عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - صلاح بدرالدين

صفحات: [1]
1
في المواقع " المستعارة " للأحزاب الكردية
                                                                     
صلاح بدرالدين

 لم تسمح المنظومة الأمنية الحاكمة منذ انقلاب حزب البعث مرورا بأبشع الدكتاتوريات في عهد ( الأسدين ) الأب والابن بأي تطور طبيعي حر في الحياة السياسية وكانت الموافقة الأمنية هي شرط ومفتاح السماح لمشروعية الاعلان عن أي حزب أو تيار بما في ذلك أحزاب " الجبهة الوطنية التقدمية " المدجنة أصلا وفي الساحة الكردية كان اليمين القومي قد وجد عونا له وملاذا من أجهزة النظام عندما ضيق الخناق عليه من مناضلي الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا منذ بداية الستينات وتحديدا من جناحه اليساري في أواسطه الذي طرح البرنامج المتجدد على طريق اعادة تعريف وصياغة وبناء الحركة الكردية السورية واتخاذ الاجراءات التنظيمية على ضوء القواعد الفكرية والسياسية الحاسمة والواضحة لادانة النهج اليميني المنخرط مبكرا في مشروع النظام الذي كانت أولويته التخلص من اليسار القومي الديموقراطي الذي كنت وبكل اعتزازمن قياداته لعدة أسباب : الأول لارتهانه على الحركة الديموقراطية السورية المعارضة ورفعه شعار التغيير والثاني لتمسكه بالحقوق الكردية المشروعة في اطار سوريا الموحدة والثالث لمده الجسور وعلاقات التعاون مع فصائل وقوى حركة التحرر العربي والفلسطيني والرابع لوقوفه الى جانب البارزاني قائد الحركة الكردية في العراق .
 وهكذا ورغم فقدان اليمين للصدقية وانعزاله عن الجماهير وانفضاض الناس من حول حزبه وبعد أن خسر الشرعية الكردية استعاض عنها الحماية الأمنية والمزيد من الارتماء في أحضان أجهزة النظام والشراكة العملية معها في – محاربة – اليسار القومي ( الانفصالي المتشدد !! والموالي للجيب العميل !!؟؟ في شمال العراق ) بحسب تعبير اعلام النظام السوري وبيانات الحزب اليميني الكردي .
 في بداية الثمانينيات حذا الوافد الجديد ( عبد الله أوجلان ) حذو اليمين فقبل أن يحط الرحال في منزل ( جميل الأسد )  كان معزولا عن ساحة كردستان تركيا فانطلق من البيئة الجديدة ومن ضمن الاطار المرسوم له من جانب أجهزة النظام الأمنية وعلى ضوء مشروعه العام تجاه القضية الكردية بالمنطقة بما في ذلك انكار وجود الكرد السوريين ومواجهة حركتهم وتوجيههم نحو الشمال والتحرك ضمن خطوط الأمن القومي الذي كان يتطلب أيضا مو اجهة فدرالية اقليم كردستان العراق وتصفية منجزات شعب الاقليم .
 لم يكن هذان النموذجان الوحيدان في – استعارة – المواقع من نظام الاستبداد السوري والسير ضمن أجندته في الداخل والخارج بل ظهرت منذ التسعينات تنظيمات ومجموعات حزبية منشقة في عمليات مخططة كانت بصمات اللواء محمد منصورة رئيس جهاز الأمن العسكري في القامشلي ومسؤول الملف الكردي بادية عليها ذهبت أبعد ماذهب اليه النموذجان السابقان الى درجة أن متزعم اليمين صرح قبل أيام ( أن مسؤولي الأحزاب الكردية السورية مرتبطون بالأمن السوري ) وعلى الأغلب لايستثني شخصه ولو بحياء .
  عندما وجدت هذه الأحزاب ( نقصد قياداتها ولأنها بدون قاعدة نقول الأحزاب ) منذ اندلاع الانتفاضة السورية الثورية وبعد أن تزعزعت قاعدة النظام وآل الى السقوط وهانت الآمال وبما أنها لاتستند الى قاعدة شعبية أصيلة وحاضنة جماهيرية نشيطة بدأت البحث عن مصادر جديدة لتستعير منها مواقع وتحتمي تحت ظل دعمها المادي المعنوي واسنادها فكان البعد القومي بالجوار شمالا وشرقا .
 المشهد الحقيقي الراهن في الساحة الكردية السورية على الشكل التالي : سلطة الأمر الواقع وحزب الاتحاد الديمقراطي وتفرعاته العسكرية والأمنية والادارية يستمدون شرعيتهم ووجودهم من تاريخ وتراث الحزب الأم ( حزب العمال الكردستاني التركي ) وهو حزب شمولي شبه عسكري مثار الجدل والاشتباه منذ ظهوره ويعتبرون قائده رمزا يفتدى من أجله ومرجعية فكرية وسياسية وأقواله بمثابة آيات منزلة وبذلك فان عمليتي ( الاعارة والاستعارة ) طبعتا تواجد هؤلاء الوافدين على ساحتنا من دون تجاهل أنهم بصدد تعويم الوجود عبر المواجهة مع – داعش – وتعميق التعاون مع النظام من فرضية عدم نجاح اتفاقية السلام في تركيا .
 من جانب آخر فان أحزاب ( المجلس الوطني الكردي ) التي تراجعت شعبيتها الى درجة الصفر وبكل تاريخها – الانشقاقي – الحافل بمواجهة اليسار القومي الديموقراطي تحت حجج ذرائع لاتعد ولاتحصى وترعرعها في مدرسة – محمد منصورة – ودورها في تصفية وازاحة الحراك الشبابي الكردي الثوري فقد بقيت عارية ومعزولة عن الجماهير وهي الآن تستمد ديمومتها المادية والمعنوية من صدقات الاشقاء في اقليم كردستان العراق بل – تستعير – من الاقليم حتى الصورة والخطاب .
  سبق وقلنا ونؤكد مجددا أن اعادة بناء الحركة الوطنية والشخصية الكردية السورية المستقلة تمر بالضرورة عبر عقد مؤتمر قومي – وطني قوامه الحراك الشبابي والمستقلون ومنظمات المجتمع المدني وبعض أنصار الأحزاب وبحضور ممثلي الثورة والأشقاء باقليم كردستان العراق كمراقبين من أجل وضع مشروع برنامج واعادة الجسور مع قوى الثورة والمشاركة في المصير الوطني لتحقيق أهداف الثورة وصولا الى سوريا الجديدة التعددية المنشودة .
 

2
المنبر الحر / اضاءات فيسبوكية
« في: 16:19 07/03/2015  »
اضاءات فيسبوكية
                               
                                                 
صلاح بدرالدين

                     مواقف مسيئة
            مواقف وتصريحات من يدعون أنهم مرجعيات ( مسيحية وآشورية على وجه الخصوص ) لاتخدم معركة السوريين المزدوجة ضد كل من ارهاب النظام و- داعش – بل تثير الانقسامات فمن جهة غالبية تلك – المرجعيات – لاتلتزم بأهداف الثورة في اسقاط النظام بل تراهن على انتصاره وتنتظر دعمه العسكري في ( انقاذ المسيحيين ! ) ومن جهة أخرى تضع اللوم ( في بيانات وتصريحات موثقة ) في ماحصل بمحيط – تل تمر –اما على الكرد أو قوى الثورة والمعارضة الى درجة أن أحدهم ومن على فضائية – الميادين – اعتبر أن " شعب مايسمى بكردستان العراق " حسب تعبيره هو المسؤول عن محنة المسيحيين في نفس الوقت الذي يشكر فيه الحبر الأعظم بابا الفاتيكان مسعود بارزاني رئيس الاقليم وشعبه وحكومته على مايقدمونه من دعم وانقاذ لمسيحيي العراق كلهم ومهما حاول نفر من المتعصبين وأتباع نظام الاستبداد  فان المسيحيين في بلادنا هم مواطنونا وشركاء الدرب والمصير وتبقى سوريا متألقة بوجودهم .
         لاجديد في تصريحات الأسد
  يعتقد البعض أن – بشار الأسد – فجر ( قنبلة ) أو قال جديدا عندما أعلن للتلفزيون البرتغالي أن نظامه قدم المساعدات العسكرية لجماعات – ب ك ك – السورية وخاصة – ب ي د - وقد سبقه تصريح وزير خارجيته في حين لم يصدر أي تعليق عن الجماعات المعنية وفي حقيقة الأمر فان قوى الثورة السورية والكرد السورييون وقيادة اقليم كردستان العراق على علم بتفاصيل تلك الحقيقة المرة والمؤلمة وأكثر من ذلك لم يعد خافيا تبعية تلك الجماعات على الصعيد السياسي للمحور السوري – الايراني وبأشكال عديدة مرئية ومستترة خاصة منذ اندلاع الثورة والسؤال هل ستنتقل تلك الجماعات الى المحور التركي بعد صفقة أوجلان – فيدان ان قيض لها النجاح ؟ 

  لقاء تلفوني مع فضائية TRT KURDI
في لقاء تلفوني هذا الصباح  ( 5 – 3 ) مع قنال TRT kurdi  التي تبث من أنقرة باللغة الكردية سئلت عن اعلان – أوجلان – زعيم – ب ك ك – حول نزع السلاح والاتفاق مع الحكومة التركية فكانت اجابتي :
  " اتفاق السلام خطوة مباركة وأثبتت تجارب الحركة الكردية أن العنف لايحل مسألة وأن الطريق الأسلم هو الحوار والحل السلمي وقد توصل الكرد وبعض الحكومات التي يتوزع بينها الشعب الكردي أن الحل العسكري غير مجد .
  ماأعلن حتى الآن غير واضح وليس هناك اشارة الى مبدأ حق تقرير المصير وهو ليس بالضرورة أن يكون انفصالا بل هناك خيارات عديدة كحل ضمن وحدة تركيا .
 على الطرفين المتحاورين تحديد الحقوق والمطالب والالتزامات فالجانب التركي واذا انطلق من كونه يمثل شرعية النظام أن يوضح بصراحة موقفه من مبدأ حق الكرد في تقرير مصيرهم والجانب الكردي واذا اعتقد انه يمثل الشعب الكردي ومخول ديموقراطيا أن يطرح حقوقه بدون لف أو دوران أو الاختباء وراء المصطلحات الغامضة .
  القاء السلاح والتفرغ للحوار والحل السلمي أمر ايجابي وبما أن ( ب ي د وتنظيمات أخرى ) في سوريا تابعة للحزب الأم – ب . ك .ك – فيجب أن يسري قرار القاء السلاح عليها أيضا خاصة وأن سلاحها لايستخدم ضد نظام الأسد وأحيانا ضد الكرد السوريين من المخالفين لها وذلك بعد الانتهاء من داعش .
 حصلت اتفاقيات سابقة بين – اوجلان – والحكومات التركية ومالبثت أن انهارت بسبب التخريب الذي مارسه مراكز قوى عسكرية تركية وكذلك أتباع نظامي سوريا وايران ضمن صفوف – ب ك ك – لذلك يجب معالجة الأمر في الجانبين وعلى – ب ك ك – قطع العلاقة مع النظامين واعلان ذلك على الملأ والا سيكون مصير الاتفاقية المعلنة الفشل  .
 من جانب آخر أرى أن حزبا واحدا مثل – ب ك ك – لايمثل كرد تركيا حتى يقرر مصيره فهناك قطاعات واسعة من المستقلين ومنظمات المجتمع المدني وأحزابا كردية أخرى واذا ما يراد فعلا وضع حل استراتيجي للقضية الكردية يجب اشتراك الجميع في الحوار مع الجانب التركي .
       ماذا يقول الفريق الركن ! وفيق السامرائي
غريب امر- جنرال البعث - ومنذ فترة وخاصة منذ اعتداءات جحافل داعش ومحاولاتها الفاشلة في ضرب انجازات شعب كردستان العراق يختار مقالاته مستغلا هذه الفسحة على صحيفة الشرق الأوسط اللندنية  ليس من اجل طرح موقف أو مناقشة قضية بل بحثا عن وسيلة للطعن بالكورد وبيشمركته ورئيسه المنتخب تارة يزعم ان بيشمركة السليمانية اكثر شجاعة من بيشمركة اربيل ويتهم الطرفين بالفرار ويتهم رئاسة الاقليم تارة بالتواطؤ مع الدواعش وتارة مع اسرائيل والغرب وتركيا وأحيانا مع ايران واليوم اراه يحاول اثارة فتنة جديدة بالادعاء بعلاقة تعاون وتنسيبق بين رئاسة الاقليم و- الاخوان المسلمين – العراقيين وعليك أن تعرف ان -داعش - يقودها ضباط وفلول البعث وهم يعادون الكرد عقيدة وفكرا الم تكن - داعش - صناعة بعثية سورية - عراقية اولا ثم قاسم سليمانيا ثانيا ؟ ثم ماهذا الحقد الدفين على الكرد وزعيمهم مسعود البارزاني ؟ وكيف يسمح لك مديرو هذا المنبر الكريم بان تثير الفتنة في صفوف الكرد وبينهم وبين المكونات العراقية الأخرى على صفحاته ؟ والبلد احوج مايكون الى رص الصفوف والكرد المقاومون لداعش البعثي - الارهابي احوج مايكونوا الى الدعم والاسناد من اشقائهم العرب في كل بلدانهم .
  أمهلت ميليشيات "فجر ليبيا" المسلحة التابعة للإخوان المسلمين، العمالة المصرية مهلة 48 ساعة لمغادرة الأراضي الليبية بعد أن اضرمت النار في سفارة مصر بطرابلس. يذكر أن "فجر ليبيا"، هو تحالف مكون من مجموعة ميليشيات إسلامية تقودها جماعة الاخوان في ليبيا، وتدعهما تركيا وقطر والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وقد ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي إشارات صريحة حول اتهام منفذي عملية ذبح المصريين بالارتباط بجماعة الاخوان المسلمين معيدة الى الأذهان صلة الاخوان بتفجيرات واغتيالات تحدث يوميا بمصر والعمليات الإرهابية المتواصلة بسيناء وهذا يذكرنا بحقيقة أن معظم جماعات الإسلام السياسي الإرهابية خرجت من تحت عباءة الاخوان .



3
إخفاقات الأحزاب الكردية والبحث عن البديل
                                                             
صلاح بدرالدين

          في مقالتين سابقتين أوجزت فيهما أسباب تمزق حزب ( الاتحاد الوطني الكردستاني – العراقي ) بنزعة حرق المراحل وحمل أجندات القوى الإقليمية والافتقار الى القرار الوطني المستقل والانخراط في المشروع الإيراني – السوري كما انتهيت بنتيجة بحسب رؤيتي أن الحركة الوطنية الكردية ومنذ ستينات القرن الماضي تنازعها نهجان مختلفان الأول معتدل ديموقراطي مؤمن بالحوار والعيش المشترك مع الشعوب المجاورة والحقوق الكردية واعتبرت – الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق – كنموذج والآخر انتهازي مغامر متورط في مشاريع الأنظمة المضطهدة للشعب الكردي ومن تجلياته كل من – الاتحاد الوطني الكردستاني – العراق – وحزب ب ك ك وتوابعه السورية .
  لاشك أن هذا التوصيف يشمل واقع الحركة بشكل عام وهو قابل للنقاش وقد نجد استثناءات هنا وهناك ولكن ليس الى درجة تغييرالمشهد أو التبديل في جوهر ومضمون مكوناتهما من الأحزاب والتيارات من جهة أخرى هذا التعميم العام لاينفي على الاطلاق وجود مجموعات وتيارات وأفراد ضمن هذين النهجين لايلتزمون بمواقفهما وسياساتهما وبالتالي لاتنطبق عليهم الأحكام والصفات المارة ذكرها ثم توصلت الى نتيجة : أن القضية الكردية السورية – وفي عموم المنطقة – لن تحل عبر الانخراط في مشروع دمشق – طهران الطائفي أو بواسطة سلطات الأمر الواقع الحزبية الوقتية بل من خلال التوافق والتفاهم والتنسيق والحوار مع شركائنا العرب السوريين في الثورة والحركة الديموقراطية بعد اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته الأمنية .
  لاشك أن استنتاجاتي الرئيسية حول دور الأحزاب واخفاقاتها جاءت كمحصلة لدراسة الحالة الكردية السورية التي أجد نفسي من ضمنها مع آخرين منذ أكثر من خمسة عقود واكتفيت فقط بوضع عناوين عامة حول تقسيمات الحركة الوطنية الكردية في المنطقة ولن أسمح لنفسي بتجاوز تلك الحالة الى الأجزاء الأخرى أو القيام بدور الوصي عندما أبحث عن البديل لأن شعب كل جزء معني بشؤونه ومستقبله وحر بتقريرمصير حركته السياسية وهنا من حق المتابعين طرح التساؤل المشروع : ولكن ماهو البديل في الوضع الكردي السوري ؟
  قبل الإجابة أوضح بأن الحركة الوطنية الكردية واسعة ولم تعد أسيرة التعريف الكلاسيكي باقتصارها على الأحزاب فقط فمنذ أواخر القرن الماضي وبعد تنامي أجيال جديدة بدأ تشخيص الحركة وخاصة في بلادنا بالحراك الشبابي والوطنيين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني والجمهور الواسع من الغالبية الصامتة وجزء من قواعد الأحزاب والذي يشكل بمجمله الكتلة التاريخية التي يتوقف عليها المصير الوطني الكردي في المديين المتوسط والأبعد .
  بداية أقول أن غالبية الأحزاب الكردية ومن النهجين قامت في ظروف الحرب الباردة ومرحلة الصراع بين الشرق والغرب وفي مجتمعات مغلقة ومهملة ومعزولة من جانب أنظمة الاستبداد وبعضها نشأ كما ذكرنا في أحضان الأنظمة المقسمة للكرد ولم تتأسس على قواعد ديموقراطية أو قيادة جماعية وبالرغم من التبدلات العميقة على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية فان أحزابنا الكردية السورية بشكل خاص ظلت ساكنة من دون مراجعات وتغييرات تذكر على الصعيدين الذاتي والموضوعي وعجزت عن استشراف المستقبل السوري وفوجئت باندلاع الانتفاضة الثورية وأخفقت في تمثيل الكرد في الثورة والحراك الوطني العام وفي تقديم البرامج والمشاريع المقنعة التي تتناسب مع التطورات الوطنية والى جانب هذا وذاك تسببت في افراغ المناطق وفرض حالة من الخوف والقلق والتشارك مع أجهزة النظام في إدارة المناطق وخاصة مدينة القامشلي واثارة الفتنة القومية مع الشركاء والمكونات الأخرى وهذا من أحد أهم الأسباب الملحة للبحث عن البديل .
  إيجاد البديل يحتاج الى مبادرات القواعد الحزبية وتحركها السياسي واذاكانت الأحزاب تنقاد من جماعات صغيرة من أصحاب المصالح تقف حجر عثرة أمام أية محاولة للمراجعات فان أكثر من تسعين بالمائة من أعضاء القواعد من مصلحتها اجراء التغيير واذا ماتم التنسيق بينها وبين القطاعات الأوسع خارج الأحزاب من مستقلين وحراك شبابي والوسط الوطني العام الذي نسميه بالأغلبية الصامتة فان الوصول الى الهدف سيكون بمتناول اليد والأمر يحتاج الى المزيد من النقاشات وصياغة مشاريع البرامج وخطط العمل بحيث تتم العملية سياسية شرعية سلمية شفافة تستمد قوتها من الإرادة الشعبية .
 وبما أن الحالة الكردية السورية كمستقبل سياسي تخضع لمعادلة ثنائية أي أنها محكومة بعاملي البعدين الوطني السوري والقومي الكردستاني وقبل البدء بالخطوة الأولى فلابد من تحسين شروطهما خاصة وأن الانطباع السائد الآن لدى كل من قوى الثورة السورية والأشقاء في إقليم كردستان العراق يوحي ببوادر خيبات الأمل من أحزاب المجلسين ( مجلس غرب كردستان من جماعات ب ك ك وأحزاب المجلس الوطني الكردي ) التي تنشغل في التعاطي مع البعدين عن كثب من جهة الرهان الخاسر على الأداء والدور والمواقف إضافة الى مسألة أخرى في غاية الخطورة وهي تناسي جميع تلك الأحزاب إرهاب دولة الآسد واولوية التصدي له بحجة مواجهة إرهاب – داعش – في حين أن الأخير من صناعة الأول الذي يواجهه شعبنا منذ عقود .
  كما أرى فان ساحتنا بأمس الحاجة الى حركة واسعة موحدة جديدة تنبثق من مؤتمر قومي – وطني جامع بمشاركة من الحراك الشبابي والمستقلين وقواعد الأحزاب وكل الذين يؤمنون بسوريا الجديدة وطنا موحدا لكل مكوناته والثورة سبيلا لاسقاط الاستبداد وبحضور ممثلين عن قوى الثورة وإقليم كردستان العراق كضيوف ومراقبين يضع برنامجا مناسبا للوضعين السوري والكردي وميثاقا وطنيا يحدد أسس علاقات التنسيق والتعاون مع الجيش الحر وقوى الثورة تنبثق عنه قيادة سياسية حسب القواعد الديموقراطية ولجانا مختصة حول كافة القضايا التي تتعلق بحاضر ومستقبل شعبنا ووطننا .

4
أحزاب كردية أخرى على طريق التمزق
                                                         
صلاح بدرالدين


  كنا قد نشرنا الأسبوع المنصرم مقالة تحت عنوان " في أسباب تمزق حزب الطالباني " واستخلصنا جملة من أسباب الانفراط والانهيار المرتقب ومنها : التسرع أو نزعة حرق المراحل والانطلاق من أجندات المحاورالاقليمية وليس المصلحة القومية والوطنية وعدم الالتزام بمبدأ استقلالية القرار والانخراط في المشروع السوري الإيراني بشكل محدد .
  من المتعارف عليه أن الحركة القومية الكردية منذ صعودها المطرد بدءا من بداية ستينات القرن الماضي وخاصة في مركز كردستان العراق الأكثر وضوحا ودورا كان يتنازعها نهجان مختلفان واحد يتسم بالأصالة والوضوح والاعتدال وتراكم الخبرة التاريخية وتتوفر فيه الصفات والميزات التقليدية لحركات التحرر الوطني مثل القيادة الكاريزمية وربط الكفاح الكردي بالنضال الوطني الديموقراطي والانفتاح على العالم الحروالتمسك بالسلام والعيش المشترك مع الشعوب الأخرى والحل الوطني عبر الحوار وكان خط البارزاني السياسي ومنطلقاته بمثابة العمود الفقري لهذا النهج والرافد الحقيقي لجميع التيارات القومية الديموقراطية الكردية في ايران وسوريا وتركيا منذ أكثر من خمسة عقود .
 أما النهج الثاني فتمثل في أحزاب قومية وفئات وتيارات سياسية قسم منها انسلخ من النهج الأول وخرج عليه بطرق وأساليب غير مشروعة اكتنفها الغموض والشكوك وغلب عليها طابع العوامل الخارجية وتحديدا الدعم والتشجيع من الأنظمة الشوفينية من منطلق العداء للقضية الكردية والثورة الكردية الأولى بالعصر الحديث ويشكل ظهور " الاتحاد الوطني الكردستاني – حزب الطالباني " بكل اشكالياته وخفاياه نموذجا معبرا عن ذلك الاتجاه ومحورا في استقطاب الأحزاب والتيارات المماثلة على مر الأعوام والعقود والقسم الآخر ظهر حديثا كنتيجة لاختراقات الأنظمة في الجسد الكردي من منشأ مجهول وولادة غير طبيعية على طريق تطويعها وقودا وأدوات في صراعات الأنظمة الإقليمية السياسية والمذهبية تلك التي يتوزع فيها الشعب الكردي خصوصا وقد شكل " حزب العمال الكردستاني – التركي حزب أوجلان " وامتداداتها العراقية والسورية والإيرانية تجسيدا لهذا النهج .
  على عكس ميزات وخصائل النهج الأول فالأخير كما ذكرنا خارج المشروع الوطني الكردي في المنطقة وليس مقبولا من النخب السياسية والثقافية وحتى من الوسط الوطني الكردي المناضل وهو بالأساس لايعول على الداخل بل يستمد قواه من الخارج ومن أسلحة الأنظمة ودعمها ولأسباب عديدة وخاصة لطبيعته المغامرة ليس مقبولا من شركاء الكرد في العيش المشترك وأقصد الحركات الديموقراطية العربية والتركية والإيرانية فاما يقوم بدور هامشي أو منخرط في المشروع السوري الإيراني أساسا وقابل للتموج والتكامل مع هذا الطرف الإقليمي وذاك كالجانب التركي على سبيل المثال ومصيره حاضرا ومستقبلا يرتبط ببقاء النظامين المستبدين في كل من دمشق وطهران تماما مثل حزب الله والحركة الحوثية والميليشيات العراقية المذهبية .
 لقد ألحق أتباع النهج الثاني المزيد من الأضرار بالشعب الكردي وقضيته وحاضره ومستقبله بتخريب المجتمع الكردي بدءا من العائلة وإيقاف تطوره الطبيعي بالعنف وكذلك بالتواطىء مع أنظمة الاستبداد وشق الحركة الوطنية الديموقراطية الكردية ومحاربة الحراك الشبابي بدعم واسناد أجهزة النظم الأمنية تلك وكان أخطر ألاعيبه التشويش على برامج الحل السلمي للقضية الكردية عبر الحوار مع الشركاء باختراع تنظيرات وبدع ومصطلحات مضللة مثل " الأمة الديموقراطية " والحل الكانتوني المنفرد بمعزل عن الثورة والشركاء وتجاهل كل تجارب حل قضايا القوميات في التاريخ الحديث .
  لقد وقف أتباع هذا النهج منذ اليوم الأول لموجات ثورات الربيع اما مشككين بجدوى الثورات أو واقفين مع نظام الاستبداد السوري وداعمين له وموالين ضمن الترتيبات الإيرانية وعاملين على عزل الكرد عن الثورة السورية ومشتركين مع سياسة النظام في بث الفرقة والانقسام والعداوات على أسس قومية ومذهبية في المناطق الكردية والمختلطة  .
  القضية الكردية السورية – وفي عموم المنطقة – لن تحل عبر الانخراط في مشروع دمشق – طهران الطائفي أو بواسطة سلطات الأمر الواقع الحزبية الوقتية بل من خلال التوافق والتفاهم والتنسيق والحوار مع شركائنا العرب السوريين في الثورة والحركة الديموقراطية بعد اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته الأمنية .
 هناك الذين من بيدهم القرار والسلطة والمال من أتباع أحزاب وجماعات هذا النهج من الصغار والكبار يعتقدون أن الأمور ستسير حسب رغباتهم غير مبالين بما يحدث من تغيرات وثورات في الجوار والأبعد وغير آبهين بإرادة الغالبية نقول لهؤلاء ان لم تغيروا ما بأنفسكم وتراجعوا الوضع في العمق وتعودا الى الاجماع الوطني وتنصاعوا لقدر التاريخ فان مصيركم ليس الا التمزق والانهيار والزوال كما هو حال حزب الرئيس العراقي السابق .

5
في أسباب تمزق حزب " الطالباني "
                                                         
صلاح بدرالدين

  كشفت نتائج آخر الانتخابات التشريعية في إقليم كردستان العراق الفدرالي عن الأزمة الداخلية المتفاقمة لحزب – الاتحاد الوطني الكردستاني – الذي تراجع الى المرتبة الثالثة في اصطفاف القوى بعد كل من – الحزب الديموقراطي الكردستاني – وحركة – كوران – التغيير المنشقة أصلا عن الاتحاد ولم يمر وقت طويل حتى ظهرت وقائع ومؤشرات جديدة تدل على مايشبه الانهيار في صفوفه بعد أن تحول الى كتل ومجموعات متصارعة تجلت على أكثر من صعيد وكانت العلامة الأبرز مؤخرا وليست – الأخيرة – كما يبدو هو تصريح عضو المكتب السياسي للاتحاد ووزير البيشمركة السابق – شيخ جعفر - بسوق الاتهامات ذات العيار الثقيل ضد – عادل مراد - مسؤول مجلسه المركزي وبحسب المطلعين هناك كتلتان رئيسيتان تتنازعان من أجل السيطرة الأولى تتزعمها السيدة ( هيروخان إبراهيم أحمد ) قرينة الرئيس الطالباني الذي مازال أمينا عاما ومعها أفراد العائلة والمتحكمون بالمال والأجهزة الأمنية ومايطلق عليهم - بالجلاليين - من أعضاء القيادة وأبرزهم – ملا بختيار وعدنان المفتي والرئيس فؤاد معصوم ومحافظ كركوك د نجم الدين كريم - حيث ولاؤهم للفرد وليس لمبادىء الحزب أما الثانية فيقودها كل من – كوسرت رسول ود برهم صالح – ومعهما مجموعة من أعضاء القيادة والكوادر  .
 بالإضافة الى هاتين الكتلتين المتصارعتين حول القضايا السياسية والمواقع والنفوذ هناك مراكز قوى متعددة بعضها ينتظر نتائج الصراع واتجاه ميلان الكفة وهناك أيضا الكتلة الشيعية داخل قيادة الاتحاد الأقرب الى الكتلة الأولى والموالية لإيران والمرتبطة ببعض المراجع الشيعية ببغداد حيث تردد أنها كانت تنسق مع حكومة المالكي وتتعاون ضد قيادة الإقليم وأنها طلبت من المركز حجب مستحقات كردستان المالية لزرع البلبلة وتقويض أمن واستقرار الإقليم ونوع من الضغط على رئاسته لتقديم التنازلات .
  على غرار الصراعات التي عصفت بمختلف أحزاب وفصائل حركات التحرر في منطقتنا وبينها الكردية واضافة الى طبيعتها السياسية والاجتماعية من حيث الجوهر هناك دوما دور ما للعوامل الداخلية والشخصية والمناطقية بتجلياتها ( العالم ثالثية ) وفي مايتعلق الأمر بحزب الاتحاد موضوع بحثنا يمكن ايجاز أسباب التمزق بالتالية :
 أولا – النزعة الانقلابية المتسرعة التي كانت تطبع عقلية الثنائي ( جلة بلة ) أي جلال الطالباني ومعلمه إبراهيم أحمد على مركزي ثورة أيلول والحزب الديموقراطي الكردستاني اللذان كان الزعيم الراحل  مصطفى بارزاني قائدا ورئيسا شرعيا منتخبا لهما تلك النزعة كانت تتغذى من مفاهيم التعصب المناطقي ( الابن خلدوني ) ووساوس التفوق على الآخر ولم يشفع ذلك الانشقاق الكبير العمودي والأفقي الذي كانت نتائجه وخيمة على كل الحركة الكردية جميع التنظيرات التبريرية المرافقة له ولأنه لم يقدم جديدا مغايرا أرقى من ماهو سائد فقد ظل في الوعي العام مجرد انفصال فرع عن الشجرة الأصل .
     ثانيا – لم تستند بنية حزب الاتحاد على عوامل وقوانين التطور الطبيعي وحاجات جماهير كردستان الموضوعية بقدر ما كانت افرازا لضرورات خارجية أملتها حاجة القضاء على ثورة أيلول وكبح جماح الصعود المطرد للوعي الثوري القومي الممزوج بالوطنية العراقية ( الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ) لذلك فقد اقترنت ولادته ببداية عقد التحالف مع حكومات بغداد الشوفينية التي كانت في حرب على ثورة شعب كردستان وعند الاضطرار كان قادته يحطون الرحال في بلاط شاه ايران لاستخدامهم أداة ضغط واكراه وابتزاز ضد قيادة الثورة .
 ثالثا – منذ اليوم الأول لانبثاق هذا الحزب في دمشق 1975 نصت شهادة ميلاده أنه غير مستقل ترعرع في أحضان نظام حافظ الأسد ورعاية الجنرال – علي دوبا – في وقت كان الشعب السوري يعيش في سجن كبير وكرد سوريا يعانون الأمرين من قمع النظام والحرمان من الحقوق وتنفيذ مخططات الحزام والتهجير والحرمان من حق المواطنة وكان أمين عام الحزب يتخذ من دمشق مقرا وممرا ويعلن بكل مناسبة ( أن سوريا وطنه الأول ملوحا بيده جواز سفره الدبلوماسي السوري ) طبعا لم يكن يقصد سوريا الشعب بل نظام الأسد .
 رابعا – وكان خلفه في رئاسة العراق وكاتم أسراره – فؤاد معصوم – مدير مكتب الحزب بدمشق لأعوام طويلة يعمل على شق الأحزاب الكردية في سوريا وتركيا بواسطة شراء الذمم من غير الموالية لهم في صراعهم مع البارتي العراقي أو التي كانت من غير المرغوب بها لدى الأمن السوري كما كان ينسق في تلك الشؤون مع الأجهزة السورية الأمنية المعنية ومن ضمن ضحاياه ( حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا الذي كنت أترأسه وحزب عمال كردستان برئاسة الراحل عمر جتن ) وأحزابا أخرى وللعلم فان النظام السوري مازال حتى اللحظة يعتبر القضية الكردية في كل مكان مسألة أمنية ومن الجدير ذكره فقد صرح الرئيس معصوم قبل أيام " أنه يفضل بشار الأسد على معارضيه " .
 خامسا – كانت ومازالت علاقة حزب الاتحاد وطيدة مع الجانب الإيراني في عهدي الشاه والجمهورية الإسلامية الى درجة أن الجنرال – قاسم سليماني – مخول بالتدخل في شؤونه والتوسط حتى في خلافات الحزب التنظيمية وقد وقف الحزب منذ بداية الثورة السورية مع النظام داعما له في مختلف المجالات ولم يكن اشراف أمين عامه على رعاية وتنظيم الاجتماع التأسيسي " للمجلس الوطني الكردي " الذي خرج بقرار الحياد بين الثورة والنظام الا جزء من الدعم إضافة الى توسطه لعقد اتفاق جديد بين النظام السوري وحزب العمال الكردستاني التركي كل ذلك بهدف عزل كرد سوريا عن الثورة .
  لذلك يمكن اعتبار عدم الاستقلالية في القرار الوطني والارتهان لأنظمة معادية للكرد وللديموقراطية والانخراط في المحور السوري – الإيراني الأسباب المباشرة في تمزق حزب الاتحاد وانهياره المرتقب وهو أمر يدعو الى الأسف لأن هذا الحزب ومهما حصل يبقى جزء من الوضع الكردي العام .
   

 

6
لاسبيل الا التسامح والعيش المشترك
                                                         
صلاح بدرالدين

   نظم ( راديو صوت شعب كردستان اليوم 19 – 2 ) الذي يبث من إقليم كردستان العراق برنامجا حواريا بين مجموعة من النخبة السياسية والثقافية تحت عنوان : كيف يجب أن يكون التعامل مع المواطنين العرب من  منطقة كوباني – عين العرب ؟ بعد طرد المعتدين الدواعش منها بفضل مقاومة الأهالي ومقاتلي – ي ب ك - وبعض كتائب الجيش الحر وقوة اسناد من بيشمركة كوردستان العراق وطيران قوى التحالف الدولي من أولئك الذين وقفوا الى جانب – داعش – وكانت اجابتي بايجاز :
    أولا-  هناك مناطق مختلطة من الكرد والعرب والتركمان والمسيحيين يتعايشون طوال التاريخ بوئام وحتى المناطق الكردية السورية تعيش فيها أقوام وأطياف متعددة ولاشك أنها لن تنعم بحقوقها الكاملة الا بإيجاد الحل الديموقراطي للقضية الكردية في اطار الحل الوطني العام للقضية السورية .
     ثانيا – علينا أن نعلم أن هناك من العرب من ذهب مع – داعش – ليس حبا بهم بل اتقاء لشرهم ليس بارادتهم الحرة بل تحت تهديد القتل وهناك حالات أخرى مشابهة وفي كل المناطق السورية ولدى مختلف المكونات الوطنية وهناك أيضا فئات أو عناصر كردية وقفت اما ضد الثورة أو والت النظام  .
    ثالثا – الهدف من صناعة – داعش – من جانب نظامي سوريا وايران وحكومة المالكي هو لتشويه واضعاف الثورة السورية وزرع الفرقة والانقسام بين المكونات ( الدينية والقومية والمذهبية ) لذلك علينا الحذر وقطع الطريق على المخطط والتعامل مع المسألة بمزيد من العقلانية والتسامح وبعيدا عن النزعات العنصرية والأحقاد الدموية من منطلق أننا جميعا شركاء الوطن الواحد حاضرا ومستقبلا وهذا لايمنع من محاسبة من تلطخت أياديه بسفك دماء الآخرين والاعتداء على الحرمات كائنا من كان وأيا تكن قوميته أو عقيدته حيث يجب أن يلقى الجزاء العادل ولاشك أن القرار الفصل في ذلك يعود الى الثورة كمصدر ورافد للشرعتين الثورية والوطنية لأن المسألة المعروضة لها طابع وطني عام وليست حالة مناطقية .
  رابعا – هناك لنا من تعامل قيادة إقليم كردستان العراق مع هذه الحالة المنتشرة في طول الجبهة العسكرية المواجهة لداعش ( 1050 ) كم خير نموذج بفضل الإدارة الحكيمة المتسمة بالتسامح وبمعزل عن الدوافع الانتقامية حيث أضحى مضرب المثل والامتداح والتقدير على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية وأكسب رئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني تعاطفا وتقديرا كبيرين .

7
" الأسد جزء من الحل ! ؟ "
                                                             
صلاح بدرالدين

  بلغت السذاجة بالبعض الى حد تفسير المكالمة التلفونية التي أجراها المبعوث الدولي – دي ميستورا – مع  مسؤولين في أطراف من المعارضة كتراجع عن موقفه في تصريحه السابق المثير للجدل عن " أن الأسد هو جزء من الحل " ويستند هذا البعض في استنتاجه على أن المكالمة من جملة ما تضمنت الإيحاء بأن التصريح قد فهم فهما خاطئا ! .
 أولا ليس هناك أي دليل على أن الرجل قد بدأ عهدا جديدا مغايرا في تعامله مع الملف السوري منذ تلك المكالمة السحرية بل بالعكس فمن جهة لم ينفي تصريحه بل برره وأكد عليه ولو تراجع فعلا لكان أعلن كلاما بعكس تصريحه السابق كالقول مثلا أن " الأسد هو جزء من المشكلة " وكل ماقال بأن المعترضين عليه لم يستوعبوه في اللغة والمضمون ومن جهة أخرى واذا كان هو يمثل المنظمة الدولية فانها لم تطرح جديدا في الموضوع السوري وأن سقف مواقفها تعبير عن سياسات الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي التي تتأرجح بين وقف اطلاق النار حتى لو كانت في مدينة واحدة – حلب – مثلا وبدء المفاوضات من أجل التوصل الى حل سياسي حتى لو كان عبر انضمام – المعارضات – الى حكومة يرأسها طاغية دمشق من دون المساس بمؤسسات النظام بل صيانته والحفاظ عليه فهذا هو سقف موقف الدول الأعضاء بمجلس الأمن والغالبية من أعضاء الجمعية العمومية وجامعة الدول العربية ومن ضمنها أصدقاء الشعب السوري .
  من جانب آخر يجب العودة بهذا الخصوص الى مقالة دافيد كينير في “فورين بوليسي”، والتي نشرها تحت عنوان “إعادة كتابة الحرب السورية”جاءت بمثابة المفاجأة للبعض وجاء فيها ان الصحافي السابق والباحث في مركز أبحاث “الحوار الإنساني” في سويسرا - نير روزين - قدم تقريراً يصف نظام الرئيس السوري بشار الأسد بغير الطائفي، ويطلق صفة التطرف السني على المعارضة بأكملها، ويدعو الى وقف إطلاق نارويقول كينير إن تقرير روزين جاء بعد لقاءاته مع مسؤولين أميركيين، وان التقرير انتشر في أوساط الإدارة الأميركية، وتحول الى أساس خطة مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستفان دي ميستورا الداعية الى “تجميد القتال” .
 طبعا من غير المستبعد بحسب المتابعين أن هذا الموقف المهادن لنظام الأسد الذي يتبعه – دي ميستورا – والسكوت المريب عن انقلاب الحوثيين ضد الشرعية واطلاق العنان للجنرال – قاسم سليماني – في العراق كحاكم عسكري مطلق والتعامل مع ميليشيات وجماعات سورية مرتبطة بنظام الأسد وإصرار الغرب على أن الخطر الأكبر هو – داعش – وليس نظام الاستبداد بدمشق عائد في الجزء الأكبر منه الى الاتفاق الغربي – الإيراني الوشيك .
 انه مضيعة للوقت أن نغرق في تفسيرات حسب مانريد ونتمنى وليس كماهي الوقائع والأحداث فالمشهد واضح والوضع بغاية الخطورة فهل هناك أمر وأفظع من أن نتابع جرائم فيلق القدس الإيراني وعصابات نصرالله في مدننا وقرانا يواجهون شبابنا وثوارنا بكل أنواع الأسلحة وأمام أعين العالم والمؤامرات بأوجها والأمل الوحيد أمام الوطنيين السوريين والثوار هو الدعوة السريعة لعقد المؤتمر الوطني السوري الجامع من الذين لم يسيئوا الى شعبنا ولم يمارسوا الفساد والافساد بغالبية من ممثلي الجيش الحر يليها ممثلو الحراك الشبابي الثوري ومناضلي الريف والمدن على أن تتمثل – المعارضات – التي تؤمن بأهداف الثورة وفي المقدمة اسقاط النظام المستبد مؤسسات ورموزا وسلطة بمالايزيد عن 10% للخروج ببرنامج وطني انقاذي وانتخاب مجلس سياسي – عسكري مشترك لقيادة المرحلة الراهنة .
  نعم للمواقف الخارجية تأثير ودور وفعل واضح ولكن الشعوب هي المنوطة بتقرير مصيرها وهي المسؤولة عن حاضرها ومستقبلها وإقرار ماتراه مناسبا في اللحظات الحاسمة فهي من أشعلت الثورات ضد المستعمر والغازي والمعتدي وهي من رفعت أعلام الاستقلال وانتزعت الحرية وبنت الأوطان لذلك ومن هذا المنطلق فان الشعب السوري وإزاء الانقسام الحاصل والأوضاع المعلومة منذ أعوام أربعة وفي هذه المرحلة الخطيرة سيتحمل مسؤوليته التاريخية بغالبيته الساحقة من أجل دحر الاستبداد وإعادة بناء سوريا الجديدة .

8
في راهنية المشهد السوري
                                                         
صلاح بدرالدين

    مع اقتراب الثورة السورية لملامسة عتبة العام الخامس يضع المشهد الوطني العام أمام ناظرينا حصيلة تطورين مهمين : الأول حصول المزيد من الفرز الفكري – السياسي بين نخب الأوساط المعارضة فبعد الاقبال الشديد منذ نهاية العام الأول للانتفاضة الثورية من جانب مختلف الفئات الاجتماعية والتيارات السياسية ( الإسلامية والقومية واليسارية والليبرالية ) والتزاحم في نيل مواقع المسؤولية والمبالغة اللفظية في الالتزام بأهداف الثورة المتجسدة في ( اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته وإعادة بناء سوريا الجديدة ) نراها اليوم تسلك منحا آخر وتعلن الطلاق بثلاث عن كل شيء اسمه " الثورة " وتنأى بنفسها عن كل التزام تجاه أهداف كانت تتغنى بها حتى الأمس القريب ولكن بطريقة ملتوية باسم السلام ووقف العنف ومواجهة الإرهاب والمصالحة وبنفس الدرجة من السرعة لدى وفادها تغادر .
  أما التطور الآخر فهو الوتيرة العالية من سيولة – المؤتمرات واللقاءات – التي عقدت في كل من ( سويسرا واسبانيا والقاهرة وموسكو والسويد ومازال الحبل على الجرار ) وفي طرح الخطط والمشاريع تحت عناوين الخلاص والإنقاذ وللوهلة الأولى ومن حيث المبدأ لايجوزلأي عاقل التعامل مع مظاهر الحوار والنقاش ومناقشة الآراء حول ملفات عالقة معقدة الا بعين التقدير والتشجيع والرضا كظاهرة صحية في الحياة السياسية ولكن الأمر يختلف بخصوص القضية السورية وفي راهنيتها الحالية المشخصة لأن مايجري ( وبغض النظر عن النوايا الحسنة للبعض القليل ) ليس الا نتاج الانحراف عن خط الثورة والانقلاب على أهدافها والكفر بيوم ميلادها وبدلا من استثمار الوقت والمال والجهد من أجل البحث عن سبل صيانة الثورة وتطوير أدواتها وتوحيد صفوفها ودعم صمود الثوار بالامكانيات المحرومين منها تجري المحاولات للإعلان عن وفاة الثورة وتحسين شروط النظام وتجميل صورته والتحاور معه وقبوله طرفا مساويا وندا في التصالح السوري – السوري والحفاظ على مؤسساته من السقوط بذريعة الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع .
  لقد تابعت بدقة كل المشاريع والخطط و" خارطات " طريق وتمعنت في طبيعة المشاركين فردا فردا وتوصلت الى نتيجة بأن الجامع المشترك للكل باختلاف الوسائل والأساليب والعبارات والبيانات والتصريحات الإعلامية الفضفاضة والشخوص والعواصم الخارجية التي ينطلقون منها هو التوصل الى قناعة ضمنية من دون اعلان أن لاجدوى من الثورة ويجب العودة الى أحضان النظام السياسي القائم وأن ربيع الثورات كان وهما وأن السبيل الوحيد هو التفاهم مع النظام بشروطه أي ببقاء مؤسساته ورموزه وقاعدته الاقتصادية والاجتماعية وتمرير جملة من الأضاليل من بينها أن الهدف من شعار صيانة الدولة لايراد به الحفاظ على النظام في حين أن الواقع يكذب مطلقيه اذا علمنا أن تعريف الدولة العلمي هو : ثلاثية الشعب والأرض والسلطة وشعار اسقاط النظام الذي رفعته الثورة لايستهدف تغيير الشعب والأرض بطبيعة الحال بل النظام السياسي وسلطته ورموزه ومؤسساته .
  يقولون أن الحل العسكري غير مجد بل مستحيل للقضية السورية ونقول وهل دعا الثوار الى غير ذلك ؟ وهل الانتفاضة الثورية التي قامت سلمية كانت تدعو الى الحرب والدمار أم كانت دفاعية مقاومة ؟ يقولون أن الأولوية للسلم الأهلي والمجتمعي عبر المصالحة مع نظام القتل والاستبداد ويقول الثوار أن السلام المضمون الناجز لن يتحقق الا عبر اسقاط النظام ويقولون أن مواجهة الإرهاب الداعشي وأخواتها بالتعاون مع النظام من أولى المهام ويقول الثوار نعم يجب استئصال الإرهاب من مصادره وجذوره المتمثلة في إرهاب الدولة وكافة فصائل وجماعات الإسلام السياسي الإرهابية وعلى رأسها – داعش – والقاعدة - .
  السؤال المطروح الآن على كل الوطنيين السوريين الحريصين على ثورتهم كحل ومنهج وطريق خلاص هو كيف يمكن استثمار الوضع الناشئ الآن على الصعيدين الإقليمي والدولي والتحالف لمحاربة الإرهاب بما في ذلك التحضيرات للمواجهة البرية في العراق وصولا الى سورية كخطوة لاحقة والتي تشير كلها الى إمكانية الحاق الهزيمة  العسكرية – بداعش – بالعمل على تحقيق الانتصار السياسي أيضا والذي يتطلب العودة الى فكرة ( القيادة السياسية – العسكرية المشتركة ) للجيش الحر والحراك الوطني الثوري العام من مسلمة أن العلة ليست بقيام الثورة السورية بل في إدارة – المعارضة – الفاشلة والعمل على تحقيق النواة الصلبة المستندة الى عنصري ( الوطنية السورية الجامعة – واستقلالية القرار ) ووضع خطة عمل تنظيمية وبرنامج سياسي بمافي ذلك احياء مشروع ( المنطقة الآمنة ) على طول وعرض الحدود المشتركة مع تركيا والأردن والعراق ولبنان وايلاء الأهمية القصوى بالوقت الراهن للحدود الشمالية بمفاتحة الحكومة التركية بالتراجع عن بعض شروطها وممارساتها السابقة وفي المقدمة الكف عن اعتبار الاخوان السورييين بديلا ومنطلقا والتوقف عن ابداء الحساسية المفرطة تجاه الكرد السوريين واخماد التطلعات التوسعية في تحقيق ( كونفدرالية إسلامية شرق أوسطية وسوريا من ضمنها ) ومن ثم وتاليا التركيز على الحدود الجنوبية والتماشي بإيجابية مع الدور الأردني المستجد  الواعد في القضية السورية .

9
قراءة في أقوال "البيشمركة " بارزاني
                                                   
  صلاح بدرالدين
 
   تحدث السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق الى رئيس تحرير الحياة في غرفة عمليات قرب خط المواجهة مع - داعش –  حيث يشرف كقائد عام لقوات البيشمركة على سير المعارك وعمليات دحر – الدواعش - عن العديد من القضايا الهامة والمسائل الخطيرة بصراحة ووضوح التي تواجه شعوب المنطقة وتنتظر الأجوبة ليس في العراق وحده بل ببلدان المنطقة برمتها من  الحدود الموروثة من سايكس – بيكو – التي سماها مصطنعة – وحتى اللحظة حيث " ترسم الحدود الجدية بالدم " .
   أكد على أن " العراق يحتاج الى صيغة أخرى " وهو أمر مسلم به خاصة وأن كلا من الحربين العالميتين خلفت حدودا جديدة ودولا حديثة وعلاقات متوازنة بين قوى ناهضة وبما أن الحرب على الإرهاب بمثابة حرب عالمية ثالثة لذلك من المنطق أن تنتج واقعا جديدا كما طالب – العرب السنة – بإعادة النظر في موقعهم وتنظيم طاقاتهم ومغادرة المواقف المسبقة البالية تجاه الكرد ليقوموا بالدور الوطني الى جانب القوى المواجهة للارهاب وبعد سرد انتصارات البيشمركة التي " كسرت شوكة داعش " قال أن قوى داعش تتشكل من 50 الف مقاتل مع خبراء وضباط عراقيين ومن بلدان أخرى وحصلت على أسلحة ستة فرق عراقية و1700 عربة هامر واسلحة الجيش السوري أيضا مشيرا الى مساهمة المالكي في صعود داعش - ورفض بارزاني دخول أي قوات إلى كركوك مؤكداً أن «البيشمركة» لا تحتاج إلى قوات تدعمها وكرر: «كركوك لن تسقط في يد داعش».وروى بارزاني قصة المشاركة في دعم المدافعين عن كوباني (عين العرب). وأضاف : " من زمن زينفون ( اليوناني ) لااحد يستطيع الاستقرار في كردستان الا أهلها "  وحول العلاقة مع الجوار وأنظمة المنطقة قال " لدي قضية شعبي، وصداقاتي مع الآخرين تُبنى في ضوء مواقفهم من هذه القضية. هذه ليست مسائل شخصية على الإطلاق. أنا تهمني قضيتي ولن أكون جزءاً من مشكلة أميركا مع إيران أو مشكلة إيران مع أميركا. أنا في حرب مصيرية مع عدو شرس اسمه «داعش». إذا ساعدني بايدن أو سليماني يجب أن أشكره." نافيا أي دعم اسرائلي لهم " - لا هم – إسرائيل - ةعرضوا ولا نحن طلبنا. لم يحدث شيء من هذا النوع " .
كما أكد على " ليس هناك أي اتصال مع نظام الأسد وإن ردي على وليد المعلم هو أنه أصغر من أن يكسر شوكة مسعود بارزاني." وحول التنسيق بين أكراد المنطقة قال " هناك اتفاق عام على عقد مؤتمر واسع للقوى الكردية في كل أجزاء كردستان في المنطقة دعوة إلى تقبّل وجود هذه الأمة. رسالة سلام ومحبة وليست رسالة استفزازية"  مضيفا " قصة كوباني  معقّدة ومؤلمة وجميلة ومحزنة ومفرحة" أما عن كرد سوريا "  وضع اكراد سوريا معقّد ضمن وضع أكبر شديد التعقيد. سنبذل كل جهد ممكن لمساعدتهم في الخروج من هذه الأزمة بمكاسب أو على الأقل كي لا يُصابوا بخسائر. وضع صعب ومعقّد.- أصل المسألة هو السؤال: هل النظام السوري مستعد للاعتراف بوجود شعب كردي في سورية؟ هل المعارضة السورية مستعدة لمثل هذا الاعتراف؟ حتى الآن لم يظهر الطرفان استعداداً للاعتراف بوجود هذا الشعب" .لا أعرف كيف ستتطور الأوضاع ".
 كما ذكرنا فان كل المسائل التي تناولها السيد بارزاني في غاية الأهمية ولكننا وبحسب أولويتنا القومية والوطنية نتوقف على الحالة الكردية السورية حيث يعلن سيادته بشكل مباشر وبصراحته المعهودة عن وجود أزمة فاقدا الأمل بتحقيق مكاسب وطامحا الى الحفاظ على الوضع الراهن وتجنب الخسائر من دون أن يدخل في تفاصيل الأزمة ومسببيها وهم بحسب مانراه طرفا المعادلة : سلطة الأمر الواقع من جماعات – ب ك ك – التي لم تلتزم بالعهود من بنود اتفاقيات أربيل انتهاء بدهوك حيث أبرمت برعاية قيادة الإقليم وشهادتها وأحزاب المجلس الفاشلة وغير القادرة على حسم الأمور ولايمكن اعفاء المشرفين على الملف الكردي السوري في الإقليم عن جزء من مسؤولية الأزمة والاخفاق في حلها وإزاء ذلك نعتقد وعلى ضوء ماطرح أن الطرف الكردي السوري هو المنوط أولا وأخيرا بتقرير مصيره بمساعدة الأشقاء بالاقليم وأن خيار الحل يمر عبر عقد مؤتمر وطني كردي سوري قوامه : الحراك الشبابي والوطنييون المستقلون ومنظمات المجتمع المدني وجزء من قواعد الأحزاب للعمل على التصدي للأزمة وصياغة البرنامج المناسب المنطلق من كون الكرد السوريين جزء من الثورة السورية وملتزمون بأهدافها وشعاراتها .
 أما بشأن مواقف كل من النظام وقوى الثورة بخصوص الاعتراف بحقوق الكرد هناك بحسب معرفتنا تطور إيجابي من جانب الأخيرة تجاه الكرد وحقوقهم تجسد في وثائق معلنة تتضمن الاعتراف بوجود وحقوق الشعب الكردي السوري والالتزام بحل القضية الكردية وتثبيته بالدستور الجديد وبالشراكة بين الشعبين أما التنفيذ على الصعيد العملي فينتظر لحين انتصار الثورة لأنها خارج الحكم وتعمل من أجل اسقاط نظام الاستبداد .




10
المنبر الحر / قضية للنقاش ( 138 )
« في: 09:42 08/02/2015  »

     صلاح بدر الدين
     قضية للنقاش ( 138 )
    في لقائه مع موقع ( سراج برس – 31 – 1 – 2015 ) وفي معرض اجابته عن الوضع السياسي قال السيد اللواء سليم ادريس وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة :
"  أن الائتلاف هو الممثل الشرعي للثورة واعترفت به 113 دولة في العالم، والعسكر المحترف لا يتدخل في السياسة، مهمته الحفاظ على الوطن، والأمن الداخلي وفق القوانين والأنظمة، ودور وزارة الدفاع في تشكيل الجيش أن تهيئ الظروف للمقاتلين ليحققوا انتصارات، ويغيروا الواقع على الأرض، وبهذا الشكل ندعم السياسي الذي يجلس على طاولة التفاوض، ولا يجب على المقاتل أن يتحدث بالسياسة نيابة عن السياسيين وأنا شخصياً كوزير للدفاع لن أتحدث. موضوع السياسية يتولاه السياسيون الذين هم الآن الائتلاف، ويجب أن نثق بالائتلاف ثقة مطلقة كي ننجح، وإذا نجحنا في تشكيل هذا الجيش ستكون هناك قوانين وضوابط دقيقة جداً لكل سلوك وتصرف، لأن في الجيوش لا يحق لأحد من العسكريين أن يصرح، يوجد ناطق عسكري يقدم تقريراً يومياً عن العمليات، أما السياسة فهي للسياسيين الذين يمثلون الجيش". كما أرى ماطرحه الصديق الوزير بخصوص الالتزام بالمرجعية السياسية مناسب لوزير دفاع في دولة ديموقراطية مستقرة تستند على قاعدة صلبة من المؤسسات التشريعية والقضائية وهذا ما يتناقض مع الحالة السورية الراهنة حيث هناك نظام استبدادي متورط في قتل السوريين وتدمير البلاد وثورة مندلعة منذ أربعة أعوام بهدف اسقاطه ولم نفهم جيدا هل الوزير يمثل الثورة أم الحكومة المؤقتة ؟ وهل الائتلاف الذي يقود الحكومة منتخب من الثوار ولايعاني أية أزمة أو إشكاليات الشرعيتين الثورية والوطنية خاصة وأنه جزء من المعارضات المختلفة فيما بينها وليس في أحسن أحواله ؟ وهل الاعتراف الشكلي والهزيل من تلك الدول يستند حقيقة الى أساس واقعي ودبلوماسي والتزامات رسمية مثلا هل لدى حكومتنا المؤقة الموقرة سفراء بدائل أو حتى موازين لسفراء النظام ؟ وبايجاز هل لدينا الآن حكومة الثورة ودولتها ونظامها  ؟ وحتى لوكان كذلك هل يسري الأمر على الثوار وغالبية الشعب السوري الذين لم يؤخذ آراءهم ولم يستفتوا في مسألة تشكيل الحكومة المؤقتة وقبل ذلك الائتلاف ؟ أعتقد أن الحل الأمثل بالعودة الى الثوار والشعب ( وهذا لا يزيل صفة الثوار عن الصديق د سليم وزملائه ) وذلك عبر الدعوة لمؤتمر وطني شامل تنبثق عنه قيادة سياسية – عسكرية شرعية مشتركة تمثل غالبية المكونات والأطياف الوطنية لادارة أمور الثورة وقضايا البلاد والقضية أحوج ماتكون للنقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

11
 
لقاء مع تلفزيون TRT KURDI
                                                           
صلاح بدرالدين
  مداخلتي عبر التلفون في البرنامج الصباحي لقنال TRT KURDI     التي تبث من أنقرة باللغة الكردية بتاريخ اليوم 6 – 2 – 2015 وكان مقررا حصولها البارحة ولكن لم تتم لأسباب تكنية.
  كانت الأسئلة تدور حول أوضاع الشعب الكردي السوري ومستقبله والكانتونات وأحداث كوباني وكانت أجوبتي بايجاز على الشكل التالي :
-   شعبنا يعتز بمقاومة أهلنا بكوباني – عين العرب وطرد التنظيم الإرهابي الداعشي بدعم الجيش السوري الحر واسناد بيشمركة كردستان العراق ونأمل أن يتم تطهير المنطقة بكاملها من رجس هؤلاء المجرمين القتلة .
-   من الضروري جدا وفي هذه المرحلة بالذات تكاتف الجميع لصد هجمات وتحديات الإرهابيين الدواعش .
-   المعارك العسكرية ضد – داعش – ليست نهاية المطاف فهذه المنظمة الإرهابية لن تبقى الى الأبد بل ستزول قريبا .
-   الأهم في مستقبلنا ومصيرنا هو المعركة السياسية ومشكلتنا نحن كرد سوريا بالأساس مع نظام الاستبداد الحاكم حيث يضطهد شعبنا وكل السوريين منذ حوالي نصف قرن بالقمع والحديد والنار وحرمنا من كل الحقوق ومارس ضدنا الاضطهاد والقمع والتهجير والحرمان من حق المواطنة وطبق بحقنا المخططات العنصرية .
-   هناك ثورة وطنية منذ أربعة أعوام والكرد جزء منها وانتصار الثورة على الاستبداد واسقاط النظام يشكل خطوة نحو حل القضية الكردية على قاعدة احقاق الحقوق وتلبية إرادة الكرد في تقرير مصيره في اطار الوطن السوري المشترك والموحد .
-   بسبب ممارسات جماعات – ب ك ك – ومواقفها الخاطئة المدمرة  تعرض الكرد الى الأذى وحركتهم الوطنية الى الخلاف والشقاق فتلك الجماعات شمولية ترفض الآخر المختلف ولاتؤمن بالعمل المشترك وتواجه الثورة السورية وتوالي النظام وخطابها غريب عن واقع الحركة الكردية السورية وتاريخها .
-   أيضا كان لصراعات الأحزاب الكردية على المنافع الذاتية أثر سلبي على دور ومصير الكرد .
-   لم تنشأ الكانتونات بشكل ديموقراطي ولا بالارادة الجماعية الكردية وبمعزل عن شركائنا بالوطن والحركة الوطنية السورية والثورة بل يقف وراءها حزب مسلح يفرض مايقرره هو بالقوة وليس الشعب .
-   حل الأزمة يكمن بإعادة ترتيب وتنظيم الحركة الوطنية الكردية بشكل ديموقراطي بكل مكوناتها الشبابية والمستقلة والمدنية والقواعد الحزبية وصياغة برنامجها النضالي حول القضية الكردية والقضية السورية وسوريا الجديدة .


12
عندما يستهتر بعض المعارضات بقيم الثورة
                                                         
صلاح بدرالدين

      لاحاجة لتخصيب الذاكرة مجددا والعودة أربعة أعوام زمنية نحو الوراء للتذكير ببروز المعلم البنوي الأول لجنين الثورة المضادة لدى قيام – المجلس الوطني السوري – بسيطرة وتحكم جماعة الاخوان السورية تحت مسمى المعارضة بعد ثمانية أشهر من اندلاع الانتفاضة الثورية من خلال تلاقي الحراك الوطني الثوري العام وفي القلب منه تنسيقيات الشباب مع ضباط وأفراد الجيش الحر الذين انحازوا الى صف الشعب مبكرا ولاحاجة أيضا الى سرد تفاصيل ظهور وتنامي وتعدد الأسماء والأطراف والكتل المعارضة ! التي تكاثرت مثل الفطر السام في الداخل والخارج وبين مختلف المكونات والأقوام والأديان والمذاهب بما فيها الكرد والتي انبثقت وللأسف اما من الأحزاب التقليدية الفاشلة الإسلامية والقومية واليسارية التي أفرزتها مراحل التراجع والانحطاط أو الجماعات والكتل والشخوص التي غادرت صفوف السلطة الأمنية والإدارية وامبراطورية آل مخلوف المالية حاملة معها ثقافة وخطاب الحزب الحاكم والنظام الفئوي المستبد المناقضان لنهج الثورة والتغيير .
  لقد عملت هذه المعارضات منذ اليوم الأول لظهورها ( مجالس وهيئات وائتلافات وكتل وتيارات ومجموعات ) من وراء ظهر الثوار وعقد بعضها الاتفاقيات السرية والعلنية مع أوساط الأجهزة الأمنية – المخابراتية في النظام الحاكم وبعضها الآخر مع النظام العربي والإقليمي الرسمي ومع مجموعة دول على المستوى الخارجي وتلقت المبالغ الخيالية من الأموال والمساعدات باسم النازحين والمقاتلين والمهجرين ولم نسمع أن طرفا منها قدم كشوفات الاستلام والصرف وقد كانت من نتائج ذلك الأداء الخاطىء وعدم الشعور بالمسؤولية الوطنية والاستهتار بالقيم والمبادئ واخفاء الحقيقة عن الشعب والثوار والغلو في التضليل الإعلامي أن تقهقرت الثورة وتفرقت صفوف تشكيلات الجيش الحر وانكفأالحراك الوطني الثوري العام وأغرقت المناطق المحررة بجماعات الإسلام السياسي الإرهابية والقوى الظلامية ومسلحي الشبيحة وسلطات الأمر الواقع وأن غادرت أفواج من ناشطي المظاهرات الاحتجاجية والمناضلين من الذين وقعوا بين نار النظام وأعوانه من جهة وغدر وتجاهل المعارضات بهم ولهم من الجانب الآخر باتجاه الجوار والأبعد وخاصة من الجيل الشاب حيث شكل ذلك نجاحا باهرا لمخططات النظام وأعوانه وعاملا آخر في تمادي المعارضات بتخلصها من مئات آلاف الوطنيين الصادقين واستئثار الانتهازيين والفاسدين بمقدرات الساحة .
  لأن المعارضات بكل أطيافها افتقرت منذ البداية الى التنظيم الديموقراطي والعمل المؤسساتي الجماعي والبرنامج السياسي فقد ارتبطت بأفراد وأسماء تتميز بمواصفات معينة خاصة مثل سرعة التلون والاتقان في تبديل الولاءات لهذه العاصمة وتلك واستسهال تأمين مصادر المال واخفائه لمصلحة ذاتية في أكثر الأحوال والانتهازية المفرطة والخبرة الطويلة في معرفة ( من أين يؤكل الكتف ) وحفظ قواعد اللعب على الآخر عن ظهر قلب وقد أفرزت الساحة السورية في هذا المجال  نماذج فاقت كل المواصفات النشاز المعروفة على الصعيد العالمي . 
  لقد اكتشفنا نحن معشر الوطنيين المستقلين المؤمنين بثورتنا وقضية شعبنا السوري وفي معرض الأسابيع الثلاثة الماضية فقط وتحديدا خلال الأخذ والرد والتحضير لاجتماعي القاهرة وموسكو أن بين ظهراني المعارضة ومتزعميها نفر ليس بالقليل من وكلاء النظام يمتهنون الدجل والنفاق ويتسابقون في تقديم الولاءات على حساب شعبنا وقضاياه المصيرية واذا كنا نترفع عن تسمية هؤلاء فهم باتوا معروفون لدى القاصي والداني .
  أحدهم من الذين طبلوا طويلا للاجتماعين وشارك في الأول وتشجع وشجع الآخرين لحضور الثاني يقول وبعد أربعة أعوام من وقوف روسيا الى جانب النظام عسكريا ودبلوماسيا واقتصاديا وأمنيا أنها ليست محايدة ! فيا للاكتشاف العظيم ! وآخر شارك حتى الثمالة ويقول أنه قدم وثائق لموسكو ولم يؤخذ بها ! وثالث شارك ويزعم أنه حصل سوء فهم ! ورابع له في كل عرس قرص ودعا الى المشاركة ولكنه امتنع بعد أن شعر أنه سيكون في أطراف الصف الثاني من الاجتماع ! جميع هؤلاء وغيرهم كانوا على صلة وثيقة بكل مشروع يستهدف الثورة ان كان من جانب الأسد أو طهران أو روسيا .
  هناك داخل المعارضات مايقارب الخمسين نفرا من رؤوس المسيئين أرباب النفاق والشقاق امتدادات النظام ورسل الشر المتعاونين مع الدوائر الإيرانية والروسية المستفيدين من هذه الأوضاع غير السوية والسؤال الأكثر الحاحا : هل بمقدور الشرفاء إزاحة أولئك ؟ ألا تتطلب الحالة اجراء سريعا تمهيديا مثل تشكيل ( هيئة وطنية مستقلة ) لتشخيص ومساءلة وفضح أولئك الذين يتعاملون مع القضية السورية وكأنها مزرعتهم الخاصة قبل المعالجة الجذرية المنشودة بعقد مؤتمر وطني عام واختيار قيادة سياسية – عسكرية مشتركة انقاذية التي طال ما ندعو الى ذلك مع النخب الوطنية الأخرى .





13
المنبر الحر / اضاءات فيسبوكية
« في: 19:48 29/01/2015  »
اضاءات فيسبوكية
                                                   
صلاح بدرالدين

    اجتماع موسكو " التشبيحي "
من أبرز الملاحظات على المؤتمر الصحفي الذي عقده ممثل النظام في اجتماع موسكو – بشار الجعفري – : 1 – عقد المؤتمر بدار السفارة وليس في صالة الاجتماع حتى يتم التحكم بمن يحضر من الاعلام . 2 – المؤتمر الذي شاركه أعضاء وفده من دون الآخرين كان أشبه بخلية أمنية شكلا ومضمونا وتصرفات . 3 – أكد على عدم وجود أي خلاف بين وفد نظامه مع أعضاء المعارضات المشاركين بل كان الخلاف بين بعضهم وأن 90% منهم كانوا متفقين مع موقفه حول أولوية الإرهاب وتجاوز الزمن لجنيف 1 والعدو الإسرائيلي . 4 – أشار الى اتفاقه الكامل مع راعي الاجتماع ممثل الدولة المضيفة . واذا كان الأمر كذلك فانه يعني ان اجتماع موسكو كان أقل مستوى من اجتماع – سميراميس – بدمشق .
    تهديدات روسية للشعب السوري
بعد تهديد – المعارضات – قبل نحو شهر بالمصير المظلم ان لم يلبوا الخضوع لبيت الطاعة الروسي ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الشخصي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونائب وزير الخارجية الروسي يهدد الشعب السوري ويقول ( أن موسكو «المكان الوحيد في العالم» الذي يمكن أن يجمع نظام الرئيس السوري بشار الأسد بمعارضيه ويضيف . «إن من يتهم موسكو بالفشل، فعليه أن يحاول أن يضطلع بمثل ما قمنا به وإذا لم يتوصلوا إلى الاتفاق المشترك ( في موسكو ) من أجل الحل المنشود، فإنهم سوف يواصلون الحرب.. سوف يقتلون بعضهم بعضا، سوف يواصلون تدمير بلادهم ) أعقبه اعلان الناطقة الإيرانية – مرضية أفخم – بالوقوف تماما الى جانب الموقف الروسي والرسالة واضحة وبرسم " أصدقاء الشعب السوري " ! .
   حزب الله والممانعة المتاجرة
يخطىء من يظن ولو للحظة حرص حزب الله على القضية الفلسطينية وما شعاراته الممانعة المبالغة حول القضية ومناوشاته  ( المفاجئة ) مع إسرائيل بين الحين والآخر ( طبعا من دون أي تنسيق مع القيادة الشرعية الفلسطينية ) الا إجراءات مدروسة من أجل التخفيف من ورطته السورية وأزمته العامة وتوجيه الأنظار الى أمور جانبية وهو كأداة إقليمية ضاربة يخدم سياسة ايران باتجاه رفع وتيرة المزايدات حتى على أصحاب القضية الفلسطينية وكل العرب بما فيهم اللبنانييون والثورة السورية بغية احراجهم من جهة وتنفيذ أجندتها سرا وعلنا  في توسيع النفوذ والسيطرة من العراق الى لبنان مرورا باليمن وغزة وسوريا .

        من أجل استكمال فرحة النصر بكوباني – عين العرب
   كلنا فرحون بالانتصارات العسكرية على قوى الإرهاب والظلامية في مدينة كوباني – عين العرب ومرفوعي الرأس ببطولات المدافعين عنها من مقاتلات ومقاتلي – ال ي بك – والجيش الحر ومن الآتين لنجدتها من بيشمركة كردستان العراق والفرحة ستكتمل عندما يتم تحرير ماتبقى من المدينة ومئات القرى في ريفها وينتصر السورييون على إرهاب الدولة باسقاط نظام الاستبداد وأي تقدم عسكري لجماعات – ب ك ك -  سيبقى محدودا وناقصا من دون مراجعة سياسية في العمق باتجاه فك الارتباط عن نظامي الأسد وايران  والتصالح مع الشعب الكردي والثورة السورية وإعادة المخطوفين من السياسيين والعسكريين والقاصرات  الى أهاليهم والاعتراف بالآخر المختلف والرضوخ للحوار وإرادة الشعب والعمل الجماعي وتفضيل المصالح القومية والوطنية على المكاسب الحزبية  .
            حول لقاء القاهرة
        كما توقعنا فان اجتماع القاهرة بين ( جمع معارض ) عمل على تكريس عناصر أقرب الى الموالاة والتأسيس لمعارضة ( عقلانية ) بحسب قول نجم الاجتماع والابن المدلل للنظام – جهاد المقدسي – وقد كانت النقاط العشر الواردة في بيانه الختامي ( 23 - 1 ) مطابقة تماما لخطاب النظام يمكن سماعه يوميا من منابره الإعلامية حول مسؤولية الثورة وليس النظام عن الدمار والإرهاب والحل السياسي التفاوضي والحفاظ على الدولة القائمة بكل مؤسساتها ( حتى الأمنية والرئاسية ) لقد سمع السورييون بالمعارضة الوطنية والثورية والمعارضة المعتدلة والداخل والخارج والآن ( المعارضة العقلانية ) فاعقلوا أيها السورييون وانتظروا مؤتمرا وطنيا باشراف ( المقدسي وسليمان والمناع ومنبوذين من الكرد ) .
    النفوذ الإيراني – المستتر -
المساحات الخاضعة للنفوذ الإيراني في طول المنطقة وعرضها ليست على شكل المستعمرات التقليدية ولاتظهر فيها للعين المجردة أية مظاهر تثبت تواجدا عسكريا بزي الجنود الإيرانيين أو معسكرات تضم حراس الثورة والباسداران والفيالق ولولا انكشاف أمر بعض القتلى من جانب الجيش السوري الحر خلال معاركه مع جنود وشبيحة نظام الأسد أو أشلاء ضباط كبار خلال الغارات الاسرائلية كما حصل في مدينة القنيطرة بالجولان لبقي التدخل العسكري والأمني الإيراني في بلدان المنطقة طي الكتمان من دون دلائل واثباتات حسية ملموسة .( عن نظام ايران ....)


14
نظام ايران وراء قطعان الردة والشقاق
                                                       
صلاح بدرالدين


    يوما بعد يوم تتوسع دائرة خطر النظام التيوقراطي – العنصري الجاسم على صدور شعوب ايران متجاوزة دول الجوار وبلدان الخليج التي تعاني احتلال جزرها وتهديدات ابتلاع المزيد واوجه الابتزاز عبر مختلف الضغوطات العسكرية والأمنية واستخدام جماعات باسم الأصل والمذهب لزعزعة استقرارها الداخلي وضرب وحدتها الوطنية لتشمل العراق وسوريا ولبنان واليمن وقطاع غزة وقد شهدت الشهور الأخيرة وفي ظل المفاوضات الإيرانية – الغربية والتفاهم مع الإدارة الأمريكية بشأن ترتيبات الوضع العراقي والحرب على – داعش - نقلة نوعية سريعة في مجال مضاعفة العدوان والتدخل بشؤون دول وشعوب المنطقة وكأن هذا النظام الأرعن  حصل على ضوء أخضر من دوائر القرار في الغرب الى درجة أن الرئيس الأمريكي يناشد الكونغرس بعدم اصدار عقوبات جديدة على حكام طهران .
   المساحات الخاضعة للنفوذ الإيراني في طول المنطقة وعرضها  ليست على شكل المستعمرات التقليدية ولاتظهر فيها للعين المجردة أية مظاهر تثبت تواجدا عسكريا بزي الجنود الإيرانيين أو معسكرات تضم حراس الثورة والباسداران والفيالق ولولا انكشاف أمر بعض القتلى من جانب الجيش السوري الحر خلال معاركه مع جنود وشبيحة نظام الأسد أو أشلاء ضباط كبار خلال الغارات الاسرائلية كما حصل في مدينة القنيطرة بالجولان لبقي التدخل العسكري والأمني الإيراني في بلدان المنطقة طي الكتمان من دون دلائل واثباتات حسية ملموسة .
  الامتداد الإيراني في المنطقة مسألة أمنية مخابراتية في غاية السرية ويتخذ الطابع الآيديولوجي على الصعيدين المذهبي والسياسي ويتكيف بسلاسة مع الواقع الاجتماعي لكل بلد ومنطقة معتمدا على قاعدة الاتفاق المبدئي والتعاقد حول مواضيع ذات المصلحة المشتركة يكون فيها الجانب الإيراني ملتزما بتقديم المال والسلاح والخبرة والتدريب ويتكفل الطرف المقابل بتنفيذ المخططات والعمليات وتقديم القوى البشرية .
  هناك مشتركات عامة على الصعيدين النظري والعملي يخضع لها جميع مواقع ومساحات امتداد النفوذ الإيراني أنظمة كانت أم حكومات أم أحزابا أم حركات وجماعات من النظام السوري والحكومة العراقية والميليشيات الشيعية وحزب الله اللبناني مرورا بجماعات – ب ك ك – السورية والحوثيين وبعض أجنحة حركة الاخوان المسلمين كحركة – حماس – مثل : العمل العنفي وقوة السلاح وتدشين المربعات الأمنية الغيتوية الانعزالية وإقامة سلطات الأمر الواقع أو دولا داخل الدول وتمجيد المرجعية والقائد الملهم والتغني بالشعارات البراقة الممانعة من دينية وقومية ومذهبية وإلغاء الآخر المختلف وتخوينه وعسكرة المجتمع وزج الشباب حتى القصر من رجال ونساء في معمعمة الحروب وعدم الالتزام بالعهود والاتفاقيات والطعن من الخلف والميكيافيلية المفرطة على قاعدة الغاية تبرر الواسطة والمبالغات في المجال الإعلامي الدعائي مع توفر خصائص محلية لكل طرف من تلك الأطراف تخضع بنهاية الأمر لأولويات المشتركات .
  لدى التدقيق في مسار كل طرف من هذه الأطراف على حدة وفي مواقع فعله نتوصل الى نتيجة واضحة بأن الوظيفة الرئيسية الأبرز لمكونات هذا النهج مصدرا وتفرعات هي القيام بدور الثورة المضادة في مواجهة ثورات الربيع وزرع العراقيل أمامها وموالاة أنظمة الاستبداد والمساهمة في تشويه صورة الانتفاضات واغراقها بالجماعات الإرهابية وتحويل وجهة صراعها الرئيسي مع المنظومات الأمنية الدكتاتورية الى مواجهات جانبية ذات الطابع العنصري أو الديني أو المذهبي هذا ماعمل عليه النظام الإيراني بكل وضوح عبر جماعاته في سوريا .
  كل من تابع خطاب زعيم الحركة الحوثية اليمنية المقلد لخطابات زعيم حزب الله وممارسات أنصاره  قبل أيام يدرك أنه لخص بكل دقة شكل ومضمون النهج المدمر المتبع لدى جميع أطراف التمدد الإيراني في المنطقة وأساليبها الملتوية وأضاليلها المكشوفة .
  هل نحن أمام نوع جديد من الردة ؟ أم شمولية يمتزج فيها الدين والمذهب والقومية ؟ وهل نحن أمام مجتمع دولي ساذج تنطلي عليه الأضاليل ويفاضل بين إرهاب وآخر ؟

 

15
مجرد سوء فهم بين العائلة الواحدة
                                                         
صلاح بدرالدين

     محاولة تضليل وسائل  اعلام جماعات – ب ك ك – الرأي العام بمواجهة قوات النظام في الحسكة لم تنطلي على أحد وعندما نقول وسائل اعلام نقصد من ضمنها خصوصا تلك المتعاقدة معها مثل ( المرصد السوري لحقوق الانسان ) الذي لايحظى بدرجة وافية من الثقة والصدقية لدى أوساط الثوار السوريين حيث دأب منذ حين على نقل وجهة نظر تلك الجماعات وتبنيها بصورة كاملة حول مختلف الأحداث وفي كل المناطق السورية بما فيها صراعاتها الكردية الداخلية وخلافاتها مع المعارضة ومواجهاتها مع الجيش الحر .
     اشتباكات الحسكة منذ البارحة لم تكن سوى اطلاق نار في الهواء نتيجة سوء تفاهم حول التمدد في الأزقة وبسط النفوذ على مواقع ومصادر الجاه والمال بين أفراد العائلة الواحدة وقد تكون لضرورات تكتيكية تتطلبها الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة في كل من سوريا والعراق والتغطية على ماحدث في سنجار .
    نقول مع جميع الوطنيين السوريين كردا وعربا ومنذ بداية الثورة السورية أن المكان الطبيعي للكرد الى جانب الثورة السورية وطالبنا هذه الجماعات – السورية – منها بمراجعة الموقف الموالي للنظام وإعادة النظر في سلوكها وتصرفاتها تجاه الآخرين كسلطة أمر واقع مسلحة تتقاسم التسلط والقمع والترهيب واختطاف الشباب والقصر من النساء والرجال  مع أجهزة النظام في القامشلي والحسكة وباقي المناطق ولكن من دون جدوى .
  نؤكد ونعيد الى الأذهان أن تغيير الموقف لايحصل بتسريبات صحفية مجهولة المصدر حول اطلاق رصاص هنا وهناك بل يتم بقرار سياسي وبالإعلان عن استراتيجية واضحة على الملأ من جانب من هم أصحاب القرار بعد تقديم الاعتذار للشعب السوري بكل مكوناته وخاصة الكرد ومواقف جديدة مناقضة لكل الاتفاقيات المبرمة مع أجهزة نظامي طهران والأسد منذ 2011 وحتى الآن ومتى مالاحظنا الانضمام الى الاجماع الوطني الكردي السوري وقبول الآخر والالتزام بالمصالح القومية والتصالح مع الثورة السورية وانفراج العلاقات مع إقليم كردستان العراق حينها قد نعتقد أن الأمور سائرة نحو الأفضل .

16
المنبر الحر / الروس يهددون
« في: 14:05 16/01/2015  »
الروس يهددون
                                               
صلاح بدرالدين

       الروس وعلى لسان وزير خارجيتهم يهددون – المعارضات – التي ينتمي اليها المدعوون الثلاثون بأنها ستخسر ان لم تهرع الى موسكو في الوقت المحدد من دون تحديد نوع أو درجة تلك الخسارة وأغلب الظن أنها تتعلق بعقوبة الحرمان من المناصب الإدارية المسؤولة في الحكومة ( الائتلافية ) المقبلة التي يعمل عليها الروس كطريقة لجر – المعارضين – الى حضن نظام الأسد بوسائل الترغيب من وراء ظهر الثوار وبعد تصفية القضية السورية كمسألة شعب ثائر على الاستبداد يرنو الى الحرية والكرامة والديموقراطية .
   أغلب الظن أن الروس يعلمون قبل الآخرين أن قائمة المستدعين في الأصل لاتشمل سوى الذين خسروا الشعب والثورة والصدقية خلال الأعوام الأربعة الماضية وبعد التدقيق والتحميص والتقييم من جانب العالمين بخفايا الأمور فان غالبيتهم محسوبون على النظام والقلة الباقية مرضي عنها على أقل تقدير .
     أما الدولة المضيفة وبطغمتها المافيوية الحاكمة المتحالفة مع محتكري الصناعات الحربية وفلول – ك ج ب - فخسرت بدورها ثقة شعوب روسيا منذ أمد بعيد  والرأي العام العالمي وهيئة الأمم المتحدة منذ أحداث جورجيا وأوكرانيا والشعب السوري طبعا منذ أن أصبحت شريكا لنظام الأسد في قتل السوريين ولم يبق سوى اطلاق تسمية اجتماع ( الخاسرين – المنبوذين ) على مؤتمر موسكو المرتقب ان عقد حتى بمن حضر .
    يتساءل البعض هل سترضخ – المعارضات – للتهديد وتسلك طريقا متعرجا التفافيا بغطاء عربي عبر القاهرة التي لاتمانع أيضا مثل الروس بقاء النظام برأسه وسائر رموزه ؟
  في الأيام القليلة القادمة وبعد ذوبان ثلج يناير سيظهر الجواب .

17
كرد سوريا والصحوة المرتقبة
( 5 )
                                                                 
صلاح بدرالدين

       كنت قد بدأت بنشر أربعة حلقات تحت هذا العنوان منذ أواسط العام المنصرم وتوصلت فيها بعد طرح وقائع محسوسة الى مجموعة استنتاجات وتوقعات ومنها بايجاز : " نجاح النظام  باستخدام بعض الكرد في خدمة مشروعه التدميري في حين كان موقع الكرد الطبيعي بحكم معاناتهم التاريخية الى جانب قوى الثورة والتحرر والتغيير واعتبار الدكتاتورية والاستبداد وخاصة في الحقبة – البعثية – الأسدية سبب اضطهادهم وحرمانهم من الحقوق القومية والديموقراطية وابتلاع  – المعارضات من مجلس وائتلاف وهيئة التنسيق – وكذلك العمق الكردستاني الطعم باعتماد الأحزاب الكردية ممثلة لارادة الشعب وتجاهل ممثليه الحقيقيين من حراك شبابي ومجتمع مدني ومستقلين ومناضلين " وكيف " لم تفلح ممارسات أدوات القهرواجراءات العنف والتهديد والارهاب وخنق الأصوات وكم الأفواه بوسائل الترهيب والترغيب من جانب نظام الاستبداد وسلطة الأمر الواقع المتسترة بغطاء كردي وأحزاب المجلس من الحيلولة دون ظهورنواة اصطفاف موازي مستقل جديد بالتشكل في صفوف نخب شعبنا الوطنية " وقد طالبت " باالحذر من محاولات استباقية مضادة من جانب جهاز وأيتام اللواء محمد منصورة  وأدواته من جماعة سلطة الامر الواقع والأحزاب الأخرى لقطع الطريق على الصحوة المرتقبة بوسائل عديدة منها الترهيب والترغيب بتوزيع مواقع وهمية وارتشاء البعض وتخويف الآخر " " كما أشرنا الى ظهور وتنامي نواة اصطفافية واعدة على المستوى الشعبي العام من الأغلبية الصامتة والفئات الوطنية المثقفة والمدنية والبعض من قواعد وأنصار الأحزاب التي ستؤسس في تحركها جملة من المشتركات التي تقود بدورها الى بلورة الكتلة التاريخية الفاعلة ...وصولا الى اعادة ترميم العلاقة العضوية مع قوى الثورة على مستوى الوطن وخاصة مراكز وتشكيلات الجيش الحر واذا اعتبرنا العلاقة الأخوية مع اقليم كردستان العراق شعبا ورئاسة وحكومة حجر الزاوية حاضرا ومستقبلا في المشروع القومي – الوطني للشعب الكردي السوري فان التطورات اللاحقة دفعت الأشقاء – كما نأمل ونتوقع – الى اعادة النظر في بعض الرؤا والتعاملات الخاطئة والعودة الى تفهم متطلبات الحالة الكردية السورية الراهنة "    .
 تبشر بداية العام الجديد بآفاق مشجعة لاعادة ترتيب البيت الكردي السوري فالكتلة التاريخية على وشك بلورة ذاتها وقيادات الأحزاب التي تحتكر العمل السياسي ولاتسمح لأي تعبير آخر من الظهور بقوة السلاح أو المال أو التجارة بالعمق القومي تسير من اخفاق الى آخر وأضاعت البوصلة السياسية وشوهت سمعة الكرد وقضيتهم وبسبب عجزها الذاتي وعدم استقلاليتها وارتهان قرارها اما للنظام أو لجهات خارجية بينها النظام الايراني ألحقت الأذى بمستقبل الكرد ودفعت القضية الكردية الى المجهول بعزلها عن الشركاء والحلفاء في الثورة والحركة الوطنية السورية .
  من أبرز تجليات العام الجديد هو التحرك المنقطع النظير من جانب أعضاء وأنصار الأحزاب والتململ الحاصل داخل صفوفها بصورة أشبه ماتكون الى انتفاضة ثورية سلمية ليس لتقويم الاعوجاج وتبديل المسؤولين عن الفشل والاخفاق والانحراف بل الى أبعد من ذلك بكثير وهو نشدان التحول الحاسم باعادة البناء وتجاوز الهياكل الحزبوية العقيمة نحو حركة كردية ثورية شاملة في المساحة الوطنية ببرنامج جديد وقيادة شابة كفوءة وبوسائل حديثة وطرق عمل متقدمة تتلاءم مع التطورات الوطنية والاقليمية والدولية وتنسجم مع شروط ومتطلبات القضية السورية في مرحلتها الراهنة تعيد الدوراللائق والاحترام للشخصية الوطنية الكردية المستقلة وتزيل العقبات أمام ترسيخ علاقات التنسيق والعمل المشترك مع الأشقاء في الجوار وخاصة مع اقليم كردستان العراق على قاعدة الاحترام والتعاون وعدم التدخل بشؤون البعض الآخر .
  المطلوب كما أرى ومن أجل النجاح في تحقيق الهدف هو عدم التسرع ومواصلة حملة التوعية وتوسيع دائرة النقاشات بين مختلف الأوساط لانضاج فكرة التحول وتوفير دعائم وشروط تنظيم الكتلة التاريخية الموزعة هنا وهناك وتكمل بعضها البعض فالمرحلة تتطلب تضافر جهود مختلف الطبقات والفئات والقطاعات في المجتمع الكردي التي من مصلحتها اسقاط نظام الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وهي تشكل الغالبية الساحقة المكونة من الأكثرية الصامتة من الحراك الشبابي الثوري والمستقلين ومنظمات المجتمع المدني وقواعد الأحزاب وبعض كوادرها ولاننسى هنا أن قسما كبيرا من هؤلاء أجبر على الرحيل والنزوح ولكنهم مازالوا مع قضاياهم .

     

18
عام جديد .. ولكن معارضة قديمة بائسة

صلاح بدرالدين

      حظ السوريين العاثر من – معارضاتهم – ظهر في باكورة الساعات الأولى من اجتياز ثورتهم لعتبة عامها الرابع والانتقال الى العام الميلادي الجديد ولم يبشر بأي أمل مرجو وعزاؤهم الوحيد هو المحاولات المكلفة المزدوجة من جانب تشكيلات من ثوار الجيش الحر في بعض المناطق لتحقيق بعض التقدم ولم الشمل بين أبناء الخندق الواحد ( كماحصل في جنوب البلاد باعلان الجيش الحر الأول ) لتعزيز سبل التصدي أمام عدوان جيش النظام وحلفائه من جحافل العصابات المذهبية القادمة من خارج الحدود اضافة الى مواجهة كتائب الثورة المضادة من جماعات الاسلام السياسي الارهابية الظلامية في أكثر من محافظة ومنطقة في مساحة البلاد .
    نقول ذلك لأن – المعارضات – أثبتت للعام الرابع على التوالي أنها في واد والثورة في واد آخر وغير قابلة للتجديد ولا لقيام قادتها بأية مراجعة نقدية مهما كانت متواضعة ومضيها دون برنامج سياسي أو مشاريع للسلم والحوار والحل أو للحرب والمقاومة وتعودها منذ ظهورها – الملتبس – الى القيام بدور – رد الفعل – على مبادرات الآخرين ان كانت من الخارج بوكالة من النظام أو منه بشكل مباشر أو من قوى الثورة المضادة بالداخل      .
      العارفون من النخب الوطنية السياسية والعسكرية – وهم كثر - بحقيقة ومنشأ وبنية هذه – المعارضات – وتنبأوا بمآلها ومصيرها المفجع منذ أن تم الاعلان عن ( – هيئة التنسيق - و– المجلس الوطني – و – الائتلاف - ) وعشرات الكتل والجماعات على أسس غير ديموقراطية ومن دون أية شرعية ثورية من جانب ثوار الجيش الحر بالميدان الذين سبقوها بأشهر وأعوام ومن دون أية شرعية وطنية من جانب غالبية السوريين المشتركة بالحراك الثوري والانتفاض ضد النظام من شباب التنسيقيات والبيئة الشعبية الحاضنة في المدن والبلدات والأرياف .
  فبدلا من توجه رموز – المعارضات – " وهم مايقارب العشرة " المعتمدين الذين لعبت وسائل اعلام النظام العربي والاقليمي الرسمي في تحويلهم وجوها معروفة وليس لأنهم مناضلون أفرزتهم الثورة من صفوفها الى الشعب ليستمدوا من ارادته القرار السياسي والى الثوار لتخويلهم في خوض غمار الصراع وحتى الحوار والتفاوض حسب مبادىء وأهداف الثورة والوفاء لدماء الشهداء فانهم وبدلا من ذلك تيمموا صوب عواصم مانحيهم لينالوا الاذن والتبريك في الانخراط بصفقات التسويات المذلة مع نظام الاستبداد عبر موسكو أو طهران أو مباشرة من دون أي اعتبار لاللاجماع الوطني ولا لاستقلالية القرار.
 هناك بين هؤلاء ( العشرة غير المبشرة ) من يمتهن صنعة التسكع أمام أبواب العواصم ومن جيء به لاختراق صفوف الثوار ومن هو رسول الثورة المضادة والكل يجمعهم هدف الاغتناء على حساب آلام ومعاناة السوريين وقد أصبحوا – أوكانوا – خبراء في امتهان عمليات شق المجموعات واعلان الكتل تحت أسماء وهمية من الديموقراطية والوطن والتغيير والبديل والثوري وانتهاء بالوفاء وفي سهولة استحصال طرائد من أعلى الرتب من المنشقين عن جيش النظام أو المرسلين منه حتى يغطوا على لاشرعيتهم وغربتهم عن الثورة وفي شراء دزينة ملونة بالمفرق من ( كردي ومسيحي وتركماني وعلوي ودرزي و...) كصورة كاملة عن المكونات السورية لتكون تجارتهم أكثر رواجا وقبولا لدى الغرب بشكل رئيسي .
  هؤلاء بارعون في تبديل النهج والولاء خلال سويعات لايعلمون شيئا عن أخبار سوريي المنافي ونازحي مخميات الزعتري ومقبلي والهائمون الضائعون في لبنان وتركيا وبلدان الشتات السوري ولكنهم يعرفون بدقة أسماء رؤساء أقسام وضباط وصف ضباط مخابرات العواصم المانحة وكذلك الوسطاء والشافعون وهم يمتازون بمعرفة توقيت اقلاع الطائرات وهبوطها وبأهم فنادق الخمس نجوم فمافوق وبسرعة التنقل تجد بعضهم ليلا باستانبول وظهرا في قطر ومساء بالرياض وفي الأيام الأخيرة فجرا في القاهرة .
  ولايمكننا أن ننسى صفة مميزة أخرى لهؤلاء وهي الابداع في اللعب بالمصطلحات والكلمات فمثلا يقول أحد هؤلاء : "  لن يجتمع شمل سورية ثانية ارضا وشعبا بوجود النظام وشعبه  لذا فلاحل من دون رحيل راس النظام والمجموعة التي ساقت سورية الى المصير البائس " وكان قد صرح قبل ذلك بأيام : " عن " تبلور تيار سياسي جديد في المعارضة سيعلن عنه في وقت قريب وهو مستعد للجلوس مع النظام لإيجاد حل للأزمة في سوريا"، فهل فهمتم شيئا يامعشر القراء ؟
 أعود وأكرر القول وبعد فشل وعجز وانحراف – المعارضات - أن حل الأزمة المستعصية الراهنة يمر وبالضرورة عبر مؤتمر وطني شامل من خلال لجنة تحضيرية مستقلة نزيهة تعبر قدر الامكان عن التعددية الوطنية تنبثق عن المؤتمر المنشود قيادة انقاذية سياسية – عسكرية مشتركة لتقوم بدورها في قيادة المرحلة الراهنة في ظروف الحرب والسلم وتحقيق مهامها الأولى في اعادة تنظيم وترسيخ صفوف الثورة ومواصلة الكفاح لتنفيذ أهدافها .


19
مهام تنتظر الانجاز في العام الجديد
                                                               
صلاح بدرالدين

          لاشك أن تحقيق السلام في بلادنا يشكل الأولوية وفي صدارة الأهداف الوطنية وهو المفتاح وجواز المرور نحو تطبيق الارادة الشعبية في سوريا ديموقراطية تعددية تشاركية جديدة ذلك السلام الذي ينشده الشعب عقب زوال كابوس نظام الاستبداد وسلطته الجائرة الغارقة بدماء السوريين من الرأس الى أخمص القدمين والى حين استعادة سلام الشعب لابد من انجاز التالي :
 المهمة الأولى : البحث عن الطريق الأسلم لاعادة تنظيم صفوف الثورة بدء من تشكيلات الجيش الحر وانتهاء بالحراك الوطني الثوري العام في جميع المناطق داخل البلاد وفي المنافي والشتات ومخيمات النزوح وصولا الى بناء قيادة سياسية – عسكرية مشتركة بالآلية الممكنة المتعارف عليها والمقبولة التي تتوفر فيها قواعد الديموقراطية على قاعدة مبادىء الثورة السورية منذ انطلاقتها المتمثلة باسقاط نظام الاستبداد واجراء التغييروليكن العام الجديد عام الحسم النهائي بهذا الخصوص واذا كانت – المعارضات – بمختلف تكويناتها ومسمياتها الآتية من كل حدب وصوب حاملة ثقافات وآيديولوجيات غريبة بما فيها ثقافة الثورة المضادة والتي تسلقت على أكتاف الثوار وتمددت كالفطر قد عجزت عن تمثيل الثورة وقيادتها وتحقيق أهدافها رغم مضي كل هذا الوقت ورغم حجم الضحايا وهي مازالت تمتنع عن الاعتراف بفشلها بل تسير الآن على أنغام المبادرات الخارجية لاكتمال مهمتها في تصفية آخر معاقل الثورة والتصالح مع نظام الاستبداد نقول أن معارضات على هذه الشاكلة لاتستحق سوى الادانة وطي صفحتها من جانب الوطنيين والثوار من دون تردد  .
 المهمة الثانية : اجراء تقييم شامل بالعمق للسنوات الأربع الماضية من جانب هيئة خاصة ترشحها القيادة المشتركة ومراجعة نقدية في الاستراتيجية والتكتيك وفي اصطفافات الداخل والخارج من طبقات وفئات ودول وأصدقاء وأعداء وخصوم واعادة صياغة المشروع الوطني بحيث ينسجم مع تطورات الوضعين الوطني والاقليمي والدولي .
 المهمة الثالثة : توصل القيادة المشتركة الى تصور موحد حول تعريف كافة الكتل والجماعات والأحزاب السورية ومن منها مع الثورة ومن مع الثورة المضادة وتشخيص القوى والأطراف الارهابية التي يحل النظام في مقدمتها  اضافة الى  جماعات الاسلام السياسي من ( تنظيمي القاعدة وداعش وملحقاتهما ) ومن تسير منها في ركابهما سرا أو علنا .
 المهمة الرابعة : من أجل قطع الطريق على أي مجال للاختلاف بين الشركاء يجب التوافق على خارطة طريق تشخص أولا المسائل المطروحة التي تنتظر الحل والمعالجة آنيا أولاحقا في الأجواء الحرة مابعد الاستبداد بشكل موضوعي وواقعي ومن دون مبالغات وبينها قضايا القوميات وخاصة القضية الكردية وكذلك الشروع في وضع مشروع الدستور الجديد والتفاهم على تعريف سوريا أرضا وشعبا واسما ومكونات .
 المهمة الخامسة : قيام القيادة المشتركة بالغاء كل المظاهر البيروقراطية التي تكلف الثورة مبالغ طائلة على حساب مستلزمات استمرارية الثورة وأفراد الجيش الحر وتكليف لجنة سياسية كفوءة من بين أعضائها لاعادة وتجديد العلاقات مع الأطراف الشقيقة والصديقة والحليفة على أسس سليمة جديدة تصون استقلالية القرار الوطني السوري ومصالح السوريين جميعا بما في ذلك ابلاغ الجميع بعدم شرعية أية صفقات تبرم من وراء ظهر الثورة وبطلان أية مبادرة لاتأخذ في الحسبان أن الثوار هم وحدهم يقررون مصير ثورتهم وليست المعارضات المهرولة صوب العواصم الاقليمية والعالمية لايجاد مواقع لها في حكومات نظام الاستبداد .
   قد يقول البعض أن ماهومطروح غير قابل للتطبيق وأن الأمر يحتاج الى امكانيات مالية ودعم خارجي وانني أقول أن المهام لن تطبق بين ليلة وضحاها والأهم هو الموقف السليم النابع من الشعور بالمسؤولية الوطنية ولن تضيع ثورتنا ودماء شهدائنا مادام هناك ثائر واحد فالثورة اولا وقبل كل شيء هي ارادة شعبية حرة وفكرة وبرنامج وتضحية وتصميم على النصرونحن السورييون تجاوزنا المقدمة منذ أعوام أربعة ولن تعود عقارب الساعة الى الوراء .
  وكل عام وثورتنا مستمرة وثوارنا بخير وشعبنا على موعد مع الانتصار

20
مشروع مقترح للإنقاذ الوطني
                                                                               
صلاح بدرالدين
   
  مرة أخرى وكما عودتنا عليها الأطراف المعارضة منذ مايقارب الأربعة أعوام في اتباع مسلك ردود الفعل وليس الاقدام على الفعل تجاه المبادرات الخارجية بخصوص القضية السورية حيث بدأ كل من – الائتلاف وهيئة التنسيق وغيرهما من الكتل والمجموعات في الأسابيع الأخيرة بالتحرك على وقع مبادرات ( دي ميستورا وروسيا ومصر ) التي لاتخلو من بصمات أهل النظام وحلفائهم الإيرانيين وقبل ذلك مقترحات المبعوثين الدوليين ( كوفي أنان والأخضر الابراهيمي ) من دون تمكنها منفردة أو مجتمعة على طرح مشروع وطني للحل السياسي يعبر عن مصالح السوريين وإرادة قوى الثورة .
 مايجري الآن على هذا الصعيد من جانب ( معارضاتنا ) لايختلف كثيرا عن سابقاته التي أخفقت ويعاني العديد من نقاط الضعف ومن أبرزها :
 1 – على الصعيد الذاتي يعاني كل طرف على حدة أزمات خانقة في مجالات التنظيم والموقف السياسي والفساد المالي والإداري وبعد الإخفاق في إيجاد حلول لها يبدأ كل طرف بالتحليق عاليا والقفز فوق الوقائع المرة والهروب الى أمام .
 2 – يفتقر كل طرف قليلا أو كثيرا الى غطاء التمثيل الشعبي والشرعيتين الثورية والوطنية وبالتالي يفقد صفة المحاور الوطني باسم الثورة السورية ولن يحظى في الحالة هذه بالصدقية أمام الجهات الإقليمية والدولية .
 3 – ليس هناك مايشير الى توفر قواسم مشتركة سياسية بين هذه الأطراف التي نطلق عليها صفة المعارضة مجازا وبالتالي تفتقد البرامج والخطط والمشاريع المشتركة .
  من أجل استعادة زمام المبادرة في هذه الظروف الشديدة الخطورة على الوطن والشعب لافائدة من الالتهاء مجددا أو الرهان على اصلاح الهياكل المعارضة المتآكلة بل لابد من اتخاذ الخطوات الاستثنائية التي ترتقي الى عظمة المهام وقدسية القضية ومنها :
 أولا – تشكيل لجنة تحضيرية من تسعة أعضاء تمثل قدر الإمكان مختلف المكونات والتيارات الوطنية من ممثل لكل من – الائتلاف والمجلس وهيئة التنسيق – ومناضلة من العنصر النسائي وخمسة من خارج أطر المعارضات تتوفر فيهم المواصفات التي تؤكد على كونهم معارضين للنظام قبل الثورة ومن وسط الحراك الثوري وتنسيقيات الشباب مهمة هذه اللجنة العمل على توفير مستلزمات مؤتمر وطني انقاذي .
 ثانيا – يتشكل مندوبو المؤتمر من 25% من أطياف المعارضات الراهنة و25% من ممثلي تشكيلات الجيش الحر و50% من ممثلي الحراك الوطني الثوري وتنسيقيات الشباب بالداخل والخارج والإعلاميين والنساء والفنانين والشخصيات الوطنية الذين لم يكونوا أعضاء في التشكيلات المعارضة التي ظهرت بعد اندلاع الانتفاضة الثورية .
 رابعا – بالرغم من أن المؤتمر سيكون حرا وسيد نفسه الا أنه يفضل أن يعقد تحت ظل شعار الثورة : اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته الأمنية العسكرية الاستغلالية مؤسسات ورموزا وقواعد وأن يخرج المؤتمر بقيادة سياسية – عسكرية مشتركة مخولة بتمثيل الثورة في كافة المحافل والمنابر .
 خامسا – نقترح أن يكون جدول أعمال المؤتمر مقتصرا على : 1 – صياغة برنامج سياسي وطني انقاذي حول الحرب والسلام 2 – تشكيل قيادة سياسية – عسكرية مشتركة تناط بها مهام قيادة الثورة في المرحلة القادمة 3 – اتخاذ مواقف استراتيجية وتكتيكية واضحة تجاه جماعات الإسلام السياسي وتصنيفها .
 واذا كانت الأطراف المعارضة الراهنة على الصعيد الوطني وكما وصفناها أعلاه تفتقر الى التمثيل الشعبي وثقة الثوار فان مايطلق عليه – ظلما – بممثلي الكرد في ( المجلس والائتلاف وهيئة التنسيق ) لايمثلون الا أحزابهم البالغة الآن أكثر من ثلاثين هذه الأحزاب بدورها الموزعة بين كل من ( مجلس غربي كردستان والمجلس الوطني الكردي ) تعاني الأمراض والأزمات ذاتها ولاتمثل طموحات الغالبية الكردية المتمسكة بثورتها وبالحل الوطني الديموقراطي لقضاياها بل أن تلك الأحزاب اما موالية للنظام وتشكل جزء من مشروعه في حالة جماعات – ب ك ك – أو محايدة بين النظام والثورة فكيف بهؤلاء أن يمثلوا الشعب الكردي وغالبيته المرتبطة بالثورة وتنسيقيات شبابه وحراكه الثوري العام ؟ انه لمن الاجحاف بحق الكرد أن يمثله في تلك الجماعات – المعارضة – أناس يبحثون عن مصالح أحزابهم ولم يعبروا في يوم من الأيام عن مصالح لاالكرد ولا العرب ولا المكونات الأخرى لذلك يجب وبالضرورة أن يتمثل الكرد في المؤتمر المنشود بمن هومؤهل وتتوفر فيه كل الصفات والمؤهلات الوطنية والنضالية بديلا عن ممثلي الأحزاب المأزومة الفاشلة .
  على أمل التجاوب والتواصل من أجل المزيد من البحث والنقاش حول مقترحنا هذا الذي يعبر كماأرى عن الغالبية الكردية الساحقة المؤمنة بقضية الثورة والتغيير الديموقراطي .

     

21
مشاهد الاستهتار بمصير السوريين
                                                     
  صلاح بدرالدين

      صحيح أننا معشر الوطنيين المستقلين اللاحزبيين واللامجلسيين – سوريا وكرديا -  واللاائتلافيين حيث نشكل الغالبية الساحقة في الصف الشعبي المعارض بالداخل والجوار والخارج كأكثرية صامتة لادخل لنا مباشرة بما يجري داخل تلك التجمعات ولانتحمل تبعات عبثها بحاضر الثورة ومستقبلها وخطايا تورطها بالفساد المالي والانحراف السياسي ولانتشارك في مسؤوليتها في تمزق تشكيلات الجيش الحر وتفتت الحراك الشعبي الثوري العام وباختراق صفوف الثورة من جانب جماعات الإسلام السياسي الإرهابية المتطرفة وفي ارتهان مستقبل شعبنا بصدقات أنظمة معادية لشعوبها وللديموقراطية وطرح القضية السورية في بازار المساومات وبشكل خاص مع نظام الاستبداد ولكننا نملك كل الحق في رفع الصوت عاليا في وجه كل من يسيء الى كفاح شعبنا وثوارنا وهذا أضعف الايمان كمايقال .
  الكل يعلم ويعترف ويصرح بأن هناك أزمة متفاقمة في جسم الهياكل السياسية المعارضة وخاصة ( المجلس ووليده الائتلاف ) وأن الثورة في خطر بسبب تلك الهياكل المأزومة وتحتاج بأسرع وقت ممكن الى المعالجة الجذرية الحاسمة عبر إعادة هيكلة الجيش الحر وبناء الحراك الثوري والعمل من أجل انجاز المهام الانقاذية وفي المقدمة تشكيل قيادة سياسية – عسكرية مشتركة لقيادة المرحلة المفصلية الراهنة التي تتسم بالأهمية والخطورة في ظروف بالغة الدقة حبلى بالمفاجآت والأحداث البالغة السرعة .
  ولكن الكل ( ولاأستثني أحدا من هياكل وأحزاب العرب والكرد والعجم ) وفي ذات الوقت غير مبالين بقضايا المصير بل أن جل اهتماماتهم تنصب على المسائل الصغيرة والحفاظ على أوضاعهم الخاصة بحيث لاتتوقف ماكينة دفع مرتباتهم وامتيازاتهم ونثرياتهم وذلك يستدعي بطبيعة الحال الإذعان لتوجيهات الأطراف المانحة والخضوع لسياساتها حول الملف السوري تجاه المبادرات المطروحة من أممية وأوروبية وروسية وتجاه النظام والمصالحة والمشاركة في سلطة المنظومة الأمنية تحت جناح الأسد والحزب الحاكم وقاعدته الاقتصادية من الحيتان المتوحشة المستولية على خيرات السوريين وممتلكاتهم ومصادر ارزاقهم .
  أحد قادة الائتلاف صرف جل وقته في حبك المؤامرات على زملائه ولم يترك بابا الا وطرقه لجمع الأموال لاشباع نهمه في شق المنشق وتجزئة المجزأ تحت عنوان الإصلاح وبناء التنظيم الديموقراطي الصلب وإنقاذ الثورة وقال في ائتلافه الكثيرمن النعوت المسيئة وحكم عليه بالعجز والافلاس وضرورة ازاحته من المشهد واليوم وعلى حين غرة يطالب بضرورة الإبقاء على الائتلاف وتنظيم صفوفه من جديد لقيادة مسيرة النضال مما يستدعي منا طرح الاستفهامات العديدة حول توقيت تراجعه بهذه الاستدارة الحادة وأولها محاولة قطع الطريق على المحاولات الجادة الجارية من جانب المناضلين الشرفاء في إعادة بناء القيادتين السياسية والعسكرية .
  وآخر يواصل محاولاته لحل الأزمة السياسية والتنظيمية المتفاقمة في ائتلافه عبر الاستنجاد بالعشيرة وبواسطة الحل القبلي وتوزيع – البقشيش – لمناصريه ومجلسيا قديما وائتلافيا حديثا يمضي قدما في حل أزمة الائتلاف بالاستنجاد بإسرائيل – حلالة المشاكل - ! ومجلسييون آخرون يسيرون باتجاهين : واحد بتجاه موسكو على أمل أن فيها رفاق قدامى وآخر يستحضر تجربة الاخوان المسلمين في مصر وتونس وليبيا واليمن ولاننسى الأردن مرتكنا الى القدرة الإلهية وأموال الاخوة في قطر وتركيا لجلب الانفراج .
  أما بني جلدتنا من كرد النظام والمجالس فحدث ولاحرج فقد كان آخر ابتكاراتهم المستحدثة : 1 - منع مجلس لأعضاء مجلس آخر من دخول كوباني للقتال معه مع أن حبر اتفاقية – دهوك – لم تكن لتجف بعد  2 – احتيال ثلاثة رؤساء أحزاب على زملائهم في التصويت لصالح جماعات – ب ك ك – وامساكهم بالجرم المشهود .
  وهكذا كل ماتقوم به تلك الهياكل المجلسية الائتلافية في مختلف المناطق لاتمت بصلة الى قضية الثورة والكفاح وخدمة الشعب أما النظام وقوى الشر والظلامية والإرهاب فانهم يتقدمون كل يوم للسيطرة والاخضاع وتصفية الثوار .
 فالى متى الاستهتار بمصير شعبنا ؟

22
ردا على د كمال اللبواني
                                                               
صلاح بدرالدين
 
 
     نشر موقع – كلنا شركاء – بحثا من خمسة حلقات للصديق الدكتور كمال اللبواني بعنوان الكرد " قومية في زمن العولمة " ومن أجل الفائدة العامة واغناء هذا الموضوع الحيوي الذي يعني كل السوريين باعتبار القضية الكردية هي قضية عربية أيضا كما قالها المناضل الوطني الراحل الدكتور جمال الأتاسي قبل عقود فانني سأحاول تعقب بعض الآراء والمواقف الخاطئة الواردة في النص وتصحيح بعض المعلومات التاريخية حول الكرد السوريين وقضيتهم .
   كرد سوريا الذين تعرضوا كشعب الى التوزيع بين عدة دول سايكس – بيكوية وبينها سوريا منذ بداية القرن العشرين وانفراط الإمبراطورية العثمانية وعانوا من الحرمان من الحقوق الأساسية التي تنص عليها شرعة حقوق الانسان وميثاق الأمم المتحدة وتعرضوا للقمع والاقصاء تحت ظل الحكومات السورية المتعاقبة وخصوصا نظام البعث وبالأخص في عهدي الأسد الأب والابن والذين تنفسوا الصعداء بعد اندلاع الثورة السورية أملا في تحقيق التغيير الديموقراطي والانفراج وحل قضيتهم بالحوار والتوافق نراهم وبحسب اللبواني وبقدرة قادر تحولوا من ضحايا الى جلادين ومن مضطهدين ( بفتح الهاء ) الى معتدين وهم 15% من سكان البلاد ومهددين للغالبية العربية وخاصة في الجزيرة السورية . 
  كان الأولى بالكاتب أن يعرفنا الى أولئك – الأكراد – الذين أقصوا أو طردوا الآخرين هل المقصود كل الشعب الكردي أم حزبا أم فئة أم مجموعة واذا كان ذلك صحيحا هل – المعتدون – هؤلاء يمثلون الكرد وحركتهم الوطنية ؟ ثم هل فعلا أن الكرد عملوا ( على تنامي روح العداء ) بينهم وبين العرب بالجزيرة وغيرها أم أن النظام الشوفيني هو من أثار الفتنة بين مكونات الشعب السوري على مبدأ – فرق تسد – وهو من سعر العنصرية والتمييز القومي وكانت ومازالت وظيفة الحركة الوطنية الكردية إطفاء الحريق والدعوة الى التفاهم الكردي العربي والصداقة والتضامن المشترك ألم يتوغل النظام في استهدف الكرد وتحريض أعضاء حزب البعث وبعض العشائر العربية ؟ أو ليس النظام مسؤولا عن اشعال سينما عامودا في عام 1960 واحراق حوالي 400 تلميذ كردي ؟ أليس هو المسؤول وعبر مسؤول الأمن العسكري آنذاك – محمد منصورة - عن احراق 60 كرديا في سجن الحسكة ؟ أليس النظام هو من قام باثارة الفتنة العنصرية بالقامشلي عام 2004 ؟
  ثم ماذا يعني وضع النظام مخططا عنصريا لحرمان عشرات آلاف الكرد بالجزيرة من حق المواطنة ثم جلب مواطنين عرب من محافظات أخرى لاحلالهم مكان الكرد المحرومين وعلى أرض آبائهم وأجدادهم وتشييد سبعة وثلاثين قرية أو مزرعة نموذجية وفي الأراضي الخصبة ( وجزء من قريتي جمعاية التي نشأت فيها من ضمنها تحت اسم الفرسان ) ومحمية بالسلاح لهم في وسط الغالبية الكردية ؟ وأمام أنظارهم ثم يفاجئنا السيد اللبواني بالقول : ( أن معظم سكان الغمر – الوافدين - العرب سكنوا في أراضي غير مملوكة وغير مستثمرة !!) يعني بحسب ادعائه سكنوا الصحراء والمنطقة كلها خضراء وماطرة وهي فعلا غير مملوكة بموجب مراسيم جمهورية حرمت مالكيها الكرد وصدرت ضمن مخطط – الحزام العربي – العنصري السيء الصيت قبل وصول الوافدين بمدة قليلة .
  بكل أسف يقف الكاتب الى جانب سياسات نظام الأسد العنصرية تجاه الكرد من دون أن يعلن عندما يبرىء السلطة من وضع ذلك المخطط ويعتبر حرمان الكرد من حق المواطنة وملكية الأرض بمثابة ( تنازع العرب والكرد على هوية الأرض ) أي أن سلطة النظام محايدة ولاصلة لها بماجرى في حدود دولة قائمة لها قوانينها ومخابراتها وميليشياتها الحزبية المسلحة .
  يقول الكاتب أنه (سبق وحذرت من استخدام الأحزاب الكردية المسلحة كشبيحة للدفاع عن النظام ... ومن استخدام القضية الكردية المحقة كبوابة لتقسيم سوريا ) وهنا يظهر كيف أن الكاتب عاد عن اتهامه الجماعي للكرد الى تشخيص أحزابه كشبيحة للنظام وهو أمر سياسي يمكن مناقشته حيث جماعات الشبيحة والإرهابيين رغم أكثريته العربية لاقومية معينة لها ثم أن الذين يقصدهم الكاتب مازالوا جزء من مشروع النظام الذي لاأعتقد أنه يتضمن إقامة دولة كردية وليسوا ضمن صفوف المنضوين في المشروع الوطني الكردي الذي هو جزء لايتجزء من المشروع الوطني والثورة السورية .
  يوجه الكاتب اتهامه للغرب بالوقوف الى جانب الانفصال الكردي والسؤال هنا من من الكرد يرغب بالانفصال حتى يقف الغرب معه ؟ أليست مصالح الغرب حتى اللحظة مع النظام العربي الرسمي ونفطه وإسرائيل ومؤخرا مع ايران وتاريخيا مع تركيا ؟ أليس الكرد وطوال التاريخ من ضحايا مشاريع الغرب واتفاقياته مع أنظمة المنطقة المقسمة للكرد ووطنهم من السنتو الى سعد أباد والناتو واتفاقية الجزائر ؟ .
  من سرعة تقلبات الكاتب في المواقف والآراء في بحثه ضيع على نفسه وعلى القراء فهم مايريد أن يستخلص من نتائج بخصوص الكرد السوريين وقضيتهم مرة يشير اليهم كعامل فرقة وانقسام ثم يهادنهم ومرة ينتقل باتهاماته الى أحزابهم ومرة يتهجم على الحركة القومية العربية ثم يتحول من دون أن يدري الى يمين المرحوم ميشيل عفلق وبعد ذلك الى ليبرالي ثم أصولي إسلامي متزمت .
  ومن الأخطاء الفادحة التي وقع فيها الكاتب مقارنته غير الواقعية بين الحالة الكردية السورية أو العامة من جهة وبين التجربة الفدرالية الأمريكية وكذلك الاتحاد الأوربي ففي الأولى اتحاد بين ولايات بغض النظر عن أعراقها وأجناسها وفي الثانية بين دول مستقلة أما القضية الكردية فهي قضية شعب قسم وجزىء وتوزع بين دول أربع من دون ارادته .
  والخطأ الآخر هو اقراره بأن المسألة القومية قد انتهت وفات أوانها حتى أن عنوان بحثه يخفي موقفا استباقيا استفزازيا للكرد علما أن حق تقرير مصير الشعوب مازال من أقدس المبادئ وأرفعها قد يجوز أن هذا المبدأ قد تطور ويواجه ديناميكية جديدة خاصة وأن الشعوب مازالت موجودة فهي ستقرر مصيرها القومي والسياسي والاقتصادي والمسألة القومية ملتهبة في جميع القارات حتى في أوروبا المتقدمة مثل – اسكوتلندا – واسبانيا وفرنسا وبلجيكا وقبل ذلك في دول البلقان والاتحاد السوفيتي السابق وفي تيمور الشرقية وجنوب السودان وفي فلسطين من دون أن ننس الأمازيغ في الشمال الافريقي .
  نعم حل المسألة القومية ومن ضمنها الكردية لن تحل على غرار ماحصل في القرن التاسع عشر وحتى شعارات وأهداف حركات التحرر القومي الراهنة لاتتطابق مع ماظهر قبل قرن وبالنسبة للمسألة الكردية قد أتفق مع الكاتب في بعض الجوانب وليس كلها وأرى أن مصير الكرد السوريين مرتبط بمصائر المكونات الأخرى وخاصة الشريك العربي الأغلب وستحل قضيته ضمن التفاهم الكردي العربي ومن خلال الحل الوطني الديموقراطي وعلى مبدأ حق تقرير المصير أي بإرادة الكرد الحرة في اختيار الصيغة الأنسب وفي اطار سوريا الواحدة .
  أما ماذهب اليه الكاتب من خلط الحركة الكردية بالحزب الشيوعي السوري وخالد بكداش وتعريفه كلمة ( البارتي ) بالحزب الشيوعي فأمر مضحك ذكرني بماجرى معي لدى مثولي أمام نائب عام محكمة أمن الدولة العليا بدمشق  السيد علي عبدو الظاهر عام 1969 عندما قال في معرض الاتهام : أنت عضو بالبارتي الذي يعني ( القومية الكردية ) ثم صححت له بالقول البارتي كلمة لاتينية تعني الحزب فنهرني طبعا على معروفي تماما مثل نفيه وجود لغة كردية تاريخية مما ينم عن جهل الكاتب لتاريخ الكرد كشعب الذي يبدأ منذ ماقبل الميلاد بمئات السنين منذ ملحمة كاوا الحداد ( 400 ق م ) والتي تعتبر اليوم الجديد – نوروز – والعيد القومي لكافة كرد العالم وجاء على ذكر الكرد المؤرخ اليوناني قائد حملة العشرة آلاف ميل أو مقاتل في – أناباس – ومن الواضح وحتى لايتهمنا أحد بالانحياز نقول أن تاريخ الشعوب جميعها لايخلو من المبالغات والأساطير ولكن علينا التعامل مع وصلنا من الأسلاف كتابيا أو شفاهيا أو حتى عبر الفولكلور والأمثال الشعبية .
  بالرغم من كل المآخذ على ماكتبه الصديق اللبواني الا أنني سعيد بتناوله هذا الموضوع الهام وذلك كمحاولة لفتج أبواب الحوار على مصراعية ومواصلة النقاش حتى التوصل الى قواسم مشتركة تعزز عيشنا المشترك واتحادنا أمام التحديات ضمن المشروع الوطني العام .


23
موسكو ترحب بفرسان الثورة المضادة

                                                           
صلاح بدرالدين

 السورييون قبل غيرهم يعلمون الموقف الروسي المعادي لثورتهم والمؤيد لنظام القتل والاستبداد وباتوا على بينة أن مئات الآلاف من الضحايا قضوا بالسلاح الروسي وأن حوالي نصف مناطق بلادهم تدمر ببراميل وصواريخ وقذائف خرجت من الترسانة العسكرية الروسية وأن استمرارية النظام الحاكم وحمايته من الإدانة والعقوبات الدولية تعود الى الفيتو الروسي في مجلس الأمن واذا كان قسم واسع من شعبنا مازال يختزن في ذاكرته بعض أفضال ( الاتحاد السوفيتي ) السابق ونظامه الاشتراكي المنهار حيال قضايا تحرر الشعوب فانه بالوقت ذاته يعلم علم اليقين أن من يحكم الآن بالكرملن ومنذ بداية التسعينات ليس ورثة نهج – لينين – بل تحالف المافيات من بيروقراطية الأجهزة الأمنية والحزبية وممثلي الصناعات الحربية بزعامة الثنائي ( بوتين وميدفيديف ) حيث الأول يصنف في قائمة الأغنى في العالم وكان موظفا يتقاضى مايعادل المائة دولار في الشهر .
  منذ اندلاع الانتفاضة الثورية السورية وقفت الحكومة الروسية الى جانب نظام الأسد وقبل ذلك كانت من مناوئي جميع ثورات الربيع في المغرب والمشرق واذا كان التعاطي الأمريكي – الغربي مع الأحداث الجارية في المنطقة منذ نهاية العقد الأول من القرن الجديد قد مر بفترات ( ساخنة وباردة ) ومد وجذر الاأن الموقف العام من ظاهرة ثورات الشباب لم يكن كله سلبا بعكس الموقف الروسي الذي وقف معاديا ومشاركا في الحرب والابادة على طول الخط بل أراد الروس استثمار الفوضى وحالات الحرب الداخلية لمصالحهم الخاصة في صراعهم مع المراكز الغربية على المواقع والنفوذ والمنافسة العسكرية – الاقتصادية بما في ذلك تجاهل قضايا شعوب المنطقة وثوراتهم من أجل الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي .
 ولم يعد خافيا دور الخبراء الروس العسكريين والأمنيين وحتى الاقتصاديين الى جانب نظرائهم الإيرانيين المتواجدين في دمشق والمناطق السورية الأخرى في التخطيط والتسليح والتموين وتوزيع القوى النظامية والميليشياوية لمواجهة الثوار في المدن والمراكز والجبهات في طول البلاد وعرضها الى درجة أن مصير سوريا بات في عهدة الأجنبي ومصدر القرار لم يعد نظام الأسد بل أصبح مجرد تابع ذليل للقرار الإيراني الممول للصفقات التسليحية الروسية والولي الفقيه كمرجعية مذهبية نافذة .
  شارك الروس بفعالية في رسم الاستراتيجية السياسية في مواجهة النظام للثورة السورية خاصة في مجال تشويه صورة الثورة واغراقها بجماعات الإسلام السياسي واستغلال ما يطلق عليها با ( الأقليات الدينية – المذهبية – العرقية ) ودعم عملية ابراز ما سميت بالمعارضة الداخلية أو ( الوطنية !! ) ومن بينها عناصر وفئات تتعامل كوكلاء مع المؤسسات الروسية التسليحية وكذلك هيئة التنسيق ومن ضمنها جماعات – ب ك ك - ومن على شاكلتها من المجموعات المزايدة وذلك لاضعاف – المعارضات – الأخرى التي تزعم أنها تمثل الثورة من ( مجلس وائتلاف ) أو وفي أضعف الايمان اظهار المعارضة بمشهد متفكك متناقض وكأنها دون لون أو طعم بدون قضية  .
  لاشك أن التحرك الروسي الأخير انطلق من فرضيات عديدة من بينها : ضعف وتردد الإدارة الأمريكية تجاه الملف السوري وملاقاة مبادرة – دي ميستورا – في منتصف الطريق والتناقضات في صفوف (التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب ) وخاصة بين تركيا وأمريكا وفشل كل من ( المجلس والائتلاف ) في إدارة الصراع السياسي لمصلحة انتصار الثورة وعجز الثوار عن إعادة تنظيم صفوفهم وتمدد الجماعات الإرهابية ( داعش والنصرة ) خصوصا على حساب قوى الثورة الحقيقية وأخيرا استثمار الورقة السورية للتعويض عن المأزق الأوكراني وفي ظل هذا المشهد المؤلم ستتمكن الدبلوماسية الروسية من استحضار – معارضات – مدجنة موالية للنظام أوباحثة عن مواقع ومصالح حزبية آنية وشخوص لايتمتعون بأية صدقية أمام الثوار السوريين يجمعهم قبول التعايش والمصالحة مع النظام المستبد القائم وخيانة مبادئ الثورة في اسقاط النظام والتغيير الديموقراطي التي استشهد ونزح وتشرد من أجلها الملايين .
  كلما تأخر الوطنييون السورييون في إعادة بناء وتنظيم ثورتهم وكلما تأخر الجيش الحر في إعادة هيكلة تشكيلاته وصولا الى إقامة المجلس السياسي – العسكري المشترك للانقاذ وكلما بقي المشروع الوطني الديموقراطي دون تفعيل كلما ظهرت المبادرات الداخلية والخارجية لتتقاطع مع أجندة الثورة المضادة التي تصب بالنهاية لصالح نظام الاستبداد .
 
 

24
أزمة الأحزاب الكردية السورية

 س - هل تجد المشاكل التنظيمية داخل الاحزاب الكوردية السورية ..  بداية لحركة انقلابية على هؤلاء القيادات , ام انها مجرد حالة غليان وقتية لااكثر مؤثر بالوضع الراهن ..؟

صلاح بدرالين –اعتقد أن الظاهرة – الغليان داخل التنظيمات الحزبية الكردية بدون استثناء تعبر عن حقيقة استنفاذ دور الأحزاب بتشكيلاتها الراهنة وأساليبها وقياداتها العاجزة في الحياة السياسية الكردية فالكرد مثل أي شعب يجتاز مرحلة التحرر الوطني والقومي الديموقراطي أحوج مايكون الى العمل المنظم الثوري القادر على الموامأة والانسجام مع شروط النضال السري والعلني والأحزاب الحالية التي تفتقر الى البرامج الواضحة بمستوى الأحداث الجارية ببلادنا والأسيرة للمواقف السياسية الخاطئة وتتربع عليها القيادات الفاشلة التي خدمت الاستبداد لعقود ولم تمارس أية مراجعة نقدية لسلوكها السابق والراهن مثل هذه الأحزاب لم تعد تمثل طموحات شعبنا في عصر ثورات الربيع وقد شكلت المرحلة الأولى من اندلاع الانتفاضة الثورية ببلادنا اختبارا لتلك الأحزاب وامتحانا لمدى صلاحيتها فتبينت على حقيقتها عارية عندما سلكت طريق ( موالاة النظام بحالة جماعات ب ك ك والحياد بحالات غالبية الأحزاب الأخرى ) وتصدت مجتمعة ومنذ هبة آذار 2004 للحراك الثوري الكردي المقاوم بالتعاون مع جنرالات أمن النظام الذين اجتمعوا في منزل أحد متزعمي تلك الأحزاب وبعد اندلاع الثورة كان من مهامها الأولى معاداة تنسيقيات الشباب الكردي الثائر في مختلف المناطق الكردية من جهة أخرى وأمام مايحدث على الأرض منذ حوالي أربعة أعوام فان الأحزاب بممارساتها السيئة والمسيئة أدت الى عزل الكرد عن الثورة والحراك الوطني العام والفشل تلو الآخر في توحيد الصف الكردي وافراغ المناطق الكردية من سكانها وتعرض من بقي الى الفقر والعوز والحرمان والخوف من ادوات القمع والاكراه بقوة سلاح سلطة الأمر الواقع كما أنها عجزت عن رسم استراتيجية في مجال العلاقات القومية على أساس استقلالية القرار وصيانة الشخصية الوطنية الكردية السورية وبالتالي أرهقت المجتمع الكردي وأوصلته الى اليأس والاحباط بعد الفشل حتى في الاتفاق بينها ان مايجري الآن من تململ وتحركات داخل صفوف الأحزاب الكردية والتي نسمع عنها القليل خاصة في صفوف جماعات – ب ك ك – ماهي الا مؤشرا آخر على رفض الغالبية الساحقة لتلك الأحزاب والبحث عن البديل الذي قد يتمثل بحركة جديدة واسعة وبرنامج واضح وحاسم وقيادة يغلب عليها العنصر الشبابي من النساء والرجال كفوءة متمرسة نظيفة الفكر والعقل والكف وكما أرى فان المستقبل القريب حبلى بالمفاجآت السارة على هذا الصعيد خاصة وأن هناك محاولات تجديدية ثورية على صعيد كل سوريا وليس الساحة الكردية فحسب .

25
قراءة مختلفة للحدث " الكوباني "

صلاح بدرالدين

  بعد مضي أكثر من شهرين على حصار مدينة كوباني – عين العرب من جانب جحافل – داعش – سبقه احتلال أكثر من ثلاثمائة قرية في ريفها وتهجير نحو أربعمائة ألف من القرويين وسكان المدينة ومارافق كل ذلك من نزوح ومعاناة إنسانية وتشرد وانتشار في بعض المناطق السورية وفي مخيمات تركيا وإقليم كردستان العراق وبعد تحول المواجهة بين المدافعين ( وهم قوات تابعة ل - ب ك ك - أساسا وبضع عشرات من البيشمركة كقوة اسناد ومثلها من مجموعة كانت تنتمي لتشكيلات الجيش الحر في الرقة قبل احتلالها ) عن ماتبقى من المدينة الخالية من جهة وقوات – داعش – الإرهابية المعتدية من جهة أخرى الى مايشبه حرب الاستنزاف بين خطوط تماس جديدة شبه ثابتة لابد من العودة الى إعادة قراءة الحدث الكوباني بعيدا عن المشاعر الذاتية وبنظرة كليانية وبتجرد عن انعكاسات ردود الفعل السريعة  والانفعالية على الأفعال الشنيعة والممارسات الهمجية القروسطية  التي أصبحت جزء أساسيا وعنوانا لظاهرة تمدد " دولة الخليفة إبراهيم بن عواد البغدادي " .
  لقد أثارتني بالايام الأخيرة كتابات – بنكهة مستجدة – ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي بأقلام بعض من بنات وأبناء – كوباني – بالذات وغيرهم من اعلاميين ومثقفين ومتابعين وناشطين سياسيين أقلها الفرملة الواضحة في الاندفاعة السابقة والفتور في النبرة الحماسية والبحث عن حقيقة مايجري طبقا للمثل الدارج " راحت السكرة .. اجت الفكرة " وكعينات منها وليعذروني لعدم ذكر أسمائهم " بعد قتال مرير مع داعش سينتصر الكورد في كوباني ولكن سيستلمون كومة تراب لن يبقى فيها حجر على حجر منهم سيقولون المهم حررنا كوباني واخرون سيقولون ما نفع الديار بعد الخراب والاهم من هذا وذاك هل هناك مشروع كوباني اخر في المدن والمناطق الكوردية باعتقادي ان المشروع ينفذ وبهدؤ لقد اصبح قرانا ومدننا خالية من السكان على الاغلب لحين تنفيذ مشروع كوباني اخر لن نجد المهجرين والنازحين لقد تم تهجيرهم مسبقا والسؤال الثاني. مالذي فعلته وقدمته القوة التي فرضت نفسها على الناس كي لا يرحلوا .. " " لا أعتقد أن ما آل إليه حال كوباني من خراب هو نتيجة مؤامرة دولية وإقليمة فقط كما يدعي البعض ! بل كان للقوة المسيطرة على الأرض بحكم العصا مساهمة كبيرة و فعالة من خلال تصرفاتها و سياساتها العنجهية في فرض سلطتها بشكل سلبي في المجتمع ، و أكبر دليل على ذلك هو إفراغ 385 قرية خلال مدة خيالية خارجة عن منطق و صفات مجتعنا ، و نستطيع ان نترجم ذلك بجزئين أحدهما نفاق أنصار القوة الفرضية و الآخر عدم إستعداد مخالفيهم ان يكونو وقود لمشروع لا يعنيهم و الجزءان توجهو من نقطة عدم الثقة بسلطة العصا! و إرادة اصحاب العصى بحصول ذلك للإستفادة وترويج أنفسهم إقليميا" ويكتب الإعلامي الأبرز ابن المدينة المحاصرة المواكب ليل نهار " الغريب أنه منذ شهرين لم يتقدم المدافعون خطوات تذكر رغم قصف طيران التحالف ومدفعية البيشمركة والأهالي لايعلمون شيئا عن مايجري في كوباني حيث الصمت سيد الموقف "  .
    الاعلام الأمريكي المعبرعن مصدر القرار يعتبر " أن كوباني بالنسبة لواشنطن بمثابة اختيار حاسم لاستراتيجيه أوباما في الجمع بين استخدام الغارت الجوية والقوات البرية, وبالنسبة لداعش بمثابة اختبار لقوة وثبات التنظيم وأداة لتجنيد المزيد من الجهاديين. وباتت المدينة بؤرة اهتمام العديد من الأطراف فالسعودية وإيران وتركيا والأردن وجميعهم ضالعون في الحرب ضد تنظيم"دعش", لديهم جميعا حصة في الناتج النهائي لتلك المعركة " .
  قيادة – ب ك ك – المركزية في كل من قنديل وايمرانلي حيث مقاتلوها يتصدرون مواقع الدفاع عن المدينة تستميت في ابراز صمود المدافعين وخاصة الوحدات النسائية لتحقيق عدة أهداف ومنها  : الأول استثمار الظرف الراهن والتجاوب مع أصوات في الإدارة الأمريكية لاعتبار قواتها ( الكردية ) كحليف موثوق ومن ثم رفع صفة الإرهاب عنها والثاني وباعتبارهم موالين لنظامي الأسد وايران استثمار التفاهم الغربي – الإيراني والتسليم لهم كممثلين لكرد سوريا ومحورا رئيسيا في الحركة الكردية بالمنطقة والثالث تجيير الإنجازات المأمولة من وراء انغماسها في المستنقع السوري وفي كوباني بالذات لصالح استراتيجيتها تجاه تركيا ومسألة السلم والحرب خاصة وبلدان المنطقة عامة .
  الحكومة التركية وبالرغم من رضوخها للطلب الأمريكي في عبور قوات البيشمركة الأراضي التركية مع أسلحتها الى كوباني وايوائها لعشرات آلاف النازحين من المدينة المحاصرة ووقوفها رسميا من حيث الشكل على الحياد الا أنها لاتتمنى أي انتصار كردي على داعش خاصة اذا كانوا تابعين ل ب ك ك .
   في منظور سوريي الثورة والمعارضة أو الصف الوطني من عرب وكرد وغيرهم المعنيين بمناطق ومدن بلادهم أكثر من الآخرين أن مايحدث في كوباني وهي مدينة سورية ذات غالبية كردية ساحقة خارج عن اطار المشروع الوطني لتغيير النظام وغير خاضع لارادة السوريين بالقول والفعل وقد يتم استغلاله لصالح التوجه الدولي والإقليمي في الإبقاء على نظام الاستبداد واعتبار الأولوية الراهنة لمحاربة داعش خاصة وأن متصدري المواجهة مع ارهابيي داعش كانوا ومازالوا جزء من مشروع النظام وأن المواجهة الدائرة هناك رغم أنها ضد جماعة إرهابية مارقة الا أنها  تفتقر الى شروط المعارك الوطنية والقومية الشاملة والجامعة وأولها اعتبار نظام الاستبداد الذي يرمز الى إرهاب الدولة العدو الرئيسي الذي يضطهد الكرد والعرب منذ عقود .
  في مايتعلق الأمر بموقف الأشقاء في إقليم كردستان العراق شعبا ورئاسة وحكومة من الحدث الكوباني والمرسوم عبر المؤسسات الاشتراعية والتنفيذية المنتخبة والذي ينطلق من المصالح العليا لأمن الإقليم حسب منظورهم فلاشك أنه تضامني وأخوي نبيل ينطلق من واجبات الأخوة أولا وملاحقة جحافل داعش أينما كانت لأنها العدو الرئيسي لكرد وعرب العراق والتحدي الأبرز في وجه الأمن والاستقرار والعملية السلمية الديموقراطية الجارية هناك .

26
السبيل لاعادة الاعتبار للثورة السورية
                                                           
صلاح بدرالدين

  لم يعد خافيا ماآل اليه الوضع العام في بلادنا حيث تحولت سوريا دولة فاشلة في ظل استمرار النظام المستبد في عملية إبادة الشعب وتدمير المدن والقرى وافراغ البلاد وترسيخ الفرز الطائفي وتوفير المزيد من أسباب وشروط الحرب الأهلية وصولا الى تقطيع أوصال الجغرافيا الوطنية والربط بين مايحدث في الداخل بمخطط المواجهات المذهبية الممتدة على مساحات معظم بلدان الشرق الأوسط بدء من ايران ومرورا بالخليج والعراق وسوريا واليمن وانتهاء بلبنان وقد حقق النظام هذه النتائج بعد نجاح مساعيه المدعومة من الحليف الإيراني في اغراق الثورة بجماعات الإسلام السياسي الإرهابية من مختلف الأصناف ( المعتدلة والسلفية والقاعدية والداعشية ) وتضييق الخناق عليها خاصة على تشكيلات وفئات وقيادات وطنية علمانية في الجيش الحر  .
  لم يكن لمخطط نظام الأسد أن يرى النور لولا مأزق جبهتنا الداخلية فقد رافق ذلك بمنتهى التناغم المباشر وغير المباشر ومنذ منتصف العام الأول من عمر الثورة التهافت المنقطع النظير من جانب الأحزاب والحركات والفئات التقليدية ( التي فوجئت بالانتفاضة ولم تشارك في صنعها ) ومنها من يحمل الآيديولوجيا الدينية أو القومية وعانت الهزيمة الفكرية والسياسية والثقافية لعقود خلت بعد سقوط برامجها واستسلامها أمام نظام الأسدين الأب والابن بدأت بالتغلغل تسلقا وتسلطا بغية الإمساك بزمام القيادة ومواقع القرار .
  كانت الثورة على وشك استكمال شروطها التنظيمية والسياسية وعوامل استمراريتها خاصة بعد التلاقح التلاحمي العفوي بين ركنيها الأساسيين الحراك الثوري الشبابي السلمي وتنسيقياته وحواضنه الجماهيرية على المستوى الوطني الشامل من جهة ومجموعات المبادرين الأوائل من ضباط وأفراد الجيش الحر الذين التحقوا بصفوف الشعب المنتفض وانحازوا الى الحراك والتزموا بمطاليبه الإصلاحية السلمية أولا ثم بشعاراته المتطورة تاليا في انتزاع الحرية والكرامة عبر اسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي وإعادة بناء سوريا الجديدة الديموقراطية التعددية التشاركية .
  اذا كان تهافت الجهات المؤدلجة وخاصة الاخوان المسلمون السورييون جاء بهدف سرقة الثورة وتجييرها لمصلحة أهدافها ضمن المخطط الإقليمي المدعوم من الغرب ( المعجب بالإسلام التركي الاخواني المعتدل !! ) في أسلمة وأخونة ثورات الربيع كتعبير عن توافق مصالح مشتركة تؤدي الى عرقلة مسار الثورة السورية الشعبية الفريدة من نوعها ومن ثم اجهاضها لأنها تعتبر نموذجا غير مرغوب فيه بحسب رؤا القوى السائدة محليا ودوليا وكذلك النظام العربي الرسمي أقول اذا كان ذلك مفهوما لدى القاصي والداني فانه كشف بالوقت ذاته عورات وهزالة وتبعية التيارات والفئات  القومية واليسارية والليبرالية ( المهزومة تاريخيا أيضا ) والتي مارست دور شاهد الزور لمصلحة جماعات الإسلام السياسي ان كان عبر مشاركتها الذيلية  في – المجلس الوطني السوري – ومن بعده – الائتلاف – لقاء منافع تسقط صاغرة أمام قضايا الشعب والوطن والثورة .
 نستخلص من هذه العجالة أن الثورة قامت على أساس سليم وفي ظروف موضوعية مؤاتية ردا على الظلم والاستبداد والقهر حاملة شعارات وأهدافا مشروعة وتوالت شروطها بصورة طبيعية ضمن حركة تاريخية معبرة عن إرادة غالبية السوريين وكانت بخير حتى ظهور انتشارالمعارضات من " عربية وكردية ومكونات أخرى " ومنها من تزعم أنها مع الثورة نهارا ومع النظام ليلا كالفطر السام تحت مسميات ( المجالس والهيئات والائتلاف ) والتي كانت ومازالت بمثابة الثورة المضادة تقوم بوظيفتها على أكمل وجه وبدعم إقليمي ودولي .
  لوبقي ثائر واحد من الحراك والجيش الحر سنبقى نعول عليه لكونه مصدر الشرعتين الثورية والوطنية ولأن مسألة الثورة تتجاوز الأفراد والجماعات والظروف الاستثنائية الصعبة ففكرة الثورة تبقى ثابتة في العقول والأذهان ولن تتلاشى أمام الردات المضادة وقد شقت طريقها في الأرض السورية ولكن أرى أن كل الحريصين على هذه الفكرة يجب أن يحسموا الأمر بمافيهم مجموعات وأفراد الحراك الثوري العام أينما كانوا وتشكيلات ومراتب الجيش الحر في الداخل وعلى الحدود ولن يجدي البكاء على الأطلال أو جلد الذات نفعا بعد  اليوم فالتحديات باتت أكبر وأوسع من كل تصور وخطوة الألف ميل تبدأ بخطوة .
  وبكل بساطة أقول لقد آن الأوان ان لم يفت لاجتماع الحريصين على انقاذ الثورة وإعادة بنائها ومواجهة التحديات الماثلة والتعامل مع المشاريع العجيبة الغريبة الآتية من كل صوب وحدب التي تستهدف وحدة  الوطن والشعب للتوصل الى خطة انقاذية وبرنامج سياسي مرحلي واختيار مجلس سياسي – عسكري مشترك للقيام بمهام الإدارة والتنفيذ .

 


27
المنبر الحر / أول الرقص حنجلة
« في: 19:25 20/11/2014  »

             صلاح بدرالدين             
             قضية للنقاش ( 138 )

                               
                                      "  أول الرقص حنجلة "
       حتى هذه اللحظة ومنذ مرور حوالي الشهرين على مقاومة احتلال داعش لكوباني – عين العرب وريفها لم تفصح جماعات – ب ك ك – السورية عن مابعد كوباني أو اليوم التالي لتحرير المدينة وريفها من جحافل الدولة الإسلامية بخصوص الموقف من النظام والثورة والقضية السورية وترتيب البيت الكردي وسبيل حل القضية الكردية السورية بل أن جل تركيزها يقتصر على أمرين : الأول التشبث بوحدانية سلطتها وادارتها وقرارها من دون تنفيذ التزاماتها في أربيل ودهوك وبالتالي التفرد بالتمثيل السياسي لكرد سوريا من دون شريك أورقيب في جنيف 3 أو بديلها موسكو 1 والثاني : الاستقتال في الحصول على رضى الأمريكيين والحصول على اعترافهم والغرب عامة مهما كلفها ذلك من خسائر بشرية أو انتقال حاد وسريع من مواقف سابقة مثل تلك المعاداة اللفظية للامبريالية والغرب الاستعماري !! ورفض لفظي كما مرجعيتها السورية – هيئة التنسيق – لأي تدخل خارجي في شؤون البلاد وفي هذا السياق يعتبر  مسؤول بارز فى وزارة الخارجية الأمريكية أن قوات جماعات – ب ك ك – السورية  تصب فى مصلحة الولايات المتحدة فى مواجهة "داعش" غير أن هذا التعاون لن يرتبط بالاعتراف السياسى بالمناطق ذاتية الحكم التى تديرها فروعها السياسية ويقصد بذلك الإعلان عن المقاطعات الثلاث  ويؤكد قائد – ب ك ك – جميل بايك من قنديل لمراسل صحيفة ( انديبنديت – 13 – 11 – 2014 ) أن جماعاتهم بسوريا ( ي ب ك و ب ي د ) تتبع أوامر زعيم الحزب عبد الله أوجلان ولكنها تنسق مع الأمريكيين في حين أنهم يعتبرون حزبنا إرهابيا ممهدا لاحتمالات شمول مايجري في كوباني – عين العرب منطقة عفرين وأن تصبح بلدات الجزيرة بمثابة – سربرنيتشا – لأن الجهاديين يتميزون بشراستهم المخيفة وبتطور تقنياتهم القتالية ودعوته هذه تخبىء في طياتها رسالة واضحة الى الغرب من أجل رفع صفة الإرهاب عن حزبه لأنه الأصل والمنبع والمرجعية واعتماده كقوة عسكرية ضمن الاستراتيجية العامة لمواجهة الإرهاب في المنطقة على غرار ماحصل للجماعات المسلحة العراقية ( الإرهابية سابقا ) التابعة لفيلق القدس بزعامة الجنرال قاسم سليماني مثل ( عصائب أهل الحق – وقوات بدر – وحزب الله العراقي ) التي تقاتل الى جانب نظام الأسد منذ ثلاثة أعوام وتقاتل الآن جنبا الى جنب – الخبراء العسكريين الأمريكان – وذلك كله على ضوء تقدم  مفاوضات – مسقط – والتعاون الأمريكي – الأوروبي – الإيراني قبل تمكن الجمهوريين من تثبيت أقدامهم وكسر الجرة بعد سيطرتهم على مجلسي الشيوخ والنواب في واشنطن .
 كما يبدو فان طموحات – ب ك ك –  في الزعامة والسلطة والتمدد والتمثيل والمنقذ الأوحد ( وبكل ماهو عليه الآن من فعل وموقف وخطاب ) لاتتوقف على ساحتي كرد تركيا وسوريا ( باكور وروزآفا ) بل تشمل إقليم كردستان العراق أيضا بدءا من قنديل ومرورا من مخمور وانتهاء بسنجار .والقضية قد تحتاج الى نقاش .
•   عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

 


   
 




28

        صلاح بدرالدين
         قضية للنقاش ( 137 )

                      شعار الحفاظ على وحدة سوريا حق يراد به باطل
      مبعوث واشنطن إلى سوريا السيد دانييل روبنشتاين يقول : لن نقبل بتقسيم سوريا وأن اتهام الولايات المتحدة بالعمل على تقسيم البلاد باطل ولاأساس له ورئيس – الائتلاف السيد هادي البحرة يضم صوته بقوة الى صوت أمين عام جامعة الدول العربية بالقاهرة بأنهم بالضد من تقسيم سوريا والشيخ معاذ الخطيب يوافق الروس في الحفاظ على وحدة سوريا ويوحي في بيانه المنشور على موقعه بأن السبب الرئيسي لزيارته الى موسكو هو منع تقسيم سوريا ويبرىء في ذات الوقت نظام الأسد في السعي الى ذلك وتركيا ستحارب أية محاولات للتقسيم ومجلس التعاون الخليجي يعلن بكل مناسبة أنه سيعمل على صيانة وحدة سوريا وهكذا الحال بالنسبة لإيران وحكومة العراق وحتى حزب الله مع اتفاق الجميع على إخفاء هوية الفاعل – المجهول - المتهم  .
  وبالنتيجة وعلى ضوء خنق صوت الثورة وتجاهلها بل تجاوزها بات الجميع من اللاعبين الكبار والصغار يختبئون وراء هذا الشعار الفضفاض للتغطية على الهدف الأساسي الوحيد وهو: صيانة وحدة نظام الدولة ودولة النظام ومن ورائها وأد فكرة الثورة والالتفاف عليها كجزء من عملية الانقضاض على الجوانب الإيجابية المضيئة في سلسلة ثورات الربيع التي تشكل فيها الثورة السورية الفريدة بالمضمون والموقع والتأثير نموذجا واستبعاد خيار السوريين وثورتهم في اسقاط نظام الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي .
  هؤلاء جميعا وبلااستثناء وبحسب مواقفهم وممارساتهم وأداءاتهم يعفون نظام الاستبداد من المسؤولية في ضرب الوحدة الوطنية وتشجيع نزعات التمسك بالهويات الفرعية ( القومية والمذهبية ) على حساب الهوية الوطنية الجامعة عبر سياسات الاضطهاد العنصري والتمييز الطائفي تجاه المكونات السورية الأخرى وخاصة الكرد وغيرهم وفي الوقت ذاته وكأنهم جميعا يعتبرون ولو بصورة غير مباشرة بقاء الثورة واستمراريتها سببا في تحديات التقسيم وتهديد وحدة البلاد علما أنها قامت أصلا من أجل إزالة أسباب الفرقة والانقسام تحت شعار ( واحد واحد الشعب السوري واحد ) . والقضية قد تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .


29
سايكس – بيكو ماتزال بخير
                                                     
صلاح بدرالدين

      في خضم تسارع الأحداث وتوسع حدود الصراع وتشعب أشكالها الدينية – المذهبية والقومية في المنطقة عموما من العراق الى ليبيا مرورا بسوريا المقرونة بأعلى درجات العنف من مصادرها الثلاث : نظام الأسد وأصولييو الإسلام السياسي بفرعيه السني والشيعي تفوق همجية ظلامية القرون الوسطى نقف الآن وجها لوجه أمام جملة تساؤلات تطرح بقوة حول مااذا كانت المنطقة بصدد إزالة أو تعديل الحدود المرسومة قبل نحو قرن وتغيير جذري في جغرافية الشرق الأوسط التي تمخضت عن اتفاقية سايكس – بيكو ( 1916 ) بعد تثبيتها النهائي بمؤتمر سان ريمو ( 1920 ) كمحصلة لنتائج الحرب العالمية الأولى وتوازن القوى الاستعمارية السائدة حينذاك .
 الرأي الغالب حول هذا الموضوع على الصعيد الدولي يرجح احتمال أن نشهد إعادة تخطيط للحدود الحالية في السنوات المقبلة بيد أن هذا لا يعني تغيرا جذريا لشكل الحدود الحالية فداعش هي الجماعة الوحيدة في المنطقة التي تحمل هذا المنطق اللاحدودي مع وجود أطراف وفئات أخرى قد تضع ذلك كاحدى الخيارات في حالات الضرورة القصوى .
  ويتساءل أصحاب هذه الرؤية :هل توشك الدول التي أنشأها الاستعمار الأوروبي في عشرينيات القرن الماضي على وشك الانهيار؟ هل سنشهد إعادة رسم مهمة لحدود الشرق الأوسط؟ إن الجواب باختصار على هذا السؤال هو كلا في حين أن أياً من هذه الدول لن تتمكن من المطالبة بسلطة فعالة ضمن حدودها في القريب العاجل، فإن الحدود بحدّ ذاتها لن تتغير في الحقيقة، ستؤول هذه الحدود إلى ما يشير إليه الخبراء بـ"شبه الدول"، المشار إليها دولياً وفقاً للقانون المعني كصاحبة سيادة رغم أنه لا يمكن تنفيذ الشروط التشغيلية الحقيقة التي تتطلبها السيادة، السيطرة على الأراضي والحدود لا شكّ أن السلطة الحقيقة في المشرق العربي ستصبح متاحة أمام الجميع، إلا أن الحدود نفسها ستكون آخر المتغيرات لأن أياً من الفاعلين لا يرغب بتغييرها سواءٌ كان ذلك على الصعيد الإقليمي أم الدولي.
ويطرح هؤلاء العراق كمثال مع انبثاق برلمان كردستان منذ 1992  وإنشاء حكومة الاقليم التي تميّزت بمعظم سمات الدولة – السيطرة الفعالة على الأراضي وامتلاكها قوى عسكرية خاصة بها والقدرة على إقامة العلاقات الخارجية – إلا أن خريطة الدولة العراقية لا تزال على حالها ولم يشوبها أي تغيير. وإذ يبدو أن حصولها على الاعتراف الدولي أمراً غير مرجح، من المحتمل أن تستمر حكومة إقليم كردستان على أنها تشكل جزءاً من العراق، رغم حقيقة أن معظم الأكراد يفضلون أن يتمتعوا بدولة مستقلة.
واذا كان الغرباء الأجانب وليس شعوب المنطقة هم من قاموا برسم حدود سايكس – بيكو والآن وفي الظروف الدولية الراهنة  يبدو أن لا مصلحة لأي غريب بإعادة رسمها من جديد ، أو بالاعتراف بإعادة رسمها، في الوقت الراهن. ولا شكّ أن الولايات المتحدة لا ترغب بذلك. قدمت الولايات المتحدة رعايتها لحكومة إقليم كردستان منذ نحو 25 سنة، إلا أنها لم تشجع الأكراد يوماً على إعلان استقلالهم. ولم يقترح أي زعيم روسي أو صيني أو أوروبي عقد مؤتمر دولي لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. قد تشهد الدول هذه تفككاً داخلياً. وقد تنشأ سلطات "أمر واقع" حاكمة. ولكن لا يبدو أن رياح التغيير ستطال الحدود الدولية بحدّ ذاتها. يشهد كل عمل في الشرق الأوسط تصاعداً هاماً، مع خوض مختلف الجماعات المحلية والإقليمية معارك من أجل السيطرة على هذه الدول ومع تقديم القوى الإقليمية المساعدة لحلفائها في هذه المعارك. ولكن يبدو أن هذه المعارك ستستمر، على الأقل رسمياً ومن حيث القانون الدولي، ضمن الحدود التي رسمها الفرنسيون والبريطانيون منذ نحو مئة عام. في الواقع، تعيش اتفاقية "سايكس – بيكو" طالما أن السلطة ضمن حدودها تتسم بالضعف.
 ثورات الربيع حملت آمال الشعوب في انتزاع الحرية والكرامة واجراء التغيير الديموقراطي وإعادة بناء الدول على أسس جديدة وفي الدول المتعددة الأقوام تبنت مناصرة القوميات المضطهدة وإعادة الاعتبار لهوياتها والتسليم بتلبية حقوقها المشروعة حسب ارادتها وعلى قاعدة أولوية مبدأ الحق في تقرير المصير في اطار الدولة الواحدة وحسب صيغ وترتيبات دستورية ضامنة ولكن جميع هذه الثورات لم تطرح في برامجها مسألة إعادة النظر في الحدود القائمة بين الدول .
  على أي حال ومهما قيل في اتفاقية سايكس – بيكو التي قسمت أراضي الترك والكرد والعرب الا أنها أبقت أو أنشأت دولة الترك ودول العرب ولكنها حرمت الشعبين الكردي والفلسطيني من الأرض والحرية والاستقلال وكما يبدو فان خلاص الشعبين لن يكون في القرن الواحد والعشرين حسب المفاهيم السائدة في زمن تلك الاتفاقية العتيدة .


30
المنبر الحر / اضاءات فيسبوكية
« في: 19:04 10/11/2014  »
اضاءات فيسبوكية
                                         
صلاح بدرالدين

       التحزب الأعمى
بعد التمعن في مشاهد يوم التضامن البارحة مع كوباني – عين العرب وخاصة في أربيل والسليمانية ودياربكر وغيرها ظهر جليا كيف أن متعصبي الحزبية الكردية الضيقة وخاصة من الفريق الانتهازي المغامر في الحركة القومية حاولوا عن سابق تخطيط فرض ألوانهم المقززة واستثمار محنة أهلنا الكوبانيين لمصالحهم الخاصة مما جعلنا أن نستذكر بكل وفاء نهج – الكردايتي – الذي دشنه البارزاني مصطفى نقول لهؤلاء : كوباني كردية سورية صامدة وليست حزبية وباقية وأحزابكم زائلة .
        توافق دولي – إقليمي بشأن كوباني
 كان جوابي لوسائل الاعلام حول كوباني – عين العرب : أن أصحاب قرار دخول البيشمركة اليها استندوا الى فرضية وجود توافق إقليمي – دولي حسب معادلة ( الاتحاد أمام – داعش – في اطار صراع السياسات ) بعكس التدخل التركي مثلا قبل عقود في قبرص بالضد من الإرادة الدولية وأن كوباني مدينة سورية بغالبية كردية معاناتها جزء من معاناة السوريين عامة من إرهاب دولة الاستبداد وتنظيمات الإسلام السياسي التي ظهرت ونمت بدعم محور دمشق – طهران ,وتحريرها جزء لايتجزأ من كفاح الثوار السوريين بكل مكوناتهم من أجل اسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي وإعادة بناء سوريا التعددية الجديدة .
          تونس أيا خضرا
 قيل الكثير عن نتائج انتخابات تونس وأضيف : ستبقى التجربة التونسية مصدر الهام ثورات الربيع ومثلا بارزا في إعادة الاعتبار لحركة التاريخ التي حاولت جماعات الإسلام السياسي في جميع بلدان الربيع حرف مسارها وتشويه صورتها وبفضل وعي التونسيين وثقافتهم الديموقراطية كل الدلائل تشير على إمكانية مواصلة الثورة لتحقيق جميع أهدافها خطوة خطوة من دون الوقوع في فخ التسرع وحرق المراحل على ثوارنا السوريين الاستزادة من دروس ثورة  تونس  .
            فجوة تتسع
من مآسي الأحزاب الكردية السورية المضي في توسيع الفجوة بينها وبين الحراك الوطني السوري منذ اندلاع الثورة خصوصا والمساهمة في اثارة العداوات ذات الطابع العنصري كما نلمسها الآن في الاعلام وكذلك الارتهان الكلي على البعد القومي بالجوارالذي يعاني أيضا من إشكالية الصراع الحزبي ونفوذ قوى إقليمية معادية ولولا تحكم العقلية الحزبوية في مفاصل الحركة الوطنية الكردية عموما لكان شعبنا الكردي السوري موحدا وحركته بخير وفي القلب من الثورة السورية ولكانت كوباني محررة وقامشلو ثائرة وعفرين سالمة .
           إقليم كردستان على علم باحتياجات كرد سوريا
قيادة إقليم كردستان كانت ومازالت على علم باحتياجات الكرد السوريين الحقيقية والضرورية منذ ثلاثة أعوام ونصف ليس عبر الأحزاب الكردية السورية التي أساءت التصرف ولم تكن أمينة في نقل الصورة كماهي ومنها : اختيار الوقوف الى جانب الحراك الشبابي والجماهير الواسعة وليس الأحزاب التقليدية ودعم نهج المشاركة بالثورة واسقاط النظام حيث تكمن مصالح الكرد وكل السوريين واسناد جهود عقد مؤتمر وطني لكرد سوريا من ممثلي الغالبية المشاركة بالثورة والمنخرطة بالمشروع الوطني .عن ( بدلا من ارسال البيشمركة ) .
                مطلوب مراجعة موضوعية
المساعدة الأكبر لكرد سوريا هي قيام قيادة الإقليم ( اليوم وليس غدا ) بمراجعة موضوعية شفافة لكل ماتم حتى الآن من اتفاقيات وتعهدات بين الأحزاب الكردية السورية تحت أنظارها وباشرافها من اتفاقية أربيل الأولى والثانية والهيئة العليا والاتحاد السياسي والحزب د ك – سوريا ومانفذ منها ومالم ينفذ وأسباب ومسببي الإخفاق في تنفيذ البنود والقرارات والافصاح عن ماتم باجتماعات دهوك والملابسات المرافقة لها . عن ( بدلا من ارسال البيشمركة )



31
في توصيف " الخط الثالث "
                                                         
صلاح بدرالدين

   بدأنا نسمع على هامش مسار الثورة السورية وبين الحين والآخر أصوات تدعو الى – الطريق الثالث – بين النظام والجماعات الإرهابية صادرة في معظمها من – هيئة التنسيق – وباقي فئات ( المعارضة الرسمية المدجنة التي تتحرك وفق تعليمات السلطات والتي عقدت العديد من المؤتمرات في دمشق وريفها وهي تنطلق من فكرة عدم الاعتراف بوجود ثورة شعبية ضد الاستبداد منذ ثلاثة أعوام ونصف بل مجاميع إرهابية خارجة على القانون الى جانب رفع شعارات السلمية واصلاح النظام وليس اسقاطه أو تغييره .
  والمثال الأبرز عندما تداعى في نيسان 2011 نحو مئة شخصية سورية بدمشق لتقديم طريق ثالث يمثل على حد قولها خيارا وسطا بين النظام والثورة التي تطالب برحيله وتقود انتفاضة شعبية غير مسبوقة وكان واضحا أن أجهزة السلطة تقف من وراء مثل هذه الاجتماعات التي تتالت بهدف زعزعة الثقة بالثورة وتأليب الرأي العام عليها واثارة الفرقة والانقسام في الصف الشعبي والتوصل الى تحقيق الهدف الأساسي في استراتيجية نظام الاستبداد وهو حشر الثورة السورية بين خيارين إما النظام أو القبول بنشاط الجماعات التكفيرية كجبهة النصرة ومن ثم داعش ومثيلاتهما .
  تكاد تنحصر الدعوة الى الطريق الثالث في سوريا بالأحزاب والجماعات الموالية للسلطة والمنخرطة في مشروعها وذلك كمساهمة لدعم استراتيجيتها المرسومة بخصوص مسألة الخيارين التي ذكرناها آنفا والهادفة الى تجاهل الثورة والدعوة هذه تستند في الظروف الراهنة لبلادنا الى أساس هش وتتعامى عن رؤية حركة التاريخ وفي القلب منها إرادة الشعب السوري التواق الى الحرية والخلاص والتغيير الديموقراطي ويرنو الى سوريا تعددية تشاركية جديدة .
  ومن ضمن تلك الأطراف الموالية تزعم جماعات – ب ك ك – السورية أنها تسير في – الطريق الثالث – وتؤسس له علما أنه جزء من مشروع محور دمشق – طهران ويواجه الثورة والحراك الشبابي الكردي الثوري منذ ثلاثة أعوام وانتقل الآلاف من مسلحيها منذ عام 2011 الى المناطق الكردية السورية تحت نظر واسناد ذلك المحور وبترتيبات خاصة بينها عملية التسليم والاستلام وقد بات معروفا لدى المتابعين كيف أن المقبور اللواء – آصف شوكت – الذي تولى خطة جلب تلك الجماعات خاطب مسؤول – ب ك ك – في اللقاء الذي تم بمدينة السليمانية بالقول : ( نحن في خندق واحد وعدونا مشترك والرئيس يرحب بكم ويقول أنتم أحرار في رفع شعاراتكم وأعلامكم واتخاذ ماترونه مناسبا في مناطقكم ) .
  في حقيقة الأمر واذا وضعنا جانبا مخطط السلطة المشار اليه ليس هناك في الحالة السورية الراهنة – طريق ثالث – بين الثورة والنظام فاما أن تكون هنا أوهناك أما الادعاء بالحياد وتعريفه الواقعي حرمان الثورة من طاقات معينة فيعني عمليا الوقوف مع النظام الذي يسعى ليل نهار تحييد الطوائف والفئات والجماعات ومايهمه كماذكرنا كأولوية عدم الانضمام الى الثورة وليس مطلوبا أيضا بإلحاح الانتساب الى مسلحيه وشبيحته .
 ليس هناك طريق ثالث حتى في الدول المتقدمة المستقرة فكيف ببلد يترنح مثل بلادنا بل هناك خيارات اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية قد تلجأ اليها منظمات وقوى وتيارات  تختلف عن السائد المعاش الذي ليس بالضرورة أن يكون قدرا غير قابل للتبديل وهنا يجب أن لاننسى المحاولات الجارية قديما وحديثا مثلا لايجاد صيغة وسطية بين الاشتراكية والرأسمالية والتي جانبها الاخفاق ولم تنجح في رسم طريق ثالث واضح المعالم نظريا وعلى أرض الواقع .
 





   

 


32
ولكن ماذا عن " المعارضة المعتدلة "
                                                         
صلاح بدرالدين

  عندما اندلعت الانتفاضة الثورية السورية من أجل الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي وضد الدكتاتورية والاستبداد كضرورة وطنية موضوعية وحاجة ملحة في خضم موجات ربيع الثورات في المغرب والمشرق لم تكن تقسيمات ( الاعتدال والتطرف واليمين واليسار والديني والعلماني ) متداولة في أدبيات الانتفاضة بل كان القاسم المشترك بين كل الأطياف والمكونات والتيارات التي تعكس تعددية المجتمع السوري والمتضررة من المنظومة الأمنية الفاسدة هو شعار اسقاط النظام والتغيير وإعادة بناء سورية الجديدة على قاعدة الشعب السوري واحد .
 الانتفاضة الشبابية العفوية التي تحولت الى ثورة بعد استكمال بعض الشروط الأساسية في وقت مبكر من خلال التفاعل السلس بين الحراك الثوري العام الذي استند الى ناشطي التنسيقيات الشبابية في مختلف المحافظات والحضن الجماهيري الواسع في المدن والأرياف من جهة وبين الموجات المتتالية المغادرة لصفوف جيش النظام من ضباط وأفراد من الجهة الأخرى وخلال أقل من عام اكتمل عقد الثورة كالكتلة التاريخية الأهم في المشهد السوري .
  مثل جميع ثورات الربيع في المنطقة أصبحت الثورة السورية وهي لم تكتمل عامها الأول بعد هدفا لغزو جماعات الإسلام السياسي ورأس حربتها – الاخوان المسلمون – مستفيدة من عاملين محلي وخارجي : الأول هو الجغرافيا التركية في عهد حكومة حزب إسلامي أقرب الى حركات الاخوان والمال القطري خاصة والخليجي عامة المجير لانجاز فكرة – أسلمة وأخونة ثورات الربيع – والعامل الثاني مغطى بمظلة أمريكية – غربية على أساس أن البديل يكمن في – الإسلام المعتدل – كحل وسط وتحديدا في التجربة التركية كنموذج بذريعة ضعف القوى العلمانية الديموقراطية أمام صعود الفكر الديني وتنامي المنظمات المتطرفة الإرهابية في مختلف البلدان المسلمة .
 موقف إدارة أوباما والغرب عموما لم يكن واقعيا ولاأخلاقيا تجاه ثورات الربيع والثورة السورية على وجه التحديد بل كان خاطئا وشابه الضعف والتقصير وألحق الأذى البالغ بها وكأن تجربتا مصر وليبيا في الردة الاخوانية والجنوح نحو الإرهاب وضرب الثوار وتدمير علائم الدولة وبكل المعاناة الإنسانية لم تكونا كافتين لاعتراف الغرب بخطيئته في المراهنة على ( الإسلام السياسي المعتدل ! ) وكأن ممارسات اخوان سوريا اللاديموقراطية واستثمارهم كيانات المعارضة من مجلس وائتلاف لمصلحة آيديولوجيتهم وأجندتهم الحزبية بعد تسلطهم عليهما بقرار أمريكي – خليجي – تركي لم تكن كافية لدفعه الى مراجعة واقعية والاعتراف بخطيئته والاعتذار للشعب السوري وثواره .
 بدلا من كل ذلك ومنذ تشكيل التحالف الدولي – العربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة – داعش – من الجو في العراق أولا ثم سوريا تاليا نلحظ أن الأطراف الدولية وحلفائها المحليين وضعوا شعار الحرب على – داعش – بديلا عن المساهمة في اسقاط نظام الأسد ومحاسبته الذي قتل مئات الآلاف وسجن وشرد الملايين ودمر نصف البلاد وهو طعنة أخرى تسدد الى الشعب السوري كما يروجون ليل نهار مصطلح ( المعارضة المعتدلة ) من دون تعريف أو تحديد وهو بمثابة طعنة أخرى الى جسد الثورة السورية والقفز من فوقها وتجاهلها تمهيدا لايداعها في طي النسيان  .
  نحن لم نفهم بعد هل يعتبر التحالف الدولي – العربي شعار الثورة السورية الذي نال رضى غالبية السوريين باسقاط الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وإعادة بناء الدولة بنظام تعددي تطرفا ؟ وهل يتجاوز بذلك الثورة ويخاطب – المعارضات – أو الجزء المعتدل منها وتحديدا الاخوان المسلمون بحسب سياسته العتيدة لأننا وانطلاقا من الواقع الموضوعي نرى فرقا واضحا بين كل من الثورة والمعارضات الأولى هي القاعدة والأساس من قوى وحراك شعبي وجيش حر ومناضلين ثوريين والثانية هي دخيلة خليطة من جماعات الإسلام السياسي وأعضاء إدارات السلطة وحزبها الحاكم ومتسلقين حديثي العهد بمعارضة النظام من قومويين ويسراويين فاتهم قطار الحداثة والتغييريجمعهم موقف التصالح مع النظام وليس تغييره .
  الدول الثلاث ( المعروفة ) المكلفة من التحالف ( وليس من الثوار ) بإيواء عناصر سورية " معتدلة " في معسكرات التدريب للتهيئة لمواجهة النظام وبالرغم من اعتباره كجزء من ( الخطة الخمسية !! الى ماشاء الله ) فان الاختيار سيستند الى معاييرها الخاصة بها التي لاتتوافق بالضرورة مع مصالح وتطلعات الثوار السوريين خاصة اذا علمنا أن أكثرية دول الخليج قررت صد الاخوان المسلمين واعتبارهم إرهابيين عندما شعرت بخطرهم في بلدانها في حين تتعامل مع ( إخواننا ) بل تساعدهم رغم خطورتهم على ثورتنا ومستقبل قضيتنا .
 

33
بدلا من ارسال " البيشمركة "
                                                   
صلاح بدرالدين

  اذا كان الهدف من ارسال قوات بيشمركة كردستان العراق الى كوباني المحاصرة يندرج تحت العنوان الأوسع وهو التضامن مع كرد سوريا من خلال قرار برلمان الإقليم بتخويل الرئيس القائد العام للقوات المسلحة بحرية التصرف بهذا الخصوص فان هناك سبلا عديدة أخرى سياسية واقتصادية وإنسانية لمساعدة الكرد السوريين بالمديين المنظور والأبعد وبصورة متواصلة في جميع مناطقهم ونصرتهم في محنتهم الراهنة وتعزيز صمودهم والحد من هجرتهم ونزوحهم ولايقتصر الأمر هنا على الدعم العسكري في حالة معينة عابرة .
  لاشك أن قرار ارسال البيشمركة الى كوباني – عين العرب من حيث المبدأ نابع من مشاعر نبيلة وجاء كتلبية لارادة شعب كردستان العراق المشروعة في التضامن مع اخوة له في جزء آخر تماما كما يتضامن العربي السوري أو العراقي مع الأشقاء من عرب فلسطين ولكن يبقى هنا طبيعة وتفاصيل وجدوى الدعم المقدم في الحالة الكردية ومدى الفائدة المرجوة منه .
  كما أرى فان المدافعين عن كوباني – عين العرب وحسب اعلاناتهم المتكررة لايحتاجون الى مقاتلين بقدر حاجتهم الماسة الى السلاح الحديث والذخيرة لاعادة التوازن المختل لصالح – داعش – لذلك فان ارسال قوات البيشمركة وكما يظهر ليس تلبية لطلب المدافعين هناك بل مبادرة كريمة ولكن جاءت في خضم التنافس الحزبي وتسجيل النقاط والمزايدات بين القوى المتصارعة في الإقليم فقد سبق ذلك نقاش في البرلمان طال أكثر من أربعة عشر ساعة حول الاعتراف بادارات جماعات – ب ك ك – في الجزيرة وكوباني وعفرين وقد نشأ عن إيصال قوات التحالف للأسلحة والعتاد جوا مواجهات إعلامية بين الحزبين الرئيسيين الحاكمين ( الديموقراطي والوطني ) حول لمن تعود تلك الارساليات وبعد قرار التخويل والارسال حصل سجال آخر بشأن طبيعة تلك القوات ومن سيقودها من الحزبين بالإضافة طبعا الى الاشكاليات الدستورية وردود أفعال منتظرة من المركز الاتحادي في بغداد الذي يعارض بشدة ارسال نفط كردستان الى الخارج فكيف ببيشمركته رغم أن ذلك قد يتم غض النظر عنه حاليا لأن ايران مثل نظام الأسد غير معترضة على امداد أصدقائها في كوباني وليس كرد سوريا الواقفون الى جانب الثورة وضد النظام  بالدعم العسكري وهي صاحبة النفوذ الأقوى في كل العراق هذا على الصعيد الداخلي .
  أما التبعات الخارجية لارسال قوات البيشمركة فتتعلق بمناورات الموقف التركي ليس بشأن اجتياز البيشمركة لمئات الكيلومترات من أراضيها بل بمالديها من شروط سياسية وخلافها على قيادة الإقليم معلنة ومكتومة خاصة وأن القوات بصدد الانتقال الى بيئة مختلفة واجتياز الحدود الدولية وإنجازمهام غير تقليدية .
    على مانعتقد فأن قيادة إقليم كردستان كانت على علم باحتياجات الكرد السوريين الحقيقية والسريعة منذ ثلاثة أعوام ونصف ليس عبر الأحزاب الكردية السورية التي أساءت التصرف ولم تكن أمينة في نقل الصورة كماهي بل من طرق وقنوات أخرى وكانت عبارة عن :
 أولا – الوقوف الى جانب الحراك الشبابي الكردي والتنسيقيات المنتشرة في مختلف المناطق والبلدات والمدن ذات الغالبية الكردية وفي مدن حلب ودمشق واللاذقية والتي شاركت بالثورة عبر المظاهرات الاحتجاجية السلمية والتعاون والتنسيق مع الحراك الثوري العام بالبلاد .
 ثانيا – العمل على اسناد مشروع وحدة العمل الوطني الكردي المساهم بالثورة من خلال عقد مؤتمر وطني كردي سوري لكل الفعاليات والتيارات والأطراف المؤمنة بأهداف وشعارات الثورة من حركات شبابية غالبة ومستقلين ومنظمات مجتمع مدني وجماهير واسعة وليس وضع الثقل الأساسي الى جانب الأحزاب الموالية للنظام أو المحايدة .
 ثالثا – دعم الرأي العام الكردي السوري والمناضلين المعروفين وغالبية الناشطين في خيار الانخراط بالثورة مباشرة وليس بواسطة –المعارضات – التي تسلقت على أكتاف الثوار مثل ( المجلس والائتلاف وهيئة التنسيق ) الذين سمسروا على الكرد وباعوا الحراك الكردي الشبابي بأبخس الأثمان عندما اعتمدوا عناصر كردية فاسدة لاصلة لها بالحركة الوطنية الكردية المناضلة .
 رابعا – السماح قبل أكثر من عامين  لمئات المقاتلين الكرد السوريين الشباب الذين تدربوا في معسكرات البيشمركة بالعودة الى مناطقهم وصفوف شعبهم ليساهموا بواجبهم القومي والوطني عبر التنسيق مع قوى الثورة والجيش الحر .
 خامسا – المساعدة الأكبر لكرد سوريا هي قيام قيادة الإقليم ( اليوم وليس غدا ) بمراجعة موضوعية شفافة لكل ماتم حتى الآن من اتفاقيات وتعهدات بين الأحزاب الكردية السورية تحت أنظارها وباشرافها من اتفاقية أربيل الأولى والثانية والهيئة العليا والاتحاد السياسي والحزب د ك – سوريا ومانفذ منها ومالم ينفذ وأسباب ومسببي الإخفاق في تنفيذ البنود والقرارات والافصاح عن ماتم باجتماعات دهوك والملابسات المرافقة لها .
 هذا ماكنا ومازلنا نتمناه من الأشقاء الكبار شعبا ورئاسة وحكومة في الجانب السياسي والذين ومن باب الأمانة لم يبخلوا في استقبال ومساعدة أكثر من 260 ألف نازح كردي سوري والسهر على أمنهم وسلامتهم .



34
المنبر الحر / اضاءات فيسبوكية
« في: 11:41 28/10/2014  »
اضاءات فيسبوكية
                                                           
صلاح بدرالدين

             العقيد التائه
    في لقائي القصيرالأول بالعقيد عبد الجبار العكيدي لدى صديق مشترك بادرني الرجل بالقول أن اعلام – ب ي د – حرف تصريحي صحيح أنا ضدهم وأعتبرهم تابعين للنظام ولكنني مع الكرد وحقوقهم وفي لقاء آخرقال أنه استقال من مجلس قيادة حلب العسكرية لعدم قناعته بالإدارة السياسية ثم صدرت عنه تصريحات مؤيدة " لجبهة النصرة " وبعد ذلك " لداعش " على الفضائيات ثم لقاؤه المفاجئ ببعض قيادات – ب ي د – بعفرين واعلانه عن نيته مؤخرا للذهاب مع مقاتلين لنصرة – كوباني – من دون أن يكون له أي موقع مسؤول في الجيش الحر أما – تبدلاته– السريعة فلست أدري هل هي عفوية أم مدروسة أم لكونه ضابط مغمور تائه يبحث عن دور وموقع دون طائل ؟ .
          ياهيك تضليل يابلاها
     في لقائه بصحيفة – الشرق الأوسط –  ( 24 – 10 – 2014 ) يعيد الرئيس المشترك ل ( ب ي د ) اجترارالمزاعم السابقة بأنه يتكلم باسم كرد العالم عامة وسوريا خاصة في تخليهم عن حق تقرير المصير واختيارهم نموذج العلاقات  الألمانية – الأوروبية حلا للقضية الكردية !!! وأن موضوع قدوم البيشمركة مازال قيد النقاش !! وان وصلوا سيكونوا تحت امرتنا !! وأن جماعته حالة منفصلة عن – ب ك ك - !! ويأسف لعدم وجود اتصال مع النظام السوري وهم في حالة مواجهة معه منذ عشرة أعوام !! وعلى المعارضة أن تغادر تركيا وتجتمع في مناطقه !! من دون أية إشارة الى اجتماعات – دهوك – ( ياهيك التضليل يابلاها ) .
           تناقضات ضباط الحر   
لايهمني كثيرا ان صدر أو لم يصدر أي موقف سياسي من جماعات – المعارضات – تجاه ( كوباني – عين العرب ) ولكن من المؤسف حقا أن نسمع في غضون أيام عدة مواقف متناقضة من أكثر من ناطق أو ضابط باسم الجيش الحر بشأن نجدة المدينة المحاصرة وبما أن هذا الجيش منقسم على نفسه وغير خاضع لقيادة مركزية واحدة ولم ينجز إعادة هيكلته وتوحيد صفوفه كجيش وطني للثورة والشعب بكل مكوناته بسبب العراقيل التي يزرعها – الائتلاف - فانه مثل غيره من الفصائل والجماعات غير مهيأ حتى اللحظة للسهر على أمن وحماية أي جزء من الوطن لذلك فالسكوت أفضل .

       بيان دهوك
       لم يحمل البيان الختامي لاجتماع – دهوك – بين مجلسي الأحزاب الكردية السورية أي جديد ماعدا أنه تعبير دقيق عن نهج الأحزاب المجتمعة (الموالية منها للنظام أو المحايدة ) وليس عن مصالح الغالبية الكردية الشعبية الساحقة وتراجعا ملحوظا حتى عن هوامش لفظية - سابقة - حيال الثورة السورية وشعار اسقاط نظام الاستبداد مع العجز الكامل عن الاستفادة من الموقف الأخوي التضامني المشرف من السيد رئيس الإقليم وحكومته وشعبه المعطاء وتجيير ذلك لصالح مشروع القضية الوطنية السورية ومن ضمنها الوضع الكردي .
     ليس اعترافا بل تأييدا
   بخلاف ما نشرته وسائل اعلام جماعات – ب ك ك – فان برلمان كردستان العراق لم يعترف بالمقاطعات الثلاث المعلنة من جانبها بل أن مناقشة الموضوع طال حوالي ( 14 ) ساعة وخرج المجتمعون يوم ( 14 – 10 – 2014 ) بحل وسط وبتسعة وسبعين صوت من 111 وبقرار مشروط بالصيغة الحرفية التالية : " البرلمان يؤيد إرادة الشعب الكردي في سوريا، في إدارة المقاطعات الكردستانية بأي شكل من الأشكال، وعلى الحكومة ان تتعامل معها رسميا." وحتى في هذه الحالة ليس هناك اعتراف بل تأييد .
          شهادة في منح الصلح
      شهادة في المفكر اللبناني الراحل منح الصلح
خلال المفاوضات بين قيادة الحركة الكردية والحكومة العراقية 1969 – 1970 كنت شاهدا كيف أرسل الزعيم الراحل مصطفى البارزاني ممثله الشهيد – دارا توفيق – الى بيروت للاجتماع بمنظر وزعيم حزب البعث العراقي - ميشيل عفلق – ليبارك مشروع السلام وكان الراحل الصلح بما كان له من مواقف مؤيدة للحقوق الكردية وسيطا في ذلك اللقاء بل ساعيا لاقناع – عفلق – بالقيام بدور ايجابي وقد صدر بيان 11 آذار 1970التاريخي المتضمن للحكم الذاتي لكردستان كأول مبادرة لحل القضية الكردية بالمنطقة قبل أن ينسفها نظام البعث الصدامي مجددا .
       مكونات الحركة الكردية الحية
مهما يحصل في كوباني وغيرها ورغم كل التحديات لاشك أن الحركة الوطنية الكردية السورية لن تستسلم بل أمام مرحلة جديدة وأن على مكوناتها الحية التي لم تتورط في تجاوزات وخطايا الأحزاب والمجلسين من ( حراك شبابي ووطنيين وأكثرية صامتة وحركات مجتمع مدني ) أن تستجمع قواها وتعرض برنامجها وتعيد صياغة علاقاتها الأخوية مع البعد القومي الكردستاني ومع الشريك الوطني الديموقراطي العربي وقوى الثورة السورية على أسس جديدة .




35
مآخذ " معارضين " على الكرد في غير محلها
                                                               
صلاح بدرالدين

  في خضم الأحداث المتسارعة بعد اعلان التحالف الدولي الحرب على – داعش – قفزت أخبار محنة الكرد الايزيديين بسنجار وصمود كوباني – عين العرب ودور رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني في الحصول على موافقة تركيا وتخويل برلمان أربيل في ارسال قوات البيشمركة التي تحظى بالسمعة الإيجابية صدارة المشهدين السياسي والإعلامي محليا وإقليميا ودوليا الذي كان مبعث ارتياح كل الحريصين على إنجاح عملية القضاء على أكثر الجماعات الإرهابية خطورة في العصر الحديث ومصدر ترحيب بالدور الكردي في المشاركة بهذه المهمة النبيلة الى جانب القوى الدولية والإقليمية وأثارفي الوقت ذاته حفيظة  البعض من خصوم الكرد ورافضي حقوقهم المشروعة وببالغ الأسف بينهم طيف من أفراد – المعارضات – السورية وأعضاء من كبار الضباط المنشقين عن جيش النظام .
 المأخذ الأول استند الى رفض ذلك الاهتمام الدولي بحصار – كوباني – والفزعة الجوية في دك جحافل المعتدين الدواعش وغض النظر على سبيل المقارنة بمآسي ودمار وحصار مدن سورية أخرى من جانب النظام مع الاسترسال في الخيال الواسع الآفاق وتخيل وجود مؤامرة كونية لتقسيم سوريا وانشاء دولة كردستان وفي حقيقة الأمر فان المقارنة نفسها خاطئة من حيث المبدأ والمعطيات فمساهمة التحالف الدولي – العربي لفك الحصار عن كوباني تتعلق أولا وآخرا بملاحقة الدواعش قبل أن تكون دعما للكرد الذين يواجهونهم أيضا في أكثر من جبهة ومكان والتحالف قد أعلن مرارا وتكرارا أن وظيفة التحالف محاربة داعش أينما كانت وليست اسقاط نظام الأسد أو دعم الثورة السورية من جهة أخرى يتناسى هؤلاء المعترضون المشككون أن ثلاثة فصائل من تشكيلات الجيش الحر يواجهون الدواعش في قلب مدينة كوباني الى جانب المقاتلين الكرد واليوم أعلنت أربعة فصائل أخرى من هذا الجيش الاستعداد للانخراط في صفوف المدافعين عن المدينة .
 المأخذ الثاني يستند متبنوه من أفراد – المعارضات - الى مبدأ عدم شرعية مشاركة قوات البيشمركة العراقية في معركة الدفاع عن كوباني واعتبارها خرقا للسيادة السورية وتدخلا خارجيا في شؤون البلاد في حين أن معارضي ( المجلس والائتلاف ) وقطاعا واسعا من الثوار السوريين ومنذ أكثر من ثلاثة أعوام نادوا ومازالوا ينادون بتدخل دولي وانساني ومناطق آمنة بحماية خارجية أمريكية وغربية وعربية رسمية ومساعدات عسكرية ومالية وسياسية كما أن معارضي ( هيئة التنسيق ) كانوا ومازالوا يرحبون بالتدخل الإيراني والروسي واذا كان التمسك بالسيادة الوطنية مبدأ لاغبار عليه فلاأعتقد أن استجابة البيشمركة لنداء أهلهم في كوباني تعد مساسا بالسيادة اذا علمنا أن تلك القوات تصنف كفدائيين وثوار في حركة تحرر وطني وليست جيوش أنظمة الغرب الامبريالي ونظم الاستبداد الإقليمي ويشرف عليها الرئيس مسعود بارزاني كقائد عام الذي يعتبره قادة – المعارضة – من مجلس وائتلاف كأكثر من صديق بل مرجعية مقررة في تعيين الممثلين الكرد السوريين في مؤسسات الائتلاف والحكومة المؤقتة والمجلس العسكري الأعلى .
 المأخذ الثالث من جانب بعض – المعارضين – ينطلق من بطلان الدفاع عن كوباني – عين العرب لأن المواجهة هناك بين جماعتين ارهابيتين من صنع النظام وهما القوات الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني وفرعه السوري الاتحاد الديموقراطي ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية – داعش – واذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن لجماعات معارضة متأثرة بالفكر الطائفي وتحت ذريعة الانتصار للسنة أمام الصراع مع الشيعة أن تتواصل مع – داعش – وتؤيد توجهها في التوسع والسيطرة واقتراف الجرائم ؟ وكيف يمكن لجماعات معارضة أخرى أن تنسق مع جماعات – ب ك ك – السورية وتتواصل مع مسؤوليها في أكثر من موقع ومنطقة ؟ وكل ذلك يدل بالنهاية على تفكك صفوف – المعارضات – وانقسام تشكيلات الجيش الحر وغياب الموقف السياسي الموحد وانعدام القرار المركزي والضبط والربط ومايجري على الساحة الكردية السورية من ضياع وتشرذم وهجرة وفقدان الأمل من جدوى الأحزاب ماهو الا صورة مطابقة لماهو قائم على الساحة السورية العامة والمعارضة منها تحديدا .
 والسؤال المطروح بإلحاح كيف السبيل للخلاص من هذا الواقع المأزوم ؟ وكما أرى فان الحل يكمن بالعودة الى الشعب واجراء المراجعة بالعمق وإعادة النظر بكل ماهو قائم من مجالس عاجزة وأحزاب فاشلة ومعارضات فاسدة ومفسدة واللجوء للاحتماء تحت مظلة شرعية قوى الثورة والجيش الحر والحراك الثوري العام للخروج بقيادة سياسية – عسكرية مشتركة لحماية الثورة ومواصلة الكفاح وإنقاذ مايمكن إنقاذه  .

36
مسؤولية تركيا تجاه - المعارضة - السورية

                                                             
صلاح بدرالدين


       تناقلت وسائل اعلام سورية وتركية عن مصادر عليمة " أن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان أبدى صدمته من أداء المعارضة السورية عشية تنصيب رئيس حكومته في الثاني والعشرين من آب \ أغسطس الماضي ، خصوصا الخلافات التي تعصف بتشكيلاتها السياسية، وكذلك العسكرية " ويأتي هذا الانطباع التركي في ظروف داخلية تتسم بتشديد قبضة حزب الرئيس على مفاصل السلطتين التشريعية والتنفيذية ومواجهة المعارضة بعد انتصاره الساحق ووقوفه أمام تحديات السلام وحل المسألة الكردية وخارجية بالغة الدقة من إقليمية وعالمية في ظل الحملة العسكرية للتحالف الدولي – العربي على – داعش – في العراق وسوريا ودعم صمود – كوباني – عين العرب وتنفيذ مقررات مؤتمر الرياض بخصوص القضية السورية وخاصة مسألة تدريب ودعم قوات المعارضة ( المعتدلة ) وتكليف تركيا بالاعداد والاشراف وفي مناخ شرق أوسطي يشهد تأجيج الصراع المذهبي السني – الشيعي وتنازع المحاور الإقليمية حول النفوذ وتمدد الهيمنة الإيرانية مقابل المزيد من التفكك بين دول الإقليم السنية وتراجعها .
  " صدمة " الرئيس التركي في محلها ولها مايبررها بشأن ضعف وفشل المعارضة السورية ومسؤوليتها المباشرة في تراجع الثورة وتقدم النظام خاصة على الصعيد السياسي وفي انفكاك وتشتت تشكيلات الجيش الحر وقوى الثورة من عسكرية وجماهيرية مدنية وفي استغلال أموال المانحين لأغراض آيديولوجية وشراء الذمم واثارة الخلافات بين أبناء الثورة وابعاد المناضلين الوطنيين والديموقراطيين وفي تفاقم مخاطر المتطرفين والإرهابيين الذين جاؤوا بتسهيلات من بعض المعارضة من أصقاع الأرض ليتحولوا الى ثورة مضادة ضد طموحات السوريين وأداة في محاربة الجيش الحر وفي خدمة مشروع نظام الاستبداد .
  من المؤكد أننا سنشارك الرئيس التركي في تبعات – صدمته – اذا مااقترنت بتشخيص الأسباب المباشرة لتردي المعارضة ( المجلس والائتلاف ) وهو العالم بخفايا الأمور والمطلع على تفاصيل العلاقات التركية مع المعارضة لأننا نعتقد ( ومع الاعتراف بجميل تركيا تجاه السوريين في محنتهم إنسانيا وسياسيا ) أن حكومة الرئيس تتحمل الجزء الأهم من اخفاق المعارضة عندما اعتبرت – الاخوان السوريين – ممثلا للثورة والشعب واعتمدتهم القناة الأساسية الوحيدة في التواصل السياسي مع الثورة والمعارضة بل حاولت وبالتعاون مع قطر أسلمة الثورة السورية في اطار مشروع – أخونة – ثورات الربيع في حين أن حركة الاخوان السورية لاتتمتع بالحجم الذي يخولها لقيادة المعارضة خاصة بالداخل السوري إضافة الا أن سياسة حزب الرئيس الحاكم في هذا المجال تجاهلت خصوصية المجتمع السوري المتعدد الأقوام والأديان والمذاهب والذي لن ولن يتقبل ثورة يتصدرها الإسلام السياسي مهما كانت سامية الأهداف كما قدمت تلك السياسة من حيث لم يدري واضعوها خدمة غير مباشرة لنظام الاستبداد الأسدي وأعوانه وايران وروسيا في خططهم لتشويه صورة الثورة السورية على أنها ميليشيات إسلامية أصولية وجماعات إسلامية متطرفة تنقاد من محور إقليمي بهدف بسط النفوذ .
   وللتذكير فقط فقد أشرت الى هذه المحاذير خلال لقائي مع كل من السيدين ( فريدون سنرلي أوغلو نائب وزير الخارجية وخالد جيفيك ( شفيق ) المسؤول عن الملف السوري في الوزارة ) في أربيل أولا وأنقرة بعد دعوتي الرسمية من وزارة الخارجية بتاريخ ( 24 – 1 – 2012 ) حيث أبلغت محاوري الأتراك وبحضور السيد مترجم رئاسة إقليم كردستان بالملاحظات التالية : في الوقت الذي نرى وجود مصلحة مشتركة للتعاون الأخوي بين الثورة السورية وتركيا كدولة جارة تربطهما التاريخ المشترك والجغرافيا بشكل عام وتوفر أسباب وجيهة لتعاون وتواصل كردي – تركي في ذلك الاطار العام على شكل لجنة ثلاثية مشتركة تركية – كردية عراقية – كردية سورية في الوقت ذاته نصارحكم بأن هذه العلاقات ستتوطد أكثر اذا عملتم على الاستعجال بحل سلمي للقضية الكردية في تركيا مع وجود مآخذ وملاحظات على الموقف التركي مثل أن تركيا تدعم فقط الاخوان المسلمين السوريين وتهمل بقية الأطراف وهناك انطباع أن السياسة التركية تعادي الكرد في كل مكان ولاتريد الخير لكرد سوريا ومن أجل إزالة هذه الهواجس مطلوب إعادة النظر والتعامل على قدم المساواة مع التيارات السياسية السورية المعارضة والعمل على إعادة بناء – المجلس الوطني السوري – بشكل ديموقراطي الذي جاء بطبخة سريعة مع استبعاد الآخرين وإصدار بيان أو توضيح حول الاعتراف بكرد سوريا كشعب يستحق التمتع بحقوقه القومية والديموقراطية .
  الآن وبعد مرور أكثر من عامين على ملاحظاتنا وبعد سقوط نظرية أخونة ثورات الربيع في مصر وتونس وليبيا واليمن وبعد أن دفعت حالة المعارضة السورية المزرية الى " صدمة " للرئيس أردوغان هل سيعيد النظر في مواقفه السابقة ؟ وهل ستمضي السياسة التركية في خطها السابق ؟ أم أن الموقف سيتبدل ( وهذا مانتمناه ) خاصة مايتعلق الأمر بالتعامل مع – المعارضة – والتسليم بفشلها وسقوطها والمساعدة في إيجاد بديل من قوى الثورة والجيش الحر وبتدريب القوات العسكرية للمعارضة في معسكر بالأراضي التركية وهل ستكون نواتها من جماعات الإسلام السياسي أم من الثوار الوطنيين والديموقراطيين وكذلك الأمر بمسألة – المنطقة الآمنة – وكيف ستكون ادارتها والمشرفون عليها ولاننسى بأية حال طبيعة الدور التركي وخططه المستقبلية تجاه – كوباني – وصمود أهلها .


 


37
" المجلس " يصفع " الائتلاف "
                                                         
صلاح بدرالدين

 عرف عن – الائتلاف – بعهد رئسه القبلي السابق الذي اعتبر الموقع مشيخة له ولأتباعه انتهاج سبيل العراك بالأيدي وتسديد الصفعات في حل قضايا الخلاف الداخلي من تنظيمية وسياسية ومالية وقد يكون بذلك قد دشن أسلوبا جديدا في أوساط المعارضات لأنه الطريقة الأسرع في حسم الصراعات من دون الانشغال في المناقشات والحوارات التي تستلزم متسعا وجهدا فكريا وثقافيا معارضاتنا لاتتقنها ولاترغب في هدر وقتها الثمين وقد ارتأيت وضع العنوان المناسب للنتائج المترتبة الأخيرة عن اجتماع الهيئة السياسية للائتلاف التي تضم التيارات المتصارعة وخاصة جماعتي ( المجلس ووليده – القيطري - الائتلاف )  .
  وقد خرج الاجتماع بإعادة انتخاب رئيس الحكومة المؤقتة السابق الذي أقاله – الائتلاف – كما هومعروف أي بصريح العبارة غلبة أتباع محور تركيا - قطر من جماعات الإسلام السياسي والقوميين واليساريين يتصدرهم ( الاخوان المسلمون ) من جديد على أتباع السعودية بمختلف انتماءاتهم القبلية والليبرالية وذلك بصفعة قوية قاضية فاقت على سابقاتها هذا مع العلم أن توصيفنا هذا من خلال التشخيص التقليدي في الفرز السياسي – باستثناء - الاخوان فهم معروفون -  قد تعوزه الدقة لأن أتباع المحورين كانوا كذلك قبل ثلاثة أعوام ولكن بمرور الزمن وبتأثيرات البترودولار وعمليات شراء الذمم والركوض وراء المنافع الشخصية وتحسين وسائل العيش ظهرت فئات اجتماعية جديدة ديدنها المال والنفوذ ليست واضحة المعالم مازالت قيد التشكل – الطبقي - .
  بالرغم من مسلسل – الصفعات – الا أن أتباع المحورين يسيرون في نهج واحد وليس هناك مايشير الى تناقضات فكرية وسياسية عدائية بينهم لأن الجميع وبدون استثناء تسلقوا على أكتاف الثوار وجاؤا بعد اندلاع الانتفاضة بأشهر ليحلوا محل الثورة ويحرفوها عن نهجها الوطني الديموقراطي اما بأسلمتها قسريا وعبر المال والنظم الإقليمية أو افراغها من مضمونها الثوري واسقاط أهدافها في الحرية واسقاط النظام والتغيير الديموقراطي وإعادة بناء سوريا التعددية الجديدة فالكل قابل بمبدأ الحوار والتفاهم والمصالحة مع النظام الحاكم ( برأسه أو بدونه ) ان كان عبر – جنيف – أو غيره والكل راضخ بشكل وآخر لمبدأ تجيير الثورة السورية لمصالح المحاور الاقليمية والصراع السني – الشيعي الذي تتصدره النظم الاستبدادية الحاكمة .
  ومهما أختلف أتباع المحورين على المغانم والنفوذ والمصالح فالجميع متفق على بذل قصارى الجهد من أجل اظهار أنهم هم الثورة ومخولون بقيادتها والنطق باسمها في حين أن غالبية الوطنيين السوريين في الداخل والخارج وقوى الثورة وتشكيلات الجيش الحر والحراك الثوري عموما وحتى الكثيرين من أصدقاء الشعب السوري في العالم على بينة من الأمر ويعلمون علم اليقين أن الثورة شيء والمعارضات شيء آخر واذا كان الحريصون على الثورة يعملون ليل نهار على تثبيت الحقيقة تلك أي عدم تمثيل المعارضات للثورة وأهدافها بما فيها المجلس والائتلاف فان وسائل اعلام مانحي – الأتباع – من المحورين وفضائياتهم تبذل الجهود وتصرف الأموال من أجل تلميع الأتباع وتقديمهم كثوار ومناضلين ومعبرين عن مطامح السوريين حتى لو انعكس ذلك سلبا على وعي السوريين وتشويشا على مسلماتهم وتهميشا لدور قوى الثورة في الميدان .
  من الواضح في ظل التنافس اللامبدئي بين المحورين الإقليميين أن تركيا المنسقة مع قطر وبحكم العامل الجغرافي أولا والتعاطي اليومي مع القضية السورية ومبادرتها الأخيرة الهامة بشأن – المنطقة الآمنة – ستكون اللاعب الأبرز في الساحة وذلك أمام تقاعس وتردد المحور السعودي الذي يملك المال فقط ويفتقر الى الرؤا والبرامج والمبادرات ويتعاطى مع أتباعه حسب المزاج المتقلب وبمزيد من الحذر والغموض وقد ضاعف التمدد الإيراني في حديقته الخلفية باليمن ارتباكه أكثر مما قد يدفعه ذلك الى مزيد من التنازلات لمصلحة بقاء النظام السوري حتى بوجود الطاغية .
  من الواضح أن – أكرادنا – الموزعون بين ( المجلس والائتلاف ) كأفراد مستفيدين من الرواتب وامتيازات – الكوتات - وليس كتمثيل للشعب الكردي وحراكه الثوري لادور ولاتأثير لهم في تلك – الصفعات – فانهم لايختلفون سياسيا من حيث الجوهر عن نظرائهم السوريين الموزعين بين المحورين الا في ناحية واحدة وهي كونهم من أتباع الأتباع  .

38
لو كنت في موقع القرار
                                                       
صلاح بدرالدين

        من المزمع أن يشرف الرئيس مسعود بارزاني في أربيل على اجتماع مشترك بين كل من ( المجلس الوطني الكردي الذي يضم الأحزاب الكردية السورية – أكثر من 12 حزب - ومجلس غرب كردستان الذي يمثل جماعات ب ك ك في سوريا بمسيماتها المختلفة ) وقد سبق أن وقع الجانبان وباشراف الرئيس على عدد من وثائق العمل المشترك بينها اتفاقية هولير ( 11/7/2012 ) التي تمخضت عنها " الهيئة الكردية العليا " حيث عقدت اجتماعها الأول اليتيم بتاريخ  ( 24/7/2012 ) ولم يتم الالتزام بنصوصها بل تعمقت الخلافات بين الأطراف الى درجة القطيعة التامة وحصول اعتقالات واعتداءات بقوة السلاح من جانب سلطة الأمر الواقع على أحزاب الطرف المقابل حيث انكفأت على نفسها بمختلف المناطق انتهاء بمواقف عدائية بينها اغلاق معبر – سيمالكا – من الجانب السوري الذي تسيطر عليها وهجمات اعلامية منسقة مع وسائل اعلام قيادة – ب ك ك – التي تتبع لها سياسيا وتنظيميا وعسكريا وآيديولوجيا على الجهة الضامنة وأقصد مؤسسة الرئاسة والحكومة في اقليم كردستان العراق خاصة ابان هجوم قوات – داعش – على الاقليم واحتلال سنجار ومحاولات اثارة القلاقل والاتهامات الظالمة ضد بيشمركة كردستان وقيادة الاقليم انتهاء بمأساة احتلال قوات – داعش – لمنطقة كوباني – عين العرب التي كانت مدارة بصورة انفرادية من جانب سلطة الأمر الواقع تلك واحتلال قسم من المدينة .
  لو كنت في موقع قرار رئاسة اقليم كردستان العراق واذا كان لابد من الاستمرار في التعاطي مع هذا الملف لاتخذت الخطوات التالية :
 أولا – الامتناع عن عقد اجتماعات جديدة مع أطراف المجلسين وربط ذلك بشرط تنفيذها لكل المقررات والاتفاقيات والوعود السابقة التي تم التوقيع عليها قبل أكثر من عامين باشراف الرئيس بارزاني .
 ثانيا – اصدار بيان مفصل من الطرف الضامن ( رئاسة الاقليم ) يتضمن البنود الأساسية المتفقة عليها والطرف المسبب في عدم تنفيذها اضافة الى التجاوزات والخروقات والاعتقالات والتهديدات الارهابية بقوة السلاح وكذلك مكامن الخلل والتقصير والتهرب من أداء الواجبات القومية والوطنية .
 ثالثا – من الواضح أن أسباب سقوط – الهيئة العليا – وعدم تنفيذ محتويات وثائق أربيل لاتتوقف فقط على تقصير الأطراف المعنية واقتراف الأخطاء المسلكية بل تتعدى الى أبعد من ذلك بكثير وتعود أساسا الى التناول السياسي الخاطىء للملف منذ الأيام الأولى ومن أجل تحقيق الحلول الجذرية بدلا من الاستمرار في ادارة – الأزمة – والدوران في حلقة مفرغة مع كل ما تصرف من وقت وامكانيات دون طائل ومن دون أية فائدة للكرد السوريين وقضاياهم وسلامة حركتهم الوطنية ووحدة قواهم لابد من اعادة النظر من الأساس وسلوك طريق آخر .
  رابعا – اعادة النظر تقتضي الاعلان الصريح بفشل المعالجة السابقة والعودة الى اتباع النهج التصحيحي  باستمرار الاقليم بمساعيه الأخوية الخيرة ولكن بطريقة جديدة في المضمون والشكل ( اذا لم تتعارض مع المصالح العليا لأمن الاقليم ) وذلك بالدعوة لمؤتمر قومي لكرد سوريا وليكن ( ناوبردان 2 ) بحسب معطيات الظروف الراهنة المستجدة على قاعدة سياسية واضحة وحاسمة وهو مبدأ أن كرد سوريا جزء من الثورة السورية وحركتهم رافدة للحراك الثوري الوطني الديموقراطي العام في البلاد .
 خامسا – بعد تشكيل لجنة تحضيرية مناسبة للاشراف على عقد المؤتمر الذي من الضروري أن يتكون مندوبوه من 50% من ممثلي التنسيقيات الشبابية ونشطاء حركات المجتمع المدني و15% من ناشطات الحركات النسائية و15% من الوطنيين المستقلين و5% من المثقفين والفنانين الذين يشاركون بأقلامهم وابداعاتهم في قضايا الشعب والثورة و15% من ممثلي الأحزاب الكردية التي تؤمن بأهداف الثورة في اسقاط نظام الاستبداد وبناء سوريا جديدة .
  كما أرى وبحسب معطيات المرحلة الراهنة الخطيرة من نضالنا الوطني وشروطها ومتطلباتها وانطلاقا من الاستفادة من دروس التجربة الماضية واستيعابها فان مشروع الصيغة المطروحة يشكل الحد الأدنى الممكن تطبيقه لاعادة رص الصفوف من جديد وبناء الوحدة الحقيقية الاستراتيجية في الصف الوطني الكردي تحت ظل برنامج انقاذي حاسم وواضح تجاه المصيرين القومي والوطني ان تحقيق مثل هذه الخطوة الوحدوية ستكون كفيلة بتصحيح الحالة الكردية من الجذور واعادة رسم الدور الوطني لكرد سوريا في القضية الوطنية والثورة الذي أراد البعض المس به وتشويهه وترميم اسس اللحمة مع المكونات الوطنية السورية الأخرى اضافة الى تصحيح صورة ومضمون العلاقات الكردية مع الأشقاء في مجال البعد القومي وخاصة مع قيادة اقليم كردستان العراق والحكومة .


39
صدق الأتراك وان كذبوا
                 
                                                 
صلاح بدرالدين
 

   للوهلة الأولى تبدو الشروط التركية الحكومية المعلنة في تصريحات المسؤولين بوسائل الاعلام بشأن التدخل لانقاذ ( كوباني – عين العرب ) منطقية في نظر المتابعين للأحداث السورية عن بعد فبعد لقاء مسؤولين مقربين من – ب ك ك - من أكراد تركيا برئيس الحكومة وبعد محادثات أحد قياديي جماعات – ب ك ك – السورية مع ممثلين عن جهاز الأمن التركي – ميت – بالعاصمة أنقرة أعلن في وسائل الاعلام المحلية والعالمية عن شروط تركية في وجه ( حزب الاتحاد الديمقراطي ) التابع ل- حزب العمال الكردستاني التركي - والذي يسيطر عسكريا على معظم المناطق الكردية السورية والمتعارف عليه بسلطة الأمر الواقع أول هذه الشروط : فك الارتباط عن النظام السوري وثانيها : التنسيق مع الثورة السورية والمعارضة الوطنية وثالثها : عدم الاقدام على أية خطوة انفرادية مثل اعلان المقاطعات والكانتونات الا بالتنسيق مع جميع القوى المعارضة وفي حقيقة الأمر فان تلك الشروط المعلنة كانت ومازالت من صلب مطلب الحركة الوطنية الكردية السورية بأحزابها ومستقليها وحراكها الشبابي ومثقفيها منذ ظهور تلك الجماعات الوافدة بداية اندلاع الانتفاضة الثورية السورية وحتى الآن .
  فالوطنييون الكرد السورييون الذين اعتبروا حركتهم جزءا من مشروع الثورة وقبل ذلك كانوا في مقدمة معارضي نظام الأسد الابن والأب وقدموا التضحيات الجسام من أجل الاصلاح والتغيير الديموقراطي وازالة الاستبداد هالهم تلك الظاهرة غير المألوفة في موالاة النظام من جانب الجماعات الكردية الموالية – ل ب ك ك – وأحزاب ومنظمات تقليدية أخرى ومنذ البداية أرادوا افهام تلك الجماعات المنخرطة في مشروع النظام بأن انتصار الثورة لمصلحة الكرد وقضيتهم وبالتالي فان موقع الكرد هو ضمن صفوف الثورة وأن قوى الثورة وخاصة تشكيلات الجيش الحر والحراك الثوري العام هو الصديق الأقرب لشعبنا وحركتنا وقضيتنا نرتبط سوية بمصير مشترك واحد وهم الآن وليس جيش الأسد يقاتلون الآن دفاعا عن كوباني لقد أعلن الموقف الوطني الكردي دائما وأبدا خلال بيانات وكتابات ونقاشات وحتى ضمن الحوارات التي تمت أحيانا مع مسؤولي سلطة الأمر الواقع الكردية في سوريا وكردستان العراق والخارج ولكن الجماعات تلك كانت تركب رؤوسها وترفض كل تلك الأطروحات معتمدة على وعود نظامي دمشق وطهران .
  منذ البداية كان الوطنييون الكرد السورييون الصادقون مع شعبهم والحريصون على وطنهم والمشاركون بثورتهم يعلنون بصراحة وشجاعة أن زج القضية الكردية السورية خاصة في زمن الثورة في أتون الصراع مع تركيا يعد مغامرة غير مضمونة النتائج ومقامرة على مصير شعبنا واساءة الى شركائنا العرب في الثورة السورية فلشعبنا وثورته الوطنية مصالح مشتركة مع كل جيران بلادنا في الخلاص من نظام الاستبداد العضو في محور الممانعة الايراني – المذهبي وخاصة تركيا التي لنا معها حدود مشتركة طويلة وتتقاسم مع الدول الأخرى الجزء الأكبر من الكرد في العالم وكانت ردود أفعال جماعات – ب ك ك – على تلك النظرة السياسية الصائبة المزيد من تخوين الآخر المختلف ووصم الوطنيين وهم غالبية الكرد السوريين بالعمالة لأردوغان في حين كان يلاحظ وجود ارتباطات سرية بين بعض مسؤولي تلك الجماعات مع الأجهزة التركية وقبلها الأجهزة الأمنية السورية والايرانية .
  وبعد كل تلك الهجمات الاعلامية واعتبار تركيا العدوة رقم واحد يهرع ممثل جماعات – ب ك ك – السورية للقاء الميت التركي والدعوة الى التدخل العسكري لانقاذ كوباني والأنكى من كل ذلك يرد عليهم نائب رئيس الوزراء التركي ( الأحد ) " أن تركيا أبلغت – صالح مسلم – رئيس حزب – ب ي د – خلال زيارته الى تركيا في وقت سابق أنه يتعين عليهم أن ينخرطوا في جسم المعارضة السورية ولايكونوا شركاء لنظام الأسد في ظلمه مردفا أن – صالح – أبدى موافقته بادىء الأمر على طلب تركيا الا أنهم ذهبوا وتعاونوا مع الأسد وشكلوا كانتونات ومجالس ووزارات بشمال سوريا بدعم من النظام السوري " والغريب أن هذه الجماعات لم تستطع الرد على ( الاتهام ) التركي في ربطها بنظام الأسد لأنه كما يظهر فان الدولة التركية تمتلك الأدلة والوثائق الدامغة في حين فان أية اشارة الى الموضوع من جانب كاتب كردي ما يواجه بالتهديد والوعيد والتخوين  .
   حتى اللحظة يبدو مطلب جماعات – ب ك ك – السورية في ظاهره أمرا مشروعا اذا تعلق فعلا بانقاذ البقية الباقية من شعبنا في كوباني ولكن أن يأتي هذا الطلب بعد سيطرة – داعش – على كل المنطقة والوصول الى مشارف المدينة وفي وقت تعمل تركيا على تطبيق مشروعها حول ( المنطقة العازلة ) المبهم حتى الآن ومايشاع عن علاقات خاصة بينها وبين – داعش - وفي أجواء خلط مسألة كوباني ومصير كرد سوريا  باالحوارات الجارية حول العملية السلمية بين الحكومة وعبد الله أوجلان وهي غير معلومة وفي طي الكتمان وفي حالة تبدو فيها بصمات النظام السوري على تحركات مسؤولي تلك الجماعات واضافة الى كل ذلك تواصل ممثلي هذه الجماعات مع الجانب التركي بمعزل عن أية مشاركة كردية سورية ودون علم قوى الشركاء في الثورة السورية نقول أن مايجري في ظل تلك الظروف وضمن تلك المعادلة لايبشر بالخير ومقلق وفي غاية الخطورة .



40
المنبر الحر / محطات فيسبوكية ( 16 )
« في: 19:50 07/10/2014  »

                                محطات فيسبوكية ( 16 )
                                                                       صلاح بدرالدين

             كل الوفاء لرفيق الدرب
في الذكرى الأليمة لاستشهاد رفيق الدرب – مشعل التمو – من جانب نظام الاستبداد وشبيحته أسترجع السنوات العشرين التي قضاها معنا في الحزب – الاتحاد الشعبي الكردي – سابقا الذي كنت أترأسه وخاصة تلك الأعوام الخمس الأخيرة منها التي شغل فيها كعضو قيادي منسقا بيني وبين القيادة في الداخل لأستخلص منها أن الشهيد كان مثال الملتزم بأهداف الحزب ووحدته والذي وقف بشجاعة أمام مخطط الانقساميين المدفوعين من مسؤول الملف الكردي رئيس الامن العسكري في الجزيرة – محمد منصورة -  وبعد أن نجحت السلطة جزئيا بحملتها الشرسة في تصفية حزبنا الذي كان يمثل المعارضة الكردية التاريخية قام الشهيد مع رفاق آخرين باعلان – منتدى بدرخان –وبعد ذلك باعوام – تيار المستقبل – فكل التحية لروحك الطاهرة يا أبافارس .
             بعض الحقيقة في شهادة بايدن
    ماجاء البارحة بكلمة نائب الرئيس الأمريكي في جامعة  هارفرد من تهجم على أداء حلفاء بلده " تركيا والسعودية والامارات " في الأزمة السورية يحمل بعض الحقيقة ولكن من منظور الشعب السوري لأن مئات الملايين تلك التي صرفت بشهادة النائب خلال ثلاثة أعوام ونصف صبت في مجرى تعزيز قدرات جماعات الاسلام السياسي بمافيها – القاعدة وداعش - على حساب تراجع  الثوار العلمانيين الديموقراطيين وأفادت بالتالي نظام الاستبداد باطالة عمره .
               فليضربوا داعش
    عندما قرر التحالف الدولي بقيادة أمريكا اعلان الحرب على الارهاب – الداعشي – في العراق جاء استجابة لطلب رسمي من الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان وفي سوريا فان أطراف التحالف لم تستجب لنداءات الثورة منذ ثلاثة أعوام ونصف ( بالحماية الدولية والمنطقة الآمنة والمساعدة العسكرية وضرب منصات صواريخ النظام ) والآن يتم قصف مواقع قسم من ألد أعداء الثورة السورية وأصبح الباب مفتوحا على كل الاحتمالات بمافيها توجيه الضربات الى قوى النظام وأعوانه وبهذه الحالة لاأرى مبررا لتبرم واعتراض البعض المحسوب على الثورة .
                                             شعبنا – الكوباني – يقاوم -           
      شعبنا في – كوباني – نساء ورجالا وبكافة ألوانه وأطيافه على استعداد لمقاومة المعتدين الداعشيين كما كانوا بداية الثورة مع الحراك ضد النظام ومع تعاطفي مع كل الحريصين الداعين الى دعم انقاذي دولي واقليمي وكردستاني حتى لا يقع المحظور ... أرى ومن أجل تسهيل تحقيق ذلك وتعزيز أسباب الصمود أن تعلن سلطة الأمر الواقع الكردية عن مراجعة بالعمق لمواقفها السابقة والاعتراف بخطاياها في التعاون مع نظام الأسد ومعاداتها للثورة السورية ومنع مشاركة الآخر المختلف بشكل ديموقراطي في الادارة والقرار وهذا طلب معبر عن ارادة الغالبية غير تعجيزي بل صادر من الحرص على الشعب والوطن .
             وجه الغرابة في بيان الثلاثين
من الغرابة بمكان أن يتضمن البند الأول لبيان الثلاثين حزب كردستاني التي اجتمعت في اربيل للتضامن مع كوباني الدعوة للاعتراف الرسمي بالمقاطعات أو الكانتونات الثلاث المعلنة ( الجزيرة – كوباني – عفرين ) من جانب جماعات – ب ك ك –  فقط وتحت سيطرتها الحزبية وهي موضع خلاف شديد في الوسط الكردي والوطني السوري فهل هذا تضامن قومي أم حزبي ؟وهل يخدم هذا الموقف وحدة الكرد وشركائهم السوريين لمواجهة ارهاب النظام والدواعش ؟
                        معركة كوباني وطنية وقومية       
        نقول بملىء الفم ممنوع هزيمة كوباني أمام الارهاب الداعشي ولكن المعركة التي تدور هناك الآن من المفترض أن تكون وطنية ضد أعداء الثورة السورية وقومية ضد العنصرية وديموقراطية ضد ظلامية القرون الوسطى وجزءا من حرب التحالف الدولي ضد – داعش - والاصطفاف الدفاعي ( وطنيا وقوميا وديموقراطيا وأمميا ) لم ولن تكتمل شروطه البشرية والتسليحية كمايجب ويعاني من ثغرات وبكل صراحة فان الخشية من كون سلطة الأمر الواقع بطبيعتها اللاديموقراطية ليست مؤهلة سياسيا وموضوعيا لقيادة المعركة وتأمين كل مستلزمات الاتحاد والصمود والانتصاركما تم في اقليم كردستان العراق على سبيل المثال
                     محادثة مع وزير دفاع الحكومة المؤقتة حول كوباني
     محادثة تلفونية مع وزير دفاع الحكومة السورية المؤقتة
في الساعة التاسعة والنصف من صباح هذا اليوم بتوقيت اربيل جرى اتصال تلفوني مع السيد اللواء محمد نور خلوف وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة تناول الوضع الراهن في منطقة – كوباني – على ضوء الغزوة الهمجية الداعشية وسبل تعزيز صمود أهلنا هناك وقد أكد السيد الوزير على المصير المشترك لكافة المكونات الوطنية السورية وأن أي مساس بأمن وسلامة شعبنا الكردي أينما كان هو مساس بسلامة الشعب السوري بأجمعه واتخذت الوزارة الخطوات الكفيلة بدحر ارهابيي – داعش – بالتعاون مع كل الخيرين من العرب والكرد والمكونات الأخرى وتم الاتفاق على التواصل بالمستقبل .
                    المرحلة الضبابية
       المرحلة الراهنة ( التي يراد لها أن تكون ضبابية ) تتطلب المزيد من حذر الوطنيين والثوار السوريين من : 1 – الذين يريدون استثمار الحرب على داعش لطي صفحة ماضيهم الأسود 2 – الذين يريدون استغلال رغبة السوريين في الخلاص العسكري من – داعش – بالتسويق السياسي لأهداف أطراف التحالف الدولي – العربي في الابقاء على نظام الاستبداد واعادة الاعتبار لأعوانه 3 – التسلل الاخواني ومجموعات – المعارضة - الفاشلة لتصدر المشهد من جديد تحت غطاء – المعارضة المعتدلة – والرد كما أرى هو ضرورة العمل الجاد لتشكيل قيادة سياسية – عسكرية من الجيش الحر والوطنيين الشرفاء لانجاز مهام المرحلة .     


41
كوباني وطن وليس حزبا
                                                     
صلاح بدرالدين

        لاتقتصر معاناة أهلنا في منطقة ( عين العرب – كوباني ) على الاقتلاع من أرض الآباء والأجداد والنزوح والتشرد أمام الهجمة الظلامية الاجرامية لقطعان – الدواعش - اسوة بمدن وبلدات سورية أخرى في جنوب ووسط وشمال البلاد جراء الاعتداءات الوحشية لجيش النظام وبراميله وصواريخه التي دمرت مدنا مليونية وفي غمرة الدفاع الشعبي المستميت عن الأرض والعرض والكرامة ابتلى شعبنا المقاوم هناك بآفة الأحزاب وأمراضها وآيديولوجياتها المستهلكة وصراعاتها الجانبية ومزايداتها الفارغة وتبعيتها لمحاور داخلية وخارجية معادية والتي قد تشكل لهشاشة بناها وافتقارها الى الحصانة الشعبية الكردية والضمانة الوطنية السورية والائتمان الدولي سببا مباشرا لأية نكسة أو هزيمة أمام جحافل الأعداء فالأحزاب المهزومة الفاشلة تلك هي نفسها التي أفرغت الحركة الوطنية الكردية السورية من مضمونها القومي الديموقراطي والوطني لصالح نهج التفرد الحزبي والغاء الآخر المختلف وأرادت عزلها عن المسيرة الوطنية منذ اندلاع الثورة السورية لمصلحة الانكماش المناطقي والتحكم الفئوي وبسط النفوذ واستثمار الموارد بمنطق الحزب القائد حيث يدفع شعبنا الآن ثمن تلك الخطيئة وذلك الانحراف الآن في كوباني وقد يكون غدا في مناطق أخرى .
    في هذه الأوقات الصعبة والظروف المصيرية الدقيقة وبالرغم من الرأي القائل بتأجيل البحث في القضايا الداخلية الى وقت أكثر ملاءمة فانني أرى بضرورة المكاشفة لأنه لاأسرار أمام ماينتظر شعبنا في منطقة كوباني وغيرها من مآلات مصيرية حتى لوكانت قاسية للبعض الحزبي قد تدفع الأمور باتجاه تقييم الموقف وتصحيح النهج والمسار لانقاذ مايمكن انقاذه وتزيل عن كاهل شعبنا بعض الضرر وشيئا من الأذية من أجل المستقبل وذلك من منطلق أن الشعب بنسائه ورجاله وشيبه وشبانه هو الأصل والمبتغى أما الأحزاب والتنظيمات فمجرد تفاصيل الى زوال .
  ليس خافيا أن هناك شعورعام - لايخلو من الصحة في بعض جوانبه - تغذيه جماعات – ب ك ك – في وسائل اعلامها لغايات سياسية خاصة بها ذلك الشعور مجبول بالعتب بترك كوباني لمصيرها على الصعد القومية والوطنية والدولية ومن المفيد هنا ومن أجل البحث عن الحقيقة مناقشة تداعيات كل صعيد على حدة :
 أولا – منذ أن اجتاحت جحافل – داعش – قرى وبلدات منطقة كوباني وأصبحت قريبة من المدينة وليس قبلها بدأت قيادات – حزب العمال الكردستاني التركي – وتنظيماته في سوريا وتركيا تدعو الكرد في سوريا وفي اقليم كردستان العراق الى تقديم الدعم العسكري والمادي والمشاركة في القتال الى جانب قوات جماعات – ب ك ك – بل تحت امرتها مع التذكير بأن تلك الجماعات وقبل التهديدات الجدية الراهنة وفي الظروف الاعتيادية لم تكن على استعداد للسماح لأية جهة كردية سورية أخرى حزبية كانت أم شبابية أم مستقلة للمشاركة في قرار سلطتها التي فرضت بقوة السلاح وعبر الاملاء في مناطق كوباني وغيرها كما أن علاقاتها السياسية لم تكن على مايرام مع حكومة ورئاسة اقليم كردستان العراق ليس بخصوص التهرب من تطبيق اتفاقية اربيل التي رعاها السيد رئيس الاقليم بل أرادت خلق عقبات ومشاكل أمام شعب كردستان العراق وبيشمركته في محاربة – داعش – خاصة في – شنكال - .
  ثانيا – على الصعيد الوطني هناك قطيعة منذ ثلاثة أعوام ونصف بين قوى الثورة السورية والجيش الحر من جهة وبين جماعات – ب ك ك – لأن الأخيرة وفي نظر جميع أطراف الثورة والمعارضة جاءت كجزء من مشروع النظام وخططه الداخلية المواجهة للثورة وبدعم واسناد النظام الايراني ولأنها انتهجت طريق عزل الكرد عن الثورة وموالاة النظام – سرا وعلانية - في مختلف المناطق السورية الى درجة التورط في عمليات تصفية واختطاف ناشطين كرد سوريين وحتى الرئيس التركي يتمسك بهذه الذريعة ويستغلها في عدائه لحق تقرير مصير الشعب الكردي حيث قال قبل اسبوع في معرض الرد على أسئلة صحافية عن سبب عدم دعم الحكومة للأحزاب الكردية السورية التي تقاتل في كوباني " فليقطعوا أولا علاقاتهم ببشار الأسد الذي يدعمونه ويدعمهم " .
  ثالثا – على صعيد التحالف الدولي – العربي وحربه على – داعش – فكما هو معلوم وجه ضربات جوية عديدة على مواقعها حول كوباني وكما يبدو لم تكن حاسمة بسبب انعدام التنسيق مع مسلحي جماعات – ب ك ك – على الأرض كما يحصل مثلا في مناطق كردستان العراق من حسم وتحرير للبلدات والقرى حيث العلاقات السياسية قوية ومتجذرة والتنسيق العسكري المستند الى الاحداثيات اليومية قائم وقد تكون الأسباب الوطنية السورية نفسها تخيم على النظرة الدولية حول طبيعة جماعات – ب ك ك – وعلاقاتها السورية والايرانية .
   لكل تلك الأسباب والوقائع الموضوعية ومن سوء حظ الكرد عموما والمقاومين الشرفاء الذين قرروا التضحية بالنفس على وجه الخصوص ويحظون بكل آيات التقدير والاعجاب ولايتحملون خطايا قياداتهم فان سلطة الأمر الواقع اللاديموقراطية لجماعات – ب ك ك – على كوباني ليست مؤهلة لقيادة الشعب الى الانتصار والحفاظ على الأرواح والممتلكات وتأمين المشاركة القومية والوطنية في الدفاع والمقاومة وجلب التضامن الدولي والاقليمي والخشية أن تقدم هذه الجماعة في قادم الأيام على خطوات لاتخدم القضيتين القومية والوطنية وستبقى كوباني قضية شعب ووطن ومستقبل وليست مسألة أحزاب .
 


42
على أية " سيادة " تتباكون ؟
                                                   
صلاح بدرالدين

       الدولة بماهي شعب وأرض وسلطة ديموقراطية عندما تكون من الشعب واليه ومن أجله فان سيادتها مصونة والدفاع عنها واجب وطني لايعلى عليه شيء وتفدى بالأرواح ولاتقبل القسمة والتجزيء وفي الحالة السورية الراهنة ومنذ أعوام بات الشعب منقسما بين منطق الثورة في التغيير واسقاط الاستبداد وخيار الموالاة والأرض بين مناطق محررة بادارة الثوار وأخرى محتلة من النظام وثالثة تتحكم بها عصابات الاسلام السياسي الارهابية من – داعش وقاعدة – وأخواتهما أما السلطة بمرتكزاتها العسكرية والأمنية والدستورية والقانونية والاقتصادية والدبلوماسية والاعلامية وفي أبعادها الداخلية والخارجية فمازالت تحت سيطرة نظام الاستبداد وهو وحده رمز السيادة أمام العالم وفي منظمات هيئة الأمم المتحدة لايشاركه أحد بحسب القانون الدولي السائد .
     لاشك أن مفهوم السيادة الوطنية قد تعرض الى تبدلات في منظور القانون الدولي منذ قيام الهيئة الدولية عام 1945 وحتى الآن خاصة بعد صدور القانون الانساني الدولي الذي يجيز التدخل في شؤون البلدان وخرق السيادة الوطنية لدواعي حقوق الانسان وحماية الأعراق والمجموعات الأثنية والدينية وكذلك بعد تشكيل المحكمة الجنائية الدولية صاحبة الصلاحية في استدعاء حتى رؤساء الدول وأعضاء الحكومات في الأنطمة الدكتاتورية الاستبدادية للمساءلة وتطبيق العدالة بحق منتهكي حقوق الانسان وحرية الشعوب وهذا التطور اللافت في معنى السيادة والتخفيف في مركزيتها المطلقة ساعد قوى الثورة والتغيير في العالم على توسيع نشاطها والافلات من التبعات القانونية – الأمنية التي تستخدمها عادة أجهزة الأنظمة المستبدة ضد معارضيها باسم السيادة والأمن القومي .
  منذ بداية اندلاعها قبل ثلاثة أعوام ونصف رفعت الثورة السورية شعار الحماية الدولية والتدخل الانساني وفرض منطقة عازلة آمنة انطلاقا منها بأن الركن الأساسي في بناء الدولة السورية وهي السلطة الحاكمة لاتمثل الشعب السوري بل تعاديه قتلا وابادة وآيلة الى الانهيار وأنها لم تعد رمزا للسيادة الوطنية الجامعة بل أن الثورة التي تعبر عن أهداف وطموحات ومصالح الغالبية الساحقة من السوريين بمختلف مكوناتهم القومية والدينية والمذهبية مؤهلة كمصدر للشرعيتين الثورية والوطنية أن ترمز الى السيادة والاستقلال والكرامة .
  بعد ظهور – المجلس الوطني السوري – على الأسس اللاديموقراطية المعروفة كمعارضة خارجية بقيادة – الاخوان المسلمين - سعت الى التسلل واختراق صفوف الثورة والتحكم بها مستغلة أبشع استغلال الحاجات المادية والتسليحية للثوار ومن جملة انحرافاتها السياسية خروجها على هدف الثورة بخصوص الموقف من نظام الاستبداد والتحاور معه ومسألة الحماية الدولية وقضية تغلغل جماعات الاسلام السياسي مما ألحقت تلك الانحرافات وذلك التردد بشأن التدخل الخارجي أفدح الأضرار والخسائر بالثورة والشعب وصب لمصلحة بقاء النظام ونمو قوى الثورة المضادة من جماعات الاسلام السياسي وعلى رأسها ( داعش والنصرة وأخواتهما ) التي تعيث الآن ارهابا وفجورا في مختلف مناطق البلاد وتشكل الخطر الداهم على الشعب والثورة وكل القضية السورية والذي لن يزول الا بدعم دولي عسكري وانساني وسياسي .
  قرار التحالف الدولي في الحرب على الارهاب بالعراق وسوريا بمثابة استجابة كريمة لرغبة السوريين ومزاج الشارع الوطني في الخلاص من كل أنواع الارهاب ( ارهاب الدولة وارهاب التنظيمات ) برغم كل المآخذ على وسائل الحملة وأهدافها وثغراتها ومصالح القائمين بها خاصة وأن التنظيمين الارهابيين المستهدفين هما صناعة سورية – ايرانية – عراقية مالكية وأي اضعاف لهما يصب لمصلحة شعوب المنطقة وحراكها الثوري وخاصة الشعب السوري وثورته أما الأطراف والجماعات والفئات السورية التي ترفض هذه الحرب المقدسة وتتباكى على السيادة الوطنية ( سيادة نظام الأسد ) فهي عبارة عن أهل النظام وأعوانه والاخوان المسلمين وأحزاب هيئة التنسيق والطائفيين والممانعين من البعثيين والقومويين والاسلامويين اضافة الى ايران وروسيا وبعض الحكومة العراقية والحوثيين . 
  الممانعون السورييون لحرب التحالف الدولي على الارهاب بذريعة ( السيادة ) وخصوصا الاخوان المسلمون كانوا أول من انتهكوا سيادة الوطن والشعب – وليست الدولة – عندما تحولوا جسرا آيديولوجيا لأجندة اقليمية ووكلاء أنظمة لضرب الثورة عن طريق – أخونتها – وابعاد الوطنيين الصادقين والشرفاء عن – المجلس – وتشديد الحصار المالي والأمني على شرفاء الجيش الحر وحبك الخيوط مع أجهزة العشرات من دول الاقليم والعالم واستلام الأموال من الخارج دون رقابة أوحساب فهل كل ذلك يتوافق مع مبادىء السيادة الوطنية ؟
   
   

43
عندما يلف الغموض "المفتعل " حاضرنا
                                                             
صلاح بدرالدين

  مقولة " الشعوب هي آخر من تعلم " أصبحت حقيقة واقعة في سنوات العقد الثاني من القرن الجديد ببداية الألفية الثالثة التي نطوي أيامها الآن في أصعب فصولها وأخطر أحداثها التي قد تحدث مايشبه الزلزال في بنى المجتمعات والنظم السياسية القائمة .
  الأنظمة التوتاليتارية والتيوقراطية الحاكمة بالمنطقة ومتفرعاتها وامتداداتها من المنظمات السياسية الاجتماعية المؤدلجة المطعمة بالأصولية القومية – الدينية – المذهبية هي من أسست لنهج الغموض والباطنية وازدواجية المكاييل اعتمادا على أجهزة أمنية – مخابراتية مختصة ومتدربة التي تقودها فعليا في عالم السرية المطلقة التي يجري فيها حبك المخططات وتنفيذ المؤامرات فكل شيء يتم عمليا وعلى أرض الواقع بعكس مايعلن ويشاع في وسائل الاعلام كما أن كل شيء مباح في دهاليز ذلك العالم السري المخفي عن أعين الشعوب .
  نظام الاستبداد السوري يعرض نفسه على العالم بلبوس العلمانية والمدنية ومواجهة الارهاب وهو غارق في بحر الطائفية ومتورط حتى العظم في الاجرام الوحشي ضد شعبه أولا والشعوب المجاورة الأخرى منذ أكثر من أربعة عقود وله عالمه السري الأصلي المليء بخطط التآمر الغائب عن أعين السوريين يعمل فيه كل شيء من أجل الحفاظ على السلطة يتحالف مع ايران وحزب الله وكل المنظمات الارهابية بالمنطقة ويمضي في بناء وتمدد( النصرة وداعش ) لضرب الثورة السورية ويجلب جماعات – ب ك ك – للغرض نفسه زائدا محاولة تشويه سمعة الحركة الوطنية الكردية حتى لو أدى ذلك الى الحرب الأهلية أو تجزئة البلاد ثم لايتوانى عن الغدر بحلفاء الأمس القريب اذا دعت الحاجة كل ذلك يتم من وراء ظهر الشعب السوري وبغفلة عنه .
  قصة ظهور – داعش – كأكثر المنظمات الاجرامية على وجه الكوكب وتمددها التي تشغل العالم كله من أقصاه الى أقصاه يراد لها أن تشكل لغزا في الأذهان تحير المحللين ومراكز البحث العلمي فهي وحسب كل الدلائل صناعة سورية – ايرانية – عراقية مالكية ولكنها تتراءى كما يخطط لها أن تكون أمريكية الصنع أيضا بلمسات اسرائيلية وتركية المنشأ وخليجية التمويل وبين هذا وذاك هدفا لنيران الجميع وعدوا لدودا لهم بحسب الاعلام والموقف السياسي .
 قيل الكثير عن – داعش – بين من يعيدها الأداة الفعالة بأيدي الشيعية السياسية لاشعال الحرائق في بلدان ومناطق السنة وضربهم ببعضهم واستنزاف طاقاتهم وتهجيرهم كما يحصل الآن تماما وذلك استكمالا لمهمة حزب الله في لبنان بتغييب سنة لبنان وبالتزامن مع دور – الحوثي – في اثارة الحروب في اليمن البوابة الخلفية للسعودية وبين من يعتقد أن – داعش – كتنظيم أصولي ديني – قومي متزمت مطعم ببعثيين صداميين جرى تأهيلها لأعادة الأوضاع في العراق الى ماقبل سقوط الدكتاتورية وتصفية أهم تجربة نموذجية لحل المسألة الكردية في المنطقة كانجاز حضاري يعزز التفاهم والعيش المشترك بين الكرد والعرب ويرسي السلام بعد عقود من الحروب والمواجهات المكلفة وبين من يراها السلاح الفعال بأيدي الأنظمة الدكتاتورية المستبدة والقوى الظلامية لوضع النهاية الدرامية لثورات الربيع التي تشكل الأمل والمرتجى لشعوب المنطقة لاستعادة الحرية والكرامة .
  في ظل كل هذه المتناقضات وأمام الخديعة الكبرى التي تمارس على الشعوب المغلوبة على أمرها تمرر الخطط والمؤامرات وتغيب الحقيقة عن الأعين وتمارس الازدواجية في المعايير التي لاتقتصر على الأنظمة الحاكمة فحسب بل تشمل المنظمات والجماعات والأحزاب وبالأخير تكون الشعوب هي الضحية في الهجرة والتهجيروالنزوح هذا اذا سلمت من الابادة والتدمير .
 انها مرحلة استثنائية في حياة شعوبنا مليئة بالصعاب والآلام ولكنها لن تدوم فتاريخ البشرية مليئة بمثلها واذاما كانت سببا في عرقلة حركة التاريخ في أزمان وحقب معينة الا أنها لن توقف عجلة التطور ولن تشل ارادة الانسان ولن توقف طموحاته في التقدم والرقي وقد تكون محطات حافزة للمراجعة واعادة النظر والتجديد والبناء من جديد .

44
كوبانيات – اضاءات فيسبوكية

                                                                 
صلاح بدرالدين


                ممنوع هزيمة كوباني أمام – داعش -     
  نقول بملىء الفم ممنوع هزيمة كوباني أمام الارهاب الداعشي ولكن المعركة التي تدور هناك الآن من المفترض أن تكون وطنية ضد أعداء الثورة السورية وقومية ضد العنصرية وديموقراطية ضد ظلامية القرون الوسطى وجزءا من حرب التحالف الدولي ضد – داعش -  والاصطفاف الدفاعي ( وطنيا وقوميا وديموقراطيا وأمميا ) لم ولن  تكتمل شروطه البشرية والتسليحية كمايجب ويعاني من ثغرات وبكل صراحة فان الخشية من كون سلطة الأمر الواقع بطبيعتها اللاديموقراطية ليست مؤهلة سياسيا وموضوعيا لقيادة المعركة وتأمين كل مستلزمات الاتحاد والصمود والانتصاركما تم في اقليم كردستان العراق على سبيل المثال .

                محادثة تلفونية مع وزير دفاع الحكومة السورية المؤقتة
  في الساعة التاسعة والنصف من صباح هذا اليوم بتوقيت اربيل جرى اتصال تلفوني مع السيد اللواء محمد نور خلوف وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة تناول الوضع الراهن في منطقة – كوباني – على ضوء الغزوة الهمجية الداعشية وسبل تعزيز صمود أهلنا هناك وقد أكد السيد الوزير على المصير المشترك لكافة المكونات الوطنية السورية وأن أي مساس بأمن وسلامة شعبنا الكردي أينما كان هو مساس بسلامة الشعب السوري بأجمعه واتخذت الوزارة الخطوات الكفيلة بدحر ارهابيي – داعش – بالتعاون مع كل الخيرين من العرب والكرد والمكونات الأخرى وتم الاتفاق على التواصل بالمستقبل .
                                     الخديعة الكبرى                                       
   على الصعيد الانساني نهنىء العائدين الأتراك الستة والأربعين وأهلهم من أسر جحيم – داعش – في الموصل أما في سياق " المخادعة الكبرى " الجارية في منطقتنا وقد تكون من ضمنها صفقة الأسرى الأتراك  سنسعى وراء معرفة الحقيقة كيف حصل ذلك وعلى أي أساس ؟ لصلة الأمر بالصراع الدائر فاالرئيس أردوغان صرح بأن تحرير رهائنهم تم بعملية أمنية فائقة التنظيم ورئيس حكومته حذا حذوه بالاشادة بقواته الأمنية ومن المعلوم أنه تم استقبالهم في نقطة عبور بمنطقة تل أبيض  قبالة ولاية – أورفة – بعد أن قطعوا مسافة مئات الكيلومترات برا في العراق وسوريا المزروعة بالحواجز العسكرية والأمنية للنظام و- داعش – وغيرهما !؟.

                               توفير أسباب الصمود
         شعبنا في – كوباني – نساء ورجالا وبكافة ألوانه وأطيافه على استعداد لمقاومة المعتدين الداعشيين كما كانوا بداية الثورة مع الحراك ضد النظام ومع تعاطفي مع  كل الحريصين الداعين الى دعم انقاذي دولي واقليمي وكردستاني حتى لا يقع المحظور ... أرى ومن أجل تسهيل تحقيق ذلك وتعزيز أسباب الصمود أن تعلن سلطة الأمر الواقع الكردية عن مراجعة بالعمق لمواقفها السابقة والاعتراف بخطاياها في التعاون مع نظام الأسد ومعاداتها للثورة السورية ومنع مشاركة الآخر المختلف بشكل ديموقراطي في الادارة والقرار وهذا طلب معبر عن ارادة الغالبية غير تعجيزي بل صادر من الحرص على الشعب والوطن .



