عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - وردااسحاق

صفحات: [1]
1
الموت الثاني هو البعد عن الله

الله خلق الأنسان لكي يبقى خالداً . لكن بعد السقوط في الخطيئة مات ، لأن أجرة الخطيئة هي الموت . وللموت أنواع ، الأول يموت في الخطيئة وهو حي يرزق , والثاني يموت من الحياة ، فينفصل الروح عن الجسد ، فالذي يموت هو الجسد فقط فيتوارى تحت التراب لكي يتحلل الى عناصره الأولية فيعود الى التراب ، لأنه كان من التراب . أما الروح فخالدة لا تموت بل تنطلق خارج الجسد . الفناء أذاً كان للجسد  . الخطيئة هي التي تقتل الروح وأن كان الروح في داخل جسد الأنسان . أي الأنسان الحي الخاطىء هو ميت وإن كان حياً . فالأبن الضال كان يعيش ويتمتع مع الزانيات لكنه كان ميتاً ، لهذا قال عنه والده ( لأن أبني هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد ) " لو 15: 24" . لهذا يقول الأنجيل المقدس ( ليضىء على القابعين في الظلام وظل الموت ، ويهدي خطانا في طريق السلام ) " لو 79:1" . فالذين مع المسيح هم أحياء لأن نور المسيح يضىء نفوسهم أما الذي ينشغلون في متاهات هذا العالم فهم موتى لأنهم بعيدين عن نور المسيح . لهذا قال يسوع للرجل الذي أراد أن يتبعه ( أتبعني ودِع الموتى يدفنون موتاهم ) " مت 22:8" . فالذين كانوا يدفنون الميت كانوا أحياء في الجسد والنفس لكنهم موتى في الروح . لهذا يقول ملاك كنيسة سرديس . هذا ما يقوله من له أرواح الله السبعة والكواكب السبعة : ( ... أني عالم بأعمالك يطلق عليك اسم معناه أنك حي ، مع أنك ميت ) " رؤ 1:3" .

المؤمن يموت مرة واحدة فقط ، وهو أنفصال روحه عن جسده ، ولا يموت مرة أخرى ، لأن بموت المسيح مات الموت عن المؤمنين به . اذاً المسيح دمر سلطان الموت نهائياً . فلا موت بعد الموت للمؤمن ، بل له الحياة الأبدية الخالدة ، وكما تقول الآية ( وبعد ذلك المنتهى ، متى سلّم الملك لله الآب ، أبطل كل رئاسة ... لأنه لا بد أن يملك حتى يضع جميع أعدائه تحت قدميه . وآخر عدوّ يبطل هو الموت ...) " 1قو 15: 24-26" .

الموت الأول ليس عقابا كافياً لمن يرفض المسيح ويخالف شريعته فأنه ( من خالف شريعة موسى قتل من غير رحمة " بناء على قول شاهدين أو ثلاثة " فأي عقاب أشد من ذلك العقاب يستحقُّ ، كم ترون ، من داس ابن الله وعدّ دم العهد الذي قدس به نجسا واستهان بروح النعمة ؟ ) " عب 10: 28-29" . عقوبة هؤلاء هو البكاء وصريف الأسنان في النار الأبدية ، من جهة ، والسعادة الأبدية مع الله للمؤمنين من جهة أخرى ، فيقول ( أقول لكم : أني لا أعرفكم . أبعدوا عني يا جميع فاعلي الأثم ، هناك يكون البكاء وصريف الأسنان " هذا ليس فناء " أذ ترون ابراهيم وأسحق ويعقوب وجميع الأنبياء في ملكوت الله وأنتم مطرودون الى الخارج ) " لو 13 : 27-28"هكذا ينذر الرب قائلاً . ( الويل لكم أيها المشبعون فإنكم ستجوعون ، الويل لكم أيها الضاحكون الآن فإنكم ستنوحون وتبكون ) " لو 25:6" الضاحكون والمشبعون في هذه الدنيا سيبكون ويجوعون في الآخرة . أي لا فناء لهم ، بل سيخلدون في العذاب وخاصة عذاب البعد عن وجه الله المنير، وهو الموت الثاني . العقاب هو أبدي لأن الخاطىء سيدان بدينونة أبدية . وهكذا يوَضح لنا الرسول يوحنا في " رؤ 14: 10-11". ( فإنه يسقي من خمر غضب الله المصبوبة صرفا من كأس غضبه ويعذّب بالنار والكبريت أمام الملائكة القديسين ، وبحضرة الحمل ، ويصعد دخان عذابهم الى دهر الدهور ، ولا راحة لهم نهاراً وليلاً للذين قد سجدوا للوحش ولصورته ولمن أخذ سمة اسمه )

   في الختام نقول أن الخطاة سينفصلون عن الله أبدياً وعذابهم الأكبر هو عطشهم الى رؤية مجد الله ونور بهائه ، وسيعذبون بالمجهول نهاراً وليلاً مع الوحش والنبي الكذاب الذي خدعهم بتجاربه ، ومدة عذابهم ستطول الى أبد الدهور

ولألهنا كل المجد

بقلم

وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا

 

 

2
 الخمر حلال في اليهودية والمسيحية والأسلام والعلم



( كل شىء حلال لي ... لكن لن أدع أي شىء يسود عليَّ ) " 1قو 12:6

بقلم / وردا أسحاق عيسى

       وندزر - كندا

الخمر وجدت منذ البدء في العهد القديم . وأبينا نوح هو أول من كتبَ عنه الكتاب المقدس في موضوع شرب الخمر " تك 21:9" وهكذا استمر الأنسان في شرب الخمر ولم يحرمها الكتاب أبداً بل وضع لها قوانين محددة وواضحة لكي لا يفرط الأنسان في شربها ويسكر كأبينا نوح . الخمر وجدت للأنشراح والفرح لأنها تفرح قلب الأنسان وتزرع فيه الرضا والبهجة والسعادة ، وكما تقول الآية ( وخمر تفرح قلب الأنسان وتورِّد وجهه فيلمع كبريق الزيتِ ، وخبز يسند قلبه ) " مز 15:104" هكذا يتبين لنا ضرورة الخمر والخبز في حياة الأنسان ، والكتاب يلوم الذي ليس له خمراً ، لأن الخمر هي للأنبساط والفرح لا للسكر ن والسكر خطيئة كبرى تحجب دخول صاحبها الى ملكوت الله ( ... ملكوت الله لن يرثه الزناة ولا عابدو الأصنام ... ولا السكيرون  ...) " 1 قو 6: 9-10 " . فعلى الأنسان أن يتجنب السكر ويعرف حدوده جيداً لكي لا يدخل في خطيئة مميتة . وقد وضح لنا يشوع بن سيراخ هذا الأمر فحدد الكمية المطلوبة وفائدتها لصحة الجسد والنفس ، فقال ( الخمر حياة للأنسان إذا اعتدلتَ في شُربها . أي عَيشٍ لمن ليس له خمر ؟ فهي خُلقَت لأبتهاج الناس . الخمر ابتهاجُ القلبِ وسرور النفس لمن شربَ منها في وقتها ما كفى . ) "31: 27-28" وهكذا دوِنَت لنا آيات كثيرة في العهد القديم تحلل شرب الخمر . ومنها  بعض الآيات الواضحة والصريحة في مضمونها والتي تشجع الأنسان الى شرب الخمر( وأبدِل بها كل ما تشتهي نفسك من بقرٍ وغنمٍ وخمر ٍ مسكرٍ وكل ما تطلبه نفسكَ ، وكل هناك أمام الرب إلهك ، وأفرح أنت وبيتك ) " تث 26:14" . وفي سفر الجامعة نقرأ ( فأذهب وكل خبزك بفرح وأشرب خمرك بقلب مسرور لأن الله قد رضي عن أعمالك ) " جا 7:9" . كما وضح لنا الكتاب عن مخاطرالأدمان و الأفراط في شرب الخمر الى درجة السكر فوضح لنا أبن سيراخ قائلاً ( لا تكن ذا بأس في أمر الخمر ، فإن الخمر أهلكت كثيرين . الأتون يمتحن صلادة الفولاذ والخمر تمتحن القلوب في قتال بين متعنترين ...... الأفراط من شرب الخمر مرارة للنفس  ويجلب التحدي والزلة . السكر يهيج غضب الغبي حتى العثار ويقلل قوته ويسبب الجراح . في مجلس الخمر لا توَبِّخ جارك ولا تحتقره في انبساطه ... ) " 31: 25-26 و 29-31" . الكتاب المقدس يتكلم كثيرا ضد السكر. فقد جاءت هذه الآيات في العهد القديم (أي التوراة) "ليس للملوك أن يشربوا خمرا، ولا للعظماء المسكر. لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيروا حجة كل بني المذلة"، أي لئلا يكون حكمهم خطأ وبدون عدل (أمثال 31: 4 و5). وقال سليمان الحكيم أيضا: "لمن الويل، لمن الشقاوة، لمن المخاصمات، لمن الكرب، لمن الجروح بلا سبب لمن ازمهرار (احمرار) العينين؟ للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج (أي الذي فيه خمر). لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقوقة (أي حين تبدو جذابة لك) في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان" (أمثال 23: 29 – 32).

كانوا اليهود يشربون الخمر عدا المنذورين منهم كشمشون وصموئيل ويوحنا المعمدان وغيرهم ، وكذلك أمتنع عن شربها طوائف يهودية عاشت حياة النسك في البراري كجماعة الأسينيين الذين عاشوا في كهوف قمران .واليوم أيضاً نجد بعض الطوائف المسيحية تحرم الخمور وخاصة البروتستانتية التي لا تستخدمها حتى في المائدة المقدسة كذكرى العشاء الأخير وذبيحة الرب الكفارية ، بل يستخدمون عصير العنب الغير متخمر لسبب تفسيرهم لقول الرب لرسله الأطهار ( أقول لكم أني من الآن لا أشرب من عصير الكرمة هذا الى ذلك اليوم الذي فيه أشربه معكم جديداً ) " مت 29:26 ، مر 25:14 ، لو 18:22 " أما عن تفسير الآية فنقول لهؤلاء الأخوة ، كلمة عصير الكرمة لا تعني عصير العنب الطازج بل الخمر لأن يسوع قال هذه الكلمة في وقت الفصح اليهودي ، ومعلوم أن وقت الفصح ليس وقت العنب في الأراضي المقدسة ، ولا وقت العصير ، وهكذا يفسرون معجزة تحويل الرب الماء الى خمر في عرس قانا الجليل الى عصير الكرمة ، أي الغير المتخمر . فيقولون حاشا ليسوع أن يقدم للناس خمراً . أذاً لنبحث عن التفسيرالدقيق للنص وبموضوعية  فنقول: بعد أن أمر العمال بعد المعجزة بالتقديم ( فقال لهم : " أغرفوا الآن وناولوا وكيل المائدة " فناولوه ، فلما ذاق الماء الذي صار خمراً ، وكان لا يدري من أين أتت ، في حين أن الخدم الذين غرفوا الماء كانوا يدرون ، دعا العريس وقال له : " كل امرىء يقدم الخمرة الجيدة أولاً ، فإذا سكر الناس ، قدم ما كان دونها في الجودة ، أما أنت فحفظتَ الخمرة الجيدة الى الآن ) " يو 2: 8-10 " من الواضح هنا أن الخمرة العجائبية كان لها نفس خواص الخمر الأولى ونفس النتائج وهذه الخمر هزة رئيس الجلسة لكي يعترف بالحقيقة بأن ما شربه ليس ماء ولا عصير بل أعترف وقال  ( حفظت الخمرة  الجيدة )  ولم يقل العصير .

وفي العهد الجديد ، جاءت هذه الآيات: "ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل إمتلئوا بالروح (أي بالروح القدس) (أفسس 5: 18) . الروح القدس لا يفارق المؤمن الذي يشرب قليلاً من الخمر، بل يفارق المدمن على الخمر والذي يسكر فيه ، والآيات واضحة جداً ولا تحتاج الى تأوين .

شرب الخمر في المسيحية مباخ أما السكرحرام . كما أن أكل الدجاج واللحوم والأطعمة الأخرى حلال أما الشراهة في التناول فلا . فالذي يستطيع أن يعتدل في الطعام ، يعتدل في الشرب أيضاً . وآيات العهد الجديد تنذرنا من السكر ، فالآية التي تقول ( ولا تسكروا من الخمر التي فيها الدعارة ) هنا لا يقصد لا تشربوا ، بل لا تسكروا . وهكذا قال الرسول بولس ، من الأسقف أن يكون غير مدمن الخمر " 1 تيمو 3:3 ، طي 7:1" وهكذا يحذرنا الرسول بطرس من الأدمان وسرف الخمر فيقول ( فقد كفى ما سلف من الزمان لقضاء هوى الأمم بالسلوك في العهر والشهوات وسرف الخمر ..) " 1 بط 4: 7،3" .



هل كان يسوع يشرب الخمر؟

يسوع حول الماء الى الخمر في العرس وكان هو واحدا من المدعوين فهل أمتنع من مشاركة أهل العرس في تناول الخمر الذي صنعه ؟ نقول إذا كان الخمر حرام فلماذا حول الماء الى خمر ؟ ولماذا يأتي بأمثال كثيرة تحتوي على كلمة الخمر ومنها  (وما من أحد إذاشرب الخمر العتيقة ، يرغب في الجديدة . لأنه يقول : العتيقة أطيب ) "لو39:5" ( لا تضع الخمر الجديدة في قراب عتيق لكي لا يخرقها فتتلف الخمر ) ومثل السامري الذي داوى جراح الجريح بالزيت والخمر " لو 34:11" . نقول نعم شارك يسوع أهل العرس في شرب الخمر ، وكان يسوع يشرب الخمر وكما هو واضح لنا من هذه الآية ( فقد جاء يوحنا لا يأكل ولا يشرب ، فقالوا : إن شيطاناً يسكنه ! ثم جاء أبن الأنسان يأكل ويشرب ، فقالوا ، هذا رجل شره وسكير ، صديق لجباة الضرائب والخاطئين ... ) " مت 11: 18-19" ومن هنا نقول أن اليهود كانوا يبالغون في كلامهم ضد يسوع بسبب حقدهم له ، يسوع كان يجلس مع الخاطئين لأنه جاء من أجلهم لا من أجل الأبرار ولكي يكسبهم الى النور لهذا كان يجالسهم ويشاركهم في الطعام والشراب لكنه لم يكن يتناول الطعام الى درجة الشره لأنه يعلم بأن الشراهة طمع وتأذية للصحة . وأنه لم يأتي الى هذا العالم من أجل ذبيحة ، بل للرحمة ، أي ليرحم العائشين في الظلمة . وكذلك كان يشاركهم في الخمر لكن ليس الى درجة السكر ، لأنه هو الذي ينذرنا من السكر .

   أذا ً الطعام حلال والشراب أيضاً لكن الشراهة والتخمة والأدمان على الخمر والسكر والعربدة فهي محرمة في العقيدة المسيحية . كما نقول : أذا كانت الخمر حرام فكيف ينصح بولس تلميذه تيموثاوس لتناول قليل من الخمر بدلا من الماء لتداوي معدته " 1تيمو 23:5" وكيف تسخدم الكنيسة المقدسة الرسولية الخمر في سر الأفخارستيا منذ عهد الرسل ولحد اليوم ؟ أذا الخمر حلال والسكر حرام في المسيحية .

قال مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث الخمر لا تحرمها المسيحية ، بل تستخدمها في الأسرار المقدسة ووضح قائلاً بأن المسيحية لا تحرم أي مادة ، بل تحرم سوء أستخدامها .

 

الخمر حلال في الأسلام وبأدلة أسلامية

بالنسبة الى الخمر في الأسلام بين الحلال والحرام لا أبدي برأي الشخصي لكي لا أفرضه على آراء مشايخ الأسلام لهذا أعتمدت على ما ورد في مصادرالأسلام وتفسيرها من قبل الباحثين المسلمين وعلمائهم وشيوخهم وكالآتي :


قصة تحريم الخمر

 
يقول الباحث اليمني علي المقري لـ"العربية.نت": "هناك آيات وأحاديث كثيرة حرمت شرب الخمر، ولكن تكمن المشكلة في تفسير الفقهاء لهذه الأحاديث والآيات وقد تم تغييب آيات مثل (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)". كما يوجد خلاف حول كلمة في الآية (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) وهي كلمة فاجتنبوه فيما إذا كانت قد وصلت إلى درجة التحريم أم لا. إذن لا توجد آية تؤكد أن هناك تحريما للخمر بشكل قاطع". ( لاحقاً سنأتي الى شرح كلمة فأجتنبوه )


ومن ناحية أخرى، يرى الباحث على المقري أن الرسول لم يحدد في بداية انتشار الإسلام موقفه من انتشار الخمر، حيث كان الكثير يشرب الخمر وبعد ذلك تدرجت الآيات إلى أن وصلت كما يقول الفقهاء آية تتحدث عن تجنبه ولكن تم تغييب آيات أخرى، حيث كان الفقهاء ينتقون ما يناسبهم لظروف شخصية أو سياسية .
ثم حصل تطور وتدرج آخر، حيث أن أحد الصحابة دخل الصلاة إماماً للناس وهو سكران وقرأ قوله تعالى (قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون...) بدون أن يذكر "لا" النفي فصار النطق كفرا ، تم تبليغ محمد بالأمر فأنزل آية أخرى لمعالجة الموقف تقول (يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) وهذا كان تمهيدا لأجتناب الخمروكما في الآية ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون )

وقال متحدثا عن نظرة الديانات الثلاث للخمر: "اليهود قدسوا الخمر وكان يوجد الخمر في مكان العبادة تقربا لله" وفي بعض الطوائف المتأخرة لهم كالأسينيين قاموا بتحريم الخمر . والمسيحية لا تحرم الخمر بل السكر . أما الإسلام لم تكن فيه فكرة التحريم موجودة ، إلا بعد قيام نزعات قبلية وطائفية عندما كانوا يشربون كانوا يتذكون الجاهلية فيحصل عراك فأدى ذلك إلى موقف للنبي عندما دعا الناس إلى عدم الاقتراب من الصلاة وهم سكارى وبعد ذلك حصل تسامح في الأمر


الخمرفي الأسلام حرام بعلة الإسكار فقط ، ( وهذا ما موجود في اليهودية والمسيحية ) والنص القرآني يؤكد ذلك.
أما المسكر من غيره فهو حلال، وقد نص الفقهاء على ذلك منهم أبو حنيفة وغيره.
وقد شرب الصحابي ابن مسعود ذلك وعمل على فعله أهل العراق،
.
فاجتنبوا الرجس لا دخل بصفة الشيء في تحليله و تحريمه


ونحن نتكلم عن التحليل والتحريم من رب العالمين الذي يفترض أن يبين هذا الأمر لكي لا تكون للناس حجة كما هو حاصل في الخمر والمسكر من غيرها. ولو كان حرام لقال حرام

 

الأدلة علي تحليل الخمرمن القران

قال تعالي (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)".


أباح أبو حنيفة شرب نقيع الزبيب إذا طُبخ ، وشرب نقيع التمر إذا طبخ ، وشرب عصير العنب إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ، وإن أسكر كل ذلك ، فهو عنده حلال ، ولا حد فيه ما لم يشرب منه القدر الذي يسكر ، وإن سكر من شيء من ذلك فعليه الحد ...وإن شرب نبيذ تين مسكر ، أو نقيع عسل مسكر ، أو عصير تفاح مسكر ، أو شراب قمح او شعير او ذرة مسكر ، فسكر من كل ذلك أو لم يسكر ، فلا حد في ذلك أصلا )
ويقول علاء الدين الكاساني الحنفي :
وأما الأشربة التي تتخذ من الأطعمة كالحنطة والشعير والدَخَنْ والذرة والعسل والتين والسكر ونحوها فلا يجب الحد بشربها ، لأن شربها حلال عندهما " أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف القاضي " ... وعند محمد " هو محمد بن الحسن الشيباني أحد أبرز تلاميذ أبي حنيفة وفقهاء المذهب الحنفي " ..
بدائع الصانع ج7 ص40 ، وراجع أيضا : حلية العلماء للقفال الشاشي ج8 ص94 .
روي عن سيدنا عمر أنه كان يشرب النبيذ الشديد ويقول إنا لننحر الجزور وإن العنق منها لآل عمر ولا يقطعه إلا النبيذ الشديد .
أحب الشراب إلى عمر : النبيذ ! بدائع الصنائع


عن أنس قال : كان أحب الطعام إلى عمر الثفل وأحب الشراب إليه النبيذ

النبيذ عند سيدنا عمر حلال ... لهضم لحم الجمال !!
كنز العمال ج 12 ص 626 و35930 . عن عتبة بن فرقد قال : قدمت على عمر بسلال خبيص فقال : ما هذا ؟ فقلت : طعام أتيتك به لأنك تقضي في حاجات الناس أول النهار فأحببت إذا رجعت أن ترجع إلى طعام فتصيب منه فقواك ، فكشف عن سلة منها فقال : عزت عليك يا عتبة أرزقت كل رجل من المسلمين سلة ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ! لو أنفقت مال قيس كلها ما وسعت ذلك ، قال : فلا حاجة لي فيه ، ثم دعا بقصعة ثريد خبزاً خشناً ولحماً غليظاً هو يأكل معي أكلاً شهياً ، فجعلت أهوي إلى البيضة البيضاء أحسبها سناماً فإذا هي عصبة : والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها فإذا غفل عني جعلتها بين الخوان والقصعة ، ثم دعا بعس من نبيذ قد كاد أن يكون خلاً فقال : اشرب ، فأخذته وما أكاد أسيغه ، ثم أخذه فشرب ثم قال : اسمع يا عتبة : إنا ننحر كل يوم جزوراً فأما ودكها وأطايبها فلمن حضرنا من آفاق المسلمين ، وأما عنقها فلآل عمر يأكل هذا اللحم الغليظ ويشرب هذا النبيذ الشديد يقطع في بطوننا أن يؤذينا

كنز العمال ج 12 ص 627 و35936 . أخبرنا سويد ... أن عمر بن الخطاب قال إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسروه بالماء قال عبدالله من قبل أن يشتد
. سنن النسائي ج 8 ص 326 . .

عن عبدالله بن عمر أخبرنا زياد بن أيوب قال حدثنا هشيم قال أنبأنا العوام عن عبد الملك بن نافع قال : قال ابن عمر رأيت رجلاً جاء إلى رسول الله بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن ودفع إليه القدح فرفعه إلى فيه فوجده شديداً فرده على صاحبه فقال له رجل من القوم يا رسول الله أحرام هو فقال علي بالرجل فأتي به فأخذ منه القدح ثم دعا بماء فصبه فيه فرفعه إلى فيه فقطب ثم دعا بماء أيضاً صبه فيه ثم قال إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء !!
سنن النسائي / ج: 8 ص: 323
أخبرنا أبوالحسن بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد ثنا أبوحصين محمد بن الحسين ثنا علي بن حكيم الأودي ثنا شريك عن مسعر عن موسى بن عبدالله بن يزيد الأنصاري عن عائشة قالت كنت إذا اشتد نبيذ النبي جعلت فيه زبيباً يلتقط حموضته

ولقد اباح بعض الفقهاء مثل ابو حنيفه شرب بعض المسكرات كما فى الاتى :
ورد فى الأحكام السلطانية والولايات الدينية الماوردي الصفحة : 136
وقال أبو حنيفة يحد من شرب الخمر وإن لم يسكر، ولا يحد من شرب النبيذ حتى يسكر.

محمد لم يشرب الخمر فحسب بل كان يتوضأ به!

صحيح مسلم – الجزء: (4) – رقم الصفحة: (86) – رقم الحديث: (2319)

وحدثني محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبدالله المزني قال: كنت جالسا مع إبن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال مالي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم أم من بخل فقال إبن عباس الحمد لله مابنا من حاجة ولا بخل قدم النبي (ص) على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقي فضله أسامة وقال أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله.
---------------------
سنن النسائي – الأشربة – ذكر الأخبار التي أعتل بها من أبا حشرا بالسكر- رقم الحديث (5599)

-أخبرنا زياد بن أيو بقال حدثنا هشيم قال أنبأنا العوام عن عبدالملك بن نافع قال : قال إبن عمر رأيت رجلا جاءإلى رسول الله (ص) بقدح فيه نبيذ وهوعند الركن ودفع إليه القدح فرفعه إلى فيه فوجده شديدا فرده على صاحبه فقال له رجل من القوم يارسول الله أحرام هو فقال علي بالرجل فأتي به فأخذ منها لقدح ثم دعا بماء فصبه فيه فرفعه إلى فيه فقطب ثم دعا بماء أيضا فصبه فيه ثم قال إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء.
----------------------
مسند أحمد – مسند الم كثرين من الصحابة – مسند عبدالله بن مسعود – رقم الحديث: (3594)

-حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا إبن لهيعة عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن إبن عباس عن عبد الله بن مسعود أنه كان مع رسول الله (ص) ليلة الجن فقال لها النبي (ص) ياعبد الله أمعك ماء قال معي نبيذ في إداوة فقال اصبب علي فتوضأ قال : فقال النبي (ص) ياعبد الله بن مسعود شراب وطهور .

 هل كان محمد يشرب الخمر؟ لنسمع الى فضيلة الشيخ خالد الجندي في مقابلة تلفزيونية مع الأعلامي المصري الشهيرعمرو أديب:
http://www.youtube.com/watch?v=igaAEXW80Ss


ديث أبى هريرة عند أبى داود والنسائى وابن ماجه ، قال علمت أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصوم ، فتحنيت فطره بنبيذ صنعته فى دباء ،


وأخرج مسلم وغيره من حديث ابن عباس ( أنه كان ينقع للنبى صلى الله عليه وسلم الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثم يأمر به فيسقى الخادم أو يهرق )

قلت : ومعنى قوله يسقى الخادم هو ما قاله أبوداود : ومعنى أن يسقى الخادم يبادر به الفساد ومظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام .

وقد أخرج مسلم وغيره من حديث عائشة ( أنها كانت تنتبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم غدوة ، فإذا كان العشى فتعشى ، شرب على عشائه ، وإن فضل شئ صبته أو أفرغته ثم تنتبذ له بليل ، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه قالت تغسل السقاء غدوة وعشية )



الإفتاء بجواز شرب الخمر

، الإفتاء بجواز الشرب الى الحد الذي لا يسكر من بعض المسكرات ، وعدم إقامة الحد في البعض الآخر ، يقول ابن حزم الأندلسي في المحلى :
(( أباح أبو حنيفة شرب نقيع الزبيب إذا طُبخ ، وشرب نقيع التمر إذا طبخ ، وشرب عصير العنب إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ، وإن أسكر كل ذلك ، فهو عنده حلال ، ولا حد فيه ما لم يشرب منه القدر الذي يسكر ، وإن سكر من شيء من ذلك فعليه الحد .

وإن شرب نبيذ تين مسكر ، أو نقيع عسل مسكر ، أو عصير تفاح مسكر ، أو شراب قمح او شعير او ذرة مسكر ، فسكر من كل ذلك أو لم يسكر ، فلا حد في ذلك أصلا )) . (95)

ويقول علاء الدين الكاساني الحنفي :

(( وأما الأشربة التي تتخذ من الأطعمة كالحنطة والشعير والدَخَنْ والذرة والعسل والتين والسكر ونحوها فلا يجب الحد بشربها ، لأن شربها حلال عندهما (96) ، وعند محمد (97) وإن كان حراما لكن هي حرمة محل الإجتهاد فلم يكن شربها جناية محضة فلا تتعلق بها عقوبة محضة ، ولا بالسكر منها . . .)) . (98)


(( قال ابن المنير : غرض البخاري الرد على الكوفيين ، إذ فرقوا بين ماء العنب وغيره ، فلم يحرّموا من غيره الا القدر المسكر خاصة . . .)) . (102)



(( وقال أبو يوسف : ما أسكر كثيره مما عدا الخمر أكرهه ولا أحرمه ، فإن صلى إنسان وفي ثوبه منه أكثر من قدر الدرهم البغلي بطلت صلاته وأعادها أبدا )) .


(( واختلف الفقهاء في سائر الأنبذة المسكرة ، فقال العراقيون : إنما الحرام منها المسكر ، وهو فعل الشارب ، وأما النبيذ في نفسه ، فليس بحرام ، ولانجس ، لأن الخمر العنب . . .))

ومن الأمور التي تنقل في الإختلاف في المسألة مانُقل من أنّ بكار بن قتيبة لما قدم مصر على قضائها وكان حنفي المذهب توقع الإجتماع بالمزني مدة ، فلم يتفق له ، فاجتمعا يوما في صلاة جنازة ، فقال القاضي بكار لأحد أصحابه : سل المزني شيئا حتى أسمع كلامه . فقال له ذلك الشخص : يا أبا إبراهيم ، قد جاء في الأحاديث تحريم النبيذ ، وجاء تحليله أيضا ، فلم قدمتم التحريم على التحليل؟ فقال المزني : لم يذهب أحد من العلماء إلى أن النبيذ كان حراما في الجاهلية ثم حلل ، ووقع الإتفاق على أنه كان حلالا ، فهذا يعضد صحة الأحاديث بالتحريم ، فاستحسن ذلك منه . (112)

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة وكيع بن الجراح (المتوفى سنة 197هـ) بعد أن بين فضله وإمامته وورعه :

(( فرضي الله عن وكيع ، وأين مثل وكيع؟ ومع هذا فكان ملازما لشرب نبيذ الكوفة الذي يسكر الإكثار منه ، فكان متأولا في شربه ، ولو تركه تورعا لكان أولى به)) . (113)

ومن العجيب أنك تجد بعض الفقهاء والمحدثين يشربون النبيذ إلى حد الإسكار ، ومع هذا لايعد ذلك طعنا فيهم ، بل ويحكم مع ذلك بإمامتهم وورعم منهم وكيع كما تقدم من كلام الحافظ الذهبي ، ومنهم إسماعيل بن ابراهيم الأسدي المعروف بابن عليه ، والذي كان يعد من كبار الفقهاء الثقات ، والمعتمد عليهم في رواية الحديث ، حيث كان يشرب النبيذ حتى يسكر فلايتمكن من الرجوع إلى منزله ، فحيتاج إلى أن يُحمل على الحمار حتى يرجع ، يقول علي ابن خشرم فيما نقله غير واحد من الحفاظ :
(( قلت لوكيع : رأيت ابن عليه يشرب النبيذ حتى يُحمل على الحمار يحتاج من يرده إلى منزله ، فقال وكيع : إذا رأيت البصري يشرب فاتهمه ، وإذا رأيت الكوفي يشرب فلا تتهمه . قلت : وكيف : قال : الكوفي يشرب تدينا ، والبصري يتركه تدينا )) . (114)

ومما لابأس بنقله في هذا المجال ما ذكره الحافظ ابن النجار في كتاب الرد على الخطيب فيما ذكره في تاريخ بغداد بشأن أبي حنيفة ، حيث حاول إثبات أن وكيع بن الجراح الحافظ المعروف من أتباع أبي حنيفة حيث قال : (( والذي يدل على كونه من أتباع أبي حنيفة أنه كان يرى شرب النبيذ مباحا )) (115) ، ونقل عدة من الروايات المروية عنه في شربه للنبيذ .

وقد ثبت عن رأس بني أمية معاوية ابن أبي سفيان أنه كان يشرب المسكر بالسند الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد بن حنبل ، وقد تقدم ، واذا جمعنا بينه وبين ما تقدم يمكننا أن نستنتج كثيرا من النتائج في معرفة سير بعض الإنحرافات في الفقه الإسلامي .

والكلام فيمن كان يمارس من شرب النبيذ من الفقهاء والمحدثين واضح مبسوط في كتب الحديث والتراجم .

عند الطحاوي ، ومن غير ما أتخذ من العنب والتمر والزبيب عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وعدة من فقهاء الكوفة ، وفي نظرهم يجوز شرب مادون الحد المسكر ، فلو خلط أحد الخمر المتخذ من بعض الفواكه مثلا بالماء وشربه او شرب منه القدر اليسير كان ذلك حلالا عندهم ،



تاريخ فكرة تحليل بعض أنواع الخمور

وقبل أن ننتقل إلى نقطه أخرى لا بأس من الإشارة إلى تاريخ هذه الفكرة ، بعد أن اتضح أنها كانت موجودة في القرن الثاني الهجري على يد جماعة من فقهاء العراق ومن أبرزهم أبو حنيفة وأتباعه ، ولكن هل بدأت الفكرة قبل ذلك ؟

فقد نسبوا ذلك إلى جماعة من الصحابة وممن أرجع بعض علماء الأحناف على رأسهم أبي حنيفة فيما ينقل عنه عمر بن الخطاب ، ولا بأس بنقل بعض الوثائق التي ذكروها بهذا الشأن :

الملاحظة #6 07‏/10‏/2013 6:22:10 ص

1- أخرج الحافظ ابو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي أحد كبار شخصيات المذهب الحنفي في كتاب جامع مسند أبي حنيفة ، وكان من المعتزلة (116) ، بالإسناد عن أبي حنيفة ، عن حماد ، عن ابراهيم :

(( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُتيَ له بأعرابي قد سكر ، فطلب له عذرا ، فلما أعياه قال : احبسوه ، فإن صحا فاجلدوه ، ودعا عمر بفضله ، ودعا بماء فصبه عليه ، فكسره ثم شرب وسقى جلساءه ، ثم قال هكذا فاكسروه بالماء إذا غلبكم شيطانه ، قال : وكان يحب الشراب الشديد )) . (117)

وهذا الحافظ وإن طعن فيه لأنه من علماء المعتزلة ، كعادة أهل السنة بالنسبة للمعتزلة والأحناف ، ولكنه معتمد عند طائفة من فقهاء الأحناف .

2- قال الحافظ أبو بكر البيهقي في السنن الكبرى في مقام الرد على من ذهب إلى كسر الشراب المسكر بالماء وأنه يحل عند ذلك : أخبرنا أبوعبدالله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر الجراحي ، حدثنا يحي بن ساسويه ، حدثنا عبد الكريم بن السكري ، حدثنا وهب بن زمعة ، أخبرني علي الباشاني ، قال : قال عبدالله بن المبارك :

(( قال عبيدالله بن عمر لأبي حنيفة في النبيذ؟ فقال : أبوحنيفة : أخذناه من قبل أبيك . قال : وأبي من هو قال إذا رابكم فاكسروه بالماء؟ قال عبيد الله العمري : إذا تيقنت به ولم ترتب كيف تصنع؟ قال : فسكت أبوحنيفة)) . (118)

3- قال الحافظ أبوجعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار : حدثنا ابن أبي داود ، قال حدثنا أبوصالح ، قال حدثني الليث ، قال حدثنا عقيل ، عن ابن شهاب ، أنه قال : أخبرني معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان الليثي ، أن أباه عبد الرحمن بن عثمان قال :

(( صحبت عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة ، فأهدى له ركب من ثقيف سطيحتين من نبيذ ، والسطحية فوق الإداوة ، ودون المزادة ، قال عبد الرحمن : فشرب عمر إحداهما ، ولم يشرب الأخرى حتى اشتد ما فيه ، فذهب عمر فشرب ما فيه ، فوجده قد اشتد ، فقال اكسروه بالماء )) .

قال أبو جعفر الطحاوي : حدثنا فهد ، قال حدثنا أبو اليمان ، قال حدثنا شعيب ، عن الزهري ، فذكر بإسناده مثله . (119)

4- قال الحافظ عبد الرزاق الصنعاني : أخبرنا ابن جريج ، قال أخبرني إسماعيل :

(( أن رجلا عبَّ (120) في شراب نُبذ لعمر بن الخطاب بطريق المدينة ، فسكر ، فتركه عمر حتى أفاق ، فحده ، ثم أوجعه عمر بالماء فشرب منه ، قال : ونبذ نافع بن عبد الحارث لعمر بن الخطاب في المزاد وهو عامل مكة ، فاستأخر عمر حتى عدا الشراب طوره ، ثم عدا ، فدعا به عمر ، فوجده شديدا ، فصنعه في الجفان ، فأوجعه بالماء ، ثم شرب وسقى الناس )) . (121)

وقد ذكر بعضهم أن أول من أفتى بتحليل النبيذ المسكر هو الفقيه المعروف ابراهيم النخعي الذي اعتبروه من ابرز فقهاء التابعين ، يقول الحافظ ابن عبد البر الأندلسي في التمهيد :

(( وقال أحمد بن شعيب في كتابه أن أول من أحل المسكر من الأنبذة ابراهيم النخعي ، وهذه زلة من عالم ، وقد حذرنا من زلة العالم ، ولاحجة في قول أحد مع السنة )) . (122)

إلا أن إرجاع تاريخ الفكرة إلى إبراهيم النخعي في غير محله فقد كانت موجودة قبل ذلك وكان يمارس ذلك بعض من تقدم عليه منهم معاوية بن أبي سفيان وغيره ، ومن ثم جاء النخعي واضرابه في السير على المنهج السابق .‏/10‏/2013 6:23:30 ص

كلمة ( فاجتنبوه ) .. هذه الكلمة من الفعل ( جنب ) .. ويقال على المستحلم انه ( جُنب ) بضم الجيم .. هذا لا يصلى الا بعد ان يتتطهر .. ولكنه لا يبتعد عن الصلاة نهائيا ..
فكلمة فاجتنبوه لا تدل على القطعية الباتة والتحريم النهائى ..!!!!
والا كان استخدم اللفظ ( حرم ) وهو وضاح وصريح فى النهى وغير قابل للمناقشة خاصة وان باقى الاشياء ( رجس ) ..

 

العرب يعافرون الخمرة في كل العصور وهذا شعر ابو نواس نديم خليفة المسلمين وكانت الحانات موجودة في العصر العباسي بكثرة

دع المساجد للعباد تسكنها
... وذهب بنا إلى ساقي الخمر يسقينا
فما قال ربك ويلاً للذيـن سكروا
...بل قال ويلاً للمصلينا

 

الخمر طيب ومفيد للصحة ان شرب باعتدال . حتى الاكل ان لم يكن فية اعتدال ممكن ان يكون مميت

 

العلم يؤكد أن النبيذ والكحول مفيدان للصحة



العديد من تجارب تعاطي الكحول تعطي نتائج متناقضة تارة تظهر الامر وكأن الكحول ضار وتارة اخرى على انه نافع. ولكن الكحول مثله مثل اي مادة اخرى بما فيه الطعام والدواء، هو نافع بكميات قليلة وضار بكميات كبيرة، بل وان التجارب تشير الى انه ضروري لبعض اجهزة ووظائف الجسم، وهنا يجري الكلام عن كمية صغيرة لاتتجاوز كأس او كأسين من النبيذ في اليوم.

التجارب الحديثة التي قاام بها الدكتورة Dana King وزملائها من جامعة ثاوث كالورينا الطبية، تشير الى ان الامتناع التام عن الكحول امرا ليس مفيد. فتجربة حديثة جرت على اشخاص لايتعاطون الكحول على الاطلاق وفي متوسط العمر، يعيشون فترة اطول إذا بدأو بتناول كأس او كأسين في اليوم، بالمقارنة مع الاشخاص الذين يستمرون بالامتناع عن تعاطي الكحول. هذه المعطيات ثابتة حتى بالنسبة للمصابين بمرض السكر او ارتفاع الوزن المرضي او يعانون من ضغط الدم.

في التجربة جرت مراقبة 7697 شخص اعمارهم مابين 45-64. هذه التجربة كانت جزء من تجربة اكبر. جميع هؤلاء الاشخاص كانوا من اتباع مبدأ الامتناع التام عن تعاطي الكحول، ولكن خلال فترةعشر سنوات بدأ 6% منهم بتعاطي كمية معقولة من مشروب كحولي يومياً.

عندمقارنة المجموعتين خلال اربعة سنوات ظهر ان الامراض تناقصت بنسبة 38% عند المجموعة التي بدأت بتعاطي الكحول، وهذه الظاهرة استمرت حتى إذا جرى اخذ التدخين بعين الاعتبار.

اقل من واحد بالمئة من المشاركين تعاطوا كمية اكثر من المقترحة،اي اكثر من كأس الى كأسين في اليوم، وقسم منهم كانوا لايشربون الا النبيذ.

الدكتورة دان كينغ تشير الى ضرورة اخذ عادة الشرب بعين الاعتبار. تجربة جرت على 44 الف شخص اظهرت ان اللذي يشرب من اربعة الى خمسة انواع في كل مرة يشربون فيها يتعرضون الى خطر اكبر بنسبة 30% ان يصابوا بالسكتة القلبية او الجلطة الدماغية بالمقارنة مع الذين يشربون نوع واحد في اليوم.

النص اعلاه تمت ترجمته عن:
العلوم السويدية، رقم 5/2008 صفحة 10
Alt om Vetenskap, nr5/2008, s.10. Sweden.

اظهرت تجارب امريكية حديثة من قبل العالم David Sinclair اجرتهاجامعة هارفارد، ان المادة المسماة resveratrol يمكنها ان تعالج تتداعيات السمنة بحيث انه يصبح من الممكن ان يبقى الانسان سمينا وطويل العمر.

التجارب اجريت على الفئران، إذ اطعموا الفئران حتى درجة السمنة، ولكن الفئران التي تأخذ جرعة من النبيذ الاحمر الى جانب الطعام حافظت على صحة مدهشة. فبالرغم السمنة لم تصاب المجموعة من الفئران بمرض السكر او اي مرض اخر وعاشوا فترة اطول بالمقارنة مع الفئران التي لم تجرع نبيذ احمر مع وجبات الطعام.

لنفس مادة resveratrol تأثير اخر مفيد إذ انها تستخدم في الصراع ضد مرض الزهيمير Alzheimer وهو مرض يقتل الخلايا الدماغية، وينتشر عند الكبار.
التجارب تشير الى ان مادة resveratrol l الموجودة في النبيذ الاحمر قادرة على كبح إنتشار المرض. فاعليتها في وقف انتشار المرض تحدث من خلال تأثيرها على خلايا دماغية تسمى microglia وهي خلايا المناعة في الدماغ ، وتنشيطها بالنبيذ الاحمر يؤدي الى كبح مرض موت الخلايا الدماغية.

إضافة الى ذلك ظهر ان الفئران التي تجرعت نبيذا حاوي على resveratrol ظهرت عندها المزيد من الميتاكوندري في عضلاتها مما جعلها تستطيع القيام بعمليات التمثيل الغذائي وانتاج الطاقة بشكل افضل.

يعتقد بعض العلماء ان resveratrol لها فاعلية تجاه بعض الامراض الفيروسية الاخرى. في التجارب المختبرية ظهر لها فاعلية لتقوية الادوية المضادة لمرض الايدز..في تجارب اخرى اعطت مايشير الى انها تقوي المناعة ضد الانفلونزا ومرض herpes simplex. في معالجة الانفلونزا مثلا، ظهر ان الفئران التي حقنت بمادة الريزفيراترول تحسنت صحتها بنسبة 40% بالمقارنة مع الفئة الاخرى التي اخذت حقنة وهمية. إضافة الى ذلك يوجد مايشير الى ان نفس المادة تؤثر تأثيرا مفيدا على القلب .

 

  في الختام نقول الخمر حلال في اليهودية والمسيحية والأسلام .والعلم يقف مع منافع الخمرلجسم الأنسان .

لكن السكر بالخمر حرام . وفي الأسلام لا توجد آية تحرم الخمر وأنما القرآن حرم السكر. فالآية التي تقول ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ...) تعني أباحة شرب الخمر لكن لا في وقت الصلاة . وكذلك الآية (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) فإذا كان السكر ( وهنا المقصود الخمر فقط لأن الأخوة المسلمين لا يفرقوا بين الخمر والسكر ) حرام لم يقل الله حسب هذه الآية ( سكراً ورزقاً حسناً ) . هناك أحاديث تحرم الخمر وهذه الآيات تسمى متواترة لا يأخذ بها ولا تغطي على الآيات التي ذكرناها كهذا الحديث (سنن أبي داود ( 3189) :

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة : عاصرها،ومعتصرها،وشاربها،وحاملها،والمحمولةإليه،وساقيها،وبائعها،وآكل ثمنها،والمشتري لها،والمشتراة له" قال أبوعيسى الترمذي هذا حديث غريب من حديث أنس والله أعلم.

سنسمع من أحد علماء الأزهر في الرابط أدناه عن مثل هذه الأحاديث المتواترة التي لا تأثيرة لها على الآيات الأخرى التي تتناول موضوع الخمر .

 أذاً لا يوجد تحريم للخمر في القرآن بل بعض الشيوخ يفتون بآرائهم وأجتهاداتهم فأنهم يتحدثون عن قشور الموضوع مع مزج ما عندهم من مواقف معادية للمسيحية واليهودية أو لكون الخمر جزء من العقيدة المسيحية فيخرجون بتلك التفسيرات ، فعلى من يبحث عن الحقيقة أن يسمع الى الدارسين الذين وصلوا الى ثمرة وخلاصة الموضوع فنجد بأن الخمر في الأسلام حلال والسكر حرام وكما في اليهودية والمسيحية . وهناك أيضاً من المسيحيين الذين يحرمون الخمر بحسب أجتهاداتهم أو لمجاملتهم للمحيط أو أو لجهلهم لهذا يتجنبونها علماً بأن الخمر تستخدم في الأفخارستيا والكل يؤمن بأن تلك الخمر تتحول الى دم المسيح الحقيقي والخبز الى جسده بقوة الروح القدس الهابط عليها . لذلك لا يمكن أقامة هذا السر إلا بالخمر المتخمر . أي أن الخمر هي جزء أساسي في العقيدة المسيحية فلا يمكن الأستغناء عنه بمادة أخرى . كما أن الحقد والكراهية والعداوة وعدم تقبل الآخر المتخمرة في قلوب بعض الشيوخ والفقهاء الأسلام لا ينصفون في تفسير الآيات التي تتحدث عن الخمرفي الأسلام بل الأكثرية يفقهون الى تحريمها لهذا نجد اليوم جدالات فقهية بين علماء الأسلام ، أي بدأت دراسة الموضوع بجدية وهنا نسمع الى جدال عامين مسلمين حول الموضوع وهم العالم الأزهري وسفير السلام العالمي ، ورئيس منظمة الضمير العالمي لكل أنسان الشيخ د. مصطفى راشد خطيب مسجد سدني في أستراليا . والعالم الأزهري د.محمد شحاتة الجندي أمين عام لمجلس الأعلى للشؤن الأسلامية السابق.

لنسمع الى هذا الفيديو بعد الفاصل القصير في بدايته والرب يفتح بصيرة الجميع لكي يؤمنون بالحق وينطقون به .

 

https://www.youtube.com/watch?v=5fY0f6k7KYE

3
حياة يسوع قبل التبشير
الأناجيل المقدسة سردت لنا قصة البشارة والميلاد والهروب الى مصر، ومن ثم العودة الى الناصرة وصولاً الى سن الثانية عشر عندما زار الهيكل مع مار يوسف والعذراء ، حيث زيارة الهيكل كانت مفروضة لكل من يتم السن الثانية عشر . فكانت تلك الزيارة الأولى بالنسبة ليسوع لأتمام الطقوس اليهودية ، فأراد يسوع أن يمكث في الهيكل لكي يستمع الى معلمي الشريعة ويطرح عليهم الأسئلة فكان جميع الذين سمعوه قد ذهلوا من فهمه وأجوبته لهم . وهكذا أراد أن يكون في ما يخص أبيه السماوي ، وكما قال لأبويه الأرضيين . وبعد هذه الفترة بدأ يسوع يتقدم في الحكمة والقامة .، وفي النعمة عند الله والبشر . " لو 52:2" قبل زيارته للهيكل كتبت بعض الأناجيل والرسائل المنحولة عن حياته الطفولية فسردت بعض القصص التي تناولت جزء من حياة يسوع في تلك الفترة ، لكن تلك القصص لن تذكر في العهد الجديد لعدم أهميتها أو صدقها . أما بعد زيارة الهيكل فأن الأناجيل المقدسة لن تروي شيئاً من يسوع ما بعد الزيارة الى فترة بلوغه سن الثلاثين تقريباً . لكن هناك نظريات عديدة تعتقد بأن يسوع قد تعلم لدى جماعة الأسينيين الساكنين قرب البحر الميت والذين كانوا يعيشون حياة النسك . أو يقال بأنه تعلم عند الأخوة البيض في مصر . وهناك من يعتقد أبعد من ذلك ، فيقول بأنه درس في الهند ، وما الى ذلك . لكن الأناجيل المقدسة تنفي هذه المزاعم والنظريات وتؤكد لنا بأن يسوع لم يكن بحاجة الى التعليم ولا الى المعلمين البشريين . لأنه يحتوي كل أسرار الله ، وكما تقول الآية ( المخزونةِ فيه كنوزالحكمة والمعرفة كلها ) " قول 3:2" أي في يسوع العلم كله ، وكان يعلم بكل خفايا الناس ويفحم العلماء منذ حداثته " لو 2: 46-47" . فلم يكن بحاجة لكي يعلمه أو يخبره أحد " يو 2: 24-25" لأنه كلمة الله الحية وحكمته " يو 1:1" وفي يسوع نجد كل الطبيعة الألهية " قول 8:2-9" . وبكلامه لا يخدع أحداً بالفلسفة أو الحكمة الدنيوية الباطلة ، فقدرة يسوع لم تكن من علوم هذا العالم ، بل من روح الله الساكن فيه ، والروح يعلم بكل الخفايا ، وكان بقدرة الروح القدس يتحرك ويعمل " لو 14:4" وهكذا يعلمنا الكتاب بأن يسوع لم يكن يتحدث بقوة العلوم البشرية بل بقوة الروح . وبقوة ذلك الروح أتى الى الناصرة حيث نشأ ودخل كعادته المجمع يوم السبت حيث كان ملتزماً بالأيمان الموروث عند اليهود في فترة فتوته في الناصرة . فعندما عبَّرَ عن آرائه هناك تعجبوا أهلها من علمه فبدأوا يبحثون فيما بينهم على الدليل بسبب كلام النعمة الخارج من فمه . فتساءلوا قائلين : ( اليس هذا أبن يوسف ؟ ) " لو 22:4" أما الرسول متى فيؤكد لنا نفس السبب فيقول ( اليس هذا أبن النجار ؟ أليست أمه تدعى مريم وأخوته... ) " 55:13" . أما مرقس فيؤكد بأن السامعين اليه بهتوا من تعليمه وحكمته والمعجزات التي تجري على يديه " مر 6: 2-3"
ختاماً نقول ، أن علم وحكمة يسوع لم يكونا من هذا العالم ، لأنه كان مملوءاً بكنوز الحكمة والعلم والقدرات الفائقة الخفية ، لأنه هو الذي خلق كل شىء وبقدرته الألهية كان وما يزال يقود العالم والعلوم والتطور ، وهو الذي أقحم العلماء والحكماء والفلاسفة ورجال الدين . وكان له سلطان على الحياة والموت ، فأقام الموتى وشفي الكثيرين وأجرت على يده آيات كثيرة .  لم يذكر الكتاب عن حياته قبل فترة البشارة بالأنجيل وأعلان ملكوت الله لكي يبلغ السن المطلوب . أي الثلاثين لأن الشعب اليهودي لم يكن يقبل نبوة أو دعوة ممن هو دون ذلك السن ، لأعتقادهم بأنه غير بالغ . لهذا لم يشىء الرب أن يعلن شىء عن حياته ما قبل فترة التبشير ، وما أكده في مقابلته مع كهنة الهيكل هو بأنه كان مقتدراً ومعلماً وموهوباً حتى في ذلك العمر لأنه كلمة الله المتجسد .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزور - كندا

4
تغييرات في وجه وشكل يسوع قبل وبعد القيامة
كل أنسان خلقه الله بصورة واحدة وبجسد واحد ، فلا صورته تتغيَر، ولا جسده يتغيّرإلا بالحجم تدريجياً أثناء النمو . أما عندما يكبر الأنسان فيتغيَر شكل وجمال وجهه لكي يعطي ملامح الشيخوخة . لكن رغم ذلك يمكن التعرف عليه وتشخيصه .أما الرب يسوع فنبحث في شكله وهيئته في السنين الثلاثة الأخيرة فقط . ومن خلال هذه السنوات نلاحظ بأن يسوع يتخذ لصورته هيئات مختلفة لكي لا يعرفه الآخرين ، وذلك قبل وبعد موته وقيامته . فتغييره لهيئة وجهه المعروف في أيام التبشير وأعلان ملكوت الله ، أي قبل صلبه وموته كان له حكمة في التغيير مبنية على غايات يقصدها ، ومنها الأختفاء المفاجىء في وسط الجموع لغرض عدم معرفته والأمساك به أثناء غضبهم المفاجىء بسبب أقواله وتصريحاته وتحيده لشريعتهم ومقاومته بشدة لأفكارهم وعقائدهم ، فكانوا يثورون عليه ويهاجمونه بقوة وسرعة للنيل منه والتخلص من حركته المناوءة لأيمانهم وللتعليم الذي كانوا يستمدوه من قادتهم الدينيين . ففي الناصرة ثار عليه الشعب وأرادوا طرحه من قمة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه . أما هو فكان رد فعله سريعاً ، يقول أنجيل لوقا (29:4) جاز في وسطهم ومضى . أي لم يستطيعوا تمييزه من بين الجموع بسبب تغيير هيئته وشكله وحتى ملابسه . كذلك في الهيكل أعلن لهم قائلاً : ( قبل أن يكون أبراهيم ، أنا كائن . فأخذوا حجارة ليرجموه ، فتوارى يسوع وخرج من الهيكل ) "يو 59:8" كيف توارى عنهم واختفى وهو يتحدث معهم في وسط الهيكل ويتحداهم ؟ علماً بأنهم كانوا يبحثون ويخططون للأمساك به وقتله ! الجواب ، لأنه غَيّرَ صورة وجهه وشكله فلم يستطيعوا معرفته من بين الجموع . ومن أسباب تغيير صورته وشكله حتى أمام تلاميذه كان لكي يختبر أيمانهم فنجد يسوع ماشياً على مياه البحيرة دون أن يغرق ، فأقترب من قارب الرسل لكنهم لم يعرفوه ، بل ظنوه شبحاً فخافوا وصرخوا ( مت 14: 25-27) هنا نقول أن لم يقدروا التعرف على شكل وجهه المبارك بسبب الليل ، فلماذا لم يميزوا شكل جسده المعروف لديهم ؟
كما نجد بأن منظر وجه المسيح المعروف لدى الرسل قد تغيَّر تغيُراً كبيراً وللحظة قصيرة فصار شكله عجائبياً منيراً مدهشاً على جبل التجلي . فتجلت هيئة وجهه وصارت ثيابه بيضاء تتلألأ كالبرق ( لو 29:9) من أسباب تغيير الرب يسوع صورة وجهه وشكله أمام اليهود كان لكي يغلق عيونهم من معرفته أثناء غضبهم لكي لا يقتلوه قبل أن يتم نشر رسالته ومجىء ساعته . وقد ادرك اليهود تلك الحقيقة لهذا ارادوا الأعتماد على أحد رسله للقبض عليه شخصياً . لهذا فيهودا الأسخريوطي الذي أختار هذه المهمة بملىء أرادته تقدم أمام الجموع المسلحة في بستان الزيتون لكي يصبح دليلاً لهم ويشخص لهم الرب بعلامة التقبيل . لكننا نقول ، لو لم تحن ساعة يسوع لجعل حتى يهودا لا يعرفه . لهذه الأسباب قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد حرس الهيكل والشيوخ الذين اقبلوا عليه ( أكما على لص خرجتم بالسيوف والعصي . عندما كنت معكم كل يوم في الهيكل ، لم تمدوا أيديكم عليَّ . ولكنَّ هذه الساعة لكم ، والسلطة الآن للظلام ! ) " لو 22: 47، 52 ،53 "
هكذا استطاع الرب يسوع أن يتصرف بشكله وجسده قبل الموت . أما بعد القيامة ، فلم يصعب عليه تغيير هيئته في جسده الممجد القائم من بين الأموات .
في مرات عديدة فتح يسوع أعيُن رسله والمؤمنين لكي يعرفوا مباشرةً سيدهم القائم من القبر ، فالنسوة اللواتي لاقاهن عند القبر قال لهن : ( سلام ! فتقدمتا وامسكتا بقدميه ، وسجدتا له . ) " مت 9:28" . وأيضاً : فلما رأوه الرسل سجدوا له لكن بعضهم شكوا . لماذا ؟ لأنه قد غيّرَ شكل وجهه عما كان قبل القيامة . ( وتراءى آخر الأمر للأحدى عشر أنفسهم ، وهم على الطعام فوبخهم بعدم أيمانهم وقساوة قلوبهم ، لأنهم لم يصدقوا الذين شاهدوه بعدَ ما قام ) " مر 14:16" فعبارة ( رأوه قد قام ) إذ من المحال أن يروا روحاً ، بل جسداً . لا يستطيع أحد التعرف عليه إلا برضاه فيتعرفون عليه بعد أن يفتح عيونهم فيعرفوه بسبب حركة منه ككسر الخبز أمام تلميذي عمواي . أو عندما أراهم يديه وجنبه المجروحة ، ففرح التلاميذ أذ أبصروا الرب " لو 31:24" وهكذا لم يعرفوا يسوع على بحيرة طبرية عندما قال لهم ( يا فتيان أ أما عندكم سمك ؟ فأجابوه : لا ! ( فقال لهم : ألقوا الشبكة الى يمين القارب ، تجدوا ! . ) ... فقال التلميذ الذي كان يسوع يحبه ( أي يوحنا ) أنه الرب ! لكن الشكوك استمرت حتى بعد نزولهم من القارب ولقائهم بالرب لأن صورته قد تغيَّرَت على ما رأوه في المرتين السابقة بعد القيامة ، لهذا يقول الكتاب ( لم يجرؤ أحد من التلاميذ أن يسأله : من أنت ؟ علماً بأنهم عرفوا أنه الرب ) " يو 19:20" .
ختاماً نقول : الأسباب النفسية للأنسان تختلق فيه الشك الذي يطغي على الأيمان ، فرغم تعليم الرب زالآيات العظيمة التي أجراها أمام تلاميذه وأقواله الواضحة في أيامه الأخيرة بأنه سيموت ويقوم في اليوم الثالث . لم يصدقوا أقواله ، ولم يصدقوا أقوال النساء بأن المسيح قد قام وألتقى بهن وأن القبر الآن فارغ . وكذلك توما لم يصدق كل الرسل ، بل أراد أن يتحقق بالأمر بنفسه . أضافة الى أن الرب يسوع أحياناً كان يحجب أعينهم من معرفته كتلميذي عمواس في طول الطريق . هكذا اليوم أيضاً  الرب يسوع يفتح عيون الكثيرين من البشر المنتمين الى أديان ومعتقدات مختلفة لكي يؤمنوا به ويعلنوا أيمانهم بدون خوف أو شك ويشهدوا له . فمن يريد أن يرى نور الرب من العائشين في الظلام ، فليصلي الى الرب ليقتح بصيرته فيتجلى له نور الرب في حياته لكي يعترف بالحق والحق يحرره من تلك الظلمات فيصبح فوق جبل الخلاص تاركاً الظلام خلفه ، فلهؤلاء يقول الرب ( ... طوبى للذين يؤمنون دون أن يروا ) " يو 28:20" .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزور - كندا

5
هروب العائلة المقدسة الى مصر وأتمام النبؤات
( من مصر دعوتُ أبني ) "مت 15:2 "
تراءى ملاك الرب ليوسف في الحلم ، وقال له ( قُم فخُذ الصبي وأمه ، وأهرب الى مصر ...) " 13:2 " فأطاع يوسف أمر الملاك وشخص الى مصر في نفس الليلة . هكذا أُبعِدَ الطفل بأعجوبة . ذهب الزوجان بالطفل ، ومعهما دابة حملت كل ما يملك الفقيران . كان هناك ثلاث طرق برية للسفر الى مصر ، لكن يقال أن مار يوسف أخذ طريقاً آخر خوفاً من هيرودس الذي قيل عنه ، أرسل عشرة جنود للبحث عن الطفل وأسرته لهذا يعتقد أن لهذا السبب لم تستقر العائلة في موقع واحد . روت لنا الأناجيل المنحولة ، عن حادثة المسيح منها أسطورتين لطيفتين ، ولا شك أن واضعي تلك الأناجيل قد حدا بهم الى ذلك ، حادي الرأفة بأولئك المهاجرين الثلاثة ومصيرهم الشاق . ففي إحداهما نرى العذراء مريم عند جذع نخلةٍ ، تشتهي رطبها ، ولما كان الرثطّب فوق متناول يدها ، تقدم الطفل يسوع الى النخلة بالأنحناء ، ووعد النخلة جزاء طاعتها أن ملاكاً سوف ينقل غصناً من أغصانها الى الجنة... ( من هذا الكتاب المنحول أخذ كاتب القرآن قصة مولد المسيح تحت جذع نخلة وليس في حضيرة حيوانات وحسب الأناجيل ) .
أما الأسطورة الثانية ، فتذهب الى أن أثنين من قطاع الطرق أخذتهما الشفقة بالمسافرين الفقيرين ، فراحا يزوّدانهما بالقوت . ويكون أحد ذنيك المحسنين هو اللص الصديق الذي سوف يعده المسيح على الصليب بدخول الفردوس والأناجيل المنحولة تروي لنا قصص كثيرة كقصة سقوط ثلاثة مائة وخمسة وستون إلهاً ( صنماً ) هوت أرضاً فور دخول المسيح هيكل هيليوبولس ، وإن أفروديسيس الوالي ، وقائد الموقع مع جنوده ، أهتدوا الى المسيحية في إثر تلك المعجزة . أجل حدث في مصر أثناء زيارة الرب لها سقوط الأوثان وبعدها تأتي البشارة على يد المبشرين .
كانت الرحلة طويلة جداً من أرض الوطن الى دير المحرق في جنوب مصر . وتلك المسيرة تحتاج الى قطع 1033 كم ، أي كالسفر من حدود العراق الشمالية مروراً بالموصل وبغداد والبصرة وحتى الحدود الجنوبية . أما مسيرة الرحلة فكانت على هذه المراحل الخمسة :
المرحلة الأولى
 عبر شمال سيناء
1- رفح
2- الشيخ زويد
3- العريش
4- الفلوسيات "مدينة الواردة حاليا"
5- القلس
6- المحمدية
7- الفرما
المرحلة الثانية
 عبر الدلتا
8- تل بسطا
9- مسطرد "المحمة"
10 - بلبيس
11 - منية سمنود ودقادوس
12 - سمنود
13 - البرلس
14 - سخا
المرحلة الثالثة
عبر وادى النطرون
15 - وادى النطرون " برية شيهيت "
المرحلة الرابعة
 عبر القاهرة الكبرى
16 - منطقة المطرية وعين شمس
17 - منطقة الزيتون ووسط القاهرة - حارة زويلة
18 - منطقة مصر القديمة (الفسطاط)
19 - منطقة المعادى

المرحلة الخامسة
 عبر الوجه القبلى - صعيد مصر
20 - البهنسا ودير الجرنوس
21 - جبل الطير - ديروط أم نخلة - دير أبو حنس - بير السحابة فى أنصنا - كوم ماريا
22 - الأشمونين
23 - ديروط الشريف
24 - القوصية
25 - قرية ميرة
26 - جبل قسقام – دير العذراء فى المحرق
27 - جبل أسيوط - دير العذراء فى درنكة
ماذا يعني لنا الهروب
الهروب مبدأ روحي في الكتاب المقدس ، وهو بديل المقاومة والعنف . وقد أمر الرب رسله بأن  لا يستخدموا السيف والقوة للدفاع عنه لهذا فضل هروبهم على أستخدام السيف ، كما أوصاهم بأن يتركوا المدينة التي يكرزون فيها إذا رفضت دعوتهم وينفظوا غبار أحذيتهم على أهل تلك المدينة شهادةً عليهم . فهروب المسيح من الأرض المقدسة أفضل من أن يدافع عنه ملاك الرب ويحميه من حقد هيرودس . لهذا فهروب المسيح من الأرض المقدسة ليس خوفاً أو جبناً ولا عجزاً عن المقاومة أ بل حكمة النصرة الحقيقية وأحتواء الشر بالسلام . تحويل كل تجربة الى منفعة روحية ، فالرب يسوع حول تجربة الأعتداء عليه الى أعظم منفعة روحية للتاريخ كله وخاصة لأولاد الله . الأرادة الخيّرة تخرج من الآكل أكلاً ومن الجيفةِ حلاوة . وهكذا أراد المسيح الصبي أن يعلمنا طريق السلام مع مبغضي السلام مهما كان طويلاً وشاقاً . لا يجوز أن نقاوم الشر بالشر بل بالمحبة . والدليل على ذلك هذا أن المسيح واجه الشيطان في عبادة الأوثان في مصر وبدد أصنامها الكثيرة .
لماذا أختارت السماء أرض مصر
الجواب لأتمام النبؤات . 
في سفر أشعياء النبي وفي أصحاح واحد وهو ال ( 19) توجد أربع نبؤات عن هذه الزيارة . ففي النبوة الأولى ، يقول النبي ( هوذا الرب راكبً على سحابةٍ سريعة وقادم الى مصر ) " أش 1:19" وهذه النبوة قد فسِرَت منذ القديم على أن هذه السحابة السريعة هي العذراء مريم التي حملت رب المجد المتجسد في طفولته للهروب به الى مصر من مذبحة هيرودس . والنبوة الثانية هي ( يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر ) " 19:19 " وهذه النبوة تتحدث عن المذبح المسيحي وكنيسة العهد الجديد التي وضع حجر أساسها المسيح نفسه . ولماذا لا نفسره بمذبح اليهود ؟ الجواب لأن لا يجوز أن يكون خارج الهيكل اليهودي في أورشليم .
أما النبوة الثالثة ( مبارك شعبي مصر) " 25:19" فتشير الى بركة الرب لشعب مصر بعد تحولها الى المسيحية في القرن الثالث للميلاد ، وهذا تأكيد لما جاء في نبوة الرابعة ، التي تقول ( فيعرف الرب في مصر ويعرف المصريون الرب ) " 21:19" . 
وهناك نبوة خامسة نقرأها في سفر هوشع النبي ، تقول ( من مصر دعوتُ أبني ) " هو 1:11" . أذاً مجىء المسيح الى مصر هو تنفيذاً انبوات الأنبياء وهو وضع تلك النبوات في أفواههم ليعلن للخليقة كلها وعلى مختلف الأزمان عن حياته وتحركاته لكي يؤمن به كل أنسان يقرأ الكتاب المقدس بأيمان . ولعل هذا هو الرد المفحم للحاقدين الذين يدّعون كذباً بتحريف الكتاب المقدس . لنه إذا حُرِفَ فكيف تمت جميع النبوات التي زادت عن الأربعمائة نبوة بدقة مذهلة .
كان مجىء المسيح الى مصر بتدبير ألهي أعلن عن طريق الأنبياء ومرة أخرى عن طريق ملائكته السماء فصارت مصر مركزاً للحضارات منذ فجر التاريخ بدأت حضارات فرعونية متقدمة ومن ثم دخلت في تاريخ المسيحية حتى القرن السابع حيث الفتح الأسلامي .
أنشأت الكنيسة في الأسكندرية التي أسسها تلميذ المسيح مار مرقس ، فانجبت مصر قديسين وعلماء لاهوتيين ومفسري الكتاب المقدس . وكانت أرضها الأولى في تأسيس الرهبنة ، كما حافظت على الأرث الموروث في مكتبة الأسكندرية التي أحرقها عنر بن العاص فيما بعد ، بناءً على تعليمات الخليفة عمر بن الخطاب بحجة أن كانت الكتب والمخطوطان والوثائق التي فيها تخالف القرآن . فأحرقها ، وأن كانت محتوياتها لا تعارض مع القرآن غلا لزوم لها ، لأن القرآن أفضل منها ( أي أحرقها في جميع الأحوال ! ) .
أجل هرب المسيح الى مصر ، وهروب المسيحيين اليوم منها لكي يصلب المسيح من جديد في أرض مصر ، وهكذا الحال في العراق وسوريا . هناك أية أخرى في سفر الرؤيا "8:11" تقول ( المدينة العظيمة التي تدعى روحياً سدوم مصر حيث صُلبَ ربنا أيضاً ) وأن كانت مصر بلد جميل كالجنة ، لا وبل وصفت الجنة بمصر وحسب الآية ( بأنها خضراء وجميلةً كأرض مصر ) " تك 10:13" لهذا لجأ اليها الآباء قبل المسيح ، فأبراهيم نزل فيها هرباً من المجاعة ( تك 12 ) . وحفيده يعقوب نزل الى مصر ليرى أبنه ويعيش فيها . أما يوسف الصديق فبيع اليها من قبل أخوته وحسب مخطط الله الذي أختار مصر فصار الرجل الثاني فيها . وقضي من عمره البالغ 110 سنة ، تسعين سنة فيها . كما ولد فيها الأنبياء موسى ويشوع بن نون ( تهذب موسى بكل حكمة المصرين ) " أع 22:7" .
كانت مصر جميلة منذ بدء الخليقة الى أيامنا هذه . هرب المسيح من ظلم هيرودس اليها لكي يزرع فيها السلام والنور ، لكن تحولت الآن الى ظلم وأضطهاد أتباع المسيح .
هناك مفاجأة علمية وتاريخية نشرت جامعة كولون بالمانيا لأول مرة بردية أثرية ترجع إلى القرن
الرابع الميلادى، تتحدث عن فترة وجود السيد المسيح والعائلة المقدسة فى مصر، مؤكدة أن طفولة السيد المسيسح فى مصر استمرت ثلاث سنوات واحد عشر شهراً. والبردية التاريخية مكتوبة باللهجة القبطية الفيومية طولها 31,5 سم وعرضها 8,4 سم. وقد قال عالم القبطيات الدكتور جودت جبرة أن هذه البردية تشكل أهمية علمية وتاريخية كبيرة .ايضاً أضافت أن عالمة الآثار جيزا شنكل ابنة عالم القبطيات الألمانى الكبير شنكل . نشرت هذه البردية الموجودة فى احدى مكتبات كولون، وقالت : إن البردية تؤكد أن البركة حلت بمصر وان شهر بشنس هو اكثر شهور السنة بركة ولذلك نجد الكنيسة القبطية تحتفل فى اليوم الرابع والعشرين منه (يوافق يوم 1 يونية) كل عام بذكرى دخول العائلة المقدسة الى مصر.

ختاماً نقول : أن مار يوسف بعد أن أخبره ملاك الرب بموت هيرودس عاد الى أرض الوطن مع العائلة المقدسة ، وكان قد ملك أركيلاوس أبن هيرودس على البلاد . وفى طريق العودة سلكوا طريقا آخر انحرف بهم الى الجنوب قليلا حتى جبل اسيوط المعروف بجبل درنكة وباركته العائلة المقدسة حيث بنى دير باسم السيدة العذراء يقع على مسافة 8 كم جنوب غرب أسيوط

ثم وصلوا الى مصر القديمة ثم المطرية ثم المحمة ومنها الى سيناء ثم فلسطين حيث سكن القديس يوسف والعائلة المقدسة فى قرية الناصرة بالجليل ليتم ما قيل بالأنبياء ( أنه يدعى ناصرياً ) " مت 23:2" .
وهكذا أنتهت رحلة المعاناة التى استمرت اكثر من ثلاث سنوات ذهابا وايابا قطعوا فيها مسافة اكثر من الفى كيلو متر
في الناصرة نشأ يسوع وقضى معظم حياته ، ومن هنا بدأت أهمية هذه المدينة في التاريخ، وأصبح اسمها يرد كثيرا بعد ذلك في الكتب والمؤلفات .
ليتمجد أسم ربنا يسوع المسيح
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر- كندا
 
 


6
معمودية يوحنا المعمدان

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/12/26/jpg//m5zn_fd04615d08a190b.jpg

التعميد لم يكن غريباً على اليهود قبل يوحنا المعمدان . فيوحنا لم يستحدث العماد ، بل كان هناك شعائر الوضوء والأغتسال شائعة على نهر الأردن عند اليهود وخاصة عند الأسينيون الذين كانوا يمارسونها على أوجه كثيرة ، وخاصةً الأغتسال اليومي على ضفاف المياه الجارية .
لكن العماد قبل يوحنا لم يكن سوى لون من الشعائر التي كان الغرض منها لتطهير الجسد ، كما كانوا يظنون أيضاً بأن النفس تطهر من أوزارها . كانوا يفسرون بعض نصوص الكتاب ويطبقونها بحرفيتها ، كنبؤة أشعيا " 16:1 "( أغتسلوا وتطهّروا وأزيلوا شرّ أعمالكم من أمام عينيّ ، وكفّوا عن الأساءة )[/color] . وكذلك نبؤة النبي حزقيال في "25:36"( وأنضح عليكم ماءً طاهراً فتطهرون من جميع نجاستكم ، وأطهركم من جميع أصنامكم ) .
لكن عندما جاء يوحنا أعطى للمعمودية عمقاً آخر ودرساً جديداً أختلف عن تلك الأعتقادات أختلافاً كبيراً حيث كرز بالهدف الحقيقي من تلك المعمودية ، فنادى بين الجموع بضرورة المجىء اليه وأعلان التوبة عن خطاياهم أولاً ، وبعد ذلك العماد . أي أعلن معمودية التوبة . هنا برزت الرغبة الصريحة من المعمودية التي أفرزها يوحنا من بين طقوس الوضوء الموسوي ، فعلمهم بأن الأغتسال والمعمودية لا تفيد أن لم يسبقها التوبة والأعتراف بالخطايا المقترفة . فالأعتراف لم يكن سوى حفلة لقبول طلب المتعمد الذي قدمه قبل سنة من التدريب ضمن جماعة رهبانية رخصت له في ممارسة طقوس الوضوء اليومي . أما المعمودية التي نادى بها يوحنا فكانت مشروطة بتبدّل كامل في مسلك الأنسان ومن ثم الدخول الى الماء والغطس به ( العماد ) حيث كان في كرازة يوحنا دليل الإنابة الى الله والتوبة عن المعاصي
. لم تكن تلك المعمودية تمنح الا مرة واحدة في حياة المعمد حيث بعدها يدخل المعمد في حياة جديدة . هكذا أراد يوحنا أن يرشد الناس الى الطريق الجديد . وهذه المعمودية لا علاقة لها بمعمودية المسيحية لأن الماء فيها هو الرمز الوحيد ، بل عربون للتغيّر الباطن .
أما الماء في معمودية المسيحية ، فله قوة علوية فاعلة تحل على المتعمد التائب روح الله . هذا هو الفرق الجوهري الذي أشار اليه يوحنا المعمدان نفسه ، فصرح للجموع وبكل تواضع قائلاً ( أنا أعمدكم بالماء ، ولكن سيأتي من هو أقدر مني ... هو سيعمدكم بالروح القدس ، وبالنار ) " لو 16:3" .
كان يوحنا عظيماً في صراحته ، وإيمانه ، وتواضعه لهذا قال عنه يوحنا الأنجيلي أنه كان أنساناً مرسلاً من قبل الله . أي ليمهد الطريق لمن هو أفضل منه . كذلك قال عنه بأنه جاء للشهادة ، ليشهد للنور ، حتى يؤمن الجميع على يده ، لأنه لم يكن هو النور ، بل كان عليه أن يشهد للنور . أما النور الحقيقي الذي ينير كل أنسان فكان آتياً الى العالم " يو 1: 6-9" .
ختاماً نقول : كل الذّين تعمدوا عند يوحنا كانت معموديتهم مبنية على التوبة والماء عدا المسيح الذي أعتمد عنده ، لأن معموديته أعقبتها معمودية العهد الجديد وهو حلول الروح القدس على المسيح الخارج من مياه نهر الأردن مع تأييدٍ صادر من السماء ، قائلاً ( أنت أبني الحبيب بك سررتُ كل سرورٍ ) " لو 22:3" . أي أن معمودية المسيح على يد يوحنا كانت بالماء والنار وكانت خاتمة لمعمودية يوحنا وللعهد القديم .
يتمجد أسم الرب يسوع الآن والى الأزل
بقل
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

7
شخصية هيرودس ومجزرة أطفال بيت لحم


لنتطلع أولاً على بعض السطور من تاريخ الرجل الطاغية هيرودس الذي كان يعاني من المرض يوم مولد الرب يسوع . تغشاه من الموت رهبة بات وعيدُها يتفاقم يوماً بعد آخر لكن رغم ذلك كان متشبثاً بعرشه باذلاً كل حقده وقوته من أجل التشبث في منصبه ، فكان يعترض طريق كل من كان يًشيم فيهمُ مخايل المنافسة ، فكان له ميل أنيق الى الضراوة . فأغرق على يد حرسهِ الغلاطيين ، صهره ىأرسطوبولس ، وكان فتى غطريفاً ، أستندت اليه رئاسة الكهنوت وهو في السابعة من عمره ، فذهب ضحية شعبيته . ثم أمر بصهره الآخر يوسف ، ثم بهيركان الثاني ، الملك العجوز ، ومن بعده بمرَيمنة ، زوجته الأسمونية الأبية التي كان مع ذلك مغرماً بها ، ثم بولديهِ أرسطوبولس وألكسندرس ، فقضوا كلهم بأمره . وإذ كان على شفا الموت كان لا يزال يتربص بفريسةٍ أخرى ، أنتيباتر ، أبنه الثالث ، وما زال حتى قطع رأسه نهاراً واحداً قبل وفاته . وهكذا فقد تصرّج عهده بسيول من الدماء . أحرق 40 شاباً ، فالتهبوا مشاعل حيةً ، لأنهم حطموا النسر الذهبي الذي كان قد أمر بتنصيبه – صنماً مُشيناً – عند باب الهيكل . وفي نزاعه المحموم أمر بقتل جميع وجهاء الأمة اليهودية ، وذلك لكي تُذرَف على ضريحه بعض الدموع .

هكذا كان يحسب لكل حدث حساباً دقيقاً من أجل النيل منه . فعندما وصل الحجاج المشرقيون الى أورشليم وقابلوه ، بعد التحوط بآراء أهل الأطلاع من كهنة اليهود لمعرفة مكان وزمن مولد المسيح المنتظر الذي جاءوا المجوس من أجله . فقيل له سيولد في بيت لحم . فطلب من ضيوفه ، إذا وجدوا الطفل ، أن يعودوا ويخبروه ليذهب هو أيضاً ويسجد له ! بل لقتله . لكن المجوس عملوا بما أوحى اليهم الوحي في الحلم ، ولم يعودا الى قصر الملك .

لما رأى هيرودس أن المجوس قد سخروا به ، سخط جداً ، فأمر بقتل جميع صبيان بيت لحم وضواحيها ، من هم دون السنتين من العمر . على حسب الزمان الذي تحقق من المجوس " مت 16:2" . فقتل هؤلاء الأبرياء ، لم يكن ينافي قساوة ومزاج هيرودس . ولكنه ربما لم يبدُ للأقدمين بمثل ما نرى له اليوم من الفظاعة . فقد أورد المؤرخ الروماني سويتون في كتابه ( حياة القياصرة الأثني عشر ) أن في تاريخ هيرودس صدى أشاعة : مفادها أن مجلس الشيوخ الروماني ، قبل مولد أوغسطس بفترة يسيرة كان قد أُنبىء عن طريق عرافة بميلاد طفل يملك على روما ، فأمر بمجزرة شبيه بمجزرة أطفال بيت لحم .

مجزرة هيرودس يبدو فيها عدد المواليد المقتولين لم يكن كبيراً ، فالقرية لم تكن آنذاك أكثر من الفي نسمة . فإذا ثبت أنه يولد لكل ألف نسمة ثلاثون طفلاً في السنة تقريباً ن مع أن تراعي قانون توزّع المواليد على الجنسين ( لأن المجزرة كانت خاصة للصبية فقط ) مع نسبة الوفيات المألوفة فيصل عدد الأطفال المقتولين الى خمسة وعشرون طفلاً ! قيل على لسان النبي أرميا القائل :

" مت 18:4" هل راحيل بكت ( صُراخً سمع من الرامة . بكاء ونحيب شديد ! راحيل تبكي على أولادها ، وتأبى أن تتعزى ، لأنهم قد رحلوا ! ) في القبر على أبنها يوسف الذي بيع للمصريين ؟ وهؤلاء هم أحفادها فأبت أن تتعزى بسبب الظلم .


أما الكنيسة اليوم فتكرم تلك الضحايا البريئة التي أفتدتبدمها حياة المسيح الذي أنقذ بأعجوبة من بطش حلكمٍ ظالم . فلولا ملاك الرب الذي تراءى ليوسف في الحلم فأن هيرودس كان موشكاً لأن يطلب الصبي ليهلكهُ " مت 13:2" أطاع يوسف أمر الملاك ففر بالعائلة المقدسة الى مصر في الليلة عينها .

ليتمجد أسم الله القدوس

بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر -كندا

8
ختان المسيح
لما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية ... إذا مجوسً من المشرق قد أقبلوا الى أورشليم فقابلوا هيرودس الملك قائلين له ( أين المولود ملك اليهود ؟ فإنا رأينا نجمة في المشرق ، ووافينا لنسجد له ) وبعد أن عرفوا أن عرفوا أن بيت لحم هي القرية التي يجب أن يولد فيها الطفل الألهي وحسب الكتب . شدّوا رحالهم اليها ( وإذا النجم الذي كانوا قد رأوه في المشرق ، يتقدمهم ، حتى جاء ووقف فوق الموضع الذي كان فيه الصبي ) لم يبقى يوسف ومريم في المغارة الا ليلةً واحدة وبعدها لجئا الى أحد المنازل في القرية ، وهناك أبصر المجوس الصبي مع مريم أمه ، فخروا وسجدوا له في ذلك البيت " مت 11:2" ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذات رموز ، وهي الذهب الذي رأوا فيه رمزاً الى مُلكَ المسيح . ولباناً الذي يرمز الى آلوهيته . أما المُرَ فيرمز الى إنسانيته الصائرة نحو الموت . وهكذا بسجودهم للطفل خضعوا أنفسهم " كسلطات أرضية ملوكية " لسلطة أبن الله العلي المتجسد أمامهم . وهذا ما تنبأ به صاحب المزمور "10:72 " بهؤلاء المجوس فقال ( ملوك ترشيش والجزائر ، يحملون اليه الهدايا ، ملوك شبأ وسبأ يقربون له العطايا ) .
عندما بلغ الطفل ثمانية أيام . وهي المهلة القانونية للختان عند اليهود . أجريت له مراسيم الختان بمقتضى العادة القديمة التي جرى عليها الأسلاف منذ عهد أبراهيم والتي كانت كعهد مبروم بين الله وشعبه . فرافق ختان أبن الله ألم ومجد . هذا الختان التي تجره الأيادي ما هو إلا أحدى الفرائض التي تحتويها الشريعة اليهودية والتي كان يلزم بها الوالدون عند ولادة كل صبي ، ولا سيما البكر . فإن الله كان قد أمر أيضاً أن ( كل ذكر بكر يكون مقدساً للرب ) " خروج 13: 2 ، 13 " وذلك تذكاراً للنعمة التي أنعم الله بها ليلة ضربَ أبكار المصريين ، وعفى عن أبكار أسرائيل ... وكان على الأهل أن يقضوا تلك الفريضة ، قبل أنقضاء الشهر الأول ، فيفتدوا الصبي بتقدمة ما يعادله خمسة مثاقيل . والعادة المرعية هي أن يذهب بالولد الى الهيكل ، وإن لم يرد ذكر هذه الفريضة في الكتاب المقدس ، وهناك يقدم ذبيحة تتفق مع حالة أهل الطفل المادية . فإما حملاً حولياً ، وإما زوجي حمام أو يمام " لا 12" وبما أن مار يوسف ومريم كانا فقيران فقدما زوجي حمام أو يمام . سمي الطفل يسوع كما كان قد سمي بلسان الملاك لمريم ، وقبل أن تحبل به في بطنها . ومعنى يسوع هو ( الله أزرنا ) أو مخلصنا . فكلا الأسمين ( يهوة و سوع أو شوع ) لهما مدلول جلىّ وهو أن ذلك المولود العجيب كان لا بد أن يخرج للدنيا مخلّصها .
قُدِمَ يسوع الى الهيكل من قبل شيخ صدّيقٍ وبار وَرِع أقبل الى الهيكل بوحي من الروح القدس ، وكان أسمه سمعان ، وكان وَعدُ الله عليهِ بأن لا يرى الموت ما لم يشاهد المسيح حيث كانت ترتقبه نفسه . فبالوحي عرف من العلا أن الطفل الذي جاءت به مريم ومار يوسف ، إنما هو مسيح الرب ، فحمل من كانت تترقبه نفسه بين ذراعيه ، والنشوة تغمر قلبه ، وراح يُعربُ عن حبوره المتدفّق بذاك النشيد الذي تحدث به مع خالقه قائلاً ( الآن ، أيها السيد ، تطلق سبيل عبدك ، على حسب قولك ، فيذهب في سلام . لأن عيني قد شاهدتا خلاصك الذي أعددته أمام وجوه الشعوب كلها ، نوراً يضىء للأمم ، ومجداً لشعبك إسرائيل ) " لو 2: 29-32" . وهكذا القى الروح كلمات أخرى في روعه ، فقال لمريم ( ها إن هذا الولد قد جعل لسقوط ونهوض كثيرين في أسرائيل ، وهدفاً للمخالفة ! وأنت أيضاً سيجوز سيف في نفسكِ ، لكي تنكشف الأفكار من قلوب كثيرة ! ) " لو 2: 34-35" كانت كلمات غريبة في مسمع تلك الأم والتي كانت ما تزال في غمرة الفرح بوليدها الألهي ، تحمل في قلبها اليقين مما وعدت به من لدن العلاء ! ومع ذلك فإن صورة المسيح قد تمثلت خالصة في كلام سمعان ، وبرز من خلاله المسيا . فسمعان قد تنبأ بتلك الدعوة الشاملة التي سوف ينادي بها المسيح للأمم . كما أقبلت في تلك الساعة أمرأة طاعنة في السن أسمها حنة بنت فنوئيل ، فيها روح النبوة أيضاً ، تدعّم أقوال الشيخ ،وتؤانس في الطفل آية الفداء . كان سمعان وحنة وليّان من الأولياء ، ونموذجان من أولئك اليهود الأوفياء ، وأولئك المتواضعين الذين باتوا يحملون الله حقّا في قلوبهم وحملوه أيضاً بين ذراعيهم ليصبح قريباً من قلوبهم ليسكن فيها فيكون لهم الخلاص .
ليتمجد أسم الرب المتجسد الآن والى الأبد
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

9

ميلاد نور المسيح في ظلمة الأنسان

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/12/20/gif//m5zn_40f2e42ab3e453e.gif

 

أكد لنا الرب في إنجيله قائلًا: "أنا نور العالم، من يتبعني لا يسلك في الظلمة بل يكون له نور الحياة "

 الله هو النور وقد تجسد النور في عالمنا لكي نراه ونسمع منه وصاياه ونؤمن به فتكون لنا الحياة . فذكرى ميلاد المسيح تستقبل كل عام من قبل المؤمنين به بفرح وأيمان ، فيسعون الى تزيين شوارع المدن وأبنيتها وأشجارها بالزينة اللائقة بميلاد الرب . فعلى كل مؤمن أن يعد قلبه أيضاً لأستقبال الرب فيتوب عن أعماله السيئة . لها الهدف أراد يوحنا أن يعد قلوب الناس لأستقباله فنادى قائلاً ( أثمروا ثماراً تليق بالتوبة ... ها أن الفأس أيضاً قد وضعت على أصل الشجر . فكل شجرةٍ لا تثمر ثمراً جيداً تقطع وتطرح في النار ) " لو 3: 8-9" هكذا يليق ميلاد المسيح في القلوب المؤمنة فيقولوا ( الرب نوري وخلاصي ممن أخاف ) " مز 1:27" .

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/12/15/gif//m5zn_84f12a9fdfe7ca9.gif 



لم يولد أحد مع المسيح بالروح والنعمة مالم يتخذ كل الوسائل المطلوبة في الولادة الروحية الجديدة التي طلبها الرب من نيقديموس . هكذا يقطع المؤمن الطريق أمام التجربة والخطيئة . فكل من يريد أستقبال الرب عليه أن يجعل قلبه مغارة وهيكلاً مقدساً يدعوا المسيح اليها . فكل منزل يحل فيه المولود الألهي يجب على صاحبه أن يدعو المسيح أولاً ويفتح له باب قلبه لكي يحل فيه وحسب قول الرب ( ها أنا واقف خارج الباب أقرعه ، أن سمع أحد صوتي وفتح الباب ، أدخل اليه فأتعشى معه وهو معي ) "رؤ 20:3" وكل قلب يدخل اليه المسيح سيولد صاحبه ولادة جديدة فيصبح ذلك الأنسان أكثر قداسة من هيكل سليمان ، وأكرم من قدس أقداسه . فعلى كل مسيحي أن يكون حريصاً على نظافة منزله وهيكل جسده الذي هو سكنى للروح القدس . هكذا لا يريد المخلص أن نحتوي على خطيئة . فالعذراء مريم التي أختارها الله ليتجسد فيها أبنه كانت طاهرة ، فولدت الرب وهي بريئة من كل خطيئة ، سليمة من الأهواء ، سيرتها نقية ، أيمانها قويم ، آمنت منذ البداية وعملت كأمةُ للرب وأستعدت هيكل جسدها له ، وكان أستعدادها حياةً لذاتها . هكذا صارت قدوة وأماً لله ولبني البشر لكي يقتدي الأنسان بها . مريم أحبها الله فأختارها أماً لأبنه فزادها طهراً فمكثت بتولاً قبل الحبل وأثناء الحمل وبعده بسبب نقاوتها . فكل من يفعل مثلها سيجازيه الله جزائها ,

الرب يتقدم نحو الأنسان ويريد خلاصه مثلما قدِمَ الى مريم ، ويغمره مثلما غمرها . فقدومه الى الأنسان يصحبه متعة روحية ونور ونعم كثيرة فيحل السلام والمسرة في ذلك المختار فيتبارك بالحياة الجديدة وتتغير صورته ومثاله لكي يخلق من جديد فيصبح أنساناً جديداً يشاركه الخالق في لاهوت ابنه الذي شارك الأنسان في ناسوته وبنوره يكشف له طريق جديد لحياة جديدة بعد أن يستيقظ من ظلامه ، وكما كتب الرسول بولس في أفسس 14:5  لأن الذي يكشف كل شىء هو النور ، لذلك يُقال : استيقظ أيها النائم ، وقم من بين الأموات ، فيشرق عليك نور المسيح ! .

الهنا حي فنحيا به وبأبنه الذي جعله نوراً لكل الأمم ( لقد جعلتك نوراً للأمم لتكون خلاصي الى أقصى الأرض ) " أش 6:49 " . ليتبارك أسمه القدوس الى الأبد

وكل عام وأنتم بخير

بقلم

وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا

10
تباشير الميلاد وأرتقاب اليهود
قال أشعياء النبي في 60: 1-3 ( قومي أستنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأمم . أما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يرى . فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء أشراقك ... ويوليه الرب الإله عرش داود أبيه )
    كل نبؤةٍ أو رسالة جائت في العهد القديم كانت لأجل استحضار الأمة اليهودية لمجىء المخلص ، فكان هناك أرتقاب حار يحفر في صدر أصغر مؤمن في الأمة اليهودية ، تلك الأمة كانت تحمل الرسالة العلوية التي أسندها الله الى ذلك الشعب المختار ومنذ ألفي سنة ، فأستمد ذلك الشعب الذي أُختير للشهادة ليوم مجىء المسيح والأيمان به ، وتلك العقيدة التي ما فتئت أحداث كثيرة تكذبها كانت لم تزل راسخة في نفوس وعقول  ذلك الشعب ، وخاصة في أيام مجىء المسيح أكثر من كل يوم مضى . تلك كانت نفسية اليهودي في الأيام التي ظهرفيها يوحنا المعمدان عندما كان يعلم ويعمد الجموع الذين كانت نفسيتهم حافلة بالأيمان ، زاخرة بالترقُّب ، فكان ذلك الترقُّب يزداد تأزماً وقلقاً . لقد كانت النصوص الكتابية تتلون بتلك النبؤات ، فدانيال أنبأ قائلاً  ( قد صدر القضاء أن يمضي سبعون أسبوعاً على شعبك لأنتهاء المعصية والقضاء على الخطيئة ، ولتكفير عن الأثم ، ولأشاعة البر الأبدي وختم الرؤيا والنبوءة ولمسح قدوس القدوسين ) " دا 24:9" . ألم يكن إذاً من واجب أحبار اليهود أن يدققوا النبوءات جيداً ؟ لماذا لم يبحثوا عن ملء الزمان الذي به يأتي الرب ؟ وحتى في زمن ظهوره وبروز العلامات التي تقرأ النبوءات لن يفيقوا . فيوحنا المعمدان أراد  به الله أن يهز صدور أولئك القادة النائمين الرابضين على كرسي موسى ليعرفوا الزمان ، فأرسل اليهم الممهد لطريق الآتي أليهم ، ولكي يقطع الله صمتهم وسباتهم وقلة أيمانهم لكي يستعدوا لأستقبال الإله المتجسد . أرسل اليهم صوتاً صارخاً في البرية والذي كان من الأصوات الرهيبة الأليفة النادرة في تلك الفترة والذي ظهر لهم في برية اليهودية يبشر قائلاً ( توبوا ، فقد اقترب ملكوت السموات ! ) فمنذ أن شاع في أورشليم نبأ تلك الكرازة الغريبة ، أرسل زعماء الأمة اليهودية وفداً رسمياً الى يوحنا ينحقق الأمر معه ، وكان الوفد مؤلفاً من ثقات الكهنة واللاويين فسألوه ( من أنت ؟ ) أجاب يوحنا الجمع قائلاً ( أنا أعمدكم بالماء ، ولكن سيأتي من هو أقدر مني ...) " لو 3: 15-16" . لم يعي اليهود أن نبياً سوف يظهر في البرية ويعد سبل الرب ، علماً بأنهم كانوا يحسبون يوحنا نبياً . كان يوحنا ينادي بضرورة الإنابة الى الله ، وحاجة الناس الى ( ثمار توبة لائقة ) وعندما كان يوحنا يفرض على تلاميذه الإكثار من الصوم والمواضبة على الصلاة " لو 33:5" كان يندمج كل الأندماج في تقاليد النبوية من عهد أشعياء ، الى أرميا ، الى عاموس ، وسائر الأنبياء الذين تكلموا بمثل ذلك الكلام .
ألم يكن ميخا النبي قد أنبأ بمكان ميلاد المسيح ؟ بقوله ( وأنت يا بيت لحم ، أنت صغيرةً ، في ألوف يهودا ، ولكن يخرج لي من يكون متسلطاً على أسرائيل ، ومخارجه منذ القديم ، منذ أيام الأزل ) " ميخا 1:5" . فهل كان بالإمكان أن تغرب تلك النبوءات عن أذهان كل رؤساء الكهنة ؟ لقد راود قلب هيرودس بسبب كلام المجوس فأراد أن يتحقق الأمر فكلف قادة اليهود للبحث في صفحات كتبهم أبتداءً من التكوين . فهل أستيقظوا من سباتهم العميق ؟

لام الرب يسوع أمة اليهود لعدم معرفتهم بمجيئه وهو بينهم ، فقال لهم ( يَامُرَاؤُونَ! تَعْرِفُونَ أَنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَأَمَّا هذَا الزَّمَانُ فَكَيْفَ لاَ تُمَيِّزُونَهُ؟ ) " لو56:12" .
نوايا الله تبقى مطوية عن بني البشر وأسراً تبقى مخفية على الكثيرين ، وتعلن للمختارين الذين هم آلات طيعات وأشد الناس أيماناً وتواضعاً ، أنهم شعب الله المختار في عهد جديد ، عهد النعمة والمصالحة .
ليفتح الرب بصيرة اليهود الباقين لحد اليوم بعيدين عن نور المسيحية ، كما نطلب من هذا النور الألهي أن ينور كل القلوب الساكنة في الظلام ليشمل الخلاص للجميع وتسجد كل ركبة للمولود المتجسد كما سجدوا له المجوس الأمميون ، ولربنا يسوع المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
 وندزر - كندا   

11
شخصيات من الكتاب المقدس / شمشون الجبار
( الخطيئة طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء ) " أم 21:7"
في الكتاب المقدس شخصيات كثيرة بارزة منها أنبياء ومنها كتبة أسفار ومنها ملوك وقضاة ومحاربين أشداء . فشمشون كان قاضياً وبطلاً عملاقاً وجباراً أعطاه الله قوة خارقة ألقت الرعب في قلوب أعدائه .
  شمشون كان نذيراً للرب من بطن أمه ، لا يشرب خمراً ولا مسكراً ، وكان روح الله يحل عليه ويحركه . كان قاضياً على شعبه لمدة عشرين سنة . دافع من خلالهاعن شعبه من تهديدات الأعداء حتى شهدوا له معترفين بأن شمشون ( خرب أرضنا وكَثَّرَ قتلانا ) " قض 5:3 ، 16: 31،24" .
أما عن سر قوة شمشون فكان في نذره للرب والتي تكمن في أن لا يعلو موس رأسه ولا يقص شعره ( قض 5:13 . عد 6: 1-6) . لم يستطع أعدائه الوصول الى سر تلك القوة الهائلة والخفية في هذا البطل الذي استطاع أن يخلع باب المدينة الحديدي مع عوارضه . كما قتل ألف رجل بفك حمار ! وقتل الأسد بيديه المجردتين .
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/12/05/jpg//m5zn_7436fa22f2e54a1.jpg

هناك عهود بين الخالق والمخلوق فالعهد الذي كان بين الله وشمشون هو النذر ، فإن خالف شمشون عهد النذر فتنقطع علاقته مع الله فيفقد قوته وجبروته لأن روح الله سيفارقه فيبدأ الضياع ويفقد قوته ويصبح بدون رجاء ، ل وبل سيصبح فريسة سهلة أمام أعدائه . وهكذا من بعده بحقبة من الزمن فارق الروح الملك شاول ( 1صم 16) فضعف الملك العملاق شاول فخاف من أعدائه فتنازل من مبادئه وبحث عن عرافة فبين الله له من خلالها بأن أعدائه سينالون منه .
  أستهان شمشون بسر قوته الذي كان بينه وبين الله ولم يستطيع الفلسطينيون كشف ذلك السر ففنسجوا له خطة عن طريق من أحبها ، دليلة الفاتنة ، تلك الفلسطينية الي أرادت أن تنتقم لشعبها من شمشون فعرضت له حبها ومن ثم طلبت منه سر قوته العظيمة وطريقة مقاومتها . حاول شمشون أيتفادى الأجابة على أسئلتها المتكررة ومن ثم بدأ يرد عليها بأجابات كاذبة لكن دليلة لم تمل ولم تيأس أو تخجل من الحاحها بل بدأت تدرجه نحو الجواب الصحيح فبدأت تعيره فقالت له ( كيف تقول لي أحبُكِ وقلبك ليس معي ؟ هوذا ثلاث مرات خدعتني ولم تخبرني بماذا قوتك العظيمة ) " قض 15:16" هكذا كانت تضايقه كل يوم وتحرجه بألحاحها فضاقت نفسه حتى الموت ، وأخيراً كشف لها قلبه وقال لها ( أنه لم يعلو موس رأسي لأني نذير الله من بطن أمي . فأن حلقتُ فارقتني قوتي ) . لما أدركت دليلة أنه قد أسرلها بمكنون قلبه أضجعته على ركبتيها بعد أن أستدعت أقطاب الفلسطينيين ودعت رجلاً فحلق سبع خصل من رأسه وأبتدأت بأذلاله ، فقالت له الفلسطينيون عليك يا شمشون . لم يعلم بأن الرب قد فارقه ، فأخذه الفلسطينيون وقلعوا عينيه ونزلوا به الى غزة وأوثقوه بسلاسل نحاس ، وبدأ يطحن لهم في السجن ( قض 16:16) . تفسير نزوله الى غزة يعني هبوطه نحو الضياع ، وكذلك نزل يونان الى غزة بسبب عناده وتمرده على أمر الله ، وبعدها نزل يونان الى السفينة المتجهة الى ترشيش . ومن السفينة نزل أيضاً الى البحر بعد أن قذف اليه . ثم نزل أيضاً الى جوف الحوت ، والحوت نزل الى أعماق الهاوية وهكذا بالنسبة الى الرجل الذي ترك أورشليم ( أي أبتعد من الله ) فنزل بأتجاه أريحا فسقط بين اللصوص فضربوه وجرحوه وسلبوه وتركوه بين حي وميت ( لو 30:10) .
أستهان شمشون بقوته فقال لدليلة ( أذا أوثقوني بسبعة أوتار طرية لم تجف ... ) وبعدها قال ( إذا أوثقوني بحبال جديدة لم تستعمل أضعف وأصير كواحد من الناس ) وفي المرة الثالثة ، قال ( أذا ضفرت سبع خُصِل رأسي مع السدى ) لكن في المرة الرابعة كشف لها الحقيقة فحُلِقَت خِصاله الَسبع . شعر شمشون الذي ضُفِرَ منه سبع خُصِل مع السدى ( قض 13:16) كان يرمز الى النذر وحياة القداسة والعلاقة مع الله . أما السدى فترمز الى هذا العالم المادي . أما المزج بينهما فيعني مزج الدين بالدنيا . أي الروحانيات بالجسديات . فحلق شعر شمشون كان الخطوة الأولى نحو التمرد والأبتعاد عن الله ومن ثم السقوط . فكل مؤمن مسيحي يقطع العلاقة مع اللهفأنه ينقض العهد بينه والذي عقده في سر المعمودية أو في سر الزواج المقدس أو في سر التوبة فيفقد قوته وحرارته الأيمانية ليصبح كباقي الناس . هكذا شمشون فقد مركزه وقيادته لشعبه وقدوته وقدرته وقوته الخارقة وأختباراته الروحية مع الله . نام على فخذي الخطيئة طالباً الراحة والمُتعة فحصد العار وخسر كل أمتيازاته كبطل ومُحارب وقاضي ومحرر ومختار الله . كما خسِرَ تلك السمعة والكرامة ، وخَسِرَ شعبه مصالحهم . هكذا الخطيئة جردته من كل شىء ودنسته وبسببها تنكس رأسه وقُيّدَ مُهاناً الى السجن ليطحن لصالح الأعداء بعد أن قُلِعَت عينيه ( قض 21:16 ) كل هذا بسبب أمرأة ، وبسبب أمرأة كسر داود عهده مع الله فزنى وأمر بالقتل . أما أبنه سليمان الذي جعله الله أحكم بني البشر في زمانه وأختاره لكي يبني هيكل الله العظيم فهو الآخر بسبب أمرأة سجد للأصنام لكي ينال رضا زوجاته الوثنيات .
    بسبب تعاطي الأنسان مع عدو الخير وعدم مقاومته لتجربته منذ البداية فسيبدأ الأنسان بالضعف ويقترب من العبودية والسقوط والأذلال ، فالتجربة تغوي الأنسان وتسقطه في خطيئة . الطير يسرع الى الفخ بسبب الطعام القليل الذي فيه ، هكذا الأنسان يسرع نحو الشهوات والتسليات والسكر والقمار عارضاً نفسه للأنتحار الروحي . سينتعش جسده بمتعة الخطيئة الى حين وعلى حساب مصلحة الروح ، فكل من يسير في الطريق الوعر فلا بد أن يسقط ويكوي بنار الخطية ، تقول الآية ( أيأخذ أنسان ناراً في حضنه ولا يحترق ثيابه ؟ أو يمشي على الحجر ولا تكوي رجلاه ) " أم 27:6" .                                                                         
 ختاماً نقول ليرحمنا الرب من الأوتار الطرية وخيوط التجارب الحريرية لأنها ستؤدي الى الحبال المضفورة مع السدى وأخيراً سننتهي بالسلاسل النحاسية على الأرض ومنها ستهبط الى الهوة الأزلية .
يقول الكتاب ، أن شعر شمشون قد نبت أخيراً في السجن بعد أن ندم على خطيئته بسبب تفريطه في نذره وعهده مع الله فندم وصلى في سجنه كما صلى يونان الهارب في بطن الحوت ، فقال شمشون ( يا سيدي الرب ، أذكرني وشددني هذه المرة فقط فأنتقم من الفلسطينيين نقمةً واحدة عن عيني ) "قض 28:16 " فأستجاب له الرب وأنتقم من أعدائه . وهذا ما نلخصه في المثل قائلين  قض28:16 " .  أي عليّ وعلى أعدائي . لقد أنتقم شمشون من أعدائه فهدم معبدهم الوثني وقتل فيه أكثر مما قتلهم طول حياته .  نال شمشون الخلاص ولكن كيف ؟ ناله كما بنار . وبعد خسائر فادحة (طالع ،1 قو 15:3 ، عب 32:11) .
بالتوبة والأيمان تغلب شمشون على ممالك الشر . والأب الضابط الكل والمحب يستجب . ليتقدس أسمه القدوس .
بقلم
 وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

12
الله لم يدعنا للزنى والنجاسة بل للقداسة
( أما الزاني بأمرأة فعديم العقل ... ضرباً وخزياً يجد وعاره لا يمحى ) " أم 33:6 "
في الأنسان شهوات حسية تقوده الى الوصول الى رغبات شاذة لا يحق له ممارساتها تدفعه الى أستخدام القوة وأقتراف جريمة كسر الوصايا الألهية والى ممارسة الظلم والعنف من أجل أمتلاك شىء لا يعود له بل لغيره بسبب الطمع اللامشروع فقد يتورط في جريمة القتل أو السرقة أو ممارسة الجنس خارج حدود قوانين الله . الجنس بحد ذاته أله ينافس الله ، وهو نوع من عبادة الأصنام والذي يسمى بالزنى ، وخطيئته مميتة ذكرها الله في قوانين شريعته ( خر 14:20 ) لهذا شدد الرب يسوع على هذا الموضوع أكثر من الشريعة فحذر الأنسان من السير في هذا الطريق وقبل الشروع بالخطوة الأولى ، فقال في عظة الجبل ( سمعتم أنه قيل لا تزن ...) أما أنا فأقول لكم (أن كل من نظر الى أمرأة حتى يشتهيها ، فقد زنى بها في قلبه ) " مت 5: 27 - 28 " .
الله خلق في الأنسان ضمير ، ومنحه كرامة وجعله على صورته ومثاله . فمن خلال الضمير يكشف الأنسان ناموساً سماوياً محفوراً في قلبه وأن كان وثنياً لم يسمع بوجود الله ، فيشعر بأنه ملزم بطاعة ذلك الناموس ، وصوت ذلك الضمير يدعوه الى حب الخير وتجنب الشر . فالضمير هو المركز الأشد عمقاً وسرية في الأنسان ، والهيكل الذي ينفرد فيه الى الله الحقيقي لا الى الإله الذي يعبده . ومن خلاله يسمع صوت خالقه . فالضمير الأخلاقي هو حكم صادر عن عقل الأنسان ، ومن خلاله يعرف رسوم شريعة الله ويعمل بها بسبب إستقامة ضميره الأخلاقي .
الله بارك سر الزواج ، قائلاً ( يترك الرجل أباه وأمه ويلزم أمرأته فيصيران كلاكهما جسداً واحداً ) " تك 24:2 " ومن هذا الأتحاد تتناسل كل الأجيال البشرية . هكذا أعاد يسوع الخلق في العهد الجديد الى صفاء أصوله ، ودعى الأنسان الى الطهارة وذلك بوحدة الرجل مع إمرأته في كيان جسدي وروحي ، هكذا يخلق بين الأثنين الحب المتبادل والكامل وغير محدود في الزمن ، فتبرز النقاوة في حياتهما . وهذه العلاقة مبنية على نقاوة الضمير أولاً قبل الألتزام بالعقائد الأيمانية . فيبتعد من الأساءة الى الآخر ويكبح لَذّاتِه الجنسية الشاذة كالفسق والأباحية والفجور والبغاء والأختصاب واللواط وكل أنواع الشذوذ الجنسي . فالجنس الطاهر يكمن في الحب الحقيقي بين الرجل والمرأة . وفي الزواج المقدس تصير العلاقة الجسدية الحميمة بين الزوجين دلالةً على الأتحاد الروحي وعربوناً له . وروابط الزواج بين المسيحيين المؤمنين يكون سراً مرتبطاً بعهدٍ مقدس . فبالأتصال الجنسي بينهما تتحقق غاية الزواج والحب ، ولا يمكن فصل هذين المدلولين أو القيمتين في الزواج دون تشويه حياة الزوجين الروحية فيتعرف مستقبل الأسرة الى خطر . وهكذا فمقتضيات الحب الزوجي ترتكز على الأمانة والخصب .
اليوم أبناء العالم ومنهم الكثير من المسيحيين لا يسلكون بإستقامة الضمير وبتعليمات الأنجيل المقدس ، بل حادوا من الوصايا ، علماً بأن الرسول بولس حذرنا من العالم الحاضر الشرير ( غل 14:12) . بسبب الزنى والشذوذ الجنسي كان هلاك سدوم وعمورة . وهكذا هلك الله 24 ألف من بني أسرائيل لأنهم زنوا مع بنات موآب ( عد 19:25) وبسبب تعلق شمشون الجبار بأمرأة أجنبية قُلِعَت عيناه ( قض 16: 16-21) وداود الملك زنى مع جارته بتشبع ، أما سليمان الحكيم فتزوج من الأجنبيات الوثنيات . وهكذا عاش العالم قبل المسيحية حياة الزنى ، لهذا حذر الرب المعتنقين للمسيحية لكي يمتنعوا من الذبائح المقدمة للأصنام ومن الدم والمخنوق وأرتكاب الزنى ( أع 20:15) . أما بولس فقال عن الزنى ( لأن الزناة وعبدة الأوثان والفاسقون والمأبونون ومضاجعوا الذكور لا يرثون ملكوت الله ) لهذا يقول ( أهربوا من الزنى ! فكل خطيئةٍ يرتكبها الأنسان هي خارجة عن جسدهِ . وأما من يرتكب الزنى . فهو يسىء الى جسده الخاص . أما تعلمون أن جسدكم هو هيكل الروح القدس الساكن فيكم والذي هو لكم من الله ، وأنكم أنتم لستم مُلكاً لأنفسكُم ؟ ) " 1 قو 6 :18-19 " بسبب الزنى والنجاسة والطمع وعبادة الأوثان يأتي غضب الله على أبناء المعصية . لهذا يجب أن نبتعد ونفترق من الزناة ، ولا نخالطهم ولا نأكل معهم ( 1قو 5: 9-13) لأن الله سيعاقب الذين يتغمسون في خطايا الدعارة والزنى ( عب 4:13)
في هذا العصر هناك حُمّى وجنون الى الجنس تفشى بين الناس . السلطات للأسف تُقَنن الزنى ، ولا توجد عقوبة للفاعلين بحجة أن الأنسان حر في حياته لهذا نجد الشباب لا يفكرون بأختيار شريكة حياتهم بل صديقة لممارسة الجنس وقضاء الوقت معها . بل هناك من يعتبر الذين يعيشون حياة العفة والزواج الكنسي نوع من التخلف ومن رجعية الماضي . لهذا قل الأنجاب فبدأت الكثير من دول الغرب بقبول جنسيات أخرى وأن كانت من أعدائها لكي يسد حاجة البلد الى البشر دون أن يحسبوا نتائج المستقبل بسبب الأفكار والمعتقدات التي تحملها تلك الجاليات .
الحكومات تشجع أعمال الزنى والنجاسة لهذا برزت أعلانات تجارية وقنوات فضائية أباحية وأفلام ومجلات وأقراص تحمل الكثير لخدمة الجنس المنحرف فتجذف الشباب لمشاهدتها وممارسة الشذوذ بطرق مبتكرة فكثرت الأنحرافات الجنسية التي يعيشها المراهقون والمتزوجون أيضاً . علماً بأن المتزوجون أمرهم الله بأن يحافظوا على قداسة زواجهم وطهارة مضجعهم ( عب 7: 3-5) وذلك لكي تبقى العلاقة الجسدية بين الرجل وأمرأته على وفاق ، وأن لا يسلب أحدهم الآخر ( 1 قو 7: 3-5) وان المتزوج يهتم كيف يرضي أمرأته ( 1 قو 7: 32) لأن جسد الرجل هو ملك إمرأته وبالعكس . هكذا يحفظ المؤمن المتزوج كرامته وجسده من الخطأ . فعلى المسيحي أن لا يعاشر الخطاة ولا يجلس في مجلس المستهزئين ولا يقف مع الخطاة لأن المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة ( 1قو 33:15) . وهكذا نتذكر قصة لوط الساكن في وسط سدوم فكان يعذب يوماً فيوماً نفسه البارة بالأفعال الأثيمة وحياة الدعارة التي كانوا يعيشونها ( 2 بط 7:2)
نختم المقال بأقوال سليمان الحكيم الذي قال ( لحفظك من المرأة الشريرة ، من ملق لسان الأجنبية . لا تشتهي جمالها بقلبك . ولا تأخذك بهدبها ، لأنه بسبب أمرأة زانية يفتقر المرء الى رغيف خبز ، والزانية المتزوجة تقتنص بأشراكها النفس الكريمة . أيأخذ إنسان ناراً في حضنه ولا يحترق ثيابه ؟ أو يمشي على جمرٍ ولا تكوي رجلاه ؟ هكذا كل من يدخل على أمرأة صاحبه . كل من يمسها لا يكون بريئاً ) " أم 6: 24- 29" .
نطلب من الرب أن لا يهلك أناس بل يدعوهم الى التوبةِ والخلاص .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

13
الله خَلقَنا مُخيّرين لا مُسَيّرين
في البدء خلق الله الملائكة أحراراً . خلقهم بطبيعة ٍ عاقلة داركة ولها الحرية والأرادة وصحة التقدير ودرجة كبيرة في فهم الله الذي خلقها . فالملاك لا يخطأ في الفهم . وأن سار في فكر الشر ، بل بسبب الأصرار والقصد . لهذا يختلف الملاك عن الأنسان الذي يمتلك الجسد والشهوة وضعفات كثيرة . لكن رغم ذلك نجد الأنسان يندم على أخطائه عكس الملاك الذي أصر على الخطأ الذي أرتكبه ولن يشاء أن يحيد عنه ، والسبب يعود الى جنوحه الى الخطأ والناتج عن عدم الأكتراث من النتائج ، بل حصل ذلك القرار عن ملأ أرادته الثابتة التي لا تتغَيَر . فهكذا سقط أحد رؤساء الملائكة من الكاروبيم المقربين الى الله بسبب التكبيرعلى مقام الله الخالق متأملاً في قلبه بأنه سيصعد الى السموات فقال ، أرفع كرسيي فوق كواكب الله وأجلس على جبل الأجتماع في أقاسي الشمال ...وأصير مثل العلي .. ( أش 14: 13-15) وهكذا سقط معه الكثيرين .
الملاك لم يغويه أحد كالأنسان الذي أغواه الشيطان . كما أن طبيعة الملاك ليست ترابية ضعيفة مثل الأنسان . الله خلق الأنسان مخيراً حراً في قراراته . والله يحترم حرية الأنسان فخلقه مخَيّراً حراً في قراراته ، فلايتدخل في حريته لأنه هو الذي خلقه حراً . فالله يحترم الأنسان ولا يتدخل في أفكاره بل تركه لكي يعيش حراً ويقرر مصيره وأختياره وحتى وأن كان في كل حياته عدواً لله ، ملحداً ، شريراً ، مجدفاً ، وكاسراً لكل وصاياه ، لا وبل ينكر وجوده ، الله يصبر على الخاطىء المتمرد ويحسن اليه ويعمل من أجل خلاصه . فإن كان الله يفرض أرادته على الأنسان فهذا يعني أن الأنسان خُلِقَ مُسَيّراً وليس مُخَيّر . وهذا لا يتفق مع طبيعة الله ومع وصاياه الألهية ، الأشرار يبررون أفعالهم المشينة بألقاء اللوم على الله بزعمهم أنهم مسلوبي الأرادة والحرية لأن الله هو الذي خلق الحروب والكوارث ، وهو الذي كان يعلم مسبقاً بذلك الشر قبل حدوثه ، فلماذا سمح الله بذلك ، أو لماذا يسمح له بالتجربة ؟ وهكذا يتهمون الله بأنه خلق الأنسان مُسَيّراً وأن الله غير عادل الآن وفي يوم الدينونة ، لأنه كان يعلم بضعف ذلك الأنسان الساقط ويعلم بأنه سيقع في التجربة وسيسقط فيها . الجواب هو أن الله ليس مجرب بل يسمح للمجرب بتجربته ، كما أنه لا يسمح للمجرب أن يجربه فوق طاقته . والأنسان الذي خلقه الله حراً لم يعطي له مطلق الحرية كحريته هو ، بل أعطاه حرية محدودة بقوانين ووصايا ، وأن تجاوز الأنسان فيعني أنه تَجَبّر وتكبَر كالملاك الساقط فهكذا ينال غضب الله العادل ( تك 7:38) .
الله أكرمنا بقاعدة قوية نثبت عليها لكي لا نسقط في الخطيئة وهي الأتضاع ، وبأتضاعنا تكمن محبة الله وقوته فينا هكذا سنجتاز التجربة ونتحدى تجارب الشريرمهما كانت .
هل الله يتدخل في حياة الأنسان ؟
نعم يتدخل وهناك مستويات حددها الله لتجاوزات الأنسان فإذا تجاوزها فالله سيتدخل لكن لا لأجل الأنتقام بل لمصلحة الأنسان . فإذا أصر الأنسان أن يقاوم مشيئة الله ، فالله يتدخل لكي يرشد الأنسان الى الصواب . فمثلاً بعد الطوفان تحالف بنو البشر لتحدي الله ببناء برج بابل لأجل الوصول الى الله وأجباره لعدم معاقبتهم بطوفان آخر ! فهنا تدخل الله فبلبل لسانهم ففشل مشروعهم المبني على الخطأ . كما تدخل في سادوم وعمورة عندما زاد فيها الشر ووصل الى حضرته فأحرق الله تلك الكورة . الله لا ينتقم بل يحكم بالعدل فما فعله هو بسبب خطيئتهم التي وصلت اليه ( تك 19 ) وأجرة الخطيئة هي الموت . الله لسبب محبته عندما ترتفع خطيئة الأنسان الى عرشه يحاول أن يتدخل لأنقاذ الأنسان لهذا ارسل لوط الى سادوم لكي ينذرهم به ، لكنهم لم يصغوا الى صوت ذلك البار. كما أجبر الله يونان النبي للذهاب الى نينوى التي زادت خطيئتها ، فسمعت نينوى الى صوت الرب فنقذها . وهكذا أنذر الرب يسوع صور وصيدا وكفرناحوم الشريرة وتنبأ بهلاكها قائلاً ( أنت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية ) " مت 22:11" . هكذا عندما يرتفع الأنسان بكبريائه وتمرده سيهبط ويترذل أمام الله والبشر كمملكة يهودا التي أذلها الله بسبب تمردها فأستخدم نبوخذنصر كعصا تأديب ضدها فقادهم الملك الى سبي لمدة سبعين سنة في بابل . أما في عصرنا الحديث عاقب الله شعبه المسيحي في الأتحاد السوفيتي بالشيوعية التي أضطهدت الكنيسة لمدة سبعين سنة أيضاً وبعدها تحررِت من عبودية الشيوعية الى حرية الأيمان والعودة الى حضن الله .
الله لا يقبل بالظلم ، فإذا صرخ الأنسان اليه فلا بد لله أن يتدخل عاجلاً أم آجلاً لأنصافه ومعاقبة الظالم . فالشعب العبري عندما كان في العبودية صرخ الى الله ، والله سمع أنينهم واضطهادهم فقال : ( إني قد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم وعلمت أوجاعهم فنزلت لأنقذهم ..) " خر 3: 7-8 " . ( غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وأثمهم ) " رو 1-18" .
ختاماً نقول الله خلق الأنسان حراً ولا يتدخل في شؤونه إلا إذا طلب الأنسان رحمة الله بسبب المرض أو الضيقة أو الظلم . فقد تكون طريقة تدخله ظاهرة وواضحة وعلنية . وأحياناً بطرق خفية قد يترك الأنسان لفترات طويلة في المه وظلمه وبعد ذلك يحول ذلك الحمل الى خير وسلام وفرح . فيتعلم الأنسان من ذلك الظلم أو الضيقة الصبر ويلجأ الى الصلاة والصوم والتذرع وهكذا يجعل الله الأنسان يقترب منه فينال محبته وغفرانه .
وقد يكون تدخل الله العقاب ، فيكون العقاب شاملاً لأمم وشعوب كثيرة أذا لم تفهم سبل الرب فيسمح بالحروب والكوارث والأوبئة والمجاعات وأستئصال القادة العادلين . هكذا ينذر الله الأنسان للعودة الى طريق الصواب والله سيغفر لكل تائب . يقول الله رداً لصلاة الملك سليمان الحكيم ( إن أغلقت السماء ولم يكن مطر وإن أمرت الجراد أن يأكل الأرض ، وإن أرسلت وباء على شعبي ، فإذا تواضع شعبي الذين دُعي اسمي عليهم وصَلّو وطلبوا وجهي ورجعوا عن طرقهم الرديّية فإنني أسمع من السماء وإغفر خطيتهم وأُبرىء أرضهم ) " 2 أخ 7: 13-14 )
في هذه الأيام نلاحظ في بلداننا هناك مقاومة واضحة لمشيئة الله ، وأضطهاد ضد شعبه المسيحي المؤمن فأنتشر الشر والتعدي والسلب والنهب ونبذ حرية الآخر والفساد وكل هذا يحصل تحت ستار الدين . أنعدمت العدالة وسلب حق الفقير وظهر الخلل بوضوح في ميزان القضاء وفي القيادات الدينية التي تدعم هذه النيران بقذف وقود فتاويها لنبذ المعتقدات التي لا تشاطرها في المعتقد ومنها المسيحية ، فالمؤمنون يصرخون الى الله فلا بد أن نتوقع تدخل يده المقتدرة سريعاً لرفع الظلم وتعزية المظلومين ومعاقبة الفجار المجرمين وتصحيح المَوازين المقلوبة بأسم الدين ، أدخلها عدو الخير في أفكار الكثيرين فجردهم من الرحمة . نطلب لهم التوبة والأيمان بالله الصالح الذي يحب خلاص الجميع وبالتوبة والأيمان سيتحررون . قال الرب ( أن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون ) " لو 5:13 ) . ولربنا القدير المجد دائماً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

14
هل سنرث ملكوت السموات أم الأرض ؟

قال الرب يسوع ( طوبى لفقراء الروح فإن لهم ملكوت السموات . طوبى للودعاء فإنهم يرثون الأرض )

الرب يسوع تجسد وصار أنساناً من أجل أن يعلمنا السيرعلى طريق الخلاص ، وبما أنه هو المخلص فهويريد أن يخلص الجميع لأن ثمن دمه الطاهر يكفي لخلاص الجميع ، وقد أعطى له الله الآب كل سلطان في السماء وعلى الأرض ( مت 28 : 10 -19 ) يعني أنه كان يتمتع بأمتيازات لا حدود لها لمحبة الجميع وخلاصهم . فكل شىء أُخضِعَ له ، والمسيح بدوره يخضع الأنسان المائل لمحبة العالم الى محبة الطبيعة الألهية ، هنا يكمل معنى الخضوع فيتجه نظر الأنسان نحو الملكوت . فالملكوت هو هيمنة الله الوجدانية العقلانية على العقول والقلوب عن طريق محبة الله للأنسان ، ومحبة الأنسان لله . فالمحبة هي التي تملك القلوب ! وهي رأس الحكمة ، وعندما تكون المحبة كاملة تطردالخوف "1 يو 18:4 " . لذا ليس أبناء الملكوت هم قوماً يخافون الله ليحميهم ، بل الملكوت هو مسيرة مستمرة خلف المسيح فعلى كل مؤمن أن يحمل الصليب لأن التلميذ ليس أفضل من معلمه ، فيجب أن يكون شعار من يبحث عن الملكوت هو ( أما أنا فحاشا لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي فيه أصبح العالم مصلوباً عندي ، وأصبحت أنا مصلوباً عند العالم ) " غلا 14:6 " . اذاً ليكن الملكوت في حياتنا عنوان الأنتصار والغلبة وموضع أفتخارنا . وبما أن الملكوت هو في حياتنا فعلينا أن نسعى في طلبه كل يوم ، ونقول ( ليأت ملكوتك ، ولتكن مشيئتك ) أي ليأتي سلطان الله علينا وكما علمنا الرب وأوصانا أن نطلب الملكوت وبره أولاً ( مت 33:6) والملكوت ليس على أرض جغرافية محددة ، بل أنه يبدأ من داخلنا ( مت 13 : 44 و45 ,46 ) . أي أنه كنز مخفي في أعماقنا فعلينا أن نتحول الى الزرع الجيد كما قال الرب في " مت 3: 37-43 " ( الزرع الجيد هو بنو الملكوت ، والزوان هو بنو الشرير ) . أحياناً يرمز الى الملكوت في بعض النصوص الى الكنيسة التي هي مملكة المسيح والتي تبدأ على الأرض وتستمر لكي تلحق بكنيسة السماء الممجدة . إذاً أين يكون مصير الذين يعيشون الملكوت وهم على الأرض ، هل سيرثون الأرض أم السماء ؟

في التطويبات ، قال الرب ( سيرث الودعاء الأرض ) في قوله هذا يستشهد المسيح بالمزمور (37أو36) :11 ولم يقل أن الودعاء سيرثون الأرض الى الأبد ، لأن لامدينة باقية على الأرض ( عب 14:13) كما قال يسوع ( السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول ) " مت 35:24 " . كذلك أكد الرسول بولس هذا الزوال فقال ( أن صورة هذا العالم في زوال ) " 1كو 31:7" . أما بطرس فقال في رسالته الثانية 3: 7-13".

كل هذا العالم المادي الملموس والمنظور سيزول لكي ندخل الى نعيم أبدي غير منظور أي في السموات " 2 قور 18:4" أي كل المرئيات زائلة لا محال ، أما غير المرئيات فخالدة ."عب 6: 19-20" . المسيح سبقنا الى السموات وهناك سيكون موطننا " فيلبي 20:4" . لهذا قال لنا الرب ( أكنزو لكم كنوزاً في السماء ) " مت 20:6" وهناك يريد الرب أن نكون معه . والرب هو في السموات . لهذا صلى الرب وطلب من الآب قائلاً ( يا أبت ، أن الذين أعطيتني ، أريد أن يكونوا معي حيث أنا ليروا مجدي الذي أعطيتني ، لأنك أحببتني قبل أنشاء العالم ) " يو 24:17" . والمسيح هو في السماء ، والسماء هي بيت الآب السماوي وكما علمنا يسوع أن نصلي قائلين ( أبانا الذي في السموات ..)

وهكذا أكد الرسول بطرس أن ميراثنا الدائم هو في السماء 1 بط 4:1 ( الميراث لا يبلى ولا يفسد ولا يضمحل ، محفوظ في السماوات لكم ) ووعد يسوع لمن تشملهم التطويبات بالتمتع بملكوت السماوات .

قال بولس : ( أن الأموات الراقدين في القبور والأحياء سيتركون الأرض في يوم مجىء الرب ويختطف الجميع في السحب لملاقات المسيح ) فقال في 1تساولونيقي 15:4 ( لأن الرب نفسه عند الهتاف ، عند صوت رئيس الملائكة وبوق الله ، سينزل من السماء ويقوم الأموات في المسيح أولاً . ثم نحن الأحياء الباقين نختطف جميعاً معهم في السحب . لنلاقي المسيح في الجو وهكذا نكون مع الرب دائماً ) . أما الأرض والسماوات ( المقصود بالسموات هنا هو الفلك ) فيقول عنها بطرس في رسالته الثانية 12:3 ( سيأتي يوم الرب كاللص ، فيه يزول السماوات بدوى قاصف وتنحل العناصر متقدة ، وتحرق الأرض وما فيها من المصنوعات ) .

هكذا وبقتضى موعد الرب ننتظر سماوات جديدة وأرضاً جديدة يسكن فيها البر ( أي النعيم الأبدي ) وبما أن الرسول بطرس كتب عن سماوات جديدة وأرض جديدة فلا محال لأن يكون النعيم الأبدي على هذه الأرض ، بل عند الرب في السموات .

طوبى لمن يكون له ملكوت السموات حيث عرش الله الأبدي .

بقلم

 وردا أسحاق عيسى

 ونزرد - كندا




15
هكذا نتصرف بمال الظلمة
( تصدق مِن مالك ولا تحول وجهك عن الفقير ، فوجه الله لا يحول عنك ) " طو 7:4" .
المال بحد ذاته اله يتحدى الهنا الحقيقي . إنه إله مخادع يستعمله الشرير لإيقاع الكثيرين وإسقاطهم ، كمحاولته للأيقاع بيسوع المسيح ، فقال له ( أعطيك هذا كله أن جثوت لي ساجداً ) " مت 9:4 " .
على المؤمن أن يتسلح ببصيرة أيمانية ثاقبة لكي يميّز ويحدد علاقته ومحبته بمال الظلم ، ويفهم ما هو مال الظلم الذي يمتلكه . نحن المؤمنون يجب أن نعتبر المال وسيلة زمنية في حياتنا البشرية نستخدمه للحصول على خبز الكفاف هكذا نحدد محبتنا له ونكشف خداعه في حياتنا . وأن زادت أموالنا فعلينا أن نستخدمها من وجهها الآخر ، وجه الخير والرحمة فنطعم به ونكسي الفقير ، أو نصرفه لخدمة الكلمة من أجل كسب الظالين الى طريق البر. لا ضير أذاً بأن يكون لنا المال ، لكن يجب أن لا نحيد عن طريق الأيمان القويم ، علماً بأن طريق الغنى شائك وضيق لمن يريد السير به ، وحسب قول الرب ( يعسر على الغني أن يدخل ملكوت الله ...) " مت 19: 23-24" . فمن الأفضل أن لا نغني بأموالنا ، بل بأيماننا فنصارح العالم قائلين ومتفاخرين : نحن فقراء لا شىء لنا ، لكن نغني كثيرين بما نملك من كنوز روحية لخلاص النفوس . المال هو حلالنا لأنه ثمرة جهدنا اليومي ، لن نسرقه من أحد لكن رغم ذلك قد يحتوي على مال الظلم .
أذاً ما هو مال الظلم الذي نصنع منه أصدقاء ؟
مال الظلم هو ذلك المال الذي ليس لنا يدخل مع أموالنا ، وتبقى مع أموالنا لسبب أو لآخر كانت مخصصة للعشور وللتقدمات والمحتجزة لدينا . أنها ليست لنا بل لله ، لهذا يُذّكِرنا بها الله في سفر ملاخي " 8:3" ( أيسلب الإنسان الله ؟ فإنكُم سلبتموني . وتقولونماذا سلبناكَ . العشور والقرابين ) هكذا نلوث نقاوتنا وسيرتنا بسبب مال الظلم . لهذا حظرنا الرسول ، فقال ( لتكن سيرتكم خالية من محبة المال . كونوا مكتفين بما عندكم ، لأنه قال الرب ر أهملك ولا أتركك ) " عب 5:13" .
ليس المقصود بمال الظلم اذاً مال الحرام لأن الله لا يقبله والكنيسة ترفضه وكما يقول صاحب المزمور "5:41" ( زيت الخاطىء لا يدهن رأسي ) فهناك عطايا ترفضها الكنيسة لأنها من مصدر خاطىء . أذاً مال الظلم ليس المال الحرام الذي يقتنيه الأنسان عن طريق السرقة أو بطرق أخرى . فالأموال المسروقة من الآخرين أو من المتاجرة بالممنوعات كالمخدرات أو التي يكسبها الزناة وغيرها لا يقبلها الرب ولا يستطيع بها المؤمن أن يكسب أصدقاء ، وكلام الرب واضح لنا وحسب الآية ( لا تدخل أجر الزانية ولا ثمن كلب الى بيت الرب ألهك عن نذر ما لأنهما كليهما رجس لدى الرب إلهك ) " تث 18:23" .
أموال الظلم الباقية لدينا نستطيع بها أن نصنع لنا أصدقاء فنعطي منها للمحتاجين فنسدد عوازهم فيصيروا لنا أصدقاء ، ويصلّوا من أجلنا ، والله يسمع دعاء الفقير فيبارك أموالنا " ملا 10:3" . لم تكن أموالنا لكن أستخدمناها بحكمة كما أستعمل الوكيل الخائن أموال سيده التي كانت تحتوي على مال الظلم ، لهذا تعجب بحكمته وأثنى عليه لأنه عرف كيف يتملص من مأزقه ولم يثن ويعترف به بسبب خيانته للأمانة . هكذا سيرضى علينا الله . وهكذا رضى يسوع من زكا الذي صرح أمام الجميع قائلاً ( أنا أعطي نصف أموالي للفقراء وأن كنت قد أختصبت شيئاً من أحد ، أرد له أربعة أضعاف . فقال له يسوع اليوم قد حصل الخلاص لهذا البيت لأنه هو أيضاً ابن أبراهيم ) " لو 19: 8-9" . لو كان وكيل الظلم الذي مدحه سيده يدفع للفقراء العشور من مديونيتهم لسيده لكان قد خفف عنهم ثقل الفقر ، وكان الرب يبارك تجارة سيده . لكن أستبقاه فصار مال الظلم في داخل أموال سيده . فعندما قرر السيد طرده أستدرك الأمر في اللحظات الأخيرة فأعاد تلك الأموال التي هي أموال الظلم الى الفقراء ، فوجد له ملاذاً وشكراً وصداقة منهم بسبب تصرفه الحكيم .
العشور تعطى للكنيسة لكي تطعم بها الفقراء ( هاتوا جميع العشور الى خرنة ليكون في بيتي طعام وجربوني بهذا قال رب الجنود ان كنتُ أفتحُ لكم كوى السموات وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع ) " ملا 10:3" .
قصص كثيرة في الكتاب المقدس تتناول هذا الموضوع نتعلم منها طرق التعامل مع مال الظلم . فالشاب الغني الذي كانت أمواله تحتوي على هذا المال أوضح له الرب كيف يستخدمها لكي ينال الحياة الأبدية . وكيف يحول أرصدته الى كنوز السماء بتوزيعها على الفقراء . لكنه مضى حزيناً لأنه فضل أن يكنزها في خزائن هذه الدنيا لورثته بدلاً من تحويلها الى رصيده السماوي " مت 6: 19-21" . لكن هناك آخرون عملوا بنصيحة الرب كمتى العشار فترك مصدر مال الظلمة وتبع يسوع " مت 9:9" .وكذلك عمل بطرس وأندراوس وباقي الرسل ، وقد سبقهم موسى بترك قصر فرعون وأموال الظلمة لأنه حسب عار المسيح غنى أعظم من كنوز وخزائن مصر " عب 26:11" . وهكذا أضاء موسى النور في قلوب الكثيرين ، لا وبل شع الله نوره بوجه موسى فأضاء وجهه أمام شعبه .
مال الظالم تجعله يتكبر على الآخرين فيجعلهم عبيداً له . أنه لا يعمل ، بل هم يكدون ويجتهدون ويكسبون أمواله بعرق جبينهم وهو الذي يقبض تعبهم وعشورهم من ذلك المال ويبقون جياع ومهانين وعبيداً له . يجعلهم يعبدونه بتفكيرهم بأرضائه أكثر مما يفكرون بعبادة الله كما ينبغي . يبذر الغني من تلك الأموال بأسراف لكنه لا يشعر ولا يكترث بعوز الفقير كمثل الغني ولعازر . كل تلك الأموال هي عطية من الله ، والغني يبذرها على ملذاته . وهكذا يصير وكيل لمال الظلم لأن أمواله تحتوي على مال الظلم فيحصل على غضب وأنتقام الله .
يقول الكتاب ( من يرحم الفقير ، يقرض الرب ، وعن معروفه يجازيه ) " أم 7:19" . وكيف سيجازيه الرب ؟ يجازيه بعمل النعمة في حياته . وهكذا في مثل وكيل الظلم ، يقول الرب ( أصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم ) " لو 9:16" هؤلاء الفقراء الذين أحسنت اليهم بهذا المال الذي كنت قد ظلمتهم قبلاً بعدم أعطائهم إياه ، يعبرون بأحسانك اليهم أصدقاء لك فيشفعوك عند الرب بالدعاء والطلبات ، ومكافئتك عند الرب لا تضيع ، لأن الله لا ينسى حتى كأس الماء البارد " مت 42:10" .
ليتمجد أسم الرب الذي ينصف الفقراء والمظلومين
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

16
محبة المال أصل لكل الشرور

قال الرب ( ماذا ينتفع الأنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ؟ ) " مت 26:16"

الكتاب المقدس بعهديه يحتوى على آيات كثيرة تحذرنا من محبة المال لأن أتجاه المال مدبر لمكان وجود الله ، فمن يبحث عن المال سيبتعد عن الله ، أي ليس من السهل الجمع بين الله والمال لأنهما ألهين متناقضين ، والمال هو أٌقوى أله ينافس الله الحقيقي في هذا العالم . لهذا أنذرنا الرب يسوع بقوله ( لا يقدر أحد أن يخدم سيدين ... لا تقدرون أن تخدموا الله والمال ) " مت 24:6" . من هنا يجب أن نفهم بأن محبتنا للمال هي على حساب محبتنا لله . فالغني الذي كان يلبس الأرجوان والثياب الفاخرة ويقيم الولائم كل يوم لم يكترث لآلام الرجل الفقير لعازر ، علماً بأن لعازر كان يمثل وجود الله بقربه فكان عليه أن يشعر به ويقترب منه ويطعمه ويقدم له الكساء والشفاء ، لكن أمواله الكثيرة أعمت بصيرته لكي لا يشعر بالواجب الأنساني والروحي تجاه من كان بقربه .

في الكتاب المقدس شخصيات غنية بارزة لكنهم رغم غناهم كانوا يفضلون الله على ممتلكاتهم فأعتبروا المال مجرد وسيلة لا تتأثر في أيمانهم كأبينا أيوب البار وأبراهيم الذي كان غنياً جداً لكنه كان ينظر الى الميراث الأبدي والى المدينة السماوية ذات الأسس التي مهندسها وبانيها هو الله " عبر 10:11" وكان يحسب نفسه تراب ورماد ، بل غريباً ونزيلاً في هذا العالم . أما أبن أخيه لوط فترك الصحراء التي كان يعيش فيها مع عمه أبراهيم ولجأ الى مدن هذا العالم باحثاً عن المزيد من الغنى فأصطدم في التجربة وخرج من هناك بدون مال وبدون أمرأة . كذلك أبينا داود الملك كان يفضل أن يسكن في بيت الرب كل أيام حياته ويتفرس في هيكل قدسه ، وعندما نجح في جمع أموالاً كثيرة لبناء الهيكل ، قال ( من يدك أعطيناك ) . قصص كثيرة قدم لنا العهد القديم عن محبي المال وبسبب تلك المحبة أبتعدوا عن الله وأنتقم الله منهم كبلعام بن بعور  . وهزيمة شعب أسرائيل كله بقيادة أيشوع بن نون أمام قرية عاي الصغيرة بعد أنتصارهم الكبير على مدينة أريحا المحصنة بسبب أنسان واحد أحب المال والممتلكات أكثر من محبته لله وهو عخان بن كرمي الذي كسر وصية الله وأخذ من الحرام رداءً شنغارياً ومئتي شاقل فضة ولسان ذهب وزنه خمسون شاقلاً وطمرها في خيمته ، فقال الله ليشوع ( في وسطك حرام يا أسرائيل ) " يش 7 " . كذلك غضب الله وأنتقم من الملك شاول بسبب الغنائم . كما غضب على حجزي خادم أليشع النبي الذي طمع في هدايا نعمان السرياني الذي شفاه اليشع من برصه . " 2مل 6"

أما العهد الجديد فعلمنا الرب الذي ولد فقيراً في المغارة وعاش فقيراً ومات مجرداً من الثياب ، قال لنا ( لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض ، حيث يفسدها السوس والصدأ ، وينقب عنها اللصوص ويسرقون . بل أكنزوا لكم كنوزاً في السماء ، حيث لا يفسدها سوس ولا ينقب عنها لصوص ولا يسرقون . فحيث يكون كنزك ، هناك يكون قلبك . ) " مت 6: 19-21 " . وأوضح لنا الرسول بولس موضوع خطورة المال على حياة المؤمن فقال " الساعين عن المال يضلون من الأيمان ، ويطعنون أنفسهم بأوجاع كثيرة " 1 تيمو 10:6" فقدم بولس وصية مهمة الى أهل العبرانيين والتي هي وصية الله للبشر ، فقالفي الآية 13:5 ( لتكن سيرتكم خالية من محبة المال ) " .

   علينا أذاً أن تحترس من عبادة السيد الآخر ونتذكر قصة الغني الغبي الذي أخصبت كورته ، فقال ( أعمل هذا ، أهدم مخازني وأبني أعظم منها وأجمع هناك جميع غلاتي وخيراتي وأقول لنفسي لك ِ خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة  ... ) فقال له الله ( يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك . فهذه التي أعدتَها لمن تكون ) " لو 12" . أذاً على المؤمن أن يقتدي بالقديس بولس الذي قال ( أحسب كل شىء نفاية لكي أربح المسيح ) " في 8:3"  كان بولس لا يملك شيئاً ولكن أيضاً كان يملك كل شىء من كنوز المسيح وبها أغنى العالم بكرازته وتعليمه الطريق الصحيح المؤدي الى الغنى الأبدي .  علينا أن نعلم نحن المؤمنين أن التقوى مع القناعة يحفظ الأنسان من الأنجراف صوب محبة العالم ، فما دام للأنسان قوت ولباس ، فعليه أن يقتنع متذكراً صلاته اليومية ( أعطنا خبزنا كفاف يومنا ) أما الذين يرغبون الوصل الى الغنى ، فسيسقطون في تجارب كثيرة تبعدهم عن محبة الله . قديسين كثيرين باعوا ممتلكاتهم لكي يعيشوا فقر المسيح ، أي باعوا الرخيص وأشتروا الغالي كالقديس أنطونيوس . كما نجد في عصرنا الكثيرين من الأغنياء ينفقون بسخاء على أعمال الخير ويهتموا بالفقير والمحتاج .

أن الذي يعطي الفقير يقرض الرب ، والرب عن معروفه يجازيه .

ولألهنا المجد والتسبيح

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا   

 

17
معلوماتنا عن تلاميذ المسيح ال 72 وواجباتهم
 أنما لا تفرحوا بهذا : بأن الأرواح تخضع لكم ، بل أفرحوا بأن أسمائكم قد كتبت في السماوات "لو20:10
في العهد القديم أمر الرب موسى بأختيار 72 من شيوخ أسرائيل يساعدونه في الخدمة لقيادة شعب أسرائيل الكبير " عد 11: 24 ، 25 " هكذا أختار الرب يسوع 72 تلميذاَ للخدمة والبشارة الى جانب الرسل الأثني عشر الذين أختارهم الرب .
قال القديس لوقا الأنجيلي ( وبعد ذلك عيّن الرب أثنين وسبعين آخرين وأرسلهم أثنين أثنين أمام وجهه الى كل مدينة وموضع ) " لو 1:10 " لكن البشير لوقا لم يدون لنا أسماء هؤلاء التلاميذ كما دونت لنا أسماء الرسل في الأناجيل الأزائية ( مت 10 ومر 3 و لو 6 ) أذاَ علينا البحث في كتاب العهد الجديد للتعرف على الكثيرين منهم . كما يعرفنا التقليد الكنسي وأقوال آباء الكنيسة الأولين على قسم آخر . قيل ، أن هناك قائمة كاملة بأسماء كل التلاميذ في ختام كتاب العهد الجديد الطبعة اليونانية المعروفة بأسم
The Orthodox Study Bible p 818
بعد أن علمهم الرب وأعدهم للخدمة أرسلهم أثنين أثنين ليسبقوه الى كل مدينة وقرية قبل أن يصل هو الى المكان ، وأعطاهم سلطان شفاء المرضى ، ونشر الكلمة ، وأنذارهم بقرب ملكوت الله . فطوبى لمن يسمع اليهم ، والويل لمن يطردهم . قال لهم الرب ( من يسمع لكم يسمع لي ، ومن يرفضكم يرفضني ، ومن يرفضني يرفض الذي أرسلني ! ) " لو 16:10 "
معظم هؤلاء التلاميذ وردت أسمائهم في كتاب أعمال الرسل وفي رسائل القديس بولس . أختار الرسل بقيادة بطرس سبعة رجال من جماعة التلاميذ على أن يكون لهم شهادة حسنة وممتلئين من الروح القدس والحكمة ( ... وقع أختيار على التلاميذ التالية أسمائهم : مار أستفانوس المملوء من الأيمان والروح القدس . وفيلبس الذي عمد الوزير الخصي ، وبروخورس ، ونيكانور ، وتيمون ، وبرميناس ، ونيقولاوس الأنطاكي المتهود . وقدمت الجماعة هؤلاء السبعة للرسل ، فصلوا ووضعوا أيديهم عليهم . فزادت كلمة الله أنتشاراً ..) " أع 6: 5-7
ومن أبرز التلاميذ المذكورين في الكتاب هم البشرين مرقس ولوقا . كما ذكر لنا الكتاب التلاميذ : أبولوس ، وبرنابا رفيق بولس ، وحنانيا الذي عمد بولس ، وأمبلياس ، وأكليمنضوس ، وأكيلا ، وارستورخس ، وأغابوس ، وهرماس ، وأرنيماس ، وأبفراس أو ( أبفرودس ) وغايوس ، وهرماس ، ولوكيوس ، وكليوباس ، وأوليمباس ، وكوارتوس ، وسيلا ( سلوانس ) رفيق بولس ، وكوادراتوس ، وزيناس . كما كان مار أدي ومار ماري اللذان بشرا بلاد ما بين النهرين من ضمن قائمة التلاميذ
ومن مشاهير التلاميذ أبفرودس
أو ( أبفروديتس ) وهو أسم يوناني ومعناه ( وجيه أو جميل المنظر ) كان خادماً غيوراً في كنائس كولوسي ولاودكية وهيرابوليس ، كما أشترك في تأسيس كنائس كثيرة . وهو الذي حمل الى الرسول بولس في السجن أخباراً طيبة عن كنيسة كولوسي ( طالع كو1: 7 ، 8 . 4: 12-13) . بعد وصوله الى روما أصي بمرض خطير وحزن عندما علم أن أهل فيلبي قد سمعوا بمرضه فأقلقوا عليه . لذلك بعد أن أسترد عافيته أرسله بولس اليهم وكما قال الرسول في ( في 2: 25-30) وقد حمل أبفروديتس رسالة بولس الرسول اليهم . كان هذا التلميذ واحداً من الذين ارتبطوا ببولس برباط المحبة العميقة والصداقة الحميمة فلخص مفسري سيرته أوصاف تلك المحبة بالكلمات : ( الصديق الحقيقي يفصح عن مكنونات صدره بحرية . وينصح بأمانة - ويتأهب للمساعدة - ويخاطر بجسارة - ويتحمل كل شىء بصبر - ويدافع بشجاعة - ويظل صديقاً بثبات الى النهاية
نجح هذا التلميذ بكل هذه المقومات فمدحه بولس بكتاباته الى كنيسة فيليبي بقوله ( أنه رسولكم ) " في 2 : 25-30" كما يظهر تقدير بولس ومحبة لا بفروديينس من هذه الأوصاف الجميلة : ( أخي " علماً لأنه من أولاده العاملين معه " ) أي كأن الأثنين يتمتعان بنفس المستوى ز كما يقول بولس ( المتجند معي ) وهي صورة أخرى معبرة عن رفيق الدرب والسلاح في الحروب الروحية . و( خادمي ) المعتني بأحتياجاتي . كما تحدث عن حساسيته بأنه حزن لمجرد علمه بأن شعبه حزن لمرضه ، كما أمتدحه بولس لمخاطرته بحياته من أجل أعلان ملكوت الله وكسب النفوس .
هكذا حملوا كل هؤلاء التلاميذ كلمة الرب الى كل أصقاع العالم من أجل تنوير وخلاص الجميع .
فليتمجد أسم الرب بقديسيه
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا 

18
 

البطريرك طيمثاوس الأول .. شخصيته .. علمه.. أدارته ، وحواراته مع [/color]الخلفاء العباسيين

البطريرك طيمثاوس الأول ( ܛܝܡܬܐܘܣ ܩܕܡܝܐ ) من سنة ( 780 – 823 ) ولد في هيزا بحدياب ( أربيل )   

طيمثاوس هو أبرز شخصية في تاريخ كنيسة المشرق في العهد العباسي الأول . فهو الأداري المحنك  والعالم ، واللاهوتي ، والسياسي  ، ورجل المبادىء . كان موقفه يتسم بالمرونة والحكمة ، وكان متديناً أصيلاً ودبلوماسياً لبقاً ، ورجل عِلم ، وفي الوقت ذاته رئيساً للكنيسة ، ويعيش في صميم الواقع . كان عهده عهد يُمن وبركة للكنيسة التي أطلقت عليه لقب ( الكبير ) . كان عَلَماً ومن أشهر أعلام الكنيسة في زمانه وأستطاع أن يبلغ بكنيسته الى أوج مجدها وأزدهارها , وفي تلك الفترات الصعبة التي حاول البعض أن يثيروا عليها المحن والأضطهادات .

درس طيمثاوس في مدرسة باشوش الواقعة في المنطقة الجبلية بين نهري الخازر والزاب الكبير . كان مدير مدرسته أبراهيم بردشنداد والملقب بالأعرج ، والذي كان من مشاهير علماء عصره . تخرج طيمثاوس وأيشوع برنون الذي خلفه في البطريركية وتلقوا العلم من أستاذهم ومن معلمهم أبو نوح الأنباري الذي كان يُدرِس بالأضافة الى العلوم الدينية ، فلسفة أرسطو ، ويدرب تلاميذه على قراءة الآباء اليونان وترجمة كتاباتهم الى السريانية . كما تعلم طيمثاوس اللغات العربية واليونانية بالأضافة الى السريانية . بعد أن نال قسطاً وافراً من العلوم واللغات أقيم أسقفاً لبيث بغاش خلفاً لعمه كوركيس .لم تصلنا سوى 59 رسالة من رسائله العديدة .  أما عن قصة أنتخابة لكرسي البطريركية فطويلة فنقتصر بالقول أنه نجح في أستخدام حيلة بريئة للوصول الى سدة البطريركية فسُيّمَ في 7 أيار 780 بطريركاً في المدائن بوضع يد مطرافوليطي دمشق وحلوان وبيث كرماي .

  هبت عواصف المعارضة فثارت ضده حيث تزعم يوسف مطران مرو الحزب المناوىء وأنضم اليه عدد من الأساقفة وطال الخلاف نحو سنتين وعم الأستياء بين المؤمنين فلجأوا الى بعض الأشراف المنتقدين أمثال الطبيب المسيحي عيسى أبي قريش طبيب الخليفة المهدي ، وأبي نوح الأنباري فتدخلوا لحسم النزاع فتوصلوا الى تحقيق المصالحة فساد الفرح وأقيمت حفلة في دار الروم في بغداد فتلاشت المعارضة وحل السلام في الكنيسة .

خدم البطريرك تحت حكم خمسة خلفاء عباسيين متعاقبين وهم : أبو جعفر المنصور - المهدي - الهادي - هارون الرشيد - والأمين . وعرفت الكنيسة في عهده فترة هدوء وأزدهار وأمتداد نحو الخارج قلما عرفت لها مثيلاً ، وأقام البطريرك العظيم علاقات مع المسلمين ومع سائر الفئات المسيحية في عهد المنصور عندما كان أسقفاً لبيث بغاش . أما في عهد الهادي فلا نعلم مدى أحتكاكه بالخليفة نظراً لحكمه القصير . أما في عهد المهدي فكان بطريركاً وكان الخليفة يميل الى البحث عن العلم والشعر والفلسفة والموسيقى . وإذ كان طيمثاوس ضليعاً بعلم الفلك والفلسفة واللغات فقد أستدناه الخليفة وكلفه بترجمة ( طوبيقا ) أرسطو من السريانية الى العربية , ووضع الخليفة المسمى بأمير المؤمنين فيه ثقته كلها وكثيراً ما كان يدعوه الى البلاط للمناقشات العلمية وكذلك الدينية فكان يسود جو النقاش الأحترام وحرية أبداء الرأي بدون خوف وكان البطريرك يكل له كل الأحترام فكان يعبر عن لقائه معه قائلاً : إننا قد دخلنا قبل هذه الأيام الى حضرة ملكنا المظفر . وفي نهاية مقابلته المنشورة في كتاب ( البطريرك طيمثاوس الأول - الكنيسة والأسلام في العصر العباسي - دراسة تاريخية وتحقيق لنص المحاورة بين البطريرك والخليفة المهدي ) قال البطريرك : فملكنا قال لي مبتسماً ، نترك الآن المحاورة ، ونتكلم عن هذه الأمور في وقت آخر حينما يصير لنا فرصة لنعكف عليها . وأضاف البطريرك قائلاً : نحن مجدنا الله ، الذي هو ملك الملوك ورب الأرباب  ، وهو يعطي الحكمة والفهم للملوك ، لكي يدبروا ممالكهم بالعدالة والرحمة .... وهكذا خرجنا من عنده . لكننا الآن نسأل ونقول وهل كرر الخليفة المقابلة أم أقتنع بالردود الحكيمة للبطريرك ؟ ندعوا الأخوة القراء قراءة تلك المناظرة التاريخية  والتي تحتوي الكثير من الأسئلة الفقهية واللاهوتية المهمة كانت تلك المحاورة المهمة تحتوي الى عدة مواضيع منها ( الثالوث – المسيح – الأعاجيب – النبؤات التي رافقت وهيأت التجسد – سلطة محمد والقرآن – جريمة اليهود – البحث عن الحقيقة – وهل هناك نبوءة في الكتاب المقدس عن نجىء محمد ؟ ...الخ ) ترجمت المحاورة الى العربية ونشرت وأسم الكتاب موجود في نهاية المقال في ( المصادر ) . تظهر حرية كبيرة في تبادل الأفكار والطاقات الفكرية والسياسية الكبيرة والردود الشافية والسريعة للبطريرك وأحترامه لمقام الخليفة . وكذلك موقف الخليفة المتسامح والمنفتح . قال طيمثاوس في أحدى رسائله أن هذا الأمر أي المواجهات مع الخليفة كان يجري دوماً . كان الخليفة يبحث عن العلم والحكمة .

 أما في عهد هارون الرشيد الذي كان يصدر أوامر بهدم الكنائس في البصرة وفي مناطق البيزنطة لكن في بعض الأحيان كان هناك  تدخل ثلة من المسيحيين الموظفين في البلاط كانوا ينتقدون الموقف في بعض الأحيان فيعاد بناء بعضها ، وكانوا هؤلاء المتنفذون يتصرفون بتأثير البطريرك المدافع الكبير عن المسيحيين ، وهذا ما نستكشفه من الرسالة التي وجهها الى أفرام مطران جنديسابور ( أذا سمح الله القدير بأعادة بناء الكنائس ، وإذا رضي الملك بذلك ، فأن الأمر قد أضطرني الى المثول أمامه ست مرات لهذا الشأن ) وكانت زبيدة زوجة الخليفة تساعد طيمثاوس في مساعيه لدى الخليفة وتساعد الكنائس . كان طيمثاوس من بين الذين يطيب لهارون الرشيد التحدث اليهم ومحاورتهم . وقد نُقل لنا ما جرى في أحد لقاءات البطريرك بهارون ( من جملة ما جرى له معه ذات يوم عند أنقضاء المجلس سأله سؤالاً محرجاً لكي ينال منه ، فقال له ( يا أبا النصارى ، أجبني عما أسألك بأختصار : أي الأديان عند الله حق ؟ فقال له مسرعاً : الذي شرائعه ووصاياه تشاكل أفعال الله في خلقه ) فأمسك عنه . فلما أنفصل عن المجلس ، قال الرشيد : ( لله درّه ! لو قال النصرانية ، لأسأت اليه ، ولو قال الأسلام ، لطالبته في الأنتقال اليه ، ولكنه أجاب جواباً كلياً لا دفع فيه ) . أجل كانت العلاقات متواترة بينهما والرشيد كان من أقسى الخلفاء العباسيين على المسيحية  فكانت العلاقات متواترة بينه وبين البطريرك . قال طيمثاوس في أحدى رسائله الى سركيس : ( في نهاية تشرين الأول ، دخلت ثلاثة أيام متتالية عند ملكنا المظفر وتلقاني بالفرح والبهجة وأعطاني 84000 درهم كانت تعود الى دير مار فثيون ) نسأل ونقول لماذا كانت مع الخليفة أموال الدير ؟

كان يرافق الخليفة في بعض سفراته في بعض المناطق . وكان يجمع العلماء حوله ويبحث عن المخطوطات في مختلف المناطق ، ولما أحتل عمورية وأنقرة ، أنتدب علماء ومترجمين من بغداد أختيار الكتب النفيسة من مكتباتهما فيما يخص الطب والفلسفة والفلك . وولي الرشيد تعريب هذه الكتب الى المسيحيين منهم جبريل بن بختيشوع والى يوحنا بن ماسويه ، وعين لهما كتاباً بين أيديهما ويساعدونهما في عملهما .

في الختام نقول أستمر البطريرك طيمثاوس في خدمة الكنيسة الى آخر أيامه حيث بلغ 95 سنة فدنت ساعة رحيله من هذا العالم فأوصى أن يقام أيشوع برنون خلفاً له .

توفي في 9 كانون الثاني من عام 823 ودفن دير كليليشوع في بغداد ، وكان قد جدد هذا الدير وأتخذه مقراً لأقامته . لذا فقد دعي بدير الجاثليق . ودع كنيسته المنظمة من الداخل التي كانت تنعم بأدارة أقليروس حاصل على ثقافة جيدة . وتحظى من الخارج بأحترام العالم الأسلامي بالنظر الى علمائها وأطبائها والى مساهمة بنيها في مختلف الأصعدة من الحياة الأجتماعية في الدولة العباسية .

بعد رحيل البطريرك شرع نفوذ الأطباء والعلماء يتضائل بتضاؤل الأهتمام بالعلوم ، فالمسيحيين لم يبرزوا بشىء في عهد المعتصم ، ومن جهة أخرى ، لم يقم الجثالقة بدور بارز ، فأن كلا منهم قضى فترة وجيزة في الرئاسة ولم يكن لهم شخصيات قوية بالنظر الى كبر سنهم كخليفة طيمثاوس أو الى ضحالة ثقافتهم وعلمهم . لهذا دخلت الكنيسة في مطب صعب من حياتها بعد المجد والعظمة اللذين عرفتهما في ايام طيمثاوس الكبير .

 ليرحمه الرب بعظيم رحمته ويرافق كنيسته المقدسة في كل العصور .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد – كندا

المصادر

1-   تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية من مجىء الأسلام حتى نهاية العصر العباسي / الأب البير أبونا

2-   الكنيسة والأسلام في العصر العباسي ( دراسة تاريخية وتحقيق لنص المحاورة بين البطريرك والخليفة المهدي) / بقلم الأب . بوتمان اليسوعي

19
 

البطريرك طيمثاوس الأول .. شخصيته .. علمه.. أدارته ، وحواراته مع الخلفاء العباسيين

البطريرك طيمثاوس الأول ( ܛܝܡܬܐܘܣ ܩܕܡܝܐ )من سنة ( 780 – 823 ) ولد في هيزا بحدياب ( أربيل )   

طيمثاوس هو أبرز شخصية في تاريخ كنيسة المشرق في العهد العباسي الأول . فهو الأداري المحنك  والعالم ، واللاهوتي ، والسياسي  ، ورجل المبادىء . كان موقفه يتسم بالمرونة والحكمة ، وكان متديناً أصيلاً ودبلوماسياً لبقاً ، ورجل عِلم ، وفي الوقت ذاته رئيساً للكنيسة ، ويعيش في صميم الواقع . كان عهده عهد يُمن وبركة للكنيسة التي أطلقت عليه لقب ( الكبير ) . كان عَلَماً ومن أشهر أعلام الكنيسة في زمانه وأستطاع أن يبلغ بكنيسته الى أوج مجدها وأزدهارها , وفي تلك الفترات الصعبة التي حاول البعض أن يثيروا عليها المحن والأضطهادات .

درس طيمثاوس في مدرسة باشوش الواقعة في المنطقة الجبلية بين نهري الخازر والزاب الكبير . كان مدير مدرسته أبراهيم بردشنداد والملقب بالأعرج ، والذي كان من مشاهير علماء عصره . تخرج طيمثاوس وأيشوع برنون الذي خلفه في البطريركية وتلقوا العلم من أستاذهم ومن معلمهم أبو نوح الأنباري الذي كان يُدرِس بالأضافة الى العلوم الدينية ، فلسفة أرسطو ، ويدرب تلاميذه على قراءة الآباء اليونان وترجمة كتاباتهم الى السريانية . كما تعلم طيمثاوس اللغات العربية واليونانية بالأضافة الى السريانية . بعد أن نال قسطاً وافراً من العلوم واللغات أقيم أسقفاً لبيث بغاش خلفاً لعمه كوركيس .لم تصلنا سوى 59 رسالة من رسائله العديدة .  أما عن قصة أنتخابة لكرسي البطريركية فطويلة فنقتصر بالقول أنه نجح في أستخدام حيلة بريئة للوصول الى سدة البطريركية فسُيّمَ في 7 أيار 780 بطريركاً في المدائن بوضع يد مطرافوليطي دمشق وحلوان وبيث كرماي .

  هبت عواصف المعارضة فثارت ضده حيث تزعم يوسف مطران مرو الحزب المناوىء وأنضم اليه عدد من الأساقفة وطال الخلاف نحو سنتين وعم الأستياء بين المؤمنين فلجأوا الى بعض الأشراف المنتقدين أمثال الطبيب المسيحي عيسى أبي قريش طبيب الخليفة المهدي ، وأبي نوح الأنباري فتدخلوا لحسم النزاع فتوصلوا الى تحقيق المصالحة فساد الفرح وأقيمت حفلة في دار الروم في بغداد فتلاشت المعارضة وحل السلام في الكنيسة .

خدم البطريرك تحت حكم خمسة خلفاء عباسيين متعاقبين وهم : أبو جعفر المنصور - المهدي - الهادي - هارون الرشيد - والأمين . وعرفت الكنيسة في عهده فترة هدوء وأزدهار وأمتداد نحو الخارج قلما عرفت لها مثيلاً ، وأقام البطريرك العظيم علاقات مع المسلمين ومع سائر الفئات المسيحية في عهد المنصور عندما كان أسقفاً لبيث بغاش . أما في عهد الهادي فلا نعلم مدى أحتكاكه بالخليفة نظراً لحكمه القصير . أما في عهد المهدي فكان بطريركاً وكان الخليفة يميل الى البحث عن العلم والشعر والفلسفة والموسيقى . وإذ كان طيمثاوس ضليعاً بعلم الفلك والفلسفة واللغات فقد أستدناه الخليفة وكلفه بترجمة ( طوبيقا ) أرسطو من السريانية الى العربية , ووضع الخليفة المسمى بأمير المؤمنين فيه ثقته كلها وكثيراً ما كان يدعوه الى البلاط للمناقشات العلمية وكذلك الدينية فكان يسود جو النقاش الأحترام وحرية أبداء الرأي بدون خوف وكان البطريرك يكل له كل الأحترام فكان يعبر عن لقائه معه قائلاً : إننا قد دخلنا قبل هذه الأيام الى حضرة ملكنا المظفر . وفي نهاية مقابلته المنشورة في كتاب ( البطريرك طيمثاوس الأول - الكنيسة والأسلام في العصر العباسي - دراسة تاريخية وتحقيق لنص المحاورة بين البطريرك والخليفة المهدي ) قال البطريرك : فملكنا قال لي مبتسماً ، نترك الآن المحاورة ، ونتكلم عن هذه الأمور في وقت آخر حينما يصير لنا فرصة لنعكف عليها . وأضاف البطريرك قائلاً : نحن مجدنا الله ، الذي هو ملك الملوك ورب الأرباب  ، وهو يعطي الحكمة والفهم للملوك ، لكي يدبروا ممالكهم بالعدالة والرحمة .... وهكذا خرجنا من عنده . لكننا الآن نسأل ونقول وهل كرر الخليفة المقابلة أم أقتنع بالردود الحكيمة للبطريرك ؟ ندعوا الأخوة القراء قراءة تلك المناظرة التاريخية  والتي تحتوي الكثير من الأسئلة الفقهية واللاهوتية المهمة كانت تلك المحاورة المهمة تحتوي الى عدة مواضيع منها ( الثالوث – المسيح – الأعاجيب – النبؤات التي رافقت وهيأت التجسد – سلطة محمد والقرآن – جريمة اليهود – البحث عن الحقيقة – وهل هناك نبوءة في الكتاب المقدس عن نجىء محمد ؟ ...الخ )[/color] ترجمت المحاورة الى العربية ونشرت وأسم الكتاب موجود في نهاية المقال في ( المصادر ) . تظهر حرية كبيرة في تبادل الأفكار والطاقات الفكرية والسياسية الكبيرة والردود الشافية والسريعة للبطريرك وأحترامه لمقام الخليفة . وكذلك موقف الخليفة المتسامح والمنفتح . قال طيمثاوس في أحدى رسائله أن هذا الأمر أي المواجهات مع الخليفة كان يجري دوماً . كان الخليفة يبحث عن العلم والحكمة .

 أما في عهد هارون الرشيد الذي كان يصدر أوامر بهدم الكنائس في البصرة وفي مناطق البيزنطة لكن في بعض الأحيان كان هناك  تدخل ثلة من المسيحيين الموظفين في البلاط كانوا ينتقدون الموقف في بعض الأحيان فيعاد بناء بعضها ، وكانوا هؤلاء المتنفذون يتصرفون بتأثير البطريرك المدافع الكبير عن المسيحيين ، وهذا ما نستكشفه من الرسالة التي وجهها الى أفرام مطران جنديسابور  أذا سمح الله القدير بأعادة بناء الكنائس ، وإذا رضي الملك بذلك ، فأن الأمر قد أضطرني الى المثول أمامه ست مرات لهذا الشأن وكانت زبيدة زوجة الخليفة تساعد طيمثاوس في مساعيه لدى الخليفة وتساعد الكنائس . كان طيمثاوس من بين الذين يطيب لهارون الرشيد التحدث اليهم ومحاورتهم . وقد نُقل لنا ما جرى في أحد لقاءات البطريرك بهارون ( من جملة ما جرى له معه ذات يوم عند أنقضاء المجلس سأله سؤالاً محرجاً لكي ينال منه ، فقال له ( يا أبا النصارى ، أجبني عما أسألك بأختصار : أي الأديان عند الله حق ؟ فقال له مسرعاً : الذي شرائعه ووصاياه تشاكل أفعال الله في خلقه ) فأمسك عنه . فلما أنفصل عن المجلس ، قال الرشيد : ( لله درّه ! لو قال النصرانية ، لأسأت اليه ، ولو قال الأسلام ، لطالبته في الأنتقال اليه ، ولكنه أجاب جواباً كلياً لا دفع فيه ) . أجل كانت العلاقات متواترة بينهما والرشيد كان من أقسى الخلفاء العباسيين على المسيحية  فكانت العلاقات متواترة بينه وبين البطريرك . قال طيمثاوس في أحدى رسائله الى سركيس : ( في نهاية تشرين الأول ، دخلت ثلاثة أيام متتالية عند ملكنا المظفر وتلقاني بالفرح والبهجة وأعطاني 84000 درهم كانت تعود الى دير مار فثيون ) نسأل ونقول لماذا كانت مع الخليفة أموال الدير ؟

كان يرافق الخليفة في بعض سفراته في بعض المناطق . وكان يجمع العلماء حوله ويبحث عن المخطوطات في مختلف المناطق ، ولما أحتل عمورية وأنقرة ، أنتدب علماء ومترجمين من بغداد أختيار الكتب النفيسة من مكتباتهما فيما يخص الطب والفلسفة والفلك . وولي الرشيد تعريب هذه الكتب الى المسيحيين منهم جبريل بن بختيشوع والى يوحنا بن ماسويه ، وعين لهما كتاباً بين أيديهما ويساعدونهما في عملهما .

في الختام نقول أستمر البطريرك طيمثاوس في خدمة الكنيسة الى آخر أيامه حيث بلغ 95 سنة فدنت ساعة رحيله من هذا العالم فأوصى أن يقام أيشوع برنون خلفاً له .

توفي في 9 كانون الثاني من عام 823 ودفن دير كليليشوع في بغداد ، وكان قد جدد هذا الدير وأتخذه مقراً لأقامته . لذا فقد دعي بدير الجاثليق . ودع كنيسته المنظمة من الداخل التي كانت تنعم بأدارة أقليروس حاصل على ثقافة جيدة . وتحظى من الخارج بأحترام العالم الأسلامي بالنظر الى علمائها وأطبائها والى مساهمة بنيها في مختلف الأصعدة من الحياة الأجتماعية في الدولة العباسية .

بعد رحيل البطريرك شرع نفوذ الأطباء والعلماء يتضائل بتضاؤل الأهتمام بالعلوم ، فالمسيحيين لم يبرزوا بشىء في عهد المعتصم ، ومن جهة أخرى ، لم يقم الجثالقة بدور بارز ، فأن كلا منهم قضى فترة وجيزة في الرئاسة ولم يكن لهم شخصيات قوية بالنظر الى كبر سنهم كخليفة طيمثاوس أو الى ضحالة ثقافتهم وعلمهم . لهذا دخلت الكنيسة في مطب صعب من حياتها بعد المجد والعظمة اللذين عرفتهما في ايام طيمثاوس الكبير .

 ليرحمه الرب بعظيم رحمته ويرافق كنيسته المقدسة في كل العصور .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد – كندا

المصادر

1-   تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية من مجىء الأسلام حتى نهاية العصر العباسي / الأب البير أبونا

2-   الكنيسة والأسلام في العصر العباسي ( دراسة تاريخية وتحقيق لنص المحاورة بين البطريرك والخليفة المهدي) / بقلم الأب . بوتمان اليسوعي[/color]

20

عيد الصليب وتحدي المؤمنين لقوى الشر

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/09/11/gif//c5853bd67420567.gif

من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني . لأنَّ من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن أهلك نفسه  من أجلي يخلصها ) " لو 9: 23-24
عيد الصليب من الأعياد المهمة في الكنيسة والتي تحتفل به يوم 14 أيلول من كل عام بمهرجان خاص يسمى ( شيرا دصليوا ) تشعل النيران على الكنائس والبيوت وفوق المرتفعات أبتهاجاً بهذه الذكرى وتقام صلوات وطقوس خاصة ومسيرات بهذا العيد . صليب المسيح هو فخرنا وعلامة أنتصارنا لأن الرب به تحدى الأعداء والموت فغلب بصموده وقيامته  . وهكذا تحول الصليب الذي كان رمزاً للعنة الى رمزاً للأنتصار . في القديم كان يحسب كل من يعلق عليه ملعوناً ، لكن بعد قيامة الرب تحول الى رمز القوة والغلبة والى راية ترفع على معابدنا وصدورنا وفي منازلنا ، لا وبل صار جزء من صميم حياتنا . ليصبح ليس مجرد قصة تاريخية ، ولا مجرد عقيدة في علم اللاهوت بل وسيلة للخلاص . تحمّل الرب ثقل الصليب بصبر فعلينا نحن أيضاً أن نتحمله في هذه الأيام القاسية التي يمر بها بلدنا وبه تتحدى  كنيسة الرب في الموصل وضواحيها مكائد الأبالسة ، فنجح جميع المؤمنين في حمل الصليب . أجل نجح كل المؤمنين المطرودين من ديارهم بحمل الصليب ولم يشأ أحداً منهم أن يساوم رب المجد الذي صلب من أجله بالممتلكات ، بل تركوا كل شىء لأجل أسم المسيح البار ، وكانت كل الرؤوس مرتفعة ومستعدة لحمل الصليب من أجل أن يبقى أسم المخلص عالياً فتباهى بهم كل المسيحيين في العالم ، وأفتخر بهم رب المجد لأنهم تحدوا المصائب وأنتصروا على تهديدات داعش فحملوا صلبانهم وأتجهوا نحو المجهول دون خوف أو تردد .
ما أبهى صورة مسيحيي نينوى المنتصرين أنها صورة المسيح الجبار المصلوب الذي نجح  بحمل الصليب في طريق الجلجثة الطويل وعلى قمتها أختار الصليب لكي يكون مذبحاً له فوصفه الأديب اللبناني جبران خليل جبران في كتابه العواصف هذا الوصف الرائع ، فقال :
( وأنت أيها الجبار المصلوب الناظر من أعالي الجلجثة الى مواكب الأجيال ، السامع ضجيج الأمم ، الفاهم أحلام الأبدية . أنت على خشبة الصليب المضرجة بالدماء أكثر جلالاً ومهابة من ألف ملك على ألف عرش في ألف مملكةٍ . بل أنت بين النزع والموت أشد هولاً من ألف قائد في ألف جيشٍ في ألف معركةٍ ... )
هكذا أقتدى الشعب المؤمن اليوم في أرض الرافدين بسيدهم فتركوا كل شىء وتحدوا الموت لأن محبتهم لعقيدتهم كانت قوية كالموت فخرجوا من بيوتهم متحدين الأبليس وحاملين ثقل الصليب متممين قول الرسول ( فلتخرج اذن الى خارج المحلة ، قاصدين المسيح ونحن على أستعداد لتحمل العار معه ! فليس لنا هنا مدينة باقية ، وأنما نسعى الى المدينة الآتية ) " عب 13: 13-14" . أما الأنسان الذي يفضل محبة ثروة بيته على محبة المسيح فتحقر تلك المحبة أحتقاراً وتصبح له شهادة للموت الأبدي كما حصل ليهودا الأسخريوطي الذي أحب المال أكثر من مخلصه .
هكذا أدركوا مسيحيي الموصل وضواحيها كالقديسيين ما هو العرض والطول والعمق والعلو لمحبة المسيح الفائقة المعرفة ( أفس 17:3) وهكذا رفعوا اليوم هامة المسيح وأسم كنيسته وصليبه عالياً  .
لا توجد محبة بدون البذل ، وهذا البذل لأجل الله نسميه الصليب . وكل أبنائنا الذين عاشوا على أرض ما بين النهرين عاشوا تحت ثقل الصليب والكثيرين منهم نالوا اكليل الشهادة وكانت صلبانهم أكثر ثقلاً من صلبان اليوم ، لهذا علينا أن لا نفكر بالهزيمة من أرض الوطن بل أن نصمد للوطن من أجل أتمام رسالة الآباء وتنوير العائشين في ظلمة معتقدات أخرى هكذا نعزز رسالة المسيح في أرض الآباء ونتحدى سبل الشيطان . فعلى كل مؤمن أن يصلب الجسد من الأهواء ( غل 24:5) فيتحمل الصليب بضبط النفس وقهر الرغبات وتحدي الأزمات من أجل محبة الرب ورسالته . والصليب هو دليل محبة الرب لنا ودليل محبتنا له . لذلك لا يليق بالمؤمن هذه الأيام أن يتذمر في حمل الصليب ، بل يفرح به لأنه سائر في طريق الملكوت الذي رسمه الرب لمؤمنين وسيكافىء الحاملين . لهذا قال القديس بولس ( لذلك أسر بالضيقات ) فبولس لم يكن يفرح بالصليب فقط بل كان أيضاً يفتخر به .
أما الأخوة اللذين يشجعون هجرة رسل المسيح من الوطن فهم أعداء رسالة الرب . لأن المسيح لا يريدنا أن نعيش معاً في بلدان الرفاه ، بل أن ننتشر في بلدان العالم كله حاملين صليبه ورسالته مبشرين بكلمته كخراف بين الذئاب الخاطفة . فالويل لمن يسعى الى تفريغ البلاد من المؤمنين ، والويل لمن يرفض الصليب ويبحث عن سعادة هذا الزمان . أخيراً نطلب من الرب المصلوب بعد هذا العيد أن ينشر شعاء نور صليبه لينور به العقول ويفتح عيون العميان ليروا نوره ويؤمنوا به ، وأن يزرع السلام لعودة هؤلاء الى ديارهم منتصرين وترفع على كنائسهم الصلبان التي أزالتها أيادي الشر فيعود النور الى تلك الأديار ( أنتم نور العالم ) . ولربنا المصلوب المنتصر المجد دائماً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا 

21
مناجات أرواح الموتى والتحدث معها
( فلا تسمعوا أنتم لأنبيائكم وعرافيكم وحالميكم وعائفيكم وسحرتكم ... لأنهم أنما يتنبأون لكم بالكذب .. )  " 27: 9-10"
أولاً علينا أن نعترف بوجود ظواهر غامضة وأمور خارقة للطبيعة وقوانينها . فهناك ظواهر روحانية لا سبيل الى تعليلها بموجب المبادىء العلمية ، الا أن تلك الظواهر تستمد قوتها من قوة الشيطان نتيجة أيمان الأنسان به وتسليم الذات له . ففي غرفة تحضير الأرواح التي تشهد جلسات لمن يؤمن بتلك القدرات فأنه يعتمد على الوسيط الذي سيكون بينه وبين تلك الأرواح والوسطاء كثيرون يحملون أسماء وألقاب كثيرة مثل السحرة ، والعرافين ، وأصحاب التوابع والفال ، وأصحاب الجان ، والوسطاء الروحانيين وغيرهم وهؤلاء يلعبون دور الوسيط بين الأنسان الحاضر وروح الميت كروح والده أو جده المتوفي للحصول على بعض الأسرار الغامضة أو المخفية أو الغير معلنة أساساً ، ومن الغباء أن يصدق الأنسان الحاضر تلك الجلسات وبذلك الروح الناطق هو فعلاً روح نفس الأنسان المطلوب الذي مات منذ سنين عدة ، وأنه لا يرى صورته أبداً بل يسمع صوت ما . البعض يقررون بأن الأرواح تصرح بأشياء لا يستطيع أحد من الحاضرين أن يعرفها . أي لا يوجد يقين من ذلك . قد تكون ثمة أرواح لا نراها ، وليست هي بأرواح المطلوبة كروح الوالد أو الجد أو الأبن ، لأن تلك الأرواح الشريرة الناطقة تكون مطلعة على كل الأحداث التي وقعت في حياة الميت ، كذلك تعرف أسرار ونوايا الشخص الحاضر في الجلسة ، لا وبل تسمع حتى همساته السرية . فليس من الغريب أن تثير دهشته حين تعلن له تلك الأسرار وهو يظن بأنها خفية على الجميع . الله لا يعلن أسراره للشيطان وأعوانه من الأرواح الشريرة ، بل ينقلها الى الأنسان من خلال أنبيائه ومختاريه المؤمنين به ، فعلى الأنسان أن يتذكر آيات الكتاب المقدس ذات العلاقة ، ومنها  ( 2 مل 6:21 وأش 9:8 ولا31:19 و6:20و27 ...الخ ) وهنا وصية الرسول يوحنا عن تلك الأرواح ( أيها الأحباء ، لا تصدقوا كل روح ، بل أمتحنوا الأرواح لتتأكدوا من كونها أو عدم كومنها من عند الله ، لأن عدداً كبيراً من الأنبياء الدجالين قد أنتشرت في العالم ) " 1 يو 1:4" .
كيف نمتحن تلك الأرواح ؟ نمتحنها بأنها هل تؤمن بيسوع المسيح أنه الرب الأله الذي تجسد وصلب ومات من أجل خلاص البشرية ؟ كذلك نمتحن مدّعيات الروحانية بشريعة الأسفار المقدسة فأن كانوا لا يعترفون أو يعلّمون تعليماً مطابقاً لهذا المحك الألهي فليس فيما يعلّمون به هو نور من الله ، فأذا أمتحنت الروحية بهذا المقياس الألهي نراها تخيب أجمالاً وتفصيلاً . فالتعليم الذي يقوم عليه منهاجها يتناقض مع أبسط نصوص الوحي . فعلى الحاضر الى تلك الجلسات أن يطلع على كل آيات الكتاب المقدس التي تتحدث عن هذا الموضوع لكي نتعامل مع الحدث وفق الأيمان الصحيح ، فالنبي أشعياء يقول في 8: 19-20 " ( وعندما يقول الناس لك : أسأل أصحاب التوابع والعرافين  والمتهامسين المجمجمين قُل ، أليس على الشعب أن يسأل إلهه ؟ أعليكم أن يسألوا الأموات عن الأحياء ؟ فالى الشريعة والى الشهادة : ومن لا ينطق بمثل هذا القول ، فلا فجر له ) أما الروحانية فتعلم العكس أي أن الأموات يشعرون وبأستطاعة الأحياء أن يسألوهم ، بينما الكتاب المقدسيقول لا يجوز لروح الميت أن تأتي الى هذا العالم وتخبر عن أسرارها ، وكما قال أبراهيم للغني الذي طلب منه ذهاب لعازر الى أخوته وأخبارهم بحقيقته وسره . أذاً روح من هي التي تتحدث الى طالبها في غرفة تحضير الأرواح وصوت الذي يسمعه الجالس لمن يعود ؟ أنها بحسب تعليم الكتاب المقدس ليست روح موتانا الراقدين على رجاء القيامة ، بل أنهم أرواح الشياطين الناطقة والقادرة حتى على صنع المعجزات ( رؤ 14:16) . أذاً تلك الأصوات التي تسمع في تلك الغرف المظلمة أوقد يكون ضوئها باهتاً وكأنها غرفة عمليات حربية روحية معدة لهذا الهدف ؟ يقول الكتاب ، عدونا الشيطان يجول في الأرض كأسد زائر ملتمساً من يبتلعه . فالحاضر في تلك الجلسات فريسة من فرائسه التي يتلذذ بها . علينا أن نعلم جيداً بأن الشيطان كان ملاكاً مقتدراً وبقي هكذا بعد السقوط لأن الله سحب منه النعمة فقط ، أي أن الشيطان هو ملاك شرير . والكتاب يعلمنا أن لكل مؤمن بالله ملاك حارس يلازمه ( مت 10:18 ؛ أع 12: 12 - 16) ومن غير شك يلازم ذلك المؤمن ملاك شرير والذي يتلقى أوامره من الشيطان ، أنه يعرف كل سوابق الأنسان وأسراره التي قالها أو عاشها ، ويعلم بكل ما يمتلك من أموال وأشياء وأين وضعها ، كما يعلم بجميع أسراره التي جرت في النور أو في جنح الظلام والتي أخفاها عن عيون الآخرين . وذلك الملاك الساقط يستطيع أن يكشف ويشخص بعض تلك الأسرار لطالبها مع خلطها في أهداف يرسمها الشيطان للأيقاع بذلك الشخص ، لأن غاية الشيطان هو الهدم لأنه عدو الخير . هكذا سيحصل الحاضر على بعض الأسرار والتي لم يكن يعرف بها أحد الا الميت والآن عرفها المستفسر في حجرة المناجاة ، والصوت لم يكن للميت بل للشيطان المحتال والمقلد لصوت الميت . وهذا العمل يبدو خارقاً للطبيعة وقوانينها بحيث يجعل المفسر الذي لم يحصن نفسه بما يقوله الوحي عن حالة الأموات . فيقتنع بأنه على أتصال فعلي بروح قريبه الميت وأن روحه هي التي تحدثت اليه فينقاد الى الأيمان بتعاليم الشيطان (1تيمو 1:4) هكذا يقتنع بأن ذلك هو روح قريبه فيصدق الرسالة وينجرف بعيداً عن الله والحقيقة الى تلك الضلالة المريعة . كل الأرواح التي تظهر في جلسات مناجات الأرواح تعزى الى أرواح الشياطين وروح الشيطان المتحدثة من حقها أن تقول الحق والكذب معاً وحتى الأنسان الشرير السائر في خطى الشيطان قد يقول الصدق أحياناً . هكذا ترمي تلك الأرواح الى الخداع والتضليل وهلاك الفريسة التي جاءت من أجل الوصول الى أسرار مخفية كالآموال أو الوصايا أو أوراق مهمة فيصطدم بالنصب والأحتيال .
المؤمن المتكل على الله يحارب هذه الأعمال بكل قوته كما أوصت الشريعة وكما فعل الملك شاول عندما كان يسكن فيه روح الله بعد مسحه بالزيت المقدس فصار مسيح الله ، لكن بعد أن رفضه الله فارق ذلك الروح شاول وأعطاه لداود بعد أن مسحه النبي صموئيل فسكن في شاول روح شريرفتخبط شاول في سيرته وأبتعد عن الأيمان لكي يتكل على الروح الجديدة الساكنة فيه والتي دفعته الى البحث عن غرفة مناجات الأرواح ويلتقي بالوسيط لكي يسأل من الذي سينتصر في الحرب هو أم الخصم ! وهكذا دفعته أفكاره وقلقه للبحث عن عرافة لتحضر اليه روح صموئيل النبي الميت ، علماً بأن آيات الشريعة كانت تحرم هذه الأعمال ومنها هذه الآية ( لا يوجد بينكم من يجيز أبنه أو بنته في النار ولا من يعرف عرافة ، ولا عائف ، ولا متفائل ، ولا ساحر ، ولا من يرقي رقية ولا من يسأل جاناً أو تابعة ولا من يستشير الموتى . لأن كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب ) " تث 18 : 10-12"  لهذا نقول ، أن كانت أستشارة الميت محرمة لماذا لجأ شاول الى العرافة لأحضار روح الميت صموئيل ، وهل تستطيع عرافة أن تحضر روح نبي الله ؟ الجواب كلا بل الله هنا هو الذي تدخل فأعطاه المشورة الصحيحة عن المستقبل الآتي وهي خسارته في الحرب وقتله هو وأبنائه في اليوم التالي . لم يكن لشاول مبرر ليسأل روح صموئيل عن طريق عرافة ، بل كان عليه أن يسأل ألهه القدير ويقتل تلك العرافة كما قتل غيرها ( لا 27:20 ) . الله يرفض كل تلك الممارسات التي مصدرها الشيطان كما قال الرسول في ( غل 5: 19-20) . نفهم من هذا أن كل أتصال من هذا القبيل هو رجس من عمل الشيطان فعلى المؤمن أجتنابه .
نختم مقالنا فنقول : يزعم الذين يعملون في مجال الروحانية بأنهم قادرون أن يحسرون الستار عن المستقبل ويقرأونه بكل دقة ويكتشفون الخفايا والأسرار ، لكن كل أدعائاتهم لا تخدم الأنسان لأنها مستندة على قوة الشيطان عدو الأنسان رغم قدرتها على أستخلاص بعض النتائج المنطقية لغرض أقناع الضحية أما النتيجة النهائية فستكون لتحطيمه وأبعاده من الله وسبله المستقيمة ودفعه لتسليم الذات الى خطط تلك الأرواح الشريرة . كما أن تلك الأرواح لا تمتلك المعرفة الخارقة للطبيعة فيما يتعلق بمستقبل العالم .
كل المتصلين بالأرواح التي تشخص لهم أخبار الأموات يجدون أنفسهم إزاء قوة غريبة لا يستطيعون مغالبتها أو الصمود لها . فمن أغراء وأستمالة الى آيات ومعجزات تجرى أمام عيونهم ، الى سائر ما يحملهم على الأقتناع بأنها قوة الله العظيمة ويترتب في ذلك أن يشّكوا في كلمة الله  الصادقة والتي تقاوم سبل الروحانية ، هؤلاء الوسطاء يندفعون في الطريق الخاطىء الى حيث يفارقهم الله كما فارق شاول الملك . كما علينا أن نتذكر بأن الروح الأولى التي دفعت حواء الى تصديقها كانت روح الشيطان الذي كذب وعد الله المبرم بينه وبين آدم  وبينها . هكذا سيهلك مئات الألوف لأنهم يصدقون أقوال الأبليس الهادفة الى تضليل الحقائق وأسقاط العالم كله . حصننا الوحيد نحن المؤمنون هو أن نصد تلك الهجمات التي يقوم بها عدو الخير بأيماننا بكلمة الله . هذا هو حرزنا الحريز وحصننا المنيع الذي نلجأ اليه ونتأمن به . فحين نؤمن بما يقوله الوحي عن حالة الأموات وأرواحهم لا نحتاج الى من يكشف لنا أسراراً عن طريق الروحانية المزيفة . 
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

22
جميع الخلائق تخضع لأوامر الله والأنسان يتمرد

( أستمعي يا جبال الى شكوى الرب ، وأصغي يا أسس الأرض الثابتة ، فإن لدى الرب شكوى على شعبه وهو يحاكم أسرائيل ) " مي 2:6"

الله خلق الخليقة لتطيعه وتخضع لأوامره . والمقصود هنا ليس الكائنات الحية بل حتى الغير الحية كاشمس والقمر والنجوم والبحار والرياح ..الخ . قال صاحب المزمور "19:103" ( صنع القمر للأوقات والشمس عرفت غروبها ) . أي جعل الله للقمر أوقاتاً وللشمس موعداً ، والشمس والقمر ينفذان مشيئته . وهكذا البحار وأمواجها والرياح والأمطار يعملان وفق أرادته وتطيع أوامره .

عندما هب ريح عاصف على البحر أثناء قيام الرسل بقيادة سفينتهم في البحيرة وكان الرب يسوع نائماً في السفينة والسفينة كادت تغرق وأصبح الجميع في خطر فلجأ الرسل الى أيقاظ يسوع قائلين له ( يا سيد ، يا سيد ، أننا نهلك ! ، فنهض وزجر الريح والماء الهائج ، فسكنا وساد الهدوء ) " لو 24:8" . يسوع هو أبن الله الحي الذي خلق كل شىء فيأمر الرياح والبحرفتطيعه .  أما الأنسان المؤمن به فيعصى أوامره . مسيحيون كثيرون يتمردون على وصايا الله الخالق ، ووثنيون أيضاً يتمردونوينكرون عمل الخالق وهناك من يحسب نفسه الهاً كالملك نبوخذنصر الذي صنع له تمثالاً وأمر الشعوب والأمم بالسجود له . لم يسجد لتمثاله رجال ثلاث ( شدرك وميشك وعبدنجو ) فأراد الملك أن ينتقم لكبريائه فأوثق الرجال والقى بهم في أتون نار حامية ، غير أن الله تدخل بسلطانه السامي على المخلوقات فأمر النيران أن توقف عملها فخضعت لأمره فكان الرجال الثلاثة يتمشون في وسط اللهيب مسبحين الله ومباركين الرب " دا 24:3" . أمر الله النيران فتأتمر ، لكنه يأمر الأنسان العاقل والمسيحي المؤمن فيعصى ويتمرد .

وحتى الحيوانات المفترسة أطاعت أوامر الله . فدانيال النبي ألقي في جب الأسود بسبب عدم أمتثاله لأوامر مملكة الملك داريوس وأوامره الشخصية . لكن الله أمر ففسد أفواه الأسود ولم تؤذي دانيال النبي " دا 6 : 19-22" .

أخطأت سدوم وعمورة فأرسل الرب ملاكين لأهلاكهما بالنار والكبريت وليخلصا من الهلاك لوطاً وعئلته ، لكن زوجة لوط لم تمثل لأوامر الملاكين فنظرت الى الخلف لأنها تعاطفت مع الخطيئة لترى ماذا سيحصل لأهلها الخطاة فنالت العقاب .

أما زكريا الكاهن الذي كان يخدم هيكل الرب فتراءى له ملاك الرب وبشره بيوحنا المعمدان لكنه تردد في الأيمان فضرب الملاك لسانه الى حين بسبب عدم أيمانه بأوامر الله .

الشياطين أيضاً يخضعون لأوامر الله . أطاع الشيطان أمر الله فلم يضرب أيوب البار بل ضرب أولاده وخيراته كلها . وفي المرة الثانية مثَّلَ أمام الله فسمح له قائلاً ( ها أنه في يدك ولكن أحتفظ بنفسه ) " أي 6:2 " فأمتثل أبليس لأمر الله .

كما أمر يسوع الشيطان مرات عدة بالخروج من أجساد البشر فأمتثل بالخروج . صاح روح نجس في داخل أنسان قائلاً ما لنا ولك يا يسوع الناصري أأتيت لتهلكنا ، قد عرفتك من أنت . أنت قدوس الله . فانتهره يسوع قائلاً : أخرس وأخرج من الرجل فأطاعه وخرج " مر 1: 23-26" .

نعم جميع الخلائق تخضع لأوامر الله والأنسان هو الخليقة الفريدة التي تعصى أوامره . أن الله يخاطبه كما خاطب أورشليم على لسان النبي أرميا ( أنك منذ الدهر كسرت نيرك وقطعت ربطك وقلت لا أتعبد ) " أر 20:2" . يصطبغ هذا التمرد بصبغة أجرام شنيع وتحَدٍ أثيم لما بيم الله والأنسان من تفاوت ولما لله من حقوق ولما على الأنسان من واجبات يجب أن ينجزها . الأنسان يتمرد ويخطأ والله يتشكى على شعبه المختار الذي حرره من قيود العبودية . قال ميخا النبي ( فأن للرب خصومه مع شعبه وهو يحاج أسرائيل . يا شعبي ماذا صنعت بك وبم أسأمتك ، أجبني فأني أخرجتك من أرض مصر وافتديتك من دار العبودية وأرسلت أمامك موسى وهارون ومريم ) " مي 6: 3-4" . فماذا تكون عاقبة من يقابل الخيرات الأبدية بالخطايا والشرور ؟ يقول الكتاب (من يجازي خيراً بشر، لن يبرح الشر من بيته ) " أم 13:17" .

الله أفتدى الأنسان بأنه على الصليب ، والمسيحي المؤمن بتجسد الرب وموته على الصليب وقيامته يكافىء المحبة الألهية بالخطيئة التي تهين مقام الله وينكر بخطيئته جميل مخلصه وفاديه . ما أشد هذا النكران أن وطأة على قلب يسوع الحساس .

ختاماً نقول : من أنت أيها الأنسان حتى تتمرد على الأله الجبار ؟

أنت من التراب صنعك الله والى التراب تعود .

أنت كالعشب الذي قال عنه أشعيا النبي ( وكل عشب وكل مجده كزهر الصحراء ، العشب قد يبس وزهرة قد سقط ) " أش 40 : 6-8" .

أنت ( مولود المرأةِ ، قصير العمرِ ومفعم بالشقاءِ ن ينفتح كالزهرِثم ينتثرُ، ويتوارىكالشبحِفلا يبقى له أثر) " أي 14: 1-2 " .

 وحياتك أيها الأنسان المتمرد ما عسى أن تكون ؟ ( أنما بخارٌ، يظهر قليلاً ثم يتلاشى ! ) " يع14:4 " .

 على الأنسان أن يأخذ دروس وعبر من الطبيعة التي تطيع أوامر الله أو سألها لتجيبه . قال القديس يوحنا ذهبي الفم للأنسان ( إن كنت تشك في عناية الله سل الأرض والسماء والشمس والقمر . سل الكائنات غير العاقلة والزروع ... سل الصخور والجبال والكثبان الرملية والتلال . سل الليل والنهار ؛ فإن عناية الله أوضح من الشمس وأشعتها ، في كل مكان : في البراري والمدن والمسكونة ، على الأرض وفي البحر ... أينما ذهبت تسمع شهادة ناطقة بهذه العناية الصارخة ) .

كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله ، تبارك أسمه القدوس .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

23
مخطط الله للأنتقام من بابل والدولة الكلدانية وأسقاطها بدون حرب


http://www.m5zn.com/newuploads/2014/04/22/jpg//m5zn_92323dd71aa46dd.jpg

 

يتميّز الله بصفات كثيرة وهذه الصفات نتعرّف عليها ونفهمها من خلال قراءتنا وفهمنا للكتاب المقدّس . وفي هذه الدراسة سنتطرّق إلى صفتين لله ، الأولى ، هي المحبة اللامتناهية للبشر . والثانية ، تتمثّل بالعدل الذي يفوق على كل عدل لدى الخليقة كلها . أي أنه مُحب وعادل ، لهذا يحكم بالعدل على كل خطأ يصدر من الأنسان . فلأجل دراسة الأحداث التي تتعلق بعنوان المقال علينا أن لا نشك بعدل الله وأعماله ومعاملته مع أخطاء بني البشر . وحتى وأن كان الخطاة من المؤمنين به ، لأن الخطيئة تشمل الجميع وأجرتها هي العقاب

الموضوع الذي سنعالجه في هذه الدراسة هو الأخطاء التي إرتكبها ملوك بابل بعد سبيهم لشعب الله والتي كانت سبب سقوطهم ونهاية عصرهم . ولأجل البدء بدراسة الأخطاء التي أرتكبها ملوك بابل علينا أن نبحث عن مصدرها وأسبابها . المصدر هنا كان الملك حزقيا بسبب إِطلاعه للوفد القادم من بابل بكنوزه وممتلكاته (الوفد قَدِمَ لتهنئته بمناسبة شفائه المعجزي من المرض المميت الذي أشفاه الله بقوته الآلهية). ولكنه بدلاً من أن يتحدث ويتواضع وأنكسار الى الوفد عن تلك العطية والرحمة التي كانت له من الله القدير الذي شفاه من مرضه الخطير ويعطي للوفد رسالة واضحة عن إلهه وقوته ومحبته ، لم يتطرق الى هذا الموضوع أبداً ، بل قام بفتح خزائن نفائسه الثمينة من فضة وذهب وأطياب وعطور وبكل ما كان يحتفظ به في خزائنه ، فلم يترك شيئاً ثميناً في قصره وفي كل مملكته لم يُطلعهم عليه . السبب الذي دفع حزقيا الى هذا العمل هو كبريائه وغبائه لكي يُظْهِر كلَّ نفائس دولته للغرباء الأجانب لكي يجعلوا من تلك الخزائن هدفاً لهم وبسببها غضب الله على حزقيا الملك ، وهو الذي سيحول اولئك الأصدقاء الى أعداء . فلم ينتظر الله كثيراً بل أرسل الى الملك نبيَّه أشعياء . حينها حضر أشعياء عند الملك وطلب منه سماع تفاصيل عمله الخاطىء مع الوفد البابلي ، وبعدها شرع بقراءة رسالة الله له والتي عبّرت عن سخطه على حزقيا ، فقال له ( أسمع كلام الرب، ها أيام تأتي يُنقل فيها الى بابل كل ما في قصرك، وما أدَّخره أسلافك الى هذا اليوم، ولا يبقى منها شىء، يقول الرب. ويسبي بعض أبنائك الخارجين من صلبك ليكونوا خصياناً في قصر ملك بابل ) " 2مل 20 : 16- 18".

في زمن الملك صدقيا زحف نبوخذنصر ملك بابل العظيم بكامل جيشه على أورشليم واحتلها . فقُتِلَ أبناء صدقيا على مرأى منه ، وأقلعوا عينيه ، وقيدوه بسلسلتين من نحاس ، وساقوه الى بابل . وتم الأستيلاء على كل النفائس الموجودة في هيكل الرب وفي مخازن الملك وسبي القادة وشعب يهودا من أرضه الى أرض بابل الكلدانية

أعتبر الله الملك البابلي نبوخذنصر في تلك الأيام عبده وسمي ب ( المنتصر بأمر الله ) فاستخدمه كعصاً لضرب شعبه المرتد . أي أن الله يستخدم الأعداء الوثنيين لخدمته ، ومن الممكن أن يتخلى عن شعبه فيمررهم في تجارب كثيرة بسبب أخطائهم وتمردهم لأجل تطهيرهم ، كمن يمرر الذهب في نار لتطهيره من الشوائب ، لهذا استخدم نبوخذنصر لضربهم وتشتيتهم ، فقال الرب القدير ( لأنكم عصيتم كلامي ، فها  أنا أجند جميع قبائل الشمال بقيادة نبوخذنصر عبدي . وآتي بها الى هذه الأرض فيجتاحونها ويهلكون جميع سكانها مع سائر الأمم المحيطة بها ، وأجعلهم مَثار دهشةٍ وصفير، وخرائبَ أبدية ) " أر 9:25

هل كان نبوخذنصر فعلاً عبداً لله أم كان لديه معتقدات وثنية وأصنام ؟ الجواب ، نعم لم يكن الله إلههِ بل الله هو الذي إعتبره عبده لكي يستخدمه كعصا تأديب لشعب اسرائيل . ولكن نرجع ونقول بأن الله سينتقم أيضاً من نبوخذنصر ومملكته بسبب تطاوله على شعب الله ولتدمير هيكل قدسه والسيطرة على الأواني المقدسة وأهانتها من قبل أبنه الملك بيلشاصر عندما استخدمها في الوليمة العظيمة التي أعدها لألف شخص من قادة مملكته ، فشرب الخمر بتلك الأواني الذهبية والفضية التي استولى عليها والده وأهان الله عندما كان بيلشاصر يشرب الخمر بتلك الأواني مع المدعويين وهم يسبحون آلهتهم ، إله الذهب والفضة والنحاس والحديد والخشب والحجر . فبرز في الحال غضب الله ، فظهرت يد أنسان وكتبت على الحائط أمام عيني الملك بيلشاصر كتابةُ لم يفهمها فانزعج الملك جداً وصرخ في السحرة والمنجمين طالباً منهم تفسير الكتابة لكنهم عجزوا فزاد الملك فزعاً ورُعباً وارتعاشاً ، فاقترحت له الملكة أحضار دانيال النبي ، ذلك الحكيم المقتدر الذي فسر أحلام أبيه

حضر دانيال أمام الملك الذي وعده بهدايا ثمينة ومركز كبير في مملكته . لكن دانيال رفضها وأجاب الملك برصانة ( لتكن عطاياك لنفسك وهب هباتك لغيري ) ثم لقنه درساً قاسياً وأفهمه بأنه لم يستفد مما جرى لأبيه بعد أن أعطاه الله مملكةٍ عظيمة وجلالاً وكانت ترتعد أمامه جميع الشعوب ولكنه بسبب كبريائه انتقم منه الله فضربه بمرض عقلي فطرد من بين البشر وتساوى قلبه بالحيوان ، فكان سكناه مع الحمير الوحشية وأكل العشب كالثيران حتى علم وأعترف أن الله هو المتسلط على كل ممالك الناس، وأنه يقيم عليها من يشاء . وأضاف دانيال قائلاً ( وأنت يا بيلشاصر أبنه لم تضع قلبك مع أنك عرفت كل هذا ، بل تعظمت على رب السماء وأحضروا أمامك آنية بيته ، وأنت وعظمائك وسراريك شربتم بها الخمر وسبّحتَ آلهة الفضة والذهب والحجر التي لا تبصر ولا تسمع ولا تعرف. أما الله الذي بيده نسمتك فلم تمجّده . فأرسل لك طرف اليد الكاتبة ، فكتبت لك ( منا منا تقيل وفرسيين ) وتفسيره ( أحصى الله ملكوتك وأنهاه . وزنت بالموازين فوجدت ناقصاً. قسمت مملكتك وأعطيت لمادي وفارس ) . في تلك الليلة قتل بيلشاصر آخر ملك للكلدانيين وأخَذَ مملكته داريوس ملك مادي وقورش ملك فارس وأسم قورش بالآرامية ( قورو ريشو )  فكلمة ( قورو) تعني ( قَرّا ) بلغتنا المحكية أي بارد ، و ( ريشو) أو ( ريشا) تعني الرأس ، أي معنى اسمه ( صاحب الرأس البارد ) . قورش في الترجمات الكاثوليكية هي أفضل من كورش في الترجمات الأخرى.

كيف تم أسقاط بابل العظيمة بدون حرب ؟

من أعجب معجزات الكتاب المقدس هي النبوات التي تناولت أحداث عجيبة غير متوقعة قيلت قبل حدوثها بمئات السنين وتحققت بحذافيرها وتفاصيلها الدقيقة . فنبؤة أشعياء الجزء الأخير من أصحاح 44 والجزء الأول من الأصحاح التالي ، ذكر قورش قبل أن يولد بأسمه والدور الذي سيعطيه الرب لتنفيذه . فمن هو قورش ؟  قورش ملك بلاد فارس ، تحدث عنه أشعياء النبي في الأصحاحَين 44 و 45. كما يظهر في الكتابات البابلية ان قورش كان ابناً لقنبيز ويعتبر مؤسس المملكة الفارسية وهو الذي أفتتح عدة ممالك ووَحّدَ مملكتي مادي وفارس . وأشهر الممالك التي فتَحها وسيطر عليها قورش هي مملكة بابل العظيمة سنة 539 ق.م بدون حرب في عهد الملك بيلشاصر أبن نبوخذنصر . كَتَبَ عن هذا الحدث النبي دانيال الذي عاش الأحداث فقال ( قُتِلَ ملك بابل في نفس الليلة للوليمة العظيمة التي أقامها وشرب الخمر في أواني الهيكل وسَبّحَ آلهة الذهب والفضة والخشب والحجر التي عبدها ) " دا 30:5". وقبل هذا أنذر دانيال الملك بيلشاصر بأن مملكته ستعطى لمادي وفارس " دا 28:5". يعطي لنا الأصحاح الخامس من سفر دانيال النبي شرحاً تفصيلياً للخلفية التاريخية لنبوة أشعياء وتطبيقها وأن هذه النبوءة أخبرتنا أيضاً بتفاصيل قتل بيلشاصر والأستيلاء على مدينة بابل العظيمة

الله استخدم قورش لتنفيذ عدله ضد مملكة بابل التي دمرت الهيكل وأخذت شعب الله سبايا الى بابل . هنا يستخدم الله قورش في مخططه العادل وكرّمه ودعاه ( مسيحِهِ ) وحسب الآية 45:1 ( هكذا يقول الرب لمسيحِهِ . لقورش الذي أخذتُ بيمينه لأخضع الأمم بين يديه وأحل أحقاء الملوك لأفتح أمامه المصاريع ولا تُغلَق الأبواب. أني أسير قدامك فأقومُ المعوجَ واُحطم مصاريع النحاس واُكسر مغاليق الحَديد واُعطيكَ كُنوز الظلمةِ ودفائن المخابىء لتعلمَ أني أنا الربُّ الذي دعاك بِاسمك، إلهُ إسرائيل... دعوتك باسمكَ ولَقّبتكَ وأنت لم تعرفني. أنا الربُّ وليس مِن رب آخر لَيس من دوني إله. ) " أش 45: 1- 5

حمل قادة اليهود هذه البشرى الى الملك قورش وشرحوا لذلك الوثني أن الله الحي والإله الحقيقي الوحيد خالق السماء والأرض والبحر قد أوصي وأعلنَ لأشعياء نبيهم العظيم الذي مات قبل 180 سنة. هذه النبوة العجيبة التي ذكرت ملك فارس بأسمه وأنه دعاه مرة ( راعي ) وأخرى ( مسيحهِ ) والله العالم بأحداث المستقبل قد ذكر اسمه قبل ولادته وأعطى له تلك الألقاب . وقورش لا يعرف الله ، لكن الله هو الذي أختاره للأنتقام من مملكة بابل التي أذلّت شعبه لمدة 70 سنة حسب نبوءة ارميا . وأن الرب سيسير أمام قورش ويمهد له كل شىء ويحل أحقاء ملوك ويجعل الأبواب المغلقة والمصاريع النحاسية مفتوحةً أمامه لكي يعرف قورش أن الرب هو هو الإله الحقيقي ولا إله سواه

 تحرك قورش بجيش عرمرم تجاه بابل وبلغها ليلاً فتعجب من تحقيق النبوءة ، وذلك عندما رأى أبواب المدينة ومصاريعها النحاسية الضخمة مفتوحةً له وكأنه يدخل مدينةً مهجورة ، أذ كان الجميع مشغولين بالوليمة العظيمة التي أقامها بيلشاصر لألف من عظمائه الذين سكروا من خمره ، فقتل قورش الملك بيلشاصر حسبما أخبره دانيال النبي وأستولى على بابل بدون حرب ! بهذا تمت نبوءة أشعياء العجيبة بدقة وهي التي قال فيها أيضاً ( أن قورش سيتمّم كل مسرتي ويقول أن أورشليم ستبنى والهيكل سيؤسّس ) " أش 28:44".

ويكمل الوحي الألهي على لسان عزرا الكاتب في بداية سفره قائلاً ( في السنة الأولى لحكم قورش ملك فارس. لكي يتم ما تكلم به الرب على لسان إرميا، أثار الرب روح قورش، ملك فارس، فأطلق نداءً في مملكته كلها...الخ ) " عز1: 1-4"

بعودة اليهود المسبيين الى أورشليم وأعادة بناء الهيكل ، وأعادة كل أواني الذهب والفضة التي كان قد أستولى عليها نبوخذنصر، وشرب فيها أبنه بيلشاصر الخمر وسبح آلهة الذهب والخشب والحجر... أمر قورش بأعادتها الى مكانها في هيكل سليمان

  بعد أن أصدر قورش نداء لعودة اليهود الى أرضهم، والسماح لهم بأعادة بناء الهيكل، أعطاهم من خزائنه الغنية مالاً وفيراً وأرجع لهم أواني الهيكل المقدسة ، فأغتنم الكثير من اليهود هذه الفرصة السانحة فرجعوا الى أورشليم سنة 537 ق.م

  في الختام نقول أن الله هو المتسلط على كل الممالك . وهو الذي ينتقم من المعتدين ويقيم ملوكاً ورؤساء ويعزل آخرين ويقاوم المستكبرين والأشرار الذين يسيئون اليه. ويعمل لخير المؤمنين به ويحفظهم من المعتدين أو يسلمهم بأيدي الأعداء عندما يتمردوا على قدسه لكي يعرف الجميع بأنه الأله الحي الخالق لكل شىء فيمجدوه ويسبحوا لأسمه القدوس وهو يكون معهم ، لا وبل يتمم عهده لشعبه لهذا قال في سفر أشعياء 45 ( أنا أسير قدامك والهضاب أمهّد . أكسر مصراعّي النحاس ومغاليق الحديد أقصف...). كذلك التمسنا من هذه القصة دروساً روحية كدقة مواعيد الله ودقة تنفيذ تفاصيل نبؤاته وسرعة تنفيذها في ساعة الصفر، مع أنتهاء السبي البابلي بعد 70 سنة كاملة التي قررها الله لتأديب شعبه كما أعلن على فم أرميا وزكريا. وهكذا تقول الآية ( وزنت بالموازين فوجدت ناقصاً وأسأل نفسك ما هو النقص في حياتي حسب موازين الله ؟ ) ومثل تنبيه الرب روح قورش فكم ينبه أرواحنا نحن لهمسات معينة وخاصةً المؤمنين، كما يقول الرسول ( أن الذين ينقادون لروح الله يكونون أبناء الله حقاً ) " رو 14:8

أما رأينا عن كلدان اليوم المضطهدين والمطرودين من ديارهم فعلينا أن لا نفسر السبب بأنه أيضاً أنتقام الله عليهم ، أنهم الآن هم شعبه المختار بدلاً من شعب أسرائيل ، وهم المبشرين بكلمته . هم الملح ونور الأرض التي يطردون منها ، فلأجل الوصول الى مخطط الله اليوم علينا أن نقرأ كلمته المباركة أولاً ومن ثم نتأمل بدقة الى مستقبل المنطقة والى تخطيط السياسة العالمية لأرض ما بين النهرين فنقول : بلادنا يتجه نحو طوفان مرتقب والله يريد أن ينقذ عائلته المباركة كما أنقذ عائلة نوح المؤمنة من الطوفان . لن نتأمل بالسلام والأسقرار في مستقبل الشرق الأوسط لأن على الغرب العمل لأحتواء خطورة الأسلام الراديكالي نحو الغرب فعليه أن يعالج الموقف قبل أن يصل النار الى دياره . على قوة الغرب أن تفكر بتقسيم المنطقة برمتها لأضعافها وهذا سيحصل بخلق صراع دائم بين المذاهب الأسلامية وها نحن الآن نعيش المرحلة الأولى ، فطردنا اليوم من أرضنا علناً ونهب ممتلكاتنا علينا أن لا نثني أيماننا ، بل نتذكر قول الرب لخرافه الذين أرسلهم بين الذئاب الخاطفة ( أذا طردوكم من هذه المدينة فأذهبو الى مدينة أخرى ...) وأرض المؤمنين به ليست في هذا العالم بل معه هو وحسب قوله ( حيث أكون أنا أيضاً يكون خادمي ) " يو 26 : 12 " . أرض كلدان والمسيحين الحقيقية هي في السماء مع راعيها وفاديها الذي هيأ لقطيعه المنازل التي تليق بهم . كانت المسيحية ملح ونور بين العراقيين والمنطقة لكنهم رفضوا النور وفضلوا ظلام الأسلام السياسي الذي يقودهم الى الألم والدمار والظلام . ليس الغرب هو المخطط في أجلاء المؤمنين من أرض الرافدين بل هوالله المخطط وما الأستعمار الا كقورش وسائل في يد الله . الله سيرعى خرافه ويحفظهم حتى في خروجهم من كل مدينة وقرية . كانت يده الجبارة واضحة مع شعب موصل فخرج الجميع دون أن يقتل واحداً منهم أو يصفع كما حافظ على كل العذراى عكس ما شاهدنا مع شعب الأيزدي المظلوم . وهكذا تفرغت كل مدن وقرى حوض نينوى بدون خسائر . بنفس الطريقة أخرج الله لوط المؤمن وعائلته بدون ممتلكاته من سادوم وعامورة ، فعلى الأرض التي لفظت النور والأيمان وكسرت الصلبان المقدسة من فوق القباب تشبه عمل نبوخذنصر في هدم هيكل الله المقدس فعلى هؤلاء المجرمين أن ينتظروا أنتقام الله القادم والقريب أما الشعب المسيحي المختار فسيكون في أرض أخرى تحت حماية الرب يسوع .   

ولألهنا العادل والمنتقم المجد دائماً

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

المصدر: الكتاب المقدس فقط

 

24
آراء حول الحياة والخلود ما بعد الموت

(ولن يكون هنالك ليل ، فلايحتاجون الى نور مصباحٍ أو شمسٍ ، لأن الرب الإله ينير عليهم ، وهم سيملكونَ الى أبد الآبدينَ ! ) " رؤ 5:22 "

الأنسان يستطيع أن يقرأ صفحات حياته الزمنية ما قبل الموت ، وأقصى ما يمتد اليه علمع لا يتجاوز حدود الموت . فالموت أذاً هو الحد الخاتم لكل تدابير بني البشر وأمنياتهم . عقل الأنسان لا يستطيع أن يهتك أستار الموت أو يكشف أسراره . كذلك الآراء والنظريات الفلسفية التي فاقت الحصر لم تستطيع أن تبدد ظلام الموت الحالك . وليس الى أختراقه سبيل . فالظلام المطبق على القبر لا يستطيع العلم أن يخترقه . الأنسان بعد الموت يتفارق ، فالجسد يجب أن يتحلل الى عناصر الطبيعة التي أخذ منها لأنها مصدره ، والروح تعود الى مصدرها وكما وضحه كاتب سفر الجامعة 7:12 ، فقال ( فيرجع التراب الى الأرض كما كان وترجع الروح الى الله الذي أعطاها ) . الموت هو نهاية الأنسان على الأرض . يمكن أن نعتبر الموت عدو لدود للجنس البشري ، وليس بصديق . أراد الأنسان منذ القدم أن يجد حلاً للموت لكي يعيش في الخلود كما كان كلكامش يبحث عنه ولم يستطيع الوصول اليه . فما هي الآراء البارزة بصدد الخلود ؟

هناك ثلاثة نظريات للمؤمنين بالمسيح من مذاهب عدة تنظر الى هذا الموضوع نختصرها : معتنقي المذهب الأول يشكلون القسم الأكبر من المؤمنين . يقولون أن كل أنسان سواء كان باراً أو شريراً ، سيعيش في الخلود الأبدي ، وعليه فعند الموت تنطلق النفس الى عالم الخلود . أي أن أرواح الأبرار تحيا في الملكوت وحسب وعد المسيح للمؤمنين به . أما أرواح الأشرار ستخلد في عذاب أبدي والنار الأبدية معدة لهم ، وحسب قوا المسيح ( ... ابتعدوا عني يا ملاعين الى النار الأبدية المعدة لإبليس وأعوانه ! ) " مت 41:25 " .

أما المذهب الثاني فيؤمن بأن جميع الناس خالدون بالطبيعة ، إلا أنه يختلف في كونه يعلّم بأن جميع الناس خالدون بالطبيعة ، إلا أنه يختلف في كونه يعلّم بأن الأشرار في مدى غير محدود ، قريباً أو بعيداً سيرجعون الى نعمة الله لأن الله رحوم وسيعطف عنهم بسبب رحمته الواسعة لكي يشاركون الأبرار في الخلود والتمتع بالسعادة بالنعيم الأبدي . لكن هذا الأعتقاد لا يتفق مع العدل الألهي وعدل الله قاطع كالسيف لا يجوز أن يتراجع عن قراره في يوم الدينونة الأخير . النظرية الثانية لا تقتصر على التدليل بأن أرواح الأبرار الأموات تذهب وحدها الى السماء كما يستدل بها عادة أذ هي تبرهم بالمثل أن أرواح الجميع ، من غير تميّز ستذهب الى السماء وبهذا تصبح أساساً معتمدة على مبدأ ( الخلاص العام للجميع ) مستندين الى الآية : جا 7:12" المدونة أعلاه .

أما المذهب الثالث فلا يتفق مع المذهبين المذكورين المؤمنين بخلود النفس الوراثي أو الطبيعي  ، بل يعتقدون بأن الخلود هو هبة مجانية من الله ، ولا يعطيها إلا للذين يقبلونها بالأيمان بالرب يسوع المسيح ، وعليه فأن الذين يقبلون المسيح هم وحدهم الذين سيظفرون بالخلود ، أما الذين لا يحصلون على ذلك الخلود فسيبيدهم الرب في يوم الدين الى الأبد . أي لا يوجد عذاب أبدي لأحد لأن جميع الأشرار سيبيدون كما في الآية ( فهوذا يأتي اليوم المتقد كالتنور وكل المستكبرين وكل فاعلي الشر يكونون قشاً ويحرقهم اليوم الآتي قال رب الجنود فلا يبقى لهم أصلاً ولا فرعاً ) " ملا 1:4 "  وهناك آيات أخرى كثيرة يعتمد عليها أيمان هذا المذهب منها ( ملا 3:4 ، أر 25: 31-33 ، 2تس 1: 7-9 و. رؤ 5:20 و. رؤ 9:20. ) وهكذا يؤمن هذا المذهب بأن الأشياء المحترقة لا تخلف شيئاً سوى الرماد ويستبان من هذا المعتقد أن الأشرار لن يخلدوا في النار التي يلقون فيها ، وأنما يحترقون أحتراقاً ، ولن يقتصر هذا الفناء على الجسد وحده ، كما يظن الذين يتشبثون بمبدأ العذاب الأبدي ( طالع حز 18: 4 و 20 ) .

المجامع الكنسية تضع الفصل لهذا الموضوع ما دام العقل المجرد لا يمكنه أن يصل الى الغاية . فالمجامع تستطيع أن تحكّ النتيجة على مقياس شرعي فاصل لكل نزاع لأن الله أدلى في كتابه بيانات صريحة وواضحة عن هذا الموضوع وهو أن الأنسان المؤمن بالمسيح والملتزم بوصاياه فالمسيح أبطل الموت له لكي يعيش خالداً معه في ملكوته ، وحسب الآية ( ... يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الأنجيل ) " 2 تيمو 10:1 " أي للمؤمنين لا يوجد موت ثاني بل خلود . أما الهالكون فهناك من يعتقد بأن الله يفنيهم كالدخان وحسب الآية ( كما يذري الدخان تذريهم ، كما يذوب الشمع قدام النار يبيد الأشرار قدام الله ) ( يكون كل شىء مخاصموك ويبيدون ) أما ( ملا 1:4 ) فيشير الى الموت الثاني والذي يلي الموت الجسدي . هو الموت الدائم عن وجه الله والخلود في عذاب الضمير عكس الأنسان الخالد مع الله في حياة أبدية ، والواضح من الآية ( ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضباً ليوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة ، الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله ، فتكون الحياة الأبدية للذين يسعون الى المجد والكرامة والخلود مثابرين على العمل الصالح ) " رو 2: 5-7" .

اذاً الأيمان بيسوع المسيح لا يبطل عقوبة الخطيئة والموت الثاني فقط بل ينال المؤمن نعمة الخلود التي لا تثمن ، أعلنها الأنجيل للعالم . فالخلود هو مبدأ أنجيلي ، والأنجيل يفسر هذا السر قائلاً ( هوذا سر أقوله لكم ، لا نرقد كلنا ، ولكننا ، كلنا نتغير ، في لحظة في طرفة عين عند البوق الأخير ، فأنه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير ، لأن هذا الفاسد لا بد أن يلبس عدم الفساد ، وهذا المائت يلبس عدم موت ، وحتى لبس هذا الفاسد عدم فساد ولبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة أبتلع الموت الى غلبة ) . هذا هو ما علمناه من الوحي الأنجيلي . أنه كلام الله وعلى الجميع قبوله شاكرين خاضعين لذلك المخلص الذي يبنا الخلود والحياة الأبدية . ليتمجد أسمه القدوس .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا       

25
المسيحيون (ن)  والنصارى ( ن )





لنسأل أولاً ونقول ما هي النصرانية ؟ أين كان موطِنها ؟ وما هي المسيحية ؟ اليس من الجهل أن نقول للمسيحي أنك نصراني ؟ طبعاً الفرق كبير بين النصرانية والمسيحية.