45
- داعش - من التكليف الى التوظيف

                                                         
صلاح بدرالدين


     
في ظهورها ونموها وانتشارها السريع كانت – داعش – بمثابة ( هبة من السماء ) لأكثر من طرف وضرورة لتحقيق احتياجات محلية وإقليمية ودولية شتى حتى الحرب عليها لاتخلو من أهداف ومقاصد مبيتة فقبل كل شيء جاءت استجابة :
1 - لحاجة النظام السوري من أجل تشويه صورة الثورة وتغليب الخطاب الديني السياسي الأصولي على نقيضه العلماني الأنسب للمجتمع السوري المتعدد الأقوام والأديان والمذاهب وبعد أن عجز اعلام النظام ومناصريه من قنوات فضائية ووسائل سمعية وبصرية وبدعم مالي إيراني في غاية السخاء من التأثير على الداخل السوري والرأي العام الخارجي بشأن خطته في الطعن بصدقية معارضيه وتقديم الثوار كقطاع طرق وارهابيين ونفي أية صفة وطنية نضالية للثائرين ضده على غرار مافعله ( القذافي ) تفتق ذهن محور دمشق – طهران – موسكو على اكتشاف وسيلة قد تحقق الهدف المرجو وهي اختراق صفوف الثورة عبر المحسوبين عليها زورا وباسم الإسلام وكانت – داعش – وقبلها كانت – جبهة النصرة – المنظمة الأم .
2 – لرغبة النظام العربي الرسمي في تحاشي تحقيق الأهداف المعلومة التي قامت ثورات الربيع بشكل عام من اجلها والتي تتناقض مع طبيعة نظمه السياسية والاقتصادية التي تغلب عليها الاستبداد والدكتاتورية والظلم الاجتماعي والعمل قدر الإمكان على استيعاب تلك الثورات عبر استمالة من تسلق عليها من التيارات التقليدية المساومة وفي الحالة السورية الأكثر أهمية العمل على استبعاد خيار اسقاط الاستبداد كنظام ومؤسسات وسلطة وقطع الطريق على إعادة بناء سوريا جديدة ديموقراطية تعددية وقد كفلت – داعش – بتحقيق تلك الرغبة الى جانب قوى النظام .
3 – لتمنيات بعض أنظمة الإقليم في بديل إسلامي اخواني والتي مهدت لذلك عبر تقديم كل أوجه الدعم والاسناد من أجل أن يتحكم الاخوان بقيادة – المعارضة – والتسلط على أول كيان باسمها وهو – المجلس الوطني – الذي قام على أساس هش سريع بعيد عن الوسائل الديموقراطية وبمعزل عن مشاركة ممثلي المكونات الوطنية والتيارات السياسية الديموقراطية والحراك الشبابي الثوري وكان البديل فتح الأبواب أما – المتطوعين – الإسلاميين لغرق الساحة بطابع معين نكاية بالثوار العلمانيين وشرائح من الجيش الحر وليس استنكاف الاخوان وامتداداتهم الاسلاموية حتى الآن من ادانة – داعش – بصورة حاسمة وقاطعة وبدون ولكن الا دليلا على تواطئهم وتورطهم .
4 - لترجيح الولايات المتحدة الأمريكية كفة " الإسلام المعتدل ! " في بلدان ثورات الربيع عن خطأ في التقدير أو سابق إصرار وتصميم على اعتبار تناقض أهداف وشعارات تلك الثورات مع مصالحها الآنية والمستقبلية ولن يكون هناك أفضل من – داعش – لعرقلة مسار هذه الثورات في المدى المتوسط .
اذا اعتبرنا الأعوام الماضية مرحلة تكليف واختبار – داعش – لتحقيق أهداف وأجندات مختلفة في عدة ساحات وخاصة السورية منها فان أصحاب العلاقة الكبار والصغار بصدد الانتقال الى مرحلة أخرى عنوانها الأبرز توظيف – داعش – وهي تحت نيرانهم من أجل تمرير أهداف لم تكن قابلة للتحقيق في مرحلة تكوينها وقد تشهد الأيام والأعوام القادمة الى جانب هدفهم الرئيسي المعلن في القضاء على – داعش - صراعا مفتوحا مديدا بين جميع المعنيين من أصحاب المقاصد والخطط والأجندات فمن سيعمل على العمل من أجل المصالحة مع نظام الأسد بمقايضة ايران واستخدام – معارضات – عاطلة عن العمل وتجاهل الثورة والثوار ومن سيمضي متمسكا بالبديل الإسلامي ( المعتدل ! ) ومن سيبقي على ذنب الأفعى الداعشي لايذاء إقليم كردستان العراق ومن سيصر على التميز بين ( إرهاب خبيث وإرهاب حميد ) ومن سيبذل الجهد الجهيد للتوصل الى حل على الطريقة اليمنية ومن سيزرع العراقيل في طريق الحرب على الإرهاب .
وبين هذا وذاك تبقى إرادة سوريي الثورة مغيبة وهم الحلقة الضعيفة – حتى اللحظة - في معادلة مازالت قيد التشكل .


46
في حضرة اللحظة الحاسمة
                                                       
صلاح بدرالدين

  قد يختلف سورييوا الثورة و – المعارضة – على قراءة وتفسير مشروع التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب وأهدافه ومساره وحدوده وجدواه ولكن لاخلاف حول حقيقة أن ملامح مرحلة جديدة قد بدأت في منطقتنا بعد أن شكلت – داعش – عاملا مستجدا مؤثرا في استكمال شروط تحرك المجتمع الدولي ضمن اطار توافق المصالح في المجابهة بين دول الإقليم والعالم الغربي مسرعة الخطى في عملية تحويل ردود الفعل الغاضبة – المهابة من جانب التحالف الجديد – القديم للأنظمة والحكومات الى مبادرة وفعل على الأرض والجزء الآخر من هذه الحقيقة أن بلادنا من ضمن دائرة الحدث بل في القلب منها . 
  من مفارقات المشهد الراهن أن الشعوب وحركاتها الوطنية والثورية في زمن – ثورات الربيع - هي المتضرر الأول والأساس من إرهاب وألاعيب وتآمر قوى الإسلام السياسي بمختلف – سفاسطها – السنية والشيعية وبشكل أخص من ( داعش وتنظيمات القاعدة وملحقاتها ) وأن معظم أطرافها ان لم يكن كلها من صنع وتربية واحتضان وتمويل الأنظمة الرسمية في الإقليم الشرق أوسطي ( من أعضاء التحالف الدولي الراهن ) وهي من تواطأت مع النظم الدكتاتورية الاستبدادية لتمارس دور ( الثورة المضادة ) في أكثر من بلد ( ربيعي ) وخاصة في سوريا .
 حاول الوطنييون الثوار في بلدان الربيع وخاصة في سوريا عبثا افهام دول الإقليم والعالم الحر بأن جماعات الإسلام السياسي التي ركبت الموجة مبكرا ماهي الا ألغاما قابلة للتفجير بالستقبل وأنها تشكل الخطر الأكبر على قضايا الثورة والتغيير الديموقراطي ولكن وبسبب جهلها لتاريخ وتعقيدات صراعات منطقتنا وانطلاقا من مصالحها الضيقة لم تبالي لتلك المناشدات الا أن أدركت الخطر المحدق يمس بها مباشرة  الآتي من – داعش – تحديدا ولكن متأخرة جدا .
  المفارقة الأخرى أن المتضررين الفعليين من إرهاب جماعات الإسلام السياسي في بلادنا وخاصة ( داعش والقاعدة ) وهم طبعا الشعب السوري عامة وقوى الثورة الوطنية في سوريا والحراك الثوري الديموقراطي العام على وجه الخصوص الذي يواجه نظام الاستبداد منذ حوالي الأربعة أعوام ويقود الصراع وقدم عشرات آلاف الشهداء ليسوا طرفا في المبادرة الراهنة وليس لهم دور في ترتيبات الحاضر والمستقبل ومن غير المستبعد ( ان لم يتم التلافي السريع ) أن تقوم قوى الثورة المضادة وبينها جماعات الإسلام السياسي التي يطلق عليها زورا – الإسلام المعتدل - وجماعات شبيحة النظام بدور تمثيل الشعب والثورة .
 ان التصنيف الراهن من جانب الاعلام الغربي ومراكزه البحثية لمواقع القوى على الساحة السورية أو المرشحة للقيام بأدوار يقتصر على 1 – النظام 2 – الإسلام المعتدل 3 – المعارضة المدجنة والتشكيلات العسكرية الموالية للنظام وكل هذه الأطراف اما معادية للثورة والتغيير الديموقراطي ولعملية اسقاط النظام وإعادة بناء سوريا الجديدة التعددية أو قابلة للأمر الواقع والحفاظ على بنية سلطة الدولة الراهنة .
  واذا كنا جميعا ( نحن من المنخرطين في الثورة أو المناصرين لها والعاملين على تحقيق أهدافها ) كما أسلفت نلمس ونسلم  بقدوم مرحلة جديدة فلابد هنا من العمل الجاد وقبل فوات الأوان لتحقيق مانصبوا اليه في خطاباتنا بإنجاز الخطوة الأولى والأساس وهي التوصل الى صيغة برنامجية تتكفل قيادة سياسية – عسكرية مشتركة بتنفيذها تشكل انعكاسا لارادة الثوار الذين هبوا منذ بداية عام 2011 وقد تكون هذه الخطوة الأولى متواضعة في الشكل والامكانيات ولكن ستكون دون شك غنية واستراتيجية وواعدة تستقطب كل الحريصين على ثورتهم وقضيتهم الوطنية ومستقبل السوريين من كل المكونات والأقوام .
  تعالوا لنلتقي حتى لاتفوتنا اللحظة الحاسمة   .         

47
شروط الانتصار على الارهاب
                                                     
صلاح بدرالدين

   من المقرر أن يعلن الرئيس الأمريكي اليوم برنامجه لمحاربة الإرهاب بعد قرارات اجتماع قمة حلف الناتو في – ويلز – ببريطانيا وانضمام أكثر من أربعين دولة حتى الآن الى هذا التحالف الدولي بحسب المصادر الأمريكية والذي قد يتوسع في الأيام القادمة دون أن نغفل واستنادا الى الدروس المستقاة المليئة بخيبات الأمل والاخفاقات من التجارب الأمريكية – الغربية – الدولية الماضية في محاربة منظمة – القاعدة – الإرهابية منذ عقود ( يصادف اليوم الذكرى السنوية لهجمات أيلول – سبتمبر ) .
 لم يعد سرا التفاوت الى درجة التناقض أحيانا بين مفهوم حركات الشعوب التحررية وثورات الربيع مؤخرا من جهة وفهم القوى العالمية والنظم الإقليمية من الجهة الأخرى ليس حول تعريف مكونات الإرهاب وقواه وأطرافه فحسب بل حيال طريقة مواجهته والوسائل المتبعة والشروط الواجبة توافرها في الجهة المؤهلة لمواجهة الإرهاب حقا وحقيقة .
      يعتبرخندق حركات الشعوب التحررية وقوى ثورات الربيع في المنطقة أن إرهاب تنظيمات الإسلام السياسي السنية منها والشيعية يضرب بأطنابه في طول منطقتنا وعرضها ومن بينها – داعش – و- القاعدة – و – حزب الله – إضافة الى الملحقات والتوابع من المسميات المتوزعة في سوريا والعراق وايران ولبنان واليمن وليبيا ومصر وتونس وغيرها ويرى أن إرهاب الدولة سبق ظهور تلك التنظيمات بل كان سببا في نشوئها ونموها مثل أنظمة الاستبداد في دمشق وطهران وحكومة المالكي في بغداد .
   أما التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة فان خطابه السياسي يركز على – داعش – مستبعدا منظمات القاعدة وجناحها السوري - جبهة النصرة – وكذلك – حزب الله – وباقي المنظمات الإرهابية المنبثقة من الشيعية السياسية كما أنه لايضع على جدول أعماله وفي خانة الأعداء أطراف إرهاب الدولة مثل نظامي الأسد وآيات الله وشبيحتهما وأتباعهما بل هناك توقعات بإمكانية التعاون معهما بصور وأشكال معلنة وخفية .
  خندق الشعوب وفي المقدمة الشعب السوري الذي عانى الأمرين ومازال يتعرض الى القتل اليومي بالبراميل المتفجرة ومخططات الانقسام وجز الرقاب لايميز بين مختلف أنواع الإرهاب ويرى ضرورة استهداف إرهاب النظام وصنيعته – داعش – وكل جماعات الإسلام السياسي الأصولية التي لااختلاف يذكر بين متطرفيها ومعتدليها فهي من منبت استراتيجي واحد قد تتمايز تكتيكات أطرافها هنا وهناك أما التحالف الدولي فيرمي الى ابرام صفقات سريعة من أجل حملة عسكرية أسرع لمتطلبات استهلاكية محلية قد تكون انتخابية ومصالح اقتصادية خاصة لذلك لايبالي بالوقائع الصارخة ولايتوقف على حقائق ظروف المنطقة وخصوصياتها ويمضي قدما لاقتراف نفس الأخطاء الماضية ابان اعلان الحرب على – القاعدة - .
  خندق الشعوب وبحكم الخبرة والمعاناة يرى أن محاربة الإرهاب يشمل المواجهة الشاملة على الصعد السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وهو كل لايتجزأ ويبدأ باسقاط نظم الاستبداد التي أفرخت الإرهاب ورعته لا بمد يد التعاون اليها كما هو متوقع بشأن نظامي دمشق وطهران وأن أي خطأ يرتكب من جانب التحالف الدولي – الإقليمي خاصة بالذهاب بعيدا بالنسبة لنظام الأسد سيلحق الأذى بالشعب السوري وسيكون بمثابة – طوق نجاة – لنظام يلفظ أنفاسه الأخيرة الى جانب أن أي اعتماد على – المعارضات – في محاربة الإرهاب سيكون خاسرا والطريق الوحيد الأسلم هو دعم واسناد تشكيلات الجيش الحر والحراك الوطني الثوري العام لاعادة هيكلتها وقيامها بواجبها الوطني تجاه الشعب والوطن .
  هناك شروط  يجب توافرها في أي طرف وطني سوري عربيا كان أم كرديا أو من أي مكون آخر  ليكون مؤهلا لمواجهة الإرهاب بكل أوجهه ومنها : 1 – الايمان بمبادىء الثورة السورية وشعاراتها في اسقاط النظام وتفكيك سلطته وقاعدته والاتيان بنظام ديموقراطي برلماني يعتمد مبدأ : الدين لله والوطن للجميع . 2 – الايمان بتعددية الشعب السوري قوميا ودينيا ومذهبيا والحفاظ عليها بتعميق الشراكة وتلبية حقوق الجميع والعيش المشترك بضمانة دستورية وقانونية . 3 – الايمان بالعمل الجماعي وقبول الآخر المختلف ونبذ العنف وادانته وتحريمه في التنافس السياسي .
   كم هو مهم باعتماد هذه المبادئ من جانب التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب ولكن ؟.

48
كفاكم عبثا بالوحدة الوطنية
                                                     
صلاح بدرالدين

  منذ باكورة الاستقلال الوطني السوري وتحديدا منذ ستة عقود بمافي ذلك سنوات الثورة الراهنة لعب كل من التيارين البعثي والإسلامي السياسي الدور الأبرز في الافراط بالسيادة والتماسك المجتمعي وضرب أسس الشراكة بين المكونات الوطنية المتعايشة واثارة النعرات الدينية والمذهبية وتسعير النزعة العنصرية في الكيان السوري المركب التعددي ولنا في ذلك آلاف الأمثلة والشواهد والقرائن .
  بعد سقطة نظام البعث المدوية باندلاع الانتفاضة الثورية من جانب الغالبية السورية الساحقة التي دخلت عامها الرابع كان الأجدر بكل بعثي ومهلل وموال لنظام الاستبداد ممن تتوفر فيهم الحدود الدنيا من الوطنية الإعلان عن الندامة وإعادة النظر والاعتذار من كل السوريين لاأن يتسلل البعض من هؤلاء بكامل فكرهم السابق الى صفوف – المعارضات – وكأن شيئا لم يكن ويواصل نهجه السابق دون أن يرف له جفن بل يتصدر الآن في بث السموم واثارة الفرقة والانقسام بين مكونات الوطن الواحد تحت شعارات غير واقعية عفى عليها الزمن من قبيل ( سوريا عربية شاء الكرد وغيرهم أم أبوا لأنهم دخلاء ومتسللون و90% من السوريين عرب ولامكان لغيرهم في الحاضر والمستقبل والذي لايقبل اسم " الجمهورية العربية السورية " فليرحل ) .
  جماعات الإسلام السياسي ورأس حربتها الاخوان المسلمون التي أودت بالثورة الى الانهيار وتتحمل كامل المسؤولية الوطنية والأخلاقية وبدلا من ممارسة النقد الذاتي ومراجعة الأخطاء والخطايا تشارك التيار البعثي في المزاودات القوموية تجاه الكرد وأتباع الأقوام والديانات والمذاهب الأخرى هذان التياران وفي أوج ازدياد المخاطر على القضية السورية وفي عز المعركة المستمرة وفي ظروف تتطلب المزيد من التماسك والتعاضد ووحدة الصفوف يمضيان قدما في نهجهما التقسيمي المفرق للصفوف الحاقد على كل ماهو ليس مسلما سنيا أو عربيا .
  لسنا بحاجة من أصدقائنا ليقرروا مصيرنا بدلا عنا أو يستبقوا الزمن قبل أن نرسم نحن طريقنا ونمهد لبناء مستقبلنا لأننا نحن الكرد عانينا الأمرين في الحقب والعقود الماضية الى حد مايشبه الإبادة ومخططات الامحاء والتمثلية القومية وتغير التركيبة الديموغرافية لمناطقنا ومازلنا نعاني الحرمان والتجاهل  فالكرد أدرى بتعقيدات قضيتهم وهم من سيعيشون ويتعايشون مع مكونات المنطقة وأقوامها في جميع الأحوال وكل الاحتمالات بموجب عقود اجتماعية وسياسية جديدة وشراكة لانهاية لها بمختلف الأشكال دولة مستقلة بعلاقات الصداقة والتبادل والتكامل الاقتصادي أو فدرالية أو حكم ذاتي ضمن الاطار الاتحادي المشترك أو جوار جغرافي وتبادل اقتصادي أما بخصوص تصريحات مسؤولين إسرائيليين حول الدولة الكردية فلاشأن لنا بها وسيبقى الكرد أصحاب رسالة السلام بين شعوب المنطقة وبحكم عوامل التاريخ والجغرافيا والثقافة أقرب الأصدقاء الى العرب والترك والإيرانيين ومتعاطفين مع القضية الفلسطينية وحلها سلميا حسب قرارات الأمم المتحدة وعلى أساس حق تقرير المصير هذا من حيث الرؤية الإنسانية والأبعاد المبدئية ناهيك عن الوقائع على الأرض والمنطلق المصلحي البحت الذي يقضي بالتقارب وليس التباعد  .
  أما من الجانب الآخر فان فشل العملية السياسية الديموقراطية في العراق أو تلكؤها وانكفاء الثورة السورية ولو الى حين وترسيخ الحكم التيوقراطي الشوفيني بايران وتردد مراكز القوى في النظام التركي في حسم الحل النهائي للقضية الكردية لايعفي الكرد وحركاتهم السياسية من إدارة الظهر والبحث عن ذرائع لخيارات قد لاتكون مفروشة بالورود عليهم القبول بتحمل المسؤولية الوطنية الى جانب القومية والموامأة بينهما وقد تكون اقل حجما من مسؤولية الشركاء الآخرين كقوميات سائدة وحاكمة حتى لو تراءت ملامح تبدلات في النظام الإقليمي وانهيار مساند الأسلاك الشائكة التي حمت الحدود التاريخية  لتقسيمات اتفاقية سيكس – بيكو بعد نحو قرن من انتصابها ( عشوائيا أو عن سابق تخطيط ) بمعزل عن إرادة شعوب المنطقة ومكوناتها  من المفيد للكرد أن يشاركوا الآخرين في إعادة بناء النظام االشرق اوسطي الجديد – قيد التشكل منذ توقف الحرب الباردة - لانهم لم يكونوا لوحدهم ضحية الفرص الدولية وبالتالي عليهم حتى يتفادوا العزلة من القوى الدولية العظمى وشعوب المنطقة وموجات عداوات جديدة االاستمرار في العملية السياسية والمطالبة بتعزيز دورهم فيها وليس مغادرتها وهو استحقاق مشروع لتوفر ميزات للحركة الكردية تفتقدها حركات الشعوب المتعايشة مع الكرد من وفي المقدمة بنيتها العلمانية الصلبة ورفضها ( مع استثناء جماعات – ب ك ك -  الحديثة العهد ) لكل النزعات الأصولية الدينية والطائفية والعنصرية والعنفية الإرهابية .
التفاهم الكردي مع محيطه العربي والتركي والإيراني في أية خطوة حول المصير يشكل أساس التعايش بين الأجيال القادمة وحائلا دون اندلاع حروب جديدة حيث عاناها الكرد طيلة قرون ولاعودة اليها بعد الآن .


49
الثورة السورية والحرب على الإرهاب
                                                     
صلاح بدرالدين

  الآن وقد بدأ التحالف الغربي يعد العدة للحرب على – داعش – في العراق أولا وسوريا تاليا على طريقته بعد أن شعر بدنو الخطر وقرب وقوع المحظور في أن يدق الإرهاب أبواب أمريكا وأوروبا وأصدقاؤهما في بلدان الشرق الأوسط حسب ماتضمن بيان اجتماع حلف الناتو في – ويلز – وكما جاء في تصريحات الرئيس الأمريكي وزملائه الأوروبيين .
 مسوغات الحرب الراهنة على – داعش – لاتضعها كأولوية في خطورتها على مصير الشعب السوري وثورته التي دخلت عامها الرابع بهدف اسقاط نظام الاستبداد والتغيير الديموقراطي رغم أنها سورية المنشأ والتمدد جغرافيا مما يعني أن أجندة الأطراف المتحالفة تلتقي جزئيا فقط مع طموحات السوريين في الخلاص من الإرهاب كعنوان عريض وتختلف عن أهداف ثورتهم من حيث المبدأ والواقع والتفاصيل .
 منذ بداية اندلاع الانتفاضة الثورية السورية ناشد الثوار الرأي العام والمجتمع الدولي وكل أحرار العالم بمد يد العون والمساعدة لاسقاط إرهاب الدولة المتمثلة بنظام الاستبداد الأسدي وحذروا من ألاعيب ومخططات محور الشر السوري – الإيراني – الروسي في استحضار القوى والمنظمات الإرهابية المحلية منها ومن وراء الحدود بهدف تشويه صورة وسمعة الثورة واختراق صفوفها واستنزاف قواها وتمزيق تشكيلات جيشها الحر واظهارها بمظهر عصابات وتنظيمات أصولية إسلامية ظلامية ولكن كل تلك المناشدات لم تلق الآذان الصاغية .
 حذر الثوار منذ ماقبل الإعلان عن " المجلس الوطني السوري " في العام الأول من الثورة من مغبة التجاوب الغربي وحلفائهم المحليين مع طلبات – الاخوان المسلمين – في الاعتراف بمجلسهم الذي جاء من وراء ظهر الثورة وبطريقة إشكالية أبعد ماتكون عن التقاليد الديموقراطية والشراكة بين المكونات الوطنية السورية فكان الجواب العملي الصريح : كل الدعم ( للاسلام المعتدل ! ) وكان ذلك بمثابة – رد الرجل – للثوار السوريين وتجاوز طموحاتهم المشروعة والحاق الأذى بكل ثورات الربيع في سوريا ومصر وتونس وليبيا واليمن ومساعدة مجانية لمخطط محور الشر الذي كان يعمل أساسا من أجل أن يتصدر الإسلام السياسي مشهد الثورة السورية وتحقق له ذلك بدون عناء خاصة وأن تحكم – الاخوان – بالمجلس سهل تمرير مقاتلي جماعات الإسلام السياسي نحو الأراضي السورية القادمين من كل حدب وصوب بمافيهم عناصر القاعدة وعبر الحدود الدولية بمختلف معابرها والتركية تحديدا وقد أدى ذلك عمليا وبالمقابل وكذريعة الى تشجيع النظام السوري في استحضار مقاتلي تنظيمات من وراء الحدود أيضا مثل ( حزب الله والجماعات الشيعية العراقية والحرث الثوري وجماعات ب ك ك )  .
 التحالف الغربي في حربه القادمة على – داعش – في العراق وسوريا سيعتمد اشراك الدول والحكومات الرسمية ذات المصالح المشتركة في القضاء على هذه الآفة المتنامية وسيسلك كل الدروب الموصلة لتحقيق الهدف بمافي ذلك إعادة النظر في السياسات السابقة تجاه ايران وحتى النظام السوري وحزب الله  لمصلحة الاصطفاف الإقليمي – الدولي الجديد الذي يتعارض حتما مع البنود الأساسية من أهداف الثورة السورية ومواقفها الإقليمية ونظرتها حيال خنادق الأصدقاء والأعداء وستكون النتيجة المتوقعة في الحد الأقصى التي ستنعكس على الساحة السورية لصالح بقاء النظام ومعالجة وضع الأسد – حبيا – التي طال ما نادت بذلك غالبية – المعارضات - وهذا مايفسر التسريبات الأخيرة حول انخراط – الائتلاف – ومسؤوليه كطرف هامشي تابع وليس مقررا في لعبة ماتسمى بمشروع المصالحة مع النظام بعد الانتهاء من المعركة الرئيسية .
 من المؤكد أن الثورة السورية تعتبر – داعش – الخطر الإرهابي الداهم وهي تحاربها بكل السبل السياسية والعسكرية والثقافية والإعلامية وقدمت من أجل ذلك آلاف الضحايا منذ أن صنعها محور دمشق – طهران – بغداد المالكي على مرأى ومسمع دول الغرب والعرب والترك بل تواطىء بعضها وكل ذلك لايعني أن نظام الأسد لايجسد إرهاب الدولة أو أنه مؤهل لمحاربة الإرهاب بل هو المصدر الرئيسي له مع نظام ايران في المنطقة برمتها .
 في هذه الحالة لاأرى فائدة تذكر من أن تغير الثورة جلدها وترقص على موسيقى الآخرين حتى لو كانوا في خانة ( الأصدقاء ) أوأن تدفع ثمن تبدل أجندات الأطراف الدولية والإقليمية القابلة للتبدل والتلون في كل حين وحتى لوبقي ثائرواحد عليه التمسك بأهداف الثورة التي قدمت من أجلها مئات آلاف الشهداء وملايين الأسرى والمعتقلين والجرحى والمهجرين نعم نحن سنبقى في مواجهة الإرهاب بشقيه النظامي الرسمي والإسلامي السياسي عامة والداعشي – القاعدي على وجه الخصوص وسنتمسك بثورتنا وقضيتنا الوطنية على أن يترافق ذلك مع المضي في بذل الجهود من أجل إعادة بناء قوى الثورة والإسراع في تشكيل قيادة سياسية – عسكرية مشتركة لقيادة الكفاح من أجل تحقيق الأهداف المنشودة .

50
تعقيب على مقالة عبد الرحمن الراشد
                                                       
صلاح بدرالدين

  تعقيبا على أبرز المسائل الواردة في ماكتبه السيد عبد الرحمن الراشد في صحيفة – الشرق الأوسط – التي يرأس تحريرها في الواحد من أيلول – سبتمر الجاري والذي تناول الموقف الكردي العام من أحداث المنطقة وإقليم كردستان و- داعش – والموقف الإيراني :
1 – وضع قادة إقليم كردستان خطر الإرهاب الداعشي في حسابهم منذ ظهور التنظيم الأم – القاعدة في العراق والمنطقة ولو راهن كرد العراق مؤخرا على – تطمينات – مبالغة في التفاؤل من أصدقائهم  من دول عربية ( سنية ) قريبة من دولة الكاتب وعلى معلوماتهم الخاطئة حتى عشية احتلال الموصل  على أن مايجري هو ثورة جماهير غرب العراق ومسيطر عليها من الحراك الثوري الوطني – السني – ذو التوجه العراقي ومن أجل اطاحة حكومة المالكي والاتيان بحكومة اتحاد وطني تنهي أزمة البلاد أقول لو أخذت القيادة الكردية تلك النصائح الأخوية بعين الاعتبار لكانت الأعلام السوداء ترفرف الآن على أشلاء مئات آلاف الضحايا في الإقليم .
 2 – ليس دفاعا عن البيشمركة فكل مقاتلي حركات التحرر وطوال التاريخ يمكن أن يخسروا المعارك ويهزموا لأسباب موضوعية والكاتب يعلم جيدا أن السبب الأول والرئيسي لانسحابات قوات البيشمركة من بعض مناطق التماس مع – داعش – هو أن تواجدها فيها حديث العهد بعد انسحاب القوات الحكومية أو – قوات المالكي – كما يسميها اعلام الكاتب ولم يسعفها الوقت للتموضع حسب الشروط العسكرية ومتطلباتها إضافة الى افتقارها للسلاح الحديث الفعال مقارنة بسلاح العدو الذي حصل عليها من ترسانة عدة فرق عسكرية تركها الجيش بعد انسحابهم والتي تقدر أثمانها بمليارات الدولارات واذا كانت حكومة المالكي منعت تسليح البيشمركة وتمويلها فان غالبية الأنظمة العربية وبينها – السعودية - كانت ومازلت متحفظة ليس فقط على نمو البيشمركة بل حتى على فدرالية الإقليم من جهة أخرى اذا كان الدفاع الجوي الأمريكي – مشكورا - ساعد في صمود الكرد فان القوات الأمريكية تحرس السعودية والعديد من دول الخليج منذ عقود على أسس وقواعد سياسية سليمة وبارادة ورغبة الأطراف جمعاء .
 3 – نعم نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية استجاب لطلب قيادة الإقليم الكردستاني في الدعم التسليحي لمواجهة الإرهاب الداعشي اسوة بعشر دول أخرى ليس بينها أية دولة عربية ليس اعجابا بسواد عيون الكرد بل خدمة لمصالحه والكاتب يعلم أن هناك دائما متسعا لتلاقي المصالح الآنية حتى بين المتخاصمين أوليست المصلحة المشتركة الكردية – الخليجية في مواجهة الإرهاب كعدو مشترك تقضي بأن تبادر تلك الدول الصديقة الى مد يد العون لاخوتهم الكرد – السنة - ؟ وفي هذا المجال نتساءل ( وأعتقد أن الكاتب تنبه له ) لماذا لاتوجد حتى اللحظة قنصلية المملكة العربية السعودية في أربيل ؟ أم أن النزعة القوموية التميزية تمنع ذلك .
 4 – صحيح ايران لها مشروع لايخطئه العين حول المنطقة والهيمنة والنفوذ والمسألة المذهبية والهلال الشيعي ولكن أين المشروع العربي الرسمي ؟ هل هو في المواقف الهزلية للنظام العربي الرسمي الذي تمثله الجامعة العربية ؟ هل هو في الزيارة الكاريكاتيرية لوزير خارجية مصر الى المالكي قبل اسقاطه بقليل ؟ هل يتجسد في أجندة قطر التي تحوم حولها الشبهات في تورطها بدعم منظمات إرهابية معروفة أم في تواطىء نظام الأسد مع كل المخططات التفكيكية الاجرامية ضد الشعب السوري وشعوب المنطقة أم في جماعات الممانعة العربية تنظيمات وأحزابا وشللا ؟ .
 5 – لم تستدر – داعش – نحو الشمال أي تجاه كردستان بل جاءت خصيصا من أجل اجتياح بلاد الكرد والقضاء على حلمهم واجهاض تجربتهم الفتية الواعدة واطفاء شعلة التسامح والعيش المشترك بين الأقوام والأديان والمذاهب في بقعة فريدة مضيئة ضمن بحر من الصراعات والتقاتل والذبح وجز الرقاب وليس التوجه نحو بغداد وذلك حسب مخطط مرسوم ومدروس شارك في وضعه صناع – داعش – وداعموها والمهللون لها من عرب وعجم وبني عثمان وقد يكون من المبكر الخوض في التفاصيل الآن لأن الخطر مازال محدقا ومواجهة الإرهاب الداعشي مازالت في أول الطريق .


51


            صلاح بدرالدين
            قضية للنقاش ( 136 )

                          تعقيبا على بيان " المجلس الوطني الكردي "
  القضية السورية ومن ضمنها الحالة الكردية وعلى ضوء ماتعانيها من أزمة خانقة دفعت بها الى قارعة طريق مسدود أحوج من أي وقت مضى الى المعالجة السريعة الشاملة على ضوء مبدأ أن الحقيقة لاتكمن في مكان واحد وبمنتهى الصراحة والوضوح عبر مراجعة نقدية واعتراف بالحقائق والوقائع مهما كانت قاسية .
   البيان الصادر باسم " المجلس الوطني الكردي " ( 28 – 8 – 2014 ) حول الوضع الكردي السوري لم يكن موفقا وحمل جملة من التناقضات ولم يشخص العلاج اللازم للأزمة وذلك للأسباب التالية :
 أولا – اذا كان العنوان العام للبيان هو العتب على العامل القومي الكردستاني والاشارة اليه كسبب رئيسي في الأزمة الراهنة فانه يستدعيه مرة أخرى للتدخل من أوسع الأبواب .
 ثانيا – يعزل البيان الحالة الكردية السورية عن القضية الوطنية السورية ولايشير من قريب أو بعيد الى الثورة وإرادة التغيير ومسألة اسقاط نظام الاستبداد التي تشكل الطريق الوحيد الى استعادة الحرية والكرامة وحل القضية الكردية حلا ديموقراطيا عادلا .
 ثالثا – يترحم البيان على " الهيئة الكردية العليا " واتفاقية وتفاهمات هولير وكأنه يتمسك ببنودها ويدعو الى تفعيلها في حين وانصافا للحقيقة فان الحالة المأساوية الراهنة هي النتاج الطبيعي لما تم قبلها .
 رابعا – يتهم البيان جماعات ( ب ك ك ) بعدم الالتزام بالوعود والعهود والتسبب بالأزمة ( وقد يكون صحيحا ) ولكن قبل ذلك ألا يتطلب الشعور بالمسؤولية اعتراف " المجلس الوطني " ككيان وأحزاب بالخطأ ونقد الذات والاعتذار للشعب الكردي أولا والشعب السوري وثورته ثانيا لتعاونهم مع الموالين لنظام الاستبداد في أدق وأخطر الظروف وإدارة الظهر للثورة والإساءة للتنسيقيات والحراك الشبابي الكردي الثوري بالتعاون مع جماعات النظام والقبول بمعادلة ( 1 – 16 ) وهو أسوأ أنواع المذلة مما يثير كل ذلك تساؤلات حول تورط بعض أحزاب المجلس الوطني لايصال الوضع الى ماوصل اليه الآن .
 خامسا – بخصوص حل الأزمة والبديل الذي تحاشاه البيان فقد بات واضحا أنه يتطلب الاعتراف الواضح والصريح من " المجلسين " بالخطأ والخطيئة وتحملهما المسؤولية الكاملة في النتائج الكارثية للحالة الكردية السورية وأن النهج الذي قاد الى الكارثة والقيمون عليه لم يعودوا  صالحين لا للإصلاح ولا للانقاذ .
 سادسا – الكرد السورييون على بينة الآن حول النهج المغامر التسلطي لجماعات – ب ك ك – في جميع أجزاء كردستان وسياساتها المدمرة وتورطها في مشاريع الأنظمة الاستبدادية المقسمة للشعب الكردي ويحملونها المسؤولية الكاملة في مأساتهم الراهنة .
 سابعا – والكرد السورييون بغالبيتهم يرون أن الأشقاء في إقليم كردستان العراق وهم الحلفاء والشركاء الأكثر قربا أخطأوا في معالجة الملف الكردي السوري عندما تصدوا له معتبرين الأحزاب الكردية ممثلة شرعية وحيدة للحركة الوطنية الكردية السورية ومتجاهلين دور ومواقع المستقلين والشباب ومنظمات المجتمع المدني والأكثرية الصامتة وعندما أخذوا بمقترحات ومعلومات بعض المتنفذين المستفيدين من قيادات الأحزاب واهمال ملاحظات ومشاريع العديد من الوطنيين والمناضلين المستقلين والأمل يحدونا بقوة بأن يعيد الأشقاء النظر في كل ماسلف .
 ثامنا – نعتقد أن الحل مازال ممكنا  بتضافر جهود الخيرين وتجاوز الماضي ومانتج عنه من سلطات الأمر الواقع وهياكل حزبية وخلافها وصياغة مشروع برنامج قومي – وطني وإعادة بناء وترسيخ البعد الوطني السوري مع شركاء الحاضر والمصير وتحسين شروط العامل القومي الكردستاني على قاعدة استقلالية القرار والتنسيق والتعاون وعدم التدخل بشؤون البعض الآخر.والقضية قد تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك . salah badradin
 



52
 في إعادة " تموضع " القوى السائدة  

صلاح بدرالدين

حسب رؤية قطاع واسع من المحللين السياسيين والإعلاميين في المنطقة والتي تكاد تدخل في عداد التفسير التآمري للأحداث كانت – داعش – وبتباين الأهداف والمصالح حاجة سورية - إيرانية - روسية – أمريكية - إسرائيلية – عراقية مالكية وبعد ( أن قضت الأطراف حاجتها ) على حساب دماء ودموع وجز رقاب عشرات الآلاف من أهل المنطقة في بحر العامين الأخيرين وتوصلت الى تحقيق الغايات الأساسية من ورائها ظهرت حاجة جديدة للأطراف ذاتها أكثر الحاحا من سابقتها وهي ليس الاستغناء عن خدمات – داعش – فحسب بل اعلان الحرب عليها بعد أن انتفت ضرورات وجودها وخروجها من تحت السيطرة أيضا وملاحقتها بكل الوسائل العسكرية وضيق الخناق عليها عبر مجلس الأمن ( القرار 1720 ) ومايترتب على ذلك من تبدلات في التحالفات والعداوات واصطفافات مستحدثة يمكن أن تحدث بمايشبه الزلزال في بنى الشرق الأوسط الآيلة للسقوط أصلا نتيجة الصراعات الأكثر دموية وهمجية في تاريخ شعوبها .   الولايات المتحدة الأمريكية وبعد سكوت مريب طوال السنوات الماضية أمام ظهور وتمدد قوى الإسلام السياسي الأصولية المتطرفة وفي المقدمة ( جبهة النصرة وداعش ) في الساحة السورية خصوصا وعلى حساب انحسار قوى الجيش الحر و- المعارضة المعتدلة – بحسب التوصيف الأمريكي والاحجام عن تلبية مطالب الثوار السوريين في فرض الحماية الجوية والمنطقة الآمنة ومدهم بالسلاح النوعي الكفيل بمقاومة عدوان قوات الأسد وحليفته – داعش – والامعان في التردد والمماطلة حتى سيطر الارهابييون على حوالي ثلث مساحة سورياحتى قررت مؤخرا اعلان الحرب وتقديم الدعم العسكري لإقليم كردستان العراق والدعوة الى أوسع تحالف إقليمي – دولي لمواجهة هذا الخطر المحدق الفالت من عقاله وبذلك تكون القوة الأعظم في العالم كزعيمة الغرب والطرف الدولي الرئيسي الذي يقدم على إعادة رسم سياسة جديدة تجاه صراعات وأحداث المنطقة .  جمهورية ايران الإسلامية اللاعب الأول في عراق مابعد الدكتاتورية وانسحاب القوات الأمريكية تحاول الإيحاء بأنها في طريق " إعادة التموضع " بعد حجب الملف العراقي عن مسؤوله السابق الجنرال – قاسم سليماني – والاعتراف الضمني بفشل أدائه السياسي في العراق وقيل أن أحد أسباب عزله هو فشل - داعش – في احتلال أربيل عاصمة الإقليم ووقف رعاية – المالكي – الذي عاث تخريبا وفسادا وسخر إمكانيات العراق لنظام الأسد إضافة الى محاولات التقرب من إقليم كردستان خدمة لمصالحها بطبيعة الحال وليس حبا بالكرد أو احتراما لارادة الشعب الكردي في حق تقرير المصير ببلدان المنطقة وبينها ايران والاستعداد لدعم جهود المواجهة العسكرية ضد – داعش - .  نظام الأسد أيضا يعلن الاستعداد بل يطالب أمريكا والغرب علنا للتعاون والتنسيق في كل المجالات لمواجهة ( داعش والنصرة ) واعتبار النظام الممثل الشرعي والجهة المخولة لعقد التحالفات وذلك على أمل إعادة التأهيل والاعفاء عن كل الجرائم المرتكبة وكأن شيئا لم يحدث بعد كل الخراب والدمار والقتل والتقتيل .  واذا كانت الدلائل تشير الى إمكانية دحر – داعش – في العراق عاجلا أم آجلا وانحسارها باتجاه الغرب فانها ولاشك ستكون سوريا ساحتها الرئيسية بالمستقبل وستتوجه الأنظار اليها وستنشط فيها القوى الإقليمية والدولية أكثر من السابق سعيا وراء المصالح والنفوذ في وضع لايستطيع فيه الشعب السوري فرض ارادته وتعجز قوى الثورة من جيش حر وحراك وطني ثوري عام من أخذ زمام المبادرة في وضعها الراهن القابل طبعا للتغيير نحو الأفضل اذا توفرت الشروط اللازمة وتحققت طموحات الحريصين على الثورة وإعادة هيكلتها وصولا الى قيادة سياسية – عسكرية مشتركة .  المفاجأة غير السارة لكل السوريين وللكرد منهم على وجه الخصوص هو التفرغ شبه الكامل لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال – قاسم سليماني -  للوضع السوري ومن ضمنه ملف جماعات – ب ك ك – وحزب الله وبعد اخفاق سياسته ومخططاته  حيال إقليم كردستان العراق من غير المستبعد أن يعوض خسائره في الحالة الكردية السورية بتأليب متشددي جماعات – ب ك ك – في ( قنديل والمناطق الكردية السورية ) ضد إقليم كردستان العراق وخلق المتاعب أمام كفاح شعبه ضد الإرهاب وصيانة المنجزات ودفعها للمضي في سياساتها الانفرادية المغامرة الرافضة للآخر المختلف في الحركة الكردية السورية والمضي في مشروع المحور الإيراني – السوري المدعوم روسيا تجاه الوضع الداخلي وخصوصا بصيانة النظام المستبد بل تسويقه إقليميا ودوليا لاعادة تأهيله وشرعنته دون محاسبة والتصريح الأخير لأوجلان مؤشر سلبي على نذهب اليه .  من المؤكد مازال أمام الكرد السوريين فرصا لمعالجة ومواجهة ما ستحضره الأيام القادمة وأولها وأهمها التحرك والتواصل والاتفاق على مشروع موحد ثم التشاور في مرحلة لاحقة مع قيادة إقليم كردستان العراق بغية إعادة النظر في الخطوات السابقة الخاطئة في معالجة الأزمة وإعادة النظر للتأسيس لمشروع انقاذي شامل للحركة الوطنية الكردية السورية على قاعدة استقلالية القرار وبدعم ومساندة ومباركة  الأشقاء في الإقليم .  

53
صدق " أوباما " ولو لمرة واحدة
                                                   
صلاح بدرالدين
     
    بمرور الزمن ويوما بعد يوم يـتأكد فحوى ومغزى التصريح الشهيرالمثير للجدل الذي أدلى به الرئيس أوباما في معرض تبريره لامتناع الإدارة الأمريكية عن تسليح المعارضة السورية ومفاده " من يعتقد أن تسليح المعارضة السورية كان سيغير من الأمر شيئا هناك واهم لماذا ؟ أولا لأن المعارضة السورية ماهي الا خليط من الفلاحين والنجارين والمهندسين والصيادلة والأكاديميين وسواهم ممن تحولوا فجأة الى معارضين للنظام وهذه المعارضة غير منظمة وفقيرة في تجهيزها وفي تدريبها " .
  حتى لو تم الأخذ بعين الاعتبار الطابع الذرائعي لذلك الموقف الأمريكي والاحتفاظ بكل المآخذ السابقة واللاحقة على السياسة الغربية الملتبسة تجاه ثورات الربيع عموما والقضية السورية والثورة ونظام الاستبداد على وجه الخصوص وتفضيل المصالح الخاصة على ماسواه من مبادئ الحق والعدل ونصرة الشعوب وحقوق الانسان الا أنه وانصافا للحقيقة نرى العديد من الإشارات الموضوعية في ذلك التصريح ومنها :
 أولا – التصريح كما يظهر من سياقه النصي لم يشر الى قوى الثورة على الأرض بمافيها الجيش الحر والحراك الثوري العام في البلاد وأشار فقط الى – المعارضة – المعترفة بها من مجموعة دول – أصدقاء الشعب السوري – وبينها الولايات المتحدة الأمريكية وهي تحديدا كل من ( المجلس الوطني والائتلاف ) اللذان قدما قائمة طويلة من المطالب في أوقات متفاوتة من بينها الدعم العسكري .
 ثانيا – تشخيص المعارضة قريب من الدقة في سياق التصريح وكما هو معلوم فهي عبارة عن اصطفافات تتضمن التقليدي من الأحزاب والتنظيمات وحديثي العهد بمعارضة النظام ينتمي أعضاؤها ومناصروها بغالبيتهم الساحقة الى الفئات الاجتماعية الموزعة بين مكونات البورجوازية الصغيرة في المدن والريف المعروفة تاريخيا بالجبن والتردد وركوب الموجة بحسب ماتقتضي مصالحها والانخراط غالبا في صفوف الثورات المضادة .
 ثالثا – الفئة الأوسع في صفوف المعارضة والمتحكمة بالقرار خرجت من صلب نظام الأسد الأب والابن ونهلت من ثقافة البعث وكانت شريكة في نهب واستغلال خيرات البلاد وأموال الشعب السوري وفي تعزيز قاعدة النظام الاجتماعية وتنويعها مذهبيا ومعظم أفرادها اما أن لفظته مراكز قوى النظام وحرمته احتكارات آل مخلوف من امتيازات السلطة والمال أو انتقل بحثا عن كمنافع أكثر وأضمن .
 رابعا – تم الإعلان عن ( المجلس الوطني السوري ) في استانبول بقرار انفرادي من – الاخوان المسلمين – وبمعزل عن الرأي العام الوطني السوري المعارض وبدون أية تحضيرات أو لجان استشارية وعدم التزام بالوعد المقطوع لنخبة من المناضلين المجتمعين في القاهرة حينذاك من جانب العضو القيادي الاخواني – ملهم الدروبي – على أساس الاتفاق أولا على لجنة تحضيرية معبرة عن المكونات والتيارات الوطنية تشرف على مؤتمر عام لاقرار صيغة جبهوية وبرنامجها وانتخاب قيادتها وعوضا عن ذلك أعلن الاخوان سريعا عن مجلسهم وبطريقة مبتذلة تم فيها ابتزاز أشخاص من غير – الاخوان – عبر عقود توظيفية اغرائية واتفاقات جانبية مع أفراد من أصحاب الشهادات العليا لاضفاء الطابع التنوعي ظاهريا امعانا في تضليل الوطنيين السوريين والرأي العام بالخارج .
 خامسا – الأكاديمييون الذين أشار اليهم تصريح الرئيس الأمريكي كانوا عبارة عن مجموعة من أصحاب الشهادات الذين يعيشون في أوروبا وأمريكا وحتى لو كان بعضهم – علماء – الا أنهم كانوا بعيدين عن الشعب السوري ومعاناته وأحواله يتعاملون مع محنته بنظرة – المستشرقين – لم يكونوا يوما في مواجهة النظام ولم يذيقوا أهوال الملاحقات والاعتقال والتعذيب والحرمان وهم ضلوا طريقهم وركضوا وراء المنافع ليكونوا قادة فاشلين للشعب  والثورة في حين أن دورهم الطبيعي هو مساعدة القادة وهم في أماكنهم وجامعاتهم في الاستشارات وتقديم الأبحاث والدراسات ومشاريع البرامج ان دعت الحاجة .
 سادسا – نعم وكما جاء في التصريح تماما كانت " معارضة غير منظمة وفقيرة وغير مدربة " فلم يكن أفرادها ( ماعدا قلة قليلة ) يوما في سوح النضال المعارض ولم يكونوا منظمين في أحزاب أو جماعات ثورية وطنية ديموقراطية مناضلة ولم يمارسوا العمل السري والملاحقة اللذان يوفران الخبرة والتعود على تحمل الشدائد والتعرف على أحوال الشعب واحترام طموحاته فالخبرة هي رأسمال المناضل سياسيا كان أم عسكريا .
  من الواضح أن ماتطرق اليه التصريح ومانحن بصدد تقييمه وتفسيره يتناول جوانب العوامل الذاتية وهي الأهم في حياة الثورات والحركات التغييرية أما العوامل الموضوعية فلاشك أنها تتشعب لتصيب بالادانة مايسمى بالعالم الحر والإرادة الدولية وفي المقدمة إدارة الرئيس أوباما حول مسؤولياتها الأخلاقية تجاه معاناة شعبنا السوري .




54
عندما ترقص " النخبة " على أنغام " داعش "
                                                           
صلاح بدرالدين


          قراءة سريعة ليوميات الهجمات العسكرية الهمجية لجحافل  قطعان – داعش – واحتلال الموصل والتمدد شمالا وشرقا تظهر لنا مدى هشاشة البنية الثقافية لغالبية – النخب – العربية في المنطقة التي هللت بالترحيب والتعظيم عبر المنابر الإعلامية والتصريحات الصحفية والمقالات  في مواقع التواصل الاجتماعي " لثورة السنة العرب " على دكتاتورية حكومة بغداد وطلائع " ثورة الربيع العراقية " من أجل الحرية والكرامة على غرار موجات ربيع الثورات في البلدان الأخرى وفي خضم هذا الضياع – الفكري الثقافي – والأحكام المتسرعة وفقدان البوصلة بانت النزعة الشوفينية المتأصلة عندما تمت مباركة اعتداءات جحافل الظلام والإرهاب بصورة مباشرة أو من طرف خفي على بعض مناطق كردستان العراق بل تمجيد انتصارات المعتدين والاسترسال في وصم قوات بيشمركة كردستان بالهزيمة والفزع والاستسلام متناسية بأن هؤلاء المقاتلين امتداد وتواصل للأجيال  لتشكيلات ثورية مقاتلة مجربة ضد الدكتاتورية والفاشية ومن أجل الحرية تتصدر الجناح العسكري المقاوم لحركة التحرر الوطني الكردستانية في العراق منذأكثر من سبعة عقود .
   في غضون تلك الأيام تداولت موضوع الحدث مع صديق عربي من الاعلامين المثقفين الذي كان مصرا على أن ثورة السنة العرب في العراق قد بدأت وأن تصدر – داعش – للعملية مسألة أيام حيث ستحل القيادات الوطنية الفعلية لتقود معركة اسقاط الحكومة بالتنسيق مع قيادة إقليم كردستان والاتيان بحكومة اتحاد وطني تعيد الحقوق لأصحابها فوصفته بالافراط في التفاؤل وعدم اطلاعه على حقيقة الوضع وأن – داعش – جاءت لتبقى حتى انهاء مهامها المرسومة وأن الساحة السنية العربية تفتقر الى التنظيم والقيادة الكفوءة والتشتت والفراغ وأن بعضا من مصدري البيانات مثل بقايا بعث صدام لايبعث على الارتياح .
   كما ناقشت المسألة مع أصدقاء من – المعارضة السورية – الذين كانوا من أشد المتحمسين للامتداد الداعشي فذكرتهم بعدم الكيل بمكيالين محاربة دواعش سوريا كارهابيين خارجين على الثورة ومتعاونين مع نظام الأسد – وهو صحيح - ومهادنة امتداداتها في العراق وفي لقاء مع فضائية – أورينت – المحسوبة على الثورة السورية آلمني كثيرا عندما لاحظت أن تقرير البرنامج ومقدمه في صف – داعش – والتعاطف معها في عدوانها على الساحة العراقية .
   بعد مضي – داعش – في عدوانها واقتراف جرائم ضد الإنسانية بحق المسيحيين وابادة الطائفة الكردية الايزيدية واحتلال منطقة سنجار واستهداف كل من ليس عربيا أومسلما سنيا ونهب أموال المواطنين وتطبيق شرائعها بقوة السلاح وجز الحلاقيم وذبح من لايمتثل بحد السيف واستخدام أسلحة الجيش العراقي الحديثة المستولى عليها بالموصل للهجوم على شعب إقليم كردستان ( الكافر الصليبي !) وبعد أن هب المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وحتى بعض الدول العربية والاسلامية لنصرة كردستان عسكريا وسياسيا وانسانيا وإنقاذ عشرات آلاف الأرواح في جوار الموصل وسنجار بدأنا نلمس رقصا نخبويا عربيا على أنغام – داعش – بطريقة ملتوية من قبيل طرح تساؤل غريب بغير محله مفاده لماذا مساعدة إقليم كردستان والاحجام عن تلبية دعم – السنة العرب أو المعارضة السورية أو غزة  – والاسهاب في المضي بالخيال الواسع الى درجة الإصرار على وجود مؤامرة صهيونية – أمريكية – كردية !؟ .
  قد تغفل هذه النخب ( وهنا لاأعتبرها كلا واحدا وأميز من ضمنها مفكرين ومثقفين واعلاميين وبينهم أصدقاء اتخذوا الموقف السليم من موضوع بحثنا ) أن إقليم كردستان العراق شعبا ورئاسة وحكومة يضع الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الأوروبية بحسب قناعاته في خانة الأصدقاء وليس لديه مشكلة كبرى مع الغرب في المرحلة الراهنة ومنذ توقف الحرب الباردة وكان المركز الرئيسي للمعارضة العراقية قبل سقوط النظام الدكتاتوري واستقبل القوات الأمريكية الداعمة للمعارضة وتعاون معها في محاربة الإرهاب ويشيد على الدوام بفضل الأمريكيين بتحريرالعراق بعكس الآخرين من هنا وهناك الذين لهم مواقف وأجندات وقراءات مختلفة .
   أتمنى على هذه النخب الثقافية العربية أن تساهم إيجابيا في تعزيز أسس العلاقات الكردية العربية بالتسليم المبدئي بحق شركائها وأصدقائها الكرد بتقرير المصير واتخاذ الموقف الذي يناسبهم وحسب مقاسهم وليس حسب مقاس الآخرين كما آمل أن تكون هذه النخب بأقلامها وتصريحاتها سندا للوطنيين الديموقراطيين الكرد المتمسكين بالصداقة بين الشعبين والذين يعملون الآن على رأب الصدع ووقف نزعة الانتقام ضد بعض المواطنين العرب من سكان مناطق وبلدات تخوم كردستان الذين قلبوا ظهر المجن لأخوتهم في العيش المشترك وانضمامهم الى صفوف – داعش – ومشاركتهم في جرائم القتل والذبح والنهب .

55
" كردستان أو الفناء "
                                                                         
صلاح بدرالدين

        في كلمته بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لميلاد الحزب الديموقراكي الكردستاني في السادس عشر من الشهر الجاري استعاد السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان وطرح مجددا شعار ثورة أيلول في بداية ستينات القرن الماضي " كردستان يان نمان – كردستان أو الفناء " والذي غاب عن أدبيات الحركة السياسية في الإقليم منذ الإعلان عن إقامة النظام الفدرالي وقيام أول برلمان منتخب عام 1992 ولم يعد له أثر يذكر منذ الإطاحة بالنظام الدكتاتوري .
   تبنت ثورة أيلول الوطنية التحررية بقيادة الزعيم الكبير مصطفى البارزاني هذا الشعار كوسيلة لتحقيق أهدافها الرئيسية ( الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ) في وقت كانت مساعي حل القضية الكردية سلميا وحسب إرادة الكرد المشروعة في مراحلها الأولى والفكر الشوفيني سائدا ( مع استثناءات ) في عقول ومواقف النخب السياسية والثقافية العراقية عموما ولم تكن الحقوق القومية الكردية المشروعة مقبولة لدى الرأي العام لذا فقد كانت الحركة التحررية الكردية حينذاك تسعى الى جلب الانتباه وتثبيت اعتراف الآخر بالحقيقة الكردستانية عبر ربطها بالنضال الوطني الديموقراطي العام بالعراق خاصة وأن الأوساط الشوفينية الحاكمة البعثية على وجه الخصوص كانت منخرطة في وضع مخططات التعريب وتغيير التركيب الديموغراقي لمناطق كردستان عبر وسائل القمع والترهيب واستمارة تبديل القومية وحتى الإبادة كما دلت عليها المقابر الجماعية واستخدام السلاح الكيمياوي كما حصل في – حلبجة –  .
  وهكذا جسد ذلك الشعار حينذاك روح المقاومة والدفاع عن الوطن لدى بيشمركة كردستان والإصرار على بذل الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على الوجود البشري أولا وصيانة كردستان بجغرافيته وحدوده التاريخية من العبث بها والتي تتعرض لمشاريع عنصرية وتحديات التعريب القسري وكان ذلك الشعار – الصرخة بمثابة العهد على التضحية والفداء مهما بلغ الثمن من أجل الحفاظ على أرض الآباء والأجداد واستعادة حرية التمتع بخيراتها وإعادة بناء الوطن الخاص من جديد في اطار الوطن العراقي الأوسع في ظل الديموقراطية والسيادة والاستقلال والشراكة .
  وهكذا شهدت المرحلة الأولى في طرح ذلك الشعار بحثا عن احياء فكرة الوطن واستعادة كردستان يقطع أوصاله ويقرر مصيره ويستثمر خيراته ويتحكم به الآخرون من نظم وحكومات وفئات وأفراد من المستبدين ومعتنقي الأيديولوجيا الشوفينية والتطهير العرقي بغياب أهله وسكانه الأصليين عن موقع القرار .
   أما في المرحلة الراهنة فان لهذا الشعار وقع آخر وهدف أسمى ومهام أعظم فاذا كان بالمرحلة السابقة نوع من المحاولة التي قد تنجح أو تخفق على غرار عشرات الانتفاضات ومئات الهبات التي شهدتها مناطق كردستان منذ بداية القرن التاسع عشر فانه الآن يرفع في سبيل الحفاظ على كردستان باليد قرر شعبه تقرير مصيره على شكل النظام الفدرالي منذ ربع قرن في اطار التوافق مع المكونات العراقية العربية بمختلف مشاربها وضمانات دستورية وإلاصرار على الحفاظ على سلامته وهو في عهدة شعبه وأهله ومواطنيه حسب الدستور والقوانين في العراق الحر الفدرالي .
  الأمر الآخر الذي يدل على سلامة وواقعية وضرورةهذا الشعار في مرحلته الراهنة هو التطور الهائل لاقليم كردستان على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي وفي البنية التحتية والدرجة العالية من التنمية والبناء والأمن والاستقرار في عراق تشهد مناطقه الأخرى حروبا ومواجهات ذات الطابع المذهبي وتخريبا في مرافق الدولة ومزيدا من الفساد والأهم من كل ذلك هو تنعم شعب الإقليم من كرد وتركمان و( كلدان - آشور – سريان ) وأرمن وعرب بنوع من الحريات العامة والخاصة والحقوق القومية والثقافية والعقيدية في ظل الديموقراطية والمؤسسات الشرعية بمختلف سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية والمشاركة على قاعدة التسامح والمساواة الى درجة اشادة قداسة بابا الفاتيكان بالتجربة الكردستانية النموذجية واستناد الرئيس الأمريكي اليها أمام شعبه كسبب أساسي في مساعدة الإقليم عسكريا وانسانيا  .
  في المرحلة الأولى كان الشعار يعني التضحية والفداء من أجل استرجاع الوطن وتتالت الثورات ( أيلول وكولان والانتفاضة ) وتحقق الهدف بانتزاع الفدرالية ودحر الشوفينية .
  في المرحلة الراهنة يعني الشعار قيام كل في مجاله للحفاظ على الكيان والقوم والمجتمع والثقافة والمعتقد والإنجازات والمكونات والشراكة وشعلة الحرية المتقدة في ظلام دامس والتصدي لتحديات اعادة عقارب الساعة الى الوراء والقضاء على كل ماأنجز وبني لعقود بفضل التضحيات الجسام ودماء ودموع شعب كردستان من جانب تحالف الاصوليتين الدينية الإرهابية والقومية العنصرية التي تهدد بظلاميتها وقساوتها المنطقة والعالم المتحضر واذاكان القريب والبعيد يهب في نجدة كردستان فكيف بأهله ؟

 


56

      صلاح بدرالدين
       قضية للنقاش ( 132 )

                      قراءة في خيارات – داعش – القادمة
       للتذكير كنت قد كتبت  بعد اجتياح جحافل – داعش – الاجرامية للموصل بأن مايحصل عبارة عن مخطط واسع مرسوم من جانب نظامي الأسد وايران وتنفيذ أدوار موزعة بين كل من حكومة المالكي والداعشين العربي والكردي لاستهداف عاصمة إقليم كردستان العراق وصولا الى الحدود العراقية السورية التركية ومدن وبلدات على طول الخط الدولي بين أربيل وزاخو  بما فيها منابع النفط والغاز والسدود المائية ومن ثم توزيع مناطق النفوذ وتحديد خطوط التماس بين قوى الداعشين اسوة بما تم في سوريا طبعا الخطة رسمت من فوق وبين أفراد معدودين ولاعلم لغالبية المنفذين والموالين بتفاصيلها .
     عدة عوامل أدت الى تبديل في شكل المخطط وأولها العامل الإيراني في تخليه – المؤقت - عن دعم الفصل المتعلق بالعراق وكردستان بعد التقدم بمفاوضات النووي مع الغرب ثم صمود قوات البيشمه ركة بعد أيام المباغتة وزوال الصدمة وإعادة التوازن العسكري ثم جواز ترجيح كفة المدافعين عن الإقليم بعد وصول المساعدات العسكرية الأمريكية والأوروبية والاتحادية وكذلك تعاطف الرأي العام العالمي حيال معاناة أهلنا كرد سنجار من أتباع الديانة الأزيدية ومسيحيي الموصل والأقليات الدينية الأخرى وانكفاء الحاضن السني بعد قيام مسلحي – داعش – باقتراف جرائم وفظائع ورفض مشاركة أية جماعة في السلطة والقرار ومن ثم التواصل بين ممثلي قوى وعشائر الأنبار وغرب العراق مع قيادة إقليم كردستان والتنسيق بين الطرفين وكان انتخاب الرؤساء الثلاث الخطوة التي ستعزز جبهة المواجهة الحاسمة مع – داعش – على صعيد العراق كله وضيق الخناق على هذه الجماعة الظلامية الاجرامية .
  بعد " تلكؤ " الجزء المتعلق بالعراق من المخطط ( ب ) هناك مؤشرات على عودة – داعش – الى مواصلة الزحف في الساحة السورية لاتمام الفصل ( أ ) من المخطط ومحاولة احتلال كل المناطق – المحررة – والقضاء على آخر معاقل الجيش الحر والقوى الأخرى المناوئة لها اذا ماسنحت لها الفرصة أما مايتعلق الأمر بالمناطق الكردية التي تسيطر عليها جماعات – ب ك ك – ( الداعش الكردي ) فهناك اتفاقات مبرمة باشراف ورعاية النظامين في سوريا وايران على توزيع مناطق النفوذ بين الطرفين ومن الجائز حدوث تبدلات واختراقات للاتفاقات السابقة وتصادم مصالح الطرفين الى درجة التناقض خاصة وأن منطقة الجزيرة الاستراتيجية والغنية المرشحة لتكون ساحة الصراع الرئيسية القادمة قد أفرغتها جماعات – ب ك ك – من أكثر من نصف كردها من سكانها الأصليين كما هدمت وقطعت كل الوشائج مع الآخر المختلف معها وفرضت سلطة قمعية على أبناء المنطقة الى درجة عدم إمكانية بناء جبهة متحدة ضد الأخطار والتحديات وهذه الحقيقة ستسيل لعاب – داعش – وتدفعها للاقدام على الاجهاز على المنطقة ان رأت الى ذلك سبيلا .والقضية قد تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك – salah badradin

57
الداعشية الدينية - العنصرية أعلى مراحل الاستبداد
                                                           
صلاح بدرالدين


    الاستبداد بتعريفه العلمي وبماهوتصرف بصورة مطلقة غير قابل للاعتراض وتعسف وتسلط وتحكم وظلم وفرض الإرادة من جانب نظام أو فئة أومجموعة أوفرد يتحكم بالسلطة قسريا وبواسطة أدوات عسكرية وأمنية مسخرة  دون خضوع لقانون أو قاعدة ودون النظر إلى رأي المحكومين يفعل ما يشاء غير مسؤول ويحكم بما يقضي به هواه وبماهو أيضا نمط من أنماط الحكم الدكتاتوري مطلق التصرف في شؤون الآخرين والتعدي على حقوقهم الطبيعية الأساسية والمدنية والعقيدية فانه لايقتصر على زمان معين أو قارة أوبلد أوشعب فهو مرافق بأشكال مختلفة للبشرية ويمكن أن يظهر في أنظمة الحكم وسلطات الحاكمين ذات الدساتير والقوانين " العلمانية " أو التيوقراطية ولانجده فقط في الدول المستقلة بل في الأحزاب والمنظمات غير الحكومية وخاصة داخل الفئات الدينية وبشكل أخص ضمن صفوف جماعات الاسلام السياسي في العصر الراهن وتحديدا وبوضوح تام منذ قيام منظمة – القاعدة – والجماعات الاسلامية المسلحة الأخرى في بلدان المنطقة وما أكثرها ولكنها تنقسم كمادرجت عليه التسميات كجماعات الاسلام السياسي الى جناحيها السني والشيعي الا أن ظهرت الموجة الجديدة الطاغية تحت اسم ( دولة الاسلام في العراق وبلاد الشام ) – داعش – التي أعلنت الخلافة قبل وقت قصير .
   اذا كانت جماعات الاسلام السياسي التقليدية وبغالبية أجنحتها وقادتها وفقهائها انطلقت في شعاراتها المعلنة من التراث الديني والمذهبي بغض النظر عن مفهومنا في تفسير الديانات التي تصب بالنهاية في مجرى معين وعن مدى استغلالها من جانب نظم معينة لها مصالح قومية وسياسية واقتصادية واذا كانت جسدت الاستبداد الديني في رفض الآخر المختلف والغائه واستخدام العنف والقوة لفرض الارادة والعقيدة وتصفية الخصم خدمة للارادة الالهية ! فان – داعش – في سوريا وخصوصا في العراق انتهجت الطريق عينه مضيفة اليها نماذج الاستبداد العنصري مما أوغلت أكثر في الطغيان الظلامي الأعمى ووسعت دائرة الأعداء لتشمل كل من ليس مسلما وليس سنيا وليس عربيا كما يظهر الآن وبكل وضوح في حربها المعلنة على المسيحيين والأزيديين والشيعة والكرد وجرائمها التي تقشعر لها الأبدان من ذبح للمدنيين وسبي للنساء وتدمير لمعالم الحضارة والتاريخ .
    تجسد - داعش –على أرض الواقع تماذج وتكامل كل من الاستبدادين الديني والقومي وذلك لتوفر عاملين أساسيين في بنيتها الأول عقيدي ديني اسلامي وهو معروف ولايحتاج الى قرائن أما الثاني فهو سياسي – تنظيمي – استخباراتي فليس خافيا أن الغالبية الساحقة من قادتها كانت من ضباط سابقين في جيش نظام صدام حسين وبالضرورة كانوا بعثيين وكان من السهولة بمكان تفاهم قادتها مع نظام الأسد البعثي والاتفاق على مواجهة الثورة السورية بعد اخراج أعداد كبيرة من قادتها وكوادرها من سجون الأسد والمالكي وبعد أن ألحق بهم فوج آخر كان مقيما في ايران وكل الدلائل تشير وحتى اللحظة على أن التنسيق مستمر رغم محاولات الاخفاء بطرق شتى ومن بينها الايحاء بوجود مواجهات وقصف ولكن بالنتيجة تفتح الثكنات بين الحين والآخر لتزويد – داعش – بالعتاد والسلاح هذا مايحدث على الأقل راهنا ولكن من غير المستبعد حدوث تطورات اقليمية ودولية قد تغير المعادلة عاجلا أم آجلا خاصة بعد عدوان – داعش – على اقليم كردستان العراق وردود الفعل الدولية وبعد ظهور بوادر توافق عراقي على الاستمرار في العملية السياسية بعد استبعاد المالكي .
  تقارب الاسلاميين والقوميين العرب وخصوصا البعث الى درجة التعاون في بعض المراحل ليس أمرا عرضيا مفاجئا بل يستند الى فهم نظري وضعه مؤسس ومنظر البعث والمتأسلم في أواخر حياته – ميشيل عفلق – وحذا صدام حسين حذوه باضافة ( ألله أكبر ) الى علم نظامه ( العلماني ! ) والتحالف مع جماعات ارهابية لمواجهة المعارضة والحركة الكردية وسار نظام الأسد ( العلماني جدا ! ) على نفس المنوال فسلم أمره لولاية الفقيه كرمز للشيعية السياسية وتعاون مع منظمات اسلامية ارهابية في سوريا ولبنان وفلسطين ولهذا النهج أتباع وجمهور واسع من مثقفي النخبة بالمشرق والمغرب رغم أنه لايعدو كونه مفهوما انتهازيا مصلحيا في اطار استثمار الاسلام من أجل العروبة انتهاء بأسلمة القومية وقومنة الاسلام وهذا يتطابق تماما مع نهج جماعات الاسلام السياسي في البلدان العربية وتاليا – داعش - .
  لاشك أن – داعش – التي تحتكر الاستبداد من كل أطرافه تجسد أعلى مراحله الآن على صعيد المنطقة وتشكل الخطر الأول في الحقبة الراهنة ويمكن بناء أوسع جبهة في صفوف شعوب المنطقة لمواجهة هذه الهجمة الظلامية الهمجية ووضع حد لها بالسرعة الممكنة .

 

58
حول الدعم العسكري الأمريكي لكردستان
                                                           
صلاح بدرالدين

  أذهلني البارحة خلال مشاركتي ببرنامج – تفاصيل – بفضائية – أورينت – ذلك التشكيك الذي ظهر جليا في تقرير المحطة وموقف مقدم البرنامج والمشاركين العربيين النابع من مواقف شوفينية مسبقة على مسألة الدعم العسكري والإنساني الأمريكي لشعب كردستان العراق ومكوناته المختلفة ( من كرد وتركمان وكلدان وبعض العرب وأشور ومسلمين ومسيحيين ) التي تتعرض الى هجمة ظلامية دموية تكفيرية وحرب إبادة لامثيل لها في التاريخ الحديث من جانب عصابات – داعش – المارقة نعم هالني مالمسته من إصرار مقدم البرنامج على تسمية تلك العصابات بالدولة وتحاشي ذكر كلمة – داعش – وكأنه بذلك يتجاوب مع قرار منع استعمالها من جانب – الخليفة البغدادي - .
  أوضحنا لهم أن المساعدة تمت قانونيا وشرعيا بناء على طلب الحكومة الاتحادية أولا ومن ثم حكومة إقليم كردستان ولم تحصل الا بإرادة العراقيين بغالبيتهم الساحقة وأن الإدارة الأمريكية تجاوبت معللة ذلك أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي بواجب مواصلة محاربة الإرهاب وصيانة الأمن القومي وحماية الإقليم الكردستاني الذي يتميز بتجربة حضارية ثمينة في مجال التسامح والعيش المشترك بين الأقوام والأديان والمذاهب وبخاصة المسيحيين حيث أشاد بالتجربة وشهد لها قداسة البابا خلال لقائه السيد مسعود البارزاني وكذلك التنمية والاستقرار والبناء وأن هناك مكونات كردستانية مثل الأزيديين والمسيحيين والشبك والشيعة تتعرض الآن للابادة الجماعية والتهجيرويجب انقاذهم كما أن الدعم الأمريكي سيساهم في ضبط العملية السلمية في العراق والتعجيل بتشكيل حكومة اتحاد وطني لاتستبعد أحدا خاصة وأن أجواء المفاوضات الغربية - الايرانية تشجع ذلك في الوقت الحاضر فقالوا لا هناك مؤامرة صهيونية – أمريكية – إيرانية لإنقاذ كردستان وسحق السنة العرب !؟ فقلنا لهم الدعم الأمريكي لايعني لنا أنهم ملائكة أو أنهم لم يقصروا سابقا ولاحقا تجاه قضايا الشعوب والقضية الفلسطينية خصوصا وأن التاريخ يشهد أحيانا توافقا بين المصالح – المتنافرة - آنيا ومرحليا ولكنهم بكل أسف استمروا في تفسيرهم التآمري للحدث العراقي .
  كما أرى أن بعض الإعلاميين العرب يقترف الخطأ تلو الآخر في كل مايتعلق بالحالة الكردية أينما كانت بالرغم من أن كرد المنطقة هم أصدقاء وشركاء العرب في التاريخ والمصير وأكثر الشعوب تعاطفا مع القضية الفلسطينية وفي الموضوع الراهن المثار يطغى الموقف الشوفيني المسبق على الرؤية السائدة ويمنع فهم وتفهم جوانب الوضع العراقي العام وضمنه الوضع الكردستاني والا لماذا الربط المصطنع المتشكك بين تجاوب الإدارة الأمريكية مع طلب العراقيين ورد طلب السوريين والفلسطينيين ووو ولماذا التشكيك في نوايا قيادة الإقليم الكردستاني لدى طلب المساعدة من الدولة العظمى واتهامها بالارتباط والعمالة في حين أن الأميركان هم من أسقطوا الدكتاتورية بالعراق وفي حين أن كل العالم تقريبا يطمحون في كسب ود الأمريكان والغرب عموما ومساعدتهم ألا يشكل البند الأول والأساسي في برامج وخطط – المعارضة – السورية تأمين الدعم والاسناد من أمريكا بما في ذلك تحقيق المظلة الجوية والمنطقة الآمنة والتسليح والتمويل ؟ ألم تسعى ثورات الربيع العربي من دون استثناء في تأمين الدعم الأمريكي السياسي والاقتصادي والعسكري ؟ ألا تسعى الحركة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية ليل نهار في سبيل كسب رضا الأمريكان والغرب والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني واعمار مناطق السلطة وتدريب الكوادر بما فيها قوى الأمن ؟ واذا كان الأمر كذلك فلا تكيلوا الأمور بمكيالين يابعض الإعلاميين العرب .
 والأمر الأكثر غرابة في منطق هذا البعض تجاهل مخاطر – داعش والقاعدة – في العراق والتسليم بوجودها بسوريا واليمن مثلا فهل في القراءة دوافع مذهبية عنصرية أي فليقتلوا ماشاؤوا من شعب كردستان ومكوناته ومن شيعة العراق كما فات هذا البعض أن – داعش هو واحد هنا وهناك فهي صناعة أسدية – إيرانية من حيث المنشأ ولكن ليس بالضرورة أن تستمر التحالفات بين أصحاب المخططات التآمرية الى الأبد وهي قابلة للتغيير أمام أمواج بحور الشرق الأوسط المتلاطمة ولاشك أن الحالة العراقية الخاصةواستحقاقات الشيعة في رئاسة الحكومة والتفاهم الغربي – الإيراني المحتمل بخصوص النووي سيعجلان بتبديل السياسات ولو تكتيكيا ومنها احتمال تملص إيراني في رعاية – داعش – أقله في الساحة العراقية .
 
 
 

59
       صلاح بدرالدين
       قضية للنقاش ( 131 )

                            الظروف الاستثنائية تفرز الأخيار عن الأشرار                                         
        اطمئنوا أيها الكرد السورييون ليس لدينا فائض من المثقفين والمحللين السياسيين فحسب ( وهذه حقيقة ومبعث فخرنا )  بل اكتشفت خلال الأحداث الأخيرة بإقليم كردستان العراق بأن هناك سيولة زائدة غير مسبوقة في المنظرين العسكريين الاستراتيجيين بين صفوف الكرد السوريين أيضا حيث يتحول مثلا كاتب مقالات هابطة ومتثاقف بقدرة قادر الى محلل سياسي استراتيجي عسكري مصدقا نفسه أنه معلم الجنرال – جياب - تصوروا هناك من لم يحمل سكينا في حياته ( خارج المطبخ )  وغير مطلع على جغرافية الإقليم وتضاريسه ولاعلى شكل وطبيعة تشكيلات البيشمه ركة والقوات الأمنية ولا على تفاصيل الجبهات وطولها ( يزيد على آلاف الكيلومترات ) وعرضها المجاورة للعراق الاتحادي و( لدولة خلافة داعش ) ولسلطة الأمر الواقع الأوجلانية ولتركيا وايران وسوريا وتداخلها المعقد مع مواقع الأصدقاء والخصوم والأعداء  المفترضين ولاعلى الاستراتيجية الدفاعية العامة لقوات أمن الإقليم وتكتيكاتها المتبعة في الحالات العادية وأوقات الطوارئ ولاعلى عملية التنسيق العسكري الجارية مع بغداد والولايات المتحدة الأمريكية حول السلاح والذخيرة والضربات الجوية والعمليات العسكرية والإنسانية الخاصة بأهلنا في شنكال ولا على فحوى المشاورات الجارية مع الحكومة التركية ومع ايران أيضاويكتب عن ( الهروب والخيانات والجبن والاستسلام ) من دون انتظار ماستصدر من المؤسسات الشرعية والسلطتين التشريعية والتنفيذية والقيادة العسكرية العامة بخصوص تقصير هنا وتجاوز هناك بغض النظر عن حجمهما وحدوثهما عن عدمه ويروج لخطاب فضائيات معروفة من أن كردستان ليست بخير وشعبها ليس بأمان مساهما( عن قصد أوغباء) في تسبيط الهمم ودب اليأس في النفوس مستكثرا على أهلنا شعب كردستان العراق المجرب الشجاع والذي عانى طوال أكثر من قرن من تحديات الإبادة والتهجير وقاوم بيشمه ركته ببسالة في ملاحم البطولة انتقال بعض عوائلهم من النساء والأطفال والشيوخ من مدينة الى أخرى أو من المدن الى الأرياف لأسباب قد تكون معيشية في حالات الطوارئ والاستنفار أو بحثا عن أمان نفسي أفضل بسبب كثرة الاشاعات المغرضة وحرب – البروبكندا – المرسومة ضد الإقليم والنظرات السوداوية للمستقبل من جانب البعض ولست طبعا مع هذه الظاهرة ولكن حق الانتقال بين أرجاء الوطن وحتى الى الخارج هو من الحقوق الأساسية للإنسان ويحظى باحترام مؤسسات الإقليم الحكومية ولم نسمع لهذا البعض – المتطير – صوتا واتهاما للطرف الحزبي المسبب عندما هاجر أو ( هجر بكسر الجيم ) مئات الآلاف من مواطنينا الكرد السوريين الى درجة تأثير ذلك المباشر على ديموغرافية المناطق الكردية السورية فالى هذه الدرجة بلغ التعامي عن الواقع والازدواجية في المعاييروالارتهان الى الأمزجة غير السوية في ملامسة القضايا المصيرية في كل الأحوال أتمنى على هؤلاء توفيراكتشافاتهم – الاستراتيجية -  لمواجهة التحديات في بلادنا ومناطقنا وكردستاننا الأولى بالاهتمام والقضية قد تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب عن الفيسبوك .

60
مرة أخرى جماعات – ب ك ك – تصاب بالخذلان
                                                           
صلاح بدرالدين

          الغالبية الساحقة من كرد العالم وأصدقائهم من الدول والأقوام الأخرى وبكل فئاتهم وأطيافهم وتياراتهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية والثقافية تابعت التطورات الأخيرة في بعض مناطق إقليم كردستان العراق بحرص بالغ على سلامة المواطنين من مخاطر قطعان – داعش – وابداء الحرص على استقرار الإقليم وصمود بيشمه ركته البواسل أمام قوى التخلف والظلام ماعدا قلة قليلة ضالة من جماعات – ب ك ك – التي دلت ممارساتها على الأرض وأضاليلها الإعلامية ومواقفها العدائية على أنها جزء من المخطط الهادف الى تصفية إنجازات الإقليم الفدرالي وتشويه سمعة الحركة الوطنية الكردية في الصراع الدائر بالمنطقة .
        قبل اعتدءات – داعش – الغادرة على بلدات وقرى بجوار الموصل والحدود العراقية – السورية واستغلالها لانشغال القوات العسكرية والأمنية الكردستانية وتوزعها في حماية مئات الكيلومترات من الحدود المستجدة والدفاع عنها بعد انسحاب القوات الاتحادية وتمدد – داعش - تمتد من ربيعة وتنتهي في جلولاء نقول قبل ذلك مهدت وسائل اعلام – ب ك ك – للعدوان الجديد بما في ذلك الإيحاء بمسؤوليتها في التدخل باسم التعاون – الأخوي – ولم تمض ساعات على احتلال – داعش – لبعض المواقع حتى تمادت هذه الجماعة في بث الأضاليل والإساءة الى بيشمه ركة كردستان واتهام قيادة الإقليم بالتواطىء وعقد الصفقة مع أعداء الكرد وطرح نفسها بديلا ومنقذا لكرد العراق ومواطني شنكال من أتباع الديانة الأزيدية بل اجتراح الأكاذيب في أنها هي من تقاوم في شنكال وسنونو وتحمي سكانها بعد هروب قوات البيشمه ركة المزعوم .
  وقد كان – سم الختام – في الحملة التضليلية هذه البيان المنسوب الى جماعة – ب ك ك – السورية والتصريح الانفعالي الناري من القائد العسكري الهمام القابع في جنة – قنديل –  والذي أصيب بالهستريا بعد سماعه اطباق البيشمه ركة على كل المنطقة بمافي ذلك معبر ربيعة وسد الموصل والقرى المجاورة لعين زالة وزمار حيث يتواجد في المنطقة معظم مسؤولي وقيادات الحزب الديموقراطي الكردستاني السياسيين والعسكريين ومحاصرتها لفلول – داعش – في مركز مدينة شنكال بأن قواته العسكرية ستصل الى شنكال قبل مغيب هذا اليوم وستمكث فيها ولن تغادر ولاندري كيف وعن أي طريق ؟ هل عبر حكومة المالكي أم بواسطة طوافات جيش الأسد أم من خلال – داعش – وهل هناك نية في احتلال مناطق كردستانية عراقية على غرار – قنديل – وحفتاوين – واحتلال أجزاء أخرى كما حصل في مناطق كردستان السورية ؟ وترك مصير كردستان تركيا – الساحة الافتراضية الرئيسية – للقدر .
        جماعات – ب ك ك – التي تتحكم برقاب كرد سوريا بواسطة السلاح مازالت في قفص الاتهام ولم تنجح في تبرئة نفسها من الانخراط في مشروع محور نظامي ايران – سوريا وأخفقت في طمأنة الكرد السوريين حول نياتها وأهدافها الخبيثة ومازالت في نظر الثوار السوريين والكرد بينهم كما – داعش – صناعة إيرانية – سورية فكيف وهي في هذا الموقع الذي لايحسد عليه تستطيع اقناع كرد العراق بأنها المنقذ والمخلص ؟ لقد شحذت سكاكينها من أجل تصويب ضربات الغدر الى أشقائنا بيشمه ركة كردستان العراق ومازالت تحاول إيجاد موطىء قدم هناك وخاصة في مناطق نائية مثل شنكال لتحولها الى بؤرة توتر ومرتعا للفتنة الدينية ضد طموحات وآمال أشقائنا في ذلك الجزء العزيز الذين حققوا لهم ولكل الكرد مكاسب تاريخية في غاية الأهمية بفضل شهدائهم وقياداتهم الحكيمة منذ مرحلة الزعيم الخالد البارزاني مصطفى وحتى الآن .
  وبما أن الشيء بالشيء يذكر لابد من القول بأنني كم أشفقت على بعض أنصاف " المثقفين " الكرد السوريين الذين تفاعلوا مع أضاليل اعلام – ب ك ك – بل تحولوا جزءا من الحملة عن غباء أو انتهازية أو تصميم وقد أحصيت عددا من هؤلاء كانوا يتمايلون حسب اتجاه الرياح الإعلامية وكان أحدهم بارعا في تقمص الأدوار يكتب عدة كلمات في مديح جماعات سلطة الأمر الواقع ثم يتراجع وهكذا وتذكرت أن معدن الرجال والنساء يظهر على حقيقته في الظروف الاستثنائية من حياة الشعوب .


61
 
وفاء لذكرى كونفرانس الخامس من آب
                                                               
صلاح بدرالدين

        دشن كونفرانس الخامس من آب لعام 1965 نهجا متجددا في الحركة الوطنية الكردية السورية ومتجذرا في فكرها السياسي فبالاضافة الى طابعه الانقاذي بصيانة الحزب الكردي الوحيد آنذاك بعد تسعة أعوام من قيامه من تآمر أجهزة النظام في اعتقال عناصر النخبة من القيادة ( أوصمان صبري – عبدالله ملاعلي – رشيد حمو – كمال عبدي .. وآخرين ) لافساح المجال لعناصر اليمين الذين لم يطالهم الاعتقال للعبث بالحزب وتحويله الى هيكل تابع لأوامر أجهزة السلطة فانه كان كفيلا أيضا بتجديد الحزب برنامجا وتنظيما ومواقف وممارسات فبدأ بعملية فكرية – ثقافية – سياسية عميقة ومتواصلة بإعادة تعريف جملة من القضايا المفصلية ابتداءا من تعريف الكرد بكونهم شعب وليست أقلية مهاجرة وماهية وجوهر القضية الكردية السورية ووضع وشرح البرنامج السياسي للحزب وكذلك مشاريع الجبهات ولأول مرة على المستويات الكردية والوطنية السورية والقومية العامة وضمن كل ذلك طريق الخلاص الوطني وسبل حل المسألة الكردية وملامسة حاجات الناس والدفاع عنها ومعالجة معاناتهم بمافي ذلك التصدي لمخطط الحزام العربي وحرمان عشرات الآلاف من المواطنين الكرد من حق المواطنة وإعادة صياغة قضايا الخلاف في الحركة الكردية بصورة علمية موضوعية وبكل ذيولها المحلية والخارجية وطرح سبل حل الأزمة بصورة واضحة وكذلك القيام برسم ملامح العلاقة بين وجود وطموحات الكرد السوريين وبين  الحركة الوطنية السورية والمعارضة الديموقراطية .
      قد نكون ( كأعضاء الكونفرانس ) وكفرد حزت على ثقة المجتمعين لتبوؤ المسؤولية الأولى في القيادة المرحلية المنتخبة اخطأنا مابعد انعقاده في الكثير من المواقف التفصيلية والتقديرات السياسية الآنية لأسباب موضوعية وذاتية وفي أجواء القمع والملاحقات وقساوة الوضع الحياتي ولكننا أصبنا في تشخيصنا العام لطبيعة الصراع والتحديات الماثلة ومنابع الخطر على الوجود والحقوق وسبل الخلاص في ذلك الوقت أي قبل نصف قرن من الآن وذلك على المستوين الوطني الداخلي والقومي الكردستاني :
      1 – أصبنا في كشف التيار القومي اليميني مبكرا ودوره السلبي في تخريب الحزب والحركة وفي مفهومه لتعريف الكرد كأقلية لاتقيم على أرضها وبالتالي لاتستحق الحقوق القومية كشعب وتورطه في الانخراط بمشروع النظام تجاه الكرد السوريين والأجزاء الأخرى وارتباطه الثقافي والسياسي بمواقف الأوساط الشوفينية داخل السلطة وخارجها واعتباره الممثل والمعبر عن الكرد وقضيتهم من جانب تلك الأوساط حتى يومنا هذا .
      2 – أصبنا في الوفاء للمدرسة البدرخانية وتراث حركة – خويبون - في عدم الفصل بين السياسي والثقافي من خلال تعميق الحوار ونشر الثقافة السياسية عبر الصحافة ومنابر الاعلام واحياء الفولكلور القومي ردا على مخططات التعريب وإقامة " رابطة كاوا للثقافة الكردية " في لبنان وأوروبا وإقليم كردستان العراق وارسال مئات الطلبة الكرد الى جامعات ومعاهد الدول الاشتراكية – سابقا - للتزود بالعلم والمعرفة.
      3 -  أصبنا مبكرا أن حل قضيتنا القومية ستمر وبالضرورة من خلال الحل الديموقراطي العام بالبلاد وعبر الحوار والتفاهم والتوافق مع شركائنا العرب السوريين وضمن سياق عملية التغيير الديموقراطي واسقاط نظام الاستبداد بالطرق المشروعة قبل اندلاع ثورة الربيع السورية بعقود .
       4- وأصبنا أيضا في تعريفنا التقييمي لمحاور الحركة القومية الكردستانية منذ ستينات القرن الماضي والموقف من الثورة الكردية بقيادة مصطفى البارزاني ومن التيارات المغامرة التي تواطأت مع نظام بغداد وايران الشاه في معاداة الثورة والتي مازالت سائرة في طريق الفتنة والشقاق كماكانت عليه في ذلك الزمان ومرة أخرى عبر بغداد المالكي وطهران قاسم سليماني .
      5– أصبنا أيضا في طرح شعار صيانة القرار الوطني الكردي السوري المستقل والتعامل والتعاون والتنسيق مع المحيط القومي الكردستاني على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون البعض ودفعنا ثمنا باهظا ( كنهج وتيار فكري سياسي وأفراد ) جراء موقفنا هذا قديما وحديثا خاصة منذ مابعد اندلاع الثورة السورية . 6 – أصبنا في الانفتاح على فصائل وقوى حركة التحرر الوطني العربية والفلسطينية منها على وجه الخصوص انطلاقا من العلاقات التاريخية بين الشعبين الجارين وتطلعا الى التعاون والتنسيق والعيش المشترك في المستقبل .
    6 – وأصبنا في الانفتاح على فصائل وقوى حركة التحرر الوطني العربية والفلسطينية منها خصوصا من منطلق العلاقات التاريخية والجيرة ومبدأ التعاون والتنسيق والعيش المشترك بسلام ووئام .
  مايهمنا جميعا في هذا الاستذكار هو التأكيد على مسألتين : الأولى – الطلب من كل من يهمه الأمر الادلاء بدلوه في هذا الوقت بالذات التي بلغت فيه حدة الخلافات أوجها حول تفسير وتقييم قضايا الخلاف في الحركة الكردية ومدى التماثل والتشابه بين طبيعتها الراهنة وبين ماكانت عليه قبل نحو نصف قرن ؟ والثانية : كما أرى أن الصراع متواصل ومستمر وبطرق ووسائل وشعارات مختلفة وبغياب كامل لمن كانوا يوما ما في صفوف افرازات نهج آب ( حيث توقف البعض وانحرف الآخر ) وعبر فئات عمرية جديدة لم يعاصر كونفرانس آب ولكنه يدور في حلقاته الأساسية وبمفاهيم عصرية متطورة غير حزبوية مؤدلجة وفي عصر الثورة السورية وأزعم أن الحراك الشبابي الكردي الثوري كان ومازال النموذج ( الآبي ) الأمثل .


62
       
           صلاح بدرالدين
        قضية للنقاش ( 130 )
             عندما تنقطع وشائج التفاعل بين الشعب والأحزاب
  ظهرت بوادر عدم الثقة بين الجمهور الكردي السوري وأحزابه منذ حوالي العقدين أي بعد استنفاذ دورها وعجزها عن تحقيق الأهداف والشعارات وتخلفها عن الركب النضالي الثوري وارتماء غالبيتها في أحضان نظام الاستبداد لتصبح جزءا من مشروعه تجاه القضية الوطنية العامة وضمنها الحالة الكردية وماان اندلعت الثورة السورية التي بلغت العام الرابع حتى تطور فقدان الثقة الى الافتراق والريبة والتشكيك التي تتكاثر عواملها يوما بعد يوم بحيث من الصعوبة بمكان ردم الفجوة الحاصلة التي تتسع كل لحظة ومن المشروع أن نحاول استحضار أسباب ومسببات هذه الأزمة " القومية " التي تكاد تعصف بالبقية الباقية من الآمال والطموحات حول حاضرنا ومستقبلنا .
  لسان حال الوسط الشعبي الكردي لايخلو من مفردات الاتهام والادانة لواقع الأحزاب وسياساتها وممارساتها على عدة أصعدة ومنها : 1 – انعزالها عن الشعب وتكاثرها غير المبرر وفقدانها للقاعدة الجماهيرية . 2 – اضاعتها لفرصة تاريخية عندما تخلفت عن الانخراط بالثورة واتخاذها اما طريق موالاة النظام أو الوقوف على الحياد مما جعلها تواجه الحراك الشبابي الكردي الثوري جنبا الى جانب أجهزة النظام . 3 – تشكيلها لمجالس وهيئات ( المجلس الوطني – مجلس غرب كردستان – الهيئة العليا ...) من وراء أظهر الشعب ودون استمزاج الرأي العام الكردي الوطني أو مشاركته بل العمل بهذا الخصوص بمنطق فرض الأمر الواقع ووضع الجمهور الوطني أمام خيارات ضيقة ( اما معي أو ضدي اما معي أو خائن ) . 4 – ارتهان القرار الوطني الكردي السوري الى محاور خارجية . 5 – الابتعاد عن الثورة السورية ومعاداتها ثم التعامل مع - المعارضات - عبر منطق الربح والخسارة – حزبيا - وليس بدافع وطني ممنهج .
  للأسباب السالفة الذكر ولتمادي الأحزاب في تجاهل إرادة الشعب وانخراطها في مشاريع وخطط عسكرية وسياسية مغامرة مبهمة وغير واضحة المعالم وبدون برامج سياسية شفافة حتى بغفلة عن أعضائها ومناصريها ناهيك عن الوسط الشعبي الأوسع وتورطها في تنفيذ أجندات إقليمية في وقت تزداد فيه تدخلات النظام الإيراني والتركي وحكومة بغداد بالشأن السوري الداخلي وتنهش فيه قوى الظلام والجاهلية مثل داعش والنصرة وبقية جماعات الإسلام السياسي البقية الباقية من الجسد السوري فان كرد سوريا باتوا آخر من يعلمون ما يخطط لهم ولمصيرهم وهذا مايفسر ظاهرة توسع الفجوة بينهم من جهة وبين أحزابهم من الجهة الأخرى وهذا مايدعوهم الى اليقظة والحذر حول كل مايجري بمناطقهم ومواصلة العمل على البحث عن بديل سياسي جديد مؤتمن على طموحاتهم القومية والوطنية ومستقبلهم .
 والقضية تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badradin  .

63
بصراحة الى الأصدقاء الفلسطينيين
                                                       
صلاح بدرالدين

 بدون أية مزايدات وبلامحاباة وانطلاقا من مبدأ الوقوف الى جانب حق الشعوب في تقرير المصير واحترام خصوصية العلاقات التاريخية بين شعبينا نتعاطف مع نضال الشعب الفلسطيني وندعم كفاحه السياسي منذ انبثاق حركته الوطنية وانطلاقة ثورته وظهور منظمة التحرير الفلسطينية وحتى الآن الى جانب رفضنا وشجبنا المتواصلين لكل أساليب الاضطهاد والقهر الذي يتعرض لها من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأننا نستطيع الشعور كشعب مضطهد محروم بآلام ومعاناة ومعنى أن يحرم شعب من الحرية ويتعرض الى المخططات العنصرية والانتهاكات هذا من حيث المبدأ العام والموقف الاستراتيجي غير القابل للتبدل .
  نحن وغيرنا من شعوب العالم وحركاتها الوطنية والديموقراطية وقفنا الى جانب النضال الفلسطيني ومازلنا باعتباره يجسد إرادة شعب تواق الى الخلاص في اطار حركته الوطنية التحررية من أجل انتزاع حق تقرير المصير بكافة السبل المشروعة وعلى أساس قرارات هيئة الأمم المتحدة في تحقيق السلام وفي اطار مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها الوطني كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني ومن ضمنها إدارات السلطة الوطنية ومؤسساتها المنتخبة وبرنامجها المستند الى قاعدة الحوار والعملية السياسية السلمية .
لسنا ( كأصدقاء للشعب الفلسطيني وحركته التحررية ) معنيين بما تطرحه جماعات الإسلام السياسي في غزة وغيرها بل نرى أن انفصالها عن جسم السلطة والجغرافيا الفلسطينية وعدم اعترافها بمنظمة التحرير ألحق أفدح الأضرار بالقضية الفلسطينية وأن ممارساتها الانفرادية في مصادرة إقرار السلم والحرب واختلاق الأزمات تتناغم مع أصوليي الجانب الإسرائيلي ومتطرفيه الذين ينتظرون أية ذريعة لصب أحقادهم الدفينة حمما ودمارا وأن برنامجها وثقافتها السياسية يتناقض جذريا مع برنامج منظمة التحرير المعترف بها دوليا ومع البرنامج الوطني الفلسطيني العام وأن شعاراتها وأهدافها الدينية تصب في مجرى تغيير الأهداف الحقيقية للحركة الوطنية الفلسطينية نحو تحويل الصراع من أجل الحرية والاستقلال الوطني والتعايش السلمي الى صراع إسلامي – يهودي وأكثر من ذلك الى العمل على إقامة امارة إسلامية أصولية على غرار – طالبان – و – داعش – فكيف بنا نحن أصدقاء الشعب الفلسطيني أن نرتضي لهم بما لانرتضيها لشعوبنا وقضايانا وأنفسنا ؟.
  نعم وقفنا وسنقف مع الفلسطينيين في كل مكان وفي غزة بالذات نتعاطف مع معاناتهم وندين بأعلى الصوت جرائم إسرائيل التي فاقت ببشاعتها كل مثيلاتها في العالم ولكننا في الوقت ذاته لن نبرأ حركة – حماس الاخوانية – من مسؤولية اهراق الدم الفلسطيني وتوفير الذرائع لتدمير المنازل على رؤوس أصحابها والعمل على نسف ماتم في عملية المصالحة الأخيرة وخلط الأوراق لاعادة كل شيء الى درجة الصفر نحن لم نشعر – كأصدقاء – أن حرب غزة الأخيرة تخدم القضية الفلسطينية وأن هناك ولو شبه اجماع وطني على اندلاعها ولم نفهم أهدافها – الفلسطينية الوطنية – ان وجدت أصلا لقد ظهر وبعد مضي أسبوعين عليها ومن خلال تحركات نظامي قطر ( الممانع جدا ) وتركيا وموقف ايران أن مايحصل في غزة هو عبارة عن حرب حركات الاخوان المسلمين لتحقيق هدفين : الأول وهو الانتقام لرئيسهم المخلوع – مرسي – ولنظام الاخوان المنهار في مصر والثاني هو إلاشارة على أن مشروع – أخونة – المنطقة مازال قائما وساريا وأن لاحل بين الفلسطينيين وإسرائيل الا بقيادة الاخوان .
  كيف يجوز لقضية مرموقة مثل القضية الفلسطينية أن تصبح أسيرة قرارات حزبية اخوانية وتخضع لآيديولوجيات الأحزاب الأصولية من جماعات الإسلام السياسي التي بدأت تسقط تباعا في طول المنطقة وعرضها وبعد أن ظهر تآمرها على ثورات الربيع في مصر وليبيا وخاصة في سوريا .
  لم يكن صعبا على أي مراقب أن يلحظ الطابع الحزبي الحماسي – الاخواني الدعائي لحرب غزة بدءا من أسماء الكتائب والصواريخ وأصحاب التصريحات وإقرار الهدنة ونجوم الاعلام والناطقين باسم المشافي وانتهاء حتى بأكفان الضحايا المزينة بأعلام حماس فهل مطلوب من أصدقاء الشعب الفلسطيني أن يكونوا مصفقين لهؤلاء ؟ .
 

 

64
ردا على ملاحظات بشأن مسيحيي الموصل
                                                                   
صلاح بدرالدين

     أراك ( * ) في غاية التشاؤم والسوداوية في نظرتك قد أختلف معك كليا في حكمك القطعي على " دخول الأكراد الى هذا الصراع الديني قريبا " اذا كان المقصود تورطهم في ممارسة  ماتفعله – داعش – بالموصل وغيرها تجاه المسيحيين في كردستان ( الأسلمة أو دفع الجزية أو الرحيل ) ولكني قد آخذ هواجسك بالحسبان ( اذا كانت مجرد احتمالات ) ومن باب الحذر من مايخبؤه المستقبل من مفاجآت جراء مخططات البعض العدائية من جيران إقليم كردستان تجاه التجربة الديموقراطية نسبيا وتعايش مكونات شعبها السلمي المبني على الشراكة الذي أشاد به الحبر الأعظم بالفاتيكان خلال استقباله السيد مسعود بارزاني رئيس الإقليم قبل فترة وبحسب معرفتي بالبنية الاجتماعية والأهلية لمجتمع كردستان ولافرازاتها السياسية والثقافية فانني لاأجد أي مؤشر يدل على اندلاع صراعات دينية أو مذهبية لافي الحاضر ولافي المديين المنظور والأبعد لأن عوامل الالتقاء المتشكلة منذ قرون والتفاعل التاريخي والتمازج الحضاري واستخلاص العبر من دروس الماضي أقوى وأصلب عودا من أسباب الاختلاف هذا ان وجدت أصلا  وهذه الحقيقة لاتنفي إمكانية ظهور فتن هنا وهناك أو حتى أحداث ذات طابع إرهابي تصب في مجرى اثارة الغرائز الدينية الجاهلية وقد حدثت مثلها في الماضي القريب من جانب خلايا وجماعات ( أنصار الإسلام والسنة وأتباع القاعدة ) ومارست التفجيرات ضد القيادات الأساسية للحركة الكردية والمسؤولين الحكوميين كما حصل مع شهداء شباط وليس ضد المسيحيين الكردستانيين وكان واضحا أن الصراع كان سياسيا ولكن باسم الدين تماما كما تمارسه الآن – داعش – كجماعة سياسية سنية وتمارسه في الوقت ذاته جماعات سياسية شيعية .
       نعم غالبية الكرد مسلمين ولكن ليس لهذه الغالبية أي ذنب في ماحصل مع المسيحيين من مجازر بأمر من الخليفة العثماني وكذلك الطورانيين وكل الدلائل تؤكد على أن الكثير من العشائر والعائلات الكردية قامت بحماية الأرمن ( ومن بينها عائلتي ) وكذلك السريان خلال الحملة المعروفة ب – سيفو - ولكن الكرد كانوا مغلوبين على أمرهم مثل المسيحيين ولم يكونوا حكاما بل من الرعية وقرار الإبادة جاء من السلطات الحاكمة ولا يستبعد حصول أعمال فردية من جانب بعض من ينتمون الى الكرد لأن البعض من هؤلاء وقفوا أيضا مع السلطات التركية ضد بني قومهم الكرد أيضا تماما مثل الفرسان و" الجحوش " كما يسمونهم بالعراق وهذا يحصل مع كل شعوب العالم .
    ماحصل قبل سنوات من جانب بعض الجماعات الموتورة في محافظة دهوك كان بالأساس تعبيرا عن موقف سياسي ضد قيادة الإقليم وحكومته بدفع من جماعات الإسلام السياسي الكردية المرتبطة بالخارج كماهو معروف ولكن باسم الإسلام ولم تكن أعمالهم الإرهابية موجهة ضد المسيحيين فقط بل طالت الأكراد الأزيديين أيضا وكانت موجهة بالأساس الى هيبة الحكومة وأمن واستقرار الإقليم .
  في جميع الأحوال لاضرر بل من المفيد وضع كل الاحتمالات بمافيها السلبية قيد البحث والنقاش والأهم هو تكاتف جهود مكونات الإقليم الكردستاني بكل قومياتها وأديانها ومذاهبها وتحمل المسؤولية المشتركة بهذا الظرف العصيب في تعميق هذه التجربة الفريدة وإزالة ماهو ضار وتوسيع المشاركة في السلطة لتطوير عملية البناء والتنمية والاستقرار وكما أرى فان كردستان بمختلف ساحاتها هو البيئة الجغرافية الأوحد في المنطقة في الظرف الراهن الأكثر قبولا للمسيحيين دينا وقوميات ولتفهم حقوقهم لأنهم بغالبيتهم من السكان الأصليين القدامى المتعايشين مع الكرد منذ فجر التاريخ وكلما يمر الزمن تتوفر البراهين الجديدة على أن " القضية المسيحية " على الأقل في – ميزوبوتاميا - لن تحل الا ضمن القضية الكردستانية العامة لذلك من واجبات الجميع البحث عن المشتركات والتخلي عن اثارة الشكوك والتطلع نحو المستقبل بمزيد من الآمال .
•   - تعقيبا على رد السيد – حكيم البغدادي – على مقالتي " الجذورالثقافية لاضطهاد مسيحيي الموصل " المنشور في موقع – عينكاوة كوم .




65
محطات فيسبوكية ( 12 )
                                                                                                                                                         صلاح بدرالدين

                       المهرج حسن نصرالله
      أدعو الى الاطلاع على الكلمة الأخيرة للمهرج – حسن نصرالله – فكل عباراتها ونبراتها وفاصلاتها مبنية على التضليل والخداع طائفية حتى النخاع مثيرة للفتنة المذهبية شامتة على أهل غزة لن تجد – إسرائيل – خادما لأهدافها أفضل منه ولذلك تراه يمشي مكشوفا في شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت فمن يجسد مشروع الشيعية السياسية في لبنان بديلا للدولة والتوافق الوطني وأداة لمئات الاغتيالات ومن يشكل الحربة المذهبية لقتل السوريين الأحرار ودعم الاستبداد ومن يخدم الخطط التوسعية الإيرانية لبسط النفوذ على بلدان المنطقة واثارة الفتن والاقتتال لن يكون الا العدو اللدود للقضية الفلسطينية ولارادة الشعوب .

                 رسائل أوجلان
         بين الحين والآخر تعلن وسائل الاعلام عن رسائل من السيد – عبد الله أوجلان – الى السيد – مسعود بارزاني – رئيس إقليم كردستان العراق والتسريبات تشير الى طلب المرسل من حكومة الإقليم الاعتراف  بإدارة جماعات – ب ك ك – في المناطق الكردية السورية والالحاح على عقد ( المؤتمر القومي ) حسب المقاس المطلوب منه وللذين لايعلمون المسار الذي تسلكه رسائل – أوجلان – نقول أنها تمر من قناة جهاز الأمن التركي – ميت – وعبر سعاة يحظون برضاه في حين أن الشعب الكردي يمنع من الاطلاع على محتواها ومايهمنا نحن كرد سوريا هو أن مصيرنا لن يتقرر بتلك الرسائل بل بارادتنا الحرة نحن وشركاؤنا في وطننا السوري صحيح أن الشعب السوري ومن ضمنه الكرد مسلوب الإرادة بقوة الحديد والنار في هذه المرحلة العابرة ولكنه وكما أرى لن يستكين ولن يرضخ لأي اجحاف بحقه .
                 ثقافة العيش المشتر
       أن تصدي القوى الأمنية في إقليم كردستان للهجمة الداعشية وقيام قوات البيشمه ركة بحماية المسيحيين واستقبال حكومة الإقليم للنازحين المسيحيين وتوفير الأمن والأمان لهم ليس واجبا وظيفيا إنسانيا فحسب بل أعمق من ذلك بكثير ينم عن التراث السياسي والثقافي التاريخي لأهل كردستان وحركتهم الوطنية الديموقراطية العلمانية في قضايا فهم التعددية وقبول الآخر القومي والديني والتعايش السلمي والعيش المشترك خاصة وأن مشروع دستور الإقليم يعتبر شعب كردستان من ( الكرد والتركمان و- الآراميين الكلدان والسريان والآشور – والأرمن والعرب ) ويمنح الجميع الحقوق القومية والثقافية المتساوية وحق الشراكة في السلطة عبر البرلمان والحكومة والإدارة .
                    أضرار العقلية الحزبية
      في العرف السائد منذ سقوط الدكتاتورية في العراق  وبحسب نظام المحاصصة تتوزع الرئاسات السيادية الاتحادية على أساس ( الجمهورية لكردستان والحكومة للشيعة والبرلمان للسنة ) واختار المكون السني ممثلهم من دون منافسة ومن المنتظر أن يختار تحالف الشيعة من يمثلهم من دون أي تنازع من الآخرين أما حصة كردستان فهناك 60 مرشحا وأكثر من العراقيين العرب وبسبب تشبث البعض في الإقليم بالعقلية الحزبية غاب الاجماع الكردستاني عبر البرلمان أو غيب ولن يكون هناك رئيس توافقي ( كما يبدو )  يمثل شعب كردستان بكرده وتركمانه وكلدانه وهذا لن يخدم لا الإقليم الفدرالي ولا العراق الاتحادي .
                     إشكاليات الرئاسة الكردية للعراق
        إعادة السيد الطالباني – المريض – ( مع تمنياتي الشخصية له بالشفاء ) التي يلفها الغموض الى السليمانية وبقرار عائلي استثنائي في وقت يعاني حزبه تراجعا تنظيميا وشعبيا ويشهد صراعا داخليا حول من يخلفه في قيادة الحزب كاستحقاق داخلي ورئاسة العراق كاستحقاق كردستاني الذي من المفترض أن يحسمه البرلمان الكردستاني ورئاسة الإقليم لولا أن مرشح عقيلة الرئيس– د نجم الدين كريم – استبق الوقت خارج الاجماع الوطني العام المعمول به ليقدم أوراق ترشيحه لرئاسة الجمهورية " بناء على طلب بعض رفاق المكتب السياسي للاتحاد ورفاق قائمة دولة القانون وخاصة العزيز نوري المالكي وذلك لصيانة وحدة الأراضي العراقية وسلامتها من تحديات الإرهابيين " على حد قوله مما زاد في الأزمة تعميقا فهل سيكون عودة السيد الطالباني عامل خير ووفاق كما يتمناه شعب كردستان أم ستكون لمباركة مرشح العائلة ؟ 



66
الجذور الثقافية لاضطهاد مسيحيي الموصل
                                                                   
صلاح بدرالدين

     ماحصل لمسيحيي الموصل من وضعهم بالتهديد وقوة السلاح أمام أحد ثلاث اختيارات أحلاها في غاية المرارة ( الأسلمة - دفع الجزية - الرحيل ) ماهو الا فصل من محنة مسيحيي الشرق الإسلامي عموما فاذا كانت – داعش – أكثر وضوحا في الكشف عن مافي صدور الأصوليين من جماعات الإسلام السياسي واستنادا الى فهمهما وتفسيراتها الخاصة تجاه أتباع الديانات والعقائد الأخرى من غير المسلمين أو " أهل الذمة " بحسب ثقافتها الظلامية المتخلفة فان الجماعات الإسلامية السياسية الأخرى وفي بلدان ومناطق أخرى بالعالم الإسلامي تمارس الموقف ذاته من حيث المبدأ والمنهج ولكن بطرق أقل فجاجة وأكثر حذرا .
   اتخذ اضطهاد المسيحيين كأصحاب ديانة بشكل عام أو منتمين بجزء كبير منهم الى أصول أثنية مختلفة عن قوميات المنطقة من عرب وكرد وترك وفرس في ظل حكم البعث بسوريا والعراق شكلا خاصا وفريدا فمن جهة كان لهم حرية العبادة وبناء الكنائس والنشاطات الخيرية والكشفية في اطار كونهم " مسيحيون عرب " مفروض عليهم الموالاة للنظام والتواصل مع مؤسسات الدولة عبر أعضاء ووجهاء ورجال دين بارزين منتظمين في صفوف الحزب الحاكم ومؤسسات الدولة كما كان مطلوبا منهم بحكم تجاورهم وتشاركهم العيش المشترك في الكثير من المناطق مع الكرد أن يكونوا جزء من مشاريع السلطات في مخططات التعريب والتبعيث ولايكونوا الى جانب الكرد المضطهدين المحرومين من الحقوق وتعرضوا الى الإبادة مثل المسيحيين كما تعرضت مناطقهم الى التغيير الديموغرافي وخطط التعريب في العصر الحديث بل في مواجهتهم ان أمكن على الصعيد السياسي وقد قامت أجهزة دولة البعث باثارة أحداث الماضي وخصوصا مجازر حكومات العثمانيين والطورانيين الأتراك ضد الأرمن على مرحلتين وكذلك السريان ( سيفو ) واتهام الكرد كقومية وشعب بتحمل المسؤولية وليس كحالات فردية بحتة عبر كتاب ومثقفين مسيحيين مغالين بهدف الاستعداء والانتقام بين المكون المسيحي وجيرانهم وشركائهم ومواطنيهم الكرد الذين لديهم أيضا مسيحيين يعيشون بين ظهرانيهم ويتكلمون لغتهم الى جانب لغتهم الأم ومن جهة أخرى كانت السياسة البعثية الرسمية ضد أية نزعة قومية مسالمة مشروعة في صفوف المسيحيين لأنهم – عرب – بحسب المنطق السائد خاصة اذا علمنا أن الغالبية الساحقة من مسيحيي العراق ( والبعض من مسيحيي سوريا ) تنتمي الى المكون الكلداني الذي يجهر بانتمائه القومي الخاص به مع نسبة آشورية قومية منتشرة ولو بأعداد أقل هذا بالإضافة الى نمو جنين الدعوة الى الأصول الآرامية القديمة التي تجمع كل المسيحيين ماعدا الأرمن ( كلدان – سريان – آشور ) وتلاقي اقبالا من لدن النخب الثقافية والسياسية  .
    الحملة – الداعشية – الأخيرة ضد المسيحيين بالموصل تحمل في طياتها الثقافية الصفة البعثو – إسلامية اذا علمنا أن الخليفة وأعوانه بمن فيهم الوالي المعين وغالبية القادة الميدانيين اما من أعضاء حزب البعث العراقي أو كانوا ضباطا بجيش المقبور صدام حسين وهم جميعا من أتباع نهج مؤسس ومنظر البعث المتأسلم لمصلحة السياسة – ميشيل عفلق – الذي انتهج طريق الجمع بين العروبة والإسلام ( اما بأسلمة العروبة أو قومنة الإسلام ) في معظم مؤلفاته وكتاباته وترك كتابا ومثقفين في المشرق والمغرب مازالوا سائرين على نهجه في هذا المجال وبينهم مثقفوا الاخوان المسلمين في سوريا والعراق والأردن وفلسطين تحديدا  لذلك فان موقف – داعش – الفاحش من المسيحيين عموما وفي الموصل تحديدا ينطلق من آيديولوجية مركبة ( اسلاموية أصولية وقوموية متزمتة ) وهذا مايفسر تلك القسوة المفرطة في الموقف الذي يسري على الأقوام والديانات الأخرى من كرد وغيرهم اذا وجدت – داعش – الى ذلك سبيلا وكل الدلائل تشير أن كرد الموصل من مسلمين وأزيديين وشبك وكذلك الصابئة المندائية والمسلمين الشيعة سيلاقون نفس مصير المسيحيين وقد أثرت مسألة البعثو – إسلامية وخطورتها في مقالة قبل نحو شهر كما لامس أحد الكتاب السوريين المعروف بافتقاره الى الجرأة الأدبية في توضيح الأمور الموضوع مجزءا قبل أيام علما أن القضية تحتاج الى نقاش عميق وتحليل موضوعي في غاية الوضوح والشفافية .
  كما أرى أن تصدي القوى الأمنية في إقليم كردستان للهجمة الداعشية وقيام قوات البيشمه ركة بحماية المسيحيين واستقبال حكومة الإقليم للنازحين المسيحيين وتوفير الأمن والأمان لهم ليس واجبا وظيفيا إنسانيا فحسب بل أعمق من ذلك بكثير ينم عن التراث السياسي والثقافي التاريخي لأهل كردستان وحركتهم الوطنية الديموقراطية العلمانية في قضايا فهم التعددية وقبول الآخر القومي والديني والتعايش السلمي والعيش المشترك خاصة وأن مشروع دستور الإقليم يعتبر شعب كردستان من ( الكرد والتركمان و- الآراميين الكلدان والسريان والآشور – والأرمن والعرب ) ويمنح الجميع الحقوق القومية والثقافية المتساوية وحق الشراكة في السلطة عبر البرلمان والحكومة والإدارة .


67
المنبر الحر / محطات فيسبوكية ( 11 )
« في: 19:05 22/07/2014  »
محطات فيسبوكية ( 11 )

                                                               
صلاح بدرالدين

            " جرائم روسية مباشرة وبالوكالة "
       روسيا المحكومة من طغمة احتكارات الصناعات الحربية المتحالفة مع فلول الأجهزة الأمنية ومراكز قوى المافيات تعتبر أحدى الأطراف الدولية المعادية لثورات الربيع ظهر ذلك في ليبيا ومصر واليمن وتونس والتجلي الأوضح في سوريا حيث تحولت فريقا مباشرا في قتل السوريين الى جانب ايران ان كان عبر تزويد النظام بأسلحة الدمار أو الوقوف معه في الهيئات الدولية وهي تستمر في مواجهة ارادات شعوب بلدان – السوفييت – السابق في – جورجيا – وغيرها ومؤخرا بأوكرانيا وأخيرا مساهمتها كما تشير الدلائل في اسقاط الطائرة الماليزية المدنية ومقتل 300 انسان أليس الواجب الإنساني يقضي بإدانة تلك الطغمة المستبدة وفضحها وتقديمها لمحكمة الجنايات الدولية لماذا لايقوم السورييون بالمساهمة الجادة في مثل هذه الحملة دفاعا عن أنفسهم وثورتهم  ؟.
           خطاب " الوحش الأسطوري "
بعد استماعي الى ماسمي بخطاب قسم " الوحش الأسطوري " بحسب وصف المفكر اللبناني د رضوان زيادة وتأملي في مضمون الكلمة والشكليات المرافقة من مكان وحضور توصلت الى قناعة أن كل ماقيل على لسان طاغية العصر يدينه بصورة مباشرة من دون حتى عناء التعليق عليه ولكن وكما لاحظت أن ماساعد البعض في منح الأذن الصاغية لأضاليل القاتل المستبد هو رد فعل على استحضار بعض " الفضائيات العربية " لكائنات اسطورية من ( المجلس والائتلاف ) للشرح والتعليق وهم لايختلفون عنه ( كل حسب حجمه ) في مسألة الفساد وفقدان الشرعية واستحواذ مواقع المسؤولية من دون انتخابات ديموقراطية والسؤال لماذا تجاهل ممثلي الثورة والوطنيين الشرفاء من جانب فضائيات البترودولار ؟
          في مواجهة إرهاب الدولة والخلافة
  شكرا لبرلمان كردستان العراق بتضامنه مع شعبنا ومع أهلنا الصامدين في  مدينة – كوباني – العزيزة مع كل التأييد لدعوته الى وحدة الصف أمام الإرهابيين  نضيف أن على الجميع كردا كانوا أو شركاء المصير من قوى الثورة بالمنطقة وفي هذه الظروف البالغة الدقة والخطورة  أن يوفروا شروط التكاتف والتلاحم  في مواجهة كل الإرهابيين من إرهاب الدولة الأسدية الى ( دولة الخلافة ) وأن تكف جماعات – ب ك ك -  عن سياساتها العقيمة المدمرة ولا تقلد نظام الاستبداد في الادعاء المرفوض مقدما : ( أنا أو الإرهابيين ) .

                العلمانية مفخرة الحركة الوطنية الكردية
      من حسن حظ الشعب الكردي المتعدد الديانات والمذاهب والطرق المتآخية في جميع أجزاء وطنه وأماكن تواجده أن حركته الوطنية وتنظيماته السياسية ( باستثناء جماعات ب ك ك ) تستند عموما منذ نشوئها الى المفاهيم العلمانية في تفسير التاريخ والمنهج الفكري والثقافي وفي مفاصل برامجها القومية والوطنية وفي رؤيتها للتغيير الديموقراطي ومواقفها الإيجابية من ظاهرة ثورات الربيع وايمانها الذي لايتزعزع بمبدأ ( الدين لله والوطن للجميع ) وأن الأولوية للنضال الوطني وحق تقرير المصير لكافة الشعوب وللعيش المشترك بين كل المكونات القومية والدينية والمذهبية التي تشكل قاعدة معظم بلدان الشرق الأوسط وخاصة الدول الأربعة التي تقتسم الكرد ووطنهم وأن ذلك النهج بالذات هو مايدفع الجميع الى احترام القيادة السياسية ورئيس الإقليم الكردستاني السيد مسعود بارزاني وتتوجه اليه الأنظار للقيام بدور وطني كبير في حل الأزمة العراقية .


68
المنبر الحر / قضية للنقاش ( 129 )
« في: 11:21 19/07/2014  »


        صلاح بدرالدين
        قضية للنقاش ( 129 )
      قيادة -  ب ك ك – الكردية - التركية في جبال قنديل الكردية - العراقية  تصدر بيانا اشكاليا حول المدينة الكردية - السورية (عين العرب - كوباني ) يتضمن العديد من المغالطات التي يمكن الوقوف عليها وتشخيصها خدمة للحقيقة واحتراما لوعي شعبنا الذي تستصغره هذه الجماعة وتتلاعب به منذ حين .
أولا – لم نسمع في سوريا ( بثورة غرب كردستان ) التي تتكرر ذكرها بالبيان فقط هناك ثورة سورية وطنية اندلعت منذ آذار 2011 في كافة المناطق السورية بهدف اسقاط النظام وتحقيق التغيير الديموقراطي يتصدى لها الأسد وشبيحته وموالوه بكل وسائل التدمير والقتل والابادة أما في المناطق الكردية فالسيطرة لجماعة – ب ك ك – التي استحضرها محور دمشق – طهران وسلحها لتأدية وظيفة عزل الكرد عن الثورة السورية وفرض الرأي الواحد بقوة السلاح واذا اعتبرالبيان أن ذلك ( ثورة ) فهي ثورة مضادة بكل تأكيد .
 ثانيا – يصر واضعوا البيان على ربط القضية الكردية السورية تعسفيا بمسألة حربهم وسلامهم مع الدولة التركية وهو أمر ينافي الحقيقة والواقع الا اذا كان الهدف التلاعب باالكرد السوريين واستغلالهم في تكتيكاتهم لمصلحة أجندة تضر بهم وبالشعب السوري   .
 ثالثا – من المعروف أن هناك جماعات ( إسلامية وعلمانية ) مسلحة استجلبها واستحضرها نظام الأسد بالتعاون مع ايران وحكومة المالكي ومنها ( النصرة – داعش – ب ك ك – حزب الله وأحزاب لبنانية – مجاميع عراقية – حوثييون – مجموعات علوية تركية ) وتعاقد معها حول جملة من الأمور من أبرزها التعاون العسكري والأمني وتحديد مناطق عملها ونفوذها والتحرك فيها بحرية كاملة بشعاراتها وترتيباتها الإدارية والعمل المشترك والتنسيق فيما بينها ومن طبيعة الأمور أن تحصل المواجهات والصراعات بين أطراف الخندق الواحد أحيانا حول النفوذ والصراع على الموارد النفطية خاصة لأن الارتزاق ديدن هذه الجماعات .
 رابعا – تزامن صدور البيان الاشكالي هذا الذي يتهم الحكومة التركية ويحملها مسؤولية مايجري في – كوباني – لصرف الأنظار عن مسؤولية مصدريه مع التلميح الأقرب الى التصريح عن مسؤولية رئاسة الإقليم أيضا بهدف التشويش على زيارة السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق الهامة جدا ووفد مرافق رفيع المستوى حيث استقبل رسميا من رئاسة الجمهورية والحكومة لبحث قضايا تهم الجانبين وتتعلق بمساعي السلام التركي – الكردي بعد إقرار برلمان تركيا جواز الحوار والاتصالات أولا وبالاقتصاد وبمسألة الاستفتاء وكركوك وداعش والعلاقة مع بغداد .
 خامسا – يتهرب واضعوا البيان من أي اعتراف بمسؤوليتهم في وصول الأمور الى هذه الدرجة من الخطورة في – كوباني – باعتبارهم مصدر القرار في كل مايتعلق بجماعاتهم في المناطق الكردية السورية ومرجعيتها الفكرية والسياسية والتنظيمية والعسكرية .
 سادسا – أهلنا بكوباني وشعبنا وشركاؤنا وحلفاؤنا بالثورة السورية قادرون على حماية أنفسهم فهم وطنييون وشجعان ومستعدون للدفاع عن الأرض والعرض أمام تحديات نظام الاستبداد القاتل وحلفائه وأعوانه من ارهابيي – داعش – وغيرهم اذا ماكان قرار الحرب والسلم بأيديهم وليس مصادرا في ( قنديل ) وليسوا بحاجة الى قوى مسلحة من وراء الحدود لأن ذلك سيشكل سابقة خطيرة مؤذية لحاضر ومستقبل شعبنا وقضيتنا وثورتنا وحرمة وطننا فمن جهة يشرعن تدخلات قوى الظلام والطائفية الى جانب الأسد ومن جهة يمهد السبيل لتدخلات الجانب التركي مثلا وغيره فهناك طرق عديدة للدعم سياسي وانساني واعلامي تمويني وقبل كل شيء رفع الأيدي الغريبة عن شعبنا وقضيتنا وثورتنا الوطنية .
 سابعا – يزعم البيان أن " أن من يساهم بإدخال الارهابيين إلى غرب كوردستان بغية مهاجمة الشعب الكوردي فهو بمثابة العدو لنا واللذين أغلقوا معبر تل كوجر أمام شعبنا يعلمون تماما أنه يندرج في خدمة أعدائنا " في حين أن قوات البيشمه ركة الكردستانية قامت بواجباتها الوطنية في السيطرة على معبر ( ربيعة – تل كوجر ) بالجانب العراقي بعد هروب قوات الأمن العراقية الاتحادية ولقطع الطريق على تمدد – داعش – ولاحكام السيطرة على طرق التواصل بين الإقليم وشنكال وكما يظهر فان أصحاب البيان كانوا يفضلون جيرة – داعش – على البيشمه ركة .والقضية قد تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badradin   .




69
ونحن في حيرة من أمركم ياأصحاب – الائتلاف -
                                                             
صلاح بدرالدين


      لاأخفي أنني ازاء تنازع نوعين من المشاعر المتناقضة بخصوص الردح المتبادل بين أصحاب – الائتلاف – كحفل ختامي يتكرر بعد اجتماعات اختيار هيئاته القيادية الأول فيه بعض المتعة مثل متابعة أي مسلسل كوميدي في هذه الليالي الرمضانية الشديدة الحرارة تنتهي بآخر درامية طاغية تكشف عن الحالة المتردية التي انتهت اليها – المعارضة – من مجلس وائتلاف على وجه الخصوص .
   من المؤسف حقا أن ينشر أصحاب – الائتلاف – غسيلهم البالغ القذارة على الملأ وأن يمارس متزعموه أساليب التضليل واللغط في سجالاتهم وأن ينحو بعض من – صوروا – أنفسهم مفكرون ومثقفون الطريق الملتوي في النقاش واخفاء الحقائق عن الشعب وأن يركبوا موجة التفسير الشخصاني لظاهرة سياسية وفكرية وثقافية وأخلاقية تسمى با – المعارضة – السورية والأنكى من هذا وذاك النأي بالنفس عن المسؤولية وتجريم الآخر بعد كل سقطة – انتخابية – في الرئاسة وهي على أي حال صراع على المال والجاه والنفوذ ومن يربح أكثر وليس حول المواقع النضالية ومن يضحي أكثر .
   في رد فعله المنفعل على - خسائره – الكثيرة وأفول نجمه في بازار أوساط الدول الاقليمية المانحة استرسل السيد ( ميشيل كيلو ) في الكشف عن مكنونات صدره وهي لم تأتي بجديد سوى مشاعر الانتقام من الذين خرجوا عليه وباعوه بأبخس الأثمان ولم تتضمن تصريحاته وكتاباته أي أمر مفيد في شرح الأزمة أو سبل تجاوزها وبخلاف قوله الوحيد القابل للتصديق " إن الائتلاف محطُ احتقار السوريين وتخليهم عنه، وأن غالبية أعضاء الائتلاف لا علاقة لهم بالثورة، لا بفكرها ولا بنشوئها. يبحثون عن مصالحهم وأرزاقهم وعن ترضية السلطة على الطريقة البعثية  " فانه مازال مع كل تناقضاته الاعلامية يسعى الى اعادة اصلاح – ائتلافه – ويراهن عليه وعلى من يردحهم الآن رغم اتهامه لهم بالعمل مع ( جهات سعودية وقطرية ) وهو بذلك يحافظ على خط العودة مجددا على طريقة الأغنية الشهيرة ( ماأحلى الرجوع اليه )  يدعي أنه " لم يعد للائتلاف شرعية " والسؤال هو : ومتى كانت له شرعية ؟ ألم ينبثق من المجلس اللاشرعي بعملية ( قيطرية ) ؟ كما أنه وهنا بيت القصيد لايدعو ولايعمل من أجل بديل آخر للائتلاف رغم نكتته السمجة بالبحث عن سبيل اقامة تشكيل جديد على غرار المرحوم – اتحاده الديموقراطي – الذي أقيم أيضا بفضل المال السياسي المجهول المصدر !؟ ولاغرابة أن يضم المفلسين من – المجلس – من اخوان وأعوانهم والمتعاقدين معهم .
    ان أسباب الاخفاقات كما أرى لاتعود الى سلبية العامل الخارجي الذي تم الاعتماد عليه ولا الى مقاومة حرب النظام بالكفاح المسلح والتخلي عن النهج السلمي الذي اتبعه الحراك الثوري الشعبي في بداية الانتفاضة ولا الى التريث في اتخاذ الموقف المناسب من الجماعات الاسلامية المتطرفة كما يذهب اليه السيد ( أكرم البني ) , قد تشكل هذه الأسباب المفترضة من جانب البعض نتائج لمقدمات سابقة وليست أسباب فهل بالامكان الانتظار من – المعارضة – التي انتظمت بعد ثمانية أشهر من اندلاع الانتفاضة تحت اسم ( المجلس الوطني السوري ) باشراف وتحكم الاسلام السياسي ورأس حربته – الاخوان المسلمون – انتهاج غير ما حصل ؟ وهل كان متوقعا أن تكون جزء من الثورة أو في خدمتها وأن تعزز موقع الجيش الحر كعمود فقري في الجسم الثائر بمعزل عن المصالح الحزبية والدواعي الآيديولوجية ؟ أو تنتهج خطا وطنيا مستقلا من دون التورط في أجندات اقليمية ومشروع – أخونة – ثورات الربيع ؟ أو تدعم التيارات الوطنية العلمانية في الثورة والحراك الشعبي ؟ أو تتوقف عن جلب جماعات اسلامية مسلحة من الخارج لتعزيز دورها في مستقبل البلاد ؟
يجب العمل قبل أي شيء آخرعلى تغيير مفهوم خاطيء وتعزيز مفهوم سليم  : الأول مفهوم أن المعارضة هي الثورة كما يرمي اليه أصحاب الائتلاف بكل ميولهم والآخر العمل على اصلاح وتطوير وترسيخ الثورة وذلك يتطلب حكما انهاء – المعارضات – وإعادة تشكيل هيئة سياسية تقود الثورة عبر قيادة سياسية – عسكرية مشتركة لتزيح عن كاهل الثورة كل الجماعات والفئات التقليدية من اخوان مسلمين وقومويين ذي أصول – ممانعة - والمتسترين بالليبرالية ورجال الأعمال والاداريين الذين خرجوا من صلب الطبقة المستغلة لخيرات سوريا والتي تؤسس لاستمرارية نظام الأسد والبعثيين من حديثي العهد بالمعارضة الذين ركبوا الموجة وتسلقوا لمصالح خاصة ويتحملون مسؤولية التراجع والفساد وكل المصاعب التي تواجه الثوار .



70
على الكرد النأي بالنفس عن الفتنة السنية – الشيعية
                                                               
صلاح بدرالدين

    الحرب المذهبية مشتعلة ويجري العمل على تسعيرها في كل فضاءات بلدان الشرق الأوسط تقريبا بدفع وتورط مباشرين من محور ايران ونظام الأسد وخلفهما الطغمة الروسية الحاكمة وعبر أدوات معروفة من جماعات منظمة متباينة في المنشأ القومي وعصابات مسلحة تغلب عليها ظاهرة الارتزاق والانشداد المذهبي تم تهيئتها في العقود الثلاثة الأخيرة للقيام بدورها المزدوج في خدمة التوجهات الطائفية للنظامين ( الممانعين ! ) وادامتهما لأطول وقت ممكن أولا ولمواجهة ( وهو الأخطر ) قوى الثورة والتغيير الديموقراطي منذ اندلاع انتفاضات الربيع في المشرق والمغرب حربا أو بالاختراق لتشويه صورتها  .
   في التاريخ الكردي القديم تجارب مريرة بهذا الشأن ومعاناة بلغت أعلى درجاتها منذ أن استغلت الامبراطوريتان العثمانية ( السنية ) والصفوية ( الشيعية ) الشعب الكردي في صراعهما حول النفوذ والسيطرة وتحويله وقودا لمطامعهما ومجرد أن توصلتا الى عقد اتفاق السلام وحل مسائل الحدود وتوزيع مناطق النفوذ بينهما بعد معركة – جالديران 1514 م،- كان الكرد من أوائل الضحايا وأكثرهم تضررا فتم تقسيم وطنهم وللمرة الأولى بين الامبراطوريتين وعدم الإيفاء باالوعود المعسولة من الطرفين وحرمانهم من أية حقوق بل تجاهلهم وتشتيت شملهم وتحويل بلادهم الى ساحات المعارك والحروب والدمار والخراب الى يومنا هذا وباسم الدين والمذهب تم توريط الكرد في معارك لاناقة لهم فيها ولاجمل ضد شركائهم في المصير وضد الجيران والقريب والبعيد ؟ ألم تحرض تركيا ( السنية ) أتباعها من بعض تركمان كركوك ضد المطامح المشروعة لشعب كردستان العراق ؟ وتحت نفس الشعارات تعرض الكرد الى حروب الإبادة والتطهير العرقي في مختلف مراحل التاريخ ألم يقلب لهم العثمانييون ومن بعدهم – كمال أتاتورك – ظهر المجن ويضللوهم لعقود ؟ ألم يحاربهم نظام ولي الفقيه الشيعي منذ ( الثورة الإيرانية ) تحت دواعي المذهبية والطائفية ألم يفرق صفوفهم عندما تم فرز الكردي الشيعي عن بني قومه السني في مفاضلة : المذهبي – القومي ؟ ألم يؤلب نظام ايران بعضا من متزعمي الشيعية السياسية اللبنانية ضد اخوتهم ( المفترضين ) من أحرار كرد ايران والمساهمة في عمليات اغتيال قادتهم في برلين ؟ألم يضطهد نظام ( الأسدين ) الطائفي المحسوب على الشيعية السياسية وباسم المذهب كرد سوريا منذ عقود وحتى الآن وينفذ بحقهم الخطط والمشاريع العنصرية ويستكمل المسلسل بحلقة جديدة بتسعير الفتنة بين كرد علويين ( جماعات ب ك ك في جبل قنديل ) والكرد الوطنيين الآخرين من مناصري الثورة السورية والمشاركين فيها ؟ .
  نتابع الآن في وسائل الاعلام تحريضا مذهبيا سافرا من جانب كتاب وصحافيين محسوبين على نظم ومراكز قوى خليجية يصورون المواجهة الدائرة بالمذهبي – الطائفي الصرف ويدعون الناس وضمنهم الكرد ( ذو الغالبية المسلمة السنية ) الى النفير المذهبي السني في مواجهة الشيعي ويتناسون عن قصد أن جوهر الصراع هو بين التقدم والارتجاع والحرية والعبودية والديموقراطية والاستبداد ويقفزون فوق حقيقة أن هناك بين الطرفين طبقات وفئات اجتماعية متباينة أخيار وأشرار وارهابييون ووطنييون صادقون وانصار ثورات الربيع وأعدائها ونتساءل أين كان هؤلاء الحريصين جدا على ( اخوتهم الكرد السنة ) عندما هاجم نظام صدام السني حلبجة بالأسلحة الكيميائية وأباد الكرد العراقيين في حملات الأنفال واعدامات البارزانيين وضحايا المقابر الجماعية  ؟
  السفير الإيراني في بغداد أو كما يسمونه ( المندوب السامي ) يزور السليمانية ويجتمع بقادة كل من حزبي ( الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة كوران ) متجاوزا دستور العراق الاتحادي وإرادة شعب الإقليم في تجاهل المؤسسات التشريعية والتنفيذية المنتخبة في العاصمة أربيل والموضوع هو ابلاغ رسالة شديدة الوضوح مثيرة للفتنة كدعوة الى اتخاذ موقف مناوىء لسياسة رئاسة الإقليم حول الوضع العراقي العام والقضايا الخاصة بكردستان مقابل الإعلان عن إقليم او كانتون في كل من السليمانية وكركوك تحت سلطة الطرفين الكرديين كما صرح مساعد وزير خارجية ايران المسؤول عن الملف السوري ( عبد اللاهيان ماغيرو ) بأن الاستفتاء المزمع اجراؤه لمعرفة قرار الشعب حول مصيره كممارسة ديموقراطية هو مشروع إسرائيلي سنواجهه بكل قوة والاستنتاج السريع لمايجري والذي على الأصدقاء من الديموقراطيين العرب معرفته هو أن القيادة الشرعية للإقليم الكردستاني وسائر قوى الحركة الوطنية الكردية الديموقراطية التي تواجه نظام الأسد وأعوانه وشبيحته وتقف مع الثورة السورية كانت ومازالت عقبة أمام المشروع الإيراني التوسعي في العراق  وسوريا والمنطقة .
  من حسن حظ الشعب الكردي المتعدد الديانات والمذاهب والطرق المتآخية في جميع أجزاء وطنه وأماكن تواجده أن حركته الوطنية وتنظيماته السياسية تستند عموما منذ نشوئها الى المفاهيم العلمانية في تفسير التاريخ والمنهج الفكري والثقافي وفي مفاصل برامجها القومية والوطنية وفي رؤيتها للتغيير الديموقراطي ومواقفها الإيجابية من ظاهرة ثورات الربيع وايمانها الذي لايتزعزع بمبدأ ( الدين لله والوطن للجميع ) وأن الأولوية للنضال الوطني وحق تقرير المصير لكافة الشعوب وللعيش المشترك بين كل المكونات القومية والدينية والمذهبية التي تشكل قاعدة معظم بلدان الشرق الأوسط وخاصة الدول الأربعة التي تقتسم الكرد ووطنهم وأن ذلك النهج بالذات هو مايدفع الجميع الى احترام القيادة السياسية ورئيس الإقليم الكردستاني السيد مسعود بارزاني وتتوجه اليه الأنظار للقيام بدور وطني كبير في حل الأزمة العراقية .

71
على أعتاب مئوية اتفاقية سايكس – بيكو
                                                               
صلاح بدرالدين

       هذه الاتفاقية وخلافا للتعريف الشائع لها لم تؤسس دولا مستقلة جديدة بل رسمت مناطق النفوذعلى شعوب المنطقة من عرب وكرد خصوصا وكذلك المقاطعات ذات الحدود الواهية غير المرسومة الخاضعة  للإمبراطورية العثمانية مثل ( سوريا – لبنان – العراق – الآردن – فلسطين ) إضافة الى دول أخرى وكما جاء في – ويكيبيديا الموسوعة الحرة - : (  اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، كانت تفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى. حيث خضعت لها كامل آسيا الصغرى وأجزاء كبيرة من جنوب شرق أوروبا، وغربي آسيا، وشمالي أفريقيا.[5] وصل عدد الولايات العثمانية إلى 29 ولاية،) .
    لاحقاً، ظهرت قرارات واتفاقيات جديدة بين الدول السائدة القوية اما لتؤكد عليها أو تطورها أو تعدلها كما حصل في كل من :  مؤتمر سان ريمو عام 1920. بعدها، أقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 24 حزيران 1922 واستكمالاً لمخطط تقسيم وإضعاف سوريةأو بلاد الشام ، عقدت في 1923 اتفاقية جديدة عرفت باسم معاهدة لوزان لتعديل الحدود التي أقرت في معاهدة سيفر. تم بموجب معاهدة لوزان التنازل عن الأقاليم السورية الشمالية لتركيا الأتاتوركية إضافة إلى بعض المناطق التي كانت قد أعطيت لليونان في المعاهدة السابقة وتم التراجع عن الاعتراف باالحقوق الكردية .
     كنتيجة لتوزيع مناطق النفوذ وتكريسها ظهرت الدول الموزعة بين كل من الاحتلال الإنكليزي والانتداب الفرنسي منقوصة السيادة وبحدود جديدة بحسب مصالح الدولتين الاستعماريتين  لاتستند الى أية أسس تاريخية (العراق، استقل عام , 1932سوريا استقلت فعلياً عام 1946لبنان، استقل ككيان مستقل عام 1943.الأقاليم السورية الشمالية ضمت لتركيا الأردن استقل ككيان مستقل عام 1946 (كانت منطقة حكم ذاتي منذ 1922) وأقيمت إسرائيل على أجزاء كبيرة من فلسطين عام 1948 .
     أما الشعب الكردي الذي لم يكن يتمتع بأي كيان مستقل موحد والمقسم بين الامبراطوريتين العثمانية والصفوية منذ معركة جالديران في القرن الخامس عشر فقد توزع قسمه ( العثماني ) من جديد بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الأخيرة بين كل من تركيا والعراق وسوريا .
       ليس كل الشعب الكردي معني مباشرة باالحدود الرسمية الدولية لاتفاقية سايكس – بيكو ومابعدها التي تكرست في عصبة الأمم ومن ثم هيئة الأمم المتحدة بل فقط كرد تركيا والعراق وسوريا واذا كان المقصود بتجاوز الاتفاقية فهي ملغية من جهة أصحاب النفوذ حينها من فرنسيين وبريطانيين أما اذا كان المقصود الغاء الدول والكيانات المستقلة القائمة فأمر من باب المستحيل الا اذا قررت شعوبها ذلك وهذا لن يحصل فقط هناك شعبان معنييان مباشرة بالاتفاقية من حقهما المطالبة بإزالة الغبن التاريخي اللاحق بهما وتحقيق طموحهما المشروع في تقرير المصير وهما الكرد والفلسطينييون .
    اتفاقية ساكس – بيكو لم تبرم خصيصا لتقسيم كردستان التاريخية بكامل مناطقها بل شملت الكرد – العثمانيين – في اطار المشروع الذي استهدف الشعوب والكيانات الأخرى ولم يتم التعامل مع الكرد الموزعين بأسلوب واحد وصيغة موحدة وسياسة مشتركة وكان التجاهل سيد الموقف من جانب الأقوياء والسبيل الكردي الوحيد لتجاوز أضرارها وإعادة النظر فيها وبعد قرن من ابرامها ومانتج من اندماج وتفاعل مع الشعوب الأخرى هو التعامل مع الواقع كماهو أي مواصلة كفاحهم المشروع كشعب يستحق تقرير مصيره من حيث المبدأ في مجرى االنضال الوطني العام في كل بلد من البلدان التي يتوزع فيها الكرد ووطنهم المجزأ حيث الظروف الموضوعية للحركة القومية الكردية وموازين القوى المحلية والإقليمية والدولية ليست مهيأة لتقبل وتمرير خيارات أخرى مثل حل قومي موحد لقضايا الكرد في البلدان الأربعة أو إقامة دولة كردستان التاريخية المستقلة  .
    تم تنفيذ الاتفاقية حول توزيع مناطق النفوذ ومن بعده قيام دول مستقلة بقرارالأقطاب المستعمرين الكبار في بداية القرن العشرين وتبنتها عصبة الأمم ومن بعدها هيئة الأمم المتحدة فهل سيتم الغاء نتائجها في بداية القرن الواحد والعشرين من جانب المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة بالذات ؟ هناك سوابق قليلة تحصل في اطار تعديل الحدود الدولية وإعادة النظر بما نتج عن الحربين العالميتين بأوروبا بعد انهيار نظم الدول الاشتراكية وكذلك في بعض البلدان الافريقية وهناك محاولات أخرى جارية وكل ماتم لم يكن نتيجة مبادرات دولية بقدر ماكانت نابعة من إرادة شعوبها وتعامل معها المجتمع الدولي بعد نشوب الصراعات العرقية واهراق الدماء والمزيد من الدمار الى درجة تهديد مصالح الجميع . 
    كانت الدولتان الأوروبيتان الفرنسية والبريطانية تتحكمان حينذاك بمصير منطقة الشرق الأوسط وهما من وقعتا على الاتفاقية التي ارتبطت باسمي وزيري خارجيتهما أما الآن فالأمر يختلف حيث لكل من تركيا وايران دور ونفوذ في المفاصل الأساسية لمنطقة سايكس – بيكو ومن مصلحتهما الإبقاء على القديم  إضافة الى الولايات المتحدة وروسيا المتمسكتان بمبدأ صيانة الحدود القائمة أما القوى غير الرسمية والمنظمات الإرهابية والجماعات المسلحة الأصولية فتلعب دورا في مصير المنطقة لايمكن القفز فوقه فلو قدر لهذه القوى والأطراف المتناقضة أن تختار سايكس – بيكو جديدة كيف سيكون لونها ومضمونها ومرتكزاتها وماذا عن مصير الكرد والفلسطينيين على ضوئها  .
      الثورة السورية كأحد روافد ثورات الربيع التي تشكل المشروع البديل عن أنظمة القمع والاستبداد ليس في برامجها جميعها إعادة النظر بالحدود المرسومة هي تدعو الى الحرية والكرامة والمساواة وتحقيق التغيير الديموقراطي والتركيز على الحلول الداخلية لكل القضايا بمافيها مسألة القوميات المغلوبة على أمرها وخاصة القضية الكردية حتى إسرائيل التي زايدت على كرد العراق وحضتهم على الانفصال ليس من مصلحتها إعادة النظر في اتفاقية سايكس – بيكو التي هيأت لها قيام دولتها على حساب حقوق الفلسطينيين .
      منذ انتهاء الحرب الباردة ونشوب حرب تحرير الكويت هناك ايحاءات خجولة دولية وأمريكية على وجه الخصوص باقامة شرق أوسط جديد على أنقاض نتائج الحربين ومخلفاتها التي مضى عليها الزمن وافرازات الحرب الباردة بين الشرق والغرب التي طويت صفحتها أيضا منذ بداية تسعينات القرن الماضي ولكن حتى اللحظة لم تكشف عن معالمها وطبيعتها وشكلها ولاعن كيفية حل قضايا شعوبها وخاصة القضية الكردية .
   ليس كل من يريد العبث بالحدود القائمة يعني أنه يهدف الى إعادة الحق الى أصحابه أو يصحح الخطأ التاريخي الذي اقترفته القوى الاستعمارية منذ قرن فمواقف بعض الأحزاب الشمولية الكردية العسكريتارية من متحكمي سلطة الأمر الواقع حول مسائل الحدود والبديل وتقرير المصير والثورة والتعامل مع الشعب لاتطمئن ولاتطرح تصورا واقعيا للماضي والحاضر ولاتؤشر الى أي أمل ولوضئيل في إدارة الصراع المناسب في مثل هذه المنعطفات التاريخية التي يجتازها شعبنا كما أن اقدام تنظيم – داعش – الإرهابي كمثال آخر على إزالة الحدود بين سوريا والعراق لايشكل النموذج الأفضل في إعادة النظر باتفاقية سايكس – بيكو وبعبارة أوضح معالجة أخطاء التاريخ تجاه الشعوب لاتتم لابمنطق مابعد القومي ولاماقبل القومي .
      كرديا وعلى أرض الواقع وطوال عقود تجري محاولات تغيير نتائج سايكس – بيكو منذ ابرامها من خلال الحركات السياسية والثقافية والثورات والانتفاضات في مختلف أجزاء كردستان وفي الراهن المعاش مازالت المحاولة مستمرة من جانب القوى السائدة بطرق وتصورات مختلفة ومتباينة  في العراق كمركز رئيسي للكفاح الوطني الكردي هناك توجه متصاعد لطرح مسألة الاستقلال على بساط البحث في تركيا الحوار متواصل بشأن حل القضية الكردية سلميا في اطار الاندماج الوطني الديموقراطي والذي يكتنفه الغموض في ايران أيضا لم تتوقف المساعي من أجل انتزاع الحقوق بشتى الطرق في ظل انكفاء الحركة القومية الكردية في سوريا الثورة هناك تنازع بين نهجين بشأن حل القضية الكردية واحد عبر الثورة والحركة الوطنية الديموقراطية السورية وآخر من خلال التوافق مع نظام الأسد تحت شعارات غامضة مثل " الإدارة الذاتية والأمة الديموقراطية " .
•   - ورقة تليت كمساهمة مني بناء على طلب الصديق الأستاذ فيصل يوسف رئيس ( حركة الإصلاح ) في حلقة نقاشية أشرف عليها  في السابع من تموز الجاري بمقرها بالقامشلي حول احتمالات تغيير الحدود الدولية التي رسمت نتيجة اتفاقية سايكس – بيكو .


72
لايعيد التاريخ نفسه ولكن المواقف يعاد انتاجها
                                                                       
صلاح بدرالدين
           
     
       بحسب وكالات الأنباء فان القوات الايرانية ومنذ عدة أيام تقوم بقصف ( متقطع قد يتجدد ويتصاعد ) مناطق من إقليم كردستان في الحدود المشتركة متذرعة زورا بملاحقة مسلحي – بازاك – الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني التركي فقيادة الفرع المذكور أصدرت بيان مؤتمره العام قبل نحو عدة أسابيع الذي يدعو الى الحوار السلمي والتفاهم مع النظام الإيراني بعد أن جمد العمل المسلح منذ بداية الثورة السورية بناء على الصفقة المعقودة بين قيادة – ب ك ك – ومندوب رأس النظام السوري المقبور – آصف شوكت – وهذا لايمنع من اقدام الفرع الآبوجي هذا على توفير ذرائع ولو شكلية للاعتداءات الإيرانية بهدف الضغط على قيادة الإقليم مع ورود معلومات عن تفاهمات إيرانية سرية مع أوساط من – الاتحاد الوطني الكردستاني – بزعامة الطالباني وخصوصا كل من القياديين عادل مراد ونجم الدين كريم للتعاون مع نوري المالكي بعكس موقف رئاسة الإقليم التي قررت عدم المشاركة مع أية حكومة قادمة يرأسها المالكي والبحث الجاد بين الأطراف الثلاثة لاحياء السيناريو القديم بإقامة إقليم خاص أو كانتون بكركوك وفصله عن انتمائه الكردستاني وحكومة الإقليم وضم السليمانية اليه عبر التفاهم ( ان أمكن ! ) مع حركة كوران بزعامة السيد نوشيروان مصطفى .
     هذا مايحصل الآن في صيف 2014  بعد غزوة – داعش – واحتلال الموصل وإعلان الخلافة الإسلامية في رقعة واسعة تشمل الأراضي العراقية والسورية ومحاولات قوى وطنية عراقية من مختلف المكونات وفي مقدمتها رئاسة وحكومة إقليم كردستان إضافة الى أطراف إقليمية ودولية في تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة اتحاد وطني من دون رئيس الحكومة المنتهية ولايته الثانية نوري المالكي  .
 في شتاء 2012 وبعد مرور مايقارب العام من اندلاع الانتفاضة السورية وقبل أكثر من عامين من الآن وبعد أن اتخذت رئاسة وحكومة الإقليم الموقف السياسي السليم حينها من الأزمة السورية والتعاطف مع الثورة ودعم الحراك الشبابي الثوري الكردي في مختلف المناطق تحرك – الاتحاد الوطني الكردستاني –وباشراف مباشر من زعيمه السيد الطالباني باتجاه آخر مناقض بالتنسيق مع ايران والتوسط لاعادة العلاقات السابقة بين – ب ك ك – ونظام دمشق وتنظيم لقاءات بالسليمانية بين كل من اللواء محمد ناصيف واللواء آصف شوكت من جهة وقيادة – ب ك ك – في قنديل من جهة ثانية تم على أثرها انتقال آلاف المسلحين الى المناطق الكردية السورية لدعم النظام ومواجهة الثورة وعزل الكرد عنها .
 وفي تلك الأيام ( كما يحصل الآن ) بدأت القوات الإيرانية بقصف مناطق من الإقليم الكردستاني وارسال تهديدات الى رئاسة الإقليم بما في ذلك التلويح باستخدام أطراف كردستانية عراقية ضدها وخاصة ( الاتحاد وكوران وجماعات إسلامية ) في كل من السليمانية وكركوك مما دفع ذلك الى زيارة السيد نيجيرفان بارزاني الى طهران مرتين خلال عشرة أيام لمحاولة معالجة الوضع وسمع من هناك التهديدات الواضحة والشروط القاسية من بينها : " أن نظام الأسد خط أحمر وأن مسلحي ب ك ك سينتقلون الى سوريا عبر الإقليم وأن المساعدات العسكرية ستمر أيضا وأنه لايجوز بأي حال دعم الثائرين ضد النظام السوري مع منع الناشطين الكرد السوريين المعروفين بعلاقاتهم مع الثورة والجيش الحر من التحرك وحتى من الإقامة في الإقليم والعمل على تأييد مشروع – المجلس الوطني الكردي – الذي رعاه الطالباني واستكماله باتفاقية أربيل وإقامة – الهيئة الكردية العليا – إيذانا بقبول جماعات – ب ك ك – كقوة أمر واقع وحيدة على الساحة الكردية السورية ...الخ " .
 وقبل ذلك نحو أكثر من عقدين أيضا وفي مشهد مشابه الى حد التطابق وتحديدا في عام 1995 – 1996 – تحالفت القوى ذاتها ( نظام حافظ الأسد – نظام طهران -  ب ك ك – الاتحاد الوطني الكردستاني – بعض زعامات عشائر بهدينان ) ضد قيادة الرئيس مسعود بارزاني بهدف تمرير مشروعهم المشترك بخصوص قضايا المنطقة وصراعاتها وخصوصا مصير فدرالية الإقليم الكردستاني .
  لن نعود في هذه العجالة أكثر الى الوراء حتى نثبت تكرار المواقف والسياسات من جانب الأطراف المعنية التي تناولناها وإعادة انتاجها في مراحل متتالية فاالأمور باتت واضحة تماما ولاتحتاج الى براهين ودلائل أخرى فقط ندعو الى اتخاذ الحيطة والحذر من شرور المخططات المرسومة ضد إنجازات كردستان العراق بشكل خاص والنهج الوطني الديموقراطي الكردي الذي يلتقي مع قوى الثورة والتغيير في بلدان المنطقة بصورة عامة .


73
الأولوية لمواجهة إرهاب دولة الأسد
                                                               
صلاح بدرالدين

  منذ عامين وأمام مرأى السوريين والعالم يعمل المحور الثلاثي ( دمشق – طهران – بغداد ) وبدعم مباشر من الحليف الروسي على استكمال حلقات مواجهة الثورة السورية ليس عسكريا وأمنيا واقتصاديا واعلاميا فحسب بل عبر تشويه سمعتها وتلطيخ اسمها بصفة الإرهاب خاصة أمام المجتمع الدولي واذا كانت جماعات الإسلام السياسي في صفوف – المعارضات – وخصوصا حركة الاخوان المسلمين قد وفرت لأعداء الثورة الكثير من الذرائع عندما شكلت – المجلس الوطني السوري – وسيطرت عليها مستثمرة جغرافيا تركيا حزب العدالة والتنمية والمال القطري لتظهر أن الثورة إسلامية التوجه ومتورطة في مخطط – أخونة – ثورات الربيع بعكس شعاراتها وأهدافها المعلنة من جانب الحراك الشبابي الثوري والجيش الحر والحاضنة الوطنية الشعبية العامة في البلاد فان هذا المحور لم يقف عند حدود تلك الذرائع بل مضى قدما من أجل اغنائها بأسباب ودلائل أكثر اقناعا وتأثيرا على الرأي العام في الغرب على وجه الخصوص . 
  أولى الخطوات كانت ارسال مئات أعضاء منظمة القاعدة من ايران حيث كانوا يقيمون منذ سنوات وتحديدا بعد مقتل زعيمها ابن لادن واطلاق سراح آلاف المعتقلين من ذلك التنظيم بفروعه العراقية والسورية من سجون بغداد ودمشق وظهر أن بين هؤلاء عشرات العسكريين وبينهم ضباط كانوا بجيش نظام صدام حسين التحقوا بجماعات الإرهاب المتنوعة وبينها جماعة – الزرقاوي – وكان الاتفاق واضحا بينها من جهة وبين ممثلي مخابرات المحور الثلاثي : محاربة الثورة السورية والجيش الحر بشكل خاص والتحدث باسم الثورة بخطابها الأصولي المتزمت رافعة أعلامها السوداء مع كامل حريتها في إقامة اداراتها كما تشاء واستثمار خيراتها بمافي ذلك النفط في مناطق محررة أساسا بهمة وتضحيات الثوار على أن تطهر من الجيش الحر ومن يقف الى جانبها ولاشك أن تجربة المحور الثلاثي السابقة والناجحة مع جماعات – ب ك ك – في المناطق الكردية كانت مشجعة في هذا المجال أمام هزالة وجبن وفشل – المجلس والائتلاف - والتي شكلت سابقة متقدمة اعتمد عليها النظام السوري وانطلق منها لتطبيقها على مجاميع الإرهاب القاعدي في استراتيجيته الدموية وحربه الاجرامية على السوريين  .
  بات معروفا أن استراتيجية هذا المحور تعتمد اثارة الصراع الديني والطائفي والعنصري في المنطقة وخصوصا في سوريا والعراق كما هو الحال منذ ثلاثين عاما في لبنان بكل جوانبها وصورها وأشكالها ومن مصلحته أن يكون رأس الحربة في تنفيذ الخطط الموضوعة للتسعير والتوتير من جماعات إرهابية باسم الإسلام السني ومن ثم استدعاء القوى الكبرى في الغرب باسم محاربة الإرهاب وضرب عدة عصافير بحجر واحد وعقد الصفقات والمساومات على الصعد المحلية ( بانقاذ نظام الأسد وحكومة المالكي ) والإقليمية ( بالتسليم بدور ايران في الخليج والعراق وسوريا ولبنان ) والدولية ( بإيجاد مناطق نفوذ لروسيا ) وتصوير أن أزمة المنطقة تقتصر فقط بمواجهة – داعش – وليس باستئصال جذور الاستبداد التي تقوم عليها أنظمة وحكومات الشر في دمشق وبغداد وطهران وأن كل الحركات المعارضة في المنطقة بمافيها الثورة السورية والمكونات المغبونة من دكتاتورية المالكي وحركات الشعوب المضطهدة في ايران ماهي الا ملحقات بجماعات الإرهاب .
  هناك من يسعى الى توزيع رسائل مضللة بالقول أن – زواج المصلحة – قد انتهى بين نظام الأسد من جهة وجماعات – داعش – والنصرة – وغيرهما وأن المرحلة تقتضي بتفاهم ( المعارضة المعتدلة ) مع النظام لمواجهة العدو المشترك والعمل معا في حكومة واحدة في ظل النظام المستبد بكل رموزه ومرتكزاته وعفا الله عماسلف وبالنتيجة وبحسب أبواق التضليل فان نظام الأسد على حق عندما قتل مئات الآلاف وسجن وشرد الملايين ودمر البلد على رؤوس أهله وأن كل الحق على الثورة والثوار .
 لاشك أن أخطر أنواع الإرهاب في بلادنا هو إرهاب دولة الأسد ومواليها وشبيحتها بما فيهم جماعات الإسلام السياسي الإرهابية من – داعش والقاعدة والنصرة – مضافا اليها جماعات – ب ك ك – المتسلطة بقوة السلاح على مقدرات بعض المناطق الكردية فهي جميعها في بلادنا صناعة سورية إيرانية مالكية .



74
في مسألة الدولة الكردية
                                                     
صلاح بدرالدين

     منذ عدة أسابيع أضافت غزوة مسلحي التنظيم الغارق بالإرهاب والقتل والتدمير – داعش – واحتلال الموصل والاقتراب من تخوم إقليم كردستان العراق مخاوف جديدة على حاضر ومستقبل التجربة الفدرالية الكردستانية الواعدة وعلى واقع الأمن والاستقرار والتعايش بين مكونات الإقليم القومية والاجتماعية المتعددة وعلى عملية التنمية المستمرة أضيفت الى إجراءات الحكومة الاتحادية اللادستورية والظالمة السابقة بخصوص قطع الرواتب ومستحقات الإقليم المالية ومسائل النفط والغاز واثارة المتاعب الأمنية والسياسية مما أدت مجتمعة الى تحرك قيادة الإقليم مجددا واتخاذ الخطوات العملية اللازمة والاستباقية لتحصين استقرار شعب كردستان وتوفير مستلزماته الدفاعية وأمنه المجتمعي والغذائي وحماية المكتسبات من ضمنها قيام قوات – البيشمه ركة – بمليء الفراغ العسكري الناشئ من مغادرة قوات الجيش الاتحادي أمام هجمات – داعش - لمئات المواقع والثكنات في محافظات الموصل وصلاح الدين وكركوك وديالي ومن ضمنها مناطق كردستانية موضع خلاف كان من المفترض أن تعاد الى الإقليم بموجب المادة الدستورية – 140 – التي لم تلتزم بتنفيذها الحكومات العراقية المتعاقبة لأسباب سياسية وعنصرية وطائفية بغيضة .
        من جملة الخطوات الاحترازية التي اتخذتها قيادة الإقليم اعتبار المناطق المشار اليها مسترجعة ولن يتم التخلي عنها على أن يتم الاحتكام الى الدستور باجراء الاستفتاء فيها تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة وعدم الاستعداد لدفع ثمن خطايا حكومات المركز بعد الآن وأن الوضع الحالي المستجد بداية مرحلة جديدة في تاريخ العراق وأن الكرد سيظلون عامل استقرار وخير لكل العراقيين أما اذا ظلت المواقف العدائية السابقة واستمرت تجاه الكرد والمكونات العراقية الأخرى فهناك خيار آخر وهو اللجوء الى إرادة شعب كردستان ليقرر مصيره كمايشاء بارادته الحرة انطلاقا من أن مبدأ حق تقرير المصير المعتمد من هيئة الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان والمجتمع الدولي يسري على كل الشعوب الصغيرة منها والكبيرة .
          النظام السياسي في الإقليم ديموقراطي ويستند الى مؤسسات تشريعية وتنفيذية مجربة وقضاء مستقل وقوانين يقوده رئيس منتخب قضى حياته في الدفاع عن شعبه الكردستاني وشعبه العراقي الى جانب فصائل المعارضة العراقية لعشرات السنين يلتزم بالدستور ويتحمل مسؤولياته التاريخية القومية والوطنية بالتشارك والتكافل مع الحكومة والبرلمان وفي هذه الحالة فان قيادة الإقليم ستتحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه العراق وشعب كردستان وستختار الطريق الصائب ولاحاجة لأن يتطفل أحد من الدول والأطراف الإقليمية والدولية وخاصة ( إسرائيل ) ومن يلف لفها أو الأطراف الكردية الحاقدة أصلا على تجربة الإقليم الفدرالي منذ ظهورها بل حاربتها ومازالت تعاديها الى جانب أنطمة الاستبداد المضطهدة للكرد مثل جماعات ( ب ك ك ) وزج أنفها في الشؤون الكردية هنا وهناك أو المزايدة والمناقصة على شعب كردستان وقيادته الحكيمة اما بالحض على الانفصال أو التشكيك بحق تقرير مصير كردستان العراق فالكرد عموما وكرد العراق على وجه الخصوص بلغوا سن الرشد وأدرى بقضاياهم ولهم شركاء وحلفاء في بلدانهم عاشوا سوية منذ قرون جمعهم تاريخ واحد ومصير مشترك بحلوه ومره وسيبقون شركاء وأصدقاء في جميع الظروف والأحوال وضمن اطار كل الاحتمالات رغم كل العوائق والفتن .
 

75
لقد طفح الكيل فشعبنا يستحق أفضل من ذلك
       صلاح بدرالدين – كلنا شركاء
  فصلنا المنهجي منذ البداية بين قوى الثورة على الأرض من جهة وأطراف وجماعات المعارضة من الجهة الأخرى التي تواصل ظهورها بعد أشهر من اندلاع الثورة لايمنع التعاطي معها ومتابعتها وخاصة كل من ( المجلس الوطني والائتلاف ) ليس كممثل شرعي مخول ومنتخب من قوى الثورة بل كجهات ترفع شعارات معارضة النظام ومعتمدة من أطراف إقليمية ودولية وخاصة المانحة منها في وقت من الصعب بل المستحيل عليها التعامل المباشر مع من يواجه النظام في المناطق السورية المختلفة وفي خطوط النار خاصة وأنها لم تتفق بعد على قيادة موحدة إضافة الى انشغالها في مواجهة جماعات إرهابية ساهم النظام في صناعتها مثل – داعش والنصرة – تحديدا .
 واذا مااعتبرنا – الائتلاف المنبثق من المجلس – واجهة وقتية ولاتتمتع بالاجماع على شرعية التمثيل الوطني والثوري الا بنسبة اثنان في المائة وتتعامل معه الأطراف العربية الرسمية والدولية كجزء من ادارتها للأزمة السورية وليس حلها عبر دعم الثورة ونصرتها فلابد من تشخيص كل الأخطاء والخطايا والمطالبة بتصحيح الصورة لأن الشعب السوري يستحق تمثيلا أكثر رفعة ومدافعين عن قضيته أكثر وضوحا ونزاهة .
 منذ عدة أعوام والى جانب تضحيات الثوار في مواجهات غير متكافئة مع قوى وأدوات نظام الاستبداد فانهم يحملون هموما وهواجس إضافية تثقل الحمل على كواهلهم تتعاظم يوما بعد يوم مصدرها – المجلس والائتلاف – ليس من جهة المواقف السياسية والحزبوية المؤدلجة التي تتعارض معظم الأحيان مع أهداف وشعارات الثورة الأساسية فحسب بل لأسباب عديدة من أبرزها الولادة غير الطبيعية من حيث التمثيل الشعبي والمشاركة الوطنية – للمجلس الوطني – وسيطرة الاخوان المسلمين ودمغه بتوجهات الإسلام السياسي مما منح النظام ذريعة كان بانتظارها لتأليب الرأي العام العالمي ثم انبثاق – الائتلاف – على المنوال نفسه وترضية لتوافقات بين مراكز الدول المانحة من دون أي اعتبار لارادة الثوار .
  لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تابع السورييون مشاهد مقززة وتصرفات غير لائقة ولاحضارية من مسؤولي – الائتلاف – ورئيسه بالذات الى درجة استخدام الأيدي لحل الخلاف السياسي مع أكثر من شخص والتدخل الفظ بشؤون العسكريين من تشكيلات الجيش الحر بل التعامل معهم من عقلية – القائد العام – من دون انتخاب ورئاسة اجتماعات المجالس العسكرية ثم حلها واقالة رئاسة الأركان وتعيين آخرين وبالأخير عدم النجاح في تذليل إشكالية العلاقة بين – المعارضة – والثورة ثم التأرجح في موالاة هذه العاصمة وتلك لأسباب لاتتعلق بالموقف من الثورة إضافة الى الأداء الفاشل في التعاطي مع مسلسل – الجنيفات – من دون إعطاء صورة واضحة حتى الآن الى السوريين .
  ان ماحصل ضمن ( اتحاد الديموقراطيين ) مؤخرا من تصرفات مؤسسه ودوس على الأصول الديموقراطية وهو من المؤتلفين أيضا يندى لها الجبين وأصبح موضع تندر واستخفاف لدى قطاعات واسعة أما الواقعة الأخيرة بين (رئيسي الحكومة المؤقتة والائتلاف )  فتعبير صارخ عن تردي كل المقاييس المعتادة والضوابط والالتزام بالصدق والصراحة التي طال ما يعتد بها الشعب السوري فرئيس " الائتلاف " اللاشرعي وغير المنتخب من قوى الثورة كان قد عين " الحكومة المؤقتة ورئيسها " ورئيس الحكومة اللاشرعي بدوره يقيل مجلس القيادة العسكري ورئيس " الأركان " اللذان عينهما رئيس " الائتلاف " بعد اقالة مجلس عسكري ورئيس أركان سابقين .
   أما الطامة الكبرى الأخيرة وليس ( الآخرة ) فتظهر من شكل ومضمون لقاء وزير خارجية أمريكا برئيس الائتلاف لدقائق واعتباره – الائتلاف – كأية جماعة أخرى من جماعات ( الصحوات العشائرية ) الموالية لحكومة المالكي والمزدهرة في العراق وكان كيري قال بعد لقائه الجربا في جدة أمس، إن «المعارضة السورية المعتدلة بإمكانها لعب دور مهم في صد (تنظيم) الدولة الإسلامية، ليس فقط في سورية وإنما في العراق أيضاً». وتابع أن «الجربا يمثل عشيرة تنتشر في العراق، وهو يعرف أشخاصاً هناك، كما أن وجهة نظره وكذلك وجهة نظر المعارضة المعتدلة ستكون مهمة للغاية للمضي قدماً» .
   فهل يمكن القول أن هؤلاء يعبرون عن ارادة شعبنا السوري العظيم ؟ وقد قلنا ونكرر أن السبيل لوقف المهزلة هو مبادرة من غالبية تشكيلات الجيش الحر بالتعاون مع الوطنيين الشرفاء الذين لم يتورطوا في لعبة – المعارضات – للتوصل الى قيادة طوارىء انقاذية مؤقتة سياسية – عسكرية مشتركة .




76
لاتجعلوا من حبة داعش قبة الثورة 
                                                           
صلاح بدرالدين

  مايجري في العراق منذ حوالي الأسبوعين يحاول البعض تصويره وكأنه تكرار لمسار الأحداث السورية بمافي ذلك اعتباره التجسيد العراقي كما السوري منذ أكثر من ثلاثة أعوام لثورة الربيع ومن هذا البعض التائه الواقع في فخ القراءة العاطفية وليس المنطقية للمشهد العراقي الراهن جماعات من – المعارضات – السورية الفاشلة ذات التوجهات الإسلامية السياسية و القوموية ( الاخوان المسلمون – اعلان دمشق – جماعة ميشيل كيلو المنشقة من اتحاد الديموقراطيين - بعثييون سورييون ) وليست مصادفة أن تكون غالبية هذه الأطراف بالذات اما على صلات في مراحل طويلة مع النظام الدكتاتوري السابق في العراق ومن بعده كانوا يعتبرون الجماعات الإرهابية التي تواجه العملية السياسية مابعد الدكتاتورية بالقتل والتفجيرات والانتقام الطائفي والعنصري بالمقاومين والثوار .
  الخطأ الأول في تلك الرؤية هو اعتبار أن مايجري في العراق مطابق لماجرى في سورية قبل ثلاثة أعوام في حين بسوريا اندلعت الانتفاضة الثورية بمبادرة الحراك الثوري السلمي الشبابي العام واحتضان جماهيري ومشاركة شعبية واكتملت الحلقات بانضمام أفراد وتشكيلات الجيش الحر لتتحول الى ثورة شعبية دفاعية شاملة من كل المكونات مواجهة لنظام الاستبداد تحت ظل شعار اسقاط النظام وتفكيك سلطته وإعادة بناء الدولة التعددية الديموقراطية بعيدا عن الذهنية الدينية والعنصرية والطائفية وبعد مضي نحو عامين وبسبب الدور الاشكالي للاخوان المسلمين ومخطط محور دمشق – طهران – المالكي تم اغراق الثورة السورية بجماعات الإسلام السياسي والارهابي القاعدي لأسباب باتت معروفة الا أن تم – لداعش – في العام الأخير السيطرة على معظم المناطق المحررة ومواجهة الثورة وملاحقة الثوار والجيش الحر وذلك بتواطىء مباشر مع المحور الثلاثي أما في العراق وبالرغم من التململ الحاصل في مناطق غربي العراق ذي الأغلبية السنية الا أن – داعش – كانت البادئة في الهجوم المسلح واحتلال الموصل وصلاح الدين وقسم من ديالي ثم التوجه نحو بغداد طارحة مفاهيم القرون الوسطى الظلامية وساعية لاقامة الدولة الإسلامية تحارب حكومة المالكي الغارقة بالوحل الطائفي بخطاب أكثر أصولية وتشددا ولم تطرح البديل الديموقراطي وخيار الوحدة الوطنية والمبدأ التشاركي في السلطة والقرار والمساواة والارتهان الى صناديق الاقتراع كما نادت بها ثورات الربيع في المشرق والمغرب .
  نعم هناك في المناطق التي تتنشط فيها – داعش – كبيئة مؤاتية لها جماعات وقوى اجتماعية وتيارات وفئات سياسية تنشد الديموقراطية وترنو الى عراق تشاركي توافقي غير طائفي والى حكومة اتحاد وطني بين المكونات جميعها وتعتبر ضرورة رحيل المالكي وطي صفحة نهجه الطائفي الذي ألحق الضرر البالغ بوحدة العراق وقدم المبررات والأسباب لظهور وتمدد – داعش – ولكن التساؤل المطروح الآن كم من الوقت تحتاج اليه الأطراف الوطنية التي ترضخ الآن لسيطرة مسلحي – داعش – لتقول كلمتها وتحقق تحالفاتها وتطرح برنامجها في التغيير وإعادة البناء وتعلن عن مواقفها حول الخصوصية العراقية التعددية وفدرالية إقليم كردستان وطموحات الكرد المشروعة ومعاناتهم في ظل الدكتاتورية وخاصة جرائم حلبجة والأنفال والمقابر الجماعية ثم الحقوق المشروعة للأقوام الأخرى مثل التركمان والكلدان وغيرهما وتتصدى لهذه الجماعات الإرهابية التي تنفذ مخططات المحور الثلاثي وتتحالف مع قوى الثورة السورية والجيش الحر تحديدا ؟ .
 أما الخطأ الثاني المميت - للمعارضات – التي تسرعت في اطلاق المواقف فهو في تأييد – داعش – كطليعة ثورة الربيع في العراق في حين أنها نفسها التي تواجه ثورة الربيع السورية إضافة الى إزالة واقع تبعية – داعش – لسياسات المحور الثلاثي ومنحها شهادة حسن السلوك الثوري وبذلك تقدم خدمة كبرى الى حكومة المالكي ونظامي الأسد وآيات الله .
  لاأعتقد أن مثل هذا الموقف المشين لجماعات من – المعارضات – السورية مجرد رؤا سياسية عابرة يمكن أن تتبدل بل هو أعمق من ذلك بكثير وله صلة عضوية بمفهوم أشمل نادى به منظر البعث – ميشيل عفلق – بل وأعلن اسلامه خدمة لرسالته القومية كما كتب يربط الإسلام بالعروبة ويعتبر الدعوة الإسلامية رافعة للدعوة القومية العربية وهناك العديد من منظري الفكر القومي إضافة الى حركات وأحزاب من بينها ( البعث والاخوان المسلمون السورييون – وبعض أجنحة حركة القوميين العرب والناصريين ) انتهجوا المنحى ذاته وبالمقابل تصدى لذلك التيار مفكرون آخرون وطرحوا بالمقابل ضرورة عدم أسلمة السياسة القومية وعدم قومنة الإسلام والموضوع شائك يحتاج الى المزيد من المتابعة بالرغم من أن الفضل في التنبه لهذا الأمر الآن يعود – لداعش –  .

77
 
المجلس الوطني السوري- الاخواني يبايع تنظيم (داعش)  بعد عزت الدوري
       

 
  صلاح بدرالدين – كلنا شركاء
لم يعد خافياً حقيقة المنبع الواحد لمنطلقات وأفكار وأهداف دواعش سوريا والعراق وولادتها – القاعدية – الأصلية. ولا تنفي انبعاثها المتجدد في مطابخ المخابرات ( السورية – الإيرانية – المالكية ) كما تدل المتابعة الدقيقة لتلك الصيرورة والتوثيق من جانب قوى الثورة والجيش الحر في مناطق تواجدها والذي تقاطع مع معلومات الأطراف الدولية المعنية بالملف السوري.
ومنذ أكثر من عام اقترن موقف – داعش – السياسي المتواطئ مع النظام السوري بالممارسة العملية على الأرض في مواجهاتها الدامية والاجرامية، مع قوى الثورة وفي المناطق المحررة كأحد أدوات الردة وفصيل من شبيحة الأسد.
ولم تكد تصل طلائع قطعان مجرمي (داعش) الى مدينة الموصل حتى كان – المجلس الوطني السوري – المحتل من الاخوان المسلمين والمعبر عن تحالف اسلاموي – قومجي ثاني طرف بعد – عزت الدوري – القيادي البعثي الصدامي المطلوب للعدالة، بتهم جرائم الإبادة العنصرية والاستبداد والفساد، يرحب بغزوة (داعش) الى الموصل ويعتبر سياسته الأصولية ومواقفه العنصرية ومعاداته للديانات والمذاهب والأقوام والتعامل معها بحد السيف ثورة من أجل الحرية.
صحيح أن حكومة المالكي تمارس الطائفية والتفرقة بين الأطياف العراقية وتلحق الظلم بغير طائفته وتمارس الاستبداد والدكتاتورية ورئيسها غير مقبول من غالبية الكيانات السياسية وحليف لطاغية دمشق، ولكن كيف لجماعة تحسب نفسها زوراً على الثورة السورية الوطنية الديموقراطية مثل (المجلس الوطني) تحسب الإرهاب ثورة والقوى الظلامية (ثوارا وداعش) بديلاً وكأنها بذلك تؤيد القاعدة وتتعاون مع جماعات الإسلام السياسي الإرهابية في بلادنا (وما أكثرها) وتستدعيها لتكون بديلاً لنظام الأسد.
الوطنيون السوريون بمختلف مكوناتهم وأطيافهم وكل ثوار سوريا يستهجنون موقف مجلس الاخوان (الوطني السوري) الذي خرج على الثورة ومنها منذ أمد بعيد واذا كان المجتمع السوري المتعدد الأقوام والديانات والمذاهب كان يتوجس من دور الاخوان وحلفائهم منذ البداية، وكان ومازال يبحث عن طمأنة كل المكونات من جانب القائمين على الثورة. فانه اليوم بات أكثر توجسا وأقل اطمئنان من حقيقة النيات المبيتة لجماعات من – المعارضات – وبالأخص التحالف الاخواني القومجي.
كرد سوريا يتوجسون الشر من النظام المستبد أولاً، ومن أتباعه الموالين له ثانياً، ومن الجماعات المسلحة القريبة والبعيدة ثالثاً.
فتنظيم داعش وكما ثبت للجميع ما هو الا أداة دموية يستخدمها النظام لقمع الثوار وكل من يقف مع الثورة من العرب والكرد وغيرهم وقد اتفق المحور الثلاثي ( دمشق – طهران – بغداد المالكي ) على استحضار أعضاء هذا التنظيم وإخراج قسم منهم من سجونها للقيام بمهمة الثورة المضادة، أما غزوة داعش الأخيرة فكانت مخطط لها من (المحور الثلاثي) التوجه نحو كردستان العراق والسيطرة على شريط الحدود الموصل – ربيعة – زاخو لاستكمال حصار الإقليم والاجهاز على تجربته الديموقراطية الفدرالية الواعدة، أو أجبار قيادته للتخلي عن مواقفها الوطنية السليمة تجاه القضايا المختلفة وبالأخص الملف السوري عموما والقضية الكردية السورية على وجه الخصوص ولكن يقظة قيادة الإقليم واطلاعها المسبق على خفايا المخطط جعلتها ان تتدارك الأمر وتعزز الجبهة الداخلية وتطبق النفير حول حدود الإقليم وخاصة على مشارف الموصل مما دفع المعتدين الى تغيير السيناريو والتوجه نحو بغداد بدلا من أربيل.
تنظيم داعش يتحرك داخل سوريا وفق بنود الاتفاق مع النظام، وكما تعلمون هناك جماعات مسلحة أخرى موالية للنظام في المنطقة الكردية (جماعات ب ك ك وجماعة محمد الفارس العشائرية وميليشيات الشبيحة والمقنعين) وجرى تقسيم للنفوذ والتواجد لكل الجماعات المسلحة الموالية التي آلت على نفسها مواجهة قوى الثورة وخاصة الجيش الحر وكل من يتعاطف معها لذلك لا أعتقد بوجود ضرورة وحاجة للنظام لدفع داعش في هذه اللحظة نحو المناطق الكردية السورية.
موقف قوى الثورة السورية وخاصة تشكيلات الجيش الحر واضح من داعش وأخواتها وهناك معارك جارية الآن في بعض المناطق بين الطرفين.
أما المعارضة -الاخوانية القومجية- فتعتبر أن هناك انتفاضة ثورية بالموصل؟! ومازالت تحيي ذكرى اعدام الدكتاتور صدام حسين، وتقيم العزاء وفاء لجرائمه ضد الإنسانية واستخدام السلاح الكيمياوي ضد الكرد ومقابره الجماعية الحاوية على بقايا هياكل معارضيه، من بنات وأبناء الشعب العراقي وما قيمة مواقفها خاصة وانها ليست شرعية وغير مخولة من قوى الثورة .
المنطقة وعلى ضوء أحداثها تتجه نحو مزيد من الانقسامات والمواجهات وصولاً الى الحروب الأهلية وكلما تأخر أمد انتصار الثورة السورية كلما ازدادت مخاطر ردات ونزعة العودة الى مفاهيم القرون الوسطى، ولا أعتقد أن داعش سيستمر طويلاً أنه عامل ارباك وتوتير للصراع الديني– المذهبي وليس مشروع حكم بعيد الأمد وسيزول بزوال الاستبداد الأسدي.

78
محطات فيسبوكية ( 7 )

                                                           
صلاح بدرالدين

                   الزعيم مسعود بارزاني يمثلني
   بالرغم من تجربتها الفدرالية اليافعة والعراقيل التي تزرعها حكومة المالكي أمام مسيرتها التنموية والمواقف السلبية الشوفينية من الزعامات الطائفية المختلفة بخصوص الحل الفدرالي السلمي للقضية الكردية منذ سقوط الدكتاتورية فان قيادة إقليم كردستان العراق المنتخبة حسب الأصول الديموقراطية وأمام انهيار الجيش وتقدم جماعات – داعش – الإرهابية وأخواتها تجاه بغداد ظلت ملتزمة بدستور العراق الفدرالي مدافعة عن الوطن ومحافظة على ثرواته المشتركة ومعلنة عن عدم الهجوم على أحد واتخاذ موقع الدفاع فقط تستقبل مئات الآلاف من العراقين الهاربين من الموت في مدن وبلدات كردستان  بمختلف أطيافهم ومشاربهم وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية تستمر في النهج الديموقراطي في عقد الاجتماعات والمشاورات بين جميع القوى والتيارات السياسية والمكونات الكردستانية  وصولا الى القرارات الجماعية وحتى  لولم أكن كرديا ولو كنت عراقيا عربيا أو كلدانيا أو تركمانيا لقلت بملىء الفم : الزعيم مسعود بارزاني يمثلني في أدائه الوطني .
          آرا نيوز : تعليقكم على بيان رئيس إقليم كردستان .
   صلاح بدرالدين :   بيان السيد رئيس إقليم كردستان الموجه الى شعبه ينم عن الشعور بالمسؤولية التاريخية تجاه أمن وسلامة الإقليم ووفاء حيال التزاماته الدستورية وبرنامجه السياسي وخطاب القسم والذي على أساسه نال ثقة وتخويل شعب كردستان وقدجاء البيان بعد لقائه الموسع بمختلف القوى والأطياف السياسية الكردستانية والتباحث معها حول جميع الأمور والمسائل وخاصة المستجدة منها بعد هجمات جحافل – داعش – الإرهابية وأخواتها ومخاطر تمددها على روابط العيش المشترك لكافة المكونات العراقية والعملية السياسية ومصير البلاد وعلى حاضر ومستقبل شعب كردستان وتجربة الإقليم الفدرالي الواعدة وبعد أن تم الاتفاق على الإجراءات الواجبة اتخاذها على الصعد العسكرية والأمنية وتعزيز جوانب الحياة المعيشية والتموينية في مثل هذه الظروف الاستثانية . كما جاء البيان بعد تأكيد القوى الكردستانية مجددا عن ثقتها بالإدارة الحكيمة للسيد رئيس إقليم كردستان وتخويله مرة أخرى لتمثيل الشعب واتخاذ الخطوات الوقائية والدفاعية بكونه القائد العام لقوات البيشمة ركة والأمن في اتخاذ المناسب لصيانة مصالح الإقليم . وقبل صدور البيان أنجزت قيادة الإقليم مهاما أساسية في تشكيل غرفة العمليات المركزية وتنفيذ التحرك نحو ملىء الفراغ في عدد من المناطق والمواقع العسكرية بعد انسحاب قطعات الجيش العراقي وخاصة بمناطق كردستانية أو مجاورة في محافظات الموصل وكركوك وصلاح الدين وديالي وكذلك في اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستقبال وايواء واغاثة عشرات الآلاف من النازحين في الإقليم من مختلف المكونات القومية والدينية وفي الوقت ذاته قامت حكومة الإقليم بنشاطات دبلوماسية بزيارة وفد رفيع المستوى الى طهران والمزمع توجه الوفد ذاته الى أنقرة واجراء اتصالات مع الحكومة الأردنية ومع الأطراف الدولية الأمريكية والأوروبية وهيئة الأمم المتحدة . لقد جاء البيان تتويجا لكل ماسبق بإعلان النفير الجزئي ودعوة البيشمة ركة المتقاعدين للالتحاق بقطعاتهم السابقة لتقديم المعونة والمشورة ودعوة الشعب لتعزيز صمود قوى الأمن والبيشمة ركة والسهر على مصالح الشعب واستقرار الإقليم .
         التضليل " الوطني "
       في سنوات الاتحاد السوفييتي السابق كان مسؤولوا الأحزاب الشيوعية يتكؤون لدى شرح مواقفهم السياسية القاصرة وخاصة بشأن العجز على تسلم السلطة وازاحة النظم البورجوازية في العراق وسوريا تحديدا وغيرهما كماتنص عليه برامجها على أقوال لهذا المسؤول السوفيتي أوذاك كان قد همس في أذن ذلك الأمين العام أو ذاك في المناسبة الفلانية على عدم جواز القيام بأية محاولة قد تضر بمصالح الحركة الثورية العالمية !! والآن ومنذ اندلاع الثورة السورية هناك البعض في صفوفنا وفي سبيل تغطية عجزهم وجهلهم لقوانين الثورة وعدم صلاحيتهم يلجأون الى مواقف منسوبة الى مسؤولين غربيين وأصدقاء أمريكيين كبار ومهمين أسروا لهم ( من هم وكيف غير معلوم ) بأن الظروف غير مؤاتية والشروط غير متوفرة لانتصار الثورة لذا يجب التوقف والانتظار وعلى مايبدو فان السوريين في الحالتين كانوا ومازالوا ضحية الذرائع المصطنعة والتضليل ( الوطني ) ومصادرة قرارهم المستقل وارادتهم في تقرير مصيرهم ودفعهم نحو التبعية للخارج .
                 تكتيكات الأعداء
        وحتى لانقف مشدوهين أمام قصف طيران النظام لبعض أماكن تواجد – داعش – نرى توفر عدة احتمالات : حصول خطأ غير مقصود أو قد يكون ذلك بمثابة تنبيه لخرق بنود الاتفاقيات وذلك لفشل – داعش – وشركائها في تنفيذ المخطط الأصلي ضد إقليم كردستان  ومضيه أكثر من المطلوب في – استفزاز – حليف الطرفين نوري المالكي بعد الاضطرار في تغيير السيناريو ثم جلب أسلحة ثقيلة الى الأراضي السورية ( دبابات – دوشكات – مدفعية متوسطة – هامرات ) مما قد يخل بالتوازن أو وعلى مبدأ ( لاصداقات دائمة ) قد ينتقل سلاح – داعش – الى كتف آخر ويجد النظام جماعة مسلحة إرهابية أخرى بديلة لمواجهة الثورة السورية ألم يبدأ أولا بجماعات القاعدة والنصرة , وعلى المنوال نفسه من غير المستبعد اقدام النظام على اجراء ( تحسينات ) في امتداداته الكردية .. .


79
في غزوة " داعش " وأخواتها
                                                             
صلاح بدرالدين

        من السمات البارزة لمسار الأحداث في المنطقة التبدل السريع والغريب الحاصل في الاصطفافات السياسية والتحالفات الجديدة بين أطراف وقوى من المفترض أنها كانت في حالات التضاد والعداء وذلك وفق التموضع المذهبي أو الطائفي على حساب الانتماءات القومية والفكرية والسياسية وقد دشن نظاما البعث في كل من العراق وسوريا أسس هذا الانحطاط الارتدادي والذي سيشكل تحولا عميقا في تاريخ الحركة السياسية يحتاج الى المزيد من البحث والمراجعة لاستخلاص النتائج ومن أهمها ضرورة إعادة النظر في العديد من القضايا التي ترتبط بالتاريخ السياسي لشعوب المنطقة .
  كان سهلا على نظام الدكتاتور صدام حسين أن ينقلب على كل المنطلقات النظرية لحزبه وتعاليم معلمه ميشيل عفلق وينتقل بطرفة عين من آيديولوجيته البعثية العلمانية ! الى كتابة عبارة – ألله أكبر – بخط يده  على العلم العراقي المبتكر ونسج العلاقات التحالفية مع جماعات الإسلام السياسي المذهبية الأصولية فقط لسبب واحد وهو الإبقاء على نظامه الاستبدادي وكان أسهل على الدكتاتور حافظ الأسد توأمه السوري في زعامة البعث الاستدارة – المذهبية – مائة وثمانون درجة صوب التحالف الوثيق مع نظام ايران الإسلامي الشيعي الأصولي وملحقه اللبناني حزب الله وأن يسبقه الوريث الدكتاتور الصغير الذي مانفك يحاضر في كل مناسبة عن القومية والممانعة والتقدمية ! بأشواط في العلاقة الاستراتيجية مع جماعات القاعدة والنصرة وداعش إضافة الى جماعات الشيعية السياسية القديمة منها والجديدة فقط لسبب واحد وهو الحفاظ على حكمه الآيل للسقوط عاجلا أم آجلا .
  نظام ايران لم يكن بمعزل عن هذه – الاستدارات – فقد دشن أسس التعاون الوثيق مع قاعدة بن لادن وطالبان وجماعات إسلامية أصولية أخرى بينها حركات – الاخوان المسلمين – وحركات جهادية فلسطينية ومصرية وغيرها .
 القاسم المشترك لهذه الاصطفافات الجديدة التشبث بالمصالح الخاصة على حساب المبادئ والبراغماتية المفرطة لتحقيق أهداف معينة والرابح الأكبر بين الأطراف المتعاقدة هو المحور الإيراني – السوري – العراقي كأنظمة وحكومات أما الطرف الضعيف الآخر بالمعادلة وهو الحركات والجماعات غير النظامية فيشكل الأداة والوسيلة وكذلك الوقود لمعارك محور الأنظمة في مواجهة نوعين من التحديات : ثورات الربيع والحلم الكردي المجسد الآن بتجربة إقليم كردستان العراق الفدرالية الواعدة .
  طوال تاريخ كفاح شعب كردستان العراق كانت الأنظمة المقسمة للكرد ووطنهم تشكل التحدي الأول والأخير تمارس بحقهم كل صنوف الاضطهاد وتستخدم ضدهم كل أنواع الأسلحة بمافيها المحرمة دوليا وتحبك ضدهم المؤامرات وتستخدم كل الوسائل للقضاء عليهم أو تقسيمهم أو اضعافهم ومنذ اعلان الفدرالية ببداية التسعينات استخدمت الأنظمة المعادية تيارات وجماعات كردية  إسلامية مسلحة تابعة للقاعدة مثل ( أنصار السنة )  للنيل من المكاسب الفدرالية وخنق التجربة في المهد ومنذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من ثلاثة أعوام وانفضاح أمر مخطط محور دمشق – طهران – بغداد بعقد الصفقات مع جماعات القاعدة وإخراج المئات من قادتها من السجون والمعتقلات وتقديم الدعم التسليحي والمادي لها وقد سبق ذلك أن قام المحور ذاته باستحضار آلاف المسلحين من جماعة – ب ك ك – من جبال قنديل لنفس الهدف والغرض وهو تضييق الخناق على الحراك الشبابي الثوري الكردي وعزل الكرد عن الثورة السورية ومضاعفة الضغط على قيادة إقليم كردستان العراق .
 لم يعد سرا التواطؤ الحاصل بين نظام الأسد من جهة وكل من – داعش وجماعات ب ك ك – وتوزيع الأدوار بينهما لاسكات الصوت المعارض في المناطق الكردية السورية وليس من باب الصدف أن يحتل داعش ثاني أكبر مدينة عراقية وانسحاب أو هروب ثلاثين ألف عسكري عراقي في لمح البصر أمام بضع مئات من المسلحين وذلك بتواطىء من المالكي وهو القائد العام للقوات المسلحة العراقية وضباطه وقادته الموالين له فاحتلال الموصل المحاذي للإقليم الكردستاني وفيها حوالي ثلث السكان من الكرد أمر مخطط له من المحور الثلاثي لمحاصرة قيادة الإقليم الكردستاني ودعم جماعات – ب ك ك – التي تعيش العزلة وتفتقر إجراءاتها الى الشرعية والقبول الشعبي .
  غزوة داعش العراقية وبكل حواملها المحلية البعثية العنصرية المنتقمة للدكتاتور المقبور بمثابة رسالة واضحة الى رئاسة الإقليم الكردستاني للرضوخ لأجندة المحور الثلاثي وتوابعه الكردية وقوى أخرى معروفة والتسليم بسلطة الأمر الواقع المفروضة على كرد سوريا وتقديم التنازلات لحكومة المالكي الطائفية الذيلية .
 
     
 
 

80
محطات فيسبوكية – ( 6 )

                                                               
صلاح بدرالدين

  حول سؤال د كسرى حرسان في موقع – ولاتي مه - : لو شارك الكورد بالثورة السورية بكامل ثقلهم لأصبح النظام جزءاً من الماضي....
جوابي سيكون على صيغة تساؤل : ماذا لولم تقف الأحزاب الكردية بمواجهة الحراك الشبابي الثوري الكردي وحضنه الجماهيري الواسع في مختلف المناطق عندما شاركوا منذ بداية اندلاع الانتفاضة جنبا الى جنب شركائهم وزملائهم في باقي المناطق السورية ؟ ماذا لو لم تقدم الأحزاب على عرقلة مسيرتهم واختراق صفوفهم ؟ ماذا لو لم تظهر جماعات - ب ك ك - المسلحة لأداء وظيفة قمعية للحراك نيابة عن أجهزة نظام الاستبداد ؟ ماذا لو لم يتحول البعد - الكردستاني - الى نصير للأحزاب في مواجهة الحراك الشبابي - الجماهيري ؟ ماذا لوكان أداء قوى الثورة أكثر تفاعلا وتفهما للوضع الكردي السوري وأكثر استجابة لحقوق الكرد وحل قضيتهم بشكل عادل ؟ الجواب طبعا ( لولا كل ذلك ) لوقف الكرد في موقعهم الطبيعي الى جانب شركائهم الوطنيين السوريين ولساهموا بالانتفاضة بصورة سلمية ولتحولوا الى جزء فاعل في الثورة السورية وعاملا أساسيا من عوامل انتصارها في اسقاط النظام لأن المكان الطبيعي للكرد كشعب مضطهد ومحروم هو الثورة الوطنية من أجل التغيير الديموقراطي .مع التحية للدكتور كسرى حرسان .
   تحرك شعبي ضد ممارسات – ب ك ك – في ديار بكر
اعتصام واضراب عن الطعام في مدينة دياربكر لأمهات أولئك الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الثمانية عشر عاما والذين اختطفهم – ب ك ك – ونقلهم الى الجبال وقد صرحت ناطقة باسم العائلات المعتصمة بأنهم قرروا تنفيذ اضرابهم ليومين وان لم يتم الاستجابة لمطالبهم بجلب أبنائهم فانهم عازمون على تنفيذ اضراب شامل عن الطعام حتى الموت .
 للمرة الأولى يحصل مثل هذا التحرك الشعبي الكردي وفي عاصمة كردستان تركيا ضد ممارسات – ب ك ك – لأن الأهالي باتوا على قناعة بأن أبناءهم يذهبون ضحية مصالح ذلك الحزب الذي يخدم نظامي الأسد وايران ويواجه مكاسب كردستان العراق الفدرالي ويرسلون لقمع أشقائهم الكرد السوريين ومحاربة الثورة السورية فكل التحية لأمهاتنا الباسلات .

      للتذكير فقط ...
 خطة " الأوكورديون " بدأ حبك فصولها في دمشق منذ عام 1994 والتي تقضي بتصفية  قوى الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق عبر هجوم عسكري مباغت .. ونجحنا بوسائلنا الخاصة الحصول على تفاصيلها ..وأوصلناها الى السيد مسعود بارزاني بتاريخ ( 21 – 8 – 1995 ) وقد وضعت اللمسات الأخيرة عليها من جانب اجتماع ضم كل من : ( نائب حافظ الأسد عبد الحليم خدام  بصفته المسؤول عن الملف العراقي واللواء علي دوبا مدير الأمن العسكري والعقيد محمد منصورة مسؤول الملف الكردي ووزير الأمن الإيراني – فلاحيان – و- عبد الله أوجلان – وقادة قوى كردية عراقية ( ؟ ) وممثلين عن البعث العراقي الموالي للقيادة السورية  ورؤساء عشائر من منطقة دهوك .
  بتصرف عن كتاب مذكرات صلاح بدرالدين .ص 116 – 117 .
      جوابا على استطلاع – كرد ستريت -
كما أرى أن هناك مبالغة بالاهتمام الاعلامي من الخارج بصورة خاصة بموضوع مهزلة الانتخابات وهو يصب بالأخير لمصلحة النظام الذي لايطيب له اثارة المسألة فحسب بل عمل وخطط مع أعوانه وحلفائه للتركيز على حصول انتخابات ديموقراطية تنافسية فأجهزة الاعلام في كل من ايران وروسيا ووالعراق وقسم من لبنان وضعت مسألة مايسمى الانتخابات الرئاسية السورية في أولوياتها منذ اسبوع وحتى الآن وذلك كوسيلة للدعاية ومحاولة لتحسين صورة الطاغية أما بخصوص كرد سوريا كشعب وجماهير ووطنيين وحراك شبابي فهم يقاطعون كل مايتعلق بنظام الاستبداد منذ أكثر من ثلاثة أعوام ولايعترفون بشرعيته نظام حكم وادارة ومؤسسات وأجهزة أمنية وجيش وشبيحة أما موقف الأحزاب الكردية فمختلف قسم منها موال للنظام ومنخرط في مشروعه بطرق عديدة سرية وعلنية وسيكون داعما لكل خططه بمافي ذلك في مهزلة الانتخابات وبحسب الاتفاقات المبرمة وقسم غير مؤثر ولن يغير موقفه الوقائع القائمة سلبا أو ايجابا بصورة عامة وحتى الآن الأحزاب تتعامل مع النظام وتتواصل معه بأشكال متعددة ومقياس المقاطعة من عدمها خاصة مايتعلق بسلطة الأمر الواقع أي جماعات - ب ك ك - هو ليس الادعاء اللفظي بل الممارسة العملية في رفع شعار اسقاط نظام الأسد رئيسا ورموزا ومؤسسات ومواجهة اداراته والغائها بالمناطق الكردية حينها لاحاجة للالتهاء بالتفاصيل والاختلاف على جنس الملائكة .
         دعوة تستحق التجاوب والمساندة
أعلن العقيد رياض الأسعد مؤسس الجيش السوري الحر في بيان مصور وجهه ل”الشعب السوري الثائر” عن مشروع لإعادة تأسيس وهيكلة المؤسسة العسكرية للثورة ”بدءنا مع عدد من قادة الألوية والفصائل في كل المحافظات السورية على إعادة تأسيس جديدة لقيادة الجيش السوري السوري وتشكيلاته” ووجه الأسعد  الدعوة  ل”جميع الفصائل والثوار من كل المكونات السياسية والاجتماعية للانضمام للجيش السوري الحر وتقديم كافة أشكال الدعم له”  معللاً ذلك بهدف أن “يكون قرارنا وطني بكل المقاييس والمواصفات” كما وجه الدعوة في بيانه إلى” كل الفصائل والجبهات وقوى الثورة للتعاون والتنسيق لانجاح هذا المشروع الوطني الجاد”.
   لفت نظري هذا التعليق على مقالة للمدعو ( د عبد الباسط سيدا ) منشورة اليوم في جريدة الحياة :
1.   ديبو علو
طرح القضية السورية بوضوح وصراحة ما يحتاج اليه شعبنا لأنه سئم من الفاشلين المزاودين من فئات وأفراد - المعارضات - هؤلاء وخصوصا جماعة - المجلس الوطني السوري الاخواني - اقترفوا الخطايا والأخطاءوشقوا صفوف الجيش الحر وأغرقوا الساحة بارهابيي - الاسلام السياسي - وانحرفوا عن نهج الثورة وبعضهم وبدون أن يهز له جفن ينظر بدون خجل ويوحي بانه التقى مع أصحاب القرار الروس - المجهولين للقراء - ثم يتوجه الى الطائفة العلوية ويزاود حتى على ابنائها ويطالب بطمأنتها في حين أن - مجلسه - الذي اقيم برعاية وتسلط - الاخوان المسلمين - من دون تفويض من الثورة أو أية مشاركة شعبية ووطنية وكاعلان على الملأ ( أن الثورة السورية اسلامية اخوانية ) هو من نشر الذعر في مجتمعنا السوري المتعدد الأديان والمذاهب والأقوام وهو من مد النظام السوري بالذرائع لمواجهة الثورة وحشد الرأي العام المحلي والدولي ضدها كان قيام مجلس الكاتب بذلك الشكل بمثابة قرار لاستبعاد أكثر من نصف السوريين الوطنيين الأحرار من صفوف الثورة وقبل أن يغرق متزعموه بالفساد المالي والاخلاقي الذين عوقبوا باقامة - الائتلاف - على نفس الاسس الهشة الفاشلة -  اللي استحى مات - .




81
قول في – مؤتمرات – الهواة

                                                                   
صلاح بدرالدين

      احدى الظواهر الضارة التي أفرزتها الثورة السورية السيولة الفائضة المنقطعة النظير لعشرات الاجتماعات التي تعقد في كل عام من الأعوام الثلاثة من عمر الثورة خارج سوريا باسم المعارضة التي تطلق عليها غالبا مؤتمرات من أجل التغيير تحت شعارات جذابة منتقاة بعناية تنتهي ببيانات ختامية ذات ديباجات لاترقى الشكوك الى روعة اصطفاف كلماتها ونبرتها الثوروية ولاتمضي أيام وشهور الا ويدب الخلاف بين ( هيئاتها التنفيذية وأماناتها العامة ) من جهة وبين من تصدروها أو تكفلوا بالتغطية المالية عبر شفاعتهم لدى أوساط النظام العربي الرسمي وأجهزتهم المعنية لأن هؤلاء أولى بالزعامة ومن حقهم – كمايرون - تجاوز القرارات والتوصيات ويشكل ( اتحاد الديموقراطيين السوريين ) المثال النموذجي الأحدث بهذا المجال .
  مقاولوا ومدمنوا – المؤتمرات – ينتمون الى مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية ولايقتصرون على محترفي السياسة التقليديين تجد بينهم الى جانب نفر من الوطنيين الصادقين حديثي العهد بالمعارضة وأعضاء الحزب الحاكم وسجناء سابقين ومسؤولي الإدارات في النظام من حكوميين وأمنيين ومستشارين سابقين لرموز النظام حتى عهد قريب ومثقفين وصحافيين ورجال أعمال والأمر الملفت في هذا السياق تكاثر أعداد أصحاب ألقاب – الناشط في مجال حقوق الانسان – ومتزعمي الجمعيات واللجان والهيئات التي تحولت الى اقطاعيات عائلية وفئوية قد لايزيد عدد أعضاء كل واحدة منها على أصابع اليد الواحدة .
  المفارقة الكبرى أن – المؤتمرات – جميعها من دون استثناء اما تدعي تمثيل الثورة أو الانتماء اليها أو الحرص على صيانتها أو الدعوة الى نصرتها وتتشارك في الخلط المتعمد بين الثورة من جهة و – المعارضة –  من جهة أخرى ولاتستحوذ على أي تخويل من قوى الثورة في الميدان وقد ينجح بعضها استثناء في احضار أحد ثوار الداخل من الجيش الحر أو التنسيقيات لاكتساب الشرعية والتمثيل شكلا وفي سبيل الدعاية أمام وسائل الاعلام .
  المفارقة الأخرى أن أي من هذه المؤتمرات لم يعقد في المناطق المحررة بالداخل السوري وفي حين يتمنى كل وطني سوري حريص على القضية السورية أن يقوم الداخل وخاصة تشكيلات وضباط وقادة الجيش الحر بعقد ولو مؤتمر واحد من أجل إعادة الهيكلة والخروج بقيادة سياسية – عسكرية مشتركة وهو السبيل الوحيد لانهاء الأزمة وتحسين شروط الانتصار فانه وبالوقت ذاته لاتثير – المؤتمرات – المتتالية انتباه السوريين بل أن العديد من المناضلين ينأون بأنفسهم عنها لأنها لاتؤثر إيجابا في عملية الصراع ولاتغير شيئا ولاتحقق إرادة الثوار فقط يتم تبذير الأموال في غير محلها هذا اذا لم نقل أن غالبيتها قد تكون مخترقة بشكل وبآخر من جانب أجهزة النظام أيضا .
        اذا استثنينا – مؤتمر أنتاليا – في العام الأول للثورة ( والذي كان لي شرف تمثيل الكتلة الكردية فيه والتكلم باسمها ) والذي كان بحق اللقاء الأول بين القدر الأكبر من ممثلي مختلف المكونات الوطنية السورية ووضع المبادئ الأساسية للمعارضة وأعلن بصراحة أنه لايمثل الثورة ولايقودها بل يعبر عن أهدافها ويخدمها وتم تغطية مصاريفه من جانب عدد من رجال الأعمال السوريين المستقلين فان كل المؤتمرات التي سبقته أواللاحقة بدءا من مؤتمر اعلان  – المجلس الوطني السوري – وحتى الآن قيل عنها الكثير وتعرضت الى الطعن والتشهير ان كان بسبب افتقارها الى الآليات الديموقراطية وعدم المشاركة الفعالة والعادلة من جانب مكونات المجتمع السوري القومية والدينية والمذهبية والتيارات السياسية الوطنية وخضوعها في انتقائيتها لمتطلبات الآيديولوجيا المستحضرة من – الاخوان المسلمين – أو حول الجهات الممولة وأهدافها وخدمة أجندة أطراف النظام الإقليمي الرسمي.   
  كأن هناك من لم يستوعب الدرس حتى الآن ومن يصر على إعادة الكرة مثنى وثلاث ورباع ومن مازال يتجاهل دروس الثورة السورية وخاصة في مسألة – المعارضات – التي تتكاثر كالفطر وتزول بالسرعة ذاتها من أن من يمثل الثورة هم الثوار أنفسهم الذين ينفردون دون غيرهم بالتمتع بالشرعيتين الثورية والوطنية وأنهم الوحيدون مجتمعين قادرون على تصحيح مسار الثورة ولهم الحق في تقرير مصير القضية عبر اسقاط النظام وإعادة بناء الدولة الوطنية التعددية الديموقراطية لذلك ليس هناك حل للأزمة من دون اشراف ثوار الداخل على كل عمل انقاذي وكل من يدعي المعارضة في خارج البلاد عليه الرضوخ لتلك المعادلة والاذعان لها وليس القفز فوقها أو تجاهلها .                                                                                                             
                                                                                                 

82
عود على بدء : مالعمل ؟
                                                     
صلاح بدرالدين
   
  حتى لو اعتبرنا مجازا أن الأمور على أحسن مايرام داخل الصف المعارض وقوى الثورة والانتصارات السياسية والعسكريىة تتوالى والأهداف تتحقق واسقاط النظام قاب قوسين أو أدنى من الضرورة بمكان أن تجري المراجعة الشاملة عبر الأطر الديموقراطية لأحداث الماضي وتشخيص النواقص والأخطاء وممارسة النقد الذاتي واجراء التغييرات اللازمة للانطلاق نحو الأمام بزخم أكبر وعزيمة أقوى فمابالك اليوم وعلى أعتاب العام الرابع تعاني الثورة أعمق أزمة في تاريخها وهي أزمة وجود واستمرارية فمن جهة مازالت تشكيلات الجيش الحر ( وهي العمود الفقري لقوى الثورة والتغيير والمصدر الأساسي للشرعيتين الثورية والوطنية ) عاجزة عن تنظيم صفوفها وإعادة هيكلة كتائبها ومركزة قيادتها ومن جهة أخرى مازالت – المعارضات – الغريبة عن جسم الثورة والمتسلقة عليه تتسابق في بازار الصفقات المزايدة والمناقصة بادعاء تمثيل الثورة في المحافل الإقليمية والدولية وتتنافس في تقديم أفضل العطاءات والشروط للتعبير عن أجندة ومصالح النظام العربي والإقليمي الرسمي على حساب دماء الشهداء ومعاناة الأسرى والمعتقلين والنازحين والمهجرين وقبل كل شيء التخلي عن أهداف الثورة وثوابتها في اسقاط نظام الاستبداد وإعادة بناء الدولة الوطنية التعددية الديموقراطية الجديدة عبر الانخراط في صفقة المشاركة مع النظام القائم حسب مقتضيات مصالح ورؤا وحسابات القوى الدولية السائدة والأنظمة المانحة وهي – الصفقة - على أي حال لم تعد سرا على أحد .
   الائتلاف – وقبله – المجلس السوري – وبحسب المعادلة السياسية السائدة وبماأنه مثل سلفه لم ينتخب ولم يخول من قوى الثورة بل فرض عليها فرضا من الخارج يعبر عن مصالح النظام الإقليمي الرسمي قبل أن يمثل مصالح الثورة والسوريين ويعمل جاهدا ومن دون فائدة أو نتيجة وفي أحسن الأحوال على التقريب بين المصلحتين ويصطدم بحقيقة أن عوامل الافتراق والتضاد أكثر وأوسع من الاجتماع والتهادن على المديين المتوسط والبعيد هذا ما أثبتته لنا تجارب ثورات الربيع في تونس ومصر وليبيا واليمن وهذا مانلمسه في الحالة السورية الخاصة .
  وبمتابعة سريعة لأداء كل من – المجلس والائتلاف – في الأعوام الماضية وحتى اليوم لن نعثر الا على الإخفاقات والفشل وتحمل مسؤولية تبعية الثورة للجهات المانحة وخدمة مصالحها وتعثر وحدة قوى الثورة وتفكك لحمة الجيش الحر واغراق مناطق الثورة المحررة بجماعات الإسلام السياسي بكل تلاوينها الإرهابية من قاعدة ونصرة وغيرهما والحاق الأذية بالقضية السورية بماهي مسألة تحرر من الاستبداد وتغيير وتقدم والتسبب في انقسامات دينية ومذهبية وقومية حتى ضمن صفوف المعارضة لأن من يقودون الائتلاف وقبله المجلس هم عنوان الانقسام في المجتمع السوري ( اخوان مسلمون وقومجية وبعثييون وخدمة النظام حتى عهد قريب ) مع تغييب مبرمج للوطنيين الشرفاء والمناضلين الذين قارعوا النظام منذ عقود وتجاهل تام لشرفاء الجيش الحر والثوار المضحين لأنهم جميعا لم يرضخوا لألاعيب الائتلاف ولمعادلة المال مقابل التنازل عن الثوابت الى أن وصلت الأمور الى درجة أن تطالب تشكيلات وفصائل ثائرة بتقديم – الجربا – ومعظم قيادات الائتلاف والمجلس الى محاكم الثورة لمساءلتهم حول الانحرافات والصفقات والفساد المالي .
 من المعيب أن تتكرر إهانة الوطنيين السوريين وخذلان الثوار من جانب – الائتلاف وقبله المجلس – وذلك بالانتقال من حضن نظام إقليمي الى آخر وتبديل سيء بأسوأ وكأن قضايا الثورة تقتصر على ذلك وكأن الأزمة تختزل بتبديل رأس الائتلاف على غرار الأنظمة الفردية الدكتاتورية صحيح أن العامل الذاتي مؤثر ولكن قبل ذلك يجب البحث عن العوامل الموضوعية والبرنامج السياسي ومسألة الالتزام بثوابت الثورة بتثبيت شرعية التمثيل السياسي السليم المنبثق عن إرادة الثورة والثوار وانتهاج الخط الوطني المستقل .
 لن يتأسف أحد على انهيار – الائتلاف مثلما انهار المجلس – ولكن الخشية من تأثير ذلك وبسبب تشابك العوامل الداخلية والخارجية على حاضر ومستقبل الثورة فتحت ظل الإخفاقات المتتالية للائتلاف وبطىؤ حركة إعادة هيكلة قوى الثورة قد يحاول النظام التأثير على ذوي النفوس الضعيفة والمترددين لتحييدهم أو جلبهم الى صفوفه كما حصل مع مجموعات تائبة من – هيئة التنسيق - عادت الى حضن النظام وكما يحصل الآن مع محسوبين على – الائتلاف – وبعض منظمات حقوق الانسان ( التي أعلنت تشكيل الفدرالية السورية منذ يومين ببيروت ) في التمهيد الى الانتقال الى الضفة الأخرى مقابل ذلك هناك أصوات صادقة نسمعها يوميا صادرة من شرفاء الجيش الحر ومناضلي الثورة وآخرها دعوة " قائد الجيش الحر"  تدعو الى الإسراع في إعادة ترتيب البيت الداخلي للثورة قبل فوات الأوان وذلك بإعادة تشكيل القيادة السياسية – العسكرية المشتركة للثورة وهي المهمة الأولى والأساسية التي لاتتحمل التأجيل في اللحظة الراهنة .
 

         

 
                                 

83
عن الثورة والنظام والكرد
                                                             
صلاح بدرالدين

       ماالذي ينويه النظام السوري بجر سوريا الى حرب طويلة الامد في ظل استمراره لقصف المدن بكافة انواع الاسلحة الثقيلة والمميتة . ولا سيما استعمال النظام الاسلحة الكيماوية بحق الشعب السوري .
 ج 1 – سبق وأن أعلن رأس النظام عن تمسكه بالكرسي حتى لو ذهب مليون سوري و لم يبق حجرا على حجر في المدن والبلدات والأرياف والنظام باعتماده على السلاح الروسي والمال الإيراني ومقاتلي حزب الله وجماعات المالكي العراقية و- ب ك ك – فانه مستمر برفض إرادة السوريين في الرحيل والاستسلام للثورة من أجل التغيير الديموقراطي ومن جهة أخرى فهو ماض في التمهيد للانتقال الى خطوة تالية ان سنحت له الظروف وان ضيق الخناق عليه من ضربات الثوار وهي الاقدام على اعلان دويلته الطائفية وذلك باللجوء الى الخطوة الانتحارية الأخيرة المرفوضة من السوريين .
     الى اين تتجه الثورة السورية في ظل تعدد الفرقاء العسكريين والسياسيين في الثورة . وخاصة دخول القوى الاسلامية المتطرفة وركوبهم موجة الثورة.
 ج 2 – الثورة مستمرة مهما تم التشويش عليها أو محاولة حرفها من جانب جماعات الإسلام السياسي وحماتها من أنظمة المنطقة فهي قامت بمبادرة من الحراك الشبابي الثوري وبالإضافة الى محاولات النظام في سحقها فقد انقض عليها الأحزاب التقليدية من جهة أخرى ومن الداخل طبعا تعدد التشكيلات العسكرية من جانب الجيش الحر أمر طبيعي في ظروف الثورة بمناطق متعددة ومتباعدة جغرافيا ولكن الأمر غير الطبيعي وغير المقبول أن يعجز الجيش الحر بأفراده وضباطه عن الاتفاق على قيادة مركزية واحدة والسبب كما أرى هو تدخل – المعارضات – واستخدام الأموال في شراء الولاءات واستغلال حاجة الناس الى العيش وبالتالي الحيلولة دون تحقيق وحدة الثوار .
     كيف ترى اداء الائتلاف في ساحات الغربية والعربية وهل تراهم ممثلين شرعيين للثورة السورية ؟
 ج3 – الائتلاف -  وقبله – المجلس السوري – عجزا عن تقديم أية خدمة للثورة بل ألحقا بها ومازالا أفدح الأضرار والائتلاف لايمثل الثورة ولم ينتخب ولم يخول لتمثيلها وفي داخل صفوفه لايمارس الديموقراطية وينقاد من جانب أناس أميين مدعومين ماليا من عواصم خليجية لذلك هناك محاولات بالداخل لاعادة انتخاب قيادة عسكرية – سياسية مشتركة .
    كيف تعلق على الانتخابات الرئاسية في سوريا .؟
 ج4 – تقصد مهزلة ماتسمى بالانتخابات الرئاسية هناك حرمان أكثر من نصف الشعب السوري من التصويت والنصف الآخر لن يتمكن ثلاثة أرباعه من التصويت بحرية انها حركة تنم عن طبيعة النظام الاستبدادية الاجرامية وايغال في إهانة الشعب والعالم كله انها لعبة قذرة تدار أمام الرأي العام العالمي .
       كيف تنظر الى الإدارة الذاتية في روج افا وكيف تنظر وتعلق الى اداء حزب الاتحاد الديمقراطي في روج افا .؟
 ج5 – ماتمارسه جماعات – ب ك ك – في المناطق الكردية تتشابه مع مهزلة انتخابات النظام وبصورة أخرى فهي مدججة بالسلاح وتفرض سلطتها على المواطنين بقوة السلاح والاكراه وتلاعبت باختراع العديد من الأسماء والمسميات ولكن كلها تعود الى شخص واحد في – ب ك ك – يأمر مايشاء ويقرر مايشاء عبر غرف عمليات في قنديل تديرها قوات فيلق القدس الإيرانية وضباط المخابرات الجوية السورية أما مايسمى بالمسؤولين في المناطق الكردية فلارأي لهم بمايجري انهم منفذون خاصة وأن طبيعة هذه الجماعات بنيت على قاعدة عسكرية التي تستند الى تنفيذ التعليمات فورا ومن دون تردد والشعب الكردي السوري يدفع ثمن مغامراتها وخدمتها للأجنبي وهناك انسلاخات مستمرة من صفوفها بعد انكشاف الحقيقة أمام المغرر بهم .
     اتهمك حزب الاتحاد الديمقراطي \ pyd\ بانك تدعم الفصائل العسكرية الغير كوردية لضرب قوات الحماية الشعبية وحزب الاتحاد ب ي د ماتعليقك على ذلك ؟
 ج6 – كل يوم هناك اتهامات لي ولغيري ولو دققت بها لتوصلت الى نتيجة أن 99% من كرد الأجزاء الأربعة والعالم خونة لانهم لايوالون جماعات – ب ك ك – هذا منطقهم في عدم قبول الآخر المختلف ويدل على نهجهم الفاشي ونزعاتهم المافيوية في التصفيات والقمع حتى بين بعضهم البعض   .
       رؤيتك المستقبلية لروج افا في ظل الاعتقالات والاغتيالات بحق السياسيين والنشطاء الاعلاميين .؟
 ج7 – الوضع المأساوي لروزآفا مرتبط بالوضع السوري العام فبد سقوط النظام ستتحرر المناطق الكردية وتدار من أهلها من الكرد والمكونات الأخرى وترضخ لقوانين الثورة وأهدافها في إعادة بناء سوريا ديموقراطية تعددية جديدة ولكن بشرط ومن الآن وحتى الوصول الى ذلك اليوم على الكرد التحرك واحياء المشروع الوطني الكردي السوري على قاعدة أوسع تحالف قومي – وطني نواته الحراك الشبابي الثوري والأكثرية الوطنية الصامتة والمستقلين ومنظمات المجتمع المدني وأنصار الأحزاب الكردية الذين يؤمنون بالثورة وأهدافها والحقوق الكردية وباحترام الشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة , شعبنا في هذه المرحلة ليس بحاجة الى أحزاب جديدة بل أحوج مايكون الى جبهة واسعة لأن بلدنا يعيش ثورة ويتطلب الوضع حشد كل القوى لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية وبالاستناد الى دعم واسناد كل الوطنيين السوريين والثوار الأحرار ودعم الأشقاء في إقليم كردستان العراق   .
        قال احد مسؤولي حزب العمال الكوردستاني مصطفى قره سو بأنهم تخلوا عن مشروع الدولة القومية . ماذا يقصد هنا وماهي اهدافهم في المنطقة .!؟
 ج8 – أعتقد أن جماعات – ب ك ك – بحسب ممارساتها ليست في عداد حركة التحرر الوطني الكردية بل ظهرت من فكرة عبادة الفرد والأوامر العسكرية وتقديم الخدمات لأجهزة نظم المنطقة بدءا بالمؤسسة العسكرية التركية ونظام حافظ الأسد ومرورا بنظام صدام المقبور وايران والأسد الابن لقاء الأموال واستخدامها في التهريب والتجارة الممنوعة والقضية القومية آخر همومها بل تلحق الأذى بأي جزء تنفتح أمامه الآفاق فقد حاربوا ومازالوا يحاربون مكتسبات كردستان العراق وضيعوا فرص الحل السلمي للقضية الكردية في تركيا وباعوا كرد ايران بأبخس الأثمان والآن يتعاملون مع روزآفا بكل خساسة وحقد .
       ألا يوجد ثغرات اخرى خارج مجلس الامن لإدانة النظام السوري _ تفادي الفيتو الروسي والصيني _ .!؟
 ج9 – الفيتو الروسي والصيني جاء لخدمة مصالح البلدين وكرد فعل على صراعاتهما مع الغرب وعلى جبن الإدارة الأمريكية والشعب السوري هو الضحية ومادامت المعادلة تلك قائمة سيستمر الفيتو سعيا لابادة السوريين وقد يكون سكوت الغرب علامة لرضا غير مباشر من تصرف البلدين والتواطىء بينها في تنفيذ المقايضات على مستوى مصالحها بالعالم والحل في تجاوز الفيتويات هو انتصار الثورة بالسرعة الممكنة .


84
لماذاحشود النازحين أمام سفارة النظام في بيروت ؟
                                                                     
صلاح بدرالدين

      للوهلة الأولى بدى مشهد جموع قيل أنهم من النازحين السوريين في لبنان أمام سفارة النظام في منطقة الحازمية جاؤوا ليبايعوا الطاغية أمرا مثيرا للدهشة والارتياب لسبب بسيط وهو أن كل السوريين الذين تركوا أراضيهم وديارهم وفي أية بقعة من الكرة الأرضية ومن ضمنها لبنان كانوا من ضحايا الاستبداد والتدمير الممنهج والتطهير المذهبي والقصف والبراميل المتفجرة فهل من المنطقي أن يكافىء الضحايا جلادهم بسهولة وبارادتهم الحرة ؟
      حتى الآن أميط اللثام عن بعض الجوانب المخفية من اللعبة وليس كلها وهي أن حزب الله وقوى الثامن من آذار والسفارة الإيرانية ببيروت إضافة الى الأجهزة الأمنية السورية المتغلغلة هناك وشبيحتها المنتشرة في الأراضي اللبنانية هم من قاموا بتدبير وعرض تلك المشاهد التلفزيونية عبر ممارسة الضغوط والتهديدات على أعداد من النازحين المغلوبين على أمرهم وخاصة من الساكنين بالأجرة في بعض المناطق من جهة وحشد أنصارهم ومؤيديهم ليختلطوا بمجموعات صغيرة من النازحين من الجهة الأخرى وحتى لو صحت تلك المشاهد فانها لاتشكل الا نسبة متواضعة جدا من الأعداد الهائلة لمئات الآلاف من مواطنينا النازحين الى لبنان الشقيق في حين أن شخصا واحدا كثير على رقبة طاغية دمشق .
      نحن نقدر تلك الغيرة الأخوية لأصدقاء شعبنا وثورتنا وخاصة من جانب قوى الرابع عشر من آذار الى درجة مطالبة بعضهم بطرد من حضر الى السفارة من النازحين السوريين وفي حين نتفق معهم على أنه لامهادنة مع نظام الاستبداد وأن أية مساومة معه فردية أو جماعية من الجرائم الكبرى بحق شعبنا ونحن اذ نوافقهم الرأي على تشخيص الأسباب الداخلية اللبنانية القريبة منها والبعيدة التي أدت الى ذلك المشهد المؤلم الذي تاجر به اعلام النظام فاننا كسوريين حريصين على شعبنا وثورتنا علينا مكاشفة الأصدقاء والقريب والبعيد عن سبب جوهري داخلي آخر لم يشأ الأصدقاء الإشارة اليه من منطلق الحرص وعدم التدخل بأمورنا الداخلية قد يقود ( ان لم نتداركه بالسرعة الممكنة ) ليس الى مثل تلك الظواهر النشاز فحسب بل الى أكثر من ذلك .
    ليس بخاف على شعبنا وأصدقائنا أن الثورة تعاني من أزمة مزدوجة : من جانب الإخفاق في إعادة هيكلة الجيش الحر وقوى الثورة الأخرى والفشل حتى اللحظة في إعادة تشكيل قيادة سياسية – عسكرية مشتركة جديدة اعتمادا على الوسائل الديموقراطية ومن جانب آخر انحراف – المعارضات – عن نهج الثورة وخاصة – الائتلاف – اللاديموقراطي وغير المعبر عن المكونات الوطنية الذي يمضي في غيه بالادعاء الزائف بتمثيل الثورة والتحدث باسمها من دون القيام بأدنى الواجبات الوطنية والإنسانية والاغاثية وعدم التواصل مع جموع النازحين في مختلف البلدان أو الدفاع عن حقوقهم وتقديم المساعدات لهم رغم أن قيادة الائتلاف استلمت مبالغ طائلة باسم فقراء شعبنا وثواره ونازحيه القسم الأكبر منه لم يخضع للشفافية اللازمة وترك أهلنا  فريسة لأجهزة النظام وشبيحته كل تلك الجوانب يشكل السبب الجوهري في تغذية خيبات الأمل لدى معظم الوطنيين السوريين ومن ضمنهم النازحون في الجوار والشتات ومخيمات اللجوء التي لم تطأها أقدام قيادة – الائتلاف - وفقدان الثقة من – المعارضات – رغم كل المحاولات والمناشدات ومشاريع البدائل عبر المؤتمرات واللقاءات ومن تحصيل حاصل وفي ظل هذه الظروف بروز تلك المشاهد والظواهر المقززة الآن في لبنان وغدا في أماكن ومواقع أخرى .
     

85
عن الثورة والنظام والكرد
                                                             
صلاح بدرالدين

       ماالذي ينويه النظام السوري بجر سوريا الى حرب طويلة الامد في ظل استمراره لقصف المدن بكافة انواع الاسلحة الثقيلة والمميتة . ولا سيما استعمال النظام الاسلحة الكيماوية بحق الشعب السوري .
 ج 1 – سبق وأن أعلن رأس النظام عن تمسكه بالكرسي حتى لو ذهب مليون سوري و لم يبق حجرا على حجر في المدن والبلدات والأرياف والنظام باعتماده على السلاح الروسي والمال الإيراني ومقاتلي حزب الله وجماعات المالكي العراقية و- ب ك ك – فانه مستمر برفض إرادة السوريين في الرحيل والاستسلام للثورة من أجل التغيير الديموقراطي ومن جهة أخرى فهو ماض في التمهيد للانتقال الى خطوة تالية ان سنحت له الظروف وان ضيق الخناق عليه من ضربات الثوار وهي الاقدام على اعلان دويلته الطائفية وذلك باللجوء الى الخطوة الانتحارية الأخيرة المرفوضة من السوريين .
     الى اين تتجه الثورة السورية في ظل تعدد الفرقاء العسكريين والسياسيين في الثورة . وخاصة دخول القوى الاسلامية المتطرفة وركوبهم موجة الثورة.
 ج 2 – الثورة مستمرة مهما تم التشويش عليها أو محاولة حرفها من جانب جماعات الإسلام السياسي وحماتها من أنظمة المنطقة فهي قامت بمبادرة من الحراك الشبابي الثوري وبالإضافة الى محاولات النظام في سحقها فقد انقض عليها الأحزاب التقليدية من جهة أخرى ومن الداخل طبعا تعدد التشكيلات العسكرية من جانب الجيش الحر أمر طبيعي في ظروف الثورة بمناطق متعددة ومتباعدة جغرافيا ولكن الأمر غير الطبيعي وغير المقبول أن يعجز الجيش الحر بأفراده وضباطه عن الاتفاق على قيادة مركزية واحدة والسبب كما أرى هو تدخل – المعارضات – واستخدام الأموال في شراء الولاءات واستغلال حاجة الناس الى العيش وبالتالي الحيلولة دون تحقيق وحدة الثوار .
     كيف ترى اداء الائتلاف في ساحات الغربية والعربية وهل تراهم ممثلين شرعيين للثورة السورية ؟
 ج3 – الائتلاف -  وقبله – المجلس السوري – عجزا عن تقديم أية خدمة للثورة بل ألحقا بها ومازالا أفدح الأضرار والائتلاف لايمثل الثورة ولم ينتخب ولم يخول لتمثيلها وفي داخل صفوفه لايمارس الديموقراطية وينقاد من جانب أناس أميين مدعومين ماليا من عواصم خليجية لذلك هناك محاولات بالداخل لاعادة انتخاب قيادة عسكرية – سياسية مشتركة .
    كيف تعلق على الانتخابات الرئاسية في سوريا .؟
 ج4 – تقصد مهزلة ماتسمى بالانتخابات الرئاسية هناك حرمان أكثر من نصف الشعب السوري من التصويت والنصف الآخر لن يتمكن ثلاثة أرباعه من التصويت بحرية انها حركة تنم عن طبيعة النظام الاستبدادية الاجرامية وايغال في إهانة الشعب والعالم كله انها لعبة قذرة تدار أمام الرأي العام العالمي .
       كيف تنظر الى الإدارة الذاتية في روج افا وكيف تنظر وتعلق الى اداء حزب الاتحاد الديمقراطي في روج افا .؟
 ج5 – ماتمارسه جماعات – ب ك ك – في المناطق الكردية تتشابه مع مهزلة انتخابات النظام وبصورة أخرى فهي مدججة بالسلاح وتفرض سلطتها على المواطنين بقوة السلاح والاكراه وتلاعبت باختراع العديد من الأسماء والمسميات ولكن كلها تعود الى شخص واحد في – ب ك ك – يأمر مايشاء ويقرر مايشاء عبر غرف عمليات في قنديل تديرها قوات فيلق القدس الإيرانية وضباط المخابرات الجوية السورية أما مايسمى بالمسؤولين في المناطق الكردية فلارأي لهم بمايجري انهم منفذون خاصة وأن طبيعة هذه الجماعات بنيت على قاعدة عسكرية التي تستند الى تنفيذ التعليمات فورا ومن دون تردد والشعب الكردي السوري يدفع ثمن مغامراتها وخدمتها للأجنبي وهناك انسلاخات مستمرة من صفوفها بعد انكشاف الحقيقة أمام المغرر بهم .
     اتهمك حزب الاتحاد الديمقراطي \ pyd\ بانك تدعم الفصائل العسكرية الغير كوردية لضرب قوات الحماية الشعبية وحزب الاتحاد ب ي د ماتعليقك على ذلك ؟
 ج6 – كل يوم هناك اتهامات لي ولغيري ولو دققت بها لتوصلت الى نتيجة أن 99% من كرد الأجزاء الأربعة والعالم خونة لانهم لايوالون جماعات – ب ك ك – هذا منطقهم في عدم قبول الآخر المختلف ويدل على نهجهم الفاشي ونزعاتهم المافيوية في التصفيات والقمع حتى بين بعضهم البعض   .
       رؤيتك المستقبلية لروج افا في ظل الاعتقالات والاغتيالات بحق السياسيين والنشطاء الاعلاميين .؟
 ج7 – الوضع المأساوي لروزآفا مرتبط بالوضع السوري العام فبد سقوط النظام ستتحرر المناطق الكردية وتدار من أهلها من الكرد والمكونات الأخرى وترضخ لقوانين الثورة وأهدافها في إعادة بناء سوريا ديموقراطية تعددية جديدة ولكن بشرط ومن الآن وحتى الوصول الى ذلك اليوم على الكرد التحرك واحياء المشروع الوطني الكردي السوري على قاعدة أوسع تحالف قومي – وطني نواته الحراك الشبابي الثوري والأكثرية الوطنية الصامتة والمستقلين ومنظمات المجتمع المدني وأنصار الأحزاب الكردية الذين يؤمنون بالثورة وأهدافها والحقوق الكردية وباحترام الشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة , شعبنا في هذه المرحلة ليس بحاجة الى أحزاب جديدة بل أحوج مايكون الى جبهة واسعة لأن بلدنا يعيش ثورة ويتطلب الوضع حشد كل القوى لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية وبالاستناد الى دعم واسناد كل الوطنيين السوريين والثوار الأحرار ودعم الأشقاء في إقليم كردستان العراق   .
        قال احد مسؤولي حزب العمال الكوردستاني مصطفى قره سو بأنهم تخلوا عن مشروع الدولة القومية . ماذا يقصد هنا وماهي اهدافهم في المنطقة .!؟
 ج8 – أعتقد أن جماعات – ب ك ك – بحسب ممارساتها ليست في عداد حركة التحرر الوطني الكردية بل ظهرت من فكرة عبادة الفرد والأوامر العسكرية وتقديم الخدمات لأجهزة نظم المنطقة بدءا بالمؤسسة العسكرية التركية ونظام حافظ الأسد ومرورا بنظام صدام المقبور وايران والأسد الابن لقاء الأموال واستخدامها في التهريب والتجارة الممنوعة والقضية القومية آخر همومها بل تلحق الأذى بأي جزء تنفتح أمامه الآفاق فقد حاربوا ومازالوا يحاربون مكتسبات كردستان العراق وضيعوا فرص الحل السلمي للقضية الكردية في تركيا وباعوا كرد ايران بأبخس الأثمان والآن يتعاملون مع روزآفا بكل خساسة وحقد .
       ألا يوجد ثغرات اخرى خارج مجلس الامن لإدانة النظام السوري _ تفادي الفيتو الروسي والصيني _ .!؟
 ج9 – الفيتو الروسي والصيني جاء لخدمة مصالح البلدين وكرد فعل على صراعاتهما مع الغرب وعلى جبن الإدارة الأمريكية والشعب السوري هو الضحية ومادامت المعادلة تلك قائمة سيستمر الفيتو سعيا لابادة السوريين وقد يكون سكوت الغرب علامة لرضا غير مباشر من تصرف البلدين والتواطىء بينها في تنفيذ المقايضات على مستوى مصالحها بالعالم والحل في تجاوز الفيتويات هو انتصار الثورة بالسرعة الممكنة .


86
كرد سوريا والصحوة المرتقبة
( 4 )
                                                                 
صلاح بدرالدين

       ازاء استمرار جماعات – ب ك ك – السورية ومنذ ثلاثة أعوام في خدمة مشروع نظام الاستبداد ضد الثورة السورية ومن ضمنها عملية تطويع الساحة الكردية بقوة السلاح وانتهاج وسائل الترهيب والتصفيات والخطف والقمع ضد نشطاء الحراك الثوري الكردي وخاصة الشبابي وحركات المجتمع المدني وآخرها اعتقال وترحيل عدد من منتسبي ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – س ) الى خارج البلاد على الطريقة الاسرائلية تماما كنا قد نشرنا في حلقتين سابقتين بالعنوان أعلاه ذاته وأشرنا فيهما الى مخاطر نجاحات النظام في استخدام تلك الجماعات المافياوية الخادمة مقابل المال لمختلف الأنظمة المقسمة للشعب الكردي كمخالب وأدوات في محاولة تخريب الساحة الكردية السورية والاساءة الى الثوابت اوالمبادىء وتبديل المفاهيم الوطنية الأصيلة ازاء المصير الواحد بين الكرد والعرب وسائر المكونات وتجاه ثورة الحرية والكرامة التي تعبر عن طموحات الكرد ومصالحهم الآنية والمستقبيلية واثارة الفتن والشقاق وصولا الى مواجهات الاحتراب في قادم الأيام كوسيلة وذريعة لاستقدام جحافل السلطة وأسلحتها المدمرة وبراميلها المتفجرة لنصرة تلك الجماعات المغامرة عندما تضيق بها السبل وتثور بوجهها الجماهير الكردية الثائرة الغاضبة .
        كما أكدنا فيهما على تشابه وتماثل المهام الراهنة على الجانبين الوطني العام والكردي الخاص بخصوص اعادة هيكلة قوى الثورة وتشكيلات الجيش الحر والحراك الثوري الشبابي والعام في مختلف المناطق ومن ضمنها المناطق الكردية المحتلة من طرفي السلطة الرسمية وسلطة الأمر الواقع لجماعات – ب ك ك – على قاعدة اعادة التموضع الهيكلي للقوى الشبابية والتيارات الحية التي قادت المظاهرات الاحتجاجية السلمية قبل ظهور هجمات قطعان الأحزاب الكردية الموالية للسلطة أو المحايدة وذلك عبر برامج سياسية حاسمة وواضحة وطرق شرعية في أطر المؤتمرات الشعبية وبالوسائل الديموقراطية الحرة .
       كما أشرنا الى ظهور وتنامي نواة اصطفافية واعدة على المستوى الشعبي العام من الأغلبية الصامتة والفئات الوطنية المثقفة والمدنية والبعض من قواعد وأنصار الأحزاب التي ستؤسس في تحركها جملة من المشتركات التي تقود بدورها الى بلورة الكتلة التاريخية الفاعلة على شكل التحالف الأوسع والبرنامج القومي – الوطني الناجز لمواجهة التحديات الماثلة ومصادرها وأدواتها من سلطة نظام الاستبداد وامتداداتها التنظيمية والعسكرية والأمنية وشبيحتها المسلحة وكل مظاهر الارهاب السائدة في المناطق الكردية وصولا الى اعادة ترميم العلاقة العضوية مع قوى الثورة على مستوى الوطن وخاصة مراكز وتشكيلات الجيش الحر .
         كما حذرنا فيها من محاولات استباقية من جانب النظام وسلطة الأمر الواقع عبر تنظيمات حزبية كردية مرتبطة بهما ومجموعات وأفراد للتحرك وفق شعارات تدعو الى التصالح والتوافق بين الاخوة أي الرضوخ لما هو سائد من حيث الجوهر لقطع الطريق على ردود الفعل الشعبية المتوقعة أو افراغها من محتواها النضالي .
       واذا اعتبرنا العلاقة الأخوية مع اقليم كردستان العراق شعبا ورئاسة وحكومة حجر الزاوية حاضرا ومستقبلا في المشروع القومي – الوطني للشعب الكردي السوري فان التطورات اللاحقة دفعت الأشقاء – كما نأمل ونتوقع – الى اعادة النظر في بعض الرؤا والتعاملات الخاطئة والعودة الى تفهم متطلبات الحالة الكردية السورية الراهنة الأحوج ماتكون الى أوسع تحالف جبهوي نواته الشباب والحراك الثوري الشعبي العام ( وهم مفجروا الانتفاضة في المناطق الكردية ) ومنظمات المجتمع المدني والمثقفون الملتزمون بأهداف الثورة والمستقلون ( وهم جميعا الأكثرية الوطنية الصامتة ) مضافا اليهم قطاعا من أنصار الأحزاب ونشطائها كما أفهمتهم الأحداث القريبة أكثر أن نظام الأسد البعثي الفئوي هو العدو الرئيسي ليس للكرد السوريين فحسب بل لجميع أكراد المنطقة والعالم وقضيتهم المشروعة .
        اذا كانت جماعات – ب ك ك – المسلحة المدعومة من النظام تستقوي اليوم على كرد سوريا وتمارس بحقهم التصفيات والارهاب والقمع والمنع وانتهاك الحريات وأخيرا اعتقال وترحيل أعضاء ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) فان تاريخها القريب والبعيد مليء بالذل والخنوع أمام الآخرين فكانت بمثابة الخدم لدى حافظ الاسد وأخيه جميل وابنه بشار والذليل أمام نظام ايران والمطاع أمام الجنرال قاسم سليماني والممتثل لتعليمات المالكي ومن قبله نظام صدام حسين والآن فانها ملتزمة بالصفقة المبرمة بين زعيمها وبين أردوغان التي تنازلت بموجبها عن كل شعاراتها القومية السابقة التي دفعت من أجلها دماء آلاف الشباب الكرد السوريين ودمرت عائلاتهم قربانا لألاعيبها وصفقاتها المشبوهة فهل سيمر كل ذلك من دون عقاب ؟ .