وهذا الفرق أضلّ الكثيرين لعدم معرفتهم بأن النصرانية كانت مُحتجزة في مكانٍ واحد وهو الجزيرة العربية , أي في المكّة والمدينة والحجاز فقط . النصرانية هذه أهملها المؤرخين وأهملوا تطوراتها وأحزابها وأرضها بسبب موتها وأنقراضها لأن جليدها انصهر في بوتقة الأسلام الناشئ في الجزيرة العربية آنذاك وحسب الحديث (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا ادع الا مسلماً )
. ولكي لا يدور بحثنا بعيداً عن منشأ النصرانية , ولماذا استقروا في الجزيرة وكيف انقرضوا بعد ظهور الأسلام وبقيت المسيحية التي كان موطنها خارج حدود جزيرة العرب . النصرانية كانت في جزيرة العرب والمسيحية في العالم كله وكانت تابعة الى روما, وأنطاكية وأورشليم والقسطنطينية والأسكندرية . هذه البطريركيات الخمسة كانت مركز ومرجعيات لكل المسيحيين قبل الأنقسام .



هناك حقائق مُبهمة مطمورة في عمق التاريخ ومن حقنا أن نبحث عنها لأظهارها وتشخيص الحقائق لنا وللأجيال , دفَنها البعض فترك الله حرية البحث عن حقائقها للأنسان لاحقاً لأظهارها مهما كانت محجوبة أو مغشوشة . في هذا الزمان ظهرت الحرية والتكنولوجيا والأتصالات السريعة المباشرة مع كل العالم , فبأستطاعة الباحث الحصول على المعلومات التي يريدها وهو جالس في مكتب داره خلف شاشات التلفاز والكومبيوتر أو بواسطة الهاتف وبدون خوف أو تهديد عكس ما كان في السابق حيث كانت الأفواه مطبقة بأحكام , والأقلام خالدة في سباتها المظلم. الله يساعد الأنسان في أظهار الحقائق التي يخفيها التاريخ اذا أراد الأنسان البحث عنها. الله النور لا يريد شيئاً مخفياً بل سيكشف كل شىء على حقيقته فينقشع الظلام بالنور ونحن ابناء النور لا وبل نور العالم ( أنتم نور العالم).



لنبدأ اذن من فترة ظهور المسيحية ونشأة الكنيسة وانقسام اتباعها منذ عهد المسيح الى شطرين وهم ( سًنة) أي من أتبعوا سًنة الرسل , هؤلاء الذين اعتبروا المسيح إلهاً حقاً وأقاموا الأنجيل دون التوراة للخلاص. و(شيعة) أي الذين شاعوا عن التعليم القويم والمبادىء الأساسية التي قصدها المسيح, كانوا من أصل يهودي , أعتبروا المسيح رسولاً فقط . أقاموا التوراة والأنجيل معاً دستوراً لهم . فكرة السًنة والشيعة عاشتها المسيحية قبل الأسلام لكن دون أن تسمى بها . هذه الأسرار المخفية يجب أن تكشف وتفسّر بدقة بدون خوف أو شك أو تردد .



نعم المسيح له المجد تبعته فئتان الأولى (مسيحية) والثانية (نصرانية) . أصبح بين الطائفتين فروقات كثيرة وجوهرية بحيث لا نستطيع أن نسميها طوائف بل أديان مستقلة عن بعضها . فلكل كنيسة أمة ودين وتاريخ وكتاب وقيادة مستقلة وهذه الحقيقة يجب الأعتراف بها بعد أن توضحت صورتها جلياً . نعم الأختلاف الموجود بين المسيحية والنصرانية هو أختلاف عقائدي كالأختلاف الموجود بين دينين مختلفين لهذا لا يجوز أن نسمي النصراني مسيحياً وبالعكس . فالذي لا يوافق هذا الرأي فأنه جاهلاً للأمور أو عدواً يريد أن يجمع الأثنين في واحد كاتماً كل الحقائق والأسرار خوفاً من المحيط الذي عاش فيه . حتى اليوم الكثيرون يظنون بأن المسيحيين هم نصارى وبعض المسيحيين يعتقدون ذلك نسبةً الى المسيح الناصري لكن عمق الفكرة هو أكبر من هذا الأعتقاد وللتوضيح يجب أن نبحث عن أصل المجموعتين لهدف الوصول الى حقيقة كل منها.



النصرانية : ماهي وكيف نشأت ؟ النصارى هم شعب أسرائيل من اليهود الذين كانت لديهم الغيرة والأيمان بالتوراة وقوانين الشريعة. آمنوا بالمسيح وتعليمه دون أن يتنازلوا عن عقائدهم اليهودية متخذين المسيح رسولاً لهم . أنعزلوا عن اليهودية مع الأحتفاظ بتعاليمها القائلة بأن الله واحد أحد لم يلد ولم يولد , وأخذوا التوراة والأنجيل (أنجيل متى العبري المنحول فقط) كتاباً لهم ، لهذا قال عنهم القرآن في سورة "المائدة 68": (قل يا أهل الكتاب, لستُم على شىء حتى تقيموا التوراة والأنجيل وما أنزل اليكم من ربكم). كذلك شهد الأنجيل بالخلاف بين المؤمنين فقال الرب ( ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً. جئت لأفرق بين المرء وأبيه, والبنت وأمها. والكنة وحماتها. فيكون أعداء الأنسان أهل بيته) " مت 10: 34- 35" . يقصد بالسيف الخلاف في الأيمان وهذا الذي يُفرّق حتى ما بين أفراد عائلة واحدة . لماذا لم يتخذ النصارى يسوع رباً وإلهاً لهم ؟ الجواب لكي يحافظوا على تراث آبائهم القديم دون تحريف فآمنوا بالمسيح كرسول فقط لكي لا يكفروا بالله الواحد الأحد وحسب أيمانهم الأول . فلا يكون أحداً شريكاً معه وحسب الآية " تث 4:6" ( أسمع يا أسرائيل , أن الرب الهنا هو رب واحد) . هذا الأيمان موجود منذ وجود المسيح وفي عهد الرسل الذين قاوموهم بشدة لغرض تحرير أفكارهم من اليهودية وقوانينها وعدم الألتزام بها بعد عهد النعمة . أضافة الى تشييعهم لموسى والتوراة على حساب المسيح وأنجيله .  لهذه الأسباب أضطرت الكنيسة الأولى الى أنعقاد أول مجمع كنسي عام ( 50) وكما دونه لنا سفر أعمال الرسل وذلك لأثارة اليهود النصارى قضية كبيرة في أنطاكية لكي يلزموا الوثنيين عند دخولهم المسيحية بتوراة موسى وخاصةً مبدأ الطهور وهذا واضح من الآية " أع 5:15" : (وقام بعض الذين كانوا على مذهب الفريسيين ثم آمنوا فقالوا : يجب أن يُختن الوثنيين ويلزموا الحفاظ على شريعة موسى ) الفريسيون المؤمنين هنا هم من النصارى يفرضون قوانينهم وأيمانهم على أيمان الكنيسة لهذا عقدت الكنيسة مجمع أورشليم الذي قاده الرسول بطرس وبحضور الرسول يعقوب وبرنابا وبولس فخرج المجمع بالقرارالتالي " أع15: 27-30"(لقد حسن لدى الروح القدس ولدينا ألا يلقي عليكم من الأعباء سوى ما لابُد منه , وهو اجتناب ذبائح الأصنام والدم والميتة والزنى) ، أي لم يجدوا الناس بالطهور كما أراد النصارى من المجمع . أي أن باب الدخول الى المسيحية ليست اليهودية ومعتقداتها. لهذا كانوا النصارى اليهود يعادون الرسول بولس بشدة وطال ذلك العداء الى النهاية وتحداهم بولس بقوة وأنذر الرسول بطرس ولامهُ لكي لا يُجاملهم على حساب مبادىء المسيحية. لهذه الأسباب كان النصارى يعادون بولس بشدة فقال عنهم في " غلا 4:2" ( الأخوة الطفيليون الكذابون , الذين دسوا أنفسهم بيننا ليتجسسوا حريتنا) . كذلك كتب في "غلا 1: 7-8" ( الذين يريدون أن يبدلوا أنجيل المسيح) وهكذا أشتدت الحرب بينهم فقال عنهم : ( أحذروا الكلاب. أحذروا أعمال السوء . أحذروا أهل الختان) ، هنا أهل الختان هم اليهود النصارى .أعداءالأنجيل الصحيح وحسب الآية "رو 38:11" (وهم من حيث الأنجيل أعداء) وهنا واضح جداً بأن المقصود ليس اليهود الذين لا علاقة لهم بالأنجيل بل المقصود هم نصارى اليهود..



المسيحية : ماهي وكيف نشأت ؟ المسيحيون هم الذين آمنوا بالمسيح والأنجيل لكي يصبحوا أبناء عهد جديد هذا العهد الذي أكمل العهد القديم . وهم من اليهود الذين تركوا كل قديم وتحرّروا منه كالرسل والتلاميذ وكذلك من الأممّيين وهم الأكثرية في المسيحية . المسيح لم يلغي الشريعة بل جاء ليكملها " مت 17"5" أو نقول أنه نسخها الى الأفضل , نذكر بعضاً منها: 1- الزواج والطلاق وتعدد النساء. 2- الطهور. 3- الوضوء. 4- تحريم الأطعمة. ...الخ . الديانة اليهودية كانت قومية وكذلك أرادت النصرانية أن تكون مثلها . أما المسيحية فهي أممية والمسيح هو مُخلص العالم كله . لم يأتي فقط لخراف بني أسرائيل الضالة.



بما أن النصرانية هي أكثر قرباً من اليهودية ومعتقداتها لذا أستطاعت أن تسيطر في أورشليم واليهودية أكثر من المسيحية التي تفرقت في العالم الى سنة 325 عندما أصدر الملك قسطنطين بلاغاً مهماً للأمبراطورية أعتبر فيه المسيحية دين الدولة الرسمي , ونظراً لكون الرومان هم المُسيطرون على الأراضي المقدسة ولغرض أهتمام السلطة المسيحية الجديدة وخاصةً القديسة هيلانة بالتراث المسيحي وبناء الكنائس المسيحية هناك .  شعرت النصرانية بالخطر فقد انهزموا من غضب الرومان الى بلاد فارس وبأمر من بابا الكنيسة النصرانية في بصرى الشام . لكنهم لن يجدوا هناك الحرية الدينية فلجأوا الى الجزيرة العربية هذه المنطقة الصحراوية التي كانت مسرحاً لكل المعتقدات فأنتشر فيها بسرعة فدخلت فيها قبائل عربية كثيرة يشهد المؤرخون وأهل السيرعامة. فيقول أبن قتيبة : ( أن النصرانية كانت في ربيعة غسان وبعض قضاعة ) . أما اليعقوبي فيقول عن التنصر في الجزيرة ( تميم وربيعة وبني تغلب وطىء ومذجح وبهراء وسليخ وتنوح ولخم) كما يضيف اليعقوبي قائلاً ( أن أقواماً من قريش كانت أول الداخلين في هذا الدين) أما الجاحظ فيقول ( كانت النصرانية قد وجدت سبيلها بين تغلب وشيبان وعبد القيس وقضاعة وسليخ والعياد وتنوخ ولخم وعاملة وجذام وكثير بن بلحارث بن كعب) . يقال لولا مجىء الأسلام لدخلت كل قبائل قريش والجزيرة في النصرانية بعد أقل من مئتي سنة ، لكن بعد ظهور الأسلام قام بتصفية جميع الأديان والمعتقدات في الجزيرة لتبقى الجزيرة للأسلام فقط ولحد هذا اليوم . لكن هل أنتهت معتقدات النصرانية بعد انقراضها في الجزيرة أم انتقلت الى الدين الجديد ( الأسلام ) ؟ نذكر بعض الطقوس والعادات التي كان النصارى يمارسونها :-



1- الختان :- الختان كان عهد الله مع شعبه اليهودي لكي يميزه عن باقي الشعوب . أنتقل الى نصارى اليهود وألتزموا بحرفيته , لا وبل أرادوا ختان كل من يدخل الى المسيحية لكي تصبح اليهودية هي الباب الذي من خلالها يدخل الأنسان الى المسيحية. لكن المسيحية رفضت طلبهم بقوة. أنتقل الى الأسلام . فأعتبره الأسلام سنًة ومكرمة للنساء.



2- الوضوء :- فريضة يهودية انتقلت الى النصارى والمسلمين . شرعها موسى قبل الصلاة والأكل والأحتفالات المقدسة. غسل الأيدي الى حد المرفق وكذلك الأرجل .



أما الرجل الذي فيه السيلان أو يكون جسده يقطر زرعاً , أو لمس ميتاً , أو قتيلاً , أو حتى القبر. وكذلك بالنسبة الى المرأة التي يسيل الدم من جسدها أو الطمث أو التي وَلَدت, فيجب في في كثير من الأحوال غسل الجسم بكامله والوضوء الشامل هو في كل يوم للتطهير. كان الغسل قبل الأكل والصلاة وبعد الجماع . وكما يتم الوضوء بالرمل أو التراب ان لم يجد الماء.



3- الخمر :- حرمته النصارى فقط بعد دخول الأسينيين في دينهم دون اليهود والمسيحيين. كانت جماعة الأبينيون من النصارى يحرمون الخمر حتى في القربان وكما تعمل اليوم الفصائل الأنجيلية المنشقة بأستخدامها عصير العنب الغير المخمر. كان القربان عند الأبيونيون يتكون من خبز وماء لا خمر فيه. وهكذا اعتبر القرآن الخمر رجس من عمل الشيطان , فأجتنبه الأسلام.



4- لحم الخنزير :- محرم في اليهودية , التزمت النصرانية بتلك الفريضة وحسب شريعة موسى الخاصة بتحريم بعض الأطعمة . أما المسيحية فأباحت كل الأطعمة فأعتبرتها مقدسة . عاد الأسلام الى الشريعة لكي يحرم لحم الخنزير.



5- التحريض على الزواج :- حرمت البتولية في اليهودية والنصرانية ,علماً بأن الأبيونية مارستها. فرضت النصرانية الزواج على الشباب فرضاً . أما الأسلام فاعتبرالزواج ضرورة قسوة لا وبل نصف الدين . أما رأي القرآن بالرهبنة المسيحية فأعتبر الرهبان لا يستكبرون وحسب الآيات المكية , حيث كان الأسلام في فترة وجوده في مكة الى جانب المسيحية . أما رأي الأسلام بالرهبنة في المدينة فأتهمهم بأكل أموال الناس بالباطل.



6- الصيام :- صوم اليهودية والنصرانية كان حسب كتاب التلمود والمنشا الذي ينص( أن أول نهار الصيام هو الوقت الذي يقدر المرء فيه أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأزرق) وهذا ما موجود عند الأسلام أيضاً .



7- الصلاة :- حسب النصرانية والأسلام ثلاث مرات في اليوم . كانت قبلة النصارى واليهود أورشليم وكذلك كانت عند الأسلام ( أولى القبلتين) الى أن توسع الشقاق بينهم وبين اليهود فحولت الى مكة .



8- الطلاق :- حللت النصرانية الطلاق وتعدد النساء كما في اليهودية "تث 24 :1-4" لكنهم يعتبرون الطلاق أمرأً بغيضاً عند الله" ملا 16:2". كان لا يحق للرجل أكثر من أربع نساء وهو الزواج العدل وحسب ( تلمود ك 3, في النساء) . من حق الرجل وحده الطلاق . طبق الأسلام هذه الفريضة حرفياً .



9- القربان والكهنوت :- النصرانية وكما في الأبيونية يحتفلون بالخبز والماء بدلاً من الخبز والخمر.الفصح اليهودي يقام مرة واحدة في السنة ويقدمون ذبيحة الشكر.النصارى الغوا دور الكاهن كما في الكنائس الأنجيلية اليوم . أما في اليهودية فكان دور الكاهن واضح ولا يجوز ممارسة الطقوس وتقديم الذبائح بدون الكاهن. أما القرآن فلا يوجد فيه شىء واضح , أي ينكرها ولا يقرها , لا وبل لا يتحدث عن القربان والكهنوت.



10- أنجيل النصارى :- هو من حرف واحد ( أنجيل متى العبري المنحول أو الآرامي المفقود) ولهذا لا نستطيع اليوم أن نرى في قرآن الأسلام آية واحدة من الأناجيل الأخرى ولا من رسائل بولس الرسول الذي كان عدواً للنصارى .



11- المسيح :- النصارى يتخذونه رسولاً خلت من قبله الرسل وهو من نسل أبراهيم, فلهذا أرادوا أن يتهود كل من يريد أن يدخل النصرانية أولاً لكي يتبارك بأبراهيم.



هكذا الأسلام أيضاً ينكرالتجسد والفداء والتثليث وبنوة المسيح لله والصلب .



12- قتل المسيح :- النصارى ينكرون صلب المسيح, لكن يعترفون بصلب عيسى أبن مريم لأنهم كانوا يعتقدون بأن الله لا يسمح بموت المسيح ذلك الملاك الطاهر القدوس (وليس ابن الله) في أيدي القتلة الخطاة. أنما سحبه فصلب اليهود عيسى وقتلوه .ولكن لا بد لعيسى أن يقوم, فأرسل الله المسيح من جديد الى عيسى في القبر فحل الله فيه روحاً فقام عيسى من بين الأموات . لهذا كان النصارى يؤمنون بأن للمسيح أقنومان وطبيعتان .أما في المسيحية فللمسيح أقنوم واحد وطبيعتان . أما الأسلام فأيمانهم مقارب الى النصارى بأعتبار المصلوب الحقيقي ليس المسيح بل شبه به.



ختاماً نقول بأن المسيحية والنصرانية دينان ولكل منهما رئاسة مستقلة . ولا يعني شيئاً حرف (ن) الذي يثبت على بيوت المسيحيين في الموصل من قبل جماعة داعش على أنهم نصارى ، فالمسيحيين ليسوا نصارى لأن لكل منهما ( المسيحيين وانصارى ) كان له أنجيل مستقل وكنيستين متنافرتين ومتعاديتين . وكانوا في صراع مستمر . ولكل منهما جماعة ومنذ تأسيس المسيحية في زمن المسيح وأن كان الكثيرين لا يفهمون معنى الآيات التي تتحدث عنهم فهذه مشكلتهم . للأزدياد من الآيات التي توضح لنا الموضوع سنكتب بعضاً منها ( أع 20:21) ( غلا 1: 6-9) (غلا 14:2) ( غلا 5: 1-6) (يهو 3-4) (1 يو 2: 18-23,ا: 3-4) ( 2 بط 2: 20-22) .



هذه الحقائق وغيرها يعتبرها البعض غريبة ومذهلة لذا لا يستطيعون أدراكها بسهولة بل يعتبرونها مفاجئات بالنسبة الى ما يمتلكونه من معلومات لهذا لا يستطيعون أن يتحملوا سماع هذه الحقائق أو مناقشتها لأيمانهم وأيمان أجدادهم الذي طال قرون عديدة لهذا سيستمر النزاع الى أن يزال ذلك التعصب فيدركون بأن المسيحيون هم الذين أكملوا الشريعة بالأنجيل وحسب قول الرب ( ما جئت لأنقض بل لأكمل) "مت 17:5" وهكذا آمنت المسيحية بالمسيح فأتخذوه رباً والاهاً ومخلصاً لهم . أما النصارى فآمنوا بأن تكميل الشريعة بالأنجيل هو تثبيت للشريعة وأن المسيح هو رسولاً لا إلهاً .



نطلب من الرب يسوع مخلصنا وفادينا أن يفتح بصيرة العائشين في الظلمة لكي يكون لهم الخلاص . يسوع المسيح الذي حفظ كنيسته الحقيقية المبنية على صخرة الأيمان .المسيحيين وليس النصارى هم السائرين خلف تعليم المسيح . يسوع الرب  سيأتي ليدين كل ظالم أختار الظلام بدل النور ، وكل من أضطهد كنيسته المقدسة ، له المجد الى الأبد  .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

26
ضرورة دفن أجساد الموتى المؤمنين
( فأَخَذا جُثمانَ يَسوعَ وَلَفاهُ بِأكفانٍ مَعَ الطِّيبِ ، كَما كانَت عادةُ اليهود في الدفنِ ) " يو40:19"
في العالم أقوام وأديان ومذاهب كثيرة . لكل منها عادات وطقوس تتفق مع عقائدها ، فلهذا تختلف طرق دفن الموتى في هذا العالم الكبير .
منذ القدم كان الأنسان يدفن موتاه بطرق مختلفة في مقابر خاصة . فنرى مثلاً في بلاد الرافدين مئات المقابر والتي تكشف لنا معلومات تفصيلية حول عادات دفن الموتى في تلك الحقبة الزمنية . في مدينة أور نجد معظم الناس قد دفنوا في مقابر الأسرة وتلك المقابر تقع تحت منازلهم مباشرةً كما هو الحال في مناطق سومر فنراهم جنباً الى جنب مع ممتلكاتهم المهمة التي تفيدهم في عالم الأرواح . أما طريقة الكفن فنجد الميت ملفوف بالحصير أو السجاد . أما الأطفال المتوفون ، فكانوا يضعونهم في جرار فخارية ، والأغنياء فتم العثور على قطع تمينة جداً في قبورهم ، ويعتقد بأنهم كانوا من العائلات المالكة . هذا ما قبل الفراعنة . أما الفراعنة فكانوا يحفظون موتاهم وخاصةً المنتسبين الى العائلة المالكة فكانوا يكرمون جسد الميت بتحنيطه وبناء له هرم ضخم كالموجودة اليوم في مصر .
أعطي موضوع دفن الموتى أهمية منذ بداية علاقة الله مع الأنسان بأبينا أبراهيم .
دفن الميت بأحترام يعني التعبير عن أكرامنا للجسد الذي خلقه الله ، والتعبيرعن المحبة لمن فارقنا الى عالم الأرواح ، عالم اللازمن ، عالم الخلود .
هناك طرق غريبة في العالم للتعامل مع جسد الميت ، فهناك من يحرق الميت لكي يتحول الى رماد وبعد ذلك يذرى أما في الهواء أو على مياه الأنهر الجارية كما يفعل الهندوس . وهناك من لا يحترم جسد الميت وخاصة أن كان الميت عدواً أو مجرماً ، فهناك من ينشره بمنشار أو يقطع بالفؤوس والسيوف ، أو يطرح في العراء بدون دفن أنتقاماً منه لكي تعبث به الحيوانات الضارة ، أو يطرح حياً للحيوانات كالأسود الجائعة كما طرح نبوخذنصر دانيال حياً في جب الأسود فحفظه الله من أنيابها ، وكذلك كان ينتقم نيرون في روما من المسيحيين الأوائل فيطرحهم للأسود لكي يتسلى مع أتباعه بمنظر هجوم الأسود الجائعة عليهم ، وكيف كانت تمزق تلك الأجساد وتلتهمها تلك الحيوانات المفترسة . جسد الميت يجب أن يحترم وحتى وأن كان عدواً سقط في أرض المعركة فعلى المنتصر أن يقدم لجسد ذلك الجندي المقتول كل الخدمات اللائقة بالأنسان الميت ويحفظ ذلك الجسد الى يوم السلم لأعادته الى خصومهم ومنهم الى ذويه
الكتاب المقدس نقل لنا صور كثيرة تعاملَ من خلالها الأنسان مع جثة الميت بوحشية ، مثال ( تعقب الآثمينَ في آثارهم والذين يفتنون شعبه أحرقهم بالنار) " 1مك 5:3" كذلك الحكم على منلاوس عظيم الكهنة وحسب الآيات (حكم على الأثيم منلاوس بالأعدام بواسطة آلة مستديرة على برج علوه خمسون ذراعاً مملوء رماداً . تهوى الآلة براكبها من جميع جهاتها الى الرماد . ففي ذلك المكان أصعد لكي يدفع به للهلاك بسبب جرائمه الفظيعة والكثيرة ومنها مذبح الرب الذي ناره ورماده مقدسان ، وفي الرماد ذاق موته ، فمات ولم يحصل على تربة يوارى فيها ) " مك 13: 5-7" .
وهكذا كانوا يتعاملون مع المجرمون بالحرق أو بالأدوات المبتكرة لغرض التعذيب والأنتقام من الميت . هناك من يسأل ويدافع عن شرعية حرق جثث موتاهم كما حرقت جثث آبائهم كالمنتمين الى المذهب الهندوسي ، لكن الميت يجب أن يدفن بأحترام تحت التراب لأنه خلق من التراب والى التراب يعود ، فيجب أن يدفن وفق الآية ( يا بني أذرف الدموع على الميت وأشرع في النياحة على ما يليق بمن نزلت به مصيبة شديدة وكَفّن جسده كما يحق ولا تتهاون بدفنه ...) " سي16:38" . وهكذا يضيف سيراخ في " 33:7 " فيقول ( ليشمل فضل عطيتك جميع الأحياء ، للميت لا ترفض نعمتك ) .
حتمية دفن أجساد الموتى المؤمنين بالله كان يمارس منذ عهد ما قبل الناموس . فنجد أبينا أبراهيم كيف أهتم بدفن زوجته سارة فأشترى قبراً بالمال لدفنها ، أما حفيده يعقوب فكان طلبه من أبنه يوسف في مصر ، نقل جسده الى أرض كنعان لدفنه الى قرب عظام آبائه . فليس الأرواح فقط تتجاور ، وأنما العظام أيضاً ، وهكذا فعل يوسف ايضاً فأوصى أخوته من جهة عظامه " عب 22:11 " . بعد قرون أخذ موسى عظام يوسف الذي أستحلف بني أسرائيل بحلف قائلاً ( لا بد أن يفتقدكم الله فعليكم أن تنقلوا عظامي معكم من هذا المكان ) " خر 19:13" .
نقرأ في الكتاب المقدس بأن طوبيت قال لطوبيا ابنه ( إذ مِتُّ ، فادفن جسدي دفناً حسناً ... وإذ ماتت أمك فأدفنها الى جانبي في القبر ) " طو 4: 3-4"
قال السيد الرب ( ها أنا أفتح قبوركم وأخرجكم منها يا شعبي وأحضركم الى أرض أسرائيل ) " خر 12:37" . أذاً الله يطلب منا دفن موتانا في القبور . بعض الملعونين من قبل الله من بني أسرائيل لن ترى أجسادهم القبور ، بل طرحوا في العراء وعبثت بأجسادهم الكلاب وطيور السماء . نقرأ في " 1مل 14: 10-13 " عن غضب الرب على عائلة الملك يربعام ، لعنهم الرب لكي لا توارى أجسادهم في القبور . قال الرب قضاءه على لسان أخيا ، قائلاً لزوجة يربعام ( .. لذلك ها أنا مزمع أن أبتلي بيتك بشرٍ عظيم ، وأبيد كل ذكر من نسلك ، عبداً كان أم حراً ، وأفني بيتك كما تفني النار الروث الجاف ، فتأكل الكلاب كل من يموت لك في المدينة ، وتنهش طيور السماء كل من يموت لك في الحقل ، لأن الرب تكلم . ) وأضاف أخيا ( اما أنتِ فانهضي وانطلقي الى بيتك ، وحالما تدخلين المدينة يموت الولد ، فينوح عليه الأسرائيليون ويدفنونه ، لأن هذا وحده من نسل يربعام يوارى في قبر ، لأن الرب اله أسرائيل قد وجد فيه من دون سائر بيت يربعام ، شيئاً صالحاً )
في العهد الجديد ، جسد الأنسان مقدس جداً . فالجسد لم يخلق للخطيئة بل للطهارة ، قال الرسول ( لم يخلق الجسد للزنى ، بل للرب ، والرب للجسد ، والله قد أقام الرب يسوع من الموت ، وسيقيمنا نحن أيضاً بقدرته ! ) هكذا سيقيمنا نحن أيضاً . أذاً أجسادنا مقدسة لأنها أعضاء المسيح فيجب أن تكرم لأن الروح القدس ساكنٌ فيها منذ المعمودية ، لهذا ينصحنا الرسول بولس قائلاً ( أما تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الساكن فيكم والذي هو من الله ، ... أذاً ، مجّدوا الله في أجسادكم ) " 1قو6: 15- 20" . وحتى بعد الممات تدفن اجساد الموتى المؤمنين بأكرام وأحترام . فالمعجزات التي تنبعث من قبور القديسين تحصل نتيجة الروح القدس الماكث فيها ، والذي يعمل المعجزة . ليس القديس ، بل القديس يشفع في السماء لمن يطلب منه وبقوة الروح القدس الساكن في عظامه تحدث المعجزة . الكنيسة المقدسة تشهد لمعجزات كثيرة حدثت نتيجة لجوء مؤمن مريض أو محتاج الى طلب من الميت ، فيُلبى له الطلب . فتتابع الكنيسة بدراسة دقيقة تلك الحالة للأعتراف بها ومن ثم الى تطويب أو تقديس ذلك الميت بسبب تلك المعجزات .
هكذا كان لعظام آبائنا قدسيتها وقدرتها لعمل المعجزات ، وكما نقرأ في هذه الآية : ( فيما كان قوم يقومون بدفن رجل ميت . فما أن رأوا الغزاة قادمين حتى طرحوا الجثمان في قبر أليشع، وما كاد جثمان الميت يمس عظام أليشع حتى ارتدت اليه الحياة ، فعاش ونهض على رجليه ) " 2 مل 21:13" .
دفن جسد يوحنا المعمدان من قبل تلاميذه بعد قطع رأسه من قبل جلاد هيرودس الملك فدفنوه في قبر . أما جسد يسوع الطاهر فقد دفن بأحترام فائق من قبل يوسف الرامي ونقديموس حيث أعد لدفنه حوالي ثلاثين لتراً من طيب المر المخلوط بالعود ، فأخذ جثمان يسوع ولفاه بأكفان مع الطيب ، كما كانت عادة اليهود في دفن موتاهم ووضع في قبر جديد منحوت في الصخر لم يدفن فيه أحد من قبل . علينا أن لا ننسى دفننا الأول الذي قال عنه الرسول بولس في " كولو 12:2" ( فقد دفنتم معه في المعمودية ، وفيها أيضاً أقمتم معه ، عن طريق أيمانكم بقدرة الله الذي أقامه من بين الأموات ) .
نشكرالرب الخالق لأن كل شىء هو منه واليه يعود . ليتبارك أسمه القدوس الآن وعلى الدوام والى أبد الآبدين .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

27


الموت ... بوابة راحتنا الأبدية

( الأجسام ذات اللحم والدم لا يمكنها أن ترث ملكوت الله ، كما لا يمكن للمنحل أن يرث غير المنحل ) " 1قو 50:15"

جسد الأنسان هو الهيكل الذي يحمل الروح ، وبما أنه مادة والمادة تتكون من عناصر، فلا بد من أن تنحل وتنتهي ( طالع 2 بط 10:3 ) . قال الرب يسوع ( الروح هو الذي يعطى الحياة ، أما الجسد فلا يفيد شيئاً ) " يو 63:6" . كلمة يسوع ترشدنا لكي نعلم بأن الجسد فاني . أما الروح فخالد . الجسد سينحل في هذا العالم ، أما الروح فيرتفع الى عالم الأرواح . فعلى كل مؤمن أن يتوق الى ذلك العالم الغير المرئي ويترفع عن مغريات هذا العالم ، فيكون أهتمامه الأول هو اللقاء بوجه الله . أذاً الموت ربح لنا كما قال الرسول بولس ( لي الحياة هي المسيح ، والموت ربح لي ) هكذا كان بولس وقديسين كثيرين يشتاقون الى الموت ويطلبوه من الرب لغرض الدخول في حياة جديدة مع الرب يسوع . تلك الحياة خالية من الجوع والعطش والتعب والخوف والمرض ولا يكون فيها الوجع والمعانات هذه هي الحياة بعد الموت . لهذا قال لنا الرب في سفر الرؤيا ( ... طوبى للأموات الذين يموتون في الرب ، نعم يقول الروح ، لأنهم سيريحون من أتعابهم ) هكذا يدخلون الى راحة الله المعدة لهم فقط وحسب قول الرب يسوع لليهود الغير المؤمنين ( لن يدخلوا راحتي ) أنها غالية جداً والحرمان منها هو الأبتعاد الأبدي من وجه الله . فنهاية كل أنسان مؤمن وملتزم بوصايا الله ستكون الراحة الأبدية ، وكما قال ملاك الرب لدانيال النبي "12" ( أما أنت فأذهب الى النهاية لتستريح ) . كما أكد أيوب موضوع راحة المؤمن بقوله ( كما يتشوق العبد الى الظل ، وكما يترجى الأجير أجرته . هكذا يشتاق المؤمن الى الراحة الأبدية ) .

يجب أن لا نفرح بمدن هذا العالم ومقتنياتها بل بمدن السماء الخالدة الى الأزل فعلينا أن نقول مع كاتب رسالة العبرانيين ( ليس لنا هنا مدينة باقية . وأنما نسعى الى المدينة الآتية ) " عبر 14:3" . في تلك المدينة نجد الحرية . أرواحنا مسجونة في سجن أجسادنا فمتى ما تحررت من قيود الجسد سنشعر بالحرية . هكذاهذا العالم هو سجن لنا ، لا نتحرر منه الا بالموت ، وكما يقول المزمور 142 ( أخرج من الحبس نفسي ) وهذا ما تعلمناه من العهد الجديد على لسان سمعان الشيخ . قائلاً ( أيها السيد ، الآن تطلق عبدك بسلام حسب وعدك ! ) " لو 29:2" . كذلك بولس قال ( لي أشتهاء أن أنطلق ) كل هذه التعبيرات تشير الى أن الروح مسجونة في داخل الجسد وبالموت ستنال الحرية . سئل الفيلسوف الكبير سقراط عن سبب فرحه وهو يتناول كأس النبيذ مع رفاقه قبل أعدامه ، فقال ( لأن روحي ستتحرر من سجن الجسد ، فتنطلق حرة في العالم الواسع ) هكذا ستنطلق روح المؤمن الى الأعالي لكي تلتقي مع الخالق فتتمتع به كما تمتع الرسل الثلاث بوجه الله المتجلي في الرب يسوع ، فقال بطرس ( جيد يا رب أن نكون ههنا ...) .

هكذا يحصل المؤمن المتحرر من الجسد بعد الموت على الفرح فيشفى من الآلام والقهر والبكاء والدموع لأن الله ( سيمسح كل دمعة من عيونهم ، والموت لا يكون فيما بعد ، ولا يكون حزن ولا جراح ولا وجع فيما بعد لأن الأمور الأولى قد مضت ) . هكذا سيصل المؤمن الى الفرح الدائم الذي وعد به يسوع رسله ، قائلاً ( عندكم الآن حزن ولكني سأراكم فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم ) " يو 16" . بهذا أشار الى لقائه مع الرسل بعد القيامة ، وبعد ذلك بلقائه الدائم معهم في السماء .

في الختام نقول ، أن المؤمن في السماء سيعيش في فرح دائم طاهراً مبرراً ، علماً بأن الله يريدنا أن نكون قديسين مثله ونحن على الأرض ( كونوا قديسين كما أنا قدوس ) لكن عندما نترك الجسد سوف ينعم علينا الله بكل ما كان ينقصنا عن الكمال الروحي كعطية منه لكي نكتمل بعد خروجنا من الجسد بسبب الموت . كما قال مار بولس في رسالته الى تسالونيكي ( اله السلام نفسه يقدسكم بالتمام ) . هكذا تكتمل رحمة الله بضعفنا لكي تنقذنا من سلطان الموت الأبدي الى الفرح الذي لا يزول . لهذا نقول لا للموت سلطان علينا لأن الرب يسوع غلب الموت بموته على الصليب لكي يحيا كل من يؤمن به ، فيقول ( أبتلع الموت الى غلبة ، أين شوكتك ياموت ؟ أين غلبتك يا هاوية ) " 1قو 15: 54-55" .

ولألهنا كل المجد .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 


28

نحو طريق البرّ والقداسة

ميلاد الرب هو ميلاد للحياة الجديدة المعدّة لخلاص البشر. وبموته تم الصلح بين السماء والأرض، بين الله والأنسان، بين الناسوت واللاهوت. فالعلْويين تقدموا نحو السفليين، والسفليون نحو العلويين. هكذا أنشق حجاب الهيكل فأنفتح الطريق للأنسان نحو الله. وطريق الله نحو النفس البشرية.

في العهد القديم لم يكن هناك أي طريق يربط الله مع الأنسان. لهذا قيل (.. تنوح الطرق المفضِيةُ الى صهيون، لأنها أقفرت من القادمين الى الأعيادِ ! )"مرا 4:1". كانت هناك خطة إلهية لتدبير الخلاص لبني البشر والشركة في الطبيعة الألهية. تمّ التجسد فتهلل الملائكة والسموات والكواكب مع الشمس والقمر والأرض وكل ما تحتويه. انقضى زمن الدينونة بعد أن تم الفداء تحت الشركة مع الروح والأتحاد مع سر الله. إذا لم نتحد بالمسيح وندخل في سره بالشركة معه لن نستطيع أن نعطي ثمار الروح . البذرة الألهية هي الكلمة التي حلّت في بطن العذراء، ويجب أن يحل في كل نفس لكي تولد ولادة جديدة وروحانية، وكما تقول الآية (بخوفك يا رب حبِلنا في أحشائنا وتمخضنا وولدنا روح خلاصِكَ)"أش 18:26". هذه الولادة التي طلبها الرب من نيقوديموس. بعد هذه الولادة ولكي يعيش الأنسان الجديد نقياً وطاهراً فعليه أن يسمع ويتكلم ويعمل. السماع يحتاج الى صمت وإصغاء بدون كلام، كما فعل مار يوسف البتول، أي نسمع لمن يتكلم ألينا، وبعد ذلك نتكلم للآخرين أي نزرع الكلمة فيهم فننشر البذار. فالذي يسمع الكلمة بإيمان ويبشر بها عليه أن يعمل بما سمعه ويتحدث به لكي يكون مثالاً حياً للآخرين فيقتدون به.

قائد العربة يسيطر عليها من خلال المقود والموقف القدمي، هكذا الرب في الأعالي يقود المخلوقات. فالمخلوق البشري يجب أن يعمل بحسب وصايا الخالق لكي يسير نحوه فيرتقي في قيادة نفسه ويرتفع نحو العلا عندما يجاهد من أجل العمل بالفضائل المطلوبة مُبتدءً من قاعدة الأتضاع ومخافة الله لكي يعيش مثل فاديه الذي قال : (تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب)" مت 29:11" فكل من يضع نفسه يرتفع والعكس يقوده الى الكبرياء والهلاك. وبما أن الكبرياء هو أرذل الرذائل فعليه أن يتجنب طريقه. أما التواضع فهو أفضل الفضائل، وهو القاعدة الأمينة التي نستطيع أن نرتكز عليها لبناء حياتنا الأرضية الزمنية بحسب محبة الله ووصاياه. والله يعمل في الضعفاء(قوتي تكمن في الضعف)هكذا يستطيع أن يتحمل كل الصدمات الموجّهة اليه ويترقّى في سلم القداسة والحياة الجديدة. فالمتضع عندما يُشتَم ويُهان عليه أن يفرح كما أنه قد مُدِح أمام الناس. والذي ضرب على خده، عليه أن يعرض خده الآخر. والذي يُسرَق كأنه لم يُسرَق. هكذا يستطيع أن يتعامل مع كل أنواع التجارب فينال منها الفرح والمكافأة. الفرح الدائم مطلوب من كل مؤمن(كونوا فرحين في كل حين)فالأنسان الذي يريد أن يكون مُرضياً عند المسيح، عليه أن يفرح ويبتهج ويتهلل في جميع الضيقات التي تحل عليه. لا وبل أن يشكر الله بفرح أثناء التجربة ويعتبرها هدية من الله الذي سيكافؤه بعد الأمتحان. هكذا سيلتهب بغيرة الأشتياق الى الله وكل شىء في هذا العالم يكون بالنسبة له نفاية. ولأجل حبه للمسيح عليه أن يتخطى كل الأوجاع ويجعل منها سلاماً وبرداً.

أما الأنسان الذي لم يهيىء نفسه ولم يُعدّها لتحمل التجارب والآلام والمِحن وللمغفرة فهو ليس إبناً للحياة، لأنه لن يتشبه بمُخلّصه الذي كان يتنازع على الصليب وهو يطلب المغفرة لصالبيه، فقال يسوع : (يا أبي، أغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون!) وأيضاً لن يقتدي طرق القديسين الذين تحملوا كل شىء من أجل الأقتداء بالمسيح وحباً به. فالذي لا يقتفي خطوات المسيح ولا يقتدي بالقديسين، لا يصل الى درجة النضوج والكمال الروحي. الأنبياء والرسل والشهداء كانوا يفرحون في الضيقات ويجدون مسرةً في التجارب والضيقات، وكانت راحتهم في المعاملة السيئة من الآخرين وفي الآلام. قيل أنهم كانوا يفضلون المذلة مع شعب الله، بدلاً من التمتع الوقتي بلذة بالخطيئة (طالع عبر 25:11). كما قيل أيضاً (يا بُنَيَّ، إن أقبلت على خدمة الرب الأله، فأثبت على البِّر والتقوى وأعدد نفسك للتجربة، أجعل قلبك مستقيماً وأحتمل بصبر، ولا تتسرع في وقت المحنة، التصق بالرب ولا ترتد عنه تنمو في أواخر حياتك. كل ما يأتي عليك أقبله بفرح وكن صابراً إذا وضِعتَ في حالة ادنى، فأن الذهب يُمحص في النار. والمقبولين من الناس يُمحصون في أتون الأتضاع، آمن به وهو يعينك..)"أبن سيراخ 2: 1-7". هكذا نستطيع أن نصمد وننمو في الفضيلة والقداسة فنصلب افكارنا في الصلاة والتضرّع ولا نتهاون في خلاصنا مكملين وعد الرب (صلوا ولا تملّوا) وهكذا يجب أن نكون خداماً متضعين عاملين بصبر وفرح. قال الرسول في "2كو 6: 4-5" (في كل شىء نُظهر أنفسنا كخدام الله : في صبر كثير، في الشدائد والضرورات والضيقات والضربات والسجون والأضطرابات والأتعاب والسهر والصوم). كما علينا أن نتذكر قول الرب دائماً (ما أضيق الباب وأعسر الطريق المؤدّي الى الحياة ! وقليلون هم الذين يهتدون اليهِ)" مت 14:7".

في الختام علينا أولاً أن نبتعد عن مصادر الخطيئة، أو نستعد لها، ونفحص أنفسنا كل حين ونتعمق في قلوبنا للتعرف على سقطاتنا فنلتجأ الى الرب بثقة لكي يحرر نفوسنا من نقائصنا الظاهرة والمخفية والتي عملناها بأرادتنا أو بدونها. عندما نطلبه حقاً وبنقاوة القلب فهو حسب وعده يكشف لنا ذاته سريعاً مطهراً قلوبنا النجسة من كل شر ووصمة. وعلينا أن نصارع بالعقل والأفكار وبقدراتنا الداخلية المخفية دون أن نتهاون، هذا هو الصراع الحقيقي للنفس بحسب الله ضد الأفكار العديدة التي للقوات الشريرة غير المنظورة " أف 12:6". هكذا سيتقدم المؤمن في الفضيلة والقداسة فترتفع أنظاره وأفكاره نحو السماء ويتخلص من كل العادات والميول الشخصية ويقترب صوب الهدف بقوة النعمة والمواهب التي يزرعها الروح القدس في قلب كل من يسأله " لو 13:11".

متى ظهرت حرارة الروح القدس في الأنسان فيتفرغ للهذيذ بعظائم الله وتظهر منه قدرات ومواهب كما في القديسين، حينئذٍ سيخلص بنِعَم الآب والآبن والروح القدس.

ولألهنا المجد دائماَ

بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد – كندا


29
أول معجزة للبطل الرومانى القديس ماركوركيس وهو طفل

هذة المعجزة مأخوذة من مخطوط قديم كتبه الأنبا تاوضروس أسقف مدينة عنجرا من اعمال غلاطية .
( انا أخذتة من كتاب بطل الشهداء جاورجيوس
الكاتب باقى جيد بشارة طبعة 1991)

بينما كان يلعب القديس مع الصبية فى طفولته سقط حجراً كبيراعلى طفل اسمه سمعان لاونديوس فقتله فى الحال ، وكان احد الأهالى يشاهد ما حدث وكان شريراً ، وقلبة ممتلىء من الحقد على الطفل جاورجيوس وأسرتة المرموقة
فوسوس له الشيطان أن
يدعى امام سكان المدينة التى تجمعوا حول القتيل بأن جاورجيوس ( كوركيس ) هو الذى قتل
سمعان حيث ركلة برجلة فاوقعه على الأرض فسقط ميتاًعلى الفور وذهل الأهالى من هذه التهمة . وفى قاعة المحكمة وقف الرجل المملوء بالحقد والحسد يؤكد التهمة وقسم بالالهه وبالأمبراطور بانه قد شاهد بعينى رأسة جاورجيوس وهو يقتل سمعان
فلما انتهى من اتهاماته سأل القاضى جاورجيوس . ياجاورجيوس انك متهم بقتل سمعان فلماذا قتلتة ؟ فأجاب جاورجيوس أننى لم اقتله يا سيدى القاضى واللة يعلم أننى صادق فى كلامى هذا
ولكنه مات قضاء وقدراً وإذا كنتم لا تصدقوننى فأسالوه
وماكاد جاورجيوس يقول هذا حتى ضجت القاعة بالضحك فوقف الطفل جاورجيوس وهو ينظر اليهم بنظرات بريئة وهو يتساءل لماذا يضحكون
ثم فوجىء بالقاضى يقوله ، وهل يتكلم الموتى حتى نساله أيها الصبى ؟
فأجاب جاورجيوس ألا تصدقنى ؟ أسالوا سمعان وهو يجيب . أين هو حتى أسالة بنفسى ؟
فتقدم جاورجيوس من جثة سمعان وفى براءة كشف عن وجه القتيل وهو يقول هل حقا ياسمعان بن لاونديوس أننى قتلتك؟
وصعق القاضى مع الحاضرين عندما سمعوا الميت يجيب لا تقربوا من قديس الرب فأنة برىء من دمى فلم يصيبنى بأى أذى ولكن الشيطان هو الذى صرعنى بحجر سقط على الموضوع منقول من منتديات المسيحي الجريء


لم يكد الحاضرون يسمعون حتى ارتفعت أصواتهم بالهتاف والتهليل للقديس الصغير الذى تقدم من جثة سمعان ورسم عليها علامة الصليب وهو يقول ب
باسم الآب والأبن والروح القدس الاله الواحد، قم ياصديقى فقام سمعان من الموت فاسرع والديه يمطرونه هو وجاورجيوس بالقبلات

بركة شفاعة البطل تكون معنا جميعاً امين


للمزيد عن مار كوركيس الشهيد طالع مقالاتنا السابقة على الروابط

http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=1972

http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=3621



The first miracle of the Romanian saint George as a child



This miracle is taken from a manuscript Old clerks Bishop Theodore of city the Angera the works of Galatians) (I took it from the book of the hero martyrs Georges
Author rest good Bishara edition 1991)
While playing St. with boys in his childhood a big stone fell on another child called samaan Leontius, killing him on the spot and was one of the people he watched what happened and was full of hatred of st george and his family
Satan whispered to him that
Called in front of the city's population, which gathered and said that George is the one who killed
Simon that kicked and killed the other boy. the people of this charge in the courtroom stop the man filled with hatred and envy confirms the charge and the the evil man swore on power of the gods and the emperor that he saw this with his own eyes.When he finished his accusations judge asked George you are accused of murdering Simon, why you killed him and he replied George I did not kill him, sir judge and God knows I am sincere in my words this
But no body believed our saint but george told them ask the dead one about what happened ......
the laughter rose in the hall cause of george words but George is seen as innocent stares He wonders why laugh
Then surprised the judge and told them the dead will tell the truth .
George told the dead did I kill you?
The judge with the audience stunned when they heard the Dead answers do not come near the saint of the Lord he is innocent and he did not make me any harm, but the devil is the one who killed me

No sooner had the audience hear even increased their voices shouting and cheering for the little saint made of Simon's body and painted with the sign of the cross he says
The name of the Father and the Son and the Holy Spirit, one God then my friend stood Simon of parental death hurried shower offenses upon is George kisses

May the name of christ be always blessed

30

براهين وشهادات تثبت قيامة الرب
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/03/16/jpg//m5zn_3e50c3da586f0a9.jpg
الرب يسوع جاء الى هذا العالم لا كباقي البشر، بل تجسد وأخذ له جسداً بشرياً لكي يعلن الملكوت أولاً وبعدها يُسلّم نفسه للموت على الصليب من أجل البشرية الخاطئة لكي يعيد المصالحة بين الخالق وبني البشر فيتوق الأنسان الى السماء والى اللقاء بالآب السماوي، وبعد ذلك لا بد ليسوع من العودة الى حيث أتى بعد أن يشرب كأس العذاب والموت.
كان لتلاميذ الرب الثقة بأقواله بأنه سيموت وأن الموت لا يمسك منه بل سيقوم وحسب وعده لهم . لهذا لن يتفرقوا عن بعضهم بل كانوا مجتمعين معاً خلف أبواب مغلقة الى أن أقامه الله ورأوهُ جميعاً فصار موضوع القيامة مؤكداً لهم كما كانوا متأكدين من حقيقة موته على الصليب وبحضور الرسول يوحنا الحبيب كشاهد على الحدث. أصبح موضوع القيامة بالنسبة لهم موضوعاً رئيسياً في كرازتهم مؤكدين بأن المسيح قام من بين الأموات بسلطان عظيم وذكروه في كل الأناجيل وأعمال الرسل وأعطوا له أهمية كبيرة ، لا وبل صار الأيمان بالقيامة هو حجر الزاوية في بنيان الأيمان المسيحي . وأذا أزيل سيسقط البنيان كله . القيامة هي العقيدة المحورية في تعليم وبشارة الكنيسة منذ نشأتها . كذلك القيامة هي العقيدة القوية وركيزة أساسية في الأيمان المسيحي ، فلولا القيامة يقول الرسول بولس لكان أيماننا باطلاً. فالكنيسة منذ أنطلاقتها الأولى لن تعلن الأيمان برسالة المسيح فقط بل بقيامته ، لأن موضوع القيامة دخل في نسيج الأيمان والكرازة به.
مهد الكنيسة المقدسة هو القبر الفارغ . والقبر الفارغ برهن للبشرية قيامة المسيح . والكفن المرتب في أرضية القبر هو أكبر شاهد للقيامة ، وبسببه لن يؤمن بطرس ويوحنا اللّذان رأوه فحسب ، بل حتى الملحدين الذين لم يروه بل قرأوا عنه على صفحات الأنجيل فطوبى لهم. القيامة مهمة في أيماننا، فلو لم تكن القيامة حقيقة تاريخية ، لظل سلطان الموت سائداً على البشرية، وشبح الخطية يهدد كل أنسان كما كان يهدده بفقدان الرجاء في الخلاص. كذلك لكان موت المسيح على الصليب بلا معنى ، أي كموت أي مصلوب مدان . لكن بقيامته تحدى سلطان الموت ، فبموته مات الموت فبرزت مصداقيته ودعوته وآلوهيته للذين دفعوه للموت. فسجل التاريخ على صفحاته ذلك الظلم وخاصة من الوالي الروماني بيلاطس البنطي الذي كان مقتنعاً بأنه برىء وأن اليهود دفعوه للموت لحسدهم وحقدهم ، كما أعلن لهم برائته، فقال (إني لا أجد فيه ذنباً !) "يو 38:18". رغم هذا حُكَمَ عليه بحكم عجيب دونه التاريخ لكل الأجيال وسيبقى الى يوم الدين ، وهو صلب البرىء حتى الموت وإطلاق المجرم باراباس.
حاول قادة اليهود أن يقنعوا بيلاطس بأن المسيح كان مستحقاً الصلب. لكنه لم يقتنع بل حكم عليه بسبب خوفه من تهديداتهم . طلبوا منه حراسة القبر خوفاً من سرقة الجسد من قبل رسل المسيح ، وطلبهم هذا يصب في مصلحة حقيقة القيامة فيصبحون الحراس شاهدين لذلك الحدث إضافة الى دحض إدعاء اليهود في سرقة الجسد لوجود الحراسة ، إضافة إلى تأكيد رسمي آخر هو وضع الختم الروماني على جانبي القبر والذي كان يختم به الوثائق المهمة ومن يفض الختم سينال العقوبة ، لهذا لم يكن ممكناً فض الختم بدون إرادة الحراس الموكلين على حراسة القبر وسلامة الختم. هكذا لم يكن ممكناً فتح باب القبر دون إزالة الأختام . فالأختام تجبر الحراس لحراستها وكذلك لكي لا يحصل تواطؤ بين الحراس والسراق.
القبر الآن فارغ ، وصخرة القبر الفارغ تثبت حقيقة قيامة المسيح القوية ، وللقبر الفارغ أهمية قصوى لأدعاء الرسل بقيامة المسيح . كذلك الأكفان تتحدث للرسل وللتاريخ وتبرهن حدث القيامة ، لا وبل أنها الدليل القاطع والشاهد لحدث القائم من بين طياتها. كل الأكفان كانت في موضع واحد ومرتبة. فلو كان جسد المسيح قد تعرض للسرقة لكان من الأفضل للسراق أن يسرقوا الجسد والكفن معه لأجل السرعة وقبل نهوض الحراس من النوم، أو إزالة الأكفان من الجسد بسرعة دون الأهتمام بترتيبها وثم رميها على أرض القبر مبعثرة. لكن الكفن كله كان مرتباً وموضوعاً في موضع واحد والمنديل الذي كان ملفوفاً وملتوياً على بعضه كلفاف الرأس المخلوع والموضوع بترتيب على جانب القبر وفي الموضع الذي كان فيه الرأس . إذاً كان الكفن كله موضوعاً على أرضية القبر، ملفوفاً بطيات واضحة فوق بعضها ، وهذا الترتيب والهدوء لا يشهد الى وجود عبث ومحاولة سرقة ، بل أن الذي كان راقداً في الكفن قد خرج منه بطريقة معجزية تليق بقيامة جسد الرب الأله لكي يرفع كل من يشاهده الى درجة الأيمان كما حدث لبطرس ويوحنا. وهكذا خرج المسيح من الأكفان وهي مرتبة كما خرج من القبر وهو مقفل ومختوم وهكذا أيضاً دخل الى العالم وسكن في مريم وهي عذراء وخرج منها تاركاً باب عذراويتها مقفل . كما أقتحم أبواب وجدران العلية لكي يدخل الى الرسل ، وخرج من عندهم والأبواب مقفلة. والأبواب المقفلة تدل على بكورية المكان . كما أقتحم القلوب المقفلة في وجهه كقلب الرسول توما وفتحه دون أن يلمس توما الجسد الممجد.
ركز رؤساء الكهنة على موضوع حراسة القبر خاصة في اليوم الثالث لأن المصلوب أدّعى بأنه سيقوم من بين الأموات، فلكي لا يُسرق من قبل التلاميذ ويدّعوا بأنه قد قام، لقنوا الحراس جيداً على أهمية تكثيف الحراسة في اليوم الأخير. لكن رغم أعتراف الحراس بحقيقة القيامة أمروهم بالأنكار والكذب بأن الرسل هم الذين سرقوا الجسد.
المسيح قام بقوة وسلطان وخرج من القبر قبل أن يُرفع الحجر. وبعد ذلك يقول الكتاب (فإذا زلزال عنيف قد حدث لأن ملاك من عند الرب نزل من السماء، وجاء فدحرج الحجر وجلس عليه، وكان منظرالملاك كالبرق، وثوبه أبيض كالثلج) "مت 28: 2-3". أذاً لوجود الحراس أهمية لنقل رسالة حقيقة القيامة الى كهنة اليهود وشيوخهم، وأنها الفرصة الأخيرة لهم للأعتراف والأيمان، لكنهم قسّوا قلوبهم وأصّروا على عنادهم وكذبهم بأن الرسل قد سرقوا الجسد متجاهلين لحقيقة القيامة وأهميتها في خلاصهم. لكن كل تلك الأكاذيب لم تقنع الشعب بل كرازات الرسل غيرت الألاف منهم وأعترفوا بالمسيح القائم. أضافة الى أن لله حل لكل حجة لهذا صاحب قيامة الرب المنظر المشع كالبرق وزلزلة عظيمة حدثت اثناء القيامة أضافة الى منظر الملاك الجالس على الصخرة. كل هذه الأحداث أجبرت الحراس لكي يكونوا في حالة يقضة وتأهب ليروا ويشهدوا. شهد الرسول متى في أنجيله عن وضع الحراس في تلك اللحظات فقال (ولما رأوه الجنود الذين كانوا يحرسون القبر، أصابهم الذعر وصاروا كأنهم موت) "مت 28: 4".
دخل الحراس في مأزق كبير ومصيرهم مهدد وعقوبة الموت تنتظرهم وأدعاء القيامة لا يقنع السلطة الرومانية، وخلق قصة السرقة وهم نيام ستدفعهم الى الموت، لهذا لم يبقى أمامهم طريق سوى اللجوء الى رؤساء كهنة اليهود لكي يشفعوا لهم أمام السلطة الرومانية، فعليهم أن يرضخوا أمام مطالب الكهنة والشيوخ الذين ليس من مصلحتهم أثبات قيامة المسيح. فالجانبان متورطان. الكهنة أمام الشعب لأنهم سبب صلب القائم من بين الأموات، والحراس بسبب فتح الأختام وفقدان الجسد. إذاً على الطرفان الأتفاق على حل مشترك ينقذهما. لذلك لقن رؤساء الكهنة الحراس بالقول (أن تلاميذه جاءوا ليلاً وسرقوه ونحن نائمون! وإذا سمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه ونجعلكم مطمئنين. فأخذوا الفضة وفعلوا كما علموهم فشاع هذا القول عند اليهود الى هذا اليوم ) " مت 28:13-15".
الدليل الآخر للقيامة هو ظهورات الرب القائم 15 مرة لتلاميذه ولمؤمنين كثيرين فتحول ضعفهم وخوفهم الى قوة، وجهالتهم الى حكمة، فأصبحوا شهوداً للقيامة جريئين لا يثنيهم التهديد والأضطهاد والتعذيب والموت. هذا التغيير والأندفاع اللامحدود في الكرازة لا يمكن أن يكون لأجل هدف باطل لا يقبله المنطق، بل كان أدعائهم بدافع أيماني لحقيقة لا يمكن أن تُنكر، لا وبل عدو المسيحية الأكبر شاول الطرسوسي تغير أيضاً ليشهد بأن اكثر من 500 أخ شهد بعينيه المسيح القائم من بين الأموات. الصخرة هي الحجاب الحاجز بين الميت والنور، هكذا كان هناك حجاباً على بصيرة شاول يحجز عنه الرؤية، لكن عندما ظهر له الرب، بقي كالميت الذي لا يرى النور، ولمدة ثلاثة أيام كرمز للمسيح الذي كان في القبر. أذاً كان شاول بحاجة الى تغيير لكي يقوم من الظلمات الى النور، فبعد أن آمن على يد حنانيا تساقط من عينيه ما يشبه القشور والتي كانت الحاجز للنور فأبصر وآمن وإعتمَدَ. كذلك أزال الرب الغشاء من عيني تلميذي عمواس ليروا القيامة، وكذلك لجميع الرسل ومن بينهم توما الذي أصر على لمس الجروح لكن الرب أزال صخرة عدم الأيمان من قلبه وبصيرته فرأى القائم وأعترف به أكثر من جميع الرسل، فقال (ربي وألهي). أقتحام الرب لتلك القلوب الصخرية هو لأعطائها السلام والأيمان والقوة.
 كل الأدلة الموجودة في الأناجيل وأعمال الرسل والرسائل عن القيامة لا يمكن دحضها بأي وسيلة أو حجة أو أعتراض.
أذاَ قيامة المسيح هي أعظم حدث حصل في التاريخ، وهي خاتمة لرسالة الرب وآخر لبنة في بنيان العقيدة المسيحية
ليتمجد القائم من بين الأموات الى دهر الداهرين
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

 

31
الله يغفر جميع خطايا التائب بما فيها التجديف على الروح القدس



http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/03/jpg//m5zn_47e5e476a5d0b7c.jpg

(التجديف على الروح القدس لن يغفر للناس لا في هذا العالم ولا في الآتي) “مت 31:12”

قال الرب (أغفروا يُغفر لكم) فإذا كان الأنسان بسبب الرحمة التي فيه يغفر للخاطئين اليه، فكم بالأحرى تكون قوة محبة الخالق ربنا يسوع نحونا في المغفرة ! ؟ ليس أحد صالح مثل الله ، ورغم ذلك فهو لا يغفر لمن لا يتوب . الله رحيم ورؤوف .. بطيء الغضب ووافر الرحمة .. لا يسخط الى الأبد ولا يحقد الى الدهر . كما أنه لا يسر بموت الخاطىء ، بل بخلاص الجميع ، لهذا كتب لنا الوحي (إني لا أسرُّ بموت الخاطىء بل بأن يرجع ويحيا) “حز 11:33”.

عندما نقرأ بعض الآيات يقوم عدو الخير بزرع الزوان في أفكارنا لكي لا نفهم تلك الآيات جيداً، فتختلط علينا الحقائق فنشك ويكبر فينا الشك فنقتنع بالخطأ ، وهكذا ندخل في التجربة ونسقط . كل أنسان يجب أن يمر بتجارب كثيرة ومتنوعة في حياته الزمنية. وقوة بعض تلك التجارب قد تؤدي الى أسقاطه في خطايا مميتة بسبب الضعف والجهالة فتبعده عن الله . الله يسمح بالتجارب ، لكن لا لأجل الشر . أي غاية الله من أدخال الأنسان في التجربة ليس للنيل منه ولأجل هلاكه ، بل لصلاحه ومحبته لكي يسبكه وينقيه كالذهب المصفى بحرارة النار المحرقة ، فينتفع الأنسان في حياته الباقية من تلك التجارب أو السقطات . فالمطلوب هو أن لا يعود ويفكر بارتكاب نفس الأخطاء في حياته ، بل أن يتعلم منها التواضع أمام الله والتوكل عليه ، فيصبح مستعداً لأجتياز كل التجارب بسهولة فينال بسببها أكاليل النصر . قال الرسول يوحنا (فلا تعد تخطىء لئلا يكون لك أشر) “يو 14:5”. هكذا يصبح قلب التائب وفكره مستعدان للخوض في تجارب مختلفة. ويثبت في طريق الله شاكراً له وقت التجربة وبعدها ، ويتقوى في الفضيلة فينزع من قلبه الأفكار الرديئة والضعف أثناء التجربة . أما إذا سقط الأنسان في الخطيئة وتاب بقدر خطيته فيحظى بالغفران ، على أن يقر بالخطية بدون خجل ، لأن الذي يخجل أن يقر أمام كرسي الأعتراف لا يشفى من خطيته .

كل الخطايا تغفر بالمعمودية ، أما التي بعدها فتغفر بالأعتراف بها أمام الكاهن وتناول الأسرار المقدسة . لماذا نعترف أمام الكاهن ؟ لأنه المخول في مغفرة الخطايا والمفوض من قبل الرب وحسب الآية ( إقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له . ومن أمسكتم خطاياه اُمسكت ) " يو 20 : 22،23" . أي أن المسيح أعطى تلاميذه وخلفائهم سلطان الحل والربط أو اعلان غفران الخطايا أو مسكها . لكن لا يستطيعون حلها أو ربطها إلا بعد الأقرار والأعتراف بها علناً . وهكذا كانوا يعملون المؤمنين منذ عهد الرسل ( طالع أع 18:19) . أي مارست الكنيسة سر الأعتراف منذ العهد الرسولي . وقد أستعمل الرسول بولس هذا السلطان مع خاطىء كورنتوس ، فحرمه وفرزه من الكنيسة الى أن عاد وتاب فحَلهُ من قصاصه وأعاده الى الكنيسة ( 1 قو 5: 3-5) . هناك من يعيش كل حياته في الخطيئة ، فمثل هذا الأنسان يعتقد بأن الله لا يغفر له . فهل خطاياه هي أكبر حجماً من رحمة الله اللامتناهية ؟ مثل هذه الأفكار هي تجديف لقوة وقدرة الثالوث الأقدس ، لأنه يظن بأن تلك القوة العظيمة لا تستطيع أن تغفر له كل الخطايا . وهكذا يعطي للمجرب مساحة أخرى من الحرية لكي يسيطر عليه فيبقى ذلك الأنسان أسيراً لأفكاره وبعيداً عن الرجاء .

كل الخطايا تغفر بسبب التوبة والعودة الى رحمة الله الواسعة بما فيها خطية التجديف على الروح القدس . فالملحدون يجدفون الى الله بكل أقانيمه ، لكنهم عندما يتوبوا ويؤمنوا يُغفر لهم . أما خطية التجديف الدائم على الروح القدس العامل في الأنسان والذي يستمرعمله مدى الحياة ، فهو الرفض الدائم لعمل هذا الروح القدوس في الأنسان ، فإذا مات في خطاياه لا تغفر له لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة بسبب عدم توبته ، لهذا قال الرب ( أن لم تتوبوا، فجميعكم كذلك تهلكون) “لو 5:13”.

الأنسان في ضعفه يسقط في الخطيئة، وذلك لأنه لم يكن ثابتاً في الرجاء والأيمان الوطيد . لكن الذين لديهم أيمان ، فيقول عنهم الرب (لو كان لكم أيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا الى هناك فينتقل، ولا يكون شىء غير ممكن لديكم) “مت 20:17”. فالذي يتوب بسبب أيمانه ومن كل قلبه ويترجى المعونة من الأعالي، من صاحب كنوز الرأفات ، ربنا يسوع المسيح فأنه يغفر له كل الخطايا كما غفر للمصلوب معه ، والذي كان يجذف على المسيح المصلوب والمتحد لاهوتياً مع الروح القدس . أذاً لا حدود لله في المغفرة لهذا قال (من يقبل اليَّ، لا أخرجُهُ خارجاً) “يو 37:6”. فمن يقول لا تغفر كل الخطايا بما فيها التجديف ، فرأيهِ لا يتفق مع رحمة الله اللامتناهية ، بل بقوله يحدد رحمة الله في المغفرة ، وهذا لا يتفق أيضاً مع صفات الله الأدبية . لأن الله هو كُليّ (المحبة – القداسة – الرحمة – البر – الحق – العدل – الحكمة) فإذا كان كلي المحبة والقداسة والقدرة فلماذا نحدد محبته وقدرته في مغفرة كل الخطايا ؟

كل أنسان سيحاسب في اللحظة التي يموت فيها . فإما في الفضيلة أو في الخطية. أي فيما يوجد الأنسان فيه، ففيه يؤخذ أو يحاسب. كما هو مكتوب إن اليوم الذي يرجع فيه البار عن بره ويصنع إثماً فجميع بره الذي صنعه لا يذكر، بل يموت موتاً في خطاياه، وكذلك إن رجع الأثيم عن إثمه وصنع براً فإني (أي الرب) لا أذكر له أثمه بل في البر الذي صنع آخذه (طالع حز 18: 21-24) فعلينا أن نرضي الله كل حين بأعمال التوبة ، وكلما نسقط في خطيةٍ نقوم بحرص لئلا يدركنا الموت في السقوط بغير توبةٍ فنُسَلـّم الى العقوبة الأبدية .

في الختام نقول : هل يوجد حقاً غفران لجميع الخطايا ؟ الجواب ، نعم إن تاب الخاطىء بقدر خطيته وأعترف بها ، ينال الغفران الكامل . أما الذي يخجل أو يتكبر ولا يقّر بخطيته ، لا يشفى منها ، لكنه يجب أن يعلم جيداً بأن (ليس أنسان بلا خطية... وليست خطية بلا غفران... وليس غفران بلا توبة) أذأ التوبة مهمة جداً ، لهذا نقول :

الكتاب المقدس كله يمكن أختزاله بكلمة واحدة هي التوبة.

نعمة الروح القدس الذي هو البارقليط ، تمحي كل خطية وتحرقها بنار ذلك الروح القدوس لكي يتطهر الأنسان ، بعد أعترافه وتوبته بجهالته ، عندما يتقدم بندامة الى عرش النعمة الألهية (كرسي الأعتراف) وهناك يكون المسيح حاضراً خلف الكاهن بصورةٍ غير منظورة ليعطي الحل والغفران على لسان الكاهن. وعلى التائب الأيمان بتلك المغفرة وثم يتمم القوانين التي يفرضها عليه المدبر. (طالع أصحاح التوبة للأبن الضال التائب لو15 : 11-32) . علينا أن لا نزجر تائباً بل نسهل له طريق التوبة لأن ( دم المسيح يطهر من كل خطيئة ) . علينا أن لانحدد قدر مغفرتنا للخاطئين ألينا لكي نعمل بوصية الرب ( 70 مرة في سبع مرات ) وعدد سبعة يرمز الى الكمال ، والكمال لا حدود له ، أي حدنا من المغفرة هو الى مالا نهاية . فأذا كان مستوى مغفرتنا نحن البشر بدون حدود ، فلماذا ‘ إذاً نضع الحدود أمام الله لمغفرة جميع الخطايا ! ؟ . أم هل محبتنا وقدرتنا في المغفرة تفوق قدرة ومحبة الله لنا ؟

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/03/15/jpg//m5zn_d810cc347e15414.jpg

كل من يتناول جسد ودم المسيح الغافرالذي يعطيه الغلبة على ذلك الوجع الكبير والذي أبعده عن محبة الله يحيا ، وحسب قوله (من يأكل جسدي ويشرب دمي ، فله حياة أبدية ، وأنا أقيمه في اليوم الأخير) “يو 54:6”. هكذا سيعيش حسب رضى الله المحب . يقول صاحب المزمور 5:32 (أعترف لك بخطيئتي ، ولا أكتم إثمي . قلت : أعترف للرب بمعاصيّ . حقاً صَفحت عن أثم خطيئتي ) . أما الرسول يوحنا فكتب لنا (إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ ) “1يو 9:1”. نعم رحمة الله الواسعة تشمل كل الخطايا وعلينا نحن أيضاً أن نغفر لمن أخطأ الينا ، لكي يغفر لنا الرب خطايانا وهذا العهد نردده كل يوم في صلاة الأبانا. أذاً يجب أن نغفر نحن أيضاً للخاطئين ألينا، بذلك سنكمل وصية الرب ونتشبه به حيث قال ( كونوأ رحماء كما أن أباكم أيضاً رحيم ) “لو 36:6”.

ولربنا الغافر المجد دائماً

بقلم

وردا أسحاق عيسى



وندزر - كندا



32
المواهب الخاصة لأليشع النبي ترمز الى مواهب المسيح
( ...  وأمسح أليشع بن شافاط من آبل محولة نبياً عوضاً عنك ) " 1مل 16:19"
أليشع ، نبي من أنبياء الله في العهد القديم ، جاء في زمن النبي أيليا وصار خليفة له بعد أن سلمه ردائه ففصلت بينهما مركبة من نار تجرها خيول نارية . بدأ ألشع بعد الأنفصال ممتلئاً من الروح القدس فصارت مواهبه كثيرة بعد طلبه من أيليا بأن يعطي له الرب نصيب أثنين من روح أيليا ( ... ليَحل عليَّ ضِعفُ ما لديكَ من قوةٍ روحيةٍ ) " 2مل 9:2" . نصيب الأثنين كان يعطى للأبن البكرفي الميراث . الله أعطاه بحسب طلبه .
عبور أليشع مياه الأردن مع أيليا هو أختبار المعمودية والتي ترمز الى الموت والقيامة ومن ثم الى حياة جديدة مع المسيح . وهكذا أجتاز شعب أسرائيل مياه البحر الأحمر لكي يعبرو الى أرض جديدة وحياة حرة مع الله . عاد أليشع وضرب مياه نهر الأردن برداء أيليا ففلق المياه وعبر .
صار لأليشع قدرات ومواهب كثيرة منها أقامة الموتى . أقام ابن المرأة الشونمية من الموت ( طالع 2 مل 4: 32-37) كما أن عظامه في القبر أحيَت جسد الميت الذي لمستها ، أي أعطى الحياة للميت بعد موته بقوة الله القدير . كذلك قدرته لأشباع مئة رجل بعشرين رغيف شعير حيث أمر خادمه بأن يعطي للشعب الغفير ليأكلوا رغم أحتجاج الخادم بأن الخبز قليل ، فأكل الجميع وشبعوا وفضل عنهم . تكررت العملية مرتين ، وهنا نتذكر المعجزتين للرب يسوع في زيادة الأرغفة والسمك فأشبع الآلاف " مت 14 و 15 " .
كان أليشع أيضاً قادراً على شفاء مرض البرص وكما كان يفعل الرب يسوع . فشفى نعمان السرياني قائد جيش آرام من البرص ( 2مل 5) . كما كان لألشع القدرة على فتح عيون العميان جسدياً وروحياً . وبسبب صلاته كشف الرب لغلامه ليبصر العالم الروحي ، فرأى الجبل محاطاً بخيول وملائكة من نار لحمايتهم . وصلى لضرب جيش آرام بالعمى ، ثم صلى ثانيةً فابصروا . " 2مل 6: 16-23" .
ومن القدرات العجيبة عند أليشع ، كان يعرف بالغيب والأسرار المخفية عن العالم . عرف خطط ملك آرام الحربية ، فرأى الجبل ممتلئاً بالخيول والمركبات النارية ، ورأى خادمه عندما جرى وراء نعمان السرياني طالباً منه الهدايا بسبب شفائه من البرص فلعنه بسبب خيانته فنقل برص نعمان اليه . كما دعى باسم الرب للفتيان الذين خرجوا من المدينة وشرعوا يسخرون منه قائلين ( اصعد في العاصفة يا أقرع ! ) فألتفت وراءه .. ثم دعا عليهم باسم الرب . فخرجت دبتان من الغابة والتهمتا منهم اثنين وأربعين فتى . " 2: 23-25" . كانوا هؤلاء من الشباب الوثنيين من بيت أيل وكانوا يعبرون عن أحتقارهم لدعواته المقدسة .
تحدى أليشع الطبيعة وقوانينها فحول المياه العفنة الى صالحة للشرب لمجرد القائه الملح في تلك المياه . كما القى قليل من الدقيق في القدر فيه سليق يحتوى على يقطين بَري سام ، ثم قال لخادمه ( صب للقوم ليأكلوا ) .
كما أخرج أيليا الفأس الحديدي من قعر الماء بعد أن القى خشبةً في النهر فجعل الحديد يطفو على وجه الماء . الخشبة التي ألقاها ترمز الى خشبة صليب الرب الذي نتحدى بها نحن المؤمنون اليوم العالم كله وكل تجارب عدو الخير . كما أن صليب المسيح جذب العالم كله اليه .
في الختام نقول كان أليشع حدياً وجدياً في عمله . أوصى خادمه بأن لا يسلم على أحد في الطريق أثناء الخدمة ، وكما أوصى المسيح رسله وتلاميذه .
كل تلك الأعمال والخدمات التي قدمها اليشع النبي للعالم ، كانت مجانية ، فكان يرفض كل العطايا من المال والهدايا .وكما كان يأمر الرب رسله قائلاً ( مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا ) وهكذا نريد أن يكون خدام الكنيسة اليوم أن يقتدوا بأليشع ويلتزموا بسيرته الطاهرة فكان مؤمناً برسالته السماوية ودقيقاً في تطبيقها ، وكان في سيرته ومعجزاته صورةً للمسيح ورمزاً له .
ليتبارك الرب بقديسيه . وله المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

33
سألت البطريرك مار لويس ساكو ( عندما كان كاهناً ) فأجابني
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/24/jpg//m5zn_4f95d2aeaa0ac2c.jpg

الأنسان الطموح أو الباحث عن الحق لا يكتفي مما لديه من معلومات وعلم بل يسعى نحو المزيد . وعلى كل أنسان ناجح أن لا يتراوح في البقعة التي عليها ، بل أن يتحرك نحو الأمام ويطلب المزيد من أجل النمو والأرتقاء في الثقافة أو العلم أو الأيمان . كنت في منتصف التسعينات من القرن المنصرم مع بعض الأصدقاء المؤمنين ندرس في معهد التثقيف المسيحي  التابع لكلية بابل الحبرية في بغداد ، والذي كان مدته ثلاث سنوات . وطموحنا لا يكتفي بالمعلومات التي ندرسها في المعهد بل نحضر محاضرات الآباء أيضاً في الكنائس ، وكذلك كنا نعد الجمهور وندعو الآباء لألقاء المحاضرات لهم  . أضافة الى حضورنا لدورة تفسير الكتاب المقدس للأب الفاضل لويس ساكو في كنيسة مار بطرس وبولس في الدورة والقريبة من كلية بابل . فكنا نستغل وقت الأستراحة ونحن نتمشى في الساحة مع الأب ساكو في طرح الأسئلة التي تدور في مخيلتنا لكي نلقي الجواب المقتع منه وكان يأتينا بالجواب المباشر . لكنني يوما كتبت له أكثر من سؤال في ورقة وبخط يدي وطلبت منه الأجوبة ، فأخذ الورقة وقال لي سأرد على أسئلتك وأجلبها لك . جاء بالرد على ورقة مطبوعة وسلمها لي مبتسماً ، فقال هذه هي أسئلتك مع الأجوبة . فشكرته وأحتفظت بتلك الورقة ولن أعلم بأن الأب لويس سيصبح يوماً بطريرك لكنيستنا الكلدانية . وما زلت أحتفظ بتلك الأسئلة وأجوبتها . وهي :
س : قال الرب ( من آمن وتعمد خلص ) فلماذا عماد الطفولة قبل الأيمان ؟
ج : مارست الكنيسة الأولى تعميد الأطفال في حالة أهتداء كل العائلة . وكان العداد للمعمودية يستغرق وقتاً طويلاً . فيه تلقى دروس في الأيمان ويختبر المرشح روحياً وأخلاقياً ، بعده يتم العماد والمناولة . تبنت الكنيسة عماد الأطفال في وقت لاحق لعدة أسباب عملية منها لكي يربى على الأيمان منذ نعومة أظافره ، فكما يتعلم أشياء كثيرة في البيت ويذهب صغيراً الى المدرسة هكذا ينمو في الأيمان . أكيداً العماد ليس فعلاً آالياً يحتاج الى وعي وبحث وعيش وهذا يتم فردياً وجماعياً ( كنسياً ) . كما يمكن اليوم عماد البالغين فلا ضير من ذلك .
س : صلب المسيح مرةً واحدة فلماذا يصلب كل يوم في ذبيحة القداس اليومي ؟
ج : بخصوص ذبيحة المسيح . لا أحد يقبل أن الذبيحة تتكرر دموياً . المسيح مات مرةً واحدة . ولكنه قال اصنعوا هذا لذكري . فالقداس ذبيحة غير دموية ، إنما كلما نلتقي للأحتفال بالأفخارستيا ( القداس الألهي ) نعيش آنياً ما فعله يسوع من أجلنا . كلما تناولنا جسده ودمه تحت رمزي الخبز والخمر ، إنما نهضم حبة ( الطعام ) وننال غفرانه وخلاصه ونندمج فيه ( من لا يأكل جسدي ويشرب دمي ليس فيه الحياة ) فجسده ودمه مثل كلامه غذاء لنا ونوراً لخطايانا .
س : قال الله لآبائنا في العهد القديم : ( لا تعملوا لكم صوراً أو منحوتاً وتعبدونه ) .
ج : دخلت الصور والتماثيل الى الكنيسة لأسباب عملية وفنية . فالشعب في السابق لم يكن يقرأ ويكتب فقبلت الكنيسة أن ترسم مراحل حياة المسيح والقديسين للتعليم والأقتداء . ثم للرسم جانب فني ولاهوتي يعبر كالموسيقى والشعر حيث يساعد على التفكير والتأنل . أبداً وجود الصور والتماثيل في الكنيسة لا يعني العبادة .
س : لماذ الصلاة من أجل الموتى ؟ هل يوجد مطهر بين الجنةِ والنار ؟

ج : أكيداً الصلاة تغيير الشخص الذي يصلي ، تجدد قلبه وتغيّر نظرته الى الأشخاص والأحداث . فالذي يصلي يرى الأمور بعين تختلف عن الشخص الذي لا يصلي . الصلاة من أجل موتانا ، هي تعبير عن علاقتنا بهم ، إننا نذكرهم لا ننساهم ، أنهم في صلة مع الرب الذي يجمعنا ، فهناك شركة روحية . ولا تدخل الصلاة في أطار التكفير للمائت الذي دخل في اللازمن ، في عالم الله . ونحن لا نحكم على أحد . الدينونة عمل ربنا ، ونعرف أنه رحوم وحنان وغفور . القيامة هي فعل أيمان مرتبط بمحبة الله الذي يريد أن يرفعنا الى مرتبة أعلى ، أن يشركنا في حياته الإلهية ... فالقيامة هي أن نصير في كيان الله بفضل المسيح ربنا الذي شق لنا الطريق . فهذا مرتبط بقبولنا لحبه ( لنعمته ) أو رفضنا له . الكلام عن المطهر والجهنم والسماء ، هو كلام لاهوتي ... سعادتنا أو تعاستنا متصلة بعلاقتنا مع الله . هي حالة وليست مكاناً جغرافياً .
س : لماذا أكرام القديسين ، ولماذا الشفاعة ، علماً بأن المسيح هو الوسيط الوحيد بين الآب والبشر ؟
ج : أكرام القديسين هو أعتراف بأنتصارهم وغلبتهم على الشر ، وهم بالتالي نموذج لنا. فكما قدروا هم نقدر نحن أيضاً أن سعينا ... الشفاعة لا تعني الوساطة أو الرشوة ، أنما نحن جسد واحد ، وكنيسة واحدة ، النعمة تؤثر فينا كما الشر مثلما الصحة والمرض في الجسم البشري .
نطلب من الرب يسوع لبطريركنا الجليل مار لويس روفائيل الأول ساكو دوام الصحة والعمر المديد وأن يمده بالنعم والحكمة لخدمة وقيادة كنيستنا الكلدانية خاصةً ، ومن أجل السير قدماً نحو وحدة كنيسة المشرق المقدسة لكي يرفع أبنائها صلواتهم وطلباتهم الى العلى من تحت سقف كنيسة واحدة لراعيها الواحد ، الرب يسوع المسيح له المجد .
بقلم

وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا    



34
الدروس الروحية في رسالة مار بولس الى فيلمون

( .. أن لي كامل الحق في المسيح أن آمرك بالواجب ) " فل 8:1 "

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/14/jpg//m5zn_afacd39cf77fea4.jpg

 

فيلمون ، كان رجلاً ثرياً ، وعضواً في أسرة الكنيسة ، وتلميذاً للقديس بولس الرسول . فتح بيته لخدمة الكنيسة المضطهدة لممارسة الصلاة لعدم وجود كنائس في تلك الفترة . كان لذلك الغني عبداً اسمه أونيسمس ، وكان قد سرق شيئاً من بيت سيده وهرب خوفاً من العواقب الصارمة من سيده الذي كان حراً في تعذيبه أو سجنه أو قتله دون حساب لأن القانون في تلك الفترة لم يكن يحمي العبيد فلم يكن لهم حقوق كالأحرار . لجأ أونيسمس الذي آمن بيسوع الى بولس لأنه كان يعلم بالعلاقة الحميمة بين بولس وسيده فيلمون ولكي يلتمس من بولس العون والخلاص . أستمع بولس الى مشكلته وبعدها كان يطلب المغفرة . بعث بولس برسالة الى فيلمون بدأها بمدح ايمانه وأمانته نحو الرب ودعمه للكنيسة ، وعطفه للقديسين وخدمته لهم . وبعد ذلك طمأن فيلمون في رسالته بأن أونيسمس صار مسيحياً تائباً ومحبوباً لله وأخاً له ، لهذا لم يعد عبداً كما قال الرب يسوع للمؤمنين بعد أيمانهم به ( أنتم لستم عبيداً بل أحراراً وأولاداً لله ) . فرسالة بولس الرسول الى فيلمون هي رسالة شفاعة لكي يضمن فيها سلامة أونيسمس مع أن بولس يتحمل ذلك الدين وتلك الخطيئة على نفسه ، قائلاً : ( أن كان قد ظلمك بشيء أو لك عليه دين فأحسب ذلك عليَّ أنا بولس كتبت بيدي . أنا أوفي .. ) " فل 8: 18-19" .

المكاسب الروحية في قصة هذا العبد وسيده والرسول ، تشمل جميع المؤمنين . نرى في هذه القصة ثلاث شخصيات بارزة ، السيد وبولس والعبد . فلمن ترمز هذه الشخصيات ؟ أونيسمس يمثل كل أنسان خاطىء الى سيده وخالقه . لأن لا يوجد أنسان واحد بلا خطيئة ، لقد اخطأنا جميعنا الى سيدنا ، وسلبناه مجده وماله والوزنات التي وكلنا بها وهربنا بعيدين  ونحن ملوثين بالخطايا ومستحقين الموت كالعبد أونيسمس ، وذلك أبتداءً من أبينا آدم الهارب من مجد الرب مختبئاً بين الأشجار من سيده . أذاً من الذي أعادنا الى سيدنا نحن ؟ من يمثل الرسول بولس هنا في هذه القصة ؟  بولس الرسول هنا يرمز الى المسيح المخلص والوسيط بين الله والبشر. فالمسيح له المجد علمنا الطريق كما علم فيلمون وعبده . فيسوع أحسن وأشفق علينا وخلصنا من خطايانا نحن الهاربين من وجه الله بعد أن تحمل ثمن الخطيئة ودفعه على الصليب بدمه الغالي الثمن ، فردنا الى سيدنا كما رد بولس العبد الى سيده لا كعبيد بل أحراراً ، وأولاداً أحباء ، وورثة لملكوه ، وأخوة لأبنه المخلص .

أذاَ فيلمون يمثل في هذه القصة الله . أما عبده فيمثل كل البشر . أما بولس فهو الحل والقوة التي أعادة العبد الخاطىء الهارب الى سيده كأخ حر ، وهكذا عدنا جميعاً الى الله ، وكما تقول الآية ( لا كعبد فيما بعد ، بل أفضل ... ) لأن الأنسان في الأصل خلقه الله حراً . لكن الخطيئة هي التي أفقدته حريته ومركزه فصار عبداً لها . كما تقول الآية ( فمن يعمل الخطية هو عبد للخطية ) " يو 34:8" لكن المسيحيون مؤمنون بأن الله جعلهم أحراراً ( فأن حرركم الأبن فبالحقيقة تكونون أحراراً ) " يو 36:8" .

 أجل تحررنا بالمعمودية من كل خطية ، فلماذا نريد أن نعود عبيداً لها . صار الرسول بولس رجاءً لأونيسمس . كذلك الرب يسوع هو رجاء كل الأمم ، لكي يحرر الجميع من العبودية ، وحسب قوله ( لا أعود أسميكم عبيداً لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده , لكني اسميكم أحباء لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي ) " يو 15:15" .

هكذا صار العبد أونيسمس السارق مؤمناً وعضواً من أعضاء الكنيسة وتسلق في الأيمان الى أن صار ذلك العبد السارق أسقفاً على أبرشية كبيرة وهي ( أفسس ) بعد 40 عاماً من رسالة بولس الرسول الى فيلمون . وكما أخبرنا القديس أغناطيوس في أحدى رسائله الى أونيسمس .

أضافة الى هذه الدروس العميقة نستفاد أيضاً بأن نكون مسيحين حقيقيين فلا نحتقر أو ندين أنساناً خاطئاً مهما فعل . ولكن ننظر اليه كما نظر بولس الى العبد الخاطىء وكما ينظر المسيح الينا فيرى في كل منا أشياء مهمة أكثر مما نراها نحن بنظرنا الظاهري والبشري القاصر . نظراتنا تعبر عن الغضب والعداوة والحقد والكراهية والأنتقان . أما نظرات السيد والمخلص ففيها المحبة والسلام والخير والعطف والحنية والرحمة للجميع . هكذا يجب أن نعتمد على عمل الروح القدس فينا فنشعر بخطة الله في حياتنا في النعمة ونكثر في عمل الرب كل حين ( عالمين أن تعبنا ليس باطلاً في الرب ) " 1 كو 58:15" .

ولربنا المخلص المجد دائماً

بقلم

وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا  
  

35
أختبارات الله لأبراهيم والذبح العظيم
( لا يقل أحد اذا جرب ان الله قد جربني فأن الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحداً ) " يع 13:1"
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/22/gif//m5zn_41cb10db70b84a9.gif

غاية أختبارات الله للأنسان بالتجارب هي لأمتحان حقيقة أيمانه . يقول الكتاب ، فكما تختبر النار الذهب وتنقيه ، هكذا تختبر التجارب حقيقة الأيمان ، والأنسان أثمن جداً من الذهب الفاني
الله خلق الأنسان لا ليجربه لأجل الشر ، أو لكي ينال منه . أما سبب سقوط الأنسان في التجارب هو لأندفاعه خلف شهواته ، فالمؤمن الحقيقي لا يهاب التجارب والمحن ، بل له الثقة لإي أن يجتاز كل التجارب بفرح ، وكل التجارب وصعوبات هذه العالم تعطي للمؤمن الصبر وتدفعه الى النضوج والكمال الروحي . هكذا ينمو المؤمن في الفضيلة فيصبح قوياً وقادراً لتحدي كل التجارب بقوة ثباته على ركيزة الأيمان ، وهكذا كان أبينا أبراهيم رجل أيمان وبالأيمان نال البر والخلاص .
مرات عديدة أختبر الله أبراهيم وكانت بعض الأختبارات صعبة جداً لكن أبراهيم تجاوزها بنجاح ، فنال رضى الله . أبتدأ الله بأختبار أبراهيم فدعاه لأن يخرج من أرض آبائه وأجداده لكي يقوده الى أرض الغربة ، أرض لا يعرفها ، هكذا فقد أبراهيم أرض أور الكلدانية العامرة والتي كانت من أعظم وأشهر المدن في زمانها . كانت تلك الكورة أرض خصبة للزراعة ، والمدينة مزدهرة في التجارة والثقافة والعمران . لكن أهل المدينة كانوا يعبدون اله فينوس ( اله الحب والجمال ) أضافة الى أصنام لألهة أخرى مختلفة مصنوعة بأيدي البشر . وهذه الحقيقة توصل اليها أبراهيم لهذا كان يفكر بالخالق الحقيقي الذي ظهر له حسب قول الشهيد أستفانوس ( ظهر اله المجد لأبينا أبراهيم ) " أع 2:7" هكذا أصطاد الله الذي هو الراعي الصالح خروفاً ضالاً لكي يكوِّن منه أمة عظيمة ومؤمنة ومنها يأتي المسيح . سمع أبراهيم دعوة الله له فخرج من بلاده ليذهب الى أرض أخرى تساعده في سماع صوت الله ويعبد ذلك الأله بكل حرية .
الأختبار الآخركان في النسل ، فكانت سارة عاقر والله وعده بنسل من سارة ، لكن ذلك الوعد تأخر كثيراً الى أن بلغ أبراهيم سن المائة ، لكن أبراهيم كان يدرك بأيمان بأن الله سيعطيه النسل رغم أحتجاجه للرب بسبب التأخيرفي أعطائه للنسل ، فقال لله : أن أليعازر الدمشقي ( الذي كان وكيلاً عنده ) سيورثني . أخيراً أعطى الله أبناً لأبراهيم من سارة ودعاه أسحق فتحقق الوعد تماماً لأن الله أمين لا يخالف وعوده ، وفي الوقت الذي عينه الرب ورغم كون جسد أبراهيم وسارة ميتين من جهة أنجاب النسل . وهكذا نسي أبراهيم كل آلام الأنتظار . أمرت سارة بطرد هاجر وأبنها أسماعيل وأيدها الله في قرارها ، فقال لأبراهيم ( لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك ، في كل ما تقول لك سارة ، أسمع لقولها ، لأنه بأسحق يدعى لك نسل ، وأبن الجارية أيضاً سأجعله أمة ، لأنه نسلك ) " تك 21: 12-13 " .
طرد أسماعيل لكي لا يبقى لأبراهيم الا أسحق ، بعد ذلك أراد الله أن يختبر أبراهيم أختباراً قاسياً بتقديم أسحق الوحيد ذبيحة له ! أسحق هو رمزاً للمسيح . أراد الله أن يختبر الأنسان بشخص أبراهيم ، فهل يقدم له أبراهيم أبنه ووحيده ذبيحةً دون أن يضعف أيمانه ، لكي يقدم الله بعد ذلك أبنه الوحيد ذبيحة لخلاص بني البشر ؟أراد الله أن يمتحن أيمان أبراهيم وثقته ودرجة طاعته بالخالق . الله لا يمتحن الأنسان كما يمتحنه الشرير ليجعله يسقط في الخطيئة بل ليظهر ضعفاته فيجتازها بأيمان لتظهِر فيه المحبة فيكتب له النجاح ، وعندما يفشل الأنسان يعود اليه مرةً أخرى فمن خلال ذلك يعلمه الله دروس جديدة تخدم مسيرة الأنسان الأيمانية .
أمتحان الله لأبراهيم
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/22/jpg//m5zn_6288ea6d375a02a.jpg

امتحان الله لأبراهيم كان قاسياً جداً ويتنافى مع وعوده له ، فقال (خذ أبنك وحيدك ، الذي تحبه ، أسحق ، وأذهب الى المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك ) " تك 1:22" ألم يتذكر أبراهيم أبراهيم وعد الله له ( أجعلك أباً لجمهور من الأمم ، وأثمرك كثيراً جداً ، وملوك منك يخرجون ، وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم ، عهداً أبدياً ، لأكون الهاً لك ولنسلك من بعدك . وعلى أن يتم هذا الوعد من العاقرة سارة التي ستصبح أماً لأمم كثيرة ) . وأبراهيم صدق وعد الله . والأنسان يتذكره جيداً لكن بسبب كمال ثقته بالله . تقدم أبراهيم على أساس هذه الثقة مختبراً هو الآخر وعود الله بأنه قادر أن يقيم اسحق من بين الأموات مرة أخرى لكي يتمم وعده له . هكذا أظهر أبراهيم ثقته وطاعته وحبه لله ، لهذا قال كاتب الرسالة الى العبرانيين ( بالأيمان قدم أبراهيم أسحق وهو مجرب . قدم الذي قبل المواعيد ، وحيده ، الذي قيل له أنه بأسحق يدعى لك نسل ، أذ حسب أن الله قادر على الأقامة من الأموات ) " عب 11: 17-19" .
نعم أصعد أبراهيم أسحق وهو ملىء بالثقة في كل شىء . قال له أسحق ( هوذا النار والحطب لكن أين الخروف للمحرقة يا أبي ؟ ) رد عليه أبراهيم ، قائلاً ( الرب يرى له الخروف للمحرقة يا أبني . بنى أبراهيم وأسحق المذبح ورتبا عليه الحطب ، ومن ثم رَبطَ أبراهيم أبنه ووضعه فوق المذبح . نلاحظ هنا أسحق لم يقاوم أراده أبيه بل صَمَت بكل أيمان وأطاع أمر والده كما أطاع الرب يسوع الآب على الصليب حتى الموت . جاء صوت من السماء يقول لأبراهيم ( لا تمد يدك الى الغلام ، ولا تفعل به شيئاً ، لأني الآن علمت أنك خائف الله . فلم تمسك ابنك وحيدك عني ) " تك 12:22" فرفع أبراهيم عينيه فرأى تدبير الله . رأى كبشاً أمسكت غصون الأشجار بقرنيه .
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/22/jpg//m5zn_bf7b1b78566333c.jpg

 هكذا تحقق كلام أبراهيم لأسحق ( أن الله يُدَبِّرَ لنفسه الخروف للمحرقة يا أبني ) . كما رأى أبراهيم سراً لم يراه أحد وفرح . فهل رأى في تلك اللحظات يسوع مصلوباً على خشبة الصليب من أجل خلاص العالم ففرح ؟ قال الرب في " يو 8: 56-59" ( أبوكم أبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح ) نحن نقول : أين رأى أبراهيم المسيح الذي تجسد بعده بمئات السنين ؟ وهكذا قال اليهود ليسوع الذي قال لهم أنا قبل أبراهيم . نعم المسيح هو قبل أبراهيم ، وهو الذي خلقه ، وألتقى به في خيمته مع الملاكان قبل تدمير سادوم وعمورة وقطع معه عهداً .
أراد أبراهيم ذبح أسحق الذي هو رمز ذبح المسيح ففرح وتهلل لأنه رأى في المسيح خلاص العالم . فداء المسيح العظيم الذي بذل نفسه عن العالم هو الذبح العظيم . ذبح الكبش في الأسلام يرمز الى الذبح العظيم ، فالعالم الأسلامي يحتفل بعيد الأضحى وفيه تقدم الذبائح الحيوانية متذكرين الذبيحة التي قدمها أبراهيم لله . فآية ( صافات 106: 37-10 ) تقول :
( وفديناه بذبح عظيم ) . ويقول : وفدينا أسحق بذبح عظيم ، والفداء هو الجزاء . يقول : جربناه بأن جعلنا مكان ذبيحة ذبح كبش عظيم . وأنقذناه ( أي أسحق ) من الذبح .
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/22/jpg//m5zn_bf7b1b78566333c.jpg
فالتحليل الموضوعي لهذه الآية هو أن القرآن يذكر بأن طلب الله من أبراهيم وكان أختباراً له ، فنجح ابراهيم بأقدامه لذبح ابنه . ففدى الله أبراهيم بذبح عظيم وهو الكبش . وحسب المفسرون المسلمون . لكن هل من المعقول أن الكبش كحيوان أقل قيمة من الأنسان هو الأعظم من أسحق وأبراهيم خليل الله ؟ الذبيحة التي يجب تقديمها لله بسبب الخطيئة يجب أن تكون ثمئنة تليق بمقام الله . فلا الكبش ولا الأنسان يوازي مقام الله . والله عرف ذلك لكنه أراد أن يجرب محبة الأنسان هل سيعطي أبنه الوحيد ( أسحق ) أبن الوعد ذبيحة له ؟ نجح الأنسان في تلبية طلب الله له ، لهذا أقدم الله بأن يقدم أبنه هو عن أسحق وعن البشرية كلها . أسحق كان رمزاً للذبيحة العظيمة التي ستذبح لاحقاً على مذبح الصليب والمذبوح هو المسيح أبن الله . ذلك الشخص العظيم عند اليهود ، ينتظرون مجيئه . وهو نبي عظيم عند المسلمين لأنه من روح الله . ولدى المسيحيين هو الله المتجسد . فذلك الشخص العظيم أصبح الذبيحة الكفارية التي توازي العدل الألهي ( لأنه مساوي للآب في الجوهر ) وهو الذي دفع ثمن خطيئة كل من يؤمن بتلك الذبيحة وبعمل الصليب . وتحدث عن تلك الذبيحة النبي يوحنا المعمدان معلناً الحقيقة ، فقال ( هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم )" يو 26:1" .
والمسيح قال عن نفسه ( كما أن ابن الأنسان لم يأتي ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه عن الكثيرين )" مت 28:20" . هكذا تؤكد لنا آيات كثيرة في الكتاب المقدس هذه الحقيقة ( طالع أش 53 ، مز22 و31 ، زك 10 ، مر45:10 .
المسيح ذبح على الصليب فأي ذبيحة عي أعظم من المسيح المذبوح ؟ هو الذي قدم ذاته بكامل أرادته كفارة عن خطيئة الجميع وبعمله الفدائي دفع دين الخطيئة بدمه ليظهر بر الله الآب الذي تغاضى بأمهاله الألهي عن الخطايا التي حدثت في الماضي ، ويظهر أيضاً بره في الزمن الحاضر . فيتبين أنه بار وأنه يبررمن له الأيمان بيسوع .
ولذبيح خلاصنا المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا 

36
أبراهيم تبرأ بالأيمان والأعمال

( ...أيها الأنسان الغبي ، أن الأيمان الذي لا ينتج عنه أعمال هو أيمان مَيّت ) " يع 20:5"

الأيمان الحقيقي المطلوب من كل مؤمن ، هو الأيمان العامل بالمحبة ، ومن المحبة تخرج الأعمال الصالحة أي أن الأيمان فضيلة وهذه الفضيلة يجب أن تنمو وتترعرع الى أن تظهر فيها المحبة ، والمحبة تعطي الثمار الجيدة أي الأعمال الحسنة . أذاً الأعمال هي ثمرة الأيمان . فالأيمان بدون أعمال هو أيمانُ غير ناضج وغير مقبول . فالأيمان والأعمال مقترنتان ، والأثنان مطلوبتان من الأنسان المؤمن لكي يصبح ناضجاً . هناك من يؤمن بأن الأيمان يكفي للخلاص ولا حاجة الى الأعمال الصالحة . لكن الأيمان مهما كان قوياً لكنه مجرد من الأعمال يشبه التينة المورقة الجميلة التي لعنها الرب يسوع لأنها كانت بدون ثمر.

عندما نقرأ رسائل بولس الى أهل روما وغلاطية وأفسس نشك بأن الخلاص هو في الأيمان فقط ، بعكس رسالة يعقوب الثانية التي تؤكد الى حتمية وجود الأعمال مع الأيمان   هل هناك تناقض في تعليم الرسولين بولس ويعقوب في موضوع تبرير أبراهيم ؟

بولس الرسول يقول ، أبراهيم تبرر أمام الله بأيمانه " رو4: 1-3" أي تبرر بالأيمان فقط وليس بالأعمال .كما يؤكد قائلاً ، أن كان قد تبرر بالأعمال فله الفخر . فأبراهيم برأي بولس تبرر بالأيمان فقط فحُسِبَ له براً . ويعزز رأيه بأن الخلاص هو بالأيمان فقط ، فيقول ( الخلاص ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد ) " أف 9:2" . وبهذا تؤمن بعض الطوائف المسيحية بأن الخلاص هو بالأينام فقط . فرجاء أبراهيم في الوعد الألهي كان أساسه الأيمان بأن يصير أباً لأبن من زوجته سارة الطاعنة في السن لأنه صدَّقَ كلام الله ووعده ، وتيقَنَ ان وعد الله له ، قادر على أن يفعله أيضاً "رو 21:4" لهذا أقام الله حياة من رجل ساقط من الرجولة بسبب العمر ، ومن أم رحمها مَيّت . كل ما كتبه بولس عن تبرير ابراهيم بالأيمان يوالفق الى ما جاء في " تك 15: 4-6" ( ...، بل الذي يخرج من صلبك يكون وريثك ....فآمن بالرب فحسب له براً ) . أبراهيم صار أباً لأسحق ولكل المؤمنين وهكذا صار حسب وعد الله أمة عظيمة وتباركت به جميع أمم الأرض . أذاً الذين هم من الأيمان يصبحون أبناءً لأبراهيم ، لهذا قال الرب ( كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع ابراهيم وأسحق ويعقوب في ملكوت السماوات ) " مت 11:8" . وهكذا كل من يؤمن بالمسيح يصبح ابناً لأبراهيم وهكذا لن يشير بولس الرسول الى موضوع الأعمال في تبرير أبراهيم . لكن هذا لا يعني بأنه يناقض تعليم الرسول يعقوب في موضوع خلاص ابراهيم ، حيث يقول : ( أن أبراهيم الذي تبرر بالأيمان ، تبرر أيضاً بأعماله ) " يع 2: 21-24" وتعليم يعقوب يشير الى ما ورد في " تك 1:22" ( ... فناداه : " يا ابراهيم " فأجابه : " لبيك " فقال له " خذ ابنك وحيدك ، إسحاق الذي تحبه ، وانطلق إلى أرض المريا وقدمه مُحرقةً على الجِبال الذي أَهديكَ إليهِ ) فلبى ابراهيم الطلب فبرز ايمانه عندما حمل السكين وأراد ذبح ابنه بسبب ثقته الكاملة بالله ، وطاعته اللامحدودة له .

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/01/30/jpg//m5zn_81c4c7fa81e7324.jpg

 أذاً بولس ويعقوب لا يتناقضان بل كل منهما شرح موضوع خلاص ابراهيم بطريقة مختلفة . فبولس يقول ، أنه تبرر بالأيمان لأن الله يرى الأيمان في قلب الأنسان . فعلينا أن نفهم بأن تعليم بولس لا يناقض تعليم المسيح أو الرسل بأن الخلاص هو بالأيمان فقط . فبولس هو أيضاً يدعو الى الأيمان المقرون بالأعمال . فلو بحثنا في كتابات بولس فنقرأ بأن الأيمان يحتاج الى أعمال كما في رسالته الى روما 5:1 وكذلك في 16:6 . معنى الأيمان الصحيح الذي يعني طاعة وصايا الله والعمل بها . أي الأيمان والأعمال معاً . كذلك أكد بولس أهمية الأعمال في 2 كو 10:5 فقال ( لأننا لا بد أن نظهر جميعاً لدى محكمة المسيح لينال كل واحد جزاء ما عمله وهو في الجسد ، أخيراً كان أم شراً ) . وهكذا يعلمنا يوحنا رسول المحبة ، فيقول ( المحبة الحقيقية لله هي أن نعمل بما يوصينا به ...) " 1يو 3:5" هكذا أوصانا الرب يسوع في أنجيل متى 25 في مثل الوزنات التي تحتاج لا الى الأيمان فقط بل الى العمل من أجل زيادتها . كما يأمرنا الرب بأن لا نكتفي بالأيمان فقط بل يطلب منا تطبيق الوصايا ، فيقول ( ليس كل من يقول لي : يا رب ، يا رب ! يدخل ملكوت السموات ، بل من يعمل بأرادة أبي الذي في السموات ) " مت 21:7" ومثل السامري الصالح في " لو 10" خير دليل على ذلك . وغيرها من الأمثلة والأقوال للرب يسوع التي تدعو الى الأيمان العامل .  فيعقوب يظهرأيمانه بشكل مرئي وملموس من خلال الأعمال النابعة من الأيمان والناس يرون أعمال المؤمنين أكثر من الأيمان الراسخ في القلوب والغير الظاهر لهم . كما يبين الرسول يعقوب موقفه وموقف بولس منهذا الموضوع بأن الأيمان يشبه روح الأنسان الغير المرئي ، أما الأعمال فتشبه الجسد المرئي . والجسد بدون الروح مَيّت . أذاً تعليم يعقوب لا يناقض تعليم بولس ، بل يكمله لكي نرى صورة خلاص أبراهيم بوضوح بأنها كانت نتيجة أيمانه وأعماله . هكذا أيماننا نحن يَظهر في أعمالنا فالمؤمن المجرد من الأعمال أيمانه مَيّت وغير مقبول . أيمان وأعمال المؤمن يأتي من النعمة المجانية المعطاة للمؤمن من السماء . فيجب أن يرافق الأيمان الأعمال الصالحة . هكذا نرى أيمان أبراهيم رافق أعماله . فصار أيمانه كاملاً بالأعمال .

ولأله أبراهيم المؤمن المجد دائماً

بقلم

 وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا

37
علاقة صوم الباعوثة ܒܥܘܬܐ بصوم نينوى

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/04/jpg//m5zn_9e242b1578d076c.jpg

قال الرب ( كان يونان آية ً لأهل نينوى ، هكذا يكون أبن الأنسان لهذا الجيل ) " لو 30:11"

لنبدأ أولاً بتعريف الصوم . الصوم هو فرصة روحية تسمو فيها نفوسنا لكي تقترب من الله . فالصوم ليس مجرد الأنقطاع عن الطعام أو تحديد نوعيته ، وإلا فأنه يصبح مجرد فضيلة جسدية لا علاقة لها بما يريده الله منا أثناء الصوم ، فأوصانا الكتاب المقدس ( قدسوا الصوم...) " يؤ 14:1" . فالصوم ليس للجسد فقط بل للنفس والعقل أيضاُ . فالعقل يجب أن يصوم من كل فكرٍ شرير ، والقلب عن شهواته التي تبعدنا عن الله . هكذا تصبح أيام الصوم أكثر أهمية من الأيام الباقية .

أما صوم الباعوثة فكلمة باعوثة ܒܥܘܬܐ هي كلمة آرامية تعني الطِلبة أو التضرع أو الاستغاثة.  و"صوم الباعوثا" أو أحيانًا "صوم الباعوثة" هو نفسه "صوم يونان ، أو صوم نينوى " . نعم كان هناك فترات زمنية أنقطع المؤمنون من تنفيذ هذا الطقس الموروث من أهل نينوى لأسباب مجهولة . لكن لأسباب أنتشار بعض الأمراض أو لمرور أهل ما بين النهرين بظروف صعبة وضيقات وتعديات أرادوا أن يعودوا الى الألتزام بطقوس آبائهم وهذه المراحل يتحدثنا عنها الأب ألبير أبونا من البطريركية الكلدانية ، وكيف نشأ على ثلاث مراحل :
باعوثا بمناسبة وباء انتشر في عهد البطريرك حزقيال (+581) لاسيما في منطقتي باجرمي (كركوك)، ونينوى. فاتفق مطران بيث كرمايّ مار سبريشوع واسقف نينوى على إقامة الصلاة والصوم لكي يرد الله عنهم وباءً هائلًا سُمي (شرعوطا) حصد الألوف من سكان تلك المناطق. ويُقال أن الله رَدَّ عنهم الوباء اثر توبتهم وصلاتهم.
باعوث العذارى ܒܥܘܬܐ ܕܒܬܘܠܬܐ: كانت في السابق ديارات عديدة تُسمى بدير العذارى أي الراهبات المتبتلات. وباعوث العذارى تُنْسَب قصتها إلى دير العذارى في الحيرة، وكان ديرا مزدهرًا في القرن السابع. ويُقال أن أميرًا يدعى عبد الملك بن الوليد أرادَ أن يضمَّ هؤلاء الراهبات إلى حَرَمه، وذلك في زمان يوحنا الأزرق أسقف الحيرة الذي عاش في عهد البطريرك حنان يشوع الأول الأعرج (700م)، فتولّى الهلع نفوس الراهبات وشرعن في الصوم والصلاة ليبعد الله عنهن هذا العار. ويُقال أن الأمير اغتيل في دمشق في نهاية الأيام الثلاثة التي قضتها الراهبات في الصوم والصلاة
صوم نينوى: أتخذ المسيحيون سفر يونان ركيزة كتابية لصومهم وتوبتهم. وقد فَسَّر وشرح آباء وملافنة عديدون هذا السفر من الكتاب المقدس بأشعار رائعة وعبارات مؤثرة استخدمها المسيحيون لتغذية صلواتهم في أيام الباعوثة الثلاثة .

هكذا بدأت الكنيسة المشرقية بتنظيم صلوات طقسية لهذه المناسبة لكي يتمموا صوم آبائهم في نينوى متأملين في كلمات سفر يونان النبي لما فيه من دروس مهمة تخدم النفس وتجددها للتقرب من الله بالصوم والتأمل والأعتراف بالخطايا ومن ثم التناول من المائدة المقدسة ، وكذلك يتذكرون رحمة الله لأهل نينوى ولآبائنا عبر القرون المتعاقبة . كما تلتزم شعوب أخرى بهذا الصوم من بلاد الشام ومصر وغيرها . يتذكر المؤمنين رحمة الله الواسعة لأهل نينوى التي توضح لنا بأن نعمة الله للخلاص ليست للشعب اليهودي فقط ، بل تشمل كل الأمم لأن رسالة الخلاص هي لجميع الشعوب ، وقد أبدى الله رحمته ليونان المتمرد على وصيته ، فقال ( أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يقيم فيها أكثر من مثة وعشرون ألف شخص لا يفرقون بين يمينهم وشمالهم ، فضلاً عما فيها من بهائم كثيرة ) " يو 11"4 " .

  في الختام نقول ، صوم الباعوثة هو أمتداد لصوم نينوى أو يونان . يجب أحياء هذه الذكرى برياضة روحية  كل عام متذكرين رحمة الله على أجدادنا في نينوى ومناطق أخرى من بلادنا ما بين النهرين ولفترات زمنية كثيرة كانت تحمل الى الكنيسة مشاكل متنوعة وبعودتهم الى الألتزام بهذا الصوم حررهم الرب من كل المشاكل كما حفظ يونان المتمرد سالماً في بطن الحوت والتي ترمز الى موت الرب يسوع وبقائه ثلاثة ايام في جوف الأرض ومن ثم قيامته " مت 12:  38-42" كما علينا أن نتعلم من هذا السفر موضوع مهم جداً بأن الأرسالية التي كلف الله بها يونان تشملنا نحن أيضاً لتبشير كل أنسان بعيد عن الله كما كانوا أهل نينوى متذكرين وصية الله لكل منا ( فأذهبوا أذن ، وتلمذوا جميع الأمم ... ) " مت 19:28" .

للمزيد عن هذا الموضوع طالع مقالنا ( يونان النبي رمزاً للمسيح ) على الرابط

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=1364

 

لتكن طلباتنا في هذا الصوم لأجل السلام في العالم وسلامة أبناء الكنيسة المقدسة في الشرق الأوسط ولربنا المجد دائماً

بقلم

وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا

38
عهود الله لأبينا أبراهيم
( أنا الرب الذي أخرجتك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها ) " تك 7:15"
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/01/22/jpg//m5zn_0c880f87f691ac7.jpg
 
تناولنا في مقال خاص وعود الله لأبراهيم وفي هذا المقال سنتطرق على العهود التي أبرمها الله مع أب الآباء وأب كل المؤمنين ، الذي هو خليل الله ، قال الله عنه في سفر أشعياء النبي  8:41 ( أبراهيم خليلي ) . الله بارك نسله في قبائل الأرض . أذ جاء المسيح من نسله . فيقول الله ( أنظروا الى أبراهيم أبيكم ، والى سارة التي ولدتكم ، لأني دعوته وهو واحد ، وباركته وأكثرته ) " أش 2:51 " . هذه المحبة العميقة والخاصة لأبينا أبراهيم من لدن الخالق تدفعنا الى التأمل في حياة أبينا أبراهيم لسببين : الأول ، لأن حياة أبراهيم عظيمة ، فهو من أعظم رجال الله في التاريخ . والثاني ، لأن في دراسة حياة هذا الأب الكبير فوائد روحية لأن الله أختاره من أرض أور الكلدانية وأتى به الى أرض كنعان لكي به تتم خطة الله لخلاص البشر بفداء أبنه الوحيد على الصليب وسيكون نسل المصلوب الأرضي من الآباء الخارجين من صلب أبراهيم .
  منذ أنطلاقة أبراهيم من أرض أور بدأ الله بأعطائه وعوداً وعهوداً كثيرة ، فبدأ بتغيير حياته أبتاءاً بتغير الأرض التي كان يسكنها ، ومن ثم تغيير أسمه من أبرام ( ومعناه أب رفيع ) الى أبراهيم  ، أي ( أب الجماهير ) أو أب لكل المؤمنين على الأرض . وكذلك تغير أسم زوجته ساراي الى أسم جديد وهوسارة ، أي ( أميرة ) .
سنتناول الآن العهود المبرمة مع أبراهية والتي كانت بعضها غريبة وصعبة ، لكن ثقة ابراهيم بالله كانت كبيرة ومجردة من الشكوك لثقته العالية بالله الذي آمن به وفضله على كل آلهة السومريين . ومن أبرز تلك العهود :
1- العهد الأول هو أعطائه أرض كنعان وحسب الآية ( لنسلك أعطي هذه الأرض ) في أرض بلوطة ظهر الله لأبراهيم وقال لنسلك أعطي هذه الأرض . وهذا تأكيد لوعده  لأبراهيم . الله يشجع أبراهيم بعهده الألهي . آمن أبراهيم بقول الله فبنى مذبحاً للرب وللمرة الأولى . ومن ثم نقل مسكنه من بلوطة مورة الى مكان بيت أيل على سفر يوم واحد من شكيم . وهناك نصب خيمته . وبيت أيل معناها ( بيت الله ) فأخذ هناك يدعو بأسم الرب . ويعلّم الناس ويبشر بأسم الله . هكذا يجب علينا أن نخرج من مدينة الخطيئة وحياة هذه الدنيا الزائلة لكي نسير نحو المدينة الباقية ، أورشليم السماوية . وعلينا أن لا نتيأس من الطريق الطويل فنفكر بالعودة، بل نستمر في طريق التوبة ونتابع المسير لكي يروا الناس في أعمالنا وأيماننا صورة المسيح الحقيقية فنصبح لطريقهم نوراً وهكذا نربح النفوس للمسيح . وعندما نعمل يجب أن نشعر كأبراهيم بأننا غرباء في هذه الدنيا ولا أرض لنا بل علينا أن نعمل في الأرض التي يريد الرب أن نخدمه فيها كغرباء .
2- تأكيد الله لعهده الأول بقوله ( أنا الرب الذي أخرجتك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها ) " تك 7:15" . في السابق قال الله لأبراهيم لنسلك أعطي هذه الأرض والآن يقول لك أعطي هذه الأرض . هنا تجرأ أبراهيم وتشجع فقال للرب ( بماذا أعلم أني أرثها ؟ ) الله يعلم أيمان أبراهيم ، ونحن نعرف سيرة أبراهيم المدونة لنا في التوراة فنلاحظ بأن هذا السؤال لم يخرج من فم أبراهيم لأنه كان يشك في عهد الله ، بل لأنه يريد من الله التوضيح . الله أيضاً لن يغضب على أبراهيم بل دخل معه في عهد وبطريقة تلائم ذلك الزمان ، فقال لأبراهيم ( خذ لي عجلة ثلاثية ، وعنزة ثلاثية ، وكبشاً ثلاثياً ، ويمامة وحمامة ) أخذأبراهيم كل هذه وشقها من الوسط ، كل شق مقابل الآخر . أما الطير فلم يشقه ... وهكذا كان يفعلون الناس في ذلك الزمان وكانوا يقصدون أن يقولوا أن الذي يكسر العهد يتقطع كما تقطعت تلك الذبيحة ، وكان يمشي كل من يدخل العهد وسط القطع . جلس أبراهيم بجوار الذبائح ينتظر لكي يأتي الرب ويسير بين القطع . لكن أبراهيم الذي كان يجب عليه أن يسير هو أيضاً لكي يدخل مع الله في عهد معاً لن يمر بين القطع . مر النهار كله وأبراهيم ينتظر مرور الله بين القطع دون أن ينال منه تعب الأنتظار ، وعند المغيب نام أبراهيم نوماً عميقاً فرأى رؤيا . رأى ظلمة شديدة والله يتكلم معه ويعلن له المستقبل ، أن نسله الكثير سيذهب الى أرض غريبة ( مصر ) ، وهناك سيكونون عبيداً مدة أربعمائة سنة ، لكن الله يدين الأمة التي تستعبد الشعب ، وبعدها سيُكافىء نسل أبراهيم . بعدما استيقظ أبراهيم من نومه ، وعندما تمم الله عهده ، جاء تنور دخان ومصباح نار ليجوز بين قطع الذبائح ... أذاً فقد دخل الله في العهد مع أبراهيم . لأن النار ترمز الى حضور الله .
3- قال الله لأبراهيم ( أنا الله القدير ، سر أمامي ، وكن كاملاً ، فأجعل عهدي بيني وبينك وأكثرك كثيراً جداُ ) " تك 1:17" . أنها المرة الأولى التي يعلن فيها الله ذاته لأبراهيم أنه الله القدير . تفسير كلمة الله لأبراهيم ( سر أمامي ) ليس المقصود بها بأن سيصبح كاملاً بلا خطيئة ، لأن أبراهيم خطأ ، بل المقصود بها هو أن يصل أبراهيم الى كمال الثقة بوعود وعهود الله . هكذا سيسير أبراهيم بثقة خلف عهود الله ووصاياه .
4- قال الله لأبراهيم ( أجعل عهدي بيني وبينك ) . فكان عهده مع أبراهيم تأكيداً للعهود السابقة . فقال ( أجعلك أباً لجمهور من الأمم ، وأثمرك كثيراً جداً ، وملوك منك يخرجون ، وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم ، عهداً أبدياً ، لأكون الهاً لك ولنسلك من بعدك ) . وهكذا يشمل هذا الوعد لأجيال العهد الجديد ، حيث قال الرسول بولس الى أهل غلاطية في 9:3 ( الذين هم في الأيمان يتباركون مع أبراهيم المؤمن ) . وبطرس الرسول قال ( لأن الوعد هو لكم ولأولادكم ) .
5- عهد الختان . قال الله لأبراهيم ( تختنون في لحم غرلتكم ، فيكون علاقة عهدي بيني وبينكم ، فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبدياً ) " تك 11:17" .
الختان هو علامة طاعة وهو عهد جديد رسمه الله لأبراهيم كبديل للعهد السابق الذي قطعه مع نوح في علامة ( قوس قزح ) " تك 9: 12-15" . الغاية من الختان هي لكي يفرز الله شعبه من باقي الأمم ، لكن هذا الختان لم يكن له معنى روحي أو فائدة للخلاص، كما تقول الشريعة ( يختن الرب الهك قلبك وقلب نسلك لكي تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا ) " تث 6:30 " أذاً غاية الختان هي لكي يضع الأنسان ثقته في الله . وأشعياء النبي يؤكد لنا في " 1:52" أن الشخص النجس بسبب خطاياه هو أغلف . أما العهد الجديد ، فيقول الرسول بولس ( ..  الختان هو ما كان ختاناً للقلب بالروح لا بالحرف ،وهذا يأتيه المدح لا من الناس بل من الله ! ) " رو 29:2" . 
 في الختام نقول ، علينا أن نقتدي بأبينا أبراهيم فنتعلم منه الحب والثقة المطلقة بالله والطاعة المزينة بأعمالنا وأفعالنا ومحبتنا للآخرين ، كما علينا أن نسلم حياتنا الى ربنا وألهنا يسوع المسيح الذي مات من أجلنا ونثق بكل وعوده وعهوده لنا ، فيه سنجد الحياة الأبدية ، الحياة الجديدة ،  في أرض جديدة يكون هو الهنا ونحن شعبه المختار .
ولألهنا كل المجد الى أبد الدهور .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا
   


39
وعود الله لأبراهيم
( أنظروا الى أبراهيم أبيكم ، والى سارة التي ولدتكم ، لأني دعوته وهو واحد ، وباركته وأكثرته ) "أش 8:41"

الله هو الذي يختار الأنسان فيدعوه اليه . فأبراهيم دعاه الله وناداه بصوت خفي سمعه ابراهيم في داخله . دعاه لكي يباركه ويجعله أب لجمهور من البشر لهذا غير أسمه من أبرام ألى أبراهيم .
الله غير أبراهيم لكي يكون حسب فكره لهذا نرى صفاة الله فيه لأنه صورة الله . كان أبراهيم كريماً ومضيلفاً وخادماً للغرباء ، فكان بابه مفتوحاً للجميع . كان يستقبل ويخدم الغرباء ، وهكذا غسل أرجل الرب يسوع وملائكته " تك 18: 1-5" فخصه بمواعيده في الساعة التي ظهر له فيها . أعلن له أتمام وعوده معه ، فعاش أبراهيم منتظراً بكل صبر وأيمان تلك الوعود . وصار مثالاً واضحاً وقدوة حسنة لأبنائه في الأجيال اللاحقة ولا سيما أبناء الكنيسة المقدسة في العهد الجديد للسير على طريقه نحو الله .
وعد الله أبراهيم بمواعيد كثيرة أبرزها :
1-   ( قال الله لأبراهيم ، أنه سيجعله أمة عظيمة ) مع أن زوجته ساراي كانت عاقر ، فتصفها التورات بالقول ( وكانت ساراي عاقراً ليس لها ولد ) لكن أبراهيم آمن بوعد الله بأن تلك العاقر ستكون يوماً اماً لأمةٍ عظيمة
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/01/22/jpg//m5zn_cccb441dec8dc58.jpg


2- ( أباركك وأعظم اسمك ) آمن أبرام بوعد الله فترك مدينة أور العظيمة وسافر لكي يحصل على تلك البركة ، وهو يعلم بأن البركة تحتاج الى الطاعة وهكذا يجب على كل مؤمن أن يطيع وصايا الله . لن يشك أبرام بقول الله ولن يتردد في ترك أرضه وأهله وعشيرته لأنه آمن بأن الله الذي تحدث الى قلبه سيجعله عظيماً وبسبب هذه البركة صار أبراهيم الكاهن الأول في عشيرته .3- ( ستكون بركة ) أي لم يكن هو فقط المبارك بل منه تخرج البركات الى الآخرين لهذا آمن أن مستقبلاً كبيراً ينتظره .
4- ( أبارك مباركيك ولاعنيك ألعنه ) وهكذا بارك الله أبراهيم وكل من آمن مثله سيأخذ البركة . والذي يرفض الأيمان تصيبه اللعنة . بعد هذه الوعود أستعد أبرام وجهز عائلته ومواشيه وعبيده لسفر غير معروف ، والى أرض بعيدة قادته المشيئة الألهية فمر بحاران وهناك توفي والده ، ومن ثم مر بدمشق وهناك قابل اليعازر الدمشقي وجعله وكيلاً على أمواله . ومن ثم عبر أراضي كثيرة وأنهار لذلك سموه وشعبه العبرانيين . وصل الى كنعان فأقام في شكيم ، ونصب خيمته عند بلوطة مورة وشكيم والتي هي مدينة نابلس اليوم .
5- ( سارة أمرأتك تلد لك أبناً ، وندعو اسمه أسحق ، وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده . وأسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً . أثني عشر رئيساً يلد وأجعله أمة كبيرة ، ولكن عهدي أقيمه مع أسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة التالية ) " تك 17: 19-21" .
6- قال الرب ( أما أسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً ) . فكيف يتحقق هذا الوعد اذا كان أبراهيم يطرد أسماعيل حسب كلام سارة ؟ فقال الله لأبراهيم : ( لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك في كل ما تقول لك سارة ، أسمع لقولها ، لأنه بأسحق يدعى لك نسل ، وأبن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه نسلك ) " تك 21: 12-13" .
 سنتناول في مقال آخر عهود الله لأبينا أبراهيم .
ولألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر- كندا  

40
الى الأخوة القراء
سنتناول سيرة أبينا أبراهيم في خمس مقالات نتطرق من خلالها على أهم الدروس في حياة هذا الأب العظيم ، نرجوا مطالعتها والأستفادة منها . مع محبتنا وتقديرنا .
ظهور الله لصديقه أبراهيم
( ولكنك لن ترى وجهي ، لأن الإنسان الذي يراني لا يعيش ) " خر 20:33"
أبراهيم كان خليل الله وصديقه . وتلك العلاقة كلنت تعبر عن الخالق بالمخلوق . أو كعلاقة الأبن بأبيه . والعلاقة قد تتطور الى شراكة كما يقول الرسول يوحنا ( وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع أبنه يسوع المسيح ) " 1يو 3:1" والشراكة تغتزل أمور كثيرة لكي تقرب الأنسان من الله فيرى صورة الخالق وكأنه متجلي في جسد أنسان لكن تلك العلاقة يجب أن تكون عميقة وطويلة وقوية لكي تنضج كعلاقة أبراهيم مع الله .
صوت الله كان يصرخ في داخل أبراهيم وهو في مدينة أور بين أهله العابدين للأصنام وذلك الصوت تحول الى أيمان ، والأيمان دفع أبراهيم لترك أهله للبحث عن صاحب الصوت . فذهب أبراهيم مع عائلته الى أرض حاران ومنها الى كنعان وهناك تحت شجرة البلوط وفي وقت الظهر في يوم حار ، رأى أبراهيم ثلاث ملائكة لكنهم بهيئة رجال . فدعاهم الى خيمته لكي يقوم بواجب الضيافة لهؤلاء الغرباء المجهولين . وهكذا مالوا اليه وجلسوا وغسلوا أرجلهم وأتكئوا معه وقدم لهم الطعام وأكلوا . واحد من هؤلاء الضيوف هو الله الكلمة , وهل يستطيع الأنسان أن يرى الله ويحيا ؟ الله هو الذي سمح لأبراهيم أن يراه ، فدفع أيمانه الى العمق ، أي الى مستوى الأيمان الملموس والمرأي فصار الله قريباً منه . وعندما يقول الكتاب تراءى ، يعني دخل أبراهيم في سر مع الله وفي علاقة حميمة والى حوار مباشر وطويل ، وفي وقت الظهيرة أي في وقت أشتداد الحر . وفي مثل هذا الوقت كان لقاء يسوع مع السامرية الزانية على بئر يعقوب في حر النهار " يوحنا أصحاح الرابع " . تناول الضيوف الطعام في بيت أبراهيم ، أنهم ملائكة أي أرواح مرئية ، والأرواح لا تأكل وتشرب ( طالع سفر طوبيا 19: 12 ) . أنه حقاً لمشهد عجيب ورهيب مصور بطريقة بشرية حسية . لكن الرب يريد منا أن نحس بأنه قريب منا ويشاركنا في مفردات حياتنا اليومية فيجاملنا بالأكل والشرب والغسل . هكذا عمل يسوع القائم من بين الأموات مع تلاميذه فقال لهم ( هل عندكم شيئاً يؤكل ؟ ) .
أمرنا الكتاب المقدس أن نستضيف الغرباء بمحبة أخوية وحسب الآية ( ولا تغفلوا عن ضيافة الغرباء ، فبها أضاف بعض القدماء ملائكة دون أن يعرفوا ) " عب 2:13" . وهنا المقصود أبراهيم الذي لن يعرف من هم هؤلاء الضيوف . بعد أن تناول الضيوف الطعام تمادوا في أسئلتهم لأبراهيم الى أن سألوا عن زوجته قائلين ( أين زوجتك ؟ ) أنه سؤال غريب ومحرج ، لكن أبراهيم شعر بأن من وراء الكلام سر لا يعرفه ، فأجابهم قائلاً ( أنها في الخيمة ) . فقال الأعظم فيهم ( أني أرجع اليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة أمرأتك أبن ) كانت عطية الرب بعد الطعام لأبراهيم هي النسل من سارة ، وكيف عرف الضيف أسم سارة ؟ ولماذا لم يسأله أبراهيم ؟ وما هو الوعد العظيم الذي يخلق الأمل في أبراهيم لكي يكتمل وعد الله له ؟ من هنا بدأت الحقيقة تتجلى لأبراهيم . وهكذا عرف الضيف الكبير ما يدور في قلب سارة وفكرها وقلة أيمانها فضحكت ، فسأل الضيف أبراهيم عن سبب ضحك سارة . وهكذا حتى سارة بدأت تخاف من كلام هذا الضيف الغريب وبسبب خوفها نكرت بأنها قد ضحكت . لكن الضيف أصر قائلاً ( لا ، بل ضحكت ) هكذا بدأ الأيمان ينبت في قلب سارة . فمن هو هذا الضيف المتكلم بثقة ويفرض كلامه بقوة في بيت رجل غريب وكيف يعرف الخفايا ؟! المتكلم كان يسوع المسيح ، كما يقول الكتاب ( ظهر له الرب ) " تك 1:18 " لهذا قال الرب يسوع لشيوخ اليهود ( أبوكم أبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح ) " يو 8: 56-59" أي أن أبراهيم لم يرى المسيح بالأيمان فقط بل كأنسان متجسد والذي زاره في بيته . وهكذا أغتاظ اليهود من المسيح عندما قال ( أنا موجود قبل أبراهيم ) فرفعوا الحجارة ليرجموه .
غادر ملاكان المكان وبقي الرب مع أبراهيم وبدأ الرب يسوع يكشف له أسراراً مخيفة يريد أن يكشفها لعبيده أبراهيم ، وكما تقول الآية ( السيد الرب لا يضع أمراً إلا وهو يعلن سره لعبيده الأنبياء ) " عا 7:3" ‘ذاً لا بد لأبراهيم أن يعرف أن سدوم وعمورة ستخربان وسبب الخراب هو الخطيئة والعصيان ، وهذا درس للأجيال لكي يهابوا الله ويحفظوا وصاياه ويعماون بها ( مز 78: 6-7) بسبب الشر سيدمر الرب المدينتين كما أعلن لأبراهيم عندما أنفرد معه . لهذا تقدم اليه أبراهيم بقلب صادق فيه يقين من الأيمان والثقة " عبر 22:10" وأخذ يجادل الرب عن سبب تدمير المدينتين أذا كان فيها أبراراً ، فقال للرب : أنك لا تهلك البار مع الأثيم . صلى أبراهيم ست مرات وفي كل مرة كان يزداد أيماناً وهو يطلب من الرب أن لا يهلك المدينتين ، والله يتجاوب مع طلباته والى آخر طلب وهو الصلاة من أجل عشرة أبرار ، وهل كان هناك عشرة أبرار ؟ !
قبل الله شفاعة أبراهيم أن كان هناك عشرة ابرار فلا يهلك المدينتين . من هنا بدأ موضوع الشفاعة وقبول الله شفاعة القديسين والأبرار والتي تظهر في صلواتهم القوة التي تتأثر في قرارات الله ، وكما تقول الآية ( طلبة البار تقتدر كثيراً في فعلها ) " يع 16:5" لكن لم يكن هناك عشرة لهذا دمر الرب المدينتين لكن صلاة أبراهيم وشفاعته لن تذهب سداً لهذا نرى بأن الله أنقذ لوط البار وعائلته لأنهم ظلّوا عن دائرة ايمان المحيطة بأبراهيم وحفظ الوصايا . وكما يقول الرب يسوع ( أن أحبني أحد يحفظ كلامي ، ويحبه أبي ، وأليه تأتي ، وعنده نصنع منزلاً ) " يو 23:14" .
ولربنا الظاهر لأبينا أبراهيم المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر- كندا

41
جنة عدن بين الحضارة والأيمان .. وموقعها الجغرافي
( أخذ الرب الأله آدم ووضعه في جنة عدن ليفلحها ويعتني بها ) " تك 8:2 "
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/01/13/jpg//m5zn_9d35dcb4dab44fb.jpg

جنة عدن ذكرها الكتاب المقدس في الأصحاح الثاني من سفر التكوين . 
أين هو موقعها الجغرافي من خارطة العالم اليوم ؟
لم يذكر الكتاب المقدس موقع هذه الجنة ، لكنه كتب عنها بوجود أربع أنهر عظيمة تجري فيها وذكر أسماء تلك الأنهر . للبحث عن موقع تلك الجنة يجب أن نبحث في ما أتحفتنا به الأكتشافات الآثارية التي تنقب في صفحات التاريخ المدفون تحت الأرض ومنها نكشف أسراراً خفية تتلائم وتتناغم أخبارها لما هو مكتوب في الكتاب المقدس .
بما أن موضوع جنة عدن هو من المواضيع التي تحتل الصفحات الأولى من سفر التكوين  أذاً علينا أن نبحث عن أقدم المصادر التي تمتلكها أقدم حضارة وهي حضارة سومرلكي نحصل منها على أفضل المعلومات عن جنة عدن ، علماً بأن جنة عدن سبقت حضارة سومر بقرون من السنين .
أسم جنة عدن المتداول في ثقافة سومر هو ( أيدنو ) أو ( أدن ) أي عدن ولا علاقة بأسم مدينة عدن اليمنية بهذا الأسم ، علماً بأن اليمنيون يدعون بأن جنة عدن كانت عندهم وكذلك تدعي بلدان كثيرة بأن تلك الجنة كانت في بلدانهم وفيها خلق آدم وحواء . فالأفارقة يدعون بأنها كانت قريبة على خط الأستواء وتحديداً بين كينيا وتنزانيا . والأثيوبيون يقولون بأنها كانت في الحبشة . والهنود الحمر في أميركا الشمالية يقولون بأنها كانت قرب جبال كولورادوا المرتفعة جداً . أما اللبنانيون فيحددون مكانها في بلدة إهدان اللبنانية والتي تطور أسمها من عدن الى إهدان . وهناك من يعتبر بلاد أرمينيا أي جنوب شرق تركيا الحالية ، كان فيها جنة عدن ، لأن نهري دجلة والفرات المذكورين في الكتاب المقدس ينبعان من أرضها . أما سكان ما بين النهرين فيقولون أنها في بلاد سومر في جنوب العراق ومن سلالة أبناء الجنة أنحدر أب الآباء أبرام ( أبراهيم ) وهكذا . علينا الآن أن نبحث في مصارد الدين وأفضل مصدر هو الكتاب المقدس ، سفر التكوين ، مع قراءة تقارير الآثاريين وآخر ما توصلوا اليه من أكتشافات عن موقع جنة عدن ، وهكذا سنصل الى نتيجة تدحض كل تلك التوقعات فنجد جنة عدن في أرض أخرى لا نستطيع أن نرى سطحها اليوم .
 حسب قرائتنا للأكتشافات الآثارية الجديدة  ولما وصل اليه البحث والتنقيب الحديث مع فك شفرات ورموز الكتابات القديمة المكتشفة ، تم الوصول الى الحقيقة المتوارية عن جنة عدن التي ظلت مكتومة عبر آلاف السنين .
 تم الوصول الى تحديد مكان جنة عدن وحسب المعلومات التي توصل اليها الخبراء المختصين بأنها لا تعدو أن تكون سوى منطقة سهل واسع  يسمى اليوم بالخليج العربي والذي يبدأ من مصب شط العرب شمالاَ وحتى مضيق هرمز جنوباً . أي أرض جنة عدن كانت في السهل الذي تغمره مياه الخليج اليوم .
كيف غمرت المياه جنة عدن ؟
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/12/30/jpg//m5zn_6feebd0d8ec74b3.jpg
 
 قبل ذوبان الجبال الجليدية كانت هذه المنطقة من أخصب البقاع على الأرض تسقيها أربع أنهر عظيمة بحسب الأكتشافات الأثرية وهذه الأنهر هي :-
1- نهرالكارون القادم من أراضي بلاد فارس ( أيران ) .
2- نهر البطين الذي كان يجري في الجزيرة ماراً بسهل جنة عدن .
3- نهر دجلة ( حداقل ) .
4- نهر الفرات ( فراتو ) .
وهذه الأنهر الأربعة تتطابق مع الأنهر المذكورة في سفر التكوين الذي يذكر بأن تلك الأنهر كانت تسقي جنة عدن وأسمائها حسب الكتاب المقدس هي :-
1- نهر جيحون الذي يحيط بأرض كورش أي بلاد فارس والمقصود به نهر كارون والذي يجري لحد اليوم .
2- نهر فيشون أي نهر البطين .
3- نهر حداقل أو ( دقلث بالآرامية ) الذي هو نهر دجلة الخالد .
4- نهر الفرات أو ( فراتو ) أو ( برات بالآرامية ) .
 علينا أن نتعرف على معلومات تاريخية عن تكوين سطح الأرض ونقارنها بما هو شكل الأرض اليوم ، فنجد أختلافات كثيرة لأن الكرة الأرضية تعرضت الى تقلبات كثيرة نتيجة عوامل البيئة من الفيضانات والزلازل وزحزحة قارات مما أدى الى تغيير خارطة وجه الأرض فبعد ذوبان الجبال الجليدية حدث أرتفاع كبير في مستوى سطح البحر فحدثت فيضانات عارمة ومدمرة أدت الى أكتساح مساحات كبيرة من السهول المنبسطة لتحولها الى مستنقعات مائية كبير . وكانت تلك السهول يوماً من أخصب المناطق وكانت تأوي ألحجم الأكبر من الكثافات السكانية في تلك الحقبة الزمنية من التاريخ ، ومن الأمثلة على ذلك سهل البحر الأبيض المتوسط حيث أندفعت مياه الأطلسي اليه من مضيق جبل طارق قبل خمسة ملاين سنة . وقبل 7600 سنة أندفعت مياه البحر المتوسط الى سهل البحر الأسود ، حيث كان قبل الطوفان الكبير يأوي مدن وقرى وفيه حضارة عريقة لكن بعد الطوفان الكبير الذي أدى الى عبور مياه المحيطات عبر البحر المتوسط مندفعة بقوة هائلة عبر مضيق بوسفور مما أدى الى أنسحاب سكان ذلك السهل الأخضر الى الشرق والغرب والشمال. للمزيد عن موضوع الطوفانات في التاريخ ، طالع مقالنا السابق
( طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان )  . وعلى الرابط :
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3227
 
هكذا حدث أيضاً لأبناء سهل ( يدنة ) أو أدن أو عدن لما حدث فيضان عظيم ولثلاث مراحل أندفعت فيها مياه البحر العربي والمحيط الهندي بقوة عبر مضيق هرمز فغُمِر سهل عدن الأخضر، ويعتقد بأنه حصل في نفس الفترة التي غُمِرَ سهل البحر الأسود . كان سهل يدنة كجنة هذه الأرض فهرب الساكنين فيه الى دلتا فسيوبوتاميا أي ( ما بين النهرين ) فسكنوا في أقرب منطقة من بلادهم والتي هي أرض سومر التي تقع جنوب ما بين النهرين حاملين معهم حنين أرضهم المعطاة وجمال تلك الجنة الخضراء التي فقدوها بسبب ذلك الطوفان المدمر . وهؤلاء الناجون نقلوا الى الأرض الجديدة أفكارهم وثقافاتهم وخبراتهم في الزراعة والحياة لأنهم كانوا من أقدم الشعوب المنحدرين من الأب الأول آدم . أستعيدت قصتهم في ملحمة كلكامش على نحو أحد يحاكي ما حدث لهؤلاء القوم مع نقل الحدث الى مستويات أخرى من التوظيف الأسطوري والملحمي .
أرض الخليج الحالي أي أرض عدن ( يدنة ) كانت أرضاً غير مأهولة وفضاء ممتدا لأكثر من 200 ألف عام حيث استوطنها الانسان القديم . كانت هذه المساحة أرض خضراء تتوفر فيها أنواع عديدة من النباتات وتكثر فيها الحيوانات التي كانت توفر الغذاء الدائم للساكنين عليها .
بعد أن عرفنا موقع جنة عدن علينا أن نبحث عن ما هو قريب بين الدين وبين ما نقلته لنا الحضارات القديمة  في سومر والتي تعود الى الألف الثالث ق.م نبحث عن ما كان موجود في جنة يدنة وما هو موجود في سفر التكوين . نلاحظ في تلك الجنة وحسب ما وصل الينا من تلك الحضارة كان هناك شجرة والتي يسميها الكتاب المقدس بشجرة الحياة . وأدناه صورة لوحة طينية يظهر فيها رجل ( الذي نسميه آدم ) وأمرأة أي ( حواء )  تتوسطهما شجرة الحياة ذات سبع سعفات والرقم سبعة يرمز الى الكمال . نرى ثمار متدلية من أخصان الشجرة ، كما نجد الأفعى خلف المرأة ، وغاية الحية خلف المرأة هي لأغواء المرأة . أما تفسير اللوحة بحسب الأسطورة فله تفسير آخر .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/12/23/jpg//m5zn_852c4039b2d8dca.jpg
أما عن موضوع خلق الأنسان حسب تفسير تلك الحضارة فنقرأ :
موضوع قصة الخلق حسب تلك الحضارة ، هو موضوع سيدة الحياة ( التي ندعوها حواء ) ... في التراث السومري حواء ما هي الا سيدة الضلع ( ننتي) .... واسطورتها تقول ، أن الاله أنكي أله الحكمة في أريدو، هو من قام بإرسال ننهارساك الى دلمون ( بحرين حالياً ) وهنالك قامت بزراعة ثمانية من النباتات ، وعندما ذهب أنكي دلمون أكل هذه النباتات الأمر الذي أغضب ننهارساك فصبت عليه جام غضبها وأصابته بعدة أمراض ولأن أنكي هو واحد من الآلهة الرئيسية . أجتمعت الآلهة الأخرى وطلبوا من ننهارساك أن تغفر له خطيئته وبالفعل أوجدت ننهارساك ثمانية معبودات كل واحدة مختصة بشفاء جزء من جسم أنكي ومن بين هذه المعبودات سيدة الضلع التي كانت مختصة بشفاء الاضلع ، و التي أصلحت اضلاع أنكي... وهي حواء ( سيدة او مانحة الحياة ) هي ذاتها الموجودة في التوراة والتي تقابلها (أنها خلقت من ضلع آدم ) .
أما عن أهم منطقة في جنة عدن فكانت بحرين الحالية والتي كانت تسمى دلمون ( تلمون ) ، والتي تقع حالياُ كجزيرة  في الخليج العربي وتتميز بموقع استراتيجي وكانت تشكل نقطة اتصال بين بلاد الرافدين ومجان التي هي سلطنة عمان الحالية ، وبلاد اليمن والجزيرة العربية بالاضافة الى حوض وادي جرادا في الهند .
جاء ذكر دلمون في الكتابات المسمارية القديمة التي تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد و التي وجدت في بلاد الرافدين ودلمون كانت هي أرض الخلود حيث أن النصوص المسمارية القديمة بمراحلها التاريخية المتعاقبة تذكر انها كانت تعج بالنشاط والحيوية ،  ففيها بنيت المستوطنات من مدن وقرى كثيرة و فيها المعابد المقدسة كما يوجد فيها مئات الآلاف من المدافن على مختلف الأشكال و الأحجام . وتدل الأواني الفخارية والحجرية والأختام الدائرية واللقى الأثرية الأخرى على تطور نمط الحياة و تقدم الصناعة و التجارة ، وكل هذا يدل أن الحياة والتطور طالا سنين كثيرة في هذه الأرض . لقد لعبت دلمون دور الوسيط التجاري بين حضارات وادي الرافدين ووادي نهر السند ، وأنحاء الجزيرة العربية الأخرى وعمان
السومريين هم الذين أطلقوا على دلمون أرض الخلود ، وان اسطورة الطوفان التي يرد ذكرها كثيرا في حكايات السومرين الدينية وحكايات البابليين ، قد وردت في نصوص اسطورة ( أتو نوبشتم السومري) ، ( زيوسدرا البابلي ) . التي تحدثت كذلك عن الاسباب التي ادت الى حدوث الطوفان وعن كيفية نجاة بطل القصة ، وعن رحلته الى ارض الخلود دلمون .
وقد دلت اللأكتشافات الأثرية في قلعة البحرين على أنها تتشكل من خمس طبقات ، السفلى طبقة سومرية ، والثانية آكادية ، والثالثة تعود الى الأسكندر المقدوني .. الخ
ان هذا يدل في الواقع على ما ذهبنا اليه في السابق عن وجود ذلك الاتصال بين حضارات وادي الرافدين المتعاقبة وبين هذه الجزيرة المهمة .
في الختام . نقرأ من بعض المصادر آراء تقول أن كتبة يهود عندما كانوا في الأسر في مدينة بابل والقريبين من الملك نبوخذنصر ، منهم دانيال ، حزقيال ، نحميا ، وعزرا ( وخاصة الأخيرين ) هم الذين سرقوا من تراث ميسوبوتيميا الى التراث اليهودي وأسبغوا عليه صبغة دينية تتناغم مع أيمان معتقداتهم اليهودية حيث وأسبغوا عليه صبغة دينية كجنة عدن وقصة الخلق السومرية وقصة الطوفان وبرج بابل ، فنقول لهم أن مؤلفوا الكتاب المقدس لم يستقوا معلوماتهم بأي طريقة من الحضارات القديمة ، بل كل ما دونوه في كتبهم كان موحى اليهم من السماء " 2 تي 16:3"  ولا سيما تقاليد ثقافة ما بين النهرين . والفرق بين فترة موسى الذي كتب الشريعة بما فيها سفر التكوين وفترة السبي البابلي وكانوا هؤلاء الأنبياء من ضمن المسبين هي أكثر من الف سنة . من الواضح إننا نرى أموراً مشتركة في سفر التكوين وبعض النصوص السومرية والأكدية والبابلية ، فلا عجب في ذلك لأن شعب الله المختار كان له صلة بمختلف شعوب الشرق . ولكن علم الآثار يدل ايضاً على أن المؤلفين الذين أعادوا النظر في الفصول الأولى من سفر التكوين وأضفوا عليها اللمسات الأخيرة لم يكونوا مجرد مقلدين عميان ، بل أحسنوا إعادة معالجة المصادر المتوفرة بين أيديهم والتفكير فيها بالنسبة الى التقليد الخاص بشعبهم . المقارنة بين نصوص الكتاب المقدس والروايات المتعلقة ببداية العالم ، وأبطال العصور الأولى لا تخلو من الفائدة في نظر قارىء الكتاب المقدس ، نذكر منها الرواية البابلية عن خلق العالم على يد الأله مردوك ، ومغامرات البطل كلكامش والتي تحتوي على رواية بابلية للطوفان أو الأبراج الشامخة التي شادتها حضارة ما بين النهرين أكراماً لآلهتها وكما كان يفعلون المصريون ببناء أهرامات تخليداً لفراعنتهم . ومن أشهر الأبراج التي بنيت في حضارة ما بين النهرين برج بابل .
هكذا نفسر أيمانياً تلك القصص بأطار أيماني فنقول على سبيل المثال عن رواية خلق العالم الذي ترنَّم به صاحب المزامير ( مز 8 و 104 ) ويذكر فيه سفر أيوب الذي يعتبر من أقدم الأسفار ( أي 38) وسفر أشعياء (40 ) . وكذلك وضع آدم في جنة عدن في وضع المسيح ، أي آدم الجديد الذي غير الأنسان العتيق ( طالع رسالة بولس الى رو 5 و 1 قور 15 ) ورواية الطوفان كخلقة لمآساة نهاية الزمن ( طالع مت 25 ) .
اللاهوت اليهودي والمسيحي يقرأون سفر الخلقة الأول ليطلعوا على سر منشأ العالم  وعلى معنى مصيره ، ويكتشف المراحل الأولى من العمل الألهي في سبيل البشر ، فسفر التكوين يؤصل حياة الأفراد والأمم في أرادة الله الذي يحب كل البشر.
ولألهنا الخالق المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر – كندا
المصادر
1- الكتاب المقدس .
2- كتاب طوفان نوح    تأليف العالمان الأمريكيان – وليم ريان و والتر بتمان .
3- نظرية زحزحة القارات حسب العالم فيجنر .
4- تقرير د. بهنام أبو الصوف .




42
على أعتاب السنة الجديدة
عجلة الحياة تدور، والزمن ينقسم الى ماضي ، وحاضر ، ومستقبل . والرب يسوع الحاضر دائماً في كل زمن لأنه كان موجوداً في الأمس واليوم والى الأبد . الأنسان يموت ويُنسى ، والمدن تشيَّد وتهدم . والجمال يظهر ويذبل كالزهرة . وهكذا العمر ينتهي أما المسيح الأزلي فكان موجوداً في الأمس عندما كان في السماء ، وفي الأمس حيث ملء الزمان جاء ليعطينا الحياة والخلاص الأبدي . أتم الصلح بين الله والأنسان ... وبين البشرية واللاهوت . فأهتزت الخليقة كلها . فالعلويين تقدموا نحو السفليين ، والسفليون نحو العلويين . أبيدت الظلمة وبدأت حياة الأنسان الحقيقية . أنفتح الطريق للبشر نحو الله ، وطريق الله نحو النفس البشرية . أمتلك آدم الثاني على أعدائه .
عَلَّمَ الأنسان التواضع ، وشفى الجروح ، وأقام الموتى ، وأشبع الجياع . وكان له سلطان على الطبيعة ، ونادى للمأسورين بالأطلاق وأعطى للعمي البصر . وبعد ذلك أشترانا بدمه الطاهر.
والمسيح موجود اليوم فيبرأ عيون الساكنين في الظلمة لكي يؤمنوا بكلمات أنجيله التي هي مدرسة للأجيال . ووعوده وعهوده السابقة تطبق اليوم ، وستبقى حية لكي تنبض بالحياة وتجلب العزاء .
وفي الغد سيظل عجيباَ مشيراً والهاً قديراً وأباً أبدياً والى الأبد .
اللحظة التي تفصل بين سنة الماضي مع السنة التالية نفهم منها بأن الأمس صار في الماضي وغداً هو المستقبل . وهكذا نجد الأنسان يقف بين السنتين . منتصف ليلة رأس السنة الجديدة هو مفترق الطريق بين العام المنصرم وآخر يطل ، وهكذا يتواصل الزمن ويدور لكي يدخلنا في أعتاب السنة الجديدة وهكذا تتغير المسيرة وفقاً لمعطيات جديدة تختلف عما كانت عليه في السابق . أنها وقفة في عُرض الزمن ، علينا أذاً أن نتأمل في الساعات التي عشناها في الماضي والحاضر ونفكر بساعات المستقبل . يجب أن نتذكر أفعالنا في الساعات والأيام الماضية ، كما ينبغي أن يكون حاضرنا حاسماً وجدياً لكي يكون مستقبلنا منوراً . علينا أن نقرأ حياتنا خلال العام الماضي لكي نفرز النقاط المضيئة من المظلمة ونكتشف القيّم الصالحة من غيرها .
فهل كانت حياتنا تمتاز بالمحبة ، والأمانة ، والطهارة ؟ هل كنا نشيطين في خدمة الآخرين وفي خدمة الكلمة الألهية المزروعة في ذواتنا ؟ هل كانت أفكارنا وسلوكنا طاهرة ؟ هل كانت حواسنا تتنجس بالسماع وعيوننا بالنظر وعقولنا بالأفكار النجسة ؟ هل عشنا في الأمانة أم في الكذب والخداع والأنانية والغضب ؟
في الختام كيف نعمل في السنة الجديدة ؟ وكيف نطوِر ونصونَ أنفسنا لكي نبقى أقوياء ونصبح نماذج أنسانية حية يقتدي بنا الآخر ، وهكذا نكون صالحين عندما نخدمهم بالبشارة . ونخدمهم عندما نشعل شمعة في السنة الجديدة أمام أقدام الآخرين الذين يشاطروننا الحياة اليومية ، وهكذا نكفكف دموع البائسين فيرضى عنا الخالق ، فيقول لنا ، حقاً كنتم نور العالم .
وكل عام وأنتم بخيروفرح
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

43
أكتشافات علمية عجيبة في ميلاد أبن الله
( ولما جاء ملء الزمان أرسل الله أبنه مولوداً من امرأة ...) "غل 4:4"
بسبب سقوط الأنسان في الخطيئة أبتعد عن الخالق . وبما أن المخلوق ليس له القدرة للعودة والمصالحة ، ، لأنه لا يستطيع الوصول اليه لمصالحته .
فأراد الله بسبب محبته الفائقة أن يفتقد الأنسان ويحرره من الخطيئة ويصالحه مع نفسه " 2 كو 18:5" لهذا قرر الأقنوم الثاني الكلمة النزول الى الأنسان فأخذ شكل عبد وصار في الهيئة كأنسان " في 2: 7-8" . ولد من العذراء مريم في مذود للحيوانات لكي يعلمنا التواضع والبساطة . أعلم ميلاده للرعاة الفقراء ، وللمجوس الذين يمثلون الأمم الغريبة لكي يعلمنا درساً آخر وهو أن الخلاص ليس لشعب واحد بل لكل الأمم . ومن هنا نعلم بأن الخلاص شمل الجميع ، من الفقير المتمثل بالرعاة ، الى الغني الميسور الذي مثل بالملوك الثلاث . الملوك المجوس رأوا الطفل بعين الرجاء ، رأوه ملكاً سمائياً أعظم منهم ، لا وبل الهاً قديراً ، لهذا خروا وسجدوا له وقدموا له هدايا ذات رموز . هكذا نحن اليوم يجب أن يرتقي أيماننا الى الرجاء بذلك المولود العظيم ، كما قال الرسول بولس ( فأننا قد خلصنا ، إنما بالرجاء ولكن الرجاء متى رأيناه لا يكون رجاءً ؛ فما يراه الأنسان لماذا يرجوه بعد ؟ ) " رو 8: 24-25"
نعم عندما جاء ملء الزمان أخلى الأبن ذاته وترك عرشه السماوي وأخذ له جسداً من العذراء فصار في الهيئة كأنسان فولد من أمرأة متمماً نبؤة أشعياء النبي " 14:7"  . بميلاد المسيح من العذراء جسدت مريم وعد الله لأبراهيم " تك 6:15 " . تم وعد الله لأبراهيم لأن الله ساهرٌ على كلمته ليتممها " أر 12:1" . ولدت العذراء مشتهى الأمم ، قدوس الله ، بلا عيب لكي يكون ذبيحةً مُرضية ، وبه ترفع خطية العالم . وبهذا العذراء الفقيرة صارت أعظم نساء العالم ، طوَّبتها وستطوبها جميع الأجيال " لو48:1"  ونالت كرامة لأنها صارت أماً لأبن الله المتجسد . أنجبت أبن الله بدون زرع أنسان ، أنها الأرض المقدسة التي حملت المخلص لجميع الأمم ، أنها الجسر الذي أنتقل من خلالها الرب من السماء الى الأرض ، ولد الرب الأله من العذراء التي أسمها مريم " لو 27:1 " . أكد الأنجيل عذراويتها ليعلن أن المسيح ليس من زرع بشر ، بل هو أبن الله وهذا الرابط يؤكد لنا أن دم المسيح يتكون من 23 كرموسوم من والدته ، وكرموسوم واحد من أبيه السماوي . علماً بأن دم كل أنسان يتكون من 23 كرموسوم من الأب و23 كرموسوم من الأم  هذا الفيديو ينقل لنا تفاصيل هذه الحقيقة التي أخفيت منذ عام 1981 :
http://www.youtube.com/watch?v=pEDqexaX8Gs

حزقيال النبي أعلن لنا عندما تحدث عن الباب الشرقي ، فقال : (هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ، ولا يدخل منه أنسان ، لأن الرب اله أسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً ) " حز 44: 1-3" . وهكذا خرج منها تاركاً باب عذراويتها مقفلاً لكي تبقى عذراء ، هكذا ولدالطقل الألهي بطريقة عجائبية معجزية تليق بولادة أبن الله القدير .
أما البرهان العلمي الثاني فيتعلق بعدة آيات نذكر آيتين لها علاقة بهدف الموضوع ، تقول الآية ( أراه وليس حاضراً أبصره وليس بقريب . يسعى كوكب من يعقوب ويقوم صولجان من أسرائيل فيحطم طرفي موآب ويريح جميع بني شيت ) " عد 17:14"  وكذلك النجم الذي ظهر للمجوس ( طالع مت 2: 1-21 ) أنه الكوكب الذي ظهر للمجوس وأرشدهم الى بيت لحم فبظهوره الغريب في ملء الزمان أقتنع المجوس بسره . كذلك كان اليهود يؤمنون أن مثل هذا الأقتران حصل يوم مولد موسى ، وأنه لا بد  سيحصل يوم مولد المسيح ( مسيا ) ، وقد اكتشف العالم الطبيعي كبلر أمر هذا الأقتران في القرن السابع عشر . فقد لاحظ كبلر أول أقتران بين المشتري وزحل في الشهر الأخير من سنة 1603 . ثم أنضم أليهما ، في السنة التالية ، كوكبان ، أحدهما مارس ( المريخ ) وبحث كبلر في الموضوع ووجد أن اقتران مثل هذا حصل حوالي سنة 6 ق.م ونحن نعلم أن المسيح ولد سنة 4 ق.م وهذا يعني أن ظهور النجم للمجوس لم يكن أمراً غريباً . المجوس كان أيمانهم موروثاً من عبادة النجوم في الأزمنة القديمة وكان معظمهم من الكلدانيين وأرض كلدان في زمن ميلاد المسيح كانت مستعمرة من قبل الفرس المجوس وحضارة علم الفلك ترعرعت جداً عند الكلدان فتوصلوا الى أعظم حضارة فلكية وحيث نشأ دين وثني لعبادة الأجرام السماوية بسبب تبحرهم في عالم الفلك  . وبمقدار ما كان علم الفلك نافعاً للبشر ، كان التنجيم والزعم بالغيب تزييفاً للحقيقة وخرقاً لأرادة الله التي ترفض القول بالغيب ما لم يوحي به من الله
ولألهنا القدير المولود في المذود المجد الدائم الى الأبد
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا  
 

44
تفسير بعض نبؤات العهد القديم عن ميلاد الرب
( المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ) "لو 14:2"

نبؤات كثيرة تتحدث عن تجسد الرب يسوع الذي أخلى ذاته وتجسد وولد من عذراء بميلاد عجيب . نتأمل ببعض الآيات التي حملت في كلماتها نبؤات لميلاد الرب .
1- ( وأجعل عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها فهو يسحق رأسك وأنت ترصدين عقبه ) "تك 15:3" .
نفهم من هذه الآية بأن هناك عداوة أعلنت بين نسل المجرب ونسل حواء . أي بين الأنسان والشيطان ، وهنا نلاحظ أنتصار الأنسان في النهاية . ونسل المرأة هنا لا يقصد به بصيغة شاملة بل الى أحد أبناء تلك المرأة والذي هو المسيح المولود من حواء الثانية الذي سحق رأس الحية على الصليب . أنه أعلان الوعد بالمخلص الأله .
2- ( لا يزول قضيب من يهودا حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب . رابطاً بالكرمة جحشه وبالجفنة ابن أتانه . بالخمر يغسل لباسه وبدم العنب ثوبه ) " تك 49: 9-12 "
المقصود هنا هو المسيح الخارج من سبط يهودا الذي ولد قبل زوال قضيب الملك من هذا السبط ومجىء الأستعمار الروماني . أما معنى شيلون هو المريح صاحب الأمر أي المسيح الذي ستطيعه الشعوب .
3- ( أراه وليس حاضراً ابصره وليس بقريب . يسعى كوكب من يعقوب ويقوم صولجان من أسرائيل سيحطم طرفي موآب ويريح جميع بني شيت ) " عد 17:14" .
هذا الكوكب هو النجم الذي ظهر للمجوس وأرشدهم الى حيث ميلاد الرب يسوع . فبظهوره الغريب في ملء الزمان " غل 4:4 " أقتنع المجوس بسره فأخذوا النجم مرشداً لهم ك :
( Navigattor or GPS)
فأرشدهم الى أورشليم فقابلوا هيرودس ومن ثم الى حيث مكان الملك المولود في بيت لحم .
4- ( فلذلك يأتيكم السيد نفسه آية : ها أن العذراء تحمل فتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ) " أش14:7"
هنا يوضح الرسول متى في أنجيله " 23:1" يرى في هذا أشارة الى الحبل العذري للمسيح . أستخدم أشعياء النبي في تعبيره كلمة ( العذراء ) وليس ( عذراء ) ؟ الجواب تكلم بلفظ ( ال التعريف ) لكون مريم شيء معرف ومؤكد في خطة الله الخلاصية للبشر لهذا كتبها النبي بآل التعريف والذي يعني بتلك الكلمة بأن مريم هي دائمة البتولية .كان النبي يتحدث بالروح وكأنه كان يرى مريم ،
قبل الحبل ، وأثنائه ، وبعده ، وكان لا يرى فيها سوى العذراء لهذا أستخدم هذا التعبير ليعبر عن حقيقتها
. كما أعلن النبي أسم المولود ( عمانوئيل ) والذي تفسيره الله معنا .
5- ( يولد لنا ولد ونعطى أبناً وتكون الرياسة على كتفه ويعى عجيباً مشيراً الهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام ) " أش 6:9" .
هنا يعلن النبي عن صفات الطفل الألهي المولود والموعود .
6- ( صوت صارخ في البرية : أعدوا طريق الرب واجعلوا سبل الهنا في الصحراء قويمة ...ويتجلى مجد الرب ويعاينه كل بشر لأن فم الرب قد تكلم ) " أش 40: 3 و 5" . الصوت المناد في البرية هو صوت يوحنا المعمدان الذي تنبأ بمجىء المسيح القريب فأعد الناس له ، فجاء وعمده ورأوه بني البشر .
7- (أن سبعين أسبوعاً حُدّدَت على شعبكَ وعلى مدينة قدسكَ لافناءِ المعصية وازالة الخطيئة ، والتكفيرِ عن الأثم والاتيان بالبر الأبدي وختم الرؤيا والنبوءَة ، ومسح قدوس القدّوسين ، فأعلم وافهم انه مِن صدور الأمر باعادة بناء أورشليم الى رئيس مسيح سبعةُ أَسابيع ، ثمَّ في اثنين وستين أسبوعاً تعود وتبنى السوق والسور ، ولكن في ضيق الأوقات . وبعدَ الأسابيع الأثنينِ والستين ، يُفصَلُ ( يقطع ) مسيح ولا يكون له ... ويأتي رئيس فيُدَمرالمدينة والقدس . بالطوفان تكون نهايتها ، والى النهايةِ يَكونُ ما قضي َ مِنَ القتال والتخريب . وفي أسبوع ٍواحدٍ يقطع مع كثيرين عهداً ثابتاً ، وفي نصف الأسبوعِ يبطل الذبيحةَ والتقدمَة . وفي جناحِ الهيكل . تكونُ شَناعةُ الخَرابِ ، الى أن ينصبَّ الافناء ُالمقضي على المُخَرِّب ) " د 9: 24-27" .


وضَحَت نبوَّة دانيال التي كُتِبَت قبل التجسد بخمسمائة سنة تفاصيل كثيرة وعجيبة ودقيقة حيث ذكرت أسم المسيح الصريح . وكذلك عن موعد ملء الزمان لمجىء الرب وصلبه وموته
الأسابيع التي ذكرها دانيال هي سنين ، فعندما قال سبعون أسبوعاً كان يقصد 70 في 7 يساوي 490 سنة لأن الأسبوع يساوي سبع سنين قضى بها على بني أسرائيل ومدينتهم المقدسة بسبب معصيتهم وأثمهم وخطاياهم وعدم أيمانهم بالمسيح
أما تفاصيل النبوَّة فهي : منذ خروج الأمر لتجديد أورشليم وبناءها الى مجىء المسيح سبعة أسابيع وأثنان وستون أسبوعاً ، فيصبح المجموع 69 أسبوعاً أي 9 في سبعة فيكون الحاصل 483 سنة ، بدأت من سنة 445 ق. م أي السنة التي خرج فيها الأمر من ملك بابل أرتحشتا لتجديد وترميم أورشليم ، وأنتهت في السنة التي صلب فيها الرب . للمزيد طالع مقالنا على الرابط :
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3263
8- ( ها أنذا أرسل ملاكي فيهىء الطريق أمامي ... ويأتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه ) "ملا 1:3"
الملاك المقصود في تهيئة الطريق هو النبي العظيم يوحنا المعمدان الذي هيأ الطريق أمام الرب .
9- ( ولكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحته )" ملا 2:4" .
يقصد المسيح الذي هو شمس البر ومانح الحياة والشفاء للخطايا .
10- ( لما أرتجت الأمم وتفكر الشعوب في الباطل . قام ملوك الأرض وتأمر الرؤساء على الرب وعلى مسيحه .... الرب قال لي أنت أبني أنا اليوم ولدتك .... أسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك ) " مز 2 "
يتحدث عن ولادة الرب يسوع المضطهد منذ ولادته من قبل الملك هيرودس وبسببه ترك الأرض المقدسة وذهب مع مار يوسف والعذراء مريم الى مصر . أيده الله الآب بقوله أنت أبني وأعطى له كل شىء ميراثاً له .
يا ليتنا نقرأ كل الآيات التي تنبأت بميلاد الطفل يسوع ونتأمل بها طالبين من الرب المولود في المذود أم يفتح أذهاننا لفهمها لكي يعطينا النور والفرح بميلاده ونحن ندعوه من كل القلب أن يأخذ من قلوبنا مذوداً له وهكذا يتحقق الملكوت الذي تحدث عنه فنشعر بالأمان والبهجة الدائمة .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

45
لا ترفس المناخس يا رئيس أوباما
( كما يكون حاكم الشعب يكون وزراؤه ...) "سير 2:10"
رغم مرارة الحزن والغضب تجاه الأحداث والكوارث التي تلقاها الأنسان المسيحي في بلدان الشرق الأوسط ورغم كونه المكون الأساسي والأصيل في تلك البلدان الا أنه يعيش مضطهداً ومستصغراً ومسلوباً للحرية والأرادة ، لكن رغم ذلك أستطاع الصمود مئات السنين من أجل البقاء في أرض الآباء لكي يشهد للحق ، أضافة الى كونه راضياً عن ذلك الظلم لأنه يؤمن بأن الرب كان يسمح بهذا الألم فلا بد سيأتي من وراءه مجد وتعزية ومكافئة . هذه هي معادلة مسيحية مجربة منذ قرون وأختبرها الشعب المسيحي منذ القرن الأول من أنطلاقة المسيحية . فهيرودس أساء الى الكنيسة " أع 1:12" فقام بقتل الرسول يعقوب بن زبدَي بالسيف ، ولما وجد أن عمله يرضي اليهود فقبض على بطرس الرسول والقاه في السجن ، لكن مصيره يقول الكتاب ( لبس هيرودس الحلة الملوكية ، وجلس على كرسي الملك وجعل يخاطبهم فصرخ الشعب : " هذا صوت اله لا صوت أنسان ! ففي الحال ضربه ملاك الرب لأنه لم يعط المجد لله ، فصار يأكله الدود ومات ) " أع 21:12" . وهكذا لندخل الى عصرنا ونقرأ أحداث أضطهاد المسيحية في جمهوريات الأتحاد السوفيتي لمدة 70 سنة وكما أضطهد نبوخذنصر شعب الله المختار عندما سباه الى بابل 70 سنة وبعد ذلك تدخل الله وأطلقهم . الشيوعية أساءت الى كنيسة المسيح لكن بعد تلك الفترة التي قررها الرب أسقط الشيوعية بيد خادم كنيسته وراعيها الطوباوي ما يوحنا بولس الثاني وبحسب المراحل المدونة في مقالنا السابق ( البابا أسقط الشيوعية فتمت نبؤة العذراء ) وكما في الرابط التالي :
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2902
الله رحم تلك البلدان لأنها أطلقت حرية الكنيسة وزار رئيسها ميخائيل خورباتشوف البابا وعاد الأيمان الى روسيا وباقي البلدان الأخرى ، لا بل الآن روسيا هي الدولة الأكثر تعاطفاً مع مسيحي العالم وخاصة الشرق الأوسط ضد معسكر الغرب الملحد الذي صار الهم الأول له المال ، ولأجل المال يقفون مع أعداء الكنيسة لضربها وأزالتها وأضطهاد أبنائها وطردهم وفق منهج ومخطط مدروس ومتفق عليه مع الدول التي تغذي الأرهاب في العالم كدول الخليج النفطية وعلى رأسهم السعودية . تشير رسائل وزارة الخارجية الأمريكية الداخلية التي حصل عليها موقع ويكيليس ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تلك الرسائل ، بأن ملايين الدولارات تصل الى جماعات متطرفة من بينها القاعدة وحركة طالبان ، قالت الصحيفة أن مذكرة سرية أرسلتها وزيرة الخاجية الأمريكية هيلاري كلينتون في حينها أظهرت فيها أن سكان السعودية ودول الخليج هم الداعم الرئيسي للعديد من الأنشطة المتطرفة . أما الآن فقد توضحت الصورة بأن دول الخليج وفي مقدمتهم السعودية وقطر هم رأس الحربة الأمريكية في المنطقة من أجل تحويل الأنظمة العلمانية الى دينية أرهابية متخلفة كما حدث في العراق لتدميره وتفتيته وزرع بذور العداء بين كل مكونات الشعب وضرب المسيحية بقوة والعمل من أجل تهجيرها وكما يبغي قادة الأرهاب في دول الخليج ، وهكذا الحال في تونس وليبيا ومصر وأخيراً سوريا والتركيز الأساسي هو ضد المسيحية .

نقول للرئيس أوباما لا ترفس المناخس .
وهل تعرف معنى الكلام يا أوباما ؟ وهل تقرأ الكتاب المقدس فعلاً ؟ قبل أن تصل الى كرسي الحكم تظاهرتَ للعالم بأنك أنساناً وديعاً ومحباً للسلام وتعمل من أجل رفع الأقتصاد الأمريكي وغيرها من الوعود الطنانة فأنتصرت على لغة خصمك هيلاري كلينتون وأنتصرت . لا وبل خدعت العالم كله أنك رجل سلام وهمك الأول هو السلام العالمي ، فخدعت كل المنظمات الأنسانية فحصلت على جائزة نوبل للسلام . من بعدها بدأت حقيقتك تتجلى بوضوح للعالم فقُدتَ معركة الربيع العربي المشؤومة لتدمير الشرق الأوسط وما زلت تقودها في سوريا . نجحتَ في الوقوف مع أرهاب الأحزاب الأسلامية المتطرفة وتمويلها . نجحت في تهجير المسيحيين من العراق وسوريا وفلسطين ومصر وفتحت أنت وحلفائك في أوربا أبواب بلدانكم على مصراعيها لهجرة المسيحيين لتفريغ المنطقة من هذا العنصر الأساسي والمهم في المنطقة . والآن حدثَت مشكلة بينك وبين رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا مار فرنسيس بابا الفاتيكان بسبب أعتراضه لمشروعك الأرهابي ضد المسيحية ، وأخيراً في ضرب سوريا . فتقلد هذا الجبار في الأيمان سيفه ( تقلذَ سيفك على فخذك أيها الجبار ) " مز 4:44" فأستطاع البابا تعبئة مليار وربع مؤمن للصوم والصلاة ضد مشروعك الشيطاني فاستخدم سياسة السماء التي هي أقوى من سياستك ، وسيفه يتحدى سيفك ، لأن سيفه هو ( سيف قاطع ذو حَدّين ) " عب 12:4" . استخدم سلاح الأيمان القوي الذي هو أقوى من كل قوتك التدميرية ، بعد ذلك أستطاعت القوات المسلحة السورية من تطهير دير عطية وما حوله ، فقمت بقطع العلاقة مع الفاتيكان وسحبت السفير وأعضاء السفارة في يوم 25-11-2013 بدون أعلان رسمي الى سفارتك في روما . وبعدها تم تحريض المرتزقة للهجوم على بلدة معلولة المسيحية التي تتحدث الآرامية ، لغة المسيح ، وتم الأستيلاء على نصف البلدة فقام المجرمون بقيادتك برفع الصلبان من على ست كنائس مع أختطاف 12 راهبة كمخطط تهديدي للمسيحية وأنتقاماً من البابا ، أخططفوا الراهبات على نفس خطة أختطاف المطرانين وبأشراف الشريك الآخر تركيا المخضرمة في أبادة المسيحية والتي ما تزال وستبقى يداها ملطخة بدماء مليون ونصف أرمني وكلداني وآشوري وسرياني وسيعيش العالم الذكرة المئوية قريباً لتلك المجزرة المؤلمة وأنت تكلف أولئك المجرمون لأبادة المسيحيين في المنطقة مرة أخرى . نعم يا سيادة الرئيس لقد وضعت يدك بيد المجرمين وأنت من تُحرِك الأحزاب الأرهابية في العالم كالقاعدة وجبهة النصرة والداعش والسلفية الجهادية وأحرار الشام وأخوان المسلمين في سوريا وشهداء يرموك والجماعات الأسلامية المتطرفة الأخرى وقد أتيت بهم من 112 دولة ولفرنسا يد طويلة في تحريك هذه العصابات الأرهابية من أجل أسقاط نظام الأسد . لنسأل ونقول وهل النظام القادم سيعطي حرية التدين والعيش المشترك كما يعطيها الأسد ؟ في سوريا هناك السِنة و70% من الجيش السوري هو من السِنة ، وفي سوريا هناك الشيعة والعلويين والمسيحيين الأرثوذكس والكاثوليك والأنجيليين والدروز واليزيدية وغيرها من المعتقدات ، بينما حليفك الأكبر في السعودية لا يسمح لبناء كنيسة واحدة لأكثر من مليون ونصف عامل مسيحي في السعودية . صرخ البابا الآن متحدياً ظلمك فأستجاب له كل العالم المسيحي وأيدوه المسلمون المعتدلون وقالوا ، بابا روما يطالب بعدم ضرب سوريا الأسلامية وشيوخ الأسلام يطالبون بتدميرها . ستخسر يا أوباما لأنك لا تستطيع أن ترفس المناخس . وهل تعرف ما هي المناخس يا سيادة الرئيس ؟ وهل تعلم من قال هذا القول ولمن ؟ قاله الرب يسوع لشاؤل الطرسوسي لمقاومته الكنيسة المقدسة حيث كان يسعى الى تدميرها مثلك ، فهل تعرف ماذا كانت النتيجة ؟ واجهه رب المجد في طريق دمشق وقال له ( صعب عليك أن ترفس مناخس ) والمنخاس هو قطعة من حديد ، دقيقة الرأس ، يستعملها بعض الناس في نخس حيواناتهم لتسرع في العمل أثناء الحراثة أو في البيدر . لهذا نحذرك قائلين ، لا تقاوم سبل الرب المستقيمة ، ولا تقف مع قوات الشر ولا تقاوم كنيسة الله التي أقتناها بدمه . ثمن الكنيسة التي تدمرها وتشّرِد أبنائها هو دم الله الغالي الثمن ، لا تستغل طول أناة الله ، أنه ينظر من سمائه ويسمح لك بأضطهادها لزمن لكن يخطىء من يظن بأنه لا ينتقم ، لأنه قال ( لي النقمة والجزاء في وقت تزل أقدامهم . أن يوم هلاكهم قريب والمهيآت لهم مسرعة ) " تث 35:32"
أترك يا سيدة الرئيس طرقك الملتوية وخططك التي تنسقها مع قادة الشر في دول الخليج وتركيا . خطتكم تنكشف للعالم أجمع والأخيرة أكتشفها السفير السوري في الأردن د. بهجت سليمان فأعلن ما قاله وزير خارجيتك لملك السعودية وهو يعاطفه بالكلام لكي يقنعه ، هكذا تتحدثون مع الملك وكأنه هو الأعظم منكم ، والعالم يتذكر زيارتك التاريخية له وكيف أنحنيت أمامه كما ينحي العبد لسيده . أما ما قاله وزيرك جون كيري للملك المعظم ، فقال :
اسمح لي يا جلالة الملك أن أدخل وإياك للملف السوري فمنذ البداية دعمنا الثورة وآزرناها وقلنا على بشار الأسد أن يرحل ودعمنا المعارضة وكنا نتمنى أن تبقى المعارضة في الأزقة والشوارع وأن لا تنتقل للجبال والخنادق . ولكن هناك من استعجل الأمر واعتبر أن ذلك سيسرع في انهيار النظام . ولكن وجهة نظرنا كانت مخالفة مع أننا لم نعترض على ذلك . آزرنا المعارضة بكل قوة زودناهم بالسلاح وفرضنا عليهم جميعاً ضغوطات من أجل الوفاق والوحدة وكذلك مارسنا ضغوطاً على النظام وعزلناه وحاصرناه كل ذلك دعماً للثورة السورية . ولكن الذي أضر بالثورة السورية هو كثرة الطباخين حيث أفسدت الطبخة وشعطت كما تقولون في العربية فالكل أصبح قائداً للثورة السورية ، والكل له قراراته ، والكل له جماعته ولكن للأسف الكل يتصارع مع الكل . كنا حريصين على وحدة الجميع ولكن للأسف فشلنا ، فقطر أصبحت قائدة وتركيا أصبحت كذلك والبعض عندكم ، وإسرائيل أطلت بأنفها ، كل ذلك حسب وجهة نظرنا مكن النظام من الصمود وأصبح قادراً على المواجهة. حذرنا منذ البداية من أن عسكرة الثورة السورية ستصب في مصلحة النظام ولكن لم يسمعنا الكل وانجررنا تحت رغباتهم بهذا العمل حيث قدم لنا البعض نفسه كخبراء للشعوب العربية وبالشعب السوري، كنا نقول لهم أهم مقومات أي دولة أو انهيارها هو الجيش نسألكم أين يقف الجيش . كنا نعرف أن نظام بشار الأسد محاط بنواة صلبة من الجيش يصعب اختراقها ولكن البعض كان يزودنا بمعلومات مضللة ويقول لنا أن الجيش سيفقد الثقة في بشار ، فقط مسألة أيام والبعض تحدث عن ساعات.
سأروي لك يا جلالة الملك ما حدث في قصة واحدة ، أمير قطر السابق اتصل على عجل طالباً مكالمة الرئيس أوباما أن بحوزته معلومات هامة يجب أن يطلعه عليها وكان الوقت بعد منتصف الليل حسب توقيت الولايات المتحدة والرئيس خلد إلى النوم ، إلحاح أمير قطر على مكالمة الرئيس دعا مستشاريه إلى إيقاظه . أمير قطر أخبر الرئيس أوباما ما يلي :
رئيس الوزراء رياض حجاب سيتوجه بعد ساعات إلى رئاسة الوزراء ليعقد مؤتمراً صحفياً يعلن انشقاقه عن النظام ودعمه للثورة كل ذلك سيترافق مع تحركات وانتشار الجيش السوري خاصة في المدن الأساسية وأن هناك اتفاقاً قد جرى ما بين قيادة الجيش وقيادة الثورة على أن يوجهوا نداءاً وإعطاء بشار الأسد فرصة من الوقت لمغادرة سوريا وإن القطريين قد مارسوا ضغوطاً كبيرة من أجل اتمام ذلك لأن البعض في سوريا يريد قتل واعتقال الرئيس وعدم تمكينه من مغادرة سوريا . أمير قطر أبلغ الرئيس أوباما أيضاً أن كل ذلك أصبح ناجزاً والمسألة خلال ساعات . الرئيس أوباما أخبر مستشاريه وأبلغهم بالموضوع وطلب منهم أن تقوم الفرق التلفزيونية الموجودة في تركيا بالتحرك الفوري إلى سوريا من أجل مواكبة الحدث وبتنا ننتظر ساعات وساعات ولا شيء يحدث في سوريا لنفاجأ في ساعات المساء بطلب أردني أن نساعدهم عبر الأقمار الاصطناعية في البحث عن رياض حجاب رئيس الوزراء السوري حيث أخبر الأردنيين أنه في الطريق إليهم ولكنه لم يصل ومن المحتمل ان يكون قد القي القبض عليه أو قتل وبعدها بساعات تم التعرف على رياض حجاب مغادراً الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية متنكراً بزي امرأة ، هذا ما حصل يا جلالة الملك. هل تعلم يا جلالة الملك أن القطريين أبلغوا الإسرائيليين بذلك قبل أن يبلغوننا ، هل أبلغوكم ؟ اتصلنا بالأردن لنعرف حقيقة ما يجري، أبلغنا الأردنيون أن لا علم لهم بذلك ولم يلحظوا أي تغيير مهم في سوريا وفي حركة الجيش . هذا ما يحصل يا جلالة الملك ، أضاعوا فرصة سوريا بأحلام طوباوية وتخيلات وهمية والخاسر الأكبر حتى الآن هو الشعب السوري .
لندخل بالتفصيل يا جلالة الملك أيضاً بموضوع مهم فقد أبلغنا الأمير بندر بأنه ليس مثل قطر وطلب منا مهلة شهرين إلى ثلاثة أشهر لإنهاء الأزمة السورية أعطيناه وسهلنا عليه وحشدنا له كل الحلفاء ونحن مقتنعين تماماً أن ذلك غير ممكن . استطلاعاتنا ودراساتنا ومعلوماتنا تفيد أن بشار الأسد يومياً يزداد قوة ويستعيد ثقة البعض يوماً بعد يوم.
ختاماَ نقول سر قوة النظام السوري هو في رؤيتهم الصائبة لحقيقة المؤامرة التي نسَّجتها لهم يا سيادة الرئيس مع الأنظمة الرجعية العربية في الخليج وفتاوي شيوخ الأرهاب ك د. يوسف قرضاوي وغيره وتحت عباءة مشروع الربيع العربي ( لا وبل الخريف العربي الأسود ) وأطلاق الحرية والديمقراطية ، فالله وكنيسته المقدسة لا ينخدعون بالأباطيل لكي يقفوا مع الباطل ، بل يقفون مع الحق ، وتظليلك للحقائق أنت وقيادتك السياسية لا يقبل بها البابا ولا كل مؤمن مسيحي لكي يصفق لجرائمك ، أرتكبت جريمة أخرى سيسجلها لك التاريخ وهي سحب أعضاء سفارتك من الفاتيكان يوم 25 -11- 2013 ، أنه أعلان حرب ضد صوت الله . والله سينتقم مع من يقف مع الظالم ولن يسمح بالظلم ، أنه الآن يسمع ، وينظر ، ويكتب . أما أعمالك الشريرة في سياسة العراق وسوريا ومصر وغيرها والتي كانت نتيجتها نزف دماء الأبرياء وحرق الكنائس وتشريد المسيحيين ومع هذا تريد من البابا أن يقف الى جانبك في تدمير الكنيسة التي أسسها الرب في تلك البلدان قبل الفي سنة . كم هي خطيئتك كبيرة يا سيادة الرئيس ؟ وكم ستجني من الشوك الذي تزرعه ، ستجني حسكاً والماً وأنتقاماً بسبب أعمالك الأرهابية ؟ بل أنت من تقود الأرهاب العالمي وتدعمه ، بعملك هذا تدين نفسك بنفسك ، لو كنت تريد أن تنشر الحرية الحقيقية المجردة من مصالحك الدنيئة فأفرضها على الأنظمة الحاكمة لكي تنشر كلمة الحق التي مات من أجلها المسيح مصلوباً لكي يأتون هؤلاء العائشين في الظلمة وفي ظلم قادتهم ، الى حظيرة الخراف الوديعة الذي يقودها المسيح لكي تتم فرحتنا بأعمالك الصالحة فتمتلي أجران المعمودية في الكنائس من الذين سيرون النور لكي يصبحوا أبناء النور، فيعم السلام والفرح في بلدانهم ، فيرأسهم قادة أمناء لا سراق ومجرمين ، وهكذا يكون الفرح في بلدانهم وفي العالم الذي سيتحرر من أعمالهم الأجرامية ، وكذلك يكون الفرح في السماء .
وفي الأخير نُحَذّرُك قائلين ( لا ترفس المناخس يا رئيس أوباما ) . بل أتقي الله وأذهب لزيارة البابا نادماً على فعلتك وأنحني لا الى مستوى يده ، بل الى سيور حذائه .
طوبى للرجل العظيم الرئيس فلاديمير بوتن الذي زار البابا ونال بركته .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

46

أهمية الأعتراف عند الكاهن
 

http://www.m5zn.com/newuploads/2013/12/08/jpg//m5zn_3b16f6e4d7fedb0.jpg

 

 الأعتراف يدخل في سر من أسرار الكنيسة السبعة ، وهو سر التوبة والمصالحة ، والله يمن للمعترف بالغفران والسلام . الكنيسة المقدسة تحثنا الى الأعتراف بخطايانا للكاهن قلما يكون مرة واحدة في السنة . الأعتراف وصية من وصايا الكنيسة السبعة ، كما هو سر من أسرارها السبعة التي أسسها الرب يسوع .
لماذا نعترف ؟ لماذا نسرد خطايانا للأب الكاهن ؟ يقول الكتاب ( فأخذ كثير من الذين آمنوا يأتون فيعترفون ويقرون بأعمالهم ) " أع 18:19" . الأعتراف بالخطايا أمام الكاهن يُعَبِر عن الأعتراف بالخطأ باللسان وعن تذليل النفس وأعلان التوبة . والأعتراف مربوط بالمِسحة ، يبدو بالأحرى أن ذكر غفران الخطايا دعا الى هذا الوعظ في الأعتراف بالخطايا ( طالع دا 9: 4-20 وبا 1و2 ومت 6:3 )
علينا أن ندرك عظمة عطية الله التي أنعم بها علينا عبر أسرار التنشئة المسيحية ، لكي نفهم الى أي مدى يجب على المؤمن الذي لبس المسيح أن ينفض عنه الخطيئة . بالمعمودية تحررنا من الخطيئة الأصلية ، أما بالأعتراف فنتحرر من كل الخطايا التي نرتكبها ، لا توجد خطيئة لا تُحَل بعد التوبة والأنسحاق والأعتراف وحَلّة الكاهن .  جميعنا خطاة وعلينا أن نعترف بخطايانا لكي تغفر لنا .

 يقول الرسول يوحنا في " 1يو 8:1 " ( أذا زعمنا اننا بلا خطيئة خدعنا أنفسنا ولم نكن على الحق ) . والرب يسوع علمنا أن نطلب المغفرة " لو 4:11" . وبالأعتراف نقترب من الله بعد أن أبتعدنا عنه بالخطيئة التي تهينه . ولأجل الوصول الى كرسي الأعتراف علينا أن نمر بمراحل عدة لأجل التهيؤ والأستعداد الكامل قبل الجلوس أمام أب الأعتراف . فأولاً  يجب أن نقرر للأهتداء والتوبة . والتوبة تبدأ من الداخل أي من القلب والفكر ، وبعد ذلك ندخل في مرحلة المصالحة مع من أساأنا اليهم ونتقدم نحوهم بكل جرأة للمصالحة لأن سر المصالحة يمنح التائب حب الله ، لأنه أله المصالحة ( تصالحوا مع الله ) " 2كو 20:5" ومصالحتنا مع الله مقترنة بمصالحتنا مع الأنسان ، هكذا نلبي طلب الله الذي يقول لنا ( أذهب أولاً وصالح أخاك ...) مت " 24:5" هكذا نتوب ونبتعد عن شر الخطيئة بالتواضع والمصالحة لا وبل الأرتداد الى جانب الله لأننا لبينا ندائه ، ونقترب من الملكوت ( لقد تم الزمان واقترب ملكوت الله ، فتوبوا وآمنوا بالأنجيل ) " مر 15:1 " . هكذا يعود الخاطىء الى حضن الكنيسة . وبعد ذلك يتقدم الى كرسي الأعتراف لكي يُعرِف بكل خطاياه لأب الأعتراف . هناك من يتوهم بسبب أفكاره وتفسيراته الخاطئة للكتاب فيقول ، لماذا أعترف عند الكاهن ، والكاهن أنسان مخطىء مثلي وله خطايا ؟ لماذا لا أرفع خطايايا الى حضرة الله ، والله غفور رحيم فيطرح جميع خطايايا في أعماق البحر " مي 19:7" . . قال الرسول يعقوب ، ( أعترفوا بعضكم  لبعض بزلاتكم ..) " يع16:5" ولم يقل الكتاب أعترفوا لله مباشرةً كما يفعل البعض ، بل قال لبعضكم . ولمن نعترف؟ هل لصديق أو قريب علماني ؟ أم لمن وَكلَهم الرب يسوع من رعاة الكنيسة ؟ هناك أسباب أخرى تدفع الكثيرين لعدم الأعتراف لدى الكاهن منها الكبرياء أو الخجل أو الكسل أو لعدم فهم أهمية الأعتراف وعظمة هذا السر. لله تعبيرات كثيرة ورائعة في الكتاب المقدس يشجعنا بأن نتقدم اليه لطلب المغفرة فهو يبعد عنا خطايانا وحسب المزمور " 12:103" ( كبعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا ) وأشعيا النبي يعطينا الأمل بمغفرة خطايانا فيقول ( قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك ) . هذا في العهد القديم أما صورة الأعتراف في العهد الجديد ، عهد النعمة والمصالحة فالرب يسوع أسس لنا أسراراً يجب أن نؤمن بها ونعيشها ونسير حسب وصايا الكنيسة المقدسة ، الرب يسوع أسس سرَّي الكهنوت والتوبة والمصالحة ، وأعطى لرسله في جميع الأجيال التفويض لمغفرة الخطايا . بقوله ( خذوا الروح القدس . من غفرتم لهم خطاياهم تغفر لهم ، ومن أمسكتم عليهم الغفران يمسك عليهم ) " يو20: 22-23" . تفسير هذ القول يشير الى طبيعة السلطان الذي منحه الرب للرسل وخلفائهم ، وبهذا حدد الذين يمارسون هذا السلطان . فالكنيسة الرسولية " الكاثوليكية والأرثوذكسة " يؤمنون بأن المقصود في هذا السلطان هم الكهنة وحسب التقليد الكنسي الذي تمارسه الكنيسة منذ بداية المسيحية .

أذاً الرب يسوع هو الذي أعطى هذا التفويض وهذه السلطة لرعاة كنيسته المقدسة والخاص بمغفرة الخطايا ، كما أعطاهم السلطة لأجراء مصالحة الخطاة مع بعضهم ومع الكنيسة .  وموضوع الحل والربط مرتبط بكلمة الرب التي وجهها لسمعان بطرس ، قائلاً ( وسأعطيك مفاتيح ملكوت السموات . فما ربطته في الأرض ربط في السموات . وما حللته في الأرض حُل في السموات ) " مت 19:16" . وهنا نقول مهمة الحل والربط شملت كل الرسل أيضاً بشخص بطرس .

فحل خطايا التائب ومغفرتها هو قرار أب الأعتراف ، لأن المعترف الذي لا يريد أن يتصالح مع الآخرين لا يستحق الحلة ، أو لا يعترف بجرائمه للعدالة لكي يعاد الحق الى أصحابه لا يستحق أن تحل خطاياه ، أو لشاهد الزور وبسبب شهادته هناك من يعاني العذاب خلف قضبان السجن فمثل هؤلاء لا تغفر خطاياهم اذا لم يذهبوا أولاً ويتصالحوا مع الخصم .

في سر المعمودية نلنا الخلاص وبعدها وبسبب ضعفنا نسقط في خطايا كثيرة ، والتقدم الى سر الأعتراف والتوبة هو عمل الأرتداد الى الله لأجل أستعادة نعمة المصالحة . أذاً لأجل التوبة عن خطايانا والأعتراف بها علينا أولاً أعلان الندم من القلب والمصالحة والأقرار باللسان بخطايانا أمام كرسي الأعتراف للأب الكاهن وبقلب منسحق مدينين أنفسنا أولاً بالأعتراف بكل خطايانا لكي نستحق الحلّة . غاية الأعتراف ليس مجرد التخلص من خطايانا القديمة ، ومن ثم نبدأ بأرتكاب خطايا بديلة دون أن نحاول التغيير والتقدم مع الأستفادة من أرشاد ونصح الكاهن . كما لا يجوز أن نخفي أي خطيئة بل أن نقر بكل ذنوبنا لكي تصفح لنا من قبل المسيح الحاضر الغير المرئي والواقف خلف كرسي الأعتراف ، أي كأننا نكشف أخطائنا ليسوع الغائب الحاضر معنا ( فحيثما أجتمع أثنان أو ثلاثة بأسمي ، كنت هناك بينهم ) " 20:18" .أما الخطيئة التي لا تذكر أمام الرحمة الألهية فلا يُصفَح عنها ، ولا يستطيع الكاهن أن يطلب من الرب أن يصفح عن تلك الخطيئة ، أي كالمريض الذي يخجل من كشف جرحه للطبيب ، فالطب لا يعالج المخفي عليه . الأسقف والكاهن يمتلكون سلطان مفغرة الخطايا كلها بأسيم الثالوث الأثدس وبقوة سر الكهنوت، وعلى الكاهن الذي يحمل ( الختم السري ) في سر الأعتراف لا يمكن ان يبوح بما سمعه من الخطايا للعالم ، أي ما يكشفه له التائب من الخطايا يبقى مختوماً بالسر . فالكاهن ملزم بحفظ السر المطلق في شأن الخطايا التي يعترف بها التائبون . أما أذا خان السر فسيتعرض الى طائلة العقوبات الشديدة ، كما لا يجوز له أن يستخدم ما يستقيه من الأعتراف من معلومات تتعلق بحياة المعترف لكي يستخدمها لمصالح أخرى تخدم الدولة أو الأمن أو السياسة أو القانون أو غيرها . في الختام نقول أن الأعتراف بالخطايا واجب لأتمام وصايا وأسرار الكنيسة المقدسة لأن قضية الغفرانات في الكنيسة المقدسة ، عقيدة وممارسة ، مرتبطة أرتباطاً وثيقاً بسر التوبة فالأعتراف الفردي أمام الكاهن ، والحل الذي يعقبها هما الوسيلة الوحيدة للمصالحة مع الله والقريب ومع الكنيسة المقدسة .
 

 ولربنا يسوع المجد دائماً
 


بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا      
 


47


قراءات عن نهاية العالم ومجىء المسيح

http://tvgoog.com/do.php?img=169

آيات في الكتاب المقدس تتحدث عن الخراب . علينا أن نعلم بأن هناك تشابك وثيق في ثلاث مواضيع مهمة وهي ، خراب هيكل سليمان ، ونهاية العالم ، ومجىء المسيح الثاني . كان أعتقاد اليهود بأن خراب الهيكل مرتبط بنهاية العالم . لكن الهيكل تم تدميره بعد المجىء الأول للمسيح ، تحديداً في سنة 70 م . كان يرمز الهيكل الى جسد المسيح لهذا قال لليهود ( أنقضوا هذا الهيكل وأنا أقيمه في ثلاثة أيام . ) علماً بأن الهيكل قد تم تشييده في ست وأربعين سنة ن فالمقصود أذاً كان هيكل جسده ، وهو الهيكل الحقيقي الذي هدمه اليهود والرومان ( قتل ) فقام في اليوم الثالث . لم يعرفوا الأحبار زمن مجىء المسيح الأول ، فقال لهم يسوع

( تعرفون أن تميزوا وجه السماء ، أما هذا الزمان ، فلا تميزوه ! ) فعلينا اليوم أن نبحث عن علامات نهاية العالم ووقت مجىء المسيح الثاني لكي لا ننال عتاب من الرب يسوع كعتابه لكبار أحبار اليهود لعدم معرفتهم لعلامات مجيئه الأول . قال الرب ( لا يخفي هذا الجيل حتى يكون الكل ) هنا المقصود تدمير الهيكل وأورشليم وقد حصل ذلك ، فهدم الهيكل ولم يترك فيه حجر على حجر ، وتم قتل ما يقارب مليون يهودي في أورشليم  . كل هذا كان عن مجيئه الأول ، وأنظر المسيحيين حينذاك بأن يتركو أورشليم عندما يرون القوات الرومانية تبدأ بمحاصرة المدينة . أما مجيئه الثاني ومنظر تدمير العالم فيجب أن يراه كل أنسان في الأرض وتسجد له كل ركبة . المطلوب منا اليوم أن لا نبحث عن اليوم والساعة كما أمرنا الرب في " مت 24: 36 " بل أن نحترز جيداً ونستعد كالحكيمات لذلك اليوم ولتلك الساعة . وكذلك أن نبحث ونميز علامات النهاية ، والزمن الذي يسبق المجىء لكي لا نشك فنشبه الفريسيون الذين شكوا بالمسيح فطلبوا منه آية من السماء لكي يؤمنوا ، علماً بأن آيات كثيرة أجراها أمام أعينهم لكن لعمى بصيرتهم لن يميزوا تلك الآيات في مجيئه الأول . هكذا في مجيئه الثاني ستحدث علامات عظيمة وآيات من السماء " لو 11:20" وسيسبق تلك الآيات ظهور أنبياء كذبة ينتحلون أسم المسيح وسلطته ويكسبون الكثيرين ( ولو لم تقصر تلك الأيام ، لما نجا أحد من البشر ، ولكن من أجل المختارين ، ستقصر تلك الأيام ) " مت 22:24" . علينا أن نعلم جيداً بأن المسيح في مجيئه الثاني لم تطأ قدميه الأرض ، بل سيظهر في السماء وهو سيجذبنا اليه . فعلينا أن لا نؤمن بالدجالين مهما كانت قوة معجزاتهم . بعد ذلك ستضطهد كنيسة الرب . اليوم نسمع أخبار أضطهاد الكنيسة في بلدان عديدة من العالم . هناك قتل لرجال الدين والمؤمنين مع حرق الكنائس وتهجير المؤمنين من بلدانهم . وهكذا يستعرض البشير لوقا في الأصحاح ( 21) بأن الكنيسة لا بد أن تضطهد كما أضطهد المسيح وتألم قبل دخوله في مجده ، لأن الكنيسة هي جسده المقدس وأضطهادها هو علامة من علامات النهاية وأقتراب مجدها

ومن العلامات الواضحة التي ستظهر هي زيادة الشر وقيامة الحروب ، فستقوم أمة على أمة ، أي حروب عالمية . يعاني بني البشر من المجاعات ، والأوبئة ، والكوارث الطبيعية ، كالزلازل ، والفيضانات ، وهيجان البحار . كل تلك العلامات هي مبتدأ الأوجاع ، كأوجاع المغاض عند المرأة والتي تشير الى قرب الولادة . لا بد أن يكون هذا أولاً ، لماذا ؟ لأن الله يريد أن ينذرنا بشدة أولاً لكي يتوب كل خاطىء لأجل خلاصه من يوم غضب الرب القادم . أضافة الى أن تلك الكوارث هي رد طبيعي على الشر ، ومقابل ذلك تلد أعمال صالحة من الأخيار ، وبعد ذلك تبدأ علامات السماء كظلام الشمس والقمر وسقوط االنجوم ،  لكن علينا أن لا نقرأ هذه الآيات المكتوبة بحرفيتها بل برمزيتها

، لأن لو سقط نجماً واحداً على الأرض فسينهي البشرية كلها ، فمن سيرى ظهور الرب على الغمام ؟

يقول الكتاب ، ستظلم الشمس والقمر لا يرسل ضوءه ..تحدث زلازل . هنا يتطابق المشهد ليوم موت الرب على الصليب عندما أخفت الشمس ضوئها . وحدثت زلزلة يوم موت الرب وقام بعض الموتى ، هكذا ستحدث زلازل كثيرة ويقومون الموتى ليوم الحساب الأخير . والزلزلة التي ستحدث لم يحدث مثلها منذ صار الناس على الأرض " رؤ 18:16" .

لنبحث عن رمز المكتوب فنقرأه كالآتي : الشمس التي تعطي لنا نورها ترمز الى المسيح الذي يعطي لنا نوره لأنه هو نور العالم ففي تلك الأزمنة تختفي كلمة الرب والبشارة بأسمه ، فنور الرب لن يرى بعد من قبل الناس . أما القمر الذي يعكس لنا نور الشمس فيرمز الى الكنيسة التي تنقل لنا كلمة المسيح لكي تنورنا بنوره . أما النجوم فيمثلون كبار المؤمنين ، سيبدأوا هم أيضاً بالسقوط في تلك الأيام العصيبة لهذا قال يسوع ( لو لم يقصر الرب تلك الأيام لسقط حتى المختارون ) .

في النهاية وقبل ظهور الرب سيكتمل كل الشرعلى الأرض وتكمل كل النبؤات  لكي ندخل في مرحلة جديدة وهي مرحلة ظهور الديان على الغمام ، ذلك اليوم هو يوم أنتقام الرب الذي قال : ( لي الأنتقام أنا الرب ) فالقصاص هو لله وحده ، تقول الآية

( هوذا أسم الرب يأتي من بعيد غضبه مشتعل والحريق عظيم . شفتاه ممتلئتان سخطاً ولسانه كنار آكلة ) " أش 27:30"

سيرسل الرب أولاً ملائكته القديسين ثم يظهر مسيح الرب كشبه أنسان كما وصفه النبي دانيال في13:7 : ( ...واذا بمثل ابن الأنسان مقبلاً على سحاب حتى بلغ الأزلي فقربوه منه . فأنعم عليه بسلطان ومجد وملكوتٍ لتتعبد له كل الشعوب والأمم من كل لسان . سلطانه سلطان أبدي لا يفنى ، وملكه لا ينقرض ) أما يوحنا الرائي فرأى هذا المشهد ، قائلاً ( في وسط السبع المناير شبه أبن انسان متسربلاً بثوب الى الرجلين ، وممنطقاً عند ثدييه بمنطقة من ذهب " أشارة الى كونه ملك الملوك ، لأن الملوك كانوا يلبسون الذهب " وأما رأسه وشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج وعيناه كلهيب نار ) " رؤ 1: 13-14" .

هذا الوصف يشبه وصف دانيال النبي في أصحاحه السابع . أي يوحنا رأى نفس المنظر الذي رآه دانيال فأكد الرؤية .

أخيراً ستحل الساعة فيظهر أبن الأنسان آتياً في سحابة في قوة ومجد عظيم فيبصره كل أنسان على الأرض بعد أن عاش هول المراحل السابقة ورأى تلك الأشارات . لكن المؤمن بالمسيح سيكون له الفرح لأنه أكمل قول الرب القائل

( أسهروا أذاً ، لأنكم لا تعلمون أي يوم يأتي ربكم ... لذلك كونوا مستعدين في الساعة التي لا تتوقعونها يأتي أبن الأنسان ) " مت 24: 42-44" سيستمر الأنسان في الخوف منتظراً الدينونة العادلة ، بعدها يفرز الرب المؤمنين به كما يفرز الخراف من الجداء . كان دور الرب على الصليب ( المدان) أما هنا فسيعكس الموقف لكي يصبح هو الديان لدائنيه ولكل البشر .

العلامات التي يجب أن نميزها اليوم لمعرفة أقتراب الساعة :

العلامة الأولى ستظهر في سلوك الأنسان . ففي الأزمنة الأخيرة سيكون الأنسان محباً للمال ، متكبر ، شهواني ، يتباهى بنفسه ، شتام ، لا يطيع الوالدين ، ناكراً للجميل ، دنس ، متحجر العواطف ، شرس ، غير محب للصلاح ، خائن ، وقح ، محب لذاته أكثر من محبته لله ، ستكون التقوى مظهره ولكن لقوتها ينكر . أما الأنسان الذي يريد أن يعيش في تقوى المسيح في تلك الأيام فسيواجه الأضطهاد . العلامة الثانية هي أيمانية . فالرسول بولس قال في 1 تيمو4:1-2

( الا أن الروح يعلن صراحة أن قوماً في الأزمنة الأخيرة سوف يرتد عن الأيمان . منساقين وراء أرواح مضلّلة وتعاليم شيطانية . في موجة رياء ينشرها معلمون دجالون لهم ضمائر كويت بالنار ) نلاحظ اليوم أن أقواماً لا وبل بلدان أرتدت عن الأيمان كأوربا وأميركا فألغت الدين من سياستها وأحجبت عمل الكنيسة بحجة تعداد الأديان وعدم المساس بمشاعر الغير المسيحين . كانت المدارس في معظم بلاد الغرب تبدأ اليوم الدراسي بتلاوة الصلاة الربية ، ومن ثم يقدمون الشكر لله منذ صباح اليوم . أما التعاليم الشيطانية التي قال عنها بولس الرسول فظهرت أخيراً في بعض المجتمعات تعلمها طوائف شاذة تدعي نفسها بالمسيحية لكنها بعيدة كل البعد عن الأيمان المسيحي ، أنهم كالمسحاء الكذبة يعترفون بمسيح غريب منها جماعة شهود يهوة الذين يؤمنون بأن المسيح مخلوق كالبشر وليس هناك ثالوث ولا يعترفون بأقنوم الروح القدس ، بل الروح القدس عندهم هو مجرد قوة . كما تدعي بأن لا حساب للأشرار في الآخرة .  وهناك جماعة أخرى تدعى بالمرمون الذين يؤمنون بتعدد الزوجات . لا يومنون بالقيامة ، ويدعون بالمسيحية . أما جماعة العلم المسيحي ، فتؤمن بيسوع المسيح بأنه شخصين ، فالمسيح شخص ويسوع شخصية ثانية ، والأثنان ليسوا بآلهة. كما تؤمن بعدم وجود موت بل نوم أبدي ولا تؤمن بوجود الخطيئة . أما جماعة السبتيين الأدفنتيست فيعتبرون كل المسيحيين العابدين في يوم الأحد هم عبدة الوحش ، وأن المسيح هو الملاك ميختئيل ، والشيطان هو شريك في خلاص الأنسان . والكنيسة هي كنيسة الشيطان والمسيح معاً . والمسيح هو الملاك ميخائيل . يدعون بأنهم المسيحين الحقيقيين . يقدمون في كنائسهم ذبائح دموية ، ويشربون الدم ويضعوا الصليب بشكل مقلوب ، وهذا أرتداد واضح على الأيمان القويم وعصيان واضح لأنسان متمرد على الكنيسة وتعاليمها الصحيحة . وهذا الأنسان المتمرد يتحدى الله في تعليمه ويعمل بخفية كأنه  سر ،  يستمد قوته من طاقة الشيطان ويعمل معجزات وعلامات عجيبة ومزيفة ويقوم بعجائب وخداع كأعمال السحرة لكي يجرف الهالكين الى العصيان لأنهم لم يقبلوا محبة الحق لكي يخلصوا .

سيظهر الأنسان المتمرد الكذبة على الأرض قبل ظهور الرب يسوع الذي سيبيده بنفخة فمه فيلاشيه ببهاء ظهوره عند عودته . ( طالع رسالة بولس الثانية الى مؤمني تسالونيكي ، الأصحاح الثاني ) .

ومن علامات نهاية الزمان ستبرد المحبة بسبب ضعف اليمان وزيادة الخطيئة ، لهذا قال الرب يسوع : ( لكثرة الأثم تبرد محبة الكثيرين ) كما نلاحظ اليوم في بلدان الغرب حيث المجتمعات المسيحية تكثر فيها الخطيئة والجريمة والأجهاض والأعتداء على الأطفال وزواج المثل والأختصاب  بسبب ضعف في التقوى ، أي مخافة الله . في الغرب نجد صورة القوى في حمل الصليب مثلاً على الصدور ، لكنهم ينكرون قوة الصليب والأيمان بعمل المصلوب ، كما هجروا الكنائس وتركوا الصلاة والتعبد للخالق ، لهذا سيرسل الله اليهم طاقة الضلال حتى يصدقوا كل ما هو دجل ، سيحجب نور الأنجيل لدى الهالكين الغير المؤمنين الذين أعمى اله هذا العالم ( الشيطان ) أذهانهم حتى لا يضىء لهم نور الأنجيل المختص بمجد المسيح الذي هو صورة الله  ( طالع 2 قور 4 )أما المؤمنين فعليهم أن يثبتوا بالأيمان ويتمسكوا بالتعليم والرب الأله الذي أحبهم ووهب لهم بنعمته راحة أبدية ورجاء صالح سيشجع قلوبهم ويرسخهم في كل ما هو صالح لكي يكون لهم الخلاص والحياة الأبدية .

ولربنا يسوع كل المجد .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

48
أسرار حضارة سومر تهز العالم



في البداية ، علينا أن نبحث عن صفحات التاريخ المليئة بمعلومات زاخرة وآثار عريقة لكي تضيف لنا أضافات أصيلة غيرمسبوقة عن التطور والتقدم الذي حصل في تلك الحقب الزمنية . من خلال قراءتنا لكل ماهو مكتوب عن حضارات العالم وتاريخها يتبين لنا بأن الأنسان البدائي الذي بدأ حياته في الصيد أولاً ومن ثم الأستيطان والشروع في الزراعة وصناعة بعض الأدوات الزراعية والمنزلية التي كانت تفي بمتطلباته المعيشية وتحافظ على ديمومة حياته .
كانت الحياة على مر العصور سلسلة متصلة من حلقات التطور وكل حضارة كانت تتطور بمقدار الأبداع والرقي الحاصل في حياتها اليومية فأزدهرت بعضاً منها حتى بلغت أعلى الدرجات من سلم الأبداع في التاريخ . ففي العصر الحجري القديم وُجِدَت أوان حجرية ذات مقابض وعليها رسوم لحيوانات ونباتات . كما وُجِدَت آلات مصنوعة من حجر الصوان والعظام .
برزت حضارات قديمة في العالم ، ففي بلاد الرافدين كانت الحضارتين السومرية والبابلية من أبرز حضاراتها . وهنالك الحضارات الأخرى في مختلف مناطق العالم مثل مملكة سبأ في اليمن ، والحضارةالأغريقية ، والصينية ، والفرعونية ، والفينيقية ، والرومانية ، وحضارة المايا . وتعتبر الحضارة السومرية في بلاد ما بين النهرين من أقدم حضارات العالم والتي تعود الى الألف السادس ق.م مع وجود فارق زمني طويل مع الحضارات الأخرى .
أول ظهور للتطور في أرض سومر (الحضارة السومرية) كان في مجال الزراعة أولاً، فأنتقلوا من مجتمع أستهلاكي تَمثّـل بالصيد والبحث عن الأثمار والنباتات البرية الى مجتمع زراعي منتج ومدجن للحيوانات للأستفادة من حليبها ولحومها وجلودها ، حيث دبغوا الجلود وغزلوا الصوف وعرفوا الخياطة . وهكذا بدأت الحضارة في بناء القرى والمدن وفي التجارة والثقافة والفنون التشكيلية والموسيقية فصنعوا آلات موسيقية مختلفة ونظّموا السلم الموسيقي وأسسوا فرق للأنشاد في المناسبات وفي المعابد .
أوّل أبجدية عرفها التاريخ القديم كانت في بلاد سومر، حيثُ أكتُشِفَتْ في شظايا الألواح الطينية المدونة بالخط السومري . وعاشت الكتابة السومرية لمدة 2000عام وكانت لغة للتواصل بين الداخل والخارج بل وأصبحت أداة ناطقة للأجيال القادمة لكي يقرأوا من خلالها تفاصيل تلك الحضارة القديمة . اما في الطب والهندسة وبناء القصور الضخمة والزقورات وتخطيط وبناء المدن الكبيرة فقد سبقوا كل حضارات العالم . كما أبدعوا في الصناعة والتجارة والفنون وأدارة شؤون الدولة وسن القوانين والأنظمة ونشرها على مسلات خاصة . كما ويُعتبرون من أول الأقوام الذين تفننوا في صناعة السفن العملاقة وتعاملوا مع البحار برسم خرائط ملاحية تسير عليها السفن فوصلوا الى بلدان بعيدة . كما كانوا سباقين في علم الفلك .
تم العثور على خاتم سومري يعود الى الألف الرابع ق. م مرسوم عليه بدقة خارطة كونية تبين المجموعة الشمسية . وتبين أن عدد الكواكب عشرة أضافة الى الشمس والقمر . كان السومريون يعدون الشمس والقمر كوكبان لذلك يصبح عدد الكواكب أثنا عشرة كوكباً . وتبين خارطة النظام الشمسي على الختم موضع كل كوكب بالنسبة الى الشمس ، وحجم كل منها ، مع معلومات فلكية ومسافات تطابق ما تم الوصول اليه في العصر الحالي في علم الفلك . كما وضعوا التقويم الشمسي والقمري وثبتوامواعيد الفصول . وصنعوا العدسات المقعرة والمحدبة والمرايا العاكسة . كما سبقواغيرهم في سباكة الذهب والفضة والمعادن الأخرى وتفننوا وبدقة في صناعة المجوهرات.
جاء أسم سومر في زمن الحثيين اي قبل الألف الثالث ق.م . ومن أهم المدن السومرية المعروفة ( أور - أوروك - لارسا - كيش - وأريدو) وأطلق على أراضي سومر أسم ( ميزوبوتوميا ) أي بلاد ما بين النهرين ، وبلاد ما بين النهرين لا تقتصر بمنطقة سومر المعروفة في جنوب العراق فقط بل تشمل كل الأراضي العراقية أضافة الى الأراضي السورية المحصورة بين حدود العراق الغربية وضفاف نهر الفرات في داخل سوريا شرقاً وجزء من جنوب تركيا شمالاً ، أما من الجنوب فتشمل كل دول الخليج بما فيها سلطنة عمان . أذاً الحضارة التي نشأت في ما بين النهرين هي أقدم من حضارة الصين والهند ومصر واليمن وغيرها . لكن هل كانت هذه الحضارة هي الأقدم وعلى نفس الأرض ؟
عثر على صحيفة حجرية منحوتة أسمها ( صحيفة الملك ) وهي من الصحف القديمة المحفوظة في خزائن الملك لهذا سميت بصحيفة الملك ( الرابط في أدناه لصورة تلك الصحيفة)
صحيفة الملك
هذه الصحيفة هي من أكثر الآثار غرابةً لما تحتوي من كنوز ومن أخبار تاريخ تلك الحضارة وهي منقوشة على حجر وهذه الأخبار تعود الى 400 الف سنة سبقت السومريين . فكيف كانت تلك الحضارة يا ترى ؟ ما موجود في تلك الصحيفة المهمة جداً والمحفوظة جيداً ، لا تصل اليها يد التحريف ، والمعلومات التي فيها تشيرالى أن السومريين كانوا يقسمون التاريخ الى قسمين . القسم الأول ما قبل طوفان نوح والثاني ما بعده . ذكر في تلك الصحيفة بأن ثلاث آلهة جاءوا من السماء على الأرض وظهرت رسوماتهم على لوحات جدارية مع مركبات غريبة ذات أجنحة وأسمائهم :
(Nebhilim, Nefilim, Elohim)

من الغريب أن نرى أسم ألوهيم بين هذه الأسماء فآلوهيم هو أسم الله القدير وكما ورد في أسفار العهد القديم . وهل ذلك الإله هو مثلث الأقانيم ؟ يقال أن الآلهة الثلاثة المذكورين هم أبناء أله واحد ، والملاحظ أن الميثالوجيا السومرية تؤكد بأن الصلوات الدينية كانت توجه الى الآب الخاص بالآلهة الثلاثة المذكورين وبصيغة توحيدية والذي كان يعتبر اله السومريين وكان يسكن في كوكب نيبيرو . ومن ذلك الكوكب جاء أبناء ذلك الإله لزيارة أرض سومر.
الحضارة اللاحقة أبدلت أسم كوكب نيبيرو بأسم كوكب مردوخ ، أي على أسم ألههم الأعظم . كما نستغرب من وجود معتقدات دينية عند تلك الجماعات تشبه الى حد ما معتقدات المسيحية اليوم .
ففي الكتاب المقدس يقول الرسول بطرس في رسالته الثانية 8:3 ( ولكن . أيهاالأحباء . عليكم ألا تنسوا هذه الحقيقة .. أن يوماً واحداً في نظر الرب هو كألف سنة . وألف سنة كيوم واحد ) وهذا يقرب الى المعتقدات المدونة في القصص السومرية . حيث كانت تعتقد الحضارة التي كانت تسكن في كوكب نيبيرو بأن سنة واحدة هناك تعادل 3600 سنة وكان يطلق عليها وحدة ( سار ) عندما وصلت الآلهة الأولى على الأرض كان عمرها 120 سار أي أن عمرها كان 432 ألف سنة بالزمن الأرضي .
نستنتج من هذا بأن هنالك حضارة أخرى كانت قائمة على أرض ما بين النهرين وتحديداً في أرض سومر المعروفة في جنوب بلاد ما بين النهرين ، حيث كانت تعيش في زمن ما قبل طوفان نوح . ولمعرفة المزيد عن آثار الحضارة التي عاشت في أرض سومر قبل الطوفان وعن ملوكها طالع بحثنا السابق ( طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان ) وفي الرابط التالي
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3227

العلم والمكتشفات الحديثة تعلمنا بأن الأرض تعرضت الى طوفانات شاملة أخرى سبقت طوفان نوح دمرت كل حضارات هذا الكوكب . وكان هناك حضارات متطورة جداً في كواكب أخرى لكنها لم تتعرض كواكبها الى مثل تلك الكوارث . بل أستمرت في التطور والتقدم العلمي والحضاري ، لهذا فهي الآن أفضل منا في العلم والتكنولوجيا وبأمكانها اليوم أيضاً أن تصل بمركباتها الفضائية المتطورة والسريعة جداً الى كوكبنا بسهولة وتستطيع أستمكان وأحتواء مراصدنا ، وتعلم جيداً بعلومنا وحضاراتنا المتخلفة بالنسبة لهم فتتعامل مع حضارتنا كمعاملة الرجل البالغ مع طفل . وهذه المركبات هي ما نطلق عليها اليوم بالصحون الطائرة. وللدول المتقدمة وخاصة أميركا أسراراً كثيرة عن تلك الصحون وأماكن تواجدها . وقد تكون الآلهة الثلاث هي من تلك الكواكب ومنذ ذلك الزمن كانت متطورة ولها القدرة للوصول والهبوط على أرض أفضل حضارة على الأرض في ذلك الزمان . وفعلاً للدول الثمان المتطورة اليوم علم بنشاطا تتلك الكائنات القادمة من كواكب أخرى على الأرض . وتلك الحضارات العريقة تزورنا دائماً وتتجسس علينا وتحصل على أسرارنا ومراحل تطورنا وتعبرها بواسطة أجهزة أستمكان دقيقة منصوبة في أماكن مختارة لكي تعبرها الى كواكبها أو الى مركباتها المتنقلة ، تابع هذا المقطع لفيديو يصوِر ويُعلِق على أجهزة تنصت لتلك الكائنات
http://www.youtube.com/watch?v=umwlABDaa_g
صرح وزير الدفاع الكندي السابق ( بول هيليير ) عام 2006 بأن هناك سبع أجناس فضائية زارت الأرض ، وهناك تعاون أمريكي معها . كما صرح الوزير قائلاً : أنني أطلعت على تقارير رسمية حساسة في أميركا تشير الى نشاط فضائي على الأرض بعلم الدول الثمان الكبرى وتعاملها مع تلك المخلوقات . كما أكد في 2013 أن هناك كائنات غريبة حية موجودة على الأرض حالياً وأن أثنين منها على الأقل ربما يعملان مع الحكومة الأمريكية . للمزيد طالع هذا التقرير
http://www.almadapress.com/ar/NewsDetails.aspx?NewsID=13652

لنعود الى حضارة سومر القديمة . أي سومر ما قبل الطوفان ، حيث عثر على جدول دون فيه أسماء ثمان ملوك سومريون حكموا بلاد سومر مايقرب ربع مليون سنة . أي أن متوسط حكم كل واحد منهم يزيد عن 30 الف سنة . اللوحات الطينية تحدثنا أن عمر الأنسان قبل الطوفان كان يصل الى أكثر من الف سنة ، ولا عجب في ذلك لأن الكتاب المقدس أيضاً يذكر لنا عمر أكبر معمر في التاريخ وهو أبينا متوشالح الذي عاش تسع مئة وتسعاً وستين سنة ومات " تك 27:5" وهو الآخر عاش قبل الطوفان . أما ما بعد الطوفان فقد قل عمر الأنسان كثيراً لكي لا يتعدى المئة سنة وخاصةً بعد فترة الأسباط.
سنتاول في مقال آخر عن حضارة سومرية عريقة أخرى وفي أرض أخرى من أرض سومر تحمل أسراراً أخرى تثير عجب العالم . ليحفظ الله كنوزحضارات أجدادنا من العابثين والحاقدين لأننا بتلك الآثار نفتخر اليوم وسيفتخرون بها أجيالنا أيضاً.