87
محاولة في اعادة تعريف " المعارضة " السورية
                                                         
صلاح بدرالدين

منذ الأيام الأولى  للانتفاضة السلمية التي فجرها الشباب عبر تنسيقياتهم وحراكهم الثوري العام باحتضان شعبي وطني قبل أكثر من ثلاثة أعوام والتي شكلت مقدمة لاكتمال شروط الثورة السورية الراهنة كان واضحا أنها نشبت من دون أية علاقة سياسية مباشرة مع ماكان سائدا في الساحة السورية من أحزاب تقليدية بشكل خاص والطيف الذي كان يعرف بالمعارضة وهي كانت باستثناءات قليلة جدا مدجنة مرضية عنها أمنيا استثمرها النظام لعقود كديكور ولم يكن سقفها يتجاوز المطالبة باصلاحات لتعزيز بنية السلطة وليس لاسقاطها وترسيخ ( النظام الوطني بوجه الامبريالية والصهيونية ) و ( تصليب عود الوحدة الوطنية لتشكل قاعدة متينة يستند اليها النظام في مواجهة التحديات القومية ) وغير ذلك من الشعارات والخطابات التي كانت المادة الأساسية لأدبيات – المعارضة ! – لعقود خلت .
  دفعت انتصارات عدد من ثورات الربيع في ازاحة رموز الاستبداد واقامة حكومات جديدة عبر تجربة ( اللجان والهيئات والمجالس الوطنية البديلة ) " المعارضة السورية التقليدية البائسة " الى البحث عن موقع لها في الثورة من دون أية مساهمة مسبقة أو تقديم التضحيات وفي حين وطوال تاريخ تعاملاتها مع أجهزة وسلطات نظام الاستبداد لم تحلم في يوم الأيام حتى بامكانية الشراكة بل كانت تقوم بدور التابع الذليل الباحث عن فتات المنتظر لمكارم آل الأسد دفعتها المغريات الى التسلل والسيطرة وكانت البداية التسلط على مقدرات ( المجلس الوطني السوري ) ومن ثم ( الائتلاف ) وعلى مبدأ من شب على شيء شاب عليه وبحكم الخبرة المكتسبة في خدمة نظام الاستبداد تحولت الى عالم التعاملات التجارية والمقايضات مع الأنظمة الرسمية بالمنطقة وكانت قوى الثورة وخاصة الجيش الحر بمثابة سلعة ثمينة لها والقضية السورية كعنوان .
 وعلى حين غرة وقبل انقضاء العام الأول تعرضت الثورة الى هجمة تسللية كثيفة من كل حدب وصوب من جماعات الاسلام السياسي ورأس حربتها الاخوان المسلمون ومن قومويين بأغطية يسراوية وليبراوية واكتمل المشهد – المعارض ! - السائد الذي احتل الثورة بالمال الخليجي والجغرافيا التركية والشعارات المزايدة والمناقصة في آن ووجدنا أنفسنا بين أشكال جديدة من – المعارضات – توزعت بين : تقليدية سبق ذكرها وحديثة العهد من تجار وسماسرة وأعضاء بحزب البعث الحاكم وأجهزة الدولة الأمنية والادارية ومجموعات من رجال الأعمال كانوا يعتاشون على بركات آل مخلوف والمافيا المالية الحاكمة ثم اختلفوا أو جاؤوا بحثا عن ربح أكبر وشروط أفضل طبعا نستثني هنا وللأمانة التاريخية شخصيات وطنية من أصحاب الرأسمال لم يدخروا جهدا في دعم الثورة والثوار وخاصة الذين ساهموا بتغطية نفقات المؤتمر الأهم ( مؤتمر أنطاليا ) في العام الأول للثورة .
  من الواضح أن هذه – المعارضات – الغريبة عن جسم الثورة بل المتاجرة بدماء الشهداء وبمحنة السوريين والتي تجسد اما سياسة النظام الحاكم أو سياسات دول الاقليم والتي قد تلتقي على مشتركات في يوم ما مثل التحاور والشراكة في حكومة واحدة ووأد الثورة تقوم ومن أجل التغطية على حقيقتها البائسة بين الحين والآخر بطرح المبادرات قصد الالهاء بدءا بالجنيفات ومرورا بترتيبات انقلابية في صفوف الجيش الحر وانتهاء باطلاق الوعود السخية بشأن التسليح والتمويل ومع والى جانب كل ذلك لاتنقطع الدعوات تلو الأخرى الى مؤتمرات واجتماعات تشاورية ( لقوى المعارضة الوطنية ! ) وآخرها الصادرة من ( هيئة التنسيق ) التي قامت كحاجة ماسة لنظام الاستبداد لممارسة النفاق وضروب المناقصات على مطالب الشعب والثورة والمزايدات حول القضايا القومية والوطنية والتي اقترفت الخطيئة الأكبر وبايعاز من السلطات في تغطية جماعات – ب ك ك – وهي شبيحة كردية في خدمة السلطة برداء وطني مقابل خطيئة – الائتلاف – في تبني الأحزاب الكردية التقليدية الفاشلة وتلميع صورة الشخصيات الكردية الانتهازية والمتواطئة مع النظام طوال عقود .
  من هي تلك القوى الوطنية المعارضة التي تدعوها هيئة التنسيق للتشاور في القاهرة ؟ هل هي نفس الجماعات الفاشلة التي ترفع اما سيف النظام أو سيف النظم الرسمية الاقليمية ؟ هل هي التي وضعت الثورة في مأزق وأغرقتها بالارهابيين ؟ هل هي التي تقوم بدور الطابور الخامس في خدمة النظام ؟ هل هي التي تدعو الى الحوار والتفاهم مع السلطة المستبدة والتشارك معها في حكومة واحدة ؟ هل هي التي تخلت عن أهداف الثورة وثوابتها في اسقاط النظام وتفكيك سلطته ورموزه ومؤسساته واعادة بناء الدولة الوطنية التعددية الجديدة ؟ .
  لهيئة التنسيق هدف واحد من كل فذلكاتها الاعلامية : الاجهاز على البقية الباقية من قوى الثورة وتقديم خدمات للنظام والوصول الى شراكة مع – الائتلاف – بقيادتها النافذة الممثلة لمصالح وأجندات خارجية في صفقات بيع الثورة والحوار مع نظام الاستبداد .
 

 



88
حول استقلالية القرار الوطني السوري
                                                                                         
صلاح بدرالدين


لسنامن طلاب النزعة المثالية ولانبالغ بالتمنيات في عالم الأحلام ولانخترع جديدا عندما ننادي بمبدأ صيانة القرار المستقل لشعبنا السوري في مسألة تقرير مصيره وبناء حاضره ورسم مستقبل أجياله ولسنا نعيش بالأوهام ونجانب الحقيقة في قراءتنا لمسألة الاستقلالية في اطار رؤيتنا الموضوعية لمواقع وأحوال شعوب وبلدان " معولمة " تضيق بينها المسافات ليست الجغرافية فحسب بل الاقتصادية والثقافية والسياسية وتحول كوكبنا الى شبه مدينة صغيرة وبينها سوريا التي لم ولن تكون معزولة عن العالم الخارجي مؤثرة ومتأثرة بمايدور من حولها وبموازين القوى في الصراع الدائر بين المحاور الإقليمية والقوى الدولية .
ولكن وبالرغم من تلك الحقائق وعلى ضوء ذلك المشهد نعتقد أن استقلالية القرار الوطني في زمن الثورة أمر ثابت ومبدئي واستراتيجي والتفاعل الإيجابي مع العوامل الخارجية وضغوطاتها ومداخلاتها يأتي في المرتبة التالية ويخضع للشروط الآنية القابلة للتبدل كل لحظة وفي الحالة الوطنية الراهنة يشكل انجاز مهام الثورة في اسقاط نظام الاستبداد سلطة ورموزا ومؤسسات وقواعد واجراء التغيير الديموقراطي وإعادة بناء سوريا تعددية حرة جديدة من ثوابت القرار الوطني أما الطرق والوسائل والمتطلبات لتحقيق ذلك فتندرج في اطار التكتيك اليومي والإدارة السياسية السليمة والعمل الميداني السلس والتعامل مع المحيط الخارجي بأعلى درجات المرونة والتوازن .
وطال ما أكدنا سابقا ونعيد التأكيد مجددا على العلاقة العضوية والشرطية بين تحقيق مبدأ استقلالية القرار وبين انجاز عدد من الشروط والمهام وعلى رأسها وفي راهنية الحالة الوطنية إعادة هيكلة تشكيلات الجيش الحر وقوى الثورة الأخرى التي تؤمن بإرادة الشعب وأهدافه وإنجاز القيادة السياسية – العسكرية المشتركة المنبثقة من المؤتمر الوطني الجامع في ظل البرنامج الوطني الشامل المعبر عن طموحات كل المكونات والتيارات والأطياف وضمن آلية ديموقراطية شفافة .
مناسبة الحديث في هذا الموضوع المصيري الهام ومحاولة الخروج باستخلاصات حوله هي تمادي – المعارضات – في تخطي الخطوط الوطنية الحمر وتجيير القضية السورية لمصالح الغير وعرضها في أسواق المناقصات الإقليمية على وجه الخصوص وإخضاع الثورة لحاجات صراع المحاور ومايقوم به متزعموا – الائتلاف – في هذا المجال تجاوز كل الحدود فالى جانب استهتارهم بشرعية الداخل الثوري وابتزاز قادة الجيش الحر وتفريق صفوفهم واملاء الأوامر والتوجيهات بقوة المال وليس الاقناع تمهيدا لعقد الصفقات السياسية مع النظام والتحاور معه بخلاف الأهداف التي قامت من أجلها الثورة .
مايحدث الآن أن الثورة السورية التي جاءت بإرادة شعبية وطنية مستقلة في سبيل الحرية والكرامة كتعبير موضوعي عن إرادة غالبية السوريين واحدى روافد ربيع الثورات وبسبب تسلط وتسلق من لم يكونوا أبدا مع التغيير الديموقراطي أو في صفوف المناضلين المعارضين منذ عقود تواجه الآن خطر الانحراف عن نهجها والتحول الى حركة أصولية مذهبية تكمل أصولية واستبدادية وطائفية النظام الحاكم نقول ذلك ليس لأن جماعات الإسلام السياسي وخاصة الاخوان المسلمون والنظام في آن واحد استطاعا اغراق الساحة السورية والمعارضة بالذات بكل ماهب ودب من ارهابيي القاعدة ومجاميع فاشية مرتبطة بالنظام وايران وحكومة العراق تحت الشعارات الدينية والمذهبية والقومية من العرب والكرد تتخذ القتل والتدمير وإلغاء الآخر المختلف وسيلة للبقاء فحسب بل لأن – الائتلاف – بات التعبير السياسي عن مصالح تلك الدولة الخليجية الأكبر في صراعها المذهبي مع الدولة الإيرانية الشيعية ولم تعد قضايا الشعب السوري في أولويات - الائتلاف – بل تحولت الى جزء من الكل السائد في المشهد الشرق أوسطي .
المملكة السعودية التي كانت تتابع المعاناة السورية ومنذ ثلاثة أعوام لم تحرك ساكنا بل كانت جزءا تابعا في إدارة الأزمة السورية رغم إمكاناتها العسكرية والمالية الكبرى وذلك انطلاقا من مصالحها الخاصة وتخوفا من انتصارات الجيش الحر وقوى الثورة في اسقاط النظام والاتيان ببديل ديموقراطي غير تابع ومستقل ولكن وبعد التأكد من أن – الائتلاف – أصبح – بالجيبة – ولاخوف من مفاجآت – المشاغبين – وأن الحالة السورية اقتربت من التماثل مع الحالة اليمنية وأن – المعارضة السورية أو الائتلاف – بدأت تشكل ذراعا لسياستها كما تيار المستقبل بلبنان على سبيل المثال عندها قررت حسم مسألة الدعم لمتزعمي الائتلاف وليس للثورة السورية بل لنصرة – الجربا – ضد معارضيه من الوطنيين والثوار وكان قرارها بتزكية رجلهم لدى إدارة – أوباما – لاستقباله والايعاز لاعلامها بتفخيمه ألم يطلق عليه – عبد الرحمن الراشد – لقب رئيس السوريين ؟ .
نعم الثورة السورية كمثيلاتها لن تمر بخط مستقيم وستلاقي تحديات الردة المضادة بين الحين والآخر وقد تحدث ثورات أخرى على الثورة كما حصل في مصر من دون توقف وكما هو الحال في ليبيا وكما يستشف من الحالة التونسية .


89
المنبر الحر / محطات فيسبوكية
« في: 20:42 14/05/2014  »
محطات فيسبوكية
                                                         
صلاح بدرالدين


-   * -
     فاجأني صديق بسؤال لايخلو من العتب الساخرحول مضي أحد ى جماعات اليسار – سابقا – المحسوبة على مدرسة الخامس من آب بالانحراف السياسي المتدرج وبأسرع الوتائر الى درجة التناغم مع أطروحات النظام في الحوار والتفاهم وتقديم الطاعة لجماعة اليمين القومي بالعودة الى حضنه عبر البيانات المشتركة والتفاهمات ذلك الخصم الفكري التاريخي طوال عقود كاشارة على التخلي النهائي عن كل قيم ومبادئ وثوابت اليسار القومي الديموقراطي وكان جوابي شديد الايجاز : قطعت الجماعة الموما اليها كل علاقاتها مع نهج الخامس من آب منذ أن شاركت مع أجهزة النظام وممثلها – اللواء محمد منصورة - في هدم الصرح التنظيمي لنهج آب قبل نحو عشرين عاما لقاء مقعد في برلمان هذا النظام بالذات وامتيازات مادية .
-   * -
        " محاولات الجربا تغيير البيت الأبيض!" "أحمد الجربا، رئيس السوريين البديل لبشار الأسد، يزور واشنطن في محاولة جديدة للحصول على صواريخ مضادة " " ومن أجل أن يوقف الجربا الهزيمة والمأساة الإنسانية، يسعى لدى الجانب الأميركي لإقناعه بالسماح بتسليحه " " فإن الجربا له معرفة شخصية وتجربة في نقل السلاح داخل سوريا، وقادر على تقديم ما قد يحتاجه الأميركيون من ضمانات بأن تدار هذه العملية وفق رقابة وإحصاء دقيقين" هذا ماكتبه السيد – عبدالرحمن الراشد – مدير قنال العربية اليوم في – الشرق الأوسط – وأترك التعليق للقارىء العزيز فقط أقول : ( عشنا وشفنا ) .
-   * -
       لاأعتقد أن أي صاحب ضمير حي يمكن أن ينحي باللائمة على ثوار حمص الشجعان بانسحابهم حسب اتفاقية برعاية الأمم المتحدة لأنهم قاوموا كالأبطال ولأكثر من عام وهم تحت الحصار من دون ماء وكهرباء وتموين وذخيرة وأي أمل في نجدتهم لا من جانب قيادة الائتلاف ورئيسه الذي نصب نفسه " القائد العام للقوات " ومنح نفسه صلاحية اقالة الأركان وتبديل المجلس العسكري الأعلى على هواه ولا من جانب حكومته ووزير دفاعه الذين مازالوا جميعا في صمت مريب تجاه ماحصل في عاصمة الثورة وقبل ذلك في القلمون وريف دمشق .
                                             - * -
في وزارة الخارجية الأمريكية صرح ( كيري ) للمراسلين قائلا إن الائتلاف الوطني السوري «يضم كل الأطياف ومعتدل» وأمام هذا الاكتشاف الهائل والكذبة الكبرى نقول : تأخرت ياسيادة الوزير ثلاثة أعوام وقرابة الشهرين حتى تدلي بشهادة الزور هذه وهي كانت كانت مقبولة لو صدرت في بداية الستة أشهر الأولى من الانتفاضة عندما كانت النواة الثورية من الحراك الشبابي الثوري المتحالف مع تشكيلات الجيش الحر وفي الحاضنة الشعبية بكل مناطق البلاد وقبل أن تتسلل الأحزاب الشمولية وجماعات الإسلام السياسي والفئات النفعية لتقبض على زمام المعارضات وخاصة – الائتلاف - الذي لايضم كل الأطراف الوطنية ولايمثل الثورة بل مجرد واجهة لمحاور إقليمية لاتتمنى الخير لشعبنا ولا النصر لثورته .
                                              - * -
بحسب أخبار – الفيسبوك –فان جماعات – ب ك ك – المسيطرة بقوة السلاح ودعم النظام على بعض المناطق الكردية منعت السيد – سعود الملا – السكرتير العام ل ( ح د ك س ) من الدخول عبر معبر – الدرباسية – حيث لم تنفعه أشكال الاستجداء والتودد والتأكيد على أن ليس لدى حزبه قوات مسلحة ومثل أي حادث معتاد آخرلاشأن له ومر مرور الكرام لم يقابل بمظاهرات واحتجاجات من أعضاء وأنصار ح د ك س الوليد المفترضين !!؟؟ والمشكل من أربعة أحزاب ولاشك أن الحسنة الوحيدة – ان وجدت – هي تجاهل ( الملا ) لقرارات محاكم تفتيش تلك الجماعات بتقديمه للمحاكم .
   قلناها ونكرر القول أن كرد سوريا أحوج مايكونون الى أوسع تحالف قومي – وطني بنيته الأساسية من الحراك الشبابي ومنظمات المجتمع المدني لاعادة تموضع الكرد في الثورة السورية وتحرير المناطق الكردية ومواجهة التحديات ونيل الاستحقاقات .


90

  قضية للنقاش ( 127 )
           رئاسة العراق استحقاق كردستاني وليس حزبي

  من الواضح أن جمهورية العراق تقوم في مسألة تداول السلطات والشراكة مثل نظم أخرى  كلبنان على قاعدة الديموقراطية التوافقية وهي الأنسب لأي بلد متعدد الأقوام والأديان والمذاهب والأكثر عدلا والكفيلة بعدم هضم حقوق المكونات الأقل عددا أمام هيمنة الغالبية والتوازن في حقوق وواجبات الجميع من دون غبن أو اكراه وهي الكفيلة في حال تطبيقها بمنع المواجهات القومية والطائفية والصراع الدامي حول الحقوق والمكاسب وتعزيز السلم الأهلي والوئام والعيش المشترك .
  ليس في دستور جمهورية العراق ما يشير الى توزيع المواقع السيادية بين المكونات الأساسية ولكن اشغال رئاسة الحكومة من جانب من يمثل المكون الشيعي ورئاسة الجمهورية من جانب من يمثل كردستان ورئاسة البرلمان لمن يمثل المكون السني أصبح بمثابة عرف دستوري شفوي منطلق أيضا من جوهر الديموقراطية التوافقية المشار اليها آنفا .
 واذا كان أمر توزيع المواقع الرئاسية على مستوى العراق الفدرالي وبالشكل السائد بات أمرا عاديا تقتضيه الضرورات الوطنية بين الشركاء فان الأمر يختلف عند العودة الى شكل النظام السياسي في إقليم كردستان حيث تتوزع مواقع كل من رئاسة الإقليم والبرلمان والحكومة على أساس الانتخابات ونتائج التصويت بين التيارات السياسية الكردستانية وليس على قاعدة اقتصار هذا الموقع على ذلك الحزب أو خلافه أما بخصوص حصة الإقليم في موقع رئاسة العراق الاتحادي فان اشغاله أو ملؤه عائد الى قرار شعب كردستان وارادته الحرة وذلك بأن ينتخب المجلس الوطني الكردستاني – البرلمان – من يراه مناسبا لشغل ذلك الموقع وهو ما أعلنته حكومة الإقليم التزاما منها بمصالح شعب الإقليم وبالتقاليد الديموقراطية الأصيلة .
 وقد يعترض بعض الأحزاب والتيارات السياسية  انطلاقا من رؤاها الضيقة الذاتية هنا وهناك الا أن قرار الحكومة لايشوبه شائبة وكلما تعمقت الديموقراطية والتعددية والشراكة واحترام المقابل المختلف في تجربة الإقليم الرائدة سيكون من شأن ذلك ردع النزعات المغامرة والفاشية في الوسط الكردي أينما كانت خاصة في المناطق الكردية السورية المبتلية بسلطات الأمر الواقع الدكتاتورية التي تقمع الرأي الآخر وترفض الشراكة بقوة السلاح ودعم نظام الاستبداد .
  لذلك من حق الكرد في كل مكان الاعتزاز بالتجربة الديموقراطية العميقة  لأشقائنا في إقليم كردستان العراق وقد تحتاج القضية الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبو ك .
 

91
كرد سوريا والصحوة المرتقبة
( 2 )
                                                     
صلاح بدرالدين

         لم تفلح ممارسات أدوات القهرواجراءات  العنف والتهديد والارهاب وخنق الأصوات وكم الأفواه بوسائل الترهيب والترغيب من جانب نظام الاستبداد وسلطة الأمر الواقع المتسترة بغطاء كردي من الحيلولة دون ظهورنواة اصطفاف موازي مستقل جديد بالتشكل في صفوف نخب شعبنا الوطنية ونشطائنا الملتزمين بقضاياهم القومية والوطنية داخل البلاد وخارجها والذي يتطلب المزيد من العمل والرعاية في سبيل بلورة وتعزيز الخطوط البرنامجية العامة التي ستكون وبالضرورة محط توافق بين مختلف الجماعات والتيارات والشخصيات الرافضة للمشهد السلبي السائد ولو الى حين في الساحة الكردية السورية والعاملة على توفير البديل المناسب ومن أبرزتلك المشتركات - المسلمات حتى اللحظة التي أجمع عليها أوسع القطاعات الشعبية الكردية ونخبها الثقافية والسياسية من خلال علائم التذمروالبيانات والتصريحات والمساهمات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحتاج بدورها الى المزيد من التوسيع والتعميق والمراجعة  :
         في المشتركات
 أولا - المصالح العليا لكرد سوريا لاتنفصل عن مصالح السوريين التي تجسدها جميعا  الثورة الوطنية المندلعة منذ أكثر من ثلاثة أعوام واذا كانت جماعات ( ب ك ك ) قد حاولت المس بهذه المسلمة المبدئية الاستراتيجية بتحييد شعبنا الكردي أو ابعاده عن الثوره أوتوجيهه للاساءة اليها والانخراط في مشروع النظام فان الاعلاء من شأن حقيقة الدور الوطني الكردي في الثورة يتطلب تموضعا جديدا وخطوات عملية على صعيد إعادة بناء البيت الكردي الداخلي أولا وتجديد أبعاد وعوامل وجسور البعد الوطني وتفعيلها  وترميم هيكلية وروابط البعد القومي الكردستاني ومن ثم التوازن بين البعدين على الصعيدين النظري والعملي .
 ثانيا - رفض وإدانة ومواجهة كل محاولات الترهيب والتهديد والاعتقال والخطف من النظام مباشرة أوعبر جماعات – ب ك ك – الموجهة منذ بداية الثورة الى الحراك الشبابي الكردي الثوري والتنسيقيات الناشطة تحديدا وسائر الوطنيين الشرفاء واذا كانت أجواء الرعب وتحكم السلاح وإرهاب المسلحين لايسمح بتعبير الجماهير في المدن والأرياف عن مكنونات صدورها الا أن مشاعر التمرد على الظلم تتعاظم لحين تفجرها في اللحظة المناسبة في وجه المستبدين .
 ثالثا - الأحزاب الكردية بمجملها فشلت في مواكبة الثورة وعجزت عن تحمل المسؤوليات القومية والوطنية في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها بلادنا وفي حين أساءت التقدير وألحقت الأذية بالقضيتين الكردية والسورية ومالأت السلطة وغازلتها عندما واجهت الحراك الشبابي وتسببت في خلق فراغ في الساحة الكردية استغله النظام للتمهيد لملئها بالشبيحة الكردية عبر جلب مسلحي – ب ك ك – بدعم واسناد النظام الإيراني وتوابعه العراقية فانها في الوقت ذاته مارست التضليل والازدواجية في علاقاتها السورية والكردستانية وأخفت الحقيقة عن أعين الشركاء والأشقاء ولذلك سيكون على رأس جدول أعمال أي عمل مستقبلي إزالة تلك المغالطات وتصحيح الانطباع السائد ونقل الحقائق كماهي ومن ثم إعادة بناء العلاقات على قاعدة الصدق والصراحة والشفافية .
 رابعا - اعتبار العلاقة مع الإقليم الكردستاني شعبا ورئاسة وحكومة في مختلف المجالات الإنسانية والثقافية والسياسية والأمنية والوفاء لنهج البارزاني الخالد حجر الزاوية في العمل القومي وعامل خير وعطاء تجاه مئات آلاف النازحين من شعبنا هناك ومصدر دعم واسناد للدور الكردي في الثورة السورية وصمام أمان في مسألة الأمن والاستقرار لمصلحة الجميع ونموذجا للعلاقات الأخوية المستندة الى احترام خصوصيات البعض الآخر والتنسيق في اطار استقلالية الفكر والموقف والقرار .
 خامسا – فصل السياسة التدميرية والممارسات العدائية لجماعات – ب ك ك – المتسلطة بالقوة والعنف والتعاون مع نظام الاستبداد على ساحتنا الكردية السورية عن مشروعية وعدالة قضية شعب كردستان تركيا في سبيل الحرية وانتزاع حقه في تقرير مصيره وضرورة التوجه الى أشقائنا بالشمال لتوضيح الصورة الحقيقية للمشهد الراهن والطلب منهم بدعم أشقائهم في الغرب ومساندة الثورة السورية .
 سادسا - على ضوء تلك الرؤا والمبادئ الأساسية الاستراتيجية يمكن البناء للحاضر والمستقبل والتصدي للمهام المنتظرة وفي المقدمة العمل على صياغة البرنامج الأساسي والسياسي والتنظيمي والتوافق على تفاصيل البديل الذي يطمح اليه شعبنا وهذا يستدعي مساهمة الجميع في بذل الجهود الفكرية والثقافية بهذا السبيل  .
 سادسا - في الأسابيع والأيام الأخيرة وبعد معاناة طويلة من إرهاب النظام وملحقاته الكردية في مناطقنا ومن خلال جهود فكرية وثقافية نقدية جادة جماعية وفردية ومواقف سياسية متطورة متميزة بالمراجعة الصريحة والجريئة باحثة عن الحقيقة وصادرة عن نشطاء الشباب والمثقفين الكرد من النساء والرجال ( كان آخرها وكنموذج يحتذى به البيان الصادر من مجموعة من المثقفين الكرد في الخارج بتاريخ 29 – 4 – 2014 ) وبهذه المناسبة أتوجه الى جميع الحريصين على شعبهم ووطنهم ومستقبل بناتهم وأبنائهم من منتسبي منظمات المجتمع المدني والتنظيمات الحزبية والثقافية والأفراد الى الترفع لمستوى المسؤولية والتخلي عن مواقف التردد والتحجج والتحايل على الألفاظ ورفع الصوت عاليا والمساهمة الإيجابية السلمية في انجاز المهام المطروحة في هذه المرحلة التاريخية المشهودة .



   

 

92
آن الأوان لاعادة النظر في" الطبقة العاملة " تعريفا ودورا

         
                                                             
صلاح بدرالدين

  منذ القرن التاسع عشر أبدع منظروا وفلاسفة الاشتراكية العلمية وروادها الأوائل بالبلدان الأوروبية وروسيا تحديدا بدءا بفلاسفة عصر التنوير ومرورا بفريدريك انجلز وكارل ماركس في اطلاق التحليلات السليمة حول المجتمع والطبقات والفئات الاجتماعية والأقوام وحركات التحرر وبشكل خاص مناقشة وتقييم أوضاع عمال العالم وأمريكا وأوروبا المتقدمتان صناعيا تحديدا ودورهم في التطور الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز وقيادة النظم السياسية على قاعدة التضامن الأممي والتقدم ومحاربة الظلم واستغلال الانسان لأخيه الانسان وتحرر الشعوب حسب مبدأ حق تقرير المصير وبعد مرور عقود أو مايقارب القرون على تسمية وتعريف وتقييم الطبقة العاملة ودورها التاريخي وبعد انهيار الغالبية الساحقة من نظم الدول الاشتراكية التي حكمتها الطبقة العاملة أو " دكتاتورية البروليتاريا " وبعد تراجع واضمحلال معظم أحزاب الطبقة العاملة في ( العالم الثالث ) الذي كان يعرف برديف الحركة الثورية الاشتراكية العالمية والجزء المؤثر فيها وبعد سقوط العديد من أنظمة بلداننا التي اعتبرتها النظم الاشتراكية العمالية " وطنية وتقدمية " مثل أنظمة ( الأسد وصدام والقذافي وغيرها ) نتيجة الانتفاضات الشعبية المعارضة ومسلسلها الأخير ثورات الربيع بعد ان تحولت الى دكتاتوريات استبدادية عنصرية  مارقة تقتل شعوبها الى حدود الإبادة الجماعية بمختلف أنواع الأسلحة بمافيها الكيميائية وتواجه طبقاتها العمالية بالحديد والنار والتجويع والاذلال بعد كل ذلك وغيره يجب إزالة الغبار عن كل التعريفات السابقة للعمال والطبقة العاملة .
 ومن الواضح أن السؤال الأول المطروح في هذا الملف يتضمن اعترافا غير مباشر ولكن بغاية الخجل بانتهاء دور الطبقة العاملة عندما يعتبر أوضاع هذه الطبقة ( المحايدة ) رهن فعالية ثورات الربيع وهو بالوقت ذاته قبول بأن هناك فئات أخرى من غير هذه الطبقة تحرك المجتمع وتتصدر الثورة وتقودها وتدير حلقات الصراع الوطني والاجتماعي وهو أمر يتطلب المزيد من البحث والنقاش بل المراجعات الفكرية – النظرية خاصة وأن العنصر الشبابي وبمختلف جذوره الطبقية والاجتماعية هو المحرك الأساسي لهذه الثورات الربيعية المستمرة حتى اللحظة وقد تدوم أعواما حتى تحقيق أهدافها في الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي وإعادة بناء النظم التعددية الجديدة .
  وفي العديد من بلدان الربيع تقف الأحزاب الشيوعية ( حاملة لواء الطبقة العاملة ) عن جدارة أوتزييف الى جانب الاستبداد وتحارب ثورات الربيع بالفكر والثقافة والسياسة فأي تناقض هذا ؟ ألا يتطلب الأمر المزيد من المراجعة وإعادة تعريف طبيعة تلك الأحزاب وادعاءاتها وأدوارها ومدى انحرافها عن مبادئ الاشتراكية ومصالح العمال وسائر الكادحين ؟ .

93

      صلاح بدرالدين
     قضية للنقاش ( 125 )

         " شخصنة " الخلافات الفكرية والثقافية والسياسية وحتى – الحزبوية -
من الميزات الحضارية لمتعلمي أي شعب تجنب الوقوع في المحظور : شخصنة الفكر والثقافة والسياسة أو العودة أجيالا الى الوراء بتقمص الأعراف القبلية الجاهلية ماقبل المدنية أغلبنا في الحركة الحزبوية الكردية أخطأ فيما مضى وتجاوز حدود الصراع السياسي الخلاق وأصوله وكمثال في منتهى السخافة والابتذال كنت في بداية سبعينات القرن الماضي في أحد مؤتمرات الطلبة الكرد بأوروبا وشاهدت أمامي كيف هاجم مسؤول منظمة حزبية مسؤول منظمة حزبية أخرى منافسة باتهامه " بأنه يمسك سكين تناول الطعام بيساره  بدلا من يمينه وهو عار في أوروبا على حد زعمه وأن شهادته من احدى الجامعات المرموقة مزورة " وكانت النتيجة الإساءة البالغة الى القضية بذلك الأسلوب وزيادة الأزمة تفاقما فمن غير المقبول والمعقول ونحن في القرن الواحد والعشرين أن يترك البعض مجال النقد البناء ويشخصن الاختلاف الفكري والسياسي بدلا من تشخيص قضايا الخلاف ومسائل الصراع وأن يخون الآخر المختلف ( كما يفعلها كتبة الأحزاب الشمولية ذات النزعة الفاشية وادارات سلطة الأمر الواقع في مناطقنا ) بدلا من الحوار السلمي الشفاف والمنافسة الشريفة .
موسم النفاق
 لفتت نظري في الأسبوعين الأخيرين وخاصة بعد الموجة الأخيرة من حملة جماعات – ب ك ك – الإعلامية الظالمة والمفلسة على رئاسة إقليم كردستان العراق تلك الوفرة الكتابية من النفاق الكلامي من جانب صنفين من الكرد السوريين ( مع احترام الجوانب الشخصية الإنسانية ) اتسمت بالمزايدة التخوينية الشتائمية واحد من جانب موظفين حاقدين  لدى جماعات – ب ك ك – جلهم من أيتام اللواء الأمني – محمد منصورة – والمستفيدين من – بركات – سلطات الأمر الواقع وآخر ( مع استثناء وطنيين صادقين ) من جانب متفننين بارعين بالنفاق يسبقون في ردودهم النارية المواقف الرسمية لسلطات الإقليم وكأنهم ناطقون رسمييون ويتدخلون في كل صغيرة وكبيرة من دون اذن أو معرفة بخفايا الأمور لكأن الإقليم الكردستاني بامكانياته الهائلة وحصانته القومية والوطنية ومناضليه الشجعان وسياسييه المجربين بحاجة الى مزايدات هؤلاء البؤساء وأحد النماذج ذلك المستحدث من صناعة – الاخوان المسلمين – وانتهت صلاحيته الآن وبعد فشله رغم تملقه لعدة أعوام بلاحدود في تسلق سدة القيادة لمواليد حزبية كردية سورية جديدة يعيد كرة النفاق السياسي من جديد عبر بوابة خلاف الإقليم مع جماعات – ب ك ك – حيث لم يجد بجعبته شيئا سوى اتهام تلك الجماعات بالاساءة الى حركات الشباب الكردي وتفريق صفوفها ( وقد يكون صحيحا ) في حين هو أول من قام بهذه المهمة غير النبيلة وبميزانية مالية – اخوانية -  في اختراق تنسيقيات الشباب الكرد باستغلال الضائقة المعيشية في المناطق ومحاولة اختلاق مجموعة تدين له وتأتمر بتوجيهاته وترفع صوره بالمظاهرات .
 الفقرة الأخيرة لاتناقض الأولى فلست في مجال الإساءة الى أشخاص والموما اليه يمارس السياسة منطلقا من اطار معين ونحن نتصدى لمواقفه السياسية من دون التشهير بخصوصياته أو شخصنة الموضوع والقضية بحاجة الى النقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

 

94
المنبر الحر / اضاءات على الطريق
« في: 22:19 21/04/2014  »
اضاءات على الطريق
صلاح بدرالدين

      1 -   تحية الى رواد الاستقلال الوطني
 من حقنا وواجبنا كشعب كردي سوري الاحتفال بعيد الجلاء مرفوعي الرأس لأننا شركاء الكفاح الوطني من أجل الاستقلال واذا كان القومييون الشوفينييون وخاصة من حزب البعث قد تجاهلوا الدور الكردي وأحجبوه عن صفحات التاريخ السوري فانهم يقفون صاغرين أمام ( إبراهيم هنانو والشهيد يوسف العظمة وأحمد بارافي ) وحركة المريدين في جبل الأكراد وثوار عامودا وبياندور وتربسبي في الجزيرة والاحتفال زمن الثورة له طعم خاص لأنه يعني الاصرار على  استرجاع قيم الاستقلال وإعادة كتابة التاريخ الوطني على حقيقته وبناء دولةالعدل والمساواة  في الحقوق والواجبات بين مكونات الوطن وقاعدتها الأساسية الشراكة والعيش المشترك بين الكرد والعرب .
      2 -  فاقد الشيء لايعطيه
    " سنحول روزآفا الى سويسرا " ( والمقصود هنا المناطق الكردية السورية الرازحة تحت نير سلطة جماعات ب ك ك ) هذا ماقيل على لسان – جميل بايك ( جمعة ) أحد الموقعين مع سلفه – مراد قرايلان - على صفقة الذل برهن مصير كرد سوريا لمصلحة نظام الاستبداد مع المقبور – آصف شوكت -  في مدينة السليمانية أواسط عام 2011 ولو كان هذا المغامر البارع في خدمة الأجنبي وبطل اثارة الفتنة والاقتتال مع بيشمه ركة كردستان العراق منذ أكثر من عشرين عام وحتى الآن  للقضاء على تجربة الإقليم الفدرالية الواعدة والذي حضر حينها الى بلدة صلاح الدين لينقل رسالة سلام مضللة الى قادة ( ح د ك ) منقلبا على مضمونها باليوم التالي وتوج مسؤولا أول لجماعته  في أوج تصاعد الثورة السورية بسبب ميوله المذهبية الموالية لحكام ايران وسوريا وارتباطاته بهم وذلك بدعم مباشر من مكتب ( الجنرال قاسم سليماني ) المسؤول عن ملفات الميليشيات المذهبية الإرهابية الأخرى  ( حزب الله – الحوثييون – الفضل عباس .....) أعتقد لاحاجة الى تحمل عناء مناقشة – جمعة – بشأن طبيعة النظام السويسري ومقارنتها – مجازا وبلاتشبيه – بتجربته المليئة بالغدر والتضليل والقتل والقمع الوحشي وكم الأفواه ورفض الآخر المختلف وخدمة أعداء الكرد وضد القضية الوطنية والديموقراطية على الأقل في تركيا وايران والعراق وسوريا .
      3 - معركة الساحل
الثورة مستمرة وغالبية الوطنيين السوريين في مواجهة سياسية ومقاومة ضد النظام وبمختلف السبل والأشكال وللتوضيح فقد أثارت معركة – كسب والساحل – ردود أفعال اقتصرت على موقفين : واحد يدعو الى وقف الهجوم على تلك المناطق ومن خلفية المهادنة والحوار مع النظام من جانب أناس معروفين بارتباطاتهم المشبوهة وواحد مختلف تماما – وأنا من بينهم – أكد على أنه ليس من حق أحد ايقاف أية معركة مادام نظام الاستبداد والقتل قائم ولكن من واجب الجميع مطالبة الجيش الحر باستيعاب كل المعارك قرارا وتخطيطا واشرافا وأهدافا حتى تكون الثورة بأيدي أمينة ولاتتحول الى معارك ( طائفية أو جهادية ) وحتى لاتظهر ( رقات ) أخرى - نسبة الى الرقة – وهذا يستدعي إعادة الهيكلة العسكرية وإيجاد هيئة سياسية بديلة – للائتلاف - تمثل الثورة حقا وحقيقة .
      4 -  الفصل بين دعم الأشقاء وبين القاعدة الهشة للوليد الكسيح
بعد رسالة الشكر والتقدير الى السيد رئيس إقليم كردستان اتصل بي بعض الأصدقاء بين مستحسن ومستفسر ومستغرب وأقول للجميع :انني أتعامل مع موضوع الوليد الجديد المعلن من عاصمة إقليم كردستان العراق من زاويتين الأولى موقف الأشقاء في الاستجابة المشكورة لنداء الأحزاب الموحدة في الدعم والمساعدة في ظرف شديد الخطورة يمر به شعبنا في اطار الموقف الكردستاني العام للرئيس البارزاني الذي يمثل خط الاعتدال بهذه المرحلة في مواجهة الخط المغامر الذي يعبر عنه – ب ك ك – وملحقاته السورية ولاأخفي أنني أعتبر نفسي ومنذ نعومة أظفاري الى جانب الخط الأول وأعتبر ذلك من الثوابت أما من الزاوية الأخرى فأجد الكثير من الأخطاء والخطايا وأؤكد على كل ملاحظاتي السابقة لاعلان ( ح د ك – س ) المنشورة منها وغير المنشورة بل أزيد على ذلك بأن الحزب الوليد قام على قاعدة هشة ومداخلات غير مقبولة بعكس متطلبات شروط الوضعين الكردي والسوري التي تتطلب أوسع جبهة وفي القلب منها الحراك الشبابي والمستقلون وسأتناول قريبا كل مأراه بهذا الشأن بما في ذلك المسؤولية الكاملة التي تتحمله قيادات الأحزاب الأربعة لما آلت اليها الأمور ولاأعفي بطبيعة الحال سوء إدارة الموضوع في بعض جوانبه من جانب الأشقاء أيضا .
    5 - البديل هو إعادة احياء الشخصية الوطنية الكردية السورية
 إزاء عملية انخراط جماعات ( ب ك ك ) منذ اندلاع الثورة في مشروع نظام الاستبداد والاستقواء بالدعم الإيراني وتهرب قيادات الأحزاب الكردية السورية من استحقاقات الداخل والعجز عن مواجهة التحديات الماثلة وفي المقدمة نصرة الحراك الشبابي والانخراط في الثورة السورية ومواجهة نظام الاستبداد عبر اللجوء الى الخارج ( القومي ) للحفاظ على الذات فقط فان شعار فك الارتباط بالطريقة المتبعة الآن والعقلية السائدة من جانب ( أحزابنا ) هو شعار صائب وتاريخي يصب في صلب المصلحة القومية باتجاه إعادة احياء الشخصية الوطنية  الكردية السورية المستقلة وهو ليس مناقضا بتاتا لفكرة التعاون القومي المتوازن وتلقي دعم ومساندة الأشقاء ( اذا أرادوا ) في ظروف شعبنا الصعبة ومحنته القاسية  .
   6 -  " فك الارتباط " كما نراه
 كمقدمة لنجاح إعادة بناء وتجديد الثورة السورية وترميم البيت الكردي لابد من عملية  " فك ارتباط "شاملة  عن 1 – الحروب الدينية والمذهبية والصراع السني – العلوي – الشيعي . 2 – سياسات المحاور الإقليمية ( قطر – تركيا – السعودية ) . 3 – أجندات المصالح الغربية – الروسية . ومن ثم الدعوة لعقد مؤتمر وطني عام للتأكيد على مبادئ الثورة وإعادة هيكلة قوى الثورة والجيش الحر والجناح السياسي الشرعي وكرديا : فك ارتباط الحالة الكردية عن : 1 – صراعات أحزاب المجلسين حول النفوذ والسلطة . 2 – السياسة الداخلية التركية . 3 - سياسات المحاور الكردستانية بالجوار . وإنجاز مؤتمر قومي شامل متكىء على البعد الوطني الثوري وصولا الى جبهة كفاحية تستوعب كل من يقف مع الثورة والحقوق الكردية وضد النظام وترسيخ حقيقة الشخصية الكردية السورية المستقلة . 
   
     


95
قراءة أولية في الوليد الجديد " p-d-k – s "
                                                                                                                                صلاح بدرالدين

  في التاسع من نيسان الجاري أعلن في أربيل عن ولادة " الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا " من أربعة أحزاب كردية بعد حوارات لأكثر من عام تحت رعاية السيد رئيس إقليم كردستان العراق بحسب البيان الختامي للحزب الجديد ولاشك أن الشرط الأساسي للخروج بنتائج سليمة في تقييم هذا الحدث يتطلب قراءة موضوعية تأخذ بعين الاعتبار الحالة العامة في بلادنا والظروف الخاصة المحيطة بالساحة الكردية وشكل الصراع الراهن والعوامل المؤثرة في ادارته والتي كما أرى تتلخص بالوقائع والحقائق التالية  :
  أولا – صحيح أن الرعاية ( استنادا الى بنود البيان الختامي ) كانت من رئاسة الإقليم ولكن غلبت عليها الصفة الحزبية خاصة وأن النظام السياسي في الإقليم مازال خاضعا لنمط معين من تداخل الحزبي بالاداري في مختلف السلطات التشريعية والتنفيذية فمن جهة الأحزاب الأربعة أقرب سياسيا أقله بالاعلام الى " الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق " أو مركز أربيل مجازا في حين هناك أحزاب كردية سورية أقرب الى " الاتحاد الوطني الكردستاني – العراق " أو مركز السليمانية ومن جهة أخرى كان المؤتمر التوحيدي حزبيا بامتياز شمل أربعة أحزاب من أصل أكثر من عشرين حزب كردي سوري وليس قوميا شاملا كما حصل عام 1970 في – ناوبردان – تحت رعاية الزعيم الكبير الراحل مصطفى البارزاني عندما توحد الحزبان الوحيدان ( اليسار واليمين ) الى جانب الكتلة الوطنية المستقلة وبالرغم من ايحاء مضمون البيان الختامي بأن المحصلة كانت بحسب رغبة وإرادة وقرار الأشقاء بأربيل الا أنني لاأرى ذلك دقيقا بل قد يكون نوعا من التهرب من المسؤولية التاريخية في حال فشل المشروع .
 ثانيا – كان من المنتظر واستنادا الى الإرادة الشعبية الكردية ومتطلبات المرحلة الثورية الراهنة التي تجتازها بلادنا ومن ضمنها المناطق الكردية أن يتم انجاز أوسع جبهة من مختلف الطبقات والشرائح الوطنية وفي القلب منها الحراك الشبابي الكردي وبمشاركة فعالة من المرأة والمستقلين ومنظمات المجتمع المدني تكون قواعد الأحزاب كلها وليس بعضها جزءا من هذه العملية الواسعة ولم يكن بالحسبان عودة – الحزبوية – الفاشلة وبرموزها المعروفة بالفساد والتواطىء مع سلطات نظام الاستبداد وكأنها منتصرة من دون أي تقييم نقدي وأية محاسبة لاخفاقات قياداتها  خاصة بعد الفشل الذريع للسيستيم الحزبي الكردي السوري عموما وانتهاء مرحلته وبداية عهد سياسي نضالي جديد .
 ثالثا – حتى لو تعاملنا مع الحدث كما هو وبترحيبنا بكل عمل وحدوي حتى بين شخصين بهذه الظروف الصعبة والخطيرة وتمنياتنا له بالنجاح وهذا مافعله الوطنييون جميعا لأول وهلة فان مجرد التدقيق في مضمون ومقدمات ونتائج هذا الحدث لايبشر بالتفاؤل ولايوحي بتوفير عوامل النجاح والانتصار آخذين في ذلك بعين الاعتبار كمقياس ومنطلق مدى تأثير ذلك على وحدة الصف القومي الكردي السوري راهنا ومستقبلا منظورا ومدى التمكن من مواجهة التحديات الأبرز : تواجد وسلطة الإدارات الأمنية للنظام في المناطق الكردية وسلطات الأمر الواقع من جماعات – ب ك ك – ومدى مساهمة الكرد في الثورة السورية التي تشكل طريق الخلاص والحرية والكرامة والتنسيق والعمل المشترك مع قوى الثورة وخصوصا الجيش الحر .
 رابعا – تخطت قيادات الأحزاب الأربعة العديد من المسلمات الثابتة ومنها عقد مؤتمرها التوحيدي خارج الأراضي السورية مجالها الحيوي ومكان ميلاد خويبون والحزب الأول الذي تسمت باسمه وفي ظروف الثورة الوطنية المندلعة والانعزال المخيف عن الجسم القومي والبعد الوطني السوري والأخير إيجابي في هذه المرحلة الى درجة ارتهان مصيرها بمرجعيات خارج البلاد مهما كانت موثوقة وعزيزة على قلوب كرد سوريا حيث يشكل ذلك سابقة تتنافى مع واقع الحال ومع التقسيمات الراهنة للجغرافيا الكردستانية وتوزع الحركة الكردية ومنطلقاتها البرنامجية ويفسر ذلك بالضعف وعدم الثقة بالنفس والهروب الى أمام وبالتالي بمثابة عالة على كاهل الأشقاء .
 خامسا – لم يتوان الأشقاء عموما شعبا ورئاسة وحكومة بالاقليم عن أداء واجبهم القومي والإنساني تجاه محنة الكرد السوريين وخاصة منذ أكثر من ثلاثة أعوام وأمانة للتاريخ نقول وبحكم عوامل التاريخ والجغرافيا فان إدارات الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يترأسه السيد رئيس الإقليم وبحكم التجاور قد تحملت الجزء الأكبر من متطلبات الضيافة والاستقبال والرعاية الصحية والاجتماعية والتربوية وتأمين فرص العمل والإقامة لحوالي 300 ألف وحتى رعاية المؤتمر التوحيدي كانت من منطلق الاستجابة القومية المشكورة لطلب الدعم من جانب قيادات الأحزاب الكردية السورية .
 سادسا  - وفي الوقت الذي أرى التميز الإيجابي الواضح لخصائل الأشقاء وصدقية نوايا رئاسة الإقليم الكردستاني وانحيازنا لنهج الاعتدال القومي العام الذي أرساه الزعيم الكبير مصطفى البارزاني في مواجهة التيارات المغامرة وتعبيرها الرئيسي الآن جماعات – ب ك ك – السورية فانني أرى أن التعامل الأمثل على صعيد العلاقات القومية الكردستانية وبينها العلاقات بين الحركتين الكرديتين  في كل من سوريا والعراق هو الذي يستند الى المؤسسة الديموقراطية المختصة على قاعدة الاحترام المتبادل للمصالح المشتركة وعدم التدخل بأمور البعض وفي هذا السياق من حقنا معاتبة الأشقاء على عدة مسائل : أولها اعتبار الأحزاب الأربعة التي لا تمثل أكثر من 2% ممثلة شرعية لكرد سوريا واستبعاد خيار الجبهة الواسعة وتجاهل الوطنيين الكرد وهم الغالبية الساحقة من الحراك الشبابي والحركة النسائية والمستقلين ومنظمات المجتمع المدني وعدم مجاراة غالبية شعبنا باعتبار الثورة السورية طريق الخلاص الوحيد الى الحرية . 

96
عودة الى " معركة الساحل " السوري
                                                         
صلاح بدرالدين

 كان لسيطرة مقاتلي – جبهة النصرة – وفصائل أخرى على معبر – كسب – الحدودي المشترك مع تركيا في أقصى الشمال الغربي قبل عدة أيام ردود فعل متباينة في أوساط واسعة من أفراد – المعارضات – بمختلف جماعاتها وقد تابعنا في الأيام الأخيرة العديد من البيانات والتصريحات الصحافية والتعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي بين مهلل للعملية باعتبارها تحدث في عقر دار الفئة الحاكمة من شأنها زعزة أركان النظام ودفعه للسقوط والاستسلام ورافض لها كونها ستعمق الفرز الطائفي وتقود الى الحرب الأهلية وستدفع با" الأقليات " الدينية والمذهبية وخاصة ( العلويين وهم سكان المنطقة الأصليين والأرمن من مقيمين ووافدين هربا من الحروب ) الى المزيد من الاستقطاب والحذر من حقيقة أهداف الثورة مما سيصب بالتالي لصالح مخططات النظام في استثمار مخاوف " الأقليات " بحسب التعبير المستخدم .
  وبغض النظر عن إمكانية احتفاظ القوات المهاجمة بالمناطق " المحررة " من النظام وشبيحته أو الاضطرار للتخلي عنها لأسباب عسكرية كما جرى في إعادة سيطرة القوات النظامية  على ( تلة المرصد ) وهي أعلى قمة وتعد استراتيجية في المنظور العسكري فان الضرورة تقضي بالاحاطة بهذا الموضوع بصورة موضوعية هادئة ومن دون الذهاب بعيدا في المهاترات وتبادل الاتهامات وتوزيع المسؤوليات جزافا انطلاقا من مستقبل الثورة وصيانتها من تحديات ومخاطر الردات المضادة وفي مقدمتها محاولات حرفها عن الخط الوطني والنهج الديموقراطي لتتحول الى حركة دينية أو مذهبية أو مناطقية كما يراد لها من جانب النظام المستبد وأعوانه ومعركة – كسب والساحل – ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في حساسيتها وتفسيراتها المتناقضة بمافيها الصبغة الطائفية فمجتمعنا السوري تعددي ومتنوع بامتياز وهناك في بلادنا العديد من مناطق – التوتر – الخطيرة والشديدة الحساسية تجاه أي حدث حتى لو كان عابرا بدوافع قومية أو دينية أو مذهبية مثخنة بجراح الماضي تحت ظل النظام البعثي منذ عقود ومعبأة بردود الأفعال المسبقة المشككة المستندة الى مشاعر عدم الثقة لابالنظام الاجرامي الفاسد ولا بجماعات الإسلام السياسي القاعدية وغيرها القابضة على قرار السلم والحرب في أكثر من منطقة " محررة "  .
  لقد قلنا بشأن معركة – كسب والساحل –  : ( " تجاذبات " الخطوط الحمر " في جبهة الساحل فلسان حال نظام الاستبداد يقول : " الاقتراب من مناطق العلويين والقرداحة خط أحمر " ولسان حال الحكومة التركية يقول : " استكمال الشريط العلوي ( الذي يجري ترتيبه منذ معارك القصير وحمص والقلمون ) وصولا الى تخوم انطاكيا والاسكندرون خط أحمر فهل ماتدور من معارك على جبهة الساحل بين قوى النظام وأهل المنطقة من جهة وبين اسلاميي ( النصرة ) من الجهة الأخرى مواجهات بين " الخطوط الحمر " التي وفي هذه الحالة لاناقة للشعب السوري وثورته فيها ولاجمل ؟ أم أنه بالإمكان نجاح الجيش الحر في استلام زمام المبادرة من جديد لمصلحة أهداف الثورة وتجيير المعركة باتجاه اسقاط النظام ؟ ) .
  استنادا الى التجارب الماضية في فرض المعارك على السوريين وحسمها لمصلحة سيطرة جماعات إرهابية متواطئة مع النظام من دون إرادة قوى الثورة الحقيقية وخاصة تشكيلات الجيش الحر كما حصل بالرقة وكما يحصل الآن في ريف عين العرب – كوباني – وسابقا في رأس العين – سري كاني – وفي مختلف المناطق الكردية من جانب قوى الأمر الواقع المرتبطة بنظام الاستبداد نتساءل هل تمت معركة الساحل بتخطيط وقرار جماعي من قوى الثورة ؟ وهل تم التحضير لها وتوفير اللازم من مقاتلين وسلاح وعتاد ؟ وهل لقيادة الأركان – بشقيه – المتصارعين علم بذلك ؟ وهل أن ضباط الجيش الحر يقودون المعركة ؟ طبعا جواب هذه التساؤلات معروف مسبقا للجميع ولايبدل مشاعر الحذر والريبة وحتى الإحباط لدى كل الوطنيين الحريصين على نقاوة الثورة والايمان بأهدافها وشعاراتها .
  لقد أثير الكثير على ماقاله الكاتب – المعارض – السيد ميشيل كيلو حول الموضوع وبما أنني كنت ولاأزال من أوائل الرافضين لتوجهاته ومواقفه المتقلبة حول قضايانا الوطنية بصراحة تامة فانني أقف بالوقت ذاته مؤيدا لمخاوفه حول تلك المعركة ولاأرى أية قيمة لأقوال واتهامات مهاجميه بسبب موقفه من هذا الموضوع بالذات خاصة وأن جلهم كانوا اما في ( منبره أو اتحاده أو ائتلافه ) حتى الأمس القريب بل كانوا مسيحة جوخه عندما ظهر في وقت ما وكأنه قريب من مصادر قرار بعض المانحين !! .
  نعود لنؤكد مجددا واذا شئنا معالجة هذه الأزمات على أولوية مهمة إعادة هيكلة تشكيلات وقيادة الجيش الحر ورحيل قيادة – الائتلاف والمجلس – دون رجعة وبعد مساءلتها على الفساد والخطايا واسترجاع أموال الثورة منها وإعادة بناء مؤسسة سياسية رديفة ومكملة لقوى الثورة  .
 

97
السبيل لانقاذ الثورة السورية
                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

   اختلف الطابع العام لاحياء الذكرى الثالثة للثورة وانتقالها الى عامها الرابع في هذه المرة عن سابقاتها حيث غلب عليها الهم الداخلي وبعبارة أدق الشعور بمرارة الخشية على الثورة من التراجع أمام تحديات لاحصر لها داخلية على وجه الخصوص وهي المصدر الرئيس للأزمة وخارجية كانعكاس للأولى بدرجة ثانية فاذا كان الجميع يقر بضرورة الحل السياسي بالنهاية وأن موازين القوى على الأرض هي التي ترسم أسس وآفاق وطبيعة ذلك الحل فاننا نحن أهل الثورة أعلنا مرارا وتكرارا حقيقة سلميتها حين انطلاقها وتحولت دفاعية بعد إصرار النظام على انتهاج القتل والتدمير ثم دخلت طور تحرير المناطق وطرد المعتدين وإنقاذ المواطنين من قمع السلطة وهمجيتها وصيانة البلاد من المخططات التقسيمية على الأسس الطائفية البغيضة التي تشارك في محاولة تنفيذها أطراف خارجية أيضا وعلى رأسها نظام جمهورية ايران الإسلامية ولاشك أن الحل السلمي ممكن كل لحظة بعد سقوط النظام واستسلامه بتنفيذ إرادة الغالبية الساحقة من الشعب السوري .
  والمعادلة السورية بخصوصيتها الراهنة تبقى أسيرة العامل الذاتي في جسم الثورة تحديدا ليس على صعيد الصراع مع نظام الاستبداد فحسب بل حتى في مجال مواقف الجوار الإقليمي وأوروبا وأمريكا فافتقار قوى الثورة وخصوصا تشكيلات الجيش الحر والحراك الثوري العام الى الضبط والربط وقيادة مركزية موحدة دفع بها الى :
  1 - التراجع وفقدان السيطرة حتى على المناطق المحررة وشل الكثير من طاقات المقاتلين والخبراء من الضباط والأفراد والانزواء في مخيمات ضمن الأراضي التركية شبيهة بالسجون ومعسكرات الاعتقال .
  2 – فقدان القدرة – وهي المصدر الشرعي الثوري والوطني الوحيد – منذ اندلاع الانتفاضة وحتى الآن على التأثير على الحالة السياسية وبدلا من دورها الأساسي المفترض في المساهمة بتنظيم وإقرار هيئة أو لجنة أو مؤسسة سياسية تمثلها وتعبر عن مواقفها حصل العكس بأن ظهرت – معارضات – من دون علمها وظهر كل من ( المجلس والائتلاف ) من وراء ظهورها وبدفع إقليمي وعربي رسمي لتنفيذ أجندة معينة من بينها ( أسلمة الثورة وأخونتها ) مما كانت نقطة الانطلاق والاشارة الخضراء لمرور وعبور وحضور جماعات القاعدة والإسلام السياسي من كل حدب وصوب وشكل ذلك ( هدية مجانية ) لتفعيل مخطط النظام وايران لغرق الثورة بأفواج ( المجاهدين !!) وتفريغ السجون السورية والعراقية والإيرانية من أعضائهم وأنصارهم وزجهم بأتون الحرب السورية .
  3 –  قد نضع قوى الثورة وخصوصا الجيش الحر ( وهم ثوارنا وموضع فخرنا ) في دائرة التقصير ولكن المسؤولية تقع على عاتق ( الائتلاف بعد موت المجلس السريري ) فهو أول من داس على الأصول الديموقراطية حتى في تركيبته الداخلية وانتحل زورا صفة تمثيل الثورة واقترف الخطايا وأساء للثورة وخرج من خطها وتحول سمسارا لأجندة الخارج وابتز الجيش الحر ومنع تعزيز صفوفه وتوحيد قياداته وأركانه وقطع الطريق على كل المناضلين المعروفين بالنزاهة وتعامل مع الثورة من منطق رجل الأعمال في استثمار القضية الوطنية .
  4 – في عهدة – الائتلاف – سادت وتوسعت جماعات الإسلام السياسي القاعدية وغيرها وذهبت بعيدا في تسعير الصراعات المذهبية والدينية وغطت على كل ماهو علماني وديموقراطي بالثورة وتعرضت مؤسسات الجيش الحر للانشقاق والتشرذم وأزال الأمال من نفوس السوريين مما رجح لديهم خيار الانتماءات المناطقية والأثنية والقومية والدينية والمذهبية وحتى العشائرية وأصيبت القضية السورية بالتراجع على الصعيدين الإقليمي  والدولي وبالرغم من ارتفاع الأصوات الداعية لاعتراف الائتلاف بالفشل وإعلان الاستقالة والرحيل الا أن قادته ( الأشاوس ! ) مازالوا في مواقعهم ويستلمون رواتبهم العالية من العواصم الإقليمية وكأن شيئا لم يكن .
   أمام كل الاحتمالات المفتوحة حول القضية السورية بالمستقبل المنظور ومن ضمنها تلبية المجتمع الدولي لمطالب الثوار وإرادة السوريين في إقامة مناطق عازلة والسماح بحصول الجيش الحر على أسلحة دفاعية فعالة خصوصا («مانبادز» (صواريخ كتفية مضادة للطائرات) فاننا نعتقد أن كل تلك الاحتمالات لن تتحقق في ظل الوضع الراهن بالداخل وستظل في اطار التمنيات اذا لم تتحقق شروط المانحين أو ما يسمى ( بأصدقاء الشعب السوري ) ومن ضمنها إعادة هيكلة تشكيلات الجيش الحر ( ليس على طريقة مارشال البر والبحر والجو وزير دفاع الائتلاف البعثي ) على أسس سليمة وديموقراطية وتنحي قيادة الائتلاف عن المشهد الراهن وتأسيس هيئة سياسية مصغرة لتمثيل الثورة في الخارج تكون مكملة لمواقف الداخل الثوري وملتزمة بأهداف الثورة 

98
الثورة أمام تحديات طارئة ثلاث
                                                     
صلاح بدرالدين

  الى جانب التحدي الأول والرئيسي الذي يكمن بقرار السوريين في المواجهة المتواصلة لنظام الاستبداد لحين اسقاطه بكافة السبل والوسائل السياسية والشعبية والمقاومة نجد أن خصوصية الثورة السورية خلال سنواتها الثلاث قد أفرزت في كل مرحلة من مسيرتها نوعا من التحدي يتطلب شكلا معينا من التعامل يزيل مخاطره أو يخفف من وطأته ومن ضمن التحديات المتنوعة العديدة التي تضاعفت وتكاثرت منذ النصف الأول للعام المنصرم لأسباب ذاتية بالدرجة الأولى تتعلق بانعدام الضبط والربط والقيادة الكفوءة الموحدة لقوى الثورة وخصوصا الجيش الحر والاخفاق المدوي – للمعارضات – خصوصا – الائتلاف – أرى أن ثلاثة منها تتصدر المشهد الراهن وتستحق التوقف عندها والنزال معها وقد تكون متداخلة ومتكاملة وهي :
  الأول :
   إيجاد بديل سياسي مناسب لتمثيل الثورة
      عملية التصدي لمغالطات ( مسؤولي) - الائتلاف - الذي ظهر من دون أي مسوغ شرعي أو أية عملية ديموقراطية باتت من المهام الوطنية العاجلة الى جانب السعي لاعادة البناء والهيكلة في مفاصل الثورة العسكرية منها والسياسية فاننا مع كل الخيرين من النخب الوطنية الثقافية المناضلة الحريصة على استمرارية الثورة نرى ضرورة قصوى في المساهمة في كشف الحقائق أمام الشعب مهما كانت مرة ومصارحته بكل شفافية وصولا الى تشخيص المذنبين والمسيئين والمقصرين كسبيل نحو إعادة بناء وتعزيز العامل الذاتي المنهار الذي كان سببا في الانكفاء والتراجع على الصعيدين الداخلي والخارجي .
  كنا ننتظر أن يبادر متزعموا المجلس والائتلاف الى ابداء قليل من الشجاعة الأدبية والأخلاقية ويشعروا بالمسؤولية الوطنية ولو لمرة بإعلان الاعتراف بالهزيمة والفشل والاخفاق والتنحي والاستعداد للمساءلة أمام هيئة ثورية قانونية مستقلة برئاسة مشتركة بين أعرق مناضل وطني معارض وأقدم ضابط من الجيش الحر انحاز الى صفوف الشعب والثورة  وبدلا من ذلك يمارس هؤلاء – المسؤولين – لعبتهم المفضلة بصورة تضليلية ذرائعية والالتفاف على على ماهو مطلوب منهم عبر اثارة مسائل أخرى لحرف الأنظار عن المهمة الرئيسية السالفة ذكرها كأحدى التحديات الآنية غير القابلة للتسويف والتأجيل ولكن قوى الثورة بالداخل ومناصروها من الحراك الثوري والشخصيات الوطنية التي لم تتلوث أياديها بسرقة أموال الثورة ستجد الحلول السليمة اللازمة عبر المزيد من المشاركة والحوار بين جميع أبناء الصف الوطني والمكونات والتيارات المؤمنة بالتغيير والتقدم .
  الثاني :
 لايجوز أن يكون قرار الحرب والسلم بالمناطق الكردية رهن سياسات الأحزاب
  أهلنا في كوباني وجوارها تماما مثل الأهل في جبل الكرد وعفرين والجزيرة وحلب وحي الأكراد بدمشق وزورافا وفي كل بقعة من الوطن وبلاد الشتات أعزاء ودماؤهم غالية وكرامتهم من عزتنا .
  وفي مساحة وطننا الأوسع فان مواطنينا السوريين بكل مكوناتهم القومية والدينية والمذهبية وفي مواجهة نظام الاستبداد وفي خضم الثورة هم شركاء الدم والحاضر والمستقبل ورفاق الدرب والمصير الواحد .
  نظام الاستبداد بقواه العسكرية والأمنية القمعية وأذرعه الاقتصادية والإدارية والحزبية والفئوية وشبيحته ولجانه وميليشياته المسلحة مضافا اليها حركات الإسلام السياسي مثل ( داعش والنصرة ) وغيرهما هم جميعهم أعداء والصراع معهم " تناحري " مستمر سياسيا وثقافيا وعسكريا .
  الأطراف المعادية هذه لايقتصر الصراع معها ومواجهتها على الكرد عامة وكرد الثورة خاصة فقط بمعنى آخر المعارك معها لاتتخذ الطابع القومي الكردي فحسب بل المواجهة معها تتخذ الشكل الوطني وبقرار وطني أيضا وعداؤنا لها ليس قوميا عنصريا بل من أجل التغيير الديموقراطي والحرية والكرامة لكل السوريين ومن ضمنهم شعبنا الكردي السوري .
 أن يكون طرف كردي على غرار جماعات ( ب ك ك ) مواليا للنظام وسائرا في مشروعه منذ ثلاثة أعوام وحتى الآن وشريكا لأجهزته الأمنية في قمع الآخر المختلف في أكثر من منطقة ومدينة وبلدة ورافضا للعمل الوطني الكردي المشترك وخاصة اتفاقية أربيل برعاية السيد رئيس إقليم كردستان العراق ومنخرطا في أجندة خارجية ( إيرانية دائما وتركية في معظم الأوقات ) وقاطعا طريق الذهاب والإياب عن اللاجئين والنازحين الكرد في الجانب السوري من معبر – سيمالكا – ومتواطئا مع الأجهزة السورية وحكومة المالكي لاستثمار معبر – ربيعة – لجلب السلاح والعتاد والتموين لنظام الأسد لايجوز له وغير مقبول منه أن يجر الكرد السوريين الى معاركه الحزبية الخاصة التي يشعلها حسب نهجه المغامر حتى لو كان المقابل عدوا لدودا مثل – داعش – خاصة وأن شعبنا الكردي وشركاؤنا في الوطن وقوى الثورة عموما مازالوا بانتظار كشف ملابسات معارك جماعة ( ب ك ك ) التي اما كانت في خدمة سياسة النظام أو ( الوهمية ) بغالبيتها مع الآخرين في أكثر من مكان بدءا من حي الشيخ مقصود بحلب ومناطق عفرين و- الزهرا – ورأس العين – سري كاني – ومناطق القامشلي والحسكة وتل أبيض والآن كوباني وماجر كل ذلك على الكرد قبل الآخرين من ويلات وضحايا وهجرة وتشرد .
  اذا كانت المعركة ضد الإرهابيين حسب ادعاءات جماعات ( ب ك ك ) فلماذا لاتكون ضد إرهاب الدولة المستبدة أولا ؟ ولماذا لاتكون مدروسة كرديا ؟ ولماذا لاتكون وطنية ؟ ان محاربة الإرهاب لن تتم بنجاح الا اذا كانت سياسية ثقافية فكرية وعسكرية وبنفس ديموقراطي في اطار تحالف قوى الثورة وحسب برنامج وطني شامل وضمن الحرب الدفاعية الوطنية العامة .
  على الوطنيين الكرد الحذر الشديد من الدعوات المغامرة ومن مخطط جر الشعب الى غير الوجهة الصحيحة فمعارك الأحزاب الكردية ( في المجلسين ولانستثني أحدا ) غير المخولة وغير الديموقراطية والمنتهية مفاعيلها والفاشلة منذ عقدين سياسية كانت أم مصلحية أو عسكرية أو فئوية لاتعني الغالبية الساحقة من الكرد السوريين ولن يكونوا وقودا لها أما من كان ينتظر فرصة من بعض الكتبة المغمورين لاعلان الولاء لقوى الأمر الواقع  تحت ذرائع – النخوة القومية – والعواطف أو الانتصار لأهلنا الشجعان في كوباني فنقول لهم أهلنا هناك بخير وصمودهم السياسي قبل أي شيء آخر كفيل بقطع دابر المؤامرات  من أية جهة كانت
  الثالث :
حول شعار : ( فليرحل المقاتلون الغرباء ) عن بلادنا
  من أجل الحفاظ على نقاوة الثورة السورية وأهدافها وشعاراتها وانقاذها من تحديات الردات المضادة ومحاولات حرفها عن نهجها الوطني نحو التغيير وانتزاع الحرية والكرامة أوافراغها من مضمونها  الديموقراطي المدني أو محاولات ( أسلمتها وأخونتها ) ووضعها في سكة الصراعات الإقليمية والدولية وساحة لتصفية حسابات القوى الخارجية والمواجهة بين وكلاء الاستخبارات الأجنبية وتوفير أسباب الانتصار كنت قد دعوت لمرتين على الأقل في كتاباتي السابقة وكأحد وسائل علاج الأزمة الى رفع وتبني شعار رحيل كل من دخل الى البلاد قانونيا أو متسللا مع السلاح أو بدونه أفرادا وجماعات مسلما أو غير مسلم عربيا أو كرديا قادما من دول الجوار السوري أو من دول أخرى .
 منطلقنا الموضوعي من هذه الدعوة ( التي طرحها آخرون أيضا ) هو أنه ورغم بعض التحديات الداخلية التي يمكن مواجهتها بسهولة فان الخطر الأكبر على الثورة آت من الخارج من أهداف وسياسات متناقضة وهدامة في المجال الفكري – الثقافي وأدوات القتل والتدمير ودعاوي التكفير والتخوين وأساليب التصفيات بفعل رفض الآخر المختلف وتحمل الثورة كل النتائج السلبية مقابل استفادة النظام فاذا كان قد وصل بضعة آلاف من الخارج باسم مناصرة الثورة حاملة معها أفكارا وأهدافا مناقضة لأهداف الثورة وغير مناسبة للمجتمع السوري المتعدد الأعراق والديانات والمذاهب فانها بذلك قد أضافت متاعب جديدة أمام مسيرة الثورة وتسببت في اثارة مشاكل وصراعات جانبية يستفيد منها النظام أما في الجانب الآخر فقد تم استحضار عشرات الآلاف من المسلحين المدربين على حرب المدن وخبراء الأسلحة الفتاكة والاتصالات والمعبئين طائفيا لنصرة النظام وسد مواقع النقص لدى قواته المسلحة في مختلف المناطق والمدن والمحاور .
  في حقيقة الأمر لم تعلن أية دولة في العالم كما لم نسمع أي حزب أو منظمة خارج سوريا عن وقوفها الى جانب الثورة ومدها بالمقاتلين والسلاح والعتاد والتموين كل ما ظهر حتى الآن من كلام عاطفي مجامل وتصريحات إنسانية  لم يكن له أي تأثير في مجرى الصراع في حين تقوم دول بتقديم الدعم البشري والمادي والتسليحي وتعلن سياستها المؤيدة للنظام السوري وتقرن القول بالعمل على الأرض مثل ( ايران وحكومة المالكي العراقية وروسيا والى حد ما الصين ) وبموازاة ذلك وكنتيجة أيضا تشارك منظمات حزبية وميليشياوية في القتال الى جانب النظام ضد الثورة وبأشكال وطرق مختلفة مثل ( حزب الله – الحرس الثوري – قوات الفضل عباس – الحوثييون – مجموعات كانت تابعة للتيار الصدري ) .
  هناك ضمن المجموعات الآتية من الخارج بغالبيتها الساحقة وقد جندت سوريين بصفوفها قوى مسلحة مثل جماعات ( ب ك ك بمختلف مسمياتها السورية و- داعش – و – النصرة - ) يطيب لها من أجل طمس حقائق تواطئها وصفقاتها مع النظام أن تصنف نفسها الخط الثالث أو محايدة أو ليس مع النظام وليس مع الثورة ولكن ممارساتها على الأرض تشي بصورة لاتقبل الجدل عن وقوفها في خندق النظام بنهاية المطاف .
  أمام الدعوة الى رحيل هؤلاء المسلحين الغرباء وكل من وصل منهم اعتبارا من تاريخ 15 – 3 – 2011 قد نسمع حججا وذرائع مختلفة مثل : الجهاد في سبيل الله والطائفة والمذهب ليس له حدود أو نحن عرب والنظام عربي وجئنا لمناصرته كواجب قومي أو نحن كرد بل القسم الأكبر سورييون كنا في معارك قومية خارج البلاد وجئنا لنصرة أهلنا من كرد – روزآفا – ونقول لجميع هؤلاء ثورتنا وطنية ديموقراطية بغنى عن تواجدكم اللاشرعي وليست من أجل إعادة الخلافة الإسلامية أو تفضيل قوم على آخر أو دين على دين أو مذهب على مذهب عودوا الى دياركم واعملوا ماشئتم في بلدانكم ومخابئكم ونقول لبني قومنا الوافدين من – قنديل كردستان العراق – أو ايران أو تركيا اذا كانت حجج العربي القوموية القادم من لبنان والعراق واليمن مرفوضة فان ذرائعكم لم تعد تنطلي على أحد خاصة بعد الإعلان الرسمي من جانب ( ب ك ك ومنظومة المجتمع الكردستاني ) عن ارسال قوات عسكرية تحت عنوان الدفاع عن – كوباني - .


99
لا اجماع وطني على  شرعية الائتلاف
                                                             
صلاح بدرالدين

   من الخطأ الجسيم أن يعتبر البعض أن من يخالف – الائتلاف – يقف بالضد من الشعب السوري بزعم أنه الممثل الشرعي للثورة استنادا الى اعتراف عشرات من دول العالم وهل يفيد اعتراف كل دول العالم اذا لم يقترن باعتراف وتخويل السوريين وثورتهم ثم أن زيف ذلك الاعتراف اللفظي ينكشف بمجرد أن نتساءل عما اذا كانت تلك الدول المعترفة جادة فعلا واقترنت قولها بالفعل بطرد سفارات النظام واحلال سفارات الائتلاف محلها بما فيها المقعد السوري في جامعة الدول العربية والتمثيل في مجلس الأمن والجمعية العمومية وباقي المنظمات الدولية ثم أين مستلزمات الاعتراف – ان كان صحيحا - من دعم واسناد ومساعدات في وقت تعجز قوى الثورة عن الحصول على أدنى المتطلبات الدفاعية من سلاح وعتاد في وجه الآلة العسكرية الجهنمية للنظام المستبد ناهيك عن المساعدات الإنسانية والاغاثية لملايين السوريين المهجرين والنازحين الهائمين في كل بقاع الأرض .
  كل وطني سوري وكل ثائر وكل نصير للثورة وداعم لها يتمنى توفير مستلزمات شروط الانتصار اليوم قبل الغد وأولها وفي مقدمتها إعادة هيكلة قوى الثورة وفي القلب منها تشكيلات الجيش الحربمافي ذلك انتخاب قياداتها الميدانية والعليا على المستوى الوطني ليس لأنها المصدر الشرعي الثوري والوطني الوحيد منذ انطلاقة الانتفاضة وحتى الآن والى أمد آخر قد يقصر أو يطول فحسب بل لأنها الطرف الوحيد المخول في إضفاء الصفة الشرعية على أية جهة أومؤسسة أو هيئة سياسية تمثلها وتعبر عن إرادة الثورة أمام المحافل الإقليمية والدولية وسيكون من دواعي السرور وبواعث الأمل بالنصر عندما تتحقق هذه الأمنية التي طال انتظار السوريين لها .
  أما شرعية – الأمر الواقع – الزائفة التي تتغطى بها – المعارضات – فمن أين جاءت وماهي مصادرها ؟ واذا كانت – هيئة التنسيق – خارج سياق بحثنا كونها احدى الخطوط الاحتياطية الدفاعية للنظام قد يتم استخدامها كلما دعت الحاجة فان – الائتلاف – الخارج من رحم – المجلس الوطني – بعملية ( قيطرية ) لقيطا من أم اخوانية سورية وأب مجهول الهوية لايتوفر فيه أي شرط يؤهله ليكون ممثلا شرعيا للشعب وثورته ولم يخوله الثوار في يوم من الأيام ولم ينتخبه الوطنييون السورييون في أية بقعة من الأراضي المحررة بل أنه من افرازات – مجلس الاخوان – الذي أعلن من استانبول باشراف واعداد الاخوان المسلمين في اطار مشروع – أخونة – المنطقة والسيطرة خصوصا على مصير القضية السورية وثورتها الفريدة النموذجية في مجتمع متعدد الأعراق والأديان والمذاهب وفي أوج تصاعد موجة الإسلام السياسي ومن دون التشاور مع قوى المعارضة الأصلية والمناضلين الشرفاء والتشكيلات الثورية التي كانت تنشأ في الميدان والحراك الثوري السوري العام وخاصة تنسيقيات ولجان وهيئات الشباب الثائر في مختلف مناطق البلاد .
  مايجري الآن من نقد وتقييم عبر أقلام بنات وأبناء الثورة السورية وبكل صراحتها المعهودة وما تتم من مراجعات منهجية في العمق بعد انقضاء العام الثالث من عمر الثورة أمر في غاية الأهمية بل أنه السبيل الى تشخيص الأخطاء وتصحيح الاعوجاج واتخاذ العبر من دروس الماضي واذا كانت الملاحظات في غالبيتها موجهة الى قوى الثورة وعمودها الفقري الصلب الجيش الحر كونها عماد الحاضر وأمل المستقبل لتحرير البلاد وإعادة بناء الدولة السورية الجديدة فان استحضارخطايا – المعارضات – وخصوصا الائتلاف والدعوة لادانتها وعدم تكرارها لايتم التعامل معها كأخطاء قوى الثورة بل المتسلقين على أكتافها وبالتالي فان قوى الثورة ليست مسؤولة عن تبعاتها بل أنها ضحية لنتائجها وتدفع ثمن انتهاكاتها وفسادها وتساقطها وسلسلة اخفاقاتها منذ قيام – المجلس وظهور الائتلاف – وحتى يومنا هذا .
  الائتلاف وقيادته ليس معصوما من الخطايا وليس محصنا لاتطاله سهام النقد بل هو عرضة للمساءلة مادام يزعم ( حتى لو كان باطلا ) أنه يمثل ! الشعب والثورة ومن حق الأصحاب الشرعيين للثورة أن يزيحوا الائتلاف عن الطريق ويعملوا بالأشكال الديموقراطية المتوفرة لايجاد جسم جديد يمثلهم وينطق باسمهم وهذه ليست نهاية العالم ألم تنشب في مصر ثورة ثانية على الثورة وتحديدا ضد القوى التقليدية وعلى رأسها الاخوان المسلمون التي ركبت الموجة وأرادت حرف ثورة الشباب عن مسارها ألم يتم سجن وتغريم وإدانة المتسلقين وبينهم رئيسهم ووضعه في قفص الاتهام ومن يدري قد تنشب ثورة ثالثة في قادم الأيام هناك فلماذا التخوف من المحاسبة من جانب دهاقنة الائتلاف ولماذا التطير من المساءلة ومالعيب مثلا ان ينظر في أمر قيادة الائتلاف وسجلات الخطايا والفساد والانحراف أمام هيئة قضائية ثورية نزيهة مستقلة تتشكل من شخصيات عسكرية ومدنية مناضلة ونزيهة مشهودة لها بالتضحية والوطنية والاستقامة ؟ .
  هناك أمر لابد من الإشارة اليه وهو أن سيل النقد والمراجعة المتواصل الآن من جانب الوطنيين الحريصين على مصير الثورة يختلف كليا عن مهاترات أعضاء الائتلاف ومواجهاتهم وتهجماتهم على البعض فهي تنحصر في المنافسات على النفوذ وعلى مصادر الأموال الخارجية والتحكم بالقيادة والقرار وليس بينها مايشير الى خلاف فكري أو سياسي حول مآل الثورة ومصير الشعب والقضية لذلك مايثار الآن بين صفوف الائتلاف هو محض صراعات – حزبية – بين مراكز القوى وحديثي العهد بالمعارضة وشكل من أشكال الأزمة المتفاقمة في جسمه المصاب بالشلل .
 




100
" غليون " يستكمل هروب " اللبواني "
                                                           
صلاح بدرالدين
  رغم مسارها المتعثر تمنحنا الثورة السورية بين الحين والآخر وبفضل التضحيات الجسام فسحة لتلقي دروس ثمينة في مختلف جوانب الكفاح الوطني ضد الاستبداد فعلى ضوء خط سيرها المتعرج وحجم التحديات الماثلة أمامها وافرازات تجربتها الخاصة وتعقيدات القضية السورية في جوانبها الوطنية والإقليمية والدولية عموما يمكن للمتابع أن يستجمع عناوين بارزة لتأريخ انطلاقة الانتفاضة الثورية قبل أكثر من ثلاثة أعوام ومقدماتها السابقة في أداء الحركة الوطنية السورية منذ مواجهة الانتداب وابان حقبة الاستقلال وانتهاء بعهود المنظومات الأمنية المتسلطة في سلسلة متواصلة ومن ثم استدلال دروب وخفايا الوقائع السياسية والعسكرية المرافقة للثورة والمؤثرة فيها سلبا أو إيجابا الى يومنا هذا .
 قد يكون مبكرا استخلاص جميع الدروس والعبر ونحن لم نزل في بداية المرحلة الأولى من الثورة – مرحلة انجاز اسقاط الاستبداد – ولم نتفرغ بعد لمهام إعادة بناء سوريا الجديدة التي يطمح اليها السورييون ولكننا قد نفلح وبمراجعة سريعة في تشخيص بعض الاستخلاصات والنتائج ومن أبرزها استثمار النظام وأعوانه ضعف وهزالة – المعارضات – ذات الجذور التقليدية البالية والنفاذ من جوانب ضعفها باتجاه الاختراق العميق لأمن الثورة وتسجيل تقدم في بعض المعارك العسكرية وسقوط زعم ( الائتلاف الخارج من رحم المجلس بعملية قيطرية ) بتمثيل الثورة بل تحوله عقبة كأداء أمام وحدة فصائل قوى الثورة وخصوصا تشكيلات الجيش الحر وضرورات إعادة هيكلة هذا الجيش بما في ذلك العمل على إيجاد هيئة سياسية كفوءة تكمل ثورة الداخل وتعبر عنها أمام المحافل الخارجية بمعزل عن تدخل جماعات المجلس والائتلاف الحاملة للأجندات الخارجية وخاصة الاخوان المسلمون وبعض الفئات والتيارات والشخصيات التي تمظهرت بالثوب القوموي والليبرالي وتاجرت بدماء الشهداء حتى الثمالة والمنتظرة منها اما الرحيل والاعتذار للشعب أو تقديمها لمحاكم الثوار .
 من جملة المشاهد السلبية التي أفرزتها الثورة في نهاية عامها الثالث ظاهرة الانسلاخ عن نهجها التاريخي الأصيل واللجوء الى أقصر وأسهل الطرق وهو الهروب اما الى الأمام أو الوراء من جانب تيارات وأفراد يفتقرون الى النفس الطويل في تحمل الصعاب والفهم السليم لمعادلة الثورة وقوانينها ويعجزون عن تفسير أسباب الأزمة وإيجاد سبل حلها كما يفتقرون الى أدنى درجة الشجاعة الأدبية في نقد الذات والاعتراف بالفشل والاخفاق .
 من الطبيعي أن يتصدر – الائتلاف – في افراز تلك الظواهر النشاذ كسليل – للمجلس الكسيح – أولا وعنوان للفشل الذريع قبل – جنيف2 – وخلاله والهزيمة مابعده أما وجها ظاهرة الهروب فيتمثلان في عضوي الائتلاف ( اللبواني وغليون ) حينما دعا الأول – كعملية هروب الى الوراء - الى ابرام الصفقة التاريخية مع إسرائيل وبالنقيض من كل المواقف العربية الرسمية والشعبية السائدة التي تعتبرها العدو الأول وذلك لتغيير موقفها لصالح القضية السورية باعتبار أن موقف الدولة العبرية من الأزمة السورية يشكل المفتاح لتعديل سياسات الغرب عموما وأمريكا على وجه الخصوص والمأخذ الرئيسي على تبعات هذا الهروب التراجعي هو الاستمرار في ارتهان القضية السورية للعوامل الخارجية وتناسي السياسة الإسرائيلية المعادية لحرية الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بحيث أن قضية الحرية لاتتجزأ .
  أما هروب الثاني فكان نحو الأمام عندما تجنب تناول الحالة السورية وذهب بعيدا ودعا الى : " عدم تغيير التحالفات الاستراتيجية العميقة وتهديم المباديء الكبرى التي قامت من حولها الفكرة العربية، أي وحدة الثقافة والهوية والمصير التي تطمح الشعوب العربية أن تؤسس عليها مشروع التعاون والتضامن والتكامل بين الدول العربية كقاعدة للنهضة والأمن والاستقرار والازدهار. في هذه الحالة ستكون أوهام ( اللبواني ) مصدر إلهام لسياسات لا تخون حقيقة سورية ولا تشكل جريمة بحق المعارضة فحسب، وإنما تعمل على تقويض المشرق العربي برمته " والملاحظة السريعة على هذا الهروب الصاروخي الى أمام الأمام هي التهرب من الواقع واستحضار مفردات عفى عليها الزمن واجتياز الحقيقة الوطنية للثورة السورية بماهي تعبير عن مكونات قومية واجتماعية وثقافية متعددة ومتمايزة ومحاولة يائسة في منافسة الخطاب القوموي الممانع لحزب البعث الحاكم .
 أتمنى على عضوي الائتلاف ( الهاربين ) اقلاعا وهبوطا العودة الى الواقع ومعالجة فشل وسقوط – ائتلافهما – قبل تناول القضايا الأخرى فالسورييون بتاريخهم القديم والحديث ليسوا بحاجة الى شهادات مطعونة فيها والاعتراف بالهزيمة علنا ومحاسبة الذات وتقديم الاعتذار لقوى الثورة والجيش الحر أولا وللشعب السوري أولا وآخرا وبذلك فقط سيقدمان خدمة الى السوريين وقضايا الحرية والسلام في كل مكان .
 


101
في العام الرابع للثورة : العامل الذاتي أولا
                                                               
صلاح بدرالدين

  مرة أخرى وعلى عتبة السنة الرابعة للثورة الوطنية السورية نعود لمراجعة تجارب الماضي القريب بماتحمل من دروس لم تنل حقها نقدا وتقييما واستخلاص دروس ففي خصوصية الحالة السورية الفريدة من نوعها ضمن اطار الشروط والسمات العامة لموجات ثورات الربيع لم يعد الخطاب – المعارض – السائد يجدي نفعا مهما تفنن في اظهار المعاناة الإنسانية واثارة مشاعر الرأي العام الذي أصبح باردا مثل صقيع سيبيريا تجاه التراجيديا السورية وبمعنى أدق يجب البدء أولا بمراجعة جوانب ومؤثرات العامل الذاتي – الداخلي ( والمقصود هنا قيادتا الثورة  المتكاملتان السياسية والعسكرية ) تحت عنوان التغيير والتجديد وإعادة بناء قاعدته المتينة ورسم وظائفه الآنية والمستقبلية ووضع برنامجه وخططه ليكون جاهزا للتأثير على العوامل الموضوعية – الخارجية وتجييرها لمصلحة انتصار الثورة فقد أكدت مسارات – الجنيفين واحد واثنين على سبيل المثال لاالحصر – وعجز وفد – الائتلاف – عن تحقيق أية خطوة بل الحاقه الأذى بتصرفاته الانفرادية في الحوار مع وفد نظام الاستبداد وخروجه بذلك عن اجماع قوى الثورة وخرق أهدافها وشعاراتها والتأثير السلبي في وحدتها أقول أكدت لكل صاحب بصر وبصيرة أرجحية دور موازين القوى الداخلية ورضوخ العامل الموضوعي الخارجي لها .
  لن تستقيم المراجعة الشاملة المجدية من دون المرور بتشخيص الخطيئة الأولى المدمرة للثورة ومايطلق عليها جزافا بالمعارضة السياسية وأعني هنا ملابسات قيام " المجلس الوطني السوري " باعداد واشراف مباشرين من - جماعة الاخوان المسلمين – التي كانت مازالت تعيش حينها نشوة – تخيل – الانتصار السريع اعتمادا على المشروع القطري – التركي في أخونة ثورات الربيع ولن أنس تلك الأيام – العصيبة - التي عشت تفاصيلها في لقاءات القاهرة بالأشهر الأولى من الانتفاضة مع نخب وطنية معارضة للتمهيد والتحضير من أجل انبثاق هيئة سياسية جامعة ديموقراطية تعبر عن أهداف الانتفاضة الثورية ولاتمثلها وتنطلق من شرعيتها ولاتهيمن عليها وتقوم بخدمتها ولاتبتزها وتكمل مهامها ولاتفرض الأجندة الإقليمية والدولية عليها وكيف أن جماعة الاخوان خانت العهد وخرقت الاتفاق وأعلنت عن – مجلسها – خلسة وعلى حين غرة الذي ضم نفرا من الانتهازيين الحديثي العهد بمعارضة النظام لقاء وعود مالية وتسويات ساهم في حبكها الشيوعي المسيحي السابق ( اليميني الإسلامي ) اللاحق السيد – عزمي بشارة – فقد رفض الاخوان كل النصائح من خطورة تبوئهم صدارة أية معارضة سورية بحكم أن المجتمع السوري متعدد الأقوام والديانات ومتحسس من الإسلام السياسي وكذلك إمكانية أن يقود تصدرهم الصفوف في حدوث محاولات أسلمة الثورة واستغلال النظام لذلك وتسويقه إقليميا وعالميا وهذا ماتم بالفعل ونعاني آثاره كل يوم بل كل لحظة .
  طوال الأعوام الثلاثة الماضية كانت معارك – المعارضات – تكاد تقتصر على اقتناص الشرعية الوطنية والتمثيل الشعبي ومحاولات الهيمنة على قرار قوى الثورة والتنافس في التمثيل وابتزاز الجيش الحر أي الدوران في فلك العامل الذاتي الصرف ليس لصقله وتفعيله سياسيا وتفاعله الإيجابي مع وقع الثورة وترسيخها وإعادة تجديدها تنظيميا وقياديا وتحقيق أهدافها وشعاراتها بل فقط لتحسين أدائه الوظيفي الوسيط في استلام أموال الأنظمة المانحة واستخدامه بمهارة في شراء الولاءات والتدخل في الشؤون العسكرية للجيش الحر وعزل هذا وتعيين ذاك بمعزل عن معايير الوطنية الصادقة والنزاهة والكفاءة المهنية .
  في الحالة هذه وعلى ضوء هذا الأداء القاصر – للائتلاف – كعامل ذاتي فاشل وضعيف وفي ظروف سلبية العوامل الموضوعية الداخلية والخارجية تفاقمت الأزمة الى حدود الكارثة ونجح النظام في تحقيق العديد من خططه المدعومة من الجهات الدولية والإقليمية الساعية لتحقيق مصالحها المادية وتسجيل النقاط في صراعاتها ذات الطابعين الاستراتيجي والمذهبي والنجاح الجزئي في تشويه صورة الثورة من وطنية من أجل الحرية والكرامة في حقيقتها الى حركة إرهابية دينية مذهبية في وسائل الاعلام المحلية والعالمية .
  الثورة الآن على مفترق الطرق فاما إعادة بناء العامل الذاتي عسكريا وسياسيا تنظيما وقيادة وقرارا وطنيا مستقلا وهو خيار صعب ولكنه ليس مستحيلا واما المزيد من التراجع والانقسام والتقاتل وهو لن يسمح بحصوله شعبنا في حال من الأحوال .
  لقد تم التراجع السياسي للثورة وتضاعفت الخسائر البشرية وأحبطت الهمم وتفاقمت الأزمة بسبب هزالة العامل الذاتي وعجزه عن التأثير الإيجابي على العوامل الموضوعية والمسؤولية المباشرة تقع على عاتق – المعارضات – وتحديدا كل من ( المجلس والائتلاف ) وماعلى القيمين عليها الا التنحي والاعتذار للسوريين والاعتراف بفشل القيادة والتمثيل وإعادة الأموال المنهوبة من جانب الذين اغتنوا ومازالوا يستلمون رواتب خيالية وجلهم في عواصم دول ترعاهم اجتماعيا وماديا وفي المواقع المريحة وافساح المجال لقوى الثورة وخاصة الجيش الحر وسائر الوطنيين الثوريين والحراك الشبابي الذين لم تتلوث أياديهم بسرقة مقدرات الشعب والثورة ولم يقترفوا جرائم تقسيم صفوف الثوار وشراء الضمائر واثارة النزاعات العنصرية والدينية والمذهبية وذلك عبر عقد مؤتمرات وطنية ولمراحل متعددة في الداخل والخارج حتى التوصل الى إعادة بناء العامل الذاتي في قيادة عسكرية سياسية متكاملة تعيد الروح الى استمرارية الثورة بحلة جديدة ونهج جديد كفيل بتحقيق النصر على الاستبداد ومواجهة تحديات الثورة المضادة بكل عناوينها .

102
إعادة هيكلة الجيش الحر ضرورة وطنية ولكن ؟
                                                           
صلاح بدرالدين

   لايختلف اثنان حول حقيقة أن تشكيلات الجيش السوري الحر السباقة في الانحياز الى صف الشعب منذ بدايات الانتفاضة الثورية وتلاحمها المبكر مع تنسيقيات الشباب والحراك الثوري العام في البلاد وتفاعلها مع أهداف الثورة وشعاراتها باسقاط نظام الاستبداد وإعادة بناء الدولة السورية الديموقراطية التعددية وتقديمها التضحيات من دماء الشهداء في معاركها الدفاعية ضد قوى الظلم والاجرام وحماية الشعب من بطش النظام قد أسهمت بفاعلية في توفير شروط استمرارية الثورة الوطنية وتعميق أهدافها وذلك بفضل تفاني رعيلها الأول من الضابط الشهيد – الحي حسين هرموش ومؤسس الجيش الحر وقائده العتيد العقيد رياض الأسعد الذي قدم معظم أفراد عائلته على مذبح الشهادة وخسر ساقه نتيجة محاولة اغتيال جبانة مدبرة في منطقة دير الزور الى جانب كوكبة من الشهداء والجنود المجهولين .
  وكأية قوة ثورية مناضلة وبما تشغله من مكانة مرموقة وأساسية في تكوين ثورتنا الوطنية وعلى قدر الآمال المعلقة عليها من جانب الوطنيين السوريين كانت ومازالت تشكيلات الجيش الحربأمس الحاجة الى إعادة تنظيم صفوفها وترسيخ عقيدتها القتالية الدفاعية وابتكار طرق ومفاهيم عملية في مجال برنامج التحالفات التكتيكية والاستراتيجية مع قوى وتيارات دخيلة تشكل ملامح الثورة المضادة بينها جماعات إرهابية تشكل جزءا من نظام الاستبداد وأخرى اسلاموية قد يمكن التعاطي معها بشكل وآخر في مرحلة اسقاط النظام بحيث ترتقي تلك التشكيلات الحرة الى مستوى مواجهة تحديات قوى العدو النظامية وأسلحته الفتاكة وأعوانه من الميليشيات وتطوير مفاهيمها السياسية حول أهداف الثورة ومراحلها الانتقالية والنهائية وأولوياتها الراهنة .
  في البدء كانت قوى الثورة ونواتها الأساسية مجاميع الجيش الحر في مواجهة النظام وهي من وضعت اللبنة الأولى للشرعية الثورية النامية أمام سقوط شرعية النظام القاتل والتي انطلق منها كل ثائر في وجه الاستبداد وتطورت وتعززت بفضل هدفها السياسي وشعاراتها المعبرة عن طموحات الشعب الى اكتساب الشرعية الوطنية أيضا حيث وقفت معها الغالبية الساحقة من السوريين في مختلف مناطق البلاد ومن معظم المكونات القومية والدينية والمذهبية تلك الشرعية المكتسبة التي شكلت سندا وسببا وحيدا في اعتراف عشرات دول العالم بثورة الشعب السوري ( كل حسب مصالحه وأجندته وليس من أجل مصالح السوريين وثورتهم ) ولكن عبر العنوان الخطأ حيث استغلت – المعارضات – الخارجية التي ظهرت ونمت كالفطر منشؤها اما الأحزاب التقليدية المفلسة وخاصة حركة الاخوان المسلمين وتيارات قوموية – شيوعية فاشلة أو عبر وافدين من أجهزة النظام الأمنية والإدارية والحزبية البعثية المسؤولة عن قمع السوريين لعقود خاصة وأن هذه الأصناف الطيعة المطواعة مرغوبة أكثر لدى ممثلي أنظمة الدول الإقليمية والعالمية التي تتعاطى مع الملف السوري عبر أجهزتها المخابراتية في حين من الصعب عليها جر قوى الثورة في الميدان الى أحابيل الصفقات وشراء الضمائر .
  ان ما أربك عملية إعادة هيكلة تشكيلات الجيش الحر بل قوضها من الأساس هو القيمون على كل من ( المجلس السوري والائتلاف ) وبشكل خاص التدخل السافر من جانب رئيس الأخير ومنظره وحاشيته في شؤون الجيش الحر الذين يفتقرون الى الصلاحيات الشرعية والتخويل الشعبي وآخر من يحق لهم حتى تغيير موقع جندي حر فكيف بفرض تبديلات على الأركان والمجالس والقيادات العسكرية والشيء الوحيد الذي يملكونه في تآمرهم هو شراء الضمائر باالمال الخارجي واذا كان لأية فئة معارضة ذرة من الشرعية فمصدرها قوى الثورة ونواته الحية الجيش الحر فكيف يمكن أن تنقلب الآية بهذه السهولة ؟.
  في موازاة الأزمة العاصفة بالوضع الداخلي لقوى الثورة وبالتزامن معها صدرت قرارات هامة من عدد من دول الخليج بوصم قوى وتيارات إسلامية سياسية بالإرهاب وبينها حركة الاخوان المسلمين ولأن ماحصل له صلة مباشرة بالوضع السوري من جهة سيطرة الاخوان على مقدرات ( المجلس والائتلاف ) ليس عبر قياداتهم المعروفة مباشرة فحسب بل من خلال التابعين لنهجهم السياسي وبينهم مسيحيون اخوان أيضا وهؤلاء مسؤولون عن الأزمة الراهنة وعن كل الإخفاقات السابقة وبما أن هؤلاء ( الارهابييون ) لديهم حظوة خاصة ( حتى تاريخ صدور القرارات )  لدى القيادة السعودية فمن المأمول أن ترفع تلك الحظوة ويترك أمر إعادة هيكلة قوى الثورة وكذلك إعادة بناء الجناح السياسي للثورة الى القرار الوطني السوري المستقل والوطنييون الثوار من بنات وأبناء شعبنا قادرون على تقرير مصيرهم السياسي والعسكري وجديرون بتحمل تبعات هذه الأمانة التاريخية .

103

         قضية للنقاش ( 120 )

                        كلمة حول بدعة " الانشقاق المعاكس "
       فاجأتنا فضائية " العربية " السعودية التمويل والاشراف اليوم بالتركيز عن سبق إصرار على الترويج لظاهرة  " الانشقاق المعاكس " من الثورة الى صفوف النظام من دون أي دليل مقنع وبالرغم من مداخلات بعض المراقبين والمحللين المفندة لادعاءاتها وارجاع الأمر الى حدوث تسويات في بعض المناطق المحاصرة المهددة بالجوع والابادة من خلال الهيئات الدولية أو السكان المحليين لفك الحصار وانكفاء مقاتلي الجيش الحر وقتيا لانجاح تلك المبادرات ذات الطابع الإنساني لتسهيل خروج المدنيين المحاصرين أو احتمالات حدوث حالات فردية بعودة مقاتلين كانوا مرسلين أساسا من أجهزة النظام الا أن القناة أصرت عبر مقدمي برامجها ومانشيتاتها على الظاهرة وكأنها ماضية على قدم وساق .
  ان صح ولو جزء من مزاعم هذه القناة فالسبب يعود أولا الى تخاذل كل من النظم العربية الرسمية والمجتمع الدولي حيث تحترق سوريا ويباد شعبها وتدمر بنيتها التحتية على مرآهم ومسمعهم ويمضي نظام الاجرام الأسدي ومنذ ثلاثة أعوام في قتل السوريين أمام أنظارهم .
  ان صح ولو جزء من تلك المزاعم فالفضل كل الفضل يعود الى أزلام الأجهزة السعودية والقطرية في – المعارضات – الممولين منهما والمبتزين لقوى الثورة والمفرقين لصفوف الجيش الحر المكافح الشجاع والمتدخلين في شؤونه العسكرية والتنظيمية يوزعون الأموال على من يواليهم ويحرمون الغالبية الساحقة من لقمة العيش يقيلون ويعينون حسب أمزجتهم ومواقفهم السياسية .
 ان صح ولو جزء من مزاعم بروز ظاهرة " الانشقاق المعاكس " فانها تمت في عهد كل من ( الجربا وكيلو ) الميمون بعد أن مهد لحدوثها ( المجلس السوري الاخواني ) طيلة عامين .
 للتاريخ نقول وأمام دماء الشهداء نؤكد أن الثورة لم تكن لتجتاز عتبة عامها الأول والثاني والثالث ان اعتمدت على وعود الأقربين والأبعدين وأنه لولا صبر شعبنا الخارق لكل الحدود المعقولة ولولا صمود قوى الثورة الأسطوري وحراكها وشجاعة الجيش الحر المعهودة لكانت الثورة المضادة الآن سيدة الموقف وتحققت رغبات ( أصدقاء الشعب السوري ) المزعومين وأمنياتهم في حدوث ظاهرة " الانشقاق المعاكس " وأكثر .
 أنصح قناة " العربية " ومن يقف فيها ومن ورائها تقديم الاعتذار للشعب السوري وثواره خاصة عندما يتم تحويرالمصطلح المبارك – انشقاق – الأحرار من جيش النظام .
 والقضية قد تحتاج للنقاش
   
 

104
قضية للنقاش ( 119 ) 
نعم حان الوقت لتقديم البديل

       يطغى حديث ( الأحزاب والحزبية ) على ماعداه في ساحتنا الكردية السورية ويعود السبب الى شعور عام لدى بنات وأبناء شعبنا يوحي بفقدان الأمل من جدوى العمل الحزبي الراهن على الصعيدين الذاتي والموضوعي ليس لتحقيق أي انجاز قومي أو وطني فحسب بل لالحاقه الأذى الى درجة التدمير بالطموحات والآمال بالحاضر والمستقبل الى جانب التمني بغياب هذه الأحزاب من دون استثناء ( مقيمة أو وافدة كبيرة أو صغيرة مسلحة أو خلافها ) عن المشهد  جملة وتفصيلا نهجا وسلوكا وخطابا وثقافة . 
       أضاعت هذه الأحزاب ومنذ عقود فرصة اعادة بنائها وتجديد هياكلها وتبديل قياداتها ومراجعة سلوكها بصورة نقدية حتى تتمكن من اللحاق بمسيرة التطور وتعي الحقائق المستجدة وتبتكرالبرامج المناسبة  وتنطلق أولا وأخيرا من مصالح الشعب والوطن لكل ذلك بدأت تواجه الطريق المسدود وتقترب من نهاياتها غير السعيدة .
  يطيب للقيمين على هذه الأحزاب والمستفيدين من استمرارية مهازلها أن يفرضوا على القريب والبعيد الشقيق والصديق على أن الأحزاب – التي فاقت الثلاثين – هي قدر كرد سوريا وطليعتهم وممثلهم الوحيد وليس هناك سواها وبالمقابل هناك في – المعارضات – السورية الفاشلة مثل أحزابنا من يرتضي بتلك النكتة واذا كان – ب ك ك – الذي لم يحصد سوى الخسران في كردستان تركيا قد وجد ضالته في جزئنا المنكوب بتشجيع ودعم نظام الاستبداد الأسدي عسى ولعل أن يستثمره لمصالحه الحزبية الضيقة فهناك في العمق الكردستاني الجنوبي وبكل أسف من ينطلي عليه مزاعم حول دور ووجود ومستقبل تلك الأحزاب  .
  بات واضحا أمام شعبنا الكردي السوري ومنذ أمد بعيد أن الحالة الكردية لم تعد تطيق هذه الأحزاب بتركيبتها العصبوية القبائلية الراهنة وأن المرحلة الثورية التي تجتازها بلادنا منذ ثلاثة أعوام من المستحيل أن تستوعب أو تتقبل هذه الأحزاب ( الموالية للنظام والمحايدة ) أو تعتبرها ممثلا عن الكرد وهم كشعب مضطهد مكانه ضمن صفوف الثورة أما ( هيئة التنسيق والائتلاف ) فهما يتاجران ببعض تلك الأحزاب ويستخدمانها لأجندات ومن أجل زيادة الأصوات لاعلاقة بها بقضيتنا .
  لم يعد السكوت مشروعا ولم يعد الانتظار مفيدا فقد آن الأوان للبحث عن بديل منظم يعبر نظريا وممارسة عن عظمة شعبنا وتاريخه النضالي القومي – الوطني الناصع ودوره في الثورة واعادة بناء سوريا الديموقراطية التعددية الحديثة على قاعدة الشراكة العادلة بين جميع المكونات الوطنية وخاصة العربية الكردية .
  من المؤكد أن المهمة ليست سهلة والتحديات جمة ولكن لابد من التواصل والتشاور بين جميع الحريصين على انقاذ الساحة الكردية من مخاطر – احتراب – الأحزاب وسلوكها التسلطي القمعي العسكري والسياسي وافراطها بالثوابت والحقوق والخطوة الأولى تبدأ بالعمل على انجاز البرنامج السياسي المناسب البديل وكل الوطنيين الكرد والمناضلين والمثقفين  والحراك الشبابي والمستقلين وقواعد الأحزاب المتمردة على قياداتها منوطون بالمساهمة كل من موقعه .
  نحن كرد سوريا بأمس الحاجة الى اعادة تفعيل البعدين الوطني السوري من خلال اسناد وتفهم شركائنا بالحاضر والمستقبل والقومي الكردستاني عبر الأشقاء عموما في مختلف الأجزاء وبشكل خاص دعم وتعاون شعب ورئاسة وحكومة اقليم كردستان العراق .
 والقضية تحتاج الى المزيد من النقاش .

105
قضية للنقاش ( 118 ) عودة الى «تل معروف»


صلاح بدرالدين

في يوم حادث الاعتداء الغاشم أشرت في احدى مقالاتي الى أن مقدسات الكرد السوريين ( الدنوية والدينية ) بلغت مرحلة الخطر وشخصت السبب والمسببين وفي مقدمتهم واضافة الى النظام الحاكم والارهابيين – الأحزاب الكردية – وخصوصا جماعات – ب ك ك – الذين يزعمون تمثيل الكرد والنطق باسمهم وأعود الى الموضوع لأؤكد مجددا أن الأذى الذي ألحق بأهلنا في قرية – تل معروف – شيوخا وتكايا وسكانا ومواطنين هو موجه الى شعبنا الكردي وكل السوريين والى مبدأ العيش المشترك .

وكلمة حق تقال فان غالبية المثقفين الكرد والمهتمين بالشأن السياسي تضامنوا مع أهلنا هناك ولوحظ لدى متابعتي الموضوع أن بعضا من ( كتبتنا ) بالغ وزايد الى أبعد الحدود وبكلمات انشائية منمقة من دون اعطاء الموضوع حقه من الوضوح والصراحة وبكلمة أدق تجاهل البعض هذا مسؤولية جماعة – ب ك ك – في حصول هذا الحادث المدان وعلاقتها – التنسيقية – مع أجهزة النظام لفبركة توفير أسباب لغزوة الارهابيين وهم بالأساس موالون أيضا لسلطة الاستبداد وكل من تابع التفاصيل وخفايا الأمور استنتج على الفور المسؤولية المباشرة لتلك الجماعة .
لقد تجاهلت قوى سورية معارضة ذلك الحادث وحسب ماأرى السبب يعود الى تلك الاشكاليات السالفة رغم أنني أرى أن الواجب الوطني يقضي بالتصدي للموضوع دون تردد .
هناك العديد من الحوادث تقع في المناطق الكردية على مدار الساعة ومعظمها ان لم يكن كلها تقع تحت أنظار ومعرفة قوى الأمر الواقع المسلحة ولكنها تتعرض للتعمية والتجاهل من جانب بعض – المثقفين – ويضيع الفاعل الحقيقي وتسجل ضد مجهول وليس من الشطارة والشجاعة بشيء أن تتوجه الاتهامات الى الارهابيين من داعش والنصرة والنظام بل بيت القصيد أن تواجه المسؤولين عن وقوعها والمتواطئين في حدوثها وهم يعيشون بين ظهرانينا .
أليست القضية بحاجة الى مزيد من النقاش ؟ .



106
المنبر الحر / قضية للنقاش " 117 "
« في: 19:43 01/03/2014  »

         قضية للنقاش " 117 "
        أدعو النخبة الثقافية – السياسية السورية ومن ضمنها الكردية الى الاهتمام بالجوهري من قضايانا وعدم الذهاب بعيدا في تناول الجزئيات والغرق بالتفاصيل واهمال الأهم كما يحصل الآن .
    فعلى الصعيد الوطني استطاعت – المعارضات – وخاصة – الائتلاف - أن تغطي على فشلها تلو الآخر وتحول مهزلة جنيف2 الى نصر لها عبر التصريحات اليومية ومعسول الكلام على سبيل أنها حققت تأمين ايصال السلاح النوعي والمساعدات المالية الى الثوار ( وهي حتى لو تحققت فبفضل القوى الثورية على الأرض وتضحياتها ) واللعب بالعبارات والزعم أنها ستحقق  النصر بعد شهر أو شهرين وتقدم في الوقت ذاته على تجاوز صلاحياتها عبر ابتزاز الثوار  واجراء تغييرات وتنقلات اشكالية في صفوف الجيش الحر وقيادة الأركان تستدعي مداخلات ومجادلات بيزنطية واجتهادات قانونية حول مصادر الشرعية الثورية والوطنية والصلاحيات والهاء الناس لصرف الأنظار عن اخفاقها المدوي امعانا منها في الحفاظ على مواقع قيادة – الائتلاف – لجر الثورة الى الاستسلام وابرام الصفقة على قاعدة بقاء النظام المستبد القاتل بكل مؤسساته والمشاركة مع وجوهه وأركانه في حكومة واحدة وذلك بالعكس تماما من أهداف وشعارات الثورة التي تعمدت بالدم والتضحيات الجسام .
 في الساحة الكردية نرى تلك النخبة مشغولة بردود الفعل والتعليق على أداء الأحزاب العاجزة منتهية الصلاحية تارة بمتابعة تفاصيل خطايا وانحرافات ومغامرات جماعات – ب ك ك – وممارساتها اليومية المؤذية بحق الوطن والثورة والشعب والقضية وتارة أخرى بتوجيه الأنظار وللمرة الألف لترقب ما ستقدمه الأحزاب الأخرى ان كان في – المجلس الكردي – أو – الاتحاد السياسي – وكأن شعبنا لم يختبر قيادات تلك الأحزاب الهزيله ولم يفك عنها الآمال على الأقل منذ عام 2004 واعتبارها عالة على القضية منذ اندلاع الثورة السورية .
 حركتنا الوطنية الكردية المناضلة في بداية القرن الجديد لاتختزل في هذه الأحزاب التي قد تشكل الجزء الأصغر كما وفعلا فالحراك الشبابي الثوري قلبها النابض والأكثرية الوطنية الصامتة نواتها وحركات المجتمع المدني رافعتها والكتلة النسائية المستقلة الصاعدة زينتها والفئات والشخصيات المثقفة الواعية الصلبة حماتها ومن هذا المنطلق أدعو النخبة الكردية الى التعامل مع مكونات حركتنا الوطنية وخاصة المكون الشبابي بجدية وبفعل ثقافي عميق وطرح قضاياها الملحة التي هي من صلب قضية الشعب والثورة والمستقبل والمسألة تحتاج الى المزيد من النقاش .

107
روسيا تحمي طغاة العالم
                                                   
  صلاح بدرالدين

  اذا كان الفساد الاداري والاهمال البيروقراطي لواجبات العمل والخدمة العامة واهدار المال العام وتحكم البوليس السري في حياة المواطنين من أسباب سقوط الاتحاد السوفييتي السابق فان المفارقة الكبرى أن من كانوا من - بقايا مؤسسات وفئات وأفراد - وراء تصفية " طليعة " أنظمة البلدان الاشتراكية ونموذجها الأول ومركزها الأقوى يتصدرون الآن قيادة روسيا الاتحادية بأشكال وأسماء وشعارات مغايرة فمن المعلوم وخلال سنوات من الصراعات الحامية حول الميراث المالي والنفوذ للامبراطورية المترامية الأطراف والمؤامرات بين الكتل والجماعات والمواجهات الداخلية بين فلول العسكر والحزب الحاكم والأجهزة الأمنية وبعد أن انفصلت عنها غالبية دولها وشعوبها انتهى مصير الحكم في روسيا الاتحادية بأيدي تحالف بقايا جهاز – ك غ ب – بزعامة الرئيس الحالي – بوتين – وكبار ضباط الصناعات الحربية وبعض الرؤوس الكبيرة في الادارة السابقة من بيروقراطيين ودبلوماسيين على قاعدة توازن المصالح المالية وتقاسم النفوذ ومواقع المسؤولية والقرار حسب قوانين جماعات المافيا ولكن وفي بعض الأحيان التغني بأمجاد روسيا القومية وعظمتها والتلويح باعادة نفوذها المفقود الى درجة الانتقام من أمريكا والغرب خدمة لتثبيت سلطة التحالف الحاكم وترسيخ سيطرته الداخلية وليس من أجل حرية الشعوب والديموقراطية والمساواة في العالم وما تبوؤ – بوتين – بحسب استطلاعات المؤسسات العالمية موقع رابع أغنى أثرياء العالم الا مثالا على ماوصلت اليه الأمور في بلد القائد البروليتاري الأممي العظيم – لينين - .
 نعيد طرح هذه الحقائق المعروفة للقاصي والداني لتفنيد أوهام البعض – عن دراية أو غباء – باعتبار حكام روسيا الراهنين من ورثة شيوعيي الاتحاد السوفيتي والأمناء على تراثهم النضالي الاشتراكي واليساري والتأكيد عن مسؤوليتهم الرئيسية في انهيار ذلك النظام منذ أكثر من عقدين بل وقوفهم وبكل امكانياتهم المادية والعسكرية والسياسية ضد ثورات الشعوب وانتفاضاتها في العصر الراهن من أجل الحرية والكرامة في أكثر من مكان .
  من هم حلفاء وأصدقاء حكام روسيا ؟
   1 – النظام السوري المستبد الذي يستمر ومنذ ثلاثة أعوام وبكل بشاعة في تقتيل السوريين وتدمير البلاد بسلاح وخبراء الحكام الروس هذا النظام الشمولي الفئوي الأمني القمعي يقف ضد ارادة غالبية السوريين التواقة الى الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والعيش بسلام وكرامة وهو نظام فاشي وريث الانقلابات العسكرية والفكر العنصري – الطائفي يسيطر على اقتصاد البلاد على حساب افقار شعبه وحرمانه والتمييز بين مكوناته .
  2 – نظام جمهورية ايران الاسلامية التيوقراطي المذهبي الذي يتاجر بشيعة ايران والمنطقة والعالم والقومي العنصري الذي يضطهد شعوب وقوميات ايران البالغين أكثر من 65% من مكونات البلاد ويقوم باثارة الخلافات والمواجهات ذات الطابع المذهبي في لبنان وسوريا وبلدان الخليج واليمن وهو أكثر أنظمة المنطقة تصديرا للارهاب والارهابيين .
  3 – حكومة المالكي في العراق التي تسير في الفلك الايراني وتمارس السياسة المذهبية والعنصرية ضد المكونين السني والكردي وتقف الى جانب نظام الأسد وتمده بالسلاح والمقاتلين والأموال وتتعامل بأساليب مختلفة وتتواصل مع مجاميع ارهابية مثل – القاعدة – وأخواتها اسوة بحليفه نظام الأسد .
  4 – حكومة – اوكرانيا – التي اقترفت مذابح ضد المواطنين من المعارضة ورفضت مقترحات الاصلاح والديموقراطية حتى كتابة هذه السطور .
  5 – نظام – فنزويلا – الذي يقوم بدوره في انتهاك الحريات العامة ويواجه معارضيه السلميين بسلاح القانون المزيف والاتهامات الباطلة وفبركة الادعاءات .
  6 – للحكام الروس علاقات جيدة ومتطورة مع حزب الله اللبناني المذهبي الارهابي المتزمت المتهم بمئات الاغتيالات السياسية بمافي ذلك اغتيال الشهيد – الحريري – ويقاتل ضد ثوار سوريا الأحرار بأكثر من عشرة آلاف مقاتل كتدخل سافر في شؤون بلد جار .
  وهكذا نجد أن معظم حلفاء وأصدقاء حكام روسيا الاتحادية من الأنظمة والفئات والجماعات اما طغاة عنصرييون ومارقون أو ارهابييون قتلة وبذلك نجد أن طابع الصراع العالمي العام في العصر الراهن لايتركز بين ( روسيا كممثلة مزعومة للاشتراكية من جهة  ) والرأسمالية العالمية من الجهة الأخرى كما كان قائما حتى نهاية العقد الأخير من القرن الماضي بل أن صراع نظام الطغمة المافيوية الروسية مع الآخرين حول النفوذ والمصالح والسيطرة وليس صراعا تناحريا على أي حال بل يمكن أن يتحول الى تفاهم وتوافق وتناغم كما هو الحال في المسألة السورية .   


108
جبهة وطنية للثورة الوطنية
                                                                           
  صلاح بدرالدين

  كل التهاني " لمنظر الائتلاف " والممسك بخيوطه على توصله وبعد ثلاثة أعوام من التراوح بالمكان واقتراف الأخطاء والخطايا النظرية والاجرائية وما ألحق ذلك بالثورة من تضحيات وتراجعات وبالسوريين من معاناة الى قناعة " أن قهر الاستبداد مستحيل بقوة تيار أو حزب أو طرف بمفرده " فهل هذا الاستنتاج المتأخر جدا حصل فعلا في ظروف جد طبيعية أملته قوانين ثورتنا السورية الوطنية ومصالح شعبنا أم أنه بمثابة اعتراف مدوي " مستتر " بفشل الائتلاف ليس في خياره التفاوضي وتفاصيل أيامه – الجنيفية – وطبيعة أفراد وفده الإشكالية بل بنهجه السياسي – الثقافي المناقض لأهداف الثورة ورؤيته في قبول النظام كما هو ثم التعاون معه كما جاء بوثيقته حول – الحكومة الانتقالية – وأخيرا ومع كل تلك التنازلات المبدئية والمنهجية والسياسية الاصطدام بجدار تعنت وفد النظام المستقوي أساسا بضعف وهزال – وفد الائتلاف – وبتغيير الموازين العسكرية على الأرض .
  يعلم – وفد الائتلاف – منذ البداية أنه ليس مخولا من قوى الثورة للتفاوض مع نظام الاستبداد ولايمثل – المعارضات – الأخرى وهو لم يستمع الى نصائح الحريصين على الثورة في أن موازين القوى العسكرية على الأرض لاتمنح أية حظوظ لمساره التفاوضي وأن الموقف الإقليمي ومن ضمنه وفي مقدمته العربي الرسمي وكذلك التركي لايبشر بالخير ولايضيف جديدا الى معادلة التفاوض وأن الموقف الدولي مازال لمصلحة نظام الاستبداد في ظل انكفاء إدارة الرئيس – أوباما – والنأي الأوروبي بالنفس وأمام كل ذلك لم يفلح – الائتلاف – في احداث أي اختراق رغم أن وفده كان مطعما بعناية بعدد من المقريبين للنظام قبل الثورة وبعدها .
  من حق البعض أن يشكك في صدقية السيد – المنظر - بشأن هذه المراجعة الخجولة خاصة وأنه لم يكترث أساسا ومنذ أعوام بقضية إعادة هيكلة – المجلس – وتوسيع صفوفه وانقاذه من تحكم – الاخوان المسلمين – وأنه وبسبب طموحاته التي لاحدود لها في السيطرة والقيادة من وراء الستار طبعا بتشجيع ودعم نظام عربي رسمي استخدم كل شيء لابعاد الخصوم السياسيين ومجاملة شخصيات معتبرة لجذبها الى دائرته الى درجة منحها وعودا بالرئاسة والاستيزار وكأن مصير البلاد صار بيده وتمزيق صفوف – المعارضات – وانتهاج ممارسات دكتاتورية حتى في الترتيبات التنظيمية للائتلاف .
   لأننا في مرحلة مخاض عسيرواحتمالات فرز جديد عميق بين الثوار والمناضلين من جهة والمتسلقين الوصوليين من الجهة الأخرة وقد تطال هذه العملية صفوف بعض الفصائل العسكرية والتيارات السياسية – المعارضة – بمافي ذلك – الائتلاف -  فاالثورة أحوج ماتكون اليوم قبل الغد الى مراجعات فكرية وسياسية وثقافية واستخلاص دروس تجربتها في المجالات العسكرية والتنظيمية ومسائل الحرب والسلم والحوار واحتمالات إطالة الأزمة أو بكلمة أدق استمرار الثورة في مواجهة النظام لأجال أطول مما كان في الحسبان وكذلك والى جانب التقييم الداخلي الشامل اتخاذ العبر من تراكمات تجارب ثورات الربيع في البلدان الأخرى والحالة الخاصة لثورتنا تتطلب إجراءات خاصة أيضا وفي المقدمة وبعد ثلاثة أعوام من عمرها إعادة تعريف وبناء قوى الثورة من جديد عسكريا بالأساس وسياسيا بعد فشل – الائتلاف – واخفاق – المعارضات – بشكل عام وهنا نلحظ يوميا تقريبا محاولات جانبية وفردية هنا وهناك ولكنها لم ترتقي بعد الى درجة توفير كل الشروط على طريق انجاز الهدف المطلوب فالعلاقة بين عملية  تجديد وتطوير الجسم العسكري والتمثيل السياسي علاقة جدلية مترابطة متشابكة يجب وبالضرورة أن تتم بمسار تفاعلي مشترك في اطار الالتزام بثوابت الثورة وأهدافها غير القابلة للنقاش وهي : اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته وإعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الموحدة حيث لم يطرأ أي تبدل يذكر حتى اللحظة داخليا وخارجيا يدفع باتجاه تغيير هذه الثوابت  .
  هذا بشأن أهداف الثورة أما بخصوص أداتها فمن المعلوم أن هناك شبه اجماع على كون قوى الثورة تتشكل من فصائل الجيش الحر ومجمل الحراك الثوري من تنسيقيات الشباب والهيئات واللجان والاحتضان الشعبي الواسع والدعم الجماهيري بكل الأشكال ولاشك أن قوى الثورة بالمجمل تتشارك في الهدف ( اسقاط النظام ) كأولوية لايعلى عليها أي شيء وقد نجد تنوعا في الطموحات بشأن البديل المستقبلي بين من يتمنى بديلا ديموقراطيا متنوعا حرا أو دولة اتحادية تشاركية علمانية أو نظاما إسلاميا أو أو ....وهو أمر مشروع مادام يلتزم بالأولوية الرئيسية ولكن تبقى أدوات النضال كما نوهنا عنها سابقا قوى وطنية ثورية متنوعة أما مايطرحه السيد – المنظر – بإضافة ( قوى إسلامية ) اسوة بمصر مثلا فماهو الا بدعة مغلفة بنوع من النفاق والمزايدة اللفظية لم تشهدها الساحة السورية أبدا فالثورة قامت وطنية على مقاس وتراث وتقاليد الشعب السوري ومجتمعه التعددي وليست إسلامية ولامسيحية ولامذهبية وأهدافها وشعاراتها واضحة وضوح الشمس وبما أنها وطنية فانها تحتاج الى جبهة وطنية ولي " جبهة إسلامية وطنية " وكل تلاعب بمثل هذه القضية المصيرية لن يمر بسهولة وكل محاولة لاجراء التعديلات في الثوابت والمنطلقات المبدئية للثورة يحتاج الى الاجماع الوطني والثوري والمؤتمرات والتوافق ويبقى بدون ذلك باطلا . 
•   - ملاحظة : السيد ميشيل كيلو هو من طرح نفسه كمنظر – للائتلاف - .





109
بين سلام الثوار وسلام " البازار "
                                                       
صلاح بدرالدين

  هناك أوساط واسعة من جماعات وتيارات وأفراد في الخندق الوطني مدنيين وعسكريين من المشاركين بالثورة ميدانيا أو الداعمين لها ماديا ومعنويا والواقفين الى جانبها سياسيا وثقافيا بالداخل والخارج اما رافضين  مبدأ الحوار والتفاوض مع النظام باعتبار ذلك حسب اجتهادهم الصائب يتناقض وأهداف وشعارات الثورة التي راحت عشرات آلاف الشهداء تحت ظلها وثمنا لها حتى الآن ناهيك عن المعتقلين والنازحين وحجم الدمار الذي لحق بممتلكات المواطنين أو معترضين على نهج الوفد المفاوض ليس من حيث إشكالية التمثيل والتفويض فحسب بل كونه وفي ظل موازين القوى الراهنة يرتضي بالابقاء على النظام الحاكم في المدى المنظور كما هو بذريعة مضللة وهي ( الحفاظ على وحدة الدولة ) وبحجة الاستجابة للارادتين الإقليمية والدولية وكأن الثورة السورية قامت بناء على تلك الإرادة أصلا ! .
    ان – الرافضين والمعترضين – الذين يعبرون عن رؤى قطاع هام وأساسي واسع من قوى الثورة والوطنيين السوريين لايستهان به ليسوا مع القتال من أجل القتال وليسوا ضد السلام والاستقرار بل آمنوا بالثورة وناصروها كوسيلة وليس هدفا ليتوصلوا الى تحقيق السلام للشعب ووقف عملية ابادته ومن أجل اسعاده واستعادة كرامته في ظل الحرية والديموقراطية التعددية لأنه معدوم في ظل الاستبداد فكيف يمكن بهذه الحالة قبول نظام يحجب السلام عن الشعب اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا منذ حوالي نصف قرن بل يعلن عليه الحرب بكل أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا بما فيها الكيمياوية منذ ثلاثة أعوام أو التشارك معه في حكومة ائتلافية تنطلق من مصالحه وتقاد من دوائره الأمنية – العسكرية – البعثية – الفئوية ؟ .
  ان – الرافضين والمعترضين – محقون تماما عندما يثيرون الشكوك حول شرعية وطبيعة وفد – الائتلاف – المفاوض الذي يفتقر أولا الى أدنى درجات الديموقراطية في حياته الداخلية – التنظيمية كما أظهرت ذلك اجتماعاته الأخيرة في استانبول وانسحاب أكثر من أربعين من أعضائه وعدم اكتمال النصاب القانوني لاصدار القرارات وخاصة حول مسألة المشاركة في جنيف2 وبذلك لن يكون النموذج البديل الأفضل للاستبداد ولن ينجح في نيل الشرعية الثورية– المستعارة -  حتى اذا نجح في استحضار أفراد من ضباط الجيش الحر ليضمهم الى وفده الذي لايعبر على أية حال عن الوجه الحقيقي لسوريا الثورة والنضال .
  لقد تابع السورييون مسارات تجارب ثورات الربيع في بلدان سبقت ثورتهم وكيف تمكنت قوى الثورة المضادة من الأحزاب والتيارات السياسية التقليدية من اختطافها في منتصف الطريق وحرفها عن الأهداف الحقيقية والاكتفاء اما بسيطرة حزب أو تيار على مقاليد السلطة كما كانت من دون تفكيكها أو اعتبار إزاحة رئيس مع الإبقاء على بنية النظام وكل دعائمه ومؤسساته بمثابة نهاية مطاف الثورة نعم لقد سرقت القوى التقليدية ثورة الشباب في جميع بلدان الربيع بشكل أو بآخر وبدعم واسناد وتدخل مباشر من القوى الخارجية الإقليمية والدولية حيث تلتقي المواقف السياسية والمصالح كما يظهر الآن وفي أكثر من مكان كيف أستطاعت القوى التقليدية التي لم تشارك الثورة ولم تكن في أولوياتها وبرامجها أن تستثمر تضحيات الشباب وتستغل طاقاتهم الخلاقة وابداعاتهم في الكفاح ضد الاستبداد ومواجهة أجهزة القمع بفعالية وشجاعة ثم الانقلاب عليهم ووأد طموحاتهم وتطلعاتهم المشروعة ووقف اندفاعتهم العفوية تجاه غد أفضل وبناء المستقبل الزاهر .
  كيف لايخاف السورييون على ثورتهم وهم يتابعون بقلق تصرفات – المعارضات – وهي بكليتها من التيارات التقليدية بمافيها الاخوان المسلمون وجماعات الإسلام السياسي وغالبيتها من نتاج تربية وثقافة النظام البعثي المستبد عندما تعتبر أنها الوصية على الثورة والناطقة باسمها كيف لايتحذرون وهم يعلمون علم اليقين أن السقف الأقصى لموقف أعضاء وفد – الائتلاف – لايتعدى حكومة انتقالية مؤتلفة وشراكة مع مكونات ومؤسسات وقادة هذا النظام الجائر بالذات كيف لايقلقون عندما يلحظون أن ثوارهم وحراكهم وتنسيقيات شبابهم مبعدون عن مركز قرار المصير والسلم والحرب والحوار بل وأصبح ذلك القرار بأيدي مراكز إقليمية – عبر عدد من الوكلاء - ليست حريصة لا على انتصار الثورة ولاعلى عملية اسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي ووحدة البلاد .
 الثورة تسعى الى سلام حقيقي في ظل الحرية وليس السلام – الملغوم - في بازار التفاوض مع النظام الجائر .
 
 

110
ثورات الربيع والمسألة القومية
                                                         
صلاح بدرالدين

       ان التقييم الإيجابي العام لثورات الربيع كحركات هادفة الى اجراء التغيير الديموقراطي وانتزاع الحرية والكرامة باعتبارها ظاهرة تاريخية متصلة بماضي الشعوب  ونابعة من العمق الوطني كحاجة ضرورية لإزالة الاستبداد وإعادة التوازن الى الحياة السياسية التي عبث بها نهج الاستبداد وأدى الى انهيار القيم المجتمعية الأصيلة وإزالة التقاليد المتوارثة النابعة من صلب حركات الشعوب الوطنية التحررية المتسمة بالانفتاح والاعتدال والتنافس الحرواستغلال الخيرات لمصالح فئوية ضيقة على حساب حرمان البلاد من التنمية والتطور الطبيعي الخلاق وتهميش الغالبية وسيادة إرادة التسلط بقوة أجهزة القمع والاستبداد المنوطة بأداء وظيفتها في الحفاظ على  النظام الأحادي في اللون السياسي والآيديولوجيا والفرد الدكتاتور والحزب والفئة والقوم والدين والمذهب نقول أن القراءة الواقعية تلك لاتمنع أبدا رؤية مظاهر سلبية ترافق ثورات الربيع جراء الكبت المستديم لعقود خلت وتفجر كل الآلام وبأصوات عالية دفعة واحدة مما خلقت عقبات في طريق انتصار الثورة .
 لقد كان النصيب الأكبر لثورات الربيع في بلدان متعددة الأقوام والديانات والمذاهب والثقافات والمناطق وكذلك التيارات السياسية المتباينة ففي تونس والى جانب الغالبية العربية هناك – الأمازيغ – الذين أظهروا تعلقهم بلغتهم وثقافتهم وتاريخهم عبر طرق ووسائل مختلفة وفي ليبيا تمكنت الحركة الأمازيغية من عقد مؤتمرها القومي في العاصمة وطرح طموحات وتطلعات شعبها بمافيها الدعوة الى ضرورة أن يتضمن دستور الثورة الاعتراف بوجود وحقوق الأمازيغ وحل قضيتهم القومية واعتبار ليبيا دولة متعددة القوميات والثقافات وفي سوريا حيث يشكل الكرد القومية الثانية بحدود 15% من سكان البلاد الى جانب الأقوام الأخرى مثل التركمان والآشوريين والكلدان والأرمن الذين يطالبون وخاصة الكرد منهم بحل قضاياهم القومية على أساس تلبية طموحات شعوبهم المشروعة وتضمين الدستور الجديد لتلك الحقوق الى جانب الأديان والمذاهب والطوائف ومن هذا المنظور فان حوالي نصف السوريين اما ليسوا عربا أو ليسوا مسلمين سنة وفي مصر يشكل الأقباط نسبة كبيرة من المجتمع المصري ولديهم مطالب يغلب عليها طابع المساواة في الحقوق الدينية والمشاركة العادلة وفي اليمن هناك خصوصيات مناطقية – قبائلية ومذهبية وهناك الصراع القديم – الجديد بين الشمال والجنوب حيث توصل مؤتمر الحوار الوطني مؤخرا الى إقرار الفدرالية لليمن بستة أقاليم .
 من دون شك أن هذا الطيف التعددي الجميل في بلدان ثورات الربيع وهذا النسيج بألوانه العديدة الزاهية هي دليل غنى حضاري أصيل واذا كان الاستبداد قد حولها الى نقمة ووسيلة خلاف واختلاف بين أبناء البلد الواحد لمصلحة ادامة سلطته على مبدأ – فرق تسد – فان ثورات الربيع تزمع في أعادتها الى مكانها السليم وذلك عبر صفحات الدساتير الجديدة والقوانين والتشريعات التي تفسر الواقع كما هو معيدة تعريف الشعوب والبلدان والاعتراف بها وجودا وحقوقا ومستقبلا من جهة أخرى وللانصاف نقول أن تلك المكونات جمعاء بمافيها القومية أحرص ماتكون على انتصار ثورات الربيع والمساهمة فيها وهي لم تخرج في جميع مطالبها وبرامجها ومشاريعها عن اطار وحدة البلدان الوطنية والعيش المشترك على قاعدة التشاركية في السلطة والثروة من دون تميز .
 وكما تدل المؤشرات استنادا الى تجارب شعوب العالم وتراث ثوراتها التحررية والتقدمية والخبرات الوطنية المحلية فان الحل الأمثل الذي يجب أن يحظى أولا وآخرا برضا الشعوب والتوافق بين الجميع هو النظام الفدرالي الذي يعم نصف دول العالم وهي من أكثرها تقدما ورقيا واستقرارا واذا كانت الأولوية في ثورتنا الوطنية السورية لاسقاط الاستبداد وتفكيك سلطته فلاضير من طرح هذه المسألة الهامة على بساط البحث والنقاش من جانب النخب الثقافية والسياسية بمافيها فصائل الثورة وجيشها الحر كجزء من التحضيرات لصياغة دستور النظام السياسي القادم في سوريا الجديدة وإعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية .

111
نجح الروس وتراجع – الائتلاف -
                                                             
صلاح بدرالدين

   بعد أن ناقشنا قبل أيام في مقالة سابقة جنيف2 بين من ومن ؟ وانتهينا باستخلاص أن وفد – الائتلاف – يفتقر أولا الى تخويل قوى الثورة بعد خروجه على هدفها الرئيسي في اسقاط النظام بكل رموزه ومؤسساته الأمنية – العسكرية والإدارية والاقتصادية وعدم التحاور معه الا في حالة تسليم السلطة واستلامها وثانيا الى تفرده بمعزل عن أطراف – المعارضات – الأخرى بما في ذلك مقاطعة فئات من ضمن صفوفه نعود الآن لنطرح للنقاش المواضيع التي ستكون ضمن جدول أعمال الجولة الثانية من جنيف2 بعد زيارة وفد – الائتلاف – الى موسكو التي وان خلت من أي بيان رسمي للرأي العام سوى تصريحات متقطعة تشير الى أن جفاء الماضي كان عبارة عن سوء تفاهم وزالت أسبابها الا أن كل الدلائل تشير الى اذعان – الائتلاف – لنصائح ! الروس الأخوية ؟ في أربعة أمور جوهرية على الأقل وهي :
 الأمر الأول : اطمئنان روسيا الحليفة الأساسية للنظام السوري والمزودة الرئيسية له لجميع أنواع الأسلحة الفتاكة والخبراء والفنيين على أن – الائتلاف – أو من يسيطر عليه من التيارات السياسية والشخصيات قد خرج نهائيا عن خط قوى الثورة في الداخل ويتقبل تماما مبدأ الحفاظ على كل مؤسسات النظام تحت عنوان صيانة الدولة من الانهيار في حين أن تعريف أية دولة هو أنها تتشكل من الثلاثي : الأرض والشعب والسلطة وفي الحالة السورية المتداولة النظام أو سلطة الدولة .
 الأمر الثاني : واستتباعا للأول سيوافق - الائتلاف – على المشاركة مع مكونات النظام الراهن المقبول وغير المستهدف بالاسقاط في حكومة ائتلافية مشتركة وليس كما يتردد أحيانا في – مجلس حكم – لأن قرارات جنيف1 بهذا الصدد تحمل العديد من التفسيرات المتناقضة ثم أن واضع مشروع – مجلس الحكم في العراق – هو نفسه ( وهو شخصية فكرية مرموقة ) الذي اقترح للحالة السورية صيغة مشابهة وليست مطابقة لأن المشروع في الحالة العراقية جاء في وضع لم يكن هناك وجود لسلطة النظام ولا لاداراته العسكرية والأمنية والحزبية ومؤسساته ورموزه واقتصر – مجلس الحكم – على ممثلي المعارضة الوطنية العراقية من دون منازع بعكس الحالة السورية الراهنة  .
 الأمر الثالث : وافق - الائتلاف – على المقترح الروسي بشأن تشكيل لجان فنية مختصة حول مختلف المسائل العسكرية والأمنية والإنسانية وللوهلة الأولى يظهر المقترح الروسي إيجابيا ولكنه في حقيقة الأمر يرمي الى إطالة الوقت لمصلحة النظام وخلط الأوراق والتضييق على القضايا الجوهرية بل اضاعتها بين التفاصيل والأخطر من هذا وذاك هو زج ضباط الجيش الحر في مفاوضات عقيمة بحجة أنهم على دراية بالقضايا الأمنية – العسكرية وتوريط قوى الثورة في عملية لاتجلب سوى الخسائر السياسية إضافة الى زرع الخلافات والتجاذبات بين أطراف الخندق الواحد .
 الأمر الرابع : استجاب – الائتلاف – لنصائح ( الأصدقاء الروس ! ) بضم – هيئة التنسيق – الى وفد الجولة الثانية من جنيف2 وهو يصب شئنا أم أبينا لصالح مشاريع النظام .
 ان الخطوة الأولى والأهم والأسرع التي يجب إنجازها هي وقف هجمات قوى النظام على السوريين العزل وخاصة البراميل المتفجرة وإيجاد خطوط التموين والإغاثة الآمنة للمناطق المحاصرة وخاصة حمص وريف دمشق وغيرهما وذلك حسب آليات تنفيذية بضمانات دولية أما الخطوات التالية التي يجب العمل من أجلها في المستقبل القريب فهي تحقيق مناطق آمنة في الشمال والجنوب والشرق أولا والعمل الجاد لاعادة بناء هياكل الثورة والجيش الحر ومن يمثلهم على الصعيد السياسي وتعزيز قوى الثورة القتالية الدفاعية وتنشيط العمل الاغاثي والإنساني في مختلف المناطق المنكوبة وعند ذلك وبالاتفاق والتوافق يمكن اتخاذ الإجراءات السياسية والتفاوضية مع أية جهة كانت دون تردد لأنها ستصب حينها في مجرى مصالح الثورة والشعب والوطن .

112
المنبر الحر / " روابط قرى " كردية
« في: 19:33 04/02/2014  »
" روابط قرى " كردية
                           
                                                     
صلاح بدرالدين

         مع نهاية سبعينات القرن الماضي وبعد أن ثبتت منظمة التحرير الفلسطينية أقدامها على الصعيدين الوطني والدولي كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني والمعبر عن أهدافه وطموحاته والتي نالت اعترافا دوليا واسعا بسبب نهجها الواضح في حل القضية الفلسطينية عبر الحوار السلمي بدأت إسرائيل بمحاولة حثيثة لايجاد قيادة فلسطينية في الداخل بديلة عن المنظمة تأتمر بتوجيهاتها وتسير منقادة حسب مصالحها وتمخضت محاولاتها في العام 1981 عن مشروع روابط القرى تحت عنوان " الإدارة المدنية " لتزيين السيطرة العسكرية الاسرائلية على مناطق الضفة الغربية وغزة وتغطية الوجه القبيح للحاكم العسكري من جهة والانفلات من الضغوط الدولية وموقف المنظمة المحرج لها في السير بالمسيرة السلمية الى نهايتها والتي تتطلب كخطوة أولى الانسحاب من الأراضي الفلسطينية .
  مشروع أو مخطط " الإدارة المدنية " الفلسطينية هذا ورغم اسناده من سلطات الاحتلال بكل الوسائل المادية والمعنوية والعسكرية كان أشبه بفقاعة صابون عندما سقط الى الأبد في أول انتخابات بلدية حرة حيث نجح ممثلو منظمة التحرير واكتسحوا كل المقاعد .
     مقارنة بين " الإدارة المدنية " في فلسطين قبل نحو ثلاثة عقود وبين " الإدارة المدنية الذاتية " التي تتنفذ خطواتها منذ حين في بعض المناطق الكردية السورية تظهر كما من المشتركات الرئيسية من أبرزها :
 1 – بعد اندلاع الانتفاضة الوطنية السورية وشمولها لكل المحافظات والمناطق بمافيها المناطق الكردية وكل أماكن التواجد الكردي من حلب الى دمشق العاصمة وبعد المشاركة الفاعلة من الشباب الكردي وتنسيقياته وكل الطيف الوطني على أمل تحقيق أهداف الثورة في اجراء التغيير الديموقراطي واسقاط نظام الاستبداد وإعادة بناء الدولة الوطنية الديموقراطية التعددية الكفيلة بإيجاد الحلول لمختلف المسائل وبينها القضية الكردية تحركت السلطات الحاكمة باتخاذ إجراءات احترازية ووضع خطط بديلة متعددة لمواجهة الثورة أولا وتحييد المكونات غير العربية وغير المسلمة كل حسب أوضاعه ( استراتيجية استثمار الأقليات حسب منطق وتسمية النظام ) والتي باتت معروفة ومفضوحة .
  2 – بعد الانحياز العام للكرد الى صفوف الثورة وبعد ظهور القيادات الشبابية الكردية من الجيل الجديد وأدائها المقبول في تنظيم التظاهرات الاحتجاجية كنوع من المشاركة في الثورة وبعد أن تحولت الى مركز استقطاب ليس في الشارع فحسب بل من لدن الطيف الوطني الكردي عموما كقيادة كردية واعدة وفاعلة بديلة للقيادات الحزبية التقليدية شعرت السلطة بأن المناطق الكردية لم تعد مضمونة لها بل ستتحول الى مناطق محررة تتداخل وتتعاون مع المناطق المحررة الأخرى التي يقودها الجيش الحر والحراك الثوري فوضعت على الفور الخطط الكفيلة لسد الطريق أمام الاحتمالات المقلقة لها وعملت في خطين متكاملين خط مجموع الأحزاب الكردية السورية الستة عشر وخط حزب العمال الكردستاني – التركي ووليده – ب ي د – ثم المسميات الأخرى لاحقا .
 3 – بعد حوالي العام من الاختبارات والمداخلات الإقليمية وخاصة ايران والسيد رئيس العراق وقع الرهان على – ب ك ك – المؤهل أكثر لتنفيذ – المهام القذرة - بعد عملية المصالحة بين الأصدقاء القدامى حيث فرق الدهر بينهم الى حين وأنيط به مهمة السيطرة بواسطة عملية التسليم والاستلام على بعض المعابر الحدودية المشتركة مع تركيا وإقليم كردستان والعراق ومجمل المناطق الكردية ومن بينها المرافق الحيوية مثل حقول نفط رميلان ومطار القامشلي كل ذلك بتواجد إدارات النظام الأمنية والعسكرية وباشراف غرفة عمليات خاصة يديرها ضباط وخبراء من أجهزة السلطة وايران وفي واقع الأمر واذا كانت سلطة الاحتلال الاسرائلي للأراضي الفلسطينية كانت تقاد عسكريا عند اعلان روابط القرى بموجب قوانين حالة الطوارئ فان المناطق الكردية تعاني منذ سيطرة حزب البعث على السلطة من أحكام عرفية وقوانين استثنائية وإدارة أمنية حقيقية .
 4 – لاتختلف خطوة اعلان " الإدارة الذاتية " في بعض المناطق الكردية عن مثيلتها الفلسطينية قبل ثلاثة عقود من جهة اشراف الحاكم ورضاه وتخويف المواطنين بقطع الأعناق والأرزاق وتجاهل الإرادة الشعبية والرأي العام القومي والانقلاب القسري على القيادة الشبابية التي أفرزتها الثورة والمتطلبات الوطنية الكردية وتجاهل تواجد العشرات من الأحزاب رغم هزالها واستغلال الظروف الاستثنائية للبلاد التي تعيش ظروف الثورة وتداعياتها من معاناة ودمار وتقتيل وتهجير لقد أرادت إسرائيل أن تجعل من الإدارة المدنية لروابط القرى كأمر واقع رغم إرادة الفلسطينيين وممثليهم الشرعيين والأمر يتكرر الآن بمحاولات نظام الأسد في تحويل إدارة – ب ي د – ذلك الوليد القزم الممسوخ  كأمر واقع بديل لحق الكرد في تقرير مصيرهم بالتوافق مع شركائهم العرب والمكونات الأخرى وبضمانة الدستور الجديد في اطار سوريا الديموقراطية التعددية الموحدة المنشودة .
 5 – قامت إدارة روابط القرى الفلسطينية من خلال هيئات وجماعات وأفراد من الموالين لسلطة الاحتلال وضمت العديد من الناس الوطنيين البسطاء وتقوم الإدارة الذاتية في مناطقنا عبر جماعات موالية لنظام الاستبداد بقرار سياسي وتضم طيفا من الوطنيين الشرفاء المغلوبين على أمرهم .
  بسقوط نظام الاستبداد عاجلا أم آجلا وبتحقيق إرادة الكرد لمصيرهم السياسي والإداري في أجواء الحرية بسوريا الجديدة ستزول آثار الاستبداد واداراتها ومؤسساتها في كل مكان وبينها مشاريعها القديمة والحديثة في المناطق الكردية .

113
مفاوضات جنيف2 على ماذا وبين من ومن ؟   
   
                                                                                                                            صلاح بدرالدين

        بعد أن انتقلت التظاهرات الاحتجاجية السلمية منذ آذار قبل ثلاثة أعوام وبسيرورة موضوعية منطلقة من الحاضنة الشعبية الوطنية والحراك الشبابي الثوري أمام تحديات نظام القتل والاستبداد الى انتفاضة ثورية دفاعية شاملة ثم تحولها الطبيعي بفعل العوامل الداخلية والخارجية وظاهرة الانشقاق في المؤسسة العسكرية التي أدت الى تلاقح  عضوي مابين العسكري والمدني نجمت عنها الثورة الراهنة بتشكيلاتها وفصائلها وقواها وبكل جوانبها المتشعبة ونواقصها وانجازاتها واخفاقاتها ومظاهرالثورة المضادة التي تظهر وتتراوح بين المد والجزر من وسط جماعات الإسلام السياسي والتي ترافق عادة ثورات الربيع في منطقتنا نقول أن هذه الثورة تنطلق من ثوابت استراتيجية لايمكن المساس بها وأولها استهداف نظام الاستبداد واسقاطه وتفكيك سلطته رموزا ومؤسسات أمنية – عسكرية وإدارية وحزبية واقتصادية ثم الانتقال الى مرحلة الكفاح السياسي وإعادة البناء وصولا الى تحقيق الدولة الديموقراطية التعددية وفي تلك المسيرة لن يكون التفاوض مع النظام سبيلا الا في حالة التسليم والاستلام وتقديم الجناة الى القضاء الوطني ومحاكم الجنايات الدولية أما مايقوم به وفد – الائتلاف – بدور المفاوض مع وفد النظام باسم الثورة وبدون أي تجريح أو إهانة نقول أنه يغرد خارج السرب الوطني الثوري وخارج اجماع  الثورة وأقصد هنا الجيش الحر والحراك الثوري ناهيك عن الجماعات الإسلامية المقاتلة في الميدان خارج سفطاط ( داعش والنصرة ) وبات معروفا أن التمهيد لاقرار التفاوض مع النظام والتصويت وأسماء الوفد كان بفعل الإرادة الخارجية والتوافق الأمريكي الروسي والضغوطات الإقليمية ( عبر التلويح بقطع المساعدات ) ورضا النظام بصورة غير مباشرة ولن يغير من هذه الحقيقة حتى لو انضمت الى الوفد في جولات قادمة  كتلا وتيارات أخرى من – هيئة التنسيق – وغيرها .
     حساب الربح والخسارة في جنيف2:
       اذا كان الوفد القادم من دمشق يمثل النظام برموزه ومؤسساته وخطابه بكل بشاعته وعنجهيته ويعبر عن حكومته وسياسته في الشكل والمضمون فان وفد - الائتلاف – يعاني من إشكاليات عديدة من أبرزها عدم تمثيل الثورة التي لم تخوله للذهاب الى التفاوض مع ممثلي النظام ولأنه لايعبر عن كل أقرانه من أطياف – المعارضات – فالثورة منذ اندلاعها تدفع ثمن أهدافها وشعاراتها وفي المقدمة : اسقاط النظام بكل الرموز والمؤسسات من دماء عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من المعتقلين والمخطوفين والملايين من المهجرين والمشردين ودمار حوالي نصف المدن والمراكز ومعظم قواعد البنى التحتية وهي ملك الشعب السوري أما انغماس وفد – الائتلاف – في الجزئيات والابتعاد عن الهدف الرئيسي والبحث عن موافقة وفد النظام على بعض المطالب كنوع من الاستجداء فان ذلك سيفيد النظام على أنه شريك وطني ومصدر للقرار من موقع الند وليس المسؤول الأول والأخير عن دمار البلاد وقتل وسجن وتشريد العباد وما نلاحظه من وسائل الاعلام واطلالات أعضاء وفد – الائتلاف – الأساسيين الإعلامية فان التوجه السائد هو العمل على التصالح مع النظام كما هو والتشارك معه في حكومة ائتلافية وبالرغم من تنظيم الوفد بمراعاة مشاعر أهل النظام ووفده وأرجحية أعداد الأعضاء الذين كانوا حتى الأمس القريب في حضن النظام والموالين له وفي أحسن الأحوال من طلاب الإصلاح وليس الاسقاط تماما مثل فاروق الشرع وغيره من أعمدة الحكم نقول رغم ذلك فان تقديمات الوفد – المعارض – ليس مقبولا .
 وحتى الآن فان الحجة الوحيدة لتبرير التفاوض هو الادعاء( حتى لاتنحرج – المعارضة – أمام المجتمع الدولي ؟ ) ولكن ماموقف ذلك المجتمع ( وهو المحرج الأكبر في القضية السورية ) من الدول والقوى الكبرى وأعضاء مجلس الأمن وأصدقاء الشعب السوري والجامعة العربية من القضية السورية ومطالب الشعب وأهداف الثورة ؟ منذ ثلاثة أعوام لم يحرك المجتمع الدولي ساكنا تجاه الأزمة السورية ومعاناة السوريين ولم يستجب لنداءاتهم من أجل الدعم والحماية ووقف حمام الدم ومحاسبة النظام حول كل جرائمه ضد الإنسانية ولم يتجاوز الموقفان الدولي والإقليمي من جانب من يحسب – صديقا – للشعب السوري الإعلان عن ضرورة رحيل الأسد وحاشيته والحفاظ على النظام المستبد القائم على حساب حرية وكرامة ومستقبل الشعب السوري منذ حوالي نصف قرن والمسؤول بجميع مكوناته الرئاسية والأمنية والعسكرية والحزبية والإدارية والاقتصادية عن محنة السوريين وخراب بلادهم .
  أخيرا هل وقع الائتلاف في الفخ ؟ وهل ذهب بعيدا في الهروب الى أمام ؟ وهل أن انتهاج سبيل التفاوض مع النظام بهذه الطريقة يشكل ضربة في ظهر الثورة السورية وبالتالي تجسيدا لنوع من الردة على أيدي المتطفلين على الثورة ومتسلقيها ؟ أوانقلاب أبيض على الثورة من جانب أهل النظام المستترين في صفوفها ؟ واذا كانت الردة قد بدأت عسكريا من جانب ( داعش واخواتها ) وحصل مالم يكن بالحسبان فيمكن حصول ذلك على الصعيد السياسي أيضا والأيام والأسابيع القادمة كفيلة بتوضيح الأجوبة على هذه التساؤلات .
                                                             

114
فلنضع الاصبع على الجرح
                                                                                                                            صلاح بدرالدين

  في مقدمة إشكاليات الثورة السورية المندلعة منذ مايقارب الثلاثة أعوام ومن سوء طالعها أن العالم من حولها من الأقربين والأبعدين يحكمون عليها من خلال صورة – المعارضات – القاتمة السواد وخصوصا منها التي تحظى برعاية إقليمية وعربية رسمية واعتراف لفظي من جانب كتلة دولية تحت اسم أصدقاء الشعب السوري ( المجلس الوطني السوري والائتلاف المنبثق عن الأول  بعملية " قيطرية " ) من دون الرجوع الى متابعة حقائق الثورة على الأرض كجزء من حراك ثورات الربيع وتجسيدها للإرادة الشعبية للغالبية الساحقة من مختلف الطبقات الاجتماعية والمكونات الوطنية والتيارات السياسية وأهدافها المعبرة عن طموحات الملايين لتحقيق الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي وماقدمت من ملايين التضحيات بين شهيد ومعتقل وأسير ونازح ومشرد ودمار شامل للمدن والبلدات وإزالة مصادر الرزق والعيش .
  في بلادنا ومثل تجارب أخرى في المنطقة سبقت الثورة – المعارضات – وظهر الحراك الشبابي السوري متقدما بحسه العفوي وشجاعته واقدامه على الأحزاب والحركات التقليدية – النصف معارضة – أساسا والقريبة من ثقافة البعث الحاكم في النظرية والممارسة واذا كان الشباب قد أدوا دورهم بنجاح في المراحل الأولى من الانتفاضة الثورية وخاصة بعد ظاهرة الانشقاقات عن الجيش والتحاق خيرة الضباط والجنود بصفوف الانتفاضة التي تحولت بعد اندماج تنسيقيات الشباب والتيارات الوطنية وفصائل الجيش الحر الى ثورة شعبية وطنية ذات أهداف وشعارات معلنة اتخذت نهج اسقاط نظام الاستبداد برموزه ومؤسساته وقواعده وبناه كأولوية رئيسية في كفاحها ومصلحة استراتيجية لجميع مكوناتها وأطيافها تليها مرحلة الكفاح السياسي مابعد الاستبداد ومتطلباتها في إعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية وصياغة الدستور الجديد وإقامة المؤسسات التشريعية بالانتخاب الحرتنبثق عنها المؤسسات التنفيذية والإدارية والقضائية .
  لم تمهل قوى الثورة المضادة المرتبطة عضويا ومصلحيا وثقافيا بنهج نظام الاستبداد الثورة طويلا ولم تكد تمر الشهور الثمانية الأولى من عمر الثورة الفريدة المميزة المتسمة بالنقاء الثوري حتى خرجت من جحورها ورفعت رؤوسها من الداخل وباسم الثورة والمعارضة فكانت الردة الأولى بتسلق – الاخوان المسلمين – مستثمرين الآيديولوجيا والجغرافيا والمال في خدمة مشروع – أخونة – ثورات الربيع والمنطقة والمجتمع وكان الاعلان عن – المجلس الوطني السوري – بطريقة الإخراج اللاديموقراطي وتسلط الإسلام السياسي وتجنيد شخصيات محسوبة – خطأ – على التيارات القومية والليبرالية والمكونات القومية والدينية والمذهبية بصورة الاختيار المزاجي وشراء الضمائر الضربة المميتة لتلك – المعارضة – من جهة والاختراق المؤذي للثورة من جانب قوى الردة ثانيا خاصة وأنها بدأت باستثمار المال والجغرافيا سلاحا في وجه الثوار ووسيلة لدحر النهج الوطني الديموقراطي العلماني داخل الثورة وخاصة في صفوف فصائل الجيش الحر لصالح توسيع وتعزيز نفوذ الإسلاميين وتضخيم دورهم وترويج شعائرهم بسبب وبدون سبب والتمهيد لهم إعلاميا عبر قناتي ( الجزيرة والعربية ) تحديدا ( نحن نحترم عقائد شعبنا من كل الأديان والمذاهب ونجل كل المؤمنين ونميز بينهم وبين من يسعى لتسييس الدين وتديين السياسة وأخونة المجتمع وتكفير الناس وتخوين الآخر المختلف ) وبذلك قدم – المجلس السوري – بكل مكوناته وبدون استثناء خدمة كبرى للنظام وألحق الأذى بالثورة عن سابق تصميم وإصرار وتحول الى قناة أساسية لاستحضار ليس المئات من المدنيين الذين كانوا جزء من تركيبة النظام حتى الأمس القريب وتربوا على ثقافة النظام طيلة عقود من بعثيين ورجال أمن واداريين بل من الجانب الآخر كافة أنواع جماعات الإسلام السياسي من كل حدب وصوب في سبيل اغراق الثورة بهم وتضييق الخناق على القوى الديموقراطية كما نشاهد الآن على الأرض أفلا يستحق هؤلاء القيمين على المجلس السوري محاكمات ثورية عادلة ؟ .
 نجح جنيف2 في تحقيق أهداف الآخرين أم أخفق واستطاع إضفاء جديد على المشهد السوري أم عجز فان السوريين وأمام هذه التحديات المصيرية وشرور الثورة المضادة والحصار الكبير لثورتهم الفتية والمظاهر السلبية التي تغطي المشهد الوطني من كل جانب ليس لهم ولثوارهم وسائر وطنييهم الحريصين الا مواصلة التحدي والمزيد من الصمود أمام الموجة العاتية هذه اذا ماأرادوا تحقيق أمانيهم ولدى كل كبوة يجب العودة الى الشعب ومراجعة الماضي والتجارب السابقة بروية للخروج باستخلاصات مفيدة والبناء عليه للانطلاق مجددا نحو المستقبل ومازلت أرى أن الخطوة الأولى بهذه المراجعة الجذرية العميقة يجب وبالضرورة أن تبدأ بمجلس الاخوان وتنتهي به  .

115
قراءة في مسلسل اخفاقات " المعارضات " السورية
                                                                                                                            صلاح بدرالدين

  ماحصل في اجتماع – الائتلاف – الأخير عشية التحضير لمؤتمر جنيف2 بأحد فنادق استانبول وماترشح عنه من معلومات متواترة حول استقالات بلغت مايقارب نصف المجتمعين لأسباب قد تكون سياسية أو شخصية حول الزعامة أو صراعات بالنيابة عن جهات اقليمية مانحة مؤثرة وماتردد عن تدخل دبلوماسيين أجانب من ( أصدقاء ! ) الشعب السوري كوسطاء لاعادة الأمور الى نصابها بأي ثمن حتى لا تتهاوى الاتفاقية الأمريكية – الروسية ويتم احضار - الائتلاف - كطرف معارض الى المؤتمر حتى ولو كان من أجل استكمال تزيين قاعة المؤتمر أمام الصور التذكارية في جلسته الافتتاحية أعاد الى الأذهان مجددا مسألة طبيعة هذه - المعارضات – ونشأتها وجذورها الفكرية والسياسية وموقفها الفعلي من أهداف الثورة وشعاراتها بخصوص مستقبل البلاد ونظامها السياسي القادم واذا كنا نتناول تطورات – الائتلاف – كمثال فمرده اعتبارها الأكثر قربا الى القضية السورية من مثيلته – هيئة التنسيق – المحسوبة على أجندة النظام كاحدى خطوطه الدفاعية والأكثر شهرة في صفوف – المعارضات – والمعترف به دوليا – حقا أم باطلا - كمظلة سياسية للثورة والطرف الوحيد المحتضن – بفتح الضاد - بدلال زائد من النظام العربي الرسمي وغالبية دول الاقليم .
  نعيد ونكرر لأصحاب الذاكرة الضعيفة أن كل – المعارضات – السياسية بالداخل والخارج ظهر بعد اندلاع الانتفاضة الثورية ( هيئة التنسيق بعد حوالي خمسة أشهر والمجلس الوطني السوري بعد ستة أشهر والمجلسان الكردييان بعد ثمانية أشهر ) ولم ينل أي طرف شرف تنظيم واعلان الثورة أو التحضير لها أو توفير مستلزمات تعزيزها وتطويرها وانتصارها بل بالعكس من ذلك فقد أجمع الكل على سرقة الثورة والتسلط عليها وضيق الخناق على التنسيقيات الشبابية الأداة الفاعلة في حماية الثورة واستمراريتها والاستفادة الذاتية منها وتفريق صفوفها وفرض الشروط عليها والقيام بدور وكلاء جهات وأحزاب خارجية مانحة وداعمة وقام البعض بمقايضتها في ابرام الصفقات مع النظام ورفع السلاح في مواجهة الجيش الحر في أكثر منطقة أو تنفيذ سياسات النظام في محاصرتها باسم النأي بالنفس والحياد وتجنب العنف وسلامة الأهالي كما سهل البعض الآخر عملية استحضار المجموعات الاسلامية الارهابية ومن بينها جماعات القاعدة وموجات متتالية من الغرباء مع كامل أسلحتهم ومخططاتهم المرسومة بدراسة واتقان وللأمانة التاريخية أقول أن كل ذلك كان يتم بدون ارادة الثوار وعلمهم وموافقتهم .
خرج – الائتلاف – مؤخرا بعملية ( قيطرية ! ) من صلب – المجلس السوري – اللاشرعي المهزوم الذي كان قد قام بدوره بمبادرة – اخوانية – صرفة كجزء من مخطط أخونة ثورات الربيع وقد انفرد الاخوان في بناء مشروعهم في تحد واضح لارادة كل الوطنيين السوريين وتغييب مدروس ومقصود لمئات وآلاف المناضلين المجربين في ساحات النضال المعارض منذ عقود من مختلف المكونات الوطنية والتيارات السياسية وكمحاولة لفرض أمر واقع على قوى الثورة وابتزازها بالمال القطري والجغرافيا التركية وسكوت وضعف عناصر ليبرالية ويسارية وطارئة باتت معروفة بالاسم رضخت للمغريات وفضلتها على المبادىء ولم تكن مصادفة أن يتم كل ذلك باشراف مباشر من النظام العربي الرسمي بغية اجهاض الثورة الوطنية الديموقراطية السورية وتهيئة الظروف الميدانية – العسكرية العامة ( تسليح جيش النظام واستحضار الميليشيات المذهبية وصفقة الكيمياوي وحرمان الجيش الحر من الدعم وتضخيم صورة الارهابيين داخل مناطق الثورة ) والقيادية الذاتية المطواعة الخاصة بالائتلاف ( تغييرات بالرئاسة تشبه الانقلابات وشراء الضمائر والأصوات واستحضار لاعبين مخضرمين ماهرين بالصنعة لاخراج اللعبة باتقان ) امعانا لارتهان القضية السورية بما هي ثورة شعب لأسوأ الصفقات والحلول الكفيلة بالابقاء على القواعد والركائز الأساسية للنظام المستبد ولم يكن خافيا على الوطنيين الثوار في يوم من الأيام أن – المعارضات وخاصة الائتلاف – لم تؤمن للحظة بضرورة اسقاط النظام مؤسسات ورموزا وتفكيك سلطته ولم تعمل أبدا من أجل توفير شروط تحقيق هذا الهدف وهذا هو جوهر الخلاف الاستراتيجي العميق الذي يتستر عليه الكثيرون بين الثورة من جهة والمعارضات من الجهة الأخرى .
 كما أرى لن يأبه السورييون كثيرا وخاصة وطنييوهم وثوارهم وعوائل شهدائهم ومعتقليهم ونازحوهم ومشردوهم بمن سيذهب الى جنيف2 ومن سيترأس – الائتلاف – ومن ينسحب ومن يعود ولن يفتخر الكرد بموقف البعض من أبناء جلدتهم المتخاذلة من أعضاء – المجلس الكردي - في اجتماعات الائتلاف ولا بأشلاء الضحايا من الصبايا والشباب الكرد الذين دفعتهم قوى الأمر الواقع من جماعات – ب ك ك – للنحر والانتحار دفاعا عن نظام الاستبداد انهم ينتظرون تحقيق الهدف الأساسي : اسقاط النظام وتفكيك سلطته وتقديم مجرميه الى المحاكم وتحقيق سلام الثورة والعودة مرفوعي الرؤوس الى الوطن لاعادة بنائه من جديد دولة ديموقراطية تعددية حديثة لكل مواطنيها ومكوناتها .
  كلمة أخيرة أقولها كوطني ديموقراطي ثوري كردي سوري :أسقطوا المعارضات من حساباتكم باسلامييها وعلمانييها وبين بينها عودوا الى ثورتكم الأصيلة كممثل شرعي وحيد وهي باستطاعتها افراز من يمثلها سياسيا ومن يخدمها لاتراهنوا على أي عضو بالائتلاف متمسكا بالكرسي أو منسحبا مواليا أو معارضا شاتما أو ساكتا عربيا أو كرديا أو تركمانيا مسلما سنيا أو مسيحيا أو درزيا أو علويا أو أو أو فالكل سواسية موقفا وخلقا وتاريخا ماضيا وحاضرا وواقعا بالدليل والبرهان " والمؤمن بالثورة لايلدغ من معارضة مرتين " . 
 


116

                  قضية للنقاش ( 116 )
                                            أيتها " المعارضات " : كفى تضليلا
    ولو أن ( الضرب على الميت حرام ) الا أنه لابد من قول الحقيقة كما هي حيث لايكتفي متزعموا " معارضاتنا " بمختلف قبائلها الحزبية وتكتلاتها وفرقها ومسمياتها بالتحايل على البعض سرا وعلانية أمام الصديق والعدو والقريب والبعيد وتضليل الشعب السوري على – طول الخط – خلال مايقارب الثلاثة أعوام وابتزاز الثوار عبر معادلة – المال والسلاح والتموين مقابل الآيديولوجيا – كما فعلها الاخوان المسلمون وأطياف الاسلام السياسي طيلة الفترة الذهبية لعصر - المجلس الوطني السوري - وبث الفرقة في صفوفهم واستثمار الثورة لمصالحهم الذاتية كلما وجدوا الى ذلك سبيلا بل يتكاذبون على بعضهم حتى في أطرتنظيماتهم ولجانهم ولقاءاتهم الخاصة التي تحولت الى نوادي للمساومات وشراء الأصوات والذمم واجتماع – الائتلاف – الأخير في استانبول المثال الفاقع الأخير في هذا المجال .
 قالوا هناك على سبيل التضليل بوجود صراع سياسي عميق بين قابل لجنيف2 ورافض له أو ملتزم بنهج الثورة ومبادئها وغير ملتزم والأصح أن الخلاف ليس على ذلك فكل – المعارضات – المحسوبة على (الدوحة والرياض واستانبول وعمان مرورا بقرطبة ومدريد) مع جنيف2 قلبا وقالبا وتحت سقفه ومع التصالح والانسجام مع النظام المستبد القائم بالأسد أو بدونه والاستيزار في حكومته القادمة ( ان قامت !!) .
زعموا هناك على سبيل التضليل أنه تم انتخاب رئاسة – الائتلاف – بمنتهى الديموقراطية وبعملية تنافسية شرعية بين الأعضاء المصوتين متناسين من أين جاء هؤلاء ؟ هل عبر التخويل الشعبي أم بالواسطة وعبر المحاصصة باسم طوائفهم ومللهم وأحزابهم ألم يضمن الرئيس – المنتخب ! – أحد عشر صوتا حزبيا كرديا يغرد خارج سرب الاجماع الشعبي الشرعي تماما مثل التوأم الحزبي الآخر وأقصد – ب ي د - الذي يصب مباشرة في مجرى النظام مستظلا ب – هيئة التنسيق – ويجمعهم ذلك الغرام المفرط بجنيف ! ألم يأمن الرئيس المنتخب !جانب الاخوان في معركته الانتخابية ! بزيارته الأخيرة للرياض لقاء ترتيبات معينة ؟ .
 لسنا ضد الحل السلمي لأن ثورتنا قامت عليه أساسا وانطلقت منه بل يجب أن تتمثل الثورة بما هي المصدر الوحيد للشرعية الوطنية في راهنية الحالة السورية في الحرب والسلم والدبلوماسية والحوار بأبنائها المخلصين الأوفياء لمبادئها المتمسكين بثوابتها المعبرين عن آمال وطموحات كل السوريين المتجسدة باسقاط نظام الاستبداد رموزا ومؤسسات وتفكيك سلطته الجائرة وليس البحث عن حلول تفضي الى تغيير حكومة أو تبديل رئيس مع الابقاء على بنية النظام بقاعدته الاقتصادية والعسكرية ومنظومته الأمنية المسؤولة عن محنة السوريين منذ قرابة نصف قرن .
  فليعلم متزعموا هذه – المعارضات – البائسة أن مايجري الآن في الداخل من مظاهر الثورة على ( الثورة ) من جانب شرفاء الجيش الحر ومناضلي الحراك الثوري ضد ارهابيي القاعدة وأعوان النظام المتسللين تحت أسماء وشعارات مختلفة ستتفاعل وتستمر لتشمل جميع المناطق وكل من أساء الى الثورة وعاداها ووالى النظام وحافظ على أجهزته واداراته أو أراد استثمارها لمصالح خاصة او ركب موجتها لحرفها واجهاضها والقضية تحتاج الى المتابعة والنقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .


117

                      حوار حول الكرد والقضية السورية

حوار أجراه الاعلاميان شفيق جانكير مع السياسي والقيادي الكردي السوري الأستاذ صلاح بدرالدين

- انت في اسطنبول هل هي زيارة خاصة ام زيارة عمل ؟

* زيارة مقتصرة على أمرين, الأول هو أنني أصدرت كتاب مذكراتي باللغة العربية وترجم الى اللغة التركية, جئت لمتابعة طباعة الكتاب والأمر الآخر للقاء بعض الأصدقاء من الثوار والمهتمين بالثورة السورية .

- هل ستلتقي مع شخصيات من المعارضة السورية ؟


* مع القوى الثورية فقط أما المعارضة لا أعتبرها جزء من الثورة لذا لا أجد لزوما للجلوس معها , فقط سألتقي مع القوى الفاعلة والعاملة في الثورة.

- كتابك ترجم للغة التركية. هل يعني هذا أن علاقاتك طيبة مع الحكومة التركية ؟

 * لا لكن في تركيا نوع من حرية الصحافة والأعلام وهناك مساحة للكتب الكردية حتى ان كتاب السيد مسعود البارزاني ترجم للتركية السنة الماضية ونشر منه عشرة آلاف نسخة , والمكتبة التركية حافلة بالكتب الكردية.

- نصف قرن من العمل السياسي والحزبي. مذاكراتك بالتأكيد ستكون حافلة. على ماذا انصب اهتمامك ؟

* المذكرات هي مزيج من التاريخ والسيرة الذاتية. الغالبية العظمى هي تاريخ الحركة القومية الكردية السورية حتى بداية الثورة السورية, وأعكف حالياً على مرحلة الثورة حول علاقة الأكراد بالثورة. الكتاب أو المذكرات هي بانوراما للصراعات والتحديات وكل ما يتعلق بالحركة الكردية السورية, محاولة ليطلع الجيل الجديد وليتعرف على الخارطة السياسية الكردية.

- المذكرات هي سرد فقط أم تتضمن رؤية نقدية وتحليلية ؟

* حاولت أن لا يكون أسلوبي هو مجرد سرد للأحداث , بل تقييمها أيضاً برؤية نقدية. هذا أسلوبي في الكتابة بشكل عام, وأعتقد كنت واقعياً في السرد والتقييم ووعدت كل المعنيين وكل من جاءت المذكرات على ذكرهم أن يرد على ما كتبت وأنا على استعداد لنشر كل الردود في كتاب خاص.
 

- في مقالة سابقة لك كتبت ان جنيف2 اهم من سايكس بيكو. ألهذه الدرجة جنيف مهمة ؟

 * نعم جنيف 2 أكبر من سايكس بيكو, بمثابة المؤتمرات التي حصلت بعد الحرب العالمية الثانية مثل مؤتمر طهران ويالطا وبوتسدام. بعد الحرب العالمية, الشرق والغرب أخذوا يحلون مشاكلهم على ضوء نتائج هذه الحرب من حيث المنتصر والمهزوم ومن حيث  النفوذ توزعت الادوار على هذا الأساس جرت الامور, والآن بعد الحرب الباردة وبعد مجيء أوباما يبدو ان هناك رغبة من الطرفين امريكا وروسيا للعودة الى حالة الوفاق , وأمريكا فهمت أن العالم لن ينقاد من خلال قوة واحدة, أمريكا قبلت بهذا الواقع وبتعدد مصادر القوى . لذا الموضوع السوري أصبح وسيلة لحل المشاكل العالمية ويمكن حل كل المشاكل . يعني العلاقة الأمريكية الروسية والأسلحة الاستراتيجية والاقتصاد , وحتى هيكلة مجلس الأمن والنووي الايراني واسرائيل وفلسطين. كل هذه المواضيع دخلت طريق الحل, لذا جنيف 2 ساحة لإيجاد حلول لهذه المشاكل العالقة, وحدها القضية السورية لن تحل, وعلينا أن لا ننسى أن مواضيع سايكس بيكو كانت محدودة ضمن منطقة معروفة أما جنيف 2 مساحتها أشمل وأوسع من سايكس بيكو. يشمل كل العالم.

- من سينتصر في جنيف 2 على ضوء هذه المعطيات التي تحدثت عنها ؟

 * كل الأطراف سينالون جزءاً من الانتصار, أمريكا, روسيا, ايران, اسرائيل, فلسطين, حتى أوربا التي تعاني من توترات الشرق مثل الهجرة وما الى ذلك, عدا الشعب السوري, حتى النظام لن يخسر كثيراً, لأن النظام لا يتعلق بشخص الأسد لوحده, بل كتلة من المؤسسات واجهزة المخابرات وغيرها . ويمكن القول تماماً مثلما كان النبي (ص) خاتم الأنبياء, الثورة السورية ستكون خاتمة ثورات الربيع العربي. الثورة السورية ستجهض.

- ما رأيك بأداء المعارضة السورية خلال الثلاث سنوات الماضية ؟

* الثورة بدأت من على أكتاف الشباب السوري ثم دخل الجيش الحر الذي أنشق عن جيش النظام . بعدها بستة أشهر ظهرت المعارضة, أي المعارضة ليست أصيلة كجزء من الثورة أو انها هي التي خلقت الثورة. هذه حقيقة تاريخية. المعارضات ظهرت على هامش الثورة, وقسم كبير من هذه المعارضة جاءت من الأحزاب التقليدية, دينية أم ليبرالية وقسم جديد هو خليط من رجال الأمن والنظام وحتى رجال الأعمال ممن يبحثون عن مصالحهم, كل هؤلاء سيطروا على المعارضة, وتحالفوا فيما بينهم خاصة التيار الاسلامي الاخواني, وتشكل المجلس الوطني السوري على أسس غير سليمة لا تمت للديمقراطية بصلة, أي أن المجلس لا علاقة له بالثورة وجاء نتيجة تفاهم قطري تركي من اجل تعزيز اخونة الشرق  الاوسط حتى الليبراليين وغيرهم انضموا الى مشروع الاخوان والائتلاف خرج من صلب المجلس بعملية قيصرية في الدوحة, أما هيئة التنسيق جزء من منظومة النظام . لذا فشلت المعارضات وتدرجت شعاراتها من اسقاط النظام لانها بالأصل لا تمتلك مشروعا ثوريا لذا هي غير مجبرة على الالتزام بمبادئ الثورة لذا الان يحصل فرز جديد حتى داخل الثورة ، والثورة الفرنسية استمرت 200 عام .

- هناك من يقول ان الثورة انتهت خاصة بعد سيطرة التيارات الإسلامية على مفاصل هذه الثورة ؟

 * الثورة هي حلم وبرنامج وعمل, واعتقد ان الثورات لا تنتهي في اي بلد من العالم ، الحلم سيبقى وهو موجود فعليا على الارض . هناك مؤامرة دولية وقوى اقليمية تشترك في اجهاض هذه الثورة اليتيمة. مشكلة الثورة السورية بدأت عندما ورطت المعارضات الثورة في انتظار المساعدات من الخارج . لذا ظهر لدينا امراء في الثورة وفي الحرب ، لدينا الان اغنياء جدد استفادوا من اموال الخليج . مع ذلك روح الثورة باقية والمسألة مسألة وقت لان شعارات الثورة راسخة في الحرية والكرامة ودحر الاستبداد ، الثورة اليوم تواجه هجوم دولي واقليمي بالإضافة للنظام مع ذلك مستمرة . اما موضوع الاسلام والاخوان يجب معالجة الامر بروية مع حق الكل ان يرفع شعاراته دينية كانت ام غير ذلك ، المهم ان يكون تحت علم الثورة . والنظام وحلفاءه ادخلوا التكفيريين على خط الثورة لتشويهها .
وعلينا ان نقر ان شعبنا مؤمن ومسلم وعلينا عدم الخلط بين الاسلام السياسي او الاسلام التكفيري المتطرف . بالنهاية ليست هناك مشكلة بين ان يطلق ثائر طلقة رصاص وينادي الله اكبر هذا صار جزءا من فلكلور الثورة .

- يعني هذا ليس لديك مخاوف من سيطرة التيارات الجهادية على الجغرافيا السورية ؟

* لا لان الشعب السوري شعب متسامح فيما بينه وسوريا مجتمع تعددي ، كلنا تعودنا على العيش المشترك ، الكردي والدرزي والعلوي والعربي والمسلم والمسيحي, لست خائفا على سوريا من هذه الناحية, من المستحيل ان تسيطر القاعدة وغيرها على المجتمع السوري . سوريا خمسون بالمئة قوميات واثنيات من غير العرب. قد تسيطر هذه الجماعات التكفيرية بقوة السلاح على منطقة ما, هذه حالات استثنائية. الناس حاليا يتجنبون مواجهة هؤلاء لكن اذا وصلت الامور لدرجة التحدي لا يمكن لهؤلاء ان يستمروا على الارض السوري.

- لكن القاعدة الان تسيطر على مناطق مثل الرقة وريف ادلب وحلب ؟

* هي لا تسيطر لكن لا يوجد هناك حاليا من يقاومها من الجيش الحر الذي  قرر عدم المواجهة في هذه المرحلة لان النظام هو العدو الرئيسي وهذا منطق سليم ، واذا ما قرر الشعب السوري مقاومة هؤلاء ستجدهم يهربون مثل الجرذان, هذه حقيقة .

- تجري الان في اربيل على قدم وساق اجتماعات المجلسين . الوطني والغربي هل تتابع الموضوع او تنظر اليه بحماس ؟

 * نعم هي تجري على قدم وساق مكسورتين . قبل ان أجاوب يجب ان نسأل من هؤلاء المجتمعين من احزاب وشخصيات.  بكل بساطة هؤلاء لا يمثلون الشعب الكردي السوري ليس لديهم لا قاعدة سياسية ولا اجتماعية . قاموا بدور ايجابي في بعض المراحل السابقة الان دروهم انتهى, كل شيء له اوانه, النظم الحزبية سقطت منذ عقدين من الزمن وجاءت احداث 2004 ، وانا اسميها هبة لانها لم تمتلك مقومات الانتفاضة, هي هبة وانطفئت ، هذه الهبة كانت تجربة فذة في تاريخ كرد سوريا الا ان الاحزاب الكردية اجهضتها.
هؤلاء الذين يجتمعون الان في اربيل اجتمعوا يوما ما في القامشلي في بيت زعيم اليمين الكردي مع على مملوك ومحمد منصورة واجهضوا تلك الهبة وقالوا انها فتنة على خلفية مباراة كرة قدم ويجب القضاء عليها . لذا هؤلاء لا يمثلون الوعي ولا الارادة الكردية ولا يمتون للثورة السورية بصلة ،على العكس هؤلاء مسؤولون عن ظهور جماعات متطرفة كردية مسلحة لا تقبل بالاخر المختلف، وهذه الاجتماعات الحالية كلها تبحث عن القضايا الهامشية ، لانه ليس هناك خلاف حقيقي بينهم حول الثورة او النظام او مطالب الكورد ، خلافاتهم على المناصب والحصص والمعابر لذا هؤلاء لا يمثلوني ولا يمثلون شعبي , الشعب الكردي الصامت هم الأغلبية, وكردة فعل على الاحزاب تنحى الشعب الكردي عن تعاطي السياسة ، حتى الشباب الثائر قمع اليوم. كان يخرج من جامع قاسمو بالقامشلي 30 الف متظاهر هؤلاء كانوا يمثلون الشعب الكردي. شعاراتهم الحرية واسقاط النظام وواحد واحد الشعب السوري واحد .

- اذا ما هي طبيعية اللقاءات ؟

* حتى الآن لم يصدر توضيح رسمي شامل ومقنع لا من الأطراف المعنية ولا من الوسطاء ولا من الطرف المضيف حول كيف سيتم اللقاء وبأي هدف وحول أي جدول عمل ولكن واستنادا الى التسريبات الإعلامية علمنا أن رئاسة الإقليم دعت كل من مجلس غرب والمجلس الوطني وكان في أربيل وفد من دياربكر للتوسط بينه السيدة ليلى زانا وعثمان بايدمر رئيس بلدية ديار بكر المقربان من ب ك ك كما أعلن ناطق قيادي في – قنديل - أيضا أن مباحثات جرت بالأيام الماضية بين وفدين من كل من (ح د ك وب ك ك) وتم فيها الاتفاق حول أربعة بنود حول مسألة كرد سوريا وهو أمر ان صح يحتاج الى مزيد من التوضيح لأن مصير كرد سوريا يتقرر لديهم وليس في أي مكان آخر .

- هل من أمل في نجاح أربيل 2 ؟

* من أجل نجاح أربيل 2 يجب العودة الى تنفيذ بنود اربيل1 وكما يبدو فان الطرف المسؤول عن عدم تنفيذه وهو ب ي د قد استفاد من الوقت لينشىء أمر واقع جديد على الأرض من الصعب تبديله .
من الأساس قام أربيل1 أو " الهيئة العليا 16 + 1 " على أساس خاطئ باعتبار أن الأحزاب تمثل إرادة شعب غرب كردستان وتجاهل الشعب بغالبيته الصامتة ومستقليه وحراكه الثوري الشبابي بتنسيقياته وتجمعاته ومنظمات المجتمع المدني .

- برأيك ما هو جوهر الخلاف بين المجلسين وكيف تنظر الى مشروعهما ؟

* كما يظهر فان خلافات أحزاب المجلسين ليست سياسية ولاخلاف يذكر حول النظام والثورة بل تتركز على الحصص وتقاسم النفوذ والمصالح الذاتية .
من جهة مجلس غرب كردستان يواجه الطريق المسدود بافتقاره الى الشرعية الشعبية والقومية والعزلة الوطنية السورية وتورطه بالتعاون مع أجهزة النظام وعجزه عن تنفيذ وعوده حول مختلف القضايا الأمنية والمعيشية ومن جهة تعجز أحزاب المجلس الوطني عن التواجد في المناطق الكردية وفقدان الصدقية وهذا يعني أن الطرفين في مأزق وأن مشروعهما على طريق الفشل .
والخلاف هو حول الإجابة على التساؤل التالي : هل هذه الأحزاب المجتمعة تعتبر الممثل الشرعي لكرد سوريا ؟ وهل تعبر مواقفها السياسية عن مصالح الشعب الكردي السوري المرتبطة بالثورة وبحركة التغيير الوطني الديموقراطي ؟

- لكنهم يجتمعون في اربيل وتحت رعاية الرئيس مسعود البرزاني ، تقصد هل البارزاني ينفخ في قربة مثقوبة ؟

* يجب ان لا نخلط الامور السيد البارزاني قائد قومي كبير حقق انجازات هو وحزبه وحكومته ومن عائلة لها تاريخ مشرف ونحن نفتخر بهذه الانجازات ، لكن ما يجري الان من اجتماعات في اربيل البارزاني ليس مسؤولا عنها . فهو يستقبل 250 الف لاجئ كردي سوري ويرعاهم و فتح الابواب امام الحركة الكردية في سوريا بكل الوانها وهو ليس مسؤول عن قراراتهم وما يدور بينهم . هم في الحقيقة اقصد الحركة الكردية يتهربون من الاستحقاقات التاريخية ويضعون اللوم على السيد مسعود البارزاني .
اشقاءنا في كردستان العراق ليسوا مسؤولين عن اخطاءنا وعن انحراف احزابنا.

- بالإضافة الى دور رئيس الاقليم في الوساطة هذه المرة هناك دور لـ (ب ك ك) ايضا كيف تنظر الى ذلك ؟

* وساطة السيد رئيس إقليم كردستان بحكم موقعه ودوره التاريخي وموقفه السياسي المتعاطف مع الشعب السوري وضمنه الكرد مقبولة أما محاولات ب ك ك الزج بنفسه فليس مقبولا لأنه طرف في النزاع يقف في صف النظام السوري وسبب المشكلة ولن يصلح ليكون جزء من الحل وعلى رئاسة الإقليم التنبه لهذا الأمر والحيلولة دون تمرير أي دور ل ب ك ك في هذا المجال حتى لايصبح ذلك سابقة في تاريخ شعبنا .
الخلاف هو بين الشعب الكردي السوري من جهة وجماعات ب ك ك من جهة أخرى  حول دور كرد سوريا في الثورة السورية ومدى عطائهم ومساهمتهم فيها حيث تقف تلك الجماعات مع النظام وضد الثورة لذلك الخلاف سياسي عميق ويجب قبل أي موضوع آخر إيجاد حل لهذه المسألة .
 

- ما الحل برأيك للوضع الكردي في سوريا ؟

* الحل كما أرى يكمن في : تجاوز كل ماسبق من المجالس والهيئات ومظاهر الأمر الواقع وإزالة كل الآثار الناتجة عن تفرد طرف واحد بعينه والبدء من جديد بإعادة بناء جسم أو كيان شرعي وعبر مؤتمر وطني كردي عام بشرط توفر أسباب أمنه وسلامته في أجواء الحرية تتوفر فيه شروط التمثيل الشرعي قاعدته الأساسية من المستقلين والأكثرية الوطنية الصامتة والحراك الشبابي الثوري وتشكل فيه الأحزاب نسبة لاتتعدى الربع على ضوء برنامج سياسي يشكل جزءا من مشروع الثورة السورية ويتضمن أهدافها وشعاراتها في اسقاط نظام الاستبداد كأولوية مع التمسك بالحقوق الكردية المشروعة .

- حزب الاتحاد الديمقراطي يقول ان المناطق الكردية السوري محررة ما رأيك انت ؟

* نعم هي مناطق محررة من الثورة والثوار . جميع اجهزة الامن موجودة فيها حتى ان النظام اخذ يعزز مواقعه في عفرين وكوباني وديرك . تعلم ان وزير الدفاع وصل للقامشلي ووزير النفط لرميلان .
الكل يعلم والكل بات يعرف عندما جاء ال ب ك ك صارت عملية تسليم واستلام وتنسيق لدرجة ان المسافة بين حاجز الامن وال ب ك ك لا يتعدى العشرين متر ويكفيهم كذبا على الشعب, الناس ملت من هذه الأكاذيب والفبركات .

- كيف يمكن لهذه المناطق الكردية ان تتحرر بشكل فعلي ؟

* لن تتحرر المناطق الكردية الا بإسقاط نظام الاستبداد ، لا يعني هذا انني ادعوا الى اقتتال كردي كردي ولا لمواجهة ال ب ك ك بالقوة المسلحة لانهم اي ال ب ك ك يريدون جر الأكراد إلى اقتتال داخلي وإشراك المسيحيين والعرب في هذه الحرب، لكن شعبنا أوعى عندما أدرك اللعبة, بالنهاية سينهزم ال ب ك ك , سياسيا هم الان قلقون اذا ليس بإمكانهم الاستمرار بقوة السلاح ، وهم غير مقبولين من قبل الشعب الكردي السوري. قيم الكرد السوريين قيم نضالية سلمية وحوارية رغم كل الصراعات بيننا كيمين ويسار كردي لم تصل لدرجة المواجهات ليست من تقاليدنا ان نصفي الاخر المختلف ، ال ب ك ك يتبع سياسة ان لم تكن معي فانت خائن ، هذه الثقافة غير مقبولة في المجتمع السوري لذا ليس لهؤلاء مستقبل بيننا

- من اين جاءت هذا الثقافة الرافضة لقبول الاخر ؟

* من الانظمة الغاصبة لكردستان ، النظام التركي والسوري والايراني والعراقي اشتركت هذه الانظمة في تعزيز هكذا ثقافات بين صفوفنا .

- كيف وجدت زيارة الرئيس مسعود البرزاني الى ديار بكر ؟

* الزيارة كانت ايجابية ، الاشقاء في الاقليم كانوا ومازالوا وسطاء بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني ، هم مع الحل السلمي منذ البداية والزيارة كانت لدعم هذا الاتجاه بالاضافة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين اقليم كردستان وتركيا،  ورغم احتجاجات جماعة قنديل الا انها كانت ناجحة وعززت فرص الحل السلمي ،السيد البرزاني لا يفرض نفسه كوصي على اكراد تركيا ، انما يلعب دورا سلميا بكل احترام ،وهو رجل سلام على عكس حزب العمال الذي يعتبر نفسه وصيا رغم انف الجميع .

- البعض من المثقفين الكرد يقولون ان رعاية اربيل لعملية السلام بين تركيا وحزب العمال أضرت بمصالح الكرد السوريين كيف ترى انت هذه المعادلة ؟

* قد يجوز ان تكون شروط ال ب ك ك مؤذية للكرد السوريين ،ولكن الوسيط ليس لديه شروط . لكن اجندات حزب العمال هي في الحقيقة تؤذي الشعب الكردي السوري نتيجة عقلية السيطرة بالتحالف مع نظام الاسد لابعاد الكرد عن خط الثورة هذا مشروعهم .

- بعد نصف قرن من العمل الحزبي والسياسي تقدمت باستقالتك ما الذي دفعك لاتخاذ هكذا خطوة ؟

  * السبب الاساسي هو ضعف قناعتي بالعمل الحزبي ، النظم الحزبية لم تعد تنفع القضية الكردية يجب ان نتحول لحركة واسعة من دون  العقلية الحزبية.  وايضا شعرت انني اخذت وقتا طويلا في قيادة الحزب ،وكنت في الخارج .لذا قررت افساح المجال لدماء جديدة ولجيل جديد . ولأول مرة اقول ، الاشقاء في كردستان العراق لم يشجعوا وحدة الاحزاب الكردية في سوريا ، كان لدينا مشروع مع البارتي للدمج فيما بيننا مع المرحوم كمال احمد . شعرت انه ليس هناك تشجيع على هذه الخطوة . هذه الاسباب جعلتني ابتعد عن العمل الحزبي بالرغم ان رفاقي لم يرغبوا بذلك، واكن لهم الان كل الاحترام والتقدير. نعم خرجت من العمل الحزبي لكني لم اخرج يوما من الكردياتي ولا العمل الثقافي ولا السياسي تابعت مع رابطة كاوا وبعد الثورة السورية اعتبرت نفسي ناشط سياسي وثقافي لخدمة الثورة

- هناك من يقول لو التفت الاستاذ صلاح لتفعيل رابطة كاوا الثقافية ربما كانت اجدى فعلا من عمل الكثير من الأحزاب الكردية ؟

* صحيح لكن مع بدء الثورة انشغلت عن الرابطة بحكم سفري الدائم ولم يعد هناك مساحة للترف الثقافي ان جاز التعبير رغم ذلك العمل مستمر بالرابطة

- ما رأيك بأداء المثقف الكردي السوري بعيد الثورة السورية ؟

* حتى هذه اللحظة لم تتبلور الشخصية الثقافية الكردية السورية ، هناك إرهاصات ومحاولات اجمالا هناك عتب على هؤلاء المثقفين لانهم اسرى عند الاحزاب الكردية

- مثقف السلطة يحصل على المال والهدايا والعطايا على ماذا يحصل مثقف الحركة الكردية كي يبقى أسيرا لديها ؟

* يكسب رضا الاحزاب وبعض هذه الاحزاب لديها سلطة ومكاسب هذه حقيقة انما السبب الاخير هو ان المثقف الكردي جزء من الواقع ومن الحركة الكردية ومن الوضع العام لذا لا اريد ان اضع عليه لوما كبيرا ، لكن يجب ان يكون لديه دور اكبر من باقي الطبقات او الفئات الاجتماعية.


118
المنبر الحر / “ فيسبوكيات “
« في: 16:18 24/12/2013  »

 “  فيسبوكيات “
                                                                                                                       صلاح بدرالدين

         دشنت " المعارضات " ظهورها على الساحة بتبني شعار الثورة : لا حوار مع النظام الا في حالة استلام السلطة وتدرجت نحو : لاحوار ببقاء الأسد اي التراجع عن شعار إسقاط النظام ثم قبول الحوار في جنيف٢ بوجود النظام والأسد واشتراط عدم حضور ايران ثم تراجعت لتشترط مغادرة قوات حزب الله وتراجعت لتشترط حضور جنيف بإطلاق سراح السجناء وسحب القوات العسكرية من المدن ثم تراجعت مرة اخرى ليقدم الاءتلاف الشرط الأحدث وهو وقف رمي البراميل المتفجرة على حلب ....بانتظار الشرط الجديد أيها السوريون .
                                                                    *
          يبدو أن مدينة جنيف أصبحت ( مربط خيل ) بعض السوريين بدلا من – باريس – فمن جهة صراع السباق والتسابق على احتلال مقاعد " وفد المعارضة "حامي الوطيس بين المتزعمين وبعضهم حجز وفي سبيل الاحتياط في وفد النظام والبعض يقوم برحلات استطلاعية الى فنادق يقيم فيها مندوبون أمريكان وروس والمبعوث الدولي لالتقاط صور تذكارية ( استباقية ) وتوزيعها لأغراض دعائية وبعض آخر يرفع شعارات وحدوية من أجل جنيف فقط والمفارقة الأو...لى أن الجميع لايعلمون شيئا عن زمان وجدول أعمال المؤتمر الموعود ولا نتائجه ولا بيانه الختامي أما الثانية فانهم لايضعون أي اعتبار لموقف الثوار المعلن من جنيف2 وارادة الغالبية الساحقة من الشعب السوري فهل سيشكل المؤتمر اذا عقد محطة لفرز عميق يقود الى تجديد الثورة واعادة هيكلة صفوفها وصياغة برنامجها وتصليب عودها  .
                                                    *
      منذ مدة أتأمل في لقاءات وتصريحات السيد - فورد – السفير الأمريكي في سوريا والذي أعرفه عن كثب في مناسبتين سابقتين للمعارضة حيث توصلت الى نتيجة بأن هذا الرجل مخادع بطبعه من الدرجة الأولى ويردد الشيء وعكسه دائما وكما أرى فان بقاءه في منصبه يعود الى قدرته الفائقة في تضليل محادثيه وتجسيد الموقف ( اللاموقف ) المتردد المهزوز لادارة الرئيس – أوباما – تجاه القضية السورية وكما يبدو فان جالب النحس هذا ولميزاته تلك وبكل أسف سيرافق أزمتنا حتى النهاية .
                                                  *
        أثمن عاليا لقاء " جبل الزاوية " بين ممثلين عن كل من الجيش الحر ( جبهة ثوار سوريا ) و ( الجبهة الإسلامية ) لوضع الحلول السياسية للخلافات وتجنب المواجهات فقد علمنا تاريخ الثورات من أجل الحرية أن هناك تحالفات الضرورة المرحلية حتى في حدود ( المتر والشبر والكيلومتر ) وأكدنا مرارا أن مجتمعنا التعددي ( قوميا ودينيا ومذهبيا وسياسيا ) يقضي بضرورة التحالف في هذه المرحلة بين كل من يعتبر اسقاط نظام الاستبداد أولوية وطنية ملحةومن حقه ممارسة نشاطه السياسي والقتالي المقاوم حسب قناعاته وخطابه ولغته وشعاره الى جانب علم الاستقلال الوطني الجامع وبتحقيق ذلك يمكن افشال مخططات النظام وأعوانه وتحقيق الانتصار والمضي في الكفاح السياسي السلمي الديموقراطي لاعادة بناء سوريا الجديدة .
                                                 *
      قد يصل الشيخ أحمد الجربا رئيس ( الائتلاف ) في الساعات القادمة الى أربيل وقد يمنح وعودا سخية ليطيب به خواطر بعض الكرد السوريين الراكضين نحوالسراب .. لنكن واقعيين ( ائتلاف ) الجربا في حالة انهيار وهو أضعف من أن يثبت نفسه في جنيف2 كممثل ( للمعارضات ) ولم يعد يمثل المقاتلين والثوار بما فيهم الجيش الحر على الأرض لذلك لانفع في زيارته اذا كانت بخصوص القضية السورية مع تمنياتي له بإقامة طيبة في ربوع كردستان العراق وأهلها الطيبين .

119
المنبر الحر / الصراع حول جنيف2
« في: 18:34 18/12/2013  »
الصراع حول جنيف2
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

  من المرجح أن التوافق الأمريكي الروسي حول القضية السورية المحصن باالارادة والمباركة الدوليتين قد مهد السبيل ضمنا لنوع من توزيع الأدوار وتجاذب مواقع القرار والنفوذ حول شكل ومضمون ونتائج مؤتمر جنيف2 المزمع عقده أواخر الشهر الأول من العام الجديد وانعكاساته على كل من نظام الاستبداد وأهداف الثورة والعملية برمتها تعكس المشهد العام دوليا وإقليميا ومحليا في الصراع على وحول وفي سوريا .
      ماذا يراد لجنيف2 اذا عقد ؟
  اذا كان جميع الأطراف المعنية والمتعاملة مع الملف السوري يجمعون ظاهرا على انهاء الأزمة واحلال السلام وإنقاذ البلاد والعباد عبر الحوار وصولا الى حكومة انتقالية ولكن الى جانب أنهم يخفون الكثير مما يضمرون يختلفون أيضا في طريقة اختيار المتحاورين والممثلين وكذلك بشأن صلاحيات الحكومة العتيدة وحول الأداة والوسائل والأهداف القريبة والبعيدة وفي الحالة هذه وكما يظهر حتى اللحظة ليس هناك من آفاق مضمونة حول أسباب وشروط نجاح المؤتمر المفتوح على كل الاحتمالات ومن بينها اقتصار الأمر فقط على مجرد الانعقاد والتقاط الصور التذكارية وحض المتصارعين على وقف النزيف .
  الطرفان الراعيان – أمريكا وروسيا – يطمحان في سرهما ومن دون اعلان الى استخدام المعضلة السورية منطلقا لتحقيق – الصفقة التاريخية – حتى لو اقتضى الأمر على أن تكون على حساب السوريين وثورتهم ووحدتهم وعنوانا لاعلان الحرب على " الإرهاب " حسب مفهومهما وذلك بالعمل على أن يرتقي جنيف2 الى مستوى أكبر من سايكس – بيكو بعد الحرب الأولى من حيث الاشراف والاعداد وتوفير الضمانات الدولية والمتعاقدين فتلك الاتفاقية كانت اقتصرت على إنكلترا وفرنسا ورضا روسيا القيصرية وشملت بقعة جغرافية محددة بعكس ما تطمح اليه أطراف جنيف2 التي تضم أمريكا وروسيا ( شبه القيصرية ) أساسا ودعم واسناد أوروبا والصين وايران والخليج ومشابها لمؤتمرات ( مالطا وبوتسدام وطهران ومالطا ) بعد الحرب الثانية ويصبح باكورة التوافق الغربي – الشرقي بعد الحرب الباردة وبداية القرن الجديد وفي نفس السياق فانه يراد أن تشمل الصفقة وفي حدود مصالح الكبار قضايا ومشاكل الشرق الأوسط بدءا من القضية الفلسطينية وإسرائيل مرورا بالمصالحة مع ايران وتسوية الخلافات معها حول النووي والنفوذ وحزب الله والوضع اللبناني ومثل كل صفقة مبرمة طوال التاريخ بين أصحاب القرار أسياد العالم فهناك دوما ضحايا ومغدورين شعوبا كانوا أوبلدانا وجماعاتا . 
  النظام السوري بدوره الذي مازال يعيش على نشوة النصر – المزيف - في مسألة سلاحه الكيمياوي وتلقيه معسول الكلام من الجهات الدولية على تنفيذ المطلوب بدلا من ادانته على استخدام نفس السلاح ضد الشعب السوري يعمل جاهدا بدعم منقطع النظير من الروس والإيرانيين على تجيير جنيف2 لاعادة تبيض وتلميع صورته السوداء والخروج منه كشريك فاعل في محاربة الإرهاب بعد أن نجح – نسبيا – في تصدير مجموعات من الإرهابيين الى مناطق الثورة لتعمل على تلويث سمعتها واشغال الثوار في معارك جانبية .
  قوى الثورة ومؤيدوها وأنصارها وأصدقاؤها يبحثون عن الحل السلمي منذ اليوم الأول لاندلاع الانتفاضة ولكن على أساس تحقيق طموحاتهم المشروعة في اسقاط نظام الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وانتزاع الحرية والكرامة والوفاء لدماء الملايين من الشهداء والمعتقلين والأسرى والمخطوفين والمشردين والنازحين وهم مع أي جنيف يعيد السلام ويحاكم القتلة والمجرمين ويعتبر ماصدر منذ أعوام ثلاثة من ممارسات القتل والتدمير تعود الى – إرهاب الدولة – ويشكل نظام الأسد وحلفاؤه من حرس الثورة الإيرانيين وحزب الله والجماعات الأخرى رأس الحربة فيه وبدون ذلك ليس هناك أية قيمة لمزاعم وادعاءات الطرفين الراعيين حول محاربة الإرهاب .
  الصراع حول جنيف2 كما الصراع على وحول سوريا قد يطول أو يقصر ولكن بنهاية الأمر لن يتحقق الحل السلمي العادل بدون إرادة الثوارالسوريين الذين يشرعون منذ حين في تجديد وتفعيل وتعظيم ثورتهم الوطنية الديموقراطية وقطع دابر ( الثورة ) المضادة من أية جهة جاءت .
 

120
قضية للنقاش ( 115 )                     
                 هل سينال جنيف2 عضوية نادي " المساومات التاريخية "
 الولايات المتحدة الأمريكية " مستعدة لدعم أي تحالف معارض سوري يوافق على الذهاب الى جنيف2 " والاتحاد الأوروبي والغرب عموما ومن أجل تسهيل الوصول الى جنيف2 " سيقدمون مساعدات سخية غير مسبوقة للفلسطينيين والإسرائيليين في حال التوقيع على اتفاق سلام بين الطرفين " أي السلام مقابل المال أو شراء السلام لمصلحة المشتري ( سمه ماشئت ) واستطرادا لايمكن الفكاك بين جنيف والتفاهمات الأمريكية – الروسية وإعادة الحرارة الى علاقات القطبين الدوليين بعد أن شابتها الخلافات العميقة منذ موجة ثورات الربيع تحديدا والأمر ذاته ينطبق على الاتفاقية الغربية – الإيرانية التي وضعت حدا ( اذا مانفذت ) لعداوات ومواجهات عقود من الزمن وخاصة منذ ( الثورة الإسلامية الخمينية ) هذه الاتفاقية التي ترتبط بوشائج عضوية مع جنيف2 قدتكون مقدمة ونتيجة له في آن واحد .
  مايترشح حتى الآن من احتمالات ماقبل وبعد جنيف2 تؤكد على أن كل الأطراف ( ماعدا الشعب السوري ) ستنال حصتها من الوليمة : أمريكا ستشرف على عملية الحل والعقد كمرجعية رئيسية وروسيا ستسعيد نفوذها المفقود مرة أخرى على الصعيدين الدولي والإقليمي وإسرائيل ستكون الرابحة في مجال الأمن الاستراتيجي وهو هاجسها الوحيد تقريبا إضافة الى حلول جزئية للوضع الفلسطيني برضاها التام وايران ستعود مجددا الى المجتمع الدولي بعد كسر الحصار وستكون شريكة في تحمل مسؤوليات شؤون الإقليم الشرق أوسطي تحت غطاء الشرعية الدولية أما تركيا فستحتفظ بثقلها الاقتصادي وبدورها السياسي كعضو في حلف الناتو وعنصر إيجابي في التسوية .
  جنيف2 وفي هذه الحالة مرشح لاتخاذ مكانه كحلقة جديدة في سلسلة الأحداث والصفقات التاريخية التي تمت بعد الحرب العالمية الثانية بتوافق دولي ( مالطا – بوتسدام – طهران – يالطا ) بحيث يكون أكبر وأهم من اتفاقية سايكس – بيكو بعد الحرب الأولى من حيث الحيز الجغرافي والاستراتيجي الأشمل والأوسع .
  طبعا وحتى لايتفاءل البعض كثيرا فان جنيف2 كسابقاته سيكون لمصلحة البعض وسيتجاهل البعض وقد يؤذي البعض الآخر في كل تلك الصفقات التاريخية ذات الطابع الدولي تم تجاهل قضايا شعوب عديدة وبينها وبشكل سريع الكرد والمشكلة في هذه " العقود " الدولية أنها تنطلق من مصالح الكبار أولا وآخرا وتستند الى العموميات وتتجنب التفاصيل وقضايا الشعوب بالنسبة لها ثرثرة في عداد الكماليات وليست الحاجات الحياتية المصيرية .
    ( كما أرى ) في كل مايجري وكما رسم له سيكون الشعب السوري غائبا عن المشهد والوحيد الذي لن ينال أي ثمن من الصفقة وخاصة حريته وكرامته وحقه في تقرير مصير بلاده ورسم مستقبله وإعادة بناء دولته الديموقراطية التعددية على أنقاض نظام الاستبداد ولكن مقابل ذلك لن يستكين هذا الشعب الأبي وسيواصل كفاحه ويجدد ثورته ويحقق النصر عاجلا أم آجلا والقضية تحتاج الى نقاش ..
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .


121
مابني على باطل فهو فاشل
                                                                                                                      صلاح بدرالدين

  اندلعت الانتفاضة الثورية السورية كاستجابة موضوعية لحاجات الشعب السوري بغالبية مكوناته وأطيافه وتياراته السياسية الوطنية المتضررة من الاستبداد والباحثة عن الحرية والكرامة وتصدرتها الفئات العمرية الشبابية بكل عفوية ومن دون برامج وخطط جاهزة تنتظم المظاهرات الاحتجاجية وتقود حملات المواجهة السلمية ضد أجهزة السلطة وقواها الأمنية العسكرية المدججة بالسلاح ومختلف وسائل القمع والتدميرالتي تبتكرها المنظومات الأمنية الحاكمة عادة في الشرق الأوسط ولست أرى حاجة للتذكير فقط بأن الانتفاضة قامت وتوسعت من دون أية صلة بالأحزاب التقليدية السورية الموالية منها والمعارضة ! التي لم تكن في برامجها وأولوياتها التحضير لأية حركة احتجاجية ناهيكم عن الانتفاض بل أصابها الذهول رغم الحلقات المتسارعة في سلسلة ثورات الربيع في أكثر من بلد .
  في مرحلة لاحقة لم تتعدى أشهرا حصلت تطورات ثلاث اثنان منها ايجابيان كانا كفيلان بتحويل الانتفاضة السلمية الى مشروع ثورة شعبية شاملة في الجغرافيا الوطنية ومقاومة ذات شعارات وأهداف واضحة وكان التطور الأول : الاحتضان الشعبي الواسع للحراك الشبابي ودعم التنسيقيات وانضمام فئات اجتماعية وناشطي طبقات جديدة من عمال وفلاحين وأقسام من البورجوازية الوطنية ورجال أعمال تضاربت مصالحهم مع النظام جراء سطوة المافيات العائلية الحاكمة على مقاليد الاقتصاد الوطني حيث انضمت الى الفعاليات الاحتجاجية والتظاهرات وتقديم المساعدة بمختلف الأشكال بما في ذلك تغطية نفقات النشاطات المعارضة في الخارج أما الثاني فكان تسارع عملية انشقاق ضباط وأفراد من الجيش والإدارة والانحياز الى صف الشعب وإعلان ولادة الجيش السوري الحر كتشكيلات عسكرية شرعت في تنظيم قواها ومقاومة اعتداءات قوى النظام والدفاع عن سلامة الثوار ومناطقهم المحررة وبصورة وأخرى حصل نوع من الاندماج والتفاعل ووحدة الحال الى جانب التشارك في رفع الشعارات الموحدة وتبني الأهداف المشتركة بين مختلف أطراف وجماعات الانتفاضة سابقا والثورة لاحقا وحاز الجميع سوية على نوع من الشرعيتين الثورية والوطنية وبات الجيش الحر بمثابة القلب النابض في جسم الثورة وعمودها الفقري الصلب .
  التطور الثالث السلبي بدأت ملامحه بعد انقضاء عدة أشهر على الانتفاضة عندما استفاقت الجماعات التقليدية من منظمات حزبية وفئات وشخصيات ( إسلامية وليبرالية وقومية وأكاديمية )  من هول الصدمة لتبحث عن مواقع لها على حساب من يدفع الثمن بالتضحيات بالأرواح والمال والمسكن وبذلت جهودها وفي أكثر الأحيان بدفع وتشجيع من أوساط النظام وأطراف خارجية لحساباتها وأجندتها الخاصة مستغلة بصورة بشعة حاجة الداخل الثوري الى الدعم المالي والعسكري وكذلك وهو الأهم الى الغطاء السياسي للتواصل مع العالم وطرح عدالة القضية السورية وتتالت الإعلانات عن مسميات عديدة ( هيئة التنسيق – المجلس الوطني السوري – مجلس غربي كردستان – المجلس الوطني الكردي – المنبر الديموقراطي - الائتلاف الوطني – اتحاد الديموقراطيين – وأسماء أخرى ) ولم تقم أية جهة منها على أساس ديموقراطي أو بتخويل من الشعب أو بتمثيل شرعي وخلافا لكل المبادئ والأعراف السياسية والوقائع لم يخف أي طرف من هؤلاء ادعاء التمثيل الشرعي للشعب والنطق باسمه وهو من الناحية العملية مزاحمة قوى الثورة الحقيقية على شرعيتها المكتسبة من الموقف السياسي والالتزام بأهداف الشعب أولا والتضحيات الجسام على أرض الميدان بل ذهبت هذه الجماعات أبعد من ذلك بمحاولة التسلل والسيطرة والتسلط على المقدرات بقوة السلاح وأحيانا بالاستقواء بأجهزة السلطة الحاكمة واستغلال مساعدات الدول المانحة الآتية من خلالها في فرض آيدولوجيتها الحزبية وتوسيع نفوذها الى درجة العمل على اخضاع تشكيلات وضباط أحرار عبر الابتزاز مما كان ذلك سببا أساسيا في افساد البعض وبث الفرقة والانقسام بين صفوف الجيش الحر وابعاد آخرين وتحييدهم وحرمان الثورة من طاقاتهم وخبراتهم بل اخماد جذوة الحماس الثوري لدى البعض الآخر وكان ذلك تمهيدا لجلب وابراز جماعات ترفع الشعارات الإسلامية وتعزيز قواها التسليحية والتموينية لتحل محل القوى الثورية الشرعية وبات واضحا أمر مشاركة أكثر من جهة في تنفيذ هذا المخطط بينها النظامان السوري والإيراني وحكومة المالكي وكل أعداء الشعب السوري .
 إزاء ذلك نردد القول المأثور : لايصح الا الصحيح وقد سقطت أقنعة – المعارضات – المتسللة الى تخوم الثورة وليس الى قلبها ولاشرعية فوق شرعية قوى الثورة المؤمنة قولا وعملا بشعار اسقاط النظام وتفكيك سلطته الاستبدادية وإعادة بناء سوريا الجديدة والسورييون مازالوا يراهنون على ارادتهم في التغيير وعلى ثوارهم ووطنييهم الصادقين على طريق إعادة النظر في الوضعين السياسي والميداني الراهنين  وتجديد وسائل النضال الى حدود القيام بثورة على ( الثورة ) اذا اقتضت الحاجة .


122
نحو مؤتمر وطني عسكري لقوى الثورة
                                                                                                                      صلاح بدرالدين

   في غضون الأيام الأخيرة أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن اجراء  " مباحثات مع مجموعات إسلامية سورية معارضة " ;كما صرح مسؤولون بريطانييون  " أنهم  التقوا بمقاتلين «غير منتمين إلى (القاعدة)» في أنقرة " وكل الدلائل تشير الى أن الجهة العسكرية المعنية هي – الجبهة الإسلامية – التي تم إعلانها حديثا من سبعة من الفصائل الإسلامية («لواء التوحيد» و«حركة أحرار الشام» و«جيش الإسلام»، إضافة إلى «ألوية صقور الشام» و«لواء الحق» و«كتائب أنصار الشام» و«الجبهة الإسلامية الكردية» ) والتي كانت تقاتل تحت اسم الجيش الحر وأعلنت انسحابها من هيئة أركانه منذ يومين بسبب ارتباطها با – الائتلاف الوطني – حسب ماجاء ببيانها ,وبالرغم من اعلان الدولتين عن أن سعيهما هذا يرمي " التوصل لحل سياسي للنزاع الذي يدمر سوريا منذ أكثر من عامين ونصف العام " الا أن ذلك من شأنه اضعاف دور ومكانة قيادة أركان الجيش الحر التي كانت تعاني بالأساس من أزمات متفاقمة وشبه عزلة من العديد من التشكيلات العسكرية للحر داخل الوطن وخارجه وبالتالي تعزيز أوراق نظام الأسد على الصعيدين العسكري والسياسي ولو بصورة غير مباشرة .
  لم يعد سرا التقارب الحاصل بين الأطراف المعنية بالملف السوري من ( أصدقاء الشعب السوري وخصومه وأعدائه بينهم القريب والبعيد ) منذ الإعلان عن الاتفاقية الأمريكية – الروسية وملحقها التوافق الغربي – الإيراني وإقرار الجميع بعدم إمكانية الحسم العسكري بين طرفي الصراع : الثورة والنظام والبحث عن الحلول الوسط تكفل الإبقاء على النظام ومؤسساته بعكس إرادة السوريين وشعار ثورتهم في اسقاط النظام في حين أن الجميع يعلم وفي ظل المعادلة التي تتحكم الآن بالقضية السورية بأنه بدون الدعم العسكري والاقتصادي والدبلوماسي والإنساني لن يتم احراز النصر في المدى المنظور بل ستحتاج الثورة الى وقت إضافي لتحقيق أهدافها ولاشك أن طبيعة هذه المعادلة وتعقيداتها تشكل ثغرة في جسم الثورة ظهرت منذ اليوم الأول لقيام " المجلس الوطني السوري " تحت سيطرة الاخوان المسلمين أصحاب مشروع الفتنة والتفتيت على قاعدة هشة تحت رحمة وبركات قوى إقليمية تحمل أجندات خاصة وذات قدرة على الغدر بها في الوقت المناسب لاتتمنى انتصار الانتفاضة الثورية السورية التي أشعلها الشباب واحتضنتها الجماهير الشعبية من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية وإعادة بناء سوريا التعددية الحديثة وليس من أجل إقامة امارات الجهالة والتخلف وأقاليم التنابذ والشقاق أوالدولة التيوقراطية القروسطية . 
  من الواضح أن الأطراف الخارجية التي تتعاطى الملف السوري على دراية تامة في أهمية ومحورية الداخل السوري وبالذات القوى العسكرية المقاومة وعمودها الفقري تشكيلات الجيش الحر واعتبارها طرفا أساسيا الذي باستطاعته – قلب طاولة جنيف2 – وعرقلة مسار التوافق الدولي لذلك لانتفاجأ اليوم عندما نتابع المحاولات المحمومة والمغرية من جانب القوى المعنية في اجراء الصلات والمحادثات مع ممثلي الفصائل الإسلامية المسلحة خاصة بعد ضمان موافقة – المعارضات – السياسية منذ أمد بعيد وتطويع – الائتلاف – منذ تنصيب قيادته الجديدة المطواعة وهنا لايمكن استبعاد احتمال أن يكون – الاخوان المسلمون السورييون – وراء هذه الصلات والمحادثات مستغلين وجود تيار في الإدارة الأمريكية متحالف معهم محبذا حكم الاخوان منذ التجربة المصرية وذلك بهدف ضرب عصفورين بحجر واحد : تعزيز قواهم العسكرية على حساب نواة التشكيلات العلمانية للجيش الوطني الحر والدخول الى الساحة محاورا ومشاركا في الحكم الى جانب وضمن النظام القائم .
  اذا كانت هناك مساعي وطنية جادة من جانب الغيورين على مصلحة الشعب والبلاد في سبيل الإنقاذ وإعادة قراءة الوضع العام بكل جوانبه وحيثياته والبناء عليها في تجديد الثورة وتعزيز انطلاقتها فلاشك أن تحقيق تلك الأماني متوقف على مبادرة جادة من قوى الثورة بالداخل وأخص بالذكر تشكيلات الجيش الحر بأركانها ومجموعاتها المبعثرة أو المبعدة أو المحيدة أو العاملة على أرض الوطن ومختلف جماعات الحراك الثوري في جميع المناطق من تنسيقيات ومجموعات مناهضة للنظام مضافا اليها الفصائل التي ترفع شعاراتها الدينية الايمانية وتعمل على اسقاط النظام وتسعى الى الديموقراطية ووحدة مصير السوريين جميعا وتؤمن بالحوار السلمي هذه المبادرة تهدف الى تنظيم مؤتمر وطني عسكري مقاوم جامع يضع البرنامج النضالي لتجديد الثورة الوطنية واستمراريتها اعتمادا على السوريين أولا وأخيرا  وبدعم الأحرار في الإقليم والعالم وبذلك وفي الوقت ذاته ستتجدد الشرعية الثورية والوطنية التي تتمتع بها أصلا قوى الثورة وتشكل منطلقا مناسبا بل ملاذا لدعاة التجديد وسلاحا فاعلا لتوفير أسباب وشروط نجاح الثورة ضمن " الثورة " على الصعيد السياسي في الداخل والخارج .


   


123
لكم " جنيفكم " ولنا ثورتنا
                                                                                                                             صلاح بدرالدين

           ليس رفضا لمبدأ الحل السياسي للأزمة السورية فقد انتفض السورييون بالأساس سلما وعبر المظاهرات الشعبية ورفع الشعارات من أجل التغيير والإصلاح والاحتجاج على الظلم وانتزاع الحرية وصون الكرامة ولكن بحثا عن حل سياسي يحقق الأهداف ويستجيب لحجم التضحيات الجسام ومانستشفه الآن من سير الأحداث ومواقف الأطراف تجاه مؤتمر جنيف2 لايطمئن البتة فالأول ومايحضر للثاني يتم من دون إرادة السوريين أصحاب القضية أولا وآخرا بل كمحصلة لتفاهمات دولية – إقليمية حول مصالحها الخاصة وقد تنعكس النتائج وخيمة على قضية الثورة والتغيير وطوق نجاة للنظام الحاكم ورموزه وأدواته ورؤوس سلطته الجائرة الموغلة في اقتراف جرائم إبادة السوريين وتدمير مدنهم وقراهم وبث الفرقة المذهبية – العنصرية في صفوفهم .
          الأجندة الخارجية في أسس ومضمون التوافق الدولي – الإقليمي حول جنيف 2 تختلف بدرجات كبيرة عن طموحات السوريين فهو يهدف الى تجيير القضية السورية لإزالة قلق إسرائيل حول القدرات العسكرية السورية مستقبلا وحل المسائل الإشكالية بين واشنطن وموسكو المتعلقة منها بالأسلحة الاستراتيجية وأوروبا ومناطق النفوذ الاقتصادي والسياسي وتقاسم المواقع والتسليم بالدور الروسي في تسيير الشؤون العالمية وتهدئة الساحة الفلسطينية حسب وجهة نظر إسرائيل وحل الخلاف مع ايران على قاعدة التوازن المصلحي بين الدولتين العظميين الى درجة ابرام الصفقة التاريخية التي ستكفل ضمان الدور الإقليمي للجمهورية الإسلامية الى جانب الطرفين الآخرين ( إسرائيل وتركيا ) وفرض الحل السوري على قاعدة – لاغالب ولامغلوب – والحفاظ على جوهر النظام السياسي القائم ومؤسساته وقواعده وترحيل مسألة التغيير وإزالة النظام الى المستقبل المجهول واعتبار الحالة السورية بماهي صراع بين الشعب وثورته من جهة ونظام الاستبداد من الجهة الأخرى بمثابة صراعات محلية مذهبية واختزالها بقضية جماعات إرهابية مسلحة مع التجاهل الكامل لحقيقة وشرور إرهاب الدولة المستبدة .
          اذا كان موقف النظام واضحا ولم يتزحزح منذ مبادرة الجامعة العربية وكوفي عنان وانتهاء بالوساطة غير النزيهة للابراهيمي فان موقف – المعارضات – يعزز الإرادة الخارجية لمضيها قدما نحو تحقيق ماتم الاتفاق عليه بين أمريكا وروسيا فالشغل الشاغل لها البحث عن الحصص والمقاعد وليس عن موقف الشعب وارادته وكيفية استثمار المؤتمر – بعد الموافقة الجماعية على الحضور – لمصلحة أهداف الثورة فرئيس – الائتلاف – الذي جيء به أصلا لمثل هذه الأيام وتنفيذ مايملى عليه تدرج في مواقفه خلال ثلاثة أسابيع أفقيا وحلزونيا يمينا ويسارا بين الرفض والشروط ثم التراجع والمراوحة الا أن انتهى به المطاف الى أكثر المهللين لجنيف2 ومابعده أما – هيئة التنسيق – فحدث ولاحرج حيث ظهر أنها هي من اقترحت جنيف منذ أعوام وأن لها الأفضلية في تمثيل – المعارضة – هناك لأنها وطنية مستقلة بعكس – الائتلاف – الملحق بعواصم الإقليم والعالم أما – قيادة أركان الجيش الحر – فشاءت الحفاظ على ماء الوجه بتصريح ناري ظاهري ودعم رئيس الائتلاف في مسعاه من طرف خفي من دون الرجوع الى ما تقرره قوى الثورة وتشكيلات الجيش الحر والبناء عليه لاستمرارية الكفاح والتهيئة للمراحل القادمة .
         ليس سرا أن ثورات الربيع الشبابية المنشأ والوقود والقيادة قد تعثرت في تونس ومصر واليمن وليبيا ولكنها لم تخفق وهكذا الحال في بلادنا بالرغم من تحدياتها المضاعفة فقد جدد الحراك الشبابي بمصر وليبيا ونسبيا بتونس باحتضان شعبي ثورتهم على ( الثورة ) عندما اقتضت الحاجة أمام محاولات جماعات الإسلام السياسي في أخونة الدولة والمجتمع والسيطرة بقوة السلطة على القرار والمصير وتهديد من يخالف أو يعترض والذين تصدروا ثورتنا منذ الأيام الأولى واخترقوا جدران الخوف وحولوا الانتفاضة الى مقاومة وثورة وأبلوا البلاء الحسن بإمكانهم استكمال المسيرة والحفاظ على إلمكاسب والإنجازات والانتقال الى مرحلة جديدة في استكمال شروط إعادة تعزيز صفوف الثورة وتوفير أسباب الاستمرارية والتحضير لمرحلة مابعد الاستبداد ولاشك أن شعبنا المعطاء كفيل بفرز العناصر البشرية المفعمة بحب الوطن والزاخرة باالعقول النيرة والخبرات والمهارات في ظروف السلم والمقاومة وإعادة البناء .

   


124
قضية للنقاش (114) دفاعا عن الشخصية الوطنية الكردية السورية

الأثنين 25 تشرين الثاني 2013


صلاح بدرالدين


    منذ مايقارب العامين وبعد مضي حوالي عام على الثورة السورية ونتيجة لتموضع الأحزاب الكردية في فضاءات الجوار الكردستاني بحثا عن صكوك حسن السلوك ووسائل الاستمرارية وليس من أجل تعزيز المشاركة الكردية في الثورة وضمان الاستحقاقات في سوريا الجديدة مابعد الاستبداد بذريعة (النأي بالنفس وحماية وتحييد المناطق الكردية !! عبر اما االوقوف مع النظام أو الحياد ؟؟) بدأنا نسمع خطابا – مستحدثا – في الأدبيات الحزبية بشكل خاص ومن يدور في فلكها يرمي الى اعادة تعريف الكرد السوريين وقضيتهم وتاريخهم وتراثهم النضالي الوطني وذلك بالحاقه قسرا بركب مراكز قومية خارج الحدود أو امتدادا لها واختزال تعريف كرد سوريا با (البرزانية والأوجلانية) .

   وأمام ضحالة فهم مروجي هذا الخطاب التضليلي نقول : كرد سوريا كما كرد الأجزاء الأخرى يبدأ تاريخهم الموضوعي في العصر القديم ( منذ قيام الامبراطورية العثمانية والجمهورية الأولى مايتعلق بكرد تركيا والامبراطورية الصفوية والنظم الملكية ثم الجمهورية الاسلامية بما يتعلق بكرد ايران ) والحديث ( منذ الاستعمار الفرنسي – الانكليزي وحكومات الاستقلال ونظمها الملكية والجمهورية بمايتعلق بكرد سوريا والعراق ) ومنذ مايقارب القرن من الاندماج المجتمعي مع الوقائع الجديدة والتفاعل الاقتصادي والثقافي والسياسي بدأت ملامح شخصية جديدة تتشكل ضمن صفوف الكرد في كل جزء كردستاني من الأجزاء الموزعة بين الدول الأربع وبينهم كرد سوريا بشخصيتهم المستقلة وانتمائهم المزدوج ( القومي والوطني ) حيث تقتضي مصلحتهم المصيرية التوازن بين الانتمائين بل أكثر من ذلك ضرورة اخضاع ذلك التوازن لشروط جديدة وهي المزيد من تعميق البعد الوطني في زمن الثورة المندلعة والمستمرة .

  الجانب الآخر من المعادلة هو التأكيد على حقائق التاريخ في الدور المؤثر والمحوري لنهج البارزاني الكبير في يقظة الوعي القومي الكردي السوري وقيام أول حزب أواسط خمسينات القرن الماضي وتوحيد الصفوف بمختلف المراحل واستمرارية حوامل ذلك النهج في اقليم كردستان باحتضان ودعم ومساندة الكرد السوريين ( نازحين وطلابا وعمالا ورجال أعمال ولاجئين سياسيين ووو) مقابل ذلك قيام ( ب ك ك ) بالحاق الأذى البالغ بقضية الكرد السوريين منذ الثمانينات لدى تحالفه مع نظام حافظ الأسد واستكمال دور السلبي بتحوله الى أداة في الثورة المضادة على الصعيدين السوري والكردي ثم كيف تكون حركة الكرد السوريين الوطنية تابعة للأوجلانية وهي أقدم منها بأكثر من خمسين عاما ؟! .
  كرد سوريا شعب يتمتع بكل العلائم القومية ويحترم أواصر القربى مع كرد المنطقة ويدين بآيات الشكر والتقدير لنهج البارزاني الكبير وله شخصيته الوطنية المستقلة وجزء لايتجزأ من الحالة السورية الوطنية ومصيره يرتبط بنتائج الصراع الدائر الآن وانتصار الثورة وتحقيق التغيير الديموقراطي . نعم نحن الكرد السورييون أصحاب شخصية وقضية وهل تحتاج هذه القضية الى نقاش ؟
- عن موقع الكاتب على الفيسبوك .



125
محاولة في تشخيص راهنية الاختلاف الكردي – الكردي
                                                                                                                            صلاح بدرالدين

  أثارت الزيارة الرسمية للسيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق الى تركيا بناء على دعوة رئيس الحكومة التركية والاستقبال الحافل له في مدينة ديار بكر العاصمة السياسية لكردستان تركيا الكثير من التعليقات والأقاويل وردود الفعل الإيجابية من غالبية كرد المنطقة التي رأت فيها حدثا تاريخيا في خدمة السلام والتعايش والسلبية من أنصار " حزب العمال الكردستاني – التركي وامتداداته الذين انطلقوا من مصالح حزبوية ضيقة واذا تركنا جانبا كل تلك المظاهر الدعائية والجوانب الإعلامية السريعة التي تعبر دون شك في مضمونها عن التباين والاختلاف بين أحزاب وتيارات الحركة القومية الكردية أو ضمن صفوف حركة الشعب الكردي التحررية في المنطقة ليس في تقييم الزيارة بل حول قضايا أشمل تتعلق بدورها الوطني على صعيد البلدان الموزعة فيها والموقف من ثورات الربيع والتحول الديموقراطي والمحاور الإقليمية وخاصة محور دمشق – طهران وسبل حل القضية الكردية ومسائل السلام والعيش المشترك والشراكة مع الشعوب العربية والتركية والإيرانية .
  منذ بدايات ثورة أيلول عام 1961 في كردستان العراق بزعامة القائد التاريخي مصطفى البارزاني بدأت أسباب الخلاف تزداد عمقا واتساعا داخل الحركة السياسية المتجسدة حينذاك بالحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق والذي توسع أفقيا أيضا ليشمل الأحزاب السياسية الكردية في الأجزاء الأخرى ولم يمض وقت طويل وخلال عدة أعوام شهدت الساحات السياسية الكردية في مختلف بلدان المنطقة موجة من الصراعات الداخلية بأشكال مختلفة وتحت عناوين شتى (  يمين ويسار وطنيين وجحوش مبدئيين وانتهازيين صف الشعب وصف السلطة الحاكمة ) .
   وفي حقيقة الأمر فان ماحدث أفرز بشكل موضوعي خطين سياسيين أساسيين داخل الحركة القومية الكردية مع هوامش جانبية غير مؤثرة اسوة بحركات الشعوب المجاورة لأسباب ذاتية واجتماعية وثقافية داخلية من جهة وتأثرا باالتحولات الإقليمية وسقوط برامج الأنظمة الحاكمة وفشلها في بناء الدولة الديموقراطية الحديثة وحل المسألتين القومية والوطنية والموجة الكونية في الصراع بين القديم والجديد والشعوب وجلاديها والتقدم والتخلف .
   فعلى الصعيد الكردي تبلور توجهان مختلفان  الأول وطني ديموقراطي يتمسك بالثوابت ويبحث عن الحل السلمي للقضية الكردية عبر الحوار مع الشركاء من الشعوب المتعايشة وينبذ العنف والإرهاب يتعاون وينخرط في صفوف المعارضة الوطنية من أجل التغيير الديموقراطي واسقاط الدكتاتورية والاستبداد وينحو نهج الاعتدال والتعاون مع مختلف المكونات الوطنية القومية والدينية والمذهبية وقد شغل السائرون على نهج البارزاني الكبير في العراق قبل وبعد رحيله البنية الأساسية لهذا التوجه وشمل أيضا منذ أواسط ستينات القرن الماضي أحزاب اليسار الكردي القومي الديموقراطي في كل من ايران ومثله " أحمد توفيق " وتركيا " ومثله دكتور شفان " وسوريا ومثله " صلاح بدرالدين " إضافة الى مجموعات سياسية وطنية أخرى أما الثاني فتشكل من تيارات سياسية وفئات حزبية مغامرة قام عبر الانشقاقات بدفع من أجهزة السلطات الحاكمة والتعاون معها ورسا على مفاهيم شبه فاشية ديدنه اثارة الفرقة والانقسام في المجتمع والعائلة يتلقى الدعم والاسناد من الأنظمة المستبدة الحاكمة والمضطهدة للشعب الكردي وينخرط في مشاريعها الإقليمية كأدوات وينطلق خطابه من تخوين الآخر المختلف ورفضه الى درجة التصفية واذا كان هذا التوجه قد ظهر منذ الستينات فقد تبلور بصورة أوضح منذ ثمانينات القرن الماضي عبر السيد – عبد الله أوجلان – عندما ظهر في دمشق في خدمة مشروع الدكتاتور حافظ الأسد .
   كانت موجة ثورات الربيع كفيلة ببلورة نهج التوجهين المختلفين أكثر وبشكل خاص الثورة السورية فقد وقف الأول منذ البداية اما منخرطا فيها أو مؤيدا لها أو غير متعاون مع نظام الأسد ومحوره على أقل تقدير أما الثاني فكان ومازال جزءا من الثورة المضادة وفي خدمة نظام الاستبداد وعائقا أمام اندماج الكرد في الثورة بشكل حاسم مستخدما الأساليب القمعية تجاه الحراك الثوري الكردي فارضا أجواء الترهيب بحق المختلفين بالحديد والنار ومنخرطا كأدوات منفذة في محور الشر الإيراني – السوري – الروسي – الحزب اللهي – العراقي .
   صحيح أن زيارة الرئيس البارزاني الى تركيا تبدو طبيعية الى دولة جارة للإقليم ولكنها في حقيقة الأمر تحمل مبادرة من أجل تعزيز الحوار التركي – الكردي من أجل السلام وإنقاذ الخطوات السابقة بهذا الاتجاه أمام مخاطر تهديدات القيادة الجديدة ( الإيرانية السورية الهوى ) المتربعة على عرش قنديل في تخريب عملية السلام خدمة لأجندة دمشق وطهران في هذه الظروف الدقيقة بالذات التي تمر بها الأزمة السورية .

126
قضية للنقاش ( 113 )
                                  الكرد السورييون بين خيارين أحلاهما مر
       لطالما أراد النظام منذ بداية الانتفاضة خلق معادلة ثنائية أمام أنظار المجتمع الدولي تخيره اما بالوقوف الى جانبه على كل علاته وبكل جرائمه وخطورته على أمن واستقرار سوريا والمنطقة واما المساهمة في تعزيز مواقع ( القوى الإسلامية الإرهابية وتنظيم القاعدة ) اذا ماتم دعم واسناد الانتفاضة الثورية الهادفة الى اسقاطه واجراء التغيير الديموقراطي وبانتظار المواقف الخارجية لم يتورع النظام وحلفائه الإيرانيين والعراقيين والروس في استخدام أية وسيلة وبكل الطرق لاستقدام مسلحي وأنصار القاعدة بكل أجنحتها من ايران والسجون السورية والعراقية الى جانب جلب مقاتلي – ب ك ك – وحزب الله – وكتائب الفضل عباس – لأغراض مكملة واستخدامها وقت الحاجة في خدمة الهدف المرسوم .
      بخصوص الحالة الكردية الخاصة تم استخدام المعادلة الثنائية ذاتها اعتمادا على الأحزاب الكردية لمواجهة الحراك الشبابي الثوري المحتضن جماهيريا وفي خطين متوازيين استعدادا لاعتماد احدهما في الأول إقامة – المجلس الكردي – بتشجيع النظام ورعايته غير المباشرة وعبر دعم واسناد أوساط قريبة منه وفي الثاني عودة العلاقة الى سابق عهدها بين أجهزة النظام وقيادة – حزب العمال الكردستاني – وابرام صفقة يتضمن أحد بنودها عودة الآلاف من مسلحي الحزب من جبال – قنديل – وتركيا بدعم وتسهيل من ايران وأطراف أخرى ليس من أجل المشاركة بالثورة بكل تأكيد .
   في المرحلة الأخيرة من المخطط وقع الاختيار على – مجلس غرب كردستان – وليس على – المجلس الكردي – للقيام بالمهمة الموكولة في احياء المعادلة الثنائية المنشودة باختلاق مواجهات عسكرية في بعض المناطق والمدن ذات الغالبية الكردية مثل حلب وعفرين وسري كاني – رأس العين – وتل أبيض وبعض مناطق الجزيرة بين قوات – ب ي د – وفصائل – جبهة النصرة – و – داعش - أي وضع الشعب الكردي السوري أمام خيارين لاثالث بينهما اما الوقوف الى جانب جماعات – ب ك ك – أو الجماعات ( الإسلامية الأخرى ) .
  الآن وقد توزعت الأحزاب الكردية بين أجنحة – المعارضات - من دون أي اعتبار للحراك الشبابي والإرادة الشعبية الكردية المغلوبة على أمرها كما شكل – الائتلاف – حكومته تمهيدا للذهاب الى جنيف2 من دون الرجوع الى إرادة السوريين وثورتهم وأعلن – ب ي د – ادارته ليفرضها على الكرد والمكونات الأخرى بقوة السلاح ( هيك حكومة بدها هيك إدارة ) وكل طرف يطالب الشعب بتأييده وحسب ظني فان الوطنيين الكرد المؤمنين بالثورة والمشاركون فيها لتجاوبوا مع بيان – الائتلاف – الأخير حول إدارة – ب ي د – المعلنة لو صدر من طرف وطني صادق يمثل الثورة حقا وحقيقة ويتخذ مواقف صحيحة تجاه النظام وجنيف2 ويؤمن بسوريا تعددية جديدة وبالشراكة بين مكوناتها ويحترم إرادة الكرد ولوقفوا الى جانب الإدارة المعلنه لو لم يكن أصحابها في خدمة أجندة النظام وبالضد من الثورة الوطنية السورية وينتهجون وسائل القمع والاستبداد لذلك أرى أن المصالح القومية والوطنية تقضي بعدم االمراهنة على الطرفين والبحث عن الخيار الثالث وهو البديل الوطني الذي تشكل الثورة نواته والشعب مرجعيته والقضية أحوج ماتكون الى النقاش .
*- عن موقع الكاتب على الفيسبوك .
 

127
المنبر الحر / روسيا " السوداء ! "
« في: 14:28 10/11/2013  »
روسيا " السوداء ! "
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

        منذ اليوم الأول لاندلاع الانتفاضة الثورية السورية بهدف إزالة نظام الاستبداد الأحادي الشمولي وتحقيق التغيير الديموقراطي السلمي وقف النظام الحاكم في روسيا ولأسبابه الخاصة ودوافعه المصلحية في خضم لعبة " الأمم " بالضد من إرادة الشعب السوري والداعم السياسي والعسكري الرئيسي لنظام الأسد وحاضنه الوحيد تقريبا على الصعيد الدولي وخاصة في مجلس الأمن ومؤسسات الأمم المتحدة الأخرى ولم يمض وقت طويل حتى تمادت الطغمة الروسية الحاكمة في تدخلها السافر بالشأن الداخلي السوري وتوزع خبرائها العسكريين بين مراكز اطلاق الصواريخ ومواقع القوى الجوية وتحول دبلوماسييها ومسؤولي أجهزتها الأمنية الى ناطقين شبه رسميين باسم نظام دمشق يحددون سياساته ويرسمون مستقبله ويصرون على بقاء رأس الاستبداد المسؤول المباشر مع بطانته عن قتل وسحل واعتقال مئات الآلاف وتدمير مايقارب نصف الجغرافية السورية المدينية بل حمايته وأعوانه ومسؤولي نظامه من مساءلة المجتمع الدولي ومحكمة الجنايات والقضاء الوطني ليس ذلك فحسب بل السماح لنفسها بأن تقررمن هم المعارضة – الوطنية الشريفة – والعميلة الخائنة ومن منهم مخول – لتمثيل – المعارضة ومؤهل  للتحادث والحوار مع ممثلي النظام في دمشق وفي المحافل الدولية .
        في الشهور الأخيرة حقق الروس – إنجازا – آخر على طريق الحاق المزيد من الأذى بالقضية السورية بعد نجاح محور ( دمشق – موسكو – طهران – بغداد ) وأمام سكوت مريب الى درجة التواطىء من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما في تلويث سمعة الثورة لدى اغراقها بآلاف المسلحين مزودين بأحدث العتاد من أنصار – القاعدة والنصرة – بعضهم أطلق سراحه من سجون سوريا والعراق والبعض الآخر جيء به من ايران حتى يتحقق مسعاهم في إزالة صفة الثورية والوطنية والنضال المشروع عن الانتفاضة السورية ووصمها بالإرهاب من أجل كسب ود الغرب الانتهازي وشراء اعتراض إسرائيل على اسقاط النظام وتبريد المشاعر الخليجية – الأخوية – تجاه الشعب السوري وتحييد مواقف – أصدقاء سوريا – ومن ثم اثارة الفرقة والانقسام والتقاتل في الداخل السوري حتى تميل موازين القوى العسكرية لصالح جيش النظام وشبيحته وحلفائهالمستحدثين من عصابات ( داعش والنصرة ) والميليشيات الموالية مثل مسلحي حزب الله وأبي الفضل العباس وجماعات – ب ك ك - .
 من احدى أبرز نتائج الاتفاقية الأمريكية – الروسية حول مؤتمر جنيف2 اطلاق يد موسكو في التحكم الكامل بمجرياته من تاريخ انعقاده وتفاصيل المشاركة والتمثيل لذلك كان الوفد الروسي المنتدب نشطا على عكس الأمريكي في استدعاء أشخاص غير معنيين بالثورة بل معادين لها أصلا باسم المعارضة والتحاور معهم في جنيف وموسكو وكان لافتا دعوة أناس على شاكلة ( قدري جميل ورفعت الأسد وصالح مسلم وهيثم المناع ) مما يعيد الى الأذهان حقيقة تم تجاهلها من جانب الكثيرين وهي العلاقة المتشابكة الناشئة من الأزمة السورية بين مافيات السلطة والمال والمخابرات المحلية والدولية وتجارة السلاح وإرهاب الدولة والميليشيات المسلحة في فضاء أوسع مغطى اسميا بصراعات الطوائف وفعليا بكارتيلات النفط والغاز وأمن إسرائيل هدفها المشترك وأد تجربة الثورة السورية الفريدة والنموذجية .
  ظهرت في المدة الأخيرة وثائق وأبحاث تؤكد مجددا على حقيقة ضلوع أكثر من دولة وطرف وشخص في مخطط الاجهاز على الثورة عبر مسالك مخفية ولأغراض خاصة فروسيا – بلد لينين السابق - المحكومة من نظام تحالف مافيات المال والأمن والصناعات الحربية همها الأساسي تقليد الغرب في أكثر مظاهرالرأسمالية سوءا ( مازالت أحزابنا الشيوعية وبعض الواهمين يعتبرونه السوفييت السابق ) أصبحت طرفا منغمسا في المستنقع السوري بتورط رؤوس طغمة الصناعة الحربية الحاكمة والناهبة لتركة – الاتحاد السوفيتي السابق - عبر تجارة السلاح التي تدر المليارات من الأموال الإيرانية والعراقية وبشراكة منفعية مع رموز نظام الأسد العائلي من رفعت الأسد بالسابق ورامي مخلوف لاحقا وسمسرة تعود لعشرات الأعوام من جانب – قدري جميل – ووالده الراحل من قبله والذي كان وسيطا تجاريا مع مندوب الأمن السوري المنسق مع – أوجلان - الراحل – الزركلي أو الأغا - في تسليح حزب العمال الكردستاني التركي طوال وجود زعيمه عبد الله أوجلان في دمشق ولم يكن سرا أن جميل الأسد شقيق حافظ الأسد كان المؤتمن على أموال – ب ك ك – منذ أن حط أوجلان الرحال في جمهورية آل الأسد وقد مات جميل تاركا خمسة مليارات من الدولارات لورثته الذين اختلفوا من وقع المفاجأة وتواجهوا في المحاكم وهكذا لم يكن تواصل الروس مع هؤلاء – المعارضين الأشاوس ! ؟ - محض الصدفة بل انطلق من سياسة مرسومة ومدروسة باتقان للوصول الى تنفيذ الخطوة التالية في تجاوز قوى الثورة وانهاكها عسكريا ومحاصرتها سياسيا وتعويم نظام الأسد وتزكيته من جديد ويعاد تأهيله لتمثيل مصالح الأطراف المعنية . 