بقلم
الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا



49

 
 
 
 ;)
 
تم بناء هيكل الله في أورشليم من قبل الملك سليمان في القرن العاشر ق.م فسمي بأسمه . يذكر لنا سفر مل1 أصحاح 5 بأن الهيكل بني من قبل الملك سليمان ولن يسمح الرب لداود أن يبنيه لأن يداه كانتا ملطخة بدماء الحروب التي خاضها . ويذكر سفر مل1 38:6 بأن سليمان أستعان بحيرام ملك صور الذي باع له الخشب . تم تدمير الهيكل للمرة الأولى في عهد الملك نبوخذنصرفي القرن السابع ق. م ، ومن ثم تم إعادة بنائه مرّة أخرى على أنقاض الهيكل القديم عام 516 ق. م . ومن ثمّ تم تدميره وللمرة الثانية من قبل القائد الروماني تيطس عام 70 م بسبب تمرد اليهود على الرومان ولكي تتم نبؤة يسوع إذ قال:
( أن هذا الذي ترونه ، ستأتي أيام لا يبقى فيها حجر منه فوق حجر الاّ ويهدم ) "لو 5:21" .
تحقّقت نبؤة الرب بعد أربعين سنة فقط . الهيكل كان يرمز الى جسد المسيح ، لهذا قال لليهود ( أنقضوا هذا الهيكل وأنا أقيمه في ثلاثة أيام ) ، علماً بأن الهيكل الذي بُني ثانيةً قام هيرودس الكبير بعمل أضافات به وتزيينات وعمران كبير أستغرق ست وأربعين سنة . كان المقصود هنا في قول الرب جسده ، والذي هو الهيكل الحقيقي الذي هُدِمَ على الصليب فأقامه في اليوم الثالث .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/10/31/jpg//m5zn_0cb8bf8bd54e8fc.jpg
 
يقال بأن الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان قام بتشييد مسجد قبة الصخرة عام 691 م على أنقاض الهيكل . الأمر الذي أزعج اليهود لأنهم لا يعترفون بالأسلام كدين سماوي ، أضافة الى ذلك بناءهم للمسجد على أنقاض هيكلهم المقدس .
يرى كبار الحاخامات اليهودية اليوم بأن أعادة بناء الهيكل على جبل الهيكل ( المبني عليه مسجد الأقصى وقبة الصخرة ) أمر مستحيل أو يصعب تحقيقه في الوقت الراهن ، بالرغم من كون مشروع أعادة بناء الهيكل ثالثةً هو حلم كل يهودي في العالم .
من جانب آخر فإن الأسلام يعتبرون الأقصى اولى القبلتين وثاني الحرمين ولذلك فإنهم لا يقبلون بالفكرة مطلقاً لقدسية الحرم لديهم. وأيضًا يدّعون بأن هيكل سليمان ليس تحت بناء المسجد الأقصى ، بل أن اليهود يتزعمون ذلك ، وهم الذين ألّفوا القصة لغرض هدم المسجد . أمّا اليهود فإنّهم مصّرون على أن الهيكل موجود تحت قبة الصخرة ، لهذا حاولوا قبل سنين قليلة هدم مسجد الأقصى للبحث تحته عن هيكل سليمان .
أما الرأي المسيحي فكل مذاهبه تقف ضد بناء الهيكل عدا الجماعات المسيحية الصهيونية التي تدعم فكرة المشروع لأن أعادته يشكل الخطوة الأولى لعودة المسيح وبداية حرب هرمجدون ومن ثم نهاية العالم القريبة حسب إعتقادهم .
هناك فصائل مسيحية أنجيلية كثيرة تدعم المشروع كفريق صلاة أورشليم وجماعة السفارة المسيحية التي ظهرت عام 1980 وتعمّدوا أن يكون مقرهم في أورشليم . حيث يقومون بأعمال ونشاطات تصب في مصلحة إسرائيل . كذلك منظمة الأغلبية الأخلاقية التي أسسها القس جيري فالويل عان 1979 وهي ذات توجه ديني سياسي لها برنامج أذاعي يومي تبثه محطات كثيرة في كل أنحاء العالم . وهناك منظمة أخرى بأسم ( هيئة المائدة المستديرة الدينية ) تأسست عام 1979 هدفها تنسيق برامج عمل اليمين المسيحي المتطرف . لها أبحاث غاية في السرية وتعتبر هذه الهيئة بأن دعم أسرائيل يصب في غايات لاهوتية واستراتيجية . كذلك هناك مؤسسة جبل الهيكل التي أسسها تيري ويزنهوفر ، وهو تاجر أراضي وبترول يعمل من أجل تحقيق النبؤة التوراتية بشأن بناء الهيكل الثالث .
إنّ سبب دعم الأطراف المسيحية الأنجيلية للمشروع اليهودي يعود الى تفسيرهم الحرفي الخاطيء للعهد القديم حول فكرة عودة اليهود الى أرض الميعاد وقيامهم ببناء الهيكل من أجل أقتراب زمن مجيء المسيح .
أما الجانب الكاثوليكي فيَرى في اليهود أنهم قتلة المسيح ، ومعتقدات اليهود أنتهت مع انتهاء العهد القديم بمجىء المسيح ، فلا يجوز بناء الهيكل ، وأن بُني فلا قيمة له . وهذا هو رأي الكنائس الأرثوذكسية أيضاً في أعادة بناء الهيكل .
دولة أسرائيل تأسست بسبب تأثير اللوبي الصهيوني العالمي على السياسة البريطانية . وأسرائيل بدون أورشليم لا قيمة لها . لذلك بدأت أسرائيل بفكرة بناء الهيكل ثالثةً ، فأعدت مدارس للفرق الموسيقية للهيكل . ومدارس لتقديم الذبائح عند بناء الهيكل ولأجل ذلك أُعِدّت مزارع خاصة في اورشليم لتربية الذبائح لأن الذبيحة يجب أن تكون كاملة الأوصاف وبحسب الشريعة اليهودية . وكيف يبنى الهيكل بدون تابوت العهد ؟ وهل لتابوت العهد وجود ؟ بعد ما حطم نبوخذنصر الهيكل للمرة الأولى ، لم نسمع بالتابوت .
لما رجعوا اليهود من سبي بابل بنوا الهيكل ثانيةً أيام زروبابل ، وايام عزرا ونحميا ولكن لم يكن هنالك تابوت في الهيكل . وهكذا نجد عندما دخل يسوع الهيكل ، لم نسمع بوجود تابوت العهد . فأسرائيل أذا أرادت بناء الهيكل من جديد سيكون بدون تابوت العهد . أين هو تابوت العهد يا ترى ؟ يقول سفر المكابين الثاني "2: 4-5" أن أرميا النبي أخذ تابوت عهد الرب وكل محتويات الهيكل وأخفاها في كهف غير معروف إلى هذا اليوم . أذاً الرب أخفى المكان الذي فيه تابوت العهد لكي لا يظهر مرة أخرى، لأن دور التابوت أنتهى عند العهد الجديد ، عهد النعمة والمصالحة وتابوت العهد الجديد هي العذراء مريم . ومحتويات التابوت الجديد كان المسيح ، وكل ما كان في التابوت القديم يرمز الى المسيح عهد النعمة والمصالحة . تقول الآية ( قم يا رب الى راحتك أنت وتابوت عهدك ) " مز 8: 132" المقصود في الآية هو المسيح وأمه مريم .
من سنة 1948 لحد اليوم حفرت دولة أسرائيل أنفاقاً كثيرة تحت مسجد الأقصى فوَجدوا تحت فناء قبة الصخرة مدخل وأعمدة تعود للهيكل فتيقنوا أن المسجد الأقصى شُيّد على أنقاض الهيكل ، لذلك ارادوا هدم المسجد . وبسبب كثرة عدد الأنفاق التي حفرتها أسرائيل تحت المسجد ، فإن علماء الآثار يقولون أن هزة أرضية واحدة بدرجة ( 4 رختر ) ستهدم المسجد أو ان اليهود أنفسهم سيهدمونه فعلاً .
آية دانيال النبي " 27:9" التي تقول ( في أسبوع واحد يبت لكثيرين عهداً ثابتاً وفي نصف الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة وفي جناح الهيكل تقوم رجاسة الخراب والى الفناء المقضي ينصب غضب الله على الخراب ) تفسر الماسونية اليهودية الساعية الى بناء الهيكل ، بأن الأسبوع هنا يقصد به سبع سنوات . أي في فترة مدتها سبع سنوات تقوم دولة أسرائيل بأبرام عهود سلام وصداقة مع قادة الدول العربية المحيطة بها لبناء هيكل سليمان الى جانب مسجد الأقصى وأسرائيل هيأت خارطة بناء الهيكل الجديد ، وستعد بسرعة مواد الأنشاء الجاهزة لبنائه وبأقصر وقت ممكن ، فهل سيقتنع اليهود بذلك أم يريدون المزيد ؟ وبعد سبع سنوات إذا ساءت العلاقة بين الطرفين ماذا سيحدث ؟ الجزء الآخر من الآية ينقلنا الى مرحلة أخرى وهي مرحلة الخراب والتدمير . خارطة الهيكل الجديد تكون مقاربة للهيكل القديم . وكما في الصورة التالية :
 
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/10/31/jpg//m5zn_e4d01b83852c143.jpg
 نقول ، هل سيُبنى الهيكل ؟ وماذا سيكون موقف العالم الأسلامي العالمي ؟ وهل جيران اسرائيل يقرأون تحركات أسرائيل وخطتها لهدم الأقصى ؟ تابع مقطع الفيديو الآتي :
http://videoyoum7.com/?p=110629
 
 أخبار اليوم تشير على خطوط واضحة للتهىء للحرب الكونية في الشرق الأوسط ومركز الحرب ستكون أرض أسرائيل . وببناء الهيكل ستبرز علامة أساسية من علامات نهاية الأزمنة والتهيئة للحرب العالمية الأخيرة . المحللين السياسيين يتنبأون بتحالف اطلسي أمريكي لمساندة اسرائيل وحمايتها ، حينذاك ستبدأ أسرائيل ببناء الهيكل ، لكن الوحش الغربي سينجس حرمة الهيكل المبني ، جاعلاً نفسه إله ويطلب تقديم الذبائح له لأنه يملك سمة الوحش ، وبعد ذلك سينقض العهد مع أسرائيل فتبدأ الحرب فالكل حينذاك سيكونون ضد أسرائيل . فتجميع يهود العالم في أسرائيل كان خطأ كبيراً لأنه لم يكن بأمر من الله ، بل كان مخطط يهودي بدافع عنصري لهذا لا يثمر شعب اسرائيل من هذا العمل ، بل سيكون ضده . تجميع اليهود في أسرائيل يجب أن يكون بأمر من الله كما حدث بعد سبي بابل . لهذا السبب نقول . تكوين دولة أسرائيل وبناء الهيكل الذي قال عنه الرب سيهدم ، وهدمه يجب أن يكون الى الأبد لأن العهد القديم أنتهى الى الأزل .
أعترف أحد حاخامات اليهود قائلاً : أن كل ما يحدث سياسياً لتجميع اليهود بالقوة ليس لصالح اليهود . أذاً أسرائيل تتهيأ للدينونة على يد شعوب العالم أجمع وفي النهاية سيأتي المسيح لكي يبيد بنفخة فمه الوحش ، فتبدأ القيامة . وهل سيؤمن الشعب اليهودي بالمسيح لكي يكون له الخلاص ؟ هذا ما تناولناه في مقالنا ( ستخلص الأمة اليهودية التي طالبت بصلب المسيح ) .
ولربنا يسوع المنتصر المجد دائماً .
 
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
 

50






ستخلص الأمة اليهودية التي طالبت بصلب المسيح
( الله يريد ، أن جميع الناس يخلصون ، والى معرفة الحق يقبلون )
" 1تيمو 4:2"
الله خلق الأنسان على صورته ومثاله وأعد له كل شىء . خلقه حراً ووضع له قوانين حدد من خلالها حرية الأنسان لكي لا يتمرد على خالقه . تجاوز الأنسان الحدود المرسومة له فسقط وطرد من الفردوس لكي يعيش على أرض الشقاء والتعب والأرهاق . ورغم ذلك جعله الله متسلطاً على كل الحيوانات ويملك الزرع وأخيراً يموت منتظراً الدينونة . ماذا كان يريد الله من الأنسان بعد السقوط ؟ علينا أن نعلم أولاً بأن العلاقة بين الله والأنسان قد أنقطعت وليس للأنسان دستور أو ناموس أو شريعة سماوية لكي يعمل بها من أجل أرضاء الله ، لكن الله هيأ له الأرض وهي كالكرم لكي يعمل بها الأنسان كعبد ، وصاحب الكرم يريد منه نتاج ذلك الكرم . نتاج ذلك الكرم التي يجب أن تقدم لله هي ، أعمال الأنسان الصالحة ، أنه كالكرم الذي تحدث عنه الرسول لوقا . فالله هو الذي زرع الكرم وأعده للأنسان لكي يعمل به ، أما صاحب الكرم فقد سافر طويلاً وغاب عن الكرم والكرامين لكي يعملون العملة بكل حرية . فكيف كان الله يحاسب الأنسان بعد السقوط وقبل الناموس والشريعة ؟ نعم لم يكن للأنسان في تلك الفترة أي شريعة أو كتاب أو رسالة سماوية ، فكان الله يحاسب الأنسان حسب ناموس الطبيعة التي زرعها في الأنسان . أي صحوة الضمير . وبحسب الضمير عمل الأنسان في كرم الرب . فالضمير، هو الذي كان يرضي الله وبحسب الطبيعة ، لأن الطبيعة كانت تدفع الأنسان من الداخل لكي يبرز العمل الصالح من الطالح . وهذا ما فسره لنا الرسول بولس في رسالته الى أهل رومية الأصحاح الثاني فوضح لنا بأن الأنسان الذي ليس له شريعة يمارس عمل الشريعة طبيعياً ويظهر جوهر الشريعة المكتوبة في قلبه وضميره وفكره وتشهد له من الداخل ، وكأن الشريعة التي كتبها الله لاحقاً على لوحي الحجر التي استلمها موسى ، هي مدونة على ظهر قلب الأنسان . فتلك الفترة كانت تمثل زمن أرسال العبد الأول من قبل صاحب الكرم ( الله ) الى الكرامين . المثل الذي نقله لنا الوحي الألهي ودونه البشير لوقا في أنجيله ، الأصحاح العشرين . فكل البشر قبل موسى كانت محكومة بحسب ضمائرها . فأن كان يرضي الله حسب ضميره كهابيل فكان ينال رضى الله . أما أصحاب الضمائر المرتدة والرقاب الصلبة كقابيل فنالت غضب الله .
اليوم هناك أكثر من ثلثي العالم لا يؤمنون بالمسيح ولا يعترفون بوجود الله ، فالله سيحاسبهم بحسب الضمير وأعمالهم الصالحة ، وبحسب المحبة التي في داخلهم ، فتشملهم رحمة الله الواسعة أن كانوا أنقياء .
بعد ذلك جائت فترة الناموس والشريعة والوصايا . هذه الفترة تمثل في مثل الكرم ، أرسال العبد الثاني الى الأرض . أراد الله أن يخدم الأنسان بطريقة واضحة ومكتوبة للخلاص ، وهي أوضح من الناموس الطبيعي أي الضمير . فأرسل موسى وأعطى له الشريعة وأفرز له شعباً مؤمناً من الأمة اليهودية ، تلك الأمة التي جعلها شعبه المختار فأصبحوا أبنائها هم الكرامين المفرزين للعمل في حقل الرب . أعطى لهم الله الشريعة ونبي مقتدر لكي يقودهم نحو البر . كانت شريعة الله واضحة لكل الشعب ، لكن هل أستجاب أولئك الكرامون المختارون لوصايا الوكيل المرسل ؟ الجواب كلا ، بل عملوا ضد الشريعة ، وكانوا يعلنون تمردهم ، فصنعوا لهم عجلاً وأصناماً كثيرة ليعبدوها ، وأختلطوا بالأمم ومارسوا كل الخطايا التي كانت تثير غضب الله . والله كان طويل الأناة معهم ، وينتظر توبتهم لكي يغفر لهم ولكي يعملوا في الكرم وينتجوا ويقدوا له أعمالاً حسنة تليق بشعب الله .
لن تنجح شريعة ناموس موسى . والله لم يترك شعبه المختار في الخطيئة ، فأرسل لهم العبد الثالث لعلهم يعودون الى رشدهم . أدخلهم الله في فترة أخرى هي فترة الأنبياء الكبار والصغار وقد فاق عددهم العشرين ، وكانوا جميعاً ينادون الشعب العامل في كرم الرب الى التوبة والى العمل الصالح والأبتعاد عن الأعمال الشريرة التي تثير غضب الله . لأن ما يريده الله هو كرم مثمر بالعطايا . لكن الشعب المختار وصاحب الشريعة أزداد تمرداً فطرد ورجم كل الأنبياء والمرسلين خارج أسوار أورشليم . فقرر الله أرسال أبنه الوحيد لكي يهابون منه ويؤمنوا بكلامه ووصاياه فيأتوا بثمر . لكنهم تشاوروا فيما بينهم وتآمروا على قتله ، فقتل خارج أورشليم . أورشليم حقاً هي قاتلة الأنبياء والمرسلين اليها كما قال المسيح في "مت 39:33 & لو 13:34-35 " . كان الشعب اليهودي هم الكرمة المنتخبة التي كان الرب يحفظها ، يقول المزمور 79: 8-10 ( يا اله الجنود أرجعنا وأنر بوجهك علينا فنخلص . أنك قد نقلت من مصر كرمه . ايتأصلت أمماً وغرستها. هيأت أمامها فأصلت أصولها فملأت الأرض ) أجل كان اليهود هم الكرمة ، لكنهم لم ينجحوا في أعطاء الثمر ، فرفضها الرب ، قائلاً ( أنا الكرمة الحقيقية ، وأبي الكرام . كل غصن فيّ لا يأتي بثمر ينزعه ، وكل ما يأتي بثمر ينقيّه ليأتي بثمر أكثر ) " يو 15: 1-5" . في مجىء الرب الأول نزع منهم صفة الكرمة ، وبدأ يعاملهم كشجرة واحدة فقط في الكرمة ، وأخذ يحاسبهم على تلك الشجرة ، فجائهم بهذا المثل ( كان لرجل تينة مغروسة في كرمة فجاء يطلب فيها ثمراً فلم يجد . فقال للكرام ها ان لي ثلاث سنين أتي وأطلب ثمراً في هذه التينة فلا أجد فأقطعها فلماذا تعطل الأرض . ) السنين الثلاثة هي سنين وجود يسوع مع اليهود في فترة بشارته وأعلان الملكوت للناس . فلم يجد أي ثمر في امة اليهود ، فأعلن الله رفض هذه الأمة من أدارة الكرم ، وكذلك التينة التي لا تأتي بثمر لعنها فيبست الأمة اليهودية ، قائلاً ( ... لا تكن فيك ثمرة الى الأبد . فيبست التينة من ساعتها ) " مت 19:21" . أجل أرسل الله أبنه الى الكرم والأبن لم يجد أي ثمر في التين " مر 13:11" ( التين المورقة كانت تمثل أمة اليهود التي كانت تدعي الأيمان لكنها كانت خالية من ثمار الروح ) . ظن اليهود بأنهم عندما يقتلون أبن صاحب الكرم الوريث سيظلوا هم الورثة ، وسيخرجون الله من ضمائرهم ومن حياتهم لكي يملكوا الأرض وأورشليم فيتمتعوا بممتلكاتها الزائلة ، حسبوا أورشليم الأرضية مستقبلهم الدائم أما كنزهم الحقيقي ، أورشليم السماوية فلن يسعوا الى حصولها . هكذا سقط الحجر الذي رفضوه عليهم لأنهم رفضوا الأبن . والرافضين الأولين للمسيح كانوا اليهود الذين قدموه للصلب . فهل سيبقى غضب الله عليهم بعد أن نزع منهم الكرم ؟
على الصليب طلب يسوع من الآب المغفرة لصالبيه لأنهم لا يدرون ما يفعلون " لو 34:22" . نعم لعن الرب الأمة اليهودية التي لن تعطي الثمر لصاحب الكرم فضربت أورشليم عام 70 فيبست شجرة اليهود فتشتت تلك الأمة في العالم . لكن قيل بأن تلك الشجرة ستعود أوراقها فتورق شجرة اليهود من جديد . لكن هل ستعطي ثمراً لكي ترضي الله ؟
المسيح هو سر خلاص بني أسرائيل رغم أنه لعن شجرة التينة التي مثلهم بها ، أي تلك الشجرة اليابسة التي لا تزال داخل الكرمة ، أي أنها في حدود خلاص المسيح . فهل ستورق أغصان تلك التينة الملعونة أيضاً ؟ لنتأمل في أنجيل البشير متى " 24: 32-33" ( من التينة تعلموا المثل فأنها اذا لانت أغصانها وأخرجت أوراقها علمتم أن الصيف قد دنا . كذلك أنتم اذا رأيتم هذا كله فأعلموا أنه قريب على الأبواب )
يعنى بالصيف هنا نهاية العالم ، أي ستعود أمة اليهود الى الرب في نهاية العالم وتؤمن بالمسيح لكي تدخل في سر الكرمة لهذا تنبأ زكريا قائلاً ( وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون الى الذي طعنوه وينوحون عليه كما يناح على الوحيد ... ) " 10:12" .
نعم أستعادت اليهودية قوتها هذه الأيام ، وتكونت دولة في ذات المكان بعد وعد بلفور 1917 . وفي سنة 1947 أعترفت بها الأمم المتحدة كدولة . وفي عام 1967 سيطرت على مدينة أورشليم من جديد فتجمع يهود العالم في أسرائيل الجديدة . وبعد أن أصبحت تلك الأمة دولة واعتُرِفَ بها ، هل ستعترف بالمسيح لكي يكون لها الخلاص ؟ قال النبي أشعيا " 8:66 " ( مَنْ سَمِعَ مِثْلَ هذَا؟ مَنْ رَأَى مِثْلَ هذِهِ؟ هَلْ تَمْخَضُ بِلاَدٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ تُولَدُ أُمَّةٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ فَقَدْ مَخَضَتْ صِهْيَوْنُ، بَلْ وَلَدَتْ بَنِيهَا!هذا، ومن رأى نظيرَهُ ؟ أتولَدُ بلاد في يوم واحدٍ ؟ أم تخلق أمة دفعةً واحدةً؟ فما ان تمخضت صهيون حتى أنجبت أبنائها . )
كلمة تمخض هنا تعني ، تؤمن . أي تؤمن بالمسيح في يوم واحد . أصبحت أسرائيل دولة قوية سياسياً وعسكرياً وعلمياً ، وعندما تؤمن بالمسيح حينذاك ستكمل نبؤة أشعياء النبي ، بأن دولة أسرائيل كلها ستؤمن بالمسيح لكي تخلص كل أمة اليهود . نعم أمة اليهود نكرت المسيح وقدمته للصلب ، لكن الله لا يرفض شعبه المختار وحتى وأن خطأ . قدم أيليا شكوى الى الله ضد أمته المرتدة ، قائلاً ( يا رب ، قتلوا أنبياءك ، وهدموا مذابحك ، وبقيت أنا وحدي ، وهم يسعون الى قتلي ! ) فرداللهقائلاً ، ( أبقيت لنفسي سبعة آلاف رجل لم ينحوا ركبة للبعل ! ) أذا خطأ الشعب اليهودي فالله يستطيع أن يطعمهم من جديد (رو 23:11) بما أن رحمة الله واسعة وتشمل الجميع . فرغم أن شعب أسرائيل تمردوا ولن يؤمنوا بالمسيح وفعلوا به ما فعلوا لعمى بصيرتهم ، لأنهم لو عرفوا رب المجد لما صلبوه ، لهذا فالعمى الذي أصاب الأمة اليهودية في زمن المسيح لكي يتم دخول الأمم الى الأيمان ، هكذا سوف يخلص الله جميع بني أسرائيل ، وفقاً لما كتب
( أن المنقذ سيطلع من صهيون ويرد الأثم عن يعقوب ) " رو 26:11" وهذا هو وعد الرب الرب وعهده لهم حين يزيل خطاياهم . فيما يتعلق بالأنجيل هم أعداء الله . أما فيما يتعلق بالأختيار الألهي فهم محبون من أجل الآباء . فكما كانت الأمم غير مطيعة لله ونالت رحمة الله من أجل عدم طاعة الأمة اليهودية . كذلك هذه الأمة الغير مطيعة لله الآن ستنال رحمة الله كالرحمة التي نالتها الأمم . سيرجعون الى الله بتوبة طالبين الرب يسوع ملكاً عليهم معلنين أيمانهم ، وحسب الآية
( وبعد ذلك يرجع بنو اسرائيل ويطلبون الرب الههم وداود ملكهم ويهابون الرب وجودته في آخر الأيام ) "هو 5:3" هنا المعني بداود هو المسيح لكي يكون ملكاً أبدياً عليهم ، وهكذا يعلنون أيمانهم للمسيح الآتي بأسم الرب ، قائلين بحسب البشير لوقا 35:13 (... مبارك الآتي بأسم الرب ) .
فما أعمق غنى الله وحكمته وعلمه ! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن التتبع !
( لأنه من عرف فكر الرب ؟ أو من كان له مشيراً ؟ أو من أقرضهُ شيئاً حتى يرد لهُ ؟ )
فأنه منه وبه وله كل شىء . له المجد الى الأبد .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

51
الله خلق الأنسان على صورته ... وهل لله صورة ؟
قال الله : ( لنصنع الأنسان على صورتنا كمثالنا ...) "تك 26:1"
في الكتاب المقدس أسرار مخفية ، يحتاج المؤمن الى نعمة السماء لأدراك أهداف الله وعمقه اللامحدود . نعمة الروح القدس التي نالها كل مؤمن معمد تنمو فيه لكي يتسع فكره وتقوى بصيرته فيرى ما لا يراه غيره . كما يستطيع أن يسمع صوت الله في داخله ، فيرى في كلمات الكتاب المقدس الكثير ، ويفهم ويفسر بواسطة تلك القوّة الخفية أسراراً في عمق الله .
الله خلق الأنسان بالكلمة ، أي بيسوع ( اللوغس ) لأنه الخالق لكل شىء وهو واهب الأنسان لنعمة التمتع بصورة الله وكماله ، لكن ليس بكمال الله المطلق . أذاً أول نعمة تمتع بها الأنسان هي ، خَلقِهِ مِن قِبَلَ الله من العدم . فالأنسان مدين لله بكل حياته.
. كما أوجَدَهُ حاملاً نعمة صورته . وهل لله صورة مرئية كالبشر وبما أنه روح ؟ الجواب كلا . فالمقصود بصورة الله ، طبيعته وصفاته ومثاله ، لهذا قال ( نعمل الأنسان على صورتنا كشبهنا ..) فأعطى للأنسان الحرية والقدرة على تحديد ما يريد حتى يسكن فيه الصلاح، ليس بالقوة بل نتيجة للأختيار الحر . وبالحرية يستطيع الأنسان أن يكشف حقائق جلية كالعودة الى الله اذا خطأ اليه . عندما كان الأنسان في الفردوس كان يعيش على صورة الله فكان قريباً منه ويتحدث معه وجهاً لوجه ويتمتع بسماع صوت الله ماشياً في الجنة عند نسيم النهار ..( تك 8:3) لكن عندما سقط في الخطيئة فقد تلك الصورة ، فأبتعد عن مصدر النِعَم . لكن الله لم يتركه ، بل وهب له الناموس في العهد القديم ليرتفع به الى غنى نعمته مرة أخرى . فالكتاب المقدس ليس مجرد حروف منقوشة على ورق بل هو لقاءً حي مع الله . هي أحرف وكلمات من الكلمة الأله ، فيجد الأنسان خلف تلك الأحرف المكتوبة لقاء مع الله ، لأنها النور الذي يقوده الى مصدَر النعمة . فصورة الأنسان كانت تتصف بصفات عديدة كصفات الله ، منها القداسة والطهارة عندما كان لم يعرف الخطيئة لأنه كان طاهراً وبريئاً . كما كان قريباً من كمال الله . ليس كالله المطلق ، بل حسب النعمة المعطاة له لهذا كان حسناً في نظر الله . بعد السقوط فقد الأنسان تلك الصورة ، لكن عندما أصبح المسيح أنساناً صار الله ظاهراً للعيان . وعبر المسيح عن صورة الله الحقيقية ، لهذا قال ( الذي رآني رأى الآب ) " يو 9:14" ففي المسيح تم بلوغ هدف الخلق . آدم وحواء قبل السقوط كانا يمثلا صورة الله النقية الطاهرة ، أما بعد السقوط فقد تشوهت تلك الصورة الى مجىء آدم الثاني الذي أعاد صورة الله في الأنسان لأنه ملأ قلوب المؤمنين بروحه ودعاهم لكي يظهروا صورة الله في وسط العالم الخاطىء من خلال أيمانهم وأخلاقهم وسيرتهم التي تنعكس صورة المسيح فيهم ليصبحوا المرآة التي تعكس نور المسيح وفضائله ، هكذا يتحول المؤمنون الى نور يضىء العالم ، ونورهم مستمد من الله الذي هو مصدر النور . والرسول بولس أعترف علناً بأن المسيح هو ( صورة الله غير المنظور ) " كولوسي 15:1" . كما كان يشبه الأنسان خالقه في السلطة وحسب قول الله ( أثمروا وأكثروا وأملأوا الأرض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر ...) " تك 20:1" كذلك هناك تشابه في القوة . فالأنسان الروحي قوي في تفكيره وأرادته وأحتماله التحديات كداود الملك ( أن حاربني جيش ، فلن يخاف قلبي ..) " مز 3:27" فيجب على الأنسان أن لا يخاف ابداً ، لأن الجبناء لا يدخلون الملكوت ( رؤ 8:21) . والأنسان أيضاً يكون قوياً عندما يكون متواضعاً والله هو المتواضع وعلمنا التواضع وهو الذي نزل الى مستوانا عندما تنازل من عرشه لكي يموت متضعاً على الصليب . صار الله أنساناً ، لكي يتعلم الأنسان كيف يصير الهاً .شاركنا المسيح الأله بشريتنا لكي يمنحنا فيضاً من غناه .فقال : ( أنتم نور العالم )
" مت 14:5" أي الأنسان هو أبن الله . لأنه هو : نور من نور. وهكذا يجب أن ينقل الأنسان تلك الصورة وذلك النور الى العالم ، فنقلنا لكلام الله الى العالم يعني بأن الله ينطق فينا وكما قال المسيح لرسله ( لستم أنتم المتكلمين ، بل روح أبيكم يتكلم بلسانكم ) " مت 20:10" أما صورة الأنسان المعاكسة والمضادة لصورة الله فسببها هو لفقدانها للصورة الألهية بسبب الخطيئة فبدأ الخوف في الأنسان ، حيث لم يكن في البدء يشعر بالخوف من أي شىْ . خاف آدم بعد السقوط فأختبأ من وجه الله بين الأشجار وأعترف بهذا الخوف للرب ، فقال ( سمعت صوتك في الجنة فخشيت ) " تك 9:3" كما شعر الأنسان بعد أن فقد صورة الله بأنه عريان ، فخاط أوراق التين فصنع منها مأزراً " تك 7:3" . وهكذا أصبح الأنسان جاهلاً ، فقال لله
" تك 9:3" كما شعر الأنسان بعد أن فقد صورة الله بأنه عريان ، فخاط أوراق التين فصنع منها مأزراً " تك 7:3" . وهكذا أصبح الأنسان جاهلاً ، فقال لله
فهل الله لا يرى المخفي ؟ أصاب الأنسان بالضعف بعد السقوط أمام التجارب فقادته الى الفساد والأنحطاط فسلب منه كل شىء ( طالع مثل السامري الصالح ) وهكذا تغيرت علاقة الأنسان المبنية على المحبة الى علاقة خوف وهروب وضعف الأيمان بالله مما وصل الأنسان الى حالة يأس فبحث عن آلهةٍ أخرى بديلة فتعددت آلهته وساءت حالته . كذلك بعد السقوط في الخطيئة ظهر الموت وأصبح للموت سلطاناً على جميع البشر ( رو 12:5) .

في الختام نقول يستطيع الأنسان أن يعيد تلك الصورة بالأيمان بالمسيح ، هذا الذي نزل من السماء لأجل تجديد طبيعتنا الفاسدة فيوحدنا في أستحقاقات جروحاته المقدسة ودمه الغالي فيهبنا شِركة مع السماويين ومع بعضنا . هكذا أخلى نفسه على شكل عبد لكي يهبنا المجد الداخلي فنعود لنصبح موضع سرور الآب الذي يرى ملكوته قائمة في قلوبنا . وهذه العلامة بالمسيح تبدأ بالأيمان به ومن ثم المعمودية التي هي الباب الذي ندخل به الى كافة أسرار الكنيسة الأخرى فبالمعمودية يتم صلب الأنسان القديم الساقط لكي يولد من جديد على صورة الله ومثاله كما تقول الآية (لأن جميعكم الذين أعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح بمعنى لبستم البر والقداسة التي للمسيح في المعمودية ) " غل 27:3" . فالمسيح المتجسد هو الله . وروح المسيح ( الروح القدس ) ساكنُ فينا ويجعلنا شبه المسيح ، فعلينا أن نُشابه المسيح في كل شىء لكي نظهر للعالم صورة الله ، فنصبح نوراَ للعائشين في الظلمة وملحاً للأرض .
وهكذا عندما يحصل المؤمن على صورة الله يمكن للآخرين معرفة الله من خلاله لأنه يحمل صورة الله ، فيرى فيه الناس صفات الله كالمحبة ، والرحمة ، والصبر، وطول الأناة ، والصلاح ..الخ .

   يقول الرسول بولس في " رو 19:6" ( فكما أنه بعصيان الأنسان الواحد جعل الكثيرون خاطئين ، فكذلك أيضاً بطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبراراً . )

ولألهنا المحب المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

52
اذا أختتنتم ، فلن يفيدكم المسيح شيئاً
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/09/24/jpg//m5zn_ba8d1706070bf05.jpg
 هذا ما قاله الرسول بولس في رسالته الى أهل غلاطية (2:5) . للبحث عن الموضوع ولأجل الوصول الى الغاية علينا أن نبدأ من زمن الخلقة 
ومن ثم نتعرج الى العهد الجديد فنقول ، الله خلق الأنسان على صورته ، فبدا بقطع عهودٍ معه  . أبتدأ مع أبينا نوح بعد الطوفان فمَثّلَ ذلك العهد بعلامة وهي ، ظهور القوس قزح في السماء . فقال الرب لنوح :
[color=blue( تلك قوسي جعلتها في الغمام فتكون علامة عهدي بيني وبين الأرض ، ويكون أنه اذا غَيَّمَت على الأرض وظهرت القوس في الغمام ، ذكرت عهدي الذي بيني وبينكم ، وبين كل نفس حية في كل جسد ، فلا تكون المياه بعد اليوم طوفان لتهلك كل ذي جسد ) " تك 9:9-16" .[/color]
هذا هو العهد المقطوع بين الله والأنسان .
أما العهد الثاني فكان بين الله وأبراهيم وعلامة هذا العهد كانت الختان ، والختان لا يهمّ الا ذِريَتهِ " تك 17:9-11" لذا أقتصر الختان في أيام موسى على بني أسرائيل فقط ، ويرافق الختان ، الخضوع للشريعة .
لقد نال أبراهيم البر قبل الختان بسبب أيمانه المطلق بالله ، فلم يعطى له ذلك بعد الختان بل قبله . أما الختان فبه أخذ أبراهيم ختماً للبرالحاصل بالأيمان الذي كان له قبل الختان لكي يكون أباً لجميع الأمم المؤمنة من غير المختونين ، فيحسب البر لهم أيضاً ، فحتى المؤمنين الذين ليسوا من أهل الختان صاروا أولاداً لأبراهيم لأنهم ساروا في خطى الأيمان الذي كان لأبراهيم وهو غير مختون . اذاً لا تأثير للختان للحصول على البر بل على أساس الأيمان . لهذا قال الرسول بولس ، أبن الختان يتبرر بالأيمان وأبن الغرلة ( الغير المختون ) أيضاً يتبرر بالأيمان ، لهذا أضاف الرسول قائلاً ( فماهو فضلُ اليهودي " أي المختون " اذاً ؟ وما هي الفائدة في الخِتان ؟ ) " رو 1:3" . أذاَ أصبح الختان علامة لتذكر الله كقوس قزح كما يتذكر الأنسان بأنتمائه الى شعب الله المختار، وبالألتزام بواجبات الشريعة ، والقديس بولس فسره بأنه ( خاتم برالأيمان ) " رو 11:4" .
أما النبي أرميا فتحدث عن ختان القلب ، فقال في " أر 4:4" ( أختتنوا للرب ، وأزيلوا قلف قلوبكم " أي طهروا عقولكم وقلوبكم وليس أجسادكم فقط " لئلا يتفجر غضبي كنار فتحرق وليس من يخمدها . من جراء أعمالكم الشريرة ) وأضاف أرميا النبي عن هذه العلامة " ختان الغرلة " أن لا قيمة لها ان لم تتأصل في الأمانة الباطنية ، أي ( ختان القلب ) الذي عبر عنه موسى أيضاً التعبير ذاته في سفر التثنية عندما رفض شعب أسرائيل من الأصغاء الى كلام الله فوصف آذانهم بالغلف لأن الشعب رفض أن يهتدي ، ورفض الأهتداء يعبر عن ( قلب أغلف ) يعاقب الله كل مختون في الجسد ، لأن الختان سيصبح ضمان كاذب . وعاقب الله شعب أسرائيل مرات كثيرة بالرغم من أختتانهم لأنه ماذا يجدي الختان أن بقي القلب مغلقاً على نداءات الله . بدأ مفهوم الغاء الختان المادي الى الختان المعنوي والأدبي فقيل في "تث 6:29 " ( ويختتن الرب الهك قلبك ، وقلب نسلك ، لتحب الرب الهك بكل قلبك وبكل نفسك ، لكي تحيا)
في العهد الجديد حل محل الختان ، المعمودية وسر التثبيت " الميرون " والتي هي ختم البر في العهد الجديد ، عهد النعمة والمصالحة . فلماذا الختان أذاً والعودة الى نير العبودية ؟ قال الرسول بولس في "كولوسي11:2 ( في المسيح ختنتم أنتم ختاناً لم تجره الأيدي ، أذ نزع عنكم جسد الخطايا البشري ، وهذا هو ختان المسيح ) . فمن يختتن لأجل شريعة ما أو لسبب عقائدي يعود لليهودية أو الأسلام ، فلا ينفعه المسيح شيئاً وحسب قول الرسول في "غل 5: 2-6" ( ها أنا بولس أقول لكم : أن ختنتم ، لا ينفعكم المسيح شيئاً . وأشهد مرةً أخرى لكل مختون بأنه ملزم أن يعمل بالشريعة كلها . يا من تريدون التبرير عن طريق الشريعة ، قد حرمتم المسيح وسقطتم من النعمة ! ) .
أما من يختتن لأسباب أخرى فلا يتأثر ذلك على أيمانه وعقيدته . هناك مسيحيون يختتنون لدواعي الصحة والطهارة كما يدّعون ، فنقول ينفع ذلك لمن يعيش في الصحارى الرملية القاحلة بعيدين عن مصادر المياه ، أما الذي تتوفرله المياه فعليه  أن يتطهر بالماء بدلاً من الختان ، أم هل خطأ الله في الخلقة ؟ حاشا ، بل رأى كل ما خلقه في أيام الخلقة حسن ( ورأى الله جميع ما صنعه هو حسن ) " تك 31:1" .أذاً لله غاية في خلق ذلك الجزء في ذكر الرجل ، قد تعود لفائدة الرجل والمرأة أثناء العملية الجنسية ، أو هناك أسباب أخرى نجهلها قصد الله فيها لفائدة الأنسان . على كل واحد أن يبحث عن الجانب الحسن في ذلك الجزء بدلاً من أن يبتره مؤيداً بذلك شرائع الأديان الأخرى . وهكذا تختن بعض الشعوب وخاصةً في مصر والسودان الأناث أيضاً وهذا العمل ايضاً يعارض عمل الله الحسن في الخلقة . وفي ختان النساء مضار كثيرة جداً . منها المذكورة في هذا الرابط :
http://almanara.freetzi.com/fgm2.htm

ختاماً نقول : يسوع المصلوب حررنا من شريعة الخطيئة والموت " رو 2:8" كما حررنا من اللعنة التي أصابتنا بفعل الخطيئة التي دخلت الى العالم ، وحررنا من الناموس . وحسب الآية ( المسيح أفتدانا من لعنة الشريعة ) " غل 12:3" فبالأيمان ننجو من غضب الله ومن العقاب الأبدي . فلماذا نعود الى الشريعة والختان وننكر عمل الرب على الصليب !!؟
ولربنا المجد الدائم الى الأبد آمين
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا


53
الوسيط بين الله والبشر هو يسوع ، فلماذا شفاعة العذراء ؟
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/08/22/jpg//m5zn_77c568a9ce9f793.jpg
طلب الشفاعة ، هو تواضع ، وأيمان ، وأعتراف . فصلاة الشفيع المرفوعة بأيمان وتوسل ومحبة وثقة الى المصلي اليه لكي يعطي للمحتاج الطلب الذي يسعى الى حصوله . وهذا الأيمان جُدِدَ من قبل المجامع الكنسية المقدسة ضد المعارضين الهراطقة الذين يؤمنون بأن موضوع طلب الشفاعة هو أفتراء على يسوع المسيح لكونه الوسيط الوحيد بين الله والبشر وحسب الآية (فان الله واحد ، والوسيط بين الله والناس واحد ، هو الأنسان يسوع المسيح ) "1تيمو5:2" .
نعم شفاعة الرب يسوع المسيح هي شفاعة كفارية ، لأن بموته أعطى الآب حق عدله الألهي .
الشفاعة بدأت منذ العهد القديم ، قبل الشريعة كشفاعة أبراهيم لأنقاذ سادوم وعامورة من أنتقام الله ، وصلوات وشفاعة وتذرع أرميا النبي بعد موته من أجل خلاص أورشليم من يد نيكانور قائد جيوش الملك ديمتريوس ( طالع 2 مك  فصل 15) وهكذا يقبل الله شفاعة القديسين الموتى في العهد الجديد وكما يذكر لنا سفر الرؤيا ، بأن الشيوخ يقدمون لله صلوات القديسين . لأن الجميع هم أحياء عند الرب وحسب قول يسوع الى اليهود ( أفما قرأتم في كتاب موسى ، في الحديث عن العليقة ، كيف كلمه الله قائلاً : أنا اله أبراهيم واله أسحق واله يعقوب ؟ فأنه ليس بأله أموات ، بل اله أحياء ، ...) "مر12: 26-27" . وهكذا القديسين على الأرض صلوا وتذرعوا من أجل الشفاعة ، كالقديس أسطفانوس من أجل راجميه ، وبولس من أجل رفاقه . فأن كان القديسون يستطيعون الصلاة من أجلنا ، فلماذا لا نقدر نحن أن نطلب شفاعتهم لكي يتضرعوا من أجلنا الى الله ، والله يقبل شفاعة المؤمنين كافة ، لهذا طلب الرسول بولس من تلاميذه لكي يصلوا لأجله ( 1 تس25:5) ، و ( أف18:6)   
 والقديس يعقوب حرض المؤمنين على أن يصلّوا من أجل بعضهم بقوله ( ليصل بعضكم على بعض لكي يخلصوا ) " يع 16:5" .
نعم المسيح هو وسيط العدل الوحيد بين الله والبشر بقوة أستحقاقاته لأنه هو الأله المتجسد الذي مات عن الجميع . لكن الله هو حر مطلق في منح النعم لقديسيه عندما يتذرعون اليه من أجل المحتاجين . فالأستغاثة والتضرع الى أؤلئك القديسين وخاصة الى سلطانتهم مريم العذراء ، لكي يستمدوا لهم من الله النعمة المرجوة . فاذا كان يسوع هو الوسيط الوحيد بين الله والأنسان ، فالعذراء هي الوسيط الأكبر بين أبنها والبشر ، لأن يسوع أعطى لها أستطاعةً عظيمة جداً على أن تكون هي وسيطة ، لكن لا وسيطة العدل بل وسيطة النعمة والشفاعة لكي تكون وسيطة خلاصنا الأمينة لأنها أم الله الطاهرة ، وممتلئة نعمة تلك التي هي سلّم الفردوس الذي رآه يعقوب مربوطاً بين السماء والأرض .
العذراء مريم هي شفيعة ووسيطة للبشر بدأت شفاعتها من عرس قانا الجليل عندما توسطت عند ابنها الأله المتجسد لأصحاب الوليمة ، فقالت له ( أن ليس لديهم خمر ) يقول يوحنا ذهبي الفم ( طاعة يسوع لأرادة أمه قد صنع الأعجوبة التي طلبتها منه ، أذ أحال الماء الى خمر ) . فبواسطة شفاعتها المقتدرة واستحقاقها العظيم تستطيع أن تستمد النعمة لمن يلجأ اليها لأنها تسعى لنيل الخير من سر الفداء للعالم الهالك . وهذا الأستحقاق يضاف الى رأفة الله للبشر . لأن يسوع المسيح هو وحده وسيط البشر عند الآب بطريقة العدل وبقوة أستحقاقاته الذاتية الألهية الموازية لما كان يحق للتعويض عن خطايا البشر . أذ أنه قد قدم استحقاقاته لله أبيه الذي قبلها من أجل خلاص البشرية . وبالخلاف مريم هي وسيطتنا بطريقة النعمة وبمجرد شفاعتها فينا . وبأستحقاقاتها الأضافية . أذ أنها قد قدمتها الى الله الرؤوف ، والله يقبلها مع أستحقاقات أبنه الأله . هكذا تستحق بأن تنال النعم تلك التي هي مملوءة منها حسب قول الملاك
أذاً كم يلزم المؤمن أن يثق مطمئناً في نوال النعم التي يطلبها بألتجائه الى مريم المجيدة ، وهذه الأم الرحيمة تعطي الثقة لكل من يبحث عنها ويجدها ، فتقول ( من يجدني يجد الحياة ويستقي الخلاص من عند الرب ) " مثل 35:8" أي مغبوط هو من يلتجىء اليّ ويلقاني ، فبواسطتي يجد الحياة ويفوز بها . كل من يريد أن ينال نعمة فيكفي طلبها من أم النعمة والدة الله . أنها قناة المشتهاة التي هي والدة المخلص . أنها أم الرحمة الألهية .
قال عنها القديس يوحنا الدمشقي عندما كان يتأمل بها فيجعلها تتكلم عن ذاتها قائلة ( أنا هي مدينة الملجأ لكل أولئك الذين يبادرون اليّ محتمين بي ، فقالوا اليّ يا أولادي لتنالوا النعم بأوفر سخاء مما أنتم تفتكرون وتأملون ) .
أما مريم فتقول عن ذاتها في سفر نشيد الأنشاد " 10:8" ( أنا سورُ وثداي كبرجينٍ ، منذ نلتُ حظوةً في عينيه ) أي أنها تقول ( أني أنا حصن منيع ، محامية عن أولئك الذين يلتجئون اليّ ، ورحمتي هي لخيرهم نظير البرج لحمايتهم ، لهذا أقمت من سيدي وسيطة للصلح والسلام فيما بين الله والبشر ) . كما يقول عنها نفس السفر في "9:6" ( أنها جميلةُ مثل القمر ) فكما أن القمر هو في الوسط بين الشمس والأرض ، هكذا مريم تدخل كوسيط بين الله والخطاة ، وبصلواتها تنير الخاطئين للعودة الى الله ، وتستمد لهم نور من مصدر النور والنعم . لهذا سمتها الكنيسة ب ( ملجأ الخطاة) .
في الختام نقول ، أننا جميعاً أولاد مريم وأخوة ليسوع ، وأن مريم هي أمنا ومختارة ومباركة من السماء . وهي رجاء الجميع لكي يفوزوا بالنعم . وخلاص كل أنسان يتوقف على أستحقاقات الرب يسوع وشفاعة مريم . كل من ينكر دور مريم يخسر شفاعتها والخيرات العظيمة التي تستطيع أن تلتمسها من ابنها لأنها تعيش في سمو درجات الحب مع ابنها الفادي ، وهي تعبر عن حبها له بهذه الكلمات ( أنا لحبيبي وأشواقه اليّ ) "نش 10:7" .   
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

54
مع الصليب دروس عميقة ولوحات جميلة ومحزنة
هوذا حمل الله الحامل خطايا العالم
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/08/26/jpg//m5zn_a798a85d250767c.jpg

 الصليب والمصلوب كانا في العهد القديم مرفوضان من قبل المجتمع ، لأن الصليب كان عاراً ، أستخدم لقتل أخطر المجرمين وبأبشع طريقة للتخلص منهم بالموت المهين والعذاب الأليم على خشبة الصليب . كذلك المصلوب على خشبة مرفوضُ من الله أيضاً ( تث 23:21) . أستمر هذا الأيمان حتى العهد الجديد ، فكانوا الرسل مؤمنون بهذا الأعتقاد وظل في أذهانهم حتى بعد تعاليم الرب الصريحة لهم والخاصة بسبب مجيئه وفحوى رسالته وعن آلامه وموته مرفوعاً عن الأرض أي على الصليب ، قائلاً ( وأنا أن أرتفعت عن الأرض أجذب اليّ الجميع . قال هذا مشيراً الى أية ميتةٍ كان مزمعاً أن يموت . فأجابه الجمع : نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى للأبد فكيف تقول أنت أنه ينبغي أن يرفع أبن الأنسان ؟ ... ) " يو 12: : 23-34 " . فصارح التلاميذ على أنفراد بوضوح قائلاً : ( أن أبن الأنسان سيُرفض ويتألم كثيراً ومن ثم يقتل ) . ورغم ذلك رفضوا الفكرة ولم يقبلوها فعبروا عن رأيهم على لسان بطرس (حاشا يا رب ..) أي لا يمكن أن تصلب ، لأيمانهم بأنه المسيح المنتظر الذي سيحررهم من عبودية المستعمر، فكيف يحصلون على الحرية أذا ما علق على خشبة العار
كل تلك الأفكار متأصلة في فكرالمجتمع اليهودي ، مع أنها لا تصب في موضوع خلاصهم ، بل تخدم مخطط الشرير في عدم موت المسيح وتحرير الأنسان الساقط . لهذا قال الرب لبطرس ( أبعد عني يا شيطان ! ) أنتهر فكر الشيطان في بطرس لكي لا يصبح بطرس وسيلة لمخطط الشرير وعثرة في طريق الرب الى الصليب . بهذا لم يكن بطرس يفكر بما لله والأبدية ، بل بما للحياة الزمنية الزائلة . فاليوم كل الذين يدركون هدف الصليب يهتمون بما لله فيصلبون منافعهم الزمنية من أجل الحياة الأبدية مع المسيح ، فيقولون مثل بولس ( مع المسيح صلبت ، فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ ) " غل 20:2" . أما الذين لا يدركون معنى الصليب ، فالصليب عندهم عثرة وجهالة وكما كان يراها اليهود في شريعتهم واليونانيون في فلسفتهم " 1كو 1: 22-22" . أما الصليب عند المخلصين فهو قوة الله وحكمته . وهكذا بعد القيامة أدرك تلاميذ المسيح معنى الصليب وعمق كلام الرب وغاية موته على خشبة الصليب . وبسبب موت رب المجد على صليب العار تقدس أسم الصليب لكي يصبح شعار المسيحيين المؤمنين بعمل الصليب فتحول الى أفتخار وحياة . عبر الرسول بولس عن هذا الشعور قائلاً ( حاشا لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح ، الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم ) " غل 14:6" .
هكذا نحن المؤمنون اليوم يجب أن نفهم معنى الصليب في حياتنا ونختبر هذا الأيمان بالعمل لكي يكون أيماننا مكللاً بأعمالنا فنحمل الصليب المقدس ونتمتع بآلامه في هذا العالم ، وهكذا ستتعظم قوة الله وتكمن في ضعفنا فنصبح تلاميذاً للمصلوب ، بل شهوداً له في هذا الزمان فنتمم وصيته ( من لا يحمل صليبه ويتبعني ، فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً ) " لو 27:14" .
كبار رجال الدين اليهود والشعب  وتلاميذ المسيح لم يفهموا تفسير نبؤات العهد القديم  الخاصة بتفاصيل صلب المسيح وقيامته والتي تحققت بكل دقة . حفلت المزامير بالنبؤات الكثيرة عن آلام وصلب وقيامة المسيح ، وكان مجىء المسيح أتماماً لتلك النبؤات كأبن داود ( بالناسوت ) ورب داود ( باللاهوت ) . نذكر منها ( طالع مز 16:22 و 21:69 و 16و10:95 و24:118) . .
كان بيلاطس البنطي القاضي العجيب الذي أثبت براءة الرب وفي نفس الساعة حكم بحُكمٍ غريب جداً ، سجله التاريخ على صفحاته وأوحى الروح القدس بتدوينه على صفحات العهد الجديد . وهو صلب البرىء حتى الموت وأطلاق المجرم .
كذلك على الجلجثة هناك منظر جميل للوحة فيها موضوع كامل واللوحة متزنة من ناحية توزيع المساحات وتكافؤ الكتل ، وكذلك توزيع الأماكن الجيدة على من يستحقها . فالمسيح كان في الوسط ، واللص الخاطىء التائب يحتل جهة اليمين ، أما اللص الخاطىء الذي لم يتب فأحتل يسار الرب . لوحة رسمتها القدرة الألهية ، وفوق صليب المسيح أمر بيلاطس ، كتب ( هذا هو يسوع ، ملك اليهود ) هذا الأمر موحى له من السماء لهذا لم يشأ أن يلبي طلب رؤساء الكهنة بعدم جعله ملك اليهود ( يو22:19) . قاوم الشرير الرب في تلك الساعة فنطق على لسان رؤساء الكهنة والكتبة قائلاً ( ... لينزل الآن المسيح ملك اسرائيل من على الصليب ، لنرى ونؤمن! ...) " مر15:32" . كان المنظر يتكون من ثالوث آخر من يسوع ملك اليهود والعالم الذي أعتلى عرش الصليب ليكون عرشه فوق كل عروش ملوك العالم ، من فوق عرشه يقول لبني العالم من نظر الىّ وأمن بعمل الصليب سيكون معي في الفردوس كلص اليمين . ومن لم يؤمن فيدان ويهلك كلص اليسار .
تنبأ بالروح كاتب المزمور 10:85 فقال ( الرحمة والحق التقيا . البر والسلام تلاثما ) أي على الصليب التقى الحق الألهي بالعدل لدفع ثمن الخطيئة مع الرحمة الألهية لبني الخطيئة فتلاحم البر والفرح وتحقق الصلح بين السماء والأرض وتحقق الخلاص لكل مؤمن .
أما خلفية المنظر بعد الموت فلوحة أخرى ناطقة تمثل الشمس التي غابت ، لا وبل بكت على خالقها فأبت أن ترسل نورها الى الأرض فبدأ الظلام . أما الأرض فتزلزلت ، وتشققت الصخور ، وتفتحت القبور ، وقامت أجساد بعض القديسين ودخلوا الى المدينة المقدسة ، أما تحت الصليب فأستولى الخوف على قائد المئة وجنوده .
هناك أمتداد لمشهد الجلجثة وعمق رهيب ينتهي بلوحة أخرى جميلة مشابهة ليوم الصلب تماماً ، أنه يوم الدينونة العظيم حيث سيظهر الصليب المقدس في عنان السماء أولاً وبعده يظهر الرب يسوع مع جميع ملائكته القديسن . كتب عنه يوئيل النبي في 2: 31-32 قائلاً ( وتتحول الشمس الى ظلام ، والقمر الى دم ، قبل مجيىء يوم الرب العظيم المخيف . أنما كل من يدعو باسم الرب يخلص ...) . في ذلك اليوم ستنقلب الأدوار لكي يكون المسيح المديون ديانا لحاكميه ومضطهديه وحاكماً عادلاً للعالم كله وحسب كلام الرب القائل ( متى جاء أبن الأنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه ، فحينئذ يجلس على كرسي مجده ، ويجتمع أمامه جميع الشعوب ، فيميز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء ، فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار ) " مت 25: 31-33" . هكذا ستكتمل جدارية بانوراما المعركة التي دارت بين العدل والشر ، وينتصر الحق على الباطل بقوة الفادي المنتصرعلى الصليب .
أيها المصلوب ، بصليبك المقدس خلصت العالم
بقلم الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
 

55
العلاقة الزوجية بين مار يوسف والعذراء مريم
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/07/19/jpg//856dad00ac9ab12.jpg

موضوع أقامة رجل وأمرأة تحت سقف واحد يخلق الشكوك بين الناس ، ومن تلك الشكوك تبرز أفكار وتساؤلات لا ترحم ، وخاصةً عندما يكونوا المقيمين في منزل واحد مرتبطين رسمياً في زواج سليم وحسب الشريعة ، كالبتولين يوسف و مريم . من حقنا أن نبحث ونصيغ تلك الأفكار بكلمات مكتوبة على السطور لكي تنشر وتقرأ ، وهكذا نقطع تلك الشكوك باليقين وبالأعتماد على الكتاب المقدس والتركيز على الآيات والقصص ذات العلاقة .
أن أكثر الناس الذين يثيرون هذا الموضوع هم بعض الفصائل البروتستانتية لغرض النيل من بتولية العذراء . وكذلك لأنهاء دورها كأم للكنيسة المقدسة و دور شفاعتها .  حتى الأسلام الذي يقول ( عندما يجتمع رجل وأمرأة تحت سقف واحد فلا بد أن يكون الشيطان ثالثهما ) لكن الأسلام لا تؤيد أساساً فكرة زواج مريم من يوسف ، لا وبل لا يتحملون هذه الفكرة أبداً لشدة أحترامهم للعذراء . لهذا لم نجد يوسف النجار في كتبهم وتفاسيرهم أبداً . لا وبل هي المرأة الوحيدة التي ذكرت في القرآن 34 مرة . أما المسيحيين الحقيقيون فلا يستطيعون أن يسمعوا بزواج العذراء بعد ولادة الكلمة المتجسد منها . لأنه على خلاف ما تسلموه من الكتاب المقدس والتقليد الكنسي .
لأجل أزالة الشكوك علينا البحث عنها ، ومن ثم عرضها والرد عليها لأجل أزالتها ولأستساغة الموضوع جيداً بدراسته من زوايا عدة ، وهكذا نرتفع مع المعارضين من أرضية الشك الى فضاء القناعةِ والأيمان .
نعم أفكارنا نحن البشر محدودة . وأيماننا محدود ، وأسئلتنا تدور في دائرة المعقول والطبيعي . فمثلاً موضوع حبل العذراء من الروح القدس غير طبيعي . ومع ذلك استطعنا أن نفهمه ونؤمن به لأنه حاصل بطريقة الله وأفكاره الخاصة . وكما يقول النبي أشعياء في " 55: 8-9" ( لآ أفكاري أفكاركم يقول الرب ، ولا طرقكم طرقي ، كما علت السماوات عن الأرض ، علت عن طرقكم طرقي ، وأفكاري علت عن أفكاركم ) .
في الكتاب المقدس قصص كثيرة مهمة لفهم هذا الموضوع ، ولأنها ترمز الى العذراء مريم وقدسيتها فموضوع العليقة المشتعلة بالنار دون أن تحترق ، ترمز الى العذراء التي أحتوت الكلمة الأله . صارت العليقة التي ظهر فيها الرب لوقت قصير مقدسة ، والأرض المحيطة بها مقدسة . فما هي تلك العليقة بالنسبة الى العذراء التي وصفت بأنها  ( ممتلئة نعمة ) والتي صارت العليقة الحقيقية ، بل الهيكل المقدس الذي أحتوى رب المجد تسعة أشهر في أحشائها . فأذا كانت الأرض المحيطة بالعليقة قد تقدست ، ومنع الله موسى من الأقتراب من العليقة ، فكم بالحري تكون العليقة نفسها ؟!! أذاً فكم تكون العذراء أم الرب مقدسة ؟!!  فمن يستطيع أذاً أن يتقرب منها ولم يحترق ؟ العذراء مريم هي كجرة جدعون التي بللها بالماء ووضعها في البيدر ، فوجد جدعون الأرض يابسة والجزة فيها ماء . كما يرمز تابوت العهد القديم الى مريم العذراء . فالتابوت كان يحتوي على عصا هارون والوصايا العشرة وقليل من المن . أنها رموز لوجود الله بين الشعب . أما العذراء فحوت حقيقة تلك الرموز أي الرب يسوع المسيح في أحشائها . فبالمقارنة التي عومل بها التابوت الذي يرمز الى العذراء ، نستخلص الطريقة التي عوملت به مريم من قبل القديس يوسف البار . فكهنة اليهود فقط كان لهم شرف الخدمة في مكان وجود تابوت العهد . وكان يحرم عليهم معاشرة زوجاتهم لفترة معينة تكريماً وأحتراماً لتابوت العهد . وهكذا لا يجوز لأحد أن يمس تابوت العهد لأنه سيثير غضب الله عليه فيقتله وكما حصل لعُزَة عندما لمس التابوت عن جهل فضربه الرب ومات ( صم6:6-8) . أذاً القديس يوسف الذي يصفه الكتاب بالرجل البار كان يعلم جيداً طول وعرض وعمق فكرة المساس بأم الرب ( تابوت عهد الله الجديد ) ،ففكرة المعاشرة الزوجية كانت بعيدة كل البعد عن ذهن هذا الرجل القديس الذي تمسك بمهمته الخاصة وهي واجب الأعتناء بالرب يسوع وأمه مريم .
أما رأي حزقيال النبي في العذراء،  أنه رأى في رؤياه باب المقدس المتجه للشرق مغلقاً ، وقال له الرب ( هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه أنسان لأن الرب اله أسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً ) والمقصود هو رحم العذراء مريم الذي حبل الكلمة المتجسد دون أن يفتح ، وخرج منه أيضاً دون أن يفتح ، وسيظل مغلقاً ( لن يفتح ولن يدخل منه أنسان لأن الكلمة الألهي دخل منه وخرج فيكون مغلقاً ) فاللذين يتجرأون بالقول بأن مار يوسف دخل على مريم بعد ولادة يسوع مستندين الى الآية ( ولم يعرفها حتى ولدت أبنها البكر ) " مت 25:1" غايتهم هي أنكار بتولية العذراء ، فيعتقدون بأن هذه الآية تشير الى أن العذراء اشتركت مع يوسف بعلاقات زوجية بعد الولادة ، ويبررون هذه الفكرة بقولهم أنهما متزوجان شرعاً فلا يقترفون أي خطيئة ، بل هو حق زوجي مشروع متناسين كل الآيات التي تشهد لمريم بأنها دائمة البتولية . وأنها بدأت حياتها بالروح فكيف تختمها بالشهوات الجنسية !! أما التفسير الصحيح لتلك الآية ، فالآية لا تعني بأن يوسف قد دخل الى العذراء بعد الولادة ، والا لا تبقى مريم عذراء ، وأن كلمة  ( حتى) لا تعني أن ما بعدها تغَيّر ما قبلها ، بل هناك أستمرارية الى الأبد كما في قبلها . أي لم يسلكوا بعد ( حتى ) بطريقة مختلفة عما كانا عليه من قبل . أي أن زمن الفعل هو ماضي مستمر والذي يعني بأن الفعل مستمر الى زمن غير معروف مما يفيد أن استخدام الكتاب ل ( ولم يعرفها ) لا يؤثر عليه استخدام كلمة ( حتى) لأن الزمن المستخدم يؤكد استمرار عدم معرفة يوسف للعذراء بعد الميلاد . والكتاب واضح جداً حتى بعد الولادة فالملاك لم يقل ليوسف ( خذ الصبي وزوجتك ) بل قال ( الصبي وأمه ) وهذا تأكيد أنجيلي بأن مهمة يوسف هي فقط لحماية العذراء من الأتهام بالزنا كمهمة شرعية لحفاظها من الرجم بسبب الحمل ، وكذلك لأخفاء سر كبير وهو سر التجسد ، ولأجل الأعتناء وخدمة يسوع وأمه .
الذين يؤمنون بأن ليوسف علاقة جنسية مع مريم ، لا وبل له أولاد منها ، عليهم أولاً دراسة شخصية يوسف جيداً وحسب ما مدون في الكتاب المقدس فيجدونه بأنه مختار من العناية الألهية لمهمة جليلة طاهرة وهي خطوبته لمريم ليعيشا معاً حياة العفة والبتولية . ويوسف البار الذي كان يتصف بالعفة وضبط النفس والطاعة ، رفعه الله لكي يكون مستحقاً لكي تتحدث اليه الملائكة لمرات عديدة فأزالت عنه كل الشكوك المتعلقة بحمل مريم وفكرة التخلي عنها . فأقتنع بكلام الملاك دون شك أو نقاش فجاء بمريم الى بيته لكي يقوم بمهمة المحافظة عليها وعلى طفلها بعد الولادة . لا وبل أستحق هذ البار بأن يكون أباً بالتبني وليس والداً للرب يسوع . فظهر أمام بني اسرائيل أنه أبو يسوع . وكما أكدت العذراء ذلك بقولها ليسوع ( هوذا أبوك وأنا كنا نطلبانك ) " لو 2: 41-48) .
حافظ يوسف على العذراء ولم يمسها وصَدّقَ كلام الملاك ، ونفذ الأوامر الألهية ، لا وبل هو الذي كان يتلقى التعليمات من السماء .
ختاماً نقول ، هذا هو مار يوسف الذي أختير من قبل السماء لهذه المهمة المقدسة . فهل يعقل لهذا البار الذي عاصر كل هذه الأحداث والأعلانات الألهية أن يفكر في معاشرة العذراء معاشرة أزواج ؟ كما نقول لأؤلئك المتشككين ، هل يجوز لمسكن الله القدوس أن يصبح مسكناً للأنسان الخاطىء ؟!!
نطلب من الرب تنوير بصائر الجميع لفهم كلامه وتعليمه المدون في كتابه المقدس ، ولربنا وألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا  
 

56
عظمة حدث أنتقال مريم العذراء الى السماء

http://www.m5zn.com/newuploads/2013/08/09/jpg//m5zn_1c2bdaf6d2779fc.jpg

مريم العذراء مُختارةٌ من السماء ، وعند الحبل بها وولادتها ، حفظتها القدرة الألهية من الخطيئة لكي تكون أناءً نقباً بلا لوم ، ومنها يتخذ أبن الله الجسد الأنساني . حملت العذراء أبن الله في أحشائها ورضعته من جسدها الطاهر ، وحملته على ذراعيها ، وخدمته وتحملت معه آلام كثيرة فتحققت نبؤة سمعان الشيخ " لو 35:2" . رافقت العذراء الرب الى ساعة موته على الصليب متألمة ، باكية على حبيبها الذي فارقها  ، ذُكرَ ذلك في سفرمراثي أرميا "16:1"  ( لذلك أنا باكية وعيناي تنبعان المياه ، لأن المعزي أبتعد عني ) .عاشت مريم بعد موت وقيامة الرب سنين أخرى على هذه الأرض والتلاميذ كانوا يلجئون اليها للحصول على معلومات دقيقة منها ولترشدهم في العمل وتشجعهم في تحمل المتاعب والصلبان لأجل خدمة رسالة أبنها الفادي الى أن جاء يوم نياحها لكي تلتحق بأبنها الأله . كم هو كريم  ومحزن يوم موت هذه الطاهرة . أمور جليلة حدثت ورافقت هذا الموت . نعم الموت هو عقاب الخطيئة ، وأن أجرة الخطيئة هي الموت ، وكما يقول الكتاب ، لا يوجد بلا خطيئة ولا واحد ، أذاً يجب على الجميع أن يذوقوا الموت مهما كانت درجة قداستهم ، لكن العذراء والدة الأله لم تكن خاضعة لشريعة هذا العقاب لأنها مستثنى من هذا الشرع لكونها موجودة قبل وجود كل الخلائق وقبل خطيئة الأبوين في مخطط الله الخلاصي للبشر، فلم تكن لها حصة في تلك الخطيئة ، وحسب الآية :
( أنما أنا خرجت من فم العلي بكراً قبل جميع المخلوقات ) " سير 5:4" .
كانت العذراء تعيش في كمال القداسة ، ومملوءة من النعم حسب قول الملاك في " لو 28:10 " .
 مات أبن مريم الأله بعد أن تحمل كل خطايا العالم ودفع ثمن الخطيئة . وبسبب موت أبنها وجب أن تموت هي أيضاً موتاً حقيقياً . ويجب أن يموت كل أنسان مهما كانت منزلته ، لكن الله القدير أعطى للأبرار نموذجاً مختصاً بالميتة الصالحة . فماتت هذه الطوباوية أيضاً ميتةً حلوة ً بكليتها ، سعيدةً جداً لأنها ستلتقي بحبيبها . رافق موتها حوادث كثيرة شهد لها الرسل وهي راقدة في القبر ولم يتركوا القبر لمدة ثلاثة أيام . جاء توما الغائب فأراد أن يرى جسد أم الله الطاهر للمرة الأخيرة . فتحت له القبر، فكانت المفاجأة بعدم وجود الجسد ، لأن الملائكة حملته الى السماء . أجل صعدت العذراء بجسدها أيضاً الى السماء فوصف صاحب نشيد الأنشاد صعودها في " 6:3" ، فقال : ( من هي هذه الصاعدة من القفر ؟ كأنها غصن بخور من طيوب ومر وكندر وجميع ذرائر العطار ) . وهكذا عبر العهد القديم عن هذا الحدث بآيات كثيرة تكريماً لهذه السيدة ، يتوهم الكثيرون بقولهم أن الأنجيل لم يذكر شيئاً عن أنتقال العذراء فمن أين ولدت عقيدة أنتقال العذراء عند الكنائس الرسولية ؟ نقول ، العهد القديم كتب الكثير عن هذا الأنتقال ووصفه بدقة ، وفي هذا المقال عدداً من تلك الآيات والأعترافات بأنتقال مريم الى السماء . بالأضافة الى آراء بعض القديسين التي أغنت بتلك الأعترافات عقيدة أنتقال العذراء الى السماء .
قال القديس أيدالفونسوس ( أن الطوباوية مريم البتول ، أما أنه لم يكن لازماً لها أن تموت ، بل أن تستمر على الدوام حيةً ، وأما أنه كان يلزمها أن تموت من مجرد حبها لله ، فأذا سهم الحب أماتها ) . نعم يجب أن تموت عن هذه الحياة . يجب أن تموت حبة الحنطة لكي تكبر . ماتت أمنا مريم الكلية الحلاوة والطهارة ، وأبنها الأله كرمها وحفظ جسدها الطاهر من الفساد ، وكرم هذا الجسد أيضاً لكي لا يبقى على الأرض ، فكرمه تكريماً يليق بمكانة وقداسة مريم ،  فنقل والدته بالنفس والجسد . نقل يسوع تابوت عهده . ذلك الهيكل المقدس الذي أحتوى اول قربانة . كان أنتقال ذلك الجسد دعوةُ من السماء ، لا وبل صوت صارخ من الله تبارك أسمه ، يناديها قائلاً : ( قومي يا خليلتي تعالي يا جميلتي ، هلمي ياحمامتي ، فها الشتاء قد عبر ) " نش 10:2" . ماتت العذراء عن هذه الدنيا لكي تنمو وتكبرفي عالم الخلود . كان أنتقالها الى السماء ممجداً , وكم كانت السماء مهيئةً ليوم ممات مريم وكان كل الملائكة والقديسين بأنتظار عجيب ، وشوق عظيم لمشاهدتها .  وكم كان عظيم موكب أستقبالها ، وعظيم هو العرش السماوي الذي ارتقت اليه .
وهكذا لو أردنا التأمل بصعود أبنها الفادي الى السماء بعد أن خلص الجنس البشري من الخطيئة . فنلاحظ بأن أجواق الملائكة القديسين كانوا يتشوقون لأن يفوزوا بمشاهدة يسوع المسيح في ناسوته المتحد بلاهوته مالكاً في السموات ، فكانوا يهتفون قائلين ( قم يا رب الى راحتك أنت وتابوت قدسك ) " مز 8: 132" . تابوت قدس الرب هي العذراء مريم . فأذا داود الملك ( الذي هو رمزاً للمسيح ) هو مع جميع بني أسرائيل كانوا يصعدون تابوت عهد الرب ( التي هي رمز للعذراء ) بأناشيد التهليل وصوت البوق . وداود كان يرقص فرحاً أمام تابوت عهد الله ، فهذا تعبير واضح لصورة أستقبال الرب يسوع  الذي تهيأ أيضاً للأحتفال في أستقبال تابوت عهده الحقيقي الحي ( أمه مريم ) الصاعدة الى السماء فهوأيضاً كان كداود في المقدمة .
 الرب يسوع اراد أن يصعد الى السماء أولاً قبل أن ترتقي اليها أمه ، ليس فقط لكي يهىْ لها عرشاً لائقاً بهذه الملكة ، بل أيضاً ليجعل دخولها الى السماء ذا مجد أعظم بحضوره الى ملاقاتها . وبرفقة أرواح الطوباويين أجمعين .
لنتأمل أذاً في عظمة حدث أنتقال هذه الأم العظيمة الى الفردوس السماوي بمجد عظيم . أصعدها يسوع معه الى السماء مستندة على حبيبها ( من هي هذه الصاعدة من البرية مدللة مستندة على حبيبها ) " نش 5:8" . 
وفي السماء كللها الثالوث الأقدس ملكة وسلطانة على السماء والأرض ( يا عروستي تعالي من لبنان هلمّي من لبنان تجيئين فتتكللين ) " نش 8:4" . جعلها ملكة لكي تسكن عن يمينه في عرشه السماوي ( جلست الملكة عن يمينك مزينة بثوبٍ مذهّب موشّى ) " مز 9:45" .
نطلب من أمنا الصاعدة الى السماوات مفاعيل شفاعتها الكلية الأقتدار ، لكي تعيننا في هذا الوادي ، وادي الدموع والتعب والأضطهاد الى ساعة موتنا .
لك منا يا أمنا كل الأكرام والتقدير ، نقدمه لك كل يوم بتلاوتنا لصلاة السلام الملائكي . وتلاوة مسبحة الوردية ، والصوم المخصص لك ، والأعياد التي خصصتها الكنيسة المقدسة لعظمتك ، وخاصة عيد انتقالك ، وكما تُكَرمُكِ الكنيسة بالأيقونات ، وببناء كنائس وأديرة ومذابح بأسمك ، كما نؤمن بشفاعتك وقدراتك ونعمك ومحبتك لنا ، فاقبلي صلواتنا وطلباتنا ملتمسين منك الشفاعة عند أبنك الأله الذي مات لأجل خلاصنا
أنك عظيمةُ عند الرب يا مريم .
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
   


57
صولة أيليا الجريئة على كهنة البعل
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/07/24/jpg//44691dc2a1f8581.jpg

كان أيليا النبي مختبئاً في بيت الأرملة . قرر الخروج ، بل أعلن الهجوم على معاقل عدو الخير . ففي نهاية السنة الثالثة من الجفاف الذي خلق الجوع والبؤس .
تقدم أيليا بكل شجاعة لقيام بحملة جريئة ضد عبادة البعل وكهنته . كان أيليا جريئاً كمن في قلبه نار الغيرة ، تحرقه فلا يتحمل السكون والأعتزال والخوف ، بل تلك الغيرة دفعته للخروج والهجوم والدفاع عن مبادىء الهه السماوي ضد كهنة البعل ( 1مل 16: 31-34) كذلك فعل مع نابوت اليزرعيلي ( 1مل13:21) .
نزل أيليا الى الشعب صارخاً ( لماذا تعرجون بين الجانبين ؟ ان كان الرب هو الأله فأتبعوه . وان كان البعل فأتبعوه ) " 1مل 21:18" . أراد أيليا أن يعمل معجزة تدعم أدعائه ،  فطلب منهم أن يأتوا بثورين ليقيم كل فريق منهم محرقة لألهه حتى يرى الشعب أياً منهما هو الأله الحقيقي . بعد ذلك دعي الكهنة الى تقديم المحرقة ، فأخذوا يصلون أمام محرقتهم ويتضرعون بأصوات عالية ، لكن ليس من مستجيب . وكان أيليا يدفعهم الى الأستزادة من الصراخ لعل الههم نائم لا يسمع ، لكن بدون جدوة . فأرتدوا الى الخلف خائبين .
تقدم ايليا فأخذ أثني عشر حجراً ، والتي تمثل أسباط أسرائيل . وبنى منها مذبحاً وضع عليها الحطبَ والذبيحة ، وطلب من الموجودين أن يلقوا عليها الماء بكثرة حتى تغمرها . بعد أن أشبع الحطب ماءً ، جثا أيليا على ركبتيه ورفع يديه الى العلى ، هاتفاً ثلاث مرات ، قائلاً ( أستجبني يا رب ، أستجبني يا رب ، أستجبني يا رب ) هذا الدعاء يرمز الى دعاء الكاهن في القداس لحلول الروح القدس على الخبز والخمر . أستجاب الرب صلاة أيليا فنزل النار من السماء والتهمت المحرقة . هذا دليل قاطع على قبول السماء للذبيحة . فأعترف جميع الحضور بأله أيليا القدير . فلقبوا النبي منذ تلك الفترة بأيليا ( أي الله هو الكائن ) .
أرتد الشعب على البعل وأنبياءه . بعد هذا الأنتصار الذي أحرزه أيليا وعد الجميع بهطول المطر لكي تنبت الزروع فيحيا الأنسان . أما أيزابيل الملكة فغضبت جداً على أيليا فهددته بالقتل ثأراً لكهنة البعل . فخاف أيليا جداً وهرب الى بئرسبع متوسلاً الى الله لكي يأخذه اليه لأنه أصبح في خطر . فأرسل اليه ملاكاً يشجعه لكي يتحمل تلك التجربة . وبعدها قدم له الملاك طعاماً لم يذق مثيلاً له في حياته ، وزوده بالماء وألح عليه بأن يأكل جيداً لأن سفراً طويلاً ينتظره وعليه أتمام تلك الرسالة الألهيةالمهمة . فأنصاع وأكل ، ثم أنطلق في سفر دام أربعون يوماً الى أن وصل الى جبل حوريب . الجبل الذي التقى عليه الله مع موسى وسلمه الوصايا . دخل أيليا الى مغارة فكان هناك بينه وبين الله حديث منخفض ، أسر به اليه عندما أتاه في الريح والزلزلة والنار ، وأمره بأن يذهب ويمسح ياهو ملكاً على أسرائيل ، وحزائيل على آرام ، وأيليشاع نبياً لكي يتابع الرسالة من بعده . كما أمره بأن لا يتوقف من هجومه على آحاب الملك وأهل بيته لما يرتكبون من فحشاء وآثام .
أنذرأيليا أيزابيل بالنهاية المشؤومة ، فتمت نبؤته ، فألقيت من شرفات قصرها فماتت وبقيت في الشارع حتى التهمتها الكلاب . وهكذا مات آحاب وولديه .
لم يعيش أيليا لنفسه أو لدنياه ، بل لآخرته . لهذا تحمل الكثير من أجل خلاص الكثيرين فكان للجميع صوتاً صارخاً في برية جهلهم وظلامهم . وكان سيفاً بوجه عدو الخير وأعوانه . قاوم ظلال الشر بقوة وتحدى فانتصر . لم يساوم على الحق رغم كثرة التهديدات والمطاردات لأن قوته كانت نابعة من علاقته الحميمة مع الله ، وخاصة في لقائما على جبل حوريب عندما حضره الله في زلزل ونار وكلمة في نسيم لطيف . لهذا أعطاه الله الكثير من المواهب التي أهلته لقيام بمعجزات خارقة للطبيعة وقوانينها . فهو نبي أقام ميتاً . وهو الذي كثر الزيت والدقيق في بيت أرملة صرفت صيدا . وهو أول من أختفى في البرية للصوم والتأمل أستعداداً للدخول في مرحلة جديدة وهي أعلان الحق ومواجهة التحديات . كما أنه أول راهب متوحد ذاق طعم الوحدة واللقاء مع الله في البرية . كما كان مدرسة عظيمة ومن أبرز تلاميذه أيليشاع النبي .

ليتبارك أسم الرب بقديسيه .
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
  


58
 الرد على تعليق الأخ نوري كريم على موضوع أيليا الحي ليس حياً
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,682267.msg6066565.html#msg6066565
اولاً أرحب بالأخ العزيز نوري أجمل ترحيب وأعبر عن محبتي له و لمقالاته وتعليقاته وأنه من الكتبه المؤمنين الذين نفتخر بهم لخدمتهم في نشر كلمة الرب . عدم أتفاقه معي في فكرة موت أيليا وحسب تعليقه في الرابط أعلاه سيقربنا بعد جوابي له في هذه السطور أكثر لكي نبقى بعون الرب يسوع متفقين في هذا الرأي أيضاً ومن خلال ردي على رأيه نُفيد أخوتنا القراء بتعمقنا بالموضوع أكثر لهذا أتكلم بصيغة الجمع . علىّ أن أوضح فكرة موت أيليا وأخنوخ أيضاً لأنه ذكره في تعليقه  ومن خلال هذه السطور بأن أيليا وأخنوخ وغيرهم ماتوا جميعاً كباقي البشروبعد ذلك أخذ الرب أرواحهم الى السماء .
للبحث في أي موضوع علينا أن لا نكتفي بآية واحدة فقط لأنها لا توصلنا الى نهاية الهدف بل تلك الآية تعطف الى آية أو آيات أُخًر يجب قرائتها لكي تكمل عندنا الفكرة . نحن الشرقيين خاصة نقتنع بفكرة النبي ايليا بأنه حي ،  ونقول عنه ( أيليا الحي ) أنها افكار شرقية مساقة مع التقليد الشعبي الذي سار وراء نسج الخيال مع ربطها بنصوص ومعتقدات يهودية قديمة ، ونحن اليوم لا نجد لقب ( الحي ) في اللغات والطوائف الغربية . كما أقول أن اللاهوت الغربي هو أكثر تطوراً وعمقاً بكثير من لاهوتنا المشرقي وعدد اللاهوتين في بلداننا لا يدون بأصابع يد واحدة . اللاهوت الغربي لا يقبل هذه الفكرة أبداً ولو أخذنا نحن فكرة موت هؤلاء الأنبياء بكل سطحية وقبل أن ندخل في ميدان الآيات وترابطها نقول : وهل أخنوخ وأيليا هم أكثر قداسة وأستحقاق من مريم العذراء التي حملت الله في جسدها وأرضعته من جسدها المقدس وخدمته طول فترة وجوده على الأرض لا وبل بقيت معه في آلامه وموته وهي تنظر اليه وهوعارياً ينازع على الصليب . أنها أمه وأم المؤمنين به كافة من خلال قول الرب ليوحنا ( هذه أمك ) لكي تصبح مريم أم كل من يؤمن و يتبع المسيح  . ألم يكن بأستطاعة الرب يسوع أن يخطف أمه التي هي سلطانة كل القديسين بطريقة أفضل من أختطاف أخنوخ وأيليا ؟
لماذا أختطف الرب أجساد موسى وأيليا بطريقتين غايتها واحدة وواضحة وهي لأخفاءها عن الشعب ؟ الجواب لأن الشعب كان متعلق بهما جداً  فكان لا بد من أن يكرم تلك الأجساد بطريقة فيها المبالغة كما يكرمون اليوم أخوتنا الشيعة وَليِّهم الحسين فبنوا له مرقداً وكسو جدرانه ونوافذه وأبوابه  بالذهب الخالص ويحلفون به لا بوالده (علي ) ولا بنبيهم ولا حتى بالله خالقهم بل به لأنه أصبح فوق الكل . أذاً أين هو الله في أيمانهم ؟ هكذا أيضاً كان  يفعلون اليهود أيضاً بأيليا وموسى . فعلاً لهذا السبب أخفى الرب أجسادهم من الأنظار . أيليا كان محبوبا جداً عند الشعب وقد أختفى عنهم وهو في الحياة مبتعدا عنهم في البرية والجبال دون ان يعود اليهم لفترات طويلة والشعب الذي أحبه كان يبحث عنه  وعانى الكثير في سبيل مشاهدته وعودته اليهم . بعد موته بعد ظهور امركبة النارية فعلاً بحثوا اليهود جداً عن جثته ولم يعثروا عليها .
لندخل في عمق موضوع أيليا بعد ان نتأمل بالنص الخاص بالمركبة التي فصلت بين أيليا وأيليشاع ( لكي لا أنسى سؤال الأخ نوري لي : هل هذا رايك أم قرأته ، فأقول نعم قرأت عن موت أيليا وطريقة أخفاء جثته ،  كما هو أيماني أنا أيضاً بأن لا يوجد أحد يدخل عالم الأرواح بهذه الأجساد الفانية وسأذكر الآيات التي تثبت رأيي ) أيليا عاد الى ربه بروحه فقط . وأما دور العربة النارية والخيول التي هي من النار فلا تعني ان ايليا صعد في المركبة الى السماوات  ، ولم يحدد النص ذلك بل النص واضح جداً من حيث أن العربة فصلت عنهما ( أي أيليا وتلميذه ) .
أما عن ربطك ايليا بيوحنا فأقول : الرب يسوع وضع حداً لهذا الأمر بعد سؤال تلاميذه له حول هذا الموضوع ، فقال : ( لقد جاء أيليا وما عرفوه وعملوا به كل ما أرادوا . ففهم التلاميذ أنه يقول لهم عن يوحنا المعمدان وأن يوحنا ليس أيليا الذي سيأتي ليعد الطريق له ليس في زمنهم بل في نهاية الزمان ( طالع مت 17: 10-12) .
هل يعقل يا أخي العزيز نوري أن ينتقل الأنسان حياً الى السماء ، وهل في السماء أجسادّ أم أرواح ، ألم يناقض هذا فكرياً وكتابياً ومنطقياً فكر الله المدون في الكتاب؟ يقول الرسول بولس أنخطفت الى السماء لكن لا أعلم هل كنت في الروح أم في الجسد أم في الروح والجسد لآ أعلم . نعم لم يكن يعلم بل أنا الآن أقول  بأنه ويوحنا ودانيال وكل من خطف الى عالم الأرواح كانوا بالروح فقط وبناءً على أقوال بولس ، ولا يجوز جسد أن يدخل عالم الأرواح أبداً بناءً على أقوال بولس نفسه وأسردها كما يلي :
( أقول لكم ، أيها الأخوة ، أن اللحم والدم لا يسعهما أن يرث ما ليس بفساد . ولا يسع الفساد أن يرث ما ليس بفساد . وأني أقول لكم سراً : أننا لا نموت جميعاً بل نتبدل جميعاً في لحظة وطرفة عين عند النفخ في البوق الأخير . لأنه سينفخ في البوق ، فيقوم الأموات غير فاسدين ونحن نتبدل . فلا بد لهذا الكائن الفاسد أن يلبس ما ليس بفاسد ولهذا الكائن الفاني أن يلبس الخلود .) "1قو 15: 50-53"
أذاً أخنوخ أيضاً ( رغم كون النصوص الكتابية عنه قليلة فعلينا أن نربطه بآيات الكتاب الأخرى للوصول الى نهايته ) نقله الله الى السماء بعد أن بدله بلحظة وطرفة عين فألبسه جسداً آخر ما ليس بفاسد وأخفى جسده الفاني . .
أختم تعليقي أيضاً بآيات دونها لنا  يشوع بن سيراخ في أصحاحه فأطلب قراءة الأصحاح 48 من الآية الأولى الى الخامسة عشر وأدون منها الآيات الأخيرة التالية :
لما توارى أيليا في العاصفة أمتلأ أليشاع من روحه ، وفي أيامه لم يزعزعه ذو سلطان ولم ىستولِ عليه أحد . لم يغلبه أمر وحتى في رقاد الموت جسده تنبأ . صنع في حياته الخوارق وفي موته كانت أعماله عجيبة
هنا توضح موت أيليا كتابياً ولولا تدوين هذه الآية لظن الكثيرين بأنه فعلاً حي ونقل الى السماء بجسده الفاني . وأخيراً نعبر عن أيماننا بمجىء هذا النبي العظيم لأتمام رسالته المسيحانية في أعداد الطريق للرب الذي سيظهر في السماء ليدين العالم أجمع .
للرب يسوع المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد – كندا 

59
 :)
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/07/14/jpg//m5zn_6c8c48771d71b31.jpg
أيليا التَشبيُّ هو أشهر أنبياء بني أسرائيل الذين جاءوا بعد مرحلة الشريعة  . مَثَّلَ الله في كشف أباطيل كهنة البعل فأنتصر. حياته مليئة بالأحداث والأعاجيب . قاوم الظلم والتهديد لأنه مرسل من قبل السماء للتحدي والمواجهة . كان يعمل لوحده ، لكنه لم يكن وحيداً بل الله كان معه دائماً ، كان يتكلمه بهمسات ، ويعضده بواسطة الملاك  ، ويرسله في مهمات صعبة مفادها مقاومة الشر والفساد كالتمرد على الله ، كمقاومة آلهة البعل . تحدى أيزابيل وآحاب الملك الذي طمع بكرم نابوت . ولكونه نبياً عظيماً ، كرمه الرب بأخذه الى السماء بطريقة غريبة أعتقد الكثرين بأنه أنتقل الى السماء بالعربة النارية حياً ، لهذا يلقب بأيليا الحي . لنقرأ ما تحدث لنا سفر الملوك الثاني عن ساعته الأخيرة قبل أنفصاله من تلميذه وخليفته أيليشاع ، قائلاً له :
( سلني ماذا أصنع لك قبل أن أؤخذ عنك فقال اليشاع ، ليكن لي سهمان في روحك . قال : قد سألت أمراً صعباً . ان أنت رأيتني عندما أؤخذ من عندك يكون ذلك لك والا فلا . وفيما كانا سائرين وهما يتحدثان اذا مركبة نارية وخيل نارية قد فصلت بينهما وطلع أيليا في العاصفة نحو السماء وأيليشاع ناظر وهو يصرخ : يا أبي يا مركبة أسرائيل وفرسانه . ثم لم يره أيضاً . فأمسك ثيابه وشقها شطرين ورفع رداء أيليا الذي سقط عنه ورجع ووقف على نهر الأردن وضرب مياهه بالرداء قائلاً : أين الرب اله أيليا الآن أيضاً ؟ أنفلقت المياه الى هنا وهناك وعبر اليشاع ....) " 2 مل 2: 9-14" .
لنتأمل بالنص جيداً فنلاحظ بأن أيليا لم يصعد الى المركبة ، بل المركبة النارية فصلت بينه وبين اليشاع " 2 مل 11:2" والهدف هو لكي تُخفى جثته عن شعبه الذي كان يحبه كثيراً وكما فعل الله مع جثة موسى الذي كان الشعب متعلقاً به . وغاية الله من أخفاء الجثتين هو لكي لا يسعى الشعب الى تكريم الجسد ببناء ضريح ضخم عليه كما يعمل الكثيرون في العالم بأوليائهم فتغطي محبتهم وأيمانهم وتقديسهم لِذات الميت على محبتهم للخالق . . اذاً أيليا عاد الى ربه كما يعود أي أنسان بعد رقاد الموت أما غاية المركبة فهي لأخفاء الجسد عن الشعب ليس الا . ولتوضيح الفكرة نقول :  المركب النارية تمثل حضور الله . والمركبة النارية هي خاصة بالله ، لأن النار يعني وجود الله . الله هو نار آكلة . و بلهيب نار وسط العليقة ظهر الله لموسى "خر 2:3" . وفي عمود النار كان يرافق الله شعب أسرائيل ليلاً . فعلينا أن لا نتوهم بأن أيليا دخل في نار الله .
أيليا مات في الريح لأن لا يجوز أن يدخل جسد أنسان الفاني الى السماء . لهذا أختفى جسد أيليا في البرية فبحث الأسرائيليون عنه دون جدوى . أما أيلشاع فبقي لوحده ، وبهذا نتذكر قول الرب يسوع عندما كان يتحدث عن ملكوت الله قائلاً ( سيكون في تلك الليلة رجلان على سرير واحد ، يؤخذ أحدهما ويترك الآخر ) " لو 34:17" المقصود هنا بكلمة يؤخذ ، أو الى أين يؤخذ ،  فهو الى ملكوت الله . وهكذا أخذت العاصفة أيليا الذي مات فيها جسدياً لكي ينتقل روحياً الى عالم الأرواح .
 ( ...وقام أيليا كالنار وتوقد كلامه كالمشعل . بعث عليهم الجوع  وبغيرته ردَّهُهم نفراً قليلاً . أغلق السماء بكلام الرب وانزل منها ناراً ثلاث مرات . ما أعظم مجدك يا أيليا بعجائبك ومن له فخرٌ كفخرك . أنت الذي أقمت ميتاً من الموت ومن الجحيم بكلام العلي . وأهبطت الملوك الى الهلاك والمفتخرين من أسرتهم .... طوبى لمن عاينك ولمن حاز فخر مصافاتك . انا نحيا هذه الحياة وبعد الموت لا يكون لنا مثل هذا الأسم .... لم يتزعزع مخافة ً من ذي سلطان . ولم يستولِ عليه أحد . لم يغلبه كلام وفي رقاد الموت جسده تنبأ . صنع في حياته الآيات وبعد موته ، الأعمال العجيبة ) " سير 48: 1-7 و11-15" .[/color]
نفهم من هذا بأن العجائب ما دامت توالت على يديه حياً أو ميتاً ، فهذا القول يقضي على الفكرة الشائعة بين الناس الداعية الى التأكد بأنه حي . لكن الرب يسوع وضع حداً لهذا الأعتقاد بعد ظهوره معه في التجلي مع موسى . نعم لا يذكر الكتاب المقدس عن موته ، لكن لا يعقل دخول الجسد الى السماء بدون أن يموت وكما مات يسوع والعذراء وموسى وكذلك الحال مع أخنوخ . والقديس بولس يؤكد لنا هذه الحقيقة بقوله ( الجسد الفاني لا يرث ملكوت الله ) أم هل يعقل أن يبقى مخفياً على الأرض أو في السماء كحالة خاصة ؟ الأحتمالان مرفوضان كتابياً . اذاً كلمة ( الحي ) التي أطلقت لأيليا جاءت من اليهود لحبهم له ولأرتباط مجيئه بالمسيح المنتظر. يجب أن يعود لأتمام رسالته المسيحانية ، لكن هذا سيحدث في نهاية الزمان ولهذا السبب كان اليهود ينتظرونه أجيالاً ، فلما جاء يوحنا لكي يمهد الطريق أمام الرب قالوا له أأنت أيليا ؟ فنفي يوحنا .
أيليا مات في العاصفة ولم يعد بل عادت روحه التي تجلت غيرةً واندفاعاً في يوحنا المعمدان كما تجلى مع المسيح وموسى على جبل التجلي " مت 17 : 1-8" وهكذا يتجلى اسم أيليا في الكثير من المعابد والكنائس والأديرة والمذابح التي تسمى باسمه لكي تعطى له القدسية المناسبة له فيظهر منتصراً في هذا الزمن على أعداء الكنيسة كم كان منتصراً في حياته .
ليتبارك أسم المسيح الحي بقديسيه
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا          

60
 ;)
http://www.m5zn.com/img/?img=17e8cc3001d5514.jpg

أيليا التِشبيّ ، نسبة الى قريته ( تِشبَه ) . نبي من الأنبياء العِظام الذي أختارَ طريق الرب مُنذ مَطلع حياته الى يوم أنفصاله من اليشع النبي . أكتفى من خيور الدنيا بمِنطقة من جلدٍ لفذَ بها حَقوَيه وفوقها عباءة مقلمة . كان همه الوحيد الأتقاد غيرةَ على ناموس الرب . وآيته في الحياة ( غيرةُ بيتك أكلتني ) التي أعطت له قوة وأيمان وشجاعة في سلوكه الأجتماعي ونضاله الروحي كما أعطته التجرد الكلي من حياته الشخصية ، فلا ترلجع عن قول الحق أمام كاكم جبار مستبد برقاب البشر .
 كانت حياته تتسم بالزهد والنسك ، فقضي ذلك البتول حياته في الصوم والصلاة والتأمل في الرب من أجل خلاص الشعب المرتد والذي كان يؤنبه ويرشده الى السلوك الصائب وينذره من الغضب الآتي ، لكن أبناء شعبه   لم يرعووا عن غيِّهم ، لأنهم أنحازوا
 الى عبادة البعل الذي شجعت عليه الملكة الوثنية أيزابيل ، فزاد الأثم وتمرد بني أسرائيل على الله . فنادى أيليا بينهم كما نادى يونان في نينوى وانذرهم بالويلات التي ستأتيهم بسبب خطاياهم ، لكنه أقتنع بأن طريقة الأرشاد والأنذار لا تجني نفعاً معهم ، لهذا طلب وبخشوع في صلاة خاصة من الله أن يحبس المطر عن تلك المناطق لمدة ثلاث سنوات وستة أشهر لكي يعم الجوع والفقر فيعود الشعب الى الله . فكان له ما أراد في طلبه فعم الجدبُ والجوعُ المنطقة بأسرها فمات الضرع ويبس الزرع . لكن الشعب أزداد صلابة وغم وتربصوا بأيليا بالشر فأمره الرب بالذهاب الى نهر كريت لكي يحفظ حياته هناك ، والله سيتأمن له القوت عن طريق الغربان . بقي هناك الى أن جفت مياه النهر فلجأ الى كورة أخرى أسمها صرفت صيدا وحسب أوامر الله أيضاً . نزل في بيت أرملة لها ولد وحيد فطلب منها الطعام لكي يطفي به نار جوعه . لكن المرأة أعتذرت منه بسبب أنعدام الطعام لديها ، قائلة بأنها لا تملك سوى القليل من الدقيق والزيت تبغي أن  تطبخها لها ولولدها ومن ثم ينتظرون الموت . لكن أيليا هدأ من روعها بكلامٍ ملؤه الأيمان والثقة بالله القدير، كما وعدها خيراً . آمنت المرأة بكلامه فصنعت له مليلاً أكله ، ثمّ صنعت لها ولولدها ، ومنذئذٍ لم يعد بيتها يفرغ من الدقيق والزيت حتى نهاية القحط . عينا التأمل بأيمان تلك المرأةالتي جازفت بحياتها وحياة أبنها لمجرد كلام ذلك الرجل الغريب فلبت طلبه . هذا ما يريده الله من كل أنسان أن ر يرد الجائع خائباً أو يقسم خبزه بينه وبين الجائع .
قال القديس باسيليوس الكبير : ( أقرضوا غير راجين عوضاً ) . سيكون هذا الأقراض عطاء للبائس الفقير لأنه بدون ربح وسينتفع المعطي أكثر من البائس ، ذلك بأن ( الذي يرحم الفقير يقرض الله ) فأعط هذا المال الذي هو غير مفيد ، من دون أن تثقله بالفوائد ، فيكون خيراً للجميع . بالنسبة اليك ، يكون رأسمالك في أمان ، وبالنسبة اليه ، يكون السعادة التي يجنيها من أستخدامه . أن أردت أن تزيد دخلك ، اجعل ثقتك في الرب ، فأنه سيدفع لك بكرم فائدة الفقراء وانتظر بثقة في براهين الرأفة من الرأفة الألهية نفسها . وكما حصل لأمرأة صرفت صيدا .
ظل أيليا في بيت تلك المرأة ، فتعرض ذات يوم وحيدها الى الموت . فعاتبت أيليا بشدة قائلة ( ما لي ولك يا رجل الله ،  وافيتني لتذكرني بذنوبي وتميت ابني ! ) "3 مل 18:17 " لم يرد عليها أيليا بل أخذوا ولدها واصعده الى غرفة العلية التي كان نازلاً بها ، ومدده على فراشه وصلى الى الله صارخاً ( أيها الرب الهي ، أالى الأرملةالتي أنا نازل بها قد أسأتَ أيضاَ واَمَتَّ ابنها ). وانبسط على الغلام ثلاث مرات وصرخ الى الرب وقال : ( أيها الرب الهي ، لتعد روح الغلامالى جوفه ) ... فسمع الرب صوته وعادت روح الغلام فعاد حياَ . فأخذه أيليا ودفعه الى أمه وقال لها : ( قد عاش ابنك ) ز فقالت المرأة له : ( الآن علمت أنك رجل الله وأن كلام الرب في فيك حقاً ) " 3مل 17: 15-24" . حدثت معجزتان في بيت الأرملة على يد أيليا ، وفي المعجزتين برهان واضح على أن الله يرعى شعبه ويؤيد مختاريه بآيات . فمن الآية الأولى نفهم عطف الله لجميع الناس أينما كانوا ومهما كان ستراهم . وفي الثانية برزت صلاة أيليا المؤثرة والتي قابلها  أقرار الأرملة بخطاياها والتي ظنت بأن وحيدها مات بسبب تلك الخطايا التي فعلتها في ماضيها ، فاعتبرت موت أبنها عقاباً من الله بسبب تقدم رجل الله الى بيتها ، فقالت ( وافيتني لتذكرني بذنوبي ) لكن الله سربعودتها كأبن ظال ، فحصل الفرح في السماء بسبب أعترافها وتوبتها وأيمانها .
ختاماً نقول ، لأيليا اليوم مكانة مرموقة في أيمان المؤمنين قلَّ ما يشملون بها نبياً آخر عدا موسى النبي لأنهم يعتبرونه نبياً عظيماً وينتظرون عودته لكي يعد الطريق أمام الرب في مجيئه الثاني . كما يعتبرونه مثالاً يحتذى به في الدفاع عن الأيمان والعقيدة المسيحية ، لأن صلابة أيمان أيليا كانت عود لا تكسر وجرأة نادرة في مواجهة الأخطار ، فيجدون في مواقفه تلك التي يرويها الكتاب المقدس حافزاً لهم على الألتزام الحق واقامة العدل مهما غلت التضحية ، صوناً للحقيقة التي بها يؤمنون . لهذا تكرمه الكنيسة المقدسة ببناء كنائس وأديرة ومذابح باسمه ، وتسمية أبنائها باسمه ، وتعليم سيرته وحياته الطاهرة . أما ريشة الفنان التشكيلي فقد عبرت بلوحاتها التي رفعت على المذابح تظهره بشكل بطلٍ يخرج منتصراً على أعدائه المجندلين حوله ، أما لوحة أختطافه الى السماء بعربة نارية فهذا يدل على تكريم السماء له .
سنتناول في مقالات قادمة جوانب أخرى في حياة هذا النبي العظيم .
ليتمجد أسم الرب بقديسه
www. mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا


61
 

 

أفضلية الكهنوت المتبتل على الكهنوت المتزوج

قال الرسول بولس ( أما تعلمون أن جسدكم هو هيكل الروح القدس الساكن فيكم والذي هو لكم من الله ، وأنكم لستم ملكاً لأنفسكم ! لأنكم قد أشتريتم بفدية ، أذاً مجدوا الله في أجسادكم ) " 1قو 19:6" .

ما هو التبتل ؟ ولماذا لا يتزوج الكاهن في الكنيسة الكاثوليكية ؟ ولماذا لم يتزوج يسوع الأنسان كما تزوج الكثير من الأنبياء ؟ وما هي أبعاد التبتل ؟

التبتل هو تكريس النفس ليسوع المتبتل . فالمتبتل يكرس حياته كلها ليسوع المسيح ، فيجند كل طاقاته العقلية ، والقلبية ، والجسدية ، والأدارية ، وكيانه كله ، وحريته ، لخدمة شخص المسيح ورسالته فيتفرغ  بكل قدرته فلا يبقى مكان في قلبه لحب آخر . وهكذا يتذوق حلاوة الألفة مع المسيح العريس الذي يمتلكه وهو عروسه . وهكذا يشعر بأتحاده به ، كالأتحاد الزوجي ، لأنه يحيا للمسيح وفي المسيح، ولا يحب غيره ، ولأن المسيح أحبه أولاً ، لهذا أختاره رفيقاً له وخادماً لكلمته ( لم تختاروني أنتم ، بل أنا أخترتكم ) " لو 16:15" .

الكهنة في الكنيسة الكاثوليكية المقدسة لا يتزوجون ، لأنهم مكرسون ذواتهم للرب . فيفضلون البتولية على الزواج ، علماً بأن البتولية صليب ثقيل لا يستطيع أن يحمله الأنسان لولا نعمة الله . صليب التبتل أذاً يحمله المكرس مع المسيح الحامل صليبه ، ويسوع يدعو تلاميذه المكرسين الى حمله ، فقال ( من لم يحمل صليبه ويتبعني لا يستطيع أن يكون لي تلميذاً ) " لو 14: 16-17" . هكذا يستحق المتبتل أن يكون تلميذاً ليسوع المتبتل الذي قد ( بلغ به الحب الى أقصى الحدود ) "يو 1:13" حتى ( أفرغ ذاته ... حتى الموت ، والموت على الصليب ) "فل 2: 6 - 8" . . وهذه المحبة الشاملة ولدت روح الخدمة المجانية فلا يطمع بشىء ولا يطلب الا خبز الكفاف . ومثل هذه الخدمة تتطلب التضحية ونكران الذات . فالمتبتل يجب أن يقتدي بسيده ويستمد من الروح القدوس ، روح المحبة الساكنة في قلبه لكي يصمد ويتحدى فيصبح مستعداً للتضحية من أجل خلاص الآخرين ( ما من حب أعظم من حب من يبذل نفسه في سبيل أحبائه ) " يو 13:15" . أي الكاهن التبتل ، يعمل لله أولاً وللناس ثانياً ولذاته أخيراً . يصوم المتبتل من شهوات الزواج والجنس فيمنع نفسه من الوحدة مع الزوجة ، ومن الأطفال ، لأنه يعيش حقيقة راهنة تعمل بقوة وفعالية في داخله بقوة الروح القدس . لأن التبتل هو حمل ثقيل يصعب تحمله بدون قوة الروح القدس التي تحتاج الى أيمان راسخ وعميق ، لكون التبتل موهبة من مواهب الروح الذي يسكب محبة الله  في القلوب كهبة مجانية " رو 5:5" فيصبح المتبتل في حالة أستعداد شامل للمحبة الشاملة ، فيضحي بكل شىء من أجل ذلك الهدف والمسيح يقَيِّم ويجازي تلك التضحية .

أذاً غاية التبتل ليست مجرد تضحية بالزواج ، بل نار الروح القدس المضطرم في داخل المتبتل ، هو الذي يدفعه لمحبة الجميع ولخدمتهم وكما فعل المسيح المتبتل ففضل الخاطيء على البار ، والفقير على الغني ، والمريض على المتعافى ، والزانية على الفريسي ، والعشار على السامري ، والمنبوذ من قبل الشعب على المكرم منهم . وهكذا أعلن ثورة جديدة في العلاقات بين البشر بوضع نفسه في صف الخطاة والمساكين والمهمشين والضعفاء . خلافاً لكل معايير البشرية فعلى المتبتلين أن ( يتخلقوا بخلق المسيح ) " فل 5:2" فهكذا يصبح المتبتل ( أباً شاملاً ) فيدعوه المؤمنون أباً ، أذا كان كاهناً . أو أختاً أذا كانت راهبة . أو أماً شاملة مثل مريم البتول .

 الملكوت تبدأ من هنا . في الملكوت لا يوجد جنس ( لا ذكر ولا أنثى ) فكما قال الرب ، هناك لا يزوجون ولا يتزوجون بل يصبحون كالملائكة " مت 30:22" . فأذا أراد الأنسان أن يعيش الملكوت من هنا فعليه أن يتسامى عن حب هذا العالم ومنها الجنس فيكرس نفسه لله في أطار المحبة الشاملة من أجل تحقيق الملكوت هنا ، وذلك في بذل الذات وتوظيفها لخدمة البشر، لا للشهوات الميتة فيكبح طاقاته الجنسية والعاطفية ، لأن الجنس زائل في الملكوت ، وممارسته على الأرض ما هي الا لأداء وظيفة غريزية كالأكل والشرب والنوم . يستطيع الكاهن الصوم عنها من أجل الملكوت ، وكل شىء يعيق الكاهن أو المؤمن عليه أن يضحي به من أجل الخلاص . وكما يقول الكتاب ، أذا كانت العين أو اليد فخاً لنا ، فعلينا أن نقلعها كما قال الرب لندخل الى الملكوت بدونها ، أفضل من الهلاك " مت 30:29" وهذا المعنى الحرفي فيه بعد روحي يجب أن ندركه لكي نتجنب العوائق . هكذا عالج الكثيرون موضوع الشهوة الجنسية حرفياً من أجل الملكوت وحسب الآية ( وهناك خصيان خصاهم الناس ، وهناك خصيان خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السموات . فمن استطاع أن يفهم فليفهم )"مت12:19" وهكذا يحيا المتبتل على الأرض ، هذا الوضع الذي يختلف كل الأختلاف عن الوضع البشري الحالي ، وهكذا ينبىء المبتل بأن الملكوت قد أقترب و بدأ من هنا ( أقترب ملكوت السموات ) " مت 17:4" لا وبل ( ملكوت الله فيكم ) " لو 12:17 " .

لماذا لم يتزوج يسوع الأنسان كما فعل الكثير من الأنبياء ؟ لماذا دعى بعض تلاميذه الى التبتل مثله ؟ الجواب ، لكي يكون لأبيه ولخدمة أهدافه ، وهكذا يكون المبتلون للمسيح ، كما أن المسيح هو لله . هذا هو البعد الأول للتبتل . وسبب تبتل يسوع هو ليحب جميع البشر محبةً شاملة لا محاباه فيها . وأنه اليها يدعو المبتلين . هذا هو البعد الثاني للتبتل . أما البعد الثالث ، فهو من أجل أن يعيش المتبتل الملكوت من هنا فيحققه على الأرض بين البشر ، لهذا يقتدون المتبتلون بيسوع المتبتل . لهذا تمنى الرسول بولس أن يعيش جميع الناس حياة البتولية مثله ( طالع 1 قو 7:7 ) .

 ومن الأهداف الأخرى التي يتبتل من أجلها الكاهن ، لكي لا يقسم حبه لأسرته وأهله من أجل التفرغ لخدمة جميع البشر بالتساوي فيكون كالجندي المطوع مستعداً للخدمة في أي لحظة وفي أي رقعة تحتاج الى خدمته ، لهذا يترك العالم من أجل ذلك الهدف الروحي . وبهذا يحقق كلام الرب يسوع لتلاميذه ( ما من أحد ترك ...بيتا...أو بنيناً ... من أجلي ومن أجل البشارة ، الا نال في هذه الدنيا ...مائة ضعف ... ونال في الآخرة الحياة الأبدية ) " مر 10: 29-30 " .

التبتل اذاً دعوة من الله لكي يصبح المتبتل ( آية ) من آيات الملكوت بين البشر ، وأنه يحيى صورة المستقبل السماوي في جسده ، وقلبه ، ونفسه ، وروحه ، ويُذَكّر جميع البشر بوضع المستقبل في الملكوت ، حيث لا زواج ولا جنس ولا حواري . من هنا يستقبل المتبتل المتهىء عريسه الآتي من السماء في مجده " مت 25: 1-13" . الكنيسة الكاثوليكية لن تعتبر التبتل سراً كأسرار الكنيسة السبعة ، فالأسرار تشير الى مستقبل الكهنوت ولا تحققه الا أسرارياً . في حين أن الحياة الرهبانية أو البتولية تحقق الملكوت وجودياً فتجعله حاضراً . أذ أن المتبتلين هم أبناء القيامة .

ختاماً نقول ، البتولية دعوة من الله ، والزواج دعوة ، والله هو الذي يدعو . والأنسان يلبي الدعوة ، كما لبتها مريم فقالت للملاك ( أنا أَمةُ الرَبّ ، فليكن لي بحسب قولكَ ) " لو 38:1" التبتل أساساً يعتمد على دعوة الله ، وتلبية المتبتل لصوت السماء هو تفجير للطاقات الروحية والنفسية ولا سيما الوجدانية والأرادية لتوجيهها نحو الحب المطلق ليسوع ، وللمحبة الشاملة للبشر ، والتحقيق المسبق لملكوت الله على الأرض . واذا تطلب حمل صليب التبتل الى الأستشهاد ، فهذا يقوده الى القيامة والى  كمال الفرح .

 الملكوت هو هنا الآن بفضل التبتل الطاهر .

بقلم


وردا أسحاق عيسى

 ونزرد - كندا

 

62
الكهرمانة

علي بابا والأربعين حرامي

ننصب الكهرمانة هو من أعمال النحات محمد غني حكمت. ولد الفنان في بغداد عام 1929 ورحل من هذه الدنيا حزيناً بعيداً عن بغداد في عام 2011 في عمان -الأردن
الفنان محمد غني، غني عن التعريف، وغنيٌ في كثرة أعماله الفنية. وهو أكثر الفنانين أعمالاً في ساحات بغداد ولديه أعمال كثيرة في مدن عربية كثيرة. أبدع منذ بدايته الفنية وهو طالباً في روما. أصبح ذا شأن كبير مع الأيام بمنحوتاته الخشبية والنصب البرونزية والحجرية والرخامية التي زينت ساحات بغداد وحدائقها. ولحد اليوم تقام له ثلاث نصب أخرى في ساحات بغداد وهي
   

أنه من أشهر الفنانين العراقيين، ومن النحاتين العرب المعروفين والبارزين على الساحة الفنية العربية منذ أواسط القرن الماضي. نقاد الفن، أطلقوا عليه شيخ النحاتين. تتمَيّز أعماله بلون خاص ممزوج مع فن حضارة وادي الرافدين الضاربة في التاريخ. نجد في جدارياته وأعماله، القوة والدقة والأبداع والجَمال، تحكي لنا عن أساطير (ألف ليلة وليلة) و (السندباد البحري) و (الكهرمانة) و (شهرزاد وشهريار) و (بساط الريح) و (الجنية والصياد) و (حمورابي) و (المتنبي) و(جدارية مدينة الطب، وموضوعها هو أجراء عملية جراحية يقوم بها الطبيب والفنان التشكيلي خالد القصاب نحتها عام 1967) وغيرها من الأعمال. وبالإضافة الى كل هذه الأعمال، أشترك في روما مع الفنان الكبير جواد سليم في أنجاز تماثيل نصب الحرية. كما صمم هدية العراق الى مقر منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) في باريس


عشق هذا الفنان الفن السومري والبابلي وتأثر بالأختام السومرية لهذا قال عن نفسه: من المحتمل أن أكون نسخة أخرى لروح نحات سومري، أو بابلي، أو آشوري، أو عباسي  
أما قصة نصب علي بابا والأربعين حرامي. فأنها إحدى أشهر القصص والشخصيات ذات الملامح الشرقية. وهي من القصص الخيالية المعروفة. تدور أحداث القصة حول حطاب بسيط يدعى علي بابا يسمح بالصدفة كلمة السر التي تفتح باب المغارة التي يختبئ بها عصابة اللصوص وكنوزهم. وبفضل كلمة السر (أفتح يا سمسم) تمكن علي بابا من الحصول على الكنوز المخبأة في المغارة. لكن اللصوص علموا بمكان تواجده من خلال جاره الحاسد الذي وشى به، فقرروا اللصوص الذهاب الى بيته لقتله واسترجاع الكنوز لولا لا فطنة زوجته مرجانة. في البدء أرسل اللصوص جاسوساً ليعرفوا بيت علي بابا وأمروه بأن يضع علامة على باب داره لكي يذهبوا اليه في الليل لقتله. فقامت مرجانة بعد رحيل الجاسوس بنقل العلامة ووضعها على باب الجار السيء. فذهب اللصوص وقتلوا الجار فنجا علي بابا.
أما قصة القضاء على اللصوص الأربعين، فتبرز بنت علي بابا كبطلة للقضاء على اللصوص واسمها ( قهرمانة ) وليس كهرمانة . كانت تتصف بالذكاء والشجاعة. ووالدها كان يمتلك خاناً لأيواء المسافرين. وكان لديه عربة يضع عليها عدداً من الجرار، يقوم بملئها بالزيت صباح كل يوم ليبيعه في سوق المدينة.
في إحدى ليالي الشتاء القارس. نهضت قهرمانة من فراشها بعد سماعها صوتاً غريباً فشاهدت عدداً من اللصوص اختبأوا في تلك الجرار الفارغة. شاهدتهم لأنهم أطلوا برؤوسهم لمراقبة رجال الشرطة الذين أحاطوا المنطقة. أخبرت والدها، فقام بأحداث أصوات في الخان، فأخفي اللصوص رؤوسهم، فقامت قهرمانة بصب الزيت في تلك الجرار، فأخذ اللصوص بالصراخ، فجذبت أصواتهم رجال الشرطة وأمسكوا بهم.
تم تشييد هذا النصب في ستينات القرن الماضي في شارع السعدون في الساحة التي تقع عند مفترق الطريق بين الكرادة خارج وكردة داخل.
في السنين العشرة الأخيرة. أظهر اليابانيون أعجابهم واهتمامهم بهذا النصب، فبادروا الى أعادة صيانته، فغرسوا ساحته بالوهور والتقطوا صوراً أمامه، كما تم طلاء الجرار باللون الأخضر الذي لا يناسب مع الشكل الفني للنصب.
المؤسف جداً في هذا النصب هذه الأيام هو، أنه لا يعد يصب زيتاً ولا ماءً كما في هذه الصورة

فما هو السبب يا ترى؟ هل لفقر العراق؟ وهل العراق الذي إيراداته السنوية العالية أكثر من أي زمان والتي تجاوزت 100 مليار دولار فقيراً؟ نعم عراق اليوم فقير. موقعه اليوم يقع خلف جميع الدول العربية عدا اليمن. أما تسلسله الإجمالي عالمياً من حيث الحريات، والسلامة، والتعليم، والاقتصاد، فهو في التسلسل ال( 131) من بين 142 دولة . من يسرق هذه الأموال؟ هل خرج كل اللصوص المختبئين في جرار علي بابا وحكموا العراق الجديد فنهبوا خيراته وكنوزه ؟ أذاً لا داعي لقهرمانة أن تصب في جرارها زيتاً ولا ماءً لأن الجرار فارغة من اللصوص . رحمة الله عليك يا عراق ويا علي بابا .
بقلم الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد  - كندا




63
قوة الله تكمن في الضعفاء

الأنسان مخلوق من قبل الله ، ومن الله يستمد قوته ورجاءه ، فعليه أن يعلم ويؤمن كيف يستطيع أن يكون قوياً ، ومن أين تأتي القوة . المصدر الأهم في حياتنا هو الكتاب المقدس الذي يحتوي على دروس كثيرة توجه الأنسان نحو الطريق المؤدي الى الكمال والقوة . فعلى الجميع أن يقرأوا آيات وقصص هذا الكتاب الموحى من السماء لكي يحصلوا على القوة من الأعالي ، كما يكسبوا رضا الله . فعندما يعمل المؤمن بالمسيح بحسب الوصايا فيعيش مع الله والله معه ، فالمتكل على الله بأيمان يكون الله معه ( عمانوئيل ) وسيرافقه ويدافع عنه .  ومن ترك الله ، فالله سيتخلى عنه كما تخلى عن شعب أسرائيل بسبب خيانتهم ، فأصبحوا ضعفاء أمام الأعداء فوقعوا في الأسر والذل . كل أنسان مؤمن عليه أن يرى يد الله معه ، ويرى بعين الروح بأن الله هو بقربه ، وهو يعينه . فطوبى لمن يعرف من أين يأتيه العون والقوة .

من أهم الأسلحة التي يجب أن يتسلح بها الأنسان لكي ينمو ويرتفع هو سلاح الضعف والتواضع . لأن الكبرياء هو اله بحد ذاته ينافس الله وبسببه سقط كثيرون . فالأنسان المتكبر هو كعابد أوثان ، والوثن هو اله كأله المال الذي هو صنمُ يُعبَد . فمن يعبد المال لا يستطيع أن يعبد الله أيضاً وحسب قول الرب ( لا تستطيع أن تعبد الهين ، أما الله أو المال ) . هكذا لا يتحد الله مع كبرياء الأنسان . في الكتاب المقدس قصص كثيرة تنورنا بدروس مهمة مغزاها أن الله يختار الضعفاء فيفضلهم على المتكبرين والأقوياء ، أي وحسب قول العذراء في نشيدها التي تحمل الكثير من المعاني والدروس ، فقالت في لو52:1 ( يحط المقتدرين عن الكراسي ، ويرفع المتضعين ) . نقرأ في أول مثال في سفر التكوين قصة قايين وهابيل . الأول فرحت به حواء كثيراً لأنه البكر فقالت ( أقتنيت من الرب أبناً ) " تك 1:4" ولم تقل مثل هذا الكلام لهابيل ، ولم تفرح به كما فرحت بأخيه الأكبر . وحتى أسمه يدل على الضعف والهبل ، أضافة الى عمله كراعي غنم ، لأنه لا يستطيع أن يعمل في الزراعة كأخيه القوي . وهكذا نسل قايين أمتاز بالقوة والبطش . لكن الله أختار الضعيف لكي تكمن فيه قوته . ففضل ذبيحة هابيل على تقدمة أخيه . وهكذا بالنسبة الى أولاد أبراهيم فأسماعيل هو البكر وهو الأقوى جداً من أسحق ، فخافت سارة على أبنها فطلبت من أبراهيم طرده . وصف الكتاب أسماعيل بهذه الكلمات ( يكون رجلاً كحمار الوحش ، لا يدجَّن . يده على كل أنسان ويد كل أنسان عليه ، ويعيش في مواجهة أخوته ) " تك 12:16 " . المؤمن الضعيف يجب أن يكون قوياً في الله ولا يهاب من شىء كالمجاعة ، كما فعل ابراهيم الذي لم يستشير بالله قبل رحيله ، بل أعتمد على قوته وفكره ورحل ، ورحلته كانت الدخول في تجربة فوق طاقته ، فضعفَ ، ونكر بأن سارة ليست زوجته . ولولا محبة الله له وتدخله ، لخسر زوجته . بينما أسحق أبنه أتكل على الله في زمن الجوع أيضاً فلم يرحل ، بل زرع في تلك السنة فأصاب مئة ضعفٍ " تك 12" أنها الذروة في البركة ، هكذا يصنع الرب العظائم معنا اذا كنا في الوضاعة والضعف .

كذلك أولاد أسحق فالبكر هو عيسو القوي والضعيف كان يعقوب ، وكان البكر هو المحبوب عند أسحق ، لكن بسبب قوته أستخفف بقوة الله التي هي البركة ، ومن تلك البركة ينال القوة لكنه باعها بأكلة عدس . فبعد أن أستيقض من كبريائه ، عرف حجم الخطأ الذي اقترفه فبكي بكاءً مراً . حكم عليه الكتاب المقدس حكماً قاسياً فكتب عنه في عب 12: 16-17 ( وأن لا يكون أحد فيكم زانياً أو سفيهاً مثل عيسو الذي باع بكوريته بأكلة واحدة . وتعلمون أنه لم أراد بعد ذلك أن يرث البركة ، خاب وما وجد مجالاً للتوبة ، مع أنه طلبها باكياً ) . فأخذ يبتعد عن بيت والده الذي فيه يد الله ، فتزوج من أمرأتين من بنات الحثيين ، وهذا ما سئم منه أسحق . عندما فقد الأمل عاد لكي يعتمد على قوته الذاتية كبطل جبار فينتقم من أخيه ، لا وبل يتحدى الله ، دون أن يفهم بأن مصدر تلك البركة ليس والده بل هي من الله ، وتلك البركة هي يد الله مع يعقوب الضعيف . قال الله ليعقوب ( لا أتخلى عنك حتى أفي لك بكل ما وعدتك ) " تك 15" . هكذا تحولت حياة يعقوب الى قوة . في ضعفه تغلب على الأقوياء وحول الله اسمه الى أسرائيل ، أي الرب هو القوي . فكل التحديات جاوزها بسهولة ، لأن الله كان يحارب المنتقمين ، كخاله لابان الذي سار وراءه مسيرة سبعة أيام لكي يستعيد منه النساء والبنين والغنم ، فأجبره الله في حلم الليل ، وقال له ( أياك أن تتكلم يعقوب[color=navy] بخير أو شر[/color] ) فخاف لابان أن يسىء الى يعقوب ، وهكذا حفظه من عيسو حيث كانت فترة الفراق التي طالت 20 سنة كافية لعيسو  لكي يتنازل من أنتقامه ، لا وبل جعله الله أن يسرع الى لقاء أخيه حامل البركة والبركات الكثيرة والنساء والبنين ، فعانقه ، وألقى بنفسه على عنقه وقبله ، وبكيا " تك 4:33" . وقبل أن يلتقيا أراد الله أن يكافىء يعقوب . فظهر له بعد أن دفع كل زوجاته وأبنائه والغلمان امامه فحدث صراع بينهما ، ورفض يعقوب ان يتركه حتى الصباح قائلاً ( لا أتركك حتى تباركني ) . أنها ولادة جديدة له ، بل عماد خاص من الله ، فغطس في سر الله وفي عمقه قبل ان يدخل في الأرض التي أعدها له . هذا هو عمانوئيل مع يعقوب الضعيف . وهكذا أختار الله يوسف الصغير الذي لم يكن بكراً ليعقوب ، كما أختار الله بواسطة يعقوب أفرائيم بدلا من البكر منسي ، رغم أرادة يوسف . وفي مصر كان الله مع شعبه الضعيف المضطهد وهو الذي عبرهم البحر بيد قوية وهم ضعفاء أمام جيوش فرعون ، فكان الله يسير أمامهم في الليل على شكل عمود من نار . وفي النهار كغيمة لتظللهم وتخفيهم من الحرارة .

ختاماً نقول ، علينا أن نسلم ذواتنا لرحمة الرب ونضع مصيرنا في أرادته القوية وبكل ثقة وتواضع وأيمان لكي يقودنا في درب القداسة لأن مسيرتنا مع الخالق تحتاج الى عري وتجرد ونكران الذات . المسيحية القوية اليوم ليست لكبح الآخرين والسيطرة عليهم ، بل قوة المسيحية تكمن في أحتمال الآخرين ثم كسبهم وربحهم . فالذي يحتمل ظلم الآخر هو الأقوى . أما المعتدين فهم الضعفاء ، لأنهم لا يمتلكون الحق والمنطق والحكمة . فيستخدمون سلاح القوة والبطش وأعلان الحروب والغزوات والنزاعات . فيحسبون أنفسهم أقوياء لكنهم يرتعشون من وجود الله . أما المؤمن الذي يحسبونه ضعيفاً فيعتز بوجود الله لأنه قوته . أذاً نحن الأقوياء ، وهم الضعفاء ، فعلينا أن نتحمل أساليب الضعفاء وحسب قول الرسول ( يجب علينا نحن الأقوياء أن نتحمل ضعف الضعفاء ) " رو 1:15" .

للمزيد عن الموضوع أنقر الرابط التالي :

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=1608

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا  


64
يوم الخمسين وعمل الروح القدس وأهميته ( عيد البنطيقسطي )
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/05/08/jpg//20b2d921a462855.jpg
( وأني أرسل اليكم ما وعد به أبي . فأمكثوا أنتم في المدينة الى أن تلبسوا قوة من العلى )
  " لو 49:24"
بعد الصعود ، أنتهى دور المسيح بالجسد على الأرض ، لكنه وعد الكنيسة بأن يبقى معها كل الأيام الى أنقضاء الدهر . وسفر الرؤيا "1:2" يةضح لنا صورة المسيح بين السبع كنائس . العدد سبعة يرمز الى الكمال ، أي سيبقى مع كل الكنيسة في هذا العالم .
الروح القدس الذي أرسله الرب بعد صعوده بعشرة أيام للمؤمنين حسب قوله ( لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن أنطلق ، لأنه أن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ، ولكن أن ذهبت أرسله اليكم ) " يو 7:16" .
أتم وعده للرسل فأرسل اليهم الروح القدس على شكل دويُّ كريح عاصفة . وهنا نلتمس علاقة بين الريح والروح . فكما لا يدرك الأنسان مصدر الريح رغم شعوره به. كذلك لا يدرك سر الروح القدس الذي يحل فيه فيجعله يولد من عَلُ " يو 7:3 " . هكذا ولد الرسل من جديد بعد أن حل عليهم هذا الروح القدوس يوم الخمسين ، أنه نور ونار ، جدد طبيعتهم القديمة وأعلن لهم أسرار الله " 1قو 2:14" . وأسرار ملكوته " لو 10:8" وأرشدهم الى المعرفة " يو 13:16" . وهكذا أعطاهم المواهب والقوة والذاكرة لكي يتذكروا كل أقوال الرب ، لأن هذا الروح فتح أذهانهم ونور بصيرتهم ، وغير كيانهم الضعيف ، فأخذوا منه القوة ، للشهادة والكرازة والخدمة . مكثت هذه القوة مع التلاميذ الضعفاء على الدوام " يو 16:14" ( ... ، ففي الضعفِ يبدو كَمال قُدرتي ) " 2قو 9:12" .فكانوا بسبب قوة الله فيهم ينشرون الرسالة بدون خوف أو اضطراب . وكانت تلك القوة تزرع في السامعين القناعة والأيمان والخلاص ، وتعطي لهم الجرأة في اعلان توبتهم وأيمانهم ، وبدأت هذه القوة واضحة منذ اليوم الأول من حلول الروح القدس على التلاميذ ، فبسبب وعضة بطرس الأولى أنضم الى كنيسة الرب ثلاثةِ آلافِ نفس في يوم واحد .
الروح القدس الذي يناله المؤمنون المعمدون لا يفارقهم أبداً  . لكن عندما يخطئون يحزنون ذلك الروح القدوس " 1 تي 30:3 " وحتى وأن تركوا الأيمان المسيحي الى دين أو معتقد آخر سيبقى فيهم ، وعندما يعودون الى رشدهم ويرجعوا الى احضان الكنيسة المقدسة ، فلا يجوز تعميدهم مرة أخرى ، بل عليهم أعلان توبتهم والأعتراف لكي ينالوا الحلة من خطاياهم . عمل الروح القدس في الذين يبتعدون عن الأيمان وينكروا الرب بأعمالهم وحياتهم اليومية التي أبعدتهم عن أيمان الكنيسة ومؤسسها ، فيكون بأن يكثر هذا الروح النعمة فيهم لكي يكبت خطيئتهم . وهكذا لا يسكت الروح في ذلك الأنسان ، بل يستمر يعمل ضد كل خطيئة فيهز الضمير المعاند لكي يقود صاحبه الى التوبو " يو 8:16" .
بالروح أصبحوا التلاميذ حارين في العمل ، فعاشوا فعاشوا حياة التقوى والجهاد لأستمرار الروح القدس فيهم . كما علينا أن نعلم بأن هناك فرق بين الروح القدس في العهد القديم الذي كان يحل على الأنبياء والملوك والقضاة ، وبين الروح القدس في عهد النعمة . ففي العهد القديم كان الروح القدس يفارق من حل عليه أذا ابتعد عن الله فكان الله يجرده من ذلك الروح كشاؤول الملك ( 1صم 14:16" لكنه في العهد الجديد لا يفارق المؤمن الذي يخطىء الى الله ، بل يعمل به لتجديده وتنويره وأنقاذه فيعطى له فرصة لحياة جديدة في المسيح لأن هذا الروح هو أقنوم الحياة ، لا وبل هو معطي المواهب ويكشف لمؤمنين أسرار الله .
وأخيراً هو يقيم أجسادنا المائتة كما أقام السيد المسيح ، وحسب قول الرسول بولس ( وان كان روح الذي أقام يسوع المسيح من الأموات ساكناً فيكم ، فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيى أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم ) " رو 11:8" .
نطلب من هذا الروح أن يجددنا ، وينور القلوب المظلمة ،  ويجدد وجه الأرض كلها .
للمزيد عن هذا الموضوع طالع مقالاتنا السابقة على الروابط :
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3712
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2950
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

 

65
عيد صعود الرب وأهميته
[/color]
وأخرجهم خارجاً إلى بيت عينيا ورفع يديه وباركهم وفيما هو يباركهم أنفرد عنهم وأصعد إلى السماء" (لو50:24)
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/04/29/jpg//7e8cf1568bc3787.jpg
بعد تجسد الرب وآلامه وموته وقيامته من بين الأموات ، مكث مع تلاميذه أربعون يوماً كان يظهر للرسل ، فتراءى لهم في تلك الأيام وعلمهم الكثير ، ونفخ فيهم نفخة الكهنوت المقدس ، ووضع اللبنات الأخيرة في العمق الروحي لكنيسته ورسالته . كما أمر التلاميذ بالمكوث في أورشليم لكي يحل عليهم الروح المعزي ( أع 8:1) فينالون منه القوة فيصبحوا مؤهلين للأنطلاق الى العالم كله كسهود أبتداءاً من أورشليم واليهودية والسامرة ، وحتى أقاصي الأرض . لهذا تحتفل الكنيسة المقدسة بعيد صعوده الى السماء بعد أن أتم رسالته على الأرض لكي يعود الى عرشه السماوي لأنه ليس من هذا العالم ، ولكي يعد للمؤمنين به منازل كثيرة لأننا نحن المؤمنين به لم نعد من هذا العالم ( ...ليسو من العالم كما أني لست من العالم ) " يو 16:17" . فعلينا أن نترفع بأفكارنا وأعمالنا وعدم الأهتمام بخيرات هذا العالم الى بقدر كفاف اليوم وهكذا نتوق الى المنازل المعدة لنا في السماء بعد ان نلتقي بكنزنا الكبير الله الآب الذي أحبنا وبذل ابنه الوحيد من أجلنا .
بعد لقاء الرب يسوع الأخير مع التلاميذ ارتفع الى السماء وعزلته سحابة عن أنظارهم . ولشدة حزنهم ، أستمر الجميع بالنظر الى السماء ، الى أن ظهر لهم رجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض ، وقالا : ( أيها الجليليون ما بالكم واقفين تنتظرون الى السماء ؟ فيسوع هذا الذي رفع عنكم الى السماء سيأتي كما رأيتموه ذاهباً الى السماء ) " أع 11:1"
كان دور التلاميذ مع يسوع مستمعين ومتفرجين الى معجزاته وكلامه الى لحظة كلام الملاكين لهما حيث أنهوا هذا الدور لكي يبدأوابعد أن ينالوا الروح القدس بالكرازة والشهادة للرب والتعليم وعمل المعجزات بقوة وماهب ذلك الروح لخدمة البشرية جمعاء ولأجل رفعهم الى درجة اليمان والأعتراف والمعمودية بالماء والروح ولكي يدخلوا الى قطيع الرب المبارك . هكذا يجب علينا أن نرفع أنظارنا عن الأشياء المنظورة ونبحث عما للروح وكما يقول الرسول
  (غير ناظرين إلى الأشياء التى ترى بل إلى الأشياء التى لا ترى لأن التى ترى وقتية وأما التى لا ترى فأبدية ) " 2 قو 4 : 18
نعم صعد يسوع بجسده الممجد ، لكنه لم يشأ أن يترك المؤمنين بدون رجاء ، بل وعدهم بأن يبقى معهم كل الأيام الى أنقضاء الدهر ( مت 20:28) لأنه الراعي الصالح الذي يقود كنيسته الى الأبد فيبقى معها أكثر مما تدركه حواسنا وأفكارنا . فعلينا أن نتحسس بذلك الوجود بأيماننا . والأيمان هو الأيقان بأمور لا ترى ( عب 1:11) . هكذا عندما ننضج في الأيمان ، سنتحرر من قيود الحواس لكي نلتمسه بقوة الروح القدس الذي أرسله لكي يسكن في أجسادنا فغيرها من صورة الكبرياء والأعتماد على الذات كما كان بطرس الى صورة الأتضاع وتسليم الذات له . وبسبب الأتضاع سننال المجد . لهذا أعلن لنا الرسول بولس سراً عظيماً ، فقال ( أن الرب سيغير شكل جس تواضعنا لكي يصبح على صورة جسد ممجد ) " في 21:3" . واستمر بولس في توضيح هذه الحقيقة ، فقال ( وكما لبسنا صورة الأنسان الترابي ، فسوف نلبس أيضاً صورة الأنسان السماوي ) " 1قو 45:15" .
الرب القائم من بين الأموات هو البكر الذي حصل على جسد ممجد وبهذا الجسد رفع الى السماء . لأن أجسادناالمتكونة من لحم ودم ليس بوسعها أن ترث ملكوت الله ، ولا يسع الفساد ان يرث ما ليس بفساد " 1قو 50:15" .وهكذا من بعد الرب صعدت أمنا العذراء الى السماء بالجسد والنفس . فالموت لنا ربح ، بل وسيلة ، لكي عن طريقها نحصل على الجسد الممجد فننطلق به . أي ستتغير أجسادنا من الترابية الى أشكال ممجدة لكي نذهب نحن أيضاً اليه . لأننا لسنا من هذا العالم ، فبقوة الله الآب سنخرج من هذا العالم لكي نكون مع المخلص وحسب طلب الرب من الآب ( ... أريد أن يكونوا معي حيث أكون ) " يو 24:17 "
للمزيد عن الموضوع طالع مقالاتنا السابقة على الروابط
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3675
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2929
ولربنا المنتصر والصاعد الى عرشه كل المجد
بقلم
وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا
 

66
 



التقليد والأناجيل وزمن كتابتها
التقليد بدأ قبل تدوين الأناجيل والرسائل . فالعهد الجديد يرتقي الى زمن بشارة الرسل أنفسهم . فالتقليد المستخدم أولاً في التبشير كان شفهياً في التعليم والتبشير ، وقد سبق فترة تدوين الأناجيل ، التي هي نفسها مختارة ، ولا تؤلف سيرة المسيح التاريخية بحصر المعنى . فمدرسة ( تاريخ الصِّيَغ ) هي مدرسة نقد كتابي تشَّدد على أهمية التقليد الشفهي ، فبرهنت هذه المدرسة أن نصوص الأناجيل الأربعة تُعَبّر عن أيمان الجماعات المسيحية الأولى . وبالتالي هي تقليد . بمعنى أن التقليد يفترض أيماناً عاشته الكنيسة ، فنمى فيها وتطور في ضوء الأوضاع التي اجتازتها . وكما في العهد القديم ، لا تلغي حقيقة وجود ( أنجيل شفهي معاش ) عمل الأنجيليين بصفتهم أفراداً الهمهم الروح القدس وقادهم في عملية التدوين . فالرسل هم شهود المسيح ، وهم مدرسة الأيمان الجديد ، تخرج منها مبشرين حفظوا تعاليم الرسل وسلموها الى غيرهم . فحينما كان الرسل يقلدون المؤمنين ما تسلّموه كانوا يوصونهم أن يحافظوا على التقاليد التي تلقنوها من سياق مواعظهم أو رسائلهم ( 2 تس 15:2) وأن يناضلوا في سبيل الأيمان الذي تقلدوه دفعة واحدة ( يهو 3) . أما تدوين الأناجيل فلم يكن عملية تلقائية متماثلة ، بل أتت موضوعاتها تبعاً لحاجات الجماعات التي دَوّنَت فيها ولكل منها زمن . فأنجيل مرقس هو الأول الذي دونه البشير مرقس بين عام 64-65 م بأشراف الرسول بطرس ، أما أنجيل متى ولوقا فدُونت قبل عام 70 م بقليل أو بعدها مباشرةً . وهي السنة التي دمر فيها تيطس هيكل سليمان ، بعدها أسسوا الرسل مدارس ربانية للتعليم . أما أعمال الرسل فدونها لوقا بعد كتابه أنجيله بوقت قصير . وأنجيل القديس يوحنا ورسائله وسفر الرؤيا فكتبت أخيراً
طريقة كتابة أنجيل يوحنا تختلف كثيراً عن الأناجيل الأزائية الثلاثة لأن الأناجيل الثلاثة كتبت من قبل متى ومرقس ولوقا في فترات متقاربة ، وكل منهم في مكان . فنلاحظ تكرار آيات كثيرة في تلك الأناجيل . أما يوحنا فكتب أنجيله في نهاية القرن الأول . وكانت تلك الأناجيل معروفة لديه لأنه كان بطريرك لكل المسيحية في آسيا الصغرى والشام وما بين النهرين ، وكان هو الرسول الوحيد الباقي على قيد الحياة ، لهذا لم يكرر آيات وقصص كثيرة في أنجيله كقصة مولد المسيح الجسدية التي تناولها كل من متى ولوقا ، أما هو فذهب بعيداً ليكتب عن أصل يسوع اللاهوتي قبل الخليقة كلها
أما سفر الرؤيا فيتكون من مجموعة من الرؤى والمشاهدات والنبؤات التي تقرأ صفحات المستقبل من فترة التي كان يعيشها يوحنا الى مجيىء المسيح . كما نَقَلَ لنا بسبب الأنخطافات الروحية التي كرمه الله بها ، والتي تشبه أنخطافات ورؤى من سبقوه كدانيال وحزقيال والرسول بولس ايضاً . فأمره سيد تلك الرؤى ، أن يكتب ما يرى بدقة متناهية ، وحذره من كل زيادة أو نقصان
أما القديس بولس الذي أستشهد بين عام 66-67 م فكتب رسائله الموجهة الى عدد من الكنائس والأشخاص المهمين . الهدف منها هو لمعالجة مسائل رعوية محلية . كما تساعدنا اليوم لفهم صورة الحياة المسيحية الأولى ومشاكلها . أما الرسائل الباقية فتسمى بالكاثوليكية ، أي العامة لأنها لم توجه الى كنيسة معينة ، بل الى المسيحيين جميعاً ، فدونت بين السنوات 58 وأواخر القرن الأول ، كرسائل يوحنا
حدد أسقف روما في حوالي العام 200 ، لائحة أسفار العهد الجديد التي تعرف بأسم ( قانون موراتوري ) . في حوالي عام 125 ، كان هنالك مجموعتان من الكتابات اعترفت الجماعات المسيحية بصحته تعاليمها وهي : الأناجيل الأربعة . رسائل القديس بولس ، وبعد ذلك أضافت الكنيسة أعمال الرسل وباقي الرسائل ، ورؤيا يوحنا . وفي عام 200 م أكتملت اللائحة التي يسلّم بها اليوم جميع المسيحيين ، وعدد أسفارها 27 سفراً .
كتبت أناجيل ورسائل أخرى كثيرة ، فتابعت الكنيسة وتفحصت الكلمات المقدسة في كل منها وبمعونة الروح القدس تم فرز الأناجيل والرسائل المتداولة اليوم ، أما الباقية فأعتبرت غيرقانونية أي منحولة . وكان هناك حرس شديد في التعليم والتدوين ، كما كان هناك حرس في أخضاع تعليم المعلم ( رابي ) الى التقليد مهما كانت منزلته ، فمثلاً الرسول بولس الذي أوحي اليه الوحي ، كان يعود الى الرسل ، وعودته اليهم كانت بدافع من الوحي الألهي لكي لا يختلف تعليمه على تعليم الكنيسة ، لهذا قال ( ثم أني بعد أربع عشر سنة صعدت ثانية الى أورشليم ... وكان صعودي اليها بوحي . وعرضت عليهم البشارة التي أعلنها بين الوثنيين ، وعرضتها في أجتماع خاص على الأعيان ، مخافةً أن أسعى أو أكون قد سعيت عبثاً ) " غل 2: 1-3" . فأقوال الرب التي نجدها في رسائله تسلمها من الجماعات المسيحية الرسولية التي التقى بها
هكذا ارتبط التقليد والأناجيل معاً كأنهما أناءان من السماء لنقل الوحي الألهي الى البشر ، لهذا يجب الأحتفاظ بهما والعمل بموجبهما لنكمل المسيرة الأولى التي بدأوها رسل المسيح الأطهار
بقلم
وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا

68
التقليد وعصمة بابا روما



التقليد الرسولي والكتاب المقدس يحملان وديعة الأيمان . لهذا حرص آباء المجمع التريدنتيني الذي انعقد بين ( 1545 - 1563 ) على توضيح التقليد . والتقليد الرسولي ، لا يمكن تغييره في أي زمن ولأي سبب ، لعلاقته المباشرة بالخلاص  ، أسس في الكنيسة من قبل الرب يسوع الى الرسل ، ويتناقل عبر الأجيال كوديعة . وهذا التعليم يخص التقاليد التعليمية المختصة بالأيمان ، والآداب ، والأخلاق المسيحية الصحيحة ، والتي تناقلتها الأجيال في الكنيسة أما شفهياً وأما خطياً منذ العصر الرسولي . والكنيسة المقدسة رسولية ، لأنها مؤسسة على الرسل وذلك بمعاني ثلاثة :

1- لقد بُنيَت ولا تزال مبنية على أساس الرسل ( أف 20:2) وهم شهود مختارون ومرسلون من قبل المسيح نفسه .

2- تحفظ وتنقل ، بمساعدة الروح الساكن فيها ، التعليم ، الوديعة الخّيرة، الأقوال السليمة التي سمعتها من الرسل .

3- لا تزال يعلمها الرسل ويقدسونها ويسوسونها الى عودة المسيح بفضل من يخلفونهم في مهمتهم الراعوية : هيئة الأساقفة ، ( يساعدهم الكهنة ، بالأتحاد مع خليفة بطرس ، راعي الكنيسة الأعلى ) .

يسوع هو رسول من الآب . وهو أصل الوظيفة في الكنيسة . أنه أنشأها . وهو أختار أثنا عشر رسولاً لكي يعلمهم ويرسلهم الى العالم ( مر 3: 13-14) وقال لهم : كما أرسلني الآب كذلك أنا أرسلكم ( يو 21:20) وبعد الرسل ، ولكي تظل الرسالة ، أؤتمن عليها رسل في كل زمان فاستلموا الوصية وأوصوهم بالسهر على القطيع الذي أقامهم فيه الروح القدس ليرعو كنيسة الله . فالأيمان هو من تبشير الرسل ومن السماع اليهم ( طالع رو 10 : 14-17) وهكذا نقل التقليد .

لقد أخطأ مفكروا الأصلاح في فهم معنى التقليد كما كان معروفاً في العصر الوسطي . لقد ظن لوثر وأتباعه أن البابا هو مَن يضفي على الكتاب المقدس سلطته ، علمت الكنيسة أن سلطتها ، بما فيها سلطة البابا ، خاضعة للقوانين الألهية ومقايس الرسل الأيمانية . لأن هناك مصدرين للوحي في الكنيسة . الكتاب المقدس والتقليد  . أي أن الوحي الألهي في العهد الجديد هو ، الكتب المكتوبة والتقاليد غير المكتوبة . الكتاب المقدس لا يلزمنا كمصدر وحيد لأن الرسل لم يدونوا فيه كل شىء، والكتاب نفسه يعلمنا بأن يسوع قام بأعمال كثيرة أخرى لم تدون فيه ، وكما أكد لنا الرسول يوحنا في أنجيله ( 30:20) أي أن الرسول يوحنا يوضح لنا بأن الحقيقة الموجودة في الكتاب المقدس تكتمل بحقيقة المعطاة الى الرسل بصورة شفوية . وهذا ما أكده أيضاً الرسول بولس ( طالع 1 تيمو 15:3) . التقليد يتألف من عمليات التناقل نفسها . لذا لا يتطابق التقليد ، بمعناه الواسع، مع السلطة الكنسية وحدها . ذلك بأن جسد المؤمنين كله يحفظ الوديعة مع جميع الأساقفة . وأن كان المؤمنون أفراداً أو جماعة . لا يملكون مهمة التعليم ، فلا بد أذاًمن التمييز بين مهمة حفظ الوديعة والتعليم بسلطان . وفي الواقع ، شدد بعض اللاهوتيين الكاثوليك على هذه النقطة وطوروها ، فبرزت مسألة العصمة في الكنيسة ، ولا سيما عصمة البابا ( وهنا لا نقصد بأن البابا معصوم من عمل الخطيئة . لأن كما علمنا الكتاب المقدس ، لا يوجد بلا خطيئة ولا واحد . ورغم كون البابا منتخب من قبل الكنيسة وبعون من وأرشاد الروح القدس " لجنة الكرادلة الملقبون ، أمراء البابا ، وهم يحددون صفات البابا ال 266 قبل أنتخابه ، ويسبق الأنتخاب الأعتكاف للصلاة وطلب أرشاد من الروح القدس  ) . المقصود بالعصمة هو ، أن الكنيسة غير قابلة للخطأ في مجال تعليم الأيمان والأخلاق ، وهذا ما أكده لنا أنجيل يوحنا 13:16 ( فمتى جاء روح الحق أرشدكم الى الحق كله ) أي بالحق كله وليس جزء منه . وفي شخص البابا قال الرب في "مت 18:16" ( .. أنت صَخر وعلى الصخر هذا سأبني كنيستي ، فلن يقوى عليها سلطان الموت ) . فلو فرضنا جدلاً أن الكنيسة قد خطأت يوماً فهذا يعني أن قوات الشر غلبتها ، وهذا لا يجوز لأنه يناقض تعليم الكتاب المقدس . لأن الروح القدس الماكث في الكنيسة يستطيع أن يحميها من السقوط في اي خطأ في مجال الأيمان والتعليم الصحيح والأخلاق .

ركز الكثير من مؤلفي الكتب الحديثة من اللاهوتيين على معطيتين أساسيتين في مفهوم التطور العقائدي ، الذي أمس من شأن اللاهوت ، وأعلان ثرث عقائد جديدة ومنها عصمة البابا ، بصفته خليفة بطرس ، ومرجعية عليا ، عندما يتكلم في أمور الأيمان والأخلاق .   

شدّدَ آباء المجمع الفاتيكاني الأول ( 1869-1870) على أن التقليد يمثل وديعة في عهدة الكنيسة . الا أن ما قصده الآباء بلفظة ( الكنيسة ) كان السلطة بوجه عامّ ، وسلطة البابا بوجه خاص ، ولا سيما ما يتصل بموضوع عصمته . وهنا كان الحرص على أبراز حقيقة أن عصمة البابا لا تتعلق بأكتشاف عقائد جديدة ، بل بالحفاظ على وديعة الأيمان وأعلانها فقط . أي البابا لا يخلق أبعاداً جديدة للأيمان المسيحي . بل هو من يحفظ الأيمان القويم ويعبر عنه . أي ( أن لروح القدس لم يُعَد به خلفاء بطرس ليخبروا بوحي منه ، بتعليمٍ جديد ، بل ليحفظوا حفظاً مقدساً ، بعونه ، ويعرضوا عرضاً أميناً ما سلَّمه الرسل من وحي ، أي من وديعة الأيمان . ولقد لقي تعليمهم الرسولي تقبلاً من جميع الاباء الموقّرين أ واحترمه وتبعه المعلمون القويمو الأيمان القديسون ، لعلمهم بأن كرسي بطرس هذا بقي خالياً من كلّ ظلال، بحسب ما وعد به ربنا ومخلصنا لرئيس التلاميذ : ولكنّي دعوت لك ألاّ تفقد أيمانك . وأنت ثبِّت اخوانك متى رجعت ) غير أن هذه العصمة تنحصر في حقل وديعة الأيمان والأخلاق ، فحينما يتكلم البابا ، يجب على الكنيسة المقدسة كلها أن تؤمن به ، لأنه يتمتع ، بعونٍ من الله الموعود به في شخص مار بطرس ، بتلك العصمة عن الخطأ .التي شاء يسوع أن توَّفر لكنيسته المقدسة . حين تحدّد التعليم في الأيمان والأخلاق . وبناءً على ذلك ، فأن هذه التحديات التي يعلنها الحبر الروماني هي غير قابلة للتعديل في حد ذاتها ، لا بحكم موافقة الكنيسة .

غاية السلطة الكنسية هي أن تحفظ وديعة الأيمان التي أستلمته من الرسل ، من الخطأ . فأن تعليم الأيمان ، الذي أوحي الله به ، لم يُعرض على غرار أكتشاف فلسفي يجب على عقل الأنسان أن يحسِّنُهُ ، بل على أن الوديعة الألهية التي عهد بها الى عروس المسيح ، لتحافظ عليها بأمانة وتعلنها أعلاناً معصوماً عن الخطأ .

بقلم

وردا اسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 

المصدر http://mangish.com/forum.php?action=view&id=4664#ixzz2R0Wdo9jM

69

الكتاب المقدس والتقليد مصدران للوحي في الكنيسة المقدسة

 

( الجزء الثاني )

 

تناولنا التقليد في العهد القديم في الجزء الأول والذي يختلف عن التقليد في العهد الجديد أختلافاً كبيراً من حيث الفترة الزمنية والأسلوب والمضمون . وما يجمع بينهما هو أن كليهما يتصلان أتصالاً وثيقاً بحياة شعب وتطوره . فالتقليد في العهد الجديد مرتبط بنشأة الكنيسة وتطورها وكما ارتبط العهد القديم بتطور الشعب العبري . كما هناك وجه شبه آخر بينهما ، وهو ان تكوين اسفار العهد الجديد تشبه طريقة تكوين العهد القديم وان كانت أسفار الجديد تمت بفترة قصيرة قياساً بفترات العهد القديم .

بدأت رسالة العهد الجديد بأسلوب التقليد الشفهي الذي هو عملية تناقل والتي لا تتألف من كلمات فحسب ، بل من مُثُل ومؤسسات ، وطريقة العبادة والأسرار المقدسة ، والسيرة الأخلاقية ، وهكذا تكون الكرازة حقيقية معاشة ومحسوسة لما علمه المسيح وعاشه وعمله .

بالتقليد تحفظ وديعة الأيمان لكي يعاش وينمو، كما يقول القديس أيرناوس : أن الأيمان الذي تسلمناه من يد الكنيسة ، نحرص عليه كل الحرص ، لأنه لا يزال تحت عمل الروح القدس ، ككنز ثمين في أناء كريم ، يزداد ، مع الأناء الذي يحفظه ، تجدداً و شباباً .  

 

آباء المجمع الفاتيكاني الثاني شدّدوا على أن الله هو الذي وضع الأسفار المقدسة بعهديها  القديم والجديد ، ومنزل الوحي فيها ، وقد رتبها بحكمة  ، فكانت أفكار العهد الجديد دفينة في تضاعيف العهد القديم ، بينما اكتسبت أفكار العهد القديم معاني واضحة في ضوء العهد الجديد  وما بلغت أفكار العهد القديم كمالها النهائي الا في العهد الجديد ، وفيه تكشَّفَت معانيها الحقيقية . الرب يسوع لم يكتب شيئاً بيده بل كان يبشر بالكلمة شفهياً فقط . وهكذا كان يرسل الرسل والتلاميذ ليبشروا بأمرته في القرى والمدن دون أن يدونوا شيئاً , أذاً ايمان الجماعات المسيحية الأولى نقل بأسلوب التقليد فالتقليد يفترض أيماناً عاشته الكنيسة فنمى وتطور في ضوء الأوضاع التي أجتازتها وكما في العهد القديم ، لا تلغي وجود أنجيل شفهي مُعاش . أذاً كل رسول كان مبشراً بأسلوبه الشخصي فكانت هناك مراحل لنقل التقليد في العهد الجديد . المرحلة الأولى ، هي مرحلة الرسل الذين جمعوا حولهم التلاميذ وحفظوا تعاليمهم جيداً لكي يسلموها للأجيال القادمة وكما فعل المسيح فكان الذي كان معلمهم وكان يسمى ( رابي ) كما في ( أع 4:9 ) وهو الذي ربى جيل الرسل والتلاميذ . كانت أقواله لهم بسيطة وأمثاله معروفة وملائمة لتلك البيئة . وهكذا الرسل أصبحوا شهوداً لكلمته ومعلموا العهد الجديد فنقلوا تعاليم معلمهم بأمان . فلم ينقلوا كلمات يسوع فقط ، بل حتى نبراته وحركاته . قلن المسيح من القبر  ، وظل معهم يعلمهم الى اليوم الأخير قبل أنطلاقه الى السماء قال لهم : ( أذهبوا أذاً . وتلمذوا جميع الأمم ... وعلموهم أن يعملوا بكل ما أوصيتكم به ، ... ) " مت 28: 19-20 " . وهكذا نقرأ عن حياة الجماعة المسيحية الأولى في بدء نشأتها في كتاب أعمال الرسل 42:2 ( كانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات ) .

وهكذا الرسول بولس الذي انتمى الى المسيحية مؤخراً ، أخضع تعليمه للذين كانوا قبله رسلاً . أي لم يكتفي بتعليمه على ما أوحي اليه من السماء فقط ، بل على ما أصبح يؤلف تقليداً في الكنيسة أيضاً ( طالع غل 2: 1-3) .

أذاَ الرسل هم القاعدة وحتى الأجيال اللاحقة فالأسقف يمثل الله على الأرض واليه يجب عدم تجاوزه بل اللجوء اليه والأصغاء اليه كمن يصغي الى الرسل أنفسهم . هذا ما قاله القديس أغناطيوس الأنطاكي في مطلع القرن الثاني .

بعد مرحلة تدوين الأناجيل والرسائل ، لن يلغى التقليد لأنه ضمانة لحقيقة تعليم الكنيسة التي وصلت الينا بالتعاقب . لهذا لم يفرق الآباء بين الأسفار المقدسة والتقليد ، بل جمعوا بينهما ، لأنهما طريقان تصل من خلالهما ( الوديعة الرسولية ) لملئها وصحتها . فالتقليد يحمل معنى الأسفار المكتوبة الحقيقي . لذا التقليد والأسفار معاً يمثلان ايمان الكنيسة ، وهما خطان متوازيان ومتساويان لأذا أعتبر الآباء أن منزلة التقليد قياساً بالأسفار ، هو أن التقليد يعطي معنى الأسفار ويحميها ولا يمكن فهم الأسفار من دون الكنيسة . كما أنه لا كنيسة من دون الأسفار . فالأمران متوازيان يكونان بحسب تعبير القديس أمبروسيوس الذي توفي عام 379 ( جسد أبن الله ) . وكذلك ، برز دور الليترجيّا كمكان مميّز يظهر فيه التقليد حياً . فالمسيح نفسه يتكلم ويفعل في أثناء الليترجيا ، ما دامت تشمل كلمة الله وتمثّل مشاركة فعليّة بين المسيح والمؤمنين به .

ختاماً نقول ، أن هناك مصدرين للوحي الألهي في الكنيسة وهي الكتاب المقدس والتقليد . فالوحي يكمن في التقليد وفي الكتاب المقدس ، بل ( أن هذا الحق وهذه القاعدة هما في الكتب المكتوبة والتقاليد الغير مكتوبة ) . والقاعدة المقصودة ، تتصل بقواعد السلوك والمعايير الليترجيا التي ترتقي الى الرسل أنفسهم .

كما نقوا ان التقليد والكتاب لمقدس هما مرآة للوحي الألهي الذي فيه تتأمل الكنيسة ومنه تتسلم كل شىء من السماء . لهذا يحرص آباء الكنيسة على أبراز أصل التقليد الرسولي الذي يشمل في الوقت نفسه حياة الكنيسة كلها . كانوا الرسل يوَّصون أبناء الكنيسة لكي يحافظوا على التقاليد التي تلقنوها من سياق مواعظهم أو رسائلهم . وأكد الرسول بولس على أهمية هذا الموضوع في رسالته الثانية الى أهل تسالونيقي 15:2 ( فأثبتوا أذاً ، أيها الأخوة ، وحافظوا على السننِ التي أخذتموها عَنّا ، أما مشافهةً واما مكاتبةً ) . وهكذا أكد الكتاب على النضال في سبيل الأيمان الذي تقلدوه دفعة واحدة ( يهو 3) . وهكذا جاءت الكنيسة بتعاليمها وحياتها وطقوسها الليترجيا ، وتسعى بلا أنقطاع وعلى مر العصور ، أن تبلغ الحقيقة الألهية كاملة ، الى أن يحين لها الوقت ، فتحقق فيها جميع أقوال الله .

 

ولربنا كل المجد دائماً

 www.mangish.com

بقلم

وردا اسحاق عيسى

ونزرد - كندا




70
الجندي المجهول القديم والمرتقب وجريمة أعدام الفنون


لبلدان كثيرة رموزاً شاخصة ترمز الى الجنود المجهولين الذين سقطوا ضحايا الدفاع عن تربة وطنهم .

من هو الجندي المجهول ، ومن أين ولدت فكرة تشيّد النصب تخليداً لذكراهم ؟

الجنود المجهولون هم أؤلئك الأبطال الذين لقوا حتفهم في معارك الشرف دفاعاً عن تربة الوطن ، ولم يعثر عن جثثهم أو لا يمكن التعرف عليها لتسليمها لذويهم ، فقررت حكوماتهم بتكريمهم بتشيّد نصب تذكاري يليق بعملهم البطولي . أول ضريح للجندي المجهول يعود الى عام 1858 وهو ضريح ( جندي المشاة ) في الدانمارك بعد حرب سكيلسفيغ الأولى . ويليه ضريح أحداث الحروب الأهلية في أميركا ، أقيم عام 1866. أما بعد الحرب العالمية الأولى فقررت بعض الدول كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأيطاليا بتكريم شهدائها بتصميم نصباً فنياً أو ضريحاً في أرض العاصمة أو بالقرب منها يرمز الى قبر ذلك الجندي المجهول .

في الحرب العالمية الأولى أصبح عدد الجنود الذين لم يكن بالأمكان التعرف على هويتهم عدداً هائلاً. فبدأت فرنسا عام 1920 بتأسيس أول ضريح لجنودها المجهولين في ساحة ( الايترال) الآن تسمى ساحة ( شارل ديغول ) تحت قوس النصر . هكذا بدأ بلدان كثيرة بتكريم شهدائها أيضاً .

أما العراق فبعد ثورة 14 تموز طلب الزعيم عبدالكريم قاسم بتصميم وتنفيذ نصب للجندي المجهول. نقول وهل للعراق جنود مجهولين فقدوا بعد تأسيس دولة العراق الحديث ؟ هل خاض العراق معارك بعد تلك الفترة لكي يكون له جنوداً شهداء مجهولين ؟ أم هل نقدر أن نعتبر العراقيون الذين سقطوا في معارك الحرب العالمية الأولى في الجيش العثماني والذين سيقوا الى تلك المعارك عنوة ً فقتلوا في أرض المعركة ، أولئك المظلومين هل نعتبرهم جنود عراقيون أم مرتزقة في الجيش العثماني ؟

أختار الزعيم عبدالكريم قاسم المهندس المعماري رفعت كامل الجادرجي لتصميم نصب الجندي المجهول في أرض أختارها الزعيم وهي ساحة الفردوس التي أعتبرها بوابة دخول الجيش العراقي لتحرير بغداد من النظام الملكي .


تم تصميم وتنفيذ النصب في عام 1959 من قبل المهندس رفعت الجادرجي . ومن هو الجادرجي ؟ رفعت الجادرجي ولد عام 1926 وهو أبن الصحفي العراقي المعروف كامل الجادرجي الذي كان أشهر الصحفيين في عقد الثلاثينات من القرن الماضي . أكمل رفعت دراسته في مدرسة ( هامر سميث للحرف والفنون ) في بريطانيا وبعدها عاد الى بغداد لكي يقدم لها خدماته العمرانية والفنية . أعطى أهتماماً كبيراً للمباني المعمارية التراثية خاصة في شارع الرشيد ، كالشناشيل المتكونة من النوافذ الخشبية والتيجان والأقواس الظاهرة في المباني المطلة على شارع الرشيد ، والمقرصنات الحديدية البارزة في المباني . أشترك الجادرجي في معارض عالمية عديدة والخاصة بمسابقات التصاميم المعمارية . أنجز عشرات المشاريع العمرانية كمهندس معماري في بغداد ، منها مبنى دائرة البريد والأتصالات في السنك . ومبنى أتحاد الصناعات العراقي . نال جوائز كثيرة ومنها جائزة الشيخ زايد عن كتابه ( في جدلية وسببية العمارة ) كما له مؤلفات كثيرة . كما كان أستاذاً زائراً في جامعة هارفارد بين عامي 1984-1986 وكذلك في قسم العمارة في مدرسة (بارتلت )  بلندن . ومحاضراً في فلسفة الفن والعمارة والأنتروبولوجيا وعلم الأجتماع في جامعة السودان وتونس والبحرين . كل هذه المشاريع والمؤلفات والقدرات والمواهب التي كان يمتلكها ، لكن كان نصب الجندي المجهول الأبرز في حياته . هذا النصب التذكاري الذي صممه وأدخل فيه الفن والمعمار الهندسي والخدع البصري والبساطة في المظهر لأن النصب كان على شكل جدارمقوس عالي شبه مدبب في الأعلى . أما في قاعدتيه فيوجد نافذتين على شكل هلال ونهايات الهلالين هي قاعدة النصب . كان هذا النصب يحمل الكثير من المعاني الفنية والحضارية أضافة الى كونه رمزاً وطنياً شامخاً . بعد تنفيذه تم تغليفه بنوع من الحجر الأبيض الأيطالي الذي تم أستيراده لتغليف النصب وكذلك لتغليف جدار وقاعدة نصب الحرية الذي هو من تصميم الجادرجي أيضاً . نجد في نصب الجندي المجهول قياسات دقيقة وفضاءات وزوايا وأنحدارات مصممة ومبنية على أسس علمية حديثة ، تعود جذورها الى الحضارة السومرية القديمة والرومانية . تعاقبت أنظمة الحكم في العراق الى أن جاء حكم البعث . في عاد 1977 ألقي الجادرجي في سجن أبو غريب لمدة 20 شهراً . لا نعلم الأسباب . أما سبب أطلاق سراحه ، فكان في فترة أستعداد العراق لأستضافة مؤتمر عدم الأنحياز طلب صدام حسين مقابلة أشهر المعماريين لتكليفهم بأعادة التنظيم العمراني لبعض المناطق في العاصمة فأخبر بوجود أشهر المعماريين في السجن . أمر بأطلاقه ليتفرغ لتلك المهمة . وهذه القصة تشبه قصة يوسف الصديق الذي كان منسياً في السجن لحين الحاجة اليه لتفسير أحلام فرعون . نفهم من هذا بأن الجادرجي كان تحت أنظار السلطة قبل هدم صرحه الفني في ساحة الفردوس .  في 4 تشرين الثاني 1982 تم تهديم النصب لوضع تمثال الرئيس صدام في نفس الساحة . وكان قد شيّد في حينها نصب الجندي المجهول الذي صممه الفنان خالد الرحال في ساحة الأحتفالات الكرى قرب قوس النصر .



نسأل ونقول هل كانت فكرة تشيّد النصب الجديد نابعة من فكر القيادة العراقية ؟ أولاً الفكرة لم تكن في عهد صدام حسين بل في عهد الرئيس أحمد حسن البكر، طرحت في حينها من قبل النحات العراقي خالد الرحال ( أنه نفس الفنان الذي طرح فكرة وضع تمثال عبدالكريم قاسم في نصب الحرية وهنا يخطط لنصب جديد يكون السبب في أعدام النصب الذي أعده الزعيم ) . طالع مقالنا :

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=4380

أذاً الرحال هو الذي زرع البذرة في عهد البكرفنمت في عقول القيادة الى أن نضجت في عهد صدام فتم التهديم فتحقق حلم الرحال .



غادر الجادرجي العراق في عام 1993 واستقر في لبنان وأسس هناك مركز أبحاث حمل اسمه وتفرغ للبحث عن فلسفة العمارة ونظريتها . عاد الى بغداد بعد أن غادرها لمدة عقدين حاملاً معه تصاميم لأعادة بناء النصب في مكانه الأصلي . يقول الجادرجي : ( أقوم بأنجاز التصاميم الأولية للنصب بعد أن تم تكليفي من قبل الجهات الحكومية لغرض أعادة أنشائه في مكانه وبالطراز ذاته وهذا شىء هام بالنسبة لي مثلما كان النصب يشكل أهمية استثنائية عند أنشائه لأول مرة ) . نقول : هل سيعيد النصب فعلاً مكانته وجماله وهيبته كما كان في السابق ، أم سيبقى معدوماً رغم أنشائه ؟ يقال بأنه سيكون في النصب الجديد تعديلات وأضافات مثل أدخال التكنولوجيا الحديثة والأضاءة الليزرية والألوان . صرح المهندس المعماري حميد عبد أنه سيشرف على بناء النصب بينما الجادرجي البالغ من العمر 87 سنة سيقوم بزيارة موقع العمل وحسب ما تسمح صحته .

نقول بأن النصب سيبقى معدوماً حتى بعد تشييده لسببين ، الأول : لأنه فقد هيبته بعد تشييد فنادق شاهقة حوله فأرتفاعه الذي كنا نراه شاهقاً سيظهر وضيعاً بين تلك الأبراج . أما أجيال اليوم والمستقبل فلا يعطوا له أهمية تليق به كما كان في تلك الحقبة . أما السبب الثاني : لا يجوز أن يكون في مدينة واحدة نصبين للجندي المجهول وأن كان للبلد نصبين فيجب أن يكون كل منهما في مدينة كما هو الحال في مصر ( القاهرة والأسكندرية ) .

من أين جاءت فكرة أعادة النصب القديم ، ومن ثم هل سيُنتقِم من نصب الجندي المجهول الذي صممه الرحال وكلف الدولة أموالاً طائلة أضافة الى القيمة الفنية والحضارية والمعنوية والجمالية التي يحملها النصب ؟ العراق معروف قديماً في أعدام وتدمير معالم تراثية قديمة ورموز للأضرحة والمعابد الدينية لمعتقدات كثيرة  ، لم تسلم من معاول الحاقدين والمنتقمين . أما العراق الجديد فثورة 14 تموز منذ أيامها الأولى ألقت بتماثيل الملك وجنرال موت في النهر بدلاً من الأحتفاظ بها في متاحف لكي تحكي للأجيال تاريخ تلك الفترة . ألم يكن الملك فيصل الأول مؤسس الدولة العراقية ؟ وهكذا فعلوا برموز عبدالكريم قاسم فأزيل كل شىء له حتى شعار العراق الجميل وعلمه .


في الختام نقول ما زلنا مرضى ولم نشفى من أحقادنا ونسير على خطى أسلافنا فأمسكنا نحن أيضاً معاول الحقد والأنتقام في أيادينا فكسرنا بها أبواب المتاحف منذ فجر ثورة العراق الديمقراطي الجديد . وما زلنا نهدم بكنوزنا الفنية ، منها سرقت لتصهر لغرض الحصول على مادة البرونز التي تتكون منها . هكذا فقد العراق الكثير من الأعمال الفنية لفنانين رواد كجواد سليم وخالد الرحال واسماعيل فتاح الترك  وغيرهم . أما مخطط الهدم فمستمر وسيشمل نصب الشهيد وقوس النصرالذي هو على شكل سيفين ممسوكتان بيدي صدام حسين وتحته 5000 خوذة للجنود الأيرانيين ، ويرمز القوس الى هزيمة ايران في القادسية الثانية  . كذلك يشمل المخطط أزالة نصب اللقاء الذي يرمز الى الوحدة الوطنية .  ونصب الجندي المجهول الذي فيه قبر الفنان خالد الرحال . كل هذه الأعمال الأنتقامية مثبتة في قوائم تصفية الحسابات . أنها قوائم أجتثاث البعث ورموزه . وهكذا تم تفجير تمثال رأس الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور باني مدينة بغداد وأخذ الرأس الى مكان مجهول .



كما سرق تمثال رئيس الوزراء العراقي لفترة منتصف العشرينات ( عبدالمحسن السعدون ) في ساحة النصر - شارع السعدون . كما قطعت أجزاء من تمثالي شهرزاد وشهريال في أبو نواس . كذلك أزيلت تماثيل قادة الفرق والفيالق التي كانت على ضفاف شط العرب وغيرها.

فقد العراق تماثيل وآثار لا تقدر بثمن وسيفقد كل معالمه المتميزة وفنونه المعاصرة اذا لم نعقل لكي تهدأ فينا عاصفة الحقد والأنتقام .

بقلم الفنان الشكيلي

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا 







72
الكتاب المقدس ولاهوت التقليد أناءً واحداً لنقل الوحي الألهي

(الجزء الأول )

أولاٌ المقصود في التقليد هو ما أستلمَهُ المؤمنون من السماء من وصايا والغير المدونة في الكتاب المقدس وتناقلت من جيل الى آخر شفهياً

لنبدأ في هذا الجزء من العهد القديم . من الخطأ أن نعتقد بأن الأيمان بدأ في العهد القديم بعد تدوين أسفار الكتاب المقدس الخمسة الأولى والتي بدأ منها عهد الشريعة والناموس .، لأن الأيمان بالله كان موجوداً منذ سقوط آدم وفي عهد أبنائه وأخنوخ ونوح وأبراهيم وأولاده وهم الذين عرفوا أسم الله لفرعون والى أن جاء موسى الذي كان ملتزماً بتقليد الآباء وهو في قصر فرعون وقبل أن ينطلق الى الصحراء ليلتقي بالله أمام العليقة الملتهبة . أذاُ الشريعة كانت موجودة في ضمير آبائنا الأوائل قبل أن تكتب . والوحي الألهي كان حاضراً في أذهان الآباء الذين سبقوا الشريعة . وهذا ما نعبر عنه قائلين ، بأن االوحي الألهي في تلك الفترة هو تقليد منقول من جيل الى آخر وعملوا بموجبه أبناء ذلك الزمان  ، فتاريخ أسرائيل لم يبدأ من موسى ، بل منذ عصر الآباء الذين سبقوا موسى ، وكان التقليد ينقل من جيل الى جيل بالتناقل الشفهي بدون تدوين . وقد ترتبت صياغته على نحو معين بحيث تسهل عملية النقل الى الأجيال وقد أتخذت الصياغة اشكالاً مختلفة ، تبعاً لثقافة كل زمان ومكان وظروف البيئة التي تمت بها . فقبل عملية تدوين السفار القديمة ، كان هناك تناقل شفهي لأحكام الشريعة الموسوية قبل تدوينها . وتلك الشريعة ، أو ذلك التقليد نَظَم حياة الشعب على أساسها . فمثلاً لم يكن هناك نظام الكهنوت ، ولا الشريعة ، فبديل الكاهن كان من يحمل البركة التي أخذها من والده ، فذاك كان برتبة الكاهن الأعظم ، كأسحق ويعقوب . كما كان هناك الختان قبل الشريعة . كما كانت حياتهم مبنية على أساس الأيمان المرتبط بوصايا السماء التي كانت تتناقل بطريقة التقليد ، وذلك التقليد نظم حياة أبناء تلك الحقبة .كذلك نقول حتى الأسفار المقدسة تتضمن حقائق أيمانية عاشتها جماعة المؤمنين ونقلَتها قبل أن تدون . أذاً في المرحلة الأولى كان هناك تقليد تم تناقله شفهياً وهو في حد ذاته تفسير لما حدث ، ومن ثم تم تدوين التقليد . وفي الواقع ، يكمن جوهر العهد القديم في التاريخ الذي يُروي فيه كيف تَدَخَلَ الله في حياة الشعب ، والتفسير المُلهم الذي يُضفى على ذلك التَدَخُل . فهذا هو مضمون الخلاصات الأيمانية التي نجدها في بعض الأسفار. أما المرحلة اللاحقة ، وفي مجتمع أكثر تطوراً ، كان لا بد من قراءة الأحداث الماضية ، أي التقليد الأصلي قبل التدوين ، لأن الأثنان ( التقليد والمُدَوَن ) مصدر واحد ، وهو الوحي الألهي للبشر . فعلينا قراءة الأحداث الغابرة لكي تضفوا معنى على الأحداث المعاصرة . فالحدث الماضي يعطي معناه للحدث المعاصر ، في حين أن الحدث المعاصر يضىء الحدث الماضي . كذلك نحن اليوم يجب أن نجدد قراءة الكتاب المقدس على ضوء عصرنا لكي يكون له معنى يليق بحاضرنا . أي أن لاهوت اليوم تطور جداً بالنسبة  الى لاهوت العصور الوسطى . لا وبل لهوت اليوم لا يقاس بلاهوت قبل مئة سنة . أذاً التقليد هو حركة أيمانية يقودها الوحي الألهي لنقل الأيمان ، فيسمى ( وديعة الأيمان ) وبسبب تلك الوديعة أنشأت منذ القديم مدارس تفسير الشريعة بعد نزولها ، فسادها مبدأ التناقل أولاً أي التقليد ، على مثال بعض المدارس الفلسفية الهلينستية . كما يندمج التقليد في الممارسات الطقسية ، أي هناك بين التقليد والطقوس عضوية ، ما دامت الوظيفة ذاتها . فالتقليد يوازي المكتوب في أسفار الكتاب المقدس ، والأثنان وجدت لخدمة نقل الوحي الألهي الى البشر لكي يعمل الأنسان على أساسها فيعيش حسب أرادة الله له المجد دائماً.

www. mangish.com

في الجزء الثاني سنتناول التقليد في العهد الجديد .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد كندا



73
دور المسيح في فداء البشر
( لأن أجرة الخطيئة هي الموت ) " رو 27:6"
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/26/jpg//m5zn_80d9d672d28ff3c.jpg
كيف استطاع الأنسان الخاطىء اذاً أن يتحرر من الموت ؟
 (فكما أنَّ الخطيئة دخلت في العالم على يدِ أنسانٍ واحد ، وبالخطيئة دخل الموت ، فكذلك سرى الموت ُ الى جميع الناسِ لأنهم جميعاً خطئوا ) . " رو 12:5 " فلعن الله الأرض بسبب الأنسان . كانت حواء تعرف حكم التمرد على مشيئة الله قبل أن تخطىء . لأن بخطيئتها أثارة غضب الله . وبعصيانها أعلنت العصيان والتمرد على قوانين الله . فلأجل أرضاء الله ، يجب أن يدفع ثمن تلك الخطيئة ، وثمن الخطيئة هو الموت . اذاً يجب أن يكون هناك موت مقابل تلك الخطيئة . كما يجب أن يرتبط الموت بسفك الدم ، أي الذبيحة كما تقول الآية ( بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ) " عب 22:9" . وهل للأنسان ذبيحة طاهرة تسترضي قلب الله ؟ ليس للأنسان الخاطىء ذبيحة كاملة تساوي مقام الله الكامل . بدأ الأنسان بتقديم ذبائح حيوانية لكي تموت كفارة عن خطاياه . لكن تلك الذبائح لا تصل الى مستوى أيفاء العدل الألهي الذي يقضي بأطفاء تلك الخطيئة . هذا ما عرفه الأنسان في العهد القديم ، فبدأ يقدم الذبائح الحيوانية ، كذبائح المحرقة التي تشير الى أرضاء الله وأيفاء جزء من عدله . لكن تلك الذبائح كانت تغطي فقط خطيئة الأنسان أمام أنظار الله لكن لا تغفر له ، لأن ثمن تلك الذبائح لا يعادل العدل الألهي . كانت ذبائح المحرقات رمزاً الى ذبيحة السيد المسيح في أرضاء الله الآب كما كانت تشير الى الطاعة والخضوع والندم . وكانت تلك الذبائح التي تقدم عن الأنسان ترمز الى السيد المسيح في موته نيابةً عن البشرية . كانت ذبيحة المحرقة هي أقدم الذبائح التي يتقرب بها الأنسان الى الله . لذلك دعيت قرباناً " تك 5:4" وهكذا استمر الأنسان بتقديم الذبائح على المذابح لكي يتنسم الآب برائحة الرضا والسرور . فقال : ( لا أعود ألعن الأرض أيضاً بسبب الأنسان )"تك 8: 20-21 "
كانت تلك الذبائح كلها للمحرقة في داخل نار لا ينطفي ، والتي تمثل نار العدل الألهي . فتظل الذبيحة تشتعل فيها النار الى أن تتحول الى رماد . دون أن يتناول منها الكاهن ، ولا من يقدمها ، ولا الآخرين . لأنها للنار . وهكذا كانت ترمز الى المسيح الذي قضى على الصليب حتى الموت لأرضاء العدل الألهي في أكبر وأشهرعملية للفداء عن الآخرين سجلها تاريخ البشرية . سر الله الآب بالمذبوح المسحوق على خشبة الصليب ، وكما قال النبي أشعيا في " 10:53" ( .. الآب سرّ أن يسحقه بالحزن ) .
أذاً الثمن الحقيقي عن خطيئة الأنسان هو التجسد وفداء الرب يسوع بموته على الصليب . لأجل هذا اتحد الكلمة بذلك الجسد لكي يصبح نائباً عن الجميع . الكلمة لم يموت لأنه أزلي غير مائت ، لهذا أتخذ لنفسه جسداً بشرياً قابلاً للموت ، فعندما أتخد الجسد بالكلمة الذي هو فوق الجميع ، أصبح جديراً ليس فقط أن يموت نيابة عن الجميع ، بل ويبقى في عدم فساد بسبب ذلك الأتحاد . هكذا قدم الله الآب ذلك الجسد الطاهر الذي أتخذه لأبنه الوحيد من أحشاء العذراء مريم ، ذبيحةً مرضية كاملة وخالية من كل عيب وبسبب تلك الذبيحة حدثت المصالحة بين السماء والأرض ، فشق حجاب الهيكل الذي كان رمزاً  لعدم المصالحة . وبهذا قدم الكلمة الأله هيكل جسده المقدس فدية عن حياة كل البشر موفياً دين الجميع بموته . وبموته حل في الأنسان بدل الخطيئة النعمة لكي يعيش في عهد جديد مع الله .
المسيح وحده اذاً كان يستطيع أن يدفع الدين لأجل خلاص العالم . لأن البشرية كانت عاجزة عن تخليص نفسها ، لهذا تحمل أبن الأنسان العقوبة وحده وبأرادته ، وليس لمجرد الطاعة للآب . نعم أنه أطاع حتى الموت ، موت الصليب "في8:2" فهذا يشمل الناسوت فقط ، لأن لاهوت المسيح لا يدركه الموت . فالمسيح مات بالجسد أي ( يسوع الأنسان ) كان المسيح حراً بأرادته وحسب قوله ( أضع نفسي لاخذها ... لي سلطان أن أضعها ، ولي سلطان أن آخذها أيضاً ) " يو 10: 17-18 " كما قال له المجد ( هذا هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم ) " يو 51:6" . اذاً هو الذي بذل نفسه ، وليس لمجرد الطاعة للآب . وكذلك لاهوتياً نفسر تلك الطاعة بأنها كانت تدخل في أطار أتفاق مشيئة الآب والأبن قبل التجسد . وكذلك كان المتجسد يعرف بأنه لأجل فداء البشر جاء الى العالم . فعلينا أن لا نغفل مشيئة المسيح ودوره في الفداء ، لأن في ذلك أنقاص لمحبته لنا . هذا الذي وضع ذاته ، وبذل ذاته ، وسلم ذاته للموت لكي يفدينا ويخلصنا بكامل أرادته . وكما قال  أشعيا 12:53( سكب للموت نفسه ) .
مات الفادي على الصليب لكي يخلص كل من يؤمن به ويتمم مشيئته .
للمزيد عن موضوع الفصح المقدس طالع مقالاتنا السابقة على الروابط
عيد الفصح وقوة القيامة
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3594
لا خلاص الا بدم المسيح
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3641
مات الموت بموته وأقامنا بقيامته
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2889
يسوع يقتحم الأبواب المغلقة
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=1897

بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

74
عيد السعانين ( الشعانين ) عيد النصرة
( أبتهجي جداً يا ابنة َ صهيونَ واهتفي يا ابنةً أورشليمَ ، لأن هوذا ملككِ مقبلٌ اليكِ . هُوَ عادلٌ ظافِر ، ولكِنَهُ وَديعٌ راكِبٌ على أتانٍ )" زك 9:9"
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/21/jpg//m5zn_e55cdfcc9f7a57f.jpg
تنبأ زكريا النبي بيوم دخول الرب يسوع الأنتصاري الى أورشليم فوصف دخوله المهيب واستقباله من قبل أبناء أورشليم بالأبتهاج والفرح ، لأن ذلك الملك المنصور هو وديع ومتواضع ، راكب على حمار لا على حصان مزين كما كان يفعل الملوك المنتصرون . أنها رسالة ودرس في التواضع . كيف عرف يسوع أن هناك من يسأل تلميذيه اللذان أرسلهما لجلب الأتان والجحش عن سبب فك رباطيهما ، وما هو الجواب المرضي لأقناع السائلين ، وكيف تأكد من أن الواقفين هناك يقتنعون بالرد ؟ الجواب لأن يسوع هو الله الذي يقرأ الأحداث . لا وبل يقرأ ما في القلوب والأفكار، كما كان يقرأ أفكار الكتبة والفريسيون والشيوخ قبل أن ينطقوا ببنت شفة .
وضع التلميذين ردائيهما على الجحش فركب عليه يسوع وسار بين الجموع المحتشدة في شوارع أورشليم . من أين أتت تلك الجموع ، ومن الذي دفعها الى أعلان البيعة للرب ، وكيف عرفت أن يسوع هو أبن داود ( أي المسيح ) ؟ وهكذا كانت تشهد له وتهتف ( أوصانا لأبن داود ) أو ( هوشعنا لأبن داود ) وكلمة هوشعنا مركبة من هوشع ، وهو أسم نبي وسفره هو الأول في ترتيب أسفار الأنبياء الصغار . ومعتى اسمه ( الخلاص ) و ( نا )  أي ( نحن ) والمقصود هو ( خلصنا يا أبن داود ) .
الكثيرون من الناس خلعوا ردائهم وبسطوه على الطريق . خلع الرداء يرمز الى خلع القديم من أجل الوصول الى الجديد ، كما فعل الأعمى برطيماوس أبن طيماوس الذي أخذ يصيح ( رحماك يا أبن داود ، يا يسوع ! القى عنه رداءه وَوَثَبَ وجاء الى يسوع ) . ( مر 10: 46، 50 ) .
قطع الجموع سعف النخيل ووطرحوه في طريق الرب ، لأن سعف النخيل يرمز الى النصرة ، وكذلك ألقوا في الطريف سعف الزيتون الذي يرمز الى السلام والأستقرار والحياة الجديدة . تعلمنا معناه من قصة نوح بعد فترة الطوفان وأستقرار الفلك .
نقول بأن مشيئة السماء هي التي دفعت الجموع الى هذا الحضور والروح القدس هو الذي زرع تلك الحرارة وكلمات الهتاف لأستقبال السيد بتلك الحرارة  . فأخذ الصغار والكبار وتلاميذ الرب يعلنون شهادتهم قائلين : هوشعنا لأبن داود ! تبارك الآتي باسم الرب ! هوشعنا في العُلى ( مت 9:21) . الجموع لا تعلم لماذا تهتف وما هي القوة الخفية التي جمعتهم ودفعتهم للأعتراف بالراكب على الجحش بتلك الهتافات المليئة بالحرارة وبسببها ضجت أورشليم كلها وشعرت بذلك الحدث الغريب ، فسألت : من هذا ؟ فأجابت الجموع المحتشدة ( هذا النبي يسوع من ناصرة الجليل ) كان روح الله هو الناطق على ألسنتهم ، لهذا عندما عارض الفريسيين طالبين من الرب أن ينتهرهم . فرد عليهم يسوع : ( لو سكت هؤلاء ، لهتفت الحجارة ! ) " لو19: 39-40" .
تحتفل الكنيسة المقدسة كل عام بعيد السعانين في يوم الأحد من الأسبوع السابع للصوم . فتخرج الجموع المؤمنة من الكنائس حاملة أغصان الزيتون أو النخيل لكي تطوف حول الكنائس او في شوارع المدن أو القرى ويتقدمهم صليب الرب المزين بتلك الأغصان الجميلة والجميع يتذكرون يوم دخول الرب الى أورشليم
للمزيد عن الموضوع طالع مقالاتنا السابقة على الروابط :
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3560
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2863

نطلب من يسوع المنتصر أن يدخل الى القلوب البعيدة عن نور رسالته السماوية .
ليجعل الرب عيد هذه السنة التي هي سنة الأيمان عيد الفرح والبهجة والسلام في العالم كله .
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

75
لقاء يوسف مع أخوته وأبيه
غاب يوسف عن أبيه وأخوته لمدة 22 سنة . وكانت أكثر تلك السنين مليئة بالمشاكل ، الى أن دخل الثلاثين من عمره ، وفسر حلمي فرعون فأرتفع شأنه لكي يصبح الشخصية الثانية في مصر ، أي بعد فرعون  .
بعد سبع سنوات الرخاء جاءت سنين القحط  لتضرب مصر والبلدان المجاورة . فأمر يعقوب أولاده للذهاب الى مصر لشراء القمح قبل أن يموتا ( تك 1:42) . جاءوا الى يوسف وسجدوا بوجوههم الى الأرض ، وسجدوا بعد ذلك مرات عديدة . هنا تحققت أحلام يوسف التي هزأوا بها لأنهم لا يعرفون بأن تلك الأحلام كانت من الله ، وها هي قد تحققت .
لم يكن بنيامين شقيق يوسف معهم . أعد يوسف خطة لكي يلتقي بأبيه وشقيقه . لهذا السبب تكلم مع أخوته بجفاء لكي يصل الى مراده . في خطته تظاهر بأنه لم يعرفهم ، وتظاهر بأنه منهم عرف بأن لديهم أخاً مفقوداً  وآخر لم يرافقهم وأن أبوه يحبه . أخفى عنهم بأنه عبراني فكان يتحدث معهم عن طريق المترجم ، أما هو فكان يتحدث باللغة المصرية . لهذا لم يشِّكوا به ، أما هو فكان يفهم لغتهم . كان يتحدث معهم بجفاء لكنه ملىء بالمحبة ، لهذا كان يتأثر أحياناً من مذلتهم فيدخل الى الداخل ويبكي . فقساوته عليهم كانت ظاهرة لكن القسوة لم تكن يوماً من طبعه وهذه القسوة قادته الى أدراك خطاياهم السابقة ، لهذا كان قاسياً عندما قال لهم أنتم جواسيس ، جئتم لتكشفوا الأرض ... أحضروا لي أخاكم الصغير فيتحقق كلامكم ( تك 42: 9-20 ) . هنا أعترفوا بذنبهم مع أنفسهم فقالوا ( حقاً أننا أذنبنا في حق أخينا . لقد رأينا ضيقة نفسه عندما استرحَمَنا فلم نسمع له . لذلك أصابتنا هذه الضيقة ) . رد عليهم رأوبين : ألم أكلمكم قائلاً ( لا تأثموا بالولد ، وأنتم لم تسمعوا ، فهوذا دمه يطلب ) . تأثر يوسف بهذا الكلام فتحول عنهم وبكى . هكذا عبر يوسف عن تأثيره وحبه . لم يبكى عندما القوه في البئر ، أو عندما بيع عبداً . ولا عندما أتهم ظلماً في بيت فوطيفار . لكنه بكى عندما رأى أخوته مذلولين أمامه . صبر يوسف على أذلالهم لكي يتذكروا أخطائهم ولكي يقودهم الى التوبة ويعترفوا بالماضي الأليم . أن لم يعطي يعقوب لأولاده التربية الحسنة فأن يوسف نجح في تأديبهم وطريقته في التأديب كانت حكيمة وهادئة وسريعة ، وبهذا الأسلوب يستطيع أن يجبرهم لأحضار بنيامين اليه . لهذا أخذ شمعون وقيده أمامهم . لماذا شمعون ؟ لأنه المحتاج الى تأديب لأشتراكه مع لاوي في قتل أهل شكيم ظلماً . هذا الذي لم يرضى عنه والده في حينها ، لهذا قال عنه في بركته الأخيرة أمام أولاده قبل وفاته ( شمعون ولاوي أخوان . آلات ظلم سيوفهما . في مجلسهما لا تدخل نفسي بمجمعهما لا تتحد كرامتي ... ملعون غضبهما فأنه شديد وسخطهما فأنه قاسٍ ) ( 49: 5-7) . هكذا أراد يوسف أن يعلم اخوته أن هذا العنيف اصبح ذليلاً أمامهم ، لكي يقضي على كبريائهم جميعاً ولكي يخيفهم لكي لا يتمردوا عليه لاحقاً . بعدما أمرهم بالذهاب لأحضار بنيامين بحجة التحقق من صدق كلامهم . قال لهم ، هكذا أعرف أنكم أمناء . ذهبوا وأخبروا أباهم الذي رفض أرسال بنيامين معهم ، فقال : يوسف مفقود ، وشمعون مفقود ، وبنيامين تريدون أن تأخذوه ! ! تعهد رأوبين بأعادته اليه فقال لأبيه : أقتل أبني ، أن لم أجىء به اليك . لكن يعقوب رفض طلبه الى أن أشتد الجوع فعاد وأرسلهم الى مصر مع بنيامين وقال يهودا ( أنا أضمنه . من يدي تطلبه . أن لم أجىء به اليك ... أصير مذنباً لك كل الأيام ... ) رضخ يعقوب وسلم بنيامين لهم مع هدية ثمينة يقدمونها للوزير . وقال لهم الفضة المردودة في عدالكم ردوها . لعله كان سهواً . عادوا الى يوسف وسلموه الهدية . وسجدوا الى الأرض . سألهم عن أبيهم ، أسالم أبوكم الشيخ الذي قلتم عنه ، أحي هو بعد ؟ أعد لهم طعاماً واجلسهم على مائدته وحسب أعمارهم . فاندهشوا لذلك دون أن يعلموا . دخل يوسف الى مخدعه وبكي على أخاه بنيامين لأنه تحنن اليه . بعدها غسل وجهه وجلس وأكل معهم .
   ما زال يوسف يمارس خطة التأديب فدبر حيلة أخرى قبل أن يصرفهم . فأمر بوضع كأسه في أمتعة بنيامين . وبعد الأنصراف أرسل وراءهم من يتهمهم ويفتشهم بسبب فقدان الكأس . فقالوا ، من يوجد معه شىء يموت ، ونحن نصير عبيداً لسيدي . وُجِدَ الكأس في أمتعة بنيامين ، مزقوا ثيابهم ، فقال يهوذا : ماذا نقول لسيدي ؟ وبماذا نتبرر ؟ الله قد وجد أثم عبيدك . طلبوا من يوسف لكي يكونوا كلهم عبيداً له ، ولكنه قال : الذي وجد الكأس عنده هو يصير لي عبداً فوقف يهوذا متذللاً بكل أنواع التذلل ، يكلم يوسف بكلام مؤثر جداً ، قائلاً : ( ليتكلم عبدك كلمة في أذني سيدي ، ولا يحم غضبك على عبدك ...) ثم شرح ما حدث لهم مع أبيهم . ( قال لنا عبدك أبي : أنتم تعلمون أن أمرأتي ولدت لي أثنين . فخرج الواحد من عندي ، وقلت أنما هو قد أفترس أفتراساً ، ولم أنظره الى الآن . فأذا أخذتم هذا أيضاً من أمام وجهي وأصابته أذية ، تنزلون شيبتي بشرٍ الى الهاوية ) " 44: 27-29" ... فمتى جئت الى عبدك أبي ، والغلام ليس معنا ، ونفسه مرتبطة بنفسه ، يكون متى رأى أن الغلام مفقود ، أنه يموت ... لأن عبدك ضمن الغلام . الآن ليمكث عبدك عبداً لسيدي ، وليصعد الغلام مع أخوته . كلام ملىء بالمحبة والوفاء ليعقوب ، وحزين ومؤثر ليوسف لهذا لم يستطع أن  يسيطر على عواطفه فأطلق صوته بالبكاء ، وعَرَّفَ بذاته لأخوته بعد أن أوصلهم الى خط الأعتراف والتوبة . بكى خوفاً على أبيه وعرف بأن الله أوصلهم الى هذا الوضع المنسحق والذليل . هكذا تمحى خطية كل أنسانٍ بالتوبة والأنسحاق والمذلة والأعتراف ، وبعدها تأتي المغفرة .  وهكذا غفر لهم يوسف فصرخ قائلاً : ( أنا يوسف . أحيّ أبي بعد ؟ ) فخافوا منه . فقال لهم : لا تتأسفوا أذ بعتموني الى هنا . لأنه لأستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم ... لستم أنتم أرسلتموني الى هنا ، بل الله . وهو قد جعلني أباً لفرعون ، وسيداً لكل بيته ، ومتسلطاً على كل أرض مصر . أسرعوا وأصعدوا الى أبي ...(45:1-9)  ثم وقع يوسف على عنق أخيه بنيامين وبكى . لأنه شقيقه الوحيد ولعدم أشتراكه مع أخوته في الأساءة اليه . ثم قبل الجميع وبكى عليهم .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/18/jpg//m5zn_16c429f90872b6b.jpg
القداسة التي نراها في يوسف هي ، أنه عاش في الفترة التي ما قبل عصر الناموس لكنه كان وكأنه في عصر النعمة ، فترة العهد الجديد ، فكان يطبق وصايا الرب يسوع في ذلك الزمن فأحسن الى أخوته لكي يطبق الوصية ( أحبوا أعداءكم ... أحسنوا الى مبغضيكم ) أنها من وصايا الرب التي قالها في وعظته على الجبل . كما طبّقَ وصية العفة ( لا تزن ) والتي جاءت في لوحي الشريعة في زمن موسى . هكذا كانت طبيعته النقية شريعة له ، وكان مستواه الروحي أرقى من زمانه كثيراً .
ألتقى يوسف مع أخوته ، لكن فكره كان من ناحية أبيه حيث قال لهم ( أحيٌ أبي بعد ؟ ) "3:45" علماً بأنهم أخبروه بأن لديهم أباً شيخاً ، وأنهم يخافون عليه من الموت أن لم يرجع اليه بنيامين . أذاً كان ذلك السؤال بسبب اللهفة التي في داخله يرى أباه . لهذا وبعد أن نزع الشك والخوف من قلوبهم ، كلمهم من جهة أبيه وأحضاره اليه في مصر ... فقال ( اسرعوا واصعدوا الى أبي .. وتستعجلون وتنزلون بأبي الى هنا ) " 45: 13،9" ذهبوا الأخوة الى أبيهم حاملين رسالة أخيهم يوسف والتي قال فيها ( أنزل اليَّ لا تقف . تسكن في أرض جاسان ، وتكون قريباً مني أنت وبنوك وبنو بنيك . أعولك هناك ، لأنه يكون أيضاً خمس سنين جوعاً ، لئلا تفتقر أنت وبيتك ) . بعدها أخبر فرعون بذلك وأخذ أمراً منه مع أعطائهم خيرات مصر ، بل أمر أيضاً لهم ( خذوا لكم عجلات لأولادكم ونساءكم ، واحملوا أباكم وتعالوا ...) .
أراد يوسف أن يكرم أباه ويُنسى همومه السابقة ويُفَرِحَه ُفي شيخوخته ... وما كان أبهج خبرٍ سمعه يعقوب في حياته والذي نقله اليه أولاده حينما عادوا اليه بالمركبات قائلين : ( يوسف حَيّ بَعدُ ، وهو متسلط على كل أرض مصر ) 26:45" يوسف الذي كان يحسبه يعقوب ميتاً ويقول ( أني أنزل الى ابني نائحاً الى الهاوية ) أتاه خبر مؤكداً بأنه حَيٌّ ( جمد قلبه ولم يصدقهم ) ثم أعاد رباطة جأشه فتقبل الخبر عندما عاين العربات الفرعونية معهم والتي أرسلها اليه أبنه ، فانتعش روحه ، وقال (كفى ! يوسف ابني حَيٌّ بعدُ ، سأذهب لأراه قبل أن أموت )"28:45" .
نزل يعقوب الى مصر بسبب المجاعة . لكن ليس كما نزل جده أبراهيم لنفس السبب ، لأن أبراهيم نزل ليتغرب هناك وبدون استشارة الرب . ويوسف نزل بأرادة الرب وحسب قوله لأخوته ( أن الله هو الذي أرسلني الى مصر ) وهكذا يجب ان تتم أرادة الله ليجمع عائلة يعقوب في مصر لكي تبقى هناك الى زمن ظهور النبي موسى . كما ظهر الله ليعقوب في رؤيا ، وقال له ( لا تخف من النزول الى مصر ...أنا أنزل معك ..) 2:46" . أذاً دعوته للذهاب الى مصر ليست من يوسف فقط بل من الله أيضاً . وصل الى مصر في موكب عظيم راكباً عجلات فرعون فأستقبله أبنه يوسف في جاسان ( ولما ظهر له وقع على عنقه ، وبكى على عنقه زماناً ) " 29:46" . عجزت ألسنتهم عن الكلام وتحدث الحب بدموع لكي يعبروا ما في القلب من الحب المدفون ، حب الآب لأبنه الذي كان يظنه ميتاً ، وناح عليه كل تلك السنين . وأبى أن يتقوى . وحب يوسف لأبيه الذي كان يحبه أكثر من كل أخوته .
عاش يعقوب مع يوسف في مصر 17 سنة ، فكانت كل أيام عمره 147 عاماً . لما عرف بأن أيامه قد أقتربت . أخذ عهداً من يوسف أن يدفنه في مغارة المكفلية مع جده أبراهيم وجدته ساره وأبيه أسحق وأمه رفقة ، وأيضاً دفنت ليئة . فقال يوسف ( أنا أفعل حسب قولك ) . بارك يعقوب أبني يوسف ( منسى وأفرايم ) فوضع يده اليمنى على الصغيررغم أحتجاج يوسف .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/18/jpg//m5zn_e1ad56484d0460c.jpg
عاش يوسف 110 سنة واستحلف أخوته لكي يحملوا عظامه من مصر ، حيث تنبأ عن خروج أخوته من أرض مصر (24:50) نفذت وصيته بعد خروج بني أسرائيل بقيادو موسى فأخذوا عظام يوسف معهم .
لتكن بركة وشفاعة أبينا يعقوب وأبنه يوسف الصديق معنا جميعاً
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا     

76
لقاء يوسف مع فرعون وتفسير أحلامه
كانت حياة يوسف الصديق مليئة بالمتاعب والتجارب الى أن بلغ الثلاثين من عمره كما بلغ أبينا داود وبعد ذلك ُتوجَ ملكاً . وكذلك يوحنا المعمدان ، والرب يسوع أيضاً بدأ برسالته بعد أن بلغ الثلاثين من عمره تقريباً .
سمح الله بتجارب يوسف لأنها تدخل ضمن خطته لكي يجعل من يوسف رجلاً مناسباً لقيادة مصر وأنقاذ المنطقة من كارثة المجاعة ، وخاصة شعب الله في كنعان . بعد ذلك ينقذه ويتمم تلك الأحلام التي حلمها يوسف في بيت أبيه . لهذه الأسباب نلاحظ بأن الله لا يريد أن يتمم طلبات يوسف الا في حينها . فعندما طلب يوسف من رئيس السقاة أن يذكره أمام فرعون ليخرجه من السجن ، وصل طلبه الى محضر الله لكن الله ريث الطلب الى حينه فجعل رئيس السقاة لا يتذكر الطلب الا في حينه ( تك 23:40) وهذا النسيان كان لصالح يوسف لأنه يتفق مع خطة الله . عندما تأتي الساعة سيجعل الله رئيس السقاة يتذكر يوسف فيخرج من السجن لمقابلة فرعون .
تمنيات الأنسان لنفسه هي أقل فائدة مما أعده الله له وما أعده الله لمختاريه في السماء لا يدركه عقل أنسان . أذاً لو مر المؤمن بالله في مصائب وتجارب متعبة وطويلة فعليه أن لا يعارض أرادة الله وخطته كما فعل أبينا داود الذي لام الرب قائلاً ( لماذا تقف بعيداً ؟ لماذا تختفي في أزمنة الضيق ) " مز 1:10" . لكن لنعلم بأن في وقت الضيقة ، الله يعمل ويدبر ويعد ما هو أفضل للأنسان . فالأشخاص الذين تحل بهم المصائب يتذمرون على خالقهم فيجذفون عليه ويشكون قائلين : لماذا يفعل الرب بنا هكذا ؟ لماذا هو بعيد عنا ؟ لماذا لا يسمع صلواتنا ويرحمنا ؟ لكن يوسف رجل الأيمان ، لم يفعل هذا بل كان أيمانه بالله مطلقاً .
حَلِمَ فرعون الملك حلمين : الأول ، سبع بقرات حسان المنظر وسمينات أكلتها سبع بقرات قبيحات المنظر و هزيلات . والثاني ، سبع سنابل زاهية وممتلئة ابتلعتها سبع سنابل عجفاء. لم يستطع حكماء وسحرة مصر تفسير الحلمين . حينذاك تذكر رئيس السقاة يوسف السجين ، فقص خبره وقدرته في تفسير الأحلام على فرعون ، فأستدعاه قائلاً ليوسف : ( أنا سمعت عنك قولاً أنك تسمع أحلاماً وتفسرها ) أجاب يوسف ( ليس لي ، الله يجيب بسلامة فرعون ) " 16:41" . لفظ يوسف أسم الله أمام فرعون خمس مرات لكي يجعل أسم الله القدوس على لسان فرعون أيضاً ، كذلك نسب التفسير الى الله لكي يظهر هو في الصورة أمام أعين فرعون .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/05/jpg//m5zn_296272fde3a366a.jpg
بعد أن قص فرعون الحلمين على يوسف . قال يوسف ( حلم فرعون واحد ، قد أخبر الله فرعون بما هو صانع ) " 25:41" . أما سبب تكرار الحلم في حلمين متشابهين في المعنى والهدف هو للتأكيد ، لأن الأمر يجب أن يحدث لأنه مقرر من قبل الله . والله مسرع ليصنعه " 32:41" .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/05/jpg//m5zn_dd71f4c72e4ed8f.jpg
يوسف لم يفسر الحلمين فقط بل قدم لفرعون الحلول العملية والحكيمة . أعجب به فرعون واعترف بأن فيه روح الله ! هكذا نطق فرعون بأسم الله وأعترف أكثر من مرة ، ثم قال ليوسف : ( بعدما أعلمك الله كل هذا ، ليس بصير وحكيم مثلك ) "41: 38-39 "فسلمه كل سلطان على مصر قائلاً ( بدونك لا يرفع أنسان يده ولا رجله في كل أرض مصر . أنظر قد جعلتك على كل ارض مصر ) خلع فرعون خاتمه من يده ، وجعله في يد يوسف . والبسه ثياب كتان فاخرة وطوق عنقه من الذهب . وأركبه في مركبته الثانية . ونادوا ( أركعوا أمامه ) . وجعله والياً على كل أرض مصر.
الله الذي أتكل عليه يوسف ، هو من كرمه هذا التكريم بسبب أيمانه وصفائه وصبره فأعطاه كثيراً وبيده أنقذ مصر وأهل بيته.
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

78
مراحل تنفيذ نصب الحرية في فلورنسا ( أيطاليا)



في يوم 23 آذار 1959 وصل الفنان الكبير جواد سليم الى روما والتقى بالفنان النحات محمد غني حكمت الذي كان يدرس فن النحت هناك .غاية ذهاب الفنان جواد الى أيطاليا هو لتنفيذ مشروع نصب كبير يمثل حرية الشعب العراقي . هيأ جواد تخطيطات للمشروع من بغداد لكن تلك التخطيطات الفنية الثمينة فقدت في الطائرة التي أقلته الى روما . بدأ يتذكر ما أنجزه فأعاد رسمها في أيطاليا .
كان للفنان محمد غني مشغلاً خاصاً ( ستوديو)يعمل فيه أعماله المميزة التي تعجب بها أحد المهندسين المعماريين فطلب منه نحت ثلاث أبواب لكنيسة جديدة قرب روما .

تصادف وصول جواد الى روما في تلك الفترة ، لكن رغم ذلك قال غني : هيئت لجواد مكاناً للعمل ولوحة كبيرة من الخشب وقطعاً من الطين الأصطناعي فبدأ جواد ينحت القسم الوسط من الجدارية . يضيف غني قائلاً كنا نعمل معاً هو في الطين وأنا أؤمن الخشب ، أي أنضم الفنان محمد غني الى العمل مع جواد . يقول غني ، قال لي جواد قبل الشروع في العمل ، هل تعلم أن مكافئتي من هذا المشروع هي ثلاثة آلاف دينار فقط . فأستغربت ! فقال لي ( خفت أن يرفضوا العمل أن رفضت ، علماً بأن هذا سيكون أول عمل نحتي كبيريوضع في الشارع العام . والناس لا يسألون عن قيمة المكافأة ، ولن تكتب تحت النصب ، لكن العمل الفني وحده سيبقى خالداً في التاريخ ) . كان كلامه درساً بليغاً لي ، فمرت السنين وحين قال لي أمين العاصمة في بغداد طالباً عمل مصغر تمثالي لعلي بابا وأربعين حرامي ( أنا لي فقط600 دينار مكافأة ، هل تقبل بها أم لا ؟ ) فتذكرت قول جواد ، فقلت موافق.
وصل الى روما المهندس المعماري رفعت الجادرجي وهو مصمم نصب الحرية معمارياً على شكل لافتة كبيرة ، وهو الذي اقترح أن يُنفذ النصب من قبل النحات جواد سليم بعد موافقة الزعيم عبدالكريم قاسم ، فاجتمع مع جواد وكنت معهم للبحث عن معامل قص الحجر ولأختيار الأفضل والملائم لجو العراق الحار . تم أختيار نوع من الحجر الأبيض ليغطي أرضية نصب الحرية .
يقول الفنان محمد غني في مذكراته بدأنا بالبحث عن مشغل كبير للعمل لا يقل ارتفاعه عن 8-10 أمتار لغرض البدء بعمل النصب ، فوجدناه في فلورنسا . طلب جواد من وزارة الأسكان لكي أكون مساعداً له في تنفيذ العمل فجاءت الموافقة . جلب جواد عائلته الى فلورنسا ( زوجته وأبنته زينب )واستأجر بيتاً والتحقت بهم . بدأنا بالعمل بتاريخ 10-5-1959 في تمثال المرأة التي تمثل الحرية ، حاملة المشعل .


كان جواد مستمراً في استذكار المواضيع المرسومة على الأوراق المفقودة فينحتها على الطين ويعدل بها ويغير ويضيف على الطين ويحذف من أجل الوصول الى الأفضل . أما أنا فقد اخذت طبعة جبسية على مصغر لأمرأة الحرية تحمل المشعل وبدأت أخطط عليها تقسيم المربعات ومثله على الحائط الخشبي لأجل تكبير العمل . وكان العامل يرفع لي الطين للأعلى وأنا أضعه فوق التخطيط فبدأ شكل المرأة يظهر على السطح الخشبي تمثالاً نعمل له النموذج الجبسي لغرض الصب .
بعد أن نكمل الأعمال يأتون العمال المختصون بأخذ القوالب الجبسية لينقلوها الى المصهر في مدينة بستويا ، وفي المعمل يغلفون القوالب بالشمع ويضعونها في فرن خاص لأذابة الشمع ثم يبدأون بأذابة مادة البرونز ويسكبونها في تلك القوالب لتظهر النتيجة تمثالاً من البرونز .
كنت أذهب مرة كل أسبوع الى مصهر البرونز في بستويا لملاحظة ومراقبة العمل وتنظيف الزوائد الشمعية التي تظهر على سطح العمل وأقوم بتشذيبها وتعديلها .
كان عملنا اليومي مستمراً من الصباح حتى رجوع زينب من المدرسة ونركب الحافلة الى البيت حيث لورنا زوجة جواد قد هيأت لنا الغداء . بعد أستراحة الظهيرة نعود بالحافلة الى العمل حتى الغروب وهكذا كل يوم عدا الأحد حيث نخرج لزيارة أحدى الكنائس المهمة لمشاهدة ما فيها وما عليها من رسوم على الجدران ومن تماثيل ونقوش جميلة من الفسيفساء . أو نقوم بزيارة قصور عصر النهضة حيث المعمار المميز وهكذا كنا نبحث عن الأعمال الفنية والمعمارية حتى في القرى المجاورة .
قبل حلول يوم 14 تموز 1960 طلبت الحكومة العراقية من جواد أن يسرع بأنجاز النصب لأفتتاحه في هذه المناسبة الوطنية ، فأضطر جواد أن يوعز بصب تمثال المرأة حاملة المشعل بمادة البرونز لكن للأسف النتيجة لم ترضي جواد لكن تم شحنها الى بغداد وتعليقها لوحدها على سطح جدارية نصب الحرية .تأثر جواد بهذا النصب التعجيزي وبسوء تنفيذ صب تمثال المرأة فبدأ يفكر ويقلق صامتاً بالأضافة الى الأخبار التي كانت تصله من بغداد ، فأصيب بالأنهيار العصبي فأضطرنا أنا وزوجته بنقله الى المستشفى واخبرنا السفارة بالأمر . يوقف العمل الى أن جاء رفعت الجادرجي مع بعض أعضاء السفارة العراقية وأخرجو جواد من المستشفى على كفالتهم وبدأ جواد باسترجاع عافيته بعد حواليالشعر والنصف . بدأنا بمواصلة العمل في الأستوديو كالمعتاد الى أن أنهينا العمل .
شحنا كل الأعمال الى بغداد وسافر جواد وبعد وصوله أرسل لي رسالة مع الأستاذ فاضل البياتي مدير الأشغال العام ورئيس لجنة النصب التذكاري حاملاً لي رسالة من الفنان جواد سليم مؤرخة في 7-1-1961 وكانت تلك آخر رسالة يكتبها جواد في حياته ، طلب بها سرعة أرسال اللحام الأيطالي ( كاريبالدي )مع كمية من أسلاك النحاس لغرض القيام بلحام القطع الموضوعة تحت جدار النصب في ساحة التحرير .
قمت بالأجراءات اللازمة مع السفارة وحينها التقيت بزميل الدراسة الذي أصبح في السلك الدبلوماسي وهو هاني النائب . بعد السلام سألته عن جواد فقال لي ( مات ) !! كانت كلماته كالصاعقة فلم أستطيع الكلام . كانت لحظة لا توصف من الألم وكان ذلك في 30-1-1961 . أنهيت معاملة أرسال العامل دون ان أخبره بالخبر المؤلم وكتبت رسالة الى الصديق الرسام سعد الطائي في بغداد لغرض مساعدته وترجمة اللغة الأيطالية ، كما طلبت منه أن لا يخبره بوفاة جواد .

أعطيت كاريبالدي صوراً فوتوغرافية للنصب وعليها مواقع توزيع مفردات المواضيع مؤشرة بالأرقام والسنتمترات كان جواد قد خططها وهكذا تم وضع الأشكال البرونزية على جدار النصب ( لأن جواد مات قبل تعليق البرونز على الجدار ) .
أخبرني كاريبالدي أنه أكمل المهمة بفخر وكان آسفاً لفقدان الفنان الكبير جواد سليم ، مات الفنان جواد سليم ليبقى عمله شاخصاً وخالداً يتحدى السياسات المتعاقبة والمتناقضة في مبادئها وأهدافها . توفي جواد صبيحة يوم 23 كانون الثاني 1961 ، وشيع جثمانه بعد الظهر من معهد الفنون الجميلة في الكسرة (آنذاك) بجمع مهيب الى مثواه الأخير في مقبرة الأعظمية . من أبرز مرافقي النعش الفنان الكبير فائق حسن ، وأخو جواد الفنان سعاد ، وأسماعيل الشيخلي ، وفرج عبو، وعميد المعهد والشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري . غابت الشمس الحمراء خلف الأفق ، وبقيت أعماله الفنية تحكي لنا وللأجيال قصة عبقريته النادرة التي أنتهت بعد عمر قصير ولن تعود . ليرحمه الله برحمته .
في المقال القادم سنشرح كل مجسم في النصب والمتكون من 14 جزءاً .

بقلم الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد – كندا


79


يوسف في بيت فوطيفار والسجن

لله خطط كثيرة في حياة الأنسان ، وهذه الخطط قد تحتوي في البداية على آلام ومرض وظلم وتجارب كثيرة ، لكن في النهاية كلها تصب في مصلحة الأنسان الذي لا ينكر الله بل يصمد في طرقه . فكان لله خطة مرسومة لحياة يوسف الصديق ، وهذه الخطة تتكون من عدة مراحل تصل به الى الهدف المرسوم له ولكي تطبق أهداف أحلامه على أرض الواقع . فبيع يوسف من قبل أخوته ظلماً الى قافلة للأسماعيلين الذاهبة الى مصر . هم بدورهم باعوه الى فوطيفار وهو خصي فرعون ورئيس الحرس . هنا تبدأ المرحلة الأولى للأرتقاء الى الهدف رغم المشاكل والمتاعب التي ستصادفه ، لكن الله كان معه " تك 2:39" . دخل يوسف الى بيت فوطيفار فدخلت بركة الرب على كل ما كان لفوطيفار في البيت . لماذا ؟ لأن يوسف كان البركة ، كما كان أبراهيم بركة ( أباركك ...تكون بركة ) " تك 2:12" وهكذا كان أيليا بركة في بيت أرملة صرفة صيدا في أثناء المجاعة . واليشع في بيت الشونمية الذي طلب لتلك العاقر أبناً ، مات الأبن يوماُ فأقامه من الموت بقوة الله " 2مل35:4" .

تأكد فوطيفار من القوة الخارقة التي يمتلكها يوسف والمستمدة من ألاهه ، فكل  ما كان يصنعه يوسف كان يكتب له النجاح . لهذا يقول الكتاب (  فوكله على كل بيته وعلى كل ما كان له ) " تك 4:39" بدأ يوسف بالصعود والأرتقاء من درجة العبد الى الى مستوى السيد حيث وضع كل مسؤلياته في يد يوسف . في تلك الفترة لم يشعر يوسف بالعبودية لأنه وكيل على كل بيت فوطيفار . يشبه وضع يوسف الى ما كان عليه النبي دانيال في قصر نبوخذنصر حيث كان الله يعمل في دانيال الى أن جاء الوقت لكي يعترف نبوخذنصر بقوته فخر على وجهه وسجد لدانيال وكأنه يسجد لله " دا 46:2" كما نجح مع الملوك الذين تعاقبوا نبوخذنصر فنال نعمة في أعينهم .

http://www.m5zn.com/newuploads/2013/02/22/jpg//m5zn_ba1e35d6e6ffb49.jpg

بعد أن وصل يوسف الى هذه الراحة عليه أن يدخل في تجربة أخرى لم يتوقعها وهو شاب في قمة عنفوانه وكان حسن المنظر ." تك 6:39" عندما رفعت أمرأة فوطيفار عينيها الى يوسف بدأت تشهيه ، كا أشتهت حواء النظر الى شجرة الحياة . بعد أن أختمرت الشهية في داخلها اقتنعت ، وبعد الأقتناع تقدمت الى طلب الخطيئة منه وكما تقدمت حواء صوب الشجرة . بدأت تلح على يوسف يوماً بعد يوم ولم يسمح لها . تفاجأة لأنها كانت تظن بأنها سيدة البيت وهو عبد فعليه الطاهة والتنفيذ . أما من جهة يوسف فاعتذر منها وشرح لها أمانته لزوجها الذي احبه ودفع كل شىْ الى يده عدا زوجته . فقال ، كيف أصنع هذ الشر العظيم ؟ لكنها لم تكترث حتى بحق زوجها عليها ، لهذا لجأ يوسف الى التحجج بحجج معقولة ومهمة له فقال لها ( كيف أصنع هذا الشر العظيم ، وأخطىء الى الله ) " تك 9:39" لأنه اعتبر تلك الخطيئة موجهة الى الله أولاً والى زوجها ثانياً . فشلت خطتها فأتهمته بأنه دخل اليها ليضطجع معها ، فصرخت بصوت عظيم . أتصف يوسف في هذه التجربة بصبر وبأعلى مستوى من الأيمان متكلاً على الله وحده ، علماً بأنه ليس هو الباحث عن الخطيئة بل الخطيئة جاءت اليه بسهولة وهو شاب أعزب . هنا نجد الفرق الكبير في الروحانيات بينه وبين الملك والنبي داود الذي كان له ثمان زوجات لكنه هو الذي تقدم الى خطيئة الزنا مع بتشبع ، لا وبل عزز خطيئته بأخرى وهي قتل زوجها

http://www.m5zn.com/newuploads/2013/02/17/jpg//m5zn_166b228acdad6c0.jpg

 

كان يوسف أميناً مع الله لأنه كان يعيش لله أولاً بنقاوة القلب مهما كانت نتائج صموده بوجه الخطيئة لكي يبقى طاهراً لأجل هذا فقد عمله ومكانته وسمعته وحريته ولم ينطق ببنت شفة أمام فوطيفار دفاعاً عن برائته ، بل ترك الأمر لله لأنه هو الذي يسيره ويقوده الى هدف أحلامه . لنفرض جدلاً بأن يوسف قد دافع عن برائته أمام فوطيفار الذي كان يحبه فماذا كان يحصل ؟ الجواب لو خفف عنه العقوبة من السجن الى الطرد لكان يوسف يذهب الى كورة أخرى أو عمل آخر لا يستطيع من خلالع الوصول الى فرعون لكي يفسر له أحلامه . فسكوته كان من ذهب وعليه أن يتحمل الظلم من أجل مصلحته الكبرى ، لهذا سيق الى السجن من قبل سيده وبسبب هذا السكوت فقد ثقة سيده فأحتقره لأنه ظن بأن يوسف خان الأمانة وتعدى على شرفه . القي في السجن بتهمة كبيرة وهو غريب فكيف ستكون معاملته في السجن ؟

عندما القي في السجن يقول الكتاب عنه ( وكان الرب مع يوسف ، وبسط اليه لطفاً ) " تك 21:39 " . هنا نسأل ونقول ، كيف يقول الكتاب بأن الرب كان معه دائماً رغم كل هذا الظلم الذي تحمله من أخوته وفي بيت فوطيفار والآن في السجن ؟ وجود يد الله مع الأنسان يعطيه الودعة والصبر والطمئنينة والراحة أينما حل وكما يقول المزمور ( أن سرت في وادي ظل الموت ، لا أخاف شراً ، لأنك أنت معي ) . السجين المظلوم في السجن أفضل من الحرية لخاطىء خارج السجن . يوسف أذاً لا تهمه أتهامات أمرأة فوطيفار لأن يد الله التي كانت معه في ذلك البيت ستنتقل معه الى السجن . لهذا عاش في السجن أيضاً ليس كسجين بل وضع رئيس بيت السجن كل شىء في يد يوسف لأن الله جعل نعمة في عيني ذلك الرئيس فدفع كل شىء ليوسف ومهما صنع يوسف كان الرب ينجحه " تك 39: 21-23" . السجن كان يحوله القديسين الى قلعة يحاربون منه الشرير بقوة وأيمان وصبر كالقديس بطرس ويوحنا " أع 12: 6-7" وبعدهم الرسول بولس الذي كان يصلي ويسبح الله في سجنه ، فنجاه الله " أع 16" في السجن كان الله يعزي يوسف فلم يشعر بالظلم ، بل السجن كان له مفتاحاً غالياً لكي بواسطته يفتح الباب المؤدي الى فرعون . ففي السجن تعرف يوسف على رئيس سقاة ورئيس الخبازين لفرعون الذين كانا معه وفسر لهما أحلامهما ، وطلب يوسف من رئيس السقاة قائلاً ( ...أذكرني لدى فرعون واخرجني من هذا السجن ) " تك 14:40" . بعد سنتين رأى فرعون حلماً فاستولى الأنزعاج عليه فأرسل واستدعى سحرة مصر وكل حكمائها ، فلم يجد من يفسر له حلمه . عندئذ قال رئيس السقاة لفرعون : ( أني أذكر اليوم ذنوبي ... وكان معنا هناك غلام عبراني، عبد لرئيس الحرس ، فسر دنا عليه حلمينا ففسرهما لكل منا ) . " تك 41" . بعث فرعون واستدعى يوسف ، فاسرعوا وأتوا به فحلق واستبدل ثيابه ومثل أمام فرعون . هكذا تحمل الظلم وتحرر من السجن لكي يلتقي مع فرعون الذي أحبه بعد أن فسر له حلمه ووجد له الحلول أيضاً فجعله فرعون متسلطاً على كل أرض مصر .