128
تحية الى المنظمة الوطنية للشباب الكرد – سوز –
                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

       في مؤتمر صحافي عقد البارحة ( 2 - 11 ) في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق تم الإعلان عن قيام " المنظمة الوطنية للشباب الكرد – سوز " في الإقليم كخطوة مكملة لاعلان قيامها بالوطن وتحديدا في مدينة القامشلي قبل فترة وجيزة والمنظمة الشبابية الموحدة هذه عبارة عن اطار يضم أوسع تنسيقيات الشباب الكرد وأكثرها تأثيرا وتواجدا على الأرض وأقدمها تاريخا نضاليا منذ اندلاع الثورة السورية وحتى الآن وكما يظهر فان الإعلان عنها في هذه الظروف الدقيقة يلاقي تجاوبا منقطع النظير من غالبية النشطاء الشباب في الوطن وبلدان الشتات .
      الوثائق المعلنة لمنظمة ( سوز أو العهد والوعد ) تؤكد على ضرورة مراجعة التجربة السابقة للتنسيقيات الشبابية والاستفادة من دروسها ولملمة صفوف النشطاء من جديد استعدادا للمرحلة القادمة وعلى الاستمرار في الالتزام بأهداف الثورة السورية باسقاط نظام الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وإعادة بناء سوريا الجديدة الديموقراطية التعددية .
يصادف انبثاق هذه المنظمة وإعادة بناء الاطار التنظيمي لمكونات الحراك الشبابي الثوري الكردي ظروفا وطنية سورية وقومية كردية استثنائية دقيقة تتطلب من الجميع قوى الثورة وتشكيلات الجيش الحر و " معارضات " وأحزاب مختلفة اجراء مراجعات بالعمق وإعادة ترتيب البيت الداخلي لكل الأطراف المعنية ومن هنا تأتي الأهمية البالغة لهذه الخطوة السباقة التي تعبر عن نفسها بالجوانب المضيئة التالية :
     أولا – كما ذكرنا تأتي هذه الخطوة في المراجعة والنقد الذاتي وإعادة البناء استجابة موضوعية لمتطلبات انجازالمهام الراهنة والمستقبلية في العمل القومي والوطني ودليلا آخر على حيوية العنصر الشبابي في خضم تعقيدات تطورات ثورات الربيع القائمة أصلا على أكتاف الشباب والجيل الناشئ الجديد .
      ثانيا – الخطوة بحد ذاتها قبول بمواجهة التحديات وايذان بأن الساحة الكردية السورية تعاني أزمة متفاقمة واشارة البدء في ملىء الفراغ الناشئ عن رعونة قوى الأمر الواقع وخطورتها على حاضر ومستقبل الكرد والثورة السورية وانكفاء الأحزاب الكردية دون استثناء وتأكيد على وجوب اطلاق الطاقات الكردية للتفاعل مجددا مع قوى الثورة والتغيير على صعيد البلاد وتعميق البعد الوطني وكما أعتقد فان تسمية – الوطنية – والتأكيد عليها إشارة واضحة الى هذا الجانب ومن الجهة الأخرى لاأستبعد أن تشكل الخطوة هذه مقدمة سليمة لاعادة ترميم البيت الكردي على أسس جديدة وايذانا لانبثاق اطار جبهوي واسع نواته الحراك الشبابي وحواضنه من الجماهير الشعبية الواسعة والوطنيين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني النسوية والمهنية وأجزاء من التنظيمات الحزبية .
      ثالثا – تتوفر في منظمة – سوز – ومن الاطلالة الأولى عوامل النجاح وعلائم الصدقية والاستقامة بسبب العوامل الذاتية فمعظم مؤسسيها ورموزها بناتا وشبابا من النشطاء المناضلين الذين واكبوا الثورة منذ أيامها الأولى وتصدروا المظاهرات الاحتجاجية وتعرضوا سنوات الى الاعتقال والتعذيب والمطاردة مثل أمير الحراك الشبابي والسجين السياسي وزملائه – شبال إبراهيم ومنذر وخورشيد ونهاد وياسر ومحمود وكادار وعزيز– وغيرهم من المناضلين المعروفين .
     رابعا – من المأمول أن تتم مثل هذه المراجعات وإعادة البناء في مختلف التنسيقيات الثورية الوطنية في مختلف المناطق السورية ليس من أجل الانطلاق مجددا والاستمرار في الكفاح فحسب بل تحسبا واستعدادا لإنقاذ الثورة السورية التي تتعرض الآن لأخطر مؤامرة من النظام وأعوانه ومن أطراف دولية وإقليمية ومحلية فرسالة الشباب في كل بلدان الربيع متشابهة ومهامهم واضحة على طريق تصحيح مسار الثورات واذا دعت الحاجة القيام بالثورة ضد " الثورة " كما يحصل الآن في مصر وتونس وليبيا .
     كل التحية للمنظمة الوطنية للشباب الكرد – سوز -

129

          صلاح بدرالدين
          قضية للنقاش ( 110 )


               ولكن مالجديد في تصريحات مسؤولي الإقليم حول – ب ي د - ؟
  في تصريحات متعددة خلال الأيام الأخيرة صادرة عن الاخوة المسؤولين في رئاسة وحكومة إقليم كردستان يصفون فيها " ب ي د " الجناح السوري ل – ب ك ك -  ( بالتبعية للنظام السوري ) واعتبار ( كل حرب يخوضها هذا الحزب تتم بدعم ومساندة مباشرة من الجيش السوري ) .
   بحسب علمي لاتختلف الغالبية الساحقة من الكرد السوريين وحركاتهم السياسية والشبابية الثورية الناشطة ووطنييهم المستقلين وكذلك معظم قوى الثورة السورية وتشكيلات الجيش الحر وحتى الكثير من الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوري مع توصيف مسؤولي الإقليم لهذا الحزب بموالاة نظام الاستبداد الأسدي والانخراط بمشروعه واذا كان أشقاؤنا اكتشفوا ( بحسب التصريحات ) بعد مايقارب الثلاثة أعوام عن ارتباطات هذه الجماعة بنظام دمشق والتنديد بها فان الأطراف السالفة الذكرتدرك تلك الحقيقة منذ اندلاع الثورة السورية بل وأن بعضا منها كردا وأجانب قد أشعروا قيادة الإقليم بالدور الخطير لتلك الجماعة وموقعها في الصراع السوري وأوصلتها التفاصيل عبر قنوات متعددة .
 في الوقت الذي نثمن هذه المراجعة الإيجابية في مفهوم وقراءة وخطاب أشقائنا في إقليم كردستان العراق لجانب مهم من خفايا القضية السورية عامة والحالة الكردية على وجه الخصوص وذلك بتعريف هذه الجماعة كما هي نرى ومن أجل صيانة المصالح القومية والوطنية وتطمين الرأي العام الكردي خاصة نتمنى لكون المسألة تمس الكرد السوريين أن يتم أولا تطبيق هذا الموقف المسؤول على أرض الواقع وترجمته بمراجعة شاملة لكل الجوانب المتعلقة بالملف ويتم ثانيا تفسير أمر ببالغ الأهمية بتوضيح أسباب مضي وقت طويل حتى الإعلان عن هذه الرؤية السليمة .
 لن ينس شعبنا الموقف القومي والوطني النبيل والمسؤول الذي أتخذه السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان وشعبه الشقيق وحكومته من محنة السوريين جميعا وبينهم الكرد منذ الأيام الأولى وحتى الآن وانطلاقا من تلك الحقيقة يحدونا الأمل دائما وأبدا لغد أفضل وتحقيق المزيد من الخطوات التي تصب في مجرى عملية الانتصار للحق والسلم والتفاهم وتعزيز الحراك الوطني الثوري الكردي السوري الى جانب الثورة السورية ودعم النشطاء الشباب من جانب الأشقاء حتى اسقاط نظام الاستبداد وتحقيق التغيير الديموقراطي المنشود والقضية تحتاج الى مزيد من النقاش .
•   - عن صفحة الكاتب على الفيسبوك .
 

130

  صلاح بدرالدين
  قضية للنقاش ( 108 )

                   
اختزالان متقابلان لكأن الواحد يكمل الآخر
  في الأول : عندما يختزل النظام وأعوانه الاستبداد المزمن منذ خمسة عقود والحكم الدكتاتوري المطلق الذي يراد اسقاطه وتفكيك سلطته ومؤسساته وإعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة  والجرائم المقترفة والمسؤولية الجنائية والأخلاقية أمام السوريين والعالم والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان والشعوب بمسألة " السلاح الكيمياوي " الذي تحول بقدرة قادر الى وسيلة لحماية النظام وشكره والثناء عليه بدل أن يشكل سببا في محاسبته وعقابه كما هو معروف بحسب القوانين المحلية والدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية .
 في الثاني : وهو الأكثر غرابة عندما يتم اختزال القضية السورية من الجانب المقابل ( غالبية المعارضات والبعض القليل من الثوار )  بماهي مسألة الثورة واسقاط النظام بكل مؤسساته ورموزه وقواعده والتغيير الشامل وإعادة البناء التي انتفض الشعب السوري منذ آذار عام 2011 من أجل تحقيقها واستشهد في سبيلها عشرات الآلاف وسجن واختطف مئات الآلاف وتشرد ونزح الملايين بمطلب رحيل " الرئيس " دون الإشارة الى اسقاط وتفكيك النظام بمؤسساته وقواعده والأنكى من كل ذلك المطالبة باخضاع المؤسسات العسكرية – الأمنية القائمة المدانة بكل الجرائم للحكومة الائتلافية المنشودة وليس تفكيكها أي القبول مقدما بالابقاء على أدوات وآليات وقوى أذلت الشعب السوري وانتهكت حريته وكرامته منذ أكثر من خمسين عاما .
 بعض " المعارضين الشطار ! " الذي أوصل الأمور الى هذه المعادلة السيئة – الخاسرة يلجأ الى المنطق الديماغوجي بترداد حجج اختلال موازين القوى العسكرية والضغط الدولي وأقول لهذا البعض : هل قامت الثورة – التي كانت سلمية - في وضع عسكري أفضل ؟ وهل انتفض الشعب السوري بقرار دولي ؟ وأضيف : في مصر قامت ثورة جديدة على " الثورة " بعد الخطأ القاتل للقوى التقليدية التي استولت على الثورة الأولى ويكاد يتكرر الأمر نفسه في تونس مهد ربيع الثورات ونحن بانتظار ثورة سورية جديدة ثانية ليس على النظام الساقط المتهالك فحسب بل على سراق ثورتنا والمستولين عليها وليذهبوا ماشاؤوا الى جنيف والى مابعده وصولا الى الجحيم والقضية قد تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .




131
المنبر الحر / فيسبوكيات
« في: 14:42 24/10/2013  »
فيسبوكيات
                                                                                                                        صلاح بدرالدين
 1 -  لماذا رفضت السعودية عضوية مجلس الأمن ؟                                           
الموقف السعودي الرافض لعضوية بدون – فيتو - لمجلس الأمن لمدة عامين أثار ردود أفعال متفاوتة بين الاستغراب والتفاجىء ومناشدتها بالتراجع عن خطوتها .
اذا كانت المملكة جادة بموقفها المعلن ولم تتراجع فليس هناك سوى تفسير واحد للسبب وهو الانكفاء الدبلوماسي الوقتي تجاه كل مايتعلق بالقضية السورية وتحاشي الاحراج لحين تمرير جنيف2 وقد تابعنا كيف أن الوفد السعودي امتنع قب...ل فترة عن القاء كلمة المملكة في الدورة الأخيرة للجمعية العامة لأن مايجري الآن دوليا واقليميا ليس بمعزل عن الموافقة الضمنية السعودية – من دون اعلان - في ظل العلاقات الوثيقة مع واشنطن ومكانتها العربية من جانب آخر لم يعد خافيا المساعي التي بذلتها في اجراء شبه انقلاب في - الائتلاف – وتنصيب أفراد – مطواعين – مثل السيدين ( كيلو والجربا ) لتمرير ما ترغب وترتيب الأوضاع الداخلية لتهيئة الأجواء خاصة وأن موقفها بشأن ( الحوار والمصالحة والحكومة الائتلافية على قاعدة الحفاظ على النظام ومؤسساته ) لايختلف عن مواقف الأطراف الدولية والاقليمية وجماعات وأفراد من – المعارضات – وذلك بالعكس من مصالح السوريين وموقف الثورة السورية
           2 -   " لطيفية – الشهيد لطيفي شيكر – الشهيد حسين شيكر "         

بحسب رواية أهلنا في قرية – اللطيفية – فان مسلحي – ب ك ك – وكعادتهم قد اقترفوا جريمة كبرى وبأبشع الصور بحق القرية الوديعة وسكانها عندما أعدموا الشاب المسالم الشهيد – حسين شاكر – في أول أيام العيد على مدخل منزله وأمام أنظار أهله والسبب هو عدم رضوخ الأهالي لاملاءات وأوامر هذه العصابة المسلحة التي تنفذ أجندات نظام الاستبداد وتعمل على اذلال الوطنيين المسالمين الصامدين بقوة السلاح .
أعرف أهالي هذه القرية القريبة لقريتنا وتعاملت معهم عقودا وقمت بزيارتهم بشكل اسبوعي منذ نشاطنا في توسيع منظمات الحزب في بداية ستينات القرن الماضي وكانت الغالبية الساحقة منهم اما منظمين في الحزب أوأصدقاء ومؤيدين وكانت عائلة الشهيد المعروفة بوطنيتها في المقدمة نعقد اجتماعاتنا اما في دار والده حيث استشهد أمامه أو في منازل أعمامه وخاصة الشهيد – لطيف شاكر – الذي خسرناه وكان يقوم بواجبه القومي .
هل تقوم جماعات – ب ك ك – بالانتقام من ماضي كرد سوريا الوطني ؟ هل تريد الغاء تاريخنا النضالي ؟ هل تريد فرض ثقافتها القمعية التخوينية المافياوية بقوة السلاح ؟

         3 - ماذا يعني مقتل " اللواء جامع جامع " ؟               
هذا المسؤول بجهاز – الأمن العسكري – كان مساعدا للواء – رستم غزالة – في لبنان أيام الهيمنة المعلنة وقبله كان عاملا بامرة اللواء " المنتحر ؟! " – غازي كنعان – الذي كان يشغل قبل توليه وزارة الداخلية الحاكم المطلق للبنان وكما هو واضح فان الثلاثة كانوا الأداة التنفيذية الصارمة لسياسة النظام في لبنان واقتراف جميع الجرائم التي وقعت في ذلك البلد المسالم وبعد الاتفا...ق الأمريكي – الروسي حول الملف السوري الذي تضمن في بند منها اعادة تأهيل النظام السوري وما يجري من تصفية الرؤوس المسؤولة عن الجرائم المقترفة في لبنان وخاصة اغتيال الرئيس – رفيق الحريري – ( الذي قررت المحكمة الدولية في لاهاي حول قضيته اتهام عضو آخر في حزب الله في المشاركة بالجريمة ) تصب في خانة اعادة تأهيل نظام الأسد وتحسين صورته لتسويقه في جنيف2 بعد غياب ( غازي كنعان وآصف شوكت وجامع جامع ) وبحسبة بسيطة لم يبق من الرؤوس المسؤولة عن كل الجرائم في لبنان سوى ( بشار وماهر وحسن نصرالله ورستم غزالة ) والأخير مرشح للتصفية أيضا حتى لايبوح بالأسرار نعم هكذا يعمل نظام الاستبداد أمام مرأى ومسمع العالم .
ِ
 





132
قضية للنقاش (106) ماذا لو اعترفت – المعارضات – بالاخفاق ؟




صلاح بدرالدين

- ماذا لو اعترفت – المعارضات – بدون استثناء بفشلها أولا بتمثيل الثورة وثانيا بتحقيق أي انجاز وطني ثم التنحي عن المشهد رفقا بالشعب والوطن وذلك :
-  باعتراف " هيئة التنسيق  " بدورها كطابور خامس يلبي حاجات النظام في بعض المراحل كخط دفاعي أخير بعد خطوط أخرى متدرجة – لمعارضات – مدجنة .
- واعتراف " المجلس السوري " بأنه قام على أساس خاطئ هش بتسلط الاخوان المسلمين واستبعاد القوى والتيارات والشخصيات الوطنية المناضلة وأنه تسبب مع أطراف أخرى من ضمنها النظام في جلب المتطرفين الإسلاميين الأجانب الذين صاروا وبالا يجب وضع الحد لهم .

-  واعتراف " الائتلاف " بأنه ظهر كوليد مسخ – للمجلس – وتجسيد لارادة غالبية النظام الرسمي العربي والإقليمي المتقاطعة مع الإرادة الدولية للتصالح مع نظام الاستبداد الأسدي على قاعدة عدم المس بمؤسساته ورموزه  .
-  واعتراف " المجلسين الكرديين " بقيامهما بمعرفة ودعم السلطة الحاكمة على طريق الموالاة ومن أجل عزل الكرد وحراكهم الشبابي الوطني عن الثورة .
-  واعتراف أعضاء ومؤيدي تلك الهيئات والمجالس بالخطأ (ان أرادوا مراجعة وتصحيح مواقفهم) علنا وأمام وسائل الاعلام قبل تخطئة الآخر .
الشعب السوري التواق الى الثورة والتغيير بكل مكوناته وأطيافه مازال صامدا منذ الاستقلال وحتى الآن وارادته أقوى ولن يتراجع  رغم كل المآسي وقوى الثورة وتشكيلات الجيش الحر صامدة على الأرض وقد تشهد عملية فرز وتجديد ذاتي نأمل أن تكون بأقل الخسائر .
الذين أحوج مايكونوا ليس الى المراجعة فحسب بل التنحي والغياب عن المشهد هم – المعارضات – الآنفة الذكر التي خذلت الشعب وهي من تعاني الأزمة وتعيش حالة التراجع والفشل والانهيار وفقدان الصدقية .
  ثلاثة أعوام من الإخفاقات والحاق الأذية بالقضية الوطنية السورية كافية بل كثيرة جدا حتى تعلن هذه – المعارضات – التوبة أمام الشعب وتقوم بإعلان الإفلاس وحل البقية البقية من هياكلها المتآكلة وتسليم المصير لمصدر الشرعيتين الوطنية والثورية في الداخل ولن تنفع بعد اليوم أساليبها الملتوية ووعودها الزائفة .
  الشعب – وليست المعارضات - هو من أشعل الثورة وعززها واحتضنها ومدها بالمناضلين الشجعان وهو – وليس هي – كفيل بإعادة تجديدها وثورة الشعب وليست - المعارضات – هي المسؤولة عن مصيرها وتحديد أهدافها الاستراتيجية البعيدة والقريبة ووضع برامجها المصيرية والمرحلية وليست - المعارضات – التقليدية منها والمستحدثة قدرا محتوما بل وسيلة لحماية الثورة ودعمها وتمثيلها وقت الحاجة ويمكن تغييرها وتبديلها خاصة في هذا الظرف بالذات حيث  تدعو الحاجة الوطنية الى ذلك والقضية قيد النقاش .
- عن موقع الكاتب على الفيسبوك .


133
في ثوابت الثورة ومتحولاتها
                                                                                                                                صلاح بدرالدين

  كل يوم يضاف الى عمرالثورة السورية يقدم جديدا لتجربتها وعبرة في دروسها ولن يغير من هذه الحقيقة غياب محللين متابعين لمسيرتها وانعدام حلقات دراسية مختصة على الصعيد الوطني لملازمة المستجدات واستخلاص النتائج في مسيرة هذه الثورة الفريدة التي تشغل الرأي العام وتستقطب الشرق والغرب وتجتذب أهم مراكز البحث والدراسات العالمية خاصة في الغرب لتقصي أدق تفاصيل حياتها الداخلية وقواها وتياراتها العلمانية والدينية وكيفية تسلل منظمة القاعدة والجماعات المتطرفة الى صفوفها ودور نظامي دمشق وطهران وحكومة المالكي في تسهيل عبورها وتمايزات فصائلها الثقافية وآفاقها القريبة والبعيدة ومسألة السلم الأهلي وامكانيات التعايش بين مكوناتها الوطنية بعد انتصارها وكونها من أكثر الثورات نموذجية ومثالا لمستقبل انتفاضات الشعوب المنتظرة على الاستبداد في قادم الأيام والسنين بمنطقتنا المحكومة بضروب الدكتاتورية والاستبداد فليس الهدف من ذلك مجرد ترف ثقافي – اعلامي بل تحقيق حاجة موضوعية لاستمرارية الثورة على هدي البرنامج السياسي السليم الذي أحوج مايكون الى التطوير والترشيد بين مرحلة وأخرى على ضوء المتغيرات الداخلية والتحولات الإقليمية والدولية السلبية منها والايجابية لتتحصن أمام التحديات وتصمد أمام المخاطر بكل أنواعها السياسية والعسكرية والاختراقات الأمنية وتسلل الأفكار الهدامة ونزعات الإرهاب والتطرف وميول التسلط والاحتواء من جانب جماعات الإسلام السياسي المتطرفة المرفوضة تاريخيا من مجتمعنا المتعدد الأقوام والأديان والمذاهب .
  لقد قامت الانتفاضة الوطنية السلمية منذ مايقارب الثلاثة أعوام وتحولت الى ثورة دفاعية أمام اعتداءات وعدوانية النظام الجائر على السوريين واستهداف أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم ومدنهم وقراهم أقول قامت أساسا من أجل اسقاط النهج الأحادي المستبد المتمثل بالفرد الواحد والعائلة الواحدة والفئة الواحدة والحزب الواحد والقوم الواحد على حساب إزاحة الآخر المختلف وتجاهله واقصائه في بلد يتميز بالتعدد والتنوع شعبا وحضارة وأرضا وتاريخا قديما وحديثا .
 فمن الثوابت المشتركة لكل الأطياف السورية المنخرطة بالثورة أن وجود وبقاء النظام الحاكم بمواصفاته وطبيعته تهديد لكل المكونات القومية والدينية والمذهبية وأن المنطلق الحقيقي لمواجهته نابع من الدوافع الوطنية البحتة والمشاركة العامة ولاتقتصر على قومية أو دين أو مذهب وفي الوقت عينه تتحمل التيارات السياسية والمدارس الفكرية والثقافية جمعاء مسؤولية التصدي لهذا الخطر الذي يتهدد الجميع على أرض الوطن .
  من تحصيل حاصل ضمن تلك الثوابت الوطنية داخل الخندق الثوري عدم جواز بروز النزعة الأحادية في قيادة الثورة واحتكار المواجهة والدفاع تحت شعارات وخطابات وثقافات أحادية المنشأ قومية كانت أو دينية أو مذهبية على مبدأ أن معالجة الخطأ لاتتم بالخطأ المكرر وان حصلت فمآلها الانحراف والردة ثم الانتقال الى صف الاستبداد .
  الخطأ الأول الذي اقترفته " المعارضات " وبخاصة ( المجلس الوطني السوري ) عندما اخترقت الثوابت بتقليد وسلوك نهج النظام في محاولة السيطرة الأحادية ( الدينية والقومية ) على مقاليد – المجلس ومن ثم الائتلاف – وقد دفعا الثمن بالعزلة عن الثورة والغربة عن الشعب ولم يعد ينفعهما البيانات المدفوعة الثمن على غرار برقيات التأييد التي كانت تنهال " باسمي وبالنيابة عن عشيرتي وقريتي وقطعتي العسكرية " على الانقلابيين أيام زمان وتبث من اذاعة دمشق .
  ومن تلك الثوابت الوطنية الثورية التي استحوزت على شبه الاجماع أن الهدف الرئيس هو اسقاط النظام وتفكيك سلطته من مؤسسات ورموز وقاعدة تمويلية ومساند عسكرية – أمنية والحفاظ على السلم الأهلي والعيش المشترك بين الجميع على قاعدة التسامح والتصالح ثم الارتكان الى المبادئ الديموقراطية وإرادة السوريين في إعادة بناء الدولة الوطنية التعددية التشاركية بموجب دستور عصري ضامن لحقوق كل المكونات ومعتقداتها واحترام اراداتها في اختيار مايناسبها من حقوق سياسية وقومية وإدارية ضمن اطار سوريا الواحدة .
  خطيئة قاتلة جديدة تقترفها جماعات القاعدة من ( داعش والنصرة ) وهي متعددة الولاءات بين مراكز المخابرات السورية والإيرانية ومرجعية الظواهري التي تجمع بالخروج على ثوابت الثورة والارتداد على شعاراتها السابقة وتعهداتها المعلنة وذلك بمناداتها المسبقة بدولة الخلافة الإسلامية وفرض قواعد الشرع على من يطالهم نفوذها بقوة السلاح وهي من أشد وأسوأ أنواع الثورة المضادة التي يجب الوقوف بوجهها بشتى السبل .
  من جملة متحولات الثورة السورية توسعها البشري وانضمام تيارات دينية إسلامية الى صفوفها ( وقد تنضم لاحقا مرجعيات دينية ومذهبية مسيحية وعلوية ودرزية الخ ) بعد أن كانت نواتها الأساسية من تنسيقيات الشباب الثائر المستقل ذات الغالبية العلمانية البعيدة عن الآيديولوجيا وأضيف عليها ضباط الجيش الحر وأفراده ذووا المنشأ العلماني أيضا وإزاء ذلك نقول أن من مصلحة الثورة أن تكون متنوعة الأطياف والتوجهات والتيارات السياسية من دون سيطرة وتحكم طرف واحد على قاعدة التوافق والمساواة والمصير المشترك والالتزام بثوابت الثورة وأولويتها على الاجتهادات الفئوية والجانبية الخاصة والكفاح المشترك لانجاز مهام المرحلة الراهنة من برنامج الثورة وهي اسقاط النظام ولاضير ولاضرر من ممارسة كل طيف واجباتها ونشاطاتها الثورية بألوانها ولغاتها وطرقها الخاصة في المجرى الوطني العام وكما أرى فان ذلك يعبر عن درس ثمين استخلصناه من تجربة ثورتنا الوطنية .
 لذلك نعود ونكرر أن الثابت في سوريا الثورة الراهنة والجديدة القادمة وقدرها المحتم وأمام كل متحولاتها السابقة والراهنة واللاحقة هو التعدد بألوانه الزاهية والتوافق في اطار الشراكة والوحدة والعيش المشترك .

134

  صلاح بدرالدين
  قضية للنقاش ( 104 )

                      فلنعترف : الثورة تعيش أزمة ولن تحل بالمجاملات
    قبل بيانات ألوية وكتائب الجيش الحر والفصائل المسلحة التي سحبت اعترافها با " الائتلاف " وقبل استقالات الكثيرين من أعضائه وقبل حملات جمع التواقيع المنددة بموقف رئيسه المعلن الموافق على حضور جنيف2 كان واضحا للعيان أن اعلان قيام الائتلاف بالأساس من جانب النظام العربي الرسمي هو التمهيد لدفعه نحو الحوار والتصالح مع النظام وابرام صفقة معه على الطريقة " اليمنية " من دون المساس ببنيته أو تفكيك سلطته ومن ثم ترويض قوى الثورة السورية عبر الحصار المالي والسياسي .
  كلنا نتذكر جيدا كيف أن " الدول المانحة بطلب من وكلائها السوريين – المعارضين ! - المقربين لها " لم تستجب منذ البداية  للإرادة الوطنية السورية ببناء – معارضة – سياسية ديموقراطية تعكس المشهد الوطني بكامله كفوءة وقوية تكون صنوا للثورة ومعبرة عنها بل تمثلها في المحافل حتى مقترحات إعادة هيكلتها كحد أدنى من الطموحات خنقت بالمهد .
  على قوى الثورة والصامدين في ميادين الدفاع عن الشعب ومواجهة عدوان نظام الاستبداد وعلى كل الوطنيين الغيورين على الثورة واستمراريتها حتى تحقيق أهدافها أن يعلموا أن الحصار التسليحي والمالي والتراجع الدولي عن تحقيق المناطق الآمنة ومهادنة نظام الأسد بدلا من معاقبته هو بمجمله خلق الأزمة الراهنة للثورة وهي مصطنعة ومدروسة بفعل الإرادة الخارجية والإقليمية لاركاع شعبنا ودفع ثواره الى الاستسلام والقبول بعقد الصفقات وأنصاف الحلول خدمة لمصالح الغير وأجندة الآخرين .
  لقد حذرنا منذ أمد من مغبة وخطورة مايحدث أمام أعين الجميع من منح أولوية المساعدات والدعم بمختلف أشكاله لتعزيز – المعارضة – وحجبها عن قوى الثورة الحقيقية وخاصة تشكيلات الجيش الحر بغية الاذلال ومحاولة شراء الولاء وفرض عناصر مدجنة في الآونة الأخيرة على رأس " الائتلاف "  مستعدة للمساومة باسم " الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع " والخشية أن النتائج بدأت تظهر تباعا ونحن على أعتاب جنيف2 .
  السيناريو المرسوم لم يعد خافيا فالأخضر الابراهيمي ( الابن البار للنظام العربي الرسمي ) وفريقه والذين تبين أنهم مستفيدون ( على الصعد الشخصية ...) من الأزمة وتفاقمها قد بدأوا التحضيرات لاستدعاء " المعارضين " الى القاهرة لاختيار مايناسبهم وارسالهم الى جنيف .
 أمام هذه الحالة ولحرصنا اللامحدود على وحدة الصف في هذه المرحلة الخطيرة كنا نتمنى أن نصدق إعلانات الناطق الرسمي باسم – الائتلاف – على أن ماحصل كان – سوء تفاهم – وأن نحمل محمل الجد البيان الأول – للمجلس العسكري الأعلى – الذي اعتبر – الائتلاف " سلطة مدنية تمثل الشعب السوري ! ؟ " والذي فنده البيان الثاني الذي ألقاه المتحدث السيد ع ر ط قاسم سعد الدين وأكد " على التنسيق والتعاون مع – الائتلاف - والمضي قدما في مساعي توحيد صفوف الجيش الحر ورفض أي حوار مع نظام الإرهاب ويؤكد على أن الحد الأدنى المقبول هو إجراء عملية تفاوض بضمانة عربية وإسلامية تسبق الرعاية الدولية، وينطلق بها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة من ثابتة تنحي الأسد وانتقال السلطة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب بحق الشعب السوري، سواء كانوا سوريين أو من مرتزقة النظام الذين استوردهم من الخارج"  .
الأزمة أعمق من تصالح الأفراد والمجاملات وتضارب البيانات والوضع ينذر بأشد المخاطر اذا لم يتم التدارك والقضية أحوج ماتكون الى البحث والنقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

135
لاترموا بفشلكم على عاتق " الأقليات " !
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

  قبل كل شيء أوضح أن عبارة " الأقليات " ممجوجة ومستفزة ولاأستخدمها عادة الا على ألسنة الآخرين ليس لأنها تحط من قدر الآخر وتعتبره في الدرك الأسفل من السلم الاجتماعي بل لأن التعبير يرمز الى جماعات من الناس ( قومية ودينية ومذهبية ) تركت موطنها الأصلي وأوصل بها الترحال للاستيطان على أراضي الآخرين أي لاتدخل في عداد السكان الأصليين أصحاب الأرض واستحقاقاتهم المنصوصة عليها في مبادئ ومواثيق حق الشعوب وأفضل بدلا من ذلك مصطلح المكونات الوطنية الكبيرة والأصغر عددا .
 أما مناسبة طرح الموضوع على النقاش فنابعة من موجة مستحدثة من الكتابات والتصريحات بعضها يشير بأصابع الاتهام الى كل ماهو غير عربي وغير مسلم سني في سوريا والتشكيك صراحة أو مواربة بولائهم للوطن والثورة أو اعتبارهم مسؤولين عن الإخفاقات وحتى لا " يشرد" ذهن القارىء أسرع الى القول بأنها لاتصدر من اعلام النظام ولامن جماعاتها  – القاعدية – مثل ( داعش والنصرة وو) فقط بل عن الأوساط – السياسية والعسكرية – المحسوبة على الثورة .
   بعد صرخة " رئيس لجنة الأمن والدفاع في الائتلاف " المدوية ! وتعريفاته القاصرة للشعب والقوم والدولة وخطأه في توصيف الشعب الكردي السوري كان الصديق رئيس أركان الجيش الحر أول من افتتح – الحملة – الحديثة قبل نحو أسبوع بالقول : ( حرصا على وحدة الأراضي العربية السورية ودرءا لأي بوادر تؤدي الى مشروع تقسيمي مستقبلي فان رئاسة هيئة الأركان ترفض أي مشروع تقسيمي يؤثر على وحدة الشعب السوري بكافة قومياته من عرب وتركمان وأكراد وآشوريين وشراكس وغيرهم ... ) تبعه أحد المقربين من " رئيس الائتلاف " بنشر عدة مقالات في موقع – ايلاف – باسم مستعار جاء فيها : ( أكد المعارضون السورييون أحمد الجربا واللواء سليم ادريس وديلاور السباهي أن لاوجود لقضية الأقليات في سوريا بل هي فزاعة رفعها النظام بوجه الغرب وقالوا أن المواطنة الحقة هي مايريده السورييون جميعا ... ويكاد يكون ملف الأقليات هاجس كل المسؤولين الغربيين في لقاءاتهم مع المعارضين السوريين ) وكان مسك الختام لأحد المغمورين في " المنبر الديموقراطي " المعروف بقربه من أوساط النظام متوعدا كل من يعترف بوجود عناصر جديدة في الخارطة الجيوسياسية السورية التقليدية أو يمنح ( على طريقة الدول المانحة ! ) الحقوق والامتيازات واعتبر ( أنه بعد فشل الرهان على ضربة عسكريّة ضدّ السلطة القائمة، هناك دوائر غربيّة وأجزاء من المعارضة تعمل على فرض تقسيم فعلي للبلاد، بين شمال وجنوب، كأمر واقع... مع الشمال مقسمّاً ربّما إلى عدّة أجزاء أحدها ذي أغلبيّة كرديّة ) .
 مانسمعه الآن همسا وعلنا حول المكونات الوطنية يعيد الى الأذهان خطاب أنظمة الاستبداد منذ عقود باعتبار الآخر المختلف العدو الداخلي مصدر اخفاقاته والكرد مشروع – إسرائيل ثانية – يجب التخلص منهم عبر مشاريع التعريب وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقهم وحرمانهم من حق المواطنة وماحمله ذلك الخطاب الشوفيني من دعوة للتجاهل والتشكيك والتضليل والقمع والتنكيل إضافة الى عناصر الفرقة والانقسام .
  مانسمعه الآن لايستند الى أية معطيات ولا الى آراء ومواقف المكونات المعنية صاحبة الشأن ونياتها بل مجرد تكهنات واستنتاجات تستند الى مواقف مسبقة بمفهوم التفسير التآمري للأحداث .
  مانسمعه ينفي ماهو قائم على أرض الواقع نعم هناك من جملة المسائل التي تنتظر الحلول – وما أكثرها – ومن بينها قضايا القوميات والأديان والمذاهب في مجتمعنا التعددي وبلادنا الزاهية بألوان الأطياف الجميلة المتعايشة وخاصة القضية الكردية والتي خلقها وعقدها النهج الشوفيني الاقصائي وأحد أسباب قيام الثورة هو إعادة تعريف الشعب السوري والتسليم بالتعددية وإزالة المظالم وإعادة الحقوق وتحقيق المساواة قانونيا ودستوريا في اطار الدولة الديموقراطية الواحدة وأخشى مانخشاه هو أن يكون هدف – مثيري الموضوع – التهرب من الاستحقاقات وتبديل قواعد الصراع الحقيقي والعجز عن مواجهة الواقع والفشل في تمثيل الثورة السورية والبحث عن عدو وهمي ليس الا .
  مانسمعه الآن يتجاهل ضرورات التحضير الجاد وبكل مسؤولية وطنية لحماية بعض المكونات وخاصة مواطنينا – العلويين – والمسيحيين – وغيرهم  فور سقوط النظام والاثبات للعالم أجمع أضاليل النظام المزعومة بأنه حامي " الأقليات " وقطع الطريق على المداخلات الخارجية بذريعة الدفاع عنها من خلال " مسائل شرقية " جديدة وكل ذلك لن يتم الا بفكر منفتح جديد على الجميع وثقافة ديموقراطية تقبل الآخر المختلف وبرنامج وطني شامل ودستور يضمن الاستحقاقات والعيش المشترك في وطن واحد والشراكة الكاملة بكل شفافية .
 
 


 







136
المنبر الحر / المخادعون
« في: 20:12 27/09/2013  »
المخادعون
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

  اذا كان من المبكر جدا استخلاص جميع دروس وعبر تجربة الثورة السورية وهي على أعتاب عامها الثالث لأنها مازالت في مرحلتها الأولى ولم تنجز بعد مهام اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته القمعية وقواعده ومصادر تزويده بعناصر القتل والتدمير ناهيك عن مرحلتها الثانية في الكفاح السياسي مابعد الاستبداد ومهامها في التغيير الديموقراطي وإعادة البناء وماستتمخض عنها في مسيرتها التي أرادها النظام دامية والتي قد تقصر أوتطول من نتائج ومعالم ومسلمات تصب في مجرى حرية الشعب السوري وكرامته وتطور البلاد ورقيها , فانه من الجائز الى جانب ذلك تلمس بعض جوانب هذه التجربة الفريدة بين الحين والآخر خاصة بمايتعلق بالتحديات الماثلة ومن أبرزها ماتتعرض لها من صنوف مختلفة مجتمعة في بلادنا من المكر والخداع نابعة من ثقافات مختلفة شرقية وغربية إسلامية شيعية وعلوية وسنية ومسيحية كاثولوكية وبروتستانتية ويهودية وغيبية وعلمانية ورأسمالية وشيوعية ومن العدو والصديق والقريب والبعيد والخارج والداخل واذا كان هذا كله يشكل تعبيرا عن مدى أهمية هذه الثورة وعظمتها ودورها في مستقبل المنطقة ففضلها الأعظم يعود الى قدرتها على كشف وتعرية كل أنواع الخداع والمخادعين .
 فعلى صعيد النظام : كشفت الثورة بفضل نهجها الصائب وشعاراتها الواقعية وممارساتها السليمة على الأرض في التعامل مع كافة المكونات بدون تمييز وصمودها وتمسكها بالثوابت الوطنية الأقنعة الخداعة عن وجه النظام واظهاره على حقيقته الفئوية الطائفية وزيف ممانعته اللفظية حول فلسطين والقضايا القومية واستهتاره بالسيادة الوطنية وازدواجية مواقفه تجاه الداخل السوري والخارج واخفاء حقيقة علاقاته العسكرية والأمنية مع ايران وروسيا وحزب الله وفي مسألة امتلاكه للسلاح الكيمياوي واستخدامه ضد الثوار ومناطق بأكملها آهلة بالمدنيين حيث خدع العالم كله والأمم المتحدة لعقود .
 أما على الصعيد الإقليمي : فقد انكشفت فصول الخداع من جانب النظام العربي الرسمي ممثلا بجامعة الدول العربية التي فقدت صدقيتها بخصوص الملف السوري ولم تقرن القول بالعمل في وعودها وعهودها تجاه محنة الشعب السوري " الشقيق " وظهرت أيضا مخادعة النظام التركي في عدم تنفيذ كل اطروحاته تجاه النظام حيث فاقم صبر – أردوغان – صبر أيوب أما جمهورية ايران الإسلامية فقد فقدت البقية الباقية من صدقيتها المتلاشية وظهر نظامها الحاكم على حقيقته القومية الفارسية الشوفينية المغلفة بالمذهبية الشيعية المتزمتة والأطماع – الإمبراطورية – تجاه المنطقة وبلدان الخليج على وجه الخصوص وقد سجل هذا النظام ومنذ اندلاع الثورة السورية الرقم القياسي بالخداع عبر السلوك – الباطني – وممارسة الشيء ونقيضه في آن واحد مستخدما حكومة المالكي المخادعة أيضا في العراق مطية في تنفيذ مآربه في دعم نظام الأسد بالسلاح والعتاد والمقاتلين والأموال .
وعلى صعيد حركات الممانعة : فقد كانت الثورة السورية السبب المباشر والحاسم في اظهار حزب نصر الله اللبناني على حقيقته العارية الطائفية المتزمتة واماطة اللثام عن شعاراته الخداعة حول المقاومة والمواجهة وكونه ميليشيا مذهبية مسلحة في خدمة الاستبداد والظلامية والتخلف وضد الثورة والتغيير الديموقراطي والتقدم وضد بناء الدولة الحديثة في لبنان أيضا .
 وعلى الصعيد الدولي : جاءت موجة ربيع الثورات وربيعنا السوري في مقدمتها بنهاية العقد الأول من القرن الجديد كاختبار لمدى عدالة النظام العالمي الجديد مابعد حقبة الحرب الباردة لتزيل الغشاوة عن الأعين وتؤكد من جديد عمق نفاق العظام والكبار حول حرية الشعوب وحقوق الانسان ومدى قدرة الكبار على الخداع خاصة وأن ثوراتنا الربيعية فاجأت الجميع واندلعت من دون أذونات وموافقات واذاكان عتاة الامبرياليين القدامى لم يفاجؤوا بترددهم ومبالغاتهم اللفظية وكرهم وفرهم الا السذج فان المنقلبين على النظم – الاشتراكية – باسم – البروسترويكا - وفرسان ثوراتها المضادة حققوا المعجزات في عالم المكر والخداع في القضية السورية على وجه الخصوص .
 أما على الصعيد الداخلي : فقد أظهرت انتفاضة الحراك الثوري الشبابي التي تعاظمت بموجات انشقاقات الجيش الحر والالتفاف الشعبي الواسع والاحتضان الجماهيري بالمدن والأرياف ليس مدى هشاشة الأحزاب والتيارات السياسية التقليدية – المعارضة منها شكلا والموالية فعلا للنظام - وضعفها وتخلفها فحسب بل بحثها عن الموقع والجاه والالتفاف على الثورة والتسلل اليها بكل وسائل المراوغة والخداع من أجل حرفها عن المسار والمساومة عليها بمقايضات ومناقصات تلتقي مع مواقف حماة السلطة ومؤسساته وقواعده في اجراء تعديلات شكلية من دون المساس بجوهر النظام وهذا مايراد تحقيقه في جنيف 2 .
 وعلى صعيد " أكرادنا " : فقد بلغ متزعموا أحزابنا التقليدية البالية التي فات أوانها أعلى قمة الخداع وبعد مرور أشهر على الثورة زعم قسم موالاتها بالكلام ومارس – الحياد – على الصعيد العملي وباع تنسيقيات الشباب والحراك الثوري الكردي المستقل معسول الكلام ثم مارس بحقهم كل أساليب الالتفاف والاختراق لاضعافهم بدل الدعم والاسناد أما القسم الآخر الأسوأ فقد والى سلطات النظام سرا بموجب اتفاقيات انكشفت للملأ وادعى نصرة الثورة لفظيا وتورط في عمليات إجرامية ضد النشطاء الكرد ودخل في صفقات مشبوهة لاختلاق مواجهات عنصرية بهدف تشويه صورة الثورة وعزل الكرد عنها كأداة لتنفيذ مشروع النظام ومازال القسمان على طريق الخداع .
  فهل بات واجب صد وكشف المخادعين من مهام الثورة الوطنية السورية ؟
 

137

    صلاح بدرالدين
     قضية للنقاش ( 101 )

             
تحديات قوى الثورة المضادة وسبل المواجهة
  في داخل كل ثورة هناك دخلاء ومتسللون وطوابير خامسة وهي المنوطة بالتعامل معهم بأقل الخسائر وفي حالة الثورة السورية نجد نوعين من قوى الثورة المضادة واحد من صنيع النظام مباشرة خضع لعملية مدروسة منظمة شارك فيها أكثر من طرف اقليمي مثل ( ايران وأوساط عراقية) وزج به مخترقا صفوف الثورة رافعا شعاراتها ومتبنيا أهدافها على الصعيد النظري بعض الأحيان وآخر انبثق عن جماعات تصدرت صفوف الثورة أو تسللت عبرها أو لبست لبوسها وبحسب تشخيص وتأكيد موثق من قوى الثورة ومصادرها والمشهد على الأرض فان تشكيلات قوى الثورة المضادة  تشمل اسلاميين وعلمانيين ومن مختلف المناطق من العرب والكرد وباقي المكونات القومية والدينية والمذهبية .
   علينا التسليم بنجاح النظام في تحقيق الجزء الأكبر من مخططه من جهة جلب وخلق جماعات ذات قدرات بشرية وتسليحية لتشويه وجه الثورة أولا أمام المجتمع الدولي وتفجيرها من الداخل لاحقا لأسباب عديدة من أبرزها هشاشة الأساس الذي قام عليها " المجلس السوري " وتصدر الاسلام السياسي لمشهد " المعارضة " وتعامله – الآيديولوجي – الازدواجي مع تشكيلات الجيش الحر ( كقوة من المفترض أن تكون أكثر ضبطا وربطا ) وبتسهيلات تركية مما أدى الى اضعافه وتقسيم صفوفه والدخول الايراني بكامل قواه المالية والعسكرية – الأمنية في تعزيز جوانب المخطط لعلاقاته الوثيقة الواسعة مع الجماعات المسلحة الوافدة واستفادة النظام المستبد من تجارب ثورات الربيع في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن .
  لقد حان الوقت للتصدي لهذه التحديات ومواجهتها بمسؤولية ودراسة مع اتخاذ الحيطة في التعامل بحيث لايؤدي الى الحاق الأذى بالمواطنين وذلك من دون الدخول في مواجهات عسكرية مع تلك القوى المضادة الا في حالات الدفاع عن الشعب والأهالي والسبيل الأفضل كما أرى هو أن تتبنى الثورة شعار " خروج المسلحين الغرباء " الذين دخلوا البلاد اعتبارا من 15 – 3 – 2011 ومن السهل معرفة تفاصيل المسألة عبر دراسات وشهادات ميدانية قد يساهم أصدقاء الشعب السوري في الجوار وفي العالم في تعزيز المعلومات والأدلة بهذا الشأن .
  ان انجاز هذا الشعار على الصعيد العملي من شأنه قطع الطريق على مخاوف الحروب الأهلية والمواجهات العنصرية والدينية والمذهبية في بلادنا المتنوعة الأطياف وتعزيز صفوف الثورة بتفرغ الجيش الحر لمهامه الرئيسية في الوحدة واسقاط النظام وحماية أمن المواطنين والحفاظ على نقاوة الثورة مضمونا وبرنامجا وسياسة وانتصارها وازالة مخاوف الأصدقاء التي أثارها اعلام النظام وسيؤدي ذلك ان تم  الى تحول ثورتنا الفريدة من نوعها الى نموذج للتغيير الديموقراطي في المنطقة واعادة بناء الدولة التعددية الديموقراطية وكما أرى فان " المعارضات " الراهنة بمافيها المجلس والائتلاف ليست مؤهلة لانجاز هذه المهمة النبيلة بل الجهة الوحيدة المرشحة هي الجيش الحر الموحد وجمهور الثورة من الحراك الوطني العام والقضية تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .
 


138
نحو حوار صريح بين عرب وكرد سوريا
                                                                                                                               صلاح بدرالدين

         لست في وارد بحث مشاريع اتفاقيات بين – الائتلاف والمجلس الكردي – لانني لااجد فيهما الطرفان الشرعيان المخولان من جانب العرب والكرد لتقرير مصير سوريا ومكوناتها ومالفت نظري هي موجة التصريحات والمداخلات والصرخات المتشنجة من هنا وهناك من بعض العرب وبعض الكرد وردود الفعل حول تلك الاتفاقية ومانشر تباعا وفي معرض الطعن بوجود وحقوق الشعب الكردي السوري من تعريفات ملتبسة خاطئة حول الشعب والقوم والوطن ومن دون الاستناد الى المصادر العلمية والتاريخية والتراث البشري وتاريخ ثورات الشعوب  المليئ بالشواهد حول قضايا الشعوب والقوميات .
       نعم هناك دول تضم أكثر من شعب وتسمى بالدول المتعددة القوميات مثل سوريا والعراق وتركيا وايران وقد قامت هذه الدول بحسب قرارات من قوى استعمارية كانت سائدة في العصور الماضية وخاصة العصر الكولونيالي وبموجب معاهدات واتفاقيات لم تؤخذ فيها رأي الشعوب والأقوام من السكان الأصليين مثال اتفاقية سايكس – بيكو التي راحت ضحيتها شعوبا مثل الكرد الذين تعرضوا الى التقسيم والتوزع في كيانات تركية وعربية وقبلها ايرانية من دون ارادتهم ومن دون ارادة الشعوب الأخرى أيضا .
      الكثير من الشعوب التي تكافح من أجل الحرية منذ عقود وقرون لم تكن لها أوضاع دولتية سياسية بالسابق لأن الدولة مفهوم عصري ولكن  ذلك لايشكل شرطا لحرمانها من طموحاتها المسشروعة في الحرية وحسب مخيلة البعض في تعريفاتهم العشوائية  يجب حرمان الفلسطيين أيضا من حلمهم المشروع في اقامة دولتهم الوطنية .
     واذا كانت سوريا حسب قول البعض  ليست دولة تاريخية فرضت حدودها حديثا بموجب اتفاقية دولية " فلماذا لانقوم نحن السوريين باعادة بنائها من جديد على أسس وطنية مشروعة وبمشاركة كل مكوناتها في السلطة والقرار ؟
       نعم هناك العديد من الشعوب في منطقتنا والعالم لاتتوفر فيها جميع شروط الشعب والقومية التي حددتها المدارس الفكريةالماركسية والرأسمالية مازالت في طور التكوين والتشكل وهذا أمر طبيعي وموضوعي وهذا لايمنعها ولايحرمها من حق تقرير المصير عندما تكتمل الشروط الذاتية والموضوعية ألم تتشكل الأمم الأوروبية من جديد في نهاية الحربين العالميتين وأخرى في نهاية الحرب الباردة بدول أوروبا الشرقية ؟ أليس سوريا الجديدة القادمة أهلا لاعادة تشكل مكوناتها الأصلية والأصيلة من جديد عبر عملية ديموقراطية توافقية ؟ .
      اذا كان هناك من يقول أن الكرد لم يتمتعوا في الماضي بكيان سياسي أو دولة كدليل على عدم تمتعهم بصفة الشعب وبحق تقرير المصير فانه وحتى بداية القرن التاسع عشر لم تكن الشعوب أو الأمم أو الأقوام العربية وغيرهما موجودة ككيان موحد بحسب المواصفات والشروط المطلوبة حديثا بل أنها رسمت جغرافيا كدول – أمم كما نعرفها اليوم على أنقاض الامبراطورية العثمانية باشراف وهندسة الدولتين العظميين آنذاك : بريطانيا وفرنسا والفرق أن الكرد لم يحظوا بعطف ورعاية دولة صاحبة الجلالة بريطانيا العظمى التي لم تغب عن مستعمراتها الشمس .
       وهنا وأمام اطلاق الصرخات الهيستيرية وذرف دموع التماسيح على وحدة سوريا وانكار وجود شعب كردي سوري واعتبار قضيته لاتاريخية ولامشروعة واعتبار مواجهة الخطر الكردي كمهمة أساسية تسبق أولوية اسقاط نظام الاستبداد نتذكر أقوالا كانت ترددها – غولدا مائير – رئيسة الحكومة الاسرائيلية مرارا وتكرارا من أنها " لم تعرف يوما بوجود شعب فلسطين " .
      يزعم بعض الحريصين جدا على وحدة سوريا أن " عصر القوميات قد ولى " أي بطريقة غير مباشرة فان مبدأ حق تقرير مصير الشعوب لم يعد له معنى في حين أن معظم علماء السياسة والاجتماع والباحثين والمختصين بالمسائل القومية يجزمون أن المرحلة الراهنة من التطور البشري وخاصة في بلدان الشرق هي البيئة الأكثر مؤاتية لاعادة الاعتبار للهويات والمكونات وتأكيد ذاتها والخلاص عبر ثورات الحرية والكرامة من صنوف الانكار والتجاهل والاضطهاد والاقصاء .
      ان انشغال كل من ( مجلس الأحزاب الكردية والائتلاف ) وكذلك جماعات ( ب ك ك ) بمسائل ليست من صلب مهامها ولاتدخل في صلاحياتها هو ضرب من الهروب الى أمام فالأول عبارة عن مجموعات حزبية عاجزة وفاشلة غير مخولة من الشعب الكردي لتقرير مصيره وبالوقت ذاته ليست جزءا من الثورة السورية على الأقل في مستوى القيادات والخط السياسي والممارسة العملية وملتزمة بقرارات مؤتمرها التأسيسي في اتخاذ جانب الحياد بين الثورة والنظام وما محاولات تقربها من الائتلاف بعد ثلاثة أعوام من عمر الثورة الا نوع من الانتهازية السياسية المفرطة ولايعفيها ذلك من مسؤولية الاساءة الى تنسيقيات الشباب وعرقلة مسيرتها الثورية أما قيام الائتلاف بتقمص دور مصدر الشرعية الوطنية واقرار مصير البلاد والمستقبل فيشكل بدوره ادعاء باطلا غير مقبول هناك في الساحة السورية الأكثرية من الوطنيين والثوار متمسكة بمبدأ أولوية اسقاط نظام الاستبداد وأن المصير النهائي لسوريا الجديدة يتقرر في البيئة الديموقراطية الحرة مابعد الاستبداد أما جماعات ( ب ك ك ) – الأمر واقعية - فأبعد ماتكون عن قضايا سوريا وهي تحمل أجندات في خدمة الخارج وجزء من مشروع نظام الأسد وعلى ضوء كل ذلك فأن المهمة الأساسية الآن هي المزيد من التلاحم والتكاتف والانخراط الجاد في العملية الثورية وليست اثارة أسباب الفرقة والانقسام التي تسعى اليها أوساط النظام وذلك لايمنع طبعا من مواصلة النقاشات والتشاور بين مختلف قوى الثورة وأنصارها وجماهيرها والمضحين في سبيلها حول جميع المسائل المتعلقة بمستقبلنا عربا وكردا ومكونات أخرى من بحث عن نظام سياسي مناسب بديل وصيغة أفضل لدستور سوريا القادمة وحل أنسب للقضية الكردية في اطار الدولة التعددية الواحدة من دون شروط مسبقة من جانب الكرد أومواقف مسبقة من جانب العرب بنيت خلال نصف قرن تحت تأثير ممارسات واعلام الأنظمة والحكومات السورية المستبدة الشوفينية  .
      مجلس الأحزاب الكردية يزايد لأسباب مصلحية ضيقة ويبحث عن موقع في جنيف 2 حتى يشارك الآخرين في التفاوض مع نظام الاستبداد ونيل مقاعد ومغانم وآخر شيء يفكر فيه هو الحقوق الكردية .
      الائتلاف يبحث عن سبيل لاخفاء اخفاقاته المتواصلة ويمضي وقته في أمور لاتخصه ويترك المسائل الأساسية للقدر مثل تطوير الادارة السياسية وكيفية تعزيز صفوف الثورة وترسيخ صفوف الجيش الحر ومواجهة جماعات الثورة المضادة في الداخل وتوفير المستلزمات الضرورية لمواجهة كل الاحتمالات بما فيها املاء الفر اغ بعد سقوط النظام .
      الطرفان يثيران الخلافات العنصرية المصطنعة ويؤسسان لنهج تصادمي بين المكونات الوطنية وخاصة العرب والكرد .
       أما الائتلاف وبالرغم أننا لانعتبر سوى الجيش الحر مصدرا للشرعيتين الوطنية والثورية الا أنه يقترف أم الخطايا اذا اعتبر أن مجلس الأحزاب هو الممثل الشرعي للكرد وحراكهم الثوري وأن مواقع الكرد شاغرة ومطوبة لأعضاء المجلس وفي الحالة هذه سيثبت جهله الكامل مرة أخرى بالملف الكردي السوري ويعيد اقتراف خطيئة – المجلس السوري – في " تعيين وفرض وتلميع " عناصر كردية هزيلة موالية للاخوان المسلمين كممثلة للكرد وهنا لابد من تحذيره من مغبة اقتراف هذه الخطيئة فهناك اولا الأكثرية الوطنية الكردية الصامتة وتنسيقيات وتجمعات الشباب الكرد وتنظيمات المجتمع المدني والحركات النسائية وتجمعات المثقفين والشخصيات الوطنية المستقلة وهي تساهم بالثورة منذ أيامها الأولى .   


139
 
   صلاح بدرالدين
   قضية للنقاش ( 99 )

                هل من حظوظ لمحور " ممانعة " كردية ؟
        بعد إذاعة بيان رئاسة إقليم كردستان العراق منذ يومين حول النتائج التي استخلصتها ( لجنة تقصي الحقائق ) المنبثقة عن " اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي الكردستاني " والتي فندت ليس ادعاءات جماعات – ب ك ك – السورية العضوة فيها حول مزاعمها عن وقوع هجمات عنصرية من جهات عربية مسلحة معارضة أو من جانب الجيش الحر لابادة الكرد السوريين فحسب بل وضعت هذه الجماعات في قفص الاتهام من حيث تسلطها الانفرادي وبقوة السلاح على مقدرات الكرد ومنع الآخرين من العمل السياسي وكذلك حؤولها دون وصول اللجنة الى مدينة عامودا الجريحة لاخفاء آثار الجرائم بحق أهلنا في تلك المدينة العريقة المميزة نقول لم يمض على نشرها ساعات حتى بدأت أبواقها الإعلامية بالزعيق متهمة رئاسة وقيادة الإقليم بحجب الحقائق والتضليل والتجني .
   ان مضي وسائل اعلام جماعات – ب ك ك – وأقلام أتباعها - ووزاويزها – في التهجم على رئاسة الإقليم وفي عز الحملات التحضيرية لانتخابات ممثلي شعب كردستان العراق الى المجلس الوطني – البرلمان – بمثابة تدخل سافر في شؤون أشقائنا هناك وإساءة الى التجربة الرائدة في هذا الجزء وانحياز الى الأطراف المناوئة " للحزب الديموقراطي الكردستاني " ومن ضمنها المنظمة التابعة لها وأحزاب أخرى تتشابه مع نهجها – الممانع – القريبة من محور طهران – دمشق .
   ليس خافيا أن هناك مساع حثيثة تبذل منذ اندلاع الثورة الوطنية السورية تحديدا من جانب عواصم الدول المقسمة لكردستان لوقف التطور الطبيعي للحركة التحررية الكردية ووضع العراقيل أمام اسهاماتها الإيجابية في الحراك الديموقراطي العام بالشرق الأوسط وعزلها عن ثورات شعوب المنطقة وخاصة الثورة السورية وتسخير طاقاتها في خدمة أجندة أنظمة – الممانعة – اللفظية وفي سبيل ذلك تتواصل المحاولات من أجل وضع الأسس اللازمة لاقامة أو إعادة بناء " محور كردي ممانع " ملحق بمحور دمشق – طهران تشكل أحزاب وتنظيمات قومية كردية من مختلف الأجزاء قاعدة لذلك المحور وجماعات – ب ك ك – رأس الرمح فيه ومايجري اعداده الآن هو إعادة لاصطفافات قديمة جمعت قوى وتيارات مغامرة كانت ومازالت ضمن مشاريع الأنظمة الشوفينية الحاكمة شهدناها في مراحل عديدة تقف في وجه القوى الديموقراطية الكردية المتمسكة بالقرار الوطني المستقل وبتحقيق إرادة الكرد في الخلاص جنبا الى جنب قوى التغيير والثورة لدى الشعوب التي يتعايشون معها .
  مايحصل الآن بمثابة انذار لجميع القوى الكردية الوطنية الثورية في كل مكان لاتخاذ الحيطة والحذر وخصوصا لأشقائنا في إقليم كردستان العراق وبالأخص لحكومة ورئاسة الإقليم من أجل إعادة النظر في ترتيبات الملف الكردي السوري جملة وتفصيلا والكثير من المسائل المتعلقة بإدارة الأزمة العامة في سوريا والقضية تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

140
            صلاح بدرالدين
            قضية للنقاش ( 98 )

                   تعقيبا على مبادرة ( د كمال اللبواني ) الأخيرة
  مناقشة الأفكار والمقترحات وطرح المبادرات في الحالة السورية الراهنة ظاهرة صحية اذا كان الهدف منها البحث عن الحقيقة خاصة وأن الثورة السورية كمثيلاتها الربيعية نشبت بصورة عفوية ومن دون تخطيط وبرامج بحيث يتطلب واقع الحال المشاركة المسؤولة من جانب مختلف التيارات والشخصيات السياسيةالوطنية وأهل الثقافة والفكر والابداع لتقديم مالديهم من رؤا ومقترحات حول مختلف القضايا التي تتعلق بحاضر ومستقبل ثورتنا وشعبنا ووطننا ومن هذا المنطلق أرى مايلي :
 أولا – من السهولة بمكان الهروب الى أمام وحرق المراحل ولكن كل الصعوبة في تحقيق المبتغى فالأولوية في الحالة الوطنية السورية الراهنة وأقصد الجانب " المعارض " لمحاولة حل الأزمة السياسية والتنظيمية المتفاقمة وإعادة بناء الأداة السياسية الرديفة للثورة وذلك بعد مراجعة نقدية شاملة لتجربة – المجلس الوطني – الفاشلة وتحديد أسباب السقوط وبيان مسؤولية الأحزاب والتيارات والأفراد من الذين شاركوا وسيطروا وساهموا بصورة شفافة والكشف عن مدى تورط البعض من أولئك في جلب الجماعات الإسلامية المتطرفة بمافيها القاعدة وابعاد المناضلين المخالفين لهم في الانخراط بصفوف المجلس أما بخصوص – الائتلاف – فمطلوب وبالحاح تسليط الضوء على طريقة وأسباب ولادته وتعريف مكوناته ومدى تمثيله للشارع السياسي الوطني وموقفه الحقيقي من النظام والبديل والحلول السلمية المطروحة وسوريا القادمة والمكونات الوطنية واستحقاقاتها والأهم رؤية الائتلاف لقوى الثورة وخاصة مجاميع وتشكيلات الجيش الحر ومسؤوليته في تشرذمها .
 ثانيا – قبل التوجه نحو جيش النظام المشارك في القتل والتدمير وتنصيبه حاكما آمرا على أكثر من نصف مساحة سوريا يجب وضع المعايير السياسية والقانونية في فرز الصالح من الطالح والوطني من الشبيح وفرض أجندة الثورة على كامل الفئات والجماعات واعتبار القضاء فيصلا في التعامل مع الجميع واذا تعلق الأمر بمسألة الاستلام والتسليم خاصة في حالة انهيار السلطة فلا شك أن المسألة وفي الوهلة الأولى وبصورة مؤقتة ستكون عسكرية – أمنية بحتة وهي من مهام واختصاص الجيش الحر الذي قد يحتاج الى طلب المساعدة من هيئة الأمم المتحدة بخصوص قوات أممية لتأمين مناطق وجماعات أكرر وأشدد اذا دعت الحاجة .
 ثالثا – قبل هذا وذاك من المهام العاجلة معالجة حالة التفكك التي تعانيها مجاميع وتشكيلات الجيش الحر وذلك بعقد لقاءات مصالحة وتفاهم بين قادتها والوفاء لكل من كان سباقا ومضحيا من أجل الثورة أولا والدعوة لاجتماع عام يتمثل فيه الجميع من قادة وكفاءات وضباط وجنود ومتطوعين دون استثناء وبمساواة كاملة على أن تتم المصارحة بين الجميع ويتم الكشف عن من تسبب في تعميق الخلافات بين صفوفهم خاصة من الأحزاب الآيديولوجية وأصحاب الأجندات الخارجية ويتم التوافق على نظام داخلي وانتخاب قيادة عليا وقيادات المناطق بحسب الخبرة المكتسبة والتجارب السابقة وأن يتم إقرار تشكيل لجنة سياسية مصغرة أو مكتب سياسي يكون رديفا للقيادة العسكرية وتوضع معايير العلاقة المتبادلة بالتوافق وحسب صيغة تنظيمية واضحة وبذلك يتم توفير المبالغ الطائلة التي تصرف على جيش بيروقراطي من أفراد وقيادات ( المجلس والائتلاف ) من دون منع أحد من هؤلاء بتقديم الخدمات للثورة ان شاؤوا .
 رابعا – بعد انقضاء الفترة الانتقالية المؤقتة ( ستة أشهر أو أكثر ) والتي سيديرها المكتب السياسي والجيش الحر يتم انتخاب مجلس تشريعي انتقالي لمدة محددة يقوم بدوره بتعيين حكومة مؤقتة لادارة الشؤون العامة والسهر على حياة ومعيشة وأمن المواطنين ومن ذلك التاريخ يعود الجيش الى ثكناته ويقوم بمهامه في حفظ السيادة والدفاع عن الوطن والشعب ويندمج المكتب السياسي في الحياة العامة .
 خامسا – بعد انقضاء الفترة الانتقالية تتم انتخابات برلمانية عامة وإقامة حكومة وطنية جامعة ويوضع دستور توافقي جديد يضمن وجود وحقوق ومستقبل كل المكونات الوطنية وينجز الحل الوطني الديموقراطي للقضية الكردية السورية بحسب إرادة الكرد في اطار الدولة السورية الموحدة وتتم إعادة بناء الدولة التعددية الجديدة بعد تفكيك سلطة نظام الاستبداد برموزه ومؤسساته وقواعده وتحال جرائم النظام السابق الى القضاء الوطني أما الجرائم الكبرى ضد الإنسانية وجرائم الإبادة فيقرر البرلمان احالتها الى المحاكم الدولية اذا اقتضت الحاجة .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .
                           
 



141

  صلاح بدرالدين
  قضية للنقاش ( 97 )

                          عودة الى حكاية " الضربة " العسكرية
     الشعب السوري في محنة ومهدد بالزوال وينتظر تضامن المجتمع الدولي بكل أشكاله بما فيها التدخل العسكري فهو مهدد من جانب نظام الاستبداد وأعوانه بالابادة بكل أنواع الأسلحة بمافيها المحرمة دوليا من قنابل عنقودية وصواريخ استراتيجية وبراميل البارود والسلاح الكيميائي السام الذي استخدم أكثر من مرة ماقبل مجزرة الغوطتين والسورييون وخاصة الوطنييون الثائرون يطالبون االمساعدة من الخارج ليس لأنهم مغرمون بتدخل الآخرين بشؤونهم أو الانتقاص من سيادة بلدهم التي أباحها النظام الحاكم لأيران وروسيا وميليشيات حزب الله والمالكي ولكن من أجل وقف القتل والدمار والحيلولة دون افراغ الوطن وإنقاذ مايمكن إنقاذه من الجوع والمرض والتشرد واستعادة الحرية والكرامة .
  نحن شعب حر وأبي وشجاع وثورتنا الوطنية الفريدة من نوعها تعبر عن إرادة الغالبية الساحقة في كفاحها العادل من أجل اسقاط الاستبداد بكل الرموز والمؤسسات والقواعد وإعادة بناء سوريا الديموقراطية التعددية الجديدة ولكننا نعترف أن موازين القوى العسكرية الداخلية الراهنة تحول دون أن نحقق الانتصار الحاسم لضعف أداء هياكل – المجلس والائتلاف  – التي تدعي تمثيل الثورة وعدم انجاز وحدة تشكيلات الجيش الحر وأولا وتاليا بسبب التدخل السافر والدعم السخي من ايران وروسيا وحزب الله وعجز وتخاذل المحيط العربي بجانبيه الرسمي والشعبي عن تقديم أي عون يذكر وهنا وبكل وضوح نرفض – المزاودات الوطنجية – من القريب ومن البعيد خاصة من البقية الباقية من الأحزاب الشيوعية المنقرضة والقومجيين بمختلف مسمياتهم أما جماعات – التشبيح – بالداخل والمتغنين باسم – المعارضة الوطنية – مثل ( هيئة التنسيق وجماعات – ب ك ك – وأحزاب كردية أخرى ) فمطلوب منها أداء وظائفها في خدمة النظام والبحث عن أي سبب للطعن بالثورة وإرادة السوريين في التغيير الديموقراطي .
  نطالب بوضوح كل أصدقاء الشعب السوري من شعوب ودول وحكومات وحركات تحرر بالتدخل بكافة الأشكال المتاحة من أجل الإنقاذ ومحاسبة المجرمين أما ما ظهر حتى الآن بخصوص – الضربة – المتوقعة فلانخفي امتعاضنا وتشكيكنا بأداءات السيدين – كاميرون – وأوباما – ومحاولاتهما التهرب من الاستحقاقات الإنسانية بذرائع – قانونية – حيث أثبتا مرة أخرى الجشع الغربي والركوض تجاه المصالح الخاصة واذا كانت – الضربة – المفترضة محدودة وعابرة فمن الأفضل أن لاتقع لأنها بهذه الحالة ستلحق الضرر بقضيتنا وشعبنا وثورتنا فشعبنا ثار منذ حوالي الثلاثة أعوام  من دون الاذن من أحد وبلا – ضربات – من هذا الطرف أو ذاك وسيستمر في كفاحه الثوري العادل حتى تحقيق جميع أهدافه والقضية تحتاج الى نقاش .
•   - نقلا عن صفحة الكاتب على الفيسبوك .
 

142
صلاح بدرالدين
  قضية للنقاش ( 96 )

                     ضربة عسكرية على " الطريقة السورية "
 بالرغم مما تردد في الساعات الأخيرة عن انذار أمريكي عاجل يخير طاغية سوريا اما بالرحيل أو تنفيذ الضربة العسكرية فان المؤشرات تدل على استحالة الرحيل لتورط الأسد ليس بقتل وجرح واعتقال وتهجير الملايين وتدمير نصف البلاد فحسب بل لمسؤوليته المباشرة في استخدام السلاح الكيمياوي ضد الشعب السوري وماتترتب عليها من مسؤوليات على عاتق المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية لذلك فان خيار توجيه ضربة عسكرية هو المرجح .
  في هذه الحالة أستغرب من ترديد البعض من السياسيين – المعارضين – وفي معرض تصنيفهم لطبيعة الضربة من تشبيهها با " الطريقة الكوسوفية " أو " الطريقة الليبية " أو " الطريقة العراقية " ولماذا لاتكون على " الطريقة السورية " فاذا مااصطلحت الوقائع الماضية كل باسم البلد الذي وقعت فيها الضربات فتعني أن لكل حالة من تلك الحالات ظروفها وتبعاتها وخصوصيتها وميزاتها وتاليا نتائجها والحالة السورية بطرفي الصراع : الثورة والنظام فريدة من نوعها وتحتاج الى " طريقة عسكرية " تتماشى مع تلك الخصائص وتلبي حاجات حل الأزمة التي لن تكون بأقل من تصفية وازالة  المؤسستين الأساسيتين العسكرية والأمنية الحاميتين لرأس النظام والمسؤولتين عن قتل السوريين وتدمير البلد وملحقاته الحيوية وترك مهمة تفكيك سلطات النظام ومؤسساته الأخرى للشعب السوري وقواه الثورية وخاصة الجيش الحر .
  اذا ما أنجزت الضربة العسكرية المتوقعة هذه المهمة فلن تكون هناك ذيول وتبعات خطيرة من احتمالات تدخل ايراني أو غيره لأنه مجرد قطع رأس الأفعى لن يكون هناك أثر فاعل لذيله واذا ما قطع دابرالمؤسستين القويتين الأساسيتين وقواعدها معروفة بشكل سريع فلن يكون هناك أمل لا لدى الدول والأطراف الموالية للنظام مثل ايران وحزب الله وحتى روسيا ولا لدى قوى الردة والشبيحة بالداخل من استرداد المبادرة وبالتالي ستفهم على الفور عدم جدوى أية ردود فعل وهنا ستهدأ الحالة وتستقر الأوضاع بشكل لم يكن يتصوره أحد خاصة اذا ما أنجزت قوى الثورة مهامها الأمنية والسياسية والاجتماعية العاجلة في الحفاظ على السلم الأهلي في مختلف المناطق ولجم أية محاولات لاثارة الفتن القومية والدينية والمذهبية  .
  أما اذا اختارت الادارة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين طريق الضربة العسكرية التأديبية التقليدية المحدودة فانهم بذلك سيسيئون الى الشعب السوري والى أنفسهم من جهة احباط الآمال واضافة مآسي جديدة ومن جهة أخرى تزويد النظام بجرعة معنوية تنفخ في ممانعته ومزايداته ثم يمكن أن تؤدي ذلك الى تصليب عود محور ايران – سوريا – روسيا – حزب الله في المنطقة وتهديد السلم والأمن والاستقرار مما يشكل خطرا أكبر على مصالح المجتمع الدولي وبالتحديد أوروبا وأمريكا والخليج والقضية تحتاج الى نقاش سريع .
•   - نقلا عن صفحة الكاتب على الفيسبوك
 



143
مخطط اقليمي لتوريط الكرد السوريين
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

  قبل عشرين عاما بالتمام والكمال وماأن قرر شعب كردستان العراق مصيره بالخيار الفدرالي من خلال استفتاء شعبي وانتخاب أول برلمان كردستاني في ظل النظام الاتحادي الجديد المتوج بتأييد مختلف فصائل المعارضة العراقية العربية خصوصا حتى أعلنت أنظمة الجوار المقسمة للشعب الكردي في سوريا وتركيا وايران مضافا اليها نظام صدام في بغداد النفير العام وكان نظام حافظ الأسد السباق الى دعوة تركيا لاجتماع عاجل لبحث ذلك التطور الخطير ! واتخاذ الخطوات الكفيلة من حصار اقتصادي ومواجهة سياسية وحتى العسكرية اذا اقتضت الحاجة لوأد تلك التجربة في المهد وخنق أي تطلع مشروع للكرد أينما كانوا وحتى في خارج البلدين للعيش بحرية وسلام وبعد ذلك تحول ذلك اللقاء الثنائي الى ثلاثي بانضمام نظام الشاه وانتقلت اللقاءات دوريا بين العواصم الثلاث واذا كانت ظروف نظام بغداد لم تسمح له بالمشاركة العملية الرسمية المعلنة الاأنه لم يكن بعيدا عن تلك الأجواء المعادية للحقوق الكردية بل أنه تنازل عن حق السيادة لتركيا في اتفاق امني سري يسمح للجيش التركي باجتياز الحدود الدولية طبعا بمحاذاة كردستان العراق وفي عمقها لمسافة أكثر من ثلاثين كيلو مترا .
  وفي الوقت الذي صمد فيه أشقاؤنا في الحركة الكردية العراقية واعتمدوا أولا على ارادة الشعب الكردي في تقرير مصيره بالفدرالية وعلى حلفائها في حركات المعارضة العربية  العراقية أي تأمين الظهيرين القومي والوطني استطاعوا أن يواجهوا بكل شجاعة واباء تهديدات أنظمة الجوار ونجحوا في الحفاظ على ثمرة كفاحهم لعقود وتحويل الاقليم الكردستاني الى واحة للأمن والاستقرار وورشة عمل للبناء والاعمار نقول في الوقت ذاته ولدى مقارنة سريعة بين تلك التجربة الرائدة والواعدة وبين مايجري في الحالة الكردية السورية نتوصل الى جملة من الحقائق :
 أولها – بطلان أية محاولة في نقل تجربة تحققت قبل عقدين في بلد مجاور وبصورة أوتوماتيكية الى الحالة السورية حيث الاختلافات في الكثير من الجوانب ومنها جوهرية بين الحالتين تتعلق بالتاريخ والجغرافيا والعوامل الموضوعية والذاتية والنسق الثقافي والتطور الاجتماعي لامجال للدخول بتفاصيلها الآن .
  وثانيها – وكما ذكرنا أعلاه فقد تميزت تجربة الأشقاء في تطبيق الفدرالية بالصدقية والديمومة بقبول واحتضان من جانب الشركاء العرب العراقيين أقله في فصائل المعارضة وذلك عبر وثائق موقعة من الأطراف الوطنية وبشهادة – أصدقاء الشعب العراقي – من الدول المعنية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية في مؤتمرات لندن وبيروت وصلاح الدين .
  وثالثها – واذا كانت القضية الكردية العراقية اتجهت نحو الحل بعد تحرير مناطق كردستان من ادارة النظام ولكنها لم تنجز نهائيا الا بعد سقوط الدكتاتورية ومن خلال العملية الديموقراطية السلمية ووضع الدستور العراقي الجديد الضامن للحقوق الكردستانية في حين نرى أن المناطق الكردية السورية لم تتحرر من سلطة النظام ومازالت الثورة مستمرة وجميع قوى الثورة من العرب والكرد وغيرهم يرون أن الأولوية في اسقاط النظام كما لم يتم حتى الآن تكريس أية اتفاقية وطنية ليس على المصير الكردي فحسب بل حول كل المكونات والدستور والنظام السياسي القادم بعد التحرير .
  ورابعها – الأحزاب الكردستانية العراقية المتحالفة حينذاك في ظل برنامج مشترك وذات الثقل الجماهيري توجهت أولا وأخيرا الى شعب كردستان والشعب العراقي لتستمد منهما شرعية القرار حول المصير والمستقبل وفي الحالة السورية فان الأحزاب الكردية التي اما ضعيفة أو متسلطة بقوة سلاح النظام – في حالة جماعات ب ك ك - وفاقدة الصدقية عموما لم تستفتي الشعب الكردي ولم تتشاور مع الشركاء وخاصة قوى الثورة السورية بل سارت حسب أجندة النظام السوري وأنظمة تركيا وايران وعراق المالكي وتوجهت اليها لاستشار تها ولتنال موافقتها ورضاها على المصير والمستقبل وذلك في عملية منافية لأبسط قواعد العمل القومي والوطني وبالضد من كل التقاليد الوطنية والأخلاقية .
  وخامسها – كان نظام صدام حسين ليس ضد الحقوق الكردية فحسب بل حاول ابادة الكرد أما توأمه البعثي نظام بشار الأسد المعادي للكرد وحقوقهم منذ عقود ومن أجل مصالحه الفئوية فانه يحاول توريط الكرد – ببلع الطعم – ويسخر جماعات – ب ك ك – مباشرة وأحزاب كردية أخرى بدرجة ما لتنفيذ الخطة بأيد كردية ولاشك أن الأنظمة الأربعة المقسمة للشعب الكردي تشترك بدرجات متفاوتة وكل من موقعه في دفع كرد سوريا نحو المصير المجهول والأهم من كل شيء بالنسبة لهم هو تدمير البلاد وتفريغ المناطق الكردية وأن لايشكلوا رقما في معادلة الثورة السورية ويكونوا سهل المنال عبر أحزابهم الرديئة في ظل تغييب حراكهم الشبابي ومناضليهم الوطنيين .
  لم يفت الأوان بعد لاعادة الأمور الى طبيعتها وهناك مسؤولية مشتركة كردية وعربية لاعادة التوازن الى هذا الميزان المختل بأن ترفع الأكثرية الكردية الوطنية الصامتة صوتها من جديد ويعود الحراك الشبابي الكردي بحاضنته الجماهيرية لانتزاع دوره الرئيسي في قيادة الاحتجاجات والتظاهرات السلمية ويتجدد التنسيق والعمل المشترك مع قوى الثورة وخاصة الجيش الحر الذي يقع على عاتقه مهام كبرى بشأن المناطق الكردية وفي المقدمة ازالة كل العوائق التي تخلقها قوى الأمر الواقع والجماعات الارهابية التي تنفذ أجندة النظام باسم الكرد والعرب في تحويل الصراع مع النظام الى مواجهات عنصرية وقطع الطريق على الادارة السيئة لجماعات المجلس السوري والائتلاف للأزمة الناشئة .

     

144
مبادرة
الاتحاد ضد الاستبداد
تقديم : صلاح بدرالدين
وفاء لدماء شهداء الحرية والكرامة واحتراما لمعاناة جرحانا وأسرانا ومعتقلينا ورفقا بنازحينا وصيانة لأمن وسلامة مواطنينا في المناطق المحررة والتي مازالت ترزح تحت نير الدكتاتورية ومن أجل تحقيق أهداف الثورة الوطنية السورية في دحر الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموق...راطية التعددية بمشاركة كل المكونات القومية والدينية والمذهبية في ظل دستور جديد يضمن وجود وحقوق الشعب الكردي المشروعة وسائر السوريين ومن أجل الحفاظ على علاقات الاخوة والصداقة والعيش المشترك بين المكونين الوطنيين الرئيسيين العرب والكرد نتقدم بمبادرة " الاتحاد ضد الاستبداد " المنطلقة من المبادئ – المسلمات التالية :
1 – الشعب السوري واحد والأولوية لمهمة اسقاط نظام الاستبداد والتناقض الرئيسي مع السلطة الدكتاتورية برموزها وأدوات قمعها العسكرية والأمنية وسياساتها التدميرية العدائية ضد كل السوريين في مختلف مناطقهم والمفرطة بالسيادة الوطنية والاستقلال .
2 – التمايزات والاختلافات السياسية بين أطراف الخندق الواحد في الثورة السورية ستبقى ثانوية أمام الصراع التناحري مع نظام الاستبداد عدو الجميع وستحل في ظل النظام الديموقراطي المنشود وعبر الحوار السلمي .
3 – في ظل التشرذم السياسي والتنظيمي الحاصل في صفوف الأحزاب والحركات السياسية وجميع فصائل – المعارضات - وأمام ضبابية المواقف وعدم وضوح الرؤا وضعف الثقة وزعزعة الصدقية ليس من حق أية مجموعة عربية أو كردية أو من أي مكون آخر الادعاء بالتمثيل الشرعي الوحيد أو العمل على تنفيذ مشاريع خاصة خارج الثورة والتوافق الوطني وستبقى قوى الثورة وخاصة التشكيلات الثورية الوطنية للجيش السوري الحر الطرف المناسب المرشح للقيام بدور المرجعية الوطنية والمقبولة من جانب مناصري الثورة من معظم المكونات في هذه المرحلة ومناط به مسؤولية صيانة أمن الثورة والشعب .
4 – بطلان مزاعم يروج لها النظام ووسائل اعلامه عن مواجهات عنصرية عربية – كردية فما حصل حتى الآن من مواجهات عسكرية اقتصرت على طرفين سياسيين يشار اليهما غمزا وصراحة بموالاة النظام وخدمة أجندته من دون تجاهل خطط السلطة الحاكمة المرسومة والمفضوحة منذ بداية الثورة لتأجيج الصراعات المحلية والمناطقية والأثنية لتشويه وجه الثورة واستنزاف طاقاتها .
5 – المناطق التي تحولت الى خطوط تماس المواجهات مثل ( سري كاني - رأس العين – وتل أبيض – كوباني وبعض المواقع في محافظة الحسكة ) على الأطراف المسلحة المتصارعة أسباب النزاع الانسحاب منها لتحل محلها إدارة جماعات المجتمع المدني وتنسيقيات الشباب من المكونات الموجودة فيها وبرقابة مشتركة منسقة من جانب ضباط الجيش الحر .
6 - وبخصوص الحالة العامة في البلاد ومخاطر – الأصوليين الإرهابيين – من مجموعات القاعدة وجبهة النصرة وغيرهما من التي تثير الفتن والقلاقل وتنفذ أجندة النظام والجهات الخارجية المعادية وتفعيلا وتطويرا لقرار الجيش الحر في رحيل الغرباء نقترح ونضيف أن تعود الأمور بهذا الصدد في جميع المناطق الى ماكانت عليها بتاريخ 15 – 3 – 2011 أي عودة كل المسلحين القادمين من خارج البلاد منذ ذلك التاريخ الى مواقعهم السابقة من عرب وكرد وأجانب فالشعب السوري بعربه وكرده وباقي أطيافه يرفض – قوى - الأمر الواقع التي فرضت قسرا وبدون ارادته ولن ينصاع لاملاءاتها وشروطها .
7 – بسبب الطابع العسكري للأحداث نقترح تشكيل لجنة عسكرية لتنفيذ المقترحات السابقة ونتمنى على قيادة أركان الجيش الحر تسهيل العمل بهذا الاتجاه وذلك من السادة الضباط ( اللواء عدنان سلو واللواء أحمد الحاج علي والعميد مصطفى الشيخ والعقيد رياض الأسعد والعقيد قاسم سعد الدين والنقيب بيوار مصطفى ) .
8 – يتم إقرار تسمية هيئة باسم ( اللجنة الوطنية للسلام والعيش المشترك ) تتكون من واحد وعشرين عضوا أو أكثرمن مناضلين سياسيين مستقلين وشخصيات وطنية – اجتماعية لم يساهموا بالأحداث الدامية من مختلف المكونات كلجنة تنسيق بين الجيش الحر وسكان المناطق تتابع تطبيق بنود هذه المبادرة ومن ضمن الأسماء أقترح السيدات والسادة وبحسب الحروف الأبجدية ( 1 - بشار العيسى 2- بهية مارديني 3 - جوان أيو 4 - حسن السعدون 5 - الشيخ حميد دهام الهادي 6- رديف مصطفى 7 - علي الحاج حسين 8 - الشيخ عبد القادر الخزنوي 9 - غسان عبود 10 - فراس طلاس 11- فهد النقرس 12 - مصطفى عبدي 13 - ميرال بروريدا 14 - نضال درويش 15 – نسرين تيلو 16 – نوفل الدواليبي 17 - د هاشم سلطان 18 - وحيد صقر 19 - وسيم سنقر 20 – وهيب أيوب 21 - يوسف سليمان يوسف ) واضعا كل امكانياتي بتصرف هذه اللجنة ومتمنيا على الجميع المشاركة في اغناء هذه المبادرة .
عشية عيد الفطر
7 – 8 – 2013
وكل عام والسورييون بخير


145
مبادرة
الاتحاد ضد الاستبداد
                                                                                                    تقديم : صلاح بدرالدين
  وفاء لدماء شهداء الحرية والكرامة واحتراما لمعاناة جرحانا وأسرانا ومعتقلينا ورفقا بنازحينا وصيانة لأمن وسلامة مواطنينا في المناطق المحررة والتي مازالت ترزح تحت نير الدكتاتورية ومن أجل تحقيق أهداف الثورة الوطنية السورية في دحر الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية بمشاركة كل المكونات القومية والدينية والمذهبية في ظل دستور جديد يضمن وجود وحقوق الشعب الكردي المشروعة وسائر السوريين ومن أجل الحفاظ على علاقات الاخوة والصداقة والعيش المشترك بين المكونين الوطنيين الرئيسيين العرب والكرد نتقدم بمبادرة " الاتحاد ضد الاستبداد " المنطلقة من المبادئ – المسلمات التالية :
 1 – الشعب السوري واحد والأولوية لمهمة اسقاط نظام الاستبداد والتناقض الرئيسي مع السلطة الدكتاتورية برموزها وأدوات قمعها العسكرية والأمنية وسياساتها التدميرية العدائية ضد كل السوريين في مختلف مناطقهم والمفرطة بالسيادة الوطنية والاستقلال .
 2 – التمايزات والاختلافات السياسية بين أطراف الخندق الواحد في الثورة السورية ستبقى ثانوية أمام الصراع التناحري مع نظام الاستبداد عدو الجميع وستحل في ظل النظام الديموقراطي المنشود وعبر الحوار السلمي .
 3 – في ظل التشرذم السياسي والتنظيمي الحاصل في صفوف الأحزاب والحركات السياسية وجميع فصائل – المعارضات - وأمام ضبابية المواقف وعدم وضوح الرؤا وضعف الثقة وزعزعة الصدقية ليس من حق أية مجموعة عربية أو كردية أو من أي مكون آخر الادعاء بالتمثيل الشرعي الوحيد أو العمل على تنفيذ مشاريع خاصة خارج الثورة والتوافق الوطني وستبقى قوى الثورة وخاصة التشكيلات الثورية الوطنية للجيش السوري الحر الطرف المناسب المرشح للقيام بدور المرجعية الوطنية والمقبولة من جانب مناصري الثورة من معظم المكونات في هذه المرحلة ومناط به مسؤولية صيانة أمن الثورة والشعب .
 4 – بطلان مزاعم يروج لها النظام ووسائل اعلامه عن مواجهات عنصرية عربية – كردية فما حصل حتى الآن من مواجهات عسكرية اقتصرت على طرفين سياسيين يشار اليهما غمزا وصراحة بموالاة النظام وخدمة أجندته من دون تجاهل خطط السلطة الحاكمة المرسومة والمفضوحة منذ بداية الثورة لتأجيج الصراعات المحلية والمناطقية والأثنية لتشويه وجه الثورة واستنزاف طاقاتها .
 5 – المناطق التي تحولت الى خطوط تماس المواجهات مثل ( سري كاني - رأس العين – وتل أبيض – كوباني وبعض المواقع في محافظة الحسكة ) على الأطراف المسلحة المتصارعة أسباب النزاع الانسحاب منها لتحل محلها إدارة جماعات المجتمع المدني وتنسيقيات الشباب من المكونات الموجودة فيها وبرقابة مشتركة منسقة من جانب ضباط الجيش الحر .
  6 - وبخصوص الحالة العامة في البلاد ومخاطر – الأصوليين الإرهابيين – من مجموعات القاعدة وجبهة النصرة وغيرهما من التي تثير الفتن والقلاقل وتنفذ أجندة النظام والجهات الخارجية المعادية وتفعيلا وتطويرا لقرار الجيش الحر في رحيل الغرباء نقترح ونضيف أن تعود الأمور بهذا الصدد في جميع المناطق الى ماكانت عليها بتاريخ 15 – 3 – 2011 أي عودة كل المسلحين القادمين من خارج البلاد منذ ذلك التاريخ الى مواقعهم السابقة من عرب وكرد وأجانب فالشعب السوري بعربه وكرده وباقي أطيافه يرفض – قوى - الأمر الواقع التي  فرضت قسرا وبدون ارادته ولن ينصاع لاملاءاتها وشروطها  .
  7 – بسبب الطابع العسكري للأحداث نقترح تشكيل لجنة عسكرية لتنفيذ المقترحات السابقة ونتمنى على قيادة أركان الجيش الحر تسهيل العمل بهذا الاتجاه وذلك من السادة الضباط ( اللواء عدنان سلو واللواء أحمد الحاج علي والعميد مصطفى الشيخ والعقيد رياض الأسعد والعقيد قاسم سعد الدين والنقيب بيوار مصطفى ) .
  8 – يتم إقرار تسمية هيئة باسم ( اللجنة الوطنية للسلام والعيش المشترك ) تتكون من واحد وعشرين عضوا أو أكثرمن مناضلين سياسيين مستقلين وشخصيات وطنية – اجتماعية لم يساهموا بالأحداث الدامية من مختلف المكونات  كلجنة تنسيق بين الجيش الحر وسكان المناطق تتابع تطبيق بنود هذه المبادرة ومن ضمن الأسماء أقترح السيدات والسادة وبحسب الحروف الأبجدية ( 1 - بشار العيسى 2- بهية مارديني 3 -  جوان أيو 4 - حسن السعدون 5 - الشيخ حميد دهام الهادي 6- رديف مصطفى 7 - علي الحاج حسين 8 - الشيخ عبد القادر الخزنوي 9 - غسان عبود 10 - فراس طلاس 11- فهد النقرس 12 - مصطفى عبدي 13 - ميرال بروريدا 14 - نضال درويش 15 – نسرين تيلو 16 – نوفل الدواليبي 17 - د هاشم سلطان 18 - وحيد صقر 19 - وسيم سنقر 20 – وهيب أيوب 21 -  يوسف سليمان يوسف ) واضعا كل امكانياتي بتصرف هذه اللجنة ومتمنيا على الجميع المشاركة في اغناء هذه المبادرة  .
  عشية عيد الفطر
7 – 8 – 2013
وكل عام والسورييون بخير
   
                                                           
 



146

        صلاح بدرالدين
        قضية للنقاش – ( 93 )

                معارك جماعات – ب ك ك – مع النصرة هل هو حق يراد به باطل
  ليس خافيا على أحد عمق الهوة بين الحركة الوطنية الكردية السورية من جهة وبين جماعات الإسلام السياسي من الجهة الأخرى فمنذ ميلاد حركتنا منذ عقود وقفت تلك الجماعات وخصوصا – الاخوان المسلمون – في الصف المعادي بل زايدت – شوفينيا - في أحيان كثيرة حتى على البعثيين وغلاة القوميين العرب ومنذ بروز – المعارضة – الوطنية والاعلان عن أطرها كانت هذه الجماعات من أشد الرافضين للتمثيل الكردي الحقيقي وبعد اندلاع الثورة وقيام ( المجلس والائتلاف ) لعبت هذه الجماعات أقذر الأدوار مباشرة أو مواربة لاستبعاد الوطنيين والمناضلين الكرد عن مصادر المسؤولية والقرار ولعبت أسوأ الأدوار في حجب أي موقف سليم تجاه الكرد والقضية الكردية وبذلك خسرت المعارضة وتاليا الثورة من الزخم الكردي المفترض كما قامت هذه الجماعات بتسهيل عبور عصابات – القاعدة – والنصرة – وغيرها من أجل اضعاف النهج الديموقراطي العلماني داخل الثورة والاتيان ببديل إسلامي بعد اسقاط النظام تماما كما فعله – اخوان مصر – وفشلوا فيه بعد قيام الثورة على " الثورة " .
  الحركة الوطنية الكردية في كل مكان وفي سوريا خصوصا تواجه العنصرية – الشمولية – بوجهيها ( الديني والعلماني ) أي جماعات الإسلام السياسي والأوساط الشوفينية البعثية والقومية المتطرفة المتحالفة فيما بينها ضد الكرد وقد تختلف على بعض القضايا الثانوية بالإضافة الى أن النظام " العلماني !" الحاكم هو من ساهم أيضا بجلب – القاعدة – وكذلك ربيبته – النصرة – لحاجته الماسة اليهما في أكثر من مكان .
  أما مايتعلق الأمر بالمعارك والمواجهات الأخيرة في كل من سري كاني وتل أبيض وغيرهما فقد تبين أن جماعات – ب ك ك – قد تصالحت مع – النصرة – في الأولى وكأن شيئا لم يكن بعد أن تم تهجير السكان وخاصة الكرد ونزوحهم ومعاناتهم وفسر المراقبون تبعية الطرفين لأجندة النظام الساعي الى تشويه صورة الثورة وعزل الكرد عنها وتحويل الصراع السياسي من أجل التغيير الى فتن عنصرية عربية – كردية .
  التاريخ السياسي لجماعات – ب ك ك – لايشجع تصديقها في شعاراتها الإعلامية بمواجهة جماعات الإسلام السياسي فهي من جهة تسير على النهج الشمولي في رفض الآخر المختلف وتخوينه وتصفيته بقوة السلاح وهي تحالفت عقودا مع نظام حافظ الأسد الشمولي انتهاء بنظام وريثه ومن جهة أخرى تتصالح الآن وتنسق مع جمهورية ايران الإسلامية بعد وقف كل العمليات هناك والتي يحكمها الإسلام السياسي الشيعي كما أنها تتصالح الآن مع حكومة حزب العدالة والتنمية كجماعة من الإسلام السياسي السني لذلك على الكرد والأغلبية الصامتة عدم الرهان على شعارات تلك الجماعات وغيرها من الأحزاب وبالتالي عدم الانجرار الى معارك الغير التي لاناقة لها فيها ولاجمل والطريق الأسلم لنا ولشركائنا في الوطن هو الارتكان الى السلم والتصالح وتحريم الاقتتال والوقوف صفا واحدا ضد نظام الاستبداد خاصة وأننا جميعا في مرحلة الثورة الوطنية والأولوية فيها لاسقاط الاستبداد رغم كل التباينات والاختلافات بين أطراف الصف الواحد كردا وعربا ومكونات أخرى كما أن – الزحف الكردي المقدس – يجب أن يستهدف النظام وشبيحته وأن العربي الجيد هو من يلتزم بمبادىء الصداقة العربية الكردية والتعايش والمصير المشترك والحقوق القومية الكردية الآن وغدا وبعد غد .والقضية تحتاج الى نقاش .
•   - نقلا عن صفحة الكاتب على الفيسبوك .

147
هل جماعات – ب ك ك – السورية ظاهرة أمنية ؟
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

  بداية وكما أرى لاغبار من حيث المبدأ على قيام أي طرف حزبي أو جبهوي أو أية جماعة منظمة أو ناشط يعبر عن جهة سياسية ويمثل قضية بنسج علاقات واجراء لقاءات وحوارات مع أي طرف معني بالقضية السورية في الداخل والخارج شريطة أن تتميز بالشفافية والوضوح واطلاع وموافقة من يمثلهم وتخدم المصالح الوطنية العامة كما أن متابعة أية علاقة سياسية بين طرفين أو أكثر لاتتعلق بالمظهر الدعائي بقدر ماترتبط بالمضمون والآلية والنتائج واستنادا الى هذه الرؤية فان موضوعنا المطروح هذا يتخذ منحى آخر ولاتشمله العلاقات السياسية بالمواصفات السابقة ذكرها وقد يتساءل أحد ما بأن الأطراف المعنية الأخرى هي المعنية بتحديد ممثليها ولاضير حتى لو كانوا من الأجهزة الأمنية والجواب كما أرى : لم لا ؟ فالضيف ليس بمقدوره تجاوز حدود مضيفيه خاصة اذا كان من نوع هذا الزائر  ولكن بشرط أن يكون واضحا ومعلنا وتسمى الأشياء بأسمائها .
 وفي هذا السياق أعادت الفضيحة الملتبسة أو ( مسلم غيت ) التي رافقت زيارة رئيس " الاتحاد الديموقراطي – ب ي د " الى تركيا الى الأذهان مجددا طبيعة تلك الجماعات – الآبوجية " الإشكالية ومنشأها الذي لم يكن بعيدا عن خطط الأجهزة الأمنية في الأنظمة الحاكمة بالبلدان التي تقتسم الكرد وموطنهم واذا كان المقام لايسمح بسرد تفاصيل هذا الجانب من ظهور وسيرة وعلاقات – ب ك ك – وزعيمه الأمنية وتجليات تأثيراتها ( التركية – السورية – العراقية – الإيرانية ) طيلة ثلاثة عقود فأغلب الظن أنها معروفة للجميع فاننا سنبدأ القول بأن جماعات – ب ك ك – السورية بمختلف مسمياتها انطلقت سوريا ومنذ البداية برعاية جميل الأسد شقيق الدكتاتور المقبور حافظ وعم القاتل الصغير بشار وترعرعت تحت أنظار جهازي ( الأمن العسكري والفرع الخارجي لأمن الدولة ) وبعد اندلاع الثورة السورية منذ عامين ونصف سرعان ما سعى وسطاء السوء الى إزالة سوء التفاهم بين الجانبين وخلال أشهر قليلة وبمساهمة مباشرة من الجنرال قاسم سليماني قائد – فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني - تم جلب الآلاف من المسلحين من الخارج وتحديدا من – قنديل - الى مناطق التواجد الكردي بمنتهى السرية وباشراف مباشر من الجنرالين ( آصف شوكت – قبل مقتله - ومحمد ناصيف ) ومن ثم تم توكيل جهاز ( المخابرات الجوية ) السيئة الصيت  لاتمام المهمة حيث يسير كل شيء بالطرق الملتوية وبمعزل عن اطلاع ومعرفة الشعب الكردي ووطنييه وثواره .
 التفسير السياسي لاندفاعة هذه الجماعات نحو تركيا يتوقف أمام جدار – العقلية الأمنية – الراسخة في عقولها وليس مستبعدا أن تكون في اطار التفاهم السوري التركي الرسمي البعيد المدى مباشرة أو غير مباشر فبعد نحو شهر من لقاء ( مسلم ووفد من جهاز-  الميت - بحضور السفير التركي بالقاهرة ) وبعد زيارات عديدة لمسؤولي هذه الجماعات الى استانبول من دون علم ومشاركة حتى – هيئتهم العليا – التي طال مايتغنون بها وصلها رئيس – ب ي د – الذي صرح انه مدعو من وزير الخارجية وسيلتقي به ثم ظهر بوسائل الاعلام انه نقل من المطار الى مكان مجهول وليس الى مكاتب الخارجية ولم ينل شرف لقاء الوزير ولم يفصح حتى الآن عن الجهة التي التقى بها ويزيد – بطينه بلة – عندما يقول وبدون أي سند أو دليل أو شاهد : ( قدّمنا احتجاجنا للمسؤولين في الخارجية التركية أثناء اجتماعاتنا، ... ,قلنا لهم إذا كانت ليست لديكم علاقة مع تلك الكتائب المتطرفة كما تقولون، فكيف بهم التسلل إلى عبر حدودكم إلى أراضينا و بتلك الأعداد و العتاد؟؟؟".... لكن المسؤولين في الخارجية وعدونا بتشديد اجرائاتهم على الحدود مع سوريا لمنع حالات تسلل تلك الجماعات).
 والتساؤل هو : كيف دخل هو ورفاقه الآلاف المؤلفة الى سوريا قبل وبعد اتفاق أردوغان – أوجلان ؟ تهريبا أم تسللا أم رسميا ؟ ولماذا تجاهل دخول المئات بل الآلاف من الإرهابيين الموالين لايران وبعض المرجعيات المذهبية عبر الحدود العراقية وبعلم حكومتها ؟ .
  ناضلت الحركة الوطنية الكردية السورية أكثر من نصف قرن لتعزيز مكانة القضية الكردية وانتزاع الاعتراف بها كمسألة سياسية وطنية ديموقراطية وبذلت ثلاثة أرباع جهودها في صراعها المرير مع الشوفينية والاستبداد لنقلها من براثن الدوائر الأمنية وألاعيب ومخططات الأنظمة الشوفينية والاثبات أنها ليست مسألة أمنية أو ارهابية وادراجها في برامج القوى الديموقراطية ودمجها بالمشروع السياسي الوطني العام للثورة الراهنة وإذ بهذه الجماعات تحاول – عبثا – إعادة القضية الى ماقبل درجة الصفر وتحويلها قسرا الى دوائر الأمن السوري والمخابرات الإقليمية واخضاعها لمصالح وأجندة الخارج الباحث عن نفوذ وذلك لتتناسب مع مفاهيمها ورؤاها وأدوارها وطبائعها العصية على التطبع مع سمات العصر ومنهج الشفافية والوضوح وتقديمات مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية في بلادنا والدرجات العالية لوعي بنات وأبناء شعبنا .



148
صلاح بدرالدين
قضية للنقاش – ( 92 )

أين اختفى الضباط الكرد الثمانية ؟
  منذ ثلاثة أشهر ونيف اختفى أي أثر لثمانية ضباط أكراد من قيادة " المجلس العسكري الكردي " وهم : (1 –العميد الركن محمد خليل العلي –  2 – العقيد محمد هيثم إبراهيم 3 – العقيد حسن أوسو –  4 – العقيد محمد كلي خيري  5 – المقدم شوقي عثمان   6 – الرائد بهزاد نعسو . 7 – النقيب حسين بكر . 8 – الملازم أول عدنان برازي ) . إضافة الى مرافقهم المدني (  راغب أبو هدار –من سكان القامشلي وسائق السيارة من سكان منطقة عفرين ) وبناء على إفادات أفراد عائلاتهم فانهم أبلغوهم  بأن المجموعة متوجهة الى إقليم كردستان العراق وأن آخر اتصال كان من قبل أحدهم مع عائلته من القامشلي يوم 15 – 4 – 2013 وبحسب شهود عيان " يتعذر الكشف عن هوياتهم حفاظا عليهم ومن أجل سلامة التحريات بالمستقبل " فان مفرزة من جماعات – ب ك ك – ألقت القبض على المجموعة قرب الساتر الحدودي بين ( ربيعة والوليد ) على الجانب السوري صباح يوم 20 – 4 – 2013 ونقلتهم مع السيارة الى وجهة مجهولة .
  اذا كان الهدف من اختطافهم هو معاداة الجيش الحر فان جماعات – ب ك ك – تلتقي ضباط الحر بين الحين والآخر وتزعم أنها الى جانبهم في أكثر من مكان واذا كان السبب هو اتهامهم بالعمل مع تركيا فان علاقاتهما الآن مثل – السمن على العسل – أما اذا كانت قرصنة فانها ترمي الى اثارة الفتن بين الكرد وتقديم الخدمات لأعدائهم وخاصة النظام السوري .
  في أجواء – المصالحات المرتقبة – وعلى أعتاب انعقاد ( المؤتمر القومي الكردستاني ) التي تشكل جماعات – ب ك ك – طرفا فيه عليها ( أقله لاثبات حسن النية ) أن تبادر على الفور على اطلاق سراح هؤلاء الرجال الشجعان الذين انشقوا مثل الآلاف من زملائهم الضباط السوريين عن نظام الاستبداد وانضموا الى صفوف الثورة طوعا ووقفوا الى جانب شعبهم وقضيتهم أو تقديم الدلائل المقنعة على عدم تورطهم والمساعدة في الكشف عن مصيرهم حيث العشرات من أفراد عائلاتهم والآلاف من ذويهم ومحبيهم ينتظرون قدومهم على أحر من الجمر علما أن هناك سوابق عديدة لهذه الجماعات في اختطاف المخالفين لها ومن بينها اختطاف كل من المناضلين " جميل أبو عادل وبهزاد دورسن " .
 أرى أن منظمات المجتمع المدني الحقوقية والسياسية والمهنية والإعلامية الكردية والعربية وكذلك قيادة أركان الجيش الحر وكل المعنيين بالملف السوري تتحمل كل من موقعه مسؤولية الكشف عن مصير هؤلاء واعادتهم سالمين الى عائلاتهم وقد تستدعي الحاجة بشكل سريع الى تشكيل لجنة وطنية للبحث والمتابعة وتقصي الحقائق .
 والقضية الكبيرة هذه تحتاج الى مزيد من النقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .


149
في القضية الكردية السورية
                                                                                                                            صلاح بدرالدين

      في خضم التجاذبات السياسية حول مستقبل سوريا بعد إطالة أزمتها بفعل التورط الإيراني – الروسي وميليشيات حزب الله وبعض المجموعات الشيعية العراقية بصورة فعلية وعلى الأرض في المواجهة العسكرية المستمرة منذ عامين ونصف  بين نظام الاستبداد من جهة وثورة الشعب السوري من الجهة الأخرى ومحاولات الالتفاف على ثورة شعبها وإزاء انسداد الطريق السلمي لتحقيق مطامح السوريين في استعادة الحرية والكرامة وتحقيق التغيير الديموقراطي بسبب تعنت النظام وتهربه من الاستحقاق الذي لامحال من حدوثه استقواء منه بالدعم الخارجي وأمام أسوأ الاحتمالات التي تنتظر مصير البلاد ومن بينها مشروع تفتيت البلد الى كانتونات وامارات كخط دفاعي أخير للنظام المتهالك المتآكل أثارت وسائل الاعلام المحلية والخارجية في الأونة الأخيرة وبشكل غير مسبوق الوضع الكردي السوري كجزء من المشهد السلبي المنتظر في تقسيم البلاد متجاوزة بذلك الحقائق الساطعة والوقائع التاريخية للقضية الكردية وبطريقة انفعالية اتهامية وكأنها بنت اليوم ظهرت بالتزامن مع قدوم جماعات ( حزب العمال الكردستاني – التركي ) وملحقاته وتنامي الجماعات الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة على الأراضي السورية أو حلقة من سلسلة التآمر على وحدة البلاد لاتخلو من جهل وتجاهل الحقيقة الكردية السورية التي تمتد جذورها الى قرون خلت منذ عهد الإمبراطورية الأيوبية مرورا بالسلطنة العثمانية وعهد الانتداب الاستعماري ( السايكس بيكي ) وانتهاء بمرحلة الاستقلال وتسلط نظم الاستبداد الى يومنا هذا .
  يتجاهل الكثيرون أن القضية الكردية السورية هي مسألة سياسية ديموقراطية – إنسانية ترتبط عضويا بالحركة الوطنية الديموقراطية السورية العامة وجزء فاعل فيها في كل المراحل التاريخية التي مرت بها سوريا وأن الحركة الوطنية الكردية بتعريفها الواسع كتعبير عن إرادة الكرد بطبقاتهم الوطنية وفئاتهم الاجتماعية وتياراتهم السياسية لاتجد بيئتها المناسبة الا في المناخ الديموقراطي وهي شريكة في النضال المتواصل منذ عقود ضد الاستبداد وكانت قواها الناشطة والفاعلة والملتزمة بالوطن والشعب في مقدمة حركة المعارضة الوطنية وقدمت في سبيل ذلك التضحيات الجسام وواجه مناضلوها السجون والمعتقلات وأقصى العقوبات من أجل الديموقراطية والمساواة والحقوق القومية ومنذ اندلاع الانتفاضة الثورية في البلاد كانت الحركة الوطنية الكردية جزءا فاعلا في الاحتجاجات السلمية في مناطق تواجدها وقدمت الشهداء في أكثر من مكان وحتى لو تغنت مجموعات كردية حزبية بأقاويل مغلوطة مثل سياسة الموالاة للنظام أو – الحياد – بين الثورة والنظام فان الحقيقة التي لاتشوبها شائبة تؤكد على أن مصلحة الكرد عموما وأمنهم وحاضرهم ومستقبلهم هي مع الثورة والتغيير الديموقراطي هكذا تعلمنا عبر تجاربنا الخاصة ودروس تاريخ حركات الشعوب المناضلة من أجل الخلاص من الاضطهاد والقمع والتجاهل .
  طوال تاريخ حركتنا الكردية السورية كان هناك نهجان سياسيان متناقضان : واحد يرى أن حل القضية الديموقراطية العامة في البلاد هو المدخل لحل القضية الكردية الخاصة لذا لابد من التلاحم مع الحركة الوطنية السورية والتحاور معها للاتفاق على صيغة توافقية على قاعدة الشراكة وآخر يستسهل الطريق الى الحل بالانخراط في مشاريع الأنظمة الحاكمة دكتاتورية كانت أم عنصرية أم استبدادية وكم تفاقمت الخلافات والصراعات بين أصحاب النهجين والتي بدأت منذ أيام المحاكمات الأولى لقادة ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) في بداية الستينات وتفجرت وتبلورت وحسمت وانكشفت خيوطها أمام الملأ على شكل اليسار القومي الديموقراطي واليمين منذ كونفرانس الخامس من آب لعام 1965 وعلى هذه القاعدة بالذات واستمرارا لصراع النهجين في الزمن الراهن وباختلافات شكلية غير جوهرية وبمسميات إضافية نجد أحزابا أو مجموعات كردية كبيرة وصغيرة قوية وضعيفة تشذ عن القاعدة في مرحلة معينة كما في هذه الأوقات الا أنها لاتعبر عن الحقيقة الكردية التاريخية قد تتخيل تلك القوى وبعضها الأكثر ( جماعات ب ك ك ) عن دراية ودراسة وتخطيط مسبق مع أوساط نظام الاستبداد الأسدي أن الوقت مناسب لركوب موجة النظام والعمل في ظل ضوئه الأخضر على التفرد في بناء كيان حزبي – أمني – عسكري رادع في مناطق كردية وهو عمل غير مضمون يزول بزوال النظام إضافة الا أنه يشكل إساءة بالغة الى قدسية ومشروعية الحقوق الكردية بخلطها بأجندة النظام في مواجهة الثورة الوطنية السورية ومحاولة لعزل الكرد عن الشركاء الحقيقيين ورفاق الدرب والمصير المشترك وما يمكن أن يترتب على كل ذلك من مواجهات محلية خاصة في المناطق المختلطة وعلى المستوى الوطني ووضع الشعب الكردي المسالم في موقع لايحسد عليه وبدون ارادته وبمعزل عن أي اجماع وطني .
  مازلنا نعيش أصعب الأوقات في مواجهة النظام ونجتاز المرحلة الأولى من الثورة السورية التي يراهن شعبنا على انتصارها عاجلا أم آجلا والأولوية بالمنظور الوطني لمهمة اسقاط نظام الاستبداد الى جانب التحضيرات اللازمة وتقديم وصياغة برامج لحل القضية الكردية والتمسك بالثوابت في التحاور مع شركائنا الوطنيين العرب وسائر المكونات الأخرى على قاعدة حق الشعب الكردي في اختيار حاضره ومستقبله ومصيره السياسي والإداري في اطار سوريا الواحدة التعددية الديموقراطية حسب ارادته الحرة بأفضل الطرق ودستور يضمن الحقوق والمستقبل .

150


         صلاح بدرالدين
        قضية للنقاش ( 88 )

                من المسؤول في تحويل  " المعارضات " الى مضيف والكرد الى ضيوف
   بداية أوضح أنني لاأطرح " المعارضات " جميعها من كل المكونات والأقوام والأديان والمذاهب وخاصة ( المجلس والائتلاف ) كممثلين للشعب السوري أو قيادة ساسية شرعية للثورة ولاتعنيني مؤتمراتهم واجتماعاتهم ونتائج صراعاتهم وتنوع أجنداتهم الاقليمية والدولية فموقفي محسوم منذ بداية الانتفاضة بالوقوف الى جانب الحراك الشبابي الثوري وشعاراته وأهدافه وولائي واضح الآن لقوى الثورة وعمودها الفقري تشكيلات الجيش الحر مادام يمضي قدما في الطريق السليم وما أناقشه الآن لايخرج من دائرة تقييم ونقد تيارات الحركة السياسية السورية منذ عقود وفي الحالة الراهنة ومنذ اندلاع الثورة فاننا أمام اصطفافات متعددة الأطر باسم " المعارضة " يشغل التقليدييون وبما يحملون من أوزار مسؤولية الفشل والعجز والاخفاق مفاصلها الرئيسية مطعمة بحديثي العهد با " المعارضة " جلهم ظهر بحثا عن موقع ومورد وجاه ولاتخلو صفوف الطرفين من اختراقات أمنية أو مندسين مرسلين من بعض مراكز قوى النظام  .
  لذلك فاننا الآن بصدد مناقشة مواقف وتصرفات تيارات وجماعات سياسية سورية " معارضة " غير منتخبة من الشعب السوري وليست مخولة من الثورة لتمثيلها فهي ومنذ قرابة العامين وفي مناسبة وأخرى وبين تبوؤ شخص جديد محل آخر تطل علينا هذه " المعارضات " وتنعم علينا نحن الكرد بمعسول العبارات وتنظم في محاسن شعبنا قصائد الشعر وتسترجع ذكرى – صلاح الدين  وحطين والعظمة وهنانو .. – والى هنا يمكن القبول ولو على مضض ولكن ما يغيظ النفس ويستفز المشاعر هو نبرة الخطاب المتعالي للناطقين باسم تلك " المعارضات " بالانطلاق من كونهم أصل المعارضة والثورة وأصحاب البيت عندما يرحبون بالكرد ويؤكدون للمرة الألف بأن أماكنهم في هيئات ( المجلس والائتلاف ) محفوظة طبعا يتدخلون بفظاظة في شؤون الأكراد عندما يشخصون جهات كردية غير منتخبة وغير مخولة مثلهم تماما لتولي تلك المواقع ثم من هم هؤلاء حتى يعتبروا شعبنا ضيوفا ويقرروا مصيره ويحجزوا له موقعا بين صفوفهم ؟ فشعبنا بكل طبقاته وفئاته وغالبية تياراته السياسية هو من علم الآخرين معنى مقارعة الاستبداد منذ الحكم العثماني وحتى الآن والكثير من " معارضات " هذا الزمن الرديء من خريجي مؤسسات نظام الاستبداد لحكم ( الأسدين ) وبعضهم كان في موقع الجلاد والآخر مازال يتواصل مع مرتكزات النظام مثل ( الشرع والمملوك وبثينة شعبان ورامي المخلوف ) .
  نحن الكرد نعلم أن الجزء الأكبر من مسؤولية هذا الاعوجاج يقع على عاتق – الأحزاب الكردية – التي تتوزع بين موال للسلطة مثل جماعات – ب ك ك – ومحايد تجاه الثورة مثل غالبيتها ولكن على الجميع أن يعلم أن الكرد لاتمثلهم الأحزاب ولاتسير في ركابها الا النذرر اليسير لايتعدى 7% من المجتمع الكردي السوري وأن شعبنا جزء أصيل لايتجزأ من الثورة وأن من يمثلهم الآن هو الحراك الشبابي الوطني الكردي الثوري وأوساط واسعة من الجماهير الشعبية والكتلة الصامتة من الوطنيين الكرد والمناضلين الصامدين . فيا أيتها " المعارضات " لاننتظر منكم – المكرمات ولسنا بحاجة لفتاتكم ولستم الجهة المناسبة لمنح الشرعية وتزكية الآخرين – ومقياسنا في الموقف منكم هو مدى قربكم من الثورة وشعاراتها وأهدافها – وهي ثورتنا - وتقديم الخدمات لها والقضية تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

151
قليلا من " تمرد " على المعارضات
                                                                                                               صلاح بدرالدين

  من الخطأ الجسيم انتظار ردود الفعل الاقليمية والعالمية على الخطوة التصحيحية الجريئة في مصر أو تلك ( الثورة على " الثورة " ) كما أراها حتى يتم اتخاذ الموقف السليم على ضوئها فالغالبية الساحقة من ردود الفعل تلك كانت ومازالت اما خداعة أو انتهازية أو وقتية غير نهائية .
      فعندما يعلن على سبيل المثال طاغية سوريا عن فرحته بازاحة الرئيس الاخواني هناك فهو بذلك يدين نفسه بنفسه أمام المفارقة الدامغة : جيش مصر مازال يقوم بدوره الوطني في الدفاع عن السيادة ومواجهة التحدي الخارجي الذي تربى عليه وأقسم من اجله وانحاز الى صف الغالبية من شعب مصر منذ اندلاع الانتفاضة السلمية ولم يصوب السلاح ضد بنات وأبناء وثوار ومناضلي ذلك الشعب الصبور أما قيادة جيش النظام البعثي العقائدي الفئوي الموالية لنظام الاستبداد بدمشق فقد قررت التصدي للحركة السلمية الاحتجاجية الشعبية بأوامر من القائد العام للقوات المسلحة وهو – الطاغية عينه – مما دفع الآلاف من أحرار الجيش ضباطا وجنودا الى رفض تلك الأوامر الباطلة والانحياز الى صفوف الشعب وثورته والانتظام في تشكيلات الجيش الحر كقوة أساسية رادعة للنظام وحامية للشعب ومؤتمنة على الثورة وعندما هبت الملايين من المصريين في انتفاضتهم الرائعة قبل نحو عامين ونصف وكذلك في الخطوة التصحيحية الأخيرة لم تتعرض الى الرمي بالرصاص والقصف بالصواريخ والطائرات الحربية ولم تدمر القاهرة أو بور سعيد أو الاسماعيلية كما حصل لريف دمشق ودرعا وحمص ودير الزور والرقة وحلب وحماة والقصير .
     الخطوة التصحيحية المصرية الأخيرة ليست كالحركة الانقلابية التي قادها الدكتاتور السلف والد الطاغية الخلف في دمشق التي سميت زورا بالتصحيحية بل هي مبادرة استكمالية لثورة كانون الثاني الأولى وعملا نضاليا لازاحة الدكتاتورية الدينية الأصولية التوأم للاستبداد في لباسه – العلماني – وتصحيحا لما تم من صفقة أنصاف الحلول من جانب القوى التقليدية الحزبية التي أرادت التسلق ومصادرة قرار الثوار من منتصف الطريق .
  أو عندما تتباكى الادارة الأمريكية ودولا أوروبية على الديموقراطية المصرية وتبدي الحذر من خطوة الجيش المصري فانها تنطلق من مصالحها أولا وأخيرا التي تقرؤها خطأ على أي حال وتستمر في السير وراء أوهامها حول جدوى ماتسميها – بالاسلام الاخواني المعتدل – على الطريقة التركية والمراهنة عليها وهي قيد الاختبار وعلى وشك الوقوع بالهاوية بعد الاحتجاجات التي عمت المدن التركية وانطلقت من – تقسيم – في استانبول .
  أو عندما تقوم الأنظمة اللاديموقراطية الاقليمية والدولية في المبالغة بكيل المديح والثناء على قيادة الجيش المصري وتتناسى أن ما تم كان نتيجة الغليان الشعبي والانتفاضة المليونية الثانية التي مهد لها وقادها الثوار الشباب الذين كانوا على رأس الانتفاضة الثورية الأولى واستجاب لها الجيش كالتزام بالشرعية الشعبية الثورية وحفاظ على الأمن القومي المصري من مخاطر مشروع الاسلام السياسي .
  أرى أن القراءة – السورية - الصحيحة للحدث المصري والمفيدة في آن من الضروري أن تستند على أهم دروسه وهو عدم الرهان على جماعات الاسلام السياسي ومنعها من التسلل ثم التسلط على مقدرات ثورات الربيع وصولا الى استلام الحكم باستغلال المشاعر الشعبية ووضعها أمام خيارين : اما نحن أو الفلول مما انطلت الحيلة – الملتحية – تلك حتى على غالبية الأحزاب والتيارات التقليدية القومية الناصرية والليبرالية وبعض اليسار في مصر وحصل مايماثله عند الاعلان عن – المجلس السوري – وخلال اعلان بديله المسخ – الائتلاف -  لذلك على قوى الثورة السورية وقوتها الأساسية الجيش الحر استباق الأمور وتلخيص الوقت والحد من الخسائر وتوفير الزمن والجهد من الآن وذلك بممارسة البعض من – تمرد – تجاه – المعارضات – جميعها وخاصة ( المجلس والائتلاف ) بعدم منح الشرعية الثورية لهما والعمل الجاد والمدروس من أجل اعادة بناء جسم سياسي مصغر من المناضلين الوطنيين المجربين الذين أفنوا أعمارهم بمقارعة الاستبداد الى جانب نخبة من الشباب الثائر يمثل الثورة قولا وعملا وفكرا وثقافة ويخدمها في المحافل الاقليمية والدولية .

152
في مصر ثورة على " الثورة "
                                                                                                                      صلاح بدرالدين

    مايحدث الآن في مصر لن يكون عابرا ولن يهدأ ذلك الغليان الشعبي أو الانتفاضة الثورية السلمية بتبديل رئيس أو تغييرحكومة او اقالة محافظين أو اطلاق سلسلة متكررة من الوعود المعسولة فمايجري أعمق من كل ذلك بكثير ولكن لماذا ؟
  أولا – وبما أن مصر الدولة الأكبر في بلدان الربيع العربي وذات الدور العربي المؤثر قديما وحديثا فان لأحداثه الأخيرة الداخلية مغزى يفوق المسائل المصرية الخاصة ليشمل مصائر ثورات الربيع التي انتهت بخطوات محدودة لم تكتمل أهدافها القريبة والبعيدة أو التي مازالت قيد الانجاز مثل الثورة السورية وما ستتمخض عنه الأحداث المصرية من نتائج ستنعكس على مستقبل شعوب ربيع الثورات وقضاياها المصيرية .
  ثانيا – من الملاحظ أن معظم قادة الحركات الثورية الشبابية والتنسيقيات الذين قادوا الثورة المصرية ماعدا قلة قليلة غابت عن المشهد يقفون الآن وراء الانتفاضة الشعبية الملتهبة بمصر وهم أكثر خبرة ووعيا ولن يرضخوا في هذه المرة لألاعيب الأحزاب التقليدية التي دخلت على خط الثورة وركبوا قطارها طمعا في مناصب وتحقيقا لمصالح خاصة ومارست سياسات خاطئة انتهت الى صفقات – الحلول الوسط – وأنصاف الحلول والتورط في دعم الاسلام السياسي بذريعة مواجهة – الفلول - .
  ثالثا – مايجري في مصر بمثابة ثورة متجددة مستمرة لاستكمال الخطوة الأولى قبل عامين ونصف والتي اقتصرت على اسقاط الرئيس الحاكم الفرد من دون المساس بنظام الاستبداد أو انجاز عملية تفكيك سلطته القمعية وقاعدته الاقتصادية والاجتماعية وثقافته السائدة وخطابه الموروث منذ عقود .
رابعا – المشهد المصري يطرح الأجوبة على أرض الواقع على كل تساؤلات المشككين حول أهداف ثورات الربيع على الصعيد الوطني من اسقاط الاستبداد وتحقيق الحرية والكرامة واشاعة الديموقراطية وبشكل أخص على اتهامات بقايا الأنظمة المستبدة والمعادين لحركات التغيير والاصلاح وأعوان النظام السوري من الممانعين المتاجرين بالمبادىءوادعاءاتهم الباطلة تارة باعتبار ثورات الربيع مؤامرة خارجية وحركات اسلامية راديكالية ومنظمات قاعدية ارهابية ومجموعات طائفية الى آخر المعزوفة فالانتفاضة المصرية الراهنة نجحت الآن أم بعد حين قامت من أجل تصحيح مسار الثورة واسقاط حكم الاسلام الساسي ورأس حربته – الاخوان المسلمون – الذين تسللوا وتسلطوا وحاولوا تحقيق حلمهم في أسلمة وأخونة الدولة والمجتمع تماما كما فعل الوجه – القومي - من الأحزاب الشمولية التوأم للشمولية الاسلامية وتحديدا حزب البعث العراقي والسوري الذي ثبت بالدستور " قيادة البعث للدولة والمجتمع " أي تبعيث الدولة والمجتمع .
   انعكاس الحدث المصري على الثورة السورية
  لاشك أن أي نجاح يحققه الثوار المصرييون في مجال اعادة الاعتبار لثورات الربيع واستمرارية الثورة لتحقيق أهدافها المؤجلة أو المغيبة قسرا واضافة الى دورها في تفعيل ثورات الربيع في كل مكان فانها بمثابة دعم مباشر لثورتنا الوطنية الأطول عمرا والفريدة من نوعها  والمستمرة حتى تحقيق كل أهدافها وفي المقدمة اسقاط نظام الاستبداد بكل رموزه وقواعده ومرتكزاته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والحزبية وتفكيك سلطته الجائرة وعدم رضوخها للاغراءات والضغوطات الداخلية والخارجية كما أن انتصارها سيشكل زادا فكريا وسياسيا لثوار سوريا الذين وقفوا منذ اليوم الأول ضد هيمنة وتسلط – الاخوان المسلمين – السوريين على – المعارضات – ومحاولات الامساك بخيوط التموين والتسليح والاغاثة للتحكم بالثورة ومسارها وكنت من أوائل الذين نصحوا قادة الاخوان السوريين وسائر جماعات الاسلام السياسي بالكف عن محاولات الظهور كقيادة للمعارضة والثورة لأن ذلك سيلحق الأذية والضرر بكل القضية السورية وأوضحنا لهم أن ثورة الربيع الشبابية الوطنية بريئة من أجندتهم وحجمهم لايسمح بتصدرهم المشهد اضافة الى أن غالبية السوريين الساحقة لأسباب قومية وعقائدية ليست مع حكم الاسلام والاخوان ولكنهم ركبوا رؤوسهم وتسببوا في مضاعفة الضحايا وربط الثورة بالأجندة الاخوانجية الخارجية ووضع الذرائع بأيدي العدوين الداخلي والخارجي والآن وبعد مرور حوالي العامين ونصف العام نقرأ لأحد منظري الاخوان مايعتبر تراجعا ونقدا ذاتيا ولكن بعد فوات الأوان .
 
                                                                 

153
الطريق الى " جنيف 2  " يمر من  عامودا 
                                                                                                                           صلاح بدرالدين

  قبل نحو اسبوع ومن على هذا المنبر كتبت ( لليوم الخامس على التوالي مازال اعتصام أهلنا بمدينة عامودا متواصلا والتظاهرة السلمية مستمرة مطالبة باطلاق سراح أعداد من أبنائها المخطوفين على أيدي مسلحي جماعات – حزب العمال الكردستاني التركي – بمسمياتها " قوات الحماية + مجلس غرب + الاتحاد الديموقراطي + قوات الأسايش الخ " واردفت (    لقد دأبت مجموعات – ب ك ك – المسلحة أو جماعات " الأمر الواقع والثورة المضادة " ومنذ مرور حوالي ستة أشهر على اندلاع الثورة الوطنية السورية على استكمال خطوات تنفيذ خطة موضوعة سابقا .... في الساحة الكردية بالتعاون والتنسيق مع أجهزة النظام الأمنية تقضي بعزل الكرد عن الثورة ودفعهم ليكونوا جزءا من مشروع النظام وفي خضم التطبيق العملي لوظيفتها ومهامها المرسومة تصدت تلك الجماعات لناشطي الحراك الشبابي الثوري للحيلولة دون تصاعد التظاهرات السلمية الاحتجاجية وخاصة أيام الجمعة في معظم المدن والبلدات الكردية بدءا من جامع قاسمو – الرمز النضالي دون منازع بالقامشلي وفي مدن وبلدات ديريك وكركي لكي وتربسبي وعامودا والدرباسية وسري كاني والحسكة ومرورا بتل ابيض وكوباني وانتهاء بأحياء حلب وعفرين ومنطقة جبل الأكراد وزورافا وحي الأكراد بدمشق وقد شهدت هذه المواقع آلاف الحوادث المدبرة ضد الجماهير المنتفضة ومئات عمليات الاغتيال والخطف والاخفاء وآلاف حالات التهديد والترهيب ليس ضد الوطنيين الناشطين الكرد الذين يعتبرون أنفسهم جزءا من الثورة فحسب بل تمارس وحسب نهجها الشمولي الاستبدادي الارهابي عملية الغاء الآخر المختلف تنظيميا وسياسيا حتى لو كان خارج سرب الثورة وموقع معها على وثيقة اعلان مايسمى با " الهيئة الكردية العليا " المنهارة واتفاقيات أربيل " الموؤدة ... ) وأكملت (وفي هذا السياق تميز أهلنا بعامودا ومنذ الأيام الأولى بشجاعة الاقدام على رفض كل الألاعيب الحزبية الكردية أو المنسوبة الى – المجلس السوري – المنهار وللمرة الأولى ظهر اصطفاف مؤثر للمستقلين في النشاطات الاحتجاجية والشعارات المميزة المعبرة بصدق عن الحالة الكردية الحقيقية كجزء من الحالة الثورية العامة في البلاد تماما مثل شعارات نشطاء ( كفر نبل وداعل ) التي استأثرت على شعبية واحدة تضرب بها الأمثال ولاننسى هنا نهوض مجاميع المستقلين من الوطنيين الكرد وخاصة من الشباب في ديريك والدرباسية ورأس العين وكوباني وعفرين وغيرها ...) .
  يوم السابع والعشرين من الشهر الجاري هاجم المئات من مسلحي جماعات – ب ك ك – خيمة الاعتصام السلمي بعامودا ومختلف مكاتب منظمات المجتمع المدني مستخدمين السلاح المتوسط والخفيف وكانت الحصيلة أربع شهداء وعشرات الجرحى والمخطوفين .
  تقوم هذه الجماعات باثارة الفتن وعمليات الاقتتال في مختلف المدن والبلدات بالتزامن مع متطلبات مصالح نظام الأسد وفي المدة الأخيرة يجيرون نشاطهم القتالي وهجماتهم المسلحة منذ الهجوم على – القصير – والتدخل العدائي السافر لحزب الله لتحسين شروط سلطة الاستبداد في مؤتمر جنيف 2 ان عقد ومن ضمنها تأمين قيادتها لوفد " كردي " حسب المواصفات المطلوبة في دمشق وموسكو وقد افتتحت جبهات وعمليات حربية في عفرين والآن تعلن الحرب على عامودا في ظروف غير متكافئة وموازين مختلة وتقوم باستفزاز سلطات اقليم كردستان على الجانب السوري من الحدود لأغراض مماثلة وكتجسيد لنوع من الضغط الايراني على قيادة الاقليم  لتمرير عمليات ارسال المقاتلين والسلاح والذخيرة لنصرة نظام الأسد .
  هؤلاء وبالتعاون والتواطىء مع القوى الأمنية الرسمية السورية التي مازالت موجودة في محافظة الحسكة وغيرها لن تترك مدينة أو بلدة أو منطقة بأمان واستقرار ان لم يكن بالهجوم العسكري والتهديد الأمني فعبر الحصار الاقتصادي وفرض الأتاوات وليس هناك من جهة محلية كردية وغير كردية باستطاعتها ردع هؤلاء الفاشيين لذلك وكما أرى ومن أجل قطع الطريق على المنادين بعودة سلطة الدولة كاملة واعتبارها أهون الشرين لتحقيق الاستقرار ( وقد تكون خطةهذه الجماعات الأمنية – العسكرية تقضي بوصول الأمور الى درجة يتم فيها استدعاء سلطة دولة الاستبداد من جانب الشعب )  الى مواقعها فان قوى الثورة السورية قد فوضت الجيش الحر وعلى المستوى الوطني بتحقيق الأمن والأمان لكل المواطنين وفي كافة المناطق وليس هناك من حل لاتقاء شرور المعتدين الا بدعم قوى الثورة وضماناتها عبر التنسيق مع الوطنيين والثوار الكرد وغيرهم  .
  من جهة أخرى فقد كنا نتوقع حصول مجازر على أيدي هذه الجماعات ولذلك دعونا وندعو الآن الى الاعتصامات السلمية في مختلف المدن والبلدات وممارسة الضغوط الشعبية والجماهيرية وهي احدى  الوسائل الرادعة وصالحة في كل وقت وزمان وهنا وفي هذا المجال فان كرد سوريا عموما وأهلنا بعامودا الصمود على وجه الخصوص يأملون اجراءات سريعة من جانب قوى الثورة السورية وكذلك الاشقاء في اقليم كردستان العراق .
  ان مايثير الاستغراب في هذه الظروف العصيبة تعامل البعض ( عن حسن نية ) مع الموضوع الخطير هذا بنوع من الاستخفاف من قبيل سرد الذرائع والأسباب المحلية لمجزرة عامودا وتناسي الدافع السياسي – الجنائي والدور المرسوم لجماعات – ب ك ك – في القضية السورية وتجاهل الظروف السياسية المحيطة خاصة في مجال اقتصار تحركات هذه الجماعة في دائرة الاستراتيجية المرسومة في غرف عمليات ( تحالف الأسد – ايران – روسيا ) وتنفيذ التكتيكات الصادرة منها فعلى سبيل المثال عندما حاول النظام تغيير موازين القوى العسكرية على الأرض في بعض المناطق بغية تعزيز موقعه السياسي في مؤتمر جنيف2 المرتقب قابلت هذه الجماعة بفتح معركتي عفرين وعامودا للغرض نفسه أي تعزيز أوراق النظام واسناد شبيحته في ( نبل والزهرا ) وفي الوقت ذاته التحضير للذهاب الى جنيف باسم الكرد من دون منازع كما اعلن ذلك مسؤولوا الخارجية الروسية متناسية أن الشعب الكردي السوري بغالبيته الساحقة لن يكون جزءا من صفقة جنيف وحسم أمره الى جانب الثورة الوطنية .
 

154
في عامودا مشروع ثورة لتصحيح المسار
                                                                                                                               صلاح بدرالدين

       لليوم الخامس على التوالي مازال اعتصام أهلنا بمدينة عامودا متواصلا والتظاهرة السلمية مستمرة مطالبة باطلاق سراح أعداد من أبنائها المخطوفين على أيدي مسلحي جماعات – حزب العمال الكردستاني التركي – بمسمياتها ( قوات الحماية + مجلس غرب + الاتحاد الديموقراطي + قوات الأسايش الخ ) وقد رفعت في المسيرات الاحتجاجية جملة من الشعارات من أبرزها : ( مصلحة الكرد مع ثورة الحرية والكرامة – الحرية للسجناء الكرد في معتقل – غوانتينامو – الكردي – بمعتقلات – عامودا وديريك والقامشلي . الحرية للنشطاء المعتقلين في سجون – ب ي د – هناك فرق شاسع بين مصلحة الكرد والعمالة لأعداء الكرد . الشباب الثوري : نعلن الاضراب عن الطعام . ال – ب ي د - : يعلن الاضراب عن الافراج . الأطفال : يعلنون الاضراب عن الأمل ) .
    لقد دأبت مجموعات – ب ك ك – المسلحة أو جماعات " الأمر الواقع والثورة المضادة " ومنذ مرور حوالي ستة أشهر على اندلاع الثورة الوطنية السورية على استكمال خطوات تنفيذ خطة موضوعة سابقا ( شارك في وضع لمساتها الأولى الرئيس العراقي الطالباني ) في الساحة الكردية بالتعاون والتنسيق مع أجهزة النظام الأمنية تقضي بعزل الكرد عن الثورة ودفعهم ليكونوا جزءا من مشروع النظام وفي خضم التطبيق العملي لوظيفتها ومهامها المرسومة تصدت تلك الجماعات لناشطي الحراك الشبابي الثوري للحيلولة دون تصاعد التظاهرات السلمية الاحتجاجية وخاصة أيام الجمعة في معظم المدن والبلدات الكردية بدءا من جامع قاسمو – الرمز النضالي دون منازع بالقامشلي وفي مدن وبلدات ديريك وكركي لكي وتربسبي وعامودا والدرباسية وسري كاني والحسكة ومرورا بتل ابيض وكوباني وانتهاء بأحياء حلب وعفرين ومنطقة جبل الأكراد وزورافا وحي الأكراد بدمشق وقد شهدت هذه المواقع آلاف الحوادث المدبرة ضد الجماهير المنتفضة ومئات عمليات الاغتيال والخطف والاخفاء وآلاف حالات التهديد والترهيب ليس ضد الوطنيين الناشطين الكرد الذين يعتبرون أنفسهم جزءا من الثورة فحسب بل تمارس وحسب نهجها الشمولي الاستبدادي الارهابي عملية الغاء الآخر المختلف تنظيميا وسياسيا حتى لو كان خارج سرب الثورة وموقع معها على وثيقة اعلان مايسمى با " الهيئة الكردية العليا " المنهارة واتفاقيات أربيل " الموؤدة .
   من دون شك لم يخل موقع واحد من الأماكن المذكورة من ارادة التصدي من جانب وطنيي شعبنا الشجعان وبأشكال مختلفة لارهاب تلك الجماعات ومقاومة اعتداءاتها السافرة على حريات الناس في اختيار مايرونه مناسبا ورفع الصوت احتجاجا على انتهاكات الحقوق الانسانية واحتكارها لكل شيء حتى المواد التموينية والاغاثية والاتجار بها لمصالحها الحزبية الى درجة أن اضطرت سلطات الحدود في اقليم كردستان العراق على الاقدام لمرات عديدة على اتخاذ خطوات زجرية واغلاق المعابر – وقتيا - ضد ممارساتها المسيئة في عمليات التهريب والتجارة السوداء حيث مسلحوها احتلوا الجانب السوري من الحدود حسب عملية التسليم والاستلام مع سلطات النظام وبموجب العقد المبرم بين الطرفين لحماية آبار نفط رميلان لقاء مبلغ مخصص .
   وفي هذا السياق تميز أهلنا بعامودا ومنذ الأيام الأولى بشجاعة الاقدام على رفض كل الألاعيب الحزبية الكردية أو المنسوبة الى – المجلس السوري – المنهار وللمرة الأولى ظهر اصطفاف مؤثر للمستقلين في النشاطات الاحتجاجية والشعارات المميزة المعبرة بصدق عن الحالة الكردية الحقيقية كجزء من الحالة الثورية العامة في البلاد تماما مثل شعارات نشطاء ( كفر نبل وداعل ) التي استأثرت على شعبية واحدة تضرب بها الأمثال ولاننسى هنا نهوض مجاميع المستقلين من الوطنيين الكرد وخاصة من الشباب في ديريك والدرباسية ورأس العين وكوباني وعفرين وغيرها .
   جماعات " الأمر الواقع " وبالنيابة عن سلطة نظام الاستبداد تبحث عن ذريعة للانتقام من أهلنا في عامودا الصمود مهد الانتفاضات ضد الانتداب والقاعدة الصلدة كما – عفرين – البطلة للفكر القومي الديموقراطي الكردي منذ عقود هذه المدينة التي أعلنت ثورتها وقررت مصيرها وقالت لا وألف لا للمتاجرين بالقوم والوطن والمبادىء ونعم للثورة والمشاركة بها ولاسقاط نظام الاستبداد ولا لجحافل الشبيحة مهما كانت لغتهم ولهجتهم ولكنتهم مايجري بعامودا هو مشروع انتفاضة لتصحيح المسار واعادة القرار الكردي الى أصحابه الحقيقيين من الوطنيين الشرفاء والأكثرية الصامتة والحراك الشبابي الثوري مايجري هو ارادة الأغلبية في عودة الدور الوطني للكرد في صفوف الثورة واحياء علاقات الصداقة والوئام والعيش المشترك مع الشركاء العرب السوريين وثوارهم الميامين وكافة المكونات الوطنية الأخرى مايجري هو رفض الأمر الواقع واعادة التوازن الى البعد الوطني لشعبنا بعد أن عملت الأحزاب الفاشلة والمهزومة المأزومة الى اختلاق اختلال لامبرر له سوى اللجوء الى الآخر الكردستاني لاعادة الاعتبار مايجري بكل صراحة ووضوح هو اعادة الحرمة والاحترام لهويتنا الكردية السورية وشخصيتنا المستقلة واعادة قرارنا الكردي السوري المخطوف في أكثر من مكان الى أصحابه فشعبنا ليس قاصرا وهو من كان سباقا في التضامن القومي وفي عملية اعادة بناء الحركة الكردية فكريا وسياسيا وثقافيا منذ أكثر من أربعة عقود وهو على استعداد دائما وأبدا للمساهمة بأي جهد قومي ديموقراطي جامع على قاعدة الشفافية والاتفاق والبرنامج المعلن وليس عبر مسالك التبعية الفظة والاغراءات والترهيب والترغيب .
    أمام هذه الحقائق والوقائع نقول : عامودا بانتظار كل أشكال التضامن والتكامل من المدن والبلدات الكردية ومما يزيد التفاؤل ورود معلومات قبل نشر هذه المقالة عن تحرك مماثل في – الدرباسية -  عبر ( دعوة للاعتصام هذا اليوم من ثمانية منظمات مدنية من فعاليات الحراك الثوري الكردي
لنُصرةً مدينة عامودا وللمطالبة بإطلاق سراحْ المعتقلين الكُرد من أبناء مدينة عامودا في سجون قوات الـ YPG التابعة لحزبْ الإتحاد الديمقراطي وهم :  ولات فيتو وسربست نجاري وديرسم الكُرد ) " ومن المضحك والمثير للشفقة في آن اتهام المعتقلين بالتواصل مع أشخاص خارج البلاد والجلاد هو من جاء من الخارج ويأتمر بأوامر – ب ك ك – في مخابىء قياداته بجبل قنديل " اضافة الى معلومات أخرى عن تحضيرات مماثلة تجري في المدن والبلدات الكردية الأخرى عامودا بانتظار تضامن قوى الثورة السورية بمختلف أشكاله عامودا رمز الثورة والتصحيح وصخرة صلدة أمام المعتدين عامودا هي شعبنا الكردي السوري وشعبنا هو عامودا فكل التقدير لتاريخها المجيد والسلام على أطفالها ضحايا الفاشية والحرية لمعتقليها  وألف تحية لعامودا ( بافي محمد )  .


155
ياثوار مصر : حذارى من الوقوع في الفخ
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

  لم يفاجئنا الرئيس – مرسي – باستعراضه الاعلامي في المتاجرة بالدم السوري واعلانه بعد عامين وأربعة أشهر من عمر الثورة السورية وأكثر من مائة الف شهيد ومئات الآلاف من المعتقلين والمخطوفين والجرحى وملايين النازحين والمشردين وبعد كل مواقف وزير خارجيته الهزيلة تجاه القضية السورية وبعد كل اتفاقيات حكومته السرية والعلنية مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية والتنسيق معه في اطار اللجنة الرباعية – التي اصبحت ثلاثية - وتناغم سياساته مع موقف روسيا المعادي للشعب السوري عن قرارقطع العلاقة مع النظام السوري .
  القرار الذي اعتبرته أوساط الثورة السورية وفي الفضاء العلني وبنوع من الدبلوماسية متأخرا جدا ولكن وفي قرارة أنفسهم استشعروا بالامتعاض والمزيد من الريبة والحذر للأسباب التالية :
 أولا – القرار الاستعراضي هذا جاء لدواعي داخلية بحتة لتحسين صورة الحزب الاخواني الحاكم بعد أن افتضح أمره في الفشل تلو الفشل بقيادة واعادة بناء الدولة المصرية على أسس ديموقراطية سليمة وهزيمته المرتقبة أمام القوى الديموقراطية المصرية في الانتخابات الرئاسية القادمة ومحاولة خبيثة للتأثير على موقف المعارضة المصرية تجاه ثورة الشعب السوري الوطنية وهنا نتوجه الى المناضلين المصريين من أجل الديموقراطية والاصلاح والتغيير وضد أخونة الدولة والمجتمع بأننا في موقع واحد وفي موقف واحد من أجل تحقيق الطموحات والأماني المشتركة في الحرية والكرامة ونقول لهم بكل صراحة ووضوح : أنتم اقترفتم خطأ كبيرا وقدمتم الثمن الفادح عندما اقترعتم لصالح الرئيس الحالي مرشح الاخوان بذريعة مواجهة " الفلول " وخطأ التقدير بشأن الخطر والأخطر فلا تقترفوا خطأ آخر بالوقوع وتحت تأثير رد الفعل السريع ضحية لعبة الاخوان باتخاذ موقف سلبي من قضية شعبنا  نكاية بحكومتكم الاخوانية التي جاءت أصلا بأصواتكم .
  ثانيا – للقرار الاستعراضي صلة واضحة بمحاولة التودد الى الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما خاصة بعد الانتقادات اللاذعة للأداء السيء لحكومة الاخوان وشروط البنك الدولي والاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات وبعد احتمالات تقديم الغرب مساعدات عسكرية للثوار السوريين وانقلاب موازين القوى لصالح الشعب السوري في كفاحه العادل لاسقاط نظام الاستبداد .
  ثالثا – جاء القرار الاستعراضي في مجرى النهج الاخواني العام المتسلق على أكتاف ثوار الربيع والتسللي نحو مواقع القرار على حساب دماع الشهداء وفي هذا الوقت بالذات الذي يشهد مراجعة فكرية – ثقافية لتلك الظاهرة – التسلقية – المسيئة لمشروع الثورة الوطنية التغييرية بل المعادية له من حيث المضمون واعادة النظر في جوهر الدور الاخواني التسلطي في – المعارضات – السورية وصلته بالثورة السورية وأمام عملية الفرز الجارية الآن بالداخل السوري هناك خشية من رمي اخوان مصر كل ثقلهم في خضم الصراع الداخلي - الاقليمي الخفي حول محاولات الهيمنة على قرار الثورة السورية بين محاور وأنظمة باتت معروفة للقاصي والداني .
  رابعا – هذا القرار الاستعراضي لم يكن بمعزل عن التطورات الايرانية ولم يتم من دون التنسيق والتشاور مع نظام طهران في اطار التحالف الاستراتيجي بين جناحي الاسلام السياسي السني والشيعي والتعاون حول كل الاحتمالات القادمة في الشأن السوري بل أن الأمر يبدو أكثر خطورة عندما يهدف القرار الى تلطيخ سمعة وحقيقة الثورة السورية وتحويلها الى صراع مذهبي – طائفي بغيض بتعميق المواجهة السنية – الشيعية وتسعيرها عبر هذا القرار وتصريحات المنظر الاخواني الشيخ القرضاوي وهذا مايريده النظام السوري ويبحث عنه لاثبات نظريته في عدم وجود ثورة وطنية بسوريا بل مجرد عصابات وارهابيين وتكفيريين وقاعدة ووو وهذا ما تروج له الدعايات السورية والايرانية والروسية ليل نهار .
  من الواضح والصواب أن يرحب السورييون بكل دعم سياسي ومعنوي ومادي من أي طرف كان في صراعهم التناحري الوجودي مع نظام تلطخت أياديه بدماء الشعب ودمر نصف البلاد واستباح المحرمات والسيادة الوطنية وأن يقدروا كل موقف ايجابي تجاه مشروعهم الوطني وثورتهم الفريدة ويؤدي الى تعزيز الكفاح الثوري ضد نظام الاستبداد بشرط أن يتم ذلك الدعم عبر قناة قوى الثورة وعمودها الفقري قيادات الجيش السوري الحر وليس عبر التنظيمات الحزبية الآيديولوجية في – المعارضات – التي لاتمثل الثورة بل تبحث لها عن مواقع النفوذ والمصالح الخاصة .

156
المنبر الحر / النداء الأخير
« في: 19:39 18/06/2013  »
النداء الأخير
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

  بداية علي التوضيح لكل من يعنيه الأمر بأنني لست مخولا من الشعب الكردي أو ممثلا " شرعيا وحيدا عنه " باطلاق هذه الصرخة ولست ممثلا لأية جهة أو حزب أوطرف حتى هذه اللحظة . . . لأخاطب بنات وأبناء شعبي الكردي ووطني السوري وبالمقابل أزعم جازما بان ماسيرد في ندائي هذا الصادر من العقل والقلب يعبر بكل صدق وموضوعية عن اذا لم يكن كل فالغالبية الساحقة من الشعب الكردي السوري بمختلف طبقاته وفئاته الاجتماعية الوطنية بتنسيقياته الشبابية وتعبيراته الثورية الموزعة هنا وهناك بوطنييه ومناضليه المجربين في المواجهات وفي السجون والمعتقلات الصامدين في مدنهم وبلداتهم وقراهم أو الذين ضاقت بهم سبل العيش والأمان ونزحوا وتشردوا صوب الجوار والعالم وكل عائلة وأم وأب فقد عزيزا في مدنهم وقراهم بأغلبيته الصامتة بمثقفيه الثوريين المستقلين بحركات مجتمعه المدني والحراك النسائي بنشطائه الميدانيين بمبدعيه من أهل الفن والثقافة داخل الوطن وخارجه وباعلامييه المتابعين وجنوده المجهولين من المشرفين على مواقع الصحافة الألكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والمراسلين والمحللين الذين واكبوا قضيتهم القومية – الوطنية منذ الأيام الأولى للثورة وقدموا التضحيات لايصال الحقيقة الى الجميع وبامكانيات معدومة ومتواضعة ومعظم الأحيان تحت سيف تهديد أجهزة السلطة من جهة وجماعات الأمر الواقع – الكردية – من الجهة الأخرى .
   ندائي الأخيرالى الجهات التالية :
 أولا – المجموعات التابعة فكريا وسياسيا وتنظيميا وعسكريا وأمنيا الى – حزب العمال الكردستاني التركي – بكل مسمياتها وألقابها الوافدة من الشمال والشرق والمنتشرة منذ قرابة عام ونصف في عدد من المناطق الكردية السورية لنقول لهم اذا كنتم تراهنون على بقاء وادامة نظام الاستبداد فهو زائل وان ظهرتم حسب اتفاقيات مع أجهزة نظام الأسد بمساهمة ومشاركة ( رئيس جمهورية العراق – مراد قره ايلان - آصف شوكت قبل مقتله – محمد ناصيف – محمد منصورة في بعض الجواب - قاسم سليماني عن فيلق القدس ) فالبعض من هؤلاء غاب عن المسرح والآخر انتهى أو تبدل والبقية على الطريق وان كنتم تتحركون داخل سوريا بحماية – المخابرات الجوية – والفروع الأمنية الأخرى وبغطاء سياسي من – هيئة التنسيق الوطني – لصاحبيها (  مناع - المملوك ) وبعلاقة غير مباشرة مع الأجهزة الروسية عبر سمسار تجارة السلاح – قدري جميل – وبعلاقات ملتوية مع المجلس السوري عبر – الشقفة المرشد العام للاخوان المسلمين فهذه الأطراف لم تعد كماكانت قبل عام وشهر واسبوع نقول لكم انتظرنا طويلا لتضعوا النقاط على الأحرف ولكن مضيتم بمسالك التضليل واخفاء الحقيقة عن الشعب والآن موازين القوى بدأت نحو التبدل الحتمي بعد عدوان حزب الله على شعبنا السوري وظهرت ردود الفعل من مصر وقبلها من السعودية ودول الخليج واضطرت الادارة الأمريكية للاذعان لارادة المجتمع الدولي لتزويد الجيش الحر بالسلاح المناسب وهناك اشارات حول مناطق للحظر الجوي وجرى تغيير ملاحظ في ايران قد يساهم في لجم الاندفاعة المذهبية المتطرفة هناك ويعيد تقييم العلاقة مع نظام الاسد وقبل هذا وذاك استطعتم استغلال المشاعر الأخوية لقيادة اقليم كردستان العراق وخيمتها القومية الوافرة الظلال واستثمار مواقف ايران وحكومة المالكي ومسألة التفاوض مع الحكومة التركية والسلام أبشع استغلال وتثبيت أنفسكم كقوة حزبية عسكرية – أمنية واحدة برضا وسكوت الأطراف جميعا في لحظة معينة بغية مقايضتها في الحوار الكردي – التركي وليس من أجل دعم الثورة والقضية الكردية السورية نقول الآن وبعد تصرفاتكم الصبيانية المغامرة فقد تعريتم أمام الكرد والاقليم والعالم وانكشف زيفكم وازدواجية مواقفكم وتورطكم في العديد من جرائم القتل والتعذيب والخطف ضد مناضلين وطنيين وثوار في الحراك الكردي الشبابي وبانت موالاتكم لنظام الاستبداد وعداؤكم للثوار من الكرد والسوريين الآخرين ولم يبق أمامكم سوى الاعتراف علنا بخطاياكم وانحرافاتكم والاعتذار من الشعب السوري والكردي على وجه الخصوص وسحب مسلحيكم واعادتهم الى أماكنهم خارج الحدود والكشف عن كل الاتفاقيات المعقودة مع نظام الاستبداد وأجهزته قبل أن يكشفها الثوار وحينها لن ينفع الندم وسـتأخذ العدالة مجراها وهي منوطة بقوى الثورة وخاصة الجيش الحر وهو جيش الثورة الذي يتمتع بالشرعيتين الثورية والوطنية لحين انبثاق الجمعية الوطنية الانتقالية والحكومة المنبثقة عنها .
 ثانيا – ماينطبق على تلك الجماعات يشمل في عدة أوجه عددا من الأحزاب الكردية السورية التي تناهز ال– 12 - السائرة في ركاب نفس جماعات – ب ك ك – والاتحاد الوطني الكردستاني العراقي أما الأحزاب الباقية فعليها الاعلان الصريح والواضح عن اخفاقها خلال أكثر من عامين وتبديد الأموال والوقت الضائع للركوض تجاه ( المجلس الكردي والهيئة العليا والاتحاد السياسي ) فاقدة الارادة المستقلة في اختيار النهج السليم لحل الأزمة .
 ثالثا – في الوقت الذي نرفع أسمى آيات التقدير والعرفان بالجميل للسيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق على تعاطفه الشديد نحو أشقائه في غرب كردستان وماقدمته حكومة الاقليم وشعبه ومجتمعه المدني من دعم انساني – اغاثي لنازحينا نقول نحن حريصون على مصالحكم ومستقبل تجربتكم الفذة في الفدرالية والبناء ولا نتمنى أن تخفق تلك التجربة بسبب الالتزامات القومية تجاهنا كما لانتمنى أن تزداد الضغوط ووضع العراقيل أمام مسيرة الاعمار والتنمية بالاقليم من أجلنا وفي الوقت ذاته لسنا معجبون جدا بادارتكم للأزمة السورية عامة والكردية السورية على وجه الخصوص فالعبرة بالنتائج وهي بأسوأ الدرجات وقد صارحناكم تباعا وسنصارحكم مجددا حول التفاصيل التي من غير المناسب طرحها في وسائل الاعلام واسمحوا لنا أيها الأشقاء وعلى مبدأ ( أهل مكة أدرى بشعابها ) أن تظهروا مكامن الخلل في الأداء وتتقبلوا ملاحظاتنا النابعة من قلوب دامية ومشاعر محبطة وأن تتعاملوا مع الوقائع الموضوعية التي قد تفرز بديلا أسلم خارج أطر كل المسميات الفاشلة ( المجلس – الهيئة – الاتحاد ) .
 رابعا – نتوجه الى الشركاء العرب السوريين في الثورة و – المعارضات – بالعتب الشديد لتقصيرهم وتحملهم جزءا من المسؤولية في انعزال الطيف الكردي عموما وعدم الامساك بأيدي شباب الحراك الثوري الكردي كما هو مطلوب والتردد في اعلان الموقف السليم تجاه القضية الكردية وحلها حسب ارادة الكرد في اطار الوطن السوري الواحد نقول ونعترف بحصول – سوء تفاهم – غير مقصود فمن مصلحة الكرد اجراء التغيير الديموقراطي وانتصار الثورة واسقاط النظام الشوفيني ومن مصلحة الجميع اعادة الاعتبار للبعد الوطني الكردي الذي تعرض للاختلال بسبب تداخل العوامل القومية الكردستانية وخاصة مايتعلق بالعامل الكردي – التركي وهنا على الشريك العربي الثائر التعامل الأخوي مع المناضلين الكرد الوطنيين من المستقلين والمفكرين وعدم ارتهان الكرد لبعض الأحزاب أو اعتبارها " الممثل الشرعي الوحيد للكرد " أواغلاق الأبواب بوجه الناشطين و المناضلين .
  الغالبية الكردية الصامتة والصامدة من حراك شبابي ثوري ووطنيين ومثقفين ونشطاء المجتمع المدني وعلى أعتاب المرحلة الجديدة الواعدة لن تسكت بعد اليوم ولن تستكين ولن ترضى الهوان والذل بل ستقول كلمتها قريبا وتعلن مشروعها وبرنامجها وتعمل على انجازهما بالفعل والممارسة دون المطالبة بالغاء أي تيار سياسي وعلى مبدأ  التعددية السياسية والفكرية والاستقلالية التنظيمية لاعادة الدور الكردي التاريخي في المعارضة والثورة وتأمين مستلزماتها ومن أجل والتغيير واعادة البناء وحل القضية الكردية .

 

157
عفرين – أردوغان – كيلو - سلمو
                                                               
صلاح بدرالدين

         أولا : عفرين عروسة جبل الكرد وموئل ثورة – المريدين – وحاضنة رواد الحركة الكردية الأوائل وقادة اليسار الكردي الديموقراطي ونجوم أهل الفن وفطاحل الشعر والثقافة تتعرض للانتقام منذ بداية الثورة السورية وكانت بحكم تضاريسها الجبلية وطبيعتها الوعرة ومحاذاتها  للحدود التركية وتداخلها مع مناطق ذات الألوان الطائفية الحساسة في عمق التواجد العلوي التركي والسوري موضع دراسة في دوائر اللجان المشتركة بين أجهزة الأمن السورية ومخابرات – فيلق القدس – الايرانية أقول تتعرض للانتقام من جانب من كلفتهم تلك اللجان من غربان شبيحة نظام الاستبداد وجحافل الشر وبلباس كردية أرادوا النيل من تاريخها وحاضرها ووأد مستقبلها وما نسمعه من أخبار حصارها فهو بحقيقة الأمر حصار محاصريها الذين جاؤوا من وراء الحدود لاذلالها وتركيع أهلها الشجعان هؤلاء الذين لهم وظيفة أخرى مستجدة لنصرة شبيحة ( نبل والزهرا ) لاتنفصل عن مخطط الهجمة العسكرية السورية – الايرانية – حزب اللهية للاجهاز على الثورة السورية واحتلال المناطق المحررة وهنا ورغم كل ذلك على قوى الثورة وخاصة الجيش الحر اتخاذ منتهى الحذر والحيطة من أجل أن لايتضرر أهلنا هناك ان من جهة المواد التموينية والطبية أو الأخطار الأمنية ولاشك أن مقترحات " اللجنة الوطنية " المعلنة منذ البارحة  تشكل أساسا لحل المشكلة .
         ثانيا – الاحتجاجات المستمرة في مدن تركيا منذ أكثر من اسبوع ترفع شعارات نابعة من الطموحات المشروعة في الاصلاح والتغيير ( تردد أن محتجي تقسيم باستانبول منعوا جماعة ب ك ك من المشاركة معهم ) صحيح أن بعض أطراف المعارضة المشاركة في تلك الفعاليات يدين بالولاء لنظام الاستبداد السوري ويواجه الحكومة الحالية لأنها تقف مع – المعارضة – أو بالأحرى في صف – اصدقاء الشعب السوري – ولكن مايهمنا هنا القول بأننا نتعاطف مع المحتجين في مطالبتهم باسقاط حكم حزب العدالة والتنمية لأننا نرى أن ماسمي بالتجربة التركية في الاسلام المعتدل محض هراء وأن الاسلام السياسي واحد لايتجزأ وهو عاجز عن حكم البلاد والعباد بصورة سليمة وعن ايجاد حلول شافية للقضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبينها قضايا الشعوب والقوميات .
         ثالثا – ميشيل كيلو يترحم على حافظ الأسد علنا وعلى رؤوس الأشهاد في حركة استفزازية لمشاعر ملايين السوريين خاصة من أهالي ضحاياه في السجون والمعتقلات فلو كان المذكور كاهنا كنسيا أو امام جامع أو مرافقا لأحد الحاخامات لكنا غضضنا الطرف على مضض واعتبرنا ذلك أمرا يتعلق بوظيفة الأديان في طلب الرحمة للظالم والمظلوم  ولكن المسألة أعمق من ذلك بكثير فالرجل أكد مرة أخرى من دون أن يدرك أنه لم يكن بعيدا عن مؤسسات نظام الأسد وخاصة لملحقات حزبه الحاكم أمثال ( بثينة شعبان وفاروق الشرع ) وأنه من ضمن من فتحوا النار على الحزب الشيوعي السوري بعلم ومعرفة أجهزة النظام وليس عن قناعة مبدئية مثل شيوعيين آخرين الذين قد تركوا لأن حزبهم دخل الجبهة ووالى نظام الأسد كما أثبت من جديد أن مثله العليا هو الدكتاتور الأرعن الذي وضع اللبنات الأولى للطائفية في بلادنا وحول الدولة الى نظام أمني وهو بذلك يفصح عن نهجه ومواقف جماعته حول قبول النظام القائم وعدم العمل على اسقاطه وتفكيك سلطته بل التصالح مع الأسد الابن المكمل لنظام سلفه وهذا هو مهمته الآن لجر – المعارضة – الى جنيف 2 ومن ثم الى أحضان السلطة القائمة بعد أن أصبح عضوا بالائتلاف الذي تعج صفوفه بكل أسف من هذه الشاكلة حيث مازال قسم كبير من أعضائه مثلا يحيي ذكرى – استشهاد !! سيدهم وولي نعمتهم الدكتاتور البعثي الآخر المقبور صدام حسين فكيف بهؤلاء جميعا أن يعملوا على تحقيق التغيير الديموقراطي ببلادنا ؟ واذا كان هؤلاء يدعون لفظيا بموالاتهم للثورة فانني أطالب قيادات الجيش الحر بمساءلة – كيلو – والآخرين بمحاكم ثورية واتخاذ الاجراءات اللازمة بحقهم .
        رابعا – الطفل الشهيد – سلمو – الحلبي من حي الشعار ذو الأربعة عشر ربيعا الذي قيل وتردد أن مجموعة اسلامية متطرفة أعدمته بتهمة – الكفر- ورغم الغموض الذي يكتنف الموضوع فان على قوى الثورة وخاصة الجيش الحر العمل السريع والجاد ومن دون تردد وابطاء على كشف الملابسات وطرح الحقيقة على الشعب ومحاكمة القتلة المجرمين ومن يقف من ورائهم وتنفيذ الاجراءات العادلة تجاههم والاعلان الشفاف للرأي العام عن كل جوانب الجريمة النكراء فمن حيث المبدأ لافرق بين جريمة تصفية الطفل الحوراني الشهيد – حمزة الخطيب – و سلمو – الحلبي وقد يكون الفاعل واحدا .
       


158
مفارقات في زمن الثورة السورية

                                                                                                                                صلاح بدرالدين

        كم عظيمة هذه الثورة الوطنية بتعبيرها عن ارادة السوريين في حب الحياة والخلاص من الاستبداد الشمولي والبحث عن وطن حر ودولة تعددية ديموقراطية وكم هي رائعة بعفويتها السلسة في الانتقال من مرحلة الى أخرى من دون الاذعان لآيديولوجية هنا وتدخلات خارجية هناك لقد أزالت عن جدارة الغشاوة عن العيون والقلوب وقدمت للعالم أجمع الوجه المشرق لشعبنا التواق الى الحرية والحياة الكريمة وبعكس معظم تجارب " ثورات " الربيع فقد انصهرت في البوتقة الوطنية  فوق فوارق القوم والدين والطائفة رغم كل المعوقات والاشكاليات وانفردت بالتمسك الصارم بحقيقة أن الداخل الثوري هو المصدر الرئيسي للشرعيتين الثورية والوطنية وأن كل مشاريع – المعارضات – ماهي الا مظاهر خارج اطار تاريخ الثورة التي يصنعها الثوار ودماء الشهداء والمضحون من أجل مبادىء الثورة وليس ركاب الموجة والمتسلقون والباحثون عن موقع أو جاه من التقليديين والحديثي العهد بمعارضة !! النظام .
  اذا كانت الثورة قد غيرت وجهة التاريخ السوري وأظهرت كل ماهو ايجابي ورائع في ثقافة شعبنا فالى جانب ذلك أفرزت الصالح من الطالح وكشفت عن الجانب السلبي الآخر في المعادلة بل فضحت أمام الملأ البعض الكثير من المظاهر المرضية والادعاءات المنافية للحقيقة والواقع التي تشكل عادة القاعدة الفعلية للثورة المضادة ومن أبرزها :
  أولا – رغم كل المساحيق المستعارة ومسلسل التغني بالبعث والعروبة والممانعة فقد كشفت الثورة السورية بصمودها الوجه الطائفي البغيض لنظام البعث الشمولي الفئوي الأحادي الذي استطاع تضليل القريب والبعيد قرابة نصف قرن والفضل يعود لثورتنا في تعرية حزب نصرالله الذي يجسد – الاسلام السياسي الشيعي – كفرقة ارهابية خارجة على الدولة اللبنانية تابعة لولاية الفقيه في ايران بعد أن سوق نفسه مقاوما لأكثر من عقدين .
  ثانيا – الثورة السورية وضعت المجتمع الدولي في قفص الاتهام لسكوته المريب عن نزيف الدم والدمار والتشرد واذا كانت جمهورية ايران الاسلامية لاتحتاج الى شاهد أو دليل في مذهبيتها الفظة وعدوانيتها وبؤرة رئيسية في صنع وتصدير الارهاب فقد كشفت الثورة عن طبيعة النظام الروسي المافيوزي الذي يجمع أسوأ ماكان في النظام السابق وأسخف ظواهر المجتمعات الرأسمالية  تحكمه الطغمة التجارية الحربية كما وضعت الادارة الأمريكية زعيمة الامبريالية العالمية والغرب عموما في وضع لايحسد عليه : التردد بين التمسك بالمصالح الوطنية والتفريط بمبادىء الحرية وحقوق الانسان  .
  ثالثا – كانت الثورة السورية كفيلة بتعرية النظام العربي الرسمي المتجسد بجامعة الدول العربية وعجزه كما وضعت البقية الباقية من مصداقية الدول العربية في الميزان هل هي فعلا مع ثورات الربيع عامة والثورة السورية الفريدة من نوعها التي تهدف حقيقة الى التغيير واسقاط النظام وتفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة الجديدة أم أنها ترمي الى فرض سيطرة الاخوان المسلمين أو السلفيين وترك الثورات في منتصف الطريق لتواجه مصيرها أو تدفعها صوب أنصاف الحلول المدمرة المزمع تمريرها في جنيف 2 وصولا الى اعادة الروح للنظام الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة .
  رابعا – داخليا كانت ومازالت الثورة بمبادئها وسلوكها المرجعية والمقياس الأول والأخير لصدقية وجدية هذا الطرف – المعارض - أو ذاك هذه الكتلة أو تلك ولها الحكم النهائي على ادعاءات جماعة – ميشيل كيلو – حول الزعم باستكمال وحدة – المعارضة – ساعة انضمام بعض أفرادها بالتزامن مع انسحاب كتلة ثورية مهمة من الائتلاف وهي – الهيئة العامة للثورة – ولاشك أن الحذر من المنضمين الجدد سيكون سيد الموقف لأنهم يحملون أجندة مريبة في الالتحاق بجنيف وصولا الى الحوار والتصالح مع النظام وذلك لايعني أبدا اعفاء الأعضاء الأقدمون من تلك الملابسات .
  خامسا – الثورة بسعة صدرها وصبرها الطويل عملت على انكشاف أمر الأحزاب الكردية وازدواجية مواقفها وتلاعبها بالألفاظ والتثبت من موالاة القسم الأكبر وعلى رأسها جماعات – حزب العمال الكردستاني التركي - لنظام الاستبداد ووقوف القسم الآخر تحت شعار – الحياد – بين الثورة والنظام وهو عمليا يصب في صالح السلطة من جهة أخرى ليس من السهل على تلك الأحزاب تسويق مقولة " الممثل الشرعي الوحيد لكرد سوريا " وتجاوز الحراك الثوري الكردي الشبابي والأكثرية الصامتة والوسط الوطني المناضل ضد الاستبداد منذ قرابة نصف القرن خاصة في زمن الثورة الوطنية التي هي الممثل الحقيقي من دون منازع لارادة السوريين عموما وبينهم الكرد على ضوء شعاراتها وممارساتها الفعلية من أجل اسقاط الاستبداد واعادة البناء وتحقيق التغيير الديموقراطي .
  ثورة بهذه الصفات وبهذا الدور والتأثير وبتلك الانجازات منتصرة حتى لو تأخرت ساعة الصفر أياما وأسابيع وشهورا وتستحق كل الرعاية والدعم من القريب والبعيد . 

159
ين سلام الثورة وسلام النظام
                                                                                                                            صلاح بدرالدين
                                 
       لاحاجة للتذكير في كل مناسبة بأن الانتفاضة السورية قامت سلمية ولم يكن في حسبان الثوار أن يحملوا السلاح يوما دفاعا عن النفس ومقاومة العدوان لولا تجاهل نظام الاستبداد لارادة الشعب في الحرية والكرامة وعدم الاستجابة لمطالب الاصلاح والتغيير ولولا لجوء نظام القتل والاجرام الى استخدام كل أنواع الأسلحة الروسية حتى المحرمة منها دوليا واستقدام جحافل الطائفيين من مسلحي حزب الله ونظام ولاية الفقيه وممارسة سياسة الأرض المحروقة في مناطق ومدن وبلدات بلادنا فالثورة قامت سلمية وتحمل رسالة سلمية وتنشد مستقبلا في أجواء السلام والوئام بين كافة أطياف المجتمع السوري .
  سلام الشعب من أجل تحقيق أهداف الثورة يعني تعزيز وحدة قوى الثورة واعادة تنظيم ومأسسة قيادات المجالس العسكرية وضبطه والقيادات الميدانية العليا وربطها بمصدر واحد للقراروذلك يتطلب سحب وصاية الأحزاب الآيديولوجية الشمولية وخاصة - الاخوان المسلمون – والجماعات التي تربط مصيرها بمنظمة القاعدة الارهابية ولاتوالي الثورة وأهدافها وتأمين الدعم والاسناد للحراك الثوري العام وتوفير وسائل الحياة لشعبنا في المناطق المحررة والعمل الجاد من أجل أن يقوم المجتمع الدولي بواجبه الانساني والأخلاقي في الوقوف الى جانب الشعب السوري وحريته وسلامته بما في ذلك ردع المعتدين من قوات جمهورية ايران الاسلامية وحزب الله ووقف الارساليات الروسية من الأسلحة الفتاكة وفرض منطقة عازلة محظورة على طيران النظام .
  سلام الشعب من أجل تحقيق أهداف الثورة يتطلب أن تحسم قوى الحراك الثوري داخل الوطن أمر – المعارضات – التي تزعم أنها مسؤولة سياسيا عن مصير البلاد والعباد أو أنها مخولة للتحاور مع النظام من دون توفير أية ضمانات لصالح انتصار الثورة .
 سلام الشعب يتطلب أن يقوم كل سوري بواجبه الوطني في تقديم الخدمة للثورة خاصة في مثل هذه الظروف الدقيقة لاأن يقوم البعض وخاصة – المعارضات -  ومن وراء أظهر الثوار بالتهيئة للتحاور مع النظام وعقد الصفقات والحلول المشبوهة وكأن الثورة انتهت أو لم يعد لها دور ومستقبل .
  أما سلام النظام فهو كما سلام ايران وحزب الله والطغمة التجارية الحربية الروسية يهدف الى اذلال الشعب السوري ووأد طموحاته في الحياة الحرة الكريمة وخنق ثورته الوطنية واعادة الحياة لنظام الاستبداد الذي أصبح الآن جزء مكملا لسياسة ولي الفقيه في المنطقة وعنوانا للدمار والتجزئة وتقسيم البلاد وهو في حقيقة الأمر من بقايا الأنظمة الشمولية الاستبدادية التي انهارت أمام الانتفاضات الثورية الشعبية من العراق مرورا بليبيا وانتهاء بمصر وتونس
                 " مؤتمرات الهرولة "
   وكأن هناك كلمة سر سحرية بين سائر جماعات – المعارضات – بدون استثناء حيث عندما تعلق الأمر بالحوار مع النظام من بوابة جنيف 2 ذابت – خلافاتها – وتوقفت حروبها الكلامية وبان للقاصي والداني أن لاتناقضات سياسية تذكر بين مجموعات وفئات وأفراد من المعارضات التقليدية أومن حديثي العهد بالمعارضة ظهروابعد اندلاع الانتفاضة الثورية تباعا بشهور وعام وعامين واذا كان معروفا عنهم القصوروالعجز وعدم المشاركة الفعلية الميدانية بالثورة بل اثارة الشكوك وزرع العراقيل حول وأمام الحراك الشبابي والشعبي العام ونشر الفتن والخلافات والفشل في الوصول الى موقع القيادة الفعلية للثورة ودعمها سياسيا وماليا واغاثيا وعسكريا والاخفاق في تعبئة الرأي العام وتحقيق دعم واسناد المجتمع الدولي اذا كان كل ذلك مسلما به فان الأصح أنهم على أتم الاستعداد للمساهمة في تنفيذ المخططات والأجندات الخارجية لعرقلة مسيرة الثورة وخنقها والتواطؤ في تمرير صفقة تجهض الثورة وتعيد الحياة الى نظام الاستبداد كمؤسسة وقوى وقواعد برأسه أو بدونه طبعا من السهل لهم أن يتحججوا بالكثير من الأسباب الواهية والاستناد الى مزاعم باطلة نفس التي تطلقها وسائل اعلام النظام وأوساط النظامين الايراني والروسي وحزب الله من قبيل : ( أن القاعدة والارهابيين سيطروا على الساحة وأن هناك تقدم عسكري رسمي على حساب تراجع قوى الثورة كما جاء في بيان الائتلاف أو وداعا للثورة حسب الآخرين ) كل ذلك من أجل تبرير – هرولتهم– والغريب بالأمر أن – مؤتمرات الهرولة – التي تتواصل من القاهرة الى أسبانيا الى استانبول وغيرها مستقبلا تعتبر من أسرع مؤتمرات – المعارضات – منذ أكثر من عامين وأكثرها اقبالا من العناصر الهامشية والفاشلة في الحياة السياسية والاجتماعية وأكثرها احتضانا للقادمين والعائدين من والى دمشق والباحثين عن مواقع ومصالح وأدقها تنظيما وأضمنها نجاحا لأنها من اللون الواحد وأرفعها درجة من حيث الدرجة السياحية والاقامة المترفة  .
  مايجري ويتم ويقرر في – مؤتمرات الهرولة – لايعني ثوار الداخل وما يتم تداوله في اجتماعات – المعارضات – ليس من أولويات قوى الثورة حيث تنهمك في المواجهة وتخطط للاطباق على النظام واسقاطه ليس عشقا وتعلقا باالحرب والقتال بل دفاعا عن الشعب والتزاما بمبادىء الثورة وهنا ليس أمام الوطنيين السوريين الا الالتفاف حول قوى الثورة وفي القلب منها الجيش الحر ودعمها واسنادها لأنها مصدر الشرعيتين الوطنية والثورية والأمينة على المستقبل والمصير .
   " الهرولة " نحو الصفقات والحلول الجزئية لايعني أن أصحابها يرغبون بالسلام والثوار يبحثون عن الحرب فقبل كل شيء يجب معرفة طبيعة وشروط ونتائج سلامهم ثم التأكد من أن الثورة قامت سلمية ومازالت متمسكة بالسلام والذي لن يتحقق الا باسقاط نظام الاجرام والتدمير والأرض المحروقة لذلك هناك مفهومان للسلام : سلام الشعب وسلام النظام .


160
المنبر الحر / قضية للنقاش – 79
« في: 11:49 01/06/2013  »
صلاح بدرالدين
قضية للنقاش – 79
             
             صحيفة  الرأي الكويتية - بيروت – ريتا فرج – 28 – 5 – 2013
    ( قال المعارض -  كمال اللبواني - في اتصال مع «الراي» الى أن «ما حدث خلال اجتماعات التوسعة كذب واحتيال»، مؤكداً أن «مَن هم في الائتلاف ليسوا سياسيين والانسان الذي لا يحترم كلمته لا يستحق أن يؤتمن على مصير أي مؤسسة»، واشار الى أن «ثمة قراراً لدى الائتلاف من أجل تمييع القضية لمصلحة العصابة التي تسيطر عليه، وهؤلاء الذين أتحدث عنهم ليس لهم علاقة بالعمل السياسي وليس لهم أي تمثيل على مستوى الكتل»، مضيفاً: «أن «جماعة» أمين عام الائتلاف مصطفى الصباغ هي التي تقف في وجه التوسعة وهذا الشخص اشتروا له 12 عضواً ليس لهم خط سياسي، والأخطر أنه مع طبقة رجال الاعمال المحيطة به كان موالياً للنظام السوري ولم يكن له موقف من الثورة بعد سنة من اندلاعها». واوضح أن القطب الديموقراطي «أجرى اتفاقاً مع الاخوان المسلمين وقد فتحنا لهم خط تواصل مع السعودية مقابل التزامهم بالشراكة الوطنية وعدم احتكار السلطة في سورية طوال المرحلة الانتقالية ووافقوا ومن ثم نكثوا في وعودهم».وحمّل افشال انضمام 22 عضواً خلال عملية التوسعة الى «الروح الأنانية المتمثلة في رجال أعمال داخل الائتلاف يريدون تحويل السياسة الى بزنس والى اليد الخفية للاخوان المسلمين الذين يريدون الابقاء على هيمنتهم على القرار الوطني»، كاشفاً أن «قطر كانت قد أعلنت أنها مع التوسعة، وفي يوم الاجتماع معنا في اسطنبول تمّ استدعاء بعض المعارضين الموالين لها من جماعة مصطفى الصباغ وأعطتهم التوجيهات».واعتبر «أن برهان غليون يناور ولا يهمه الا نفسه»، وشدد على أن الائتلاف تسيطر عليه «عقلية فظيعة تتم ادارتها من أجهزة المخابرات الأجنبية التي تريد السيطرة على المعارضة السورية وازاحة عميلها الأسد لتأتي بعميل آخر، وباختصار يريدون ازاحة صدام حسين ليأتوا بأحمد الجلبي». وأكد أن الرياض رمت بثقلها من أجل دعم انضمام كتلة القطب الديموقراطي الى الائتلاف، مشيراً الى أنه «خلال اجتماعنا مع القيادة السعودية أكدت لنا أنها لا تريد أن يسيطر أحد على المعارضة السورية لا العربي ولا الأجنبي». )
  ملاحظات وتساؤلات تطرح نفسها ومنها : 1 – السيد اللبواني انضم الى الائتلاف في الدوحة وقبل به ولم يكن موسعا .2 – اذا لم يكن للسيد الصباغ موقف من الثورة حتى بعد سنة من اندلاعها فان أكثر من 80% من أعضاء " القطب الديموقراطي " والأصح جماعة – ميشيل كيلو -  الذين اجتمعوا في القاهرة لم يكونوا مع الثورة لابعد عام ولا بعد عامين وقسم حضر وعاد الى دمشق . 3 – اذا قام " القطب الديموقراطي " بابرام الاتفاق مع الاخوان المسلمين وفتح لهم خط تواصل مع السعودية فلماذا التهجم عليهم ؟ السبب سياسي أم حول الكراسي ؟ .  4 – اذا كان برهان غليون يناور ولايهمه الا نفسه فمن من جماعة – ميشيل كيلو – يهمه أمر الآخرين من الثوار والوطنيين المخلصين ؟ . 5 – اذا كانت – الرياض – رمت بثقلها لدعم جماعة – ميشيل كيلو – وفشلت فانها أخطأت . 6 – واذا كان اللوم على الآخرين باتباع تعليمات – قطر – فلماذا زج السعودية بالموضوع والتوسط لديها لنسج العلاقة مع الاخوان ولماذا عدم رفض تدخل السفيرين الفرنسي والأمريكي الذي تم لمصلحة جماعة – كيلو – هل هذا هو ( الكيل بمكاييل وليس بكيلو ! واحد )  . 7 – لم نلاحظ سببا سياسيا واحدا في كل ماقاله اللبواني للاختلاف مع الائتلاف . والقضية تحتاج الى نقاش .
•   - عن صفحة الكاتب على الفيسبوك




161
رسالة مفتوحة الى المجتمعين في استانبول
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

  بداية وقبل أن يتبادر الى ذهن أحدكم بأنني أرغب من وراء رسالتي الانتساب الى – ائتلافكم – أو أطرح نفسي بديلا لأحدكم أوضح بأنني لم أفكر لحظة بذلك ولم ولن أطمح يوما بأن أكون جزءا من أية جماعة لاتكون مخولة من ثورتنا الوطنية وقد ارتأيت توجيه هذه الرسالة لشرح رؤيتي حول الأمور التالية :
 أولا – منذ أيام وأنتم منشغلون في فندقكم المريح حول تقاسم المناصب وكأن لسان حالكم يقول : نحن ممثلون للشعب السوري وقادة الثورة والمقاومين في حين غالبية السوريين بالداخل والخارج غير معنية بمايجري في أروقة – نزلكم – وأبطال المقاومة في القصير والمدن والمناطق الأخرى منشغلون بمواجهة الأعداء والدفاع عن الشعب والوطن وتقديم التضحيات على مذبح الحرية وحسب ظني معظمكم على قناعة بأنكم غير مخولين لامن الشعب ولامن الثوار ولا من غالبية الوطنيين السوريين .
 ثانيا – حتى اذا اعتبرنا بأنكم تمثلون كجزء من – المعارضات - شرائح وطنية خارج البلاد وتعبرون بعض الأحيان عن مطامح السوريين في بياناتكم فان مجمل الحضور في اجتماعكم لايمثل المكونات السورية في – المعارضة الخارجية – وليس بينه ممثل واحد عن الحراك الثوري الكردي الشبابي والوسط الوطني المنخرط بالثورة أما ما يتردد عن تمثيل الأحزاب في المجلسين فعليكم أن تعرفوا أن أحدهما مع النظام والآخر محايد والعوض – بسلامتكم – بالنهاية .
 ثالثا – أما عن حكاية بدعة – القطب الديموقراطي – وبالأصح جماعة – ميشيل كيلو – فقلنا قبل أيام أن الرجل ببراعته المدعومة من جماعات مالية وسياسية مؤثرة استطاع تجميع مئات في القاهرة لمبايعته قطبا – لاتحاد الديموقراطيين – حتى يصول ويجول الآن في اجتماعكم ويحصل على الثلث المعطل ويأخذكم الى جنيف 2 كجسر للتحاور مع نظام الأسد نعم أيها المجتمعون في استانبول نحن كنا ومازلنا ضد هيمنة الاخوان المسلمين على أية مجموعة معارضة وكتبنا عشرات ومئات المقالات حول ذلك ولكن سنرفض في الوقت ذاته وبقوة البديل الأسوأ المهرول الى الحوار وخيانة دماء الشهداء نحن واضحون يحق لكل مكون قومي أو ديني أو سياسي أن يواجه النظام وينخرط في الثورة تحت شعار اسقاط النظام ولايحق لأحد فرض أجندته أو العمل على حرف الثورة عن نهجها .
   رابعا – من الواجب تنبيه بعض الأطراف الدولية والاقليمية الذي يعتبر نفسه في مصاف أصدقاء الشعب السوري من مغبة دعم جماعة – ميشيل كيلو – وتسويقها فاضافة الى البيانات الصادرة مؤخرا من جماعات ديموقراطية معارضة تتبرأ من ديموقراطية المذكور فهناك مؤشرات على أن الرجل يقوم بتنفيذ أجندة واضحة ضد أهداف الثورة السورية وبالتنسيق مع أوساط معينة في النظام السوري وعلى هذا البعض أن لايكرر الخطأ عندما دعم بقوة هيمنة جماعة الاخوان على المجلس الوطني في البداية والآن وكأنه نادم على ذلك ولانتمنى له الندم مرة أخرى وعلى حساب دماء ودموع السوريين .
  خامسا – قواعد الصراع في الساحة السورية بدأت تميل الى التبدل والمسألة المركزية الآن لاتقتصر على الخلافات الآيديولوجية والثقافية والسياسية بقدر ماتتعلق بالصراع بين نهجين : نهج الثورة في اسقاط النظام وتفكيك سلطته وقواعده ومؤسساته ورموزه من جهة وبين نهج الهرولة نحو الحوار والتصالح مع نظام الاستبداد والمشهد ذاته حصل في تجارب ثورات الربيع في تونس ومصر على وجه الخصوص .
  نتمنى الاستماع الى ملاحظاتنا والاستفادة منها وتقبلوا فائق الاحترام
      26 – 5 – 2013
              صلاح بدرالدين
 

162
اعذرونا لستم " القيادة المنتخبة للشعب والثورة  "
                                                                                                                               صلاح بدرالدين

      تعقيبا على ماجاء في مقالة الدكتور – برهان غليون – بالحوار المتمدن اليوم ( 19 – 5 – 2013 ) من مسائل  تحتاج الى التوقف عندها وتوضيحها من وجهة نظر مخالفة أقول نعم هناك تحديات كبرى أمام الثورة ولكنها ليست بنت اليوم بل ظهرت منذ اليوم الأول من اعلان – المجلس الوطني – ذي اللون الواحد رغم الرتوش بعد أشهر ستة من اندلاع الانتفاضة الثورية باشراف مباشر من جماعة – الاخوان المسلمين – التي نصبت قيادته ورئيسه حسب أجندتها وماترتب عليه منذ ذلك الحين من سياسات خاطئة ومحاولة الهيمنة والتسلط على قوى الثورة وحراكها العام ومانتج عنه من عزلة وفشل وتردد في حسم المواقف وانقسام بين صفوف الوطنيين السوريين وقلق ضمن صفوف المعارضين من غير العرب وغير المسلمين السنة وعجزليس عن دعم مساعي توحيد قوى الثورة بل الامعان في فرض الحصار المالي على مجاميع الجيش الحر لمصلحة ميليشيات تابعة لجماعات الاسلام السياسي ومنها تابعة لتنظيم القاعدة الارهابي التي لم يعلن بعد المسؤول عن ايصالها الى الداخل السوري كل ذلك شكل التحدي الأكبر الذي يمثل الآن أمامنا .
  عندما نضع اليد على مصدر التحدي ونقد الذات على المساهمة بالخطأ فبالامكان البحث عن وسائل مواجهته أما القفز على مسبباته والتستر عليها فليس دليل الجدية أبدا واحداث الاصلاحات على الارض لن يتم من دون تشخيص الداء أولا والمسألة هنا لاتدور حول البحث عن " كبش فداء " أو اختلاق عدو وهمي مفترض فالثورة ليست سلطة مستبدة حاكمة حتى تضع اللوم على طرف أو جماعة أو شخص لازاحته عن موقع التحكم أو الانقلاب عليه وبكل صراحة لاحاجة الى اللف والدوران فأهداف الثورة واضحة وبسيطة وغير معقدة : الشعب يريد اسقاط النظام والشعب السوري واحد وكل شيء في خدمة هذين الشعارين الاستراتيجيين .
  المراجعة النقدية العميقة لمسيرة الثورة واصلاحها من جانب الثوار في الداخل ومساهمات الوطنيين في كل مكان بطرح المقترحات والملاحظات كفيلة بتجديد شبابها وتعزيز مواقعها استعدادا للنصر وتحقيق الأهداف فعلى سبيل المثال الدعوة الى توحيد قيادة وقرار الجيش الحر وضبط وربط مجالسه وأدائه تصب في مجرى اعادة بناء الأداة الثورية أما تسليط الضوء الكاشف على مسار وممارسات – المعارضات – بكل مسمياتها وتخطئة بعضها ورفض توجهات بعضها الآخر لاتدفع للاحباط بقدر ماتساعد على تحسين صورة ثورة الداخل حتى لايستغل الأعداء الصورة القاتمة لمعظم – المعارضات – وتحسبها زورا على الثورة  وعلينا هنا الفصل التام بين ثورة الداخل من جهة وبين – المعارضات – المتكاثرة والمتنوعة والمتعددة الولاءات بالخارج والداخل فالثورة واحدة وذات أهداف موحدة أما الأخرى فليست كذلك والغريب بأمر كاتب المقالة اعتباره – المعارضات – كقيادة ليس للثورة فحسب بل للشعب السوري أيضا وهو اعتبار مبالغ فيه ولايستند الى أي أساس ولم أكن أتوقع هذه الكبوة من الصديق غليون وهنا نتساءل : من من – المعارضات – انتخبها الشعب وخولتها الثورة لتقود وتقرر المصير ؟ المجلس الوطني أم هيئة التنسيق أم الائتلاف أم مايزيد على أكثر من خمسين جماعة وفئة ومجموعة من - المعارضات – بعضها تقليدية وأخرى حديثة العهد ؟ ثم حتى لو تركت هذه – المعارضات – عملها الراهن وهو لايتعدى البيانات والتصريحات التي لاتغني ولاتسمن من جوع وصرف الأموال على المؤتمرات والاقامة والتنقلات اضافة الى حملات التهجم والتشهير بالبعض فان الثورة ستكون بألف خير فهي قامت بدون معارضات -  وستستمر وتنتصر بدونها أيضا  .
  مهما بلغ الدعم العسكري التسليحي والبشري واللوجستي والاعلامي والسياسي والمالي للنظام من جانب ايران وروسيا وحزب الله وبعض العراق ومهما نجح في استعادة بلدة هنا ومنطقة هناك من سيطرة الثوار فلن ينقذ النظام من السقوط عاجلا أم آجلا ويمكن تقريب يوم النصر اذا ماتوفرت مجموعة من الشروط ومن أبرزها تعزيز وحدة قوى الثورة وعمودها الفقري أفراد وضباط الجيش الحر والقيام بدور من يمتلك الشرعية الوطنية والثورية وبالتالي مفتاح قرار السلم والحرب وكف – المعارضات – عن مزاحمة الداخل ومحاولة مصادرة قرار التفاوض والحوار مع سلطة النظام وضرورة أن يبادرالداخل وبالتعاون والتنسيق مع القوى والتيارات الوطنية والديموقراطية المعارضة قولا وعملا الى بناء مؤسسة سياسية مصغرة لتكون رديفا للثورة والمقاومة بالداخل وتقوم بوظيفتها السياسية والاعلامية والدبلوماسية وتوفير مستلزمات الصمود والانتصار .
   أما سائر – المعارضات – فأمامها خيار واحد اذا أرادت أن تكون في خندق الثورة وليس على هامشها أو في مواجهتها وهو أن تعقد مؤتمرا توحيديا وليس – مؤتمرات للهرولة – نحو التحاور مع نظام الاستبداد وتحديد أسماء المفاوضين بل اجتماع عام يصدر قرارا واحدا وهو : نحن في خدمة الثورة ولسنا قيادتها نحن جنودها ولسنا أمراؤها سنقدم لها كل مانستطيع من مال وجهد وفكر ومعرفة .
  
  



163
ماذا يريد " ميشيل كيلو " ؟
                                                                                                                            صلاح بدرالدين

    بداية أوضح أنني  لست على عداوة شخصية مع المذكور بل مخالفا لغالبية مواقفه السياسية تجاه القضية السورية ومعترضا على – تبدلاته – السريعة من موقع الى آخر ماسأطرحه نابع عن موقفي الثابت حول الشأن الوطني ومن ضمنه القضية الكردية خاصة منذ اندلاع الثورة وحتى الآن معتبرا أن من حق ثورتنا الراهنة علينا وانطلاقا من مصالحها أن نتناول الأمور بمقاييسها وليس برغباتنا حتى لوتعلقت بالأشخاص فمن حق أي فرد أن يكون مع الثورة أوضدها بوضوح مواليا للنظام أو معارضا بوضوح أيضا ولكن عندما يحاول كائنا من كان وباسم – المعارضة - جماعات أو أفرادا ممارسة الازدواجية والتلون والتلاعب واتخاذ المواقف حسب الطلب واخفاء الحقيقة عن من حوله وتنفيذ أجندة خاصة تحت غطاء شعارات وخطابات مضللة حينها من الواجب التصدي والمكاشفة والمصارحة حتى لو كان وقعها مؤلما على البعض .
    عندما يصرح المذكور بأنه بصدد بناء " قطب أو تيار ديموقراطي " ويختار هو من يشاء بمواصفاته ويدعو من يشاء ويبعد من يشاء نتساءل حينها : من خوله لتخويل الآخرين ؟ يقرر من هو الديموقراطي من دون أن تكون له أية صفة شرعية – انتخابية أو ثورية أو وطنية تخوله لذلك .
      مصدره المالي كمتعهد مؤتمرات وفي تغطية تحركاته غير معلن أمام المدعوين ( مع أن هناك من يربطه عبر قنوات متشعبة الى كارتيلات رامي مخلوف حسب ما جاء في وسائل اعلامية ومنها فضائية سورية الغد ولكنني لاأملك الأدلة ) وفي وقت تتكالب فيه جميع أجهزة  مخابرات العالم على الكعكة السورية , يجمع الناس من دون تمييز بين ملتزم بالثورة أو موال للنظام أو وطني أو تابع لجهاز أمني لغرض في نفسه وهو الاساءة الى الثورة وازالة الحدود بين المخلص والمارق والثائر والشبيح وتشويه سمعة المناضلين  في تلك الزحمة من الدعوات وخفض المعنويات ليتسنى له القول أن الجميع من الثوار الى النظام متساوون ولابد من ايجاد مخرج مهما كانت النتائج .
      يدعو بتخطيط مدروس أكراد النظام الى محافله ويعتبرهم ممثلين للكرد وقضيتهم الى درجة أن عشرات المجتمعين بالقاهرة قبل أيام طالبوا بطرد – صالح مسلم -  رئيس احدى جماعات – ب ك ك – السورية من الاجتماع شفويا وبعريضة موقعة نشرت على صفحات الانترنيت مما ادى ذلك الى هروبه فعليا كل ذلك امعانا من – كيلو - في المضي بمواقفه الشوفينية المعروفة وسكوته المريب عن المعاناة الكردية ومشروعية حقوق الكرد طوال كل عقود حياته السياسية ومحاولة دق اسفين في صفوف الكرد وخلط الأوراق وتشويه سمعة وتاريخ المناضلين الوطنيين الكرد الذين يعارضون نظام الاستبداد منذ أكثر من أربعين عاما ويعملون من أجل تعزيز الصداقة الكردية العربية والعيش المشترك والاساءة الى الحراك الشبابي الثوري الكردي الذي يواكب الثورة منذ قيامها فهل ينفذ بذلك رغبات أوساط نظام الاستبداد وتحقيق ماعجز عن تنفيذه من حيث يدري أو لايدري ؟
   اذا كان المذكور – وباسم أتباعه الآخرين – يدعي  سبب وقوفهم الى جانب الحوار مع النظام بالحرص على الدماء السورية وضرورة وقف النار فنتساءل من من هؤلاء له كتائب وألوية مقاتلة على الأرض حتى يأمرهم بوقف القتال ؟ أما ذلك الرهط من – الأصدقاء – الذين لايتركون مناسبة الا ويزايدون فيها حتى على الشهداء لم نسمع منهم كلمة حق واحدة في ذلك الاجتماع ومازلنا نبحث عن الأسباب !! .
  أمام المدعوين وفي بيانه الختامي يظهر نفسه مع الثورة يغازل الجيش الحر الذي يناقضه حيث اتخذ موقفه الواضح الرافض لكل الصفقات والداعي الى اسقاط النظام مؤسسات وسلطة ورموزا  ثم يعلن قبل أن يجف الحبر أنه  مستعد لحضور أي محفل يقود الى الحوار مع النظام .
  اذا كان باحثا عن زعامة أو موقع أو جاه فلاحاجة الى كل هذه البراعة في الاخراج اذا كان ساعيا الى الانضمام للائتلاف مع مجموعته فلاحاجة الى استغلال الآخرين جسرا لبلوغ الهدف اذا كان – مستقتلا – على رئاسة وفد يحاور " من لم تتلوث أياديهم " من أهل النظام فلا أرى موجبا لهذا العناء فهو مقبول منهم قبل الآخرين ولكنه لن ولن يكون " فارس الخوري " سوريا أبدا .

 

164
" المعارضات  " المتهافتة عندما تغدر بالثورة
                                                                                                                                 صلاح بدرالدين

         الثورة السورية سبقت " المعارضات " وفاجأتها وأحرجتها وأجبرتها على الانتقال من حالات الذهول بقيامها والتشكيك في وجودها وشعاراتها وأهدافها واتهامها بكل مافي قواميس اللغة من نعوت ثم مزاحمة قياداتها الشابة وعرقلة مدها الكاسح في الشارع الوطني والجنوح نحو الالتفاف عليها تسلطا وتسللا وأخيرا الغدر بها ومحاولة بيعها بأبخث الأثمان .
      الثورة السورية وليست " المعارضات " هي من غيرت موازين القوى على الأرض وأجبرت العدو على التنازل ودفعت بالمجتمع الدولي الى التعامل معها ورؤية الواقع السوري : نظام متهالك قيد السقوط وثورة شعبية فريدة من نوعها في تصاعد .
     الثورة بتضحياتها الجسام وصمودها الرائع وتمسكها بالثوابت ( اسقاط النظام بكل مؤسساته ورموزه وتفكيك سلطته واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية ) هي وحدها  من يحق لها وليست " المعارضات "  تقرير مصيرها في مسائل الحرب والسلام والتفاوض والمواجهة .
    الثورة تنطلق من حقائق الميدان وتستمد العزيمة من دماء الشهداء وآهات الجرحى والمعاقين وصمود المعتقلين ومعاناة النازحين والمشردين ومن ارادة الملايين ومن الواقع المستجد في المشهد السوري منذ أكثر من عامين وحتى الآن وهي من تملي على العالم رغبات شعبها وطموحاته المشروعة وليس العكس هي من تحدد شروط اللعبة الدبلوماسية على ضوء متطلبات الارادة الوطنية وتراعى مصالح الآخرين ان شاءت ولاتلتحق بركب الأخرين ولا تقدم تضحياتها على طبق من ذهب في خدمة مصالحهم : قوى عظمى كانت أو أطرافا اقليميين أو ( من لمن لم تتلوث أياديهم !! ) في دمشق  .
 الثورة هي المؤتمنة  وليست " المعارضات " على ارادة وأهداف وتطلعات السوريين وهي المنوطة بالدعوة الى لقاءات واجتماعات ومشاورات أنصارها ومؤيديها داخل الوطن وخارجه اذا دعت الحاجة الى ذلك واذا اقتضت مصالح الشعب والقضية من أجل المزيد من التعبئة ضد الاستبداد وحشد القوى لنصرة الثورة وليس من أجل التسابق على من يحاور نظام الاستبداد من وراء ظهر الثوار ويقدم التنازلات أكثر طمعا في موقع ومصالح ونفوذ .

  نقول ذلك على ضوء مايحصل الآن ومنذ أن تم الاعلان عن قرب عقد صفقة أمريكية – روسية حول سوريا من تهافت وتزاحم وتنافس بين " معارضات " معروفة الأصل والفصل والمنشأ تنادت في توقيت واحد وتحركت بتغطية مالية من مجاميع خفية من الأخطبوط الرأسمالي الكومبرادوري المرتبط بصلة الرحم بكارتيلات – رامي مخلوف – بهدف مزدوج : قطع الطريق على الثوار الذين يمثلون ارادة السوريين في الداخل وتوجيه تهم الارهاب والتطهير الطائفي وحتى استخدام السلاح الكيمياوي ضدهم وانقاذ نظام الاستبداد من السقوط  برأسه أو بدونه لافرق حتى لاتأخذ ثورتنا الوطنية مداها وتسير على طريق انجاز مهامها في تفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية .
  نقول ذلك بناء على معطيات مستجدة بالغة الخطورة ومؤشرات تدل على مخططات قيد التنفيذ لايخطئها البصر والبصيرة : هيئة التنسيق تؤيد الصفقة الدولية قبل ابرامها ولاتمانع بقاء النظام ورأسه واجتماع القاهرة باسم " القطب الديموقراطي " يجمع موالين للنظام من درجات مختلفة من أتباع الشرع وبثينة شعبان ومن هيئة التنسيق والمجلسين الكرديين اللذين لايخفيان التعاون مع النظام او الوقوف على الحياد و" تيار بناء الدولة " المعروف بصلاته مع مراجع أمنية يدعو الى مؤتمر في اسبانيا لاعلان الولاء للحوار والمجلس السوري ووليده المشوه الائتلاف لايرفضان الحوار وينتظران تعليمات بعض العواصم الاقليمية المعنية بحسب بيان الأخير وهناك مجموعة من الذين جمدوا عضويتهم مشاركة في لقاء القاهرة ومجموعة برعاية رياض سيف مع الحوار وبقية الائتلاف على وشك اعلان التاييد .
وهكذا فان غالبية مسميات – المعارضات – تتنافس على نيل شرف ! اعلان مبايعة الحوار مع النظام هؤلاء جميعا لايمثلون ثورة الداخل ولم يخولهم احد من الثوار للنطق باسمه ولايتمتعون باية شرعية وطنية او ثورية .
  وفي هذا السياق يزعم أحد " الأقطاب الديموقراطيين " من منظري الحوار : "  أن إسقاط النظام يمر عبر مرحلتين, الأولى هي القيادة, الثانية هي النظام,مؤكدا أن مجيء قيادة ديمقراطية ( يقصد الحكومة الائتلافية بزعامة من لم تتلوث أياديهم !! من أركان النظام ) هي بداية سقوط النظام, أما النظام سيتغير تدريجيا وسيسقط برموزه, لكن من الصعب إسقاط أركانه إلا بعد فترة من الزمن , وليس كما يقول البعض بأن النظام سيقسط برموزه وأركانه بدفعة واحد" .
  وهنا علينا أن لانتفاجأ عندما تمارس" المعارضات " التقليدية وظائفها وتعود الى أصولها الحقيقية وتكشف عن وجوهها الكالحة التي طال ما نبهنا من شرورها ولاشك أن مهام الثوار بجميع قواهم وتشكيلاتهم  تتعاظم اليوم أكثر من اي وقت مضى وماعليهم الا اعادة تعزيز وتنظيم وتوحيد قواهم وخاصة العسكرية والادارية منها ورفع الغطاء الشرعي الثوري عن من تاجروا بدماء الشهداء باسم " المعارضة " وانتاج رديف سياسي مصغر يعبر عن طموحاتهم ومواقفهم أمام المحافل الوطنية والاقليمية والدولية .


165
في الثورة والمعارضة
                                                                                                              صلاح بدرالدين

  على أعتاب العام الثالث تكون قوى الثورة السورية الأساسية بمافيها الحراك السلمي الشعبي الحاضن والوسط الجماهيري المشارك مساهمة وعناء وتحملا لتبعات القتل والدمار والحرمان والاعتقال والهجرة والتشرد قد اكتسبت من خبرات الأيام والشهور والأعوام الصعبة الكثير من العبر والدروس والاستنتاجات وازدادت تعلقا وباصرار بهدف الثورة الرئيسي وهو اسقاط نظام الاستبداد الذي أكد طوال هذه المدة أنه عدو لشعبه وقاتل أطفاله ومدمر منازله ومثير الفتن بين صفوفه وفي كل بقاع الوطن ولم يترك فسحة حتى للتفكير بامكانية حدوث أي نوع من التفاهم  ولم يعد " للصلح مطرح " بين الضحية والجلاد وبين أصحاب الحق وغاصبيه والمشهد هذا يعكس نفسه سياسيا على أهلنا في الداخل بمختلف قوى الثورة والمكونات والجماهير الشعبية الواسعة في رفض كل دعوات الحوار أو التفاوض مع النظام الصادرة منها من الأطراف الدولية والقوى الكبرى والاقليمية أو بعض المجموعات – المعارضة – بالداخل والخارج كما لم يعد لن ينطلي على أحد كل التخريجات والاجتهادات الداعية الى التفاهم مع " من لم تتلوث أياديهم " والمقصود هنا أركان وقيادات تاريخية حزبية وحكومية وأمنية شكلت منذ عقود ثلاثة وأربعة أعمدة للنظام الحاكم تمارس شهادة الزور باسم مناطقها وألوانها للتغطية على نهجه الطائفي البغيض وجر البلاد الى التجزئة والمواجهات وشريكة القهر والاستبداد والاجرام بل " شريكة اهراق الدم السوري " منذ أكثر من عامين والمسألة تتجاوز طبائع الأفراد بل تتعلق بأسس وتطور نظام سياسي اقتصادي شمولي استبدادي بمشروعه التقسيمي المدمر انحدر الى هاوية الاجرام بأبشع صوره لأول مرة بتاريخ البلاد .
  استيقظ المجتمع الدولي فجأة على وقع استخدام النظام لبعض أسلحته الكيمياوية في بعض المناطق بعد سكوته المريب على شلال الدماء السورية المراقة بأحدث أنواع الأسلحة الفتاكة من البر والجو والبحر وبدعم مباشر من روسيا المنقادة من مافيات أجهزة النظام السابق وطغمة الصناعات الحربية وشراكة ميدانية من جمهورية ايران الاسلامية وحزب الله المشبعان حتى الثمالة بالآيديولوجيا المذهبية الاقصائية وكما يبدو فان الدول العظمى والكبرى وحتى الصغرى تحاول استثمار الأزمة السورية واستغلال دماء أطفال ونساء ورجال سوريا كسلعة للمقايضات والصفقات التجارية بين القطبين الأمريكي والروسي على وجه الخصوص والجميع بمافيهم دول الجامعة العربية متفقون على دفع الثوار السوريين الى ابرام صفقة الحل الوسط لوقف الثورة من جهة التي قد تتطور لتسجل نموذجا جديدا جذريا في مسيرة ثورات الربيع ولانقاذ النظام الحاكم برأسه أو بدونه سيان تقديرا وعرفانا له بجميله في السكوت عقودا على احتلال الجولان وتيمنا بما تم في تونس ومصر من خطوات شكلية والبلدان كمايبدو مقبلان على ثورة جديدة ضد أخونة الدولة والمجتمع ومامن شك أن العالم يستغل في توجهه نقاط الضعف في الثورة السورية ومنها سيطرة – الاخوان المسلمين – على – المجلس والائتلاف - والمقدرات والأموال والاغاثة والتموين وتسهيلاتهم في تسلل مجموعات ارهابية قاعدية الى عمق الأراضي السورية والقيادة الرخوة للجيش الحر التي فقدت السيطرة على قرار الحرب والسلم وافتقارها الى الضبط والربط وهي كلها أسباب بدأت مكشوفة ومتداول فيها بين مختلف أوساط السوريين المناوئين لنظام الاستبداد .
  من المفيد والحالة هذه أن يتداعى الغيورون على مصالح الثورة الى عقد اللقاءات التشاورية للوصول الى حلول ومعالجات للأزمة المتفاقمة ولكن على جميع من هو خارج البلاد أن يعلم أن أنظار الداخل الثوري لاتتوجه اليه كمنقذ وقائد بل كعامل مساعد في بلورة أسباب ونتائج الأزمة وسبل حلها وتقديم مشاريع وبرامج للداخل للاستفادة منها واقرارها بالتالي فالذين التقوا أو سيتنادون في القاهرة وأسبانيا وبروكسل واستانبول ليس من مهامهم البحث في جدوى الثورة وحقيقتها ووجودها فهي مستمرة بل يمكن تقديم نصائح لتعزيز صفوفها والحفاظ على نقاوتها والشرعية الوطنية تبدأ منها وتنتهي عندها .
  أما المجال الأهم لجميع هذه المبادرات فهو البحث عن أفضل السبل وأقلها كلفة لتحقيق كيان سياسي ديموقراطي جامع رديف للثورة ومكمل لها وجزء منها وفي خدمتها خارج البلاد وداخلها بالاستفادة القصوى من أسباب فشل – المعارضات – من هيئة تنسيق ومجلس وطني وائتلاف وتجنب تكرار مقدمات نشوء وسياسات ومكونات واعلان وواجهات تلك – الهياكل – ومن الممكن في هذا المجال تعزيز وتوحيد كل الطاقات والمجاميع التي تؤمن بحتمية اسقاط النظام والعمل من أجل ذلك وتفكيك سلطته واعادة بناء دولة سوريا الديموقراطية التعددية لكل مكوناتها ومن أجلها على قاعدة العيش المشترك والتسامح ضمن مجتمعنا السوري المتعدد الأقوام والأديان والمذاهب .

166
صلاح بدرالدين
قضية للنقاش – 75


  الى كل كردي سوري وطني ثوري : وماذا بعد ؟
    بعد عامين واثنين وعشرين يوم من الثورة الوطنية السورية نقف اليوم لنحصد نتائج وخيمة لما زرعته الأحزاب الكردية بأدائها الفاشل في ادارة الأزمة .
 جميع هذه الأحزاب ناصب الحراك الشبابي الكردي الثوري العداء واستهدف الناشطين اغتيالا وخطفا وتهديدا وضغوطا وحصارا بالتعاون مع أجهزة السلطة وخاصة جحافل " المخابرات الجوية " وذلك تمشيا مع موقف سياسي معادي للثورة اما متعاون مع النظام قولا وعملا في حالة جماعات – الآبوجيين – أو باسم – الحيادية – في حالة أحزاب – المجلس الكردي – والحالتان تصبان لصالح نظام الأسد .
 جميع هذه الأحزاب استقووا  بالعامل الخارجي الى أبعد الحدود وبحثوا عن الغطاء القومي لستر عوراتهم وابتعدوا عن القضية الوطنية السورية وأهملوا وتناسوا البعد الوطني السوري ثورة ومعارضة وكفاحا واسترسلوا في المزاودات القوموية الزائفة سبيلا لتضليل الشعب الكردي وفي الوقت ذاته مارسوا لعبة – المناقصات – أمام أقرانهم من ذوي النزعة الشوفينية على الجانب الآخر .
 جميع هذه الأحزاب مسؤولون عن تفريغ المناطق الكردية من الشباب وسيادة نوازع العنف والانتقام والترهيب واثارة النعرات العنصرية مع الآخرين من غير الكرد ونشر مظاهر الارهاب ورفض الآخر والتخوين ويتحملون مسؤولية حرمان الكرد وحركتهم من أي برنامج سياسي واقعي مقبول .
  كل مشاريع الأحزاب باءت بالفشل الذريع لأنها لم تبنى على أساس سليم ولم تنطلق من مصالح الشعب والوطن فالمجلس الكردي انتهى منذ أمد بعيد والهيئة العليا في عداد المفقودين أما الاتحاد السياسي فحدث ولاحرج .
  غالبية الأحزاب الكردية السورية وتحت سيطرة جماعات – ب ك ك – أعادت تمركزها في ظل مشروع سلطة نظام الأسد وأصبحت جزءا من مناوراتها السياسية والأمنية الى درجة أن متزعم اليمين القومي الكردي السيد – عبد الحميد حاج درويش – الذي أضاف مؤخرا لسجله الحافل ! خزيا آخر عندما انضم الى قافلة المتعاملين مع أمن  ( الحرس الثوري الايراني – فيلق القدس ) ومن مدينة السليمانية ونفذ باكورة تعليماتهم في الامتناع عن المشاركة بلقاء الأحزاب الكردية السورية  الذي دعا السيه السيد رئيس اقليم كردستان العراق وذلك في اطار النفير الايراني العام من الدرجة الثانية لدعم نظام الاسد وتجلى في المشاركة القتالية الواسعة لقوات حزب الله اللبناني بمعارك منطقة حمص ضد الجيش الحر ودخول روسيا عمليا في المعارك مقرونا بتحرك سياسي قاعدته – هيئة التنسيق السورية – وجناحه العسكري من جماعات – ب ك ك – مما يعني أن قيادة جناح – قنديل – الايراني الهوى مازالت عاملا لاجما لعملية السلام التركية – الكردية ومؤثرة في الدفع باتجاه موالاة نظام الأسد .
 وماذا بعد ؟ بالرغم من كل ماحصل هناك فرصة حتى أمام عدد من الأحزاب الكردية السورية للتراجع عن الخطأ واعادة النظر والعودة الى الأصول والجذور بالعودة الى الموقف السليم الى جانب الثورة والحراك الشبابي الكردي والانضمام الى – الأكثرية الصامتة – والكتلة الكردية الوطنية الثورية ولجميع هؤلاء مصلحة مشتركة في اعادة اللحمة بين الكرد والمكونات الوطنية الأخرى في اطار الثورة واهدافها في اسقاط النظام واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية وذلك بالتوافق جميعا على صياغة البرنامج الكردي الجديد المشترك هذا ماأراه وأتمناه والقضية تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك – salah badradin


167
ياثوارنا بالداخل : الكرة في ملعبكم
                                                                                                                                صلاح بدرالدين

      على أعتاب العام الثالث للثورة الوطنية السورية لابد من اعادة تذكير كل من يهمه الأمر وبخاصة قوى الحراك الداخلي بحقيقة في غاية الأهمية والتي يعمل البعض على حجبها عن الأذهان أن الثورة لم تندلع بناء على قرار أو تخطيط أو برنامج من جانب الحركات السياسية التقليدية يمينهاويسارها الموالية للسلطة أو على هامشها أو معترضة برضى الحاكم وبصوت خافت بل قامت عفوية بمبادرة الجيل الشاب واحتضان شعبي لافت مالبثت بفعل التراكمات النوعية والتفاعلات الميدانية الناجمة عن انشقاق الضباط والجنود الأحراروانضمامهم الى صف الشعب والدعم المعنوي والسياسي من جانب النخب الوطنية الثقافية أن أفرزت قوى الثورة الراهنة النامية والمتحولة باستمرار لاتعرف الجمود وبعد مرور أكثر من ستة أشهر ظهرت – المعارضات – التقليدية بأشكالها المتعددة وخاصة منها المنتمية الى جماعات – الاسلام السياسي – المطعونة بصدقيتها أصلا في ماضيها وحاضرها ومن سارت في ركابها من تيارات وشخوص محسوبة على التوجهات القومية أساسا حاملة معها كل أمراض واخفاقات العقود الماضية وبذور الفشل والعجز الى جانب الشعور بالذنب من تعاملاتها السابقة مع سلطة الاستبداد وبالدونية المشوبة بنوازع الانتقام من الشباب الثائر والجيش الحر الشجاع لأنها لم تكن سباقة في الدعوة الى الثورة والانتفاض  .
  وبما أنكم المبادرون الى الثورة وحاملوا شعلتها والمدافعون عن السوريين والعاملون في الميدان تقدمون التضحيات فأنتم المؤتمن عليكم وليس غيركم وأنتم المصدر الوحيد للشرعيتين الوطنية والثورية حتى تتحقق أهداف الشعب في دحر واسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته رموزا ومؤسسات وقواعد والانتقال الى اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة ولقد شاهدتم وتابعتم وخبرتم كل مسلسلات اجتماعات المعارضات وماانبثقت عنها من مجالس وهيئات وائتلافات وماتخللتها من مشاهد مؤلمة ومناظر مضحكة لاتليق بقدسية الثورة وبدماء الشهداء كما عانيتم أكثر من غيركم من سقطاتها وتسلط تياراتها الايديولوجية – الحزبوية وامعانها في تكريس التفرقة بين صفوفكم لأسباب عقيدية وتفضيل البعض على الآخر وحرمان الغالبية من المساعدات الانسانية والمالية والتموينية واستغلال ذلك لقهر المناضلين الشجعان وتجويع آخرين لم يقبلوا الذل والمهانة كما أنكم أصبحتم ضحية عجزها عن تأمين الدعم العسكري والتدخل الخارجي لانقاذ السوريين وتوفير المناطق الآمنة وأصابكم الذهول أكثر من مرة لأنها أبعدت خيرة المناضلين الوطنيين المجربين لاختلافهم عنها وخلافهم الفكري والسياسي معها وبذلك أساؤوا الى الثورة وأضعفوا قواها وفرقوا صفوفها .
  أنتم مسؤولون عن أمن الثورة ومستقبل الثوار وعن الحفاظ على أهدافها وشعاراتها وخطابها وتعلمون أن معظم ان لم نقل كل التحديات الماثلة الآن في الميدان وفي الداخل والخارج وكل مخاطر الانحراف والتطرف وميول الارهاب والسمعة السيئة قد نجمت عن تساهل وتقصير وعجز المعارضات وتواطئها في غالب الأحيان ( المجلس والائتلاف ) خصوصا وقد تابعتم كل وعود اعادة الهيكلة والاصلاح واعادة البناء منذ أكثر من عامين وحتى الآن التي ذهبت أدراج الرياح وتلحظون مدى التقهقر الذي حل الآن والعزلة والتقلص الى درجة لن تفيد بعد الآن الترقيعات والمعالجات الشكلية وجاء الوقت الذي يجب اجراء عملية جراحية واسعة وقوية ومراجعة بالعمق عنوانها الاستغناء عن – خدمات هذه المعارضات – والاكتفاء باقامة لجنة أو هيئة مصغرة لتكون رديفا سياسيا – اداريا – خدماتيا للثورة تكون جزءا عضويا من القيادة العسكرية الموحدة لثورتنا الوطنية التي تحتاج أيضا أكثر من أي وقت مضى الى اعادة التوحيد والبناء والترميم .
     الى متى ستتابعون المسلسلات  - المضحكة المبكية – على غرار أن المبعوث الدولي – العربي حول سوريا الأخضر الابراهيمي يزمع الاستقالة وهي خطوة ان تمت في غاية الايجابية حيث لم ينتدبه الشعب السوري لحل أزمته وهو كما كتبنا مرارا جزءا بلحمه ودمه وفكره من النظام العربي الرسمي ولن يفعل الخير تجاه ثورات الربيع المندلعة ضد ذلك النظام وهو كان شاهد زور على ابادة السوريين وقيل أنه باق في مهمته فقط من أجل مصلحة مادية بحتة أو أن الشيخ معاذ الخطيب رئيس – الائتلاف – بدوره يعلن بين الحين والآخر عن استقالته حيث أصيب بالاحباط الشديد لأنه عجز عن تمرير مشروعه التفاوضي مع النظام بسبب الرفض القاطع من جانب قوى الثورة في الداخل وقد يحذو رئيس حكومته المعين حذوه بعد فشله في تنفيذ ارادة أسياد نعمته من – الاخوان المسلمين – واصطدامه أيضا بموقف الداخل الثوري .
 هل تنتظرون محاولات بعض أشباه – المعارضين – من أتباع ومريدي ( الشرع – بثينة ) استثمار أزمة الثقة داخل الائتلاف وقرب انفراط عقده وبدعم مستتر روسي – ايراني – مصري اخواني والتحرك عبر الاجتماعات في العواصم الأوروبية والتحضيرات لتتويجها في مؤتمر موسع باحدى العواصم العربية  لوضع اللمسات الأخيرة على خطة التفاوض مع النظام تحت ذريعة " الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع " وكأن هناك خيطا يجمع مابين مشروعهم وبين اشتداد الضغط العسكري الرسمي والحزب اللهي على بعض المناطق المحررة حتى يظهر أن موازين القوى على الأرض لغير مصلحة الثورة وبالتالي يجب تقديم التنازلات .
 ياثوارنا ساحتنا – الكردية أيضا وهي جزء من الهم الوطني العام  بانتظار انكفاء مسببي الفشل ومفرقي الصفوف ومنفذي الأجندة الخارجية ولانستثني أحدا في ( المجلسين والهيئة العليا والاتحاد السياسي ) حتى تستقيم قواعد الصراع مع نظام الاستبداد وتعود الكتلة الكردية وأكثريتها الصامتة يتصدرها الشباب الى سابق عهدها في الفعل المنتج بالحراك الثوري كجزء لايتجزأ من الثورة السورية قولا وعملا .
  عامان على ثورة الشعب السوري وماقدمت من شهداء أبرار وجرحى ومعتقلين ومشردين ومااستخلصت من دروس وعبر من نجاحاتها واخفاقاتها كاف لأن تنجب  قيادات من نوع جديد وأن تعيد انتاج بديل للمتسلقين وحديثي العهد بالمعارضة وأصحاب المصالح والأجندات الخاصة والآيديولوجيات الشمولية فالثورة الوطنية السورية بأهدافها وتضحياتها وشجعانها وتجربتها الفريدة تستحق الحفاظ على نقاوتها وبذل الغالي والرخيص من أجل أن تبقى بأيد أمينة وقيادات مخلصة مجربة .

168
صلاح بدرالدين
قضية للنقاش – 74

الاستقالات " الحميدة "  وبدائل السوء
      تردد في وسائل الاعلام أن المبعوث الدولي – العربي حول سوريا الأخضر الابراهيمي يزمع الاستقالة وهي خطوة ان تمت في غاية الايجابية حيث لم ينتدبه الشعب السوري لحل أزمته وهو كما كتبنا مرارا جزءا بلحمه ودمه وفكره من النظام العربي الرسمي ولن يفعل الخير تجاه ثورات الربيع المندلعة ضد ذلك النظام وهو كان شاهد زور على ابادة السوريين وقيل أنه باق في مهمته فقط من أجل مصلحة مادية بحتة .
  الشيخ معاذ الخطيب رئيس – الائتلاف – بدوره يعلن بين الحين والآخر عن استقالته حيث أصيب بالاحباط الشديد لأنه عجز عن تمرير مشروعه التفاوضي مع النظام بسبب الرفض القاطع من جانب قوى الثورة في الداخل وقد يحذو رئيس حكومته المعين حذوه بعد فشله في تنفيذ ارادة أسياد نعمته من – الاخوان المسلمين – واصطدامه أيضا بموقف الداخل الثوري .
 الى جانب ذلك يحاول بعض أشباه – المعارضين – من أتباع ومريدي ( الشرع – بثينة ) استثمار أزمة الثقة داخل الائتلاف وقرب انفراط عقده وبدعم مستتر روسي – ايراني – مصري اخواني والتحرك عبر الاجتماعات في العواصم الأوروبية والتحضيرات لتتويجها في مؤتمر موسع باحدى العواصم العربية  لوضع اللمسات الأخيرة على خطة التفاوض مع النظام تحت ذريعة " الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع " وكأن هناك خيطا يجمع مابين مشروعهم وبين اشتداد الضغط العسكري الرسمي والحزب اللهي على بعض المناطق المحررة حتى يظهر أن موازين القوى على الأرض لغير مصلحة الثورة وبالتالي يجب تقديم التنازلات .
   الطريق الأسلم كماأرى لقطع الطريق على كل مايحاك من تآمر على الثورة هو باستكمال الاستقالات أو الاقالات لتطال – المجلس والائتلاف – والاعتراف بالفشل وبمسؤولية – الاخوان المسلمين – عن كل النتائج المترتبة والبحث عن بديل على قاعدة وحدة قوى الثورة في الداخل واعادة قرار الحرب والسلم اليها والعمل على انبثاق هيئة سياسية مصغرة بمباركة الداخل الثوري للقيام بمهامها السياسية في خدمة أهداف الثورة في الخارج .
 الاستقالات – الحميدة - كرديا بانتظار مسببي الفشل ومفرقي الصفوف ومنفذي الأجندة الخارجية ولانستثني أحدا في ( المجلسين والهيئة العليا والاتحاد السياسي ) حتى تستقيم قواعد الصراع مع نظام الاستبداد وتعود الكتلة الكردية يتصدرها الشباب الى سابق عهدها في الفعل المنتج بالحراك الثوري كجزء لايتجزأ من الثورة السورية قولا وعملا .
  عامان على ثورة الشعب السوري وماقدمت من شهداء أبرار وجرحى ومعتقلين ومشردين ومااستخلصت من دروس وعبر من نجاحاتها واخفاقاتها كاف لأن تقدم قيادات من نوع جديد وأن تعيد انتاج بديل للمتسلقين وحديثي العهد بالمعارضة وأصحاب المصالح والأجندات الخاصة والآيديولوجيات الشمولية فالثورة الوطنية السورية بأهدافها وتضحياتها وشجعانها وتجربتها الفريدة تستحق الحفاظ على نقاوتها وبذل الغالي والرخيص من أجل أن تبقى بأيد أمينة وقيادات مخلصة مجربة وهي من أنبل القضايا التي تحتاج الى النقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badredin

169
فلنواجه الثورة المضادة قبل استفحالها
                                                                                                                       صلاح بدرالدين
 
   صفحات تاريخ الشعوب لاتخلو من شواهد وأدلة على أن ثوراتها منذ قرون وبخاصة في القرنين الأخيرين قد حملت بذور الردات المضادة في أحشائها وبيئتها وعلى جنباتها منذ قيامها واستنزفت جهود وتكاليف مواجهتها جزءا كبيرا من طاقات الثوارالبشرية والمادية خلال الصراع المتواصل مع الأعداء الرئيسيين من قوى استعمارية أو أنظمة مستبدة في مراحل الاعداد والمعارك الفاصلة وتحقيق الانتصار ومابعده خلال عملية التغيير السياسي الديموقراطي السلمي واعادة بناء الجديد وازالة آثار الدكتاتورية وتجمع مصادر العلوم السياسية على تعريف الثورة المضادة " بمحاولات اللذين ينقلبون على ثورات الشعوب بالكامل أو اجهاضها أو انهاكها لأسباب آيديولوجية أو حفاظا على المواقع القديمة " .
  ثورات الشعوب وطوال التاريخ قامت في ظروف محيطة متعددة الأسباب والدوافع والأهداف وتناوبت على اشعالها طبقات وفئات اجتماعية متباينة المنابت والمقاصد وبدءا من حقب العصر الحديث تصدرت ثورات التحرر الوطني والقومي المشهد ذات الخصائص الثابتة في مواجهة الاستعمار ونشدان الاستقلال والتي وحدت مختلف الطبقات والأطياف لتحقيق الأهداف المشتركة وفي هذا السياق لايجوز اعتبار الانقلابات العسكرية التي حدثت بالعشرات في بلداننا ضمن فعل الثورات الحقيقية من حيث أدواتها المحركة وأهدافها ووظائفها المقتصرة على استحواز السلطة لمصلحة أحزاب آيديولوجية أو فئات محلية مناطقية تحولت معظمها الى ردات مضادة للتحولات الوطنية والديموقراطية وعقبات أمام مشاريع التنمية والتقدم الاقتصادي والتطور الديموقراطي وتحديا حقيقيا أمام انجاز الوحدة الوطنية لذلك لاغرابة البتة من كون جميع البلدان التي أخذت نصيبها من موجة ثورات الربيع والمرشحة لنيله تقودها أنظمة ذات المنشأ الانقلابي – العسكري على رأسها أحزاب شمولية فئوية تعود الى جماعات توحدها العصبيات الحزبوية المناطقية ومصالح السلطة والمال .
    ثورات الربيع الهادفة الى نيل الحرية والكرامة تحل بعد حوالي قرن من ثورات التحرر الوطني وعقود من الانقلابات العسكرية في أوضاع اجتماعية وثقافية وسياسية مختلفة محليا وخارجيا وبأهداف تكاد تكون مغايرة عن الأولى التي نشدت الاستقلال وطرد المستعمر وحلول القوى السائدة محلها بكل عيوبها ومساوئها وتخلفها وعن الثانية التي تجسدت في مجموعات عسكرية منظمة في احزاب قومية عبرت عن مصالح فئات من البورجوازية الصغيرة والمتوسطة ذات المنبت الريفي مهمتها نقل السلطة قسرا الى اوساطها ومامن شك أن الردات المضادة التي رافقت ثورات التحرر الوطني تختلف أيضا من حيث القوى والتيارات والآليات والأهداف عن أخواتها التي تهدد ثورات الربيع وتشكل تحديا أمام انتصارها هذه الثورات الأخيرة المعروفة بعفويتها ويتصدرها الشباب والفئات الشعبية الباحثة عن الكرامة والعيش اللائق لايجوز مقارنتها لابثورات التحرر الوطني ولابالثورات الاشتراكية الا في مجال بعض المشتركات العامة القليلة جدا أو اخضاعها قسرا لشروط ووظائف كانت قائمة قبل قرن من الزمان هذه ثورات من نوع جديد وفي قرن جديد يجب التعامل مع خصائصها ومميزاتها بمزيد من الدقة وكثير من الخصوصية وقليل من العمومية .
  وعودة الى مسألة الثورة المضادة نعتقد أنها لاتختلف كماذكرنا في حالتي ثورات التحرر والربيع فحسب بل أيضا وفي الأخيرة بين مرحلتي المقاومة السلمية منها والمسلحة ومرحلة مابعد اسقاط الاستبداد واعادة البناء وقد علمتنا تجربة الثورتين التونسية والمصرية درسا ثمينا جدا يجب حفظه عن ظهر قلب  وهو أن أي تقاعس أو اهمال من جانب القوى الثورية أو أية استهانة لمخاطر الثورة المضادة في المرحلة الأولى ستجلب الكارثة في المرحلة التالية وعلى سبيل المثال عندما سمحت القوى الثورية التي قادت الكفاح والمقاومة لتأخذ جماعات الاسلام السياسي مواقع ليست لها ( اما عن ضعف أو غباء ) أو عندما غضت الطرف عن تسلق ( النهضة في تونس والاخوان في مصر ) على أكتاف الثوار والتسلط وعندما قام الثوار وخاصة من التيارات القومية بدعم هؤلاء وتفضيلهم بحجة مواجهة ( الفلول ) لم يدركوا أن مخاطر جماعات الاسلام السياسي تفوق بلاحدود خطر عودة النظامين المخلوعين الى درجة أن هناك أصواتا في البلدين تنادي باشعال ثورة جديدة وترفع مجددا شعار" الشعب يريد اسقاط النظام " .
  الثورة السورية وهي تواجه نظام الاستبداد بكافة أشكال المقاومة ومازالت في مرحلتها الأولى وفي صراع مرير ومكشوف مع النظام تعاني الى جانب ذلك تحديات من داخلها وهي الأخطر بنظري ومن تجلياتها الأخيرة اعلان – جبهة النصرة – عن موالاتها لتنظيم القاعدة الارهابي وارتباطها بزعيمه الظواهري وما سيترتب على ذلك من مخاطر على حاضر ومستقبل الثورة وانعكاساته على أصدقاء الشعب السوري واحتمالات استثماره اعلاميا من جانب النظام وكما أرى لوكانت قيادة الثورة العسكرية موحدة ولو كانت هناك معارضة سياسية منظمة وموحدة ومعبرة حقا وحقيقة عن أهداف الثورة وفي خدمتها لم أكن أقلق ولو للحظة بل كنت سأقول على الملأ أن من حق وواجب كائن من كان أن يواجه نظام الاستبداد وينخرط بالثورة ويلتزم بأهدافها وينفذ قراراتها ولكن الوضع يختلف لأن جماعة الاخوان المسلمين تسلقت على أكتاف الثوار وتسلطت على ( المجلس والائتلاف ) مستفيدة من المناخ الجغرافي والدعم المالي والسياسي وهي من مهدت السبل لظهور جماعات اسلامية متطرفة كانت بالأساس ضمن صفوفها وعلى ضوء ذلك نعود لنؤكد على مسؤولية تيارات قومية وبعض " الليبراليين واليسار " في الصف المعارض عن ماوصلت اليها الحالة الآن بسبب سكوتهم عن تسلط الاخوان بل السير بركابهم ومن أجل درء مخاطر الثورة المضادة من الآن يجب العمل على تعزيز صفوف قوى الثورة والحراك وخاصة الجيش الحر واعادة بناء مؤسسة سياسية ديموقراطية جامعة من ممثلي كل المكونات الوطنية تعبر عن أهداف الثورة في المرحلة الراهنة والتخلص من – خدمات – المتسلقين وأصحاب المصالح الخاصة والحديثي العهد بالمعارضة واعادة التيارات الآيديولوجية الشمولية الى أحجامها الطبيعية وخاصة الاخوان المسلمون الذين يشكلون سوية مصدر الثورة المضادة .

   


                       


170
صلاح بدرالدين
قضية للنقاش – 73

نماذج من فنون " التكاذب " من هذا الزمن الرديء
  أيها القارىء العزيز سأسرد في هذا الحيز من النقاش أربعة نماذج على شكل تصريحات أو بيانات تتعلق بجماعات سياسية وأفراد ذوي علاقة بالقضية السورية ومن تيارات مختلفة وقد اخترت هذه النماذج لأسباب عدة منها التوقيت المتقارب لظهورها في الاعلام واجتماعها على نشر الأضاليل والاحجام عن قول الحق رغم اختلاف منابتها ومشاربها وبالتالي وقوفها من حيث الجوهر – رغم تعارضاتها الشكلية – في صف الثورة المضادة التي تهدف النيل من كل ماهو ايجابي في كفاح شعبنا وثورته الوطنية .
 النموذج الأول : سيل البيانات الخالية من أي مضمون سوى – النفاق - الصادرة من أكثر من عشرين حزب كردي منفردة أو ضمن مسميات عديدة ( مجالس – وحدات – هيئات .....) حول شهداء قرى منطقة – جل آغا – ) حداد ) جراء قصف الطيران الحربي لنظام الاجرام الاستبدادي غالبية تلك البيانات تحايلت وتمايلت متجنبة مواجهة الحقيقة الساطعة حول استهداف النظام لمعارضيه الوطنيين من الكرد والعرب بالتنسيق مع شبيحته التي تقوم بدور المخبر أيضا حول تواجد أنصار الجيش الحر الذين يحق لهم مواجهة قوى النظام الأمنية والعسكرية في أية بقعة من الأرض السورية خاصة التي لم تتحرر بعد مثل معظم مناطق محافظة الحسكة وخاصة منطقة القامشلي وكان الأفضل والأسلم لو أخذت خصوصية المناطق الكردية والمختلطة بعين الاعتبار وتم التنسيق بين الحر وقوى الحراك الكردي الثوري أو ( جيش كردي حر ) ولكن جماعات – ب ك ك – الموالية للنظام وغالبية الأحزاب الكردية – المحايدة – تحول دون ذلك وهي تتحمل المسؤولية المترتبة بشبه غياب قسري للحراك الشبابي الكردي عن الساحة .   
  النموذج الثاني :   " طلب عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني من قيادة حزبه في قنديل العمل على تشكيل كونفدرالية بين الكورد في العراق و أيران و سوريا و تركيا وأوضح في رسالته أن تشكيل هذه الكونفدرالية لا يعني تقسيم تركيا كما تقول المعارضة التركية و أضاف أن هذه الكونفدرالية تعني تكوين أدارات محلية في أجزاء كوردستان و مرتبطة مع بعضها ثقافيا و سياسيا و اقتصاديا بطريقة مشابهة الى حد ما للاتحاد الأوربي و أعتبر أوجلان الكونفدرالية أعلى شكل من أشكال الحكم الذاتي الديمقراطي  و طلب أوجلان من الكورد في شمال كوردستان لعب دور رئيسي في تشكيل هذه الكونفدرالية و أعتبر الكونفدرالية الحل الامثل للقضية الكوردي " هذا الطلب يخبىء في طياته خفايا منها طمأنة النظام التركي على أن حزبه سيجمع كل كرد المنطقة ( سلما أو قسرا ) تحت عباءة أردوغانهم ( علما أن حتى الأمس القريب كان أردوغاننا ! ) وأن مطالب الأمة الكردية جمعاء لاتتعدى الادارة المحلية وأن على اقليم كردستان العراق التراجع عن فدراليته للانضواء تحت جناح حزبه وادارته الذاتية وهو أولا وآخرا رد الجميل لنظام الأسد .
  النموذج الثالث :  " دعا المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا محمد رياض الشقفة (أبو حازم) في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» عناصر «جبهة النصرة» إلى «الابتعاد عن الولاءات الخارجية، والتعاون من كل فصائل الشعب السوري على الأرض». وقال الشقفة: «ندعو أبناء (النصرة) إلى وضع خطط مشتركة مع القوى الثورية لإنهاء نظام الطاغية المستبد». وأكد أن «أبناء (النصرة) هم من أبناء الشعب السوري " دعوة الشقفة مفهومة جدا رغم التضليل المتعمد  فهو مع – النصرة – قلبا وقالبا وهو المسؤول عن استحضارها وقيامها وعالم أنها موالية للقاعدة وزعيمها وقد سبق قائد لواء – التوحيد – الاخواني مراقبه في الترحيب بالنصرة وازالة تهمة الارهاب عنها وبذلك تكون جماعة الاخوان السورية في صدارة الأطراف التي تعيش على الكذب والنفاق .
  النموذج الرابع : نضح الاشتباك اللفظي في وسائل الاعلام بين السيدين ( عبد الحميد حاجي درويش وعبد الباسط سيدا ) بسيل من المغالطات والأضاليل فالأول اتهم الثاني باغتنام الفرصة لابعاد " حزبيين " عن تمثيل الكرد في المجلس السوري والاساءة للقضية الكردية والثاني تملص من التهمة بمحاباة الأحزاب استنادا الى قرائن لاأساس لها والاثنان شاركا بعملية تضليلية عندما اعتبرا المجلس السوري مؤسسة شرعية تمثل الثورة ومن ثم التقاتل حولها واعتبار – الحزبي – هو الوحيد الذي تجري في عروقه الدماء الوطنية وأن التمثيل الكردي في سوريا الوطن محجوز لكل من مجلس الأحزاب الكردية حيث غالبيتها فاقدة الشرعية الثورية والتمثيلية و" للشخص الغلط في المكان الغلط " الذي عينه الاخوان المسلمون على قاعدة المصالح المتبادلة قد يستمر الجدال بينهما حتى على أنقاض " المجلسين " اللذين تمخضا ليتحولا الى فأرين : الائتلاف والاتحاد السياسي .وقضية النماذج تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badredin




171
حجم التحديات على قدرأهمية الثورة
                                                                                                                                    صلاح بدرالدين

  اذا كان نظام الاستبداد قد فقد الشرعية الوطنية منذ أن رفض التجاوب مع الارادة الشعبية في الخضوع للاصلاح ومن ثم الاحجام عن الرحيل وعدم التجاوب مع شعار الغالبية الساحقة " الشعب يريد اسقاط النظام " واحتكامه الى القوة المفرطة وبكل أنواع الأسلحة الفتاكة بمافيها المحرمة دوليا في مواجهة السوريين شمالا وجنوبا شرقا وغربا مستمدا غطرسة القوة من بعض أوراقه الطائفية الداخلية البغيضة في المفاصل العسكرية – الأمنية والخارجية باستحضار الدعم الايراني والحزب اللهي وكذلك بالاستقواء بالدعم العسكري من الطغمة الحاكمة بموسكو عبر أوساط احتكارات تجارة السلاح المنتشرة بالبلدين نقول مقابل ذلك أن – المعارضات – السياسية بالداخل والخارج بمختلف مسمياتها ومنابتها التقليدية اليمينية واليسارية القومية والاسلامية وشركائها من – حديثي العهد – بالمعارضة الذين لايعود اليهم جميعا الفضل في اشعال الانتفاضةالثورية ومواكبتها الا بعد مضي مايقارب الأربعة أو الستة أو الثمانية أشهر ليس من أجل تعزيزها وتطويرها وتقريب يوم انتصارها انما طمعا في جاه ونفوذ وبحثا عن سبيل لتحقيق مآرب خاصة لمصالح آيديولوجية وخاصة الاسلامية منها وقبل هذا وذاك الحلول بديلا شرعيا لعهد الاستبداد واستحواز السلطة عبر كل السبل المشروعة منها أوالمخالفة لأهداف الثورة أو بواسطة الارتباط بالمراكز الخارجية والولاء لها ومبايعتها وفي النتيجة وأمام نظام فاقد للشرعية الوطنية هناك – معارضات – عجزت عن نيل شرف الشرعية الثورية من مصدرها الوطني على أرض المعركة بقواها المتعددة حراكا عاما وتنسيقيات شبابية وحاضنة جماهيرية واسعة وجيشا حرا ولذلك لاخوف على جوهر الثورة مهما حاول الاخوان المسلمون الالتفاف وزرع المكائد وبث الأضاليل ونشر الأكاذيب وآخرهاالنفي الصادر حول وجود ميليشيات مسلحة بامرتهم ومهما حاولت شقيقات الاخوان من جماعات الاسلام السياسي من اعلان الولاءات لمرجعياتها من خارج الحدود القاعدية منها والسلفية  .
  الولاء للخارج وليس للثورة الوطنية ليس حكرا على جماعات الاسلام السياسي المقاتلة منها أو المتمترسة في – المعارضات - فحسب بل يشمل غالبية الأطراف والفئات والشخصيات السياسية السورية المعارضة المزعومة منها أو المدعية أو المحايدة أو التابعة للنظام سرا وعلنا ومن بينها عدد لايستاهان به من الأحزاب الكردية السورية وخصوصا الجماعات الموالية لحزب العمال الكردستاني التركي ( ب ك ك ) والظاهرة هذه تشكل احدى التحديات الخطيرة للثورة السورية وأحدى الأسباب الرئيسية في اطالة أمد الصراع وتاليا االازدياد الهائل في حجم التضحيات البشرية والخسائر المادية .
  تفاجأ البعض من – المعارضين - في مبايعة – جبهة النصرة – لزعيم تنظيم القاعدة وتقديم طاعة الولاء له واستغرب البعض الآخر لحدوث ذلك بهذا الوقت العصيب ! في حين سكت هؤلاء جميعا أمام مسيرة طويلة لنشوء مقدمات هذه النتيجة وكانوا شهود زور على تواصلها وتكونها ونضوجها بل ساهموا في خلقها ولا أستثني أحدا من الذين انضموا الى ركب الاخوان المسلمين في – مجلسهم الوطني السوري – من قوميي جماعة اعلان دمشق وشيوعيي المكتب السياسي وليبراليي النخب السورية في العواصم الأوروبية هؤلاء جميعا من دون استثناء ساهموا عند خضوعهم لارشادات الاخوان في تمهيد الطريق لتسلط الاسلام السياسي على أول مؤسسة معارضة سورية ظهرت على أرض دولة يحكمها حزب اسلامي وممولة من دولة أخرى ترعى مشروع أخونة أنطمة البلدان العربية في المشرق والمغرب وما يستتبع من امكانية استحضار جماعات وتيارات اسلامية أخرى بما في ذلك منظمة – القاعدة – الارهابية في عملية تكتيكية تضليلية ليستقر الرأي بالنهاية على قبول مايسمى بالاسلام المعتدل بقيادة الاخوان الذين استطاعوا في العامين الأخيرين من توسيع دائرة مؤيديهم وكسب من يطبل ويزمر لدولتهم – المدنية – حتى ضمن الطائفة المسيحية ( يستحضرني هنا ماحصل في ندوة عقدت بالبحر الميت بالأردن في العام المنصرم حول سوريا وكيف استمات السيد ميشيل كيلو في الدفاع عن مشروع الاخوان في دولتهم المدنية وذلك ردا على مداخلتي التي ذكرت فيها أن هذا المشروع الاخواني لايستند على أي أساس وماهو الا تكتيك سياسي )  ناهيك عن العديد من الانتهازيين الآخرين الباحثين عن مصالح خاصة ووجاهة ونفوذ ضمن صفوف ( المجلس والائتلاف ) اللذين باتا محرما على كل من يعارض ألاعيب الاخوان ويواجه أجنداتهم المدمرة للمجتمع السوري والثورة وأهدافها .
  نعود ونكرر التأكيد مرات ومرات على الموقع الخاص للثورة السورية المستند الى خصوصية المجتمع السوري وتقاليد شعبه النضالية منذ مقارعة العثمانيين والانتداب ومعارك الاستقلال وكافة أشكال الاستعمار والتدخلات الخارجية انتهاء بمواجهة النظم الدكتاتورية التي تميزت بالمشاركة الفعالة المتساوية من كافة مكونات الشعب السوري القومية والدينية والمذهبية المميزة بالتعدد والتنوع والتي لن تتوافق أبدا مع مشاريع دينية شمولية أو قومية فاشية غالبة بل تناقضها ومالثورة السورية التي اجتازت عامها الثاني الا ثمرة لذلك المنبت الأصيل ونموذجا لتجربة فريدة من نوعها في ربيع الثورات ومرآة تعكس طبيعة السوريين وجوهر دعواهم الوطنية الديموقراطية التوافقية من أجل التغيير وتفكيك سلطة الاستبداد رموزا ومؤسسات وقواعد واعادة بناء الدولة التعددية الحديثة لكل مكوناتها الوطنية وايجاد الحلول للمسائل العالقة والحل الديموقراطي الناجز للقضية الكردية بحسب ارادة الشعب الكردي بتقرير مصيره في اطار سوريا الديموقراطية الموحدة .
  لقد صمدت الثورة رغم كل التحديات ولم تتخلى عن أهدافها في الحرية والكرامة والتغيير ولم تنجح كل المحاولات في حرفها عن نهجها وسقطت كل الضغوطات الهادفة الى استعارة شرعيتها وهي كفيلة باعادة انتاج من يعبر عن أهدافها ومصالحها ويخدم سياساتها حاضرا ومستقبلا .