ولألهنا المجد دائماً

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 

80
يوسف الصديق ( يوسب مصرايا)

http://www.m5zn.com/newuploads/2013/02/03/jpg//m5zn_43fcde4f9bf657e.jpg

بعد دراستنا للسيرة الذاتية ليعقوب أبن أسحاق نتناول الآن دراسة حياة أبنه المحبوب والمضل يوسف الصديق نلخصها في ثلاث حلقات .

ولد يوسف بعد أنتظار طويل من راحيل بعد أن فتح الرب رحمها ، فقالت ( قد نزع الله عاري . ودعت اسمه يوسف ) "تك 30: 22-24" . كل أبن مولود من أم عاقر يكون محبوباً ومفضلاً على باقي الأولاد ، كأسحق وصموئيل ويوحنا المعمدان . لهذا كان يوسف محبوباً لأبيه لأنه أبن راحيل المفضلة وأبن شيخوخته . أخص الله يوسف بالجمال ، فكان حسن الصورة كموسى وداود النبي .

محبة يعقوب ليوسف أنعكست سلباً على أخوة يوسف فنمى الحسد في قلوبهم وتحول الى حقد وأنتقام ، وخاصةً بعد أن صنع له والده قميصاً ملوناً ، فأبغضوه ولم يستطيعوا أن يكلموه بسلام " تك 37: 3-4" وهذا التصرف الخاطىء من يعقوب يشبه نفس تصرفه مع زوجاته حيث لم يعدل بينهما كما ينبغي . تطور حقد أخوة يوسف الى عداوة والى محاولة أختياله للتخلص منه . لا أحد يستطيع أن يتحمل التمييز ، فحتى رسل المسيح العشرة أغتاظوا من طلب أبني زبدي من يسوع " مت 24:20" .

 ومن الأخطاء الأخرى التي دفعت أخوة يوسف الى الكراهية ، أحلامه التي سببت لهم غضباً وحقداً لأنها كانت تحمل له الأفضلية ولهم العبودية . فكان من الحكمة أن لا يخبرهم بأحلامه ، بل يخبر والده فقط . فحلمه الأخير الذي قصه على أخوته ، قال ( أني قد حلمت حلماً أيضاً . واذ الشمس والقمر وأحدعشر كوكباً ساجدة لي ) " تك 9:7" . هكذا ولد الحسد والكراهية . أما والده الذي زجره بقوله ( ما هذا الحلم الذي حلمت ؟! هل نأتي انا وامك وأخوتك ونسجد لك ؟! ) . كان يعقوب في الوقت ذاته يحفظ الأمر في قلبه لأنه كان يعلم بأن من خلف هذه الرؤى رسائل ألهية . أضافة الى هذه الأخطاء كان ليوسف خطأً آخر وهو توصيل النميمة من أخوته الى والده . " تك 2:37" .

أما عن الفضائل التي كان يتميز بها لأن الرب كان معه ، فهي نجاحه في رعاية الغنم ، وأفتقاده لأخوته ، وطلب سلامتهم . كذلك نجاحه في بيت فوطيفار والسجن وأخيراً نجاحه كوزيرللتموين في مصر كلها .في هذه المراحل كان يوسف يتميز بالعفة والطهارة . وكان يطبق شريعة الله قبل صدورها . ووصايا الرب يسوع وكأنه كان يعيش في عصر النعمة . كان لا يكافىء الشر بالشر، بل بالسلام والخير . لا ينتقم بل يغفر . كرم أباه عندما تقدم الى مصر ولم يخجل به أمام فرعون بل قدمه له وأهتم به حتى موته وتحنيطه ودفنه . كان حكيماً في تدبير بيت فوطيفار والسجن وفي أدارة الدولة أقتصادياً . كان أسم الله على لسانه في أرض الغرباء وحتى أمام فرعون . أنتقم من أخوته بالمحبة والكلام اللطيف والأحترام وقدمهم جميعاً الى فرعون ولم يخجل بهم كرعاة غنم . وبكى أمامهم محبةً بهم . ولم يفتخر يوسف لما وصل اليه أمام أخوته ولم يعيرهم يوماً بسبب أفعالهم السابقة ضده ، بل كان يحفظ كل شىء في قلبه كما كانت تفعل مريم العذراء . خطأ يوسف لأنه لم يحتفظ بأحلامه لأنها كانت رسائل الله له . حفظ يوسف النجار بأسرار أحلامه ولم ينطق ببنت شفة في الأنجيل لأنه كان يحفظ كلام الملاك في قلبه ويطبقه بصمت . بسبب البوح بأسرار أحلامه لم يتكلموا اخوة يوسف الصديق معه بسلام ، بل أظهروا له غضبهم وحقدهم . لكنه تحملهم وكأنه يعيش وصايا العهد الجديد ( أحسنوا الى مبغضيكم ) " مت 44:5" كذلك ( لا تزن ) المكتوبة على لوحة الشريعة التي جاءت بعده بمئات السنين . كان ضميره شريعة طبيعية نقية أمام الله . أما عن التصرف الخاطىء لأخوته ضده بألقائه في البئر ومن ثم بيعه الى قافلة الأسماعيليين ، فقد ارتكبوا مجموعة من الخطايا ، منها التفكير بقتله واستعمال الخديعة والغش وفي الأساءة الى ابيهم بزرع الألم الدائم في قلبه بكلام الكذب . أضافة الى قيامهم بعمل يقاوم مشيئة الله الموجودة في تفاصيل أحلام يوسف فأن كانت مشيئة الله أن يسجدوا ليوسف فلا بد من السجود له لكي تتم مشيئة الله فمن يقاومها يقاوم أرادة الله . خدعوا والدهم عندما غمسوا القميص في دم التيس لكي يخدعوه بها كما خدع هوأسحق بشبه قميص من جلد الماعز والذي البسته له أمه رفقة " تك 16:27" . أما الخديعة الأخرى لأخوة يوسف لوالدهم وهي تعزيتهم له بأنه مات ، وهذه الخطيئة تضاف الى خطاياهم السابقة .

باعوا أخيهم بعشرين قطعة من الفضة . بهذا باعوا ضمائرهم . بهذا قد سبقوا الأسخريوطي في فعلتهم والذي باع سيده بثلاثين قطعة من الفضة لكي يساق الى الذبح كشاة صامتة ، وهكذا سيق يوسف المباع صامتاً أمام أخوته في قافلة الغرباء . لم يطلب يوسف الرحمة من أخوته لأنه مؤمن بكل ما يفعلوه وأن يد الله سترافقه .

قال أحد القديسين ن من باع يوسف ؟ فأجابوه أخوته . فرد قائلاً ، كلا بل باعه تواضعه . لأنه لوقال للمشترين أنا أخوهم ، ما كان قد بيع ... ، وهكذا كان يوسف لم يدافع عن نفسه في هذا الموقف ولا عند فوطيفار لما ألقاه في السجن . بل كان يترك كل شىء لله الذي سيدافع عنه ، وكما قال موسى النبي لشعبه ( الرب يقاتل عنكم ، وأنتم تصمتون ) " خر 14:14" .قد يفكر البعض ويقول ، أين الله من هذ الظلم ؟ لماذا يسكت أو يسمح لهذه الأمور؟ الجواب الله يسمح بالتجربة لكن كان وراء صمت الله خيراً يعده لشعبه ... ليحيى شعباً كثيراً " تك 20:50".

على الله أن يبني ليوسف شخصية قوية ، عكس ما كان عند والده مدللاً وضعيفاً وقليل التجارب ، بل كان مكروهاً من قبل كا أخوته ، لهذا أراد الله أن يمرره في تجارب كثيرة لكي يتحملها بصبر ويتعامل معها بحكمة لكي يصبح بمستوى المسؤلية الكبيرة التي يستحملها بجدارة . لهذا سمح الله لأخوته أن يبيعوه ، وهذا العمل هو جزء من خطة الله ، أي الله أيضاً مشترك في هذه البيعة وبهذا صار يوسف رمزاً للمسيح الذي بيع هو أيضاً لكي يحيا أخوته وكل من يؤمن به . هكذا سيحيا أخوته وأهل بيته من الجوع القادم .

أذاً حياة الأنسان هي في يد الله وليس في يد البشر ، فعلينا أن لا نهتم بمكائد الناس ، بل أن نؤمن بقدرة الله في حياتنا . علينا أن لا نضعف من البداية المؤلمة بل أن نسلم نفسنا في يد الله وننتظر بصبر الى النهاية السعيدة وكما تقول الحكمة ( نهاية أمر خير من بدايته ) " جا 8:7" .

في النهاية صار يوسف أباً لفرعون ومتسلطاً على كل أرض مصر " تك 8:45" . لله غاية في كل أمر . فعندما خدع يعقوب من قبل أبناءه كان درساً له من الله لكي يذكره بأنه قد خدع هو أيضاً أباه أسحق . هكذا يجب أن نتناول هذه الآيات والقصص جيداً لكي نحصل منها على الغذاء الروحي لحياتنا الزمنية والروحية ونثق بخطط الرب الذي مات من أجلنا .

في حلقةٍ أخرى سنتاول جزء آخر من حياة يوسف الصديق


ولألهنا كل المجد

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا    

81


هل كان الزعيم عبدالكريم دكتاتورياً مع الفن ؟



نبدأ بالمقدمة لكي ننظر قليلاً الى صورة الحكم المَلكي الذي أعتبر حكماً ظالماً مستبداً وأزالته أصبح واجباً مقدساً . فهل كان ظالماً ؟ أم هو الذي أسس العراق المستقل وأسس له نظاماَ سياسياً ورسم له الحدود الرسمية مع دول الجوار وشكل وزارت ودوائر وبنى المستشفيات والمدارس وكل دوائر الدولة الخدمية والمهمة لخدمة المواطن، كما شق الطرق في الصحاري والجبال وبرزت الثقافة والفنون، وأستخرج النفط لكي يكون ثروة وطنية. كما كان السلام يعم طول فترة وجود المَلكية. لم يسجل التاريخ لنا أسم شخصية واحدة قامت بسرقة خيرات الشعب و ...الخ . أقول أنا لست رجل سياسة لكن الحق يجب أن يقال . فلو قسنا تلك الفترة بالفترات التي حكمت العراق قبل المَلكية أي فترة مئات السنين من حكم العثمانيين ، فلم نقرأ في تاريخهم الأسود بناء مدرسة واحدة أو مستوصف أو أي مشروع خدمي يذكر. أما ما بعد ثورة 14 تموز ، فنلاحظ بأن الأحزاب برزت وتكاثرت وتصارعت فيما بينها فخلقت الحروب والنزاعات دفع الشعب ثمنها فسالت الدماء في الشوارع ولم يقف النزيف لحد هذه الفترة التي نسميها بالحكم الديمقراطي الحر الناتج من الأنتخابات النزيهة .
نعم كان الزعيم عبدالكريم وطنياً ونزيهاً وعسكرياً ناجحاً بأمتياز ، لكنه فشل في قراءة السياسة وفهمها فأعطى الثقة والحرية للجميع الى أن صار هدفاً للكثيرين

أما عن متن موضوعنا الفني فنختصره بالآتي : أول عمل فني بعد الثورة كان شعار الجمهورية الذي صممه الفنان الكبير جواد سليم .  قلب الشعاركان مستلاً من تكوين في مسلة ( نرام سين ) يحتوي على شمس صفراء في المركز تحيط بها السيوف ، وداخلها نجمة مثمنة . قال الزعيم عبدالكريم قاسم شارحاً الشعار ولافتاً أنظار الحضور الى لون النجمة المثمنة : ( هذا اللون ليس أحمر ، بل هو بني محروق ، وهذا يعني أن لنا لوننا الخاص من الأشتراكية ، يختلف تماماً عن اِشتراكية الأتحاد السوفيتي ) . من مآسي الفكر العسكري هنا والمثمثل بضابط كبير وهو الزعيم عبدالكريم تدفعه مغامراته ومنصبه العالي الى الأعتقاد بقدرته على أيجاد فلسفة أشتراكية جديدة أولاً . وثانياً فرض أفكاره على أفكار الفنان العراقي الكبير مثل جواد سليم الذي كان يمتلك حساً فنياً وقدرات فنية كبيرة وثقافة تاريخية ترتبط بجذورحضاراتنا القديمة أضافة الى ثقافته الفنية المعاصرة

كلف الزعيم عبدالكريم المهندس المعماري والفنان التشكيلي رفعت الجادرجي بتنفيذ ثلاث نصب فنية تقام في ساحات بغداد تخليداً لثورة 14 تموز. بادر الجادرجي بتخطيط النصب الأول وهو نصب الجندي المجهول نفذه على شكل طوق عالي تم تنفيذه في ساحة الفردوس بناء على رأي الزعيم لأن المكان كان يعتبره البوابة التي مربها جيشه للسيطرة على بغداد. تم تنفيذ المشروع بعد سنة من الثورة

أما النصب الثاني فنفذه الفنان الكبير فائق حسن على جدار عالي في ساحة الطيران، شرق حديقة الأمة . نٌفِذ َبعد مرور عامين من الثورة
.
أما الثالث فهو عبارة عن لافتة كبيرة نفذها رفعت الجادرجي معمارياً بطول خمسون متراً، أي بعرض حديقة الأمة ، وبأرتفاع عشرة أمتار، وعلو اللافتة من الأرض ستة أمتار. وطلب من الفنان الكبير جواد سليم ملىء تلك المساحة بعمل فني يجسد ثورة 14تموز ، فقال له ، أن هذا العمل لم يكرر منذ عهد الآشوريين. تم تنفيذه عام 1962م.
السؤال ، هل طلب الزعيم وضع صورته على الجدارية لكي يصبح من ضمن موضوع الجدارية ؟ قال الجادرجي أنه لم يطلب مباشرة غير أنني فهمت ذلك من حديثه معي عندما رأى التخطيط الأول فقال : ( الجدارية لا توضح الثورة بشكل حقيقي ) . فهل حقيقة الثورة في العمل تكمن في صورة القائد ؟ وهكذا أستمر الزعيم بالحديث مع الجادرجي فشرح له كثيراُ منذ أن قام بالسيطرة على بغداد ، وفي نهاية كلامه قال له . هل فهمت ؟ فقال الجادرجي ، لا . لكن محاولات الآخرين كانت تنطق بوضوح لوضع صورة القائد على الجدارية .
أرسَلَ الفنان جواد سليم من مدينة فلورنسا ( أيطاليا ) الى رفعت الجادرجي آخر لمساته على رسم الجدارية على صورة فوتوغرافية بطول مترين وأرتفاع 70 سم بيَّنَ فيها العمل النهائي للجدارية ، فشرح رفعت لعبد الكريم ما يرمز له كل قسم . بعد أن تأمل الزعيم ملياً بها قال : (هذا النصب جيد ولكنه لا يمثل ثورة 14 تموز بالذات ،قد يكون نصباً رومانياً أو نصباً في أي مكان آخر) . وهذا ما كان رفعت يتجنبه خاصة بعد أن أصبح الزعيم يشار اليه بـ (الأوحد) والجماهير تهتف باسمه ليل نهار ، فكيف بنصب بهذا الحجم يخلو من تمثال الزعيم الأوحد ؟ لذا أراد أن يكون تمثاله في منتصف النصب! وفي هذه المحنة برز النحات خالد الرحال بفكرةٍ خبيثة فأبدى أستعداده لنحت صورة لعبدالكريم في النصب . أصبحت الفكرة واضحة جداً وعلى أثرها سافر رفعت الى فلورنسا ليضع حداً للنغمة الجديدة الخاصة بأضافة صورة شخصية الى نصب الحرية لكنه لن يتفوه لجواد عن الموضوع لكي يسير العمل حسب المخطط . عادت الشائعات بسرعة وخاصة عندما علم جواد من خالد الرحال أن النصب سيرفض من قبل الزعيم بسبب الصورة ، وأنه سيكلف بهذه المهمة بدله ، فجن جنون جواد وارتبك خاصة وأن السفارة العراقية في روما لم تتعاون معه آنذاك لنفس السبب ، فعلى أثر ذلك أصيب بأنهيار عصبي أدى الى دخوله مستشفى الأمراض العقلية. الأمر الذي دفع رفعت الى السفر حالاً الى روما مرة أخرى لأحتواء المشكلة فأخرجه من المستشفى لكي يكمل صب التماثيل الباقية مع الفنان محمد غني حكمت .
من الشهود الذين قرأو الفكرة الطبيب خالد القصاب ، وهو من جماعة الفنانين التشكيلين الرواد . أنه أول طبيب وصل الى المستشفى الذي نقل اليه الزعيم بعد أصابته بأربع أطلاقات نارية في شارع الرشيد ، أعتقد مهاجموه أنه مات . وكان سائقه قد قتل . فتطوع سائق سيارة أجرة لأخذه الى المستشفى ، فأمره الزعيم بالذهاب الى مستشفى الرشيد العسكري ، ثم أمره في الطريق أن يعرج على مستشفى السلام الأهلي التابع لجماعة السبتيين الأدفنديست ، تخوفاً من ملاحقة المهاجمين له لربما سمعوه يطلب من السائق التوجه الى مستشفى الرشيد . يقول الدكتور القصاب أمضيت معه شهراً في المستشفى أزوره كل يوم مرتين أتاحت لي الفرصة للتعرف الى شخصية الزعيم عن قرب . بعد خروجه من المستشفى ، كنت جالساً بجانبه في السيارة في أحد الأيام ورأيت أن الوقت مناسب لكسر هذا الصمت والتوتر. ففتحت موضوعاً جديداً، بدأت أتكلم عن جواد سليم وما نكن له من أحترام كبير. سمعني الزعيم ولكنه لم يعلق بأي شىْ، وبقي صامتاً ، شعرت عندئذ أنه كان منزعجاً منه ، ربما بسبب ما شاع آنذاك من أنه طلب من جواد أن ينحت وجهه ويضعه في نصب الحرية، لكن جواد رفض ذلك .
بقي الجادرجي يبحث عن الحقيقة التي يؤمن بها والخاصة بعدم وضع صورة الزعيم في الجدارية، فسأل والده كامل الجادرجي فيما لو وضعت صورة عبدالكريم على الجدارية ماذا سيحصل ؟ فأجاب الوالد: مع اول أنقلاب سوف يتم تفجير الجدارية أنتقاماً من عبدالكريم. وفعلاً أثبتت الحقائق التاريخية تلك الحقيقة. فبعد أنقلاب شباط 1963 قاموا بتدقيق حسابات الصرف على تنفيذ نصب الحرية، فلم يجدوا ما يدين الفنان رفعت الجادرجي أو عبدالكريم قاسم لكي ينتقموا

في المقال التالي سنتناول خطوات العمل في فلورنسا بأشتراك الفنان محمد غني حكمت .
ليبقى نصب الحرية عالياً وخالداً مع أسم الفنان المبدع جواد سليم
بقلم الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
المصادر
1- كتاب الدكتور خالد القصاب ( ذكريات فنية )
2- مذكرات المهندس رفعت الجادرجي

82

الأستعداد الروحي للصوم الكبير
الصوم هو غذاء الروح . فعندما يصوم الجسد من لذاته ، يتغذى الروح فينمو . فمن لا يشعر بهذه الحقيقة فصومه جسدي وميت لا روح فيه . الصوم أوصانا به الرب لكي نتحرر من ملذات الجسد ونرفع بأرواحنا اليه . اذاً الصوم ليس للجسد فقط بل للنفس أيضاً . فعلينا أن نصوم ونصون أفكارنا ونظراتنا وأحاسيسنا من الخطيئة . هكذا ستتأثركل الحواس بعمل الصوم وتتكاثف من أجل طهارة الروح فيعيش المؤمن الصائم حياة مسيحية مقدسة بعيدة من الخطيئة ، فليكون هدف صومنا الأول الأنقطاع من عمل الخطيئة .
نصوم 40 يوماً كما فعل الرب يسوع وأنبيائه الكبار ، موسى ، وأيليا ، والمعمدان . هذا الصوم يختلف عن أصوامنا الأخرى لأنه يحمل معنى الفداء والشركة مع الرب في آلامه ، كما هو مرحلة أستعداد روحي لأستقبال الرب القائم من بين الأموات في قلوبنا التي نعدها له . والكنيسة المقدسة تساعدنا في فترة الصوم فتعد لنا طقوس خاصة وصلوات وقراءات تتلى خلال أسابيع الصوم المقدسة وترشدنا الى التوبة والطهارة والأعتراف لغرض الأنكسار أمام الله في زمن الصوم ، وكما يقول المزمور ( أذللت بالصوم نفسي ) " 13:35
الصوم هو علاقة وسر بين الله والأنسان ، لهذا طلب الرب منا أن نكتم هذا السر ، فقال ( متى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين ... الحق أقول لكم أنهم قد أستوفوا أجرهم ) " مت 16:6" . فصوم الفريسي رفضه الله بسبب أفتخاره ، لأنه قال أني أصوم يومين في الأسبوع . " لو 3:18" . أذا أردنا أن نسمو بأرواحنا ونحن صائمين ، علينا أن نتضع ونتوب كما فعلوا أجدادنا في نينوى ( ورجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم ) " يو 8:3" وكان ذلك الصوم مصحوباً بالصلاة والنوح والرماد والمسوح . وهكذا فعل دانيال ، قائلاً ( أنا دانيال كنت نائحاً ثلاثة أسابيع لم آكل طعاماً شهياً ولم يدخل فمي لحم ولا خمر ) " دا 10: 2-3" . عندما نشعر بالجوع أثناء الصوم وبنوع الطعام ، فعلينا أن نشعر بالفقير فنكسر له خبزنا ، وندخله الى مساكننا ، ونكسي العريان ... فنرضي الرب ويفرح بنا فيقول لنا ، تعالوا رثوا الملكوت المعد لكم منذ أنشاء العالم ( لأني جعت فأطعمتموني ، وعطشت فسقيتموني ، وكنت غريباً فآويتموني ، وعرياناً فكسوتموني .....) " مت 25: 34-40" .
هكذا سيدان الأنسان على قدر محبته وما عمل في حياته أو لم يعمل من أعمال الرحمة للمحتاجين الى الرحمة . كل محتاج وفقير هو صورة حية للمسيح أمام أبصارنا ، فيجب أن نعمل له بحسب وصايا الرب ، لأن الخلاص ليس بالأيمان وحده ولا بالأعمال الخارقة الخالية من المحبة ، كما قال الرسول مار بولس في قور 3:13 ( لو فرقت جميع أموالي وقدمت جسدي للحرق ن ولم تكن لدي المحبة ، فما يجدني ذلك نفعاً . ) بل بالأيمان والأعمال معاً ، لأن الأيمان هو أساس المحبة . فلكي يكون صومنا مقدساً ومقبولاً يجب أن يكون مبنياً على المحبة. والمحبة هي الفضيلة العظمى"1 قور 13:13" كما هي الوصية الكبرى التي برزها الرب يسوع للفريسيين ( مت22: 37-40) الصوم هو وسيلة لعبادة الخالق بالجسد والروح ، وهو وسيلة للخدمة الصادقة وللحصول على الفضائل والقوة للجهاد فعلى كل صائم أن يجاهد بضبط نفسه في كل شىء
. هكذا نقمع أجسادنا ونستعبدها ونلجم أجسادنا وألسنتا من الخطيئة ونقوي صحتنا الجسدية أيضاً ، كما يقول النبي أشعيا في" 58: 9 ،11"
( حينئذ تنبت صحتك سريعاً ... وينشط عظامك فتصير كجنّة ريّا )
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2781
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=1283

بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

83
النمو الروحي من قاعدة الأتضاع
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/01/27/jpg//m5zn_49fdad13238a946.jpg
( ليكن أكبركم خادماً لكم . فان كل من يرفع نفسه يوضع ، ومن يضع نفسه يرفع) " مت 11:23"
لأجل الأرتقاء في الحياة الروحية ، علينا أن نبدأ بداية صحيحة مهيئينَ  ذواتنا جيداً قبل الشروع في الأنطلاق ، لكي ننمو بنجاح . لأجل التقدم في الحياة الروحية علينا أن نعرف أن هناك حروب روحية وتجارب كثيرة في حياتنا . فأفضل سلاح نستطيع الأتكال عليه في تلك الحروب هو التواضع ، به نستطيع أن نعيش أحراراً من كل أدعاء دنيوي وغرور وكبرياء فنضمن لحياتنا الجديدة النزاهة والأستقامة والتفكير الصحيح مقتَدينَ برب المجد الذي بدأ حياته الأرضية من أصطبل بارد منعزل ، فولد بين الحيوانات بعيداً عن الأنظار ، قربيب من مدينة صغيرة شبه مجهولة . وهكذا كانت حياته كلها رمزاً للتواضع .
كان يوحنا المعمذان يعد له الطريق وينتظره ، لكنه عندما صار قريباً منه كان وبكل اتضاع يعتبر ذاته واحداً من الخطاة الذين اصطفوا على نهر الأردن للعماد منتظرين دورهم . تخلى عن ذاته وكبريائه وحقيقته لكي يعيش متواضعاً ويموت مطيعاً متضعاً على الصليب . هكذا تخلى في حياته وآلامه وموته وأخيراً وصل تواضعه في سر الأفخارستيا لكي يتحول ويمكث تحت شكل الخبز والخمر . لقد أقتدى به قديسون كثيرون بدافع الحب والأخلاص ، فعاشوا حياة التواضع والتجرد ونكران الذات فتحملوا أستهزاء الآخرين وسخريتهم ، لكنهم كانوا سعداء من الداخل لأنهم كانوا يتشوقون الى تحقيق أسمى حب وأخلاص لفاديهم في حياتهم الأرضية الزائلة ، فحققوه من خلال تواضعهم  . فبالتواضع صانوا ذواتهم من الأنانية والكبرياء . أذاً المؤمن الذي يسعى الى الكمال عليه أن يتصف بفضيلة التواضع أولاً لكي ينمو في الأيمان السليم وفي الرجاء والثقة ومحبة الله والقريب معاً . وأساس التواضع هو الثقة بالله . وهذه الثقة تنشأ من عدم الثقة بالنفس . فعلينا أن نتكل على الثقة بالله وحدها والتي لا لبس فيها . هذا هو الطريق الصحيح الذي يصل بنا الى التواضع الباطني العميق . وعلى ذلك التواضع نبني بنيان سيرتنا المسيحية .
بالتواضع نكبر لأن الله يرفع المتضعين ويقويهم وكما قالت العذراء في نشيدها ( ... أنزل المقتدرين عن عروشهم ، ورفع المتواضعين ) . نواجه مصاعب وتجارب كثيرة في حياتنا لكنها هي المرآة الصافية التي من خلالها نرى صورة أيماننا الحقيقي ، لأن كل تجربة هي أمتحان لنا فأن نجحنا في أختبارها نلنا التكريم من السماء . وأن تعرضنا لتجربة الأنتقاد والملامة والأحتقار بسبب سيرتنا وتواضعنا ، فعلينا أن لا تضطرب قلوبنا ويتزعزع أيماننا . وأن كنا مذنبين حقاً بحق الأخرين ، فعلينا أن نطلب الصفح ونقوِّم خططنا بكل تواضع . وأن كنا أبرياء فعلينا أن نلتزم بالصبر ولا نقاوم الأمر بالأساءة . وأن لم يكن الأمر مهماً فمن الأفضل أن نلجأ الى الصمت لننال نعمة وسلام . أما الذي يصّر في الدفاع عن حقه ، فعليه أن يكون منضبطاً ومتضعاً لكي يعالج الأمر بموضوعية ومحبة ونزاهة ، والله يحب النزيه الملتزم بالحق وواعياً كل الوعي على سخاء الله نحوه لكي لا ينقاد للتذمر والأحتقان فينمو فيه روح العداء والكره فيصبح فريسة سهلة أمام المجرب .
بالتواضع نكسب الجميع لأن الناس يستاؤون من الذي يتعالى عليهم . ولا يستاؤون من الذي يصغر في عيني نفسه ، لأن المتواضع لا يطلب أعجاب الناس ولا يبحث عن التبجيل والشهرة والمديح ولا يقارن نفسه مع الآخرين . هكذا من كان صغيراً في عيني ذاته ، كان كبيراً في عيني الله . وحتى في رفع صلواتنا الى السماء ومثل الفريسي والعشار خير مثال لنا . الفريسي رفع صلاته بالتباهي والأستعلاء مستحقراً العشار الذي وقف بعيداً لا يُريد ولا أن يرفع عَينَيهِ نحو السماء ، بل كان يقرع صدره ويقول : ( اللهم ارحمني أنا الخاطىء ! ) " لو 18: 12-14"  . فخرج الى بيته مقبولاً عند الله . أما الفريسي فأفسد أعماله الصالحة بكبريائه . 
كل شىء على الأرض يعتبره المتضع زائلاً . أما الله فهو كنزه الدائم فيساوم كل ما في هذه الدنيا لأجل الوصول الى الكنز الدائم . وكلما تواضع المؤمن في تقييمه لذاته أزداد سمواً في نظر الله . وكل من تفاخر بنعمة يمتلكها وكأنها نابعة منه ، وضع حداً لتلك النعمة ، فلا تسمو به الى النضوج . أن نقطة الأنطلاق في طريق الكمال الروحي تبدأ بمواجهة صريحة لحقيقة الوقائع بالتواضع . الله يكشف أسراره ويعطي نعمة للمتواضعين فتعيش فيهم النعمة وتقودهم نحو الأمام فيصبحون أقوياء لا يهابون شيئاً ولا يخيفهم التفكير بالموت أو الدينونة . فمصدر كل نجاح وقوة هو التواضع والتخلي عن الذات في الحياة اليومية . هكذا سيكبر الأنسان في الروح فلا يكتفي بأن يتحاشى مديح الناس وأعجابهم ، بل يتشوق الى أحتقارهم له  ، هكذا يقاوم كل أنواع الكبرياء وحب الذات فينبع من ذلك التشوق الأدراك والفهم ، فيشعر كم هو مدين لسخاء الله نحوه .
   أخيراً نطلب من الرب يسوع الذي كان قدوة في التواضع أن يهبنا لكي نتشبه به في فضيلة التواضع فنعيش حياة مسيحية صحيحة ، وأن يملي أفكارنا وارادتنا بوعي متزايد لأرضاء حبه وأن نمارس هذه الفضيلة لكي نعيش كفقراء في هذا العالم فنحصل منه التطويب والخلاص . ( طوبى لفقراء في الروح لأن لهم ملكوت الله ) .
ولألهنا المتضع المولود في المغارة كل المجد
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا 

84


كان يونان آية لأهل نينوى

 هوذا أعظم من يونان ههنا )  مت 31:21   

p,j
 

يونان بن أمتاي ، من أهل حب حافر . وهو أبن ( الأرملة الزانية في صرفت صيدا ، طالع 3 مل 18:17) الذي أقامه أيليا من الموت .

يونان النبي هو أحد الأنبياء الصغار في العهد القديم . ذكره سفر الملوك الثاني في ( 25:14 ) قبل أن يذكر في سفر يونان . صار آية لأهل نينوى وبسبب أنذاره لهم آمنوا ، فتابوا ، وصاموا ، ولبسوا المسوح ، فكان لهم الخلاص . وما زال أحفادهم المؤمنون في بلاد ما بين النهرين وبمختلف طوائفهم ملتزمون بهذا الصوم الذي يسمى بصوم الباعوثة ، ولمدة ثلاثة أيام . وهناك الكثيرين يصومون ثلاث أيام متواصلة . تقدم الكنيسة أثناء هذا الصوم صلوات خاصة ترفع الى محضر الرب . كما يصوم أبناء الكنيسة القبطية هذا الصوم الذي يسمى بصوم نينوى ولمدة ثلاثة أيام أيضاً ، يبدأ من 18 – 20 شباط . ويوم الخميس الواقع بعد الصوم مباشرة يقام قداس عيد يونان النبي .

نقرأ في سفر يونان النبي رواية تتناول أمر الله الى يونان لأرساله بمهمة أنذار أهل نينوى الخاطئة . تمرد يونان على الله فرفض تنفيذ الأمر وبصمت وحتى وأن هلك ، مقابل أن يهلكوا أهل نينوى أيضاً . السبب يعود لكونه يهودي لا يدرك محبة الله وخطته الخلاصية لكل الأمم ، فتمرد . وبسبب تمرده أستطاع الله أن يزرع الأيمان في قلوب البحارة على ظهر السفينة التي كانت تقل يونان الى ترشيش ومن ثم في أهل نينوى كلها .

نجد يونان في هذه القصة وحيداً متمرداً حاقداً مكتئباً أنانياً فوصل اليه الأمر الى أن يطلب الموت بسبب يقطينة . وهكذا لم يفهم رسالة الله كما في ( يو 2:4) . أخيراً وفي جوف الحوت الذي حوله يونان الى مكان التأمل والصلاة القلبية ، لا وبل الى منبر، صرخ منه صرخة قوية الى الله يعبر من خلاله عن سلطان الموت عليه وهو في جوف الحوت ، والتي هي صورة بقاء المسيح في باطن الأرض ( لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام ، هكذا يكون أبن الأنسان في قلب الأرض ) " مت 4:12" . كما طلب يونان من الرب الخلاص وبصوت شكر وطاعة لكي يتمم أمره فيذهب الى نينوى .

رغم ضعفات يونان الكثيرة أحبه الله فأتصف معه بطول الأناة ، وأراد أن يكون هو سبب خلاص أهل نينوى فلم يفكر بأختيار غيره ، لا وبل كرمه في العهد الجديد أيضاً بقوله ( كما كان يونان آية لأهل نينوى ، هكذا يكون أبن الأنسان لهذا الجيل ) " لو30:11" .

من خلال قرائتنا لسفر يونان النبي نصل الى نقاط التشابه والتناقض بين يونان والرب يسوع ، نختصرها

 

 

 

.١- رفض يونان رسالة الله الى نينوى

     

.١- قبل يسوع الرسالة الى العالم من أجل خلاص البشرية

 



هرب يونان من وجه الله الى البحربأتجاه ترشيش


 .٢

    أطاع يسوع الله حتى الموت فقال : لتكن لا حسب مشيئتي بل مشيئتك




سبب تمرد يونان على كلام الله ، لكون أهل نينوى أممين لا يهود

 



يسوع أراد الخلاص للعالم كله فمنح الحياة لكل من يؤمن به

 



      تعرضت السفينة التي أقلت يونان لعاصفة شديدة كادت تحطيمها




تعرضت سفينة الرسل الى عاصفة أستطاع يسوع أن ينتهر الأمواج والأمطار والبحر لكي يكون الهدوء والسلام

 

 .٥
رسالة يونان لم تنال منه شيئاً



رسالة المسيح كلفته التعذيب والصلب والموت

 



 يونان أبتلعه الحوت ثلاثة أيام وخرج من جوفه حياً وتائباً
                                           

 .٦

      يسوع دفن في القبر ثلاثة أيام لكي يخرج بجسد ممجد . هنا نلتمس بكل وضوح بأن يونان كان رمزاً للمسيح وأكد ذلك الرب بقوله في(مت4:12

7-أسم يونان يعني الحمامة . القي يونان المتمرد " أي الخاطىء" في البحر . هنا يرمز الى موت المعمودية فخرج يونان آخر تائباً ومطيع لكلام الله

 



 دخل يسوع في مياه الأردن فحل عليه الروح القدس على شكل حمامة ، وهكذا يخرج من يدخل في ماء المعمودية أنساناً آخر لأنه يولد ولادة جديدة

       

. ٨

نقل يونان رسالته الى نينوى بأسلوب التهديد

 

 . ٨

 نقل المسيح رسالته بمحبة وسلام وفرح ، فزرع الملكوت في القلوب


 .٩

رغم كون أهل نينوى أشراراً فقد قبلوا رسالة يونان التهديدية المجردة من كل معجزة


 .٩

كانت رسالة المسيح تحمل البشارة وكانت مصطحبة بآيات ومعجزات كثيرة لكن خاصته لن تؤمن به . لهذا فضل المسيح أهل نينوى عليهم ، قائلاً بأنهم سيدينونهم لأنهم تابوا


  .١٠

تاب كل أهل نينوى فغضب يونان

 

 . ١٠

 الرب يسوع والسماء كلها يفرحون بخلاص كل خاطىء يتوب





 ليقبل الرب صومنا وصلاتنا في هذا العام ويختار روحه القدوس بطريركاً جديداً يقود كنيستنا الكلدانية الى بر القداسة

للمزيد عن هذا الموضوع طالع مقالنا الآخر ( كان يونان رمزاً للمسيح ) وحسب الرابط التالي

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=1364

 

 

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا


85
يعقوب ومشاكل أبنائه وموته
عاش يعقوب حياة مليئة بالمشاكل وصراعات عائلية كصراعه من أجل البكورية ومشاكله مع خاله لابان وصراع الزوجتين والصراع مع أخيه عيسو ، وأخيراً مشاكل أبناءه الأسباط الأثني عشر وأختهم دينا والذي سنتناوله في هذا المقال . أساس مشكلة أولاد يعقوب يبدأ من أمهات الأبناء ، ومن يعقوب نفسه لأنه ميزمنذ البداية في محبته لراحيل المحبوبة الجميلة التي فضلها على ليئة . وهكذا لم يكن عادلاً بين أولاده ، علماً بأن الله كافأ نسل ليئة أكثر ، ومنها جاء يهودا ومنه جاء سبط الملوك ، بل منه جاء الرب يسوع أي من نسل ليئة وكذلك  سبط لاوي أبن ليئة جاء الكهنوت .
أدركوا أبناء يعقوب بعد بلوغهم سن الرشد مشكلة التميز والأفضلية فأدركوا خطأ محبة والدهم لأولاد خالتهم راحيل ، خاصة يوسف الكبير الذي كان يحبه يعقوب محبةً خاصة لأنه ولد بعد أنتظار طويل فكان أبن شيخوخته ، وكان جميلاً وسيماً وهذا من فضل الله ليوسف الذي أعد له واجباً ومنصباً ودوراً كبيراً لخلاص أخوته من الجوع . فَضَلَ يعقوب أبنه يوسف على كل أبناءه فأهداه قميصاً ملوناً دون الآخرين ، فحسدوه وتطور حسدهم الى الحقد ومن ثم الأنتقام ، وخاصة بعد أن قص يوسف أحلامه لأبيه والتي كانت تحمل الكثير من الأهانة لأخوته كما كانت تحمل لغة التعالي عليهم فأزداد حقدهم ، كان هذا سبب تمردهم وتحايلهم لقتله وأخيراً نزع منه قميصه وطرح في البئر ومن ثم بيع الى قافلة من الأسماعيليين فذهبوا به الى مصر   
http://www.m5zn.com/img/?img=b28254330772956.jpg
أما مشاكله مع أولاد ليئة فبدأت بعد موت راحيل . ذهب راؤبين بكر يعقوب واضطجع مع سرية أبيه ( بلهة ) والتي هي ام لأخوته ( دان ونفتالي ) وهي بمقام أمه ، وأمرأة والده . ما نلاحظه من رد فعل يعقوب في هذه المواقف مع أولاده فيتميز بالهدوء دون استخدام القوة أو العنف بل كان يكتفي باللوم فقط . ففي هذه المشكلة نلاحظ يعقوب بعد سماعه بالخبر ، لم يفعل شيئاً ضد راؤبين ، ولم يؤدبه ، بل أحتفظ بهذه المصيبة في قلبه لكي يقولها له أمام أخوته في وداعه الأخير لهم ولهذا العالم . في ساعاته الأخيرة عندما كان يتنبأ لهم عما سيصيبهم فقال لراؤبين ( أنت بكري وقوتي وأول مظهر رجولتي ، فضل الرفعة وفضل العز لكنك فائركالماء لذلك لن تظل متفوقاً . لأنك أضطجعت في فراش أبيك . صعدت على سريري فدنسته ) " تك 49: 3-4" . لهذا السبب كان مرفوضاً من الله أيضاً ففقد البكورية ، ولم يكن له ولذريته نصيباً في الكهنوت ولا في كرسي الملوكية . وكان ضعيف الشخصية في قيادة أخوته كبكر فحاول أن ينقذ يوسف من أخوته ، فقال لهم ( لا نقتله ... لا تسفكوا دماً ، أطرحوه في هذه البئر التي في البرية ... وكان يفكر أن ينقذه من أيديهم ليره الى أبيه ) " تك 37: 21-22" . نعم كان حنوناً أكثر من أخوته لكنه لم يكن له الجرأة في أن يواجه أخوته رغم كونه بكراً فكان أضعف من أن يدافع عن يوسف . فهنا نقرأ شخصيته بأنه كان يمثل الحق الضعيف ، وكان متناقضاً ، فأشترك مع أخوته في نزع قميص يوسف الملون . وفي القاء  يوسف في البئر .
أما يهوذا الذي زوج بكره عَيّر من ثامار، أمات الرب عَيّر لأنه كان شريراً . ورفض أبنه الثاني أونان أن يقيم نسلاً لأخيه من ثامار ، فكان كلما عاشرها يفسد على الأرض . فساء عمله هذا في عيني الرب فأماته أيضاً . أخطأ يهوذا بعدم أعطاءه الأبن الثالث شيله لثامار ، بل صرفها الى بيت أبيها . دبرت ثامار خطة لكي تنتقم من يهوذا فتحايلت عليه من أجل أنجاب النسل لبعلها الميت . كان هذا بعد موت زوجة يهوذا ، فدخل عليها عندما كانت نغطية الوجه فحبلت وانجبت توأمين هما فارص وزارح . أعترف يهوذا أمام الجميع قائلاً ( هي أبر مني ، لأني لم أعطها شيلة أبني ) . وهكذا كرم الله ثامار لكي تكون أحدى أمهات الرب يسوع والمثبت أسمها في نسل يسوع الطاهر حسب أنجيل البشير متى .
ومن مشاكل أبناء يعقوب الكبيرة أبنته دينة عندما كانوا في مدينة شكيم حيث خرجت لتنظر بنات الأرض ، فشاهدها شكيم أبن حمور وأحبها فأخطأ معها ونجسها وأذلها ، فحدثت مشكلة كبيرة أصطدم بها يعقوب فسكت الى أن جاء أبناءه من الحقل فعزموا على أن يقتلوا شكيم وأباه وكل أهل بيته . جاء حمور الى يعقوب وأبناءه لكي يحل المشكلة طالباً يد دينة لأبنه مع موافقته على كل ما يعرضون له من شروط متوسلاً اليهم ، قائلاً : دعوني أجد نعمة في أعينكم . فالذي تقولون لي أعطي .
أما أبناء يعقوب فاشترطوا معه بمكر طالبين منه أن يختتن كل ذكر في مدينته ، لأنهم لا يمكنهم أن يعطوا أختهم الى رجل أغلف . فقبل حمور بالشرط . فأختتن الجميع ، وأذ كانوا متوجعين هجم عليهم شمعون ولاوي بالسيوف وقتلا كل ذكر ومعهم حمور وشكيم ونهبوا مدينتهم . نلاحظ موقف يعقوب الضعيف أيضاً أمام ولديه ، والذي لم يكن لسبب الظلم والغذر وقتل الأبرياء من قوم حمور رغم وجود عقد أمان بينهما ! أنما كان سبب توبيخه لشمعون ولاوي بسبب شعوره بالضعف وخوفاً من الأنتقام وهو نزيل جديد في تلك الأرض . أما هما فلم يعترفا بالجريمة ، بل بررا عملهما بالرد على ابيهما قائلين (أنظير زانية يفعل بأختنا ؟! ) علماً بأن حمور وعشيرته تقدموا اليهم بأسلوب أكثر رقياً ومعتذرين عن خطأهم معلنين أستعدادهم لتنفيذ طلباتهم وبكل لطف وأنسانية .
كان رد فعل يعقوب لهذه الجريمة هو ترك تلك الأرض والرحيل مع عزل كل الآلهة الغريبة والأقراط التي حصلوا عليها من تلك الكورة ، فطمرها تحت البطمة التي عند شكيم وغادر الى بيت أيل .
لم ينسى يعقوب جريمة ولديه بل وبخهم قبل موته قائلاً :
( شمعون ولاوي أخوان . سيوفهما آلات ظلم . فيا نفسي لا تدخلي في مجلسهما . ويا روحي لا تنضمي الى مجمعهما . لأنهما في غضبهما اغتالا انساناً ، وفي عبثهما عرقبا ثوراً . ملعون سخطهما لأنه عنيف وغضبهما لأنه ضار.. ) " تك 49: 5-7" .
 الدرس الروحي الذي أستفاد منه يعقوب  فكان أن يترك بيئة الكنعانيين الوثنية بعد رد فعل أبناءه على جريمة الأعتداء على دينة  لكي يذهب الى أرض مقدسة ،  فأمر بعزل كل ما هو غريب كالآلهة المتمثلة بالأصنام وغيرها  وبعد ذلك أمر بالتطهير وتبديل الثياب قبل الأنطلاق " تك4:35" .     
 بعد الوصول الى الأرض الجديدة بنى مذبحاً للرب هناك ، كما نصب عموداً في ذلك المكان ، وسكب عليه سكيباً وصب عليه زيتاً . ودعا ذلك المكان بيت أيل " تك 35: 14-15" . هناك ظهر الله ليعقوب أيضاً ... وباركه . " تك 9:35" .
أوصى يعقوب أولاده  وهو على فراش الموت في أرض مصر ، قائلاً ( قريباً أنظم الى آبائي ، فأدفنوني الى جوارهم في مغارة حقل عفرون الحثي .... ولم فرغ من وصيته تمدد على سريره ، وضم رجليه معاً ، ثم أسلم روحه ولحق بآباءه . )  أمر يوسف عبيده الأطباء في مصر أن يحنطوا أباه ، وأستغرق ذلك أربعين يوماً . وبكى المصريون عليه سبعين يوماً . أنطلق به يوسف ومعه حاشية فرعون ووجهاء مصر وأخوته وكل أهل بيت أبيه الى أرض كنعان ودفنوه في مغارة المكفيلة بحسب وصيته . وهذه صورة المغارة .
http://www.m5zn.com/img/?img=9dd2938bfb82a27.jpg
ولأله آبائنا المجد دائماً
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا



86
آمين
( أكتب الى ملاك الكنيسة التي باللاذقية : اليك ما يقول الآمين ، الشاهد الأمين الصادق ...) رؤ14:3
http://www.m5zn.com/img/?img=61d104a3216c3f8.jpg
 أختم مقالاتي في نهاية سنة 2012 بهذا المقال القصير ( آمين ) وكما ننهي كل صلاة فردية وكل الصلوات التي تقدمها الكنيسة المقدسة بهذه الكلمة .
لتكن كل تأملاتي وأبحاثي التي دونتها على سطور مقالاتي الروحية والتي قدمتها للأخوة القراء كصلاة مرفوعة الى رب المجد ليقبلها . لهذا أقول له في ختام ما لدي هذا العام ( آمين ) .
كلمة آمين عبرية تسخدمها أديان كثيرة ولها معاني متعددة منها ( ثابت - راسخ- صادق- الحق - أمين ) الغاية من أستخدامها في نهاية الكلام هي لتأكد الكلام . وردت في أسفار العهد القديم في التثنية " 27: 15-26 وأرميا "5:11 ونحميا 13:5 وغيره .
ما نقصده نحن في هذه الكلمة في نهاية صلواتنا فهو لتصديقها وكأننا نقول ، ليكن هذا ، أو بمعنى أستجب " 1كو 16:14.
أستعمل الرب يسوع  معنى هذه الكلمة كثيراً في بداية كلامه فكان يقول ( الحق الحق ) أو الحق أقول لكم . وتفسير كلامه هو ( آمين أقول لكم ) أما غايته من التكرار ( الحق الحق ) أو ( آمين آمين ) فكان يقصد التأكد بأن أقواله وتعاليمه صحيحة للوثوق بها .
في سفر الرؤيا في الآية المكتوبة تحت عنوان المقال ، فتعني كلمة ( آمين ) أسم من أسماء المسيح ( آمين ) لأنه الشاهد الأمين الصادق ، رأس خليقة الله . كما أن كلمة آمين هي نهاية لصلواتنا ، فالرب يسوع هو أيضاً الألف والياء ، البداية والنهاية . وأسم الرب ( آمين ) يؤكده لنا أشعيا النبي في 16:65 ( فيكون كل من يبارك نفسه في الأرض أنما يبارك نفسه بالأله الحق . ومن يقسم في الأرض أنما يقسم بالأله الحق ...) فعبارة ( اله الحق ) تعني حرفياً ( اله آمين ) أي اله الأمين على مواعيده . أما الترابط الموجود بين كلمة ( آمين و أمين ) فكلمة آمين التي نقولها في النهاية ترتبط ببداية الأنطلاقة ( أؤمن ) أي بالجذور المثبتة في قاعدة أيمانية راسخة . من هذا نفهم لماذا نستخدم ( آمين ) لعلاقتها بأمانة الله نحونا والمرتبطة بثقتنا نحن به . وهكذا تؤكد لنا كلمة آمين في نهاية صلاة القانون النيقي الى ما في بدايته ( أؤمن ) فالأيمان هو أن نقول ( آمين ) لكلمات الله ووعوده . وقولنا ينبع من جذور أيماننا وثقتنا المطلقة بالخالق الأمين ، لأنه المحبة اللامتناهية ، والأمانة الكاملة حينئذ تتحول حياتنا المسيحية في كل يوم عندما نقول آمين الى أعتراف وتسليم الذات له فنشعر عندما نقول للرب ( آمين ) بأننا نقول له نعم يا رب لكل كلامك ومواعيدك . فنختمها بآمين لمجدك يا الله " 2 كو 20:1" .
في الختام نقول : لك أيها الأله الذي حفظتنا هذا العام في الوحدة معك ، كل أكرام ومجد الى دهر الداهرين آمين
وكل عام وأنتم بخير
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا


87


كان خلاصنا بتجسد الملك الغني الفقير

( في البدء كان الكلمة والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده ) " يو 1:1و14"



 

بسبب خطيئة الأبوين كانت خصومة بين السماء والأرض . لم يستطيع الأنسان أن يصعد الى الخالق لكي يصالحه ، فنزل الخالق الى الأرض ليصالح الأنسان . لا وبل لكي يبحث عن كل القلوب ليقرع أبوابها ، لعله يفتح له فيدخل ويزرع نور الحب والمصالحة .

المتجسد هو ملك الملوك ورب الأرباب صاحب أعظم عرش في السماء تحيط به أجنحة الكاروبيم وأجواق الملائكة . تنازل وأخذ شكل العبد ، وصار في الهيئة كأنسان " في 2: 7-8" . لم ينزل كملك سماوي فيرهبنا بلاهوته . انما جذبنا اليه بتواضعه ومحبته . تجسد فقيراً بعيداً عن الأنظار والشهرة . أنه درساً لنا في البعد عن المظاهر الزائلة الزائفة . . رغم ذلك كان الفقير مهدداً بالقتل من قبل الملك هيرودس . وبسببه عاش الطفل الفقير طفولته مغترباً بعيداً عن بلده الى يوم موت الملك . أنه اله عجيب في تجسده ، ولد في جو هادىء فرض عليه الصمت والتكتيم بعيداً عن كل مظاهر الترحيب . ولد من أمرأة فقيرة يتيمة يعيلها شيخاً خطبت له ليعيشا معاً في قرية صغيرة بين القرى " مت 6:2" . هكذا تعظمت الفقيرة المتضعة المنذورة الصبية فصارت أعظم نساء العالمين ، وطوبتها جميع الأجيال . أما بيت لحم الصغيرة بين القرى والمدن ، فصارت مهد الأله المتجسد وتحولت الى أقدس بقعة على الأرض . ومذود البقر الذي ولد فيه الأله بين الحيوانات فهو المكان الذي أختاره الرب لكي يولد فيه ، فعلمنا هذا المعلم الصغير العظيم درساً في التواضع ونكران الذات . حقاً ميلاد الطفل الألهي حافل بالتأملات والدروس الروحية العميقة جداً . أنه دواءً فيه التأثير والفاعلية في نفوسنا وأيماننا . لم يستقبله أحداً في بيته فلجأ الى المذود لكي يكون بعيداً عن الأنظار والتكريم . لم يدرك زمن ميلاده رؤساء الكهنة والكتبة وعلماء الشريعة رغم طلب هيرودس الملك للتحري عن زمان ومكان مولد المسيح بسبب زيارة المجوس له .

   ميلاد الرب الغني فقيراً هو لكي نستغني نحن بفقره كما قال الرسول ( كيف افتقرلأجلكم وهو الغني لتغتوا بفقره ) " 2 قو 9:8 " . وهكذا عاش فقيراً على الأرض لهذا قال عن فقره ( للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار وأما أبن الأنسان فليس له أين يسند رأسه ) " مت 20:8" .

أستأمن الرب المولود أنفاس الحيوانات في المذود لكي يكسب لجسده الضعيف الحرارة . هذا الملك الصغير هو الذي سيملك على بيت يعقوب الى الأبد ولا يكون لملكه نهاية . " لو 33:1" . جاء لكي يبشر المساكين ويعصب منكسري القلوب وينادي للمسبيين بالعتق  ، وللمأسورين بالأطلاق" أش 1:61" .

الرب المولود فقيراً رأوه الفقراء المتضعين بعيونهم فكان مقمطاً مضجعاً في مذود لكن رؤيتهم تلك كانت بعين الرجاء ، فرأوه مخلصاً للعالم كله لذلك فرحوا . لم يأتي لخلاص الفقراء فقط بل حتى للملوك الأغنياء . فزاروه الملوك المجوس بعين الرجاء أيضاً فرأوه ملكاً سمائياً لذلك سجدوا له وقدموا له هدايا فيها رموز لآلوهيته . أما ملائكة السماء فرأوا في الطفل الألهي في مجده السمائي وهو على الأرض ، لذلك سبحوا له قائلين ( المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ) . أما هيرودس فكان رجاءه متعلقاً في هذا العالم الفاني ، فلما سمع عن ميلاده اضطرب واضطربت معه أورشليم كلها  " مت 3:2" .

أما نحن فنفرح بميلاده لأننا بالرجاء خلصنا كما قال الرسول بولس ( لأننا نلنا الخلاص ، ولكن في الرجاء ، فاذا شوهدَ ما يرجى بَطَلَ الرَّجاء ، وكيف يرجو المرء ما يشاهده ؟ ولكن اذا كُنا نَرجو ما لا نشاهده فبالصبر ننتظره . ) " رو 8: 24-25"

المولود أذاً هو رجاؤنا ومصدر فرحنا ، رغم كل ما يحيط بنا من الظلم والضعفات والآلام .

ولربنا الملك المتجسد التسبيح والسجود والمجد الى أبد الداهرين .

www . mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 

 

88


أصل لاهوت الكلمة المتجسد

قال الجالس على العرش ( ..أنا الألف والياء " البداية والنهاية " أنا أسقي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً ) " رؤ 6:21" .

  كتب الرسول بولس في رسالته الى أهل غلاطية "4:4" ( ولكن لما جاء ملء الزمان ، أرسل الله أبنه ، وقد ولد من أمرأة ) . أي أنه كان موجوداً فأرسله لكي يتجسد ويتخذ جسداً كالبشر وكما سُرِدَت لنا قصة ولادته الطبيعية في مطلع الأصحاح الثاني من أنجيلي متى ولوقا ، فدعي المولود ( أبن الله ) وحسب وصية الملاك للعذراء  " لو 35:1" لماذا هو أبن الله ؟ لأن المولود ليس من ذرية آدم ، بل هو من الروح القدس الذي حل في أحشاء مريم ، فحتى الولادة كانت معجزية تلائم شخصية ومكانة المولود الألهي الذي أبقى أمه عذراء بعد ولادتها له ( أم عذراء ، دائمة البتولية ) .

المولود هو كلمة الله الحي ، والموجود قبل كل الدهور . أي أنه مولود غير مخلوق . أنه موجود قبل العذراء التي ولدته ، وقبل أبراهيم وحسب قوله ( أنا كائن قبل أبراهيم ). لم يقُل أنا كنت ، بل أنا كائن ، فهو كائن أزلي الذي كان والذي يأتي . ووضح فكرة أزليته لليهود الذين عاصروه قائلاً ( أبوكم ابراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح ) " يو 8: 56" . لأن أبراهيم رأى في ذبح أبنه أسحق الذبيحة العظيمة للرب يسوع على الصليب ورأى مجد الرب . وفي يسوع تم وعد الله لأبراهيم بأن يكثر نسله كالنجوم وكالرمل على شاطىء البحر ، لأن المؤمنين بيسوع هم من ذرية ابراهيم .

ولد الكلمة الأله .  الكلمة تبدو لنا قواعدياً مؤنث . لكن المقصود هنا ليس الكلمة الملفوظة بالفم ، بل هو الكلمة وليس هي، لأن الكلمة أسم من أسماء الرب يسوع وحسب الآية ( ويدعى أسمه كلمة الله ) " رؤ 13:19" ( والكلمة صار جسداً وحل بيننا ) " يو 14:1" . أصل الكلمة هو اللوغس . ويعنى به باللغة اليونانية العقل والنطق معاً . أي أن المسيح المتجسد هو عقل الله الناطق . لنسأل ونقول ، متى وجد الكلمة في ذات الله ؟ هل الله الآب هو قبل الأبن ؟ متى ولد لاهوت المسيح ليشكل الأقنوم الثاني مع الآب الأزلي ؟ علينا أن نبحث عن أصل لاهوت المسيح الذي يعلنه لنا الرسول يوحنا . لم يدَوِّن لنا شيئاً عن ولادة يسوع الجسدي كما دونت لنا الأناجيل الأزائية ، بل تخطى بعيداً ليبحث بالروح في أسرار السماء ، والروح كشف له ما في أعماق الله عن أصل لاهوت المسيح قبل كل الخليقة ، فقال ( في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة هو الله ، وهو كان في البدء مع الله ) " يو 1: 1-2" . في البدء هنا ، أي في بداية أنجيل يوحنا ، لا تعني ما تعنيه ( في البدء) التي نقرأها في بداية الأصحاح الأول من سفر التكوين والتي تعني تحديد لزمن الخلقة . هنا يعني بها الوحي الألهي ( منذ الأزل ) أي لا يحده زمن ، بل أن يسوع هو خالق الزمن ، وواهب الحياة ، ومصدر النور . به خلق الآب كل شىء ، أي بالكلمة ، وكما يعلن لنا الوحي في بداية سفر التكوين ، وأكده أنجيل يوحنا في الآية ( كل شىء به كان وبغيره لم يكن شىء مما كان ) " 3:1" وهكذا به خلق كل شىء ( فانه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض وما يرى وما لا يرى سواء كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين . الكل به وله قد خلق ) " قول16:1" .أذاً في أسم المسيح ( الكلمة ) عمق كبير لا يستطيع العقل البشري المحدود أن يدرك بدايته وأسراره اللامحدودة . الا عقل الله الآب فقط وكما أكد لنا الرسول متى ( وليس أحد يعرف الأبن الا الآب ) " 27:11" .

يسوع المسيح هو اللوغس الأزلي الواحد في الجوهر مع الآب لهذا لا يجوز ان نعتقد بأن الآب هو قبل الأبن ، أي لمجرد كونه هو الآب فيجب أن يكون هو الأول . بل الأثنان هم فوق الزمن وموجودين معاً ويشكلان مع الروح القدس الهاً واحداً . لا يجوز أن يكون الآب قبل الأبن . أي حاشا للآب أن يكون ولو للحظة بلا عقل ونطق . بما أن المسيح هو الكلمة الناطقة التي بها خلق الآب الكون ومخلوقاته ، وبه تحدث الى بني البشر ، أي بلسان الأبن الذي جعله وارثاً لكل شىء ، وبه أنشأ العالمين  " عب 2:1" . المسيح هو الذي كشف لنا أسرار الله الآب لأنه البداية والنهاية ، الأول والآخر . وهو الحق والأمين ، والشاهد الصادق لذهن وعمق الآب . لهذا يختلف يسوع عن باقي الأنبياء لأنه قدم للعالم الكلمة التي تنوِر العقل والبصيرة ، وتستوعبها عقول كل البشر لأنها كلمة عجيبة نابعة من ذات الله . أنه نور الله للعالم . هذا النور الحقيقي الذي ينير كل مولود في العالم . كان في العالم وبه تكوَّنَ العالم ، ولم يعرفه العالم " يو 10:1 " أكد الرب هذه الحقيقة بقوله (أنا هو  نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة ) " 1 يو 12:8" وبمثل هذه الكلمات لن يتجرأ أحد من الأنبياء أن ينطقها سوى الله وحده الذي هو أصل الوجود ، ونور السموات والأرض .

 فكل من يؤمن بالمسيح بأنه أبن الله ستكون له الحياة . ومن لا يؤمن بالأبن . لن يرى الحياة . بل يمكث عليه غضب الله  " يو 36:3" .

ولربنا الملك السرمدي المولود في المذود ، المجد دائماً


وكل عام وأنتم بخير

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا     

89
                                     لقاء يعقوب مع أخيه عيسو
      http://www.m5zn.com/img/?img=588251aa5aa7264.jpg

ختم يعقوب مشاكله مع خاله بأبرام أتفاقية بينهما وذلك بوضع رجمة حجارة وعموداً كعهد نهائي بينهما . هكذا أنتهى الصراع بين الأختين بوفاة راحيل لكي يدخل يعقوب في مرحلة جديدة مع أخيه عيسو الذي كان خائفاً منه ، بل مرتعباً رغم أيمانه بالله ووعود الله له ، لكن يعقوب لن ينسى تهديد عيسو له ( أقوم وأقتل يعقوب أخي ) " تك 41:27" وكذلك يتذكر جيداً طريقة حصوله على البركة بالخداع والمكر . كل تلك الحيل والخطايا التي ارتكبها قبل عشرين سنة كانت تطارده دائماً . وكل هذه السنين الطويلة لن يهدى ضميره وأن كان الله يغفر له ويسانده ، لكن هل عيسوسيغفر له ؟
كان يعقوب يدفع ثمن خطاياه بالخوف والأرتعاد وأنابة الضمير الى أن صار الخوف جزءاً من طبيعته وهذا الخوف يشعر به الأنسان بعد الخطيئة كما فعل آدم وزوجته فأختبئا خلف الأشجار . هذا الخوف كان يغطي وعود الله ليعقوب فكان مرتاباً وقلقاً ومهزوزاً رغم وعد الله له ( ها أنا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ، وأردك الى هذه الأرض . لأني لا أتركك ، حتى أفعل ما كلمتك به ) " تك 15:28" . أضافة الى أمر الرب الواضح له بالعودة ( أرجع الى أرض آبائك والى عشيرتك ، فأكون معك ) " تك 3:31" . أما المرة الثالثة ، فأمر الله بالعودة أصبح واضحاً ، فقال له ( أنا اله بيت أيل حيث مسحت عموداً ... الآن قم أخرج من هذه الأرض ، وارجع الى أرض ميلادك ) " تك 13:31" . اذاً أمر الله واضح ليعقوب ، ووعوده في حمايته واضحة فلماذا الخوف اذاً ؟ عاش يعقوب أثناء العودة في أوهام خوفاً من لقاء عيسو ، فلكي يطمئن ، لاقته ملائكة الله لكي تزيل قلقه . ورغم كل هذا بدأ يعقوب يرسم خطة أخرى معتمداً على نفسه وكأنها خطة هجوم عسكري على العدو . فأخذ تدابير الحيطة والحذر ودرس كل الأحتمالات لكي يحمي نفسه من عيسو ، فأرسل أولاً رسلاً أمامه الى عيسو ومعهم هدايا لأرضائه  ، ولنقل رسالة اليه أوصى المرسلين قائلاً ( هذا ما  تقولون لسيدي عيسو : هكذا قال عبدك يعقوب : تغربت عند لابان ، ومكثت هناك الى الآن ، واقتنيت بقراً وحميراً وغنماً وعبيداً واماء وأرسلت لأعلم سيدي لعلني أحظى برضاك ) " تك 32: 3-5" . هنا نلاحظ نتاج الخوف وعدم الثقة بوعود الله وذلك بجعل عيسو سيداً له علماً بأن البركة التي له جعلته هو سيد عيسو . اذاً الأمر هنا هو من دافع الخوف والأرضاء لتجاوز هذه المحنة . عاد الرسل الى يعقوب قائلين ( هو أيضاً قادم للقائك ، ومعه أربع مائة رجل ) فخاف يعقوب جداً فقسم جماعته والغنم والبقر والحمير والجمال الى فرقتين قائلاً : ( اذا جاء عيسو الى الفرقة الأولى وضربها ، فتنجو الأخرى ) . نلاحظ الأيمان مفقود هنا كلياً ونسي يعقوب كل وعود الله له . لكن عاد الى رشده فصلى صلاة عميقة قائلاً :  يا اله ابراهيم ، واله أبي أسحق ، الذي قال لي : ( أرجع الى أرضك والى عشيرتك ، فأحسن اليك . صغيرٌ أنا عن جميع الطافك وجميع الأمانة التي صنعت الى عبدك ، فأني بعصايا عبرت هذا الأردن ، والآن قد صرت جيشين . نجني من يد أخي ، من يد عيسو . لأني خائف منه أن يأتي ويضربني ، الأم مع البنين . وأنت قد قلت : أني أحسن اليك ، وأجعل نسلك كرمل البحر الذي لا يعد من الكثرة ) " تك 32 : 9-12" .
وهكذا يتذكر يعقوب ما قام به قايين ضد أخيه ، فهل سيُقتل هو الآخر بنفس الطريقة ؟ كذلك أبشالوم أبن داود قتل أخيه أمنون " 2 صم13: 18-29" . هذه الأفكار سببت ليعقوب القلق لهذا أرسل الى عيسو الهدية قائلاً أستعطف وجهه بالهدية السائرة أمامي قبل اللقاء به . كما أعلم الرسل ما يقولونه لعيسو . كذلك بالنسبة الى الفرق التي تقدمته ، وأخيراً أرسل عوائله وجاريته وكل ماله ، ثم بقي وحده في المؤخرة منتظراً عمل الرب بأيمان . ظهر له الرب بهيئة أنسان ، ويمكن ليعقوب أن يصارعه ويغلبه ، لكي يعلمه الله درساً بأنه يستطيع أن يصارع حتى عيسو ويغلبه . فأخذ يصارع الله وكأنه أنسان . بدأ يعقوب قوياً ومسيطراً فطلب منه الله أن يطلقه ، ويعقوب يجيبه من موقع القوة والأنتصار : لا أطلقك حتى تباركني . فباركه ، ولكن ضربه على حق فخذه ، فصار يخمع عليه  . أراد الله أن يزرع فيه الفرح والثقة وبعد أنتصاره غير الله أسمه من يعقوب الى اسرائيل قائلاً له : ( لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت ) " تك 32: 22-28" . دعا يعقوب ذلك المكان (فنيئيل ) قائلاً ( لأني نظرت الله وجهاً لوجه ، ونجيت نفسي ) " تك 30:32" .
كل هذه المواقف والوعود والرؤى تثبت أيمان وقلق يعقوب ، بل عندما أقترب من عيسو سجد له سبع مرات . لكن تواضع يعقوب أنتصر على عيسو . فركض عيسو للقائه ، وعانقه ، ووقع على عنقه وقبله ، وبكيا .
هكذا حقق اسرائيل النصر بالتواضع والحكمة . عمل الله كان واضحاً في قلب عيسو لكي يستقبل أسرائيل هكذا . حاول عيسو بسبب هذه المحبة واللقاء الناجح أن يرفض هدية أخيه فأجابه يعقوب . ( أن وجدت نعمة في عينيك ، تأخذ هديتي من يدي . لأني رأيت وجهك كما يرى وجه الله ، فرضيت عليّ ) " تك 10:33" . فأخذها عيسو بعد الألحاح . الأسلحة التي أستخدمها يعقوب في هذا النجاح كانت تعبر عن المحبة والتواضع والسلام والأحترام لأخيه الأكبر . لما دعاه عيسو للذهاب معاً ، طلب منه بكل تواضع أن يسر هو خلفه . معتذراً بحجة الغنم المرضعة فلا بد أن يسير بسببها على مهل . وهكذا سيشعر بأكثر أمناً وسلام . وهكذا أنتصر يعقوب بعون الله في هذه المعركة التي كان يعتبرها  مصيبته الكبرى .
ليبارك الرب المتكلين عليه وليتمجد أسمه القدوس الى الأبد
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
    
                                          

90
كتمان سر لاهوت المسيح ومراحل أعلانه

( حينئذ تنفتح عيون العميان وآذان الصم تنفتح ، وحينئذٍ يقفز الأعرج كالأيل ، ويهتف لسان الأبكم ...) " أش 35: 5-6"  

لأجل تناول هذا الموضوع بدقة يجب البحث عن بعض أسماء الرب يسوع والتي لها علاقة بالموضوع لكي تقربنا من الهدف . للرب يسوع أسماء كثيرة والتي تفيدنا في هذا البحث هي ( المسيح - يسوع - أبن الله - أبن الأنسان - قدوس الله - أبن داود ) .

المسيح هو الأسم اللاهوتي للرب يسوع لهذا لا يجوز لأحد من البشر أن يلقب بهذا الأسم بينما يجوز أن يلقب بعبد المسيح . المرة الأولى التي أعلن يسوع الصبي عن ذاته لأمه ومار يوسف عندما وجداه في الهيكل فقال  (... ألم تعلما أنه يجب علي أن أكون عند أبي ؟ فلم يفهما ما قال لهما . ) " لو50:2". هنا أعلن يسوع عن هذا السر أي أنه أبن الله ، لكن السر يفوق الأدراك والفهم ، ومهما كان السامع مؤمناً ومنفتحاً مع السماء وأسرارها كمريم ويوسف .

 في السنين الأولى من بشارة الرب لم نجد أسم المسيح ، والسبب كان ، لكي لا يعرف اليهود بأنه هو المسيح المنتظر فيجبروه ليقيم عليهم ملكاً كداود لكي يحرر بلادهم من الحكم الروماني . كما أرادوا أن يفعلوا به بعد معجزة الأرغفة الخمسة والسمكتين ، فقالوا : ( حقاً هذا هو النبي الآتي الى العالم  . وعلم يسوع أنهم يهمّونَ باختطافه ليقيموه ملكاً ، فانصرف وعاد وَحَدَهُ الى الجبل ) " يو 15:6" . جاء تصرفهم هذا لمجرد أقتناعهم بأنه نبي فقط.

أرادت الشياطين أن تفضح سر المسيح منذ البداية كما في " مر 24:1 " فنادوه ( أنت قدوس الله ، فأسكتهم يسوع ) . اذاً هناك سر يجب أن يكتم لأن أخفاءه مهم في بداية التبشير ، لهذا لا يسمح يسوع بأظهاره الا في حينه ، لكي يستطيع أن يعلم وينشر الأنجيل ويبشر بملكوته ويزرعها في القلوب . هكذا يستطيع أن يستمر بالتعليم وعمل المعجزات الى أن تأتي الساعة فيعلن عن ذاته ولا يمنع من يطلق عليه أسم المسيح .

اذاً المرحلة الأولى التي بدأ بها يسوع برسالته ، أتفقت الأناجيل الأزائية في الترتيب نفسه لأعلان سر لاهوت المسيح لهذا سنركز على أنجيل واحد والذي أعلنه البشير مرقس ، أبتداءً من بدء الأنجيل . ونكتفي بكتابة رقم الآية والأصحاح فقط دون أن ندرج رمز الأنجيل أي " مر " . فنقرأ : (يسوع المسيح أبن الله ) وحسب أول آية في الأنجيل . هنا نجد لقبان ليسوع ( المسيح وأبن الله ) . لنبحث أيضاً لنرى أين سنجد اللقبين . سنجد أبن الله في مناسبتين مهمتين تظهر فيها بقية الأقانيم الألهية لكي يكمل حضور الله بأقانيمه الثلاث . والمناسبتين هي العماد والتجلي . في العماد " 11:1 " ( أنت أبني الحبيب ...) و في " 7:9" ( هذا هو أبني الحبيب ، ...) كذلك أعترفت الأرواح النجسة عندما أرتمت على قدميه وتصيح  (أنت  أبن الله ! ) " 12:3 " فكان ينهاها بشدةٍ عن كشف أمره . كذلك في " 7:5" كشفت اعلنت الأرواح النجسة لقبين للرب : (...، يا يسوع ابن الله العليّ ...) . الشياطين كانت تعرف من هو يسوع الأنسان والناس لا يعرفون عنه شيئاً . بل كانوا يتساءلون بأندهاش كما في " 41:4 " ( من ترى هذا حتى الريح والبحر يطيعانِه ؟ ) .

آراء متضاربة حول يسوع لا يجوز أن تُهمَل والتي تجعل يسوع من جهة الأيمان اليهودي بين العظماء ك ( موسى وأيليا ويوحنا المعمدان ) أي كانوا يعنون بأن رسالة يسوع ألهية ، وهذا الأعتراف أولي لا وبل بدأ الشك يتجه نحو حقيقة يسوع . كما نلاحظ فرض الصمت على بعض المعجزات التي قام بها الرب في بعض النصوص ، خاصة أربع معجزات يفرض يسوع فيها الصمت وهي الأبرص " 44:1 " . الصبية الميتة " 43:5" . الأصم الأخرس " 36:7 " . أعمى بيت صيدا " 26:8 " .وهذا يعني أننا أمام سر يجب كتمانه الى أن يمر يسوع في كل المراحل المرسومة في خطة الخلاص دون ان تكشف هويته الحقيقية ، لهذا منع الناس من أن يتحدثوا عن معجزاته لأنها تكشف حقيقته  لكونها علامات تدل على  ( المشيح المنتظر) بحسب أشعياء النبي ( طالع 29: 18- 20 ) أما عن تسميته بأبن داود ، فهذا اللقب مسموح به لأن ما كان يهم البشير مرقس هو السر المشيحي الذي رتبه بحسب اللقبين ( المسيح ، أبن الله ) .

لم يستطيع أحد من البشر أن يكشفوا سر المسيح عدا مرة واحدة فقط كشفه الرسول بطرس " 30:8  " ( أنت المسيح ! ... ) لكن الرب رغمه على السكوت . كما أمر الجميع أن لا يخبروا أحداً بأمره . وهذه المرة الأولى التي تظهر فيها كلمة ( المسيح ) لأن لقب المسيح ممنوع في تلك الفترة ، ما لم يتمم يسوع مصيره كأبن أنسان أولاً ، ومن ثم يدخل مرحلة الآلام والموت على الصليب والقيامة . قبل بدأ مرحلة الآلام أي في السنة الثالثة من التبشير برسالة الأنجيل ، بدأ يسوع يعلم تلاميذه قائلاً ( أن أبن الأنسان يجب عليه أن يعاني آلاماً شديدة ...) " 31:8 " . هكذا نجد بأن يسوع عندما دخل في مرحلة الآلام قبل بلفظ اللقبين ( أبن الله والمسيح ) . ففي مجلس الأحبار والشيوخ والكتبة  "61:14" ( أأنت المسيح أبن المبارك ؟ ) فكان الرد ( أنا هو . وسوف ترون أبن الأنسان جالساً عن يمين القدير ...) هذين اللقبين قرأناها في أول آية من الأنجيل وكذلك على الصليب " 39:15" ( كان هذا أبن الله حقاً ) أنه جواب الضابط الوثني قائد المائة عند الصليب .

ختاماً نقول بعد القبض عليه أي في فترة الآلام وعند موت يسوع على الصليب نستطيع أن نقول عن يسوع أنه أبن الله والمسيح ، وهذا ما يفرغ العقول من الشكوك والأوهام عن أبن الله ، فالمصلوب كان أبن الله ، المسيح المنتظر .

وليسوع المسيح أبن الله الحي المجد والتسبيح والسجود  دائماً .


www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

           

            

91
يعقوب عند خاله لابان وصراع الزوجتين

أنطلق يعقوب من أرض كنعان ومضى الى أرض بني المشرق . وصل الى البئر الذي كان الرعاة يستقون منه لمواشيهم في كورة خاله لابان ، وكان على البئر حجر كبير يتعاون عليه الرعاة لكي يدحرجوه . لكن عندما وصلت راحيل أبنة خاله ، تقدم يعقوب لوحده ودحرج الحجر ، وأخبرها بأنه أبن عمتها رفقة . " تك 11:29" .
للحجر أهميته في الكتاب المقدس . فالرب يسوع قال عن الحجر : ( الحجر الذي رفضه البناؤون ، صار رأساً للزاوية ) . أما في حياة يعقوب فيوجد أكثر من حجر وأكثر من معنى .
الحجرالأول : هو الذي كان تحت رأسه وهو راقداً عليه ، رفعه وصب عليه زيتاً . ومن ذلك المكان شاهد سلماً أرتفع الى عنان السماء ، فدعا المكان بيت أيل . كان ذلك الحجرالذي وضعه يعقوب ، كحجر أساس للعلاقة بينه وبين الله .
الحجر الثاني :  هو الحجر الذي دحرجه من فم البئر . أنه حجر الأساس للعلاقة بينه وبين راحيل " تك 10:29"
http://www.m5zn.com/img/?img=a2a79ed462df11f.jpg.
الحجر الثالث : هو ذلك الحجر الذي أوقفه يعقوب عموداً ، ليكون شاهداً بينه وبين خاله لابان عندما لاحقه بعد المغادرة ، فصار الحجر حداً فاصلاً بينهما . " تك 31: 45-52" .
الحجر الرابع : هو الحجر قبل الأخير في حياة يعقوب والذي هو تأكيد للحجر الأول في بيت أيل ، وضعه بعد العودة حيث صب عليه سكيباً ، وصب زيتاً ،  ودعا المكان ، بيت أيل " تك 14:35" . أي بيت الله ، وسبب تسميته للمان بهذا الأسم هو لأن الله ظهر له فيها . سبقه الى هذا المكان جده أبراهيم القادم من أرض الكلدانيين ، حيث نصب خيمته في الأراضي المرتفعة قرب بيت أيل " تك 8:12 و3:13 " . مر يعقوب بهذا المكان في الذهاب والعودة .
الحجر الخامس : هو الحجر الأخير الذي نصبه يعقوب على قبر راحيل في طريق أفراتة . " تك 35 : 19-20 " .
http://www.m5zn.com/img/?img=38501d63f85ed79.jpg
خدم يعقوب خاله لابان كراعي غنم دون أن يطلب منه شيئاً ، فقال له لابان ( الأنك أخي تخدمني مجاناً ؟ ! أخبرني ما أجرتك ؟ ) " تك 15:29" فطلب منه يد راحيل التي أحبها لأنها كانت حسنة المنظر والصورة . فقال له لابان أعطيك أياها ، أحسن من أن أعطيها لرجل آخر . أقم عندي . هكذا أقام عنده وتعلق قلبه بقلب راحيل وكانت تلك العلاقة مشتركة بينهما . بعد خدمة السبع لن يرضى بزواج الصغيرة قبل الكبيرة . أضطر يعقوب لخدمته تلك الفترة لأجل راحيل ، وبعدها خدمه ست سنوات مقابل غنم أعطاها له خاله " تك 41:31 " . لم يتفاجىء أو يتأثر يعقوب من خداع خاله لأن فن الخدعة أستخدمه يعقوب قبل خاله . أستخدمه مع والده أسحق وأخيه عيسو .  السؤال يطرح نفسه قائلاً : لماذا لم يعرف يعقوب منذ البداية بأن عروسته ليست راحيل ؟ الجواب لأن العروس كانت تزف منقبة فيدخل اليها دون أن يرى وجهها ، وعليه أن يرفع النقاب عندما يدخل بها الى حجرته . لهذا السبب ظل محتفظاً بحبه لراحيل أكثر من ليئة التي كانت تعلم بأنها مكروهة ، لهذا بدأ الصراع بين الأختين من هنا . علماً بأن الزواج من ليئة قبل راحيل كان لمدة أسبوع واحد فقط . وبعد أن أنتهى ، عاد يعقوب وأخذ راحيل زوجة له . في عهد الناموس أنهى موسى من الزواج بأختين وحسب الآية ( لا تأخذ أمرأة على أختها للضرّ ) " لا 18:18" . لنسأل ونقول : ما هو ذنب ليئة لكي تحتقر ؟ وما هي أرادة الله في هذه الأسرة ؟ وكيف سيوازي بين حقوق الأختين للحيلولة من عدم الشعور بالظلم . صراع كبير سيحدث بينهما لكن الله سيوزع الفضائل لكي تتساوى العائلة وتقتنع . فأذا أحب يعقوب راحيل أكثر من ليئة ، فعليه أن يحب ليئة أيضاً لأنها ستكثر من أنجاب الأولاد له ، وهكذا ستجذب محبته ، وكما قالت بعد الأنجاب الأول : ( الآن يحبني رجلي ) " تك 32:29 " . سبب زواج يعقوب من بنات خاله هو لعدم اللجوء الى الزواج من الغريبات كأخيه عيسو . وهكذا فعل والده أسحق وحسب أرادة والده أبراهيم ، والسبب هو أرادة الله لكي لا تميله الغريبات الى ألهتهن كما فعلت زوجة سليمان الملك به .
دام الصراع بين الأختين فتدخل الله لكي يوازي الأمور فوقف مع ليئة الضعيفة البصر والجمال والمكروهة وكما وقف مع يعقوب الضعيف ضد أخيه القوي . كانت راحيل تنال حباً من بعلها لكن الله وضع شوكاً في حياتها فصارت عاقر . أنجبت ليئة أربع أولاد وهم راؤبين فقالت : ( أن الرب نظر الى مذلتي ) لأنها تعلم بأنها فرضت فرضاً على زوجها الذي كان يحب راحيل . ولدت أبنها الثاني فسمته شمعون والذي يعني السماع ، لأن الله سمع لطلبها .
أما الثالث فدعته لاوي ومعناه مقترن فقالت الآن سيقترن بي رجلي . حبلت أيضاً بأبنها الرابع فولدت يهوذا ومعنى الأسم هو حمد أو مدح . ومن هؤلاء الأولاد لاوي الذي منه جاء سبط الكهنوت . وكذلك منها ولد يهوذا الذي منه أتى يسوع المسيح . وبعد ذلك توقفت عن الأنجاب بعد أن أدت أعظم رسالة الى زوجها وماذا يقدر أن يفعل يعقوب لحبيبته راحيل التي كانت تنتفخ غيضاً وألماً ، وكانت تطلب من زوجها الأولاد، فقال الكتاب ( فحمى غضب يعقوب على راحيل . فقال ( العلي أنا مكان الله الذي منع عنك ثمرة البطن ؟! ) " تك 2:30 " .
  بدأت راحيل البحث عن البديل لحل المشكلة فتذكرت قصة جدتها سارة حبيبة أبراهيم والتي طلبت منه الدخول على جاريتها هاجر فجلبت أسماعيل ومن أسماعيل جاء شعباً لم يكن حسب أرادة الله . دخل يعقوب الى جاريته راحيل ( بلهة ) فولدت لراحيل أبناً ففرحت وقالت : ( قد قضي لي الله ، وسمع أيضاً لصوتي لذلك دعت اسمه دان ومعناه يقضي ) . كما عادت بلهة فحبلت وولدت ابناً أسمته نفتالي ومعناه ( مصارعتي ) والتي تعني به راحيل بأنها قد صارعت أختها ليئة وغلبتها ، علماً بأن الولدين ليسوا لها بل تبنتهم من جاريتها . فهل سكتت ليئة لها ؟ الجواب كلا ، بل قبلت التحدي ، فلم تكتفي بالأولاد الأربعة الذين ولدوا منها ، بل أخذت جاريتها هي الأخرى وأعطتها ليعقوب لكي تجلب لها المزيد من البنين تتحدى بهم أختها ، فأنجبت زلفة ولداً أسمته ليئة ( جاد ) وأنجبت آخر وأسمته ( أشير ) . ولم تكتفي ليئة بكل هذا بل أقنعت راحيل بأعطاءها لقاح من النبات ذو الرائحة الطيبة والذي جلبه لها أبنها البكر راؤبين من الحقل مقابل أن تعطي لها يعقوب تلك الليلة . وهكذا كان يعقوب يتناوب بين نساءه والجاريتين . حبلت ليئة أيضاً وأنجبت أبنها الخامس فدعته ( يساكر ) ومعناه ( يعمل بأجرته ) ومن بعده أنجبت أبناً سادساً أسمته ( زبولون ) ومعناه ( سكن أو أقامة ) فقالت الآن يساكنني رجلي ، لأني أنجبت له ست بنين " تك 20:30" وأخيراً انجبت له بنتاً فدعتها ( دينة ) وبهذا العدد أنجبت ليئة أولاداً بقدر ما ولدته الجاريتان وراحيل لآحقاً .
   أخيراً أفتقد الله راحيل في مذلتها ففتح رحمها ، فولدت يوسف . ومعناه يزيد ، حيث قالت ( يزيدني الرب أبناً آخر ) وقالت أيضاً ( قد نزع الله عاري ) " تك 30 : 22-24" . صار ليوسف محبةُ كبيرة جداً في قلب يعقوب وراحيل . كانت راحيل عاقر، لكنها أنجبت أبناً وسيكون مباركاً ، وما أكثر النساء العاقرات في الكتاب المقدس أنجبن أولاداً عظام . في رحلة العودة الى أرض الوطن حبلت راحيل وكانت ولادة الطفل عسيرة وبسبب تلك الولادة ماتت راحيل . وسمي المولود ( بنيامين ) . دفنت راحيل في أفراتة أي ( بيت لحم ) ونصب يعقوب عموداً على قبرها . " تك 35 : 19 – 20 " .
أنتهى الصراع بين الأختين بموت راحيل ، تحمل يعقوب ذلك الصراع بصبر ، بعد تحمله الصراع مع خاله وبعد ذلك الصراع مع الله لكي يعينه على مقابلة أخيه عيسو ومن ثم الصراع بين أولاده وشكيم بسبب دينة . 
المجد للرب الذي يرافق مختاريه ويعينهم وينقذهم من كل شر
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا   

92
بدعة أوطيخا الراهب

أوطيخا ، كان راهباً مسناً وبدرجة (أرشمندريت ) . عاش بين عام 378 - 454  . كان رئيساً لدير أيوب الواقع خارج مدينة القسطنطينية ، وكان فيه 300 راهب قادهم لمدة ثلاثون سنة .

كان أوطيخا الراهب معروفاً في علمه ونسكه وكان غيوراً للدفاع على الأيمان المسيحي . كما كان من أشد المقاومين لبدعة نسطور التي غطت القسطنطينية ، كما أوشكت   أنطاكية أيضاً أن تصبح كلها نسطورية .

بعد حصول الكنيسة المقدسة على الحرية بعد أعتراف الحكومة الرومانية بها رسمياً . ظهر لاهوتيون يحملون فلسفات كثيرة ومختلفة ، فبدأت الخلافات وأستمرت ، فظهرت المجامع الكنسية لحل الأختلافات . فبعد مجمع أفسس . لم يرضى أتحاد سنة 433 المتطرفين من الجانبين . كان خصوم كثيرون قد أختفوا عندما بدأت المجادلة بين ثاودور يطس ، أسقف قورش في سورية ، الذي دافع عن الطبيعتين في السيد المسيح دون أن يفسر تماماً ( الأتحاد بلا أختلاط أو تشويش ) وأوطيخا الراهب الشيخ في القسطنطينية أدعى أن الطبيعة الألهية في المسيح قد تشربت الطبيعة الأنسانية . فجسد السيد المسيح في نظر أوطيخا ليس ذات جوهر جسدنا ، أي لم يكن للمسيح جسداً مثل أجسادنا ولا من ذات الجوهر . دافع عن عقيدة الطبيعة الواحدة ، كما دافع دفاعاً مستميتاً ضد النسطورية ، فسقط في الهرطقة المعروفة بأسمه أي أن الناسوت ذاب في اللاهوت . أي أن الطبيعتين أمتزجتا معاً لتصبح واحدة ، فأختفت الطبيعة الجسدية ومن هنا جاءت تسميته ( مونو فيز يتس ) أي ( موني فيزيس ) . كان في تلك الفترة صراعاً كبيراً بين النسطورية وكنيسة الأسكندرية . فكان أوطيخا الى جانب كيرلس الأسكندري ضد بدعة نسطورس .

أدين أوطيخا وحرم خلال سينودس عقده فلابيانس أسقف الأسكندرية . كان الأمبراطور ثيودوسيوس الثاني ( أو الصغير )  صديقاً لأوطيخا ، كما لجأ الى البابا لاون الأول بابا روما ، لكن بعد وصول وفد روما ولقائه بخصوم أوطيخا ، رفضهم أوطيخا . أمرالأمبراطور بعقد مجمع دعا اليه أنصار أوطيخا أيضاً .  عهد البابا لاون الى النواب الذين سيمثلونه برسالة عن التجسد . كان موقف البابا واضحاً وهو : للمسيح جسد حقيقي ، من ذات طبيعة أمه ، والطبيعتان تحتفظان بخواصهما ، وتتحدان في أقنوم واحد . كان الغرب قد أوضح التمييز بين مفهومي طبيعة وشخص ، الأمر الذي لم يحدث في الشرق بين مفهومي ( فيزيس وهيبو ستاسيس ) .

عقد المجمع سنة 449 في أفسس حضره أنصار أوطيخا وبينهم ديوقورس الأسكندري الذي أصطحب جمعاً من الرهبان المتحمسين . ولم يكن بأمكان نواب أسقف روما ، الذين لا يعرفون اللغة اليونانية ، أن يفصحوا عن آرائهم . وأثناء جلسة عاصفة عزل فلايبانس ومعه كل الذين يقولون بالطبيعتين . كما حدثت مشاجرة قوية أصيب خلالها فلابيانس فتدخل فيها البوليس  ومات بعدها بقليل . لكن ثيودوريطس أستأنف الى روما ، فحنق البابا لاون على هذا المجمع ودعاه ( لصوصية أفسس ) .

تراجع أوطيخا أمام المجمع من هرطقته ظاهرياً فأعيد الى منصبه كرئيس دير ، لكن كان إعترافه في المجمع مستقيماً في ظاهره ، أي لم يكن حجاب هرطقته مكشوفاً بعد . لكن عندما ظهرت حقيقة معتقده رفضه البابا ديوسقوروس ، فقد كتب - وهو في منفاه- رسالة ضد أوطيخا وأعتبره هرطوقياً.

كان أغناطيوس أسقف أنطاكيا مدافعاً عن سر المسيح وتجسده وفدائه . وهو لا يتردد في وصف المهرطقين كأوطيخا بالكلاب المسعورة ، بالذئاب والحيوانات ذات الوجوه البشرية . فالكثير من الهراطقة ينفون انسانية يسوع وطبيعته ، ويشككون في آلامه ويرفضون الصليب ، لأن الصليب في أعتقادهم هو للعبيد لا للألوهة . وهولاء المظهريون لا يؤمنون بالتجسد . وجواباً على هذه الأدعاءات ، يقول الأنطاكي أن من يرفض التجسد والموت والقيامة يسحق الرجاء المسيحي في الحياة الجديدة .

ولألهنا المتجسد المجد دائماً

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا   

 

93
شخصيات من الكتاب المقدس/ لقاء وصراع يعقوب مع الله
[/color]



 بعد أن أنتهى الصراع على البكورية بين يعقوب وعيسو ، أختلس يعقوب البركة من أسحق بالحيلة وحسب قول أسحق لعيسو ( قد جاء أخوك بمكر وأخذ البركة ) " تك 35:27 " . حَقدَ عيسو على أخيه فقال في قلبه ( قد قربت أيام حزن أبي فأقتل يعقوب أخي ) .أخبرت رفقة يعقوب وقالت له ( هوذا عيسو أخوك منتقم منك بالقتل . والآن يا بني ، أسمع لقولي : قم فأهرب الى لابان أخي في حاران... حتى يتحول غضب أخيك عنك ونسيَ ما فعلتَ به ) . أما أسحق فباركه وأوصاه قائلاً : لا تأخذ من بنات كنعان . قم فأمضِ الى فدان آرام ، الى بيت بتوئيل أبي أمك ، وتزوج بأمرأة من هناك، من بنات لابان خالك. والله القدير يباركك وينميك ،ويكثرك وتكون جماعة شعوب . " تك 28 : 1-3 ".

بحسب التدبير الألهي دفع أسحق ورفقة يعقوب للذهاب الى بيت خاله ، والعناية الألهية كانت ترعيه ، وكان الله بجواره لأنه محتاج وضعيف وفريد فأهتم به  في ضيقه ، وهكذا أنطلق في الصحراء وحيداً خائفاً وفي تلك الأزمنة لكن الله لم يتركه وحيداً ومعذباً وخائفاً ولم يعاقبه بسبب خطاياه الكثيرة لأنه ( ... لم يجازينا حسب آثامنا ) " مز 10:103 " . خرج يعقوب من بئر سبع متجهاً نحو حاران . أنقطع يعقوب من محبة وحنان وحماية الوالدين فعليه أن ينسى كل ذلك لكي يدخل الى مرحلة جديدة من الصراع فيكون سنده الوحيد هو الله الذي يجب أن يتكل عليه . أذاً بدأ يفكر بأبيه السماوي ، غابت الشمس فأخذ بعض الحجارة ووضعها تحت رأسه ونام . ( حلم حلماً عجيباً، فاذا سلم منتصب على الأرض ورأسه يلامس السماء .. وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها ) " تك28 : 10-12 "  السلم هنا يمثل بداية العلاقة والصلة بين السماء والأرض ، والسماء لا تقطع رحمتها عن بني البشر ومع الأرض الملعونة بسبب آدم . كما أن السلم هي  كحجر أساس لبنيان التجسد الألهي الذي سيتم لاحقاً . كذلك يرمز الى العناية الألهية ببني البشر .  السلم كذلك هو رمز المصالحة ، أي الى الرب يسوع الذي قام بالمصالحة بموته على الصليب ، والصليب هو السلم الذي يرفع المؤمنين بالمصلوب الى السماء ، كذلك يرمز السلم الى العذراء مريم التي تسميها الكنيسة ، سلم يعقوب . تجلى  الله ليعقوب واقفاً  بالقرب منه قائلاً له : ( أنا الرب أله أبراهيم وأبيك أسحق . أن الأرض التي أنت نائم عليها ، لك أعطيها ولنسلك ) "28: 13  فبدأت العلاقة مع الله من هذا القول ، هنا الله خاطب  يعقوب وعرفه بنفسه وباركه .

 هذا هو أول لقاء الذي به أعلم الله ذاته ليعقوب ، وأعقب ذلك لقاءات أخرى .

دخل يعقوب في مرحلة جديدة وعميقة في الأيمان مع الله لكي يتحدث اليه والله معه ، بعد أن أخذ البركة من أبيه أسحق ، والآن يؤكد الله تلك البركة لكي يباركه هو بفمه المقدس ويعطيه وعداً بالحفاظ عليه لكي لا يخاف ( وها أنا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ، وأردك الى هذه الأرض ) " تك 28 : 15 " . كانت هذه اللقاءات في أحلام ، والأحلام لغة من لغات الروح القدس تتحدث الى الأنسان وتنقل اليه رسالة السماء . لما نهض يعقوب من رقاده قال ( ما أرهب هذا المكان . ما هذا الا بيت الله ، وهذا باب السماء ) " تك 17:28 " لهذا سمى يعقوب ذلك المكان ( بيت ايل ) أي بيت الله .

كل هذه الرؤيا هي لأنسان خدع أبيه واستغل جوع أخيه وكذب ورسم الحيل ضد أبيه وأخيه . أنها بركات من الرب ليعقوب الذي لا يستحقا . أذاً الله في عطائه لا ينظر الى أستحقاقنا بل الى أحتياجاتنا . كما فعل مع يعقوب . الله موجود معنا دائماً لكن ضغط الضيقات لا تسمحنا لكي نشعر به ، وكما أكد ذلك جدعون للملاك بقوله ( أذا كان الرب معنا ، فلماذا كل هذه ؟ وأين هي عجائبه التي أخبرنا بها آباؤنا ) " قض 13:6" .

نذر يعقوب أول نذراً في التاريخ وكان النذر مثلثاً : ( 1- يكون الرب له 2- يقيم بيتاً للرب 3- يعشر للرب ) ففي ذلك المكان قال ( يكون الرب لي الهاً ... وكل ما تعطيني فأني أعشره لك " تك 22:28 " . ولكي لا ينسى ذلك المكان المقدس الذي ظهر الرب له ن دشنه بيتاً للرب فنصب حجراً وصب على رأسه زيتاً وعداه بيت أيل  " تك 19:28 " أنه تدشين لبيت الرب وهكذا تدشن اليوم بيوت الرب ( الكنائس والمذابح ) بأحتفال وضع حجر الأساس .  حجر يعقوب أذاً كان أساس لبدأ العلاقة بينه وبين الله . أما صب الزيت فهي كالمسحة التي ترمز الى الروح القدس ، لهذا أمر الله موسى أن يضع زيت المسحة لكي يمسح به خيمة الأجتماع ، ويمسح به المذابح وأواني الخدمة ويقدسها . بل ويمسح به هرون وبنيه ويقدسهم ليصيروا كهنة الرب . "خر 30 : 22-30 " .

يعقوب عرف هذا الأمر بقوة الوحي الألهي لكونه صار رجل الله المبارك . لقد سر الرب بنذر يعقوب وتدشينه ذلك العمود وتسميته بيت أيل لهذا ذكر الرب ذلك ليعقوب عندما أراد أن يترك بيت لابان لكي يعود الى بيت أبيه فقال له ( أنا اله بيت أيل ، حيث مسحت لي عموداً ، حيث نذرت لي نذراً ، الآن قم أخرج من هذه الأرض ، وارجع الى أرض ميلادك ). " تك 13:31 "

أما مباركة الله الأخيرة ليعقوب فكانت قبل المرحلة الأخيرة للقائه مع عيسو . عبر بأولاده وزوجتيه وجاريتيه وكل ماله عبر مخاضة يبوق ، ثم بقي وحده ، منتظراً عمل الله ... أراد الله أن يرفع من أيمان ومعنويات يعقوب الخائف ، بأن يريه أنه يمكن أن يصارعه هو ويغلب ، فلماذا يخاف من عيسو ؟ ظهر الله له على هيئة أنسان لكي يتمكن يعقوب من أن يصارعه ويغلبه . كان الله كأب محب يداعب أبنه الصغير فيتظاهر بأن الأبن قد غلبه لكي يزرع فيه الفرح والشجاعة. بدأ يعقوب قوياً في مصارعته  وطلب منه الله أن يطلقه  ، أما يعقوب فكان يجي من موقع القوة قائلاً : لا أطلقك حتى تباركني . أي أن يعقوب يعلم بأنه يصارع الله . فباركه الله . لكن الله ضربه على فخذه ، فصار يخمع عليه . غاية الله من هذه الخسارة أمام خصمه هو لكي يفرح بأنتصاره ، وهنا غير الله أسم يعقوب الى أسرائيل  ( لأنه صارع الله ) ، وقال له ( لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت . أما يعقوب فدعى ذلك المكان " فنيئيل " قائلاً لأني نظرت الله وجهاً لوجه ، ونجيت نفسي ) . " تك 30:32 " .

وختاماً نقول بأن يعقوب سار بأيمان مع الله في هذه الرحلة وهذا الصراع ، فأحبه الله وأعد طريق الذهاب والعودة أمامه ودافع عنه عندما كان مع خاله  ، وسهل له كل السبل لأنه أرسل ملاكه معه ليحفظه  وهذا ما ذكره يعقوب وهو يبارك أبني يوسف " تك 16:48 " . ، وسر الله بكل نذوره وسيحفظه أيضاً من  عيسو .

بارك الله يعقوب لكي يصبح أباً عظيماً لأسباط أسرائيل الأثني عشر .

www.mangish.com

ولألهنا كل المجد

الحلقة القادمة ( يعقوب في بيت خاله لابان )

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد- كندا   

 


94
شخصيات من الكتاب المقدس / مكر يعقوب في أخذ البكورية

يعقوب أبن أسحق ، مختار من الله قبل ولادته . خصص الله البركة والسيادة له وهو مايزال في بطن أمه رفقة ، صرح لها الله بقوله ( في بطنك أمتان ، ومن أحشائك يفترق شعبان : شعب يقوى على شعب ، وكبير يُستعبد لصغير ) " تك 23:25 " . فعيسو الكبير الأول في الولادة ، يصبح يعقوب الصغير والمولود الأخير هو الأول في القيادة ، وكما قال الرب في " مر 31:10 " ( كثيرون أولون يكونون أخرين ، والآخرون يكونون أولين ) .قصة يعقوب تكشف لنا بأن الله يمتاز الضعيف ويعطيه القوى ليخزي به القوى " 1 قو 27 " . أجل كان يعقوب ضعيفاً أمام الكثيرين ، فكان ضعيفاً ومسكيناً وخائفاً أمام عيسو القوي الصياد منذ صغره وعندما سرق البكورية وأنهزم الى بيت خاله لابان ، وبعدعودته أيضاً بعد سنين طويلة خاف جداً منلقائه مع عيسو ( خاف يعقوب جداً ، وضاق به الأمر ) " تك 7:32 " . وكذلك كان يعقوب ضعيفاً أمام لابان الماكر وكان يتحمل ذلك الظلم . وكان ضعيفا أمام صراع زوجتيه ، وأخطاء أبنائه . لكن هذا الضعيف كان يمتلك أيماناً من الله الذي منحه روح النبوةلأنه كان يعلم بأن الله يقف معه لأنه مسكين وضعيف . أما الأقوياء الجبابرة المعتزين بقوتهم ، لا يفكرون بطلب المعونة من الله الى أن يسقطون في مأزق فيشعرون بضعفهم فيعترفون صارخين الى الله طالبين العون والرحمة .

 كان ليعقوب سلبيات وضعفات كثيرة  كتخطيطه الماكر لأخذ البكورية من أخيه الأكبر وخداع والده أسحق بأنه عيسو لكي يباركه . كما خدع خاله الذي قال له ( خدعتني )  ، وأراد أن يضع فيه شراً . لكن الله تدخل لمحاربته " تك 27:31 " . ورغم كل هذا نال رضا الله وحسب الآية ( كان يعقوب انساناً كاملاً يسكن الخيام ) " تك 27:25 " . من اسباب نجاح يعقوب عرف أهمية البكورية وبركتها ، عكس عيسو الذي أستهزأ بها فباعها بأكلة عدس ، قائلاً ( ها أنا ماضي الى الموت ، فلماذا لي البكورية )"تك 32:25 " . البكورية كانت بركة ، وحاملها كان يتميز بامتيازات كبيرة كالممسوح بالزيت في عصر الناموس أو المختار المبارك من عند الله ، وكانت بمثابة الكهنوت المقدس لأسرته ومنه سيأتي المسيح وحسب وعد الله لأبراهيم ( وتبارك من نسلك جميع أمم الأرض ) " تك 18:22 " . وكان حامل بركة البكورية في زمن الآباء يقدم لله محرقات على المذابح ،  لقد باع عيسو البكورية ، ولماذا جاء الى أسحق أذاً قائلاً له ( أنا بكرك عيسو ) ويطالب ببركة هذه البكورية ؟ لهذا السبب شعر عيسو بخطأه فأخذ يبكي أمام أبيه عندما فقد الأمل فقال ( أقتل يعقوب أخي ) " تك 41:27" ، دون أن يعلم بأن الله أختاره وسيحميه من كل أثم . الله يقاوم المستكبرين  ، فقاوم المستكبر عيسو أمام يعقوب المتضع الذي أعطاه البركة علماً بأنه سعى اليها لأيمانه بقدسيتها رغم كون طريقة سعيه اليها أنتهازية وخالية من روح المحبة  . ( ... أما المتواضعون فيعطيهم النعمة . ) " يع 6:4 " . فأذا فشل يعقوب في الحصول عليها عن طريق الخروج من بطن أمه قبل عيسو لأن عيسو سبقه لكنه بعد الخروج جاهد بكل الطرق من أجلها . كانت دوافع أسحق ورفقة متضادة في موضوع أعطاء البكورية وكان الأثنان على حق . أسحق يجب أن يعطي البكورية للبكر لكي يكون عادلاً أمام الله ، أما رفقة فعليها أن تدلفع عن يعقوب من أجل أن ينالها لأن الرب قال لها ( في جوفك أمتان ، ومن أحشائك يتفرع شعبان : شعب يقوى على شعب والكبير يخدم الصغير ) " تك 23:25 ". أذاً يجب أن تكون السيادة للصغير لكي تكمل خطة الله الذي أعلنها قبل الولادة . لكن الخطأ الذي أرتكبه رفقة هو عدم ثقتها بالله فلجأت الى رسم الحيلة لتحقيق أرادة الله ولم تنتظر أو تسمح لتخل يد الله في ذلك . أنه خِداع الأم الذي أنتقل الى الأبن ، فقام يعقوب بخداع والده فكذب على أسحق الضرير بأنتحال شخصية أخيه وخدعه بصوته ولبسه وعلى الرغم من دقة أسحق وحرسه في أنه جسه وشمه وسأله هل انت عيسو ؟ وشك في صوته وكان يظن بأنه يعقوب يخدعه ، لكن الله تدخل فدفعه لكي يعطي له البركة وستر الله ليعقوب كل تلك الخطايا . أسحق أعطى البركة ليعقوب وقال ( فليعطيك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض , وكثرة حنطه وخمر .. ) . المقصود هنا بندى السماء هو نعمة السماء التي ستعمل في يعقوب . أما دسم الأرض ، أي سيباركه وكما بارك قطعان خاله لابان بسبب تواجده معه وأعترف لابان بذلك . أما تفسير كثرة الحنطة والخمر  فأنها ترمز الى سر الأفخاستيا التي ستعطى لنسله في العهد الجديد . أضاف أسحق في بركته قائلاً ( ليستعبد لك  شعوب ، وليسجد لك قبائل ، كن سيداً لأخوتك ، وليسجد لك بنوا أمتك ) . الأنسان الذي يكون مع الله سيعطيه موهبة السيادة والسلطان كماجعل آدم سيداً على كل الكائنات ، لكن العجيب أن يسمح لأنسان يسجد له أنسان . يسمح لأنه يجعله وكيله على الأرض وهو يمثله فيكون مسيحاً له فيعطيه نعمة أخرى وهي ( ليكن لاعنوك ملعونين ، ومباركوك مباركين ) أي من يلعن المختار يلعنه الله ومن يباركه يباركه الله أيضاً . والله يدافع عن مختاريه ( ... الله يقاتل عنكم وأنتم تصمتون ) " خر 14:14 "

ليتبارك أسم الرب في كل زمان ومكان

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 

 

95
بدعة آريوس والآريوسية

في القرون الأولى كانت الكنيسة مضطهدة وتعمل في الخفاء ، وأن وجد في رقعةٍ ما تناقض في الآراء والتفسير ، فكان ينحصر في تلك المنطقة فقط لبعدها عن المناطق الأخرى . أما بعد أعتراف الأمبراطورية الرومانية بالمسيحية عالم 313 م بدأت الكنيسة تعيش حرة . فأول أزمة في التفسير بدأت بالثالوث الأقدس . كان البعض يؤمن بأن الله هو آب وأبن فقط ، وأن الآب تألم أيضاً مع الأبن . وآخرون ميزوا الآب والأبن الذي هو الكلمة ( اللوغس ) أي أنه ليس كالآب وليس له نفس الوضع والميزة . فاللوغس يخضع للآب . آريوس الذي كان كاهناً نابهاً ضليعاً وخوري أحدى كنائس الأسكندرية . أثار مشكلة لاهوتية كبيرة وفي وقت قصير أنتقلت أفكاره الى كنيسة الشرق بأسرها . قال عن الله الأزلي من زمن ( أذا كان الله أباً فهذا يعني أنه ولد أبناً في زمن مُعيَن . أي يبدأ مُعيَن ، فلا يكون جوهر الله الآب نفسه تماماً ، فيكون خاضعاً له ) على ماذا أستندت أفكار آريوس هذه ؟ الجواب على الآية " يو 28:14" ( سمعتم أني قلت لكم : اني ذاهب عنكم ثم أعود اليكم . فلو كنتم تحبونني ، لكنتم تبتهجون لأني ذاهب الى الآب ، لأن الآب أعظم مني ) . أما ألأسقف الكسندر في الأسكندرية فكان يقول ( أن الأبن اللوغس هو كالآب موجود منذ الأول وهو مساوي له بكل شىء .) واليوم نقول بأن المسيح هو اللوغس وهو الكلمة وعقل الله  . فأذا كان الله يوماً بدون كلمة ، أي أن الله كان بدون نطق أو عقل . لكن حاشا لله أن يكون كذلك . أما فكرة آريوس بأن الآب هو قبل الأبن لأنه آب . فهذا بالنسبة الى التفكير المادي الجسدي والذي لا يليق ولا ينطبق الى ذات الله كروح .

اُخبر الأسقف بأن أحد كهنته ( آريوس ) كان يعلم في جماعته تعليماً خاطئاً . تمهل الكسندر قليلاً ، ولكن القال والقيل في شأن آريوس أزداد وضوحاً يوماً بعد يوم . فاستدعاه الأسقف وعلم منه أنه يقول ( أن المسيح ليس هو الله ، بل أول الخلائق جميعها ) . صُعق الأسقف وأمين سره من هذا التعليم ، لأن الشك في جوهر الدين المسيحي ، بحجة تكييفه مع فكر ذلك العصر ، كان يُفقد الممارسات الدينية ، مهما كانت مقدسة  . فوقع خصام حاد بين الأسقف وآريوس في أجتماع حاد وحار فكانت الآراء كالتالي :

آريوس                                                                                        الكسندر

1- لم يوجد الكلمة مع الآب منذ الأزل ، خلق الكلمة من العدم   1- وجد الكلمة مع الآب منذ البدء . لم يخلق الأبن ، بل هو الذي خلق كل شىْ

2- ليس الكلمة أبناً للآب بالطبيعة وبحصر المعنى ، طبيعة الأبن لا تصدر من طبيعة الآب .      2- الكلمة هو أبن بالطبيعة لا بالتبني

3- بدأ الكلمة في الوجود بفعل من أرادة الآب      3- للأبن طبيعة مساوية لطبيعة الآب . الكلمة موجود بأتحاده بجوهر الآب

4- الكلمة بطبيعته خاضع للتغير جسدياً وأدبياً                                        4- الكلمة ، في طبيعته الألهية ، لا يخضع للتغيير أو الألم


طلب اسقف الأسكنرية من آريوس ومن الكهنة أنصاره أن يتخلوا عن هذه البدعة ، لكنهم صمّوا آذانهم . أنسحب آريوس مع عشرة من أتباعه من شركة الكنيسة عام 318 لأنه لم يقبل الأدانة . لا بل صرح بأنه لا يحتاج الى أن يتلقن دروساً من أسقفه رغم شعوره بأن الرأي العام بدأ يهجره . عزم الذهاب الى الأراضي المقدسة ، فعرج على بعض الأساقفة ووجد لدى أسقف نيقوميديا الدعم الذي كان يحتاج اليه ، فرجع آريوس الى الأسكندرية ظافراً بعد أن نشر أفكاره بالجدالات اللاهوتية في المسارح والميادين كما دون لاحقاً أفكاره على الكتب والأناشيد وعلى شكل ترانيم ونشرها بين المؤمنين . الأمر الذي أدعى الى الأنقسام في مصاف الكنيسة على مستوى الأساقفة .

بعد وصول قسطنطين الى كرسي الحكم حاول أحتواء المشكلة حيث كان يظن بأنها مجرد مشاحنات كلامية يستطيع أحتوائها . لكن الهياج استمر، فأضطر الى انعقاد مجمع نيقية عام 325 م واستدعى كل الأساقفة . وهذا هو أول مجمع كنسي من نوعه بعد مجمع أورشليم في عهد الرسل . ضم هذا المجمع أكثر من ثلاثمائة أسقف ناقشوا أولاً الخلاف القائم بين الأسقف الكسندر وآريوس . بالرغم من الجهود التي بذلها أسقف نيقوميديا لأنقاذ صديقه آريوس بائت بالفشل لأن الحِرم الذي رشق الكسندر به آريوس أيده آباء المجمع بالأجماع . ثم قرروا تحرير شهادة الأيمان النيقي الذي ما زال يتلى اليوم في جميع الكنائس .

بعد وفاة الأسقف الكسندر ، خلفه الأسقف الشاب القديس مار أثناسيوس سنة 328م وهو في سن الثلاثين . كان شخصية بارزة في الكنيسة ، وصار أهم أسقف في الشرق . دافع أثناسيوس عن آلوهية المسيح ، أبن الله الوحيد ، المساوي للآب في كل شىء . فالأيمان بهذه الآلوهية ليس هو مجرد أيمان نظري ، بل هو فعل محبة يتحكم في جميع أعمالنا . لأن الله أجاب على خطيئة الأنسان بفعل المحبة فأرسل أبنه الوحيد لأجل خلاص البشر . لذلك يظهر لنا أثناسيوس بما يعتبره العنصر الحيوي وعلة الوجود لعمله . وفي ما بعد ، خضع عمله هذا لدحض البدعة الآريوسية ، وهذا الدحض أستهدف آريوس شخصياً والمتهم بتدمير الأيمان المسيحي ، لا بل يستهدف أيضاً جميع الأساقفة الذين اجتهدوا عن حسن نية أولاً في أبتكار صيغ تكون حلولاً وسط للمشكلة . وهذا هو الألتباس الذي ساد الأزمة الآريوسية . فأن بعض الأساقفة ، كأوسابيوس القيصري ، الذي كانوا يتمسكون عن صدق بالتعليم التقليدي ، كانوا مع ذلك ، قبل كل شىء ، مفكرين وأدباء ، فكانوا يرون أن الصيغة التوفيقية هي أمر ممكن ، شرط أن لا تمس بسلامة التعليم المسيحي ، في حال أنها تتكيّف على وجه أفضل مع الفكرة التي يعبر عنها المجددون . أما أثناسيوس ، فكان يعتبر هذ الموقف أمراً غير معقول ولا يقبل المساومة ، وكان على صواب في نظرهم . كانت المسيحية تفكيراً قابلاً لبعض التكييفات ، أما في نظره فكانت حياة تلزم الأنسان كله . ومن هنا التحمس المفرط أحياناً ، الذي أظهره للدفاع عن موقف يعتبره جوهر المسيحية نفسه .

   ومن ردود القديس أثناسيوس ضد البدعة الآريوسية قال ( أن الأنسان ، الذي هو صنع الله والذي خلق كاملاً ، أمس شقياً بسبب عصيانه ، وميتاً بسبب خطيئته . ولم يكن من اللائق أن يبقى مَن هو من صنع الله غير كامل ... ولذلك أتخذ كلمة الله الكامل جسداً غير كامل ، راغباً في تسديد دَيننا مكاننا وفي سد نقص الأنسان بشخصه . والحال ان ما كان ينقص الأنسان هو الخلود وطريق الفردوس ) .

سقطت البدعة الآريوسية التي كانت تعتمد على قوة الأمبراطور قسطنطينوس القوي في السلطة الدنيوية ونحج أثناسيوس الضعيف المطارد ، الذي كان مختفياً في المغاور والأديرة وفي صعيد مصر كما نفي لسنين طويلة كان خلالها  يقود الكنيسة في مصر والسودان والنوبة وليبيا ويناضل ضد البدعة بالصلاة وكان أيضاً يؤلف كتباً ورسائل ضد الآريوسية ، تطبع مرات عديدة وترسل الى مصر وأنحاء كثيرة من العالم . هكذا دحض هذا القديس هذه الهرطقة وتلاشت بعد عشرين سنة ، حيث بدأت مرحلة النهاية عام 362 . بدأ التفكك والأنقسام بين طوائف هذه البدعة وخاصةً بعد أن خرجت من أسناد السلطة الظالمة . نجح أثناسيوس الضعيف لأن قوته مستمدة من قوة الأنجيل والرب يسوع . يسوع كان مطمئناً على كنيسته رغم كون أسقفها القديس ضعيفاً دنيوياً ، لأن قوة الرب تكمن في الضعف .

ليتمجد أسم الرب يسوع بكنيسته المنتصرة بقوته في كل زمان ومكان

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

96
قال الجاهل أسرار الكنيسة لم يضعها الرب
لنأتي أولاً الى المعنى العام للفظة (سر ) والذي هو ما خفي على الأنسان . وسر الأشياء هو حقيقتها العميقة التي تخفى على الأنظار والمسامع . كل شىء في الكون يحمل بعدين : الأول ظاهر للعيان ، والآخر خفياً لا يمكن بلوغه الا بالتأمل العميق لسَبر أغواره الدفينة . لندخل في صلب الموضوع ونقول ، لكنيسة الرب أيضاً أسرارها لكي يكون لها عمقاً عميقاً ينتهي بمصدرها اللامتناهي وهو الله . فجاهل هو من يقول ليس هناك أسرار في الكنيسة ،لأن الكنيسة هي سر المسيح ، والمسيح هو سر الله . ولماذا الأسرار في الكنيسة ؟ نرد قائلين : نقرأ في مقاطع متعددة من رسائل بولس أن يسوع المسيح هو نفسه ( سر الله ) فيقول في رسالته الى القولوسيين أن الله أنتدبه ليبشر بسر كلمة الله ، فيقول بولس في الآية ( قد صرت أنا خادماً بموجب تدبير الله الموهوب لي من أجلكم ، وهو أن أتمم كلمة الله ، بأعلان السر الذي كان مكتوماً طوال العصور والأجيال ، ولكن كشف الآن لقديسيه ، الذين أراد الله أن يعلن لهم كم هو غنى مجد هذا السر بين الأمم : أنه المسيح فيكم ، وهو رجاء المجد ) " قو 1 : 25-27
سر الله قد كشفه المسيح نفسه ، والرسل قد ائتمنوا ليوضحوا هذا السر ويحققوه في الكنيسة [( طالع أف 3:5-10 ورو 16: 25-27 )[/color] ففي المسيح لم يعد سر الله حقيقة مخفية على الأنسان ، بل أعلنها الرب يسوع لنا نحن المؤمنون ، حيث تجلى الله في أعمال المسيح البشرية المنظورة ، يمكننا تحديد السر في اللاهوت المسيحي بقولنا أنه عمل مقدس يمنح للمؤمن من خلال علامة منظورة ، نعمة الله غير منظورة . فغير المنظور وغير المدرك يستطيع الأنسان المؤمن الوصول اليه والأتحاد به من خلال علامة منظورة . فغير المنظور وغير المدرك يستطيع الأنسان المؤمن الوصول اليه والأتحاد به من خلال علامة منظورة . هناك مسافة بين الله الكائن وكائناته لا يمكن أزالتها . وفي هذه المسافة عينها يندرج فعل الأيمان ووجود الأسرار . لأنه لو ظهر الكائن ، أي الله ، في كمال كيانه ، لكُنا شاهدناه منذ الآن وجهاً لوجه بدون الحاجة الى الأيمان ولا الى الأسرار . لكن تلك المشاهدة المباشرة لن تتحقق لنا الا في السماء ( طالع اكو12:13-13) فعمل السر اذاً يهدف الى خلاص الأنسان ، أي الى أشراكه في حياة الله .

اللاهوت المعاصر يؤكد ضرورة حصول لقاء بين الله والأنسان في الأسرار ، وأنه يرفض نظرة الملحدين والهراطقة المنشقين من الكنيسة المقدسة كشهود يهوة الذين يقولون بأن الطقوس والأسرار ليست سوى تعبير عمّا يخالج قلب الأنسان من مشاعر . لكن هذه الأسرار ليست عمل الله وحده ولا عمل الأنسان وحده ، ففيها يتم تلاقي الله الذي يدعو الأنسان ، وحرية الأنسان الذي يقبل دعوة الله ، ويعبر في الأسرار في عمل واحد عن وحي الله وعن أيمان الأنسان بهذا الوحي . يقول أنطوان فيركوت ، الأخصائي في علم الفلسفة الدينية : [( في التبادل بين كائنين ، ليس من السهل دوماً تحديد نقطة تلاقي طريقهما . هذه حالنا عندما نريد تحديد اللحظة الدقيقة لعبور الأنسان في الله وعبور الله في الأنسان . فنرى أولاً عملاً الهياً مسبقاً يحمل الأنسان على الأيمان ، وفي الثانية ، الأيمان الذي يخضع لترتيبات الطقوس والأسرار ، فينال الأنسان من الله في مرحلة ثالثة النعم الفائقة الطبيعة )[/color] . فعمل السر يهدف الى خلاص الأنسان وأشراكه في سر الله وحياته . فالسر أذاً هو عمل خارجي منظور ومحسوس فيه يعلن للأنسان عمل الله الغير المنظور والغير المحسوس . الكنيسة هي استمرار لحضور المسيح الخلاصي في أقوالها وأعمالها وأسرارها لأنها هي سر المسيح ، أي أستمرار حضوره على مدى الزمن . لهذا لا يجوز أن نقول ، أنا اؤمن بالمسيح ولا أؤمن بالكنيسة . فالكنيسة في حياتها أسرارها ، تتابع العمل الذي أتمه يسوع في حياته الأرضية . فالأنسان يقترب من شخص المسيح على مدى الزمن بواسطة اسرار الكنيسة . لقد أدركت الجماعة المؤمنة الأولى أن المسيح الحي لا يزال حاضراً في تلك الأسرار . فبأسم المسيح كانت تغفر الخطايا أو تمسكها ، وبأسم المسيح كانت تدعو جميع المؤمنين الى تناول الأفخارستيا . والهدف هو أن يختبر الناس جميعاً على مدى العصور ما أختبره الرسل في شخص يسوع في أثناء حياته على الأرض . فتأسيس أسرار الكنيسة السبعة ونشأتها يجب أن تعود الى أرادة المسيح نفسه وكل الكنيسة تؤمن بذلك . السؤال الذي طرحه اللاهوتيون عبر القرون هو : كيف أنشأ المسيح الأسرار ، وما هي ؟ الجواب هو ، هناك أسرار أسسها المسيح بشكل مباشر ويمكن الأستناد على أقواله لتحديد عناصرها . فالمعمودية أنشأها بقوله المباشر لتلاميذه بعد القيامة ( أذهبوا ، وتلمذوا جميع الأمم ، وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس ) " مت 28: 19 " . وأيضاً الأفخارستيا في أثناء العشاء الفصحي بقوله ( هذا هو جسدي الذي يبذل لأجلكم ... أصنعوا هذا لذكري ) " لو19:22"

كذلك أنشأ سر الكهنوت بقوله لتلاميذه من بعد القيامة : ( كما أن الآب أرسلني ، كذلك أنا أرسلكم ) ولما قال هذا ، نفخ فيهم ، وقال لهم : ( خذوا الروح القدس . فمن غفرتم خطاياه غفرت لهم ، ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت ) . " يو 20: 21-23" . هذا الروح هو خاص بالكهنوت ولمغفرة الخطايا في سر التوبة والأعتراف ، يختلف عن الروح القدس الذي وعد به الرب لتلاميذه بأرساله لهم بعد الصعود ، والذي نالوه في يوم العنصرة

أما الأسرار التي أنشأها المسيح بشكل غير مباشر في ما قام به من أعمال ، تاركاً الرسل تحديد عناصر هذه الأسرار . فسر الميرون أو التثبيت ، قد أنشأه المسيح على مرحلتين في حياته : عندما وعد تلاميذه بأن يرسل اليهم الروح القدس " يو 7:16" وبعد قيامته عندما أرسله اليهم بالفعل يوم العنصرة " أع 2: 1-18" وسر مسحة المرضى أنشأهُ بعمله عندما كان يشفي المرضى ويرسل التلاميذ ليمسحوا المرضى بالزيت : ( فمضوا ، وكرزوا بالتوبة ، وأخرجوا شياطين كثيرين ، ومسحوا بالزيت مرضى كثيرين وشفوهم ) " مر 6: 12-13 " . ولنا شاهد على ممارسة هذا السر في الكنيسة الأولى وهو ما يقوله القديس يعقوب في رسالته " 5: 13-15" .

أما الزواج والتوبة اللذان وجدا قبل يسوع ، كما له في الحياة ودعوه الى الأرتداد الى الله ، فقد ثبتهما المسيح عندما دعا الى قداسة الزواج " مر 10 : 1-12 " وغفر هو نفسه الخطايا . " مر 12:5 ولو 7: 47-50" ثم منح تلاميذه سلطان مغفرة الخطايا من بعده " يو 20 : 21_23" . أستناداً الى هذا حدد اللاهوت الكاثوليكي الغربي عدد الأسرار بسبعة وقد تم هذا التحديد في القرن الثاني عشر مع اللاهوتي بيير لومبار وأعلنت اللائحة رسمياً سنة 1274 في مجمع ليون الذي حول أعادة الوحدة بين الشرق والغرب ، ثم في مجمع فلورنسا سنة 1439 وأخيراً في المجمع التريدنتيني الذي أكد في في جلسته السابعة سنة 1547 أن الأسرار السبعة قد أسسها يسوع المسيح نفسه ، دون الدخول في طريقة هذا التأسيس الذي تم على يد المسيح . وهكذا تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بالأسرار السبعة بعد طلب البابا أكليمنضوس الرابع من الأمبراطور ميخائيل باليولوغوس سنة 1267 بمناسبة أنعقاد مجمع ليون . وقد ميز اللاهوت الأرثوذكسي الروسي المعاصر نيقولا أفاناسييف توضيحاً هاماً لتمييز الأسرار السبعة عن غيرها من المقدسات أو أشباه الأسرار ، كتكريس الهيكل ، واكرام الأيقونات ، وتقديس المياه ، والجناز ، والنذورات الرهبانية ، وغيرها فكل هذه الممارسات الدينية تمنح نعمة الروح القدس . ألا أن الأسرار السبعة تتميز عنها بارتباطها العضوي بالكنيسة . فكل سر هو حدث يتم داخل الكنيسة ، وبواسطة الكنيسة ، ولأجلها . فبالمعمودية والميرون يولد الأنسان ولادة جديدة ويصير عضواً في الكنيسة . وبالأفخارستية تتكون الكنيسة جسد المسيح ويتحد أعضاؤها بعضهم ببعض . كما يقول في ليتورجيا القديس باسيليوس : ( نحن الذين يشتركون في الخبز الواحد والكأس الواحدة ، اجعلنا متحدين بعضنا بعضاً في شركة الروح القدس الواحد ) . وبالتوبة ومسحة المرضى يعود الخاطىء والمريض الى الكنيسة والى شركة القديسين . والكهنوت يمنح الكنيسة أساقفة وكهنة ليكملوا فيها حضور المسيح في الكلمة والأفخارستيا ، ويحافظوا على وحدة الكنيسة . وأخيراً بواسطة سر الزواج يدخل الرجل والمرأة الكنيسة ، ليس كفردين بل كأسرة ، ويشتركان معاً في حالتهما الجديدة في الأجتماع الأفخارستي المقدس

علينا أن نعلم بأن لا حضور للمسيح الا في علاقة مع شخص أنساني يؤمن به . وتلك العلاقة تتحقق بشكل سري ، أي بواسطة أشياء مادية منظورة تدعى ( مادة السر ) كالماء ، والخبز ، والخمر ، والزيت ، ووضع الأيدي ، تعبر عن حقيقة غير منظورة . أن أعطاء المسيح ذاته لنا في الأسرار يكون دوماً من خلال مادة معينة . ولكن الهدف الأخير من هذا العطاء هو أنشاء علاقة شخصية مع المؤمن بحضور المسيح في جميع الأسرار هو حضور حقيقي ورمزي معاً

كما يجب الأقتران بين الأيمان والأسرار ولا يمكن الفصل بينهما . فلا أسرار من دون الأيمان ولا أيمان من دون الأسرار
ليتمجد أسم الرب يسوع الحاضر بيننا في أسرار كنيسته المقدسة
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
-------------------------------------
المصادر
الكتاب المقدس
تاريخ الكنيسة
كتاب اللاهوت المسيحي والأنسان المعاصر/ الجزء الثالث
   

97

عيد الصليب وصليب الفداء

يصادف عيد الصليب المقدس يوم 14 أيلول من كل عام . فتعد أبناء الكنائس المقدسة أحتفالات ومهرجانات لهذا العيد المبارك لكي يستقبلوا الصليب المقدس بفرح وأيمان . يفرح الصغير والكبير وتشعل النيران فوق السطوح وعلى قمم الجبال وفوق الكنائس وتقام مراسيم خاصة بذكرى عيد الصليب . هذا الصليب الذي أختاره الفادي لكي يكون مذبحاً مقدساً يقدم نفسه فداءً من أجل خلاص كل من يؤمن به .
( لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد ،لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة ألأبدية ) "يوحنا 16:3

في العهد القديم كان يستخدم الصليب كوسيلة لأعدام المجرمين ، لهذا كان أسم الصليب مستحقراً وكل من يصلب عليه كان ملعوناً هذا ما كتبه لنا الناموس . لكن المسيح البار أراد أن يجعل من الصليب رمزاً ووسيلة للفداء لكي يخلصنا من لعنة الناموس ، أذ صار هو لعنة لأجلنا ، لأنه مكتوب ملعون من علق على خشبة " تث23:21" .
يقول الرسول بولس ( أجرة الخطيئة هي الموت ) " رو 23:6 " وهكذا حذر الله آدم قبل السقوط بأن لا يخالف وصيته لكي لا يموت " تك 3:3" . أذاً كان على الأنسان أن يموت أو يدفع ثمن الخطيئة بنفسه ( لا يقتل الآباء عوضاً عن الأبناء ، ولا يقتل الأبناء بدلاً من الآباء ، فكل أنسان يحمل وزر نفسه ) " تث 16:24" لماذ فدانا المسيح على الصليب أذاً ؟
لأن الأنسان ليس لديه ما يقابل حجم تلك الخطيئة ترضى مقام الله . أجرة الخطيئة هي الموت ومع الموت يجب أن يكون هناك دم ، فدم الذبائح الحيوانية لم تفي بالغرض . ولا دم أسحاق الذي أراد أبراهيم أن يقدمه لله وحسب طلب الله ، وأسحاق كان رمزاً للرب يسوع . كما أن الله أشفق على الأنسان لأنه محبة فوعده بالخلاص من نسل المرأة . أي بالمسيح الأنسان . نسمي مخلصنا ( يسوع المسيح ) لأنه ذو طبيعتين ( لاهوت وناسوت ) يسوع أي ( الله يخلص ) هو الأسم الاهوتي للرب الذي لا يموت . أما الذي مات فيجب أن يكون أنساناً ، أي الناسوت . الذي مات على الصليب هو ( المسيح ) الأنسان الذي نزف دمه على خشبة الصليب فتحول أسم صليب اللعنة الى صليب الخلاص ، لأن خشبته أقترنت مع جسد الرب المخلص لأرتوائها من دم الأله المتأنس فتحول من الصليب الميت الى الصليب الحي وبواسطته سيحيى كثيرون . أما الدم الذي نزف على الصليب تحدثت عنه النبؤات من أول سفر في الكتاب المقدس الى العهد الجديد . ففي سفر خر 12 نقرأ قصة خروف الفصح . كذلك الحبل القرمزي التي دلت راحاب الزانية الجاسوسين لكي تنقذهما من الموت هو رمز دم المسيح الذي يخلص العالم . أيضاً كان الدم على خشبة عتبة الدار في مصر ، علامة لحماية شعب الله من الهلاك وحسب وعد الله لشعبه ( أرى الدم وأعبر عنه ) " خر 13:12 ) وأشار الرسول بولس الى ذلك بقوله ( لأن فصحنا المسيح قد ذبح لأجلنا ) " 1 قو 7:5 " . فمعنى الفداء هنا هو ، نفساً تموت عن أنفس كثيرة وتفديها .
في " لا 11:17 " أوضح لنا الرب في هذه الآية قائلاً ( أن نفس الجسد هي في الدم وأنا أعطيكم أياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم لأن الدم يكفر عن النفس ) والعهد الجديد يؤكد لنا هذه الحقيقة في " عب 22:9" ( وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ) .
كيف يجب أن تكون الذبيحة ؟ الذبائح الحيوانية المقدمة في العهد القديم كانت بدون عيب ، أي سليمة من كل مرض أو عيب لكي تقبل . هكذا يجب أن تكون ذبيحة العهد الجديد ، ذبيحة بدون خطيئة ، أي الفادي عن البشرية يجب أن يكون باراً . ولما كان البشر جميعاً خطاة وليس بار ولا واحد الا الله وحسب العهد الجديد ، لذلك كان لا بد من التجسد الألهي ليكون وسيلة خلاص ، فكان لا بد أن يفدينا المسيح الأنسان وحده ولا سواه . وكما قال الرسول بطرس في رسالته الأولى 18:3 ( فأن المسيح نفسه مات مرة واحدة لكي يحل مشكلة الخطايا . فمع أنه هو البار ، فقد تألم من أجلنا نحن المذنبين ، لكي يقربنا الى الله ، فمات بجسمه البشري ، ثم عاد حياً بالروح ) .
أذاً عملية الفداء على الصليب هي لسداد الدين الذي كان على الأنسان المدين والأنسان لا يمتلك شيئاً لكي يدفعه الى الديان ( طالع لو 7: 41-50 ) . الفداء أذاً هي عملية تبادل الأماكن بين البار والخاطىء ، أي جعل الذي لا يعرف الخطية ( يسوع ) خطية لأجلنا ، وهذا ما يؤكده لنا بولس في " 2 قو21:5 " ( وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا... والرب وضع عليه أثم جميعنا ) .
الفداء على الصليب يعني أيضاً الشراء والأسترداد بثمن غالي وحسب الآية ( عالمين أنكم أفتديتم لا بذهب أو فضة ولكن بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح المعروف من قبل تأسيس العالم ) " 1 بط 1: 18-20" هكذا أستردنا المصلوب بعد أن بعنا أنفسنا للخطيئة بسبب ضعفنا .وهكذا عدنا الى زمن ما قبل السقوط متبررين بدم المسيح الغالي ( متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالأيمان بدمه ) " رو 24:3 " .
ختاماً نقول للرب الفادي . يا سيدي : حولت صليب العار واللعنة الى قوة الخلاص والأنتصار وجعلته راية فوق صدورنا ومعابدنا . وبقيامتك أصبح الصليب فخرنا وقوتنا وفَرَحَنا والسّلم الوحيد الذي به نصعد الى الحياة الأبدية ، وكلما نتأمل به نتذكر الكلمات الخالدة التي دونها لنا يوحنا في " 61:3 " قائلاً ( هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ) .
يا يسوع المسيح بقوة صليبك المقدس زدنا أيماناً وثباتاً بمحبتك الى أن نلتقي بوجهك البهي ، لك المجد كل المجد الى دهر الدهور .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

98

بدعة شهود يهوة تشاطر النصرانية والآريوسية والأسلام في أنكار آلوهية المسيح

شهود يهوة لا يعترفون بلاهوت المسيح أو أنه الأقنوم الثاني . لا وبل لا يعترفون بالثالوث الأقدس .
قبل أن نتناول مصدر أعتقادهم الخاطىء علينا أن نبحث عن من سبقهم في نفس الأعتقاد لكي تتوضح لنا الصورة جلياً عن هذا الأيمان التاريخي الخاطىء والذي سقط فيه الكثيرين . أول من سقط في هذا الخطأ الشيعة الأبيونية ومن ثم النصارى . والنصارى يختلفون عن اليهود وعن المسيحيين الحقيقيين الذين تبعوا سنة الرسل الأطهار . أنهم لا ينكرون نبؤة المسيح كاليهود ولا يؤمنون بآلوهية المسيح كالمسيحيين . يقيمون الكتاب المقدس العهد القديم ، وأنجيل متى المنحول ويؤمنون بموسى والمسيح معاً كأنبياء مرسلين من عند الله . كانوا النصارى يهوداً وآمنوا بالمسيح على أنه نبي . النصرانية ليست هي المسيحية التي كانت في أنطاكية وروما والأسكندرية والقسطنطينية . بل كانت جماعة مستقلة أختلفت عن المسيحية في مجمع أورشليم التي قادها يعقوب الرسول والتي كانت تؤمن بآلوهية المسيح وبصلبه وقيامته ، عكس النصرانية التي أنتمى اليها لاحقاً ورقة بن نوفل ومعظم قبائل قريش وأعتنقوها وأقاموا فرائضها . وأعتقاد النصرانية منحدر من الشيعة الأبيونية التي كانت تنكر آلوهية المسيح وبنوته لله أنكاراً مباشراً ، كذلك صلبه وموته وقيامته .
سبق جماعة ورقة بن نوفل في هذا الأعتقاد آريوس الأسكندري الذي أعتقد بأن الآب أعظم من المسيح . وبعد تجسد المسيح تحول أسم يسوع الذي هو أسم بشري الى أسم الاهي وهو( المسيح ) ليصبح ( يسوع المسيح ) ولا يمكن أن يسمى أحداً بهذا الأسم لأنه أسم لاهوتي للمسيح . قال آريوس سنة 325 في مجمع نيقية ، أن المسيح ابن الله ، نعم . وخالق ، نعم . لكنه أبن الله المخلوق وليس أبن الله المولود . أي أنه ( مخلوق وليس مولود ) فهو يشابه الله في الجوهر، ولا يساويه في الجوهر . والنتيجة أنه رفعه عن مستوى البشر وأنزله عن مستوى الله . كلمة المساوي التي وضعتها الكنيسة في قانون الأيمان أصرت عليها وأمنت بها لحد اليوم .
أما أعتقاد الأسلام بالمسيح هو نفس أعتقاد النصارى ، وهو بأن المسيح هو مخلوق وخالق . في القرآن كنوز من الحقائق التي تتحدث لصالح المسيحية أكثر من الأسلام . القرآن يثبت تجسد المسيح من الروح القدس . ويعترف بآلوهية المسيح أذا فسرت الآيات التي تتناول الموضوع بدقة . كما يثبت موته وقيامته . ويذكر الثالوث الأقدس بكل وضوح ، الثالوث الذي لا تؤمن به جماعة شهود يهوة . كما يبرهن القرآن بأن المسيح خالق . أضافة الى حقائق أخرى كثيرة .
ذكر القرآن مرة واحدة فقط بأن المسيح هو مخلوق ومرتان هو خالق . مسيحيون من نجران ليسو كنصارى ورقة بن نوفل ، ذهبوا الى نبي الأسلام وقالوا له لماذا تشتم سيدنا ( أي المسيح ) ؟ فقال لهم وبماذا شتمته ؟ فقالوا له ، أنك تقول أنه رسول الله وليس هو الله . فأذا لم يكن المسيح أبن الله فكيف ولد من العذراء بلا أب ؟ فقال لهم غداً أجيبكم . في الغد جاء لهم بهذا النص : ( مثل المسيح أبن مريم كمثل آدم خلقه الله من تراب ، وقال له كن فكان ) " أل عمران 59" . جوابه كمثل آدم لاضير فيها من ناحية ، لأننا المسيحيون نقول اليوم أن المسيح هو آدم الثاني . أما من ناحية الخلق ، فآدم خلق من تراب . لكن المسيح ولد ولم يخلق ، لأنه سرمدي . أذاً من حقنا أن نقول : ألم يخطأ القرآن في تشبيه المسيح المولود بآدم المخلوق ؟
يقول القرآن بأن الأنسان خلق من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ... أي أن الأنسان الأول خلقه من طين وبعده من نطفة رجل ( السائل المنوي ) . أذاً بأي طريقة دخل المسيح الى العالم ، بطريقة الطين أم النطفة ؟ الجواب ليس بكليهما دخل الى العالم ولا بالطريقة التي خلقت حواء من ضلع آدم . بل دخل بطريقة أخرى يعترف بها القرآن بكل وضوح وهي :
( أنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه ) "النساء 171 " .
هنا يثبت القرآن بأن المسيح لم يدخل الى العالم بطريقة الطين أو صلصالٍ كالفخار ، ولا بالنظفة ، بل بحلول الروح القدس على العذراء وكما تؤمن به المسيحية . فالمسيح لا يشترك مع البشر المخلوقين ، بل يختلف عنهم كلياً لأن ولادته كانت نتيجة حلول الروح القدس في بطن العذراء وكما ذكر القرآن ويعتقد به المسيحيين . أي أنه مولود غير مخلوق . وهكذا يؤيد لنا القرآن في مواضع أخرى بأن المسيح هو خالق وحسب قول القرآن :
( أذ تخلق من الطير كهيئة طيرٍ وتنفخ فيها فتصير طيراً بأذن الله . )
لنسأل ونقول ، من يستطيع أن يخلق غير الله ؟ كذلك ذكر القرآن ، بأن عيسى أبن مريم قال لبني أسرائيل :
( يا بني أسرائيل أني رسول ربكم اليكم ، أني قد جئتكم بآيات من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بأذن الله ) " آل عمران 49" . هنا يؤكد القرآن بأن المسيح خالق يخلق ، فكيف خُلق من يَخلق ؟ المسيح لم يُخلق من العذراء ، بل ولد منها وكان موجوداً وحسب قوله لليهود قبل أبراهيم ، لا وبل منذ الأزل . لهذا قال المسيح عن ولادته وليس عن خلقه ، وفي القرآن أيضاً ( سلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً ) " مريم 33" أنه كان موجوداً قبل الولادة ، والحبل به كان عجيباً وفريداً لأنه كان فريداً ، والا لما كانت هناك حاجة لأن يولد على خلاف البشر . فتجسده في العذراء من الروح القدس وولادته العجيبة كانت تليق بأبن الله . وأنه كان موجود قبل ولادته . كما أن القرآن يثبت لنا آلوهية المسيح وحسب الآية ( قالت أمرأة زكريا لمريم : أني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك ! فذلك قوله " مصدقاً بكلمة الله " .) أليس هذا أثبات لآلوهية المسيح من القرآن ؟ وهل يجوز السجود لغير الله ، وهل الله الذي في بطن مريم والذي سجد له يحيى في بطن أمه اله حديث الخلق أم موجود منذ الأزل؟ أي أنه ليس كآدم محدود بزمن لأنه الله ، والله لا يحده شىْ . أذاً ما موقف شهود يهوة من كل هذه البراهين التي تؤكد آلوهية المسيح ؟
كما يؤكد القرآن لشهود يهوة الثالوث الأقدس أيضاً والذي لا يعترفون به . فيقول في " النساء 171 " (...أنما عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها على مريم وروح منه ) هنا الثالوث واضح جداً . فكلمة الله تعني الآب . وكلمته تعني الأبن . وروح منه أي الروح القدس . فالمسيح هنا هو تعبير عن ذات الله وفكره لأنه كلمته . والله جسَّدَ كلمته في المسيح ، ليعبر للبشر عن أرادته ورسالته لهم ، بالخلاص من الخطيئة ، والمسيح هو روح من الله لذلك لم يحتاج الى الخلق من الطين ولا الى ولادة تناسلية بشرية ولا يسلخ من أجزاء بني البشر كحواء .
الآن توضحت الفكرة بأن شهود يهوة يشاطرون النصارى الأبيونية وآريوس والأسلام ( رغم كل الحقائق الموجودة في القرآن والتي هي لصالح الفكر المسيحي) في أعتقادهم بأن المسيح مخلوق من قبل الله ( الآب ) لكي يجردوه من آلوهيته . أما المسيحية فتؤمن بأنه غير مخلوق بل مولود من الآب كولادة نور الشمس من الشمس . وأنه كان عند الله منذ البدء لأنه كلمته وحسب الآية ( في البدء "الأزل" كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله) " يو1:1" . لكن شهود يهوة واصلوا التحريف من أجل الأساءة الى شخص يسوع ولاهوته ، فقاموا بتحريف النص ليصبح ( والكلمة صار الهاً ) واستبدال كلمة ( الله ) وهكذا قاموا بتغيير كل نص في كل موضع مكتوب فيه أن الرب يسوع هو الله . كذلك حرفوا الآية كولوسي 9:2 ( لأن فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ) أي أن الرب يسوع هو اله حتى وهو في الجسد وهذا تحذير واضح لهم لكي لا يسيئوا الى آلوهية المسيح . والتعليم الصحيح يعلمنا بأن يسوع المسيح هو كلي الآلوهية لأنه هو الله . ولأظهارهم يسوع أنه أول الخليقة . أي أنه مخلوق وغير أزلي ، يتجاهلون النصوص التي تؤكد ذلك ويركزون على الآيات التي تبدو وكأنها تقول أن الرب يسوع هو مخلوق . كالآية ( يهوة " الله " نفسه أنتخبني في بداية طريقه لأكون باكورة أنجازاته منذ زمن طويل ) " أمثال 8: 22و30 " ولكي يعلمون بأن المسيح موجود منذ الأزل فنذكر لهم هذه الآية من العهد القديم التي تثبت لنا بأنه أزلي . يقول ميخا في 22:5 عن المسيح ( ... ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ) . لا يوجد مخلوق يوصف بالأزلي بل هذه الصفة تليق بالله فقط والمزمور 2:90 يقول ( أن الله أزلي ) والله هنا ليس أقنوم واحد بل ثلاث أقانيم أزلية . لهذا لم يقل يسوع أذهبوا وكرزوا الأمم بأسم الله الآب فقط ، بل قال :
(فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس ) " مت 19:28" .
كما أن المسيح هو قوة الله وحكمته كما في الآية " 1 قو 17:1 مع التكملة . أذاً نسأل جماعة شهود يهوة ونقول : أذا كان الله الآب قبل المسيح ، فهل كان بدون عقل وحكمة ؟ وبما أن المسيح هو كلمته . أذاً هل كان قبل أن يخلق المسيح وكما يعتقدون بدون كلمة ؟ أي (حاشا لله ) هل كان أخرس ؟
في كتابات شهود يهوة – مثلاً برج المراقبة 1/5/1973 ص 213 يُصوّر الله ملكاً طاغية يقتل ويبيد : ( يستخدم يهوة قوات ملائكية تحت أمرة المسيح لتنفيذ أعدام الأشرار ) . " أن الذين سيقتلهم يهوة سيكونون من طرف الأرض الى الطرف الآخر منها " ( كتابهم الحق الذي يقود الى الحياة الأبدية ص 97 – 98 ) .
كما أن هذه الحركة الصهيونية لا تشهد لقيامة المسيح ، بل تقول أنه لم يقم بالجسد المصلوب ، بل قام " بالروح ، في جسد آخر " .فأذا قام بجسد آخر فمعنى الكلام أنه لم يقم ، بما أن الجسد المصلوب لم يقم ( أين ذهب أذاً ؟ وما حالته ؟ ) وبما أن الجسد الآخر لم يقم بما أنه لم يمت ( راجع تحدي يسوع للرسول توما في يو 25:20 ) .
يقول مار بولس في " رو 14: 17 – 19 " ( ملكوت الله ليس أكلاً وشرباً ، بل صلاح وسلام وفرح في روح القدس ) . أما حركة شهود يهوة فأنها تعد أتباعها ( ما خلا مائة وأربعة وأربعين ألفاً من الصف السماوي ) بأكل وشرب للأبد على الأرض ( حسب تفسيرهم الحرفي لأشعيا 6:25 ) وكتب بولس في " فل 3: 18 -21 " أن موطننا هو السماء ولم يقل أنه منزل فئة محدودة جداً هي المئة والأربعة والأربعون ألفاً .
الملكوت الحقيقي هو هيمنة الله الوجدانية العقلانية على العقول والقلوب ! والمحبة الكاملة تطرد الخوف " 1 يو 18:4 " لذا ليس لأبناء الملكوت أن يخافوا أبداً . والسلاح الذي يحميهم هو صليب الرب لا برج المراقبة . فصليب الفداء هو راية الملكوت وعنوان الأنتصار وموضع أفتخار كل مؤمن .
الله الآب أزلي . كما أن الأبن أزلي أيضاً وعرش الله وعرش الحمل واحد ولهما عبادة واحدة " رؤ 3:22" . أما بولس الرسول فلا يفرق بين ملكوت المسيح وملكوت الله التي هي ملكوت السموات . ( راجع أف 5:5) .
ومن الآيات الأخرى التي تم تحريفها من قبل هذه الجماعة في ترجمتهم " العالم الجديد " في نص الرسول متى عن التطويبات :
بدل ( طوبى للفقراء بالروح فأن لهم ملكوت السموات ) . ينقلها مترجمو بروكلين : ( طوبى للواعين لحاجتهم الروحية ) . تطويب المسيح للفقراء سَبَبَ أحراج لمؤسسة شهود يهوة المبنية على بيع الكتب والكراريس وجمع التبرعات بمليارات الدولارات من غير أية خدمة للأنسانية ، فلا مدارس ولا مستشفيات أو جمعيات خيرية للفقراء واليتامى أو الأرامل ..الخ .
التحريف الثاني : بدل " طوبى للودعاء " . نقرأ في ترجمتهم " طوبى لذوي الطباع الوديعة " لكن المسيح يطوب الودعاء فعلاً ، أي من جهد وتضحية ، وأن كانوا أصلاً أناساً حادي الطباع . المسيح يمدح فضيلة أدبية لا طباعاً طبيعية .
في الختام نقول لجماعة شهود يهوة بأن المسيح هو الله الظاهر في الجسد وصفاته هي نفس صفات الله الآب اللاهوتية الذي لا يشاركه فيها أحد ، والكنيسة المقدسة هي عروس المسيح الخاضعة له في كل شىء وهي مثال الوجة الصالحة " أفس 24: 5 " أنها التي تعلم الناس لا جمعية شهود يهوة لأنها عمود الحق وركنه " 1 طيم 15:3 " لا عمود ضلال شهود يهوة . وهي الكنيسة التي تُطلع الأمم على سر المسيح " أف 10:3" . كما لا يجوز أن يفرض المرء أرتداداً شاملاً كاملاً عن الحق في الكنيسة ، سيّما وان السيد المسيح وعد رسله وتلاميذه بأن الروح القدس الذي سيرسله " وأرسله في العنصرة" أنه " روح الحق " الذي يرشدهم الى الحق كله " يو 15:14" . لهذا وعد المسيح قائلاً ( أن أبواب الجحيم لن تقوى على كنيسته ) " مت 18:16 " .
نطلب من الروح القدس أن ينير أذهان وعقول وبصيرة جماعة شهود يهوة لكي يروا الحقيقة ويعودوا الى قطيع الرب في كنيسته الجامعة الرسولية .
ولألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد – كندا
المصادر
1- الكتاب المقدس
2- القرآن
3- كتاب تاريخ الكنيسة
4- كتاب الحق يحرركم " لشهود يهوة "
5- كتاب الحق الذي يقود الى الحياة الأبدية ص97 – 98 لشهود يهوة

99
تفسير الأحلام

أحلام الليل تختلف عن الأحلام التي يحلم بها الأنسان في فترة اليقظة . في أحلام اليقظة يبني فيها الحالم أوهاماً لمستقبله وحلولاً لمشاكله تهدىء من روعه لأنها تنقله الى عالم السعادة والفرح ، فيصبح المستقبل

أمامه منيراً وجميلاً

يغيّر مجرى حياته القاسية . أما حلم الليل الذي قد يزرع الفرح والأمل في نفس الحالم

 أو قد يرى فيه العكس فيصطدم بواقع مرير ونتائج مخيفة قد تتحول الى كوابيس ترهبه فينفجر في لحظتها بالصراخ أو البكاء يسمعه الموجودين معه أو يسمع صوت صراخه من بعيد ، أو ينهض من منامه بسرعة بسبب تلك التأثيرات الخفية التي شاهدها في الحلم . أما عن الفترة الزمنية للحلم فلا تتعدى على دقائق معدودة يرى ويعيش فيها الحالم  أمور كثيرة قد يعتقد بأن طول فترة نومه كان يعيش ذلك الحلم . الحلم هو كمن عاش فترة حرب لسنين طويلة ورأى فيها حوادث متنوعة ، لكنه وهو في فترة اليقظة يستطيع أن يتصور كل تلك الأحداث بدقائق معدودة . هكذا وبسرعة يرى الحالم أحلام النوم بسرعة وكأنه فلم سريع شاهده وعاشه في تلك الدقائق .

   موضوع تفسير الأحلام مهم وخطير جداً ، لهذا لا يجوز الأعتماد على كل من يدعي بأنه يمتلك موهبة التفسير ، ولهذا السبب أنذرنا الكتاب المقدس في " زك 2:10 " ( فأن الترافيم انما يتكلمون بالباطل والعرافين يرون الزور ويتكلمون بأحلام كاذبة ويعزون عبثاً ...)

المقصود بالترافيم هو وسائل العرافة . ليس اذاً من يدعي بأنه يمتلك قدرة التفسير يُصدق لأن هذه الموهبة هي من الله  ، وهي من عطايا الروح القدس .

للحلم رموز وشفرات غير واضحة تحتاج الى تفسير . والمفسرين لتلك الأحلام يجب أن يكون لديهم مواهب من الله الذي يعطي لهم بصيرة لتفسيرها في حينها . لهذا السبب لا ينسبون المفسرون الصادقون التفسير الى ذواتهم بل الى الله كما أعترف يوسف الصديق أمام فرعون خمسة مرات بأن الفضل في تفسيره لأحلام فرعون يعود الى الله . لم يستطع يوسف أن يصل الى تفسير أحلامه الا في حينها فعندما قابل أخوته وأعلن ذاته لهم قال ( فالآن لم ترسلوني أنتم الى ههنا ، بل الله أرسلني وهوقد صيرني كأب لفرعون وكسيد على بيته كله وكمتسلط على كل أرض مصر) . هنا عرف يوسف أن تلك الأحلام كانت من الله وهو الذي أرسله الى مصر بسبب أحلامه التي تتطبق وكما رآها في حلم الليل .

بدأت موهبة يوسف في تفسير الأحلام من تفسير حلمي رئيس السقاة ورئيس الخبازين ونجح في تفسيرهما حرفياً . وبسببها مَثّلَ أمام فرعون لكي يفسر له حلمين : أحدهما السبع بقرات السمينات التي أكلتها السبع بقرات الهزيلات . والثاني السبع سنابل الممتلئة التي ابتلعتها السبع سنابل الرقيقة المفلوحة .. قال يوسف لفرعون ( تكرار الحلم مرتين بنفس المعنى . لن الأمر مقرر من قبل الله . والله مسرع ليصنعه ) " تك 41 : 33 -36 " . وهكذا بالنسبة الى تكرار حلمي يوسف مرتين وبنفس المعنى ، كان التفسير والغاية واحدة .

لماذا لم تستطع سحرة مصر وحكمائها تفسير تلك الأحلام علماً بأن أرض مصر كانت أرض السحرة والحكماء " خر 11:7 " ؟ الجواب لأنهم لا يمتلكون موهبة لتفسير الأحلام ، بل كان لديهم القدرة لخدع البسطاء في تفسيراتهم لكن فرعون الملك لم يقتنع بتفسيراتهم أبداً . الله يمنح موهبة التفسير للذين يؤمنون به  كيوسف ودانيال النبي الذي فسر حلم نبوخذنصر بعد أن فشلوا كل السحرة والعرافون والرقاة في تفسير حلمه رغم تهديد الملك لهم بقوله ( تقطعون قطعاً وتحول بيوتكم الى أوحال ) " 5:2" حينئذ تدخل دانيال  فَدخل الى الملك وسأله أن يهبه زماناً ليبين التفسير لهُ ، وطلب من أصحابه الفتية الثلاث ليلتمسوا رحمةً من لدن اله السماء . حينئذ كُشِفَ السر لدانيال في رؤيا الليل ، فبارك دانيال اله السماء . وأجاب قائلاً : ( تبارك أسم الله من الأزل وللأبد فأن له الحكمة والجبروت ...وخالع الملوك ورافعهم ، وواهب الحكمة للحكماء والعلم لعارفي الفطنة . وهو كاشف الأعماق والخفايا وعالم بما في الظلمة وعنده يسكن النور ) " دا 2: 20-22 " . ثم دخل الى الملك ، فقال له نبوخذنصر ( أتستطيع أنت أن تعلمني بالحلم الذي رأيته وتفسيره ؟ ) فأجاب دانيال قائلاً ( أن السر الذي يسأل عنه الملك لا يستطيع الحكماء ولا العرافون ولا السحرة ولا المنجمون أن يبنون للملك . لكن في السماء الهاً يكشف الأسرار ، وقد أخبر نبوخذنصر بما سيكون في آخر الأيام . ان حلمك  ورؤيا رأسك على مضجعك هو ) طالع التفسير في دا 2: 29- 44) حينئذ أشهر الملك أيمانه بعد أن سقط على وجهه معترفاً لدانيال قائلاً ( أن ألهكم هو اله اللآلهة حقاً ورب الملوك وكاشف الأسرار ، أذ قد أستطعت كشف السر ) " دا 2: 46 -47 " .

أذاً مواهب تفسير الأحلام هي هبة من الله لمؤمنيه أما باقي المفسرين في العالم فهم كأولئك السحرة والعرافين الدجالين الكذبة الذين فشلوا في تفسير أحلام فرعون ونبوخذنصر .

ختاماً نقول بأن في الحلم غاية ورسالة أذا كانت من السماء . أو قد تكون نتيجة الأوهام والمتاعب والصعوبات التي يعيشها الأنسان فترسم لهُ في حلم الليل . وأفضل الأوقات المناسبة للأنسان لكي يتذكربه حلمه هو بعد النوم مباشرة ، ومن الأفضل قبل أن يفتح عينيه لكي يتذكر تفاصيل الحلم ، وقبل أن يعيش حياة اليقظة  ، أي يكون في وقت أقرب الى العقل وهو في اللاوعي لكي لا ينسى مما عاشه في الحلم . كل حلم فيه الفرح هو من الله لأن الفرح هو ثمر من ثمار الروح القدس . أما الأحلام المزعجة فقد يكون مصدرها من الأبليس .. وعلى كل مؤمن أن لا تخيفه الأحلام مهما كانت تفاصيلها .

ولألهنا ومخلصنا يسوع المسيح كل المجد

www.mangish.com

بقلم

 وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا   

100
بدعة شهود يهوة / الجزء الثالث

من هم شهود يهوة ؟ من الذي يدعمهم ؟ ما هي أهدافهم ؟

شهود يهوة حركة صهيونية متطرفة غايتها النيل من المسيحية والطعن بتعاليم الكتاب المقدس وبشخص الرب يسوع لصالح الصهيونية الدينية . كلمة شهود نجدها في العهد القديم والتي وردت في سفر " أش 10:43" ( أنتم شهود لي يقول الرب ...) وهذا الكلام يعنى به اليهود الذين كانوا شعب الله المختار . أما في العهد الجديد فنجد كلمة شهود في " أع 8:1" ( ولكن حينما يحل الروح القدس عليكم تنالون القوة ، وتكونون لي شهوداً في أورشليم و ...) هنا لم يقصد يسوع اليهود فقط لكي يكونوا شهوداً له بل الرسل والمسيحيون المؤمنين به في ذلك الجيل وفي الأجيال اللاحقة .

أرادوا جماعة شهود يهوة أن يأخذوا هذا الواجب لكي هم وحدهم يشهدوا ليهوة ،أي الله الآب وليس لشخص يسوع . وكلمة يهوة هي أسم من أسماء الله الواردة في العهد القديم الذي يتكِلّونَ عليه أكثر من العهد الجديد . فكُل كَلمة ( الله ) أو (الرب ) في الكتاب المقدس تكتب في كتابهم ( يهوة ) مثال ( أن نسيت الرب الهك وسرت وراء آلهة أخ....) " تث 19:8" تصبح ( أن نسيت يهوى الهك ... ) وكذلك في" تث 9:11"  والآية ( أفتقدكم أنا الرب ، وأقيم لكم ..) " أر 10:29 " تصبح ( أفتقدكم أنا يهوة وأقيم ...) . جماعة يهوة هم كاليهود لا يسمون العهد القديم بالقديم بل يسمى ( الكتابات العبرية المقدسة ) وهنا تتوضح لنا أصابع تدخل الصهيونية الدينية في بناء فكرهم الشاذ عن المسيحية وتعليمها . أما العهد الجديد عندهم فيسمى ( الكتابات اليونانية المسيحية – ملحق ) أي تابع الى العهد القديم . حسب أعتقادهم ، العهد الجديد هو ألهامات وأضافات على الكتابات العبرية المقدسة والتي هي الأهم من المضافة .  وهكذا تدعمهم الصهيونية من اجل ضرب الفكر المسيحي القويم والنيل من المسيحية بالطعن في تعاليمها وبكتابها المقدس بجزئيه العتيق والجديد ، وكذلك بشخص الرب يسوع ، لهذا قاموا بتحريف كل نص في العهدين يبرهن بأن يسوع المسيح هو الله المتجسد . برز هذا الهدف بكل وضوح في ترجمتهم التي نشرت في عام 1969 والتي هي أكثر مطبوعاتهم أنتشاراً ، قاموا بتغليفه باللون الأزرق . وقاموا أيضاً بتجميل جميع التحريفات بأحكام في ذلك الكتاب بدقة .

النقاط التي ركزت عليها هذه الحركة لأظهار الرب يسوع على أنه ليس أزلياً كالله ( الآب ) بل هو مخلوق من قبل الله أي محدود بزمن . لهذا يتجاهلون كل آية تعلن أو تؤكد آلوهية المسيح ، وكذلك يؤكدون على كلمة ( بكر ) لكي يقنعون بها أتباعهم ويثبتوا للعالم أدعاءاتهم بأن المسيح هو مجرد مخلوق أول . في ترجمتهم الحديثة للكتاب المقدس . الآية 22 و 30 من سفر الأمثال تقول ( الرب حازني " أقتناني " في أول طريقه قبل ما عمله منذ البدء . من الأزل مسحت ..) و ( كنت أمامه مهندساً " صانعاً مبدعاً " وكنت في نعيم يوماً ألعب أمامه في كل حين ) ما نجده في كتابهم  عن هذه الآيات فهو ( يهوة نفسه أنتجنى في بداية طريقه لأكون باكورة أنجازاته منذ زمن طويل ) والآية 30 تقول ( وبعد ذلك ، وقفت بجانبه كأول عامل وصرت الشخص العزيز يوماً بعد يوم ، وكنت فرحاً دائماً قدامه ) المقصود في هذه الآيات ليس الرب يسوع كما يظنون بل ( الحكمة ) هكذا يفسرون الآيات بشكل مخالف وسيىء وتستخدم لهدف آخر غير الهدف الذي تعنيه الآية لأجل خدمة أهدافهم . هكذا تتوضح لنا غايتهم من كلمة البكر التي تقال للرب يسوع ، لكي يقنعوا الآخرين بمعتقداتهم الخاطئة بأن يسوع مخلوق . في كولوسي 15:1 تقول الآية ( الذي هو صورة الله الغير منظور ، بكر كل خليقة ) ترجموا هذه الآية كما هي لكن تأويلهم لها ليس صحيحاً لأنهم يساوون بين كلمة ( البكر) و ( أول الخليقة ) . الرب يسوع هو منذ الأزل ، أي الغير المحدود بزمن .  وكلمة أزل لا تصلح الا لله وكما هو واضح في " مز 2:90" (قبل أن أوجدت الجبال أو كونت المسكونة، أنت الله من الأزل والى الأبد ) لنفس الغاية رفضوا ترجمة بعض الكلمات لمعناها الصحيح ، ككلمة سجود والتي تستخدم لله وحده ( الآب ) حسب أيمانهم والله عندهم مجرد من الأقانيم لهذا يرفضون آلوهية الأبن والروح القدس . فيستخدموا مع الأبن كلمة ( أنحناء ) وليس السجود لأنهم لا يعتبرون المسيح الهاً ، علماً بأن آيات كثيرة في العهد الجديد تؤكد السجود  للمسيح ، ففي الآية ، مت 9:28  ( ...أذا يسوع لاقاهما وقال : سلام لكما . فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له ) كما سجد له التلاميذ اليهود الذين كانوا يؤمنون بأن السجود هو لله وحده ، فما علينا نحن الا أن نقتدي بهم ونسير على مثالهم لكي نعرفه هو الله فنسجد له .

لكي نثبت لهذه الجماعة الظالة بأن المسيح هو الله وله نفس صفات الله التي تبرهن لنا بأن المسيح هو الله الذي ظهر في الجسد . نذكر الايات التاية :

الصفة                                              الله (الآب)                                                         المسيح        

الأله الحق                                   أش 18:30                                                                      1يو20:5

الأله القدير                                أش 21:10                                                                       أش6:9

رب الأرباب                                مز 3:136                                                                      رؤ 14:17

الأزلي                                      أش6:44                                                                          رؤ 8:1

النور                                         مي 8:7                                                                        يو 12:8

القدوس                                       1 صمو 2:2                                                                   رؤ7:3

المخلص                                      أش 43: 11                                                                   أع 12:4

المعبود                                        أش 23:45                                                                    فل 2: 10-11

وهكذا بالنسبة الى موقفهم من الروح القدس ، الأقنوم الثالث الذي لا يعتبرنه أقنوماً أو الهاً في ذات الله ، بل أنه مجرد قوة الله الفعالة . وهذا يخالف تماماً لما جاء في كلمة الله بالكتاب المقدس عن الروح القدس المساوي للآب والأبن في الجوهر . وبقرائتنا للآيات التالية الخاصة بألقاب الروح القدس وأعماله يتضح لنا كذبهم :

روح الله     غل 6:4

روح الآب    مت 20:10

روح الحياة     يو 63:6

روح الحق    يو 26:15

روح الله       1بط 14:4

الروح المعزي    يو 26:15

هكذا نؤمن بحقيقة وجود الروح القدس كأقنوم ثالث لأنه وعد الرب يسوع لنا وحسب قوله ( وأما متى جاء ذاك ، روح الحق ، فهو يرشدكم الى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ) " يو 13:16" ، بينما شهود يهوة لا يؤمنون بالروح القدس بأنه شخص الله ، بل قوة من عنده لها تأثيرها فقط . وهكذا يخدعون العالم بآرائهم لكي يؤمنون الناس بهم ويرتبطون بجماعتهم ، وبهذه الطريقة يريدون أخضاع الله لهم ، لكن الروح القدس يُكَذب كل أدعاء فأعلن في الكتاب المقدس بهذه الآية :

( من الذي يغلب العالم ، الا الذي يؤمن أن يسوع هو أبن الله ) " 1يو 5:5 "

ولربنا يسوع المسيح المجد دائماً

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا.

101
   






بدعة شهود يهوة / الجزء الثاني

( وأنا أشهد لدى كل من يسمع الأقوال النبوية في هذا الكتاب ، فانه اذا زاد أحد عليها شيئاً ، زاده الله من النكبات الموصوفة في هذا الكتاب . واذا أسقط أحد شيئاً من أقوال هذا الكتاب النبوي ، أسقط الله نصيبه من شجرة الحياة ومن المدينة المقدسة اللتين وصفتا في هذا الكتاب )
هذا ما دونه لنا يوحنا اللاهوتي في ختامه لسفر الرؤيا في الآيتين 18 و19 . حذر فيه كل من يحذف أو يغير عن قصد النبؤات الموجودة في الكتاب المقدس , وقد سبقه موسى النبي بتحذيرٍ مماثل في سفر التثنية 4: 2 . تقيدت الكنيسة المقدسة بهذه الوصايا وحافظت على كلام الله من التحريف والحذف أو الأضافة ، لا وبل لا يجوز أن يغطي أي تفسير لآية ما على كلام الله المدون على صفحات كتابه المقدس .

تتجاوز جماعة شهود يهوة على كل وصايا الله وتحذيراته لكي تعمل مشيئة الأبليس في تحريف آيات الله ومن أجل تعزيز بدعتهم وتعليمهم الخاطىء لذلك تجرعوا الى تحريف الآية " يو 3:17 " ( وهذه هي الحياة للأبدية، أن يعرفوك أنت الأله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ) هنا الحياة الأبدية نحصل عليها بأيماننا بتجسد الأقنوم الثاني الله وموته وقيامته . ومجد يسوع هو مساو للآب كما في ( يو 12 : 28 ،   31:13

تم تحريف هذه الآية لكي تصبح ( هذا يعني الحياة الأبدية ، ليؤخذ في معلومهم عنك ، أنت الأله الحقيقي وحدك ، وعن الواحد الذي أرسلته يسوع المسيح ) يعبرون عن ( يؤخذ في المعلوم ) بأن الحصول على الخلاص سيتم في معركة هرمجدون الرهيبة " رؤ 16:16

والتي ستأتي قريباً حسب رأيهم . هنا عبارة ( يؤخذ في المعلوم ) لا تعطي للأنسان الحياة الأبدية ، بل يسوع وحده هو الذي يعطيها وحسب قوله ( فتشوا الكتب ، لأنكم تظنوا أن لكم فيها حياة أبدية ، وهي التي تشهد لي . ولا تريدون أن تأتوا اليّ لتكون لكم حياة ) أما الدعوة التي يدعون بها جماعة شهود يهوة الناس للخلاص فهي ( تعال الى جماعة - شهود يهوة - حتى تحصل على الخلاص . ) وهكذا يفرضون كلامهم على كلام الرب يسوع لخداع البشر .

 ومن بدعهم التي يرفضها العقل والمنطق . أنهم يرفضون نقل الدم  رغم الحاجة الطبية والصحية لذلك ، متحججين بالآية ، تك 4:9 ( ولكن لا تأكلوا لحماً بدمه ) أي أن لا يأكلوا الحم قبل أن ينزف دمه . الا أنهم يفسرون كلمة ( تأكلوا ) بأنها تعني أيضاً نقل الدم من شخص الى آخر . الناموس الذي أعطي لأسرائيل قديماً يتضمن قوانين معينة بخصوص الدم . لكن تلك الدساتير غير ملزمة للأمم ( طالع تث 21:14 ) لهذا فسر جماعة يهوة بأنهم سيفقدون حياتهم الأبدية اذا نقل الدم الى أجسادهم . وهكذا يفسرون الآية 15:20 و29 أعمال الرسل ( أن يمتنعوا عن الدم ) والتي لا تشير أبداً الى عملية نقل الدم . وقد أستخدموا هذه الآيات الخاصة بالدم في رفض التطعيم ضد الأمراض المعادية ! كما رفضت منظمة برج المراقبة النظرية التي تقول : ( أن الأمراض تسببها الجراثيم ، وسخروا من العالم باستير بسبب هذه الحقيقة العلمية ) .

ومن  معتقداتهم المعقدة أن جماعة قليلة منهم فقط سيدخلون ملكوت السماء وعددها 144000 ونخبة منهم يقدرون 900 هم فقط سيبقون في السماء ، وهم وحدهم لهم الحق في تناول ( العشاء التذكاري ) أي الرباني ، وهؤلاء هم الصفوة المختارة . أما بقية شهود يهوة فينتظرون الصفوة المختارة لكي تشفعهم كوسيط بينهم وبين الله ، وسيسمح لهم لكي يكونوا فقط ( خراف أخرى ) لكنهم يعيشون على هذه الأرض . وكل هذا الأعتقاد لم يأتي بسهولة ، بل استلزم اجراء تلاعب كبير بآيات الكتاب المقدس حتى وصلوا الى هذا التعليم الظال . ففي رؤ 4:7 وهو عبارة عن مشهد سماوي من البداية الى النهاية . ومن سياق الكلام فأنه ينقسم الى جزء سماوي وآخر أرضي . فتقول الآية ( وسمعت عدد المختومين ، مئة أربعة وأربعين ألفاً  ، مختومين من كل سبط من بني أسرائيل ) .  وهكذا أخذوا الرقم حرفياً ، علماً بأن عبارة ( مختومين من كل سبط من بني أسرائيل ) تعطي معنى رمزي وليس حرفي . أما التفسير الصحيح للكتاب لمعنى القطيع الصغير والمستخدم في لو 32:12 فقد أعيد تفسيره حتى تعنى بقية ال 144000 الذين لهم حق البقاء في السماء وذلك بحسب ما جاء بترجمة جماعة يهوة والتي تقول : ( لا تخف ، أيها القطيع الصغير ، لأن أباكم قد وافق أن يعطيكم الملكوت ) . القادة في برج المراقبة يعتبرون أنفسهم النخبة المختارة لدخول السماء فقط وهكذا يتحكموا في الأعضاء الآخرين حيث أنهم وحدهم سيناون الخلاص . أما معنى القطيع الصغير التي قصدها الرب يسوع فيعني بها مجموعة من اليهود المتجددين الذين آمنوا به . لكن الرب يسوع واصل حديثه في ، يو 16:10 ( ولي خراف أخر ليست من هذه الحضيرة ، ينبغي أن آتي بتلك أيضاً ، قتسمع صوتي وتكون رعية واحد وراع واحد ) لهذا نقول لهذه الجماعة الظالة من أتباع شهود يهوة بأن الرب يسوع لم يترك السماء ويتجسد لخلاصكم أنتم فقط . وهل كل الأجيال في العهد القديم والجديد والى أن جاء مؤسسكم راسل سيكون مصيرهم الهلاك ؟ بل خطة خلاص الرب يسوع هي لكل الأمم . والباب سيفتح لدخول جميع الأمم المؤمنة به ، وهذا ما أكده لنا الرسول بولس في ، غلا 3: 28و29 : ( ليس يهودي ولا يوناني ، ليس عبد ولا حر ، ليس ذكر وأنثى ، لأنكم جميعاً واحدا في المسيح يسوع . فان كنتم للمسيح ، فأنتم اذا نسل أبراهيم وحسب الموعد ورثة . ) وهنا نرى التناقض واضحاً بين التفسير الصحيح للكتاب المقدس في كنيسة الرب ، وبين تفسير جماعة برج المراقبة . وبسبب هذا التناقض نؤمن ببطلان عقيدة شهود يهوة التي ترتكز على :

    1- أيمانها بأن التعاليم الألهية تأتي فقط من برج المراقبة ، فعلى أعضاء تلك الجماعة أن يؤمنوا بها وأن هذه القيادة في برج المراقبة هي بمثابة الرسل وأن قراراتهم هي القناة الوحيدة الصحيحة بين الله والبشر . وهذا ما لا يتفق مع آيات الكتاب الذي لا يذكر شىء عن هذه الجماعة .

    2- لا يشتركون في أي نشاطات أو أعياد دينية مع باقي الطوائف . لأدعائهم بأنهم القناة الوحيدة بين الله والأرض .

   3- أن أرتباط شهود يهوة بزعامة منظمة برج المراقبة يقودهم الى عدم الأيمان والأعتراف بكل الكنائس لا وبل يعتبرونها من الشيطان .

    4- يزعمون بأنهم المصدر الأساسي للوحي ، بينما الكتاب المقدس يعلن أن موضوع الوحي هو ربنا يسوع المسيح وكما في ( يو 5: 39-40 وكذلك في ( 2تيمو 1: 9-10 ) .

   5- سبب قيامهم بتحريف الكتاب المقدس بحرية هو لأدعائهم بأن منظمة برج المراقبة هي الجهة الوحيدة التي لها حق تفسير كلمة الله في الكتاب المقدس ، لذا قاموا بتحريفه بحرية وحسب هواهم ، فحذفوا وحرفوا وغيروا عبارات وآيات كثيرة لكي تدعم تعاليمهم وسموا ترجمتهم ( ترجمة العالم الحديث ) بينما الوحي الألهي يقول في الكتاب المقدس : ( كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر ) " 2 تيمو 16:3"

أخيراً نطلب لهم من الرب يسوع أن يرحمهم بعطفه ومحبته لكي يعودوا الى القطيع الذي يقوده ذلك الراعي الصالح الى الحياة الأبدية .

أرجو الأستماع الى حقائق عن هذا الموضوع على مقطع الفيديو الأتي


http://www.youtube.com/watch?v=k_Z2veLraJA&feature=player_embedded



www.mangish.com

بقلم

 وردا أسحاق عيسى
 ونزرد - كند

102
بدعة شهود يهوة/ الجزء الأول
من هم شهود يهوة ؟ ومن هو مؤسسهم ؟ وما هي عقيدتهم وماذا يطلقون على أنفسهم ؟
شهود يهوة بدعة منشقة من بدعة السبتيين الأدفنديست ، يطلقون على جماعتهم ، جماعة ( الحق ) فيقولون متسائلين بعضهم بعضاً ، كم من الزمن قضيت مع ( الحق ) وهي كلمة مرادفة الى كلمة ( مؤمن ) في الكنائس الأنجيلية . المقصود بكلمة الحق هو (جماعة شهود يهوة ) .المؤسس الحقيقي لهذه البدعة هو ( تشارلز تاز راسل ) المولود عام 1852 في بنسلفانيا . كان والده بروتستانتي مَشيَخي . توفي وعمر تشارلز تسع سنوات . كانت بداية أفكار تشارلز في فترة شبابه عندما كان عمره أربعة عشر سنة بدأت بفكرة الجهنم ، والنار الأبدية ، والعذاب ، والموت والدينونة الأخيرة ، فدفعته هذه الأفكار الى دراسة الكتاب المقدس فأثمرت شكوكه ثماراً مرة للغاية وعقيمة ملؤها الشك والخوف فدفعته أفكاره الى الكتابة على الجدران محذراً الناس من عذاب نار الأبدية .
بسبب خوفه من عذاب الآخرة أنتمى الى جماعة السبتيين لأنها تنكر وجود النار الأبدية ، ولكي يشبع أفكاره من هذه العقيدة الخاطئة التي تعطيه الأمل ، ولكي تصبح جزء من أساسات تعليمه . بعد ذلك أسس له جماعة من مجموعة خاصة دون أي دراسات  لاهوتية أو دراسة الكتاب المقدس في معاهد أو كليات أكليريكية . بدأ يفرض شخصيته على جماعته فلقب نفسه ب ( الراعي ) . بدأت الخلافات بينه وبين السبتيين في عقيدة الكفارة ، فأعلن الأنفصال .

في عام 1879 أسس له ( مجلة برج مراقبة صهيون ) . وبعدها بخمس سنوات أسس (جمعية برج المراقبة ) وبعدها أنتقل الى نيويورك وألف العديد من الكتب أهمها سبع مراجع بأسم ( دراسات في كلمة الله ) واضعاً نفسه بمرتبة الرسول مار بولس . لا وبل فضل تعليمه على تعليم الرب يسوع فجذَّفَ قائلاً ( أن أراد الناس أن يختاروا بين الكتاب المقدس وكتبي ، فالأفضل لهم أن يقرأوا كتبي !) . أليس هذا مندوب الأبليس على الأرض ؟ كما بدأ بأعلان أكاذيبه للناس قائلاً ( أن المسيح جاء الى العالم عام 1914) .
من صفاته البارزة : كان كذاباً وزانياً  ومشعوذاً لهذا رفعت عليه زوجته قضايا كثيرة لأجل الطلاق منه لعلة الزنا والشعوذة . كما رُفعَ ضده قضية أخرى لكشف كذبه لأنه أدعى معرفة اللغة اليونانية التي هي اللغة الأصلية لكتاب العهد الجديد . هذه الشخصية المليئة بالكذب والخداع كانت اللبنة الأولى في أساس هذه العقيدة الشيطانية الخاطئة .
جاء بعده كل من ، راسل جوزيف ردرفورد ، وناثان نور ، وفريدون فرانس الذي تنبأ بأكذوبة أخرى هي ( أن المسيح عاد الى الأرض عام 1975 ) .
أما عن عقيدة هذه البدعة الشيطانية المبنية على العداء والكذب والحقد على عقيدة كنيسة المسيح المقدسة ،أنهم لا يؤمنون بعقيدة التثليث ، بل يقولون عنه بأنه عمل من تعاليم الشيطان حيث يعتقدون بأن المسيح هو بمرتبة أقل من أبيه . بل هو أيضاً رئيس الملائكة ميخائيل . وهكذا عقيدتهم وأفكارهم تقترب من فكرة آريوس التي حرمتها الكنيسة في مجمع نيقية .
شهود يهوة جماعة بارعة في التحريف ، وفي القفز من آية الى أخرى لا علاقة لها بالموضوع من أجل توصيل المستمع أو القارىء الى قناعة . ومن أكبر الأخطاء التي أرتكبوها هي في ترجمة الكتاب المقدس وبما يوافق أفكارهم الشريرة فبدأوا بتحريف بداية أنجيل يوحنا البشير ( 1:1 ) فيقولون في ترجمتهم ( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الهاً ) . لكونهم يصورون المسيح أقل من الله وكما كانت تعتقد الآريوسية .
لهم أعتقاد شاذ جداً وهوالأتصال بعالم الجن الروحاني ، وهذا مرفوض كتابياً وفي تعليم المسيحية كافة وحسب الآية " لا 31:19 " (لا تضلوا وراء مستحضري الأرواح ، ولا تطلبوا التوابع ، فتتنجسوا بهم . فأنا الرب ) . ومن هرطقاتهم يدعون أن المسيح كان مجرد أنساناً صالحاً فوق الطبيعة وليس ألهاً .
ومن التحريفات الأخرى في كتابهم : الأية ( 9:2) كولوسي ( لأن فيه يحل كل ملء الخاصية الألهية جسدياً ) هنا نلاحظ كلمات ( الخاصية الألهية ) لا توجد بالمرة في النص اليوناني ، فلماذا أذاً أدخلوها في ترجمتهم ؟ الجواب لأنهم لا يريدون أن يعرف أتباعهم أن ( كل ملء اللاهوت حل في المسيح جسدياً ! ويكون هذا المسيح الذي معنا هو الله ) ( الله معنا ، عمانوئيل) .وكذلك الآية ( 15:1) كولوسي يدعى الرب (... بكر كل خليقة ) ( الذي هو قبل كل شىء ، أذ به خلقت جميع الأشياء ، ما في السماء وما... ) . هذا لأجل توجيه أتباعهم لكي لا يسجدوا لهُ ويعبدونه ، لأن السجود هو لله وحده . فرفضوا ترجمة بعض الكلمات بمعناها الأصلي الصحيح
أخيراً نقول للأخوة القراء : أذا كانت معلوماتكم في الكتاب المقدس عميقة ومقتدرين في المناقشة فجابهوهم وأرشدوهم الى الحق وأنذروهم  وقدموا لهم صورة يسوع الحقيقية وأكتشفوا لهم الآيات التي تعرضت للتحريف في كتابهم وأطلبوا منهم أن يبحثوا عن الحقيقة وعن جذور معتقدهم الخاطىء .

أما أذا كنتم غير متعمقين في التعليم فلا تقاوموهم بسبب غيرتكم وأيمانكم لأنهم يمثلون معسكر الأبليس ، والأبليس معروف في دهائه وبث سمومه بدون خجل ، لهذا لا يجوز مجابهتهم بل طردهم عندما تتأكدون منهم لكي لا يكرروا الزيارة . وطردهم كضيوف جائوا الينا  ، لا يمس آدابنا وأخلاقنا وثقافتنا بل يتفق مع أيماننا وبكل وضوح وحسب الآية
( أن كان أحد يأتيكم ولا يجىء بهذا التعليم ، فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام ! لأن من يسلم عليه يشترك في سيئات أعماله . ) " 2 يو 10
لتبقى سفينة كنيسة الرب يسوع شامخة بتعليمها الصحيح وبأسرارها المقدسة ، تقاوم كل الرياح والأمواج التي تمثل تعليم الأبليس المعاند

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا



103


البدع والهرطقات في تاريخ الكنيسة
[/u][/b][/size][/color]

أيمان الكنيسة المقدسة المؤسس على تعليم الرسل الأطهار تعرض منذ البداية الى تجارب ومحاربات من قبل عدو الخير الذي يهاجم الكنيسة بتجاربه أبتداءً من تجاربه الثلاث الفاشلة مع رب المجد ، لكن هذا العدو لا يتعب ولا يكل ولا يخجل من هزائمه ، لهذا نراه في كل الأزمنة كأسد جائع يفتش عن ضعيف يسقطه في شباكه لكي يبتلعه . يهاجم المؤمن الملتزم ويكره الأيمان القويم ويهابه ، لكنه لا يمل عندما يفشل بل يعود لمحاربة أيمان ذلك المؤمن كما عاد الى المسيح بعد فشله في التجارب الثلاث الأولى . الأبليس يهمس في آذان وقلوب كبار وصغار المؤمنين لكي يزرع في أفكارالمؤمنين واللاهوتيين والمفسرين أفكاره ليهيئهم ويعدهم الى التمرد عن تعليم الكنيسة ، وهكذا يصطاد الكثيرين فيتمردون عن الكنيسة وبحجج ومظاهر الأصلاح . هذا الخداع أسقط الكثيرين بسبب تمردهم ، لكن من يتمسك بكنيسة الرب الرسولية لن يسقط أبداً في فخاخ المجرب فكل ما هو مخالف لتعاليم الكنيسة ، فهو مخالف لتعاليم الرب يسوع الذي أسس الكنيسة . المجرب يزرع الشكوك لكي يسلب سلامة المؤمن ويفقد ثقته بالكنيسة وتعاليمها وسلطتها التي أسسها الرب بعد قيامته فوضع بطرس وخلفاؤه على رأس الكنيسة معصومين في الأيمان أمناء في نقل الكلمة وتفسيرها ، وقال لهم ( من سمع منكم فقد سمع مني ) فعمَل هذه الكنيسة يجب أن يدوم هكذا حتى مجىء الساعة .

الرب يسوع ترك لنا روحه المعزي وساندنا بنعمه الغزيرة ، وكل ما يطلبه منا هو الأيمان القوي بكلمته ووعوده . وعلينا أن نؤمن بأننا لا نستطيع بعقولنا وقدراتنا أن نبلغ الى معرفة أسرار الله ، بل قد تقذفنا أفكارنا الى خارج الطريق فنضيع ونتمرد . لهذا يجب أن نخضع ذواتنا الى كلمته ووعوده لأنه مصدر الحق ، فهل من المعقول أن يقودنا الى الخطأ ؟ !

  العقل البشري ضعيف ومحدود وقابل للخداع ببساطة . أما الأيمان الحقيقي المبني على الثقة ، فلا يمكن أن ينال منه المخادع ، لأن أيمان ذلك المؤمن قائم على أرض صلبة قوية وهي كلمة الله الحي التي هي الحق الذي يحررنا والنابعة من مخلصنا الذي هو الحق والحياة والطريق الصحيح الى الحياة الأبدية . لنعرض الأن أهم البدع والهرطقات التي مرت بها كنيستنا المقدسة لنتعرف على حجج الأبليس التي أقنع بها الكثيرين فتمردوا ، لكن الروح القدس العامل في الكنيسة كشف أسلحتهم وعرى أهدافهم لكي تبقى الكنيسة طاهرة في تعليمها ، مستقيمة في مسيرتها ، وسراجها المضىء الذي يضىء العالم لا ينطفي أبداً .

1- آريوس : منه جاءت ( الآريوسية ) وهي تشبه الأبيونية .  أدعى آريوس بأن المسيح مخلوق وليس خالق ، وأنه ليس الله . فحاربته الكنيسة في مجمع نيقية سنة 325 . وأكبر مقاوميه كان أثناسيوس الرسولي .

2- سابيليوس : أنكر الثالوث الأقدس وقال ( الله هو واحد فقط ) أنه أقنوم واحد وكما ظهر في العهد القديم على أنه ( آب ) . وفي العهد الجديد على أنه ( أبن ) وفي عهد النعمة على شكل ( روح القدس ) لكن الكنيسة المقدسة قاومته ، وقالت له بأن الواحد هو في ثلاث أقانيم في كل الأزمنة .

3- نسطورس : قال بأن العذراء ليست أم الله بل أنها فقط أم المسيح فأن لم تكن هي أم أبن الله أذاً المولود منها ليس أبن الله . وقال : كيف نؤمن بأن هذا الطفل الصغير هو الله

4- أوطيخا : قال بأن المسيح كله لاهوت وليس فيه ناسوت . أن ناسوت المسيح ذاب في لاهوته كما تذوب نقطة خل في المحيط . قاومه بابا روما ( لاون ) ودفع ضده بابا ليسقورس بابا الأسكندرية .

5- أبوليرانيوس : قال بأن المسيح ليس فيه روح أنسانية مثل البشر أنه كان بشراً وحل فيه الروح القدس بدلاً من الروح الأنسانية فلهذا أنكر روح الأنسان في المسيح . فكيف أذاً قال المسيح على الصليب ، يا أبتاه في يدك أستودع روحي . ولم يقل في يدك أستودع روحك ؟ رد عليه تيماثاوس الأسكندري وقال : أذا كان المسيح ليس فيه روح ، بل فيه جسد فقط فلماذا لم يخلص الحيوانات المتكونة فقط من جسد ونفس وبدون روح ؟

6- بولس الصموصاتي : قال أن المسيح ولد على أنه يسوع ، وحل عليه المسيح في يوم عماده وفارقه يوم الصلب وكما أعتقدت النصرانية التي تأثرت بها الأسلام . أما نحن فنقول ، أن المسيح الأله تأنس . وهم يقولون بأننا نراه أنساناً تأله . وهنا التوازي الدائم بين خط المسيحية والأسلام التي لا تلتقي يوماً . لأن الأسلام لا يعترف يوماً بآلوهية المسيح . ولا يمكن تفضيل المسيح أسلامياً على محمد .

7- الأنجيليين والبروتستانت : المنشقين من الكنيسة الكاثوليكية بسبب تمرد الكاهن مارتن لوثر بحجة الأصلاح . آمن لوثر بأن الكتاب المقدس هو المرجع الوحيد في الأيمان . كذلك أعطى الحرية لكل أنسان بتفسير الكتاب المقدس وحذف كل أسرار الكنيسة عدا المعمودية والأفخارستيا . أنشقت كنيسته الى مئات الكنائس وهذا ما يتمناه الأبليس عدو الكنيسة المقدسة .

 8-الأنكليكان : أنشقاق آخر من الكنيسة الكاثوليكية لعدم أعطاءها موافقة الطلاق لملك بريطانيا هنري الثامن لرغبته في الزواج من عشيقته آن بولن .

9- حركة الميثوديست : أتت هذه الحركة من جون ويزلي فيها التشدد (لاحفلات ، لا خمر ، لا زينة ... )

10 -الحركات الأمريكية : الديسبنسيشناليزم " التمهلية " .

11- السبتيون الأدفنتست  : حركة منشقة من الكنائس الأنجيلية ظهرت في القرن التاسع عشر . أنشأها المعمداني توماس ميلر وبعد خيبة نبوته في عودة المسيح السريعة ، ألتقطت الحركة من بعده السيدة أيلين هرمون وايت التي أدعت هي الأخرى بمشاهدت رؤيا بأن المسيح سيلأتي قريباً . أيلين يعتبرونها كنبية ورسولة ولها مؤلفات كثيرة . يؤمن السبتيون بأن الملكوت أرضي ، أما السماء فليست للبشر . تحفظ هذه الحركة يوم السبت بدلاً من الأحد كما تحفظ المأكولات من طاهرة ونجسة . هناك الختان كاليهود . يقولون بأن كل الكنائس شيطانية وأن لا وجود لعذاب في الجهنم ، بل هناك موت أبدي .

12- شهود يهوة : مؤسسة تجارية صهيونية معادية لكل الطوائف المسيحة ، نعرفهم بوضوح ( من ثمارهم تعرفونهم ) أنشقت هذه الحركة من مذهب السبتيين . هي من أخطر الحركات المنشقة عداءً للمسيحية ، ولا يمكن أعتبار شهود يهوة مسيحيون ، لعدة أسباب ومنها : حذف وتغيير آيات من الكتاب المقدس لكي تتفق مع أفكارهم الشيطانية ، أنكارهم للاهوت السيد المسيح والثالوث الأقدس ، أعتقادهم بأن المسيح هو الملاك ميخائيل وقد ظهر في الجسد ، وأن الله خلقه ، ودعاه أبنه وأعطاه لقب ميخائيل ومن ثم لقبه يسوع ، من عاداتهم الشاذة يمنعون التطعيم ونقل الدم ، التنبؤ مراراً بنهاية العالم .لا يعترفون بالأعياد

نكتفي بهذا القدر من البدع رغم وجود المزيد من البدع والطوائف منذ تأسيس الكنيسة لحد الآن كالمريميين والنصارى وغيرهم . كل هؤلاء يعيشون بأسلوب البدع ، وكلمة أسلوب هي من فعل ( سلب ) . غايتهم سلب أبناء الكنيسة من أجل التمرد عليها ومحاربتها وكما يتمنى الأبليس . 

كنيسة المسيح من دون هؤلاء ستكون واحدة أو أثنتان ( كاثوليكية وأرثوذكية ) . الطوائف المنشقة أتت بالتشتت والتفتت وستعمل لهذا الهدف الى النهاية ، عملها حشو العقول لأجل التمرد من كنيسة الرب . كل ما هو أيجابي في تعليمهم موجود في تعليم كنيستنا المقدسة . علينا أن نحبهم ونصلي من أجل عودتهم الى حضن الكنيسة المقدسة .

لي مقالات في المواقع عن المذهب المريمي والنصارى . سأتناول في مقالات خاصة لاحقة ، آريوس ، نسطورس ، أوطيخا ، وشهود يهوى . سأبدأ أولاً بشهود يهوى بأكثر من مقال . رجائي أن أفيد الجميع ، ولربنا يسوع كل المجد.

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 


104
مصادر الأحلام
[/color]

ما هو الحلم ؟ الحلم هو ما يراه ويسمعه الأنسان في رؤى الليل وقد تكون هذه الرؤى أثناء الرقاد ، أو في حالة اليقضة  كدعوة الله الأولى لصموئيل النبي ، بقوله صموئيل صموئيل ... الأحلام قد تكون طبيعية نتيجة ترسب أفكار النهار في العقل الباطني للأنسان . أما عن حالة الحالم أثناء النوم فيقال بأن الروح يغادر الجسد والنفس ويبقى حياً وفي حالة اللاوعي أي ليس كأنفصال الروح الأبدي بعد الموت ، هكذا يبقى الجسد والنفس في حالة اللاوَعي ، أما الروح فتحلق بعيداً في جولة قد تلتقي بألأحباب أو بألأعداء الذين فارقوا فراق الموت ويتحدث اليهم . أو قد يجد نفسه في بلد بعيد مع أقربائه أو أصدقائه . وبما أن الروح يخضع الى نظام البعد الرابع ، أذاً لا يقيد بزمن أو البعد لكي يعود الى الجسد في أي لحظة بسبب رنة هاتف مثلاً أو منبه الساعة أو سماع صوت عالي ...الخ .

الرب أوصى من جهة الأحلام المضللة وحالمها قائلاً ( أذا قام في وسطكم نبي أو حالم حلماً ، وأعطاك آية أو اعجوبة ، ولو حدثت تلك الآية أو الأعجوبة التي كلمك عنها ، قائلاً لنذهب وراء آلهة أخرى لم تعرفها وتعبدها . فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم . لأن الرب ألاهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب الهكم من كل قلوبكم ...) " تك 13 : 1- 3 " .

  لا يجوز تصديق كل  لهذا يقول يوئيل النبي في " 28:2 " ( ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر . فيتنبأ بنوكم وبناتكم . ويحلم شيوخكم أحلاماً ، ويرى شبابكم رؤى ) أذاً هناك احلام من الله وهي رسائل الله الى بني البشر وقد تكون تلك الأحلام تحذير لبني البشر ، وقد يظهر الله نفسه في الحلم ويتحدث مع الحالم وينذره بشدة كما فعل مع أبيمالك " تك 3:20 " فجاء الله في حلم الليل . وقال له ( ها أنت ميت من أجل المرأة التي أخذتها ، فأنها متزوجة ببعل ... ) كذلك ظهر للابان لينظره " تك 24:31 " ( وأتى الله الى  لابان الآرامي في حلم قائلاً له : أحترز أن تكلم يعقوب بخير أو بشر ) كذلك الأحلام التي رآها نبوخذنصر وفرعونوالمجوس وزوجة بيلاطس البنطي التي أرسلت الى زوجها أثناء محاكمته لرب المجد قائلة ( أياك وهذاالبار ، لأني تالمت كثيراً جداً في حلم من أجله ) "مت 27 :19  " . الكتاب المقدس يتحدث عن أحلام كثيرة مصدرها من الله . كما في الحلمين :
( وقال له الله في الحلم : أنا ايضاً علمت أنك بسلامة قلبك فعلت هذا ... والآن رد أمرأة الرجل ، فأنه نبي فيصلي لأجلك فتحيا )
تك 20 : 6 - 7 " .وفي " تك 2:28 "  نقرأ ( رأى يعقوب حلماً . واذا سلم منصوبة على الأرض ، ورأسها يمس السماء .وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها . وهوذا الرب واقف عليها فقال ... ) . الله أيضاً تحدث مع يعقوب بخصوص الفحول المخططة والرقطاء . كذلك أعلن له ذاته بأنه اله بيت أيل . الله أيضاً كان يتحدث مع سليمان الملك في الحلم فيقول الكتاب أنه ( في جبعون تراءى الرب لسليمان في حلم الليل وقال له : أسأل ماذا أعطيك ... ) مل 5:3 " . فطلب الحكمة والفهم لقيادة شعب الله .

أحلام نبوخذنصر كانت مصدرها من الله أيضاً . وكذلك الآحلام التي رآها دانيال نفسه وكما ورد في " دا / 7 و 8" .

أما أحلام يوسف الصديق فكانت نبؤات للمستقبل تحتوي الى رسائل من الله أيضاً لبني البشر فلا بد أن ترى النور وتحدث في زمن ما مهما طال . الأيمان والتهيؤ لتلك الرسائل واجب . فحلم يوسف الأول كان ( أن حزم أخوته سجدت لحزمته . فقال له أخوته .... ؟ ! )" تك 8:37 " . أما حلمه الثاني ( أن الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً ساجدة له ) لم يصدق أخوته بأحلامه ولم يعترفوا بأنها من الله ، بل حسدوا عليه وزجره والده أيضاً . علماً بأن الحلمان كانا رسالة من الله . أما الأخوة فرفضوها ، بل قاوموها بشدة فسببت مشاكل ليوسف لأن أخوته فكروا في قتله ، لأعتباره صاحب الأحلام " تك 37 : 19 -20 " . يعقوب نفسه نسيَ الحلمين التي حفظها في حينها في قلبه " تك 11:37 " فمزق ثيابه ولبس مسحاً وناح على أبنه ، وقطع الأمل فرفض أن يتعزى . بل قال أني أنزل الى أبني نائماً في الهاوية . أما من جهة يوسف هل نسي أحلامه بعد أن بيع كعبد ، أو ألقي في السجن ظلماً  لمدة طويلة  ؟!  كانت لله خطة  في هذا التأخير الذي طال 13 سنة وهي لأعداد يوسف أعداداً جيداً لكي يصبح بمستوى المسؤلية والمنصب الرفيع لهذا أجتاز يوسف تجارب وصعوبات كثيرة بدأت بأحلامه وأنتهت بتفسيرأحلام فرعون .

أما في العهد الجديد فنقرأ عن أحلام يوسف البار التي كانت الطريقة الوحيدة التي أختارها الله للأتصال به عن طريق الملاك وكما في الآيات ( يا يوسف بن داود ، لا تخف أن تأخذ مريم أمرأتك ...)" مت 20:1 " كذلك ( قم وخذ الصبي وأمه وأهرب الى مصر ) " مت 13:2 " . ثم ( أذا ملاك الرب قد ظهر في حلم يوسف في مصرقائلاً : قم وخذ الصبي وأذهب الى أرض أسرائيل ...) " مت 2: 19 -20 " كل هذه الأحلام كان مصدرها السماء وتحتوى على  تحذيرات أو رسائل هدفها ومصدرها هو الله .

أما المصدر الثاني للأحلام فيأتي من الشرير ، فيجرب الحالم المؤمن لغرض أطاعته وتصريفه من طريق الخير ليسقط وكما يقول الكتاب ، الأبليس لا يتعب ولا يكل ولا يترك ألأنسان حراً وحتى في نومه من خلال الأيحاء اليه في الحلم لكي يسقط في حفرة اليأس . فلهذا نقرأ في سيرة القديسين الذين لديهم خبرة في حروب الشياطين وخططهم بأنهم لا يصدقون مصدر تلك الرؤى ، الا بعد قيامهم بتقديم الصلواة والتذرع الى العلي لكي يكشف لهم حقيقة تلك الرؤية .

الحلم قد يكون نبؤة لمستقبل الحالم ، لكن لا يصل الى تفسيرها في حينها ، وبعد مرور فترة من الزمن فيرى بأنه يعيش ذلك الحلم ويمر به في أرض الواقع فلا يستغرب من الحدث لأنه سبقه في الحلم وعاشه وتذكره جيداً . لهذا يقال كل من يعرف تفسير أحلامه سيعرف كل مستقبله وحتى يوم مماته . قد يكون مصدر هذه الأحلام من ما كان يعيشه الحالم في فترة اليقضة أثناء النهار . أو نتيجة أصغائه لأخبار مؤثرة ومثيرة بسبب تهديد أو بشرى تأثر بها فتأمل ملياً للحصول عليها أو خوفاً منها فتترسب تلك الحالات في العقل الباطن وتترجم له في الأحلام وقد يضيف خياله وأمنياته أو شكوكه عليها الكثير فتختلط عنده الصورة .
ولربنا يسوع المجد والتسبيح .نصك هنا

في مقال لاحق سنتناول تفسير الأحلام .

www.mangish .com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

105
قلب يسوع الأقدس وتفسير أيقونته
[/color][/color]

 

ما هو القلب ؟ ما هي وظائفه وأهميته للأنسان ؟ ماذا نعني بقلب يسوع ، وما هي أهميته بالنسبة الى خلاص البشرية ؟

يقول الطب والحكماء أن القلب هو مجرد مضخة لضخ الدم وتوزيعه الى أنحاء الجسم وليس له علاقة بالمشاعر وأحساس وأدراك الأنسان ، بل الدماغ هو مصدر تلك المشاعر ، وهو الذي يصدر الأوامر والأيعازات الى كل جزء من أجزاء جسم الأنسان . لكن الكتاب المقدس يركز على القلب وأهميته في الحب والضغينة ، فيقول : هناك قلب نقي ( مز 12:50) وآخر متحجر ( أي 15:41) وهكذا يعتبره مصدر المقاصد السيئة كالسرقة والقتل والغش والخبث والحقد والكراهية ...الخ ( مر 7: 21-22) . أما القلب النقي فيحتوي على المحبة البعيدة عن تلك المقاصد السيئة . فالقلب المحب ينسى حقد الأعداء ، ويريد لهم السلام . لهذا علمنا الرب يسوع أن نحبهم بسبب المحبة العامرة في قلوبنا . ( مت 44:5) لأن في تلك القلوب نجد قمة الغفران . والسبب ، لأن المحبة بطبيعتها تسامح وتغفر لأنها لا تعرف الحقد ، بل تعشق العطاء والخير ، فتغفر زلات أخوتها الخاطئين نحوها حباً بقلب يسوع المليء بالمحبة ، لهذا نطلب منه قائلين : (يا قلب يسوع أتون المحبة المتأجج أشعل قلبنا بنار محبتك ) .  من يحب يسوع أذاً عليه أن يكمل رغبته وطلباته ويعمل بوصيته خاصة تلك التي أبداها لتلاميذه قبل الصعود عندما قال لهم ( أذهبوا الى العالم كله ، واعلنوا البشارة الى الناس أجمعين ) " مر 16:16" . فليبدأ تبشيرنا بتلك الدعوة بأن نكون مثالاً صالحاً للآخرين فتتحقق كلمة الرب القائل لنا : ( فليضيء نوركم للناس ، ليروا أعمالكم الصالحة ، فيمجدوا أباكم الذي في السموات ) " مت 16:5 " . قلب يسوع الأقدس هو مدرستنا التي منها نسمع ونتعلم منها الحب ، وهكذا نحصل على تطوبته ( طوبى لمن يسمع كلمة الله ويحفظها ) "يو28:10" وفي هذه المدرسة توجد معاني الحب الحقيقي وأبعاده . أنه دعانا الى التعليم في تلك المدرسة ، أي دعانا الى قلبه ، قائلاً ( تعلموا مني فأني وديع ومتواضع القلب ) " مت 29:11" . ومن خلال قلب يسوع الكلمة المتأنس نلتقي بقلب الله الآب ، أذ بالتجسد أتحد أبن الله بكل أنسان ، فصار أبن الأنسان ، وأحب كل أنسان بقلبه البشري الطاهر. بسبب محبة يسوع للبشر عرض قلبه للطعن على مذبح الصليب فخرج منه دماً وماء . تدفقا بغزارة والتي تشير الى سري العماد والأفخارستيا . فالماء يرمز الى المعمودية التي من خلالها أصبحنا أبناء لله . وبالميرون أصبحنا هياكل للروح القدس . وبالدم الذي نتناوله في الأفخارستيا أتحدنا بمصدر قداسة الله ، فبرزت فينا ثمار الروح القدس لكي نرتقي في سلم القداسة . لهذا أكد لنا الرب أهمية تناول جسده ودمه قائلاً ( من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية ... من أكل جسدي وشرب دمي ثبت فيَّ وأنا فيه)" يو 6: 54-56 " أذاً بالقربان المقدس نتحد مع يسوع ونتقوى به .

  على كل مؤمن أن يلتجيء الى قلب يسوع لكي يرى فيه الحكمة والعلم والحق ، ومنه يأتيه العون من خلال قرائته الكتب المقدسة لأن المسيح هو حاضراً في كلمته المدونة ، لأنه هو المتكلم . والكلمة ليست مجرد صوت مادي منقوش . بل هي التعبير العميق لما في داخلنا من مشاعر . وهي واسطة الترابط بين القلبين في المجالين البشري والروحي .  الهنا محبة كما يقول الكتاب ( الله محبة ) لهذا رسمنا تلك المحبة على شكل قلب ، لأن من القلب تخرج المحبة . فقلب يسوع المرسوم في الأيقونة هو كتلة من المحبة لكن لم نترك ذلك القلب لوحده ، بل رسمنا فوقه شعلة نار ، والتي ترمز الى أن الهنا نار آكلة ( عب 29:12) . هذا القلب المشتعل ناراً يقترب من كل نفس ويرافقها أو يناديها قارعاً باب قلبها ( رؤ20:3) معبراً عن أنتظاره عليها بصبر . غايته أن يضرم النار في تلك النفس لكي تبرز فيها محبة الله . لهذا يأتي الله بشخص يسوع الى باب تلك النفس ، قائلاً لها ( أفتحي لي يا أختي ، يا حبيبتي ، يا حمامتي ، يا كاملتي ، لأن رأسي أمتلأ من الطل وقصصي من ندى الليل ) " نش 2:5 " . فعندما يدخل اليها يضرم فيها ناره فيتحول برود تلك النفس الى حرارة متقدة ، كما أن قلب الرب متقد بنار المحبة . كل نفس مدعوة الى حياة القداسة في المسيح يسوع . يُلبسها لنا الروح القدس ليكون لنا شركة مع الله الثالوث . والجميع مدعوين لحياة الشركة مع الله بالمحبة . وكلما زادت محبتنا لله ، أزدادت كراهيتنا لعمل الخطيئة ، لأن الخطيئة تهين ذات الله . وهكذا ننموا بالقداسة . أذاً أيقونة قلب يسوع ترمز الى محبة متقدة بشعلة فوقها صليب ، والذي عليه برزت تلك المحبة المتقدة للبشر عندما فتح ذراعيه لكي يحتضن الكون كله ، والبشرية بأسرها . يسوع يريد أن يخلص العالم بعمله بالمؤمنين به ، ومن خلالهم يصل نوره الى أقاصي الأمم " أع 8:1 " لهذا قال ( أنا غلبت العالم ) أشارة الى أنتصاره الأكيد الذي حققه على الصليب . أما يد الرب اليمنى في الأيقونة والمرفوعة لكي يبارك المؤمنين به ، فنجد كل أصابعه مغلقة عدا أصبعين فقط مفتوحين ويدلان على أيمان الكنيسة الكاثوليكية بعقيدة الطبيعتين . أما صورة قلب يسوع في الكنيسة الأرثوذكسية الشقيقة فنجد هناك أصبع واحد مرفوع فقط لأيمان الكنيسة بعقيدة الطبيعة الواحدة . أما اليد اليسرى فتشير الى قلبه الأقدس .

الرب يسوع صد الألم الذي تحدى البشرية منذ السقوط فحمل ذلك الألم بوحده لكي يموت بأرادته فنحيا نحن بواسطته ( لأن حبة الحنطة أن لم تقع في الأرض وتمت ، يبقى وحدها ، وأن ماتت أتت بثمر كثير ) " يو 24:12 " . أذاً المسيح تألم من أجل الأنسان وفي الأنسان . والأنسان يجب أن يتألم فيه ، فيكسب من الألم فضائل روحية ومن التجربة أكاليل . ونحن نعلم بأن لا طريق الى مجد القيامة الا عن طريق الصليب والألم . قال الرب يسوع للقديسة ماركريت: (قلبي  المتقد بنار الحب للبشرية لم يعد يتحمل تلك النيران المحبوسة في داخلي بسبب محبتي المتأججة ، فأردت أن أظهرها لبني البشر ، لكي أغنيهم بتلك الكنوز الثمينة والتي تحتوي نعم التقديس والخلاص الضرورية لنشلهم من وهدة الهلاك ) . بتلك النيران المقدسة ستتطهر النفوس وتحصل الفاترة أيمانياً على الحرارة ، والحارة سترتقي الى الكمال الروحي .

أما قداسة البابا بندكتس السادس عشر فقال عن عبادة قلب يسوع الأقدس : ( أن جذور هذه التقوى متأصلة في سر التجسد . بواسطة قلب يسوع . ظهرت بصورة جلية محبة الله للبشرية . وبهذا فأن عبادة قلب يسوع الأقدس الأصلية تحافظ على معانيها وتستقطب بشكل خاص النفوس المتعطشة الى رحمة الله ، ينبوع ماء الحياة الذي لا يسبر غوره على ري صحارى الروح كي ينمو الرجاء ) .

أخيراً نقول لتفيض بركات القلب الأقدس علينا جميعاً . وليسبغ بحنانه القلوب المظلمة لكي تتنور بنور ونار قلبه الألهي ، هكذا ستحيا كل النفوس به دائماً .

www. mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

106
الظهورات وموقف الكنيسة الكاثوليكية منها
[/color]

الأيمان  بالسيد المسيح وعمله الخَلاصي هو علاقة حُب بين المؤمن والخالق ، مبني على  صخرة الأيمان فقط ، فعلى المؤمن أن لا يبحث عن أثباتات أو وسائل مرئية أو  سمعية أو ملموسة لكي يعتمد عليها من أجل تثبيت ذلك الأيمان ، لأن الأيمان  لا يُثَبَت بالوسيلة بل بالنعمة الفاعلة في ذات الأنسان . أذاً الوسائل  مكانها ثانوي في أيمان المؤمن . الوسيلة تفقد معناها أيضاً حين لا تستطيع  أيصال المؤمن الى الهدف التي ظهرت من أجله ، أو الأرتقاء به الى مستوى أفضل  في حياته الروحية . نعم  محبة الله تشفق على أصحاب النفوس الضعيفة في الأيمان فتنعم عليهم  بالظهورات أو الوسائل الأخرى .
   الظهور هو حدث فوقي تتصل به الشخصيات  السماوية مع بني البشر ، كظهور الرب يسوع أو العذراء مريم أو أحد القديسين ،  ويلتمس المشاهد هذا الظهور بالنظر أو السمع فقط أو كليهما . فشاول  الطرسوسي رأى النور الساطع وسمع الصوت . أما رفاقه فكانوا يسمعون الصوت ولا  يرون أحداً . " أع 6:9" .
كثيراً ما يرافق الظهور حوادث معجزية تثبت  للعامة حقيقة الظهور . فالظهور الحقيقي مرتكز على ثلاث قواعد وهي : (  الرؤية ، والسمع ، والمعجزة ) لا يجوز أن يغيب واحد من هذه  العناصر في الظهور . فالمعجزة تشمل : الشفاء ، أو نضوح الزيت ، أو أبتسامة ،  أو دموع ، أو أنبعاث بخور ... الخ . يراه الكثيرون فيؤمنوا بصحة الظهور .
لنتناول  الجانب التاريخي ونتعرج منه الى فترتنا الراهنة . الكتاب المقدس في العهد  القديم ملىء بالظهورات أبتداءً من ظهورالله لأدم وحواء بعد السقوط والطرد ،  فسمعوا صوت الله فقط . وهكذا أستمر الله بالأتصال بشعبه لكي يوجهه الى  الطريق القويم . نقرأ أمر الله الى أبينا أبراهيم لكي يترك أرض آبائه  للذهاب الى أرض كنعان . وزيارة الملائكة الثلاثة له قبل تدمير سدوم وعمورة .  وكذلك ظهور الله على شكل نار في  العليقة لموسى . أو الله يظهر في الحلم ليعقوب أو لأبنه يوسف وللآخرين  وهكذا الى أن نصل الى فترة ملء الزمان حيث نجد أكبر وأهم وأعظم ظهور لله  لبني البشرمن بداية التاريخ الى نهايته وهو ظهور رب المجد المتجسد والمولود  من العذراء والذي هو جوهر عقيدتنا المسيحية . كما ظهر الرب لمحبيه بعد  قيامته مرات عديدة قبل الصعود وبعده . كذلك أظهر لهم روحه القدوس على شكل  ألسنة مرئية أستقرت عليهم لكي تعضدهم وتذَكرهُم بأقوال الرب وتشجعهم  وتقودهم الى مرحلة جديدة ، وهي مرحلة العمل التبشيري . كما استمرت الظهورات  بعد ذلك . كظهور ملاك الله لقائد الكتيبة  الأيطالية ( قرنيليوس ) وكذلك الى الرسول بطرس فرأى السماء مفتوحة ، ووعاء  كسماط عظيم هابطاً يتدلى الى الأرض بأطرافه الأربعة  .  " أع 10 : 1-4 و  10-11 " .
من سلبيات الظهورات نذكر قصة الكاهن مونتانس من فريجية في عام  172 م الذي دعا الى تجديد المواهب التي عرفها المسيحيون الأوَّلون . وقال  بوحي البارقليط . فدعم بذلك كبرياء الذين ينالون رؤى ويتنبأون .وأيد مطلبهم  في سلطة أعلى من سلطة الأساقفة ، وصادف موقف مونتانس أنتشار أيمان مبالغ  فيه بظهورات الشهداء القديسين . فأضطربت الكنيسة ، وقلق المسؤولون فيها أذ  رأوا الأيمان يبتعد شيئاً فشيئاً عن روح  الأنجيل ويغوص في عالم الخرافات . وفقد النبيّ دوره في الجماعة المسيحية  ،  فتصلب موقف الكنيسة من الظهورات .
أستمرت الظهورات رغم حذر الكنيسة  المتشدد ، وأحتل هذا التشدد مكانة في كتابات الآباء وسيرتهم الذاتية كسيرة  القديس غريغوريوس العجائبي ومريم المصرية وتيوفيلس ويوحنا الدمشقي وغيرهم .  كما نجد في سيَّر آباء البرية ظهورات ألهية وشيطانية أيضاً فكان الرهبان  يميزون تلك الظهورات . ومعلمنا بولس علمنا كيف نسعى الى تمييز الأرواح  والظهورات . لكن رغم ذلك قديسين كبار كمار أوغسطينوس أعترف قائلاً : أنه من  الصعب تمييز الألهامات الحقيقية من  الكاذبة خاصة في الحلم ، لأن الظهور قد يحصل في رؤى الليل . فكان موقفه في  كثير من الأبحاث العقائدية التي تناولت موضوع الظهورات منذ العصور الوسطى  حتى هذا اليوم . كُتُب سيًّر القديسين لم تتناول تلك الظهورات لكي لا  يزيدوا من شأنهم حباً بهم أو بدافع التقوى . لهذا يميل بعضهم في أيامنا الى  رفض جميع ظهورات الماضي من أساسها معتبرين أياها خيالاً أدبياً .
الفرق  بين الكنيسة الشرقية والغربية في موضوع الظهورات هو أن الكنيسة الشرقية  استمرت على ماكانت عليه من قبل دون أن تتغير . وظل الناس في كل مدينة أو  قرية يتحدثون عن أيقونات تنضح الزيت أو تبكي  أو تبتسم . أو سارق كنيسة أو مزار شلت يده ، أو مريض تعافى . لكن لم  يتجاوز أخبار تلك الظهورات أو تأثيرها حدود الأبرشية .
أما الكنيسة  الغربية ، فشهدت تغيراً ملموساً في مسألة الظهورات ، وصار ينتج من كل ظهور  مزار وحج وكما حدث في سيَّر قديسي الشرق . لكن تلاميذ مؤسسي الرهبنات في أوربا حرصوا  على أن يعتبروا هذه الظهورات علامات من السماء تساعد القديس على معرفة  أرادة الله في حياته لا أكثر ، ولا يعيروها أهتماماً خاصاً ، بل كانوا  يسردونها على أنها مسألة خاصة ليس الا . أما في القرن التاسع عشر في أوربا  فتميز بكثرة الظهورات ، والسبب قد يكون نمو وسائل  الأعلام وأيصال الخبر بسرعة . فمثلاً كان يحدث ظهور واحد في فرنسا في كل  مئة سنة . أما في القرن التاسع عشر فوصل العدد الى أربعة ظهورات خلال خمسين  سنة فقط وهي :
( الميدالية العجائبية 1830 . سيدة الساليت 1846 . سيدة لورد 1858 . سيدة بونمان 1871 ) .
    أما في القرن العشرين ، أزداد العدد في العالم وبلغ مقداراً يثير الريبة .  فأمتنعت الكنيسة الكاثوليكية عن الأدلاء برأيها في أي ظهور أبتداءً من سنة  1933 ، أي بعد موافقتها على ظهوري بوران وبانَّوة البلجيكيين . وبلغ عدد  الظهورات التي تطلب اليوم من الكنيسة أقراراً بسلامتها 225 ظهوراً . تنتشر  في جميع أنحاء  العالم . وقد أصدرت الكنيسة 40 حكماً سلبياً على ظهورات بدأ زيفها واضحاً  كظهور نسيدة في  الولايات المتحدة الأمريكية الذي سبب خلاف نشب بين  مُشاهِدة الظهور والكنيسة ، انشقَّت هذه السيدة وأتباعها عن الكنيسة وأسست  كنيسة منفصلة ، بعد أن نالت الهاماً خلال أحد الظهورات يطلب منها فعل ذلك .  فهل هذا الألهام من السماء ؟ كذلك من بين 40 ظهوراً التي رفضتها الكنيسة  خمسة منها ما زال المؤمنين بها يسألون السلطات الكنسية أن تعيد النظر في  قرارها .
الظهورات في الأديان الأخرى : الظهورات لا تقتصر على المسيحية  فقط كما يعتقد البعض ، وهذا الأعتقاد يسيء  الى رسالة المسيحية . بل تناقض الأيمان بلا محدودية في عمل الله لكل البشر  . لأن شمولية محبته هي للجميع ، وحسب الآية ( يشرق شمسه على الخيار والأشرار ) . ألله لا يميّز بين الصالح والأثيم ، شريط أن يعود الخاطيء اليه لأنه مصدر كل خير . وما سواه باطل . ومثال الأبن الشاطر دليل على هذا . في العهد القديم منع الملاك بلعام ثلاث  مرات عن لعن أسرائيل ( عد 22 ، 23 ) كما رأى ملوك بابل ومصر كفرعون وأبيمالك  الملاك في الحلم ، والعهد القديم يقر صراحةً بأن عمل الله يشمل جميع البشر  . في مصر ملكة حتشبسوت سمعت الأله أخنون والذي ظهر لجماعة في قادش ، على ضفاف  النهر العاصي .
أما في الديانات الهندية فنجد في الكتب الفيدية أشارت  كثيرة الى الرؤى التي يمكن أن ينالها الأنسان تلقائياً أو يثيرها بقيامه  بحركات جسدية عن طريق اليوغا .
وفي البوذية فتحتل ظهورات بوذا وبوذيستافا مكانة كبيرة في الحياة الروحية . وهم يؤمنون  بأن الظهورات لا تأتي من خارج الأنسان بل من داخله . والمصدر هو الشخص  نفسه . فرسول الأسلام أدعى بأن الملاك جبريل كان يظهر له وتلى عليه نصوص  لآيات ، لهذا فأن الأسلام وعقيدته مبنية على الظهورات . هنا يشبه الأيحاء  الى نظام الفيدا من حيث طريق أستلام النصوص أبان الظهورات التي نالها خلال  التأمل .
ورغم أيمان المسلمين بأن محمداً هو خاتم الأنبياء لكن نجد في  التاريخ الأسلامي ظهورات كثيرة . فلو عدنا الى الأحداث السياسية في العقود  الأخيرة فسنتذكر زيارة الملائكة لآية الله  الخميني . وظهور مهدي المنتظر لجعفر النميري رئيس السودان قبل سقوط حكمه .  وظهور الرسول العربي لصدام حسين قبيل أشتعال حرب الخليج الأخيرة ، وظهور  كلمة ( الله أكبر) في أثناء صلاة الجمعة حين بدأ عباسي مدني حركته  الأسلامية في الجزائر . لكن مصير كل هؤلاء القادة كانت الهزيمة والسقوط ،  لا وبل دمروا بلدانهم وشعوبهم . الرب يسوع تكلم عن الأنبياء الكذبة وحذر  المؤمنين من مكائدهم وأقوالهم وسبلهم .
علماء علم  النفس ينقسمون الى قسمين في موضوع الظهورات . الأول يعتبرها أموراً خارجية  من أنتاج ما هو داخل الأنسان ، وهي أكثر سمواً وأرقى من العناصر التي  ولدتها ، والآخر يعتبرها صورة مشوهة لأمور سامية عليا ، فهي تدنًّ وأنحطاط .
أما  القديس بولس وكثير من علماء النفس فيقسمون الأنسان الى ثلاث مستويات : (  جسدي ، نفسي ، روحي ) والحالة الماوراء نفسية تنتج في عملية الأنتقال من  مستوى الى آخر ، أي من الأدنى الى الأعلى قد يصل الى درجة الأنحطاط الروحي  فيفقد الأنسان كل أتصال بالعالم الحسي ويبقى ساكناً بدون حراك لأيام ولا  يعمل في جسمه الا العضلات اللاأرادية وهذا يحدث نتيجة التأمل العميق  والمبني على الأيمان ومهما كان أيمانه أو معتقده صحيحاً أو زائفاً .
الظهور  الذي يظهر للمنخطف روحياً عندما يتصل الله به .، فأنه يستخدم جميع  أمكانيات الخيال والذكاء عند الأنسان خصوصاً حين  يكون في حالة أنخطاف أي خارج عالم الواقع ، كأنخطاف الرسولين يوحنا وبولس الى السماء . هنا تتحول في المنخطف اللاموضوعية الى موضوعية ، وهذا التحول  طبيعي من حيث الآلية النفسية وحسب علم النفس . أما بحسب الأيمان سيصبح  المنخطف في حالة فوق الطبيعية بفضل تدفق النعمة الألهية التي أحدثته ،  والتي بثت فيه أمراً لايمكن للعلم أن يلاحظه أو يكتشفه لأنه من النوع  الروحي المحض والذي لا يستطيع العلم أن يبت به .
لم يسمِّ الأنجيليون  الأعمال غير الطبيعية التي قام بها يسوع أعاجيب . بل علامات أو أعمال .  لينبهوا قراء الأنجيل الى أن المعجزة هي علامة قبل أن  تكون حدثاً عجيباً . فحين جاء الشيطان ليجرب يسوع ، لم يهاجم قوة يسوع على  أجتراح المعجزات ، بل دفعه اليها ليقوم بما هو عجيب بدلاً من أن يستخدمها  علامةً لحضور الملكوت ، أي لكي يحارب هدف يسوع . فيشير متى الأنجيلي الى أن  هذه التجربة كانت تتكرر بعد كل معجزة يقوم بها يسوع . حين حاول الشعب أن  ينادي به ملكاً حتى أنه أمتنع عن القيام بالمعجزات في أيامه الأخيرة . وكان  يؤنب الذين يتبعونه من أجل المعجزات . كذلك طلب الأبليس على ألسنة الأحبار والكتبة وشيوخ اليهود عند الصليب قائلين : ( ...فلينزل عن الصليب فنؤمن به ) "مت42:27" . الغاية من عمل المعجزة هو لأجل النزول من الصليب لكي لا يفدي البشرية .
معجزات يسوع هي ظهورات مرئية  لما هو غير مرئي . لهذا كان يربط بين المرئي وغير المرئي ، بين المدهش  والعلامة . فحين شفى الأعمى تكلم عمن لهم عيون ولا  يرون " يو 39:9" أي هناك خلف المعجزة هدف . وحين كثر الخبز تكلم عن خبز  الحياة " يو 6 " . لم يؤمن الشعب حين شفى المقعد من خطاياه " مر 2: 1-11"  بل طلب منه علامة ، فقال يسوع للمقعد ( قم فأحمل فراشك وأذهب الى بيتك ) .
الظهورات  المسيحية أذاً ورغم ما يحدث من أمور عجيبة ومدهشة ، هي علامات ، فعلى  المؤمنين أن يفهموها . ولا يكون للظهورات قيمة أو معنى دون ذلك . وأن يسوع  أتم الكتب وكشف لنا كل شىْ . ورسائل الظهورات هي توصيات لممارسة بعض  الأعمال التقوية فقط لتقدم حياة المؤمن الروحية وخلاص نفسه .
أخيراً  نقول ( الكرسي البابوي لا يقر الألهامات والظهورات ولا  يدينها ، لكنه يسمح بالأيمان بها تقوياً وبأيمان بشري ، وفقاً لما ترويه  شهادات أهل الثقة وتؤكده ) . اذاً الظهورات هي ظواهر ثانوية في التصوف ، كما  تفادى اللاهوتيون الحديث عنها ولم يذكروها ألا عرضاً في كلامهم عن الأيمان  والنبوة . وأن أهم الوثائق المجمعية والبابوية عن موضوع الظهورات جاء فيه (  أن موافقة الكنيسة على الظهور ما تعني فقط أعطاء الأذن ، بعد فحص دقيق ،  في نشر هذا الظهور لتثقيف المؤمنين وفائدتهم ، رغم موافقة الكنيسة ، علينا  أن لا نقبل هذه الظهورات كما نقبل الأيمان الكاثوليكي ، بل أن نقبلها بحسب  ما يميله علينا واجب الحذر ، وبحسب  أحتمالات هذه الظهورات التي يمكن للتقوى أن تؤمن بها ) . فبأيماننا القويم  هو أن نؤمن بأن : المسيح هو أبن الله ، والأيمان بعقيدة الثالوث ، والتجسد ،  والفداء ، وقد أطلق على هذا أسم الأيمان الكاثوليكي . وهكذا لا يمكن للفرد  أن يكون مسيحياً بدونه . أما المفيد للحياة الروحية فهو : التساعيات ، صلاة  الوردية ، التبرك بالأيقونات الدينية . وتسمى هذه بالأيمان البشري . وصنف  الظهورات معه . لأنه لا يمكنها أن تضيف شيئاً جديداً على ما أعلنه الأنجيل ،  بل تقترح تلك الظهورات أفعالاً تقوية وصلوات من شأنها أن تساعد المؤمن على  ما أعلنه الأنجيل . بل تقترح تلك  الظهورات أفعالاً تقوية وصلوات من شأنها أن تساعد المؤمن على التقدم في  حياته الروحية وعلاقته مع الله . لكن من منا يغني عن الرؤية ويدير لها وجهه  قائلاً ، أنني أفضل أن أؤمن بدونها ؟ لهذا تشفق محبة الله على الضعفاء في  الأيمان وتنعم عليهم بالظهورات ، وهكذا سيخسرون تطويبة الفادي الحبيب  القائل :
( طوبى لمن لم يروا وآمنوا ) " يو 29:20
www. mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

107
داود النبي وسفر المزامير


داود  النبي هو الرجل الذي بحسب قلب الله ، وهو مرنم أسرائيل . كان لديه مواهب  كثيرة كالغناء والعزف على آلات متعددة ، والرقص ، ومخترع آلات الطرب . كما  نسب اليه العبادة والترانيم الليتورجية ( 1 أخ 16:15) أما الزمن الذي سبق  داود فكان يتسم بالأناشيد كنشيد البئر ( عد 17:21) ونشيد موسى وأخته مريم ( خر 15: 1-21) ونشيد الظفر لدبورة (  قض 5: 2-31) . لكن داود أنتقل الى الغناء والترانيم واستخدام الآلات  الموسيقية وأعداد جوقات وفرق للعزف ، وأستخدام آلات كثيرة ومتنوعة ، ومنها  ذوات النفخ (5 ) وذوات الأوتار العادية ( 4 ، 54 ، 55 ، 61 ، 67 ) وذوات  الأوتار على الدرجة الثامنة ( 6 ، 12 ) والقيثارة الجتية ( 8 ، 81 ، 84 )  كما كانت تستخدم تلك الفرق الموسيقية البوق والقيثارة والعود والصنوج  والدفوف والربابة والتي يذكرها المزمور الأخير . كان داود يغني مزاميره مع  فرقته الكبيرة والتي كانت جوقة للتسبيح يقودها كل من هيمان المغني ومساعده  آساف بن برخيا ( 1 أخ 6: 33- 39 ) . كانت مزامير داود كصلواته يغنيها وبكل  مشاعر وكانت أوتار العود تؤيد صلواته وكان يجدد تلك النغمات والصلوات ،  لهذا قال : ( رنموا للرب ترنيمة جديدة ) " مز 1:96 " . لم يكتفي داود بالغناء للرب بنفسه بل كان يطلب من الناس كذلك فقال : ( أحمدوا الرب بالعود ، بربابة ذات عشرة أوتار . رنموا له . غنوا له أغنية جديدة ...) " مز 33: 2-4 " .
الموسيقى  التي أستخدمها داود في التسبيح أنتقلت الى العهد الجديد فأستخدمت في  الكنائس آلات موسيقية كثيرة ترتفع أصواتها مع أصوات المرتلين الى محضر الرب  ، وهكذا يوجد في السماء أيضاً موسيقى تدعم صلوات القديسن الأبرار هناك ،  وكما يقول كاتب سفر الرؤيا " 8:5" ( ولما  أخذ الكتاب ، سجد الكائنات الحية الأربعة والشيوخ الأربعة والعشرون للحمل .  وكان مع كل واحد منهم قيثارة وكؤوس من ذهب مملوءة بالبخور هي صلوات  القديسين ) .
أما  مواضيع هذه المزامير فمتعددة وهي على شكل قصائد وتسابيح أستخدمت في  المناسبات والأعياد ومنها على شكل أناشيد المُلك والموجه الى الرب الأله ( الرب مَلَك ) "  93 ، 96 ، 97 ، 99 " . كلها تشَيّد بمحبة الله الجالس على عرشه السماوي  ملكاً يحكم ويقضي بني أسرائيل وسيداً على العالم كله . ولأجل تلك المحبة  علمنا المرنم أن ننشد للرب وحسب المزمور  "1:96" :
   ( أنشدوا للرب نشيداً جديداً     أنشدوا يا أهل الأرض جميعاً )
وهناك  أناشيد صهيون التي تنشد بأورشليم وبالهيكل المقدس وتعطي لصهيون صفات مدح  لأنها عاصمة داود الملك والمركز الديني لبني أسرائيل ، أنها مدينة الله  العلي ( أورشليم ) .
كما  لداود مزامير يدعو فيها الله للأستغاثة لكي ينقذه من الأزمات والضيقات  التي عاشها وهو مطارداً من قبل عدوه الأكبر شاول . يتوسل فيها داود مبتهلاً  ، ومن ثم يلتمس العون . هناك صلوات فردية لداود كان يتلوها مع نفسه .  وهكذا بعده شعب أسرائيل كله لم يكف عن تلاوة المزامير عبر الأزمنة وترنيمها  في المناسبات الدينية والأعياد الوطنية ، حتى قيل أن اليهود يولدون وفي  داخلهم هذا السفر . كذلك المسيحيين ومن جميع الأطياف أدخلوا المزامير في  صلواتهم وترانيمهم وتأملاتهم كما كشفت لهم آيات المزامير نبؤات كثيرة عن ما  حدث في العهد الجديد . والعهد الجديد أستشهد بالمزامير بأكثر من مئة مرة .  ويسوع نفسه أستشهد بالمزمور " 110 " في ( مت 22: 41 - 46 ). كما أشترك  الرسل في ترتيل أناشيد من المزامير قي ختام العشاء السري ، وكما جرت العادة  عند اليهود في عيد الفصح ( مت 30:26 )وكذلك على الصليب وقبل أن يلفظ الرب  يسوع نفسه الأخير ردد المزمور " 21 : 2 " ( أيلي أيلي لما شبقتاني ؟ ) .
سفر  المزامير من الأسفار المهمة جداً في الكتاب المقدس ويحتل مركز الكتاب  المقدس ، ولأهميته نلاحظ في بعض الأناجيل ( العهد الجديد ) يرافقه سفر  المزامير أيضاً ، وهذا السفر يتكون من " 150 " مزموراً لم تكتب كلها من قبل  داود بل داود كتب " 84 " مزموراً فقط . أما الباقية فتنسب الى كتبة آخرين  كأرميا وحزقيال وزكريا وحجاي وبني يوناداب . هذا ما توصل اليه علماء الكتاب  المقدس .
داود سلم نفسه لله لكي يرعاه من كل سوء فقال ( الرب راعي فلا يعوزني شىء . في مراع خصيبة يقيلني ومياه الراحة يوردني ) " مز 23 : 1 " . لم يكتفي داود بالصلاة والتذرع والعزف ، بل وظف الرقص أيضاً في تعبده لله وأمام تابوت العهد ، فكُتبَ عنه أنه ( رقص أمام الرب ) " 2 صم 16:6 " .
تأثر  أسلوب داود النبي في الأجيال وأستمر حتى في العهد الجديد ، فدخلت الموسيقى  والألحان الى الكنيسة وحتى القراءات القديمة أو الرسائل والأنجيل فتتلى  بلحن وأن كان بدون موسيقى . أما التراتيل والترانيم فتدعمها أصوات الآلات  الموسيقية .
نبؤات  كثيرة من سفر المزامير تنبأت برب المجد في العهد الجديد ، منذ تجسده حتى  صلبه وقيامته ومجده عند الآب . أستخدم الرب آيات كثيرة من هذا السفر في  أقواله ، فعندما كان  صبياً مفقوداً على والديه ، نال بالمناقشة من علماء  الشريعة في الهيكل بهذا المزمور ( قال الرب لربي : أجلس عن يميني حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك ) " مر 1:110 " .
كل  ما مكتوب في الكتاب المقدس هو موحى به من الله ، منها المزامير التي قالها  داود بواسطة الروح القدس العامل فيه . فليكن لنا أيمان وثقة بتلك المزامير  التي نرددها .
 لم يكتفي داود بدعوة الناس الى الصلاة والتسبيح لله ، بل دعا حتى الملائكة الى التسبيح فقال :
(  باركوا الرب يا ملائكته ، المقتدرين قوة ، الفاعلين أمره عند سماع صوت  كلامه . باركوا الرب يا جميع جنوده ... باركي يا نفسي الرب ) " مز 103 : 20-22" .
أما  الجاهل فقال في قلبه : ( ليس أله ) " مز 1:53 " . فالجاهل يقول أيضاً كل شىء في الطبيعة خلقته الطبيعة أي لا  علاقة بين الطبيعة وخالقها . لكن داود النبي يؤكد بأن الله هو خالقها فيقول  : ( السموات تحُدث بمجد الله ، والفلك يخبر بعمل يديه ) " مز 1:19 " . لم يكتفي داود بذلك بل يدعو الطبيعة وعناصرها الجامدة أن تسبح الربُ خالقها ، فيقول : (  سبحوا الرب من السموات ، سبحوه في الأعالي ... سبحيه يا أيتها الشمس  والقمر ، سبحيه يا جميع كواكب النور . سبحيه يا سماء السموات ، ويا أيتها  المياه التي فوق السموات ... سبحي الرب من الأرض يا أيتها التنانين وكل  اللجج ، النار والبرد ، الثلج والضباب .. الريح العاصفة الصانعة كلمته .  الجبال وكل الآكام . الشجر المثمر وكل الأرز .. ) " مز 148 : 1- 9 " .
ألم  يرد الرب على الفريسين الذين قالوا له في يوم دخوله الأنتصاري الى أورشليم  عندما كان التلاميذ يهتفون بفرح مسبحين الله بصوت عال على جميع معجزات  التي شاهدوها ، فقالوا له ( يا معلم ، أزجر تلاميذك ) فأجابهم قائلاً : ( أقول لكم أن سكت هؤلاء ، هتفت الحجارة ) أذاً الطبيعة الغير الناطقة لها قدرة في تسبح الخالق . وداود النبي كان  يعرف قدرة تلك الطبيعة في تمجيد الله وحتى في سكوتها ، لأن وجود الطبيعة  بهذا النظام الدقيق الرائع الجميل هو تسبيحة تقدم الى الله بسنفونية صامتة  تشترك مع البشر والملائكة في تمجيد الله . لهذا يتأمل داود بالأجرام  السماوية قائلاً : ( يوم الى يوم يبدي  قولاً . وليل الى ليل يظهر علماً . الذين لا قول لهم ولا كلام ، ولا تسمع  أصواتهم في الأرض خرج منطقهم ، والى أقطار المسكونة بلغت أقوالهم ) " مز 19 " .
محبة داود لله مليئة بالخشوع والأحترام وأنسحاق القلب والمخافة ، لهذا قال ( أما أنا فبكثرة رحمتك ، أدخل الى بيتك ، وأسجد قدام قدسك بمخافة ) " مز 7 " . وبهذا الخشوع والمخافة كان يشعر بالأستجابة الى صلواته لهذا قال ( بصوتي الى الرب صرخت ، فاستجاب لي من جبل قدسه ) " مز 3 " . كذلك في المزمور " 117" يقول ( في ضيقتي صرخت الى الرب فاستجاب لي ، وأخرجني الى الرحب ) . لكن رغم هذه الثقة فكان داود أيضاً يضعف أيمانه فيعاتب الله في طلباته قائلاً ( الى متى يا رب تنساني ، الى الأنقضاء ؟ حتى متى تحجب وجهك عني .. ) " مز 12" . نعم داود كان رجلاً عجيباً له ثقة بالرب وكذلك كان يشعر بالتخلي وأخيراً يلتمس الرد فيبتهج ويسبح الرب كما في " مز 15" ( أحفظني يا رب ، فأني عليك توكلت ) ثم يلتمس الجواب فيقول : ( فرأيت الرب أمامي في كل حين ، لأنه عن يميني لكي لا أتزعزع )
كان داود يعيش في الرجاء لهذا قال : ( أني أسمع ما يتكلم به الرب . لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولقديسيه . خلاصه قريب من جميع خائفيه ) " مز 84 " . كيف كان يسمع صوت الرب وصوت الروح العامل فيه ؟ كان يسمع في  القلب ، والقلب هو مركز كل الأحاسيس والرغبات شاء العلم والطب أم رفض !  والكتاب المقدس يؤيد ويتحدث عن القلب وأهميته في الأيمان فنجده يتحدث عن  القلب النقي ويعلمنا بأن نطلب من الرب يسوع صاحب القلب النقي قائلين ( يا  يسوع الوديع والمتواضع القلب ،  أجعل قلبي شبيهاً بقلبك الأقدس ) أو نقول (  قلباً نقياً أخلق فيّ يا الله ) .
الأيحاء من الله كان يأتي الى قلب داود وكان يفهم لغته ويثق به لهذا فأن كل المزامير هي دعاء ورجاء وثقة مطلقة بالرب لهذا يقول : ( كثيرة هي أحزان الصديقين ) ولكنه يعالجها بقوله ( ومن جميعها ينجيهم الرب ) " مز 33 " . كذلك يؤكد لنا مز ( 117 " (الرب لي معين ، وأنا أرى بأعدائي . الأتكال على الرب خير من الأتكال على البشر ، الرجاء بالرب خير من الرجاء بالرؤساء ) .
وأخيراً يوضح لنا داود محبته لديار الرب المقدسة فيصفها قائلاً : (  مساكنك محبوبة أيها الرب اله القوات . تشتاق وتذوب نفسي للدخول الى ديار  الرب . قلبي وجسمي قد أبتهجا بالأله الحي . لأن العصفور وجد له بيتاً ،  واليمامة عشاً تضع فيها أفراخها ، من لي بمذابحك يا رب الجنود ملكي وألهي ) " مز 83 " . يمدح ويترجى السكون في تلك الديار قائلاً ( طوبى لكل السكان في بيتك ، يباركونك الى الأبد ) " مز 83 " . هذه كانت أمنية داود الوحيدة لكي يحصل عليها فيقول : ( واحدة طلبت من الرب وأياها التمس : أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي ) " مز 26 " . ورغم كل ما كان يتصف به داود ، لم يثق بنفسه للوصول الى مساكن الرب لهذا طلب منه قائلاً : (  أرسل نورك وحقك فأنهما يهدياني ، ويصعدانني الى جبلك المقدس ، والى مسكنك .  فأدخل الى مذبح الله الذي يفرح شبابي ... أعترف بالكنارة لك يا الله الهي ) " مز 42 " ومن شغف داود للوصول الى بيت الرب يقول ( فرحت بالقائلين لي : الى بيت الرب نذهب ) " مز 121 " لكن دود يجد بأن للوصول الى تلك الديار يجب أن تكون هناك شروط روحية يتسلح بها الداخل ، لهذا يقول : (  يا رب من يسكن في مسكنك ، أو من يحل في جبل قدسك ، الا السالك بلا عيب ،  الفاعل البر ، المتكلم بالحق في قلبه ، الذي لا يغش بلسانه ، ولا يصنع  بقريبه سوءاً ، ولا يقبل عاراً على جيرانه ...) " مز 14 " كذلك يوضح كلامه في المزمور " 118 " ( هذا هو باب الرب . والصديقون يدخلون فيه ) .
 وأخيراً نقول بأشتياق مع داود :
 (كما تشتاق الأيل الى مجاري المياه     كذلك تشتاق نفسي اليك يا الله )مز1:42

www.mangish .com

بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

108
عيد حلول الروح القدس ( العنصرة - بنطيقوسطي
[/u][/b][/color]

 يرتقي تاريخ أحتفال الكنيسة المقدسة بعيد حلول الروح القدس على الرسل الى نهاية القرن الرابع فقط . يذكر كتاب تاريخ الكنيسة بأن أسقف الأسكندرية قد تأخر بعض الوقت عن مجمع أفسس المنعقد سنة 431 فلم يصل الا قرب عيد العنصرة .
في علية صهيون كان الرسل مع العذراء يصلون منتظرين وعد الرب لهم . لم يبرحوا أورشليم بسبب طلب الرب منهم الى أن ينالوا الوعد . في اليوم الخمسين ، أي بعد عشرة أيام من صعود رب المجد الى السماء حدث صوت من السماء كأنه دوي ريح عاصفة ، ملأ البيت الذي كانوا فيه ، ثم حل عليهم الروح القدس على شكل السنة نارية ، تلك الألسنة ترمز الى أتمام الوعد . أما النار فترمز الى وجود الله المُطهر لحياتنا ، والذي يحرق كل ضعف موجود فينا ، فيشعل قلوبنا بمحبة الآخر . أجل ألهنا نار آكلة . عندما نزل على جبل سيناء حذر شعب أسرائيل على لسان موسى بأن لا يقتربوا الى الجبل المشتعل بالنار . بل يجب أن يلتزم الجميع بكل أحترام ومخافة ،  متذكرين أن ( ألهنا نار آكلة ) . " عب 12: 18 و 28-29 " . بسبب تلك الألسنة النارية أمتلأوا الرسل جميعاً من المواهب الألهية الموجودة في هذا الروح ومن ثماره التي هي فضائل عظيمة تسلحوا بها فزال الخوف والضعف منهم وتحولوا الى كارزين أقوياء ، حكماء ، مبشرين ومدبرين وغيورين ، وأخذوا يتكلمون بلغات غير لغاتهم بالقوة التي منحها لهم الروح القدس الذي هو مساوي للآب والأبن في الجوهر . وهو سرمدي مع الآب والأبن ، لهذا نقول : أن الله حي بروحه . أذاَ الروح القدس هو أقنوم الحياة في ذات الله . الروح القدس يعطي للأنسان أيضاً ثماراً تليق بذلك الروح . فيعرف الناس حاملي الروح القدس من أعمالهم التي هي ثمار لذلك الروح ، وحسب قول الرب ( من ثمارهم تعرفونهم ) " مت 20:8 " . فعلى كل مؤمن بالمسيح نال المسحة المقدسة أن يكون مثمراً ، لأن جسده يصبح تحت قيادة ذلك الروح فيصبح أبناً لله ( لأن كل الذين ينقادون بروح الله ، فأولئك هم أبناء الله ) " رو 14:8" . وأبناء الله يجب أن يكونوا حارين لا فاترين مثمرين لكي لا يرفضهم السيد ( كل شجرة لا تصنع ثمراً ، تقطع وتلقى في النار ) " مت 19:7" .
يجب أن يكون جسد كل مؤمن هيكل للروح القدس وحسب قول الرسول ( أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ... ) " 1 قو 16:3 " . بالأضافة الى الثمار التي يعطيها الروح القدس للأنسان ، هناك عطايا أخرى يعطيها الروح للأنسان وحسب قول الرسول بولس ( طالع رسالته الأولى الى أهل قورنتوس الأصحاح 12 ) .
عيد حلول الروح القدس يصادف مع عيد الحصاد اليهودي والذي هو أحد الأعياد السنوية الكبرى لليهود ( لا 16: 23 ) . كانت أورشليم مكتضة باليهود القادمين الى أورشليم  لهذا العيد . فلما سمعوا دوي الصوت ، توافدوا الى المكان فرأوا الرسل يتحدثون وكان كل من يسمع اليهم وكأنه يسمعهم بلغته فأخذتهم الحيرة والدهشة والغيرة الى الأستماع لكشف هذا السر . في عظة واحدة للرسول بطرس وبعد حلول الروح القدس عليه تحول الى رجل شجاع وبليغ ومتواضع وله كامل الثقة للتحدث بشجاعة أمام الجموع الغفيرة ، فطلب منهم أن يتوبوا أولاً ، ويتعمدوا بأسم يسوع المسيح ، فيغفر الله خطاياهم وينالون هبة الروح القدس . كما حذرهم قائلاً ( أخلصوا من هذا الجيل المنحرف ! ) . الكثيرين قبلوا كلامه وآمنوا فأنضم الى كنيسة الرب في ذلك اليوم ثلاثة ألف نفس ، أنتشر الرسل في العالم كله وأذهلوا الحكماء والفلاسفة وتحدوا قوة الملوك والولاة والقواد الظالمين المتمثلين بقوات الجحيم ، وصنعوا آيات ومعجزات عظيمة أذهلوا الشعوب وغلبوا المتعلمين بتعليم الأنجيل الجديد فغيروا سيرة العالم بسيرتهم النقية فكسبوا العقول والقلوب وأعدوها لسكنى الرب الفادي وهكذا أسسوا له الملكوت لا في القصور بل في القلوب ليصبح المسيح ملكها ونورها ومخلصها .
يا ربنا يسوع علمنا الأصغاء الى الهام روحك القدوس الحال فينا في ولادتنا الجديدة منذ العماد وبالماء والروح . آمين .
للمزيد عن هذا الموضوع طالع مقالنا السابق على الرابط
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=2950
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

109
عيد صعود الرب ( سولاقا )
[/b][/color]



  (...فذاك "الذي نزل هو الذي صعد الى ما فوق السموات كلها ليملأ كل شىء ) " أف 4: 9 - 10"

بعد  أن تجسد الأقنوم الثاني ، الكلمة وصار واحداً منا وعلمنا رسالة السماء  ودرب الخلاص ،  أنتهت رسالته على الأرض ، ختمها بتقديم جسده ودمه ذبيحة  لخلاص البشر على خشبة الصليب كذبيحة كاملة مرضية لدى الآب ، وبحسب اللاهوت  الطقسي ومفهوم التكفير عن خطايا العالم . صعد الى السماء أمام أنظار  المؤمنين لكي يبرهن لهم بأنه ليس أنساناً عادياً أو ملاكاً بل ألهاً  مقتدراً يحمل بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع  بنفسه تطهيراً لخطايانا . ( صعد وجلس على يمين العظمة في الأعالي ) "عب 3:1" . دخل الى الله الآب بدمه الطاهر الثمين ليقدم له في قدس الأقداس  السماوي خطايانا ، فبدخوله الى الله الآب هكذا ، فتح الطريق أمام كل من  يؤمن به وبعمل الصليب الكفاري . هذا حق أيماني يدخل ضمن أعترافنا ورجائنا  في القيامة بربنا يسوع المسيح . ألمسيح قام وصعد أمام أنظارنا وصار كاهناً  عظيماً أبدياً لنا في السماء ، وأدخلنا معه للمثول أمام الله لأننا في صُلب  عمل كهنوته ، ألتحمنا به لكوننا جسده وهو رأسنا . أذاً الجسد الذي رآه  الآب بعد الصعود هو جسدنا نحن . قال الرسول بولس في رسالته الى أهل أفسس "  6:2" ( فأقامنا معه وأجلسنا في السموات في المسيح يسوع ) أي أن الله أقامنا بأبنه وأصعدنا معه الى السماء ، أنها حقيقة ثابتة خالية  من الشك لأننا متحدون بفادينا الذي قام من بين الأموات وصعد الى السماء .
عيد  الصعود هو مجد لكل الأعياد ، لأن الرب أكمل خطة الخلاص وعاد الى عرشه لهذا  يعتبر هذا العيد عيد فرح لأن يسوع بصعوده زرع فينا الرجاء ، ومغادرته لنا  بالجسد المرئي هي مرحلة للأنتقال الى مرحلة ظهوره وأتحاده في قلوبنا .  فالأنسان المؤمن يستطيع أن يكون مع المسيح وفي المسيح في الفكر والعمل ،  وخاضعاً مطيعاً لناموس الرب . يسوع كان أيضاً كذلك حيث أطاع حتى الموت موت  الصليب ، لذلك رفعه الله الى العلى . أذاً تواضعه وطاعته حتى الموت كأنسان ،  جعل أنسانيته كاملة حتى الصعود والوصول الى يمين الله الآب . وهكذا يجب أن  نقتدي به .
علمنا يسوع أثناء حياته  وبعد قيامته أثناء ظهوراته  للمؤمنين بأن نتوق الى السماء ، لأن منزلنا الحقيقي ليس في هذا العالم ،  لأن مملكة ملكنا ليست من هذا العالم " يو 36:18 " بأقواله واعدنا بأنه  سيهىْ لنا منازل كثيرة في ملكوته السماوي . لهذا يجب أن يكون جل أهتمامنا  في الأستعداد للأنطلاق والصعود مثله واللقاء مع الله الآب . المؤمن الحقيقي  اذاَ يعترف بأنه ليس في هذه الدنيا الا غريباً فيصوب عيونه الى وطنه  الحقيقي ويتأمل به ويستعد للأنطلاق لأجل بلوغه . فالذين هاجروا هذا الوطن  في فترة حياتهم الأرضية لأجل هذا الأستعداد ، فأختاروا البراري والجبال  للعيش فيها فلا يتذكرون العالم أيضاً . فلو كانوا يتذكرون ديارهم الأرضية  التي هاجروها بملء أرادتهم ، لأغتنوا الفرصة للعودة اليها والتمتع بطيباتها  . لكن لا ... لأنهم يتطلعون الى وطن أفضل وكل ما يحتويه لا يدركه عقل  أنسان . وبسبب أيمانهم هذا وأخلاصهم اللامحدود لله ، فالله أيضاً لا يتردد  بأن يدعى الههم لأنه هو الآخر أختارهم كما هم أختاروه بحريتهم وفضلوه على  العالم . لهذا فأن أفكارهم مرتبطة بكنوزهم التي في السماء ، أي في أرض  ميعادهم الأبدي لهذا فأفكارهم دائمة الصعود الى حيث كنزهم  ، وكما قال الرب  يسوع ( فحيث يكون كنزك يكون قلبك ) " مت 21:6 " .
يوم  صعود الرب هو عيد لجميع المؤمنين لهذا تحتفل به الكنيسة المقدسة متذكرة  هذا اليوم وكذلك وعود الصاعد الى السماء بأرسال الروح القدس لكي يحل على  المؤمنين وعلى أسرار الكنيسة المقدسة . كما تتذكر الكنيسة طلب الرب منا في  هذا اليوم ، وهو أن نذهب ونكرز العالم وحسب قوله (  دفع اليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض . فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ،  وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس . وعلموهم أن يحفظوا جميع ما  أوصيتكم به ) . كما وعدنا الرب يوم الصعود قائلاً ( وها أنا معكم كل الأيام الى أنقضاء الدهر . ) أنها  تعزية ووداع وفرح حصلنا عليها في يوم الصعود . فما علينا الآن الا أن نصدق  وعود الصاعد المنتصر ونتذكر أقواله ونعمل بها . هكذا سنصعد بعقولنا  وقلوبنا اليه كل يوم ونحن على هذه الأرض رافضين مغريات هذا العالم الزمني  الزائل ، مبصرين السماء بعيون الروح ومتأملين بوعود المسيح لنا حيث سنرث  ونملك ونتنعم بنعيمه . بهذا الرجاء نختار كل الشدائد ونتحمل كل التجارب  والأضطهادات لأجل البلوغ الى الراحة الدائمة . تأملنا بيسوع أثناء الصعود  يربطنا بيوم مجيئه ، وحسب قول الملاكان للرسل ( أيها الجليليون ، ما لكم قائمين تنظرون الى السماء ؟ فيسوع هذا الذي رفع عنكم الى السماء سيأتي كما رأيتوه ذاهباً الى السماء ) " أع 1: 8-11 " وهذا القول صار لنا عقيدة أيمانية نرددها قائلين (... وننتظر قيامة الأموات والحياة الأبدية في الدهر الآتي آمين ) .

بركات عيد الصعود تكون معنا ولألهنا الصاعد المجد دائماً للمزيد عن هذا الموضوع طالع مقالنا السابق على هذا الرابط .

http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=2929

www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا


110


ظهورات يسوع بعد القيامة
[/b][/u][/color]


قيامة  يسوع هي فرح وأنتصار قاهر لسلطان الموت وأسلحة المجرب . بقيامة رب المجد  أثبت أنه رب الحياة والموت . وبالقيامة أسس عهداً جديداً ، عهد المحبة  والمصالحة مع السماء التي فتحت أبوابها لكي يشرق النور على الذين كانوا  عائشين في الظلمة . فعلى كل مؤمن أن يعيش فرح القيامة طول حياته الزمنية ،  وبرجاء القيامة يعيش دوماً مع القائم المنتصر . بعد قيامة الرب من بين  الأموات ظهر مرات عديدة لكثيرين ، نتناول تلك الظهورات بحسب تسلسل الظهورات  أبتداءً من حدث الزلزال العنيف الذي وقع بسبب نزول ملاك من عند الرب فدحرج  الحجر وجلس عليه ، كان منظر الملاك كالبرق ، وثوبه أبيض كالثلج ، رآه  الجنود فأصابهم الذعر وصاروا كأنهم موتى . أما يسوع فقد قام قبل أن يدحرج  الحجر تاركاً القبر والأكفان ممدودة ، والمنديل الذي كان حول رأسه غير  ممدود مع اللفائف ، بل على شكل طوق خلافاً لها "20: 6-7 "
أذاً أول من  علم بقيامة الرب هم الجنود الذين كانوا يحرسون القبر. بعد هذا بدأت  الظهورات أولاً لمريم المجدلية التي ذهبت وبشرت الذين كانوا ينوحون ويبكون  على القائم من بين الأموات . ولما سمعوا الخبر لم يصدقوا " مر 16 : 9-11 "   . أما البشير متى فيخبرنا بظهور الرب القائم للمرأتان اللتان رأينا القبر  فارغاً . (وفيما هما منطلقتان لتبشير التلاميذ ، أذا يسوع نفسه قد التقاهما وقال " سلام ! " وأمسكتا بقدميه ، وسجدتا له ) " مت 28: 9-10 " .
في  اليوم ذاته أنطلق تلميذان من أورشليم الى عمواس بعد سماعهما بخبر القيامة ،  وبينما هما يتحدثان ويتباحثان عن عنوان الحديث الدائر بينهما ، فأجابه  أحدهما واسمه كليوباس فقال ( أأنت وحدك الغريب النازل في أورشليم ...؟ ) .  عندما مال النهار وأقترب المساء وصلوا الى المنزل ... أتكأ الرب معهما ،  أخذ الخبز ، وبارك ، وكسر ، وأعطاهما ، فأنفتحت أعينهما وعرفاه . ثم أختفى  عنهما " مت 42 : 12-31 " .
أما الظهور الرابع فكان للرسول بطرس في  أورشليم " لو 34:24 ، 1 قو 5:15 " . وبعد ذلك ظهر للرسل العشرة في أورشليم  حيث كان توما الرسول غائباً " يو 20 : 19-20 " وبعد ثمانية أيام أذ كان  التلاميذ مجتمعين في المكان نفسه في اورشليم والأبواب مغلقة ، وقف يسوع في  وسطهم وكان عددهم أحدى عشر تلميذاً وقال ( سلام لكم ! ) ثم قال لتوما ( هات أصبعك الى هنا ، وأنظر يدي ، وهات يدك وضعها في جنبي . ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمناً ) ،  فهتف توما قائلاً ( ربي وألهي ) أي أعتراف توما الشكاك أصبح أقوى من باقي الرسل مع أنه تنازل عن شرط لمس جروح الرب القائم من بين الأموات . أما يسوع فقال له ( آمنت لأنك رأيتني ، طوبى للذين يؤمنون ولم يروا ) " يو 20: 29 " وهكذا حصلنا نحن الذين لم نرى الرب وآمنا ، التطويب من فم الرب بسبب أصرار توما .
وبعد ذلك أظهر يسوع نفسه للتلاميذ السبعة على بحيرة طبريا ، وهم ( بطرس ، توما ، ونثنائيل ، وأبنا زبدي ، وتلميذان آخران ) " يو 2:21 " يقول الكتاب ، ولما طلع الفجر والتلاميذ في القارب ، وقف يسوع على الشاطىْ وسألهم ( يا فتيان ، أما عنكم سمك ؟ ) أجابوه : " لا "  فقال لهم : ( ألقوا الشبكة الى يمين السفينة تجدوا ) فألقوها فصادوا مائة وثلاثة وخمسين سمكة ، وهذا يدل على سخاء يسوع في  العطاء ، وكما يدل على الشعوب الكثيرة التي سيصطادوها بشباك تبشيرهم . سبق  وأن قال يسوع لبطرس وأندراوس ( أتبعاني أجعلكما صيادي بشر) " مت 20:4 " . الشباك هنا ترمز الى الكنيسة . وطرف اليمين يرمز الى جهة  الأيمان ، فالمصلوب الى جهة يمين الرب هو الذي آمن فخلص . في لقاء الرب مع  الرسل على الطبرية وبعد أن تناولوا الطعام على الساحل ، سأل يسوع سمعان  بطرس ثلاث مرات : ( يا سمعان بن يونا ، أتحبني أكثر مما يحبني هؤلاء ؟ ) كان  الرب يعد بطرس الى الأيمان ولكي يقود قطيعه المبارك . كذلك ظهر يسوع  للتلاميذ الأحد عشر ، في منطقة الجليل ، في الجبل الذي عينه لهم يسوع .  فلما رأوه ، سجدوا له ، ولكن بعضهم شكوا ، فكشف عن ذاته وأمرهم لكي يذهبوا  ويتلمذوا جميع الأمم ... " مت 28 : 6-20 " .كما ظهر لأكثر من خمس مئة أخ  معاً في الجليل .
 ثم ظهر ليعقوب أخ الرب الذي صار قائداً لكنيسته في  أورشليم " أع 13:15 " وهو كاتب الرسالة في العهد الجديد . وبعدها ظهر الرب  في بيت عنيا على جبل الزيتون ، وأرتفع أمام أنظار الجميع الى السماء .  أنطلق اليها وهم ناظرين الى السماء بشوق ، الى أن ظهر لهم ملاكان بثياب بيض  قائلين لهم ( أن يسوع ، هذا الذي أرتفع عنكم الى السماء ، سيعود منها مثلما رأيتموه منطلقاً اليها ! أي في يوم قيامة الأجساد ) .
بعد صعود الرب الى السماء ظهر لشاول الطرسوسي أيضاً في طريق دمشق وحسب قول الرسول بولس ( وآخر الجميع ، ظهر لي أنا أيضاً ، وكأني طفل ولد في آخر أوانه ! ) "  أع 15 : 8-9 " .لكن هذا الظهور أختلف عن الظهورات السابقة التي كان يظهر  بها الرب بجسد مرئي ، حيث لمع حول شاول فجأة نور من السماء ، فوقع الى  الأرض وسمع صوتاً يقول له : ( شاول ! شاول ! لماذا تضطهدني ؟ ) فسأل شاول : ( من أنت يا سيد ) فجاءه الجواب ( أنا يسوع الذي أنت تضطهده ، صعب عليك أن ترفس المناخس ) فقال وهو مرتعد وحائر : ( يا رب ماذا تريد أن أفعل ؟ ) ...  وهكذا آمن شاول وتعمذ على يد حنانيا وبحسب أمر الرب ، لأنه أختاره ليكون  أناء يحمل اسمه القدوس الى الأمم والملوك وببني أسرائيل . " أع / 9 " .
في الخاتمة نقول بأن الرب يتجلى في قلب كل أنسان يريد أن يسكنه الرب ويغير حياته ، وحسب قوله ( ها أنا واقف خارج الباب أقرعه . أن سمع أحد صوتي وفتح الباب ، أدخل فأتعشى معه وهو معي ) " رؤ 20:3" .

ولربنا القائم من بين الأموات المجد دائماً

www.mangish.com

بقلم وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا 


111
لا خلاص الا بدم المسيح
[/b][/color]
الخطيئة دخلت الى العالم بأنسان واحد ، وأجرة تلك الخطيئة هي الموت ، والموت أجتاز جميع البشر أذ أخطأ الجميع وحتى الذين لم يقترفوا خطيئة تشبه خطية آدم . فأذا مات الجميع بسبب أنسان واحد ، هكذا كان الخلاص أيضاً بأنسان واحد " رو 5: 14-17" . الله عادل وقدوس وعدالته تتطلب دفع ثمن الخطيئة . لا أحد يستطيع أن يدفع ثمن الخطيئة  . لأن ليس للأنسان ما يملكه يساوي ويوازي مقام الله الذي أهانه الأنسان بخطيئته . فالحل الوحيد لأنقاذ بني البشر هو تجسد وموت أبن الله الذي هو وحده يساوي الآب في الجوهر ، وبغيره لم يتم الخلاص وحسب الآية ( ليس بأحد غيره الخلاص . لأنه ليس أسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص ) " أع 12:4" . لهذا السبب (فالمسيح وضع عليه الرب أثم جميعنا ) " أش 6:53" .
الشيطان كان يعلم بهذه الحقيقة فقاوم المسيح المتجسد منذ ولادته لكي لا يموت مصلوباً ، لأن بقيامته سيتحرركل من يؤمن به . لهذا قاومه منذ ولادته وزرع الحقد في قلب هيرودس لقتله ، فأمر الملك بقتل أطفال بيت لحم معتقداً بأن يسوع سيكون واحداً منهم . وهكذا أستمر الشيطان في حربه فهاجم يسوع بتجاربه ثلاث مرات لأجل أيقاعه وأبعاده عن هدف الصلب . الشيطان لا يكل ولا يمل بسبب فشله في تجاربه بل عاد لكي يجرب الرب  بأسلوب آخر عن طريق الرسول بطرس الذي هو هامة الرسل . كان بطرس يظهر محبته للرب وأستعداده للدفاع عنه أكثر من جميع الرسل ، فكان سريعاً في الرد وبأندفاع غير مسؤول ، لهذا كان يسبق الرسل في أقتراحاته ، وينفرد في أبداء آرائه . فعندما صارح يسوع الرسل بموضوع صلبه وموته ، كان على بطرس أن يفكر ملياً بكلام الرب قبل الرد . لكن رده كان سريعاً فقال ( حاشا يا رب أن يحدث لك هذا ) " مت 22:16 " . سبب هذا الرد كان لأنه فسر الكلام من الناحية العاطفية البشرية دون أن يفكر في الغاية من موت الرب ، وبذرة هذه الفكرة ليست من بطرس بل من الشيطان الذي أستغل أندفاع بطرس ومحبته ليسوع ، لهذا لم يتحمل ذلك الخبر ، فعبر عن تلك المحبة بما أراده الشيطان الذي صاغ له الكلام بأسلوب الحنية والمحبة المبطنة بالحقد لهدف مقاومة مشروع خطة الله لخلاص البشر. بطرس لم يعلم بأن صلب المسيح هو لأجل خلاصه وخلاص البشرية ، وأن لم يصلب لم يكن لأحد الخلاص ، لهذا قاوم كلام الرب كما قاوم طلب الرب عندما أراد أن يغسل أرجله ، كل هذه الأعتراضات كانت بسبب وسوسة الشيطان في تفكير بطرس ، لهذا قال له الرب ( أبعد عني يا شيطان ) فهل جعل يسوع بطرس شيطاناً ؟ الجواب كلا ، بل أنتهر الشيطان الذي وسوس في بطرس . الكلام أذاً موجه الى الشيطان وليس الى بطرس . فالذي زجره يسوع هو الشيطان ، وهكذا أنقذ يسوع بطرس من فكره الشيطاني .
يسوع كان يعرف جيداً ، حتى بطرس الذي هو من كبار الرسل سيسقط أكثر من مرة في التجارب القادمة ، فنبهه قائلاً ( أنت ستنكرني ثلاث مرات قبل صياح الديك ) . يسوع كان يعلم بضعف الرسل ومدى أدراكهم لعمله معهم ، لهذا وعدهم بأرسال الروح القدس قائلاً ( ذاك يذكركم ويقويكم ويعلمكم كل شىء ) .
الله تألم منذ بداية الخليقة ، فكل ما كتب على سطور الأنجيل هو تعبير عن ألم عميق وضع في كأس وعلى يسوع أن يتأمل به جيداً  في بستان الزيتون قبل أن يتجرعه بأرادته فيتألم كثيراً. فلو لم يتألم ويموت على الصليب لم يكن هناك خلاص للبشر لذلك كان يعبر عن ضرورة موته وقيامته للرسل بقوله ( .. لأن حبة الحنطة أن لم تقع في الأرض وتمت ، تبقى وحدها ، وأن هي ماتت أتت بثمر كثير ) " يو 24:12 ".
المحاولة الأخيرة للشيطان مع يسوع كانت على لسان رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ في ساعة يسوع الأخيرة وهو معلق على الصليب ، وكان أسلوب الشيطان اليائس هذه المرة بصيغة تعيير وأستهزاء وتحدي ، فقال ( خلص غيره ، أما نفسه فلا يقدر أن يخلص ! أهو ملك أسرائيل ؟ فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به ) " مت 42:27 " . غاية الشيطان أصبحت واضحة وهي نزول الرب عن الصليب لكي يقاوم خطة الله في صلب أبنه لأجل خلاص البشر ، وأن الله أرسله كفارة لخطايانا " 1 يو 10:4" .  الشيطان فشل الى الأبد لأن الرب مات على الصليب وتحمل العقوبة الواقعة على البشر .
هكذا أرضى الأبن الله الآب ودفع الثمن ، والله الآب كان مع الأبن دائماً ولم يتركه أبداً وحسب قول يسوع ( والذي أرسلني هو معي . ولم يتركني الآب وحدي ، لأني في كل حين أفعل ما يرضيه ) " يو 29:8 " . أما قول الرب على الصليب ( ألهي ألهي لماذا تركتني ) فهذا القول ليس عمودياً لكي ينادي به الآب ، بل هو قولاً أفقياً موجهاً لنا نحن البشر ، فكان يحثنا الى قراءة النبؤات التي تُحًدِث عن ذلك الحدث في مزمور ( 22) الذي تنبأ عن هذا النبأ ، حيث القائل الأول لهذه الكلمات كان أبينا داود في محنته عندما كان مطارداً من قبل شاول الملك ، وداود كان رمزاً للمسيح المطارد من قبل اليهود . أجل المسيح كان قوياً على الصليب ولم يضعف أبداً ، وذلك القول لا يعني به معاتبة الآب ، بل يريد أن يفتح بصيرتنا نحن الى ما دُوِنَ لنا في الكُتب ، لكي نفهم الدرس جيداً .
مات المسيح عن الجميع ، مقدماً حياته للعدل الألهي عوضاً عنا ، فأستوفى العدل الألهي حقه وتمت المصالحة . أما الأفخارستيا التي خرجت من جنبه فليس ثمناً نستحقه ، بل هو هبة مجانية أعطيت لنا .
ولذبيح فصحنا المجد دائماً
[/b][/color]
بقلم
وردا أسحاق عيس
ونزرد - كندا

112

مصادر رسم أيقونة مار كوركيس الشهيد
 
 
ماركوركيس هو أمير الشهداء والكثير المعجزات وشفيع لبلدان كثيرة . والكنيسة الكاثوليكية جعلته نصيراً لها فأعلنت قداسته في  مجمع عام 404 م الذي أقيم في روما في عهد البابا جلاسيوس الأول . في فرنسا كنائس كثيرة بأسمه ، وفي روسيا القيصرية رسموا صورته على حصون كثيرة ، وأنشأت الأمبراطورة كاترين وساماً رفيعاً سمته وسام جاورجيوس ، وكان على شكل صليب منقوش في وسطه صورة القديس ، كان يمنح للقادة المنتصرين في المعارك . كان القديس شفيعاً لروسيا قبل الثورة البلشفية 1923 ، وأعادته روسيا الجديدة بعد سقوط الشيوعية لكي يكون شفيعاً لها . أما في بريطانيا ففيها 152 قرية بأسمه وصورته منقوشة على الجنيه البريطاني ( جنيه الذهب ) وتعتبر بريطانيا عيده عيداً قومياً وعطلة رسمية تسمى ( سانت جورج ) . وفي لبنان خليجاً بأسمه تقع عليه مدينة بيروت . وهكذا بالنسبة الى بلدان أخرى كاليونان وجورجيا المشتق أسمها من أسم القديس ، وزامبيا والبرتغال وفلسطين ونمسا وأيطاليا . أما العراق فقد ذكرنا كنائس كثيرة بأسمه في مقالنا ( قصة مار كوركيس الشهيد بين الأسطورة والواقع ) وحسب الرابط
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=1972&PHPSESSID=338d5338e585fb13a500c13997c9b7e7
للقديس أسماء كثيرة ومنها كوركيس ، جاوروجيوس أو جاؤرجيوس ، جريس ، جورج ، أما في العربية الفصحى (جرجة ) أو جرجس ومعنى أسمه الحارث .
من أين أخذ الرسام الأيطالي الموهوب روفائيلو فكرة رسم الأيقونة :
لا توجد أيقونة مرسومة بطريقة كيفية وبحسب ذوق الفنان أو أفكاره الخاصة لأن رسم أيقونة لقصة أو موضوع أو لقديس ما ، هو كتفسير آية أو قصة في الكتاب المقدس . والكتاب حذرنا من الوقوع في خطأ التعليم أو التفسير لأن حسابه عسير  ( يع 3: 1-2) .
كل أيقونة هي موضوع فيه قصة ، والقصة المرسومة مستمدة أما من الكتاب المقدس أو من السيرة الذاتية لقديس . ففكرة رسم الأيقونة يجب أن تدرس جيداً من قبل الكنيسة والرسام معاً للوصول الى الفكرة الصحيحة قبل شروع الفنان برسم سكيتشات تخطيطية تقدم الى الكنيسة لتقارنها مع الأفكار التي قدمتها للفنان وذلك لكي تعالج اللوحة الموضوع المطلوب من الناحية اللاهوتية بشكل دقيق ، فتتحول الصورة الى موضوع لا وبل الى قصة مرسومة بشكل جميل لكي تصبح دليلاً يوَجه الناظرين اليها الى فهم الموضوع ، فتقودهم تلك الأيقونة كقطعة دلالة الى ما خلف الصورة حيث الهدف .
أيقونة مار كوركيس جاءت فكرتها من أن القديس كان ضابطاً في الجيش الروماني . أذاً عليه أن يرتدي ملابس الحرب الكاملة لكي يقاتل الأعداء . لكن الحروب التي تخوضها الكنيسة ليست مع ذوي اللحم والدم ، بل مع أجناد الشر الروحية . لهذا يجب أن تجمع بين الأثنين . ملابس الجندي الروماني الذي يرتدي الخوذة والدرع ويتمنطق بحزام ، أضافة الى تقليده للسيف ، وركوب الحصان لكونه ضابط . كل هذه التجهيزات والأسلحة ترجمها الرسول بولس هكذا : الخوذة التي تؤمن سلامة الرأس ترمز الى الخلاص الذي يتحكم على أفكار الأنسان . أما الدرع الذي يغطي منطقة الصدر فيرمز الى البر والقداسة لأنه يغطي القلب الذي هو نبع القداسة وحسب قول الرب يسوع ( من القلب الطيب يخرج الطيب ..) وكلمة الرب التي في القلب تمتحنه وتنقيه لأنها فاحصة القلب والأفكار ( عبر 12:4) وكذلك تغسله وتطهره من كل عيب ( أفس 26:5 ) .
أما الحزام الذي يحيط وسط المحارب ليشد قامته لكي يكون قادراً على السيطرة والتحكم في كامل بدنه ، فيعني أن المؤمن يمنطق حقويه بالحق والصدق والأمانة ، ومطلوب منه أن يكون مستعداً لمساعدة المحتاج كما قال داود النبي ( أنما خير ورحمة يتبعاني كل أيام حياتي ) .
أما السيف فيرمز الى كلمة الله التي هي أقوى من السيف ذو الحدين . فالسيف الذي أستخدمه مار كوركيس لهدم معاقل الأبليس لم يكن سيف الحروب الجسدية ، بل أستعمل سيف الحروب الروحية أي الصليب المقدس ، أنه سيف المحبة التي بها غلب يسوع العالم . فرسم الرسام الصليب على جنب القديس .
أما الفتاة والبيت في الصورة فيرمزان الى عروس المسيح أي الكنيسة المقدسة التي كان يحاربها التنين ويبحث عنها لكي يلتهمها " رؤ 13:12" .
أذاً مار كوركيس هو الرمز للرب يسوع الراكب على الحصان الأبيض الذي يقصي ويحارب ممالك الأمم بالعدل  ( ثم رأيت السماء مفتوحة ، وأذا حصان أبيض يسمى راكبه - الأمين الصادق - الذي يقضي ويحارب بالعدل ) " رؤ 11:19 ".
مار كوركيس القائد الراكب على الحصان الأبيض يرمز الى المسيح وعباءه الأحمر الدموي ، هو كرداء الرب المخضب بالدم  " رؤ 13:19 ".
المسيح وحده هو الذي داس المعصرة وحسب قوله في " أش 3:63" ( دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي أحد . وطئتهم بسخطي ودستهم بغضبي فأنتضح عصيرهم على ثيابي فلطخت ملبوسي كله ) . لنسأل ونقول ، ومن داس االمسيح في المعصرة ؟ داس التنين الذي يمثل الوثنية التي سجدت لأصنامها الشعوب . التنين في سفر الرؤيا هي الشعوب الوثنية التي قاومت الكنيسة . كذلك في أيقونة مار كوركيس نرى بأنه وحده قضى على التنين .
من هذه الآيات نسجت فكرة رسم الأيقونة لكي تكون كاملة وهادفة ومعبرة . رسم هذه الأيقونة التي صارت شعاراً لهذا القديس ، وهي تكريم الكنيسة المقدسة لهذا الشهيد العظيم .
لتكن شفاعته معنا . ولربنا المجد دائماُ
بقلم
الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
www.mangish.com

113
عيد الفصح وقوة القيامة
الفصح يرادف قيامة الرب من بين الأموات . وكلمة  ( فصح ) أو ( بصخة ) كلمة آرامية وتسمى بالسريانية ( بصحا) أو ( بصخا ) والتي هي أقرب الى العبرية ( بيصاخ )  فتعني ( العبور) . وعيد الفصح يشمل لليهودي والمسيحي في آنٍ معاً . أما الفرق فهو ، أن اليهود يذبحون الخروف في هذا العيد ويسمى بخروف الفصح . وهذا الطقس هو أمتداد للفصح اليهودي الأول الذي أمر به الله شعب أسرائيل عن طريق موسى وهارون قبل الأنطلاق في رحلة اللاعودة من مصر متوجهين الى أرض الميعاد . فكان على كل يهودي وحسب عدد أفراد العائلة أن يذبح حملاً  ويأكل من لحمه لأنه فصح للرب . أما دم الحمل المذبوح فيجعلونه على قائمتي الباب وعارضته ليكن علامة لله الذي يعبر من فوقهم لكي لا يحل بهم ضربة مهلكة كما فعل في أرض مصر ، ويكون ذلك اليوم ذكرى، فيعيدونه عيداً للرب مدى الأجيال ، هذا ما قاله الرب لشعبه ( خر 12 ) .
أما في المسيحية فالخروف أو الحمل هو الذي قال عنه يوحنا المعمدان ( هوذا حمل الله الذي يرفع خطايا العالم ) " يو29:1 " . أذاً بالنسبة الى المسيحيين ، فالمسيح هو فصحهم الذي ذبح لأجل خلاصهم " 1 قو 7:5 " . المؤمنون به يتناولون جسده ودمه في عيد الفصح في الأفخارستيا . هكذا المسيحي يتحد أتحاداً وثيقاً بالمسيح بالعماد والقربان المقدس وهكذا تصبح أجساد المؤمنين  أعضاءً للمسيح " 1قو 14:6 " وهذه الوحدة هي محكمة على أتم وجه وحتى بعد الموت ، فالمسيحي الصالح سينتقل حال موته الى جوار مخلصه من بعد موته مباشرةً دون أن ينتظر يوم القيامة ، أي موتنا هو قيامة لنا ، وكما قال بولس بكل ثقة ( نحن اذاً واثقون ، ونرى من الأفضل أن نهجر هذا الجسد لنقيم في جوار الرب ) " 2 قو 8:5 " .
فصح اليهود كان رمزاً الى فصح العهد الجديد . فعلى بني العالم أن يتركوا الرمز ويتبعوا الحقيقة .وهكذا أنتهى الفصح اليهودي ، وكل الأمور الأولى قد أنتهت . لهذا لا نعود نذبح ذبائح مادية لأن الحمل الحقيقي هو ربنا يسوع المسيح الذي ذبح على مذبح الصليب . كان آخر دبيحة دموية . بموت يسوع على الصليب وقيامته مات الموت وتصالحنا مع الله ، لتكون لنا شركة معه في المسيح يسوع الذي صعد على الصليب طوعاً لكي يقدم نفسه ذبيحة مقبولة لخلاص البشرية ، أما الله الآب فقد أشتم رائحة تلك الذبيحة وقبلها . كما قهر يسوع حكم الدينونة على كل من يؤمن به وبعمله على الصليب وحسب قول الرسول بولس  ولكي يتناول كل مؤمن جسد ودم المصلوب في( أذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس بحسب الجسد بل بحسب الروح . ) يوم الفصح عليه أن يتهيأ في فترة الصوم الكبير ويستعد بالصوم والصلاة والسيرة الحسنة والتوبة والصفح عن الآخرين والأعتراف الذي له قدر كبير من الأهمية لتطهير النفس وبأعترافنا بالخطايا نعترف بغفران الله ومحبته لنا ، حيث بأعترافنا نطرح خلف ظهورنا كل خطايانا " أش 17:38" والله لا يعود يتذكرها فيما بعد " أر 34:31 و عب 12:8 " هكذا بالتوبة والأعتراف ينسى لنا الله كل ذنوبنا فنستحق تناول الفصح بفرح . فأذا كانت فترة الصوم هي فترة حزن ودموع وتجويع الجسد على حساب أنتعاش الروح ، فهذا يعبر عن الشركة مع يسوع في آلامه لهذا قال الرسول بولس ( ...، عرفته وعرفت قوة قيامته وشاركته في آلامه فتمثلت به في موته ..)" في 10:3" هكذا قوة  المسيح تجلت بعد قيامته وأسبغت النعم والقوة لكل المؤمنين به . لهذا دعا كل المجاهدين والمتألمين لأجل أسمه أن ينظروا الى السماء حيث المسيح فيكون لهم الصبر في الجهاد ناظرين الى رئيس الجهاد الذي من أجل السرور الموضوع أمامه أحتمل الصليب مستهيناً بالخزي فجلس عن يمين عرش الله " عب 12: 1-2 " . هكذا يجب أن نؤمن بأن الحياة عندنا هي المسيح ، والموت لنا أفضل لكي نذهب فنكون معه لأنه حررنا بقيامته وكما قال داود النبي ( لأنك نجيت نفسي بالقيامة) " مز 56:13 ".
كل مؤمن مبشر بأسم الرب ، والذي فهم قوة قيامة المسيح ينتظر الشهادة والموت بفرح فالشهداء ماتوا أبطالاً ، ولحظات الأستشهاد كانت لهم فرحا لأن مخلصهم بموته وقيامته أمات سلطان الموت . هذا هو الأنسان الجديد الذي يعيش فيه المسيح المنتصر . أما في القديم فكان الموت رعباً وخوفاً لهذا كانوا ينوحون على أمواتهم وكأنهم ذهبوا الى الهلاك الأبدي . أما بعد قيامة الفادي بجسده الطاهر فلم يعد الموت مخيفاً لأن المؤمنون بالمسيح لا يعتبروه شيئاً بل ينتظرونه لأنهم يعتبروه الباب الذي يعبرون منه الى الأفضل فيفضلوا الموت على الحياة ، ويفضلون الموت على أن ينكروا أيمانهم بالمسيح لأنهم على يقين عندما يموتون سيحيون بالقيامة ويلبسون عدم الفساد ، لهذا قال الرسول في " في 23:1 "
( لي أشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذلك أفضل جداً جداً ) .
المجد والتسبيح والسجود لربنا القائم من بين الأموات

قام المسيح ، حقاً قام

بقلم
 وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
www.mangish.com     


114
فضائل ودروس خميس الفصح
يوم خميس الفصح هو خاتمة الصوم الكبير . أما صوم يومي جمعة الآلام وسبت النور فهي أستعداد خاص لأستقبال الرب القائم من بين الآموات والصوم الكبير كله هو تهيئة القلوب لضيافة الرب المنتصر على سلاح الموت ، نستقبله ببهجة وفرح وأيمان لكي نتغذى من جسده ودمه أنه القائم من بين الأموات . وهذا يتم بعد بالأستعداد في أيام الصوم بالتوبة ، والتي تحتاج الى ضبط النفس ، وقوة الأرادة ، والأعتراف هكذا نكون مستحقين لتناول هذا القوت السماوي .
لقد تحدث يسوع عن أقتراب موته للرسل فأحتج الرسول بطرس لعدم أدراكه أهمية موت الرب لأن تفكيره كان محصوراً لما للناس دون أن يدرك خطة الله الخلاصية لبني البشر بيسوع المتجسد لهذا الغرض . عارض الرب أيضاً في خميس الفصح في العلية ، عندما كان الرب يغسل أرجل رسله ، فقال له : " يا سيد أنت تغسل قدمي ! " فأجابه يسوع " أنت الآن لا تفهم ما أعمله ..." فرد بطرس بأصرار : " لا تغسل قدمي أبداً " . فأجاب الرب " أن كنت لا أغسلك ، فلا يكون لك نصيب معي ! " فقال القديس ( يا سيد ، ليس رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي ) " يو 13 : 6-9 " . في هذا العمل درساً كبيراً يظهر فيه الرب كخادم ، لأن غسل أقدام الضيوف كان من واجب خادم البيت . فاذا الرب المتجسد أخذ هذا الدور المتواضع فعلينا نحن المؤمنين به  أن نتعلم من هذا الدرس ونقتدي بالمعلم لخدمة الآخرين . وأعظم عمل يقوم به الأنسان هو أن يضحي من أجل محبيه .
في العشاء الأخير كان الرسل متكئين مع الرب يأكلون الفصح ، فقال الرب لهم ( أن واحداً منكم سيسلمني وهو يأكل معي ...) وبينما كانوا يأكلون ، أخذ يسوع رغيفاً ، وبارك ، وكسر ، وأعطاهم قائلاً ( خذوا : هذا هو جسدي ) ثم أخذ الكأس ، وشكر ، وأعطاهم ، فشربوا منها كلهم ، وقال لهم ( هذا هو دمي الذي للعهد الجديد والذي يسفك من أجل كثيرين ) . هنا أسس الرب سر الأفخارستيا وبعد ذلك قال لهم ( أعملوا هذا لذكري ) بهذا أسس سر آخر وهو الكهنوت .
قال الرب يسوع لتلاميذه أنكم ستشكون فيَّ في هذه الليلة . فرد عليه بطرس كعادته قائلاً ( وأن شك فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً). فأجابه الرب ( الحق أقول لك أنك في هذه الليلة قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات ) ومع هذا طلب الرب منه أن يشدد أخوته التلاميذ ، فقال له ( سمعان سمعان هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة . ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفني أيمانك . وأنت متى رجعت ثَبَت أخوتك ) " لو 22: 31-32 " . وهنا وضح الرب عودة بطرس الى الأيمان بعد الضعف والنكران .
تركوا العلية منطلقين الى بستان الزيتون وهم يرتلون ، أما يهودا الأسخريوطي فكان قد أنفصل عنهم . وصلوا الى البستان فوزعهم الرب وأوصاهم بالصلاة لكي لا يدخلوا التجربة ، ووضع بطرس ويعقوب ويوحنا بالقرب منه ، وأبتدأ يدهش ويكتئب وقال لهم ( نفسي حزينة جداً حتى الموت ) . بدأ بالصلاة فرفع وجهه الى السماء بألم عظيم وحزن كبير .الصلاة هي الصلة التي تربطه تلك الساعة مع الآب ، وهي السلاح الذي يتفاضل به كل الناجحين وخاصة في أوقات الحروب الروحية كهذه . أنها ساعة الشيطان . صلى الرب بألم حتى تحول عرق جبينه الى قطرات دم . الكل محتاج الى الله ، لأننا اذا لم نصلي بعمق فأين نبلغ أو ننتهي ... فعلى كل مؤمن أن يتشجع في وقت الضيق ويصلي بدون ملل وبثقة متذكراً وصية وصلاة الرب في بستان الزيتون والتي كانت لأجلنا جميعاَ ، أما عندما قال :" أبعد عني هذا الكأس " فكان في حالة ضعف جسدي . لكنه أضاف قائلاً للآب : " لكن ليس بحسب مشيئتي بل بمشيئتك ". لأنه جاء لأجل تلك الساعة ولذلك الكأس . فنحن أيضاً عندما نصلي فعلينا أن نسلم ذواتنا وثقتنا اليه ، فالرب المعطي ، لا يهملنا ولا يزدر طلباتنا لأجل أنه جرب فيعين المجربين مثله .
من يصلي بصدق ويؤمن بأن الله اذا سُأل يعطي ، فينال . لأن الله يقبل كل الطلبات من التائبين وخاصة من الرب يسوع الذي بيديه تدخل كل صلواتنا وطلباتنا الى أبيه لأنه الشفيع الوحيد عند الآب ، وبيديه تخرج كل الخيرات والعطايا للمحتاجين . الصلاة اذاً هي سلاح الرب كما أخذها هو . دعا الرسل اليها بعد أن أيقظهم من النوم حيث غلبتهم الكآبة ولم يصلوا ، بل ثقلوا من الحزن ولم يكن ثمّ فيهم قوة ليقدموا الصلاة ففضلوا النوم . وهكذا در الرب ثالثاً وأيقظهم وأضطجعوا هم كالكسالى ولم يصلوا ولم يعرفوا في تلك الساعة ماذا يقولون في الصلاة لأن صلاة تلك الساعة محرجةٌ جداً . فهل يقولون للآب : أبعد هذا الكأس عن سيدنا ؟! سيخطئون جداً كما خطأ بطرس . أم هل يتجرأوا ويقولون سلم يسوع الى الموت لأجل خلاصنا أيها الآب ؟ أم هل يقولون للأبن  لاداعي لصلاتنا ، مُت أنت ونحن نخلص ! فالسكوت كان الأفضل لهم ، فتركوا الصلاة له فقط . ومن هم الرسل لكي يتوسطوا أو يتدخلوا بين الله الآب والله الأبن ، وهكذا فضلوا النوم على الصلاة .
أقبلوا يهودا مع المجمع للقبض على يسوع . ضرب بطرس ملخس عبد رئيس الكهنة بالسيف ... فقال له يسوع ( أجعل سيفك في الغمد . الكأس التي أعطاني الآب ألا أشربها ؟ ) " يو 18 : 10-11 " . هكذا كانوا الرسل في حيرة من مواقفهم ، فتوقف بطرس لكي يدخل في مرحلة الضعف والنكران ، رغم تتبعه طريق الرب الى المحاكمة ، ولكن كان ذلك من بُعد " مت 58:26" .
       دخل بطرس ويوحنا دار رئيس الكهنة وبدأ يستدفىء مع الخدم والجواري . أنكر أمامهم لجارية أنه يعرف المسيح . وبعدها بدأ يلعن ويحلف أنه لا يعرف الرجل . وهكذا أنكر الرب ثلاث مرات ثم صاح الديك : مر 14: 66-72 " فتحققت نبؤة الرب ، وتذكر بطرس كلامه ، فخرج خارجاً وبكى بكاءً مراً .
بركات الرب الذي أعطانا جسده ودمه على شكل خبز وخمر تكون معنا جميعاً
بقلم
وردا أسحاق عيس
ونزرد - كندا

www.mangish.com

115
مشاهد جمعة الآلام وأرتباطها بيوم القيامة
جمعة الآلام يوم مميز في حياتنا المسيحية ، لأن في هذا اليوم حصل حدث كبير في التاريخ . جريمة كبيرة وقعت . أنها أكبر الجرائم حجماُ في التاريخ . خالق الكون حُكمَ عليه بالموت . لا وبل في ذلك اليوم حصل أيضاً خلاص لجميع الأمم . هذا الحدث وأهميته يعرفه كل مؤمن ، لهذا يعبرون عن أيمانهم ومحبتهم للفادي بحضورهم في الكنائس ومشاركتهم الصلاة أكثرمن كل الأيام والأعياد .
في يوم الجمعة الذي سبق الفصح اليهودي ، عقد رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب أجتماعاً تآمرياً ضد يسوع الناصري بعد ألقاء القبض عليه ، لينزلوا به عقوبة الصلب حتى الموت والتخلص منه ، فصدروا الحكم ضده . لما رأى يهودا الأسخريوطي أن الحكم قد صدر على يسوع ، ندم على جريمته فرد قطع الفضة الثلاثين الى رؤساء الكهنة والشيوخ معترفاً بخطيئته ، وبعدها ذهب وأنتحر .
في المشهد الأول : قاد رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ يسوع الى بيلاطس . نشاهد يسوع واقفاً أمام الحاكم بيلاطس البنطي لكي يسمع الى أسئلته ، حيث قال له ( أأنت ملك اليهود ؟ ) أجابه ( أنت قلت ! ) أي ( نعم أنا هو ) وجِهَت ضد يسوع أتهامات كثيرة من رؤساء الكهنة والشيوخ ، لكن السيد المسيح التزم الصمت . فقال له بيلاطس ( أما تسمع ما يشهدون به عليك ؟ ) لكن يسوع لم ينبس بكلمة واحدة . تعجب الحاكم كثيراً علماً بأنه يعلم ببرائته وبأنه سلم اليه عن حسد وحقد ، لهذا قال ، أنا لا أجد فيه علة . الشعب أزداد هياجاً طالباً صلب يسوع . أقتنع بيلاطس أنه لا فائدة من أصراره لأن فتنة ستنشب بالأحرى . فأطلقه اليهم .
كان المشهد رهيب . بيلاطس الذي يمثل عدل الدولة الرومانية العظيمة كان واقفاً بين ملك الملوك وملك البر ، آدم الثاني من جهة ،  وبين بارأباس المجرم المحترف الشهير الذي كان يمثل آدم العتيق . عدالة الحكم الروماني أطلقت المجرم الفاجر الذي كان يمثل الخطيئة  ، لكي تحكم على البراءة بالأعدام . أجل حكم بيلاطس على يسوع  البرىء بالبراءة والأعدام في قرار واحد . أنه قرار عجيب حقاً . والأغرب من ذلك أراد أن يبرىء ذاته من الجريمة بعد أن حكم على يسوع بالموت ف ( غسل يديه قدام الجميع قائلاً : أني برىء من دم هذا البار ) " مت 24:27 " . وما يزال بيلاطس في الجحيم يغسل يديه محاولاً أزالة الدم الغالي ، دم الفادي الطاهر الذي حكم عليه بالموت ، لكن يديه تبقى ملطخة ولن تغسل الى الأبد بل ستكون شاهداً عليه في يوم الدينونة الرهيب . كان بيلاطس يعلم بأنه برىء . والرب أراد خلاصه فأرسل له رسالة عن طريق حلم زوجته التي حذرته بشدة فقالت ( لا تتدخل في قضية هذا البار ...) " مت 19:27" لكن بدون جدوى . أرتكب بيلاطس حماقته ، فكان عليه أن لا يغسل يديه أمام الناس بل أن يعترف بخطأه ويطلب من المصلوب المغفرة والعفو والتوبة والأعتراف بدموع كما فعل بطرس الرسول ، لكي يغفر له عن ذلك الحكم الغريب في التاريح وهو ( نظراً لبراءة يسوع الناصري ، حكم عليه بالصلب حتى الموت ) . الرب يسوع برىء من جهة بره الشخصي ، فيحسب خاطئاً لأن الآب وضع عليه أثم جميعنا وحسب ما هو مكتوب في " 2 قو 21:5"( جعل الذي لم يعرف خطيئة ، خطيئة لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه ) . هذه هي محبة الله للبشر أفدى بأبنه من أجل خلاص كل من يؤمن به .
المشهد الثاني : سار الرب يسوع في طريق جلجثة الطويل حاملاً صليبه الثقيل الى أن وصل الى قمة الجلجثة المخيف . كان المشهد هناك رهيباً لأن رب المجد جرد من ثيابه وصلب عارياً أمام الجميع وبين لصَين . يسوع على الصليب في الساعات الثلاث الأخيرة التي قضاها على الصليب قبل أن يسلم الروح ، قال للص اليمين ( اليوم تكون معي في الفردوس ) " لو 43:23 " بينما كان في بداية الأمر ذلك اللص غاضباً جداً وكان مع اللص الآخر يعيران الرب ، لكن سرعان ما تحول ذلك الغضب الى أيمان وتوبة وأعتراف بيسوع ، فقال له ( أذكرني في ملكوتك ) أما الآخر فبقي مصراً على موقفه وخطيئته ولم يقبل التوبة فمات في طريق الهلاك . وهكذا يمثل بني البشر أحد هؤلاء المصلوبين ، فهناك من يقف الى يمين الرب في هذا العالم وهم المؤمنون الذين يطلبون الغفران والخلاص . أما الواقفون عن يساره فهم الذين يرفضون التوبة والأعتراف به وبعمل صليبه المقدس . في يوم القيامة سنرى المشهد بوضوح ، حيث يقوم الراعي بجمع جميع الأمم ، فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن يساره " مت 25: 31-33 " .
على الصليب أراد المجرب أن يجرب يسوع كآخر محاولة له وذلك لكي يتخلى الرب عن خطته وهي ( موته على الصليب من أجل خلاص العالم ) فتحدث المجرب على ألسنة رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ قائلاً ( خلص غيره ، أما نفسه فلا يقدر أن يخلص ! ... فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به ! ) " مت 47:27 " .
لما رأى يسوع أمه والتلميذ يوحنا الذي كان يحبه واقفاً بالقرب منها ، قال ( أيتها المرأة ، هذا هو أبنك ! ) ثم قال ليوحنا ( هذه هي أمك ! ) بهذا كرم الرب أمه لكي تصبح أم البشرية كلها بشخص يوحنا الحبيب . صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً ( الوي الوي ، لما شبقتني ؟ ) أي  الهي الهي لماذا تركتني . ظن الواقفين بأنه ينادي أيليا . قال بعد ذلك ( أنا عطشان ) فناولوه خلاً ، فذاقها وقال ( قد أكتمل ) فصرخ مرة أخرى وأسلم الروح . أعترف به قائد المئة فقال ( حقاً كان هذا الأنسان أبن الله ! ) " مر 39:15 " .
المشهد الثالث : في هذا المشهد نشاهد الشواهد الطبيعية التي شهدت للأله المصلوب فنرى بأن حجاب الهيكل أنشق ستاره الى شطرين من الأعلى الى الأسفل . بهذا أزيل الحجاب الحاجز بين الله وبني البشر فتمت المصالحة . على الصليب تمت الرحمة والعدل الألهي . أما الأرض فقد تزلزلت وتشققت الصخور ، وتفتحت القبور، وقامت أجساد كثيرة لقديسين كانوا قد رقدوا لكي يشهدوا لهذا الخلاص العظيم  . نعم الطبيعة أيضاً شهدت بموت الرب وحزنت له أيضاً فحل الظلام على الأرض كلها فتحول الشمس الى ظلمة والقمر الى دم قبل أن يجىء يوم الرب المخيف " يو 2 : 28-31 " ( طالع أيضاً ، مت29:24 ). هنا تربط أحداث الصليب بيوم القيامة أي بمجيئه الثاني . فمشهد الجلجثة يشهد لمشهد نهاية العالم . فصلب يسوع على الصليب وموته هو فرح وخلاص للبشرية لهذا طلب منه الشرير أن ينزل من الصليب . عمل موت الرب طوعاً على الصليب من أجلنا ، هو نابع من محبة الله الآب أيضاً لبني البشر وحسب المزمور " 24:118" (هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنبتهج ونفرح فيه ) . أنه يوم الرب العظيم .
جمعة الآلام هي رسالة حب من الخالق الى المخلوق ، مفادها تقديم الآب أبنه الوحيد ذبيحة لأجل خلاص بني البشر . أذاً في جمعة الآلام هناك المحبة والفرح وليس الحزن ، لأن فيه التقت السماء مع الأرض فتمت المصالحة وبدأ الخلاص . أذاً حصل شىء عظيم في ذلك اليوم العظيم الذي يسمى ب ( الجمعة العظيمة ) .
وصف الأحداث الطبيعية في يوم الصلب تُحَدِث عن صورتها في نهاية العالم ،  في ما حصل على الجلجثة وما سيحصل في يوم القيامة وأحداثها قبل ظهور الرب فتؤكد صدق النبوات . فكل من يؤمن ويدعو الرب  سينجو من الهلاك ومن الدينونة . في سفر ملاخي " 19:3" أيضاً ربط المجىء الأول بالمجىء الثاني ، فقال ( فهوذا يأتي اليوم المضطرم كالتنور وكل المتكبرين وكل فاعلي الشر يكونون قشاً ، ويحرقهم اليوم الآتي ، قال رب الجنود ، فلا يبقى لهم أصلاً ولا فرعاً ) .
ولربنا المصلوب المنتصر، المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

www.mangish.com

116
ضعفات وأخطاء داود النبي
[/color]
داود نبي من أنبياء الله وكاتب سفر المزامير ، وله شخصية فريدة ، وجبار بأس ، وكان أيمانه بحسب رضا الله . كان داود ناجحاً في حياته لأن يد الله القدير كانت تعضده منذ صباه عندما كان راعياً لغنيمات أبيه ، وكان مؤمناً وشجاعاً فقتل الأسد والدب ومن ثم جليات الجبار . مسحه صموئيل النبي لكي يصبح مسيح الله وملكاً بدون مملكة الى أن قتل شاول الملك والذي كان ملكاً بدون مسحة . كان داود متزوجاً من ثمان نساء ، ومغنياً وشاعراً  وعازفاً على القيثار وعلى العشرة أوتار ويحسن العزف على العود " 1 صم 16:16 ، 23 " . كان يسهر مع الرب في صلوات عميقة وهو يذرف الدموع . صار ملكاً وقائداً شجاعاً ، جبار بأس " 1 صم 18:16 " ورغم هذا كان طيب القلب وملىء من العاطفة الرقيقة كما كان مع صديقه يوناثان أبن شاول ، كان أيضاً يتصف بالتواضع والبساطة فرقص وهو ملك أمام تابوت عهد الله ، فرحاً بالرب " 2 صم 16:6 " وكان له هيبة فكانوا حتى نساءه ينادونه " سيدي " .
رغم كل هذه الصفات العظيمة في داود فكان له ضعفاته وأخطاءه . هناك من يعتقد بأن الأنبياء والقديسين معصومين من الخطيئة والضعف . لكن في الحقيقة لا نستطيع القول بأنهم بدون خطايا وضعفات بالمعنى المطلق كالله . بل أنهم أبرار غير معصومين يجاهدون دائماً في سبيل عدم السقوط في الخطيئة لكي يسلكوا طريق الرب بكامل الأرادة . لكن الضعف البشري يوقعهم في أخطاء كثيرة وكما يقول صاحب الأمثال " 16:24" ( الصديق يسقط سبع مرات ويقوم ) . أي أن القديس يقف على قاعدة البر والأيمان المبني على صخرة . فهكذا سيكون موضوع أرتكاب الخطيئة عنده كشىء طارىء خارج عن أرادته وطاقته المحدودة . أما الخاطىء فأن الخطيئة هي الفساد في طبيعته والقاعدة الأساسية في حياته ، وفعل البر هو الشىء الطارىء والنادر والغير الثابت في صفحات حياته .  البار ينهض بسرعة من الخطيئة أما الخاطىء فيتلذذ بالخطيئة ويستمر بها دون أن يكترث لأخطارها .
أضافة الى نوع الخطيئة التي يرتكبها البار والخاطىء . فلهذا كانت الخطيئة تسبب لداود الدموع وأنسحاق القلب ، لهذا قال ( تعبت في تنهدي ، أعوم كل ليلة سريري ، وبدموعي أبلُ فراشي ) " مز 6:6 " كذلك ( من صوت تنهدي ، لصق عظمي بلحمي .. أكلت الرماد مثل الخبز ، ومزجت شرابي بالدموع ) " مز 102: 9 ، 5 " . كما طلب من الرب قائلاً ( أجعل دموعي في زق عندك ) أذاً عندما كان داود يتذكر خطاياه ويبكي كان يبني حصناً له ضد الكبرياء فيحميه من داء العظمة فلا يرتفع قلبه ويسقط كما سقط شاول الملك
الأخطاء التي أرتكبها داود النبي
1- أرسل رسالة مودة وتواضع الى نابال يطلب مساعدته لأنه كان مطارداً مع حاشيته فقال : ( .. اعط ما وجدته يدك لعبيدك ولأبنك داود ) " 1 صم 25 : 5-8 " . رغم وجود عبارة " عبيدك وأبنك داود " في الطلب ، ونوع الطلب الذي فيه المذلة والتواضع والأستجداء رغم كونه قائد عظيم ويحمي قطعان نابال عندما كان رعاته في الكورة التي كان فيها داود وجنوده . لكن لم يجد داود نعمة في عين نابال بل أحتقره ، وأجاب الرسالة بجفاء وكبرياء قائلاً ( من هو داود ، ومن هو أبن يس ؟! قد كثر اليوم العبيد . ) " 1 صم 25 : 10 -11 " . هنا سمح الله بهذه التجربة لكي يعرف محبه داود وصبره ، ولكي يكشف لضعفاته ولكي يدربه ويأدبه جيداً في الصحراء ويهيأه قبل أن يستلم مقاليد الملك . حلف داود لكي ينتقم ولكي يحارب الشر بالشر بدل الخير فقال ( ... أن أبقيت من كل ماله الى الصباح بائلاً بحائط ) . أكتشف الله ضعف داود فأرسل أبيجايل أمرأة ميكال الحكيمة والكريمة والجميلة ( 1 صم 3:25) ومعها هديتها السخية الى داود . وهكذا بحكمتها التي تحمل مشاعر الأتضاع والأعتذار الى داود الذي قرر أن ينتقم ويسفك الدماء لهذا قالت لداود ( عليّ يا سيدي هذا الذنب ) وكذلك ( هذا الرجل اللئيم ... والحماقة عنده ) ثم أضافت ( وأنا أمَتُكَ لم أرُ غلمان سيدي الذين أرسلتهم ) . كما كانت تحمل كلمتها الى داود التوبيخ لكن بأسلوب المديح ، فقالت له ( والآن يا سيدي : حي هو الرب ، وحية هي نفسك ، أن الرب قد منعك عن أتيان الدماء وأنتقام يدك لنفسك ) هكذا أنقذته من القيام بخطيئتين : ( القتل والأنتقام ) والتي لا تليق بنبي وقائد له شهرته . وهكذا وبكل تواضع وحكمة لم تقل أبيجايل لداود أنها هي التي منعته من الأنتقام والقتل بل قالت بحكمة ( أن الرب قد منعك ) كانت كلماتها تتصف بالنعومة والشدة ، وحتى عندما سلمت له الهدية لم تظهر بمظهر المحسن الى الجائع ، بل قدمتها كهدية الى غلمانه السائرين خلفه وهي تطلب الصفح منه فقالت : ( والآن خذ هذه البركة التي أتت بها جاريتك الى سيدي . فلتعط للغلمان السائرين وراء سيدي . وأصفح عن ذنب أمتك ) " 1صم 25: 27-28 " .
2- داود الذي تقوَ على جليات الجبار ، أسقطته أمرأة : داود الرجل العظيم الذي لم يقوَ عليه جليات الجبار ولا شاول الملك أو قائد جيشه ولا يوآب بن صورية ولا أسد أو دب ، سقط أمام أغراء أمرأة ، عجز من مقاومة جمال ورشاقة وطبيعة بتشبع عندما كانت تستحم وعلى الرغم من كون داود متزوجاً من سبع نساء : أخينوعم اليزرعبلية ، وأبيجايل ، ومعكة ، وحجيث ، وأبيطال ، وعجلة " 2صم 3: 2-4 " ، ميكال بنت شاول . غطت الشهوة على أفكار داود العسكرية كقائد وجيشه في المعركة ، وعلى أيمانه ومنصبه كملك ، فخدعه جمال تلك المرأة .
3- الألتفاف على الجريمة بالخداع والحيلة : أستدعى داود أوريا الحثي زوج بتشبع التي زنا معها داود ، وكان أوريا قادماً من جبهات القتال فدعاه داود وطلب منه الذهاب الى بيته لكي يضطجع مع زوجته فيحسب حبلها منه فيغطي الجريمة بجريمة أخرى , لكن بسبب نبل وشهامة أوريا رفض الطلب قائلاً ( ان التابوت واسرائيل ويهودا مقيمون في الأكواخ ، ويوآب سيدي وضباط سيدي معسكرون على وجه الحقول ، وأنا أدخل بيتي وآكل وأشرب وأضاجع أمرأتي ؟ ) "2 صم 11:11 " . لما فشل داود أمامه فأرسله برسالة الى مقدمة الجيش وفي أخطر موضع ليقتل ، وقتل . أذاً القاتل الحقيقي هو داود . لم يبكي داود على فعلته بعد أن أخبره يوآب القائد ، بل أرسل اليه الرد قائلاً ( لا يسؤ هذا الأمر في عينيك ، لأن السيف يأكل هذا وذاك ) . ولم يكتفي بهذا بل أرسل الى بتشبع بعد المناحة لكي يضمها الى زوجاته ، فولدت له أبناً . أما ضميره فظل في سباته . لقد أساء الى نفسه كملك وكمسيح الرب . ولن يندم حتى في قلبه . ولم يطلب من الرب مغفرة ، ( وأما الأمر الذي فعله داود ، فقبح في عيني الرب ) " 2 صم 11: 27" . مهما وصل الأنسان الى القمة في جوانب عديدة في حياته ، في الوقت ذاته يهبط الى هاوية الضعفات في أمور أخرى من حياته . فداود سقط في خطيئة تعدد الزوجات والتي كانت أخطر من ارتكابه خطيئة الزنا مرة واحدة فقط مع بتشبع . الشريعة في ايام داود لم تجير ولم تمنع في الزواج لأكثر من واحدة ، لكن لا شك أن تعدد الزوجات كان لعنة انتشرت في القديم وفي عهد الناموس والى مجيىء يسوع المسيح الذي رد البشرية الى الأصل في الزواج من أمرأة واحدة فقط ولمدى الحياة " مت 19 : 3-9" .وعلينا ان لا ننسى بأن الله خلق لآدم أمرأة واحدة فقط .
 أرسل اليه الرب ناثان النبي ، فوبخه بشدة لكي يعلم بأن دم أوريا صرخ الى الرب كدم قايين ... فقال له النبي ( قد قتلت أوريا الحثي بالسيف ، وأخذت أمرأته لك ...) " 2 صم 12: 9-10" . شعر داود بذنبه فأعترف قائلاً ( قد أخطأت الى الرب ) فأجابه ناثان ( الرب أيضاً قد نقل عنك خطيئتك ، لا تموت ) " 2صم 13:12" . أي نقلها من حسابه الى حساب المسيح الذي سيحملها عنك على الصليب . أعطت داود تلك السقطة المذلة والأتضاع ودموع الندم .
4- التربية الدينية والتأديب : التربية الدينية ومخافة الله كانت ضعيفة جداً في عائلة داود الكبيرة . فظهرت حروب داخلية في أسرته بين الزوجات والسراري والجواري ، وكان هذا السبب الرئيسي من أبتعاد داود من البيت وأهماله ، لكي ينشغل بالأمور السياسية والحروب ، فلم يكن له متسع من الوقت لتربية أولاده ، فسقطوا في خطايا  وجرائم كثيرة منها الزنا والأختصاب والقتل . فأمنون الأبن البكر أختصب أخته تامار وأبشالوم ينتقم لشرف أخته ، وتمرد على أبيه لكي يعيش حياة الأبن الضال لا وبل لكي يصبح عدواً له الذي لم يتخذ أي قرار بجريمة أخته . شعر داود بالفشل ، وفشل في أصلاح ما أفسده بسبب أهماله تربية أولاده فلم يجد له حلاً سوى الصراخ الى الله ، والله حفظ له أبناً واحداً مطيعاً وهو سليمان الذي تأثر بفضائل أبيه وكذلك بالنبي ناثان الذي هذبه وعلمُه الكتب المقدسة .   

5- عدّ الشعب :لا ضيرفي عد الشعب لأجل التنظيم والأستعداد لمقاومة العدو . لكن العَد الذي أمر به داود كان لأجل الأفتخار بالكثرة ، لهذا سقط في الخطيئة فقال عنه سفرأخبارالأيام " 21:1-2" ( وقف الشيطان ضد أسرائيل ، وأغوى داود ليعصى أسرائيل . فقال داود ليوآب ولرؤساء الشعب : اذهبوا عدوا أسرائيل من بثر سبع الى دان ، وأتوا اليّ فأعلم عددهم ) . ورغم أن يوآب لم يكن باراً ومستقيماً لكنه لم يوافق داود على قراره ، لكن أشتد كلام الملك على يوآب فمضى وعد الشعب . ( وقبح في عيني الرب هذا الأمر ) " 1 أخ 7:21" . لم يشعر داود بخطأ عندما أنتقده يوآب . ولم يؤنبه ضميره وقلبه قبل العًد ، لكن بعد أن أتم الخطيئة جاءه تأنيب الضمير فأستفاق متأخراً فقال ( لقد أخطأت جداً في ما فعلت ، قد أنحمقت جداً ) " 2 صم 10:24 " فطلب من الرب قائلاً ( والآن يا رب ، أزِل أثم عبدك ) . أزال الله الأثم بعد العقوبة التي أرسلها بفم جاد النبي لكي يختار واحدة من العقوبات الثلاثة وهي : أما سبع سني جوع في أرضه ، أو يهرب ثلاثة أشهر أمام أعدائه ، أو يكون ثلاثة أيام وباء في الأرض . فقال داود عبارةً مشهورة ( قد ضاق بي الأمر جداً . أقع في يد الله ، لأن مراحمه كثيرة . ولا أقع في يد أنسان ) " 2 صم 14:24" . وأمر الرب فوقع وباء فأهلك من أسرائيل سبعين ألفاً .
السيف الذي سلطه الله على داود بسبب ضعفاته وأخطائه لم يكن من جليات او شمعي بن جيرا أو أخيتوفل أو من أبنه المتمرد ، لكن السيف كان خارجاً من السماء أنه سيف تأديب الله له فحكم على داود بما يلي :
( والآن لا يفارق السيف بيتك الى الأبد لأنك أحتقرتني وجعلت أعدائي يشمتون ... )

أشترى داود بيدر أرونة اليبوسي وأصعد محرقات للرب مع صرخة الى الرب ( ها أنا أخطأت وأنا أذنبت . وأما هؤلاء الخراف فماذا فعلوا . لتكن يدك علىّ وعلى بيت أبي ) . كان ملاك الرب باسطاً يده على أورشليم ليهلكها . فقال له الرب ( كفى الآن رد يدك ) " 2 صم 16:24 " . لقد سمع الرب صرخة داود فأستجاب له ، حتى وهو في حالة خطيئة .
ليحاول كل مؤمن اذاً أن يكون له حصانة ونقاوة من داخل القلب فهي التي تمنع الخطيئة بنعمة الله ، كما يقول كاتب سفر الأمثال ( فوق كل تحفظ أحفظ قلبك ، لأن منه مخارج الحياة ) " أم 23:4" وأخيراً قال الله عن داود ( فحصت قلب داود ، فوجدته حسب قلبي ) لكن يقول الكتاب عن سليمان ( لم يكن قلبه كاملاً مع الرب مثل قلب داود أبيه ) " 1 مل 4:11 " .
في الختام نقول كان قلب داود مملوءً بالحب والعطاء . لهذا أختاره الرب لرعاية شعبه ، والأهتمام بهم أما ضعفات المؤمن فيصفح عليها الله أذا عاد الخاطىء اليه نادماً فيرد الله اليه محبته .
ولأله داود المجد دائماً .
[/color]
بقلم        وردا أسحاق عيسى    ونزرد - كندا

117
شخصيات من الكتاب المقدس / داود النبي في صباه
[/color]
داود النبي كان الأصغر بين أخوته ، كان يرعى الغنيمات القليلات لوالده ، وهو ذلك الجسور الذي تحدى جيش أسرائيل ، وهو العازف على آلة العود .
داود الغلام الأشقر الجميل المنظر . ( 1صم 42:17 ) . كان راعياً أميناً على قطيعه وشجاعاً تحدى الأسد وأنقذ الشاة من فمه وقتله وكذلك فعل بالدب ( 1صم 17 : 34-36) . كان يمتاز بالشجاعة والقوة ، أنه نموذج الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف ( يو 11:10 ) هذا الذي تدرب في الصحراء مع الخراف ، أختاره الله لرعاية شعبه لكي يحميه من الأعداء . قساوة الصحراء ورعاية الأغنام هي المدرسة تعلم الصبر والشجاعة وطول الأناة والتأمل بالخالق وتعد رجال بمستوى المسؤولية كموسى النبي الذي عاش في الصحراء أربعين سنة يرعى الغنم وبعدها أستلم مسؤولية قيادة الشعب العبري . من نفس المدرسة تخرج داود النبي فترقى من قيادة الأغنام الى قيادة البشر. كان متكلاً على الله ومنه أستمد قوته وكما وضح ذلك في المزمور 23 : ( الرب راعي فلا يعوزني شىء . في مراع خضر يربضني . الى ماء الراحة يوردني .... ) أنها خبرة رعوية وأيمانية روحية . بسب أتكال داود على الله نضج مبكراً في الشجاعة والقوة والتحدي والشعر والموسيقى والغناء ...الخ كان داود مهملاً من قبل والده واخوته ، لذا لم يدعى للحضور مع أخوته عندما حضر النبي صموئيل لأختيار واحداً منهم للرب بديلاً من شاؤول الملك . لهذا سأل صموئيل يس قائلاً : هل كمل الغلمان ؟ فأجاب يس ( بقي الصغير ، وهوذا يرعي الغنم ) . أذاً أنه الحجر الذي رفضه البناءون سيصير رأساً للزاوية ( مز 118 : 22 ) لأنه رمزاً لليسوع ، الراعي الصالح . فأتوا به ومسحه صموئيل ملكاً وسط أخوته . وحل روح الرب عليه من ذلك اليوم فصاعداً ( 1 صم 13:16 ) . مسحَة داود هي دعوة له من الله لكي يرعى قطيعه الكبير بدلاً من القطيع الصغير لغنيمات والده وكما دعا الله كل من أبراهيم وموسى وبولس الرسول .
مُسح داود ملكاً ولم يجلس على كرسي الملك ، بل بقي شاؤول المتمرد جالساً عليه ، أما داود فعاد ليرعى في البرية لأنه وديع فلا يطالب بمنصبه .
كل أخوة داود كانوا في ساحة الحرب ضد الفلسطينيين ، فأرسله أبوه ليتفقد أخوته وأرسل معه الطعام . صعق داود عندما رأى جليات الجبار يعير صفوف الله الحي . كان منظره مخيفاً ويلبس درعاً ثقيلاً . وطوله ستة أذرع وشبر . وهو يتحدى جيش شاؤول قائلاً : أختاروا لأنفسكم رجلاً ولينزل اليّ . أن قدر أن يحاربني ويقتلني نصير لكم عبيداً . وأن قدرت أنا عليه وقتلته ، تصيرون أنتم لنا عبيداً وتخدموننا . أرتاع أمامه شاؤول وكل الشعب وخافوا جداً ( 1صم 17: 8 - 11 ) . الجميع أرتعبوا منه ، أما داود فقال ( من هذا الأغلف حتى يعير صفوف الله الحي ؟!) أعتمد داود على ثقته بالله وتذكر حروبه مع الأسد والدب فقال ( الرب الذي أنقذني من يد الأسد ، ومن يد الدب هو أيضاً ينقذني ) " 1 صم 37:17 " لهذا استهان بقوة جليات ونظر الى قوة الله الذي سيدفعه الى يده فيقتله .
أمتيازات شاؤول لمن يقتل جليات كثيرة ( الغنى ، يعطيه أبنته ، ويجعل بيت أبيه حراُ ) . داود لم يقاتل بسبب هذه العطايا بل بسبب الغيرة المقدسة التي تشتعل صدره بسبب تعيير جليات لجيش الرب . زجره أخوه اليآب واتهمه بالكبرياء والشر وهو سبب نزوله الى ارض المعركة ولكي يرى الحرب . أتهامات باطلة ضد داود المؤمن الشجاع ، صاحب الغيرة المقدسة التي دفعته للذهاب الى الملك ، فقال له وبكل شجاعة ( لا يسقط قلب أحد بسببه . عبدك يذهب ويحاربه ) قول عجيب من صبي جرىء لملك وقائد مرتعد فرد عليه الملك ( لا تستطيع أن تذهب لتحاربه ، لأنك غلام وهو رجل حرب منذ صباه ) . أحتوى داود كلام الملك بخبرته وبطولاته وأنتصاراته السابقة على الأسد والدب مضيفاً له بأن هذا الأغلف يكون واحداً منهما . ( 1 صم 17: 34 -36 ) .
أمتنع داود من لبس الدرع وسلاح الحرب كي لا ينسب الأنتصار الى قوة السلاح ، ففضل أن يلبس سلاح الأيمان الذي هو سلاح الله القوي ، وهذا ما قاله لجليات ( أنت تأتي اليّ بسيف ورمح . وأنا آتي اليك بأسم رب الجنود ) . " 1 صم 45:1"
قلب داود مجرد من الخوف هذا الذي جرى خلف الأسد لينقذ الغنم من أنيابه ويقتله . هكذا لم يخف من جليات . داود لأنه أحد جبابرة الأيمان الذي لا يخاف من جبار الحروب ، لا وبل لم يخاف أن حاربه جيش وحسب قوله في " مز 3:27" ( أن يحاربني جيش ، فلن يخاف قلبي . وأن قام علي قتال ، ففي هذا أنا مطمئن ) . لهذا أستهزأ داود بجليات قائلاً ( اليوم يحبسك الرب في يدي ) " 1 صم 46:17 " . أحتقر جليات ذلك الطفل الأشقر مع حلاوة في العينين ، لكنه لم يدري سر قوته وشجاعته وجرأته . أما داود فأستصغر به لأنه كان يرى الله أمامه كل حين ، وهدف داود من هذا كان ( لكي تعلم كل الأرض أنه يوجد أله ) " 1 صم 46:17 " لم يستخدم داود الحصوات الخمسة في المعركة بل أحتاج فقط الى الواحدة منها والتي رماها بمقلاعه ، فأرتكز في جبهته وسقط العملاق على الأرض ، وسيطر داود على سيفه وقطع به رأسه وأحضره لشاول الملك الذي سأل قائلاً ( أبن من أنت يا غلام ؟ ) لم يتباهى داود بأنتصاره فقال أنا أبن عبدك يس البيتلحيمي ، ولم يقل أنا الذي كنت أحمل سلاحك . ولم يقل له ، ألم أقل لك ( لا يسقط قلب أحد بسببه ) . أو أنا الذي كنت أعزف لك على العود لتهدأ من أقتحام الروح النجس لك . الروح النجس لن يغادر شاول بسبب العزف كما كان يعتقد ، بل بسبب الروح القدس الموجود في داود بسبب المسحة المقدسة ، فكان الروح النجس يغادر المكان عندما يدخلها داود الممسوح ، حيث يقف داود بين شاول وغضب الله عليه ، والمتمثل بالروح النجس فيهرب بسبب هذا النجاح تحمل داود متاعب كثيرة تضايقته في حياته وخاصة حسد شاول له الذي كان كحسد هابيل لقايين ، وحسد أخوة يوسف له . وهكذا حتى المجرب يحسد الأنسان الناجح في أيمانه ولا يحتمله بل يدخل معه في حروب لأجل أسقاطه . هكذا وقع داود في متاعب وضيقات بسبب مدح النساء له بعد الأنتصار ، ولم يعرف سبب الأنتصار ، ولا عن مسحته من قبل صموئيل ملكاً على الشعب .
ظل داود الصغير يخدم شاول كمسيح الرب . فكان يخاطبه سيدي رغم كونه شريراً .كان داود مثالاً للأحترام والقوة والشجاعة والتحدي والوداعة والأيمان والتواضع .
ولربنا المجد دائماً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

118
طبول الحرب الكونية الثالثة تدق ، وآراء الدين والسياسة بها[/color]
طبول الحرب العالمية الثالثة تدق ومن لا يسمعها فهو أصم " هنري كيسنجر "
[/color]
لنبدأ أولاً ونقول بأن لكل مادة بداية ونهاية . فلو أخذنا رأي العلم فنقول : أن الكون كله بدأ ككتلة كثيفة وحارة أنفجرت وأمتدت عبر الزمن وأن ذلك حدث قبل 13.7 مليار سنة ، لذا يتغير الكون ويفقد حرارته . وحسب نظرية الدوي العظيم للفيزياوي فريد هويل .  لهذا العالم أذاً تاريخ وتطور وتاريخ لنهايتة ، وكما قال العالم الروسي جورج غاموف ( 1904-1968) منذ ثلاثينات القرن الماضي ، بأن للكون عمراً محدداً وليس أزلياً . وهذا ما يتفق مع رأي الدين حيث يؤكده الرسول بطرس في"  رسالته الثانية 3: 10-12" ( ... فتزول السماوات في ذلك اليوم بدوي قاصف تنحل العناصر مضطرمة تحترق الأرض بما فيها من الأشياء المصنوعة ... وتستعجلون مجىء يوم الله، ...).

سيستخدم الأنسان كل ما يمتلك من الأسلحة بعد أن يفقد قادة هذا العالم رباطة جأشهم فتنطلق تلك الأسلحة المدمرة من مخابئها لكي ترى النور فتستعمل بكل قوة وبدون رحمة . لهذا وصف الكتاب المقدس نهاية العالم على شكل مراحل يمر بها هذا العالم فيقول ، بأننا سنسمع بحروب وأخبار حروب ... وتنقلب أمة على أمة ومملكة على مملكة ... من هذه المقدمة سندخل الى متن الموضوع .
هل ستكون الحرب العالمية الثالثة بداية لنهاية العالم ؟
الحرب العالمية الثالثة كما يتوقعها خبراء السياسة ستكون شديدة القسوة ولا تقاس بالحروب السابقة من حيث أمكانية التدمير والدقة والسرعة بسبب تطوير الآلة العسكرية والتكنولوجية ودقة الأستمكان والتهديف . في العالم اليوم خزين لأكبر ترسانة عسكرية متطورة . والخزين العالمي يكفي لتدمير العالم مرات عديدة .
نسأل أولاً عن مكان وزمان وقوع المعركة ، وما هي الأطراف التي ستشارك فيها ، وما هي الخسائرعلى مستوى العالم ؟
علماء السياسة يقرأون الأحداث كل يوم ويدرسونها أضافة الى أتكالهم على النبؤات الموجودة في الكتاب المقدس وعلى ضوء تلك القراءات يحددون زمان ومكان المعركة . الحرب القادمة ستكون الفاصلة والخاتمة ولن تكون تقليدية بل شرسة ومدمرة وسريعة يموت فيها مئات الملايين أو قد يصل الحد الى مليارات القتلى والجرحى . أما الفُرق المشاركة فتتكون من المعسكر الشرقي الذي تقوده الأتحاد السوفيتي الجديد المتكون من روسيا ( الدب الروسي ) والصين ( التنين الصيني ) ستتحالف الأمم الوثنية ضد أورشليم  (التي هي رمزالكنيسة ) في نهاية العالم والمتمثلين بقوم جوج وماجوج " طالع حز 38 و 39 ". كتب الرائي يوحنا عن ذلك التحالف قائلاً ( فاذا انقضت ألف السَّنًة ، يُطلق الشيطان من سجنه فيسعى في أغواء الأمم التي في زوايا الأرض الأربع ، أي يأجوج ومأجوج ، فيجمعهم للقتال ، وعددهم عدد رمل البحر . فصعدوا رحبة البلد وأحاطوا بمعسكر القديسين بالمدينة المحبوبة " أورشليم " ...) " رؤ 20 : 7 - 9 "   وستشترك الدول العربية والأسلامية مع المعسكر الروسي وذلك لأحتلال أسرائيل لأكبر قدر من الأراضي العربية بسبب التهديد القائم حولها من الدول العربية المحيطة ذات النظام الأسلامي الراديكالي والتي تسعى الى تحرير فلسطين من اليهود وقد يقوم اليهود بتهديم الأقصى لأعادة بناء هيكل سليمان مما يؤدي الى أنتفاضة عربية وأسلامية كبيرة .
أما الجبهة الغربية فهي أميركا والأتحاد الأوربي الذي وَحَّدَ كيانه بحلف واحد لكي يكون متماسكاً وقوياً أستعداداً للمواجهة .
 أرض المعركة فستقع حسب المعلومات المدونة في الكتاب المقدس في أكثر من سفر في أرض أسرائيل وتحديداً في منطقة هرجدون الواقعة على بعد 90 كم شمال أورشليم و30 كم جنوب الحيفا . كلمة هرمجدون عبرية تتكون من مقطعين ( هر ) يعني الجبل و( مجدون ) فيعني الوادي . في موقع هرمجدون حدثت معارك ذكرها الكتاب المقدس كأنتصارات باراك على الكنعانيين ( قض 15:4) وجدعون على المديانيين ( قض7 ) وفي المكان ذاته مات الملك شاول (1 صم 4:31 ) والملك هوشع ( 2 مل 23 : 29- 30 ) وهناك ستقع الحرب العالمية الأخيرة .
معركة هرمجدون هي من النبؤات التي لم تحصل لحد الآن والمدونة في سفر الرؤيا 16:16 . وكذلك يسمي الكتاب المقدس هذه المعركة ب ( يوشافاط ) حسب نبؤة يوئيل النبي " 2:4 " ( أجمع جميع الأمم وأنزلهم الى وادي يوشافاط وأحاكمهم هناك ...)
في هذا المكان ستدق أبواق الحرب وتبدأ الحرب الكونية الأخيرة وتبدأ علامات الساعة كما ذكر في "يوء  2 : 1-2  " ( أنفخو في البوق في صهيون وأهتفوا في جبل قدسي وليرتعد جميع سكان الأرض فأن يوم الرب آت وهو قريب يوم ظلمة وديجور يوم غيوم وغمام مظلم . كما ينتشر على الجبال شعب كثير مقتدر لم يكن له شبيه منذ الأزل ولن يكون له من بعد الى سني جيل وجيل ) الغاية من النفخ في البوق كتابياً هو للتجمع ليوم الدينونة الأخير والنافخين به هم الملائكة  . ( طالع مت 24 :31 و 1تس  16:4 ) .
 كيف تظهر ملامح الحرب ؟ يقول المحللون السياسيون بأن روسيا ستحتل القدس عبر الأراضي السورية حليفها الأكبر الصين وها نحن اليوم نسمع بالتحالف الروسي الصيني السوري وأقتراب القوات الروسية من المواني السورية . فعندما تحتل روسيا أراضي أسرائيلية ستستلم أنذاراً من أميركا للأنسحاب قبل اللجوء الى أستخدام القوة ، والمعارك على الأرض ستكون مستمرة بين روسيا وحلفائها ( الصين والدول العربية والأسلامية ) ضد أسرائيل ، لن تنسحب روسيا  فيبدأ السلاح النووي والأسلحة ذات التدمير الشامل بالأنطلاق على المدن الكبرى بين الخصمين فيمحي الملايين من البشر ، أما أغلب الباقون فيصيبهم الجنون والأصابات والرعب والأمراض الأخرى " حز 38: 22" ( وأحاكمه بالطاعون والدم والمطر الهاطل وحجارة البرد ، وأمطر النار والكبريت عليه وعلى جيوشه وعلى الشعوب الكثيرة التي معه ، فأتعظم وأتقدس واعرف نفسي على عيون أمم كثيرة ، فيعلمون أني أنا الرب ) .
الخصمين الحقيقيين دينياً هنا هما ( المخدوع أو الوحش ) الخارج من أمة العرب والمتحالف سياسياً مع روسيا والصين . فالرقم 6 هو حاصل طرح الرقم 7 من 1 والذي يرمز الى الوحش الذي يتميز بالنقص والعجز تجاه الكمال . وهكذا بالنسبة الى العدد 666 الموجود في " رؤ 18:13 : " سيكبر الوحش ويتوسع وينتصر ويضطهد الكنيسة على مر التاريخ ، أنه أنتصار معسكر الشر ( الأبليس ) لكنه أنتصار مؤقت . سيضرب من قبل النبي الدجال ويغلبه . أنه الخصم الثاني من أمة اليهود ويدعى بالنبي الكذاب أو النبي الدجال الذي يحاول ما بوسعه للتحكم على الأرض ويحسب نفسه المسيح ، هنا ستضطهد المسيحية في العالم والدجال يحاول أقناع المؤمنين بأنه المسيح المنتظر ، فيعمل معجزات كثيرة يؤمن به الكثيرين ولم يصده أحد . وكما ظهر ثودس وخدع كثيرين ( أع 36:5) كذلك يظهرون مسحاء دجالون لم ينقطع وجودهم في تلك الأيام المضطربة من تلك الحرب اليهودية ، فيأتون بآيات عظيمة وأعاجيب حتى أنهم يضلون المختارين لو أمكن  " مت 24:24" .
المخدوع الخارج من أمة العرب سيحارب النبي الكذاب أي أسرائيل وحلفائها . هنا نسأل سؤال ونقول لماذا سيميل العرب والأسلام الى المعسكر الشرقي علماً بأن العرب اليوم هم مع أميركا ؟ الجواب هو لقيام أسرائيل بأحتلال أراضي عربية .  وأميركا أيضاً ستحتل آبار النفط قبل المعركة . القوة الخارجة من أمة العرب تسمى بالمخدوع أو الوحش الصاعد من الهاوية . والآخر من أمة اليهود ويدعى بالنبي الكذاب ويكنى بالدجال . الوحش يخرج ليحارب الكذاب سليل اليهودية ليقتله ... لكن الكذاب سيستطيع بمكره وقدرته أن يخدع الوحش وطويه تحت رايته ، أي يحتله . هنا نشير بأن المعركة بينهما ستبدأ قبل أشتراك الدول العظمى فستحتل أسرائيل أراضي عربية واسعة . أيام سيطرة وحكم الدجال تكون قليلة وبعده سيجتمع ملوك الأرض للحرب .
المشتركون في أرض المعركة سيعدون مئات الملايين والمتجهون صوب هرمجدون . والقنابل المدمرة ستطلق لكي تدمر الأرض وحسب المعلومات المدونة في الكتاب المقدس بأن الأرض ستدمر بالنار قبل الساعة ، أي بالأسلحة النووية المدمرة وأخيراً سيهزم جيش مسيح الدجال والله سيهلك كل الأشرار طالع ( أم 2: 21-22 و 2 تس 1: 6-9  ) عندئذ سيعلم الجميع بأن الله القادر على كل شىء سيكون هو وكنيسته المقدسة المنتصرون وسينجوا عدد لا يحصى من المؤمنين في هذه المعركة وسيعملون تحت توجيه الله وهم يسبحون لأسمه . لابسين حللاً بيضاء ، بأيديهم سعف النخل . ( رؤ 7 : 9 -17 ) .

 في سفر الرؤيا نجد ثلاث شخصيات هي التنين والوحش والنبي الكذاب أي المسيح الدجال وحسب الآية ( رؤ 20:19 )النبي الدجال يعلم بمجىء المسيح الديان الذي سيدينه وسينزع منه الملك .  سيظهر النبيان الشاهدان اللذان يمهدان الطريق أمام الرب في شوارع أورشليم وهما النبي أيليا والآخرهو أخنوخ الذي لم يرى الموت وسيقتل النبيان في شوارع أورشليم لكي يموتا شهيدان معمدان بدمائهما ( أي يتعمدون بمعمودية الدم ) " رؤ 11" كما تعمد الشاهد الأول الذي مهد الطريق أمام الرب وهو يوحنا المعمدان الذي لم يقبل الرب أن يعمده لأنه يعلم بأنه سيتعمد بمعمودية الدم عندما يقطع رأسه . إذن إيليا هو الثاني
 ، ونرى أن أخنوخ هو الشاهد على جميع أبناء الزمان الذي قبل الناموس ، والذي يبدأ من آدم والى إبراهيم ، وقد أُختطِفَ ونقل الى السماء لهذا الغرض ، وأُبقي حياً مع إيليا الذي سيشهد على جميع أبناء الزمان الثاني أي فترة الناموس ، والذي أبتدأ من إبراهيم والى السيد المسيح . والشاهدين  أُبقوا أحياء الى وقت النهاية ليشهدا للبشر ويُنبهوهم بأَنَّ المسيح  الكذاب قادم ، فعليهم الحذر .هنا لانقصد بالسماء النعيم ، لأن النعيم لا يدخله جسد قبل الموت وكما أكد لنا بولس الرسول بقوله  :
  " 53:15 قو1 " (فلا بد لهذا الجسم القابل للأنحلال أن يلبس عدم الأنحلال . ولهذا الفاني أن يلبس خلوداً ) .
 كما كان يوحنا المعمدان الذي هيأ  الأجواء لظهور المسيح الاول قبل الفداء . مت (9:11 ) ، هنا ايضاً يُهيئ الشاهدان الأجواء لأعداد أذهان البشرإلى قرب ظهورالنبي الكذاب ، والأهم من هذا ، هو تهيئة الاجواء والبشر لمجىء المسيح الثاني في مجدهِ السماوي
فنراهم في وقت الشهادة والتي تدوم الفا ومئتين وستين يوما ، أي ثلاثة سنوات ونصف والتي هي نفس المدة التي شهد فيها يسوع المسيح على الارض وبعدها قُتِلَ  وقام حياً ممجداً بعد ثلاثة أيام . ولكي يثبت قصد الله تجاه هذين النبيين الشاهدين ليُفهِمَ البشر بأنهما  كانا من عنده ، يشبههم بسيدهم  الفادي المسيح فيقيمهم من الموت بعد ثلاثة أيام ونصف . وكما حدثت زلزلة قيامة السيد زلزل وتدحرج الحجر عن باب القبر (متى 28 - 2). هنا أيضا تكون زلزلة عظيمة ، زلزلة قيامة الشاهدين من الاموات لأن لكل قيامة زلزلة .  لاحظ الزلزلة في حزقيال (37 : 3 - 14
  بعد مقتل الشاهدان طالع زك (3:4) . ستكون كلمة الله هي السيف الذي سيقضي على الشر في الأرض فتظهر علامات السماء وتلقي بنورها على الأرض وكل العيون سترى ما يحدث . أنه نور الصليب العظيم التي ستنقشع أمامه كل الغيوم سيسطع في النفوس المعذبة ليفرح لمن كتب له الفرح . ويفزع لمن له الويل . بعدها سيظهر المسيح وتراه كل عين وتسجد له كل ركبة وينتهي زمن الشر على الأرض ... سيتم ألأمساك بالمخدوع والوحش ويلقى بهما في بحيرة النار أحياء . أما بقية ملوك الأرض فسياخدون بسيف من نور في يد الرب يسوع الممتطىء على الفرس الأبيض . " رؤ19 : 14- 15" وتنقشع الظلمة عن الأرض وتبرأ وتشفي من كل الأوجاع وينتهي العصر القديم ليبدأ آخر جديد فيه السلام والمحبة والأيمان بالمسيح المنتصر. 
تنبأ زكريا عن وعد الرب  ضد الأمم المجتمعة في هرمجدون قائلاً ( ويكون في ذلك اليوم أني أطلب اِبادة جميع الأمم الزاحفة على أورشليم . وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات ، فينظرون اليَّ . أما الذين طعنوه فأنهم ينوحون عليه كما يناح على الوحيد ، ويبكون عليه بكاءً مراً كما يبكى على البكر ، في ذلك اليوم ، يشتد النوح في أورشليم كنوح هَدَدرِمونَ في سهل مَجِدُّون . ) " زك 12: 9 - 11 " .
 أما عن علامات مجىء المسيح الثاني فيقول الكتاب في "لو 21 : 25 - 27 " ( ستظهر علامات في الشمس والقمر والنجوم ، وينال الأمم كرب " أي حزن شديد ومشقة " في الأرض ، وقلق من عجيج البحر وجَيَشانه ، وتُزهقُ " أي تخرج من أجسادها " نفوس الناس من الخوف ومن تَوَقعِ ما ينزل بالعالم ، لأن أجرام السماء تتزعزع ، وحينئذ يرى الناس أبن الأنسان آتيا في الغمام في تمام العزةِ والجلال ، واذا أخذت تحدثُ هذه الأمور ، فانتصبوا قائمين وارفعوا رؤوسكم لأن افتداءَكم يقترب ) . "طالع التفاصيل في مت 24 " . الرسول بولس يوضح تلك الأيام في " 1 قو 15: 52" قائلاً ( في لحظة بل في طرفة عين عندما ينفخ في البوق الأخير ، فأنه سوف ينفخ في البوق . فيقوم الأموات بلا أنحلال وأما نحن فسنتغير .) .
يقول يوحنا الرائي عن مجىء الرب قائلاً : (هوذا يأتي مع السحاب ، وستنظره كل عين والذين طعنوه ، وينوح عليه جميع قبائل الأرض . نعم آمين ) " رؤ 7:1" .
الشخصيات التي تحدثت عن معركة هرمجدون
[/color]
1- النبي يوئيل قال في " 2 : 1-2" ( أنفخوا في البوق في صهيون ، أهتفوا في جبلي قدسي ، وليرتعد جميع سكان الأرض ، يوم الرب مقبل ، وهو قريب ، يوم ظلمة وغروب . يوم غيم وضباب ) .
2- الواعظ الكبير بيللي غراهام قال في أحدى وعظاته عام 1977 ( أن يوم مجدو قريب ، والعالم سيتحرك بسرعة نحو المكان الواقع في الشرق الأوسط ، وأن هذا الجيل سيكون الأخير ) .
3- رئيس قساوسة الكنيسة الأنغليكانية صرح قائلاً( أن المسيح سيدمر القوى المتحشدة بالملايين الخاصة بالدكتاتورالفوضوي الشيطاني ) . وهنا يقصد المعركة بين الخير والشر كما يسميها الكتاب المقدس .
4- صرح الزعيم الروحي اليهودي لحركة حياد الحاخام مناحيم سيزمون عام 1991 قائلاً ( أن أزمة الخليج تشكل مقدمة لمجىء المسيح المنتظر ) .
5- السياسي اليهودي تيودور هرتزل قال ( أن المسيا ظهر لي في عالم الرؤيا على صورة شيخ حسن وخاطبني قائلاً : أذهب وأعلم اليهود بأني سوف آتي عما قريب لأجترح المعجزات العظيمة وأسدي عظائم الأعمال لشعبي والعالم كله ) .
6- الرئيس الأميركي رولاند ريغان صرح عام 1985 قائلاً ( أننا نكون الجيل الذي سيشهد معركة هرمجدون ) .
7- في عام 1995 صرحت منظمة حقوق الأنسان في قبرص ( توجد هيئات وجمعيات سياسية وأصولية في الولايات المتحدة والعالم تتفق في أن نهاية العالم قد أقترب ، وأننا نعيش الآن في الأيام الأخيرة التي ستقع فيها معركة هرمجدون . وهي الفاصلة التي ستبدأ بقيام العالم بشن حرب ضد أسرائيل . وبعد أن ينهزم اليهود يأتي المسيح ليحاسب أعداءهم ويحقق النصر . ثم يحكم المسيح العالم لمدة الف عام ليعيش العالم في حب وسلام كاملين ) .
8- المحادثات الهاتفية بين جورج دبليو بوش مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك لأقناعه بالمشاركة في الحرب على العراق عام 2003 بحجة القضاء على يأجوج ومأجوج الظاهر في العراق وفق الكتب ( المقدشة )  وليس المقدسة ، لأنها كلمة وثنية أكدية في معبد مردوخ ، وهناك أعتقاد بأن هناك طاقات خفية كانت تعمل في أجداد العراقيين لكي يسيطروا على العالم فعليهم السيطرة على العراق لكي لا تصبح بغداد نيويورك وباريس ولندن ، هذه كانت غاية بوش من أقناع شيراك لهدف مؤازرة أميركا في غزوها للعراق لأستعمارها والسيطرة على ثرواتها ودراسة وتدمير حضاراتها  من خلال تدمير المتاحف  ووضع معسكراته كل فترة الغزو في أهم المناطق الأثرية كبابل ومناطق سومر في الجنوب للبحث عن الأسرار الخفية . لم يقتنع شيراك بما قيل له ، بل فوجىء فأصبح في حيرة من هذه الخرافات ( يأجوج ومأجوج - محور الشر - مثلث الشر - قوى الظلام - بوش تلقى وحياً من السماء لأعلان الحرب على العراق ...الخ )  فرفض الأشتراك .
9- أما أحمدي نجاة فقد قام مؤخراً برصف الكثير من الشوارع في طهران تمهيداً لعودة المهدي المنتظر الذي سيقود أيران للأنتصار في حرب ضد اليهود .
10- أما ثعلب السياسة الأميركية ( هنري كيسنجر مستشار الأمن الأميركي ووزير الخارجية في عهد نيكسون ) فأدلى مؤخراً بحديث صحفي نادر لصحيفة ( ديلي سكيب ) اليومية في نيويورك كشف فيها مفاجآت من العيار الثقيل حول ما يجري الآن في الشرق الأوسط وفي العالم كله . وقال هذا العجوز الذي يناهز 89 سنة ، بأن ما يجري حالياً هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة ، التي سيكون طرفها روسيا والصين من جهة وأميركا من جهة اخرى . وأضاف متوقعاً بأن روسيا والصين لن يقفا موقف المتفرج وأسرائيل تشن حرباً شرسة بكل ما اوتيت من قوة لقتل أكبر قدر من العرب . يقول كيسنجر عندما سيستيقظ الدب الروسي والتنين الصيني سيكون نصف الشرق الأوسط على الأقل قد أصبح أسرائيلياً ، بحيث ستصبح المهمة ملقاة على عاتق جنودنا الأمريكان والغربيين الأوربيين المدربين جيداً والمستعدين للدخول الى حرب عالمية ثالثة لمواجهة روسيا والصين وسيشهد سرعة زوال النظامين ومعهما أيران والتي تعتبر الهدف الأول لأسرائيل  ، من وسط ركام الحرب سيتم بناء قوة عظمى وحيدة قوية صلبة منتصرة هي الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم  . وأضاف قائلاً : لا تنسوا أن أميركا تملك أكبر ترسانة سلاح في العالم لا يعرف عنها الآخرون شيئاً  .
 في الختام نقول بأن للعالم نهاية . والأنبياء الهموا بالروح لكي يشهدوا لحقيقة نهاية العالم وظهور الديان وكما أثبتت نبؤاتهم مجيىء المسيح الأول هكذا ستثبت لنا نبؤاتهم عن مجيئه الثاني . الذي لم يتفحص نبوءات الكتاب المقدس عن كثب ويؤمن بها لا يمكنه تصديق أحداث الحرب القادمة . وثمة سبب وجيه يدعو الى الثقة أن الحرب ستتحقق بأدق تفاصيلها وحسب النبوءات . أما ساعة الصفر فيقول الرب يسوع عنها : ( فأما ذلك اليوم وتلك الساعة ، فما من أحد يعلمها ، لا ملائكة السموات ولا الأبن الا الآب وحده .) " مت 36:24" .
 
ولربنا يسوع المنتصر ،  المجد دائماً .
[/color]
بقلم
وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا

119

شخصيات من الكتاب المقدس/ لوط البار

لوط هو أبن هاران أبن تارح . مات والده وهو صغيراً ، فتبناه جده تارح وعمه أبرام . ولد في مدينة أور الكلدانيين في جنوب العراق ، وأسم العراق مشتق من مدينة أوروك الكلدانية .
عاش طفولته وصباه في مدينة أور العظيمة ، والتي كانت تمتاز بحضارة عريقة ، لكنها لم تتعرف على الله خالق الكون . كانت أور وثنية تهتم بأمور الأنسانية الزمنية فقط . كان أهلها يعملون بالتجارة ولديهم ثقافة عالية فكان فيها مركزاً ثقافياً هاماً ، و مكتبة عريقة . كانت أور على صلة مع حاران الواقعة في الشمال الغربي من بلاد الرافدين .
يقول الكتاب في "31:11" ( وأخذ تارح أبرام أبنه ولوطاً بن هاران أبن أبنه وساراي كنته امرأة أبرام فخرجوا معاً من أور الكلدانيين ليذهبوا الى أرض كنعان فأتوا الى حاران وأقاموا هناك ) . كانت حاران في منتصف الطريق بين أور وكنعان ، وقد بقي أبرام ولوط هناك خمسة أعوام ، وهناك توفي تارح حيث قالوا ( لا يمكننا أن نذهب الى أبعد من منتصف الطريق الا اذا مات انساننا العتيق ) . بعد ذلك انطلق ابرام ولوط الى الأرض التي دعي ليذهب اليها ، كانت الأرض مأهولة ، لكنه صادف المجاعة في تلك الأرض عكس البلد الذي تركه والملىء بالخيرات . فكر ابرام مع نفسه وقرر بأن يأخذ لوط الى أرض مصر . كانت هذه الخطوة غير صائبة لأنها بعيدة عن مخطط الله في حياته ، فكان عليه أن يسأل الله الذي قاده الى هذه الأرض ، بل بسبب  تلك التجربة نسي الله فأراد أن يحلها بالأتكال على الذات لهذا سمح الله بأدخاله في تجربة في الأرض التي أختارها . ضعف ابرام أمام التجربة فنكر زوجته عندما قال لفرعون أنها أخته . لكن الله رغم ذلك لم يتركه بل تدخل لكي يجازيه خيراً بعد أن يأخذ درساً من تلك التجربة ، فأخرجه الله من تلك المشكلة ومن تلك الكورة بالغنى . بعد عودته مع لوط الى أرض كنعان كان لديهم الكثير من الغنم والبقر والخيام بحيث لم تحتملها الأرض التي نزلوا فيها فلم يقدرا أن يسكنا معاً ، فحدثت مخاصمة بين رعاتهما .
فقال أبرام للوط يجب أن لا تكون مخاصمة بيننا لأننا أخوة . ( القرابة من الدرجة الأولى والثانية يعتبرها الكتاب المقدس أخوة كأخوة الرب يسوع ، ولابان مع يعقوب ...الخ ) وهنا أيضاً يعبرون أخوة في الهدف الذي جاءوا من أجله . فقال ابرام للوط : أليست الأرض أمامك ؟ أعتزل عني . أذهب شمالاً ، فأنا يميناً ... فأختار لوط مدينة سادوم حيث شبهها بأرض مصر . ذهب لوط وأعتزل عن أبرام ، بهذا الأختبار أرتكب لوط أخطاءً كبيرة لأنه أبتعد عن مركز دائرة الأيمان والمتمثل بأبرام عمه ، كذلك تركه الصحراء التي هي مدرسة روحية كبيرة للأنسان وبعيدة عن المدن التي تكثر فيها التجارب . في الصحراء تدرب النبي موسى قبل الشروع في الرسالة وهكذا تدرب شعبه في أرض سيناء أربعين سنة قبل الدخول الى أرض الميعاد وهكذا بالنسبة الى أنبياء كثيرين ومنهم يوحنا والرب يسوع قبل التجربة وهكذا يفعلون اليوم الرهبان في الصحاري . لهذا واجه لوط متاعب وتجارب روحية كثيرة ولم يتحملها رغم كونه باراُ ، لأن العيش مع الوثنيين من جهة والأبتعاد عن مختار الله أبرام من جهة أخرى ، أرتكب خطاً رغم أعتباره هناك رجل الله البار ، حيث كانت نفسه الزكية تعذب يوماً بعد يوم " بط 2: 7-8" .
لماذا أختار لوط سدوم ؟ يقول الكتاب : عندما رفع لوط عينيه ورأى كل دائرة الأردن فرأى المدينتين سدوم وعمورة كجنة الرب ، فأرتحل شرقاً وأعتزل عن عمه . ويقول في " تك 13: 5-13" كان أهل سدوم أشراراً وخطاة لدى الرب جداً . هكذا وضع لوط نفسه أمام تجربة كبيرة لعدم الأتكال على الله مرة ثانية وأنعزاله عن أبرام بأرادته الشخصية  ، كانت سبب فشله وخسرانه لبركات الرب . المشكلة بدأت منذ النظر صوب سدوم فلاحظ السهول الخصبة الغنية فتبلورة الفكرة ونضجت القناعة فقرر الشروع نحو الهدف الذي أغواه كما أغوة الحية حواء فكانت في البداية ، النظرة الى الشجرة وبعد أن تشبعت حواء من النظر نسجت الفكرة الشريرة ونمت فقررت للتقدم نحو الهدف لكن ذلك الهدف جردها من النعمة ومن محبة الله . هكذا فعل لوط أيضاً حيث ترك أبرام ليذهب ويضرب خيامه بالقرب من الهدف كما فعلت حواء ، ولم يمضي وقت طويل حتى أكتملت القناعة فدخل الى المدينة ، علماً بأنه عندما كان خارجها كان قلبه هناك في داخل المدينة  ، وبدخوله اليها تحققت أمنيته وهكذا تناول الثمرة التي أقتطفتها حواء ، لكي يخرج من هناك كما خرج آدم وحواء بدون شىء يلبسون ثوب العري . فكرته منذ البداية كانت بعيدة عن خطة الله في حياته ، فأراد أن يسوق مشروعه ويطور ممتلكاتها في أسواق المدينة ، علماً بأنه يعلم بالفساد الروحي لأهل تلك الأرض فلماذا لم يبتعد منها ؟ وأذا أراد حياة التجارة والربح والحضارة لماذا لم يعود الى أور الغنية ومع أهله هناك ؟ هل سأل نفسه وقال هل أستطيع أن أمارس أيماني وأحفظه ، وأيمان أولادي وأصهاري في تلك المدينة ؟ أم سينزلقون في فساد تلك الكورة ؟ لم يفكر لوط بالله كما كان يفكر بثروته  ، ولم يسأل الله قبل الذهاب لكي يعينه قبل أصدار القرار ، بل تجاوز الله وأنفرد بقراره فتصرف تصرفاً مؤلماً ولم يتذكر تجربة الذهاب الى مصر بل قرر الذهاب مرة أخرى . هل نستطيع أن نقول بأن تفكير لوط البار مع ذاته كان بأنه سيبقى مخلصاً للرب ويعمل مصلحاً لنفوس تلك المدينة بالأضافة الى الحصول على ما خطط له من أجل الربح الزائل ؟ قال الرب يسوع ( لا تستطيع أن تعبد الاهين ، أما الله أو المال ) . ظن أهل سدوم بأنه تقياً وأنه ناجحاً في التجارة ومعروفاً من قبل أهل المدينة لكنه أيضاً يظنوه شاذاً عن عاداتهم ولا يريد أن يتطبع لكي لا ينجرف في الخطيئة . أو قد أعتبروه أكثر نجاحاً من عمه الذي عاش للّه أولاً ، أما هو فكان يعيش للدنيا أولاً فأبتعد عن الله فلم يستطيع أن يخدمه كما ينبغي ، بل فشل في تثبيت حتى أقربائه في الأيمان ولم يستطيع التأثير على أهل سدوم لا وبل حتى زوجته التي أراد الملاكين أن ينقذوها التفتت الى الوراء فصارت نصب ملح " تك 26:19" . كان سبب التفاتها الى الخلف هو لحنانها الى أهلها ، أي الى الخطيئة وهنا نتذكر قول الرب ( ..لي اولاً ان أودع من في بيتي ، فقال  له يسوع ما من احد يضع يده علي المحراث و ينظر الي الوراء يكون اهلا لملكوت الله ) .
كان أتجاه لوط نحو غنى الدنيا وعلى حساب الغنى الروحي ، فكان يصرف أكثر أوقاته للبحث عنه ، هكذا كان يضعف روحياً مما أدى الى ضياع أسرته علماً بأن الله كان يحبه فأعطاه أنذاراً عندما وقعت حرب بين ملوك المدينتين سدوم وعمورة مع المدن المحيطة بها ، فهزمتهم تلك المدن . أَسَر العدو لوط وكل غناه ، لكن أبرام المحب لله عندما سمع بأن أبن أخيه في الأسر لم يتذكر يوم أنفصاله عنه بل أخذ غلمانه الثلاثمائة وثمانية عشر ولحق بالأعداء وهزمهم بقوة الله القديرة ، فحرر لوط وأسرته ومقتنياته ، فخرج ملكيصادق ملك شليم وقدم له خبزاً وخمراً لأنه كان كاهن الله العلي بارك أبرام وقال ( على أبرام بركة الله العلي خالق السموات والأرض وتبارك الله العلي الذي أسلم أعدائك الى يديك ) وأعطاه أبرام العشر من كل شىء .لم يكن كاهناً في عهد أبرام ولم يأتي سبط اللاويين بعد فمن أين جاء ملكي صادق الذي يرمز الى عظيم الكهنة والى صورة المشيح الملك والكاهن ؟ وهكذا يرى في الخبز والخمر الذي قدم هذا الكاهن الى أبرام الى صورة القربان المقدس ، الى صورة الذبيحة الحقيقية ، والى العهد الجديد . ويفسر أيضاً بأن أبن الله يسوع نفسه ظهر في شخص ملكيصادق واختفى بسرعة .
وكما يقدم لنا داود في المزمور 110: 4 كصورة داود المعد هو أيضاً كصورة المسيح ( الملك والكاهن ) وكما يوضح سفر العبرانين  هكذا بسبب لوط تم أنقاذ المدينة لكن هل فكر لوط بالعودة أو فهم هذا العمل ومنبع تلك القوة التي كانت لأبرام ؟ أصبح  للوط أسم وأحترام خاص لدى أهل المدينة لكنه بقي على حاله وأستمر على نفس الخط وعلى نفس الأتجاه المُدبِر عن وجه الله ولم يعد الى أبرام بل أصبح مشهوراً هناك وأعتبر أحد الوجهاء فكان يجلس في باب المدينة وهذا المكان لا يجلس فيه الا الولاة والقضاة والوجهاء ، فكان يجالس مع أولئك الخطاة ويتبادلون الحديث  كان كل شىء يسير جيداً لكنه لم يستطع أن يكسب أحداً الى الله رغم مكانته وفضله على المدينة ، بل بقي فريداً وحيداً في أيمانه ومعتقداته لأنه لم ينادي الناس الى الأيمان بل كان يحاورهم لأجل المال والمصالح الزائلة .
لقد رأى يوما على باب المدينة رجلان عند المغيب فقابلهم وسجد لهما ودعاهم الى بيته فتظاهرا بالرفض لكنه توسل اليهما فقبلا . وصل الخبر بسرعة الى أهل سدوم فأحاطوا بالبيت من الصبي الى الشيخ وطلبوا من لوط أخراج الرجلين لكي يفعلوا الشر بهم ، فخرج اليهم  متوسلاً ألا يفعلوا بهما الشر بل عرض عليهم بناته حيث كان لحق الضيافة في تلك الفترة أكبر من شرف الأسرة . لم يقتنعوا بالعرض لأن مرض الخطيئة كان سارياً في كل فرد ومسيطراً على كيانهم فوصلت ريحة أعمالهم الى حضرة الله فأثار غضبه .
خطيئة الزنا وبشكلها المخالف للطبيعة صارت أسمى ما لدى أهل سدوم لذا فقدوا أحترامهم للوط عندما أستضاف الرجلين وتغاظوا فضل أبرام عمه عليهم لأن تلك العادات أصبحت طقوسهم اليومية . أذاً لم يبقى للوط أي شىء عند أهل المدينة أي رُفض ورفُض أيمانه ولم يجد نفعاً رغم كل تلك الفترة من العمل بينهم . تداخل الملاكان فضربوا الجمهور كله بالعمى وأدخلوا لوط الى البيت وطلبوا منه بأن يأتي بأهله في المدينة لكي ينقذوهم من الغضب الآتي ، فقالوا له :
 (أصهارك ، وبنيك وبناتك وكل من لك في المدينة ، أخرج من المكان ) قابل لوط أقربائه وطلب منهم الخروج فكان ردهم اليه ساخراً حيث كان لوط كمازح في أعين أصهاره . فقد أولاده لأنهم لم يجدوا منه أي عمل صالح يمجد أسم ألهه ولم يقم مذبحاً للرب كما فعل أبرام ، وهكذا خسر كل شىء فعاد الى البيت في الفجر فحان وقت القصاص كما قال الرب عنهم ( أنهم كانوا يأكلون ويشربون ويشترون ويبيعون ، وكان كل شىء يسير كالمعتاد ولم تكن  هناك علاقة تدل الى الدينونة . وهكذا سيكون يوم القيامة ، يوم غضب الله العظيم على أولاد المعصية ) .
أستعجل الملاكان بالخروج ولوط يلتهب من الداخل على أحبائه الذين سيهلكون وهو يعلم بأنه سيكون السبب الرئيسي في هلاكهم لأبتعاده عن أبرام . هكذا سيكون مصير من يعمل لخدمة المال والثروات على حساب الأيمان .
كان أبرام يتوسل الى الرب لكي لا يهلك المدينة بسبب العشرة من الأبرار . لم يجرؤ على طلب التخفيض الى ما دون العشرة ، أما لكونه كان مقتنعاً بأن لوط وعائلته وأقربائه هم أبرار وعددهم يناهز العشرة ، أو لأنه رأى بأن المزيد يدل على الألحاح علماً بأن الله يعفوا عن أورشليم بكاملها أن وجد فيها باراً واحداً " خر 30:22 و أر 1:5 " . يبدو بأن أبرام أطمئن عندما وعد الرب بأنه لا يحرق المدينة بسبب العشرة لذلك نام الليل كله وبكر وتطلع الى جهة سدوم وعمورة فاذا الدخان صاعداً كدخان الأتون رغم وعد الرب الذي لم يفهمه أبرام لأنه لن يفهم بأن أبن أخيه لم يستطع أن يحفظ حتى بناته من الخطيئة ، وكانت أعراض الخطيئة في حياتهن لهذا ارتكبن الفحشاء مع والدهن دون أن يعلم لكي يجلبوا له شعباً ويصير أباً للموآبيين والعمونيين الذين أصبحوا شعباً معادياً لشعب الله في أرض كنعان . أنهما أولاد الخطيئة لذا أصبح نسلهما أعداء لله وشعبه ، وكما أمرت سارة أبرام بأن يدخل الى هاجر متجاوزين وعد الله لهم كذلك جلبت هاجر شعباً معادياً لشعب الله لأن رأي سارة كان تحدياً لوعد الله القدوس الذي وعد به أبرام بنسل عظيم من سارة .
أمطر الله على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً من السماء وقلب كل تلك المدن وكل السهل وجميع سكان المدن لكنه أنتشل لوط من وسط الكارثة لأنه تذكر أبرام المؤمن فلأجله أنقذ عائلة لوط .
نرى اليوم أن بعض رجال الدين همهم الأول هو المال قبل الأيمان ، أنهم يعيشون حياة لوط لا ينادون الناس الى الأيمان والتوبة كما نادى يونان النبي نينوى فتابت . ففي النهاية سيحصدون ما يزرعونه كلوط . على كل مؤمن أن يتأمل بالسيرة الذاتية للوط وبحياته المليئة بالفشل بسبب الأبتعاد عن الله وعدم المساهمة في أبلاغ الرسالة التي حمَّلها الله له الى الناس ، بل عاش لحياته الزمنية . سجل الله هذه القصص لنا في الكتاب المقدس لتكون لنا درساً وأنذاراً  .
غالباً تكون المدن مراكز الشر ، وقد عرف أبرام تلك الحقيقة فأختار الوادي حيث كان يوقد ناراً على المذبح لكي يعيش متعبداً لله ، وكان يحسب نفسه غريباً في هذه الأرض ويعيش بالأيمان الذي حسب له براً وسلام ، عكس لوط الذي فقد ذلك السلام لأختياره المدينة الصاخبة ولم يجني منها شىء بل خرج كأفقر انسان على الأرض ملىء بالفشل والخجل الذي قاده للعيش في الجبل بعيداً عن الناس وعن عمه . هكذا على كل أب أن يختار مستقبل أسرته في الوسط الملائم للعبادة لكي يضمن المستقبل وان لا ينصب خيامه في أرض الخطيئة لكي لا تنتقل سموم الخطيئة بالعدوى الى أفراد عائلته فيكون نصيبهم الهلاك . على كل مؤمن أن لا يفضل العالم على الآخرة وأن لا يكون لله شريكاً في قلبه ،لأن الله غيور ولا يقبل أن يكون له منافس في قلوبنا . فالأختيار الصحيح هو أن نسلم ذواتنا الى أرادة الله لكي يقودنا هو حسب مشيئته وهكذا سنكون ودعاء له وسنربح كل شىء لأن راعينا سيقودنا الى المراعي الأمينة ويحرصنا من كل سوء :       ( طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض ) .
ختاماً نقول بأن الله لم يغض الشعوب القديمة من حكمه العادل ، بل كان يقتص منهم شر أقتصاص عندما كانوا يعصون شريعته بأرتكابهم الذنوب فكان يهلكهم ويسلط عليهم سيف الأعداء أو المرض أو غير ذلك . فهل يعفينا اليوم ونحن في عهد النعمة والنور من جرائمنا ؟ الله ثابت لا يتغير في كل الأزمنة والأماكن لذا سينال من الخطاة والفجار لأن غضبه معلن من السماء على جميع فجور الناس وأثمهم ، الذين يحجزون الحق بالأثم " رو 18:1"
ولألهنا المجد دائماً
[/b][/color]
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

120
مريم العذراء والخليفة هارون الرشيد
[/color]

قصة أيمانية
[/color]
في زمان خلافة هارون الرشيد حكم مصر والي ظالم أضطهد المسيحيين وأذاقهم ألوان العذاب ، وأمر بهدم كنائسهم . فأرسل قوادا من أعوانه لكل مكان ، ومعهم أوامر مشددة من الخليفة بهدم كل كنيسة في طريقهم ، واستمروا على هذا الحال ينتقلون من بلد لآخر حتى وصلوا مدينة تسمى أتريب ، وكان بها كنيسة على أسم السيدة العذراء ، وكانت مبنية بناءً فاخراً ، وفيها أعمدة من الرخام ، ومغشاة بالذهب . وما أن شعر كاهن الكنيسة بوصولهم حتى دخل الكنيسة وصلى صلاة حارة بدموع ، وطلب من السيدة العذراء صاحبة البيعة أن تعينه في تلك الساعة الرهيبة . ثم خرج الى الأمير وأتى به الى الكنيسة وأراه فيها من نفائس وذهب ، وأراه أيضاً أيقونة السيدة العذراء وقال للأمير : أمهلني ثلاثة أيام حتى أتيك بأمر الخليفة الرشيد بأعفاء هذه البيعة من الهدم ، فضحك الأمير قائلاً : أن الخليفة في بغداد ، وبيننا وبينه سفر لا يقل عن شهرين ، فكيف تقول أنت أنك تأتي منه بأمر بعد ثلاثة أيام ؟ هذا ليس بمعقول . فقال الكاهن : أني بكل تأكيد ساحصل على هذا الأمر ، حتى ولو كان الخليفة أبعد من هذا ، وأني في هذه الأيام ملزم بنفقات أقامتك أنت ومن معك ، وأخرج الكاهن من جيبه 300 ديناراً وسلمها للأمير . وبعد الحاح شديد رضى الأمير أن يمهل الكاهن هذه الأيام الثلاثة قائلاً له : أعلم تماماً أنه لابد أن تهدم هذه الكنيسة بعد ثلاثة أيام ، فأجاب الكاهن : أن لي أمل عظيم في أن السيدة العذراء ستمنع عنا تهديدك هذا ، وهي تحامي عن بيعتها ، ثم هرع الكاهن الى حيث أيقونة السيدة العذراء وجثا أمامها ، وصلى بحرارة قائلاً : " غيثينا أيتها العذراء الطاهرة ولا تجعلي أعدائنا يشتمون فينا ، وأن كنا قد أخطأنا فسامحينا . وأننا قد ألقينا هذا العبء الثقيل عليك فأسألي أبنك عنا . فهذا هو الوقت الذي تظهر فيه قوتك العظيمة ، فأسرعي يا سيدتي لنجدتنا حتى لا تهدم بيعتك ، وكيف يمكن أن نصير عاراً بين البشر وأنت معنا يا أم الله " .
وهكذا أخذ الكاهن يصلي ، ودموعه تسيل على وجنتيه ، وهولم يذق طعاماً حتى خارت قواه من الجوع ، وهو ما زال متمسكاً بأيمانه ورجائه الثابت . حينئذ نطقت السيدة العذراء من الأيقونة قائلة : أنا العذراء المعينة لكم ، لا تخافوا من تهديد الأمير فقد عملت لك كل ما طلبت وسوف يأتيه الأمر بالعفو عن هذه البيعة من رئيسه الأعلى في الحال , وفي أثناء صلاة الكاهن وكان ليلاً ، كان الخليفة نائماً في بغداد ، فاذا به يرى نوراً ساطعاً الهياً نومه مرتعداً فرأى العذراء والدة الأله القدير ، فاضطرب لساعته وفزع جداً من منظرها المهوب فقالت له : أنا مريم أم يسوع الذي فعلت معه كل هذه الشرور ، ودبرت حيلك ، وأمرت بهدم الكنائس ، فكيف تنام هادىء البال ، وبسببك أصبح المسيحيون في كل مكان في أشقى حال ؟ أنا العذراء أم الأله الذي بأرادته أعطاك هذا السلطان ، فأرجع وتب عن أعمالك ، وأغش الله والا سيكون لك عذاب أليم ، وتقاسي شدائد مرة ، وأتعاباً كثيرة حتى تشتهي موتك عن حياتك . فأرتجف الخليفة قائلاً : كل ما تردينه يا مولاتي أفعله لك ، ولا تؤذينني ياسيدتي . فقالت : أريد أن تكتب حالاً مرسوماً بخط يدك وتختمه بخاتمك وترسله لأعوانك الذين في أتريب ليصلهم اليوم ، ويمنعهم من تخريب الكنائس والأعتداء على المسيحيين . فقال لها الخليفة : وكيف يصل اليوم فأن هذا لا يمكن لا بالبحر ولا بالبر . فأجابته : أكتب المرسوم ، وبعون الله سوف يصل في يد الأمير قبل أن يقوم من نومه ، فأرتعد الخليفة من هذا السلطان الذي تكلمت به ، وكتب بيده مرسوماً الى الأمير الذي في أتريب : " أنا الخليفة هارون الرشيد أكتب بيدي هذا المرسوم فأسرعوا بالحضور حالاً ولا تتعرضوا للمسيحيين في هدم كنائسهم وغادروا بسرعة " . ثم ختم الخطاب وبهت متحيراً ماذا سيحدث بعد ذلك . وأذا بطائر له منقار أتى  وخطف الخطاب من يده وطار بسرعة ثم اختفت العذراء من أمامه . وبعد برهة وجيزة كان الطائر في مدينة أتريب وجاء حيث كان الأمير جالساً ورمى الخطاب عليه وطار . فتح الأمير الخطاب وهو مذهول . واذا به من الرشيد يأمره بضرورة العودة في الحال . قرأه مرة وأعاد قراءته ، ثم أمعن النظر في الختم ، وفي خط الرسالة فاذا كله من الرشيد ، فتعجب وتحير ، ولكنه أرتاب ، فأرسل الى الكاهن فحضر بسرعة وقال له : أخبرني ماذا فعلت ، ومن خلصك هذا الخلاص العجيب وأتى لك بهذا العفو الشامل ؟ حينئذ أجابه الكاهن بملء الأيمان ، وبقلب مملوء ابتهاجاً : أن هذا ليس عمل أنسان منظور ، بل أنه فعل أن النور والدة الله التي تسهل لنا كل طريق ، وتحمل عنا كل ثقل . ثم قص عليه الكاهن صلاته واستجابتها من الأيقونة ، فبهت الأمير وآمن بالسيد المسيح ، ودخل الى الكنيسة وقبل أيقونة العذراء وتضرع اليها لكي تسمع له هو ايضاً وتحرسه في سفره .

لتكن شفاعة أم النور معنا ولألهنا كل المجد
[/color]

121


هل الشيطان موجود ، أم نحن نلعب دوره ؟
[/color]
من البديهي أن يزعج هذا العنوان الكثيرين من القراء . فعلينا أن نبين بأيجاز موقع هذا السؤال اللاهوتي المتلاصق مع شكوكنا في الشيطان كشخصية لها وجود .
    علينا أن نعرف بأن هناك مبدأ واحد للوجود ، وهو الله الذي بطبيعته ملْ الخير والصلاح . الخليقة كلها تستمد وجودها من الله وكل ما خلقه الله رآه حسن . فأن كان الله لا يصدر عنه الا ما هو حسن ، كما في أيام الخلقة ، فمن أين جاء الشر اذاً ؟ لو كانت الخليقة تستمد وجودها من الله فكانت تستمر في الخير فكل شىء كان يستمر حسناً في نظر الله . لكن الله لم يقيد خليقته بقيود بل أعطى لها الحرية ، لكن هل أحترمت ؟ الجواب كلا ، بل تجاوز المخلوق على الخالق فتمرد .
   الله مد الخليقة بالوجود وأنسحب منها كي يتسنى لهذا الوجود وأن تقوم بحد ذاتها . أنسحب منها كما ينسحب البحر لتوجد القارات ، يقول أحد اللاهوتيين في صورة معبرة : ( يحتجب ويتوارى كي تقوم لوجود الكون قائمة) . يرتضى بالتالي بأن يكون لوجود الخلائق نمطها الخاص المتميز عن نمط وجود الخالق . ومن طبيعة هذا النمط الخاص بالخلائق أن يكون عرض للأضطراب ، وبالتالي للشر ، لأنه بالضبط متمايز عن كمال الخالق . علماً بأننا مؤمن بأن الله يعمل بأستمرار في صميم الخليقة موجهاً أياها نحو أقصى ما يمكن لطبيعتها لكي تبلغ الكمال . من أين جاء الشيطان أذاً ؟
في قصص تجارب الرب يسوع نرى شخصيتان ( يسوع والشيطان ) ولا أحد يشك في وجود الآخر . كل منهما يحاور ويجادل الآخر كخصم .
لندرس شخصية الشيطان في الكتاب المقدس منذ البداية . في العهد القديم شخصية مبهمة وكتومة نسبياً ، ففي البدء لم تكن لفظة الشيطان موجودة ، وفي الأصل كانت تعني ( المهاجم ) أي كلقب لعَملهِ لا كأسم ، والتي تعبر عن عمل معادِ ، وكما نرى في أماكن عديدة من العهد القديم وبمعنى ( العدو ، الخصم ، المجرب ) " طالع عد 22: 32،22". بعدها تصبح لفظة الشيطان أسم عَلَم " 1 أخ 1:21 " كلمة الشيطان باليونانية تعني ( الذي يفرق ) أنه أداة الخلاف . وبما أن كلمة الشيطان تعني الخصم ، فبأمكان مناداة أنساناً بذلك أذا كان خصماً لنا . فنقول فلان أصبح شيطاناً لي فأخطأت . والرب يمكن أن يلعب أيضاً دور المجرب بأمتحاننا ، ولكن حين نتحدث عن الله هنا لا يعني أنه عندما نناديه ب ( المجرب ) أصبح خاطئاً ، بل تجربته لنا هي لمحبته بنا ولكي يختبر درجة محبتنا له . فمثلاً تقول الآية : ( وتذكروا كيف قادكم الرب الهكم في كل طريق الصحراء هذه الأربعين سنة ليذلكم ويمتحنكم فيعرف ما في قلوبكم ) " تث 8: 2 -3 "  . كان الله مستفزاً للأنسان تارة ، وفي تارة أخرى كان يلعب دور المجرب لكي يمتحن محبة الأنسان له فقال لشعب أسرائيل ( فأني لن أطرد من أمامهم أي أنسان من الأمم الذين تركهم يشوع عند موته . بل سأبقى عليهم لأمتحن بهم أسرائيل لأرى أيحفظون طريقي ليسلكوا منها كما حفظها آباؤهم أم لا ) " قض 2 : 21-22" . كان أيضاً مجرباً وخصماً لداود ( طالع 2صم 1:24  و  1 أخ 1:21 ) وقبل ذلك مع أيوب حين أمتحنه أو جربه فقال أيوب عن الله ( أصبحت لي عدواً قاسياً ، وبقدرة ذراعك تضطهدني ) " 21:30 " أي أنت تقف ضدي كالعدو وهذا خلاصة ما قاله أيوب عن الله . لكن نرجع ونقول بأن الله محبة ، أذاً لا يصح أن نقول عندما تحدث كوارث طبيعية بأن الله سمح بها . لأن الله يعاني بسبب ذلك أكثر من الأنسان من كل شر يفتك بالأرض وحسب قول الفيلسوف الكاثوليكي جاك ماريتان . وبأن الله هو ( حاضر مصلوباً على كل شر الكون ) حسب تعبير أوليفيه كليمان .
   أذاً الشر هو وليد الحرية التي منحها الله للكائنات وهي عرضة للشر . قال اللاهوت الأرثوذكسي كاليسوس وير : لماذا سمح الله للأنسان أن يخطأ ؟ الجواب لأنه اله المحبة . والمحبة تعني الحرية والله الثالوث هو محبة . وبأنعدام الحرية يعني لا وجود للحب . هل الخطيئة أذاً جاءت بسبب تجارب الشيطان أم لسوء أستخدام الحرية ؟ الجواب :
 فكرة وجود الشيطان ، أو كائن شيطاني متمرد على الله ، لن تفرض ذاتها الا في زمان متأخر في الديانة اليهودية ، ففي أيام يسوع في أسرائيل وفي محيطها ، يفهم العالم وكأنه مسكون بأرواح شريرة أو بالكائنات ما فوق الأرض ، ويفهم وكأنه مسرح للخلافات بين قوى الخير والشر ، بين النور والظلام . أنها الحرب بين السماء وقوات الأرض ، كالحرب التي دارت بين يسوع وكتيبة الشياطين التي كانت تسكن المجنون ، أخرجها الرب فدخلت في قطيع الخنازير . فمع معاصري يسوع من اليهود والوثنيين ، لم يكن في وسع كتبة العهد الجديد أن يكون لهم مفهوم أو تعبير آخر لهذه الأمور . وهذا لا يعني أن رؤية العالم تعود شرعاً الى الوحي الألهي . فمن التفاهة اليوم أن نلاحظ في المجتمعات المتطورة تصويراً آخر للعالم . فلا يبدو من الضروري أن نفترض وجود مثل هذه الكائنات . ولا يمكن تلافي هذا السؤال : هل يجب أن نتمسك بحرفية العهد الجديد ، حينما يقدم الشيطان مثل شخص موجود حقاً ؟
لن يكون الجواب مع هذا السؤال بمجرد ( نعم ) أو ( لا ) وبدون دراسة مجمل هذه المعضلة المعقدة اذا ما ربطت باللامعقول الأنساني لنحدد بعض النقاط المهمة :
1- كل أنسان يختبر أن العالم مسكون بالشر الذي يسبق الفرد ويتجاوزه وهو موجود في عمق كياننا وحسب قول مار بولس في " رو 7: 9-21 " ( الخير الذي أريده لا أفعله ، والشر الذي لا أريده أياه أفعل . فأن كنت أفعل ما لا أريد ، فلست أنا أفعل ذلك ، بل الخطيئة الساكنة فيّ ) أي أنها حرب بين الخير والشر في داخل الأنسان .
2- المؤمن بالخالق ، لا يستطيع أن يقبل ثمة في بدء العالم مبدأ الخير والشر . فأذا وجد الشيطان كشرير ، فذلك لأن الله خلقه مثل روح صالح ، وهو بحريته تمرد على الخالق (كما يتمرد الأنسان المؤمن ) ومن خلاله دخلت الخطيئة الى نظام الخلق في العهد القديم .
3- في العهد الجديد لا يقيم أعتباراً للقوى الشيطانية ، لأن أهميتها قلت كثيراً بعد أنتصار يسوع على الشر في تجاربه وفي صلبه . لهذا قال مار بولس في " رو 12:5" ( أن الخطيئة دخلت في العالم عن يد أنسان واحد ) ولم يقل على يد شيطان واحد . وهكذا الأنسان يلعب دور الشيطان ضد المؤمنين فمثلاً قال يسوع ( أخذت أثنا عشر تلميذاً واحدكم أبليس ) فهل كان الأسخريوطي أبليساً أم أنساناً ورسولاً للرب ؟ أذاً كلمة الأبليس تنسب الى أنسان شرير يلعب دور الأبليس . أي نحن البشر نستطيع أن نلعب دور الأبليس . وهكذا يمكن أستعمال ( الشيطان ) أو ( الأبليس ) كصفة ، فالشيطان مؤنسن والخطيئة مؤنسنة أيضاً .
 4- أن الحاح بولس جدير بالأعتبار لتبرئة الأنسان عن مسؤولية الخطيئة : هل يسع الأنسان ان يكون مسؤولاً عن الخطيئة ، أذا كان العوبة بيد الخصم ؟ لقد قاوم بولس هذا المفهوم ، لا سيما في رسالته الى قولسي " 13:1 ، 2: 15-23 " . وفي رسالة تيطس " 3: 2-3" وتيموثاوس الثانية " 1:3-3" يقول أن الناس يكونون بلا رضى ثالبين أبالسة . وهذا لا يعني أن البشر سوف يتحولون الى كائنات غير بشرية ، وأنما سيتوغلون في الشر . ويجب أن يكون واضحاً للجميع بأن الكلمات ( أبليس ، شيطان ) لا يعنيان ملاكاً ساقطاً أو شخصية خاطئة من خارجنا . أذاً الكلمتان هي للتدليل الرمزي حين نصف النزعة الطبيعية لأرتكاب الخطيئة في داخلنا أي الشيطان أو الشر الذي في داخلنا هو عدونا .
5- في هذا الشأن ، ستكون قصص التجارب قصيرة جداً . وكما سنرى ، فأن متى ولوقا لا يجعلان الشيطان المسؤول الأوحد لأختبارات المسيح ، بل يحيلانها الى أحداث أنجيلية حيث يكون يسوع في مجابهة مع مجرّبين كثيرين لهم وجه بشري ، أنه وجه أصدقائه ، ووجه أعدائهُ الذين ينصبون له فخاخاً ويقودونه الى الموت فنلاحظ بأن الرب يسوع قال ( أذهب عني ياشيطان ، ونفس الكلمات وجهها الى صديقه الحميم بطرس ، فهل بطرس شيطان ؟ )  . يقول الرسول يعقوب في "14:1" ( ولكن الأنسان يسقط في التجربة حين يندفع وراء شهواته . فاذا حبلت الشهوة ولدت الخطيئة ، ومتى نضجت الخطيئة ، أنتجت الموت ) . وفي العبرانيين " 14:2 " يقول ( أن ليسوع طبيعة بشرية مثلنا ليقضي على سلطة الموت ) وفي " رو 3:8" يقول الرسول ( ... أرسل ابنه . متخذاً مايشبه جسد الخطيئة ، مكفراً عن الخطيئة فدان الخطيئة في الجسد ) . أي أن الأبليس وأعماله الباطلة موجودة في الطبيعة البشرية ، وهذا يؤكد لنا بأن ما دام ليسوع طبيعتنا . أي الأبليس في داخل تلك الطبيعة ، فهناك أمل لنا بالخلاص بالتغلب على شهواتنا الطبيعية التي في داخلنا كما غلب عليها يسوع . واذا كان الأبليس شخصية منفردة ، فكان بأمكان يسوع أن يصرعه على الصليب " عب 14:2" . وتضيف بأن يسوع بموته قد قضي على الأبليس في داخله ، أي الخطيئة التي في داخل الأنسان كما يوضحها لنا القديس بولس في " رو 6:6" . ما دمنا متنا مع المسيح فلا نبقى عبداً للخطيئة . يقول توما الأكويني ( لا شىْ يمنع من أن تكون الطبيعة البشرية قد أعدت لغاية أرفع من الخطيئة ، فأن الله يسمح بأن تحصل الشرور لكي يستخرج منها خيراً أعظم ) . وهذا نلتمسه من قول القديس بولس ( حيث كثرت الخطيئة طفحت النعمة ) " رو 20:5"
6- النصوص القديمة في الكنيسة تقبل بوجود القوى الشيطانية ، كان آباء الكنيسة في البدء أناس زمانهم وخلال أجيال طويلة أحتفظت الوثائق الكنسية بلغة مصادرها والتقليد ، بدون أن تتساءَل حول وجود الشيطان الذي لم يكن أحد يعارضه . والمجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني ورتبة العماد لا يشذان عن هذه القاعدة . ونلاحظ أن أيمان الكنيسة الأقدم عهداً ( قانون الأيمان - نيقية - قسطنطينية ) وهذا الأيمان يعلن اليوم في كل الكنائس ويؤكد غفران الخطايا ، ولكن لا يذكر أسم الملائكة ، لأن وجود الملائكة في العقيدة المسيحية هي حقيقة أيمانية فقط ، لهذا قد يلعب الله دور الملاك كما في الآية ( وبعدما مضت أربعون سنة كان موسى في صحراء جبل سيناء ، عندما ظهر له ملاك الرب في لهيب نار من عليقة تشتعل ) فهل كان في العليقة الملاك أم الله ؟ الملائكة طغمات مختلفة ولكل طغمة وظيفة ، فهناك السلاطين والرياسات والأرباب والقوات والشاروبيم والسيرافيم . ويذكر سفر طوبيا أن رؤساء الملائكة سبعة وقوف أمام الله " طو 15:12" ، ويذكر سفر الرؤيا أن هناك سبعة ملائكة سيبوقون عندما يفتح الختم السابع " 2:8" نلاحظ هنا تكرار الرقم سبعة والذي يدل على الكمال ، والكمال هو لله وحده ، أي أن الله هو المقصود بأسم الملائكة ، وعلينا أن لا ننسى أن أسماء الملائكة الكبار هي صفاة تناسب الله وحده ، فمثلاً ميخائيل رئيس جند الرب ومعنى أسمه هو بالسريانية ( منيلي مخ آلها ) أي من هو مثل الله " دا 10: 21 ، 1:12 " . وجبرائيل يعني جبروت الله ، وروفائيل يعني رأفت الله أو الله يشفي " طو 15:12" . الآن نعود الى أسم الشيطان ووجوده . وبعبارة أوضح ، ليس ثمة أيمان بالشيطان ووجوده . أنما هو موضوع معرفة ليس الا. لهذا كتب أحد اللاهوتيين في هذا الشأن وقال ( ليس لنا أن نؤمن بالشيطان كما نؤمن بالله ، بما أن هذا الأيمان بالله وحده مكوّن من الثقة بوعوده ومن الطاعة لكلمته ونعرف أن قوى الظلم والطغيان عاملة في العالم ، بدون أن نستطيع دوماً تحديد هويتها في جميع تفرعاتها ).
فهل يوجد الشيطان حقاً أم أنه ليس سوى نتاج الكلام الذي يقف باللامعقول الساكن في عمق القلب الأنساني الذي يميل الى الشر ؟ في الوقت الحاضر ليس بين اللاهوتيين أتفاق حول هذه النقطة .
كتب حديثاً اللاهوتي (دو كول ) : في الوضع الراهن ، لا يمكن للاهوتي أن يجيب أن الوحي يؤكد بكل السلطة التي تخولها على عدم الوجود الشخصي للشيطان . فالقضية مطروحة ولا يمكن ان تُحل الا بصورة هادئة بالضمير الكنائسي في الأمانة للكتاب المقدس وتوجيهات السلطة الكنسية . وقد يفكر البعض في أن الرأي جرىء بأفراط . وهناك من يتولاهم الخوف تجاه هذه المعضلة . ومهما بدت محبطة ، فأنها تبدو الوحيدة النزيهة في الوضع الحالي .
 نقول مهما يكن من شأن وجود الشيطان ، فشىء واحد هو أكيد للأيمان : يسوع غلب  قوى الشر جميعها ، وفتح للخليقة رجاء نهائياً ، ودعا الجميع الى العمل معه ومع روحه في مجىء ملكوته . هذا هو التأكيد المركزي للأيمان . وفي فلك هذا الأيمان كُتبت قصص التجارب التي ستستوعب من الآن أنتباهنا كله . كما نقول بأن الله خلق في كل أنسان الضمير الأخلاقي الذي يكتشف الأنسان في ذات ضميره ناموساً لم يصدر عنه ، ولكنه ملزم بطاعته ، وصوته يدعو أبداً الأنسان الى حب الخير وعمله ، والى تجنب الشر ، ويدوي قلب الأنسان . والضمير هو المركز الأشد عمقاً وسرية في الأنسان . والهيكل الذي ينفرد فيه الى الله ، ويسمع فيه صوت الله .
في الختام نطلب الى أبينا السماوي أن لا يخضعنا للتجربة وهكذا طلب يسوع من رسله في بستان الزيتون الصلاة لكي لا يدخلوا التجربة . اذاً الله يريد أن يحررنا منها كما قال الرسول في " يع 13:1" ( أن الله غير مجرب بالشرور ، وهو لا يجرب أحداً ) أذاً الصراع أصبح واضحاً وهو بين الجسد والروح  في الأنسان ، والجسد يريد عكس ما يريده الروح ، وهذا يلتمس روح التمييز والقوة . كما يجب أن نميز من أننا مجربون ، من أننا راضون بالتجربة ( ...لأن الرب الهكم يجربكم ليرى أن كنتم تحبونه من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم ) " تث 13: 1-4 " وبعد التجارب الناجحة هناك مكافأة . فظاهر التجربة  هو كما تقول الآية  ( طيبة ، ومتعة للعيون ، ومنية للتعقل  ) " تك 6:3" . بينما ثمرتها في الواقع لمن يسقط فيها هو الموت . التجارب التي يسمح بها الله للأنسان لا تخلو من الفائدة والتكريم . لأنها تعلمنا الحق ، ولكي نستفاد من تلك التجربة وأن سقطنا بها لكي لا نكررها، وهكذا تكشف لنا بؤسنا ، فتدفعنا الى أن نشكر الله على الحقيقة التي أظهرتها لنا التجربة .
أخيراً نقول : يا رب نجنا من كل شر ، وبرحمتك حررنا من الخطيئة ، وشَدّد ازاء المحن في هذه الحياة حيث نرجو السعادة التي وعدتّ بها ، ومجيء يسوع المسيح ربنا ومخلصنا ، له المجد دائماً .
بقلم        وردا أسحاق عيسى        ونزرد - كندا
________________________________________________________________
المصادر
1- الكتاب المقدس .
2- مجلد التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية .
3- كتاب تجارب يسوع وأختياراته ، للأب برنارد ري الحائز على شهادة الدكتوراه في اللاهوت . أستاذ في جامعة ليل الفرنسية


122
شخصيات من الكتاب المقدس / موسى النبي
[/b][/u][/color]
موسى نبي من الأنبياء العظام ، وقائد عظيم لشعب مختار . أختاره الله وألهًمهُ لخدمة رسالة السماء العظيمة التي نقلها للشعب بخمسة أسفار سميت "الشريعة " ودعي ب " كليم الله " لأنه كان يتحدث مع الله بأستمرار ( كلمَ الرب موسى وجهاً لوجه ، كما يكلم الرجل صاحبه ) " عد 8:12" .
عاش موسى مئة وعشرون سنة . الأربعين الأولى عاشها في القصر الملكي لفرعون كأمير وكأبن لأبنة فرعون التي انتشلته من نهر النيل وهو طفلاً رضيعاً وكان جميلاً في نظرها ، أما في نظر الله فكان حسناً ، نما وتثقف بعلوم عصره حتى صار مقتدراً في القول والعمل " أع 7: 18-22" . ضجر موسى حياة القصر وأراد أن يقترب من شعبه المظلوم فخرج ليتأمل أحوال البلاد كأمير فرأى رجلاً مصرياً يضرب عبرانياً ، فقتل المصري ودفنه في الرمل . هنا خطأ موسى لأن غيرته لشعبه غلبت على الحكمة والعلوم والثقافة التي تسلح بها في أرقى مدارس عصره . أنكشف أمره ووصل الخبر الى فرعون فأمر بقتله . بهذا العمل أقتدى بقايين ، لكن هذا الأندفاع كان بسبب شعوره بمذلة شعب الله ، فأراد الدفاع عنه رغم الردود التي سيحملها من أجل ذلك الشعب لكي يقتدي بالمسيح الآتي الذي سيتحمل هو الآخر الكثير من أجل العالم . ولهذا السبب ترك موسى القصر وثروته ومكانته الدنيوية الزائلة ، لا وبل ترك أرض مصر بجرأة ولم يهاب الملك .هرب موسى الى بلاد مديان وله من العمر 40 سنة " خر 2: 11-25" . مضى في تنفيذ قراره كأنه كان يرى بجانبه الله غير المنظور " عب 11: 24-27" .
دخل موسى في المرحلة الثانية ، بل في الأربعينية الثانية وعلى أطراف صحراء قاحلة ، لكي يدخل في مدرسة أخرى فيتلقى دروس وعبر وقساوة الحياة التي هي عكس حياة القصر ، مطارداً من قبل فرعون وكما سيكون داود مطارداً من قبل الملك شاول حيث تدرب على قساوة الحياة وكان الله يهيأه لكي يصبح ملكاً عظيماً وقوياً . وهكذا فعل بيوسف الصديق الى أن صار وزيراً مقتدراً . الصحراء هي مدرسة الله ، فيها يتفرغ الأنسان في خلوة مع خالقه ومع الطبيعة الهادئة ، أصبح موسى راعياً لغنم رئيس كهنة مديان ( يثرون ) لكي يتعرف على سبل الله كداود الراعي لمواشي أبيه . وهكذا فعل الرسول بولس عندما آمن بالرب ، أنعزل عن العالم في الصحراء العربية وهناك التقى مع الله . أستغرق موسى في هذه المدرسة أربعين عاماً كرس حياته بعد ذلك لخدمة أوامر الله العظيمة ، أهدافها أخراج شعبه المظلوم من مصر الى الأرض التي هيأها الله لهم .
أعد الله موسى لكي يلتقي به للمرة الأولى على جبل حوريب فظهر له بلهيب نار في وسط عليقة . فنظر موسى واذا بعليقة تتوقد بالنار دون أن تحترق ! فقال موسى ( أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم ، لماذا لا تحترق العليقة ! ؟ ) فقال له الرب ( ... ، لا تقترب الى هنا ، أخلع نعليك من رجليك ، لأن الموضع الذي أنت فيه واقف عليه أرض مقدسة . ) " خر 5:3" . العليقة هنا تمثل العذراء التي حملت لاهوت الله دون أن تحترق . فالعذراء هي الأرض المقدسة ، يجب أن نخلع من أفكارنا كل الشكوك ونتقدم نحوها بقلب نقي لأنها مسكن الله الحي الذي ظهر في الجسد " 1 تيمو 16:3" .
عرف الله نفسه لموسى من العليقة وخاطبه قائلاً ( لقد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر ، وسمعت صراخهم .... هلم أرسلك الى فرعون ، وتخرج شعبي بني أسرائيل من مصر ) " خر 3: 7-10" .
هنا نقول بما أن الله يحن على شعبه المعبود فيتدخل لتحريرهم . هكذا أحبنا الله لكي يحررنا من عبودية الخطيئة ، فأرسل لنا بدل موسى أبنه يسوع الذي رأى الناس كقطيع بدون راعي فرق قلبه لهم " مت 39:9" وكما كان شعب أسرائيل في مصر بدون راعي . الراعي الصالح يسمع صراخ خرافه فيأتي وينقذهم كما قال داود : ( أنتظرت الرب صابراً فمال اليً وسمع صراخي ، وأصعدني من جب الهلاك ، ومن طين المستنقع . وأقام على الصخرة قدميً . وثبت خطواتي ، وجعل في فمي ترنيمة جديدة ، تسبيحة لألهنا...) " مز 40 : 2-4" .
دخل موسى في المرحلة الأخيرة من حياته ، فكان عمره ثمانين سنة . رفض موسى طلب الله وأعتذر خمسة مرات وأخيراً أطاع وذهب مع هارون وأبلغا الشعب كله برسالة الله فأقتنع بنو أسرائيل ، وبعد ذلك ذهبا الى فرعون وقالا له : ( أن الله يريد أن تطلق بني أسرائيل للصحراء ليعبدوه ، وليقدموا له الذبائح ) . لكن فرعون لم يسبق له أن سمع عن أله أسمه الله فرفض لأعتقاده بأن العبرانيين ينتحون عذراً لكي يتقمصوا من العمل ، فأزاد فرعون من أرهاق الشعب بدل أن يأذن لهم بالذهاب ( خر 5 : 5-10 ) .
عندما ذهب موسى الى فرعون أعطى الله له ثلاث معجزات ليثبت بها صدق أرساليته من عند الله القدير . الأولى ( طرح العصا أمام فرعون ، تتحول الى ثعبان ، أذا وضع يده في عبه فتصير برصاء ، ثم يعيدها الى عبه ويخرجها سليمة ) . والثانية ( يسكب ماء النيل على الأرض فيصير دماً ) . والثالثة ( أستطاع سحرة فرعون أن يجعلوا من عصيهم ثعابين ، الا أن الله دوماً هو سيد كل موقف ، فقد ابتلعت عصا موسى عصي السحرة ) . لم يصدق فرعون أن الله قد أرسل موسى . فأيد الله كليمه بعشر معجزات أجراها في مصر وكانت الأخيرة هي الكبرى عندما أهلك ملاك الرب الأبن البكر في كل بيت من بيوت المصريين . بعدها أمر فرعون بني أسرائيل بالخروج .
أمر الله موسى وهارون قائلاً ( كَلِما كل جماعة بني أسرائيل قائلين : في العاشر من هذا الشهر يأخذون لهم ، كل واحد شاة ، بحسب بيوت الآباء ، شاة للبيت . وأن كان البيت صغيراً عن أن يكون كفواً لشاة ، يأخذ هو وجاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس ... ويأخذون الدم ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا ...) . أنه الفصح ، والفصح يعني ( عبور ) . هذا درس مهم في الذبح العظيم لفداء العالم . لقد أفتدى أبراهيم بذبح عظيم ، وأفتدى أبكار بني أسرائيل بالدم الذي وضع على العتبة العليا والقائمتين " عب 22:9" . أما في العهد الجديد فبسفك دم الرب حصلنا على المغفرة ، ودم سيدنا يسوع المسيح يطهرنا من كل خطيئة " 1 يو 7:1 " .
ما أن غادر بنو أسرائيل حتى ندم فرعون فأسرع خلفهم بجيش جرار . عندما وصل الشعب الى حافة البحر، فصرخ موسى الى الرب . قال الرب لموسى ( ما بالك تصرخ اليّ ؟ قل لبني أسرائيل أن يرحلوا ، وأرفع أنت عصاك ومد يدك على البحر وشقه ... ) " خر 14 : 15-18 " عبر الشعب البحر فمد موسى يده على البحر كما امره الله فرجع الماء على المصريين وأغرق مركباتهم وفرسانهم ، فنظر بنو أسرائيل المصريين أمواتاً على شاطىء البحر " خر 14: 21-31 " .
سار موسى مع الشعب لمدة ثلاثة أيام ، ولم يجدوا الماء ، وبعدها وجدوا ماءً مراً . فبدأ الشعب يتذمر على موسى وأرتاب أيمانهم . ما أسرع ما نسي معجزات الله فتمرد على موسى . لجأ موسى الى الله ، فأمره بأن يلقي الشجرة التي تنمو قرب الماء لكي يصبح حلو المذاق . الشجرة ترمز الى خشبة صليب المسيح الذي يحول مرارة خطايانا وحياتنا الساقطة الى حلاوة الخلاص . بعدها رحل الشعب الى أيليم ، هناك وجدوا أثني عشر عين ماء وسبعين نخلة ، وفي العددين رموز وغايات ، وكذلك في المادتين الماء والطعام . ثم ارتحلوا الى برية سين ، وبدأ الشعب يتذمر على موسى بسبب الطعام فصلى موسى الى الرب فقال له الرب ( ها أنا أمطر لكم خبزاً من السماء ، فيخرج الشعب ويلتقطون حاجة اليوم بيومها ، لكي أمتحنهم ، هل سيسلكون في شريعتي أم لا ؟ ) " خر 4:16 " لكن البعض لم يؤمنوا بصدق كلام الرب بأن الله سيزودهم يوماً بعد يوم عدا السبت . فحاولوا أن يخزنوا منه الى اليوم الثاني لعدم ثقتهم بالله . فغضب موسى الى عدم أيمانهم " خر 16: 19-20" .
أمر الله موسى أن يضع قليل من المن في أناء من ذهب ، لتذكر أجيالهم القادمة كيف أطعم الله أبائهم في الصحراء . أطاع موسى ووضع الأناء في تابوت العهد ، أنه يرمز الى خبز السماء . ودعي المن في مز 78 ب ( خبز الملائكة ) .
الغذاء الحقيقي للمؤمن ليس الطعام فقط ، بل كلام الله أيضاً لأن ( ليس بالخبز يحيا الأنسان ، بل بكل كلمة تخرج من فم الله ) . أما أرميا النبي فقال : ( حالما بلغتني كلماتك أكلتها ، فكانت كلماتك لي سروراً وفرحاً في قلبي ) " أر 16:15" . كل هذا يرمز الى الخبز الحقيقي الذي يقدمه الرب للمؤمنين به ، وحسب قوله : ( أقول لكم ، من يؤمن بي فله حياة أبدية ، أنا هو خبز الحياة . أباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا ... أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء ، أن أكل أحد من هذا الخبز يحيا الى الأبد ) " يو 6 : 47-51 " .
بعد أن أعطى الله المن لشعبه تذمر مرة أخرى وأشتهى قدور اللحم التي كانوا يأكلون منها للشبع في مصر فأرسل لهم الله السلوى . وبعدها رحل بنو أسرائيل من برية سين الى رفيديم . ولم يجدوا هناك الماء أيضاً . فأبتدأو أيضاً بالتذمر على موسى وهارون قائلين ( أعطونا ماء للشرب ) وقالوا لموسى لماذا أصعدتنا من مصر ؟ بسبب أستمرار تذمر الشعب على موسى وعدم أيمانهم بقدرة الله وعجائبه ، والتمرد العلني ضد القادة المختارين ، وعدم أيمانهم بأن الله سيمدهم بالماء والطعام ، أهلك الله الألوف من الشعب بالنار والتي أرسلها عقاباً لهم . كما أرسل الله وباءً فقتل منهم الكثيرين ، وكل الذين تذمروا حرمهم الله من دخول أرض الميعاد ومنهم موسى الذي أخطأ مع الشعب ، لأن الله أمره أن يكلم الصخرة لتخرج ماء يشرب منه الشعب ، لكن موسى في غضبه لم يكلم الصخرة بل ضربها مرتين وبهذا لم يطع أوامر الله بل أهانه أمام الشعب " عد 20: 8 - 11 " . الصخرة هي الرمز الى المسيح الذي أعطى للعالم الماء الحي . كان قلب موسى يتوق أن يدخل أرض الميعاد لكن منع بسبب غلطته رغم تضرعه الى الرب للدخول " تث 3 : 23-26 " . كما أبتلعت الأرض كل عائلات وأصدقاء قورح وداثان وأبيرام كما أحرقت النار 250 آخرين من المتمردين . كما أرسل الله الحيات السامة التي قتلت الكثيرين منهم . كان الشعب يستغل طول أناة الله فيتذمر ويتمرد حيث كانوا يستهنون بغنى لطفه . حيث لطف الله يقتاد الأنسان الى التوبة " رو 4:2 " .
دخل الشعب بحرب في سيناء مع العماليق ، وهم من نسل عيسو . تلك القبيلة الوحشية المقاتلة ضربت مؤخرة الأسرائليين ، أي الضعفاء منهم والمتعبين من السير . فواجههم موسى الذي أنتهز الثمانين أي كان في مرحلة الأربعين الأخيرة في سيناء حيث صعد الى رأس تلة والعصا المقدسة في يده . لم يشارك في الحرب لكبر سنه لكن دعم الحرب بحرب روحية ، فبسط يداه الى الله والتي ترمز الى صليب المسيح الذي بسط يداه عليه للصلب من أجل خلاص العالم . فكلما كان يرفعها كان بني أسرائيل ينتصرون . والعكس كانت قبائل العماليق تغلب فساعده هارون وحور في أسناد ذراعيه فظلت ثابتتين الى غروب الشمس . فهزّم القائد يشوع بن نون العماليق بجيش ضعيف قليل الأيمان والخبرة في القتال على جيشٍ متمرس وقوي .
وصل الشعب الى برية سيناء فصعد موسى الى جبل سيناء ، فكلمه الله بصوت يسمعه الشعب كله وكان الجبل يدخن لأن الرب نزل عليه بالنار . أعطى الله موسى الوصايا العشربلوحين . وبعده أمره بالنزول لكي يرى شعبه المتمرد ، كيف صنعوا لهم عجلاً من ذهب ليعبدوه وكيف قدموا له ذبائح سلامة . وقال له ( رأيت هذا الشعب واذا هو شعب صلب الرقبة ) . نزل موسى وكسر لوحي الشريعة المكتوبة بأصبع الرب عندما أبصر العجل الذي يعبدونه ويرقصون أمامه . فأخذ العجل وأحرقه وطحنه حتى صار ناعماً وذراه على وجه الماء ثم سقى بني أسرائيل منه . بعد ذلك صعد الى الجبل وأستلم لوحين جديدين وأمره الله بأقامة خيمة الأجتماع ، وحسب وصف الله له . وبعد البناء قدم الشعب محرقاتهم وذبائحهم تدشيناً للمكان . ويقول الكتاب ( أن بهاء الرب ملأ المكان فلم يقدر موسى أن يدخل خيمة الأجتماع ، لأن السحابة حلت عليها . وبهاء الرب ملأ المسكن ) " خر 40 - 34 -38 ) . وجود الخيمة هو لكي يطمئن الله شعبه بأنه في وسطهم وأنه عظيم المحبة فيقول : ( يصنعون لي مقدساً لسكن في وسطهم ) " خر 25: 8" .
كانت خاتمة حياة موسى بصنع الحية النحاسية بسبب تذمر الشعب على الله وموسى لكثرة الوفاة بسبب الحيات المحرقة التي لدغت الشعب . صلى موسى لأجل الشعب فقال له الرب : ( أصنع لك حية محرقة ، وضعها على راية ، فكل من لدغ ونظر اليها يحيا ) فصنع موسى الحية النحاسية وعلقها على خشبة . فكان متى لدغت حية أنساناً ونظر الى حية النحاس يحيا . الحية النحاسية ليس فيها سم لأنها رمز الى الحية السامة ، أي شبه حية ، ترمز الى الرب يسوع الذي حمل خطايانا . ولم يكن فيه سم الخطيئة . بل قبل العالم الخاطىء فرفع هو الآخر على خشبة فكل خاطىء ينظر اليه بأيمان ويؤمن بعمل الصليب المقدس يشفي من سموم الخطايا لهذا قال الرب لنيقوديموس : ( كما رفع موسى الحية في البرية ، هكذا ينبغي أن يرفع أبن الأنسان ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية ) الفرق بين النظر الى الحية وبين النظر الى المصلوب هو ، أن النظر بالعين المادية الى الحية النحاسية كان يحصل الشفاء . أما بالنسبة الى المسيح فيجب النظر اليه بعين الروح أي بالأيمان بالمسيح المصلوب وعمله الخلاصي فننال غفران الخطايا .
في الختام قدم موسى الوصايا العشرة لشعبه في سفر التثنية ، ومعنى هذا السفر هو تكرار موسى للوصايا للمرة الثانية . وفي هذا السفر خطابات أخيرة قدمها موسى للشعب يطلب فيها السير حسب وصايا الرب وترك الحياة القديمة الموروثة من مصر كعبادة الأصنام وحفظ كلام الرب والعمل به وحسب المزمور "119 : 11 " ( خبأت كلامك في قلبي لكيلا أخطىء اليك ) ومن أهم خطابات موسى الأخيرة نبؤة عن مجىء الرب يسوع : ( يقيم الرب الهك نبياً من وسط أخوتهم ، مثلك ، وأجعل كلامي في فمه ، فيكلمهم بكل ما أوصيه به ، ويكون أن الأنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به بأسمي أنا أطالبه ) " 18: 15 - 22" .
كان أختبار " مسة ومريبة خر 7:17" هو أختبار صمت الله ( هل الرب في وسطنا أم لا ؟ ) أنها فترة الأيمان التي يمكن أن تؤدي الى الشك والى الثورة والتمرد . فأن الله يقود الناس الى البرية لأختبارهم ، ويبدو وكأنه لا يهتم بأولئك الذين قادهم الى هناك .
أخيراً طلب موسى من الرب أن يعيّن له خليفة لكي يقود الشعب الى أرض الميعاد ، ثم ودع الشعب طالباً منهم بأن لا يرتدوا عن الله ومن ثم أعطى لهم بركته الوداعية ومات موسى في أرض موآب وكان أبن مئة وعشرين سنة ، ودفنه الله في مكان مجهول ، ولم يعرف أنسان قبره .
لتكن سيرة موسى النبي وحياته سبيلاً لنا الى المسيح وبركة للجميع .
[/color]
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

123
التأملات الروحية في تجسد الكلمة الأله
قال الرسول بولس ( ولكن لما جاء ملء الزمان ، أرسل الله أبنه مولوداً من أمرأة تحت الناموس ) " غل 4:4 " ، بهذا تمت نبؤة النبي أشعياء " 14:7" ( ها العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو أسمه عمانوئيل ) ، لكي يصالح البشر لنفسه " 2قو 18:5 " ولد الرب يسوع من عذراء مخطوبة ليوسف وأسم العذراء مريم " لو 27:1 " وقد أكد الأنجيل عذراويتها ليعلن أن المسيح ليس من ذرية آدم . هذا ما وضحه لنا النبي حزقيال عندما تحدث عن الباب الشرقي " حز 44 :1-2" الملاك جبرائيل كان قد بشر مريم ودعاها " الممتلئة نعمة " وأن كانت مخطوبة للقديس يوسف ، لكنها قد سبقت تلك الخطوبة ، وخطبت نفسها لله ، لأنها قد أعلنت عفتها وكرست نفسها لله لكي تصبح عروس للروح القدس وبعدها أم الكلمة المتجسد . وكما أعدت نفسها لله ، فالله أيضاً أعدها لنفسه فصارت هيكلاً مقدساً له ، فحل روحه عليها ، وقوة العلي ظللها ، لذلك القدوس المولود منها دعى (أبن الله ) " لو 35:1 " . أنه من المذهل أن يحل ملء اللاهوت في بطن العذراء ، أنه تنازل ألهي من أجل خلاص البشر فولدت العذراء مشتهى الأمم ، قدوس بلا عيب ، فتأهل أن يحمل خطايا العالم على الصليب . أما العذراء فنالت أعظم تكريم فصارت أماً لأبن الله القدوس . ونلنا نحن البشر بنوتنا لله بالمعمودية وبالفداء العجيب . لهذا نزل من السموات وتجسد لكي يفتقدنا ويصالحنا مع السماء . الأنسان لا يستطيع الصعود الى السماء لكي يصالح الله ، لهذا نزل من السماوات وتجسد لكي يصالحه بأبنه الموعود . وبهذا النزول أخلى ذاته ، وأخذ شكل العبد ، وصار في (الهيئة كأنسان ) "في 2: 7-8 " . لم يشأ أن يرهب الأنسان بلاهوته ، أنما كسبنا بتواضعه ومحبته وبأعماله المعجزية التي أعطت للبشرية بعداً آخر . ميلاده في حضيرة الحيوانات كان درساً آخر في التواضع والبساطة العجيبة ، لم ينزل بمواكب الملائكة وأنما ولد من عذراء يتيمة يرعاها نجار بسيط . ولد الرب في مذود ولم يعرفه أحد . لكن أعلن ذاته لبعض الرعاة ولثلاث ملوك مجوس يمثلون الأمم . أي أعلن ذاته للفقير والغني لأن الخلاص هو للجميع ، وهذه الولادة البسيطة علمت بني البشر للأبتعاد عن العظمة والمظاهر الزائلة ، هذا الطفل المولود في المذود هو الملك الذي سيملك على بيت يعقوب الى الأبد ولا يكون لملكه أنقضاء " لو 33:1" . عاش الطفل الألهي طفولة مجهولة بعيدة عن الشهرة ، لا وبل كان في بدايتها مهدداً بالقتل من قبل هيرودس ، فهرب مغترباً في أرض مصر فباركها . عاد الى أرض الوطن لكي يعيش قصة الأتضاع وحب الفقراء . جاء لكي يبشر المساكين ويعصب منكسري القلوب وينادي للمسبيين بالعتق ، وللمأسورين بالأطلاق " أش 1:61 " .
طفل المذود علم البشرية الأتضاع وأخلاء الذات والأبتعاد عن مجد العالم ، هذا الذي لم تسعه السماء والأرض ، يتضع ويعيش حياة البساطة والحب معنا حتى دعانا نحن التراب أخوة له " رو 29:8 ، عب 17:2 " بل شركاء في الميراث الأبدي " أف 6:3" . أخيراً نقول لمن نفتخر بأسمه القدوس . مبارك هو يوم ميلادك ، وليت الجميع يحتفلون ليس بيوم تجسدك فحسب بل بصفاتك ويعملون بكلامك الألهي فتتجسد فيهم ، بل تولد في قلوبهم ، فيكون لهم الخلاص . ليشع نور ميلادك المجيد في ظلمة القلوب البعيدة عن رسالتك الألهية المقدسة . ولك كل المجد .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا 


124
أدق نبَّوة حددت زمان تجسد المسيح
نبّوات كثيرة في العهد القديم تحدثت عن مكان ، وصفات ، وأسم ، وأضطهاد وصلب الرب يسوع وقيامته . لكن هناك نبَّوة عجيبة ودقيقة تتحدث عن زمان مجىء الرب ، ونفس الآية توضح طريقة موته ، وتتدرج الى خراب الهيكل وتدمير أورشليم بعد الصلب ، كما تسمي المسيح ب ( أبن الأنسان ) كما كان المسيح يسمي نفسه . كذلك تذكر الآية بأن المسيح هو الرئيس ، وهو قدوس القدوسين . هذه الآية وردت في سفر دانيال النبي " 9: 24-27" . (ان سبعين أسبوعاً حُدّدَت على شعبكَ وعلى مدينة قدسكَ لافناءِ المعصية وازالة الخطيئة ، والتكفيرِ عن الأثم ، والاتيان بالبر الأبدي وختم الرؤيا والنبوءَة ، ومسح قدوس القدّوسين ، فأعلم وافهم انه مِن صدور الأمر باعادة بناء أورشليم الى رئيس مسيح سبعةُ أَسابيع ، ثمَّ في اثنين وستين أسبوعاً تعود وتبنى السوق والسور ، ولكن في ضيق الأوقات . وبعدَ الأسابيع الأثنينِ والستين ، يُفصَلُ ( يقطع ) مسيح ولا يكون له ... ويأتي رئيس فيُدَمرالمدينة والقدس . بالطوفان تكون نهايتها ، والى النهايةِ يَكونُ ما قضي َ مِنَ القتال والتخريب . وفي أسبوع ٍواحدٍ يقطع مع كثيرين عهداً ثابتاً ، وفي نصف الأسبوعِ يبطل الذبيحةَ والتقدمَة . وفي جناحِ الهيكل ِ تكونُ شَناعةُ الخَرابِ ، الى أن ينصبَّ الافناء ُ على المُخَرِّب ) . وضَحَت نبوَّة دانيال التي كُتِبَت قبل التجسد بخمسمائة سنة تفاصيل كثيرة وعجيبة ودقيقة حيث ذكرت أسم المسيح الصريح . وكذلك عن موعد ملء الزمان لمجىء الرب وصلبه وموته ، وبموته يتم زمن أبطال الذبائح الحيوانية. كما أشارت النبوَّة الى تخريب مدينة أورشليم وهيكل سليمان الى الأبد . يجب أن يهدم الهيكل لكي يقيمه الرب بقيامته بعد موته بثلاثة أيام كما وعَد ( هيكل جسده ) .
الأسابيع التي ذكرها دانيال هي سنين ، فعندما قال سبعون أسبوعاً كان يقصد 70 في 7 يساوي 490 سنة لأن الأسبوع يساوي سبع سنين قضى بها على بني أسرائيل ومدينتهم المقدسة بسبب معصيتهم وأثمهم وخطاياهم وعدم أيمانهم بالمسيح .
أما تفاصيل النبوَّة فهي : منذ خروج الأمر لتجديد أورشليم وبناءها الى مجىء المسيح سبعة أسابيع وأثنان وستون أسبوعاً ، فيصبح المجموع 69 أسبوعاً أي 9 في سبعة فيكون الحاصل 483 سنة ، بدأت من سنة 445 ق. م أي السنة التي خرج فيها الأمر من ملك بابل أرتحشتا لتجديد وترميم أورشليم ، وأنتهت في السنة التي صلب فيها الرب .
السبعون أسبوعاً تنقسم الى مجموعات :
الأولى : سبعة أسابيع أي 7 في 7 يساوي 49 خلالها تم ترميم وبناء مدينة أورشليم ، حيث أمر البناء صدر في نيسان في السنة العشرين لأرتحشتا الملك عام 445 ق.م . وهذه أنتهت بعام 396 ق.م .
الثانية : أثنان وستون أسبوعاً أي 434 سنة بدأت من عام 396 ق. م وأنتهت بالسنة التي صلب فيها الرب . حصل في هذه الفترة وحسب النبوَّة أمرين هما :
1- أكتمال معصية شعب أسرائيل بصلبهم للمسيح ورفضهم له وقتله .
2 - بصلب المسيح المعبر عنه في الآية ( يقطع المسيح ) ومن ثم تبطيل الذبائح الموسوية التي كان الله يقبلها من الناس بصفة مؤقتة الى زمن تقديم ذبيحة المسيح الكاملة حيث الفداء الختامي .
الثالثة : قُتِلَ المسيح بدون ذنب أقترفه ولكن بسبب خطايا العالم ، فتقول الآية " وبعد أثنين وستين أسبوعاً يقطع المسيح وليس له " أي ليس له خطيئة . لأن الذبيحة يجب أن تكون كاملة بلا عيب .
الرابعة : خراب أورشليم والهيكل كما تقول الآية ( ويأتي رئيس فيدمر المدينة والقدس ) الرئيس هو القائد الروماني تيطس سنة 70 م ، تم ذلك حرفياً لكي تتم نبوَّة المسيح في "مت 24 : 2" ( ... لن يترك هنا حجر على حجر ، بل ينقض كله ) . كذلك ذكر يسوع نبوَّة دانيال في " مت 15:24 " . كما أنذر الرب أورشليم بقوله ( أورشليم أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين اليها ، كم مرة أردت أن أَجمَعَ أَبنائَكِ ، كم تجمعُ الدجاجةُ فراخها تَحتَ جَناحيها ! فلَم تُريدوا . هوذا بيتكم يُترَك لَكُم قفراً . ) " مت 23: 37-38" .
تسعة وستونَ أسبوعاً أنتهت بصلب يسوع على الصليب فبطلت الذبائح اليهودية عندما أنشق حجاب الهيكل فتمت المصالحة بين السماء والأرض وقت موت الذبيحة الألهية وهذا يشير الى أنتهاء الرموز والعبادة اليهودية وحذر اليهود من تقديم الذبائح الحيوانية في نبوَّة أشعياء النبي القائلة " 3:66 " ( من يذبح ثوراً فهو قاتل أنسان . من يذبح شاة فهو ناحر كلب . من يصعد تقدمة يصعد دم خنزير ...) .
المفسرون يرون أن تلك الأسابيع تأتي بنا الى عام 26 - 27 ميلادية أي الى الزمن الذي بدأ فيه المسيح بالتبشير في السنوات الثلاثة الأخيرة والتي تصل الى الصليب وقطع المسيح متمماً كفارة الأثم وآتياً بالخلاص الأبدي لمن يؤمن به .
نطلب من الطفل الألهي المتجسد أن يملأ قلوبنا بفرح ميلاده وببهجة خلاصه . وينور القلوب المظلمة بنورأنجيله
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

125
نبوات العهد القديم في تجسد الكلمة وشواهدها
[/color]
آيات كثيرة تتنبأ في تجسد الأقنوم الثاني في العذراء مريم ، وتشهد في كل تفاصيل التجسد أبتداءً من وعد الله لخلاص البشر الى موت المتجسد وقيامته وصعوده وجلوسه عن يمين القدرة . سنكتفي بالتأمل بأبرز الآيات التي أعلنت هذا التجسد وتفاصيله . فلنبدأ بأقدم الآيات  وحسب ترتيب الأسفار المقدسة :
1- ( وأجعل عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها فهو يسحق رأسك ... ) . "تك 15:3" أنه وعد الله لخلاص البشر بعد سقوط الأبوين . ذكر في الآية نسل المرأة ، لأن المولود منها ليس أبن آدم الخاطىء بل هو من الروح القدس .
2- ( أراه لكن ليس الآن . أبصره ولكن ليس قريباً . يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من أسرائيل ... ) " عد " 17:24 " . يرمز عن ظهور النجم للملوك المجوس الذي قادهم الى مكان ميلاد الرب في بيت لحم .
3-  ( لما أرتجت الأمم وتفكر الشعوب في الباطل . قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء على الرب وعلى مسيحه .... الرب قال لي أنت أبني أنا اليوم ولدتك ... أسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك ) " مز 2 " أنها نبوة في ولادة مسيح الرب مضطهداً منذ طفولته ، كانت جيوش هيرودس تلاحقه وتبحث عنه لأهلاكه والتخلص منه ، وبسببه قتل هيرودس أطفال بيت لحم . لكن هذا الطفل الألهي أحبط كل الخطط لكي يسود على العالم كله كملك يرتفعُ عرشهُ فوق كل العروش لأنه ملك الملوك ورب الأرباب .
4-  (..  وملوك شيا وسبأ يقدمون هدية ويسجد له كل الملوك . كل الأمم تتعبد له ) " مز 10:72 "  هنا توضح الآية سجود الملوك المجوس للصبي وفتحوا كنوزهم  وقدموا له الهدايا " ذهباً ولباناً ومراً " مت 11:2." وهكذا سيسجد له كل ملوك الأرض وتنحني له كل ركبة .
5- ( يعطيكم السيد نفسه آية : ها العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو أسمه عمانوئيل ) " أش 14:7" . تنبأ أشعياء النبي بولادة المخلص وأسمه الذي تفسيره الله معنا من العذراء التي رآها النبي في الروح دائمة البتولية فسماها " العذراء " .
6- ( أنه يولد لنا ولد ونعطى أبناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى أسمه عجيباً مشيراً الهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام ) " أش 5:9" .
أنها صفات الطفل الألهي الموعود والتي ستكون الرياسة على كتفه لأنه سيملك كل شىء لأنه أبدي ورئيس السلام .
7- ( صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب ... فيعلن مجد الرب ويراه كل بشر ) ."أش 40 : 3-5 " . أنه أعداد الطريق له من قبل النبي يوحنا المعمدان . وهكذا سيراه كل بشر عند مجيئه الثاني .
8- ( هكذا قال الرب . صوت سمع في الرامة نو بكاء مر . راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليس بموجودين ) " أر 15:31" .تتحدث الآية عن تفاصيل مجزرة أطفال بيت لحم .
9- ( سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة ولكفارة الأثم وليؤتى بالبرالأبدي ومسح قدوس القدوسين ) " دا 24:9" .
أنه تحديد لزمان مولد الرب ، وهنا يقصد بالأسابيع السنين ، وهذه هي أدق آية تحدد زمان ميلاد الطفل الألهي .
10- ( وأما أنت يا بيت لحم فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاًعلى أسرائيل ومخارجه منذ أيام الأزل ) " مي 2:5" . تشهد الآية عن مكان ميلاد الرب يسوع في بيت لحم .
11- ( ها آنذا أرسل ملاكي فيهيىء الطريق أمامي .... ويأتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه ) " ملا 1:3 " أنها نبوة أخرى عن أعداد الطريق للرب من قبل المعمدان .
12- ( ولكم أيها المتقون أسمى تشرق شمس البر والشفاء في أجنحته ) " ملا 2:4 " أنه أشراق شمس المسيح الى العالم أنه واهب الحياة والشفاء .
وأخيراً نقول مع الملائكة [color=blue]( المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة )[/color] .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا   


126
طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان / الجزء الثالث[/[/color]center][/color]

3- الدروس اللاهوتية في موضوع طوفان نوح :

1- سقط الأنسان في الخطيئة بسبب ثمار الخشب ( شجرة معرفة الخير والشر ) في جنة عدن ومن الخشب صنع الأنسان الفلك بأمر الله فخلص الأنسان جسدياً من ذلك الغمر الجارف ، وكان ذلك الفلك الطريق الوحيد للخلاص . كذلك بواسطة خشبة الصليب خلص الأنسان روحياً من الهلاك الأبدي .
2- الفلك يرمز الى المسيح الذي خلص العالم من الخطيئة ويخلص كل من يلجأ اليه ويؤمن بعمل صليبه المقدس فيتحد معه أتحاداً أبدياً فلا يدان وحسب الآية : ( أذاً لا شىْ من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع ) " رو 1:8" .
3- نوح أطاع الله وأظهر أيمانه وصبره في كل تلك المدة التي قضاها في الفلك متكلاً على الله ووعوده ، هكذا يجب أن نتسلح بالأيمان وطول الأناة في كل الصعوبات متكلين على ربان فلكنا يسوع المسيح .
4- كان الفلك يجمع كل أنواع الحيوانات ، هكذا المسيح يجمع كل أنواع البشر ويجعلهم واحد وفق محبته اللامحدودة .
5- أعد في الفلك منازل كثيرة لكل الحيوانات هكذا أعد الرب للمؤمنين به منازل كثيرة في السماء ، أشارة الى الضمان الأكيد للداخلين في سره .
6- سفينة نوح تمثل الكنيسة . يقول خطيب قرطاجة ( ترتليانس ) من ليس في السفينة لا يمكن أن يكون في الكنيسة . أما أسقف قرطاجة ( قبريانس ) قال : أن الكنيسة واحدة والذين فيها ينجون نجا الأشخاص الثمانية في سفينة نوح ، وهذا ما تفعله المعمودية لكم أيها المؤمنون .
7- الطوفان يرمز الى المعمودية أيضاً لأن المعمد يدخل في الماء لكي يموت عن الخطيئة ويخرج من الماء لكي يقوم مع المسيح القائم من بين الأموات فيصبح خليقة جديدة . كما يقول الرسول بطرس في رسالته الأولى "18:3-21" .
8- بآدم حل الشقاء على البشر وبنوح بزغ فجر علاقات جديدة من الصداقة مع الله ونوح لا يمثل نفسه بل البشرية وهكذا أنتقلت  تلك الصداقة الى أبراهيم وداود وكذلك الى المسيح الذي جمع البشرية بجسده وقدمها لله .
9- سبب صعود الماء الى فوق الجبال يدل على عدم خلاص أحد من هذا الغضب وهذا ما يتفق مع المزمور " 1:139" .
10- في قصة بلاد الرافدين يطول الطوفان سبعة أيام وهو عدد الكمال الذي يدل على عظمة غضب الألهة ، أما في الكتاب المقدس يطول 40 يوماً ويرمز العدد الى بقاء الشعب الأسرائيلي 40 سنة في البرية عقاباً على خطيئتهم .
11- سفينة أوتانا نافستيم تتكون من سبعة طوابق كهياكل بلاد الرافدين . أما سفينة نوح فكانت تتكون من ثلاث طوابق كهيكل سليمان " 1مل 1:6 "
12- كان في الفلك طوابق لكن كان الكل في أمان ونجا الجميع ، هكذا يكون في أمان وضمان كل من يلجأ الى فلك المسيح .
13- الغراب لم يعد الى الفلك لأنه رمز الموت أما الحمامة فعادت وجلبت غصن أو ورقة الزيتون والتي تدل على الخير والحياة والبركة والسلام . غصن الزيتون يدل على الخير والحياة والبركة والسلام ، لهذا يعبر عن السلام بغصن الزيتون .
14- ما حدث في زمن نوح هو تحذير الهي للبشر لأنه هكذا سيحدث في زمان مجىء أبن الأنسان " لو 17: 26" .
15- بعد الطوفان نرى الذبيحة تأتي بعد الخطيئة وهذا حسب الأنسان القديم . أما في العهد الجديد فأن الرسول بولس ينظر الى التكفير والخلاص قبل النظر الى الخطيئة المرتكبة . أي يوجه نظره الى يسوع قبل آدم لكي لا يأخذه اليأس ، ولأن المسيح زال الخطيئة وأحتواها بدقة ، وبموته مات موت الخطيئة ، لأن نعمة الله تفيض على البشر بدلاً من الماء الذي فاض العالم ليغرقه بسبب الخطيئة .
 ختاماً نطلب للجميع الأيمان بعمل الرب ومن ثم نوال المعمودية بالماء والنار لكي يعيش الجميع بأمان في فلك المسيح ( كنيسته المقدسة ) التي يقودها الربان الألهي الى نعيمه السماوي .
ولألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

_________________________
المصادر
1- الكتاب المقدس
2- كتاب طوفان نوح      تأليف العالمان الأمريكيان - وليم ريان و والتر بتمان
3- نظرية زحزحة القارات حسب العالم فيجنر
4- آراء الأب د. بولس الفغالي


127

طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان
[/color]

 2 الطوفان العالمي الشامل :
تناولنا في الجزء الأول فكرة الطوفان في ما بين النهرين  وطوفانات المناطق المحيطة ، ففي بلاد النهرين من الممكن أستيعاب موضوع  الفيضان فيه بسهولة لكثرة الأنهار منها : ( دجلة والفرات طولاً ، والأنهار-  الخابور والزاب الأعلى والزاب الأسفل والوند ونهر ديالى والغراف والكارون  عرضاُ بالأضافة الى جداول كثيرة تتحول الى أنهر في وقت الفيضان ) . دوَّن  لنا الكتاب المقدس بأن الفيضان كان شاملاً لكل العالم ، هذا ما يفسره البعض  بأن أعتقاد أهل ما بين النهرين السائد آنذاك بأن المنطقة تمثل العالم كله ،  فكتب لنا كاتب السطور الملهم بأن الطوفان قد غطى جميع الجبال الشامخة التي  تحت السماء ... لمئة وخمسون يوماً ( تك 13:6 ، 17 و 11:7 ، 19 ، 24 ) وهذا  ما لا يدركه العقل أو العلم بسهولة لأن كمية المياه الموجودة في العالم هي  الموجودة في البحار والمحيطات أضافة الكمية المنجمدة في القطبين . فلو  أرتفعت درجات الحرارة بمعدل عدة درجات  والتي تكفي لأذابة كل الجبال  الجليدية في القطبين فلا تكفي لأرتفاع مياه البحار لتغمر كل اليابسة ، عدا  المساحات الساحلية أوالقريبة . فمن أين جاءت تلك الكميات الضخمة والتي أدت  الى أرتفاع مياه المحيطات والبحار الى مستوى فوق الجبال ، وكيف أنخفض منسوب  البحار ليستقر كما هو الآن ؟ أسئلة واقعية تطعن بنظرية الطوفان الشامل  والأسطوري لا وبل تزرع الشك و تزيل الأيمان بهذا الموضوع لدى الكثيرين . 
   وليم بوكلاند هو أحد الجيولوجيين التاريخيين الملقبين بالطوفانيين . رأى  بأن الأرض قد شهدت سلسلة من الثورات ، كل منها أعادت تشكيل القارات والبحار  وقضت على العديد من سكانها السابقين ، وكان طوفان نوح أحدث هذه الأبادات .  وأضاف قائلاً : ( أصبحت الرواسب المتكونة من الطين المغطى بالجلاميد  والمنتشر على نحو واسع عبر أسكتلندا وأوربا الشمالية ) . وهناك من يقول في الصين وأميركا الجنوبية وغيرها من المناطق ، وهذا دليلاً مثالياً على سيل  مدمر عظيم شمل كل الأرض ، مع أن الطوفان الخرافي لم يتم أثباته في مدونات  تاريخ الأرض ، وكذلك جورج سمث ، هنري كريسوبك ، رولنسن ، وجارلس وولي ربما  لم يكونوا بعيدين عن هذه النظرية . ولم يفكر أي من هؤلاء العلماء الموهوبين  بأن أساطير ما بين النهرين قد دَلّت ضمناً على طوفان كوني .
    يقال بأن الطوفان حصل فعلاً من جراء عاصفة جلبت معها الأمطار وربما مداً  عالياً غطى الأرض وبخاصة المناطق الساحلية والذي أدى الى التدمير الهائل ،  فأنقسم التاريخ البشري الى ما قبل الطوفان والى ما بعده لأن الفيضان كان  دائمياً وليس مؤقتاً . لقد هجرت عائلة الناجون  وطنها على ظهر سفينة الى  مكان مجهول وجديد ، وهل أن السفينة التي بناها الناجون وملأوها بالحبوب  والحيوانات لم يكن الغرض من تلك العودة لأستيطان نفس الأرض ثانية ؟ أم كان  لنقل وأنقاذ العناصر الحيوية للبقاء المستمرفي أي مكان من العالم ؟ ان  الوسائل الحديثة للبحث عن عالم مخفي في ظلمة لجج البحار ، تمتد حقاً الى  أبعد مما يتوفر لعلماء الآثار التقليديين الذين يشقون التلال وينبشون المدن  المفقودة بأستخدام علوم المحيطات ، علم المناخ ، تحديد التواريخ بالكاربون  المشع ، علم الأنثروبولوجيا ، علم الوراثة ، وعلم اللغة . على المكتشفين  سبر عصر ما قبل التاريخ ثانية والذي أماط عنه اللثام كل من رولنسن ، سمث ،  أكاسيز ، لايارد ، وولي من أجل أكتشافات جديدة .
  لأجل التقريب بين العلم والأيمان فنقول ، بأن الحدث الذي وقع قبل 7500 سنة  وبين التاريخ المذكور في سفر التكوين حيث كان عمر نوح ستمائة سنة عندما  أنفجرت كل ينابيع الغمر العظيم " تك 11:7" وهي الفترة النهائية للعصر  الحجري الحديث أي فترة زمن نوح .
   من الناحية العلمية ، في القرن الثامن عشر توصلت المراكز التعليمية  البريطانية ، وبضمنها كامبرج وأوكسفورد ، حيث وصل هذا المزج الى مداه  الأقصى من خلال السيد بوكلاند المؤمن حيث قال : أنه بدراسة الطبيعة ، ينبغي  دراسة تجلي خطة الله الحكيمة والخيّرة . لم تمثل الكميات الهائلة من  المياه لأحداث الفيضان الشامل في العالم كله آنذاك ، فقد حدث الطوفان في  عالمٍ يختلف عن عالمنا اليوم . عندما كان سطح الأرض قبل الطوفان ناعماً ،  مستوياً ، منتظماً ، وبلا جبال  . ولأغراق الأرض بأكملها لا نحتاج الى مياه  أكثر مما هي اليوم ، وجاء الأمداد المائي من ( اللج العظيم ) أي من البحر  ومن مياه سرية مخفية في جوف الأرض ، أو أن السماء أمطرت أثناء ملاقات قريبة  مع مذنب ما .
    مؤيدي فكرة بوكلاند من المؤمنين الذين يتكلون على كلام الله القائل : ( كل  الكتاب موحى به من الله ) " 2 تي 16:3" ولفهم الموضوع علمياً وكتابياً يجب  أن نتناول ما لدى الأثنين .
    لمعرفة مصدر الماء الذي تدفق بقوة فنقول ، الكرة الأرضية كانت واحدة موحدة  وهادئة لا تعرف الزلازل والبراكين ومنبسطة ، وكما قال بوكلاند . لكن بعد  أن أراد الله أن يخلق فيها الحياة فأمر الله بأن يكون هناك يابسة ففرق  الماء عن اليابسة فتكونت اليابسة . وحسب العلم قبل 250 مليون سنة كانت  اليابسة قارة واحدة وحولها المياه ، ثم تجزأت الى عدة قارات نتيجة التصدع  والأنكسار فأبتعدت الأجزاء عن بعضها وما تزال تتباعد ، والأدلة هي عندما  نريد أن نقرب قارة أميركا الجنوبية مع الساحل الغربي الأفريقي فنرى تطابقاً  وتداخلاً وأشتراك في أنواع الصخور أو التكامل في بيئتها ونوع النباتان  ...الخ وهذا دليل ضمني على أنها كانت كتلة واحدة قبل الأبتعاد وهكذا  بالنسبة الى باقي القارات وحسب المراحل الموجودة في نظرية زحزحة القارات  وكما يلي : -
1- المرحلة الأولى : الأرض مغطاة بالمياه كما يذكر الكتاب المقدس " تك 2:1 " وهذه المرحلة غير مذكورة في نظرية زحزحة القارات .
2-  المرحلة الثانية : كتلة واحدة من اليابسة يطلق عليها بانجايا وتعني كل  الأرض وكان يحيط بها المحيط المائي الوحيد . أما الكتاب المقدس فيقول: قال  الله لتكن يابسة فظهرت اليابسة " تك 9:1 " .
3- المرحلة الثالثة : أنقسمت كتلة اليابسة الى جزئين ، الشمالي يسمى لوراسيا ، والجنوبي بانجايا أو جندوانا وكان يفصلهما بحر تش .
4- المرحلة الرابعة : أنقسام الكتلتين الى ماهو الآن .
توضح  لنا بأن سطح الأرض لم يكن كما هو الآن كما قال بوكلاند ، حيث كان أكثر  أنبساطاً ومرتفعات الجبال لم تكن بهذا الأرتفاع فلم يكن يحتاج الى كمية  كبيرة جداً من المياة لكي ترتفع فوق رؤوس الجبال آنذاك . لكن من أين جاء  الماء وكيف تغير مستوى سطح الأرض كما هو الآن ؟
من  المعروف أن مصدر المياه  هو من البحار والمحيطات ، أما الماء العظيم حسب  الكتاب المقدس فهو ليس من البحار بل من ينابيع الغمر العظيم التي مصدرها هو  السماء وحسب الآية : ( أنفتحت طاقات السماء ) " تك 11:7 " ، لمعرفة طاقات  السماء يقول الكتاب : قال الله أيام الخلق ليكن الجلد بين ماء وماء " تك  1:6-7" . مياه البحار هي تحت الجلد ، أما التي فوق الجلد فتلك مياه أخرى  يقال ، كانت تتكون من بخار ماء كثيف جداً والتي سماها الكتاب المقدس بطاقات  السماء ، وكانت تحيط بالكرة الأرضية بعد الأنفجار الكبيرالذي حصل في كتلة  السديم . علماء كثيرون لا يصدقون حقيقة طوفان نوح وأرتفاع المياه فوق قمم  الجبال فيقولون عنهم أصحاب هذه النظرية ، من حقهم لأنهم لا يؤمنوا أو  يعرفوا آيات الكتاب المقدس وتفسيرها ، لهذا يركز تفكيرهم على الخزين  الموجود في الأرض فقط . اذاً كان مستوى البحر أيضاً أقل بكثير مما هو الآن  ولهطول الماء 40 يوماً متتالية وأرتفاع الماء كل يوم الى أن وصل الى  رؤوس الجبال مصدرها لم يكن نتيجة تبخر البخار فقط بل كان من المعد والمخزون  فوق الجلد من قِبل الله ، وتلك السحابة العظيمة كانت تحمي الأرض من أنخفاض  درجة الحرارة فكانت درجة حرارة الأرض شبه ثابتة طول أيام السنة أي لم تكن  القطبين متجمدة كما هي الآن . كما كانت تلك الطبقة البخارية الكثيفة تحمي  الأرض من تسرب أشعة الشمس الكاملة لكي تؤثر على الأرض ولا تعمل أطياف  أشعتها على الأرض كما هي الآن . فمثلاً لم تكن ظاهرة القوس قزح موجودة  عندما كانت تهطل الأمطار ، لأن أشعة الشمس كانت ضعيفة لكن بعد هطول تلك  الكميات الهائلة من الأمطار من ذلك المخزون العظيم فوق الجلد بدأت أشعة  الشمس تتأثر بكل طيفها على الأرض فبدأ ظهور القوس قزح لهذا قال الله لنوح  هذه الأشارة هي ميثاق أبدي بيني وبين كل نفس حية على الأرض " تك 16:9" . نلاحظ بأن نوح لم يناقش الله لتلك العلامة التي هي عهد من الله لأن نوح لم  يرى مثلها فعلاً في السابق .
اذاً تلك السحابة العظيمة المحفوظة أدت الى تعاظم المياه على الأرض جداً فغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت السماء " تك 19:6" .
بسبب  هطول كميات كبيرة من الأمطار وبدون توقف أدى الى زيادة كميات المياه على  الأرض فغطت كل اليابسة والدليل لم ترجع تلك المياه الهاطلة الى مكانها  السابق فوق الجلد بل أنتهى دور الجلد أيضاً . السؤال الآن أين ذهبت تلك  الكميات من المياه لكي تظهر اليابسة ؟ الجواب وزن الماء الكثيف والثقيل هو  الذي غير سطح الأرض مع بقاء نفس الكمية من المياه على الأرض حيث سبب في  أنخفاض المناطق الرخوة من البحار والمحيطات بسبب الأنبعاج الحاصل من ثقل  المياه فبرزت مناطق أخرى أكثر صلابة فتكونت الجبال والتلال وهذا ما حدث  فعلاً أضافة الى كميات أخرى حفظت في باطن الأرض . كما ظهر نظام حراري جديد  بسبب أنتهاء كتلة البخار الكثيف الذي كان يحافظ على حرارة الأرض فتجمدت  كميات كبيرة جداً من تلك المياه في القطبين .

الى اللقاء في الحلقة الأخيرة .