172
صلاح بدرالدين
قضية للنقاش – 71

كل مايصدر عن النظام اللاشرعي فهو باطل

  الغالبية الساحقة من السوريين بمعظم مكوناتهم ومختلف مناطقهم قررت الانخراط في الكفاح بمختلف اشكاله السلمية والمقاومة الدفاعية منذ اندلاع الانتفاضة الثورية قبل أكثر من عامين من أجل تحقيق الشعار الوطني الجامع " الشعب يريد اسقاط النظام " وجردته من أية شرعية وطنية بارادتها الحرة واعتبرت الثورة الوطنية وقواها وحراكها مصدرا للشرعيتين الثورية والوطنية وهي بصدد صياغة القوانين والتنظيمات الادارية في المناطق المحررة التي تأخر تطبيعها بشكل كامل بسبب أولوية مواصلة المقاومة لاسقاط نظام الاستبداد وتحرير المناطق والمدن والأحياء المتبقية حتى الآن تحت نير الاستبداد بمافيها العاصمة دمشق تمهيدا لاقامة الادارات الانتقالية وصولا الى انتخابات حرة نزيهة لممثلي الشعب لصياغة مشروع الدستور وتشريع القوانين وانبثاق السلطة التنفيذية للمرحلة الانتقالية المحددة .
 قبل أيام تردد أن نظام الاستبداد أصدر قرارات بانشاء محافظات جديدة في ثلاثة مناطق بينها – القامشلي – وقبل ذلك ومنذ عامين صدرت آلاف المراسيم والقوانين والقرارات السياسية والأمنية والاقتصادية والادارية العلنية منها والسرية تصب لصالح استمرارية سلطة الاستبداد وتحسين ظروفها ومن بينها قرارات اعتقال واعدام وملاحقة واغتيال الثوار والمناضلين في سبيل الحرية من مختلف أطياف الشعب السوري وتدمير مدن وأحياء وبلدات بكاملها وبينها قرارات خرق سيادة سوريا بتسليم البلاد الى ميليشيات الحرث الثوري الايراني وحزب الله وادارة البلاد العسكرية الى الخبراء العسكريين والأمنيين الروس كما عقدت سلطة النظام الشوفيني العنصري صفقات واتفاقيات مع ميليشيات وشبيحة وعصابات القتل والاجرام من دينية متطرفة أو مذهبية من بينها جماعات – ب ك ك – في أكثر من مناسبة وموقع ومنطقة بهدف مواجهة الثورة وعرقلة الحراك الثوري وترهيب المواطنين وبث الفرقة والانقسام والفوضى بين صفوفهم .
  ان كل ماصدر ويصدر من سلطة الاستبداد وخاصة منذ اندلاع الثورة بما في ذلك قرار انشاء محافظات جديدة الذي يلفه الغموض ويخبىء مخططات خطيرة لايعني غالبية الشعب السوري ولايمكن التعامل معه أو تنفيذه أو قبوله لبطلانه شعبيا وشرعيا ومصدرا اضافة الى كونه يستهدف المصلحة الوطنية ومستقبل السوريين أما القلة القليلة الموالية للنظام أو التي تعتبر نفسها – محايدة – بين الثورة والطغيان فبامكانها قبول قراراته وأجندته وتأييدها ومناقشتها وتنفيذها كما تشاء رغم أن ذلك لن يقدم ولن يؤخر .
 والقضية تحتاج الى نقاش
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badredin
 

173
تحولاتهم الشرق أوروبية وثوراتنا الشرق أوسطية

                                                                                                                              صلاح بدرالدين

  ربيع الثورات في الشرق الأوسط بنهاية العقد الأول من القرن الجديد امتداد متأخر لعقدين ونيف من الزمن عن موجة التغيير في الأنظمة الشمولية ببلدان اوروبا الشرقية ببداية تسعينات القرن الماضي  التي كان ربيع براغ في أواسط الستينات أحد تجلياتها المبكرة كمحاولة أجهضت في مهدها  .
  أوروبا والغرب عموما أو" العالم الأول " بحسب التعبير التقليدي الدارج ذو الوجوه المتعددة المتناقضة كان سباقا منذ مايقارب قرنين في كل شيء في استعمار الشعوب ونهب خيراتها ونشر قيمها في الحقب المظلمة خارج بلدانها وفي القارات الثلاث بعد انجاز ثورات الاستقلال والتحرر من هيمنة الكنيسة واستعادة الحريات العامة والفردية وتعزيز حقوق الانسان والمواطن وترسيخ المجتمعات المدنية وتحقيق الانجازات على طريق بناء النظم الديموقراطية وتحقيق النمو الاقتصادي والتطور العلمي والاستقرار الاجتماعي وقد كان تفصلها زمنيا على الدوام عن شرقنا و" عالمنا الثالث " عقودا في التقدم والرقي وفي أحداث القفزات الكبرى بالتاريخ وآخرها الانتفاضات الثورية في بلدان شرق أوروبا التي كانت تعاني من أنظمة شمولية منقادة من الحزب الواحد واللون الواحد مماثلة للأنظمة المنهارة في منطقتنا أمام موجة ثورات الربيع أو الآيلة للسقوط في المستقبل القريب .
1 - في دول أوروبا الشرقية  اندلعت الانتفاضات في الوسط الشعبي مطالبة بالحرية يتصدرها الشباب من دون برنامج معلن وبمعزل عن الأحزاب السياسية - المغيبة – منها في ظل القمع أو التي كانت اما بالسلطة أو في جبهة واحدة تدور في فلكها وفي منطقتنا اندلعت الثورات – العفوية - تحت شعار الحرية والكرامة بقيادة الجيل الشاب واحتضان شعبي وبمعزل عن الأحزاب التقليدية والمنظمات المدجنة من سلطة الاستبداد هناك لم يكن الجيش جزء من الصراع وهنا كان له الدور الحاسم اما محايدا أو طرفا أو بين بين .
2 - الهدف الأساسي في السابقتين انتزاع الحرية والحقوق السياسية وتحقيق الحياة السعيدة وفرص العمل للشباب الناشىء القلق على مستقبله أي ضمن اطارالقضايا الداخلية وبعيدا عن أية نزعة آيديولوجية خارج الحدود الوطنية .
3 - اعادة بناء الدولة على أسس ديموقراطية جديدة حيث نشطت الحياة السياسية هناك وتعددت البرامج والمشاريع وتم الاحتكام الى صناديق الاقتراع وهنا تلكأت التجارب وظهرت الثورات المضادة ومازال الصراع محتدما بين قوى الحرية والتقدم من جهة وجماعات الردة والظلامية من الجهة الأخرى .
4 - حرية الاقتصاد والسوق والانفتاح عنوان بارز لكلا التجربتين هنا وهناك .
6 - حق تقرير المصير للقوميات والأثنيات وحرية المعتقد والعبادة للأديان والمذاهب في البلدان المتعددة المكونات المركبة كان ومازال شعار الثوار في – الشرقين – هناك استقلت شعوب واعيد النظر في الحدود الدولية التي أرست أسسها الحربان العالميتان وهنا لم تحسم بعد المواقف النهائية بخصوص القوميات بعد الحروب والصراعات رغم بعض التقدم الحاصل  فقد قامت الانتفاضة في أوروبا بدول غالبيتها الساحقة متعددة الأقوام  والأديان والثقافات ووجدت طرقا عديدة لمعالجة قضاياها حسب مبدأ حق تقرير المصير والمصالح المشتركة للجميع دون اكراه ومازالت شعوب وقوميات شرقنا المغلوبة على أمرها تنتظر مصيرها بفارغ الصبر من خلال التحاور بين شركاء المصير .
7 - استهدفت حركة الاحتجاجات بدول أوروبا الشرقية أنظمة شمولية منقادة من الحزب الواحد والآيديولوجية الواحدة والجماعة الواحدة وهذا ماحصل تماما في بلدان الربيع العربي .
8 - في كل تلك الدول لم تستخدم الأنظمة الحاكمة العنف تجاه الحركة الشعبية باستثناء حوادث عابرة أما في بلداننا فحدث ولاحرج وكان ومازال  للنظام السوري أسبقية الاجرام والابادة الجماعية بحق الشعب والتدمير الممنهج للبنية التحتية والمضي في انتهاج سياسة الأرض المحروقة وتفتيت البلاد وصولا الى الحرب الأهلية .
9 – المنتفضون لم يبحثوا عن السلطة بقدر ماحاولوا تغييرها وهناك احتكم الجميع الى نتائج الصراع السياسي واللعبة الديموقراطية وهنا ظهرت معارضات – مزيفة من وراء ظهور شباب الثورات وتنسيقياتهم وحراكهم وجيشهم الحر في الداخل والخارج بحثا عن المواقع والمصالح من أول الطريق وقبل انتصار الثورة .
10 – رجال الدين المسيحي وأتباع الكنيسة ساهموا بطريقتهم في الانتفاضة هناك ولم يقتربوا من الصراعات السياسية من أجل السلطة والنفوذ بعكس ماحصل في شرقنا حيث بدأت جماعات  الاسلام السياسي ورأس حربتها الاخوان المسلمون تتصدر مشهد الصراع في سبيل التسلط على مقدرات المعارضات والتسلل الى قلب الثورات وبناء الميليشيات المسلحة لتكون أداتها في السيطرة على الأمور وأسلمة المجتمع وأخونة النظام السياسي القادم وتجربتا تونس ومصر خير شاهد والحالة السورية المشخصة الآن أكثر تقززا ونفورا من بين التجارب السابقة .
  مقارنة قد تفيد الثوار والمناضلين الباحثين عن وطن حر بدولة تعددية ديموقراطية تشاركية كثمن لدماء الشهداء الأبرار والجرحى والمعتقلين والمشردين ان كان في مواجهة النظام المستبد أو جحافل الثورة المضادة .

174
صلاح بدرالدين
قضية للنقاش – 70

اغلاق حدود اقليم كردستان أمام المواطنين قرار أهوج وجاء متأخرا

    نشرت مواقع كردية بيانا منسوبا الى " الهيئة الكردية العليا " تضمن "  قراراً يمنع الهجرة لأي سبب كان .. واعتبارا من الأول من نيسان ستكون الزيارات إلى الجنوب ( كردستان العراق )  ممنوعة والذي يأتي للعبور لسبب عاجل عليه الحصول على إذن من مديرية الآسايش ( ! ) في تلك المدينة ومن دونها لن تسمح له .. " .
   ومن أجل معرفة الجهة صاحبة القرار ودوافعها وأهدافها نرى بضرورة طرح الملاحظات التالية :
 1 – ماتسمى با " الهيئة الكردية العليا " هي ومن حيث الشكل لجنة ممثلة للأحزاب الكردية ( 16 + 1 ) وعلى صعيد الواقع تحت السيطرة الكاملة لجماعات – ب ك ك – ليس بسبب اشغالها لنصف الأعضاء فحسب بل لأن ثلاثة أرباع الأحزاب الأخرى تسير في ركابها أيضا .
 2 – غضت هذه الجماعات الطرف عن موجات النزوح الكردي الى اقليم كردستان العراق المستمرة منذ عامين لأسبابها الخاصة وقد تجاوز العدد حتى الآن ( 100 ألف ) معظمهم من الشباب حيث نجد الغالبية العظمى من هؤلاء المهاجرين اضافة الى من توجه الى تركيا ترك موطنه تهيبا من قمع تلك الجماعات وليس خوفا من القصف والمواجهات مع النظام والآن وبعد افراغ مناطق الجزيرة وكوباني ونسبيا جبل الأكراد من آلاف النشطاء المعارضين الذين كانوا منخرطين في الثورة السورية والذين كانوا يعتبرون تلك الجماعات صاحبة القرار من شبيحة نظام الأسد بدأت بادعاء التباكي على افراغ المناطق من الكرد واعتبار ذلك من مخططات جهات سياسية لم تسمها .
 3 – اذا كانت هذه الجماعات صادقة بادعاءاتها لما منعت عودة مايقارب ( 2000 ) شاب مدرب على أيدي بيشمه ركة كردستان العراق من المنشقين عن جيش النظام أو الهاربين من خدمة جيش الأسد حيث قامت بمنعهم من العودة الى الوطن لأن هؤلاء الشباب ليسوا منها وان عادوا سيساهموا بفاعلية في النشاطات السياسية ضد النظام ويقاوموا شبيحته .
 4 – هناك أيضا سبب أمني لقرار تلك الجماعات وهو تشديد المراقبة على المغادرين والعائدين وتسجيل أسمائهم الحقيقية لتقديمها عند اللزوم الى أجهزة النظام كاحدى وظائفها المرسومة .
 5 – من الواضح أن للمنافع المالية حيز واسع في هذا القرار فقد تعودت هذه الجماعات منذ أكثر من عقدين على تلقي الأموال من جميع الأنظمة الغاصبة للشعب الكردي لقاء خدمات تقدمها لها ومنذ عامين وجدت مصدرا ارتزاقيا آخر في مهامها السورية تارة من نظام طهران وأخرى من حكومة المالكي ومن أجور حراسة منشآت نظام الأسد النفطية وغيرها وأساسا من كرد سوريا المغلوبين على أمرهم خاصة عبر بوابات التهريب على الحدود العراقية الواقعة منها مع الاقليم أو مع سلطة بغداد وفرض الأتاوات على فقراء الكرد من النازحين .
 
         

175
حان الوقت" لتطبيع " الثورة السورية
                                                                                                                                      صلاح بدرالدين

         بانقضاء عامين كاملين من اندلاع الثورة السورية وعلى أعتاب عامها الثالث وبكل أثمانها الباهظة من الشهداء والجرحى  والمعتقلين والأسرى والملايين من النازحين والمشردين والتدمير الممنهج من جانب نظام الاستبداد الهمجي للبنية التحتية لمصادر استمرارية حياة السوريين من مسكن ومأكل وصحة وتعليم وبيئة نظيفة وأمن وسلام تمهيدا لتدمير المجتمع السوري مقابل الحفاظ على سلطة دولته المسخة الأحادية الشمولية الفئوية القائمة على الحديد والنار وبعد مااكتسبه الثوار وكل قوى الحراك في ظل تلك المعاناة وملاحم البطولة والفداء من خبرات سياسية وقتالية وما استنبطوه من دروس خلال الصراع مع نظام الاستبداد ان كان خلال مقاومة عدوانه في ميادين المعارك ووسائل الدفاع المبتكرة عن الشعب في المدن والآرياف والخوض في تجربة ادارة المناطق المحررة بمختلف جوانبها أو عبر أشكال المواجهة السياسية والاعلامية واستحصال الاعترافات في المحافل الخارجية بعد كل ذلك وحتى لو أن مدة عامين غير كافية لتحقيق مهام المرحلة الأولى من أهداف الثورة الى أنها أكثر من كاف لتجديد نفسها وانتقالها من طابعها– العفوي – كسمة عامة لكل ثورات الربيع الى وضع يوفر لها الاستراتيجية والتكتيك والبرنامج السياسي المرحلي وملامح الدستور الجديد ويعيد قواها المقاومة من جيش حر وحراك ثوري وتنسيقيات ولجان ومجالس الى هيكلياتها التنظيمية المؤسساتية وأطرها المستندة الى الضبط والربط والتفاعل الايجابي المبدع .
   ان تحقيق هذه الخطوات في الداخل بات حاجة وطنية ومطلب شعبي ليس من أجل تعزيز عوامل الصمود في مواجهة نظام القتل والاستبداد وانجاز مهمة اسقاطه بالسرعة الممكنة لايقاف مسلسل قتل السوريين فحسب بل في سبيل أن يتمكن الداخل الثوري من ادارة شؤونه بنفسه ويرسخ قراره المستقل عن أجندات خارجية تحملها – معارضات دخيلة – تسلقت الى صدارة المشهد من خلال آيديولوجيات حزبية ولاتعبر عن كل الأطياف الوطنية وتعمل من أجل حرف مسيرة الثورة عن أهدافها في الحرية والكرامة والتغيير وتفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة التعددية الديموقراطية الحديثة وتحاول ابرام صفقات على قاعدة أنصاف الحلول وقد تابع السورييون في الأسابيع الأخيرة مظاهر غير محتشمة في الاستقالات وتجميد العضوية وتعليقها ثم العودة عنها خلال ساعات بعد تدخل مسؤول في هذا النظام الرسمي أو ذاك أقل مايقال عنها أنها لاتليق بسمعة الثورة بل غريبة عن قيمها وتؤكد من جديد على أن تلك – المعارضات – لاتمثل الثورة بل تسيء اليها اذا استمرت في هيكلياتها القائمة الآن وسارت في نهجها الراهن وارتهانها لجماعة الاخوان المسلمين المتسلطة على مقدراتها والتي تشكل المصدر الأساسي للخطر على مستقبل الثورة والقوى الثورية في الداخل والنظام السياسي البديل القادم والوحدة الوطنية بين مكونات البلاد وتجربتا الثورتين التونسية والمصرية ماثلتان أمام الأعين .
في المرحلة الأولى من الثورة التي تنتهي باسقاط النظام وتفكيك سلطته الحاكمة هناك تناقض رئيسي بين الشعب من جهة والنظام بكل مؤسساته ورموزه وبناه من الجهة الأخرى وهناك نوع آخرمن  التناقض بين المجتمع السوري المدني كمكونات قومية ودينية ومذهبية من جهة وبين دولة الاستبداد بكل ركائزها الأمنية والعسكرية والحزبية ( البعث الحاكم وحلفاؤه ) من الجهة الأخرى ويبقى وجها التناقض هذا مستمرين في المرحلة الثانية من الثورة بعد اضفاء قدر من التبدل على ملامحه وخاصة في مجال الافتراق عن جماعات الاسلام السياسي الحاملة لأجندات وآيديولوجيات العودة الى ظلامية القرن الوسطى أي ضمن عملية الانتقال السلمي نحو اعادة بناء الدولة الجديدة بكل مضامينها وميزاتها الحديثة والتعددية والديموقراطية وفي هذه المرحلة ستتشكل اصطفافات وتحالفات جديدة من غالبية المجتمع السوري بمختلف مكوناتها القومية والدينية والمذهبية تعمل على مواصلة انجاز مهام الثورة الوطنية الديموقراطية عبر العملية الديموقراطية السلمية والصراع السياسي الخلاق في اطار سوريا الجديدة الموحدة .
  كثيرا مانسمع حججا باطلة تتردد في الاعلام الغربي وبعض الجهات الاقليمية الموالية للنظام السوري مسيئة للثورة وللشعب السوري عموما عندما تتم مقارنة الحالة السورية الراهنة بأحداث العراق منذ اسقاط دكتاتورية نظام صدام ومحاولة استحضار الصراعات الطائفية – المذهبية الجارية في العراق الجديد واعتبارها نتيجة لاسقاط نظام القتل والاستبداد هناك وهو دعوة غير مباشرة الى التصالح مع نظام الأسد أو بقاياه والحفاظ على مؤسساته وقواعده وبناه في حين أن العراق لم يشهد ثورة وطنية في مختلف مناطقه فقط كانت كردستان مركزا للمعارضة العراقية بعكس سوريا التي اندلعت ثورتها منذ عامين وانتشرت في كل مدينة وبلدة وقرية شملت كل المكونات بهذا القدر أو ذاك كما أن العامل الخارجي لعب الدور الأساسي في اسقاط نظام صدام في حين أن الثورة السورية استطاعت تحرير أكثر من 60% من الأراضي السورية بدون أي تدخل خارجي وتطوق القصر الجمهوري ومعظم المرافق الأمنية والعسكرية في العاصمة دمشق في العراق مابعد الدكتاتورية سيطرت ايران عبر حلفائها على مقدرات العراق ودفعته نحو الوجهة الطائفية وأغرقته في الفوضى والتقاتل الداخلي كما أن نظام الأسد أرسل الارهابيين والقتلة باسم المقاومة وكل ذلك من أجل وقف التغيير الديموقراطي وعدم السماح لقيام عراق ديموقراطي نموذجي تعددي متقدم يؤثر على الجوار أما سوريا فلن تقوم قائمة بعد التحرير لالجماعات ايران ولغيرها من قوى الردة خاصة وأن الثورة السورية هي جزء من ثورات الربيع التي تموج في ربوع بلدان الشرق الأوسط من أجل التغيير والتقدم والحياة الأفضل لشعوبها .
  الثورة السورية وعلى أعتاب عامها الثالث بأمس الحاجة الى اعادة تموضع قواها وتشكيلاتها القيادية وتوحيد مصدر القرار السياسي والعسكري وتطبيع أوضاعها بمختلف الجوانب وممارسة دورها كمصدر للشرعيتين الثورية والوطنية في استيعاب – المعارضات – والاشراف على تطهير صفوفها واعادة هيكلتها والاستفادة من الطاقات المتوفرة لمصلحة انتصار الثورة وليس من أجل خدمة الأجندات الخارجية كما هو حاصل الآن .






176
قراءة في رسالة – توبة " أوجلان " للسلام
                                                                                                                                     صلاح بدرالدين


     بداية نقول أن الطريق السلمي لحل القضية الكردية في تركيا وفي كل مكان آخر وفي مسار التطور الوطني الديموقراطي هو الخيار السليم الوحيد دائما وأبدا وأن مانتابعه منذ أعوام من تحرك باتجاه تحقيق خطوات – ولو متأخرة - لوقف العنف والذي ارتفع وتيرته منذ عام من خلال التواصل بين الأجهزة التركية وممثلي – ب ك ك – وما أعلن من تصريحات ومواقف حكومية بشأن الرغبة في ايجاد حل للأزمة تؤكد على الحقيقة الماثلة أمام جميع الأطراف المعنية المتصارعة المعبرة عن نفسها بجنوح كل من الحكومة التركية وزعيم حزب العمال الكردستاني نحو السلام والاعلان عن عدم جدوى العنف وفشل الحل العسكري وهو ما يعزز آمال شعوب تركيا لوقف نزيف الدم ولجم النزعات الشوفينية – العسكرية وقطع الطريق على المداخلات الخارجية وخصوصا ( الايرانية – السورية ) التي توغل في استثمار القضية الكردية العادلة لصالح أنظمة الاستبداد وبالضد من مصالح الكرد في بلدان أخرى خارج تركيا  .
  لاشك وأمام ثقل وتبعات وتعقيدات مسألة بحجم القضية الكردية في تركيا تظهر أمام المراقب كما هائلا من التساؤلات ومثلها من المخاوف والملاحظات نوجزها بالتالي :
    أولا - هل هناك ارادة اقليمية – دولية لأن يكون حل القضية الكردية لنصف أكراد المنطقة عبر حكومة اسلامية ؟ وهل سيخترق الحزب الاسلامي التركي جدارا صلدا ويقلب المسلمات النظرية المبدئية على عقب كسابقة تاريخية  غير مسبوقة على أن للاسلام السياسي قدرة على ايجاد حل سلمي عادل لقضايا الشعوب والقوميات ؟ دون أن ننسى ان نجاح سياسة حكومة اردوغان الكردية سيجلب لها الاستمرارية والنجاح في الانتخابات القادمة .
   ثانيا - السابقة العراقية الأولى الناجحة في انجاز حل القضية الكردية كانت ديموقراطية توافقية غلب عليها العامل الخارجي نتيجة الدور الأمريكي في اسقاط الدكتاتورية ورعايته لتطبيق النظام الفدرالي وتمسك شعب كردستان العراق بالحل السلمي منذ عقود وهو حل يستند الى تراث الديموقراطية الغربية الليبرالية وكذلك التجربة الاشتراكية في حل المسألة القومية .
   ثالثا - الأنا الفردية طاغية في رسالة أوجلان  " انتفاضتي بدأت بشخص واحد ضد اللاحل وضد الجهل والعبودية التي ولدت فيها، هدفي من هذه الانتفاضة كان خلق فكر وروح جديدة"
فهو يعطي الأوامر وكأنه يخاطب جنودا في أرض المعركة وقد تنقلب الآية ويقوم بعض جنوده بتمرد أو انقلاب عسكري ميليشياوي خاصة وأن أولئك الجنود هم من يمكلون المال والمقاتلين وبالتالي سلطة القرار.
    رابعا - مغازلة أوجلان الحزب الاسلامي وتجيير الستراتيجية للتكتيك والتخلي من دون ان يعلن عن جميع منطلقاته الفكرية علما ان مثل هذه المسائل المتعلقة بحياة ومستقبل الشعوب يجب ان تكون عرضة للنقاش الطويل وكأن القضية القومية والنضال الوطني في كردستان تركيا خاتما في اصبعه يرميه متى يشاء .
     خامسا – يناشد أوجلان شعوب المنطقة جميعها للتعاون والتسامح والتفاهم باستثناء الكرد فاذا كانت منظمات - ب ك ك - قد قامت منذ ظهورها على مبدأ نفي الآخر الكردي وتصفية المختلفين فكريا وسياسيا حيث الضحايا بالآلاف منذ نحو ثلاثين عاما فلماذا لم يتوجه اوجلان بالاعتذار الى الشعب الكردي عامة وذوي الضحايا خصوصا اذا كان فعلا في وارد تغيير استرتيجيته والانتقال من مرحلة الى أخرى .
    سادسا - تراجعه من القومي الكردستاني الذي طال ماتغنى به مطلقا على نفسه ( الرئيس القومي ) الى فضاء التاريخ العثماني والجغرافيا التركية " على الشعب التركي ان يعلم إنهم يستطيعون العيش معاً كما كان منذ آلاف السنين العيش المشترك بين الكرد- التركي تحت راية الأخوة الإسلامية على أراضي أناضول القديمة وتحت اسم تركيا. بشرط عدم إنكار الحقوق وطمسه " .
    سابعا - تخطيه المفاهيم العلمية الراسخة الاشتراكية منها والرأسمالية حول القوم ونشوء الفكر القومي وتطوره فالأولى المنطلقة من مبدأ حق الشعوب بتقرير المصير التي تتوفر فيها شروط الأرض واللغة والتاريخ والارادة والاقتصاد وتعتبرها نتيجة التطور الاجتماعي من المشاعية البدائية الى الحياة الاقطاعية مرورا بمرحلة نشوء البورجوازية الرأسمالية التي تقود الدولة القومية الخاضعة لقوانين وحاجات السوق ثم الانتقال الى النظام الاشتراكي الأممي الذي تذوب فيه القوميات لتظهر الأمة الاشتراكية أما الثانية فتجمع بين حرية الشعب ( القوم ) والفرد في اطار الدولة القومية البسيطة والمركبة المركزية والفيدرالية لتصل بمراحل تالية الى الأطر الأوسع كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية على حساب تخطي قدسية الحدود والثقافة القوميتين  لمصلحة التوسع الرأسمالي وتطوره تجاه العولمة العابرة للدول فاذا كان السيد اوجلان يتجاهل هذه الحقائق العلمية والتاريخية وكل تراكماتها النظرية والثقافية التي تؤكد أن القوم كائن موضوعي والقومية ظاهرة تاريخية واقعية متطورة وليست من زراعة الامبريالية  " وفي القرنين الأخيرين حاولت الامبريالية الغربية، وعن طريق الفتوحات الخارجية زرع الفكر القومي بين المجتمع الشرق الاوسطي، " فعليه وأمام طرحه هذا وضع البديل لنظريته – القومية – الجديدة التي حلم بها كما يظهر في معتقله .
   ثامنا - لوتوفر الحد الأدنى من التوازن بين طرفي السلام : اوجلان وحزبه والحكومة التركية وحزبها الحاكم لكان هناك نوع من التماثل في خطابي الجانبين فالأول خرج عن نص مفردات السلام الأساسية بماحملت من اقرار وقف الهجمات ونزع السلاح وخروج المقاتلين من الأراضي التركية ليسترسل في سرد تقديم التعهدات بالتخلي عن كل المفاهيم الفكرية والسياسية وكل تراثه الحزبي وأدبياته ومنطلقاته النظرية قبل نوروز العام الحالي واظهار نفسه تائبا نادما في حين أن الحزب الحاكم الطرف الآخر في معادلة السلام المرتقبة مازال خطابه كما كان بل يصر على تسمية شريكه في السلام بالارهابيين والخارجين على القانون ولم يمارس حتى نقدا ذاتيا ولم يقدم اعتذارا للكرد حول كل الجرائم السابقة بحقه والسؤال هنا هل قدم أوجلان كل تلك التنازلات مجانا وبدون مقابل ؟ أم أن قواه قد خارت وآماله قد تلاشت وما صدر عنه كان في لحظة ضعف أو يقظة الضمير ومراجعة على طريقته الخاصة أو أنه لن يطيق بعد الآن حياة المعتقلات .
    ان السلام الكردي – التركي اذا ماتحقق على أسس سليمة يستحق أغلى التضحيات من كل الأطراف وهو أكبر وأهم من الحزب التركي الحاكم وعسكره ومن أوجلان و– ب ك ك – و– القنادلة – الذين يستسهلون نقل البندقية من كتف الى آخر لذلك ومن هذا المنطلق نقف بكل قوة مع مساعي السلام ونتمنى أن لايفكر أي طرف فيها من موقع ترحيل الشر الى الجوار السوري أو الكردستاني - العراقي وأن يتم بحث وجود ودور جماعات – ب ك ك – المسلحة التي انتقلت من – قنديل – الى الأراضي السورية بالاتفاق مع نظام الأسد كجزء من معادلة المواجهة بين الطرفين والتي كانت ومازالت مهمتها الأساسية محاربة تركيا لذلك فانها كانت ومازالت جزءا من القضية الكردية – التركية يسري عليها مايسري على الجماعات نفسها في تركيا والأماكن الأخرى وأن يصار الى عودتها الى أماكنها السابقة ولتعلم الحكومة التركية أن قضية السلام مع الكرد لاتتجزأ .


177
صلاح بدرالدين
 قضية للنقاش – 67

كرد سوريا بدون مرجعية . .بدون قرار مستقل

  ثلاثة أحداث متتالية ذات صلة بكرد سوريا كشفت البقية الباقية من المستور وتجري بمعزل عنهم أو من وراء ظهورهم أولها : كما ذكرنا في مناسبة سابقة تغييبهم قسرا في التمثيل الشرعي في مجموعات – المعارضات – وآخرها لدى تشكيل – حكومة الائتلاف – وتنصيب اخواني على رأسها قيل أنه من أصول كردية ولكنه بعيد عن معاناة الكرد وهمومهم وقضيتهم القومية وثانيها : اغتيال العالم الديني الموالي لسياسة النظام – محمد سعيد رمضان البوطي – ذي الأصول الكردية وماحمل من تفسيرات متعددة وثالثها : رسالة زعيم – ب ك ك – عبدالله أوجلان وماتضمنته من بند أساسي يتعلق بمغادرة مقاتلي حزبه من تركيا واحتمال توجههم باتجاه سوريا وقبل ذلك كله حالة العزلة أو الانعزال كرديا عن الحراك الثوري العام في البلاد سوى مساهمة متواضعة قياسا بالمناطق الأخرى من البلاد من جانب الحراك الشبابي الثوري في بعض المناطق الكردية ومجموعات " المجلس العسكري الكردي الحر " في بعض المناطق .
  كل هذه الأحداث تحصل بغياب كردي سوري سياسي علما أنها تتم في زمن الثورة التي فتحت الآفاق واسعة للمساهمة الكردية في الأحداث وتثبيت الذات والهوية والكفاح ضد نظام الاستبداد ومن ثم المشاركة في القرار وفي حقيقة الأمر تحقق ذلك من جانب تنسيقيات الشباب الكرد الناشطة وبحاضنة شعبية وطنية في مختلف مناطق الأكراد وأماكن تواجدهم طوال العام الأول من اندلاع الثورة الا أن تحركت الأحزاب الكردية التقليدية في المجلسين اما صوب مولاة النظام وبطرق ملتوية ( غرب كردستان التابع ل ب ك ك ) أو نحو مواقع الحياد ( المجلس الوطني الكردي ) واتفاقهما بعد تاسيس ( الهيئة العليا ) على وقف الحراك الشبابي وفرض أحادية القرار في مناطق نفوذها وتمزيق تنسيقياتهم وتصفية البعض وملاحقة البعض وترهيب  البعض واختطاف البعض ثم بدأ العد العكسي باتجاه الانعزال عن حركة الثورة السورية والابتعاد عنها بل اختلاق المواجهات معها وضدها في الكثير من المواقع والمناسبات تحت ذرائع ومزايدات شتى ليس لها مبرر واقعي كل ذلك جرى بدون الاستناد الى استراتيجية أو برنامج أو مشروع حول المصيرين القومي والوطني بل من منطلقات حزبوية ضيقة ( تكاثرت الأحزاب كالفطر وتجاوزت الأربعين ) أو خدمة لأجندة خارج الحدود .
  من حق كرد سوريا وبعد عامين من الاخفاقات والتراجعات وقبل أن تستفحل أثقال ومضاعفات المظاهر الغريبة عن الحركة الكردية مثل ( الاقتتال الكردي – الكردي ورفض وتصفية الآخر المختلف وفقدان الاستقلالية واثارة النعرات العنصرية والمذهبية وتصفية القضية القومية الكردية لصالح أجندات خارجية وسيطرة الفكر الشمولي ....) أن يضعوا المسؤولية الكاملة على عاتق الأحزاب وأن يسائلوها على هذه الكارثة التي حلت بكرد سوريا في ظل تصدرها المزعوم لقيادة النضال الوطني الكردي وأن تجيب أمام الملأ على كل التساؤلات ومكامن فشلها الذريع والاعتراف علنا أمام الشعب في عجزها المزمن .
 من جهة أخرى لابد من البحث عن صياغة البرنامج البديل والأداة الوطنية الثورية البديلة لقيادة الجماهير الكردية الى بر الأمان واعادة التوازن المختل قوميا ووطنيا الى طبيعته المناسبة ويعيد الدور الكردي في اطار الثورة الوطنية الى سابق عهده مشاركة فعالة في التضحيات ومن ثم في صنع قرار المستقبل السوري ومصير الكرد وحقوقهم المشروعة خاصة في مرحلة مابعد اسقاط الاستبداد .
  والقضية تحتاج الى نقاش
•   - عن موقع الكاتب على لفيسبوك salah badredin


178
صلاح بدرالدين
قضية للنقاش – 66


عندما يبدل " الاخوان المسلمون " الحركة الكردية " بأكرادهم   "

          ليس لي أي غرض شخصي مع السيد - غسان هيتو – الشيخاني الكيلاني رئيس حكومة متوج بأحد فنادق الآستانة بعد أن فاز من طرف ممن لم يخولهم الشعب السوري وثورته ولم أكن بوارد حتى التعليق على ماجرى لولا أن منابر اعلامية وأقلاما روجت معلومة بقراءة عنصرية يستشف منها وكأن المعني يمثل الكرد السوريين أو جاء باسمهم ليتبوأ ذلك الموقع بخمسين صوت سوري من أصل أكثر من 23 مليون بينها ثلاثة ملايين كردي واذا أراد منا مسايرته في انتصاره – الديموقراطي - نقول ألف مبروك يا " دولة الرئيس ! " ولكن عذرا فأنت لاتمثل شعبنا الكردي .
  نحن هنا لانقيس الحدث بالتفسير الشخصاني بقدر مانعتبره شأنا سياسيا بامتياز يتعلق بخفايا وطبيعة تعامل التحالف ( الاخواني – القوموي ) مع القضية السورية عموما والحالة الكردية فيها على وجه الخصوص صحيح أن جناحا من – الاخوان – اختلف لمدة زمنية محددة مع نظام البعث الأسدي الا أنهم كانوا على وفاق تام مع نظام البعث الصدامي وبحثوا على الدوام لايجاد أرضية مشتركة مع نظام الأسد الابن من خلال الحوارات وتجميد دورهم في المعارضة فمن حيث البعد التاريخي لم يختلف الاخوان والتيارات القومية العربية الشوفينية المتشددة يوما حول المصير الكردي بل أجمعوا على ( تجريد الكرد من كونهم شعب يتمتع بكل العلائم القومية وبالتالي اعتبارهم أقلية مهاجرة استوطنت أرض العرب لايحق لها المطالبة بأية حقوق قومية سوى حق المواطنة ) .
  لامجال هنا لشرح مسلسل ألاعيب وملابسات – الاخوان – من خلال تجربة ( الحزب الاسلامي الكردي ) الفاشلة وبعدها ( لجنة العمل الوطني الكردي ) القائمة حتى الآن كاحتياطي عند اللزوم لابتزاز الحركة الكردية ولكن نقول أن أول احتكاك سياسي مباشر للاخوان مع الشأن الكردي في اطار ( جبهة الخلاص ) تأكد لنا مباشرة طوال ثلاثة أعوام من عملنا فيها ومن دون شك مدى توافقهم الكامل مع التيار القومي الذي مثله السيد – عبد الحليم خدام – في رفض حقوق الكرد السوريين وقضيتهم بل حتى الامتناع عن الاعتراف بفدرالية اقليم كردستان العراق وكان ذلك أحد الأسباب المباشرة لانسحابنا كمكون كردي من تلك الجبهة التي انفرط عقدها بعد ذلك وبالمقابل أخذ الاخوان درسا من تلك التجربة على غرار حلفائهم القوميين والبعثيين الشوفيين في سوريا والعراق الذين سبقوهم في ايجاد " أكراد لهم " حتى بالاسم في أطر عملهم ( المعارض ) معتدلين وطيعين تحت الطلب بأن بدأوا البحث أيضا عن " أكرادهم " والشرط الوحيد أن لايكونوا جزء من الحركة الكردية التاريخية المناضلة ضد الاستبداد منذ عهد الانتداب الفرنسي وحتى الآن ووجدوا كما بات معروفا ضالتهم المنشودة في " الشخص الغلط بالمكان الغلط " في – مجلسهم الوطني السوري – المنقادة حتى اللحظة من جانب المراقب العام في اشارة واضحة الى اهانة الكرد واقصاء مناضليهم من تشكيلاتهم – المعارضة – تمهيدا لاقصاء القضية القومية الكردية برمتها عن المشهد السياسي حاضرا ومستقبلا ثم التغني بالوقت ذاته زورا وبهتانا ( بتمثيل الأقليات ) .
  ماتم باستانبول حلقة من مسلسل بحث الاخوان وحلفائهم من ممثلي التيارات القومية واليسارية الشوفينية عن " أكرادهم " والاستمرار في نهج ازاحة واقصاء المناضلين الكرد لاضعاف الجبهة المواجهة لهم وتمرير مخططهم المرسوم بالاتفاق مع دوائر اقليمية ودولية التي لن تذهب أبعد من الحفاظ على النظام بمؤسساته وقواعده واداراته برأسه أو بدونه لافرق .
  وللتوضيح فقط : عندما نقول أن مخطط التحالف الاسلاموي – القوموي في ازاحة الحركة الكردية لانعني في أي حال من الأحوال الأحزاب الكردية لأنها مثل تحالفهم تماما لاتمثل الشعب الكردي وقضيته وليست مشاركة بغالبيتها الساحقة بالثورة بل نقصد الحراك الثوري الكردي عموما السلمية منها والمقاومة والتسيقيات الشبابية الناشطة والأغلبية الصامتة والمستقلين ونشطاء حركة المجتمع المدني وسائر الفئات الوطنية في مختلف المناطق الكردية وأماكن تواجدهم . والقضية تحتاج الى نقاش .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badredin
                                       




179
" النفير العام " كرديا
                                                                                                                    صلاح بدرالدين

  بعد اعلان المفتي حسون عن " الجهاد " في سبيل الحفاظ على نظام طالما تشدق بالتقدمية والعلمانية  أكدت مصادر الثورة السورية على اقدام رأس النظام وبالتزامن مع خطوة المفتي على اعلان " النفير العام " عسكريا وأمنيا باتجاه اعادة تموضع قواته وآلياته ومخبريه وارسال التعزيزات الى عدة محافظات ومدن وبلدات كانت خسرها جيش النظام وشبيحته أمام الجيش الحر في الاسبوعين الأخيرين وسياسيا بتكثيف المشاورات والتنسيق مع حلفائه الايرانيين والروس بوضع الخطط التكتيكية للتعامل مع المبادرات المطروحة وكذلك توزيع التعليمات لمجموعات ساسية داخلية موالية اضافة الى حزب السلطة ومنظماتها وأدواتها لموامأة ادارة النظام لعملية انقاذ نفسه واطالة عمره الى جانب تكليف ميليشيات مسلحة صديقة مثل حزب الله وجماعة – ب ك ك – لتنفيذ مهام قتالية ضد قوى الثورة أو اثارة الفتن الطائفية والعنصرية خاصة في المناطق المحررة وخطوط التماس لتشويه صورة الثورة والاساءة اليها كما يحصل عمليا في منطقة القصير الملاصقة للحدود اللبنانية من جانب مسلحي الأول وفي منطقة جبل الأكراد – عفرين من جانب مسلحي الثاني الذين شنوا هجمات على سكان قريتي ( برج عبدال وباسوطة ) المؤيدين للثورة السورية وقتلوا البعض وخطفوا العشرات كرهائن ومايتم على أيدي هذه الجماعة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني التركي ليس بجديد بل حسب خطة موضوعة باتقان باتفاق ثلاثي ( فيلق القدس للحرث الثوري – مخابرات الأسد - قيادة العمال في قنديل –  ) وتسهيل لوجستي من حكومة المالكي  .
 فبعد انتصارات الجيش الحر في الحدود السورية العراقية – معبر تل كوجر وربيعة وفي دير الزور اضافة الى تحرير الرقة واستلام شحنة سلاح متقدمة دفعت انصار النظام وشبيحته الى لاستنفار ومحاولة الالتفاف على تلك الانتصارات وجاءت تحركات مسلحي ب ك ك في الجزيرة ( رميلان ومطار القامشلي وبلدات أخرى ) على مبدأ التسليم والاستلام ثم الهجوم على الاهالي في منطقة جبل الاكراد ( باسوطة وبرج عبدالو ) .
  لقد أبلغ الاسد وفد المعارضة التركية – حزب الشعب الجمهوري بدمشق ( 6 – 3 – 2013 )  ان ب ك ك يسبطر على 25% من شمال سوريا وان اعلان دولة كردية بالمنطقة بات مسالة وقت وقد أراد بذلك توجيه  رسائل بعدة اتجاهات : 1 – الى الحكومة التركية كنوع من التهديد والضغط لتراجعها في دعم المعارضة السورية 2 – رمي طعم فاسد للكرد في سوريا والعراق لدغدغة مشاعرهم 3 – ضوء اخضر لمسلحي ب ك ك وقنديل لرفض الحل السلمي مع الحكومة الراهنة بتركيا ومواصلة تعزيز وجودهم في المناطق الكردية السورية وأن التقسيم احد البدائل في حال استمرار الثورة وهو رسالة الى اكثر من جهة داخلية وخارجية .
 واذا عدنا قليلا الى الوراء واستعدنا أحداث الماضي القريب نتوصل الى نفس الحقائق التي نطرحها الآن فاعتبارا من الشهر الثامن للثورة وتحديدا بعد اعلان اوباما عن ضرورة رحيل الاسد بدأت ايران بتقديم الدعم المباشر لنظام الاسد وتوسيع رقعة محاولاتها في صيانة النظام كما تم تدارك الورقة الكردية السورية عبر مسارين وبالاعتماد المباشر على السلطة التنفيذية في العراق من خلال رعاية عقد المجلس الوطني الكردي او مجلس الاحزاب تحت شعار الحياد اما المسار الاخر فهو استخدام ورقة ب ك ك وحينها تماما بدأ التواصل بين جماعة الاسد وجماعة ب ك ك في احدى مناطق اقليم كردستان  .
  في تقرير وضعه المحلل العسكري الأمريكي المعروف - جوزيف هوليداي – ونشر في – معهد دراسات الحرب – بعنوان : - نظام الأسد : من مكافحة التمرد الى الحرب الأهلية - جاء فيه " ان قمع – تمرد-  «الإخوان المسلمين» في الثمانينات تطلب من الرئيس الراحل حافظ الأسد شن حملة بثلاث استراتيجيات، الأولى: نشر الوحدات العسكرية الأكثر ولاء، بعد اختيار افرادها بحذر شديد، والثانية: تكوين ميليشيات موالية للنظام، والثالثة استخدام هذه القوات لطرد المتمردين من المدن الأساسية،  الميليشيات من كلا الجانبين (الشبيحة واللجان) تنسّق عملها عن كثب، وتتلقى دعماً مباشراً من النظام، وكذلك من الحرس الثوري الايراني و«حزب الله» أيضاً، وفق التقرير الذي صدر في السابع من آذار. يروي هوليداي في تقريره، كيف حولّت قوات الأسد حملة تطالب بالحرية إلى حرب أهلية   (  وهي ماتسعى اليها جماعة – ب ك ك – بكل قواها ) وليس سراً أن ثمة تصميماً سورياً - عراقياً على بقاء الحدود مفتوحة بين البلدين لتوفير انسياب كل ما تحتاج إليه دمشق من العراق وإيران ( ميليشيات ب ك ك تستفيد وتنتعش من ذلك وهي الرابح الأكبر والسؤال الى متى استمرار ذلك ؟ ) "
 موقف بغداد كان في البداية – محايدا – وطرح مشروع حل على الجامعة العربية كما كان موقف الاقليم حذرا من الثورة ومتعاطفا مع الكرد السوريين حتى قبل مايقارب الثمانية اشهر عندما تغيرت موازين القوى الميدانية لصالح الثوار بدات ايران بالتحرك في مناطق نفوذها ( لبنان – العراق ) على وجه الخصوص لمزيد من الدفع باتجاه دعم نظام الاسد منعا لسقوطه أو تمديد عمره فكان تدخل قوات حزب الله بكثافة في معارك حمص ودمشق وريفها وارسال مسلحين بحجة حماية مزار – السيدة زينب - وتحول حكومة المالكي الى طرف ( اليعربية – تل كوجر – ربيعة ) واعادة حكومة لاقليم النظر في بعض مواقفها نحو المزيد من النأي بالنفس عن القضية السورية لأسبابها الخاصة المتعلقة بأمنها الوطني .
  ليس أمام الكرد السوريين وخاصة حراكهم الشبابي الثوري وأكثريتهم الصامتة ومستقليهم وسائر فئاتهم الوطنية وأمام كل هذه المخاطر والتحديات وازاء احتمالات سقوط النظام قريبا أو بعيدا ونجاح العملية السلمية التركية – الكردية أو اخفاقها واستمرار الضغوط الايرانية على العراق عامة والاقليم الكردستاني خاصة أو توقفها سوى اعادة بناء بيتهم الداخلي وتوحيد صفوفهم ومعالجة الفجوة الحاصلة في العامل الوطني واعادة الاعتبار لدورهم المشرف بعد أن خذلتهم الأحزاب وشوهت أهدافهم باتجاه المزيد من المشاركة في الثورة والتنسيق والتعاون مع قواها ومجمل الحراك الوطني وفي كل الفعاليات السلمية والعمل الجاد من أجل بناء بديلهم السياسي المنظم وطرح برنامجهم القومي – الوطني ليس من أجل تنظيم دورهم في الثورة فحسب بل للتهيئة لمرحلة الكفاح السياسي القادمة في سوريا التعددية الديموقراطية الجديدة .

180
مقدمات الثورة السورية من القامشلي الى درعا
                                                                                                                            صلاح بدرالدين

       لم تظهر الثورة السورية التي نحيي الآن ذكراها السنوية الثانية من فراغ ورغم عفويتها من جهة انعدام التحضيرات المسبقة وعدم توفر الأداة الفاعلة الجاهزة والبرنامج والتخطيط الا أنها جاءت كمثيلاتها الربيعية على شكل انفجار هائل شامل على مستوى الوطن جراء قوة دفع الغليان الشعبي تحت رماد العقود من سنوات المعاناة والنتيجة الحتمية للارادة الوطنية المتصاعدة في نشدان الحرية والكرامة والخلاص من منظومة الاستبداد الأمنية وتحقيق التغيير الديموقراطي وهي ولاشك ليست بنت اليوم بل خلاصة تراكمات نضالية واجتماعية وسياسية قد تمتد الى عقود خلت وتحديدا منذ توالي الانقلابات العسكرية في سوريا وأبشع نماذجها البعثية منها منذ 1963 عندمااستقر الأمر على حكم الحزب الشمولي الشوفيني الواحد وتدرجه الارتدادي نحو الأحادية الفئوية والعائلية والفردية وصولا الى سلطة القهر وكم الفواه ونهب المال العام وافقار الشعب وتهديد الوحدة الوطنية والتبعية لمحور نظام طهران الشمولي الطائفي وخدمة مصالحه في اثارة الفتن وتهديد السلم والاستقرار في المنطقة برمتها وخاصة في لبنان والعراق وفلسطين كل ذلك على حساب حاضر ومستقبل الشعب السوري وطموحاته في الحياة السعيدة والتقدم والأمان .
  لم يهدأ السورييون يوما ولم يستسلموا أمام مخاطر وتهديد سلطة الأسد الأب والابن الذي يحتمي بأكثر من عشرة أجهزة أمنية منظمة تفوق عدتها وعديدها قوى الجيش النظامي ( مستثنى منه بعض الفرق الخاصة من النخبة المخصصة لحماية النظام أيضا ) تقوم على عقيدة مواجهة الشعب بالداخل وليس الأعداء الخارجيين لحفظ السلطة والنظام وهو ما جعل اسرائيل تواصل احتلالها للجولان السورية طيلة أكثر من أربعين عاما من دون سماع طلقة واحدة من الجانب السوري كما دفعها الى تفضيل نظام البعث بل الضغط على واشنطن لعدم الاقدام على العمل الجاد لأزاحته نعم خاض السورييون غمار المعركة السياسية بأشكال عدة ولم تخل آلاف السجون والمعتقلات السرية من المعارضين الذين تعرضوا الى أقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وكذلك الى عقوبات شديدة عبر محاكم عسكرية ومحكمة أمن الدولة العليا وشهدت ساحات المدن نشاطات مستمرة من تظاهرات واحتجاجات كما ظهرت منتديات وجمعيات وتجمعات تدعو الى الحريات العامة وحقوق الانسان والدفاع عن السجناء السياسيين  .
  في آذار قبل نحو تسعة أعوام كانت " الهبة " الدفاعية أو " الانتفاضة " التي لم تكتمل شروطها الموضوعية والذاتية ( لأسباب لايتسع المكان لسردها ) في المناطق الكردية انطلاقا من القامشلي مرورا بكوباني وعفرين وبعض أماكن التواجد الكردي مثل حلب ودمشق التي كانت من حيث الشعارات والأهداف ذات مضمون وطني سوري تطالب بالحرية والكرامة والديموقراطية ووجه كردي محلي في تحسين الحالة الخاصة ورفع الاضطهاد القومي وانتزاع الحقوق المشروعة وفي آذار قبل عامين انتفضت درعا ايذانا باندلاع الثورة بعد محاولات في دمشق من أبرزها اعتصام عائلات ذوي المعتقلين وبعض الناشطين أمام مبنى وزارة الداخلية .
  في مسيرة عامين من المواجهة السلمية والمقاومة المسلحة دفاعا عن الشعب الذي يتعرض الى القتل والابادة والتدمير الممنهج بكل أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا هناك تحديات متنوعة ماثلة أمام الحراك الوطني الثوري وخصوصا الداخلية منها  المتعلقة بمهام مرحلة وسبل اسقاط النظام والصراع الطبيعي حول البديل المستقبلي من نظام سياسي ودستور ومخاطر جنوح جماعات الاسلام السياسي نحو التطرف داخل مجتمعنا المتنوع المتسامح ولاشك أن استيعاب طبيعة المرحلتين من الثورة كل حسب شروطها وخصوصياتها وماتستدعي من فهم وتفهم متطلبات التحالفات والتفاهمات القصيرة الأمد والمتوسطة والبعيدة وبرامج الحد الأدنى الى جانب الاستفادة من دروس التجربتين التونسية والمصرية كفيل بتجاوز المخاطر المحدقة بالتجربة الفريدة والغنية للثورة السورية التي تستحق الانتصار بعد كل تلك التضحيات الجسام ففي معترك الكفاح ضمن هذه الثورة الشعبية الهادفة الى اسقاط النظام أولا التي تشمل مختلف الطبقات الاجتماعية والفئات والأطياف في مجتمع متعدد الأقوام والديانات والمذاهب والتوجهات السياسية لابأس ولاضرر أن يقاوم كل واحد منها تحت شعاره وبلغته وشعائره مادام علم الاستقلال يظلل الجميع وهذا أحد خصوصيات الثورة السورية .
   في الذكرى الثانية لثورتنا الوطنية علينا مراجعة الماضي بكل تطوراته وأخطائه والكثير من انتصاراته على صعيد الداخل وفي الميدان والكثير من اخفاقاته على صعيد – المعارضات – السياسية لأن ذلك هو مفتاح معرفة الحاضر والتحضير للمستقبل علينا الاعتراف بفشل الديموقراطيين والليبراليين في اتخاذ خطوات استباقية في تحاشي وقوع المحظور بتسلط الاخوان على مقدرات المعارضة ( المجلس والائتلاف ) وظهور فجوة – اسلامية سياسية - في جدار الثورة وماجلبت من مجموعات وفئات اسلامية متطرفة حصل الامر ذاته في تونس ومصر وكانت النتائج وخيمة وتم تدارك الخطأ متأخرا جدا بالمقاطعة مع كل أضرارها ومن يتحمل المسؤولية هم القومييون – الناصرييون في مصر – الممانعون – سابقا وعندنا القومييون من جماعة اعلان دمشق وبعض الليبراليين ونفر من اليسراويين – القومجية – ومن لف الجميع من عناصر ضعيفة لاتاريخ لها في سوح النضال السري غير محصنة أمام مغريات هذا الزمن السوري كما يجب الاعتراف أن المشهد الكردي السوري على صعيد أداء الأحزاب أكثر قتامة وترديا والتي أرادت ومازالت دفع الكرد اما الى مواقع موالاة النظام – والتشبيح – كمثال جماعات – ب ك ك – أو الى مواقع – الحياد – كمثال الأحزاب الأخرى بالضد من ارادة الشعب الكردي وفي مواجهة الحراك الشبابي الكردي الثوري والجماهير الواسعة والأكثرية الصامتة التي لم تقل كلمتها بعد .
 لآذار وقع خاص في ماضينا وحاضرنا فهو شهر الثورات الانتفاضات والأفراح والأتراح  فيه يحل عيدنا القومي نوروز وثورتنا السورية المجيدة و" هبتنا " الكردية الدفاعية وانتفاضة كردستان العراق وبيان آذار التاريخي واتفاقية الجزائرالمشؤومة ورحيل وميلاد الزعيم البارزاني الكبير وكارثة حلبجة ووفاة صلاح الدين الأيوبي واستشهاد كمال جنبلاط  .


181
المرأة في القلب من الثورة السورية
                                                                                                                            صلاح بدرالدين

  من المسلم به القول أن المرأة لها النصيب المماثل للرجل ويكاد يكون الأكثرفي مقدمات ثورات الربيع من أجل الحرية والكرامة ومسارها المفعم بالآلام والمعاناة ونتائجها المتوخاة اذا علمنا أنها الأشد عوزا الى نيل حرياتها الاجتماعية والمهنية والدستورية الخاصة بها اضافة الى الحريات السياسية المشتركة العامة والأكثر تعطشا لاستعادة كرامتها الموؤودة لقرون خلت وحتى الآن على أيدي القيمين على شريعتي الأرض والسماء عبر القوانين الرسمية الموضوعة من جانب القوى الاستبدادية المستغلة من جهة وتقاليد المجتمع الذكوري السائدة المكملة لسلطة نظم التسلط الحاكمة من الجهة الأخرى ولاتخطىء العين أبدا لمجرد نظرة الى مايجري في تونس ومصر في المرحلة الثانية من الثورات الربيعية في مهام تفكيك البقية الباقية من سلطة الاستبداد بعد خطوتها الأولى الظافرة في خلع الحكام المستبدين حيث تشغل قضية حريات المرأة الصدارة في المشهد السياسي والبند الأساسي في برامج القوى الديموقراطية الثورية في منازلتها لجماعات الاسلام السياسي ورأس حربتها حركات الاخوان المسلمين التي فازت بدرجات متفاوتة ولأسباب مختلفة ولو الى حين في اللعبة الانتخابية البرلمانية .
  لاتختلف الحالة العامة للمرأة السورية عن أحوال نظيراتها في البلدان الأخرى من حيث المعاناة والحرمان الى جانب الفئات الوطنية الأخرى الأكثر تضررا من الاستبداد واذا كانت الثورة من أجل التغيير والاصلاح واعادة بناء الدولة الحديثة في صلب الهدف الشعبي واستجابة لارادة كل السوريين فانها لمصلحة بعض الفئات الوطنية بدرجات مضاعفة مثل القوميات المضطهدة المغلوبة على أمرها والمكونات الدينية والمذهبية المهمشة وكذلك المرأة وهي فئات وطنية اجتماعية تعاني القمع والاقصاء بصورة مزدوجة فمن جهة تشارك الآخرين في معاناة الاستبداد وفقدان الديموقراطية ومن الجهة الأخرى تدفع أثمان حمل أوزار انتماءات القوم والعقيدة والجنس .
  شاركت المرأة السورية بالثورة بكل جدارة ان كان في صفوف التظاهرات الاحتجاجية السلمية وتعرضت فيها للتصفية الجسدية والخطف والاعتقال أو في المقاومة الدفاعية ليس في حمل السلاح بل في الصمود البطولي بالحفاظ على العائلة والطفل والمنزل ذلك الوطن الصغير وهي من تعرضت للصواريخ والقنابل والبراميل المفخخة التي أرسلها الحاكم لتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها وتسوية المدن بالأرض وتقتيل وتشريد السكان الآمنين وبينهم النسبة الأكبر من النساء والأطفال أما النازحون المهجرون قسرا في الداخل والخارج وفي تلك الظروف المناخية والمعيشية المعروفة وفي أجواء الخوف والترقب فأكثر من نصفهم بل ثلاثة أرباعهم من النساء .
  من حق المرأة السورية أن تطمح الى حياة أفضل وأن تعوض عن آلامها بمزيد من الحقوق في سوريا الجديدة القادمة ومن واجب الثوار وكل الوطنيين والديموقراطيين العمل سوية وبكل قوة من أجل صياغة دستور حضاري يضمن الى جانب الحقوق الأخرى استحقاقات المرأة السورية في الحياة الحرة الكريمة وجميع طموحاتها المشروعة في الدولة والمجتمع والحيلولة دون اجهاض هذه الحقوق من جانب جماعات الاسلام السياسي العدو الأول والأخير للحرية عامة ولحقوق المرأة خصوصا كما يحصل الآن في مصر والى حد ما في تونس .
  في عيد المرأة العالمي كل التحية للمرأة السورية الثائرة والمشاركة بكل السبل والأوجه والطرق في القضية الوطنية بمختلف انتماءاتها القومية والاجتماعية والمناطقية .











182
البارزاني الكبير كما عرفناه
                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

  في بحر الأسبوعين الأولين من شهر آذار الجاري تتم الاستعدادات في اقليم كردستان العراق خصوصا وباقي مواقع الانتشار الكردي عموما لاستذكار الزعيم القومي الراحل مصطفى البارزاني ( 1903 – 1979 ) من جانب محبيه والمعجبين بنهجه في كل من يومي الواحد من آذار ذكرى رحيله والرابع عشر منه يوم ميلاده عبر المسيرات الشعبية نحو مزاره الذي يرقد فيه جثمانه مع نجله ادريس في قرية بارزان وكذلك الفعاليات الثقافية حول تاريخه الحافل بالأحداث الجسام والمليء بالعبر والدروس ودوره المؤثر في الحركة القومية الكردية والحركة الوطنية العراقية لعقود ومراحل مشهودة وسأحاول بهذه المناسبة وفاء مني لذكرى الراحل الكبير وكمعاصر لجزء من مسيرته ومتابع لكفاحه في أدق الظروف ومعجب بنهجه القومي والوطني أن أسرد بايجاز جوانب من مشاهداتي وانطباعاتي وفهمي حول هذا الرمز القومي ومن موقعي المسؤول آنذاك في الحركة الكردية السورية .
-   *  -
  اذا كانت الحركة الكردية السورية بمفهومها العام تبدأ من – خويبون – في عشرينات القرن الماضي الاأنها تدين بصورة مباشرة في بنائها السياسي الحديث لتأثيرات النهوض المتقدم في الحركة الكردية بكردستان العراق وتحديدا من جانب النشاطات الثورية للعائلة البارزانية منذ ثلاثة أجيال والتي برزت وقادت الانتفاضات والثورات ضد الاحتلال الاستعماري والأنظمة الرجعية ومن أجل الحرية كمثيلاتها من بيوتات وعوائل وزعامات وطنية ظهرت في بلدان الشرق الأوسط في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تتصدر حركات التحرر الوطني وكانت منطقة بارزان أكثر قربا الى غرب كردستان وأشد تأثيرا وبصورة أدق في عهد قيادة الزعيم الراحل مصطفى البارزاني الذي ارتبطت القضية القومية الكردية باسمه محليا وفي المحافل الاقليمية والدولية ومنذ أن دخلنا معترك العمل السياسي توجهت أنظارنا الى البارزاني كمرجعية قومية والى كردستان العراق كمركز متقدم لحركة التحرر القومي الكردستانية .
-   *  -
    تابع كرد سوريا بالكثير من الآمال عودة البارزاني من منفاه – السوفييتي – الى بلاده بعد ثورة تموز ومروره بمصر ولقائه وصحبه مع الزعيم العربي جمال عبد الناصر والانجازات الدستورية والسياسية التي تحققت في العهد الجمهوري بالعراق كما وقفوا بكل قواهم مع ثورة أيلول عام 1961 التي قادها البارزاني رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني تحت شعار ( الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ) والى جانب التحاق المئات من الشباب الكرد السوريين بصفوف الثورة كانت أخبارها محط اقبال منقطع النظير من جانب كل الوطنيين الشرفاء الى درجة تحول قضية الثورة وشؤونها الى مسألة كردية سورية داخلية وجزء لايتجزأ من العمل الحزبي وانعكس انقسام ( 66 ) المؤسف بكل ذيوله وترسباته على قضايا الخلاف والصراع بين يسار الحركة الكردية السورية ويمينها .
-   *  -
   بعد انبثاق اليسار الكردي السوري في اطار تنظيمي مستقل منذ كونفرانس الخامس من آب لعام 1965 وحسم الصراع مع اليمين بانقاذ الحركة وتجديدها والانحياز الكامل لنهج البارزاني القائد الشرعي للثورة وبعد مرور عامين وتحديدا في ( أيار 1967 ) تم اقرار ارسال وفد قيادي للقاء قائد الثورة والحزب وكان لي شرف رئاسة الوفد والاجتماع مع البارزاني الكبير وبعد مشاورات ومباحثات مطولة والاطلاع على الوضع ميدانيا تبين لنا كما توقعنا بالسابق أن الثورة مستمرة ومعبرة عن ارادة كرد العراق ومتمسكة بالثوابت وأن قيادتها ملتزمة بالقضية الوطنية العراقية ومتحالفة مع الشيوعيين والديموقراطيين العرب وعازمة على تحقيق الديموقراطية ومنحازة الى فقراء ونساء كردستان وأن كل مايبث ضدها من اتهامات ماهي الا ادعاءات باطلة كما فهمنا المشهد على حقيقته عندما تبين لنا أن اليسار الديموقراطي الكردي في مختلف أجزاء كردستان هو الأقرب الى الثورة بل متحالف مع قائدها البارزاني وله مكاتب ومقرات في المناطق المحررة .
-   *  -
  لم تسبب نكسة ثورة أيلول عام 1975 بفعل عوامل خارجية بالأساس وذاتية أيضا وأولها اشتداد مرض البارزاني بداء السرطان في زوال وتصفية الحركة الكردية في العراق كما خطط لذلك نظاما صدام وشاه ايران وسكوت وتواطؤ الادارة الأمريكية والغرب عموما بل جددت الحركة نفسها وأعادت بناءها لتستكمل ثورة أيلول بثورة – كولان – والانتفاضة وتحرير المناطق وتنظيم الانتخابات البرلمانية عام 1992 واعلان الفدرالية وهي كلها خطوات وانجازات تحققت بفضل ثورة ايلول وماقبلها وتبقى بصمات البارزاني الكبير واضحة وشاخصة في كل ما يحققه شعب كردستان العراق الشجاع بكرده وكلدانه وتركمانه وآشورييه وأرمنه .
-   *  -
  كان البارزاني الكبير كزعيم وقائد قومي وبحكم ممارسته العملية في الانتفاضات والثورات وتنقله بين عدة أجزاء من كردستان ومشاركته في مسؤولية أول حكومة مستقلة في جمهورية مهاباد ولجوئه الى الاتحاد السوفييتي في أطول مسيرة شائكة ومكوثه هناك مع مئات من رفاقه قرابة احدى عشر عاما قد أسعفته خبرته وتجاربه وتعامل الدول والقوى الكبرى معه على أن تجتمع فيه كل الصفات القيادية لشعب يرنو الى الحرية وقد ظهرت كفاءته وسعة اطلاعه في كلمته بمؤتمر باكو عندما حدد استراتيجية الحركة التحررية الكردية كرافد من روافد الثورة العالمية وفي كونفرانس – كاني سماق – السياسي – العسكري – حيث كنت هناك كضيف - ألقى كلمة جامعة حول مهام الثورة والحزب القومية والوطنية والاجتماعية ورؤيته للعلاقات الكردية العربية على اساس الصداقة والعيش المشترك وكذلك حول عراق المستقبل والحرب والسلام والموقف من الانقساميين وتعتبر كلمتاه الآنفتان أهم المصادر الفكرية لنهجه في حركة – الكردايتي – .
-   *  -
   كان البارزاني الكبير يقضي جزءا كبيرا من الوقت والجهد وبمساعدة نجله الراحل – ادريس - في متابعة شؤون وشجون الحركة الكردية في أجزاء كردستان الأخرى ينسق مع قادتها ونشطائها ويصارحهم حول المواقف والسياسات ويقدم لهم النصح ولايألو جهدا في تقديم العون والدعم ويحرص على الوحدة والاتحاد وكانت مبادرته في توحيد الحركة الكردية السورية عام 1970 في مؤتمر ناوبردان ومهما قيل وتردد حوله تهدف الى تعزيز الصف الكردي السوري .
-   *  -
   خلال تواصلي مع قادة حركة التحرر العربية من فلسطينيين ولبنانيين ويمنيين وكذلك مسؤولي ودبلوماسيي الدول الاشتراكية سابقا وخاصة الراحل ياسرعرفات والشهيد كمال جنبلاط كنت أشعر بمدى اهتمامهم بمعرفة جوانب من حياة وتاريخ البارزاني الكبير والاحترام الفائق الذي يكنونه له .
  عندما رحل البارزاني الكبير في ظروف صعبة لم تكن بعيدة عن آثار النكسة والحصار وعم الحزن بين الكرد الطيبين في كل مكان وبعد أن تقاعس البعض من رفاقه القدامى واختبأ آخرون وقلب البعض له ( ظهر المجن ) وتبرأ منه اما لمصالح ذاتية أو خشية من أنظمة وحكام ظالمين وكنت حينها في بيروت تأثرت بذلك الحدث الجلل وتوجهت الى نجله الأخ مسعود بارزاني برسالة تعزية وتلقيت جوابه عليها وهذا نصهما :
  الأخ السيد مسعود بارزاني المحترم
 تحية وبعد – تلقينا بأسف بالغ نبأ وفاة والدكم المرحوم ملامصطفى بارزاني الذي تعرفنا عليه عن كثب وتربطنا به ذكريات لاتنسى وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم منكم ومن خلالكم الى كافة أفراد عائلة الفقيد بالتعازي الرقيقة متمنين لكم الصبر على هذا المصاب الجلل , ان الاختلاف حول بعض المسائل الرئيسية في الحركة الديموقراطية للشعب الكردي لاينفي تقديرنا للدور البارز الذي لعبه الفقيد في مختلف مراحل تطور الحركة الكردية في العراق بشكل خاص وعلى مستوى الحركة الكردستانية بشكل عام حيث أضحى تاريخ حياة الفقيد جزء من تاريخ الحركة الكردية قبل وبعد ثورة ايلول 1961  وخلال مراحل المد والجزر المختلفة ذلك التاريخ الذي أصبح ملكا للشعب الكردي وجميع فصائل حركته التحررية يراجعه ويقيمه ويتخذ منه الدروس والعبر , ان المرحلة الراهنة التي تجتازها الحركة الكردية وعلى ضوء التطورات النوعية الهامة في الحركة الثورية بالمنطقة تطرح مجددا على مختلف القوى الكردية ضرورة تقييم سلوكها نحو المزيد من الارتقاء الى مستوى أهمية ودقة المرحلة وتمييز الأعداء من الأصدقاء وحسم الموقف من القضايا لأساسية على طريق ازالة الشوائب السلبية وادانة الممارسات الضارة التي تلتقي مع مخططات أعداء الشعب الكردي من امبريالية وصهيونية ورجعية وشوفينية والتلاحم بين فصائلها الوطنية والديموقراطية والاتحاد مع القوى الثورية لدى الشعوب العربية والايرانية والتركية والتضامن الكفاحي مع حركة الثورة العالمية والمنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفييتي , نكرر لكم تعازينا الأخوية واحترامنا -  صلاح بدرالدين – الأمين العام للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري في سوريا .
بيروت في : 3 – 3 – 1979 .
 الرسالة الجوابية : الأخ العزيز صلاح بدرالدين المحترم – تحية أخوية وبعد – أقدم لكم جزيل الشكر على تعازيكم الرقيقة بمناسبة وفاة والدنا , ونشارككم الرأي في أن تاريخ الفقيد أصبح جزء من تاريخ الشعب الكردي المناضل فقد ضحى الفقيد بكل حياته من أجل قضية شعبه ولانشك في ان الشعب الكردي سيقدره ويخلده , ان التجارب التي مرت على الحركة التحررية الكردية أكدت أن الموقع الطبيعي للحركة الكردية هو الوقوف بجانب الحركة التحررية في المنطقة والتآخي مع الشعوب العربية والتركية والايرانية في المنطقة والتحالف مع المعسكر الاشتراكي وأن محاربة الامبريالية والصهيونية والرجعية واجب من أقدس واجباتنا فقد تآمرت هذه الجهات للقضاء على حركتنا ناهيك عن الاختلاف الجوهري بيننا كأمة مضطهدة وبينها كجهات معادية للشعوب , ان المرحلة الراهنة تتطلب منا جميعا وحدة الصف لأننا لانصل الى النصر الا بوحدتنا ومن ثم بسلامة ممارساتنا , أكرر لكم شكري وتقديري ودمتم – المخلص :
  مسعود بارزاني    - 20 – 3 – 1979
 
                                                       

183
صلاح بدرالدين
     
ثلاثة مشاهد حزبية لافتة في الحالة الكردية " القلقة "
  الآن وبعد تواتر الحديث حول تحرك الكبار للتمهيد لمفاوضات السلام واحتمالات انتقال السلطة وسقوط أو رحيل نظام الأسد أي انتقال الثورة الى مرحلة جديدة عنوانها الأبرز حكومة انتقالية تبسط سيطرتها عبر جيشها الحر على كامل التراب الوطني وبعد قطع مفاوضات المخابرات التركية مع زعيم ب ك ك عبدالله اوجلان شوطا كبيرا باتجاه السلام وما سيترتب عليها من نتائج تنعكس على الساحة السورية أيضا بدأ العد العكسي لانفضاح أمر المستور في انكشاف عمق أزمة الأحزاب الكردية بدون استثناء التي بالغت في ظهورها ودورها وتمثيلها للشعب وتحسين صورتها عبر المساحيق القومية – المستعارة – وفرض سطوتها بقوة السلاح وخطاب التهديد والاغتيال والخطف على حساب الدور التاريخي للشباب الكردي في الحراك الثوري .
 المشهد الأول : بوادراستيقاظ ( الرفاق السابقين ) في قيادة حزب آزادي ( عضو المجلس الكردي والهيئة العليا والاتحاد السياسي ) من غفوته والاعلان عن مواقف شجاعة في بيانها الأخير بتوجيه النقد الى الاتحاد ونعي المجلس والانسحاب من – الهيئة الكردية العليا – المصادرة من جماعات ب ك ك .
 المشهد الثاني : احتجاج مايشبه الانتفاضة من جانب تنظيمات – الحزب الديموقراطي الكردي – البارتي السوري في عدة مناطق ضد الثلاثي الفاسد لقيادة الحزب ( السكرتير وعضوين من المكتب السياسي ) بحسب ماجاء في المذكرة المرفوعة الى قيادة الحزب الديموقراطي الكردستاني العراقي المنشورة بوسائل الاعلام والمطالبة بعزلهم ولاشك أن لهذه الحركة الاحتجاجية أسبابها السياسية ومشاعر الاحباط والفشل حول مواقف قيادتهم من الثورة والنظام والتحالفات الكردية .
  المشهد الثالث : مظاهر القلق والخوف من قادم الأيام التي تنتاب قيادة – ب ي د – فمن جهة تبحث عن مخارج لتورطها في اقتراف جرائم ضد كرد سوريا وخشية من سقوط نظام الاسد على حين غرة الذي تتعامل وتتعاون معه امنيا وعسكريا ومن جهة أخرى تحاول التودد الى الجيش الحر الذي كانت تقاتله وتعتبره اردوغانيا ارهابيا سلفيا وتهرع الى القاهرة لتقديم الطاعة الى قيادة الائتلاف الوطني وطلب الانتساب اليه دون شروط من دون آذان صاغية لتعود الى باريس حاملة خيبة الأمل لتعيد سرد اتهاماتها الى المعارضة والجيش الحر أي الدخول في دوامة الضياع والتناقض من جديد .
 فهل كرد سوريا على أعتاب مرحلة صحوة جديدة تطال الأحزاب وتعيدها الى حجمها الطبيعي المتواضع ؟ وتعيد في الوقت ذاته الاعتبار لشباب الحراك الثوري الكردي وللغالبية الصامتة والوطنيين الشرفاء من بنات وأبناء شعبنا ؟ الأيام والأسابيع القادمة كفيلة بتبيان الحقيقة .
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك – salah badradin

               

184
محاولة في تعريف الهوية الوطنية السورية
                                                                                                                                 صلاح بدرالدين
         
         في التعريف التقليدي للهوية الوطنية أنها نسيج مجتمع منظم صغير أو كبير بسيط أو مركب من لون قومي وديني ومذهبي واحد أو تعددي من المواطنين على أرض مشتركة ذات حدود فاصلة ودولة مستقلة سيدة لها دستورها وقوانينها ونظامها السياسي قامت نتيجة تعاقد تاريخي باالتراضي بين ممثلي الطبقات والفئات والمناطق والشرائح الاجتماعية منحوا ثقتهم في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والادارات لتقوم بواجباتهاالتاريخية  بما ائتمنت عليه في توفير الكرامة والحرية والعيش اللائق للشعب وتعزز الوحدة الوطنية على أساس العدل والمساواة والدفاع عن الوطن وحقوق المواطن فهي ان أساءت الأمانة سيطالبها الشعب بالاصلاح عبر السبل المتاحة وان لم تستجب سيثور الشعب عليها بالوسائل المشروعة والسلمية لتقويم اعوجاجها وتحقيق التغيير بتفكيك الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الجديدة ولنا في ثورات الربيع العربي خير مثال وفي الحالة السورية كنموذج فريد مازال في طور الاكتمال حيث غالبية الشعب ومنذ قرابة العامين في ثورة ضد نظام استبدادي فئوي أحادي شمولي فاسد خرج عن ارادة الشعب وفقد الشرعية الوطنية أعلن الحرب على المواطنين وخرب الاقتصاد الوطني وخرج من أطر العمل العربي المشترك وانخرط في محور الشر بزعامة ايران فاقدا بذلك شروط السيادة الوطنية وبث الفرقة والانقسام بين صفوف الشعب وأثار النعرات العنصرية والمذهبية واستخدم ضده كل أنواع الأسلحة يمارس القتل والابادة والتدمير على مدار الساعة .
   وبالعودة الى حقائق الوضع السوري المشخص نستخلص :
 1 – معاناة الشعب السوري أو غالبيته الساحقة الظلم والاضطهاد والحرمان خلال نصف قرن من حكم البعث ونظام الأسد الأحادي الشمولي الحديدي ومنظومته الأمنية القمعية أدت الى مانلحظه الآن في أتون الانفجار من الافراط في تأكيد الذات والمبالغة في البحث عن احياء الهويات الفرعية خاصة في أجواء تنعدم فيها التقاليد الديموقراطية جراء تسلط الاستبداد لعقود كما ذكرنا .
  2 – المظاهر السائدة الآن في بلادنا المشار اليها هي الرد على عقلية الحاكم الاستبدادية المتمسكة باسكات الآخر ونفي المختلف ورفضه والجواب على أن المجتمع السوري تعددي ونسيج من كل الألوان الجميلة الزاهية وأنه يمارس تعدديته في أجواء الحرية أي في المناطق التي خرجت من نفوذ سلطة الاستبداد .
  3 – السورييون الآن في وضع ثوري ويواجهون أعتى الدكتاتوريات ويقدمون الضحايا كل ساعة ويقاومون الآلة الحربية التدميرية من نظام الأسد وأسياده وأعوانه المعروفين وكما هو متعارف ومتفق عليه من جانب الثوار فان ثورتهم مازالت بمرحلتها الأولى وهي تتطلب تضافر الجهود وتوافق الجميع من مكونات قومية وأديان ومذاهب وتيارات سياسية حول المهمة المركزية الأساسية وهي اسقاط النظام ولايمنع ذلك من أن يقوم كل مكون أو فريق بمواجهة النظام على طريقته الخاصة وفي ظل  شعاراته الخاصة وبلغته الخاصة والمهم في الأمر هو التزام الجميع بالمبدأ العام للثورة والعمل في ظل علم الاستقلال حتى اجتياز المرحلة الأولى والانتقال الى مرحلة اعادة بناء الدولة حينها يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل .
  4 – منذ الأسبوع الأول من اندلاع الانتفاضة الثورية شارك فيها الكرد في مناطقهم وفي حلب ودمشق عبر تنسيقياتهم الشبابية واحتضان شعبي واسع وتحت ظل علم الثورة علم الاستقلال الى جانب شعارهم القومي ذي الألوان ( الأحمر والأخضر والأبيض والأصفر ) وقد رفعوه كشعار ( على سبيل المثال في بلدان أوروبا كل مقاطعة لها شعارها الخاص الى جانب علم الدولة) وليس كعلم لأن الأخير يرمز الى الدولة والكرد مازالوا جزءا من الوطن السوري مؤمنون بشعار ( واحد واحد الشعب السوري واحد ) كما أنهم يعبرون حتى الآن في شعاراتهم الثورية ومطالبهم العامة والخاصة باللغتين العربية والكردية وهناك أيضا من يرفع علمه الحزبي أيضا وهو أيضا لن يضر اذا كان الى جانب علم الاستقلال  .
  5 – أرى أن هذه المظاهر لاتشكل نكوصا بالهوية الوطنية بل علامة فارقة بين عهدين : عهد الاستبداد وعهد الحرية ورفض لمنطق البعث ونظام الأسد في التعريف الأحادي القسري لمعنى الهوية السورية وعودة الى تعريف الثورة الديموقراطي الواقعي للمجتمع والدولة وللهوية الوطنية في المرحلة القادمة أي مجتمع تعددي متآلف متعايش ودولة تشاركية عادلة بين مكونات المجتمع القومية والدينية والمذهبية على قاعدة ( الاختلاف في اطار الاتحاد ) واجتماع الهويات الفرعية المتعددة في بوتقة الهوية الوطنية السائدة على كل الأراضي السورية .
      ان جغرافية سوريا وموقعها الاستراتيجي يؤهلانها لتقوم بدور مؤثر في السياستين الاقليمية والدولية اذا توفر النظام الديموقراطي والاجماع الشعبي ومافعله حافظ الأسد كان بعيدا عن هذه الحالة ( والنتائج الحالية خير دليل ) حيث عمل على بناء منظومة امنية وعسكرية موالية من لون واحد واستخدم امكانيات سوريا وجيشها ومنظومتها الأمنية لأغراض في خدمة حكمه الفئوي الشمولي بتخريب الوحدة الوطنية وممارسة العنصرية والطائفية والاساءة الى العمل العربي المشترك والتدخل في شؤون لبنان الشقيق وتقسيم منظمة التحرير الفلسطينية والقيام بدور ابتزازي تجاه بلدان الخليج في تحالفه مع أنظمة ايران في عهدي الشاه والجمهورية الاسلامية ولدى القول أنه حافظ على الاستقرار أرى أنه مثل أي دكتاتور على شاكلة هتلر أو صدام حسين قد فرض سطوته عن طريق القوة والتهديد والقتل وليس عبر الوسائل الديموقراطية المقنعة وكان استقرارا شكليا بدون أسس وقواعد أما وريثه الأسد الثاني فعلى خطى سلفه حاول ترسيخ المفهوم السابق للهوية الوطنية على الطريقة الاستبدادية الفئوية وتحت شعار الممانعة اللفظية التجارية هذه المرة ولكن الشعب السوري قال له لا وثار على نظامه الذي يسير نحو هاوية الانهيار .
        لقد قام هذا النظام منذ عام 1963 نتيجة انقلاب عسكري من جانب ضباط غلب عليهم الانتماء الحزبي البعثي بعد انقلاب مماثل في العراق وانحدر شيئا فشيئا من مشهد ادعاء تمثيل الشعب الى الدوائر الأضيق : الطائفة – العشيرة – العائلة – الفرد وهذا ماحصل مع نظام الأسد الذي قام باسم حزب البعث " الذي يقود الدولة والمجتمع " وانتهى به المطاف الى التمسك بالطائفة كرهينة ومحاولة زجها في معركة خاسرة ليست معركتها بل معركة نظام مستبد عنوانه عائلة الأسد في جميع الأحوال مازال الحاكم المسؤول الأول في حزب البعث الحاكم حسب الدستور والقوانين .
     في كل دولة بسيطة أو مركبة من لون واحد أو تعددية هناك هوية وطنية عامة شاملة والى جانبها هناك هويات فرعية والنظام الديموقرطي العادل هو الأمثل لتكامل وتماثل وتوافق كل الهويات وذلك من خلال تثبيت الحقوق والواجبات وتضمينها بالدستور والقوانين على قاعدة الاعتراف بوجود وحقوق كل مكون قوميا كان أم دينيا أم مذهبيا فمثلا في سوريا هناك هوية سورية وطنية لنا جميعا من عرب وكرد وغيرهما نعتز بها وللكرد في الوقت ذاته هوية قومية خاصة في اطار الهوية الوطنية لها مستحقات مثل الاعتراف بها والاستجابة لحقوقها ومطالبها بحسب ارادة الكرد أنفسهم واختياراتهم في تقرير مصيرهم الاداري والسياسي في اطار الدولة الوطنية الواحدة الموحدة .
     سوريا الجديدة القادمة كما نأمل ستكون وطنا سعيدا  لجميع مكوناتها وبدستور حديث ونظام سياسي ديموقراطي تعددي جديد وبثقافة سياسية جديدة وخطاب جديد وادارة شرعية توافقية جديدة وستؤسس الى جانب ذلك كله لتعريف جديد للهوية الوطنية فكل شيء في حياة الشعوب قابل للتغيير نحو الأفضل بمافي ذلك مضمون وشكل الهوية الوطنية .



185
حفاظا على نقاوة الثورة السورية

                                                                                                                            صلاح بدرالدين

    تحديات مختلفة ومن كل حدب وصوب تواجه مسيرة الثورة السورية فالى جانب معركة الصراع التناحري مع نظام الاستبداد هناك مخططات داخلية وخارجية لحرف الثورة عن مسارها أو الغدر بها أو لجم انتصاراتها أو وقف زخمها في منتصف الطريق أو دفعها نحو الاستسلام وتوريطها في صفقات جانبية بالضد من مصالح الشعب السوري بأشكال شتى وفي ظروف مختلفة ومنها :
   نشرالأوهام واحباط العزائم
من الملاحظ عندما تكون وتيرة الصراع على الأرض مستقرة ومتوازنة بين كل من قوى الثورة وأدوات النظام تسكت الأطراف الخارجية المعنية بالملف السوري من اقليمية ودولية و " تتفرج " على نزيف الدم وآثار الدمار وفي كل مرة تأخذ قوى الثورة المبادرة وتحقق الانتصارات النوعية التي من شأنها تغيير موازين القوى العسكرية والسياسية كما يحصل الآن تبدأ تلك الأطراف وفي أغلب الحالات عبر – المعارضات - بمحاولة توجيه الانظار عن تلك الانجازات بل قطع الطريق على استثمارها لصالح الثورة وضد النظام ومايجري الآن من نشر جو من الضبابية وتوزيع مشاريع ومبادرات فاشلة مثل مبادرة الشيخ الخطيب أومجهولة المصدر مثل التي نشرت في – الشرق الأوسط - الا امعانا في التعتيم والضغط على ثوار الداخل ليسلموا أمرهم الى ( منقذ ما ! ) وقد يكون ايرانيا أو روسيا أو أمريكيا والأخير ولسوء حظ السوريين ينطلق الآن من شعور محبط جوهره أنه قدم الخدمات والتضحيات لافغانستان والعراق وخرج من دون أي رد للجميل وتحمس للاسلام ( المعتدل ) الاخواني في ليبيا وتونس ومصر ويكاد يندم بعد خسران خيرة دبلوماسييه ومالاقاه من كراهية لذلك لسان حال مستر – كيري - يقول : مالي ومصالح السوريين فلن أبحث الا عن مصالح بلدي بالاتفاق مع الطغمة الروسية الحاكمة بموسكو وفي ظل هذا الوضع الخطير غير المستقر ليس أمام قوى الثورة سوى الصمود اذا أرادوا تحقيق الانتصار والأهم وفي خضم أجواء التعتيم والقلق المفتعلة هو التمسك بالثوابت وعدم فقدان السيطرة على قواعد الصراع .
       شخصنة الصراع لتشويه أهداف الثورة

             

   توزعت ردود الفعل تجاه ماسميت بمبادرة الشيخ معاذ الخطيب رئيس "الائتلاف الوطني " في ساحات المحسوبين على – المعارضة – بين نهجين أحدهما تناول المبادرة كتعبير عن الموقف السياسي لغالبية أعضاء المجلس والائتلاف وخاصة الطيف الاخواني الغالب وأن الخطيب لم يطلقها بصورة فردية بل أنه تميز بالوضوح والصراحة أكثر من غيره وكنت ومازلت في عداد هؤلاء وثانيهما ناقش الموضوع من الزاوية الشخصية معتبرا أن رئيس الائتلاف تصرف من دون علم زملائه وعليه تحمل المسؤولية بمافيها تقديم الاستقالة .
 هذان المنهجان في التعامل مع الحدث الراهني الأبرز في الوسط – المعارض - ينسحبان تماما على مسألة أكثر خطورة تتعلق بتقييم النظام والموقف من مستقبله فهناك من يعتبر ضرورة اسقاطه مؤسسات ورموزا وقواعد اجتماعية وأمنية واقتصادية وحزبية وهنا أيضا أجد نفسي في عدادهم وهناك من يرى أن رحيل الأسد وعائلته يفي بالغرض أي تقزيم أهداف الثورة الى مسألة شخصية – عائلية  .
 الذين يكتفون بوضع اللوم على الخطيب فقط ويتجنبون الاشارة الى صلب الموضوع يسعون الى الوصول لعضوية الائتلاف والذين يطالبون رحيل الأسد فقط يرغبون في المشاركة بالسلطة مع أعوانه ظنا منهم أن ذلك سيتم بارادة دولية لذلك كلاهما يتبعان منهجية واحدة في النقاش العبثي اللامجدي .
        طرق التفافية للتحاور مع النظام
  يبدو أن نائب راس النظام السوري فاروق الشرع لم يعد ستارا ومطية لجذب المتعاملين من المحسوبين على – المعارضات - مع السلطة منذ اندلاع الثورة فحسب بل أصبح مضرب المثل في " نظافة الكف والبراءة والحكمة " لكل من يريد الاقدام على التحاور مع نظام الاستبداد وعقد صفقات الحلول الوسط من وراء ظهر الشعب السوري وكانت جماعة " هيئة التنسيق " السباقة تلتها جماعة " المجلس والائتلاف " وكان مسك الختام للمبعوث الدولي الابراهيمي .
 نحن هنا لانتعامل مع المسألة في اطارها الشخصي ولكن الشرع هو الابن البار لنظام الأسد الأب والابن والمؤسسة الحزبية والأمنية وجزء عضوي منه وقد سمعت من نسيبه الصديق د محمد الزعبي الأمين العام القطري ووزير الاعلام في عهد حافظ الأسد بأن نسيبه كان مدير مكتب الخطوط الجوية السورية بلندن ( وعادة ما تكون مثل هذه المواقع للأجهزة الأمنية ) وعندما تعرض الأسد الى محاولة اغتيال كان الشرع موجودا في زيارة لمقابلة الرئيس وبعد أن تفجرت القنبلة رمى الشرع بنفسه على الأسد لحمايته ثم تدرج منذ لحظتها في المناصب الدبلوماسية حتى أصبح وزيرا للخارجية ثم نائبا للطاغية – الابن وكما هو معلوم تحولت وزارة الخارجية في عهده الى مؤسسة شبه أمنية تتبع للأجهزة في مجال التعيينات والاستعلامات وحتى نقل أسلحة وأدوات الاغتيالات وتزويد الارهابيين بجوازات سفر دبلوماسية وملاحقة وتصوير المعارضين في العالم  .
  واذا كانت الأجهزة الأمنية السورية والعناصر المسؤولة في السلطة التنفيذية وقادة الحزب الحاكم القائد ( للدولة والمجتمع ) لاتشارك في قمع وقتل السوريين ومواجهة المعارضة فكرا وسياسة وثقافة واعلاما وأياديها نظيفة فيمكن أن يكون الشرع بريئا ثم من يمتلك الآن صلاحيات السلطة القضائية ومخولا من الشعب السوري وثورته حتى يوزع فرمانات البراءة أليس مانسمعه الآن حول الشرع هو شهادة الزور بعينها لأناس شهادتهم غير مقبولة ومطعون فيها بالأساس .
 منذ أن قامت " جبهة الخلاص " في 2005 أعلنت عن موقفي ومازلت أؤمن به وهو الترحيب بكل من يترك صف النظام وينضم الى صفوف الشعب في أي وقت يشاء واذا كانت هناك قضايا جرمية سيحلها القضاء العادل بمعزل عن ردود الفعل والانتقام ومن حق أي سوري ممارسة قناعاته السياسية في أي حزب أو جماعة وهناك مناضلون شرفاء تركوا مؤسسات النظام العسكرية والأمنية والحزبية والادارية والاقتصادية ويدعمون الثورة وليتفضل الشرع ويحذو حذوهم اذا كان صادقا .
  اتهام الثورة بالجهادية والارهاب
        التناقضات والاختلافات بين مواقف  أطياف الصف الواحد في الثورة أمر طبيعي فسوريا بالأساس كشعب ومجتمع متعددة القومية والدين والمذهب والثقافات والاختلاف السياسي ظاهرة صحية يقود الى التوصل للحل الآمثل بعد النقاشات والاجتهادات وكل الأطراف المختلفة مجمعة على الامتثال لقواعد اللعبة البرلمانية والانتخابية مابعد الاستبداد وكلنا نشاهد الآن ذلك الصراع السلمي بين أطياف الشعبين التونسي والمصري وكذلك السجالات الفكرية والثقافية الغنية رغم عراقيل وتشنجات جماعات الاسلام السياسي كل ذلك سينتهي بنتائج مفيدة تنعكس ايجابا على مستقبل البلدين واعتقد أن الشعب السوري ليس أقل معرفة وتقدما ورقيا من الشعوب الأخرى وسيواصل النضال السلمي والحوار الأخوي والمواجهات الحضارية حتى الوصول الى اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية التشاركية وتحقيق دستور جديد للبلاد يضمن حقوق الجميع بمافيها حقوق الكرد بحسب ارادتهم في تقرير مصيرهم الاداري والسياسي في اطار سوريا الواحدة الموحدة
      لاخوف على الثورة السورية من الأسلمة السياسية فهناك من حوالي 100 ألف مقاتل من الجيش الحر والشباب المنضمين اليه مايقارب 7 آلاف على أبعد تقدير من مقاتلين اسلاميين بمافيهم مسلحي الاخوان المسلمين الملتزمين ولاننسى أن هناك الكثير من المقاتلين في صفوف هذه الجماعة الاسلامية أو تلك ليسوا من اتباعها آيديولوجيا وسياسيا من جهة أخرى أرى أن المرحلة الأولى من الثورة أي مرحلة اسقاط النظام تتطلب أوسع التحالفات والساحة مفتوحة لكل من يرغب في القتال ضد النظام والثورة منذ البداية تطالب بالدعم الخارجي والتدخل لصالح الشعب وارسال السلاح والمواد الطبية والتموين فكيف تمنع من يريد التضحية بحياته من أجلها أما في المرحلة الثانية أي بعد اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته فتبدأ المعركة السياسية الديموقراطية السلمية بين المختلفين سياسيا وهذا أمر طبيعي وعلينا أن نستفيد ن تجارب الآخرين وخاصة في تونس ومصر وأن نحاول قدر الامكان ومن الآن اعادة جماعات الاسلام السياسي في المعارضات خصوصا الى أحجامها الطبيعية وأن لانسمح لها بالطرق السلمية الثقافية السياسية بالتسلط على مقدرات الثورة وخاصة في مجالات الاغاثة والتموين والتمويل وأن نزيل تلك الصورة الاسلاموية المزيفة التي ألصقت بثورتنا الوطنية الديموقراطية منذ ظهور المجلس السوري وبدعم اقليمي تركي – قطري .
 

 
 




186
اخفاق " التقليديين " في فهم الثورة السورية
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

        أزعم أن النخب السورية – التقليدية – بأحزابها وتياراتها السياسية وشخصياتها السياسية والثقافية أخفقت في فهم وتفهم أبعاد ظاهرة ثورات الربيع عموما والسورية منها على وجه الخصوص حيث لم نجد منها سوى تقييمات تستند الى فهم خاطىء للظاهرة ومواكبة عرجاء لتطوراتها تنتهي بنتائج بعيدة عن الواقع الموضوعي واستشراف مغلوط لآفاق مستقبلها وذلك للأسباب والشواهد التالية :
-   *  -
      سوابقها المعروفة بالفشل والعجز بانجاز المهام الوطنية الديموقراطية في مرحلة تمتد من فجر الاستقلال مرورا بحكم البورجوازية الوطنية وانتهاء بالنظم الانقلابية العسكريتارية الشمولية مضافة الى سيرتها الاشكالية في ظل النظام الشمولي لأكثر من خمسة عقود وجنوح غالبيتها لخدمة الاستبداد اما بالتنظير " لتقدميته ووطنيته ومعاداته للامبريالية وخطه اللارأسمالي "  أو الانخراط في خيمة " جبهته الوطنية "  أو مهادنته وموامأته وصولا بالنهاية الى الرضوخ لشروط التدجين والاستسلام أمام سيف القمع ومسايرة الأمر الواقع وتحولت الى مجرد أسماء وهياكل من دون محتوى وذاقت طعم الذل والهوان لاحول لها ولاطموحات ناهيك عن بعدها وانعزالها عن الجماهير الشعبية في المدن والأرياف .
-   *  -
     لمزيد من الوضوح نعني بهذه النخبة كل تياراتها القومية والاسلامية واليسارية والليبرالية ومن مختلف الانتماءات التي لم تساهم نظريا وعمليا باندلاع الانتفاضة الثورية في أشهرها الأولى وخلت برامجها واطروحاتها من أية اشارة حتى الى احتمال نشوب الثورة ووقفت في موقع المشكك والمعرقل بشأن الحراك الشبابي الذي تصاعد وتعمم في غالبية المناطق عبر المظاهرات الاحتجاجية السلمية وشعاراتها الوطنية والتي حاولت فيما بعد عقب تحول الثورة الى حقيقة وتمثيلها لارادة السوريين والتعبير عن طموحاتهم في الحرية والكرامة أن تتسلق على أكتاف الثوار وخاصة في خارج البلاد وتختار أسهل السبل بدعم خارجي في تنصيب نفسها " ممثلا شرعيا وحيدا " ليس للثورة فحسب بل للشعب السوري برمته بكل مكوناته وأطيافه وألوانه منتظمة في أطر – المعارضات - من مجالس وهيئات وجماعات مازالت تتكاثر كالفطر بدءا من تاريخ مضي أربعة أشهر على الثورة وحتى يومنا هذا .
-   *  -
     في الوقت الذي كانت فيه أهداف الثورة تتكامل وتتبلور قبل انتهاء عامها الأول وتجمع على المهمة المركزية في اسقاط النظام بكل مؤسساته ورموزه وصفوف الثورة تتوسع بقيام المزيد من التنسيقيات الشبابية ووتيرة الانشقاقات عن جيش النظام تتصاعد بمافيها ضباط كبار وتنظيم الألوية والكتائب الثورية يتوسع ويتعزز ويتم تحقيق المزيد من المناطق والمدن والبلدات المحررة بأغلى التضحيات كانت نخب – المعارضات – مشغولة بالبحث عن مواقع نفوذ وعرضة لاختراق القوى الخارجية للوصول عبرها الى جسم الثورة وكانت جماعات الاسلام السياسي بحكم عوامل موضوعية مهيئة أكثر من غيرها لتشكل جسرا لقوى اقليمية ودولية من بينها أعوان النظام أو حلفائه  للوصول الى قلب الثورة ومحاولة النيل من قدسيتها وتدنيس طهارتها وهكذا تكون النخبة التقليدية هذه قد اقترفت خطيئة أخرى تضاف الى سجلها القديم .
-   *  -
    النخب التقليدية في – المعارضات – المفروضة على الثورة لم تحصل على الاعتراف الدولي مجانا ولم تبرز القنوات الاعلامية من خليجية وغيرها وجوه رموزها من دون ثمن أو هدف ولم تستقبلهم الحكومات المعنية رسميا لخاطر الشعب السوري بل لقاء استخدامها – النخب - لكبح جماح الثوار في تحقيق أهدافهم ومنع الثورة السورية الفريدة من نوعها للوصول الى هدفها النهائي في اسقاط النظام وتفكيك سلطته ومؤسساته وقواعده الاجتماعية والاقتصادية لتشكل بذلك نموذجا ناجحا يحتذى به في ربيع الثورات وتشذ عن القاعدة العامة المتحكمة حتى الآن في ثورتي مصر وتونس وفي هذا السياق تقوم النخب التقليدية المعارضة بدور الطابور الخامس لجر الثورة الى الانتكاس والارتداد ودفعها نحو عقد الصفقات وأنصاف الحلول بقبول بقاء النظام كما كان مصانا محميا بكل أركانه ومؤسساته .
-   *  -
   كانت الثورة بألف خير ونشطاؤها على أتم التوافق والوئام من درعا الى القامشلي وجيشها الحر متماسك الصفوف بين كل مكوناته الا ان بثت النخب التقليدية المعارضة سمومها العنصرية والدعاوية الدينية - المذهبية ففرقت الصفوف الى جانب فشلها الذريع في طرح البرنامج الوطني الديموقراطي السليم الذي يرضي السوريين بكل فئاتهم وبخلاف قلة قليلة لم تتجاوز سياساتها مواقف نظام الاستبداد الشوفينية بشأن قضايا القوميات والأعراق في البلاد وخاصة القضية الكردية  .
-   *  -
      بسبب طبيعتها الثقافية اليمينية وجذورها الفكرية المحافظة أسست النخب التقليدية المعارضة القاعدة الرئيسية للثورة المضادة بكل انحرافاتها وأمراضها وجوانبها الدينية السلفية الجهادية والمواقف الوسطية والنزعات الطائفية والعنصرية ونوازع الفساد المالي والاداري والأخلاقي والأداء الفاشل بسبب النفس القصير وعدم القدرة على الصمود والتلون السريع في اتخاذ وتبديل المواقف نادت باسقاط النظام وعكسه واستمرارية الثورة ووقفها قالت لنا لاحوار مع النظام المجرم والقاتل وهي من تريد الحوار مع نفس النظام قالت أنها بامرة الثورة والثوار وأول من خرجت عليها وعليهم .
-   *  -
        لأن غربتها عن الفعل الثوري وعدم المامها بقوانين ديالكتيك الانتفاضات الثورية التغييرية تارة تتمظهر النخب التقليدية المعارضة باللبوس الاسلامي والقومي وأخرى بالعلمانية المزيفة تزعم الآن بل تبشر أن الثورة بخطر من تنازع المجموعات " الجهادية " ( وهي من جلبتها أساسا ) ومن الأفضل الاتفاق مع النظام متجاهلة أن أهل الثورة أدرى بداخلها وأكثر دراية بقوانيها التي تقضي بتكاتف الجميع كائنا من كانوا بلحى أو بدونها وبكل الشعائر والشعارات المرفوعة بكل اللغات والألوان وفي كل المناطق حول الهدف الأول والأخير والأساسي وهو اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته بكل جوانبها ولتبدأ بعد ذلك المعارك السياسية السلمية في مرحلة اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة .
   اذا كانت الثورة قد قامت بدون هذه النخب التقليدية المعارضة التي بدأت تضر ولاتنفع أو ليس بالامكان الاستمرار بدونها ؟
                       

187
نهجان مختلفان في الصف الوطني
                                                                                                                              صلاح بدرالدين

  لم يعد سرا حقيقة حجم التباينات السياسية بين أطراف الخندق الواحد الذي يضم المحسوبين على القوى والتيارات والجماعات المشاركة في الثورة والمعارضة ففي حين يكاد الداخل الثوري من جيش حر وحراك عام وجماهير شعبية حاضنة وجماعات مقاومة يجمع على ارادة الكفاح حتى اسقاط النظام بكل مكوناته نرى أن أطيافا غالبة من " المعارضات " بمختلف تنظيماتها ومسمياتها ومثقفيها لم تحسم الأمر بعد في مسألة تفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة التعددية الجديدة على أنقاضها لذلك نجدها لم تغلق الباب على مبادرات للتفاوض أو الحوار مع النظام اما حسب ارادة اقليمية ودولية أو انطلاقا من مفاهيم وسطية غير ثورية ترضى بالابقاء على مؤسسات النظام بحجة الحفاظ على " وحدة الدولة والمجتمع " من دون تفسير رؤيتها حول طبيعة تلك الدولة ومن دون تفريق بين الدولة والسلطة خاصة وأن الأولى عبارة عن ( الشعب والأرض والسلطة ) والثورة تهدف بطبيعة الحال تصفية السطة فقط .
  مهما تباينت وجهات النظر بين أطراف الخندق الواحد التي تؤمن وتسعى فعلا الى اسقاط النظام فلن تصل الى حدود الصراع التناحري بشرط أن تتميز بمزيد من الوضوح والشفافية من دون قلب الحقائق أو القفز فوقها أو حجبها عن الشعب وقوى ثورته وكذلك بالالتزام بمسلمات الثورة العامة وعدم الخروج على اجماعها وشعاراتها وعلمها والابتعاد عن فرض المعتقدات والآيديولوجيات الفئوية الخاصة السياسية منها والدينية هذا بما يتعلق الأمر بالداخل .
  أما بخصوص " المعارضات " السياسية وخاصة ( المجلس والائتلاف ) ومن يلف لفهما أو على هوامشهما فقد قلنا مرارا وتكرارا أنها قامت على أساس اشكالي خاطىء عندما غلب عليها اللون الاسلامي السياسي - الاخواني الواحد وهو ما أفشلها وحرمها من كسب الشرعيتين الوطنية والثورية ومن ثقة السوريين المتعددي القوميات والأديان والطوائف وأثار مخاوف ليس الأعداء والخصوم فحسب بل حتى الأصدقاء والحلفاء مما يستدعي وبأسرع مايمكن ضرورة تجاوز هذه " المعارضات " وقيام الداخل الثوري بالاجراءات اللازمة وتطورات مصر وتونس التي تظهر امعان – الاخوان – في ممارسة أعمال الارهاب ضد الخصوم السياسيين حافزة لنا للاسراع من الآن وقبل فوات الأوان .
  وعودة الى الأداء الاشكالي الأخير للمعارضات حول ما أعلن عن مبادرات للحوار التي رفضتها سلطة الاستبداد نقول أن ثوار الداخل حريصون قبل الكل على  " حقن أقصى ما يمكن من دماء السوريين وتجنب المزيد من الدمار والخراب والمخاطر الكثيرة التي تحدق بالوطن، واعطاء الأولوية للوصول لحل سياسي ." وفي الوقت ذاته يختلفون معها حول تحديد معسكر الأعداء " بكون العدو الحقيقي والوحيد للشعب السوري هم أسرة الأسد وشركاؤهم من المسؤولين المباشرين .. وصوله – الأسد - سابقاً إلى رئاسة الدولة وقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي والجيش والقوات المسلحة السورية بطريقة غير شرعية وعبر إرهاب الشعب، ينزع عنه وعن أسرته وشركائه من المسؤولين المباشرين بشكل كامل أي صفة تمثيلية شرعية لأي شرائح مجتمعية أو لحزب البعث العربي الاشتراكي أو للدولة السورية أو حتى للجيش والقوات المسلحة السورية، وغالبيتهم العظمى ليست مسؤولة عن أعمال القتل والتنكيل والتدمير التي تشهدها البلاد منذ انطلاق ثورة 15 آذار المباركة. إنني أؤمن بأن من الممكن لهم أن يكونوا شركاء حقيقين في إيجاد حل يزيح الأسد وأسرته وطاقمه المسؤول عما وصلت إليه البلاد.. "
أما العدو الحقيقي المباشر كما يرى الثوار هو النظام السياسي الحاكم برمته بمؤسساته ورموزه وقواعده الاقتصادية والاجتماعية ومنظومته الأمنية – العسكرية وحزبه الذي " يقود الدولة والمجتمع " بحسب الدستور منذ خمسين عاما وماترك من آثار مدمرة وجرائم بحق السوريين والفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين وحوادث وممارسات قمعية عنصرية طائفية لم يحاسب عليها حتى الآن ولاشك أن للأسد الأب والابن والدائرة العائلية الضيقة دور بارز في ترسيخ الدكتاتورية والقمع والفساد ولايجوز لأي طرف – معارض – أو فرد أن يمنح المشروعية وصكوك البراءة والغفران  لمؤسسات دولة الاستبداد وسلطاتها وخاصة للمنتنفذين في الحزب الحاكم والجيش والأمن والشرائح المجتمعية الشريكة في اضطهاد وقتل السوريين بل أن الجهة المخولة بذلك هي مؤسسات وسلطات  الثورة والقضاء والبرمان القادم أما مخاطبة حلفاء النظام من ايران وروسيا ودعوتهما الى فك الارتباط عن الأسد من دون أي ذكر لمسألة دفاعهما عن النظام الحاكم وتغلغلهما بأجهزة الدولة عسكريا وأمنيا وماليا هو كمن يخبىء رأسه في الرمال ويبعث لهما برسائل التأييد في مشروعهما السياسي المبني على الحفاظ على النظام القائم حتى بدون الأسد والذي يجري التفاوض بشأنه مع الادارة الأمريكية .
  أعتقد أن الكثيرين من مواطنينا السوريين في الداخل الثوري وصفوف المعارضة الوطنية الديموقراطية يشاركوننا الرأي حول عدة أمور بدأت تنجلي في خضم التطورات الأخيرة ومنها : كون السبب الأول والأخير لانبثاق " الائتلاف الوطني " هو التجاوب مع الارادة الخارجية الاقليمية والدولية لعقد صفقة مع النظام من دون الأسد بنهاية الأمر حتى لو كان ذلك بمعزل عن قرار الداخل الثوري وأن نشاطات الشيخ الخطيب الأخيرة لم تكن تغريدة فيسبوكية بل كانت تعبيرا عن موقف سياسي تدين به غالبية أعضاء الائتلاف والمجلس من حيث الجوهر بما فيها الطيف الاخواني الباطني المتسلط عليهما وأن التباين بدأ بالظهورالى العلن بين نهجين : واحد وتمثله قوى الثورة في الداخل وأنصارها في الخارج يهدف اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته ومؤسساته وقواعده من الجذور واعادة بناء الدولة الوطنية الديموقراطية التعددية التشاركية الموحدة وآخر وتمثله غالبية " المعارضات " تعمل في سبيل التعامل والتصالح مع النظام برأسه أو بدونه  اذا تنازلت روسيا وايران لقاء تفاهمات مع واشنطن  وبأنصاف الحلول ومن المفيد جدا اطلاق حوار صريح وواضح بمنتهى الشفافية بهذا الشأن بين فريقي النهجين وعدم الاختباء وراء المصطلحات والعبارات التي تحمل أكثر من تفسير خاصة وأن الفريقين مازالا حتى اللحظة في الخندق الوطني الواحد . 
     

188
ماذا لو استمرت الثورة بدون " معارضات "
                                                                                                                      صلاح بدرالدين

   خلق التهافت الأخير من جانب رئيس " الائتلاف الوطني " باالطلب الصريح للحوار مع النظام ( وهو ماحرمته الثورة ) اشكالية في صفوف بعض أعضائه الذين تفاجؤوا كما تردد من موقفه الفردي من دون التشاور مع زملائه كما لم تسعفه التصريحات والتفسيرات اللاحقة في الحؤول دون ظهور انطباعات سلبية  لدى قوى الثورة السورية في الداخل وقطاع واسع من الوطنيين بشأن مسلسل الاخفاقات التي تلازم " المعارضات " في أداءاتها الضعيفة وفشلها ليس في التمثيل الحقيقي للثورة والتعبير الصادق عن أهدافها  فحسب بل في تحقيق مستلزمات صيانتها وتعزيزها من تمويل وتسليح واذا كانت الخطوة الأكثر تهافتا من جانب جماعة " هيئة التنسيق " المتزامنة في جنيف لم تثر دهشة أحد لعدم أهمية القائمين بها أولا ولأن تلك الجماعة معروفة بقربها من النظام في نظر السوريين مثل جماعات أخرى ظهرت بفضل تأثيرات الثورة وزخمها ولكن على هامش أجهزة السلطة وفي خدمة أجندتها الا أن المسألة تختلف تماما عندما يكون – نجم – الزوبعة الغامضة هذه رئيس ائتلاف قيل أنه جاء بديلا لمجلس متعثر ثم حظي باعتراف اقليمي - دولي غير مسبوق على أنه " ممثل شرعي " للشعب السوري .
  لاشك أن أجواء الاسبوع الأخير المشحونة بالاحتقان والملابسات وردود الفعل الغاضبة والترقب الحذر من جانب أهل الداخل الثوري تعيد مرة أخرى التساؤل التاريخي المشروع : مالعمل ازاء هذه الفجوة التي تتسع يوما بعد آخر بين قوى الثورة على الأرض من جهة وبين مختلف أنواع " المعارضات " السياسية من الجهة الأخرى لأسباب باتت واضحة وملموسة على ضوء حقائق لايمكن اخفاءها ومنها اندلعت الثورة منذ قرابة عامين ليس بقرار الأحزاب والجماعات التقليدية التي تشكل الجسم الأساسي الآن من هذه " المعارضات " وهي لم تعترف بالثورة أصلا الا بعد ستة وثمانية أشهر عندما حاولت الالتفاف عليها او التسلق اليها لاستثمارها لمصالحها الحزبية عبر بناء " المجلس الوطني السوري " بهيمنة واضحة من جماعات الاسلام السياسي وخاصة الاخوان المسلمين وخنوع فئات وأفراد ( محسوبون على التيارات القومية والليبرالية ) بحثا عن مواقع ثم تتالت عملية تفريخ مجموعات " معارضة " بعضها خرج من كنف النظام السياسي الحاكم وبعضها تم تفريخه من أجهزة معروفة ومن بينهم وكأسوأ النماذج في زمن الثورة تيار يقوده مثقف معروف وقف تاريخيا الى جانب نظام الأسد ولم يقطع الصلة مع دعائمه مثل ( الشرع وبثينة شعبان وعلي المملوك ) وتحمس تارة للحوار والتفاهم وتارة لدعم مبادرة كوفي عنان وأمانة للتاريخ أقول أن غالبية هؤلاء الأسماء والمسميات – بعقلياتها التقليدية - ولاأقول كلها ليست في وارد اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته مؤسسات ورموزا وبنى وقواعد أمنية وحزبية واقتصادية واجتماعية بعكس ماتهدف اليه الثورة لذلك يمكن تفهم جوهر التناقض الحاصل الآن بين الثورة و" المعارضات " ولاسبيل الى التصالح والتوافق بين نهجين متناقضين في الفكر والثقافة والموقف السياسي وذلك لايمنع أن تقوم الثورة بالتعامل مع الواقع كما هو وتدير معركتها السياسية الى جانب العسكرية وتتقبل حقيقة أن هناك وكما يؤكد تاريخ الحركات الثورية حليف الشبر والمتر والمرحلة وهناك التكتيك والستراتيجية واذا كانت الثورة قامت بمعزل عن هذه " المعارضات " فبامكانها الاستمرار بدونها أيضا .
  ولذلك قلت قبل الآن أن السوريين باتوا وخاصة أهل الداخل الثوري من حراك وجيش حر على علم ودراية عن ما يطبخ لهم وما يخطط ضد ارادتهم ومايرسم لمستقبلهم من دون علمهم واستشارتهم خارج البلاد ولم يعد سرا مدى الابتزاز الرهيب الذي يتعرض له أهلنا الثائرون داخل الوطن وخاصة الشرفاء من ضباط وقيادات تشكيلات الجيش الحر والمقاومين في الحراك وتنسيقيات الشباب المستقلين من جانب المتنفذين والمتسلطين في ( المجلس والائتلاف ) تارة بالحصار التمويني وأخرى بالحرمان من السلاح والذخيرة مع مضاعفة الامدادات لجماعات الاسلام السياسي المقاتلة ومعظم الأحيان بحجب الاعلام وخاصة فضائيتا – الجزيرة والعربية – عن نشاطاتهم وانجازاتهم على الأرض ضد سلطة الاستبداد وليس هناك أي تفسير سياسي لما يتم من ضغوط على قوى الثورة الحقيقية سوى اجبارهم مكرهين على قبول مايخطط بالخارج وفي المقدمة الرضوخ لارادة وأجندة اقليمية ودولية تسعى للحفاظ على نظام الاستبداد حتى بدون الأسد وعدم تفكيكه تحت ذريعة مضللة وهي " انقاذ الدولة والمجتمع من الانهيار " والهدف الحقيقي هو منع قيام دولة جديدة ديموقراطية تعددية كنموذج فريد ناجز لربيع الثورات بارادة السوريين وقرارهم ولمصلحتهم ومن أجلهم .
  ماتظهر من مواقف اقليمية ودولية   ( من الجائز أن تكون هناك مصلحة للقوى الدولية في الحفاظ على النظام وليس بالضرورة أن تتوافق مع مصالح الشعب السوري ) ومن امتداداتها السورية عبر المؤتمرات والاجتماعات التي تعقد هنا وهناك بشأن الحل والحوار والتفاهم مع النظام ومانلحظه من مواقف متناقضة متباينة في صفوف " المعارضات " ليست الا صورة عن واقع الهجمة على الثورة السورية الوطنية ومحاولات اجهاضها ووقفها وهي تحقق كل يوم التقدم على الأرض رغم كل التضحيات الجسام وتلقن نظام الاستبداد ضربات موجعة قد تأتي بنهايته عاجلا أم آجلا والحل السلمي مقبول ومطلوب من جانب الثورة منذ اليوم الأول ولكن على اساس استسلام ورحيل نظام الاستبداد والحل كما طرحناه في مناسبات عديدة هو المضي قدما في عملية اسقاط النظام كما قرر شعبنا والاعتماد على الذات في دفع ثمن الحرية والكرامة وتجاوز المعارضات الفاشلة التي بدأت تعيق العمل الثوري وتشكل عالة على الثورة والشعب .
  أما الوجه الآخر للحقيقة الصريحة التي قد تزعج البعض فانني لاأرى أن رئيس الائتلاف قد أقدم على خطوته من دون تخطيط وموافقة الطرف الأكثر نفوذا وتسلطا على كل من " الائتلاف والمجلس " وأقصد " الاخوان المسلمون " الذين جاؤوا به أصلا الى سدة الرئاسة كما أرى أكثر من خيط يربط – مبادرته – بالتقارب المصري– الايراني الرسمي الأخير في اطار تحالف قطبي الاسلام السياسي السني والشيعي ضد أي تطور وطني ديموقراطي سليم ضمن بلدان الربيع العربي فاخوان مصر الحاكمون هم بمثابة القيادة القومية المركزية لاخوان العالم بما فيهم اخوان سوريا ويجب أن لانتناسى هنا تحمس الرئيس الاخواني المصري للجنة الرباعية بشأن الملف السوري - التي انسحبت منها السعودية – التي استندت أساسا الى التفاهم مع ايران حول بقاء النظام السوري حتى بدون الأسد وهذا ما نشهد معالمه الآن .



189
صلاح بدرالدين
قضية للنقاش – 62


أعذرنا " شيخ معاذ " لم تكن واضحا هذه المرة

   في قضية سابقة للنقاش قلنا "  بقي الشيخ الخطيب على رأس الائتلاف أو استقال أو أقيل فاننا نحترمه على صراحته ( حول استعداده للحوار مع النظام السوري ) أمام – نفاق وازدواجية – البعض من رفاقه المؤتلفين ولكننا وفي الوقت ذاته لانؤيد مايرمي اليه من حوار مع سلطة الاستبداد والتفاهم معه على حساب دماء الشهداء فالشعب السوري قد قرر اسقاط النظام قبل ظهور – المجلس والائتلاف – وقبل أن يتحول الخطيب وغالبية زملائه الى معارضين " وقلنا أيضا " تحاوروا ماشئتم فالثورة مستمرة "  ومنذ بداية جولته الأوروبية وماتم فيها من لقاءات مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وتوجت أخيرا بلقاء كل من وزيري خارجيتي روسيا الاتحادية وايران حليفتا نظام الأسد الرئيسيتان كان هناك ترقب وانتظار من جانب الكثيرين ليقوم الشيخ بتسليط الضوء على تصريحه السابق ويفسره هل هو مبادرة مدروسة من جانب – الائتلاف – أم اجتهاد شخصي هل يستند الى وقائع ملموسة أم مجرد تغريد فيسبوكي هل كان استجابة لطلب بعض أهل النظام لانقاذ مايمكن انقاذه من هيبة دولة الأسد هل عبر حقيقة عن تفاعل وتوافق موقف دولي توصل اليه كل من واشنطن وموسكو هل جاء بطلب من قوى الثورة في الداخل أو على الأقل بمباركتها هل كان سباقا مع جماعة جنيف على من يصل أولا الى قمة الجبل ؟ .
  الترقب المقلق لعدة أيام لم يجلب الا المزيد منه بعد أن ادلى الشيخ بتصريحات جديدة تعوزها الصراحة هذه المرة ولم ترق الى مستوى أهمية وخطورة الموضوع فنحن لسنا بصدد موقف سياسي عابر بل ازاء قضية السلم والحرب ومصير الثورة ومآل نظام الاستبداد ومستقبل الشعب السوري والثمن الغالي لدماء الشهداء الأبرار والكم الهائل من التضحيات الجسام ولم يضع ازاء كل ذلك النقاط على الحروف حول مسألة – التفاوض وتسليم واستلام السلطة – كيف وعلى أي أساس ؟ هل بعد اسقاط وتفكيك سلطة الاستبداد ؟ أم عبر التفاهم والتعاون مع ( من لم تتلوث أياديهم بسفك الدماء ) ومن هم هؤلاء ؟ هو يقدم فاروق الشرع كعينة الذي شارك الأسد الأب والابن في السلطة والقرار منذ أكثر من ثلاثين عاما واذا كان الأمر كذلك وقياسا على هذه العينة فان هؤلاء هم مليونا بعثي وخمسة ملايين من اتحادات البعث والسلطة وكل جيش النظام تقريبا ماعدا ضباط النخبة وثلاثة أرباع أجهزة الأمن التي يبلغ عدادها أكثر من  نصف مليون اضافة الى ملايين من البيروقراط وبالنهاية تحل الأزمة السورية برحيل الأسد وعائلته ( قسم من العائلة رحلت منذ حين ) ويعني ذلك أن النظام كمؤسسة وادارة وحزب حاكم وسلطات وقاعدة اقتصادية واجتماعية وخطاب وثقافة باق وسيتم التحاق بعض – المعارضين – بحكومة يشكلها الشرع مثلا أو من يماثله ثم تجري الانتخابات تحت ظل نفس النظام وقد ينجح حتى الأسد على الأغلب اذا ترشح .
  كأن تصريحات الشيخ الأخيرة وحسب مافهمتها وأرجو أن أكون مخطئا تضع اللائمة بصورة غير مباشرة على قوى الثورة لرفضها للحوار أو التفاوض مع النظام أو أنها ملامة على تمسكها بضرورة تفكيك سلطة الاستبداد من جذورها وعدم استجابتها لأنصاف الحلول على الطريقة المصرية وهو الذي يدعو الى السلام حفاظا على الدم السوري وعلى ( وحدة الدولة والمجتمع ) شاء من شاء وأبى من أبى خاصة وأن النظام وأعوانه بدأوا باستثمار هذا الجانب كثيرا باتهام الداخل الثوري بالجنوح نحو القتال والعسكرة وامتداح خطوة الخطيب كما جاء في تصريحات الايرانيين والروس في حين أن الانتفاضة الثورية قامت سلمية وواجهها النظام بالحديد والنار منذ اليوم الأول وهو أمر يجب التأكيد عليه دائما وأبدا وفي جميع المناسبات .
   لكل تلك الأسباب أرى أن تصريحات الشيخ الأخيرة لم تقدم جديدا ولم توضح غموضا .
  والقضية تحتاج الى نقاش
•   - عن صفحة الكتب على الفيسبوك .

       

190
صلاح بدرالدين
قضية للنقاش – 60


سباق " المعارضات " بين باريس وجنيف

  " الائتلاف الوطني " يشارك بباريس في لقاء ضم ممثلين عن خمسين دولة – صديقة – للشعب السوري و" هيئة التنسيق " في الخارج تعقد ندوة في جنيف في وقت واحد .
  في الأول : تم الاعتراف ولو متأخرا بوجود جماعات متطرفة في صفوف الثورة من دون تشخيص الأسباب ومن أجل تذليل مخاطرها يجب دعم الائتلاف ماديا وعسكريا واعادة " هيكلته من جديد وتعزيز وحدة الثوار في الداخل " كما تم التأكيد على ضرورة الحل السلمي عبر الحوار مع النظام من دون الأسد بعد تشكيل الحكومة الانتقالية .
 كما أرى أن وفد الائتلاف لم يكن صادقا في مخاطبته للمجتمعين بشأن " الجماعات الاسلامية المسلحة المتطرفة " بعد أن أخفى حقيقة أن الائتلاف والمجلس منقادان أساسا من جماعات الاسلام السياسي منذ تأسيسهما وحتى الآن وبالتالي بعيدان عن تمثيل الشعب السوري وثورته وأن مواجهة مخاطر المتشددين تبدأ أولا من تحرير ( المؤسستين ) من سيطرة تلك الجماعات التي سهلت ظهور ونمو وتوسع أبناء سفساطها المتشددين وأن العديد من القوميين والليبراليين فيهما يعملون – موظفين – لدى الاخوان المسلمين وأن مئات ملايين دولارات الدول الداعمة حتى لو منحت لن تحول دون توسع صفوف المتشددين اذا لم تعالج المسألة من الأساس .
  وفي الثاني : كان التوجه العام ضد الثورة السورية بغلاف دعائي شبيه بخطاب النظامين السوري والايراني وذلك بشعارات عامة من قبيل رفض العسكرة والتدخل الخارجي والمسلحين الغرباء والجماعات التكفيرية والحل السلمي للأزمة السورية على أساس الحوار مع النظام وبوجود الأسد كما ظهر من الكلمات والمداخلات .
 وحسب ما لاحظت ورغم تسمية الاجتماع " بمؤتمر سوري دولي " ورعاية منظمات حقوقية فلم يكن سوى ندوة مصغرة نظمها " الشاطر مناع " وهو كان نجمها الآفل افتضح أمرها منذ اللحظة الأولى عندما قامت فضائية – الميادين – العائدة لايران وحزب الله ونظام الأسد بتغطية الندوة وحضور مندوب المالكي رئيس حكومة العراق المعروفة بموالاتها لنظام الأسد ولاحاجة الى ذكر حضور بعض أفراد سفارات النظام وأعوانه وكل من تابع كلمات منظم الندوة مع الاعلام أو داخل الندوة لاحظ نبرة الاحراج ودرجات المبالغة والتضليل وهدفه الوحيد بالاساءة الى الثورة السورية وأهدافها النبيلة وحب الظهور والتعالي وذلك كله من أجل اخفاء حقيقة أن النظام السوري وحلفائه وأعوانه هم من دفعوه الى تقمص دور البطل بتلك التمثيلية الفاشلة .
  ظهر لي أن المسافة لم تكن بعيدة كثيرا بين ( باريس وجنيف ) وأن الشعب السوري بواد والمعارضات بواد آخر ولاعلاقة بالثورة بمايجري من صراعات  بين – المعارضات -  فالثورة تهدف اسقاط النظام مؤسسات ورموزا وقاعدة اقتصادية واجتماعية وخطاب سياسي أما المعارضات فتبحث عن طريق للتواصل مع النظام ببقاء الأسد أو رحيله وقوى الحراك الثوري تسعى لتوحيد الصفوف  بمعزل عن الأجندات الاقليمية الخاصة والتحزب والآيديولوجيا أما المعارضات فتحمل مشاريع وأجندات أطراف اقليمية ( ايرانية قطرية تركية روسية فرنسية ) الثورة ملتزمة بتحقيق الحرية والكرامة عبر التضحيات والمعارضات مشغولة بالبحث عن المناصب عبر ابرام الصفقات .
 والقضية تحتاج الى نقاش
•   - نقلا عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

191
نحو ادارة سياسية جديدة للثورة السورية

                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

  في سلسلة الربيع الثوري المتواصل مازالت الحالة السورية في مكان الصدارة ومحط الأنظار على الصعد الاقليمية والعالمية من حيث المدة الزمنية التي تقترب من استكمال الذكرى السنوية الثانية وأعداد الضحايا البشرية من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمهجرين والنازحين وحجم الدمار في المدن والبلدات والأرياف والظروف المعاشية الكارثية واصابة كافة مناحي الحياة الاجتماعية والتعليمية والصحية بالشلل وفي ظل كل ذلك الوضع المأساوي لم تتوقف ملاحم البطولة التي تسطرها قوى الثورة من حراك وتنسيقيات وجيش حر في مقاومة الآلة الحربية الهمجية لمختلف أسلحة البر والجو والبحر لأعتى النظم العسكرية – الأمنية - الفئوية المقامة خصيصا لمواجهة الداخل والمدعومة بجسر جوي وبحري من أحدث ما تحتويه مخازن الأسلحة الروسية والممولة بالسيولة النقدية والمساعدات الاقتصادية وأرقى أجهزة التنصت والتشويش والملاحقة ومجاميع من خبراء حرب المدن والتشكيلات الميليشياوية المضادة للانتفاضات الشعبية من جمهورية ايران الاسلامية والعراق وميليشيا حزب الله اللبناني كل ذلك يشير وبمالايدع مجالا للشك الى حقيقتين : الأولى وحشية نظام الأسد الذي جمع كل الجوانب المظلمة القاتمة للأنظمة الفاشية والنازية والشمولية الأوروبية المقبورة في القرن الماضي وتراث حزب البعث العراقي المخلوع في العنصرية والطائفية والمقابر الجماعية واستخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب واصراره على حرق سوريا كيانا وأرضا وشعبا ومن ثم تقسيم أشلائها المتبقية والحقيقة الثانية تتجلى باالمضمون الوطني التحرري الديموقراطي لكفاح غالبية السوريين وبلوغ حراكهم المقاوم من أجل التغيير رغم كل المعوقات الى مصاف التحولات الكبرى في التاريخ الحديث وتطور انتفاضهم الى ثورة من طراز جديد قد تشكل نموذجا لحركات الشعوب الأخرى من أجل التغيير الديموقراطي الناجز .
 ولكن من جهة أخرى يتراءى لنا أن هذا الانجاز السوري العظيم معرض للكثير من التحديات الماثلة ليس من العدو الرئيسي فحسب بل من ( حلفاء مرحليين ) في الصفوف الداخلية الى درجة أن قوى دولية مهمة تعتبر من ( أصدقاء الشعب السوري ) بدأت بالتشكيك في صدقية وحتى وطنية فصائل ومجموعات مشاركة بالثورة وتتهم أخرى بالارهابية والانتماء لمنظمة القاعدة وكل ذلك بمثابة جرس انذار لنا جميعا عسى ولعل أن يتم معالجة الأمر واعادة التوازن الى الاختلال الحاصل بين الواقع والمشاع وبين الثورة والعمل السياسي بأقل الخسائر واعادة الاعتبار الى المشروع الوطني السوري الذي قامت في ظله الثورة بل خرجت من أحشائه .
   المصرييون قالوا كلمتهم متأخرين
 المصرييون يقولون في الذكرى السنوية الاولى لثورتهم لا لحكم المرشد لا لسلطة الاخوان ولكن بعد فوات الاوان التوانسة قالوها ايضا في ذكراهم السنوية لا لحكم النهضة – الاخوانية – في كلا البلدين ركب الاخوان موجة الثورة قبل أن تشرف على الانتصار بقليل أي في اللحظات الأخيرة واستثمروا نتائجها لصالحهم في غفلة عن القيادة الشبابية الحقيقية للثورة التي اعتبرتها السيدة هيلاري كلنتون " بعدم النضج السياسي والافتقار الى الخبرة " واسترخاء ولانقول – تواطىء – من الأحزاب والتيارات القومية – الناصرية والليبرالية التقليدية التي عجزت عن التميز بين السيء – نظام مبارك – والأسوأ – حكم الاخوان – أو لأسباب فكرية – ثقافية ترتبط بمضمون فهم العلاقة بين العروبة والاسلام .
  فماذا عنا نحن السورييون ؟ 
  هل نتأخر اسوة بالتوانسة والمصريين لنتستفيق في الذكرى السنوية الثانية أو الثالثة ونلطم على وجوهنا وندعو الى ثورة – تصحيحية – جديدة ونقول لا لحكم المرشد أم نبدأ من الآن من أجل توفير المزيد من الجهد والوقت والتضحيات ؟ هل نترك ساحة المعارضة وقيادتها لتسلط الاخوان المسلمين وتحكمهم بالقرارالسياسي والمال منذ عامين وحتى الآن وما أوصلوا اليه الحالة المستعصية التي نتعايشها ونلمسها مزيد من الفشل والاحباط والوقوف أمام الطريق المسدود وخذلان قوى الثورة والجيش الحر وعدم تأمين الحاجيات الأساسية والسلاح والذخائر واغماض العين عن تسلل الجماعات السلفية – الجهادية ليشكل بعضها وصمة عار على جبين ثورتنا الوطنية الديموقراطية والعجز عن تأمين الاعتراف الدولي وتضامن المجتمع الدولي مع القضية السورية والتسبب في تصدع الداخل الثوري واثارة الفتن العنصرية والطائفية هنا وهناك والتهرب من اغاثة مئات الآلاف من أهلنا ومواطنينا النازحين والمهجرين بالداخل السوري والخارج .
  هل نسكت كما سكت رهط من القوميين ونفر من الليبراليين المحافظين وقلة من الانتهازيين الباحثين عن المصالح الخاصة اللذين تحاصصوا مواقع المسؤولية في " المجلس الوطني السوري " ومن بعده " الائتلاف " مع الاخوان وحصلوا – من الجمل على أصغريه  - أم نرفع الصوت عاليا ومن هذه اللحظة : لا لتسلط المرشد على مقدرات المعارضة لا لاستغلال الاخوان لحاجات قوى الثورة بالداخل لا لاجندتهم الخاصة من وراء ظهر الثوار والمناضلين وعلى حساب الثورة وحرفها عن طريقها الوطني الديموقراطي وجوهرها العلماني التقدمي .
  لاأدعو هنا الى عزل – الاخوان – أو غيرهم أو حرمان أحد من شرف المشاركة النزيهة بالثورة فمن الحق المشروع لأي كان أخلاقيا ووطنيا وانسانيا التواجد على ساحة الكفاح بهدف اسقاط نظام الاستبداد ومن حق كل مساهم جماعة أو حزبا أو فردا في المرحلة الأولى من الثورة أن يقدم مالديه من أجل تحقيق الهدف المشترك الأساسي الأول والوحيد وهو اسقاط النظام بكل السبل والوسائل المشروعة ومن حقه أيضا العمل بحرية وبطريقته الخاصة وتحت ظل شعاره وشعائره الخاصة ولكن وفي الوقت ذاته من واجبه الالتزام الكامل بالهدف الرئيسي والمبادىء العامة للثورة وجوهرها السلمي المقاوم وحرصها على كل نقطة دم وصيانتها لوحدة السوريين الوطنية ونبذ كل الدعوات والنزعات والآيديولوجيات العنصرية والطائفية التي تفرق ولاتوحد والانسياق لقوانين وقرارات قيادات الثورة والالتزام بها أقول ذلك للجميع لكل أطياف شعبي السوري ولاأستثني شعبي الكردي وحركته الوطنية وحراكه الثوري يسري عليهم جميعا مايسري على الآخرين وأقول لهم أن الأولوية لمهمة اسقاط النظام وماتتطلب من تعاون وتضامن وتلاحم وأن الحقوق الكردية المشروعة وازالة الغبن عن كاهلهم وترتيب أوضاعهم بمايلبي ارادتهم في سلم الأولويات الوطنية لمرحلة مابعد اسقاط النظام الشوفيني وليس مقبولا من أي كان كرديا أو عربيا أو أي مكون كان أن يثور بشروط أو يصبح وطنيا تحت ظل حسابات جانبية فهي ولاشك ذرائع وحجج باطلة الى جانب ذلك فان بحث المكونات التي حرمت وأقصيت وأضطهدت وهجرت لعقود كاملة مثل المكون الكردي عن هوياتها المفقودة واعادة الاعتبار لتاريخها ودورها الوطني ليس موجها ضد القومية السائدة الغالبة بقدر ماهي تعبير عن الخلاص من الاستبداد والتنفس في أجواء الحرية التي طال انتظارها .
   وأخيرا وليس آخرا أقول : ثورتنا في خطر والانقاذ واجب وطني ملح ولم يفت الأوان بعد وأخالف الصديق برهان غليون بوضع مسؤولية اسقاط النظام على المجتمع الدولي فحسب بل المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على عاتقنا نحن السورييون .

       





192

جدلية الاتفاق والاختلاف داخل الثورة السورية
                                                                                                                               صلاح بدرالدين

  لسنا الآن بصدد بحث قضايا الصراع الرئيسي بين الشعب وثورته من جهة ونظام الاستبداد وقواه العسكرية والأمنية والموالين له من شبيحة وتابعين من أصحاب المصالح من جهة أخرى كما لسنا في مجال تحديد أوجه التناقض مع أطراف سياسية تدعي المعارضة ولكنها تتواطأ مع النظام في الغرف المظلمة وبالأخير لاتدعو الحاجة الى اعادة تكرار فتح صفحات ملف تلك الأطراف الاقليمية والدولية في معاداة شعبنا من جهة أخرى لسبب بغاية البساطة وهو أن هذه الجهات فرضت على شعبنا وثورتنا معركة مصيرية لابد من حسمها لصالح الحرية والكرامة مها طال الأمد بل أن الهدف من هذه الاطلالة هو تسليط الضوء على مسائل التمايزات والاختلافات في البيت الداخلي وبين صفوف أبناء الخندق الواحد الذين آمنوا بأهداف الثورة وارتضوا سلوك طريق التضحية بالنفس وتحمل الصعاب ويسعون عن اقتناع بمختلف الوسائل السياسية السلمية والدفاعية المقاومة الى اسقاط نظام الاستبداد في المرحلة الأولى من مسيرة الثورة .
 الثورة السورية كأحد تجليات ربيع الثورات قامت كما هو معلوم بمبادرة شبابية واحتضان شعبي بحثا عن الحرية والكرامة وهي وان اختلفت من حيث الزمان والمحرك والشعارات والأهداف القريبة والأسباب المباشرة مع الثورة الوطنية ضد الانتداب ومن أجل الاستقلال قبل أكثر من نصف قرن كجزء من حركات التحرر في المنطقة والعالم الا أنها تتطابق معها من حيث متطلبات وحدة الصف وقانون التحالفات الذي يقضي بجواز التعاون والعمل المشترك مع طبقات وفئات وتيارات في مرحلة معينة وحول هدف محدد ثم احتمال الصراع معها حول طبيعة اعادة بناء الدولة والدستور في مراحل لاحقة .
  لم يعد سرا مواجهة ثورات الربيع – الناجزة – في مراحلها الأولى بمصر وتونس وليبيا لتحديات الاسلام السياسي الذي خان العهد والأمانة وتحول الى مايشبه الثورة المضادة بعد أن فاز بالانتخابات ولو بنسبة ضئيلة وبدأنا نسمع شعارات جديدة من ثوار الأمس في ساحة التحرير وشارع بورقيبة تطالب ليس فقط بثورة جديدة بل باسقاط حكومتي الاخوان المسلمين كما لم يعد سرا مدى الفجوة التي تتوسع يوما بعد يوم بين قوى الثورة السورية من تنسيقيات وحراك وطني ديموقراطي عام وجيش حر من جهة وبين جماعات الاسلام السياسي – الثائرة – الفالتة من عقالها وغير الملتزمة لا بالخط السياسي العام للثورة ولا بقرارات قيادات الجيش الحر في المجال العسكري من الجهة الأخرى ومن أوجه تفاقم الأزمة في الحالة السورية ما نلحظه من ارتباك واضح في الأداء السياسي لمختلف تنظيمات المعارضة وفي المقدمة " الائتلاف الوطني " واخفاق الداخل الثوري في انجاز خطوات الوحدة ان كان بين كتائب الجيش الحر أو بينها وبين أطراف الحراك الأخرى ومايتعلق الأمر بالمجلس والائتلاف لم يعد هناك في الأفق أي بصيص أمل بأن تعاد الروح اليهما لأن الأزمة بنوية تتعلق كما يعرف القاصي والداني باليوم الأول من قيام المجلس باشراف وادارة الاخوان المسلمين وتواطىء تيارات وأفراد كانت محسوبة على الخط الديموقراطي والليبرالي ولم يظهر الائتلاف الا كوليد كسيح خرج من رحم سلفه الاشكالي الفاشل وغير المعبر عن مكونات الشعب السوري الذي أستبعد الوطنيين والمناضلين المناوئين لخط الاخوان المسلمين ثم أصبح ممرا لتوافد مجموعات اسلامية من كل حدب وصوب والتي تثار من حولها شبهات الارهاب والارتباط بالقاعدة السلفية الجهادية وتستخدم في الاعلام الرسمي وفي منابر حلفاء النظام وخاصة ايران وروسيا ضد الثورة وقواها .
  ليس هناك في بلادنا وضمن ثورتنا من فائدة للبكاء على الأطلال وتوجيه اللوم الى هذا الطرف وذاك بل يجب أن يكون الشعور بالمسؤولية الوطنية سيد الموقف والعمل الجاد من أجل تصحيح الوضع وتقويم الاعوجاج وذلك عبر التأكيد على الحقائق والثوابت والمهام التالية :
  1 – ليس صحيحا مايردده البعض من أن " صعود الجهاديين وجماعات الاسلام السياسي يكشف عن الجانب المظلم من ثورات الربيع العربي " لأن ظهور هؤلاء بدأ منذ أكثر من ثلاثة عقود في الشرق الأوسط – الكبير – والعالم ووجدوا لهم بيئة مواتية في بلداننا وفي سوريا بالذات بعد فشل أنظمة البورجوازية – العسكريتارية الحاكمة في انجاز البرنامج الوطني الديموقراطي واخفاق الآيديولوجيات ( القومية – البعثية والشيوعية ) كما أن هذه الانتفاضات الثورية وبطابعها السلمي بالجوهر هي النقيض لأفكار وبرامج ووسائل وممارسات جماعات الاسلام السياسي بكل مسمياتها .
  2 – كما أنه ليس صحيحا أيضا أن أنظمة الاستبداد والدكتاتورية المخلوعة منها أو المرشحة للسقوط كانت تشكل مانعا لانتشار الجماعات الجهادية – الارهابية بل بالعكس تماما هي من تولت رعايتها لاستخدامها ضد الخصوم من المعارضة الديموقراطية رغم أن السحر انقلب على الساحر أحيانا والأنظمة الأمنية القمعية هي السبب في لجوء جماعات وفئات وخاصة من أبناء القوميات والمكونات الأقل عددا والمغلوبة على أمرها الى السلاح لرفع الظلم عنها وتحقيق أهدافها فعلى سبيل المثال لو تمت معالجة قضية الطوارق أو الأمازيغ في الجزائر ومالي بصورة عادلة لما كان قسم من هؤلاء مع الارهابيين الاسلاميين الآن وهذه قاعدة تسري على معظم التجارب والحالات وخاصة الحالة السورية وتجلياتها في العديد من المناطق .
  3 – من أجل ايجاد حل لاشكالية التعارضات في داخل الثورة السورية والتي قد تتطور الى مالايحمد عقباه لابد من توحيد صفوف الجيش الحر تحت قيادة مركزية واحدة تضم ممثلين عن كافة الأطياف والمكونات والمناطق وبمشاركة التنسيقيات وكافة أطراف الحراك وبموازاة ذلك لابد من اعادة بناء الجناح السياسي للثورة من الداخل والخارج بموافقة القيادة العامة في الداخل ومباركتها وقد تتم الاستفادة اذا دعت الحاجة من بعض العناصر الاختصاصية وليس العقائدية والحزبية في ( المجلس والائتلاف ) ذلك الجناح السياسي سيعبر عن أهداف ومواقف الثورة أمام المحافل الخارجية ويناط به مهام محددة يتم الاتفاق حولها .
  4 – تقوم القيادة الثورية المشتركة بالتحاور مع المجموعات الاسلامية وألويتها المسلحة وتضعها أمام خيارين لاثالث لهما : اما الالتزام الكامل بقرارات القيادة والمشاركة أيضا والكف عن نشر الدعوات من أجل اقامة دولة الخلافة أو ماشابه ووقف كل التهديدات ذات الطابع الديني – المذهبي أو العنصري ضد المكونات الوطنية المتآخية ومراعاة الطبيعة التعددية للمجتمع السوري والتركيز فقط على مهمة اسقاط النظام اسوة بالأطراف السياسية الأخرى بالثورة من علمانية وديموقراطية وليبرالية وتأجيل كل التمنيات الخاصة الى حين الانتقال الى مرحلة اعادة بناء الدولة وصياغة الدستور والارتهان حينها الى صناديق الاقتراع أو مغادرة الثورة ومناطقها المحررة على الفور .
   لاأعتقد أن هناك خيارا آخر أمامنا سوى ذلك اذا أردنا الحفاظ على ثورتنا التي استشهد في سبيل مبادئها وشعاراتها عشرات الآلاف من خيرة بناتنا وأبنائنا ومئات الآلاف من الجرحى والمعتقلين وملايين النازحين والمهجرين وصيانتها من أية ردة مضادة في وقت تصعد فيه سلطة الاستبداد من آلة القتل والدمار وتوحي بخيارات الحرب الأهلية وتضاعف قوى خارجية مثل روسيا وايران امداداتها العسكرية والمالية لانقاذ نظام الأسد ويتراجع – أصدقاء ! ؟ - الشعب السوري عن التزاماتهم تحت ذرائع وحجج متعددة من بينها التشكيك بصدقية وقدرة ( المجلس والائتلاف ) والحذر من جماعات ارهابية داخل الثورة وهذه كلها برسم جميع من يهمه مصير الشعب والثورة ومستقبل الأجيال .


 









193
ابعاد السلام التركي – الكردي

 صلاح بدرالدين

  أميط اللثام قبل أشهر عن معلومات مفادها أن لقاءات تجري بغاية السرية بين جهاز المخابرات التركية – ميت - من جهة وممثلين عن حزب العمال الكردستاني – التركي من جهة أخرى في عاصمة النرويج – أوسلو – وهي المكان المفضل للقاء المتصارعين في مناطق الأزمات وأقاليم التحرر القومي على وجه الخصوص التأمت فيها منذ تسعينات القرن الماضي مفاوضات اسرائيلية – فلسطينية انتهت باتفاقية – أوسلو – الشهيرة التي تمخضت عنها السلطة الفلسطينية الحالية وعودة قيادة منظمة التحرير بموجبها الى الوطن وعلى رأسها الراحل ياسر عرفات وبحسب المعلومات المتداولة وتقديرات المراقبين لم تتم زيارة رئيس المخابرات التركية الأولى قبل نحو اسبوعين الى زعيم – ب ك ك – عبدالله أوجلان في سجنه بجزيرة – ايمرلي – الا بعد تقدم المباحثات أشواطا والتوافق على حلول معينة بشأن القضية الكردية بتركيا وفي المقدمة وكما ترشح من وسائل الاعلام وقف اطلاق النار ونزع سلاح مقاتلي الحزب ومغادرتهم لأراضي تركيا واطلاق سراح اوجلان والبدء بخطوات لتلبية الحقوق القومية المشروعة لشعب كردستان تركيا ومما يدل على جدية الشوط الراهن من مباحثات الطرفين قيام رئيس المخابرات – فيدان هكان – المقرب من رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان بزيارة أوجلان للمرة الثانية بعد زيارة لمكان أسره ذات مغزى لوفد قيادي من الجناح السياسي القانوني ل – ب ك ك – برئاسة النائب في البرلمان احمد ترك ودامت لساعات توجت بالأخير بزيارة لشقيقه محمد قبل أيام وقيام ادارة معتقله بتحسين أحواله استثنائيا كسجين يقضي عقوبة المؤبد بأن وفرت في غرفته وللمرة الأولى شاشة تلفزيونية تبث القنوات المحلية وكما يبدو فان الحادث الاجرامي المؤلم الذي أودى في باريس بحياة المقربة من زعيم الحزب واحدى أبرز قيادات  – ب ك ك سكينة جانسيز – واثنتين من رفيقاتها اللواتي ووري جثامينهن الثرى في ديار بكر بهدف وقف المحادثات لن يحقق المبتغى حيث هناك بحسب المراقبين " توافق هو أن توقيت الحادث ليس من قبيل الصدفة " .
  لم تتوقف محاولات التوسط بين طرفي الأزمة من جانب رئاسة وحكومة اقليم كردستان العراق في الأعوام الأخيرة من أجل الحل السلمي للقضية الكردية في تركيا بل جيرت علاقاتها الوثيقة المتقدمة الاقتصادية منها والسياسية مع حكومة حزب العدالة والتنمية لتحقيق ذلك وقد تعهد رئيس الحكومة التركية مرارا وتكرارا وفي العديد من المناسبات على الالتزام بالبحث عن الحل السلمي للمسألة كما اعترف بالكرد كشعب متميز وببعض ( وليس كل ) مالحق به من مظالم على أيدي الأنطمة التركية كما أصدر عددا من التشريعات حول حرية اللغة الكردية في وسائل الاعلام وشكل من أجل ذلك لجانا من خبراء ومن أعضاء كتلته البرلمانية وحكومته للتوصل الى صيغ مقبولة دستوريا وقانونيا وهذه مجتمعة لاتشكل ولو جزءا من الحل الحاسم في حق الكرد بتقرير مصيرهم بل خطوات ومؤشرات على الطريق .
  مايجري الآن من محاولات تحقيق السلام التركي – الكردي تسأثر وللمرة الأولى بأعلى درجات اهتمام  ليس شعوب تركيا وحكومتها والحركة الكردية في الجوار فحسب بل بمتابعة ومراقبة مختلف القوى الاقليمية والدولية ومهما بلغت درجات التنازع بين من يستسهل نجاح العملية " كونها سهلة التحقيق في اي بلد ديموقراطي " بحسب أحمد ترك ومن لايعتبرها " نزهة في حديقة " كما جاء في مجلة التايم الأمريكية فان لهذا المسار السلمي جملة من الأبعاد ومن أهمها  :
 البعد الدولي : ماهو منتظر من الولاية الثانية لادارة الرئيس أوباما وبعد تنظيم البيت الداخلي وتعزيز مؤسسات الرئاسة والأمن والجيش والسلك الدبلوماسي بالتحضير لتخفيف أعباء أفغانستان لمواجهة بؤر التوتر في الشرق الأوسط وازالة مايعيق مسيرة السلام ( انطلاقا من رؤاها ومصالحها بطبيعة الحال ) خاصة في ملفات ايران وسوريا والعراق ولبنان مرورا بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي وانتهاء بمالي والصومال والسودان واعادة تقييم سبل التعامل مع حكومات " الربيع العربي " الاسلامية في مصر وتونس وستكون القضية الكردية في الدول الأربع وخاصة مايرتبط بحزب العمال الكردستاني في تركيا الموضوع من جانب الغرب في خانة " الارهاب " على رأس الاهتمامات . 
  البعد الاقليمي : هناك مصلحة لأطراف أساسية كردية وفي المقدمة كرد تركيا وأصدقائهم بضرورة اعادة النظر في اصطفافات – ب ك ك – السياسية وازالة الأسباب التي تدفع أجنحة متشددة مؤثرة في هذا الحزب للانخراط في محاور اقليمية معادية للسلام والتغيير الديموقراطي وللحقوق الكردية مثل نظامي ايران وسوريا والعراق وذهابها بعيدا بدوافع مصلحية آنية قصيرة النظر الى حد مواجهة الحركات الكردية الوطنية في سوريا على وجه الخصوص وقوى الثورة والجيش الحر لمصلحة نظام الأسد وقد قيل على لسان أحمد ترك أن أوجلان طلب ضرورة وقوف – ب ك ك – الى جانب الثورة وضد النظام السوري .
  البعد الكردي : منذ عقود يتنازع الحركة القومية الكردستانية نهجان مختلفان واحد معتدل ينبذ العنف يسعى لحل القضية الكردية بالطرق السلمية وفي أطر النضالات الوطنية الديموقراطية المشتركة مع الشعوب الأخرى المتعايشة مستفيدا من عبر ودروس التاريخ الكردي في أن الحل العسكري لن يزيد الوضع الا آلاما واخفاقات وكوارث وأن الانخراط في محاور الصراع بالمنطقة ( خاصة محور الشر الايراني السوري ) سيلحق الأذى بالجميع وسيكون الكرد الضحية الأولى وآخر مغامر متورط في المواجهات الكردية – الكردية ومتعاون مع أعداء الكرد من أنظمة دكتاتورية مستبدة لدوافع مصلحية ضيقة ورافض للعمل القومي المشترك والتعاون الجبهوي وليس من شك أن النهج الأخير هذا قد جلب المآسي والكوارث للكرد وأصبح مرتعا للتيارات والجماعات الجاهزة لممارسة أعمال العنف والارهاب لذلك هناك مصلحة قومية كردية بالدرجة الأولى واقليمية ودولية لقطع الطريق على هذا النهج التدميري واعادة تأهيل المغرر بهم وذلك عبر عملية السلام والحوار .
  البعد الشوفيني – العنصري : وامتداده السائد والطاغي ليس في عقول الطبقات الحاكمة والأنظمة والحكومات المتسلطة على مقدرات بلدان تركيا وايران وسوريا وحتى العراق ولو بصورة نسبية فحسب بل المتعشعش في ثقافة النخب الوطنية الديموقراطية المعارضة أيضا فهناك حساسية تجاه الكرد وقضيتهم وتجاهل وجهل وتزوير لتاريخ البلدان الأربعة ومواقف سلبية مسبقة نابعة من القراءة الخاطئة للتاريخ والجغرافيا لذلك فان نجاح عملية السلام بين الكرد وشركائهم في تركيا وغيرها تتوقف على اعادة النظر من جانب نخب القوميات السائدة على كل تلك المواقف والسياسات وتقع على كاهل المجتمع الدولي مسؤوليات بهذا الخصوص كما أن القوى الوطنية المعارضة المشاركة بالثورة وخاصة في سوريا أمام منعطف تاريخي مصيري بشأن مواطنيهم وشركائهم الكرد السوريين ضمن مايطمح اليه الجميع : سوريا ديموقراطية تعددية موحدة لجميع مكوناتها لأن ذلك من شأنه تعزيز عملية السلام في تركيا وستكون نتائجها لمصلحة الشعب السوري وثورته .
 




194
موقع الأحزاب في " الحركة الكردية السورية "

                                                                                                                                صلاح بدرالدين

       لم تفلح " النخبة " الثقافية السياسية الكردية السورية حتى الآن الا نادرا التخلص من التناول التقليدي للحركة الكردية تعريفا وتشخيصا وتقييما والذي لايخرج من اطار النظر بعين واحدة باعتبار الأحزاب هي الحركة والحركة هي الأحزاب وتجاهل حقيقة أن الشعب وجماهير الطبقات الاجتماعية الوطنية هو الأصل والمنبع الذي لاينضب والمصدر الشرعي للنضال بوجهيه القومي والوطني والقادر كل لحظة على فرز الجديد والأمثل فاذا اعتبرنا باكورة ولادة هذه الحركة من أواخر عشرينات القرن الماضي منذ المؤتمر التأسيسي الأول لقيام – خويبون – بحي قدور بك بالقامشلي مرورا بظهور جمعيات ونوادي وحراك مدني في سنوات عقدين كاملين وصولا الى انبثاق " الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا " أواسط الخمسينات وانتهاء بالمشهد الحالي الذي يعج بالعشرات من أسماء الأحزاب والتنظيمات والجماعات نخلص الى القول أنه ورغم عشرات بل مئات عمليات الانقسام في صفوف الأحزاب والتصادمات والمواجهات الفكرية والسياسية والثقافية والاستقطابات التنظيمية الا أن الشعب الكردي لم ينقسم ولم يتحارب وبقي واحدا موحدا وهو دليل ثابت على أن الشعب باق والأحزاب الى زوال وأن الحركة الكردية لاتقتصر على التنظيمات الحزبية فقط والتي تشكل جزءا منها في مختلف المراحل بل هي أوسع وأكثر ثباتا وأصالة وأعمق فكرا وثقافة تمتد جذورها في أعماق تاريخ الكفاح القومي والوطني وما الأحزاب التي ظهرت حتى الآن الا تعبيرات مرحلية عن الحالة العامة وأدوات آنية لتحقيق أهداف معينة في زمن معين ينتهي مفعولها اذا لم تواكب قوانين التطور والتغيير والتجديد بل تتحول عبئا على كاهل الشعب ومعيقا لحركة التاريخ ومصيدة لاضاعة الفرص كما هي الحالة الحزبية الكردية الراهنة وهي مزرية : خصوبة وغنى بالسيولة والتوالد وعقم بالفكر وفقر بالثقافة والابداع وخلل بالعامل الذاتي وعجز عن انجاز المهام .
  أفرزت الهبة \ الانتفاضة الدفاعية في ربيع 2004 جملة من الحقائق من أبرزها ضرورة اعادة النظر من جديد في دور " مجموع الأحزاب الكردية " الموجودة الآن بزيادة وليس بنقصان بدون استثناء ليس باجهاض ذلك الحراك الثوري العفوي كفرصة تاريخية ثمينة عبرعقد الصفقة مع جنرالات بشار الأسد في أمنه القومي الذين أطاحت الثورة ببعضهم فحسب بل في الفائدة من وجودها أصلا لما تتسم به من عجز في قيادة الجماهير وطرح البرنامج المناسب في حينه وفشل في اتخاذ الموقف المناسب هذه الأحزاب التي لم نسمع من أي منها حتى الآن أي تقييم نقدي لأحداث تلك الفترة أو مراجعة في التجديد فكيف بها بالحالة هذه أن تتخذ السياسة السليمة من القضية السورية والثورة والتغيير واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة .
  في معرض تخطئة مواقف الأحزاب ونقد أدائها تحديدا منذ انطلاقة الثورة السورية يكاد الجميع يقترف الخطأ ذاته عندما يوجهون السهام الى مجمل – الحركة الكردية – وينهالون عليها بأقذع الصفات والتسميات في حين أن مكونات الحركة الوطنية الكردية وحواملها في الأوضاع العادية عبارة عن فئات شعبية واسعة ومن مختلف الطبقات الاجتماعية والوسط الثقافي الذي يتوسع يوما بعد يوم وحركات المجتمع المدني بما فيها الجماعات النسوية الناشطة والوطنييون المستقلون اضافة الى الأحزاب أما في  زمن الثورة فقد تصدر الحراك الشبابي الثوري وعن جدارة الصفوف الأولى في الحركة الوطنية الكردية على غرار كل الساحة الوطنية السورية وهي حقيقة راسخة بالرغم من التعتيم الاعلامي الهادف .
  الأحزاب الكردية جميعها من المجلسين ( الوطني وغرب ) ومابينهما تقليدية فاتها قطار التجديد والمراجعة لعقود من السنين  بعيدة كل البعد عن مفاهيم الحداثة تجد بينها من يحمل الارث الأسوأ في عبادة الفرد ورفض القيادة الجماعية والاذعان للنزعات الانعزالية والخروج على مبادىء العمل المشترك والتعلق بوحدانية التحكم والسيطرة وحمل ثقافة تخوين وعدم قبول الآخر والمغالاة في العصبية الحزبية واخفاء الحقيقة عن الشعب وحتى التحول الى أدوات لخدمة الآخر خرجت من الحركة الكردية ولكنها خرجت عليها أيضا فهي فرادى ومجموعات تبالغ في مدى تمثيلها لارادة الشعب وتزعم أنها الممثل الشرعي والوحيد بل تتقاتل عليه في مابينها .
  بتلك الحالة استقبلت هذه الأحزاب الثورة الوطنية السورية منذ مايقارب العامين وكانت كفيلة بالكشف عن جميع جوانب عجزها وعن كل ماكان مستورا للأسباب التالية :
 1 – مثل بقية الأحزاب التقليدية السورية تفاجأت باندلاع الانتفاضة الثورية التي اشعلها الشباب المستقلون الذين تصدروا الحراك في المناطق والمدن والبلدات الكردية ونظموا تنسيقياتهم وأداروا تظاهراتهم الاحتجاجية السلمية بأنجح الأساليب مالبثوا وبعد حوالي ثمانية أشهر أن وقعوا بين نارين : أجهزة السلطة الاستبدادية من جهة وضغوط وعراقيل وفتن الأحزاب الكردية من الجهة الأخرى التي استفاقت من الصدمة واعتبرت أن حراك الشباب يزاحم نفوذها في الشارع الوطني .
 2 – لم تظهر الأحزاب في الساحة انطلاقا من ايمانها بالثورة أو مشاركة فيها أو سعيا وراء اسقاط النظام بل بحثا عن نفوذها المفقود أولا وسيرا وراء مواقفها الهزيلة الاشكالية المتناغمة مع سلطة الاستبداد وتحت ستار – الحياد – بين النظام والثورة أي ومن حيث الواقع العملي من لم يكن مع الثورة فهو حكما مع النظام .
 3 – اختارت الأحزاب لنفسها أسهل وأقصر الطرق ووجدت ضالتها في العمق الكردستاني كستار قومي لحالتها المزرية السالفة الذكر وكشهادة مستعارة مؤقتة  لحسن السلوك مع الشمال نحو موالاة نظام الاسد ومع الجنوب في الوقوف على الحياد وكمايبدو تقاطعت الرؤا والمصالح بين الأحزاب هنا وهناك ولكن بمعزل عن المصالح الاستراتيجية المصيرية الحقيقية  للشعب الكردي المرتبطة عضويا بمصالح السوريين وبنجاح الثورة الوطنية عبر الحراك الشبابي الكردي الذي لايجوز القفز عليه من أي طرف كان وحاضنته الشعبية الواسعة .
 4 – والمحصلة حتى كتابة هذه السطور مزيد من العزلة عن الثورة والمعارضة والابتعاد ( أو الابعاد ) عن كل مايجري ويعد له من أجل سوريا الجديدة من نظام سياسي ودستور وترتيبات المرحلة الانتقالية وكمثال بسيط من من الأحزاب ( الممثلة الشرعية ) كان على علم بصفقة تبادل الأسرى والسجناء بين المعارضة والنظام حتى تتشمل بعض المعتقلين الكرد واضعاف الحراك الثوري الكردي والامعان في تغييب طاقات الوطنيين والمناضلين والمستقلين اما عبر وسائل الترهيب والتهديد أو الحظر السياسي استقواء بأموال وحرمة القوى الكردستانية الشقيقة وصولا الى وضع يعيش فيه شعبنا داخل الوطن وخاصة بموازاة الحدود السورية المشتركة مع تركيا وكردستان العراق في أسوأ حالات المعيشة بفقدان المواد التموينية الأولية والمحروقات في ظل تنازع الأحزاب على التمثيل الشرعي وامتناع الجوار على تمرير المساعدات بسبب الخلافات الحزبية وتحكم جماعات – ب ك ك – بمقدرات الأمور على جانبي الحدود .
  لذلك نقول أن هذه الأحزاب التي صارت سببا في محنة شعبنا سياسيا ومصيريا ومعاشيا ومصدرا للفشل والعجزوالتشبيح لم ولن تكون عنوانا للحركة الوطنية الكردية لا الآن ولا في مرحلة مابعد الاستبداد .




195
في البحث عن " معابر اغاثة " سالكة

                                                                                                                                      صلاح بدرالدين

     منذ اندلاع الانتفاضة الثورية قبل نحو اثنين وعشرين شهرا كان هناك موقف عدائي واضح من جانب السلطات الحاكمة لتجويع المواطنين وارهابهم وحجب الادارات الخدمية حسب خطط عسكرية وأمنية مدروسة ( التموين – الكهرباء – المياه – النظافة – التلفون - المواصلات .. ) من معظم المناطق والمدن السورية التي ثار سكانها في وجه النظام اما عبر التظاهرات الاحتجاجية السلمية أو المقاومة المسلحة في محاولة بائسة لتأليب السكان على الثوار واحراج المعارضة الوطنية وازداد تدهور الأوضاع المعيشية في عموم سوريا وخاصة في الأشهر الأخيرة وتحديدا في فصلي الخريف والشتاء بعد فقدان المواد الأساسية من الأسواق وكذلك مختلف مواد المحروقات والتدفئة بمافيها الغاز المنزلي حيث تحول وقودا لدباباته وآلياته ومنصات صواريخه وطائراته بعد أن عسكرالنظام الاقتصاد السوري وجيره في خدمة معركته ضد الشعب وثورته على مستوى الوطن .
  وقد فقد السورييون عموما من اللذين لم يغادروا منازلهم أو نزحوا صوب الأماكن الأكثر أمنا في الداخل ( طبعا بخلاف مركز العاصمة دمشق وعدد من المدن – الموالية – ذات الطابع الأمني الخاص )  أي أمل من الدولة في مد يد العون والمساعدة بل اعتمدوا على الجهوذ الذاتية وتسهيلات قوى الثورة للحصول على بعض السلع التموينية الأساسية من خارج الحدود ومن الدول المجاورة لسوريا ( تركيا – لبنان – الآردن – العراق ) وفي معظم الأحيان عبر طرق التهريب ومن خلال متنفذين جشعين وبأثمان غالية مضاعفة أثقلت كاهل المواطن وأجبرته حتى على بيع المنزل العائلي في الكثير من الحالات لسد الرمق وتأمين لقمة العيش .
  خصوصية المناطق الكردية في شمال البلاد وشرقها   
  من المعلوم أن المناطق الكردية السورية تتشارك الحدود الدولية مع كل من تركيا من راجو الى ديريك والعراق من فشخابور جنوبا الى محافظة دير الزور من ضمنها مايقارب( 28 ) كم تفصل مابين اقليم كردستان العراق والمناطق الكردية السورية بمحافظة الحسكة ومن الطبيعي جدا وتبعا للحاجة والضرورة أن تتوجه أنظار سكان هذه المناطق في سبيل تأمين متطلبات الحياة وفي الحالة الراهنة التي تعيشها  الى الجانب الآخرمن الحدود اسوة بالأهالي في محافظات دير الزور وحلب وادلب وحمص ودرعا خاصة وأن دول الجوار عموما وبشكل متفاوت تسهل عملية وصول المساعدات الانسانية الضرورية بما فيها حليب الاطفال والادوية من منظمات الأمم المتحدة وهيئات الصليب والهلال الأحمرين وتراعي الظروف الاستثنائية في مسائل الشحن والعبور والتجارة مما يؤدي كل ذلك الى تلبية القسم الأعظم من الحاجات الضرورية جدا ويؤخر الى حين حالات المجاعة القصوى التي بدأت ملامحها بالظهور .
  معظم المناطق الكردية يعيش حالة استثنائية في هذا المجال ويشذ عن القاعدة العامة التي تسري على المناطق السورية الأخرى وبالرغم من عدم تعرضها حتى الآن الى التدمير والخراب لأسباب سياسية معروفة ليس المجال هنا لسردها الا أنها تقترب من حافة المجاعة وأصبح سكانها ليس الكرد فحسب بل العرب والمسيحيين أيضا ضحية عوامل سياسية حرمتهم من الحصول العادل على ما تبقى من المواد الوطنية وكذلك المساعدات الانسانية من خارج الحدود بسبب شروط فرضت عليهم من دون ارادتهم فجماعات – ب ك ك – بمسمياتها المختلفة هي من تتحكم باحتكار المواد التموينية والمحروقات بقوة السلاح منذ أن سيطرت على مقدرات العديد من المدن والبلدات بواسطة عملية التسليم والاستلام بعد مرور نحو ستة أشهر من اندلاع الثورة مستغلة ذلك أبشع استغلال لمصالح حزبية فئوية وافقار واذلال وترهيب وتركيع المواطنين خاصة من غير الموالين لآيديولوجيتها ومواقفها المتواطئة مع نظامي دمشق وطهران .
 بما يتعلق باالآمال المعقودة على الجانب الآخر من الحدود المشتركة مع تركيا وكردستان العراق من ناحية الحصول على المساعدات الانسانية وتفعيل المنافذ والمعابر الحدودية وتنشيط الأعمال التجارية فانها مازالت من دون مستوى الطموحات لأسباب سياسية مرة أخرى فالجانب التركي يفرض حظرا شديدا بذريعة سيطرة مسلحي – ب ك ك – على الجانب السوري المشترك من الحدود والأخير بدوره يثبت يوما بعد يوم أنه جاء بمسلحيه من – قنديل -  الى المناطق الكردية السورية بحسب صفقة شارك فيها أكثر من طرف لمواجهة تركيا خصيصا ونجدة نظام الأسد وليس للمشاركة في الثورة السورية وقد اعترف طاغية دمشق في خطابه الأخير بذلك جهارا نهارا وبدل الشك باليقين وقدم الشكر والامتنان لما قدمه هؤلاء من خدمات .
  بما يتعلق الأمر باقليم كردستان العراق ورغم كل أساليب اللغط والتضليل من جانب اعلام جماعات – ب ك ك – ومواليها من الأحزاب الكردية السورية التي وضعت اللوم على الأشقاء الى درجة اتهامهم بتجويع وحصار كرد سوريا واغلاق الحدود بوجه النازحين فان الاقليم استقبل أكثر من ستين ألف وقدم ومازال يقدم كل التسهيلات مع حصول نواقص وأخطاء هنا وهناك ولم تغلق الحدود – كما يدعي البعض - حتى تفتحها والأهم في الأمر أن رئاسة وحكومة الاقليم لم تقفا الى جانب نظام الأسد المستبد كما فعلت حكومة المالكي ورئاسة العراق وهذا بيت القصيد كما أفشلت مخطط المالكي في احتلال الحدود المشتركة بين الاقليم وسوريا عبر ( قوات عملية دجلة ) وأفشلت أيضا وفي الوقت ذاته اتفاق وفد " هيئة الانقاذ " ( مناع – الناصر – مسلم ) مع المالكي لفتح معبر حدودي في نقطة التقاطع بين قوات البيشمه ركة وقوات – دجلة – في منطقة – زمار – خارج سيطرة ادارة الاقليم على أن تستلمه – الهيئة عبر مسلحي ب ي د واستثماره سياسيا الى جانب استخدامه ممرا لنقل السلاح والذخيرة والمقاتلين لمصلحة نظام الأسد ومن الطبيعي جدا وفي وضع يسيطر فيه مسلحو جماعات – ب ك ك – على الجانب السوري من الحدود المشتركة مع الاقليم وبغض النظر عن الأسباب والمسببين وفي ظروف تملص هذه الجماعات من تنفيذ اتفاقيات – هولير – والتنكر لوعودها وعهودها أمام رئاسة الاقليم نقول من الطبيعي أن تتردد ادارة الاقليم في تسليم مقدرات الحدود والمساعدات الانسانية الى جماعات متواطئة مع نظام الأسد ولاتلتزم بالوعود وتستغل كل شيء لمصالح حزبية وتمارس القمع والارهاب ضد المواطنين وتحرس حقل – قره جوغ – النفطي الذي يمد جيش النظام وآلياته بأنواع المحروقات . 
  في المحصلة فان جماعات – ب ك ك – هي السبب الأول والأخير في المحنة الكردية السورية وفي أزمة الحركة الكردية وفي مخاطر المجاعة ونذير الهجرات الجماعية ( تشاركها بجزء من المسؤولية غالبية الأحزاب الكردية السورية ) فمن جهة تجلب تلك الجماعات مآخذ وحتى نقمة المعارضة السورية وقوى الثورة والحراك على الكرد ودورهم وموقعهم الى درجة اقدام بعض المسلحين المحسوبين على الثورة لحرمان المناطق الكردية التي تسيطر عليها قوات تلك الجماعات من المساعدات أو تحويل سير الشاحنات نكاية بها وقد تتفاقم هذه الظاهرة بعد خطاب الطاغية في امتداح تلك الجماعات ومن جهة أخرى تغلق الحدود الدولية في وجه الكرد السوريين بسبب وجود مسلحي تلك الجماعات فما هو الحل أمام هذا المأزق – الكارثة ؟
 الجواب ببساطة من أجل انقاذ شعبنا من المجاعة واعادة تموضع دوره في الثورة والمعارضة وتحسين شروط علاقاته الكردستانية على جماعات – ب ك ك – سحب قواتها المسلحة الى خارج المناطق الكردية السورية خاصة وأن مبرر وجودها قد انتفى بعد الحوارات الناجحة بين الاستخبارات التركية والسيد أوجلان وعلى الأغلبية الكردية الصامتة التحرك السلمي  والتظاهر والاحتجاج ورفع الصوت عاليا من أجل تحقيق هذه المهمة القومية الوطنية النبيلة في أسرع وقت ممكن  .                                     


196
يمنعون " الاخوان " في بلدانهم ويدعمونهم في بلادنا
                                                                                                                              صلاح بدرالدين 

   من أبرز مفارقات عصر ثورات الربيع العربي أن تقوم الغالبية الساحقة من حكام دول مجلس التعاون الخليجي وباستثناءات قليلة برعاية جماعات الاسلام السياسي من اخوانية وسلفية خارج أراضيها  وتحديدا في البلدان التي اندلعت فيها الانتفاضات الثورية فالقوانين السعودية والقطرية على سبيل المثال تحظر قيام التنظيمات السياسية الاسلامية بل تعاقب كل من ثبت عليه تهمة الشروع بالعمل الحزبي والانخراط بالنشاط التنظيمي بأقسى العقوبات وقد قامت سلطات دولة الامارات العربية المتحدة بمساءلة واعتقال وطرد أعضاء من منظمات حزب الله وحماس في العام المنصرم كما اعتقلت مؤخرا أعضاء بتنظيم الاخوان المسلمين المصريين وفي الوقت ذاته تكاد حكومتي السعودية وقطر أن تكونا الممول والداعم الأساسي والراعي الأول لحركات الاسلام السياسي في الشرق الأوسط والعالم بشقيها السلفي والاخواني وخاصة في تونس ومصر واليمن وليبيا في مرحلة الثورة وبشكل أخص في سوريا منذ عامين وحتى الآن .
   وقد وصل الأمر بالدولتين الى عدم الاكتفاء بتقديم وسائل الدعم المالي لجماعات الاسلام السياسي السورية فحسب بل تجاوز ذلك الى الحلول طرفا في الصراع السياسي والفكري والثقافي داخل المجتمع السوري بانحيازهما معنويا واعلاميا الى هذه الجماعات في مواجهة الليبراليين والديموقراطيين والعلمانيين وذلك تمهيدا لتذليل العقبات أمام الوصول الى نظام اسلامي أوشبيه بهما أو سائر في ركابهما مابعد الاستبداد .
       فكل من يتابع فضائيتي ( العربية – السعودية  والجزيرة – القطرية  ) يعتقد أن هناك في سوريا ثورة اسلامية صرفة فخلال نشرات الأخبار بصورة خاصة تتوزع مصادرهما داخل سوريا بين : 1 – ناطقين باسم شبكات اعلامية غالبيتها وهمية 2 – متزعمي جماعات اسلامية من الملتحين ينتمون اما للاخوان المسلمين أو المجموعات السلفية 3 – مراسلين اما محليين دائميين أو مرسلين بصورة مؤقتة ينتمي معظمهم الى الاسلام السياسي . وهؤلاء جميعا يبدؤون تقاريرهم بشعائر دينية وأحيانا بصورة مبالغة وملفتة ومن دون سبب يشتم منها رائحة الدعاية الايديولوجية وكنت من الذين تابعوا هذه الظاهرة مع العديد من الأصدقاء في الداخل من أوساط ضباط بالجيش الحر وناشطي التنسيقيات وأعضاء بالمعارضة وتبينت لي وقائع يندى لها الجبين ومنها أن الاخوان المسلمين وجماعات اسلامية أخرى ومنذ بداية الانتفاضة الثورية نقلوا مئات أجهزة ( كاميرات الفديو ) الحديثة مع مدربين مكلفين على بث الشعائر والتكبير خلال التصوير ويحملون أحدث أجهزة التلفونات الى مناطق التوتر في المناطق والمدن والبلدات وأحياء المدن ونسقوا بينهم من جهة وبين مركزي كل من فضائيتي ( العربية والجزيرة ) اللتان تقتصران الاعتماد على هؤلاء وليس غيرهم ومن الملاحظ مثلا عدم اجراء المقابلات في نقل وقائع المعارك وتغطية الأحداث مع ضباط الجيش الحر وهم المشرفون عليها تخطيطا وتنفيذا في معظم الحالات وكذلك ناشطي التنسيقيات ( ماعدا جماعات الاخوان في مايسمى بقيادة الثورة السورية ) علما أن كتائب الجيش الحر والثوار في صفوفها تشكل القوة الأساسية في الثورة وتزيد نسبتها على أكثر من 85% في أرجاء البلاد وهم جميعا يؤمنون بأن الثورة وطنية تشمل كل السوريين وحريصون على عدم خلط الدين بالسياسة وعلى أن ( الدين لله والوطن للجميع ) وبعيدون عن المنطلقات الطائفية البغيضة وحريصون على وحدة المجتمع والمساواة بين السوريين على اختلاف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم .                        القناتان الخليجيتان الفضائيتان لاتكتفيان باثارة النعرات العنصرية والدينية والمذهبية   واظهار الثورة الوطنية السورية وكأنها تمرد ديني – مذهبي على غرار حركة طاليبان وتحجبان منبرهما عن معظم قادة الجيش الحر الوطنيين الشرفاء والمناضلين الديموقراطيين في المعارضة بل أن أصحاب القناتين من ممولي – المجلس الوطني السوري – ومن الداعمين الماليين للاخوان المسلمين المسيطرين عليه والسلفيين لاتصل أموالهم الا نادرا الى مقاتلي الجيش الحر والحراك الثوري والضباط الشرفاء اللذين يضحون بأرواحهم من أجل سوريا الجديدة التعددية الديموقراطية القادمة.                             
      على الحراك الثوري داخل الوطن والمجالس العسكرية معالجة هذا الأمر الخطير ومكاشفة القائمين على القناتين خصوصا بمايجري من اساءة للثورة السورية وانتهاك لقواعد الاعلام ووظيفته ومهنيته نعم لاينكر أحدا الجانب الايجابي في طرح قضية الشعب السوري من جانب القناتين وغيرهما وتعاطف العديد من العاملين فيهما مع الثورة السورية ولكن كل ذلك يذهب هباء عندما يتم تجيير القضية والثورة لمصالح آيديولوجية وأجندات سياسية خارجية ويتم التدخل بالشأن السوري ومحاولة اختلاق أمر واقع يفرض على السوريين والتمهيد لاقامة نظام سياسي مابعد الاستبداد بحسب مقاس الآخرين  .                         
ان ميزانية كل من ( المجلس والائتلاف ) تكفي لانشاء أكثر من قناة فضائية بمستوى المواصفات العالمية تبث بالعربية والكردية والسريانية والتركمانية تقدم الوجه الحقيقي لثورتنا الوطنية وتوجهاتها الديموقراطية العلمانية كانعكاس لطبيعة شعبنا وواقع مجتمعنا التعددي المتسامح المتعايش في اطار السلم الأهلي والوحدة الوطنية وتنقل أخبار الثورة بموضوعية ومن أفواه قادتها ونشطائها الحقيقيين ومن دون فبركة وأدلجة وتقدم حوارات بالعمق بين أطياف شعبنا وتياراته السياسية ومناضليه الحقيقيين حول مستقبل الثورة والنظام القادم والدستور الجديد وقضايا اعادة البناء .                                                                           



197
ماذا يريد - الابراهيمي - ؟
                                                                                                                  صلاح بدرالدين

 منذ أن خلف - الأخضر الابراهيمي – سلفه – كوفي أنان – كمبعوث دولي في متابعة ملف الأزمة السورية أراد اظهار سلوك طريق – شكلي - مغاير في ادارته وأسلوبه مشوب بالكتمان الشديد ومحاولة التمظهر بالاستقلالية والمهابة حتى عن من كلفوه بمهام الوساطة والادعاء أحيانا بعدم الاكتراث بتوافقات – موسكو وواشنطن – حول الشأن السوري لأنه ينطلق من قناعاته بحسب زعمه ثم سرعان مايهرول نحو موسكو ويجتمع بالمسؤولين الامريكان والأوروبيين في جنيف ودبلن ويعود الى الاعلان عن ضرورة ايجاد حل يباركه المجتمع الدولي هذه الازدواجية خلقت الانطباع السلبي الأول حول صورة الرجل في أنظار غالبية السوريين أما المأخذ الآخر على أدائه فهو القفز – كما سلفه - من فوق الثوابت الأساسية في أي حل والتي وضعتها الجامعة العربية في مبادرتها الأولى وأصبحت أساسا مقبولا من جانب مجلس الأمن وهي : ( وقف اطلاق النار من جانب البادىء الأول بالاعتداء والهجوم كخطوة أولية وهو النظام وسحب جيشه وآلياته العسكرية من المدن والمناطق السكنية واطلاق سراح السجناء والمعتقلين والقبول بالتظاهرات السلمية وتاليا وبعد تنفيذ كل ذلك يأتي الحوار بعد الاتفاق على جدول أعماله وآلياته وضماناته ) وقد وصل الأمر به الى التساوي بين الضحية ( الشعب السوري ) والجلاد ( النظام ) والمطالبة بأن يحذوا الثوار حذوه ويتجاوزوا كل الثوابت السالفة ذكرها ويشترك بعضهم في حكومة معدلة يترأسها أحد أعمدة النظام وبوجود الطاغية وتحكم كل فروع الأمن والمخابرات واستمرارية كل مؤسسات النظام وقواعده وبناه وخطابه وثقافته وسياساته لقد أثبت - الابراهيمي – بنهجه هذا أنه فعلا من افرازات النظام العربي الرسمي منذ أن كان جزءا من النظم العسكرية والأمنية الجزائرية مرورا بمسؤولياته في جامعة الدول العربية ومازال الابن البار للمؤسسة العربية الرسمية ويمت بصلة القربى حديثا الى مصالح الدوائر الحاكمة في العالم والمتحكمة بمصائر الشعوب وبالتالي لم ولن يشعر يوما بأنه جزء من أهداف ثورات الربيع في سبيل الحرية والكرامة التي قد تطيح يوما بنظام بلاده المتعاطف مع رديفه الأسدي .
    كما يظهر لايريد المعنييون بالملف السوري وخاصة أنظمة الجامعة العربية وأعضاء مجلس الأمن ومبعوثيهم أن يفهموا او أنهم يعلمون ولكنهم يتجاهلون أن الثورة السورية كأحد أهم روافد ثورات الربيع هي حدث غير عادي وظاهرة موضوعية تاريخية مستمرة ليست سلطة موازية لسلطة الاستبداد حتى تتحاور معها وتتقاسمها السلطات وهي قامت وتطورت من حركة سلمية اصلاحية محدودة الى انتفاضة ثورية وطنية شاملة من أجل اسقاط هذا النظام وليس التحاور معه أو اصلاحه المستحيل أو المشاركة معه في حكومة ائتلافية فالثورة الشبابية السورية التي وبمرور الزمن احتضنتها الجماهير الشعبية الواسعة في المدن والريف ومنحتها الشرعية الوطنية لم تقم على أساس برامج بل بصورة عفوية واذا كانت لديها تصورات بشأن تفكيك سلطة الاستبداد وبنود الدستور القادم ومعالم النظام السياسي الديموقراطي التعددي البديل فانها لم تضع لها خططا من أجل التفاوض مع الحاكم الا في حالة التسليم والاستلام وتقديم القتلة والمجرمين الى القضاء العادل واذا كان البعض وبينهم الابراهيمي يعيرها بسلبية هنا أو جحيم هناك ويرمي عليها الشبهات بالتوازي مع تلفيقات النظام الاعلامية نقول نعم تشهد ثورات العالم جميعها خلال مساراتها مظاهر عرضية غير مرغوبة والثورة السورية بمسيرتها الأطول لاتشذ عن هذه القاعدة العامة في مرحلة اسقاط النظام ولكنها كفيلة بتجاوزها وحل اشكالاتها لتسير العملية كما يريدها ويقررها الشعب السوري المترفع عن كل أشكال العنصرية والطائفية البغيضتين والمتمسك بمبدأ اعادة بناء دولته الديموقراطية التعددية التشاركية بين كافة مكوناته القومية والدينية والمذهبية المتعايشة بأمان ووئام وعلى قاعدة التسامح والسلم الأهلي والوحدة الوطنية .
    على هؤلاء أن يعلموا أن بناء المجالس واعادة بناء وتمويل الائتلافات وتلميع هذه الجماعة أوتلك ومحاولة خلق وانتاج من يتقن لغة الدبلوماسية والحوار في صفوف المعارضات لن يغير من الأمر شيئا فالسورييون اتخذوا قرارهم والثوار في طريقهم لدك عرش الاستبداد وهم خير من يتقنون الدبلوماسية الرفيعة في المرحلة الآنية ونقول لهم لقد أخطأتم بحق شعبنا منذ اندلاع ثورته مرتين : الأولى عندما بذلتم الجهد والمال وأشرفتم على الولادة القيصرية " للمجلس الوطني السوري " وسلمتم أمره للاسلام السياسي ورأس حربته الاخوان المسلمون واعترفتم به علنا ثم يستدرك بعضكم الآن أن الثورة السورية تحولت سلفية وقاعدية وارهابية تماما كما فعلتم في أفغانستان ابان موجة الجهاد والثانية عندما تحاولون الآن التنكر للأهداف الحقيقية للثورة وتمرير صفقات وتطبيق أنصاف حلول بحيث يتم الحفاظ على بنية النظام ومؤسساته تجاوبا مع مصالح اقليمية ودولية المتعارضة بهذا الشأن مع مصالح الشعب السوري التواق الى التغيير وذلك عبر الوليد المعدل " الائتلاف الوطني " وشراكة " هيئة التنسيق " بحسب المقترحات الايرانية الروسية المعدة منذ أكثر من عام والتي باركتها تفاهمات روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ويحملها الابراهيمي كمايتردد في مختلف الأوساط .
    اذا كنتم جادون في مخططكم وسائرون في مشروعكم تجاه القضية السورية فمن حق شعوب المنطقة وخاصة شعوب بلدان الربيع العربي أن تتوجه اليكم بأصابع الاتهام في تواطئكم بالتآمر على ثورات تونس ومصر واليمن واجهاضها وافراغها من المحتوى الثوري وتركها يتيمة ولقمة سائغة لتعبث بها جماعات الاسلام السياسي ولم يعد خافيا أن تجاهل المجتمع الدولي والقوى الفاعلة فيه لمعاناة الشعب السوري وحرمانه من الدعم والاسناد ليس له أي تفسير سوى استخدام ذلك للضغط عليه للرضوخ لشروط نظام الاستبداد ولكن ذلك لن يمر مهما طال الزمن ولابديل للانتصار عاجلا أم آجلا .


   




 


198
مفهومان حول" التسوية التاريخية " في سوريا
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

  في مقابلته الصحفية المثيرة للجدل والفريدة من نوعها قبل نحو أسبوعين مع صحيفة – الأخبار – اللبنانية بعث فاروق الشرع نائب رأس النظام رسائل متعددة الأهداف الى الأطراف المعنية بالأزمة السورية التي اعتبرالمراقبون محتوياتها الموقف الحقيقي للنظام الحاكم وليس اجتهادا شخصيا لمسؤول في نظام شمولي يمنع الرأي الآخر المخالف فقد تضمنت المقابلة اشارات واضحة تتقاطع أيضا مع مبادرات ومقترحات ورؤا منسوبة الى حلفاء النظام المعلنين من ايرانيين وروس وحزب الله أوالمستترين من بعض أقسام وأفراد  " هيئة التنسيق " وفئات وشخصيات ( معارضة ) خارج البلاد تجمع على الاعتراف الضمني بتبدل موازين القوى العسكرية والسياسية بالداخل لمصلحة الثورة وبالخارج لصالح توسع صفوف أصدقاء الشعب السوري وازدياد وتيرة الاعتراف با " الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية " ولكن تدعو بالعكس من متطلبات هذه الحقيقة الراسخة على الأرض بالعودة الى حوار وطني بمقاس السلطة كما قبل عام عندما كانت تتراءى لهم أن موازين القوى لصالح النظام عندما رعاه الشرع نفسه وأخفق وذلك على قاعدة : أن النظام مازال قائما ويتم التعاطي معه ليس كأمر واقع فحسب بل بالحفاظ على مؤسساته ورموزه وهذا ماعبر عنه الشرع في " تسويته التاريخية " اللاواقعية وغير المقبولة من الغالبية الشعبية وقوى الثورة والحراك .
التسويات التاريخية في حياة الشعوب في منزلة نتائج الثورات فعلى سبيل المثال كانت النتيجة المباشرة لهزيمة فرنسا النابليونية واستسلامها في مايو 1814 انعقاد مؤتمر فيينا وكان هدفه تسوية العديد من القضايا واعادة رسم خارطة القارة الأوروبية وتمت تسويات تاريخية لصالح حرية واستقلال الشعوب على أنقاض الامبراطورية العثمانية ومثلها على وقع نتائج الحربين العالميتين وكذلك عندما اندحرت الأنظمة التوتاليتارية في أوروبا الشرقية حيث جرت تسويات تاريخية لصالح حق تقرير مصير الشعوب واعادة النظر في الخارطة الجيوسياسية وظهور كيانات مستقلة جديدة وتوفر التسويات التاريخية في معظم الأحيان الأرواح والخسائر المادية وتقوم على تنازلات ( قد تكون أحيانا كجرعة السم ) لممثلي طبقات وأنظمة ظالمة وحكومات مستبدة وحكام دكتاتوريين وتتم في مراحل مشهودة من حياة الشعوب ففي ظل ثورات الربيع العربي أبرمت أشكال من التسويات سميت تاريخية بين الحكام والشعوب بمبادرة وحماية  المؤسسة العسكرية الرسمية ولم تكن مكتملة أو ملبية لارادة الجماهير في بعض حالاتها وقد تتواصل في مراحل لاحقة لتحقق أهدافها فأمثلة ثورات تونس ومصر واليمن تؤكد لنا أن ما أبرمت من – تسويات – لم تكن تاريخية بمعنى التعبير السياسي والفكري أو بتمثيل مصالح الغالبية الشعبية بل استندت الى مبدأ – أنصاف الحلول – وتتحمل القوى الثورية جزءا من المسؤولية اما لأنها أساءت التصرف أو أخطأت الحسابات أو وضعت كل حملها في سلة الاسلام السياسي ورأس حربته الاخوان المسلمون تحت الحجة غير الواقعية والعاطفية الساذجة : ( مواجهة بقايا النظام المخلوع ) وقد تفوق نسبة هذه البقايا الثمانين بالمائة من المجتمع بينها عمال وفلاحون ومثقفون وحقوقييون ورجال أعمال واعلامييون ومبدعون وكوادر مهرة جلهم لم يكونوا مع الاستبداد بارادتهم ووعيهم ولذلك هناك أصوات ترتفع من أجل ثورة ثانية لاكتمال أسس وشروط " التسوية التاريخية " المنشودة وفي بلادنا وعلى سبيل المثال يمكن اعتبار استقلال كل من سوريا ولبنان كدولتين ذات سيادة شكلا من تسوية تاريخية بين الانتداب الفرنسي من جهة والنخب الوطنية في البلدين من جهة أخرى وقد تلكأت عملية تحقيق تغيير ديموقراطي جذري – كتسوية تاريخية – لحل الأزمة الوطنية والخلاص من المنظومة الأمنية الشمولية الأحادية  في بلادنا بل تأخرت عقودا لأسباب موضوعية وذاتية وكان المأمول والمفترض أن شروطها اكتملت منذ بداية تسعينات القرن المنصرم لدى انهيار أنظمة الحزب الواحد في شرق أوروبا .                                                طموحات السوريين في اللحظة الراهنة وبعد واحد وعشرين شهرا من اندلاع ثورتهم وتقديمهم لعشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من المعتقلين والمخطوفين وملايين المشردين والنازحين وبعد كل الدمار الذي لحق بمدنهم وبلداتهم وقراهم ومنازلهم وبعد معاناة الفقر والعوز والحرمان فان ثورتهم التي قامت أساسا في سبيل التغيير الديموقراطي الجذري وتحقيق الحرية والكرامة لن تتوقف الا بانجاز حل يكون بحجم التضحيات وفي مستوى الطموحات وتسوية ستكون تاريخية حقا اذا مااستجابت لارادة السوريين في اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته ومؤسساته القمعية اللاشرعية وازالة كل آثار الدكتاتورية والحكم الشمولي والمنظومة الأمنية ومحاسبة من أجرم بحق الشعب من مسؤولين اداريين وأمنيين وعسكريين وحزبيين وايجاد البديل الوطني عبر الطرق الديموقراطية وارادة الشعب في اختيار ممثليه لاقرار الدستور الجديد والنظام السياسي وتحقيق الشراكة في السلطة والقرار بين التنويعة الوطنية  تتجسد بابرام عقد اجتماعي كتسوية تاريخية بين مكونات الوطن الواحد تنجزالحل الديموقراطي السلمي للقضية الكردية على أساس تحقيق ارادة الكرد في تقرير مصيرهم السياسي والاداري في اطار سوريا التعددية الجديدة الموحدة والتسوية التاريخية تقتضي أن يعلن " عقلاء " النظام اذا كان مازال هناك من عقلاء أصلا على رؤوس الأشهاد عن التوبة والاعتراف بالجرائم وطلب السماح والتسليم بسقوط النظام الأحادي الشمولي الفئوي البعثي نهجا وخطابا وادارة حكم والانسحاب أمام الثوار ورهن أنفسهم الى القضاء العادل ليقول كلمته هكذا نفهم مسار التحول التاريخي والانتقال من مرحلة الى أخرى وبهذه الحالة هل هناك موضوع يتم التحاور حوله مع الجلادين الطغاة وعن أية تسوية يتحدث أهل النظام  .             
  مبادرات حلفاء النظام الداعية ظاهرا الى وقف العنف والحوار والرامية الى تعزيز " تسوية " الشرع ودعمها لم تظهر من باب الحرص على الشعب السوري ووقف نزيف الدم لأنهم المسؤولون أولا وآخرا عن اهراق دماء العشرات يوميا عبر أسلحتهم وأموالهم وخبرائهم وميليشياتهم وأجهزتهم الألكترونية التجسسية المتطورة التي وضعت في تصرف نظام الأسد منذ اندلاع الثورة بل أطلقت في سبيل صيانة مصالحهم لأن استمرارية مؤسسات النظام وخاصة الأمنية والعسكرية والاقتصادية حتى بدون الأسد كفيلة بادامتها والحفاظ عليها لذا فشعبنا السوري بأمس الحاجة الى تسوية تاريخية كما يراها هو وليس الى " مساومة سياسية " كما يريده النظام وحماته وأتباعه وكما يتجلى في لقاء الابن البار للنظام المستبد الحاكم فاروق الشرع .

199
الى فايز سارة : كفى الجميع تأرجحا
                                                                                                                              صلاح بدرالدين

       نشر الكاتب السياسي السيد – فايز سارة – مقالا في السادس عشر من الشهر الجاري بصحيفة – الشرق الأوسط – تحت عنوان " الأكراد يتأرجحون بين سوريتهم وكيان يخصهم " وقبل مناقشة رؤيته حول كرد سوريا وحركتهم ومصيرهم ننوه بأن الكاتب كان قد ساهم في مناقشة الحالة الكردية السورية بأكثر من مداخلة خاصة بعد اندلاع الثورة السورية وان اتفقنا معه أو اختلفنا فان ذلك يدل على انفتاح النخب العربية على الموضوع الكردي واختراق جدران الحظر المفروض عليه من جانب الأنظمة الحاكمة منذ استقلال البلاد وبعد تسلط الحكم البعثي بداية الستينات خصوصا وسيطرة نظام ( الأسدين ) بشكل أخص ويقود اسهام شركائنا في – القومية السائدة – بالملف الكردي الى اعتباره قضية عربية أيضا كما قالها السياسي الراحل – جمال الأتاسي – منذ السبعينات ولاشك أن اليقظة الأخيرة لنخبتنا السورية في المعارضة على قضيتهم الكردية – العربية تحول نوعي في غاية الأهمية ستؤسس في حال تعميقها وتناول أدق تفاصيلها بكل شفافية وشجاعة لسوريا المنشودة مابعد الاستبداد : دولة تعددية جديدة لكل مكوناتها بوحدة وطنية صلدة  .
     اختار الكاتب أحد الجوانب الرئيسية في الاشكالية الكردية السورية والذي سماه بالتأرجح بين سوريتهم وكيانهم الخاص وهو تشخيص سليم كعنوان ولكنه مبهم ولم يسترسل باالخوض في تفاصيل وأسباب ونتائج – التأرجح – والحل البديل , والجانب المهم هذا كنت قد أوضحته أكثر في بحثي المنشور قبل نحو عشرة أيام بعنوان " الأزمة الكردية السورية وخيار المكاشفة والبديل " وأفردت فيه محورا خاصا حول : " التوازن بين القومي والوطني " وأسهبت :  "  تاريخيا ومنذ انطلاق الحركة الكردية السورية كان هناك على الدوام حرصا متواصلا للحفاظ على نوع من التوازن بين العاملين الوطني السوري والقومي الكردستاني وفي معظم الأحيان كان الأول سائدا بحكم ارتباط المصير الكردي بقضية الديموقراطية والتغيير والاصلاح وفي حين من المفترض وكما هو مطلوب من وجهة النظر ليست المبدئية فحسب بل المصلحية الاستراتيجية الآنية المرتبطة بمستقبل كرد سوريا أن تسرع الحركة السياسية الحزبية الكردية اذا كانت تمثل ارادة الكرد حقا وحقيقة الى تصدر الصفوف الأولى من الثورة من اليوم الأول لاندلاعها لأن للكرد مصلحة مزدوجة في اسقاط الاستبداد " وأردفت " كما أن الاعتماد الكامل والوحيد على العامل الكردستاني والتخلي عن العوامل الوطنية والانعزال عن المسيرة العامة لشركائنا في الحاضر والمستقبل والمصير في الداخل السوري خصوصا هو اخلال بالتوازن التاريخي القائم لوجهي حركتنا القومية والوطنية " وتابعت  " ولكن مايحصل الآن من جانب أحزابنا ومثالها الأبرز ( ب ي د التنظيم السوري ل ب ك ك ) يفوق كل تصور ويجتاز الخطوط الحمر ويضع مصير الكرد السوريين في دائرة المجهول " وذلك عندما يتم تجيير قضية كرد سوريا القومية والوطنية لمصالح حزب كردي خارجي وتغطية ذلك تحايلا ومزايدة بشعارات ( الادارة الذاتية وغرب كردستان والفدرالية ) يقابل ذلك من الجانب العربي عموما ولاأقصد هنا النظام حيث موقفه الشوفيني العنصري بات أكثر من معروف بل الحركة الوطنية السورية وأطراف المعارضة الراهنة المتسمة اما بتجاهل الكرد والقفز فوق مشكلتهم أو بالنأي بالنفس عن تحمل مسؤليتها المبدئية والسياسية والأخلاقية أو قبول مشروعيتها ولكن من دون اعطائها حقها المناسب وترحيلها الى مراحل أخرى أو التعامل معها ليست كقضية قومية سياسية تدخل في عداد حق الشعوب بتقرير المصير وتتطلب اقرارا دستوريا بمعالجتها بل كمسألة حقوق مواطنة تنتفي بقرارات ادارية وبذلك يحجز الطرفان بأطروحاتهما السالفة العربي كقومية حاكمة وسائدة والكردي ( الحزبوي ) كقومية مضطهدة ( بفتح الهاء ) أماكنهما في " أرجوحة " السيد سارة وهنا أرى أن هذه الحالة الاشكالية المشخصة لم تظهر فجأة بل تستند الى حقائق ملموسة وأفرزتها مجموعة عوامل تاريخية وموضوعية أبرزها :
  أولا – في السياق التاريخي المتسلسل لقضية كرد سوريا أفضت قرارات اتفاقية سايكس – بيكو الى تقسيم أوطان قديمة واقامة كيانات حديثة من دون العودة الى شعوب المنطقة والسكان المحليين الأصليين وبالنتيجة كان أكثر المتضررين : فلسطين التي احتلت من البحر الى النهر وكردستان التي تقطعت أوصالها وتوزعت بين دول أربع من بينها سوريا ومن الواضح أنه بدون التسليم بهذا المدخل التاريخي الواقعي من جانب الشركاء العرب سيؤدي الى الوقوع بشرك شوفينية القومية السائدة وانكار الحقوق المشروعة للآخر الكردي.
  ثانيا – الحل الراهني المتاح أمام القضية القومية الكردية في بداية القرن الجديد لن يتم الا في الاطار الوطني التوافقي وعبر العملية الديموقراطية والحوار السلمي وبتحديد أكثر الا باسقاط الاستبداد واانتصار الثورة السورية فليس في الأفق مايشير الى توفر شروط الحل القومي الكردستاني الشامل وبدفعة واحدة بالشرق الأوسط والانتماء القومي لكرد سوريا ليس بالضرورة أن يبيح تبعيتهم ( الآيديولوجية والسياسية ) لمرجعيات خارج الحدود بل يملي عليهم والى جانب خصوصيتهم المميزة الالتزام بالمفاهيم الوطنية العامة التي يعتنقها السورييون بشأن الحاضر والمستقبل هذا مايجب أن يتقبله المعنييون بالحركة الكردية .
  ثالثا – بمرور أكثر من ستة عقود على الاستقلال مازال الكرد يعانون محنتهم ويواجهون تحديات التمثلية القومية وتغيير تركيبتهم – الديموغرافية – بأشكالها العديدة وحرمانهم من الحقوق وقمعهم بدءا من ادارة الانتداب الفرنسي ومرورا بحكم البورجوازية الوطنية وانتهاء بنظام البعث وكانوا شهودا على عجز وتقصير الحركة الوطنية السورية بكل أطيافها القومية والشيوعية والاخوانية ليس على ايجاد حلول لقضيتهم فحسب بل حتى على طرح برنامج نظري يتضمن صيغة عادلة للحل ومن هنا ظهرت لدى أقسام في الحركة السياسية الكردية نزعة اللجوء الى الخارج والاستقواء بالعامل القومي بعد فقدان الأمل المرجو من الداخل الوطني .
  رابعا – يعتبر الكاتب أن " سوريا المقبلة ستكون دولة فوق القوميات " ولذلك لايجوز للكرد أن يطرحوا تصورهم بشأن قضيتهم القومية أو اعتبار أنفسهم " القومية الثانية " ( مع أنه وفي مكان آخر يعلن غير ذلك ويقترب أكثر نحو الحقيقة الكردية ) وحبذا لو شرح لنا مواصفات هذه الدولة الخالية من القوميات التي يبشر بها هل هي دولة أممية علمانية أم دينية لاقومية أم جمهورية افلاطون حتى تمنع عن المكون الكردي تعريف ذاته وتحجب ترتيبته العددية البشرية في المقام الثاني بعد العرب وبهذا يرفض الكاتب دون أن يعلم كل برامج وأدبيات الثورة السورية والمعارضة حول سوريا التعددية قوميا ودينيا ومذهبيا وضمان حقوق ومستقبل كل المكونات ويذكرني طرحه هذا بقول أحد كتاب البعث الشوفينيين في معرض انكاره لوجود الكرد وحقوقهم : " مبدأ حق تقريرالمصير لم يعد ساريا في القرن الواحد والعشرين "  .
  خامسا – حسب ظني لامستقبل لأطروحات الطرفين السالفي الذكر فمن الجانب الكردي أسقط الحدث الثوري  المفاهيم – الحزبوية – المزايدة والمتذبذبة والشعب الكردي والحراك الشبابي الثوري في مختلف المناطق والمواقع يعيشون الحالة الوطنية ويتعايشون معها ويراهنون على انتصار ثورتهم أما من الجانب العربي والسوري العام فهناك آفاق مشجعة على تفهم الوضع الكردي من جانب قوى الثورة والحراك والتنسيقيات وأجزاء من المعارضة الوطنية من شأنها التخفيف من حالة – التأرجح – السائدة حتى الآن في وسط الأجنحة التقليدية بالحركة الوطنية السورية .
  نحن السورييون على أعتاب مرحلة جديدة مفعمون بمزيد من الآمال والطموحات المشروعة في الخلاص من أشكال الظلم وتحقيق العدل والمساواة في أجواء الحرية وقبول الآخر المختلف واعادة الاعتبار لحقائق تاريخنا المشترك وتنوع ثقافتنا الوطنية وألوان مجتمعنا الزاهية من دون طمس أدوار كل من ساهم بتحقيق الاستقلال وبناء البلاد وخاصة الشعب الكردي ثم العمل يدا واحدة لبناء دولتنا المنشودة التي تتسع لجميع قومياتها ومكوناتها وتصون حقوقها وتضمن مشاركتها في السلطة والقرار .
         



200
      صلاح بدرالدين

قضية للنقاش – 53
قراءة في اعترافات " مسيلمة " - ب ي د –
       (  في لقائه مع مراسل موقع – الكردية نيوز – بأربيل يقول رئيس الاتحاد الديموقراطي – ب ي د – " أن زيارته لبغداد ولقائه برئيس الحكومة العراقية نوري المالكي كانت بدعوة رسمية من رئيس جمهورية العراق جلال الطالباني الا ان مرضه حال دون اللقاء .. نافيا أن تكون حكومة العراق مؤيدة للنظام السوري  .. وعن مداخلته في لقاء بغداد قال مسلم بأنه تحدث عن الوضع السوري بشكل عام ،وأشار إلى الشأن الكردي من زاوية ما حصل في مدينة "سري كانيه" بشكل خاص وبعض مناطق حلب ،معتبراً أن المناطق الكردية مستهدفة من قبل تركيا بمخطط خاص .. تركيا لها علاقة في نزيف الدم السوري حتى الآن كونها سلحت الثورة السورية ،وأنها تمتلك مجموعات مسلحة تأتي وتهاجم المناطق الكردية .. وعن توقيت الزيارة والتوتر بين البيشمركة الكردية وقوات دجلة التابعة للمالكي قال مسلم إن التوتر الحالي شأن عراقي ولا علاقة له بالزيارة كونه لم يناقش ولم يتم التطرق إليه أبداً ،وكل المواضيع المتداولة كانت عن الشأن السوري.. وعن الصدى الذي أحدثه اللقاء بالمالكي قال مسلم  أننا كحزب (ب ي د) أحرار فيمن نلتقي وأننا نستطيع أن نختار ما نريده وما نطلبه وما نفعله عند المسؤولية لذلك نحن لا نريد النصيحة من أحد فنحن أصحاب قرارنا نزور من نشاء ونتحاور مع من نشاء .. وفي السياق عينه نفى مسلم شائعة انسحاب حزب (ب ي د) من هيئة التنسيق ،وأكد بأن من روج للإشاعة هو شخص أراد تجميد عضوية حزبه في الهيئة ،وأن ذات الشخص هو أحد المطرودين من - ب ي د ) .
  قراءتنا لخلفيات وملابسات وأهداف الزيارة تتلخص في الحقائق التالية : أولها أن الزيارة لاتنفصل عن التسويق الايراني – الروسي لمبادرتهما الرامية الى فرض حل يرضي نظام الأسد ويحافظ عليه بالنقيض من أهداف الثورة السورية وارادة الغالبية العظمى من السوريين وهما بأمس الحاجة الى أدوات " سورية معارضة ! " لتنفيذ الخطة عشية وصول المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي الذي يحمل المبادرة نفسها مع بعض الرتوش فبعد زيارة وفد – هيئة التنسيق -  الى موسكو وماقولوه بحق الثورة هناك انتقل الى بغداد وقد يتوجه الى بلدان أخرى للغرض عينه أما الادعاء بأن الرئيس الطالباني هو صاحب الدعوة ومع أن الرجل الذي ندعو له بالشفاء – يعيش الغيبوبة  – الآن فبحسب علمنا أن الداعي والمنظم الأول هو الطرف الايراني وقبل توجه الوفد بيوم أعلن عن اصابة الرئيس بالجلطة الدماغية فلماذا لم يتوقف الوفد ويعدل في التوقيت اذا كان فعلا ضيفا عليه ومن المرجح أن النصف الأسوأ في رئاسة – ب ي د – الثنائية يريد الاختباء وراء الطالباني والتستر على الفاعل الحقيقي وانقاذ نفسه من تبعات هذه الورطة . وثانيها أن مسيلمتنا يعترف بأن مباحثاته اقتصرت على أحداث – سري كاني – والحكومة التركية التي " سلحت الثورة السورية " تماما مثل ماتدعيه أوساط نظام الأسد في اعلامه وبالنسبة له لم يكن في برنامجه طرح مأساة الشعب السوري وجرائم النظام ونصرة الثورة بل فقط جرائم تركيا في تسليح الثوار وتجيير القضية السورية وضمنها القضية الكردية لمصلحة أجندة المالكي وايران في مواجهة تركيا والانطلاق من مصالحه الحزبية وتنفيس أحقاده على المناضلين الكرد السوريين الذين واجهوا النظام وتمسكوا بالثوابت القومية والوطنية ومازالوا ومنذ أكثر من أربعة عقود فالقراء على علم بأنني لم ارد يوما على مسيلمة وجماعته كقرار ذاتي حتى عندما أرادوا التشهير بي بوسائلهم الاعلامية عبر الوثائق المزورة وحتى عندما اتهمني مسيلمة بصحيفة السفير وعبر علي بلوط ذلك الصحافي الذي يعمل مع أجهزة المخابرات السورية منذ أكثر من عشرين عاما بأنني أرسلت مقاتلين الى – سري كاني – وعندما أبلغ مدير موقع – بحزاني – المختص بشؤون أشقائنا أتباع الديانة الأزيدية بأنني من أرسلت مقاتلين الى قرية – قسطل جندو – لذبح السكان أو أسلمتهم وثالثها شهادة الزور التي أطلقها المسيلمة هذا بتبرئة المالكي من المشاركة في نزيف الدم السوري بارساله الأموال الى نظام الأسد وتحويل العراق الى معبر للمقاتلين والسلاح والعتاد الآتية من ايران والتي أشارت اليها مصادر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هي اضافة الى أنها مدفوعة الثمن بمثابة انتصار من جانبه لسياسة حكومة العراق العنصرية الاستفزازية تجاه اقليم كردستان وأنه ليس طرفا في مايراد به من جانب بغداد وقوات دجلة المستفزة لبيشمركة كردستان في ترسيخ مفاهيم التعريب والابقاء على المناطق الكردستانية المستقطعة ورابعها اعترافه العلني بعدم ايلاء الأهمية للرأي المخالف الآخر وامتلاك الحقيقة المطلقة كعادة كل الآيديولوجيات الشمولية والنزعات الفاشية التي تستخدم العنف والترهيب لاخضاع الآخر وخامسها فان تركيبة الوفد تنم عن معاني معبرة منها أنه يعبر عن انتقاء دقيق للجناح الأكثر اندماجا في مشروع النظام السوري والأقرب الى الأوساط الأمنية النافذة وقد نال الوفد الثلاثي – حظوة – الدعوة في هذا الوقت بالذات امعانا في نجدة ممثليه الذين تم طردهم من جانب جناح في – هيئة التنسيق – عاد الى جادة الصواب وانقلب على الجناح الأسدي وسادسها كل ما ترشح عن زيارة الوفد الى بغداد المالكي يؤكد ماذهبنا اليه سابقا في تشخيص قوى الردة الداخلية المضادة لثورتنا الوطنية وبينها الجناح الأسدي في هيئة التنسيق وموقعها في – السفساط – الأوسع الاقليمي ( ايران – روسيا – حكومة المالكي – حزب الله ) .
 والقضية تحتاج الى مزيد من النقاش
•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badruddin  .




201
فتش عن " الاخوان المسلمين "
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

          الى جانب القيم الوطنية والكرامة الانسانية والحريات العامة التي أعادت ثورات الربيع الشبابية – الشعبية ونموذجها السوري خصوصا الاعتبار اليها والى فضلها في كسر حاجز الخوف المزمن والمسكون في قلوب وعقول جيليين عاصرا الاستقلال ودولة البورجوازية الوطنية خليفة الانتداب والاحتلال وأنظمة الانقلابات العسكرية والأحزاب القوموية المتوحشة لعقود خلت والحاقها الهزيمة الأولية ولانقول النهائية بالثقافة الشمولية المصادرة لحقوق الآخر المختلف والنزعة الأحادية الشوفينية المقتصرة على أحادية القوم والفئة والحزب والمنطقة والعقيدة وكل شرور ومخاطر ارهاب دولة الاستبداد بمختلف فروعها الأمنية القمعية ومخبريها وميليشياتها من أعضاء الأحزاب الحاكمة ومجموعاتها الكومبرادورية المستغلة التي شكلت القاعدة الأساسية لقطعان – الشبيحة والبلطجية - وفتح أبواب المستقبل على مصاريعه للمواطن والطبقات الاجتماعية ومختلف الفئات والأعمار وبشكل خاص للمكونات القومية والدينية والمذهبية والسياسية الأقل عددا والتي عانت صنوف القهر والحرمان والتنكيل وبالأخير فتحت آفاقا واسعة واعدة من أجل الوصول الى الهدف المنشود باعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة التي بات أوانها في متناول اليد أقول الى جانب كل هذه المظاهر الناصعة والانجازات الثمينة والتحولات العميقة في الحياة السياسية فقد أفرزت موضوعيا ظواهرسلبية وتحديات ماثلة أيضا قد تهدد تلك الايجابيات والمكاسب في الراهن والمستقبل اذا لم يتم تداركها والتعامل معها بمنتهى الحذر والعقلانية ومن ثم الحسم .                                                                                                           
         من أبرز هذه التحديات جماعات الاسلام السياسي وقوتها الأكثر خبرة ودهاء – الاخوان المسلمون - التي تسللت الى الصدارة بسرعة قياسية وسيطرت على مقاليد " المجلس الوطني السوري " بفعل عوامل اقليمية داعمة ( تركيا كساحة متقدمة للمشروع الاخواني وقطر كراعية مالية له ) وتمددت بتشجيع ورعاية مباشرة من الادارة الأمريكية لتأخذ مواقع أكبر من حجمها الحقيقي على أرض الواقع الوطني فكلنا يعلم أن – الاخوان – على سبيل المثال كانوا من أضعف وأقل التنظيمات الحزبية أعضاء في جميع المناطق والمدن السورية حتى قبل اندلاع الثورة وفي عام 2008 عجز ممثلوا الاخوان القياديين ومن بينهم المرشد العام عن الاستجابة لقرار الأمانة العامة " لجبهة الخلاص " سابقا في تسمية رفاق لهم في دمشق وحلب ومدن أخرى ليتم التعاون مع رفاق مكونات الجبهة الأخرى وخاصة المكون الكردي للتنسيق في تنظيم الاحتجاجات وصولا الى الاعتصامات والتظاهرات والعصيان المدني أما الآن وفي ظل تقاعس وسكوت أطياف وأفراد من شركائهم خاصة من جماعة – اعلان دمشق – وليبراليين من أصحاب الهوايات السياسية الموسمية وقومويين انتهازيين وبسبب استثمار موارد المجلس وسخاء الداعمين استطاع الاخوان اعادة بناء تواجدهم التنظيمي في بعض المناطق ولأنهم لم يجدوا ضابطا واحدا ملتزما بهم من بين مئات وآلاف الضباط الأحرارالمنشقين عن جيش النظام عمدوا الى اخضاع عشرات من كوادرهم الجامعية المدنية لدورات تدريبية سريعة في أكاديميات عسكرية تركية وارسالهم الى مناطق ومدن في الداخل وانشاء ألوية وكتائب تحظى بأفضل الامكانيات وأفضل أنواع الأسلحة تحت أسماء ورموز دينية                                                                              .
لقد شكل – الاخوان المسلمون – الذين يتمتعون بعلاقات وثيقة وتنسيق منتظم ولهم حظوة لدى الحكومة التركية جسرا لعبور مجموعات وأفراد من الاسلاميين نحو صفوف الثورة السورية بينهم سلفييون وآخرون قد يكونوا مرتبطين بمنظمات ارهابية لأسباب عديدة من أهمها حتى يتم الاستفادة من قواها بحسب ارشادات قيادة التنظيم العالمي للاخوان التي تقيم بالقاهرة وكما تدل تجربة مصر فان جميع القوى الاسلامية السياسية توحدت الآن من خلال المعركة السياسية والدستورية في وجه الليبراليين وشباب الثورة والقوى المدنية والحركة النسائية ورجال القضاء والقانون هذا من جهة ومن الجهة الأخرى حتى يصنفوا كمقبولين لتولي الحكم ويرمز اليهم بصفة – الاسلام المعتدل – أمام وجود منظمات متطرفة مثل – جبهة النصرة - .
لاشك أن – الاخوان المسلمين – في مختلف بلدان الربيع العربي حصلوا على ضوء أخضر غربي عامة وأمريكي على وجه الخصوص على الأقل حتى قبيل اعادة انتخاب الرئيس – أوباما - وركبوا موجة هذه المباركة خاصة في مصرعندما تم تأهيل الرئيس الاخواني ليكون وسيطا في أزمة غزة واستثمار ذلك لاعتبار الاخوان طرفا يدعو الى السلام مع اسرائيل واستقرار المنطقة وبالتالي الرهان الغربي والعالمي على قابلية حركات الاخوان المسلمين في بلدان الربيع العربي والشرق الأوسط عموما لتكون شريكة معتمدة تحافظ على مصالحها بديلا عن أنظمة مستهلكة فات أوانها والتناغم مع مشاريعها والانسجام مع أهدافها الأساسية : الحفاظ على أمن اسرائيل ولجم قوى التطرف وتأمين خطوط نقل النفط والغاز ووقف الثورات في منتصف الطريق كما تراها عادة الحركات الاسلامية في نهجها المحافظ حتى لاتأخذ مداها الشعبي ولاتصل الى درجة الذروة في تحقيق حكم الشعب من الشعب والى الشعب في تفكيك سلطة الدولة القديمة واعادة بناء الجديد الديموقراطي التعددي فما تم في مصر البلد العربي الأكبر والمركز العربي – العالمي لحركات الاخوان السنية ينذر بالخطر الشديد بانقلابها على حلفاء الأمس وانتاج الميليشيات الحزبية وخرق القوانين ورفض الرأي الآخر تماما كما حصل في المركز العالمي للاسلام السياسي الشيعي عندما تم ملاحقة شركاء الثورة وتنفيذ الاعدامات بحقهم وتحويل ايران الى مركز للارهاب والعدوان وتصدير الثورة المضادة باثارة النعرة المذهبية البغيضة في الخليج ولبنان وسوريا واليمن وأماكن أخرى .
أمام الحالة هذه من حق السوريين أن يستشعروا الأخطار القادمة من جماعات الاسلام السياسي ورأس حربتها الاخوان المسلمون وأن يعدوا العدة لمواجهة تحديات هذه الردة المضادة ليس لأن الادارة الأمريكية شخصت متأخرة جدا – جبهة النصرة – في عداد الارهاب بعد قرابة عامين من الثورة فقد ظهرت أصوات وطنية سورية معارضة عالية ( وصوتنا في عدادها ) منذ البداية تنبه الى هذه المخاطر تدعو الى عدم ارتهان أمر " المجلس السوري " الى – الاخوان – وتحذر من خطورة ذلك بعكس السياسة الغربية آنذاك التي ارتهنت اليهم كما ظهر جليا في ممارسات ودعوات السفير الأمريكي في سوريا السيد – فورد – وطاقمه المسؤول عن الملف السوري وحتى لو سلمنا أن السياسة الأمريكية قد تتبدل في هذا المجال بعد حادثة – بنغازي – وتطورات الملف المصري وحكاية – جبهة النصرة – فانها تكون متأخرة جدا ولكن لاشك أن حصولها من أفضل الخيارات .
نعود مرة أخرى ودوما الى التأكيد على ثقتنا الغالية بالداخل الثوري من حراك وجيش حر واعتبارهم المصدر الشرعي للقرار والحارس الأمين على الثورة واستمراريتها حتى تحقيق الهدف المزدوج : اسقاط النظام وتفكيك سلطته واعادة البناء وهم المنوطون بتعزيز الوحدة بين كل من يقف مع ذلك الهدف النبيل في المرحلة الأولى على أقل تقدير للوصول الى مرحلة الكفاح السياسي وسمتها الأساسية الاختلاف والتنافس في اطار الاتحاد من أجل سوريا الحرة لأننا مدركون لسمات ومعادلات ثورات الربيع في العفوية والافتقار الى البرامج والمشاريع والخطط الجاهزة في بلدان حكمتها الدكتاتوريات لعقود وكتمت على كل شيء وبصورة مفاجئة تفجرت المشاكل بكل أنواعها من كل حدب وصوب بعد مواجهة الحقائق عارية .

202
عندما ينتقم" المالكي للأسد " في أربيل

                                                                                                                            صلاح بدرالدين

  لاأحد ينفي حجم المشاكل المتراكمة في العراق قسمها الأعظم من ارث الماضي الذي خلفها النظام الدكتاتوري البائد وبعضها من افرازات مرحلة مابعد تحرير العراق الذي يرحل من حكومة الى أخرى ولاشك أن حكومة – حزب الدعوة – الراهنة التي ضربت رقما قياسيا في السلطة تتحمل المسؤولية الكبرى في تعثر العملية السياسية الديموقراطية ووقف العلاقات التوافقية بين المكونات العراقية القومية والمذهبية التي تشاركت في مواجهة الاستبداد والنجاح في اسقاط النظام السابق والتنصل من الالتزامات الدستورية خاصة مايتعلق بالمادة 140 المتعلقة بكركوك والمناطق الكردستانية المستقطعة وباستحقاقات الاقليم في مسائل النفط والغاز والبيشمه ركة وغير ذلك من الأمور وكما تشير الدلائل فان الحكومة الراهنة المستأثرة بالحكم بدأت ومنذ قرابة العامين تنحو باتجاه نزعة التسلط والتفرد ورفض الآخروتغرق في مستنقع الفساد ونهب الخزينة لمصالح فئوية وحزبية ضيقة .
  نقول أن العراق الجديد مازال مثقلا بالجراح القديمة والجديدة وكانت القوى المؤتلفة المتوافقة ومن خلال العملية السلمية والانتخابات وبناء المؤسسات وتداول السلطة تسعى الى حل مشاكل البلد عبر الحوار والأطر الشرعية وازالة آثار الماضي الرهيب ولكن ومنذ اندلاع الثورة السورية منذ عشرين شهرا تغيرت الحالة التوافقية الوطنية ودب الخلاف في مواقف الشركاء تجاه القضية السورية ( وهي مفصلية بأبعادها المتعددة ) بين موقف سياسي داعم لنظام الأسد من جانب السلطة التنفيذية بضلعيها رئاسة الدولة والحكومة وبين آخر متعاطف مع الثورة والشعب السوري ولكن في اطار – الحياد – رسميا من جانب رئاسة اقليم كردستان والكتل والمكونات من خارج الحكومة وحركات المجتمع المدني والخطورة في الموقف الأول نابعة من انشداده الى أجندة خارجية وتحديدا من جمهورية ايران الاسلامية ومنطلقات غير مبدئية من طائفية ومصلحية تصب لمصلحة محور الممانعة الذي يضم الى جانب ايران نظام الأسد وحزب الله اللبناني وقد تردد أن حكومة بغداد قدمت مساعدات بمليارات الدولارات الى نظام دمشق اضافة الى تمرير شحنات الأسلحة والذخيرة عبر البر والجو وكذلك مقاتلين لنجدة الأسد .
  لاننكرهنا وجود قضايا كبيرة عالقة بين اقليم كردستان والمركز وكانت مجال البحث منذ عام 2003 عبر الحوار السلمي والمؤسسات الشرعية والاستناد الى بنود الدستور ولكن من الملاحظ أن حكومة بغداد ومنذ بداية الثورة السورية كماذكرنا اختارت التوقيت على ضوء الحدث السوري وبدأت بتصعيد الموقف تجاه الاقليم الكردستاني الذي استقبل حتى الآن أكثر من 45 ألف لاجىء سوري التزاما ببنود دستوري العراق الاتحادي والاقليم بخصوص اللجوء الانساني والسياسي بينهم مئات من العسكريين الكرد المنشقين عن جيش النظام كما سمح للأحزاب الكردية السورية بممارسة أعمالها واجتماعاتها في أربيل واستقبل رموزا للمعارضة السورية وذلك كما يحصل في دول الجوار الأخرى لسوريا مثل تركيا والأردن والى حد ما لبنان مما أزعج كل ذلك وكما يبدو نظام ايران وحكومة المالكي ولاشك أن ضغوطا شديدة غير مرئية قد مورست ضد قيادة الاقليم وقد يكشف النقاب عنها في وقت ما أما حكومة المركز وتماشيا مع سياستها السورية بدأت بالتصعيد الى درجة التهديد العسكري عبر اقامة تشكيلات جديدة باسم " قوات عملية دجلة " ومحاولة زجها للتصادم مع قوات البيشمه ركة وحرس الحدود في كردستان ولم يستطع أصحاب القرار في بغداد اخفاء أجندتهم المشتركة مع حكام طهران بواسطة اثارة النعرة العنصرية ومحاولة تحويل المسألة وكأنها صراع بين العرب والكرد والادعاء بحماية العرب من – التهديد – الكردي وكما يعتقد فان التعبئة العسكرية لقوات دجلة  تهدف الوصول الى الحدود المشتركة العراقية – السورية وخاصة المسافة الحدودية الاستراتيجية بين الاقليم وسوريا الممتدة بطول بين 20 – 25 كم والمشرفة على حقول النفط في – قره جوغ – على الجانب السوري والسيطرة عليها بعد ازاحة القوات الكردية وذلك للتمكن من دعم قوات الأسد من جهة والتحكم بمنابع النفط الوحيدة في سوريا الواقعة في المنطقة الكردية السورية ومن غير المستبعد أن يكون في مخططات الحكومتين الايرانية - العراقية العسكرية والأمنية وحلفائهما من بعض المجموعات الكردية في العراق وتركيا توجها عدوانيا لاحتلال مناطق في محافظة الحسكة قبل انهيار نظام الأسد وحتى بعده وذلك في عملية التجاذب الاقليمي والصراع على النفوذ بين ايران وتركيا وهناك سابقة  حصلت في 1984 – 1985 عندما حاول تحالف ( نظاما حافظ الأسد وايران وأوك وب ك ك ) وبسكوت ورضى عراق صدام حسين وتواطىء تركيا غير المباشر مواجهة ح د ك بقوات عسكرية مشتركة تحت – شيفرة – " عملية الأوكورديون " انطلاقا من دمشق وعبر نفس المناطق المستهدفة الآن ومانشاهده اليوم يدور بالفلك ذاته مع تبدل طفيف في بعض الجوانب والآليات التكتيكية . 
  على ضوء هذه المخاطر والتحديات الماثلة نرى أن موقف رئاسة وحكومة اقليم كردستان المواجه لسياسة حكومة بغداد التصعيدية بصرامة والاستعداد للحوار والتوافق والالتزام بالدستور في الوقت ذاته يتسم بحسن التصرف والثبات على المبادىء الوطنية والكردستانية السليمة ولاشك أنه يستمد صدقيته وقوته من دعم واسناد شعب كردستان العراق بكل أطيافه ومكوناته وكل قوى الحرية والسلام بالمنطقة والعالم كما ينال التعاطف من غالبية العراقيين بمافيهم المرجعيات الشيعية المتنورة الحريصين على العراق الاتحادي والانجازات التي تحققت بعد الاطاحة بالنظام الدكتاتوري وعلى تعايش مكونات العراق القومية والدينية والمذهبية وعلاقات الصداقة والعيش المشترك بين الشعبين العربي والكردي .
   