                          بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
_________________________
المصادر
1- الكتاب المقدس
2- كتاب طوفان نوح      تأليف العالمان الأمريكيان - وليم ريان و والتر بتمان
3- نظرية زحزحة القارات حسب العالم فيجنر
4- آراء الأب د. بولس الفغالي

128
طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان
[/color]
1 - الطوفان في ما بين النهرين والمناطق المحيطة :

 لغرض  الوصول الى عمق الموضوع يجب قراءة مصادر كثيرة في الدين والعلم ، والبحث  عن الأكتشافات الحديثة التي تسرد لنا طبيعة سطح الأرض والمتغيرات الخاصة  عبر آلاف السنين . وكذلك التطلع الى أساطير الأقدمين عن الطوفان والتي  نقلتها لنا حضارات متعددة عبر الأجيال ، وهكذا سنكوّن لنا أساساً نبني عليه  النتيجة الصحيحة التي تؤيد صحة آرائنا . وقبل كل شىْ علينا أن نسأل هل كان  الطوفان في ما بين النهرين فقط ، أم كان شاملاً لكي يغطي جميع رؤوس الجبال  ؟ كما علينا أن نفهم روحياً بأن موضوع الطوفان هو نموذج من نماذج غضب الله  والعقاب لبني البشر بسبب خطيئتهم . لنبدأ أولاً بقراءة التاريخ .
  كان  البحر المتوسط صحراء ، أندفع المحيط الأطلسي اليه بقوة عبر مضيق جبل طارق  فملأه قبل خمسة ملايين سنة ، فكان طوفاناً عظيماً حيث تدفقت مياه الأطلسي  بقوة تفوق آلاف المرات سرعة شلالات نياكارا .
كما أكتشف العالمان  الجيوفيزيائيان الأمريكيان البارزان ( وليم ريان ، ووالتر بتمان ) مؤخراً  حدثاً غير مجرى التاريخ ، طوفاناً عظيماً حدث ، وقد أثبتت التقنيات  المتطورة لتحديد التاريخ أنه منذ 7600 سنة أندفعت البحار المتعاظمة من خلال  وادي مضيق بوسفور فصبت مياه المتوسط المالحة في البحيرة بقوة أكثر من  أربعمئة مرة من قوة شلالات نياكارا فأمتد الصوت المروع لمسافة ستين ميلاً .  كانت هذه الحوادث من أهم الأحداث في العالم القديم .
منطقة البحر  الأسود كانت واحة فريدة وجنة لحضارة متقدمة ، هرب منها الناس وتَشتَتَت الى  غرب أوربا وآسيا الوسطى والصين ومصر وما بين النهرين ، ويعتقد أن شعوب  البحر الأسود يمكن أن يكونوا أصل السومريين الذين أسسوا أول حضارة في ما  بين النهرين . فهل يمكن أن يكون الناس الذين هربوا من فيضان البحر الأسود  قد حافظوا آلاف السنين على القصص التي أصبحت الأساطير المعروفة لنا اليوم ،  أم حدث طوفاناً غيره ؟ لنسأل عن مصدر المياه التي تدفقت الى البحر الأسود؟  المصدرهو البحار التي أرتفع فيها منسوب المياه بسبب أرتفاع الحرارة  الكَونية وذوبان جليد الفترة المسماة بالرابعة قبل 12000 سنة ، أرتفع مستوى  البحر المتوسط 60 متراً فأرتفعت مياهه نحو بحر المرمرة فتساوى المستويات ،  وبعد آلاف السنين شق الماء الحاجز الطبيعي في البوسفور على شكل شريط ضيق  وبدأ يكبر ويحفر مساره عميقاً في الأرض الى أن تحول الى نهر فأخذ يصب في  البحر الأسود الذي كان بحيرة من المياه العذبة وبدأ يملأ بمعدل 15 سم في  اليوم الواحد فارتفعت المياه لتكسح كيلومترات من الأراضي القريبة وكانت  سرعتها 80 كم في الساعة ، وكان الماء يسقط من أرتفاع 120 متراً محدّثاً  جلبة ودوياً كالرعد فكان يُسمع في جميع أنحاء بحيرة البحر الأسود . ويعتقد  العالمان بأن هذا الحدث دام 300 يوماً فتساوت البحار الثلاث ( المتوسط ،  والمرمرة ، والأسود ) كان الطوفان رهيباً غمر مناطق شاسعة وأبتلع كل تلك  المنطقة .
   هناك قصص أخرى ومنها قصة طوفان نوح التي لها جذور قوية في  العلم المعاصر ، فقصته مذهلة تلقي ضوءاً جديداً على جذورنا وتعطي معنى  متجدداً للأساطير القديمة التي أكتشفها الأثاري البريطاني جورج سمث من  ألواح تعود الى مكتبة نينوى . سمث علم نفسه كيف يعيد تشكيل مادة اللوح  المتكسر في المكتبة نتيجة الحرائق ، وبواسطة هذه الألواح صان كتاب ما بين  النهرين ، وكان يعيد تجميع أحجبة ضخمة من قطع صغيرة وكذلك تصنيف آلاف الكسر  الموجودة الى زًمر . ففي صبيحة يوم خريفي من عام 1872 تمعن في المجموعة  التي دعاها ( الأسطورية والخرافية ) والتي كان تواقاً الى ترجمتها . توصل  في ترجمة اللوح ( 11 ) الى ما يلي : -
   ( حين نظرت أسفل العمود الثالث  ، وقعت عيناي على عبارة أن السفينة وقفت على جبال نيزر ، تليها قصة  الحمامة وعدم أيجادها مكاناً تحط عليه  ، ومن ثم عودتها ) . أما في اللوح  رقم ( 12 ) الخاص بملحمة كلكامش فتقول عن هذا الطوفان : ( بنى أوتانا  نافستيم الفلك بسبعة أيام من سبع طوابق كالزقورات القديمة ودخل فيها مع أهل  بيته وكل أنواع الحيوانات . ولما جاءت ساعة الصفر التي أعلنها اله الشمس  أغلق الباب لكي يبدأ الطوفان لمدة سبعة أيام . أرسل أوتانا الحمامة ، ثم  السنونو ، ثم الغراب ، بعد ذلك يأتي الأله ( أنليل ) على السفينة فيأخذ  أوتانا نافستيم وينقله الى جنان الفردوس مع أهله ) . وهكذا أنتقلت القصة  عبر الأقوام الأخرى كالبابليون والحثيون والآشوريون . وسبب الطوفان هنا  يعود أيضاً الى خطيئة الأنسان .
     أستدعى سمث صديقه رولنسن ليشاركه  الأثارة بعد تحليله لرموز الكتابة المسمارية الصغيرة التي لا يتعدى حجمها  حجم الكتاب حفرت فيه قصة الطوفان العظيم .فتلك الكلمات الوثنية تخبرنا بقصة  مطابقة الى قصة الطوفان في الكتاب المقدس . حيث القصة هنا تقول بأن شخص  ينجو من الطوفان بتدخل من اله  ( أنليل ) والتحذير المسبق له يمنحه الوقت  لبناء فلك خشبي يلجأ اليه مع أهله وكل أنواع الحيوانات ، الطيور ، الزواحف ،  ورسو السفينة العملاقة على سطح الجبل وتفاصيل ارسال طائر سنونو ، غراب ،  حمامة لأيجاد اليابسة ، ومن ثم تقديم ذبيحة للألهة . وكذلك العهد التي  قطعته الألهة بأنها لن تعيد الأرض أبداً الى حالتها البدائية المشوشة  الرخوة . أضافة الى ظهور القوس قزح .
  لنسأل الآن ونقول كيف أن هذه  القصة تتشابه مع قصة الطوفان في الكتاب المقدس الذي أصله سماوي ؟ فهل  الأسرائيلين نقلوا القصة من حضارات ما بين النهرين عن طريق أبراهيم ، أم  القصة هي حدثاً تاريخياً خطيراً في عصر ما قبل التاريخ ، بحيث ظلت ذكراها  محفوظة بصورة مستقلة في التقليد الشفاهي لعديد من الحضارات القديمة ؟
    أضافة الى تلك القصة يوجد قصص أخرى في حضارات العالم القديمة ، فمثلاً في  اليونان يحدثنا أوفيد الشاعر عن الطوفان في كتابه : ( عن تبدل الأشكال ) .  وفي الهند : ( في البرهمانا ، مانو الرجل الأول هو بطل الطوفان ) . ومن  الهند أنتقلت القصة الى أندونيسيا وجزر الباسفيك وغيرها من المناطق .
    لنعود الى الألواح التي فسرها سمث والتي تعود الى الفترة الأكدية العائدة  الى أيام أخضاع الميديين مدينة بابل ، لذلك فهي أصلاً قد كتبت في الألف  الثالث قبل ق . م . ويقدر ظهور أولى الممالك في ما بين النهرين عام 5150  ق.م . والطوفان قد حدث قبل ذلك . ومن الصعب الشك في أن الرواية التي في سفر  التكوين كانت من الأسطورة نفسها علماً بأن قصة الطوفان المدونة على  الألواح في نينوى قد نقشت قبل وقت طويل من كتابة أول أسفار العهد القديم .
   أكد الأثاري البريطاني جورج سمث أن طوفاناً قد حدث فعلاً والذي قسم  التاريخ البشري الى ما قبله وما بعده ، وقصة الطوفان نشأت في بلاد ما بين  النهرين والتي فصلت بين قائمة ملوك حكموا البلاد ما قبل الطوفان  والى ملوك  ما بعده . توصل سمث الى أسم واحد من ملوك ما قبل الطوفان بأسم ( رجل  شروباك )  بعد أن قام بأصلاح اللوح الذي ذكر ذلك الملك الذي تم أبلاغه بهدم  منزله والشروع ببناء سفينة للنجاة . كما حدد اللوح موقع المدينة على ضفاف  نهر الفرات في منطقة تل فارة الواقع بين بابل ورأس الخليج . لقد حدث  الطوفان في تلك البقعة ، ومن الأدلة المهمة على أن الطوفان كان في بلاد ما  بين النهرين فقط هو أستقرار السفينة على جبل أراراط في تركيا والمسمى لدى  الآشوريين ( أورارانو ) والباغ أرتفاعه 5157 م في أعلى قمته . وكان  يعتبرأعلى الجبال بنظرالشعب العبري . أما المساحة التي غطاها الطوفان فتقدر  ب 600 كم طولاً و150 كم عرضاً فقط .
  مات سمث وجاء شارلس وولي الرجل  المؤمن بحقائق الكتاب المقدس والذي ذهب الى جنوب العراق الى أور الكلدانيين  وأدار عمليات حفر لمدة 12 سنة كشف النقاب عن العاصمة السابقة أور ، وكشف  قوائم لأسماء ملوك قبل الطوفان والسلالات الحاكمة العديدة التي تبدأ بعد  الطوفان ، وأسماء المدن قبل الطوفان في قائمة وأستنتج بأن التدميرالشامل  للجنس البشرليس مشمولاً بالتأكيد ، ولا حتى فناء سكان الدلتا ...، ولكن  حدوث دمار كافي كان ممكناً ليمثل نقطة تحول في التاريخ ولتمييز عهد .
    أقتنع  وولي في أنه اذا نقب عميقاً تحت مدينة أور ، فربما يلقي رواسب  الطوفان وغرينه المنتشر عبر الأراضي حينما غرقت مناطق دلتا نهري دجلة  والفرات . بعد خمسة سنوات من الحفر عمودياً وصل الى المقابر الملكية وأستمر  في خطته بشكل أعمق الى أن وصل الى أوائل مستوطني جنوب العراق . كما وصل  أثناء دراسته لهذه الطبقات الى الدليل المادي على حدوث الفيضان العظيم في  المنطقة ، متمثلاً بعمق عشرة أقدام متصلة من الغرين المحمول بواسطة الماء  وخال من أي شىء من صنع الأنسان . وكان الغرين يغطي منازل ومعابد . كما وجد  في السهل الريفي المحيط بالمنطقة أن السمك الكبير لهذا الراسب المجدب ،  دليل على فيضان واسع النطاق . وكان من السهل اليه أن يؤمن بأن هذا العدد  الضخم من السكان قد هلك في حادث واحد وهو الطوفان المدمر . بهذا الأكتشاف  لرواسب حقيقية من الطوفان المذكور في الكتاب المقدس ، صعق العالم -رجال دين  وعامة الناس - بهذه الحقيقة ، فأنتشر الخبر مثل النار في الهشيم حول  العالم ، أذ لم تبرز من تحت الرمال مدن الكتاب المقدس المفقودة فحسب ، بل  أكدت أيضاً القصص المذكورة في الكتاب المقدس .  ولعدة عقود أضاف تفسيره  لطبقة الغرين أثباتاً اضافياً بكون العهد القديم مصدراً جديراً بالثقة  للتاريخ البشري ، فقوته في الأقتناع قامت على حماسته وموهبته في الكتابة  لعموم المواطنين أكثر من أستنادها الى الجدل العلمي . وبعد نشره كتابه (  أور الكلدانية ) عام 1929  أصبح الكتاب أكثر كتب الآثار رواجاً بين القراء .
هذا هو الرأي الأول في أن الطوفان وقع في بلاد ما بين النهرين والمناطق المحيطة فقط .

  بقلم                                                     

وردا اسحاق عيسى

ونزرد - كندا

_____________________________________

المصادر

1- الكتاب المقدس .

2- كتاب طوفان نوح   تأليف العالمان الأمريكيان    وليم ريان ووالتر بتمان .

3- نظرية زحزحة القارات حسب العالم فيجنر .

4- آراء الأب د . بولس الفغالي .

                                                                الى اللقاء في الجزء الثاني


129
اللاهوت السياسي وسياسة العالم[/center][/font][/color]
الله خلق الأنسان وأعطى له سلطانً على المخلوقات وأولها على الحيوانات لا على البشر ، لذلك أية سلطة يجب أن لا تقلل من قيمة الأنسان ، بل أن تنظم أيجابياً العلاقات الأنسانية لا لكي تؤثر سلباً على الذات البشرية . الله يتعامل مع البشر لأن للبشرية هدف ، وليست هي الهدف لمن يبحثون عن المصالح الدنيوية . فمن الضرورة الألتفات الى تألم الآخرين وليس الى الأنطوائية ، كما وصل اليه اللاهوتي الكاثوليكي الماني جوهان ميتز الذي ولدعام 1928 ومن ضمن أبحاثه في تاريخ اللاهوت السياسي قوله : ( أن كل خط سياسي واحد هو دكتاتورية وكل موقف لاهوتي لوحده يعني الأنعزالية) . فمن الضروري أن تنفتح الكنيسة في حوار الفلاسفة المثاليين والماديين للوصول الى نتائج أفضل . كما أكد بأن اللاهوت السياسي ليس تأملاً لاهوتياً حول السياسة ، بل لكي يؤكد على الأهمية الأساسية لتسامي الأيمان كي يساهم في خلاص المجتمع وتساميه وهكذا تخلق العلاقة بين معاني القيّم الأيمانية لدى الشخص والمجتمع . أن العمل في اللاهوت السياسي ليس تشريعاً لنظرية أو للمارسة السياسية ولا هو تطبيق للاهوت في السياسة بل أنه يقبل وحدة محبة الله والقريب "1 يو 20:4 " . هكذا يجب أن يكون عمل اللاهوت في السياسة مستمراً لديمومة المعالجة وللتوعية للتقريب بين الدين والمجتمع بما فيه الممارسات السياسية والأجتماعية مع الحذر من تسييس الدين أو أقحامه بالسياسة لأجل السياسة . لأن الغاية هي للوصول الى سياسة عملية للتوحيد بين محبة الله ومحبة القريب . أنه واجب كل مسيحي كمواطن وفرد وكذلك واجب الكنيسة كمؤسسة . كان المسيح سياسياً ويجادل السلطات الزمنية ، وكانت غايته من الصراع السياسي لتأسيس عهد جديد يبني ملكوت الله على الأرض ، وهذا العمل لا يكتمل أذا لم ينوطوا مسيحيوا اليوم بأنفسهم في الصراع السياسي كالمسيح ، والأنجيل هو المصدر الرادع للسياسات الخاطئة .
     
الهدف من اللاهوت السياسي
[/color]
هدف اللاهوت السياسي ليس لغرس الأيمان والأخلاق في عقول السياسيين ، لكن يهدف الى الوعي اللاهوتي بما يعمله السياسيون ، فيجب تحديد حقول وأوساط عمل اللاهوت السياسي اليوم . من الخطأ جداً أن يستخدم الكاهن منبر الكنيسة لخدمة السياسة ، أو المنبر السياسي لأمور دينية ، حيث من الأفضل أن يعلن منبر الكنيسة حكمة الله . وعلى السياسي أن يهيىء الأفضل للشعب . ومن مصلحة المؤمن أن يسمع الى الأثنين لأنه عضواً في كليهما . ومن مصلحة السياسة أن يكون شعبها مؤمن ، لأن كلما نما الفرد في الأيمان المسيحي ، كلما نما ولائه لوطنه ، وان فقدان الولاء للمجتمع الذي يعيش فيه ذلك الشخص هو بسبب أنحداره الروحي أو الأيماني . لهذه الأسباب يجب أن تلتقي السياسة مع الدين لخدمة المواطن خدمة روحية ، لخدمة الروح ، وزمنية لخدمة أحتياجات الجسد والوطن . لهذا لا يجوز للمواطن أن يكره السياسة لكونه متديناً فيبتعد عنها ، كما يخطأ من ينغمس في السياسة معتبراً الدين وهم فيبتعد من الألتزام به .
هدف اللاهوت السياسي لا يرمي الى أذابة الأيمان في السياسة ، ولا أسبدال المسيحية بالعلمنة . أن جربنا وضع الشخص محل الله ، فأننا نظرياً علينا أن نضع الجوهر الأنساني محل الألهي . ولو أبدلنا الدين بالسياسة كما يطلب اليساريون والماركسيون فستصبح السياسة دينناً وعقيدتنا والدولة وحزبها الحاكم قبلتنا وصنمنا وهكذا سنعبد الأله الزائل .
تأليه السياسة هو خرافة ، والمسيحية لا تقبلها ، لأنها تتمسك بالمصلوب وتشهد له وتنتظر مجيئه ، فمن خلال الأضطهاد والألم والحكم الظالم الذي تم بسيدهم المصلوب ينتظرون عودته وملكه وحضوره بكل صبر وأيمان ، فلاهوت المسيحية يتمركز في الصليب . الصليب أذاً هو الأيقونة السياسية للكنيسة وهو رجاء أبناءها في سياسة التحرر ، وأن ذاكرة التحرر بواسطة يسوع المصلوب ترغم المسيحييين نحو لاهوت سياسي تحرري ونقدي . رجاء المسيحي أذاً هو يسوع المصلوب الذي هو صورة الله الغير المرئية . فأن قامت المسيحية بدورها كما ينبغي لحطمت كل الصور المتمثلة في دين السياسة ، والأقتصاد ، والأعمال وتجارة الجنس وغيرها وتطهرها من أصنامها التي تعبد لذا على المسيحيين أن يعَبِدوا الطريق أمام المستقبل ، وهكذا ستزيل الكنيسة أغتراب الناس بسبب الدين أو السياسة أو العصرنة كي تخدم تحرر الأنسان ولكي يكون المؤمن مثال الله الحي .
   بؤرة الرجاء المسيحي ليست ببساطة المستقبل المفتوح ، لكنه هو مستقبل اليائسين فنور القيامة ينير ليل الصليب . ويريد أنارة أولئك الذين هم اليوم مودعين لظلال الصليب المقدس . أذاً لاهوتنا الأفضل هو الصليب .
   اللاهوت السياسي لا يحل أبعاد الدين عن السياسة لأن عملية الأنسحاب من الفضاء السياسي كما يريد البعض عزل الدين عن السياسة كلياً وكما فعلت أيطاليا بعزل البابا في الفاتيكان وذلك لكي يعمل السياسيون كما يحلو لهم فيظلون لوحدهم في الساحة . لهذا فاللاهوت السياسي هو ضد خصخصة الدين ووضعه في قفص مغلق ليصبح شأناً شخصياً ، بينما الكتاب المقدس يحمّل المؤمنين مسؤلية أجتماعية من أجل أبراز الحق مما يقود الدين الى الميدان السياسي من أجل كشف الكذب والخداع لدى السياسيين والمتدينين الذين لا يعيشون وفق الأيمان الصحيح . أجل الكذب يشوه الدين والسياسة ويؤلم الكثيرين ، ويولد صراع مرير ، فهدف اللاهوت الكنسي هو تعريته من أجل ولادة أنسان جديد يعمل وفق منظار الله . وهكذا يراقب اللاهوت السياسي الحركات السياسية وأفكارها وأهدافها لأن للدين أيديولوجية كتابية تأملية نقدية يدرس التركيبة الأقتصادية والسياسية للمجتمع بما أنه أبن الكنيسة المقدسة لهذا يوجه الزمان والمكان بروح منفتحة . اللاهوت السياسي يديم أيضاً عملية أعادة تحديد العلاقة بين الدين والمجتمع . وهذه الممارسة تمنع استغلال الدين من قبل السياسيين . أن الوظيفة الأجتماعية والسياسية للأنجيل هي مصدر دائم للأبداع . فرجاء المسيحي بها هو لمستقبل ومحبة الله والقريب فتقوده لنقد كل حالة غير صحيحة . العصرنة هي في قبر خطير نحو الموت النهائي . فالعلم الذي أنفصل عن الحكمة وأنحط في عقلانية الأستغلال ، أنفصل عن الأيمان فحدث أنفصال بين العقل والاداب أو بين الأيمان والعقل ، فاللاهوتيون يعملون من أجل الموازنة وتعطيل الأنقسام والأنعزالية .
   أنتقد القديس أوغسطينوس السلطة الرومانية لأنها أمتازت بحب الذات والأنعزالية . وحسب جون ملبانك اللاهوتي البريطاني المهتم بالشؤون اللاهوتية المرتبطة بالعلوم الأجتماعية ، يقول : ( أن ألأهتمام بالنفس والجسد يتضمن النظام والتماسك ) من هنا الكنيسة المقدسة هي الوسيط بين الفرد والعالم وليست ضد الدولة مثلما المسيح هو الوسيط بين الله والبشر . هكذا قدم هذا القديس العظيم أقدم أشكال اللاهوت السياسي حيث أمتاز بنظرة عميقة وشاملة حيث رحب بافكار من سَبقه وأكد الأهتمام بالروح مثلما تهتم بالجسد . فاتحاً الحرية للمؤمن وللسياسي والفيلسوف للتجدد نحو الأفضل . مع ذلك كان متشائماً من السياسيين . لذلك شدد على دور الضمير البشري عند السعي نحو القيم الأنسانية ، بشرط أن تضفي عليه روح المحبة وعمل الخير .
    أخيراً نقول بأن المبادىء الأخلاقية العالمية تشتق من طبيعتنا المشتركة كبشر . لكن اذا لم يتم قيادة العولمة وفق المبادىء الأخلاقية المستمدة من تعليم السماء فأن ذلك سيؤدي الى كل أنواع الظلم . لهذا العولمة تحتاج الى أن تكون موجهة لكي تحترم الحرية الأنسانية والتوجيه الصحيح لها ينبع من المبادىء المسيحية التي تتوخى الى الوحدة المنسجمة في العائلة والمجتمع .
ولربنا كل المجد
[/color]
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
   

130

الأبليس تحدى ، ويسوع قبل التحدي
ألم الخطيئة تحدى البشرية منذ بدايتها ، فقبل يسوع أن يحمل ذلك الألم طوعاً في طريق الجلجثة ، وعلى الصليب جاعلاً منه وسيلة لخلاص البشر ، لأن بعد تحمله الآلام وبموته على الصليب سيحيى البشر ( حبة احنطة أن لم تقع في الأرض وتمت ، تبقى وحدها ، وأن هي ماتت أتت بثمر كثير ) . " يو24:12 " . هكذا رفع يسوع على الصليب لكي يرفعنا معه ومات على الصليب لكي نموت معه منذ الأيمان به والعماد بالماء والروح . الدخول الى جرن المعمودية يرمز الى الموت مع المسيح ،  والخروج منه هو القيامة .
يجب أذاً أن تتحد آلامنا بآلام يسوع حباً به لأنه حمل أثقالنا فعندئذ نقول أن المسيح يتألم في الأنسان والأنسان فيه ، فهكذا سنحصل على الصبر والأيمان بأن لا طريق الى المجد الى عن طريق يسوع الجلجلة . فبالعماد أذاً أصبحنا أخوة ليسوع وهيكلاً مقدساً لروحه القدوس وأبناء ورثة لله الآب فنتحدى كل قوه الشر بيسوع العالمل فينا فنقول كما قال الرسول بولس : ( فما أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ ) " غل 6:4 " . وهكذا سأتكل عليه وأتحدى به كل أجناد الشر والتجارب والمصاعب ويسوع يطرق أبواب كل القلوب لكي تفتح له فيدخل ويتحد بها فيكون لها القوة والنور . كما أنه يبحث عن البعيدين منه ويمد لهم يد المحبة والخلاص لكي يحررهم من عبودية الشرير وأعوانه ، لهذا السبب عبر يسوع الى الضفة المقابلة الى بلدة الجدرين الأممية ومد لهم يد الرحمة لهدف تحرير رجلين مهمشين من قبل المجتمع من عبودية الأبالسة الساكنة فيهما لأن لهذين المسكونين حصة في رسالة يسوع التي تشمل الجميع وبدون أستثناء لأنه يريد خلاص جميع البشر لكي يقبلون الى معرفة الحق . ويسوع هو الطريق والحق والحياة ، وهؤلاء المسكونين المطرودين حتى من قبل ذويهما تذكرهم الرب وأراد أن يكونوا من حصته هو لا من حصة الأبليس فيسكن هو في قلوبهم لهذا كانت أسمائهم في خطة يسوع الخلاصية . كانوا مجنونان نجسان جداً لكونهما أمميان لأنهم من كورة الجرجسيين أو الجدرين أو من مدن العشرة التي كانت غالبيتها أممية . من الواضح أن اليهود في تلك المنطقة قليلين العدد بسبب تربية الخنازير التي تعتبر نجسة ومحرمة لهم . أضافة الى كونهما يسكنان القبور التي تعتبر نجسة حسب المعتقد اليهودي . أضافة الى كونهما نجسين لكونهما سكنى للأرواح الشريرة .
   هل هما مجنونان حسب متى " 28:8" أم مجنون واحد حسب لوقا "27:8" ولماذا لم يذكر لوقا الآخر ؟ قد يكونوا أثنان أيضا لكن لوقا كتب عن الذي تحدث مع الرب فقط ، الأهم من ذلك هناك معركة في تلك الكورة والمهاجم كان الرب يسوع أما معسكر الشر فكانوا في خط الدفاع وفي حالة خوف من المهاجم الذي تقدم لتحرير الأنسان من مخالب الظلام . يسوع تقدم بكل قوة وثقة أما الرسل فكانوا حذرين منهما كباقي الناس . قبل أن يتفوه يسوع ببنت شفة عرفته تلك الأرواح معترفة له بأنه يسوع أبن الله ، كما أعترفت بضعفها أمامه طالبة منه أن لا يهلكها أي يرسلها الى الهاوية ، أو الى البحيرة المتقدة بالنار" رؤ 14:20 " أو الى النار الأبدية : مت 41:25" . فبسبب ضعفها قالت ليسوع : ( أجئت الى هنا قبل الأوان لتعذبنا ؟ ) . حيث كانت تعتقد بأن مجيئه سيكون في نهاية الأزمنة ، أي في مجيئه الثاني للدينونة العظيمة . طلبت الأرواح من الرب الدخول في قطيع الخنازير . لم يطلبوا منه الرحمة بل أرادوا التحدي مرة أخرى ، لأن في هذا الطلب غاية لحرب جديدة هدفها الأنتصارعلى يسوع . فعندما تدخل في أجساد الخنازير التي لا تستطيع أن تتحملها لكثرتها ستندفع الى البحيرة وتغرق فتحدث خسارة أقتصادية كبيرة لأهل المنطقة ، فيكون رد فعلهم تجاه يسوع سلبياً بسبب الخنازير لا أيجابياً بسبب شفاء الرجلين . هكذا سيطرد يسوع من تلك الكورة لكي تبقى في ظلام الوثنية ، فلا يستطيع يسوع تنويرها . فَهِمَ يسوع الرسالة وقبل التحدي فقال للأرواح ( أذهبوا ) فخرجوا في الحال من الممسوسين وأنتقلوا الى الخنازير التي لن تستطيع أن تتحملها لكثرتها ، حيث كلمة ( لجئون ) تعني جيش كبير قد يصل عدده ما بين أربعة - ستة ألف وحسب أعداد فرق الجيش الروماني في تلك الأيام . أندفعت الخنازير مسرعة الى البحيرة فمات القطيع غرقاً . حضر أصحاب الخنازيرعند يسوع وطلبوا منه الرحيل من ديارهم رغم الخدمة الكبيرة التي قدمها لهم في شفاء المجنونين ، لكنهم فَضّلوا القطيع على عطيته ، أما يسوع فسيبرهن لهم بأن النفس البشرية هي أثمن من قطيع الخنازير .أما الشريرفوصل الى غايته ، فرحل يسوع ، لكنه سيتحدى الأبليس بالمجنونين الذين توسلا اليه لكي يتبعاه فلن يسمح  بل قال : ( أذهبوا الى بيتكما والى أهلكما وأخبراهما بما عمله الرب بكما ) . كان طلب الرب غريباً قياساً بطلباته السابقة من الذين كان يشفيهم من علاتهم ، حيث كان يطلب منهم دائماً الكتمان وعدم نشر الخبر . لكن في هذه المنطقة الوثنية أراد أن ينشروا الخبر ويبذروا الكلمة في تلك الكورة لكي تنمو وتكبر، وبهم أراد الرب أن يتحدى فأرسلهم كرسل التبشير مبتدئين بأهل بيتهما ومن ثم بأهل المنطقة كلها . هكذا حول يسوع المجنونين الى رسل والى نور لتلك المنطقة وبهم تحدى الظلام وهذه كانت أول رسالة تبشيرية الى الأمم أطلقها الرب بنفسه . أنطلقا المجنونان المنوِّران الى المدن العشرة مبشرين بما عمل الرب بهما فتعجب الجميع وآمن كثيرون . هكذا زرع الرب بذرة الأيمان فكبرت وأنارت ظلام الوثنية بنور المسيح الذي قال أنا نور العالم . بعدها أصبح يسوع معروفاً في تلك الكورة ، فعندما نزل بعد ذلك في ساحل جنيسارت عرفه الناس لكن لم يُطرَد بل رحب به وقدموا اليه بأيمان كل مريض متوسلين اليه لكي يشفيهم ، لا وبل كانوا يتمنون لمس ولو طرف ردائه لقوة أيمانهم .
   أخرج الرب يسوع تلك الأرواح من المجنونان بقوة الروح القدس . سبق وأن أخرج يسوع الشيطان من الرجل الأعمى والأخرس فدهش اليهود قائلين : ( لعل هذا هو أبن داود ) " مت 23:16 " وذلك لأن داود النبي كما أخبرنا عنه العهد القديم كان يخرج الشياطين " 1صم 23:16 ". لكن الفريسيين أتهموه بأنه يطرد الشياطين بقوة بعلزبول رئيس الشياطين ، فرد عليهم قائلاً : ( كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب وكل مدينة أو بيت ينقسم على ذاته لا يصمد . فأن كان الشيطان يطرد الشيطان يكون قد أنقسم على ذاته فكيف تصمد مملكته ؟ وأن كنت أنا أطرد الشيطان ببعلزبول فأبنائكم بمن يطردونهم ؟ لذلك هم يحكمون عليكم ) " مت 12 : 25-27 " . كان يقصد الرب بأن أبنائهم الذين كانوا يستعينون بتعاويذ وكتب سحرية في أيامه  كانوا هم يتهمونه هو أيضاً بأستخدام الوسائل ذاتها لتحقيق معجزاته . لكن يسوع أكد لهم بأنه لم يستخدم تلك الطرق في طرد الأرواح النجسة بل كان يخرجها بقوة الروح القدس ، لهذا يعتبر هذا الأتهام تجديفاً على الروح القدس ، أي رفض وجود الروح القدس وعمله " مت 18:12" وخطيئة كهذه لا تغفر لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة لأنها تجديف على روح الله القدوس والذي به تكبت كل خطيئة .
       ولربنا المنتصر المجد دائماً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

131
البابا المطّوَب والمعسكر الرأسمالي
   كان عهد البابا بولس الثاني الأكثر سياسة في تاريخ الفاتيكان الحديث . بعد سقوط الشيوعية أصبح المعسكر الرأسمالي الهدف الثاني للفاتيكان . أذاً السلطة الزمنية في الكنيسة تجددت في القرن العشرين . المعروف أن النظام الرأسمالي لم يستقر الا بصعود البرجوازية التي حدَّت من سلطة الكنيسة ، حيث كانت سلطة الكنيسة قوية جداً حتى عشية الثورة الفرنسية ، بعدها بدأت بالأضعاف لصالح الكنائس المنشقة ، فيما ظلت سلطة الكنيسة الكاثوليكية على حالها في بلدان كثيرة فكانت تسعى الى ممارسة سلطتها ، وفي أسوأها الى حماية مصالحها الزمنية الخاصة . وفي ظل الصراع الكاثوليكي البروتستانتي ، بقيت الكاثوليكية هي الأقوى لأنها تقوم على أساس تنظيم هرمي قوي ، يتربع على قمته الحبر الأعظم ، وأن كانت عصمة البابا على خطأ لم تقر بعد كعقيدة ، حيث المكانة التي كان يتمتع بها البابا كانت تجعل منه مرجعاً للأساقفة في نزاعاتهم مع الحكومات في بلدانهم  وكانوا يعدون من الشخصيات المرموقة والمؤثرة .
  بعد هبوب رياح عصر القوميات في أوربا في القرن التاسع عشر ، وما شهده من تحولات كبيرة في الخارطة الأوربية ، ونشوء دولها على أساس قومي ، وعلى فكرة أن ( كل أمة من الأمم ، تكوِن جماعة عضوية أجتماعية طبيعية ذات كيان معنوي خاص بها مستقلة ومنفصلة عن غيرها . تزامنت نشوء الدولة القومية مع هبوط جذري متواصل لسلطة الكنيسة ، قابله صعود البرجوازية الأوربية الى مواقع القيادة ، وهو صعود غالباً ما وصف بأنه نصر على الكنيسة والأقطاع ، أو النصر على السلطة الزمنية للكنيسة . كما تزامنت صعود البرجوازية مع حركات فكرية مناهضة للكنيسة . بل وحركات تهاجمها ، فتجاوزت العلمنة الى الألحاد . هنا نجد التنافر بين المدنية الأرضية والسماوية ، بين سياسة الكنيسة والعالم . فالمدنية الأرضية تسعى الى الهيمنة على الآخر على حساب العدالة ، ورغبة الكنيسة هو تطبيق العدالة . لهذا تحتاج الكنيسة الى أمكانيات بشرية مؤمنة من أجل فرض العدالة والمساوات بين المجتمع . في القرن العشرين مثلاً كان اللاهوتي الألماني ديتريش بونهوفر اللوثري النزعة والمتأثر بجذرية القديس أوغسطينوس ، واجه الحكم الهتلري بشدة حتى الشهادة . أذاً يجب على كل مسيحي أن ينشر السلام والعدل حتى لو صار علامة مخالفة كما قال البابا يوحنا بولس الثاني .
     التحرك نحو السياسة مشكلة ، لكن لم يفلح في لجم الحديث عن رجال الدين ، بل ينبغي لهم المشاركة في العمل السياسي بشرط عدم اللجوء الى العنف في مواجهة السلطات الحاكمة . الأكليروس الكاثوليكي في أميركا اللاتينية أخذوا يحرضون على أن يتحمل كل مسيحي مسؤوليته وخاصة أولئك الذين بحسب موقعهم وثقافتهم والذين يتمتعون بأمكانيات عمل واسعة ومؤثرة . بذل  البابوات الجهود في مناهضة لاهوت التحرير لأن المؤمنون في أميركا الجنوبية أستخدموا السلاح وهذا يناقض الأهداف الأساسية للكنيسة الهادفة الى السلام والمحبة . وهي الدعوة المسيحية الصادقة وأن لم تضىء كل الجانب السياسي .
   قطعت الولايات المتحدة علاقاتها بالفاتيكان عام 1945 ولم تعد الا عام 1984 بعد لقاء البابا يوحنا بولس الثاني مع الرئيس ريغان وكان موضوع الصراع العربي الصهيوني على بساط البحث ، فالفترة الفاصلة بين أعادة العلاقات بين واشنطن وروما ، ووثيقة 1985 لا تتعدى الأشهر . أن الضغوط الأمريكية على الفاتيكان واقعة وقائمة ، وهي ليست شأن الأدارة فقط . فهناك الضغوطات التي تمارسها الكنائس الأمريكية ومعظمها قريبة من الصهيونية المسيحية أو البروتستانتية والتي تم أنشاؤها عام 1980. تضغط تلك الكنائس والمنظمات على الأدارة الأمريكية ، والأدارة تضغط على الفاتيكان الذي ربما أراد أن يكسب الطرفين بترضية كبيرة على غرار العلاقات مع أسرائيل متجاهلاً الخطورة التي تمثلها تلك المنظمات المسيحية على المسيحية بالذات . كانت الولايات المتحدة تدين بالبروتستانتية التي بدأت تنكمش أمام زحف الكاثوليك من دول أميركا اللاتينية بسبب الهجرة المستمرة ومن دول العالم ، فأصبحت فاتيكان دولة حية وقوية مادياً بسبب دعم كنائس أميركا لها والبالغ أكثر من 50 % من واردات دولة الفاتيكان . كذلك للكنيسة الكاثوليكية تأثير كبير في كل الأصعدة في أميركا فهي الأولى في قيادة المدارس الكاثوليكية الخاصة أضافة الى مشاريع كثيرة ، وتلك المدارس تحافظ على الأيمان الصادق وتدفع البلد الى التقدم والتحضر وكما قال المليونير الأمريكي الملحد روبرت ويلسون : ( لولا الكنيسة الكاثوليكية لما تحضر الغرب ) . أفترقت الفاتيكان عن الولايات المتحدة الأمريكية في مواضيع عديدة وبصدد سياسات الحصار ، فأن الفاتيكان أدان الغزو العراقي على الكويت ، وفي نفس الوقت أعتبر العقوبات التي فُرضت على العراق غير عادلة لأنها يجب أن تكون كوسيلة ضغط مؤقتة فقط ، ولا تكون عقاباً مفروضاً على الشعب العراقي . كما طالب بوضع آلية تسمح ببحث الوضع دورياً ومراقبة أنعكاسات هذه العقوبات على الصعيد الأنساني عبر أقتراح تعديلات محتملة اذا أعتبرت ضرورية . ورغم أعتراضات أمريكية أقام الفاتيكان علاقات دبلوماسية مع ليبيا في آذار 1997 وهو لم يقر الحصار الذي فرض على ليبيا .
  سبق وأن التقى البابا مع الرئيس بوش الأول عام 1989 فقال البابا : ( أن المبادىء الأخلاقية والقيم الفكرية التي تتمتع بها أميركا ، قادرة على الرد على تحديات العصر والعمل على ضمان احترام الأنسان خصوصاً اذا كان ضعيفاً ) . وفي نيومكسيكو وقَّع البابا مطلع عام 1999 أعلاناً حدد فيه اهداف الكنيسة في الأمريكتين خلال الألفية المقبلة بمواجهة شرور الأستغلال الرأسمالي والفساد وتجارة المخدرات والموت ، وكما تحدث عن الحقوق المشروعة لهنود المكسيك الأصليين . نعم كان هناك أعتماد متبادل بين واشنطن والفاتيكان في السياسة الشرقية ، لكن بعدما أنتهت هذه السياسة بأنهيار الكتلة الشرقية ، عاد البابا ليركز على أنتقاد التوحش الرأسمالي ، وفساد النظام القائم على الأستغلال . ولعل ما يحدث في زيارته للمكسيك كان تتويجاً لهذه العودة ، فبدأ يركز فعلاً على مثالب النظام الرأسمالي الغربي . فأصبح الهدف السياسي للفاتيكان راسخاً وواضحاً نحو الغرب . بل قطع وبأستمرار خطوات ثابتة نحو الأمام رغم مخالفتها جوانب عقيدية في كثير من الأحيان ومخالفاتها لمصالح كنائس أخرى 
    اللاهوت السياسي للفاتيكان ، هو لاهوت التحرير أو لاهوت الأزمات ، ومصطلح لاهوت التحرير جاء الى الوجود في أميركا اللاتينية سنة 1968 في بيرو وشيلي والمكسيك ، كتأكيد لللاهوت معاصر في المجتمع الأمريكي الجنوبي ضد الرأسمالية ، حيث يدافع عن الفقراء الذين سيرثون الأرض كما قال الرب يسوع . أذاً سيصبح الفقر حجر الزاوية للبناء الجديد في مجتمع جديد . كان أحد أسباب هذا التطور هو الأصغاء لدعوة البابا يوحنا 23 والى المؤتمر الفاتيكاني الثاني لقراءة الأزمة من خلال التأمل النقدي في كلمة الله لكي يشارك الجميع في الألم والفرح وهكذا يكتشف العلاقات بين اللاهوت المسيحي والنشاط السياسي لأجل العدالة وحقوق الأنسان ، أضافة الى التبشير بيسوع كمحرر للفقراء لأن الله هو أب الفقراء ، هذا الذي رأى صراع شعبه في مصر " خر 3 : 7 - 9  " وهكذا بشر يسوع بأخبار سارة للفقراء وبشر بتحرير المأسورين " لو 4 : 18 - 19 " .
   لاهوت التحرير اذاً يعتمد على الكتاب المقدس لكي ينير ، وينقد ، ويحول الواقع الفاسد في الغرب والعالم الى الأفضل ، والى مجتمع وأنسان جديد .
    لعب لاهوت التحرير دوراً بارزاً في تحرير الأنسان الفقير الأسود في الولايات المتحدة لكي يتساوى مع الأبيض الى أن وصل الأسود الى كرسي الرئاسة الأمريكية . أما دور لاهوت العدالة في العالم الأول ( أوربا وأميركا ) والذي يستمر في تأثيره بين أبناء الطبقات الفقيرة من أجل أزالة الفجوة التي تكبر بين الأغنياء والفقراء ، خصوصاً في البلدان الرأسمالية التي تسيطر على العالم . هكذا تدخل الكنيسة في الصراع مع الغرب والعمل ضد ظلم النظام الرأسمالي المستبد والذي تحول مجتمعه الى مجتمع ملحد ، يجب مقاومته ونشر العدل وتنمية الأيمان فيه وزرع المحبة مع الجميع . هذا العمل يحتاج الى تنشيط الحركات المسيحية الشعبية لكي تصبح مؤثرة سياسياً وعلى المستوى العالمي فتلفت الأنتباه الى الفقراء الذين يمكن أن يكونوا أكثر تأثيراً في ثورة معاصرة ضد النظام الرأسمالي .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد -  كندا

132
صليب الفداء
في عهد الرب يسوع كان الصليب أداةً للتعذيب والموت لكل من يُحكَم بالموت أذا كان لا يمتلك الجنسية الرومانية كالرب يسوع . أما الحاصل عليها كمار بولس فكان يضرب بالسيف .
  الصليب كان محتقراً لأنه كان رمزاً للعار والرذيلة ، لكن الرب المصلوب حوله الى قوة للخلاص وعلامة للأنتصار والمجد ، وبقيامته صار الصليب فخراً وتعزية لكل من يؤمن بالمصلوب الذي أحب العالم فمات من أجله طوعاً : ( هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ) " يو 16:3 "
الصليب المقدس هو المذبح الذي أختاره الرب لكي يقدم عليه ذبيحته الألهية للعالم . وعليه قدم للبشرية أعظم هدية ومكافأة ، لا وبل نبع الماء الحي لكل من يريد أن يرتوي . تحول الصليب من آله العقاب والشر الى رمزاً للخلاص وعلامة وشعار وسلاح لكل مؤمن لما يحمله الصليب من معاني في عمق الأيمان المسيحي . لم يكتفي الرب بحمله هو للصليب بل طلب منا أن نحمله كل يوم ، فشجع المؤمنين بحمله قائلاً أن حملي خفيف وهين  . حمل الصليب واجب ، فمن لا يحمله لا يريد أن يفقد حياته في سبيل الرب لهذا لا يستحق عطايا المصلوب الذي حمله ، وكما قال : ( ومن لا يحمل صليبه ويتبعني ، فليس أهلاً لي . مَن حفظ حياته يفقدها ، ومن فقد حياته في سبيلي يحفظها ) "مت 10: 38-39 " .
  صار الصليب للمؤمن سلاحاً ورمزاً وحكمة وعلامة للأنتصار . لا نكتفي أذاً بحمله فحسب بل الى رسمه على صدورنا كل يوم ، وفي هذا الرسم سر عجيب وغاية وقوة تدعم ضعفنا البشري والأيماني . صليب الرب رايتنا وبقوته نهزم الأعداء المنظورين والأرواح المعادية منتحرر من قوى الشر . عندما نحمل الصليب بفرح وأيمان نحمل معنا قوة من الثالوث الأقدس فننال الحكمة ، وهذه الحكمة يجهلها السالكون في طريق الهلاك ، كما قال الرسول بولس : ( أن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله ) " 1 قو 18:1 " .
   أذاً الصليب هو جوهر أيماننا والطريق الأقرب الى الحياة الأبدية . تحت ظل صليب المسيح تجتمع كل الطوائف المؤمنة بالرب المصلوب لأن الجميع يؤمن بأن على الصليب التقت الرحمة والعدل الألهي من أجل خلاص العالم . . الصليب هو مركز دائرة عقيدتنا المسيحية .
    نشكرك يا سيد بمناسبة عيد صليبك المقدس ، لأنك أحتملت من أجلنا ظلم الأشرار ،  فعرضت ظهرك للجلد بالسياط ، وخديك للطم ، ووجهك للبصاق . وكتفيك لحمل الصليب الثقيل . سمروك على الخشبة وعيروك بأستهزاء . سقوك خلاً وأنت ينبوع الحياة . كانوا أشقياء وأغبياء لا يعلمون برب الخلاص ، لهذا طلبت لهم الرحمة والغفران لأنهم لا يعرفوك أيها الأله البار .
لك الحمد ، لك الشكر ، لك المجد والأكرام ، أيها المصلوب ، لأنك
        بصليبك المقدس خلصت العالم .             
  بقلم     
وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا

133

أختطاف أخنوخ وأيليا دون أن يموتا وغاية الله من ذلك
أخنوخ وأيليا بطلان من أبطال الأيمان . ذكرهم الكتاب المقدس وعلمنا بأنهما لم يذوقا الموت ، فما هو مصيرهما ؟
أخنوخ هو الأبن السابع من آدم والرقم السبعة يعني الكمال . عاش 365 سنة فقط أي بعدد أيام السنة الشمسية . كانت حياته على الأرض قصيرة قياساً بآبائه وبأبنه متوشالح الذي عاش تسعمائة وسبعاً وثمانون سنة أي أكثر من كل الآباء المذكورين في الكتاب المقدس .
  أختفى أخنوخ لأن الله أختطفه . سطور الكتاب زَكَت أخنوخ بالقول : ( لم يخلق على الأرض أحد مثل أخنوخ الذي نقل عن الأرض ) " سير16:49 " كان سبب هذا التفضيل لأنه أرضى الرب فنقله الى مكان مجهول لكي لا يرى الموت ، ولم يوجد لأن الله نقله ، أذ قبل نقله شهد له بأنه قد أرضي الله " عب 5:11 " .
نقل لأنه سار مع الله ، وكل من يرغب أن يسير مه الله عليه أن يكون قريباً منه ويعتمد كلياً عليه في كل شىء فيرتبط معه دائماً وذلك بالطاعة والعيش في حياة التقوى والقداسة . وأن يسلك كما يحق للرب في كل رضى وهذا يتطلب الى التذرع اليه بصلواة مستمرة ( صلوا بلا أنقطاع ) " 1 تس 17:5 " وهكذا يشعر المؤمن بأنه في محضر الله فيعيش حسب كلمات كتابه المقدس الذي هو سراج الخلاص .
     كيف أختفى أخنوخ ولم يذوق الموت ؟ وكيف يتفق هذا مع مضمون المزمور " 48:89 " (أي أنسان يحيا ولا يرى الموت ؟ ومن ينجي نفسه من يد مثوى الأموات ؟ ) . لكن أخنوخ أختطف وأيليا رفع بمركبة نارية وخيل الى السماء ولكن الى أي سماء ؟ هل الى السماء العليا حيث هناك الملكوت وعرش الرب ؟ أم الى سماء أخرى حفظهما الرب هناك دون أن يذوقا الموت ؟ علماً بأن الكتاب يقول : ( وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة ) " عب 27:9" . أذن لا بد للأنسان أن يموت ، لأن الأجسام ذات اللحم والدم لا يمكنهما أن ترث ملكوت الله ، كما لا يمكن للمنحل أن يرث غير المنحل . قال الرسول بولس : (ها أنا أكشف لكم سراً ، أننا لن نرقد جميعاً ولكننا سنتغير جميعاً في لحظة بل في طرفة عين عندما ينفخ البوق الأخير ... يقوم الأموات بلا أنحلال . واما نحن فسنتغير . فلا بد لهذا الجسم القابل للنحلال أن يلبس عدم الأنحلال وأما نحن فسنتغير . فلا بد لهذا الجسم القابل للأنحلال أن يلبس عدم انحلال ، ولهذا الفاني أن يلبس خلوداً .) " 1 قو 15: 50-53 " . أذاً أجساد أخنوخ وأيليا لا تلائم واقع الملكوت . موسى من الأنبياء العظام أيضاً خطفه الله ايضاً لأن لا أحد يستطيع أن يرى جثته ، لكننا تأكدنا من موته رغم أختفاء الجسد لأن يهوذا تأكد لنا موته في رسالته . الله أخفى جسد موسى لكي لا يفرط الشعب اليهودي في تكريمه ببناء ضريح عليه كما حصل في بعض الأديان فكرموا أئمتهم أكثر من الاههم . أو قد كان اليهود يحنطونه ويجعلون منه صنماً كما سبق وأن نحتوا لهم العجل الذهبي بسبب غياب موسى في الجبل .
  كل أنسان يجب أن يموت لأن الموت هو عقاب للخطيئة التي يرتكبها ... الرب يسوع مات على الصليب لأنه تحمل خطايانا . والعذراء مريم والدة الأله لم تكن لها خطيئة فلم تكن خاضعة لشريعة العقاب من الخطيئة لأنها لم ترتكبها يوماً أضافة الى الأمتياز الذي نالته لكونها ( محبول بها بلا دنس )  وكانت قديسة بأعلى درجات الكمال ولهذا أختارها الله لكي تكون تابوت العهد الذي يحمل أبنه الوحيد الى العالم ، لكن رغم هذا أرادها الله أن تموت كما مات أبنه الذي حمل خطايا العالم . فبما أنه قد مات حقاً فهي أيضاً وجب عليها الموت . لكن الله أراد أن يعطي للأبرار نموذجاً مختصاً بالميتة الصالحة الكريمة والتي قد أعدها لهم وحسب الآية : ( فطوبى للذين يموتون بالرب ، وطوبى لموت القديسين ) " رؤ 13:14" .
الآن وبعد هذا التوضيح نرجع ونقول لماذا أبقى الله أخنوخ وأيليا بلا موت ؟ وماذا يفعلان  ؟ وما هي الغاية من بقائهما في الأنتظار ؟ وأين هم الآن ؟ ومتى سيظهرون ؟ وما هدف الله من ظهورهما ؟
قبل مجىء الرب يسوع الأول أرسل أمامه الرسول العظيم يوحنا بروح أيليا لكي يعد لع الطريق ويشهد له أيضاً . أما في مجيئه الثاني فسيرسل الله أيليا لكي يعد الطريق له فيشهد أيليا وأخنوخ له وحسب الآية : ( سأعطي لشاهديّ َ فيتنبآن الفاً ومئتين وستون يوماً لابسين مسوحاً ) " رؤ 3:11" .والعدد المذكور في الآية يساوي ثلاث سنوات ونصف أي نصف رقم الكمال (7)  أي يشير الى النقص والى الشر ، كما يذكرنا هذا العدد بأن أيليا صلى صلاة فحجب المطر ثلاث سنوات وستة أشهر " يع 17:5" فكان هناك العوز والقحط . كما كتب عن النبيان بأنهما يكونان لا بسين مسوحاً أي الوبر ، وهذا دليل الحزن ، لأنه في أيام ظهور الوحش سيكون هناك الحزن لأن الأيام ستكون سيئة جداً حيث تعيش الكنيسة في ضيق واضطهاد ، والمدينة المقدسة تداس " رؤ 2:11" . أما الآية : ( لهما سلطان أن يحولا مياه الأنهار والبحار دماً ) " رؤ 6:11 " فتذكرنا بقصة ايليا عندما قدم ذبيحة وأمر بأن يغرقوا الذبيحة بماء حتى تمتلىء القناة التي حول المذبح أمام كهنة الأصنام لكي يعرف الجميع حقيقة قوة المعجزة . وبعد ذلك صلى فنزل نار من السماء وأكلت الذبيحة ثم لحست المياه التي حول المذبح . أما ( رؤ 11: 6 -7 " فيقول : ( وأن يضربا الأرض بكل ضربة كلما أرادا . ومتى تمما شهادتهما فالوحش الصاعد من الهاوية سيصنع معهما حرباً ويغلبهما ويقتلهما ) . من هنا نؤكد بأنهما ما يزالا أحياء ولم ينقلا كموسى الذي مات ورقد ودفن بل أنهما أحياء لأنه قال ( يقتلهما ) . سيقتلهما فعلاً لأن القوة التي سيعطيها الله لهما ستكون محدودة أمام الوحش لهذا سيغلبهم . لكن قبل أن يقتلهما سيشهدا للمسيح في تلك الفترة لهذا يقول الكتاب : ( سأعطي لشاهديّ ) أي الشاهدان سيصيرا شهداء بعد الشهادة وستكون جثتاهما في شارع المدينة العظيمة ( سدوم ) ومصر حيث صلب رب المجد " رؤ 8:11" . أذاً المقصود بمصر ليس بلاد مصر بلبل المدينة العظيمة حيث صلب الرب على الجبل هي اورشليم المقدسة حيث هناك يجب أن يقتل أخنوخ وأيليا كما قتل كل الأنبياء وكما قال الرب عن تلك المدينة : ( أورشليم أورشليم يا قاتلة الأنبياء والمرسلين ... ) بهذا سيتمما دورهما كشهداء للمسيح الذي حفظهما في السماء لكن ليست السماء العليا التي في الملكوت لأنهما لن يموتا . أما الكنيسة في تلك الفترة ستعاني من أبشع أنواع الظلم والأضطهاد . وبأستشهد هذين العظيمين سترتج السموات والأرض وسيتم معموديتهما بدم الشهادة وهكذا يوحنا المعمدان لم يعمده الرب بل تعمد بدمائه بعد أن  أمر هيرودس بقطع رأسه، وهذا ما تعترف به الكنيسة اليوم وتقبل معمودية المؤمن الغير المعمد الذي يقتل بسبب أيمانه بالمسيح فيكون شهيداً معمداً بدمائه .
أخيراً سيظهر الرب يسوع ويقتل الوحش ويطرحه في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت مع ابليس وكل جنده : ( الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه ) " 2 تس 8:2 " . وبعد ذلك سيخطف الرب كل مؤمن به على الغمام كما خطف النبي العظيم أخنوخ الى السماء .
ولآلهنا المنتصر كل المجد
بقلم
 وردا أسحاق عيسى 
ونزرد - كندا

134
الله فضّل الأبن الصغير على البكر والصغير كان ذبيح خلاصنا
العهد القديم يوضح لنا أنه لا بد من فادي واحد يفدى من أجل خلاص البشرية الخاطئة . فعلينا أن نركز على كتابات أسفار العهد القديم لكي نفهم الأشارات وندرك من هو الفادي الحقيقي . كما وضح لنا الكتاب بأن المغفرة لا تحصل بدون سفك دم فمنذ اللحظة الأولى لخطيئة آدم الأول الذي هو أبن الله " لو 38:3" . علم الله آدم وحواء وكل الأجيال اللاحقة أنه بدون سفك دم لا تحصل المغفرة . كما علمّ الرب الأبوين الأولين طريق الذبح عندما البسهما قمصان من جلد حيوان ليستتر بها عورتهم . أستمرت الذبائح الحيوانية على مدى دهور كثيرة فبدأً الأنسان بذبح الذبائح الحيوانية المرضية لدى الله أكثر من غيرها . لهذا السبب قبل ذبيحة هابيل الدموية ورفض ذبيحة قايين الزراعية لأنها لا تحتوي على دم ولا ترمز الى ذبيحة الفادي أضافة الى نوعيتها الرديئة بسبب قلة أيمان قايين . كذلك طلب الله من أبراهيم لكي يقدم أسحق ذبيحة له رمزاً للفداء فقبل أبراهيم أن يقدم له أبنه ، فرضا الله من طاعة ومحبة الأنسان له . ذبيحة أبراهيم كانت رمزاً لتقديم الآب السماوي أبنه الوحيد ذبيحة لفداء الأنسان . وهكذا سلم موسى شريعة الذبائح بأنواعها والتي كانت ترمز الى ذبيحة الصليب .
  بآدم الكبير أبن الله كانت الخطيئة وبآدم الثاني الصغير الذي هو مخلصنا يسوع كان الخلاص . لنسلط الضوء على سفر التكوين لنرى بأن الله كان يختار الأبن الصغير ويفضله على الكبير البكر ويعطي له البركة رغم كون الثاني يظهربمظهر الأبن الضعيف .البركة في عهد الآباء الكبار كانت بمنزلة الكهنوت ، لأنهم كانوا قبل فترة سبط لاوي ، لهذا كانت كلمة صاحب البركة مسموعة لدى الله . يسوع هو آدم الصغير الذي ظهر كأنسان ضعيف ، جاع بعد صوم الأربعين فجربه المجرب وقت ضعفه . كما ضعف في بستان الزيتون فطلب من الآب أن يبعد عنه الكأس ، وكذلك في وقت التعذيب والصلب كان أنساناً ضعيفاً بأيدي السلطات والشعب . لكن الله أختاره . وفي أختيار الله للأبن الثاني غاية وليس صدفة . الأبن الثاني المختار يرمز الى المسيح الذي هو آدم الثاني .الأمثلة كثيرة لأختيار الله للأبن الصغير منها :
أختيار هابيل الصغير الضعيف وليس البكر قايين . أختيار أسحق وليس أخيه الأكبر أسماعيل . أختيار يعقوب رغم تصرفاته وحيله على أخيه البكر عيسو ورغم كون عيسو هو المفضل لأسحق . كذلك يوسف الصغير بدلاً من البكر راؤبين . وهكذا صار يوسف رمزاً للمخلص . كذلك من نسل يوسف أختار الله عن طريق أبينا أسرائيل أفرايم الصغير فوضع عليه اليد اليمنى أما اليسرى فكانت على منسى البكر وقد ساء الأمر في نظر يوسف ويوسف لم يتذكر سبب أختيار الله له وتفضيله على أخوته . وهكذا بعد الناموس أختار الله موسى بدلاً من هارون البكر . وداود الصغير على كل أخوته . من هذه الثنائيات وهذا الأختيار الواضح لله أختار أيضاً آدم الصغير ربنا وألهنا يسوع المسيح لكي به يكون الخلاص . هناك أختلاف واضح بين آدم الكبير والصغير . فالأول هو من تراب والثاني من الروح . آدم الكبير كان مخلوقاً ، أما الثاني فكان مولوداً وغير مخلوق . آدم الكبير كان يناديه الله ويقول له آدم أين أنت ؟ أما الصغير فقد نادى هو الله عندما أقام لعازر وعلى الصليب عندما قال له لماذا شبقتني . وبعدها ذبح آدم الصغير على مذبح الصليب لكي يخلص كل أبناء آدم الكبير الذين رقدوا على رجاء وقيامة آدم الصغير . هكذا يجب أن نعيش في آدم الصغير لا في آدم الكبير لكي يختارنا الله عندما ننكر ذواتنا بالخضوع الكامل للأبن والأقتداء به والأيمان بتجسده وصلبه وموته وقيامته ونعيش مثله في الصوم والصلاة والأعتكاف فنصلب آدم الكبير الذي فينا فيحيا آدم الصغير في حياتنا . هكذا نموت عن هذا العالم ونحيا لكي نعيش في المنازل التي أعدها لنا الذبيح .
لخروف فصحنا وذبيحة خلاصنا المجد دائماً .
بقلم
 وردا أسحاق عيسى
 ونزرد - كندا   

135
نسل الرب يسوع وأمهاته البغايا
عنوان المقال ثقيل على مشاعر كل مؤمن ، والغاية من هذا العنوان ليست لكسب أنظار القراء الى المقال بل لكي نقف بجدية عند كل أسم أمرأة مكتوب في نسب الرب الطاهر باحثين عن الهدف من تدوينها بين أسماء الآباء .
أننا نعلم بأن الرب يسوع هو أبن الله وليس له نسل بشري كباقي البشر ، لكنه أراد أن يشبهننا في كل شىء عدا الخطيئة فأخذ له أباً أرضياً وهو مار يوسف البتول ، كما أخذ له نسلان من بني البشر وهي : النسل الملوكي لكونه ملك ، دونه لنا الرسول متى والذي يبدأ من أبراهيم وينتهي بيوسف البار . الله عارض طلب الشعب اليهودي المُلح على صموئيل النبي لكي يكون لهم ملك بشري يحكم عليهم ويقودهم ، لكن أخيراً نزل الله الى رغبتهم فأختار لهم الملك شاؤول الذي مسحه صوئيل ملكاً عليهم . وبعد شاؤول جاء داود وسليمان وغيرهم الى أن أنتهت فترة الملوك بعد سبي آخر ملكهم الى بابل .
خط الملوك ليسوا قديسين أبداً ، حيث تمرد شاؤول على الله وأخطأ داود كثيراً وكذلك سليمان الحكيم نسي قوانين وشرائع الله فتزوج من الوثنية وجعل لصنمها تمثالاً في الهيكل ، هكذا كان الملوك خطاة ، لهذا كان أنتقام الرب منهم عادلاً فسمح بسبيهم وهذا السبي حطم آمال الشعب العبراني الذي أرادوا أن يعتصموا بالملوك العظماء لا بملك الملوك ورب الأرباب ولم يتحرروا من هذا الأعتقاد حتى عندما جاء الرب وعلمهم طريق الحياة الجديد ، لكنهم أرادوا أن ينصبوه لهم ملكاً أرضياً كداود لكي يحررهم من الأستعمار الروماني .
أما النسل الثاني للرب فهو كهنوتي لكونه كاهناً أبدياً على رتبة ملكي صادق . دون هذا النسل لنا الأنجيلي لوقا . نلاحظ أختلاف في أسماء الآباء في السلالتين ، السبب هو لكون الأولى ملوكية فذُكر فيها أسماء الملوك . أما الثاني فهو نسل كهنوتي لهذا نجد فيه أسماء الكهنة .
حسب متى جميع الأجيال من أبراهيم الى داود أربعة عشر جيلاً . ومن داود الى سبي بابل أربعة عشر جيلا . ومن سبي بابل الى المسيح أربعة عشر جيلاً ، أي :
14+14+14 يساوي 42
العدد 42 يتكون من حاصل ضرب 6في 7
أذاً العدد ناقص ، لأن عدد الكمال يتم في العدد سبعة أي يجب أن نحصل على الناتج من 7 في 7
فالكمال يكمل في يسوع وبه يكتمل النسل .
الرسول لوقا أخذ الخط المعاكس لمتى حيث سلسلة الكهنوت فذكر فيها بأن يسوع هو أبن يوسف أبن عالي وهو الكاهن . ولم يسميه بأبن مريم لأن النسل لا يجوز أن يكون من النساء . وهكذا يؤكد لنا الرسول يوحنا في أنجيله بأن يسوع هو كاهن الى الأبد ، وكذلك رسالة الى العبرانيين تؤكد لنا بأن يسوع هو كاهن .
أضافةً الى النسل الجسدي للرب الذي دُوِن لنا من قبل متى ولوقا هناك نسل آخر لاهوتي ، لأن الرب اله سرمدي وأبدي الوجود ، وليس مجرد أنسان محدد بزمان ومكان ، بل هو أبن الله الأزلي فعلينا البحث عن هويته الألهية التي دونها لنا البشير يوحنا في بداية أنجيله قائلاً : ( في البدء كان الكلمة ) المقصود بالبدء هنا هو الأزل أي منذ المالانهاية كان عند الله ، وبه كان كل شىء . أنه نور العالم ...وهذا النسل لا يدرك الا بالأيمان . عندما نتناول الطعام والشراب فأنها ستتحول الى أنسان . لكن عندما يتناول الأنسان بأيمان الخبز والخمر في الأفخارستيا فسيتحول الأنسان الى المسيح . وهنا سنعرف بأننا من سلالة المسيح بالأيمان والأيمان هو نداء من حضرة الله فيجب أن يتبع كما فعل أبراهيم . كما أن الأيمان هو عطية الله لنا . أبراهيم آمن فحسب له براً ، فدخل في سر الله ، ومن أبراهيم جاء الشعب اليهودي ، لكن ليس من يولد من أبراهيم يصبح أبناً له ، بل كما قال الرب يسوع : ( حتى من الحجارة يستطيع الله أن يخلق أولاداً لأبراهيم ) لهذا قال لهم : ( لو كنتم أبناء أبراهيم لعملتم صالحاً لكنكم أولاد أبليس ) . فالولادة أذاً هي روحية أيمانية وهو الذي جعل سلالة يسوع تبدأ من أبراهيم بالأيمان . رفض يسوع أخوته قبل أيمانهم به قائلاً : ( أمي وأخوتي من يؤمن بي ) فالشعب اليهودي رفضوا الأيمان بالرب فلا يعتبروا بعد أولاداً لأبراهيم . فكل الشعوب في الشرق والغرب أذا آمنوا بالمسيح فيصبحون أولاداً لأبراهيم ، وأبراهيم هو خط الأيمان بالله ، هكذا يكونوا أولاداً لله .
ما يثير أذهاننا وشكوكنا هو النسل الذي دونه لنا البشير متى لأحتوائه على أسماء أربع نساء غير تقيات ملطخات بذنوب لا تليق بنسب الرب وهُن وحسب الترتيب الزمني :
1- ثامار :- ومعنى أسمها الثمرة أو النخلة ، لكون النخلة من أكثر الأشجار ثماراً . خططت ثامار لعمل البغاء مع حماها يهوذا ونجحت خطتها فحبلت منه . الغاية من هذا العمل هو الأحتجاج أولاً ،لعدم قبول الأبن الثاني الذي تزوجها بغير أرادته ، لأنه علم بأن النسل الذي سيقيمه منها سيكون لأخيه الميت ، لذا كان يستمني على الأرض وليس في جوفها ، أي كذب على عمل الزواج ، فقبح هذا الأمر في عيني الرب فأماته . أما من الناحية الثانية فغايتها من الزنا مع عمها تحديداً هو ليس لدافع العهارة كما ظنها يهودا بل لرغبة الوصول على نسل لزوجها من عائلته لكي لا تكون ثامار بدون ثمر لزوجها الأول . لهذا أعترف يهوذا بفعلها وبعملها الصائب . فهل يعتبر هذا البغي ( بغياً مقدساً ) أو صحيحاً ؟ أنه يشبه عمل بنات لوط معه دون أن يعلم لأن الخمر كان قد نال منه . نعم يستطيع الرب أن يخرج من الخطيئة عملاً صالحاً ، أو من ( الجيفة حلاوة ) كما تناول شمشون شهد عسل من جوف الأسد المنتن . فالله يخرج من الشر خيراً . لكن نرجع ونقول بأن الولد اذا كان مبرراً من ناحية الأم بسبب غايتها ، فالمولود منها هو أبن زنا أيضاً من جهة يهوذا الأب لأن غايته كانت شريرة تتوخى الشهوة النجسة ليس الا . أي لغرض الخطيئة . كذلك سبق وأن كذب على ثامار عندما قال سيعطيها الأبن الثالث شيلا ،لكنه قال في نفسه كلا ( لئلا يموت أيضاً كما مات أخواه) " تك 11:38 "
شعرت ثامار بالظلم عندما أرسلها يهوذا الى أهلها لهذا رسمت خطتها على مبدأ ( الغاية تبرر الوسيلة ) . كان من الأفضل على يهوذا أن يأخذها قانونياً .
2- راحاب :- يعنى أسمها من يرحب ويستضيف . أنها الزانية الشهيرة في مدينة أريحا ، كانت خاطئة وغريبة عن الشعب العبراني . رحبت راحاب وأستضافت أثنين من جواسيس يشوع بن نون وأخفتهما فوق سطح دارها تحت عيدان الكتان المُكوَمة على السطح " يش 6:2 " . وكذبت على قومها ، فهل تعتبر هذه الكذبة صحيحة لأنها أرادت أن تخفي رسل شعب الله ؟ نالت هذه الخاطئة الخلاص بسبب أيمانها بالله وبقدرته فأرادت أن تعبد هذا القادر لكي تدخل في حياة جديدة معه هي وأهل بيتها وعشيرتها . " يش 25:6 " . علينا أن لا ننسى دور المرأة في خلاص شعبها لأنها السيدة ، والسيدة تمثل الشعب .
3- راعوث : أمرأة غريبة موآبية ، والمؤابيين أولاد زنا لأنهم أحفاد لوط من بناته اللّتين زنيتا معه . فالشخص القادم من مؤاب الى اسرائيل لا يستطيع دخول الهيكل الى الجيل العاشر . ومعنى أسم راعوث ، أي التي تراعي وهي الرفيقة التي قالت لحماتها نعمي ، حيث تكونين أنت أكون معك وحيث تعيشين أكون معك وحيث تموتين أموت . بهذه الأرادة صنعت كل ما أمرته حماتها ، هذه التي أرسلتها لكي تكشف جهة رجلي بوعز وهو نائم وتضطجع معه . الغاية من هذه الخطة هي الزواج من بوعز ، لكن هذا العمل يفسره كل من يراها معه بهذا الوضع وحتى وأن كان من أقرب أقرباء بوعز بأن راعوث مجردة من الأخلاق وفي عملها هذا هدف مُبيت . أما نحن فنفسره بنفس تفسير عمل ثامار مع حماها والتي كانت غايتها الوفاء لزوجها الأول . هنا ليس لزوج راعوث المتوفي أخوة أو أقرباء لكي تتزوجهم راعوث وتقيم منهم نسلاً لبعلها الراقد . لهذا لجأت الى بوعز الغريب لكي يتزوجها ، وبهذا العمل لم تكتفي راعوث بمرافقة حماتها وخدمتها فقط " 11:2 " بل أرادت أن تجلب النسل لأبن نعمي المتوفي فقبلت من بوعز رغم فرق السن .
4- زوجة أوريا الحثي : أنها بتشبع بنت اليعام ، كانت خاطئة بسبب زناها مع داود الملك . الذي رآها عارية تستحم في بيتها وهو على السطح ، فأرسل اليها رسلاً فأتت اليه فضاجعها .كان عليها أن ترفض طلب الملك مهما كانت النتائج لكي تبقى وفية لزوجها وتصون شرفها لكنها شاركت داود في الخطيئة قأصبحت مسؤولة مثله . داود نال غضب الله فأرسل اليه النبي ناثان لتوبيخه فأعترف وندم من القلب فأستحق المغفرة ، لكن أبن الزنا المولود من بتشابع لم يسمح له الرب بالحياة .
السؤال يطرح نفسه الآن ويقول : لماذا أوحى الروح الى متى البشير لكي يذكر أسماء النساء الأربعة الملطخات بذنوب وخطايا لا تليق بنسب رب المجد ؟ ولماذا لم تُذكر أسماء الأمهات التقيات العفيفات المؤمنات كأمنا سارة ورفقة وليئة وراحيل وغيرهن ؟ أذاً للوحي غاية ، والغاية هي بأن الله يريد أن يساهم الشعوب الأخرى مع الشعب العبري في خطة الخلاص لأنه القادر على كل شىء ومحب للجميع ، والخلاص يشمل جميع الأمم . كذلك أستخدم الله أخطاء تلك الشعوب لتحقيق خطته . أعطى لنا هذا النسل درساً بليغاً لكي لا ينتفخ أحداً منا تكبراً فيتباهى بأصله ونسله فيتكبر على الآخرين ، ولكي لا يفتخر كل ذي جسد أمام الرب بل على الجميع أن يفتخروا بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبراً وقداسة وفداء . وكما مكتوب ، من أفتخر فليفتخر بالرب يسوع لأنه ليس من مدح نفسه هو المزكى بل من يمدحه الرب . ومن يريد أن يُمدح فعلاً فليفتخر بالرب لا بشىء آخر ( طالع قو 10 : 17-18 ) . علّمنا الرسول بولس بأن جميع بني البشرخطاة . أذاً لا يوجد نسل في البشرية كلها أطهر من نسل الرب الذي يحتوي على أسماء قديسين وأنبياء وآباء أطهار وكتبة أسفار وغيرهم . لكن رغم هذا وضح لنا الوحي بأن في هذا النسل أربعة نساء غير عفيفات . هذا هو قصد المكتوب لنا لكن الوحي أضاف أخيراً أسم أمرأة أخرى لكنها بتول من الخطيئة وهي أمنا مريم التي منها ولد المخلص ، والتي بتقواها بررت خطيئة كل أمرأة أبتداءاً من حواء الى العهد الجديد لكي ترفع رصيد المرأة عالياً وتعيد كرامتها ، أنها الوحيدة التي تحدت الشيطان وبنسلها سحقت رأس الحية
ورفعت بالنفس والجسد الى السماء لكي تصبح ملكة وسلطانة على السماء والأرض .
ليتبارك أسم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح وصلوات أمنا البتول تكون معنا دائماً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

136
                                                    أيقونة أم المعونة ( أم الله ) وتفسيرها

أيقونة أم المعونة هي من أقدم الأيقونات في الكنيسة المقدسة وكانت تسمى بأيقونة (أم الله ) . كانت الأيقونة منقوشة على الخشب وموجودة في القسطنطينية ، وكانت تحظى بشهرة واسعة لكثرة المعجزات التي صنعتها .
   تم تدمير النسخة الأصلية في القسطنطينية من قبل جنود الأنكشارية التركية المسلمة الذين فتحوا القسطنطينية فقتلوا ونهبوا ودمروا الكثير ومنها أيقونة أم الله حيث جردوها من العطايا النفيسة التي كانت عليها والتي كانت عطايا المؤمنين للعذراء وبعد ذلك حطموا الصورة الى قطع صغيرة .
   شرع المسيحيون باستنساخ هذه الأيقونة لنقلها الى بقاع العالم الكثيرة وخاصة بلدان الشرق . من أشهر النسخ المستنسخة هي نسخة كريت التي تعود الى القرن الثاني عشر ، نقلت بعد ذلك من كريت الى روما في القرن الخامس عشر .
في أيقونة أم المعونة نجد العذراء مريم تحمل أبنها الألهي مما يوضح حقيقة تجسد أبن الله . كما أن الصورة تثبت أيضاً أمومة العذراء مريم .
 أما عن النظرة الفنية في رسم الأيقونات فنلاحظ في هذا النوع من الرسم أختلافاً واضحاً في أسلوب الرسم قياساً بالمدارس الأخرى حيث يمتاز رسم الأيقونات بالبساطة ، أي البساطة في الألوان والمنظور والتشريح ...الخ . لنقاد هذه المدرسة أذاً قوانينهم الخاصة بهذا الرسم الصوفي الذي لا يبغي الجمال أو التعقيد والمبالغة في التدرج اللوني أوفي توزيع نسب الكتل والمساحات في داخل اللوحة ، بل يركز الفنان هنا على الجانب الروحي حيث القدسية والرهبة والتقوى والتي تناسب الأيمان المسيحي .
في أيقونة أم المعونة نلاحظ العذراء تحمل الطفل يسوع ونظرها ليس الى الطفل بل تتطلع بهدوء ملؤه التأمل في صفحات الحياة الروحية بتفاصيلها لأنها أم الله . كما نلاحظ بأنها تتطلع الى الناظرين اليها حيث نظرها يتيح للناظر اليها أن يراها تنظر اليه من أية جهة   . نلاحظ العذراء وكأنها في حالة صلاة وخشوع عميق ، أما العالم الملموس والمرئي فلا يعنيها ، وكل تفاصيل وجهها تدل على القداسة والنقاء ، وكذلك نجد على وجهها العاطفة الأنسانية التي تحمل القلق والألم وأسرار كثيرة . أما يدها فتعبر بها عن حنينها للطفل الألهي فمالت برأسها نحو الطفل  . أنها لا تضم الطفل على جسمها لأنها تعلم بأنه القوة الألهية المتجسدة لهذا نلاحظ بأنها هي التي تحتمي به لأنه مصدر قوتها . كانت مريم ضعيفة وفريدة في حياتها ومتكلة على صلواتها لكي يحميها الله برحمته . وهكذا استطاعت أن تقهر الخطيئة وكل مكائد الشرير بقوة الله التي كانت تكتمن في ضعفها وكما قال الرسول بولس : ( قوتي في الضعف تكمن )، هكذا نعم نرى في شخصية مريم القوة والمعجزة لأنها أقهرت كل قوات الظلمة لكي تصبح هيكلاً مقدساً طاهراً ومن خلالها يتجسد الكلمة . كذلك نرى في الأيقونة بأن مريم لن تضم الطفل يسوع على صدرها ، بل حملته بطريقة تظهر للمشاهد بأنها تريد أن تقدمه لله من أجل العالم . أما ما نشاهده في الطفل وكأنه هو المتحدث وهو المعلم والشخصية الأساسية في الصورة رغم صغره ، فوضع رأسه يدل على الحنو والحب للأنسان وهو ينظر الى العالم بنظرات تحتوي على عمق وبعد ملؤه المحبة .كذلك يبدو وكأنه خائف وبسبب هذا الخوف من الساعة الأخيرة التي كان يتذكرها في كل لحظة من لحظات حياته فنلاحظه في الأيقونة وهو في حالة قلق شديد وهو ينظر ويتأمل بالصليب الذي يحمله رئيس الملائكة جبرائيل  فضرب رجله بالأخرى فنزع أحد نعليه ويكاد أن يسقط بسبب ألأنفعال والقلق . ورغم كل هذا علينا أن لا ننظر اليه بأنه طفل صغير يحتاج الى رعاية بل لأنه اله وأبن الله المتجسد الذي صار أبناً لمريم . هكذا صار الهاً حقيقياً وأنساناً حقيقياً ، فالحنان الذي نقرأه في صورته صادر عن أنسان وأله معاً ، كذلك نظراته المليئة بالثقة والقوة والكمال والمحبة لأنه جاء من أجل أن يحب العالم وينشر فيه المحبة ويبذل ذاته من أجل خلاص الجميع .
  أما الملاكان جبرائيل وميخائيل فيحملان آلات آلامه وهي الصليب المقدس ومعدات التعذيب كالحربة والقصبة والزوفة ، والملاكان في وضع الحراسة والخدمة . أما مريم فتشعر بالألم وتتأمل بالسيف الذي ينتظرها لكونها أم المخلص وأم الكنيسة التي سيؤسسها أبنها الفادي فيتألم كثيراً ويموت من أجلها ومن أجل خلاص العالم .
   أخيراً نقول لنضع يدنا بيد مريم كما فعل يسوع الطفل فهي أمنا أيضاً فتشفعنا بصلواتها عند أبنها الأله له المجد دائماً .
الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
وندزر _ كندا

137
يوسف الصديق … هو الرمز الأقرب للرب يسوع

 في الكتاب المقدس العهد القديم شخصيات كثيرة ترمز الى الرب يسوع وكأن حياتهم وسيرتهم كانت رمز ونبؤة في الرب ، فمثلاً أبينا ابراهيم عندما أراد ذبح أبنه أسحق ، فأسحق تمثل لأرادته كما تمثل الرب يسوع لأرادة أبوه فأطاعه حتى الموت . أسحق حمل حطب المحرقة الذي يمثل الصليب على ظهره  لكي يحرقه أبوه عليه على المذبح على أحد الجبال الذي عينه الله له“ تك 22” . وهكذا حمل الرب صليبه الى قمة الجلجثة . أما النبي يونان فكان أيضاً رمزاً للمسيح  . قال عنه الرب يسوع : ( لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام ، هكذا يكون أبن الأنسان  في قلب  الأرض) . ”مت 4:12 “. ( وأضاف الرب قائلاً : ( كما كان يونان آية لأهل نينوى ، هكذا يكون أبن الأنسان لهذا الجيل) وكما دونه لنا   البشير لوقا في30:11
  يوجد أيضاً شخصيات أخرى ترمز الى الرب يسوع  ، أما الشخصية التي تحمل صفاة أقرب الى حياة وسيرة رب المجد فكان يوسف أبن يعقوب ، وكأن حياته كانت حلماً  وتفسير ذلك الحلم سيكون لصالح الرب يسوع لا غيره
:واليكم هذا الجدول الذي يبين وبأسلوب المقارنة أوجه التشابه بين الرب يسوع ويوسف الصديق
 

يوسف المصري
الرب  يسوع

ولد في أرض كنعان
ولد في أرض كنعان

1
بيع إلى قافلة متوجهة إلى مصر لينفى من أرض كنعان ظلماً.
سافر إلى مصر حسب أمر ملاك الرب ليوسف بسبب هيرودس الملك
2
بيع من قبل يهوذا أخوه

بيع من قبل يهوذاالإسخريوطي
3
مصر ملجأ لإنقاذ يوسف من ظلم إخوته

مصر ملجأ لإنقاذ يسوع من ظلم هيرودس
4
بيع بعشرين قطعة من الفضة

بيع بثلاثين قطعة من الفضة
5
إخوته إثنا عشر( مع دينا )

إخوته إثنا عشر رسولا
6
إخوته أسباط إسرائيل(العهد القديم )

تلاميذه رسل  العهد الجديد
7
سجد إخوته له( كما حلم في صباه)

سجد إخوته له  (الرسل)
8
باشر بالعمل بعد تفسير حلم فرعون عندما أصبح عمره الثلاثون
باشر بنشر رسالته عندما بلغ الثلاثون من العمر
9
نزع عنه قميصه المطرز من قبل إخوته ، و كان يطيع أبيه الأرضي ويحبه

نزع عنه ثوبه من قبل جنود الرومان ، وكان يطيع الآب السماوي حتى الموت
10
الكأس التي وضعت في عدل بنيامين كان يوسف يشرب منها ويتفاءل بالغيب من أجل خلاص الشعب

الكأس التي شربها يسوع على الصليب كانت لخلاص العالم
11
طرح في البئر ظلماً

صلب على الصليب ظلماً
12
تحمل السجن من أجل إيمانه

تحمل التعذيب من أجل العالم
13
سجن  معه مجرمان

صلب معه لصان مجرمان
14
أخذوا اخوته قميصه الملون


أخذ الجنود ملابسه وقسموها بينهم
15
دعا فرعون أسم يوسف صفنات فعنيح أي ( مخلص العالم )
أمر الملاك مريم لكي تدعو أبنها يسوع أي المخلص
16

أمر فرعون بنصب يوسف والياً على كل أرض مصر
كتب بيلاطس فوق الصليب يسوع الناصري ملك اليهود
17
التقى يوسف مع كل أخوته وغفر لهم وعانقهم
التقى يسوع بتلاميذه بعد القيامة وغفر لهم
18
ركب مركبة فرعون ونادى الشعب أركعوا له

ركب على الحمار وأستقبله الجمهور  وفرشوا أمامه ملابسهم وسعوف الأشجار
19
أرسل الله يوسف ليعد المكان لأخوته في مصر
صعد يسوع الى السماء لكي يعد المنازل لمحبيه
20

أنقذ شعب العهد القديم من الجوع بأعماله وحكمته وأنتصر فأحيا  الشعب القديم


أنقذ شعب العهد الجديد روحياً وأنتصر على الموتلكي يحيا الشعب المؤمن به
21
أراد أخوة يوسف له شرا للتخلص منه لكن الله أراد لهم خيرا لأحيائهم وأحياء شعب كثير
أراد اليهود بصلب المسيح شرا للتخلص منه لكن الله أراد لهم وللعالم أن يكون به الخلاص.
22

غلب يوسف على الظلم وأصبح عظيماً وحراً في مصر بعد فرعون ومنقذاً لها
غلب المسيح بعد الصلب على أعداءه وأصبح ملك الملوك ومخلص العالم
23
دخل عرش فرعون أحد المسجونين مع يوسف وقتل الآخر
دخل إلى مجد الرب أحد اللصوص و هلك الآخر
24
حنط يوسف من قبل أطباء مصريين

حنط يسوع بالأطاييب
25
نقلت عظامه من قبل موسى إلى أرض كنعان

دفن في أرض كنعان
26


بقلم/ وردا إسحاق عيسى
  وندزر _ كندا

 

138
العنصرة ..عيد حلول الروح القدس (الفنطيقوسطي )
عيد العنصرة الذي يسمى ( بفنطيقسطي ) هو عيد حلول الروح القدس على الرسل في يوم الخمسين من قيامة الرب من بين الأموات . أنتهت رسالة الرب على الأرض وصعد الى السماء لكنه كراعي صالح لا يترك رعيته لوحدها بل وعد الكنيسة بأرسال المؤيد اليها ، أنه الفارقليط ، والفارقليط هو المحامي القدير تامدافع عن الشخص الذي يوشك الحكم أن يصدر عليه فهو المعين بأرشاده وسلطته وقوته . الفارقليط هو المعزي والمحامي . أنذر الرب تلاميذه قائلاً بأن العالم سيبغضكم من أجل أسمي وهذا يتطلب الى مجابهة أكبر القوى في العالم وبشجاعة ، لهذا أرسل الرب اليهم نار الفارقليط على شكل ألسنة لكي يسندهم ويتحدث عنهم فيكون بمقدورهم الأستمرار في نهجه حتى موعد مجيئه وحسب قوله : ( لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن أنطلق لأنه أن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ، ولكن ان ذهبت أرسله اليكم ) " يو 7:16" . هكذا الروح الذي سيأخذ مما للمسيح من أسرار ويخبر أبناء الكنيسة به : ( ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم به ) " يو14:16" . بعد عشرة أيام من صعود الرب والتلاميذ في العلية مع العذراء مريم حل الروح القدس عليهم كألسنة من نار " أع 2: 3-4 " وهذه النار الهبت قلوبهم الضعيفة وأرواحهم ومنحتهم القوة فتحولوا الى شعلات من نار أنتشرت في المسكونة كلها ، فأشتعل العالم بنار الكرازة ونورها ، فهل هذه النار هي نفس النار التي قال عنها يسوع الرب : ( جئت لألقي على الأرض ناراً ، وما أشد رغبتي أن تكون قد أضطرمت ) " لو 49:12" . يسوع هو الله والله هو النار وكما تقول الآية : ( أن الهنا نار آكلة ) " عب 29:12" " خر 17:24 " والله هو المحبة . أذن النار التي زرعها الله هي كناية عن الله والمحبة ، وهي أيضاً رمزاً للقداسة الحية والمطهرة للذنوب .أذن كل من تدخل هذه النار في جوفه سيلتهب من الغيرة والقوة فيصبح حاراً في الروح " رو 11:12 " . لهذا السبب لم يهدأوا الرسل المعروفين بالخوف والضعف والهزيمة بعد القاء القبض على سيدهم ، بل أشتعلت فيهم نار الغيرة والشجاعة للعمل لأن الروح زرع فيهم المواهب فأخذوا يتكلمون بلغات غير لغتهم ، فعندما تجمع الناس حولهم بسبب سماعهم ذلك الصوت السماوي المدوي سمعوا الرسل يتكلمون وهم جميعاً يفهمونهم كل حسب لغته . فدهشوا وتعجبوا وآمنوا من عظة بطرس الأولى في ذلك اليوم والذي أشار الى نبؤة يوئيل عن حلول الروح القدس قائلاً : ( سيكون في الأيام الأخيرة ، يقول الله أني أفيض من روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى شبانكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلاماً وعلى عبيدي وامائي أيضاً أفيض من روحي في تلك الأيام فيتنبأون ...) "أع 17:2-21 " . فأنضم في ذلك اليوم المقدس نحو ثلاثة آلاف نفس الى اللأيمان . أذن نار الروح القدس هو الدرس الذي نأخذه من عطايا يوم الخمسين . كل من يلتهب قلبه من نار الروح القدس فلا يستطيع أحد أطفائها . فمثلاً لما طلب قادة اليهود من بطرس ويوحنا أن لا ينطقا البتة بهذا التعليم ولا يعلما بأسم يسوع الناصري فكان الرد : (قالا بكل قوة نحن لا يمكننا أن لا نتكلم ) " أع 4: 18،20" السبب يعود الى الروح القدس الذي كان يعمل فيهم كنار، فبطرس الذي نكر المسيح بسبب خوفه نجده بعد حلول روح الرب عليه قد محا منه ذلك الخوف فملأ العالم تبشيراً وتعليماً ، ولم يستطيع أن يصمت رغم السجون والجلد والتهديد والأهانة ، لكنه لم يصمت أبداً حتى على الصليب المقلوب .
الكلام الذي ينطقه الأنسان و روح الله يعمل به يكون مدوياً في آذان سامعيه فيترك فيهم آثار عميقة لأنها منبثقة من مصدر ناري ذو تأثير الاهي ، فمثلاً بولس الرسول عندما كان أسيراً عند فيلكس الوالي ، تكلم عن البر والعفاف والدينونة . خاف الوالي من كلمة هذا الرجل الأسير " أع 25:24 " لأن كلام بولس كان نارياً ومدوياً في قلب فيلكس . وهكذا يطلب بولس من المؤمن أن يكون حاراً في الروح لأن روح الله الحال فيه يشعله بالحرارة " رو 11:12 "
الروح القدس الذي أرسله الأبن الينا يساندنا كمغتربين في هذا العالم لبنيان الكنيسة ونشر كلمتها ولتنوير العالم . فالروح القدس يعطى للمؤمن بعد المعمودية بمسحة من الزيت المقدس فيتبرر بأسم الرب يسوع وبروح الهنا " 1 قو 11:6 " هكذا يولد الأنسان من جديد لأنه غسل بالميلاد الثاني وجدد بالروح القدس " تي 5:3 " هذا الروح يعلن للمؤمن أسرار الله والملكوت ويرشده الى معرفته ، فيشهد للمسيح بأنه الرب . لا أحد يستطيع أن يقول أن يسوع الرب الا بالروح القدس ، كذلك سيعطي الروح المواهب للمؤمنين ، هذا ما قاله بولس : ( أنواع المواهب مختلفة ولكن الروح واحد ..." 1 قو 12 : 4-11 " . كذلك يعطي ثماراً في حياة المؤمنين عندما يسلكون بحسب الروح وهذه الثمار هي : (محبة ، فرح ، سلام ، طول الأناة ، لطف ، صلاح ، أيمان ، وداعة ، تعفف) " غل 5: 22، 23 " وهكذا يعرف المؤمن من ثماره ( من ثمارهم تعرفونهم ) . الروح القدس يعمل في كل أسرار الكنيسة وكل الأسرار تعطي عن طريق الكاهن الذي يتمم السر ، ويعمل في المؤمن الذي يمارس السر .
لماذا أعطي الروح القدس للرسل مرتين ؟ :
أعطي الروح القدس للرسل مرتين ، الأولى في أول لقاء الرب بهم بعد قيامته من بين الأموات ، حيث التقى مع الرسل العشرة بغياب توما عندما نفخ في وجوههم وقال لهم : ( أقبلوا الروح القدس . ومن غفرتم خطاياه تغفر لهم ومن أمسكتم خطاياه أمسكت )2 يو 20: 23،2
يجب أن لا ينتابنا الشك بأن توما قد حرمه الرب من تلك النعمة والتي هي نفخة الكهنوت المقدس . يجيب على هذا السؤال القديس كيرلس الكبير قائلاً بأن هذا يربط بين نفخة الروح القدس لتلاميذ الرب وبين ما قام به موسى عندما اشتكى الى الرب من ثقل الشعب عليه ، فأمره الرب بأن يجمع سبعين شيخاً لكي يساعدوه في الخدمة . فنزل الرب في سحابة وتكلم معه وأخذ من الروح ( الروح القدس ) الذي على موسى وجعله على السبعين شيخاً . فلما حل عليهم الروح تنبأوا . أما الرجلين الداد وميداد الغائبين عن الأجتماع فحل عليهم روح الرب أيضاً وهم في المحلة وتنبئا رغم كونهما خارج الخيمة . يضيف الأنبأ كيرلس ويقول هكذا توما أخذ النفخة لخدمة الكهنوت مع عدم تواجده " عد 11: 10-29المرة الثانية في يوم الخمسين فهذا الروح غير من طبيعة التلاميذ الضعيفة ، وأخذوا قوة للشهادة والكرازة والخدمة . هذه القوة وعدهم بها السيد عندما قال لهم :
(ها أنا أرسل اليكم موعد أبي ، فأقيموا في أورشليم الى أن تلبسوا قوة من الأعالي ) " لو 49 :24)
مكثت هذه القوة مع التلاميذ على الدوام فكانوا يشهدون للرب بدون خوف
الفرق بين حلول الروح القدس في العهد القديم على الأنبياء والملوك وبين حلوله في العهد الجديد هو :
في العهد القديم قد يفارق الروح من حل عليهم " 1 صم 14:16 " ولكنه في العهد الجديد لا يفارق المؤمنين المعمدين وحسب قول معلمنا يوحنا الرسول : ( وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابته فيكم ...) " 1يو 27:2" . لكن عندما يخطئون يحزنون الروح القدس " 1 تي 30:3 " أو يطفئون قوته وحرارته ، لكن الروح لا يسكت بل يستمر في العمل ويبكت الخطيئة لكي يقود ذلك الخاطىء الى التوبة " يو 8:16" أما الحارين في الروح كالرسل فعاشوا حياة التقوى والجهاد فاستمر الروح عاملاً فيهم بقوة.
: طرق قبول الروح القدس
1- النفخ :
الرب يسوع هو أول من أستخدم هذا الأسلوب ، فبعد قوله للتلاميذ : ( كما ارسلني الآب أرسلكم أنا ) بعدها نفخ وقال لهم : (أقبلوا الروح القدس ...) " يو 22:20"
2- المسح بالزيت المقدس ( الميرون ) :
هذا الزيت يهيىء في يوم خميس الفصح في كل عام من قبل الأسقف ويوزع على الأبرشية لكي يعطى للمؤمنين بعد العماد . أما في العهد القديم فمسح صموئيل النبي كل من شاؤول الملك وداود بمسحة الملوك الذي أخذها من قرن الدهن المقدس ... فحل روح الرب عليهم .
3- وضع الأيدي :
كان الرسل يمنحون الروح القدس بهذه الطريقة للذين يؤمنوا " أع 17:8" وبنفس الطريقة كانت تتم رسامة الأساقفة. " 1 في 14:4 و 22:5 " " عبر 3:6 "
أخيراً نطلب من الرب أن يقود كنيسته بقوة الروح القدس المؤيد في نصرة وغلبة الى أن تلتقي به على الغمام .
ولعريس الكنيسة المقدسة كل المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

139
العنصرة ..عيد حلول الروح القدس (الفنطيقوسطي )
عيد العنصرة الذي يسمى ( بفنطيقسطي ) هو عيد حلول الروح القدس على الرسل في يوم الخمسين من قيامة الرب من بين الأموات . أنتهت رسالة الرب على الأرض وصعد الى السماء لكنه كراعي صالح لا يترك رعيته لوحدها بل وعد الكنيسة بأرسال المؤيد اليها ، أنه الفارقليط ، والفارقليط هو المحامي القدير تامدافع عن الشخص الذي يوشك الحكم أن يصدر عليه فهو المعين بأرشاده وسلطته وقوته . الفارقليط هو المعزي والمحامي . أنذر الرب تلاميذه قائلاً بأن العالم سيبغضكم من أجل أسمي وهذا يتطلب الى مجابهة أكبر القوى في العالم وبشجاعة ، لهذا أرسل الرب اليهم نار الفارقليط على شكل ألسنة لكي يسندهم ويتحدث عنهم فيكون بمقدورهم الأستمرار في نهجه حتى موعد مجيئه وحسب قوله : ( لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن أنطلق لأنه أن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ، ولكن ان ذهبت أرسله اليكم ) " يو 7:16" . هكذا الروح الذي سيأخذ مما للمسيح من أسرار ويخبر أبناء الكنيسة به : ( ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم به ) " يو14:16" . بعد عشرة أيام من صعود الرب والتلاميذ في العلية مع العذراء مريم حل الروح القدس عليهم كألسنة من نار " أع 2: 3-4 " وهذه النار الهبت قلوبهم الضعيفة وأرواحهم ومنحتهم القوة فتحولوا الى شعلات من نار أنتشرت في المسكونة كلها ، فأشتعل العالم بنار الكرازة ونورها ، فهل هذه النار هي نفس النار التي قال عنها يسوع الرب : ( جئت لألقي على الأرض ناراً ، وما أشد رغبتي أن تكون قد أضطرمت ) " لو 49:12" . يسوع هو الله والله هو النار وكما تقول الآية : ( أن الهنا نار آكلة ) " عب 29:12" " خر 17:24 " والله هو المحبة . أذن النار التي زرعها الله هي كناية عن الله والمحبة ، وهي أيضاً رمزاً للقداسة الحية والمطهرة للذنوب .أذن كل من تدخل هذه النار في جوفه سيلتهب من الغيرة والقوة فيصبح حاراً في الروح " رو 11:12 " . لهذا السبب لم يهدأوا الرسل المعروفين بالخوف والضعف والهزيمة بعد القاء القبض على سيدهم ، بل أشتعلت فيهم نار الغيرة والشجاعة للعمل لأن الروح زرع فيهم المواهب فأخذوا يتكلمون بلغات غير لغتهم ، فعندما تجمع الناس حولهم بسبب سماعهم ذلك الصوت السماوي المدوي سمعوا الرسل يتكلمون وهم جميعاً يفهمونهم كل حسب لغته . فدهشوا وتعجبوا وآمنوا من عظة بطرس الأولى في ذلك اليوم والذي أشار الى نبؤة يوئيل عن حلول الروح القدس قائلاً : ( سيكون في الأيام الأخيرة ، يقول الله أني أفيض من روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى شبانكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلاماً وعلى عبيدي وامائي أيضاً أفيض من روحي في تلك الأيام فيتنبأون ...) "أع 17:2-21 " . فأنضم في ذلك اليوم المقدس نحو ثلاثة آلاف نفس الى اللأيمان . أذن نار الروح القدس هو الدرس الذي نأخذه من عطايا يوم الخمسين . كل من يلتهب قلبه من نار الروح القدس فلا يستطيع أحد أطفائها . فمثلاً لما طلب قادة اليهود من بطرس ويوحنا أن لا ينطقا البتة بهذا التعليم ولا يعلما بأسم يسوع الناصري فكان الرد : (قالا بكل قوة نحن لا يمكننا أن لا نتكلم ) " أع 4: 18،20" السبب يعود الى الروح القدس الذي كان يعمل فيهم كنار، فبطرس الذي نكر المسيح بسبب خوفه نجده بعد حلول روح الرب عليه قد محا منه ذلك الخوف فملأ العالم تبشيراً وتعليماً ، ولم يستطيع أن يصمت رغم السجون والجلد والتهديد والأهانة ، لكنه لم يصمت أبداً حتى على الصليب المقلوب .
الكلام الذي ينطقه الأنسان و روح الله يعمل به يكون مدوياً في آذان سامعيه فيترك فيهم آثار عميقة لأنها منبثقة من مصدر ناري ذو تأثير الاهي ، فمثلاً بولس الرسول عندما كان أسيراً عند فيلكس الوالي ، تكلم عن البر والعفاف والدينونة . خاف الوالي من كلمة هذا الرجل الأسير " أع 25:24 " لأن كلام بولس كان نارياً ومدوياً في قلب فيلكس . وهكذا يطلب بولس من المؤمن أن يكون حاراً في الروح لأن روح الله الحال فيه يشعله بالحرارة " رو 11:12 "
الروح القدس الذي أرسله الأبن الينا يساندنا كمغتربين في هذا العالم لبنيان الكنيسة ونشر كلمتها ولتنوير العالم . فالروح القدس يعطى للمؤمن بعد المعمودية بمسحة من الزيت المقدس فيتبرر بأسم الرب يسوع وبروح الهنا " 1 قو 11:6 " هكذا يولد الأنسان من جديد لأنه غسل بالميلاد الثاني وجدد بالروح القدس " تي 5:3 " هذا الروح يعلن للمؤمن أسرار الله والملكوت ويرشده الى معرفته ، فيشهد للمسيح بأنه الرب . لا أحد يستطيع أن يقول أن يسوع الرب الا بالروح القدس ، كذلك سيعطي الروح المواهب للمؤمنين ، هذا ما قاله بولس : ( أنواع المواهب مختلفة ولكن الروح واحد ..." 1 قو 12 : 4-11 " . كذلك يعطي ثماراً في حياة المؤمنين عندما يسلكون بحسب الروح وهذه الثمار هي : (محبة ، فرح ، سلام ، طول الأناة ، لطف ، صلاح ، أيمان ، وداعة ، تعفف) " غل 5: 22، 23 " وهكذا يعرف المؤمن من ثماره ( من ثمارهم تعرفونهم ) . الروح القدس يعمل في كل أسرار الكنيسة وكل الأسرار تعطي عن طريق الكاهن الذي يتمم السر ، ويعمل في المؤمن الذي يمارس السر .
لماذا أعطي الروح القدس للرسل مرتين ؟ :
أعطي الروح القدس للرسل مرتين ، الأولى في أول لقاء الرب بهم بعد قيامته من بين الأموات ، حيث التقى مع الرسل العشرة بغياب توما عندما نفخ في وجوههم وقال لهم : ( أقبلوا الروح القدس . ومن غفرتم خطاياه تغفر لهم ومن أمسكتم خطاياه أمسكت )2 يو 20: 23،2
يجب أن لا ينتابنا الشك بأن توما قد حرمه الرب من تلك النعمة والتي هي نفخة الكهنوت المقدس . يجيب على هذا السؤال القديس كيرلس الكبير قائلاً بأن هذا يربط بين نفخة الروح القدس لتلاميذ الرب وبين ما قام به موسى عندما اشتكى الى الرب من ثقل الشعب عليه ، فأمره الرب بأن يجمع سبعين شيخاً لكي يساعدوه في الخدمة . فنزل الرب في سحابة وتكلم معه وأخذ من الروح ( الروح القدس ) الذي على موسى وجعله على السبعين شيخاً . فلما حل عليهم الروح تنبأوا . أما الرجلين الداد وميداد الغائبين عن الأجتماع فحل عليهم روح الرب أيضاً وهم في المحلة وتنبئا رغم كونهما خارج الخيمة . يضيف الأنبأ كيرلس ويقول هكذا توما أخذ النفخة لخدمة الكهنوت مع عدم تواجده " عد 11: 10-29المرة الثانية في يوم الخمسين فهذا الروح غير من طبيعة التلاميذ الضعيفة ، وأخذوا قوة للشهادة والكرازة والخدمة . هذه القوة وعدهم بها السيد عندما قال لهم :
(ها أنا أرسل اليكم موعد أبي ، فأقيموا في أورشليم الى أن تلبسوا قوة من الأعالي ) " لو 49 :24)
مكثت هذه القوة مع التلاميذ على الدوام فكانوا يشهدون للرب بدون خوف
الفرق بين حلول الروح القدس في العهد القديم على الأنبياء والملوك وبين حلوله في العهد الجديد هو :
في العهد القديم قد يفارق الروح من حل عليهم " 1 صم 14:16 " ولكنه في العهد الجديد لا يفارق المؤمنين المعمدين وحسب قول معلمنا يوحنا الرسول : ( وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابته فيكم ...) " 1يو 27:2" . لكن عندما يخطئون يحزنون الروح القدس " 1 تي 30:3 " أو يطفئون قوته وحرارته ، لكن الروح لا يسكت بل يستمر في العمل ويبكت الخطيئة لكي يقود ذلك الخاطىء الى التوبة " يو 8:16" أما الحارين في الروح كالرسل فعاشوا حياة التقوى والجهاد فاستمر الروح عاملاً فيهم بقوة.
: طرق قبول الروح القدس
1- النفخ :
الرب يسوع هو أول من أستخدم هذا الأسلوب ، فبعد قوله للتلاميذ : ( كما ارسلني الآب أرسلكم أنا ) بعدها نفخ وقال لهم : (أقبلوا الروح القدس ...) " يو 22:20"
2- المسح بالزيت المقدس ( الميرون ) :
هذا الزيت يهيىء في يوم خميس الفصح في كل عام من قبل الأسقف ويوزع على الأبرشية لكي يعطى للمؤمنين بعد العماد . أما في العهد القديم فمسح صموئيل النبي كل من شاؤول الملك وداود بمسحة الملوك الذي أخذها من قرن الدهن المقدس ... فحل روح الرب عليهم .
3- وضع الأيدي :
كان الرسل يمنحون الروح القدس بهذه الطريقة للذين يؤمنوا " أع 17:8" وبنفس الطريقة كانت تتم رسامة الأساقفة. " 1 في 14:4 و 22:5 " " عبر 3:6 "
أخيراً نطلب من الرب أن يقود كنيسته بقوة الروح القدس المؤيد في نصرة وغلبة الى أن تلتقي به على الغمام .
ولعريس الكنيسة المقدسة كل المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

 

140
عيد الصعود ( سولاقا)

( أنا ان أرتفعت عن الأرض أجذب اليً الجميع ) "يو 32:12"
تحتفل الكنيسة المقدسة كل عام بعيد صعود الرب الى السماء والذي يصادف بعد عيد القيامة بأربعين يوماً . في الأيام الأربعين بعد القيامة كان الرب يلتقي مع الرسل والمؤمنين لكي يعدهم للمرحلة التالية وهي مرحلة التبشير ، فوعدهم بأرسال روحه المعزي الذي سينورهم ويقودهم في طريق تبشير العالم .
يسمى هذا العيد بالسريانية ( سولاقا) والتي تعني الصعود . تحتفل الكنيسة بهذا العيد بقداس الهي يقام خارج القرى والمدن وخاصة في منطقة المقابر الكثيفة الأشجار في الكثير من القرى والمدن وبعدها يتناول الجميع الطعام بهذه المناسبة . أما ما يميز هذا المهرجان عن غيره فهو لعب الأطفال والشباب بالمراجيح التي تعد في هذا اليوم من حبال تربط على أغصان أشجار البلوط العالية ويحاول الشباب الأرتفاع بها الى أقصى حد . أما الرمز الروحي من هذا العمل هو لتوديع الرب يسوع الصاعد الى السماء
لندخل الآن في العمق اللاهوتي من الموضوع للأستفادة من يوم مغادرة الرب لهذا العالم . الرب يسوع غلب العالم وعلم المؤمنين الطريق المؤدي الى الحياة الأبدية ، وبذل ذاته طوعاً على الصليب لخلاصهم فمات وقام وأنتهت رسالته الخلاصية . كما رأينا من خلاله وجه الله الآب الغير المرئي ، وبعد هذا لا بد له من العودة الى عرشه السماوي ، ولأجل اللقاء به يجب على كل منا أن يتحرر من قيود هذا العالم ومن محبته ، لكي يستطيع أن يسمو ويرتفع نحو العلى . صارالرب بكر الصاعدين . صعد لكي يعد لنا المكان المناسب وحسب قوله : ( أنا أمضي لأعد لكم مكاناً وأن مضيت وأعد لكم مكاناً آتي أيضاً وأخذكم الى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً ) " يو 14 : 2-3" .
صعد القائم من بين الأموات أمام أنظار المؤمنين ولم يختفي فجأةً عنهم كما حصل مع تلميذي عمواس ، بل أراد أن يصعد أمام أنظارهم لكي يدركوا نهاية رسالته على الأرض لا وبل لكي يروها بعيونهم . الرب صعد فوق السحاب لكن السحاب المادي لا يرافقه الى سماء الأرواح لأنه صعد وأرتفع فوق جميع السموات " أفس 10:4" . وكما قال الرسول بولس :
( أن المسيح قام من الأموات وجلس عن يمين الآب في السموات فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل أسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل المستقبل أيضاً ، وأخضع كل شىء تحت قدميه ) . " أف 1: 20-22" .
صعود المسيح مرتبط بمجىء المعزي وحسب قوله له المجد : ( أنه خير لكم أن أنطلق لأنه أن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ، ولكن أن ذهبت أرسله اليكم ) " يو 16: 7" . هذا الروح سيذّكر الرسل بكل ما قاله السيد وعمله مدة خدمته معهم .
الأهم في صعود الرب الى السماء هو لتقديم نفسه وروحه لأبيه . "عب 14:9" . الله لا يغفر خطايا المؤمنين به فحسب بل أن دخوله الى محضر الله كان لكي يفتح الطريق للذين كفر عنهم ليدخلوا هم أيضاً معه وبدمه الى عرش الله . وهذا هو حقٌ أيماني في صميم رجائنا بالمسيح المذبوح .
المسيح دخل ككاهن الى بيت الله فعلى رعيته أن يتبعوه لأجل المثول أمام الله لأنهم موضوع عمل كهنوت الرب المقدس كما أنهم جسده الطاهر وهو الرأس . فجسده الذي سيراه الآب هو جسد المؤمنين به وهذا ما يليق بنا نحن المؤمنين : ( يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس قد أنفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات ) " عب 26:7"
المجد للصاعد الى السموات والجالس على يمين القدرة .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

 

141
للرب يسوع أسم مجهول
لربنا يسوع أسماء كثيرة مدونة على أسطر الكتاب المقدس . تنطق تلك الأسماء بألفاظ متعددة في كل لغات العالم . يقول عنه أبينا أبراهيم في العهد القديم بأنه ( ملكي صادق _ ملك شاليم )أي ملك السلام " تك 18:14 ويعقوب قال : ( أنه شيلون ) أما أرميا فيدعوه غصن داود ( الرب برنا )" أر 6:23" . وهوشع يقول : أنه الرب اله الجنود ( يهوة أسمه ) " هو 5:12" . أما المعمدان فيدعوه ( حمل الله ....) "يو 29:1 " . أما الله الآب فيدعوه : ( أبني الحبيب ) " مت 17:3 " أي أنه ( الأبن ) " يو 34:1 " ، لذا لا بد من الأيمان به لأجل الخلاص لأنه أبن الله الحي وحسب الآية : ( الذي يؤمن بالأبن له حياة أبدية ...) الله هو آب أزلي ، فيتحكم لأن يكون أبنه أزلياً مثله ، فالأبوة الأزلية تتطلب بالضرورة بنوة أزلية أذن المسيح هو ( أزلي ) . لنبحث عن أسماء أخرى . في العبرية يسمى ( يشوع ) وهي مختصرة من ( يهو شوع )حيث يهوة تعني الله ، وشوع المخلص . أي أن الله يخلص ، لأنه خلص العالم " مت 22:1 " كما سمي بالكلمة المتجسدة ، أي أنه كلمة الله" رؤ 13:19" حيث الكلمة صار جسداً " يو 14:1 " . أما سلطان الظلمة فدعاه : ( قدوس الله ) " مر 24:1" كما دعاده أشعياء النبي ( عجيباً مشيراً الهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام ... ) " 9: 6-7" سماه عجيباً لأنه مليء من العجائب ، وهذا الأسم العجيب فيه سر عميق لا يعرف . قال يعقوب للملاك ما أسمك ؟ قال له أن أسمي عجيب ولماذا تسأل عنه ؟ كذلك هو المشير الحقيقي فيجب أن نقول له كل يوم : نحتاج منك أستشارة لكل ما نعمله . لقد كان مشيراً في عمود النار لشعبه في سيناء فكان لهم دليلاً، لهذا يجب أن نطلب منه الأستشارة . كذلك هو الأله القدير ، حيث يوجد آلهة كثيرة لكن الهنا هو الأقدر في كل شيء . لهذا يدعونا بسلطان فيقول : ( تعالوا علي يا جميع المتعبين وأنا أريحكم ) أنه رئيس السلام لنمو الرئاسة على كتفه " أش 6:9 " كما سمي نفسه : ( أنا الحجر الذي رفضه البنائون ) أنه كذلك ( أبن الأنسان ) الذي جاء لكي يطلب ويخلص ماقد هلك " لو 10:19 " .
المسيح هو أبن الله وسمي بالمسيح لأنه الممسوح والمعين من الله لخلاص البشرية ، لهذا قال عن نفسه : ( روح الرب عليً لأنه مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب ) " لو 18:14 " كما سمي بالخالق لأن كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان " يو 3:1 " و " قولو 16:1 " . هذا الخالق هو مصدر الحياة حيث : ( فيه كانت الحياة ، والحياة هذه كانت نور للناس ) " يو 4:1" . كما وصف نفسه بأنه : ( الطريق والحق والحياة ) لا أحد يدخل الى الآب الا به أي أنه : ( الباب ) . وقال أيضاً : ( أنا نور العالم ) وأكد للعالم ذلك حيث ظهر على حقيقته في التجلي وأكد لنا بأنه : ( رباً ومسيحاً ) لا وبل هو القيامة والحياة " يو 25:11 " . وهناك أيضاً أسماء وألقاب أخرى في الكتاب المقدس وتم شرح معانيها لكي تكون واضحة ومفهومة للجميع ، لكن للمسيح أسم آخر مجهول لا يعرفه أحد وكما تقول الآية : ( وعيناه كلهيب نار وعلى رأسه تيجان كثيرة وله اسم مكتوب ليس أحد يعرفه الا هو ) " رؤ 12:19 " . من الواضح أنه ملك لأنه يلبس تيجان على رأسه كما كان الملوك يلبسوها عند النصر على أعدائهم . أما المقطع الثاني بأن له أسم مكتوب ليس أحد يعرفه فأن أسماء الملوك كانت تكتب أو تحفر على الأفخاذ . لكن يسوع هو ملك الملوك ومالك يوم الدين وليس ملك اليهود فقط كما كتب بيلاطس على الصليب . لذا فأن الأسم الغير المعروف يجب أن يكون عظيماً وقد يعلن عنه بعد قيامة الأموات عندما تتحد الكنيسة به .
كان اليهود يعتقدون ويقولون عن ذلك الأسم المجهول بأنه لا يجوز لأحد أن يعرفه لأنه سيدخل الى مجد الله ، وهذا دليل واضح بأن أسم الله المجهول لا يجوز معرفته في هذا العالم . وهناك أيضاً رأي غير مقنع يقول : أن الذي يعلم أسم الله المجهول سيملك قوة نفوذ عليه حتى أنه يقدر أن يأمره لأستجابه طلبه . فمثلاً في ظهور الملاك لجدعون " قض 18:13" رفض الملاك النطق بأسمه لأن الذي يعرف الأسم سيملك سلطاناً على صاحبه . وهناك رأي بأن المسيح هو الله والله لا نهاية له فلا يجوز للأنسان بعقله المحدود أن يدرك الغير المحدود الذي لا نهاية له . ولكي يبقى في فكر كل مؤمن به شىء غامض فيبقى يبحث عنه لكنه لا يمكن أن يعرف كل أسرار الله النازل من السماء وأن سرية ذلك الأسم تشير الى العمق والبعد والسر الموجود في طبيعة المسيح الأله . فمهما عرفنا عنه ونقترب منه فلا بد من وجود أسرار غامضة فوق أدراك البشر كسر التجسد الألهي العجيب الذي هو فوق كل قوانين الطبيعة وأدراك البشر .
قصد يوحنا الرسول في أنجيله بأن المسيح هو كلمة الله أي أنه المحارب صاحب الكلمة النافذة والمسموعة في الخلق والقضاء وأخيراً في الدينونة العظيمة . والمسيح الظافر تحقق كل كلمات الله الحية والتي هي أمضى من كل سيف ذي حدين " عب 12:4 " وبهذه الكلمة خلقت السموات والأرض وكل ما يرى بكلمة ( كن ) فكان كل شىء ، وكلمة الله لأرميا كانت كمطرقة تحطيم الصخر " أر 29:23 " وهذه الكلمة التي هي المسيح الرب قال عنها أشعيا : ( يقترب الله بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه ) " 4:11 " . هذه هي الصورة التي نستطيع أن نصل اليها عن أسم الرب المجهول وستتفق بعد أنتظارنا له عندما يأتي في مجده على الغمام فنراه كما تنبأ ونلتمس فيه عظمته وجبروته وقدرته وسلطانه على كل شيء .
أما الآن فلا نستطيع أن نعرف ذلك الأسم المبارك لذلك الأله العجيب وكما تسألنا هذه الآية : ( من أرتقى الى السماء ثم هبط منها ؟ ومن جمع الريح في حفنتيه ؟ من صر الحياة في ثوب ؟ من أرسى جميع أطراف الأرض ؟ ما أسمه وما أسم أبنه ؟ ) " أم 30 : 4-5 " .
لا يجوز أذن تحديد أسم الله أو أبنه بأسم واحد لكون الله بأقانيمه غير محدود . ولهذا يبقى الأنسان يتجاهل أسراراً كثيرة في عمق الله الغير محدود .
ولألهنا العظيم المجد دائماً .

وردا أسحاق عيسى
ونزرد- كندا

142

                                                         البابا أسقط الشيوعية فتمت نبؤة العذراء

ظهرت العذراء مريم في البرتغال- فاتيما للأطفال الثلاثة (فرانسيسكو - وجاسنتا - ولوسي ) في 13 يوليو 1917 ولمدة ست مرات ، وكان للعذراء رسائل من السماء على شكل أسرار ، ما يهمنا منها الآن السر الثالث والذي يحتوي على ثلاثة أجزاء ، الجزء الثاني يتحدث عن أرتداد روسيا عن الأيمان وأشعال الحرب العالمية الثانية ثم عودة روسيا ثانيةً الى الأيمان . أما وقت ظهور العذراء فكانت في الحرب العالمية الأولى وكانت الحرب على وشك الأنتهاء . قالت العذراء في رسالتها السماوية الى الأطفال الأطهار مايلي : ( اذا لم يتوقف الناس عن أغضاب الله ، فستشتعل حرب في أيام البابا بيوس الحادي عشر " الحرب العالمية الثانية " فعندما ترون ليلاً يضيئه نور مجهول " [حدث هذا النور فعلاً في سماء أوربا قبل الحرب بثلاثة شهور] فأعلموا أن هذه هي العلامة العظيمة التي أعطاها الله دلالة على أنه على وشك أن يعاقب العالم على جرائمه بالحرب ، والمجاعة ، وذلك بسبب أضطهاد الكنيسة والأب القدوس في روسيا " . ثم تنبأت العذراء بتحول روسيا الى الشيوعية والألحاد ونشرها للتعاليم الخاطئة . ستنشر روسيا شرورها في كل العالم فتسبب في حروب كثيرة وأضطهادات للكنيسة وسيستشهد الأبرار وسيتألم الأب القدوس وستدخل أمم كثيرة في الألحاد ، أي تصبح كثير من الأمم ملحدة ، ولكن في آخر الأمر يقوم الأب السماوي بأستمالة قلب روسيا اليه فتتحول ثانية الى الأيمان وسينعم العالم كله بفترة سلام .... وسأسأله من أجل تكرس روسيا لقلبي الطاهر ....وستتحول روسيا ، ويكون هناك سلام ) .

الآن نعلق فنقول بأن ما تنبأت به العذراء قد حدث بالتفصيل وبعد ستة أشهر فقط من نبؤتها . أرتدت روسيا عن الأيمان أي في نفس السنة 1917

بعد سيطرة الشيوعية التي مجدت المادية والألحاد ، أسست ديانة دنيوية جديدة هي ديانة الأنسان فتحولت الى الألحاد المضاد للأيمان المسيحي . أريد أن أقول لعزيزي القارىء بأنني لست رجل سياسة وأحترم الجميع لهذا ليست غايتي الطعن في أية سياسة أو حتى أن أبدي برأي في سيرتها أو تاريخها لأن مداد قلمي لا ينضح الا لخدمة الأيمان أو بعض المواضيع الدنيوية التي تصب في خير العام لأن للدين وجه وللسياسة وجه آخر أتجاهه مدبر عن عقيدة الأيمان وكما رآه الرب يسوع عندما طلب مشاهدة العملة فشاهد وجهها الأول فقال لمن هذه الصورة ؟ فقيل له لقيصر ( أي للسياسة) أما الوجه الآخر فكان الكتابة الذي رمز الى الأيمان . لهذا قال أعطوا ما لقيصر (السياسة) لقيصر وما لله لله . نتمنى أن تلتقي الوجهان لمصلحة الأنسان الزمنية والروحية أوعلى الأقل أن يسيرا بشكل متوازي معاً فيكون ذلك الأفضل ، لهذا لا أتطرق على كل ما أقترفته الشيوعية خلال سبعون عاماً ضد الدين ورجال الدين والعمل على أجهاض الأيمان في العالم ، بل بما يتعلق بالدين والأيمان ونبؤة العذراء حول ما سيحصل للكنيسة وكيف تحققت أقوالها تفصيلاً وحسب الأزمنة التي تنبأت بها للأطفال

من أين ولدت التعاليم الشيوعية ولماذا حاربت الأيمان ؟

في القرن التاسع عشر تعهدوا بأن العلم يستطيع على كل شىء فمثلاً المفكرين كارل ماركس وفيبراخ وغيرهم كانوا يولون للعلم حجماً كبيراً معتقدين بأن العلم سيقضي على كل المشاكل وخاصة الأقتصادية لأن العلم يزرع ويصنع ويطعم الناس ويخترع كل شىء ، اذن الأنسان ليس بحاجة الى الدين ومعتقداته وهكذا تأسس الفكر الشيوعي على الفلسفة المادية لكارل ماركس فأعتبر الدين أفيون الشعوب

صرح يوماً أحد رؤساء الولايات المتحدة الأميركية وقال : ( كما أعلم بأن الشمس ستشرق غداً من الشرق هكذا أعلم بأن الشيوعية ستغزو العالم ) ، لكن هذا لا يتفق مع نبوءة العذراء لأن المدة التي تنبأت بها العذراء بدخول روسيا في الشيوعية وأضطهاد الكنيسة والى سقوط الشيوعية هي سبعون عاماً فلا تستطيع خلالها أن تغزو العالم . وهذه الفترة ( أي سبعون عاماً) لها دلالاتها ورموزها وليست الأولى من نوعها في التاريخ بل الكتاب المقدس يعطينا امثلة حية على غضب الله على الخطيئة ومدة عقوبتها . ففي العهد القديم نقرأ بأن الله عاقب شعب يهودا سبعون سنة على يد نبوخذ ناصر ملك بابل بسبب تمرد بابل على الله وعبادتها للأصنام . الشعوب التي تتمرد على الله يعاقبها لأنه عادل فتتناسب العقوبة مع حجم الخطيئة . لهذا ضرب شعب يهودا وسباهم الى بابل لمدة . سبعون سنة أيضاً

.طالع أرميا 25 / 8 – 12) وبعد تلك الفترة عادوا الى رشدهم فحن عليهم الرب فحررهم ، فعادوا الى أرضهم

نعم تركت روسيا الأيمان وحاربته بكل قوة وعملت على محوه من الوجود وصخرت من كل مؤمن وحتى من بابا روما فعلى سبيل المثال : كان رأي الزعيم الروسي جوزيف ستالين ببابا روما ساخراً حيث قال : ( كم فرقة يمتلك هذا البابا ؟

لا يعلم أن ما يمتلكه البابا من القوة تفوق كل جيوش العالم عندما يريد الرب أن يستخدمها في حينها . فعلاً عندما أنهارت دول الشرق الشيوعية ، قيل أن بابا روما هو الذي كان السبب الأول في أنهيارها أبتداءاً من بلده بولندا

نعم كان دور البابا في أسقاط الشيوعية دوراً سياسياً وروحياً قوياً وواضحاً في أزاء الأحداث الكبرى في القرن العشرين ، لا وبل ساهم في صناعة بعض منها

أعتبرت الثورة الفرنسية حداً فاصلاً بين ممارسة الكنيسة للسلطة الزمنية ( السياسة ) الى جانب سلطتها الروحية

لكن ثبت بأن للبابا يوحنا بولس الثاني قوة تأثير كبيرة سياسية وروحية وأن الأستخدام السياسي حق مشروع له عندما يشهد تطوراً مستمراً ويعتمد على أشكالاً معقدة من الأساليب السياسية من حيث الأداء والتنفيذ . بدأ نشاط البابا يوحنا بولس الثاني منذ أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات في الدول الشرقية خاصةً وأفريقيا والعالم عامةً لتشكل ميداناً رحباً في هذا الدور . وعلى الدرجة نفسها من الأهمية في لاهوت التحرير . أدركت الكنيسة المقدسة التي لعبت الدور الذي أنيط بها في الحرب العالمية الأولى ، أنها يمكن أن تكون طرفاً في رسم السياسات ، أو على الأقل شريكاً في تنفيذها فقط وبقدر ما تريد المصلحة الدينية . أنطلاقاً من هذه الضرورة نظمت الكنيسة دوراً جديداً يلائم المرحلة الجديدة وخاصة بعد أن تم التوقيع في 11 شباط 1929 بين الزعيم الأيطالي ( موسليني) وأمين سر الدولة من قبل البابا بيوس الحادي عشر “ الذي ذكرته العذراء في النبوءة” ويقضي هذا الأتفاق بتنظيم العلاقة بين روما والفاتيكان لأنشاء دولة الفاتيكان ذات المساحة البالغة 44 هكتاراً فقط والتي تخضع كلياً لسلطة البابا . أتاح هذا الأتفاق فرصة أنطلاقة جديدة أمام الفاتيكان لكي تتحرك في سياسة جديدة لحماية مصالح الكاثوليك أينما وجدوا وحرياتهم الدينية وأعادة التأكيد على مبادىء نشر الأنجيل على الصعيد الكوني أيضاً

في ظل الأضطراب الناشىء من نتائج الحرب العالمية الأولى ، سعى الكرسي البابوي الى عقد أتفاق ومعاهدات مع الدول الأوربية للحفاظ على أوضاع الكاثوليك فنجح البابا بيوس الحادي عشر في توقيع أتفاقات مع تشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا ورومانيا والبرتغال ودول البلطيق ، وكما سعى الى أستعادة دور الكنيسة في حدود ما تسمح به المعطيات القائمة في الساحة الدولية

في النظرة الى الخطر الذي تشكله أيديولوجيا الألحاد الصاعدة في روسيا ودول الأتحاد السوفيتي ضد الأيمان ، وجه بابا روما رسالة الى جميع الكنائس الكاثوليكية والكنائس الأخرى في أوربا عام 1931 حدد فيها موقفه الشاجب والمناهض للشيوعية ، كما أن رسالته لم تخل من أنتقادات لاذعة للنظام الرأسمالي . وهكذا استمرت السياسة البابوية في عهد البابا بيوس الثاني عشر ضد المعسكرين الشرقي الشيوعي والغربي الرأسمالي فقطعت الولايات المتحدة الأمريكية ( البروتستانتية) والأتحاد السوفيتي ( الشيوعي ) علاقتهما الدبلوماسية مع الفاتيكان ، وكان هذان القطبان المسيطران بعد الحرب العالمية الثانية ، أما أوربا فكانت محطمة ، وللمفارقة فانها في هذا الحال تشكل القلعة الوحيدة المتبقية من أوربا المسيحية ، وكان على البابا المتهم بموقفه من النازية أن يبدأ تحركه منها فساند فكرة أنشاء الأتحاد الأوربي بغية مساعدة الدول الأوربية في استعادة قوتها ، وكان يكرر ضرورة أنشاء هذا الأتحاد على مسامع كل رئيس دولة أوربية غربية يزور الفاتيكان . كما أتجه الى أقامة علاقات مع المنظمات الدولية ، فأرسل ممثلاً عنه الى مؤتمر لاهاي عام 1949 ، وأيد أنشاء منظمة الأمم المتحدة . أستمرت الأتهامات الشرقية والغربية ضد البابا في موضوع النازية الى أن توفي عام 1958

عُرف البابا اللاحق يوحنا الثالث والعشرون بأسم البابا الطيب لأنه نجح في أحداث تحول عميق في أوضاع الكنيسة وركز على السلام وضاعف لقاءاته مع رؤساء الدول ودعاهم الى القضاء على كل مظاهر الظلم والأكراه

أما أنجازه الأهم فكان عقد المجمع الفاتيكاني الثاني عام 1962 حدد هدفه بكيفية التوافق بين الكنيسة والأوضاع الراهنة في العالم . تابع خليفته البابا بولس السادس النشاط فزاد الأنفتاح الى العالم المعاصر وهذا ما أعتبر تطوراً كبيراً في عودة الكرسي الرسولي للعب الدور السياسي على الساحة العالمية واستعادة اوربا لعافيتها في حينها كانت البروتستانتية الأمريكية لم تكن تنظر بعين الرضى لأستعادة الفاتيكان لدوره ، وفي الجهة المقابلة فأن تأييد الفاتيكان للغرب في الحرب الباردة وأستمرار موقفه المناهض للشيوعية لم يكن ليشعر الأتحاد السوفيتي بالأرتياح ، أذ بدأ الفاتيكان وكأنه جزء من المعسكر الغربي المناهض للأتحاد السوفيتي من أجل أضعاف الشيوعية ومن ثم الأنقضاض عليها وأحتوائها .

الصولة الهجومية الأقتحامية لبابا روما على معاقل الشيوعية

بعد الأعمال السياسية التي قام بها الكرسي الرسولي ضد الشيوعية ، حان وقت الصولة على الأهداف المنتخبة في زمن وصل فيه الغليان في داخل الأناء الشيوعي الى درجة الأنفجار . قام البابا يوحنا بولس الثاني بالهجوم المباشر على بلده بولندا أحدى معاقل الشيوعية . نعم أنطلق البابا في تنفيذ سياسته الأقتحامية على بولونيا التي زارها بعد أقل من سنة على أنتخابه ( 2 حزيران 1978 ) وألقى خطاباً أدان فيه الشيوعية علناً في عقر دارها وبدون خوف أو تردد . بعد نحو عام من هذه الزيارة عمت البلاد أضطرابات وتضاهرات في آب 1980 والتي كانت بداية لأنطلاق نقابة تضامن المناهضة للحكم الشيوعي . أعترف الباحثين والمحليين السياسيين بالدور الكبير الذي قام به بابا روما في الأنهيار الذي أصاب الدول الشيوعية حتى أعترفوا بتنسيب الأنهيار الى مصادر الكنيسة ، الكنيسة لا تنكر ذلك أبداً ، أما الغرب فقد أعترف بهذه الحقيقة .

نعم كان موقف الفاتيكان من الشيوعية معروفاً ومحدداً منذ وقت بعيد . فقد فكر البابا بولس السادس بسياسة أنفتاحية تجاه دول أوربا الشرقية فعمد على ترتيبها لأغراض دينية رعوية . لكن ما قام به البابا يوحنا بولس الثاني لم يكن يتدرج في أطار ذلك الأنفتاح ، بل كانت سياسته هجومية واضحة بكل ما في الكلمة من معنى وكما سنلاحظ .

علمت الفاتيكان وقت الهجوم والأقتحام وعرفت الوقت الملائم لبدء الهجوم حيث كانت الأزمة في بولندا قاب قوسين من الأنفجار . أنتهى العمل السري والدبلوماسي لفاتيكان ، فلم يتوان البابا عن أظهار تأييده للتضامن البولوني ، فجاهر بهذا التأييد علناً خلال زيارته الأقتحامية العلنية الثانية لبولندا عام 1983 . أما هجومه الثالث فقد أًعتبر تدخلاً سياسياً مباشراً في شؤون بولندا عندما دعا الحكومة الى السكوت عن هذا الموضوع حتى أن لم يكن البابا بولندياً . هذه الأشارة الى جنسية البابا . كان الأحتكاك واضحاً بين الكنيسة والنظام الشيوعي وقائماً منذ وجد البابا في البلاد وبحدة لا مثيل لها في دول أشتراكية أخرى .

أدركت الحكومة البولندية مبكراً مدى تأثير البابا في الشؤون الداخلية ، ففي مطلع عام 1987 وفي عشية الزيارة الثالثة توجه الرئيس البولندي ( ياروزلكسي ) الى الفاتيكان وأجرى جلسة محادثات مع البابا أستغرقت 70 دقيقة وكانت هذه أطول جلسة يعقدها البابا مع رئيس دولة ، تناولت المسائل القائمة في بولندا ووصف البابا تلك المحادثات بالتاريخية .آملاَ أن “ تسفر عن الثمار التي طالما تمنيتها لأوربا وبولندا “ . كان هذا التصريح بليغاً في دلالاته ، فهو عكس عزم البابا على الأستمرار في سياسته المعلنة والمتبعة تجاه بولندا . فعلاً شهدت زيارته الثالثة التدخل الذي أشرنا اليه وهو ما دفع الحكومة البولندية الى توجيه تحذير مهذب الى بابا روما بعد أن أثارت خطاباته أضطرابات في البلاد وأشتباكات بين أنصار التضامن والشرطة اذ أن البابا قال في أحدى الخطابات : ( ان هناك حقاً في الأدارة الذاتية بما في ذلك تشكيل أتحادات عمالية مستقلة ) . كما أدان البابا القمع السياسي وأشاد لتضحية الكاهن البولوني الذي أيد نقابة التضامن .

كانت الزيارة الأخيرة مفصلية بكل المقاييس ، أصر البابا خلالها على التحدث في كل المواضيع وخاصة حقوق الأنسان وممارسة العقيدة الدينية والتعبير عن الآراء بحرية . كان ذلك يرفق بقوله للحكومة : ( اذا أردتم السلام ) . كان بذلك يعكس أتجاهاً سياسياً واضحاً تعدى فيه المهمات الرعوية ذات الطابع الديني فكان كلامه تصعيدياً وهجومياً للسلطة .

في الوقت نفسه بدأت التغيرات تعصف بكل الدول الشيوعية ومنها الأتحاد السوفيتي . في حينها وصل ميخائيل خورباتشوف الى السلطة فبدأ الكرملين يشجع على أتباع سياسة الأصلاحات . التقى بعدها الرئيس خورباتشوف بالبابا وأبدى البابا أعجابه به لأنه ظهر بشكل مغاير لأسلافه لناحية الأنفتاح ورغبته في متابعة الأصلاحات السياسية والأقتصادية في بلاده . هنا مع خورباتشوف تكمل حلقة الأنهيار المعروفة ب ( بروسترايكا ) .

لا نخطأ اذا قلنا بأن البابا كان سبباً في أنهيار الأحزاب الشيوعية والمعسكر الشرقي لدوره الفعال والمؤثر في هذه العملية . فالفاتيكان أتسع سياسة متناسقة ومتناغمة مع سياسات الحلف الغربي حيث كان البابا يشارك رونالد ريغان خوفه على الديمقراطية في دول التحالف الشرقي وقد أمكن أعتبار الأتفاق عام 1984 كحلف مقدس بين البابا وريغان ، وكان البند الأول لعمل هذا ( الحلف المقدس ) الدعم لنقابة التضامن في بولونيا للبقاء وتجاوز الصعوبات التي تعترضها .

أرفق البابا هجومه على الشيوعية ودولها بالدعوة الى أوربا موحدة والتي يمكن الوصول اليها بعد أزالة الشيوعية ، أي أوربا الشرقية بالغربية ، التي تراثها مسيحي مشترك ووحدتها سيكون لمصلحة الأسرة البشرية جمعاء ، وقد تحقق ذلك بنجاح .

أما في أحداث رومانيا ( 1989 ) كان الربط واضح في حديث البابا بين تقويض الشيوعية وتحقيق وحدة أوربا داعياً الغرب الى المساعدة بأن تفتح أوربا الغربية أبوابها وقلبها لتفهم وتلقي مشاعر القلق والآلام ومشكلات الشعوب الأوربية الشرقية وللتخلص من كابوس الشيوعية .

قابل البابا كل سقوط لنظام شيوعي بالترحيب وأكد بأن أوربا ستصبح بيتاً واحداً يعترف فيه كل شعب من الشعوب بهويته الخاصة وتحترم آماله ، وجرياً على هذه القاعدة فأن البابا أيد تفكيك يوغسلافيا وعبر عن ضرورة تفهم تطلعات كرواتيا وأعترف بأنفصالها .

أما المانيا الشرقية والغربية فقد توحدت فأزيل جدران برلين الشهير .

زيارة البابا الرابعة لبولندا بعد سقوط النظام الشيوعي . أعتبر البابا أن أنهيار الشيوعية في أوربا الشرقية أحيا آمالاً في عالم جديد أكثر عدلاً تكون فيه الكنيسة في مصدر وحدة وقوة . هكذا وبعد سنوات طويلة ، تحدث البابا عن وحدة أوربا وأطلاق عملة موحدة “ اليورو” فقال : ( أن التحول الى عملة واحدة والتوسع نحو الشرق ، سيمنح أوربا فرصة أكبر للتحول الى مجتمع ذي مصير مشترك . الى مجتمع أوربي حقيقي . وقال : ( أن التوقعات القائمة ، أن الدول الأعضاء ستكون قادرة من خلال المشاركة في مشروع واحد على المصالحة مع تاريخها والنظر الى نفسها كشركاء متساوين يصب عملهم الى الصالح العام ) . وهكذا يريد الرب يسوع أن تكون المسيحية : ( كونوا واحد كما أنا والآب واحد ) .

أنشغل البابا في سياسة أوربا الشرقية ونجح في أنهيارها ، فبرزت الحرية وخاصة الدينية وعاد الأيمان ، فقطف البابا ثمار سياسته وصلواته . في تلك المرحلة كان يسعى الى أسترخاء الغرب لذا كان في تلك الآونة يستخدم لاهوت التحرير بهجومه على الشيوعية . لكن هل كان راضياً من العقدة الثانية ( الرأسمالية ) ؟ الجواب كلا حيث كانت دائماً خطاباته محشية بالأنتقادات للرأسمالية ، عدو المسيحية الثانية . فبعد أنتهاء السياسة الشرقية ، أخذ البابا يركز على مثالب النظام الراسمالي مرة أخرى . وهذا ما يحتاج الى مقال خاص .

تحققت نبوءات العذراء مريم وعاد الأيمان الى الأتحاد السوفيتي . هكذا خرجت الفاتيكان من الثورات المنخرط فيها لاهوت التحرير بنجاح ، ونهض في مواجهة أنظمة مدعومة من الغرب والولايات المتحدة وينشط فيها الشيوعية مما يمكن أعتباره أزدواجية في الموقف بين مناهضة الشيوعية في أوربا ، وتشجيع الثوار الشيوعيين في أميركا اللاتينية . فسعى البابا بولس السادس الى أستيعاب هذا التحرك مع ألأعلان المتكرر في المناهضة له . يمكن أعتبار جهود البابوات من مناهضة لاهوت التحرير مؤشراً الى كيفية أدارة الفاتيكان للدبلوماسية . فالكرسي الرسولي سوف يجد الكثير مما يحدث به ، فيدعوا الى السلام والمحبة وهي دعوة صادقة نابعة من القاعدة المسيحية لكنها لا تضيىء كل الجانب السياسي من وراء أطلاقها .

طبع الموقف من لاهوت التحرير ، عهد بولس السادس بطابعه ، حيث تميز برحلات البابا الى القدس . وخطابه أمام الأمم المتحدة عام 1965 ومضاعفته التأييد للمنظمات الدولية وزيارته الى الهند وأفريقيا وكولومبيا وأستقباله عدداً كبيراً من رؤساء الدول بينهم الرئيس السوفيتي مع متابعة التحرك بأتجاه دول أوربا الشرقية . بعد وفاة البابا أنتخب عنه مار يوحنا بولس الأول ، لكن ولايته لم تدم سوى ثلاثة وثلاثون يوماً . أعقب ذلك أنتخاب الكاردينال ( كارول فوتيبلا ) رئيس أساقفة وارسو ، بأسم البابا يوحنا بولس الثاني ليبدأ معه العهد الأكثر سياسة وسخونة ونشاط في تاريخ الفاتيكان منذ أنهيار السلطة الزمنية لكرسي البابا . هنا يبرز دور البابا الجديد في ضرب الشيوعية وأنهيار المعسكر الأشتراكي . الأرادة الألهية ستظهر لكي تتم نبؤة العذراء بهذا البابا ، والمقصود في رسالتها الى ألأطفال الثلاث في برتغال .

كان البابا يوحنا بولس الثاني أكثر البابوات سفراً في التاريخ ، وأكثر أثارة للجدل ، وأكثر مساهمة لموقع الشاهد والمشارك في تحولات جذرية كبيرة في العالم . تعرض لمحاولة أختيال عام 1981 من قبل متطرف تركي . لكن رغم ذلك عفا عنه ونال المتهم زيارته طالباً من السلطات للعفو عنه . وهذا العمل نابع من تعليم الأنجيل المقدس . كما يجب أن نعلم بأن الممارسات السياسية هي جزء أساسي من عمل الفاتيكان ، هذه الدولة الصغيرة هي بالغة التأثير على العالم وفيها مدرسة أعداد الدبلوماسيين من كهنة ومطارنة الذين يتعلمون الدبلوماسية الكنسية ، علماً بأن تعليم المسيح له المجد كله سياسة مرتكزة على التضحية والمحبة ونبذ العنف . أذاً طريقة التفكير والتصرف في هذه الدبلوماسية تختلف عما هي عليه في الدبلوماسية المدنية العلمانية ، لأن الدبلوماسيين هنا قبل كل شيء هم كهنة الرب . يجب أن يدرك كل دبلوماسي رسولي أنه قبل أن يكون دبلوماسياً سياسياً هو دبلوماسياً روحياً ، وعمله الدبلوماسي يصب لخدمة مبادىء بشارة الأنجيل . هذا ما يتم التشديد عليه في الكلية التي يمضي فيها الدارس أربع سنوات ليحصل على شهادة وأجازة في القانون الكنسي . بعدها يقضي سنتين في نفس الكلية في دراسة الدبلوماسية على أنواعها :

1- الدبلوماسية الكنسية . 2- النمط الدبلوماسي . 3- تاريخ الدبلوماسية . 4- القانون الدولي … وغيرها .

يتم أختيار الطلبة من قبل الكرسي البابوي ويتم تلقينهم دروساً في ضرورة المحافظة على سرية المحادثات مع المسؤلين ، وعدم التعرض للأمور والأحداث بطريقة سلبية وهذا ما يناسب الروح المسيحية المبنية على المحبة أضافة الى كونها ميزة من مميزات الدبلوماسية الرسولية .

النشاط السياسي اذاً صار جزءأ أساسياً من أنشطة الفاتيكان وأن البابا يوحنا بولس الثاني قد عمل على خلق طريقة جديدة من الدينامية الدينية ، مع أولوية مهمة هي تأمين الحماية للكاثوليك في الدول الشرقية الشيوعية مع العمل لتقويض الأنظمة الشيوعية المعادية للأيمان ومن ثم أحتوائها .

نكرر ونقول لا نبالغ أبداً عندما نقول كان لبابا الفاتيكان الدورالأول ، حيث كان صاحب مسؤلية كبيرة في أنهيار الشيوعية بيد أن الموضوعية تقتضي وضع هذا الدور في مكانه الطبيعي .، ودينامية البابا لم تقتصر على الوضع في أوربا الشرقية ، بل قوض لاهوت التحرير وأعاد العلاقات الدبلوماسية مع أميركا والتي قطعت عام 1945 فأعادها في عهده عام 1984 . كما كان للبابا موقف وربما حضور في كل مكان من العالم بشكل سياسي تارة وبصفة نشاط ديني راعوي تارة أخرى .

أخيراً نقول عادت كل تلك الشعوب عدا ( الصين وكوريا الشمالية وفيتنام وكوبا ) الى الأيمان وبكل قوة . ففي عام 1990 تحررت رومانيا من الشيوعية فأمتلأت الكنائس بالمؤمنين . وفي أول مايو 1990 قام كاهنان برفع صليب يبلغ أرتفاعه ثمانية أقدام في الميدان الأحمر بموسكو . كما غطت صور السيد المسيح اللوحة العملاقة التي تصور وجوه كارل ماركس وفريدريك أنجلز وفلاديمير لينين التي كانت تشكل خلفية المنصة المقامة في الميدان الأحمر وهتف أحد الكهنة ( المسيح قام ) هذا المسيح الذي أرادة الشيوعية أن تدفنه كما عمل اليهود . بعد ذلك بشهور قليلة تفكك الأتحاد السوفيتي وأزدهرت الكنيسة وهبطت عشرات الأطنان من الأناجيل في مطارات هذه الدول ورفعت الصلبان المقدسة على أجمل قباب ولأجمل كنائس في العالم في روسيا . هنا تمت نبؤة العذراء وكذلك قول الرب يسوع : ( على هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها ) .

هنيئاً لكنيسة المسيح المنتصرة . هنيئاً لأعمال البابا يوحنا بولس الثاني وعلى تكريمه وتطويبه من قبل الكنيسة المقدسة طالبين منه ومن كل القديسين في الكنيسة المنتصرة الشفاعة لأخوتهم في الكنيسة المجاهدة .

ولربنا يسوع كل المجد دائماً .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا


143
مات الموت بموته وأقامنا بقيامته
الموت هو نقطة النهاية لكل شيء سواء أكان حيواناً أو نباتاً . أما للأنسان فله بعد الموت مصيران أما الخلود أو الموت الأبدي . الموت بالنسبة الى الأنسان يمر بمرحلتين ، الأولى هي أنفصال الروح عن الجسد والتي يمر بها كل أنسان . أما الثانية ، فهي أتحاد أو أنفصال الأنسان روحياً عن الله . فالذي ينفصل عن الله لا رجاء له ، بل اليأس ، فيموت السلام في داخله فلا أمل أو فرح له بل الخوف والرعب في مستقبله الأبدي . أما الموت للمؤمن فقد أماته القائم من بين الأموات بموته . هذا الذي ذاق الموت المرير على الصليب ، لكن بقيامته أمات الموت ،  فلا يبقى للموت سلطاناً عليه لأنه قام لكي يصبح بكر القائمين من بين الأموات . قال القديس أغسطينوس ( أين الموت ؟ ) أبحث عنه في المسيح ، لأنه لم يعد له وجود . أنه كان موجوداً والآن فمات الموت . وأضاف قائلاً : كونوا مطمئنين فالموت سيموت في داخلنا أيضاً . في المعمودية نموت عن الموت وبها نقوم مع المسيح القائم : ( ذلك أنكم دفنتم بالمعمودية وبها أيضاً أقمتم معه ، لأنكم آمنتم بقدرة الله الذي أقامه من بين الأموات . كنتم أمواتاً أنتم أيضاً بزلاتكم ...) " قول 2: 12-13"
   بقيامة الرب بجسد ممجد مات الموت . قام الممجد من القبر والقبر مغلق ، وأستطاع أن يخرج من الأكفان تاركاً أياها مرتبة . وبهذا الجسد دخل العلية ليلتقي بالرسل مرتان والأبواب مغلقة فمنحهم الرجاء والسلام والفرح . لقد قهر الموت بقيامته ، وأعطانا الوعد لكي نكون مثله ، لنا الحياة بعد الموت . أذاً ليس للموت سلطاناً على المؤمن . بل ستكون له الحياة الأبدية وبجسد ممجد كجسد سيده ، وحسب قول الرسول بولس عن الرب : ( الذي سيغير جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده ) " في 21:3" . وقال أيضاً : ( أننا سنقام في مجد وقوة . بجسد روحاني ) "1قو 15: 43-44" . وهكذا سنحيا كما يليق بنا في البر والكمال فنكون معافين في الرب المخلص .
أرتبط الموت الجسدي في حياتنا بالموت الأبدي بسبب خطية آدم : ( من أجل  ذلك كأنما بأنسان واحد دخلت الخطيئة الى العالم وبالخطيئة الموت ، وهكذا أجتاز الموت الى جميع الناس اذ أخطأ الجميع ) " رو 12:5 " المسيح بقيلمته قهر شوكة الموت  : ( أبتلع الموت الى غلبة ) " 1 قو 54:15" . لهذا نقول بأن الموت لنا ربح وشهوة وحسب قول بولس
( لي أشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جداً ) " في 23:1" أنه انتقال الى حياة أفضل أذ تنطلق ارواح الأبرار الى النعيم لأن ليس موت لعبيد الرب بل أنتقال لتكون لهم شركة مع الله في المسيح . كذلك بموت الرب مات موت الرجاء ، لأن الرب بقيامته قهر موت الرجاء ،الذي هو اليأس .  أفضل مثال نقله لنا الأنجيلي لوقا ، هو عن تلميذي عمواس في " 21:24" قائلاً : ( ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي أسرائيل ، ولكن مع هذا كله اليوم له ثلاثة أيام منذ حدث ذلك ) .
أعاد الرب الرجاء اليهم بكسر الخبز .
كذلك بقيامته مات موت السلام . لقد فقد التلاميذ السلام بعد موت الرب ، فكانوا مجتمعين في العلية بدون سلام لسبب الخوف من اليهود " يو 19:20 " لكن عندما ظهر لهم القائم ورأوا يديه وجنبه ، مات الخوف من قلوبهم ن فولد السلام والفرح ليملىء تلك القلوب ، ووهبهم الشجاعة لكي يشهدوا لقيامته بقوة فقال لهم : ( سلام لكم . كما أرسلني الآب أرسلكم أنا ) " يو 21:20 " هكذا تبدد سلاح الخوف . الخوف الذي يسود عالمنا اليوم بسبب الحروب ، فرض سيطرته على الأنسان ، فبالحروب لا يحقق السلام . المؤمن بالقائم من بين الأموات لا يسوده الخوف بل السلام الذي وهبه الى العالم ، لأن المسيح هو ملك السلام . فلنفرح بقيامته لأن الموت الجسدي صار طريقنا الى المجد الأبدي .
   ولنفرح بالرجاء الذي منحه لنا المخلص بقيامته . لنفرح بسلام الذي يفوق العقل والوصف ، الذي أخذناه من القائم .
سنحيا معه كما يليق بنا كأبناء ، في حياة البر والقداسة والنور .
    أخيراً ليقول كل منا للرب : ( لأنك نجيت نفسي من الموت بالقيامة ) " مز 13: 56 " لك الشكر والمجد يا من غلبت الموت بموتك .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر- كندا     

144
بع ردائك وأشتري سيفاً للجهاد
السيف هو السلاح الأكثر شهرة في التاريخ ، به كانت الشعوب تدافع عن نفسها . ذكره العهد القديم كثيراً ، ففي تجربة أيوب الصديق يقول : ( ضربوا الغلمان بحد السيف ) " أي 17:1" أما في "نش 8:3" فيقول : ( كل واحد سيفه على فخذه من هول الليل ) .وفي مز 3:45 " ( تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار ...) . بهذا المفهوم المادي للسيف والأيمان بقوته أعتمدت الكثير من الأمم والأديان والمعتقدات على السيف فأستخدمته في جهادها المسلح للبطش بالعدو ، أو من أجل السيطرة على الآخر أو على ممتلكاته وتدمير حضارته . كذلك يستخدم للدفاع عن النفس . هذا هو الهدف من حمل السيف بمفهومه المادي . أما أذا أردنا البحث عن المعنى الرمزي للسيف في أيماننا المسيحي فالهدف مخالف تماماً . لقد وضح لنا العهد الجديد معنى السيف في حياتنا الروحية جلياً وفي مواقع عدة ، نبدأها بقول سمعان الشيخ للعذراء : ( يجوز نفسك السيف ) " لو 35:2 " . نعلم جيداً بأن العذراء لم تضرب بحد السيف ولم تهدد به يوماً ، أذاً ماذا يعني السيف في حياتها ؟ المعنى المقصود هو رمزي وليس مادي . أي السيف الذي ستحتمله نفسها وليس جسدها نتيجة العذابات وجراح الآلام على أبنها وعلى أبنائها في العالم بسبب عدم أيمانهم بأبنها يسوع . وهذا هو التفسير الرمزي الذي قصده يسوع أيضاً في قوله للرسل : ( ... ومن لم يكن عنده سيف فليبع رداءه ويشتره .) " لو 36"22" لم يفهم الرسل المعنى الرمزي لكلامه بل المعنى الحرفي الضيق ، فقالوا له : ( يا رب ههنا سيفان ) !! فقال لهم ( كفى ) . ليس المقصود كفى سيفان للقتال بل كفى كلاماً وحواراً في ذات الموضوع ، لأنه كان يقصد هدفاً آخر لم يدركه الرسل فأنهى الحديث . والدليل عندما ( تصادمت العصابة الكثيرة العدد مع يهودا تحمل السيوف والعصي ...) " مت 47:26 " أستل بطرس سيفه وضرب أذن عبد رئيس الكهنة ، فأمره الرب أن يرد السيف الى غمده ، أردف بعدها قائلاً له : ( الكأس الذي أعطاني الآب ، ألا أشربها ؟ ! ) " لو 11: 18 " . أذاً السيف الذي قصده يسوع هو سيف الجهاد المقدس ، لأنه يعلم وهو مقبوض عليه وكذلك في الطريق الذي ينتهي الى موته وأنه سيترك الرسل وحدهم ، فحينذاك يحتاجون الى سيف الجهاد الروحي الذي عبر عنه الرب بالسيف ، لكن المقصود هو الصلاة والثبات على الطريق كما كان يقول لهم في البستان : ( صلوا لئلا تدخلوا في تجربة ) . وهكذا كان يعني عن السيف بقوله : ( ما جئت لألقي سلاماً ، بل سيفاً ) " مت 34:10" . أنجيل لوقا أوضحها بقوله : ( أتظنوا أني جئت لأعطي سلاماً على الأرض بل أنقساماً ...) " لو 12 : 51-53" . المقصود في الأنقسام الذي سيحدث في العائلة الواحدة هو بين من يؤمنون بالرب ومن يرفضونه وعلى مستوى البيت الواحد . وهذا ما حصل فعلاً فحدث الأنقسام في محيط الأسرة وهذا شىء طبيعي بالنسية الى أي معتقد جديد ديني أو سياسي يدخل في أسرة واحدة .
لأجل أن نتيقن من مفهوم السيف في المسيحية ، فالمسيحية تدعوا الى السلام . والأيمان ينتشر بالسلام لا بالسيف ، لهذا قال الرب لبطرس : ( أغمد سيفك ، فكل من يأخذ بالسيف بالسيف يهلك ) " مت 52:26" . كذلك نفسر قول الرب : ( القي سيف )
أي سيقع سيف على المسيحية فتضطهد في هذا العالم ، وفعلاً عانت المسيحية وما تزال والى منتهى الدهر تتعرض للسيف وسفك الدماء وهدم الكنائس ...ألخ . أما الرسول بولس فيقول لنا في " أف 17:6 " ( وخذوا خوذة الخلاص ، وسيف الروح الذي هو كلمة الله ) . أذاً سيف المسيحية هو سيف المحبة وهو كلمة الله الحي التي تستخدم وتؤثر أكثر من السيف . وهي السلاح الفعال في نشر الفكر المسيحي . كلمة الله هي السيف المقصود وهذا يتفق لما قاله أشعياء النبي : ( الرب من البطن دعاني ... جعل فمي كسيف حاد ) " أش 49:2" . أي أن كلمة الله في فمه هي سيفه . كما قيل عن كلمة الله ، أنها أمضى من كل سيف ذي حدين " عب 4:12" وعلى سيف الروح أعتمد المكابي لدحر حشود العدو الكثيرة المدججة بالأسلحة المختلفة وضراوة الأفيال ، فرفع يديه الى السماء ودعا الرب صانع المعجزات ، لعلمه أن ليس الظفر بالسلاح ، لكنه بقضائه يؤتي الظفر من يستحقه . ( طالع 2 مك 15: 21،20" . وبنفس المعنى الرمزي قال الرسول يوحنا عن الرب لما رآه في الرؤيا : ( وسيف ماض ذو حدين يخرج من فمه ) " رؤ 16:1" وهكذا المعنى الرمزي قد يعنى به العكس لكي تكون الغاية معاكسة . هذا هو أسلوب الأشرار الذي تعبر ألسنتهم عن كلام يرمز الى الشدة والتهديد ، فقيل : (ألين من الزيت كلماته ، وهي سيوف مسلولة ) " مز 21:55" . كذلك قيل : ( سيوف في شفاههم ) " مز 7:59" .
هكذا يجب أن نفهم المقصود لكي نعيشه ونترعرع في حياة مسيحية نقية فنكون حسب أرادة الرب ملحاً ونوراً للآخرين .
وللرب ألهنا كل المجد .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

145
                                                  عيد السعانين ...عيد المبايعة والأنتصار
عيدالسعانين او الشعانين ، تحتفل به الكنيسة المقدسة في يوم الأحد الذي يسبق عيد القيامة . تجدد فيه الكنيسة البيعة للرب كل عام بقيام قداس أحتفالي يوزع فيه  أغصان الزيتون أو سعف النخيل للمؤمنين . أي نستقبل الرب كل عام بطريقة تليق بقدوم ذلك الملك الذي دخل الى أورشليم منتصراً بعد أن غلب العالم.
   دخل الرب الى أورشليم على ظهر حمار . كل حياة يسوع على الأرض نستطيع أن نضعها بين قوسين من الحمير . الحمار الأول الذي حمله وأمه الحامل به الى أورشليم لكي يولد في المغارة وأنتهاءً بالحمار الذي حمله الى أورشليم كملك منتصر . لم يدخل يسوع على ظهر جياد مزين كما كان يفعل الملوك الأقوياء المنتصرين على أعدائهم بعد المعركة . بل دخل على ظهر حمار لكي يعلمنا درساً في التواضع . وهكذا كانت تمتاز حياته بالطاعة والتواضع الى يوم الصلب .
   أستُقبل المَلك المنتصر يسوع عندما دخل الى أورشليم بحفاوة وتكريم حيث كان الناس يبسطوا ثيابهم في الطريق ، ويقطعوا أغصان الشجر ، لكي يفرشوا بها الطريق وهي تتبعه وتبايعه بأصوات مرتفعة وهي تقول : ( هوشعنا لأبن داود ! تبارك الآتي بأسم الرب ! هوشعنا في العلى ! ) " مت 9:21" . كانوا يعنون بكلمة هوشعنا ( أمنح الخلاص ) " طالع مز 25:118" .
تنبأ بهذا الدخول العظيم كل من أشعياء النبي وأرميا وميخا ليعدوا القلوب لأستقبال الملك السماوي العجيب  كذلك تنبأ زكرياالنبي وقال في "9:9" : ( أبتهجي جداً يا بنت صهيون وأهتفي يا بنت أورشليم هوذا ملكك آتياً اليك باراً مخلصاً وضيعاً راكباً على حمار وعلى جحش ابن أتان ) .
سبق هذا الحدث موكب دخول الرب على ظهر حمار وهو طفلاً الى مصر  ( فأضطربت أوثانها من وجهه وذاب قلب مصر في داخلها ). " أش 1:19 " . نعم كانت مصر تزدحم بالأصنام والتي سقطت عند وصول الرب الطفل اليها مع العائلة المقدسة ، وحسب النبوة والتاريخ الكنسي . كذلك الموكب المنتصر للرب الداخل الى أورشليم الذي هز أركان الفريسين والكهنة عندما كانوا يشاهدون ويسمعون الأصوات المتعالية وهي تبايع الرب وتباركه ، فطلبوا منه أن ينتهر تلك الجموع المؤمنة به قائلين : ( يا معلم أنتهر تلاميذك ! ) أنه صوت الأبليس المنهزم الناطق بألسنتهم . فأجاب يسوع قائلاً : ( أقول لكم : لو سكت هؤلاء ، لهتفت الحجارة ! ) " لو 39:19" . الجموع فتحت قلوبها لكي تستقبل الملك والملكوت السماوي ، أما الفريسين فقاوموه بدلاً من أن يقولوا له ( ليأت ملكوتك ) . هكذا نقول نحن كل يوم في صلاتنا اليومية لكي يدخل ذلك الأله الى أورشليم التي تمثل قلوبنا فيمتلك عليها ذلك الملك العظيم المنتصر فنتحد به وننال منه القوة لأنه المخلص والمتواضع هذا الذي أمر تلميذيه لكي يحضرا له حماراً وجحش ابن أتان . ركوبه على الجحش لن ينال من عظمته كملك ، ورغم كونه وديع وهادىء ، هذا الذي لم يستخدم العنف في دخوله الى أورشليم ، بل أستخدم سلاح الحب الذي به ملك على القلوب التي آمنت به فهتفت له معلنة قبولها له كملك وراعي ومخلص ، وهكذا يجب أن يستقبله كل واحد في هذا الزمان في قلبه كملك ويسلم له ذاته لكي يملك عليه ، وعلى حياته وبيته ، هكذا يعلن مشاركته مع تلك الجموع التي أستقبلت يسوع الملك .
   بكى يسوع على أورشليم وعلى أولادها الذين لن يؤمنوا به مخاطباً تلك النفوس الساقطة والرافضة للملكوت قائلاً لأورشليم : ( أنك لو علمت أنت أيضاً حتى في يومك هذا ماهو لسلامك . ولكن الآن قد أخفي عن عينيك ) " لو41:19  " .
   نطلب منك أيها الملك العظيم  أن تملك على قلوبنا لكي تكون ملكاً على حياتنا .
              ولربنا المنتصر كل المجد .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر- كندا   

146
                                هل كانت العذراء مستعدة لتقديم أبنها ذبيحة بطريقة أبراهيم ؟
سؤال فيه الغرابة والعجب . وعنوان خارج لكل التوقعات ولعمل كبير ، وتضحية عظيمة فوق العادة ، لا وبل فوق قدرة الأنسان المؤمن والمملوء محبة وحنان ، وخاصةً العذراء مريم الممتلئة نعَم وقداسة ومحبة ، عاشت لأجل أبنها ولخدمته ، والله هو الذي أختارها لكي تكون هيكلاً مقدساً ومن خلالها يتجسد أبنه الموعود ومنها يتخذ جسداً بشرياً لكي يعيش بين البشر ويعلمهم طريق الحياة . وأخيراً لكي يقدم نفسه ذبيحة طاهرة نقية خالية من كل عيب الى الله الآب : ( جاد بنفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة لله طيبة الرائحة ) "أفس 2:5" .وبعمله هذا يصبح خاتمة لكل ذبيحة دموية . بدمه الغالي الثمن سيشتري بني البشر ولكي يكون لهم الخلاص . لقد علَم العالم وانتصر في كل من آمن به ، وسلم أرادته له ، لكي يقوده في موكب نصرته " 1 قو 14:2" . الرب غلب العالم وغلب كل مكائد الشيطان ، كما غلب الموت . نعم لقد غلب الأسد الخارج من سبط يهوذا " رؤ 5:5" وأكد لنا ذلك بقوله : ( ثقوا أني قد غلبت العالم ) " يو 33:16" . لقد علمت الطوباوية ذلك وفهمت خطة الله الخلاصية وتدبيره للأمور من أجل خلاص الأنسان ، والخلاص يتم في ذبح أبنها الوحيد الذي تجسد لهذا الهدف . أذن عليها أن تفهم هذا السر العظيم وتعمل من أجل نجاحه ومن أجل خلاص بقية أبنائها في هذا العالم بدم ابنها يسوع . أذاً هناك لزوم لذبح ابنها ، لهذا السبب عليها أن تدخل في حروب روحية قوية ، وأن تواجه مكائد الأبليس من أجل موت أبنها . الحرب تبدأ من داخل القلب ، ومن ثم الفكر ، وهكذا تبرز في الميدان مع عدو الخير . فهل يصمد أيمان العذراء ولا يتزعزع ؟ قال داود النبي : ( جعلت الرب أمامي في كل حين ، لأنه عن يميني فلا أتزعزع ) .
دخل في مثل هذه الحروب جبابرة الأيمان ومنهم يوسف الصديق في مصر مع زوجة فوطيفار وأغرائاتها فأنتصر . وأيوب البار الذي فقد أولاده وماله وصحته من أجل الله فأنتصر . أما أبينا أبراهيم فتجربته هي القرب الى هدف موضوعنا .دخل هو الآخر هذه المعركة الشرسة بقوة وثبات وكان مجربه هو الله الذي طلب منه أن يقدم له أبنه العزيز أسحق ، وأن يذبحه بنفسه .لم يتردد أبراهيم مطلقاً ولم يرتاب أيمانه القوي أبداً ،بل رفع السكين بيده لكي يذبح أسحق ويقدمه محرقة للرب.
تقديم الأولاد للالهة والنار كان موجوداً في العهد القديم " تث 18: 1-12" وكذلك في سفر دانيال الأصحاح "23" حيث يكشف الرب شر وبشاعة الأنسان في عبادته للأصنام وتقديم الأولاد ذبائح للنار . الله يريد الأولاد له لا للنار : (.. ولدتاهم لي .. ) "حز 23 : 37" فعلى الآباء أن يربونهم له ، وخلاف ذلك يعني أنهم يحبون الأوثان أكثر من أولادهم وأكثر من الله . المسيح هو الأحق وهو الأساس " 1 قو 3:12 " . فمن أحب المسيح سيكون الله بالنسبة له ناراً آكله لنار الخطيئة لأن طبيعته مزدوجة تعطي نوراً وناراً تحرق الخطيئة التي فينا ، تحرق وكما يدخل الخبز المتخمر الى النار فتموت الخميرة ، هكذا بصليب المسيح ماتت الخطيئة . من أجل الدخول الى مثل هذه المعارك والحصول على الأنتصار يجب أن يجاهد الأنسان مع الله أولاً وكما جاهد يعقوب فصارع الله حتى الفجر وقال له : ( لا أتركك حتى تباركني ) . أذن الحرب ليست بين الأنسان وعدوه ، أنما تبدأ أولاً مع الله فمن يصارعه ويأخذ منه الأيمان والقوة ، لا يستطيع العدو أن يغلبه.
العذراء صارعت الله في أيمانها ونقاوتها ، وفي الألتصاق بوصاياه طول فترة حياتها الزمنية ، فنالت منه كل البركات والنعم . لهذا قال لها الملاك : ( أيتها الممتلئة نعمة ) " لو 28:1" .
الآن وصلنا الى هدف الموضوع فنقول : لنفرض بأن بيلاطس لن يصدر الحكم في صلب أبنها لقناعته بأنه برىء " لو 14:23" واليهود لا يحق لهم قتله . وساعة موته قد حانت لكي يموت " يو 1:17" والذي يعارض هذا المشروع يعارض أرادة الله وخطته لخلاص البشر فينال منه الغضب كما نال بطرس عندما عارض " مت 22:16" . الرسل لم يفهموا هذا السر فتركوه وحده وتفرقوا كما تنبأ لهم : ( ها هي ساعة آتية . بل قد أتت فيها تتفرقون فيذهب كل واحد في سبيله وتتركوني وحدي ) " يو 32:16" . أذاً لم تبقى في الساحة غير العذراء ولوحدها ، وهي التي أدركت هذا السر وعاشته ، فهل تتردد في ذبح أبنها بالسكين وكما كانت تذبح الذبائح ؟
علينا أن لا ننسى المذبح الذي يجب أن يذبح عليه هو الصليب ، لأن عليه يجب أن تلتقي الرحمة والعدل في ذات الله لكي يصبح الصليب مركز دائرة الأيمان المسيحي وأن للصليب عمق يتعلق بمفاهيم ومعان خطة الله لخلاص البشر . نعود ونقول لماذا مات الرب مصلوباً ؟
علينا أولاً أن نفهم قوانين الذبائح ، حيث يتطلب بأن يكون هناك ذبيحة وكاهن لذبح الذبيحة . المسيح هنا ليس مجرد ذبيحة بل هو الكاهن أيضاً . لو كان قد ذبح على الأرض فسيكون في ذلك الوضع ذبيحة فقط . لكن على الصليب فقد أدى دور الكاهن أيضاً وهو يرفع يديه الى الله ككاهن وهو في ذات الوقت الذبيح المعلق وكأنه يصلي كالكاهن الى الله لقبول الذبيحة . فمن يشاهده يقول : ( فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا ) " 1قو 7:5" في ذلك الوضع على الصليب كان يشفع الى العالم في تقديم نفسه كذبيحة حية ، فرآه الرسول الحبيب عندما كان حاضراً أمام الصليب ، فعبر عنه في سفر الرؤيا "6:5" ( خروف قائم كأنه مذبوح ) .
فهل كانت العذراء مهيئة ومستعدة لكي تصلب أبنها وتطعنه كما طعنه قائد المئة ؟ أو كما أراد أبراهيم ذبح أبنه ؟ ومن شروط تقديم الذبيحة هو أن يكون العمل نابع من القلب دون أن تذرف دمعة واحدة لكي تكون ذبيحتها مقبولة عند الرب وكما لن يذرف أيوب دمعةً على أولاده بل قال : ( الرب أعطى والرب أخذ ، فليكن أسم الرب مباركاً )" أي 21:1". الجواب هو : نعم تستطيع ، لأن العذراء فهمت الهدف الذي من أجله تجسد أبنها وكذلك هي أكثر أيماناً وقوة من أبراهيم والذي لم يتردد في ذبح أبنه دون تردد ، بل تقدم برباطة جأش وأيمان لذبح أسحق وكما يذبح الخروف . لقد أنتصر على كل مشاعر الأبوة حينما رفع السكين . لم يفكر بمصير الذبيحة ، بل كان تركيزه على طلب الله منه لهذا لم يرتاب في عمله لأنه يحب الله أكثر من أبنه ( من أحب أباً أو أماً أو أبناً أكثر مني لا يستحقني ) . هكذا كانت العذراء منتصرة ومتهيئة لتقديم أبنها ذبيحة لخلاص العالم ولنيل رضا الآب .
ولألهنا المصلوب كل المجد.
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزرد- كندا

147
العداوة بين السماء والأرض
بدأت العداوة بين السماء والأرض بعد السقوط في الخطيئة حيث ولد العصيان على ذات الله ، فبدأ التمرد وحجب الحق بالأثم ، علماً بأن ما يريده الله واضح لمخلوقاته ، وكل ما تريد قدرة الله الأزلية ظاهر للبشر منذ خلق العالم ، أذ تدركه العقول من خلال المخلوقات المرئية ، ومن الوصايا عن طريق المرسلين ، حتى بات الأنسان بدون عذر . ورغم تلك المعرفة لم يمجد الخالق بالقدر المطلوب ، ولا يشكر على عطاياه .بل أنجرف الأنسان الى محبة ومصادقة هذا العالم ، والتي هي عداوة وخيانة لله وحسب قول الرسول يعقوب في" 4:4" : ( أيها الخونة ! ألستم تعلمون أن مصادقة العالم هي معادات لله ؟ فالذي يريد أن يصادق العالم ، يجعل نفسه عدواً لله ) . هكذا صارت القلوب مظلمة ، تمارس ما تشاء من الأفعال النجسة ، ومحتقرة للطف وصبر وطول أناة الله وبهذه الأعمال تخزن لنفسها غضباً ليوم العدل الألهي .
الأرض تغري الأنسان فتعرض له ما لشهوة الجسد أما السماء فتعطي ما للروح والتي تتناقض مع معطيات الأرض له . وكذلك الأنسان يتكون من السماء والأرض ( من الجسد الذي هو تراب الأرض ، ومن الروح الذي هو من الله ) هكذا الجسد يريد عكس ما يريد الروح وهذان يقاوم أحدهما الآخر حيث أهداف الجسد كما يقول الكتاب تظهر في : ( الزنى والنجاسة والدعارة ، وعبلدة الأصنام والسحر ، والعداوة والغيرة والغضب ، والتحزب والأنقسام والتعصب ، والحسد والسكر والعربدة ، وما يشبه هذه ... ) " غلا 19:5 - 21" . هكذا يعيش الأنسان في عبودية الأرض . أما الروح فتطلب الخيرات الأبدية فعلى الأنسان أن يعرف بأن خيرات هذه الأرض لا تقاس بخيرات السماء ، وما أعده الله لمحبيه . لهذا نتحمل كل ضيقات الأرض من أجل المجد الآتي والذي سيعلن فينا . لأن الخليقة وما فيها خضعت للباطل والزوال فعلينا أن نتحرر من عبوديتها ونخرج الى حرية المجد فيكون لنا الرجاء ، والروح الساكن فينا يشفعنا ويمدنا بالعون لنقهر أغراءات العالم فهكذا نعيش حسب الروح لا حسب الجسد ، وكما تقول الآية " رو 8: 5-8" ( أن الذين هم بحسب الجسد يهتمون بأمور الجسد ، والذين هم بحسب الروح يهتمون بأمور الروح . فأهتمام الجسد هو الموت ، وأما أهتمام الروح فهو حياة وسلام ، لأن أهتمام الجسد هو عداوة لله ، أذ أنه لا يخضع لناموس الله ، بل لا يستطيع ذلك . فالذين هم تحت سلطة الجسد لا يسطيعون أن يرضوا الله ) .
قال الرب يسوع : ( ماذا ينفع الأنسان لو ربح الالم كله وخسر نفسه ؟ ...) " مت 26:16" . وهكذا خسر الشاب الغني نفسه بسبب ماله ،مضي حزيناً لأنه كان صاحب ثروة كبيرة . أي فضل الأرض على السماء .
نعم للأرض جاذبية قوية تقاوم حرية الأنسان الذي يريد أن يتحرر منها ، فالأبليس المقاوم يحاول تضليل الكثيرين لكي يسقطوا في تجاربه فيضللهم عن محبة الخالق ويدفعهم الى أنكار آلوهية المسيح الذي مات من أجلهم مع أنكار عمله الخلاصي على الصليب . مخلص العالم هو المسيح ، هذا الأزلي المولود من الآب منذ الأزل بدون أم ، تجسد في ملء الزمان لكي يولد بأسم ( يسوع ) هذا الذي له بداية . وكلمة يسوع الذي أراد الملاك من مريم أن تسمي طفلها تعني الله يخلص ، ولد من مريم بدون أب . أذن الفرق بين المسيح ويسوع هو بأن الأول موجود منذ الأزل أما الثاني فبدأ بعد التجسد . أي أن المسيح هو اللاهوت ، ويسوع هو الناسوت . أذا جمعنا الأثنان معاً فيكونان ( يسوع المسيح ) الذي هو في العقيدة المسيحية ( الله الأزلي الذي ظهر لنا في الجسد ) ظهر لأجل خلاصنا فمن يؤمن بتجسده وصلبه وموته على الصليب وقيامته سينال منه الخلاص ويتحرر من الأرضيات . أنه كمركبة النجاة لمن يريد التحرر من مغناطيسية الأرض وجاذبية مغرياتها فعليه أن يدخل في المركبة السماوية لكي يتحرر فيرتفع نحو العلا فلا يكون لملك هذا العالم سلطاناً عليه .المركبة السماوية التي هبطت الى الأرض ورفعت أيليا النبي الى السماء ، حررته من عبودية الأرض أنها مثالاً ورمزاً لمن يدخل مركبة الخالق فتكون له الحرية والسمو والحياة الأبدية مع من أحبه ومات من أجله .
ولألهنا المجد دائماً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر _ كندا

148
البعد الرابع وعالم الارواح"جزء 2 " ( العلم .السحر. الأحلام والرؤى . الباراسايكلوجي )

تعلمنا من الجزء الأول بأن البعد الرابع هو الروح الذي لا يرى وله القدرة للتحكم على الأبعاد الأخرى وحسب منظور الأيمان . أما عن رأي العلم والعلماء في البعد الرابع فقال العالم الفيزيائي الشهير ألبرت أنشتاين وهو العالم الوحيد الذي فكر بموضوع البعد الرابع ، فأعتبر الزمن هو البعد الرابع ، حيث صور الكون بأنه ذو أربعة أبعاد وهي الطول والعرض والأرتفاع والزمن . الزمن الذي لا يمكن رؤيته أو نلتمسه بل ندركه ونعرفه ونعيشه . بهذا المفهوم هندس هذا العالم العبقري الكون كله بهذه الأبعاد فأصبح الناتج في غاية التعقيد لأن نتائجه غير متوقعة وغير مرضية لدى الكثيرين ، وهذا ما صاغه في نظريته النسبية الشهيرة . لكننا نرجع ونقول من هو الذي يسيطر على الأبعاد الثلاثة ، هل هو الزمن الذي له بداية ونهاية ؟ وكيف نفهم تلك السيطرة ؟ علماً بأن غيره من العلماء الذين سبقوه ومن بينهم العالم الكبير نيوتن أعتبروا الزمن مطلق ويجري بالتساوي دون أن تكون له أية علاقة بأي مؤثر خارجي أو بألأبعاد الأخرى . لكن أنشتاين أصر على رأيه دون أن يصل الى النتيجة الصحيحة الغير مرئية أيضاً وهي الروح اللامحدود ولا يستطيع الزمن المحدود أن يحدده . نظريات وعقل أنشتاين المحدودة لاتدرك الغير المحدود أي الروح الذي هو البعد الرابع الحقيقي والذي يتحكم في الزمن وعلى الأبعاد الأخرى ومصدر كل الأرواح هو واحد وهو روح الله الخالق لكل شىء ، والله هو في اللازمن لا وبل هو الذي حدد الزمن ووضعه ، فكيف يخضع الله الى الزمن ؟ أو كيف الزمن يحدد عمر الله ؟ الله روح وكل الأرواح أنبثقت منه أو خرجت منه كروح الشيطان الذي خلقه ملاكاً ووضع فيه من روحه كما خلق الله الأنسان على صورته الروحية فنفخ في جسد الأنسان من روحه عندما صنعه من التراب .
في مختلف بقاع العالم نجد قدرات معجزية وسحرية يقوم بها بعض الرجال الذين يتقنون تلك العمليات المعجزية الخارقة للطبيعة وقوانينها ، كما يستخدم البعض كتب وصلوات وطلبات للأتصال بالأرواح ومناجاتها لغرض الحصول على غاية ما كالشفاء من مرض أو لنيل مراد أو لكشف السارق أو لأعمال سحرية مختلفة تنال من افكار الكثيرين فيقتنعون من تلك الرؤى والعروض فيؤمنون بعظمة تلك القدرات . مثل هذه الأعمال موجودة منذ القدم ، كسحرة فرعون الذين تحدوا موسى بمعجزاته . هناك أيضاً قدرات معجزية تحصل على يد المؤمنين بالرب يسوع ، هؤلاء لديهم قدرات موهبية مستمدة من الروح القدس العامل فيهم فتحدث على أيديهم معجزات وحسب وعد الرب لأبناء الكنيسة : ( ستعملون أعمالاً أكثر مني ) . لماذا أذن لا تستعمل الكنيسة تلك القدرات في التنبؤ أو الشفاء أو التحدث بالألسنة والى غير ذلك من المواهب التي ذكرها الرسول بولس في رسالته الأولى الى أهل قورنتوس (12 : 4 – 11 ) فيستخدمونها لغرض التحدي والبرهان بأن قوة الله هي أقوى من تلك القوى ؟
معتقدات بلدان الشرق الأدنى مثلاً كثيرة ، كأعمال البوذا والهندوس وغيرها ، كما يوجد عدد كبير من ممارسي اليوجا يقومون بشفاء أمراض مختلفة ، لهذا تشعر الكنيسة بالكثير من الصعوبات لنشر رسالتها في تلك الأوطان التي تطلب من المبشرين قدرات معجزية تثبت أقوالهم ورسالتهم وتتحدى قدراتهم ، فيطلبون آية كما طلب اليهود آية من الرب . لهذا نرى نسبة المسيحية في تلك البلدان قلية جداً قياساً بالملايين الكثيرة التي تنتمي الى تلك المعتقدات والتي تشكل ثلث سكان العالم تقريباً من البوذا والهندوس ومعتقدات أخرى . أذن هناك لا يكفي التبشير بأسم المسيح وبكلمات أنجيله المقدس ووعود الآخرة أو التحدث بفلسفة اللاهوت والعقائد بدون أن تصحب البشارة آيات ومعجزات وكما كان التبشير في القرون الأولى .
هذه الطريقة هي الأنجح لتحدي أعمال كهنة البوذا وغيرهم ، كما تحدى موسى سحرة فرعون والرسول بولس الساحر اليهودي باريشوع الذي كان نبياً كاذباً ومقرباً من حاكم قبرص ، هذا الذي دعا بولس والساحر معاً فأراد الساحر أن يحول الحاكم عن الأيمان الذي كان يتحدث عنه بواس ، فنظر اليه بولس بعد أن أمتلأ من الروح القدس فقال : ( أيها الممتلىء غشاً وخبثاً يا أبن أبليس يا عدو كل بر أما تكف عن تعويج طرق الرب المستقيمة ؟ الآن ستمد يد الرب عليك فتصير أعمى لا تبصر النور الى حين ، فأخذ يطلب من يقوده بيده فآمن الحاكم ) “ أع 13 : 6-12 “ . الدجالون من عملة السحر والعجائب موجودين في كل العصور والى منتهى الدهور ، لهذا أحذرنا الرب من مكائدهم قائلاً : ( فسيظهر مسحاء دجالون وأنبياء كذابون يأتون بآيات وأعاجيب ليضلوا المختارين لو أمكن الأمر . أما أنتم فأحذروا ، فقد أنبأتكم كل شىء ) “ مر 22:13 “ .
حقيقة البعد الرابع التي تؤسس على الإيمان بواسطة الكلمة المنطوقة وقوتها الخارقة وأهمية استخدامها ستحدث الأعجوبة ، كما قال يسوع للبنت المائتة : ( يا طابيثا لك أقو ل قومي ) , أو عندما صاح إلى لعازر المائت قبل أربعة أيام والمنتن في القبر : (... لك أقول أخرج فعاد إليه الروح ) .
هكذا نفهم أن غير المؤمنين أيضاً يستطيعون من خلال إطلاق قدراتهم الروحية أن يسيطروا على عالم المادة المحيط بهم بما في ذلك أمراض الجسد,
إنهم ينتمون للشيطان وأرواحهم البشرية تربط بروح الشيطان المخيمة على العالم ، ومن خلال البعد الرابع الشيطاني يستطيعون السيطرة على أجسادهم والأشياء المحيطة بهم ، الله غضب وحذر من هذه الأعمال وحرم آبائنا من تقديم أبنائهم وحرقهم بالنار المقدمة للآلهة وكما يفعل أتباع بعض المعتقدات في بلدان الشرق الأدنى والعالم . قال الرب منذ القديم لشعب إسرائيل : (عندما تدخل إلى أرض كنعان لا يجيز أحدا ابنه أو ابنته في النار ولا من يعرف عرافة ولا عارف ولا متفائل ولا ساحر ولا من يرقي رقيةً ولا من يسأل جاناً أو نابغة ولا من يستشير الموتى لأن كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب ) " تثنية 18: 10-12" وكما غضب الله من شاؤول الملك لأنه سأل عرافة ولم يسأل إلهه القدير . بإمكاننا نحن المسيحيون أن نتحد بأرواحنا ( البعد الرابع الإنساني) مع روح الله ( البعد الرابع الإلهي) وهكذا نسيطر ونتحكم في عالم المادة المحيط بنا كما فعل بطرس عندما قال للمشلول : ( باسم يسوع الناصري قم وأمشي ) فغلب على المرض "البعد الثالث " ليس بقوته كبعد ثالث بل كقوته كبعد رابع إنساني مع البعد الرابع الإلهي المنبثق من يسوع الناصري الإله الحي فأتحد الاثنان وتكونت قوة خارقة فكانت النتيجة قوية وملموسة.
وبهذا الإيمان سيتحد البعد الرابع الإنساني بالإلهي فتتكون المعجزة, وهكذا أيضاً تحدث معجزات في ديانات أخرى حيث يستطيعون أن يصنعوا معجزات كما صنع السيد المسيح وأتباعه, وذلك لأنهم يمتلكون بعداً رابعاً ، لكن سيكون مصيرهم النار كما يقول سفر الرؤيا : (الجبناء والغير المؤمنين والفاسدين والقاتلون والزناة والمتصلون بالشياطين وعبدة الأصنام وجميع الدجالين فمصيرهم إلى البحيرة المتقدة بالنار والكبريت الذي هو الموت الثاني ) . لذا يجب أن نحذر من مكائدهم ونؤمن بأن إلهنا فقط هو القدوس الوحيد الفريد القادر على كل شيء أكثر من الشيطان وأتباعه, وقد أخبرنا الكتاب المقدس في سفر التثنية (13 : 20 –3 ، 7 ، 8 ) .
أن روح الشرير منتشرة في العالم ويسكن في غير المؤمن ، أما المؤمنون فروح الله يسكن فيهم منذ المعمودية. هؤلاء المقاومون هم من العالم لذلك يستمدون كلامهم من العالم فيصغي أهل العالم لهم ، أما المؤمنون فهم من الله لذلك يصغي إليهم فقط من يعرف الله".
يوجد في بلدان مختلفة فئات يتصلون بالأرواح الشريرة فيقومون بأعمال عجيبة وقاهرة للطبيعة وقوانينها, فمثلاً في العراق يوجد جماعة تسمى (الكسنزائيين) يدخلون في حالة غير طبيعية بعد الاتصال بأرواح أخرى , تسمى هذه الحالة عندهم بالدروشة فيقوم بطعن صدره بالسيف ويخرجه من الجهة الثانية أمام أعين الناس , أو يبتلع قطعة كبيرة من الحديد أو يدفعه في بطنه لكي يخرج من الظهر أو يأكل زجاج أما م الناظرين وهذه الأعمال لا يستطيع القيام بها إلا بعد دخوله في حالة الدروشة وإلا فإنه سيموت برصاصة صغيرة كما مات الكثيرين من هذه الفئة في الحروب التي دخلها العراق في العقود الأخيرة فقتلوا بشظية مدفع أو رصاصة بندقية. كل تلك الأعمال تخدع حواس الناظر لكي يؤمن بقدراتها فيبتعد عن دائرة الأيمان الحقيقي .
هناك أيضاً فرق بين الأعمال السحرية أو الاتصال بالأرواح وبين الفنون, فهنالك فنون سحرية تعتمد في أدائها على السرعة واستخدام مواد لمساعدة الفنان في خداع الناس لو سرد عملها لأي إنسان يستطيع القيام بها ، أويمكن تصوير العمل بالفيديو وعرضه بسرعة بطيئة لمعرفة سر وفنون العمل . وهناك بلدان متقدمة في هذا الفن كروسيا وأميركا وغيرها من البلدان وكذلك يوجد مشاهير في هذا المجال.
لقد سقط آدم وحواء من النعمة لأن الإبليس يدرك أن الرؤيا الموجودة في ذهن وروح الشخص لا تستطيع أن تتحكم في أفعاله ومصيره ولهذا فقد استخدم تكنيكاً يرمي فيه غرس رؤيا في ذهن حواء إذ قال لها :"تعالي وانظري إلى ثمرة تلك الشجرة المحرمة إن النظر إليها ليس محرماً, فلماذا لا تأتين وتنظرين ؟! ولا النظر إلى الشجرة يبدو غير ضار, تقدمت حواء ونظرت إلى الثمرة, ولم تنظر نظرة عابرة بل ظلت ناظرة إليها حتى تكونت الرؤيا داخل ذهنها وفي روحها ويقول الكتاب : ( فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل , وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهية للنظر. فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً معها فأكل) “ تك3 :6 “ قبل أن تمد يدها لتقطف الثمرة كان قد تكون بداخل ذهنها رؤيا عن الثمرة أنها جيدة للأكل وبهجة للعيون وشهية للنظر , وعندما سيطرت تلك الرؤيا الموجودة في البعد الرابع بداخلها على جسدها جعلتها تمد يدها وتأخذ من ثمرها وتأكل .
الرؤيا في داخل البعد الرابع الإنساني يخلق خيراً وشراً ! لقد نظرت حواء جيداً إلى الثمرة وتكون بداخلها تخيل واضح عن جمالها وحلاوتها وقدرتها على أن تصيرها مثل الله عارفة الخير والشر. وهكذا وجدت نفسها منجذبة نحو تلك الشجرة كما لو أن هناك قوة تشدها تجاه الثمرة المحرمة فتقدمت وأخذت من الثمر وأعطت بعلها أيضاً فأكل معها وهكذا سقطا من النعمة. لو كان مجرد النظر ليس مهماً فلماذا أوقع ملاك الرب تلك الدينونة القاسية على امرأة لوط ؟ نقرأ في " تك 19 :17” ( أهرب لحياتك لا تنظر إلى ورائك ) لكن امرأة لوط نظرت خلفها فأصبحت عمود من ملح ، لقد وقعت عليها هذه الدينونة لمجرد أنها نظرت إلى الوراء. قد نقول بأن هذه الدينونة قاسية أكثر من اللازم لكن لو عرفنا قانون الروح لأدركنا أن هذه الدينونة عادلة لأن امرأة لوط عندما نظرت إلى الوراء لم تكن تنظر بعينيها الجسديتين فحسب, بل أن ما تراه سيدخل إلى نفسها ويصعد إلى روحها وتبدأ تشتهي الرجوع إلى ما تركته في سدوم وعمورة وإذا تملكتها هذه الشهوة فسوف تتحول رجوعاً إلى دائرة الموت ولهذا كانت دينونة الله عادلة على النظرة الأولى .
الله دائماً يستخدم تلك اللغة ، لغة الرؤى والأحلام ليغير بها حياة الكثيرين من أبنائه فمثلاً في " تك 13: 14, 15” ( وقال الرب لإبرام بعد اعتزال لوط عنه ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد ) .
لم يقل الله " يا إبرام أنا سأعطيك أرض كنعان " بل طلب منه أن يقف وينظر شمالاً وغرباً وشرقاً وجنوباً , لقد أراد أن يكون بداخله رؤيا لقد نظر إبراهيم إلى الأرض أولاً ثم عاد إلى خيمته لكي يحلم بامتلاك تلك الأرض وبدأ الروح القدس ينمي الرؤيا بداخل البعد الرابع لإبراهيم حتى استطاع الإيمان أن يمتلكه ويسيطر عليه وهكذا عندما وعده الله بإسحق وكان ابن مائة سنة وسارة بنت التسعين، فعندما أتى الله الى إبراهيم فقال له : ( سيكون لك ابن ) ضحكت سارة عندما سمعت بسبب عدم إيمانهما بذلك لكن الله عنده الطريقة المناسبة التي يعالج بها عدم إيمانهم باستخدام البعد الرابع , فذات مساء دعا الله إبراهيم إلى خارج الخيمة وقال له أحص نجوم السماء فبدأ إبراهيم يحصى نجوم السماء. والعلماء اليوم يقولون أننا نستطيع بالعين المجردة أن نحصي 6000 نجم وهكذا نتخيل كيف كان إبراهيم يحصي ويحصي ويخطئ وهكذا قال للرب إنني لا أستطيع أن أحصي كل هذا العدد الضخم من النجوم عندئذ أجابه الله أن نسلك سيكون مثل نجوم السماء وهكذا بدأ إبراهيم يرى تلك النجوم كأنها وجوه نسله الموعود وظلت هذه الصورة تتوارد إلى ذهنه وأصبحت حلمه الذي يلازمه دائماً وهكذا نمي البعد الرابع فيه وآمن بكلمة الله وبدأ يشكر ويسبح.
من الذي غيّره هكذا ؟ الروح القدس الذي تعامل بالرؤى والأحلام غّيره تماماً. إننا لسنا كائنات حيوانية مجردة من الروح بل عندما خلقنا الله وضع فينا بعداً رابعاً _ الكيان الروحي _ وأمرنا أن نسيطر على عالم المادة كبعد ثالث مع أشتراك روح الله الساكن في جسد الأنسان المؤمن . فمثلاً نجد الكتاب المقدس الله يستخدم قانون البعد الرابع مع يوسف حيث نقش الله في روحه منذ حداثته رؤى وأحلاماً جعلت لديه فكرة واضحة عن مقاصد الله نحوه وحتى بعد أن بيع عبداً إلى المصريين ظل محتفظاً بالرؤى التي في روحه . وبالأحلام كان يتصل الله بواسطة ملاكه بيوسف البار ويأمره بماذا يعمل بالطفل يسوع وأمه . وهكذا دعا الله موسى إلى جبل سيناء وأعطاه صورة روحية واضحة عن خيمة الاجتماع المزمع بنائها وعندما نزل موسى بدأ يبنيها كما رآها في روحه وهكذا كان الأمر مع أشعيا وأرميا وحزقيال ودانيال حيث كانت دعوة الله في أرواحهم التي هي البعد الرابع وقد تعلموا الحديث بلغة الروح القدس وهكذا استطاع يسوع أن يغير سمعان الذي يعني قصبة فعندما أتى به أندراوس إلى المسيح نظر إليه وقال له أنت سمعان ؟ أنت قصبة تحركها الريح , شخصيتك يمكن ثنيها بسهولة في لحظة تثور وتغضب وفي اللحظة التي تليها تضحك وتمرح أحياناً تبدو شرساً وأخرى لطيفاً ، أنت حقاً مثل القصبة لكني سأدعوك صخرة . كما غير الله اسم يعقوب إلى إسرائيل ومعناه (يصارع أو يجاهد الله أو أمير الله) لقد كان مخادعاً محتالاً لكن الله أعطاه هذا الاسم وبعد هذا التغيير فعلاً أصبح أمير الله .
في العقود الأخيرة استحدث علم جديد يسمى بالباراسايكلوجي الذي يبحث عن مواضيع خارجة عن إرادة العلم وتجاربه فيدرس مواضيع كثيرة نستطيع أن نسميه ب ( علم ما وراء الطبيعة ) غايته الوصول إلى ما لا تستطيع التجارب والعلوم الأخرى الوصول إليها أي البعد الرابع . طرق وأساليب الباراسايكلوجيين كثيرة ومتعددة . وكذلك بالبعد الرابع ينخرط الكثيرون في رياضات اليوجا ومناجاة الأرواح وتحضيرها وهم يتعلمون كيف يشخصون إلى صورة ذهنية واضحة, ويكررون جملة واحدة مرات عديدة حتى يسموا بأرواحهم فيستطيعون عندئذ أن يصنعوا المعجزات ، لكن يجب أن نعلم ونعلّم الجميع أن إلهنا هو القدير ونستطيع أن نقنع المقابل بالكتاب المقدس الذي يخضع أيضاً إلى البعد الرابع قد لا يستطيع البعض فهمه بالبعد الثالث لأنه لا يخضع له بل يخضع إلى الروح القدس البعد الرابع وهكذا المؤمنين أيضاً يستطيعون بالإيمان أن يعملوا أعمالاً أكثر منهم ويحقق الوعد المكتوب بأنه يعطي لشبابنا رؤى ولشيوخنا أحلاماً أما أتباع اليوجا ومناجاة الأرواح الذين يتصلون بالبعد الرابع الشيطاني فإنهم يشبهون سحرة فرعون لكن علينا أن نلتصق نحن بإلهنا القدوس ، فاقترابنا منه دائماً بالإيمان ، لأن بالإيمان تحقق المعجزات لأن الله سيضعنا في بعده الرابع فنكون مثل موسى وبولس وبطرس وغيرهم نتحدى أعمال الآخرين فتظهر القدرة المعجزية لله فينا ونزيح ونحطم آلهتهم السحرية أمام العالم فالذي يعمل بقوة الله فإن عمله معروف ، أما من يعمل بقوة الإبليس فمعروف أيضاً لذا قال يوحنا في ( 1 يو 4: 1-2) "( أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح لتتأكدوا من كونها أو عدم كونها من عند الله لأن عدد كبير من الأنبياء والدجالين قد انتشر في العالم وهذه الطريقة التي تعرفون بها كونه من الله هي إذا كان ذلك الروح يعترف بأن يسوع المسيح قد جاء إلى الأرض في الجسد وصلب فمات ثم قام في اليوم الثالث فهو من عند الله وإن كان ينكر ذلك فهو من الشيطان ) .. وأخيراً نطلب من وهب لنا الروح أن يجعل أجسادنا دائماً مسكناً حياً لروحه القدوس لكي نتحد به الى الأبد
ولإلهنا القدير كل أكرام وكل مجد الى دهر الدهور.
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر – كندا

149
ملك الملوك وسلطانه
ملك الملوك ورب الأرباب هو ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ، الذي نسجد له ، وتسجد له جميع الملائكة والخلائق وستنحني له كل ركبة . عرش وسلطان هذا الملك سيدوم الى أبد الدهور " أش 5:9 و عب 8:1 ".
   بدأ مفهوم الملك في التاريخ من ملكيصادق الذي ظهر سريعاً في زمن أبراهيم وغاب سريعاً ، ذكره سفر التكوين كملك لأورشليم وكصورة للملك داود الذي هو رمزاً لصورة الملك يسوع المسيح . كان ملكيصادق بدون نسب بشري " عب 6:7 " لأنه صورة سابقة للملك يسوع أبن الله الحي .
منذ البدء يسوع هو ملك الملوك وخالق لكل ملك ورياسة : (ففيه خلق كل شىء مما في السموات ومما في الأرض ما يرى وما لا يرى ،  أأصحاب عرش كانوا أم سيادة أم رئاسة أم سلطة . كل شىء خلق به وله ) " قولو 16:1 " . وكلمة السلطان هي الملك ، لأن في كلمة الملك قوة تنفيذية فيها سلطان وحسب الآية : ( حيث تكون كلمة الملك فهناك سلطان ) " جا 4:8 " .المسيح هو قوة الله "1 قو 24:1 " ومخارجه منذ الأزل ( ... يكون متسلطاً على أسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ) " ميخ 2:5 "وكل السلطات هو الذي أقامها لذا يجب أن تطاع ومن يقاوم نظامها مهما كان فأنه يجلب الحكم على نفسه " رو 13 : 1-2 " لقد ظن بيلاطس بأن سلطانه على الرب هو من الأرض ، فرد عليه يسوع بقوة : ( لو لم تعط السلطان من عل ، لما كان لك علي من سلطان ... ) " 1 يو 19 : 10-11 "
    تنبأ أبينا يعقوب بمولد هذا الملك عندما كان يبارك يهوذا فقال : ( يهوذا أياك يحمد أخوتك ... لا يزول قضيب من يهوذا أو مشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب ...) " تك 49 : 8-12 " وتمت في " مت 17:1 " .
  ملك الملوك قادم ، وصاحب الرئاسة والسلطان آت ، السبط الأقوى والنسل الذي ملك بحسب خطة الله ، أنه سبط يهوذا . جماعة هذا السبط لم تبعد عن الله كبقية الأسباط . ولم يتبعثر ، بل صمد بقوة الله ، بالرغم من التأديب بسبب السبي . منه أتى الملك يسوع ، أنه من سبط يهوذا ومن سلالة الملك داود الذي ملك بحسب قلب الله . نكتفي بهذا القدر عن ما جاء في العهد القديم
. أما الجديد فيقول : ( عندما جاء ملء الزمان ولد من أمرأة ) " غل 4:4 " ولد الملك فقيراً ووضع في مذود . لكن الفقر لم ينقض من عظمته . بل كان ملكاً وهو طفلاً لهذا قال المجوس : ( أين هو المولود ملك اليهود ؟ ) أي كانت عظمته في شخصيته وليست في مظهره . لم ينال منه المظهر . فلو فرضنا جدلاً بأن أي أنسان عظيم أخذ صورة فقره ، ألا يحتقره الناس جميعاً ؟
لكن الرب زاره الملوك وقدموا له الهدايا ومنها الذهب الذي يرمز الى أنه ملك . أستجابت السماء بمولده فرتلت أجواق الملائكة : ( المجد لله في العلا ...) وبسببه هاج الملك العظيم في قصره وخاف من الملك الصغير الكبير ، من هذا الطفل العظيم . هذا الذي علمَ العالم وغلبه وأنتصر عليه ، وفي نهاية رسالته دخل أورشليم كملك . كانوا الملوك المنتصرين يدخلون الى المدينة على ظهر حصان مزين ، ويقدمون لهم الهدايا . أما ملك الملوك فركب على جحش أبن أتان لكي يعطينا درساً آخر في التواضع .
أما نهايته على الأرض فضرب فيها مثالاً رائعاً في الأتضاع أيضاً : ( أتضع وأطاع حتى الموت ... ) فصار لا صورة له ولا جمال ، محتقر ومخذول من الناس ، رجل أوجاع ومختبر الحزن . جرح لأجل معاصينا ، مسحوق لأجل آثامنا ... وكان منظره كذلك مفسداً أكثر من أي فقير مرذول . علق على الخشبة كالملعون ، لكنه قبل ذلك لأجل خلاصنا .
كتب بيلاطس على صليب هذا الملك تهمته : ( يسوع ملك اليهود ) أنها تهمة وحقيقة . بعد القيامة أبطل الموت وسحق الشيطان وسلطانه فقام حياً ممجداً .
في حياته أعلن مجيء الملكوت ودعا الجميع الى التوبة والمصالحة الحقيقية مع الآب فقال : ( توبوا فقد أقترب ملكوت الله ) . أنه سر محبته للعالم هذا السر الذي لا يدرك الا عندما نؤمن وندخل في أعمال سر صليبه وعمله الكفاري للعالم ، حيث على الصليب تجلت محبة هذا الملك للبشر ، وعلى الصليب كان كرسي عرشه .
أسس لنا كنيسته المقدسة أنها كسفينة نوح للنجاة . هذه السفينة لها مرساة والتي تدخل الى السماء لكي يخلص كل من يدخل اليها وينتمي الى قائدها ، لأنه سينتمي الى ملكوتاً لا يتزعزع .
  لنستقبل ملك الملوك في قلوبنا لأنه ملك السلام المنتصر . نحن شعبه وغنم مرعاه المشتهين ملكوته كل يوم ، لهذا نصلي اليه قائلين ( ليأت ملكوتك ) . وهكذا نتحد معه في شكر عندما نتناوله في سر الأفخارستيا المقدس لكي نصبح هيكلاً له ونتقدس به فيعطينا الحياة .
     ولمخلصنا ملك الملوك كل المجد دائماً
 بقلم
 وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

150
                                                         البعد الرابع و عالم الارواح (الجزء 1)
    لأجل معرفة  البعد الرابع وما يحتويه من أسرار وتأثير على عالم المادة ، وكذلك للغوص في أعماق عالم الأرواح وأنواعها ، فعلينا أولاً البحث في عالم المادة لكي نلتمس الحوادث والخروقات ، وخاصة التي هي خارج سيطرة العلم والمعرفة والطبيعة  ، ونبحث عن القدرات التي تتعامل معها أو تتحكم بها لكي نستطيع الوصول الى عمق الموضوع لدراسته وفهمه والأستفادة منه .
 أننا نعلم ونؤمن بأن الله هو الأله الواحد الفريد الخالق لكل شىء ، لهذا نضع هذه الأفكار المزعجة أمام أنظارنا ونتأمل بها مستندين الى نور الكتاب المقدس فيتضح لنا بأن الخليقة كلها بما يرى وما لا يرى تحتوي على ثلاث أرواح وهي :
    1- روح الله القدوس ( الروح القدس )  2- روح الأبليس ( الروح الشيطاني )  3- الروح الأنسانية ( الأنسان الباطني )
تسمى هذه المجالات الروحية بالبعد الرابع . اذن ماهي الأبعاد الأخرى ؟
   تعلمنا من علم الهندسة البعد الأول والذي هو أقصر مسافة مرسومة بين نقطتين أي الخط المستقيم .
 أما البعد الثاني فيتكون من أضافة عشرات أو مئات أو ألوف من الخطوط المرسومة الى جانب الخط الأول لكي يشكلوا لنا شكلاً آخر وهو المستوي . أذن البعد الأول دخل في البعد الثاني فصار من ضمنه وينتمي اليه فيخضع الى قوانينه وسيطرته .
وهكذا لو وضعنا عشرات أو مئات او الوف او ملايين من المسطحات على بعضها فسيكون لنا جسماً له حجم وهذا الشكل يسمى بالبعد الثالث الذي دخل فيه البعد الثاني فيخضع له ويتحكم به البعد الثالث  لأنه صار جزءاً منه . ومن الأمثلة على البعد الثالث الحجر والسيارة والأنسان والكرة الأرضية والكواكب السيارة والأجرام السماوية ...الخ  .
لنسأل ونقول : من سيتحكم على عالم المادة أي البعد الثالث ؟
لا نستطيع بالعلم أن نكتشف بعداً آخراً لأن كل ما يكتشفه العلم يعود الى عالم المادة الذي هو البعد الثالث وقوانينه . علينا أذن البحث عن الذي خلق هذا البعد ويسيطر عليه ويحتويه لكي نستطيع الوصول الى البعد الآخر والذي نسميه البعد الرابع . وهل هناك أبعاد أخرى ؟ الجواب هو : أن عقل الأنسان المحدود لا يستطيع أن يستوعب أكثر من البعد الرابع ولا يستطيع أيضاً أن يصل الى أعماق البعد الرابع لكي يفهم كل أسراره بما يمتلك الأنسان من قدرات عقلية محدودة تنتمي الى البعد الثالث فعليه اللجوء الى بعده الرابع الموجود في ذات الأنسان ( البعد الثالث ) لكي يكشف له الروح أسراراً خفية .
لنلجأ أذن الى الكتاب المقدس ونقرأ الآيات الأولى فيه والتي تقول : ( … وكانت الأرض خربة وخاوية ، وعلى وجه الغمر ظلمة ، وروح الله يرف على وجه المياه . ) “ تك 2:1”  . في اللغة اليونانية  القديمة التي هي لغة الكتاب الأصلية تفسر كلمة يرف والذي يعنى بها الروح القدس ( البعد الرابع ) الذي كان يرف على الغمر ، أي كان يحتضن لا وبل يحتوي  الأرض الخربة ( البعد الثالث ) هذا بالنسبة الى الكرة الأرضية فقط وهكذا كان يحتضن كل أجزاء البعد الثالث من كواكب ومجرات أخرى في الكون كله . هذا الروح الألهي الذي خلق هذا الكون ينتمي الى البعد الرابع ، وهو الذي يحتضن ويسيطر على عالم المادة ويخلق فيه الخير والجمال أو الموت ، وأخيراً الزوال ( طالع 2 بط 3 ) . نعم هكذا كان روح الله الخالق يحتوي البعد الثالث للأرض ويسيطر عليه الى حين خلق الحياة فيه والتي تنتمي الى البعد الثالث كالأنسان والحيوان والأشجار … الخ وحسب قول الكتاب : ( فخرج أمر جديد من آخر عتيق وأنبثق حياة من الموت وتكون جمال من قبح وحل الغنى محل الدمار والخراب ) .
   