 
   
                     
                                                                 

203
في الأزمة الكردية السورية
دعوة الى المكاشفة والخيار البديل
                                                                                                                              صلاح بدرالدين    

   في تعريف الأزمة
  نعيد الى الأذهان من جديد أن الشعب الكردي السوري وحركته القومية – الوطنية وحراكه الأوسع ليس في ورطة وجودية أو أخلاقية ولايعاني من أزمة في خياراته القومية والوطنية الواضحة بتمسكه بالثوابت من الحقوق وولائه الحاسم للثورة بل مشاركته فيها والحركة الكردية السورية لاتخضع الآن لتعريفها الكلاسيكي السابق المقتصر على التنظيمات الحزبية بل تتوزع بين غالبية ساحقة من  الكرد الوطنيين  بطبقاتهم الاجتماعية وفئاتهم المثقفة المستقلة وشرائحهم الشبابية من النساء والرجال وتعبيرات مجتمعهم المدني من جهة وبين مجاميع حزبية تقليدية تتعاطى السياسة وهي من تعيش الأزمة الخانقة التنظيمية والسياسية والأخلاقية وتعجز عن ايجاد مخرج مناسب للتردي الذي تعانيه منذ عقود وتتعرض للانقسامات وتنعكس أزمتها هذه بقوة على مجمل الحالة الكردية بسبب تصدرها للمشهد من دون حق واصرارها على تمثيل الشعب والقضية قسرا بمعزل عن أية شرعية قومية ووطنية تاريخية أو ثورية ومن دون تخويل شعبي وتنتقل أمراضها المزمنة كالعدوى بين أوساط الشعب لتلحق الشبهة بالوجه الوطني الكردي والأذى بخيارات واستحقاقات الكرد الوطنية في زمن الثورة الراهن وفي مستقبلهم مابعد الاستبداد ولكن الذخيرة الشعبية لم تنفذ والأكثرية الصامتة مازالت بانتظار اللحظة التاريخية المناسبة لتمارس فعلها وتقول كلمتها الحاسمة .           
     اخفاق مشروع الأحزاب الكردية في عهد الثورة أيضا
  منذ اندلاع الانتفاضة الثورية السورية ودخول البلاد في مرحلة جديدة تفاقمت أزمة الأحزاب الكردية التقليدية والمتفرعة عنها التي تناهز العشرين بشكل مضاعف فقبل ذلك وتحديدا منذ – فتوحات اللواء محمد منصورة – مدير جهاز الأمن العسكري في الجزيرة ومسؤول الملف الكردي بداية تسعينات القرن الماضي ولعدة عقود الذي أفلح في اختراق الأحزاب كانت قد وصلت الى الطريق المسدود حينما فشلت في تحقيق أية خطوة تجاه حل القضية الكردية عبر نهجها المهادن للنظام وتعاملاتها مع أجهزة السلطة الحاكمة وترددها في اتخاذ المواقف الحاسمة من الاستبداد اضافة الى عجزها عن تجديد هياكلها التنظيمية وبرامجها السياسية مما أفقدها كل ذلك الحد الأدنى من الصدقية أمام جماهير الشعب الكردي وكذلك حركة المعارضة الديموقراطية الوطنية ودفع العديد من مناضلي الحركة الكردية الى مغادرة الأحزاب من دون رجعة وبحثهم عن سبل أخرى على شكل مجموعات وأفراد ومجاميع ثقافية ومتابعة لمسألة حقوق الانسان للتعبير عن آرائهم الملامسة لطموحات وتوجهات ومصالح الغالبية الشعبية والقطاعات الواسعة من المثقفين والشباب اللامنتمين أو المستقلين من النساء والرجال وبينهم من مختلف الأعماروالانتماءات الطبقية والاجتماعية والذين شكلوا فيما بعد الحالة الثورية المستمرة على شكل تنسيقيات شبابية والجسم الأساسي في الحراك العام الذي يقود التظاهرات الاحتجاجية حتى الآن في المناطق الكردية وكانت الهبة أو الانتفاضة الدفاعية الربيعية الكردية عام 2004 مؤشرا آخر على نفاذ دور الأحزاب الكردية التي وقفت جميعها بدون استثناء الى جانب السلطة لاخماد الانتفاضة أي اختارت عمليا صف النظام وتبنت مشروعه في مواجهة المشروع الوطني الكردي الهادف منذ عقود الى اسقاط النظام وايجاد البديل الوطني الديموقراطي .
   عندما اندلعت الانتفاضة الثورية كان المشهد الحزبي الكردي تعبيرا حزينا يائسا عن حالتها بكل معنى الكلمة : مواجهة الطريق المسدود والعجز عن الاستمرار والمزيد من الشقاق والانقسام والتشتت والكثير من الاختراقات الأمنية والافتقار الى البرنامج الواضح حول المسألتين القومية والوطنية وفقدان ارادة التغيير والتجديد لذلك كان من الطبيعي أن تتفاجأ الى درجة الذهول من الوضع الثوري المستجد الذي زاد في أزمتها عمقا واستفحالا ولم تكن جاهزة للتعاطي والتفاعل معه فازدادت بعدا عن المسيرة الوطنية في طول البلاد وعرضها ولم تجد لها فيما بعد خيارا أسهل وأقل تكلفة غير موقف – الحياد – بين النظام والثورة وفي حقيقة الأمر فان ذلك يعني في الحالة السورية الثورية الراهنة المشخصة : اذا لم تكن أيها السوري جماعة أو فردا مع الثورة ولم تقدم لها مالديك فأنت بالمحصلة مع النظام وبناء عليه فان الأحزاب – باستثناءات جزئية قليلة - وقفت عمليا ضد مصالح شعبها الكامنة في جبهة الثورة والتغيير وازالة الاستبداد وتحقيق الديموقراطية والحرية والمساواة والعدالة .
  اذا كانت السلطة قد ارتاحت لهذا المسار الحزبي الكردي وشجعته ورعته بصور وأشكال عديدة بل شعرت بنجاح خططها ضمن الأوساط الحزبية في سعيها في توسيع الفجوة بين الحركة الكردية عامة وحركات المعارضة الوطنية السورية وما الشروط التي تقذفها الأحزاب الكردية بين الحين والآخر في وجه المعارضة السورية في المؤتمرات والمناسبات الا ذرائع في سبيل التهرب من الالتزام معها والبقاء في موقع – الحياد – أولا واحراج خندق المعارضة والثورة ثانيا والنتيجة هي خدمة لنظام الاستبداد علما أن غالبية هذه الأحزاب التي تنسج العلاقات مع السلطة منذ عقود لم نسمع أو نلمس أنها أحرجت نظام الاستبداد يوما من الأيام بطرح مطالب أو تقديم شروط مقابل ذلك فان مهادنة قيادات الأحزاب وتراجعاتها على صعيد الأهداف والمطالب القومية وخاصة التيار اليميني قد رسمت لها رصيدا لدى الشوفينيين العرب من مختلف المشارب القومية اليمينية واليسارية القوموية من المعارضة المدجنة والموالاة وقد اكتشفنا ذلك أكثرخلال اللقاءات الأخيرة مع البعض من هؤلاء في اطار – معارضات الخارج – حيث يستخدمون مواقف أمثال متزعمي التيار الحزبي اليميني الانهزامية التي تعتبر الكرد السوريين أقلية مهاجرة وليس شعبا يقيم على أرضه التاريخية كمثال ودليل مساعد لهم في رفض الحقوق الكردية العادلة بل يستهوون تمثيل اليمين الكردي لحركتنا  في محافلهم ومنتدياتهم ومجالسهم وهيئاتهم . 
  موقف الأحزاب الكردية التقليدية بدون استثناء من أعضاء " المجلس الوطني الكردي " وحزب الاتحاد الديموقراطي ب ي د ومثيلاته الأخرى من بقية التنظيمات التابعة لحزب العمال الكردستاني التركي بمسميات متعددة المريح للنظام عبر التعاون المباشر أو المختبىء وراء – الحياد - شكل عارا على كرد سوريا في زمن الثورة والحسم والانتفاض وبدأت تظهر المآخذ والطعن بصدق وجدية الجانب الكردي وتترجم في مستوى تعامل المعارضة السورية عموما مع الأحزاب الكردية والمتسم بالتجاهل والاستصغار والنظرة الفوقية مما أثر حتى في الموقف تجاه القضية الكردية السورية ولاشك أن سياسات هذه الأحزاب الخاطئة وانحرافها عن الخط الوطني وعجزها عن تمثيل الشعب الكردي والتعبير عن مصالح الكرد الاستراتيجية والمرحلية والآنية والقصور في فهم المهام الوطنية الراهنة في عصر ربيع الثورات وتجاه الثورة السورية واخضاعها أهداف ومطالب الكرد لمصالح وأجندات حزبية مزايدة ضيقة أو طرحها في غير زمانها وغير مكانها وأحيانا في وجه وبالعكس من مصالح الوطن والشعب والثورة وما رسالة رئيس " الائتلاف الوطني " الشيخ أحمد معاذ الخطيب " قبل أيام  الى " المجلس الكردي " الذي يخاطبه وكأنه طرف محايد غير معني بالثورة والمصير الوطني أوضيف عابر الا صورة واضحة لمأزق المجلس وحالته المأساوية ليس على الصعيد القومي والشعبي الكردي فحسب بل على الصعيد الوطني أيضا .
  انعكاسات العامل الكردستاني المجاور
  بحكم الانتماء القومي الواحد والجيرة الجغرافية والتزامات القانون الدولي المثبتة بكل من دستور اقليم كردستان ودستور جمهورية العراق الاتحادية ومثل سائر الدول المجاورة لسوريا مثل تركيا ولبنان والأردن تدفقت أفواج النازحين الى الاقليم الكردستاني الذين بلغوا حوالي الأربعين ألفا رسميا واستقبلوا بحرارة من جانب الأشقاء الذين كانوا قد عانوا من أهوال الهجرات القسرية والتشرد في مراحل سابقة من تاريخ كفاحهم القومي وتوزعوا في مشارق الأرض ومغاربها من بينها سوريا والمناطق الكردية منها ومنذ بداية الانتفاضة الثورية والمشاركة الكردية السلمية كان واضحا حاجة الحراك الثوري الشبابي الكردي الى الدعم المعنوي والمادي حتى تتمكن من مواصلة المسيرة في ظل الظروف المعيشية الصعبة وتعطل دورة العمل الانتاجي وملاحقة وطرد الناشطين من وظائفهم وفي وضع تتجاهل المعارضات السورية بأية مسؤولية تجاههم وكان أمام الأشقاء في اقليم كردستان العراق بحكم امكانياتهم المتوفرة ان أرادوا أو تمكنوا من تقديم المساعدة لأشقائهم الأخذ بأيدي شباب التنسيقيات الشبابية المستقلة عن الأحزاب التقليدية التي تصدرت المظاهرات الاحتجاجية وقدمت التضحيات وواجهت مخاطر التصفية والاختطاف أو الهجرة القسرية أو التواري عن الأنظار كان ذلك مأمولا من الأشقاء خاصة وأنهم لم ينزعوا بعد لباس البيشمه ركة وفرغوا للتو من ربيعهم الثوري ومازالوا في مرحلة التحرر الوطني  وانجاز شروط اكتمال الحقوق وتثبيت الديموقراطية ولكن وبدلا من ذلك حصل مالم يكن بالحسبان وأدخلت قضية كرد سوريا في حسابات السياسة الاقليمية ومعادلات الصراع بين القوى الكردستانية على السلطة والنفوذ في الاقليم وصارت ضحية ضغوط الأطراف المؤثرة في الساحة العراقية بما فيها اقليم كردستان وخاصة من جانب النظام الايراني الذي اعتبر دعم نظام الأسد والحفاظ عليه ليس من أولويات سياسته الاقليمية الاستراتيجية فحسب بل المقياس في موقفه من اقليم كردستان العراق فجاءت رعاية السيد رئيس جمهورية العراق لقيام " المجلس الوطني الكردي " في خريف العام المنصرم بعد التفاهم مع السلطات السورية كثمرة لتلك المعادلة الاقليمية بعد ثمانية أشهر من بدء الثورة الذي أعلن موقف – الحياد – بين الثورة والنظام السوري في البيان الختامي لمؤتمره التأسيسي بمدينة القامشلي على مرأى ومسمع السلطات وهو تجمع الأحزاب وليس تحالفا قوميا جامعا ورغم ادعاء تمثيل بعض المستقلين الا أن الواقع يفند ذلك اذا علمنا أن الأحزاب وباعتراف مسؤوليها لاتمثل تنظيميا وسياسيا الا بين ثلاثة أو خمسة بالمائة من المجتمع الكردي الذي يتشكل بدوره من ستين بالماءة من الجيل الشاب البعيد عن التحزب اضافة الى غالبية واسعة من الوطنيين المستقلين وهم جميعا لايمارسون – كرديتهم ووطنيتهم – عبر التنظيمات الحزبية في أجواء شعبية وأوساط ثقافية غير محبذة لممارسات وسلوك الأحزاب التي فقدت صدقيتها وهذه حقيقة قد تكون خاصة بكرد سوريا وتجاهلها الأشقاء في كردستان العراق آملين استيعابها وتعاملوا مع الحالة الكردية السورية بمنظور تقليدي مثل قبل ثلاثين وخمسين عاما في حين نعيش ظروف ثورة وطنية تقترب من تحقيق النصر هذا من حيث الواقع ومن ناحية التمثيل المجتمعي أما من حيث الدور السياسي فقد جسد المجلس لحظة قيامه استجابة لشكل من التوازن المصلحي والتوفيق بين ارادات عدة فرقاء ( نظام الأسد – النظام الايراني – الرئيس العراقي كممثل مزدوج لحكومة العراق وادارة اقليم كردستان وهو المخول لمتابعة الملف السوري بقرار الحزبين الحاكمين ) كان بمثابة خشبة الخلاص لتلك الأحزاب ومخرجا ولو وقتيا لمأزقها بالابقاء على – حياديتها – حسب رغبة ومنظورالطرفين الكرديين من جهة وتحييد الكرد وابعادهم من الثورة وترشيحهم للانخراط بمراحل أخرى في مشروع النظام السوري بمنظورالأطراف الأخرى وكان المستفيد الأول في هذه العملية نظام الأسد ورأى فيما حصل بوابة واسعة وطريقا ممهدا للانتقال الى خطوته التالية فتوج الخطوة الأولى في انتصاره – الكردي – بخطوة أخرى بابرام صفقة مع حزب العمال الكردستاني التركي وعبر الوسيط السابق نفسه قضت بجلب المئات والآلاف من مقاتليه الى المناطق الكردية السورية وتسليحهم وتوزيعهم حسب مقتضيات أمن النظام وعبر عملية التسليم والاستلام ليقوموا بدور المخلب والذراع الضارب الموالي لمشروع النظام في الساحة الكردية بغطاء " وطني " اشكالي تحت خيمة – هيئة الانقاذ -  ومرة أخرى لعب العامل الكردستاني المجاور وفي هذه المرة بالتوافق غير المكتوب بين قيادتي الاقليم وب ك ك دورا مماثلا في رعاية قيام " الهيئة الكردية العليا " مناصفة بين المجلسين – الوطني وغرب كردستان – أما قرارات الهيئة فبقيت حبرا على ورق حيث قام الأخير بالسيطرة الكاملة وبقوة السلاح على ادارات ومقدرات المناطق والمدن الكردية والحالة الكارثية هذه هي النتيجة الفعلية الوحيدة لانجازات ! العامل الكردستاني الشقيق التي ستجلب المزيد من المواجهات بالمستقبل بعد أن اقتصر التعامل من جانب الأشقاء في اقليم كردستان العراق في اطار ادارة الأزمة واقرار المحاصصة وتقاسم النفوذ بين الفرقاء   .
  التوازن بين القومي والوطني
  تاريخيا ومنذ انطلاق الحركة الكردية السورية كان هناك على الدوام حرصا متواصلا للحفاظ على نوع من التوازن بين العاملين الوطني السوري والقومي الكردستاني وفي معظم الأحيان كان الأول سائدا بحكم ارتباط المصير الكردي بقضية الديموقراطية والتغيير والاصلاح وفي حين من المفترض وكما هو مطلوب من وجهة النظر ليست المبدئية فحسب بل المصلحية الاستراتيجية الآنية المرتبطة بمستقبل كرد سوريا أن تسرع الحركة السياسية الحزبية الكردية اذا كانت تمثل ارادة الكرد حقا وحقيقة الى تصدر الصفوف الأولى من الثورة من اليوم الأول لاندلاعها لأن للكرد مصلحة مزدوجة في اسقاط الاستبداد لأنهم سيتخلصون من الاضطهاد القومي والمشاريع العنصرية وسيقتربون من انتزاع الحقوق أولا وسينعمون بالحرية والديموقراطية مثل سائر السوريين ثانيا ولكن ماحصل للأحزاب الكردية بتحميل قيادة الاقليم مسؤولية انجاز مهامها بالنيابة عنها فهو اجحاف بحق القضية الكردية السورية واستهانة بقدرة وارادة كرد سوريا وتغييب للشخصية الكردية السورية واحراج للأشقاء الذين يمرون بظروف استثنائية ويواجهون التحديات الداخلية والخارجية من المركز الاتحادي والجوار وجزء كبير من الضغوط المستخدمة ضد رئاسة وحكومة الاقليم يتعلق بالحالة السورية وليس من العدل والانصاف زيادة حملهم واستنزاف طاقاتهم ناهيك عن أن الاعتماد الكلي على العامل الكردستاني والتخلي عن العوامل الوطنية والانعزال عن المسيرة العامة لشركائنا في الحاضر والمستقبل والمصير في الداخل السوري خصوصا هو اخلال بالتوازن التاريخي القائم لوجهي حركتنا القومية والوطنية واذا كنا قد اختبرنا في تاريخ حركتنا بعض أوجه الانحرافات من هذا القبيل عندما كانت تيارات معينة بسبب عجزها عن انجاز المهام والقيام بالواجبات وتجنب الصعاب أودفع ثمن التمسك بحقوق الكرد وتبعاته المكلفة ومواجهةالتحديات تبالغ في الهروب اما الى الأمام – الوطني - أو الجوار – القومي – ولكن مايحصل الآن من جانب أحزابنا يفوق كل تصور ويجتاز الخطوط الحمر ويضع مصير الكرد السوريين في دائرة المجهول  . 
  من " ناوبردان " الى " أربيل "
   قام البعض استذكار ماحصل قبل أكثر من ثلاثين عاما عندما أشرف الزعيم الخالد الراحل مصطفى البارزاني على مؤتمر توحيدي لجمع اليسار واليمين في تشكيلة جديدة لم يكتب لها النجاح ومقارنته بما يجري اليوم من اجتماعات واعلان مجالس وهيئات وذلك بمقارنة أوتوماتيكية بعيدة عن التحليل السليم وبمعزل عن الظروف المحيطة من موضوعية وذاتية واقليمية ومحلية وعراقية وسورية حينذاك فما جرى في ناوبردان كان استجابة كريمة من الأشقاء لرغبة الكرد السوريين جميعا بما فيهم الحزبان المتصارعان في كسب دعم الثورة اما لأحد الطرفين المتصارعين أو ايجاد حل شامل فاختار الأشقاء اعادة اللحمة بين جناحين منشقين على بعضهما من حزب سابق واحد هذا من حيث الاجراءات العملية والنتائج من دون الدخول في تقييم ماحصل سياسيا في هذا البحث أما ماتم مؤخرا فكان أوسع وأشمل من توحيد جناحين حزبيين تعلق بالمصير القومي في زمن الثورة السورية وتركز على المبادرة في تشكيل مجلس حزبي كردي سوري تلاه جمع المجلس الوطني مع مجلس غربي كردستان المقام حديثا والموالي ل ب ك ك تحت اسم الهيئة الكردية العليا وشعار منع الاقتتال الكردي الكردي ووحدة الموقف وأخفقت المساعي ولم تلتزم جماعة ب ك ك بكل المقررات كما عجز المجلس عن القيام بأي عمل في سبيل تطبيق الاتفاقية وبالمحصلة سيطرت قوات ب ك ك العسكرية المسلحة على مقدرات المناطق الكردية بالقوة عبر تعاون وتنسيق مع قوى النظام الأمنية هذه النتيجة السيئة تعود في قسم كبير منها الى تجاهل الأشقاء بالاقليم لحقائق التبدلات الحاصلة في غرب كردستان وأهمها سقوط العقلية الحزبوية التقليدية وافلاسها وتجدد الحركة القومية الكردية في بنيتها وشكلها وقواها وظهور جيل شاب جديد يفوق على 60% من المجتمع الكردي السوري وبروز فئات مثقفة مبدعة من النساء والرجال في مختلف الحقول الأدبية والسياسية والاجتماعية والفنية والثقافية وتتويج ذلك كله في الحالة الثورية التي نضجت في المناطق الكردية مع اندلاع الثورة السورية وتصدرها الشباب والوطنييون المستقلون الذين تعرضوا للابعاد والتجاهل في كافة الاتفاقات السياسية الفوقية من جانب مركزي ب ك ك واقليم كردستان ومن الملفت أن يتم التعاطي مع الساحة الكردية السورية بمفهوم ماقبل ثلاثين عاما وفي ظل وضع يفتقر الى توفر مركز قومي جامع متوافق عليه وعلاقات قومية كردستانية منظمة ومبرمجة ومدروسة وهذا ما جلب الفشل لكل مابني على ذلك من مجالس وهيئات وتعاملات واذا كانت هناك من مسؤولية في هذا المسار المتعثر فانها تقع أساسا على عاتق الأحزاب الكردية السورية التي سلمت أمر حل أزمتها الى القوى الشقيقة خارج الحدود  . 
   لسنا ولن نكون على الحياد بين الثورة ونظام الاستبداد
    قد يكون شعار الحيادية تجاه الأزمة السورية مناسبا لأطراف اقليمية أو مجاورة لبلادنا وقد يتناسب ظاهريا وفي الأعراف الدبلوماسية مع مصالح تلك الأطراف وهكذا الحال لموقف الاشقاء في الاقليم الكردستاني الذين من واجبنا مراعاة مايصلح لهم ولأمنهم القومي والوطني ولكن ليس بالضرورة أن تنطبق الحالة هذه على أي مكون سوري بمافيهم الكرد فنحن جزء من الشعب السوري ويسري علينا ما يسري عليهم فنحن شركاء المصير في السراء والضراء ونحن أحرار في اتخاذ مايناسب واقعنا ومستقبلنا ومن حقنا مناشدة الأشقاء أينما كانوا لدعم واسناد قضيتنا الكردية والوطنية في اطار الثورة والكفاح من أجل اسقاط النظام كما من حقنا أن نطالب ب ك ك بالكف عن التدخل القسري في شؤوننا عبر تنصيب جماعات بقوة السلاح والتهديد في جزئنا الغربي كما مارس الشيء ذاته في كردستان العراق عبر " حزب الحل الديموقراطي " عندما أراد اسقاط الفدرالية – الرجعية - هناك واقامة الفدرالية – الديموقراطية - وأشعل الحرب ضد الحزبين الرئيسيين بدعم مباشر من نظام الأسد وايران ونظام صدام المقبور وفي ايران عبر " بزاك " وعليه أن يعلم أن ما تم تطبيقه في كردستان تركيا في مجال ترهيب الأهالي والمواطنين الكرد كقوة مسلحة متورطة في تصفية مخالفيه ودفعهم لتأييد منظماته المدنية العلنية القانونية ومجالسه المحلية المنتخبة العاملة تحت ظل الدولة التركية – الأردوغانية - والعلم التركي – الكمالي - في المحافظات والبلديات أقول أن ذلك غير قابل للتطبيق في أجزاء كردستان الأخرى لااليوم ولافي قادم الأيام كما لاقى الفشل الذريع في الاقليم الكردستاني الفدرالي .
  دخول ب ك ك على الخط
 ب ك ك كتنظيم شمولي عسكري يسعى من وراء سيطرته القسرية على المناطق والمدن والبلدات الكردية خلق حالة امرواقع جديد يحقق أهدافه ومراميه في : 1 – الممثل السياسي الشرعي الوحيد للكرد 2 -  اعتباره القائد الميداني – الأمني - الاداري الوحيد 3 – المعبر القومي الوحيد عن مطالب ومطامح الكرد السوريين 4 – صاحب المشروع السياسي الوحيد لخلاص الكرد عبر تفاهماته مع نظام الاستبداد وخيمة – هيئة التنسيق – التشكيل المعارض الأقرب الى مشروع النظام 5 – المخول بتحديد وجهة معاركه وتشخيص الأعداء والأصدقاء من دون الانطلاق من ارادة الكرد ومصالح السوريين وثورتهم تارة باعتبار كل شيء من أجل مواجهة تركيا وليس النظام الجائر ومعاداة قوى الثورة وذراعها الأساسي كتائب الجيش الحر بذرائع تضليلية بعيدة عن الواقع 6 – الانفراد بقرار الحرب والسلام بمايملى عليه من خارج البلاد 7 – اعتبار الشباب الكردي الثائر المشارك في الثورة والنخب السياسية والثقافية ورموز النضال الكردي السوري واحزاب المجلس مقصرين ومتقاعسين واحيانا خونة عندما لايتبعون تعاليمهم ولايلتزمون بتعريفهم للصديق نقولها بالفم الملآن وبأعلى الصوت أنه ليس من أولوياتنا نحن كرد سوريا مواجهة النظام التركي بل بالعكس نبحث عن تفعيل قواسم مصلحية مشتركة في راهنية الثورة السورية الى جانب أننا وبكل مشاعرنا مع قضية شعب كردستان تركيا العادلة وعندما كنا نقدم الدعم والاسناد من أجل اعادة تنظيم الحركة السياسية الكردية هناك واقامة دورات التدريب العسكرية والأمنية والسياسية في لبنان لنشطاء ذلك الجزء لانتزاع الحقوق وتقرير المصير كان الزعيم القومي لهؤلاء اما تلميذا في المدرسة أو تائها بين اليسار التركي المغامر والفكر القومي الكردي أومشغولا مع جميل الأسد شقيق الدكتاتور الراحل حافظ الأسد وعم الحاكم الحالي  من جهة أخرى ليس في أولويات ب ك ك اسقاط النظام السوري وتحقيق حقوق الكرد السوريين كما ليس في أولويات الأشقاء في اقليم كردستان العراق التصدي لتحرير الأجزاء الأخرى من كردستان واسقاط الأنظمة الغاصبة وهكذا الحال مع أشقائنا في كردستان ايران .
  هل ب ك ك مع الثورة وجيشها الحر وحراكها وتنسيقياتها وينتقد فقط انحرافات بعض المجاميع المسلحة في سري كاني راس العين وقبل ذلك في حلب وعفرين اذا كان الامر كذلك فلا مشكلة ولاخلاف وبامكانه التواصل والتنسيق مع قيادات الجيش الحر والعمل المشترك حول انجاز مهمة واحدة وهي اسقاط النظام فهل هو جاهز لذلك ؟ أما وأنه ظهر وتمدد وتسلح وتمركز واحتل حسب اتفاق سياسي مع النظام الذي بدأ رأسه يعترف بذلك علنا وعلى قاعدة التسليم والاستلام فانه جزء متقدم من الثورة المضادة له وظائفه المرسومة في الاطار العام لمشروع السلطة الاستبدادية الحاكمة وباسناد مباشر من النظام الايراني ووكلائه في العراق فماعليه الا الوضوح والتخلي عن دفن رأسه مثل النعامة في الرمال والاعتراف بأهدافه الحقيقية وسياسته على أرض الواقع علما بأننا على يقين بأن نظام الأسد ساقط وأن كل أعوانه ومؤيديه وبينهم جماعات ب ك ك وتنظيمات حزبية أخرى سيندمون وسيقدمون ولاء الطاعة للنظام الثوري القادم الآن أو غدا أو في قادم الأيام .
  كثيرا مايتغنى أتباع ب ك ك بكل مسمياتهم – السورية – بأنهم قدموا عشرات المعتقلين الى السجون السورية ونقول لهم صحيح وهم مجال التقدير والاحترام ولكن بأية تهم تم اعتقالهم ؟ هل بسبب نشاطهم من أجل تحقيق الحقوق القومية لكرد سوريا ؟ هل من أجل رفعهم شعار اسقاط نظام الأسد ؟ أم بسبب انتمائهم الى ب ك ك وهو حزب كردي تركي وليس سوري كما أن الاعتقال تم بعد فك الارتباط من طرف السلطات السورية وطرد السيد عبد الله أوجلان من سوريا وليس قبل ذلك وخلال عشرين عاما لم يعتقل أحد ولم يلاحق أحد ولم يسلم أحد الى تركيا .
  لماذا يتغاضى عن الاعتراف بأن مالاقاه من اقليم كردستان من حسن الاستقبال والمسايرة والدعم ( بأشكال متنوعة ) ليس المجال هنا لسرد تفاصيلها والتسليم بما بناه كأمر واقع وتصدر المشهد الكردي السوري ليس لأنه كان يتمتع بوجود تنظيمي واسع في الساحة الكردية السورية وليس لأنه المدافع التاريخي الأمين عن قضية كرد سوريا وليس اعجابا بنهجه وسياساته وماضيه المسيء لانجازات شعب كردستان العراق في التحرر من الدكتاتورية وانتزاع الفدرالية بل بسبب عوامل اقليمية ضاغطة ومستغلة لظروف الاقليم الكردستاني الداخلية يقوم نظام جمهورية ايران الاسلامية الحليف العضوي لنظام الأسد وأعوانه العراقيين بدور اللاعب الرئيسي في نقل المقاتلين والتسليح والتمويل مقابل خنوع ب ك ك وخضوعه لشروطها في مسألتين : وقف وتجميد نشاط جماعاته في حزب – بزاك – الكردي الايراني الذي يقوم مقام ب ي د في سوريا أولا وتقديم الخدمات القتالية لنظام الأسد ثانيا وأخيرا .
   المجالس الحزبية في مواجهة الحراك الثوري الكردي
   " المجلس الوطني الكردي " بأحزابه الستة عشر – أو أكثر - الموسومة بالفشل والعجز المزمنين أثبت بعد حوالي العام من قيامه أنه مجرد ظاهرة اعلامية استند في بنائه بغالبية مكوناته الحزبية وليس كلها وعلى غرار جماعات ب ك ك السورية بمسمياتها " مجلس غرب كردستان وب ي د ولجان الحماية المسلحة وفرق الانتقام والاغتيال " على استراتيجية الحياد بين النظام والثورة والنأي بالكرد عن الصراع واذا كان الأول جاء برعاية ايرانية مباشرة فان الآخر كان نتاج اشراف وكلاء ايرانيين من الكرد وليس هناك حسب قراءتي فرق كبير بين مواقف الطرفين – مع استثناءات غير مؤثرة - سوى في التنافس على النفوذ الحزبي وقطف الثمار وتحسين الأوضاع الشخصية والشللية وكلاهما لايشكلان خطرا يذكر على مشروع النظام الحاكم بل يقومان قولا وعملا بتضييق الخناق على الحراك الثوري الشبابي في المناطق الكردية وحجر عثرة في طريق الصداقة الكردية العربية وعائقا أمام العمل المشترك مع اطياف المعارضة والناشطين السوريين من عرب وغيرهم وعرقلة أية مساع للتفاهم مع قيادات الجيش السوري الحر كذراع عسكري أساسي للثورة الوطنية .
       تحديات جديدة
       التبدل الذي طرأ على طبيعة تحديات المشروع الوطني الكردي عبارة عن ظهور نوع جديد من التحدي جلبه معهم أنصار ب ك ك قد يشترك في بعض جوانبه مع التحدي اليميني الآيل الى الزوال ومن معالمه البارزة الركون أيضا الى مشروع النظام وتجنب الصدام معه وتحويل وجهة الصراع نحو تركيا وعدم الانطلاق من واقع ومصالح وتاريخ الكرد السوريين وحركتهم القومية بخصوصيتها الوطنية وتجربتها الذاتية بل من أجندات خارجية قد تكون كردية أو غير ذلك واعتبار الكرد محايدين بين الثورة والنظام جالبا معه ثقافة العنف ونفي الآخر المختلف ونزعة المغامرة والتسلط وخطابا فضفاضا متناقضا مع الذات والواقع وقد ظهرت خطورة هذا التحدي منذ مضي ستة أشهر على اندلاع الثورة السورية وفي أدق مراحل النضال الكردي السوري وأهم أوقات الاستحقاقات عشية اسقاط النظام  .
      لم يبدا الانقسام الكردي بظهور ب ك ك ومحاولاته السيطرة والانفراد بل له جذور اعمق يتجاوز الخلافات السياسية والصراع على النفوذ بين الأحزاب بل ان كل الاستعصاءات التي تظهر هنا وهناك ماهي الا احد مظاهر بقاء القضية الكردية دون حل نتيجة مواقف الانظمة المتعاقبة الشوفينية المعادية للديموقراطية وافرازات وملابسات الصراع بين المشروع القومي والوطني الكردي من جهة ومشروع السلطات الحاكمة من جهة أخرى وعندما يتعاظم التأثير الكردستاني المجاور الى درجة أن شوارع المدن الكردية السورية تشهد تنافسا غير مسبوق في رفع صور وشعارات قادة ورموز كردية تركية وعراقية وكأن مناطقنا ليست سورية وتقع تحت سيادة  بلدان أخرى وهذا يعني تقليص العامل الوطني السوري وعزل الكرد عن المعادلة الوطنية مما سيؤثر سلبا على مستقبل كرد سوريا فاضافة الى الخطر المنظور القادم من الجارة الشمالية تركيا في ذريعة – ب ك ك – هناك خشية من ضياع القضية الكردية السورية بين براثن الفتن المحلية – المناطقية ذات الطابع العنصري مع المكونات غير الكردية من عرب ومسيحيين أو تراجع العهد الجديد أو نظام الثورة في تعهداتها الكردية بحجة تبعية الكرد السوريين لأجندات خارجية ومحاسبة الكرد على ابتعاد قسم منهم من الثورة أو وقوفه على الحياد أو تناغمه مع أوساط النظام بعكس ماحصل في العراق على سبيل المقارنة حيث لعب شعب كردستان العراق دورا رائدا ايجابيا في المعارضة العراقية وفي معركة تحرير العراق والحرب على الارهاب وهي كلها يشكل رصيد الاقليم الوطني العراقي وثمنا لانتزاع الحقوق القومية والاستحقاقات الدستورية بما فيها الفدرالية .
   كيف نواجه الأزمة
  على جميع الأطراف من أحزاب كردية سورية وجهات كردستانية راعية الاعتراف دون تردد وأمام الشعب بفشل مشروعها بكل حلقاته بدءا من اعلان ولادة " المجلس الوطني الكردي " من القامشلي ومرورا باجتماعات أربيل وانتهاء با " الهيئة الكردية العليا " المتقاسمة مع " مجلس  ب ك ك " على قاعدة ( 16 بواحد ) والاعتراف وممارسة النقد الذاتي هما مفتاح الانتقال الى البحث عن بديل أما أوجه الفشل كما نرى فتظهر بالصورة التالية :
 1 – عزل الحالة الكردية عن حاضنتها الوطنية السورية بلجم الحراك الثوري الشبابي الكردي وعرقلة المشاركة الكردية في الثورة تحت دعوة – الحياد – والنزعة الانتهازية ( من يعطيني أكثر سأقف معه ) وظهور – شبيحة كردية – للمرة الأولى والابتعاد عن صفوف المعارضة بالانسحابات من اجتماعاتها بحجج واهية وبهدف احراجها ودعم سياسات النظام وفي الوقت ذاته تسلل البعض الى " هيئة التنسيق " التي تعتبر قريبة من أوساط النظام مما جلب العديد من الاستفهامات لشركائنا الوطنيين السوريين حول حقيقة الموقف الكردي تجاه الثورة وردود فعل سلبية انعكست في اقرار تدني مستوى المشاركة الكردية في " الائتلاف الوطني " وعلى سبيل المثال 2 من السريان و2 من الآشوريين وثلاثة مسيحيين عرب وثلاثة تركمان مقابل ثلاثة من الأكراد نظريا من دون المشاركة الفعلية هذا كله بفضل الادارة الفاشلة للمجلس الحزبي  .
 2 – الاخفاق في توحيد الصف القومي الكردي بل بث الفرقة والانقسام والرعب  ليس كما كان سابقا في الصراع السياسي الحضاري والمنافسة السلمية بل بظهور مسلحين يهددون أفراد الشعب ويجبرون الناس على اتخاذ مواقف بالرغم منهم وانتشار ظاهرة الاغتيالات والخطف والترهيب وفرض الأتاوات واقامة الحواجز المسلحة بجوار حواجز السلطة واحتلال الحدود المشتركة مع الاقليم لأغراض تجارية وأمنية والقيام بحراسة منشآت النظام الأمنية والاقتصادية والسياحية كل ذلك تحت راية وحدة المجلسين وفي عهد الهيئة العليا .
 3 – التشويش على الثوابت الكردية القومية والوطنية ومحاولة تبديلها واستثمار الكرد وقودا لمعارك الآخرين من وراء الحدود وحصر النضال الكردي في مواجهة تركيا في ظل سكوت مريب للمجلس الحزبي الموقر .
 4 – اشعال المعارك المفتعلة مع قوى الثورة السورية وقوتها الأساسية الجيش الحر واثارة النعرات والصراعات الجانبية مع شركاء الوطن من عرب ومسيحيين في مناطقنا المختلطة التي تحولت الى ميادين يشوبها القلق وعدم الثقة والخوف على المستقبل كل هذه التراجعات حصلت في عهد الهيئة العليا الميمونة وتحت غطائها .
 5 – عجز ادارة مشروع الأحزاب الكردية ومجالسه وهيئاته من نقل الصورة الحقيقية للمشهد الكردي السوري الى القوى الاقليمية والعالمية والفشل في بلورة المطالب الكردية القومية والوطنية أمام المحافل والمنابر .
   كنت مع طيف واسع من المناضلين والمثقفين والمستقلين والناشطين الكرد أشرت منذ البداية ليس الى عدم توفر الشروط الموضوعية والذاتية المطلوبة لقيام " المجلس الكردي " فحسب بل اعتباره كتجسيد لرغبة النظام في تحييد الحالة الكردية عبر رئيس جمهورية العراق ورعاية الجانب الايراني وهذا ما أدى الى – تطعيمه – لاحقا باضافة جماعة ب ك ك السورية – الايرانية الهوى لتكتمل الصورة تماما ولأن المشروع لم ينبثق من الارادة الكردية الوطنية الصرفة كنا نتوقع اخفاقه في أية لحظة والآن وازاء هذا الفشل الذريع المدوي لابد من البحث عن مخرج والاستفادة من تجاربنا السابقة ومن التجربة القريبة " للمجلس السوري " الذي أعيد تقييمه وتم تجاوزه بعد اخفاقاته المتلاحقة عبر اقامة بديل له باسم " الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية " وهنا أرى العودة الى الشعب الكردي وقواه الحية وحراكه الشبابي الثائر على الأرض ليقرر مايراه مناسبا وأقترح التالي بايجاز شديد ومن دون الدخول بالتفاصيل :
 أولا – اقامة اطار جبهوي موسع أساسه الحراك الشبابي المنتفض بالداخل وعماده الوطنييون المستقلون من النساء والرجال والمثقفون الثائرون تشارك الأحزاب في مفاصله القيادية المقررة اذا أرادت بنسبة لاتتعدى الخمسة بالمائة .
 ثانيا – يقوم هذا الاطار باعادة الأوضاع في الساحة الكردية الى طبيعتها السابقة وازالة آثار الاعتداءات وعمليات الاغتيال والخطف والارهاب ويعمل على عودة مسلحي ب ك ك الى أماكنهم السابقة .
 ثالثا – تعزيز أسس التعايش المشترك بين المكونات الكردية والعربية والمسيحية .
 رابعا – تصحيح الاختلال في معادلة التوازن بين القومي والوطني والتفاعل الايجابي مع الحالة الثورية السورية جيشا حرا ومعارضة وخاصة " الائتلاف الوطني " الجديد على قاعدة التلاحم والشراكة والعيش المشترك وتمتين الوشائج الكفاحية مع الجيش الحر بالتعاون والتنسيق والعمل بالخندق الواحد والتعاطي الايجابي مع العامل الجديد الذي أفرزته الحالة الثورية في البلاد وأقصد " المجلس العسكري الكردي المشترك " المنسق مع الجيش السوري الحر .
 رابعا – تصحيح العلاقة القومية الكردستانية عموما على أساس اعادة الاعتبار للشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة والاحترام المتبادل وذلك بالطلب من حزب العمال الكردستاني التركي برفع الوصاية علينا وعدم التدخل بشؤوننا والكف عن استثمار كرد سوريا والثورة السورية لمصالحه الخاصة وبشأن الأشقاء في اقليم كردستان العراق العمل على صيانة مكتسباتهم وعدم احراجهم بانتظار أن ينجزوا مهامنا بدلا من كرد سوريا واحترام مصالحهم القومية والوطنية والتشاوروالتنسيق والتعاون مع رئاسة الاقليم وحكومته بشأن القضايا المشتركة وخاصة مسائل النازحين والعسكريين المنشقين من الكرد السوريين وقضايا الحدود المشتركة والمستقبل لمافيه خير شعبنا وووطننا وثورتنا .
 خامسا – العمل على تهيئة الشروط للمرحلة القادمة مابعد الاستبداد ومن ضمنها صياغة البرنامج القومي والوطني الكردي وملامح دستور سوريا القادمة ونظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتحضير لخوض الكفاح السياسي بكل متطلباته من أجل الاستحقاقات الدستورية والقانونية والسياسية في سوريا الجديدة الديموقراطية التعددية .
 أدعو جميع الأخوات والاخوة من كرد سوريا والشركاء في المعارضة السورية وخاصة في " الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية " الى الاسهام في وجهة النظر هذه واغنائها بالتقييم النقدي والاضافات والتعديلات .
 
                               


204
              قضية للنقاش – 50
  " هيئة التنسيق " ووقف الغارات الجوية ؟!

  حسب الأنباء الواردة من موسكو فان وفد " هيئة التنسيق " الزائرطلب من مضيفيه الروس مناشدة رأس النظام السوري بوقف الغارات الجوية لأسباب انسانية وكذلك من أجل الحفاظ على هيبة السلاح الجوي الروسي ( طائرات ميغ وسوخوي ) التي بدأ ثوار الجيش الحر يصطادونها تباعا بشكل يومي تقريبا في مختلف المناطق وقد تأكد الخبر هذا الطلب من اثنين على الأقل من أعضاء الوفد عبر بعض الفضائيات  .
 الملفت في هذا الموضوع أن الوفد الذي يعتبر نفسه من المعارضة ولو لفظيا يطلب من الروس التدخل لوقف قصف الطيران فقط من دون الاشارة الى اطلاق الصواريخ الروسية المتطورة والراجمات التي أطلق عليها الوطنييون اللبنانييون والفلسطينييون خلال الحرب الأهلية اللبنانية والمواجهات مع جيش نظام الأسد ( بأرغن ستالين ) وكذلك القصف المدفعي البعيد المدى والمتوسط والقصير المدى والهاون وقد كان حريا به أن يدعو الى تطبيق خطة – كوفي عنان – على الأقل بانسحاب جيش النظام والشبيحة من المدن والمناطق السكنية واطلاق سراح السجناء والأسرى والمخطوفين .
  الأمر الآخر الملفت أيضا أن جماعة – هيئة التنسيق – لم تطلب من الروس عبر وفودها الى موسكو ولامن خلال اتصالاتها المتواصلة بالروس خلال أكثر من عام بطلب وقف الغارات الجوية بل حصل بعد تواتر الأنباء عن استلام الجيش الحر لصواريخ أرض – جو متطورة وبعد توالي اسقاط الميغ والحوامات ممايشير وكما يبدو الى حرص هذه الجماعة المعارضة جدا على هيبة النظام والسلاح الروسي أولا وأخيرا .
 يأتي ذلك وكذلك زيارة وفد هيئة التنسيق الى عاصمة النظام الموالي لنظام الأسد في وقت بدأ تتسرب فيه معلومات حول امكانية تنفيذ صفقة برغبة روسية – ايرانية وتوافق مع قوى دولية واقليمية وعبر المبعوث الأممي – الابراهيمي – حيث يتردد وراء الكواليس وجود سيناريو جاهز على الشكل التالي : يعلن وزير الدفاع السوري عن مغادرة الأسد وتعيين فاروق الشرع مكانه والذي بدوره سيعين عبد العزيز الخير رئيسا للحكومة الذي سيتشاور مع الائتلاف الوطني لتعيين التشكيلة الحكومية المختلطة ووقف القتال والحوار السياسي والعسكري والتوجه العام حسب هذا السيناريو : رئيس سني ورئيس حكومة علوي ورئيس برلمان مسيحي .
  وهكذا يتوضح مدى انخراط هيئة التنسيق ومجاميع أخرى من المعارضات وتورطها في مخططات دولية واقليمية لوأد الثورة السورية والحفاظ على النظام معافى حتى بدون رأس .
 والقضية تحتاج الى نقاش
•   - عن صفحة الكاتب على الفيسبوك – salah badruddin
  
  
  

205
في دحض مزاعم جماعة ( ب ك ك ) السورية

                                                                                                                                   صلاح بدرالدين

  من أخطر مايواجه النخب القيادية المسؤولة في حركات الشعوب الوطنية وثوراتها التحررية الخطأ في تشخيص قضايا الصراع وطبيعته وحدوده ووسائله وأطرافه من نظم وقوى وتيارات سياسية والأهداف الاستراتيجية والمرحلية من النزال سياسيا كان أم بوسائل أخرى والعجز عن تميز الرئيسي من الثانوي والتناحري من خلافه أو القفز الى المجهول بحرق المراحل التي تتوالى بحسب قوانين التطور الاجتماعي والبشري ومحاولة تطبيق معادلات في غير بيئتها المواتية الناضجة .
  فسوريا مثل سائر بلدان الشرق الأوسط الأوسع مازالت لم تغادر مرحلة التحرر الوطني بسماتها العامة وتحاول انجاز مهامها التاريخية الآن من بوابة التغيير الديموقراطي وثورتها المندلعة منذ عشرين شهرا تهدف الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية وتمس مباشرة مصالح ومستقبل جميع الطبقات الوطنية وغالبية الفئات والمكونات والشرائح والأطياف التي تنشد حياة أفضل واذا كان من حق الغالبية الساحقة كما أسلفنا أن تعتز بثورتها الواعدة وتعتبرها المدافعة عنها والمعبرة عن آمالها فمن واجبها وحقها أيضا أن تساهم في تعزيزها وتأمين مستلزمات انتصارها بالطريقة التي تراها مناسبة وتحت العناوين والشعارات التي ترتئيها فكما نحن الكرد نتظاهر ونحتج ونطالب باسقاط النظام ونرفع علم الثورة بيد وشعارنا القومي بألوانه ( الأحمر والأصفر والأخضر والأبيض ) باليد الأخرى فان المكونات والفئات والتيارات الأخرى من السوريين من حقها أن تستظل بشعاراتها القومية والدينية والمذهبية والسياسية وألوانها الى جانب مايرمز للثورة وأهدافها فنحن جميعا نعيش في مجتمع تعددي وننشد حياة أفضل كما يراها كل طرف بحسب اجتهاداته وطموحاته .
  كشفت ثورات الربيع العربي عن المستور والمخفي في واقع الشعوب وأفرزت خلال مرحلة تنامي الانتفاضات الثورية وحتى قبل سقوط الدكتاتوريات والأنظمة المستبدة نوعين من خنادق الاستقطاب متناقضان ومختلفان واحد يتحصن فيه الاسلام السياسي بجماعاته المتعددة وقوتها الأساسية الآيديولوجية حركات الاخوان المسلمين الساعية الى خيار الدولة الدينية على مبدأ – الاسلام هو الحل – وآخر علماني مدني يجمع مختلف التيارات الديموقراطية والليبرالية واليسارية واذا كانت تونس ومصر قد اجتازتا تجربة خاصة بهما تحت ظل " تحالف الأضداد " في اسقاط بعض البنى الفوقية وخاصة موقع الرئاسة والسلطة التنفيذية على وجه الخصوص من دون تحقيق عملية تفكيك سلطة وقاعدة وأعمدة الدولة بصورة جذرية ثم نتجت عن عملية الانتخابات سيطرة الاخوان المسلمين بمشهد ائتلاف هش مع باقي قوى الخندق المواجه فان مسألة الصراع على السلطة لم تحسم بعد نهائيا لافي تجربة  البلدين ولا  في التجربة الليبية .
 تجربة الثورة السورية التي لم تحسم بعد مهمةاسقاط النظام وهي مستمرة تحمل في جوهرها الى جانب خصوصياتها نفس القضايا والتحديات التي أفرزتها ثورات الربيع بعناوينها الرئيسية وخاصة الصراع بين العلمانيين والاسلام السياسي ولكن في اطار التحالف الوقتي والتنافسي في الوقت ذاته لحين الانتهاء من عملية اسقاط النظام الذي يشكل الخطر الأكبر على الجميع وبوسع الوطنيين السوريين العلمانيين وبسبب اطالة أمد الثورة أن يعززوا من قناعاتهم ويناقشوا مصيرهم ويختبروا السياسات المطروحة في الساحة بمافي ذلك العمل الاستباقي من أجل التقليل من نفوذ جماعات الاسلام السياسي ضمن الأطر المعارضة السياسية وكذلك في صفوف الثورة والحراك ولكن بالطرق السلمية والديموقراطية لأن على الجميع وفي نهاية المطاف الارتهان لنتائج صندوق الانتخاب وصون السلم الأهلي والوحدة الوطنية .
  وهكذا نلمس أن جوهر الصراع القائم في سوريا هو بين الشعب من جهة والنظام من الجهة الأخرى وبين الحرية والاستبداد والعدالة والقمع وهي مواجهة تناحرية سيلغي الواحد الآخر أما التناقضات والخلافات الأخرى في أوساط الشعب ذات الطابع الطبقي الاجتماعي والفكري والثقافي والسياسي والناشبة الآن بين أبناء الخندق الواحد المواجه لخندق النظام بمافيها المواجهة مع الاسلام السياسي فهي تعبر عن صراع ذات طبيعة غير تناحرية تحل بوسائل الحوار التنافسي والتعايش السلمي في اطار الاختلاف .
  هذه الحقيقة التاريخية العلمية الموضوعية تفند بالجملة والتفصيل مايسعى اليه البعض في تزييف الواقع بتبديل عوامل وجوهر وأسس وشكل الصراع الدائر في بلادنا وعلى خطى اعلام النظام المضلل الذي ينفي وجود ثورة وطنية شاملة بآفاق ديموقراطية ويعتبر مايحصل عبارة عن ملاحقة مسلحين ارهابيين تكفيريين خارجين على القانون تنبري جماعات حزب العمال الكردستاني التركي عبر اعلامها في معرض نفيها التورط مع السلطة ضد الثورة الزعم بأن " معاركها المسلحة " مع الثوار في عفرين وكوباني وحلب ورأس العين مع القاعدة والسلفيين والاسلاميين الأردوغانيين تماما كما خطاب سلطة الاستبداد وحتى لو سلمنا مجازا بوجود مجموعة مسلحة موتورة برأس العين وغيرها فهل نسق مسلحو ب ك ك مع القوى الكردية والعربية والمسيحية والتنسيقيات الشبابية وقيادة الجيش الحر لحل الاشكال بالطرق السلمية اذا كانوا حريصين فعلا على وحدة صفوف الثورة وانتصارها ؟  .
  أضاليل جماعات ب ك ك في ادعاء التقدمية والحرص على مواجهة الاسلاميين والسلفيين والرجعيين  لن تنطلي على أحد عندما نعلم تعاونها الكامل مع نظام جمهورية ايران الاسلامية المركز الاقليمي للارهاب والمصدر الوحيد عقيدة وأموالا وتسليحا لحزب الله ولكافة جماعات الاسلام السياسي الشيعي في المنطقة والعالم خاصة حول الملف السوري ووقف نشاطات وعمليات حزبها الكردي الايراني – بزاك – اضافة الى مد الجسور مع حكومة المالكي المذهبية المستفزة لقيادة الاقليم الكردستاني ثم عمل جماعات ب ك ك  المشترك على أرض الواقع مع النظام السوري الغارق في أوحال الطائفية حتى أخمص القدمين فهل هذه هي التقدمية ؟
  ان مايشاع ويترددفي وسائل الاعلام السورية الرسمية والايرانية واعلام حزب الله وجماعات ب ك ك في محاولة  تبديل وجه الصراع الحقيقي على الساحة السورية زورا وتشويه جوهر الثورة السورية جزء من سلسلة الحرب النفسية التي لاتنفصل عن عمليات القتل والدمار التي ينفذها النظام للنيل من الثورة وخنق ارادة السوريين ولن تحصد الحملة هذه سوى الفشل والخسران .
 
 
                                                   

206
الثورة السورية واشكالية التمثيل والقيادة

                                                                                                                      صلاح بدرالدين

   فتحت اجتماعات دوحة قطر التي تمخض عنها الوليد الجديد " الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية " الباب على مصراعيه مجددا أمام قضيتي تمثيل وقيادة الثورة اللتان تتصدران موضوعات أطراف المعارضة السياسية داخل البلاد وخارجها في اطارصراعها المبكر جداعلى السلطة خاصة بعد تلقي النظام خلال عشرين شهرا ضربات موجعة وأستطاعت قوى الداخل الثوري الحاق الهزيمة بمعظم مخططات النظام العسكرية – الأمنية وتحرير أجزاء واسعة من سيطرة السلطة الحاكمة وبعد الحكم القاطع الغالب من جانب المجتمع الدولي على وجوب رحيل هذا النظام الاستبدادي الجائر الذي بات توقيت زواله في متناول اليد عاجلا قبل أن يكون آجلا مما وجه الأنظارنحو تلمس آفاق بداية مرحلة جديدة في الأزمة السورية عنوانها الأبرز آلية ووسائل الخطوة الأخيرة وطريقة التعامل مع مكونات النظام المعقدة وسبل البحث عن بديل له الذي بني وتعزز وتسلط عبر مؤسسات وقواعد اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافة وخطاب خلال مايقارب نصف قرن بتفكيكه جذورا وبنى فوقية وتصفية آثاره ومن ثم اعادة بناء الدولة التعددية التشاركية الجديدة أم بالتسليم به والتصالح معه بعد تعديلات شكلية .
  الانتفاضة الثورية الربيعية التي فجرها الشباب أساسا طلبا للحرية والكرامة من دون تخطيط يذكر ضمن موجة ربيع الثورات وبخصوصياتها السورية المحلية جاءت مفاجئة في زخمها المتصاعد لأوساط النظام كما لم تكن في حسابات الحركة السياسية الحزبوية التقليدية معارضة وموالاة في الداخل السوري وخارجه التي لم تكتفي باتخاذ موقف النأي بالنفس في أشهرها الأولى بل التشكيك السياسي وتوزيع الاتهامات وزرع العراقيل ولم يعد البعض منها الى رشده الا بتتالي المؤتمرات والاجتماعات وأهمها مؤتمر أنتاليا – تركيا وبعد مضي أربعة أشهر ( هيئة التنسيق ) أو ستة ( المجلس الوطني السوري  ) أو ثمانية ( المجلس الكردي ) الى غيرها من المجموعات والتيارات والكتل والشخصيات وفي مسافات محدودة وذلك عبر الافصاح عن سياسات مختلفة غير متطابقة بالضرورة مع أهداف الثورة ومسارها بين تأييد مشروط وركوب الموجة ومحايد ولاحاجة هنا وانصافا للحقيقة القول  بوجود جماعات وفئات وأفراد من الطيف المعارض وقفت مع الثورة منذ نشوئها ومازالت تناضل من أجل انتصارها .
   هذه المعارضات ومن دون استثناء لم تحظ بشرف اشعال الانتفاضة الثورية بل أن البعض من مكوناتها كان يحاور النظام حتى عشية الانتفاضة وجمد – معارضته – لأسباب واهية وأن الكثيرين من رموزها كانوا جزءا من نظام الاستبداد واذا كان هؤلاء مرحب بهم بعد العودة الى صفوف الشعب فانهم لايمتلكون الحق لااليوم ولاغدا في استحواز شرعية تمثيل وقيادة  الثورة مهما حاولوا في كسب أصوات – مزكية – من هذه التنسيقية أو تلك الهيئة أو تينك الكتيبة من الجيش الحر بل الأمر يحتاج الى أكثر من ذلك وفي وقته المناسب.
  معارضات – الشتات - هذه التي يتوزع أفرادها بين مجتمعات وشعوب شرق أوسطية وأوروبية وأمريكية على وجه الخصوص ويخضعون لقوانين وتقاليد وثقافات لاتمت بصلة عميقة الى الحالة الوطنية السائدة من الصعب أن تتخذ مواقف معبرة تماما عن معاناة وطموحات وارادة الطبقات والفئات والأطياف الوطنية وبعكس الداخل الثوري الذي شهد تطورات هائلة كما ونوعا ( مجاميع الجيش الحر والحراك الثوري الجماهيري والتنسيقيات الشبابية والحاضنة الشعبية ) لم تحسم بعد مسألة فهم طبيعة الثورة وأهدافها وتطلعاتها خاصة بشأن مسألتين في غاية الأهمية الاستراتيجية وهما مهمة تفكيك سلطة الاستبداد جملة وتفصيلا كمرحلة أولى ومضمون وجوهر مهمة اعادة البناء نظاما سياسيا ودستورا في المرحلة الثانية فخصوم عملية التفكيك - التي تحظى بالأولوية الآن - داخل المعارضة وهم معروفون وتصريحاتهم وكتاباتهم وبياناتهم لم تجف حبرها بعد وبذريعة ( الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع ورفض العسكرة ) لم يكتفوا باعلان تحفظاتهم على استراتيجية الثورة في المقاومة والدفاع عن النفس وتخطئتها وأحيانا اتهامها بالخضوع للأجندات الخارجية والارهاب عبر وسائل الاعلام بل نادوا بالحوار ومارسوا التواصل السري مع أقطاب النظام الحاكم أمثال : نائب الرئس فاروق الشرع ومستشارة الرئيس بثينة شعبان ورئيس الأمن القومي علي المملوك والهدف الأساسي من كل ذلك هو الحفاظ على أسس وهيكلية ومؤسسات النظام من دون تغيير عبر ابرام صفقة في اطار اشتراك بعض المعارضة في حكومة ائتلافية واجراء انتخابات معلومة النتائج سلفا ومامن شك أن أصحاب هذا التوجه هم أنفسهم لن يكونوا عونا لنهج اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية ودستورها الجديد الذي يكفل الشراكة والمساواة بين المكونات الوطنية القومية والدينية والمذهبية ويضمن حقوق الكرد المشروعة وشراكتهم في تقرير مصير البلاد .
  من المفارقة والغرابة في آن واحد أن يختار " الائتلاف الوطني " الذي أعتبره أفضل المعارضات الطريق الخطأ في بحثه عن الشرعية عندما يمنح الأولوية للعامل الخارجي ظنا منه أن اكتساب شرعية الداخل بجانبيها الثوري والوطني يمر عبر عواصم الخليج والجوار السوري والغرب الأوروبي وأمريكا وليس العكس فأية شرعية هذه عندما تعلن دولة ما عن اعترافها اللفظي بالائتلاف " ممثلا شرعيا وحيدا " وتستمر في تعاملاتها السابقة مع النظام الحاكم بدمشق ألم يعلن اصدقاء الشعب السوري في مؤتمرات ثلاث ( استانبول وتونس وباريس ) وبالعشرات الاعتراف با " المجلس الوطني السوري " واعتباره ممثلا شرعيا ؟ وهل اكتسب المجلس بعد ذلك شرعية الداخل الثوري ؟ أم أنه أخفق وأصيب بالخيبة والخسران وانكشف أمره للقاصي والداني على أنه مجرد وسيلة يستثمرها الاسلام السياسي للتسلق على جدران الثورة ومطية للاخوان المسلمين للاطباق على مصير شعبنا والتحكم بارادته حسب أجندتهم المعروفة ان مايخشى منه هو أن تلي هذه " الاعترافات " مطالبة بتشكيل حكومة – بالسلق السريع -  بالمنفى تتبعها عملية حوار بين حكومتين غير متكافئتين باشراف وتوافق دوليين والتوصل الى أنصاف حلول لن يكون بقاء النظام الحالي بكل مؤسساته وبناه موضع خلاف .
  بات واضحا أن لاحل للقضية السورية واستتباعا لأزمة المعارضات واشكالية تمثيل الثورة وقيادتها الا من الداخل ومن خلاله الذي يعجز حتى الآن وبكل أسف من انجاز مهمته التاريخية في توحيد أدوات الثورة وقواها الحية لتتحول الى مؤسسات قيادية شرعية مقررة ومن احد الأسباب الرئيسية في هذا التقصير كما أرى هو استحالة التواصل والتناقش والاجتماع على أرض محررة آمنة وبصورة حرة ومستقلة بعيدا عن تدخلات الآخرين الا بتوفير منطقة الحظر الجوي التي يتملص " أصدقاؤنا " من ذلك حتى الآن لسبب بسيط وهو رغم اعترافاتهم السخية بالائتلاف وقبله المجلس الا أنهم وهذا بيت القصيد : لم يعترفوا بالثورة بعد كممثل شرعي وحيد لكل السوريين ولنعمل اذا يامعشر السوريين الوطنيين الثائرين من أجل نيل الاعتراف الاقليمي والدولي بثورتنا الوطنية أولا وليس بمعارضاتنا التي لم تتهيأ بعد لقيادة المرحلة الراهنة في كفاحنا الوطني  .

 

207

  قضية للنقاش – 48
   خذوا العبرة من " الثورة المصرية "
        ناقشني بعض الأصدقاء العرب والكرد في صفوف الثورة السورية ,والمعارضة حول ماجاء في مقالاتي الأخيرة بخصوص الثورة المضادة ودعوتي الى تجميد عضوية ممثلي جماعة الاخوان المسلمين في تشكيلات المعارضة في الخارج والثورة في الداخل على أثر اعلان اقامة دولة اسلامية من جانب كتائب مسلحة بحلب على رأسها – لواء التوحيد – الاخواني وقد أوضحت في حواري مع الأصدقاء وجهة نظري حول هذه المسألة الخطيرة وهي واضحة وصريحة حيث طرحتها منذ قيام " جبهة الخلاص " قبل أكثر من سبعة أعوام التي شهدت صراعا حاميا انتهى بانسحابنا منها كمكون كردي احتجاجا على مواقف وممارسات – الاخوان – المريبة وسلوكهم المستند الى الازدواجية والنفاق السياسي مرورا بالأيام الأولى للانتفاضة الثورية حيث اشترطت مشاركتي في مؤتمر – أنتاليا – ( خلال التواصل مع أعضاء اللجنة التحضيرية وهم أحياء يرزقون ) على عدم حضور الصف الأول من القيادة الاخوانية التي كانت قد استقرت في تركيا واستندت في ذلك مبدئيا على المقولة التاريخية – الدين لله والوطن للجميع – ومبدأ فصل الدين عن الدولة وعدم تسييس الدين وأسلمة السياسة والى ضرورة الحذر من تصدر جماعات الاسلام السياسي لمشهد المعارضة والثورة في بلد مثل سوريا متعدد الأقوام والديانات والمذاهب قرابة نصف سكانه اما ليسوا عربا أو ليسوا مسلمين سنة وبينت للأصدقاء أنني لاأدعو الى عزل الاسلاميين أو أي طيف أخر لامن المعارضة ولا من صفوف المقاومة المسلحة بل الى ردهم الى مكانهم وحجمهم الطبيعيين وذكرتهم أن اخفاق " المجلس الوطني السوري " وتقهقره اللافت واقامة " الائتلاف الوطني " على أنقاضه يعود أولا وآخرا الى تسلط الاخوان السياسي كماذكرنا على ذلك المجلس منذ اليوم الأول لقيامه والتصرف بأمواله ومقدراته لمصلحة الأجندة الاخوانية المعروفة .
 لكون الثورة السورية تشكل التجربة الأطول والأهم والأغنى فكريا وثقافيا في ربيع الثورات لايمنع من الاستفادة من تجارب من سبقونا في هذا المجال كل على حدة وخاصة تفاعلات ثورة مصر وجنوح الاخوان بعد أشهر من استلام السلطة نحو الدكتاتورية وبروز النزعة – الفرعونية – للرئيس الاخواني في اغتصاب كل السلطات : التنفيذية والتشريعية والقضائية والعسكرية والأمنية وما سيجلب ذلك على شعب مصر من ويلات وآلام وكوارث وماستشهده ثورته من ردة قد تحتاج الى ثورة جديدة .
  في مصر الاسلام السياسي يسقط في الامتحان ويخون الثورة ويغدر بها أليس جدير بنا نحن السورييون أن نتخذ الحيطة والحذر من الآن وفي المرحلة الأولى من ثورتنا  وأن نستبق المحظور قبل وقوعه ؟ والقضية بحاجة الى النقاش .

•   - عن موقع الكاتب على الفيسبوك – salah badruddin   

208
كيف السبيل لوأد الثورة المضادة

                                                                                                                                      صلاح بدرالدين

   في شريط مصور وزع عبر – اليوتيوب – أعلنت سبعة مجموعات مسلحة تنتمي لجماعات الاسلام السياسي وأبرزها " لواء التوحيد " المعروف بتابعيته لحركة الاخوان المسلمين السورية ومن أحد مراكزه في مدينة حلب عن اتفاقها على تأسيس دولة اسلامية ورفضها لقيام " الائتلاف الوطني " وجميع المشاريع الخارجية التي يراد فرضها على الداخل .
  وفي تقييم سريع لهذا الاعلان الديني – المذهبي الذي يتنافى مع مبادىء الثورة السورية الوطنية الديموقراطية بل يجسد الردة الظلامية في درب كفاحها وطريق انتصارها القريب ويناقض كل الأعراف والتقاليد التي نشأ عليها المجتمع السوري المتعدد الأقوام والديانات والمذاهب منذ ماقبل الاستقلال وحتى الآن بل يتناغم فعليا مع نهج نظام الاستبداد الطائفي التقسيمي البغيض الذي يعيش أنفاسه الأخيرة ويمده بشحنة من الدعم المعنوي ليعيث قتلا وتدميرا في المناطق والمدن والبلدات .
  ان الأسماء والألقاب المتعددة الموقعة على الاعلان تعجز عن اخفاء حقيقة الفاعل الرئيسي والوحيد وهو جماعة الاخوان التي كشرت عن أنيابها في منتصف الطريق وأرادت استباق الزمن للأسباب التالية :
 أولا – أن جماعة الاخوان المسلمين التي تصدرت قيادة " المجلس الوطني السوري " منذ اعلانه وهيمنت على مقدراته بدعم مباشر من نظامي تركيا وقطر الراعيين الرئيسيين لمشروع سيطرة الاسلام السياسي على بلدان المنطقة عبر حرف ثورات الربيع عن نهجها الوطني الديموطراقي وازاحة القوى الشبابية والسياسية المتحررة والعلمانية والليبرالية التي أشعلت الانتفاضات الثورية عن مراكز القيادة والقرار وتمكنت الجماعة في تسلطها من استغلال امكانيات المجلس لمصلحة أجندتها الخاصة فعمدت الى اقامة وتنظيم وتدريب وتسليح وتمويل ألوية وكتائب مسلحة تابعة لها مثل " لواء التوحيد " في حلب وغيره في حماة وحمص وريف دمشق ودرعا على وجه الخصوص وتزويدها بكل المقومات على حساب كتائب الجيش الحر ومجاميع الشباب الثائر بل من أجل الوقوف بوجهها اذا دعت الحاجة .
  ثانيا – بعد لي أيادي ممثلي الجماعة وتوجيه الصفعة الى قيادة المجلس من ممثلي الاخوان وأزلامهم وتخفيض سقف الهيمنة الاخوانية وليس الغاؤها في قيادة " الائتلاف الوطني " الذي ورث المجلس في تصدره الخارجي لمشهد لمعارضات نتيجة ضغوط هائلة من الغرب وخاصة الادارة الأمريكية وغصبا عن الرغبات التركية والقطرية جاء اعلان حلب الاسلامي السياسي المذهبي الأصولي بمثابة رفض لماحدث وتنديد لنتائج اجتماعات دوحة قطر .
  ثالثا – ليست مصادفة أن اعلان لواء التوحيد الاخواني المشؤوم جاء عشية اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للاعتراف بالائتلاف كممثل شرعي وحيد للشعب السوري والموافقة على مد الثوار بالسلاح بغض النظر عن أبعاد وأهمية تلك الاعترافات ومردوداتها على صمود شعبنا وثورته وذلك من أجل حرمان الائتلاف الوليد من تلك الفرصة السانحة .
  رابعا – كما لايمكن على أي حال فصل توقيت هذا الاعلان المشؤوم عن الحركات المريبة لحكومات تركيا وقطر وتونس ومصر وجماعات الاسلام السياسي وخاصة حركات الاخوان المسلمين ومحاولاتها المدروسة لاستثمار دماء الغزاويين والغزاويات من شعب فلسطين المناضل من أجل حقه في تقرير المصير ومواجهته العدوان الاسرائيلي لمصلحة عقيدتهم وآيديولوجتهم واظهار أنفسهم كحماة للقضية الفلسطينية المشروعة وبسط نفوذهم في أرجاء المنطقة وتثبيت الهلال الاخواني حتى لو كلف ذلك اهراق الدماء البريئة .
  خامسا – الاعلان المشؤوم فصل من المخطط الأشمل لخنق الثورة السورية وضرب الداخل الثوري الوطني المتمسك بالثوابت المبدئية وبوحدة الشعب السوري وصيانة عيشه المشترك وشراكة مكوناته الوطنية ومحاولة زعزعة الوحدة الوطنية واثارة النعرات العنصرية بين الكرد والعرب كما حدث في سري كاني – رأس العين – بمحافظة الحسكة ومساهمة في تشويه صورة الثورة الى جانب من استغل أحداث غزة لحرف الأنظار عن محنة السوريين واخفاء جرائم النظام ومن شوه صورة المعارضة في مؤتمر طهران .
  على الداخل الثوري من حراك وتنسيقيات وجيش حر وجماهير شعبية مشاركة بالثورة ومساندة لها وعلى جميع أطياف المعارضة السياسية في الداخل والخارج الملتزمة بالثورة  وأهدافها أن تعمل سوية على تطويق الردة المضادة التي تحدث الآن في قلب الثورة السورية وخنقها بالمهد والخطوة الأولى كما أرى هي الاسراع في توحيد صفوف الجيش الوطني الحر وكل قوى الحراك الحريصة على مبادىء الثورة والقيم الديموقراطية والمطالبة بتجميد عضوية ممثلي الاخوان المسلمين في المجلس والائتلاف وفي كافة المواقع بالداخل الى حين التنديد بالاعلان والاعتذار للشعب السوري علنا والمطالبة أيضا بعدم تدخل حكومتي تركيا وقطر بشؤون الثورة السورية ووقف الدعم المالي والاعلامي لجماعات الاسلام السياسي ورأس حربته الاخوان المسلمون بل استخدامهما اذا شاءتا لمصلحة الثورة والمشردين والنازحين ولايفوتنا هنا أن نجدد مرة أخرى على ضرورة مساءلة بعض الأفراد المحسوبين على الليبراليين واليسار ( وهم معروفون ) الذين ساروا في ركاب الاخوان المسلمين وكانوا سندا لهم في الاستيلاء على مقدرات المجلس الوطني السوري بداية تأسيسه وابعاد المناضلين ذوي الكفاءة وذلك سعيا وراء مصالح ذاتية خاصة .

209
قراءة في " الائتلاف " الجديد
                                                                                                                              صلاح بدرالدين

  لاشك أن أي تقييم حتى اللحظة " للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية " الذي أعلن من – دوحة قطر – سيبقى دون البلوغ الى الحكم النهائي حتى يصدر برنامجه السياسي الكامل ونظامه الأساسي وما نستند اليه في هذه العجالة اضافة الى المعرفة السابقة بمن ساهموا بولادته القيصرية من سوريين وعرب وأجانب وببعض بواطن الأمور هو البيانات الصحفية وتصريحات المشاركين الاعلامية التي لم تخرج من الأطر الشكلية العامة .
    بداية ومن حيث المبدأ علينا التأكيد أولا على ان كل أطياف المعارضات السياسية والحزبية والشخصيات الوطنية من التقليديين والجدد التي ظهرت في الخارج والداخل وتأطرت تحت عناوين مختلفة بعد اندلاع الانتفاضة الثورية تشكل بمجموعها الاطار العام للحركة الوطنية السورية التي قد نجد فيها وبينها تيارات مازالت لم تحسم موقفها السياسي الحاسم من النظام أو من يشكل عائقا أمام انتصار الثورة أو مازال يلحق الأذى بالصف الوطني وهي بدون استثناء لم تنبثق عن الثورة السورية ولم تخرج من أحشائها بل نبتت وازدهرت على هامشها وبالتالي ليست مخولة بقيادتها بل يمكن أن تدعمها وتنتصر لها بمختلف السبل اذا ارادت وهي تمثل الطبقات والشرائح والمكونات والفئات والأفراد التي تعبر عن مواقفها ومصالحها كما أنه لاشك بأن أي اتفاق بين مجموعات العمل الوطني المعارض تحت شعار مواجهة النظام هو لصالح الشعب السوري وثورته ومن هذا المنظور نعتبر أن ماتم بدوحة قطر من لقاءات واتفاقات تمخضت عنها ذلك الائتلاف ورغم بعض الغموض والكثير من المآخذ سيكون مكسبا للشعب والثورة اذا ما سار مستقبلا على برنامج وطني ديموقراطي يعزز الوحدة بين مكونات الشعب ويزيل الانقسام ويقدم الدعم والمساندة لقوى الثورة بالداخل من دون شروط أي أننا نتعامل مع الحدث ليس لكون " الائتلاف " يمثل الثورة ويقودها بل لأنه احدى روافد حركة المعارضة الأساسية لدعم الثورة ونصرتها .
     واذا كان لابد من التعاطي مع الموضوع وابداء الرأي حول التركيبة الجديدة نقول لم يتضمن هذا الائتلاف غالبية الأطراف والقوى والتيارات السياسية والشخصيات  المعارضة كما تم استدعاء الكثيرين بدوافع حزبية وعقائدية وشللية قد لاتمثل شيئا على الأرض وكان النصيب الأكبر للمجتمعين من حصة الاسلام السياسي ورأس حربته الاخوان المسلمون واستبعاد ممثلي التيارات الديموقراطية والليبرالية باشارات مباشرة من دول اقليمية وخاصة قطر وتركيا أما اذا استثنينا حضور من ينطق باسم كل من اتحاد التنسيقيات والهيئة العامة ( رغم اشكاليات تمثيلهما الشرعي ) وكذلك الظهور المرتب لأحد ضباط الجيش الحر على شاشة – الجزيرة – القطرية  لم تكن هناك  أية مشاركة حقيقية وجادة من الداخل الثوري ( قوى الحراك السلمي ومجاميع الجيش الحر والتنسيقيات الشبابية وممثلي المكونات الوطنية  ) بل تابع السورييون مواقف غير مؤيدة لما حصل في الدوحة من جانب معظم ضباط الجيش السوري الحر وقد كان حجب الثقة عن السيد رياض سيف ( صاحب المبادرة المفترض ) واحلال أحد أقطاب الاسلام السياسي محله في ترأس الائتلاف عملا جلب المزيد من علامات الاستفهام أضيف الى تساؤلات حول مسألة غياب ممثلين عن دول اقليمية فاعلة وبالتالي ادخال موضوع المعارضات السورية في متاهات الصراع الاقليمي على النفوذ وبشكل خاص في جانب التنافس الاخواني – السلفي .
  في السياق ذاته اعتقد البعض من المحللين أن اقامة الائتلاف استندت أساسا على تفاهم امريكي – روسي من أجل كسر شوكة واحتكار الاخوان المسلمين للمجلس الوطني السوري والمعارضة بشكل عام والتمهيد لاجراء الحوار مع النظام وذلك ترضية للروس ولكن النتائج أثبتت أن ذلك الهدف لم يتحقق وبقيت سيطرة الاخوان وأعوانهم بل تعززت أكثر واذا صح هذا التحليل تكون مبادرة السيد رياض سيف قد واجهت الاخفاق وولدت ميتة  .
  من الأرجح أن المهيمنين على المجلس الوطني وأعني الاخوان المسلمون وبعد اخفاقهم في اقتناص شرعية الداخل الثوري رغم ما بذلوه من مساع ومحاولات بدعم اقليمي معروف ورغم ما صرفوا من أموال من أجل شراء ولاءات هنا وهناك خاصة بين أوساط العسكريين وبعض الوجوه – المدنية الليبرالية ! - أرادوا من التركيبة الجديدة وسيلة أخرى لتحقيق الهدف القديم واعادة الكرة مرة أخرى عسى ولعل أن يحالفهم الحظ لذلك يمكن القول أن المجلس المنقاد من الاخوان مازال يبحث عن شرعية مفقودة ويضع الخطط للتأسيس لترسيخ بديل اخواني جاهز سعيا للانقضاض على سلطة الأمر الواقع فور سقوط النظام وذلك اسوة بما حصل في تونس ومصر وما يراد له في ليبيا بتواطىء صارخ من المانحين الاقليميين وعبر أموالهم وفضائياتهم والملاحظ في كل فصول العملية تلك الوتيرة العالية في استعجال الاخوان المسلمين في قطف الثمار حتى لو كانت بطعم العلقم .
  واذا كان المسعى الجديد كسابقته لم يستوعب كل المكونات القومية والدينية والمذهبية فلم يحالفه النجاح كرديا أيضا ففيما يتعلق الأمر بالكرد ودورهم في هذا الائتلاف ومدى مشاركتهم فحدث ولاحرج واذا كان صحيحا ماأعلن عن طلب وفد " المجلس الوطني الكردي " بتمثيل الكرد في الائتلاف وبقية اللجان بنسبة 15% أرى أنه طلب محق وعادل وكنت قد طرحت هذه الفكرة منذ بدايات الانتفاضة الثورية السورية وطرحتها في العديد من اجتماعات المعارضة السورية ولم تنل التجاوب المطلوب وبهذا الصدد يستغرب الكثيرون من اعتبار المجتمعين بدوحة قطر أن المجلس الكردي أو مجلس الأحزاب الكردية هو الممثل الوحيد للشعب الكردي وفي حين دعوا االعشرات من الشخصيات العربية وغير العربية الوطنية والمستقلة تجاهلوا وجود شخصيات وطنية ومستقلة وناشطة ومثقفة ومناضلة كردية فقط لأنها لاتوالي مشروع الاسلام السياسي ولها مواقف تاريخية واضحة وحاسمة من ألاعيب الاخوان المسلمين وهذا يعتبر اجحافا بحق الشعب الكردي واساءة الى الناشطين الشباب من الكرد الذين أشعلوا الانتفاضة في المناطق الكردية وقدموا التضحيات ومازالوا على رأس الاحتجاجات والتظاهرات السلمية وهنا نوجه السؤال الى أصحاب مبادرة عمان الليبراليين : اذا كنتم اعتبرتم أن المجلس الوطني السوري لايمثل كل الأطياف وفشل في أداء الواجب فلماذا لاتعاملون المجلس الوطن الكردي على نفس المنوال وفي عين السياق ؟.

 


210
" رأس العين " و " عين العرب "   حقائق وأبعاد
                                                                                                                                      صلاح بدرالدين

       الأولى مدينة متعددة الأقوام المتعايشة بسلام غالبيتها كردية والثانية يسودها اللون الكردي وكغيرهما من المدن والبلدات في مناطق الكرد التاريخية لهما اسمان واحد رسمي معرب منذ أن وضع نظام البعث مشروعه الشوفيني العنصري منذ ستينات القرن الماضي ونفذ وطبق عمليا في عهد ( الأسدين ! ) الأب والابن بضلعيه ( الاحصاء الاستثنائي الذي جرد عشرات الألوف من كرد المنطقة من حق المواطنة والحزام العربي الذي أراد تغيير التركيب الديموغرافي لمناطق الكرد وتهجيرهم ) وآخر حقيقي " سري كاني " و " كوباني " شهدت الأولى في الثامن من الشهر الجاري قدوم مجموعة من مقاتلي الجيش الحر استولت أولا على المعبر الحدودي المشترك مع تركيا ثم أعلنت تحرير المدينة من ادارات النظام الأمنية وتصفية مسؤل مفرزة الأمن العسكري السيء الصيت وحتى الآن لم يعلن عن خسائر بالأرواح والممتلكات مما يعني ذلك من حيث المبدأ أن الجيش الحر استقبل من أهل المدينة كقوة صديقة وليست معادية أما الثانية " كوباني " فقد شهدت يوم التاسع من الجاري فاجعة أليمة عندما أطلق مسلحوا جماعات – ب ك ك – النار على المتظاهرين الذين انتصروا للثورة السورية وطالبوا باسقاط نظام الأسد ودعم ثوار دمشق واستشهد الناشط المأسوف على شبابه – ولات حسي – متأثرا بجروحه ولدى نقل جثمانه الى المثوى الأخير هبت – كوباني – عن بكرة أبيها لتندد بالقتلة وتردد آلاف الحناجر : الشعب يريد اسقاط ب ك ك .
  الناشطون الكرد بشبابهم ومستقليهم وبمعزل عن الأحزاب التقليدية وكما هو معروف شاركوا الانتفاضة الثورية السلمية منذ أسبوعها الأول في مختلف مناطقهم وذلك انطلاقا من مصالح الشعب الكردي القومية والمصلحة الوطنية لكل السوريين وحافظوا على الطابع السلمي للحراك مثل سائر المحافظات السورية الا أن تطورت الأمور نحو المقاومة المسلحة الدفاعية عن الشعب في بعض المناطق وانشقاق الضباط والجنود الشرفاء من الجيش النظامي وبينهم الآلاف من الجنود الكرد وتنظيم كتائب الجيش الحر كضرورة موضوعية لمواجهة اعتداءات قوى النظام العسكرية وبكل أنواع الأسلحة حتى المحرمة منها دوليا ثم توسعت صفوف الحر وسيطرت على العديد من المواقع الاستراتيجية بما فيها العاصمة وتم تحرير أكثر من نصف مساحة البلاد وكان الاعلان عن تشكيل الجبهات العسكرية الخمس مؤخرا خطوة نحو تنظيم وتعزيز الصفوف وضبط الأمور في جميع مناطق البلاد بما فيها المناطق الكردية التي شهدت أيضا اعلان " المجلس العسكري الكردي الحر "  وقطع الطريق على مخططات جماعات الاسلام السياسي الهادفة الى تغيير مسار الثورة وحرفها عن طريقها الوطني الديموقراطي وكذلك استعدادا لتثبيت الأمن والاستقرار في مرحلة لاحقة بعد اسقاط النظام .
  الحراك الثوري الكردي من ( تنسيقيات شبابية ومجاميع وطنية جماهيرية وتنظيمات سياسية متقدمة وشخصيات مستقلة ) وبحكم العلاقة المتقدمة مع الحراك الوطني الثوري على مستوى البلاد بدءا من دير الزور مرورا بالرقة وحلب والغرب والشمال والوسط ودمشق وانتهاءا بدرعا على قاعدة التنسيق والعمل المشترك والمصير الواحد كان سيمضي قدما على هذا المنوال السلمي معززا قاعدة الوحدة الوطنية بين المكونات المتعايشة في المناطق الكردية والمختلطة أولا والاتفاق مع قيادات الجيش الحر حول المسائل الميدانية وكل مايتعلق بالأمور العسكرية اذا دعت الحاجة وذلك من خلال تنظيم صفوف العسكريين الكرد المنشقين بالآلاف الموزعين بين اقليم كردستان العراق وتركيا والأردن ولبنان وصولا الى اعادة بناء جيش كردي حر ينسق مع الجيش الوطني السوري الحر ويخضع لقوانين ومتطلبات انتصار الثورة السورية ودواعي أمن وسلامة واستقرار الكرد ومناطقهم سائرا نحو تحقيق تفاهمات سياسية مع أطياف المعارضة وبخاصة الجذرية منها عبر المشاركة الفاعلة في اللقاءات والمؤتمرات ولاشك وللأمانة نقول أن ماتم تحقيقه كخطوات أولية من تسليم المعارضات السورية بالكرد وجودا وحقوقا وشراكة الذي بدأ منذ مؤتمر أنتاليا وحتى الآن هو من انجازات ذلك الحراك وليس الأحزاب التقليدية بمجلسيها وهيئتها والتي بدأت بتخريب ما أنجزه الحراك وتشويه سمعة الكرد بين الأوساط الوطنية السورية وتوسيع الهوة بين الكرد والعرب .
  ظهر المجلسان الكرديان ( الوطني وغرب كردستان ) في توقيت واحد بعد مضي ستة وثمانية أشهر من اندلاع الانتفاضة الثورية تحت شعار – الحياد – بين الثورة والنظام والنأي بالنفس عن الأحداث ! وكرد فعل على الحراك الثوري الشبابي الكردي وكان الأخير أكثر وضوحا في تعامله مع نظام الأسد بعد قدوم مسلحي ب ك ك من جبال قنديل في كردستان العراق حسب اتفاقية مبرمة مع ممثلي النظام وعبر عمليات التسليم والاستلام والتسلح والتحرك وتنفيذ الاغتيالات والتهديد والخطف ضد النشطاء الكرد على ضوء الخطط الأمنية والعسكرية المرسومة في الغرف المغلقة وبغطاء سياسي ( معارض ! ) من هيئة التنسيق التي تشكل الطابور الخامس والذراع المعارض للنظام يستخدمه وقت الحاجة ضد قوى الثورة السورية .
  نعم ظهر المجلسان سياسيا من خارج صفوف الثورة والحراك وبغطاء قومي كردستاني اشكالي وتقليدي أيضا يلفه الغموض طرحا نفسيهما كبديل لقيادة الساحة الكردية السورية من خلال " الهيئة العليا " التي تعبر عن نهج الأحزاب التقليدية الكردية التي أثبتت عجزها وفشلها منذ عقود فكيف بها تقود الكرد في أدق وأخطر المراحل وأقصد مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية الراهنة كيف تقود الكرد وهي لم تحسم أمرها من القضايا الأساسية التالية :
 أولا – مسألة اسقاط النظام رموزا ومؤسساة وبنى اقتصادية واجتماعية وادارات وخطابا .
  ثانيا – اعتبار الثورة السورية ثورة وطنية لتحرير الشعب من الدكتاتورية والاتيان بالبديل الديموقراطي لحل كل قضايا الشعب السوري بما فيها القضية الكردية حسب ارادة الكرد أم استثمار القضيتين السورية والكردية لمصالح حزبية وتحويلها الى صراع اقليمي ليس للكرد السوريين فيه ناقة ولاجمل .
ثالثا – الموقف من الثورة السورية من خلال الانخراط في صفوفها أو الحياد تجاهها .
 رابعا – طريقة التعامل مع الجيش السوري الحر باعتباره الأداة العسكرية للثورة يجب التعاون والتنسيق معه أم اعتباره عدوا , يجب دعمه في عملياته في تحرير كل المناطق السورية حسب استراتيجية الثورة بمافيها المناطق الكردية أم اعتباره عنصرا غريبا دخيلا .
  خامسا – عجز المجلسين حتى عن الاتفاق بينهما يشي بعدم أهليتهما لتمثيل الكرد خاصة وأنه منذ هيمنتهما غير الشرعية على مقدرات الساحة الكردية عبر هيئتهما ومسلحيهما وغطائهما القومي المعنوي والمادي فان الوضع قد تدهور أكثر وسيطر القلق وعدم الاستقرار بدل الطمأنينة والأمان وتضاعفت وتيرة الهجرة والتشرد وازدادت مستويات الجريمة بين الأهالي وخاصة في مجال الاغتيالات السياسية والارهاب الفكري والسياسي والاعلامي كما أن المجلسين يتحملان وبتفاوت مسؤلية أي خطأ في التعامل مع الجيش الوطني الحر وكذلك في الهجرة نحو الداخل والخارج والنزوح الجماعي أحيانا تحت تأثير الاشاعات المغرضة كما حصل في – رأس العين – سري كاني .
   لقد آن الأوان لتحرك الأكثرية الصامتة في المناطق الكردية لتنضم الى الحراك الثوري الكردي الشبابي ومجاميع حركة المجتمع المدني والمستقلين لوضع حد سياسي سلمي لعبثية هذين المجلسين الفاقدين للشرعية الوطنية والثورية كما هو حال شبيهيهما المجلس السوري والتوافق الوطني حول مرجعية سياسية جديدة تعبر قولا وعملا عن الطموحات الكردية في نصرة الثورة الوطنية والتفاعل مع المستجدات والتعامل مع الأولويات وتحقيق الذات عبر التلاحم الكفاحي مع سائر المكونات الوطنية لانجاز مرحلة الثورة على الاستبداد والانتقال الى مرحلة اعادة البناء .

 


211
نداء عاجل الى الجميع من أجل
" مؤتمر المصالحة والدفاع عن الشعب "

  بعد ماحصل في – رأس العين – " سري كاني " من قصف الطيران الحربي لنظام الاجرام والقتل لمنازل المواطنين واستشهاد أعداد منهم وموجة الهجرة والنزوح التي تستمر منذ الثامن من الشهر الجاري واحتمالات تعرض المدن والبلدات الأخرى في المحافظة وخاصة في المناطق الكردية للحالة ذاتها وفي سبيل اتخاذ الاحتياطات اللازمة درءا للمخاطر وصيانة لأرواح المواطنين بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم ومن أجل تنظيم الادارات الحيوية الحياتية بعد تطهيرها من أدوات النظام أقترح التالي :
 أولا – الشعب السوري كله يعيش حالة الثورة ويقدم عشرات الشهداء يوميا والآن وبسبب تطورات الأوضاع السياسية الاقليمية والدولية الراهنة وتحولات سريعة في مسارات حركة المعارضة التي تؤشر مجتمعة على قرب سقوط النظام فان حالات القلق الأمني بدأت تتعاظم في مناطقنا مما تستدعي وبدون تردد ومن أجل أمن وسلامة المواطنين عقد لقاء مشترك كردي باسم " مؤتمر المصالحة والدفاع عن الشعب " بين ممثلين عن جميع القوى والجماعات السياسية بما فيها أحزاب المجلسين الوطني وغرب كردستان وتنسيقيات الشباب في مناطق ديريك والقامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين والحسكة والمجتمع المدني والمستقلين وممثلي المكونين العربي والمسيحي من أجل بحث الوضع المستجد بكافة جوانبه واقرار التوصيات اللازمة في الأمور الأمنية – العسكرية والتموينية والاغاثية وينتخب لجنة تمثيلية مخولة للعمل والتحرك باسم اللقاء  .
 ثانيا – أن تقوم اللجنة المنتخبة على الفور بطلب عقد لقاء سريع مع القيادات العسكرية المعنية للجيش السوري الحر يشارك فيه ممثلون عن " المجلس العسكري الكردي الحر " و العسكرين المنشقين المتواجدين في اقليم كردستان العراق لدراسة الوضع الميداني وتبادل الآراء والملاحظات والاتفاق على وضع الأسس السليمة للتنسيق والعمل المشترك في جميع المواقع من جبل الأكراد وحتى ديريك آخذين بعين الاعتبار مصالح الثورة السورية الوطنية وتحقيق هدفها الرئيسي في اسقاط النظام وأمن وسلامة المناطق التي يستمر فيها الحراك بشكل سلمي وخاصة المناطق الكردية والدفاع عنها من أي اعتداء .
  أدعو كل المعنيين من أطراف المعارضات السورية في الداخل والخارج والقوى الكردستانية الشقيقة دعم واسناد هذا المقترح والعمل على تطبيقه عمليا بأسرع وقت ممكن .
        كردستان العراق      - 12 – 11 – 2012
                                                                          صلاح بدرالدين
                                     

212
تجاوز " المجالس " أو العودة الى الأصول 
                                                                                                                                      صلاح بدرالدين

             ظهر الآن جليا بأن كل ما بني من مجالس وهيئات ولجان على هامش الانتفاضة والثورة وليست نابعة من صلبها جاءت من خارج تخوم العملية الثورية التاريخية للشعب السوري في لحظتها الراهنة وبالتالي بقاؤها أو زوالها سيان لن يقدما ولن يؤخرا من العملية الثورية الجارية والمتعاظمة حتى اسقاط النظام ونحن هنا لانستثني أي طرف ونخص بالذكر " المجلس الوطني السوري " الذي يعقد اجتماعاته الآن في دوحة قطر ولاشك أن ما تنطبق عليه من أحكام تشمل مثيلاته الأخرى التي نشأت في غفلة من الزمن وبمعزل عن الثورة وأهدافها الحاسمة في اسقاط النظام واعادة البناء مثل ( هيئة التنسيق والمجلسان الكرديان ومابينها من كتل وجماعات ) .
      هناك بون شاسع بين من يناضل لعقود ويثور ويضحي ويواصل الكفاح ثم يطالب المجتمع الدولي والرأي العام الحر بالتضامن وتقديم العون بأوجهه المختلفة المدروسة بدقة لانتصار الثورة من دون تنازل عن المسلمات والثوابت الوطنية ومثاله الداخل الثوري ( جبهات الجيش الحر الخمس والحراك الثوري بوجهيه السلمي والمقاوم ومن ضمنه أساسا تنسيقيات الشباب ) وهناك من حاول ركوب الموجة بعد شهور من اندلاع الانتفاضة والانطلاق من خارج أطرها والتحرك في داخل البلاد وخارجها والاعتماد على النظام أو القوى الخارجية في التأسيس والانطلاق والادارة السياسية مع مراعاة تامة لأجندات ومصالح وحتى مشاعر " المانحين المزكين " وادعاء امتلاك قيادة الثورة ومصير السوريين ومثالهم : المجلس السوري وهيئة التنسيق والمجلسين الكرديين والجماعات التي انتشرت كالفطر في الخارج هؤلاء لم يولدوا من رحم انتفاضة الشعب السوري الثورية بل أرادوا التأسيس والترويج لصناعة " ثورة " على أمزجتهم مطابقة لمقاساتهم ومربحة في حسابات المصالح العقائد الحزبية المختلفة  .
     هناك تناقض رئيسي عام الى درجة التضاد من حيث الجوهر بين هذه الظواهر الجانبية من جهة ومسار الثورة في الداخل – القلب حول العديد من القضايا قد تختلف وتتعدد بخصوص هذا الطرف أو ذاك مثل : وسائل الكفاح والمقاومة والموقف من النظام ومؤسساته اسقاط وتفكيك واعادة بناء أم تغيير رأس النظام أو مشاركة – المعارضات – بحكومة جديدة مع الابقاء على النظام كمؤسسات وقواعد وهيكلية وادارة وكذلك التمايز الحاد حول اختيارات النظام السياسي البديل بين الرغبات الجامحة لجماعات الاسلام السياسي ورأس حربته الاخوان المسلمون لتحقيق مقولة – الاسلام هو الحل – بعد تأكد السوريين جميعا من خبث نواياهم وأضاليلهم حول الحكومة المدنية كمصطلح غامض خاضع لأكثر من تفسير خاصة بعد تجربة اختبارهم في مصر وتونس وليبيا وبين ارادة ومطامح غالبية السوريين في اعادة بناء الدولة الديموقراطية العلمانية التعددية الحديثة في مجتمع سوري له خصوصيته وميزاته في التنوع القومي والديني والمذهبي وتقاليده في العيش المشترك ضمن النظرة العلمانية المتجاوزة للتقسيمات الدينية والمذهبية .
       رغم ماقيل من سيطرة الاسلام السياسي على غالبية مقاعد الامانة العامة للمجلس في اجتماعات الدوحة وازاحة ( جورج صبرا المسيحي والنساء السافرات ) كنهج ثابت لهذه العشيرة الا أنني أرى أن من حجب اسم صبرا هم عامة الحاضرين وهو في حقيقة الأمر عقاب رمزي لسلوك مسؤول صبرا الحزبي السيد رياض الترك الذي سجل على نفسه اشارة استفهام كبرى عندما " أفتى " للاخوان المسلمين منذ أيام ( اعلان دمشق ) وبايعهم واستخدم كل نفوذه لدى التنسيقيات الشبابية لتزكيتهم وتنصيبهم على رأس " المجلس الوطني السوري " المعلن على عجل من غير فهم مصدره النظري الماركسي اللينيني حتى اللحظة الذي استند اليه واعتبره البعض عن طيبة قلب ( مانديلا سوريا ) مع كل احترامي وتقديري لعذاباته في سجون نظام الاستبداد وتعاطفي مع سنوات عمره المديدة .
     ترددت طويلا ومنذ فترة في طرح مسألة ممثلي ( التنسيقيات المحلية وهيئة الثورة وقيادة الثورة وو) الذين أكن لهم الاحترام الشخصي والبعض منهم أصبح شهيراعبر الفضائيات وهم يعيشون بالخارج منذ أكثر من عام ونصف ولم يتبدلوا من جانب مرجعياتهم وقد استفاد المجلس السوري من تواجدهم كغطاء ثوري شرعي يتستر به عند الحاجة أتساءل الآن أين اصبحوا الآن ؟ هل ترشحوا ونجحوا أو فشلوا في الدوحة ؟ أم أنهم لايخضعون لقواعد الانتخاب ومناصبهم مضمونة وهل سيرتضون مستقبلا بمواقعهم ومواقفهم خاصة بعد سعي الداخل لاعادة القرار السياسي الى أرض المواجهة وانبثاق أطر الجبهات العسكرية ؟ .
  استثمر المجلس أيضا أسماء بعض المثقفين الليبراليين وبينهم السيد – برهان غليون - ومعظمهم من حديثي العهد بالمعارضة والنضال الذين ارتضوا العمل تحت امرة الاخوان المسلمين بدوافع وأسباب مختلفة رغم تحذيرهم مرارا وتكرارا من مغبة خيارهم السيء وبعض هؤلاء بدأ بالانسحاب وتقديم الاستقالة قبل انتهاء اجتماعات المجلس أرى أن البعض من هؤلاء يتحمل مسؤولية مضاعفة في قيام المجلس بتلك الصورة الهشة وشركاء الجريمة السياسية في تسليم قيادة المجلس للاسلام السياسي واستبعاد المئات من المناضلين الشرفاء الذين سبقوهم عشرات السنين في النضال المعارض وعلى هؤلاء ممارسة النقد الذاتي والاعتذار للشعب السوري وثواره .
  ان عزاء السوريين في كل مايحصل للمعارضات وما يواجهه المجلس السوري وغيره من أزمات بنيوية وتعثر في المسيرة هو صمود الداخل الثوري وتوحيد صفوف قوى الحراك والجيش الحر والحفاظ على الموقع الشرعي الوطني والثوري . 
 

213
الداخل وقد حسم أمره فماذا عن الآخرين
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

      لقد حان الوقت لدعوة كل الحركات السياسية والجماعات والتنظيمات المدنية والشخصيات المحسوبة بشكل أو بآخر على الخندق المعارض وفي المقدمة " المجلس الوطني السوري " الطرف الأبرز الى خلوات مع الذات والتمعن في أحداث الأيام الأخيرة والتطورات المرتقبة واتخاذ العبرة منها ومن أهمها :
 أولا – بادر الداخل الثوري في اعادة التوحيد والبناء عبر اسلوب متقدم وعلى أساس خمسة جبهات في جميع مناطق البلاد بحيث تدير كل جبهة شؤونها في ظروف الثورة والمواجهة ثم تنسق فيما بينها عبر قيادات فاعلة وما حدث لايقتصر على الطابع العسكري الصرف بل تضمنت بيانات الجبهات توجهات سياسية واضحة بخصوص الموقف من النظام بالتشديد على اسقاطه وتفكيك سلطته الاستبدادية من دون الدخول معه في أي حوار أو تقديم أي تنازل على حساب دماء الشهداء كما حملت اضاءات تنير الدرب في مرحلة مابعد اسقاطه وجوهر الثورة الوطنية الديموقراطية وبرنامجها تجاه مختلف مكونات الشعب السوري .
  ثانيا – ماتم تحقيقه واعلانه البارحة في الداخل الثوري كان حصيلة شهور من المحاولات الجادة والنقاشات والمباحثات بين سائر قيادات الجيش الحر ورموزه المجربين بمختلف كتائبه وتشكيلاته خاصة وأنها بمثابة العمود الفقري للثورة الى جانب سائر قوى الحراك والتنسيقيات ونشطاء الاحتجاجات الشعبية في غالبية المناطق والمدن والبلدات ومن الملفت وكما تبين فان عوامل وأسباب عديدة حالت دون تحقيق هذه الخطوة في وقت مبكر ومن جملتها العراقيل التي زرعتها أطراف عقائدية في بعض المعارضات وخاصة جماعات الاسلام السياسي ورأس حربته الاخوان المسلمون التي انفردت في الشهور الأخيرة باقامة ورعاية وتمويل وتسليح تنظيمات ومجموعات مسلحة خاصة بها خارج أطر ادارة الجيش الحر  .
  ثالثا – لم نلحظ في جميع بيانات الجبهات المعلنة أية اشارة الى موالاة هذا الطرف المعارض أو ذاك بما فيه " المجلس الوطني السوري " أو الارتباط بأية جماعة سياسية أو حزبية أو عقائدية دينية وهو أمر في غاية الايجابية ومنتهى الأهمية خاصة اذا علمنا أن اندلاع الانتفاضة الثورية جاء بمعزل عن الحركات السياسية الحزبية التقليدية بل بمبادرة الشباب المستقل كما أن قيام الجيش الحر سبق ظهور المعارضات بأشهر وبالتالي من حق قوى الداخل مجتمعة الاعتماد على الذات وتقرير مصيرها بنفسها ومن واجبها في الوقت ذاته مد يد التعاون والتنسيق الى كل من يدعمها ويقف معها ويؤيد خطواتها ويعترف بتوجهاتها السياسية ويعتبرها مصدرا أساسيا وحيدا للشرعية بوجهيها الثوري والوطني جماعات كانت أم مؤسسات أم تنظيمات أم أفرادا .
  رابعا – الداخل الثوري وفي ميادين المواجهة وساحات الاستشهاد وفي الخنادق الأمامية ضد نظام الاستبداد يسطر المعجزات العسكرية ويحقق الانجازات السياسية على درب الوحدة والتلاحم والانتصار ومعارضاتنا تنشغل في الفنادق بالسجالات العقيمة واعادةهيكلة – الهياكل – المتآكلة وتبحث في الترشيق والتأنيق وتتجادل في ألوان وموديل ُثوب العريس الجديد وكأن الداخل المنهمك في دفن الشهداء ينتظر بفارغ الصبرالزفة من الدوحة أو عمان أو استانبول وهل صدق القائمون على المعارضات أنفسهم والمجلس في مقدمتها أن الداخل الثوري يحبس أنفاسه منتظرا بفارغ الصبر ولادة من يقوده ويقرر مصيره ؟ أقول هنا مستئذنا من الرئيس الاخواني المصري استخدام عبارته : ياعشيرتنا في الدوحة لقد فات أوان تمثيلكم الشرعي الافتراضي لشعبنا وثورتنا وسبق السيف العزل وليس أمامكم سوى اعلان بيان واحد فقط لاغير وهو تأييد ومباركة الحدث العظيم في الداخل الثوري بانبثاق الجبهات العسكرية الخمس واعلان كل من يطمح الى مواصلة النضال قبول الانخراط في احدى تلك الجبهات وتوجه من يرغب فرادى وأفواجا للداخل لخدمة الشعب والقضية وهذا هو الخيار الأنسب في ظل الظروف الراهنة بدلا من التسابق والصراع على مواقع قيادية افتراضية وشرعية زائفة .
  خامسا – جاءت الخطوة الاستراتيجية من الداخل الثوري في الوقت المناسب والتي رسخت حقيقة أن القرار بيد الداخل وأزالت القلق من نفوس السوريين وبددت الخشية على المصير وذلك في زحمة وسيولة موسم المبادرات والمشاريع والصفقات ومن ضمنها حكايات حكومة المنفى ولجان المحاصصات بالنسب لقيادة الشعب السوري من دون ارادته وعن بعد  التي تطبخ أساسا في عواصم اقليمية وعالمية لاتهمها الا مصالحها والحرص على سلامة جوهر النظام السوري وتقوم بمهمة الترويج لها جماعات من المعارضات اما غير محصنة تاريخيا ونضاليا أو مغررة بها .
  سادسا – ماينطبق على جميع السوريين لايستثنى منهم الكرد وما هو صالح لكل السوريين سيكون لمصلحة الشعب الكردي السوري وقضيته العادلة وكل مايعني المعارضات يشمل " المجلس الوطني الكردي " أما الجماعات السورية التابعة – لحزب العمال الكردستاني – التركي والسائرة في فلكها والملتزمة بسياساتها الموالية للنظام بموجب اتفاقيات سابقة والتي تسيطر الآن وبقوة السلاح على مقدرات المناطق الكردية وتقوم بحراسة ادارات السلطة وخاصة الأمنية ومكاتبها ومؤسساتها بمافيها الاقتصادية ومطار القامشلي وآبار نفط – قرة جوخ – التي تسخدم وارداتها في شراء السلاح لقتل السوريين أو مقايضة بنزينها بالمازوت الايراني لاستخدامها وقودا للدبابات وجباية ضرائب المرور والجمارك على الحدود المشتركة مع اقليم كردستان العراق وتفرض وحدانية ( القرار والتمثيل ) وتحتكر – الوطنية والقومية – لنفسها وتعتبر الآخر المختلف أي الغالبية الساحقة من الشعب والجماهير والأحزاب والمستقلين والشخصيات والتنسيقيات الشبابية اما خونة أو خارجين عن الخط النضالي أو أعوان الخارج يجب تهديدهم وارهابهم عبر الاغتيالات والخطف والحملات الاعلامية المضللة ومن الواضح أن استمرارهذه الجماعات في نهجها يعني ربط مستقبلها بمصير النظام وهذا مالانتمناه لأحد بل ندعو الى اعادة النظر في هذه السياسة الخاطئة المدمرة والمسيئة للكرد بدءا بالكف عن استثمار القضية السورية ومن ضمنها مسألة كرد سوريا في المواجهة مع النظام التركي وانسحاب مسلحي ب ك ك عن المناطق الكردية وقيام الكرد السوريين الموالين لهذا الحزب اذا أرادوا المشاركة الايجابية في الكفاح الوطني بحسم الموقف تجاه الثورة السورية والانخراط في صفوفها والتفاعل الأخوي الديموقراطي المدني مع سائر أطراف العمل الوطني الكردي على أساس المصير الواحد كما ندعو سائر القوى الكردستانية الشقيقة أن لايلحقوا الأذى بشعبنا وقضيتنا اذا لم يكن بمقدورها التضامن وتقديم الدعم والاسناد .
   

 

214
مبادرتنا .. ومبادرتهم

                                                                                                                              صلاح بدرالدين

قبل عام وتحديدا في العشرين من هذا الشهر الجاري تداعى ثمانية وعشرون معارضا للقاء في القاهرة باسم " المبادرة الوطنية لتوحيد المعارضة السورية " وصدر عنه بيان جاء في مقدمته " الى شعبنا السوري العظيم وثوارنا الابطال
انطلاقا من احساسنا بالمسؤولية تجاه اخوتنا وأهلنا والثوار في داخل سورية وخارجها ، ووفاء لدماء شهداءنا ، ولايماننا العميق بان توحيد الجهود والعمل المشترك هو من أهم الاسباب التي تسرع في اسقاط النظام الغاشم المجرم ، وفي ظل عدم وجود رؤية مشتركة موحدة تعبر عن مطالب الشعب وغياب جسم معارض موحد يحظى بثقة السوريين والمجتمع الدولي كبديل مرحلي حقيقي ينتزع اعتراف المجتمع الدولي ويعتمد كمفاوض وسفير حقيقي للثورة والشعب.

فقد عقدنا العزم على أن نطرح مبادرتنا الرامية للتخاطب مع كافة مكونات وقوى المعارضة السورية بهدف الوصول إلى صيغة مشتركة تقرّب جميع وجهات النظر وترأب أي صدع موجود منطلقين من إيماننا بوطنية غالبية القوى العاملة واهدافها ، مستمدين الشرعية الوطنية من شعبنا وثوارنا الصامدين وشعاراتهم وأهدافهم ومن دماء الشهداء .
وتضمن البيان : " وسنبقى دعاة الوحدة والتفاهم مع جميع الأطراف وكل من يعمل من أجل اسقاط النظام وفق الأهداف والمهام التالية :
-1 إسقاط النظام بكامل أركانه وعلى رأسه بشار الاسد.

2- مطالبة المجتمع الدولي بحماية المدنيين.

3- ايجاد منطقة آمنة او أكثر مع حظر جوي فوق السماء السورية.

4- المطالبة بتفعيل سحب الشرعية الدولية عن النظام وعزلـه.

5- إحالة الملف السوري فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان الى مجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية.

6- دعم الجيش السوري الحر والمنشقين ودعوة الجيش للانشقاق.

7- دعوة كوادر الدولة للانحياز لقضية شعبها المنادي بالحرية.

8- مطالبة الجهات الدولية بالحجز على كافة الحسابات والاموال التي تعود للنظام وكافة أركانه.

9- التعاون مع هيئات الاغاثة الدولية لرعاية أسر الشهداء والمفقودين والمهجرين والمعتقلين.

10- الضغط من أجل اطلاق سراح جميع المعتقلين.

11- العمل مع كافة المنظمات والجهات العربية والدولية بمافيها جامعة الدول العربية في كل مايخدم قضية شعبنا ويسرع في اسقاط النظام. "
من الواضح أن تلك المحاولة الانقاذية انبثقت عن الضمير السوري الوطني الحر الحريص على الاتحاد من أجل سوريا ديموقراطية تعددية وليست استجابة أو تناغم مع دعوات أجنبية كما هو حاصل اليوم والتي كان اجتماعها الأول برعاية المفكر – صادق جلال العظم – ودعم وحضور مناضلين سياسيين وناشطين في مجال حقوق الانسان والاعلام جاءت أساسا لوقف جموح " المجلس الوطني السوري " نحو الاستئثار بالقرار المعارض وادعاء الشرعية وتحريره من هيمنة وتسلط الاسلام السياسي ورأس حربته – الاخوان المسلمون – ومن ثم وقف عملية شرذمة المعارضة الخارجية والداخلية واعادتها الى حجمها الطبيعي وموقعها الصحيح وهو خدمة الداخل الثوري وليس قيادته وقد تم ابلاغ كافة الأطراف والجماعات ( المعارضة ) بتوجه وتوصيات ومقترحات مبادرتنا الوطنية وكذلك الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والأطراف الاقليمية والدولية التي تعتبر صديقة للشعب السوري ولكن لم نلمس أي تجاوب من جميعها من دون استثناء .
بعد عام يخرج علينا عدد من – المعارضين - ببيان من العاصمة الاردنية عمان ليس بينهم أحد من أصحاب المبادرة الأم ولكن بالسطو على اسمها واذا استثنينا قلة من الذين نحترمهم فان جلهم من حديثي العهد بالمعارضة أو كانوا من أركان نظام الأسد أو من المتعاملين مع قيادات البعث الحاكم أو الباحثين عن مواقع حتى في صفوف " المجلس " الآيل للانهيار واذا كان لابد من التعامل مع الأمر بروية فاننا نطرح جملة من التساؤلات المشروعة ومنها : اذا كان السبب الرئيسي في فشل " المجلس السوري " وابتعاد وخوف وقلق المكونات القومية والدينية والمذهبية الأقل عددا هو هيمنة الاخوان المسلمين على مقدراته فماجدوى مشاركة ممثل الجماعة في اللقاء ؟ واذا كانت نوايا المجتمعين صافية فعلا في اعادة بناء حركة المعارضة السياسية الخارجية والداخلية الموحدة لتمتثل الى ارادة الداخل كان من واجبها التواصل مع من سبقوهم في طرح المبادرة بعام ؟ ثم هل الهدف هو تعزيز وتنفيذ عملية نقل القرار الى الداخل الثوري أم استثمار الداخل مرة أخرى لصالح أجندة خارجية ؟ واذا كان لدى المجتمعين بعمان مآخذ على " المجلس السوري " الذي يجمع – الأحزاب والمنظمات والشخصيات التقليدية المتقاعسة الى درجة الدعوة لاعلان افلاسه وانسحابه من الساحة فهل لديهم نفس الموقف من " المجلس الكردي " الذي لايختلف عنه شيئا وبهذه الحالة هل لديهم اطلاع على الساحة الكردية السورية وافرازاتها ونشطائها وقواها الفاعلة خاصة من شباب التنسيقيات الذين شاركوا الثورة منذ أيامها الأولى وقدموا الشهداء والتضحيات الجسام أم أنهم سيعتبرون " مجلس الأحزاب الكردية " الفاشل والعاجز كما " المجلس السوري " ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الكردي أو سيلبون مطالب الاخوان في تنصيب جماعتهم ممثلين عن الكرد بعد أن نجحوا على صعيد العرب السوريين ؟
من حق السوريين وثوارهم على أرض الميدان معرفة ما يخطط لهم حقا وحقيقة وليس عبر الفضائيات العربية المؤذية في هذه الأيام التي تقدم من تشاء وتلمع صورة من تريد والا فان ما يحاك بشأنهم وحول مصيرهم وبدون علمهم وارادتهم بين جدران غرف الفنادق وفي الغرف المظلمة لايعنيهم من قريب أو بعيد هذا مايجب أن يعلمه الجميع خاصة في هذه الأيام التاريخية من عمر الثورة الوطنية السورية الظافرة .


215
في هذه المرة أيضا الامبريالية على حق

صلاح بدرالدين

قالت وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة هيلاري كلنتون أمس الواحد من نوفمبر ( أنها تنتظر من المعارضة السورية أن تقاوم، بشكل أقوى، محاولات المتطرفين لتحويل مسار الثورة في سوريا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ودعت إلى ضرورة إجراء إصلاح جذري للمعارضة السورية، وقالت إن الوقت قد حان لتجاوز دور المجلس الوطني السوري، وجلب أولئك الذين هم في الخطوط الأمامية للقتال والموت اليوم للمقدمة ونحن بحاجة أيضا لمعارضة قادرة على المقاومة بقوة لجهود المتطرفين لاختطاف الثورة السورية ) وجاء الرد سريعا من " الشخص الكردي الغلط في المكان الغلط " الذي صدق نفسه أنه يقود فعلا مجلسه الممثل الشرعي الوحيد في نظر العالم للشعب والثورة والمعارضة ! فبعد استجداء متواصل من جانب " المجلس " للمباركة الأمريكية واعترافها السابق ومساعداتها والتسبيح بحمدها منذ قيامه انقلبت الآية فجأة عندما تعلق الأمر باحتمال رفع الغطاء والاعتراف الدوليين عنه بتركيبته الراهنة الذي بني على مقاس معين وخشية المتنفذين فيه على مواقعهم وامتيازاتهم فكان اتهام أمريكا والمجتمع الدولي بالمسؤولية في تنامي الارهاب داخل صفوف الثورة السورية من دون الرد طبعا على أسباب الجانب الأهم الذي تناولته السيدة كلنتون وهو ضرورة " تجاوز دور المجلس " .
من حق أي طرف دولي - بما فيها أمريكا - يعتبر نفسه علنا وفي وسائل الاعلام صديقا للشعب السوري ويطالب باسقاط نظام الأسد أن يدلي بمايراه تجاه القضية السورية ومن حقنا كشعب سوري وثوار ومعارضة أن نتقبل أو نرفض مايراه الآخرون تجاه قضيتنا التي نزعم أننا أدرى – بشعابها – والسؤال الأهم والجوهري بعد تصريح كلنتون هو : هل اكتشف الغرب عموما والأمريكييون على وجه الخصوص كما كنا نحن الوطنييون السورييون نحذر منه منذ البداية من أن المجلس قام أصلا على أساس هش وخاطىء من دون تمثيل كل المكونات القومية والدينية والمذهبية والسياسية وظهر تحت عنوان الاسلام السياسي وتسلطه ورأس حربته الاخوان المسلمين بدعم اقليمي واضح وصريح ؟ وهل بان لهم ولو متأخرا أنه فشل في هيكلة نفسه خلال عام ونيف ؟ وهل تأكدوا أنه فشل في نيل ثقة الداخل الثوري بقواه الرئيسية من تنسيقياته الشبابية وحراكه الشعبي وتشكيلات جيشه الحر وممثلي مكونات الشعب بل أن مساحة الثقة تتقلص يوما بعد يوم بين الجانبين ؟ وهل توصلوا بعد تجربة بنغازي ومقتل السفير الأمريكي وتطورات الوضع في كل من مصر وتونس الى قناعة أن تزكيتهم لمايسمى " بالاسلام المعتدل الاخواني " كانت رهانا خاسرا وأن الاسلام السياسي واحد لايتجزأ والاخواني يمكن أن يكون سلفيا وبالعكس وهو الأقرب الى كل المجموعات الاسلاموية تكفيرية كانت أم جهادية ومتفق ضمنا مع الاسلام السياسي الشيعي الذي تقوده ايران ؟ وهل وقعت بين أيديهم وثائق ودلائل على أن المتنفذين بالمجلس بعيدون عن الاصلاح وأن الفساد المالي ينخرهم وعاجزون عن توحيد صفوف المعارضات وأصبحوا بيادق لمصالح اقليمية معروفة وأنهم عرضة للاختراقات من جانب النظام السوري والايراني ؟ وما صرحت به وزيرة خارجية أمريكا وتحديدا بشأن المسألتين الأساسيتين اللتان تشكلان التحدي الأبرز للثورة السورية وأولهما اصلاح وتطوير وتعزيز هيكلية المعارضة باعادة بنائها من جديد لتمثل الثورة في الداخل وتعبر عن كل أطياف المعارضة وتستحوذ الشرعية الوطنية والثورية وثانيهما الحفاظ على نقاوة الثورة الوطنية الديموقراطية السورية وانقاذها من مخاطر تسلل الارهابيين وخاصة من جماعات الاسلام السياسي الى صفوفها كانت تعبيرا صادقا عن مشاعر جميع الوطنيين السوريين وثوار الداخل بشكل خاص وكنا وآخرون من الوطنيين الشرفاء ندعو الى ذلك منذ اندلاع الانتفاضة الثورية .
واذا كان لابد من تبيان الحقيقة نقول بكل وضوح بأن " المجلس السوري " بطريقة بنائه وتركيبته وطبيعته السياسية هو المسؤول الأول والأخير ويكاد يكون الوحيد عن العجز والفشل والاخفاق والحاق الضرر بالثورة بعدم تلبية حاجاتها الأساسية الى درجة محاولة اقتناص شرعيتها والأذى بكل المعارضة في الداخل والخارج وكذلك عن تنامي مجموعات سلفية وارهابية تهدد جوهر الثورة ودليلنا في مانقول هو تحكم الاسلام السياسي ورأس حربته الاخوان المسلمون ( وهم لايختلفون كثيرا عن السلفيين المتطرفين وأشباه القاعدة كما يحصل الآن في تونس ومصر وليبيا وعلى صلات مع ايران ) في وضع لبنات المجلس بحسب مقاسهم وبدعم منقطع النظير من الحزب الاسلامي الحاكم بتركيا مع الاصرار على استبعاد من لايواليهم ولايسير في ركابهم أي أن المجلس قام على أساس اللون الواحد في مجتمع سوري متعدد الأقوام والديانات والمذاهب والتيارات مع محاولات بائسة وخادعة في استجلاب أناس بتلاوين ليبرالية أو أكاديمية ولكن مضمونين لهم ولدينا أمثلة عدة من دون ذكر الأسماء مع الافتقار بطبيعة الحال الى تمثيل كل المكونات السورية وخاصة الكرد والعلوييون والمسيحييون لذلك فان مجلسا غير محصن على هذه الشاكلة يسهل اختراقه وتحريفه وافساده وبالتالي سقوطه غير مأسوف عليه .
شعبنا وثورتنا الوطنية الديموقراطية بأمس الحاجة الى مؤسسة سياسية رديفة لثوار الداخل ومنبثقة عن ارادتهم ومشاركتهم أما آليات تحقيق ذلك فمن الممكن البحث فيها وتنتفيذها في ظل ارادة الشرعيتين الوطنية والثورية التي يتمتع بهما الداخل الثائر ولاغيره بكل قواه ومفاصله وتشكيلاته .


216
التأسيس للمرحلة الانتقالية استحقاق شعبي 
                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

       اللقاءات التي تشهدها عواصم اقليمية بين سوريين مقيمين خارج الوطن خلال أكثر من عام قد تكون عادية ومثمرة في مجال العلاقات العامة والتعارف اذا مااستمرت في حدودها المألوفة واذا ماتمنهجت في اطار التسابق  والتنافس على تقديم الدعم الأفضل والأكبر للداخل الثوري في المجالات التي باتت معروفة من اجتهادات سياسية حول أنجع السبل لوحدة صفوف الثوار والتوحد على برنامج وخطط عمل وموقف متحد تجاه نظام الاستبداد وتوفير مستلزمات انتصار الثورة واستمراريتها وتحقيق أهدافها التي أجمع السورييون عليها وهي اسقاط النظام مؤسسات ورموزا وبنى وقواعد وثقافة وخطاب والاستعداد الدائم لوضع الخبرات في تصرف ثوار الداخل من دون محاولة اقتناص القرار أو الهيمنة أو استثمار الثورة لمصالح عقائدية – آيديولوجية – حزبوية أو لصالح أطراف خارجية ومن دون التناسي ولو للحظة حقيقة أن الثورة جاءت بهمة الشباب وتضحياتهم وتعززت بمبادرات وشجاعة الجيش الحر والجماهير الشعبية الواسعة وأن معارضات الخارج والداخل استفاقت بعد شهور ان لم نقل أكثر من اندلاع الانتفاضة الثورية ولايحق لها عمليا وأخلاقيا أن تمارس التسلق والاستئثار وادعاء التمثيل الشرعي الوحيد أو تقرير مصير السوريين أو التورط في عقد الصفقات في بازار المناقصات التي تتصدرها روسيا وايران ويزكيها الوسيط الدولي وأن الفروع تتبع الأصل وليس العكس نعم نقول أن تواصل السوريين في المهاجر أمر ايجابي اذا توفرت الشروط السالفة أما أن تعقد اللقاءات ( من أجل اللقاءات ) وتتكرر من دون انتاج مفيد للداخل فانها ستسيء الى الثورة والداخل وستزيد من الخلافات الفئوية والشخصية التي لن تكون في سبيل بلورة البرامج والمشاريع بقدر ماتكون من أجل تصفية الحسابات والكيديات والتنافس على المواقع والنفوذ والمصالح الخاصة وحينها سترتفع أصوات تدعو الى صرف تلك المبالغ الطائلة على المشردين والنازحين وعلى شراء السلاح والعتاد للثوار بدلا من تبذيرها على الفنادق والمواصلات .
 باعتبارأن عملية الوصول الى صيغة بنود وشروط " المرحلة الانتقالية " من الخيارات المصيرية يجب أن لاتخضع لأية مؤثرات خارج اطار الاجماع الوطني التوافقي .
    فعلى الصعيد الداخلي يجب أن تكون ملبية لمصالح وطموحات وحقوق المكونات جمعاء ليس على أساس معادلة ( الأكثرية والأقلية ) السيئة الصيت بل على قاعدة التوافق الوطني .
 والمجتمعون في استانبول الآن وفي الدوحة بعد أيام غالبيتهم الساحقة ان لم نقل كلهم من السوريين الموزعين بالشتات وصورة مصغرة من حيث التمثيل والمشاركة عن " المجلس الوطني السوري " والمجالس والهيئات الأخرى وهم بدورهم لايعبرون وغير مخولين عن ومن ألوان النسيج الوطني السوري لامجتمعيا ولامكونات قومية ودينية ومذهبية ولا شخصيات نضالية بل أن الغالبية السائدة الحاضرة دائما في تلك اللقاءات هي من " المجلس السوري " وله في - كل عرس القرص الأكبر – الذي يعاني من غلبة الاسلام السياسي ورأس حربته – الاخوان المسلمون – الممسك بكل مفاصله  الادارية والتقريرية والمالية والاغاثية وكل مايصدر عنه من قرارات لاتمثل الشعب السوري ولا الثورة  السورية ولا المعارضة الوطنية .
     على صعيد المؤثرات الخارجية من جانب المانحين للمال والمكان الجغرافي أي تحديدا قطر وتركيا وغيرهما فان توجهاتهم السياسية حول الشأن السوري لاتلتقي مع أهداف الثورة الا في الجزء اليسير وخاصة في حدودها القصوى النظرية المعرضة للتبدل في كل لحظة أي مسألة اسقاط الطغمة الحاكمة ( الرئيس والعائلة ) والحفاظ على النظام في حين أن الثورة وبحسب أهدافها وشعاراتها المعلنة وأسباب اندلاعها تسعى عبر تقديم التضحيات بعشرات آلاف الشهداء الى اسقاط النظام وتفكيك سلطته ورموزه ومؤسساته وقواعده فأنظمة وحكومات  الدول الاقليمية التي تتعاطى مع الملف السوري لها أجندتها ومصالحها وأهدافها المرسومة حول أية سوريا يفضلون وأي نظام حكم بديل يصون مصالحهم ويعزز نفوذهم وأي دستور جديد يكرس طموحاتهم ويزيل هواجسهم الى عقود قادمة .
  على ضوء هذه التحديات ودرءا لمخاطر التأثير السلبي في مسيرة ثورتنا الوطنية الديموقراطية  أو محاولات اجهاضها منذ الآن ومن أجل استيعاب دروس تجارب انتفاضات الربيع العربي في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن واستباقا لحدوث المحظور وقطعا للطريق أمام اندفاعة جماعات الاسلام السياسي لتصدر المشهد السوري بالأساليب الملتوية والوعود الكاذبة في مسائل الانفتاح والتعاون والتشارك والدولة المدنية وحقوق الآخر القومي والديني والمذهبي المختلف وحرية المرأة ومن ثم التسلل نحو مواقع تقرير المصير السياسي استقواءا بالعوامل الخارجية  نقول أن السبيل الى صيانة وتعزيز الثورة السورية هو الانصياع لشرعية الداخل المركزية الوحيدة ونقصد قوى الثورة من الجيش الوطني الحر والحراك الشعبي وتنسيقيات الشباب وعدم الارتهان للمعارضات الخارجية والداخلية بل فضح محاولاتها في تنظيم المؤتمرات بأكبر الحشود الانتقائية واستبعاد غير المرغوب فيهم فكريا وسياسيا وفرض مقاييس كيفية في تمثيل المكونات والجماعات والتيارات واستحضار شخوص من هنا وهناك باسم تمثيل تنسيقيات أو هيئات أو لجان وهم نفس الوجوه التي لايطالها التغيير منذ أكثر من عام وفقدت شرعيتها التمثيلية وأصبحت جزءا من معارضات الخارج من حيث المصلحة والولاءات والتوجه كل ذلك يتم من جانب قيادة " المجلس السوري " سعيا وراء شرعية ما حتى لو كانت زائفة وهنا بالتحديد أتوجه الى الاخوة والشركاء في الحراك الثوري بالداخل عامة وقادة الجيش السوري الحر الشجعان على وجه الخصوص وأطالبهم باسم المصير المشترك أن يولوا مهام توحيد صفوفهم الأولوية والأهمية القصوى حتى لا يصبحوا لقمة سائغة بمتناول الباحثين عن الشرعية الزائفة وحتى لا يتسابقوا فرادى وجماعات لنيل رضا هذا أو ذاك من المعارضات وأن لاينسوا ولو للحظة بأنهم هم وليس غيرهم المصدر الوحيد للشرعيتين الوطنية والثورية وبمقدورهم صون العلاقات المتكافئة والأخوية مع الجميع ولما فيه خير وانتصار الثورة وتعزيز صفوفها وتحقيق أهدافها .
 

217
" المجلس السوري " بين امتلاك الشرعية واقتناصها
                                                                                                                                    صلاح بدرالدين
   
    هناك شبه اجماع بين النخب الفكرية والسياسية المتابعة للشأن السوري على التسليم بجملة من المميزات الفريدة للثورة السورية ذات العمر الأطول في سلسلة ربيع الثورات من أبرزها مواصلة التمسك بشعارها المركزي : اسقاط النظام وتفكيك سلطته الاستبدادية رموزا ومؤسسات وبنى وقاعدة اقتصادية – اجتماعية ومن ثم اعادة بناء الدولة السورية التعددية الديموقراطية الحديثة من كافة مكوناتها القومية والدينية والمذهبية ومن أجلها والتنوع في وسائلها النضالية من التظاهرات الاحتجاجية السلمية كمنطلق استراتيجي ثابت مرورا بالمقاومة الشعبية المسلحة للحفاظ على سلامة الشعب في مواجهة اعتداآت قوى النظام العسكرية وآلته التدميرية التي تشكل فصائل الجيش السوري الحر عصبها الرئيسي وقوتها الفاعلة والتحول من طبيعتها الوطنية الهادفة الى تحقيق الحرية واستعادة الكرامة في اطار الحدود الوطنية الى قضية اقليمية – دولية تشغل الرأي العام العالمي وتتصدر الأحداث على مختلف المستويات وحجم الفرز الذي أحدثته الثورة بين منخرط فيها ومؤيد لها وبين متورط في دعم النظام سياسيا وبالممارسة وموالاته سرا وعلنا عبر طرق مختلفة الى درجة حدوث انقسام عامودي وأفقي في المجتمع السوري ولكن بانتقال ملفت بمرور الزمن الى صفوف الثورة .
   في عداد صفات الثورة السورية الحسنة التي على كل سوري وطني الاعتزاز به وتعميقه هو ذلك الثراء السياسي – الثقافي السائد في مجال البحث والنقاش بالصوت العالي في معظم الأحيان عن وحول الواقع المعاش والمستقبل القادم وأفضل السبل لتحقيق الانتصار وبأقل الخسائر واتساع دائرة النقد والرفض والتقييم لتتجاوز النخب الى أوساط الشباب رجالا ونساء خاصة اذا تعلق الأمر بآليات الثورة وقضايا الثورة السورية والموقف من النظام المستبد وطرق المواجهة وسوريا القادمة وحقوق المكونات والقضية الكردية والدستور الجديد فليس خافيا أن " مواجهات " الشركاء " الصامتة " لم تتوقف يوما بين الداخل الثوري المنصدم المفجوع  بخيبة الأمل بتنسيقياته الشبابية وحراكه الشعبي وجيشه الحر من جهة وبين جماعات - معارضات - الداخل والخارج المتذاكية ومن بينها وفي مقدمتها ( المجلس الوطني وهيئة التنسيق وسائر المجالس والهيئات والمنابر والتجمعات واللجان العربية والكردية والآشورية والتركمانية و.. ) واذا كانت تلك المعارضات وغالبيتها الساحقة تقليدية عاجزة فشلت في أداء الحد الأدنى من برامجها والتزاماتها تجاه الشعب اذا لم نقل أنها تهادنت مع النظام وسارت في ركابها قد ظهرت بمسمياتها الراهنة اما بعد ستة أشهر أو ثمانية أشهر أو عام أو أكثر بعد اندلاع الانتفاضة وصولا الى الثورة وكانت غالبيتها – متفاهمة –مع النظام ومتورطة مع أجهزته وبعضها قد جمد ( معارضته ) أصلا مثل الاخوان المسلمين تحت ذريعة أحداث غزة وكانت في حقيقة الأمر تتفاوض مع مبعوثي الاسد في استانبول وبغض النظر عن تبايناتها – المعارضات -  الشكلية فان مشروعها مجتمعة يتناقض جذريا مع مشروع الثورة وبرنامجها فسقف الأول لايتعدى الدعوة الى الاصلاحات عبر الحوار مع النظام الحاكم والتوصل الى صفقة تصالح مع نظام الأسد ( كما تتجسد في مساعي الابراهيمي والمعبرة عنها في مبادرة الجامعة العربية وخطة عنان وثلاثية الرئيس الاخواني والغزل مع البعث الحاكم ) تنبثق عنها حكومة ائتلافية بادارة رموزمن داخل السلطة يشترك فيها – معارضون – واذا حظيت باقصى النجاح ستكون نسخة من – التجربة اليمنية – أي تبديل رأس السلطة بآخر من عجينتها من دون مس النظام القائم أما المشروع المقابل فيعمل بالميدان لاسقاط النظام وتفكيك سلطته الاستبدادية ومنظومته الأمنية ومؤسساته وبناه وقاعدته الاقتصادية والاجتماعية واعادة بناء الدولة التعددية الحديثة .
  يطيب – للمعارضات – وخاصة – المجلس الوطني - تجاهل حقيقة هذا الصراع ونفيه والاختباء وراء الشعارات مستغلة درجات الدمار وحماوة المقاومة وتصاعد الاحتجاجات وتضاعف مستويات حاجات الداخل الاغاثية والانسانية والعسكرية لتمارس أخيرا لعبة خطيرة تمس في الصميم ارادة السوريين وكراماتهم في الادعاء بتمثيل شرعي لأكثر من 70 % من المعارضة السورية والحق في تقرير مصير الشعب السوري كما زعم مسؤول الاخوان وتقمص شرعية الداخل بل اقتناصها عبر التحضير لاعلان حكومات انتقالية من عواصم بلدان المنطقة أو انشاء ( لجنة حكماء ) لتعيينها في حين أن مهمة تشكيل الحكومة الانتقالية تعود الى برلمان منتخب من الشعب أو مجلس وطني تشريعي مؤقت ينبثق عبر الانتخابات والتمثيل الحقيقي لفصائل ثوار الداخل في المناطق المحررة والثائرة والمنتفضة وقد فاقت محاولات ( المجلس السوري ) التضليلية المجتمع بقطر الآن كل التوقعات وذلك باستخدام أموال الامارة في تجميع أكبر عدد ممكن من الأشخاص للظهور بمظهر الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري وثورته واعتماده على الكم بعد أن فشل في النوع وعجز عن تمثيل الثورة وتأمين مستلزمات انتصارها داخليا واقليميا ودوليا أوالتعبير عن مصالح الشعب الاستراتيجية منذ أكثر من عام امارة السوء القطرية هذه التي وضعت على رأس مهامها تنصيب امارات اسلاموية بزعامة الاخوان المسلمين في كل البلدان بالمنطقة بما في ذلك غزة الخارجة على الوحدة الوطنية الفلسطينية والشرعية الوطنية  .
  السورييون أمام واجب تعرية تلك المزاعم وتفنيدها وتقع على عاتق قوى الثورة وضع حد لهذه – المهزلة – والاعلان بصراحة أمام الملأ عن رفع الغطاء عن هؤلاء المدعين ونقول للمعارضات أن قوى الثورة في الداخل تستطيع الاعتماد على قادتها ونشطائها وجماهيرها ومقاوميها وأن الحراك الثوري في الوطن ليس قاصرا ولايحتاج الى أوصياء وحكماء والى من يقرر مصيره بل بأمس الحاجة الى كل من يدعم ويساند في مختلف المجالات ويضحي في سبيل المصلحة العامة خاصة في الظرف الراهن الذي يقف فيه الشعب السوري أمام تحديات مصيرية ومخاطر حلف الأشرار الأسدي – الايراني – الروسي – الحزب اللاهي – المالكي العراقي ومن يلف لفه .
  أرى أن على الداخل الثوري أن يقرر المصير ويدير الأزمة عبر مؤسسة سياسية معتمدة نزيهة كفوءة مؤمنة بالتغيير الجذري كجناح مكمل لعمل الميدان  .


218
لاسبيل لوقف ارهاب نظام الأسد الا بانتصار الثورة
                                                                                                                            صلاح بدرالدين

  مرة أخرى يوغل نظام الاستبداد الأسدي بالاستمرار في اقتراف جرائمه ضد الانسانية واستخدام كل أسلحته حتى المحرمة دوليا ضد السوريين في جميع مناطقهم وعدم الاكتفاء باراقة دمائهم الزكية ونشر الرعب في صفوف المواطنين وتسعير النعرات الطائفية البغيضة وتحويل المدن والبلدات الى هياكل أشباح بل الانتقال مرة أخرى ومجددا لتصدير جرائمه الارهابية الى خارج حدود البلاد بالاعتداء على سيادة دولة لبنان الشقيق ومواصلة معاقبة أحرارهذا البلد الجار المسالم الذين قالوا منذ أن كان الشهيد كمال جنبلاط على رأس الحركة الوطنية اللبنانية والقيادة المشتركة مع منظمة التحرير الفلسطينية : لا لهيمنة نظام الأسد على سيادتهم لا لوصاية نظام دمشق المستبد على القضية الفلسطينية ونعم للشعب السوري في نضاله من أجل الحرية والديموقراطية وكل الدعم لثورته الوطنية الراهنة وكان له ولأعوانه ومرتزقته وشبيحته ماأرادوا في استهداف الشخصية القيادية الأمنية البارزة الشهيد العميد وسام الحسن رئيس دائرة الاستطلاع في قوى الأمن الداخلي المقرب من قوى الربع عشر من آذار الحليفة للثورة السورية والذي كشف خيوط مخطط مشروع الجريمة الجنائية قبل نحو شهرين ضد شعب لبنان ووحدته وتعايشه التي قررها رأس النظام ووضع معالمها رئيس مكتب الأمن القومي اللواء علي المملوك ومديرة مكتب الدكتاتور بثينة شعبان وأنيط تنفيذها بالعميلين الأمنيين الوزير السابق ميشيل سماحة واللواء جميل السيد أحد المشاركين في اغتيال الشهيد رفيق الحريري وقبل ذلك كان قد كشف عددا من خلايا عملاء الموساد الاسرائيلي وبينهم قيادات وكوادر في حزب الله وحزب العماد ميشيل عون الحليفين في جماعة الثامن من آذار التابعة لنظام الأسد .
  بحسب معرفتنا نحن السورييون بطبيعة نظام بلادنا الارهابية الطائفية المستبدة منذ حوالي خمسة عقود وتركيبته المبنية على منظومة أمنية متكاملة وخبرته في الجريمة المنظمة وعمليات ارهاب الدولة خلال كل هذه المدة الطويلة فانه سيستمر في نهجه الارهابي الراهن ( على الطريقة الايرانية ) الذي يعتبره سبيلا لخلاصه من غضب الشعب السوري وقراره المؤكد في اسقاطه وتفكيكه وتقديم رؤوسه لمحاكم الجنايات وتطبيق حكم الشعب عليهم عاجلا أو آجلا نعم وبحكم معرفتنا بهذا النظام الموغل بالاستبداد والاجرام فانه سيستخدم كل أسلحته وجميع وسائله القذرة بما فيها الطائفية ليس تجاه السوريين المقاومين الثوار وليس في مجال حبك الخطط لاثارة الفتن المحلية ذات الطابع العنصري – المذهبي في بعض المحافظات أو في ضرب الكرد ببعضهم في مناطقهم  بل في وجه كل من لايجاريه ولايدعمه في أفعاله من الجوار والأبعدين فبعد جريمة الأشرفية قد يتجه شمالا لاثارة فتنة مذهبية – عنصرية داخل تركيا أو محاولة اشعال فتيل حرب اقليمية تنجر اليها روسيا وايران الى جانب تركيا ثم التوجه جنوبا للتحضير لاعتداءات معينة ضد الأردن والمملكة العربية السعودية أو في العمل لتشديد الحصار الاقتصادي والضغط الأمني – العسكري على اقليم كردستان العراق عبر ايران وحكومة المالكي ومن غير المستبعد ممارسة وتنفيذ مخططات استهداف المناضلين والناشطين والداعمين للثورة السورية في جميع هذه البلدان والمواقع ومن الملاحظ أن هذا النظام ( القومجي الممانع ) لفظيا يعتمد في حماية نفسه وفي تنفيذ خططه الاجرامية بالداخل والخارج على الجانب الطائفي – المذهبي وحماته الايرانيين وأعوانهم والعراقيين الحاكمين وحزب الله ومجموعات من علويي تركيا وحزب العمال الكردستاني التركي كحلف اقليمي مدعوم من روسيا وبات واضحا التشابه الى درجة التماثل بين هذه الأطراف في جانب الدعاية والاعلام والتشهير والممارسات العملية  .
  لاأعتقد أن السوريين بثوارهم ومناضليهم ووطنييهم يراهنون في خلاصهم وتحرير وطنهم على الخارج الاقليمي والدولي وهم لاينتظرون بفارغ الصبر قدوم الأخضر الابراهيمي الذي يساهم من حيث لايدري في ادامة محنة السوريين وتعرضهم للمجازر اليومية والذي لم يأت بجديد مثل سلفه أنان واذا ما استمر في – لعبته – من دون ادانة النظام وتأييد الثورة الوطنية فسيصبح شريكا بجرائمه كما ستتوجه أصابع الاتهام الى الدول العربية الصامتة أو التي لاتبيع الا الكلام الفارغ مثل نظام الاخواني محمد مرسي وغيره .
  من المفيد اشعار الجميع من الجوار الى الأبعد أن نظام الأسد سيبقى ليس تحديا للشعب السوري بل تهديدا للسلم العالمي والأهلي والاقليمي ولمصالحهم وحتى وجودهم والسبيل الوحيد لخلاصنا جميعا من هذا الخطر المحدق هو دعم مساعي توحيد صفوف قوى الثورة والحراك وخاصة الجيش السوري الحر وتزويدها بماتحتاج من سلاح وعتاد وكل مقومات الصمود وسحب الأيدي من التدخل في شؤوننا الداخلية وخاصة من جانب قطر وتركيا والكف عن فرض أطياف سياسية معينة من مجالس وهيئات وجماعات ليست نابعة من ارادة الشعب بالداخل الثوري واحترام ارادة الداخل في الحق بتقرير المصير السياسي لثورتنا وقضيتنا الوطنية وادراك أن الثورة السورية لها طبيعة خاصة مميزة نتمنى عدم المس بخصوصيتها التعددية كانعكاس لتعددية المجتمع السوري القومية والدينية والمذهبية .
   

219
المنبر الحر / قضية للنقاش – 46
« في: 12:06 21/10/2012  »
قضية للنقاش – 46

                شكرا " مراد كارايلان " ... ولكن معركتنا مع النظام السوري
نشر ( موقع – ايلاف – البارحة – 17 – 10 – 2012 - تصريحا منشورا في جريدة – التايم – السويسرية باسم الرئيس التنفيذي لحزب العمال الكردستاني السيد – مراد كارايلان – جاء فيه " حذر الرئيس التنفيذي لحزب العمال الكردستاني مراد كارايلان تركيا من انتقام عنيف على أراضيها إذا ما هاجمت الأكرادالسوريين " وقال كارايلان، في مقر للحزب في جبال كردستان العراق، بالقرب من الحدود الإيرانية، "حزب العمال الكردستاني يحمي تطلعات كل السوريين ونحن نوفر الدعم للأكراد السوريين، وإذا ما هاجمهم الجيش التركي --سنرد على ذلك باعمال انتقامية عنيفة على الأراضي التركية " ويصنف حزب العمال الكردستاني ضمن قوائم المنظمات الإرهابية            لدى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ) كما جاء في كل من الموقع والصحيفة   .
  ليس بخاف على السيد – كارايلان -  أن الشعب السوري وبضمنه الشعب الكردي في حالة ثورة على النظام الحاكم بدمشق منذ ثمانية عشر شهرا بهدف اسقاطه وتفكيك سلطته الاستبدادية وقدم من أجل ذلك عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف من الجرحى والأسرى والمخطوفين والمشردين والنازحين وهو يطالب بدعم الشقيق والصديق والقريب والغريب وبأمس الحاجة الى التضامن والمساندة بمختلف الصور والأوجه : السياسية والعسكرية والاغاثية والاعلامية والميدانية والسورييون جميعا بكل مكوناتهم وأطيافهم وبينهم الكرد يعتبرون النظام الحاكم المتمادي بالاجرام عدوهم الرئيسي وكل من يرغب في المساعدة عليه مواجهة نظام الأسد واذا أراد السيد – كارايلان – دعم ومساندة شعبنا و " ينتقم " من عدونا كما يقول "فالطريق الى ذلك واضح وماعليه الا مساندة الثورة السورية بالقول والفعل وتقديم الدعم للحراك الثوري الكردي المنتفض ضد النظام لاأن يطلق الكلام على عواهنه ويغير من وجهة المعركة الحقيقية فالسورييون عامة بمعارضتهم السياسية وثوارهم لايعتبرون ( تركيا ) عدوا لهم في المرحلة الراهنة بل جارا نشترك معه بحدود تبلغ 900 كم أغلبها يتداخل بطرفيها الكرد يعلن وقوفه الى جانب الشعب السوري  يأوي مئات الآلاف من نازحيهم وبينهم النازحون الكرد  ويسمح لمعارضتهم العمل والنشاط بحرية أما الكرد السورييون فيعتبرون العمل على اسقاط نظام الأسد من أولويات مهامهم وأن طريق تحرير سوريا من الاستبداد لايمر لابأنقرة ولا بأية عاصمة مجاورة بل يبدأ بوطننا وينتهي به  .
  اذا كان السيد – كارايلان – صادقا في زعمه " بحماية تطلعات كل السوريين وبينهم الكرد " فليعلن على الملأ أنه ليس محايدا ( كما صرح قبل أيام ) بل منحازا الى الشعب والثورة ويهدف الى اسقاط نظام الأسد رموزا ومؤسسات ومنظومة أمنية كونه نظاما معاديا وليقرن القول بالفعل ويسحب مقاتليه من غرب كردستان ولايمنع مسلحوه عودة المئات من شبابنا المدربين في اقليم كردستان العراق الى وطنهم وبين أهلهم للمساهمة بالحراك الثوري ولايتدخل في شؤون الكرد السوريين ويوقف الحملة الاعلامية الظالمة والمسيئة عبر فضائياته ووسائل اعلامه على مخالفيه السياسيين من مناضلي كرد سوريا ويكف عن تزوير وتوزيع ونشر الوثائق المزورة وبذلك يقدم للسوريين جميعا وللكرد خاصة ولثورتنا وحراكنا أكبر خدمة لن ننساها أبدا .
 
 لم يعد هناك مجال لاختباء أحد وراء الشعارات الزائفة والكلام العام فشعبنا أوعى من أن يؤخذ بالأضاليل وتعلم منذ بدء الثورة أن المقياس الأول والأخير لتمييزأصدقاءالسوريين وبينهم الكرد من أعدائهم هو الموقف المعلن مقرونا بالممارسة على أرض الواقع .
   من الضرورة بمكان تناول هذا الموضوع بمزيد من النقاش 
•   -نقلا عن موقع الكاتب على الفيسبوك .









220
المنبر الحر / في القضية السورية
« في: 11:38 16/10/2012  »
في القضية السورية

صلاح بدرالدين
   
س 1 -  نبدأ السؤال الاول بالذكرى الاولى لاستشهاد مشعل التمو وباعتباره كان رفيقا لك لمدة طويلة ماذا تقول بهذه المناسبة ؟
ج 1 – نعم عملنا سوية لحوالي العقدين في حزب واحد " حزب الاتحاد الشعبي الكردي " الذي كنت أترأسه وتدرج في المسؤلية حتى عضوية المكتب السياسي وفي أصعب الظروف وأقسى أيام المواجهة مع مشروع النظام الأسدي ( الأب والابن )  المستبد وخططه العنصرية – التعريبية وشغل لفترة مهمة التنسيق والتواصل بيني وبين القيادة الحزبية في الداخل كما واجهنا سوية مخططات أجهزة النظام في تفتيت الحركة الكردية وبالأخص محاولات اختراق صفوف حزبنا بالذات وكان للشهيد ورفاق آخرين مثل الراحل – سامي – وغيره دور بارز في التصدي للمنشقين الانقساميين المدفوعين من مسؤل الأمن العسكري بالقامشلي والمشرف على الملف الكردي اللواء – محمد منصورة – وبعد موجة ربيع دمشق ونهوض حركات المجتمع المدني تم التفاهم على أن يتفرغ الشهيد للعمل على ذلك الصعيد وأنبثق منتدى جلادت بدرخان باشرافه حيث تأسس في قريتي جمعاية وبدعم من أوساط ومؤيدي حزبنا وبعض المستقلين وبعد ذلك بفترة وأمام الهجمة الأمنية الشرسة على اليسار القومي الديموقراطي وحزبنا بالذات ونجاحها في شق الحزب وملاحقة مناضليه والحملة التضليلية عليهم مع ظهور بوادر اختلاف بينه وبين رفاق آخرين له في الحزب اختارالشهيد الانتقال لعمل تنظيمي مستحدث تحت اسم آخر ( تيار المستقبل الكردي ) على نفس نهج كونفرانس الخامس من آب وبتمايز عن الحزب الأم المعرض للانشقاق واستقلالية عنه ولم تنقطع بيننا الصلات وعلاقات الاحترام المتبادل والتشاور واللقاءات حتى استشهاده بكل أسف هناك من أساؤوا الى ذكرى استشهاده الأولى ممن كانوا متهمين من الشهيد بشق الحزب والانخراط في مشروع السلطة عندما أرادوا تحريف سيرته أو حجب فصول منها أو كما فعل مثلا مراسل قناة – العربية – بتخطيط مدروس وتصميم غير بريء لاستحضار شهادات باطلة .
س 2 - هل من جديد بعد تعيين الاخضر الابراهيمي وسيطا جديدا لحل الأزمة السورية ؟
 ج 2 – لاجديد كما أرى سوى أن الرجل هو الابن البار للمؤسسة العربية الرسمية الحاكمة وفي خدمتها وهو يمضي على خطى سلفه – كوفي أنان – لتطبيق مايترشح من توافق دولي – اقليمي رسمي حول الأزمة السورية وتجلى ذلك بمبادرة جامعة الدول العربية التي تشكل القاعدة في مسعى الابراهيمي وتشير خطوطها الرئيسية الى حل على الطريقة اليمنية أي تغيير الرئيس من دون المساس بالنظام وتشكيل حكومة ائتلافية أو انضمام بعض – المعارضين – الى حكومة يشكلها أحد أقطاب النظام وهو يناقض أهداف الثورة السورية ودماء شهدائها الرامية الى اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته رموزا ومؤسسات وبنى فوقية وتحتية وخطابا ومسارا .
س 3 - هل هناك امكانية عملية لحل سلمي تفاهمي مع النظام القائم وماذا عن رباعية الرئيس المصري ؟
ج 3 – من المستحيل التفاهم مع نظام تورط في اقتراف جرائم ضد الانسانية وفي ذبح عشرات الآلاف من السوريين وتدمير المدن والقرى بسلاح الطيران وكافة أسلحة الدمار الشامل وهو برموزه ومسؤوليه وقيادييه وشبيحته وقطعانه الفاشية يجب أن يحاكم أمام القضاء لينال جزاءه وقد قال الشعب السوري كلمته في شعاراته المرفوعة يوميا بالمظاهرات والاحتجاجات ( الشعب يريد اسقاط النظام ولاحوار ولاتفاهم مع نظام الاستبداد ) أما رباعية الرئيس الاخواني المصري وهي حتى الآن ثلاثية بعدم مشاركة السعودية فانها لم تطرح جديدا بل كانت مجرد زوبعة لن تكتب لها النجاح خاصة اذا كانت ايران جزءا منها لأنها طرف معاد للشعب السوري ومن أبرز مؤيدي النظام الحاكم وداعميه عسكريا وبشريا وماديا واعلاميا .
س 4 - ماذا بشأن مشاريع تشكيل حكومات مؤقتة ومأزق معارضات الخارج ؟
ج 4 – تابعنا في الأشهر الأخيرة أخبارا عن محاولات البعض في الخارج من الجماعات والأفراد بمافيهم " المجلس الوطني السوري " للاعلان عن حكومات مؤقتة وانتقالية وتعيين " لجنة حكماء " لاختيار أعضاء حكومات وكما ظهر فان الداخل وثواره وجيشه الحر وحراكه لاعلم ولاعلاقة لهم بهذه – الألاعيب – تصور أن أصحاب المحاولات هؤلاء يتقمصون زورا دور الهيئات التشريعية التي من المفترض أن ينتخبها الشعب بعد اسقاط النظام وهي بدورها تعين حكومة انتقالية لوقت محدد لتسيير الأمور أرى أن هؤلاء يجب يكفوا عن ألاعيبهم واساءاتهم واهاناتهم لشعبنا وثورتنا والا فهم يستحقون المساءلة من جانب الثوار كيف يجوز أن يعين البعض أنفسهم كلجنة حكماء !؟ وأغلبهم من المتعاونين مع أجهزة الأمن السورية في عهد نظام الأسد الأب والابن وتسلقوا الى المعارضات منذ أشهر قليلة نحن لدينا دلائل حول ذلك وسنبرزها في الوقت المناسب أما " المجلس السوري " فتصور ماوصل اليه من درك اسفل فاضافة الى السيطرة الاخوانية الكاملة عليه وتوسيع الفجوة بينه وبين الداخل الثوري نراه يفقد المبادرة السياسية واصبح صدى ولاقطا لخطط ومقترحات اقليمية ودولية متبدلة ومتنوعة حسب مصالحهابشان القضية السورية من دون رفضها او المبادرة في طرح افكار ومشاريع حول قضية من المفترض ان تكون قضيته ولكن عزاؤنا في كل ذلك هو انتقال القرار السياسي نهائيا الى الداخل الثوري .
س 5 - كيف ترى دورك الراهن في الوضعين الكردي والسوري كشخصية سياسية تركت بصمات لن تمحى على مسيرة الحركة الكردية والوطنية السورية بجوانبها الفكرية والثقافية منذ ستينات القرن الماضي وحتى الآن ؟
ج – 5 – لست باحثا عن الزعامة وطلقت العمل الحزبي بثلاث وأعلنت ماقبل اندلاع الانتفاضة الثورية في سوريا الى العمل التمهيدي لها والوقوف الى جانب الشباب بل في خدمتهم وأقرنت العمل بالدعوة السياسية والفكرية وكنت ومازلت معينا بكل ما أتمكن للشباب السوري عموما وخاصة الشباب في المناطق الكردية وتنسيقياتهم وحركاتهم المستقلة وحراكهم السلمي لأنهم الأمل والرجاء وكما هو معروف فانني لاأجد أي رهان على الأحزاب التقليدية الكردية منذ عقود وخصوصا بعد الهبة الدفاعية الثورية عام 2004 وخاصة التي تلوثت في سياساتها الذيلية للسلطات الحاكمة والموالية لمشروع النظام بل أرى أنها أصبحت عالة على حركة شعبنا وساحتنا أحوج ماتكون الى حركة سياسية نضالية جديدة عمادها الجيل الجديد والجمهور الواسع من نشطاء المدن والريف من مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية تساهم فعليا بالثورة وتستعد للمعركة السياسية لمرحلة مابعد اسقاط النظام .
س 6 - في الوثائق السرية  المسربة المنشورة على فضائية – العربية -  تتكرر عبارة القيادة المشتركة كثيرا ماذا تعني ذلك ؟ وماتعليقك على مرور ذكر حزب العمال الكردستاني كطرف موال للنظام ؟
ج 6 – طبعا لسنا على علم بالجوانب الكاملة التي تحيط بتلك الوثائق ولكن منطق الأمور يؤكد على صدقية غالبية ما عرضت وبخصوص عبارة " القيادة المشتركة " فأغلب الظن أنها تشير الى الأطراف المحلية والاقليمية التي تعمل مع النظام وهي معروفة وتساهم في مواجهة الثورة بشتى الطرق هناك قوى مثل ايران وروسيا شريكة في جرائم النظام وفي قراراته ومصيره وهناك أطراف أقل شأنا يستغلها النظام وقد يتواصل معها عبر الأجهزة الأمنية خاصة مكتب - اللواء محمد ناصيف والمخابرات الجوية - واللجان وغرف عمليات مشتركة ولكن لايشركها بالقرار مثل حزب الله وجماعات عراقية وحزب العمال الكردستاني ب ك ك الذي ورد ذكره لمرات كأحد أعوان النظام .
س 7 – كيف تنظر الى أداء المجلس الكردي والهيئة العليا المؤلفة منه ومن مجلس تابع ل ب ك ك ؟
ج 7 – المجلسان كما هو معلوم مشكلان من أحزاب تقليدية فاشلة في الساحتين الكردية والوطنية ولم ينبثقا من ارادة شعبنا داخل الوطن بل ظهرا على عجل ومن دون ظروف موضوعية وذاتية ناضجة بدفع مباشر من خارج الحدود وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر من عمر الثورة السورية ومن المشاركة الشبابية الكردية فيها وانبثقا ليس لحاجة قومية كردية أو وطنية سورية بل بهدف ابعاد الكرد عن الثورة السورية لصالح النظام الحاكم واحباط مساعي الشباب والنشطاء الكرد الذين انتفضوا وضحوا من أجل نصرة الثورة وبما أنني لست عضوا في المجلسين فلست معنيا بما يجري فيهما فقط أعلم كما يعلم الآخرون من الوطنيين الكرد أن هيئتهما العليا فشلت في تحقيق قراراتها وأن النتائج على الأرض توحي بسيطرة جماعات ب ك ك على كل شيء بالمناطق الكردية وبقوة السلاح ورضا السلطات السورية وأنها تدفع بالصراع فقط نحو تركيا بمعزل عن القضية الكردية السورية وأنها منعت عودة العسكريين الكرد المنشقين الذين تدربوا في اقليم كردستان العراق الى الوطن للمساهمة بالثورة ولكن أسباب وعوامل هذه النتائج – الوخيمة - والمسؤول عنها ليست معلومة لي حتى اللحظة وعلى المعنيين توضيحها للشعب السوري ومن ضمنه الشعب الكردي .
س 8 - هناك تذمر من جانب معظم أحزاب المجلس الكردي وكذلك الهيئة العليا للمجلسين من مواقف المعارضة السورية حول الكرد الى درجة اتخاذ مواقف معادية لبعض الفصائل والجيش الحر ما حقيقة الأمر ؟
ج 8 – قضايانا مع شركائنا العرب السوريين متشعبة ولاشك هناك اختلافات سياسية مع مختلف أطياف المعارضة ولكنها ليست جديدة بل تمتد الى مراحل سابقة منذ استقلال سوريا وأنها ستحل بالأخير عبر الحوار السلمي والتوافق وسيكون انتصار الثورة خطوة استراتيجية نحو تحقيق التفاهم وحل القضية الكردية السورية في اطار سوريا الجديدة الديموقراطية التعددية هذا موقف الغالبية الساحقة من كرد سوريا أما سلوك الأحزاب الكردية منذ اندلاع الثورة وبالرغم من أن غالبيتها لم تكن متمسكة بالحقوق الكردية ابان حكم نظام ( الأسدين ) فانها تتذرع الآن زورا بتلك الحقوق لاحراج شركائنا العرب وابعاد الكرد عن الثورة باسم الحيادية وهي صورة عن موالاة النظام ليس الا .
س 8 - كيف السبيل برايك لحل القضية الكردية وماالصيغة التي تراها مناسبة ؟
ج 8 – الكرد شعب عريق في القدم ومن سكان سوريا الأصليين ويعيش على أرضه التاريخية وله الحق بتقرير مصيره السياسي والاداري في اطار سوريا الموحدة الواحدة ومن مصلحته بشكل مضاعف انتصار الثورة الوطنية السورية وعلى حركته وحراكه مواصلة المشاركة في الثورة وبعد قدوم سوريا الحرة مابعد الاستبداد على العهد الديموقراطي الجديد استفتاءه ومعرفة رأي غالبيته لتقرير مصيره السياسي والاداري في اطار الوطن السوري وهناك صيغ معروفة لحل القضية القومية الكردية في الحالة السورية وتبدأ من الفدرالية مرورا بالحكم الذاتي وانتهاء بالمناطق القومية الذاتية .
س 9 - هل أنت مع انتشار الجيش الحر في المناطق الكردية ؟
ج 9 – قلتها مرارا وتكرارا أن هذا السؤال يطرح بصيغة خاطئة فالجيش الحر لايستدعى بل ينبثق من البيئة الشعبية المناسبة ولدينا شباب كرد بالآلاف انشقوا عن جيش النظام ومنهم من توجه نحو الدول المجاورة بامكان هؤلاء اذا سمحت لهم الظروف أن يبنوا تشكيلاتهم العسكرية في مناطقنا كجيش حر كردي ينسق بصورة كاملة مع الجيس السوري الحر ويكون جزءا منه ومكملا للثورة لأن الجيش الوطني السوري كما الشعب السوري واحد .
س 10 - تنشر وسائل اعلام حزب العمال الكردستاني بين الحين والآخر اتهامات ضدكم من قبيل علاقات مع تركيا والجيش الحر وكتيبة  – صلاح الدين الايوبي – في جبل الأكراد بمحافظة حلب وآخرها نشر وثيقة اخرى باسم اربيل تزعم بعقد اجتماع بحضورك الى جانب   نيجيرفان بارزاني وبرهم صالح ومسؤولين أمريكيين واسرائليين وأتراك وكرد سوريين آخرين لبحث الشأن الكردي السوري ماصحة ذلك وماموقفك من هذا الحزب ؟
ج 10 – طبعا منذ بدء الثورة السورية تعودنا على سماع اشاعات وأخبار مضللة ومبالغات اعلامية من جانب وسائل اعلام جماعات ب ك ك  في تخطئة وتخوين الآخر المختلف وحسب تصنيفاتها هناك أكثر من 99% من كرد العالم خونة وما يصدر منها لايخضع – للكمرك – كما يقال وفي المدة الأخيرة بعد عودته مجددا الى التعاون مع نظامي دمشق وطهران دأب اعلام ب ك ك على نشر وثائق مزورة عليها بصمات استخباراتية اقليمية لخدمة مصالح سياسية مثلا من جملتها نتوقف على وثيقتين مزورتين الأولى التي زعمت أنني أعمل مع الأتراك جاءت بعد زيارتي الرسمية المعلنة الى أنقرة بتاريخ 24 – 1 – 2012  بدعوة من وزارة الخارجية حيث عقدت مباحثات مع وكيل الوزارة السيد – فريدون سنر لي أوغلو - ومسؤول الملف السوري فيها السيد – خالد جفيك – بحضور مترجم رئاسة اقليم كردستان العراق وكل ما دار نشرته على الملأ وصرحت حوله في مقابلة مع فضائية – كردستان تي في – في الشهر الثاني وفي ندوة لي بالمعهد الكردي بباريس بأواسط الشهر الواحد وفي لقاء مع مجلة – المشاهد السياسي –  في 5 – 5 – 2012 وبعد ذلك بعدة أشهر خرج علينا اعلام ب ك ك بزعم أنني أعمل مع الأتراك يبدو أن الجماعة لم تعجبهم لقاء سياسي كردي سوري حريص على ثورة شعبه السوري وقضية شعبه الكردي القومية وبشكل رسمي وعلني مع وزارة خارجية تركيا لأنها متعودة على التواصل مع الدوائر الأمنية المغلقة في دول الاقليم أقولها الآن وأكرر بأن من مصلحة كرد سوريا أن تكون علاقتهم ودية مع جميع جيران سوريا ( تركيا والعراق والأردن ولبنان ) وهناك ضرورة لعلاقات تنسيق ثلاثية من كرد سوريا واقليم كردستان العراق والحكومة التركية للحفاظ على سلامة المناطق الكردية وتمكين الكرد من المشاركة الفعلية بالثورة وتأمين المستلزمات الضرورية لذلك بشرط أن تعلن تركيا مسبقا عن اعترافها بالحقوق الكردية السورية وشراكتهم للمكونات الأخرى وتجد حلولا سلمية مناسبة لقضية أشقائنا في كردستان تركيا أما الوثيقة المزورة الجديدة فعلى الأغلب أنها بمثابة تغطية على الوثائق السورية المسربة التي تنشر وتذاع بفضائية - العربية - ومنها ماتشير الى تورط ب ك ك في الاتفاق مع النظام السوري وتهدف الى الاساءة للعلاقات الكردية العربية واثارة الفتن بين كرد سوريا وخلط الأوراق والتعتيم على عمليات الاغتيالات والخطف التي يحضر لها في الغرف السرية المغلقة وتصب كلها لمصلحة النظامين السوري والايراني وجوابا على سؤالكم الأخر أقول انني أصنف ب ك ك بواحد واثنين ب ك ك 1 هو حزب كردي في عداد الحركة القومية الكردية الواسعة ساحته كردستان تركيا قدم التضحيات لتحقيق أهدافه نقف مع أهدافه المعلنة وننصحه كأشقاء بالعمل السلمي والابتعاد عن العنف لحل القضية الكردية ونتفق معه على شوفينية النظام التركي وطبيعته العنصرية وندعوه الى العمل مع سائر القوى الوطنية الكردية في تركيا ومع الديموقراطيين الأتراك أما ب ك ك 2 فمانراه متورطا في القضية السورية الى جانب نظام الأسد وندعوه الى الكف عن سياسته الخاطئة والمؤذية والمدمرة وسحب مسلحيه من المناطق الكردية في سوريا وعدم التدخل بشؤوننا كما نذكر الاخوة في ب ي د بأن تحكمهم العسكري الميداني المفاجىء بالمناطق الكردية ولايهم تحت أي مسمى ومن خارج اطار الحركة الكردية والحراك الشبابي الثوري الكردي والثورة الوطنية السورية بمثابة انقلاب عسكري لن يكون مقبولا لامن كرد سوريا ولا من السوريين عموما الآن وفي المستقبل  .
س 11 - برأيك ماهي مستلزمات امن المناطق الكردية وادارتها في المرحلة الراهنة ؟
ج 11 – الكرد ليسوا آلة بأيدي أحد وليسوا جزءا من مشاريع آل الأسد أو في أي مشروع تفتيتي تقسيمي لوطننا المشترك لاناقة لنا به ولاجمل نحن جزء من سوريا ومناطقنا جزء من الخريطة السورية الوطنية ومن مصلحة شعبنا الاستمرار في المشاركة بالثورة على شكل التظاهر السلمي الاحتجاجي كما من مصلحته طرد ادارات النظام والتحكم ببوابات العبور الحدودية وتشكيل مجالس شعبية من كل الفعاليات المدنية والشبابية والسياسية والمكونات غير الكردية من سكان المنطقة الأصليين بصورة ديموقراطية لادارة الأمور والحفاظ على الامن فيها كمناطق محررة وتسخير خيرات المنطقة لصالح شعبها والثورة السورية بمافي ذلك آبار نفط – قرةجوغ - بالتنسيق الكامل مع الحراك الثوري في جميع أنحاء البلاد وخاصة مع شركائنا في المحافظات المجاورة والقريبة مثل دير الزور والرقة وغيرهما .
س 12  - هل يقوم اقليم كردستان العراق بواجباته تجاه محنة كرد سوريا ؟
ج 12 – لاشك أن الواجبات تتوزع بين المسؤوليات القومية والانسانية والسياسية وأقدم الشكر والامتنان مرة أخرى الى السيد رئيس اقليم كردستان العراق الأخ مسعود بارزاني على عواطفه النبيلة تجاه أشقائه كرد سوريا وتضامنه معهم ومتابعته لمحنتهم وقلت مرارا اننا لانريد الحاق الاذى بمكاسب اشقائنا في الاقليم ولانريد احراج اي طرف وبالوقت ذاته لانتمنى ان يلحق اي طرف الأذى بقضيتنا السورية ووضعنا الكردي والسبيل الوحيد لدعم الثورة وكرد سوريا لمن يرغب كما قلناها مرارا وأبلغناها شفويا وكتابيا للمسؤلين هو دعم واسناد الثورة السورية والحراك الكردي الشبابي الذي كان ومازال منتظما في تنسيقيات ومجاميع في جميع المناطق الكردية وليس أي طرف آخر علينا أن نعلم أن هناك اختلافات بوجهات النظر حول الوضع السوري بين القوى الكردستانية المتحالفة في اقليم كردستان العراق وهي تنعكس سلبا علينا بشكل عام وهناك ضغوط هائلة محلية واقليمية تتعرض لها رئاسة الاقليم من أجل اتخاذ مواقف في غير صالح الشعب السوري وثورته وكرد سوريا كما يجب الاعتراف بعدم جدوى المساعي السابقة في ادارة الأزمة الكردية من اقليم كردستان واعلان ذلك أمام الملأ  ونحن نتساءل عن مصير اتفاقيات هولير وعن مآل وأحوال المئات من العسكريين الكرد المنشقين في الاقليم ؟ وعن من يتحمل مسؤلية السيطرة العسكرية لجماعات ب ك ك على جميع المناطق الكردية برضا السلطات الرسمية ومباركتها هل الأحزاب الكردية السورية المنضوية بالمجلس الكردي هي من تتحمل المسؤولية ؟ نأمل ونتمنى أن يعاد النظر من جانب قيادة الاقليم على مجمل جوانب تعاملها مع الملف الكردي السوري في المرحلة القادمة ليتناسب مع ظروف ومصالح شعبنا وقضيتنا وتطورات القضية السورية ومع التغييرات في سوريا على الأرض حيث الجيش الحر صار يسيطر على حوالي 60% من البلاد ومع مصالح الاقليم بالوقت ذاته  .
 مصالح الأمن القومي الكردستاني تتطلب تعاون وتضامن ودعم متبادل من اجل الحرية والسلم والديموقراطية ولكن تعريف المصالح القومية والامن القومي يختلف بين مفاهيم الاحزاب والجماعات السياسية والنخب الفكرية والثقافية وحتى قطاعات شعبية متأثرة بآيديولوجيات وعصبيات محلية – أجزائية – اذا صح التعبير أي التعصب لهذا الجزء أو ذاك أو اعتبار أن المصلحة القومية العليا تكمن " عندي " خاصة وأن كرد المنطقة والعالم يعيشون ظرفا ليس فيه مركز قومي واحد ومرجعية موحدة متوافق عليها وحتى أدنى درجات علاقات التنسيق والتعاون .   




221
مواقف غريبة من خارج أسوار الثورة السورية

                                                                                                                                صلاح بدرالدين

  لم – يحلو – لجماعات وأطراف وفئات وأفراد في داخل البلاد وخارجها تنامي ارادة الداخل الثوري نحو مواجهة الحقيقة وتنشيط التواصل والنقاش بين قادة وضباط الجيش الحر ومسؤلي مجاميعه وكتائبه في المحافظات وكذلك نشطاء التنسيقيات في مراجعة الظروف المحيطة واعادة النظر في المسار والوسائل وصولا الى رسم ملامح البرنامج السياسي المطلوب ورسم الخطوط الرئيسية في قضايا الاستراتيجية والتكتيك على الصعد المختلفة العسكرية والسياسية والمدنية والاغاثية والتحضير لمرحلة جديدة قد تكون تحقيق المناطق الآمنة والمحررة احدى أوجهها وخاصة في عملية تقييم شاملة لعلاقة الثورة مع المعارضات وفي المقدمة " المجلس الوطني السوري " والميل نحو الخروج باستخلاصات ونتائج تصب في مجرى تنظيم وتوحيد صفوف الداخل وتعزيز عملية نقل القرار السياسي نهائيا الى الشعب ممثلا بقادة الثورة والمضحين من أجلها بالميدان وعلى أرض الواقع من أجل التهيئة لمواجهة مختلف التحديات وفي المقدمة مرحلة مابعد اسقاط النظام وماتستدعي من ضرورات توفير البديل الديموقراطي الشرعي بسلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية النابع من ارادة الشعب وليس من أية مرجعية خارجية  في المرحلة الانتقالية .
  واذا كانت العملية مازالت في طورها الأول والاستعدادات تتواصل لاتخاذ الخطوات النهائية في تجسيد قرار الثورة والحراك الداخلي في هيئة أو مؤسسة سياسية مقررة وتنفيذية كفوءة ومعتمدة وشرعية ومتعاونة مع كل الخيرين أينما كانوا حيث لم يعد سرا مايجري الآن في الداخل من لقاءات ومشاورات وانتقال لقيادات عسكرية في الجيش الحر الى المناطق المحررة والحوارات الجارية بين مختلف أطياف الثورة نلحظ بالمقابل مواقف مضادة وتحركات استباقية معاكسة واستعدادات لعقد مؤتمرات في الدوحة واستانبول والقاهرة ليس بالتناسق والتكامل مع مايتم بالداخل بل من جانب بعض من يخشون على مواقعهم ومصالحهم الذاتية ولايتمنون النجاح لمحاولات الداخل و زرع العراقيل والخروج بنتائج على أمل أن تشكل أمرا واقعا أمام ارادة الداخل لامهرب من التعامل معه وقبوله تحت ضغوط مالية ولوجستية وجغرافية كما يتراأى لأولئك ولنتابع معا بعض المحاولات والمساعي والمواقف المستجدة التي تظهر على هامش تاريخ الثورة السورية وليس في صلبها  :
•    
 تواصل التحضيرات لعقد مؤتمر عام " للمجلس الوطني السوري " في الدوحة بدعم قطري في اطار تنافس – الامارة -  المحموم مع عواصم اقليمية أخرى والدلائل تشير الى غلبة الطابع الاحتفالي الاعلامي الدعائي والصرف بلاحدود لتجميع مايمكن للأشخاص مع استبعاد المراجعات الفكرية والثقافية والسياسية العميقة وهي أحوج مايكون اليه السورييون في المرحلة الراهنة أمام سيولة المشاريع والخطط الاقليمية والدولية لتقرير مصير بلادنا وشعبنا وذلك بانعدام طرح أية وثيقة رغم المدة القصيرة التي تفصلنا عن موعد الاجتماع وتحاشي القيمين عليه على اثارة أية مسألة خلافية للحفاظ على هدف ارضاء الكل ماعدا الشعب السوري وثواره ومما زاد بالطين بلة خضوع المؤتمر الى سطوة الدعايات الانتخابية لمرشحي رئاسة المجلس وتوزيع المناصب ونيل المغانم  .
•   
 قيام المتنفذين في " المجلس " بالتمهيد لتمرير مواقف سياسية معينة باتجاه محاولة استصدار موافقة من المؤتمر لمشروع الجامعة العربية العتيد والذي تبناه السيد كوفي عنان ومن ثم روسيا واللجنة الرباعية ( مصر ايران تركيا السعودية )  القاضي بخيار – الحل اليمني – على أساس – توريث – الرئاسة السورية الموروثة أصلا للنائب الرئاسي فاروق الشرع على راس نظام الاستبداد بدلا من مساءلته تلك المنظومة الحاكمة المسؤولة عن محنة سوريا رموزا وبنى وأدوات ومؤسسات أمنية وعسكرية وحزبية وميليشياوية وما السعي لمضاعفة أعداد المؤتمرين الا وسيلة ابتزازية مزايدة للداخل السوري والثورة والحراك الشعبي حتى يتم ايهام العالم بأن القرار شرعي وصادر من ذلك التجمع الواسع يعبر عن الشعب السوري بتلاوينه المختلفة .
•        
 وبما أنه ( ماحدا أحسن من حدا ) وفي جانب آخر من المحاولات يتحرك البعثييون المنشقون عن النظام وبينهم مسؤلون كبار وضباط ودبلوماسييون وبدعم من أوساط عربية واقليمية ودولية للادلاء بدلوهم ومزاحمة - السيد النائب - فاروق الشرع في توريث نظام حزب البعث الحاكم وهو صورة مستحدثة عن الحل اليمني ولايشذ عنه الا باالشخوص خاصة أن هؤلاء يعتبرون أنهم الأولى ( وهذا من حقهم ) بسبب خروجهم على النظام واعلان وحسم الموقف وهم مثل الآخرين لاينطلقون من قرار الثورة وقواها في الداخل وقد يجدوا مخرجا للتفاهم مع " المجلس الوطني " بدفع وترتيب من عواصم عربية متنفذة .
•   
 وماهو مدعاة للسخرية قيام البعض ومن وراء الستار في الخارج بانتحال صفة – السلطة الاشتراعية – واغتصاب أحد أهم حقوق الشعب وثورته وقواه وحراكه لتعيين لجنة من الحكماء ! ومن دون أي اعتبار للداخل الثوري من أجل تشكيل – حكومة انتقالية – مابعد اسقاط نظام الاسد وهو كما نعلم من صلاحيات الجماهير الشعبية الثائرة في الداخل وجيشها الحر بل من وظيفة الهيئة الاشتراعية المنتخبة التي ستتمخض عنها حكومة انتقالية بديلة لحكومة الاستبداد وما ترشح من الأسماء وأعلنت في وسائل الاعلام وباستثناء السجين السياسي السابق المناضل الصديق – أصلان عبد الكريم – الذي لم يتأكد موقفه بعد فان أغلب أصحاب الأسماء الأخرى كانوا ومازال قسما منهم على تواصل مع سلطة الاستبداد ورموزها المسؤلة مثل فاروق الشرع وبثينة شعبان وكذلك ضباط الأجهزة الأمنية بدءا من المسؤل الأمني الشهير الجنرال محمد منصورة وانتهاءا بالجنرال علي المملوك .
•   
  وأخيرا وفي تطور ملفت على الصعيد الكردي يعترف السيد مراد قره يلان المسؤل العسكري العام لقوات ب ك ك بأن حزبه ليس مع المعارضة السورية "  ليس مع السلطة والنظام في سوريا ولا مع المعارضة " تمهيدا كما يبدو للتناغم مع ارادة الابقاء على النظام السوري اقليميا على الأقل وهو موقف عادة ما يعلنه أنصار ومؤيدو النظام في الخارج مثل روسيا وحزب الله وحتى ايران وحكومة المالكي وكذلك بالداخل مثل بعض المعارضات التي تعلن رفضها للتسلح والمقاومة والتدخل الدولي كذريعة للطعن بالثورة ويزيد : " بأن قرار سماح البرلمان التركي  للحكومة باستعمال القوة ضد الاعتداءات السورية بمثابة حرب على الأكراد في كل مكان ؟ !! " وقد أوضح السيد حسن عبد العظيم منسق - هيئة التنسيق - التي يصفها اعلام النظام با – المعارضة الوطنية - الصورة أكثر في معرض دفاعه عن الحزب الحليف عندما أكد لزمان الوصل على " إن الذين يحملون السلاح هم عناصر من حزب العمال الكردستاني دخلوا إلى سوريا وليس ب ي د " من دون أن يذكر ( عن جهل أو قصد ) من أين ومتى وكيف جاء حليفه هذا وطبيعة علاقاته مع الحزب الأم .

222
المنبر الحر / لك المجد يا مشعل
« في: 15:41 07/10/2012  »
لك المجد يا مشعل

                                                                                                                                صلاح بدرالدين

 من حقك علينا نحن الذين تعايشنا سوية في ظل الرفقة الحزبية والتكافل في تحمل المسؤليات والتواصل الانساني لأعوام طويلة وفي أصعب الأوقات وأدقها حيث كنا كما نحن عليه الآن معشر خريجي مدرسة كونفرانس الخامس من آب التي كنت أنت في عداد نشطائها  وفي الصفوف الأولى من مثقفيها ومن بين من آمن بتعاليمها وتمسك بتطويرها أقول من حقك علينا أن نستذكرك بالخير ونقوم بواجب الوفاء تجاه ذكراك العطرة .
   من حقك علينا أن نعود في ذكرى استشهادك الى الأعوام الماضية ونسترجع المشاهد والأحداث والمآثر عندما كنا سوية مع آلاف المناضلين الشجعان في الصفوف الأمامية من المعارضة الجادة والجذرية في الساحتين الكردية والسورية وتقاسمنا مرارة الظروف ومخاطر نظام الاستبداد الأسدي أبا ووريثا وفكرنا سوية وناقشنا أمور المصير القومي والوطني وأحيانا بأعلى الصوت أقول من حقك علينا يا أبا فارس أن نستذكرك بالخيردائما وأبدا وخاصة في مثل هذه الظروف التي يعيشها شعبنا السوري الثائر على الطغيان .
 من حقك علينا أن نشهد بأن وفاءك لمبادىء آب والتزامك بنهجه كانا دافعا وسببا حتى لايهدأ لك بال ومضيك قدما مراجعا وناقدا على طريق تعميق وترسيخ الفكر القومي اليساري الديموقراطي والانشغال في المراجعة والتطوير حاملا ذلك الميراث وعاملا من أجل صيانته على طريقتك الخاصة وحسب اجتهادك المبدع في اطار التمازج والتوازن بين القومي الخاص والوطني العام وهذا ماجعلك شهيدا ليس كرديا فحسب بل شهيد الوطن والثورة شهيد العرب والكرد وكافة المكونات الوطنية شهيد الحركة الكردية والمعارضة الوطنية .
 من حقك علينا القول بأنك وماحملته من فكر وما أعلنته من مشروع قومي – وطني أصبحت هاجسا لأجهزة النظام المستبد وعائقا أمام مخططات أعوانه وكان قرار التخلص منك لأن المستبدين الشموليين  لايتحملون الآخر المخالف ويعجزون عن مواجهة الحقيقة فعقلية قاتلك في القرار والتنفيذ والاسلوب والدافع السياسي هي نفسها عقلية ونهج قاتل عشرات الآلاف من أطفال ونساء وشيوخ وشباب سوريا في مختلف مناطق البلاد هي نفسها وراء مشروع مناقض لمشروع الثورة الوطنية في سبيل الحرية والكرامة هي نفسها العقلية الفاشية التي تقف وراء قتل الخزنوي وبرهك وشيرزاد وجوان وابو جاندي ورعد وهي من تقف خلف خطف المناضل القيادي الناشط  أبو عادل .
  ستبقى في غيابك كما كنت في حضورك ظاهرة مؤرقة لكل من سعى الى تغييبك وساهم في جريمة اسكاتك وحرمان عائلتك وذويك ورفاقك ومحبيك وشعبك ووطنك وعروسة جزيرتك وغرب كردستانك من عزيز غال .
 مازلت بيننا بنهجك وستبقى في ذاكرتنا يا أبا فارس والمجد كله لك ولجميع شهداء الوطن .

223
      
قضية للنقاش – 43
 " معارضات " الداخل
 في غضون اسبوع انعقد مؤتمران باسم معارضة الداخل أو المعارضة " الوطنية " بحسب توصيف اعلام السلطة الأول كان باسم " هيئة التنسيق " التي يرأسها – حسن عبد العظيم – وحضره بحسب ماأعلن ممثلوا 12 تنظيم !! بينهم حزب ( ب ي د ) التابع لحزب العمال الكردستاني التركي والثاني " لجبهة التغيير " بزعامة كل من  الوزيرين – قدري جميل وعلي حيدر – بمشاركة 22 طرف سياسي !! أيضا بحسب بيانه الختامي واذا كانت هذه الأرقام صحيحة نكون في بلد فيه مئات الأحزاب والمنظمات التي لم نكن نعلم بها غالبيتها الساحقة من صنع وفبركة أجهزة سلطة الاستبداد .
 موسم المؤتمرات الدمشقية التي تنعقد تحت أنظار السلطة الحاكمة وبرضاها يتزامن مع التطورات الحاصلة على الصعيدين الداخلي والخارجي وكحاجة موضوعية لنظام الأسد الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة للخروج من المأزق بأقل الخسائر فمن جهة النظام المستبد القاتل بأمس الحاجة الى تلميع صورته أمام المجتمع الدولي على انه لايمنع " المعارضة الوطنية الشريفة " وليس الارهابيين من النشاط العلني الحر وبشهادة أعضاء السلك الدبلوماسي الايراني والروسي والصيني بدمشق حتى لو أصدرت بيانات تدعو الى رحيله وأنه ممسك بزمام الأمور وعلى استعداد للتحاوروفي الوقت ذاته وفي ظل هذه المؤتمرات المعارضة !! تتضاعف أعداد الضحايا من نساء وأطفال ورجال سوريا الى أرقام قياسية ( 260 ) شهيد في يوم واحد .
 أما معارضوا آخر زمن أصحاب المؤتمرات المتفقون على رفع شعارات مماثلة : رفض التدخل الخارجي ورفض العسكرة والتساوي بين الضحية والجلاد  والمختلفون على الحصص فهم مدجنون منذ عهد الأسد الأب وبخدمة الاستبداد يشكلون طابورا خامسا وماهم الا أحد تجليات وجه النظام القبيح لهم مصالح في محاولة تلميعه مقابل وعود بتمثيلهم نيابة عن الشعب السوري والمعارضة والثورة عندما يحين وقت الحوار مع النظام وتشكيل حكومة ائتلافية مشتركة كما يدعو اليه الموفد الدولي العربي – الأخضر الابراهيمي – بدعم واسناد طهران وموسكو والرئيس الاخواني المصري .
  منذ بداية الثورة السورية وليس قبلها تابعنا انعقاد مؤتمرات حزبية وسياسية علنية ليس في المناطق المحررة من البلاد بل في أماكن تواجد السلطة وفروعها الأمنية وانبثاق مجالس وبرلمانات ولجان غضت السلطة الطرف عنها بل باركتها بصورة غير مباشرة ولم تقتصر ذلك على دمشق العاصمة بل كان لساحتنا الكردية نصيب ( الأسد ) منها فماذا كانت النتائج ؟ وأين أصبح الكرد من الثورة والقضية الوطنية منذ ذلك الحين ؟ وماذا عن حركات الشباب الكرد وتنسيقياتهم المنظمة المبدعة وحراكهم الثوري السلمي الرائع ؟ وماذا عن المستقبل والبرنامج القومي والمشروع الوطني ؟ وماذا عن علاقات التحاور والاحترام المتبادل وقبول الآخر المختلف في حياتنا السياسية أيام زمان ؟ وماذا عن تلك الصفات النبيلة في صفوف مجتمعنا مثل الثقة المتبادلة وحسن النوايا والتسامح والتضحية في سبيل البعض والعهود الصادقة ؟ ألا تحتاج كل هذه المسائل الى نقاش .
 

224
الثورة السورية وتحديات الداخل والخارج
                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

جاء انعقاد " مؤتمر الانقاذ الوطني " في دمشق قبل أيام بحضور روسي - صيني – ايراني لافت وهي الأطراف الاقليمية والدولية الداعمة لنظام الأسد اعترافا ضمنيا على تدويل القضية السورية بمشيئة ورضا النظام كأحد سبل تجنب مواجهة مصير القذافي أو مبارك وتفضيل مصير بن علي وتأكيدا جديدا على رعاية التوجه القديم الجديد في وقف عملية انهيار النظام القائم عبر صفقة تفاهمات تتضمن كحد أقصى رحيل الاسد وعائلته اذا اقتضت الحاجة اي الحفاظ على جوهر النظام الحاكم وصيانة دولة الاستبداد القائمة وذلك يعني بصورة مباشرة الابقاء على مصالح الاطراف الاقليمية والدولية المعنية بالملف السوري سعيا لخيار التجربة اليمنية بخصوصيتها السورية عبر الوسيط الدولي العربي الأخضر الابراهيمي الذي قلنا مرارا وتكرارا أنه الابن البار والوفي للنظام العربي الرسمي .
الأكثر ملفتا للنظر في هذه العملية المعقدة المناهضة لارادة السوريين هو انحياز جماعات الاسلام السياسي في المنطقة برمتها وخاصة حركة الاخوان السورية الى درجة التورط وبذلك تنتقل نهائيا الى صفوف الثورة المضادة بعد أن كانت تمارس الازدواجية والنفاق خلال أكثر من عام ونصف وتسلسل الأحداث في الداخل والجوار يؤكد على ماذهبنا اليه من انذار الاخوان الاردنيين لنظام الملك عبدالله الحسين وهو من المناوئين لنظام الأسد والمتعاطفين مع الشعب السوري ويتحمل عبئا كبيرا في استقبال ورعاية النازحين وتفسير نقل قيادة الجيش الحر من تركيا على انه ضغط من الحزب الاسلامي الحاكم – النصف اخواني -  لضيق الخناق على الثورة والرشوة المالية الأمريكية لاخوان مصر رغم موقف الرئيس الاخواني التفاهمي من ايران وتصريحات قادة الاخوان السوريين الأخيرة حول التركيز على رحيل الاسد وعائلته بديلا لاسقاط النظام بصورة جذرية واعترافاتهم باللقاءات والحوارات المتعددة مع أجهزة الأمن الايرانية في تركيا تعزيزا لتنفيذ مايحاك في السر والعلن .
عندما نكشف عن خطط مايسمى بمعارضة الداخل – هيئة التنسيق ومن لف لفها – فلايعني ذلك اننا نفضل معارضة الخارج – المجلس الوطني ومشتقاته – فجوهرالطرفين ومضامينهما وتجلياتهما الفكرية والثقافية متشابه ومتقارب الى حدود التماثل فقط يكمن الاختلاف في الشخوص والتعابير والصيغ والأساليب ولكننا نقيم الأمر ونقرؤه على قاعدة التناقض بين الداخل الثوري ( الجيش الحر وقوى المقاومة والحراك السلمي الاحتجاجي ) وبين معارضات الداخل والخارج ذلك التناقض الذي يعبر عن نفسه في الصراع بين نهجين مختلفين متوازيين : واحد يعمل من أجل اسقاط النظام مؤسسات وبنى وقاعدة اقتصادية واجتماعية ورموزا وثقافة وخطابا وتفكيك سلطته الاستبدادية واعادة بناء الدولة التعددية الديموقراطية الجديدة بمشاركة كافة المكونات الوطنية ومن أجلها وآخر يبحث عن حل برضى الأطراف الاقليمية والدولية حتى لوكان على حساب طموحات السوريين وثورتهم ودماء شهدائهم وهناك جماعات من المعارضات متورطة في هذا المنحى الارتدادي تحت غطاء شعارات مزايدة من قبيل : رفض التدخل الخارجي ورفض عسكرة الثورة في حين نرى ان مناصري هذا النهج مثل ايران وروسيا هم من يتدخلون بالشأن السوري وهما دولتان خارجيتان وغير عربيتان وأن النظام هو من يمارس العنف المفرط ويستخدم كل انواع الاسلحة على طريق العسكرة وأن الثوار في مواقع الدفاع عن الشعب والنفس .
قد نسمع غدا او بعد مدة من يدعو الى الى عقد مؤتمر دولي حول سوريا او تدخل عربي أو طائف سوري أو حوار وطني تصالحي وكل ذلك سيصب دون شك في مجرى مواجهة الثورة السورية واجهاضها وقطع الطريق على تحقيق آمال السوريين ونجاحهم في تقديم التجربة الأمثل في سلسلة ربيع الثورات من دون اخفاق أو تردد أو ردات كما حصل لثورة مصر التي خطفها الاخوان المسلمون على سبيل المثال .
الاخوان السوريين الذين لطخوا – المجلس الوطني السوري – بعار الفشل وافرغوه من المحتوى الوطني الديموقراطي منذ اليوم الاول من اصطناعه وتسلقوا في الاجهاز عليه واستغلاله من اجل مشروعهم واجندتهم الباطنية المخفية عن الشعب واستثماره لتنظيم ميليشياتهم الاصولية واستكمال الحلقة السورية في القوس الاخواني الاسلامي السياسي السني من مصر مرورا بتونس وليبيا وقطاع غزة والاردن كخطوة تالية حيث اخوانها ينذرون الملك للتنازل لهم ومن ثم التحالف مع الاسلام السياسي الشيعي في ايران وحكومة المالكي في العراق وحزب الله وصولا الى حوثيي اليمن وشيعة البحرين والسعودية لتدشين هلال اسلامي سياسي في عمق الشرق الأوسط مواجه لقوى الثورة والديموقراطية والتقدم والتفاهم مع الغرب – البراغماتيكي – حليفه القديم الجديد منذ أيام الجهاد في افغانستان وفي هذا المجال ليست مصادفة أن تنتشر أخبار التواطىء الغربي في تسليم الحكم المصري لللاخوان ودعمهم بمليارات الدولارات باعترافات المرشح الرئاسي الامريكي الجمهوري – رومني – واذا صحت هذه المعلومات والتوقعات سنعلم جيدا مدى أهمية الثورة الوطنية السورية الجذرية كتجربة نموذجية لكل شعوب المنطقة ومدى تخوف الآخرين من انتصارها وبينهم العرب والعجم وآل عثمان والغرب والشرق .
في كل مراحل تاريخ كفاح الشعوب من أجل الحرية والكرامة وحق تقرير المصير كان للعالم الخارجي المحيط دور ما كثيرا أو قليلا أما في هذه المرحلة الجديدة من تاريخ البشرية وفي خضم ربيع الثورات في منطقتنا فان الدور الأكبر والأهم والحاسم هو للشعوب ولارادتها الفولاذية التي لاتقهر هكذا علمتنا تجارب الانتفاضات الثورية في تونس ومصر وليبيا واليمن  ( رغم أن بعضها لم تكتمل فصولها نهائيا ) وهكذا ترينا تجربتنا الوطنية السورية الراهنة المستمرة خاصة ونحن على أعتاب نقلة نوعية جديدة في استعادة الداخل الثوري للقرار السياسي بعد أن تم العبث بها من جميع المعارضات الداخلية والخارجية التقليدية منها أو المستحدثة أو المصطنعة أو المدجنة أو الباحثة عن مصادر للرزق والوجاهة والنفوذخاصة جحافل الاسلام السياسي .
أنظار السوريين متوجهة الى داخلهم ورهانهم على ثورتهم المستمرة بكل قواها الفاعلة من جيش حر وحراك مقاوم واحتجاجات سلمية وسيكسبون الرهان عاجلا أم آجلا .

225
في " الحيادية " المزعومة  ازاء القضية السورية
                 
                                                                                                                         صلاح بدرالدين

  كثيرا مانقرأ ونسمع تصريحات وايحاءات من دول وحكومات أو أحزاب وجماعات وأفراد في الداخل السوري وخارجه تتضمن الاعلان عن – الحيادية – تجاه الأزمة السورية من قبيل – الوقوف على مسافة متساوية بين طرفي الصراع – أو – النأي بالنفس عن الصراع في سوريا – الى جانب ابداء الاستعداد الكامل من جانب بعضها للمساهمة الى درجة التوسط من أجل الحل السلمي عبر الحوار بين الأطراف المتنازعة مما يستدعي ذلك الامعان في مدى جدية وواقعية هذا – اللاموقف – وهل فعلا أن أصحابه محايدون ومستقلون وباحثون عن سلامة وامن واستقرار سوريا كما يتمناه الشعب السوري أم أن – الحيادية – المزعومة ماهي الا ستارا لأصحابها يخفي مواقفهم الحقيقية الموالية لنظام الاستبداد والحريصة على ادامته وانقاذه من السقوط المحتم عاجلا أم آجلا .
 منذ بداية الانتفاضة الثورية وارتقائها الى موقع الثورة الوطنية الشاملة تابعنا على مر الأيام والأسابيع والشهور مواقف وسياسات – حيادية ! - في الداخل السوري صادرة عن ناطقين باسم مكونات دينية ومذهبية وقومية وأحزاب وجماعات ومؤسسات اعلامية بما في ذلك أفراد ومنهم من كانوا ومازالوا في مؤسسات الدولة وعلى سبيل المثال لاالحصر رجال دين وعلماء مسلمين ومطارنة الكنائس المسيحية وشيوخ عشائر عربية ووجهاء وزعماء مكونات مذهبية لدى العلويين والدروز والقسم الأعظم من أطراف المعارضة المستحدثة على هامش السلطة التي يصفها النظام با " الوطنية " مثل – هيئة التنسيق وشبيهاتها - وأحزاب " الجبهة الوطنية التقدمية " والجماعات التابعة – لحزب العمال الكردستاني التركي – وخاصة حزب الاتحاد الديموقراطي المعروف ب " ب ي د " ومنظمات حزبية من أعضاء " المجلس الوطني الكردي " ووجهاء قبلية كردية مع ملاحظة أن الجانب الكردي من زمرة – الحياديين – يجاهر اعلاميا بميل غير بريء تفوح منه رائحة الانتهازية مفاده وجوب دعم من يمنح حقوقا أكثر للكرد نظاما كان أم ثورة متجاهلا امعان النظام نفسه في قهر الكرد واضطاده لأكثر من خمسة عقود وفي حقيقة الأمر فان جميع هذه الأطراف والمسميات ليسوا في مواقع محايدة من القضية السورية ويتمتعون بصلات مباشرة مع دوائر القرار بل يشكلون الحليف الرئيسي للنظام ويعملون بتنسيق كامل وتوجيهات مباشرة من أجهزة السلطة وهم وحتى لو مارسوا تكتيكات معينة من قبيل رفع شعارات لفظية مشابهة لشعارات الثورة فانها تصب في مجرى تحسين صورتهم أمام الرأي العام والظهور بمظهر الحريص على وحدة الوطن والدولة والمجتمع والمحايد فانما يخدمون الاستراتيجية المرسومة المقتصرة على محاولات الحفاظ على النظام الحاكم وتحقيق مشروعه في القضاء على الثورة وتركيع الشعب السوري والسؤال الموجه لهؤلاء جميعا : هل هناك حياد بين ثورة الشعب والنظام الجائر بين ارادة التغيير والحكم الشمولي بين الديموقراطية والدكتاتورية بين دولة الشعب التعددية والنظام الأحادي بين الحرية والعبودية بين الحياة الكريمة والذل والقمع والمهانة .
  على الصعيدين الاقليمي والعالمي أصابنا الملل مقرونا بالقلق والشك من كثرة سماع اسطوانة – الحياد – المشروخة من جامعة الدول العربية عبر مبادرتها الفاشلة أولا في بداية الأزمة مع تطور الموقف بعد ذلك باعلان غالبية أعضائها عن انحيازها لجانب الشعب السوري مع مكوث آخرين في موقع الحياد شكلا ودعم النظام على أرض الواقع مثل العراق والسودان وحكومة لبنان وحذت تركيا حذو غالبية أعضاء الجامعة العربية بانتقالها التدريجي من الحياد السلبي الى الايجابي ومما يضاهي عجائب الدنيا السبع أن تعلن روسيا الاتحادية بين الحين والآخر عن حياديتها في حين هي من تزود النظام السوري بالسلاح الفتاك والعتاد وخبراء الصواريخ والطيران وهي مع الصين من تستعمل الفيتو بمجلس الأمن ضد أي قرار يدين جرائم نظام دمشق ويمهد لحل القضية السورية كمايريده السورييون واذا كانت جمهورية ايران الاسلامية قد تغنت لقرابة عام بالحيادية والدعوة الى تحاور الأطراف في طهران فانها أخفقت في اخفاء تورطها الكامل التسليحي والبشري والمالي وتدخلها العملي بارسال حرسها الثوري لنجدة نظام بشار الأسد والأمر نفسه ينطبق على حزب الله اللبناني التابع لطهران حيث ذهبت كل مزاعم وأضاليل نصر الله في الحيادية أدراج الرياح .
 مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية اللاحق السيد – الأخضر الابراهيمي – يعلن في كل مناسبة كما سلفه عن الوقوف على مسافة واحدة بين النظام والمعارضة وفي حقيقة الأمر ومن حيث يدري أن وظيفته الأساسية الجوهرية وهو ابن النظام العربي الرسمي البار تقتصر على صيانة النظام من السقوط بل الحفاظ على مؤسساته وبناه الفوقية والتحتية من الانهيار وعقد صفقة سريعة في سبيل ذلك حتى عبر مدعي المعارضة تضع النهاية للثورة السورية التي قامت وقدمت الشهداء والتضحيات ومازالت في سبيل التغيير الديموقراطي وتفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة التعددية لكل مكوناتها وحتى لو اخذنا المبادىء المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة التي يمثلها الابراهيمي بكل بنودها ومجمل دساتير الدول المستقلة وتعهداتها والتزاماتها فانه لايجوز له التساوي بين الجلاد والضحية والوقوف محايدا بين من يقتل يوميا حوالي المائتين من الأطفال والنساء والرجال وبين من يدفن ضحاياه من الشعب المغلوب على أمره .
  مزاعم الحيادية في الشأن السوري المنطلقة في الداخل والخارج بدعة مستهجنة وستار لدعم الاستبداد ولعبة سياسية مضللة باتت مكشوفة فلا حياد بين شعب بغالبيته الساحقة وقلة حاكمة متسلطة ولاحياد بين الموت والحياة نقول ذلك ونؤكد عليه ومدركين أن معظم هؤلاء – المحايدين – أو جميعهم سيؤيدون الثورة والشعب السوري عندما يسقط النظام وهذا لن يكون بعيدا ولكن هل سيتقبلهم الشعب السوري من دون حساب وعتاب ؟.
  أنت محايد بشأن القضية السورية يعني أنت مع النظام .   

226
ثورات الربيع ورياح " الخماسين "
                                                                                                                       صلاح بدرالدين

       واقعة الفيلم المسيء للاسلام المدانة وردود الفعل عليها ستنقشع غيومها بنهاية المطاف كما تلاشت مثيلتها خلال الضجة على االرسوم الهولاندية الكاريكاتيرية اما بضحايا هنا وتخريب هناك وتحركات دبلوماسية لرأب الصدع واعادة المياه الى مجاريها بتبادل الاعتذارات الرسمية للحفاظ على مبدأ توازن المصالح بين دولة المنشأ غير المسؤولة رسميا عن تدبير الفعل المستفز الذي خرج محتميا  بقوانين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية التي تجيز هامشا كبيرا لحرية الرأي والنقد الى أبعد الحدود حتى للديانة المسيحية الغالبة هناك .
      قد يكون مخرج الفيلم ومن مثل فيه لايحملون أجندة فردية معادية للدين الاسلامي وقد يكون محتجوا – بنغازي والقاهرة وتونس وصنعاء وغيرها – رغم الجريمة النكراء المدانة في قتل الأبرياء وحرق الممتلكات لايدافعون عن الله ورسوله ولايحملون ضغينة عدائية شخصية  للأمريكان خاصة والغرب عموما ولكن الجميع في الطرفين – المتنازعين – باستثناء قلة قليلة " مندسة " اذا ماأردنا الغوص أكثر في الحدث كانوا ضحية فاعل حقيقي غير مرئي ظاهريا وهما يتحاربان بالنيابة ويقدمان الخدمة لأهداف يتجاهلانها أصلا .
  الهدف الأساسي الوحيد لهذا الحدث الذي مازال متفاعلا وقابلا للمزيد من التأثير والتوسع هو الترحم على الدكتاتوريات المقبورة أو المخلوعة ووضع اشارات الاستفهام على ثورات الربيع في المنطقة من حيث مضمونها التحرري ومبادئها الوطنية من أجل الحرية والكرامة وشعاراتها الديموقراطية فمن جهة يراد اجهاضها في البلدان التي نجحت شعوبها في اجتياز المرحلة الأولى باسقاط نظم الاستبداد والتهيء لمواصلة النضال الثوري السلمي لاستكمال الأهداف في شقها الثاني باستكمال تفكيك سلطة الاستبداد وازالة آثار الدكتاتورية واعادة بناء الدولة الحديثة التعددية بمؤسساتها وهياكلها واداراتها وبناها التحتية صحيح أن مناخ حرية الرأي والتظاهر متوفر وضامن في بلدان مازالت انتهت من المرحلة الأولى للتو مثل ليبيا ومصر وتونس واليمن ولكن ليست مصادفة أن تهب قوى الشر والجهالة من جماعات الاسلام السياسي المختلفة في تلك البلدان الناشئة من عقالها لتعيث فسادا وتخريبا وتستغل أية حادثة حتى لو تقع في قارات بعيدة أو حتى من على كواكب أخرى وتتذرع بأي سبب كان لتوقظ الغرائز النائمة وتستنفر عناصرغوغائها في الشوارع والساحات وتوجهها ظاهرا الى أعداء مفترضين من وراء البحار ولكن في حقيقة الأمر يبقى الهم الأساسي هو حسم الصراع الداخلي لصالح قوى الردة وأدوات ظلامية القرون الوسطى ألم يطيح مهاجموا القنصلية الأمريكية في بنغازي وبصورة غير مباشرة بالمرشح الوطني الديموقراطي الليبرالي – محمود جبريل – لرئاسة الحكومة لصالح مرشح جماعات الاسلام السياسي في اللحظات الأولى من قتل وحرق السفير الأمريكي وصحبه وهم من أصدقاء الثورة الليبية على الاستبداد ألم يتخلص الرئيس الاخواني – محمد مرسي – من خصومه السياسيين والعسكريين بغض النظر عن من هم في أوج ملاحقة من سموهم بالخلايا الارهابية بمنطقة سيناء ومازال الحبل على الجرار في جميع تلك البلدان .
 الهدف الآخر الأهم بنظري من مثل هذه الأحداث المبرمجة المخططة لها بعناية من جانب أكثر من طرف اقليمي ودولي هو حشر الثورة السورية في الزاوية وهي عروسة ربيع الثورات والنموذج الأكثر تعقيدا وعمقا والأطول تجربة والأوسع آفاقا والتشكيك بمسيرتها وأهدافها واذا كانت جماعات الاسلام السياسي السورية المحسوبة بكل أسف على المعارضة  تتطوع جهارا نهارا في توفير مصادر الاتهام وأدلة الادانة بسلوكياتها الاشكالية وممارساتها المشبوهة في بعض الحالات وفي أكثر من مكان من ساحات المواجهة الداخلية فان القوى المتآمرة المؤثرة الباحثة عن أي دليل لادانة الثورة وحرفها عن مسارها الوطني الديموقراطي واجهاضها ودفعها نحو ممرات قاتلة لعقد الصفقة عبر الوسطاء العرب والأممين مع الحاكم المستبد على أساس الابقاء على النظام القائم بكل مؤسساته ولاضير بعد ذلك من رحيل الأسد بضمانات تحصنه من الملاحقة والمساءلة .
 بالرغم من أن تفاعلات الفيلم المسيء مازال في بداياتها الا أن جهات سياسية واعلامية عديدة ومن بينها أوساط النظام السوري والموالين له ومنذ اللحظة الأولى بدأت بتوجيه الأنظار نحو سوريا محاولة منها في توفيرنوع من الصدقية لخطاب نظام الأسد باعتبار مايجري في البلاد ليست ثورة وطنية بل عصابات مسلحة اسلاموية قاعدية أصولية همجية لاتختلف عن جماعات الغوغاء التي قتلت السفير الأمريكي ورفعت أعلام القاعدة السوداء في عواصم ومدن بلدان الربيع العربي التي نجحت في انجاز المرحلة الأولى من الثورات بالاطاحة بنظم الاستبداد ومن ثم محاولة استمالة الغرب والرأي العام الى جانبها خاصة وأن الحدث الأخير وملابساته تزامن مع تحرك نظام الأسد باتجاه مضاعفة التلاعب بورقة المكونات السورية الدينية والمذهبية والقومية .
  من الضرورة الآن وأكثر من أي وقت مضى أن تتداعى قوى وأطراف الحراك الثوري داخل وطننا من جيش حر وتنسيقيات وهيئات محلية ميدانية لتدارس ماحدث في الأيام الأخيرة واتخاذ الخطوات العملية الاحترازية اللازمة لدرء مخاطر قوى الجهالة والظلامية من الآن والحؤول دون تكرارسابقة مصادرة جماعات الاسلام السياسي لمقدرات " المجلس الوطني السوري " واستغلاله لمآربها في الثورة السورية داخل الوطن والاجماع على ترسيخ وحدة القيادة العسكرية الدفاعية والحراك السلمي الاحتجاجي والعمل سوية مع الخارج لبلوغ تحقيق خطوة أخرى باتجاه ولادة جسم سياسي ديموقراطي يكمل عمل الداخل ويعبر عنه مع العمل مجتمعين في سبيل صيانة الثورة من أية اختراقات آيديولوجية أصولية شمولية وحماية أهدافها النبيلة من أجل الحرية والكرامة والتغيير وتفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية السورية التعددية لكل مكوناتها ومن أجلها .
 لاشك أن ثورات الربيع ستستمر وتتواصل وستحقق أهدافها بفضل الارادة الشعبية وما يحصل هنا وهناك من محاولات ردات وتشويهات لن تكون الا بمثابة رياح " الخماسين " التي تهب على مدار السنة حتى في أيام الربيع آتية من الصحاري القاحلة الجرداء .
 
 

 

227
ماالجدوى من حكومة المنفى

                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

 لم تبدأ فكرة تشكيل حكومة منفى أو حكومة انتقالية من جانب " المعارضات " السورية من دعوة الرئيس الفرنسي الأخيرة بل سبقتها بمدة طويلة حيث كان البعض يروج لها منذ بدايات الانتفاضة بل أعلن آخرون عن تبنيها والتمهيد لاعلانها في أوقات متفاوتة ولكن الأسابع الأخيرة شهدت تسابقا محموما بين أطراف وجماعات وشخصيات عديدة للظفر في أسبقية الاعلان عن تشكيل حكومات – مدنية - من احدى العواصم الاقليمية أو – عسكرية – باحدى المناطق المحررة في الداخل , كما أن تاريخ الشعوب الثائرة من أجل الحرية والتغيير لايخلو من تجارب " حكومات المنفى " بعضها أخفق والبعض الآخر حالفه النجاح ولكن ماذا عن الحالة السورية الراهنة بعد سبعة عشر شهر من اندلاع الثورة الوطنية وما أنجزت من خطوات وما تنتظرها من مهام .
 قبل الخوض في جدوى الفكرة أو أضرارها ونتائجها السلبية والايجابية نعود الى السؤال الأهم : ماذا تحتاج اليه الثورة السورية لتحقيق الانتصار السريع توفيرا لدماء السوريين ووقف التدمير الممنهج ؟ وياتي الجواب من مختلف أطراف الحراك الثوري في الداخل من مجاميع الجيش الحر والكتائب المسلحة المقاومة وتنسيقيات الشباب والمتظاهرين والمحتجين والجمهور الواسع من المثقفين وعامة الشعب المحتضن للثورة مضافا اليهم جميعا معظم الوطنيين السوريين المناوئين لنظام الاستبداد في خارج البلاد ومواقع اللجوء والشتات أفرادا وجماعات وبصوت واحد : تأمين الحماية الدولية ومناطق الحظر الجوي في العمق السوري وتزويد الجيش الحر بالسلاح الفعال .
  فهل هذه المطالبات الملحة من جانب غالبية السوريين تحتاج الى " حكومة منفى " وتلبيتها مرهونة بتحقيقها ؟ وهل تحتاج الثورات الوطنية من اجل الحرية والكرامة والتغيير الى حكومات – رسمية أو شعبية -  حتى تحقق أهدافها ؟ فالثورة السورية منذ أن قامت أفصحت عن أهدافها النبيلة بدماء الشهداء والتضحيات والعالم كله يعرف عبر وسائل الاعلام والاتصال أن السوريين يبحثون عن حريتهم وتقرير مصيرهم واعادة بناء دولتهم الديموقراطية التعددية على أنقاض منظومة الاستبداد الأحادية المبنية على القهر وعلى حساب ابادة الشعب ودماء أبنائه ونقول للمتذرعين بهذه الحجة غير الواقعية كشرط لتقديم المساعدات للشعب السوري ونصرة ثورته بأنه وفي حال تشكيل مثل هذه الحكومات فانها لن تظهر في كوكب آخر بل ستنبثق من نفس طينة " المعارضات " الخارجية والداخلية الراهنة التي فقدت المصداقية بمختلف مسمياتها بنظر السوريين عامة والحراك الثوري على وجه الخصوص وتزداد الفجوة كل يوم بينها وبين الجيش الحر والكتائب المسلحة  بالداخل وحتى لوقامت حكومة منبثقة عنها فلن تحظى بذلك الاعتراف الدولي الواسع الذي حصل عليه " المجلس الوطني السوري " والذي أخفق رغم ذلك ولم يكن بمستوى الثورة وأهدافها السامية لأنه قام على أساس باطل وغلب عليه الاسلام السياسي المرفوض من جانب غالبية السوريين من جهة أخرى واذا كانت تلك " المعارضات " قد عجزت ليس عن توحيد صفوفها فحسب بل حتى في تجديد هياكلها كل على حدة فكيف يمكن لها أن تجمع على حكومة واحدة اللهم اذا كانت من خمسين رأس وثلاثمائة وزير والف وكيل وآلاف المدراء .
 تتعدد وتتمايز المطالبات الاقليمية والدولية بخصوص اعلان الحكومات فهناك نوع من الخلط المدروس بين " حكومة منفى " لمعارضي النظام السوري و" حكومة انتقالية " مشتركة مع النظام والمصيبة أنه وفي الحالتين نجد من هو في صفوف " معارضاتنا " على أتم الاستعداد للهرولة بل الاستقتال من أجل بلوغها ولذلك فهناك خشية حقيقية من ان يكون مرد بعض تلك الدعوات استهداف الثورة واجهاضها وحرمان الشعب السوري من تقرير مصير بلده ودفع الأمور صوب تنفيذ صفقات حضرت لها في عواصم اقليمية وعالمية ومن بينها – طهران وموسكو - من وراء ظهر الشعب السوري وعلى حساب ارادته هدفها الرئيسي حماية النظام والابقاء على مؤسساته وهياكله وبناه حتى بدون الأسد وعائلته تحت شعارات انقاذ البلاد من الحرب الأهلية والتقسيم والحفاظ على توازن المصالح الدولية وعبر قنواتها الشرعية كمجلس الأمن وممثله الأخضر الابراهيمي الابن البار للمؤسسة العربية الرسمية .
 لاشك أن السوريين مقبلون عاجلا أم آجلا على بناء مؤسساتهم التشريعية والتنفيذية والقضائية والادارية بعد انجاز المرحلة الأولى من ثورتهم الوطنية والانتقال الى المرحلة التالية في تفكيك سلطة الاستبداد كاملة ومن ثم اعادة بناء دولتهم الديموقراطية التعددية وحينها ستكون هناك حاجة ماسة الى حكومة انتقالية لتنفيذ متطلبات الثورة وأهدافها وبخلاف ذلك لاأجد في كل مايطرح هنا وهناك من مشاريع حكومات الا تمضية للوقت في وقت نحن بأمس الحاجة فيه الى خطوات عملية لتوفير شروط انتصار الثورة في تحقيق مناطق آمنة محظورة الطيران وتعزيز صفوف الداخل وترسيخ قوى الجيش الحر ومستلزماته التسليحية .


228
                     
                   وداعا " للمعارضات " الداخلية والخارجية
                                                                صلاح بدرالدين

 كلما يزدهر تسويق المشاريع الاقليمية والدولية من جانب خصوم الشعب السوري حلفاء النظام أو من ( أصدقائه ) المفترضين  بخصوص القضية السورية يسلط الضوء في وسائل الاعلام وبالتوازي على مصطلح معارضتي الداخل والخارج المستخدم في مقالات وأبحاث كل المعنيين بمستقبل بلادنا بلا استثناء ومن ضمنهم مثقفو الثورة وكتابها منذ اندلاع الانتفاضة الثورية السورية وحتى الآن فما المقصود بذلك وهل أن الكل يتفق على مضمون ماهو مجمع عليه في العبارتين حتى الآن أولم يحن الأوان لتجاوزهما  .
 كنت قد كتبت قبل اسبوع حول تعريف ( المعارض والموالي ) بحسب توصيفات ماقبل الثورة أرى الآن أنه من الضرورة بمكان اعادة النظر في العديد من التعابير المستخدمة المتعلقة بالنضال من أجل اسقاط النظام وتحقيق التغيير الديموقراطي اعتبارا من يوم الخامس عشر من آذار العام المنصرم فقبل ذلك التاريخ كان هناك على الساحة السورية وفي خارجها معارضة سياسية في أدنى درجات ضعفها منقسمة على بعضها متعددة الأوجه والبرامج تتوزع بين العمل النقدي بصوت خافت والمطالبة بالاصلاح في اطار تطوير النظام القائم بغية تعزيز قاعدته الشعبية أوالداعية الى التغيير الجذري بالوسائل السلمية من تظاهرات واعتصامات انتهاء بالعصيان المدني وكان يطلق على كل تلك الأطياف والأصوات والمسميات وبصورة مجازية : المعارضة السورية وفي تلك الحقبة السوداء التي بدأت تحديدا منذ تسلط حزب البعث على مقاليد الدولة وشهدت تراجعا كبيرا للحركة الوطنية الديموقراطية السورية لأسباب عديدة لسنا بصددها الآن لم تنطفىء تماما جذوة العمل المعارض ولو أنها كادت تقتصر على يساريي الحركة الكردية وتيارات ناشئة متجددة في كل من بعض اليسار وبعض اللبراليين العرب السوريين وحينها جرت محاولات باسم معارضة النظام في الخارج مالبثت أن سقطت في أول امتحان بسبب الطغيان المزدوج عليها : الاسلام السياسي من جهة وبعض المنشقين من أبناء مؤسسات النظام اللذان تحالفا في وجه الوطنيين الديموقراطيين اللذين ارادوا العمل الجاد في سبيل اسقاط النظام المستبد قولا وعملا .
  اذا كانت سوريا قد دخلت مرحلة جديدة منذ سبعة عشر شهرا ولم يبق أي شيء على حاله في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية واذا كان السورييون يعيشون من حينه حياة مختلفة بالثورة على النظام ومواجهة قواه الغاشمة بارادتهم الصلبة والتعرض الى أبشع صور القتل والدمار والانتقال من حالة الانتفاضة السلمية في كثير من المناطق  والمدن والبلدات الى الدفاع عن النفس والمقاومة فمن تحصيل حاصل أن يظهر خطاب سياسي وطني جديد وتطرح برامج ومشاريع دستور تتفاعل مع الحقائق الجديدة على الأرض ومن الطبيعي أن تتحول التيارات الجذرية من معارضات الأمس الى ثوار في الميدان وأن تتوسع صفوف الثورة لتشمل أيضا مختلف أصناف الحراك الداخلي وفي القلب منها الجيش السوري الحر الذين يعملون جميعا من أجل هدف معلن وهو اسقاط النظام بكل مؤسساته وتفكيك سلطته الاستبدادية ومن ثم اعادة بناء الدولة التعددية الحديثة لكل مكونات البلاد بالمساواة والشراكة والمصير الواحد وعلى ضوء هذا التطور الهائل في البنى القائمة والمفاهيم والفرز العمودي والأفقي الواضح بين أنصار الثورة من جهة والموالين للنظام من جهة أخرى لامكان يذكركما أرى  لمن هو خارج الخندقين ولاشيء فعلي على الأرض اسمه معارضة الداخل حتى جماعات " هيئة التنسيق " التي يطيب لها تلك التسمية نرى غالبية أطرافها في صلب مشروع النظام باسم الحيادية ومواجهة التدخل التركي في حالة جماعة ب ك ك أو التحاور مع النظام ( لوقف النزيف وقطع الطريق على التدخل الخارجي ) في الحالات الأخرى وفي أحسن الأحوال اتكاؤها على الخطط الايرانية والروسية التي تصب كما هو معروف في مجرى الابقاء على النظام الحاضن والضامن لمصالحهما حتى بدون الأسد . 
  تنطبق شروط الداخل وافرازاتها على الخارج السوري فهناك حركات وتجمعات مستحدثة قامت منذ أشهر اما ببعض التوافق مع الداخل الثوري أو كحاجة موضوعية لمصالح اقليمية او كاستجابة لمتطلبات وحاجات انسانية وانقاذية وخيرية مستقلة ليست موضوع بحثنا وبعد حصول التطورات السالفة الذكر وانقضاء هذه المدة الطويلة في عمر الثورة انتفت شروط بقاء أو استمرار ماأطلق عليها سابقا " بالمعارضة الخارجية " فالثورة بمقدورها قيادة نفسها ميدانيا وبلورة أهدافها ومطالبها والمشاركة الفعلية بالقرار السياسي وليس هناك من خيار سوى اعتراف الجميع بحقيقة انتهاء دور " المعارضات الخارجية " وخاصة المجلس الوطني السوري الذي لم ينشأ أصلا على أسس سليمة قبل سقطته الحالية وقد تكون الحاجة ماسة أكثر الى التوافق على ضرورة انبثاق هيئة سياسية مصغرة رديفة للثورة والجيش الحر تسير في نهجها وتحقق أهدافها وتعبر عن واقعها وتمثلها في المحافل الاقليمية والدولية واذا كان هناك من حاجة داخلية في المستقبل القريب فلن تكون خارج التفكير باختيار جمعية تأسيسية اشتراعية وحكومة انتقالية مؤقتة لتسيير شؤون البلاد في مرحلة ما بعد اسقاط النظام  .
 قد يتساءل البعض حول الوضع الكردي وجوابي كما أرى أن الحالة الوطنية العامة التي أسلفنا ذكرها مفصلا  تسري على كل المناطق وتعني كل المكونات القومية والدينية والمذهبية بصيغها العامة فقط وكما ذكرت أكثر من مرة هناك خصوصية لحالتنا الكردية على أشقائنا في أجزاء كردستان الأخرى وشركائنا من عرب ومكونات أخرى في الوطن والمصير مراعاتها وذلك بالتفاهم والتوافق فالكرد جزء أصيل من الثورة السورية الوطنية ولن يغير من هذه الحقيقة لا خطط النظام الانقسامية ولا سلطات الأمر الواقع النافذة قسرا في بعض مدننا ولا محاولات جر الكرد السوريين الى وقود في حروب – ب ك ك – الخاصة به ضد الآخرين وعلى أرضنا ووطننا .
 تمر المسألة السورية في أدق وأخطر أيامها ليس جراء المذابح الجماعية الهمجية الحالية في ريف دمشق وادلب رغم فظاعتها فالشعب السوري كفيل بالصبر على المعاناة ومواصلة الثورة حتى تحقيق النصر بل ازاء مايحاك ضده من مخططات هادفة الى فرض حلول لمصلحة بقاء نظام الاستبداد واستمراره بوجوه جديدة مما يستدعي ذلك الاسراع في اعادة توحيد صفوف الثورة وقوتها الأساسية مجاميع وتشكيلات الجيش الحر وتحقيق الخطوة التالية في بناء المؤسسة السياسية الرديفة من أجل التمكن من انجاز المهام الوطنية والسياسية والعسكرية والاغاثية المطلوبة في مرحلتي الثورة واعادة البناء .
 

229

في المعارضة والموالاة
صلاح بدرالدين

  من جملة ماتتميز بها الثورة السورية المتعاظمة تلك – الديناميكية – السريعة في تهيئة شروط الانتقال من وضع ميداني الى آخر والتوازن الدقيق بين معادلة سلمية الثورة كقاعدة عامة والمقاومة الدفاعية في عمليات الكر والفر كاستثناءات في مناطق معينة في صد عدوان قوى النظام على الشعب وتدميرها للمتلكات الخاصة والعامة وبين هذا وذاك استلام زمام المبادرتين العسكرية الدفاعية في شل قدرات الآلة التدميرية النظامية واستنزافها الى حدود الانهاك والسياسية أيضا خاصة بمايتعلق برسم وسائل وشروط وآفاق الصراع مع النظام بمعزل وبالنقيض عن كل مايشاع حول مبادرات دولية واقليمية للحوار والمصالحة تهدف الى الحفاظ على النظام مابعد الأسد أو مشاريع حكومات بالمنفى تتعاطى بها مجاميع وفئات باسم – المعارضات – خارج البلاد .
 تعاظم واستمرارية الثورة السورية في الميدان كانت كفيلة بتحقيق انجاز في غاية الأهمية ليس في الكشف عن كل سيئات وخطايا – المعارضات – الخارجية والداخلية فحسب بل في تسليط الضوء الكاشف على خفايا الضفة الأخرى أيضا أي الموالاة والتأثير الواضح في اصطفافاتها وتبدلاتها وأطرافها الثابتة والمتحولة الداخلية منها والخارجية .
 من هو المعارض ؟
 بعد انقضاء أكثر من عام ونصف من عمر الثورة الوطنية المثقل بأعداد الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين من المفيد اعادة تعريف المعارضة بعد كل تلك التحولات والاستقطابات وبعد انتقال مركز القرار الثوري الى الداخل أرى أن المعارض الحقيقي من الآن وصاعدا هو :
-   من يسعى الى اسقاط النظام الاستبدادي قولا وعملا مؤسسات ورموزا وبنى وثقافة ونهجا ويعمل من أجل تفكيك سلطة الدولة بكل مرتكزاتها تمهيدا لاعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الجديدة الكفيلة بترسيخ الشراكة الحقة بين كل مكونات الشعب السوري وحل القضية الكردية حسب ارادة الكرد في اطار سوريا الجديدة .
-   من يرفض كل الصفقات والمشاريع الهادفة الى الحفاظ على بنية النظام القائم ان كانت دولية أو اقليمية أو من جانب فئات من – المعارضات – تحت ظل شعارات فضفاضة مثل رفض التدخل الخارجي وعسكرة الثورة وماالى ذلك من ذرائع وحجج لاتنطلي على أحد .
-   من يعتبر أن الثورة هي عبارة عن مختلف أطراف ومكونات الحراك : التنسيقيات وتجمعات الناشطين في التظاهرات الاحتجاجية ومجاميع الجيش الحر وكتائب المقاومة الشعبية المنتشرة في المدن والآرياف .
لقد اختبر السورييون وخاصة بعد الأشهر الستة الأولى من الانتفاضة الثورية أشكالا من مدعي المعارضة خاصة من جانب الأحزاب التقليدية العربية والكردية وخلافها التي ترددت ثم مالبثت أن ركبت الموجة بعد ملاحظة دنو أجل النظام وكذلك من جانب جماعات " المعارضة الوطنية ! " بحسب توصيف النظام أو جماعات من " المعارضة بشروط " مثل جماعة – الآبوجيين – ( ب ك ك ) أو معارضات باحثة عن مواقع أو حاملة لأجندات مثل جماعة – الاخوان المسلمين – المتسلطة على المجلس السوري وقد حان الوقت الآن بعد تصليب عود الداخل ودوره الرائد أن يستعد المترددون وحاملي الأجندات الحزبية والآيديولوجية والخارجية والشرطية المعنيين بكل مايخطر على البال ماعدا القضية السورية على حسم أمورهم وحتى لايرتدوا نهائيا نحو مواقع الثورة المضادة أن يعيدوا قراءة الواقع الراهن المستجد كما هو وبعد ذلك اما تسليم مصائرهم لارادة الثورة والثوار أو الانسحاب من المشهد من دون رجعة .
 من هو الموالي ؟ 
 ليس سرا أن معسكر الموالين للنظام الحاكم بداخله وخارجه في مأزق حقيقي وتتقلص صفوفه يوما بعد يوم أمام العزلتين الداخلية والاقليمية والحصار الدولي مما يستدعي كل ذلك اعادة توصيف المشهد الراهن المستجد للموالين كما هو بالشكل التالي :
-   قوى النظام العسكرية والأمنية التي تتفكك يوما بعد يوم ورافعته الاقتصادية على شفا الانهيار ومؤسساته الحزبية والادارية تمضي قدما في معركتها المصيرية الخاسرة ضد الشعب على حساب المزيد من التدمير واراقة الدماء .
-   مجموعة مافيا تجارة السلاح التي بلغت ذروة نشاطها الآن المتعاقدة مع أوساط الرتب العليا في أجهزة المخابرات السورية والروسية وأحد وجوهها البارزة - قدري جميل - الذي كوفىء من أجل ذلك فقط بمنصب نائب رئيس الحكومة السورية للشؤون الاقتصادية واذا كان وزير خارجية فرنسا قد أعلن منذ نحو اسبوع أن التكاليف العسكرية الشهرية لحرب النظام تفوق الأربعة مليارات دولار وهي من خزينة ايران وتوابعها طبعا يمكن أن نفهم مدى تفاني مافيات التسليح في الدفاع المستميت عن نظام دمشق والعمل على أكثر من صعيد لوقف انهياره أو تأخيره ويذكرنا هذا التاجر الحزبي – الحكومي و ( المعارض الوطني !! ) بسلفه تاجر السلاح ( منذر الكسار ) الذي انتهى به الأمر أخيرا في قبضة المحاكم الأمريكية وكيف تشعبت أعماله مع جهاز ( الجنرال علي دوبا ) كتجسيد حي على طبيعة نظام الأسد الأب المستندة على سلطة العسكر والمال والأمن وهذا ما ينطبق الآن على نظام الابن الوريث .
-   أطراف لايمكن تصور فكاكها عن نظام دمشق كل لأسبابه الخاصة أولها جمهورية ايران الاسلامية وتوابعها مثل حزب الله اللبناني لأسباب عقيدية واستراتيجية ومسألة النفوذ وروسيا بدرجة تالية لأسباب اقتصادية وجيوسياسية والآبوجيين ( ب ك ك ) لسبب مصلحي ذاتي ضيق يتعلق ( اذا أخذنا الأمور بنية صافية ) بالصراع مع تركيا وهو موقف يتعارض مع المفاهيم القومية أولا ويتنافى مع مصالح الشعب السوري وفي القلب منه الشعب الكردي الذي لم ينعم بفرصة تاريخية مناسبة كما يتمتع بها الآن والتي يحاول هؤلاء ( الأشقاء ) النيل منها .
-   تيارات سياسية تحسب نفسها من المعارضة ونجد أنماطا منها في هيئة التنسيق والتيار الديموقراطي وبعض رموز العشائر كانت تعمل فعليا على اجهاض الثورة منذ البدايات بالتواصل مع مساعدي الأسد مثل - فاروق الشرع وبثينة شعبان - بحسب اعترافات – ميشيل كيلو - بدأت بتبديل تكتيكاتهافي الاستعداد للتعاون والتحاورمع النظام بدون الأسد الذي لم يعد له وجود أصلا في حسابات المجتمع الدولي ورغم الاختلافات – الذاتية – بين مجاميعها الا أنها سائرة نحو التعاون مع فلول حزب البعث الحاكم ومسؤوليه المنشقين حديثا والمهم عند هؤلاء أن لايتفكك النظام ولاتمس المؤسسات .
اصطفافات جديدة قابلة للتبديل كل ساعة من غير المجدي الرهان عليها وأهم مافي المشهد السوري هو عودة القرار السياسي الى الداخل الثائر المبتغى والأمل . 

230

 
نحو تحالف وطني سوري جديد


صلاح بدرالدين

  في مراجعة سريعة للأسابيع القليلة الماضية ولراهنية الحراك الثوري العام نصطدم بحقائق قد تكون مرة للوهلة الأولى ولكنها لن تكون قادرة على ازالة الصورة الجميلة للجوهر وهو الثورة المستمرة التي كانت حصيلة سيرورة الفعل الشعبي لمدة تجاوزت العام ونصف العام بالانتقال من حالة الى أخرى أي من فعل الاحتجاجات والاعتصامات السلمية والمطالب الاصلاحية عبر الحوار من أجل الانتقال السلمي للسلطة الى التظاهرات على المستوى الوطني ثم الانتفاضة الثورية السلمية انتهاء بالثورة المندلعة حيث نعيش لحظاتها الآن مع كل تضحياتها من دماء الشهداء الأبرار والجرحى والمعتقلين والمشردين وكل أنواع الدمار من قوى نظام الاستبداد هذا الفعل الشعبي الأصيل ليس منقطع الجذور عن تاريخ يمتد عقودا في النضال الوطني الديموقراطي المعارض حسب قوانين التطور والانتقال التدريجي نحو الأمثل واذا كانت الثورة بطبيعتها كما يعلمنا التاريخ وسفر الشعوب كفيلة بتجديد نفسها ونفض غبار الأخطاء الماضية عن كاهلها وتصحيح مسارها وتطوير برنامجها السياسي والعسكري الدفاعي والاجتماعي في غالبية نماذجها المنتصرة فما علينا جميعا الا رفع الغطاء عن كل الأخطاء والخطايا والانحرافات التي لازمت قوى الثورة بالداخل أساسا وبالخارج بدرجة تالية وكشف جميع الملابسات التي رافقت ظهور – المعارضات – وخاصة منها " المجلس الوطني السوري " الطرف الخارجي الأكثر بروزا أمام أنظار المجتمع الدولي الباحث أبدا عن ممثل ما للشعب السوري الثائر ولايهم في النهاية ان كان وجهه ملتحيا ولونه أسودا أو أحمرا أو رماديا ومدى تمثيله الحقيقي على الأرض وتعبيره الدقيق عن المجتمع السوري المتعدد الأقوام والديانات والمذاهب لأن المسألة وكما يراها هو لاتهمه بتفاصيلها وتعقيداتها بقدر تلبية ماهو مطلوب من جهة معارضة في الخارج لتكون شاهدة زور مقبولة اقليميا لازالة العوائق أمام توازنات مصالح الدول وسبل تفاهماتها بمجلس الأمن أو تفرعاته ( العنانية والابراهيمية ) حتى لو كان ذلك مجرد عنوان أو معارضة من ورق  .
 لايخفى أن الشهور الأخيرة شهدت انخفاضا ملحوظا لأسهم المجلس السوري وأصيب بتفكك داخلي وانقسامات في صفوفه قد يكون جزءا منه نتيجة لصراعات الدول الاقليمية المعنية بالملف السوري ومما زاد في انهياره المرتقب اصرار جماعة الاخوان المسلمين على خطف ماتبقى من هذا المجلس واستثمار أمواله المنقولة والاغاثية لمصلحة بناء قواها العسكرية الخاصة بها تحت مسميات استفزازية انقسامية متعددة بمعزل عن الجيش الحر الذي هو جيش الثورة الوطني الجامع لكافة أطياف الشعب السوري أما هيئة التنسيق فليس له عمل يذكر سوى التسويق لمشاريع روسيا وايران بالتشاور والتنسيق مع نظام الاستبداد وكان آخر بياناته دعوة صريحة الى المساواة بين الضحية والجلاد والاستعداد للانقضاض على الثورة ومكاسبها والايحاء بالتجاوب مع مشاريع انقاذ النظام كمحاور باسم المعارضة الى جانب هذين الطرفين هناك أطراف أقل شأنا وتأثيرا بينها مايسمى بالمنبر الديموقراطي وجماعات كردية ( سنفرد لها بحثا خاصا ) تتواصل مع قنوات أمنية وبعض مساعدي رأس النظام وأوساط بعثية حاكمة تساهم في محاولات وأد الثورة وحرف الحراك الوطني عن مساره ودعم تواجد السلطة ومؤسساتها لقطع الطريق على عملية التحرير الوطني الشامل كأحد أهم وأنبل أهداف الثورة السورية .
  الى جانب ذلك وبموازاته يتعاظم دور الداخل الثوري وتتوسع صفوف الجيش الحر مع انتصارات نوعية في مختلف المناطق وخاصة العاصمة وريفها اضافة الى محاولات جادة في تعزيز وحدة المقاتلين الأحرار وتنظيم صفوفهم تحت راية القيادات المشتركة الموحدة للجيش الحر واعلان المبادىء والتعليمات حول التصرف والسلوك وبعض الممارسات الخاطئة مثل اختطاف المدنيين الأبرياء في اطار احترام حقوق الانسان والأسرى وكانت خطوة الاعلان عن توحيد مجموعات تحت راية " فرقة المقاومة الشعبية " في دمشق وريفها أحدى تجلياتها المباركة والتسمية المعبرة بحد ذاتها تذكرنا بأيام الوحدة الوطنية الذهبية ضد المعتدين والدفاع عن حرية وسيادة الوطن نقول أن مايجري بالداخل بدأ بالتمايز الجوهري عن ممارسات الخارج سياسيا على وجه الخصوص مما يضاعف من أعباء ومهام الحراك الثوري العام من نشطاء التظاهرات الاحتجاجية السلمية والتنسيقيات الشبابية والعصب الأهم تشكيلات الجيش الحر انها جميعا تتحمل المسؤولية التاريخية في هذا الظرف الدقيق والخطير ليس على الصعيد الميداني من مظاهرات واحتجاجات ومقاومة دفاعية ومواجهات عسكرية فحسب بل على صعيد توفير المصدر السياسي المؤسساتي المنظم للقرار كتعبير موضوعي عن الواقع الراهن المعاش الجديد واعفاء كل من كان يتكلم باسم الثورة في الخارج ورفع الغطاء الشرعي الثوري عنه مجالس كانوا أم هيئات أم جماعات أم أفرادا أم محاولات مجاميع لتشكيل حكومات بالمنفى بالوان طائفية مذهبية مقيتة أو عبر شخصيات بعثية وعسكرية منشقة هدفها صيانة نظام الاستبداد من التفكك والانهيار وقطع الطريق على استكمال أهداف الثورة والاعلان الواضح والصريح عن أن جماعات الاسلام السياسي وخاصة الاخوان المسلمون لاتمثل الثورة الوطنية الديموقراطية وخارجة على الاجماع الوطني واذا كان من حقها التعبير عن مواقفها فليس من حقها الاستئثار بموارد المجلس السوري في ظل سكوت الموالين لها بقيادته وعلى رأسه أو الظهور كعنوان للثورة بدفع وتمويل من دول اقليمية معينة بذريعة " هلال اخواني " في مواجهة " هلال شيعي " حسب وصف كاتب صحفي مصري معروف أي معالجة الشر بأسوأ منه .
  الأحداث تتسارع والمشاريع تتوالى والتحضيرات على قدم وساق لنحر الثورة الوطنية السورية واجهاضها وافراغها من أي محتوى نضالي ديموقراطي ويعتقد الكثير من المراقبين أن تعيين – الأخضر الابراهيمي – وهو الابن البار للمؤسسة الرسمية العربية والوفي لنظمها والحريص على بقائها جاء من أجل استكمال خطوط التآمر على الثورة السورية بتحقيق " طائف " سوري يدشن مقولة التعادل بين الضحية والجلاد ويعيد الاعتبار الى منظومة القتل والاجرام ولايتجاوز حدود المقترحات الايرانية – الروسية في صيانة النظام وترسيخه مع بعض الرتوش وعمليات التجميل والترقيع الذي سيزيد الأزمة تفاقما كما حصل في التجربة اليمنية غير السعيدة ولذلك نقول أن الكرة الآن بملعب الحراك الثوري بالداخل والأمل الوحيد هو المعقود على الداخل .



231
المنبر الحر / الكرد والجيش الحر
« في: 19:03 18/08/2012  »

 قضية للنقاش – 40

  الكرد والجيش الحر


 الجيش السوري الحر الذي اجتاز عامه الأول قام بعد انسحاب مجموعات من الجنود والضباط الشرفاء من صفوف الجيش النظامي ومؤسساته الأمنية والانضمام الى  صفوف الثورة والالتزام بأهدافها السياسية ومواجهة اعتداءات قوى السلطة في معظم المناطق السورية كقوة دفاعية بدأت بالانتقال الى تكتيك الهجوم والردع الاستراتيجي على غرار حرب الأنصار في المدن والريف في بعض الحالات  يتعاظم فعله يوما بعد يوم , هناك آفاق واسعة أمام الدور الراهن والمستقبلي لهذا الجيش الذي بلغ تعداده بحسب المصادر العليمة مايقارب ثلث العدد الاجمالي للجيش السوري العامل مكون من عشرات الضباط القادة والمراتب العليا وعشرات آلاف الجنود واضافة الى قياداته المشتركة العليا التي مازالت في طور التشكل واعادة التنظيم التي لاتخلو من الشد والجذب تنتشر كتائبه وألويته في معظم المناطق السورية وهو المرشح بدون منازع في استلام الشؤون الأمنية – العسكرية على المستوى الوطني في المرحلة الانتقالية مابعد اسقاط النظام .
 بسبب دوره المرجو في مستقبل سوريا الجديدة وفعله المؤثر على الأرض والآمال المعقودة عليه للجم أية مجموعات ميليشياوية مسلحة تخرج عن الاجماع الوطني وتثير الفرقة والانقسام وتحمل أجندات خارجية أو اسلامية سياسية مذهبية تهدد وحدة النسيج السوري بات الجيش السوري الحر محط أنظار الجميع بالداخل والخارج من معارضة ونظام وأطراف عربية واقليمية ودولية وقيل حوله الكثيرايجابا وسلبا كما تعرض الى الحملات الاعلامية المنظمة بهدف تشويه سمعته والتشكيك بدوره الوطني وبالتالي خلخلة صفوفه أنه مازال هدفا لأطياف المعارضات ومن ضمنها – المجلس السوري - ( التي من المفترض أن تكون حليفة له ) للنيل من استقلاليته واستمالته عقائديا وحزبيا وفئويا وأمام كل تلك التحديات يتقدم نحو الأمام ويستخلص الدروس من تجاربه المتراكمة ويقترب أكثر نحو الحقائق السورية وتتوسع صفوفه يوما بعد يوم  .
 بالرغم من عدم ظهور تشكيلات الجيش الحر في المناطق الكردية بصورة معلنة الا أنه يجد له مساحة واسعة في السجال الكردي – الكردي الذي كما أرى يتناول هذا الموضوع الحيوي الهام حتى الآن من غير مداخله الصحيحة كالاجابة القصيرة والسريعة بالنفي على السؤال الخاطىء : هل أنت مع وجود الجيش الحر في المناطق الكردية ؟ والسؤال الخاطىء ينتهي غالب الأحيان بالجواب الخاطىء أيضا .
 أعتقد أن مسألة الجيش الحر لاتنفصل عن القضية السورية الوطنية بما هي ثورة على الاستبداد وهي تعني الكرد في مناطقهم كماتعني أهلنا ومواطنينا في باقي المحافظات من جهة أخرى لدينا أيضا جيش سوري حر من العسكريين الكرد المنشقين منهم أكثر من 1500 عنصر مدرب في اقليم كردستان العراق على أهبة الاستعداد لاتخاذ مواقعهم الطبيعية في الوطن اضافة الى بضع عشرات في عدد من البلدان المجاورة لسوريا والآلاف ممن مازالوا ضمن الخدمة الالزامية يتعرضون للتصفيات شبه اليومية ويتحينون الفرص للانشقاق عندما يجدوا الى ذلك سبيلا كل هؤلاء – الممنوعين – من العودة الى ديارهم ليس بارادة نظام الاستبداد كما يتبادر الى الذهن للوهلة الأولى فحسب بل بقرار حزبوي كردي ! ؟ أيضا يمكن أن يشكلوا قوة عسكرية فاعلة في الثورة ويجدوا مواقعهم الى جانب الجيش الحر كشركاء في القرار ومواجهة التحديات يخضعون لمصير واحد حسب ترتيبات وتفاهمات تأخذ الخصوصية الكردية الى جانب المكونات الأخرى في المناطق المختلطة بعين الاعتبار ينطلقون من الاطار الوطني العام في حماية أهلهم ومواطنيهم من كافة المنابت والأصول والانتماءات وتثبيت الأمن والأمان في مناطقهم وتحقيق السلم الأهلي وردع مثيري الفتن من قوى النظام وشبيحته وبالتالي يشاركون الجيش الوطني الحر في واجب ادارة المرحلة الانتقالية القادمة حسب ظني هذا ماتبحث عنه الأكثرية الصامتة في مناطقنا من كرد وعرب وآشوريين وسريان وتركمان وهذا ما لمسناه في قراءتنا لاجتماع القامشلي الأخير بين ممثلين عن المكونات المختلفة الذين أبدوا الحذر والامتعاض من تحكم أحزاب وجماعات بقوة السلاح بصورة منفردة في ادارة أمور مناطقهم .
 أرى أن قبول الكرد منذ اليوم الأول بالمشاركة بالثورة الوطنية واعتبارها الخيار الوحيد لاسقاط الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وحل كافة القضايا بما فيها القضية الكردية يعني قبول التنسيق والعمل المشترك مع مؤسساتها بشكل عام والتفاعل مع مايتفرع عنها من حراك ثوري وتنسيقيات وجيش حر ومعارضات سياسية حتى بوجود تباينات واجتهادات مختلفة في بعض المواقف السياسية المستقبلية ولكن الجميع متفقون على الخلاص من الاستبداد كخطوة أولى وهذا هو الأهم أماواقع التباين والاختلاف حول القضايا المصيرية  فهو ظاهرة موضوعية تجدها حتى ضمن الجماعة الواحدة تحل بمرور الزمن بالحوار والنقاش والتوافق ولايمكن في أي حال استثناء أو الغاء أي طرف في هذه المعادلة المتكاملة , والقضية تحتاج الى مزيد من النقاش .   





232
من طبائع " المنظومة الأمنية السورية "
ميشال سماحة الضحية والجلاد


صلاح بدرالدين

  عندما نشرالكاتب الاصلاحي المناضل ابن حلب الشهباء – عبد الرحمن الكواكبي – كتاب " طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد " قبل مائة وعشرة من الأعوام لم تكن الأنظمة المستبدة المعنية في زمانه كما هي الآن عليه عبارة عن " منظومات أمنية صرفة " بالرغم من أنه أشار الى أن " الحكومة المستبدة تكون طبعا مستبدة في كل فروعها من المستبد الأعظم وهو اللئيم الأعظم في الأمة ( رأس السلطة ) الى الشرطي الى الفراش الى كناس الشوارع ولايكون كل صنف الا من أسفل طبقته أخلاقا لأن الأسافل لايهمهم طبعا الكرامة وحسن السمعة ( الشبيحة ) .. وشرهون لأكل السقطات من أي كانت ولو بشرا أم خنازير .. وهذه الفئة المستخدمة يكثر عددها ويقل حسب شدة الاستبداد .. "
 يشكل نظام الأسد الشمولي الحاكم منذ أكثر من أربعة عقود النموذج الأمثل في تجسيد حالة " المنظومة الأمنية " المكلفة وظيفيا بحراسة الاستبداد وترسيخه من الرأس في العاصمة الى أصغر مؤسسة في الأطراف فلم يعد سرا ,وقد قيل مرارا أن السلطة تدار عبر أكثر من عشرة أجهزة أمنية رئيسية أنشئت خصيصا لشؤون الداخل وتستخدم وسيلة في القمع والترهيب ضد الشعب وحركاته المعارضة واذا كانت تتمتع بنفوذ وميزانيات عالية وجيوش من الموظفين والمخبرين والمحققين فلها امتداد مصغر في قصر رأس النظام حيث مركز القرار ويتم اللجوء اليها في الأمور الخارجية المعنية أولا وأخيرا بالداخل وليس هناك من ملف على الاطلاق سياسيا كان أم اقتصاديا أم اجتماعيا أم ثقافيا أم دبلوماسيا أم علاقات عامة في المجالين الداخلي والخارجي الا ويكون لفرع أمني من تلك العشرة صلة مباشرة به وقد برع نظام الأسد ( الأب والابن ) في توسيع وتعزيز وتحديث وتطبيع منظومته الأمنية باتقان وفرض نوعا من الكتمان على كل نشاطاتها بتنظيم هرمي يستند الى دور الفرد الموالي المؤتمن عليه بدوافع مصلحية وفئوية – عائلية والذي استخدم بدوره حلقات أخرى أكثر اتساعا متنوعة الانتماءات الدينية والمذهبية والمناطقية للحيلولة دون ترك أثر يذكر في الاتهامات المباشرة لرأس النظام وحزبه وأجهزته وحاشيته ومجاله الفئوي خلال عمليات العنف والتصفيات الكبرى التي استهدفت خصوم النظام بالداخل والجوار خصوصا في لبنان في مراحل متتالية مازالت مستمرة على غرار عملية اغتيال الرئيس الحريري  .
  ميشال سماحة قاعدة وليس استثناء
  فجرت قضية اعتقال واتهام الوزير اللبناني السابق بالقيام بأعمال ارهابية لاثارة الفتنة والاقتتال في نقل المتفجرات بسيارته الشخصية من سوريا الى لبنان  واستلامها من مدير مكتب مسؤول الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك فضيحة من العيار الثقيل للمنظومة الأمنية الحاكمة بدمشق تشمل في دويها أكثر من طرف محلي واقليمي وستترك آثارها على بنية النظام وستساهم في بلورة العديد من الحقائق المخفية والتأكيد عليها ومن أبرزها :
 أولا – الطبيعة الأمنية – العسكرية الارهابية للنظام الحاكم وكون القرار ومصدره بأيدي المنظومة الأمنية المتحكمة بكل مفاصل الدولة ومدى هزالة وتابعية كل المسميات الأخرى من حكومات ووزراء وبرلمان وادارات واعتبارها من الشكليات وخضوعها الفعلي لأشباح غير مرئيين ولكن موجودين في كل مكان ومحصنين من الرقابة والنقد والمساءلة كأعلى مراتب الاستبداد وترسخ هذا النهج منذ حقبة الأسد الأب والاطباق الأمني الكامل على كل مرافق الدولة بمافي ذلك اخضاع السياسة الخارجية والسلك الدبلوماسي الى لجان مختصة في الفرع الخارجي بجهاز أمن الدولة  .
 ثانيا – بطلان كل ادعاءات الأحزاب والمنظمات والجماعات السياسية السورية منها والاقليمية ومن بينها معارضات في بلدانها من الصديقة للنظام السوري أو الموالية له أو المضطرة بالاقامة هناك على توفر أرضية ثابته للتحالف السياسي حول مبادىء مزعومة في مواجهة ( الامبريالية والصهيونية والرجعية ) وفي شعارات الممانعة اللفظية وما – تحالفاتها قديما وحديثا ! -  الا عبارة عن صلات وتفاهمات سرية مع الفروع الأمنية المختلفة تصب كما دلت التجارب والأمثلة في مصلحة نظام دمشق ومن باب التندر سمعت في الأعوام الأخيرة  لمرات عديدة من أصدقاء من جنسيات مختلفة أنهم وفي مرحلة المعارضة والتواجد القسري في سوريا كانوا مثل باقي – الضيوف – الآخرين تحت رحمة الأجهزة الأمنية المسؤولة عن شؤونها وخلال زيارة وفودهم القيادية الى دمشق وبعد الاجتماع بمسؤولي الأمن المكلفين بالملفات المختلفة يمرون في الختام على مكتب عضو القيادة القومية عبد الله الأحمر لتناول الشاي وتبادل الكلمات المجاملة وفي بعض الأحيان ظهور لقطات في التلفزيون الرسمي .
 ثالثا – كانت ومازالت القوى الطائفية والجماعات والتنظيمات الحزبية والشخصيات الاعتبارية اللبنانية من أكثر الأطراف الاقليمية التي تعرضت للابتزاز والترهيب والاستغلال والهيمنة من جانب " المنظومة الأمنية السورية الحاكمة " منذ نهاية سبعينات القرن الماضي وحتى الآن  الى درجة أن الكثيرين من زعماء الطوائف والكتل والأحزاب ووزراء وأعضاء برلمان واعلاميين ولاجئين استخدموا خلال تواصلهم الأمني في تقديم التقارير حول خصومهم ومعارضي النظام السوري اللبنانيين وما الوزير السابق – ميشال سماحة – الا واحدا من المئات الذين تورطوا في المساهمة بالعمليات الأمنية الارهابية التي راحت ضحاياها بالآلاف من مناضلين في سبيل الديموقراطية وزعماء وطنيين وصحافيين أحرار ورجال دولة وهذا ان دل على شيء فيدل على مدى استخفاف المنظومة  الأمنية السورية بالموالين له واسترخاصها لقيمهم وكراماتهم وحتى انسانيتهم وما نشاهد هذه الأيام على الفضائيات السورية من بعض اللبنانيين والعراقيين كأبواق رخيصة تمجد الدكتاتور وتشتم الثورة السورية مثل – سماحة – تماما الا عينات مرتبطة بالمنظومة الأمنية وتأتمر بتوجيهاتها .
 الداخل السوري ليس مستثنى كما ذكرنا أعلاه من فعل وخطط " المنظومة الأمنية " التي طورت وسائلها وأشكال تعاملاتها مع الفئات والتنظيمات الحزبية والشخصيات خاصة منذ بدء الثورة الوطنية وأفسحت لها المزيد من المجال لممارسة الازدواجية والتمظهر – المعارض – أحيانا عبر التلاعب بالمصطلحات فبالنسبة للمنظومة يهمها مااتفق عليه في الغرف المظلمة على الأمور الأساسية أماتصريح محسوب هنا وكلام – نقدي – مباح هناك فلن يغيرا من الواقع شيئا وعلى سبيل المثال نرى أن قياديين في أحزاب ومنظمات عربية وكردية ومن مكونات أخرى( تحتسب مجازا على المعارضة ) يغادرون دمشق عبر المطار ويشاركون في مؤتمرات للمعارضة تتبنى شعارات اسقاط النظام بل يوقعون على قراراتها ويخطبون بالجموع بحماس منقطع النظير ثم يعودون ثانية بالطريقة ذاتها الى دمشق من دون أن يمسوا بسوء في حين يرمى بالرصاص أو يخطف الكثيرين من من ينادي باسقاط النظام في شوارع المدن والبلدات ويقتل يوميا في الأسابيع الأخيرة من المعارضين الثوار مايقارب المائة علما أن هؤلاء الأشاوس الذين لايغيبون عن أية مناسبة – للمعارضات - لايمتلكون قوى وقدرات تفوق جبروت النظام الأمني والعسكري حتى يتحدوه جهارا نهارا وأن الوضع في سوريا لايمت بصلة الى النظام الديموقراطي والحريات العامة حتى يمارسوا قناعاتهم بكل حرية وأن كل من يسافر ويعود يخضع للاجراءات والتدقيق ولم يبق سوى الاحتمال المؤكد : مغادرة وعودة مدروستان ومقررتان من مصدر القرار في " المنظومة الأمنية الحاكمة " .
     