 هكذا عرفنا أن البعد الرابع هو الروح وهذا الروح  الذي لا يرى ، علينا أن نؤمن به كما نؤمن بوجود الله ، والله لا يرى ، كذلك نؤمن بوجود الملائكة ، ووجود ارواح أخرى وكلها لا ترى بعيوننا المجردة ، وهذا هو الفرق بين الأيمان والعيان . الروح  يدخل في الإنسان أيضاً لأن كل إنسان هو كيان روحي كما هو كيان جسدي  ، فالإنسان يحتوي في كيانه على البعد الثالث والبعد الرابع  وأنه ليس مجرد حيوان آخر ناطق ، بل يمتلك بداخله بعداً رابعاً له السلطان على البعد الثالث ،  فعندما يستطيع الإنسان أن ينمي مجاله الروحي من خلال التركيز في رؤيا أو حلم ما ، يستطيع عندئذ أن يسيطر على البعد الثالث أي عالم المادة ويغيره ويمنح الجمال لكل قبيح والشفاء لكل مرض باحتضان الإيمان  ،
 مطلوب من كل مؤمن أن يطور فيه البعد الرابع لكي يستطيع الوصول الى الله أي علينا أن لا نفكر في أجسادنا كيف تنمو وكيف تصح ، بل بالحري علينا أن نفكر في أرواحنا كيف تنمو وتلتصق بالله فنصارعهكما فعل يعقوب ، نصارعه بصوم وصلاة منتصرة الى أن نأخذ منه البركة  والبر كابينا يعقوب .لهذا قال لنا الرب : ( لا تفكر ماذا تأكل وماذا تشرب بل أطلب البر أولاً  “ البعد الرابع “ والباقي يزاد لكم “ أحتياجات البعد الثالث “ ) . الروح الأنسانية التي تصنع الثمر . ليست لوحدها بل يجب أن تشترك مع الله في العمل لأنها تقترن مع روح الله وحسب الآية : ( ... وأما من أقترن بالرب فقد صار معه روحاً واحداً ) “ 1 قو 17:6 “ . الروح الأنسانية تدخل في شركة الروح القدس ، وأن أشتركت روح الأنسان مع الروح القدس ، سوف تستطيع أن تشترك الجسد معها ، وتقوده في العمل الروحي فيسيطر على عالم المادة ، وقد يستطيع الروح أن يرفع الجسد الى الجو كما أرتفع يسوع أمام ألأنظار ، وكذلك قديسين كثيرين وهم في الحياة وكما كان يحصل مع القديس الأيطالي الراهب الأب بادري دي بيو وهو في الحياة ، والذي أنتقل الى الحياة الأبدية عام 1968 وهذه واقعة حصلت له وكما دونت في كتاب “ القديس البادري بيو الكبوشي “: ( في نهاية الحرب العالمية الثانية قاد عميد القاعدة العسكرية الأمريكية سرباً من الطائرات ليقصف مستودعاً للذخيرة الألمانية قرب سان جيوفاني روطوندو الأيطالية . لكن القائد فوجىء برؤية راهب يرتفع من الأرض باسطاً ذراعيه فوق الهدف والمنطقة ، واذا بجهاز الطائرات يتوقف ولا يلبي الأوامر لضرب الهدف . أغتاظ القائد بعد محاولات فاشلة ، وقال من يكون هذا الراهب الذي يعرقل المهمة ؟ أبتعدت الطائرات عن الهدف ورمت قاذفاتها في البحر . بعد فترة من الزمن سمع القائد الأمريكي عن الراهب الكبوشي فأنطلق الى سان جيوفاني روطوندو لكي يتحقق الأمر . ما أن دخل الى سكرستيا الكنيسة فشاهد بين الرجال وعدد من الرهبان البادري بيو فعرفه على الفور فقال : ( هذا هو الذي شاهدته سائحاً في الجو ) لكن البادري بيو دنى منه ووضع يده المكممة على كتفه وقال له : ( أذن ، أنت الذي كنت تنوي أغتيالنا جميعاً ) فدهش القائد ، وتحرك قلبه عند نظرة ذلك الراهب . كان الناس يرون ذلك الراهب في بلدان عديدة من أيطاليا وفرنسا وأميركا دون أن يسافر الى تلك البلدان ويشتمون رائحة زكية تنبىء بحضوره . وهكذا قد يغادر روح الأنسان الى عوالم أخرى لوحده فيسمى بالأنخطاف الروحي ، وهذا ما يحدث لقديسين كثيرين فيشاهدون رؤى ويتحدثون بها أو يمتنعون من البوح ببعض أسرارها .  قد يخطف الروح الجسد معه وهل يعلم ذلك الأنسان بنفسه ؟ هذا ما حدث للرسول بولس وحسب قوله  : ( أعرف رجلاً مؤمناً بالمسيح ، أختطف الى السماء الثالثة منذ أربع عشرة سنة : أبجسده ؟ لا أعلم ، أم من دون جسده ؟ لا أعلم …. أختطف الى الفردوس ، وسمع كلمات لا تلفظ ولا يحل لأنسان أن يذكرها ) “ 2 قو 12 : 4-2 “ علينا أن نميز بين الحالة التي كان فيها بولس في هذا الحدث الذي أختطف فيه الى السماء ، وبين حدث طريق دمشق الذي تحدث اليه القائم من بين الأموات وكل المكاشفات والأسرار التي حظي بها الرسول بالروح .
 .
     هكذا نستطيع نحن المسيحيين بقوة الله أن نكشف كل شيء بواسطة الروح الذي يكشف  لنا كل شيء فنعمل أشياء كثيرة ونتحكم بها بقوة الإيمان كما قال يسوع  :  ( إذا كان لديكم إيمان بقدر حبة خردل تستطيعون أن تنقلوا الجبال ) .
 عرفنا جيداً بأن :
روح الأنسان + روح الأبليس ، أضعف من ، روح الأنسان + روح الله .
روح الأبليس أقوى من روح الأنسان لأنه عندما فقد طهارته بسبب سقوطه ، لم يفقد طبيعته ، فلا تزال له الطبيعة الملائكية وطبيعة الملاك هي أقوى من البشر وكما يقول “ مز 5:8” أما الأنسان فقال عنه الرب : ( أنقصه قليلاً عن الملائكة ) وأن للملائكة طبيعة قوية : ( ...المقتدرين قوة ..) وحسب الآية “ مز 103 : 20 “ . لهذا يصف مار بطرس قوة الأبليس بالنسبة الى قوة الأنسان في “ 1بط 8:5 “ قائلاً : ( … أبليس خصمكم كأسد يزأر ، يجول ملتمساً من يبتلعه هو ) .
 وقال : ( إذا قام في وسطك نبي وحالم وأعطاك آية أو أعجوبة ولو حدثت الآية أو الأعجوبة التي كلمك عنها قائلا لنذهب وراء آلهة أخرى لا تسمع له لأن الرب إلهك يمتحنك لكي يعلم هل تحبه من كل قلبك, وحتى ولو كان ذلك النبي والحالم هو أخوك أبن أمك وأبيك أو ابنتك أو امرأة حضنك أو صاحبك فلا ترضى منه ولا تسمع له ولا تشفق عينيك عليه بل قتلاً تقتله يدك تكون عليه أولاً لقتله ثم أيدي جميع الشعب أخيراً هذا ما كان يوصى به العهد القديم لهؤلاء الذين يعملون من أجل إبعاد الناس عن الله والاتكال على آلهة أخرى وعلى معجزاتها ) “ تث 13 : 1-3 ، 7-8 “.
  أما عن لغات البعد الرابع فهي إن الروح القدس غير محدود بمكان لذلك يستطيع احتواء كل الأرض والسيطرة عليها أما روح الإنسان فمحدودة داخل الجسم المحدد بالزمان والمكان كما قال الفيلسوف الكبير سقراط : الجسد هو عائق لحرية الروح ويقيد انطلاقها إلى الخارج .
لذا لم يخف سقراط من الإعدام لأنه كان مؤمنا بأن روحه ستنطلق من قبضة الجسد وستحلق حيث الخير والحق والجمال السرمدي . ولهذا نقول أن الوسيلة التي يستطيع بها روح الإنسان أن ينطلق ويمارس عمله هي من خلال الرؤى والأحلام التي يغرسها الروح فيه والتي هي لغات البعد الرابع .
وهذه نبذة تاريخية عن الرؤيا والأحلام : كان البعض من المفكرين في الأزمنة القديمة يعتقدون أن مستقبل كل إنسان في أحلامه إذا تمكن من تفسيرها, وهي عالم غير محدود ينتقل إليه النائم ليتحسس أفكاره وبصماته في سير أعماله وشؤونه الشخصية ولا تجد أي من حضارات الأرض القديمة إلا وأولت الأحلام أهمية خاصة اقترنت بالاعتراف منهم والإقرار بأسرار غيبية فيها بدأ من الحضارات الشرقية القديمة إلى الحضارة اليونانية حيث كان أفلاطون وأفلوطين  من جملة من أعتقد بالأحلام . حتى أن أرسطو وغيره علموا بوجود قوة خارقة للعادة , وتكلموا في ماهيتها وعالجوها بالاستدلال و البرهان ولكنهم لم يستطيعوا إخفاء عجزهم عن الوصول إلى نظرة موضوعية للرؤيا والتي لا بد أن تحتاج إلى عنصر الإيمان سواء كان الإيمان بالطريق السلبي الشيطاني أو الإيجابي الإلهي وهذا الإيمان سلاحاً ودليلاً وغاية فكان الإرباك واضحاً في وجهات نظرهم وربما نظرت بعض الشعوب إلى الرؤيا  بشكل آخر كباب العرافين والمنجمين... الخ.
عندما يعطي الروح القدس رؤيا  في روح الإنسان فإنه سيبدأ في احتوائها وتنطلق روحه لتصبح في أجوائها خارج نطاق المكان والزمان المحيطين به وتظل هكذا حتى تبدأ هذه الرؤيا تتحقق في عالم الواقع المادي وعندئذ يكون البعد الثالث قد خضع إلى البعد الرابع فيكون ذلك الإنسان قد شارك الروح القدس في عملية خلق جديدة, لهذا يقول الكتاب المقدس:  ( سيجعل شبابنا يرى رؤى ويحلم شيوخنا أحلاماً )   فمن خلال تلك الرؤى والأحلام نستطيع أن نتخطى محدودبة الجسد المادي ونخلق مع الروح القدس فوق كل الخليقة ولهذا السبب أيضاً يقول الكتاب المقدس (بلا رؤيا يجمح الشعب )  "أم29: 18” و يقول أيضاً  الذي يكون بلا أحلام أو رؤيا فإنه لم يكن مبدعاً خلاقاً.  إذاً فالرؤيا و الأحلام هي لغة البعد الرابع ومن خلالها يتعامل الروح القدس مع أرواحنا وقد يخطف الروح القدس أرواحنا إلى عوالم أخرى كما خطف الرسول بولس الى السماء ، واسطفانوس ويوحنا الإنجيلي وغيرهم من المؤمنين الى تلك العوالم التي وجدوا فيها العجائب وكما قال بولس : ( ما لم تره عين ، ولم تسمع به أذن … أعده الله لمحبيه ) “ 1 قو 9:2” كيف عرف بولس هذه العطايا ؟ عرفها بالروح وحسب قوله : ( الله كشف لنا ذلك بالروح فأن الروح يتقص كل شىء ، حتى أعماق الله . فما من الناس يعرف ما في الأنسان الا روح الأنسان الذي فيه وكذلك فأن ما في الله أيضاً لا يعرفه أحد الا روح الله ، أما نحن فقد نلنا لا روح العالم بل الروح الذي من الله ، لنعرف الأمور التي وهبت لنا من قبل الله ) “ 1قو 12:2 “
علينا أذن نحن المؤمنين أن لا ننظر بالعيون التي تبصر المرئيات والتي تعود الى البعد الثالث فتبعدنا عن الخالق ، بل يجب أن ننظر بعيون الروح لكي ننظر الى الغير المرئي وهو الأفضل لنا ، كالله وعرشه والملائكة ، والملكوت وما أعده الله لنا من منازل  وغيرها ونتأمل في ذلك عميقاً لكي نرى ونتلذذ بها كما كان يفعل أبينا داود الملك : ( تأملت فرأيت الرب أمامي في كل حين ،  لأنه عن يميني فلا أتزعزع ) . وهنا أذن يليق بنا أن نتأمل في قول الرسول بولس " 2 قو 18:4" (غير ناظرين الى ما يرى ، بل الى ما لا يرى ، فالذي يرى أنما هو الى حين ، وأما ما لا يرى فهو للأبد ) . أذن علينا أن نغمض عيوننا عن المرئيات ، لكي ننظر الى ما لا يرى ، الى عالم الأرواح ، الى المساكن التي لم تصنعها الأيادي ، الى السماء التي رآها بولس ويوحنا بعيون البعد الرابع الروحية  والتي عبر عنها بولس : ( ألله كشف لنا ذلك بالروح ، فأن الروح يتقصى كل شىء حتى أعماق الله . فما من أنسان يعرف ما في الأنسان الا روح الأنسان الذي فيه ، وكذلك فأن ما في الله أيضاً لا يعرفه أحد الا روح الله ، أما نحن فقد نلنا لا روح العالم “ البعد الثالث “ بل الروح الذي من الله ) “ 1قو 2 : 9-12 “ . علينا أن نلتزم أذن بقول الرب : ( حيث يكون كنزك ، هناك يكون قلبك ) لنرفع بصيرتنا وقلوبنا نحو العلا ، نحو ما هو أفضل لكي نميز حقيقة وثمن الحياة الأبدية ، وتفاهة جميع المرئيات ، هكذا نعيش ونتحد مع البعد الرابع الألهي من الآن فنحقق كلام الرب بأن الملكوت يبدأ من هنا .                         
ولإلهنا القدير المجد دائماً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
 وندزر – كندا

151
الأستعداد للدخول في الصوم الكبير والأستفادة من فضائله
الصوم ركن من أركان العبادة المسيحية الأربعة والتي تبدأ بحرف الصاد : ( الصوم ، الصلاة ، الصدقة ، الصفح ) . قال الملاك رافائيل لطوبيت وطوبيا : ( الصلاة مع الصوم خير ، وكذلك الصدقة والأحسان . مال قليل بالحلال خير من الكثير بالحرام . الصدقة خير من تكريس الذهب )
" طو 8:12 "
الصوم الكبير هو أهم صوم في الكنيسة ، الغاية منه لتغذية الروح على حساب الجسد ، حيث تخزن الروح الكثير لأن الصائم يعيش فترة الصوم حياة روحانية مركزة فيتقدس بتلك الأيام التي يستعد بها للقاء الرب في تناول الفصح ، كل تناول يجب أن يسبقه صوم وأستعداد . هكذا يجب أن نقدس الصوم لأنه وسيلة للعبادة بالجسد والروح معاً " مت 6 " أضافة الى كونه وسيلة للتوبة " يؤ 12:2 " ومن خلال الصوم يستطيع الأنسان أن يضبط نفسه من عمل الخطيئة أولاً فيلجم الجسد من الطعام واللسان من الثرثرة وكذلك يصوم من الشهوات والمناقشات الغير مجدية ..الخ " 1 قو 9 / 25 ، 27 " هكذا يستطيع الصائم أن يسمو بالروح بالصلاة أيضاً الى جانب التذلل بالصوم " مز 35 ، أش 58 " كما يفضل الأعتكاف فترة الصوم بمعناه المطلق وبجدية لا تفرط فيها يستغل الوقت فيما يخص بالروح مع الأقتلاع من الرذائل مع مشاركة الفقير وقت الصوم حياته وشعوره وأحتياجاته وذلك بأن يكسر للجائع فترة الصوم الكبير الخبز لكي يشعر بمحبة الصائم ويشبع من خبزه ، هكذا سيقبل الرب الصوم من الصائمين فيقول لهم : ( كنت جائعاً فأطعمتموني ) " مت 35:25 " .
  الغاية من الصوم هو تجويع الجسد لكي تشبع الروح فتنتعش : ( أسلكوا في الروح ولا تشبعوا شهوة الجسد ) " غل 1:5 " تتغذى الروح بالتأمل والصلاة والقراءات وشبه العزلة بقدر المستطاع كما فعل كل الأنبياء العظام أثناء الصوم مثل موسى وأيليا وأشعياء ودانيال وغيرهم وهكذا فعل الرب حيث أغتلى ذاته في البرية منفرداً مع الآب فكان في غاية السعادة في تلك اللحظات علماً بأن أخلاء الذات عنده كانت دائمة طول فترة تجسده . أذن الأنفراد فترة الصوم مع الله في صلوات عميقة يومية تهيئنا لأستقبال الرب بأستحقاق في سر الأفخارستيا وكذلك نستعد للخدمة كما فعل الرسل في العلية لأستقبال الروح القدس . أي أن الصوم هو مرحلة التهيئة للدخول الى مرحلة لاحقة وهي مرحلة العمل . فصوم الأربعين يوماً فيه غاية وهي السير في طريق الآباء الذين صاموا الأربعين ، وهذا العدد يرمز الى الفترة التي قضاها يسوع على الجبل صائماً ومتحدثاً الى الآب فقط بصلاة قلبية لأنه بعدها كان عليه أن يواجه أشرس معركة روحية مع المجرب . أذن فترة الصوم يضعف الأنسان جسدياً فيتعرض الى هجمات العدو لذا يجب أن يتهيأ قبل الصوم لكي يستطيع الصمود والمقاومة لأنه سيدخل الى ميدان الحرب فعليه أن يعرف عدوه جيداً ويتعرف على أسلحته وحيله كما يقول الرسول بولس : ( نحن لا نجهل حيله ) . فعلى الصائم أن لا يتضايق من التجارب بل عليه أن يقف بوجه العدو كجبل راسخ لأن قوة الله لا تفارقه ، والله هو المحارب ، فيقوده حتماً الى النصر : ( سيقودنا في موكب نصرته ) . أذن فترة الصوم مقدسة لأنها تسلك بقداسة وتمتاز بالطابع الروحي الذي يطغي على عامل الجسد وشهواته فيمتلىء الصائم بالروح لأنه في عشرة مع الله .
وأخيراً يسوع الرب أنتهر الشيطان وهزمه وأذل عظمته وأخذ سلطانه ، فلم يعد رئيساً لهذا العالم ، لأن قوة المسيح هي التي تعظمت فهي التي تحكم العالم  حيث بعد سقوط الأبليس على الجبل بدأت مملكته بالتقهقر والزوال ومنذ أن قال له الرب : ( أذهب يا شيطان ).
أرجو للجميع النعمة وصوماً مقبولاً ونمواً في محبة الله، ولألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا اسحاق عيسى
وندزر - كندا     

152
حبيب الله

الله لم يره أحد قط ، الأبن الوحيد الذي في حضن الآب هو أخبر عنه "يو 18:1" . ليس أحداً من الأنبياء تحدث عن الله الآب ، ولا أحداً منهم رآه ، بل أن من أعلن الآب للعالم هو الأبن . كلنا نحن المؤمنين أبناء الله ، لذا من حقنا أن نصلي له قائلين : ( أبانا الذي في السماوات ) ،
لكن هذه البنوة تختلف تماماً عن بنوة الرب يسوع له ، هذا الذي قال لنا : ( أبي وأبيكم ) ، ولماذا لم يقل أبانا ؟ لأنه هناك فرق واضح بيننا وبين الرب في بنوتنا للآب . نعم لقد دعا الله المؤمنين أبناء ، لكنه قال أن المسيح هو أبنه الوحيد ، أي هذه البنوة مغايرة لتلك ، ونحن لا نفهم ما هي تلك البنوة تماماً لأنها بعيدة عن الأدراك البشري . وكما أن المسيح دُعي أبن الله ترفيعاً له عن البشر من جهة لاهوته ، ودعي أيضاً أبن الأنسان لأنه صار أنساناً كاملاً وتبياناً لناسوته ، وهذا هو المقصود في نبؤة دانيال ( كنت أرى في رؤى الليل واذا مع سحب السماء مثل ابن الأنسان أتى وجاء الى القديم الأيام فقربوه قدامه . فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة . سلطانه أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض ) " 7: 13-14" هذا يدل على أن المسيح اله وأنسان معاً . أي أن الله ظهر في الجسد " 1 طيمو 16:3 " وحسب يوحنا ( صار جسداً وحل بيننا ) "  يو14:1".  لولا الرب يسوع لظل الآب بالنسبة لنا كما كان للأنبياء ، حيث كان يراه سليمان كضباب في الهيكل " 1 مل 8" . وأيليا كنسيم . أما موسى الذي طلب منه لكي يريه مجده ، فوبخه قائلاً : ( الأنسان الذي يراني لا يعيش ) " خر 20:33" . أما الأبن فجعل الغير الممكن في العهد القديم مستطاعاً وحسب قوله في " 2 قو 6:4 " ( الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة ، هو الذي أشرق في قلوبنا لأنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ) .
أوضح هذه الحقيقة في رده على الرسول فيلبس  الذي قال : ( أرنا  الآب وكفانا ) فكان جواب الرب له : ( أني معكم منذ وقت طويل ، أفلا تعرفني ، يا فيلبس ؟ من رآني رأى الآب ..) " يو 14 : 8-9".
أذن المسيح هو صورة الله الغير المنظور ، وأكد الله هذه الحقيقة فكانت صورة الله المتجلي على وجه يسوع فوق جبل التجلي عندما قال : ( هذا هو أبني الحبيب الذي به سررت له أسمعوا ) . سبق وأن أكد الله الآب لنا بأن يسوع هو أبنه الحبيب في يوم المعمودية في نهر الأردن عندما قال : ( هذا هو أبني الحبيب الذي عنه رضيت ) " مت17:3 " . أذن حبيب الله الوحيد هو أبنه الرب يسوع له المجد ولا يشاركه في هذا الأمتياز أحداً من البشر . يسوع الحبيب أسمه قد حلا لمسامع المؤمنين ، وهو أحلى أسم عرفه الأنسان وتفسيره يعني ( الله يخلص ) يا له من مخلص عظيم وقدير ، أنه حبيب الله والأنسان ليتبارك أسمه وله المجد كل حين.
بقلم
وردا اسحاق عيسى
وندزر - كندا

153
ساعتي لم تأتي بعد ... لماذا المعجزة أذن ؟
كان في قانا الجليل عرس حضرته مريم أم يسوع ، وقد دعي يسوع وتلاميذه الى العرس .  أحتفال العرس حينذاك كان يمتد الى أسبوعاً كاملاً يحضره كل أبناء المدينة او القرية لهذا فالمطلوب من أهل العريس تهيئة مسبقة ودقيقة ليكونوا بمستوى لائق من الضيافة . مادة الخمر كانت أكثر أهمية في تلك الحفلات ونفاذه يشكل مشكلة لأهل العريس لا وبل مصيبة كبرى أمام الجميع وتبقى في الذاكرة سنين طويلة ، لذا دفع هذا الموقف العذراء مريم المليئة محبة للجميع وخاصة عندما تيقنت بأن الخمر نفذ ، فجاءت الى يسوع وأخبرته بالأمر فقال لها : ( ما لي ولك يا أمرأة ؟ ) "يو 4:2 " أو ما شأنك بي يا أمرأة ( ساعتي لم تأتي بعد ) . هناك من يفسر هذه الأية ويقول بأن ساعة يسوع لعمل المعجزات لم تحن بعد ، أو أن العذراء قد أخطئت المواعيد ، وهناك من يشك بأن يسوع زجر أمه بقوله ما لي ولك أو ما شأنك بي ، أو الأمر لا يعنينا ، لا وبل هناك من تقوده الشكوك بأن مريم أرادت أن تستغل دور الأمومة كبعض الأمهات الفضوليات اللواتي يبحثن عن مجد دنيوي بأستغلال أبنها في هذه المشكلة . فمثل هؤلاء المفترون الذين يقللون من شأن مريم البتول الطاهرة الممجدة كان جواب من الكنيسة التي أقرت في مجمع أفسس عام 431 م بأعطائها التكريم اللائق كوالدة الله وكنز النعم .
   أعمال يسوع كانت على ضربين أحداهما ما كان يفعله من الأعمال الألهية بما أنه اله وأبن الله وذلك نحو خلق الكائنات وحفظها ، وأجماعه مع الآب والروح القدس كأله واحد . أما الثاني فهو بشري ، فما كان يصنعه من الأعمال البشرية من حيث كان أنساناً مولوداً من مريم ، وهذه الأعمال على نوعين أيضاً ، أحداهما شارك الناس فيها كالطعام والشراب والتعب والنعاس وغيرها , والثاني ما كان يفعله فعل أنسان وأله معاً . أي في شخص يسوع الرب جانبان الهي وأنساني . عمل يسوع كمخلص للبشر في تعليمه وصنع العجائب ورسم أسرار الكنيسة .  كان في أعماله البشرية خاضعاً لأبويه يوسف ومريم أي عمل بالشريعة المسنونة للبشر فيما يتعلق بطاعة الوالدين وأكرامهما . أما في أعماله الأخرى أي الجانب الألهي والأنساني معاً فلم يكن خاضعاً الا لأبيه السماوي ومنذ صغره وكما قال لمريم ويوسف  : ( ينبغي أن أكون فيما هو لأبي ) . الآن نرجع ونتناول قول الرب لأمه : ( ما لي ولك ...)  أتضح لنا بأن يسوع كان يعمل الأعمال التي تتفق الجانب الألهي والأنساني معاً لأظهار لاهوته ولأعطاء بعد أعمق لكلامه حيث جعل أمه مريم أماً للبشر جميعاً ، أضافة الى كونها أمه ، فكان يحترمها ويلبي طلبها ويتعطف الى مرادها ولا يبطىء أبداً في أجابتها . عبر عن هذا القديس برنندس قائلاً : ( لنسأل النعمة بشفاعة مريم لأنها لا تسأل شيئاً من أبنها الا نالته ولا يمكن أن يتردد فيما تطلبه ) ، نسأل ونقول وهل تطلب مريم طلباً لا يليق بالقداسة والضرورة المهمة لبني البشر والتي لا تناقض مبدأ الطهارة والنعمة التي تعمل فيها ؟ مريم طلبت من يسوع لكي ينظر الى مشكلة أهل العرس . أذن من هنا بدأ  وبرز لا وبل أتضح لنا موضوع الشفاعة في العهد الجديد علماً بأن الشفاعة أقر بها الله منذ العهد القديم أبتداءاً من  طلبه من أبيمالك في الحلم لكي يذهب الى أبراهيم فيدعو له من الله فيحيا لأن أبراهيم نبي " تك 7:20 " أي لكي يشفع ابراهيم لأبي مالك . كذلك صلاة ابراهيم لعدم تدمير سادوم وعامورة فتنازل الله بسبب صلاته وشفاعته وطلبه بأن لا يهدم المدينتين لو كان فيها عشرة أبرار بسبب صلاة وشفاعة ابراهيم " تك 32:18" . لا تقصد الكنيسة بالشفاعة الوساطة ، بل أشتراك الآخرين بقلب واحد ملؤه الأيمان وبأنهم جسد واحد وحتى وأن كان الشفيع المطلوب منتقل الى الكنيسة الممجدة كالقديسين لأن الكنيسة السماوية هي أمتداد لكنيستنا المجاهدة .
  مريم لم تخطأ في موعد الطلب عندما أخبرت يسوع بنفاذ الخمر ، ولا يجوز لمريم أن تخطأ أبداً لأنها عذراء ، ومعنى العذراء لا يقصد به هنا بأن مريم ولدت يسوع بطريقة عجائبية معجزية تفوق قوانين الطبيعة وادراك العقل البشري ، بل القصد لاهوتي ويعني بأن مريم هي عذراء من الخطأ والخطيئة ، لن تستطع الخطيئة أن تخترق غشاء حياتها الروحية لأنها هيكل الله الحي الذي مهدها منذ الحبل بها ، كما تقر الكنيسة بأن أمها حبلت بها بلا دنس وحفظها الله نقية منذ ولادتها الى يوم أنتقالها . أذن لن تخطأ مريم بالمواعيد حيث تعلم بأن ساعة يسوع لعمل المعجزات قد حانت . أما مقصد يسوع ب ( مالي ولك يا أمرأة ) فكان يعني به بأن هناك هوى بينه كعهد جديد وبين مريم التي تمثل هنا الشعب اليهودي أي العهد القديم . أي قصد الرب بقوله ( ما للعهد القديم بالعهد الجديد يا أمرأة ) لأنه ما تزال تلك الهوى بين العهدين قائمة ،  لم تحدث المصالحة بعد ، أما المقصود بكلمة أمرأة ولماذا لم يقل أمي ، لأن يسوع يتحدث بما يوافق لغة السماء فلا يستعمل كلمة أمي أو ماما . ولنفرض بأنه قال لها يا أمي ، أذن كان يجعلها أمه فقط ، لذا أعطى لها  بعداً أكبر لكي يجعلها أم الجميع فقال لها يا أمرأة ، أي يا أم الشعب كله لأنها الحواء الثانية وحواء هي أم لكل حي . اقر ووضح ذلك الرب عندما كان ينازع على الصليب فقال ليوحنا الحبيب هذه هي أمك وقال لها هذا هو أبنك فأصبحنا جميعاً أبناء لمريم وأخوة ليسوع بشخص يوحنا . أذن يسوع الرب عظم أمه بقوله لها يا أمرأة ، وبواسطتها سيكون خلاص الشعب . مريم هي أول مؤمنة بيسوع العهد الجديد منذ تلك اللحظة وبسبب أيمانها قام يسوع في الحال لكي يلبي طلبها . يسوع وكما نعلم من قصص الأنجيل والرسائل كان يعطي للناس حسب أيمانهم  ، ومريم مثلت الشعب القديم فجائت وهي ممتلئة أيماناً فأنحنت الى يسوع طالبة منه العون ، أي أعترفت به وبقوته كأبن الله فدخلت في حينها في عهد جديد لا وبل في سر جديد مع يسوع ، فلهذا قام يسوع لكي يلبي طلبها بسبب أيمانها .  يذكرنا قول يسوع لأمه ( يا أمراة ) بلقائه بالسامرية الزانية على بئر يعقوب فأراد أن يكرمها فقال لها يا أمرأة ، وضعها في مكانة عالية فمثلت كل شعب السامرة فأصبحت هي الأخرى أول مؤمنة بيسوع قبل كل السامريين لا وبل بسببها دخل الأيمان والخلاص الى الشعب السامري فتمت المصالحة .
  مريم جائت الى العرس قبل يسوع لأنهما قبل العرس أثنان ، لكن بعد أن دخل يسوع في قلبها دخلت هي الأخرى في سره فخرجت من العرس معه كأول تلميذة له وكأم  أيضاً فعليها أن تتحمل مع يسوع آلام كثيرة من أجل الكنيسة وخلاص البشر ، وقد تنبأ شمعون الشيخ بذلك قائلاً : ( السيف سيخترق حياتك ) كان لا يقصد بذلك بأنها ستتألم بسبب موت أبنها فقط بل لكونها ستكون أم لشعب فستتألم بسبب عدم أيمان الكثيرين من أبنائها في العالم بأبنها الفادي ، بل ستبقى تلك الهوى بينهم كما كانت بين أبراهيم الحامل لعازر وبين الغني في الهاوية الذي لم يرحم لعازر عندما كان في العالم  .
نعم حانت ساعة يسوع الى عمل المعجزات فلهذا جائت اليه مريم ، فلو نبدي بآرائنا اليوم وأمامنا الأنجيل المقدس المكتوب فنقول بأن ساعة يسوع قد حانت في عرس قانا الجليل للأسباب التالية :
1- نال يسوع العماد على يد يوحنا المعمدان بحضور الأقنومين الآب والروح القدس وبشهادة يوحنا المعمدان .
2- صام يسوع أربعين يوماً في البرية وهذا ما يدل الى دخوله الى مرحلة جديدة ، مرحلة نشر الرسالة التي تجسد ومات من أجلها  لبناء عهد جديد مع البشرية . كذلك كان يوحنا في البرية قبل الشروع بتمهيد الطريق أمام يسوع . الصحراء اذن توحي الى الأستحضار للأنطلاق نحو الهدف وكما فعل موسى في البرية مع شعبه 40 سنة قبل الدخول الى أرض الموعد .
3- أختيار يسوع بعض الرسل والذين حضروا معه في العرس .
4- كان عمر يسوع ثلاثين سنة تقريباً . كان الشعب اليهودي لا يقبل النبوآت أو البشارة ممن يدعيها وهو بعمر أقل من ثلاثين سنة .
لهذه الأسباب نقول بأن ساعة يسوع قد أتت فلهذا قام في الحال عندما قال ما لي ولك ..، والعذراء علمت بذلك وفهمت قول الرب فلهذا لم تسكت بل نادت في الحال الى العمال قائلة : ( أعملوا ما يقوله لكم ) وما تزال تقول لنا نحن وللأجيال اللاحقة ، " أعملوا ما يقوله لكم يسوع في الأنجيل " . هكذا بدأت المصالحة بين الشعبين . عندما حدثت المعجزة أظهر يسوع مجده وكما يقول يوحنا في " 11:2" آمن به تلاميذه  بعد أيمان مريم .
كيف حدثت المعجزة ؟ قام يسوع وأمر العمال الذين يمثلون العهد القديم بأن يملئوا الأجران الستة المستعملة للوضوء ، أي للأغتسال الخارجي من الجسم قبل دخول المدعو الى قاعة العرس ومن ثم الشروع بالأكل والشرب وحسب عادة اليهود الذين كانوا يركزون على النظافة من الخارج ، لذا قالوا في أحدى المناسبات ليسوع لماذا لا يغسلون تلاميذك قبل الأكل ؟ فرد عليهم قائلاً : ( ... أنكم تنظفون الكأس والصفحة من الخارج ...) " مت 25:23 " أذن ليسوع غاية وخطة لمحاربة أحدى عادات اليهود الخاطئة ، والا لماذا قصد الأجران الخاصة بالوضوء والأغتسال ؟ لماذا أراد أن يعطيهم الخمر في تلك الأجران ولا يطلب منهم أملاء الأواني الخاصة بالخمر ؟ وكما نعلم الأناء الذي كان يستخدم لحفظ الخمر هو القراب وحسب الآية : ( لا أحد يضع خمراً جديدة في قرب عتيقة ...)    . عدد الأجران كان ستة وهذا العدد لا يرمز الى الكمال ، أذن لا نرتوي من محتويات الأجران الست فعلينا البحث عن الأجر السابع الذي فيه نجد البركة . هذا العدد الذي يرمز الى الكمال حيث يرمز الى ثالوث الله + جهات العالم الأربعة . كما يرمز الى تكوين الله للكون ، كذلك أوصانا الرب بالمغفرة لمن يخطأ الينا سبع مرات سبعون مرة . أذن علينا أن نحصل على محتويات الأجر السابع .
  قال يسوع للخدم : (أملأوا الأجران ماءً  ) فملأوها حتى كادت تفيض أي كادت تفيض النعمة عليهم وهكذا سيفيض الأجر السابع . بعد ذلك قال لهم يسوع : ( أغرفوا الآن وناولوا رئيس الوليمة ! ) ، أعترف رئيس الوليمة أمام الجالسين والعمال الذين عرفوا وشاهدوا المعجزة . نعم حول يسوع الماء الى الخمر وليس الى العصير , لأن رئيس الوليمة أكد لنا ذلك بقوله : ( الناس جميعاً يقدمون الخمر الجيد’ أولاً ، وبعد أن يسكر الضيوف يقدمون لهم الأردأ ) .
  قال يسوع لمريم ساعتي لم تأتي بعد . أذن ساعة يسوع لم تأتي بعد . لكن أي ساعة قصد الرب ؟ الساعة التي قصدها الرب ليست الساعة التي أخبرت مريم الرب عن نفاذ الخمر لأن تلك الساعة قد أتت للأسباب التي ذكرناها . لكن الساعة التي قصدها يسوع كانت تخيفه دائماً . أذن هناك ساعة أخرى ، وجلسة جماعية أخرى ، وتحويلة أخرى ،
بل معجزة أخرى لكي يعطي لنا يسوع محتويات الأجر السابع .
يتميز الماء بخصائص معروفة وهي : ( عديم اللون ، وعديم الطعم ، وعديم الرائحة ) هذا الماء الذي كان يستخدم للتطهير الخارجي في العهد القديم . أذن العهد القديم كان بدون لون وبدون طعم وبدون رائحة . أراد الرب في هذه التحويلة وفي هذه المعجزة أن يحوله الى مادة أخرى لا وبل أن يخلق منه مادة أخرى عضوية فيها لون وطعم ورائحة لكي تستخدم للتطهير أيضاً في العهد الجديد ن لكن للتطهير الداخلي . جاء يسوع لتأسيس نظام جديد مكمل للأول وهذا العهد الجديد يحتاج الى مادة أخرى لتطهير أبنائه المؤمنين ،  فحول الماء الى الخمر أو خلق من الماء خمراً لأن الماء لا يجوز أن يتحول كيمياوياً الى مادة أخرى عضوية .
أذن خمر قانة الجليل هو رمزاً للخمر الحقيقي الذي سيعطيه لنا الرب في الأجر السابع . لكي يقدم لنا الرب محتويات الأجر السابع فهذا يحتاج الى تضحية والى العمل الفدائي فيه الدم الخارج من الذبيحة ، هذه الساعة  عندما قالت له مريم عن الخمر  تذكر تلك الساعة لتقديم الخمر الحقيقي للعالم ، فلهذا كان جوابه لها فيه نبرة خوف وأرتباك عندما قال : ( وما لي ولك يا أمرأة ، ساعتي لم تأتي بعد ) نعم تلك الساعة لم تأتي بعد . أذن في كلامه هذا عمق وغاية ، حيث ربط المعجزتين الأولى خمر قانا بالمعجزة القادمة معجزة الخمر الحقيقي على الصليب . وهكذا حصر كل حياته التبشيرية بين قوسين من الخمر ( خمر قانا الجليل وخمر الدم على الجلجثة ) .
نفهم من كلام الرب أن عملية تحويل الماء الى الخمر لم تنتهي بعد ، بل المعادلة لم تنتهي لأن هناك تحويلة أخرى وهي تحويل الخمر الى الدم الحقيقي , أذن هناك عرس آخر ومأدبة أخرى وجلسة أخرى منتظرة ، ومعجزة كبيرة حدثت في العلية مع تلاميذه في الليلة التي سلم فيها نفسه طوعاً . في العلية مع تلاميذه حول الخمر الى دمه الحقيقي , وحول الخبز الى جسده الحقيقي ، لكي يقدمها الى العالم عن طريق تلاميذه ، فأوكلهم بأن يعملوا ما عمل لذكره . هناك أسس سر الكهنوت بتفويض رسله في كل الأزمنة لكي يرددوا تلك الكلمات المباركة التي قالها الرب لعمل المعجزة ولكي نذكر بها آلامه وموته ، وهكذا أسس في تلك اللحظة سر القربان المقدس ، وسر مغفرة الخطايا لمن يأكل من ذلك الخبز ويشرب من ذلك الخمر بأستحقاق " 1 قو 11 " .
هكذا أحب يسوع العالم كله فأراد بمحض أرادته أن يبذل نفسه ويموت على خشبة الصليب لكي يعطينا الخبز والخمر لأجل خلاصنا . مات على الصليب وأهدى لنا هدية ثمينة من جنبه المقدس ، الماء الذي يرمز الى المعمودية ، والدم الذي يرمز الى الخلاص
لربنا يسوع كل المجد والتسبيح دائماً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد- كندا

154
العذراء دائمة البتولية ... والرد على الهرطقات
الرب يسوع هو الوحيد الذي أختار له أماً قبل ولادتها وأعدها لكي يتجسد فيها فحبلت به بقوة الروح القدس فبقيت عذراء قبل الولادة . أما بعد الولادة فنقول بما أن الله الموجود في كل مكان ولا يحده أي شيء والقادر على كل شيء " رؤ 8:1 " بأمكانه أن يخرج منها دون أن يفض بكارتها فيولد منها بطريقة عجائبية تليق بعظمته الألهية لكي يحفظ أمه عذراء ولكي تبقى مختومة ، وهكذا ستبقى عذراء قبل الحمل وخلاله وبعده . لذا دعتها الكنيسة المقدسة بالعذراء الدائمة البتولية . هذا الأيمان أبتدأ منذ فترة الرسل الى اليوم . لتناول الموضوع وفهمه كتابياً علينا قراءة وتفسير الآيات التي بينت وأكدت لنا هذا الأعتقاد . فأشعياء النبي تنبأ لنا قائلاً في " 14:7" .
)ها العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو اسمه عمانوئيل) . نطرح سؤالاً ونقول : لماذا أستخدم النبي في تعبيره كلمة ( العذراء ) وليس ( عذراء ) ؟ الجواب  تكلم بلفظ ( ال التعريف ) لكون مريم شيء معرف ومؤكد في خطة الله الخلاصية للبشر لهذا كتبها النبي بآل التعريف والذي يعني بتلك الكلمة بأن  مريم هي دائمة البتولية .كان النبي يتحدث بالروح وكأنه كان يرى مريم ،
 قبل الحبل ،وأثنائه ، وبعده ، وكان لا يرى فيها سوى العذراء لهذا أستخدم هذا التعبير ليعبر عن حقيقتها .
هناك الكثيرون يتصورون عكس ذلك لكي ينالوا من مكانتها وقدسيتها ودورها في الكنيسة ن فيحاولون أنهاء ذلك الدور بعد ولادة الرب لتصبح أنسانة أعتيادية لا علاقة لها بالكنيسة والأيمان بل موتها كان نهايتها ، لهذا يتهموها بأنها قد أنجبت بنين وبنات من يوسف مستندين الى بعض الآيات الأنجيلية التي يفسروها كما يحلو لهم لأثبات أدعائهم الخاطيء . سنتناول كل تلك الآيات بدقة ومن خلالها سنثبت دوام بتولية مريم وأن يسوع الرب هو القادر على كل شيء هذا الذي قام وخرج من القبر المغلق والمختوم  وبعد قيامته جاء ملاك الرب ورفع الحجر . أنه نفس الرب الذي دخل الى العلية لكي يلتقي مع الرسل والأبواب مغلقة وهو رجل بالغ . فلماذا الشك أذن عندما يخرج طفلاً صغيراً من بطن أمه تاركاً باب عذراويتها مغلقاً ؟ اليس بهذا تكتمل نبوءة النبي حزقيال في " 44: 1-2" :
 ( ثم أرجعي الى طريق باب المقدس الخارجي المتجه للمشرق وهو مغلق فقال لي الرب ،  هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه أنسان لأن الرب اله أسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً ) أنها أشارة الى بتولية العذراء الدائمة فلا يعقل أن تجتمع بعد ذلك بأنسان وتلد بنين وبنات آخرين ووالدهم رجل خاطيء ملوث بالخطيئة الأصلية أي أن الأولاد سيكونون خطاة كباقي البشر وفي الوقت نفسه سيكونون أخوة للرب . فهل يعقل بأن يكون لله أخوة خطاة ؟ هذا السؤال نطرحه لأولئك المفترون بأم الله النقية ، وكما نقول كيف بدأت مريم بالروح وتكمل حياتها بالجسد وشهواته؟ كيف يمكن أن يصبح مسكن الله المقدس مسكناً لأنسان خاطيء ؟ وكيف تتجول في عقولهم مثل هذه الأفكار ويتجرعون بالبوح بها ؟ قال القديس ساويرس الأنطاكي : ( حينما أريد أن أنظر الى العذراء والدة الأله فمنذ أول بادرة يبدو لي أن صوته من جهة الله يأتي صارخاً بقوة في أذني ينبئني " لا تقترب الى هنا أخلع حذائك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرضاً مقدسة .
أذن للصعود بأفكارنا وأرواحنا وتأملاتنا في أي موضوع لاهوتي يمكن أن نتأمله أجل شأناً من موضوع والدة الله ؟ كل الأبحاث تتوقف عند ختم البتولية الذي هو سراً عجيباً لا يمكن أن نجتهد بتفاسيرنا للطعن به أو التحدث عنه بكلمات مشحونة بالشك لقدرة الله العجيبة في هذا العمل ولمثل هذا السبب صرخ يعقوب قائلاً : ( ما أرهب هذا المكان ما هذا الا بيت الله وهذا باب السماء ) اليست العذراء اذن بيت ومسكن الله ؟ اليست العذراء الهيكل المقدس الذي حمل القربانة الحية ؟ فلماذا الشكوك ولماذا الأعتراضات بحق بتولية العذراء ؟المفترون يتعللون شكوكهم بحق بتولية العذراء مستندين على ما جاء في أنجيل متى " 1: 24-25" ( ولم يعرفها حتى ولدت أبنها البكر) . وهذه الآية تشير لهم ضمناً بأن للعذراء أولاداً من يوسف بعد ميلاد الرب حيث يركزون على كلمة ( حتى ) وكذلك على كلمة ( البكر ) مدعين بأن كلمة  ( حتى ) تعني أنه عرفها بعد ولادة أبنها البكر . لكي نفهم كلمة حتى التي تدل على الأستمرار حيث تدخل ما بعدها في حكم ما قبلها ، أي أذا كان ما قبلها مثبتاً كان ما بعدها مثبتاً أيضاً.وأن كان منفياً كان ما بعدها منفياً .
بهذه الطريقة نستطيع أن نفهم كل أيات الكتاب المقدس المشابهة لهذه الآية ونتناول بعضاً منها :
 ( وخرج الغراب متردداً حتى نشفت الماء) " تك 7:8 . نلا حظ قبل كلمة  حتى  منفياً حيث كان الغراب متردداً أي منفية لهذا لم يرجع الغراب بعد أنطلاقه أبداً فأرسل نوح الحمام بعده.
 ( قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك )" مز 1:11" هنا نجد قبل كلمة حتى مثبتة لهذا جلس الرب عن يمين الآب واضعاً أعدائه تحت قدميه .
 ( ولم يكن لميكال بنت شاول ولد حتى يوم موتها ) "2 صم 23:6" هنا الجملة منفية قبل حتى فهل أنجبت ميكال ولداً بعد موتها ؟ ! وهل يمكن أن تلد بعد الموت ؟
( وها أنا معكم كل الأيام حتى أنقضاء الدهر ) "مت20:28 " ما قبل حتى مثبتة لهذا يبقى الرب معنا الى أنقضاء الدهر.
 عيوننا نحو الرب حتى يترأف علينا ) " مز 123: 2 " هنا قبل كلمة حتى مثبتة اذن ما بعدها أيضاً مثبت فعلينا أن نرفع عيوننا نحو الرب الى أن يترأف علينا.
هذه الآيات هي القليل من الكثير وحتى الآية التي تقول ( ولم يعرفها حتى ولدت أبنها البكر ) لا تخرج من هذه القاعدة فكيف فسرها الهراطقة بأن يوسف عرفها فولدت بنين ؟ فسر القديس يوحنا ذهبي الفم هذه الآية فقال : ( أستخدم الكاتب هنا كلمة - حتى - لكي لا نشك أو نظن أنه عرفها بعد ذلك أنما ليخبرك أن العذراء كانت هكذا قبل الميلاد ولم يمسها رجل قط ربما يقال لماذا أستخدم كلمة ( حتى ) ؟ الجواب لأن الكتاب أعتاد أن يستعمل هذا التعبير دون الشارة الى الأزمنة المحددة وكما التمسنا من الآيات أعلاه .
أما عن الرد على الهراطقة عن أن للعذراء أولاد غير الرب الذي كان بكراً فيقولون أن ( البكر) هنا تعني بأنه الأول بين أخوته ، وهذا يعني أنها أنجبت أولاداً غيره . فالجواب هو : جاء في سفر الخروج 2:13 ( قدس لي كل بكر كل فاتح رحم من بني أسرائيل من الناس ومن البهائم . أنه لي . فالمولود الأول كل ذكر فاتح رحم سواء جاء بعده أولاد أم لا. فسر القديس جيروم في رده على هلقيديوس وهو منكر بتولية العذراء قائلاً : ( كل أبن وحيد هو بكر ، ولكن ليس كل بكر هو أبن وحيد ) فأن تعبير ( بكر)  لايشير الى شخص له أخوة أصغر منه ، قال الرب لهرون : ( كل فاتح رحم من كل جسد يقدمونه للرب من الناس والبهائم يكون لك . ولكن بكر الأنسان ينبغي لك أن تقبل فداءه . وبكر البهائم النجسة تقبل فداءه ) “ عد 15:18 “ نفهم من هذا بأن الرب يعرف البكر على كل فاتح رحم لو كان يلزم له أخوة أصاغر لكان ينبغي أن لا يقدم البكر من الحيوانات الطاهرة للكهنة الا بعد ولادة أصاغر بعده
هل للعذراء أولاد بعد المسيح ؟ ما يثير شكوك الهراطقة في هذا الموضوع هي المحاور التالية : 1-                                      
  أخوة الرب ( أخوته ... أخوتك ... أخو الرب ) .
2-    
 ( لما كانت مريم مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس ) .
3-
( ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ) .
4-
 ( أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا : لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس ) .
هذه العبارات                                                                                                                                          جعلت المشككين يظنون أن العذراء قد تزوجت من يوسف فعلاً بعد ميلاد السيد وأنجبت منه بنين وبنات ,
                                             من هم أخوة الرب ؟                                          
                                    
 جاء في مت 12 : 46-50 ( وفيما هويتكلم الجموع أذا أمه وأخوته قد وقفوا خارجاً طالبن أن يكلمواه . فقال له واحد هوذا أمك وأخوتك واقفون خارجاً..
قالوا عنه في الناصرة “ مت 13: 55،56 “( أليس هذا أبن النجار ؟ أليست أمه مريم وأخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهودا؟ أو ليست أخواته جميعهن عندنا ؟
كل الكاثوليك والأرثوذكس وأغلبية البروتستانت وعلى رأسهم مارتن لوثر وبنجل وبقية زعماء عصر الأصلاح يؤمنون بأن ليس للمسيح أخوة ، وأن مريم لم لنجب غير المسيح .
أما الرأي الثاني فيقول بأن يوسف كان له أولاداً من زيجة سابقة أي أنهم أكبر سناً من الرب وهذا الرأي متأثر بالكتابات المنحولة لكن هذا الرأي لا يوجد له شواهد وأدلة كتابية غير صحتها ولا في الأنجيل فعند الهروب الى مصر لم يذكر الكتاب أي شىء عن أولاد يوسف وكيف تركهما كل هذه الفترة وأين كانوا عندما سافروا الى مصر أو عندما كان يوسف ومريم يبحثون عن يسوع ؟ وهناك رأي آخر يقول بأن للعذراء أخت أسمها مريم أيضاً والتي هي أم يعقوب ويوسي زوجة كلوبا وكما جاء في أنجيل متى “ 27: 55-56”أي أولاد خالة يسوع . من هنا نستنتج ونقول بأن  اليهود  والشرق القديم كانوا يدعون الأقارب كأبناء العم والعمة والخال والخالة بالأخوة . فمثلاً دعا أبراهيم ولوط أخوان ( تك 8:13) مع أن لوط هو أبن حاران شقيق أبراهيم . ودعا يعقوب ولابان أخوان “ تك 7:11 على الرغم من أن لابان هو خاله . وهكذا أولاد مريم أخت أم المسيح أي خالته ،بأخوة الرب .
 ما جاء في مت 18:1 ( أما ولادة يسوع المسيح ... وقبل أن يجتمعا معاً ، وجدت حبلى من الروح القدس ) فيتعلل منكرو بتولية العذراء بعبارة ( قبل أن يجتمعا ) فيقولون أن هذا القول دليل ضمني على أجتماعهما بعد الولادة . هنا أيضاً نفسر الآية ونقول بأن لفظ (قبل) لا يعني دائماً أن ما بعدها تغير عن ما قبلها ، فلو قلنا مثلاً أن أحد القديسين انتقل الى الأمجاد السماوية قبل أن يؤلف كتاباً ، فهل يعني هذا أنه ألف الكتاب بعد رحيله ؟ أو رجلاً ما مات قبل أن يكمل طعامع ، فهل يعني ذلك أنه أكمل طعامه بعد الموت ؟ وأنما المقصود بالآية بأن الحمل بالرب ثم بدون زرع بشر . أي بدون أن يجتمع يوسف مع العذراء فلا يكون القصد هنا أنهما أجتمعا بعد الولادةأو أن كلامه يعني ضمناً أنهما أجتمعا . العذراء محفوظة من قبل الرب لكي تكون دائمة البتولية ، وهذا لا يدع للشك مجالاً وكذلك من الأستحالة أن يفكر يوسف البتول أو مريم العذراء في الأجتماع وأنجاب الأطفال لأن ما طهره الله لا يدنسه أنسان . كاتب الأنجيل يشير في عبارة ( قبل أن يجتمعا ) الى الوقت الذي سبق الزواج مظهراً أن الأمور قد تحققت بسرعة حيث كانت هذه الخطيئة على وشك أن تصبح زوجته . وقبل حدوث ذلك وجدت حبلى من الروح القدس لكن لا يتبع هذا بأن يجتمعا بعد الولادة . ويوسف البار الذي كان مستمراً في الصمت والتنفيذ لأوامر الرب عن طريق الملاك هذا الذي لم نسمع صوته في الأنجيل كان  ضبط النفس وطويل الأناة والطاعة المطلقة لأوامر الملاك لهذا أختارته العناية الألهية لمهمة لا تقل عن مهمة الرسل ، حيث كانت مهمته جليلةو مقدسة وصعبة . أختير لخطوبة العذراء ليعيشا معاً حياة العفة والبتولية والقداسة . أختير لكي يرى العذراء وهي حامل بالقدوس ورأى ما أشتهت الأنبياء أن يروا وسمع من القدوس المولود ما أشتهوا العظماء في التاريخ أن يسمعوه فطوبى لذلك البار الذي خدم الرب وأمه لأن عينيه أبصرت من لم تبصره عين من قبل وأذنيه سمعت ما لم تسمعه أذن من قبل ، أما يديه فلمست من لم تلمسه يداً من قبل أنه أناء نقي ومختار من قبل القدير . الكتاب المقدس يصف يوسف ب ( البار ) فأستحق لكيب يكون أباً بالتبني للمسيح  ( وكان أبواه يذهبان الى أورشليم ) أما العذراء فقالت للرب : ( ...فقد كنا ، أبوك وأنا، نبحث عنك متضايقين !)  “ لو 48:2” ومن  علامات بر يوسف التي جعلت الكتاب يشهد له قائلاً ( فيوسف رجلاً أذ كان باراً ) “ مت 19:1 “ لقد صدق كلام الملاك ولم يبادر بالأسئلة ولشك كسارة التي ضحكت وزكريا الكاهن الذي بادر الملاك بالأسئلة . هذا هو يوسف البار الذي أختاره الله لهذه المهمة المقدسة وهو يعرف جيداً كم هو عرض وطول وعمق وأهمية هذه المهمة وقدسيتها ن فهل يعقل لهذا البار الذي عاصر وعاش هذه الأحداث والأعلانات الألهية المباشرة له أن يفكر في معاشرة أم الله معاشرة الزواج وبعد أن عاش وشاهد وسمع ولمس بيديه ؟
أخيراً نقول لو كان للرب أخوة حقيقيين فلماذا أذن سلم أمه الى يوحنا وقال له هذه أمك ؟ ولماذا تذهب الى بيت الغريب أذا كان لديها أولاد ؟ أم هل كانوا هم أيضاً هراطقة لأن الرب الذي غلب العالم كله فشل في تنويرهم بنوره لهذا لم يشأ أن تذهب العذراء عندهم ؟ هذه الأسئلة وغيرها تطرح على طاولة البحث والمناقشة وعلى المتشككين الأجابة .
ليتبارك أسم الرب القدوس الى الأبد وصلوات أمه البتول تكون معنا جميعاً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

 
 


155

العذراء دائمة البتولية ... والرد على الهرطقات
الرب يسوع هو الوحيد الذي أختار له أماً قبل ولادتها وأعدها لكي يتجسد فيها فحبلت به بقوة الروح القدس فبقيت عذراء قبل الولادة . أما بعد الولادة فنقول بما أن الله الموجود في كل مكان ولا يحده أي شيء والقادر على كل شيء " رؤ 8:1 " بأمكانه أن يخرج منها دون أن يفض بكارتها فيولد منها بطريقة عجائبية تليق بعظمته الألهية لكي يحفظ أمه عذراء ولكي تبقى مختومة ، وهكذا ستبقى عذراء قبل الحمل وخلاله وبعده . لذا دعتها الكنيسة المقدسة بالعذراء الدائمة البتولية . هذا الأيمان أبتدأ منذ فترة الرسل الى اليوم . لتناول الموضوع وفهمه كتابياً علينا قراءة وتفسير الآيات التي بينت وأكدت لنا هذا الأعتقاد . فأشعياء النبي تنبأ لنا قائلاً في " 14:7"
 (ها العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو اسمه عمانوئيل ) . نطرح سؤالاً ونقول : لماذا أستخدم النبي في تعبيره كلمة ( العذراء ) وليس ( عذراء ) ؟ الجواب  تكلم بلفظ ( ال التعريف ) لكون مريم شيء معرف ومؤكد في خطة الله الخلاصية للبشر لهذا كتبها النبي بآل التعريف والذي يعني بتلك الكلمة بأن  مريم هي دائمة البتولية .كان النبي يتحدث بالروح وكأنه كان يرى مريم قبل الحبل ،وأثنائه ، وبعده ، وكان لا يرى فيها سوى العذراء لهذا أستخدم هذا التعبير ليعبر عن حقيقتها .
هناك الكثيرون يتصورون عكس ذلك لكي ينالوا من مكانتها وقدسيتها ودورها في الكنيسة ن فيحاولون أنهاء ذلك الدور بعد ولادة الرب لتصبح أنسانة أعتيادية لا علاقة لها بالكنيسة والأيمان بل موتها كان نهايتها ، لهذا يتهموها بأنها قد أنجبت بنين وبنات من يوسف مستندين الى بعض الآيات الأنجيلية التي يفسروها كما يحلو لهم لأثبات أدعائهم الخاطيء . سنتناول كل تلك الآيات بدقة ومن خلالها سنثبت دوام بتولية مريم وأن يسوع الرب هو القادر على كل شيء هذا الذي قام وخرج من القبر المغلق والمختوم  وبعد قيامته جاء ملاك الرب ورفع الحجر . أنه نفس الرب الذي دخل الى العلية لكي يلتقي مع الرسل والأبواب مغلقة وهو رجل بالغ . فلماذا الشك أذن عندما يخرج طفلاً صغيراً من بطن أمه تاركاً باب عذراويتها مغلقاً ؟ اليس بهذا تكتمل نبوءة النبي حزقيال في " 44: 1-2" :
 ثم أرجعي الى طريق باب المقدس الخارجي المتجه للمشرق وهو مغلق فقال لي الرب ،  هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه أنسان لأن الرب اله أسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً ) أنها أشارة الى بتولية العذراء الدائمة فلا يعقل أن تجتمع بعد ذلك بأنسان وتلد بنين وبنات آخرين ووالدهم رجل خاطيء ملوث بالخطيئة الأصلية أي أن الأولاد سيكونون خطاة كباقي البشر وفي الوقت نفسه سيكونون أخوة للرب . فهل يعقل بأن يكون لله أخوة خطاة ؟ هذا السؤال نطرحه لأولئك المفترون بأم الله النقية ، وكما نقول كيف بدأت مريم بالروح وتكمل حياتها بالجسد وشهواته؟ كيف يمكن أن يصبح مسكن الله المقدس مسكناً لأنسان خاطيء ؟ وكيف تتجول في عقولهم مثل هذه الأفكار ويتجرعون بالبوح بها ؟ قال القديس ساويرس الأنطاكي : ( حينما أريد أن أنظر الى العذراء والدة الأله فمنذ أول بادرة يبدو لي أن صوته من جهة الله يأتي صارخاً بقوة في أذني ينبئني " لا تقترب الى هنا أخلع حذائك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرضاً مقدسة .
أذن للصعود بأفكارنا وأرواحنا وتأملاتنا في أي موضوع لاهوتي يمكن أن نتأمله أجل شأناً من موضوع والدة الله ؟ كل الأبحاث تتوقف عند ختم البتولية الذي هو سراً عجيباً لا يمكن أن نجتهد بتفاسيرنا للطعن به أو التحدث عنه بكلمات مشحونة بالشك لقدرة الله العجيبة في هذا العمل ولمثل هذا السبب صرخ يعقوب قائلاً : ( ما أرهب هذا المكان ما هذا الا بيت الله وهذا باب السماء ) اليست العذراء اذن بيت ومسكن الله ؟ اليست العذراء الهيكل المقدس الذي حمل القربانة الحية ؟ فلماذا الشكوك ولماذا الأعتراضات بحق بتولية العذراء ؟المفترون يتعللون شكوكهم بحق بتولية العذراء مستندين على ما جاء في أنجيل متى " 1: 24-25" ( ولم يعرفها حتى ولدت أبنها البكر) . وهذه الآية تشير لهم ضمناً بأن للعذراء أولاداً من يوسف بعد ميلاد الرب حيث يركزون على كلمة ( حتى ) وكذلك على كلمة ( البكر ) مدعين بأن كلمة  ( حتى ) تعني أنه عرفها بعد ولادة أبنها البكر . لكي نفهم كلمة حتى التي تدل على الأستمرار حيث تدخل ما بعدها في حكم ما قبلها ، أي أذا كان ما قبلها مثبتاً كان ما بعدها مثبتاً أيضاً.وأن كان منفياً كان ما بعدها منفياً .
بهذه الطريقة نستطيع أن نفهم كل أيات الكتاب المقدس المشابهة لهذه الآية ونتناول بعضاً منها :
  وخرج الغراب متردداً حتى نشفت الماء) " تك 7:8 . نلا حظ قبل كلمة  حتى  منفياً حيث كان الغراب متردداً أي منفية لهذا لم يرجع الغراب بعد أنطلاقه أبداً فأرسل نوح الحمام بعده.
  قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك )" مز 1:11" هنا نجد قبل كلمة حتى مثبتة لهذا جلس الرب عن يمين الآب واضعاً أعدائه تحت قدميه .
 ولم يكن لميكال بنت شاول ولد حتى يوم موتها ) "2 صم 23:6" هنا الجملة منفية قبل حتى فهل أنجبت ميكال ولداً بعد موتها ؟ ! وهل يمكن أن تلد بعد الموت ؟
 وها أنا معكم كل الأيام حتى أنقضاء الدهر ) "مت20:28 " ما قبل حتى مثبتة لهذا يبقى الرب معنا الى أنقضاء الدهر.
 عيوننا نحو الرب حتى يترأف علينا ) " مز 123: 2 " هنا قبل كلمة حتى مثبتة اذن ما بعدها أيضاً مثبت فعلينا أن نرفع عيوننا نحو الرب الى أن يترأف علينا.
هذه الآيات هي القليل من الكثير وحتى الآية التي تقول ( ولم يعرفها حتى ولدت أبنها البكر ) لا تخرج من هذه القاعدة فكيف فسرها الهراطقة بأن يوسف عرفها فولدت بنين ؟ فسر القديس يوحنا ذهبي الفم هذه الآية فقال : ( أستخدم الكاتب هنا كلمة - حتى - لكي لا نشك أو نظن أنه عرفها بعد ذلك أنما ليخبرك أن العذراء كانت هكذا قبل الميلاد ولم يمسها رجل قط ربما يقال لماذا أستخدم كلمة ( حتى ) ؟ الجواب لأن الكتاب أعتاد أن يستعمل هذا التعبير دون الشارة الى الأزمنة المحددة وكما التمسنا من الآيات أعلاه .
أما عن الرد على الهراطقة عن أن للعذراء أولاد غير الرب الذي كان بكراً فيقولون أن ( البكر) هنا تعني بأنه الأول بين أخوته ، وهذا يعني أنها أنجبت أولاداً غيره . فالجواب هو : جاء في سفر الخروج 2:13 ( قدس لي كل بكر كل فاتح رحم من بني أسرائيل من الناس ومن البهائم . أنه لي . فالمولود الأول كل ذكر فاتح رحم سواء جاء بعده أولاد أم لا. فسر القديس جيروم في رده على هلقيديوس وهو منكر بتولية العذراء قائلاً : ( كل أبن وحيد هو بكر ، ولكن ليس كل بكر هو أبن وحيد ) فأن تعبير ( بكر)  لايشير الى شخص له أخوة أصغر منه ، قال الرب لهرون : ( كل فاتح رحم من كل جسد يقدمونه للرب من الناس والبهائم يكون لك . ولكن بكر الأنسان ينبغي لك أن تقبل فداءه . وبكر البهائم النجسة تقبل فداءه ) “ عد 15:18 “ نفهم من هذا بأن الرب يعرف البكر على كل فاتح رحم لو كان يلزم له أخوة أصاغر لكان ينبغي أن لا يقدم البكر من الحيوانات الطاهرة للكهنة الا بعد ولادة أصاغر بعده
هل للعذراء أولاد بعد المسيح ؟ ما يثير شكوك الهراطقة في هذا الموضوع هي المحاور التالية :
 1-                                       
  أخوة الرب ( أخوته ... أخوتك ... أخو الرب ) .
2-     
( لما كانت مريم مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس ) .
3-
(ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر) .
4-
 ( أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا : لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس ) .
هذه العبارات                                                                                                                                       جعلت المشككين يظنون أن العذراء قد تزوجت من يوسف فعلاً بعد ميلاد السيد وأنجبت منه بنين وبنات .
                                             من هم أخوة الرب ؟                                         
                                     
 جاء في مت 12 : 46-50 ( وفيما هويتكلم الجموع أذا أمه وأخوته قد وقفوا خارجاً طالبن أن يكلمواه . فقال له واحد هوذا أمك وأخوتك واقفون خارجاً..
قالوا عنه في الناصرة “ مت 13: 55،56 “( أليس هذا أبن النجار ؟ أليست أمه مريم وأخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهودا؟ أو ليست أخواته جميعهن عندنا؟
كل الكاثوليك والأرثوذكس وأغلبية البروتستانت وعلى رأسهم مارتن لوثر وبنجل وبقية زعماء عصر الأصلاح يؤمنون بأن ليس للمسيح أخوة ، وأن مريم لم لنجب غير المسيح .
أما الرأي الثاني فيقول بأن يوسف كان له أولاداً من زيجة سابقة أي أنهم أكبر سناً من الرب وهذا الرأي متأثر بالكتابات المنحولة لكن هذا الرأي لا يوجد له شواهد وأدلة كتابية غير صحتها ولا في الأنجيل فعند الهروب الى مصر لم يذكر الكتاب أي شىء عن أولاد يوسف وكيف تركهما كل هذه الفترة وأين كانوا عندما سافروا الى مصر أو عندما كان يوسف ومريم يبحثون عن يسوع ؟ وهناك رأي آخر يقول بأن للعذراء أخت أسمها مريم أيضاً والتي هي أم يعقوب ويوسي زوجة كلوبا وكما جاء في أنجيل متى “ 27: 55-56”أي أولاد خالة يسوع . من هنا نستنتج ونقول بأن  اليهود  والشرق القديم كانوا يدعون الأقارب كأبناء العم والعمة والخال والخالة بالأخوة . فمثلاً دعا أبراهيم ولوط أخوان ( تك 8:13) مع أن لوط هو أبن حاران شقيق أبراهيم . ودعا يعقوب ولابان أخوان “ تك 7:11 على الرغم من أن لابان هو خاله . وهكذا أولاد مريم أخت أم المسيح أي خالته ،بأخوة الرب .
 ما جاء في مت 18:1 ( أما ولادة يسوع المسيح ... وقبل أن يجتمعا معاً ، وجدت حبلى من الروح القدس ) فيتعلل منكرو بتولية العذراء بعبارة ( قبل أن يجتمعا ) فيقولون أن هذا القول دليل ضمني على أجتماعهما بعد الولادة . هنا أيضاً نفسر الآية ونقول بأن لفظ (قبل) لا يعني دائماً أن ما بعدها تغير عن ما قبلها ، فلو قلنا مثلاً أن أحد القديسين انتقل الى الأمجاد السماوية قبل أن يؤلف كتاباً ، فهل يعني هذا أنه ألف الكتاب بعد رحيله ؟ أو رجلاً ما مات قبل أن يكمل طعامع ، فهل يعني ذلك أنه أكمل طعامه بعد الموت ؟ وأنما المقصود بالآية بأن الحمل بالرب ثم بدون زرع بشر . أي بدون أن يجتمع يوسف مع العذراء فلا يكون القصد هنا أنهما أجتمعا بعد الولادةأو أن كلامه يعني ضمناً أنهما أجتمعا . العذراء محفوظة من قبل الرب لكي تكون دائمة البتولية ، وهذا لا يدع للشك مجالاً وكذلك من الأستحالة أن يفكر يوسف البتول أو مريم العذراء في الأجتماع وأنجاب الأطفال لأن ما طهره الله لا يدنسه أنسان . كاتب الأنجيل يشير في عبارة ( قبل أن يجتمعا ) الى الوقت الذي سبق الزواج مظهراً أن الأمور قد تحققت بسرعة حيث كانت هذه الخطيئة على وشك أن تصبح زوجته . وقبل حدوث ذلك وجدت حبلى من الروح القدس لكن لا يتبع هذا بأن يجتمعا بعد الولادة . ويوسف البار الذي كان مستمراً في الصمت والتنفيذ لأوامر الرب عن طريق الملاك هذا الذي لم نسمع صوته في الأنجيل كان  ضبط النفس وطويل الأناة والطاعة المطلقة لأوامر الملاك لهذا أختارته العناية الألهية لمهمة لا تقل عن مهمة الرسل ، حيث كانت مهمته جليلةو مقدسة وصعبة . أختير لخطوبة العذراء ليعيشا معاً حياة العفة والبتولية والقداسة . أختير لكي يرى العذراء وهي حامل بالقدوس ورأى ما أشتهت الأنبياء أن يروا وسمع من القدوس المولود ما أشتهوا العظماء في التاريخ أن يسمعوه فطوبى لذلك البار الذي خدم الرب وأمه لأن عينيه أبصرت من لم تبصره عين من قبل وأذنيه سمعت ما لم تسمعه أذن من قبل ، أما يديه فلمست من لم تلمسه يداً من قبل أنه أناء نقي ومختار من قبل القدير . الكتاب المقدس يصف يوسف ب ( البار ) فأستحق لكيب يكون أباً بالتبني للمسيح  ( وكان أبواه يذهبان الى أورشليم ) أما العذراء فقالت للرب : ( ...فقد كنا ، أبوك وأنا، نبحث عنك متضايقين !)  “ لو 48:2” ومن  علامات بر يوسف التي جعلت الكتاب يشهد له قائلاً ( فيوسف رجلاً أذ كان باراً ) “ مت 19:1 “ لقد صدق كلام الملاك ولم يبادر بالأسئلة ولشك كسارة التي ضحكت وزكريا الكاهن الذي بادر الملاك بالأسئلة . هذا هو يوسف البار الذي أختاره الله لهذه المهمة المقدسة وهو يعرف جيداً كم هو عرض وطول وعمق وأهمية هذه المهمة وقدسيتها ن فهل يعقل لهذا البار الذي عاصر وعاش هذه الأحداث والأعلانات الألهية المباشرة له أن يفكر في معاشرة أم الله معاشرة الزواج وبعد أن عاش وشاهد وسمع ولمس بيديه ؟
أخيراً نقول لو كان للرب أخوة حقيقيين فلماذا أذن سلم أمه الى يوحنا وقال له هذه أمك ؟ ولماذا تذهب الى بيت الغريب أذا كان لديها أولاد ؟ أم هل كانوا هم أيضاً هراطقة لأن الرب الذي غلب العالم كله فشل في تنويرهم بنوره لهذا لم يشأ أن تذهب العذراء عندهم ؟ هذه الأسئلة وغيرها تطرح على طاولة البحث والمناقشة وعلى المتشككين الأجابة .
ليتبارك أسم الرب القدوس الى الأبد وصلوات أمه البتول تكون معنا جميعاً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

 
 


 
 
 

156
                                                      هروب العائلة المقدسة الى مصر
                                                       من مصر دعوت أبني  "هو 1:11"
لم يطلق أسم العائلة المقدسة لأي عائلة في التاريخ الا لعائلة الرب المقدسة ، علماً بأن هناك عوائل كثيرة مباركة كعائلة زكريا الكاهن وغيرها ، وذلك لأن عائلة الرب هي أرفع العائلات ، وأفرادها أكثر الناس قداسة . أما طفل العائلة فهو رب كل القديسين .
ولد الطفل يسوع في مغارة بيت لحم لتتم النبؤة القائلة ( هوذا العذراء تحبل وتلد أبناً ...) كانت العذراء مريم هي التي أنجبت الطفل الألهي في مذود متضع لكي يعلمنا التواضع " لو 7:2" .لقد بدل هذا اليوم وجه الأرض لأنه ولد الخلاص لجميع الأمم حملت طاعة الشريعة كل من يوسف ومريم لكي يقربا يسوع الى الله على يد سمعان الشيخ ذلك الرجل البار الذي أوحى اليه الروح لكي لا يرى الموت قبل أن يبصر المسيح الرب المولود من العذراء ، هذا الذي رأته عيناه وحملته يداه وتهلل وبارك الله قائلاً : ( الآن يا سيدي تطلق عبدك بسلام حسب قولك . لأن عيني قد أبصرت خلاصك الذي أعدته قدام وجه جميع الشعوب ) " لو 2: 28 - 31 "
بعد ولادة يسوع في عهد هيرودس الملك اذا مجوس من الشرق قد جاءوا الى أورشليم طالبين الملك اليهودي المولود قائلين : ( أننا رأينا نجمة في المشرق وأتينا لنسجد له ) " مت 2: 1-3 " . أضطرب هيرودس وجميع أورشليم معه لأنه خاف على عرشه فأستشار رؤساء الكهنة وكنبة الشعب عن مولد الرب فقيل له : ( سيولد في بيت لحم اليهودية ) " مت 2 : 3-6 " . أمر هيرودس المجوس بالذهاب والفحص والتدقيق عن الصبي ومتى يجدوه يأتوا اليه لكي يذهب هو أيضاً ليسجد له ، لا وبل لكي يقتله . ذهب المجوس فوجدوا الطفل وأمه ، فخروا وسجدوا له . ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له ذهباً ولباناً ومراً . الذهب يرمز الى أن المسيح هو الملك ، واللبان الى أنه كاهن ، والمر يرمز الى الألم الذي سيكابده كمخلص وفادي . أوحى الله الى المجوس بعدم العودة الى هيرودس  . بعد أن غادر المجوس ظهر ملاك الرب الى يوسف في الحلم فقال له : ( قم وخذ الصبي وأمه وأهرب الى مصر وكن هناك حتى أقول لك ...) " مت 2: 13-14" .
أستشاط هيرودس غيضاً بسبب عدم عودة المجوس ، فأراد التخلص من الصبي لكي لا يزاحمه في ملكه . فأمر بقتل أطفال بيت لحم من أبن سنتين فأقل . كانوا هؤلاء أول شهداء في تاريخ المسيحية الذي بدأ بمولد المسيح . لقد تحدث النبي أرميا عن هذه المذبحة قائلاً : ( صوت في الرامة ، بكاء وعويل مرير . راحيل تبكي على أولادها ...)"أر 15:31 " كان صوت البكاء والعويل بعد المذبحة في بيت لحم مسموعاً في الرامة لقربها وكان قبر راحيل جدتهم قريب ، وكانت الأمهات الباكيات من سلالتها أي كأن راحيل هي الباكية عن أولادها .
  أنطلق يوسف نحو مصر صامتاً كعادته لأنه مدرسة الصمت والأصغاء والطاعة . كان برفقته مريم وأبنها .وهكذا تمت نبؤة النبي أشعياء " 11:19" ( هوذا الرب راكباً على سحابة سريعة وقادم الى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر في داخلها ) . نعم مريم التي كانت تحمل الطفل هي السحابة والسماء الجديدة التي تحمل رب المجد الى مصر . فسر الآباء الآية قائلين : أن السحابة التي ركبها الرب هي العذراء لأنها هي في بياض السحابة بطهارتها ونقاوتها وفي خفتها وسموها ورفعتها . لا وبل العذراء فاقت السحب نقاءاً وطهراً ولمعاناً . أفرحي وتهللي يا مصر وبنيها وجميع تخومها لأنه أتى اليك محب البشر الكائن قبل كل الدهور . نعم أستضافت مصر أرفع الضيوف مكانة وقداسة لأنه رب المجد وكذلك أمه القديسة والبار يوسف . نسأل ونقول لماذا السفر الى مصر ؟  لأنها كانت أرض مضياف مفتوح لكثير من الأنبياء الذين لجئوا اليها بسبب الجوع أو الظلم أو الضيقة كأبراهيم وأسحق ويعقوب وكل الأسباط وموسى وأرميا فتباركت أرض مصر بهم . كما سميت مصر في الكتاب المقدس بأسم أرض حام " مز 105: 33" وسميت وادي مصر " أش 12:27"أما سفر التكوين 10:13" فوصف أرض سادوم وعامورة قائلاً : ( كانت كأرض مصر ) لهذا دفع الناس بتسميتها بأم الدنيا . أما سفر الرؤيا " 11: 3 ، 8 ، 14 " فوصفها كسدوم ، وأورشليم ، ككليهما
نالت مصر البركة الكبرى بقدوم رب المجد اليها والعيش فيها لمدة أربعة سنوات تقريباً . كيف عرفنا هذا الوقت بالتحديد ؟  الجواب : في مفاجأة علمية وتاريخية نشرت جامعة كولون بألمانيا ولأول مرة بردية أثرية ترجع الى القرن الرابع الميلادي ، تتحدث عن فترة وجود السيد المسيح والعائلة المقدسة في مصر ، مؤكدة أن طفولة السيد المسيح في مصر أستمرت ثلاثة سنوات وأحد عشر شهراً. البردية مكتوبة باللهجة القبطية الفيومية نسبة الى منطقة فيوم وطولها 31,5 سم وعرضها 8,4 سم . نشر خبر البردية في جريدة الأهرام المصرية في الصفحة الأولى من العدد الصادر يوم السبت 6/6/ 1998
كانت رحلة العائلة المقدسة الى مصر ليس بأمر هين بل كانت شاقة ومليئة بآلام وأتعاب وخوف من ملاحقة هيرودس ، عبروا صحراء سيناء الى مصر وكان الخوف يداهمهم من الوحوش الضارية ومن تهديد القبائل وقطاع الطرق وكذلك خشية من نفاذ الطعام ومن البرد القارس وغير ذلك . لكن عناية السماء كانت ترافقهم في الطريق وتحفظهم من كل تلك المخاطر والضيقات ، كما نقول كانت الرحلة أيضاً مليئة من المعجزات التي حدثت خلال مراحل الرحلة الطويلة الى أن وصلوا الى منطقة الفيوم في صعيد مصر أي في جنوب البلاد وكانت آخر رحلة لهم كما يقال في جبل قسقام حيث بني دير المحرق عليها كما بنيت كنائس وأديرة في كل مكان استقرت فيه عائلة الرب . جبل قسقلم كان من أهم المحطات التي أستقرت فيها العائلة حتى سميت ببيت لحم الثاني ، فقد أستقروا هناك لمدة سنة وستة أشهر وعشرة أيام . في هذا المكان ظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم قائلاً : ( قم وخذ الصبي وأمه وأذهب الى أرض أسرائيل لأنه قدمات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي ) " مت 2:2 - 21 " .
    هكذا أخذت السحابة " العذراء مريم " الرب برحلة معاكسة مع مار يوسف برحلة معاكسة الى الأراضي المقدسة . العذراء كلية القداسة هي التي حملت الغير المدرك والغير المحوي أيضاً في بطنها فصارت لكلمة الله مسكناً وحملته في حضنها الى مصر  ، وعادت به صبياً الى الناصرة فسكن فيها ، ليتم ما قيل بلسان الأنبياء أنه سيدعى ناصرياً " مت 23:2" وهكذا كان الله راعياً ومخططاً لهذه الرحلة .
كل الشعوب والقبائل وفي كل مكان تطوبك يا مريم ولأبنك المخلص المجد في كل حين .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد- كندا 

157

كنيسة القديسين تشارك سيدة النجاة في البكاء
ما حصل في كنيسة سيدة النجاة في منطقة الكرادة في بغداد هو نتيجة الحقد الدفين المحتقن في قلوب فئات متعطشة الى الدماء فتلك الفاجعة لن تأتي من فراغ بل هي عملية مفبركة ومدروسة ومدعومة من قبل جهات مقتدرة تمتد جذورها الى عمق السلطات الحاكمة والغاية من تنفيذ تلك العملية الأستفزازية وغيرها في العراق والشرق الأوسط هي لأعلان حرب على الوجود المسيحي ، فتلك العمليات نابعة من التعصب الديني الناتج من تحريض شيوخ المساجد المستمر عبر السماعات وبعلم ومسمع السلطات ناهيك عن التحريض والتعليم والتموين المباشر والغير المباشر من جهات كثيرة ومتعددة ، ولد التعصب والحقد وتدرج الأمر الى التطرف ، وصولاً الى الأرهاب وتنفيذ الخطط المرسومة للوصول الى تلك الغايات اللاأنسانية التي تنفذ بدقة ضد المكون أو المعتقد الآخر مستندين الى آيات وأحاديث تكفر المسيحي وتدعوه كافراً أو أبن الذمي أو نصراني ... الخ  . بلا شك معذورون هم المتعلمون وجهالهم عندما يقرأون ويسمعون تلك الفتاوي التحريضية والآيات فيتفاعلون معها فتدفعهم الى حالة التعصب والغليان فيصبون نار غضبهم على من يحسبونهم بالكفار معتقدين بأنهم يقدمون لله خدمةً جليلة والله سيكافؤهم بأجر عظيم .
    في العقود الثلاثة الأخيرة برزت تنظيمات صوفية متطرفة ووصلت الى سدة الحكم في بعض الدول كأفغانستان وأيران فنضجت في تلك البلدان ثمار التطرف والحقد والأنحراف الذي سيطر على وسط المثقفين والعقلاء وعلى الأحزاب العلمانية وعلى المتدين الوسط أو الغير المتدين من المسلمين فأصبح الجميع مرفوضين عند تلك التنظيمات التي تريد من كل مسلم أن يكون مجاهداً أو أنتحارياً حاراً لا يهاب الموت لا وبل يبحث عنه . أما غاية ذلك الجهاد الأعمى هو لأسلمة العالم بالطرق والأساليب التي ترسمها تلك الجماعات التكفيرية والتي تسمى جماعة التكفير والهجرة  أما موقف المسيحي فهو أنه لا يريد أن يرد الشر بالشر ، ولا القتل بالقتل ، لأن السيف الذي يحمله هو سيف المحبة الذي ورثوه من السيد المسيح وتربوا على تعليم أنجيله المقدس ، لا ينتقمون لأنهم مؤمنين بقول خالقهم بأنه هو المنتقم الوحيد .
     وصلت ثقافة الحقد والقتل الى العراق فضربوا المسيحية بكل قوة وحقد ، غايتهم أفراغ البلد من المكون المسيحي لغرض أعلان دولة العراق الأسلامية على غرار طورا بورا والقم ، فقتلوا وهددوا وأحرقوا الكنائس ونهبوا وأختصبوا بوحشية لا نظير لها ، أما العالم فلم ينطق ببنت شفة بل كان يغطي ويبرر قائلاً بأن الفتنة هي على الجميع وأخيراً دفع الحقد تلك الجماعات الضالة لكي تنتهك حرمة كنيسة سيدة النجاة الممتلئة بالمؤمنين ونفذوا فيها مخططهم الأجرامي الشيطاني لقتل الأبرياء المصلين بوحشية فسالت دماء الشهداء والجرحى باسم الله أكبر.
أما السلطات والمرجعيات الدينية فكعادتها عبرت عن أسفها وأستنكارها . لكننا نسأل ونقول لماذا لا نسمع من أحدى المرجعيات الأسلامية في العراق تحريم قتل المسيحي المسالم في العراق أو مصر أو السعودية أو ليبيا..ألخ . وهكذا أنتقل الوباء الى مصر علماً بأن مصر  هي منبع الوباء منذ أكثر من خمسون سنة . في أقل من 38 سنة وقعت 161 حادثة ضد الأقباط ، أي بواقع حادث كل شهرين ، ومن أبرز تلك الحوادث حصل في عيد مولد الرب 2010/1/6 في نجع حمادي ، هذا الحدث الذي هز الضمير العالمي فتعاطف الكثيرين مع الحدث لكن هل أتخذت الدولة أجراءات مناسبة للحيلولة من عدم تكرار تلك الجريمة ؟ يقال عن مصر أم الدنيا أما في حقيقتها فهي أم الأرهاب ومصدره الأول ، لا وبل هي مدرسة تفريغ المجرمين الى العالم ومن أكبر مدارسها هي جامعة الأزهر التي يفتخر بها كل مصري لأنهم ينظرون اليها بأنها الصرح العلمي والديني العظيم في مصر . نعم مصر هي في طليعة الدول التي تنشر الشر في العالم أبتداءاً بدول الجار . فمثلاً في عام 1998 عبر مسلم سوداني عن علاقتهم مع أخوتهم المسيحين هناك قائلاً بلهجته المحلية : (أحنا كنا زي السمن على العسل لحد ما جالنا المبعوثين المصريين وخاصة مدرسين اللغة العربية ، علمونا التعصب، لكن أحنا مكناش كدا أبداً ) .
    نعم جماعة الأخوان المسلمين هم أول حركة دينية سياسية في العالم أسسها الشيخ حسن البنا في النصف الأول من القرن الماضي ، نمت وترعرعت بوضوح وحرية وحتى وأن أطلقت عليها السياسة المصرية مسمى الجماعة المحظورة، الا أن الواقع يثبت عكس ذلك ، فقد تسللت تلك الجماعة وتقدمت في السياسة المصرية فأقتحمت 90 مقعداً في البرلمان المصري حالياً ، فماذا كان سيحدث لو لم تكن هذه الجماعة تحمل أسم محظورة ؟ كما نسأل ونقول أين رصيد 12 مليون قبطي في السلطة وما هو دورهم في السلطة والسياسة وأدارة البلد ؟
   دول الغرب في سبات عميق بل في غباء عظيم لأنها تنظر الى ما آلت اليه تلك التنظيمات المتطرفة التي برزت وسيطرت على الشرق الأوسط ووصلت سمومها الى الغرب أيضاً بمنظور ضيق ، لا وبل تريد أن تطبق الديمقراطية الغربية في الشرق الأوسط كله ، وهذا ما تتمناه تلك التيارات للسيطرة على كراسي الحكم . كان على الغرب أن يسند الحزاب العلمانية التي تعيش بخوف وقلق من تلك الحركات التي تهدد وجودها . تقوم بعضاً منها بمغازلة تلك الحركات لأجل التخلص من شرها لكن  تلك الحركات لا تساوم أبداً بأهدافها بل تريد السيطرة بأقرب فترة . فالسادات مثلاً جامل الأخوان على حساب الأقباط فكرموه بأطلاقة صغيرة في جبينه ، وللأسف نلاحظ اليوم خليفته يعزف أيضاً على نفس الوتر ، فعندما تضرب تلك الذئاب الخاطفة اقباط مصر، فالرئيس لا يسمع ولا يرى لا وبل لا يكترث لكي يجامل عدوه الأكبر أنه كمن يصب زيتاً على النار، فالنار لا تحرق الضعيف فقط بل ستطاول على الجميع ، فاذا كان هدفها الأول أزالة المسيحية فذلك النار لا يطفىء بل يبحث عن الحطب لديمومته ، فالمادة الثانية التي ستغذيه هو المسلم الغير متدين أو الوسط في أيمانه  لأن تلك الحركات الحاقدة تريد من الجميع أن تركع لها وتعشق التطرف والكراهية ومحاربة الآخر وهذا يحتاج الى مبدأ التعصب والأنعزالية والتطرف والأنحراف من أجل خدمة أهدافها الدموية وفتح جبهات كثيرة وغزوات عديدة للسيطرة على العالم كله . القاهرة لوحدها تحتوي على الف منارة مسلحة بمكبرات الصوت وفي كل حارة يوجد جامعان او ثلاثة يبثون منها سموماً وحقداً ضد الصليبيين أولاً والكفار واليهود وغيرهم  وبدون أدنى أحترام لمليونين قبطي في العاصمة .كذلك يستخدمون وسائل كثيرة للتحريض وزرع الحقد والفتنة عبر الفضائيات والأذاعات والتلفزيون المحلي والصحف ودروس الدين وغيرها أما الدولة فهي في سبات متعمد .
  أخيراً وبعد مرور سنة من حادثة نجع حمادي وفي زمن ميلاد المسيح ولأجل زرع الخوف والقتل وأظهار الحقد نفذوا أبطال الله وأكبر وعدهم بعد أن ضربوا كنيسة سيدة النجاة بضرب كنائس مصر أيضاً وسرعان ما تم تنفيذ الوعد وبدقة في كنيسة القديسن في الأسكندرية فأستشهد 21 مؤمنا والعدد في تزايد من الجرحى البالغ عددهم 79 . بعملهم هذا تحدوا كل قدرات مصر الأمنية والسياسية والعسكرية وهذا دليل واضح على قدرة وقوة نفوذ تلك الفئات في الشرق الأوسط كله . سيسيطرون على مصر أيضاً لأن النظام يجاملهم ويقدم لهم الدعم الكافي لتلك العمليات فالسلطات المصرية التي ترى الأعتداء على متجر مصري أو نهب صائغ أو أنتهاك حرمة بيت قبطي أو أختطاف شابة قبطية للتعدي عليها وأجبارها للأستسلام أو قتل السواح الأجانب في مناطق متعددة من مصر  أو الهجوم على كنيسة بأنها حوادث عرضية ، وأن أرادت السلطة أن تعبر عن رأيها فتقول بأن ما حصل كان نتيجة عمل رجل معتوه أو مجنون . فلنسأل ونقول هل أصبحت أم الدنيا كلها بلد المجانين ؟ فلنسميها أذن أم المجانين . أما تقارير وزارة الداخلية المصرية فلا يقبلها عقل أنسان لأنها صادرة من أصحاب العمائم المشحونة بالكراهية ضد الأقباط المسالمين وهكذا لا نصدق ما يصدر من العدالة المصرية ، فالمجرمون يدخلون من باب المحكمة المصرية ويخرجون من شبابيكها أبرياء .
 تفجير كنيسة القديسين في 2011/1/1في الأسكندرية سرق فرحة العيد ورأس السنة ولأجل زعزعة الأيمان والأمن فأرهقت الدماء البريئة فأرتفع صوت البكاء والنحيب في كل مصر لكي تشارك الكنيسة المصرية العريقة كنيسة العراق في آلامها ولكي تحمل كنيسة القديسين جروح سيدة النجاة التي صارت رمزاً للكنيسة العراقية الشهيدة . أما قداسة البابا شنودة فعبر عن رأيه في قداس ليلة العيد في 6 / 1 /2011 عن هذه الجريمة وبحضور عدد كبير من الوزراء والسفراء والمسؤولين حيث قدم للعالم درساً أخلاقياً في عصر فقدت فيه الأخلاق ، كما عزى أسر الشهداء قائلاً بأن ملوك المجوس قدموا للملك المولود ذهباً ولباناً ومراً ، أما أنتم فقدمتم له دماء أبنائكم الغالية .
  سيف هيرودس المجرم حصد رؤوس أطفال بيت لحم الأبرياء أما اليوم فالمنظمات الشيطانية تحمل ذلك السيف لتحصد به أبرياء كنائس العراق ومصر والعالم .
نطلب من الطفل الألهي المولود ان يفتح بصيرة هؤلاء العائشين في ظلمة الأبتعاد عن نور أنجيله المقدس لكي يكون لهم الخلاص  والحياة الأبدية . ولألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا اسحاق عيسى
وندزر - كندا

158

كنيسة القديسين تشارك سيدة النجاة في البكاء
ما حصل في كنيسة سيدة النجاة في منطقة الكرادة في بغداد هو نتيجة الحقد الدفين المحتقن في قلوب فئات متعطشة الى الدماء فتلك الفاجعة لن تأتي من فراغ بل هي عملية مفبركة ومدروسة ومدعومة من قبل جهات مقتدرة تمتد جذورها الى عمق السلطات الحاكمة والغاية من تنفيذ تلك العملية الأستفزازية وغيرها في العراق والشرق الأوسط هي لأعلان حرب على الوجود المسيحي ، فتلك العمليات نابعة من التعصب الديني الناتج من تحريض شيوخ المساجد المستمر عبر السماعات وبعلم ومسمع السلطات ناهيك عن التحريض والتعليم والتموين المباشر والغير المباشر من جهات كثيرة ومتعددة ، ولد التعصب والحقد وتدرج الأمر الى التطرف ، وصولاً الى الأرهاب وتنفيذ الخطط المرسومة للوصول الى تلك الغايات اللاأنسانية التي تنفذ بدقة ضد المكون أو المعتقد الآخر مستندين الى آيات وأحاديث تكفر المسيحي وتدعوه كافراً أو أبن الذمي أو نصراني ... الخ  . بلا شك معذورون هم المتعلمون وجهالهم عندما يقرأون ويسمعون تلك الفتاوي التحريضية والآيات فيتفاعلون معها فتدفعهم الى حالة التعصب والغليان فيصبون نار غضبهم على من يحسبونهم بالكفار معتقدين بأنهم يقدمون لله خدمةً جليلة والله سيكافؤهم بأجر عظيم .
    في العقود الثلاثة الأخيرة برزت تنظيمات صوفية متطرفة ووصلت الى سدة الحكم في بعض الدول كأفغانستان وأيران فنضجت في تلك البلدان ثمار التطرف والحقد والأنحراف الذي سيطر على وسط المثقفين والعقلاء وعلى الأحزاب العلمانية وعلى المتدين الوسط أو الغير المتدين من المسلمين فأصبح الجميع مرفوضين عند تلك التنظيمات التي تريد من كل مسلم أن يكون مجاهداً أو أنتحارياً حاراً لا يهاب الموت لا وبل يبحث عنه . أما غاية ذلك الجهاد الأعمى هو لأسلمة العالم بالطرق والأساليب التي ترسمها تلك الجماعات التكفيرية والتي تسمى جماعة التكفير والهجرة  أما موقف المسيحي فهو أنه لا يريد أن يرد الشر بالشر ، ولا القتل بالقتل ، لأن السيف الذي يحمله هو سيف المحبة الذي ورثوه من السيد المسيح وتربوا على تعليم أنجيله المقدس ، لا ينتقمون لأنهم مؤمنين بقول خالقهم بأنه هو المنتقم الوحيد .
     وصلت ثقافة الحقد والقتل الى العراق فضربوا المسيحية بكل قوة وحقد ، غايتهم أفراغ البلد من المكون المسيحي لغرض أعلان دولة العراق الأسلامية على غرار طورا بورا والقم ، فقتلوا وهددوا وأحرقوا الكنائس ونهبوا وأختصبوا بوحشية لا نظير لها ، أما العالم فلم ينطق ببنت شفة بل كان يغطي ويبرر قائلاً بأن الفتنة هي على الجميع وأخيراً دفع الحقد تلك الجماعات الضالة لكي تنتهك حرمة كنيسة سيدة النجاة الممتلئة بالمؤمنين ونفذوا فيها مخططهم الأجرامي الشيطاني لقتل الأبرياء المصلين بوحشية فسالت دماء الشهداء والجرحى باسم الله أكبر.
أما السلطات والمرجعيات الدينية فكعادتها عبرت عن أسفها وأستنكارها . لكننا نسأل ونقول لماذا لا نسمع من أحدى المرجعيات الأسلامية في العراق تحريم قتل المسيحي المسالم في العراق أو مصر أو السعودية أو ليبيا..ألخ . وهكذا أنتقل الوباء الى مصر علماً بأن مصر  هي منبع الوباء منذ أكثر من خمسون سنة . في أقل من 38 سنة وقعت 161 حادثة ضد الأقباط ، أي بواقع حادث كل شهرين ، ومن أبرز تلك الحوادث حصل في عيد مولد الرب 2010/1/6 في نجع حمادي ، هذا الحدث الذي هز الضمير العالمي فتعاطف الكثيرين مع الحدث لكن هل أتخذت الدولة أجراءات مناسبة للحيلولة من عدم تكرار تلك الجريمة ؟ يقال عن مصر أم الدنيا أما في حقيقتها فهي أم الأرهاب ومصدره الأول ، لا وبل هي مدرسة تفريغ المجرمين الى العالم ومن أكبر مدارسها هي جامعة الأزهر التي يفتخر بها كل مصري لأنهم ينظرون اليها بأنها الصرح العلمي والديني العظيم في مصر . نعم مصر هي في طليعة الدول التي تنشر الشر في العالم أبتداءاً بدول الجار . فمثلاً في عام 1998 عبر مسلم سوداني عن علاقتهم مع أخوتهم المسيحين هناك قائلاً بلهجته المحلية : (أحنا كنا زي السمن على العسل لحد ما جالنا المبعوثين المصريين وخاصة مدرسين اللغة العربية ، علمونا التعصب، لكن أحنا مكناش كدا أبداً ) .
    نعم جماعة الأخوان المسلمين هم أول حركة دينية سياسية في العالم أسسها الشيخ حسن البنا في النصف الأول من القرن الماضي ، نمت وترعرعت بوضوح وحرية وحتى وأن أطلقت عليها السياسة المصرية مسمى الجماعة المحظورة، الا أن الواقع يثبت عكس ذلك ، فقد تسللت تلك الجماعة وتقدمت في السياسة المصرية فأقتحمت 90 مقعداً في البرلمان المصري حالياً ، فماذا كان سيحدث لو لم تكن هذه الجماعة تحمل أسم محظورة ؟ كما نسأل ونقول أين رصيد 12 مليون قبطي في السلطة وما هو دورهم في السلطة والسياسة وأدارة البلد ؟
   دول الغرب في سبات عميق بل في غباء عظيم لأنها تنظر الى ما آلت اليه تلك التنظيمات المتطرفة التي برزت وسيطرت على الشرق الأوسط ووصلت سمومها الى الغرب أيضاً بمنظور ضيق ، لا وبل تريد أن تطبق الديمقراطية الغربية في الشرق الأوسط كله ، وهذا ما تتمناه تلك التيارات للسيطرة على كراسي الحكم . كان على الغرب أن يسند الحزاب العلمانية التي تعيش بخوف وقلق من تلك الحركات التي تهدد وجودها . تقوم بعضاً منها بمغازلة تلك الحركات لأجل التخلص من شرها لكن  تلك الحركات لا تساوم أبداً بأهدافها بل تريد السيطرة بأقرب فترة . فالسادات مثلاً جامل الأخوان على حساب الأقباط فكرموه بأطلاقة صغيرة في جبينه ، وللأسف نلاحظ اليوم خليفته يعزف أيضاً على نفس الوتر ، فعندما تضرب تلك الذئاب الخاطفة اقباط مصر، فالرئيس لا يسمع ولا يرى لا وبل لا يكترث لكي يجامل عدوه الأكبر أنه كمن يصب زيتاً على النار، فالنار لا تحرق الضعيف فقط بل ستطاول على الجميع ، فاذا كان هدفها الأول أزالة المسيحية فذلك النار لا يطفىء بل يبحث عن الحطب لديمومته ، فالمادة الثانية التي ستغذيه هو المسلم الغير متدين أو الوسط في أيمانه  لأن تلك الحركات الحاقدة تريد من الجميع أن تركع لها وتعشق التطرف والكراهية ومحاربة الآخر وهذا يحتاج الى مبدأ التعصب والأنعزالية والتطرف والأنحراف من أجل خدمة أهدافها الدموية وفتح جبهات كثيرة وغزوات عديدة للسيطرة على العالم كله . القاهرة لوحدها تحتوي على الف منارة مسلحة بمكبرات الصوت وفي كل حارة يوجد جامعان او ثلاثة يبثون منها سموماً وحقداً ضد الصليبيين أولاً والكفار واليهود وغيرهم  وبدون أدنى أحترام لمليونين قبطي في العاصمة .كذلك يستخدمون وسائل كثيرة للتحريض وزرع الحقد والفتنة عبر الفضائيات والأذاعات والتلفزيون المحلي والصحف ودروس الدين وغيرها أما الدولة فهي في سبات متعمد .
  أخيراً وبعد مرور سنة من حادثة نجع حمادي وفي زمن ميلاد المسيح ولأجل زرع الخوف والقتل وأظهار الحقد نفذوا أبطال الله وأكبر وعدهم بعد أن ضربوا كنيسة سيدة النجاة بضرب كنائس مصر أيضاً وسرعان ما تم تنفيذ الوعد وبدقة في كنيسة القديسن في الأسكندرية فأستشهد 21 مؤمنا والعدد في تزايد من الجرحى البالغ عددهم 79 . بعملهم هذا تحدوا كل قدرات مصر الأمنية والسياسية والعسكرية وهذا دليل واضح على قدرة وقوة نفوذ تلك الفئات في الشرق الأوسط كله . سيسيطرون على مصر أيضاً لأن النظام يجاملهم ويقدم لهم الدعم الكافي لتلك العمليات فالسلطات المصرية التي ترى الأعتداء على متجر مصري أو نهب صائغ أو أنتهاك حرمة بيت قبطي أو أختطاف شابة قبطية للتعدي عليها وأجبارها للأستسلام أو قتل السواح الأجانب في مناطق متعددة من مصر  أو الهجوم على كنيسة بأنها حوادث عرضية ، وأن أرادت السلطة أن تعبر عن رأيها فتقول بأن ما حصل كان نتيجة عمل رجل معتوه أو مجنون . فلنسأل ونقول هل أصبحت أم الدنيا كلها بلد المجانين ؟ فلنسميها أذن أم المجانين . أما تقارير وزارة الداخلية المصرية فلا يقبلها عقل أنسان لأنها صادرة من أصحاب العمائم المشحونة بالكراهية ضد الأقباط المسالمين وهكذا لا نصدق ما يصدر من العدالة المصرية ، فالمجرمون يدخلون من باب المحكمة المصرية ويخرجون من شبابيكها أبرياء .
 تفجير كنيسة القديسين في 2011/1/1في الأسكندرية سرق فرحة العيد ورأس السنة ولأجل زعزعة الأيمان والأمن فأرهقت الدماء البريئة فأرتفع صوت البكاء والنحيب في كل مصر لكي تشارك الكنيسة المصرية العريقة كنيسة العراق في آلامها ولكي تحمل كنيسة القديسين جروح سيدة النجاة التي صارت رمزاً للكنيسة العراقية الشهيدة . أما قداسة البابا شنودة فعبر عن رأيه في قداس ليلة العيد في 6 / 1 /2011 عن هذه الجريمة وبحضور عدد كبير من الوزراء والسفراء والمسؤولين حيث قدم للعالم درساً أخلاقياً في عصر فقدت فيه الأخلاق ، كما عزى أسر الشهداء قائلاً بأن ملوك المجوس قدموا للملك المولود ذهباً ولباناً ومراً ، أما أنتم فقدمتم له دماء أبنائكم الغالية .
  سيف هيرودس المجرم حصد رؤوس أطفال بيت لحم الأبرياء أما اليوم فالمنظمات الشيطانية تحمل ذلك السيف لتحصد به أبرياء كنائس العراق ومصر والعالم .
نطلب من الطفل الألهي المولود ان يفتح بصيرة هؤلاء العائشين في ظلمة الأبتعاد عن نور أنجيله المقدس لكي يكون لهم الخلاص  والحياة الأبدية . ولألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا اسحاق عيسى
وندزر - كندا

159

الأنتحار حرام.. أجسادنا ذمة من الله عندنا
الله خلق الكون بأحسن صورة ويريد أن يبقى متألقاً دائما ، أنه ملكه  ، أما واجب الأنسان الذي خلقه في هذا الكون هو أن يحافظ بكل قدرته على ما خلقه الله لكي يبقى كل شىْ حسن في نظر الخالق وكما رآه بعد الخلق وخاصة الأنسان الذي خلقه على صورته ومثاله وكماله لكي يعيش في طبيعة خاصة وفريدة يجمع فيها العالم الروحاني مع العالم المادي لأن الأنسان هو وحده المدعو الى المشاركة في حياة الله بالعقل وبالمعرفة والمحبة . الله خلقه لهذه الغاية ولكي يكون كياناً مقتدراً يستطيع أن يتذوق خير الله الأزلي في ملكوته . أذن على الأنسان أن يعرف حقوقه وواجباته تجاه الخالق في كل شىء ولخدمته خدمة تليق  بمن أحبه . الله يسعى بالأنسان لكي يرفعه اليه ويكون من نصيبه وليجلسه في نعيمه الأبدي ، وهكذا كان الأنسان فعلاً صديق الله في الفردوس لا يعرف الخطيئة لكن بعد أن أغوى الشرير المرأة منذ بدأ التاريخ أساء الأنسان أستعمال حريته فسقط فأنقطعت العلاقة بين الخالق والمخلوق الى أن تجسد الكلمة فأعاد العلاقة فصار الرب المتجسد رأساً للجماعة المؤمنة ، أي الكنيسة المقدسة  أنه مبدأ الخليقة والفداء هكذا نفهم المسيح الكامل ، رأساً وجسداً ، أي الكنيسة والمسيح ، الأثنان يصيران جسداً واحداً ، أنه لسر عظيم بين المسيح وجماعته ( أف 5: 31-32) وهذه الكنيسة هي هيكل للروح القدس ، فكل عضو فيها يجب أن يكون طاهراً لأنه مخصص لكي يكون سكنى للروح القدس أي ، هيكل الله الحي "2 كو 16:6  " . فالروح القدس يجب أن يبقى في الجسد الطاهر للأنسان لأنه مبدأ كل عمل حيوي وخلاصي في كل جزء من أجزاء الجسد أنه يعمل بطرق شتى لبناء جسد المؤمن كله في المحبة : (..الله ولكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم وتعطيكم ميراثاً مع جميع المقدسين) ." أع 32:20" . وأسرار الكنيسة هي التي تحافظ وتنمي أعضاء وجسد المسيح فتقدم للأنسان الشفاء وأن هاجمته الخطيئة فستكثر النعمة ، أي أن الله يدافع عن أعضاء كنيسته لكي يحتوي الخطيئة فتعود المصالحة بينه وكل عضو في الكنيسة ، فعلى المؤمن أن يتقدم الى الله بالندم عن الخطيئة وذلك ، في القلب أولاً ، والأقرار باللسان ثانياً ( بالأعتراف ) ، والكفارة بواسطة الكنيسة المخولة بغفر الخطايا وهي التي تحدد طريقة التكفير بواسطة الأسقف أو الكاهن وبأسم المسيح ، فيعود ذلك المؤمن الى شركة الكنيسة والى حضن الرب .
 على الأنسان أن يعرف حدود حريته ويقارنها مع النعمة لأن نعمة المسيح ليست على الأطلاق منافسة لحريتنا حيث الروح القدس وبفعل النعمة يوجهنا نحو الحرية الروحية أكثر من الحرية الجسدية لكي نصبح أحراراً في عمل الكنيسة لا لمنفعة الشهوة الزمنية التي تتوخى منفعتها الزائلة . الله ترك الأنسان حراً في الأختيار ليستطيع أن يلتصق بخالقه بخياره وحريته فالحرية هي القدرة في العمل من تلقاء الذات مع تجنب المعاثر وقت التجارب فتبلغ الى الكمال والمسيح قد حررنا لكي ننعم بتلك الحرية  " غل 1:5" كما ساعدنا أيضاً بأن نكتشف في ذواتنا صوت الضمير الذي هو ناموس كل أنسان وهذا الصوت لم يصدر من الأنسان بل من الله الذي وضعه في الأنسان و به يختار عمل الخير أو الشر، أنه يدوي
 أبداً في آذان قلب الأنسان ، الضمير أذن هو المركز الأشد عمقاً وسرية في الأنسان والهيكل  الذي ينفرد فيه الله ويسمع  فيه صوته . فضمير الأنسان الأخلاقي الموجود في قلبه يوعز اليه 
 بما يعمله من فعل الخير ويتجنب الشر فيحافظ على جسده مقدساً من كل شر ، أما تجاهل ذلك الصوت فيعرضه الى السقوط في أثم عظيم بسبب الضغوط الخارجية والأضطرابات المرضية وعادات سيئة والأدمان على ما يسىء الى صحة الجسد فيضعف الأنسان جسدياً.
كل أنسان مسؤول للحفاظ على جسده لأنه أمانة من عند الخالق الذي منحه أياه فيبقي الله هو سيده الأعظم أما نحن البشرفملزمزن بأن نصونه بكرامة لأننا الوكلاء ولسنا أصحاب الملك على ذلك الجسد الذي أودعه الله تحت تصرفنا .   فضمير الأنسان الأخلاقي الموجود في قلبه يوعز الى الأنسان لكي يلزم لصيانته والحفاظ عليه لأنه الوكيل وليس المالك . ليس لنا  حق التصرف بالجسد كما يحلو لنا لكونه مخصص  لسكنى الروح القدس لذا يجب أن نحفظ عليه طاهراً نقياً وكما يليق بهيكل الله القدوس وحسب الأية
 أما تعلمون أن جسدكم هو هيكل الروح القدس الساكن فيكم والذي هو لكم من الله ، وأنكم أنتم لستم ملكاً لأنفسكم) . "1 كو 6 : 19 " . 

 أذن كل من يؤذي جسده  فأنه يعمل ضد أرادة الله القدوس الذي خلق ذلك الجسد ونفخ فيه
 من نسمة روحه فأراد أن يعيش ، فالقاتل هو عدو تلك الأرادة الألهية المقدسة . فالمنتحرمثلاًبسبب أرادته أو لأسباب عقائدية دفعته الى ذلك يبغض الخالق ويبغض على كل من دفعه الى ذلك العمل الأرهابي المرفوض عند الرب لأن ذلك يتعارض مع شريعة الأخلاق والدين ، فالذين يدفعون المنتحر الى الأنتحار لأسباب مذهبية غايتها قتل أكبر عدد ممكن    البشر الأبرياء الذين لا يشاطرونهم في العقيدة . كذلك تعذيب النفس أو الأعدام مهما كانت الجريمة لأن الله لا يريد الموت لأحد وحتى وأن كان خاطئاً أو كافراً لا يعبده أو يعترف بوجوده لكي يعطي له مزيداً من الوقت للأيمان والأعتراف والندم .   
 
للأنتحار أنواع كثيرة فقد يكون الأنتحار بطيئاً وهذا يأتي من عدم الأعتناء بصحة ذلك الجسد الذي هو وديعة من الله لنا فعلينا الأعتناء به بكل قدراتنا لا وبل نحافظ على سلامة الآخرين أيضاً ، فالحكومات بشكل عام مسؤولة على ألأوضاع الحياتية وسلامة أبنائها وتطويرها نحو الأفضل من ناحية الغذاء والكساء والصحة والعمل الصالح والمسكن والتعليم ومكافحة كل ما هو ضد كرامة الأنسان وحريته وسعادته .
 وكذلك بالنسبة الى الفرد أن لا يفرط بسعادة الجسد على حساب الروح الساكن في الجسد فيتحول هذا العمل الى مفهوم وثني يرمي الى تعزيز عبادة الجسد والتضحية بكل شيء في سبيله بل يجب الأجتناب من كل أفراط وسوء أستعمال فيسيء الى الجسد والروح معاً كالكحول والتبوغ بأنواعها والمخدرات وغيرها علماً بأن الرسول بولس قال :
كل شيء حلال لي لكن يجب أن لا يسود علي) أي يجب أن لايصبح سيدي فلا أستطيع 
أن أتجنبه لأنه سيطر على أرادتي فأرغم على خدمته على حساب الروح علماً بأنني أعلم جيداً بأنه ينخر في صحتي وحياتي وكذلك أتعدى على الآخرين لضعف أرادتي  ، فالمدمن على التدخين مثلاً أنه يؤثر على صحته بشكل مباشر وعلى أمواله التي يحرقها علناً وكان من الأفضل أن يصرفها لخدمة وسعادة عائلته وأطفاله ولما هو أكثر نفعاً للعائلة لا وبل يتحملون هم أيضاً تلك السموم أضافة الى تأثيره على البيئة والذوق العام والأساءة الى الآخر.
أما اذا كان المدخن أمرأة حامل ، فتأثيرها على الجنين في بطنها هو الشروع في الأجهاض وأن أستمرجنينها في الحياة فسيولد  هزيلاً وضعيفاً بسبب أنانية الأم التي لا تشعربالرحمة والرأفة والحنان لمولودها.
 على كل مدمن أن يعرف جيداً أن الأنتحار البطيء هو الشروع بالقتل والذي يعارض بوجه خطير مع كرامة وحقوق الأنسان وبقداسة الخالق وخيانة للأمانة. 
 الطهارة مطلوبة للجسد الذي يجب أن يبقى مقدساً ، فالذي يستخدم جسده في أعمال الفجور أنه يخل بالنظام الأخلاقي من أجل الحصول على لذة جنسية منحرفة من الناحية الأخلاقية بعيدة عن هدف الأنجاب أو الزواج المقدس وكذلك عملية الأستمناء وألأثارة المتعمدة لأعضاء الجنسية للحصول على اللذة الوقتية التي يمارسها الرجل بأعضاءه الجنسية وهكذا بالنسبة الى  الفسق والمقصود به الأتصال الجنسي خارج نطاق الزواج المقدس والذي يعارض كرامة الأنسان وتكوين الجنس البشري الموجه طبيعياً ودينياً . وهكذا بالنسبة الى الأباحية التي
  تنوي عرض العملية الجنسية التي مورست بالحقيقة أو تظاهر في ممارستها في جو جنسي مثير للآخر لغاية عرض العمل على الآخرين بطريقة متعمدة لأجل الحصول على المال مما يسيء الى طهارة الآخرين وكرامتهم وأخلاقهم ويقوم بأداء تلك الممارسات ممثليم محترفين بتشجيع من مافية من التجار و من الجمهور غايتها الربح الخسيس الغير المشروع أنها عملية الغوص في أوهام العالم الزائل الزائف لا وبل أنها خطيئة كبرى ومركبة يسقط فيها الكثيرين  فعلى الجميع العمل لمحاربتها وخاصة السلطات المدنية ومنع أنتاجها وتوزيعها .
أما البغاء فيسيء الى كرامة   الشخص الذي يمارسه لأنه ينتهك طهارة جسده  التي الزمته بها المعمودية فينجس جسده الذي هو هيكل للروح القدس وحسب الأية 1 كو 6  :15 -20
  أما تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح ؟ فهل يجوز أن آخذ أعضاء المسيح وأجعلها   أعضاء زانية ؟ حاشا. أم أم لستم تعلمون أن من ألتصق بزانية هو جسد واحدلأنه يكون الأثنان جسداً واحداً أما من أقترن بالرب ، فصار معه روحاً واحداً ). 
أما الأختصاب فهو التعدي على حرية الآخر بالقوة والعنف والتهديد مما يؤدي الى جرح بليغ في حياة المغتصب فيترك أذى في حياته قد تدوم مدى العمر.
ومن العادات الجنسية  الأخرى التي تسىء الى قدسية الجسد اللواط والذي يمارس بين جنس واحد وله أشكالاً مختلفة جداً على مدى العصور والثقافات يعبر عنها الكتاب المقدس في  أسفاره بأنه فساد خطير يثير غضب الله وكما حصل على مدينتي سادوم وعامورة ( طالع تك 19) هذه النزعة المنحرفة يمارسها الأنسان بملء أرادته رغم قناعته بأنها محنة وحتى الحيوان لا يمارس هذا النوع مع نفس الجنس .
 كل تلك الممارسات خاطئة وممارسيها مدعوون الى التوبة وتحقيق مشيئة الله في حياتهم أنها جريمة ضد الجسد المقدس وضد أرادة الله القدوس وخيانة لأمانته .  وأن كان الممارسون مسيحيين مؤمنين ، فكيف يستطيعوا الأنضمام الى ذبيحة الرب بأستحقاق وهم في هذه الأوضاع ؟ أنهم بحاجة الى التطهير وهم قادرين تدريجياً وبعزم ثابت للتحرير من تلك القيود ومن ذلك الأدمان والرب الكبير الرحمة سيرحمهم .
. ولألهنا القدوس كل المجد

بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

160

التجسد الألهي في العذراء مريم
أن كل روح يعترف بأن يسوع المسيح قد أتى في الجسد هو من الله) " 1يو 2:4" )
في عمق الزمانخطط الله لخلق الكون المتكون من السموات والأرض وكل ما يرى وما لا يرى فخلق بكلمة منه الأرض وملايين المجرات الشبيهة بأرضنا . يقول العلماءأن عدد النجوم والكواكب يساوي حبات الرمل على شواطىء البحار تسير بنظام ودقة متناهيين لأن الله هو الذي يسير الكون وكل هذا أعده الله لخلق الأنسان الذي سيخلقه على صورته ومثاله لكي يتسلط على الأرض كلها " تك 26:1" . لكنه أيضاً سيعطي للأنسان المخلوق حرية الأختيار في عبادته وأطاعة شرائعه . فلهذا علم الله بأن الأنسان سيخطأ يوماً فلا يجوز أن يخلقه للهلاك فوضع له خطة لخلاصه ، فلهذا علم الله بأن الأنسان سيخطأ يوماً فلا يجوز أن يخلقه للهلاك فوضع له خطة لخلاصه ، فمهد أبنه الوحيد الأزلي لكي به ينقذ الجنس البشري الخاطىء ، فكانت فكرة تجسد الأبن من الأمور المهمة قبل الخلق حيث الأبن هو الكلمة والكلمة كان عند الله ... " يو 1:1 " .
أذن الله يهيأ جسداً طاهراً نقياً لهذه المهمة وهو جسد العذراء مريم والذي منها سيلد الكلمة الألهية المتجسد وكما تقول الآية :
( أنما خرجت من فم العلي بكراً قبل جميع المخلوقات ) " سير 5:24".
خلق الله السموات والأرض وفي اليوم السادس خلق الأنسان وسقط في الخطيئة وبما أن أجرة الخطيئة هي الموت بسفك الدم
لهذا بدأ العهد القديم بتقديم ذبائح حيوانية من تيوس وكباش وثيران وغيرها وكانت كلها تقدم لله لمغفرة الخطايا لكنها لا تفي بالغرض المطلوب عند الله ولا حتى دم أنسان يكافىء الخطيئة ويصالح الله مع البشر . أذن الأنسان لا يستطيع أن يعيد العلاقة بينه وبين خالقه الذي يستطيع دفع الثمن  . لهذا على الله ولمحبته الفائقة للبشر أن يدفع الثمن .لكن الله روح وليس فيه دم لكي يقدمه ذبيحة عن البشر لهذا قرر أن يرسل أبنه الوحيد لكي يتجسد من أجل هذا الواجب وبموته يسكب دمه كذبيحة لكي يصبح خاتم كل الذبائح وبه سيتم الصلح وينشق حجاب الهيكل هذا الحاجز الذي يرمز الى غضب الله على الأنسان فبموت الرب سيزيل هذا المانع فتبتسم السماء بوجه البشر حينذاك سيبشر ملاك الرب البشر قائلاً :
( المجد لله في العلى ، وعلى الأرض السلام ، وفي الناس المسرة ! ) " لو 14:2"
بدأت فترة النبؤات عن التجسد الألهي أبتداءً من سفر التكوين  " 15:3" : ( وأثير عداوة دائمة بينك وبين المرأة وكذلك بين نسليكما . هو يسحق رأسك ...) . أما  أبينا يعقوب فتنبأ في بركته الى أبنه يهودا في " تك 49 : 8-12" قائلاً : ( يهودا أياك يحمد أخوتك وتمون يدك على ... لا يزول قضيب من يهودا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب ...) . شيلون هو الرب يسوع المتجسد وكما أكد لنا كاتب سفر العدد " 17:24"  نفس النبؤة قائلاً : ( يبرز من يعقوب ويقوم قضيب من أسرائيل ) . وهكذا تعاقبت نبؤات ورموز لهذا التجسد فالعليقة المشتعلة التي رآها موسى في جبل حوريب وهي لا تحترق  كانت رمزاً ورسماً للعذراء التي ستحبل بالكلمة المتجسد ، هذه الأنسانة المقدسة والمطوبة من جميع الأجيال دون أن تحترق بنار اللاهوت المتجسد الذي يضيء أحشائها . لم يسمح لموسى أن يقترب من العليقة على الجبل لأنها مقدسة . فكم بالحري تكون قدسية العليقة الحقيقية مريم أم الرب وكم يجب على الأنسان أن يحترس عندما يقترب منها بأفكاره وكم يجب أن يقدسها ؟ !!
أما حزقال النبي فرأى باب المقدس المتجه للشرق مغلقاً فقال له الرب :
( هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه أنسان لأن الرب اله أسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً ) " حز 44: 1-2"
وهذا الباب كان يرمز الى رحم العذراء التي ستحبل بالكلمة المتجسد .
أما دانيال النبي فحدد لنا زمن الميلاد بقوله : ( قد صدر القضاء أن يمضي سبعون أسبوعاً على شعبك وعلى مدينة قدسك ، لأنتهاء من المعصية والقضاء على الخطيئة ، وللتكفير من الأثم ن ولأشاعة البر الأبدي وختم الرؤيا والنبوءة ولمسح قدوس القدوسين لهذا فأعلم وأفهم أن الحقيقة الممتدة منذ صدور الأمر بأعادة بناء أورشليم الى مجيء المسيح ، سبعة أسابيع ، ثم أثنان وسبتون أسبوعاً يبني في غضونها سوق وخليج . أنما
تكون تلك أزمنة ضيق) . “ دا 9: 24-25           
  :
:أما أشعياء فقد تنبا عن ميلاد الله المتجسد في “ 14:7” قائلاً
  ( ها العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو اسمه عمانوئيل)
والمقصود بهذه الآية هو أن هناك معجزة في كلمة العذراء التي ستحبل وهي عذراء وتلد وهي عذراء . تنبأ أشعياء بهذه الاية التي يقصد فيها بأن مريم ستبقى عذراء قبل وأثناء وبعد الميلاد لهذا لم يدعيها عذراء بل ( العذراء)المعرفة بأداة التعريف . أذن الحبل والميلاد تما بقوة الروح القدس
أما النبي ميخا فتنبأ بمكان ميلاد الرب قائلاً : ( أما أنت يا بيت لحم أفراتة ، مع أنك صغيرة بين ألوف قرى يهودا ، الا أن منك يخرج لي من يصبح ملكاً في أسرائيل وأصله منذ القديم ، منذ الأزل ) “ مي 2:5
وهكذا عندما جاء ملىء الزمان “ غل 4:4”جاء ملاك الرب وبشر مريم قائلاً : ( ها أنت ستحبلين أبناً وتسميه يسوع...)” لو “31:1” لأن مريم قد نذرت من قبل والديها للهيكل وتريد أن تلتزم بذلك الوعد وتحتفظ ببتوليتها دون تراجع . فوضح لها الملاك بأن هذا الحبل لا يمس بتوليتك ونذرك بل ستظلين كذلك الى البد . أما طريقة الحبل فهو من عمل الله وحده لا يدركه عقل أنسان وحسب قول الملاك : ( الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك...) “لو35:1” . وهكذا حل الروح عليها فحبلت بالكلمة الأزلي وأتخذ جسداً من لحمها ودمها لكي يصبح أنساناً ويحل بيننا .أي سكن لاهوت الرب في أحشائها تسعة أشهر متحداً بالناسوت ، أذ أتحد اللاهوت بالناسوت في أحشاء مريم أتحاداً أبدياً بغير أنفصال أو تغيير أو أمتزاج فدعيت أم الأله ، لأنها ولدت الله المتجسد وأنه ليس من زرع بشر بل من قوة الله ، بحلول الروح القدي عليها بقيت عذراء لأنها لم تلد مجرد مخلوق بل أله متجسد والذي حل فيها وهي عذراء وخرج منها وهي عذراء لأنه الله الذي لا يحده مكان وهو القادر على كل شيء فخرج منها دون أن يفض بكارتها ، أي أن يولد منها وتظل بتوليتها مختومة وهذا ما حدث فعلاً . نعم كانت ولادة الرب عجيبة تفوق أدراك العقل ووصف اللسان ، كما يليق بالولادة الألهية كذا يليق بكلمة الله الذي ولد من آب من دون أم أن يولد من أم دون أب ، لتكون ولادته الثانية شهادة عن الولادة الأولى . لقد أكد لنا سفر نشيد الأنشاد بتولية العذراء بهذه النبؤة في “ 12:4” : ( أنت جنة مغلقة يا أختي العروس . أنت عين مغلقة وينبوع مختوم ! ) وهكذا خرج الرب من القبر والقبر مختوم
 تمت نبؤة ميخا فولد الرب في بيت لحم وكان في تلك الكورة رعاة بشرهم ملاك الرب قائلاً : ( فها أنا أبشركم بفرح عظيم يعم الشعب كله : فقد ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب ... هكذا صار الكلمة جسداً ليخلصنا بمصالحتنا مع الله . هو نفسه أحبنا وأرسل أبنه كفارة عن خطايانا ) “ 1 يو 14:4” لقد صار الكامة جسداً لكي يكون مثالاً لنا في القداسة فنقتدي به : ( أحملوا نيري عليكم وتعلموا مني) “ مت 29:11” صار الكلمة جسداً لكي يجعلنا شركاء في الطبيعة الا لهية “ 2 بط 4:1” وهذا هو السبب الذي من أجله صار بشراً لكي يصير الأنسان أبن الله بدخوله في الشركة مع الكلمة وبنيله هكذا البنوة الألهية لأن أبن الله صار أنساناً لكي يصيرنا الهاً
وعلى قول الملاك زار الرعاة الطفل الألهي وبعدهم ملوك مجوس من  المشرق فسجدوا له . أذن بشارة الملاك تشمل الرعاة الفقراء والملوك الأغنياء وكل الطبقات الأجتماعية الأخرى تقع بين قوسي الفقير والغني أي أن بشارة ميلاد المخلص هي لجميع البشر .لقد سجدوا له الملوك وهكذا ستسجد له جميع المخلوقات ما في السماء وما في الأرض فيكون لها الخلاص ولهذا ولد أبن الله العلي وحسب قوله : ( لهذا ولدت أنا ولهذا قد أتيت الى العالم لأشهد للحق . كل من هو من الحق يسمع صوتي )
 “ يو 38:18”
ببركة العذراء التي شاركت الرب في سر التجسد نطلب من الرب المولود أن يكون نوراً للجميع وسلامه يعم كل الأمم لأنه رئيس السلام
بقلم
 وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا   

161
تهنئة ... رغم الظروف
مع ميلاد المخلص دقت أجراس الفرح وأعلنت نهاية الظلام الطويل ، أشرق الفجر السعيد بولادة الأله . رجاء الأمم ومحرر العبيد من قيود الخطيئة.
أكتس الكون بجمال عجيب والبشرية المعذبة تحررت من قيود الأبليس.
كان الأنسان يسوده الخوف والرعب من المستقبل المجهول...
كانت الأرض يسودها ظلام الجهل والخرافات وعبادة الأصنام ...
كان الشيطان سيد العالم...
أما السماء فكانت مغلقة حتى جاء شمس البر ... فأستردت البشرية أنفاسها ... ولبست الأرض حلةً جديدة من نور ميلاد فادي الأمم ، أما الليل الحالك فلا عودة له.
ملك السلام نشر السلام بين الأمم فرن صوت الفرح وغمرت البهجة في القلوب وعم الأمل في كل أنحاء المسكونة . لا يستطيعون الباقون في الظلمة أن يسرقوا الفرحة من وجوه المؤمنين لا بالسجن ولا بالتعذيب ولا بالتفجير ولا بالطرد . مهما تنوعت الأساليب والأسلحة . تبقى الفرحة لأن فرحة الميلاد لا يمحيها البغض.
نعم كان ميلاد الفادي في مذود متضع ، في أسرة فقيرة ، ولد الفرح . رعاة بسطاء كانوا أول من شهد للحدث . ففي تلك الكورة تجلى مجد السماء ولهذا قيل عن ذلك اليوم العظيم :
اليوم البتول تلد الفائق الجوهر،
والأرض تقدم المغارة لمن لا يدنى منه.
الملائكة مع الرعاة يمجدون ،
المجوس مع الكوكب يسيرون، لأنه من أجلنا ولد طفلاً جديداً.
الأله الذي كان قبل الدهور .
نعم لقد صار الأله طفلاً لكي يصير الأنسان طفلاً بالنسبة الى الله. هذا هو شرط الخلاص . أن لم ترجعوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السموات. لهذا يجب الأتضاع ، والتصاغر ، لا وبل يجب أن نولد من فوق ، من الله ، لكي نصير أولاد الخالق . سر الميلاد يتم فينا عندما نصبح أطفالاً لله . الميلاد سر عجيب فيه فرح لا يقهر ، فيه الأمل ، فيه الوعد . لهذا رنم الملائكة للرعات قائلين :
المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ، وبالناس المسرة.
طوبى ( هنيئاً ) لمن تحرر من الظلام وآمن بالنور فله السلام والمسرة والحياة الأبدية مع رب الكون الطفل الألهي له المجد دائماً.
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا 

162

يظن من يقتلكم أنه يؤدي خدمة لله

أبدع الله في خلق الكائنات ، السموات والأرض وما فيهما وما بينهما ، خلقها بكلمة قدرته الألهية ، أنه قادر على كل شىء ، وكل ما خلقه رآه حسن بما فيه المخلوقات الحية وخاصة الأنسان .
لقد وضع لهذا الكون قوانين وشرائع ونواميس لكي يسير ضمن نظام حكيم ودقيق وحسب الدستور الذي أعطاه للبشر من خلال الوحي الألهي العامل في أبنائه لكي تتعلم وتعمل به كل المخلوقات الناطقة فتعيش بمحبة وسلام مع بعضها ، أما العصاة فلهم القصاص الأبدي لأن الله عادل وهو المنتقم والا لأصبحت البشرية تعيش على هواها في فوضى لا وازع لها ولا مشترع كالحيوانات المتوحشة ، وهذا ما لا يرضى به الله فوضع الكتاب المقدس ليفي بالغرض ويكون هدى للناس لكي يحكموا بعضهم بعضاً بالعدل ويهدي به الظالين الى طريق الله القويم علماً بأن ( كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر . ) " 2 تيمو 16:3" ، أما الذي يعمل بشرائع بشرية دنيوية وقد تنسب تلك الشرائع الى السماء فحتماً سيعمل ضد أرادة الله فيكون عليه غضب السماء وحسب الآية : ( فقد ظهر غضب الله من أعلى السماء ، غضب الله على كفر الناس وظلمهم ، يجعلون الحق أسيراً للظلم ) " رو 18:1 .
قال الرب يسوع لرسله سأرسلكم كخراف بين ذئاب خاطفة لكن لا تتزعزعوا . ستطردون خارج المجامع بل يأتي وقت فيه يظن من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله . نعم ورغم رسالة المسيح العادلة المرتكزة على قاعدة متينة من الأيمان والمحبة لكل العالم تمت نبؤته منذ رجم اسطفانوس بالحجارة وأضطهاد الكنيسة منذ فترة تأسيسها في أورشليم فأخذت بالنمو سريعاً رغم ذلك ، نعم واجهت الكنيسة أضطهاداً عنيفاً من قبل اليهود فلجأ المؤمنون الى المناطق المحيطة والى العالم وبسبب هذا الأضطهاد والتشتت سمع السامريون والعالم أخبار البشارة وأستمر الأضطهاد في الأزمنة اللاحقة في كل العالم وحتى اليوم .
أخبر الرب يسوع المؤمنين قبل أن يصعد على كرسي عرشه ( الصليب المقدس ) بأنهم سيقابلون المقاومة والحقد والأضطهاد والموت ، لم يفهم الرسل أقوال الرب الا بعد أن أعلن لهم المُعزّي والذي أعطاهم القوة والأيمان ورؤية صحيحة ليعملوا بها في العالم ، هذا العالم الذي سيفرح بأضطهادهم وهم يبكون وينوحون لأن قيم وقوانين العالم هي ضد شريعة الله التي تدعو الى المحبة والتآلف . هكذا كانت وتكون حياة المؤمنين بالمصلوب شاقة والطريق المؤدي الى الحياة ضيق وشائك وصعب ، فمن يثبت بصيرته الى المستقبل وبوعود الله له لا يشعر بثقل تلك الصلبان وأن كانت تؤدي به الى الموت ، لأن الموت غلبه الرب بموته على الصليب ، لهذا نرى على صفحات التاريخ أفواجاً من المؤمنين يتقدمون بفرح وشجاعة وتحدّي لنيل أكليل الشهادة واستمرت المسيحية في هذا الأيمان الراسخ حتى الساعة . فاليوم نرى ونسمع ونشاهد على شاشات التلفاز كيف يُضطهد المؤمن بالمسيح ويقتل في العراق ومصر وغيرها لمجرد كونه مسيحياً . لا وبل لا يسلم المؤمن حتى في بيوت الله . صراعات ومعارك ومجازر وأختيالات يومية تعصف بكنيسة الرب والقتلة يظنون بأنهم على طريق الصواب والى النعيم ذاهبون .المُحرك الأول لجرائمهم هو الأبليس الذي حوّل العالم الى ميدان حرب تتحارب فيه قواته ضد كنيسة المسيح الذي صل ومات من أجل رسله وكنيسته فما علينا نحن الا أن نقاوم أسلحة المُجرّب بأيماننا وبالصلوات المرفوعة الى العرش السماوي لكي يحفظ كنيسته وينور عقول الذين لا يزالون في ظلمة الأبتعاد عن الرب يسوع ونور أنجيله المقدس ليفتح بصائرهم ويضىء دروبهم ، فيكشفوا الطريق المؤدي الى الحياة الأبدية
ولألهنا كل المجد .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا

163

محبة الله للبشر

 

في الشرق الأوسط يعاني الأنسان المعاصر من القلق في البقاء في أرضه أكثر من الماضي وخاصةً المسيحي الذي يعيش كغريب في أرض أجداده بسب معتقده ، فهناك من يعتبره مواطناً من الدرجة الثانية أو الثالثة ، أنه يعيش تحت وطأة الأضطهاد اليومي والتمايز العنصري لهذا ترك الملايين أرض آبائهم وفضلوا العيش في المهجر الذي فقدوا فيه الكثير من القيم والعادات والأيمان والأفتراق والتشتت . أما الباقين فيفكرون في مستقبلهم المُبهم والمهدد دائماً ويظنون قائلين هل سيستقر الحال أم الحركات المتطرفة ستستمر بصب جام غضبها وحقدها على كل من يُسمونه بأهل الذمة ؟ هكذا تعيش قلوب المؤمنين في أرضهم وبلادهم في قلق وخوفٍ دائم وليس لها أي رجاء غير الصلاة والصوم والأيمان والثقة بألهَها القدير وحسب قول القديس أوغسطينوس :
. (يا رب قلبنا لا يستقر الا بك)
نعم ناقوس الخطر على المسيحية يدق كل يوم وفي كل لحظة لهذا أقامت الفاتيكان مؤتمرها (السينودس) حضره كبار أساقفة الشرق الأوسط للوقوف على مشاكل ومستقبل المسيحية في تلك الرقعة من العالم.
 الله وكهنة كنيستهِ المقدسة يطلبون من كل مؤمن بالبقاء والصمود في أرض الآباء مهما كان الثمن لأنه الأصل والبشارة والنور والخميرة لتلك البلدان وعليه أن يتحمل تلك الصلبان مهما كان ثقلها فيتحملها بمحبة وغفران مهما كانت التضحيات وحسب قول الرب : ( لا تخاف من الذي يقتل الجسد ...) لا يجوز أن يفرغ أي بلد من المسيحية أي من نور المسيح ، وأن حصل ذلك لسبب أو لآخر فما على الكنيسة المقدسة الا وأن تبدأ بأرسال بعثات تبشيرية جديدة لتنويره . أذن مهمة الميسحية في الشرق الأوسط كبير جداً ومهم عند الرب . الكنيسة تتحدث وتعمل حسب أرادة الله والله محبة ، أنه أحبنا قبل أن نحبه ويريد الخلاص للجميع وحتى للذين يحاربون كنيسته يريد لهم المغفرة ويعمل من أجل أنظمامهم الى قطيعه المبارك ولكي تكون لهم الحياة .
رب المجد غسل أرجل يهودا الأسخريوطي أيضاً ولماذا؟ علماً بأنه يعلم بخيانته التي ستحدث بعد لحظات . هكذا أذن يجب أن نخدم ونحب ونغفر الى آخر نسمة في حياتنا . الرسل أيضاً نكروا الرب كالأسخريوطي لكن الفرق بينهما هو أن يهودا لم يطلب التوبة لكي ينال المغفرة عكس الرسل الذين طلبوها بدموع كهامة الرسل . أذن كل من يأتي الى الرب سيغفر له مهما كانت خطاياه كبيرة لأن محبة الله للبشر هي أكبر من كل الخطايا والله يحب الأنسان رغم ضعفاته لهذا أحب العالم ومات من أجل خلاص الجميع .
الشاب الصادق في حبه يلاحق حبيبته مهما طال الزمن الى أن يفوز بها فتقع في شباكه ، هكذا يفعل الله من أجل أيقاع الجميع في شباكه لأنه قمة المحبة والمغفرة ، وهذا القدر من المحبة والمغفرة لا نجدها في إله ديانة أخرى ، وهكذا يجب أن يكون كل مؤمن ، لأن الله خلقه على صورته .
  من القصص المهمة في الأنجيل المقدس التي تعطي لنا مثال التسامح والمغفرة عند الله للبشر هي قصة الأبن الشاطر . الأب الذي يمثل دور الله غفر ونسي الماضي فأستقبل الأبن التائب بالأحضان رغم ما أقترفه الأبن من خطايا كبيرة وكثيرة لا وبل لم يكتفي الأب بهذه المغفرة والأستقبال بل كرمه وكان الأب فرحاً . هكذا أذن ينسى الله خطايا أبناءه العائدين اليه أنه عكس الأبن الأكبر الذي لم يغفر لأخيه لأنه لم يشعر بالفرح بل بالمرارة وحسب قول الكتاب . أذن الفرق بين الفرح والمرارة فيه حكمة وهي قدرتنا الى التسامح والمغفرة .
في المحبة والغفران يظهر الحل الأمثل لتجاوز المشاكل العائلية ومشاكل المجتمع والدول لا وبل مشاكل العالم كله .
  المغفرة النابعة من قلب محب هي أعظم هدية يقدمها الأنسان الى خصمه والرب يطلب من المؤمنين ذلك بقوله : ( أحبوا أعدائكم ، أحسنوا معاملة الذين يبغضونكم ، باركوا لاعنيكم ، صلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ) . ) " لو 6 / 27-28 "
  هكذا تبرز المحبة والمحبة مهمة جداً لخلاصنا وعبّر عنها أحد القديسين قائلاً : ( الله يحاسب كل واحد منا بقدر المحبة التي فيه ) . كان الرب يسوع يدخل الى بيوت الخطاة لكي يصالحهم ويغفر لهم ويعود بهم الى الطريق . الله غفور  جداً ورحيم وأن كانت للمغفرة حدود عنده فلا يستحق بأن يكون الله . أذن رحمة الله للبشر غير متناهية فعلينا نحن أيضاً أن نغفر بلا حدود . الرسول بطرس سأل الرب عن حدود المغفرة قائلاً : ( يا رب كم مرة يخطىء الي أخي فأغفر له هل سبعة مرات ؟ ) .

فأجابه يسوع قائلاً : ( لا الى سبعة مرات ، بل الى سبعين سبع مرات ) ، الأرقام سبعة وسبعين ترمز الى الكمال والكمال لا حدود له أذن الرب قال لبطرس :

( لا حدود للمغفرة يا بطرس ) هكذا أذن يجب أن نقتدي بالله في موضوع المغفرة .
الله يغفر لأنه محبة ، أما عن صفته الأخرى فأنه ديان وعادل وهذا لا يلغي أوينفي أو يناقض موضوع الغفران فالآية ( من ضربك على خدك الأيمن ... ) التي تدل على الغفران والتسامح تكمل الآية : ( العين بالعين والسن والسن ... )  والتي تدل على العدل وحسب قول الرب أنا لم آتي لألغي الناموس بل لأكمله . 
  أذاً فأن رحمة الله للبشر نابعة من محبتهِ الغير محدودة التي تتحمل كل خطايا البشر ، لهذا يستقبل التائبين بفرح وتفرح معه السماء كلها بتائب يعود اليه أكثر من فرحها بتسعة وتسعون باراً لا يحتاجون الى التوبة .
ولألهنا المحب والغفور كل المجد دائماً .

بقلم
وردا أسحاق عيسى
 وندزر - كندا

164
الأحزاب الأسلامية وعقيدتها الى أين ؟

الشرق الأوسط مزيج من الأقوام والأديان والمعتقدات ، فعلى جميع هذه الأطياف العيش معاً بمحبة وتآلف لأن أيذاء أي أنسان مهما كانت أنتماءآتهِ هو أيذاء للأنسانية والمجتمع عامةً ولأبناء ذلك المعتقد خاصةً .
الميسحيين الذين يعيشون الى جانب الأسلام منذ مئات السنين هم أكثر من المسلمين أخلاصاً وأصالة وأمانة ومحبتهم للوطن ، لأنهم السكان الأصليين فلهذا يجب أن تكون لهم حقوق أكثر من المسلمين ، لأن الأسلام هو الذي دخل عليهم فاتحاً وغازياً ومستعمراً وأعتبر المسيحية في ذمة الأسلام ، فأعتُبر المسيحي من أهل الذمة وحُسِب مواطناً من الدرجة الثانية أو الثالثة ، بهذا المفهوم فأن حقوق المسلم يجب أن تكون في المقدمة ولا يجوز للمسيحي أن يحكم مسلماً ، أي لا يجوز للمسيحيين أن يصيروا أولياءً على المسلمين .
لهذا السبب نظّم عمر بن الخطاب هذا النظام ضد النصارى في الشام على شكل عهدة سُميّت بأسمه (العهدة العمرية) ، هذه العهدة متكونة من ثمانية وعشرون بنداً مجحفاً فأجبر المسيحيين على التوقيع على بنودها والعمل بها وهم مجبرين ومستصغرين أمام المسلمين ، أستمر العمل بهذه الوثيقة الى هذا اليوم في الكثير من البلدان الشرق أوسطية .
عاشت بلدان المنطقة تحت ظل قوانين الدين الأسلامي وفي عصور مختلفة بعد الأسلام بين المد والجزر ، ففي بعض الفترات يهدأ الغضب الأسلامي عندها تتنفس الطوائف الغير المسلمة الصعداء ، وفي ألأزمنة اللاحقة بعد ذلك تثور كالبركان فيبدأ العنف الطائفي ففي فترة الأستعمار العثماني الشرس للشرق الأوسط والذي فُرض قوانينه بأسم الأسلام عاشت المسيحية آنذاك تحت ظلم وعبودية وأضطهاد الأتراك فقتل مئات الآلاف من الشعوب المسيحية كالأرمن والآشوريين الكلدان السريان في منطقة جنوب شرق تركيا في مجازر بشرية علنية بسبب أنتمائهم الديني وكما كان ذلك الأستعمار يتصف بالوحشية والشراسة ضد العرب المسلمين فأستغل وأحتل كل بلدان المنطقة ونهب خيراتها ونشر فيها الجهل والتخلف لا وبل حاول نقل الكعبة الى أستنبول لكي تصبح قبلةً للمسلمين .
كان يحارب اللغة العربية من أجل فرض اللغة التركية فتسربت كلمات عديدة من تلك اللغة الى اللغات المحلية والتي تستخدم لحد هذا اليوم ، رغم كل هذا الأستعمار والأضطهاد نرى شيئاً مخجلاً وهو لم نسمع يوماً من أحد يقول (ناصر أخاك المسلم أن كان ظالماً أو مظلوماً) ،
علماً بأنهم أستعمروا المنطقة لأكثر من خمسة مئة سنة دون أن يقدموا أية خدمة للمنطقة بل فُرض الجهل والتخلف والحرمان والعبودية وعلى جميع الأصعدة ، أستمر ظلمهم الى أن دخل الجيش البريطاني والفرنسي الى المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى فحررها من ذلك الكابوس الذي جثى قروناً على صدور أبنائها . وعلى مبدأ الأستعمار العثماني وفي نفس الطريقة تقريباً أن لم تكُن أكثر قام المستعمرون الجدد بتشكيل دول نظامية فرسموا لها الحدود وبدأوا بتقديم الخدمات اللازمة لهم كالمستشفيات والمدارس ودوائر الدولة وشق الطرق في الصحارى والجبال الوعرة ومن ثم أخراج نفطهم المدفون في أعماق الأرض . 
لم يطول هذا الأستعمار أكثر من أربعون سنة لكن رغم ذلك أعتبر أستعماراً غازياً وسارقاً فينسبون سبب تأخر وتخلف المنطقة اليه ، نعم تأسست دول عربية وأسلامية وبعدها وولدت أفكار تأسيس الأحزاب والحركات الدينية العنصرية المتطرفة أبتداءً من حزب اخواننا المسلمين الذي أسسه حسن البنا في مصر وبعده جاءت الحركة الوهابية في الجزيرة العربية التي منها ولدت القاعدة التي يقودها أبن لادن وجماعته .
أما في فلسطين فبرزت حركتي الحماس والجهاد الأسلامي وبعد ظهور هذه الأحزاب بسبب الديمقراطية الغربية الغير مسؤولة التي تريد اميركا فرضها في المنطقة فازت حركة الحماس على الحركة الفلسطينية التي يقودها أبو مازن ، وهكذا ستنتصر الأحزاب الأسلامية الأخرى في أي بلد تدخله الحرية بسبب تحريض رجال الدين بفتاويهم فيجبر المسلم الساذج الى الطاعة لتنفيذ مطاليب الفتوى وبكامل حريته المبنية على الجهل أولاً وبسبب فشل الأحزاب العلمانية من تقديم أي جديد له وللوطن في كل سنين نضالها الفاشل الملىء بالمواعيد الكاذبة والمصالح الفئوية الضيقة .
اما في العراق فبرزت أحزاب شيعية كثيرة وفي مقدمتها حزب الدعوة الأسلامية وأحزاب سنية أخرى وهكذا تسقط الديمقراطية التي يريدها الغرب أمام أفكار الحركات الدينية التي تعمل من أجل مصالح أتباعها فقط وخاصة القادة الذين فشلوا في تقديم أي جديد للشعب الذي أختارهم ديمقراطياً . هكذا سقطت الديمقراطية منذ البداية وسقطت معها كل تباجيح ووعود الغرب ومنظمات حقوق الأنسان التي تريد فرض الديمقراطية وزرعها في أرض وعرة لا تناسبها فتثمر ثماراً لا تليق بها فتعكس سلباً على المنطقة والعالم بأسم الدين ، حيث تتشبث القيادات السياسية في عروشها زمناً طويلاً فمثلاً يغازل حسني مبارك الأحزاب الأسلامية ضد المسيحية فيطبق آذانه وأنظاره لكي لا يسمع ولا يرى الأحداث مقابل تأييد الأسلاميين له لكن عليه أن يتذكر سلفه السابق السادات الذي غازلهم بكل وضوح واعطى لهم مساحات كبيرة من الحرية ضد الأقباط الى أن قامت تلك التيارات المتطرفة بأختياله .
ومن أبرز الرجال المشاركين في أطلاق النار عليه كان أيمن الظواهري الساعد الأيمن لأبن لادن ، الأسلاميون الذين لا يفكرون في التقدم ، بل في أعادة المنطقة الى بداية الأسلام فكل ما لا يناسب سياستهم يجب أن يزال فمثلاً تماثيل البوذا العريقة في تاريخها وتراثها وفنها لم تسلم من أياديهم فماذا نقول لو أستلم الظواهري الحكم في مصر الم يفجر كل كنوزها بما فيها الأهرامات العملاقة ؟ دين تلك الفئات مُسيس أي أسلاموي فكيف يستطيع أن يزرع السلام والوئام في المجتمع الذي يتكون من عدة أطياف ؟
نفس السياسة تنتهجها الدولة الأخرى حكومة السودان تجاه الآخر وخاصة ضد المسيحية
 وكذلك القذافي الذي نراه مبشراً دينياً في أيطاليا وأوربا وأفريقيا وهداياه هي نسخ من القرآن وأنجازاته هي دفع الملايين لنشر الأسلام وبناء الجوامع كما له الفضل على الأسلام بتأليفه لكتابه الشهير) الكتاب الأخضر .)
السؤال الذي يطرح نفسه هو :
كيف أصبح القذافي علامة في الدين الأسلامي وهو لم يدرس الفقه ؟ المعروف عنه أنه ضابط  خريج الكلية العسكرية  (بغداد - العراق) . أما حمايته فهم قطيع من الجنس اللطيف وكل خطبه تنضح سموماً عنصرية وعدائه ضد المسيحية ويدعو قادة العرب والأسلام الى أخلاء المنطقة من المسيحيين الذين يعتبرهم الطابور الخامس .
ومن جهة أخرى هو الذي وضع يده بيد أميركا وسلم لها كل أسلحته الثقيلة ومفاعله النووي الذي خسر فيه الملايين من أموال الشعب ، هكذا يخدع شعبه ويخدع الأسلام بأفكاره الشاذة
أما الجزائر فقد أكتوت بنار الحركات الأسلامية ونشاطات تلك الفئات ما تزال ظاهرة هناك وفي المغرب كذلك وبنفس المستوى .
 أما تونس فتعيش بأمان وسلام وتتقدم في مسيرتها لأنها لا تسمح للأفكار الدينية أن تظهر في السياسة أبداً ، لهذا نرى ثوب تونس أبهى وأطهر من جاراتها المكتوية بنارها .
أما بالنسبة الى أيران الأسلامية التي تحرق علناً كل أموال الشعب في التسليح وبناء المفاعلات النووية وتحدي العالم كله بسياستها ونشر أفكار التطرف في العالم والتدخل في سياسة المنطقة برمتها أوصلت ذلك البلد العريق الغني الى مستوى الدول الفقيرة وهكذا ستستمر في تلك السياسة المعادية للعالم كله الى أن يدفع الشعب الثمن غالياً .
وهكذا الحال بالنسبة الى الأحزاب الدينية في أفغانستان وباكستان ونيران تلك الحركات لا تجلب الى تلك البلدان إلاّ الدمار والفقر .
أما لبنان الثقافة والساحة والأنفتاح الذي كان يحتوي أطيافاً كثيرة فكان نموذج للوحدة والتآلف وقبول الآخر . أتفق الحقد العربي والأسلامي ضده فتسابقت أيران الشيعية مع السعودية السنية في سباق سني شيعي لتدمير هذا البلد الجميل وزرع نار الحقد والتحزب فيه فولدت الأحزاب الدينية التي تتحدى اليوم السلطة والجيش في قوتها وأسلحتها وأمكانياتها وخاصة حزب الله الذي تدعمه أيران .
أما سوريا فدورها واضح في تدمير لبنان والعراق بل هي الطريق الأمين بين الحركات الأرهابية الأسلامية والعراق لكنها اكثر سيطرة على الحركات الدينية على أراضيها .
أما البلدان الأكثر تأثيراً في نشر التطرف والحقد في المنطقة فهي مصر والسعودية وأيران ،
 الأزهر في مصر زود العالم بآلاف الشيوخ والفقهاء الذين تنضح السنتهم سموماً بسبب الفتاوي التحريضية ضد الأديان الأخرى ، في القاهرة مثلاً ألف مأذنة وعلى كل منها مكبرات ضخمة يصفون في وعضاتهم النصارى بالقردة والخنازير وبالكفرة ويدعون الى قتلهم علماً بأن في القاهرة مليونا مسيحي والحكومة لمصرية تؤيد ذلك التطرف بسكوتها الذي يعبر على تأييدها لتلك السموم الشيطانية ، أما السعودية فهي معقل الوهابية والسلفية التكفيرية وهي الكفيلة في تزويد العالم بالأنتحاريين الذين لا يهابون الموت بل يبحثون عنه لأنه الباب المؤدي الى الحواري .
كان لآل سعود حصة الأسد في تدمير العراق الجديد بأموالهم وبالأنتحاريين المؤمنين المتسلحين بأفكار مساجد الجزيرة الذين يبعثون بهم الى مساجد العراق والى الأحزاب السنية المناهضة للمذهب الجعفري فبدأت الفتنة منذ بداية العراق الجديد  .
وهكذا أيران الذي أستقر العراق في حضنه ويرضعه من حقده كما يرضع ويدعم الحماس وحزب الله وحركات شيعية أخرى في مصر واليمن والسودان وغيرها .
أخيراً نختتم المقال في كردستان العراق الذي يعتبر شاذاً بالنسبة الى محيطه حيث سيطرت الأحزاب العلمانية على زمام الأمور في الداخل على الأحزاب الدينية الكردية التي هي مشكلتها الوحيدة وكذلك سيطرت بقوة على حدودها لكي تمنع تسرب التيارات الضالة الحاقدة الى اراضي الأقليم وهذا كان سر نجاحها أضافة الى الوحدة االناجحة بين الحزبين الرئيسيين من أجل بناء منطقة ديمقراطية حرة وأمينة لهذا نجد جميع الأطياف تعيش في سلام ووئام وتآخي ومحبة لهذا تعتبر كردستان النموذج الأمثل للحرية والديمقراطية . لكن هل تستطيع كردستان أن تنعم في هذه الأجواء وتستمر أذا سيطرت الأحزاب الأسلامية في العراق وأعلنت الدولة الأسلامية العراقية كأيران ؟ أم ستصبح كردستان حينذاك بين مطرقة أيران وسندان حكومة بغداد الأسلامية؟ الجواب ستصبح كردستان الهدف الوحيد والجسم الغريب في جسد الدولة الأسلامية الشيعية الكبيرة والله يستر العالم من التطرف الأسلامي الذي هو العدو الوحيد للعالم أجمع .
بقلم
وردا اسحاق عيسى
 وندزر-كندا

165
 امنا مريم العذراء ... مامعنى اسمها

مريم أم الرب يسوع هي أمنا أيضاً لأنها أم الكنيسة المقدسة ومنذ أن سلمها المصلوب الى الرسول يوحنا لكي تكون له أماً فصارت أماً للمؤمنين جميعاً وكما تقول الترتيلة

أبنك أوصاك بنا في الصليب

أعطانا أياك في شخص الحبيب

عاشت مريم العذراء طفولتها بعد أن قدمها والديها الى الهيكل كراهبة منذورة لهيكل الله المقدس فصارت من تلك اللحظة وعمرها ثلاث سنوات في الهيكل

حياة الرهبنة والنذر هي المثال المسيحي الأعلى للوصول الى الكمال الروحي . شبه القديس برنردس العالم ببحر واسع يجب عبوره للوصول الى الخلاص ، والرهبان لا يمسهم البلل وهم يعبرونه لأنهم يجتازون على جسر .عاشت مريم في الهيكل في حالة صلاة وصوم وتأمل وخدمة فأختارها الله لكي تكون ذلك الأناء النقي الذي سيحمل أبنه المخلص الى العالم فتحل مريم محل حواء الأولى التي جلبت العار للبشرية ، أما مريم فأنقذت البشرية بأبنها الألهي . كما أنقذت أسم المرأة الملطخ بالعار بسبب حواء فأفتخرت بها البشرية

أمتازت مريم بالشرف والأيمان والطاعة والخضوع الكامل لله وشاركته في خطة الخلاص للبشرية . هذا الذي دعاها لذلك عن طريق الملاك فقبلت الدعوة لكي تكون هيكلاً مقدساً لأبن الله المتجسد

جاهدت مريم كثيراً من أجل أبنها منذ الهروب الى مصر بسبب تهديد هيرودس لقتل الطفل كم قاست كثيراً في مصر بسبب الغربة والتنقل ، قاست الطريق في الذهاب والعودة. ومن بعدها البحث عن الفتى المفقود والى يوم القبض عليه . لم تعاني أم نظيرها في طريق الجلجثة الطويل وعند الصليب . نعم تحققت نبوءة سمعان الشيخ عندما قال لها : ( ها أن هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين في أسرائيل .وأنت أيضاً يجوز في نفسك سيف ) “ لو 2:35 . عند الصليب فهمت مريم كل تلك النبؤات والأقوال التي كانت تسمعها وتحفظها. حملت مريم صليباً ثقيلاً في حياتها ، لا وبل حياتها كانت مليئة من المرارة وحتى اسمها ( مريم ) يدل على لك حيث تفسير أسم مريم المتكون من مقطعين ( مر- يم ) يعني بالسريانية ( مرا – ياما ) أي البحر المر وتدعى ( مارت مريم

مريم العذراء هي أكثر نساء العالم مقامة ومكانة ومنزلة وأهمية وشهرة تحدث عنها الأنبياء في العهد القديم كثيراً قبل ولادتها . رموز عديدة في الكتاب كانت تعني هذه السيدة العظيمة . وما أكثر التمجيدات التي دونها الأباء والقديسين عنها. وما أمجد الألقاب التي لقبتها الكنيسة عبر الأجيال وكل تلك الألقاب الكثيرة هي مستوحاة من الكتاب المقدس . العذراء هي فخر البشرية وملكة السماء والأرض وأم النعمة الألهية وكرسي الحكمة وملجأ الخطاة ...تلك البتول المملوءة من النعم وحسب قول الملاك هي أم النور التي ترفعها الكنيسة فوق مرتبة رئيس الملائكة فتقول عنها التسبيحة : ( علوت يا مريم فوق الشاروبيم وسموت يا مريم فوق السارافيم ) . الكنيسة المقدسة كرمتها كأم الله فبنيت كنائس بأسمها وأديرة ، كما نظم لها تراتيل وتسابح وصلواة وألحان وأشعار لتمجيدها . تطوبها الكاثوليكية والأرثودكسية والأنغليكان وغيرهم وحسب قولها في الأنجيل المقدس . تكرمها الكنيسة الكاثوليكية بتخصيص شهر لها يسمى بالشهر المريمي ، وتدرس حياتها ودورها ومكانتها في المدارس والكليات الحبرية في لاهوت خاص يسمى باللاهوت المريمي . خصصت لها الكنيسة المقدسة صلاة الوردية وتقام تطوافات في يوم أنتقالها الذي يصادف 15 آب / أغسطس . رسمت لها أيقونات وتماثيل كثيرة ومداليات. هذه الأم الحنونة وسيدة كل الشعوب تحب كل أولادها فلا تنساهم ولو للحظة

لم ينتهي دور العذراء أبداً بأنجاب الرب كما يظن البعض ، لأنها الأم الحنون وأم الله وأم الكنيسة ، فنلاحظها تظهر في بلدان كثيرة مثل فرنسا ( لورد ولا ساليت) والبرتغال ( فاطيما ) ومصر ( كنيسة الزيتون) والمكسيك كسية غوادالوبي – راعية الأمريكتين.وبلجيكا ( سيدة بونو وسيدة بوراين ) بلجيكا ( سيدة بونو ) وغيرها

أما معجزات العذراء في كل أرجاء العالم فلا تحصى لكثرتها ، أنها الشفيعة الأولى عند أبنها كما أنه الشفيع الأول والوحيد عند الآب

أنتقلت مريم الى السماء وجلست عن يمين أبنها وألهها فتمت النبوءة التي قالها النبي داود

قامت الملكة عن يمين الملك

نطلب من أمنا الحنونة الشفاعة والصلاة وأن تكون معنا ساعة موتنا لكي تقدمنا الى أبنها المخلص فنكون من حصته في السماء نسبحه مع ملائكته القديسين وكل قديسه

ولربنا وألهننا يسوع كل المجد دائماً

بقلم

وردا اسحاق عيسى

وندزر - كندا

166


بدعة المريميين وعقيدة التثليث

 

المريميين بدعة من البدع المسيحية التي نشأت في القرون الأولى للمسيحية , آمن بها مجموعة من المصريين الذين كانوا يؤمنون بتثليث ثلاثة آلهة وكل إله كان يتكون من ثلاثة أقانيم . المجموعة الأولى كانت مكونة من الآلهة : ( أوزيرس وأيزيس وحورس) , أما المجموعة الثانية فكانت آلهتها : ( أمنون وكونس وموت) . أما المجموعة الثالثة فلها : (خنوم وسانيت وعنقت) . لكن في كل مجموعة من هذه المجاميع لا تكون إلهاً واحداً بل ثلاثة آلهة , وهذه الآلهة منفصلة من بعضها البعض لكن المؤمنين بهذه العقيدة كانوا يؤمنون بالثلاثة في آنٍ واحد .

كان أصل المؤمنين بالعقيدة المريمية مؤمنين بالمجموعة الأولى حيث كانوا يعتقدون بأن إله أوزيرس هو الرجل الذي تزوج من الأمرأة أيزيس فأنجبوا الأبن حورس . كان كل إله من هذه الآلهة هو إله خاص بقسم من أقسام مصر , فلكي يوحد قدماء المصريين هذه الأقسام ويكوًنوا منها مقاطعة واحدة موحدة كانوا يقرنون آلهة كل ثلاثة أقسام معاً فيكونوا منها مجموعة واحدة فجعلوا فوق كل هذه المجاميع التسعة التاسوع المصري العظيم برئاسة (رع) . الثالوث كان موجوداً في مختلف بقاع العالم . ففي الهند مثلاً هناك ثلاث هيئات أو أقانيم كانوا يطلقون عليها : (براهما وفشنو وسيقا ) , فالأول هو الآب وهو المسؤول عن الخلق , والثاني الأبن هو المسؤول عن الحماية والحفظ أما الثالث فهو المهلك . كذلك في الهند هناك فريق آخر يعتقد بأن بوذا ذو ثلاث أقانيم حيث أنه الألف والواو والميم أي الأول والوسط والأخير وكما نقصد في المسيحية بالمسيح . أما في بلاد ما بين النهرين فكان في بابل يعتقدون بثالوث مكون من : ( آب وأم وأبن) . الآب هو نمرود مؤسس مملكتهم الذي تزوج من سميرة أميس فأصبح إلهاً ( الثالوث هنا مكون من الأم والأبن المولود منها والذي هو في الوقت ذاته زوجها) لأن الأم في أعتقادهم هي الأصل.

أما عند الفرس فهم لوحدهم لا يؤمنون بالتثليث بل بإلهين رئيسيين هما : ( أورمازدا) وهواله الخير و (اهرمان) وهو اله الشر , معتقدين بأن الأول سيبقى الى الأبد والثاني سيزول نهائياً من الوجود هذا هو معتقد الديانة الزرادشتية كما يشبه هذا المعتقد بالعقيدة اليزيدية في العراق بإله الخير وكذلك بالملك طاووس أي اله الشر ( الأبليس) .

المريميين كذلك كانوا يؤمنون بأوزيرس وايزيس وحورس . عندما جاءت المسيحية التي تؤمن بالثالوث فشبهوا تثليثهم بتثليثها فأخذوا أفكاراً منها وأعتقدوا بها بما يوافق مبادىء معتقدهم فكونوا منها عقيدة جديدة , لا وبل تثليث جديد تم صياغته كبدعة جديدة فدخًلوا العذراء في الثالوث لكي تصبح من ضمن ألهة ألههم الثلاثي . فاعتقدوا بأن الآب تزوج منها فأنجب الأبن . هؤلاء الدخلاء الى المسيحية نادوا في القرن الخامس بأن مريم هي الهة عوضاً عن كوكب الزهرة التي هي ملكة السماء , فكانوا يعبدونها ولهذا أطلقوا على أنفسهم ب : ( المريميين ) أو ( الكوليريديانيين) نسبة الى الفطير الذي كانوا يقدمونه الى العذراء . لجئوا الى الجزيرة العربية لعدم أستطاعتهم العيش مع المسيحية فهناك وجدوا الأرض الخصبة لمعتقدهم الجديد حيث كان الجهل والتخلف يسود تلك المنطقة كما وجدوا هناك الحرية لكل المعتقدات.

لمجرد ظهور البدعة المريمية أعتبرت الكنيسة أبناء تلك الطائفة بالزنادقة فأرسلت اليهم القديس أوريجيناوس لكي يحرم بدعتهم وأعتقادهم , كما قاومت الكنيسة بدعتهم بمختلف الوسائل فتم عزلهم عن الكنيسة .

قيل في كتاب : ( الملل والأهواء والنحل ج1 ص48) أنهم كانوا يدعون ب ( البربرانية) ولعله أشار بهذا الى جهلهم وانحطاتهم من الناحية الدينية والعقلية. كما كتب في القرآن عنهم : "سورة المائدة 116" : ( واذا قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس أتخذوني وأمي الهين من دون الله ؟ ) و في " سورة المائدة 73 " : ( لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة) من هنا يتضح لنا أن القرآن لا يهاجم تثليث المسيحية بل بدعة المريميين الذين أتخذوا مريم والمسيح الهين من دون الله . أو أتخاذ الثلاث , ثلاثة آلهة . أذن القرآن لا ينتقد بنوة المسيح ولاهوته بل بدعة أتخاذ الله زوجة له وأنجاب الولد منها لذا قال القرآن : ( بديع السموات والأرض أني يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ) " الأنعام 101" . رأينا بما ذكره القرآن في هذه الآيات هو : لا يوجد مسيحياً واحداً اليوم ومن مختلف الطوائف يؤمن بهذا الأعتقاد , بل يعتبره أهانه وكفر في حق الله القدير وبالعذراء مريم . الوثنيون الذين كانوا يعيشون في مصر وبلاد العرب وغيرها كانوا يعتقدون بأن آلهتهم تتزوج وتنجب أولاداً ومن تلك المجاميع تكونت البدعة المريمية . قال رب المجد يسوع المسيح : ( في السماء لا يتزوجون ولا يزوجون بل يبقون كالملائكة) .

هاجم الأسلام بكتابه تلك البدعة وأزالها بسيفه في القرن السابع والى الأبد . يتهم الأسلام المسيحيون بأنهم قد حرّفوا الأنجيل لعدم وجود تلك الآيات المدونة في القرآن في أنجيلهم اليوم ,علماً بأنها لم تكن موجودة يوماً في الأنجيل المقدس . أذاً عليهم التميز بين أنجيل المسيحية وكتاب بدعة المريميين لكي يلتمِسوا الحقيقة . لكن للأسف لم يكتفي الأسلام في الجزيرة بمهاجمة تلك الفئة الظالة , بل هاجم كل المعتقدات وحتى السماوية منها وحسب صحيح مسلم " 4693" ( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع الا مسلماً ) . ولحد هذا اليوم تفتقر جزيرة العرب الى الحرية والتآلف والتسامح والتقارب بين الأديان .

أخيراً نقول بدعة المريمين لم يكن لها وجود في كنيسة المسيح , ولا البدع الأخرى التي ظهرت وأختفت , ولا التي تظهر في هذه الأيام يكتب لها النجاح لأنها ليست من الله والرب ساهر على دينه وكتابه وقادر على حفظه من أيدي الأشرار وأبواب الجحيم لا تنال من كنيسته المقدسة . ولألهنا كل المجد.

بقلم

وردا اسحاق عيسى

وندزر- كندا

167
من يستضيف الرب يكافؤه

الرب يسوع جاء لكي يرحم بني البشر فيعطيهم ما لديه من النور والبركات ويغفر لهم زلاتهم ,  لهذا قدم نفسه طوعاً للموت , موت الصليب من أجل أن يمحي سلطان الموت الأبدي والخطيئة . لهذا عندما كان يحل ضيفاً في أحدى الأسر كان لا لأجل أن تقدم له ذبيحة ليتناولها بل كان يريد  أن يعطيهم هو الرحمة فينيرهم بكلماته التي فيها الخلاص لذا قال : ( أنما أريد الرحمة لا الذبيحة). أضافة الرب أمرأة أسمها مرتا في بيتها , وكان لمرتا أخت أسمها مريم جالسة عند قدمي الرب تستمع الى كلامه أي تأخذ عطيته التي هي الرحمة للبشر . ظنت مرتا بأنها على صواب لما كانت تعده للرب في بيتها . أنه نعم واجب الضيافة لأعظم ضيف في منزلها فعليها أن تخدمه , فلهذا أرادت أن تقدم له الأفضل فأرادت مساعدة أختها مريم لذا قدمت شكواها الى الرب وكان في طلبها الملامة الى الرب أيضاً فقالت له : ( أما تبالي أن أختي ...؟) لكن جواب الرب كان رداً وعلاجاً لخطئها لكي تعلم بأن كلامه هو أثمن من طعامها وخدمتها . مريم أختارت الأهم لأنه النصيب الصالح الذي لن ينزع منها لأنها أستضافت رب المجد في قلبها فأرادت أن تستغل كل كلمة مقدسة تخرج من فم الله وتتغذى منها لأن : ( ليس بالخبز .... بل بكل كلمة تخرج من فم الله) أضافة مرتا الرب في بيتها أما مريم فأضافته في قلبها . الرب لن يأتي لأجل الذبيحة بل لأجل الرحمة , لأجل أن يكافىء من يستضيفه. وهكذا يفعل الكثيرون عندما يغيبون عن الكنيسة التي يقام فيها أكبر حدث مهم للأنسان وهو الذبيحة الألهية في سر الأفخارستيا فيبررون اؤلئك المشغولين في مطبخ هذا العالم وأعماله بأنهم على صواب مثل مرتا لأنهم يردون خدمة عوائلهم وخدمة الفقير والكنيسة بأموالهم لكن كل ذلك لا يبرر غيابهم من المكان الذي فيه الرب والذي يدعوا الجميع الى الوليمة التي أعدها في القربان المقدس , هناك يعيش الجميع تلك اللحظات الرهيبة ونحن نسمع كلمات المخلص التي يرددها الكاهن وكيل الرب لتقديس الخبز والخمر الذي يعد للمؤمنين به أما الجالسين أمام القربان  فهم كمريم التي أختارت خبز الحياة.
 أستضاف متى العشار الرب في بيته فحضر كثيرون من الجباة والخاطئين فظن الفريسيون بأن الرب يجالسهم لأجل الطعام والشرب لهذا كانوا يظنوه شرهاً وسكيراً ( مت 19:11) عكس يوحنا المعمدان , فأجابهم قائلاً : ( ليس الأصحاء بحاجة الى طبيب بل المرضى , أذهبوا وتعلموا معنى القول : أني اطلب رحمة لا ذبيحة ... ) " مت 9 :13/12" أي أن الرب لم يحضر الى ذلك المكان ليستضيف بل ليعطي الرحمة لأولئك المحتاجين فعليهم ان يروا  النعمة ويشكروا وكما قيل :
        من يرى النعمة ولم يشكر     ستغادره ولم يشعر
نعم شعر البرص العشرة بنعمة يسوع فنالوا الشفاء لكن لم يعد منهم الى الرب ليشكره الا واحداً , عاد وهو يمجد الله بصوت عال . وخر على وجهه عند قدمي الرب مقدماً له الشكر . وكان هذا سامرياً . " لو 17: 15-16ط.
أستضاف سمعان الفريسي الرب في بيته , لكنه لم يعرف تلك النعمة الألهية بل شك وقال في نفسه :   ( لو كان هذا نبياً لعلم من هي هذه المرأة التي تلمسه ...) " لو 38:7
كان الرسل الثلاثة : ( بطرس ويعقوب ويوحنا) على جبل التجلي وأمام منظر مهيب للرب , حضره أشخاص عظام من السماء فبدلاً من أن يجلسوا الرسل أمام ذلك الأله المتجلي والصغاء الى الحديث الدائر بينه وبين موسى وأيليا , أراد الرسل الأبتعاد من ذلك المنظر الذي كان هبه من الله لهم لأجل القيام بخدمة كمرتا لذا قال بطرس ليسوع : ( يا معلم , حسن أن نكون ههنا فلننصب ثلاث خيام.....) " لو 33/9" . لم يكن يدري ما يقول وهكذا الرب الذي لا يحتاج الى خدمتنا ظلل المكان بالغمام وسمعوا صوتاً منه يقول : ( هذا هو أبني الذي اخترته , فله أسمعوا) . أذن ما يريده الرب منا هو السماع الى صوته ,فعلينا ان نبقى في حالة سكون وخشوع عند وجود الرب لكي نسمع صوته فنقول مثل صموئيل النبي :( تكلم يا رب فعبدك يصغي). هذا ما يريده الرب ان نفعل وحسب قوله : ( من يسمع كلامي هذا فيعمل به كمثل رجل عاقل بنى بيته على الصخر ...) " مت 25:7". فهم الرسل الطهار سر ما شاهدوه في التجلي وهو ملكوت الله لما رأوا ما حدث بعد موت الرب اي قيامته وصعوده الى السماء ونزول الروح القدس على التلاميذ وتأسيس الكنيسة.
أذن الرب يسوع يريد منا أن ننتمي الى مدرسته مدرسة السمع والأصغاء الى صوته صوت الراعي  الصالح . كانت أمنا مريم ويوسف البتول مثالاً في مدرسة الأصغاء
الى كلام الرب وملاكه الناطق بأسمه , لهذا كانوا يحفظون الكلام ويعملون به بثقة .
  لمعلمنا وربنا يسوع المعطي النعم المجد دائماً.

بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا


168
بدعة المريميين وعقيدة التثليث

 

المريميين بدعة من البدع المسيحية التي نشأت في القرون الأولى للمسيحية , آمن بها مجموعة من المصريين الذين كانوا يؤمنون بتثليث ثلاثة آلهة وكل إله كان يتكون من ثلاثة أقانيم . المجموعة الأولى كانت مكونة من الآلهة : ( أوزيرس وأيزيس وحورس) , أما المجموعة الثانية فكانت آلهتها : ( أمنون وكونس وموت) . أما المجموعة الثالثة فلها : (خنوم وسانيت وعنقت) . لكن في كل مجموعة من هذه المجاميع لا تكون إلهاً واحداً بل ثلاثة آلهة , وهذه الآلهة منفصلة من بعضها البعض لكن المؤمنين بهذه العقيدة كانوا يؤمنون بالثلاثة في آنٍ واحد .

كان أصل المؤمنين بالعقيدة المريمية مؤمنين بالمجموعة الأولى حيث كانوا يعتقدون بأن إله أوزيرس هو الرجل الذي تزوج من الأمرأة أيزيس فأنجبوا الأبن حورس . كان كل إله من هذه الآلهة هو إله خاص بقسم من أقسام مصر , فلكي يوحد قدماء المصريين هذه الأقسام ويكوًنوا منها مقاطعة واحدة موحدة كانوا يقرنون آلهة كل ثلاثة أقسام معاً فيكونوا منها مجموعة واحدة فجعلوا فوق كل هذه المجاميع التسعة التاسوع المصري العظيم برئاسة (رع) . الثالوث كان موجوداً في مختلف بقاع العالم . ففي الهند مثلاً هناك ثلاث هيئات أو أقانيم كانوا يطلقون عليها : (براهما وفشنو وسيقا ) , فالأول هو الآب وهو المسؤول عن الخلق , والثاني الأبن هو المسؤول عن الحماية والحفظ أما الثالث فهو المهلك . كذلك في الهند هناك فريق آخر يعتقد بأن بوذا ذو ثلاث أقانيم حيث أنه الألف والواو والميم أي الأول والوسط والأخير وكما نقصد في المسيحية بالمسيح . أما في بلاد ما بين النهرين فكان في بابل يعتقدون بثالوث مكون من : ( آب وأم وأبن) . الآب هو نمرود مؤسس مملكتهم الذي تزوج من سميرة أميس فأصبح إلهاً ( الثالوث هنا مكون من الأم والأبن المولود منها والذي هو في الوقت ذاته زوجها) لأن الأم في أعتقادهم هي الأصل.

أما عند الفرس فهم لوحدهم لا يؤمنون بالتثليث بل بإلهين رئيسيين هما : ( أورمازدا) وهواله الخير و (اهرمان) وهو اله الشر , معتقدين بأن الأول سيبقى الى الأبد والثاني سيزول نهائياً من الوجود هذا هو معتقد الديانة الزرادشتية كما يشبه هذا المعتقد بالعقيدة اليزيدية في العراق بإله الخير وكذلك بالملك طاووس أي اله الشر ( الأبليس) .

المريميين كذلك كانوا يؤمنون بأوزيرس وايزيس وحورس . عندما جاءت المسيحية التي تؤمن بالثالوث فشبهوا تثليثهم بتثليثها فأخذوا أفكاراً منها وأعتقدوا بها بما يوافق مبادىء معتقدهم فكونوا منها عقيدة جديدة , لا وبل تثليث جديد تم صياغته كبدعة جديدة فدخًلوا العذراء في الثالوث لكي تصبح من ضمن ألهة ألههم الثلاثي . فاعتقدوا بأن الآب تزوج منها فأنجب الأبن . هؤلاء الدخلاء الى المسيحية نادوا في القرن الخامس بأن مريم هي الهة عوضاً عن كوكب الزهرة التي هي ملكة السماء , فكانوا يعبدونها ولهذا أطلقوا على أنفسهم ب : ( المريميين ) أو ( الكوليريديانيين) نسبة الى الفطير الذي كانوا يقدمونه الى العذراء . لجئوا الى الجزيرة العربية لعدم أستطاعتهم العيش مع المسيحية فهناك وجدوا الأرض الخصبة لمعتقدهم الجديد حيث كان الجهل والتخلف يسود تلك المنطقة كما وجدوا هناك الحرية لكل المعتقدات.

لمجرد ظهور البدعة المريمية أعتبرت الكنيسة أبناء تلك الطائفة بالزنادقة فأرسلت اليهم القديس أوريجيناوس لكي يحرم بدعتهم وأعتقادهم , كما قاومت الكنيسة بدعتهم بمختلف الوسائل فتم عزلهم عن الكنيسة .

قيل في كتاب : ( الملل والأهواء والنحل ج1 ص48) أنهم كانوا يدعون ب ( البربرانية) ولعله أشار بهذا الى جهلهم وانحطاتهم من الناحية الدينية والعقلية. كما كتب في القرآن عنهم : "سورة المائدة 116" : ( واذا قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس أتخذوني وأمي الهين من دون الله ؟ ) و في " سورة المائدة 73 " : ( لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة) من هنا يتضح لنا أن القرآن لا يهاجم تثليث المسيحية بل بدعة المريميين الذين أتخذوا مريم والمسيح الهين من دون الله . أو أتخاذ الثلاث , ثلاثة آلهة . أذن القرآن لا ينتقد بنوة المسيح ولاهوته بل بدعة أتخاذ الله زوجة له وأنجاب الولد منها لذا قال القرآن : ( بديع السموات والأرض أني يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ) " الأنعام 101" . رأينا بما ذكره القرآن في هذه الآيات هو : لا يوجد مسيحياً واحداً اليوم ومن مختلف الطوائف يؤمن بهذا الأعتقاد , بل يعتبره أهانه وكفر في حق الله القدير وبالعذراء مريم . الوثنيون الذين كانوا يعيشون في مصر وبلاد العرب وغيرها كانوا يعتقدون بأن آلهتهم تتزوج وتنجب أولاداً ومن تلك المجاميع تكونت البدعة المريمية . قال رب المجد يسوع المسيح : ( في السماء لا يتزوجون ولا يزوجون بل يبقون كالملائكة) .

هاجم الأسلام بكتابه تلك البدعة وأزالها بسيفه في القرن السابع والى الأبد . يتهم الأسلام المسيحيون بأنهم قد حرّفوا الأنجيل لعدم وجود تلك الآيات المدونة في القرآن في أنجيلهم اليوم ,علماً بأنها لم تكن موجودة يوماً في الأنجيل المقدس . أذاً عليهم التميز بين أنجيل المسيحية وكتاب بدعة المريميين لكي يلتمِسوا الحقيقة . لكن للأسف لم يكتفي الأسلام في الجزيرة بمهاجمة تلك الفئة الظالة , بل هاجم كل المعتقدات وحتى السماوية منها وحسب صحيح مسلم " 4693" ( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع الا مسلماً ) . ولحد هذا اليوم تفتقر جزيرة العرب الى الحرية والتآلف والتسامح والتقارب بين الأديان .

أخيراً نقول بدعة المريمين لم يكن لها وجود في كنيسة المسيح , ولا البدع الأخرى التي ظهرت وأختفت , ولا التي تظهر في هذه الأيام يكتب لها النجاح لأنها ليست من الله والرب ساهر على دينه وكتابه وقادر على حفظه من أيدي الأشرار وأبواب الجحيم لا تنال من كنيسته المقدسة . ولألهنا كل المجد.

بقلم

وردا اسحاق عيسى

وندزر- كندا

169
المسيح تبَعَهُ دينان

 

لنسأل أولاً ونقول ما هي النصرانية؟ أين كان موطِنها ؟ وما هي المسيحية ؟ اليس من الجهل أن نقول للمسيحي أنك نصراني؟ طبعاً الفرق كبير بين النصرانية والمسيحية.

 

وهذا الفرق أضلّ الكثيرين لعدم معرفتهم بأن النصرانية كانت مُحتجزة في مكانٍ واحد في الجزيرة العربية , أي في المكّة والمدينة والحجاز فقط . النصرانية هذه أهملها المؤرخين وأهملوا تطوراتها وأحزابها وأرضها بسبب موتها وأنقراضها لأن جليدها انصهر في بوتقة الأسلام الناشئ في الجزيرة العربية آنذاك وحسب الحديث:(لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا ادع الا مسلماً). ولكي لا يدور بحثنا بعيداً عن منشأ النصرانية, ولماذا استقروا في الجزيرة وكيف انقرضوا بعد ظهور الأسلام وبقيت المسيحية التي كان موطنها خارج حدود جزيرة العرب . النصرانية كانت في جزيرة العرب والمسيحية في العالم كانت تابعة الى روما, وأنطاكية وأورشليم والقسطنطينية والأسكندرية, هذه البطريركيات الخمسة كانت مركز ومرجعيات لكل المسيحيين قبل الأنقسام .

هناك حقائق مُبهمة مطمورة في عمق التاريخ ومن حقنا أن نبحث عنها لأظهارها وتشخيص الحقائق لنا وللأجيال , دفَنها البعض فترك الله حرية البحث عن حقائقها للأنسان لاحقاً لأظهارها مهما كانت محجوبة أو مغشوشة . في هذا الزمان ظهرت الحرية والتكنولوجيا والأتصالات السريعة المباشرة مع كل العالم , فبأستطاعة الباحث الحصول على المعلومات التي يريدها وهو جالس في مكتب داره خلف شاشات التلفاز والكومبيوتر أو بواسطة الهاتف وبدون خوف أو تهديد عكس ما كان في السابق حيث كانت الأفواه مطبقة بأحكام , والأقلام خالدة في سباتها المظلم. الله يساعد الأنسان في أظهار الحقائق التي يخفيها التاريخ اذا أراد الأنسان البحث عنها. الله النور لا يريد شيئاً مخفياً بل سيكشف كل شىء على حقيقته فينقشع الظلام بالنور ونحن ابناء النور لا وبل نور العالم ( أنتم نور العالم).

لنبدأ اذن من فترة ظهور المسيحية ونشأة الكنيسة وانقسام اتباعها منذ عهد المسيح الى شطرين وهم ( سًنة) أي من أتبعوا سًنة الرسل , هؤلاء الذين اعتبروا المسيح إلهاً حقاً وأقاموا الأنجيل دون التوراة للخلاص. و(شيعة) أي الذين شاعوا عن التعليم القويم والمبادىء الأساسية التي قصدها المسيح, كانوا من أصل يهودي , أعتبروا المسيح رسولاً فقط. أقاموا التوراة والأنجيل معاً دستوراً لهم. فكرة السًنة والشيعة عاشتها المسيحية قبل الأسلام لكن دون أن تسمى بها. هذه الأسرار المخفية يجب أن تكشف وتفسّر بدقة بدون خوف أو شك أو تردد .

نعم المسيح له المجد تبعته فئتان الأولى (مسيحية) والثانية (نصرانية) . أصبح بين الطائفتين فروقات كثيرة وجوهرية بحيث لا نستطيع أن نسميها طوائف بل أديان مستقلة عن بعضها , فلكل كنيسة أمة ودين وتاريخ وكتاب وقيادة مستقلة وهذه الحقيقة يجب الأعتراف بها بعد أن توضحت صورتها جلياً . نعم الأختلاف الموجود بين المسيحية والنصرانية هو أختلاف عقائدي كالأختلاف الموجود بين دينين مختلفين لهذا لا يجوز أن نسمي النصراني مسيحياً وبالعكس, فالذي لا يوافق هذا الرأي فأنه جاهلاً للأمور أو عدواً يريد أن يجمع الأثنين في واحد كاتماً كل الحقائق والأسرار خوفاً من المحيط الذي عاش فيه. حتى اليوم الكثيرون يظنون بأن المسيحيين هم نصارى وحتى بعض المسيحيين يعتقدون ذلك نسبةً الى المسيح الناصري لكن عمق الفكرة هو أكبر من هذا الأعتقاد وللتوضيح يجب أن نبحث عن أصل المجموعتين لهدف الوصول الى حقيقة كل منها.

النصرانية : ماهي وكيف نشأت ؟ النصارى هم شعب أسرائيل من اليهود الذين كانت لديهم الغيرة والأيمان بالتوراة وقوانين الشريعة. آمنوا بالمسيح وتعليمه دون أن يتنازلوا عن عقائدهم اليهودية متخذين المسيح رسولاً لهم . أنعزلوا عن اليهودية مع الأحتفاظ بتعاليمها القائلة بأن الله واحد أحد لم يلد ولم يولد , وأخذوا التوراة والأنجيل (أنجيل متى العبري المنحول فقط) كتاباً لهم ، لهذا قال عنهم القرآن في سورة "المائدة 68": (قل يا أهل الكتاب, لستُم على شىء حتى تقيموا التوراة والأنجيل وما أنزل اليكم من ربكم). كذلك شهد الأنجيل بالخلاف بين المؤمنين فقال الرب:( ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً. جئت لأفرق بين المرء وأبيه, والبنت وأمها. والكنة وحماتها. فيكون أعداء الأنسان أهل بيته) " مت 10: 34- 35" . يقصد بالسيف الخلاف في الأيمان وهذا الذي يُفرّق حتى ما بين أفراد عائلة واحدة . لماذا لم يتخذ النصارى يسوع رباً وإلهاً لهم ؟ الجواب لكي يحافظوا على تراث آبائهم القديم دون تحريف فآمنوا بالمسيح كرسول فقط لكي لا يكفروا بالله الواحد الأحد وحسب أيمانهم الأول, فلا يكون أحداً شريكاً معه وحسب الآية " تث 4:6" ( أسمع يا أسرائيل , أن الرب الهنا هو رب واحد). هذا الأيمان موجود منذ وجود المسيح وفي عهد الرسل الذين قاوموهم بشدة لغرض تحرير أفكارهم من اليهودية وقوانينها وعدم الألتزام بها بعد عهد النعمة , أضافة الى تشييعهم لموسى والتوراة على حساب المسيح وأنجيله. لهذه الأسباب أضطرت الكنيسة الأولى الى أنعقاد أول مجمع كنسي عام ( 50) وكما دونه لنا سفر أعمال الرسل وذلك لأثارة اليهود النصارى قضية كبيرة في أنطاكية لكي يلزموا الوثنيين عند دخولهم المسيحية بتوراة موسى وخاصةً مبدأ الطهور وهذا واضح من الآية " أع 5:15" : (وقام بعض الذين كانوا على مذهب الفريسيين ثم آمنوا فقالوا : يجب أن يُختن الوثنيين ويلزموا الحفاظ على شريعة موسى) الفريسيون المؤمنين هنا هم من النصارى يفرضون قوانينهم وأيمانهم على أيمان الكنيسة لهذا عقدت الكنيسة مجمع أورشليم الذي قاده الرسول بطرس وبحضور الرسول يعقوب وبرنابا وبولس فخرج المجمع بالقرارالتالي " أع15: 27-30"(لقد حسن لدى الروح القدس ولدينا ألا يلقي عليكم من الأعباء سوى ما لابُد منه , وهو اجتناب ذبائح الأصنام والدم والميتة والزنى) ، أي لم يجدوا الناس بالطهور كما أراد النصارى من المجمع . أي أن باب الدخول الى المسيحية ليست اليهودية ومعتقداتها. لهذا كانوا النصارى اليهود يعادون الرسول بولس بشدة وطال ذلك العداء الى النهاية وتحداهم بولس بقوة وأنذر الرسول بطرس ولامهُ لكي لا يُجاملهم على حساب مبادىء المسيحية. لهذه الأسباب كان النصارى يعادون بولس بشدة فقال عنهم في " غلا 4:2" ( الأخوة الطفيليون الكذابون , الذين دسوا أنفسهم بيننا ليتجسسوا حريتنا). كذلك كتب في "غلا 1: 7-8" ( الذين يريدون أن يبدلوا أنجيل المسيح) وهكذا أشتدت الحرب بينهم فقال عنهم : ( أحذروا الكلاب. أحذروا أعمال السوء . أحذروا أهل الختان) ، هنا أهل الختان هم اليهود النصارى, أعداءالأنجيل الصحيح وحسب الآية "رو 38:11" (وهم من حيث الأنجيل أعداء) وهنا واضح جداً بأن المقصود ليس اليهود الذين لا علاقة لهم بالأنجيل بل المقصود هم نصارى اليهود..

المسيحية : ماهي وكيف نشأت ؟ المسيحيون هم الذين آمنوا بالمسيح والأنجيل لكي يصبحوا أبناء عهد جديد هذا العهد الذي أكمل العهد القديم . وهم من اليهود الذين تركوا كل قديم وتحرّروا منه كالرسل والتلاميذ وكذلك من الأممّيين وهم الأكثرية في المسيحية . المسيح لم يلغي الشريعة بل جاء ليكملها " مت 17"5" أو نقول أنه نسخها الى الأفضل , نذكر بعضاً منها: 1- الزواج والطلاق وتعدد النساء. 2- الطهور. 3- الوضوء. 4- تحريم الأطعمة. ...الخ. الديانة اليهودية كانت قومية وكذلك أرادت النصرانية أن تكون مثلها . أما المسيحية فهي أممية والمسيح هو مُخلص العالم كله . لم يأتي فقط لخراف بني أسرائيل الضالة.

بما أن النصرانية هي أكثر قرباً من اليهودية ومعتقداتها لذا أستطاعت أن تسيطر في أورشليم واليهودية أكثر من المسيحية التي تفرقت في العالم الى سنة 325 عندما أصدر الملك قسطنطين بلاغاً مهماً للأمبراطورية أعتبر فيه المسيحية دين الدولة الرسمي , ونظراً لكون الرومان هم المُسيطرون على الأراضي المقدسة ولغرض أهتمام السلطة المسيحية الجديدة وخاصةً القديسة هيلانة بالتراث المسيحي وبناء الكنائس المسيحية هناك , شعرت النصرانية بالخطر فقد انهزموا من غضب الرومان الى بلاد فارس وبأمر من بابا الكنيسة النصرانية في بصرى الشام , لكنهم لن يجدوا هناك الحرية الدينية فلجأوا الى الجزيرة العربية هذه المنطقة الصحراوية التي كانت مسرحاً لكل المعتقدات فأنتشر فيها بسرعة فدخلت فيها قبائل عربية كثيرة يشهد المؤرخون وأهل السيرعامة. فيقول أبن قتيبة : ( أن النصرانية كانت في ربيعة غسان وبعض قضاعة ) . أما اليعقوبي فيقول عن التنصر في الجزيرة :( تميم وربيعة وبني تغلب وطىء ومذجح وبهراء وسليخ وتنوح ولخم) كما يضيف اليعقوبي قائلاً:( أن أقواماً من قريش كانت أول الداخلين في هذا الدين) أما الجاحظ فيقول :( كانت النصرانية قد وجدت سبيلها بين تغلب وشيبان وعبد القيس وقضاعة وسليخ والعياد وتنوخ ولخم وعاملة وجذام وكثير بن بلحارث بن كعب) . يقال لولا مجىء الأسلام لدخلت كل قبائل قريش والجزيرة في النصرانية بعد أقل من مئتي سنة لكن بعد ظهور الأسلام قام بتصفية جميع الأديان والمعتقدات في الجزيرة لتبقى الجزيرة للأسلام فقط ولحد هذا اليوم وحسب الحديث :( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع الا مسلماً). لكن هل أنتهت معتقدات النصرانية بعد انقراضها في الجزيرة أم انتقلت الى الدين الجديد ؟ نذكر بعض الطقوس والعادات التي كان النصارى يمارسونها :-

 

1- الختان:- الختان كان عهد الله مع شعبه اليهودي لكي يميزه عن باقي الشعوب . أنتقل الى نصارى اليهود وألتزموا بحرفيته , لا وبل أرادوا ختان كل من يدخل الى المسيحية لكي تصبح اليهودية هي الباب الذي من خلالها يدخل الأنسان الى المسيحية. لكن المسيحية رفضت طلبهم بقوة. أنتقل الى الأسلام , فأعتبره الأسلام سنًة ومكرمة للنساء.

 

2- الوضوء:- فريضة يهودية انتقلت الى النصارى والمسلمين . شرعها موسى قبل الصلاة والأكل والأحتفالات المقدسة. غسل الأيدي الى حد المرفق وكذلك الأرجل .

 

أما الرجل الذي فيه السيلان أو يكون جسده يقطر زرعاً , أو لمس ميتاً , أو قتيلاً , أو حتى القبر. وكذلك بالنسبة الى المرأة التي يسيل الدم من جسدها أو الطمث أو التي وَلَدت, فيجب في في كثير من الأحوال غسل الجسم بكامله والوضوء الشامل هو في كل يوم للتطهير. كان الغسل قبل الأكل والصلاة وبعد الجماع . وكما يتم الوضوء بالرمل أو التراب ان لم يجد الماء.

 

3- الخمر:- حرمته النصارى فقط بعد دخول الأسينيين في دينهم دون اليهود والمسيحيين. كانت جماعة الأبينيون من النصارى يحرمون الخمر حتى في القربان وكما تعمل اليوم الفصائل الأنجيلية المنشقة بأستخدامها عصير العنب الغير المخمر. كان القربان عند الأبيونيون يتكون من خبز وماء لا خمر فيه. وهكذا اعتبر القرآن الخمر رجس من عمل الشيطان , فأجتنبه الأسلام.

 

4- لحم الخنزير:- محرم في اليهودية , التزمت النصرانية بتلك الفريضة وحسب شريعة موسى الخاصة بتحريم بعض الأطعمة . أما المسيحية فأباحت كل الأطعمة فأعتبرتها مقدسة . عاد الأسلام الى الشريعة لكي يحرم لحم الخنزير.

 

5- التحريض على الزواج:- حرمت البتولية في اليهودية والنصرانية ,علماً بأن الأبيونية مارستها. فرضت النصرانية الزواج على الشباب فرضاً . أما الأسلام فاعتبرالزواج ضرورة قسوة لا وبل نصف الدين . أما رأي القرآن بالرهبنة المسيحية فأعتبر الرهبان لا يستكبرون وحسب الآيات المكية , حيث كان الأسلام في فترة وجوده في مكة الى جانب المسيحية . أما رأي الأسلام بالرهبنة في المدينة فأتهمهم بأكل أموال الناس بالباطل.

 

6- الصيام:- صوم اليهودية والنصرانية كان حسب كتاب التلمود والمنشا الذي ينص:( أن أول نهار الصيام هو الوقت الذي يقدر المرء فيه أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأزرق) وهذا ما موجود عند الأسلام أيضاً .

 

7- الصلاة:- حسب النصرانية والأسلام ثلاث مرات في اليوم . كانت قبلة النصارى واليهود أورشليم وكذلك كانت عند الأسلام ( أولى القبلتين) الى أن توسع الشقاق بينهم وبين اليهود فحولت الى مكة .

 

8- الطلاق:- حللت النصرانية الطلاق وتعدد النساء كما في اليهودية "تث 24 :1-4" لكنهم يعتبرون الطلاق أمرأً بغيضاً عند الله" ملا 16:2". كان لا يحق للرجل أكثر من أربع نساء وهو الزواج العدل وحسب( تلمود ك 3, في النساء) . من حق الرجل وحده الطلاق . طبق الأسلام هذه الفريضة حرفياً .

 

9- القربان والكهنوت :- النصرانية وكما في الأبيونية يحتفلون بالخبز والماء بدلاً من الخبز والخمر.الفصح اليهودي يقام مرة واحدة في السنة ويقدمون ذبيحة الشكر.النصارى الغوا دور الكاهن كما في الكنائس الأنجيلية اليوم . أما في اليهودية فكان دور الكاهن واضح ولا يجوز ممارسة الطقوس وتقديم الذبائح بدون الكاهن. أما القرآن فلا يوجد فيه شىء واضح , أي ينكرها ولا يقرها , لا وبل لا يتحدث عن القربان والكهنوت.

 

10- أنجيل النصارى:- هو من حرف واحد ( أنجيل متى العبري المنحول أو الآرامي المفقود) ولهذا لا نستطيع اليوم أن نرى في قرآن الأسلام آية واحدة من الأناجيل الأخرى ولا من رسائل بولس الرسول الذي كان عدواً للنصارى .

 

11- المسيح:- النصارى يتخذونه رسولاً خلت من قبله الرسل وهو من نسل أبراهيم, فلهذا أرادوا أن يتهود كل من يريد أن يدخل النصرانية أولاً لكي يتبارك بأبراهيم.

 

هكذا الأسلام أيضاً ينكرون التجسد والفداء والتثليث وبنوة المسيح لله والصلب .

 

12- قتل المسيح:- النصارى ينكرون صلب المسيح, لكن يعترفون بصلب عيسى أبن مريم لأنهم كانوا يعتقدون بأن الله لا يسمح بموت المسيح ذلك الملاك الطاهر القدوس (وليس ابن الله) في أيدي القتلة الخطاة. أنما سحبه فصلب اليهود عيسى وقتلوه, ولكن لا بد لعيسى أن يقوم, فأرسل الله المسيح من جديد الى عيسى في القبر فحل الله فيه روحاً فقام عيسى من بين الأموات . لهذا كان النصارى يؤمنون بأن للمسيح أقنومان وطبيعتان .أما في المسيحية فللمسيح أقنوم واحد وطبيعتان . أما الأسلام فأيمانهم مقارب الى النصارى بأعتبار المصلوب الحقيقي ليس المسيح بل شبه به.

 

ختاماً نقول بأن المسيحية والنصرانية دينان ولكل منهما رئاسة مستقلة , وكتاب مستقل وكنيستين متنافرتين ومتعاديتين وفي صراع مستمر , ولكل منهما جماعة ومنذ تأسيس المسيحية في زمن المسيح وأن كان الكثيرين لا يفهمون معنى الآيات التي تتحدث عنهم فهذه مشكلتهم . للأزدياد من الآيات التي توضح لنا الموضوع سنكتب بعضاً منها :( أع 20:21) ( غلا 1: 6-9) (غلا 14:2) ( غلا 5: 1-6) (يهو 3-4) (1 يو 2: 18-23,ا: 3-4) ( 2 بط 2: 20-22) .

 

هذه الحقائق وغيرها يعتبرها البعض غريبة ومذهلة لذا لا يستطيعون أدراكها بسهولة بل يعتبرونها مفاجئات بالنسبة الى ما يمتلكونه من معلومات لهذا لا يستطيعون أن يتحملوا سماع هذه الحقائق أو مناقشتها لأيمانهم وأيمان أجدادهم الذي طال قرون عديدة لهذا سيستمر النزاع الى أن يزال ذلك التعصب فيدركون بأن المسيحيون هم الذين أكملوا الشريعة بالأنجيل وحسب قول الرب :( ما جئت لأنقض بل لأكمل) "مت 17:5" وهكذا آمنت المسيحية بالمسيح فأتخذوه رباً والاهاً ومخلصاً لهم. أما النصارى فآمنوا بأن تكميل الشريعة بالأنجيل هو تثبيت للشريعة وأن المسيح هو رسولاً لا إلهاً .

 

لإلهنا الرب يسوع مخلصنا وفادينا الذي حفظ كنيسته الحقيقية المبنية على صخرة الأيمان وكتابه المقدس كل المجد.

 

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد- كندا

170
مواقف البشارة والأيمان المطلوب

 

كثيرين من الناس لم يسمعوا باسم المسيح أو لم تصل إليهم البشارة بشكل واضح ومُقنع ولا يعرفون عن الإنجيل إلا القليل , وهذا القليل لا يساعدهم في التنازل عن المبادئ الموروثة من آبائهم والانخراط في كنيسة الرب كما ينبغي , وإن البعض منهم يعيشون تحت قوانين مذهبية وقبلية صارمة لا يسمح لهم بالاعتراف بالمسيحية أبداً , لكن الذين يدركون المسيح في قلبهم نتيجة النعمة التي وهبها الرب لهم عن طريق الروح القدس ستظهر فيهم أعمال هذه القوة وتُغير سلوكهم ونظرتهم للحياة لكي يسيروا في الطريق المطلوب ويعيشوا في إطار حياتي جديد فيبرز تأثيرهم بالمحيطين بهم , إنها هبة يسوع لهم , هذا الذي أفدى نفسه على الصليب من أجل الجميع وليس من أجل خراف بني اسرائيل فقط , وأن هذه الهبة التي تزرع في قلب الإنسان المنتمي إلى معتقدات أخرى هي دعوى إلهية مصدرها الروح القدس لا يعرفها إلا الله وحده لكن يتحسسها المسيحي المؤمن عندما ينظر الى صفات ذلك الإنسان من خلال سلوكه وسيرته وأعماله التي تبشر بالرحمة والخير والمحبة , إن هذا لا يعني بأن نكف عن التبشير بالمسيح أو نخجل من العمل الرسولي احتراما لحرية المعتقدات أو نترك الخيار لهم لكي يبحثوا عن الحقيقة بل علينا أن نقول لهم كما قال بطرس في (أع 3: 19 ) "توبوا وعودوا إلى الله تُمح خطاياكم " ولا نفسر محاولاتنا معهم بأنها تدخل في حريات الآخرين . أننا لا نبشر من أجل هدف ذاتي مصلحي بل نضحي من أجل نشر الأيمان مجاناً مُتحمّلين العواقب وغايتنا من الرسولية هي لمصلحة الآخر فعليه أن لا نخجل أو نتردد كما قال بولس :"أني لا أستحي بالبشارة فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن " (رو 1: 16" ) . شهداء المسيحية سقطوا كالشموع التي تحترق وتنتهي من هذا العالم غاياتهم كانت إنارة طريق الغير كما تنير الشمعة التي نضحي بها مادياً لكي تنير هيكل الرب . أما رأي الكنيسة حول الموضوع فلا تستطيع أن تقول بأن المسيح هو للمسيحيين فقط , بل كانت حياة الرب البسيطة التي عاشها على الأرض والآلام التي تحملها والموت والقيامة لأجل خلاص كل الناس بما فيهم الخراف الضالة علماً بأنه الوسيط الوحيد بين الله والبشر , لأن الله واحد والوسيط بين الله والناس واحد "لا يأتي إلى الآب إلا بي " (1يو 14: 6) أذن لا يستطيع أحد أن يدخل في شركة مع الله إلا بالمسيح بفعل الروح وان وساطته الوحيدة الشاملة أبعد من أن تكون حاجزاً على الطريق الذي يقود إلى الله , الطريق الذي أعده الله بالمسيح الذي رسمه بدمه لجميع الناس , هل ذلك ينفي خلاص فئات أخرى مختلفة في الأيمان والأعتقاد والتي لا تنتمي ؟ في أثناء لقاءات المسيح بالوثنين قال لهم "أن دخول الملكوت يتم بالأيمان والتوبة " (مر 1: 15) أي لا لمجرد الانتماء إلى الكنيسة وكما قال يوحنا "الله محبة " (يو 4: 8) . أي أنه محب لكل الناس وعلى الجميع أن يؤمنوا بالمحبة وهكذا سينمو الإيمان بهم ويوجههم نحو الخالق وملكوته المعدة لكل الناس ويبتعدون عن سلطة الشيطان وشروره فيصبح الجميع في المحبة وهي الوصية التي أوصى بها يسوع قبل أن يترك خاصته حيث قال :"أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم " هكذا ستنشر المحبة وأفكار الملكوت في كل من فيه بذرة الأيمان وحتى وأن لم ينتمي , لكن نقول بأن هذا سيقلل من قيمة وجود الكنيسة وأهميتها لأن هذه الشعوب التي تحمل ثقافات ومعتقدات واتجاهات مختلفة لا يمكن جمع محبتها في إناء واحد موحد وأنها أيضاً لا تعترف بسر الفداء الذي جاء المسيح من أجله وأنه أساس الخلاص , بل يمكن أن يعتبروه من أعمال الماضي علماً بأن الملكوت لا يمكن فصله عن المسيح , المسيحي الذي لم يبشر بالملكوت فحسب بل بنفسه أيضاً , إذ به تتجسد الملكوت وإن ملكوت الله ليست أسم مجرد أو تعليم خاص فقط بل هي شخص له وجه وأسم الذي هو يسوع المسيح وهو صورة الله الغير المنظور . إذن لا يمكن أن نفصل الملكوت عن المسيح يسوع لأن ذلك يشوه هوية المسيح الحقيقية ولا يعود يظهر بمظهر ذلك الرب الذي يجب أن يخضع له كل شئ "1 كو 15 : 27" ولهذا يجب أن تربط التوبة الداخلية والأيمان الداخلي بالعماد لأنها إرادة المسيح حيث قال :"من آمن وتعمد خلص "(مت 28 : 19 ) , يتغير بعد العماد داخلياً لأنه يتولد ولادة جديدة كما قال الرب لنيقاديموس: لا يستطيع أحداً أن يدخل الملكوت ما لم يولد من الماء والروح (يو 3: 5) , أي العماد الذي يجعل المؤمن أن يولد لطريق الرب الجديد والذي يرتبط بعلاقة مع الثالوث الأقدس ويدخل في عضوية جسد المسيح الذي هو كنيسة الرب ويمكن أن نستثنى فقط الشهيد أو من يموت في الأيمان ولا تسمح له الفرصة للعماد قبل موته . ولهذا يجب أن لا يتوهم المؤمن بأن العماد غير ضروري معتبرين الأيمان الداخلي كافياً دون الالتزام والعمل مع كل أعضاء الكنيسة فعلى مثل هؤلاء الانفتاح الكامل إلى المسيحية دون أن يهابون الموت والمخاطر وكما قال الرب :"لا تخاف من الذي يقتل الجسد فأنه لا يستطيع أن يقتل الروح " . فعلى الرسول أن يعلم ذلك ويوضح هذه الحقائق ويذكر كل آية تتعلق بهذا الخصوص لأجل تغطية الموضوع من جميع جوانبه ولكي لا يتوهم المؤمن الجديد بقناعته فقط والتي لا تكفي لمجرد أنها إيمان داخلي أو تأييد واعتراف مدفون بل عليه الانتماء إلى الكنيسة ويتحمل مسؤوليات كبيرة حتى وأن كان ذلك مقابل خسارته لأهله وعشيرته وأمواله ولكل ما لديه من أجل اسم المسيح لأنه لا يمكن أن يفضلها على محبة المسيح" من أحب أبا أو أماً أو ابناً أو أخوة أو أخوات أكثر مني فلا يستحقني" (لوقا14: 26) . بالأيمان والمعمودية والانتماء إلى الكنيسة والعمل بوصايا الأنجيل يعني النضوج الروحي والبلوغ إلى المراحل المطلوبة التي تضمن للمؤمن الخلاص والحياة الأبدية.

 

بقلم

وردا إسحاق عيسى

ونزرد- كندا

171

عيد الصليب ... الصليب كرسي عرش الرب

الكنيسة المشرقية المقدسة لكافة الطوائف تحتفل كل عام في 14 أيلول / سبتمبر بعيد الصليب المقدس , تكرم الكنيسة صليب الرب بأحتفالات طقسية فتقام الصلوات وتشعل النيران على سطوح الكنائس والبيوت وفوق قمم الجبال والتلال تيمناً بهذا العيد. أبتدأت هذه الطقوس منذ فترة نقل الصليب المقدس من أورشليم الى روما للحفاظ عليه هناك , لا ندخل في تفاصيل النقل وأسبابها لكن نكتفي بأنه كانت تشعل نيران في كل قرية أو مدينة أو جزيرة يقترب منها الصليب أحتراماً وأجلالاً لقدسيته , أستمرت تلك النيران بأن تُشعل بهذه المناسبة لحد هذا اليوم .

الصليب الذي صلب الرب عليه أقترن اسمه بأسم الرب , فصار جزء من صميم حياتنا المسيحية,  وليس مجرد رمز أو عقيدة في علم اللاهوت.  أنه أفضل هدية من الرب الى كل مؤمن يريد أن يقترب من الرب ويسير في طريق الخلاص , فمن يريد الخلاص فالرب يقول له : أن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني) لو 9: 23” . أذن حمل الصليب هو شرط للخلاص لهذا قال الرب :( من لا يحمل صليبه ويتبعني فلا يستحقني ) م 10: 38 ) ".

الصليب في الحياة المسيحية هو تلمذة وعلامة أيمانية عميقة وجهاد , لا يجوز الوصول الى قمة الأيمان بدونه بل هو الذي يرفع المؤمن الى الفوق ويعطي حامله القوة والصحة العقلية والروحية ملؤها المحبة للآخر . لقد أدرك الآباء هذا السر فكانوا يطلبونه كل يوم لأنه كان يُزوّدهم بفضائل كثيرة .

حمل الصليب ليس ضعفاً بل هو قوة لأنه قدرة الله وحكمته وحسب قول الرسول بولس : (لأن البشارة بالصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قدرة الله) 1قو18:1 . , ألصليب الذي كان أداة لعنة جعله المسيح وسيلة للخلاص فرفع اسمه ليجعله أشهر وأحلى رمز يفتخر به في العالم , لا وبل صار الصليب راية ترفع فوق المعابد وفي البيوت وعلى الصدور . مات الأنسان عن النعمة في جنة عدن بسبب ثمرة شجرة الحياة أي بسبب نتاج الخشبة . أذاً لا خلاص للأنسان الا عن طريق الخشبة وليس بها , لهذا أختارها الرب مذبحاً يذبح عليها  ,لأن بالمسيح كان الخلاص . فعلينا أن نفتخر بالصليب كما أفتخر رسول الأمم قائلاً : أما انا فحاشا لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صلب العالم لي وأنا له ) غل 14:6) .

كرسي عرش الرب

لنبحث في أسفار العهد القديم ونتأمل بالآيات التي تضيء لنا الطريق فتشرح لنا معاني كرسي عرش المخلص,  هذا الكرسي الذي حمله في طريق الجلجثة قبل أن يحمله فوق قمتها..  لنبدأ بأبينا داود الملك الذي خاطب ربنا يسوع بروح البنوة قائلاً : كرسيك “ أو عرشك “ يا الله الى دهر الدهور “ مز 45 : 6 وقد صاغ الوحي هذه الآية على لسان سفر العبرانيين 8:1 قائلاً : أن كرسيك “ عرشك” يا الله , ثابت الى أبد الآبدين ...) . أي الرب يسوع قد ملك على خشبة , والأشارة هنا ليست الى الكرسي بل الى خشبة الصليب الذي عندما صلب الرب عليه أنتزع سلطان رئيس هذا العالم وسحق رأسه وحطم آخر سلاحه الذي كان الموت , فجرد الرب بصليبه وخلع أصحاب الرئاسة والسلطة وعاد بهم في ركبه ظافراً “ قولوا 2: 15 “وهكذا وكما يقول الرسول يوحنا : وانما ظهر أبن الله ليحبط أعمال الأبليس ) “ 8:3 “ أما الرب فقال لأجل هذا أتيت الى هذه الساعة أي ساعة الصليب .هكذا طرح رئيس هذا العالم خارجاً , كان عرش الملك سليمان يرمز الى وصفين الأول تاريخي يُذكر في “ 1مل 18:10” قائلاً : وعمل الملك كرسياً عظيماً من عاج وأطلاهُ بذهب أبريز , ولكرسي ست درجات ... وأسدان واقفان بجانب اليدين . وأثنا عشر أسداً واقفة هناك على الدرجات الست من هنا وهناك . لم يعمل مثله في جميع الممالك ) أما الوصف الثاني فهو رمزاً روحياً نجده في سفر  نش 3: 9-10 .

ما سنتناوله الآن هو :

كرسي الملك سليمان الذي كان يرمز الى كرسي الرب يسوع أي صليبه الذي سمّر عليه فوق قمة الجلجثة فكان يسوع في تلك اللحظات يظن بأنه قد أحتل مكانه الصحيح وأعتلى أعلى عرش في العالم وفوق جميع ممالك الأرض , أكد ذلك بيلاطس بأنه ملك عندما كتب عبارة ( هذا هوملك اليهود بعدة لُغات) , هذا الصليب الذي صعد عليه الرب هو كرسي عرشه لكي يعلن بأنه ليس ملك اليهود فحسب بل ملك الملوك ورب الأرباب .

كان لكرسي سليمان ست درجات وكانت ترمز وبوضوح لصليب المسيح الذي صلب في اليوم السادس من الأسبوع أي يوم الجمعة , ويرمز الى الساعة السادسة التي فيها أسلم الأبن الروح الى الآب . عرش المصلوب هو أعظم من عرش الملك سليمان حيث عليه ملك الرب على العالم كله , فعبر عن هذا المنظر الرهيب الذي حيّر عقول مؤمنين كثيرين فدونت أقلامهم كلمات رائعة الوصف نذكر منهم الأديب اللبناني المؤمن جبران خليل جبران الذي كتب في كتابه العواصف هذا الوصف الرائع لصليب الرب الذي هو أعظم عرش فقال : وأنت أيها الجبار المصلوب الناظر من أعالي الجلجثة الى مواكب الأجيال , السامع ضجيج الأمم , الفاهم أحلام الأبدية.  أنت على الصليب المضرج بالدماء أكثر جلالاً ومهابة من ألف عرش في ألف مملكة.  بل أنت  بين النزع والموت أشد هولاً من ألف قائد في ألف جيش في ألف معركة , كان الرب يعطي الملك سليمان الأوصاف الدقيقة لأنشاء أو صنع الأشياء في داخل الهيكل وفي خارجه فالدرجات الست في عرش كرسي الملك كان لها رموزاً بل نبوءة بكرسي عرش الرب يسوع والذي كان صليبه المقدس . الرب الذي نزل من السماء حتى وصل الى هذا العرش كان عليه أن يَعبر ويمر من تلك الدرجات او السلالم الستة وهذه السلالم كانت ترمز الى المراحل التالية التي مر بها الرب :

المحبة : محبة أبدية احببتك لذلك أدمت لك الرحمة) أرميا 3:31) .

الأتضاع : وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب(8:2) .

النعمة : متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح ) رؤ 24:3 ( وبالنعمة أنتم مخلصون …)  أف 2 : 8-10) .

وصار الصليب كرسي الرحمة وهو عرش النعمة .

العدل والرحمة : عدل الله وقداسته يقتضي عقاب الأنسان الخاطىء بالموت , ورحمته أقتضت أن يدفع هو بنفسه العقوبة على الصليب بالنيابة عن الجميع وحسب الآية : الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة...) 1 بط 2 : 24) .

 المصالحة والغفران : صالح الرب العالم بنفسه دون حساب ) 2 قو19:5) .

الخلاص الكامل : دعا الملاك أسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم ) مت 21:1 أما بطرس فقال : وليس بأحد الخلاص لأنه ليس أسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص) أع 12:4) .

تلك الدرجات كانت نزولاً من السماء الى الأرض .

أما الدرجات التي ينبغي أن نصعدها نحن لكي نرتقي عرش الرب في السماء فهي:

الأيمان : من يؤمن بالأبن فله حياة أبدية) يو 3: 36) .

المعمودية : هي الدرجة الثانية بعد الأيمان وحسب قول الرب : من آمن وأعتمد خلص.

التوبة والأعتراف : قال الرب : أن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون) لو13: 3-5” أما القديس أسحاق السرياني فقال : أن دموع التوبة هي بمثابة معمودية ثانية . التوبة تصيَر الزانيات بتوليات والأشرار صالحين والملحدين مبشرين .

الثبات : أكد الرب في يوحنا 15 عبارة  أثبتوا ) مرات كثيرة فقال ( أثبتوا في) و ( أثبتوا في كلامي) و (أثبتوا في محبتي .

النمو في النعمة ومعرفة الرب : قال الرسول بطرس: أنمو في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ) 2 بط 18:3) .

درجة الأستعداد بالسهر والعمل : علينا أن نستعد للقاء العريس وخير مثال على هذا العذارى الحكيمات وكذلك العمل في الوزنات والسهر الذي يقتضي التجنب من الخطايا وتنقية القلب والصلاة والعمل من أجل بناء الكنيسة وخلاص الآخرين والأكثار من كل عمل صالح  1 قو 58:15.

الوصف الرمزي لعرش سليمان في نشيد الأنشاد :

تقول الآية : قد صنع الملك سليمان لنفسه كرسياً “ عرشاً” من خشب لبنان فكانت أعمدته فضة ومتكأه ذهباً ومقعده أرجوانياً وغطاءه الداخلي رصعته بنات أورشليم   محبه) نش3 : 9-10 ) .

خشب أرز لبنان قوي ومعمر ومقاوم للتلف ويرمز الى خشبة صليب المسيح الذي هو أعظم من سليمان وحسب قول الرب ( وهنا أعظم من سليمان) أما الفضة فترمز الى الفداء حيث يعني بها الكتاب فضة الفداء أما الذهب فيرمز الى لاهوت المسيح والى البر الألهي . أما القماش الأرجواني الذي هو أفخر الأقمشة ولبس الأباطرة فكان يرمز الى المسيح الذي هو ملك الملوك ولونه هو لون الدم القاني يرمز الى دم الفداء القرمزي . أما عن تاج الملك الذي توجته أمه “ أي الأمة اليهودية” من الشوك في يوم عرسه فهو يوم عرس فدائه,  في ذلك اليوم فرح قلب الرب كثيراً وهو يوم موته على الصليب لخلاص العالم من الخطيئة . ومن أروع ما كتبه سليمان في سفر نشيد الأنشاد “ 8: 6-7”عن المحبة فكان :

( لأن المحبة قوية كالموت وأن أعطي الأنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر أحتقارأ ) .

عندما ضرب بطرس أذن العبد بالسيف قال له الرب : أعد السيف الى غمده!  الكأس التي أعطاني الآب , ألا أشربها ؟  يو 11:18 , نعم شربها الرب بأرادته وهو مُسمّراً على حشبة الصليب .

أجعلنا يا رب أن نشاركك دائماً في حمل الصليب فنصل في محبتنا وتسامحنا للآخر الى فهم أسرار الصليب يا من بصليبك المقدس خلصت وأفتديت العالم .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا

172
المحبة تفرح بالحق لا بالإثم
   
         المحبة فضيلة من الفضائل التي يجب أن يتصف بها كل مؤمن ويجب أن تظهر في كلامه وأعماله لأنها قمة الإيمان , وان الذي يعمل بها فأنه قريب من الملكوت لأن المحبة تفوق في سموها على المصالح الأرضية التي تبحث عن المسرات وتفرح بأباطيل هذا العالم الزائل وتسر بإثم الخصم والقريب , فالمحبة الأولى لا تستند على منفعة الذات فلا يتعامل المتسلح بهذه المحبة مع الناس لأجل منفعته الذاتية الضيقة بل يقترب منهم لخدمتهم وحباً بهم , وأن هذا الحب هو حب الرضى والسرور لأنه يريد الصلاح والفرح لصديقه فالذي يعمل مع القريب هكذا فأنه يعمل للرب لأن الذي لا يعمل بمحبة مع القريب الذي يراه فكيف يعمل لألهه الذي لا يراه ولا يجده يوماً أو يلتقي به    (1يو4|20) .
      سرور الرب يكمن قي محبة القريب هكذا علمنا الرب الذي هو كتلة غير متناهية من المحبة تخلو من الكراهية والحسد لذا فأنه غبطة الملائكة والقديسين والمؤمنين لأنه الحق والمحبة (الله محبة ) فالذي يطلب الإثم لغيره أو يلحق به الأذى أو يفرح بألمه فان ذلك يحصل لخدمة المصالح الوقتية الزائلة ، الشر والمرض يسكن في مثل هؤلاء لأنهم جهلاء في الإيمان وأغبياء في الروح لأنهم لا يريدون الحق ولا يعلمون بأنهم يسيرون عكس الطريق. الخير لا يأتي بمحاربة القريب بل من الله كما قال داود النبي: ( أنت ربي لا خير لي بغيرك ) مز15|2 .ومن هو القريب لنا في هذا العالم ؟ هو كل محتاج أينما كان بلده ومهما كان معتقده وحتى وأن كان عدونا وسقط في كارثة كالفيضان  أو البركان أو المجاعة فعلينا أن لا نفرح بهذا الأثم بل أن نحزن معه ونمد له يد المساعدة والمحبة , هكذا علمنا الرب بأن نعيد ثورعدونا الضال اليه أو نساعده في أنهاض حماره الساقط تحت حمله .أما الجاهل فهو الذي يستهزأ ويفرح .
      كل شيء تحت الشمس زائل إلا المحبة ، سيزول العلم والمعرفة والنبوءات والمواهب والمال والقصور والمجوهرات وغيرها حيث لا ثبات لها, أما فضيلة المحبة فأنها المستقبل لأن المحبة هي لله لأنه اله محبة , فمن أحب الله أحب للناس خيرفيفرح بسعادتهم ويساهم من اجل إزالة الحزن والفشل ويمسح الدموع وكما سيفعل يسوع لنا ( سأمسح كل دمعة من عيونهم ) ،  فعلى المؤمن أن يتجرد من مصالحه الذاتية لكي يبقى الرب وحده مصلحته العليا والهدف الذي يسعى من أجله وهكذا سيحب الحق للجميع ويكره ويحارب الظلم فيصبح قوة وسند للضعيف ومثالاً يقتدى به, ونور للآخرين ( أنتم نور العالم ) هذه هي المحبة التي يطلبها الرب من المؤمن والتي تقاوم ما في داخله من خبث وأنانية والمصالح الذاتية ، وهذه المصالح التي تسير بالأنسان نحو وادي الدموع الذي يؤدي إلى الهلاك والهاوية .
   علينا كما يقول الرب يسوع أن نكنز لنا كنوزاً في السماء لا في الأرض ,فعلى المؤمن أن لا يسلك سبل الفضولية وحب الذات والبحث عن أسرار الناس وشرورهم وسلبياتهم ونشرها بين المجتمع لغاية إبراز الذات وتزكيتها ولكي يبرهن بأنه هوالصالح بينهم , أنه يعمل ضد الذات لأنه  لا يعلم ماذا يفعل حيث نظره نحو الرب قصير.
   المحب لا يفرح إلا بالحق ويطلب الخير للجميع، هذا هو طريق الخلاص الذي يجب أن نطلبه ونقتدي به ونقول : ( أطلب منك يا رب أن تقويني وتثبتني في طريقك وسبلك ) سير 5/12.   فعلى المؤمن أن يحفظ كلام الرب ووصاياه وطريقه لأنها تسليته ونعيمه ومستقبله للوصول إلى عرش الرب يسوع لأنه الحق والنور الدائم إلى أبد الدهور.
             بقلم
  وردا إسحق عيسى               

173
                                                         أنتقال العذراء والقبر الفارغ


 أيمان الكنيسة المقدسة بأنتقال العذراء الى السماء يعود الى الأيام الأولى من أنتقال جسدها المقدس الى السماء ، فخصصت الكنيسة المقدسة يوم 15 آب / أغسطس عيداً لكي تحتفل فيه بذكرى أنتقال جسدها الطاهر الى السماء بعد نياحتها. كما نظّمت الكنيسة صوماً يسبق ذلك اليوم أستعداداً ليوم تكريم وتخليد ذكرى أنتقالها. لهذا فأن صوم االعذراء هو من الأصوام القديمة ويقال أن الرسل الأطهار هم الذين وضعوه بعد نياحتها مباشرةً وأكمالاً للقول الألهي الذي نطقت به مريم بلسانها وهي مُساقة من الروح القدس أذ قالت : ( هوذا ستُطوبني جميع الأجيال).
      كانت العذراء في بيت الرسول يوحنا بعد صلب الرب ولمدة أربعة عشر سنة ، فتمرّضت في أيامها الأخيرة فأراد أبنها أن يضع حداً لآلامها فيقال ظهر لها وقال : أنا أعلم ما تعانينه من آلام والأيام التي تخرجين من هذا الجسد قرُبت وتكرّمين " اي أنه له المجد أراد أن يكرم أمه" الرب يطلب من كل منا أن يكرم والداه في حياتهما وحسب الوصية : ( أكرم أباك وأمك)  فكيف لا يكرم الرب جسد أمه الطاهر والمبارك والمملوء من النِعم ؟ قال لها الرب جسدك هذا سيصعد  وكيف لا يصعد جسد العذراء الى السماء الذي هو أطهر الأجساد بعد جسد أبنها الألهي , ألم يكرم الله قبلها أخنوخ وأيليا وأصعدهم نفساً وجسداً الى السماء؟
بعد أن علمت العذراء بساعة أنتقالها, طلبت حضور الرسل فباركتهم وبعد ذاك أسلمت الروح بيد ابنها الذي حضر بالروح مع ربوات الملائكة. قام الرسل بكفن جسدها الطاهر ودفنوه في الجثسيماني بجوار جبل الزيتون, فعندما وضعوا الجسد في القبر بدأوا يسمعون تهاليل وتراتيل الملائكة فخجلوا من أن يتركوا المكان وترك الجثمان الى حال سبيله لمدة ثلاثة أيام وبعدها عادوا مُدبرين الى أورشليم فوجدوا القديس توما في الطريق فقالوا له أين كنت ولماذا تأخرت ؟ العذراء تنيحت. طلب منهم توما العودة معه الى القبر لكي يتبارك من جسدها المبارك فعاد معه الرسل ، فلما فتحوا باب القبر وجدوه فارغاً فخافوا خوفاً كبيراً ، لكن خرجت رائحة بخور زكية وكأنها ليست من روائح هذا العالم . ظن الجميع بأن اليهود سرقوا الجثمان فحزنوا ، لكن توما قال أطمئنوا فأن جسد العذراء لم يمسه أحداً من البشر لأنه حمل على أجنحة ، لقد رأيت جسد العذراء محمولاً من قبل الملائكة ورؤساء الملائكة الى السماء لقد أراد الله خيراً في تأخيري حيث كنت في بلاد الهند . فوق جبل أخميم , قال لي أحد الملائكة تعالى وتبارك من الجسد المقدس فتقدمت وقبلت الجسد فأعطي لي الزنار التي كانت العذراء تربط به ملابسها . سعد الرسل بهذا الخبر وخاصةً لأن المتحدث هو توما المعروف بالشك . لكن الرسل أصروا أن يروا ذلك المنظر العجيب مثل توما ولكي يتأكدوا بأنفسهم وأن يتوثق ذلك الأعتقاد لكي يعلم الجميع بأن جسد العذراء قد رُفع الى السماء , لذا قرروا الصيام فصاموا من أجل ذلك فظهر لهم الرب ووعدهم برؤيته . بر المسيح بوعده فرأى الرسل أمنا العذراء جالسة عن يمين ابنها والاهها وحولهما طغمات الملائكة . هنا تمّت نبوءة داود الملك القائلة : ( قامت الملكة عن يمين الملك).  
قال الرب بالصوم والصلاة يحدث لكم كل شيء . فعلينا نحن أيضاً أن نعتبر الصوم حصناً لنا والصلاة سلاحاً والدموع غسيلاً فنتتطهر ونصبح أقوياء في الرب وننال منه كل ما نطلبه بالأيمان . جسد العذراء الذي رفعه الرب الى السماء أحياه لكي تجلس عن يمينه , ولكي يصبح ذلك الجسد المكرم بكراً لأجساد المؤمنين به وأنه سيحيا أجسادهم جميعاً بعد أن يقيمها من الفساد الى حياة أفضل . أذن صعود جسد العذراء يعطينا الأمل والأيمان ويشجع نفوسنا لكي ننتظر على هداها مجيء الرب على السحاب فيخطف أجسادنا الى السماء .

 نبوءات العهد القديم بأنتقال العذراء: يشك البعض بحدث أنتقال جسد العذراء الى السماء لعدم تدوين الحدث في العهد الجديد , لذا نقول لهؤلاء الأخوة بأن العذراء ليست كباقي البشر لأنها أم الرب فعلينا أن نفكر بها كأم الله والكنيسة وأن دورها لن ينتهي أبداً بل أن أبنها كرمها فنقل جسدها المقدس الى السماء وكرمها الثالوث لكي تصبح سلطانة الأنتقال وسلطانة السماوات والأرض الفساد لم ينال من أجساد قديسين كثيرين بقدرة الله الفائقة على الطبيعة لكي تشهد لنا تلك الأجساد بأنها مُكرمة من قبل الرب , فكيف نفكر ونشك بأن الفساد ينال من جسد سلطانة جميع القديسين وكيف لا يُكرم الرب ذلك الجسد ويرفعه الى السماء ؟
   على كل مسيحي أن يؤمن بأن الله الآب الذي نقل الرب بالنفس والجسد الى السماء هكذا نقل تابوت عزة ابنه الى السماء فلم ينال من جسدها المقدس الفساد وحسب الآية التي توضح لنا أهمية الجسدين ومكانتها أمام الله الآب والقائلة : ( قم يا رب الى راحتك أنت وتابوت عزتك ) " مز 132- 8 ". ومن هي تابوت عزة الرب ؟ أنه جسد العذراء مريم ، أن تابوت العهد القديم ومحتوياته كان رمزاً لتابوت العهد الجديد وما أحتواه بطن مريم لأنها الهيكل المقدس الحقيقي الذي حمل أول قربانة حية للعالم فكيف لا يحافظ الله على هيكل قدسه وكيف لا ينقله الى السماء نعم ، وكما استقبل داود الملك تابوت عهد الرب بالأحتفال بالرقص والموسيقى ومعه كل مختاريه , فما كان كل ذلك الا نبوءةً ورمزاً مسبقاً لأستقبال الرب يسوع ملك الملوك ورب الأرباب لتابوت عهده الجديد !!.
ومعه أيضاً أجواق الملائكة والبلاط السماوي بأسره , فكان يسوع له المجد يرافق أمه الذي أحياها بشرف كبير وأكرام فائق وكما توضح لنا الآية " نش 8-5 : ( من هي هذه الطالعة من البرية المستندة على حبيبها ؟ ) .
 أن العليقة المشتعلة بالنار ولم تحترق التي وجدها موسى هي رمز للعذراء التي حبلت بيسوع . تقدم موسى نحو العليقة ليرى المنظر العجيب وكيف تشتعل ولا تحترق فسمع صوت الله قائلاً له لا تقترب من هنا ، أخلع نعليك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقفاً عليه أرض مقدسة الكلمة الحية التي سمعها موسى هي التي قدّست العليقة ومن العليقة خرجت الكلمة. في ملىء الزمان حلت تلك الكلمة الحية ذاتها في بطن مريم (غل 4:4) فأصبحت مريم العليقة والأرض المقدسة والمختارة لكي يتواجد فيها الله . فكل من يشك ويحاول أن يقترب الى العذراء المقدسة  بأفكار نجسة عليه أن يتذكر امر الله لموسى لكي ينزع تلك الأفكار ثم يقترب من تلك الطاهرة وإلا سينال غضب الله لأن العذراء أرض مقدسة أنبتت الكلمة الحية . ومن يمس هذا التابوت المقدس سيضربه الله بقوة كما ضرب الرجل عزة الذي لمس التابوت لجهله فمات ." 2 صمو 2: 6-6 " ، كانت تابوت العهد القديم في قدس الأقداس هكذا أنتقلت تابوت العهد الجديد بحفل مهيب لكي تأخذ مكانها الحقيقي في قدس الأقداس الكائن في السماء مع أبنها الذي أختارها أماً لهُ وللكنيسة المقدسة في السماء والأرض ، أذن على كل مؤمن بالرب يسوع أن يؤمن بهذا الأنتقال وبقدرة الله ومحبته لأمه الطاهرة ويطلب منها الشفاعة فينال منها البركات.

 مريم أمنا المتنقلة الى السماء عبّر عنها القديسين في كل الأجيال بكلمات لا يستحقها غيرها من البشر وذلك لأيمانهم بها وبمكانتها وبقدراتها وقدسيتها لأنها أم الله . نذكر قول القديس يعقوب السروجي بالعذراء مريم الطوباوية : ( طوبى الى التي حوت في حدود جسدها ذاك الغير المحدود الذي يملأ السماوات ولا تحده ) .

 لتكن شفاعة أمنا مريم العذراء معنا جميعاً ولأبنها كل المجد دائماً .

بقلم
 وردا اسحاق عيسى
    ونزرد- كندا

174
 مار توما....الرسول لاهوتِيْ الأنجيل
مقدمة
 أكرام القديسين هو الأعتراف بأيمانهم وأنتصاراتهم وغلبتهم على التجارب والظلم ، وهم نموذجاً حياً لكل مؤمن يريد الأرتقاء نحو الكمال ... فكما استطاعوا هُمْ للوصول الى درجة النضوج ، نقدر نحن أيضاً إن سعينا على ذلك. فعلينا أن نُكرِّمهم ونقتدي بهم .

من هو مار توما الرسول؟
 بعد حلول الروح القدس على الرُسل في علية صهيون افترق الجميع في جهات المسكونة ليكرزوا ببشارة الأنجيل بحسب وصية الرب لهم قبل أنطلاقه الى السماء , فكان نصيب مار توما من العالم الشرق الأدنى الذي يحتوي أكثر من ثلث سكان العالم , فكان طريق مروره في الذهاب من شمال العراق ،
الكنيسة والأحتفالات
الكنيسة الكلدانية المقدسة بشكل خاص والكاثوليكية العالمية بشكل عام تستغل هذه المناسبات جيداً للخروج بنتائج واقعية وروحية لأيصال ما يمكن أيصاله الى ذهن وفكر المؤمن من أجل الصلاة والتوعية وكذلك للتعرف على السيرة الذاتية لحياة ذلك القديس ولأجل الأقتداء به لأن طرق القديسين هي الأقرب الى الرب.  لهذا أستخدمت الكنيسة هذه المناسبات في كل الكنائس والقرى وفي أيام كثيرة من السنة كأعياد أو تذكارات وغايتها الأولى هي دعوة المؤمنين للصلاة والعيش المشترك حول مائدة الرب ومن ثم الوقوف والتأمل عند تلك الذكرى للحصول على الدروس المهمة من حياة ذلك القديس أو من تلك المناسبة المقدسة. المهم أستغلال تلك المناسبة روحياً ومن ثم قيام مهرجان جميل يزرع الفرحة والبهجة في قلوب الجميع , وهكذا يتلهف الشعب ويفرح بكل هذه المناسبات التي يستقبلها بفرحٍ وأيمان للوصول الى ثمرة هذا العيد الكبير والدروس المستنبطة من هذا القديس ، فعلينا أن نبحث ونكتب ونخدم المؤمنين بما يحمل هذا القديس من دروس لا وبل كنوز ثمينة يجب أن نقرأها جيداً لكي نصل الى الغاية والهدف ومن ثم الأقتداء بسيرته الطاهرة.

مار توما الرسول ولاهوت الأنجيل المقدس
  للأستفادة من مناسبة عيد مار توما الرسول علينا التأمل بالآيات التي دُوِنت لنا مواقف هذا الرسول مع رب المجد , هذا الرسول الذي يدعوه البعض بالشكاك . كان فعلاً يميل الى الأكتئاب والتشاؤم والشك , لكن لشكِّهِ فوائد وكما قال عنه القديس أغسطينوس : ( أنه شك لكي لا نشك نحن) . يستحق هذا القديس دراسة سيرته من خلال آيات الأنجيل وفهمه جيداً ولكي لا نظلمه فنخطأ في تقديراتنا وتفسيراتنا ومن ثم الوصول الى ما يطلبه الأنجيل المقدس من عندنا .
للشك وجهان : الأول الناتج من ضعف الأيمان وكذلك من الخوف والتردد وعدم الثبات أو المقاومة فيستسلم الأنسان ويسقط كما شك بطرس عندما سار على الماء.
 الوجه الثاني للشك هو للبحث عن الحقيقة والوصول الى المزيد من تفاصيلها الراسخة الدقيقة , فعندما يصل الأنسان الى القناعة فلا يلتزم بالشك بل يعلن أيمانه مثل مار توما .أذن هذا النوع من الشك يجعل الأنسان أن لا يقف عند السطح ويتراوح بل عن طريقه سيتقدم ويبحث الى أن يصل الى ثمرة الهدف. في شك توما فوائد لأنه أثبت للأجيال بأنه واحداً من التلاميذ الأثني عشر الذين أختارهم الرب رسلاً له والذين كانوا من العامة أي من الطبقات الدنيا لكي يتحدى بهم العالم وهذا لا يعني بأنهم كانوا مُسيرين من قبل الرب لكونهم يفتقدون الى المعرفة ، كلا ، بل كانوا يناقشونه أيضاً ويريدون الوصول الى الغاية بقناعة وكما فعل توما فشكك وأصر على موقفه رغم تأكيد الرسل العشرة له لأمر القيامة . كانت غاية توما من الشك كحالة وقتية ووسيلة للوصول الى الصواب وليس للأصرار والعناد . هكذا نستطيع أستخدام أسلوب الشك لطرح الأسئلة ومن ثم الحصول الى المزيد من المعلومات فنتقدم نحو الأفضل ومن ثم القناعة. كما أستخدم توما أسلوب الصراحة أيضاً ، فمثلاً : قال الرب للرسل عندما أراد الذهاب لأقامة لعازر , لنذهب الى أورشليم فقال توما: لنذهب نحن أيضاً لكي نموت معه ، الصراحة واضحة لكنه أمتاز بالشجاعة وعدم التردد أو الخوف ، كان صريحاً مع الرب أيضاً عندما أراد أن يعرف المزيد بوضوح فقال يا سيد لسنا نعلم الى أين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟ فأجابه الرب:  
( أنا هو الطريق والحق والحياة) .
نحن اليوم مدينون لتوما على الآيات الذهبية الرائعة التي حصلنا عليها من الرب رداً لمواقفه . أما عن أصراره بعدم الأيمان بالقيامة فقال : ( أن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضع أصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أؤمن) .  نجد في رده الشك والثبات من أجل تثبيت حقيقة القيامة له وللأجيال . لكننا نسأل ونقول وهل أستمر توما على شروطه أم تنازل وآمن ؟
 توما لم يلمس جروح المسيح : وهل يجوز لتوما أن يلمس الجسد الممجد ؟ يعتقد البعض خطأً بأن توما قد لمس جروح الرب . توما لم يلمس الجروح بل تنازل عن شروطه وآمن ، كما لا يجوز لأحد أن يلمس الرب كما لم يسمح للمجدلية أن تلمسه أيضاً . كذلك لا يجوز لأية مادة أن تلمسه . النصوص الأنجيلية لن تذكر بأن توما قد لمس الرب رغم قول الرب له : (هات أصبعك الى هنا وأنظر يدي , وهات يدك وضعها في جنبي , ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمناً) " يو 20 : 27" . نعم سمح الرب الى توما لكي يلمسه لكن الرب هو الذي لمس قلب توما بمحبته الغير متناهية له فرفعه الى درجة الأيمان فتنازل توما عن شروطه وآمن معترفاً بقوله : ( ربي وألهي) ،
هل حصل توما على نفخة الكهنوت ؟
في الأحد الأول ظهر الرب للرسل بغياب توما فنفخ فيهم نفخة الكهنوت المقدس وقال : ( أقبلوا الروح القدس ) . "يو20 : 22" . لكي نصل الى الجواب الصحيح علينا الأتكال على آيات أخرى في الكتاب المقدس التي تفسر لنا هذه الآية لأن الكتاب يفسر نفسه . كل آية في الكتاب معطوفة الى آية أو آيات أخرى منها نستطيع أن نجد الجواب المطلوب . فهذه الآية معطوفة الى قصة موسى عندما طلب منه الله أن يجمع سبعون شيخاً لكي يأخذ من روح موسى ويحله على الرجال , غاب أثنان منهم وهم ( الداد وميداد) لكن روح الرب أستقر عليهما لأنهما كانا من المسجلين ( طالع عد 26-24 :11 ) . هكذا نفخة الرب وصلت الى توما أينما كان , لهذا وفي الأحد القادم لم ينفخ الرب في توما , لا يجوزتكرار النفخة كما لا يجوز مكرار سر الكهنوت أبداً .

هل تناول الرب قطعة السمك المشوي؟ كما ذكرنا بأن الجسد الممجد لن تلمسه أي مادة فهل تناول الرب السمك عندما طلب بنفسه من الرسل قائلاً : ( أعندكم هنا ما يؤكل ؟ فناولوه قطعة سمك مشوي فأخذها أمامهم وأكل) " لو 24 : 41-42" هل أكل الرب السمك؟ وهل يجوز للجسد أن يجوع ؟ أم للرب غاية في أكل السمك أمام الرسل؟ وكيف أمتزجت المادة مع الجسد الممجد ؟ عندما نقرأالنص سنقتنع بأن الرب أكل السمك . لكن للرب غاية في الأكل وهي لكي يبرهن لهم بأنه ليس روحاً أو شبح أو خيال بل جسد قائم من بين الأموات . أذن تناول السمك هو مجرد وسيلة من أجل غاية . أذن نستطيع أن نقول : وكما أقنع الرب توما أن يؤمن به بدون أن يلمس الجروح , هكذا أقنع الرب الرسل بأنه ليس شبحاً أو خيالاً بل جسداً , لكنه هل تناول الطعام فعلاً رغم وضوح النص , أم كانت فقط رؤية لأقناعهم ؟ لأجل الوصول الى الجواب المقنع لنعطف هذه الآية الى قصة أخرى في الكتاب فنلتمس الجواب الواضح والمقنع. لنطالع سفر طوبيا " 12: 15-19"  قال الملاك لطوبيت وطوبيا : ( أنا رافائيل أحد الملائكة السبعة الواقفين والداخلين في حضرة مجد الرب فأرتاع الأثنان وسقطا على وجههما مرتعدين . فقال لهما : لا تخافا, عليكما السلام, باركا الله للأبد . لما كنت معكما , لم أكن بفضلي أنا . بل بمشيئة الله فباركاه هو طوال الأيام وسبحاه , كنتما تروني آكل , ولم يكن ذلك الا رؤية ) . هكذا فعل الرب يسوع مع الرسل فتظاهر بأنه يأكل السمك .
خلاصة
 في الختام نقول بأن توما الرسول كان بقدر ضخم من الأيمان والصراحة والشك  , وكان وفياً للرب وشكوكه أمينة وصادقة , والرب لا يرفض مثل هذه الشكوك الموجهة لغرض الأيمان والتصديق , حيث الأفصاح عن الشك أفضل من الكتمان والرب يريد كل شىء أن يكون مكشوفاً. لقد حصلنا نحن على التطويب من الرب بسبب شك توما عندما قال له في " يو 20 :29 " .
لأنك رأيتني يا توما آمنت . طوبى للذين آمنوا ولم يروا ، هنا وضّح الرب لنا بأن توما آمن لمجرد أن رآه فقط ولم يذكر اللمس لأنه لم يلمسه. الرب حوّل شك توما الى يقين من أجلِ تقوية أيمان المتشككين لحضور الأجتماعات الروحية التي تقام في مثل هذه المناسبات التي لها أهميتها في حياتنا لأنها تقوي بنياننا وأيماننا وتعزينا , فغياب توما من الأجتماع الأول بعد القيامة خسر الكثير , وأن تطويب الرب للذين آمنوا ولم يروا , يعلمنا السلوك بالأيمان لا بالعيان حيث منطق الأيمان هو عكس منطق توما ومرثا التي قال لها الرب : ( ألم أقل لك أنك أن أمنت ترين مجد الله؟) " يو 11: 40 " .
أخيراً نقول صلوات القديس توما وشفاعته تكون معنا جميعاً ولربنا يسوع المجد دائماً .

وردا اسحاق عيسى

ونزرد - كندا

175

                                                            الأنانية وحُب الذات

 

     الأنانية مرض من الأمراض التي تُصيب الروح الأنسانية حيث تشكل حجر عثرة في طريق الأيمان الصحيح والتخطي نحو الرب. أنها تسعى وتعمل خلف ملذة الجسد ورفاهيته ومن أجل المجد الزمني الزائل والمنفعة الدنيوية فيصبح العالم الأرضي هو الهدف. هكذا يضعف الأنسان لكي يصبح عبداً لشهوته فيتعذر عليه التفكير بالله لأنه يبحث عن هذا العالم وجواهره ، لكن الجوهرة الحقيقية التي خلقت العالم لا يراها لعماهُ الروحي. انه يتوهم ويظن بأن الرفاهية والتنعم بمركز أجتماعي مرموق بهِ هو الأفضل وهو الحل لكي تذيع شهرته ومكانته , لكنه سيكتشف بعد حينٍ أنه يفتقر الى نعمة السلام والمحبة. بعد ذلك سيشعر بالأضطراب والقلق والحيرة تؤرق حتى نومه وصحته وعلاقته بالآخر لأنه كان دائماً يعمل في دائرة الأنا المغلقة الى حد الشعور بالبرود , برود المحبة للآخرين ، فتبرز فيه أعراضاً كثيرة تفرض قوانينها على حياته , منها الحسد والتكبر والغيرة والحقد والأنتقام , أما الرحمة فتموت في ثنايا حياته لأن الرحمة تنبع من المحبة وهي أحدى صفاتها , وبذلك سيكون أتجاه مسيرته عكس الطريق الخاص بالمحبة التي سوف لا تثبت فيه أبداً ، عندها يصبح بعيداً عن الله نحو المجهول مُتأرجحاً غير ثابتاً وحسب قول الرسول:( اله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه) " يو 4: 16"  فالبعيد عن المحبة سيتعامل مع الآخر بالغضب والكراهية وحب الذات والغيرة والذم. وأيضاً ، ومن أجل الأنا ستتطور حياته الى النفاق والرياء والكذب والشهوة والسرقة فيصبح إلههُ الأول المال والمقتنيات وما يشتهيه الجسد علماً بأن المال هو أصل كل الشرور , ومحبة العالم هي عداوة لله وكما قال رسول الأمم في "1 تي 6: 9-10" ( وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء , فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غنية ومُضرّة. تغرق الناس في العطب والهلاك. لأن محبة المال أصلٌ لكل الشرور). هكذا يكافح من أجل الذات الأنانية فلا يكترث من الخلافات التي ستبرز مع الآخر فتظهر المشاكل بسبب المصلحة الذاتية علماً بأن الرب علّمنا بأن نقتدي به فننكر ذواتنا ونحمل صليبنا كل يوم ونتبعه ، بهذه الطريقة نأخذ مِنْ الكلمات المقدسة لكي نقدمها للآخر فنزرع المحبة والتقارب والتعاون والأنسجام والفرح بيننا جميعاً ، فحمل الصليب من أجل الآخر هو الأقتداء بالرب و كما هي رسالة للآخر ، هكذا نسير خلف الفادي وحسب قوله: ( من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه , ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني ) متى 16: 24 .

 هذه الخطوة تحتاج أولاً الى نعمة الأتضاع وكما فعل المخلص فتخلى عن مجده فأتضع من أجل الجميع ( أخلى نفسه آخذاً صورة عبد ، صائراً شبيهاً بالبشر. وضع نفسه وأطاع حتى الموت , موت الصليب) .

هذه هي قمة التضحية ، والتضحية هي دواء الأنانية وحُب الذات. هذه الأنانية التي لن تستطيع يوماً أن تخرق حياة الرب , وبسبب الأنانية وحُب الذات بدأت الخطيئة مع الأبوين واستمرت بعد السقوط فظهرت في قايين حيث برزت فيه أعراضها كالحسد والحقد والغيرة والأنتقام. هكذا يبتعد الأنسان مما تريد السماء ، حُباً بالأرضيات وبالتراب الذي خلق منه لأنه لا يبحث ما للروح لأن متطلبات الروح هي عكس ما يحتاج اليه الجسد فتسمو نفس الأنسان المؤمن فوق كل الملذات لكي ترتفع نحو العُلا  فتعبد الرب بأستحقاق مُعزّزة ذاتها بالعمل الصالح والمفيد للقريب.

الأناني مُنهك دائماً لأنه يريد أن يحصل على كل تراب الأرض فيعاني من التعب والخمول فيتجه نحو الهلاك الى أن تبلعه الأرض التي أراد أن يبلعها .

أخيراً نقول لمن يعشق الذات الأنانية ان يتأمل في ما زال من متاع الدنيا ، أنها خير وسيلة للتأكد من زوالها , فأين أفراح السنة الماضية؟ أين المجد الدنيوي الذي جاهدّت من أجله؟ ماذا بقي لك من ملذات الأيام القليلة الماضية؟ لقد زال كل شىء كالظل وأنتهى. فلماذا أذن تتابع الحياة الزائلة؟ ولماذا لا تطلب السعادة الأزلية؟ أذن عليك أن تواجه الحقيقة الكبرى في حياتك لكي تعيش بطهارة ونقاوة وسلام على هذه الأرض وبالسعادة الأبدية في الآخرة مع الرب الذي يُريدنا كاملين في حياتنا وحسب قوله:( كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل )" مت 5 : 48" .

الرب أعطانا كل الوسائل للسير في درب القداسة , فبالمعمودية جعلنا أبناء الله , وبالميرون تكرسنا وبالأفخارستيا نتحد به ، وأنه مصدر كل الغنى والقداسة. هكذا تثمر فينا ثمار الروح لنصبح هياكل للروح القدس فنتميز عن الآخر بالمحبة والفرح والسلام وطول الأناة واللطف ...الخ "غلا  5 : 22 ". أما الرسول بولس فيحثنا لكي نلتزم بالمحبة ونعمل بها من أجل الأرتقاء الى الكمال الروحي وحسب الآية : ( ألبسوا المحبة التي هي رباط الكمال) " كولو 14:3" .

وبذلك سنتحد مع الله المحبة في هذا العالم فننال المكافأة وأكليل المجد في العالم الأتي ولإلهنا كل الجد دائماً .

         بقلم

 وردا اسحاق عيسى

   ونزرد - كندا

176
                                                 الشذوذ الجنسي والأيمان

الشذوذ الجنسي خطيئة، والخطيئة تعلن الحرب على المؤمن من الخارج دائماً وتروم الدخول الى الداخل والسيطرة عليه. التساهل مع الخطيئة يعني القبول لتحويل الحرب الى الداخل أي الى القلب. كثيراً ما يسقط الأنسان في الخطيئة بسبب تساهله وعدم حزمه أو عدم قُدرته في التصدي والمقاومة. فبالتساهل مع التجربة وعدم التصدي لها بأهميتها وقوّتها تتحول الحرب من الخارج الى الداخل .
 كيف يحدث التطور؟ تكون الخطيئة في الخارج شيئاً مُثيراً كما كان منظر شجرة معرفة الخير والشر لأمنا حواء . هكذا كل شىء يمكن أشتهائه أو أقتنائه ، يتحول الى ذات المنظر الجميل الذي رأته حواء في الشجرة الطيبة للأكل ومتعة للعيون ومنية للتعقل " تك 3 : 6" في البدء يأتي الفكر ضعيفاً ، يمكن طرده بسهولة ، لكن بالتساهل معه ينزل الى القلب فيتحول الى  خطيئة ، هذا الشعور بحد ذاته هو شعور داخلي ،  فإن أستيقظ الأنسان الى نفسه يمكنه التخلص منه ، أن  هذا الشعورسيتطورالى أنفعال أو شهوة ، والشهوة خطيئة وحسب قول الرب: ( من نظر الى أمرأة ليشتهيها فأنه زنى بها في قلبه) وهكذا الحال بأشتهاء أي شىء. آخر، حيث بالأشتهاء يبدأ الأنسان بالخضوع للفكر فيبدأ الصراع الحقيقي بين الضمير والشهوة ، فأن طُرِدت الشهوة بحزم ، يمكن التخلص منها . أما الخضوع لها فيسمح بأنتشارها كخلايا السرطان الى أن تحتل فكر الأنسان وقلبه وحواسه.
     بالتساهل مع الشهوة ، ستقوم هي بالتعبير عن حقيقتها عملياً. وهكذا تصل الى الخطيئة فيمارسها الأنسان عملياً فيكتمل هدف التجربة فيه. وهل تستريح التجربة بهذا الحد ؟ الجواب كلا ، بل تريد أن تتكرر . فأما على الأنسان أن يتوب بعد سقطته أو يستمر في عمل الخطيئة فتتحول الى عادة والى أدمان فيخضع الى سيطرتها لكي يصبح عبداً لها فيرتكبها أحياناً بغير أرادته بسبب فقدانه للسيطرة فيموت في الخطيئة وحسب الآية : ( أما تلك التي تعيش مُنغمسة في اللذات، فقد ماتت، وأن كانت حية) "1طيمو 6:5 .
الرسول يعقوب يُحذرنا من الشهوة قائلاً: (ان الله لايجربه الشر ولا يجرب أحداً، بل الشهوة تجرب الأنسان فتستهويه وتغويه. والشهوة اذا حبلت ولدت الخطيئة، والخطيئة اذا أقترفت ولدت الموت)" يع 1: 14-15 .
  الأبرار والقديسين كانوا في منتهى الحزم ، لا يتساهلون مع أنفسهم أنما كانت لهم السيطرة والرقابة الشديدة على أبواب أحاسيسهم ، كذلك كانت لديهم الرقابة على كل كلمة تخرج
من أفواههم ، أنما الرقابة على الضمير أيضاً ، هكذا لا يقدر المُجرب أن يقترب ليحارب . المجرّبون الأقوياء المتكلين على قوة الله ، يحاربون وينتصرون ، لا وبل يُرحّبون بالتجربة وينتصرون على مكائدها فينالون النصر.  هكذا يمكن أستغلال الشر لكي يصبح سبباً للخير   فينال المُجرّب أكليل الظفر والنصر ، علماً بأن الله لا يسمح أن يُجرّب المؤمن فوق طاقته .
  الجنس هو علاقة بين أثنين وهذه العلاقة يجب أن تكون مبنية على أساس الحب الصادق فتصبح العملية الجنسية شىء قانوني قياساً بعلاقة الحب الموجودة بينهما والمقترنة
بالزواج الكنسي لكي يصبح الأثنان جسداً واحداً  وكما أراد الله(ما جمعه الله لا....) .  كذلك، الحب هو الذي يجمع الأقانيم الألهية في واحد . أذن يجب أن تبنى العلاقة بين الأثنين بالحب المرتكز على قاعدة متينة من الوعي والأدراك والتفاهم ، لأن الحب هو ظاهرة الهية مقدسة كما هو اسمى من الحاجة الجنسية الوقتية. الجنس يكون ناجحاً عندما يكون مرتبطاً بالحب عكس الجنس الذي يتوخى منفعته الخاصة بدون الحب ، لأن الحب يرتبط بالروح فتتكون في الأنسان علاقة داخلية ذات جوهر مبنية على وعي أيماني عميق لذا الأيمان مطلوب في تكوين تلك العلاقة وحسب الآية:( ليعرف كل واحد منكم كيف يحفظ جسده في الطهارة والكرامة غير منساق للشهوة الجامحة كالوثنيين الذين لا يعرفون الله ، والا يتعدى حقوق أخيه ويسىء اليه في هذا الأمر لأن الرب هو المنتقم لجميع هذه الأساءات.... الله دعانا ، لا الى النجاسة بل الى العيش في القداسة) 1تس 4:4-7 .
       الجسد زمني زائل أما الروح فخالدة ، لذا يجب أن يترقى دائماً ما للروح على الجسد حيث الجنس هو علاقة مؤقتة بين الأجساد ، لكن نقول بأن الحب الطاهر بين الأثنين والمبني على أساس الزواج الكنسي المقدس لا يخلو من الجنس ، لكن لا يرتبط الجنس كلياً بالحب لأن الحب ظاهرة منفصلة تعلو فوق كل الشهوات الجنسية لكونه علاقة دائمية لا يفصل بين الأثنين الا الموت . بينما الجنس قد يكون لأفراغ الشهوة ولأرضاء شعور وقتي قد يأتي كمسألة أتفاق بين الطرفين بطريقة الصدفة أو مقابل المال ، لذا يكون منفصلاً من المشاعر وبعيداً عن كل علاقة حب ، هكذا نسميه جنس بدون حب، يأتي بطريقة الفحشاء والرذيلة البعيدة عن كل أخلاق كمن يعيش في الظلمة . عن هذا أوصانا رب المجد قائلاً: (وكما في النهار، لنسلك سلوكاً لائقاً. لا في العربدة والسكر. ولا في الفحشاء والأباحية، ولا في النزاع والجسد ،وأنما البسوا الرب يسوع المسيح "أي تمثلوا به" ولا تنشغلوا بالتدبير للجسد لقضاء شهواته) . أذن الرب حذر الأنسان لكي لا يصبح عبيداً لتلك الخطيئة ، الحب الحقيقي قد يخلومن الجنس لأسباب مرضية أوفي فترة الشيخوخة فيعبرعنه بكلمات وهمسات ولمسات هادئة، اذن الجنس يصبح كنشوة فقط تعبر عن أستمرارية الحب الصادق وهكذا تتقلص عملية الأتصال الجنسي بين الكبار عندما يسقط الزوج من الرجولة لكبر سنه فيصبح البديل المعبرعن الحب السفرات أو نزهات في الحدائق العامة أو المناطق الرومانسية ، تفقد الحرارة الجنسية لقلة مقدرة الرجل وكذلك لعدم أستجابة المرأة فيصبح الأداء غير مهم لأن العلاقة الأولى للحب ولغرض الحب لا للجنس باقية ،  ولأن الحب هو اساس العلاقة عكس العلاقة الموجودة بين عاشقين لسبب الجنس ، حيث في هذه الحالة سيكون الجنس هو أساس العلاقة أما الحب فيكون مخفياً ، لذا يكون الجنس شاذاً لا أخلاص فيه ولا ثقة أو وفاء فيستطيع أي من الطرفين أن يحول تلك العلاقة ليربطها مع طرف آخر كالتعامل على السلع فيسىء كل واحد الى جسده كبضاعة معروضة للبيع علماً بأن ذلك الجسد  خُلِق لكي يكون مقدساً فيجب أن يصان وحسب الآية : (أهربوا من الزنا ) .
فكل  خطيئة يرتكبها الأنسان هي خارجة عن جسده، أما الزاني فهو يخطأ الى جسده) "1 قو " . 18:6
هكذا يتهاوى الأنسان في الرذيلة فيصبح عبيداً لها لأن حياته كانت مبنية على أساس هش يتعارض مع طبيعة الأنسان القويمة التي رسمها الله له منذ البداية لكي يكون الزوج ملك لزوجته ، وبالعكس فيخدم كل منهما الآخر كما يليق بسر الزواج المقدس ، وكما علمنا الرسول بولس : (  وليوف الزوج زوجته حقها الواجب. وكذلك الزوجة حق زوجها. فلا سلطة  للمرأة على جسدها ، بل لزوجها. وكذلك أيضاً لا سلطة للزوج على جسده. بل لزوجته ،
فلا يمنع أحد كما الآخر عن نفسه الا حين يتفقان معاً على ذلك . ولفترة معينة لقصد التفرغ للصلاة) "1قو 7: 3-4"، وغيرذلك لا يتسم بالصدق لأنه ينتهك حدود الحب الصادق لأجل الملذات الوقتية .
     طرق الشذوذ عن تلك القواعد كثيرة كممارسة العادة السرية وخاصةً عند المتزوجين حيث تعبر تلك العادة عن الخيانة الزوجية. كذلك يلجأ الشاذ الى الأدمان في مشاهدة الأفلام الجنسية وتبذير الأموال لشراء مجلة أو صورة للعاهرة أو مشاهدة أفلام أباحية لمشاهدة طرق الممارسات الجنسية أو أوضاعها، ما يدفعه المجرب الى القناعة فيدعوه الى زيارة بيوت الدعارة أو الملاهي الليلية . هكذا تتطور تلك الممارسات الشاذة الى الخيانة وممارسة الجنس بطريقة البغاء أو الفحشاء فيتجرع الى أنكار سر الزواج المقدس ، فينكر المسيح المشترك مع الزوجين في هذا السر، وبعد ذلك ينكر الطرف الآخر. كذلك يصبح الأنسان شاذاً جنسياً ،لا وبل قد يتحول الى وحش هائج عندما يقوم بأختصاب أمرأة خارج أرادتها الشخصية . أو ممارسة الجنس لأجل أشباع الرغبة . كذلك يمكن أن تتطور شرور الأنسان في هذا المجال الى ممارسة الجنس بأشكال غير طبيعية وكأنه يبحث عن أكتشاف جديد وغايته هي التنويع والتجديد كمن يبحث عن موديل وكما فعلوا قوم لوط "تك 19"  فنزل عليهم غضب الله . في العهد القديم  قاوم رجال الله تلك الأعمال بشدة فقام الملك آسا بملاحقة الشاذين في الجنس وحسب الآية ( وأباد من الأرض طائفة العاهرين الذين يمارسون الشذوذ الجنسي كجزء من عبادتهم الوثنية واستأصل جميع الأصنام التي أقامها آباؤه) :1 مل12:15". وكذلك فعل أبنه الملك يهوشافاط وكما تقول الآية:( أباد من البلاد الذين يمارسون الشذوذ الجنسيفي عبادتهم الوثنية ممن بقوا من أيام أبيه آسا) 1مل 46:22 .
   للأسف سبق الأنسان العاقل الحيوان الغير الواعي بشذوذه الجنسي كعملية اللواط أو ممارسة الجنس بين مثيلين والتي لا نستطيع أن نجدها يوماً بين الحيوانات حيث تمارس الجنس بطريقته الطبيعية ، كما لا يتعدى الحيوان على أنثته الغير البالغة أبداً ، بينما الأنسان العاقل يتعدى ، لا وبل يتزوج من القاصرات في بعض المعتقدات . هكذا تورطت الحكومات وأشتركت بهذه الجريمة فسنت قوانين يسمح بزواج المثيلين رسمياً. لا وبل تسمح قوانينها بزواج رجل من حيوان او أمرأة من كلبها . أما في المانيا فقد تزوج شاب من قطته الجميلة ، هكذا فقد الأنسان عقله الى حد تزوج أحد الشاذين رسمياً وفي المحكمة من وسادته حيث تم تزيين الوسادة ببدلة عرس أغلى من قيمة العروس المادية. أما الأغرب من كل هذا هناك كنائس تقوم بعقد قران بين المثيلين ، نقول لذلك المرشد القائم بهذا العمل ، الى أي آية أو نص كتابي تستند لتعقد ذلك القران ؟ نعم تتورط بعض الكنائس وخاصةً التي لا ترتبط بالمرجعية فيتصرف المسؤول تصرفاً ذاتياً دون أن يردعه أحد.
أمثال هؤلاء يؤيدون الجريمة لا وبل يشتركون فيها لعدم التزامهم بوصايا الكتاب أو لقلّة معرفتهم للحقائق أو بسبب الأغراءات المالية المدفوعة لهم يقومون بصياغة شرائع جديدة تتكيف مع الزمن فيخلقون عادات أجتماعية شاذة تقود المجتمع الى الأنحطاط والسقوط فتفسد الحياة الروحية بسبب أنقيادهم الى تلك الأوضاع الأجتماعية الغريبة بعيدة كل البعد عن السلوك المسيحية الصحيحة ، أما الزواج المدني فيتنافس مع الزواج الكنسي وكأنه صراع على السلطة ، يريد الأول أزاحة الأخير .
    أصول الزواج المدني في أرض الواقع غير عميقة ، لهذا سيكون أحتمال فشله في أية لحظة ولأصحابها الهلاك في الآخرة وحسب قول الرسول في " 1 قو 9:6": (أما تعلمون أن الظالمين لن يرثوا ملكوت الله؟ لا تضلوا: فأن ملكوت الله لن يرثه الزناة ولا عابدوا الأصنام ولا المتخنثون ولا مضاجعوا الذكور ) .
    أخيراً نقول الألتزام بشرائع الله يصون الحياة الزوجية ويكوّن عائلة سعيدة ، والزوجين مُحبين لبعضهما لا وبل يشكلون جسداً واحداً مؤمناً يلتجأ الى الرب أثناء التجربة والله هو الذي يحارب في المؤمن الذي يثق به، لأن الأنسان هو ساحة للمعركة وفيه ينتصر الله المحارب على مكائد الأبليس . لأن  جسد المؤمن هو الهيكل المقدس لسكنى روح الله القدوس ولهذا يُمكننا أن نستنتج من كل ما ذكرناه ، بأن المشكلة ليست في أن نُجَرَّبْ ، أنما في أن نقبل التجربة ونرضخ لها . الخضوع للتجربة مرهون بالأنجذاب الى الشهوة التي تتعشعش فينا والأنجذاب اليها هي علامة الأستسلام للأيحاء الشيطاني الذي يزرعه فينا . وهكذا فالأنسان يسقط مرتين ، الأولى داخلياً عندما يقتنع فيستسلم. والثانية خارجياً ، عندما يقرر تنفيذ خطة المجرب. وهكذا أيضاً بالنسبة الى النصرفانه يبدأ من الداخل ، فيبدأ الصمود أمام العدو ، فلا يستطيع أقتحام تلك القلوب والأفكار ، لأنها لن تستسلم له بل تستهزأ به كما فعل القديسين به بقوة مُخلصهم الفادي له المجد دائماً .   
         
          بقلم
  وردا أسحاق عيسى
    ونزرد _ كندا
       

177
                                         الثالوث الأقدس في العهد الجديد


الله القدير هو الهنا الوحيد , وشهادتنا له تتضمن أيماننا به كثالوث موحد , وهذه العقيدة تتميز بها المسيحية فقط من دون الأديان الأخرى ومن خلالها نستطيع الدخول الى العقائد الأخرى لكي نفهمها بعمق وشمولية فهماً صحيحاً ، فنتخذ لحياتنا أبعاداً صحيحة مستوحاة من الأنجيل المقدس الذي هو دستورنا والنور الذي  يكشف لنا الأسرارالعميقة عن الله اللامتناهي . نبدأ كل صلاة : برسم الصليب على صدورنا معلنين معها الشهادة : ( بأسم الآب والأبن والروح القدس, الأله الواحد آمين). الله الآب فيه ملء اللاهوت الغير المنظور للأنسان , والأبن هو ملء اللاهوت المنظور بالجسد, والروح القدس ملء اللاهوت الغير المنظور العامل في البشر,الله الغير المحدود وبصورته هذه لا يدركه العقل الأنساني المحدود بأمكانياته دون اللجوء الى الروح القدس العامل فيه والذي يكشف له الخفايا والأسرار ، الثالوث اذن هو فوق العقل لكنه ليس ضد العقل , فعلى المؤمن أن يحاول بعقله أن يفهم جزء من عمق الله الغير المحدود بثالوثه الموحد في سر عظيم  متسامٍ .

 ما جاء في المجمع المسكوني الأول في نيقية عام 325 عن الثالوث أكّده المجمع الثاني في القسطنطينية عام 381 ووضع النقاط على الحروف لكي يصبح ثابتاً في كل كنائس العالم ، حيث كانت الكنيسة واحدة موحدة, فأكمل المجمع قانون الأيمان النيقي الذي يحتوي الثالوث الأقدس بالتفصيل فيقول نؤمن بإلهٍ واحدٍ الآب ضابط الكل..... ونؤمن بربٍ واحد يسوع المسيح ..... ونؤمن بالروح القدس المنبثق من الآب والأبن. هكذا أصبحت عقيدة الثالوث واضحة في العهد الجديد حيث الله في ثلاثة أقانيم وكل أقنوم هو اله كامل الألوهة يختلف عن الأقنومين الاخرين بميزات دون سواه فيختلف عنهم بأختلاف الأفعال أو المهام. لكن الثلاثة هم في طبيعة واحدة غير مجزأة مما ينفي كونهم ثلاثة آلهة لأن جوهرهُم واحد , ولأن المحبة تربطتهم في كيان موحد .

 العهد الجديد هوعهد النضوج والكمال فيه أصبح الله مستعداً لكي يكشف لنا ذاته في الثالوث الأقدس بوضوح . أبتدأ الله بكشف ذاته لنا كثالوث منذ بشارة الملاك لمريم عندما قالت له كيف يكون لي هذا وأنا لست أعرف رجلاً ؟ فأجاب ملاك الرب قائلاً : ( الروح القدس يحل عليك, وقوة العلي تظللك لذلك القدوس المولود منك يدعى أبن الله). أي الروح القدس + العلي+ القدوس المولود منك, أي الثالوث الأقدس, هذا الثالوث الذي شهد له مار يوحنا المعمدان عند عماد الرب في نهر الأردن , فقال عن الرب يسوع : ( هذا هو حمل الله الحامل خطايا العالم) ثم رأى الروح القدس على شكل حمامة فشهد له, كما سمع صوت الآب قائلأ: ( هذا هو أبني الحبيب الذي به سررت ) ، من حقنا أن نشك لكي نبحث فنصل الى الحقيقة ونقتنع  فنقول : اذا كان يسوع هو الله والروح القدس ينبثق من الآب والأبن . فلماذا اذن نزل الروح القدس عليه في المعمودية؟ وكيف نفهم طريقة أنقياد الروح القدس للرب الى البرية والى رأس الجبل والهيكل لكي يجرب ؟ اليس بالروح حبلت به أمه؟ ألم يقفز الجنين في بطن اليصابات لما سمعت سلام مريم؟ "لو 41:1" هل من العذراء خرج الروح أم من الرب الساكن في أحشائها؟ لأجل الوصول الى الجواب الصحيح علينا أن نتذكر ما يلي :-
    1- الآب والأبن والروح القدس واحد, أي أن الرب ممتلىء من روحه قبل التجسد وهذا ما يزيل كل التباس يتعلق بالثالوث الأقدس.
    2- عمل يسوع يتدرج في مشروع ( تدبير الله الخلاصي للبشر) فما يفعله يسوع ليس من أجله بل هو من أجلنا نحن فعندما ينزل عليه الروح القدس هو شهادة حيه لنا وسينزل ذلك الروح ويحل بنا نحن بعد المعمودية وكما نزل عليه بعد صعوده من نهر الأردن بعد أن تعمد على يد يوحنا علماً بأنه لم يكن بحاجة الى تلك المعمودية.
    3- يجب أن لا ننسى قوله لتلاميذه من أن الروح القدس الذي له , هو الذي سيأخذ مما له (أي المسيح) ويعطيهم , وأن الروح القدس هو الذي سيعلمنا من هو المسيح. " يو 16: 13-15"" .
    4- من الخطأ أن نعتقد أن يسوع يحتاج الى معرفة الروح القدس لأنجاز أعماله المعجزية. لكن حلول الروح القدس عليه يأتي طبيعياً بعد التجسد. فالذي حبل في أحشاء مريم بالروح هو نفسه يعطي الروح القدس لتلاميذه قائلاً: ( خذو الروح القدس , من غفرتم خطاياه تغفر له ....) وهذا الروح هو الذي يعمل فينا وهو يكشف لنا أعماق الله وبه نستطيع أن نقول للرب ( يسوع الرب) " 1قو 13:2" من هذا يعلن أبن الله للناس من خلال ما يفعله الروح في أبناء الكنيسة. وهكذا بالروح هزم الأبليس.
    أما الرسول بولس فيقول لنا في البركة الرسولية عن الثالوث "2 قو 13/13 " : (ولتكن نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس تكون معكم جميعاً ) . أي الثالوث القدس  كله. الرب يسوع قال لتلاميذه عن  الروح القدس (الفارقليط) : ( الفارقليط سيرسله الآب بأسمي ) ، اذن الفارقليط الذي هو الأقنوم الثالث+الآب+ الأبن المتحدث . أما في غلاطية 6/4 فيقول الرسول بولس : ( بما أننا أبناءً له ، أرسل الله روح أبنه الى قلوبنا), أي الله الآب +روح أبنه  أي الروح القدس والأبن , علماً بأن الروح القدس ينبثق من الآب والأبن . كذلك يقول( الروح الذي أقام يسوع ساكناً فيكم) ، يقول الرب في" مت 18/28": ( أذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب, والأبن , والروح القدس) هنا نرى التوحيد بوضوح حيث قال عمدوهم بأسم وليس بأسماء لأن الثلاثة متوحّدين ومُتّحدين في إله واحد.
 أما الرسول يوحنا فيقول في رسالته الأولى الآية 7/5(الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب, والكلمة, والروح القدس). وهؤلاء الثلاثة هم واحد والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة : الروح, والماء, والدم. وهؤلاء الثلاثة هم في الواحد.
يسوع هو كلمة الله (اللوغس) أي الله وكلمته, لا فرق بين التسميتين لأنهما واحد فالله وكلمته هم واحد موجودين منذ الأزل معاً وكما يقول النبي أشعيا: ( أنا الأول وأنا الآخر منذ وجوده أنا هناك) لا يجوز اذن أن نقول بأن الآب هو قبل الأبن . كما لايجوز أن نقول بأن الآب في فترة من الزمن كان بدون الكلمة, أي كان بلا نطق لأن هذا كفر بذات الله وحقيقته الثلاثية .الأنسان الذي خلقه على مثاله هو الآخر ثالوث ( الجسد+الروح+النفس), وضّح  الله لنا هذه الحقيقة على لسان رسوله بولس في " تس5 /23"  قائلاً : (قدّسكم إله السلام نفسه تقديساً تاماً وحفظكم منزهين عن اللوم, سالمين روحاً ونفساً وجسداً) . أما العذراء مريم فقالت في "لو1/ 46 -47" :
(تعظم الرب نفسي, وتبتهج روحي بالله مخلصي) وهذه كانت تقولها بجسدها أي انها ثلاثية والأنسان خلقه الله على صورته أي ثلاثياً فمفهوم الأنسان هو(ذكر+أنثى) .في سر الزواج المقدس بين الأثنين ، فانهم سيتحولان الى واحد (ما جمعه الله...لأنهما جسد واحد) وهذه الوحدة تمت نتيجة علاقة الحب الحقيقي بينهما ومن هذا الحب يتم انجاب أطفال ،
   هكذا تعيش تلك العائلة وكأنها شكلاً مصغراً للثالوث يعمل كل منهما في حدود أقنومه ويسعى الجميع للبلوغ الى الأفضل بالعطاء والمحبة والسمو نحوالكمال الأنساني وبعدها سيمُجد مع الأبرار. ولإلهنا المثلث الأقانيم كل المجد الى أبد الآبدين .

بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

178
                                                                      العنصرة
                            
             الاهنا القديرثالوث مقدس ,وهذا الثالوث عَمَل بين البشربالتعاقب.  فالأقنوم الأول أي الآب كان معروفاً أكثر من الأقانيم الأخرى في العهد القديم ,  عهد الشريعة والأنبياء , هذا العهد الذي كان يُمهد أبنائه للقاء الأقنوم الثاني الذي سيؤسس لهم عهداً جديداً. فعندما جاء ملىء الزمان أرسل الله الآب أبنه لكي يولد من أمرأة "غلا 4/4".أنه الرب يسوع الذي أسس ملكوت الله في قلوب مؤمنيه, هذا الذي أكمل الشريعة وختم كل نبؤة ووضع دستوراً جديداً في أنجيله المقدس الذي هو بشرى خلاص العالم كله وبعد ذلك مات من أجل الجميع , وبموته أباد الموت وأزال سلطانه .
         حدث الصليب والقيامة سيدوم ويجذب الى الحياة الأبدية كل من يؤمن به .  نعم قام المسيح من بين الأموات ومكث مع الرسل أربعون يوماً فعلَمهم الكثير ونفخ فيهم  من روحه ,  وبهذه النفخة أسس سراً من أسرار الكنيسة وهو سر الكهنوت .  فأصبح  الرُسل كهنة لا ليبشروا فقط بأبن الله وقيامته , بل لينهضوا بهذا العمل الخلاصي الذي يبشرون به وذلك بالذبيحة الألهية والأسرار المقدسة الأخرى في الكنيسة التي هي من واجبات الكاهن الذي أختاره المسيح لأعلان كلمته  وأعادة الشركة مع الله بالذبائح الغير الدموية لأن الذبيحة الدموية لا تتكرر ,  وهكذا تكتمل كل رموز الكهنوت الهاروني في العهد القديم في الرب يسوع الوسيط الوحيد بين الله والناس "1تي 5:2" .  ملكيصادق كان كاهناً ورمزاً لكهنوت المسيح , هكذا استمر الكهنوت الى عهد المسيح وهو الذي ثبته بنفخة روحه لكي يبقى الكهنوت مستمراً في كنيسته المقدسة .  ثم أبلغ الرسل قائلاً:   ( أمكثوا هنا الى أن أرسل لكم المعزي" الروح القدس" ) اذن الروح الذي نفخه الرب في الرسل خاص بسر الكهنوت فقط ويختلف عن الروح الذي سيرسله لهم بعد الصعود بعشرة أيام .نعم أرسل الرب في يوم العنصرة " الفارقليط" أي روحه المعزي. في ذلك اليوم أَظهرت الكنيسة للعالم بفيض من الروح القدس,وعطية هذا الروح أنفتحت عهداً جديداً فأعلن للكنيسة زمناً جديداً ,  لا وبل يوم العنصرة هو يوم تأسيس الكنيسة المقدسة . في هذا اليوم اعلن الرب عمله الخلاصي ومن خلال ليتورجيا كنيسته المقدسة  الى أن يأتي  " 1قو 26 :11".  هكذا أبتدأ الرب لكي يعمل في كنيسته بوجه جديد غير مرئي يلائم الزمن الجديد ويعمل في كنيسته بواسطة الأسرار التي أسسها والتي تسمى ب:  ( التدبير الأسراري) ,فيه توزع ثمار سر المسيح الفصحي في الأحتفال الكنسي. هكذا تحققت رموز العهد القديم من خلال هذا التدبيربقوة الروح القدس الذي وعد الرسل به : ( وأنا أرسل اليكم ما وعد به أبي فأمكثوا أنتم في المدينة " أورشليم" الى أن تلبسوا قوة من العلي) " لو 24: 30-31" . أذن الآب عمل في العهد القديم وبعد ذلك أرسل الأبن لكي يقدمه ذبيحة لخلاص العالم فمات وقام ثم رفع الى السماء  ,  بعد ذلك أرسل الأبن الروح القدس الأقنوم الثالث لكي يعمل في الفترة التي تلت يوم العنصرة والى أنقضاء الدهر .
        الروح القدس باشر بالعمل لكي يمكث في الكنيسة ويقودها فسَلََح الرسل بقوته فتذكروا كل أقوال الرب ولبسوا قوة وحسب قول الرب لهم : ( ولكن الروح القدس ينزل عليكم فتنالون قدرة وتكونون لي شهوداً في أورشليم وكل اليهودية والسامرة, حتى أقاصي الأرض ) " أع 8:1" . أي أن التدبير الألهي ومراحل تنفيذه سيكشفه الروح القدس في أعمال الرسل والمبشرين فتظهر فيهم قوة غير طبيعية مدعومة بمواهب كالتكلم بلغات غريبة, وتحدث على أيديهم آيات وخوارق تثبت للعالم أقوالهم وبشارتهم. وهكذا كل مؤمن يفيض عليه هذا الروح عن طريق المعمودية بأسم المسيح" أع 5:1" .
         في يوم الخمسين بعد الفصح اليهودي  الذي هوعيد العهد بين الله وشعبه أسرائيل كانت أورشليم تحتضن فيه أعداداً غفيرة من اليهود ومن مختلف بلدان العالم وكانوا يتحدثون بلغات عديدة , أي لغات بلدانهم  . في ذلك اليوم أنطلق الروح من السماء مصحوب بدوي قوي كريح عاصفة ملأ جوانب البيت الذي كانوا فيه الرسل فنزلت عليهم السنة كأنها من نار وأنقسمت فوق كل منهم فأمتلأوا من الروح القدس جميعاً.فبدأوا يتكلمون بلغات غريبة وهذه الصفة هي موهبة من مواهب هذا الروح الألاهي فسبب ذلك الصوت تجمهر الناس والذين كانوا حيارى ومتعجبين من كلام هؤلاء الرسل حيث كانوا يتحدثون اليهم بكل جرعة وثقة وشجاعة عن عجائب الله وبلغاتهم جميعاً .
       أستطاع الرسول بطرس في ذلك اليوم وبعظة واحدة أن يضَم ثلاثة آلاف نفس الى الأيمان , وهكذا بدأت خطة الله لخلاص الأنسان تنفذ على يد الرسل لكي يغلب بهم العالم.أعلان مخطط الله والعمل من أجله هو من واجب كل مؤمن . فكل مسيحي يشمله قول الرب : ( أذهبوا وبشروا الخليقة كلها) أي أنه مرسل الى العالم ليبشر والويل لمن لا يبشر ويعمل بوزنات السيد وحسب قول الرسول بولس: ( الويل لي أن لم أبشر). كل معمذ يصبح متصلاً بالرب يسوع لأنه صار عضواً من أعضاء كنيسته. وهكذا يجتمع الجميع لتكوين جماعة واحدة موحدة مدعومة بالروح القدس العامل فيها,أي في الكنيسة . هذا الروح تحقق من خلال التدبير الأسراري . رموز العهد القديم في الكنيسة هُيئت بوجه عجيب , بتاريخ شعب اسرائيل ,  لهذا تحتفظ ليتورجيا الكنيسة بعناصر من شعائر ذلك العهد كالقراءات وصلاة المزامير وذكر النبوآت وخاصة التي   تحققت في سر التجسد . هذا التناغم بين العهدين هو المحور الذي دارت حوله أقوال الرب الفصحية , وبعد ذلك كرازة الرسل والآباء الأطهار من بعدهم . هكذا يكشف كل مخفي أو مطوي أو مبهم في العهد القديم عن سر المسيح فتتلاقى الليتورجيا في العهدين اي (الفصح القديم الرمز مع الفصح الجديد الذي هو الهدف والمعنى ) .الأحتفال بالأفخارستيا والأسرار يعبرعن اللقاء بين أبناء الكنيسة والرب حيث يجمعهم الروح القدس في شركة واحدة موحدة في جسد المسيح الواحد . هكذا يوحد الروح كل القلوب والأفكار فيوقضها بأيمان للأمتثال للقاء الرب في أحتفال الليتورجي لتقبل النعم الألاهية في القربان المقدس كما يذكر الروح القدس المؤمنين بسر المسيح  ,  سر الخلاص والحياة الأبدية.كما أنه يعمل في  أسرار الكنيسة السبعة , فيقوي الأيمان وينميه ,  هذا السر الألهي العجيب يستدعيه الكاهن عندما يتضرع الى الله لكي يرسل ذلك الروح فيحول القرابين الى جسد ودم المسيح , فالمتناولون له يصبحون هياكل مقدسة لجسد الرب المبارك.أذن هذا الروح يدخلنا في شركة مع المسيح لبناء جسده. فرسالة الروح القدس ليست للرسل الأوائل فقط في يوم العنصرة عندما كانوا مواضبين في صلاة لأستقبال ذلك الروح الموعود ,  بل نحن أيضاً وكل الأجيال اللاحقة نعيش ليتورجيا الكنيسة لكي نتهيأ بعد صوم وصلاة وطلب مغفرة لزلاتنا أستعداداً للقاء الرب في القربانة وهكذا نتشبه بالرسل في العلية ,  أنه فعلاً حدث آني وأيماني نعترف به ونعيشه ونؤمن بقدرة الروح القدس الذي يحول ثمر جهدنا الى جسد ودم الرب يسوع والذي هو سر خلاصنا وطريقنا الوحيد المؤدي الى الخلاص.
                              نطلب من الرب يسوع  أن يدعم كنيسته المقدسة بقوة روحه المعزي لكي تبقى قوية ومنيرة لجميع الأجيال ولربنا المجد دائماً.

         بقلم
  وردا أسحاق عيسى
   ونزرد- كندا    

179
                                     الثالوث الأقدس في العهد القديم

          الثالوث الأقدس عقيدة أيمانية بأله واحد مثلث الأقانيم,وهذا المعتقد يحير العقول .جذور هذا التعليم متأصل بتعاليم الكتاب المقدس الذي يعلمنا بأن الله واحد في ثلاثة أقانيم مرتبطة بثالوث واحد موحد. أي ثمة اله واحد , يحيا في ثلاثة أقانيم , وكل منها اله كامل الألوهة, وفي الوقت ذاته يختلف عن الآخرين بصفات يتميز بها وحده دون الآخرين. فالآب هو المبدأ,يلد أو المنبثق, والأبن مولود , ليس مخلوق, والروح القدس منبثق من الأثنين معاً. هؤلاء الثلاثة ومع الأختلافات في صفاتهم , لهم طبيعة واحدة وصفة الألوهة الغير المجزأة بينهم مما ينفي كونهم آلهة ثلاثة, لأن الجوهرواحد والطبيعة واحدة . كل أقنوم هو مالك هذا الجوهر والأختلاف هو في الأفعال.
لأجل توضيح حقيقة الله في الثالوث علينا أن نبحث عن كلامه في كتابه المقدس الذي يعلن لنا عن صورته الحقيقية  .  الله خلق الأنسان على تلك الصورة الثلاثية  ,  فالأنسان المكُون من الجسد , والنفس, والروح, تختلف كل منها عن الأخرى لكنها تجمع معاً لتكون أنساناً واحداً . أي هناك تعددية في الوحدانية  . هكذا وضع الله طبيعته الألهية, الآب , والأبن , والروح القدس, ليسوا ثلاثة آلهة بل أله واحد موحد في ثلالوث واحد . يجب أن يكون الله كذلك ليمارس الحب والكلام والسمع . أي الآب المصدر , والأبن الكلمة الناطقة الخالقة,والروح القدس النور .  الله اللامحدود هو سر ثالوثه فلا يستطيع الأنسان بعقله المحدود أن يدرك اللامحدود الموجود في ثالوث الله المقدس.اللع هو كامل بثالوثه , والكمال يفترض الوحدة التامة وانتفاء تعدد الألهة كما يتهمنا البعض بأننا نعبد ثلاثة آلهة كما كان الأسلاف يفعلون كالأله الثلاثي في بابل وفي الهند وفي مصر .
 اله منذ الأزل هو المبدأ هو ما نسميه ( الآب) والمتقبل منه هو ما ندعوه ب(الأبن) لأنه صدر من المبدأ, حدد عندما جاء ملىء الزمان بطريقة الولادة, وكما تولد الفكرة من العقل .وهناك ترابط بينهما نتيجة الحب بين الأثنين , وأنطلق منهما روح المحبة وهو بشكل طبيعي أقنوم كامل الألوهة وهذا الكمال في كل منهما هو ما يجعلهما كامل الفردية دون أن تنفصل في جوهرها.هذا الأعتقاد  كان صعباً لأبناء العهد القديم لهذا لن يفصح الله عن عقيدة الثالوث  في العهد القديم الى أن كبرالأنسان في الأيمان عبر أزمنة طويلة, لهذا كان ينادي الأنسان قديماً كأنه مجرد من الأقانيم كما في الآية  :  ( أنا الرب الهك ولا اله آخر غيري)  أي أن الله لم يكشف عن ذاته للأنسان بصيغة الثالوث فآمن الأنسان في تلك الحقبة بالله الواحد علماً بأن الثالوث واضح جداً في أسفار العهد القديم ومنذ الآية الأولى في سفر التكوين التي تقول: ( في البدء خلق الله السموات والأرض ...  وروح الله يرف على وجه المياه. وقال الله : ليكن نور فكان النور)  " تك 1: 1-2" .  هنا نجد كلمة خلق التي يعنى بها الأقنوم الثاني أي الرب يسوع لأن الله كان يخلق بالكلمة , والكلمة هي يسوع الذي خلق الله به كل شىء  " يو 1-3" والله يعنى به الآب. وروح الله هو الروح القدس .أي أن الله في هذه الآيه يتكلم بثالوثه الموحد, لأنه حي بروحه وناطق بكلمته .
     أظهرالله ذاته لنا بصيغة مفرد تارة وبصيغة جمع تارة أخرى فيقول: ( أسمع يا أسرائيل الرب الهنا رب واحد) لكن هذا الواحد هو بصيغة جمع فيقول عن ذاته بأنه الوهيم وآلوهيم هي جمع ل ( أيل) أي أن أسمه القدوس هو بصيغة جمع . كما يقول في آية أخرى : ( نعمل الأنسان على صورتنا كشبيهنا) صيغة الجمع واضحة أيضاً . كام الله عندما يتكلم فيتكلم بصيغة ثالوث لكنه عندما يخلق أو يصنع شيئاً فأنه يصنعه بصيغة مفرد أي يعمل بالتعددية ويصنع بالتوحيدية. كما يقول في آية أخرى:( هوذا الأنسان قد صار كواحد منا عارفاً الخير والشر) فكلمة منا هي جمع لماذا؟ لكي تشمل الثالوث كله. وكما قال عن برج بابل  : ( هلما ننزل فنبلبل السنتهم) أي بصيغة الجمع ثم يضيف قائلاً: ( فنزل الله) أي بصيغة المفرد. اذاً كان الله يعمل مع الأنسان بصيغة مفرد وجمع . هكذا وبسبب عدم تهىء الأنسان لقبول مبدأ الثالوث كان فقط يلمح له بوجود الجمع في ذاته وكما يقول في أشعيا " 4/6"  ( من أرسل ومن يذهب من أجلنا ؟ ) كلمة أرسل يعني بها الله المفرد  , ومن أجلنا يشير الى الثالوث بأكمله. هكذا أظهر ثالوثه لشعبه المختار معلناً عن ذاته في المزمور " 17/33"  :  ( بكلمة الله أسست السموات وبنسمة فيه كل جندها) أي الرب وكأكنه ونسمته أي روحه القدوس.
    نذكر بعض الآيات التي ترمز الى التوحيدية في العهد القديم :( أنا هو الرب الهك الذي أخرجتك من أرض مصر.... لا يكن لك الهة أخرى أما مي) " تث 5: 6-7" , ( ليعلم كل شعوب الأرض أن الرب هو الله وليس آخر) " 1مل 6:8" . (يا رب ليس مثلك ولا اله غيرك) " 1 أخ 20:17" . ( أليس آب واحد لكلنا؟ أليس اله واحد خلقنا؟ ) " ملا 10:2" وغيرها من الآيات.
    يتكلم أشعياء النبي على لسان يسوع المسيح قائلاً  :  ( منذ وجوده أنا هناك , والآن السيد الرب أرسلني وروحه)  " أش 16:48"   هنا نجد المرسِل الذي هو الآب والمرسَل أي المسيح وروح الأرسال . كما يوضح النبي أشعياء مساوات الأقانيم الثلاثة في قداستها فيقول : ( السرافيم واقفون فوقه ....  وهذا نادى ذاك وقال  : قدوس , قدوس , قدوس , رب الجنود. مجده ملء كل الأرض)    "أش 6: 2-3" قصد النبي بكل كلمة قدوس أقنوم فشمل الأقانيم الثلاثة بالتساوي.
      مزمور" 45  " يقول : ( كرسيك يا الله الى دهر الدهور, لذلك مسحك الله)  اذاً هل هناك الهين؟ الجواب كلا حيث يقول لبني اسرائيل :( أسمع يا أسرائيل الرب الهنا رب واحد) , لكن الألهين هما الأب والأبن ,  وكذلك يقول المزمور :( قال الرب لربي ...) أي ألآب والأبن , كما تتوضح صورة الأبن وتنطق بكل وضوح أمام الله الآب فتصبح واضحة في المزمور "2" حيث يقول :( الرب قال لي أنت أبني واليوم ولدتك) . وكذلك يقول: ( يقبل الأبن لئلا يغضب) "أم30/ 4-5" ( من صعد الى السموات ونزل؟ من جمع الريح في حفنتيه؟ من قاس الأرض بالشبر من وزن الجبال ما أسمه وما أسم أبيه أن عرفته ؟) أسمه الله واسم ابنه يسوع المسيح , اذاً توضح لنا بأن في العهد القديم يوجد أبن الله , وكان اليهود يعرفون هذه الحقيقة حتى في زمن المسيح بأن لله أبن لذا أرادوا رجم يسوع لأنه قال أني ابن الله , أي انه كالله , فقالوا له نرجمك لا بسبب أعمالك بل لأنك تجعل نفسك اله وأنت انسان . أما هوشع فيقول في "7/4" : ( ترنمي وافرحي يا ابنة صهيون لأنه أنا ذا آتي وأسكن في وسطك يقول الرب) المتكلم هنا هو الرب يسوع وفي عهد يوشع ,أي العهد القديم ويضيف:( فتعلمين بأن رب الجنود قد أرسلني اليك أي الآب) .
   الروح القدس لا يذكر بوضوح في العهد القديم كثيراً ,  المزمور "50" يقول عنه ( وروحك القدوس لا تنزعه منه) اضافة الى الآية الأولى , الأصحاح الأول من سفر التكوين ,تقول:  وروح الله يرف على المياه) . أما صوئيل النبي فقال لشاؤول الملك عندما تخرج من هنا تصادف جماعة من الأنبياء فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهموتتحول الى رجل آخر. هذا الروح كان الروح القدس الذي يتنبأ . وهناك آيات أخرى تتناول الثالوث الأقدس لكي يعلن الله عن أسرار ثالوثه المقدس الذي لا يسعه الكون كله ليتبارك اسمه القدوس الأن وعلى الدوام والى أبد الآبدين آمين .
 
 وردا أسحاق عيسى
 ونزرد-كندا[/center][/pre][/right]

180
                                قصةمار كوركيس الشهيد بين الأسطورة والواقع

                مار كوركيس هو أحد أبطال الكنيسة الذي ولد في الربع الأخير من القرن الثالث واستشهد عام 307 م على يد الطاغية دقلديانوس . كرمت الكنيسة الجامعة هذا القديس بشكل عام والكنيسة الكلدانية بشكل خاص ,  فسميت كنائس كثيرة باسمه ومنها كنيستان في بغداد ودير في الموصل في منطقة ( بعويرا) . أما كنائس ابرشية العمادية فهناك كنيسة مانكيش والتن وفي ابرشية زاخو ودهوك فهناك كنيسة فيشخابور وشيوز وكذلك بالنسبة الى ابرشيات الموصل والقوش واربيل ...الخ.أضافة الى كنائس الكلدان في المهجر. كما كرم هذا القديس بتخصيص يوم عيد له تخليداً لذكراه فيقام القداديس والأحتفال بمهرجانات خاصة تسمى  ب ( شيري) ,  حيث تقدم كل عائلة نذورها فتجمع معاً  وتطبخ  لتكوين مائدة مشتركة  من أكلته  الشهيرة المسمى (هريسة دمار كيوركيس). وهذه المناسبات لن تقتصر في تلك القرى فقط بل جالياتها في العالم تقدم نفس النذر وفي يومه تعبيراً عن حبها وأيمانها بهذا الشفيع العظيم.
      قصة  مار كوركيس كنا نسمعها في قرانا فكانت تتلى علينا من كتيب باللغة الكلدانية تبدأ القصة :كان بعد سوريا مدينة اسمها بيروت وبعدها تأتي قصة التنين . نفهم من هذا بأن كاتب القصة كان عراقياً وذلك لأن سوريا تقع بين العراق ولبنان ,   لكن القصة كانت تبدوا كأنها أسطورة من نسج خيال الكاتب , حيث هناك تنين متحدي ظهر في نبع العين الذي يسقي بيروت وفاشترط التنين بشكل أو بآخر مع أبناء المدينة لكي يفتح  لهم الماء مقابل بنت شابة ومعها طبق طعام  .  سؤال وماذا لو ارسل له ولداً هل كان يعلم  فيعارض أو يرفض ؟
         أما ملك المدينة فطلب من أهلها بأن تكون أبنته الوحيدة خاتمة بنات بيروت ,  لكن رغم ذلك وصل دورها ووصل القديس الى العين أيضاً فبدأت المعركة بقتل التنين بالرمح وأنقاذ الشابة من أنياب الموت بللت بنت الملك كفها بدم التنين ولطخطه على ثوب القديس لمقابلة والدها لغرض تكريمه. لا نعلم كيف كتبت هذه القصة وفي أي زمن ؟ هل أن الكاتب الفها من أيقونة القديس التي رسمها أحد الفنانين ؟  وهل هناك تنين فعلاً في مناطقنا؟ الجواب كلا لا يوجد مثل هذا الحيوان لا قديماً ولا في زمن المسيح ورسله ولن يكتب أحداً عن التنين شيئاً عدا يوحنا الرائي في سفر الرؤيا ,وما رآها في الروح وليس في الجسد ,كتبه لكي يرمز لاهوتياً الى ما يقصد . فالتنين يرمز الى الوثنية أو الى الأبليس عدو الكنيسة .
  أذن لنضع تلك القصة جانباً,  ونبحث عن رموز أيقونة مار كوركيس الشهيرة التي أصبحت شعاراً معروفاً على مستوى الكنائس الكاثوليكية والأرذودكسية . نشاهد فيها مار كوركيس ممتطياً صهوة جواده الأبيض ومتسلحاً كمقاتل , كما نقرا من تعابير وجهه  بأنه كان مستعداً بكل شجاعة وثقة .وهكذا الحال الى حركات فرسه في لحظات الطعن.
     مار كوركيس الضابط والقائد العسكري المسلح يرمز الى الرب يسوع ذلك المنتصر الذي غلب العالم فقال لرسله : ( ثقوا أني قد غلبت العالم). سلاح القديس كان الرمح
والدرع والخوذة .  وهذه هي الأسلحة المطلوبة للقتال في المسيحية وعلى كل مؤمن أن يتسلح بها لكي يقاتل عدوه بدقة وثبات ,  لكن  هذه الأسلحة والتي ذكرها الرسول مار بولس هي سلاح النور , والنور هو الرب يسوع فقال عنها الرسول بولس :( البسو الرب يسوع المسيح" أي تمثلوا به" ), أنه سلاح الله الكامل ,  به نقاوم الشر, حيث الدرع الذي يغطي منطقة الصدر يرمز الى البر والقداسة في القلب والأستعداد الكامل لنشر بشارة السلام , والسلام هو حذاء للأقدام.أما خوذة الرأس فترمز الى الخلاص .أما الرمح
  والسيف فيرمزان الى كلمة الله الحي أي سيف الروح الذي بها يطعن العدو,  وليس السيف الذي قصده الرسول بطرس لفهمه الخاطىء لكلام الرب فقطع به أذن عبد رأس الكهنة.أذن سيفنا هو صليبنا ورمز الصليب هو التضحية, لكي نضحي من اجل خلاص محبينا كما فعل الذي أحبنا قبل أن نحبه.أي نأخذ من ال(أنا) التي هي لنا ونعطي الى الآخر لكي يخلص أي الى ال(انت) لكي نكون (نحن) بالمحبة فنكون معاً كنيسة جامعة .أذن سيفنا هو سيف المحبة لأن حربنا ليست ضد ذوي اللحم والدم بل ضد الرئاسات, ضد أسياد العالم حكام هذا الظلام . ضد قوى الشر الروحية " أفسس 6/ 11-17" . أما البيت والفتاة في الأيقونة فيرمزان الى الكنيسة المقدسة عروس المسيح , فبنت الملك العروس المرتدية ثوبها وحلتها وتاجها تنتظر متى يأتي عريسها المسيح ليخلصها , هنا نجد مار كوركيس كان رمزاً للمسيح لكي يخلص تلك العروس.
أما الفرس الأبيض فراكبه هو الأبن الصادق الذي يقض ويحارب بالعدل" رؤ 19/ 11" . هنا أيضاً يرمز القديس الراكب على الحصان الأبيض ليقتل التنين الى الرب الذي قاتل التنين المتمثل بالوثنية وعبادة الأصنام والسجود لها كما تقول الآية:( وسجد الناس التنين لأنه رهب الوحش سلطته, وعبدوا الوحش وهم يقولون:"من مثل هذا الوحش؟
ومن يجرؤعلى محاربته؟ " الرب حاربه وغلب مملكته. نعم قتل الشيطان " التنين" فخرج الماء من النبع الى العالم كله حيث ماء النبع يرمز الى كلمة الحياة التي أنتشرت في العالم .  قتل التنين فماتت الوثنية , كذلك مات الموت معها بموت الرب وقيامته . أذن قصة مار كوركيس ترمز الى الرب الذي حارب مملكة الشر وغلبها بكلمته واستشهاده على مذبح الصليب وقيامته , هكذا كان ماركوكيس مثالاً في البطولة والنصر والأستشهاد لذا أختارت الكنيسة المقدسة عيده كأول عيد بعد ذكرى قيامة الرب , وذلك في يوم 24-نيسان من كل عام.

                                                                       سيرته الذاتية
       ولد مار كوركيس بالقبادوقية من أب عسكري أسمه أنسطاسيوس وأم تدعى ناؤبستا. ولما صار أبن العشرين سنة مات والده فتقلد وظيقته في عهد دقلديانوس الذي كفر وأمر بعبادة الأصنام. فحزن القديس ففرق أموالها على الفقراء وصرف عبيده وتقدم الى الملك معترفاً بالمسيح له المجد بعد أن رأى منشورات الملك ضد المسيحية فثار سخطه عليها فمزقها , فصرخ مار كوركيس أمام الأمبراطور وسط ديوانه قائلاً: ( الى متى تصبون غضبكم على المسيحيين الأبرار؟ وتكرهون الذين عرفوا الأيمان الحقيقي على أن يتبعوا الديانة التي أنتم في شك منها لأنها باطلة ؟ فأما أن تؤمنوا بها أو لا تقلقوا بحماقة المتعبدين للميسيح  . حاول الملك تهدئته عن طريق وزيره وكما وعده بمزيد من الرتب العسكرية اذا جحد مسيحه. فرض العروض الزائلة . فعذبه كثيراً . لكن الرب كان يشفي كل جروحه, فأحتار الملك في تعذيبه فاستحضر ساحراً اسمه أثناسيوس ,  وهذا أحضر كأساً من السم وتلا عليه أقواله السحرية ثم قدمها للقديس . رسم القديس علامة الصليب المقدس على الكأس  وشربها ولم ينله أذى فآمن الساحر بالرب يسوع فقطع رأسه ونال أكليل الشهادة. أغتاظ الملك فأمر بعصر القديس حتى أسلم الروح. فطرحوه خارج المدينة . لكن الرب يسوع أقامه حياً, فعاد أيضاً الى المدينة . فرآه الجميع وآمن بسببه في تلك اللحظات ثلاثة آلاف وسبعمائة نفس. أمر الملك بقطع رؤوسهم فنالوا جميعهم أكليل الشهادة.
    حضر عند دقلديانوس بعض الملوك. فقالوا للقديس : ( نريد أن تجعل هذه الكراسي تورق وتثمر ) فصلى الى الرب فأستجاب له. أخذوه بعد ذلك الى مقبرة وطلبوا منه أن يقيم من بها فصلى الى يسوع المسيح فأقامهم  وتحدثوا اليهم ثم عادوا فرقدوا . قدمت له أمرأة فقيرة أبنها الأعمى والأصم والأخرس ,  فصلى عليه ورشم الطفل بالصليب . فشفى من جميع أمراضه . استمر دقلديانوس في تعذيبه فتعب ومل فأخذ يلاطفه فوعده بزواج أبنته اذا بخر للآلهة ,  فخادعه القديس بأنه قبل العرض ففرح الملك وأدخله القصر. وبينما كان يصلي سمعته الملكة وهو يقرأ المزامير فطلبت منه تفسيرها فوضح لها كل شىء من بدأ الخليقة الى تجسد المسيح فآمنت بالرب يسوع.
    كان الملك مشغولاً بأمر أبلاغ سكان المدينة للحضور لكي يروا مار كوركيس وهو يبخر لآلهة الملك . فلما أجتمع الجميع عند الأصنام وقف مار كوكيس وصرخ في الأصنام بأسم الرب يسوع مخلص العالم ففتحت الأرض فاها وابتلعت جميع الأصنام . فخزى الملك ومن معه. فدخل حزيناً الى قصره فقالت له الملكة: ( ألم أقل لك لا تعانده لأن الاهه قوي؟) . فعلم من كلامها بأن القديس قد أمالها هي الأخرى الى الأيمان فدفعه الغيظ الى أن أمر بتمشيط جسمها وقطع رأسها فنات أكليل الشهادة.
   
   أخيرأً رأى دقلديانوس أن يضع حدأ لتلك الفضائح التي تلحقه, فقرر قطع رأس القديس , فنال ماركوكيس أكليل الشهادة . أخذ جسده المبارك أحد المسيحيين ولفه بأكفان فاخرة ومضى به الى بلده , وبنوا على اسمه كنيسة كبيرة.
                                           لتكن شفاعته معنا جميعاً ولربنا يسوع المسيح المجد دائماً.

          بقلم
وردا أسحاق عيسى
  ونزرد _ كندا   
           

181

                                                                                                                                                                                             الأيمان والأعمال

      الأيمان فعل أنساني ناتج بسبب الثقة الداخلية بهدف ما, وكما قال الرسول بولس في "عب 1:11"( أما الأيمان فهو الثقة بأن ما نرجوه لا بد أن يتحقق، والأقتناع بأن ما لا نراه موجود حقاً.)
لكن يجب أن لا يكون ذلك الأيمان فعلاً منعزلاً , فما من أحد يستطيع أن يؤمن منفرداً دون الآخرين ، كما أنه لا يستطيع أن يعيش منفرداً لذاته . ولا من أحد أن يعطي لنفسه الأيمان كما لم يعطي أحد نفسه الحياة  .  اذن الأيمان  يأتي بسبب تأثير الآخرين على أفكار الأنسان الى أن  يقر معترفاً  بأيمانه  . الأيمان بيسوع المخلص هو الأعتراف به  أولاً ,  ومن ثم تسليم الذات له  , و قبوله رباً ومخلصاً وكما تقول الآية  :  (  .......  لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية)    " يو 16:3"   وهذا الأيمان سيدفعه للتحدث مع الآخرين لكي يؤمنوا ويعترفوا فيصبحوا كحلقة أضافية في سلسلة حلقات المؤمنين بذات الهدف والعقيدة , ولا يجوز الأنعزال  .  أذن الأيمان هو فعل أنساني تدفعه قوى أخرى خفية من الداخل والتي هي هبة من  الله أضافة الى تأثير المحيط عليه فيعلن أيمانه .
           يلي الأيمان بركة المعمودية حيث يولد المؤمن ولادة جديدة فيصبح أحد أبناء الكنيسة المقدسة فيتغذى من أسرارها وتعاليمها ويعمل فيها ويصبح عضواً من أعضائها وهكذا تكبر الكنيسة لتصبح جامعة ذات رسالة شاملة لكل الأمم ومحبتها هي لكل أنسان مخلوق  على صورة الله لكي  ينال الخلاص لأن  لا خلاص خارج الكنيسة  المقدسة التي  يرأسها المخلص يسوع  الذي  هو الوسيط الوحيد عند الآب لخلاص النفوس .  أما الذين يقولون:( آمن فقط) فينكرون عمل المعمودية  ولا يلتزمون حتى  بالآية  التي تقول  ( من آمن وتعمد خلص)  " مر 16/16"  لأن التقدم  الى المعمودية هو عمل يقوم به الأنسان لأجل خلاصه. أنهم يلجأون الى مبدأ الحذف والتلخيص والترشيق علماً بأن هذه الآية تسبقها آية أخرى أي  آية "  مر15/16"   وهذه الآية تحث المؤمنين الى العمل فتقول ( أذهبو الى العالم أجمع وبشروا الخليقة كلها بالأنجيل)  . كذلك يستخدمون آيات في غير محلها لتمشية غاياتهم وأهدافهم لكنها لا تصمد أمام التفسير الصحيح للكنيسة الجامعة  ,   هذا الأسلوب الهادف الى التمرد والأنشقاق ليس لصالح كنيسة الرب الذي يريدها واحدة موحدة كما هو والآب واحد , أستعمل مارتن لوثر ذات الأسلوب فأراد حذف ثلاثة أسفار من العهد الجديد وهي : ( 1- رسالة الى العبرانيين, لأنها تؤكد على  سر الكهنوت .2- رسالة يعقوب , لأنها توضح أهمية الأعمال مع الأيمان أكثر من كل الأسفار , والذي هو مدار بحثنا هذا . 3- سفر الرؤيا, الذي يتحدث عن القديسين وصلواتهم وهذا ما يناقض فكرته عن القديسين ) .   لكن أرادة الله أولاً وآراء المعارضة الشديدة من أتباعه  أجهضوا فكرته حيث  قيل له يجب الألتزام  بأقوال الرب لكي لا ينزل علينا غضبه وكلام الرب لمن يحذف أو يضيف واضح في الآية  " رؤ 19:22"  رغم ذلك تجرأ وحذف سبع أسفارمن العهد القديم  +  ألأصحاح الثالث عشر من سفر دانيال النبي فأضافهم الى الأسفار المنحولة المسمات بأبوكريفا. علماً بأن تلك الأسفار موجودة في كنيسة الله ( الكاثوليكية والأرثودوكسية ) منذ فترة الرسل لحد اليوم.
          الكنيسة هي جسد المسيح التي تلج فيها الناس بالمعمودية كما من باب ,  أما الذي هو خارج الكنيسة  فتقع ضرورة تبشيره على عاتق المؤمنين ,  أذن على كل  مؤمن أعمال  وواجبات ووزنات,وهذه الأعمال ترافق ذلك الأيمان دائماً لأنهما كجسد واحد مرتبط لا يجوز الفصل بينهما لأن غايتهما واحدة مقدسة لأجل خلاص المؤمنين وكما قال الرسول يعقوب:( الجسد بدون روح ميت هكذا الأيمان بدون أعمال ميت. )  "يع 26:2"  أذن المؤمن الملتزم بتعاليم الكنيسة والمجرد من الأعمال فأيمانه باطل  , لأن الله يريد من المؤمن به العمل من أجل خلاص الجميع وحسب الآية :( الله يريد أن جميع الناس يخلصون ويبلغون الى معرفة الحق) " 1 تي 4:2" .
       الكنيسة الرسولية تؤمن بعقيدة الأيمان  والأعمال  ,  فالأيمان نابع من تعليم الكتاب الذي هو كلام  الله  , وما كتب فيه ما هو الا رؤوس نقاط  لأفكار الله العظيمة اللامحدودة  , أو عناوين لدروس عميقة وعظيمة تتسرب الى أذهان كبار المفسرين وحتى الصغار منهم , وما يؤدي الى سوء فهمهم للحقائق وأيمانهم بما فسروه بأنه هو الصواب نشأت مذاهب وفلسفات لاهوتية خاطئة أدت بمفكريها للوصول الى مفاهيم ملؤها الكفر والهرطقة فتورطوا معهم أناس آخرين ,  كفلسفة آريوس ونسطورس وغيرهم  .  يجب أن يكون للمفسر رؤية ثاقبة مبنية على أساس من الأيمان والأطلاع واللجوء الى الروح القدس لكي يلهمه للوصول الى التفسير الصحيح لكي ينقله الى الآخرين , والا سيصطدم بجدار من الأخطاء دون أن يشعرفيصبح عثرة للآخرين , والرب يسوع يحذر الجميع من تلك الأخطاء التي تنقل الى صغار المؤمنين بقوله:( من سبب في عثرة واحد من هؤلاء الصغار كان الأجدر به بأن يعلق في عنقه حجر الرحى ويطرح في عمق البحر) . أذن علينا جميعاً أن نقرأ ونفهم كل آية تتحدث عن موضوع نريد أن نتناوله ولا نتوهم بأن تعليم يسوع يختلف عن تعليم بولس  ,  وبولس عن يعقوب ويوحنا  ,  ونركز الآن الى ما يعنيه موضوع الأيمان والأعمال وحسب أقوالهم لكي نعلم في الأخير بأن للرب والرسل جميعاً رأياً واحداً ولا يوجد مجال للأختلاف والتناقض بل الأختلاف يعشعش فينا لقلة  أيماننا ولسبب تفسيرنا الخاطىء وكبريائنا الذي لا يسمح لنا بالتنازل للطرف الآخرلكوننا ننتمي الى فئة طائفية كنسية لا نريد أن نتنازل لغيرها وهكذا نهين الأنجيل المقدس لا وبل نتهم المسيح والرسل بأنهم هم الذين قالوا ذلك معززين كلامنا بآيات وأقوال دون أن نعرف المناسبة التي قيلت فيها تلك الآيات ولماذا وما هي الغاية .أو لماذا تتناقض تلك الآيات ظاهرياً مع آيات أخرى عن نفس الموضوع وكيف تتلاقى مع بعضها لأنها لا بد وأن تلتقي في تفسير واحد موحدة ,وعلى هذا الأساس نبحث عن رأي بولس مقابل رأي يسوع ويوحنا ويعقوب وغيرهم في موضوع الأيمان والأعمال.
      ما قاله الرسول بولس في رسالتيه الى روما "3: 20-31"  وغلاطية "16:2"  هدف واحد ومقصد واحد وهو أن معرفة الأنسان للشريعة غير كافي لنوال الخلاص , بل لربما أدت به تلك المعرفة الى المعصية  , أضافة الى ما قصده بولس هنا كان لمقاومة فكر اليهود الداخلين الى المسيحية وكانت غايتهم العمل بالناموس كما كانوا وبتقديم الذبائح الموسوية لهذا قال لهم بولس أن أعمال الناموس لا تبرر لأن المسيح هو الذبيحة الحقيقية التي نتبرر بها لا بأعمال الناموس.كان فهم مارتن لوثر وتفسيره لها خاطئاً ومن هذه الفكرة أقتنع بأن الأنسان يخلص لمجرد الأيمان هكذا أستمرت أفكاره وتوسعت فكوَن له عقيدة للتمرد عن الكنيسة الكاثوليكية وقد ساعدته الظروف التي كانت تمر بها الكنيسة لكي تتبعه جموع من المؤيدين الذين تورطوا بأفكاره وبنوده التي وصلت الى (95) بند منها اسرار الكنيسة المقدسة كلها عدا المعمودية والأفخارستيا الذي مارسها كمجرد عمل تذكاري ليس الا. لكن أتباعه لم يصمدوا في كنيسته الجديدة بل أنقسمت في عهده الى خمسة أقسام أما اليوم فلا أحد يعرف عددها الا الله الذي يريد أن تكون كنيسته واحدة .  هكذا استمرت عقيدته بالأيمان المجرد من الأعمال ,  الأعمال التي طلبها منا الرب أن نعملها لكي نمجد بها اسمه القدوس فيعلم العالم بأننا نور العالم وحسب قوله : ( فليضيء نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات )" مت 16:5" .
       ما بينه بولس في "رو 7/  7-12" قائلاً  ( الشريعة اذاً مقدسة والوصية مقدسة عادلة صالحة) أي أن الشريعة صالحة ولكن الخطيئة جعلتها سبيلاً لتجربة الأنسان  , وحمله على الزلل كما في آية التالية :  ( قال يسوع  :  أنني آتي لا لألغي الناموس بل لأكمله لذا يجب أن نحفظ الوصايا فالذي لا يحفظ الوصايا ويعمل بها فأنه كاذب على نفسه وعلى الناس )  .  وكما يقول الرسول يوحنا:( فالذي يدعي أنه قد عرفه, ولكنه لا يعمل بوصاياه, يكون كاذباً ولا يكون الحق في داخله. أما الذي يعمل بحسب كلمة المسيح, فأن محبة الله تكون قد اكتملت في داخله.... كل من يعترف أنه ثابت في المسيح , يلتزم أن يسلك كما سلك المسيح) " 1يو 2/ 4-6" .  أما بولس فقال في غلاطية  ( ولكننا اذ علمنا أن الأنسان لا يتبرر على أساس الأعمال المطلوبة بالشريعة بل فقط بالأيمان بالمسيح , آمنا نحن أيضاً بالمسيح يسوع لنتبرر على أساس الأيمان به لا على أساس أعمال الشريعة لأنه على أعمال الشريعة لا يتبرر أي أنسان) . لماذا قال بولس هذه الآيات والتي لا يعني فيها الأيمان المجرد من الأعمال وينفي من خلالها ما أوصى به يسوع بعدم الأكتفاء بالأيمان الخالي من الأعمال والمحبة والألفة والرحمة , هذه الرحمة التي أكد عليها الرب في "مت 18: 21-35"و " مت25: 34-46" و" 1بط 8:3" بأن الذي يرحم أخاه لا يخشى الدينونة لأن الله يعامله بالرحمة كما عامل الناس بالرحمة. (بالكيل الذي تكالون يكال لكم )  . ووضحها يعقوب  في "13:2" قائلاً ( تكلموا واعملوا  مثل الذين سيدانون بشريعة الحرية لأن الدينونة لا رحمة فيها لمن لم يرحم. فالرحمة لا تبالي بالدينونة".
    اذن كان قصد الرسول بولس هو محاربة أفكار اليهود المبنية على العمل بالشريعة لأجل الخلاص وهذه العقيدة كانت تشكل حاجزاً كبيراً بين اليهود وأبناء العهد الجديد , فما أراده بولس هو ازالة هذا الحاجز ومحاربته بقوة لكي يتسنى لليهود أن يروا ما وراء الحاجز من جديد, ولكي يقتنعوا ويؤمنوا بما موجود في التبشير الجديد ويؤمنون به وبالمسيح بأنه المخلص المنتظر لجميع الأمم . وبولس يعلم جيداً وكما هو واضح من كلامه في الرسائل الأخرى وسنتناول قسماً من أقواله لاحقاً بأن هناك صلة بين الأيمان والأعمال وأن الأيمان لا يكون صادقاً صحيحاً الا اذا اقترن بالأعمال الصالحة , فكما أن الجسد بلا روح ميت , كذلك الأيمان بدون أعمال ميت كما قال الرسول يعقوب في " 26/2" . أما الرب يسوع فقال :( الغصن الذي لا يثمر يقطع ويطرح في النار)
         الأيمان لوحده عقيم وكما يوضحه لنا الرب في مثل السامري الصالح  " لو 37/10"  حيث قال الرب لأحد علماء الشريعة أيهما الأقرب الى الجريح الكاهن والاوي  ( أي اللذان يدعون الأيمان والرحمة ولن يسعفوا المحتاج) أم السامري ( الذي كان اليهود يعتبرونه كافراً) ؟ فجاوبه عالم الشريعة طبعاً الذي عامله بالرحمة فقال له يسوع :( أذهب أنت أيضاً واعمل أنت أيضاً مثل ذلك ) أي أعملوا أعمالاً صالحة الى جانب أيمانكم وكذلك قصد الرب هو :( لم آتي لألغي الناموس بل لأكمله) . قصد يسوع من هذا بأن لا نلغي الشريعة. قال العالم نفسه  للرب كيف أرث الحياة الأبدية فقال له ماذا قالت الشريعة فقال :( أحبب الرب الهك... واحبب قريبك كنفسك) فقال له:(  أعمل هذا فتحيا) ولم يكفي العمل بالشريعة فقط بل ( من آمن وتعمد أيضاً ).
    كلام يسوع وبطرس ويعقوب ويوحنا يدعو الناس الى المحبة ( لا يناقضون تعليم بولس في رسالتيه الى روما وغلاطية)  ومن المحبة تخرج الأعمال الصالحة لا من الأيمان لهذا يجب أن لا نقول من يؤمن يعمل أعمالاً صالحة, بل يجب أن يرتقي الأيمان الى مستوى المحبة ومن المحبة تخرج الأعمال الصالحة وكما وضحها بولس نفسه في رسالة المحبة . وهكذا بعد ذلك اراد بولس أن يوضح ما يريده من اليهود بالتركيز الى موضوع المحبة التي تشمل مقطعي الشريعة ,  أي محبة الله والبشر اضافة الى الأيمان بيسوع المخلص,  وهكذا سيتوحد كلامه وتعليمه مع يعقوب الذي يقول ان ذلك الأيمان لا يكون صادقاً صحيحاً الا اذا عمل صاحبه بتعليم المسيح, وهذا ما قاله الرب في آخر عظته على الجبل :( ليس من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات , بل من يعمل   بمشيئة أبي الذي في السموات)" مت 20/7" .
   القديسون نالوا المكافئة بسبب أيمانهم المقترن بأعمالهم وكما تقول الآية :( يقول الروح: أجل فليستريحوا منذ اليوم من المتاعب لأن أعمالهم تصحبهم ) "رؤ 13/14" هذه الأعمال مطلوبة من كل مؤمن وأكدها الرسول بولس بنفسه قائلاً: ( لا بد أن نقف مكشوفين أمام عرش المسيح , لينال كل واحد منا استحقاق ما عمله حين كان في الجسد أصالحاً كان أم رديئاً )" 2 قو 10/5" وهكذا أكد لنا الرسول بولس على أهمية  الأعمال الصالحة  لكي نعلم بأن تعليمه وتعليم الرب والرسل  تعليم واحد فقال لنا في رسالته  "1 تيمو18/6"   : ( أن يفعلوا خيراً , ويكونوا أغنياء بالأعمال الصالحة , ويوزعوا بسخاء, ويكونوا على استعداد دائم لأشتراك الآخرين في خيراتهم). هكذا يتكاتف الأيمان مع الأعمال النابعة من المحبة وبحجم المحبة التي فينا يكون لنا مع مسيح المحبة وسنتحاسب عليها وكما قال أحد القديسين :( عندما يغيب هذا العالم سيحاسب كل واحد منا بقدر المحبة التي فيه) . وهذه المحبة هي لأثنين ( لله والبشر) و كما ذكرنا في مثل السامري.
        اذاً الله سيحاسبنا في يوم الدينونة الأخيرعلى الأيمان والمحبة التي تخرج منها الأعمال فيقول للمؤمنين به والمجردين من الأعمال والواقفين على يساره :( ابتعدوا عني أيها الملاعين الى النار الأبدية المعدة لأبليس وأعوانه , لأني جعت فلم تطعموني وعطشت فلم تسقوني .......) فيجيبه هؤلاء المؤمنين به قائلين:( يا رب متى رأيناك جائعاً أو عطشاناً......وما أسعفناك؟) فيجيبهم قائلاً: ( الحق أقول لكم :بما أنكم لم تصنعوا ذلك لواحد من هؤلاء الصغار فلي لم تصنعوه) فيستطردهم قائلاً ابعدوا عني , أيها الملاعين, الى النار الأبدية المعدة لأبليس وملائكته. فيذهب هؤلاء الى العذاب الأبدي ن والأبرار الى الحياة الأبدية." مت 25/ 35-45".
     قال يسوع لسمعان الأبرص" الذي كان مؤمناً فقط" : (أنت ما دهنت رأسي  بزيت معطر أما هي فبالطيب دهنت قدمي......  ) " لو 7/ 45-46" . أي الأيمان والعمل الذي يعبر عن الأيمان الصادق, فلهذا يقول يسوع : ( فمثل من يسمع كلامي هذا فيعمل به كمثل رجل عاقل بني بيته على الصخرة....) " مت 7/ 18-22" أي الأيمان بيسوع ومن ثم العمل بكلامه أيضاً. فالمؤمن هو كالشجرة الطيبة فليس للشجرة الطيبة أن تثمر ثماراً خبيثة وبالعكس, وكل شجرة لا تثمر ثمراً طيباً تقطع وتلقى في النار, فمن ثمارهم ( أعمالهم) تعرفونهم . هكذا قال الرب .
          أما المؤمن المجرد من الأعمال فيحتقره يسوع لأنه يشبه التينة المورقة الجميلة التي رآها يسوع لكن عندما صار بقربها لم يرى بها الأعمال فلعنها وهكذا الغصن الذي لا يثمر يقطع من الشجرة المسيحية . نعم المؤمن بالرب فقط يستطيع على أساس الأيمان أن يعمل المعجزات وحسب قول الرب: ( لو كان لديكم أيمان بقدر ذرة خردل تستطيعون أن تنقلوا الجبال ) , لكن الأيمان
لا يكفي وقد وضح الرسول بولس ذلك لكي نعلم بأن تعليمه وتعليم المسيح والرسل واحد , وما قصده في رسالتي روما وغلاطية لا ينافي تعليم الأنجيل ورسائل الرسل , وأن الأيمان لوحده لا يكفي  , فوضح مؤيداً قول الرب الذي قال للمؤمنين اللذين قالوا بأسمك تنبأنا وبأسمك طردنا الشياطين   ...الخ , أي امتلاكهم للمواهب نتيجة الأيمان فقط أي هذه الأعمال غير نابعة من المحبة
وكما قال الرب في "مر 16/ 17-18" ( أولئك الذين آمنوا, فلازمهم هذه الآيات , باسمي يطردون الشياطين ويتكلمون بلغات جديدة عليهم, ويقبضون على الحيات , وان شربوا شراباً قاتلاً لا
يتأذون البتة, ويضعون أيديهم على المرضى فيتعافون) . نستنتج من رأي الرب يسوع وبولس ما يلي:-
              1- أنعم الروح القدس بهذه المواهب على الناس في الكنيسة لخير المسيحيين في ذلك العهد أذ كانت السلطة الكنسية في أول نشأتها لم تنظم شؤونها الا قليلاً,ا لمواهب على اختلاف
                  أنواعها وغرابة بعضها وما كان يصحبها من ضجة كان خطراً يهدد بوضوح الأضطراب بين المؤمنين. ذلك دعا بولس الى الكلام على المواهب وموجزه:-
                         أ- أنها كلها من الروح القدس الذي كان يحل بالمؤمنين.
                        ب- يعظم قدرها على قدر ما تخدم الجماعة.
                        ج- النبوة أعظم شأناً من التكلم بلغات في حين أن أهل قورنتوس كانوا معجبين بموهبة التكلم بلغات.
                        ت- المحبة  تفوقها جميعاً.
            2- الموهبة تخول من ينالها القدرة على شرح أسمى حقائق الديانة المسيحية, تلك التي تتصل في الذات الألهية وفي أنفسنا, (طالع عب 1/6 و 26/ 6-26) .
            3- تشرح الحقائق الأولى للديانة المسيحية ولا سيما ما يتصل بالمسيح وهناك فضائل أخرى وهي الرجاء والمحبة ( طالع 1 قو 13 ) ما يقصده بولس فيها هو أن لا نبقى نتراوح في
               رقعة الأيمان بل علينا أن نتحرك بخطواتنا الى الأمام لكي نمر ونعبر من خلال مرحلتي الرجاء والمحبة وأن المحبة هي المرحلة النهائية التي قال عنها بولس بأنها أعظم الفضائل.
     يوضح بولس ذلك بأن المواهب النابعة من الأيمان كتكلم بلغات الناس والملائكة بدون محبة فما هي الا نحاس يطن أو صنج يرن, أي أن الأعمال الناتجة من الأيمان المجرد من المحبة لا تفيد , فقال :  ( ولو وهبت لي النبوة.... ولي ألأيمان لنقل الجبال ...ولم تكن لي المحبة فما انا بشىء . ولو فرقت جميع أموالي وقدمت جسدي ليحرق ( أي أقدمها بسبب أيماني الكبير بالمسيح)
ولم تكن لدي المحبة فما يجديني ذلك نفعاً. فعندما نقدم خدمة للرب يسوع أساسها المحبة لا الأيمان به فقط لا يرفضها.   
     أذن الحياة المسيحية مراحل وكالتالي: أولاً الأيمان بالمسيح بأنه المخلص , فنؤمن  بالتجسد والفداء وبالقيامة ,  ومن ثم نسلم ذاتنا له. بعد أن نعيش كمؤمنين به سننتقل الى المرحلة الثانية وهي مرحلة الرجاء بالخلاص فيترعرع هذا الرجاء الذي أساسه الأيمان لكي يصل الى مرحلة أخرى وهي  الثالثة التي هي المحبة, في هذه المرحلة تظهر فينا الأعمال الصالحة المطلوبة لأننا سنصل الى درجة النضوج الروحي عندئذ سنحب كل الناس ونعمل لأجل الله أولاً ومن أجل الناس ثانياً وأخيراً من أجلنا وكما عمل الرب يسوع ليلاً ونهاراً. كان يصلي في الليل ويعمل للناس في النهار . هكذا يريد الرب من كل واحد بأن لا يؤمن به فقط بل يعمل أيضاً . لذا يسلم يسوع كل واحد وزنات من العمل لخدمة الأخرين, فعلى المؤمن بأن يعمل بهذه الوزنات ويزيدها لآن الرب سيحاسبه عليها بشدة , وينزعها من كل مؤمن لا يعمل , ويسلمها للمؤمنين الذين يعملون . الرب أعطى لكل مؤمن وزنات وحسب قدرته من أجل خدمة الغير بمحبة فقال: ( ان أعظم عمل
يقوم به الأنسان هو أن يضحي من أجل محبيه) فبالمحبة يعمل للمحبين وبالمحبة يخدمهم  . اذن ما قصد بولس في "1 قو 13"  وهو أروع ما كتبه لنا حيث أبرز فيه لب المسيحية وهدفها الذي هو المحبة , وليس المقصود بالمحبة الشهوة التي تتوخى منفعتها الضيقة . بل الفضيلة التي تحمل صاحبها على أبداء المعروف الى القريب وكما أراد الرب وحسب قوله :( كونوا رحماء كما أن أبوكم السماوي رحيم) " لو 6 / 36" . كما يعلمنا بولس أن الله هو ينبوع المحبة, أيده يوحنا الأنجيلي في رسالته حيث يقول عنه ( الله محبة) لماذا؟ لأنه أحبنا قبل أن نحبه" 1يو 4/ 19" ,
فضحى بأبنه من أجل خلاص الخاطئين" رو 8/5 . 8/ 32-39" وهذه المحبة هي أيضاً لدى الأبن والروح القدس وتنتقل من الآب والأبن والروح القدس الى كل مسيحي , أنها الوصية الكبرى أي المحبة هذه الوصية التي نادى بها كل الرسل . فعلى كل مؤمن أن يكون محب ومن المحبة تخرج الأعمال الصالحة كما تقول الآية :( الرجل الطيب " المحب" من الكنز الطيب في قلبه يخرج ما هو طيب. والرجل الخبيث من كنزه الخبيث يخرج ما هو خبيث, لأن لسانه يتكلم بما يفيض من قلبه) "لو 45/6".
     الرب يسوع أذن لا يريدنا أن نلتزم بالأيمان فقط بل يجب أن نتصف ونلتزم بالفضائل الأخرى وأن تظهر المحبة في أعمالنا, هذه الأعمال التي تعبر عن صدق أيماننا لله والناس وهي ثمار أيماننا لأنها نابعة عن المحبة والمحبة هي قمة الأيمان لهذا قال الرب للمؤمنيين به في  "لو 46/6" :  ( لماذا تدعوني يا رب يا رب ولا تعملون بما أقول ؟ ) .  كل من يأتي اليَ (أي يؤمن بي) ويسمع كلامي فيعمل به .( اي الأيمان +الأعمال) , فكما أن الشجرة الجيدة تعرف من ثمارها هكذا الرجل الصالح يعرف من صلاحه في أفكاره وكلامه وأعماله. اذن ثمرة الأيمان هي المحبة وثمرة المحبة هي الخدمة الصالحة, أي من المحبة تخرج الأعمال الصالحة.
    يسوع الرب يريدنا أن نعمل ما للروح أكثر مما للجسد فعلينا أن نوظف ما للجسد الفاني لخدمة الروح الخالد وكما أراد يسوع منا فقال : ( بيعوا أموالكم وتصدقوا بها واجعلوا لكم أكياساً لا تبلى , وكنزاً في السموات لا ينفذ , حيث لا سارق يدنوا ولا سوس يفسد ...) " لو 33/12" . كذلك قال للشاب المؤمن الغني الذي حفظ الشريعة منذ حداثته :( بع لديك وأعطيه صدقة للآخرين واتبعني) . هذه الأعمال تأتي من الحنية والحنان والعطف ...ألخ وكل هذه لا تخرج من الأيمان بل هي صفات المحبة وتعبر عن المحبة الصادقة . وهذه المحبة يجب أن نعطيها لمن هو أكثر حاجة الى الرحمة والمساعدة لذا قال الرب : ( لا تدع الى وليمتك كل من يستطيع أن يدعوك الى وليمتك فتنال المكافأة عن صنيعك ولكن اذا أقمت مأدبة فأدع الفقراء والكسحان والعرجان والعميان. فطوبى لك اذ ذاك لأنهم ليس بامكانهم أن يكافئوك. فتكا فىء في قيامة الأبرار) . أي هناك حساب ومكافأة على الأعمال . الذي يؤمن ويعمل يشبه ( ذلك الذي بنى بيتاً فحفر وعمق الحفر ثم وضع الأساس على الصخر فلما فاضت المياه اندفع النهر على ذلك البيت, فلم يسقط لأنه بني بناءً محكماً أما الذي يسمع ولا يعمل " يؤمن ولا يعمل" فأنه يشبه رجلاً بني بيته على
الأرض دون أساس , فاندفع النهر عليه فانهار لوقته فكان خراب ذلك البيت جسيماً )" لو 6/ 47-49" لا يعفى المسيحي المؤمن من الأعمال الى لحظة دخوله الى الحياة الأبدية وكما تقول الآية :( لأن من دخل في راحة الله يستريح من أعماله كما استراح الله من أعماله ...) " عب 10/4" .
     اذن نكرر قول الرسول يعقوب الذي هو خلاصة قصيرة ومفيدة لكل ما قاله يسوع والرسل وهو: ( أن الأيمان بالله الواحد لا يكفي. لأن الشياطين أيضاً تؤمن بهذه الحقيقة , لكنها ترتعد خوفاً وهذا يؤكد لك أيها الأنسان الغبي , أن الأيمان الذي لا تنتج عنه أعمال هو أيمان ميت. أبوسع الأيمان أن يخلص؟ ) . وهكذا بالنسبة الى الأعمال بدون الأيمان بالمسيح باطلة.
                    ولربنا يسوع الذي نؤمن به ونعمل له , كل التسبيح والمجد الى أبد الدهور.
         بقلم
وردا أسحاق عيسى
   ونزرد- كندا
.
                   

182
  يسوع يقتحم الأبواب المغلقة

              يسوع المسيح هو الله المتجسد الذي خلق كل شىء به " يو 3/1" .  الكون كله خلق بكلمة منه وبأرادته  . لا مستحيل أمامه  , الغير المستطاع عند البشر سهل عنده. اذن ليس للعالم سلطان على خالقه , وحتى في زمن تجسده لن يفارق لاهوته ناسوته أبداً  ,  كان لاهوته ظاهراً في ناسوته , وناسوته في لاهوته  ,  لهذا لن تستطيع الطبيعة أن تفرض عليه قوانينها عندما كان أنساناً , لأن في ذلك الأنسان كان الاهاً متحداً .وهكذا أعطى لنا السلطان في عمل المعجزات وحسب قوله :  ( اذا كان لديكم أيمان تستطيعوا أن تنقلوا الجبال) , تلك الجبال التي تشكل بيننا وبين الآخر حواجز فلا نستطيع  رؤيته  أو التعامل معه  لفقدان المحبة , تلك  الحواجز يضعها عدو المحبة بين البشر . وكما  وضعها  أمام الرب , والرب كان يقتحم تلك الحواجز المزوعة بينه وبين قلوب البشر فيزيلها  ويزرع فيها  الأيمان والحب والنور والفرح  فتتفتح تلك  القلوب المغلقة له  لكي  يدخلها ,  كقلوب الرسل  المقفلة   بسبب  الأفكار الشريرة  التي   زرعها العدو  فيهم   بعد  هزيمتهم في  بستان  الزيتون   ,  ونكرانهم   له واختفائهم  خلف الأبواب المقفلة بمتاريس  .  لكن تلك الأبواب  لن تصمد أمام رب  المجد بل أقتحمها  لكي  يغزو قلوب المختفين  خلفها  ,  أنها قلوب ذلك  القطيع الصغير المهزوز المرتعب  والمملوء رعباً من الذئاب الخاطفة  , ذالك  القطيع الشارد بعد أن ضرب الراعي  ,  والراعي الصالح الذي لا يتخلى عن قطيعه هو يسوع المحبة الذي بذل نفسه طوعاً من أجلهم , عاد اليهم ليفتقدهم ويعطيهم القوة فنفخ فيهم وقال : ( أقبلوا الروح القدس)  " يو 22/20"   في هذا الروح أعطاهم سلطان الكهنوت مع وصايا  الأيمان الصحيح وأسرار الكنيسة المقدسة  وشرح لهم عن آلامه وسبب موته وقيامته. كان توما الرسول غائباً فعندما سمع الخبر شدد على أقفال قلبه أمام الرب القائم, ففرض شروطاً لفتح باب قلبه له , أما يسوع فاستطاع أن يقتحم باب العلية المقفل بأحكام لكي ينتصب أمام توما والرسل ,  وهكذا دخل وأقتحم الأقفال والأبواب والشروط التي وضعها توما على قلبه ,   فرفعه الرب الى  درجة  الأيمان  به لمجرد مشاهدته الجروح متنازلاً عن  مطاليبه ومعترفاً بكل أيمان  وبدون أن يلمس الجسد الممجد . جسد القائم لا يجوز لأحد أن يلمسه كما لن يسمح للمجدلية أن تلمسه  ,  هذه التي كانت عديمة الأمل ومشوشة الخاطر ومنقسمة الحواس حيث كان فكرها محصوراً بالحجر, وخلف الحجرأرادت أن تنجز واجبها الخاص بوضع  الأطياب لكي تعبر عن  حبها  له وأخلاصها  لمن كان يحبها وهكذا سيستريح ضميرها. اذن المجدلية كانت تبحث عن المسيح المائت ولن تفكر بيسوع الحي  , لهذا قال لها الملاك  : ( لماذا تبحثين عن الحي بين الأموات؟)" لو 5/24"   لكنها لم تفهم قول الملاك ولم تقتنع بل  استمرت بالبحث فلجأت الى البستاني لأنها لم تفهم المقصود  .البستاني اذن هو دليلها الأخير الى يسوع المائت  ,   لكن البستاني استطاع أن يخترق باب قلبها المغلق بكلمة ( يا مريم)  التي صدرت من قلب محب فكسر الحاجز الذي كان يحجب الرب عنها .  أما تلميذي عمواس فكانوا كباقي الرسل فاقدين كل الأمل تاركين أورشليم الى بلدتهم قائلين لزميل الدرب : ( هل أنت الوحيد في أورشليم لن تسمع بما حدث ليسوع الناصري ذلك النبي المقتدر؟ )  أستطاع يسوع أن يكسر الطوق المحيط على قلوبهم وعيونهم بكسرة خبز فدخل قلوبهم ففاضت أيماناً  . وهكذا دخل قلب المصلوب الى يمينه  ,  وفتح بصيرة قائد المئة فقال معترفاً : ( حقاً كان هذا الأنسان باراً )" لو 47/23"  أما متى الرسول فكتب عن ذلك القائد بأنه قال : ( كان هذا أبن الله) " مت54/27" .
   أقتحم يسوع حاجز الأكفان المرتبة وكما كانت ملفوفة , أي خرح منها بأعجوبة لكي يتركها لنا كما كانت مرتبة عليه كدليل أقامته المعجزية  فعندما شاهدها بطرس ملفوفة وحدها مضى متعجباً مما حدث  وكذلك الرسول الآخر. "لو 12/24" .
      الصخرة الكبيرة التي كانت تزن طنين وضعت بأحكام على باب القبر ,  ثم  طوقت بأختام الحكومة الرومانية  للتأمين عليها رسمياً وسجن الجسد خلفها لأخفائه عن الأنظار  ,   أضافة الى الحراسات المشددة  للحفاظ عليه من السرقة وخاصة  من رسل المسيح  وقد أشرف على هذا العمل كهنة اليهود الذين ارادو  التخلص منه من جهة  , وكذلك بسبب الشك الذي  كان يراود  قلوبهم بأنه هو المسيح المنظر بسبب أعماله وأقواله وتعليمه أضافة الى أدعائه بأنه المسيح أبن الله الحي , لهذا  كان عليهم أتخاذ الحيطة والحذر للتأكد من ادعائاته .لهذا أخذوا كل التدابير اللازمة أكثر من الرسل الذين فقدوا الأمل  ,  لذا أخذوا أقوال  يسوع بمحمل الجد أكثر من الرسل فشددوا الحراسة وخاصة في  اليوم الثالث  متذكرين  قوله بالقيامة في  ذلك اليوم. لكن  يا ترى هل سيفصل الحجر بين يسوع والعالم  ؟  الجواب حاضر في فجر يوم الأحد عندما خرج الرب من  القبر بجسده الذي رآه الرسل متحدثاً اليهم وقائلاً جسوني وانظروا فأن الشبح ليس له عظام كما ترون لي " لو 39/24".  خرج رب المجد اذن من القبر قائماً من بين الأموات غالباً الموت بموته . خرج من القبر قبل أن يدحرج من قبل الملاك لكي يبرهن لنا سلطانه على العالم  . لمن دحرج الملاك الحجر اذن؟
دحرج الحجر من أجلنا نحن  .  ومن نحن ؟   الغير المؤمنين به و يمثل عنهم في مكان الحادث الحراس  لكي يرسل الرب معهم رسالة واضحة تشهد بقيامته ,  هذه الرسالة خاصة الى أعضاء مجلس السنهدريم اليهودي ورؤساء الكهنة ,  أنها رسالة محبة من الرب لهم  , لا وبل هي رسالة تحذيرية وفرصة أخيرة لهم لكي يعترفوا به ويؤمنوا بقيامته .  لكنهم أيضاً قسوا قلوبهم فرشوا الحراس لكي يسكتوا من قول الحق.
   أما الرسالة الثانية فكانت واضحة جداً الى المؤمنين به أي معشر الرسل  ,  فارسل الرب  رسالة لهم على  فم الملاك أولاً للمجدلية ورفيقاتها لكي يذهبن ويشهدن للرسل ما شاهدن وسمعن  , أضافة الى رسالة ثانية من الرب الى المجدلية عندما ظهر لها كبستاني . رداً على تلك الرسالة وصل الى المكان هامة الرسل في الحال ,  بطرس ويوحنا الحبيب الذين كانوا يشكلون مع يعقوب بن زبدي الحلقة الأولى المحيطة بالرب.
 اذن رفع الحجر ووجود الملاك في القبر كان لأجلنا  لا لأجل خروج  القائم من بين الأموات  . ولماذا خرج من القبر المغلق المختوم ؟  لكي يبرهن سلطانه على العالم ويثبت قدرته وآلوهيته بأعجوبة فيقطع الشك باليقين .
      يسوع دخل الى هذا العالم في أحشاء مريم وباب بتوليتها مغلق , وخرج بالولادة العجيبة تاركاً ذلك الباب مغلقاً  .  تأكد للرسل هذه البتولية بالأبواب المغلقة والقبر المغلق  المختوم بخواتم  كخاتم بكر البتول. فالذي يشك ويقول بأن المسيح  حل بتولية مريم عند خروجه منها طفلاً, فليقل أيضاً أنه فتح الأبواب أيضاً, وخاصةً باب القبر والعلية عندما خرج منهما وهو رجلاً . وكذلك دخوله من الباب الشرقي المغلق لأورشليم "حز24/  1-2" .  أذا اردنا الأصرار بالشك فندور في دائرة مغلقة ونقول :  كيف حدث كل هذا؟ الجواب هو بأعجوبة الاهية التي تفوق كل قدرات العلم والمعرفة وكل قوانين الطبيعة فلا تفسير لها اذن .  وأن كان لتلك المعجزات الخارقة تفاسير فلن تعد معجزات  .   وهكذا ما يزال يسوع اليوم يقتحم القلوب المغلقة الغير المؤمنة لا وبل المعادية للمسيحية من معتقدات أخرى وكما اختار شاؤول الطرسوسي عدو المسيحية الأكبر في تلك الفترة لكي يجعل منه شاهداً ومبشراً ورسولاً  وكاتباً ومن ثم شهيداً لأجل المسيح .
     
  ختاماً نسألك أيها الآب الذي أقمت ربنا يسوع من بين الأموات الذي بفضل دمه الكريم  ختم العهد الجديد عهد الخلاص والمصالحة طالبين منه أن يؤهلنا تماماً للعمل بمشيئته ويعمل روحه فينا كما عمل بالرسل فنحفظ وصاياك ونعمل  بها لخدمة وخلاص العائشين في الظلمة حينذاك نستحق الدخول من  الباب الضيق الذي كان مقفلاً بسبب خطيئة أبوينا , باب السماء الذي فتحه  الرب بموته  وقيامته فندخل به اليه ونتمتع بوجهك البهي المنير.
 ختاماً نقول ليتمجد اسم الرب القدوس يا من بموته أنشق حجاب الهيكل فتمت المصالحة بين السماء والأرض  .مبارك هو اسمه القدوس.
     
 بقلم
وردا أسحاق عيسى
  ونزرد- كندا
 

 

183

                                                                   التجلي                                           
                                                                _______

               ماذا تعني كلمة التجلي ؟ التجلي بالسريانية تسمى (كِليانا) أي الأنكشاف, وتعني أنكشاف الشىء الى حقيقته . تجلى الله بعدة طرق على أنبيائه  وقديسه في العهدين  , فظهر لأبراهيم  وهو جالس عند  بلوطات ممرا وقت أشتداد حر النهار  " تك 1:18"   كما تجلى ليعقوب في الحلم حيث شاهد سلماً قائمة على الأرض ورأسها يمس السماء ......    "تك 10:28" , وتجلى للابان الآرامي في حلم الليل فقال  له  : 0 أياك أن تخاطب يعقوب بخير أو بشر)"  تك 24 :31"  كما تجلى لموسى بلهيب نار وسط العليقة " خر 2:3" وكذلك على هيئة سحاب  " خر 5:34"  وكلم الله موسى من الغمام الذي كان يسير مع موسى والشعب في الصحراء " خر 24/ 15, 33/ 9, 40" الغمام علامة على تجلي الله. .  كما تراءى لسليمان الملك في جبعون ليلاً في الحلم " 1مل 5:3" وتكرر له بنفس الطريقة التي تجلى له في جبعون " 1مل 2:9" .
كذلك تجلى لسليمان والشعب على شكل غمام يوم تدشين الهيكل حيث ملأ مجد الرب الهيكل   " 1مل 11:8" . وهكذا تجلى الله كآب أو كأبن وبطرق أخرى لأنبياء كثيرين في العهد القديم  . أما في العهد الجديد فقد  تجلى الله بثالوث متكامل عند عناد الرب في نهر الأردن وعلى جبل التجلي للتلاميذ الثلاث لكي يثبت يسوع أيمانهم فيحول أنظارهم من الأرضيات الى السماويات فيشد بصيرتهم الى الحياة الأخرى فألاأهم مشهداً عن حقيقته وعن سكان العالم الآخر وهو ما يزال على الأرض ولكي يتمتعوا بوجه أبيه بسناء وجهه البشري فظهر لهم جماله الحقيقي المتلألىء بالأنوار وثيابه البيضاء الناصعة التي تدل على الطهارة . فمشهد التجلي على الجبل هو البداية الى الحياة الجديدة  وقوة دافعة لأيمان الرسل والمؤمنين ,  فتجلى الرب  لهم وأصبحت  صورته كأيقونة جميلة تشددهم وتعطي لهم زخماً أضافياً للثبات وأدراك حقائق وأسرار غامضة فتمتعوا بالمشهد الجميل وخاصةً عندما ظللتهم السحابة أصبحوا في حالة أنخطاف روحي فتحرروا من كل ما هو أرضي , فقال بطرس : ( حسن لنا يا رب أن نكون هنا, فاذا شئت أنصب هنا ثلاث خيام ...) "مت 4:17" رأي بطرس في صنع الخيام الثلاث للرجال العظام ليقيموا هناك غير صائب , بل كان عليه ومع الرسل أن ينتهزوا الفرصة وأستغلال كل الوقت مع الرب المتجلي الى حقيقته ومع أنبيائه الكبار لكي يدركوا أسراراً عظيمة في هذا التجلي لكن بطرس بقوله هذا تشبه بمرثا  التي كانت منشغلة  في المطبخ لكي  تعد للرب  الطعام عكس مريم التي  أستغلت  الفرصة التي  لا تعوض لكي تجلس  عند قدمي الرب فتتبارك به  وتتعلم منه مستثمرة  فترة وجوده لمصلحتها الأبدية . وهكذا يتمتع القديسون مع الرب  بمشاهدة مناظر  كهذه عندما يصبحون في  حالة الأنخطاف حيث تخطف أرواحهم لتعيش فوق جبل القداسة مع الله  , وقد أختبر مثل هذا التجلي قديسين  كثيرين متحدين مع الله  متحررين من الماديات لأن الله جذبهم اليه وحسب كلام الرسول مار بولس : ( أن كنتم قد قمتم مع المسيح, فأبتغوا ما هو فوق  , حيث المسيح جالس عن يمين الله , أفطنوا لما هو فوق, لا لما هو على الأرض) " قول 3: 1-2" .  لقد تجلى الرب لبولس أيضاً في طريق دمشق كنور , وسمع صوته "أع 9: 3-6" كما تجلى له في الهيكل عندما عاد من دمشق يصلي الى الرب فقال بولس : ( رأيت الرب يقول لي : عجل وأترك أورشليم بسرعة...)"أع 18:22" .
       حالة البقاء مع يسوع تحت سقف مظلته, والعيش في ألفته ,  والتأمل في جمال وجهه المضىء , هو أستباق للعيش في الآخرة ونحن ما نزال على الأرض , نستطيع نعم أن نعيش معه في التجلي عندما يأتي ويتجلى لنا في القربانة المقدسة, هناك كهنة قديسين يرفعون المؤمنين في القداس الألهي الى قمة الأيمان فيشعرون في لحظات التقديس بأنهم في تجلي حقيقي يعاينون الرب يتجلى أمامهم هذا الذي سيدخل الى قلوبهم  بالمناولة ويتحد بهم فيعيش معهم .  وهكذا ستتجلى صورته لنا فنتمتع بجماله الأخاذ يوم يأتي على غمام فنكون معه روحاً واحداً فنعيش تحت سقف خيمة واحدة يظللنا بسحابه المقدس .
     لأجل أن نفهم تجلي الرب على جبل طابورعلينا أن نقرأ الأناجيل الأزائية الثلاثة  لكي تخبرنا عن حقيقة تجلي الرب يسوع أمام رسله المختارين الثلاثة بطرس ويعقوب ويوحنا هؤلاء الرسل يمثلون الحلقة الأولى والمختارة المحيطة به وقد كرمهم بهذه الحادثة من دون الرسل , وكذلك في أقامة بنت يايرس رئيس المجمع " مر 37:5" ,  أضافة الى انه وضعهم بقربه عندما كان يصلي في بستان الزيتون في يوم القبض عليه للصلب" مت 37:26".
     لماذا تجلى الرب أمام الرسل؟ لماذا أراد أن يظهر مجده لهؤلاء الرسل فقط ؟ ولماذا قال لهم :( لا تخبروا أحداً بهذه الرؤيا الى أن يقوم أبن الأنسان من بين الأموات ) " مت 9:17" . ولماذا ظهر الأنبياء الكبار موسى وأيليا ؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تحتاج الى وقفة وتأمل وجواب .لذا نعبر عنها بما يلي:
     أراد الرب يسوع أن يظهر مجده لهؤلاء الرسل في التجلي الذي وقع على الشيخ وقيل جبل طابور القريب من الناصرة .  أراد أن يحقق نبوئته عندما  قال  للرسل المجتمعين معه  أن  بعضهم لا  يذوقون الموت حتى يعاينوا صورة مجيئه . الرسل المقصودين كانوا هؤلاء الثلاثة الذين أصعدهم  الرب الى جبل عالي لكي يظهر لهم أمجاد لاهوته العظيمة . وكذلك لكي يعلموا عندما يتألم بأنه تألم بأرادته وقدم نفسه ذبيحة خلاص للعالم كله ,  هكذا أظهر لهم على الجبل ملكوته و لاهوته وقدرته قبل أن يشاهدوا  آلامه وموته . أي لكي يروا مجده قبل ضعفه في طريق الآلام وعلى الصليب.عندما ذهب الى الصليب بملىء أرادته قال: ( الآن مجدني أيها الآب بالمجد الذي لي قبل العالم) "يو 9:17" .  التجلي اذاً هو أظهار قدرته وحقيقته أمام الرسل حيث أضاء وجهه كالشمس وتلألأت ثيابه كالنوروأنما أشع مجد لاهوته من ذاته  .  أضاء وجهه ليس كما أضاء وجه موسى عندما تجلى له الله فلم يستطيع الشعب أن ينظروا اليه فلبسوا البرقع . ضياء وجه موسى كان أنعكاس لنور الله عليه ,  أما ضياء وجه يسوع لم يكن من الخارج بل من الداخل , وما كشفه للرسل ليس كل لاهوته الذي لا يدرك ولا تستطيع لأعين الرسل من تحمل مشاهدته. بهذا القدر الذي رأوه والصوت الذي سمعوه الرسل من الغمام , أكبوا بوجوههم حيث أستولى عليهم خوف شديد , فدنا منهم يسوع ولمسهم فنهضوا , أراد يسوع في هذا المشهد ان يظهر لهم وكأنهم معه في مجده وملكوته ولكي يكفروا بهذا العالم ويستعدوا لحمل صليبه ورسالته بصبرالى العالم كما سيحمله  هو لكي يحصلوا أخيراً على وجهه المضىء  الدائم الى الأبد في ملكوته فيمتلكون معه كما أمتلك موسى وأيليا الذين يمثلان العهد القديم كله . وكما أخبرنا الرسول بولس بقوله : ( ان متنا معه فسنحيا معه, وأن صبرنا فسنملك معه) " تيمو2: 11-12" .
       جاء صوت من الغمام قائلاً ( هذا هوأبني الحبيب الذي عنه رضيت , فله اسمعوا) , لقد سمع يوحنا المعمذان هذا الصوت وهذه الكلمات في يوم عماد الرب الذي ظهر الثالوث الأقدس كله حيث صوت الله الآب في الغمام والروح القدس على شكل حمام ويسوع في الماء , تكرر المشهد على الجبل فكان الصوت للآب والغمام يمثل الروح القدس المنير والأبن المتجلي أمام الرسل . صوت الآب الذي ردد تلك الكلمات من الغمام هي وصية لنا جميعاً لكي نؤمن بأبنه ونثق به ونثبت معه في الأيمان مسلمين ذواتنا له متحملين الآلام والتجارب والأضطهاد كما تحملوا الرسل جميعاً . من أجل يسوع نخسر كل حياتنا الزمنية لكي نربحها به وحسب قوله :( من خسر نفسه لأجلي ربحا) .
          التجلي درس كبير للرسل ولنا لكي نفهم مقاصد الله بأن من يرتفع الى الصليب فأنه يرتفع نحو السماء  . الرسل الذين صعدوا مع المسيح على قمة جبل عالي وجدوا حقيقة الرب عكس الذين ظلوا في الأسفل . الذي يريد أن يرى حقيقة السيد لكي يتجلى في حياته كما تجلى للرسل فعليه  أن يرتفع مع يسوع في حياته من  خلال الأنجيل المقدس على  جبل الأيمان والحكمة فيرتقي عن الأرضيات بالتجرد والأيمان  المدعوم بالأعمال هكذا سيعيش في علو روحي ويعيش مع رب المجد فيقول له كما قال بطرس: ( جيد يا رب أن نكون ها هنا) فحينذاك يقول : ( وجدت من تحبه نفسي فأمسكته ولم أرخه) " نش 14:3" هكذا يجب أن نصعد جميعنا بكل أفكارنا نحو العلا لكي نرى مجد الرب تاركين الخطيئة الى الأسفل .
         موسى الظاهر في التجلي كان يمثل الشريعة وكان نبياً مقتدراً بمحبته لله فكان الله معه دائماً عندما قاد شعبه من مصر أرض العبودية الى أرض الميعاد  , أخذه الله اليه دون أن يرى احداً جثته مات ولم يدخل أرض الميعاد بسبب غضب الله عليه لكنه الآن على جبل التجلي جاء  لكي يدخلها فوطئت قدميه على جبل عالي  لكي يراها بسبب  المسيح الذي جاء وأزال غضب الله عليه وحقق رغبته.
        أما أيليا فكان يمثل فترة الأنبياء, وكان معروفاً بأيمانه القوي  وحياته النقية مع الله لذا أصعده الله اليه بالمركبة النارية . الأثنان موسى وأيليا صاما أربعين يوماً كالرب اذاً بالصوم والصلاة  والطهارة وتسليم الذات الى  الله نستطيع أن نكون أقوياء كالجبل كم تقول الآية : ( الموكلون على الرب مثل جبل صهيون 9" مز 1:125" حوادث روحية كثيرة حصلت على الجبال كظهور الله لموسى في العليقة على الجبل"خر 3: 1-12" وكذلك على جبل سيناء أستلم موسى الشريعة " خر "2:19" . وعلى الجبل ظهر الله لأيليا "1 مل 19: 8-18" . وتجربة يسوع على الجبل "مر 13:1" والوصايا الجديدة من الرب يسوع على جبل التطويبات "مت 5: 1-12" وجبل الزيتون "مت 3:24" وأخيراً جبل الجلجثة " يو 19: 17-18" . فللجبل أذاً معاني ومقاصد يجب أن نفهما ونرتقي بأفكارنا لكي نستطيع أن نتسلق نحو الرب حيث علو الجبل يرتبط دائماً بالأقتراب الى الله .
    اذاً غاية يسوع من تجليه أمام الرسل هي لكي يؤمنوا بأنه ليس نبياً عادياً كما كان البعض يعتقد " مت 14:16" وكذلك لكي يريهم مجد لاهوته قبل موته وقيامته لكي لا يشكون , قيعلمون أنه كائن منذ الأزل " يو 5:17" .
    وأخيراً نقول أستطاع الرسل أن يشاهدوا ناسوت المسيح مع مجد لاهوته على الجبل الذي يرمز الى كنيسته المقدسة الشامخة كعلو الجبل وحيث فيها نجده متجلياً في القربانة المقدسة .وهكذا نحن المؤمنين أيضاً ستتجلى أجسادنا الى أجساد ممجدة والخليقة تنتظر ذلك التجلي : ( الخليقة تنتظر بفارغ الصبر تجلي أبناء الله ) " رو 19/8" .                                                                                    ولربنا وألاهنا كل المجد والتسبيح والسجود دائماً .

                                                                         بقلم
                                                                 وردا أسحاق عيسى
                                                                   ونزرد - كندا 
         

184
                                                 الصليب المقدس في العهد القديم
                                                        __________________
                 ماذا يعني الصليب للمؤمن ؟ وماذا عنه في أسفار العهد القديم ؟  وكيف ترمز الوقائع والقصص التي نقلها لنا الوحي الألهي في العهد القديم عن مفهوم الصليب المقدس الذي علق عليه المسيح . الصليب الذي كان أداة لعنة أصبح أشهر رمز للسلام والخلاص لا وبل راية ترفع فوق كل الكنائس  والمعابد المسيحية وعلى الصدور, أنه يرمز الى التضحية   وحمل  المشقات  من أجل أسمى هدف  منشود ,  وآلام حمل الصليب في هذه الدنيا لا تقاس بالمجد المزمع أن يتجلى للمؤمن.الصليب هو عبارة عن خشبتين متقاطعتين وتفسيره هو أن الأذرع الأربعة التي تشير الى جهات  العالم الأربعة  تدل الى خلاص كل الأمم . كذلك يرمز الى كونه ميزان لحياة المؤمن لكي به يعرف ويقيس مدى حبه للأرضيات بالذراع المتجه نحو الأسفل وكم هو طول هذا الذراع في حياته الزمنية قياساً بالذراع المتجه نحو الأعلى حيث الله والقداسة , فعلى الأنسان أن يحاول الموازنة بين الذراعين أو الأقتراب من  الذراع الأعلى بقدر الأمكان.وهكذا بالنسبة الى ذراعي اليمين واليسار حيث مصلحة القريب ومصلحة الذات , يجب أن تتساوى ,أنها وصية الرب الثانية ,وحسب قوله: ( أحبب قريبك مثل نفسك).
               يسوع حمل الصليب في حياته  وكما حمله في طريق الجلجثة  الطويل حمله قبل أن يحمله هو ويرفعه على  ذراعية حيث كان  يسوع  في تلك اللحظات يظن انه قد  أعتلى أعلى عرش  فوق الأرض وفوق جميع  ممالك الأرض  , اضافة الى ما  أكده بيلاطس وبدون معرفة  عندما كتب  على الصليب فوق رأس الرب عبارة( ملك اليهود), لا وبل هو ملك الملوك ورب الأرباب .أراد يسوع أن يرتفع فوق الصليب بملأ أرادته ولكي يذبح عليه محبتاً لكل البشر.
             الصليب اذن هو المذبح الذي ضحى عليه حمل الله لكي يرفع عليه  خطيئة البشر وبكل وداعة  وخضوع  و لم يفتح فاه لأنه جاء بأرادته من أجل تحقيق محبته اللامتناهية للعالم , فبالصليب نقدر أن ندرك محبة الله لنا وكما قال الرسول:( ينبغي أن يرفع أبن الأنسان من أجلنا) "يو 34/15".المؤمن الذي يدرك هذه الحقائق لا يتجاسر ويطلب الراحة والرفاهية في هذه الحياة بل يطلب الصعوبات من أجل تمجيد أسم الرب أولاً ومن أجل خلاص الآخرين ثانياً وأخيراً من أجل خلاص الذات. كل من يحمل الصليب كالفادي سيجد فيه سراً خفياً وراحة وقوة. علينا أن نعلم جيداً بأنه لايوجد طريق يؤدي الى السماء دون أن يمر بالصليب. اذن الصليب هو السلم الذي يرفعنا الى المجد (القديسة روزا دي ليما) , هذا السلم الذي رآه يعقوب .تك" 12/28" . الصليب يعطي حامله صحة عقلية وروحية ملؤها المحبة للآخرين ونكران الذات, لقد أدرك القديسون هذا السر فكانوا يطلبونه بصلواتهم من القلب كل يوم فحصل بعضهم عليه لا وبل طبعت جروح المسيح الخمسة على أجسادهم وتحملوا أوجاعها كالقديس  فرنسيس الأسيزي والقديس الأيطالي بادري دي بيو .
              لا يوجد على وجه الأرض أمر افضل من الصليب الذي أختاره لنا الرب لكي نحمله, أنه افضل هدية للمؤمن , يزوده بالفضائل الكثيرة يتقدم بسببها نحو المجد ويتحرر من المصالح الأرضية الزائلة التي تبعده عن المجد الألهي . حمل الصليب ليس ضعف بل هو قدرة الله وحكمته كما قال مار بولس ( البشارة بالصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قدرة الله ) "1قو 18/1) . لهذا أوصانا الرب قائلاً:( من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني) .هذا هو الصليب الذي رفع أسمه يسوع ليجعله وسيلة للخلاص وأشهر وأحلى رمز في العالم يفتخر به المؤمن حيث عليه رفع رب المجد ففتح ذراعيه لكي يحتضن العالم كله ويتقبلنا جميعاً . فلا مذبح أقدس من هذا الذي عليه ذبح الرب فصالح السماء والأرض ورد البشرية الى الله أي بموته تمت المصالحة, وبموته مات الموت.  أبناء المعصية يعتبرون الصليب ضعفاً أما المؤمنون فيعتبرونه فخراً وكما قال بولس الرسول مفتخراً بالصليب:( أما أنا فحاشا لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صلب العالم لي وأنا له )"غل 14/6" .أما أسفار العهد القديم فقد وضحت لنا  بقصص وآيات ترمزالى صليب المسيح وعمله الكفاري من أجل المصالحة و انقاذ البشرية وقوة الصليب في ذلك العهد وحسب التسلسل الزمني وكما يلي:
             
             1- الذبيحة التي طلبها الله من أبراهيم بتقديم ابنه الوحيد أسحق الأبن الموعود  على المحرقة حيث لن يتردد أبراهيم  أو يعارض بل أندفع بأيمان لتنفيذ الطلب , انها صورة مصغرة لتقديم الله أبنه الوحيد لخلاص البشرية ,أن محبة الله للأنسان غير محدودة  لذا منع الملاك أبراهيم من تقديم أسحق ذبيحة له . الكبش المربوط على شجرة كان معداً من قبل الله للذبح." تك 12:22"  , عندما رآه أبراهيم بعد أن أخبره ملاك الرب ,  رأى فيه حمل الله الحقيقي أي الرب يسوع الذي سيقدم ذبيحة للعالم ففرح في داخله , عرف أبراهيم هذه الحقيقة في حينها وفرح لكن لن يبوح بها  , فكيف عرفنا اليوم هذا السر المكتوم في قلب أبراهيم الذي لا يعرف به غير لله ؟ الرب يسوع أخبرنا به قائلاً لنا : ( أبوكم أبراهيم تهلل لرجائه أن يرى يومي فرأى وفرح)" يو 56:8"  .  أسحق حمل الحطب على كتفه لكي يحرق عليها ,أي أن المذبح سيكون الخشب وكذلك لن يعارض عندما قال له والده الذبيحة هي أنت , أنها صورة المسيح الذي حمل خشب الصليب على أكتافه بارادته مقدماً ذاته ذبيحة لخلاص العالم . ذبيحة أبراهيم  اذن هي نبؤة عمليه للذبيحة الحقيقية لأبن الله الوحيد على جبل الجلجثة.

             2- قدم يوسف ولديه أفرايم ومنسى لأبيه أسرائيل لكي يباركهما فجعل الكبير الى اليسار,لكن يعقوب جعل الصغير الى اليمين والآخر الى الشمال وهكذا أصبحت الصورة كصورة الصليب حيث يعقوب البركة في الوسط كيسوع وعلى جنبيه أولاد يوسف , وكما بارك يسوع أحد اللصين ووعده بالفردوس هكذا بارك  يعقوب نسل يوسف فأصبح  كل منهم وكأنه  أبن ليعقوب فحذف أسم يوسف من بين الأسباط كسبط  واحد لكي يكرم بسبطين وحصتين لأن الله بشخص يعقوب بارك يوسف ليجعله أثنان.

           3- الدم على عتبة الدار.دعا موسى شعبه قائلاً : خذوا لكم غنماً بحسب عشائركم واذبحوا الفصح واغمسوا زوفاً في الدم الذي في الطست ومسوا العتبة العليا والقائمتين بالدم  . أما أنتم فلا يخرج أحداً  منكم من باب بيته حتى الصباح, فان الرب يجتاز ليضرب المصريين . فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ,  ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب"خر 12: 21-23 "  . أنها صورة لفصح العهد الجديد فكما قال عنه الرسول بولس في "1 قو 5-7" : (لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا فهو الحمل المذبوح الذي قدم نفسه عنا كفارة وفداء على الصليب).

          4- الحرب مع العماليق: خرج يشوع بن نون الى الحرب مع العماليق ,أما موسى فلم يحضر الحرب لكبر سنه لكنه شارك المقاتلين بمساندتهم بحرب روحية حرب الصلاة وذلك بأتكاله على الله القدير فصعد الى رأس التل ( خر 17 / 10-11) وكما صعد يسوع على جبل الجلجثة وبسط يديه على الصليب في حربه الأخيرة مع الأبليس هكذا بسط موسى يداه مع عصاه التي ترمز الى خشبة الصليب فكان الفوز لشعبه, وعندما كان يخفضها كان النصر للعماليق . أما هارون وحور الواقفين على جنبي موسى مرفوعين الأيادي  معه لكي  يساعدونه في المهمة  , فعلينا  أيضاً أن نقف مع قادتنا الروحيين في رفع أيادينا الى الله القدير لكي نضمن النصر وندعم المرشدين بالطاعة والعمل والصلاة لأن الحرب ستبقى الى المنتهى بين المعسكرين.

          5- الرجال الذين أرسلهم موسى بأمر من الله لأستطلاع أرض كنعان , وصلوا الى وادي أشكول( أي وادي العنب) فقطعوا غصناً بعنقود واحد من العنب وحمله رجلان بعصا على كتفي أثنين منهم "عد 23/13) هذا المنظر يمثل صليب الميسح , حيث العنقود الكبير كطول الأنسان فلهذا حملوه أثنان  وهويمثل جسد المسيح  ومافي داخله فيمثل دم يسوع الذي يتحول الى الخمر ومنه الى الدم في الأفخارستية, وأما الخشب فيمثل الصليب . حاملي الخشب والعنقود يمثلون العهدين القديم والجديد, حيث الأول يمثل العهد القديم الذي حمل يسوع المسيا في قلبه وفي كتبه وأسفاره لكنه لن يرى يسوع ولن يستطيع أن يتناول من جسده ودمه , أما الذي حمل العنقود من الخلف الذي يمثل العهد الجديد كان يستطيع أن يرى العنقود كما يقدر أن يمد يده ويتناول منه . كما يمكن تمثيل الشخصين الذين على يمين وشمال العنقود بالمصلوبين مع يسوع فالذي كان على جهة اليمين آمن وخلص لأنه شاهد بعين الروح بأن يسوع هو المخلص فلهذا قال له أذكرني في ملكوتك, أما الآخر فكان له عمى روحي لا يستطيع أن يرى العنقود.

          6- الحية النحاسية" عد 21/ 8 -9 " : الحية النحاسية على الخشبة تشير الى المسيح المصلوب . الحية تمثل السم القاتل لجسد الأنسان أما الخطيئة فتمثل السم القاتل لنفس الأنسان الخاطىء , هكذا تمثل يسوع المصلوب بالخاطىء لأنه تحمل كل خطايا العالم فمن كان ينظر الى الحية كان يشفى من سموم الجسد , أما من ينظر الى يسوع المصلوب بأيمان فسينال الشفاء من سموم الخطيئة ويكون له الخلاص والحياة الأبدية  , لهذا قال يسوع :( وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع أبن الأنسان على الصليب لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به , بل تكون له الحياة الأبدية)"يو3: 14-16" . كانت الحية النحاسية مجرد شبه حية أي ليس فيها سم حقيقي , كذلك لم تكن للمسيح خطيئة كالبشر بل مثلنا كالخاطىء على الصليب . وكما كانت الحية النحاسية شبه حية هكذا كان المسيح قد ظهر كهيئة أنسان وعاش كأنسان لكن لم تكن فيه سموم الخطيئة لا وبل كان يحل فيه ملء اللاهوت , كان بدون عيب كالذبيحة الصالحة للذبح. هكذا اذن من ينظر الى المصلوب بأيمان سيرفعه المصلوب ليجذبه اليه . لهذا السبب يريد الرب من كل مؤمن أن يترك العالم وما فيه ويتبعه وحسب قوله:( لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي فيه لأن العالم يمضي وشهوته معه) . فما علينا الا أن نحمل الصليب وننظر الى المصلوب ونتحمل الألام, علماً بأن الألام التي نقاسيها في هذه الحياة لزهيدة جداً اذا ما قيست بأصغر فرح من أفراح السماء.
             هبنا يا رب لكي لا نستسلم لليأس ولا نهاب الجهاد اليومي متسلحين بصليبك المقدس الذي تجسدت عليه محبة الله للبشر فألتقى الحق والرحمة الألهية دون أن تكون الواحدة على حساب الأخرى فتحقق الخلاص بالمسيح وكما يقول المزمور"10/85" ( الرحمة والحق التقيا. البر والسلام تلائما). فلنتحد اذاً بالمصلوب قائلين : ( مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ .)
                   
              المجد والتسبيح لك يا من بصليبك المقدس خلصت العالم.

                                                                                                                                                   بقلم
                                                                                                                                         وردا أسحق عيسى
                                                                                                                                            ونزرد- كندا

185
                                                      ضعفات المؤمن قوة
                                                                                                               
        ملكوت الله لم تكن موجودة على الأرض, أسسها الرب يسوع بعد مجيئه على أساس بره, فزرعها في قلوب المؤمنين به. ملكوت الله اذاً تبدأ من قلوب الناس المؤمنة لكي تظهر قوة مجده بهم ليصبحوا نور العالم وملح الأرض, حينئذ سيشعر المؤمن بولادة جديدة نابعة من قوة الروح القدس الساكن فيه, فيتحدى كل ضيق ومرض وكل أسلحة الشر. هذه الولادة الجديدة أعلنها الرب لنيقديموس الذي لم يفهم قصد الرب لأنه كان يفكر تفكيراً جسدياً كالأنسان العتيق لذا طلب منه يسوع أن يولد من جديد.
    أختبر آبائنا القديسين الولادة الجديدة فتحملوا التجارب والضيقات دون أرتياب لأنهم كانوا يتعاملون معها ويقاومونها بالروح الساكن فيهم لا يكترثون مصائب وتجارب المجرب, بل كانوا يعتبرونها صلباناً مهداة لهم من يسوع الرب لكي يشاركوه آلامه بفرح, منطلقين من قاعدة  أيمانية  قوية لا تهزها الرياح العاتية, لأن تلك القاعدة مستندة على الصخرة, والصخرة هي مخلصهم الفادي القوي. يجب أن نقتدي بهم كما أقتدوا هم بيسوع وكما علمنا الرسول بولس. أما الأيمان المبني على الرمل فستضعفه التجربة وتنال منه فيسقط.
    كانت حياة آبائنا الأطهار مخصصة للتضحية والشهادة من أجل الآخرين, فلماذا لا نخصص حياتنا نحن اليوم للآلام والشهادة من أجل خلاص الآخر, وكما يريد منا الرب بقوله : (أعظم عمل يقوم به الأنسان هو أن يضحي من أجل محبيه ), وكما ضحى هو من أجل الجميع, لأن الجميع كانوا محبيه. هكذا وضعنا للعمل على نفس الدرب الذي رسمه لنا بدمه الطاهر. لماذا نضعف اذاً بسبب الآلام والأمراض والتجارب؟ ولماذا ننتفخ تكبراً عندما نحصل على شهادة أو مال أو مركز دنيوي زائل؟ علينا أن نعلم بأن هناك فرق بين الضعف في الروح وبين الضعف في الأمور الدنيوية كالمال والعلم والصحة...الخ. جميع الرسل الذين أختارهم الرب كانوا ضعفاء ومن الطبقات الدنيا للمجتمع وذلك لكي يتحدى بهم العالم بما فيه من ملوك وقواد ومعتقدات وفلسفات, أستطاع الرب أن يتحداهم بهؤلاء البسطاء فتحدى فلاسفة الأغريق ببولس فأنتصر عليهم وكسبهم الى الأيمان لذا قال بولس: ( أختار الله ضعفاء العالم لكي يخزي الحكماء والأقوياء لكي لا يفتخر ذي جسد أمامه فمن يريد أن يفتخر فليفتخر بالله). كان بولس الرسول يفتخر بضعفاته وضيقات هذه الدنيا كما كان يفتخر بالله وبالحياة الشاهدة للمسيحية وبأخرته في الأيمان. كما كان يعترف أمام الناس بأن الله هو سيد حياته وأفتداه ولأنه أختاره لكي يصبح رسولاً مضحياً رغم ضعفاته, ورغم عداءه المسبق للكنيسة فقال:( فأنتظروا دعوتكم أيها الأخوة أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد ليس كثيرون أقوياء, ليس كثيرون شرفاء, بل أختار الله أدنياء العالم والمهمشين والغير الموجود ليبطل الموجود لكي لا يفتخر كل ذي جسد أمامه ومنهم أنتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبراً وقداسة وفداء.أختار الله هؤلاء لكي لا يتوهموا ويقولوا بأننا كنا بمستوى الأستحقاق فيرتكبون ذنباً ). كما قال في "2قو 10/ 17-18" :( ومن أراد أافخر فليفتخر بالرب، فليس صاحب الفضيلة المجربة من عظم نفسه, بل من عظمه الرب ). ليس هذا فقط بل كانوا يفتخرون بالضيقات عالمين أن الضيق ينشأ صبراً, والصبر تزكية, والتزكية رجاء, والرجاء لا يخزي لأن محبة الله قد أنسكبت في قلوبهم  بالروح القدس. قدرة الله تكمن في ضعف الأنسان المؤمن فلأجل المسيح يسر المؤمن بالضيقات والأهانات والضعفات والأضطهادات والصعوبات الأخرى. لهذا يقول الرسول بولس: ( حينما أكون ضعيفاً, فحينئذ أكون قوياً) " 2قو10/12" . الله لا يجرب, بل الذي يجربنا هو المجرب, أما الله فهو يشكلنا في زمن التجربة أو الضيقة . لذا نطلب منه أن لا يسمح للأبليس أن يجربنا, فنقول له كل يوم:( لا تدخلنا في التجربة, لكن نجينا من الشرير). علينا اذاً أن لا نظن خطأً بأن الله يجرب كما قال الرسول يعقوب في "13/1": ( لايقل أحد أني أجرب من قبل الله لأن الله غير مُجرب بالشرور وهو لا يجرب أحداً). على كل مؤمن أن يفتخر في وقت الضيق والآلام بصبر,  ففي هذه الأوقات يزكي الله الأنسان ويكافؤه.  تحمل الضيقلت بصبر ينشأ  بيننا و بين رب المجد ثقة وعلاقة. لهذا كان القديسون يقولون للضيقات مرحباً,لأنهم كانوا يتحملون ثقلها ويجدونها خفيفة قياساً بأيمانهم بأكليل المجد والحياة الأبدية, لهذا قال الرسول بولس:( آلام هذه الدنيا لا تقاس بالمجد المزمع أن يتجلى للمؤمن). على كل مؤمن أن يدرك هذه الحقيقة و يراها بعين الروح لكي يدرك خفتها أمام محبة الله له و يقتدي بالقديسين الذين أختبروا وسلكوا هذا الطريق وحسب قول الرسول يعقوب في "  5/ 11-10 ":( أقتدوا أيها الأخوة بالأنبياء الذين تكلموا بأسم الرب في جلدهم وصبرهم , نحن نشيد بذكر الذين صبروا وقد سمعتم بصبر أيوب وعرفتم كيف جزاه الرب ، أن الرب رحمن رحيم ).
     وقت الضيق والآلام هو وقت الأختبار, أختبار ضعفاتنا ومحبتنا لله, لهذا شعر بولس الرسول عندما أختطف الى السماء بأنه لا يفتخر الا بالضعفات أمام الناس, كان له شوكة وهي الضعف في بصره فقال عنها: ( ملاك الشيطان يلطمني لكي لا أرتفع من جهة, لهذا تضرعت الى الرب لكي يفارقني هذا الضعف, فقال لي : ( تكفيك نعمتي,لأن قوتي في الضعف تكمل. فبكل سرور أفتخر بالرب بضعفاتي ). وهكذا كان يفتخر بالضيقات والضربات والشتائم والرجم والسجن والأضطهاد وغيرها لأجل أسم المسيح فكان يقول: فيما أنا ضعيف فأني قوي) .
   بهذه المعادلة يريد الله أن يفتح بصيرتنا لكي ندرك ونؤمن بأن في وقت الضيق يستطيع الأنسان أن يقول للرب أني محتاج اليك, ولولا تدخلك في حياتي سأبقى ضعيفاً كما كان الرسل ضعفاء كلما كان الرب يتركهم في البحر بعيداً عنهم أو معهم وهو نائم, فعندما كانوا يضعفون أمام التجربة كانوا يلجئون اليه, فتظهر في الحال قوته ألألهية فيصبحوا أكثر أيماناً وقوة, فبالضعف يظهر لنا الأيمان بأننا بحاجة الى الله لهذا قال بولس :( ليقل الضعيف بطل أنا ), لأن قوة الله معه. نعم الأفتخار بالضعفات والآلام غير مقبول في مجتمعاتنا لذا قال بولس في "1 قو 8/1" : ( أن كلمة الصليب حماقة عند الجاهلين وأما عندنا نحن المخلصين فهي قدرة الله) فالضعيف المتضع هو القوي, لهذا قال لنا الرب: ( من أتضع أرتفع ومن أراد أن يكون سيداً فليكن خادماً) .
    اذاً التواضع والضعف والبساطة في الحياة هي سر قوة المؤمن وليس الأفتخار, لهذا أحذرنا منه الرسول يعقوب قائلاً :( وأما الآن فأنكم تفتخرون بعظمِكُم فهذا الأفتخار ردىء والله لا يقبله).
   كل ما نفتخر به في هذه الدنيا فهو من الله ، كالعلم والحكمة والثروة وغيرها, اذاً علينا أن لا نفتخر بأنفسنا بل بالرب الكائن في حياتنا وبمحبته لنا. بآلامنا وضعفاتنا نتذكر عمل الرب على الصليب, وبالتجارب نقول له لتكن مشيئتك لكي نستطيع التحدي والمقاومة. القوي هو الذي يفتخر بالضعفات والآلام لذا كان بولس لا يفتخر الا بها فقال: ( حاشا لي أن أفتخر بغير الصليب) وكما قال في " فل 24/5": ( اللذين هم للمسيح يسوع صلبوا جسدهم بكل ما فيه من أهواء وشهوات ). وهكذا شجعنا يعقوب بقوله  في 12/1:  ( طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة لأنه اذا تزكى ينال أكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه). والرب يسوع يساعنا في تحمل الآلام كما يعرف قوة تحملنا لها ولا يسمح بتجربة فوق قدراتنا لهذا يقول: ( نيري هين وحملي خفيف) لقد أعطى لكل منا وزنات وكل حسب قدرته, أما الذي ايمانه قليل فيطلب آية أو معجزة لكي يؤمن ويعمل كما حدث للكتبة والفريسين الذين طلبوا من الرب آية "مت 38/12". المعجزات ليست أعمال فائقة للطبيعة والعلم لكنها تبرهن سلطان الله وقدرته على العالم , فالمعجزة هي لتجديد المواقف وزيادة الأيمان ولتسليط بصيرة القلب الأعمى نحو الهدف أي لغرض الشفاء الروحي لا الجسدي الزائل , فعندما كان الرب يرد البصر لأعمى أو يشفي أبرص أو مشلول, أو يعيد الميت الى الحياة كلعازر, فكانت غاية الرب لكي نؤمن به بأنه الله الذي يواصل الخلق والسلامة لمن هو مشلول وأبرص وأعمى في الروح فيرد الأيمان اليه ويثبته في الكرمة. كانت مريم ومرثا قد عاينتا معجزات يسوع لذا أرسلتا الى يسوع تقولان له:( يا سيد الذي تحبه مريض ). لكن يسوع لم يأتي في الوقت رغم حبه للأختين ولعازر( يو 5/11" لن يأتي لأنه يريد أن يموت لعازر أولاً وبعد ذلك يحضر, لا لكي يبرهن للعالم قوة الله وسلطانه اللامتناهي فحسب بل لكي يؤمن به تلاميذه والحاضرين فيتمجد أسم الله, ويقيم القلوب المنتنة في الخطيئة فلهذا قال: ( لأجلكم أنا أفرح بأني لم أكن هناك حتى تؤمنوا ) "يو 15/11" هكذا أظهر سلطانه لتلاميذه وللآخرين حتى على المائت المنتن. فغاية الرب من هذه الآية ليست لأقامة لعازر, بل لأسباب أكثر عمقاً من الحدث, لذا فعلينا أن لا نفهم المكتوب حرفياً بل أن نفهمه بالروح, فالحرف يؤدي الى الموت والضياع , أما الروح فيكشف لنا مقاصد الله الذي يريد أن يعطي لنا من خلال ذلك النور, الحياة والحرية الأبدية وحسب الأية : ( لأن الرب هو الروح, وحيث يكون روح الرب, تكون الحرية)"  2 قو 17/3 ". الروح الساكن فينا يعطينا الصبر ويرشدنا الى المستقبل فيعطينا الرجاء والقوة والشجاعة لمواصلة السير محتملين الأمراض والمشقات والتعدي متجنبين الأستسلام الى أن نصل الى بر الأمان وهكذا سينال  كل مؤمن صبور أكليل المجد الذي أعده له الله وكما أعلنه للجميع على لسان رسوله بولس في 1قو 9/2 قائلاً: (أعد الله للذين يحبونه كل ما لم تراه عين ولا سمعت به أذن, ولا خطر على قلب بشر ).
                                   ولإلهنا القدير كل المحبة والمجد والتسبيح دائماً.
           بقلم
 وردا أسحاق عيسى
     ونزد-  كندا
     

186
يرجى التفضل بنشره وشكراً

187
كل عام وانتم بألف خير
يرجى التفضل بنشر موضوع التواضع مع الشكر
وردااسحاق

188

مدرسة الصمت والأصغاء
                                                                                                         

            الصمت والأصغاء هي علاقة بين المؤمن والخالق كالصلاة , لا وبل هي أمتداد لعمل الصلاة ، حيث في وقت الصلاة يبتعد المؤمن عن هموم هذه الدنيا ومصالحها لكي يزداد قرباَ من خالقه, فهموم العالم تُعكر تفكير الأنسان بالله وبالحياة الأبدية , والبعيدين عن الله كثيرون غارقون في مشاكل هذه الدنيا التي لا طائل منها . فطوبى للعيون التي تتوجه نحو الرب وتبصره وطوبى للآذان التي تسمع صوته رغم الأنهماك في الأعمال الدنيوية ,اذاً الصلاة هي الوسيلة المثلى للتحدث الى الله فيفتح الأنسان قلبه وفكره ليصارح خالقه  من أجل الأقتراب منه ولمعرفته والوصول اليه ومن ثم الأتحاد به بالشعور بيد الله القوية العاملة بذات المؤمن . المُصلي  هو المتحدث الى الله , فمتى يستطيع الله أن يرد الى المتحدث اليه ؟ أولاَ وقبل كل شىء يجب أن نثق بالله بأنه يسمع صلواتنا وعلينا أن نسلم ذواتنا له بثقة كاملة ونقول له كما قالت أمنا مريم : (....فليكن لي  بحسب قولك)" لو 28:1" . كل أنواع الصلوات تدل على الكلام مع الله أي نحن نتحدث وهو يصغي.  فمتى نستلم الجواب اذاً ؟ متى نجلس أمام قدميه لكي نستمع الى كلامه كما فعلت مريم أخت مرثا ؟ للحصول على الرد, علينا أن ننتمي الى مدرسة الصمت والأصغاء لكي نصغي الى جواب الرب .   
     مدرسة الصمت والأصغاء هي صلاة من نوع آخر فيها نصغي الى صوت الخالق لكي نتعلم منه لأنه إلهنا ونورنا , فما علينا الا أن نقول له كما قال النبي صموئيل :( تكلم يا رب وعبدك يصغي) " 1 صو 10:3" . يكون المُصلي في هذه اللحظات في حالة سكينة وصمت, هذا الصمت الذي قيل عنه بأنه صوت الله لمن يفهمه, فمن يريد التأمل بالله عليه أن يلتزم الصمت ويصغي . هكذا سيهجر العالم الخارجي لكي يدخل الى عالمه الداخلي حيث يجد فيه السكينه والهدوء والسلام هكذا سيجد نفسه وجهاَ لوجه أمام الله الذي هو نبع الحياة . قال باسكال عن الصمت:
( أن مصائب الأنسان ناجمة عن كونه لا يتجاسر على الأختلاء بالصمت في غرفته) . الرب يضع في النفس الصامتة السلام والرضا فيشعر الأنسان بالقوة والسعادة والطمأنينة لأنها مؤمنة بأنها في لقاء خاص مع الخالق فتبقى مشغولة به دون أن نعرف كيف ,أما العقل والمخيلة والشعور الداخلي لا تستطيع فصلها من فرحها وسعادتها وتعمل لكي لا ينطفي فيها نور الله وكما قال الرسول بطرس على جبل التجلي, بأن لا يغادر المكان وبصمت لأن الله كان المتحدث في التجلي.أن من يستطيع الأرتقاء الى هذه المرحلة والى هذه النعمة المعطاة من الله له لا يشعر في تلك اللحظات بأنه على الأرض , لأن محبة الله جعلت تلك النفس كأنها من سكنة السماء . الله يتحدث الينا في تلك اللحظات من خلال روحه القدوس العامل فينا وفي الكنيسة المقدسة فعلينا أن نسمع الى صوت الله الصادر عن طريق آبائنا الروحيين وهو يحثنا للأصغاء اليهم بقوله : ( أصغوا الى أقوالهم) وكما أمرنا الآب لكي نصغي الى صوت أبنه بقوله: ( هذا هو أبني الحبيب الذي عنه رضيت فله أسمعوا)"مت 5:17" .  أما الأبن فيقول لنا :( أن الذي يشرب من الماء الذي أعطيه أياه. لن يعطش أبداَ...)  " يو 4: 3-14" و  " يو 37:7"  وهذا هو صوت الروح في الكنيسة الذي يقول لنا : (من سمع فليقل تعال أيها الرب يسوع.  ومن كان عطشان فليأت . ومن كانت له الرغبة فليستحق ماء الحياة مجاناَ) " رؤ 17/22" . 
       سر نجاح المؤمن هو في اصغائه لصوت الرب وعليه أن يميز هذا الصوت في حياته اليومية ويجب أن يعرف ذلك الصوت بسرعة ويصغي اليه أنه صوت الراعي الصالح , وخرافه يعرفون صوته ويتبعوه . قد يكون ذلك الصوت منخفض وخفيف لكن المتدرب على سماعه يشعر به عن طريق ضمير أيمانه , أنه يميز كل صوت غريب يعارض مشيئة الله في حياته , أو يأتي بتفكير لا يناسب معتقداته الروحية , فيشعر بالخطر لأن صوت الرب يوقضه.

     اذاَ صوت الصمت صلاة وفضيلة لمن يمارسها من أجل اللقاء مع الله وبمقدار حُبّهِ للصمت يبتعد عن هذا العالم ليقترب الى العالم الآخر فيزداد حكمة  بقربه من الله الذي يريدنا أن نصغي اليه أكثر من الكلام اليه فيعود الى النفس المزيد من الفوائد فتبتعد تلك النفس من الوقوع في خطايا وتجارب , هكذا ستنال أحترام الناس ومحبتهم. واذا اراد المؤمن أن يتكلم فينبغي أن يكون له هدف صالح ونية طيبة بناءة فتحل حكمة الله عليه بدلاَ من الأندفاع والطياشة البشرية, لأنه منتفع من كلام الله الصادر اليه وهو في حالة الأعتكاف والأصغاء وفي هذه الأثناء يستطيع أن يقدم الى الله طلبات دون أن ينطق بكلمة وبأيمان راسخ فيستجاب له كما أستجاب يسوع لحاملوا المخلع "مر 5:2" . وكذلك لنازفة الدم التي لمست ثوبه دون أن تنطق بكلمة "مر 28:5" وكذلك دموع الخاطئة وطيبها " لو 7: 37-38".
   الحياة الروحية تبدأ بمخافة الله , كما قال الكتاب المقدس :( رأس الحكمة فخافة الله) " أم 10:9" حيث بسبب تلك المخافة ستُطبّق وصايا الله , لكنه عندما يمارس الحياة الروحية ويصبح قريب من الله لا وبل صديقاَ له فيمتلأ من محبة الله فلا يعود يهابه أيضاَ أن الله سيسكن فيه ويسلم ذاته له , هكذا سيشعر بالمتعة والأمان فيزول الخوف فتبرز المحبة والقوة فيطرح الخوف خارجاَ.هكذا أستطاع الآباء الرهبان القديسين أن يعيشوا لوحدهم في قلايات ومغاور وشقوق الأرض في الصحاري والجبال لا يهابون المخاطر لعشرتهم مع رب الحياة الذي أحبوه أكثر من العالم , فسلموا له ذواتهم وطبقوا قوله : (أترك كل شىء وأتبعني) لأن محبة هذا العالم حسب قول الرسول بولس عداوة لله.
      على كل مؤمن أن يُدرّب ذاته على سماع صوت الرب والأصغاء الى ندائه , وأن لا يهمل ذلك الصوت المنخفض الذي يهمس في داخله. وما أعظم النتائج عندما نعمل بنصيحة الرب ونسير بأرشاداته لأنه النور الذي يضىء ظلمة قلوبنا وأفكارنا . وكلامه سراج لخطايانا أنه صوت الراعي الصالح وكما كتب الشاعر عن هذا الصوت قائلاَ:
صوت  حبيبي   أسمع      حيث   هداني   أتبع
من أجلي مات بالصليب     يا له من حب عجيب
         محبة القديسين الفائقة لله لن تجبرهم للأبتعاد أو النفور من الناس , بل كانوا يسمحون للناس بزيارتهم  وكانوا الزائرين يطلبون صلواتهم وشفاعاتهم . كذلك كان أولئك القديسين يتجولون في الكنائس والأديرة ويلتقون بالمحتاجين اليهم ، أو يؤسسون مدارس قرب الأديرة لتعليم التلاميذ وخدمتهم.  الوحدة مع الرب والأبتعاد عن العالم أو الموت عنه ليس عملاً سلبياً أو أنانياً بل هو عمل أيجابي , الغاية منه للتقرب من الله والأتحاد به والأبتعاد عن مصادر التجارب. هذا هو الهدف من الوحدة فهناك قديسين مثل مار أنطونيوس الكبير ومار أثناسيوس الرسولي قضي كل منهما ثلاثين سنة في قلايته المغلقة لن يروا فيها وجه أنسان أختبروا فيها ثمار السكون والخلوة الكاملة مع الله والتحرر من العالم الباطل فأمتلأ ذهنهم من الله وحده, وفي مذاق السكون يحيا الأنسان في الصلوات. السكون سيعلم الأنسان كل شىء وهكذا تخرج صلاة الى الله من قلب المؤمن دون أن تتحرك الشفاه أو اللسان وبعد ذلك السكون تأتي فترة السماع لرد الرب في داخل الأنسان والتمتع به حيث الله سيعطي المصلي قوة وأنتصار وحكمة ومواهب .
أذاً ما على المصلي الا أن يعطي لله قلبه, انما يعطيه فراغه والله يملأه حتى يفيض وحتى يقول كفانا ( ملا 10:3) . هكذا عاشى القديسين مع الله والروح في أجسادهم أو في خارجها  حيث تخطف لكي تصبح حرة طليقة مع الله , وقد أختبر قديسين كثيرين هذه الحالة فعاشوا في الروح تاركين الجسد والنفس لوحدها كما عاشها الرسول بولس فقال : ( في الجسد أم خارج الجسد ؟ لست أعلم , الله يعلم ) " 2كو 2:12" . وكذلك الرسول يوحنا الحبيب قال عن نفسه :( ..., فأخطفني الروح يوم الرب, فسمعت خلفي صوتاً كصوت البوق يقول: أكتب ما تراه.....) "رؤ 10:1" وهكذا عاش قديسين كثيرين وعيونهم مفتوحة صامتين صائغين الى الله وهو يكشف لهم أسراراً كثيرة وهم في حالة روحية, أنهم لم يهربوا من العالم, بل أرتفعوا على مستوى العالم فكان هذا سر عظمتهم وسر أعجاب الناس بهم والأعتراف بقدسيتهم. فمن كان له آذان  للسمع, سيسمع ما يقوله الروح للكنائس .على الأنسان أن يضبط لسانه لأن الذي يتحدث كثيراً , يخطأ كثيراً والعكس هو الأفضل وكما يقول الكتاب في" أم 19:10" :( كثير الكلام لا يخلو من معصية و أما الضابط شفتيه فعاقل) . أما الرسول يعقوب فقال في " 19:1" ( يجب على الأنسان أن يكون سريعاً الى الأستماع بطيئاً عن الكلام...) لهذا كان المرنم يطلب من الله أن يضع باباً حصيناً لشفتيه لكي يتكلم قلبه مع الله , وكما قال رجل روماني:( سكّتْ لسانك لكي يتكلم قلبك مع الله) .
       الأنجيل المقدس يعطي لنا أمثلة كثيرة عن مدرسة الصمت والأصغاء حيث  لا ينطق المنتمي اليها كلمة واحدة لأنه سلم ذاته بكليتها الى الله والله  يوعظ فيه وهو يسمع اليه فيقوده الى الكمال الروحي . هذه المدرسة بدأت في العهد الجديد منذ بدايته وأفضل مثال ومدرسة لنا هو القديس البتول مار يوسف خطيب مريم الذي لم ينطق ببنت شفة في الأنجيل المقدس بل كان صامتاً أمام أرادة الله وكان في صمته جواب لله , ورساثل الله له عن طريق الملاك كثيرة وكان جوابه للملاك الصمت أي الخضوع والرضى لما يقوله الله له , وهكذا خدم الرب والعذراء بسكوت دون أن يتفوه بكلمة واحدة وكما نرى أن الأنجيل لن يُدوّن لنا أي كلام له ولم يناقش الملاك عندما قال له في الحلم : ( لا تخف أن تأتي بأمرأتك مريم الى بيتك )" مت 8:1" ولم يعرض له شكّهِ بمريم الحامل , لم يرد على ملاك الرب كما ردّ زكريا الكاهن. وهكذا لم ينطق يوسف البار بكلمة عندما قال له الملاك خذ الصبي وأمه الى مصر . وكذلك بالنسبة الى أمر العودة الى أرض الوطن وأخيراً لم يتحدث الى يسوع ليعرف سبب بقاءه في الهيكل بل كانت المتحدثة مريم عندما قالت : (  يا بني لم صنعت بنا ذلك؟) لكن وحسب العادات والتقاليد الأجتماعية اليهودية ووجود يسوع في الهيكل بين العلماء الرجال كان على يوسف أن يتكلم كرجل مع الرجال أضافة الى كونه رب الأسرة . السبب اذن يعود الى أن يوسف قد أدرك سراً فكان يعمل به لخدمة أبن الله ومريم بالصمت وهكذا كانت حياته كالناسك الذي يعيش في القلاية بعيداً عن الأحداث , فما كان عليه الى الأصغاء والتنفيذ بكل أيمان. كما نجد في الأنجيل المقدس طالباً آخر أنتمى الى هذه المدرسة وهو لعازر, الصديق المحبوب للرب الذي أقامه من بين الأموات. كان لعازر أخ مريم ومرتا اللتان تحدثتا كثيراً مع يسوع فسجل لنا الأنجيل الكثير عنهما لكن لن يسجل عن لعازر أي كلام رغم العشرة الطويلة مع الرب الذي كان يحبه وبكى لأجله ( 35:11) . كما لم نسمع من لعازر حتى كلمة الشكر للرب وهو خارجاً من القبر بعد القيامة وبعد أن نهض من رباط الكفن .
   علينا أن ندرك أهمية مدرس الصمت والأصغاء ونفهم رموزها ودلالاتها ونفهما لكي نستطيع أن نعيشها . هذه المدرسة تعلمنا الأصغاء الى صوت الله من خلال معلمينا ومرشديننا الروحانيين  وعلى كل مؤمن أن يلجأ ويعيش بسكينة الصمت والأصغاء الى الله الذي هو معلمنا الأعظم فيعطي لنا الكثير , أكثر مما نقرأه أو نتحدث به , لأننا في حالة الصمت والأعتكاف نموت عن هذا العالم  لكي نحيا في الرب الذي نعطي له ضعفنا ونأخذ منه القوة والنعمة والصبر وحياة روحية جديدة وبسخاء وكما  يقول الرسول يوحنا :( ليس بكيل يعطي الروح) " يو 24:3" . فالذي يريد الخير والراحة لنفسه فعليه أن يبحث عن الله وكما قال داود النبي الذي أكتشف هذه الحقيقة وعاشها : ( أما أنا فخير لي الألتصاق بالرب) " مز73" .
     أخيراً نقول لربنا وإلهنا يسوع لك كل المجد والتسبيح والسجود والى صوتك نصغي لأنك راعينا الصالح فنبقى معك الى الأبد آمين .
                                                                                                       
          بقلم                                                                                               
وردا أسحاق عيسى                                                                                                   
    ونزرد- كندا
                                                                                                         
         


189

الصلاة
       الصلاة هي الطريق الذي يُقربنا الى الله , والله يطلبها من كل مؤمن ,  لا وبل يحثه للصلاة بلجاجة بقوله :( صلوا ولا تملوا). الله يسكن قلوب الذين يطلبونه في صلواتهم ,الصلاة التي يطلبها الرب منا ليست بتردد بعض الكلمات أو صلوات التي تخرج من الشفاه فقط دون أن تنبع من قلب مؤمن ومُحب ,مثل هذه الصلاة رفضها الرب بقوله :( هذا الشعب يكرمني بشفاهَهُ أما قلبه فبعيد عني ). اذن الصلاة هي الصلة التي تجعل المُصلي يتحد مع الله حيث يصبح  الله هدفه وعونه وسنده .وكما قال القديس توما الأكويني بأنها علاقة وأرتباط فعبر عنها  بقوله:( الأرتباط الشخصي بالله يعني العلاقة الحميمة بين الخليقة وخالقها وهذه العلاقة تتكون بتدخل مباشر من الطرفين, وتتوقف على مر السنين والأيام , بشراكة حياتية, وبمبادرة حرة في تبادل الأخذ والعطاء , بين الله والأنسان . فالله هو الذي يعطي الأيمان والأنسان يأخذ اليقين. والله هو الذي يأخذ تسليم عقل الأنسان , ورضوخ أرادته, والأنسان يعطي الأفعال , ويجسدها بالمسلك الحميد).  أما الأنسان الذي يرى نفسه عاجزاَ من التماس تلك  العلاقة والثقة فعبثاَ تكون صلاته لقلة أيمانه. الرب يسوع علمنا بأن للصلاة أهميتها  فيجب أن تحتل مساحات واسعة في حياتنا , لا وبل يجب أن تكون جزءأَ منا لأن الله خلقنا له لكي نكون جزءاَ من جسده , فما علينا  اذن الا أن نحقق ارادته من خلال صلواتنا التي ملؤها المحبة والصفح والمغفرة نابعة من  ضميرنا الداخلي , ويجب أن نتأكد من طهارته من الخطيئة وكيفية الأبتعاد عنها ونبذها من حياتنا .
      الصلاة مرتبطة بالعقل ومن العقل تأتي المعرفة والعلم والحكمة وغير ذلك من المواهب التي يحتويها الروح القدس العامل فينا . هكذا يستطيع المؤمن أن يتخطى ويتقدم بالحياة الروحية بالتأمل المربوط بالعقل , وعلى كل أنسان أن يتأمل كل يوم بخلاصه متكلاَ على الله أولاَ ومعونته ومحبته ثانياً , علينا أن نُركزجيداَ بالتفكير العميق لكي نرى بعين الأيمان الطعام الروحي الذي هو غذاء لأنفسنا . هكذا يجاهد الأنسان بعقله وارادته وحواسه ليقاوم التشتت والضعف ومن ثم التركيز في حياة يسوع الفادي ومبادىء الأيمان وبكلمة الرب المدونه على سطور كتابه المقدس , بهذه الطريقة ستدفعه نعمة الله الى الأمام فينمو في الروح. كان الرب يسوع يصلي ويطلب من الله الآب ويشكره في صلواته علماَ بأنه كان بدون خطيئة ولا يحتاج الى تلك الصلوات لكنه كان يصلي لكي نفهم أبعاد صلاته بالنسبة لنا ولكي نقتدي به ونشكر الله كل حين في صلواتنا . كان التلاميذ فعلاَ يتأملون بيسوع وهو يصلي فقالوا له : ( يارب علمناأن نُُُصلي ) " لو 1:11" وهكذا يجب أن نعلم أولادنا الصلاة عندما نصلي أمام أنظارهم فيقتدون بنا. نعم كان الرب يسوع يصلي في الخلوة على الجبل , فكان يقضي الليل في الصلاة ليس من أجله  بل من أجل أن يحمل بني البشر في صلواته الى الله الآب . يسوع الذي اخذ الجسد البشري فاصبح لنا أخاَ ورباَ ومخلصاَ وعاش معنا ولأجلنا  فأراد أن ينقذنا بصلواته وطلباته وبدمه. 
    صلى يسوع وبكى وشكر من أجلنا عندما أقام لعازر من بين الأموات . صلاة يسوع التي يحملها الشكر تكشف لنا الطريق للطلب في الصلاة وهكذا كان يصلي دائماَ الى أن أتت الساعة , وقبل أن يسلم الروح صلى الى الله وطلب و قال : ( يا أبتاه أغفر لهم فأنهم لا يدرون ما يعملون) ." لو23: 34"وبعدها ختم حياته الأرضية بقوله:( يا أبتاه في يديك أستودع روحي)"لو 46:23"
     الرب يسوع علمنا صلوات كثيرة منها جماعية ومنها فردية , فقال لكل منا : ( أما أنت , فاذا صليت فأدخل الى حجرتك وأغلق عليك بابها وصلي الى أبيك الذي في الخفية. وابوك الذي يرى في الخفية يجازيك  " مت 6:6" ). في الصلاة الفردية , لكل أنسان طريقته الخاصة في التحدث الى الله  فلهذا هناك طرق كثيرة ومختلفة لهذه الصلاة ظهرت ونمت عبر الأزمنة , فهناك من يتأمل في تعليم الكنيسة أو بآيات من أسفار الكتاب المقدس أو هناك من يلجأ الى مخيلته وتعبيره متخيلاَ الله بقربه  فيتحدث اليه طالباَ منه المغفرة له ولغيره أو للمحتاج الى صلاته . هناك من يأخذ أوضاع مختلفة أثناء الصلاة كالركوع أو الجلوس أو الوقوف أمام أيقونة أو صليب . كما هناك من يقضي صلاته الفردية بالأتكال على الكتب الخاصة بالصلوات أو بقراءة الكتب الدينية الخاصة بالصلوات . وهكذا يرفع كل المصلين الى الله صلواتهم رافعين بها اليه أفكارهم وأرادتهم وأشواقهم وطلباتهم وبكل احترام وعرفان نادمين على الأخطاء التي ارتكبوها ضد أرادته القدوسة وضد الآخرين مع طلب الرحمة والمغفرة والمعونة اللألهية , هكذا يكوّن المؤمن صداقة صادقة مع الله وهكذا يحدث الأتحاد الروحي والفكري وعلاقة طاهرة مع خالقه. يستطيع المصلي في الصلاة الفردية أن يرفع صلاته في كل الأوقات والأماكن في العمل والمسكن وفي الشارع ، المهم أن يتحدث مع أوفى صديق وهو الله الذي يعرف ما في الأنسان من تغيير ورغبات وشعور وأفكار .                                                                                           كما علمنا الرب يسوع  الصلاة الربية , وهي أعظم صلاة نقدمها الى الله الآب وخاصةَ بشكلها الجماعي قائلين له :( أبانا الذي في السماوات.....) هكذا قادنا يسوع الى الله الآب وجعلنا أبنائه, فبعد القيامة يقول الله الآب لكل منا : ( أنت أبني وأنا اليوم ولدتك, سلني فأعطيك الأمم ميراثاَ وأقاصي الأرض ملكاَ) " مز 2: 7-8".
    في الصلاة الجماعية يلفظ كل المشتركين فيها الكلمات ذاتها سواء كانت صلاة أو تراتيل أو مزمور ..ألخ والكل يعبرعن نفس الشعورالمشترك في ذلك الكلام المرفوع الى محضر الرب ملتزمين بلحن واحد وتوقيت واحد لكي يؤلفون جماعة مصلية , رافعين الى الله أفكارهم وطلباتهم لكي يدخل الله شريكاَ في حياتهم فيقدم لهم القوة والعون والمغفرة والشفاء. 
    لقد أكد الرب يسوع على أهمية الصلاة النابعة من القلب التائب ملؤها التجدد ومحبة القريب والمضطهد والعدو , فالمغفرة الصادرة من أعماق القلب في اثناء الصلاة وتنفيذها حقاَ لأجل المحبة والمصالحة وازالة الحواجز مع الآخر هي الطريق المؤدي الى الملكوت وبره , لأن صلاة الغاضب غير مسموعة . أما الطلبات الذاتية التي نرفعها مع الصلاة فيزيدها الله لنا بسبب أيماننا المطلق به وحسب قوله: ( كل ما تسألونه في الصلاة , فآمنوا قد نلتوه) " مر 24:11" . أما الصلاة المجردة من الأيمان فلا يسمع اليها الله وقد حذّرنا منها قائلاَ : ( ليس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت الله ....) أو من تكون صلاته كصلاة الفريسي الذي كان في الهيكل والذي كان يدين العشار,هذا الذي كان يصلي بخشوع وأنكسارالقلب أمام حضرة ربه طالباَ منه الرحمة فرحمه.
     أكد لنا الرب يسوع  بأن للصلاة قوة اذا رُفعت الى الله بأسمه القدوس حيث يدخل الأنسان الى محضر الآب , لأن يسوع هو الطريق المؤدي اليه : ( أنا هو الطريق والحق والحياة ) " يو 6:14" . وهكذا يخلص كل من يحفظ كلامه ووصاياه ويعمل بها . ليكن لنا يقين بأن الآب سيستجيب لنا على أساس أيماننا بأبنه , فبأسم يسوع نرفع صلواتنا اليه , وأكثر من ذلك سيعطينا الآب عندما يجد صلواتنا نابعة من عمق أيماننا بأبنه المخلص فيعطينا المعزي وكما قال الرب لتلاميذه : ( ليقيم معكم الى الأبد, روح الحق) " يو 14: 16-17" .
وعلى هذا الأساس استجاب لنا يسوع عندما كان على الأرض وكان يرى أيماننا وصلواتنا وطلباتنا المملوءة ثقة بشخصه , كصلاة وأيمان الأبرص:" مر 40:1" و أيمان وطلب يائيروس " مر 36:5" .و طلب المرأة الكنعانية الوثنية وأيمانها الغير المحدود به " مر 29:7" وآخر طلب كان للمصلوب معه  فخلصه ( لو 23: 39, 43) .
    ختاماَ نقول أيها الروح القدوس الإله نوّر أفكارنا وعقولنا بنورك السماوي مرات عديدة في النهار والليل . أننا مدينين الى الله بسبب فتورنا وضعفنا وخطايانا المتكررة . ينبغي علينا أن نصلي ونكرر ندامتنا وأن لا نهمل الصلاة التي تقربنا من الذي أحبنا فنحقق الألفة والوحدة معه هكذا سنحصل على النور الذي يقود مسيرتنا الروحية اليه, لأن الصلاة هي الطريق الأمثل الذي نصارح به الله على حقيقتنا وهو الصديق الوحيد الذي يفهمنا ويرحمنا, فهبنا يا رب أن نصلي مراراَ كل يوم اليك لأنك الطريق والحق والحياة, الطريق المؤدي الى الأخدار السماوية حيث هناك السلام والسعادة والفرح الدائم معك الى أبد الآبدين آمين.

وردا أسحاق  عيسى                                                                                           
ونزرد- كندا                                                                                                           


190
الصوم
       الصوم هو هبة وفريضة على كل مؤمن كالصلاة, كما انه أحد أشكال التوبة والعودة الى الله . عمل الصوم هو ذبيحة مقدمة الى الله.أما الصلاة المقرونة بالصوم فهي الجهاد الأمثل ضد الذات المُحِبة للعالم , ومحبة هذا العالم هي عداوة لله. لذا على المؤمن أن يتصرف في مسيرته الحياتية بحكمة ضد حيَل المُجرّب الذي يسعى للنيل من أبناء الرب وخاصةَ في وقت الصوم ,وضعف الأنسان بسبب الجوع, لكي ينال منه وكما اراد أن ينال من رب المجد عندما جاع أخيراَ " مت 2:4". فعلى المؤمن اذن أن يستعد جيداَ قبل الدخول الى ميدان معركة الصوم التي تحتاج الى استحضارات وكما تستعد الجيوش قبل المعركة وذلك لكي يصمد الصائم أمام أسلحة العدو فيخرج منتصراَ.
      الأنسان لا يعمل أئناء الصوم لمصلحة الجسد بل للروح على حساب الجسد لذا يترقى الروح ويسمو فوق الجسد وملذاته , الجسد يطلب عكس ما يريده الروح لأنه يبحث عما في هذا العالم عكس الروح الذي يبحث عما لمستقبل الروح, لذا يتسم الصائم في فترة الصوم بالروحانية والقداسة فتسمع صلواته وطلباته في السماء فيصبح قوياَ وتُنفّذ طلباته من الأعالي ، لقد سمع الرب لطلبات أهل نينوى الصائمين واللابسين مسوحاَ أي أثواب مصنوعة من شعر الماعز لغرض أذلال الذات والكبرياء أمام الله العظيم واعترافهم بخطاياهم . ومثل أهل نينوى فعل الشعب اليهودي فوضع الرماد على الرؤوس في عهد الملك الفارسي أحشويروش في منحة كبيرة فألتزم اليهود كلهم بالصوم والبكاء والنحيب وأفتراش المسوح وذر الرماد على الرؤوس بقيادة أستير ومردخاي فكافئهم الرب على أيمانهم وسمع لطلباتهم "أس 3:4"
     بالصوم والصلاة تحل كل قيود الشر وتُكسر كل أسلحة الشيطان كالمرض والحروب والضيقات فيقطع نير سلطان الظلمة على أبناء النور . للصوم أهميته ومنافعه في حياة المؤمن ، لا وبل الصوم هوأول وصية فرضها الله على الأنسان وهو في حالة النعمة, أي قبل السقوط , حيث قال للأنسان ( آدم وحواء) من شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتاَ تموت "تك 15:2" .
     الصوم هو المرحلة الأولى للتهيئة الى مرحلة لاحقة ,  مرحلة العمل ، كما فعل ربنا يسوع عندما صام اربعين يوماَ قبل أن ينطلق برسالته الى العالم وكذلك كما فعل يوحنا المعمذان ورُسل الرب الأطهار عندما رفع عنهم العريس "مر 19:2" ,وكما يقول الكتاب وفيما هم صائمون مع العذراء حل الروح القدس عليهم وكما وعدهم الرب يسوع " أع 2:12" . هكذا صام الأنبياء العظام موسى وأيليا أربعين يوماَ قبل الشروع بنشر الرسالة الى الشعب . وكذلك صام ابينا داود وعزرا وأشعيا النبي ونحميا ودانيال في أرض الغربة في بلاد بابل وفي قصر الملك حيث وضع في قلبه أن لا يتنجس بأطايب الملك "دا 8:1" فصام عنها فأكل القطاني كما اشترك معه الفتية الثلاث فكافئهم الله بأعطائهم نعمة في أعين الجميع وخاصةَ الملك ، كما اعطاهم الله الصحة والقوة فظهروا اجمل واقوى من جميع الفتيان الذين أكلوا من اطاييب القصر وخمره. الصوم يعطي للصائم الصحة وكما يوصي الطب هذا الزمن بالصوم والأنقطاع من بعض المأكولات , ويفضل بأن تكون نباتية حيث تبين بأن تكوين الأنسان هو نباتي أكثرمِما هوحيواني , أي يُصنّف أكل الأنسان نباتي , ومن المفضل أن يلتزم الأنسان بنوع واحد كما الحال في الحيوانات (نباتية كالحصان والخروف والغزال ..الخ أما القسم الآخر فآكلة اللحوم كالأسد والنمر والكلب والقط ..الخ) . الصوم ليس الأنقطاع عن  بعض الأطعمة التي تُحددها الكنيسة المقدسة لفترة معينة  أو دقة الألتزام بمواعيد الصوم لكي نعيش حياة الفقير فحسب بل يجب أن يقترن الصوم بفضائل أخرى لكي يعطي للصوم طابعه الروحي ويؤدي واجبه الصحيح من جميع جوانبه وهذه الفضائل هي : ( صلاة , صدقة , صفح) كل هذه ومع الصوم تبدأ بحرف الصاد في اللغة العربية , وكلها تسير في نفس الطريق ولخدمة نفس الغاية , فالطعام الذي نصوم عنه علينا أن نقدمه للجائع هكذا ستدعم الصدقة عمل الصوم وغايته , وكما ذكر لنا النبي أشعيا ( مشاطرة خبزك مع الجائع) حيث الجائع الذي نراه هو الرب يسوع وحسب الآية : ( لأنني جعت فاطعمتموني) " مت 35/25" . هكذا يصوم الجسد من شهواته لكي ينتعش الروح في الجسد وكما قال الرسول بولس : ( أسلكو في الروح ولا تشبعوا شهوة الجسد) " غل 1:5" وكذلك على الصائم أن يصفح عن أخيه الأنسان ، بالأيمان تحدث المصالحة فتتجسد النفس وتتطهر , والصفح عن خطايا الغريب ليس ضعف بل قوة نابعة من الروح المؤمنة , هكذا يعطي الصوم قوة للصائم وخاصة في الأمور المستعصية كما قال الرب للرسل الذين فشلوا من تحرير الصبي من الأرواح النجسة فقال : ( هذا الجنس لا يخرج بشىء الا بالصلاة والصوم ) " مت 21:17 " . يجب أن يعيش الصائم من عمل الخطيئة أولاَ فيعيش فترة الصوم بالتوبة وأنسحاق القلب بعيد عن مصالح وملذات الجسد لهذا منعت الكنيسة الزواج في فترة الصوم لأن زمن الصوم وكل يوم جمعة هو تذكار لموت رب المجد من أجلنا , كذلك يجب الصيام من الجنس بين الزوجين لكي لا يُجرّبوا اولاَ ولأجل التفرغ للصلاة ثانياً " 1 كو 5:7" ، هكذا يصلب الأنسان كافة ضعفاته لكي يصبح نقياَ مقدساَ ومقبولاَ عند الله وكما فعل القديسين .
     الله يريدنا أن نكون أنقياء وفي حالة التوبة الدائمة لكي نكون أغصان حية مثمرة في كرمته , هكذا يعيش الصائم بالصلاة وقراءة الكتب المقدسة وسيرة القديسين ومشاركته في الذبيحة الإلهية أسبوعياَ وكل نشاطات الكنيسة  لكي يعيش في حالة تأمل مستمر وعميق في مسيرته الروحية فيرتوي بزاد المسيح النعمة وكما قال الرسول بولس : ( أهتموا بكل الوسائل الروحية اللازمة لبنيانكم وعيشوا كما يحق لأنجيل المسيح حسب الدعوة التي دعيتم اليها) " أفس 1:4" ،هكذا نرجع الى الرب بكل قوانا وكما يقول الرب : ( أرجعوا اليً بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح ) " يوء 2: 12" . فبالأعتكاف أثناء الصوم سنصوم أيضاَ من الثرثرة والتحدث على الناس بالسوء فننفرد مع الرب لسماع صوته, حيث عندما نصلي نكون نحن المتحدثين الى الرب فعلينا أن نصغي الى جوابه فترة الصوم لكي نسمع منه الرد في ضمائرنا حيث يكشف لنا خطايانا فنتهيأ للأعتراف بها , هكذا في حياتنا اليومية يجب أن نجتهد للأصغاء أكثر من الكلام وحسب الآية : ( كن سريعا في الأستماع, وبطيئاَ في الأجابة ) " سي 11:5" .
     تناول الفصح يسبقه الصوم الكبير وقبل ذلك عيد الميلاد و صوم نينوى وتناول الأفخارستيا وغيرها , أذن الصوم هو أيضاَ أستعداد لقبول القربان المقدس بأستحقاق لكي لا نجرم بحق جسد الرب ودمه فنجلب الدينونة على أنفسنا , وهكذا يعطي لنا الرب بعد الصوم والتناول القوة والطهارة في أرض غربتنا ويقوينا على تجارب عدو الخير كما كان أبراهيم ودانيال ويوسف في أرض غربتهم.
   أخيراَ نسأل إلهنا القديرلكي يقبل صومنا وصلاتنا ويصفح عن زلاتنا لنبلغ النعيم السرمدي الذي بيسوع المسيح ربنا له المجد مع أبيه الأزلي وروحه القدوس الآن وكل الأوان والى دهر
الداهرين آمين .                                                         
                                                                     
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا                                                                                       

                                                                                 



191
هل                                                                                                                                 شفاعة القديسين
                                                                                                                                      -----------------------------------------------

      تعني الشفاعة الطلب من أجل الآخر . أو طلب المحتاج من الآخرين لكي يشفعوه في صلواتهم وطلباتهم الى الرب. صلوات الشفاعة تجعل المؤمنين قريبين من صلاة يسوع الشفاعية عندما كان على الأرض يصلي الى الآب من أجلنا ومن أجل الخطاة وأخيراً من أجل الذين صلبوه. يسوع هو شفيعنا الوحيد عند الآب كما علمنا الأنجيل المقدس, وأنه القادر على خلاص كل من يقترب منه ويطلب منه فيشفعه عند الله الآب لأنه حي ويشفع بالجميع دائماً " عب 25:7" . وكذلك يشفع الروح القدس الساكن في المؤمن لأن جسد المؤمن هو هيكل للروح القدس. الآن نقول اذا كان يسوع وروحه القدوس يشفعنا عند الآب فلماذا اذن شفاعة القديسين؟ شفاعة القديسين واللجوء اليهم بطلباتنا هي لكي نلتمس منهم العون , فالشفاعة مهمة لأنها نابعة من أيماننا بالكنيسة المقدسة السماوية التي هي أمتداد لكنيستنا الأرضية أنها غير منفصلة أبداً لأنها واحدة ولها رأس واحد هو الرب يسوع فالقديسن الذين ساروا حسب مشيئة الرب وتعاليم أنجيله المقدس رسموا لنا بسيرة حياتهم الطاهرة طرقاً قصيرة تؤدي للوصول الى الرب, فيجب الأقتداء بهم كما يقول الرسول بولس( أقتدوا بي كما أنا أقتدي بالمسيح) , وكذلك طلب شفاعتهم وصلواتهم هو أعتراف منا بأنهم أحياء أكثر منا لأن الاهنا هو الاه ألأحياء وليس الاه الموتى وكما قال يسوع للمحتجين له بأن الرب هو اله أبراهيم وأسحق ويعقوب, أي اله ألأحياء , علماًبأن هؤلاء الآباء في عهد المسيح كانوا في عداد الموتى .فطلب الشفاعة من القديسين لا تعنى الوساطة أو الرشوة أو الألتفاف على الحق , أنما نعني به أننا جسد واحد , وكنيسة واحدة مستمرة وموحدة . هكذا نعترف بقديسينا ونحسبهم أحياء مقتدرين ويسمعون طلباتنا لكي يساعدوننا في مبتغانا . الشفاعة في الكنيسة الأرضية موجودة في كل الكنائس حيث ترفع صلوات لأجل المحتاجين , كالمرضى والمسجونين والمظلومين ....الخ, هكذا تشارك الكنيسة الشفاعة المسيحية في شفاعة المسيح أي أنه تعبير عن شركة القديسين, الشفاعة هي صلاة وتذرع لا لأجل ذات المصلي بل بالحري الى ما لغيره , وكما علمنا الرسول بولس في " في 4:2" . كذلك صلاة الشفاعة تمتد لمنفعة العدو أو الى من يصيبنا بالشر والكراهية لكي ينقذه الله ويخلصه من أوهامه الخاطئة . أذن شفاعة المؤمنين بالمسيح لا حدود لها "1 تي 1:2" لأنها نابعة من قلوب محبة ومؤمنة بوصايا الرب هكذا نصلي لمن يضطهدون الكنيسة ولا يؤمنون بالأنجيل طالبن لهم من الروح القدس تنويرهم من اجل أن يروا نور المسيح ويؤمنون به. هل الله يحتاج الى شفاعة الوسطاء من أجل المحتاج أم على المحتاج أن يلتجأ مباشرةً الى الله عن طريق يسوع وكما قال الرسول بولس بأن شفيعنا واحد هو الرب يسوع؟ الشفاعة مطلوبة وخاصتاً شفاعة القديسين أوشفاعة مجموعة من المؤمنين يرفعون الصلاة في الكنيسة من أجل المحتاج والله نفسه يطلبها من المحتاج منذ عهد أبينا أبراهيم , والأمثلة على الشفاعة كثيرة جداً في الكتاب المقدس نتناول بعضها لكي نستطيع أن ندرك مقاصد الله من الشفاعة ونفهم ضرورتها في حياتنا الزمنية. قال الرب لأبيمالك :( عليك أن تذهب لأبراهيم لكي يدعو لك فتحيا ) "تك 7/20" . لماذا طلب الله شفاعة أبراهيم علماً بأن أبيمالك أخذ سارة لقول أبراهيم  له بأنها أخته؟ أي أنه برىء ويستطيع الله تبرأته , لكن الله قال له ردها له لأنها زوجته وأطلب منه لكي يصلي لك لأنه نبي . كذلك صلاة أبراهيم لأبن أخيه لوط وعائلته ومن أجل أنقاذ سادوم وعامورة من التدمير حيث تنازل الله بسبب شفاعة أبراهيم من العدد ( 50) الة العدد ( 10) فقط من الأبرار " تك 18/ 23-32" .كذلك شفاعة موسى لشعبه الذي أراد الله أبادتهم " خر 32/ 11-14" وصلاته الشفاعية من أجل أخته مريم عندما ضربها الله بالبرص " عد 13/12" . أذن الشفاعة تغير رأي الله عندما يرضى بصلواتنا المرفوعة اليه بأيمان. أما سفر المكابين فيتكلم عن شفاعة عظيم كهنة اليهود وتقديمه ذبيحة من أجل أنقاذ هليودورس من عذاب الله على يد فتيان سماويين وفرس عليه راكب مرسلين من قبل الله لتعذيبه لأنه تعدى على بيت الله وممتلكاته بأمر من ملكه, فبعد الذبيحة والصلاة الشفاعية التي قدمت من قبل عظيم الكهنة رد الله على هليودورس مشهد الرؤية والشخصيات السماوية بلباسهما الأول فقالا له :( عليك بجزيل الشكر لأونيا عظيم الكهنة , فأن الرب قد من ُ عليك بالحياة من أجله " لشفاعته" وأنت الذي جلدته السهاء , أخبر الجميع بقدرة الله العظيمة) "2 مك 3/ 33-34"
   أما العهد الجديد فشفاعة الجماعة وشفاعة القديسين فمسموعة عند الله . لماذا يفضل الله شفاعة القديسين ويقبل صلواتهم وتذرعاتهم ويفضلهم على ما دونهم أيماناً؟ الجواب هو لأنهم هم أيضاً فضلوا الله على كل شىء وعلى كل أنسان لا وبل أحبوا الله أكثر من ذواتهم فخدموه بسخاء منزه من الأنانية , فعندما نكرم القديسين يعني أننا نكرم الله نفسه في قديسيه لأنهم أصدقائه ومختاريه ونتعرف بحكمة عندما  نلجأ اليهم لمساعدتنا في التماس المعونة السماوية. أمور كثيرة قد لا نستطيع أن نحصل عليها لعدم أستحقاقننا إلا اننا قد نحصل عليها بشفاعة القديسين وفي طليعة هؤلاء القديسين أمنا العذراء مريم أم النور الألاهي . نعم أبنها يسوع هو شفيعنا الوحيد عند الآب أما مريم فهي الشفيعة الأولى لنا عند أبنها وكا تقول الترتيلة :
                                              أنت  الشفيع الأكرم           عند  أبنك يا مريم
                                              حزت مقاماً في السما      فوق الخلائق قد سما
                                              أبلغت في التقديس كما       عنه الخلائق تحجم
                                                                                    وبدأت شفاعتها لنا عند الرب من قانا الجليل وهي تصلي لأجلنا كل حين لا وبل نحن نطلب صلواتها كل يوم عندما نصلي السلام الملائكي فطلب عونها وشفاعتها لأننا أيضاً أولادها وهي أم الكنيسة المقدسة . الصلوات المرفوعة من قبل جماعة الكنيسة تشفع بالمحتاج الذي يطلب من الكنيسة لكي تصلي من أجله . أما الذي يطلب شىء من الله ولا يوافق ارادته كما طلب سيمون الساحر الروح القدس من الرسل مقابل المال لكي يستخدمه هو الآخر كما يشاء فلن يحصل عليه لا وبل أنتهره بطرس والرسل فتندم وطلب شفاعتهم قائلاً: ( صليا أنتما الى الرب من أجلي حتى لا ينزل بي شىء مما تشيران اليه )" أع 24/8" . هكذا الروح القدس الساكن في الكنيسة يشفع ابنائها خاصة القديسين الأحياء المنتقلين وبواسطتهم نحصل على طلباتنا لأننا نعلم على  ما يجب أن نصلي لأجله والقديس  يعلم ما هو صالح لنا  لكي يطلبه من الله من صميم أيمانه وحسب الآية  : ( لكن الروح نفسه يؤدي الشفاعة عنا بأنات تفوق التعبير , على أن فاحص القلوب يعلم قصد الروح, لأن الروح يشففع في القديسين بما يوافق الله) " رو 27/8" هكذا يعلمنا الرسول يعقوب بأن نصلي بعضنا لأجل بعض حتى نشفي من أوجاعنا, لأن الصلاة الحارة التي يرفعها البار لها فعالية عظيمة , فقد كان أيليا بشراً مثلنا يطلب من الله بالصلاة أن يحبس المطر وهكذا كان .. ثم صلى صلاة ثانية فأمطرت السماء وأنتجت الأرض ثماراً " يع 5/ 16-18 " ختاماً نطلب شفاعة كل القديسين الأبرار لكي يكونوا لنا العون عند الرب يسوع وقت الشدائد والمصائب أو السقوط في الرذائل من أجل أسعافنا عند رب المجد يسوع ربنا و الاهنا وشفيعنا الأعظم عند الله الآب له المجد الى أبد الآبدين آمين .
وردا اسحاق عيسى
ونزرد- كندا  







192
 
                                                                                                  
تكريم القديسين                                                                                             _____________
             تكريم الكنيسة للقديسين هو الأعتراف بهم لأنهم كانوا يتحلون بشجاعة الأبطال المخلصين طيلة أيام  حياتهم. أنهم أحباب الرب الذي فضلهم على غيرهم لأنهم كانوا يفضلونه على كل شىء وكان هو هدفهم الأسمى والأنبل  ,  هدف منزه كلياً من الأنانية فصاروا شموع مضيئة في طريق الأجيال اللاحقة.كيف نأخذ من سيرتهم الطاهرة اليوم لحياتنا الحاضرة ونعتبرهم قدوة لنا لكي نسير على الدرب الذي أقتدوه لأنه الأقصر الى الملكوت. لهذه الأسباب وغيرها تقوم الكنيسة المقدسة بتخليدهم وتعيين أيام لذكراهم لكي لا تمحى أسمائهم من الذاكرة وكأنهم أحياء معنا فيدخل ذلك التكريم في شعائر الكنيسة وتقام مناسبات وصلوات وأعياد طقسية حباً بهم وهكذا تمتلىء الكنائس بالمؤمنين فتعيش الكنيسة في شركة مع جميع قديسيها متناولة للحضور سيرتهم وجهادهم البطولي أثناء حياتهم الزمنية وما قدموه للكنيسة المقدسة , وكما تدون سيرتهم الطاهرة للمؤمنين في كتيبات لغرض قرائتها وتطبيقها في حياتنا والعمل بها كما عملوا أولئك الأبطال حباً بالمسيح المخلص.



       تكرم الكنيسة لقديسيها بأعلانهم طوباويين وقديسين وبأطلاق أسماء الكنائس والمذابح بأسمائهم علماً بأن الكنيسة هي بيت الله وحده , لكن الله نفسه يريد تكريمهم فأطلق على أول بيت شيد له وبأمره وحسب وصاياه للملك سليمان بهيكل سليمان الذي شيده مع أنه كان هيكل الله المقدس وفيه تابوت عهده المقدس. أراد الله أن يكرم الآباء والقديسين والمختارين منذ بداية العمل معهم في العهد القديم فعرف ذاته للآباء بأنه الاه أبراهيم وأسحق ويعقوب ( خر 3: 26) علماً بأنه الاه كل الوجود وهكذا فرزهم وأختارهم وكرمهم فوق الجميع. أما الرب يسوع في العهد الجديد فسمح لكاتبي الأناجيل بأن تسمى بأسمائهم وهكذا بالنسبة الى كل أسفار العهد القديم ورسائل العهد الجديد علماً بأنها ليست أفكار مدونيها بل هو موحى لهم من الروح القدس وكما بين لنا القديس بطرس الرسول في " 2بط: 21" قائلاً : ( لأنه لم تأتي نبوة قط بمشيئة أنسان بل تكلم بها أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس.) هكذا وضح لنا الرسول بأن القديسين هم أناس الله و يقودهم روحه القدوس ويتحدث للعالم من خلالهم. وكذلك الحال مع الشريعة التي سميت بأسم موسى وحسب قول الله :( أذكروا شريعة موسى عبدي) "مل 4:4" .

     نكرم القديسين اليوم بالأقتداء بفضائلهم وأفعاهم ونتمثل بأيمانهم , كما نكرمهم برسم أيقونات أو نحت تماثيل لهم . كما تقوم الكنيسة اليوم بعمل أفلام لدراسة ومشاهدة سيرة حياة أولئك الأوفياء الذين وضعوا الرب يسوع فوق كل شىء وكذلك أقامة أحتفالات ورفع البخور والترانيم الخاصة بهم في الكنائس والمزارات و أعداد أطعمة مشتركة  من تبرعات المؤمنين لكي يتناول الجميع من مائدة واحدة أحياءاً بذكرى ذلك القديس . أما القديسة العظيمة مريم أم الله فأختصت لها الكنيسة أعياداً وتذكارات عديدة تناسب مكانتها وقداستها كأم الله والكنيسة وكما تم تكريمها بتسميتها بأسماء كثيرة منها أم الله وسلطانة السماء والأرض وسلطانة السلام وكرسي النعمة وتابوت العهد لأنها التابوت العهد الحقيقي لأله حقيقي تجسد فيها وكان تابوت العهد القديم رمزاً ونبوءة لها ولمن تجسد في أحشائها له المجد.كما تم تكريم العذراء بأطلاق أسماء الكنائس بأسمها وأطلاق أسماء بناتنا بأسمها المبارك . صلاة مسبحة الوردية المقدسة هي أعظم تكريم منا للعذراء المقدسة وقد أسسته الكنيسة بناء على طلبها  في الظهورات التي أعترفت بها الكنيسة , وهذه الصلاة هي خلاصة لأحداث الأنجيل المقدس منذ وقت البشارة وبدء التجسد ومن ثم حياة الرب في الأرض وحتى الصعود وهذه المراحل التي رسمتها الكنيسة بشكل أسرار هي :( 1- أسرار الفرح. 2- أسرار النور. 3-أسرار الحزن. 4-أسرارالمجد.) كما تم تكريم العذراء من فبل الكنيسة المقدسة بكل طوائفها في مجمع نيقيا بأدخال أسمها المبارك في قانون الأيمان الذي تعترف به جميع الكنائس. هكذا تكرم الكنيسة العذراء بالتراتيل والتسابيح والألحان وكلمات عميقة

لا مجرد كلمات  لنسج وبناء الترتيلة بل تعطي للعذراء عمقاً لاهوتياً له علاقة بالنبوئات التي كانت توحي الى العذراء وكذلك أقوال القديسين عبر الأجيال عن شخصية مريم ودورها في الكنيسة كأم وشفيعة لنا عند أبنها . كذلك تكرمها الكنيسة بذكر أسمها في القداس الألهي ورفع صورها في الكنائس والبيوت وحمل صورها على الصدورمحبتاً بها وكل ما نقدمه لهذه العظيمة ما هو الا تعبير عن شكرنا وأمتنانا لجميلها وما قدمته لله والبشرية ومنذ أن قالت للملاك ها أنا أمة للرب, ليكن حسب قولك(أي قبل التجسد) .

     لكل قرية أو مدينة قديساً تعترف بقداسته وتأخذه لها شفيعاً ويؤمنون بشفاعته وقدرته وعطاياه التي قدمها لأبنائه في ذلك المكان ولدى الكثيرين منهم قصص وعجائب يتحدثون بها بأيمان وثقة ألتمسوها لا وبل عاشوها كمعجزات وخوارق كشفائات من الأمراض وحمايتهم من المعتدين عبر العصور أو مساعدتهم في الصلولت المرفوعة الى الله لكي ينالوا مرادهم , لذا يكرمونهم من القلب وكأنهم ما يزالوا في شركة معهم في تلك الكنيسة. الرب القدير كرم الكثير من قديسيه وهم أحياء بتزويدهم بالمواهب أو أهدى لهم جروحه الخمس كالقديس فرنسيس الأسيزي والقديس بادري دي بيو . كما كرم الكثيرين منهم بعد مماتهم فحفظ أجسادهم المقدسة من الفساد رغم غياب النفس والروح منذ سنين كثيرة, الكنيسة الكاثوليكية تحتفظ بأجسادهم المقدسة وهي معروضة أمام المؤمنين بشكل يليق مكانتهم وقداستهم. الله كرم قديسيه في حياتهم وبعد انتقالهم اليه. كرمهم في حياتهم فاعطاهم النعم الكافية لكي يعيشوا في النور والطهارة وأعطاهم مواهب وقدرات تحدوا بها الزمن فعملوا معجزات فاقت قوانين الطبيعة والعلم.
   تكريم القديسين هو واجب أيماني مطلوب من كل ابناء الكنيسة المقدسة وتكريم القديس هو تكريم للرب يسوع الذي نكرمه من خلال قديسيه الذين أحبوه وماتوا لأجل رفعأسمه القدوس فوق كل أسم. نقول لمن يعترض بأن الله نفسه يطلب منا تكريم قديسيه وفي مقدمتهم العذراء كلي الطوبى حيث تكريمها يدخل ضمن شعائر الكنيسة وبناءً الى قولها :( ستطوبني جميع الجيال) " لو 1: 48" . بما أن هذا الكلام مدون على صفحات الأنجيل لجميع الأجيال يعني بأن الروح القدس تكلم من فم مريم للأجيال لهذا أكرمتها الكنيسة في مجمع أفسس بلقب والدة الله , لهذا يلوذون المؤمنون بحمايتها وشفاعتها لكي تنجيهم من المخاطر والحروب والأمراض والكوارث.

   من واجبنا أن نقتدي بالقديسين وهذا الأقتداء هو نوع من التكريم وهو مطلوب منا من قبل الله وكما أوصى على لسان رسوله مار بولس قائلاً: ( أقتدوا بي كما أنا أقتدي بالمسيح).
 على كل مؤمن أن يميز بين التكريم والعبادة حيث لتكريم القديسين طابع فريد يختلف أختلافاً جوهرياً عن العبادة التي نقدمها لله .الله هو الذي كرم العذراء أولاً فأختارها أماً لأبنه وصانها من كل خطيئة منذ الحبل بها وكما كرمها عندما تحدى الشيطان بها قائلاً: (المرأة سوف تسحق رأسك)."تك 3:  15) . كما كرمها الله على لسان ملاكه قائلاً : ( الممتلئة نعمة) وهذه الصفة هي أمتياز لها وحدها . وهكذا كرمت مريم الأمرأة التي حدثت  يسوع قائلة : طوبى للمرأة التي أنجبت أبناً هكذا عظيماً . كما كرمها الرب وهي على الأرض كذلك كرمها في مماتها ونقلها الى السماء بالنفس والجسد لكي تشترك في مجد قيامة أبنها. تكريمها أذاً هو واجب لأن دورها الأمومي لن ينتهي بل تصلي وتشفع لكل أبنائها عند أبنها لأننا جميعاًُ أبنائها لكوننا أعضاء في جسد أبنها وكذلك تصلي للعائشين في ظلمة عدم الأيمان بأبنها وتسعى لخلاص الجميع لكي يكون الكل من حصة أبنها الفادي وأخيراً نقول يا يسوع أننا نبقى نكرم قديسيك ونحافظ على صداقتنا المتينة معهم لأنهم يصلون من أجلنا في الكنيسة السماوية ويرغبون في خلاصنا, لذا نطلب صلواتهم من أجلنا ومن أجل الضالين عن كلمة الأنجيل المقدس لكي يحصلوا على النور والقوة ويتحرروا من قيود الظلام ولربنا وألاهنا يسوع كل المجد.

                                                        بقلم

                                              وردا أسحاق عيسى

                                                 ونزرد_ كندا
[/color]
[/size]

193
عقيدة المحبول بها بلا دنس
 -------------------------------
      عقيدة الحبل بها بلا دنس من العقائد التي تُؤمن بها الكنيسة الكاثوليكية فقط ، تأخر الأيمان بهذه العقيدة وكذلك الأعلان عنها الى سنة 1854 حيث أعلنها البابا بيوس التاسع وأيدته العذراء مريم بنفسها عندما ظهرت الى القديسة برناديت سوبيروس في لورد بفرنسا سنة  1858 أي  بعد أربعة سنوات فقط وذلك بعد طلب القديسة برناديت المتكرر من العذراء " ما أسمكِ " ؟ وكان ذلك طلب الكاهن راعي الكنيسة من  برناديت لكي تقول لتلك السيدة من أنتِ ؟ فجاوبتها العذراء قائلة " أنا الحبل بها بلا دنس " فأخبرت برناديت كاهن الرعية فعرف في الحال بأنها مريم العذراء .

     حبل العذراء بلا دنس هو أمتياز خاص لها من دون البشر حيث منذ البدء أراد الله أن يُهيئ لتجسد ابنهِ هيكلاً مُقدساً وطاهراً يليق بأبن الله ، لذا أختار مريم وحفظها لتكون نقية فيسكن فيها أبن المُعظم ، فأختارها  رب العالمين وحفظها من كل دنس وكما تقول ترتيلة مجدُ مريم :

                                                       قد رآها وأصطفاها     رَبُ كل العالمين

                                                       وَوِقاها  مُذ براها      كل محذور يشين

      هكذا صانها الله منذ اللحظة الأولى التي حبلت بها أمها سليمة من الخطيئة الأصلية الموروثة وذلك بالنعم الخاصة من لدُنِهِ وهو القادر على كل شئ ، لأن من خلالها سيولد مُخلّص العالم ، فولدت مريم عظيمة من القديسة حنة ، لقد أغنيت مريم  باستحقاقات ابنها منذ الحبل بها وباركها الآب بكل البركات الروحية وأختارها قبل إنشاء العالم ، أي قبل خلق آدم حيث كانت موجودة في مُخطط الله الخلاصي للعالم ، فأرادها أن تكون قديسة أكثر من كل القديسين وبغير عيب ، فبقيت معصومة من كل وصمة الخطيئة ، لأن الروح القدس عجنها وكوّنها خليقة جديدة لا وبل حواء جديدة وأم جديدة لعهد جديد ، حيث انها ابنة الآب القدوس ، وأم الابن ، وعروس الروح القدس ،  لا وبل هي أبنة  الله البكر وكما كتب عنها في العهد القديم قبل ولادتها  فقيل عنها   في سفر أيشوع بن سيراخ في ( 24- 5 ) : "   أنما خرجت من فم العلي بكراً قبل جميع المخلوقات " .  لذا                                                                                      قالت عن نفسها : " أن الرب خلقني  أولى طرقه قبل أعماله منذ البدء " ( أمثال 8- 22 ) ، ليست العذراء فقط هيأها الله قبل الولادة بل  قديسين وأنبياء أيضاً  ليقوموا بواجبات وأعمال أعدها  الله  مُسبقاً  لهم   ، فمثلاً  قال الرب  لأرميا النبي   :  "  قبل أن أ صورك  في  البطن عرفتك ،وقبل  أن تخرج من الرحم  قدّستك وجعلتُك نبياً للأمم  " ( أر 1- 5 ) " ، إذا كانت مريم  هي أبنة الله  البكر ، وكما  كانت مُهيئة قبل آدم وحواء ، فلم تكن أصلاً أسيرة لليوسيفورس  وتجربته بل هي  مُمتلكة دائماً لله  وحده ، نذرها والديها وهي في الثالثة  من عمرها للهيكل لأنها  ستصبح  الهيكل الحقيقي الطاهر الذي يسكن فيه الرب .                                                                                                                                                                                           

      مريم تتكلم عن نفسها قبل ان تولد , والرب يناديها ويغازلها  في الأسفار كسفر الأناشيد  وهي غير مولودة من والدتها  ،  بل موجودة لأنها الجسر الذي عينهُ الرب لكي يعبر من خلاله الى العالم ، لقد دعيت أبنة وحيدة للحياة خلافاً لبقية الأنفس المولودة من الخطيئة ، بينما لم تستطيع الخطيئة أن تخترق حياتها أبداً  فبقيت عذراء دائمة البتولية نفساً  وجسداّ  ، أما  المُعارضون الذين يسيطر الشك على  أذهانهم  فيقولون بما  أن العذراء هي أبنة آدم أيضاً ، فيجب أن تدخل ككُل البشر تحت طائلة الدّين الصادر عن خطيئة الأبوين وحسب الآية : " أن جميع الناس أخطأوا فيه "  ( رو 5- 12 ) ،  فتقول أيضاً لكن ليس لمريم حصة في تلك الخطيئة  لجهة أن الله ميّزها عن  عموم البشر وملأها  بالنعم وحسب  قول الملاك لها ، لذا لم يشأ الله  أن تكون لمريم علاقة بتلك الخطيئة فبقيت كاملة وكما غازل بها الرب قائلاً  : " يا حمامتي  يا كاملتي فريدة   الأبنة الوحيدة لأمها ، الأعز على من أنجبتها  " ( نشيد 6- 9 ) ، إذاً أنها كاملة وبريئة من دنس المعصية  ، والوحيدة التي حبل بها في حالة النعمة ، وكذلك يقول عنها الرب : " كُلّكِ جميلة يا قرينتي وليس فيكِ عيب " ( نشيد 4- 7 ) ، وهكذا يمدح الله بصفاتها قبل ولادتها لا وبل تحدى الحية بها بقوله  " وأضعن العداوة بينك " الحية "وبين المرأة "  العذراء "  وبين نسلكِ ونسلها وهي تسحق رأسك "  ، ( تك 3- 15 ) . إذاً مريم هي المرأة الوحيدة التي استطاعت أن تنال من الأبليس وتنتقم لأمنا حواء التي أغوتها الحية الشريرة ، أستطاعت مريم التحدي والنصر لأنها كانت شُجاعة وقوية ولأنها لم تكن يوماً أسيرة تجارب لوسيفورس هذا الذي دنّس نفوس جميع البشر . علينا أن نعرف جيداً بأن هناك فرق بين أم الله وعبيدالله  ، لذا يجب أن لا نُقارن البشر بأم الله  ، ولنفرض جدلاً بأن لمريم خطيئة واحدة فقط  ، اليس  من الُمجرب في هذه الحالة  أن يستهزأ بيسوع أثناء تجاربه المُستمرة وحروبه الكثيرة معه ويُعيرهُ قائلاً  : ألست أنت أبن تلك المرأة التي كانت يوماً أسيرة تجربتي ؟  بينما كان يقول   له أعلم من أنت ، أنت قدوس الله .

       قالت القديسة بريجيتا التي ظهرت لها العذراء مريم ،  عن رب المجد :  " لم يكُن لائقاً بملك المجد أن يسكن إلا في الأناء  الكلي  النقاوة ، المُنتخب منهُ قبل الملائكة والبشر أجمعين "  . كما أوصى الآب الأزلي نفس القديسة قائلاً "  أن مريم قد كانت إناءً نقياً وليس بنقيّ  ، فهي نقية لأنها جميلة بكليتها ، وليس بنقية لأنها ولدت من والدين مدنسين بالخطيئة الأصلية ، لكن قد حبل بها ، غير مُدنسة بالخطيئة الأصلية ، كي يولد منها أبني من غير خطيئة " .  هكذا لم يترك للأبليس أي مجال لكي يُستهان  بأبن الله المولود من تلك المرأة ، هكذا  يقول الروح القدس في سفر ( أبن سيراخ 3- 11 ) " فخر الأنسان بكرامة أبيه ومذلة الأم عار للبنين." .

   لهذهِ الأسباب وغيرها حفظ الله مريم بريئة من فساد الخطيئة ، لكي تكون مسكناً لائقاً للرب وحسب المزمور ( 93- 5 ) "  بيتك تليق القداسة يا رب طول الأيام " ،  هكذا لا يجوز للقدوس أن يسكن في أماكن ملوثة وكما يقول قي الحكمة  ( 1- 4 ) "  ان الحكمة لا تدخل النفس الساعية الى الشر ولا تسكن الجسد المدين للخطيئة " ،  إذاً كيف نُصدّق  بأن ابن الله يولد من مريم  إذا كان فيها عيب ويأخذ من جسدها الخاطئ  ناسوتاً مُدنساً بتبعية الخطيئة الأصلية  !!  ،  كان الله في العهد القديم لا يسكن أبداً  إلا في مساكن طاهرة وتلك المساكن كانت تُهيأ حسب طلبهِ وكل تلك المساكن ترمز الى صورة مريم العذراء التي ستحمل الله الحقيقي  . فسفينة نوح التي بها خلّص البشر المختارين من الغرق  هكذا نحن المؤمنين خلّصنا من غرق الخطيئة بواسطة  سفينة مريم  التي أصلحت حزن حواء وصالحت العالم  بأسرهِ  مع خالِقِهِ بأبنها فصارت للعالم أماً  ،  وكذلك تابوت العهد  الذي كان يحتوي ما يُمثل الله  هو صورة لمريم العذراء التي حملت الله الحي  ،  لهذا نطلب منها  قائلين  يا تابوت العهد  تضرعي لأجلنا لأنها التابوت الحقيقي لأله حقيقي  . كان لتابوت العهد في العهد  القديم قُدسيته ولا يجوز أن يحمله  أو يلمسه غير الموكلين  لهذا  الواجب من الكهنة واللاويين فقط ,فعندما خطأ عزة ومسك تابوت العهد المنقول على عربة تجرها الثيران والتي تعثّرت عن سيرها فأحتدم غضب الرب عليه فأهلكه في الحال وبوجود داود الملك الذي كان يرقص أمام التابوت وبرفقتهِ ثلاثون الف من مُختاريه ، ضرب الله عزة الذي كان يجهل ما قام  بهِ علماً بأنه كان يظن  بأنه يُقدّم  خدمة لكي لا يسقط التابوت (2 صمو2 : 6-6 )  ،  وكذلك ضرب  الرب رحم ميكال  بنت  شاؤول الملك لأنها عيّرت زوجها الملك واحتقرته لأنه كان يرقص أمام تابوت الله وأمام الناس وهو ملك فلن تنجب الأطفال من دون نساء داود  (2 صمو2 : 6-16 و 23) .وماهو تابوت الرمز أمام التابوت الحقيقي الذي هو مريم ،  مريم هي الهيكل الحقيقي الذي حمل القربانة الحية للعالم كله ،  هكذا كل الأشياء التي صُممت لوجود الله ، كان يلزم أن تكون مُقدسة ونقية وطاهرة وناجية من كل دنس أو وصمة أو عيب ، لقد هيأ الملك داود النبي مواد عظيمة من الجواهر والذهب والفضة  والنحاس والخشب  وكل  المواد الأخرى اللازمة لتشييد هيكل  الله بنوع لائق  ،  لكن الله منعه  من أن يبنيه لأن أياديه كانت مُلطخة بالدماء لكونه رجل حروب كما قال الرب  ،  لذا أوعز الله  الى أبنهِ سليمان  للقيام بتلك المهمة المقدسة  لبنيان البيت  لا للأنسان بل للرب  ،  فيجب أن يكون ذلك البيت بلا عيب وحسب قلب الله كما تقول الآية  :  " لأن هذا الصرح ليس للبشر بل للرب الأله  " ، ( أيام ألأول 29-1 ) .

    بني ذلك الهيكل العظيم والذي كان صرحاً كبيراً في ذلك الزمان حيث وضع مُخططه وتصميمه بقياسات دقيقة من قبل الله وأخبر سليمان بكل التفاصيل وهكذا بعد إعادة البناء للمرة الثانية بعد أن هدمهُ  نبوخذنصر أعطيت نفس القياسات  "  أقرأ مز 41-42 "  ،  كما أن العليقة المشتعلة بالنار والتي وجدها موسى  على جبل حوريب وكان يخرج منها كلام  الله لموسى ترمز أيضاً الى مريم العذراء  ، لقد  تقدم موسى نحو الشجيرة ليرى هذا المنظر العجيب كيف تشتعل ولا تحترق  ،  فسمع صوت الله منها حيث نطقت الكلمة والكلمة هي  الأقنوم الثاني الذي  كان  في وسط العليقة قائلاً لموسى " لا تقترب !! "  ههُنا ،  أخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقفاً عليه أرض مُقدسة ، تقدست الشجيرة بظهور كلمة الله فيها وفي ملئ الزمان حلت تلك الكلمة في بطن مريم ( غل4-4 ) ، فأصبحت مريم العليقة والأرض المقدسة المختارة من كل عيب لكي يتواجد الله فيها ، فكل من يشك أو يتعدى على قدسيتها ينال غضب الله كما ناله الشعب الفلسطيين عندما استولى على  تابوت العهد في حربه مع أسرائيل ، مريم العذراء هي العليقة الحقيقية وهي السلّم الذي رآهُ يعقوب مُعلقاً بين السماء والأرض فخاف وقال ما أرهب هذا المكان ، ماهذا إلا بيت الله وهذا باب السماء ، وكذلك مريم العذراء هي الباب المقدس الذي رآه النبي حزقيال في رُؤياه المُتجه للشرق مُغلقاً وقال له الرب : " هذا الباب يكون مُغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه انسان لأن الرب إله اسرائيل دخل فيه فيكون مُغلقاً "  ،  هكذا رحم العذراء  الذي حبل بالكلمة  المتجسد والذي دخل الى ذلك الرحم دون أن يفتح وخرج منه أيضاً دون أن يفتح .

       فبقيت مريم عذراء دائمة البتولية لأن ابن الله دخل من ذلك الباب المغلق وخرج وبقي مُغلقاً ، ( حز 44 :1-2 ) ، إذاً العذراء هي الأرض المقدسة  وانها بيت الله لهذا يجب أن تخلع كل الشكوك أمامها لمجرد التفكير فيها لأنها خيمة  الأجتماع والسماء الأرضية التي حملت الإله خالق الكون وهذه الرموز وغيرها تبين أن العذراء نالت من الكرامة والتطويب وكما تنبأت قائلة "  هوذا منذ الآن ستطوبني الأجيال " ،  لو 1-48 ، لذا يجب أن نتذكر قول الله الصارخ الينا "  لا تقترب الى هنا ،  أخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقفاً عليه أرض مقدسة " خر 3-5 ،  وهكذا إذا أردنا أن نرتقي بأرواحنا أثناء التأمل والصلاة لكي نصعد بأفكارنا الى الله فعلينا أن ننزع كل الشكوك  لكي نستطيع أن نعيش بسلام ونقترب اليه لأنه  المكان الذي فيه مقدس وهكذا نتقدم للبلوغ  الى السماء والسماء تبدأ من هنا ، فعلينا  أن نؤمن بأن مريم يجب أن تكون مسكناً لائقاً للرب لذا ولدتها أمها بريئة من الدنس لكي تكون فخراً لأبنها كما يقول سفر الأمثال  ( 17-6) :  " إن فخر البنين آباؤهم " ، لذا أفرز الله مريم من بين جميع النساء فقال عنها في نشيد الأنشاد  (2-2) " كالسوسنة بين الشوك ، هكذا حبيبتي بين البنات " ،  وأكد ذلك في لوقا 1-28 ، " يا ممتلئة نعمة الرب معك مباركة أنتِ بين النساء " ، فعلى كل مسيحي أن يُؤمن بأن الله قد حفظ مريم من دنس الخطيئة منذ الحبل بها حتى انتقالها  الى السماء بالنفس والجسد  وكما انتقل يسوع بالنفس والجسد هكذا نقل  تابوت العهد مريم  لكي تصير سلطانة  الأنتقال وسلطانة السماوات والأرض وملجأ الخطاة ولم ينال من جسدها المقدس الفساد وحسب الآية :  ( قُم يارب الى راحتك أنت وتابوت عزتك ) ، مز 132-8 ، من هي تابوت عزته ؟  هي العذراء أمه وكما كان داود الملك يستقبل التابوت بأناشيد ورقص وموسيقى وكل مختاريه هكذا استقبلت تابوت العهد الجديد مريم من قبل يسوع وأجواق الملائكة والبلاط السماوي بأسرهِ وكان ابنها يُرافقها بشرف كبير واكرام فائق وحسب الآية : " من هي هذهِ الطالعة من البرية المستندة  على حبيبها ؟" ، نشيد الأنشاد 8-5 ،  هي المحبول بها بلا دنس هذه  النقية التي صارت بكر الذين سيستقبلهم ابنها على الغُمام .

       لهذا السبب خصصت الكنيسة الكاثوليكية المقدسة لهذهِ الأم عيداً سُمي عيد الحبل بها البريئ من الدنس لأيمان الكنيسة ، ان هذه البتول قد وجدت بريئة من دنس الخطيئة الأصلية منذ الحبل بها  ، وعلى كل مؤمن أن يحب ويحترم  ويُكرّم أم الله لأنها  التابوت الحقيقي التي جلبت لهُ أبن الله  وإلا فأمثلة غضب الله على  الذين يتعدّون على بيوتهِ كثيرة, بل على كل مؤمن  أن يطلب منها بإيمان لكي تشفق عليه لأنها أمهُ وتدافع عنهُ عند إبنها ,فعلينا جميعاً أن نقول كما قال القديس فيلبس نيري "  إجعليني أفتكر بِكِ دائماً ،  ولا تنسيني ،  لكن عندما سأذهب لأشاهد جمالكِ السماوي ،  تظهر لي إعاقتي عن الحضور كأنها مُدة الف سنة حيث أراكِ في الفردوس ،  لكَي أحبُكِ أشد الحُب ،  وأسبّحكِ  يا أمي ويا ملكتي ،  ويا حبيبتي الكلية البهاء والحلاوة والنقاوة البريئة من كل عيب " .
                  ولربنا يسوع الذي أعطى لنا أُمهُ بشخص الحبيب عند الصليب كل المجد والتسبيح الى أبد الآبدين آمين .

                                                                                                                   وردا أسحاق عيسى
                                                                                                                      ونزرد- كندا

194
ارجو التفضل بنشر هذا الموضوع الذي هو الأول و سنرسل لكم مواضيع اخرى لاحقا, مع الشكر.

صفحات: [1]