 

233
في المشهد الكردي السوري" المرتبك "

                                                                                                                                صلاح بدرالدين

    البعض من تجليات الحالة الكردية السورية الراهنة ليس فقط تحت المجهر بل – متهم – ومطعون به في بعده الوطني تحديدا من أكثر من طرف معارض من الشركاء أو من الأصدقاء والخصوم وهو ماأرى التعميم ظالما ومردودا انهم يحكمون عليه هكذا  تجنيا منذ حين وتحديدا بعد عودة – ب ك ك – الى الساحة كأحد – تقديمات -  النظام الأسدي بحسب التقييم العام وجوابنا هواذا كانت المعارضة السورية قائمة ومتواصله منذ عقود ومتصاعدة وثائرة الآن فان الحركة الكردية السورية لم تغب يوما عن المشهد الوطني منذ حركة خويبون وماقبل وبعد مرحلة استقلال البلاد مرورا بكل المراحل والحقب التي اجتازتها الحركة الوطنية السورية كقوة معارضة بل في طليعتها وهي كفيلة برد هذه التهم والتوصيفات الجديدة واعتبارماتتراءى من مظاهر سلبية وقتية سرعان ماستزول بانتفاء أسبابها وأولها سقوط النظام .
   نقول لم يستيقظ كرد سورية البارحة على حواجز – كردية ! - مقامة في بعض الشوارع أمام المواطنين العزل بجوار مثيلاتها - هجانية كانت أم جوية  - ولم يظهر الحراك الكردي القومي والوطني الثوري قبل أشهر ولم يتزامن لامع محاولة نظام الاستبداد في احياء ورفع ورقة – ب ك ك – في وجه تركيا ولامع اعلان مجلس الأحزاب الكردية بل كانوا ومازالوا قبل هذا وذاك في صفوف الثورة الوطنية السورية ملتزمون بسلميتها واستمراريتها حتى النصر .
 لسنا بحاجة الى مانشيتات الصحف الأمريكية والأوروبية والعربية حول " انطلاق المارد الكردي السوري من قمقمه " واثارة المشاعر وردود الفعل ضد كرد سوريا وتحفيز أطراف اقليمية وتشجيعها لازالة الخطر " الكردي الانفصالي " وربط القضية الكردية السورية بشكل قسري ظالم بنشاطات – ب ك ك – والصراع مع تركيا وبظروف أشقائنا في اقليم كردستان واستهدافهم من قبل المركز وأسياده في الداخل والجوار ببساطة نقول للجميع أن قضية الشعب الكردي القومية في سوريا مثل مختلف القضايا القومية الكردية في البلدان التي يتوزع فيها الكرد قديمة تمتد جذورها الى حوالي قرن من الزمن سبقت أكثر من نصف قرن ظهور – ب ك ك – وظهرت وتفاقمت قبل اعلان فدرالية اقليم كردستان بل كانت بمثابة الظهير لها انها قضية قومية نعم ولكنها في الوقت ذاته لاتتجزأ من القضية الوطنية والديموقراطية السورية ومصيرها في الراهن المعاش وفي المديين المتوسط والأبعد مرتبط بمصير الثورة السورية ومستقبل النظام السياسي القادم مابعد الاستبداد .
 علينا التميز هنا بين نسقين متباينين مختلفين في قضية وحدة الصف الكردي السوري والسعي الى تعزيز دوره وتعظيم حراكه : الأول : اتفاقيات الأحزاب – الفوقية - المبرمة بغياب التفويض الشعبي غير الضامنة لمستقبل آمن وغير المضمونة حتى في تنفيذها والخاضعة لأعتبارات اما خارجية أوغير معبرة عن المصالح الحقيقية للشعب الكردي والثاني : وحدة صفوف الشعب الكردي بطبقاته الاجتماعية وفئاته وقواه الحية والغالبية الصامتة وتعزيز نشاط حراكه الشبابي الثوري المتفاعل عضويا وسياسيا وميدانيا مع الثورة السورية منذ أيامها الأولى ولاأقول مع المعارضات السورية وخاصة – المجلس الوطني السوري – الذي ظهر مؤخرا بعد ستة أشهر من الثورة والآيل للفشل فاذا اعتبرنا عامل – ب ك ك – ومسمياته الأخرى المتعددة أمر جديد طارىء على القضية الكردية السورية لأن مرحلة تواجده الأولى سارت بمعزل عن الحركة الوطنية الكردية السورية وحتى في مواجهتها أكثر الأحايين وذهبت بعيدة في التفاعل مع نظام حافظ الأسد ومشروعه المحلي والاقليمي ولأن مركز فعله الرئيسي الوحيد – المفترض - كردستان تركيا بحسب برنامجه ومنظماته وسياساته واذا اعتبرنا أحزاب – المجلس الوطني الكردي – معنية مباشرة بكرد سوريا كما تعلن هي بحسب برامجها وأسمائها سنواجه مفارقة لايمكن فهمها أو قبولها عندما نعلم أن اتفاقياتها مع – الشريك الجديد – الآخر تنطلق من قاعدة ( 12 بواحد ) تكون قد حكمت على نفسها بالسقوط النهائي والاعتراف المباشر بأنها واحدة من 13 دورا ووجودا وتمثيلا وبالتالي لاعلاقة لها بتمثيل الشعب الكردي السوري الصامد الأبي الذي هو الكل بالكل وغيرقابل للقسمة ومعادلة النسب والحصص بأي شكل من الأشكال وهنا سيكون أي تبرير من قبيل أنها ضحت من أجل الوحدة الكردية مردودة على مطلقيه كائنا من كان لأن الكل بات يعرف الملابسات المحيطة من جهة أخرى لايزايدن أحد علينا باتهامنا بمحاولة افشال اتفاقياتهم أو النيل من وحدتهم الصورية والصوتية بمجرد أن أبدينا رأينا مخالفا أو وجهنا نقدا لأننا من جهة مع أي جهد كردي توحيدي على الأسس السليمة كما أننا نحن والآخرون من الأكثرية الصامتة من الوطنيين الصادقين والمثقفين الناشطين والشباب الشجعان من نعمل منذ عقود وفي الظروف الراهنة على توحيد صفوف شعبنا وتعزيز التنسيق والعمل المشترك بين قوى حركتنا ونحن أول من طرح مشروع – الجبهة الوطنية الكردية – منذ ستينات القرن الماضي وكنا الطرف الرئيسي مع الراحل – كمال أحمد - في بناء – التحالف الديموقراطي الكردي – لأول مرة وكنت من الذين ناقشت السيد – أوجلان – وجها لوجه بداية الثمانينات بخصوص ظروف اقامته السورية وتبعاتها والداعين دائما وأبدا اضافة الى العطاء الايجابي في المجال الكردستاني ترسيخ الدور الوطني السوري لحركتنا في صفوف المعارضة السورية الديموقراطية سابقا والثورة السورية لاحقا .
     قالوا زورا أنهم " حرروا " المدن والبلدات وحافظوا على استقرار المناطق الكردية وحموها من ( شرور الجيش الحر ! ) بداية نقول أن مصطلح – تحرير – في غير محله اذا كان تقليدا لماحصل خلال الانتفاضة الآذارية في مناطق كردستان العراق حيث الوضع مختلف بالجملة والتفصيل وقد يكون متوافقا مع ادعاءات المناطق المحررة في كردستان الشمالية حيث لم نلحظ تحرير متر واحد حتى الآن كما أن مسألة – التسليم والاستلام -  جاءت تنفيذا لاتفاقيات سابقة بين ممثلي – ب ك ك – والأجهزة السورية وسبقت اتفاقية أربيل وحتى الآن هي رهينة طرف واحد مستبعدا حتى اللحظة ماتم الاتفاق عليه حتى بمعادلة ( 12 بواحد ) رغم شهادات الزور من بعض ممثلي الأحزاب الكردية في – المجلس - الموالية للسلطة منذ عقود ومن بينها من يطلق التصريحات ليلا ويفندها نهارا ! وحتى لاتنطلي الأضاليل على أحد نقول لم تكن المناطق الكردية مرشحة الى الدخول في دوامة العنف لأسباب وجيهة أولها ليس هناك ضباط كرد في الجيش السوري كما هو معروف حسب سياسة الأنظمة المتعاقبة وتاليا لم يحصل انشقاق ضباط كرد سبق وتحصنوا في المناطق الكردية وواجهوا قوى السلطة أو استدعى جلب قوى الجيش الحر ومن ثم الطائرات والدبابات واستمر الحراك الكردي سلميا بالتظاهرات حتى الآن حيث أثبت الشباب الكرد في بداية الانتفاضة الثورية على الأقل أنهم أهلا لقيادة المرحلة والحفاظ على السلم الأهلي وتحقيق التعاون والتلاحم مع المكونات الأخرى أما أن – ب ك ك – دخل على الخط لحاجة سورية رسمية في استفزاز تركيا بعد - سنوات العسل - فهذا ما حفزه وبكامل الحرية والدعم من النظام بالسيطرة الآنية وردع من يخالفه من الأطراف والتيارات والشخصيات الوطنية الكردية اغتيالا وخطفا وتهديدا واذلالا حتى تبدو الصورة الاعلامية أنه الحاكم المطلق الوحيد على الشعب الكردي السوري وذلك خدمة لأهدافه في تركيا وتعزيز أوراقه التفاوضية وأجنداته المتعددة وهنا وأمام الحالة هذه لابد من الاشارة بأن ما سيحدث في مناطقنا ومدننا وخاصة في الجزيرة وكوباني وجبل الأكراد وفي الجانب السوري لحدودنا المشتركة مع اقليم كردستان العراق وقسما محددا مع تركيا آنيا ومستقبلا على الصعد الأمنية والاجتماعية والسياسية والمعاشية والادارية تقع مسؤوليته المباشرة بكل تبعاتها ونتائجها على الأحزاب الكردية المتعاقدة وخصوصا – ب ك ك -  .
     لقد نتج عن تلك الممارسات والتصرفات حتى الآن واضافة الى زرع الفتن والقلق والشكوك وعدم الثقة في الصف الكردي ترهيب المكونات الأخرى المتآخية والمتعايشة مع الكرد طوال التاريخ من عرب وآشوريين وسريان وأرمن وتركمان والحاق الضرر بعلاقات الكرد كحركة وحراك مع الثورة السورية وأطراف المعارضة والجيش السوري الحر وبالتالي التأثير السلبي على سير المعركة السياسية مابعد نظام الاستبداد ومستقبل الحقوق الكردية المشروعة .
  قد يقول أكثر من متسائل : مالعمل ؟ والجواب كما أرى أن الخطوة الأولى بالاتجاه الصحيح هي عودة العسكريين الكرد المنشقين الموزعين بين عدة بلدان وخاصة المتواجدون باقليم كردستان العراق وخضعوا لدورات خاصة وهم من مختلف المناطق الكردية ولايتبعون - ويجب أن لايتبعوا لأحزاب التي فاق عددها العشرين - بل جلهم من عائلات وطنية ومن شباب متحمس لخدمة الشعب والوطن ومن حقهم العيش بين أهلهم وذويهم من أجل أن يقوموا بواجبهم السلمي والدفاعي اذا اقتضت الحاجة باالتعاون الكامل مع " الكتلة الصامتة " والحراك الثوري الكردي السلمي في المدن والبلدات والتنسيق مع الحراك الثوري العام في البلاد وخاصة الجيش السوري الحر على أساس احترام الخصوصية الكردية وحسب قواعد سياسية وبرامج متفق عليها من الطرفين وازالة كافة المظاهر المسلحة والحواجز الحزبية وعودة مقاتلي – ب ك ك – الى مواقعهم السابقة وتكريس نوع جديد من العلاقة المصيرية بين كل المكونات والتيارات السياسية الكردية ومن بينها الأشقاء في – ب ي د - على قاعدة التسامح والمصالحة القومية والوطنية والتكامل والتكاتف تتوج بمؤتمر قومي عام يمهد السبيل صوب تعزيز علاقات الاخوة والصداقة والشراكة الكردية العربية وتعميق التفاعل مع حراك الثورة السورية ودعم واسناد أشقائنا وشركائنا في مناطق المواجهة الأقرب وخاصة في حلب ودير الزور من أجل استكمال خطوات اسقاط النظام وتفكيك سلطته الاستبدادية واعادة بناء سوريا الجديدة التعددية الديموقراطية  .
 
 

234
الى بقايا " المجلس الوطني السوري "

                                                                                                                        صلاح بدرالدين

  من دون مقدمات وبلا مجاملات وبمنتهى الصراحة والوضوح كما عهدنا شعبنا الذي احتضننا سنوات الكفاح السري على أرض الوطن ومناضلونا الشجعان الذين قضوا سنوات في السجون والمعتقلات أو التنقل متنكرين من بيت الى بيت ومن قرية الى أخرى ولم تهن عزائمهم يوما واصدقاؤنا وشركاؤنا من الحركة الديموقراطية العربية والسورية عموما من معارضي النظام المستبد الحقيقيين الذين تعارفنا في سوح النضال الوطني وفي السجون وخلال التوافق على البرامج والمشاريع المشتركة وأمام قسم العهد على الأخوة والصداقة والمصير الواحد والشراكة والاعتراف المتبادل بالحقوق ليس قبل أشهر معدودات وليس في زمن " معارضين حديثي العهد " ممن يبحثون عن مال أو جاه  أو ممن يحملون أجندات خارجية بل منذ أكثر من أربعة عقود خلت وحتى الآن .
 بصراحتنا المعهودة نقول لبقايا ذلك " المجلس الوطني السوري " :
 ظهوركم منذ اللحظة الأولى كان موضع ريبة لم يختاركم الشعب لتحملوا الأمانة ولم يتم انتاجكم عبر عملية ديموقراطية أدتها الثورة والتنسيقيات والحراك داخل الوطن بل فرضتم أنفسكم بتسهيلات القوى الاقليمية كأمر واقع وبغفلة حتى من غالبية المعارضات الخارجية لم تنتخبكم الثورة لتمثلوها بل لم تقوموا على أساس الحوار والتشاور واجماع القوى الوطنية المعارضة وكل من قام على باطل فهو فاقد للشرعية .
 خرجتم من رحم جماعة الاخوان المسلمين بولادة قيصرية جرت في مشافي – الآستانة – دفعت تكاليفها امارة قطر حيث تماثلت المصالح وتوحدت الرؤا في حرف قطار ربيع الثورات الوطنية التحررية عن مسارها ليقطف ثمارها الاسلام السياسي وتكتمل الصورة بين المغرب والمشرق في حذو تجربة – الاسلام المعتدل التركي – المزعوم .
 قبل الاعلان قمنا نحن مجموعة من الوطنيين الحريصين على ثورتنا المعنيين بالشأن السوري والمشاركين بالانتفاضة منذ أيامها الأولى من ممثلي تنسيقيات الشباب في معظم مناطق الانتفاضة حينها وناشطين وطنيين وقادة تاريخيين لحركة المعارضة الديموقراطية وممثلين عن رجال الأعمال الذين ربطوا مصائرهم بالثورة ومثقفين بارزين بابلاغ غالبية قيادتكم الراهنة وجلها من – الاخوان - التي كانت تعمل بالخفاء لاستكمال تركيبتكم الراهنة بأن لاتركبوا رؤوسكم ولاتخطفوا أتعاب غيركم ولاتنفردوا في التحكم بمواقع ليست لكم ولاتنصبوا أناسا كانوا اما قريبين من النظام أو داعين الى اصلاحه وليس تغييره على رأس قمة الهرم .
 حذرناكم من مغبة سيطرة جماعة الاخوان المسلمين على القرار المعارض وصولا الى التسلق على أكتاف الثوار واستغلالها للحزب الاسلامي الحاكم في تركيا لتصول وتجول كما تشاء وقد كاشفنا حينها الناشطين الاخوانيين السيدين – ملهم الدروبي وعبيدة نحاس – بأن استفراد الاخوان لن يكون حتى لصالحهم بالمستقبل حيث 45% من المجتمع السوري اما ليسوا عربا أو ليسوا مسلمين سنة وبالتالي يرفضونكم جملة وتفصيلا واقترحنا خلال لقاءات متواصلة في القاهرة تشكيل لجنة تحضيرية تعبر عن مختلف التيارات والتوجهات والمكونات الوطنية المعارضة القومية منها والدينية والمذهبية والاجتماعية لتقوم بالاعداد لمؤتمر عام ينبثق عنه مجلس وطني انتقالي بدون استبعاد أحد فوافقتم ثم نكصتم باالعهد والوعد في غضون ثلاثة أيام وظهر أن القرار قد اتخذ مسبقا ولم يكن الحوار معنا الا مظهرا من مظاهر الازدواجية التي تبرع بها جماعات الاسلام السياسي .
 بدأتم بالتحايل واللف والدوران واخفاء الحقيقة عن أعين شركائكم المفترضين وكانت الكذبة الكبرى عندما استدرجتم بعض ضعاف النفوس الى – الآستانة - باسم اللجنة الأكاديمية وكأن الثورة تجتاج الى شهادات عليا ولانعلم كم منهم بين الثلاثين ألف شهيد والماءة ألف معتقل وكانت الضحية الأولى لشروركم الأكاديمية الأولى التي لم تترك فرصة الا وتغنت بالوجه الأكاديمي للمجلس .
  كما تحايلتم في وضح النهار على المكونات السورية القومية والدينية والمذهبية عندما اخترتم بدوافع المصلحة والمزاج والحسابات السياسية الضيقة شخوصا لاتحل ولاتربط مطواعة مثل الخاتم في أصابع جماعة الاخوان المسلمين وأخص بالذكر الشخص الكردي الغلط في المكان الغلط وقبل ذلك مارستم اللعبة ذاتها مع من اعتبرتموهم زورا ليبراليين وقوميين عرب ويساريين وأقليات تبين مدى تهالكهم وتحنطهم وبحثهم عن المال والأضواء وتحولهم الى دمى بيد أمثال – عزمي بشارة – مستشار الأمراء والأميرات وأقرانه .
 الجريمة الأكبر التي اقترفتموها بحق شعبنا وثورتنا تورطكم في التغلغل بين صفوف التنسيقيات الشبابية الثائرةونشطائها الطهر المقدسين ومحاولات شق صفوفها واستخدام الاغراءات المالية الى درجة التجرؤ على ممارسة عمليات شراء الذمم حيث عملتم على استغلال الوضع المعيشي الصعب في سائر مناطق البلاد ومن جملتها تكليف الشخص الكردي الغلط ومده بميزانية خيالية لاستدراج شباب التنسيقيات في المناطق الكردية واستغلال الوضع المعقد الناشىء للاصطياد في المياه العكرة الى درجة تقليد أساليب بعض الأحزاب الكردية المفلسة في التستر بالرداء القومي باقليم كردستان العراق مما زاد المشهد الكردي انقسامات وفتنا وشكوكا وعدم ثقة .
 لقد سقط القناع وانكشف المستور وبانت خيوط التآمر وذهبت كل أقوالكم وحججكم أدراج الرياح عندما ظهر أن جماعة الاخوان المسلمين وبالاضافة الى التسلط على مقدرات وأموال وقرارات مجلسكم والتحكم في البعض من مراتب الجيش الحر ولو بشكل محدود تعمل منفردة أيضا وبدفع خارجي على بناء جيشها واعداد قواتها وميليشياتها وفرق أمنها السرية لمواجهة الوطنيين والديموقراطيين والليبراليين والعلمانيين من العرب والكرد والمكونات الأخرى للانقضاض النهائي على كل شيء عندما تقتضي الحاجة حتى تكون على استعداد لنحر الثورة الوطنية الديموقراطية من موقعها الوطني الديموقراطي حتى قبل بلوغ الانتصار النهائي وتحويلها الى مجرد ردة دينية مذهبية وحرب طائفية ليس في الساحة السورية فحسب بل على مستوى الشرق الأوسط برمتها وتجارب تونس ومصر وليبيا شواهد حية  .
 انفرط عقدكم للأسباب السالفة الذكر عندما فشلتم في اعادة هيكلة – هيكلكم – وتبعثرتم أكثر حينما تحولتم الى شيع وكتل متخاصمة بعض قيادييكم يعمل من أجل تشكيل حكومات انتقالية مع رؤس النظام – التائبين – وبعضهم ينتظر الفرصة لتشكيلات أخرى أكثر فئوية وأقل حظا من النجاح وأنتم البقية الباقية على الدرب ذاته وفي حقيقة الأمر القرار النهائي في هذه المسألة ليس لكم ولا للمتمردين عليكم بل للداخل الثوري وللجيش السوري الحر على وجه التحديد .
 لقد سقطتم في أول امتحان وثبت أنكم لم تمثلوا من الناحية السياسية في يوم من الأيام أهداف الثورة ولم تعبروا عن ارادة الشعب السوري وترددتم في اتخاذ المواقف السليمة وتسببتم في ازدياد أعداد الشهداء والحاق الأذى المادي والمعنوي بالسوريين في مختلف مراحل الثورة .
 اذا كان من يقودكم مطعون في معارضته ( ألم يجمد الاخوان معارضتهم ألم يحاوروا أجهزة النظام حتى خلال الانتفاضة الثورية ؟ أليسوا تيارا شموليا كما شمولية الحزب الحاكم بدمشق ؟ ) وبينكم من هو طارىء على المعارضة ومن هو حديث العهد بها ومن لم يدخل السجن يوما ولم يمر بأية تجربة نضالية فكيف ستواجهون عدوا شرسا متمرسا في القمع والمناورة وكيف ستنخرطون بالثورة وكيف ستفككون سلطة الاستبداد وكيف ستعيدون بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة وكيف ستنتصرون للمضطهدين من المكونات والأقوام الأخرى وكيف ستطمئنون حوالي 14% من مواطنينا السوريين من أبناء الطائفة العلوية الكريمة وكيف ستولدون الثقة لدى 15% من المواطنين السوريين من الكرد وكيف ستعيدون الأمن والأمان الى قلوب أكثر من 15% من السوريين من أبناء الديانات والمذاهب والأقوام الأخرى من المسيحيين والدروز والاسماعيليين والتركمان ؟
 بماأننا في حضرة الصراحة أقول بأن الجيش السوري الحر الذي يسطر ملاحم البطولة والفداء ويواجه بقوى غير متكافئة النظام الجائر ويحرر مناطق البلاد يستحق من شعبنا بجميع مكوناته وفئاته كل الثقة والتقدير في هذه المرحلة الحاسمة وليس بحاجة الى مداخلاتكم بشؤونهم لأن من شأن ذلك تفريق صفوفهم واثارة الفتنة بينهم وهم في وضع يسمح لهم باختيار ممثليهم السياسيين وشركائهم في تحمل المسؤولية في الداخل والخارج .
 من حسن حظ السوريين وثورتهم أن الصراع مع جماعات الاسلام السياسي المتحفزة للسيطرة والتحكم قد بدأ من الآن وهذا من شأنه استبعاد عامل المفاجأة والعمل الجاد الهادىء من جانب كل الوطنيين السوريين ثوارا وحراكا وجيش حر وقوى سياسية من أجل انجاز المهام المطلوبة .
 أما بخصوص المشهد الكردي السوري و" مجالسه " ومخاطره وتحدياته فالى بحث قادم .
 

235
سيبقى الخامس من آب نجمة هادية في سماء حركتنا

                                                                                                                                     صلاح بدرالدين

  قبل سبع وأربعين عاما اجتمعنا نحو ثلاثين عضوا بمختلف مسؤولياتهم في " الحزب الديموقراطي الكردي " جلهم مازالوا أحياء في غرفة متواضعة بقريتنا – جمعاية – لنتدارس أحوال شعبنا ووطننا وحركتنا وحزبنا ونخلص الى استصدار مقترحات وتوصيات وطرح رؤا  نابعة ببساطة عن قناعاتنا المشتركة اعتبرناها في لحظتها فعل واجب واجتهاد من نخبة عاملة في قلب ميدان المعركة ومن مختلف المنظمات والخلايا والمناطق والأهم من فئات متعددة المنابع الطبقية والثقافية حريصة على حزبها وحركتها وقضيتها توافقت على حمل مبادرة الانقاذ والتطوير التي اعتبرناها من الأمورالعادية الواجبة حصولها ولكنها في حقيقة الأمر كانت أكبر من ذلك بكثير من دون أن نعي أهميتها في خطواتها الأولى فكانت ايذانا بولادة اليسار القومي الديموقراطي في الحركة الكردية  ومراجعة بالعمق حول المستقبل والمصير راسمة آفاق نهج فكري – سياسي – ثقافي واضحة المعالم والتوجهات ومن وزن الرؤا الاستراتيجية التي تشرع في المساهمة بكتابة صفحات ناصعة وحيوية من التاريخ وتحدد عناوين مراحل نضالية بكاملها ولاتتكرر الا في المنعطفات التاريخية في حياة الشعوب والحركات السياسية مجسدة نهجا شق طريقه على أرض الواقع عبر احتضان جماهيري واسع من الوطنيين والمثقفين والجيل الناشىء من معظم الفئات الاجتماعية في المدينة والريف نبهت المعنيين بمتابعة تحولات الفكر القومي الكردي في تلك الحقبة مثيرة جملة من التساؤلات  بين أوساط الحركة الوطنية الكردية داخل سوريا وفي الفضاء الكردستاني حول اعادة قراءة مفردات العمل الوطني الكردي والتفاهم الكردي العربي على قاعدة الاعتراف بحقوق البعض الآخر والشراكة والمصير الواحد ومفهوم اليسار واليمين ودور الحزب والطبقة والجماهير وجدوى الجبهات والتحالفات في مرحلة التحرر الوطني والعلاقة بين النضال الكردي والحركة الوطنية والديموقراطية ومهام تغيير نظم الاستبداد  .
  من حقنا نحن معاصروا كونفرانس الخامس من آب وأتباع مدرسته القومية اليسارية الديموقراطية أن نرفع الرأس عاليا ونعتز أمام جيلنا الراهن وشبابنا الثائرين وشركائنا الثوار العرب وسائر السوريين بأننا أكملنا رسالة الرواد الأوائل من بناة حركة – خويبون – قبل نحو ثمانية عقود والمناضلين الشرفاء من نشطاء حركات المجتمع المدني و" الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا " قبل أكثر من نصف قرن وواكبنا على تطوير ثقافة حركتنا الفكرية والثقافية والقومية والوطنية باعادتها الى سكتها الحقيقية ونهجها الأصيل بعد أن حاول اليمين القومي تحريفها والعبث بآمال وطموحات شعبنا والتلاعب بمصيره والاستهانة بارادته نعم لقد قمنا وبامكانياتنا المتواضعة وفي ظروف أمنية بالغة الخطورة والتعقيد ولكن بارادة صلبة لاتقهر وقبل أربعة عقود ونيف بوضع النقاط على الحروف في القضايا الاستراتيجية الأساسية كمسألة المصير الكردي العربي المشترك وحقيقة كون الكرد شعب من السكان الأصليين يقيم على أرض الآباء والأجداد والأحقية المبدئية في تقرير المصير لشعبنا بحسب ارادته الحرة في اطار سوريا الديموقراطية التعددية الواحدة الموحدة وحل القضية الكردية عبر الحوار والتوافق مع الحركة الوطنية السورية الديموقراطية وليس من خلال موالاة سلطة النظام المستبد والتعامل معها بل عبر تغييرها بصورة جذرية نعم هذا مادعونا اليه بالفكر والممارسة وهذا مانفتخر به الآن بعد أن أصبح نهجنا الذي رسخناه ثقافة سائدة في مجتمعنا وبين أوساط شبابنا وشاباتنا ومثقفينا وهل هناك أكثر من ذلك مصدرا لسعادتنا ؟ .
 عندما أنجزنا الخطوة الأولى كان – آبو أوصمان صبري – مع نخبة من رفاقه بسجن قلعة حلب ( التي يحيط بها الثوار في هذه اللحظات ) حيث تشرفت بزيارتهم أواخر صيف عام أربعة وستين والدكتور – نور الدين ظاظا – بديار الغربة وآخرين اما قيد الاعتقال أو متوارين عن الأنظار فقط رؤوس اليمين كانوا يعيشون الحياة الطبيعية ! والآن وبفضل انتصارات الثورة الوطنية السورية ومشاركة شبابنا وجماهيرنا بفعالية منذ اندلاعها تحت شعارات مماثلة ومطابقة لمبادىء كونفرانس الخامس من آب الخالدة تنتظم المناسبات وتفتتح الصالات وتقام الفعاليات في مدننا تكريما للرجلين فهل هناك أسعد من تلك اللحظات ؟ .
 لست هنا في مجال التغني بأمجاد الماضي بقدر ما أستمد الاعتزاز من الحاضر المعاش فقد كان قدرنا أن نعيش لتغيير الحاضر واستشراف المستقبل والتمهيد له ووضع الأسس والمبادىء والمسلمات والثوابت للجيل الذي من بعدنا فكان له خير ميراث وأفضل معين ولم تهدأ الساحة الكردية يوما في ظل أعتى الدكتاتوريات ولم تنطفىء شعلة الحياة السياسية في مجتمعنا أبدا ولم تنضب قوة دفع كونفراس آب في جميع مراحل المد والجذر وفي ظروف الاطباق الأمني من كل الجهات في عهد رجل النظام المطلق الصلاحيات الجنرال الأمني – محمد منصورة – الذي أرسلوه للقامشلي لاطفاء الشعلة الى الأبد بتفتيت وتقسيم وتجزيء نهج الخامس من آب أولا وأساسا ثم الانتقال الى ادارة الأزمة الكردية كمايراها ويقررها نظامه الشوفيني المستبد ولكن لم يفلح في تحقيق الهدف بل كسب بعض المعارك وهذا مايجب الاعتراف به خاصة وأن الكشف النهائي التفصيلي عن خيوط تلك المخططات باتت قريبة وبالرغم من بعض مظاهر الردة في مسيرة نهج آب الا أن السياق العام للحراك الشعبي لم يخرج من نطاقه ان كان في استمرار المواجهة السياسية للسلطة أو في مجال احياء الثقافة القومية من لغة وتاريخ وفولكلور وتقديم التضحيات في سبيل تحقيق الأهداف من معتقلين وسجناء وفارين ومساهمة في الاحتجاجات والشهادة من أجل المبادىء حيث مازلنا نتذكرشهيد نوروز الأول سليمان آدي وهل ننسى دماء الابن البار لنهج آب زينة الشهداء مشعل التمو ؟ .
  وهكذا وبعد مايقارب نصف قرن - وهو ليس بكثير في حياة الشعوب – تتحقق تنبؤات كونفرانس الخامس من آب وينتزع جزءا من أهدافه في أن الاستبداد الى زوال والتغيير حاصل لامحالة والشعب سيحقق الديموقراطية عبر العمل النضالي السلمي أو بالثورة الشعبية مهما طال الزمن ولاحل للقضية الكردية الا في ظل النظام الوطني الديموقراطي النابع من ارادة الشعب والمستند الى التلاحم الكردي العربي وأن المراهنين الكرد على صدقات النظام الشوفيني المستبد المنهارعبر موالاته وعقد الصفقات معه قد أضروا بالكرد والقضية الكردية ومآلهم السقوط والخيبة والخسران وأن الشعب الكردي السوري هو سيد نفسه ومقرر مصيره في اطار سوريا الجديدة التعددية وأن عهد مابعد الاستبداد مسؤول عن ازالة آثار الاضطهاد القومي والمخططات العنصرية ضد شعبنا الكردي التي واجهناها بكل قوانا والتي تراكمت خلال عقود ووضع الحل الديموقراطي التوافقي السليم لقضيتنا .
 ذاكرة شعبنا ليست ضعيفة بذلك القدر الذي يمكن أن ينسى تاريخه القديم والحديث تحت ضغط الأحداث وأمام محاولات من يعمل بدفع من الدوائر الشوفينية المعادية من أجل اختطاف ماضينا ومحو آثار مواجهات حركتنا مع الأنظمة الشوفينية المتعاقبة خلال عقود وكأن التاريخ بدأ منهم ويعود اليهم وصنع من أجلهم والمس بأنصع صفحات كفاح جماهيرنا وروادنا وجنودنا المجهولين في عالم النضال والابداع الفكري والثقافي ومصادرة ارادة شعبنا في اعتزازه بماضيه واحترام خصوصياته ومحاولة اسكات أصوات مثقفينا الشجعان في قول الحقيقة والجهر بما يؤمنون واصطناع مشاهد مزيفة لنضالنا القومي والوطني وفرضها قسرا على الآخرين في غفلة من الزمن وفي مجرى الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا والمرحلةالانتقالية الشديدة الخصوصية التي قد تختلط فيها السيئات بالحسنات والأضاليل بالحقائق ولكن الى حين .
 ميزة كونفراس الخامس من آب أنه انطلق من قرانا ومدننا ووطننا السوري وعبر عن فكر النخبة الحزبية الوطنية المناضلة كما هو وجسد طموحات وارادة القاعدة الشعبية الغالبة كل ذلك سر نجاحه في رسم آفاق نضالنا القومي والوطني وتحوله الى ينبوع فكري ثقافي لاستمرارية الشعلة خاصة في أوقات الشدة وظروف الردة وأيام الأزمات .

236
الثورة السورية مستمرة

                                                                                                                          صلاح بدرالدين

  في خضم ربيع الثورات تميزت الحالة السورية بين قريناتها بتونس ومصر وليبيا واليمن واضافة الى المشتركات العامة معها مثل اسقاط الاستبداد الشمولي الأحادي الفئوي ونشدان الحرية والكرامة ووضع حد لبدعة التوريث العائلي وتحقيق التغيير الديموقراطي واعادة احياء حركة مجتمع العدل والمساواة بجملة من الصفات الخاصة بها التي لم تظهر في التجارب التي سبقتها ومن أبرزها :
 1 – انفراد القضية السورية بالاطالة الزمنية والانتقال من وضع الى آخر في المجالات العملية الميدانية والتكتيك والاستراتيجية والشعارات والبرامج وتخطيها مدة العام ونصف أمام اشهر في أعمار الثورات الأخرى .
2 – التدرج الطبيعي الحاصل في الساحة السورية من المطالبات الشعبية في مجالي الحريات العامة والقضايا المعيشية الى الاعتصامات السلمية المتتالية في العاصمة والمدن الأخرى الى التظاهرات الاحتجاجية السلمية في مختلف المناطق وبشعارات موحدة تصاعدت من المطالب الاصلاحية والدعوة الى الحوار الوطني والمصالحة الى المطالبة برحيل الأسد وفي مواجهة رد الفعل العنيف من جانب السلطة وممارسة القتل والتدمير ورفض الحوار مع الحراك الشعبي تحولت الحركة الشعبية المعارضة الى انتفاضة ثورية في عموم البلاد تعمقت أهدافها وتجذرت مطالبها نحو التمسك بشعار اسقاط النظام بكل مؤسساته ورموزه وبناه وتوسعت صفوفها واتخذت طابعا مقاوما بعد توالي الانشقاقات العسكرية وانبثاق ظاهرة الجيش السوري الحر الذي يقوم الآن بدور ريادي في قيادة الثورة الوطنية الى جانب جميع اطراف الحراك الثوري .
 3 – العامل الزمني الطويل نسبيا مقارنة بالتجارب الأخرى والتراكمات الحاصلة على صعيد العبر والدروس من الانتصارات والاخفاقات لعب دورا ومازال في اغناء تجربة الثورة السورية وخاصة في مجال مواجهة النظام في ميادين الداخل بشقيها السلمي الجماهيري والعسكري الردعي المقاوم واستنزاف قوى النظام العسكرية منها والأمنية والادارية والاقتصادية بالتوازي مع قرارات المجتمع الدولي في ضيق الخناق عليه وقد كان التطور الحاصل في تحول الحراك الثوري نحو ممارسة حرب المدن والكر والفر باتقان ايذانا بدنو تقهقر مشاريع وخطط السلطة الى حدود الزوال والسقوط المدوي والهروب الى أمام في مجال ممارسة حرب الابادة بأحدث الأسلحة على السوريين العزل وتدمير البيوت والمساكن على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال والشيوخ .
 4 – العامل الزمني الطويل ( وسببه تشبث النظام طبعا ) رغم مايجلب من خسائر بشرية عزيزة ومادية هائلة الا أنه كفيل بالحفاظ على نقاوة الثورة واتخاذ الحيطة والحذر من كل مايجري من تخطيط مضاد في محاولة حرف الثورة عن أهدافها محليا واقليميا ودوليا وامكانية تخطي تحديات جماعات الاسلام السياسي ومخاطر أجندتها على الوحدة الوطنية في بلد متعدد القوميات والمكونات الدينية والمذهبية مثل سوريا ( 45% من سكان البلاد اما غير عرب أو غير مسلمين سنة ) وجواز تجنب بعض النتائج السلبية التي خلفتها تجربتي تونس ومصر على هذا الصعيد .
 5 – ذلك العامل الزمني الذي أصبح من العلائم البارزة في الحالة السورية أسفر عن احداث تباينات بين الداخل الثوري ومعارضات الداخل والخارج ليس في الكشف عن معادن الرجال وأدوار الأفراد كمايقال بل في مجالات القراءة السياسية لأهداف ومآل الثورة والموقف من تفكيك سلطة دولة الاستبداد والاختلاف حول تعريف عملية اسقاط النظام وهل هي مجرد تبديل الرئيس والعائلة وتشكيل حكومة ائتلافية أم أبعد من ذلك بكثير يتجاوز الى اسقاط وتفكيك النظام بكل مؤسساته وبناه ومنظوماته الأمنية – العسكرية – المالية الذي شيد لعقود على مقاس الحزب الواحد والفئة الواحدة والعائلة الواحدة والفرد الواحد .
 6 – الثورة السورية المستمرة بمشتركاتها العامة مع ربيع الثورات وخصوصياتها الوطنية أفرزت في غضون الأشهر الماضية مواقف وبرامج ورؤا كفيلة بملامسة الواقع التعددي في المجتمع السوري قوميا وسياسيا ووضعت أساسا سليما لمواصلة التحاور حول السبيل الأمثل لتعزيز الوحدة الوطنية واعتبار القضية الكردية السورية مدخلا لتحقيق ذلك بتوفير البرنامج الديموقراطي لحلها وبالتوافق مع ارادة الكرد في تشخيص حقوقه واختيار مصيره الاداري في اطار سوريا الجديدة التعددية الموحدة وبذلك ستكون الثورة السورية المعاصرة سباقة في تحقيق الحل الديموقراطي السلمي للقضية الكردية كنموذج وكأهم منجزات ربيع الثورات التي لاتتوقف على المسألة الاجتماعية فحسب بل تصلح للتغيير السياسي والثقافي ولوضع الحلول لأخطر وأهم القضايا التي عجز الاستبداد عن حلها بل ساهم في خلقها ومفاقمتها .
 من الواضح أن مايجري منذ تفجير مكتب الأمن القومي وتصفية رؤوس خلية الأزمة من ردود أفعال عنفية هستيرية من جانب النظام يرمي الى تحقيق هدف رئيسي وهو حماية النظام وليس حماية الرئيس وعائلته بمعنى أن رحيل رأس النظام بات في حكم المؤكد ينتظر تفاصيل مكان اللجوء وزمانه والاقدام الى استخدام كافة أنواع السلاح بما فيها أسلحة الدمار الشامل وحشد القوى للهجوم على قوى المعارضة في معظم المناطق السورية وخاصة حلب والاستنجاد بايران وروسيا والصين وحزب الله في هذه اللحظات لاستقدام معوناتها العسكرية واستحضار مقاتليها كل ذلك يصب في خانة الحفاظ على النظام الحاكم ومؤسساته واقناع حلفاء النظام بأن بقاءه يعني استمرارية مصالحهم حتى بدون الأسد لذلك يمكن القول أن المعركة الراهنة العسكرية منها والسياسية والدبلوماسية وكل ماترشح عنها من مشاريع صفقات تشكيل حكومات ائتلافية بعلم وموافقة رؤوس النظام أمثال آل طلاس وفاروق الشرع وتناغم بعض المعارضات المفلسة وفرسان الثورة المضادة معها هي معركة بقاء النظام وتحالفاته واجهاض الثورة ووقف عملية التغيير الديموقراطي لذلك فان المقاومة الثورية في الداخل لهذه الخطط والمشاريع تتصدر كل المهام الوطنية وماعلى كل الوطنيين من جميع المكونات السورية الا الوقوف وبكل الامكانيات مع الداخل الثوري وماعلى أصدقاء الشعب السوري الا دعم واسناد الداخل الثوري من حراك وجيش حر ومقاومين ومتظاهرين فالمعركة شرسة ومتواصلة وسينتصر شعبنا بنهاية المطاف ومانتمناه بأقل الخسائر . 

237
هل يحمي " الكيماوي " النظام من السقوط

                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

   خلال عام ونصف من عمر الثورة الوطنية السورية لم يعدم النظام المستبد الحاكم وسيلة الا واستخدمها بمافيها العسكرية الأكثر عنفا وقسوة واجرامية بحق الشعب السوري الثائر وأماكن سكناه كما يشاهد العالم آثارها المدمرة على شاشات الفضائيات في مختلف المناطق والمدن وعلى مدار الساعة كمن يسابق الزمن بغية وقف المد الثوري المتصاعد وايهام الرأي العام بدنو أمد القضاء على " المجموعات الارهابية وتطهير البلاد من المسلحين الخارجين على القانون " وبين فترة وأخرى كان يطيب للطغمة الحاكمة أن تلوح عبر أجهزتها ووسائل اعلامها عن مدى ما تمتلك من أوراق داخلية وخارجية في حربها الشاملة على الغالبية العظمى من السوريين وأمام استمرارية الحراك الثوري وتصاعد موجة التظاهرات الاحتجاجية وتوسعها وازاء ازدياد وتيرة الانشقاقات في صفوف جيش النظام وتواصل الضربات الدفاعية الموجعة من مجاميع الجيش السوري الحر في غالبية المحافظات وخاصة في العاصمة دمشق وثاني أكبر المدن حلب وقبلهما في حمص وحماة وادلب واللاذقية ودرعا ودير الزور والذي دفع كل ذلك المجتمع الدولي الى الاقتراب أكثر من القضية السورية بماهي ثورة شعبية ضد الاستبداد بدأ النظام يخسر أوراقه – الوهمية - الواحدة تلو الأخرى .
  في البداية أراد النظام اقناع نفسه والآخرين أن شرعيته الشعبية هي ورقته الأقوى وأن السوريين يلتفون حوله وبعد ستة عشر شهرا ظهر للعالم أجمع أن الغالبية الساحقة اما ضمن صفوف الثورة أو معارضة كما أراد تضليل الرأي العام بأن الجيش متماسك ويحميه الى أن تبين عكس ذلك عندما انشق عشرات الآلاف من الضباط والجنود وقوى الشرطة والأمن وهم الآن يشكلون الذراع الضاربة المدافعة عن الثورة والشعب في جميع الأراضي السورية ثم انتقل الى التبجح في الشهور الأولى بالدعم العربي ومالبث أن أصيب بالعزلة الخانقة عربيا ان كان على صعيد جامعة الدول العربية أو العلاقات الثنائية وتحولت علاقاته مع تركيا التي شهدت تقاربا ملحوظا منذ اتفاقية – أضنة – الأمنية والتنازل لها رسميا ونهائيا عن لواء الاسكندرون الى حالة من العداء المستحكم مما حرمه من مزايا العلاقة الاقتصادية منها والأمنية والسياسية  مع دولة جارة يشترك معها بحدود طويلة تناهز التسعمائة كيلو متر وفي ورقة – الممانعة والقضية الفلسطينية – التي كانت أكثرها بريقا لخداع الرأي العام العربي فقد النظام حركة – حماس – التي هجر قادتها دمشق من دون رجعة بل تحولت المخيمات الفلسطينية في دمشق ومدن أخرى الى مواقع مناصرة للثورة السورية ومساهمة في ردع قوات النظام وشبيحته واذاكانت ورقة ايران وتوابعها اللبنانية المذهبية مازالت في الحسبان فلاشك أنها تخضع بالنهاية لمصالح نظام ايران كدولة لها حساباتها الاقليمية والدولية ولن تكون مضمونة الى الأبد والورقة الروسية من أكثرها تعرضا للاحتراق اذا علمنا أنها تتعلق أساسا بمصالحها مع الدول الغربية القابلة للمساومة في كل لحظة الى جانب ذلك هناك – قصاصات ورق – وليست أوراق كاملة الشروط تتعلق بأحزاب ومنظمات محلية أو بالجوار ( للأسف بينها كردية )  فهي بالكاد تطرح في الحسابات الدولية لأنها بمثابة جزئيات تابعة لاحدى الأوراق الرئيسية تتبخر تلقائيا بنفاذ مفعول الأخيرة .
  حتى الآن يستقتل النظام من أجل ايهام الطائفة العلوية الكريمة بأن استمراريته هي الضمانة الوحيدة لسلامتها وعن طريق قطعاته العسكرية الموالية وشبيحته طبق خططا ونفذ عمليات خاصة في مناطق حساسة معينة من أجل ترهيب أبناء الطائفة ولجوئهم الى حضنه وبالتالي استثمار الورقة المذهبية البغيضة ولكنه لم يفلح بسبب يقظتهم وتعلقهم بالمصير الوطني ووقوفهم الى جانب الثورة على طريق اسقاط النظام واعادة بناء الدولة الجديدة لكافة السوريين بمختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم  .
  كما يظهر لم يبق في جعبة النظام سوى التلويح بورقة السلاح الكيماوي وأسلحة الدمار الشامل حيث اعترف الناطق باسم خارجية الأسد وللمرة الأولى بامتلاك النظام للسلاح الكيماوي والجرثومي المحظور دوليا تماما كما فعله المقبور صدام حسين عندما كان نظامه يتهاوى بابراز قطعة من أسلحة الدمار الشامل في مؤتمره الصحافي ببغداد قبل السقوط علما أن هذه الأنواع من الأسلحة ورغم اشكالياتها الأخلاقية والقانونية  تستخدم لدواعي الدفاع عن السيادة والاستقلال أما بالنسبة لنظامي البعث في العراق وسوريا فانها توظف لابادة شعبي البلدين كما حصل في حلبجة لذلك لم أجد مبررا لقلق اسرائيل لأنها كانت دوما بمأمن من نظم الممانعة البعثية القومجية بل كان نوعا من النفاق الرخيص .
  وفي سياق متصل وقبل سقوط النظام العراقي بفترة قصيرة توجه – علي حسن المجيد – الملقب بالكيماوي نسبة الى صلته باستخدام السلاح الكيماوي في حلبجة وراح ضحيته خمسة آلاف شهيد بموكب من الشاحنات والسيارات المختلفة الأحجام الى سوريا عبر بوابة – ربيعة – صوب القامشلي ومنها الى دمشق  وبحسب المعلومات التي استقيت حينها فقد كانت غالبية الحمولة من أسلحة الدمار الشامل ( الكيماوي والجرثومي ) وقيل أنها منحت بأكثريتها لنظام الأسد وقسما منها لحزب الله حيث استكمل – المجيد – رحلته باتجاه بيروت حينذاك .
  أغلب الظن أن الورقة الأخيرة هذه لن تجدي نفعا مثل سابقاتها وقد تم التلويح بها ليس من أجل حماية الأسد وعائلته لأن هناك عروضا عربية وأجنبية سخية لرحيله وانتقاله بأمان الى خارج البلاد بل من اجل التفاوض والمساومة في سبيل الحفاظ على النظام القائم بكل مؤسساته ومسؤوليه ووجوهه وممثليه الأمنيين والحزبيين والعسكريين مابعد رحيل رأسه وقطع الطريق على عملية تفكيك سلطة الاستبداد والاجرام وتقديم المجرمين الى العدالة كما عاهدت به الثورة السورية وفاء لأهدافها ولدماء شهدائها ومن المتوقع أن يتم تسويق ذلك من جانب النظام وتحقيقه عبر أطراف دولية ثالثة وضمانات مثل استقدام قوات الفصل أو الردع أو ماشابه ذلك لتحقيق ضمان استمرارية النظام بعد اجراء ترقيعات شكلية ولكن الشعب السوري سيرفض ذلك ويقاومه عبر حراكه الثوري وجيشه الحر في داخل الوطن على وجه الخصوص .


 


238
تعقيبا على مقالة " عبد الحكيم بشار "

                                                                                                                            صلاح بدرالدين

    نشر الأخ - د عبد الحكيم بشار – في الحادي والعشرين من الشهر الجاري على موقع – ولاتي مه – مقالة بعنوان : " ما مصير الاحزاب الموالية للسلطة بعد السقوط؟ " تطرق فيها الى مصير الأحزاب التي وبحسب رأيه  " بعضها ارتبط مع النظام وسعت إلى توفير شرعية شعبية وسياسية له وأخرى ساهمت إلى جانبه في إخماد الثورة سياسيا ولوجستيا, البعض مرتبط مع النظام منذ عقود وبشكل علني والبعض الآخر مرتبط معه بموجب اتفاقيات أمنية تعمل خارج إطار ما يسمى بالجبهة الوطنية حيث أظهرت نفسها كقوة معارضة ولكن بتفويض مباشر من النظام الدموي وأجهزته الأمنية .." .
  قد يكون طرح هذه المسألة الحساسة في الظرف الراهن التي أتفق مع الكاتب على أنها من القضايا الوطنية الهامة والخطيرة سابق لأوانه وفي غير وقته لأنه وببساطة النظام بمؤسساته وبناه الفوقية والتحتية ورموزه واداراته لم يسقط بعد ولم تعلن الثورة بعد عن انتهاء مرحلتها الأولى والانتقال الى مرحلة استلام زمام الأمور وتفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة الجديدة ولكنني لاأرى مانعا في تناوله من الآن كجزء من مناقشة مهام المرحلة القادمة وما أكثرها والتحضير لها وايجاد الحلول المناسبة وكما أعتقد فان مسالة الأفراد والفئات والجماعات وحتى أقساما من الطبقات الاجتماعية الموالية للسلطة والمتعاونة معها والسائرة في ركابها تدخل في عداد انجاز مهام المرحلة القادمة بعد اسقاط النظام بفتراتها الزمنية الثلاث التي قد تطول أو تقصر : الانتقالية وتفكيك السلطة واعادة بناء الدولة وتتسم بأوجه وجوانب متعددة : دستورية وسياسية وأمنية وجنائية وقضائية واقتصادية وثقافية ووو.
  مايتعلق بموظفي السلطات الأمنية – العسكرية فهناك طرق معروفة للتعامل معها تتسم بالمرونة والصرامة في آن واحد فقد أصدرت قيادة الجيش الحر بيانات وتعليمات بهذا الشأن داعية قوى الجيش والأمن بشكل خاص الى الانشقاق والالتحاق بالثورة وفي الفترة الأخيرة وضعت سقفا زمنيا محددا لتحديد الموقف اما الانشقاق والالتحاق أو اعتبارهم هدفا لضربات الثوار وفي حالة الأحزاب والجماعات والتنظيمات السياسية التي لها علاقات وصلات سرية أو شبه علنية مع أوساط النظام وخاصة مع أجهزته الأمنية فالأمر مختلف وتخضع لطرق ووسائل أخرى من المتابعة والعلاج .
  الأمر الأخطر في المسألة أن النظام الشمولي السوري ومنذ عقود أخضع كل شيء للقرار الأمني ونظم العلاقات مع الأحزاب والحركات السياسية الوطنية والخارجية عبر فروعه الأمنية المعروفة وسخر أكثر من نصف ميزانية الدولة للمنظومة الأمنية لتتحكم في السيطرة الكاملة على مقاليد الأمور وتعبث بالحياة السياسية وتتفنن في ممارسة أبشع أنواع القمع والتعذيب والترهيب بحق المناضلين وتنجح في شق صفوف التظيمات الجادة التي تشكل تهديدا للنظام وتفتيتها وبث الشائعات ضد القادة الكفوئين أو تصفيتهم وتلميع صورة من هو مستعد للنفاق والموالاة وبيع الضمير بأبخس الأثمان .
  علينا المصارحة بأن ساحتنا الكردية ومنذ بدايات ظهور – المكتب الثاني – في عهد الوحدة بقيادة  – عبد الحميد السراج – تعرضت الى الاختراقات الأمنية وازدادت وتفاقمت في عهد التسلط البعثي وتحديدا منذ حكم الدكتاتور الراحل حافظ الأسد وحتى الآن وبدأت الفترة الذهبية ( لانجازات ) المنظومة الأمنية الحاكمة منذ أن تولى – محمد منصورة – الذي وصفه الدكتاتور المقبور بكبش الجزيرة مسؤولية الملف الكردي الى جانب ادارته للأمن العسكري في القامشلي خلال عقود ثلاثة حيث دشن وسائل مبتكرة حديثة تصب لصالح النظام في التعامل مع الحركة الكردية في سوريا وتركيا والعراق ومازال نهجه سائدا من بعده وأيتامه أمام ناظرينا وكل ما يحدث الآن في المناطق الكردية على الصعيد الأمني عبارة عن حصاد لنتائج مازرعه بعناية خلال عقود .
  منذ أواسط ستينات القرن الماضي وتحديدا بعد انبثاق نهج اليسار القومي الديموقراطي المتمسك بالثوابت القومية والوطنية تزامنا مع مواجهة تحديات مخططات التهجير والحرمان من حق المواطنة والحزام العربي أصبحت السلطات الأمنية جزءا من الصراع الكردي – الكردي منحازة الى اليمين القومي المساوم حتى على وجود الشعب الكردي السوري ومن حينها بدأ التغلغل الأمني في الحالة الكردية بالجملة والتفصيل وتوسع ذلك ليشمل ساحة كردستان تركيا منذ الثمانينات بعد حلول السيد عبد الله أوجلان ضيفا على عائلة الأسد ودخوله باسم – حزب العمال الكردستاني – تركيا – طرفا في علاقات متشعبة أمنية وسياسية ولسنوات عديدة مع النظام السوري .
  من جانبها وحتى قبل اندلاع الثورة السورية قام العديد من قيادات الأحزاب والتنظيمات الكردية السورية وغير السورية ولأسبابها الخاصة بها وتحت دوافع مختلفة بالتجاوب مع السلطات في التواصل ونسج العلاقات التي بقيت معظمها طي الكتمان وتقع مسؤوليتها على عاتق تلك القيادات بالذات وفي هذا المجال أرى أن الخطر الأكبر على الصعيدين القومي والوطني هو من استمر منهم في التعامل والتعاون أوعقد صفقات جديدة بغاية السرية مع نظام الأسد بعد قيام الثورة أحزابا كانت أم جماعات أم أفرادا من الداخل السوري أو من وراء الحدود ومن الواضح أن هذا النوع لن ينجح دائما في التمويه والتخفي واللعب على الحبال فاذا كان الحس الشعبي العفوي قد كشف ذلك النوع مبكرا بسبب ممارساته والحراك الثوري الكردي والسوري عموما قد كشف الغطاء عنه في معمعة النضال وعلى أرض الميدان فان مجرد سقوط النظام سيقرن الدليل الثابت بالقرائن والوثائق بالصوت والصورة ويساق المذنب عربيا كان أم كرديا أم آشوريا سريانيا أم تركمانيا الى المحاكم لينال جزاءه ولاينفع حينها التضليل والانكار وفي هذا المجال من الواضح أن مجموعات من الجيش الحر والثوار أنيطت بها متابعة الملف الأمني والاستحواز على الوثائق من مكاتب الفروع الأمنية وخاصة العسكري والجوي والسياسي والخارجي وما هي بحوزة اللواء محمد ناصيف كاتم أسرار نظام الأسد والمشرف على أكثر من ملف  .
  رغم اعتقادي بأن الوقت متأخر جدا الا أنه قد يكون مفيدا أن يعترف المذنب ( حزبا كان أو حركة أو تنظيما أو جماعة أو أفرادا )  بخطاياه من الآن علنا وأمام الشعب ويطلب منه السماح وأن يراجع حساباته ويكشف عن كل مااقترفه تجاه الشعب والوطن ويعلن للملأ تفاصيل الاتفاقيات المشبوهة على حساب القضية الكردية والثورة السورية الوطنية وهذا هو السبيل الوحيد لتخفيف الأحكام القضائية أولا وتمهيد السبيل لتحقيق التسامح والمصالحة وقطع الطريق على نوازع الانتقام والأخذ بالثأر  .
 

 



239
المنبر الحر / الانهيار القريب
« في: 18:20 17/07/2012  »
الانهيار القريب

                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

      أمام المنتظرين لرد الفعل التركي – المفترض – حول اسقاط طائرتها الحربية وما طرحت من سيناريوهات لوح بها البعض من موسكو تقضي بتشكيل حكومة مشتركة مع نظام الأسد كمخرج – للأزمة – السورية ! وما جاء في تصريح – كوفي عنان – حول الاتصال بالمعارضة المسلحة من دون ذكر الثوار وما صدر من طهران حول استعداد حكومة الجمهورية الاسلامية لاستضافة – حوار – بين النظام السوري من جهة والمعارضة – دون تسمية أية منها – من الجهة الأخرى وازاء السكوت المريب للعواصم الغربية والعربية جراء ما تحدث من مجازر يومية بحق السوريين وأمام تردد جماعة المجلس الوطني السوري كعادتها والوقوف متفرجة على الأحداث المتلاحقة دون تأثير يذكر وبعد أن وقفت – المعارضات – الأخرى وخاصة جماعة – هيئة التنسيق – مرتبكة حائرة لم تعد سوقها رائجة كما كانت ولم يبق لديها ما تتاجر به وتزايد عليه لأن الداخل لم يعد بحاجة الى التدخل العسكري الخارجي بل يعتمد على قواه الذاتية مع حماية دولية معينة ان تمت نعم أمام كل ذلك جاء الجواب المدوي والحاسم من الحراك الثوري في الداخل ومن الجيش السوري الحر على وجه الخصوص الذين أظهروا للعالم أجمع مدى المقاومة الباسلة لشعبنا وصموده البطولي الذي فاق كل تصور وأربك ليس حسابات النظام المجرم الآيل للسقوط فحسب بل عدل ميزان القوى في الصراع الداخلي لمصلحة الثورة الوطنية عندما بدأ جيش النظام بالانهيار في انشقاق المئات والألوف من الضباط والجنود على مدار الساعة وبات أكثر من نصف مساحة الوطن تحت نفوذ وسيطرة الجيش الحر بما في ذلك العاصمة دمشق ومدينة حلب .
  لقد تتالت الانتصارات العسكرية على قوى النظام من جيش وكتائب وشبيحة وميليشيات بفضل الارادة الصلبة أولا والشجاعة اللامتناهية والايمان بقضية الثورة والكفاح الباسل ضد الطغيان وجاءت واستمرت بعد الاعلان عن تشكيل القيادة العسكرية المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل وفي معظم المحافظات والمدن وكذلك في الخارج وبعد توحيد الجهود والخطط المركزية والالتزام بالثوابت الوطنية والتصميم على المضي قدما حتى اسقاط النظام بكل مؤسساته ورموزه وتفكيك سلطة الاستبداد ورفض كل السيناريوهات والصفقات بما في ذلك بدعة الحكومة الائتلافية مع النظام الحاكم وذلك وفاء للشعب أولا ولشهدائه الأبرار ومعتقليه ومشرديه الذين لايقبلون بأقل من ازالة النظام الحاكم من الجذور وتقديم مسؤوليه الى القضاء لاقترافهم جرائم ابادة ضد الانسانية ولم يراهنوا يوما من الأيام على أنصاف حلول طبقا لقانون الثورة وأهدافها القريبة والبعيدة .
 المعادلة السابقة التي رافقت الثورة خلال عام ونصف قيد التبدل الآن فالمترددون وعلى مستوى البلاد والعباد عسكريين ومدنيين موظفين واداريين ودبلوماسيين يحسمون أمورهم الآن وليس هناك من محايد بين ثورة الشعب وطغيان النظام الأولى منتصرة ومستمرة والثاني الى الانهيار القريب والمحتم واذا كنا قد طالبنا على الدوام وننادي الآن أيضا بضرورة وضع الخصوصية الكردية في الاعتبار من ناحية توضيح موقف المعارضة وقوى الحراك الثوري من الحقوق الكردية في البرامج والدستور القادم والتفاهم مسبقا والتوافق على المسلمات كوجود الشعب الكردي كعنصر أصيل من مكونات الوطن يحق له تقرير مصيره الاداري في سوريا الجديدة التعددية الموحدة القادمة الا أننا لم نؤمن يوما بحيادية الحالة الكردية بين الثورة والنظام المستبد بين الخير والشر بل من البداهة بمكان أن مصلحة الكرد مع الثورة والتغيير دائما وأبدا فلن يخسر شيئا سوى قيده ولن يفقد سوى الاضطهاد القومي والمخططات العنصرية التي رسمها ونفذها نظام البعث العنصري وازاء ذلك لابد من التواصل وتعميقه بين الحراكين الثوريين الكردي والعربي والسوري عموما بمختلف مكوناتهم ولابد أيضا من علاقات أخوية مصيرية على أساس البرنامج المشترك الواضح بين الثوار الكرد والثوار السوريين وخاصة الجيش السوري الحر الشريك الوطني الذي أظهر مواقف ايجابية تجاه الكرد وما ينبثق عنه من تعبيرات سياسية في المستقبل .
  كنا قد حذرنا مرارا وتكرارا من مغبة الانفصام بين الداخل الثوري والخارج بمعارضاته المختلفة وحاولنا على الدوام تشخيص أزمة المجلس الوطني السوري منذ اليوم الأول من ظهوره عندما قام بواجهة اخوانية بدفع ودعم اقليميين وخاصة من تركيا والى حد ما من قطر وحذرنا من خطورة ذلك وتعارضه أصلا مع النسيج الوطني السوري الذي يتشكل من مايقارب النصف من غير العرب وغير المسلمين السنة اضافة الى الأداء غير الديموقراطي وعدم قابليته لاعادة الهيكلة والاصلاح وتحكم عدة أشخاص في ادارته السياسية والمالية واليوم بدأ الداخل يتميز شيئا فشيئا عن معارضات الخارج خاصة في المجال السياسي وفي القضايا المصيرية بل يكاد أن يتجاوزه في مواقفه المتقدمة التي تصب لصالح الشعب والوطن خاصة في مسألة الحذر من جماعات الاسلام السياسي والعمل بالمفهوم الوطني العلماني وعدم التميز بين المناطق على أساس القوم والدين والمذهب .
 نقول للذين يرتابون ويتهيبون من مسألة تفكيك سلطة الاستبداد ومنظومتها الأمنية التي شيدها نظام الأسد الأب والابن وحزبهما البعثي لبنة لبنة خلال نصف قرن وعلى مقاس أحادي شمولي بأنه لاخوف على هدمها واعادة بنائها ديموقراطيا من جديد حتى لايتسلل الى أوصال القديم شمولييون آخرون والتجربة الليبية مابعد الانتخابات أعادت الاعتبار لثورات الربيع حيث تصدرت القوى الديموقراطية والليبرالية العلمانية مشهد الشرعية الشعبية وذاقت جماعات الاسلام السياسي والأفغان العرب طعم الهزيمة بعد أن هيأت نفسها لتكون البديل الحاكم .


240
من المستفيد من اختطاف " أبو عادل "

                                                                                                                          صلاح بدرالدين

  انه السؤال البديهي في مثل هذه الحالات خاصة اذا تعلق الأمر بشخصية قيادية بوزن المناضل الشجاع " أبو عادل " رئيس المكتب التنفيذي لاتحاد القوى الديموقراطية الكردية السورية فلم ألتقي به يوما ولاأعرفه عن كثب ولكنه انخرط في العمل الوطني الكردي منذ شبابه وكل من تعامل معه رأى فيه المناضل الوفي لمبادئه المتصف بأعلى درجات التضحية والخلق السوي المستقيم شارك مع رفاقه في الاتحاد منذ اليوم الأول بالثورة الوطنية منطلقين من المصير المشترك بين كل السوريين كردا وعربا وسائر المكونات القومية والدينية والمذهبية وكان في مقدمة جميع التظاهرات الاحتجاجية في القامشلي ولم يغب عن واحدة منها الى جانب الشباب وسائر الفئات الاجتماعية وبتفانيهم وتواصلهم المستمر مع الشارع الوطني الثائر وانتهاجهم للسياسات الصائبة تجاه الشعب والوطن والثورة استطاع " أبا عادل – ورفاقه أن يدشنوا طريقا جديدا في النضال القومي والوطني متميزا عن المواقف الحزبية والتقليدية حاسما في خياراته الثورية دون تردد وفي التزاماته بمصالح الثورة وحركة المعارضة السورية متمسكا بالثوابت القومية للشعب الكردي في اطار الوطن الواحد المشترك بين الكرد والعرب وسائر المكونات ولنعد مجددا الى السؤال الرئيسي : من المستفيد من اختطافه أو تغييبه أو الاساءة اليه ؟
 والجواب هو من يهدف الى اطفاء نار الثورة واصطياد قادتها ورموزها وكوادرها واعادة كل المناطق الى حضن النظام المستبد وتنفيذ مخطط الابقاء على مؤسسات السلطة من دون تغيير وعقد الصفقات مع بعض " المعارضات " المعروفة لتمرير خطط الروس وشركائهم من الدول الاقليمية من ترك وعرب وايرانيين ومن يعمل ليل نهار من أجل ابعاد الكرد عن شركاء الحاضر والمستقبل وعن الحراك الثوري والجيش السوري الحر وتوجيه ضربات التخويف والتهديد والارهاب الى كل من يرفض مخططات تصفية الثورة الوطنية ويسير صوب تفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية ومن يبحث عن اثارة الفتنة والشكوك وعدم الثقة وخلق البلبلة في الصف الوطني ومن يعادي الصداقة الكردية العربية والتعاون في ظل الثورة وضرب تلك العلاقة الأخوية بين أهالي القامشلي من جهة ودير الزور وحمص وادلب وحماة من الجهة الأخرى التي دشنها القائد – أبو عادل – مؤخرا بعد هجرة المواطنين العرب باتجاه المناطق الكردية ومن يخطط لتكريد الصراع في المناطق الكردية ودفعها الى أتون التقاتل  والفوضى والمواجهات العنفية والمسلحة ومن يقف ضد أن تعيش المناطق الكردية في ظروف السلم الأهلي بين أبنائه في الريف والمدن والبلدات وأن تتعايش الأفكار والسياسات والمواقف المختلفة في ظل الحوار السلمي والتنافس الحضاري وأن يسود الرأي الواحد والفكر الواحد والفرد الواحد قسرا وبقوة السلاح وعبر التهديد والوعيد بالغاء الآخر المختلف حتى تظهر الحركة الكردية بأبشع الصور وتتراءى المناطق الكردية وكأنها – حارة كل من ايدو الو – أو صورة عن – قندهار - وتتحول القامشلي وعامودا وكوباني وعفرين الى مدن أشباح وتتحول مصالح – الأمن القومي الكردي – الى مجرد كلام بالهواء .
  ان من اختطف المناضل القيادي الشجاع " أبو عادل " بقوة السلاح أراد أن يختطف معه ارادة العيش المشترك في القامشلي والعنفوان الكردي الثوري والكرامة الكردية والسلم والأمان أراد أن يختطف الشباب والتنسيقيات وكل الحراك الثوري الكردي العربي الآشوري السرياني كما أراد عن تصميم اختطاف اعلان – اربيل – الذي لم يجف حبره بعد براعيه والموقعين عليه .
  ألايكفي كل ذلك لأن يقف الجميع من حراك ثوري بسائر المناطق السورية والجيش السوري الحر وجميع أطراف الحراك الثوري الكردي وأصحاب اعلان أربيل صفا واحدا من أجل انقاذ " أبو عادل " والتحرك السريع والجاد بمختلف السبل والوسائل واعادته سالما الى أهله ورفاقه ومدينته ؟

241
 
آن الأوان لتجديد الثورة الوطنية السورية

                                                                                                                                 صلاح بدرالدين

       قد تكون مدة عام ونصف من عمر الثورة كافية لمراجعة نقدية دقيقة في العمق تتناول جملة من المسائل الجوهرية ذات الصلة وفي المقدمة قراءة موضوعية لمشهد الصراع على المستوى الوطني وتشخيص الصورة الحقيقية لاصطفاف القوى والتيارات والجماعات بين قوى الثورة بكل مكوناتها وأجنحتها من جهة ونظام الاستبداد وتوابعه من أدوات " الثورة المضادة " من الجهة الأخرى ومنها ماتتعلق بالسيرورة الزمنية لاندلاع الانتفاضة الثورية وانتقالها الى مرحلة الثورة الوطنية واكتمال عواملها الموضوعية ومتابعة تطوراتها واخفاقاتها وأهدافها القريبة والبعيدة وبرنامجها وشعاراتها وأحوالها الميدانية  في مختلف المناطق والمدن السورية والعمل على الارتقاء بها الى مصاف ماحققتها من انجازات على الصعد المحلية والاقليمية والدولية باعادة التوازن لمواقع الاختلال وردم الفراغات الناشئة من سوء التصرف والاهمال وبعضها يرتبط بخصوصياتها الوطنية من صمود وتضحيات وابداعات بمواجهة عدو يفوق في العدة والعتاد والامكانيات وطرح صفحاتها الشجاعة الناصعة في التضحية والفداء وابتكار الوسائل المتقدمة على الرأي العام وتجييرها من أجل التوعية وتعزيز الصمود وذلك مقارنة بمسيرة الثورات الربيعية وجانب منها يتعلق بما أفرزت من معارضات في الخارج والداخل وضرورات اعادة النظر ليس في واقعها المزري غير القابل للشفاء والتقويم المستحيل  لاعوجاجها بل في الجدوى من وجودها أصلا والعمل على ايجاد البديل السياسي الأكثر تعبيرا وتمثيلا لادارة الأزمة باتقان وبأقل الخسائر بالاستفادة من الأخطاء والانحرافات والتعويض عن مافات وما أهدر من وقت وطاقات مادية ومعنوية .
 أولا – في مسألة سلمية الثورة التي قامت عليها منذ التظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات السلمية الأولى المتواصلة والمتصاعدة في كل المناطق وصولا الى انبثاق الجيش السوري الحر كحاجة موضوعية للدفاع عن الشعب والتحاق مجاميع من الشباب والجماهير الشعبية الى صفوفه في مناطق معينة مستهدفة عسكريا من جيش النظام وليس كقاعدة عامة على المستوى الوطني وبالنظر الى العلاقة الاشكالية بين الجيش الحر وبين – المجلس الوطني السوري – وتقصير وتردد وفشل الأخير في الاستجابة لمتطلبات المرحلة فقد بات من الضرورة بمكان اعادة رسم الدور الريادي للجيش الحر في مجال الدفاع عن الشعب وحماية الثورة من جهة التسليح واكتمال شروط الصمود والاستمرارية على ضوء وضع برنامج عملي لمرحلة اسقاط النظام والآليات المطلوبة لذلك والتوصل الى خطة متكاملة تبقي على الجوهر السلمي الدفاعي للثورة واتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة كل الاحتمالات من بينها التعامل المناسب مع تصعيد السلطة لمنهجية القتل والدمار والعمل الحثيث لابعاد أهلنا في المدن والبلدات من عمليات الاستهدافات التدميرية من جانب جيش النظام وشبيحته .
 ثانيا – مواجهة مخطط النظام في اشعال الحرب المذهبية ببرنامج سياسي مضاد يحمي مجتمعنا من شرور الحرب الداخلية والتطبيق العملي لمبدأ وطنية الثورة وديموقراطيتها وسلميتها في مناطق التماس التي حولتها أجهزة النظام الى أماكن منكوبة وأحد الخطوات الهامة الواجب اتخاذها في هذا المجال معالجة ماعلق بالثورة من أدران طائفية بغيضة من جانب جماعات الاسلام السياسي التي وجدت تحكمها في مقدرات المجلس الوطني منطلقا لتحقيق أجندتها الظلامية لعوامل اقليمية معروفة .
 ثالثا – توسيع صفوف الثورة باعادة التواصل والحوار مع الفئات والجماعات المترددة وخاصة التي تحتاج الى اطمئنان على مستقبلها والتأكد من تلبية مطالبها وتحقيق طموحاتها في المشاركة والتعايش السلمي وكذلك تشجيع العناصر الوطنية في القوى العسكرية والأمنية والادارية وأعضاء السلك الدبلوماسي ورجال المال والأعمال للالتحاق بصفوف الشعب .
 رابعا – الحسم النهائي في مسألة رفض أنصاف الحلول من أية جهة جاءت وفاء لمبادىء الثورة ودماء الشهداء والاستعداد الكامل لاسقاط النظام بكل مؤسساته وبناه الفوقية والتحتية وتفكيك سلطة الاستبداد التي بناها نظام الأسد على مقاس دولتهم الأحادية الشمولية بأبعادها الأمنية الحزبية العائلية العسكرية والمالية لعقود خلت وذلك للتمكن من اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة .
 رابعا – تبني مشروع وطني لمرحلة مابعد الاستبداد يكون موضع توافق على قاعدة رؤية المجتمع السوري كما هو بتعدديته القومية والدينية والمذهبية والتسليم بوجود وحقوق الجميع على قدم المساواة واعتبار الوطن للجميع  وادانة كل المظالم التي عاناها الكرد وغيرهم ووضع البرنامج الوطني الديموقراطي لحل القضية الكردية حسب ارادة الكرد في تقرير مصيرهم الاداري في اطار الدولة الواحدة الموحدة وتثبيت ذلك في بنود مشروع الدستور الجديد .
  بعد كل هذه المدة الزمنية لم تنجح معارضات الخارج في الاتفاق على انجاز هذه المهام أو تحقيق الاجماع الوطني على ماطرح من برامج ومشاريع ورؤا رغم أهميتها وكما يظهر فان المكان الأنسب لتحقيق ذلك هو الداخل الثوري والآلية الوحيدة لاضفاء صفة الشرعية على المشروع الوطني العتيد والبرامج والخطط والمقترحات آنفة الذكر هي قرار الثورة والثوار وبعد الخطوة الأخيرة في تشكيل القيادة العسكرية المشتركة للجيش الحر بالداخل والخارج من المأمول والمنتظر توصل جميع مكونات الثورة في الداخل من تنسيقيات وهيئات وحراك وجيش حر الى العمل من أجل انبثاق جناحهم السياسي للقيام بواجباته على صعيدي الخارج والداخل .
 هذا ماأراه السبيل الأفضل لاعادة تجديد ثورتنا الوطنية حتى تستحق في مرحلتها القادمة عن جدارة تسمية " الثورة الثانية المستمرة " لاكتساب قدرات البقاء والتصدي للمهام الجسام والتحديات المحدقة وللارتقاء الى مستوى المسؤولية التاريخية ومواكبة الأحداث والتطورات على مختلف المستويات ومن ثم تحقيق أهدافها المرحلية والاستراتيجية وان غدا لناظره قريب .
 

242
تعالوا لنتصارح من جديد

                                                                                                                           صلاح بدرالدين

    بكل أسف أقول أن البعض من الأشقاء الكرد من الموالين ل – ب ك ك - أدلى بدلوه في القضية السورية ومن على المواقع وعبر وسائل الاعلام ليس بدعم واسناد الثورة الوطنية المندلعة هناك في موجة ربيع الثورات منذ عام ونصف وهي بأمس الحاجة الى ذلك وليس بالمساهمة في ادانة نظام الاستبداد المعادي للديموقراطية القامع للسوريين منذ أكثر من أربعة عقود المحول سوريا الى سجن كبير المتورط في ممارسة أبشع أنواع الاضطهاد العنصري بحق الكرد والمسؤول الأول عن تطبيق الحزام والاحصاء وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطق الكرد وأول من اسال دماء شبابنا ومناضلينا بدء بالشهيد – سليمان آدي – ومرورا بشهداء الانتفاضة المغدورة عام 2004 والشيخ معشوق الخزنوي وعشرات الجنود والعسكريين الكرد وشهداء نوروز على مدار الأعوام وشهداء الثورة الراهنة من مشعل التمو ونصر الدين برهك وجوان قطنة وآخرين وليس باالمطالبة باسقاط هذا النظام الجائر الذي اقترف الجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية ونهب أموال الشعب بل أكرر أسفي بأنه تم من البوابة الخطأ عندما تم التأييد المطلق لمواقف وممارسات – قناديل –  هذا البعض في ساحتنا الكردية السورية وهي بكل أسف من النوع البحري السام وادانة المختلفين معهم  اما عن تصور مسبق أو تنفيذا لتوجيهات حزبية .
 الثورة السورية كمثيلاتها في المنطقة اندلعت سلمية من أجل اسقاط النظام وتفكيك سلطته الاستبدادية واعادة بناء الدولة التعددية الجديدة بحسب برامجها وشعاراتها وهي تتوزع بين المتظاهرين المحتجين بالملايين من التنسيقيات الشبابية والتجمعات الجماهيرية ومجالس وتشكيلات الجيش الحر واللجان الثورية المدافعة عن الشعب الى جانب أطياف المعارضة السياسية في الداخل والخارج ومن طبيعة الأمور أن تتضمن هذه المجاميع مختلف المكونات القومية والدينية والمذهبية وجميع التيارات السياسية والفكرية والثقافية من أقصى اليسار الى أقصى اليمين مرورا بالليبراليين والديموقراطيين والاسلاميين والقوميين .
  لأن اسقاط النظام الاستبدادي الشوفيني من مصلحة السوريين أولا فان ذلك من مصلحة الكرد أولا وثانيا شارك شعبنا عبر تنسيقياته الشبابية منذ اليوم الأول وتوسعت المشاركة بعد انضمام المترددين في جميع المناطق الكردية وسارت التظاهرات المشتركة رغم بعض التباينات السياسية بين الشباب ومناصري الأحزاب التي لم تؤثر بمشهد تلاحم الكتلة الكردية .
  بعد اتفاق قيادة – ب ك ك – مع نظام الأسد لمواجهة العدو التركي في مناطق غرب كردستان ! بعد انقضاء عدة أشهر من عمر الثورة طرأ عامل سلبي جديد على المشهد : ظهور مسلح في المناطق الكردية تحت أسماء ومسميات عديدة ( مجالس شعب ولجان حماية و ب ي د ووو ) واقامة حواجز مسلحة في المناطق الكردية بعضها مشتركة مع أجهزة أمنية سورية أو بموافقتها وتوقيف الناس واهانة الأهالي وسجن وتعذيب آخرين واقامة المقرات العسكرية وتشكيل دوريات مشتركة مع القوى النظامية  لحماية الحدود السورية – العراقية على تخوم اقليم كردستان العراق ( وهو حماية أمن النظام أصلا ) ومنع الناس من المرور أو اعتقالهم واختطافهم كما حصل مع سكرتير حزب آزادي الأخ مصطفى جمعة وتكررت الحوادث بالعشرات الى أن وصلت الأمور الى التصدي للمتظاهرين الكرد المسالمين بالسلاح كما حصل في عفرين وكوباني في الجمعة الأخيرة والحجة غير المقنعة هي الحفاظ على هدوء المناطق الكردية التي حولوها هم الى جحيم ولكن الهدف هو التصدي للثورة ووقف التظاهرات الاحتجاجية وابعاد الكرد عن الحراك الثوري وهو ما يقوم به النظام الحاكم وشبيحته وأعوانه وجيشه وميليشياته ومن الملفت وحدة الخطاب بين الطرفين : لاثورة في سوريا بل " ارهابييون ومسلحون عرعورييون وأردوغانييون " والوقائع على الأرض وفي الجوهر تفند تلك الادعاءات جملة وتفصيلا فالثورات في كل مكان وخاصة ثورات ماأطلق عليها بالربيع العربي تحمل في أحشائها المختلفين والمتوافقين وجميع الأطياف والتيارات ولكنها تجمع على هدف مشترك واحد وهو اسقاط أنظمة الاستبداد والغلبة ستكون مابعد ذلك  لمن يمثل طموحات الشعب ويفوز عبر صناديق الاقتراع . 
  بحكم التاريخ والجغرافيا وأسباب أخرى ظهرت الغالبية الساحقة من تنظيمات المعارضة السورية الخارجية وجسمها الأساسي – المجلس الوطني السوري – في تركيا التي منحت الحرية الكاملة لنشاطات المعارضة واستقبلت الآلاف من اللاجئين والمشردين وبينهم عائلات كردية وشباب من التنسيقيات ولم نكن نحن الكرد في صدارة ماحصل ثم وجدت قيادة الجيش السوري الحر ملجأ آمنا لها هناك ولم يتم ذلك بعلم الكرد أو بناء على طلبهم وقد حاولنا تقصي الحقائق وفهم مايجري وتم اللقاء بوساطة بعض الأشقاء مع مسؤولين كبار في وزارة الخارجية التركية ( وليس مع الأجهزة الخفية على غرار علاقات قيادة ب ك ك ) رأيناها مناسبة لطرح وجهة نظرنا وملاحظاتنا وطموحاتنا حول تحقيق علاقات وتفاهمات لصالح الثورة وقضية كرد سوريا ( تم نشر محضر الجلسة سابقا ) ولكن الطرف الآخر لم يستجب لمطالبنا حتى اللحظة ورغم ذلك لن نحسبه عدوا للشعب السوري والقضية السورية بل هناك ماتجمع من مصالح مشتركة .
  أعتقد من حق أية مجموعة سياسية كردية سورية مشاركة بالثورة ومناضلة في سبيل تحرير البلاد وتحقيق الحقوق القومية أن تمارس ماتراه مناسبا ومن حق الآخرين ابداء ملاحظاتهم النقدية في اطار الحوار الهادىء المسؤول وليس بالتخوين والكل يعلم أن لاوجود لمرجعية قومية كردستانية واحدة حتى الآن وكل يغني على ليلاه ولم نتدخل يوما في شؤون – ب ك ك – عندما يحارب الحكومة التركية أو يتحاور معها أو تشارك جماعاته بالبرلمان والادارة تحت ظل العلم التركي ونظامه الأردوغاني الحاكم ولكن نتساءل أيضا هل استشار السيد أوجلان وهو رئيس حزب كردي تركي كرد سوريا وحركتهم الوطنية التي سبقت ظهوره بعشرات السنين حول اقامته السورية ؟ وهل استشار الثورة الكردية في العراق عندما أبرم اتفاقيات مع نظام صدام حسين المقبور ؟ وهل يستشير كرد ايران وحركتهم وأحزابهم بشأن مواجهة الجمهورية الاسلامية أو عقد الاتفاقيات معها ؟ وهل استشار الحركة الكردية السورية في اتفاقه الأخير مع نظام الأسد ؟ ثم لماذا لم يكشف حتى الآن عن خفايا الاتفاقية وحجبها عن الشعب الكردي بل انكارها أحيانا ؟ أليس لنا الحق أن نعلم ما يدور من حولنا وحول قضيتنا ومصيرنا ؟ كنا نتمنى أن يكون دور – ب ك ك – غير هذا الدور أي ليس مع نظام القتل والاجرام بل بالضد منه ومع الثورة ومع التفاهم الكردي – الكردي والحوار والتوافق وكنت حينذاك من أوائل الذين يباركونه قولا وعملا .
  بلغ الأمر ببعض الأشقاء الموالين ل – ب ك ك – بتشويه التاريخ النضالي الكردي في بعض جوانبه والاساءة الى الآخر المختلف تخوينا وتشنيعا وخاصة ماقيل في وسائل اعلامه حول تزوير دورنا القومي والوطني خلال وجودي في لبنان حيث كنا والكل يعلم منبرا للحركة الوطنية الكردستانية في البحر العربي ( أنشأنا رابطة كاوا التي ترجمت ونشرت حوالي خمسين كتابا بالعربية حول الكرد ) وملجأ وسندا وداعما لقادتها من أحزاب ( حزبي ديموقراطي كردستاني ايران وحزب العمال الكردستاني تركيا بقيادة عمر جتن قبل ظهور حزب السيد أوجلان وحركات كوك وتيكوشين وآلا رزكاري والحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق والحزب الاشتراكي الكردستاني والحزب الشيوعي العراقي ) وموئلا لكوادرالحركة الكردية في تركيا في الاشتراك بعشرات الدورات التدريبية السياسية والعسكرية وبينهم من وصل الى عضوية البرلمان التركي من – ب ك ك - ومحطة لايصال مئات الطلبة الكرد الفقراء ومن الأجزاء الأربعة الى الدول الاشتراكية سابقا لتلقي العلوم والاختصاصات فقليلا من الوفاء أيها السادة .
 

243
نعم للحوار .. لاللارهاب
                                                                                                                              صلاح بدرالدين
 منذ بدايات الثورة الوطنية السورية دأبت وسائل اعلام جماعات – حزب العمال الكردستاني التركي – المتعددة وبأسماء مختلفة على شن حملات اعلامية تخوينية على معظم أطراف المعارضة السورية ومن ضمنها القوى والمجموعات والشخصيات السياسية والثقافية الكردية ( وكان لي منها حصة الأسد ) متهمة اياها بكل الأوصاف السلبية من بينها – الأردوغانية - وذلك تمشيا مع التزاماتها بقواعد التعاون مع النظام السوري الذي لم يعد سرا حيث يشاهد المواطنون بأم العين حواجزها المشتركة مع المخابرات العسكرية والجوية في مناطق ونقاط عديدة من محافظتي حلب والحسكة لاصطياد المناضلين والثوار واخماد جذوة المظاهرات الاحتجاجية بالمناطق الكردية وكان آخر أعمالها المنافية لأبسط قواعد العمل القومي والوطني اختطاف المناضل القيادي المعروف السيد – مصطفى جمعة – بالقرب من الحدود المشتركة السورية العراقية مع اقليم كردستان العراق حيث تقوم بدور – حراس النظام – المستبد وقد نشرت احدى وسائلها الاعلامية الخبر التالي :

( و عن تفاصيل الاعتقال ( مصطفى جمعة ) قال مسؤول وحدات الحماية الشعبية في منطقة ديرك ( م – ب ) لوكالة فرات للأنباء " أثناء محاولة مجموعة التسلل عبر الحدود إلى جنوبي كردستان في منطقة ديرك ليلة أمس الأحد قامت وحداتنا باعتقال المجموعة و كان من ضمن المجموعة مصطفى جمعة و أضاف المسؤول في البداية لم نكن نعلم إن مصطفى جمعة من بين المجموعة المتسللة"

و عن أسباب توقيف تلك المجموعة قال مسؤول وحدات الحماية الشعبية " إننا نقوم بمراقبة الحدود منذ تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة و هذا واجب علينا، كما تعلمون ان الشعب الكردي مستهدف من قبل الأنظمة الحاكمة لكردستان التي تعمل بكل جهد لاستهداف حركة الحرية في كردستان و تحاول بكل قواها زعزعة الاستقرار في مناطقنا"

و قال المسؤول " ان وحداتنا في استنفار دائم و تراقب الحدود بشكل دائم و يتم توقيف كل مجموعة تحاول التسلل عبر الحدود و كل مجموعة مشبوهة يتم توقيفها و قد قمنا في أوقات سابقة بتوقيف مجموعات كانت تحاول استهداف مناطق غرب كردستان "

و في سؤال لوكالة فرات حول وضع مصطفى جمعة الآن قال مسؤول وحدات الحماية الشعبية ( م – ب ) " رغم علمنا بأن مصطفى جمعة و منذ فترة يعمل مع صلاح بدر الدين و بالتنسيق مع الدولة التركية باستهداف حركة الحرية في غرب كردستان كما ظهرت في وثائق الدولة التركية الموجهة لقنصليتها في إقليم كردستان العراق و أثناء التحقيق معه و الوثائق التي كانت بحوزته تأكدنا بأنه كان متوجها للإقليم لتفعيل تلك الاتفاقيات و بالرغم من خلقه للمشاكل و الإضرابات في مناطق عفرين و كوباني في الآونة الأخيرة إلا إننا لن نتخذ أي إجراء بحقه الآن و وضعه الآن بصحة جيدة")
   أما الوثائق التي يشير اليها ( حامي الحمى ) فهي عبارة عن تقرير زورته أجهزة – ب ك ك  - وعلى الأغلب بالتعاون مع المخابرات التركية التي من المعروف أنها اخترقت تنظيمات – ب ك ك – منذ زمن بعيد وقد حصلت على ذلك التقرير المزور بعناية والمسرب هنا وهناك وما يفضح مزور التقرير هو تاريخ البارحة ( 24 – 6 – 2012 )  بالذات الذي من غير المعقول أن يتم الحصول على التقرير وترجمته ونشره في اليوم ذاته وذلك يدل أن التقرير تمت صياغته وتحضيره باتقان ونشره بنفس يوم اختطاف سكرتير عام حزب آزادي وعضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي السيد مصطفى جمعة لتبريرهذا العمل المشين وسأنشره كما هو من أجل الاطلاع :
   نص التقرير المزور
   K.B.X.24.06.12
سري: الى: قنصلية أربيل- العراق
العمل على اظهار أن تركيا هي دولة صديقة، شقيقة وجارة، ديمقراطية
أوروبية في نظر الكورد السوريين..
تمت مناقشة هذه الامور والاتفاق حول الخطوات العملية الواجبة اتخاذها مع
الهيئة المعنية وقائدها "ص. بدر الدين".



سري

الجمهورية التركية. وزارة الخارجية

مديريات AIGY و GIGY التابعتين ل AGIM

الى الهيئة المعنية: سري باليد

الى: قنصلية أربيل- العراق

النوع: خاص بالهيئة المعنية ودون رقم

الرقم السري للوثيقة: IHALA- 8214TKL-TAR

الموضوع: الخطوات الجديدة الواجب اتخاذها خلال حملة التحضيرات في قضايا
السياسة الخارجية والأمن الداخلي والخارجي، ارتباطا مع التطورات الجديدة
في المنطقة.

الهيئة المعنية:

منذ تغيير النظام في العراق وحتى الآن توفرت امكانات هامة في قضايا تلقي
وجمع المعلومات، وبناء شبكة اتصالات ومعلومات عامة، وبناء علاقات مباشرة
مع تجمعات المنطقة وخصوصا في المنطقة الشمالية من البلاد، وذلك من خلال
توظيف الكثير من المواضيع السياسية والساحات الاقتصادية. كما أن
محادثاتنا مع القوى المحلية في السنوات الاخيرة مكنتنا من تحقيق نتائج
هامة في فعالياتنا ونشاطاتنا ضد المنظمة الإنفصالية، فالمنطقة مناسبة
لمتابعة وضبط التطورات التي ظهرت في سوريا، في اطار المشروع الجديد المعد
لذلك خصيصا. ولهذا فان قنصلية أربيل مكلفة بمتابعة تطورات الوضع في سوريا
والتدخل فيها من منطقة شمال العراق وفق مخطط شامل ريثما يتم خلق امكانات
جديدة أو الى أن تظهر أوضاع سياسية جديدة.

سوريا هي البلد الجار صاحب أطول حدود برية معنا، ولنا معها علاقات
تاريخية وثقافية وانسانية عميقة، وعلاقاتنا التي تطورت مع هذه الدولة حتى
ال 2011 حيث كانت احتمالات ظهور أحداث مجتمعية عالية جدا، باتت بحاجة
لإعادة النظر إليها من جديد، أي إعادة النظر في مواضيع هذه العلاقة
وشكلها واسلوبها و الفئات المستهدفة والقوى صاحبة العلاقة وتعريفها
وتصنيف عناصرها السلبية والايجابية من جديد.

المعايير الأساسية لسياستنا بمواجهة الأحداث الدائرة في سوريا تستند إلى
حماية وحدة سوريا أرضا وشعبا، ايقاف نزيف الدم في سوريا مع بدء
الاشتباكات الداخلية، والبدء بمرحلة اصلاحات ديمقراطية لتلبية المطالب
المشروعة للشعب، وخلافا عن ذلك فإن هذا البلد يفتقر إلى وجود معارضة قوية
وجاهزة قادرة على تحقيق تغيير في النظام، ولهذا فان العمل على خلق معارضة
قادرة على احداث تغيير ديمقراطي للنظام السوري عبر خطوات عملية جادة يشكل
الموضوع الأهم الذي لا بديل عنه. فالمجتمع العربي وخصوصا القسم السني منه
يكن الكراهية للنظام ومستعد للقتال ضده، وهذا يستوجب ترغيبه وتشويقه
ودفعه في هذا الاتجاه. عبر دعم هذه الفئة سياسيا ودبلوماسيا بشكل علني،
بالإضافة الى تأمين الدعم العسكري والمالي بالسبل والطرق المناسبة، مع
الانتباه بدقة الى إظهار أن مواقفنا تتمحور حول كوننا دائما أصدقاء للشعب
العربي، و نهدف الى حماية الشعب وبناء نظام ديمقراطي في سوريا. وعملنا
دائما على تحذير النظام ودفعه وتشجيعه على احداث تحولات ديمقراطية لكن
النظام رفض ذلك، واستخدام هذه المقولة بشكل اساسي ومستمر لاظهار ان
علاقاتنا في السنوات الاخيرة لم تتطور على محور صداقة النظام او التحالف
معه ودعمه، بل كنا دائما الجهة التي اصرت على إحداث التغييرات والتحولات
في هذا النظام.

الموضوع الأهم بالنسبة لمصالحنا القومية وأمننا الوطني فيما إذا حصلت
تطورات محتملة هو وضع الشعب ذوي الأصول الكردية من سكان سوريا، حيث أن
المعلومات الاستخبارية السابقة وكذلك الأبحاث الجارية في بنية المنطقة
تبين لنا أن قسما كبيرا من السكان ذوي الاصول الكردية في المنطقة
الشمالية من سوريا وفي دمشق وحلب وغيرها من المدن السورية يتعاطف مع
المنظمة الارهابية ويؤيدها، وخصوصا أن جزءا مهما ومؤثرا منهم لا يمكن أن
يفك ارتباطه عن المنظمة الارهابية تحت أي ظرف كان لما يملكون من حساسيات
قومية متيقظة، لكن هناك قسم لابأس بها من السكان يقف على مسافة معينة من
التنظيم، وقد تمكنت وحداتنا المعنية بالأمر من إقامة علاقات جيدة نسبيا
مع الفئات المعارضة داخل المجتمع العربي، وقد تمت مناقشة العناوين
الأساسية للمساعدات التي ستقدم لهم. هناك فئات تمكنا من التوافق معهم
تماما، وهي تبدي استعداداتها لتحقيق ربيع عربي في سوريا وأظهرت عمق
التزامها بهذا الهدف.

يجب الاهتمام بشكل جدي بالكرد السوريين في ساحة عملكم. حيث أن تاثيراتنا
في مناطق الكرد السوريين في الوضع الراهن ضعيفة، ولا تكاد دائرة علاقاتنا
تتجاوز بعض الشخصيات السياسية والدينية التي تؤمن نوعا من المعلومات في
مواضيع معروفة سابقا. ولهذا على المدراء العامين ومساعديهم والمؤسسات
الأخرى في بلدنا ذات العلاقة، القيام بما سيذكر لاحقا، ويجب ادراك أن
مسؤولية هذا الأمر وتنفيذه كمواد داخل مشروع متكامل قد منحت لساحتكم مما
يستوجب الالتزام بها وتنفيذها، ولا بد من خطوات سريعة لتحقيق الكثير من
المهام تحضيرا لاية تحولات محتملة تستوجب التدخل السريع والجاد. ولهذا :

1- للكرد السوريين رد فعل مشوب بالخوف ضد نظام الأسد، كما أن للمنظمة
الارهابية ولقائدها تأثير ملحوظ عليهم، وقد كررت المنظمة الارهابية بعد
ابعاد قائدها عن سوريا مرارا أنه " يجب تغيير سوريا على أساس ديمقراطي،
وأن على الكرد الإبتعاد عن الإقتتال والإشتباك، وأنه يجب حل القضية
الكردية في سوريا عبر اسلوب السياسة الديمقراطية، وأنه يمنع استخدام
سياسة العنف خارج اطار "الدفاع المشروع". يجب تعريف هذه السياسة المتبعة
من قبل التنظيم حول اكراد سوريا، للفئات التي يمكنكم التأثير عليها وبلغة
تلك الفئات الشعبية. على ان " PKK يحمي النظام، وانه تصالح معه، ويضحي
بمصالح الشعب الكردي وحقوقه لخدمة أمن النظام "، أي يجب استخدام هذه
المقولات في حملة حرب نفسية مضادة، ونشرها ولزرع بذور عدم الثقة داحل
المنظمة.

2- تقوم حكومة منطقة شمال العراق وتلبية لمطالب القوى الغربية بمحاولات
التأثير على الكورد السوريين، وفي هذا الإطار فان الحزب الديمقراطي
الكردستاني"KDP" والحكومة المحلية يتحملان مسؤوليات هامة تستلزم استمرار
المناقشات في هذا المحور، إن مصالح دولتنا تقتضي الدفع ببعض الشخصيات
الكردية السورية المعروفة لإظهارهم كقادة سياسيين، والترويج لهم واعطائهم
دورا ومكانة مميزة، وتوجيههم وتأمين تواصلهم مع قوى الشمال، ودفعهم لعقد
وبناء اتفاقات واتحادات.

3 - استنادا الى المحور الموضح في المادة الثانية، يجب بشكل خاص مراقبة
ومتابعة الشخصيات والأحزاب والتكوينات المتناقضة مع نظام البعث في سوريا
في المرحلة السابقة، والتي تتقبل كردية شمال العراق، ولاتعاني من التجريد
والعزلة، ودعمها ومحاولة لملمتها وبناء التحالفات فيما بينها للتقليل من
تأثيرات المنظمة الانفصالية على كورد سوريا، والتضييق على حركتها
وتصفيتها ان أمكن ذلك، والتمهيد لتحقيق سيطرة النهج السياسي للحزب
الديمقراطي الكردستاني عبر الترغيب والتشويق وتقديم الامكانات اللازمة
لذلك، كذلك المتابعة المستمرة والدقيقة للشخصيات والتكوينات والأحزاب
القريبة من نهج الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يملك علاقات مميزة مع
ايران لاسباب جغرافية وثقافية، ومع سوريا لانه ولد ونشأ أساسا في دمشق،
لمنع وعرقلة تحركها المشترك مع حزب الاتحاد الديقراطي PYD الذي يمثل جناح
المنظمة الانفصالية في سوريا، وترغيب هذه المنظمات لذلك، والتدخل لتحقيق
ذلك .

4 - المشكلة الأساسية للوضع الراهن في سوريا هي مسألة تبني أو عدم تبني
المعارضة للنضال المسلح ضد النظام، فاللقاءات التي جرت في هذا الاطار
بينت بأن المعارضة العربية ستخوض الكفاح المسلح، و اقناع الكورد ببدء ذلك
أيضا، سيفتح امامها مناطق واسعة جدا على حدود دولة صديقة مما يساعد في
تطور الحرب في المدن والارياف بشكل أقوى وأسهل ، وفي إطار هذا الموضوع
أجرت الوحدات المرتبطة بوزارتنا وبتشكيلاتنا الاستخباراتية القومية مؤخرا
محادثات ولقاءات مع المواطن السوري الكوردي الأصل صلاح بدر الدين، تركزت
طلباتنا في هذه اللقاءات على حقيقة أنه حتى ان لم يكن بالامكان توحيد
الكورد مع المعارضة العربية المسلحة أو تأمين مساعدتهم الفاعلة لها في
القريب العاجل، فقد طلبنا تقديم امكانيات حماية المعارضة العربية المسلحة
في المناطق الكوردية، وتأمين الدعم اللوجستي والتمركز فيها وايصال
المساعدات لها، وفي هذا الاطار تمكنا من الوصول الى وجهة نظر متطابقة معه
ومع مرافقيه، ووفقا لهذا الاتفاق لابد في هذه المرحلة من :

أ – العمل على اظهار أن تركيا هي دولة صديقة، شقيقة وجارة، ديمقراطية
أوروبية في نظر الكورد السوريين، ومحاولة ابعادهم عن PKK عبر الترويج على
أنه أساء للشعب الكردي وأضر به، وأنه دفع بأكراد سوريا إلى الموت دون أي
سبب أو مقابل، وانه انشأ وتشكل لخدمة أكراد تركيا، وانه رغم ظهور ظروف
مساعدة لأكراد سوريا في هذه المرحلة فان PKK عاد لحماية النظام، وان له
علاقات قوية مع نظام الاسد.....وغيرها من أعمال الدعاية.

ب – توجيه الكورد السوريين نحو الاراضي التركية اذا ما حصلت عمليات هجرة
سكانية كنتيجة لظهور الاقتتال والاشتباكات، وكذلك تشويق البعض للهجرة الى
شمال العراق وخصوصا الى المدن الواقعة تحت سيطرة الحزب الديمقراطي
الكردستاني KDP.

ج – تطوير فكرة ان منطقة شمال العراق هي " ارض كردستان الحرة " في اذهان
الكرد السوريين وخصوصا الشباب منهم، وترغيب الشباب الكرد بالهجرة الى هذه
المنطقة.

د – خلق وزرع روح الخوف والرعب والتوتر وفقدان الثقة بالمستقبل، وابقاء
فكرة احتياجهم الدائم الى دولة على مستوى المنطقة كتركيا حية في الأذهان.

ه – العمل على تطوير ونشر فكرة أن بناء شراكة بين الكرد وقوى المقاومة
العربية المسلحة ضد النظام السوري لاسقاطه يصب في مصلحة الشعب الكردي،
وهذا سيكون بمثابة العفو عن الصمت الكردي تجاه مجازر النظام السوري بحق
الاخوان المسلمين وخصوصا مجزرة حماة، واستخدام هذه الفكرة بشكل كثيف
ومبدع.

تمت مناقشة هذه الامور والاتفاق حول الخطوات العملية الواجبة اتخاذها مع
الهيئة المعنية وقائدها "ص. بدر الدين".

وعلى هذا الاساس فان تلبية متطلبات ذلك تقع ضمن صلاحيات منطقتكم :

1- ارسال قسم من الكرد السوريين القادمين الى منطقة شمال العراق الى
تركيا خصوصا الشباب منهم، أما القسم المتبقي منهم في منطقة مسؤوليتكم (
اربيل، دهوك والسليمانية ) فيجب وفقا لوحدة توجهاتنا التي تم الاتفاق
عليها مع القوى المحلية الاعتناء بهم والتاثير عليهم ليكونوا عند ظهور
حرب داخلية في سوريا "الجيش المقاتل لأجل الكرد "، ولهذا يجب تدريبهم
وتسليحهم على هذا الاساس، والاهتمام بالمعسكرات التي تنشا لهذا الهدف،
وتأمين الحماية للجان التدريب وتقديم المساعدة لهم والعمل على تامين
المعدات اللازمة لهذا الامر.

2- لتأمين بقاء الشباب القادمين وعدم عودتهم يمكن استخدام شركات البناء
المتعاقدة مع مديريتنا العامة (iyi yapi-uyk) و (kuran-cml) وما يتصل بها
من ورش وفرق عمل بالاضافة الى القطاعات الخدمية الاخرى وذلك عبر تشغيلهم
واعطائهم الاولوية في التوظيفات، أي يجب الحفاظ على بقائهم في المنطقة
بمختلف الوسائل والفعاليات، والعمل على تطوير العلاقات التقليدية مع
عائلاتهم، وتقديم الدعم المادي لهم كعناصر ترغيب تعمل لهذه الغاية لخلق
الثقة والحفاظ عليها.

معلومات اضافية لازمة: لتأمين سيولة معلومات اضافية لازمة حول الموضوع
المعني والمحدد يجب ان يكون التواصل كتابيا وباليد مباشرة، في الاحوال
العاجلة جدا يمكن استخدام نظام voip الذي يتيح امكانية التواصل وتبادل
المعلومات الامن وعدم استخدام أي منبع اخر.

عند الضرورة وفي الحالات الخاصة والحاجة الملحة، يمكن التواصل مع وحداتنا
الموجودة في بنية قنصليتنا عبر نائب المدير العام للعلاقات مع العراق
المرتبط اساسا بالمدير العام للشؤون السياسية المرتبط بوزارتنا من خلال
السيد M.O

مع فائق الاحترام

  لست معنيا هنا بالرد على حملات جماعات – ب ك ك – لأنها متورطة حتى الرمق الأخير بالعمل مع نظام الاستبداد وأجهزته ولست انتظر منها شهادة حسن سلوك لأن فاقد الشيء لايعطيه وتاريخي النضالي طوال عمري معروف للجميع ولكنني أتوجه الى الرأي العام الكردي والعربي والسوري عموماوأوضح بأن العلاقة الوحيدة التي تمت مع تركيا كانت محادثاتي مع – السيد فريدون سنرلي أوغلو وكيل وزارة الخارجية والسيد خالد جفيك مسؤول الملف السوري وعبر المترجم الخاص لرئاسة اقليم كردستان العراق الذي تفضل ورافقني بتلك المحادثات وقد أعلنت عن هذه المباحثات  قبل حوالي شهرين في مقابلة صحفية مع – المشاهد السياسي – أجراها الصحافي الكردي فائق اليوسف فالمسألة بالنسبة لي لم تكن سرا ومستعد للتحاور مع أية حكومة أو دولة عبر مؤسساتها الدبلوماسية خدمة لقضيتي الوطنية أما بعد ذلك وببالغ الأسف لم يتم أي اتصال حتى أن تركيا وخلال عدة اجتماعات للمعارضة في استانبول حجبت اسمي من قائمة المدعوين وتفسيري أن الجانب التركي لم يستجب لما طلبته وكل ماطرحته على الطرف الآخر سأعلنه للرأي العام كما ورد حرفيا في محضر الجلسة :
    
      تم اللقاء بتاريخ  24 – 1 – 2012 وطرحت التالي :  ( نطمح لتعاون وعلاقات على اساس المصالح المشتركة المتوازنة مع تركيا – تركيا مؤهلة للقيام بدور ايجابي اذا انجزت الحل السلمي للقضية الكردية في تركيا بحيث يمكن ان تتحول الى نموذج – هناك مآخذ على الموقف التركي مثل أن تركيا تدعم فقط الاخوان المسلمين وتهمل بقية الأطراف والتيارات – وهناك انطباع ان تركيا لاتريد الخير لكرد سوريا – هل يمكن وضع حد لما هو قائم – نعم يمكن بالالتزام بمقولة السيد وزيركم عندما قال في مقابلة مع – الحياة – ان المكونات القومية الاربعة الكبرى في الشرق الاوسط ( عرب ترك فرس كرد ) يجب ان تتعاون على اساس الاعتراف المتبادل بالحقوق والتعاون - وبايجاد نوع من التعاون والتعامل على قدم المساواة مع المعارضة السورية والاعتراف العلني الرسمي بوجود وحقوق الكرد السوريين – كما ان تعزيز علاقات تركيا مع اقليم كردستان العراق سيساهم ايجابيا – نحن لسنا مع زج مشاكل تركيا في القضية السورية ولسنا مع استغلال النظام لجماعة ب ك ك ضد الثورة السورية وضد الكرد الثائرين – هناك مجال للتعاون في مرحلتي الثورة وما بعد اسقاط النظام ويمكن مناقشة افضل السبل لتحقيق ذلك – هناك تحديات كثيرة في سورية امنية واقتصادية ومعاشية وانسانية حتى هناك تحدي الحرب الداخلية – ويمكن وقف النزيف والعمل من اجل السلام – لدينا توجه عقد مؤتمر لكتلتنا السياسية اما في تركيا او القاهرة لبلورة تيار سياسي ديموقراطي ليبرالي ينشد وحدة المعارضة والعمل المشترك حول الهدف الاساسي وهو اسقاط النظام وادارة المرحلة الانتقالية – نحن حاولنا منذ البداية ان نساهم في تشكيل مجلس وطني وكنا السباقين ولكن الاخوان وبعض الاشخاص مثل غليون استبقوا الامور وحاولوا عزل الاخرين ولكننا سنواصل تحقيق الوحدة ان امكن اذا تم اعادة هيكلة المجلس الحالي او التنسيق بعد مؤتمرنا - المجلس الحالي وعنوانه الاخوان المسلمون غير مقبول تماما لدى السوريين بل يستفز سلفا 45% من المجتمع السوري اضافة الى مواقفه المترددة والمتناقضة حول معظم القضايا السياسية المطروحة  . )
  


244
عودة الى ثنائية القومي والوطني
                                                                                                                              صلاح بدرالدين

         علينا نحن الكرد السورييون وأمام مستجدات المرحلة الراهنة أن نعيد دائما قراءة الحاضر المتبدل أبدا وتشخيص المتغيرات والتفاعل معها وتجييرها للصالح العام واستشراف المستقبل على وقعها وأن نبحث عن مخارج لأزماتنا المتفاقمة والمخاطر المحدقة والتحديات المستجدة بروحية نقدية جريئة وبأقل الخسائر وأن نحاول بقدر الامكان عدم اضاعة البوصلة مهما تراءت المظاهر الخادعة وتعالت موجات الرياء الديماغوجي وطمس الحقيقة وخيمت على مدننا وقرانا وجبالنا وسهولنا و( عفريننا وكوبانيتنا وقامشلوكنا ) ظلال الكراهية ونوازع رفض الآخر المختلف واقتلاعه كل ذلك المستجد يضاف الى الوضعية – الجيو - سياسية – المتشابكة وتعقيدات الراهنية الكردية والابتلاء بالنظم السياسية الشوفينية وبأسوأ طبعتها البعثية في سوريا وبحالة القلق على المصير الى جانب ضرورات البحث عن السبيل الأمثل والخيار الأفضل في اللحظة المعاشة بأجواء الثورة الوطنية في بلادنا التي تقترب من يوم الخلاص وما يستتبع ذلك من ضرورات التهيء لنيل الاستحقاقات والذي لن ينجز الا ببذل الجهود الفكرية والثقافية في سبيل بلورة مانصبو اليه من أهداف وتحديد موقع الكرد في المعادلة الوطنية السورية بعد أن قرر شعبنا بغالبيته الساحقة وحسم أمره منذ آذار العام الفائت أنه جزء لايتجزء من الثورة والحراك ومن كل الجهود المبذولة من أجل اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته القمعية الجائرة  .
   ان المسألة الفكرية - الثقافية الأهم التي تواجهنا جميعا في الوقت الحاضروالتي تتوقف عليها رسم البرامج وتحديد السياسات هي موضوعة العلاقة بين القومي والوطني وهي قديمة قدم الكرد والدولة السورية ومن نتائج تقسيمات سايكس – بيكو كانت تثار أحيانا بحماوة بالغة وتهدأ أحيانا أخرى تصدرت قضايا الخلاف بالحركة السياسية الكردية منذ ظهور " الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا " أواسط خمسينات القرن الماضي وأضحت العنوان الأبرز في الصراع بين كل من اليسار القومي الديموقراطي من جهة واليمين القومي من الجهة الأخرى منذ عام 1965 والتي تجسدت حول مفهوم الشعب والأقلية والحقوق وموقع الحركة من القوى الديموقراطية السورية ومن النظام الحاكم والطريق الى حل القضية الكردية ومنذ اندلاع الثورة قبل مايقارب العام ونصف العام وانحياز الشباب الكردي والتيارات السياسية الجادة والجذرية اليها بل المشاركة فيها كجزء من الواجب الوطني الذي يخدم الجانب القومي طبعا أعيد مجددا تناول هذه الموضوعة ( القومي – الوطني ) وبوتيرة أسرع خاصة بعد لجوء غالبية الأحزاب الكردية وبعد أن أستفاقت من الصدمة بعد ثمانية أشهر الى اتخاذ اما موقف ( اللاموقف ) من الحالة الثورية الناشئة وفي أحسن الأحوال المحايد أو الموالاة – المقنعة -  للنظام كما في حالة – ب ي د - مستخدمة العديد من الدروب من بينها الهروب الى الأمام واستحضار العمق القومي الكردستاني المجاور كخشبة للخلاص من الاحراج وغطاء لعدم الكشف عن المستور بل المغالاة اللفظية في اجترار الشعارات الكبرى مثل – حق تقرير المصير – أو استخدام أحدها مصطلح – غرب كردستان – في حين أن اسمه لايشير الى كرديته وأريد هنا أن أوضح بأنني سأكون بمنتهى السعادة وفي غاية الاعتزاز اذا ما انحاز الجميع الى تبني شعارات ومصطلحات رفعناها واستخدمناها وآمنا بها كتيار فكري سياسي واسع منذ مايقارب نصف قرن وقدمنا التضحيات من أجل نشرها وتهيئة الجماهير لتبنيها والشركاء العرب لقبولها ودفعنا أثمانا غالية في سبيلها أقلها المواجهة غير المتكافئة مع السلطة الشوفينية وشنها أشرس حملة ضد اليسار القومي الديموقراطي ونشطائه تنكيلا واعتقالا وملاحقة وحرمانا من حق المواطنة ومن الحقوق المدنية والاجهاز على تنظيماتنا عبر الاختراقات والتفتيت والانشقاقات باشراف مباشر من المشرف على الملف الكردي ومسؤول الأمن العسكري بالجزيرة اللواء محمد منصورة ومواطنونا الكرد والعرب وباقي المكونات من القوى الوطنية على علم واطلاع بما جرى ولكن وأقول بكل أسف أن مانسمعه هنا وهناك من البعض بخصوص تلك - الشعارات الكبرى - ليس عملية مراجعة نقدية أو عودة عن الخطأ والى جادة الصواب بل هي مجرد فقاعات ظرفية لاتستند الى أية أسس مبدئية ماتلبس أن تتلاشى .   
   السؤال التاريخي المثار حتى الآن كيف يتم التوازن بين الجانبين القومي والوطني وماهي المقاييس ؟ في اوقات تشديد القبضة الحديدية وتنفيذ مخططات عنصرية تميل الكفة لصالح القومي ( مثال بدايات تطبيق الحزام وقرار التصدي والمواجهة ) كان موقف التيار القومي اليساري الديموقراطي حازما في التمسك بالثابت القومي بعكس موقف اليمين الذي اتهم الأول بالتطرف ونال الحظوة ليس من السلطة فحسب بل حتى من بعض التيارات العربية السورية التي كانت محسوبة على اليسار والى هذه اللحظة يلقى التعاطف من ممثلي التيار الشوفيني في المعارضة السورية لمناقصاته واستعداده طوال تاريخه للتخلي عن الحقوق المشروعة للكرد وانحيازه التام لمشروع السلطة بهذا الخصوص منذ عقود ولن ننسى كيف أن منظمات الحزب الشيوعي بالجزيرة ناصبتنا العداء ( رغم يساريتنا ) واتهمتنا بالمغالاة القومية بل أيدت ونفذت خطوات من مخطط الحزام العربي واعتبرته مزارع تعاونية اشتراكية وكان المسؤول الشيوعي الراحل رمو شيخو أول من انتقل الى ( قلعة الهادي ) مدشنا عملية تهجير الفلاحين الكرد من أرض الآباء والأجداد والمثال الآخر هبة آذار لعام 2004 التي كانت مشروع انتفاضة لم تكتمل شروطها نشبت ردا على صنوف الاضطهاد القومي والتميز والقمع ومخططات التعريب والحرمان حيث كانت الهبة الدفاعية خصوصية كردية في الاطار الوطني وصوتا وطنيا ديموقراطيا بلغة كردية وهذه هي المعادلة الأصح في العلاقة بين القومي والوطني في مثل تلك الظروف والتطورات .
  في زمن الثورة كما نعيشه الآن الوضع يختلف والأولويات تتبادل المواقع والمعادلة تتغير والجانب الوطني يطغى على القومي فالكل هنا على مستوى الوطن مكوناتا وقوى وتياراتا وأفرادا يجمع على الأهم من دون التخلي عن المهم ويصبح الخاص الكردي ضمن العام الوطني الثائر ومهما اشتد عود الخاص وتوحد خطابه وصفوفه وشعاراته كان بمقدوره تعظيم دوره وانتزاع مستحقاته وتعزيز العام في الوقت ذاته والتعجيل باسقاط الاستبداد والانتقال الى مرحلة البناء الديموقراطي لقد كنا متمسكون بالثوابت القومية في زمن الدكتاتورية منذ تسلط حزب البعث خلال عقود وفي وجه نظام حافظ الأسد المستبد رفعنا الشعار الخالد – حق تقرير المصير للكرد ضمن اطار سوريا الديموقراطية – وسنبقى ملتزمين به حتى تحقيقه في حين أن الآخرين كانوا موالين للنظام ولن أستخدم كلمات أخرى ووقفوا بالضد من طرحنا والآن نحن ضمن الثورة ومتمسكون بثوابتنا القومية ومرجحين أولوية الجانب الوطني والآخرون ليسوا مع الثورة وبعضهم في مواجهتها وليسوا أوفياء لشعاراتهم القومية كما ذكرنا سالفا وهنا نتوصل الى نوع آخر من المعادلة التي تتحكم الآن بموضوعة – القومي والوطني – حيث أن مضمون الوطنية ومتطلباتها يختلف في زمني الدكتاتورية والثورة وعلينا الحذر واتخاذ الحيطة في مسألة اختلال التوازن بصورة حادة بين كفتي القومي والوطني مادمنا في اطار العيش المشترك والمصير الواحد في وطن نصبو أن يكون حرا لجميع مكوناته وأقوامه .
 


245
الوجه الآخر " لبروباكندا " الحرب الأهلية
 
                       
                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

  في توقيت متزامن وفي بحر الاسبوعين المنصرمين صدر اكثر من تحذير من جهات دولية حول بدء أو اقتراب حدوث " الحرب الأهلية " في سوريا دشنه بادىء ذي بدء أحد المسؤولين في هيئة الأمم المتحدة وتبعه وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وكان قد سبق الجميع مسؤولون عرب وأتراك وكما يستدل من مضامين تلك التحذيرات فانها تشير بأصابع الاتهام الى السلطة الحاكمة في مخططها لاستدراج الطائفة العلوية بالكامل التي تناهز 14% من سكان البلاد وكذلك أتباع الديانة المسيحية ومجموعات دينية ومذهبية أخرى الى صفوفها عبر التخويف والزعم بأن البديل سيكون وبالا على ( الأقليات ! ) وأن الغالبية – السنية – بزعامة الاخوان المسلمين ستنتقم من الآخر المختلف أو تقصيه عن المشهد في أحسن الأحوال اذا ماسيطر على مقاليد أمور البلاد ولذلك – وبحسب ماتراه تلك الأطراف الخارجية – فان سوريا وفي حال تشبث رأس النظام بالتمسك بالسلطة وعدم الاذعان لارادة الرحيل مقبلة على مواجهات وصراعات ذات الطابع الديني – المذهبي .
 النظام الحاكم يدافع عن نفسه لفظيا كما هي عادته ويزيد بأنه يواجه حركات أصولية وارهابيي القاعدة نافيا حدوث أية ثورة وطنية شعبية في سوريا وأن المقابل أي ( الانتفاضة الثورية الدفاعية وملايين المتظاهرين السلميين المطالبين باسقاط النظام ومئات التنسيقيات الشبابية ومجاميع المعارضة الوطنية الديموقراطية الذين قدموا عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين ) هو من يبحث عن فتن وصدامات وتقاتل بين الأطياف السورية ويستهدف طائفة الرئيس والطوائف الأخرى الأقل عددا التي يحميها النظام الحاكم بحسب زعمه وأن سلطة الدولة القائمة تدافع عن السيادة وتطهر مناطق التوتر من الخارجين على القانون ! .
 وهنا نتساءل نحن معشر المنتمين الى الثورة والمؤمنين بأهدافها مع كل الوطنيين الحريصين على وحدة البلاد والتعايش السلمي الأخوي بين مكونات الوطن المتعددة الذي تمتد جذور وحدتها الصلدة الى أعماق التاريخ هل فعلا نحن مقبلون على – حرب أهلية ؟ - وهل هناك عوامل موضوعية وذاتية لحدوث ذلك ؟ وهل أن الثورة الوطنية المندلعة منذ ستة عشر شهرا لتحقيق التغيير الديموقراطي ومن أجل الحرية والكرامة تؤسس لحرب أهلية ؟ ومن هو المسؤول عن العمل من أجل تشويه صورة الثورة واعتبارها حركات مسلحة ارهابية تفتيتية ؟ ولمصلحة من أصلا نشوب الصراعات الأهلية ؟
    في تعريفها – للحرب الأهلية – تحدد المعاجم والمصادر العلمية بأنها " الحرب الداخلية في بلد ما التي يكون أطرافها جماعات مختلفة من السكان. كل فرد فيها يرى في عدوه وفي من يريد أن يبقى على الحياد خائنا لا يمكن التعايش معه ولا العمل معه في نفس التقسيم الترابي .. " " ؛ وقد تكون الحرب الأهلية  طائفية أو عرقية أو إثنية أو سياسية " " من البلدان العربية التي شهدت حروبا أهلية مدمرة، لبنان، ذلك البلد الصغير والجميل الذي طحنته الحرب الأهلية خمسة عشر عاما (1975-1990)، وحصدت أكثر من 130 ألف قتيل " " وفي العراق، فقد نشبت حرب أهلية في الفترة (2003-2007) رغم الاحتلال الأمريكي، والتي بدأت على شكل استهداف وتفجير الأضرحة والمساجد التابعة للسنة والشيعة على حد سواء،" " وفي الولايات المتحدة الأمريكية، نشبت حرب أهلية خلال الفترة (1861 – 1865 - 1865) بين الحكومة الفيدرالية التي عرفت بـ"الاتحاديين" مقابل إحدى عشر ولاية جنوبية متمسكة بالعبودية، وأسست هذه الولايات ما سمي بـ"الولايات الكونفدرالية الأمريكية"، " شملت الحرب الأهلية أكثر من 60 دولة بالعالم في غضون القرن الأخير " .
  في مقارنة بسيطة وسريعة بين مشهد الثورة السورية من جهة وبين حالات – الحرب الأهلية – قديما وحديثا نتوصل الى حقائق دامغة حول اختلاف الوضع السوري شكلا ومضمونا كبلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب فالثورة السورية وطنية وليست متوقفة على طيف واحد قوميا ودينيا ومذهبيا وتهدف الى تحقيق الديموقراطية لكل السوريين وليست صراعا بين الأقوام والمكونات أو بين الشمال والجنوب أو بين الشرق والغرب وقامت الثورة أساسا من أجل اعادة التوازن بين مختلف المكونات الوطنية بالشراكة الحقة في السلطة والثروة بدلا من استئثار فريق واحد في التسلط اقتصاديا وعسكريا وأمنيا هذا بالاضافة الى تقاليد الشعب السوري الوطنية الوحدوية المتآلفة وتحصنه أما دعوات التفرقة والمواجهة طوال التاريخ منذ العهد العثماني وحتى اليوم وبشكل خاص في مرحلة التحرر الوطني من أجل الاستقلال حيث تشارك العربي والكردي والمسلم والمسيحي والسني والعلوي والدرزي والاسماعيلي في تقديم التضحيات والثورة على الاستعمار .
 منذ بداية الانتفاضة الثورية والنظام يبذل قصارى جهوده الأمنية والاعلامية من أجل تلطيخ سمعة الثورة وحرمانها وتجريدها من صفاتها وميزاتها الوطنية النزيهة اعتمادا على امكانيات الدولة وأبواقه الاعلامية وشبيحته والموالين له تارة باعتبارها حركة دينية ومذهبية معادية ( للأقليات ) الأخرى أو عناصر عميلة لتركيا وأردوغانها  أو محاولة عنصرية للتحارب بين الأقوام وخاصة كما نلحظ المحاولات القديمة والجديدة لاثارة الفتن بين العرب والكرد ( كما حصل في حي الشيخ مقصود بحلب ) وكما رسم له في العديد من مناطق الجزيرة حيث كانت يقظة الوطنيين الكرد والعرب كفيلة بخنق تلك المحاولات بالمهد بل يسير الكرد والعرب والكلدان والسريان معا وسوية في التظاهرات وخاصة في القامشلي والهدف كما ذكرنا هو الاساءة للثورة واظهار وجه أسود عنصري غريب لها بين أوساط الشعب وأمام الرأي العام .
  عندما تقوم شبيحة النظام باستهداف جماعات معينة ذات اللون الواحد في مناطق معينة فهو عمل صريح لاثارة الغرائز وتحويل الصراع السياسي الى مواجهات مذهبية أو دينية أو حرب أهلية وعندما تقوم جماعة ( ب ي د ) بمحاولة التسلط على القرار الكردي والاعتداء على الآخر المختلف بأسلحة ودعم النظام واقامة الحواجز العسكرية واختطاف الناس فهو عمل صريح لاشعال الحرب الكردية – الكردية الأهلية .
 نعم ليس خافيا ركوب بعض التيارات موجة الثورة وخاصة في أوساط المعارضات ومن بينها تيار الاسلام السياسي المتحالف مع التيار القوموي وليس خافيا أيضا أن بعض تلك الأطراف تنوي السوء بالثورة ولكن الأصح أنها لاتقرر مصير الثورة وعاجزة عن السيطرة عليها ( تصريح السيد مرشد الاخوان حول طمأنة الأقليات قوبل بالاستهجان من جانب الوطنيين السوريين لأنه يعتبر نفسه مصدرا لطمأنة الآخرين وكأنه حاكم سوريا القادم ) ومهما قيل عن مخاطر تلك التيارات فان الخطر الأكبر يبقى سلطة الاستبداد والأولوية لاسقاط النظام وتفكيك سلطته الاستبدادية في هذه المرحلة التي نجتازها .


 
..



246
الموقف الروسي :  تبا لمن لايعرف " قدره "
                                                                                                                                  صلاح بدرالدين
 
   لم يعد خافيا على أحد مدى التمادي الروسي بالتورط بالمسألة السورية لجهة تقديم جميع أوجه الدعم لنظام الاستبداد بدمشق متفوقا بذلك حتى على الحليف الاقليمي جمهورية ايران الاسلامية وعلى المجاميع الميليشياوية الموالية في لبنان من شاكلة – حزب الله – و- حركة أمل -  الطائفيين فاضافة الى الدعم التسليحي السخي ( أسلحة فتاكة – ذخائر – معدات – أجهزة ألكترونية متطورة لكشف وملاحقة الثوار ...) والتي تصل تباعا عن طريق الجو وعبر ميناء طرطوس والتي ظهرت فاعليتها التدميرية وضحاياها البشرية في بابا عمرو ودرعا وحماة وادلب والحولة والقبير والحفة ودير الزور وتأثيراتها اليومية في اعتقال العشرات لتضاف الى عشرات الألوف من المخطوفين والمعتقلين والمشردين ليسجل كل ذلك علامات سوداء على جبين الطغمة المافيوية الحاكمة بموسكوالمشاركة باالمسؤولية قانونيا وأخلاقيا في عملية ابادة السوريين والوقوف بوجه ارادة الشعب السوري التواق الى الحرية وثورته من أجل الكرامة والتغيير الديموقراطي مما قد تؤدي بها الى المساءلة القضائية أمام المحاكم الدولية والاستجواب أمام الحركات الديموقراطية لشعوب روسيا الاتحادية .
 ماسلف ذكره بمثابة تحصيل حاصل وترجمة عملية للموقف السياسي الروسي المناوىء لجميع ثورات الربيع العربي بمافيها الثورة السورية فالطغمة المافيوية الحاكمة الآتية من بقايا أجهزة القمع التجسسية للنظام الشمولي والمتحالفة مع أرباب الصناعات الحربية والطبقة المستغلة الجديدة التي ظهرت على أنقاض الاتحاد السوفيتي السابق عبر السطو على أموال الشعوب الروسية وتهريبها الى بنوك أوروربا وأمريكا لايمكن لتلك المجموعات المتحالفة الا وأن تكون الى جانب أنظمة القمع والاستبداد العائلية – الحزبية التي يمكن أن تعقد معها الصفقات التجارية والتسليحية على حساب السيادة ومصالح الشعب فقد وقف النظام الروسي منذ البداية على النقيض من موجات الانتفاضات الثورية في تونس ومصر بل وقف عائقا أمام أي قرار من مجلس الأمن لانقاذ الشعب الليبي مما اضطر المجتمع الدولي الى اتخاذ خطوات من خارج المجلس للتدخل لصالح الثورة الليبية ودحر نظام الاستبداد ولم يستند النظام في سياسته الخاطئة المضرة والمؤذية لقضايا تحرر الشعوب وتقدمها الى أية مسوغات منطقية أو أية أسباب مبدئية بل كان ومازال المنطلق : مصالح الطغمة الحاكمة والتنافس مع الغرب بالمقايضة على دماء شعوب المنطقة فعندما يزعم منظروا الطغمة على الفضائيات ووسائل الاعلام " أن روسيا دولة عظمى ولها مصالح ويجب أن تمارس دورا في رسم مصير المنطقة " يعني ذلك من دون أن يفصحوا علنا أن - دولتهم العظمى - ستمارس نفس دور الدولة الأعظم أي الولايات المتحدة الأمريكية خلال سنوات الحرب الباردة أي وضع العراقيل لخطط البعض حتى وان كان على حساب دماء عشرات الالاف من الضحايا كما يحصل الآن في بلادنا في حين أن السوريين ليسوا طرفا في نزاعات الدول على النفوذ بل أحوج مايكونون الى الدعم والمساندة من أجل الخلاص من الابادة والقمع والتدمير من جميع أطراف المجتمع الدولي والرأي العام والقوى المحبة للحرية والسلام .
 لقد ظهرت ليست الازدواجية فحسب في الموقف الروسي بل الانحياز الكامل لمصلحة النظام القاتل فمن جهة كان الروس يؤيدون علنا خطة المبعوث الدولي – العربي كوفي عنان ويتهمون أطرافا اقليمية ودولية وكذلك المعارضة السورية بالعمل على تقويض المبادرة ويعملون بالوقت ذاته على تمديد أمد الأزمة وكسب الوقت والعمل على صياغة خطة بديلة لمبادرة عنان بل تتناقض معها من حيث الأساس فاذا كانت المبادرة الدولية العربية تحمل ستة نقاط تبدأ بوقف اطلاق النار وسحب الجيش والأسلحة والآليات واطلاق سراح المعتقلين والسماح للاعلام الخارجي بحرية التنقل والسماح للتظاهرات السلمية وتنتهي بالنقطة الأخيرة وهي الحوار السياسي فان المبادرة الروسية الأخيرة حول المؤتمر الدولي بشأن سوريا التي سربتها وسائل الاعلام تغيب أساسا أي دور للشعب السوري والثورة والمعارضة بل تسلم مصير السوريين الى قوى خارجية من بينها ايران مثلا وتبدأ وتنتهي بالنقطة السادسة والأخيرة من خطة عنان وهي التفاهم والاتفاق مع النظام القائم عبر فرض قرار دولي بالضد من ارادة الشعب السوري على غرار قرارات عصبة الأمم المتحدة قبل أكثر من نصف قرن في رعاية شعوب العالم – القاصرة - وتدجينها وتأهيلها عبر الاستعمار والانتداب وفرض الأنظمة الدكتاتورية القمعية المستبدة في حين أن أنظمة حكم استبدادية مثل النظام الروسي أحوج ماتكون الى اعادة تأهيل وتثقيف من اجل قبول الديموقراطية والاستجابة لارادة شعوب روسيا في تقرير مصيرها والخلاص من شوفينية القومية السائدة .
  ان المشروع الروسي المسرب الى وسائل الاعلام ماهو الا الوجه القبيح لنهج القياصرة وتجسيدا لعقلية الحرب الباردة وعودة الى زمن تقسيم النفوذ بين الأقوياء ولايمت بصلة الى مناخ القرن الحادي والعشرين وعصر الانتفاضات والثورات من أجل الحرية والكرامة ومساواة الشعوب ومايهم نظام روسيا في المشروع هو جلوس ممثليه مع أقوياء العالم على طاولة واحدة لايهام الشعب الروسي بصدق نواياه وتجسيده لعظمة الموقع والتاريخ والحضارة ومستقبل  دور روسيا القادم في لعبة الأمم وبتجاهل كامل لمحنة السوريين وضحاياهم اليومية بالعشرات من دماء الأطفال والنساء والرجال .




247
كيف السبيل لحل الأزمة الداخلية لكرد سوريا

                                                                                                                              صلاح بدرالدين

        التحدي الرئيسي هو البحث عن السبيل الأمثل لمواجهة نتائج آفة ظاهرة – تكريد الصراع – التي حذر الكثيرون منها في مرحلتين بارزتين الأولى بعد عام 1965 عندما اصطف اليمين القومي ضمن مشروع النظام بخصوص القضية الكردية لمواجهة التيار القومي الديموقراطي المتمسك بالثوابت والساعي لتغيير النظام ضمن تحالف وطني سوري أوسع والثانية بدءا من ثمانينات القرن الماضي عندما ظهر – حزب العمال الكردستاني التركي – ( ب ك ك )   انطلاقا من سوريا وبدعم ورعاية نظام حافظ الأسد وتحت ظل شروط أهمها تجاوز الحركة الكردية السورية وطمس القضية الكردية السورية باعتبار الكرد السوريين مهاجرين ليس لهم مشروعية العمل القومي من أجل الحقوق في غرب كردستان مما وضع حزب السيد أوجلان على عاتقه مهمة توجيه أنظار الكرد السوريين نحو الخارج السوري وتشجيع الآلاف من الشباب الكردي للهجرة صوب الجبال ماوراء الحدود للتضحية في سبيل الشعارات القومية الكردستانية – التركية – في فصل مناطقي فئوي قسري على حساب النضال القومي لكرد سوريا الذي دشنته حركة – خويبون - والمتواصل منذ أكثر من ثمانية عقود ومن الطبيعي وتحت ظل الشروط السورية الرسمية تحول حزب السيد – أوجلان – الى جزء من مشروع الرئيس الراحل حافظ الأسد ليس حول كرد سوريا فحسب بل بشأن تركيا وكردستان العراق والقضية الكردية عموما وقد تجلى ذلك المشروع بأبشع وأخطرصوره في التنسيق واللقاءات الدورية بين ممثلي الأنظمة الغاصبة لكردستان منذ عام 1992  في عواصمها ( طهران ودمشق وأنقرة وبالتعاون مع نظام صدام حسين )  وبذلك يتم وضع قضية كرد سوريا  في أدنى سلم الأولويات أي نجاح السلطة حينها في تنفيذ خطوات من مخطط – تكريد الصراع – لحقت بسابقاتها .
  منذ بدايات الثورة السورية كان جليا أن الرأي العام الكردي يميل الى تأييدها وأن الشعب الكردي عموما وفئات الشباب والعديد من التيارات السياسية يعتبر أنها ثورته وكانت المشاركة الفاعلة منذ اعتصام وزارة الداخلية يوم السادس عشر من آذار 2011 وحتى الآن وسارت الأمور بالمناطق الكردية بصورة شبه طبيعية وبتكاتف وتنسيق وخطاب موحد ( الشعب يريد اسقاط النظام – واحد واحد واحد الشعب السوري واحد )  الشباب يتصدرون المظاهرات السلمية باسناد شعبي جماهيري منقطع النظير ويحركون الشارع بتفانيهم وتضحياتهم في غياب كامل للغالبية الساحقة من الأحزاب التقليدية  وكان موقع الكرد وموقفهم هاجسا حقيقيا مقلقا لصانع القرار في دمشق فلجأ الى المخطط القديم مجددا بغية كسب موالاة الكرد أو تحييدهم في آخر المطاف واستنجد بالعديد من أصدقائه القدامى والحاليين وبينهم السيد رئيس جمهورية العراق كما بدأ البحث عن أوراقه العتيقة فوجد حزب السيد أوجلان وهكذا اكتملت حيثيات تناول مخطط – تكريد الصراع – على الساحة السورية من جديد وتحققت خطوتان تمهيديتان متزامنتان بهذا الاتجاه بعد انقضاء مايقارب الثمانية أشهر من عمر الثورة السورية قد يكون مصدر قوة الدفع واحدا وكذلك الآليات والهدف فعادت الحرارة الى علاقات النظام السوري مع حزب السيد أوجلان وعاد المئات وفي روايات أخرى الآلاف من مسلحي – ب ك ك – وتوزعوا في المناطق الكردية وخاصة جبل الأكراد وأعلن عن قيام – المجلس الوطني الكردي – من القامشلي بترتيب معين معروف ولأن الهدف كما هو تحييد الكرد في المسألة السورية فكان من نتائج الخطوتين المتزامنتين حصول انقسامات جديدة في الساحة الكردية واضعاف الزخم الشبابي في تسيير وقيادة التظاهرات الاحتجاجية والتشكيك بجدوى الثورة وأهدافها وشعاراتها والامعان في محاربة المعارضة السورية ليس من باب المطالبة باصلاحها بل لاضعافها واظهارها مثل أو أسوأ من النظام والى جانب ذلك تسعى الأحزاب التقليدية في المجلس وكذلك حزب الاتحاد الديموقراطي المتفرع عن حزب السيد أوجلان الى اعادة نفوذها بل الاستفراد بالقرار الكردي والغاء الآخرين وتحسين صورتها الباهتة بطريقتين : الاستقواء بالبعد القومي من خارج الحدود ومايتفرع عنه من امكانيات مادية ودعم معنوي أو السيطرة عنوة على مقدرات الساحة الكردية ومصدر القرار السياسي ومقاليد السلطات التنفيذية وسلطة المحاكم الميدانية واقامة السجون ونصب الحواجز المسلحة واذا دعت الحاجة تنفيذ عمليات الاغتيالات والخطف والتعذيب وهذا ماتقوم به جماعة حزب السيد اوجلان في وضح النهار تحت سمع وبصر ورضا سلطات نظام الاستبداد نقول ذلك ليس من باب التهجم أو اختلاق الأخبار ففي غضون اسبوعين حصلت حوادث عدة ومنها وعلى سبيل المثال لاالحصر : ربط سيدة بأحد عواميد الكهرباء بحي الشيخ مقصود واهانتها واذلالها أمام المارة كعقوبة بدون محاكمة قضائية مستقلة من الجهات المختصة وطعن الشاب – تيكوشين نوري خوجة – عند حاجز ل ب ي د امام حاجز قرية – سينكا – واعتقال وخطف مجموعة من أهالي القرية وقبل ذلك ماحصل لأهالي قرية – باسوطة – وقد أكد ذلك اليوم حزب آزادي الكردي في بيان له وقبيل ذلك مقتل الشهيد – رمضان أبو سامان – في منطقة القامشلي وقبل ذلك ليس بكثير ماحدث أمام جامع – قاسمو – بالقامشلي وتهديد العشرات من الناشطين الكرد بينهم مثقفون وكتاب ومن الغريب والمستهجن أن تصر هذه الجماعة في تصريحات مسؤوليها على عدم وجود أية اتفاقية مع السلطات والأكثر غرابة أنها تمارس على الساحة الكردية السورية بعكس ماتدعيها بخصوص الساحة الكردية التركية فهناك تقوم بعمليات عسكرية ضد النظام وتطلب هنا من الكرد عدم المشاركة في الثورة السورية من أجل الحرية وهنا تقوم بدور – حراس القرى – وهناك تحاربهم وللامانة يتشابه خطابها هنا وهناك عندما يتعلق الأمر بتخوين والغاء الآخر وممارسة القمع تجاه المخالف وارهاب الناس المدنيين واتهام الجميع بالأردوغانيين .
  من المنطق أن ندعو حزب – ب ي د – الى الكشف عن صفقة – ب ك ك – مع نظام الأسد اذا كانوا على علم بها والافصاح عن مايدور بخلدهم وعن حقيقة موقفهم والدفاع عنه أمام الشعب لاأن يختبؤوا وراء الشعارات وانكار الوقائع ونفي الأحداث والالتفاف حولها نعم نسمع في بعض الحالات النادرة العابرة عن اعلان موقف يتضمن اسقاط النظام ونعلم بالوقت ذاته أنه لاقيمة للكلام الشفوي أمام الممارسات والاتفاقيات والتعهدات حتى النظام وفي هذه المرحلة لم يعد يهتم بالكلام بل ينطلق في حكمه من الأعمال فلو فرضنا جدلا أن هذا الحزب يؤمن ويعمل من أجل اسقاط النظام فكيف يقوم رئيسه بمغادرة مطار دمشق والقدوم اليه ؟ ويقوم النظام بالوقت ذاته بقتل وخطف واعتقال العشرات يوميا من الذين يعملون قولا وفعلا على اسقاط نظام الاستبداد .
   اعتقد البعض أن مجلس الأحزاب الكردية سيدين أعماله على وجه السرعة أو سيفك ارتباطه ويعلن انسحابه من لجانهم المشتركة ولكن غاب عن هذا البعض أن الخط السياسي العام بخصوص النظام والثورة والمعارضة يكاد يكون واحدا وأن هناك أطرافا في المجلس تسلك المنحى ذاته ولكن بطرق أخرى نقول ذلك ونتركه للزمن لعلنا نكون مخطئين .
           ليس هناك من أمر مستحيل في العمل السياسي والرجوع من الخطأ صواب قبل أن يتحول الى خطيئة كبرى والتحدي الأول والأساسي الذي يواجهنا جميعا هو اعادة ترتيب البيت الكردي في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة والشروع في انجاز وحدة الصف الكردي على قاعدة الاتحاد في اطار الاختلاف وائتلاف جميع الأطراف والتيارات والتنسيقيات في اطار تحالفي جبهوي بقيادة مشتركة ديموقراطية تمثل الكرد في جميع المحافل بالداخل والخارج والتوافق حول خطاب سياسي عام بحدوده الأدنى التي لايجوز تخطيها وهي الالتزام بتفكيك واسقاط نظام الاستبداد مؤسسات وبنى وقواعد ورموزا وآيديولوجيا واعتبار الكرد شعبا وحراكا جزءا لايتجزأ من الثورة السورية والعمل من أجل تحقيق طموحات الشعب الكردي بحسب ارادته الحرة في مرحلة مابعد الاستبداد  .

248
برسم " المفكر القومي "عزمي بشارة
                                                                                                                       صلاح بدرالدين

  حتى مغادرته فلسطين كان النائب في– الكنيست – الاسرائيلي ورئيس " التجمع العربي الديموقراطي " وقبل ذلك عضو الحزب الشيوعي الاسرائلي – راكاح – السيد – عزمي بشارة – وبالرغم من مناصبته السلطة الفلسطينية الشرعية العداء والخروج من السرب بعكس معظم زملائه النواب العرب كان موضع تقديرنا في اطار الموقف المتضامن مع الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع من أجل استعادة حقوقه وتقرير مصيره واذا كان قد جلب لنفسه بعض التعاطف لدى مغادرته ( اسرائيل ) عندما أشاع أن سلطات الاحتلال تستهدفه شخصيا بسبب مواقفه المناهضة لسياسة الدولة فاننا ومعنا الكثيرون من الفلسطينيين والعرب لم نطلع حتى اللحظة على حقيقة ما أثير حوله من شكوك واشارات ومن جانب بني جلدته من عرب 48 ورام الله لجهة تعامله – الأمني - مع أوساط حزب الله اللبناني وتحوله – ساعي بريد – بين الحكومات الاسرائيلية ونظام الأسد في حين أنه وبممارساته العملية ومواقفه السياسية المعلنة أكد بما لايدع مجالا للشك خلال تواجده بدمشق بأنه من أشد المتحمسين ( لسيد المقاومة والممانعة ) وحزبه الطائفي وأنه يعتبر سوريا الأسد الحصن الحصين لمواجهة الامبريالية والصهيونية كل هذا التدرج في زواريب موالاة هذا الطرف أو ذاك وتبديل المواقف والانتقال من موقع الى آخر ليس من وظيفتنا الدخول في تفاصيله نقدا وتقييما فمن حق الرجل أن يغير لونه من الأحمر الى الأصفر والأخضر وحتى الأسود كما يشاء وأن يحدد مكان سكناه وأن يلتزم بأي موقف يرتضيه لأن كل ذلك يدخل في عداد الحق الانساني وحرية الاختيار الشخصي ولكننا وبعد استقراره في دولة قطر- الشقيقة العظمى - التي أصبحت بقدرة قادرالمعنية الأولى بالقضية السورية وبعد أن نال الحظوة من أرفع المستويات لدى الامارة كمستشار مقرب وبعد تعامله اليومي مع الشأن السوري ان كان عبر قناة الجزيرة – التي أكرمت عليه بلقب مفكر عربي - أو من خلال عقد اللقاءات والندوات في منظمته الثقافية في الدوحة  - المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - وتواصله المباشر مع أطراف المعارضة السورية من خلال صلاحياته الواسعة في توجيه الدعوات المتكررة مع تغطية النفقات واستضافة الكثيرين بهدف ( التشاور ) الى درجة أن الرجل أصبح عرابا بتخويل قطري بتحديد من هو المعارض السوري ومن هو الشرعي ومن هو النافع ومن هو المؤهل لقيادة المجالس والهيئات وهنا بدأت مرحلة جديدة في سلوك الرجل ولم يعد مايقوم به من خصوصيات الوضع الفلسطيني - الاسرائيلي أو من هواياته الفردية الانسانية مما استدعى الأمر التصدي للجانب المتعلق بالقضية السورية في نشاطات السيد بشارة لأنها قضيتنا الأولى والأخيرة ونحن أدرى بشعابها وهذا من حقنا الطبيعي كسوريين معارضين مشاركين في الحراك الثوري لاسقاط نظام الأسد .
 وهنا أرى لزاما علي التوضيح بأن القضية السورية ليست في جزيرة معزولة عن محيطها ولمصلحة ثورتنا ازدياد وتوسع الاهتمام العربي والاقليمي والدولي وتحقيق التضامن مع كفاح الشعب السوري وتأمين كل وسائل الدعم لتوفير شروط الانتصار على نظام الأسد كما أنني لست في مجال نكران جميل العديد من الدول والكثير من الحركات الوطنية العربية والاقليمية والشخصيات الفكرية والثقافية تجاه محنة السوريين من دون اغفال أن لكل طرف من هؤلاء مصالحه وأجندته وحدوده وأفقه السياسي ليست بالضرورة أن تتطابق مع رؤيتنا – وهذه هي سنة الحياة والعلاقات – واذا كان من حق كل جهة وواجبها أيضا أن تتعامل مع القضية السورية بالشكل الذي تراه مناسبا فمن حقنا أيضا مطالبتها بعدم الحاق الضرر بثورتنا ووحدتنا الوطنية وشراكتنا وتطلعاتنا العامة والخاصة وعدم الاخلال بتوازنات مجتمعنا السوري المتعدد الأقوام والأديان والمذاهب وصورته العاكسة المتجسدة في معارضته الوطنية السياسية بالداخل والخارج .
ظهر جليا أن – المجلس الوطني السوري – الذي أعلن من استانبول خرج من رحم الدوحة التي شهدت نشاطات محمومة باشراف مباشر من السيد عزمي بشارة وبعد استدعاء بضع عشرات من معارضي الداخل والخارج وعلى رأسهم مرشحه السيد برهان غليون استثني منهم المعارضون الكرد وقد بدأت الشكوك حول الموقف الشوفيني للسيد بشارة من الكرد السوريين منذ ذلك الوقت أضيفت الى مواقفه السابقة السلبية من الحقوق الكردية المشروعة في بلدان المنطقة عموما وخاصة في العراق وقد أدى ذلك الى تكريس سابقة خطيرة نسفت مصداقية المعارضة السورية الخارجية وعدم تمثيلها للمكون الكردي بل وأطلقت العنان لثنائية  الاسلامويين والقومويين المتحالفين تجاه الكرد أصلا وانعكست سلبا على العلاقات العربية الكردية والوحدة الوطنية وتسببت في ايجاد شرخ واسع من الصعب ردمه في القريب العاجل وكانت الثورة السورية الخاسرة بهذا الصدد وقد حاولت شخصيا تفادي وقوع ماحصل عبر التواصل والمراسلات كما أبلغت عددا من الأصدقاء الذين لهم صلات مع السيد بشارة وبينهم الصديق الأستاذ – حازم نهار -  وقد كانت صدمتنا أكبر عندما لاحظنا ذلك التناقض العميق بين موقف بشارة من موضوعات – الأسرلة – والثنائية القومية – في حل القضية الفلسطينية وبين تجاهله هذا المبدأ على الساحة السورية التي تتشكل من قوميتين رئيسيتين من السكان الأصليين هماالعربية والكردية وعددا آخر من الأقوام والأثنيات .
  منذ أيام تتواصل فعاليات الاسبوع التضامني مع الشعب السوري في الدوحة ( وهي مبادرة طيبة ) بمشاركة العديد من الفنانين والناشطين والمثقفين والسياسيين السوريين بعضهم من حديثي العهد بالمعارضة والبعض الآخر لاعلاقة لهم بالنضال الوطني المعارض وبينهم مناضلون صادقون ومرة أخرى استثني الكرد جملة وتفصيلا بل وتم تجاهل أي دور كردي في المعارضة والثورة السورية كما تم شطب أسماء شهداء الكرد مثل الشيخ معشوق الخزنوي ومشعل التمو وغيرهما لدى عرض الشهداء من مناطق أخرى وقد ظهر السيد عزمي بشارة مرة أخرى النجم الأول في تلك الفعاليات والمهندس الأساسي فى تنظيمها وتنفيذها ولاأستبعد أن يقوم مستقبلا بالنأي عن نفسه من هذه الخطيئة الكبرى ورميها على الآخرين قطريين وسوريين ويبقى السؤال الجوهري لمصلحة من هذه الاساءات المقصودة ولماذا الاضرار بمصالح السوريين في الاتحاد والتكامل والاخاء ولماذا هذه الاثارة العنصرية بفصل العرب عن الكرد في هذا الوقت بالذات ولماذا استثناء الكرد وهم أكثر من 15% من المجتمع السوري من مثل هذه المناسبات التي تطغي عليها الأحادية المقيتة التي مارستها وتمارسها سلطة النظام الأسدي والأنظمة الشمولية الشوفينية في المنطقة ولماذا تغييب الكرد من المشهد الثوري والوطني السوري وهم جزء أساسي وشريك وفاعل في رسم مستقبل وطن تعددي سعيد يضم كل المكونات على قاعدة التوافق والعيش المشترك والعقد الاجتماعي السياسي الدستوري بالعدل والمساواة في الحقوق والواجبات . 




249
في انعكاسات الحدث المصري على الحالة السورية
                                                                                                                                      صلاح بدرالدين
   
              لايمكن التعاطي مع مايجري بمصر الا من منطلق الشعور باالأهمية البالغة لموقع هذا البلد عربيا واقليميا وعالميا والدور الكبير لشعبه العظيم في مجال العلم والفكروالمعرفة والابداع ولايجوز اعتبار مايجري هناك منذ ربيعه الثوري كأية حالة ثورية نشهدها في بلدان أخرى لأن محصلة الحراك والصراع على السلطة ومعارك الدستور والنظام السياسي القادم ومآل ثورة الشباب لن تقتصر على نطاقها المصري المحلي فحسب بل ستترك آثارها على جميع بلدان الربيع الثوري في المغرب والمشرق من جهة الاجابة على تساؤلات عديدة قيد الانتظار والترقب من قبيل : التأكد من جدية ارادة التغيير حتى نهايتها وحقيقة المضمون الوطني والديموقراطي لموجة الانتفاضات والحركات الناشبة منذ أكثر من عامين على مساحات واسعة من هذه المنطقة الحبلى بالأحداث الجسام وتحديات البدائل والآمال المعقودة على انجازشروط وقواعد  التعايش السلمي والشراكة العادلة  بين الأقوام والأديان والمذاهب وآفاقها المستقبيلية في ظل عهود مابعد الاستبداد الذي تسلط وتجبر ضمن المنظومات الأمنية المتحكمة بكل شيء وأسس لأحادية مفرطة عبر القمع والتنكيل والغاء الآخر المختلف ونتائج وعود وبرامج وعهود وشعارات ثورات الشباب من سياسية واقتصادية واجتماعية وموقع الجيش الوطني في عملية التغيير من جهة وكذلك في صفوف الثورة المضادة والأهم من هذا وذاك طبيعة النظام السياسي القادم الذي يحاول الاسلام السياسي تصدره عبر ركوب الموجة ومن خلال العملية الانتخابية وحشد واثارة الغرائز والعصبيات ماقبل الوطنية واستغلال مشاعر العامة باالشعارات البراقة .
 أولا – السباق الرئاسي
    عبر مشهد الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في مصر ونتائجها عن مدى توق الجماهير الى التعبير عن ارادتهم الحرة كما ظهر من المقابلات والتصريحات الاعلامية التي أجريت مع مختلف القطاعات الشعبية والمواطنين العاديين حيث أبدوا عن مشاعرهم الصادقة عندما أكدت الغالبية عن قيامها للمرة الأولى بالتعبير الحر عن اختيار من تراها مناسبا لتمثيلها في سدة الرئاسة كما عبر المشهد أيضا عن مدى ذكاء المواطن المصري ومبادرته السريعة في استعادة وعيه الذي كان مازال تحت تأثير – الصدمة السعيدة – لدى سقوط النظام وصوت من دون تفكير طويل لممثلي جماعات الاسلام السياسي وفي مقدمتها الاخوان المسلمون في انتخابات مجلس الشعب – البرلمان - وسرعان ما أعاد النظر في خياراته بعد شهور أربعة حيث تراجعت النسبة بحوالي النصف وقد تحمل نتائج الدورة الثانية بعد عدة أسابيع مفاجأة غير سارة تضح حدا لطموحات تلك الجماعات اللامحدودة في التفرد بحكم مصر والتسلط على كافة السلطات – التشريعية والتنفيذية والقضائية – وتفرض على الناس ماتريده تحت شعار الاسلام هو الحل ومن دون شك فان مايحدث الآن في مصر من نزع الشرعية الشعبية عن تلك الجماعات تؤكد مرة أخرى على أن مسألة سيطرة الاسلاميين على مقاليد سلطة مابعد الاستبداد في ربيع الثورات ليست قدرا محتما ولو أعيدت الانتخابات مجددا في تونس فلن تحصل - النهضة – ( اخوان تونس ) على النسبة السابقة وأن السوريين واذا تسنى لهم التعبير بحرية فلن يختاروا الاخوان المسلمين كما يصور ذلك نظام الأسد وكما يردده المسؤولون الروس زورا كفزاعة وذريعة لاطالة أمد عمر النظام القاتل في دمشق ولن تتكرر الفعلة الشنيعة عندما سيطر الاخوان على – المجلس الوطني السوري – ولن تتحول الى سابقة لاالآن ولا مستقبلا وما انشداد الاخوان نحو تبوؤ السلطة مهما كلفهم ذلك في مصر وغيرها الا محاولة لاتخلو من توجهات الثورة المضادة لعرقلة عملية التغيير الديموقراطي العلماني ووأد ثقافة العيش المشترك بين مكونات الشعوب القومية والدينية والمذهبية وقطع الطريق على طموحات الجيل الشبابي من النساء والرجال في الحداثة واللحاق بركب التطور وتاريخ جماعات الاسلام السياسي مليء بمثل هذه الردات وملطخ بسواد التواطىء مع أنظمة الاستبداد حتى الأمس القريب وفي خدمة الامبريالية العالمية باسم الجهاد ومواجهة الشيوعية والآن نسمع أصواتا حتى من ضمن صفوفها تدعو الى المراجعة فقد  قال الدكتور محمد حبيب، النائب الأول السابق للمرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر" إنه يسعى حاليا لتكوين جماعة إخوان جديدة، هدفها المساهمة في البناء السياسي والحضاري للمجتمع بحيث تكون جمعية دعوية وتربوية، لكنها لن تنافس على السلطة ولن تمارس العمل الحزبي والسياسي " .
 ثانيا – محاكمة الرئيس المخلوع
      بغض النظر عن التفاصيل وردود الأفعال من هنا وهناك فان ادانة الرئيس المخلوع رمز الاستبداد في مصر لعقود واصدار الحكم عليه بالحبس المؤبد يعتبر محاكمة لنظامه السابق وسابقة يحتذى بها في بلدان أخرى واذا كان قد اتهم بالمسؤولية عن هدردماء ثمانمائة مصري فان شبيهه بشار الأسد يتحمل مسؤولية قتل أكثر من خمسة عشر ألف سوري وهدم مئات الآلاف من المنازل وتشريد عشرات الآلاف من النساء والأطفال والرجال واستباحة البلاد في جلب قوى مسلحة وميليشيات أجنبية لدعم نظامه وهدر أموال الشعب للحفاظ على سلطته وتخريب الاقتصاد الوطني .
  وهكذا فان خصوصيات كل ثورة في حدود بلدها لاتنفي توفر مشتركات عامة تجمع الثورات الشبابية الوطنية في مختلف بلدان المنطقة وتتحول الى معادلة متوازنة في العلاقة بين الأبعاد العامة والخاصة في عملية التحول والتقدم وستشكل التجربة المصرية معينا لمثيلاتها . 



250
كيف السبيل لاعادة تأهيل المعارضة السورية
                                                                                                                                صلاح بدرالدين

  من المفيد التذكير مجددا بأنه – في البدء كانت الثورة – العفوية الشبابية التي بحثت منذ أيامها الأولى عن تعبيرات سياسية معارضة تواكب مسيرتها النضالية في الداخل والخارج وتعكس أهدافها وشعاراتها ومطاليبها عبر الدبلوماسية والاعلام لدى الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي ولأن المعارضة التقليدية بتياراتها وأطيافها وأحزابها ولأسبابها الذاتية والموضوعية لم تكن في وارد المبادرة لاشعال الانتفاضة الثورية وقيادتها وتوزعها بين موالاة النظام والنقد الناعم وفي درجاتها الأعلى التمني باجراء الاصلاحات ولأنها تفاجأت باندلاع الانتفاضة التي تحولت الى ثورة اجتازت عامها الأول فقد احتاجت الى وقت طويل للتعافي من آثار الصدمة ومحاولة اللحاق عبر البحث عن موقع أو نفوذ أو مصالح ذاتية ومن اللافت أن جماعة أو تيارا أو تنظيما أو شخصا واحدا من تلك المعارضة التقليدية لم يقدم مثلا على مراجعة الذات وممارسة النقد الذاتي في التقصير وموالاة نظام الاستبداد طوال عقود ولكن الجميع بدون استثناء حاولوا الظهور بمظهر المعارض وتسارعوا في ركوب الموجة الى درجة ضياع المعارضين الحقيقيين من الشخصيات المناضلة الملتزمة بتيارات سياسية أو المستقلة في زحمة التهافت ثم ظهرت – معارضات – بأسماء ومسميات مختلفة بعد أشهر من قيام الثورة تفاوتت زمنيا بين شهرين وستة وثمانية ومازال الحبل على الجرار وهنا وانطلاقا من المصالح الوطنية علينا التسليم بحق أي طرف في اتخاذ الموقف الذي يريده وأن عودة المترددين الى صف الثورة هي انتصار لها في نهاية المطاف .
  عندما نبحث في واقع ومستقبل المعارضة السياسية في الداخل والخارج ننطلق من مسلمة تناول الفروع لأن الأصل هو ثورة الشباب والتنسيقيات والحراك الشعبي الجماهيري الأوسع من معظم طبقات وفئات المجتمع السوري التي تتوسع مشاركتها يوما بعد يوم ولأن الأصل هو الأساس والمرتجى فيبقى الفرع ضمن العوامل الثانوية المساعدة ولاشك وفي خضم تعدد المعارضات يبقى المجلس الوطني السوري الأبرز فيها والأكثر تواجدا على الصعيدين الاقليمي والدولي والذي نال اعتراف أكثر من ثمانين دولة في " مؤتمر أصدقاء الشعب السوري " باستانبول كأحد الممثلين الشرعيين .
 أما الوجه الآخر للمجلس السوري والذي لم يتوقف عنده المجتمع الدولي – الصديق – كثيرا فيوحي بأنه لم ينشأ على قاعدة ديموقراطية سليمة ولم ينبثق عن ارادة السوريين ولم يمثل كافة المكونات والأطياف بصورة عادلة وجاء تحت تأثير مداخلات اقليمية وبترضية متوافقة أقرب الى الصفقة  بين عدد من عواصم الدول المعنية بالملف السوري وخاصة أنقرة والدوحة التي أفرزت هيمنة جماعة الاخوان المسلمين على مفاصل المجلس باخراج ظاهري مضلل يوحي بألوان ليبرالية – يسارية مشاركة علما أن هذه الجماعة تفتقر الى وجود فعلي منظم في الساحة السورية بل بدأت مستغلة المناخ العام لنتائج الربيع العربي وموقعها بقيادة المجلس وحظوتها لدى الحزب التركي الحاكم واستحصالها المال الخليجي في زرع موالين لها خاصة في أماكن بؤر التوتر الطائفي العنفي واذا كانت هذه الحقيقة معلومة لدى العديدين من ثوار ومعارضي الداخل خاصة والخارج أيضا وكنت من أوائل من كتب عن الموضوع بواقعية نقدية منذ ماقبل اعلان المجلس بأعوام وتحديدا منذ عام 2005 في عشرات المقالات والأبحاث محذرا من مخطط الاخوان في تفتيت المعارضة الديموقراطية العلمانية واختراق أي مشروع من أجل اسقاط نظام الاستبداد كما أعلننا عن ذلك بصورة غير مباشرة عبر " المبادرة الوطنية لتوحيد المعارضة السورية " منذ أكثر من ستة أشهروبحسب علمي فان جميع الأصدقاء المعنيين بالشأن السوري من الكرد والعرب على بينة من موقف الجماعة الانتقامي العدائي تجاهي والذي يتجلى في كل مناسبة أو مؤتمر أو لقاء وهذا يؤكد لي من جديد على عدم قبولها الرأي الآخر المخالف  ويزيدني اصرارا وتصميما على موقفي السليم وتيقنا من صحة ماطرحته بشأن مخاطر هذه الجماعة على العمل الوطني المعارض ومما يؤسف له تغاضي عدد من الأصدقاء عن حقيقة المجلس ومحاولاتهم المتكررة في المساهمة بما سميت " اعادة هيكلة المجلس " من دون جدوى أما الأمر الآخر المدعو للأسف هو – يقظة – السيد برهان غليون المتأخرة جدا والذي نصبه الاخوان المسلمون رئيسا واعلانه بعد ستة أشهر عن أن مجلسهم ليس في مستوى طموحات الثورة والشعب .
  ان الشعب السوري وثورته وتاليا جميع أطياف المعارضة ليسوا معنييين باعادة هيكلة مجلس الاخوان فهي ان تمت أو لم تتم مسألة داخلية اخوانية لادخل لنا بها خاصة الذين هم من خارج المجلس ولاحول لهم ولاقوة في اجراء أي تغيير داخل اطار ليسوا أعضاء فيه أما بشأن الأزمة التي تعصف الآن بهذا المجلس لاتتوقف على رئاسة هذا أو ذاك بل المسألة أعمق من ذلك بكثير تتعلق بالبنية والأساس والبرنامج السياسي والتمثيل والادارة والطرف المهيمن ومسيرة الثورة وآليات انتصارها والموقف من سوريا مابعد الأسد والنظام السياسي والدستور ومصير وحقوق الكرد والمكونات الأخرى غير العربية وغير المسلمة ومهما حصل فان الثورة – الأصل لن تتأثر كثيرا حتى لو تهاوى المجلس أو غيره من المعارضات في الداخل والخارج لأنها قادرة على انتاج المعارضة السياسية الفاعلة في أي وقت تشاء نظرا لشرعيتها الثورية وتضحياتها الجسام وكونها مرجعية وطنية لايعلوعليها أية شرعية جانبية دخيلة أخرى .
  لقد تسلسلت في المدة الأخيرة أحداث متتالية كان المجلس ساحتها أثرت حتى الصميم في مستقبله ومكانته ومصداقيته أولها افشال قيادته لمهمة لجنة " اعادة الهيكلة " وثانيها مقاطعة " ملتقى المعارضة السورية " الذي كان من المزمع عقده في القاهرة منتصف الشهر الجاري وثالثها الأزمة القيادية التي يعانيه جراء العجز في تنفيذ نظامه الداخلي بانتخاب رئيس دوري اضافة الى عدم مواكبته لتنفيذ مهام المرحلة بحسب مصالح ومتطلبات الشعب السوري وثورته والانقسام الحاصل في مواقف أعضاء هيئاته القيادية مما يطرح كل ذلك البحث بجدية لاعادة بناء مؤسسة معارضة ديموقراطية موحدة عبر مؤتمر وطني يدعى اليه الجميع على قاعدة اسقاط نظام الاستبداد وتأمين الحماية الدولية لشعبنا بالسبل الممكنة وتعزيز صمود جيشنا الوطني الحر يتم التهيئة له من خلال لجنة تحضيرية معبرة وممثلة للأطياف الوطنية بالتشاور الكامل مع تنسيقيات الثورة وبالتنسيق مع المراكز العربية – الدولية الصديقة المعنية بالشأن السوري .

 

251
كبوات الاعلام " السعودي " في القضية السورية
                                                                                                                              صلاح بدرالدين

  بداية لابد من التنويه بتوضيحين أولهما أن المقصود في العنوان ليست وسائل الاعلام الوطنية السعودية التي تصدر وتبث من الداخل بل كل من الوسيلتين الاعلاميتين فضائية – العربية – ومركزها مدينة – دبي - وصحيفة الشرق الأوسط التي تصدر من – لندن – وهما كما هو معلوم تعبران عن السياسة الرسمية للملكة العربية السعودية ويشرف عليهما وجوها اعلامية بارزة قريبة من مصادر القرار وثانيهما أن الوسيلتين تواكبان التطورات السورية ولاتخفيان نقدهما اللاذع لنظام الأسد الى حد التهجم والمناداة بسقوطه وتأييدهما للثورة السورية بصورة عامة كل ذلك بحسب طريقتها في فهم التغيير والبديل الديموقراطي المنشود ومتطلبات المصلحة السعودية وانطلاقا منها أولا وآخرا واذا كانت تلك السياسة تلتقي في منتصف الطريق مع ارادة السوريين في تغيير نظام الأسد وليس بالضرورة التماثل حول الوسيلة والآليات فانها ومن دون شك تختلف حول طبيعة البديل الذي تنشده الثورة السورية والشعب السوري وحركة المعارضة الديموقراطية وخاصة تياراتها الجذرية التي تجمع على ضرورة تفكيك سلطة الاستبداد ومؤسساتها ورموزها وتغيير النظام السياسي بصورة كاملة واعادة بناء الدولة السورية الجديدة على قاعدة التعددية القومية والثقافية والشراكة العادلة والنهج العلماني المتوافق مع طبيعة المجتمع السوري الغني بالقوميات والأديان والمذاهب .
  وبذلك فان المراقب لأداء هاتين الوسيلتين الاعلاميتين منذ أكثر من عام يلحظ دون عناء اختلافهما مع رؤيتين جوهريتين لغالبية السوريين وثورتهم لمرحلة مابعد الاستبداد الأولى حول شكل ومضمون النظام السياسي القادم وكيفية التعامل مع النظام القائم حاليا وتتجسد هذه السياسة في تعامل الوسيلتين بالصوت والصورة أو كتابة وبصورة واضحة ومستمرة مع شخصيات سورية – محسوبة على المعارضة – حقا أم باطلا معروفة بدعوتها لعدم مس النظام السياسي الراهن أو تفكيكه أو تغييره بصورة حاسمة وذلك بذريعة عدم تكرار التجربة العراقية والمقارنة هنا ليست موضوعية ولادقيقة لأن من أسقط النظام هناك هو جيش أجنبي وهنا في سوريا المعارضة الشبابية – الشعبية تتنشط في كل بقعة من البلاد وهي التي أشعلت الثورة وتتصدى لمهام اسقاط النظام واعادة البناء حسب مصالح الشعب والوطن ولايعدو التغيير حسب رؤية تلك الشخصيات التي لايمر يوم الا وتستحضر اما في الفضائية أو تستكتب في الصحيفة أكثر من تبديل رئيس برئيس آخر من نفس النهج واجراء تغيير حكومي وصولا الى حكومة ائتلافية وبطبيعة الحال فان عدم مس النظام القديم وتفكيكه تحت الحجة الواهية - الحفاظ على وحدة المجتمع والبلاد -  يعني عمليا الابقاء عليه وهو الأقوى بما له من امكانات بشرية حزبية وفئوية ومؤسسات أمنية وقاعدة اقتصادية – اجتماعية والفائز سلفا في أية منافسة حتى لو كانت ديموقراطية شكلية وفي نهاية المطاف لن يتغير أي شيء وتذهب دماء الشهداء سدى وتسقط آمال السوريين على ربيعهم ويبقى الاستبداد في صور وأشكال أخرى .
  ومن الأمثلة البارزة لافساح المجال الاعلامي لمثل تلك الشخصيات مثال الكاتب السياسي السيد – ميشيل كيلو – الذي لايخفي مواقفه ويعلن عنها جهارا ففي حين لايعدم فرصة الا وينشرها في بعض الصحف اللبنانية الممانعة الموالية لنظام الأسد يكتب بالوقت ذاته بنفس المضمون ولكن باسلوب مختلف في – الشرق الأوسط – أو بالصوت والصورة في قناة – العربية – وقد قام بعض الأصدقاء بالرد على مقالاته وأنا من بينهم ولكن الصحيفة امتنعت عن نشر الردود مما يضيف الأمر شكوكا جديدة على تورط القيمين عليها في دعم واسناد مثل تلك الأطروحات الضارة بالثورة والقضية السورية .
 أما الرؤيا الأخرى المناقضة للواقع السوري ولاستراتيجية الثورة والحراك السياسي التي تتبناها الوسيلتان الاعلاميتان السعوديتان فهي التجاهل التام للواقع التعددي في المجتمع السوري ان كان على الصعيد القومي أو الديني – المذهبي وكذلك عدم تبني أسس وقواعد برامج وشعارات الثورة السورية في هذا المجال فعلى سبيل المثال هناك حذر شديد من اظهار الكرد السوريين مثلا كمكون وطني شريك للغالبية العربية والحيلولة دون طرح المشاركة الكردية في الثورة بل تغييب دورهم وموقعهم في الحراك الثوري مما يلحق الضرر بالوحدة الوطنية والعلاقات الكردية العربية وتتجسد تلك السياسة في تجاهل الناشطين والمثقفين والسياسيين الكرد وعدم دعوتهم الى البرامج الحوارية في الفضائية وكذلك اسقاطهم من المقابلات الصحافية وكثيرا ماتم اشعار الادارات المعنية بذلك ولكن من دون جدوى وقد ردد البعض من المقربين الى تلك الادارات بأن هناك موظفون سورييون أو مسؤولوا برامج في الوسيلتين الاعلاميتين مسؤولون عن هذا التقصير ولكن لايبدو الأمر كذلك بل أبعد من الأخطاء الفردية واقرب الى الموقف السياسي المدروس في أعلى المستويات كما يعتقد والمستقبل كفيل بتأكيد هذا الاعتقاد  .
  بالرغم من المآخذ الكثيرة على قناة – الجزيرة – القطرية المهتمة بالقضية السورية والمواكبة الأنشط بتطوراتها الا أنها أكثر انفتاحا وديموقراطية وأشمل استيعابا للواقع السوري وأخف وطأة من شوفينية الوسيلتين الاعلاميتين السعوديتين بخصوص ابراز المشاركة الكردية المؤثرة في الثورة وتغطية النشاطات الكردية ضمن اطار الثورة والحراك الوطني عموما .
  ان كل وطني سوري حريص على الثورة وانتصارها يتمنى على جميع وسائل الاعلام العربية أن تكون صادقة في نقل الخبر ومواكبة بأمانة وموضوعية لتطورات القضية السورية وناقلة بتجرد عن مصالح الدول والأطراف والمواقف المسبقة جوانب الحقيقة السورية وأدوار مكونات الثورة السورية وقواها وعناصرها المتعددة الأقوام والديانات والمذاهب والسياسات التي تتكامل وتتضامن من أجل الهدف الواحد وهو اسقاط النظام وتفكيك سلطته الاستبدادية واعادة بناء سوريا الجديدة .

         

252
" حتوتة " وحدة المعارضة السورية

                                                                                                                             صلاح بدرالدين

        كشفت مقاطعة كل من – المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق – لملتقى المعارضة السورية الذي دعااليه امين عام جامعة الدول العربية تحت عنوان الوحدة والتوحيد مرة أخرى عن هزال معارضاتنا وعدم شعورها بالمسؤولية السياسية تجاه القضية السورية بماهي مسألة ثورة وكفاح وتضحيات يومية داخل الوطن وما هو أقبح من الذنب ان الطرفين اختبأى وراء ذرائع واهية فندها المؤتمر الصحافي المشترك لأمين عام الجامعة العربية ( راعي الملتقى ) ونائب المبعوث الدولي – العربي والذي أكد أن ممثلي الجانبين وخلال اللقاءات التي سبقت موعد الملتقى وافقوا على المشاركة بل وقدموا الشكر والامتنان على هذه المبادرة العربية – الدولية خاصة وأنه كان سيشهد حضور ممثلي القوى الدولية والاقليمية مما كان سيضفي هالة أخرى على شخصية المعارضة واهتماما عالميا مشوبا بالتعاطف مع الشعب السوري ودعم ثورته خاصة في ظل لقاء العشرات من الشخصيات الوطنية المعارضة من مستقلين وممثلين عن الكتل والكيانات والتيارات السياسية .
          المعارضة السورية بكل أطرافها الرئيسية منها والكبيرة والصغيرة القديمة والحديثة تتعامل مع المحيطين الاقليمي والدولي بكل انفتاح واذا كانت ترى فشل أو تلكؤ أو صعوبة تطبيق المبادرة العربية وكذلك خطة كوفي عنان فانها لم ترفضها ولم تقطع الصلات من الدول المعنية بالشأن السوري لذلك فان مقاطعة ملتقى القاهرة لم تكن القرار السليم ولم تكن في خدمة الثورة والقضية السورية بل كانت من منطلقات حزبوية فئوية ذاتية ضيقة تنم عن ضيق الأفق السياسي وعدم تفهم المصلحة الحقيقية للشعب السوري في الظروف الدقيقة والخطيرة الراهنة .
         القيمون على المعارضة السورية بكل أطرافها في الداخل السوري وخارجه مصابون بفقدان الذاكرة عندما يتناسون حقيقة أنه ( في البدء كانت الثورة ) وأن المعارضات جاءت من بعدها وعلى هامشها وتحت تأثيرها من دون تمثيلها حقا وحقيقة بل قد قامت بالتعبير عنها في حالات عديدة وفي الكثير من المحافل ثم قد مارست في الوقت ذاته سياسات تضر بالثورة أو تتناقض مع واقعها ومستقبلها هذا من جهة ومن الجهة الأخرى عندما يتناسون أن ما أعلن من اسماء ومسميات باسم المعارضة حتى لو حصل بعضها على حظوات محلية واقليمية ودولية فانها تعبر بغالبيتها الساحقة عن تنظيمات وتيارات تقليدية بعضها مؤدلجة وشمولية أصيبت بالاخفاقات طوال عقود ولم تنجح في مواجهة الاستبداد أو اجراء التغيير بل أن البعض منها كان رديف الاستبداد ومن افرازاته بعكس الثورة المندلعة منذ أربعة عشر شهرا بقيادة الشباب ومشاركة الجماهير الشعبية وهنا يحصل التناقض الكبير بين حقيقة الثورة ووجهة المعارضة أما التعبير الثالث لفقدان ذاكرة المعارضة السياسية فهو اعتبار وحدتها أساسا أو تجسيدا لوحدة الثورة في الوطن في حين أن وحدة الثورة راسخة والتنسيق قائم بين مكوناتها في المحافظات والمدن والبلدات وأن الحراك الاحتجاجي السلمي التظاهري مستمر وأن مقاومة الجيش الحر ودفاعه عن الشعب لم يتوقفا كما أن المماحكات والتهجمات والرشق بالتخوين بين أطراف المعارضة لم تجد لها مكانا بين صفوف الثوار ويأتي التعبير الرابع لفقدان الذاكرة من الحاح هيئة التنسيق على ترديد عبارات وشعارات بدون محتوى جوهري مقنع بل تشتم منها رائحة المزايدة التنافسية من قبيل رفض التدخل والحماية الدولية بعكس ماتنادي به الثورة وهي مصدر الشرعيتين الثورية والوطنية في المرحلة الراهنة وكذلك من الحاح المجلس الوطني على أنه الممثل الشرعي الوحيد للمعارضة ورفضه لخيارات توحيد المعارضات المتعددة باسم اعادة الهيكلة ( التي فشلت مرات ومرات ) واستيعاب الآخرين أو ابتلاعهم بعبارة أدق  .
       بعد كل التجارب والأحداث والمحاولات والمؤتمرات واللقاءات يسود الآن اعتقاد في الوسط الوطني العام يستند الى اقتناع كامل بضرورة تدخل الثورة بما لها من شرعية القرار في تعديل شؤون المعارضة السياسية وتقييم سيرها واعادة بنائها على الأسس السليمة لتعبر عن مصالحها وأهدافها وتواكبها سياسيا ودبلوماسيا واغاثيا في الداخل والاقليم والعالم وهناك في هذا المجال عدد من الخطوات من أهمها حسب ماأراه :
 1 – قيام الثوار باجراء انتخاب لجان على مستوى المحافظات والتنسيقيات والمكونات الوطنية ثم تقوم تلك اللجان باختيار لجنة عليا تمثل الثورة وتتواصل مع عدد من الشخصيات الوطنية في الخارج تتوفر فيهم المزايا النضالية والنزاهة والخبرة والتاريخ النضالي المعارض الناصع ليقوموا بخدمة الثورة في مختلف المجالات وعلى مختلف الصعد .
 2 – دعوة الثورة لكل المعارضات القائمة في الداخل والخارج على اللقاء في مؤتمر وطني بالقاهرة بحضور ممثلي الجامعة العربية والقوى الاقليمية والدولية الصديقة للشعب السوري وهيئة الأمم المتحدة لتشكيل جبهة وطنية موحدة تنتخب هيئة تمثل كل التيارات والمكونات لتكون بمثابة هيئة استشارية للجنة العليا المنبثقة في الوطن من جانب الثورة وتكون جزءا من الحراك السياسي المعتمد في الخارج خصوصا .
 3 – يفضل بعد تنفيذ الخطوتين أن يقدم كل طرف باعلان حل نفسه وتسليم أمره للتشكيلات الجديدة أو تستمر في الحفاظ على خصوصيتها وأسمائها على أن تكون في مصلحة الثورة والحراك الوطني العام .
 من المفيد جدا أن يتم تناول هذا الموضوع المصيري من جانب مختلف السياسيين والمثقفين السوريين للتوصل الى الخيار الأسلم في مسيرة ثورتنا وحركتها المعارضة  في الداخل والخارج واستخلاص البرنامج النضالي الفاعل لتحقيق الهدف المرحلي في اسقاط النظام وتفكيك سلطته الاستبدادية وصولا الى اعادة بناء الدولة التعددية الديموقراطية الجديدة بمشاركة كل المكونات الوطنية من قومية ودينية ومذهبية وضمان وجودها وحقوقها الدستورية المشروعة في اطار الوطن الواحد .
 


253
اعادة " هيكلة " أم اعادة بناء المعارضة السورية

                                                                                                                              صلاح بدرالدين
                   يسود الاعتقاد أن الساحة السورية ليست بالمستوى المطلوب في انتاج البرامج والمشاريع المستقبلية وأن حجم الثورة والحراك الشعبي وأعداد الضحايا والتسييس المجتمعي الهائل بين مختلف الطبقات والفئات من الذكور والاناث والشباب والكهول لاتوازيه المواكبة الابداعية في الفكر والثقافة  فبعد انقضاء أكثر من عام لانجد الا النذر اليسير من المشاريع والمقترحات الجادة ان كان حول شؤون الثورة وتنسيقياتها وسبل صيانتها وتطويرها وتوسيعها في مختلف المجالات أو بشأن سوريا القادمة مابعد الاستبداد من نظام سياسي ودستور وقوانين وأسس الدولة الجديدة وتختلف الرؤا حول الأسباب بين من يعيد ذلك الفقر الثقافي – السياسي الى عقم القوى والأحزاب التقليدية وجمود غالبية الفئات المثقفة المعاصرة لها أو انشغالها بأمور هامشية بعيدة عن الابداع باجترار ثقافة متخلفة من حيث المنهج مستهلكة متأثرة بثقافة الاقتصاد الاستهلاكي والخطاب الأحادي الفردي السائد منذ عقود تنطلق من  وعي الأنا الزائف وتدور عاجزة حول شخصنة التاريخ  والسياسة وقضايا الصراع ( وهنا علي الاعتراف بأن ساحتنا الثقافية الكردية تعاني من هذا الداء أيضا ) ومن يعيده الى الطبيعة العفوية المفاجئة  للثورات وعدم التحضير لها اضافة الى حرمان الشباب بحسب أعمارهم من تراكم الخبرات وخوض التجارب في واقع يسوده تسلط الاستبداد والقمع  .
            تلك القاعدة العامة لم تمنع من ظهور عدد من الدراسات السياسية والمقترحات والمشاريع الدستورية المستقبلية في الداخل والخارج جديرة بالتمعن اضافة الى مجموعة برامج صدرت عن جماعات المعارضة متفاوتة في عمقها وشموليتها وفي جديتها وهامشيتها ويمكن توزيعها بين مايدور حول مرحلة الثورة وكيفية انتصارها ومرحلة مابعد الاستبداد وسبل اعادة بناء الدولة وبين مايتعلق بالخيار البديل لمعارضات الخارج والداخل من مفهوم عجزها عن قيادة المرحلة وتمثيل الثورة أو طرح مشاريع الدستور الجديد في النظام السياسي القادم.
       " البرلمان السوري المؤقت "
       وبين هذا وذاك وصلني عبر بريدي ملف بعنوان " البرلمان السوري المؤقت " مؤرخ في 3 – 5 – 2011 نشر أيضا في بعض المنابر الاعلامية ولم نكد ننتهي من قراءته حتى أعلن عن قيام البرلمان على الهواء وهو عبارة عن خيار بديل لحركات المعارضة الراهنة باسم برلمان من المفترض أن انتخبه الثوار ! يقوم بقيادة المرحلة الانتقالية تنبثق عنه مجالس وهيئات عسكرية وسياسية واذا كنا نتفق مع الأسباب الموجبة للبحث عن بديل شرعي منتخب من الثورة للمعارضات الخارجية والداخلية وخاصة – المجلس الوطني السوري - لتراجعها واخفاقها في كسب شرف تمثيل الثورة واذا كنا نتفق أيضا مع النتيجة المستخلصة عن – غياب رؤية مشتركة لدى القوى والأحزاب السياسية – وبالتالي ضرورة - قيام الشارع بحسم من يمثله – واذكاء روح الثورة فاننا نختلف مع واضعي مشروع البرلمان في المسائل التالية :
 أولا – من حيث الشكل لم يتم مناقشة الموضوع عندما كان مشروعا ولم يطرح للحوار وجاء مثل جميع خطوات المعارضات السورية متسرعا مثل فرمانات أيام زمان للعلم يبلغه السامع للغائب وليس للنقاش ليأخذ طريقه بخانة الأمر الواقع تماما كماقام عليها – المجلس الوطني السوري – وهو سلوك بالنقيض من العمل الجماعي المؤسساتي الديموقراطي الذي يسعى الشعب وثورته الى تكريسه بديلا لدكتاتورية النظام وفرضه القسري للمواقف .
 ثانيا – لانرى في صيغة البرلمان الخيار الأمثل لقيادة وتمثيل الثورة في المرحلة الراهنة حيث لن يتحقق شرط المشاركة الشعبية الكاملة في انتخاب الممثلين الشرعيين بسبب الظرف الاستثنائي والصيغة مناسبة وضرورية لمرحلة مابعد سقوط النظام بعد توفر الحريات العامة .
 ثالثا – هذه المرحلة بحاجة الى نوع من الشرعية الثورية المؤقتة تمارس السلطتين التشريعية والتنفيذية وتفرز هيئات تمثيلية في الداخل والخارج بمثابة مصدر للقرار السياسي والاجرائي في الميدان وذلك وحسب ما أرى بقيام تنسيقيات الشباب والتنظيمات السياسية المشاركة في الثورة تحت شعار اسقاط النظام مؤسسات ورموزا وبنى , وممثلي الجيش السوري الحر في جميع المناطق السورية ومحافظاتها ومدنها وبلداتها بدون تمييز بانتخاب لجان على مستوى المحافظة وتقوم تلك اللجان المنتخبة بمنح الثقة للجنة وطنية عليا تعبر عن جميع المكونات الوطنية القومية والدينية والمذهبية تقود الثورة سياسيا وميدانيا وتختار لجانا خارج الوطن من عناصر وشخصيات وطنية مناضلة كفوءة مجربة ونزيهة تقوم بالمهام الدبلوماسية والاغاثية والاعلامية وغيرها بعد رفع الغطاء الشرعي التمثيلي عن معارضات الداخل والخارج وخاصة من نال منها ثقة البعض من المجاميع الثورية في مرحلة سابقة   .
 رابعا – مقارنة الحالة السورية الراهنة بماكان عليه الوضع عام 1943 واستنساخ الجمعية التأسيسية التي قامت حينذاك من سبعة وستين عضوا وانتخبت سبعة وعشرين نائبا لصياغة الدستور لايتماشى مع حقائق المرحلة الراهنة وخصائصها وشروطها الموضوعية ويتعارض تماما مع تطورات الأوضاع الداخلية والاقليمية والدولية التي تختلف عن ماكان عليه قبل حوالي قرن من الزمان .
 خامسا – اختيار دستور عام 1950 لمرحلة انتقالية يتنافى مع الحقائق السورية في ظل الثورة بل أن الكثير من مواده يتناقض مع أهداف الثورة وتوجهاتها وشعاراتها ولم يعد مفهوما هذا الغرام غير المبرر بهذا الدستور الذي ورغم وجود مواد مبدئية سليمة في نصوصه الا أنه مسؤول عن تكريس مفهوم خاطىء عن حقيقة المجتمع السوري التعددي قوميا ودينيا ومذهبيا والذي تظهر نتائجه الكارثية يوما بعد يوم وقامت الثورة لازالة آثارها ثم لماذا مقارنة هذا الدستور بدستور 1973 الأحادي الشمولي الذي دشن قيادة البعث للدولة والمجتمع وبدلا من العودة الى الوراء لماذا لانبحث عن نماذج جديدة من الدساتير المطبقة في بلدان تتشابه حالتها مع الوضع السوري أو صيغ قام باعدادها خيرة حقوقيينا مثل مشروع دستور الأستاذ أنور البني الذي يصلح أن يكون منطلقا للنقاش والمراجعة للتوصل الى صيغة توافقية مقبولة .
   سادسا – وثيقة " البرلمان السوري المؤقت " ( وهي نصوص تشريعية كما هو مفترض ) تخلو نهائيا من الاشارة الى المكونات الوطنية السورية وخاصة القومية التي لاقت الأمرين طوال عقود وبالأخص الشعب الكردي الذي يشكل القومية الثانية وتعرض الى مختلف صنوف الاضطهاد القومي وحرم من الأرض وحق المواطنة وكافة الحقوق القومية والديموقراطية علما أن الثورة قامت بالأساس في سبيل اعادة النظر بتعريف الشعب السوري وازالة آثار القمع والمخططات الشوفينية وتحقيق العدل والمساواة وازالة الغبن عن كاهل المضطهدين ( بفتح الهاء ) وبناء دولة ديموقراطية تعددية على قاعدة الشراكة الحقة .
  في كل الاحوال ليس أمامنا وبغض النظر عن التوافق أو الاختلاف سوى مواصلة الحوار حول قضايانا المصيرية بحثا عن الحقيقة أولا وآخرا خاصة ونحن أمام تحديات كبرى وفي وقت بدأت مسألة توحيد المعارضة السورية تتصدر الأولويات لدى السوريين وثوارهم وحتى بين القوى الاقليمية والدولية وخاصة جامعة الدول العربية .
 



254
في تشخيص " الثورة المضادة " كرديا
                                                                                                                          صلاح بدرالدين
 
  مقابل كل حركة ثورية بأشكالها المتنوعة من كفاح مسلح أو نضال سلمي أو تحركات جماهيرية من اضرابات وتظاهرات واحتجاجات من أجل تحقيق أهدافها في الحرية والتغييروالتقدم وطوال عهود التاريخ القديم والحديث وبالتوازي معها والى جانبها وضمن صفوفها أو خارجها كان هناك فعل مضاد منه ماكان مؤثرا في مصير الشعوب والأوطان وبعضه كان مجرد علامات سوداء عابرة جرفتها سيول الثورات التحررية الديموقراطية  ولفظتها حركة تاريخ الشعوب المتجددة .
  ثورات " الربيع العربي " في بداية القرن الجديد الهادفة الى تفكيك نظم الاستبداد ومؤسساتها وبناها الفوقية والتحتية واجراء التغيير الديموقراطي وتحقيق الحرية والكرامة واعادة بناء الدولة التعددية الممثلة لمكونات الشعب وبحكم عفويتها ونضالها العلني وشجاعة نشطائها الى حدود التضحية ومواجهة آلة الموت بالصدور العارية من أكثر أنواع ثورات التاريخ تعرضا الى الحراك المضاد ومخططات التصفية ومحاولات الاستيعاب بكل السبل يبدأ من سلطة وأدوات وأجهزة وأذرع النظام الحاكم مباشرة وينتهي بالموالين والمستفيدين والمصفقين من حوله ومن ضمنهم ( البلطجية والشبيحة ) يتوزعون بين فئات سياسية وأحزاب تقليدية وتنظيمات مستحدثة وجزء من طبقات اجتماعية مستغلة كل ذلك يظهر بجلاء في حالة الثورة السورية وهي على أعتاب شهرها الخامس عشر .
  كرد سوريا كشعب وجماهير وحركة قومية ديموقراطية وبعض تنظيماتها السياسية الجذرية قرر المشاركة أو بعبارة أدق كان في موقعه الطبيعي بصفوف الانتفاضة والثورة منذ الأيام الأولى لأن له مصلحة مزدوجة في الانتصار على الاستبداد الخلاص من الدكتاتورية ونشدان الحياة الديموقراطية والحرية والانعتاق من نير الاضطهاد القومي الخاص بالشعب الكردي وقد جسد الشباب الكردي في مختلف المناطق المصلحة القومية – الوطنية ورفعوا راية النضال عالية وعبروا بصدق وأمانة في غالبية خياراتهم ومواقفهم عن ارادة الكرد كشعب وقضية ومايرنو اليه في الحاضر والمستقبل .
  أثبتت الأحزاب الكردية التقليدية بدون استثناء مجددا عن عجزها في الوفاء حتى لشعاراتها اللفظية وأظهرت مدى الفجوة الواسعة القائمة بينها وبين مصالح الكرد عندما اقترفت خطأين جسيمين في اللحظات الحاسمة الأول عندما تخلفت عن المشاركة في الانتفاضة الثورية في بداية انطلاقتها وزرعت العراقيل أمام الحراك الشبابي الكردي ووقفت صامتة مترددة أمام تلاحق الأحداث الثورية على المستوى الوطني بل مشككة بها والثاني عندما دفعها عجزها الى البحث عن خيار - هروبي - آخر وهو الأخذ بنصيحة السيد رئيس جمهورية العراق المقبولة من نظام الأسد القاضية بوقوف الكرد السوريين بعيدين عن الثورة ومحايدين وعن أن النظام وعد بمنح الحقوق القومية وهذا ما جعل المؤتمر التأسيسي الأول " للمجلس الوطني الكردي " بالقامشلي يتبنى قرارات تستجيب لتلك النصيحة الملغومة المؤذية ومنها عدم رفع شعار اسقاط نظام الأسد والاستعداد للتحاور معه وللتوضيح فقط كان حزب – ب ي د – وهو تابع – لحزب السيد أوجلان - ب ك ك – جزءا من مشروع الأحزاب وتخلف عن حضور ذلك المؤتمر في الساعات الأخيرة لأسباب لم تعلن بعد ؟ ! واذا كانت غالبية أحزاب المجلس الكردي قد استمرت في النهج الذي دشنه المؤتمر التأسيسي فانها وبصورة ما انتقلت الى الصف المضاد للحراك الشبابي الثوري في المناطق الكردية وكان عليها لو أرادت تجنب هذا المنزلق وتصحيح مواقفها واعادة الثقة والمصداقية المفقودتين أن تؤيد منذ البداية الثورة السورية وتقف الى جانب الشباب الكرد بل خلفهم من أجل تعزيز الحراك ونصرته لا أن تتحول الى مشروع بديل ولكنها سلكت خيارا خاطئا آخر ألحق الأذى ليس بالصف الوطني الكردي باثارة الخلافات والانقسامات ليس بالشارع القومي فحسب بل بالعلاقات الكردية العربية ودور ومكانة الكرد في المعارضة الوطنية .
 أما جماعة حزب أوجلان – ب ي د – فجسدت بشكل فاقع الحراك المضاد في مواجهة الثورة السورية بكليتها وبشقيها العربي والكردي ونحن هنا لانرمي التهم جزافا بل نبني حكمنا على وقائع على الأرض ومواقف سياسية معلنة فقد أقدمت الجماعة ومنذ عدة أشهرعلى ممارسة أعمال عنف مضادة ضد الناشطين الكرد في الحراك الثوري في القامشلي ورأس العين والدرباسية وعفرين وكوباني وغيرها وترسل التهديدات لمن يخالفها الرأي وكان آخر ماقامت به يوم الجمعة الفائت الاعتداء على قيادات وطنية معروفة في " اتحاد القوى الديموقراطية الكردية " هذا الفصيل الوطني الثوري وخاصة الناشط المعروف والشخصية الوطنية الشيخ عبد الصمد وأمام جامع – قاسمو - ذلك الصرح الذي انطلق منه مئات الآف من المناضلين  ويتمتع بمكانة خاصة في نفوس بنات وأبناء شعبنا وفي التفسير السياسي لهدف هذه الأعمال المنافية للتقاليد الوطنية والقومية والديموقراطية وللأخلاق الاجتماعية يتوصل المراقب الى نتيجة بأن تلك الجماعة تقف في وجه الحراك الثوري وتخرج عن الاجماع القومي وتناصر نظام الاستبداد بصورة مباشرة ولن تزيل هذا الحكم تصريحات أو بيانات لفظية تصدر من هنا وهناك , سبيل واحد أمام هذه الجماعة لتخفف من وطأة أصابع الاتهام المشيرة اليها وهو الاعلان الواضح والصريح عن عدم تبعيتها لحزب أوجلان ورفض الاتفاق المبرم بين قيادة – ب ك ك – وأجهزة النظام السوري منذ حوالي الستة أشهر خدمة لمصالح الطرفين في مواجهة النظام التركي بحسب ما ورد فيها علما أن لجميع المؤسسات السياسية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني التابعة ل ب ك ك في تركيا علاقات سلمية وطيدة مع النظام والحكومة والبرلمان ولهذا الحزب سابقة في هذا المجال فقد قدم خدماته لنظام حافظ الأسد بعد اعتبار كرد سوريا مهاجرين يجب اعادتهم الى وطنهم في الشمال ( كما ورد بكتاب عن أوجلان  عشرة أيام مع القائد ) وتحت ذريعة محاربة تركيا لأكثر من عشرين عاما الا أن تخلى عنه الأخير وطرد زعيمه شر طردة فما هي مصلحة الجماعة الكردية السورية في ذلك وهل هي على علم بتفاصيل الصفقة ؟ بل ما هي مصلحة الشعب الكردي السوري والثورة السورية في ذلك ؟ أليس وجود الجماعة المنفرد كرديا في " هيئة التنسيق " المعروفة بصلتها الوثيقة  مع النظام محاولة مكشوفة للاختباء وراء شعارات مزايدة ( عدم التدخل الخارجي أي ضد الحماية الدولية ولا للعسكرة أي لالدفاع السوريين عن النفس ووو) أوليس التحرش اليومي من جانب الجماعة بالناشطين الكرد في مختلف المناطق وتكرار الاعتداءات عليهم تعبيرا عن موقف سياسي مبيت ومقرر في الدوائر المظلمة ؟ .
  لم تكن غالبية أحزاب " المجلس الوطني الكردي " وجماعة – ب ي د – التابعة لحزب أوجلان لامن محركي الثورة السورية ولامن الناشطين الشباب في المناطق الكردية ولامن المشاركين فيها بل قررت بعد حوالي ثمانية أشهر من عمر الثورة التسلق عليها واستثمارها لمصالح حزبوية ضيقة وحسابات خاصة ومن المفارقة اللافتة أن ظاهرة " الحراك المضاد " واثارة الفتن والانقسامات وتقسيم صفوف المظاهرات والاحتجاجات في جميع المناطق الكردية  تزامنت مع هذا التاريخ بصورة دقيقة .
  قد يرد البعض على ما أوردته في هذه المقالة وينفي ويتبرأ ويدين ويخون وأوضح لهذا البعض سلفا – وقد أعلنته أمام الملايين عبر فضائية كردستان تي في من أربيل – أن الخيار الأمثل لمعالجة الأزمة المتفاقمة هو التلاقي بين الأطراف الكردية المتواجدة على الساحة ( المجلس الوطني الكردي – و - اتحاد القوى الديموقراطية – و - ب ي د – وسائر التنسيقيات الشبابية الناشطة ) ومناقشة اقامة جبهة ديموقراطية توافقية مشتركة على قاعدة كون الكرد جزء من الثورة السورية ومواصلة النضال حتى اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته واعادة بناء الدولة التعددية على أساس الشراكة وضمان حقوق الشعب الكردي بحسب ارادته الحرة في اطار سوريا الجديدة الواحدة وأتعهد بأن أكون جنديا في خدمة هذا المشروع الانقاذي الحيوي وهناك مئات الالاف اذا لم يكونوا بالملايين من شعبنا يتوقون الى تحقيق هذه الأمنية الغالية .




255
كردي – سوري - كردستاني
مناقشة جديدة لموضوع قديم
                                                                                                                             صلاح بدرالدين

   موضوع البحث هذا لادخل له بمشاحنات – الترف الثقافي – كما أراده البعض قسرا بقدر ما هو  في صلب حقائق التاريخ والجغرافيا المعلنة منها والمغيبة وفي القلب من الحياة السياسية السورية منذ فجر الاستقلال خصوصا وماقبل ذلك بعقود بوجه عام يرتبط موضوعيا بسؤال الهوية والانتماء لدى كرد سوريا منذ ساعة التوقيع على اتفاقية سايكس – بيكو بمايو – أيار عام تسعمائة وألف وستة عشر أي قبل مايقارب القرن من الزمن فمن لحظتها ظهرت تقسيمات جديدة لمختلف – ممتلكات – الامبراطورية العثمانية من بينها موطن الكرد ( كردستان ) الذي بات موزعا على كيانات قديمة وحديثة أربع وتم ترسيم الحدود بينها حسب الرغبات الخارجية ومن ضمن توزيع مناطق النفوذ بين الحلفاء المنتصرين الأقوياء ومن دون الرجوع حتى الى استمزاج آراء شعوب المنطقة الضعيفة وخصوصا الكرد الذين كانوا أكثر المتضررين حيث تعرضوا بداية القرن العشرين شعبا وأرضا الى الموجة الثانية من التقسيم على أيدي الكولونيالية الغربية بعد الأولى بداية القرن الخامس عشر على أيدي المركزين السائدين حينذاك العثماني والصفوي وماحصل للكرد السوريين من فواجع يختلف عن حالات أخرى ألحقت الأضرار بشعوب وأقوام وجماعات في التاريخ الانساني فمنها من تم ترحيله عن الأرض ومنها من انتقل الى أصقاع جديدة بمحض ارادته أو لأسباب اقتصادية واجتماعية بينما تم تقسيم الكرد أرضا وشعبا دفعة واحدة وسلم أمرهم الى كيان آخر وقوم آخر وثقافة أخرى وبدأ تاريخهم رسميا ومنهجيا من ضمن تاريخ الكيان الجديد وضم موطنهم التاريخي الى جغرافية أخرى وبيئة أخرى لها حدودها المستحدثة المصطنعة العازلة الملغومة بين بنات وأبناء القبيلة والعشيرة والعمومة لايجوز التواصل الانساني – البشري الا باذن ومعاملات تحت أعين الرقيب وفي اطار مصالح الأمن القومي السائد صاحب السلطة والقرار هذا من حيث التاريخ والجغرافيا ولاأخال أن أحدا سوي العقل وكامل الوعي ينفي هذه الحقائق .
 في الجانب السياسي من الموضوع تصدت الحركة القومية الكردية عبر نشاطها السياسي والثقافي للتحديات الجديدة في مرحلتين مميزتين من تاريخنا النضالي , الأولى عندما نشأت حركة – خويبون – في أواخر عشرينات القرن الماضي وبداية ثلاثيناته انطلاقا من القامشلي و- صوفر – بلبنان ونادت للثأر من التقسيم بمختلف الأساليب من العمل الثقافي انتهاء بالكفاح المسلح حسب برنامج قومي كردستاني عام وفي مرحلة تالية كامتداد لمفاهيم الحركة ونهجها القومي وتبدأ يوم اعلان تأسيس " الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا " أواسط الخمسينات والذي نص برنامجه على مهام " تحرير وتوحيد كردستان " واذا وضعنا مهمة تقييم ونقد تجربة الماضي بكل جوانبها العامة والخاصة بمرحلتيه الآنفتي الذكر جانبا فلا شك أن تيارات الحركة القومية الكردية السياسية في سوريا قد تناولت مايتعلق بمسألة الهوية ( الكردية منها والسورية والكردستانية ) والعلاقة بينها وكذلك تعريف الشعب والوطن بالمراجعة النقدية على ضوء ماشاب الوسط القيادي من خلافات وهو أمام المحاكم في الموجة الأولى من الاعتقالات ومواجهته لتهمة – اقتطاع جزء من سوريا – التي تستحق أقصى العقوبات بحسب القانون السوري استنادا الى الاسم الكردستاني للحزب الذي تم التخلي عنه تحت السبب التكتيكي المعلن درءا للأحكام القاسية – كما قيل - ومن المفترض أنه قد تم استخلاص المزيد من العبر والدروس من حينها وحتى اليوم وفي المقدمة أن المسألة لاتتوقف على المصطلحات الشكلية والاختلاف حول العبارات القانونية بل أعمق من ذلك بكثير .
 في تلمس جوهر قضايا الخلاف ضمن صفوف الحركة القومية الكردية التي تفجرت وسارت باتجاه الحسم النهائي بوضوح تام وشفافية منقطعة النظير للمرة الأولى في تاريخ حركتنا في كونفرانس الخامس من آب لعام خمسة وستين وتسعمائة وألف نلحظ أن مضمون الاجابة على سؤال الهوية ( من نحن ؟ ) كان حاضرا بقوة هل نحن شعب أصيل يقيم على أرضه التاريخية المجزأة أم أقلية قومية أو أثنية مهاجرة استوطنت أراضي الآخرين ؟ وعلى ضوء ذلك ماهي استحقاقاتنا المشروعة ؟ حقوق شعب وقومية مكتملة العوامل والشروط في كيان متعدد القوميات والمكونات أم بعض المطالب الثقافية وحقوق المواطنة ؟ ولمن ننتمي الى وطننا الجديد سوريا نهائيا أم الى العمق الكردستاني المجاور ؟ وكانت اجابة التيار القومي اليساري الديموقراطي على تلك التساؤلات واضحة : نعم نحن شعب من السكان الأصليين نقيم على أرض الاباء والأجداد منذ القدم قبل قيام الدولة السورية الراهنة وحتى قبل ظهور الامبراطورية العثمانية ومن حقنا من حيث المبدأ تقرير مصيرنا في اطار سوريا الواحدة وتجسد كل ذلك في برنامجنا وخطابنا السياسي كرديا وسوريا وخارجيا كما أصبح بعضه شعارا يزين الصفحة الأولى للجريدة المركزية كما كانت اجابتنا على سؤال الانتماء بالشكل التالي : للكرد وحركتهم جانبان متكاملان متوازنان : وطني سوري وقومي كردستاني وهذا يعني أنني سوري وكردستاني في آن واحد في الأول على أصعدة الجغرافيا والتاريخ الحديث والدستور والقوانين والسياسة والحياة اليومية والعيش المشترك والمصير الواحد وفي الثاني على أصعدة التاريخ والجغرافيا والثقافة القومية والحلم المشترك وكما أرى لايناقض الواحد الآخر .
 لم يقتصر الصراع حول قضايا الخلاف هذه مع اليمين القومي الكردي الذي انتصر لسلطة الاستبداد وفتح علينا أبواقه الاتهامية بأننا متطرفون بل انتقلت المعركة الرئيسية الى الصف المواجه لسلطة الاستبداد حيث المفاهيم التي حملناها حول الشأن القومي تناقضت بصورة جوهرية وميدانية عملية مع مشروع النظام الشوفيني القاضي بتنفيذ مخططات الاحصاء والحزام في منطقة الجزيرة كخطوة أولى ثم الاستمرار في المناطق الكردية الأخرى وذلك لتحقيق هدف تحويل الكرد في مناطقهم الى ( أقليات عددية ) أمام الغالبية العربية ومحو أي أثر لكردية مناطق التواجد الكردي أو كردستان سوريا كما نؤمن نحن وكل من عاصر سنوات منتصف الستينات يدرك الآن أن سلطة وأجهزة النظام استنفرت ضد اليسار القومي واستهدفت نشطاءه ليس لأنه التزم بمبادىء اليسار وليس لأنه أيد ثورة أيلول بقيادة البارزاني الخالد فحسب بل بالدرجة الأولى والأساس لأنه انطلق في نضاله ومفاهيمه من شعب يقيم على أرضه التاريخية وموطنه المجزء ( كردستان ) ومن خارج سياسة السلطة لمسنا مدى معاداة التيارات الشوفينية لتوجهنا الوطني – القومي من اليسار واليمين والتي اعتبرت اطروحات اليمين الكردي أكثر قبولا تماما مثل موقف السلطات .
 على ضوء تلك المنطلقات أصدرت منذ 24 عاما كتابي " غرب كردستان " ( بحسب علمي كنت السباق في استخدام هذا التعبير ) بعد أن تبنى الحزب الذي كنت أقوده هذا المصطلح في أدبياته السياسية وخطابه ولم يكن ذلك تعصبا أو دعوة لكره الآخر غير الكردي بل كنا نحن كمدرسة فكرية – ثقافية متجذرة ومستمرة حتى الآن ونهج سياسي يساري أقرب من كل التيارات الأخرى الى القضايا العربية ومسألتها المركزية فلسطين كما كنا جزءا أساسيا في النضال الوطني الديموقراطي السوري ومن الداعين الى مواجهة سلطة الاستبداد واسقاطها والتفاعل مع المعارضة الديموقراطية والحرص على الوحدة الوطنية وأخيرا أقول وأكرر أنا كردي وسوري وكردستاني في آن واحد وبانتفاء أي ضلع من هذا المثلث أو تغييبه سأفقد هويتي وأخسر انتمائي .   

256
مهام جديدة أمام الثورة السورية
                                                                                                                                     صلاح بدرالدين

      تبعا لمعالم ومعطيات خصوصية الثورة السورية في اطار العام المشترك مع ثورات الربيع العربي والحقائق المستجدة التي أفرزتها بعد أكثر من ثلاثة عشر شهرا لقاء ثمن باهظ من دماء الآلاف من الشهداء والجرحى وعشرات الآلاف من المعتقلين والمخطوفين والمشردين ومن ملامحها البارزة المدعاة للتأمل والبحث والتي تختلف مع حصيلة نتائج تجارب تونس ( بهروب الرئيس زين العابدين بن علي منذ بداية الأحداث وتخليه عن السلطة من دون مواجهات ) ومصر ( باستقالة الرئيس حسني مبارك وتسليم السلطة لآخرين في منتصف الأحداث ) وحتى اليمن ( حيث رضخ الرئيس علي عبد الله صالح في نهاية الأمر لمطلب التنحي عن السلطة ) اصرار الرئيس الوريث بشار الأسد على البقاء في أعلى سلم عرشه الذي بدأت أعمدته تتهاوى والاستمرار في الامساك بكامل مقومات سلطته الأحادية الآيلة للسقوط مهما طالت ساعة الصفرحتى لو كان ذلك على حساب الدم السوري المراق كل يوم وأحيانا كل ساعة أو على أنقاض المدن والبلدات والأحياء والضواحي والمنازل التي تحولت الى هياكل أشباح متحديا بذلك ارادة الشعب السوري أولا ورافضا على الصعيد العملي وليس النظري عبر التصريحات والبيانات الفاقدة لأية مصداقية منذ اختباره في التعامل مع المبادرة العربية وقصة المراقبين كل المقترحات والمشاريع المستندة الى الحلول الوسط المطروحة من المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة بمافيها خطة المبعوث الدولي – العربي السيد – كوفي عنان - مما يضع الثورة وجها لوجه أمام مهام كبرىوشاقة  وضرورة حسم التباينات في المواقف على عدة جبهات لاعادة التوازن من جديد الى عملية الصراع وتحقيق قفزة ثوريةاستثنائية مدروسة ضمن الثورة في الدائرة الوطنية الأولى والأساس وتجسيد وترسيخ نتائجها في الدوائر الأخرى :
 أولا – الدائرة الوطنية كقاعدة ومنطلق : ومجالها المحدد حركة المعارضة السياسية التقليدية – ( الهيئة – المجلسان – المنبر الديموقراطي .. ) جاءت وقامت بعد الثورة بأشهر وجل عناصرها ومكوناتها من القوى والتيارات والمجاميع التقليدية التي لم تنجح في تحقيق أي تقدم طوال عقود ولم تخرج من أحشائها بل كرد فعل عليها ( استعادة الدور المفقود واعادة الصدقية الزائلة  من الفشل تلو الفشل ) بمحاولة عرقلتها ومزاحمتها اما بتسمية تنسيقيات موازية أو استغلال ظروف الثوار المعيشية واحتياجاتهم المختلفة أو محاولة السيطرة عليها تسلقا واجهاضها من الداخل بحرفها عن الأهداف الأساسية في الاسقاط والتغيير واعادة البناء   والضغط باتجاه التوافق مع الارادات العربية والاقليمية والدولية أي ارضاخها لمصالح خارجية بدلا من تجيير الخارج لصالح الثورة وأهدافها أو الالتفاف على الجيش الحر بمحاولات شقه وتأليبه على البعض الآخر ومحاولة اختراقه حزبيا وآيديولوجيا وخاصة من جانب جماعات الاسلام السياسي وبخصوص مسالة تفكيك سلطة الدولة الأمنية المستبدة وهي العنوان الرئيسي في عملية الشد والجذب بين أطراف المعارضة وما يحاوله البعض في الالتفاف حولها والتغاضي عن حقيقة الفرق بين دولة قوية ونظام قوي فالنظام المستبد يقوى على حساب ضعف الدولة بمفهومها الديموقراطي الراسخة دستوريا وقانونيا والمتوجة شعبيا وسلطة الاستبداد الحاكمة في دمشق تجسيد لتلك المعادلة المختلة  .
 ثانيا – دائرة المحيط العربي والاقليمي بتغيير القاعدة التي تسير عليها الجامعة العربية المستندة الى خيار أولوية سيادة النظام من دون سيادة الشعب الثائر والمساواة بين الضحية والجلاد كما تظهر أداءات الجامعة في مبادرتها وتحركاتها اسوة بالمؤسسات الأخرى مثل ( منظمة التعاون الاسلامي والتعاون الخليجي...) فهي ليست من حيث الجوهر مع ثورات التغيير الديموقراطي وملتزمة بالأوضاع القائمة من سيادة نظم ودساتير وحكومات وماتمارسه غالبية وسائل الاعلام – الخليجية – ومن بينها قنال " العربية " و صحيفة " الشرق الأوسط " خير مثال وذلك عندما تبرز بالصوت والصورة والمادة الكتابية سوريين من صلب النظام المستبد أو موالين لفكرة الحفاظ على مؤسسات السلطة القمعية مع – رتوشات – صغيرة لاتتعدى تغييرا حكوميا أو اصلاحات سطحية لاتتعدى القشور .
ثالثا – دائرة العالم من حلف الناتو وأوروبا وروسيا والصين وهيئة الأمم هي أيضا لاتختلف عن دائرة المحيط العربي – الاقليمي من حيث التقييم النهائي وهي تواكب ثورات الربيع العربي بمفاهيمها الخاصة في ضوء مصالحها قد تلتقي - كما هو الحال مع المحيط العربي – الاقليمي – في بعض الجوانب مع الأهداف العامة للحراك الشعبي وليس مع كل أهدافه القريبة والبعيدة  وخطة عنان صورة معبرة عن فهم الدوائر الثلاث الأخيرة للقضية السورية الذي يختلف أساسا ومن حيث الجوهر عن مايريده السورييون لبلدهم وما يرمون اليه لتفكيك سلطة الاستبداد بنى ومؤسسات ورموزا وقاعدة اجتماعية وما يطمحون اليه لبناء دولتهم الديموقراطية التعددية الجديدة القادمة وفي نهاية الأمر فان سبل حل الأزمة ونتائج تطبيقه ومدى تجاوبه مع أهداف الشعب والثورة أوفشلها متوقفان على العامل الداخلي أولا وأخيرا وخاصة مدى قدرة الثورة على حسم قضايا الخلاف في الدائرة الوطنية برفع الغطاء الشرعي عن من منحوا الثقة في الخارج خصوصا وبشكل أخص القيمون المتننفذون في – المجلس الوطني السوري – الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الثورة وبينهم من مازالوا يدعون تمثيل بعض تنسيقيات الثورة وهم في واد والحراك الشعبي الوطني في واد آخر والتناقض يتفاقم حول جملة من القضايا الاستراتيجية ( الحماية الدولية والتدخل الخارجي والمقاومة ودور الجيش الحر والموقف من دولة الاستبداد في مسألتي الاسقاط والتغيير والاسلام السياسي والقضية الكردية وقضايا الأديان والمذاهب وتعريف سوريا المجتمع والتاريخ ...) ولنا في تجربة بعض التنسيقيات الكردية مثالا يمكن الاحتذاء به عندما أزيح عدد من ممثليها في الخارج بقرارات داخلية بعد أن فشل في تجسيد الأهداف والسلوك المطلوبين ,  ومن المهام الأساسية المطروحة بالحاح ولايقبل التأجيل ضرورة خوض عملية اعادة تشكل نواة حركة معارضة سياسية جديدة مؤتلفة ومؤطرة بصيغ وبرامج جبهوية – تحالفية واسعة بجمع ممثلي وشرائح معظم الطبقات والقوى والفئات والمكونات التي لها مصلحة في التغيير وهي الغالبية الساحقة من الشعب السوري من رحم الثورة كحل للأزمة وبديل لمعارضات الخارج تمثلها وتعبر عنها وتكملها وتوفر لها شروط الديمومة بتلبية كل احتياجاتها المتنوعة والمتبدلة باستمرار وتعكس ارادتها وتلتزم باستراتيجيتها وتدير عملية الصراع السياسي باتقان آخذة بعين الاعتبار امكانية أن تطول الأزمة السورية لعوامل داخلية وخارجية باتت معلومة وهناك الآن على الساحة الداخلية أكثر من مشروع بهذا الخصوص قيد الدراسة والنقاش في أوساط الثوارمن بينها مثلا فكرة انتخاب لجان على أساس المحافظات ومقترح انتخاب برلمان وطني ثوري ومقترحات أخرى مازالت قيد الدراسة وبذلك وحده يمكن تجديد البرامج وتطوير العمل الثوري وتوفير عوامل الصمود وتحقيق أسباب الانتصار على نظام الاستبداد مهما طال الزمن .

257
مداخلتي في الجلسة الأولى خلال مناقشة محور :
حقوق الأفراد والجماعات ... أسئلة الهوية والمواطنة والاندماج

                                                                                                                                 صلاح بدرالدين

            الأردن – البحر الميت – ورشة عمل المواطنة والدولة المدنية الديموقراطية – نحو توافق وطني حول دستور جديد لسوريا – 18 – 4 – 2012 مع ملاحظة أنني طرحت ورقة ووزعت على الحاضرين حول الموضوع سننشرها قريبا وهي بعنوان " سوريا من الاحادية الى التعددية " .
  وكنت قد شاركت في هذه الندوة باسم " اتحاد القوى الديموقراطية الكردية "
                  نص المداخلة :
-   " الدولة المدنية " التي يطرحها الاخوان المسلمون تكتيك سياسي مبهم ولايطمئن المكونات غير المسلمة وغير العربية واليوم تكلم أحدهم باستهزاء حول القضية الكردية السورية داعيا الى عدم اثارة المسألة القومية الكردية وطرحه مشابه لقانون الأحزاب الذي اصدره رأس النظام السوري مؤخرا ويحظر بموجبه الأحزاب ذات الطابع القومي والمقصود الأكراد في حين حزبه قومي عربي .
-   ألاحظ عجز الحاضرين عن طرح القضايا الأساسية التي تواجه الشعب السوري راهنا ومستقبلا .
-   يبدو ان الحضور جزء من الثقافة السائدة كان البعض هنا في جبهة النظام والبعض هنا ساهم في تسمية نظام الاسد بالتقدمي والوطني والمعادي للامبريالية وهنا من كان يتحاور مع النظام حتى الأمس القريب لذلك من الصعب أن يتحقق التوافق حول المسائل المطروحة .
-   وحدة – المعارضات – بطبيعتها الراهنة وبرامجها ومواقفها لن تفيد الثورة .
-   هناك خيار أمام – المعارضات – وهو جبهة أو تحالف واسع ببرنامج جديد بدون الادعاء بالتمثيل الشرعي الوحيد والانتقال الى حالة تقديم الخدمات للثورة والتعبير عنها وليس تمثيلها .
-   الخيار الآخر البديل هو قيام الثورة وضمنه الجيش الحر بمبادرة داخلية من أجل انبثاق حركة سياسية معارضة جديدة للداخل والخارج بصيغة مناسبة .
-   أرى أن الأولوية في المرحلة الراهنة لاسقاط النظام مع بلورة مبادىء عامة حول قضايا المستقبل والدستور والقضية الكردية وشكل النظام السياسي القادم واعادة كتابة تاريخ سوريا الذي زوره النظام وتغيير أصول التربية الوطنية واعادة تعريف من هو الشعب السوري والاجابة على سؤال : هل المجتمع السوري متعدد القوميات والاديان والمذاهب والسياسات وعلى ضوء ذلك ماشكل الدولة السورية القادمة ؟ هل هي دولة بسيطة أم مركبة ؟ أحادية أم تعددية ؟ .
-   ليس هناك – حل مواطني – للقضايا القومية وحق المواطنة لايعاجل القضية القومية الكردية والمواطنة لها قيمة في الدول المتحضرة والمجتمع المدني .
-   الثورة تهدف تفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية وهناك هنا من يدعو الى الحفاظ على الدولة الراهنة لذلك هناك بيننا خلاف عميق حول هذه المسألة .
-   هنا من يدعو الى دعم الحراك والثورة وفي الوقت ذاته يدعو الى التمسك بخطة عنان أي بالنهاية الحوار مع النظام فكيف يمكن التوفيق بين الجانبين ؟ دعم خطة عنان أو رفضها ليست وظيفتنا .
-   من المؤسف أن الماركسي العروبي السيد – ميشيل كيلو – وهو من القومية السائدة افتتح مداخلته بالتشديد على أن تبقى اسم سوريا " الجمهورية العربية السورية " ورفض المطالب الكردية والمكونات الأخرى فهناك مثلا : جمهورية تركيا وجمهورية ايران وجمهورية العراق ولاترمز أسماؤها الى قومية معينة .


258
قراءة نقدية في مشروع - حازم نهار -
                                                                                                                           صلاح بدرالدين
 طرح الكاتب السياسي السوري السيد – حازم نهار – منذ أيام مشروعا مقترحا للنقاش تحت عنوان " الوثيقة الوطنية حول القضية الكردية " أثار انتباه قطاع واسع من المثقفين المعنيين بالشأن الكردي السوري لما تميز بلغة ومفردات جديدة وعمق في تناول احدى أهم وأعقد القضايا الوطنية السورية التي تنتظر الحل منذ عقود وستشكل احدى مواضيع الساعة في مرحلة مابعد الاستبداد واختبارا حقيقيا للعهد الديموقراطي المنتظر مما تلقي مسؤولية بحثها ومناقشتها من الآن على عاتق الوطنيين السوريين المنخرطين في الثورة والعاملين على نصرتها كجزء من الجهود الفكرية والثقافية المبذولة للتحضير لبلوغ سوريا الجديدة حاملين المشاريع والبرامج التي تؤسس قواعد ومبادىء الدولة التعددية المنشودة بنظامها السياسي الديموقراطي ودستورها الحديث ومن هذا المنطلق أرى لزاما علينا المشاركة في كل ما يطرح للحوار حول مختلف المسائل المتعلقة بالقضية السورية العامة ومن ضمنها الحالة الكردية بغية التوصل الى أمثل الحلول التوافقية حولها ومايتعلق الأمر بهذه " الوثيقة " أرى التالي :
 أولا – للوهلة الأولى يتراءى للقارىء أن " الوثيقة الوطنية " كما سميت تقتصرعلى تناول مسألة الكرد السوريين وتحدد أسس معالجتها بصورة شفافة ومفصلة في حين توجهت أكثر صوب آفاق أوسع وغرقت في العموميات والمبادىء النظرية الشاملة وهي فائق الأهمية ولكنها لاتأتي بجديد عندما تؤكد على أن " القضية الكردية في العموم هي قضية قومية، تماماً كقضية القومية العربية .. أو أن الأكراد يحملون مقومات جماعة متماسكة ومقومات شعب، ومن حق هذا الشعب أن يستكمل مقومات وجوده القومي كأمة، وأن يكون له كيان قائم بذاته ووطن أسوة بغيره من الشعوب .. أو  القضية الكردية هي واحدة من المسائل المعقدة في العالم، فهي تتناول من ناحية الحقوق القومية لشعب متواجد كأقليات قومية موزعة في خمس دول متاخمة لبعضها وبينها حدود دولية فاصلة، وهي في الوقت ذاته تحمل تطلعات شعب يطمح إلى أن يكون أمة بين الأمم وأن يكون له كيانه القومي المستقل بين الكيانات القومية في العالم... " .
 ثانيا – وفي مجال العلاقات العربية الكردية وضروراتها لاتضيف الوثيقة جديدا بل تؤكد على "  لا يمكن للمشروع العربي الوحدوي أن يتقدم في منطقة يتداخل فيها الأرض والبشر دون الأخذ في الاعتبار الأهداف الوطنية الكوردية المشروعة. كما لا يمكن للمشروع القومي الكردي، إذا ما أعطيناه أبعاده كمشروع تحرر وطني ووحدة شعب وأرض، أن يسير نحو الأمام دون أن يتلاقى ويتعاون مع الأهداف والمطامح العربية الوحدوية .. " .
 ثالثا – وحول سبل حل القضية الكردية – عامة – تضع الوثيقة باللائمة وبصورة متساوية على " الأحزاب العربية والكردية " وتعتبر أن أطروحات الجانبين مغلفة بالآيديولوجيا وبالتالي لايمكن حل المسألة أيديولوجيا من دون أن تشرح الوثيقة مواقف حزب البعث الحاكم في سوريا والذي كان حاكما بالعراق مثلا الذي انتهج طريق التعريب بالحزام والحرمان من حق المواطنة والابادة وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطق الأكراد وتهجيرهم واستخدام الأسلحة الكيمياوية ضدهم في حين كان ومازال شعار الحركة القومية الكردية بكل مكوناتها الديموقراطية والاصلاح والتغيير والحلول الوطنية رغم كل مآخذنا على أداء ودور وأهلية غالبية الأحزاب الكردية السورية في المرحلة الراهنة .
 رابعا – وفي سياق " حل القضية الكردية " عامة  تمضي الوثيقة في الصيغ العمومية " فإن حل القضية الكردية كقضية قومية عامة ليس مرتبطاً بسورية وحدها ولا بالعرب كلهم .. ، فهي مسألة لم تبدأ من سورية ولا تنتهي عند سورية، ولا هي بين الأكراد والعرب وحدهم، بل هي تمتد للعلاقات مع دول وشعوب غيرهما، وخاصة تركيا وإيران وروسيا، وهي ترتطم بالنظام الدولي القائم ذاته وتوازناته الاستراتيجية واستقطاباته الكبرى وتحالفاته... ، إذ لن يكتسب حق تقرير المصير الأهمية اللازمة في أي بلد ما لم تعالج قضية الشعب الكردي بكامله، وليس في دولة واحدة من الدول التي يتواجد فيها " في هذه الفقرة نجد بعض الغموض الى درجة التناقض ونوعا من التهرب من الاستحقاقات فاذا اعتبرنا القضية الكردية في سوريا جزء لايتجزأ من مسألة التطور الوطني الديموقراطي فلماذا عزلها واستثناؤها ورميها على الآخرين ؟ وهل نحن بصدد حل شرق أوسطي أو عالمي للقضية الكردية وكيف ؟ أو ليست البلدان العربية المستقلة انتزعت حق تقرير المصير فرادى وفي أزمان متباعدة من دون انتظار نزع هذا الاستحقاق كأمة واحدة – من المحيط الى الخليج - وفي وقت واحد ؟ .
 خامسا – أما بشأن " حل القضية الكردية في سوريا " والتي تقترب منها الوثيقة من دون البت فيها في آخرها "  إن معالجة قضية الأكراد في سورية محكومة بجميع الحيثيات التي وردت، ولا سيما باستقرار حدود سورية كدولة في النظام الدولي، وبجملة التوازنات الإقليمية والدولية.
• سورية وحدها لا تستطيع حمل عبء المسألة الكردية في كليتها القومية، إنها لا تستطيعه إلا في سياق نهوض قومي عربي، وإلا وضعت وجودها ذاته في مهب العواصف .. " منذ أكثر من قرن والكرد يسمعون مثل هذه التبريرات فقد وعدهم العثمانييون بأن مجرد تحقيق استقرار الامبراطورية سيتم حل قضيتهم في الاطار الاسلامي وأقسم لهم الاسلامييون بأغلظ الايمان بأن انبثاق دولة الخلافة كفيل بحل قضيتهم وبشرهم الشيوعييون بأن بزوغ فجر الاشتراكية كفيل بمنحهم حق تقرير المصير والآن ونحن في بداية القرن الجديد يتكرم كاتب الوثيقة بتأجيل حل قضيتنا لحين حصول " نهوض قومي عربي " وبودنا التساؤل مااذا كان حل القضية الكردية في العراق على أساس ارادة الكرد في الفدرالية قد تم في ظل النهوض القومي العربي أم في ظل الاجتياح الامبريالي الأمريكي واسقاط الدكتاتورية وبارادة عراقية توافقية ضمن العملية السياسية الديموقراطية العامة ؟ .
 سادسا – تضمنت الوثيقة شرحا لطبيعة وأهداف الثورة السورية والدولة السورية القادمة مابعد الاستبداد والنظام الديموقراطي والمواطنة لتتوقف على جملة من الاستخلاصات مثل " هدف الثورة هو التغيير البنيوي الشامل، وهو الذي لا يعني إسقاط النظام وحسب، بل وتفكيك بنية الدولة الشمولية وإعادة بنائها عبر تأسيس عقد اجتماعي جديد يضمن المساواة بين المواطنين من جهة، والمساواة بين القوميات من جهة أخرى... الدولة السورية دولة متعددة القوميات, وسوريا المستقبل هي لكل السوريين على نحو متساو وعادل دون تفاوت أو تفاضل، والانتماء لسورية هو القاسم المشترك بين السوريين, وليس هناك سوري أكثر سوريّة أو أقل من سواه
 أمام الدولة السورية هناك شعب سوري، ومواطن سوري... • الدستور السوري: دستور سورية المستقبل هو دستور ديمقراطي يقر أن الدّولة السورية هي دولة متعدّدة القوميّات، والكورد هم ثاني أكبر قومية، ويعترف بحقوق الجماعات القوميّة الأخرى كـالكلدوآشوريين وغيرهم، كما يقر بالتساوي التامّ بين جميع القوميات في المكانة والدور، وفي الحقوقِ والواجبات... • المبدأ الجوهري في الديمقراطية هو المساواة السياسية بين الأفراد على أساس المواطنة... . المواطنة المتساوية هي شرطٌ سياسي وتاريخي لكمال الدّولة السورية ونضجها، ومقدمة لشرعيتِها واستمرارها، وتجسيدها لوحدة إرادة السوريين جميعاً..." وهكذا تمضي الوثيقة  بتأكيد المبادىء والحقائق والاعتراف بالوجود الكردي وبتعددية الدولة السورية وهي مبادىء تنم عن بعد نظر وطني وتشكل منطلقات متقدمة لابد من أدائها قبل تحقيق برامج وسبل الحل الواضح والصريح والمفصل التي نأى الكاتب بنفسه عنها .
 سابعا – تستبعد الوثيقة أية حلول عملية لقضية الأكراد السوريين حتى مابعد الاستبداد وتخلو حتى من مقترحات بهذا الشأن " الحل الإجرائي المناسب في اللحظة السياسية الراهنة هو توسيع نطاق الحكم المحلي في إطار وحدة سورية أرضاً وشعباً، والعمل على إلغاء جميع السياسات والمراسيم والإجراءات التمييزية المطبقة بحق المواطنين ومعالجة آثارها وتداعياتها وتعويض المتضررين، وإعلان القطيعة مع الإجراءات العنصريّة والسياسات الإنكارية تجاه الكورد وقضيّتهم، واستعادة عمومية الدولة وإعادة بناء الثقافة والهوية الوطنيتين على أسس ديمقراطية، وإعادة إنتاج مبدأ المواطنة في العلاقات الاجتماعية والسياسية " .
 نجح كاتب الوثيقة في عرضه المبدئي النظري العام حول الكرد وقضيتهم في المنطقة ولكنه أخفق في تشخيص القضية الكردية في سوريا بتاريخيتها كون الكرد من السكان الأصليين يقيمون على موطنهم الذي تعرض للتجزئة من دون ارادتهم منذ اتفاقية سايكس – بيكو  وموضوعيتها باعتبارها قضية وطنية لاتتجزأ من الحياة السياسية العامة ومسألة قومية لها خصوصيتها الدستورية والحقوقية والادارية ومشروعيتها كمسألة شعب يرنو الى الحرية والخلاص من الاضطهاد والاقصاء ومن التمثلية القومية وسبل حلها في الاطار الوطني الديموقراطي وبان العجز بوضوح في التعامل الواقعي مع الموضوع تارة بوضعه ضمن مسؤولية الاقليم والعالم وأخرى بترحيله الى عالم المجهول خاصة بعد غياب أي برنامج لمعالجته على الصعيد العملي .
 نتفق مع الكاتب بقوة على أن الثورة السورية الوطنية الديموقراطية ستعمل على تفكيك سلطة الاستبداد وسيعيد الشعب السوري بناء دولته التعددية وسينجز حل القضية الكردية حسب عقد سياسي اجتماعي جديد ونضيف : على قاعدة الشراكة وحسب ارادة الكرد وضمن خيارات عديدة ( الادارة المحلية - الحكم الذاتي – الفدرالية ) في مناخ ديموقراطي حر في تقرير مصيرهم الاداري والقومي في اطار سوريا الواحدة الموحدة وبضمانة دستورية وقانونية تشمل أيضا حقوق ومطالب المكونات الأخرى القومية منها أو الدينية والمذهبية من كلدو- آشور وتركمان وأرمن مع ضمانات لحماية وحرية العقيدة للغالبية السنية والعلويين والدروز والمسيحيين والأزيديين على قدم المساواة   .
  رغم كل المآخذ والملاحظات أسجل لكاتب الوثيقة ابداعه النظري العميق حول الاحاطة بالموضوع الكردي في اطاره العام وتخطيه بعض الحواجز التي تعد بنظر الأوساط الشوفينية خطوطا حمراء وأجد في مادته الكثير من الثراء النظري وأعتبرها فاتحة سليمة لحوار عربي كردي سوري جديد بالعمق وبكل صراحة ووضوح تفرضه متطلبات انتصار ثورتنا وشروط وحدتنا الوطنية واعادة بناء دولتنا المشتركة وآفاق مستقبل أجيالنا .
 
 





259
يا ثوار سوريا أحذروا " المجالس والهيئات "
                                                                                                                              صلاح بدرالدين

      بعد عام من اندلاع الثورة الوطنية الديموقراطية السورية بالتزامن والتكامل مع ربيع الثورات في بلدان المغرب والمشرق وبعد تقديم آلاف الشهداء والجرحى وعشرات الآلاف من المعتقلين والمخطوفين وقرابة المائة ألف من الملاحقين والمهجرين لم تتحقق آمال السوريين وتمنيات ثوارهم في انبثاق حركة معارضة سياسية منظمة رديفة موحدة في الداخل والخارج تعبر بصدق عن طموحات الثورة وتجسد ارادتها في المحافل الاقليمية والدولية وتنجح في استمالة الرأي العام لصالح الأهداف المشروعة التي تحملها الثورة السورية في اسقاط نظام الاستبداد العائلي بمؤسساته وبناه ورموزه وتفكيك السلطة الأمنية المعادية للشعب واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية بمشاركة كل مكونات وأطياف الشعب السوري كما أن الثوار بتنسيقياتهم ومجاميعهم وجيشهم الحر الشجاع وبكل تضحياتهم وادارتهم البطولية الرائعة للصراع مع نظام القمع والقتل الجماعي عبر استمرارية الحراك الثوري السلمي والمقاومة الدفاعية وابتكار وتطوير الشعارات والمطالب بتفاهم وتضامن وتنسيق بين كل مناطق البلاد نقول أن هؤلاء الثوار لم يحظوا حتى الآن بحركة سياسية معارضة تعبر عن حقيقتهم بل أنهم أصيبوا بالخيبة والاحباط بين الفترة والأخرى من هياكل " الهيئات والمجالس " التي لاتغرد خارج سرب الثورة فحسب بل تلحق الأذية بمسيرتها وتهدد وحدتها وتشوه أهدافها وتناقض ارادتها واذا كانت " هيئة التنسيق " تؤرق الثورة منذ قيامها وتشكل الطابور الخامس لمصلحة استمرارية النظام الجائر وتعمل على النيل من الثورة بصورة غير مباشرة باسم الواقعية وتحت ظل شعارات وطنجية مزايدة مثل عدم التدخل الخارجي ورفض الحماية الدولية ( يعني ذلك عمليا سحق الثورة والمزيد من الضحايا من دون دعم الرأي العام وتدخل المجتمع الدولي لأن موازين القوى الردعية لمصلحة النظام الذي زج بكل قواه ضد الثورة السلمية منذ اليوم الأول ) اذا كان دور الهيئة كذلك فان " المجلس الوطني السوري " الذي قام على أساس خاطىء ومشوه يدار من جماعة الاخوان المسلمين المستعدة دائما لرهن القرار لارادة القوى الاقليمية والدولية هذا المجلس بدأ ظاهريا وفي وسائل الاعلام بتمثيل ارادة الثورة الا أن ثبت موقعه على الصعيدين الاقليمي والدولي يحاول الآن فرض ارادته على الثوار اما بالابتزاز المالي أو الغطاء السياسي أو الاستقواء بحكومات مجاورة لسوريا وبعد أن ارتشى بوضح النهار في اجتماعات استانبول من المرجعيات الفاعلة تخلى عن فكرة توحيد المعارضة السورية وضرب عرض الحائط بكل الالتزامات والتعهدات بهذا الشأن وخطا خطوة نحو الانحراف عن أهم وأقدس أهداف الثورة  وهو اسقاط النظام وذلك بتأييد خطة كوفي عنان القاضية أولا وآخرا وفي نهاية المطاف وبحسب مقتضيات التوازن في الارادة الدولية ومصالحها المتشابكة بالتحاور مع نظام الأسد أي ضرب الثورة من خلف ظهرها والانقلاب عليها وحرمان الشعب السوري من آماله في استعادة الحرية والكرامة فالسيد عنان لايلام لأنه وفي نهاية الأمر ليس الناطق باسم الثورة السورية ولامفوضها بل نقطة اجماع بين أعضاء مجلس الأمن وعامل توازن بين المختلفين من عرب وأجانب حول القضية السورية أما المجلس فهو المنوط والمؤتمن عليه حتى قبل مؤتمر استانبول من جانب قطاع من الثوار في الداخل وهم الآن كما علمت في دور المراجعة واعادة النظر . 
  لقد قامت الثورة السورية على أكتاف الشباب وتوسعت في الوسط الشعبي واحتضنتها الجماهير الواسعة في المدن والأرياف وتجاوب مع وقعها أحرار الجيش السوري بمعزل عن كل الأحزاب والجماعات التقليدية التي اما استهجنت الثورة أو حاولت عرقلة سيرها والالتفاف عليها واندلعت الثورة قبل ظهور الهيئات والمجالس وكل المعارضات الخارجية التي لم تترك مسميات في القاموس السياسي الا واستخدمتها واذا كانت الثورة قد نمت وتدرجت من احتجاجات وتظاهرات الى انتفاضة ثورية ثم الى ثورة بدء من تراكماتها منذ هبة الكرد الدفاعية قبل ثمانية أعوام ولم يحالفها الحظ لتتحول الى انتفاضة وطنية عامة مرورا بتجمعات دمشق والاحتجاجات امام وزارة الداخلية وبشائر الثورة في درعا الصامدة وانتهاء بالثورة الوطنية الديموقراطية في كل سوريا فان قيامها وترسيخ معالمها سبقا قيام الهيئات والمجالس الداخلية والخارجية التي ظهرت حديثا وليس لها أية أفضال على الثوار وبامكان الثورة الاستمرار بدونها أيضا اذا شاءت ف– هيئة التنسيق – ظهرت في ( 30 – 6 – 2011 ) أي بعد أكثر من ثلاثة أشهر من اندلاع الثورة وفي دمشق دون منع من أجهزة السلطة بسقف لم يتجاوز الاصلاح من دون شعار اسقاط نظام الأسد – و المجلس الوطني السوري – ظهر في ( 2 – 10 – 2011 ) باستانبول أي بعد حوالي سبعة أشهر من قيام الثورةوعلى أسس غير ديموقراطية وغير متوازنة وتحت هيمنة الاخوان المسلمين أما – المجلس الوطني الكردي – أو مجلس الأحزاب التقليدية التي فات أوانها فقد أعلن بالقامشلي في ( 26 – 11 – 2011 ) بعد حوالي ثمانية أشهر من قيام الثورة وبرضى السلطة ومعرفتها من دون تبني شعار اسقاط نظام الأسد والابقاء على باب الحوار مفتوحا مع السلطة والانطلاق من مفهوم غريب عن الحركة الكردية وهو البقاء على مسافة واحدة بين النظام والمعارضة ولن نغوص أكثر في استذكار وسرد عشرات أسماء الكتل والجماعات والشخصيات التي يبحث قسم من القيمين عليها عن مواقع فقط .
 أمام هذا المشهد الحزين وازاء هذه اللوحة السوداوية لأحوال حركات المعارضة السياسية الخارجية منها والداخلية خاصة بعد الاخفاق في كل من الخيارين المطروحين اعادة هيكلة المجلس برنامجا وتشكيلا وبناء اطار جبهوي يضم الجميع على أسس برنامجية سليمة تتوجه الأنظار الآن نحو الثورة في الداخل من تنسيقات شبابية ومجموعات ونشطاء وجيش حر من أجل أن تعيد النظر في من منحوا الثقة سابقا وسقطوا بالامتحان والتحرك السريع في سبيل اختيار من يمثل الثورة من داخلها وذلك وكما أرى بانتخاب لجان في مختلف المحافظات السورية يراعى فيها تمثيل كل المكونات بالعدل ثم تختار لجان المحافظات لجنة عليا مقررة تحدد من يقوم بخدمة الثورة في الخارج على الصعد الدبلوماسية والاغاثية – المالية والسياسية والعسكرية من أصحاب الخبرة والكفاءة ومن الوطنيين المخلصين الذين واجهوا الاستبداد منذ عقود على أن لايزيدوا في الوهلة الأولى عن 10 – 20  شخصا قابلين للزيادة وتحت مسمى جديد يختلف عن التسميات السابقة تنسجم مع خصوصية الثورة السورية وتجربتها الفريدة وأن تتم عملية التسليم والاستلام في كل مايتعلق بالثورة ومكاتبها وعلاقاتها وممتلكاتها باشراف اللجنة العليا ومسشاركة ممثلي الجيش الحر وممثلين عن الدول المعترفة بالمجلس والمانحة له وبذلك تكون الثورة قد حمت نفسها ورسخت جذورها ونفذت قرارها المستقل وتهيأت لكل الاحتمالات ومواجهة مختلف التحديات من بينها الاستعداد لمواصلة الكفاح مهما طال حتى اسقاط نظام الأسد المستبد .


260
كفاكم عبثا بقضايانا

                                                                                                                                  صلاح بدرالدين

    نقلت وسائل الاعلام على لسان السيد – مراد قره يلان - القيادي الميداني  الأبرز في – حزب العمال الكردستاني – التركي – أو كما يعرف بالوسط الكردي  – الآبوجييون نسبة الى زعيمه السيد - آبو عبد الله أوجلان – تهديدا ( 1 )  " باشعال كل كردستان وتحويلها الى ساحة حرب في حال تدخل تركيا في سوريا " وقبل مايقارب الثلاثة أشهر ( 2 ) جاء في تصريح له  : " سورية ليست ساحة صراع ومواجهة بيننا وبين تركيا، وقبل كل شيء لا توجد لنا قوات في سورية.  نقف إلى جانب الشعب السوري في مطالبه الديمقراطية، لكننا لا نقبل التدخل العسكري الأوروبي في هذا البلد، وعلى هذه الثورة أن تلتزم الخيار السلمي ولا تستخدم السلاح بأية طريقة، لأن العنف سيزيد الأمور تعقيداً وانسداداً لأفاق الحل  إن إقامة منطقة عازلة لا يشكل تهديداً للكرد فقط وإنما للشعب السوري بأكمله أيضا  .." .
  كأني أخال أن صاحب هذه التصريحات المتناقضة يستغفل الكرد السوريين بل ويستغبيهم عندما يلف ويدور يمينا وشمالا ويستخدم عبارات مضللة وشعارات لماعة لاخفاء الدوافع والتكتم على الأهداف وهو يدرك جيدا أننا – وغيرنا - على علم بكامل تفاصيل الصفقة المبرمة بينه كممثل لجماعته من جهة وبين ممثلي أوساط القرار في دمشق واذا ما أراد هو أوغيره التنصل فقد نضطر الى كشف تفاصيل التفاصيل وقد تجنبنا حتى الآن السجال مع – الآبوجيين – حتى يعلنوا هم وبكل شفافية عن ماتم بينهم وبين حلفائهم القدامى والجدد في النظام الأسدي وأين يقفون من الأحداث السورية بكل وضوح وذلك تقديرا منا لظروفنا الاستثنائية وحرصا على تهدئة الداخل الكردي في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة وحتى لا تأخذ مخططات النظام الأسدي طريقها للتنفيذ باشعال فتنة كردية – كردية أو تكريد الصراع ولكن يبدو أنه لامفر من وضع النقاط على الحروف بعد أن طفح الكيل .
 من الواضح أن هذه الجماعة لم تتحمل شعبيا ولا داخليا ولا على المستوى القومي الاعلان المباشرعن الصفقة والتزاماتهم تجاهها من بدايتها بل أرادت اخراجها بتدرج خطوة خطوة واختارت التنفيذ العملي لبنودها أولا لتتحول الى أمر واقع ولكنها في الوقت ذاته لم تتمكن من حجبها واخفائها .
 واذا عدنا الى حكاية هذه التصريحات فلا يخطىء البصر والبصيرة مدى هزالها لاتنم الا عن نيات سيئة مبيتة وخطط مخفية يراد بها الاساءة الى شعبنا الكردي أولا وثورتنا السورية ثانيا وقضيتنا القومية العامة ثالثا الى جانب تشويه أي جانب ايجابي يعتقده البعض مشرقا في مسيرة – الآبوجيين – وعلى سبيل المثال :
 1 – هذه الجماعة لاترفض أي تدخل عسكري أوروبي أو تركي في سوريا  فحسب بل ستقاومه وتشعل حربا ! ؟ في حين تنسيقيات الثورة السورية والشباب الثائر من القامشلي الى درعا وغالبية المعارضة السياسية في الداخل والخارج تطالب علنا بالحماية الدولية والمناطق الآمنة أو العازلة وبتسليح الجيش السوري الحر وبالمقاومة أمام جرائم النظام اليومية وبذلك تتطوع هذه الجماعة باعلان الحرب على غالبية السوريين بعربهم وكردهم ومكوناتهم وهو تطوع محسوب ومدروس له ثمن وهنا نتساءل : كيف نتعامل مع هذه الجماعة ؟هل كحركة تحرر قومي تعمل من أجل حقوق الكرد والديموقراطية والتقدم في كردستان تركيا أم كجماعة مسلحة توالي نظاما استبداديا معاديا للثورة الهادفة الى اسقاط الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية ومعاديا في الوقت ذاته للكرد والقضية الكردية ؟.
 2 – هذه الجماعة تزعم : سورية ليست ساحة صراع ومواجهة بيننا وبين تركيا، وقبل كل شيء لا توجد لنا قوات في سورية وفي الوقت ذاته تجير القضية السورية كلها شعبا وثورة وكردا لأغراضها الخاصة وفي اختلافاتها مع النظام التركي ولاأقول صراعاتها لأن مؤيدي الجماعة في تركيا يعملون في المؤسسات المدنية والبرلمان والحياة السياسية والعامة تحت ظل العلم التركي وحسب القوانين التركية أما بشأن القوات فلديها الآن أكثر من ألفي مقاتل بالتنسيق مع السلطات الحاكمة وتحت امرتها طبعا .
 3 – لانعلم من خول هذه الجماعة برفض التدخل الدولي والأوروبي في سوريا وماعلاقتها ببلادنا وقضايانا وخصوصياتنا ومصيرنا ؟ ومتى أصبحت وصية علينا وعلى الشعب السوري ؟ .
 4 – تمنع هذه الجماعة أن يقرر السورييون مصيرهم كما يريدون وتأمرنا : " وعلى هذه الثورة أن تلتزم الخيار السلمي ولا تستخدم السلاح بأية طريقة، لأن العنف سيزيد الأمور تعقيداً وانسداداً لأفاق الحل  " في حين هي تمارس العنف وتدعو الى حمل السلاح مع أن غالبية شعب كردستان تركيا متمسكة بالسلام والنضال المدني ورغم ذلك لم نطلب يوما من الأيام أن يعمل كرد تركيا حسب رغبتنا بل نحترم ارادتهم وخياراتهم ونأمل أن يعاملنا ايا كان بالمثل .
 5 – نحن هنا لانريد أن نفسر الأمور كما الآخرين فهناك من يعتبر هذه التصريحات وكذلك العملية العسكرية الأخيرة في تركيا بمثابة دعم للنظام السوري في أزمته المتفاقمة خاصة عشية وصول لجنة كوفي أنان وازدياد الانشقاقات في الجيش السوري وتصاعد وتيرة الثورة ووحدة الشارع الكردي باتجاه المشاركة الفعالة بالثورة في جميع مناطقهم وقبل انعقاد مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في استانبول الذي قد يأتي بجديد نافع .
 6 – ولانريد العودة الى الماضي القريب أو حتى الاشارة اليها بما حمل من أحداث مأساوية وما تردد عن علاقة ما لهذه الجماعة بها كما نريد أن نعيد الى الأذهان التهديدات الموجهة الى العائلات والأفراد الذين لايوالون الجماعة أو لايتفقون مع مواقفها : "  ذكر تيار المستقبل الكردي في سوريا في بيان له ( 3 )  أن بعض أعضائه تعرض لتهديدات من مسؤولين في حزب الإتحاد الديمقراطي. ويتعلق الأمر بكل من فهيمة صالح أوسي، هرفين أوسي (مواليد 1979). وفي اتصال مع الأخيرة أوضحت أن مسؤول دمشق ومسؤولة شؤون المرأة في دمشق في حزب الإتحاد الديمقراطي زاراها في منزلها ووصفاها بال«خائنة» فضلا عن تهديدها بالقتل إن لم يغير حزبها موقفه السياسي. وادعى القياديان في حزب أن الأحزاب الأخرى كلها أصبحت تحت «سيطرة» حزبهما.
 7 – ولانريد التذكير بما صدر عن : " مقاتلي الشهيد خه بات " من تهديدات ( 4 ) على غرار : " وأقسمنا بأن نبدأ عملنا النضالي بمعاقبة الخونة وعلى رأسهم هذه العائلة المجرمة التي تعمدت النصب والاحتيال والمعروفة بعلاقاتها مع أجهزة الأمن السورية و تقيم الآن علاقاتها مع أجهزة المخابرات التركية عبر أطراف مشبوهة ومعروفة من قبلنا. ونعرف أيضاً بأن من يؤازر هذه العائلة  .... نؤكد لشعبنا أن عمليات المعاقبة والتأديب لهذه العائلة لم تنتهي بعد وستستمر حتى يقوم جميع أفراد العائلة بتسليم أنفسهم لعدالة الشعب. كما نحذر الجميع أننا لن نكون مسئولين عن أمن وحياة الأشخاص الذين يقومون باحتضان ومساندة هذه العائلة المجرمة وتتبنى مواقفها الخيانية وكل الذين يقومون بالتجوّل معهم و إخفاءهم أو استضافتهم في منازلهم" .
 8 – السورييون كردا وعربا وغيرهم على علم ومعرفة بموقف هذه الجماعة ليس من الثورة والنظام فحسب بل من سقف المطالب القومية الكردية ولن تنطلي عليهم اللعب بالعبارات فالسيد – قره يلان – لايخفي اعجابه بالنظام السوري عندما يقول ( 5 ) : " منذ ما يقارب ستة أشهر النظام السوري يتعاطى مع الكرد بشكل مرن مستبعدا العنف تجاههم، وهذا يعد بمثابة مؤشر ورسالة مفادها بأنه لا يستهدف الكرد. هذه هي سياسة النظام، وأيا كانت أهدافه فهي بالنسبة للكرد ليست خطرة " .
 9 – وأخيرا نريد التذكير بشهادة لبنانية محايدة ( 6 ) : " أعلن الناطق باسم المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان في بيروت، نبيل الحلبي أنه منذ 20 سبتمبر (أيلول) الماضي لغاية اليوم قد تم تسجيل والتأكد من 12 حالة اختفاء لمعارضين سوريين على الأراضي اللبنانية، إضافة إلى نشاط كثيف يقوم به كل من حزب الله وحزب الطاشناق بالتعاون مع حزب العمال الكردستاني، في بعض المناطق اللبنانية لإجراء مسح شامل حول أسماء المعارضين السوريين " .
     بهذه العجالة نكتفي اليوم بتوضيح ماسلف على أمل أن تعيد هذه الجماعة حساباتها بشأن القضية السورية ومن ضمنها مراجعة موقفها من الثورة والكرد والحاضر والمستقبل وقبل كل شيء من مسألة وحدة الصف والخطاب في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة .



•   1 - أنقرة – الشرق الأوسط – 23 – 3 – 2012 .
•   2 -  صحيفة عكاظ – 29 – 12 – 2011 .
•    3 – موقع بيور – و كردووتش - بتاريخ 29 آب (أغسطس) 2011 .
•    4 – موقع بيور : 16 – 1 – 2012 .
•    5 – عكاظ – 29 – 12 – 2011  .
•    6 – الشرق الأوسط – 8 – 11 – 2011 .




261
" نوروز " آخر ومازالت الثورة مستمرة
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

      أيام معدودات من عمر الثورة السورية سبقت نوروز العام الماضي واذا كان الشيء بالشيء يذكر يمكن احتساب عمر الثورة بأنها اندلعت في نوروز قبل عام وأطفأت الشمعة الأولى في نوروز هذا العام واذا كان نوروز أم الثورات ورمز ازالة الظلم والاستبداد وتحطيم الأصنام وتحقيق المساواة كماتخبرنا صفحات التاريخ وبحسب ماتتناقله شعوب الشرق ومعتقدات مئات الملايين وباكورة الربيع والدفىء وجمال الطبيعة وسعادة الانسان فان للثورة السورية علاقة وثيقة مع ربيع الثورات المندلعة في أكثر من بلد من جهة ومع ثورات الربيع وانتفاضاتها وعروسها نوروز الذي اندلعت فيه ثورة كاوا الحداد من الجهة الثانية وللثورة السورية الوطنية الديموقراطية بعدا رمزيا ربيعيا آخر بصلتها العضوية التكاملية مع الهبة الكردية الدفاعية أو مشروع الانتفاضة المغدورة التي لم تتوفر شروطها وأسبابها القومية والوطنية وانطلقت شرارتها الأولى بالقامشلي في الثاني عشر من آذار قبل ثمانية أعوام وتمددت لتشمل المناطق الكردية الأخرى وعددا من المدن مثل حلب ودمشق ثم ما لبثت أن توقفت بفعل عوامل موضوعية من دون تحقيق أهدافها القريبة والبعيدة ويجمع المحللون المتابعون على أن تلك الهبة الدفاعية في الأطراف كان يمكن أن تتحول الى انتفاضة ثورية عارمة في وسط  سوريا وعاصمتها لو لم تتقاعس الحركة الحزبية السياسية الكردية بأجمعها بمشاركتها السلطة الأمنية في وقفها عبر التجاوب مع لجنة الجنرالات من مسؤولي الأمن والمخابرات ( علي المملوك وبختيار ومحمد منصورة ) الذين اجتمعوا مطولا بالقامشلي في أحد مكاتب رجل السلطة الدائم في كل الفصول ومنذ عقود وعلى الأغلب فان المكان ذاته شهد عقد مؤتمر " المجلس الوطني الكردي ( " الذي لم يمانع الى الحوار مع النظام ولم يلتزم بشعار الثورة الأول والأساسي : " اسقاط النظام " ) قبل عدة أشهروبعد حوالي تسعة أشهر من عمر الثورة السورية وبعد التضحيات الجسام وآلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمشردين .
 لابد ونحن في حضرة نوروز الذي نعتبره عيدا قوميا أساسيا ومناسبة تحتفي بها غالبية شعوب الشرق وكل شعب على طريقته والذي يصادف دخول الثورة السورية عامها الثاني من القول والتأكيد على المهام والثوابت التالية :
 1 – الثورة الوطنية الديموقراطية مستمرة حتى تحقيق هدف اسقاط النظام بكل مؤسساته ورموزه وبطابعها السلمي الاحتجاجي الدفاعي وصولا الى العصيان المدني العام في جميع ربوع البلاد .
 2 – الثورة تستمر بفضل مشاركة كل مكونات الشعب السوري القومية والدينية والمذهبية وفي جميع المناطق دون استثناء ولمصلحتها ومن أجلها وقاعدتها الداخلية راسخة وموحدة وتنسيقيات الشباب متضامنة ومتكاملة ومتفاهمة ومتحدة حول الشعارات والخطاب والموقف السياسي .
 3 – الجيش الوطني الحر تتعاظم صفوفه وتزداد أعداده وعدته وهو حامي الشعب والثورة والمؤتمن على الوحدة الوطنية وصيانة منجزات الثورة مابعد الاستبداد وتقع على كاهله واجب استيعاب ورعاية وتنظيم كل العسكريين المنشقين عن جيش نظام الأسد بما فيهم العسكرييون الكرد حتى يثبت على أرض الواقع أنه رمز الاتحاد والتلاحم والتضامن .
 4 – الشعب الكردي جزء أساسي من الثورة وتنسيقيات الشباب الكرد بمختلف مسمياتها وتشكيلاتها في مقدمة الصفوف الأمامية من الثورة الوطنية وللكرد مصلحة مزدوجة في اسقاط نظام الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية على أساس المشاركة والتكامل والتلاحم ومن هنا فان المزاج العام للرأي العام الكردي ولقواه وتياراته الفاعلة على الأرض غير قابل على الاطلاق لتوجهين انتهازيين متشابهين متكاملين : واحد ويمثله ( جماعة العمال الكردستاني التركي ) يربط مصيره بنظام الأسد ويتحول الى أداة أمنية كمخلب قط للجم الثورة في المناطق الكردية انطلاقا من مقولات هزيلة مصطنعة غير مقنعة تربط المصير الكردي بمصالح من خارج الحدود ويرفع شعارات غامضة تتضمن التلاعب بالألفاظ والمصطلحات الى أبعد الحدود والثاني ويمثله ( المجلس الوطني الكردي ) : يتمسك بمقولة تحييد الكرد والتفرج من بعيد والانعزال عن ركب الثورة السورية ووضع شروط لاحراج المعارضة السورية وعرقلة التلاحم الكردي العربي في أتون الثورة وعملية التغيير وذلك تحت شعارات براقة متلونة زئبقية تتراوح بين ( حق تقرير المصير والفدرالية وتهبط الى اللامركزية السياسية كاختراع جديد في علم قضايا الشعوب ) لاتؤمن بغالبية تلك الشعارات بل حاربتها خلال عقود خلال الصراع الفكري والسياسي والثقافي بين اليسار القومي الديموقراطي واليمين القومي وعلينا الاشارة وللأمانة الى أن كلا التوجهين يحملان تناقضات واختلافات بالرأي كما أنهما يضمان أفرادا لايؤمنون بما يرمي اليه المتنفذون بالطرفين ولكن وحتى اللحظة تبدو أصواتهم خافتة وغير مؤثرة    .
 5 – المعارضة السورية في الخارج وخاصة الطرف الأكثر بروزا – المجلس الوطني السوري – لاتعكس حقيقة الداخل ولاتعبر عن أهداف وطموحات الثورة الوطنية الشعبية وتنسيقيات الشباب ولاتمثل المكونات الوطنية القومية منها والدينية والمذهبية وقد فوت المجلس فرصة اعادة هيكلته من جديد ومراجعة وضعه تقييما نقديا لذلك ليس أمام المكونات والقوى والمجموعات والكتل والتيارات السياسية المعارضة جمعاء الا البحث الجاد والمسؤول من أجل الاعداد للمؤتمر الوطني السوري العام بالخارج عبرتشكيل لجنة تحضيرية معبرة تعد الوثائق وتوفر الشروط المناسبة لعقد المؤتمر بنجاح وكنا في " المبادرة الوطنية لتوحيد المعارضة السورية " قد طالبنا بذلك منذ أربعة أشهر ومازلنا نحاول عبر الاتصالات والمشاورات والمناشدات والبيانات للتوصل الى تحقيق هذا الهدف الوحدوي النبيل .
  ختاما نقول النصر لثورتنا وكل نوروز وأنتم بخير وسلام

262
المعارضة السورية ... الى أين ؟
                                                                                                                              صلاح بدرالدين

         منذ ماقبل الاعلان عن – المجلس الوطني السوري – في استانبول بحوالي الاسبوعين تداعت نخبة من المعارضين في القاهرة خلال تواجد وفد موسع من كافة الأطياف للتحاور وللمرة الأولى مع القوى السياسية المصرية وكنت من بينهم وبالتزامن مع انعقاد اجتماع لجماعات من المعارضة هناك وبينهم من ظهرت أسماءهم في قائمة – مجلس أنقرة - وممثلون عن تنسيقيات شباب الانتفاضة الثورية وبعض الاتجاهات السياسية من ( ليبراليين وقوميين واخوان مسلمين وحركة كردية ورجال أعمال ) للبحث والتشاور في كيفية وضع أسس متينة ومدروسة لاقامة مجلس وطني انتقالي وفي حصيلة اجتماعات مكثفة متواصلة شارك في بعضها مناضلون حقوقييون جاؤا من دمشق لأغراض مهنية أخرى وكانت فرصة لاستمزاج آرائهم واشراكهم في المناقشات وتم التوافق على تشكيل لجنة تحضيرية تمثل كل الأطياف والتيارات وتعمل في سبيل تحقيق عقد مؤتمر وطني معارض عام يحبذ أن يكون المكان القاهرة أو تونس لرمزية الساحتين بعد انتصار الثورتين التونسية والمصرية في مرحلتهما الأولى للاعلان من أحدهما عن المجلس المنشود وخلال تلك الاجتماعات تم الاتصال ببعض ناشطي ما أطلق عليهم – بجماعة استانبول – ومن بينهم السيد – عبيدة نحاس - ووضعهم بالصورة وتحذيرهم من مغبة التفرد والتسرع باتخاذ أية خطوة باتجاه فرض أمر واقع لن يكون مقبولا كما تم الاتصال أيضا بالسيد – برهان غليون – الذي كان متواجدا في العاصمة القطرية وأبدى موافقته المبدئية على الخطوط العامة لمشروعنا أما السيد – هيثم المالح –الذي كنا نرغب في أن يكون جزءا من المشروع وبعد أن تم اعلامه رفض التعاون مصرحا بأن لديه مشروع خاص سيقوم بالعمل من أجل تحقيقه وقبل انفراط عقد أصحاب المشروع وتوجه كل واحد الى مكان اقامته طلب السيد – ملهم الدروبي – القيادي الاخواني وكان أحد شركائنا بمنحهم مهلة عدة أيام لحين انعقاد مجلس شورى الاخوان وأكد على أن الفكرة ستكون مقبولة لدى جماعته ومضى باتجاه استانبول وقطع بنا الاتصال ونكص بوعده نهارا جهارا  ثم شارك مع آخرين في اعلان – مجلسهم – من دون العودة الى من اتفق معهم وعاهدهم حول ذلك المشروع وهنا ظهر للمرة الألف أن جماعة الاخوان المسلمين أبعد ماتكون عن الديموقراطية والعمل الجماعي المشترك وسارت هذه المرة أيضا متبعة حساباتها في الربح والخسارة على طريقة التاجر اليهودي واستغلت عطف الحزب الحاكم التركي لدعمها في اعلان مجلس يكون تحت قبضتها أفضل من مجلس ديموقراطي موحد موسع فاعل من دون التحكم به .
     مناسبة العودة الى بعض صفحات الماضي القريب هي ما نسمعه الآن من فضائيات معروفة عن انسحابات من المجلس من جانب أشخاص بعضهم ليس مقبولا في الشارع السوري منذ زمن طويل  انضموا حديثا من دون أن يردعهم كل الأسباب والشروط والعوامل الأساسية الوجيهة التي رافقت قيام هذا المجلس بل ساهموا بدورهم في تزكية الاعوجاج وافساد المجلس أكثر مما يعيد الى الأذهان احتمال أن تكون دوافع المنسحبين محض شخصية تتعلق بالمواقع والمناصب مع الاقرار بوجود أزمة مزمنة بالمجلس منذ قيامه وليس في المدة الأخيرة فحسب نقول ذلك استنادا الى مبررات هؤلاء التي تخلو من أي مضمون سياسي اذا لم تكن غامضة أصلا بالترافق مع – خطابات  – كلامية مفاجئة تصدر من دول خليجية مؤثرة مزايدة حتى على الثورة السورية والمعارضة من دون التشاور مع أي طرف معارض كما أن ما يطرحه هؤلاء من الجزم في عقد مؤتمر وطني قريبا في استانبول لايختلف عن نفس الطريقة التي سلكتها جماعة المجلس عند قيامه وقبل توجيه الاتهام الى القوى الاقليمية في الهيمنة وتنصيب الموالين لها على مقدرات المجلس السوري علينا الاعتراف بأن العلة فينا ودود الخل منه وفيه والصورة واضحة لدينا منذ عام وحتى اليوم  .
     لقد أعلنا مرارا وتكرارا أن السبيل الى معارضة وطنية موحدة في الخارج تكون ملتزمة بقرار الداخل الثوري هو سلوك أحد خيارين : اما اعادة هيكلة – المجلس الوطني السوري – برنامجا وهيئاتا وأشخاصا وقيادة وقرارا وتمثيلا باعادة بنائه من جديد وبمشاركة واسعة من القوى والتيارات والشخصيات التي مازالت خارجه وبما أن هذا الخيار بات شبه مستحيل جراء امتناع –الأربعة المبشرين – من أصحاب القرار بالمجلس بالالتزام به والتهرب منه وبالتالي العجز عن تطبيقه فهناك الخيار الثاني وهو بشقين أو بخطوتين الأولى وهي تشكيل لجنة تحضيرية توافقية من خمسة عشر عضوا تمثل مبدئيا مختلف المكونات والتيارات والكتل والمجوعات والتنسيقيات ومن ضمنها ممثلو المجلس تجتمع على الفور وتضع الترتيبات لعقد مؤتمر وطني عام بمشاركة واسعة من جميع المعارضين بما في ذلك الجيش السوري الحر الذين يهدفون الى اسقاط النظام وتفكيك السلطة الأمنية العائلية من دون اقصاء أحد تتمخض عنه مؤسسة ديموقراطية ثورية منظمة تحت أي اسم تريده الغالبية تقوم بمهام اسقاط النظام وتكون بمستوى المهام الجديدة التي تطرح كل الاحتمالات من ضمنها الكفاح المسلح وتتهيأ لمرحلة مابعد الاستبداد في تشخيص شكل النظام السياسي التعددي ومشروع الدستور السوري الجديد والالتزام بحل القضية الكردية ديموقراطيا وسلميا حسب ارادة الشعب الكردي في اطار سوريا الجديدة الموحدة .
      ان اي عمل غير مدروس وغير جماعي في معالجة أزمة المجلس والمعارضة السورية بشكل عام سيزيد الخلافات وسيكرس المزيد من الشقاق ونحن شعب سوريا بغنى عنها بهذه المرحلة الدقيقة والخطيرة وحول هذا الموضوع بالذات أرى بضرورة الاشارة الى جانب من الدور السلبي للفضائيتين الخليجيتين المعروفتين بخصوص المعارضة على وجه الخصوص وذلك لدى قيامهما بتسويق أشخاص معينين وتلميع بعضهم ثم استبدالهم بغيرهم بعد حين أو منع البعض الآخر من الظهور لدواعي سياسية أو عنصرية بخصوص الكرد بحسب أوامر وتوجيهات الأجهزة الأمنية في بلدان القرار مما يلحق الأذى بالثورة السورية ويفرض على ذهنية المشاهد أنماطا معينة من الآيديولوجيات والتيارات والأفراد .
      للتذكير نقول منذ حوالي الأربعة أشهر قمنا كمجموعة من المعارضين الوطنيين السوريين بطرح " المبادرة الوطنية لتوحيد المعارضة السورية " وأصدرنا وثائق بهذا الشأن سلمناها الى المجلس وباقي الأطياف والى الجامعة العربية بمناسبة اعلانها عن الاستعداد لرعاية أي مؤتمر توحيدي وما زلنا نعمل جاهدين لتحقيق مانصبو اليه في اعادة بناء الجسم السليم للمعارضة ولاشك أننا سنمد أيادينا الى كل من يعمل بهذا الاتجاه الآن وغدا ودائما .   


263
احياء ذكرى الانتفاضة الكردية والثورة السورية في أربيل

  بدعوة من كل من ممثلية " اتحاد القوى الديموقراطية الكردية في سوريا " باقليم كردستان العراق ومؤسسة كاوا للثقافة الكردية أقيم مهرجان خطابي على قاعة هوتيل – ميركوري –  مساء هذا اليوم الثالث عشر من آذار تكريما للذكرى الثامنة للانتفاضة الكردية والأولى للثورة السورية بمشاركة جمع غفير من النخب الشبابية والثقافية وممثلي الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وحسب البرنامج التالي :
 1 – الوقوف دقيقة حداد تكريما لشهداء الثورة السورية والانتفاضة الكردية وشهداء الحرية في كل مكان على أنغام وعزف النشيدين الوطني السوري والقومي الكردي وقطعة موسيقية ترمز الى الشهيد .
 2 – كلمة الافتتاح ألقاها السياسي الكردي السيد صلاح بدرالدين الذي رحب بالحضور وقال أننا ومنذ بداية انتفاضتنا قبل ثمانية أعوام التي اندلعت عفوية مقاومة أكدنا على أنها كانت ستتطور الى ثورة وطنية شاملة لولا تقاعس الحركة السياسية الحزبية الكردية وضعف الحركة الوطنية السورية والآن وبعد هذه المدة تعيد المعارضة السورية الاعتبار اليها وهي خطوة متأخرة على أي حال كما أشار الى أن تلك الهبة أو الانتفاضة أكدت على ضرورة اعادة تعريف الحركة الكردية في سوريا من جديد وظهور عوامل وروافع وعناصر مستجدة مثل الشباب والمثقفين المستقلين والمرأة وأنها ليست حكرا على الأحزاب فقط وأشار الى أن هناك ملاحظات نقدية على – المجلس الوطني السوري – من حيث تشكيته وبرنامجه وضعف تمثيله للكرد والمكونات الوطنية الأخرى وعليه اعادة هيكلته من جديد ليضم كل القوى والتيارات والشخصيات الوطنية المناضلة وقد فشل المجلس في تمثيل الشارع والثورة وتأتي مواقفه متأخرة فمثلا حتى قبل يومين وبمرور عام لم يتبنى مسألة التدخل العسكري الخارجي رغم مطالبة تنسيقيات الثورة بذلك وقد سبقته الى ذلك السعودية وقطر كما بقي مقصرا في دعم وتسليح الجيش الحر هذا الجيش الذي نعتبره جزءا أساسيا من الثورة وحاميها والمؤتمن على انجازات الثورة ما بعد الاستبداد كما لفت الانتباه الى وجود موقفين بالمعارضة السياسية السورية حول مستقبل الدولة الاستبدادية واحد يكتفي بتغيير الرئيس وتنصيب نائبه وتشكيل حكومة ائتلافية وآخر يهدف الى تفكيك منظومة الدولة الأمنية مؤسسات وبنى وقاعدة اقتصادية ورموزا وخطابا واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية ومايتعلق الأمر بالجارة تركيا طالب بضرورة أن تبدي الحكومة التركية موقفها من قضية كرد سوريا وتعترف بحقوقهم ثم بعد ذلك يتم التعاون الثنائي والثلاثي اي اضافة اقليم كردستان العراق الى ذلك التعاون من اجل اسقاط نظام الأسد واعادة البناء ومواجهة التحديات الماثلة وفي الختام قدم الشكر الى الاقليم شعبا ورئيسا وحكومة وبرلمانا ومجتمعا مدنيا على العطف والرعاية والوقوف الى جانب السوريين وثورتهم .
 3 – كلمة الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ألقاها عضو المكتب السياسي السيد جعفر ابراهيم الذي أكد على وقوف الاقليم شعبا ورئاسة وحكومة الى جانب الشعب السوري واحترام ارادته في التغيير ودعم واسناد الشعب الكردي في سوريا الذي هو جزء من الثورة السورية المباركة وأكد على ضرورة وحدة جميع القوى الكردية في هذه المرحلة الدقيقة .
 4 – كلمة حزبي ديموقراطي كردستاني - ايران ألقاها السيد رستم جهان كيري عضو المكتب السياسي للحزب الشقيق الذي أكد وقوف حزبه الى جانب الشعب السوري بعربه وكرده وكافة مكوناته في سبيل اسقاط نظام الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي .
 5 – كلمة البرلمانيين الكردستانيين ألقاها رئيس جمعيتهم الأستاذ نعمت الذي حيا فيها الانتفاضة الكردية والثورة السورية وأعلن عن وقوفهم الى جانب نضال كل السوريين وثورتهم الباسلة .
 6 – الشخصية السياسية من كردستان تركيا السيد – دارا بلك – ألقى كلمة حيا فيها ذكرى الانتفاضة الكردية والذكرى الأولى للثورة السورية ودعا الى وحدة الصف من أجل اسقاط نظام الأسد الاستبدادي .
 7 – كلمة اتحاد الشباب الديموقراطي الكردستاني ألقاها سكرتيره العام السيد – أوميد خوشناو – الذي حيا الذكرى الثامنة للانتفاضة والأولى للثورة السورية وأعلن عن مشروع لدعم الثورة السورية بالاشتراك مع اتحاد الشباب العالمي .
 8 – كلمة جمعية الثقافة الكلدانية ألقاها رئيسها السيد بولص شمعون الذي حيا الذكرى الثامنة والأولى ودعا الى تلاحم كل المكونات السورية من أجل نصرة الثورة واسقاط نظام الاستبداد .
 9 – كلمة جمعية الثقافة التركمانية ألقاها مسؤول العلاقات الخارجية فيها وأكد على تأييد الثورة السورية والحراك الثوري الكردي وضرورة تكاتف كل المكونات القومية والدينية والمذهبية في سوريا والاعتراف بوجود وحقوق البعض الآخر .
 10 – كلمة معسكر مقبلي وقامشلو للمهجرين الكرد السوريين في محافظة دهوك ألقاها السيد – برزان مراد – طالب فيها بضرورة تقديم الدعم والمساندة للعسكريين الكرد المنشقين الوافدين الى الاقليم ويبلغون المئات وهم بازدياد .
 11 – كلمات ممثلي تنسيقيات الشباب الأكراد ( آفاهي – سوا ) ولجان التنسيقيات المحلية السورية ألقاها كل من – رودي حسن و آزاد وجوان عثمان – الذين حيوا الذكرى الثامنة للانتفاضة الكردية والذكرى الأولى للثورة السورية وعاهدوا على المضي قدما حتى اسقاط نظام الاستبداد .
 12 – كلمة الختام كانت – لاتحاد القوى الديموقراطية الكردية في سوريا – وألقاها السيد – فارس مشعل التمو – وأكد فيها على أن الانتفاضة الكردية كانت مقدمة الثورة السورية الراهنة وعاهد على الاستمرار في الثورة حتى اسقاط النظام الأسدي القاتل .
 هذا واختتم المهرجان الذي غطته وسائل الاعلام الكردستانية والعراقية والعربية .


264
تحية السيد صلاح بدرالدين الى " مؤتمر أزيديي سوريا "
         
   الأخوات والاخوة المحترمون  أعضاء " مؤتمر ايزيديي سوريا "
           
        تحياتنا الأخوية الصادقة
 ينعقد مؤتمركم عشية حدثين بارزين : الذكرى الثامنة لهبة آذار المجيدة التي انطلقت من قامشلو وامتدت الى كافة المناطق الكردية وأماكن التواجد الكردي والذكرى السنوية الأولى للثورة السورية الوطنية الديموقراطية التي يشارك فيها شعبنا منذ أيامها الأولى مقدما الشهداء من أجل نصرتها وفي مقدمتهم الشهيد مشعل التمو وفي ظروف بالغة الدقة والخطورة تمر بها بلادنا مما يضع مؤتمركم في موقع المسؤولية التاريخية لاتخاذ القرارات الصائبة والخطوات المدروسة في سبيل نصرة الثورة وتفكيك دولة الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية لجميع مكونات الوطن القومية والدينية والمذهبية على قدم المساواة وعلى أساس العدل وبضمانة دستورية واضحة .
 ان شعبنا الكردي السوري بكل أطيافه له مصلحة مزدوجة في اسقاط نظام الاستبداد واجراء التغيير فلن يخسر الا قيوده وسيحقق طموحاته المشروعة لذلك من الضرورة بمكان تحقيق وحدة الصف والخطاب وبلورة المشروع القومي والوطني الكردي والتلاحم أكثر مع تنسيقيات الثورة في الداخل وقوى المعارضة السورية في الخارج وبهذه المناسبة نحيي شبابنا الشجعان الذين تصدروا ومازالوا الاحتجاجات والتظاهرات في مناطقنا ويواجهون أدوات النظام بصدورهم وارادتهم الفولاذية وبأوسع تضامن من جماهير شعبنا ويقدمون التضحيات كل يوم من أجل القضية السورية العادلة والحقوق الكردية المشروعة فهناك الى جانب الشهداء العشرات من المعتقلين والمئات من الملاحقين والمشردين .
 السيدات والسادة
 ان الجوهري في الأزمة السورية هو تحقيق التغيير أولا والانتقال الى اعادة بناء الدولة على أساس الشراكة وايجاد الحل العادل للقضية القومية الكردية حسب ارادة الكرد وفي اطار سوريا الموحدة وبكفالة وضمانة الدستور الجديد وبما أنكم جزء أساسي من تكوين شعبنا القومي فلكم دور كبير في انجاز تلك المهام ومصيركم مرتبط عضويا بحل قضيتنا المشتركة كمسألة قومية جامعة لكل الأديان والمذاهب والتيارات السياسية وعند ذلك يمكن لأية جماعة دينية من أزيديين ومسلمين ومسيحيين أن تتمتع بكامل حقوقها في ظل الديموقراطية ورفع الغبن عن كاهلها ولاشك أن الكرد وأنتم في مقدمتهم قد عانوا الأمرين طوال التاريخ الماضي وحتى الآن وتعرضوا الى الاقصاء والتميز والاضطهاد والحرمان وحان الوقت الآن للخلاص في خضم الربيع الثوري وجاءت الفرصة التاريخية لبناء مستقبل زاهر جديد لأجيالنا في ظل الحرية وتقرير المصير والثورة السورية الصامدة كفيلة باحقاق الحق واسقاط الاستبداد وتحقيق الدولة العلمانية الديموقراطية التعددية نقيض الأصولية الشمولية بكل أشكالها وألوانها .
ختاما أشكر الأخ سرحان عيسى على دعوته الكريمة وأتمنى لمؤتمركم النجاح ولكم مني التحية والتقدير وكل عام وانتم بخير .
 أخوكم
 صلاح بدرالدين   
                                8 – 3 – 2012

265
أسئلة " كردية " على أعتاب العام الثاني للثورة السورية

                                                                                                                                       صلاح بدرالدين
 
           عشية بلوغ الثورة اتمام عامها الأول وفي خضم تطورات القضية السورية ومرحلتها الانتقالية الدقيقة الراهنة بكل احتمالاتها من دنو سقوط نظام الاستبداد أو – استقتاله – في اطالة عمره أسابيع أو أشهرا حتى ولو كانت على حساب المزيد من التدمير والافناء والدفع بالأمور باتجاه المجهول حتى وان كان الثمن تسعير المواجهات الأهلية والفئوية والمناطقية واهراق المزيد من دماء السوريين مادام هناك من يقدم الدعم المالي والعسكري والمعلوماتي والأمني واللوجستي من روسيا الطغمة المافيوية الحاكمة الغارقة في التجارة العسكرية الى ايران الآيديولوجيا المذهبية التوسعية مرورا بميليشيات حزب الله المعبأة بالنزعة الطائفية البغيضة المناقضة لوجود الدولة الديموقراطية الحديثة نقول بالتزامن مع مايجري هناك تساؤلات مشروعة حول جملة من المسائل الجوهرية تطرح نفسها بالحاح على الساحة الكردية السورية وتؤرق المعنيين بالقضية السورية من شبابنا الثائر ومثقفينا وكتابنا المتابعين وقطاع واسع من الوطنيين الكرد في زمن الثورة التي باتت على مقربة من اتمام عامها الأول من أبرزها : وحدة الصف الكردي عموما ومكانتهم ودورهم في الثورة بمناطقهم وفي مواقع الشتات وهموم معالجة تباينات وتمايزات تنسيقيات الشباب وشلليتها والتوافق على خطاب قومي موحد الآن ومابعد الاستبداد وموقع الكرد في المعارضة السورية بمختلف أطرافها في الداخل والخارج وقراءة المستقبل السوري في زمن الثورة الراهنة وفي احتمالات تطورات الحرب والسلام والعسكرة ودور الجيش السوري الحر .
  لاتختلف الحالة الكردية الخاصة عن الحالة العامة في البلاد بشأن مقولات وحدة الصف والاتحاد والتماسك والتضامن والتكافل فالثورة السورية ليست ثورة قومية عربية أو كردية وليست ثورة الأثنيات والمجموعات القومية الأخرى الأقل عددا في بلادنا بل هي ثورة الجميع ومن أجل الجميع كسوريين في سبيل  الحرية والكرامة وازالة الغبن عن الجميع وتحقيق العدل والمساواة وحل جميع الاشكاليات والتعقيدات الاقتصادية والاجتماعية والقومية والسياسية ضمن مساحة الوطن بمافي ذلك القضية القومية الكردية على قاعدة التوافق وحسب ارادة الكرد في اطار الدولة السورية الجديدة الديموقراطية التعددية وعلى ضوء ذلك فان وحدة الصف الكردي أو في أية منطقة ولدى أي مكون وطني تتحقق في الشارع وفي المرحلة الراهنة وعلى امتداد عام نلمسها في الاتحاد والتكاتف خلال التظاهرات السلمية ومواجهة سلطة الاستبداد من جانب الشباب الذين قدموا الشهداء والمعتقلين والملاحقين ومازالوا سائرين على الدرب تحت شعار اسقاط النظام مؤسسات وبنى ورموزا هؤلاء الشباب قادة الميدان وساسة المستقبل ومعهم قطاعات واسعة من المجموعات السياسية والمرأة والمثقفين والوطنيين المستقلين حققوا وحدة الصف المناسبة للمرحلة الراهنة بأجلى وأبهى صورها وعلى من يرغب في تعزيزها وتعميقها وتطويرها ( من أفراد ومجموعات ) التفضل بدعم هؤلاء بفكره وماله وكل امكانياته أما بشأن الخصوصية الكردية كقومية أساسية ثانية على الصعيد السياسي فيمكن تثبيتها ضمن جسد حركة المعارضة السياسية الوطنية وفي برامجها على مستوى البلاد وهي على أي حال لها همومها ومتعددة الأطراف والتوجهات رغم أن مبدأ اسقاط النظام واعادة بناء الدولة التعددية مابعد الاستبداد هو الجامع ونقطة التوافق بين الكل .
 الاشكالية الراهنة في هذا المجال نابعة من المجموعات الحزبية التقليدية على المستوى الوطني الموزعة بين – المجلس الوطني السوري – وهيئة التنسيق – والاطارات الأخرى ومجموعة الأحزاب الكردية الموزعة بين – المجلس الوطني السوري – وهيئة التنسيق – والمجلس الوطني الكردي – ومسميات أخرى والتي بقيت غالبيتها الساحقة اما متفرجة طوال أشهر أو لامبالية أو مشككة بانتفاضة الشباب الثورية العفوية أو معادية للثورة فهي وبحسب فهمها وتكوينها وثقافتها الحزبوية الضيقة لاتخفي ميلها نحو المشاركة بالحكم الآن أو مابعد الاستبداد أو لم يفصح أحدهم عن ذلك عندما استعجل الانضمام الى – المجلس الوطني السوري – كونه سيستلم الحكم وأنه وريث نظام الأسد وهي تبحث لها عن زعامة سهلة ومواقع نفوذ وكأن القضية الوطنية من أملاكها الخاصة متجاهلة دور شباب التنسيقيات وهم غالبية المجتمع وتضحيات الآخرين ومواقف الكثير من المناضلين منذ عقود من أجل قدوم مثل هذا اليوم في تاريخ البلاد ومتجاهلة أيضا أن كل ماسيقام بالخارج من مجالس وغيرها ستصبح أثرا بعد عين لمجرد انهيار النظام والشعب سيقرر مصيره ويحدد ممثليه عبر الارادة الحرة ومن خلال صناديق الاقتراع وبالرغم من كل ذلك أرى أن اقامة المجالس والتجمعات الكردية والعربية والسورية ومن أي مكون كان من أجل دعم الثورة وليس عرقلتها والوقوف مع الشباب وليس ضدهم أمر مقبول ويحظى بالتقدير وليس أمام الجميع سوى التعاون والتنسيق حول المهمة الأساسية وهي اسقاط النظام .
  السورييون جميعا بأمس الحاجة الى بديل وطني واضح المعالم والثورة أحوج ماتكون الى برامج ومشاريع سياسية والى دستور جديد ورؤية جديدة حول سوريا القادمة ونظامها وقوانينها وهي كلها يمكن التحضير له وتبادل الآراء حوله في المرحلة الراهنة عبر الحوار في أطر المعارضة الوطنية وحتى بين تنسيقيات الشباب التي اكتسبت تجربة لابأس بها والمكون الكردي يحتاج أيضا الى مشروعه المتكامل وبرنامجه الواضح حول المستقبل ورؤيته للدستور وكيفية حل القضية الكردية وموقع الكرد في الثورة ومابعدها على قاعدة الشراكة الحقيقية ومن الواضح أن القضية الكردية تلازم كل مؤتمرات ولقاءات المعارضة في الخارج منذ مؤتمر أنتاليا وحتى الآن كما أنها تشكل جزء من العمل المشترك بين تنسيقيات الثورة في الداخل ولاينكر أن هناك تقدم مطرد في فهم وتفهم شركائنا العرب في المعارضة لقضيتنا وعلينا الاستمرار في النقاش والحوار حتى الوصول الى الوضوح الكامل والتوافق بشأنها من دون الانجرار وراء  المزايدات اللفظية للاستهلاك الحزبوي أو الانحراف عن طريق الثورة أو تجاهل أولوية مهمة اسقاط النظام أو محاولة احراج رفاق الدرب والمصير لمصلحة نظام الاستبداد بحسب النظرة الانتهازية : نحن محايدون ومن يعطيني أكثر سأكون معه نظاما كان أو معارضة  .
  نعم هناك وبعد عام نوع من التعددية المفرطة في تنسيقيات الشباب في المناطق الكردية امتدت الى أماكن الانتشار الكردي في مدن الداخل ونحو تمثيلياتها في الخارج أيضا وقد يحتاج الأمر الى دراسة معمقة لمعرفة الأسباب والدوافع لسنا بصددها الآن وكل ماهو مطلوب الآن بالحاح هو أن لاتتحول حالة التعدد الى تباعد حول الأولوية والأهداف بل يمكن التنسيق والتحاور والتعاون مادام الرؤية موحدة والهدف واحد وفي هذا المجال يطلب الحذر من الاختراقات ليس من جانب أجهزة سلطة الاستبداد فحسب بل من جانب جهات تقيم بالخارج وتعمل حسب أجندة غامضة جندت عناصر كردية أيضا لتمزيق التنسيقيات أو تطويعها للعمل لحسابها برفع شعارات معينة أو ممارسة مهام خاصة لاتدخل في برنامج الثورة ولكننا وبثقتنا الغالية بشبابنا ومعرفتنا ببطولاتهم وتضحياتهم الجسام ومعاناتهم نعلم علم اليقين أنهم يقظون وواعون لقضيتهم ومسؤولياتهم كيف لا وهم في القلب من الثورة وفي الصفوف الأولى في مواجهة الاستبداد .
  مازالت الثورة السورية في اطارها السلمي وما استجد في هذا المجال ماتحصل من انشقاقات في صفوف الجيش السوري وأجهزة الأمن والادارة والتي انبثق عنها ميلاد الجيش السوري الحر الذي تمرد على أوامر النظام في قتل أفراد الشعب وضرب الثوار وتدمير المدن والأحياء وانحاز الى صف المعارضة والثورة وهو الذي يقوم بدور دفاعي أمام الآلة العسكرية الرسمية وهناك شبه اجماع على ضرورة دعم هذا الجيش الرديف لحركة المعارضة السياسية واعتماده كقوة عسكرية أساسية تلتزم بمصالح كل المكونات السورية القومية والدينية والمذهبية معنية بشؤون الدفاع عن الثورة والشعب وردع قوى النظام وهي الجهة المخولة لاستيعاب العسكريين المنشقين كل يوم من أي مكون كانوا بما فيهم العسكرييون الكرد واستقبالهم واعادة تأهيلهم وتنظيم صفوفهم لأن ذلك من شأنه حماية المدنيين وقطع الطريق على أي مسعى أحادي أو حزبوي أو فئوي أو مناطقي لعسكرة الثورة وحتى لاتتحول الصراعات السياسية بين أطراف الخندق الواحد الى تقاتل بالسلاح الذي تسعى اليه السلطة .


266
عندما يكيل - كيلو  - " ماوقتا " بمكيالين
                                                                                                                                صلاح بدرالدين

  في مقالة له بالشرق الأوسط بعنوان " ماوقتا " يستذكر فيها الكاتب السياسي السوري والشيوعي السابق السيد – ميشيل كيلو – بعضا من " مآثره " النقدية السابقة للاتحاد السوفيتي في حوارية رمزية مع أحد رفاقه القدامى وهما على متن الطائرة عندما نبهه وطالبه بالكف عن ممارسة النقد حيال الأصدقاء السوفييت وسياسة الحزب الشيوعي السوري لأنه " ماوقتا " أي أن الوقت غير مناسب لمثل هذه الأمور مقدما أسبابه وتبريراته لاقناع محاوره مضيفا " أستعيد هذه الذكرى بمناسبة أحاديث كثيرة عن الثورة الشعبية السورية تتكرر فيها كلمة «ما وقتا». يقول صوت غالب على الساحة السياسية السورية «ما وقتا» بمجرد أن تطالب بتصحيح مسار يبدو اعوجاجه واضحا لأي عين، أو دعوت إلى مبادرة تخرج عن المألوف والعادي وعن ظاهر الأمور، أو ناقشت مسلمة من مسلمات العقل غير النقدي الكثيرة، أو لمحت ولو من طرف خفي إلى أخطاء ارتكبتها هذه الجهة أو تلك ....." الى هنا أجد نفسي متعاطفا من حيث المبدأ مع مايرمي اليه الكاتب من ضرورة استخدام العلم والمعرفة والعقل في التعامل مع كل ظاهرة فكرية وسياسية وثقافية ومحاكاة الواقع بمسؤولية وشجاعة والدعوة الصريحة لتقويم أي اعوجاج بمعزل عن المؤثرات الحزبوية والفئوية والترسبات القوموية والدينية والمذهبية وبالدرجة ذاتها يتمالكني الذهول والاستغراب من حجم المفارقة بين ما يكتبه السيد – كيلو – اليوم ( تاريخ نشر مقالته ) ومامارسه قبله بأيام في العاصمة المصرية  .
 ففي لقاء بالقاهرة كان الكاتب من أبرز منظميه ضم طيفا من النخبة الثقافية السورية بهدف التوصل الى الاعلان عن طرف سياسي سوري معارض جديد وفي معرض النقاشات والمداولات حول مختلف المسائل والقضايا المتعلقة بالقضية السورية كانت القضية الكردية وهي موضوع وطني سوري بامتياز غائبة بالرغم من محاولة طرحها للنقاش واتخاذ الموقف بشأنها وقد أخبرني أحد المشاركين في ذلك اللقاء الذي دام يومين بأن التوجه الغالب لمنظمي الاجتماع وعلى رأسهم السيد – كيلو – كان من دعاة " ماوقتا " وأن الظرف غير مناسب لبحث القضية الكردية درءا لاثارة الحساسيات في هذا الوقت العصيب على حد زعمهم .
 لم أتفاجأ من موقف ذلك الطيف الذي يغلب عليه الفكر العروبي التقليدي الشمولي المتأثر بمدرسة حزب البعث والساعي الى التوفيق بين العروبة والاسلام والاشتراكية بصورة انتقائية والذي لايعترف بوجود الكرد السوريين كشعب مقيم على أرض الآباء والأجداد ومن سكان البلاد الأصليين كما لايرى أن الثورة السورية المستمرة جاءت من أجل تفكيك سلطة الدولة الاستبدادية الأحادية واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية بمشاركة كافة المكونات الوطنية القومية منها والدينية والمذهبية في ظل دستور حديث يضمن مبادىء الشراكة الحقة والحقوق ويعيد الاعتبار لأكثر من نصف الشعب السوري الذي أقصي وحرم وتعرض للقمع والاضطهاد والحرمان وخاصة الشعب الكردي ولكنني استذكرت ما تضمنته صفحات التاريخ بخصوص مقولة أو ذريعة " ماوقتا " بشأن الكرد ووجودهم وحقوقهم ومستقبلهم .
  لدى قيام الامبراطوريتين العثمانية والايرانية الصفوية قبل أكثر من خمسة قرون اتفق الطرفان على تقسيم الكرد وموطنهم وكان لسان حالهما يقول تجاه المسألة الكردية " ماوقتا " .
 اتفاقية سايكس – بيكو لعام 1916 التي قسمت تركة الامبراطورية العثمانية وأقامت دولا وكيانات قومية ووضعت مصير الكرد في بازار السياسة الدولية وصفقات ترضية الأطراف الاقليمية ترددت حول الاعتراف باالحقوق الكردية وحسمت الأمر بالنهاية باتجاه " ماوقتا " .
 في سوريا المستقلة الجديدة مابعد الانتداب التي ساهم الكرد في تحريرها وبنائها وقدموا الغالي والرخيص من أجل السيادة والاستقلال غاب عن ذهن رواد الاستقلال الأوائل من الشركاء العرب أن هناك مكونا آخر غير العرب شقيقا وشريكا يستحق الاعتراف به وحقوقه في الدساتير بل مالوا الى اتباع خيار " ماوقتا " .
 بعد قيام ونهوض الحركة الوطنية السورية بأطيافها القومية والاسلامية والشيوعية وعلى مدى عقود متتالية تجنبت الخوض في القضية الكردية وخلت برامجها حتى من ذكر الكرد وبان الأمر وكأن هناك اتفاق سري بينها لتجنب الاشارة الى الموضوع الكردي رغم أن بعضا منها كان يضم في صفوفه قادة وكوادر ونشطاء من القومية الكردية ولاشك أن هذا التجاهل والسكوت المريب قد شجعا الأوساط الشوفينية في السلطة أكثر على تنفيذ مخططات التعريب والتهجير والحرمان من حقوق المواطنة وتغيير التركيب الديموغرافي للمناطق الكردية ومن حقنا أن نقول أن تلك الأحزاب والأطياف داخل جبهة النظام وخارجها تتحمل جزءا من مسؤولية المحنة الكردية .
 ان مقولة " ماوقتا " حول الشأن الكردي تكاد تكون عنوان مرحلة تاريخية بكاملها فمن خلال علاقاتنا وتواصلنا وكنت من المساهمين في الحوار مع الأطياف والتيارات الوطنية منذ بداية ستينات القرن الماضي كنا نسمع على الدوام صراحة أو مداورة من محاورينا من الشيوعيين والقوميين أن الأولوية لمحاربة الامبريالية وتحقيق الوحدة العربية ولدى تحقيق ذلك ستحل القضية الكردية تلقائيا أما الآن ف " ماوقتا " وكنا نرد ياجماعة ياناس لاتطرحوا برامج لحل القضية الكردية بل ساهموا في وقف الاضطهاد والقمع والتهجير واشرحوا للسوريين ثقافيا مسألة الشعوب والقوميات المتآخية والعيش المشترك وقبول الآخر حتى ذلك لم يكن" وقتا " في نظر اولئك الأصدقاء .
 نعود الى مقالة السيد – كيلو – النقدية المقبولة وموقفه – القاهري - المناقض لماكتب بالتمام والكمال لنعيد نشر جزء مماكتبه " في مألوف التاريخ، لا بد لانتصار الشعوب من عقلية نقدية تتابع الوقائع وتواجه المعضلات التي تعترض نضال المواطنين في سبيل حريتهم، ولا تسهم عقلية «ما وقتا»، التي تؤجل المشكلات وحلولها وترفض النظر بروح ثورية إلى الواقع، في تعويق انتصارها وربما في هزيمتها.. لذلك تفشل مشاريعها، وتغرق في أوهام تجهل غالبا كيف تخرج منها، مع أنها تعطل قدراتها، وتحول بينها وبين الإمساك بمفاتيح واقعها والتحكم بمساراته، وتفشل بالتالي من حيث كانت تعتقد أنها تقفز من فوق الأخطاء، وتنتصر! " وهنا أتساءل : ألا تستحق قضية أكثر من ثلاثة ملايين سوري لفتة وموقفا وتداركا ونحن جميعا نزعم اننا في القلب من الثورة السورية الهادفة الى الكرامة والحرية وتقرير المصير حيث شبابنا بتنسيقياتهم متحدون مع نظرائهم في درعا وحمص ودير الزور واللاذقية وحلب وحماه وادلب وكل المناطق الأخرى ؟ ألا تستحق سوريا الجديدة القادمة جهودا من أجل تهيئة شروط انبثاقها معافاة بمعالجة قضايانا وشؤوننا ورسم مستقبلنا وتحديد مسارنا وصياغة دستورنا وشكل نظام حكمنا القادم ؟ ألايجب ومن الآن أن نصيغ معا وسوية أسس وقواعد ومبادىء العقد الاجتماعي بين مكونات شعبنا الوطنية كبديل للاستبداد والاضطهاد والقمع والتسلط ؟

267
لاتعترفوا با" المجلس السوري " ممثلا شرعيا وحيدا
                                                                                                                              صلاح بدرالدين

        بعد اجتماع " المجلس الوطني السوري " الأخير بالعاصمة القطرية ردد بعض أعضاء مكتبه التنفيذي أقوالا توحي باحتمال حصول اعترافات رسمية بالمجلس كممثل شرعي وحيد للشعب السوري وثورته وحراكه السياسي المعارض من جانب " مجلس التعاون الخليجي " أولا ثم من غالبية أعضاء المجلس الوزاري في جامعة الدول العربية لاحقا ولم يوضح هؤلاء تفاصيل أكثر عن الجديد في علاقات المجلس مع تلك الأطراف العربية من اتفاقيات أو مشاريع سوى اعادة ذلك الى مواصلة النظام السوري في اقتراف الجرائم وتوسيع حملاته وقمعه ضد الشعب السوري في مختلف مناطق البلاد .
  قبل أن يشعر مواطنونا من الأشقاء والرفاق والأصدقاء والشركاء بالاستغراب من العنوان وهم يعرفون أنني معارض منذ أربعة عقود ولست من حديثي العهد بالمعارضة كما نصف أعضاء المجلس السوري وغيره من المجالس والهيئات عانيت السجن والاعتقال والملاحقات وقد أعبر بكل تواضع عن قطاع واسع في الداخل والخارج وحتى تكون الأمور واضحة من دون ابهام وحتى نكون صريحين مع شعبنا وثوارنا في الداخل وفي أقصى درجات الشفافية تجاه كل شركائنا في النضال المعارض داخل البلاد وخارجها وحتى نكون صادقين أمام الأصدقاء والمتعاطفين والداعمين عربا وأجانبا القريبين منهم والبعيدين نقول :
 أولا – لاتعترفوا با " المجلس الوطني السوري " ممثلا شرعيا وحيدا بتشكيلته الراهنة لأنه بني وعنوانه الأساسي والوحيد " حركة الاخوان المسلمين " التي نراها تيارا سياسيا عقائديا شموليا يتواجد خارج البلاد ولايشكل العنوان الرئيسي للحراك المعارض والثورة في الداخل نتقبله شريكا من ضمن عشرات المكونات والتيارات والجماعات وليس عنوانا ومهيمنا أو مرشحا للسيطرة مستقبلا في حلول شمولية مكان شمولية بغض النظر عن اذا ماكانت شمولية علمانية أو دينية فالجوهر واحد وبالأخير نرضى ما يقرره الشعب من خلال صناديق الاقتراع .
 ثانيا – لاتعترفوا با " المجلس الوطني السوري " ممثلا شرعيا وحيدا بتركيبته الراهنة لأنه لايتمثل فيه معظم المكونات الوطنية السورية من كرد وعلويين ومسيحيين وتركمان وفئات أخرى وحتى تواجد بعض من يزعم التمثيل من المنتمين لتلك المكونات داخل المجلس لايغير من الحقيقة شيئا لأنهم لايمثلون سوى أنفسهم بل لايحظون برضى وتقدير أي مكون .
 ثالثا – لاتعترفوا با " المجلس الوطني السوري " ممثلا شرعيا وحيدا بأجندته الراهنة لأنه استبعد وأقصى العديد من التيارات والفئات والمجموعات السياسية الليبرالية والديموقراطية والكثير الكثير من الشخصيات الوطنية المعروفة التي أفنت عمرها في النضال المعارض وهي اما حرمت من المساهمة في مواجهة الاستبداد وجمدت طاقاتها الخلاقة المعطاءة أو انتظمت – مضطرة – في أطر ومنظمات ومؤسسات موازية .
 رابعا – اننا نعذر بعض تنسيقيات الثورة في اعتبار المجلس يمثله فثوارنا متمسكون بضرورة من يمثلهم على أكمل وجه وفي سبيل ذلك لايتوقفون على التفاصيل بل أن الحالة التي يعيشونها في المواجهة والشهادة من أجل الحرية بأمس الحاجة الى من يمثل طموحاتهم ويعبر عن أهدافهم ولكن وبكل أسف نقول أن المجلس بسياساته وتناقضاته وتردده أثبت أنه لايمثل الثورة على الأقل في تحقيق الحماية الدولية والتدخل الخارجي من أجل حماية وانقاذ الشعب السوري وفي فشله باستيعاب الجيش الحر والتعاون معه ومساعدته وتسببه بالنهاية في دب الانقسام بالكثير من تنسيقيات الثورة أو استخدام بعضها لغايات دعائية خاصة .
 خامسا – كما نعذر العديد من الأطراف والدول العربية والأجنبية الصديقة المتعاطفة مع شعبنا وثورتنا بل نقدم لهم الشكر والتقدير على استقبال وفود المعارضة وخاصة من المجلس لأنهم يهدفون الى مساعدتنا ودعمنا ولا يهمها من يكون ذلك المعارض وماذا يمثل ولكننا في الوقت ذاته نطالبها بأن تكون الى جانب وحدة المعارضة لتتحول الى فعلا الى ممثل شرعي معبر .
 سادسا – منذ أكثر من ثلاثة أشهر وعلى سبيل المثال قامت مجموعة من المفكرين والمثقفين من نشطاء المعارضة الوطنية السورية ومن مختلف المكونات والأطياف والتيارات من العرب والكرد والمسلمين والمسيحيين والعلويين وأنا شخصيا من بينها بمبادرة انطلاقا من العاصمة المصرية أطلقت عليها " المبادرة الوطنية لتوحيد المعارضة السورية " وأجرى ممثلوها لقاءات مع ممثلي المجلس والأطراف المعارضة الأخرى طارحين عليهم مقترحا بضرورة اما اعادة هيكلة المجلس برنامجا وتشكيلا وهيئات ليستوعب كل من في خارجه أو المضي قدما لتوحيد غالبية الأطراف الأخرى من خارج المجلس  وهاهي المبادرة اليوم وبعد الموقف السلبي الانعزالي من المجلس على وشك عقد مؤتمرها التوحيدي ببرنامج جديد وخارطة طريق جديدة وقيادة جماعية ديموقراطية جديدة .
 سابعا – لجميع تلك الأسباب نناشد كل الأصدقاء من عرب وأجانب أن لا يسببوا لشعبنا المتاعب وأن لايؤذوا ثورتنا وأن لايتحولوا الى مشجعين لانقسام المعارضة الوطنية السورية وتكريس الأمر الواقع الراهن واذا كانوا يتمنون الخير لشعبنا فليساعدوا في توحيد المعارضة السورية في اطار صيغة جديدة تنبثق عن مؤتمر توحيدي يضم كل مجموعة وطيف وتيار وشخصية يؤمن بشعار اسقاط النظام مؤسسات وبنى ورموز وتفكيك منظومة الدولة الأمنية واعادة بناء الدولة الوطنية الديموقراطية التعددية لكل المكونات القومية والدينية والمذهبية ويتم فيها الحل العادل للقضية الكردية على قاعدة الشراكة الحقة .

268
في تحولات ثقافة الثورة السورية
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

  لكل ثورة على مر التاريخ خطابها السياسي وبرنامجها ومشروعها وتطلعاتها وخصوصيتها المميزة أي ما يمكن أن يطلق عليه بمجموعه بالثقافة السياسية المعبرة عن مصالح غالبية السكان من طبقات اجتماعية ومكونات وفئات وهي في حالتها السورية كما في الحالات الأخرى الأعم عرضة للتبدل اما بوتيرة سريعة أو متوسطة أو بطيئة بحسب الظروف الفاعلة المحيطة وتأثيرات العوامل الداخلية والخارجية وتحولات الثقافة السياسية بمفهومها الايجابي دليل حيوية ومظهر من مظاهر التفاعل مع الواقع المعاش بخلفياته التاريخية وراهنيته وخضوع طبيعي لتأثيرات ميزان القوى في الصراع التناحري المحتدم مع النظام المستبد الموغل في جرائم ابادة بحق السوريين وبمجمل مؤثرات الساحتين الاقليمية والدولية .
  الحراك الثوري السوري المتواصل كان منذ البداية في تحول دائم وانتقال محسوب من وضعية الى أخرى أكثر تقدما والى جانب انطلاقه من مخزون نضالي معارض ينشد البديل الديموقراطي متراكم على مر الأجيال السورية وتحديدا منذ تسلط حزب البعث على مقاليد السلطة وبشكل أخص لدى استيلاء النظام الأسدي العائلي فقد بدأ على شكل احتجاجات محدودة حول حالات الاعتقالات التعسفية ثم خطوات باتجاه الدعوات للاصلاح السياسي في اطار النظام القائم مالبث أن تطور ذلك الحراك نحو التمسك باالتغيير الديموقراطي متزامنا مع التظاهرات الاحتجاجية الحاشدة الكبرى وصولا الى الانتفاضة الثورية وانتهاء بالثورة المستمرة حتى اسقاط النظام كل هذا التدرج كان محاطا بكل خطواته وتحولاته بجملة من الشعارات السياسية والمطالب والأهداف تعبر بدقة ووضوح عن كل خطوة ومرحلة شكلت بمجموعها مشهد تحولات الثقافة السياسية للثورة السورية المتسمة بالابداع والتعبير الحقيقي عن نبض الشارع وكانت ومازالت حصيلة ارادة وطموحات شباب الثورة والجمهور الأوسع من الشعب الثائر من مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية والمكونات الوطنية ذات المصلحة في اسقاط نظام الاستبداد وهي الغالبية الساحقة من الطيف الوطني السوري على أي حال .
  يمكن القول أن من أبرز تجليات تطوير الثقافة السياسية وتحولاتها العميقة ترافقا مع الخطوات والمراحل التي اجتازتها عملية الكفاح الثوري السوري في غضون أكثر من عشرة أشهر هو :
 أولا – طوي صفحة الخوف من أجهزة وأدوات النظام القمعية وتصاعد وسيطرة ارادة المواجهة السلمية الشجاعة وبالصدور العارية وثقافة الاقدام والمبادرة بدلا من نزعة التردد وردود الفعل وتجسيد ذلك بالشعارات المرفوعة في الشوارع والساحات .
  ثانيا – مواجهة مزايدات النظام اللفظية الممانعة الجوفاء بعد اكتشاف وفضح بنيته الطائفية – العائلية بثقافة وطنية حريصة على وحدة البلاد وسيادتها وتعزيز الوحدة الوطنية والمناداة ببديل ينشد السلم والاستقرار والبناء والتنمية والرد على فئوية النظام وشوفينيته واستغلاله بحزمة من الثقافة السياسية تنم عن أهداف ومبادىء سامية نحو ازالة التميز القومي والديني والمذهبي وتعزيز وحدة المكونات الوطنية واعادة الاعتبار لها وجودا وحقوقا .
  ثالثا – تمسك الثورة بثقافة اعادة تعريف الشعب السوري ورؤية الشعب الكردي السوري كقومية ثانية وكمكون وطني أصيل شريك للشعب العربي منذ مرحلة التحرر من الاستعمار مرورا ببناء الدولة السورية وانتهاء بالثورة الراهنة وذلك مقابل سياسة النظام الاقصائية العنصرية المضطهدة للكرد والمتسببة في معاناتهم وتهجيرهم وافقارهم وحرمانهم حتى من حقوق المواطنة وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقهم واعتبارهم عنصرا غريبا في وطنهم .
  رابعا – نجاح الثوار بفضل يقظتهم باتباع ثقافة سياسية واعية متجددة ومبدعة في ايجاد البديل الميداني في مختلف المناطق والمدن والبلدات أمام خطط النظام في توسيع وتيرة اصطياد القادة الميدانيين قتلا واعتقالا واختطافا كوسيلة لقطع جذور الثورة ووقفها وارباكها .
  خامسا – اتباع الثوار لتقليد ثقافي ديموقراطي في التوافق على تسمية أيام الجمعة بصورة موحدة بعد الاستفتاء على عدد من المقترحات .
  سادسا – عدم ارتهان الثورة لفصيل سياسي معارض في الخارج بعينه بل مراقبة أداء جميع الأطراف التي تدعي المعارضة أو التمثيل الشرعي الوحيد وهذا مايفسر مضمون الشعارات المرفوعة في التظاهرات والتي تتبدل بين جمعة وأخرى وحتى بين صفوف المتظاهرين وهذا يعبر عن ثقافة سياسية واقعية مستقلة تضع مصالح الشعب وثورته قبل أي شيء آخر .
  سابعا – مواكبة ثوار الداخل لتطورات المواقف الاقليمية بما فيها الجامعة العربية والدولية وتحديد الخطوط الحمر وابداء وجهات النظر حول كل حدث يتعلق بالقضية السورية ومايصدر عنهم خير تعبير عن الموقف الأسلم والأكثر صدقا وهو ليس الا ظاهرة ثقافية سياسية سليمة دشنتها الثورة وأبطالها دبلوماسييون شباب في عمر الورود اكتسبوا الخبرة في الميدان وعبر وسائل المعلوماتية الفيسبوكية .
  ثامنا – أفرزت الثورة السورية نوعا جديدا من العسكريين في صفوف " الجيش الحر " بخطاب متجدد وثقافة سياسية ثورية منحازة للشعب ومعبرة عن مصالح الشعب وموعودة بحماية الشعب ومكتسباته فور سقوط النظام وذلك مقابل ثقافة جيش النظام العقائدي الحامي له ولمصالحه ومؤسساته القمعية وقاعدته الاقتصادية .
  تاسعا – توسع الادراك الثقافي السياسي للثوار في الداخل بحيث يمكنهم من فرز الصالح من الطالح من بين المنظمات والأطراف والجماعات والأشخاص المحسوبين على المعارضات وتفهم دوافع الملتحقين حديثا بصفوف الثورة بعد تردد دام عشرة أشهر مع الحذر منهم وعدم السماح لهم لتبوء مواقع القرار وكذلك اكتشاف من يتذرع بمقولات الحفاظ على بنية الدولة تمهيدا لانقاذ رأس النظام ومؤسساته القمعية والقدرة على فك طلاسم العبارات الغامضة واللعب بالمصطلحات من جانب من هو متواطىء مع أجهزة النظام من أحزاب وجماعات وافراد وبذلك يكون الثوار قد تسلحوا بثقافة سياسية يقظة وحذرة خاصة في ظروف الثورة والمراحل الانتقالية .
  عاشرا – الثقافة السياسية الوحدوية هي السائدة في أوساط الثوار بعكس ظروف الشقاق السائدة في الوسط السياسي المعارض وخاصة خارج البلاد وهو تناقض يحتاج الى معالجة عاجلة وكنا دعونا اليها في مبادرتنا الوطنية لتوحيد المعارضة السورية منذ حوالي ثلاثة أشهر ومازلنا في الطريق لتحقيقها بالسبل الأكثر موضوعية وفائدة .
  أمام كل هذه الايجابيات التي تتميز بها ثورتنا المستمرة هناك الكثير من العوائق والسلبيات أيضا وهناك أخطاء تقترف هنا وهناك ولكن المسار العام يوحي بالاطمئنان خاصة وأن المعركة تزداد توسعا وحماوة في جوانبها الميدانية والدبلوماسية والنظام يوغل في القتل والاجرام لأنه وحسب كل التقديرات يعيش أوقاته الأخيرة .

269
المنبر الحر / قضية للنقاش 10
« في: 15:34 23/01/2012  »
  قضية للنقاش 10

  تقدمة : صلاح بدرالدين
 المشهد السوري الراهن عبارة عن شعب يقدم القرابين على مدار الساعة وثورته مستمرة في الداخل تتطور وتتجذر في وسائلها وآلياتها وتوسعها وتتقدم نحو تحقيق مناطق محررة وفرض الشروط على نظام الاستبداد وأجهزته القمعية وقطعات من عسكره الموالي وميليشياته العائلية ومرتزقته تمهيدا لاسقاط النظام الجائر وتفكيك منظومة دولته الأمنية .
 ويختلف المشهد في الخارج حيث مراكز وأطياف وتيارات وأفراد تعمل تحت اسم المعارضة بعضها يدعي زورا " التمثيل الشرعي الوحيد " من دون انتخاب أو استفتاء واتخذت لها مسميات تحصل على دعم واسناد مالي ومعنوي من جهات اقليمية مشفوعا بالتغطية الاعلامية تتنازع منذ الآن على مواقع وزعامات مابعد الاستبداد تتخطى الواقع الراهن داخل البلاد الذي مازال في مرحلة الثورة لاسقاط النظام وهي لم تنجز بعد وتتجاهل مايجري كل يوم بكل مخاطره ومآسيه وافرازاته الأمنية والمعاشية جل تفكيرها يتركز على تبديل هذا النظام بنظام آخر أي رئيس برئيس وحكومة بحكومة وبرلمان ببرلمان لاتخفي حرصها على مؤسسات ومنظومة الدولة الأمنية الاستبدادية ورفضها المطلق لانهيار الدولة على غرار التجربة العراقية حسب زعمها المختلفة كليا عن الوضع السوري الذي قامت ثورته في الداخل وفي جميع المناطق بما فيها العاصمة دمشق بخلاف وضع المعارضة العراقية سابقا .
 هذه القضية في طليعة المسائل المفصلية الخلافية التي يجب مناقشتها وحسمها من الآن وحسب وجهة نظري أرى أن الدولة أية دولة بما فيها الدولة السورية تتشكل من : الشعب والأرض والسلطة وبما أن العنصرين الأولين في منأى عن التبديل ( ماعدا اعادة الأجزاء المحتلة من أرض الوطن ) وبما أن الأزمة ليست أزمة نظام فحسب بل أزمة الدولة فان الثورة قامت أساسا لتغيير السلطة التي تقود الدولة وهي عمليا النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي السائد الذي يجسد الدولة الاستبدادية التي ستفككها الثورة وتزيل كل مؤسساتها ومرتكزاتها وبناها الأمنية – العسكرية – الاقتصادية – الآيديولوجية ومن ثم تعيد بناء الدولة الحديثة الديموقراطية التعددية لكل مكونات الشعب السوري القومية والدينية والمذهبية على قاعدة الشراكة في السلطة والثروة وحل عادل للقضية الكردية حسب ارادة الكرد في اطار سوريا الموحدة وبضمانة دستورية وقانونية وتوافق وطني شامل .


270
الى الثائرة الشجاعة هرفين أوسي
مناضلة من وطني 
                                     
                                                                                                                                صلاح بدرالدين

  اسمحي لي بداية أن أخاطبك بالرفيقة والمناضلة الجسورة والابنة وشريكة الدرب والآمال والطموحات وقبل كل شيء الوفية لثورتها وقضيتها ولقائدها الشهيد ورفاقها .
  من حقك علينا الاعتراف بأنك من طليعات المناضلات النسويات في تاريخ حركتنا القومية الديموقراطية ومن أبرز العاملات الذكيات في السياسة الوطنية الكردية ومن أكثرهن تضحية ومواجهة للصعاب والتحديات في مجتمعنا أولا ثم أمام نظام الاستبداد تاليا .
 من حقك علينا الاعتراف بجسارتك وسمو أمانيك واستعدادك للتضحية والفداء من أجل الوطن والشعب والثورة والقضية .
  من حقك علينا الاعتراف بالمبادرة ( بكسر الدال ) الدؤوبة الأولى دائما وأبدا من أجل اتخاذ الموقف الأسلم والأشجع والأكثر حكمة خاصة حول المشاركة الكردية في الثورة ووحدة الصف القومي والوطني .
  من حقك علينا الاعتراف بأنك الثائرة الأولى قبل نشوب الثورة والمشاركة الشجاعة في الاعتصام أمام وزارة داخلية الاستبداد يوم الخامس عشر من آذار يوم انطلاقة ثورتنا ثم توسعها بدءا من درعا البطلة أي أنك واحدة من مفجري الثورة وهو وسام لك ولنا ولشعبنا .
  من حقك علينا الاعتراف بأنك الجريحة الكردية الأولى في سبيل الثورة بل المرشحة الكردية الأولى للشهادة يومذاك .
  من حقك علينا الاعتراف بأنك لم تتركي اعتصاما أو احتجاجا منذ سنوات عدة الا وشاركت بها في دمشق وفي القامشلي وكلها شكلت تمهيدا لاندلاع الثورة الوطنية .
  من حقك علينا جميعا وفي المقدمة رفاقك في تيار المستقبل احترام خياراتك فأينما كنت ستقدمين الخدمة لشعبك وقضيتك .
     من حقك علينا احترام كل البنود الواردة في استقالتك وخاصة عندما تتوجهين لرفاقك في التيار  : (      "     أقدم لكم استقالتي لأعود إلى مكاني الطبيعي في الشارع الذي وجدني فيه صديقي الراحل مشعل المكان الوحيد الذي أستطيع فيه أن أعبر عن نفسي وعن هواجس أفكاري وأجد كافة أبناء سوريا دون أي صفة من الصفات وإنما الكل الاجتماعي يجمعنا بمساواة ")

       أحييك سيدتي هرفين يا فخر المرأة الكردية المناضلة
 
 

 

271
قوات " الردع العربية " لماذا ؟
                                                                                                                            صلاح بدرالدين

       أعاد مطالبة أمير دولة قطر بقوات ردع عربية لوقف عمليات القتل في سوريا الجدال الى نقطة البداية بعد أن شهدت المداولات حول القضية السورية نوعا من الارباك بسبب التناقض الذي يلف تصريحات المعنيين وخاصة من مسؤولين عرب وأعضاء جامعة الدول العربية هذه المؤسسة التي تعبر عن النظام العربي الرسمي والمنوطة بمهمة انقاذ الشعب السوري من القتل الذي يتعرض له من جانب آلة النظام المستبد والتي فشلت منذ البداية في اتخاذ الخطوات اللازمة في هذا السبيل وحتى مراقبيها لم يحققوا شيئا ملموسا في المهمة التي ذهبوا من أجلها بل ازدادت أعداد الشهداء والضحايا المدنيين أكثر منذ قرار الجامعة بارسال المراقبين العرب .
       بعد النتائج الأولية غير المشجعة لعمل المراقبين العرب تأكد الاحساس السابق لدى غالبية الشعب السوري بعدم جدوى التدخل العربي وخيم نوع من خيبة الأمل مجددا على آمال الرأي العام السوري وأوساط الثوار والقوى الوطنية المعارضة وأعادتهم من جديد الى المربع الأول في طلب الحماية الدولية وحماية الجيش السوري الحر وفرض الحظر الجوي وتأمين المناطق الآمنة وكل ذلك ظهر جليا في شعارات تنسيقيات شباب الثورة في طول البلاد وعرضها والتي تمثل الارادة الحقيقية والمشروعة لشعبنا .
       أما مايصدر بين الحين والآخر من ممثلي طرفين فقط من مجموع المعارضة السورية  حول الاصرار على التمسك بالحل العربي – الرسمي – أو طلب استقدام قوات عربية ( تبنى ذلك رسميا كل من هيئة التنسيق والمجلس الوطني السوري في أوقات متقاربة) فلا يعبر عن مواقف شباب الثورة الذين يقودون الثورة في الميدان ويقدمون التضحيات على مدار الساعة ويمثلون الشرعيتين الثورية والوطنية في هذه المرحلة الفاصلة في حياة شعبنا السوري اضافة الى رفضه القاطع من جانب تيارات سياسية وفكرية ومجموعات وشخصيات مستقلة هذا اذا علمنا بأن الحراك السوري الثوري المعارض لاتمثله – هيئة التنسيق – بالداخل بل ماهي الا ملحقا على شاكلة أطراف جبهة النظام ( الجبهة الوطنية التقدمية ) أما في خارج البلاد فالمجلس الوطني ليس " الممثل الشرعي الوحيد " للشعب السوري كما يزعم بل أن الساحة الخارجية وحتى اللحظة تفتقرالى مؤسسة شرعية ديموقراطية منتخبة من الشعب وثورته وما نشاهده لايتعدى تجمعات حزبوية شللية متناقضة في الشكل والمضمون تعج بالمتسلقين من ( المعارضين الجدد من انتاج الفضائيات الخليجية  ) مبنية على المجاملات وتقاسم الحصص والمناصب بين بعضهم وغير مستقلة سياسيا وباستثناء مجموعات وأفراد يحظون بالاحترام  وبصورة عامة فان معظم ما هو ظاهر بالداخل والخارج  ينقاد اما من سلطة نظام الاستبداد مباشرة أو بأشكال خفية أو من قوى وأطراف اقليمية تعمل حسب أجندتها ومصالحها الخاصة أما القاعدة الأساسية للثورة والمعارضة والقوى والتيارات والشخصيات الفاعلة وبعبارة أوضح الأكثرية الصامتة فلا صوت لها بارادة اقليمية ووسائلها الاعلامية على وجه الخصوص  .
       ان ما أعلنه الأمير القطري لايخرج من سياق العجز العام للنظام العربي الرسمي في معالجة القضية السورية والاخفاق المدوي لقرارات جامعة الدول العربية حتى لانقول بأنه نوع من التواطىء مع مصلحة بقاء النظام السوري الذي أفصح رأس النظام عن أنه هو من اقترح على الجامعة ارسال المراقبين ومن أجل حماية السوريين ووقف النزيف الدموي الذي يمارسه النظام المجرم من الأفضل للجامعة وكل النظام العربي الرسمي رفع اليد عن القضية السورية حتى يهرع المجتمع الدولي بمختلف مؤسساته الاشتراعية والانسانية وقواه الضاربة الجاهزة لمهام التدخل الانساني لانقاذ الشعب السوري ومساعدته في اسقاط النظام القاتل وتقديم الدعم له لتحقيق مايصبو اليه من تدخل وحظر وحماية ومناطق آمنة شاءت جامعة الدول العربية أم أبت ورضيت جماعات – المعارضات – المتسلقة أم لم ترضى .
  يحمل الرأي العام في البلدان العربية وخاصة في لبنان وسوريا مخزونا من الانطباعات السلبية حول بدعة " قوات الردع العربية " التي تشكلت من قطعات عسكرية بلغت ثلاثين ألفا لست دول بينها سوريا وانتشرت في لبنان في النصف الأخير من سبعينات القرن الماضي بناء على قرار جامعة الدول العربية»، ولم يبقَ منها الا قوات النظام السوري الذي كان له مشروع واضح في لبنان وتحوّلت «قوات الردع العربية» بقدرة قادرإلى «القوات العربية السورية العاملة في لبنان»، لتبقى ثلاثين عاما بالتمام والكمال وقد سجل للجامعة آنذاك ( تماما كما هي الحالة عليها الآن ) عجزها وامتناعها عن كشف الحقيقة بل تواطؤها مع النظام السوري على حساب استقلال وسيادة لبنان في رضوخه لهيمنة النظام الأسدي الا أن أجبره  القرار 1559 لمجلس الأمن الدولي النظام الأسدي  على سحب قواته من لبنان في عام 2005 بعد تحول البلد الشقيق الى طوائف وقبائل متناحرة وبعد أن دفع الثمن غاليا من رجاله ومناضليه وسيادته واستقلاله واقتصاده ودوره الحضاري وبعد أن ظهرت دويلة حزب الله داخل الدولة اللبنانية كامتداد لنظام آيات الله في طهران وكظهير لنظام دمشق .
  الشعب السوري لايحتاج الى شهود زورآخرين من النظام العربي الرسمي وجامعته لذبحه مراقبين كانوا أو قوات ردع بل هو بأمس الحاجة الى قوات ردع دولية تردع المعتدين من قوى النظام المستبد وشبيحته وميليشياته ومرتزقته ولايحتاج الى سيناريوهات أخرى تؤسس لما يسمى بالحوار والمصالحة للابقاء على مؤسسات النظام ورأسه بل قرر اسقاط النظام وتفكيك بناه الفوقية والتحتية واعادة بناء الدولة الديموقراطية الحرة التعددية لكافة مكوناته على أساس العدل والمساواة وقد دفع ثمن ذلك من دماء الآلاف من الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمشردين . 

 

272
أراد رأس النظام القول: في سوريا أمتان
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

        قيل الكثير في خطاب رأس النظام السوري الرابع الأخير منذ اندلاع الثورة وتعددت الاجتهادات في التقييم والتحليل ولكنها اتفقت الى مايقارب الاجماع على أن نظام الرئيس الخارج من طوره بات قاب قوسين أو أدنى من الرحيل وأنه ذهب بعيدا في الهروب الى الأمام بل أكثر سقطات فضائحية من تصريحات وزير خارجيته متقمصا حالة أخرى مغايرة تماما لوضعه المزري الحقيقي في تحمل مسؤولية اهراق دماء أكثر من ستة آلاف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمشردين وتراجع الحالة الاقتصادية أشواطا الى الوراء وازدياد سوء الأحوال المعيشية وتقهقر صدقيته الى الحضيض أمام العرب والعالم والمجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة وفقدان السيطرة على ادارة البلاد وانعدام الأمن والأمان والثقة بالسلطة من جانب المواطنين والاصطدام بصخرة الثورة المستمرة المتصاعدة في طول البلاد وعرضها والتي تؤرقه والكفيلة بتسريع الخطى نحو نهايته المحتمة .
       قد يكون رأس النظام مدركا في قرارة نفسه أن ما ردده في خطابه يجانب الحقيقة والواقع ولكن الرجل معذور فليس لديه وبحالته المتهالكة هذه مايقول بخلاف ذلك فلم يكن منتظرا منه وهو الحاكم المستبد المتشبث بالسلطة عنوة بقوة عسكره العائلي الحزبي الفئوي الخاص وأمنه وميليشياته أن يراجع ويتراجع ويسلم أمره لارادة الشعب وحكم الثورة ولم يكن منتظرا منه وهو الدكتاتور الوريث لأبيه الدكتاتور الراحل أن يعترف بوجود مشكلة مصيرية كبرى بالبلاد وثورة شبابية عفوية في جميع المناطق والمدن والبلدات والمراكز تنشغل بها جامعة الدول العربية وتصدر بشأنها القرارات منها عقابية للنظام ومنها تتعلق بارسال المراقبين ويتداولها مجلس الأمن وتنفتح عليها الدول الاقليمية والكونية تكاد تجتاز شهرها العاشر تنشد الحرية واستعادة الكرامة وتحقيق الديموقراطية والمساواة على أنقاض الأحادية المتسلطة الراهنة : فئة وحزبا وعائلة وفردا  .
        كما أنه مدرك تماما أن العودة الى استخدام عبارات ومصطلحات القرن التاسع عشر القوموية المستهلكة لن تجديه نفعا ولكن مرة أخرى نعذر الرجل فهو بات مفلسا فليس لديه مايقوله وما تشدقه بعروبته الخاصة الخالية من أي مضمون تحرري ديموقراطي انساني الا مؤشرا على الفشل الذريع لأنه يناطح لفظيا خصما خياليا على الطريقة – الدونكيشوتية – فما دخل الثورة السورية بمسألة العروبة أولا ثم أنها بطبيعة الحال تفهم وتفسر العروبة أو – الكردوية – وكل المسميات القومية على أنها بجوهرها وطنية تحررية ديموقراطية تشاركية تعددية  تتصالح مع قضايا العصر في موضوعات السلام وحقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير المصير والمساواة والعدالة الاجتماعية وتداول السلطة وضد العنصرية والشوفينية والتمييز القومي والارهاب أما رفعه لصفة العروبة عن شعوب وأنظمة بلدان الجامعة العربية أو تقسيمها الى عرب عرباء ومستعربين تماما مثل التفسير – العفلقي - فقد كانت سقطة مدوية تنم عن جهل وتجاهل للتاريخ ورغم النأي بأنفسنا عن التقسيمات العنصرية وقياس درجات قومية الآخرين الا أنه بنفسه من عائلة ايرانية مستعربة وما كان عليه المزاودة العروبية على سكان الجزيرة العربية الأصليين موئل ومنبع العرب منذ التاريخ القديم .
      لقد تعامل الاسد منذ البداية وخاصة في خطابه الأخير مع تجارب من سبقوه من الحكام المستبدين المخلوعين ( صدام وبن علي ومبارك والقذافي وصالح ) بشكل مدروس وبدقة متناهية فانتهج طرقا أخرى معاكسة تماما لتصرفات زملائه خلال ظهوره والقاء خطاباته وتصريحاته الصحفية ووقفاته وحتى تقاطيع وجهه ولاشك أن ظهور الأسد بمظهر المتماسك والمبالغة في التحدي اللفظي وعلى صعيد الاستعمال المفرط للقوة واستهداف المدنيين بصورة غير مسبوقة على الأرض ( استشهد ستة خلال القاء خطابه في ساعة وخمسة وأربعين دقيقة ) وعدم اظهار المرونة  ينم عن حالة نفسية تنشد التأكيد أنه لن ينحو دروب الآخرين في تقديم التنازل تلو التنازل لشعوبهم الثائرة والذي كما قد يعتقد ان شكل ادارتهم للأزمة هو ماأوصلهم الى السقوط وهذا ما ظهر جليا في سلوكه في الشهرين الأخيرين وبشكل أوضح في خطابه الرابع الأخير والأمر الوحيد المستثنى هو تقليد سلفيه في الاستبداد والحكم المطلق ( صدام والقذافي ) ظهوره – المفاجىء ! – المرتب المصاحب لحركات مصطنعة امام موظفيه وأزلامه ورجال أمنه في ساحة الأمويين بدمشق .
        لقد سئلت من جانب بعض وسائل الاعلام حول مااذا كنت أتوقع أن يمر رأس النظام في خطابه بصورة ايجابية حتى من باب التكتيك على الكرد والقضية الكردية فكان جوابي : لا لم نكن نتوقع ذلك لأن موقف النظام منذ تسلط حزب البعث وتحكم الأسد الأب والابن بمصير البلاد كان ومازال يستند الى تجاهل الكرد شعبا ووجودا وقضية وحقوقا وبما أن رأس النظام قد قرر انتهاج سبيل عدم التنازل أمام مطالب الشعب والثورة فلن يعترف بالحق الكردي ومن جهة أخرى فلم يستثني الكرد عندما وصم الثورة السورية بالارهاب والكرد جزء أساسي من الثورة بل في القلب منها .
       واذا كان لابد من التوقف ولو من باب التأمل على جزء من خطابه المخطط المدروس حتى ولو كان – طعما – لاثارة الفتنة والشكوك  فلابد من التمعن في ما أفصح عنه عن وجود أنواع من المعارضات " منها من يتصل بنا ومنها من يريد أن تكون علاقاتها معنا سرية واتهم البعض الآخر بالتردد والانتهازية والخوف ثم أردف طالبا من الجميع الوضوح والالتحاق بالنظام والمشاركة الفعلية في مواجهة الثورة " وبهذا الخصوص وكما هو معروف فان شباب الثورة والقوى المعارضة الجذرية على علم بسلوكيات بعض التيارات والجماعات والأفراد واصطفافها في خندق الثورة المضادة الى جانب النظام بمختلف الأشكال الخفية والعلنية والملتوية من بينها جماعة " هيئة التنسيق " ومن ضمنها جماعة حزب العمال الكردستاني التركي – ب ي د - وأربعة أحزاب كردية سورية وغالبية " المجلس الوطني الكردي " وأفراد أمثال " عمر أوسي وآخرين " وبعض أعضاء " المجلس الوطني السوري " ومنهم من في المراتب القيادية وكما هو معلوم فان المذكورين لم يشعلوا الثورة حتى يتمكنوا من اطفائها ولن يؤثروا على مسيرتها وتوسعها وتصاعدها حتى لو أرادوا ذلك وحتى لو تمكن رأس النظام من جمع هؤلاء أو قسم منهم على طاولة واحدة .
         لقد قطع رأس النظام الشك باليقين في محاولة اثارة النعرات المذهبية والعنصرية الانقسامية وكان أكثر وضوحا في خطابه الأخير عندما قسم السوريين بحسب فكره الشمولي الى – سفساطين – وكاد أن يقول في سوريا أمتان : أمة النظام وأمة الشعب الثائر , ولابد أن يكون النصر للشعب في النهاية والهزيمة لنظام الاستبداد  . 

273
في تحديات الثورة السورية
( 2 – 2 )
                                                                                                                       صلاح بدرالدين

  المعارضة والقرار الوطني المستقل
        انتهاج طريق استقلالية القرار من جانب القوى والحركات والأحزاب المعارضة وقياداتها المسؤولة  العاملة من أجل التحرر الوطني والتغيير الديموقراطي والاصلاح والتقدم من الشروط الأساسية للانتصار وتحقيق الأهداف مع الادراك بكل مايحيط بنا من تحديات ومخاطر والمعرفة المسبقة بأننا نعيش في زحمة من التضارب بين المصالح المتنوعة وعدد وافر من الأجندة المتباينة والمتصارعة وحشود من موظفي الادارات الدبلوماسية والاستخباراتية في منطقة استراتيجية مثل الشرق الأوسط ودولة مهمة بموقعها الجغرافي وشعبها المتنوع العظيم وحضارتها الضاربة في أعماق التاريخ مثل سوريا التي يتسلط عليها ولو الى حين نظام استبدادي لايتورع عن القتل والاجرام ليل نهار والمشهد هذا يؤكد مجددا أن درب الاستقلالية ليس مفروشا بالورود والسير به ليس بالأمر الهين ولكنه ممكن الحدوث اذا توفرت الارادة الوطنية والاخلاص للمبادىء وحب الوطن واحترام الشعب وقبل كل شيء الحصانة النضالية والأخلاقية للنخب القيادية والمشاركين في قرار الثورة والمعارضة .
       الاستقلالية في القرار لاتعني رؤية المصالح الوطنية بعين واحدة أو رفض مصالح الآخرين أو الانعزال في زاوية ضيقة فنحن جزء من هذا الكون نتشارك مع المحيط القريب والأبعد بالتزامات العيش المشترك ومواثيق الأمم المتحدة ومبادىء الحرية والسلام واحقاق الحق واحترام حقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير المصير وكما نتمسك بثوابت مصالحنا الوطنية والقومية والاقتصادية والانسانية والثقافية كأولويات في خياراتنا المصيرية الى حد الدفاع عنها بكل الوسائل فعلينا قبول مصالح الغير واحترامها وبشكل خاص دول الجوار في ظروف عالمية – عولمية – أفرزت قيما وحقائق جديدة وسوابق مستحدثة في قانون العلاقات الدولية تتشابك فيها الارادات والرؤا الى درجة رضوخ الجميع لعملية اعادة تعريف السيادة الوطنية وتعديل وصفات الأمن القومي للشعوب والأمم على الصعيد الاستراتيجي ورفع القدسية عن الحدود الدولية التي رسمت نتيجة موازين القوى التي سادت بعد الحربين واهتزت في حقبة الحرب الباردة بين الشرق والغرب واختلت مرة أخرى بعد توقفها لصالح المركز الرأسمالي العالمي .
   ماندعو اليه في مسألة انجاز القرار الوطني المستقل من جانب حراكنا الثوري المعارض بكل مكوناته وأطيافه ومشاريع جماعاته السياسية المتعددة التي لم تكتمل حتى الآن شروط وحدتها المركزية في مؤسسة تمثل مصالح ومواقف الشعب والثورة ولو بالحدود الدنيا هو الانطلاق من بديهية غير قابلة للنقاش في مسألة العمل من أجل اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك  بناه ورموزه ومرتكزاته الآيديولوجية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية والتهيء لاعادة بناء الدولة التعددية الديموقراطية التشاركية ويمكن ومن خارج سياق هذه البديهية الثابتة التي لايعلى عليها شيء ويحرم مقايضتها في الصفقات والمناقصات في أي حال من الأحوال نقول يجوز من بعد ذلك التعامل مع المحيط الاقليمي والدولي بكل مرونة ومزيد من التفاعل الايجابي والانفتاح على قاعدة الالتزام بكل التعهدات المبنية على العدل والتعايش السلمي وحل القضايا العالقة على أساس الشرعية الدولية واعادة الحقوق الى أصحابها بما في ذلك عودة الجولان الى حضن الوطن والتعامل مع جميع الأطراف الدولية وفق مبدأ توازن المصالح وعدم التدخل في شؤون البعض الآخر .
   ان عملية تطبيق القرار الوطني المستقل ليست بنت اليوم بل بدأت معالمها – الصراعية - منذ اليوم الأول لبناء النواة الأولى في المعارضة السورية قبل أكثر من عشرة أشهر بأشكال وعناوين مختلفة من أبرزها :
 1 – في مشاهد الشد والجذب بين عواصم اقليمية لها مشاريعها وأجندتها حول مصير المنطقة منها مجاورة لسوريا من جهة ونخب تمثل تيارات سياسية وطنية كانت واعية لقانون الصراع ومآلات المسألة السورية واذا ما تركز الاشتباك حينها على أمور تبدو في ظاهرها شكلية مثل مكان اجتماعات المعارضة ونوعية الحضور وهل نمثل الداخل المنتفض أم نعبر عنه الا أنها كانت تعبر ومن دون اعلان عن خلافات عميقة تتعلق بوسائل النضال تظاهرات من أجل الاصلاح أم انتفاضة ثورية من أجل التغيير الجذري والموقف من النظام نحاوره أم نعمل على اسقاطه وجوهر المشكلة وطرق حلها والأهداف القريبة والبعيدة وأية سوريا نريد وعنوان المعارضة ودور الاسلام السياسي ومسألة تعددية المجتمع السوري وحقوق مكوناته والسبيل لحل القضية الكردية .
 2 – معظم أنظمة دول الاقليم المعنية المجاورة لسوريا وغيرها لديها مشاريع جاهزة وواضحة المعالم حول حاضر ومستقبل المنطقة ومآل القضية السورية وخاصة تركيا وايران واسرائيل أما النظام العربي الرسمي في اطار الجامعة العربية فلايملك أي مشروع بل أن بعض أطرافه يجند نفسه لخدمة احدى المشاريع المطروحة الثلاث والبعض الآخر يتردد في اتخاذ أي موقف حاسم يترقب المشهد على شكل عين على النظام وعين على المعارضة غير راض عن الأول ومتهيب من الثاني اذا تحول الى نظام ديموقراطي أما المعارضة السورية – أم العروس – الافتراضي فان أطرافها التي أبرزتها الاعلام الخليجي عن سابق تصميم فلم تبلور حتى الآن كافة جوانب مشروعها لمرحلتي القضية السورية نجاح الثورة واعادة البناء ومما لاشك فيه فان المشهد العام هذا قد ألقى بظلاله وحال دون اكتمال شروط انجاز مهمة القرار الوطني المعارض المستقل .
 3 – ليس سرا أن قرار – المجلس الوطني السوري – الذي لم يظهر بشكل ديموقراطي بل جاء في ظروف اشكالية تحت مظلة جماعات الاسلام السياسي باستبعاد العديد من التيارات والشخصيات الوطنية المناضلة واقصاء من يمثل تاريخيا وراهنا الحركة الكردية ويعبر عن تطلعات الشعب الكردي وشبابه الثائر يفتقر الى الاستقلالية بتشكيلته الراهنة بل يخضع الى مراقبة وتحكم قوى اقليمية مثل تركيا وقطر أساسا اللذان يراعيان بشكل أو بآخر مواقف النظام العربي الرسمي المتردد أولا ومواقف ايران وبعض الأطراف الاقليمية والدولية ثانيا وأقرب مايكون الى الحلول الوسطية بالتوازن بين النظام الحاكم والثورة والمعارضة وهذا ما يجعل المجلس مرتبكا يواجه الاخفاق لدى كل حادث .
 4 - - هيئة التنسيق – التي لاتستحق أن تحمل اسم المعارضة فانها بغالبية مكوناتها جاءت من حول النظام وتأتمر بتوجيهاته رغم كل أنواع الديماغوجيا واللعب بالعبارات التي تمارسها  وبالتالي قرارها ليس مستقلا بل راضخ لارادة النظام الحاكم وهذه حقيقة باتت معروفة لدى مختلف الأوساط الوطنية السورية . 
   الثورة السورية والمعارضة السياسية في الداخل والخارج أحوج ماتكون اليوم الى مؤسسة سياسية مناضلة تحمل هموم الشعب وتعبر عن أهداف الثورة وشبابها على قاعدة التكامل بين الداخل والخارج  تتأطر في حركة ديموقراطية ائتلافية تمثل كل المكونات السورية ترتقي الى مستوى الحدث وتلتزم بقواعد ومبادىء القرار الوطني المستقل خلال التعامل والتواصل مع المحيطين الاقليمي والدولي والتعبير عن مصالح السوريين في كل زمان ومكان .
   

274
في التحديات الراهنة أمام الثورة السورية
 ( 1 – 2 )
                                                                                                                            صلاح بدرالدين
           أمن الحراك الثوري المعارض
   والمقصود هنا الحراك الثوري الذي نحرص عليه في الداخل بكافة تنسيقياته وتياراته السياسية ونشطائه وتنظيماته والأطر المعارضة في الخارج التي تلتتزم قولا وعملا بارادة الشعب وثواره وأهدافهم وشعاراتهم في اسقاط نظام الاستبداد وايجاد البديل الوطني الديموقراطي التعددي وتبرز اليوم أهمية صيانة الثورة والحراك المعارض بالداخل والخارج من اختراقات أجهزة النظام الأمنية أكثر من أي وقت مضى بعد تمكن الأجهزة من قتل آلاف الكوادر القيادية واصطياد عشرات الآلاف من خيرة النشطاء والقادة الميدانيين والوصول الى دوائر أخرى قريبة من البؤر الثورية المتجددة واكتشاف بعض خطط التضليل والالتفافات الأمنية على أعمال ومهام – المراقبين العرب – كجزء من مبادرة جامعة الدول العربية وكذلك بعد توالي حوادث اكتشاف بعض حالات " مندسات ومندسين " في صفوف أطر معارضات الخارج وأخيرا وليس آخرا بعد قيام كتل وجماعات وتحت اسم المعارضة بتنفيذ أجندة النظام السوري والادعاء بتمثيل الشعب والشارع أمام العرب والقوى الاقليمية والدولية بغية الحاق الأذى بالمشروع الوطني التغييري والتشكيك بوجود وجدوى الثورة وبرنامجها لمصلحة مشروع النظام القاضي بتصفية الثورة ومواءمة سيناريو الحل – اليمني – بطبعته السورية على أساس الابقاء على رأس النظام في اطار المؤسسات القائمة واجراء بعض الترقيعات الشكلية من بينها استرضاء متعطشي – المعارضات – بمناصب حكومية ادارية .
  قلد حزب البعث بعد استيلائه على السلطة أسوأ مافي تجربة الأحزاب الشمولية في أوروبا الشرقية والفاشية في العالم الغربي بانشاء أجهزة أمنية – عسكرية خاصة بأمن الحزب والنظام ومتخصصة بقمع الحركات المعارضة في الداخل الا أن وصل أعدادها الى اثني عشر جهاز أمني يفوق عدد منتسبيها ومخبريها نصف مليون من النساء والرجال لكل منها ميزانيته وتشكيلاته وادارته تلتقي في أعلى سلم الهرم لدى مكاتب القصر الرئاسي اضافة الى مئات آلاف البعثيين الذين يقومون بحسب لوائحهم الداخلية بدور أمني مباشر في المراقبة ونقل المعلومات والانخراط في المنظمات شبه العسكرية والميليشياوية اذا دعت الحاجة كل ذلك بالتوازي مع اعداد فرق وفيالق عسكرية بالعاصمة وقربها ( وليس على حدود الجولان المحتل ) خاصة بالسهر على سلامة النظام والتصدي لأي طارىء يستهدف السلطة الحاكمة ومن الملاحظ وأمام المبالغة والتشدد في ضبط الأمن الداخلي للنظام ارتخاء حاجز الأمن الخارجي للسيادة الوطنية والاستقلال وحصول اختراقات عميقة وواسعة ومتكررة من جانب أعداء وخصوم سوريا من اسرائيل وغيرها استسهلت أمن الوطن والشعب وكان النظام وخلال أربعة عقود يخرج منها شاكيا ذليلا فاقد الارادة أو واعدا السوريين بالانتظار لحين تحقيق التوازن الاستراتيجي الذي لن يحصل أبدا . 
  ولذلك فان كل مناضل وطني سوري واجه الاستبداد وخبر أساليب الأجهزة الأمنية واعتقل ولوحق وعذب لعقود وسنوات يعلم جيدا ماذا تعني عملية الصراع مع المنظومة الأمنية الحاكمة ومدى خطورة هذا الجيش من المخبرين وأدوات القمع وخبراء التعذيب والتحقيق ومتخصصي زرع العملاء في الأحزاب والحركات والجماعات عبر وسائل الاكراه والاغراء فقط أولئك الغر الحديثي العهد بالنضال والمواجهة من المتسلقين الذين لالون ولاطعم لمعارضتهم لايملكون أي حس للتميز بين المناضل الشريف والخائن بين النزيه والمخبر .
 ان التحديات الأمنية في وجه الحراك الثوري بالداخل والخارج والتي تتطلب أقصى درجات الحذر تتوزع على عدة مستويات في الأول كما ذكرنا يتهدد الثوار في التظاهرات والاحتجاجات السلمية وكذلك عناصر الجيش السوري الحر المنتفضة على النظام في مختلف المناطق وفي هذا المستوى فان الجميع معرضون اما للتصفية الجسدية أو للاعتقال والاختطاف أو للتهجير والملاحقة وفي الثاني يتركز على قيادات التنظيمات السياسية التقليدية التي تقف اما مع مشروع النظام منذ عقود أو بين بين وهي الأكثر قابلية للتجاوب مع المهام الأمنية وتنفيذها اما بدافع الموقف السياسي اللفظي الممانع أوبحكم عاملي ( العصا والجزرة ) وسهولة التنفيذ بسبب التداخل والتعارف مع المحيط والامتدادات العائلية والعشائرية والمناطقية وتنطبق الحالة الموصوفة هذه على غالبية أحزاب " الجبهة الوطنية التقدمية " وجماعات " هيئة التنسيق الوطني " و " أحزاب المجلس الوطني الكردي " وهناك دلائل ووثائق تؤكد ما نذهب اليه في مختلف هذه الحالات .
  في الآونة الأخيرة نجح بعض ناشطي المعارضة الوطنية في اماطة اللثام عن حالات عدة في الاختراقات الأمنية لهيئات " المجلس الوطني السوري " وعلى الأغلب حدث ذلك بمحض الصدفة وليس عبر جهود احترافية أو الحصول على معلومات موثقة ولكنها أكدت على أن المجلس مخترق من جانب الأمن السوري عموديا وأفقيا ولم نتفاجأ نحن الذين كنا على اطلاع كامل على بنية هذا الطرف المعارض وكيفية نشأته كمحصلة ترضية ومجاملات لارادات جهات اقليمية ودولية من دون المرور بالعملية الديموقراطية الحرة والتشاور بين سائر أطياف المعارضة بالداخل والخارج ومن دون التمحيص في تاريخ ومنشأ وسلوكيات أعضاء هيئاته المسؤولة ورموزه المفتقرين أساسا وبغالبيتهم الى الصلابة المبدئية والتحصن أمام الاختراقات الأمنية والاغراءات المالية وغيرها التي ظهرت نتائجها الوخيمة مؤخرا بالقاهرة في أول امتحان حين التوقيع على البروتوكول – الخديعة بين المجلس والهيئة .
  الحراك الثوري برمته في الداخل والخارج أحوج مايكون بعد انقضاء الأشهر العشرة من عمره الى مراجعة نقدية – أمنية – وتطهير شامل لصفوفه وذلك عبر تشكيل لجنة من الحكماء المجربين الذي أفنوا أعمارهم في مواجهة المنظومة الأمنية المتسلطة وخبروها طوال عقود ومن المؤكد أن تحقيق ذلك سيؤدي الى التقليل من أعداد الشهداء والمعتقلين والحد من الاخفاقات السياسية لحركات المعارضة .

275
المنبر الحر / الخديعة
« في: 11:55 02/01/2012  »
الخديعة
                                                                                                                  صلاح بدرالدين

       يظهر لنا التاريخ القديم كم من الثورات الوطنية والقومية والاشتراكية تعرضت الى الغدر ونزعات الردة والتحريف والتصفية ليس من لدن العدو والخصم فحسب بل من جانب من ركبوا موجاتها وتلونوا بأشكالها وتسللوا الى مواقعها المتقدمة ليعيثوا فيها خرابا ويحدثوا بها مقتلا ويعيدوا عقارب الساعة الى الوراء عقودا طويلة ملحقين الأذية بقضايا الحرية والتقدم عابثين بارادة الشعوب في تقرير مصائرها وفي راهنية ربيع الثورات نشهد عناصر الردة الأصولية ( اسلامويين وقومويين ) تحوم تحت جنح الظلام أحيانا وعلانية في أكثر الأوقات حول تلك التجارب الثورية الغضة وخاصة في تونس ومصر لتنال من براءتها وعفويتها وتعرقل مسيرتها في منتصف الطريق وتزيف أهدافها النبيلة قبل تحقيقها أما الحالة السورية وبتعقيداتها المعروفة وتشابكاتها المحلية والاقليمية والدولية باتت أكثرها عرضة لمخاطر الردة الداخلية ناهيك عن تحديات المواجهة الشعبية المباشرة مع العدو الرئيسي المتسلط في ساحات المدن والبلدات وطول البلاد وعرضها .
     لاأريد هنا تمضية وقت القراء جزافا والحديث حول مضمون " بروتوكول " منشور عشية يوم الميلاد بين " المجلس الوطني السوري " و " هيئة التنسيق " لأن ما أعلن لايفاجئني للأسباب التالية :
    1 – من العبث الوقوف طويلا أمام مواقف وسياسات جماعات الهيئة فغالبية رموزها ورؤوسها قد ارتضت لنفسها ومنذ زمن طويل قبل اندلاع الثورة السورية أن تكون تحت عباءة نظام الاستبداد وتفننت في اختلاق الأسباب الذرائعية لسلوكياتها المثيرة للشكوك الى درجات الارتياب منذ بدايات موجة الربيع الدمشقي مرورا باعلان دمشق للتغيير وانتهاء بالاصطفافات الجديدة بعد الانتفاضة الوطنية التي تحولت ثورة عارمة فقسم من هؤلاء الأشاوس !!! أجهض العديد من الفرص أمام الحركة الوطنية السورية في العقود القريبة الماضية وقسم انحاز الى صف النظام في الأوقات الحرجة خاصة خلال حملة الاعتقالات – الكيفية – التي استهدفت عناصر التيار الجذري الأكثر جدية في اعلان دمشق وقسم عاد الى بيت الطاعة صاغرا ذليلا من بوابة مطار دمشق الدولي وقسم عقد الصفقة المذلة مع أجهزة نظام الاستبداد بعد انقضاء شهور أربعة من عمر الثورة وكل هؤلاء يزعمون أنهم معارضة الداخل ويتغنون بصوت واحد على وقع النوتة المرسومة من المصدر الواحد في استخدام مقولة رفض الحماية الدولية للمدنيين السوريين الذين يقدمون عشرات الشهداء على مدار الساعة سلاحا لتصفية الثورة واعادة الاعتبار لنظام الاستبداد الذي يعيش الهزيع الأخير من ليلة فنائه وبزوغ فجر الحرية فمزايدات هؤلاء القومجية – الوطنجية لم تعد تنطلي على أحد خاصة عندما يدعون أنهم ضد التدخل الخارجي مستثنين التدخل العربي متناسين أن دولة مثل سويسرا – غير العربية – أكثر تقدما وانسانية وديموقراطية من ثلاثة أرباع أنظمة دول الجامعة العربية فما هذه العنصرية البغيضة وماهذه الثقافة المنحطة في تقييم الدول والبلدان هل هي ثقافة حقوق الانسان وخطاب الأحرار والثوار ؟ وما هذا الفرز العشوائي الشوفيني بين تدخل وآخر فلا يختلف هذا عن ذاك استنادا الى القوانين المحلية والدولية ومبادىء السيادة الوطنية والاستقلال .
   2 – مابني على باطل فهو حكما باطل ولن يصدر منه غير الباطل فالمجلس الوطني ولد مسخا من اليوم الأول بعيدا عن الشرعية الوطنية والثورية وبمعزل عن توافق أطراف المعارضة الوطنية وممثلي المكونات القومية ( الكردية ) على وجه الخصوص والدينية ( المسيحية العربية مثلا ) والمذهبية ( العلوييون على سبيل المثال ) ومن المعلوم أنه قام بارادة خارجية ( تركية وقطرية ) وهذا لاينفي توق السوريين الى اطار سياسي وعنوان لثورتهم وبني المجلس كهيكل عنوانه الاخوان المسلمون مما ألحق الضرر البالغ بالقضية السورية وأرعب أكثر من 45% من سكان سوريا من الكرد والأديان والمذاهب والأثنيات غير العربية وغير المسلمة السنية كما أقيم على عجل على طريقة السلق السريع وحسب أمزجة القيمين عليه مما أسفر عن استحضار جماعات من المتسلقين الذين يفتقرون الى أدنى شروط القيادة والنهج السليم وفي مقدمتهم متزعمهم الذي يبدو أن مسألة المعارضة والثورة والتحرير من آخر أولوياته جلهم مبتدئون في الحراك المعارض لم يعانوا السجون والملاحقات ولم يمارسوا النضال السري ولم يتضرروا من مواقف النظام بل كانوا قبيل الثورة وحتى بداياتها من زوار دمشق ومن غير المغضوب عليهم حتى جماعة الاخوان المسيطرة على المجلس كانت حتى الأمس القريب في حوار عن طريق أطراف ثالثة مع النظام فهل يمكن التعويل على هكذا مجلس وقيادة ؟ وهل يرتجى من هؤلاء غير اقتراف الأخطاء والخطايا ومن ثم التصحيح واعادة التصحيح ؟ .
    3 – المجلس والهيئة سوية في واد والشعب السوري وثورته في واد آخر فسقف برامجهما ومواقفهما السياسية لايتعدى محاولة الحلول محل الحكومة السورية تحت رعاية رأس النظام وهما قد تقاسما المناصب الحكومية ويتنافسان على الغنيمة ( ظهر ذلك واضحا في بيان المجلس الختامي بتونس وفي نص البروتوكول الموقع بينهما ) في حين الشعب يقدم التضحيات ويبحث عن سبيل الانتصار على النظام واسقاطه وهنا توسعت فجوة الافتراق عن الشعب والثورة وبدأنا نسمع هتافات الثوار ضد الطرفين في حين كانا يستندان حتى الآن على رضاهم من جهة أخرى وهي الأخطر حسب وجهة نظري فان الطرفين ضد تفكيك دولة الاستبداد واعادة بنائها بل مع الابقاء على مؤسسات نظام الاستبداد ممايعني وجود تفاهم مسبق مع رأس النظام ومع الأطراف العربية الداعمة لهما وسقفها المرسوم في الحدث اليمني  فاذا كانت الدولة المستبدة عبارة عن شعب وأرض وسلطة فلا بد من تفكيك السلطة واعادة بنائها من جديد لمصلحة وحدة الأرض وسعادة وكرامة الشعب , أما مايتردد عن مؤتمر المعارضة السورية تحت رعاية الجامعة فان الطرفين أجهضا المشروع عندما صادرا معا ارادة الشعب السوري ونصبا نفسيهما أوصياء في حين هناك العديد من أطراف وجماعات وشخصيات المعارضة الوطنية السورية لاتقل عن الطرفين عددا وجماهيرية وتتميز عنهما بالموقف السليم والطرح الصائب والنزاهة والصدق والتاريخ النضالي ولكنها لاتتلقى الأموال من قطر وتفتقر الى رضى السيد عزمي بشارة ولاتحظى بانفتاح ادارة ومسؤولي قنالي الجزيرة والعربية وليس لها علاقات مع الأجهزة التركية والسورية والايرانية .
       ان – خديعة بروتوكول – المجلس والهيئة المفضوحة والمكشوفة للملأ تتطلب أكثر من أي وقت مضى الكثير من الحيطة والحذر وتطرح مجددا ضرورة المضي قدما في عملية انقاذ سريعة من جانب كل الحريصين على قضية الثورة والتغيير ويأتي في اللحظة الراهنة دور القائمين على " المبادرة الوطنية لتوحيد المعارضة السورية " للاستمرار في مشروعهم الانقاذي بانفتاح بلاحدود على الخيرين من أعضاء المجلس الذين رفضوا سلوك ( رئيسهم ! ) وأقدموا على الانسحاب وكذلك التنسيق مع مختلف التيارات والشخصيان المعارضة للالتقاء على برنامج موحد يلبي طموحات الثورة والثوار ويستجيب لضرورات المرحلة الراهنة وتحقيق شعاراتها في الاسراع بعملية اسقاط النظام واعادة بناء الدولة التعددية الحديثة .
 




                        يتقاسمون المناصب أم الأشلاء

276
في اخفاقات " الثالوث " الشمولي
                                                                                                                               صلاح بدرالدين

    أطلق البعض من الاعلاميين تسمية " المصدومون " على فئة من الناس التي أعادت تقييم ثورات " الربيع العربي " وخلصت الى نتائج معاكسة لتوقعاتها السابقة الخاطئة بعد تقدم الاسلاميين في المشهد الانتخابي وقد يكون هذا البعض محقا في ماذهب اليه خاصة اذا ظلت القوى الديموقراطية والليبرالية في بلدان الثورات المنجزة أو المرشحة في وضعها السكوني المأزوم وحالتها التنظيمية المبعثرة وضياعها الفكري وعلى مسافة كبيرة من الحراك الشعبي وبعيدا عن الميدان العملي وقلب الحدث اليومي تاركة المجال لتيارات الاسلام السياسي لركوب موجات الثورات والانتفاضات بل وقيادتها في بعض الساحات ماتلبث أن تقطف ثمار الانتصار عبر التحكم بالمفاصل الأساسية العسكرية منها أو الجماهيرية أو من خلال صناديق الاقتراع وخاصة في مناطق الريف التي تزنر مراكز الحضر وتتفوق عليها بالعنصر البشري في معظم الحالات .
  بشأن انتصار ثورتنا الشعبية السورية على نظام الاستبداد البالغ الأهمية لمستقبل موازين القوى في المنطقة برمتها ومفتاح العديد من القضايا العالقة مثل فلسطين ولبنان والعراق والعمل العربي المشترك والعلاقات العربية التركية والايرانية ومسائل الارهاب والصراع الطائفي ومن أجل ضمان شروط الانتصار والنجاح في تحقيق أهداف السوريين ببديل وطني ديموقراطي تعددي يتوافق مع طبيعة المجتمع السوري المتعدد القوميات والأديان والمذاهب بعيدا عن هيمنة التيارات الأصولية بشقيها الاسلامي السياسي أو القومي الشوفيني وفي سبيل المضي باعادة بناء الدولة الحديثة والتفرغ للتنمية في اجواء السلم الأهلي والتشارك والتكامل بين كل مكونات الشعب السوري وحتى لا يصاب أحد با " الصدمة " لابد من معالجة العديد من المسائل منذ الآن وفي المقدمة المواجهة الفكرية والثقافية والسياسية مع جماعات الاسلام السياسي الأصولية التي تجهد من أجل ركوب الموجة الثورية والامساك بمفاصل _ المعارضة الخارجية - وهي لاتحمل مزايا تذكر في تاريخها الحديث – المعارض – المطعون أصلا لانعدام الثقة بسلوكها الاشكالي خلال التعامل مع أكثر من طرف وجبهة خاصة خلال عهدي الأسد الأب والابن ومسيرتها الملتوية في اخفاء الحقيقة عن – حلفائها – المفترضين بالسير في طريق التحاور مع ممثلي أجهزة النظام عبر وسطاء من التنظيم الدولي لحركات الاخوان في مصر والأردن ومانتج عنه من – تجميد معارضتها – بذريعة التفرغ لتحرير غزة !! وأخيرا عبر الحزب الاسلامي الحاكم في تركيا القائم حتى الآن رغم التأجيل بين الحين والآخر ومن دون توضيح ما جرى ويجري أو ممارسة النقد الذاتي أو الاعتراف بما اقترفتها من أخطاء وخطايا سابقا ولاحقا ومما يزيد الطين بلة وفي هذه المرحلة بالذات وماتحمل من أخطار وتحديات لامثيل لها نلمس لمس اليد استمرار قيادة الاخوان المسلمين في السير في مسلك اللف والدوران مع حلفائها المفترضين مما يؤكد بما لايدع أي مجال للتردد بأن تيارات الاسلام السياسي ماضية في نهجها السابق من دون أي تغيير أو مراجعة أو تصحيح رغم كل مايصدر عنها على الصعيد الاعلامي من ادعاء بالالتزام بالديموقراطية والحكم المدني " يعتبره الأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي كحفلة تنكرية لها " .
لقد كان الاختبار المفجع الأخير لهذه الجماعات خلال المفاوضات والمشاورات التي تمت خصوصا في استانبول والقاهرة والدوحة عندما وقفت حجر عثرة أمام انبثاق الاطارالموحد المناسب المطلوب لكافة قوى ومجاميع المعارضة الوطنية واصرارها على نزعة الهيمنة  وباستقواء واضح بأوساط الحزب الاسلامي التركي الحاكم – وليس الدولة التركية -  لانبثاق مجلس وطني شرعي جامع لكل المكونات والتيارات ويحظى بدعم واسناد وتأييد كل تنسيقيات الانتفاضة الثورية في الداخل وليس قسما منها عندما ناورت وتهربت من التزامها في اللحظة الأخيرة من مشروع اقرار لجنة تحضيرية من مراكز ( أنقرة واستانبول والدوحة والقاهرة وباريس ) بمعرفة ومباركة الداخل وبتمثيل حقيقي لكل المكونات الوطنية السورية بما في ذلك التمثيل الكردي النضالي المقبول من الحركة الكردية وتنسيقيات شبابها وليس عبر التعيين لبضاعة فاسدة لاتليق بالكرد حجما ودورا من جانب الاسلاميين ومن ثم عقد اللجنة اجتماعها في القاهرة والتوصل الى انشاء مجلس وطني شرعي موحد واعلانه من هناك وليس من أي مكان آخركتجسيد للبعد العربي  .
   ان هيمنة جماعات الاسلام السياسي على أطر المعارضة الخارجية تعزز مواقع السلطة مباشرة أولا وتدعم مزاعمها الاعلامية بكون الصراع في سوريا بين ( القومي العلماني والاسلاميين ) أمام العالم وتوهن أواصر الانتماء الوطني ويزيل الطمأنينة من قلوب المكونات غير العربية وغير المسلمة التي تشكل مجتمعة أكثر من 45% من المجتمع السوري من كرد وقوميات أخرى ومسيحيين وعلويين ودروز واسماعيليين مما يؤخر ساعة الخلاص ويزيد من معاناة السوريين كما ان احد التفسيرات التي يأخذ بها البعض في ظاهرة الصعود الاعلامي المدروس لهذه الجماعات ومحاولات تصدرهم للمشهد المعارض هو" نشوة الاخوان بالاعتراف الأمريكي الغربي بهم " أو بعبارة أدق التعامل مع نتائج الانتخابات التي يتصدرها الاسلامييون للوهلة الأولى .
  في الندوة الفكرية حول متغيرات المنطقة وتحولاتها في خضم ربيع الثورات المنعقدة قبل اسبوع بدهوك – اقليم كردستان العراق وبعد مداخلتي حول الدور السلبي لجماعات الاسلام السياسي في ثورات المنطقة عامة والسورية على وجه الخصوص قال محاوري من – الاتحاد الاسلامي الكردستاني " الاخوان المسلمون " – بمامعناه أن المدارس القومية والاشتراكية سقطت في امتحان تسلم الحكم والبديل هي المدرسة الاسلامية فاختبرونا واحكموا علينا بعد ممارستنا للحكم وقد غاب عنه أن تجارب حكم جماعات وتيارات الاسلام السياسي كانت أكثر كلفة وأشد وطأة وسقوطها كان أكثر دويا من التجارب المدمرة للمدرستين السابقتين اعتبارا من حروب – المجاهدين – ضد الكيانات الوطنية على شكل أدوات بأيدي الامبريالية وعدوانيتها ومرورا بتجربة نظام آيات الله في ايران وحكم طالبان الظلامي ودور حزب الله الرجعي في محاربة جهود اعادة بناء الدولة اللبنانية المدنية الديموقراطية وموقع سلطة حركة حماس المتخلفة في ضرب وحدة الأراضي الفلسطينية واشاعة الارهاب ضد جميع أنواع الحريات في غزة والدور التخريبي لاسلاميي الصومال والاسلام السعودي المثير للجدل وانتهاكات الأحزاب الاسلامية العراقية الحاكمة لحقوق الانسان وتهديدها لوحدة العراق ووقوفها الى جانب نظام دمشق المستبد ضد الثورة السورية وهي تجارب تكفي لادانتها والحكم عليها بالفشل الذريع على مختلف الصعد : ادارة الدولة والاقتصاد والمسألتان الوطنية والقومية والتنمية والثقافة والعلوم والبناء وحقوق المرأة والقوميات والأديان والمذاهب أي أن المدارس الثلاث الشمولية أثبتت فشلها الذريع والآن شعوب المنطقة بصدد تجربة جديدة قوامها الشباب الثائر وبدون جميع أنواع وأصناف الآيديولوجيا بل عبر الحركات الشعبية العفوية السلمية باتجاه التغيير واعادة البناء وانتزاع الحرية والكرامة ونشدان الحياة الكريمة في اطار التعايش السلمي بين جميع المكونات على أساس العدل والمساواة .




277
سوريا في القلب من ربيع الثورة
                                                                                                                            صلاح بدرالدين                       

 مدخل :
  بداية من المفيد تشخيص وتعريف مايجري الآن بمنطقتنا منذ نهاية العام المنصرم وحتى الآن في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن وبلدان أخرى مرشحة والذي أطلق عليه تسمية – الربيع العربي – وفي ايجاز مكثف قد نستخلص التالي : حركات شعبية شبابية عفوية انتقلت بصورة متدرجة من حالات الاحتجاج والتظاهر الى مواقع الانتفاضة الثورية ثم الى ثورات وطنية حقيقية تنشد الحرية واستعادة الكرامة عبر التغيير السلمي وتفكيك نظم الاستبداد الأحادية وصولا الى اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية مما يعني ذلك بأن هذه الثورات لابد أن تجتاز مرحلتين الأولى اسقاط نظم الاستبداد وما تتطلبه من تضحيات جسام ودراية في منازلة تميل موازينها العسكرية والأمنية والتسليحية في معظم الحالات لصالح الدولة التسلطية والثانية اعادة البناء بما تحتاج اليه من تصميم ومعرفة وتخطيط ومعارك سياسية وكما يبدو المشهد حتى الآن فان وقود الثورة الأساسي وآليتها يعودان الى الحراك الشبابي العفوي بمعزل عن الأحزاب التقليدية من اليمين واليسار التي تخلفت عن الركب بل وضعت عراقيل في بعض الحالات والساحات وظلت تيارات من اليسار متأرجحة في الموقع الوسط بانتهاج درب تفضيل السياسي على الاجتماعي والانحياز الى شعارات ممانعة لفظية طال ما رفعتها نظم الاستبداد كما في مثال النظام السوري منذ عقود وفي خضم تواصل هذه الثورات وبقوة دفعها تتفاعل الظواهر الاجتماعية والسياسية وتتطور الأهداف وتبتكر الوسائل وتظهر حقائق جديدة على أرض الواقع فبتراكم التجارب والخبرات وتعمق وعي الشباب وتصحيح الأخطاء والهفوات ورغم كل الخسائر البشرية الغالية ترفد الثورات المندلعة التي لم تظفر بالنصر حتى الآن فئات اجتماعية جديدة من الطبقات الوسطى وتنحاز اليها نخب ثقافية وفنية كما أن ظاهرة الانشقاقات عن النظم الاستبدادية  بدأت وخاصة من الجنود والضباط الوطنيين ومراتب الادارات وتزداد صفوفها اتساعا وفي الجانب السياسي وبمضي الوقت وفي اطار الصراع مع الاستبداد تظهر المشاريع والبرامج السياسية ومسودات الدساتير للتحضير للمرحلة الثانية من الثورة أي اعادة بناء الدولة ووضع أسس النظام السياسي المنشود .
   ان البلدان التي شهدت الثورات أو المرشحة لها تنقسم الى دول بسيطة من لون واحد مثل اليمن واما مركبة ذات اللون القومي الغالب وثنائية الديانة مثل مصر أو اللون الديني الغالب وثنائية القومية مثل تونس وليبيا والجزائر أو متعددة الأقوام والديانات والمذاهب مثل سوريا  ولاشك أن التحديات أمام الثورات الظافرة منها أو المتواصلة حتى الآن عديدة ومتشابكة ومصيرية وفي مقدمتها قضية وحدة وتماسك قوى الثورة بالداخل وتيارات المعارضة بالخارج ومدى الحفاظ على طبيعة الثورات السلمية أمام دموية الأنظمة وجرائمها البشعة والقاعدة الشعبية التي تتنازعها الثورات مع أنظمة الاستبداد والقوى المسيطرة عليها أو المتسلقة وسبل التعامل مع الجيش الوطني ودوره عامة وأحراره المنشقين بشكل خاص وتأثير الخسائر البشرية في الداخل والخارج ودور الاسلام السياسي في المرحلتين ومسألة التدخل الدولي الانساني منه والعسكري والمناطق الآمنة ومضامين الدساتير الجديدة وشكل النظام السياسي القادم .
   النموذج السوري
  هناك مشتركات رئيسية هامة تجمع كل الثورات من أهمها اسقاط الاستبداد واعادة بناء الدولة التعددية الحديثة من جميع المكونات الوطنية بشراكة عادلة في السلطة والثروة بغض النظر عن العرق والجنس والدين والمعتقد الى جانب خصوصية كل ساحة والتي يجب أن يأخذها المحلل بعين الاعتبار وقد يكون النموذج السوري مناسبا لعنوان ندوتنا هذه فهو بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب يشكل غير العرب وغير المسلمين السنة بحسب الاحصائيات غير الرسمية أكثر من 45% ( الكرد بمسلميه وأزيدييه 15% العلوييون 13% المسيحييون بمافيهم الأرمن والآشور والسريان والكلدان 8% دروز 4% تركمان 2% اسماعيلييون 2% شركس وشيشان 1%  ) ومنذ قيام الدولة السورية مابعد الاستقلال بوجه عام وبعد تسلط حزب البعث منذ بداية ستينات القرن الماضي على وجه الخصوص تم تزوير وتشويه الخارطة التاريخية والجغرافية للمجتمع السوري بصورة مدروسة وتم الغاء كل هذه المكونات وجودا وحقوقا وثقافة ووضعت خططا للتعريب وتغيير التركيب الديموغرافي للمناطق الكردية ومنذ اندلاع الثورة السورية أعيد الاعتبار من جانب تنسيقيات الشباب وأطراف وشخصيات من المعارضة العربية الى تلك المكونات بالاعتراف بتعددية سوريا أولا وقبول حقوق جميع مكوناتها وخاصة الكرد كقومية ثانية ومنذ الأيام الأولى ظهرت شعارات في لافتات المتظاهرين في مختلف المناطق والمدن توحي بالاعتراف بالآخر واحترام خصوصياته كما أدرجت غالبية مؤتمرات المعارضة السورية في الخارج منذ مؤتمر أنتاليا للتغيير السوري في بدايات الثورة – والتي تشرفت بالقاء كلمة المكون الكردي فيه - حقائق وجود المكونات غير العربية وغير المسلمة وغير السنية واستحقاقاتها في القرارات والتوصيات واذا استثنينا جماعات الاسلام السياسي وخاصة حركة الاخوان المسلمين وبعض بقايا البعث فان الغالبية الساحقة من أطياف المعارضة السورية الديموقراطية والليبرالية واليسارية بدأت تتفهم وتتقبل وجود وحقوق الكرد والفئات والمكونات الأخرى وتلتزم بحل القضية الكردية سلميا عبر الحوار, والمناقشات مستمرة بيننا جميعا من أجل التوصل الى حلول توافقية حول وحدة المعارضة وسبل اسقاط النظام  والدستور الجديد والنظام السياسي القادم وقضايا القوميات ومختلف القضايا المختلف عليها وبصورة عامة فان الثورة السورية وبمنطلقاتها الوطنية الاجتماعية الديموقراطية وبمشاريعها وتوجهاتها المستقبلية عازمة على بناء سوريا جديدة تعددية تصون حقوق الجميع ولاشك أن انتصار ثورات المنطقة ستنقل شعوبنا الى مرحلة أكثر سلاما وأمانا وحرية على قاعدة الديموقراطية التوافقية في البلدان المتعددة القوميات والمكونات مثل سوريا وغيرها وسيرسخ كما هو مأمول خيارالتعايش السلمي ومبدأ الاتحاد الاختياري الحر في بوتقة توازن المصالح والمصير الواحد وعلى قاعدة الشراكة العادلة في السلطة والثروة فالثورة المعاصرة تختلف من حيث الجوهر والقوى والآليات والأهداف عن ثورات حركات التحرر الوطني التي قامت من أجل الاستقلال وطرد الاستعمارمنذ القرن التاسع عشر ولاتمت بصلة الى مسلسل الانقلابات العسكرية الفوقية وهي جاءت لازالة واسقاط  المنظومات الحاكمة المستندة على فكر الحزب الشمولي الأحادي وتحالف الأمن والمال والعائلة ضد الشعب بالداخل وفي دائرة أوسع من التحالفات الخارجية شملت جماعات الاسلام السياسي بوجهيه الشيعي والسني ( تحالف البعث السوري مع حزب الله وحركة حماس وجماعات اصولية أخرى ) وبخطاب لفظي ممانع مزايد مما يجعلنا ذلك أن نقول بأن العقود الأخيرة أفرزت ظاهرة التحالف والتواؤم بين وجهي الأصولية العلماني والديني وليست مصادفة أن تحققت ذلك في عهدي حكم البعثين العراقي والسوري , كما اندلعت هذه الثورات المعاصرة كرد على هزائم الحركات السياسية اليسارية منها واليمينية الحاكمة منها أو خارج الحكم وفشلها في حل المسألتين الوطنية والقومية وعجزها عن بناء الاقتصاد المتين والمضي في التنمية والاستجابة لطموحات الجيل الناشىء الجديد وتتميز جوهريا عن مسارات جبهات المعارضات الوطنية التقليدية انها ثورات من نوع جديد يتصدرها الجيل الشاب الباحث عن مستقبل يستجيب لتطلعاته المستقبلية تظهر في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين تقوم بعفوية بدون برامج وخطط وجدول أعمال ستطور نفسها بنفسها  وهي منكبة أولا وآخرا على القضايا الوطنية الداخلية .
  مثلما كانت جماعات الاسلام السياسي التي ترفض المقولة الخالدة ( الدين لله والوطن للجميع ) عقبة في طريق التقدم خلال حقبة الحرب الباردة لعقود متتالية ومثلما كانت ومازالت مبعث قلق في المجتمعات التعددية خصوصا ومصدر تخوف وعدم اطمئنان في صفوف المكونات الأقل عددا من غير المسلمين السنة ومن غير العرب وبمثابة أجسام متحركة مثيرة لشتى التأويلات  داخل الثورات فانها ستبقى محط قلق عام وحذر وريبة حتى لو حظيت بقطف ثمار الثورات في الوهلة الأولى من دون تصدر اشعالها بل الالتحاق بها وذلك عبر صناديق الاقتراع التي نتقبل نتائجها رضوخا للعبة الديموقراطية ولكننا لن نتوقف عن الصراع معها سياسيا وسلميا وأغلب الظن أن نجاحاتها تعبر عن مرحلة معينة لابد من التفاعل معها ومواجهتها وستبقى ظاهرة وقتية لافتقارها أولا الى تراث مجرب وبرامج وآليات تتماشى مع متطلبات العصر بشأن حل قضايا الشعوب الأساسية من اقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية وفي القلب منها المسألتان القومية والوطنية ومايتعلق بحقوق المرأة والمكونات غير المسلمة وشروط الدولة الحديثة وهنا تظهر مرة أخرى خطورة تسييس الدين وأسلمة السياسة ونتائجها المدمرة في مصائر الشعوب والأوطان والثورات والأجيال .
  ان البلدان المتعددة القوميات والأديان والمذاهب مثل الحالة السورية لن يكون دور جماعات الاسلام السياسي الا سلبيا ومثيرا للجدل مهما تفننت في حبك ألطف الألفاظ ولن تنجح وعودها وخطاباتها المنمقة في طمأنة غالبية السوريين خاصة اذا فرضت نفسها عنوانا للمعارضة السورية بدفع وتمويل قوى اقليمية وخليجية معروفة ولن تتوان القوى الديموقراطية والوطنية والليبرالية السورية من العرب والكرد والمكونات الأخرى عن أداء مهامها من أجل الحفاظ على تقاليد الحركة الوطنية وتوجهاتها العلمانية والمدنية ليس من أجل تحقيق مهام المرحلة الأولى من الثورة وهي اسقاط النظام المستبد بأقل الخسائر وتفكيك بناه ومؤسساته فحسب بل من أجل التحضير لمعركة اعادة بناء الدولة التعددية لجميع مواطنيها وازالة آثار الاستبداد وحل مختلف القضايا وخاصة القضية الكردية بحسب ارادة الكرد وقرارهم في اطار الدولة الوطنية السورية الواحدة الموحدة  .
 التحدي الآخر في وجه الثورة السورية والمعارضة الوطنية هو مسالة تدويل القضية السورية خاصة بعد فشل الجامعة العربية في مبادرتها فالشعب والثوار يطالبون بالحماية الدولية ودعم الجيش الحر والمناطق الآمنة وتحرك محكمة الجنايات الدولية ويصرون على اسقاط النظام بكل مؤسساته ورموزه وتحريم الحوار مع نظام الاستبداد وبالتالي رفض المبادرات الصادرة من هنا وهناك واستهجان القائمين بها وكل ما يصدر من الشارع الثائر هو بمثابة ثوابت لمعارضة الخارج سيتم الالتزام بها وتحقيقها بكل الامكانيات المتوفرة يبقى أن نقول بضرورة تعزيز وحدة المعارضة الوطنية السورية على قاعدة الديموقراطية والمشاركة والمساواة من دون اقصاء أي طرف أو فرد أو جماعة وفي اطار خارطة طريق وبرنامج مرحلي وتصور مشترك حول سوريا الجديدة القادمة .
 ختاما شكرا لاصغائكم والامتنان لوزارة الثقافة باقليم كردستان العراق وجامعة دهوك .
•   - ورقة قدمها السياسي الكردي السوري صلاح بدرالدين  في الكونفرانس الفكري " المثقف والتحولات في المنطقة " ضمن عدة محاور تتعلق  " بمستقبل المنطقة في ضوء المتغيرات السياسية الجديدة " المنعقد باشراف وزارة الثقافة باقليم كردستان العراق بالتعاون مع جامعة دهوك في 15 – 17 \ 12 – 2011 بمدينة دهوك .

 

278
هل هي بداية تفكك النظام "الأسدي " 
                                                                                                                              صلاح بدرالدين

  من الملفت أن يصدر اعلان " اللامسؤلية " عن الجرائم بحق الشعب السوري من الأسدين ( العم وابن الأخ ) في توقيت متقارب فقد برأ السيد رفعت الأسد نفسه أمام أعضاء مؤتمره المنعقد بباريس في الشهر المنصرم عن مجازر حماة وسجن تدمر في بداية ثمانينات القرن الماضي التي راح ضحيتها عشرات الآلاف بقرار من نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد وتنفيذ قواه العسكرية والأمنية تتقدمها قوات سرايا الدفاع المنوطة بامرة شقيقه رفعت حينذاك كما هو معروف ومتداول الذي لن تشفعه في تبرير القتل الجماعي ذاك اتهام الاخوان المسلمين بالشروع في القتل الطائفي على الهوية وحمل السلاح لأن ذلك مدان أيضا بنفس درجة ردود الفعل السلطوي عليه الذي فاق عليهم في عملية الانتقام والتطهير المذهبي بعشرات المرات اضافة الى ما يردده البعض عن ضلوعه في تنفيذ جريمة قتل الشخصية اللبنانية الكبيرة الشهيد كمال جنبلاط كما أن وضع المسؤولية على عاتق شقيقه لن يعفي النظام برمته من تحمل مسؤولية الجرائم الذي كان حينذاك أحد أعمدته الأساسية وحاميا وشريكا ومستفيدا ولم يكن خلافه مع الشقيق الأكبر الا من أجل وراثة السلطة والصراع على النفوذ ونهب المال العام .
  أما ابن شقيقه الحاكم فقد نأى بنفسه في مقابلة مع أحدى أبرز الفضائيات الأمريكية عن تحمل أية مسؤولية عن جرائم القتل اليومية بحق السوريين وأعلن أنه لم يقرر قتل أحد وهو لايملك سوريا بل يترأسها في حين تشير الدلائل أن نظامه الفردي الدكتاتوري قد تورط منذ اليوم الأول للثورة السلمية في اقرار تصفية كل من يتظاهر أو يحتج أو يرفع شعار الاسقاط أو رحيل رأس النظام والذين هم بعرف الحاكم ارهابييون ومسلحون وعملاء وخارجون على القانون جزاؤهم الموت وبطبيعة الحال هو ليس في الميدان بكل منطقة ومدينة وبلدة حتى يعطي الأوامر في كل حالة ولكنه كرئيس مطلق الصلاحية وقائد عام للجيش والقوات المسلحة أعطى أوامرصارمة بالتصفية والاغتيال ومنح الصلاحيات لمعاونيه لادارة الأزمة حسب ضروراتها ومتطلباتها كما أنه بات معروفا أن كلا من شقيقه ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة وصهره آصف شوكت نائب رئيس الأركان ينوبان عن الرئيس في الاشراف على فرق الموت والشبيحة والقطعات العسكرية والأجهزة الأمنية وهناك المئات من الضباط والمسؤولين يتوزعون في مختلف المناطق السورية لتنفيذ أوامرهما بحسب منظومات خاصة وحسب قنوات وآليات معتمدة في غاية السرية والكتمان . 
  لم يعد خافيا على أحد مدى تمادي هذا النظام الشمولي العائلي في الاستخفاف بعقول الناس والذهاب بعيدا في حبك الأضاليل والتجني على الحقائق الى درجة أنه فقد الصدقية أمام السوريين أولا والمحيط والقريب والبعيد تاليا فكل من له أدنى دراية بطبيعة النظام الحاكم يعلم علم اليقين أنه عبارة عن منظومة أمنية – عسكرية – عائلية مترابطة وان يكن الحاكم الفرد قد فقد السيطرة على الشعب السوري الثائر الذي خرق حاجز الخوف الا أنه مازال يمسك بكل خيوط المنظومة المتسلطة وهو قابع في قصره ويتحكم بكل صغيرة وكبيرة في عمل القادة العسكريين وادارات كل المحافظات الرسمية عبر أجهزته الأمنية الموالية لأسباب طائفية ومصلحية أو بسبب الخوف من فرق الموت تماما مثل دور جهاز – الغستابو – النازي في حماية النظام  الهتلري ففي لقائه التلفزيوني الأخير أراد تضليل المشاهدين لدى نفي مسؤوليته عن مايجري من مذابح يومية في سوريا وعندما جاءت ردود الفعل الدولية السريعة باعتباره فاقدا السيطرة على الحكم والادارة انبرى الناطق الرسمي السوري ليتهم العالم أجمع بتحريف مضامين لقاء رئيسه الوريث وهو اعتراف بأنه ممسك بزمام الأمور والمسؤول الأول والأخير في جرائمه ضد الانسانية التي شخصها لجنة حقوق الانسان في جنيف قبل أيام وجواز مثوله أمام محكمة الجنايات الدولية لدى غياب حق النقض الروسي بمجلس الأمن الدولي  في أية لحظة  .
  اذا كان – الأسدان – عالمان بأن أحدا لافي سوريا ولافي العالم أجمع لايصدقهما في محاولة النأي بنفسيهما عن مسؤولية الجرائم القديمة منها والحديثة وبمجرد تحرك الادعاء العام في المحكمة الدولية بشأن سوريا ستظهر الوثائق والحقائق الدامغة واذا كان الأمر كذلك فلماذا اعلانات البراءة هذه ؟ بحسب ماأرى فان السبب الرئيسي لهذه المحاولة الفاشلة هو شعور أفراد العائلة الحاكمة بدنو أجل نظامها وقرب سقوط حكمها وما الحركة التضليلية الأخيرة الا تعبيرات عن حقائق مستجدة عدة أولها أن الثورة السورية الوطنية السلمية والتضحيات الجسام بدأت تعطي ثمارها في بداية تفكيك الحكم العائلي وثانيها شعور العم بقرب انهيار نظام العائلة وبالتالي وضع اللائمة على الفرع المنافس في جرائم الثمانينات وتبرئة النفس ويحصل ذلك للمرة الأولى في تاريخ الصراع العائلي بين الجانبين وثالثها أن الطائفة العلوية الكريمة التي أراد نظام الأسد العائلي استغلالها لعقود لم تعد مأمونة مطواعة ورابعها أن رأس النظام بدأ الغوص في التناقضات ولم يعد قادرا على التماسك أمام أنظار العالم حيث في كل مقابلة يكذب نفسه بنفسه أكثر من مرة وخامسها أن انتقال الملف السوري بدأ بالتحرك نحو مجلس الأمن وسيكون في عهدة المجتمع الدولي بعد أساليب المكر والخداع تجاه الجامعة العربية .
  ليس مطلوبا من كل من تلوثت أياديهم في اقتراف الجرائم بحق الشعب السوري أن ينأوا بأنفسهم عن المسؤولية الآن أمام وسائل الاعلام بل عليهم الاحتفاظ بأقوالهم لحين انعقاد محاكم الجنيات الدولية وان غدا لناظره قريب .   

279
  المشاركة الفعّالة للقوى اليسارية والتقدمية في الثورات الأخيرة

                                                                                                                            صلاح بدرالدين
اسئلة  الملف:


1ــ هل كانت مشاركة القوى اليسارية والنقابات العمالية والاتحادات الجماهيرية مؤثرة في هذهِ الثورات؟ و إلى أي مدى؟
ج 1 –
بشكل عام وفي مختلف تجارب الثورات في ما أطلق عليه بالربيع العربي المنجزة منها ( تونس ومصر وليبيا ) أو التي مازالت في طريق الانتصار ( سوريا واليمن ) لم تكن مشاركة القوى اليسارية والنقابات العمالية والاتحادات الجماهيرية مؤثرة أو حسب المأمول بل أنها تفاجأت في غالبيتها مثل غيرها من القوى اليمينية الاسلامية وحتى الأطراف الاقليمية والدولية ولم تكن لديها برامج وخطط جاهزة تستشرف امكانية نشوب انتفاضات ثورية سلمية باتجاه الثورات الشاملة في سبيل اجراء التغيير الديموقراطي واسقاط نظم الاستبداد وتحقيق العدالة فقط في تونس ظهر دور ما لاتحاد الشغل من دون أي استقطاب ثوري وما ظهر كانت المساهمة اليسارية عموما في تلك البلدان على شكل فردي وليس بقرار مركزي من مرجعيات حزبية ونقابية وكما ظهر فان هذه الثورات اندلعت بصورة عفوية من جانب الجيل الشباب وبدون تخطيط وبرامج في بداياتها وبمشاركة فئات وأفراد من الطبقات المسحوقة والوسطى ومجاميع من رجال الأعمال التي تتناقض مصالحهم مع النظم الأمنية العائلية والفئوية الحاكمة ففي سوريا لم تشترك المجموعات الشيوعية بأكملها وحتى مضي ثمانية أشهر من الثورة من المنضوية في جبهة النظام أو خارجها في الثورة فحسب بل وقفت ضدها مشككة في أهدافها رابطة الحراك الثوري بالدوائر الامبريالية وهنا أيضا لاننفي مساهمات فردية وفي نطاق ضيق جدا أما النقابات فهي مدجنة ومرتبطة بمؤسسات النظام الأمنية والحزبية وبمنظماته " الجماهيرية والمهنية "وهنا علينا ادراك ضعف وهزالة قوى اليسار بالأساس نتيجة تسلط المنظومة الأمنية وغياب التقاليد الديموقراطية في سوريا وكذلك بسبب الانحرافات الفكرية والسياسية التي أصابت المجموعات الشيوعية المنقسمة أصلا على نفسها والمرتمية بغالبيتها في أحضان النظام منذ مرحلة حكم الأسد الأب وحركته ( التصحيحية ) .

2- هل كان للاستبداد والقمع في الدول العربية الموجه بشكل خاص ضد القوى الديمقراطية واليسارية دوره السلبي المؤثر في إضعاف حركة القوى الديمقراطية واليسارية؟
ج 2 -
نعم بالتأكيد مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير المواقف الاصلاحية المهادنة لأنظمة البورجوازية الصغيرة الانقلابية وخاصة في سوريا والعراق عندما أعطى المنظرون السوفييت في ستينات القرن الماضي صكوك الوطنية والتقدمية للنظامين واعتبروهما نظامين تقدميين معاديين للامبريالية وحذت الأحزاب الشيوعية الرسمية حذوهم وانخرطت في جبهات تلك الآنظمة القمعية ومازال الشيوعييون يدفعون ثمن ذلك من فقدان الشعبية والابتعاد عن الجماهير وخسران المواقع الأمامية في المعارضة الوطنية الديموقراطية الى جانب تجاهل المسألة الاجتماعية والمطلب الديموقراطي الشعبي وقضية الحرية والكرامة وارضاخها لشعارات ممانعة لفظية ضد الامبريالية والغرب .


3- هل أعطت هذه الانتفاضات والثورات دروساً جديدة وثمينة للقوى اليسارية والديمقراطية لتجديد نفسها وتعزيز نشاطها و ابتكار سبل أنجع لنضالها على مختلف الأصعدة؟
ج 3 –
من المفترض أن يتم ذلك عبر مراجعة نقدية عميقة وتشخيص الأخطاء والانحرافات السابقة وتجديد البرامج وتبديل القيادات باضافة الدماء الجديدة ثم الانخراط الحاسم بالحركة الشعبية الثورية والانضمام الى صفوفها بتقديم التضحيات وابتكار الخطط السياسية في مواجهة آلة القمع والقتل والتحضير لمرحلة جديدة من الحياة السياسية في ظل الديموقراطية ومبادىء حقوق الانسان والتعايش بين الأقوام والمكونات المتعددة التي تتشكل منها بلداننا وطرح البرنامج المناسب لحل قضايا الشعوب والقوميات المحرومة من أبسط الحقوق الأساسية على قاعدة مبدأ حق تقرير المصير في اطر البلدان المتحدة ذات الدساتير الحديثة .

4ــ كيف يمكن للأحزاب اليسارية المشاركة بشكل فاعل في العملية السياسية التي تلي سقوط الأنظمة الاستبدادية ؟ وما هو شكل هذهِ المشاركة ؟
ج 4 –
الفيصل هو عملية الاقتراع الحر النزيه لانتخاب المجالس التأسيسية والبرلمان والمؤسسات الادارية التي تنبثق عنها الحكومات والسلطات التنفيذية حسب مبدأ تداول السلطة وفي ظل الحياة السياسية الديموقراطية والتنافس بين الأفكار والبرامج وبين الأكثرية والمعارضة في مناخ تسود فيه حركات المجتمع المدني من منظمات وأحزاب ونقابات وحركات شبابية ونسائية وابداعية ومدافعة عن حقوق الانسان والمواطن .

5- القوى اليسارية في معظم الدول العربية تعاني بشكل عام من التشتت. هل تعتقدون أن تشكيل جبهة يسارية ديمقراطية واسعة تضم كل القوى اليسارية والديمقراطية العلمانية ببرنامج مشترك في كل بلد عربي, مع الإبقاء على تعددية المنابر, يمكن أن يعزز من قوتها التنظيمية والسياسية وحركتها وتأثيرها الجماهيري؟
ج 5 –
من الممكن والمفيد قيام جبهات ديموقراطية ومراكز ومنابر وتحالفات لمختلف التيارات السياسية وخاصة القوى اليسارية التي تنشد التغيير والتجديد وستكون لها فرصة تاريخية لتحقيق ماتصبو اليه في خدمة الشعب والطبقات المسحوقة والفئات المغلوبة على أمرها ومن أجل التنمية والتقدم الاقتصادي واذا ما نجحت في ذلك يمكن أن تتصدر المشهد السياسي وتعوض مافاتها بسبب الأخطاء .

6ــ هل تستطيع الأحزاب اليسارية قبول قيادات شابة ونسائية تقود حملاتها الانتخابية وتتصدر واجهة هذهِ الأحزاب بما يتيح تحركا أوسع بين الجماهير و أفاقا أوسع لاتخاذ المواقف المطلوبة بسرعة كافية ؟
ج 6 –
هي تستطيع اذا توفرت الشروط وأولها القيام كما ذكرنا بمراجعة نقدية بالعمق ومصارحة الشعب وطرح البرامج السليمة والانطلاق من المصالح الوطنية والتخلي عن النهج المركزي في العملين الفكري والتنظيمي والتحرر من الآيديولوجيا المتزمتة والانفتاح على كل الطبقات والفئات والأقوام والمكونات فالعصر القادم فيه متسع للتوجهات الليبرالية الديموقراطية على الصعيدين السياسي والاقتصادي ويجب أخذ هذه الظاهرة بعين الاعتبار .

7- قوي اليسار معروفة بكونها مدافعة عن حقوق المرأة ومساواتها ودورها الفعال، كيف يمكن تنشيط وتعزيز ذلك داخل أحزابها وعلى صعيد المجتمع؟
ج 7 –
نعم ارتبطت حقوق وحرية المرأة تاريخيا باليسار ولكن الأمر لم يدم وهو الآن ليس على مايرام وبالامكان اعادة الأمور الى نصابها بتقديم ورعاية الكوادر النسائية الناشطة والمبدعة وبانتهاج الموقف السياسي السليم وطرح البرامج الواقعية الثورية والخطوة في هذا الطريق تبدأ ذاتيا ثم على الصعيد الحزبي وبعد ذلك على صعيد المجتمع والوطن .

8ــ هل تتمكن الأحزاب اليسارية والقوى العلمانية في المجتمعات العربية من الحدّ من تأثير الإسلام السياسي السلبي على الحرّيات العامة وحقوق الإنسان وقضايا المرأة والتحرر ؟
ج 8 –
ستتمكن كما ذكرنا سابقا بالمراجعة وصياغة البرنامج الوطني الديموقراطي حول مختلف مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية حتى تشعر الجماهير بصورة ملموسة بأفضلية برامجها على أطروحات جماعات الاسلام السياسي الظلامية التي لاتتورع عن الاختباء وراء شعارات استهلاكية بغية الوصول الى السلطة حتى تستغلها لتطبيق توجهاتها الحقيقية في ( الاسلام هو الحل ) عبر الدستور والقوانين والسلطة التنفيذية .

9- ثورات العالم أثبتت دور وأهمية تقنية المعلومات والانترنت وبشكل خاص الفيس بوك والتويتر..... الخ، ألا يتطلب ذلك نوعاً جديدا وآليات جديدة لقيادة الأحزاب اليسارية وفق التطور العملي والمعرفي الكبير؟
ج 9 –
نعم هذا سؤال وجيه وهام جدا فعلى ضوء أهمية المعلوماتية التقنية الحديثة التي تتطور كل ساعة على أحزاب اليسار اضافة بند رئيسي على أنظمتها الداخلية تقضي باشتراط تمتع كل عضو أو على الأقل المراتب القيادية والمسؤولة والكوادر بأصول استخدام الانترنيت وتوابعها وقيامها بتعميم وتهيئة الأسباب المساعدة لتعلم أعضاء الأحزاب جميعا كيفية التعامل مع هذه التقنيات كما يمكن تلخيص الوقت والجهد وتوفير الامكانيات المادية بتحويل الطرق والوسائل التقنية المعلوماتية هذه في العمل الحزبي التنظيمي والفكري والثقافي .

10- بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحوار المتمدن، كيف تقيمون مكانته الإعلامية والسياسية وتوجهه اليساري المتفتح ومتعدد المنابر؟
ج 10
في الحقيقة ملأت مؤسسة الحوار المتمدن فراغا واسعا وتحولت الى منبر لليسار والليبراليين والديموقراطيين بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وانفراط عقد الأحزاب الشيوعية في المنطقة وبدأت بشكل سليم عندما أفسح المجال في الموقع لكل الأفكار والتوجهات والتيارات السياسية بشكل ديموقراطي واستطاع منبر الحوار المتمدن أن يكون لسان حال النخب الفكرية والثقافية بامتياز وخاصة المنحازة منها الى صف الشعوب والمعارضات والقوميات المغلوبة على أمرها وبهذه المناسبة منايبة مضي عشرة أعوام أتوجه الى الصديق رزكار عقراوي وكل العاملين والمتطوعين والمؤازرين بالتهاني القلبية الصادقة على جهودهم الجبارة وعلى ماحققوه من نتائج نعتز بها جميعا .



280
وحدة الكرد والثورة السورية
                                                                                                                                 صلاح بدرالدين

     رشحت الثورة السورية  منذ اندلاعها في منتصف آذار المنصرم من هذا العام شكلا جديدا لقاعدة الاصطفافات السياسية  التي مازالت متحركة في الساحة الوطنية  والتي لم تهدأ ولم تستقر النتائج المترتبة عليها حتى اللحظة بل هي محكومة أساسا بافرازات الوضع الداخلي وماستقدمه محصلة الصراع مع نظام الاستبداد منذ تسعة أشهر والمدة الزمنية التي يمكن للحاكم الاستمرار بعد استنزاف أوراقه الداخلية والاقليمية وتعرض بنيته العسكرية والأمنية والاقتصادية الى مايشبه الانفكاك وآفاق أشكال ووسائل الصراع القادمة بين الشعب الثائر من جهة ونظام القتل والاجرام من الجهة الثانية فهي أمام كل الاحتمالات والمآلات بما في ذلك تصاعد المواجهات العنفية وانتقال الجيش السوري الحر من موقع الدفاع والحماية الى مواقع الهجوم الاستراتيجي في مساحات أوسع قد تشمل كل المناطق بما فيها الآمنة المرتقبة  بحسب الارادة الدولية  وما يستتبع ذلك من تأثيرات على الموقفين الاقليمي والدولي .
     ماقبل اندلاع الثورة لم يكن الحراك السياسي الكردي في أحسن حالاته بل كانت الأحزاب التقليدية الكردية بمجملها مع استثناءات قليلة في حالة مخاض وأمام مفترق طرق : اما مراجعات بالعمق ونقد الماضي الى حدود الادانة وخاصة مراحل انسياقها مع مشاريع السلطة على الصعيدين القومي الكردي والوطني السوري واعادة بناء أو الاستمرار في حالتها المرضية الفاقدة للفعل والقرار والمبادرة وفي الطرف المقابل وتحديدا منذ الهبة الدفاعية أو مشروع الانتفاضة المغدورة عام 2004 كانت الساحة الكردية تشهد بداية نمو تيار سياسي مستقل أو لاحزبي على وجه الدقة مستعد لمقاومة كل أشكال الاضطهاد القومي من جانب السلطة رافضا مواقف الأحزاب وسلوكياتها وممارساتها وعلاقاتها السلطوية مشخصا عجزها عن أداء وانجاز الحد الأدنى من برامجها ومحددا فشلها في تمثيل الارادة الوطنية الكردية حتى في حدودها الدنيا .
   في تلك الأجواء – الكردية – اندلعت الثورة السورية ولم يكن هناك أي عائق في أن يتخذ الشباب الكرد المستقلين عن مجموعة الأحزاب والتنظيمات مواقعهم الطبيعية في الحراك الانتفاضي الاحتجاجي أولا في مختلف المناطق والمدن والبلدات والارتقاء الى بلوغ صفوف الثورة الوطنية عبر التنسيقيات والمجاميع والهيئات مقدمين التضحيات والشهداء ( وعلى رأسهم زينتهم مشعل تمو ) والمعتقلين والملاحقين بالمئات من القامشلي وعامودا وديريك والدرباسية ورأس العين والحسكة مرورا بعين العرب – كوباني – وعفرين وحلب وركن الدين – حي الأكراد بدمشق وريف دمشق وحماة واللاذقية مقابل ذلك أصيبت الأحزاب التقليدية بالذهول والصدمة كمثيلاتها على الساحة السورية والى جانب ابتعادها وتشكيكها بالثورة وأهدافها ناصبت شبابنا العداء وذرعت أمام مسيرتهم العراقيل وبعد أن أصبحت الثورة أمرا واقعا في كل بيت كردي وبعد ثمانية أشهر من الترقب قامت برد فعل لاستعادة ما خسرته من مصداقية ومواقع نفوذ بدعم واسناد من خارج الحدود وباشراف مباشر من رئيس العراق المشترك في أجندة واحدة مع ايران والموقف الرسمي العراقي وفي تماثل مصلحي ضمن اطار مشروع نظام الأسد في تحييد الكرد السوريين وكان مؤتمر تسعة أحزاب تقليدية في القامشلي بصورة علنية وعلى مرأى ومسمع الأجهزة على أن يتبعه ( كما هو مقرر ) اجتماع آخر للكرد السوريين بالخارج من الموالين للأحزاب في اقليم كردستان العراق باشراف الرئيس الطالباني المسؤول عن الملف السوري في الاقليم بنتيجة ذلك أصيب الصف الكردي السوري بانقسام كبير سيزداد عمقا واتساعا وستنعكس أثاره السلبية في أكثر من ساحة في قادم الأيام .
    ان هاجس الوطنيين الكرد السوريين الأول والأساسي في السابق وفي زمن الثورة السورية هو توحيد الصف الوطني الكردي في بوتقة الثورة السورية ومدها بوسائل القوة والصمود فهذا هو فهمنا لوحدة الصف الكردي والتفاعل السياسي الايجابي مع أطراف المعارضة الوطنية الديموقراطية بالداخل والخارج من منطلق أن مصلحة الشعب الكردي تماما مثل مصالح المكونات الأخرى تقتضي اسقاط نظام الاستبداد واعادة بناء الدولة السورية التعددية الحديثة وتحقيق التغيير الديموقراطي لازالة الاضطهاد القومي وكل آثار التفرقة والتمييز التي مورست منذ عقود وانتزاع الحقوق المشروعة حسب ارادتنا في اطار سوريا الواحدة الموحدة نحن الكرد لسنا محايدون بل جزء أساسي من الثورة وقضيتنا تحل مع شركائنا في الحاضر والمستقبل والمصير في وطننا السوري مع أهلنا وثوارنا في درعا وحمص ودمشق واللاذقية وحماه وحلب وادلب ودير الزور لقد عانينا الكثير من نظام الأسد الأب والابن من تجاهل واقصاء وقتل وحرمان من الحقوق الأساسية والأرض وحقوق المواطنة فهل من المنطق والمعقول أن نكف عن النضال من أجل اسقاط هذا النظام المستبد الشوفيني وهو في أواخر أيامه بناء على رغبة هذا وذاك كما سنبذل كل جهودنا من أجل دحر أي مشروع يهدف الى – تحييد – الكرد أو استمالتهم الى صف نظام الاستبداد أو تجييرهم لمصلحة الأجندة الايرانية والحكومة العراقية وندعو شركاءنا وثوارنا وأصدقاءنا السوريين الى اسناد شعبنا ودعم جهودنا في هذا المجال .
  لن يقف الشباب الكرد في التنسيقيات والمجاميع الثائرة وكذلك الجماهير الشعبية والتنظيمات الوطنية المنحازة الى صفوف الثورة وسائر المثقفين والوطنيين المستقلين مكتوفي الأيدي تجاه ما يحاك ضد ارادة شعبنا ومصالحه الاستراتيجية ولن يتوانوا في مواجهة المخطط بالفعل الثوري والاتحاد في اطار صيغة مقبولة ومدروسة وفي ظل برنامج سياسي سليم على طريق نصرة المشروع الوطني الكردي الذي لايتجزأ من مشروع الثورة السورية الشاملة من أجل اسقاط نظام الاستبداد الشوفيني وتحقيق التغيير الديموقراطي نحو سوريا تعددية تضمن حقوق وطموحات الجميع وفي المقدمة ارادة الكرد في نيل مايصبو اليه في سوريا الجديدة الموحدة .
    ان ما نواجهه الآن من تحديات مصيرية على صعيد حركتنا الوطنية الكردية وخاصة منذ الخطوة الانقسامية للأحزاب التسعة في مؤتمرها العلني بالقامشلي و" فضيحة " انتقال مسؤوليها وعودتهم برضا ومساعدة السلطات الحاكمة الى اقليم كردستان العراق وكل سوريا يعيش ثورة عارمة والشعب يقدم كل يوم عشرات الشهداء في جميع المناطق بما فيها المناطق الكردية ( لم يجف بعد دم الشهيد مشعل تمو ومازال مئات الشباب الكرد في السجون والمعتقلات من القامشلي الى ركن الدين مرورا بكوباني وحلب وعفرين ) هي نفس التحديات التي واجهناها في منتصف ستينات القرن المنصرم رغم الاختلافات الشكلية في بعض الجوانب التفصيلية وانتصر المشروع القومي الديموقراطي حينها باسناد الجماهير الكردية والتفاف الشعب وألحق الهزيمة بمشروع اليمين الكردي المدعوم حينذاك من نفس هذه السلطة البعثية الحاكمة ومن السيد الطالباني بالذات ولن تكون النتائج الراهنة الا كما كانت لصالح شعبنا وقضيتنا وثورتنا .


281
المعارضة السورية – الجامعة العربية - الطالباني
                                                                                                                             صلاح بدرالدين

       تشهد القاهرة منذ حوالي الأسبوعين وحتى الآن تواجدا مكثفا ونشاطا غير عادي لجماعات المعارضة السورية ولاشك أن الهدف العام للحراك السوري المعارض كما نفهمه هو تعبئة وتجيير كل الجهود الاقليمية والدولية في سبيل نصرة الثورة وادانة نظام الاستبداد ووقفه عن ارتكاب المجازر اليومية وحشد كل الطاقات من أجل رحيله وتقديم رؤوسه الى محكمة الجنايات الدولية ومن هذا المنطلق كان الترحيب بقرارات جامعة الدول العربية في تعليق عضوية سوريا النظام واقرار ارسال مراقبين لتقصي الحقائق على الأرض ومن المنطلق ذاته كان التجاوب من حيث المبدأ مع مبادرة الجامعة في توحيد صفوف المعارضة وقبول رعايتها لعقد مؤتمر بين جميع تيارات المعارضة الوطنية من دون اقصاء أحد .
       مانراه في هذا المجال تستند الى اعتبارات عدة : ألاعتبار الأول أن الجامعة هي مؤسسة الأنظمة الرسمية والكثير منها استبدادية وليست مع عمليات التغيير الديموقراطي الجذري في البلدان العربية والاعتبار الثاني أنها تأخرت كثيرا بشأن القضية السورية وستكون في نهاية المطاف مع الحلول الاصلاحية الوسطية التي ترضي النظام والاعتبار الثالث أن دولا معينة في الجامعة وبحكم امكانياتها المادية وعلاقاتها المتشعبة تسيطر على قرار الجامعة وتهدف الى تحقيق نتائج تخدم أجندتها من دون الالتزام بمصالح الثورة السورية وموقف التيارات الجادة في المعارضة بصورة كاملة والاعتبار الثالث أن هناك دولا اقليمية تتعامل مع اطراف معارضة بعينها لأسباب اما آيديولوجية أو مصلحية شللية ضيقة قد تنعكس سلبا على القضية السورية والاعتبار الرابع أن مهمة الجامعة قد انتهت فهي عاجزة عن اغاثة السوريين ومرتبكة أمام تحايل نظام دمشق وحري بها أن تعلن ذلك للرأي العام وتسلم الملف الى هيئة الأمم المتحدة وتتمنى على المجتمع الدولي بالتدخل السريع لانقاذ أرواح السوريين ومساءلة نظام الاستبداد واتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية شعبنا بكل السبل الممكنة والاعتبار الخامس ننطلق من ضرورة تشكيل لجنة تحضيرية تتمثل فيها التيارات السياسية والمراكز من أجل العمل على عقد مؤتمر توحيدي تعاد فيه هيكلة الجسم المعارض من جديد من دون اقصاء أحد وعلى قاعدة التوازن الوطني وتمثيل كل المكونات في المؤسسة المعارضة الوليدة بصورة عادلة .
      أظهرت المداولات والحوارات في القاهرة أن القيمين على المجلس الوطني السوري ليسوا بصدد اعادة الهيكلة بل يستندون الى أرضية لاتسمح – حسب وجهة نظرهم - بتغيير التوازن القائم بين الاتجاهات المسيطرة على زمام الأمور وخاصة جماعات الاسلام السياسي بكتلها الثلاث التي تتقاسم النفوذ مع مجموعات أخرى بينها كتلة السيد برهان غليون وتعتبر أن أي مساس بماهو قائم بمثابة اختراق للتوازن السائد وتعوض عنه بالدعوة الى ضم أفراد الى هيئات المجلس بحيث لايؤثرون على آلية القرار والضبط والربط ولذلك رسمت خطوطها الحمر التي لن تفسح المجال لأية صياغة جديدة لمجلسها الذي قام أساسا على قاعدة التسرع والاقصاء والتحكم الآيديولوجي بعيدا عن الأصول الديموقراطية والشفافية وبالرغم من التزام ممثلي المجلس أمام أمين عام الجامعة بالاستعداد للمضي في عملية التوحيد الا أنهم لم يكونوا صادقين فقد صرح بعضهم أنهم شكلوا لجنة تحضيرية من المجلس وصرح البعض الآخر أنها مناصفة بينهم وبين هيئة التنسيق – بغض النظر عن أسس التعاون بين الطرفين ومن يتنازل سياسيا  لمن - ومن دون مشاركة الأطراف الأخرى مثل " المبادرة الوطنية لتوحيد المعارضة السورية " ومجموعة السيد هيثم المالح وكتلة المستقلين وكتل العشائر وتيار الشيخ عدنان العرعور وغيرها ولاأعتقد أن أية اعادة بناء للهيكلية لن تتم حقا وحقيقة من دون لجنة تحضيرية تمثل الجميع من دون استثناء وهو الشرط الأساسي لامكانية انبثاق كيان ديموقراطي جامع لكل أطياف المعارضة الوطنية السورية .
  ان اصرار القيمين على المجلس بسلوك ذلك النهج الاقصائي لن يكون لصالح عملية التوحيد وسيدفع الأمور باتجاه تكريس واقع تعددية مراكز المعارضة السورية في الخارج والداخل بما في ذلك تنسيقيات الشباب ومجاميع الثورة السورية وفي الحالة هذه من الأفضل أن يسود التعاون والتنسيق والعمل المشترك والالتقاء حول المشتركات وهي كثيرة ومتشعبة وعدم محاولة مصادرة وجود الآخرأو الزعم والادعاء " بالتمثيل الشرعي الوحيد " وفي جميع الأحوال لن تكون هذه الصيغة غريبة على ثورتنا التي لم تندلع بقرار مركزي وتتسم باللامركزية والتعددية المناطقية والقيادية والتنسيق بين مجاميعها وليست مناقضة لبنية مجتمعنا السوري المتعدد المكونات والقوميات والأديان والمذاهب والسياسات وقد تدشن تجربة ناجحة خاصة في مجرى ثورات المنطقة .
  مانأمله أن لاتنعكس الحالة الكردية الراهنة المتسمة بالشقاق والانقسام وتعدد الولاءات والسياسات سلبا على الثورة السورية خاصة بعد اقدام تسعة أحزاب على شق الصف الكردي وتكريس نوع من الانقسام العمودي والأفقي عن سابق اصرار لدى الاعلان عن " المجلس الوطني الكردي " بايعاز مباشر من السيد جلال الطالباني الذي يرتبط بعلاقات متينة مع رأس النظام السوري واعدا اياه اما بنقل ولاء الكرد السوريين الى النظام أو تحييدهم على أقل تقدير وهو من بدأ منذ أشهر بترتيب مصالحة بين أوساط حزب العمال الكردستاني – تركيا من جهة والنظام السوري من الجهة الأخرى نتج عنها انتقال قيادة التنظيم السوري لذلك الحزب الى سوريا علنا وممارسة أعمال لغير صالح الثورة السورية وهو من استمر في دفع ودعم حليفه – الحزب اليميني الكردي السوري – لتزعم الأحزاب الكردية السورية الأخرى والاعلان عن مجلسهم الذي لايرفع شعار اسقاط النظام ولايمانع في التحاور مع النظام علما أن المجلس المذكور لايجمع على موقف واحد وخطاب سياسي واحد وبود الرأي العام الكردي السوري ووطنييه ومثقفيه أن يعلموا أهداف السيد الطالباني بصورة واضحة بعد – يقظته – المفاجئة الأخيرة على الكرد السوريين واهتمامه الغريب على حين غرة هل من أجل دعم نظام الأسد اسوة بالموقف الرسمي العراقي ؟ هل هو استجابة للطلب الايراني ؟ هل في سبيل تحييد الكرد السوريين وهم ومنذ الأيام الأولى في الصفوف الأمامية للثورة وقدموا الشهداء من أجل التغيير الديموقراطي ومن مصلحتهم اسقاط نظام الاستبداد كما كان من مصلحة كرد العراق اسقاط نظام صدام ؟ هل من أجل استثمار الكرد السوريين لخدمة أجندة ليسوا مطلعين عليها ؟ انها تساؤلات مشروعة تجد لها مساحات واسعة في الساحة السياسية الكردية السورية .
  نتمنى على الزعيم الكردي العراقي الرئيس الطالباني أن لايتدخل بشؤون شعبنا الكردي السوري وأن يكف عن الاستمرار في تقسيم شعبنا وحركتنا وايذاء قضيتنا الكردية وثورتنا السورية وأن يوقف المحاولات الجارية لتقسيم جديد بين صفوف أبناء شعبنا المقيمين بالخارج عبر مؤتمر آخر في كردستان العراق بعد مؤتمر القامشلي وتحويل المبالغ المخصصة لهذه الخطط الى فقراء شعبنا وعوائل الشهداء والمعتقلين والمشردين فهل من مجيب ؟

282
هل " المعارضة " السورية تحتاج الى جبهة انقاذ
             
                                                                                                                                صلاح بدرالدين

  تابع السورييون على هامش ترقب ماسيصدر من جامعة الدول العربية من مواقف تجاه ضرب النظام لمبادرتها عرض الحائط منذ الساعات الأولى ماحصل البارحة أمام مقرها الرسمي بالقاهرة من رشق الناشطين السوريين عددا من رموز " هيئة التنسيق " الذين حضروا للقاء الأمين العام بالبيض الفاسد والذين يعتصمون أمام الباب الرئيسي للمقر منذ أكثر من عشرين يوما كتعبير عن الغضب لتلكؤ الجامعة وتقصيرها تجاه الشعب السوري وثورته وترددها في ادانة نظام دمشق الذي لايتورع عن قتل المتظاهرين المسالمين يوميا وعلى مدار الساعة وقد شكل مادار في القاهرة من دخول" للسلاح البيضاوي " في حلبة الصراع السياسي بين المختلفين محورا رئيسيا في وسائل الاعلام ومناسبة دفع الكثيرين من الحريصين على نقاوة حركة المعارضة الوطنية وتعزيز صفوفها وتطوير وسائلها الكفاحية بطرح العديد من التساؤلات الوجيهة من قبيل : من هي المعارضة الحقيقية ؟ وماهو مقياس التميز بين المعارضة الشرعية والمدجنة ؟ وكيف السبيل لاعادة بناء معارضة وطنية ديموقراطية موحدة تمتاز بالشرعية الوطنية والشعبية ببرنامج شامل حاسم تعكس ارادة السوريين وتعبر قولا وعملا عن طموحات الثورة وأهدافها وترتقي الى مصاف التحولات الجارية في الداخل السوري بعد ثمانية أشهر من التضحيات والضحايا وماتتطلب من تطوير في وسائل المواجهة مع نظام القتل والتدمير بعد ما يعانيه من عزلة شعبية واقليمية ودولية ومن انشقاقات في صفوف الجيش ومن هروب لموالين خاصة من قطاع دعاماته الاقتصادية ومن قرب تحول حمص البطلة وأخواتها من المدن الثائرة الأخرى الى بؤر ثورية صامدة في الطريق الى امكانية التحول الى مناطق محررة قبل أن يبادر المجتمع الدولي الى تعزيزها بالغطاء المطلوب واعتبارها مناطق آمنة محرمة محظورة على النظام من الدخول اليها أو التحليق فوقها أو تهديدها .
  بالرغم من أن " المجلس الوطني " الذي أعلن من استانبول يتشكل من أطراف وتيارات عديدة في الفضاء السوري المعارض الا أن سقفه الاصلاحي لايتعدى تغيير شخوص النظام وبعض سياساته من دون الاقتراب من الالتزام باعادة بناء الدولة بعد تفكيك القديمة على أسس تعددية جديدة وهو أمر جوهري في مسألة الثورات المندلعة بالمنطقة وجاءت ولادته – قيصرية – واقصائية في الوقت ذاته مستبعدة تيارات وشخصيات عديدة من الصف الوطني بالاضافة الى هزالة وانعدام التمثيل الكردي المناسب لأسباب سياسية مرسومة بين الاسلاميين والقومويين وأثار ظهوره بالشكل والمضمون اللذين تم فيهما ( وقد كتب عن ذلك بصورة واسعة ولانريد تكرار المآخذ والملاحظات ) جدلا واسعا بشأن مدى شرعيته أو تمثيله الوحداني للسوريين خاصة وأنه اقترن منذ مقدمات نشأته بجماعات الاسلام السياسي المستقوية بالحزب الاسلامي الحاكم في تركيا كهدية للنظام السوري تنفع ادارته للصراع لم يكن يحلم بها مما أدى ذلك الى وصمه باللون الواحد رغم كل الترقيعات وكما أرى فان هذا الاطار بلونه ومضمونه لن يكون فاعلا في مواجهة النظام حتى لو أراد اضافة المئات من الأسماء في الخارج والداخل التي وحتى لو كان أصحابها مناضلون وصادقون فلن يغير من الأمر شيئا لأنه كما يقول المثل – سبق السيف العزل – ووجد السكين مكانه في الجسد – والعلاج الوحيد لكي يتم تصحيح الوضع فعلا وليس قولا هو حل المجلس واعادة بنائه من جديد في الزمان والمكان المناسبين وبوجه وطني ديموقراطي وليس أصولي مذهبي وبموقف سياسي حاسم وجامع تجاه اسقاط النظام وبحسب التوافق بين مختلف المكونات والتيارات ومن الداخل على وجه الخصوص ولاأعتقد أنه من السهولة بمكان اذا لم يكن مستحيلا تحقيق ذلك .
  يقابل هذا المجلس في الضفة الأخرى " هيئة التنسيق " ومجاميع أخرى منها من مخلفات – سميراميس – وبعضها من مصنوعات – جبهة النظام – وأخرى من تقديمات الأجهزة الأمنية جميع هذه المسميات تجمع على توجه مشترك استراتيجي وتكتيكي وهو رفض شعار اسقاط النظام بل الحوار برعاية رأس النظام واجراء بعض الاصلاحات الشكلية من دون المساس بأسس منظومة الدولة الاستبدادية كما أنها تختبىء وراء مقولة رفض التدخل الخارجي وهي تؤسس عمليا في راهنية الحالة السورية لامعان السلطات الحاكمة بالاستمرار في قتل السوريين بالجملة والمفرق الى مالانهاية وقدكان وفدها الى لقاء أمين عام الجامعة حاملا لمطلب عدم تجميد عضوية النظام كموقف مناقض للثورة ولغالبية السوريين مما جلب غضب الناشطين المعتصمين هناك .
  كرديا وكماهو معلوم وقفت المجاميع الشبابية في مختلف مناطق التواجد الكردي وباحتضان شعبي ملحوظ مع الحراك الثوري السوري منذ البداية ايمانا منها بحتمية التغيير واعادة بناء الدولة التعددية العادلة وبأن الطريق الى حل القضية الكردية يمر عبر اسقاط نظام الاستبداد الشوفيني وتحقيق البديل الوطني الحر حسب ارادة السوريين وقد كانت ومازالت معاناة الشباب الكرد ومن معهم من الناشطين مزدوجة من تحديات السلطات القمعية الغادرة التي قررت اغتيال زينة الشهداء مشعل تمو أبو فارس واعتقال وملاحقة المئات منهم من جهة ومن ضغوط الأحزاب الكردية من الجهة الأخرى التي اتخذت موقف اللامبالاة أولا ثم الحيادية السلبية ثم محاولة مصادرة قرار الشباب واستعادة مكانتها الدعائية الاعلامية التي شعرت بفقدانها بسبب موقفها الخاطىء من موضوعتي التغيير والثورة وفي حين التحق أحد تلك الأحزاب وهو الاتحاد الديموقراطي الذي يفخر بكونه امتدادا لحزب العمال الكردستاني التركي على الساحة السورية بمشروع النظام وتحول بقدرة قادر من العمل السري وظروف الاعتقال والملاحقة الى وضع أكثر حرية من أحزاب جبهة النظام وانخرط أيضا " بهيئة التنسيق " وكان رئيسه في عداد وفدها الى الجامعة العربية أما مثيلاته من الأحزاب الكردية الأخرى فقد تداعت الى عقد مؤتمر من دونه باسم " المؤتمر الوطني الكردي " الذي كان بمثابة تصالح بين قيادات الأحزاب وتوسيع اصطفافاتها السابقة بمعزل عن مشاركة الجسم الشعبي الكردي الأوسع من تنسيقيات شباب الثورة والمستقلين والمثقفين ونحو ستة أحزاب ورغم أنني أرى من الطبيعي أن تتقارب الأحزاب الى درجة التوحد لاعادة مافقدته وكان بالامكان انعكاس ذلك ايجابيا على الساحة لو كانت تحمل تصورا سليما حول القضية السورية والثورة والنظام والقضية الكردية ولكن العكس يصح في الحالة هذه وكانت من نتائجه المباشرة تعميق الانقسام في الساحة الكردية بدل تضييقها والاخفاق في لم الشمل خاصة وأن مقررات مؤتمر الأحزاب تكتنفها الغموض والتناقضات الى جانب التهرب من الالتزام بشعار اسقاط النظام واتخاذ خيار الحوار كما هو موقف " هيئة التنسيق " وأخواتها ولن تشفعها تظاهرتها الدعائية الحزبية المشوبة بالتحدي الأربعاء المنصرم بالقامشلي الموجهة الى شباب الثورة وحلفائهم وليس الى النظام مباشرة ومقياسنا في مانزعم هو مدى استمرارية الأحزاب في التظاهرات يوميا واسبوعيا وبزخم يوم الأربعاء وبشعارات التغيير والاسقاط والحقوق الى جانب الثورة السورية .
    ولابد هنا أمام الجدل الدائر حول العدد التقريبي لمشاركي تظاهرة الأربعاء بين الرقم الحزبي – أكثر من ثلاثين ألف ورقم المواقع الكردية أقل من عشرين ألف – ورقمي الذي أمنحه هبة وهو خمسون ألف طالبا من القارىء الكريم احتساب النسبة المئوية المشاركة لمجمل سكان محافظة الحسكة البالغين بحسب الاحصاء الرسمي نحو مليون ونصف المليون مضافا اليهم المحرومون من الجنسية أكثر من 300 ألف لأن الأحزاب التسعة عملت بجميع امكانياتها جلب المواطنين رجالا ونساء وأطفالا بواسطة المركبات المجانية من جميع مدن وبلدات وريف المحافظة وبنتيجة الاحتساب وتقسيم الرقم على تسعة يمكن فهم مدى شعبية ونفوذ وتواجد الأحزاب بين الوسط الشعبي وفي الساحة الكردية عموما ونحن على ثقة سيأتي الوقت الذي يضطر فيه الجميع وبينهم الأحزاب على اعادة النظر في برامجها وسلوكها ليس كما حصل اعتباطا في المؤتمر الأخير أو تصنعا في تظاهرة الأربعاء .
    ليس هناك من قوة بمقدورها وقف موجة التطور أو اسكات صوت الشباب التواقين الى الحرية والماضين في ممارسة حقهم الطبيعي في رفض كل أنواع الوصايات السلطوية والحزبية والاجتماعية والثورة ضد كافة أشكال الاستغلال ومن أجل الحرية والكرامة والتغيير وانتزاع الحقوق القومية .
  ختاما أقول أليس مايجري على الساحة السورية وفي الصف الوطني المعارض تحديدا ما يستدعي العمل الجاد من أجل " جبهة انقاذ " وطنية ديموقراطية قبل فوات الأوان .

283
حوار سريع مع الناطق " الاخواني " السوري
           
                   
                                                                                                                                صلاح بدرالدين

    زهير سالم : جاءنا هذا المقال ( قراءة في أوراق الناطق - الاخواني - السوري ) رداً على رؤيتنا (أوراق حول الحالة السورية)  ننشر هذا المقال للأستاذ صلاح بدر الدين، ونترك للقارئ الكريم أن يتحقق من صحة كل كلمة أو رأي ينسبها الأستاذ صلاح إلى كاتب المقال الأول ثقتنا بعقول القراء وقلوبهم كبيرة جداً..
   صلاح بدرالدين :  لم يتم تنسيب أي موقف للسيد زهير سالم من خارج اطار – أوراقه – بل كل ماجاء في قراءتي اما استنادا الى النص مباشرة أو استنتاجا من ماكان يرمي اليه بصورة غير مباشرة ( وهو بليغ في لغة الانشاء مشهود له بالايحاءات والاشارات والايماءات ) وأدعو أيضا القراء الكرام الى التدقيق في النصين .
   زهير سالم : ونحن لا نرى مانعاً أن نختلف فالاختلاف حالة صحية ولكن ليس من الموضوعية والإنصاف أن ينسب أحد منا للآخر كلاما لم يقله أو يحمله مسئولية رأي لم يطرحه..
   صلاح بدرالدين : أتفق أن الاختلاف سيكون حالة صحية بشرط أن يعترف الانسان بخطئه ويمارس النقد الذاتي أمام الحقيقة وبذلك يفيد نفسه والآخرين .
    زهير سالم : كل الدول الديمقراطية التعددية هي دول ذات هوية. والديمقراطية والتعددية لا تنفي الهوية..
    صلاح بدرالدين :  نعم لادولة بدون هوية والهوية يمكن أن تكون بسيطة في الدولة الأحادية القومية والدين والمذهب ومركبة في الدولة المتعددة القوميات والأديان والمذاهب مثل سوريا والسورييون يبحثون الآن في خضم ثورتهم عن تعريف جديد لهويتهم مابعد الاستبداد لأن نظام البعث الشمولي ومنذ تسلطه حدد هوية أحادية للدولة السورية ( حزبا وعقيدة وقومية وطائفة وعائلة وفردا ) والثورة التي تمثل ارادة الشعب ستعيد اعادة بناء الدولة بعد الانتصار على أسس تعددية ديموقراطية تشاركية .
     زهير سالم : وهذا إقليم كردستان العراق فيه كرد وعرب وتركمان و... ومع ذلك يطلقون عليه كردستان حسب المكون السكاني الأكبر..
     صلاح بدرالدين :  كردستان اسم تاريخي قديم وليس كما تقول " يطلقون عليه " يماثله ويوازيه أسماء سوريا وايران وتركيا وليس " تركية " كما جاء في الأوراق ورغم ذلك فان مشروع دستور اقليم كردستان ينص على :
      المادة – 6 : أولاً: يتكون شعب كوردستان العراق من الكورد والقوميات ألاخرى (التركمان والكلدان والآشوريين والأرمن والعرب) ممن هم من مواطني الاقليم وفق القانون.
        المادة: 14
أولاً-اللغتان الكوردية والعربية لغتان رسميتان في الاقليم ويضمن هذا الدستور حق مواطني الاقليم في تعليم أبنائهم بلغتهم الأم كالتركمانية والسريانية والأرمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية وفق الضوابط التربوية.
ثانياً-اللغة التركمانية والسريانية لغتان رسميتان أخريان في الوحدات الإدارية التي يشكل الناطقون بها كثافة سكانية الى جانب اللغتين الكوردية والعربية و ينظم ذلك بقانون.

      زهير سالم : مهما اختلفنا في الأرقام ومقالنا يؤكد على غياب الإحصاءات الدقيقة فلن يجاحدنا أحد أن المكون العربي والإسلامي هو المكون السكاني الأكبر..
      صلاح بدرالدين : أرقامكم مؤدلجة نابعة من موقف سياسي قومي وديني مبالغ فيه وأرقامي أقرب الى الحقيقة والجحود وفي معظم الحالات يصدر من الغالبية بحق الأقل عددا وهذا واقع الحال في شرقنا البائس .
       زهير سالم : في دولة مدنية تعددية ستكون حقوق الفرد باعتبار مواطنته هي نفس الحقوق التي يتمتع بها من يظن نفسه أنه ابن الأكرمين.
      صلاح بدرالدين :  لقد أصبحت الآن – ليبراليا – ويبدو أنك على استعداد للتلطي بأي لون في سبيل الدفاع عن موقفك الضعيف فأبناء وبنات القوميات والأديان والمذاهب الأقل عددا والمغلوب على أمرهم يهدفون المساواة مع القومية السائدة والدين السائد والمذهب السائد في حين أن – السائدين – وخاصة الشمولييون منهم هم من يتجبرون ويتكبرون ويعتبرون أنفسهم خير من أخرج للناس أو أن دماء زرقاء تجري في عروقهم ويمارسون الاقصاء والتجاهل والاضطهاد والسورييون برأيي سواسية والأكرم من يحمل الفكر الديموقراطي الانساني ويقدم الأكثر للوطن .
        زهير سالم : في الدولة التي ندعو إليها سيكون كل مواطن باعتبار مواطنته فقط هو ابن الأكرمين
        صلاح بدرالدين : أنت تدعو في سرك الى امارة أو حاكمية أو أن الاسلام هو الحل ونحن ندعو في السر والعلن الى دولة ديموقراطية علمانية تعددية تشاركية بين القوميتين الرئيسيتين العربية والكردية والقوميات الأخرى .
        زهير سالم : مسيحيا كان أو مسلما، عربيا كان أو كرديا أو تركمانيا، سنيا كان أو علويا أو درزيا أو إسماعيليا..
        صلاح بدرالدين : هنا خلطت بين القوميات والأديان والمذاهب ولكل منها موقعها واستحقاقاتها وضروراتها وحلولها قد تختلف عن بعضها .
       زهير سالم : الاعتراف بهوية الأكثرية لا يعني أبدا النيل من حقوق أي مكون من مكونات المجتمع ...
      صلاح بدرالدين :  بشرط أن يتم الاعتراف بحقوق الآخر كاملة صريحة من الآن في وثائق المعارضة الوطنية  وأن يضمنها الدستور الجديد ويلبيها النظام السياسي القادم .

•   - أوراق حول الحالة السورية – زهير سالم – مركز الشرق العربي – 3 – 11 – 2011 .
•   - قراءة في أوراق الناطق - الاخواني - السوري –  صلاح بدرالدين -
الحوار المتمدن - العدد: 3532 - 2011 / 10 / 31 .

 





284
قراءة لرسالة الرئيس مسعود بارزاني " للمؤتمر الوطني "
               
                                                                                                                             صلاح بدرالدين
     
        رسائل التهنئة المتبادلة بالمناسبات الحزبية والقومية أمر طبيعي وهذه ليست المرة الأولى التي يبعث فيها السيد رئيس الاقليم تهنئة بمناسبة عقد " المؤتمر الوطني الكردي " بل سبقتها مئات الى الأحزاب والجبهات والتحالفات منها منذ عقود وحتى الآن كدليل على التواصل بين الأشقاء .
         من الواضح والموضوعي تباين المواقف والسياسات التكتيكية وأحيانا تضارب المصالح الجزئية الوقتية ليس بين القوى السياسية في الأجزاء الأربعة من كردستان بل ضمن صفوف أطراف الجزء الواحد وحتى ضمن تنظيمات الحزب الواحد والمهم أن تبقى تلك التباينات في اطارها السياسي وفي نطاق الحوار السلمي الحضاري وعلى قاعدة النقاش واحترام الرأي الآخروليس خافيا مثلا ظهور تباينات الى درجة الاختلاف بعض الأحيان بين الحزبين الرئيسيين الحاكمين في اقليم كردستان أو وجود اختلاف الى حد التناقض بين مواقف الحزبين من جهة ومواقف حزب العمال الكردستاني من الجهة الأخرى أو ظهور تمايز في الرؤا بين الأطراف الثلاثة من جهة وبصورة متفاوتة وبين رؤا الحركة الكردية السورية التي لاتقتصر على أحزاب المؤتمر من الجهة الأخرى بخصوص الثورة السورية والحراك الانتفاضي الكردي ونظام الأسد ومستقبل سوريا فالمواقف غير متطابقة والمصالح الضيقة تؤثر على الموقف الاستراتيجي في معظم الأحيان ولكن بالامكان ايجاد نوع من التوازن بالمواقف ومراعاة مصالح الأطراف وخاصة الطرف الكردي السوري بقيادة تنسيقيات الشباب المنتفض الأحوج الى التضامن والدعم في المرحلة الدقيقة هذه  .
        بسبب غياب المركز القومي الكردستاني الجامع والمنظم لحركة التحرر الوطني الكردية في البلدان الأربعة التي يتوزع فيها الكرد ولأن الحركة الكردية بالمرحلة الراهنة في كل بلد تشكل جزءا من الحركة الوطنية والديموقراطية فيه وتعمل على حل قضيتها عبر الحوار والنضال المشترك والالتزام بالمصالح الوطنية فاقليم كردستان العراق كجزء من جمهورية العراق يراعي التزاماته السياسية مع المركز الاتحادي بحسب الدستور ويتخذ مواقف الدولة الاتحادية من الجوار والعالم وكذلك هو الحال مع باقي القوى والجماعات السياسية في الأجزاء الأخرى أي أن العامل الوطني يطغي الآن على العامل القومي والحل الوطني الديموقراطي هو السبيل لانجاز الحقوق الكردية ورسالة السيد بارزاني لم تغفل هذا الجانب بل شدد عليه في أكثر من مكان .
        اعتبارا من ثورة أيلول عام 1961 في كردستان العراق كان الزعيم الخالد مصطفى البارزاني بمثابة المرجعية القومية لأنه كان يتعامل في كل حياته مع الشأن القومي بنظرة ثورية جامعة ومن منطلقات كردستانية وكان يرى أن من أولى مهامه اعادة الاعتبار للأمة الكردية المنسية وتحقيق الحد الأدنى من وحدة الحركة القومية أو التنسيق بين أطرافها وجاء انعقاد " المؤتمر القومي التوحيدي الكردي السوري  " في – ناوبردان – عام 1970 تجسيدا لتلك الرؤية أما الآن وبعد انتقال شعب كردستان العراق من مرحلة الثورة الى مرحلة الكيان الدولتي فان الأولويات تبدلت والمفهوم القومي تغير وبات الحفاظ على المكسب الفدرالي وتطويره على رأس الأولويات وهو تطور موضوعي في الموقف وانني كسياسي قومي ووطني ديموقراطي أرى أن الحفاظ على مكاسب الاقليم أمر مشروع بل واجب وبالمناسبة شهد مؤتمر ناوبردان  وقبل أربعين عاما وفي أوج الدور الحزبي بالقضية الكردية السورية حضورا بارزاوطاغيا  للمستقلين في حين ورغم التبدلات العميقة في مجتمعنا وساحتنا وفي ظروف انتفاضة الشباب اللاحزبيين نشهد أن المؤتمر الأخير يقصي الجميع ويعزز المواقع الحزبية الفاشلة والعاجزة .     
       رسالة التهنئة هذه لم تتضمن مثلا توجيه الشعب الكردي في سوريا للالتفاف حول هذا المؤتمر أو الانخراط فيه بل دعا المؤتمرين بكل وضوح الى اعطاء " الأولوية والاعتبار الأسمى لمسألة وحدة الصف الكردي والالتفاف حول برنامج واحد واضح يعكس أحقية القضية الكردية ومشروعية حقوق الشعب الكردي في سوريا .. " وهذا مانصبوا اليه جميعا وهذا ما يدعو اليه من لم يشترك بذلك المؤتمر من تنسيقيات الشباب وغالبية المستقلين والقسم الأعظم من المثقفين ونحو ستة أحزاب وتنظيمات .
         الرسالة التي وجهها الزعيم مسعود بارزاني رئيس الاقليم تتميز بتوجيه النصائح الى المؤتمرين وتكاد تشترط عليهم تنفيذ مهام قومية ووطنية لبلوغ تحقيق أماني الكرد " والنجاح والتوصل إلى غايات وأسس عمل ثابتة تخدم قضية وحقوق وتطلعات الشعب الكردي في كردستان سوريا " .
           رسالة الرئيس بارزاني تشدد في جميع مقاطعها على اعطاء " الأولوية والاعتبار الأسمى لمسألة وحدة الصف الكردي والالتفاف حول برنامج واحد واضح يعكس أحقية القضية الكردية ومشروعية حقوق الشعب الكردي في سوريا " وهذا ما نجده في مواقف واطروحات الأطراف التي لم تشارك مؤتمر عدد من الأحزاب ومانقرأه يوميا في مقالات مثقفينا  .
         يدعو السيد رئيس اقليم كردستان العراق المؤتمرين الى " خدمة تطلعات الشعب الكردي في كردستان سوريا " في حين نرى أن غالبية الأحزاب المشاركة في المؤتمر وخاصة المشرفة عليه  لاتستخدم صيغة كردستان سوريا بل تراها تعجيزية ومتطرفة ومرفوضة أما من قاطع هذا المؤتمر بجميع التنسيقيات والمنظمات والفئات المستقلة والمثقفين والمرأة والشخصيات الوطنية فهم بلااستثناء ينطلقون في نضالهم ومطالبهم من كون الكرد وكقومية رئيسية يقيمون على أرضهم كجزء من جغرافية كردستان التاريخية .
      لكل هذه الأسباب نشكر السيد الرئيس مسعود بارزاني على موقفه المسؤول تجاه أشقائه كرد سوريا المعلن في رسالته كما شكرناه قبل مدة على رفضه اللقاء مع وزير خارجية نظام الاستبداد في دمشق ونؤكد له أن مقاطعي هذا المؤتمر يتفقون مع مضمون رسالته ويواصلون النضال بقيادة شبابنا الثائرين مصدر الشرعيتين القومية والوطنية وجنبا الى جنب فصائل الثورة السورية والقوى الوطنية والديموقراطية من أجل اسقاط نظام الاستبداد بكل تشكيلاته ومؤسساته والمساهمة الكردية الفاعلة مع الشركاء العرب ومن القوميات والمكونات الأخرى في اعادة بناء الدولة السورية الديموقراطية التعددية التي ستضمن الحقوق الكردية المشروعة حسب ارادة شعب كردستان سوريا ونأمل من الأشقاء في كل مكان أن يتفهموا الحالة السورية الثورية الراهنة وقرب سقوط النظام وأن يعلموا خصوصية الساحة الكردية السورية وظهور قوى مناضلة جديدة من الجيل الناشىء الذي يقود الانتفاضة وتراجع دور غالبية الأحزاب لعجزها وفشلها في العقود السابقة بل ارتباط بعضها بسياسة دوائر السلطة وتاليا فان تلك الأحزاب لم تعد تمثل الشرعية القومية مهما عقدت من مؤتمرات أو طرحت من مشاريع لأن الوقت قد فات .

285
حول المبادرة العربية تجاه سوريا
                         
                                                                                                                صلاح بدرالدين

      وأخيرا أعلن مساء الاربعاء المنصرم من مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة عن قبول النظام السوري للنقاط الأربعة من مبادرة المجلس الوزاري العربي من دون شروط – بحسب البيان الرسمي – وهي: إنهاء المظاهر المسلحة ووقف أعمال العنف من جانب الطرفين وانسحاب القوات المسلحة من جميع المدن والأحياء السكنية السورية، وإطلاق سراح جميع المعتقلين بسبب الأحداث ، والسماح بدخول ممثلي منظمات الجامعة العربية ووسائل الإعلام العربية والأجنبية إلى كافة أنحاء سوريا، وإجراء حوار بين الحكومة السورية والمعارضة خلال اسبوعين من دون تطرق رئيس الدورة الحالية – وزير خارجية قطر – وأمين عام الجامعة الى المسألتين الاشكاليتين اللتين تحفظ عليهما الجانب السوري وهما مكان الحوار بين النظام والمعارضة التي لم تتضح الفصائل المقصودة بذلك ووقف الحملة الاعلامية ضد نظام دمشق مما شكلتا عقبة أمام اجتماع الجامعة في الدوحة ولكن كان ملاحظا أن الصورة تبدلت بعد لقاء الوفد السوري برئاسة وزير خارجية النظام وبعيدا عن الاعلام مع أمير دولة قطر التي تترأس الدورة الحالية لاجتماعات الجامعة .
  يجمع المراقبون على أن مجرد قبول النظام السوري لبنود المبادرة يدل على رضوخه مجبرا لارادة وفعل الثورة السورية وتأثيرات الضغوطات الخارجية رغم تواضعها حتى الآن كما أنه اعتراف بتفاقم أزمته من جهة وبوجود معضلة كبيرة داخل البلاد بخلاف كل ادعاءاته الاعلامية وخطابه الدبلوماسي مع العالم الخارجي والتي دفعته للتعاطي مع المبادرة العربية بل قبول بنودها من دون شروط مسبقة أما الجانب الآخر من الموضوع وكما يراها الكثيرون وخاصة من أوساط شباب الانتفاضة وبعض أطراف المعارضة الوطنية وكتاب ومثقفي الثورة فمجرد حركة تكتيكية مدروسة ظاهرها تراجع ورضوخ وقبول وجوهرها انحناءة أمام العاصفة لكسب الوقت وتنفيس للاحتقانات واعادة تموضع لقواه الأمنية والعسكرية خاصة من الملاحظ اجراء تبديلات في تشكيلات وتجهيزات وحركية – الشبيحة – وهي القوة الميدانية الضاربة على مستوى الأحياء والشوارع والزواريب وقد يكون الموقف هذا الذي قد فاجأ البعض استجابة متفق عليها بين النظام من جهة وبين أنظمة عربية معينة – ممانعة – وخليجية في الوقت ذاته عضوة في الجامعة من الجهة الأخرى خاصة وأن هذه المؤسسة تمثل الموقف العربي الرسمي الذي لايرغب بنهاية الأمر في تشجيع الثورات والانتفاضات بل يقف بالضد من كل تغيير جذري الذي سيطال نظمها ودولها في يوم من الأيام كقدر تاريخي لاراد عنه وهي نفسها لم تتحمس للحالة الليبية الا لأسباب شخصية ومصلحية ذاتية أو لتنفيذ أجندة معينة مغايرة لارادة الثوار الليبييين خارجة عن قضية التغيير الديموقراطي .
  التوجه الأخير يستند في قراءته التشكيكيه بجدوى المبادرة الى جملة أسباب وعوامل من أبرزها الغموض الذي يكتنف غالبية بنود المبادرة مثل الافتقار الى ضمانات التنفيذ من جانب النظام والآليات اللازمة لمتابعة القرارات وعبارة " الطرفين " الغامضة أو المقصودة وكأن هناك اتهام بأن الانتفاضة والتنسيقيات التي مازالت تلتزم بطابعها السلمي تحمل السلاح وتمارس الكفاح المسلح في حين أن الحقيقة بادية للعيان وهي أن هناك ظاهرة الانشقاق من الجيش والنظام التي أدت الى عصيان المئات من العسكريين وبينهم ضباط برتب عالية على أوامر المتنفذين بتصويب السلاح الى الشعب مما أدت الى تمردات ومواجهات التي تتزايد كل يوم وكذلك البند المتعلق بالانسحاب العسكري من المدن والأحياء وهذا لن يتم لأن النظام لديه الكثير من الأسباب والحجج ليس للانسحاب بل للتوسع في عمليات القتل والاجرام بحجة ملاحقة الارهابيين وملايين السوريين بنظره من الارهابيين والمخربين وتعرف الجامعة العربية قبل غيرها استحالة تنفيذ هذا البند المفصلي من دون تواجد مراقبين أو " قوات الردع " التي كانت في لبنان بقيادة قوات سلف رأس النظام الحالي ووالده خصيصا لمعاقبة منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية فلماذا لايعاد المشهد مرة أخرى ولكن بطريقة أخرى ؟ وهناك أيضا مسألة الحوار المزعوم واذا تم بين من ومن ؟ وأين ؟ فكل الدلائل تشير الى أن السبب بابقاء هذا البند في دائرة الغموض هو التسليم المسبق بمشروع النظام الذي يحضر له منذ أكثر شهرين من أجل " مؤتمر المصالحة الوطنية والاصلاح " وعقدت الجلسة الأولى برئاسة نائب رأس النظام فاروق الشرع وقد أعلن البارحة عن تشكيل لجنة تحضيرية لهذا الغرض وهناك تسريبات مازالت في مستوى الشائعات عن استعداد " هيئة التنسيق " للانخراط في العملية باسم المعارضة " الوطنية " وستحذو حذوها جماعة " سميراميس " وهناك اتصالات قد تفضي الى انضمام " قوى التغيير " والعضو الأبرز فيها بشكل خاص وبمشاركة أحزاب جبهة النظام وخاصة من شيوعيين وقوميين سوريين كما أنه من غير المستبعد لحاق تيار معروف من الاسلام السياسي من ضمن " المجلس الوطني " الذي أعلن من استانبول كخطوة تالية اضافة الى بعض زملائهم " المستقلين " من قيادة " المجلس " الحديثي العهد بالمعارضة الوطنية أما على الصعيد الكردي فالاستعدادات على قدم وساق منذ مدة للالتحاق بمشروع النظام وكان اغتيال المناضل مشعل تمو واعتقال وملاحقة المئات من الناشطين الكرد من الخطوات العملية التمهيدية وما عقد ماسمي با " المؤتمر الوطني الكردي " مؤخرا بمباركة أطراف كردية من خارج سوريا الا خاتمة لجاهزية عدد من الأحزاب الكردية التقليدية لتقديم خدماتها لنظام الاستبداد سعيا وراء مصالح ذاتية وتعبيرا عن الافلاس السياسي والافتراق النهائي عن الحراك الشبابي الكردي الثوري والابتعاد عن أهداف وطموحات الشعب السوري والجماهير الكردية .
   وهكذا نرى أن من أولى النتائج المرشحة للمبادرة العربية الرسمية تكريس وتوسيع الانقسام في الصف الوطني السوري وبخاصة صفوف المعارضة التي تعاني أساسا من أزمة الانقسامات والصراعات وعدم التلاقي في اطار موحد فحتى " المجلس الوطني " الأخير الذي بنى عليه البعض آمالا عراضا استبعدت منه أوساطا معارضة وطنية ديموقراطية وشخصيات مشهود لها بالتفاني والمواجهة مع الاستبداد منذ عقود ويهيمن عليه الاسلام السياسي ومركزه الرئيسي جماعة الاخوان ويعاني من تناقضات عميقة في المواقف بين أعضائه ولم يتأسس على قواعد سليمة ويفتقر الى برنامج سياسي متوازن والى قيادة نضالية مجربة وازاء المشهد هذا علينا الاتكال على ارادة شعبنا السوري الصامد الذي فجر الانتفاضة الثورية من دون أخذ الاذن من أحد من الأحزاب والهيئات والمجالس وشجاعة وتضحيات ثوارنا مصدر الشرعية الوطنية الذين عاهدوا على المضي قدما حتى اسقاط نظام الاستبداد وهناك في ساحتنا الوطنية السورية قوى وطاقات تمثل الأغلبية الساحقة ومن ضمنها جيلنا الكردي الشاب من النساء والرجال وتياراتنا السياسية الجذرية وشخصياتنا النضالية التاريخية التي قررت المواجهة والصمود ورفض أي تحاور مع القتلة ومصممة على الحاق الهزيمة بالمنظومة الأمنية واجبار رأس النظام على الرحيل وتحقيق التغيير الديموقراطي واعادة بناء الدولة السورية التعددية لكل مكوناتها القومية والاجتماعية والروحية  .   
 

286
قراءة في أوراق الناطق " الاخواني " السوري
                   
                                                                                                                              صلاح بدرالدين

       في مقالة مطولة بعنوان – أوراق عن الحالة السورية – كتبها حديثا من القاهرة القيادي في جماعة الاخوان السورية والناطق الرسمي باسمها * يفصح فيها بخلاف السلوك الكتوم المتبع لدى الجماعة حتى قبل وقت قصير عن مايدور في خلدهم ومايخبؤون في سرهم من رغبة جامحة في تولي حاكمية بلدان المنطقة ومن بينها سوريا خاصة وأنهم يستشعرون بروز أقرانهم للوهلة الأولى مابعد اتمام المرحلة الأولى من الانتفاضتين الثوريتين في كل من مصر وتونس ومازالوا في " نشوة الاعتراف الأمريكي الغربي بهم " بحسب الكاتب والاعلامي المصري محمد حسنين هيكل وكما يظهر فان أوراق الناطق تحمل في طياتها النذر اليسير من الحقائق والشيء الكثير من الدعاوى والتمنيات يمكن القول أنها بمواضيعها المثارة وأرقامها وايماءاتها قراءة آيديولوجية اسلامية – سنية صرفة  للنظام السياسي الحاكم ولتاريخ سوريا وجغرافيتها البشرية ومستقبلها مابعد ازالة الاستبداد توطئة في ذات الوقت لتطويع كل الأسباب  في خدمة أحقية الاخوان قوميا ودينيا ومذهبيا بحسب نتائج حسابات أوراقه جمعا وطرحا لامتطاء صهوة جواد الخلافة في محاولة استباقية لقيادة البلاد .
   جاء في أوراقه * بخلاف المعلومات والاحصائيات المغلوطة التي لاتستند الى أية مصادر عليمة صورة مفرطة في التطرف والمغالاة تجاه الحالة السورية الثورية وتناول النظام الحاكم من منطلقات مذهبية ضيقة بتجاهل الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية ودون الاقتراب من طبيعته العنصرية الشريرة تجاه الشعوب والأقوام الوطنية ومخططاته الاقصائية ضد الكرد السوريين وجوهره المعادي للديموقراطية وحقوق الانسان واستغلاله ونهبه لخيرات الشعب السوري وبالخصوص الطبقات الدنيا وجمهور الفقراء فهو لايرى سوى المسألة الطائفية كمن ينظر بعين واحدة ويكاد أن يأخذ كل أبناء وبنات الطائفة العلوية الكريمة بجريرة النظام العائلي وتجريمهم وتهديدهم كما لايتوانى عن اتباع منهج التفسير الديني للتطور الوطني والثوري في سوريا وحصر الثورة في المسلمين وبخاصة السنة كما يستدل من أوراقه متنكرا بذلك ظلما وتجاوزا على حقيقة مساهمة كل الأطياف السورية من عرب وكرد وأشوريين وتركمان مسلمين ومسيحيين سنة وعلويين ودروز بشكل أو بآخر قليلا أو كثيرا في الانتفاضة الثورية الوطنية .
    وتضمنت أوراقه قراءة شوفينية– عقائدية – اقصائية لواقع حال المكونات الوطنية السورية من قوميات وأثنيات وأديان ومذاهب ناكرا بصورة واضحة الطبيعة التعددية للمجتمع السوري طوال التاريخ منذ آلاف السنين وحتى الآن والهدف كما يبدو من أطروحات المنظر الأول للاخوان هو التحضير من الآن لنسف مااتفق عليه السورييون في معظم مؤتمراتهم ومجالسهم وحواراتهم في الداخل والخارج حول تماسك وتكاتف كل المكونات والعمل من أجل اعادة بناء الدولة السورية الديموقراطية التعددية الحديثة والسعي للترويج للبديل الأحادي قومية ودينا ومذهبا تماما كما هو طبيعة النظام القائم المستبد فهو ينفي فسيفسائية الشعب السوري وتنوعه وتعدده ويتهم الفضائيات باختلاق هذا الانطباع ويمضي في سبيل منح المصداقية لمزاعمه تسجيل أرقام احصائية من وحي خياله الشاعري الواسع باعتبار نسبة مسيحيي سوريا 5% معللا هذا النقص بتأثير الهجرة للغرب ليس طلبا لسعة العيش فحسب بل يتهمهم بالانصياع لأفكار الغرب متناسيا أن غالبية مهاجري سوريا ومنهم المسيحييون لم يقطعوا الصلة بوطنهم ماديا ومعنويا وعاطفيا ونضاليا أيضا ولاأدري وضع الاخوان المسلمين حيث 99% بحسب التقديرات متواجدون في الغرب بل في قلب الامبريالية منذ أكثر من أربعين عاما وبحسب الناطق يجب التشكيك بوجود وولاء هؤلاء كما يسترسل في الخداع ويمنح العلويين 10% والدروز 4% والاسماعيليين 1% ليخلص الى نتيجته المفضلة أن المسلمين السنة 85% والمسلمين عموما 95 ويتفضل مشكورا بالاعتراف بوجود " أقليات عرقية " من أكراد وتركمان وشركس يشكلون بمجملهم 10% وبنشوة المنتصر في منهجه الأصولي - الديني – المذهبي – الشوفيني يخرج بنتيجة باهرة قد تساعد مشروعه السلفي التكفيري السياسي : " هذه هي الحقائق الديمغرافية عن سورية أو عن بلاد الشام العربية المسلمة التي يثور شبابها اليوم طلبا للحرية والعدل وانتصارا للدين والهوية.. هذه الثورة من جهد المعارضة وفي مقدمتها جماعة الاخوان المسلمين التي حملت راية المعارضة وتزعمتها طوال ثلاثين عاما .. ورفضت التدخل الخارجي أو الاستعانة بالأجنبي .. وتلمس النصرة من ( تركية ) بحكم الجوار وحسن الظن " .
  قبل الرد على الناطق أود الاشارة الى أن الأرقام والأعداد لاتلعب الدور الأساسي في استحقاقات المكونات الوطنية في أي بلد وخاصة سوريا بل أن المبادىء والمواقف السياسية الديموقراطية هي المنطلق لقراءة أية ظاهرة اجتماعية سياسية وثقافية وبما يتعلق بحقائق الجغرافيا البشرية في بلادنا وبحسب المعطيات غير الرسمية والتقديرات الأقرب الى الصحة البعيدة عن المواقف المؤدلجة المسبقة فان النسب تتوزع بالشكل التالي : 15% أكراد 13% علوييون 14% مسيحييون 7% دروز 2% اسماعيلييون 4% تركمان 2% شركس وشيشان ومن بين المسيحيين هناك قوميات وأثنيات مثل الأرمن والآشوريين والكلدان والسريان والنتيجة أن 57% من السوريين اما ليسوا عربا أو ليسوا مسلمين سنة مما لاتوفر شروط اقامة امارة اسلامية – سنية صافية  للسيد الناطق الاخواني  .
  أما عن أباطيل أن الاخوان السورييون  يتزعمون المعارضة منذ ثلاثين عاما وحتى الآن واضافة الى تناقضه مع تصريحات المرشد العام أقول اذا كان الناطق أنكر علاقتهم بكل ماجرى في الثمانينات في بيانات عديدة  لم يتبق من فعلهم المعارض سوى ماأعلنوه على الملأ عن " تجميد " معارضتهم منذ أعوام من أجل تحرير المسكينة غزة وكل سلوكهم في الجبهات والاعلانات والمؤتمرات والمجالس عبارة عن زيارات استكشافية موسمية حتى ظهور العامل التركي الذي يسعون لاستثماره لمصلحة أجندة غامضة تثير الشكوك من بينها المزايدة حتى على حكومة الحزب الاسلامي الحاكم في معاداة الكرد من جهة ومزاحمة التيارات الشوفينية في سوريا في تجاهل الكرد وقضيتهم والانتقاص من حقوقهم بل اثارة الفتن بين العرب والكرد بهذه المواقف المريبة للناطق أو لم يكن كلمة شيخهم ومرشدهم السيد البيانوني في " مؤتمرالانقاذ " عندما أعلن متحديا وبدون سبب عن عروبة سوريا باستانبول سببا في اشعال فتنة أدت الى انسحابات ومواجهات وكذلك تصريحاته الأخيرة على الفضائيات ؟ .
   لقد حذرالبعض من الأصدقاء والحلفاء العرب السوريين في المعارضة من مغبة محاولات اثارة الفتنة والشقاق بين العرب والكرد وكما تدل الوقائع هناك خطط موضوعة بهذا الاتجاه من جماعات الاسلام السياسي وخاصة الاخوان المسلمين ومن تيارات وشخصيات قوموية شوفينية أخرى فبعد التصريح المسيء للسيد برهان غليون ( رغم اعتذاره الشكلي ) صدر بيان آخربنفس المعاني والتوجهات من " التيار القومي العربي " ( المعارض ) جاء في احدى فقراته  :  لقد لاحظ الموقعون على هذا البيان، أنّ معظم أدبيات وبيانات المعارضة السورية ، ولا سيما تلك التي صدرت بعد 15 ـ 3 ـ 2011 قد تجاهلت البعد العربي لسورية، وباتت تتكلم عنها كما لو كانت جزيرة معزولة عن محيطها العربي. !ن سورية جزء من الوطن العربي، و !ن شعبها جزء لا يتجزأ من الأمة العربية " .
   نرى أن كل ما يجري الآن على ساحتنا عبارة عن صراع فكري – سياسي بدأه الاسلام السياسي والتيارات القوموية الاقصائية مبكرا لتلمس الخطوط العامة لبديل المستقبل بعد ازالة الاستبداد وفي الوقت الذي نؤكد فيه على ضرورة الالتزام بقواعد الحوار وأصول المعركة السياسية والفكرية والثقافية نرى بأن العمل على صياغة البرنامج السياسي للمعارضة الوطنية بات من أولويات الواجبات الوطنية وسنبقى كما كنا أوفياء لقضيتنا الوطنية السورية المشتركة ولشراكتنا وتلاحمنا ونضالنا الواحد مع أشقائنا السوريين بكل أطيافهم وتياراتهم أمام العدو المشترك : نظام الاستبداد .

•   - زهير سالم - أوراق عن الحالة السورية- القاهرة 24 – 10 – 2011 .
•   http://bingeh.org/index.php/2011-07-19-09-57-03/2



287
" غليون " ونزعة شوفينية القومية السائدة
                                                                                                                          صلاح بدرالدين
      حسنا فعلت المناضلة الوطنية العربية السورية السيدة – فلورنس غزلان – عندما نبهت القيمين على " المجلس الوطني " بارتكاب هفوتين على الأقل خلال أربع وعشرين ساعة أساءتا الى المكون الكردي الأولى عند اتخاذ موقف منحاز للجانب التركي الرسمي حول العملية العسكريةالتي راح ضحيتها مجموعة من الجنود النظاميين في ولاية هكاري على أيدي مسلحي حزب العمال الكردستاني والثانية تعلقت بتصريح رئيس " المجلس " الأستاذ الجامعي - د برهان غليون – لقناة - العربية – ( ولقناة دويشة فيلة ) بتوقيت متقارب " لينكأ الجرح أكثر بحسب قول السيدة غزلان حين قارن بين أكراد سوريا والمهاجرين في فرنسا وأكد على عروبة سوريا وأنه لايمكن لعربها أن يتخلوا عن عروبتهم .. وتتساءل هل يعني أن على الأكراد أن يتخلوا عن كرديتهم  ؟ " .
    عادة وبحسب العرف التقليدي مابين الدول الأعضاء بهيئة الأمم المتحدة  تعلن السلطات الحاكمة عن مواقفها السياسية والتضامنية تجاه أحداث تقع لمثيلاتها أو تقوم الحركات السياسية غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بالواجبات التضامنية التطوعية فيما بينها لتشابه في الأهداف الأساسية وترابط في المصالح العامة أما وأن تقوم هيئة سياسية مستحدثة  لاجئة تقيم في بلد مجاور معارضة لنظام بلدها باعلان التضامن مع الدولة الراعية ضد طرف داخلي معارض له لأسباب سياسية فأمر بعيد عن أصول اللياقة والدافع المبدئي خاصة اذا كان الطرف المعني يظهر نفسه كمدافع عن قضايا الحرية والكرامة في بلده وبعبارة أوضح لو أصدر " المجلس الوطني السوري " بيانا متوازنا شجب فيه كل من عملية تصفية الجنود النظاميين من جانب قوات ب ك ك وموقف النظام التركي الشوفيني من الشعب الكردي في تركيا والدعوة لحل قضية كرد تركيا سلميا على أساس تثبيت حقوقهم في تقرير المصير كما فعلت قوى وأطرافا أخرى ومنها كردية عراقية لهان الأمر ولسار من دون اعتراض يذكر .
  أما المسألة الأخرى المتعلقة بتصريح الاستاذ الجامعي - د غليون – رئيس " المجلس الوطني " المشكل في استانبول فهي ذات شقين : الأول حول مقارنة الكرد السوريين بالمهاجرين الآسيويين في فرنسا والثاني حول عروبة سوريا  فهي أبعد من هفوة وأعمق من كبوة لأسباب جوهرية عديدة سنأتي على ذكرها تباعا .
    في ستينات القرن الماضي وخلال مناقشاتنا وحواراتنا كقيادة يسارية كردية للاتجاه القومي الديموقراطي آنذاك مع ممثلي وقيادات الأحزاب والقوى الوطنية العربية السورية من شيوعية وقومية وناصرية حول الحقوق الكردية ورفع سياسة الاضطهاد واعادة الجنسية للمحرومين الذين سحبت جنسياتهم بموجب الاحصاء الاستثنائي الذي جرى عام 1962 كنا نصطدم على الدوام مع معظم محاورينا حول اذا كان كرد سوريا سكان أصليون بحسب وقائع التاريخ القديم والحديث وتطورات القضية الكردية جراء الثورات والانتفاضات وتأثيرات العوامل الخارجية واللعبة الدولية وتجلياتها من معاهدات سيفر ولوزان ومؤتمر الصلح بباريس وصفقات مالطا وطهران ويالطا في والحوادث المتلاحقة في الحربين العالمتين منذ انهيار الامبراطورية العثمانية واقتسام ممتلكاتها وبينها كردستان التاريخية حسب اتفاقية سايكس – بيكو وبالتالي يقيمون على أرض الآباء والأجداد رغم أنهم أصبحوا ضحايا القوى الكبرى الظالمة أم لاجئون ومتسللون حسب التفسير الآيديولوجي القوموي للتاريخ والجغرافيا  من جانب شوفينيي القوميات السائدة في البلدان الأربعة التي تتوزع الكرد وموطنهم .
        في الفترة ذاتها وعندما بدأ نظام حزب البعث بممارسة سياسة – فرق تسد - وبتطبيق مشروعه العنصري الاقصائي المستند الى مفصلين متكاملين  : حرمان 140 ألف ( وصل العدد عام 2011 الى 350 ألف ) مواطن كردي من حق المواطنة أي من حق التملك أيضا وتنفيذ مخطط الحزام العربي بعد تقليص عدد المنتفعين من الأرض تمهيدا لجلب مواطنين عرب من خارج المنطقة الكردية وتزامن ذلك أيضا بتصاعد الموجة الشوفينية ضد الكرد عندما هب البعث السوري لنجدة شقيقه العراقي ضد الثورة الكردية وارسال لواء من الجيش الى كردستان العراق نقول في تلك الفترة بالذات حاول منظرو البعث حرمان الكرد السوريين من صفة الشعب والقومية واثبات ذلك في حملة تعبوية واسعةوقد جاء في المجلة الدورية النظرية الداخلية المحدودة التداول لحزب البعث السوري واسمها - المناضل – عام 1966 بحثا مطولا بهذا الشأن تضمن محاولة تلفيقية مثيرة لاثبات أن كرد سوريا لاتتوفر فيهم علائم الشعب والقومية وهم أفراد لاجئون الى سوريا وليس لهم قضية قومية وعلى الدولة التعامل معهم كجالية تماما كما الجاليات العربية في دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والهدف من كل هذا اللف والدوران هو حرمان الكرد السوريين من حقوقهم القومية ونفي كونهم من سكان سوريا القدامى الأصليين وهناك فارق كبير بين مستوى ودرجة حقوق شعب مقيم على أرضه التاريخية من جهة وحقوق جالية أو فئة أو أقلية أثنية مهاجرة تقيم على أراضي الآخرين ولم نكن نتمنى لأكاديمي عاش غالبية سني حياته في بلد الثورة الفرنسية المجيدة ومنبع مبادىء حقوق المواطن والديموقراطية والمساواة وحق الشعوب في تقرير المصير ورئيس " لمجلس " معارض ينشد الحرية أن يحذو حذو حزب شوفيني ينادي باسقاطه خالف وقائع التاريخ ومبادىء الحرية قبل خمسين عاما ويأتي الآن ليقلده في بداية القرن الجديد في مقارنة كرد سوريا بجالية آسيوية مهاجرة تماما كما فعل الطغاة الشوفييون   .
   أما مايتعلق بمسألة الهوية القومية لسوريا التي يصر السيد – غليون – على عروبتها وقبله أصر السيد علي البيانوني على ذلك بمناسبة أو بدونها فقد نستطيع فهم النزعة الاستعلائية الشوفينية من أوساط القومية السائدة وخاصة من جانب النظام الحاكم ونحن كمكونات غير عربية في سوريا وفي المنطقة عامة نشعر بتصاعد هذه النزعة السيئة المسيئة تجاه الشعوب والأقوام غير العربية خاصة بعد التحالف الفكري – السياسي – الثقافي المعبر عن تشابك المصالح ومنذ مايقارب العقدين بين الاتجاهين الأصوليين العلماني القوموي والاسلاموي انني شخصيا لم ولن أتحسس من المقابل العروبي فهو شريكي في الحاضر والمستقبل وخبرت هذه المسألة الاشكالية في العراق بعد اسقاط الدكتاتورية وصياغة دستور العراق الفدرالي الجديد حيث أثيرت قضية عروبة العراق وكونه جزء من الأمة العربية وتم النقاش حولها مطولا الا أن تم التوافق على مبدأ أن عرب العراق جزء من الأمة العربية وكرد العراق جزء من الأمة الكردية وأن العراق جزء من محيطه العربي والاسلامي وطويت الصفحة على هذا الأساس وينطبق كما أرى ما تم بالعراق من حيث المبدأ على الواقع السوري أيضا .
   أما النظر الى المسألة المثارة من زاوية أن السيد – غليون – يعبر عن موقف " المجلس " الذي يترأسه والى درجة كبيرة السيد البيانوني فأرى أن ما أثير من مواقف تفسر على أنها هفوات أو اساءات للمكون الكردي تنطلق من واقع أسوأ كون التمثيل الكردي في ذلك " المجلس " قاصر وغير شرعي وغير معبر عن الحالة الكردية السورية نوعا وكما وأن التمثيل الكردي بكل المآخذ عليه جاء تعيينا من جانب الممسكين بزمام الأمور وهم تيار الاسلام السياسي المتحالف مع التيار القومي لذلك تشوه التمثيل الكردي بل تقزم الى أبعد الحدود اضافة الى ضبابية الموقف أو اللاموقف من مختلف القضايا الوطنية السورية وفي مقدمتها القضية الكردية .

 
   




288
الخطاب البائس لأنصار النظام السوري
                                                                                                                           صلاح بدرالدين

        لايختلف اثنان حول الطبيعة الأمنية البوليسية للأنظمة الشمولية الاستبدادية الشرقية الحاكمة تحت البند الأحادي ( فردا وعائلة وحزبا وطائفة وقوما ودينا ) وقد يشكل نظاما حزب البعث في العراق سابقا وسوريا حتى الآن نموذجا شديد الوضوح يدرج في اطار سلطة منبثقة ومدارة من منظومة أمنية متكاملة انبثقت من عوامل موضوعية تعود الى طبيعة البنية الأساسية الفكرية والثقافية المتأثرة في جانب كبير منها بتجارب الأحزاب النازية والفاشية في أوروبا وتنظيماتها شبه العسكرية وشعاراتها الشوفينية المتطرفة ونظرتها الدونية تجاه الآخر القومي أو الديني وقيامها في أجواء الحذر والدعوات السرية ضمن الحلقات النخبوية المختارة لاعلاء شأن آيديولوجيا الأمة المتفوقة السائدة حسب رغباتها ويبدو للمتتبع لتاريخ نشوء عدد من الأحزاب الشمولية في منطقتنا من قومية واسلامية واجتماعية ومن ضمنها حزب البعث يلحظ  اقتران بناء المنظمات الحزبية بانشاء خلايا ومجموعات خاصة ذات طابع سري باسم " أمن الحزب أو أمن القائد والقيادة " أو لاستخدامها في ارهاب العدو والخصم بما في ذلك الاغتيال السياسي وماان تسلط على مقاليد الحكم عبر الانقلابات العسكرية المدعومة من الخارج والمداخل غير المشروعة مستخدما العنف المفرط الى حد ابادة الخصم المخالف كان مهيئا بالفطرة لبناء دولته الأمنية حسب مقاسه معتمدا أساسا أولوية انشاء أجهزة أمنية متعددة الوظائف في اطار صيانة نظامه والسهر على سلامته واستندت عقيدته العسكرية – الأمنية على مبدأ التعامل مع الداخل وليس الخارج ومواجهة أي تحرك شعبي معارض بالدرجة الأولى ومن ثم ادارة الصراع الخارجي عبر المعارك الاعلامية والمزايدات اللفظية مع اسرائل خدمة لحاجاته الداخلية وتحولت القضية الفلسطينية بكل عدالتها ومشروعيتها الى أداة للمتاجرة وأصبحت – المعركة المصيرية مع العدو الصهيوني – والعمل على توفير – التوازن الاستراتيجي مع العدو – وشعار لاصوت يعلو على صوت المعركة ذريعة لتضييق الخناق على الداخل وانتهاك الحريات وتطبيق الأحكام العرفية وقانون الطوارىء وممارسة القمع والاضطهاد ضد معارضيه .
     المنظومة الأمنية الحاكمة في دمشق المكونة من شبكة مترابطة متداخلة متكاملة من أكثر من اثني عشر أجهزة امنية متعددة الوظائف والمهام والمجهزة بأحدث أنواع التكنولوجيا المعلوماتية ومراكز المراقبة (واشنطن تعلن قبل أيام أنها تحقق في استغلال الأسد لتكنولوجيا أميركية لمراقبة المعارضين ) والمتمتعة بميزانيات خيالية وصلاحيات واسعة يمسك بخيوطها رأس النظام بصورة محكمة عبر العائلة ومؤسسة القصر الجمهوري هي – المنظومة – التي تستأثر بادارة السياسة الداخلية منذ مجيء حزب البعث وخاصة من عهد الأسد الأب وحتى الآن من الاقتصاد الى الادارة المحلية الى شؤون الأحزاب الى الأسعار والنقابات الى التعليم والتربية وحتى التموين وتسجيل أسماء الولادات واصدار وثائق السفر وكافة مناحي الحياة ومنذ الثمانينات شملت الهيمنة الأمنية وزارة الخارجية والعلاقات الخارجية بصورة عامة بما في ذلك الاتصالات مع ممثلي قوى المعارضة المتواجدة بسوريا من عراقيين ولبنانيين وفلسطينيين وأردنيين وتوانسة ومغاربة وخليجيين وأكراد وأتراك وتحولت بحسب منطق المنظومة الحاكمة قضايا تلك المعارضات الوطنية والديموقراطية وحتى الانسانية عبارة عن مسألة أمنية ليس الا يمكن لعنصر مخابرات أن يستجوب أعرق وأشجع مناضل وطني ويهينه ويطرده بلمح البصر أو يفرض عليه شروطا مذلة أو يسحب جواز سفره وينهي اقامته ويملي عليه مواقف في السياسة وهو جاهل شبه أمي .
   بموازاة الحلول الأمنية الدموية التي تطبقها السلطة عمليا ضد الشعب عامة وحيال الانتفاضة الثورية السلمية خصوصا منذ سبعة أشهر يصاحبها خطاب دبلوماسي علني مغاير تماما لما يتم على أرض الواقع فانها تتعامل مع حلفائها – الممانعين – مثل ايران وحزب الله وحركة حماس - وبحسب تنسيق واتفاق مسبقين بنفس الطريقة المزدوجة قاعدتها الأساسية التواصل الأمني السري والتعاون ضمن خطط مرسومة مدروسة ليست للاعلان من ضمنها جوانب تسليحية ومالية ومعلوماتية وبشرية قتالية واعلامية سياسية وليس من الضروري وقد لايكون من المفيد لكل الأطراف أن يكون الخطاب السياسي لهؤلاء – الحلفاء – مشابها للخطاب السوري الرسمي بل يترك المجال لهامش واسع من التضليل الاعلامي وطرح المواقف الاشكالية التي يمكن تفسيرها بصور شتى على غرار ما يصدر من قادة حزب الله من تصريحات تدعو الى المصالحة وحقن الدماء أو ماصدر عن رئيس حماس حول وقوف حركته على الحياد وما صدر من الرئيس الايراني مؤخرا من تصريحات تدعو الى " ادانة عمليات القتل والمجازر في سوريا سواء كان القتلى من قوات الأمن أو من الشعب والمعارضة والدعوة الى جلوس كافة الأطراف معا للتوصل الى تفاهم .." وبذلك تحل الطريقة الأمنية بكل شبهاتها والتواءاتها وغموضها أسلوبا ونهجا ليس في ادارة الداخل بل في التعامل بين أنظمة الدول الشمولية ومجموعات الطائفية السياسية بدلا من القنوات الدبلوماسية الشرعية الشفافة والعلاقات المبنية من خلال المؤسسات المدنية المشتركة ولهذا فان أنظمة طهران ودمشق وصنعاء وقبلهما بغداد صدام وتونس بن علي وطرابلس القذافي فقدت الصدقية أمام العالم والرأي العام والهيئات الدولية ناهيك عن شعوبها ويمكن القول هنا أن انتفاضات – الربيع العربي – تستهدف أساسا المنظومات الأمنية الشمولية الوراثية االمتسلطة وهي تحالف ( العائلة  – الحزب الحاكم – المال – الأمن ) من أجل انتزاع الحرية والكرامة ووقف كافة أشكال الاضطهاد والاستغلال وتحسين الحياة المعيشية للمقهورين وتوزيع الثروة بالعدل واعادة بناء دولة القانون التعددية الديموقراطية الحديثة   .
  أما بشأن الأحزاب والجماعات السياسية السورية التقليدية داخل البلاد وخارجها فلاشك أن مدة أربعين عاما كانت كفيلة لاستمالة العديد ( ولاأقول كل ) من قياداتها وشخصيات " معارضة " أخرى بواسطة العصا والجزرة نحو الحضن السلطوي مما خلفت النتيجة المخيبة في تردد تلك الأحزاب في الانخراط بانتفاضة الشباب بل الوقوف بالضد منها أغلب الأحيان والانحياز الى مشروع النظام ولو مواربة عبر القنوات الأمنية أو التواصل غير المعلن مع معاوني ومبعوثي رأس النظام ثم اعلان مواقف غامضة تجد في ثنايا تعبيراتها تلاعبا بالألفاظ والهدف منها تضليل الشعب وشباب الانتفاضة ومن حيث الجوهر تستبعد تلك المواقف اللامواقف أي اقتراب من شعار اسقاط النظام وتتمسك بالتغيير والاصلاح برعاية رأس النظام أي تبني نفس مشروعه الذي تنادي به ايران وروسيا والقسم الأكبر من الأنظمة العربية وكذلك تركيا وقطر وما نريد التأكيد عليه هنا هو خضوع العديد من قيادات الأحزاب والمنظمات السورية التقليدية في الداخل والخارج والموزعين في ( مجالس وهيئات واعلانات ومؤتمرات ) لأساليب وادارة وعقلية المنظومة الأمنية الحاكمة وهو أمر في غاية الخطورة .   
 أطراف كردية بالداخل والخارج ليست بمنأى عن الحالة الازدواجية المظلمة هذه وتسري عليها المعادلة ذاتها تراها تتفق مع السلطات الحاكمة ليلا حول الخطط والمشاريع وتبيع المواقف – المزايدة – حتى على شباب الانتفاضة نهارا وهناك حقيقتان ساطعتان في هذا السياق الأولى : أن الأطراف تلك لها ماض مثير للجدل في التعامل مع النظام بحسب شروطه منذ عقود وبالتالي تعودت على التفاعل مع طريقة ومتطلبات وأساليب المنظومة الأمنية التي خبرتها وحفظتها عن ظاهر قلب والثانية : أن تبدلا طرأ على شكل التعامل بسبب ضعف النظام واشتداد ضغط الانتفاضة الثورية والرأي العام العالمي وكذلك في سبيل الحفاظ على ماء وجه الأطراف بترك هامش لاباحة الكلام النقدي من قبيل رفض الحل الأمني وادانة القتل والمطالبة بالتغيير والاصلاح وحقوق الشعب الكردي في حين أن ماهو مطلوب قوميا ووطنيا وانسانيا لايخفى على أحد وهو الانضمام الى الانتفاضة وتعزيز صفوفها لتتمكن من اسقاط النظام الشمولي القاتل وادانة مجازره اليومية والتمسك باعادة بناء الدولة التعددية بدستور جديد يضمن حق الكرد بتقرير مصيرهم القومي والاداري في اطار سوريا الجديدة بعد استفتائهم بحرية .
   





289
هكذا نفهم وحدة الحركة الكردية السورية
                                                                                                                                    صلاح بدرالدين
   
      بادىء ذي بدء لابد من تبيان الفرق الشاسع بين التعريف الراهن ونحن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين والذي سبقه خلال سنوات منتصف القرن العشرين في الأول تجسدت الحركة الكردية في اطار حزب قومي جماهيري استقطب مختلف الطبقات والفئات والأعمار ورغم تعدد المراكز الحزبية فيما بعد الا أن تعريف الحركة لم تتجاوز فعليا الأحزاب القائمة في غضون عدة عقود ولم يستمر الوضع طويلا الى مالانهاية بعد أن وجه النظام ضربة قوية لليسار القومي الديموقراطي الكردي المعارض منذ بداية التسعينات حيث كشفت الهبة الكردية الشعبية الدفاعية في ربيع عام 2004 ولأول مرة بأقصى درجات الوضوح عن أزمة العمل الحزبي وجوانب التقصير والعجز في أداء قيادات – مجموع الأحزاب الكردية – كما أظهرت على أرض الواقع بروز نواة قوى مستجدة في الساحة الكردية عمادها الشباب والجماهير اللاحزبية أو المستقلة من الذين لم يكن لهم صوت وهم من شكلوا وقود الهبة وجسمها وشهداءها وقد أفرز التحول العميق هذا حقائق جديدة على الأرض لايمكن تجاهلها وفي مقدمتها اعادة تعريف الحركة القومية الكردية التي لم تعد تقتصر على التنظيمات الحزبية القائمة لتشمل قطاعات واسعة جدا من الشعب مثل المستقلين والشباب والمرأة والمثقفين وفئات من الطبقة الوسطى ومناضلين قدامى ابتعدوا عن الصراعات الحزبية .
     وباندلاع الانتفاضة الثورية السورية منذ سبعة شهور وتجاوب المناطق الكردية ومواقع التواجد الكردي معها عبر الشباب والتيارات الأكثر جذرية والشخصيات الوطنية وغياب شبه كامل للتنظيمات الحزبية حتى تراجع نفوذها في الوسط الشعبي وأصيب صدقيتها في الصميم وتعمق الفرز أكثر ليبشر بولادة قوى شبابية معبرة عن طموحات وأهداف الكرد ومجسدة لمصالح الحركة الكردية في المرحلة الراهنة التي تجتازها سوريا في ظل ثورتها الوطنية من أجل الحرية والكرامة واعادة بناء الدولة التعددية الحديثة والمناضلون الكرد السورييون يتميزون بتاريخ حافل في مجال مواجهة الاستبداد والتصدي للظلم ولحركتهم تراث ناصع حول نشدان الاصلاح والتغيير بدءا من انعطافة الخامس من آب عام 1965 ومرورا بهبة آذار وانتهاء بالانتفاضة الراهنة فالجماهير ترشد الآن من كان وصيا عليها من القائد والحزب والنخبة وعودة الموقع المركزي لها في حركة التاريخ ونحن أمام ثورة وطنية واجتماعية قد تطال استحقاقات الهوية والقلق على مستقبل مابعد الاستبداد وبدء المعركة من الآن في الساحة الكردية اسوة بالساحة السورية العامة  .
   في ظل الواقع الجديد وأمام معطيات الحقائق المستجدة في المجتمع الكردي وفي خضم تحولات قوى ومضامين الحركة الكردية بالذات لم يعد الخطاب الحزبوي القديم مقبولا ولا واقعيا بشأن جميع القضايا ذات الصلة بالكرد ومستقبلهم وبالخصوص حول الحركة القومية وتجلياتها السياسية وبرنامجها وموقعها في الانتفاضة ودورها الوطني العام وعلى قيادات التنظيمات الحزبية أن تعي أن زمام المبادرة القومية والوطنية ليس ملكها ولم تعد بأيديها كما كان قبل عقود ومن هنا يمكن تفسير الاستقبال الحذر من جانب الغالبية الكردية لدعواتها الى مؤتمرات واقامة مرجعيات والتساؤلات المتواصلة التي لن تتوقف مثل : لماذا المؤتمر هل من أجل وحدة الأحزاب أم وحدة الشعب ؟ هل من أجل نصرة الانتفاضة أم محاربتها ؟ والوحدة بين من ومن ؟ وما هوشكل الوحدة المطلوبة واطارها ؟  وما هو برنامج الحد الأدنى لأي اطار وحدوي في المؤتمر المنشود ؟ .
        في البحث عن المصلحة الكردية في اطار المصالح الوطنية العامة نقول عادة ماتعقد مؤتمرات الحركات المناضلة من قومية وغيرها من أجل مراجعة القديم وطرح الجديد في ظروف تستدعي حدوث انعطافات في الفكر والموقف وفي الحالة السورية الراهنة والكردية منها على وجه الخصوص كان على كل حركة أو حزب أو تنظيم اما أن يكون قد عقد خلوات واجتماعات للتحضير للثورة والانتفاضة ووضع برنامجها وخطة عملها وتهيئة كل مستلزماتها قبل اندلاعها منذ سبعة أشهر أو يقوم بذلك اذا ما تخلف عن الركب بعد نجاح الثورة استقبالا للمرحلة الجديدة مابعد الاستبداد والسؤال المطروح الآن أمام أصحاب دعوات عقد المؤتمرات الوطنية أو القومية الكردية السورية وهم من قيادات الأحزاب والتنظيمات التقليدية لماذا الآن ولأي سبب ومن اجل أي هدف ؟ أنتم لم تحضروا لأي حراك ولم تشاركوا فعليا في الانتفاضة الثورية في جميع المناطق الكردية وفي أماكن التواجد الكردي ولم تدعوا لعقد حتى لقاءات شاملة من أجل تهيئة المكون الكردي لمواجهة ماسيحدث ولم ترفعوا سياسيا وعمليا شعار اسقاط النظام اسوة بتنسيقيات ومجاميع الشباب الكردي المساهم بفعالية في الثورة السورية ولم تنتهي المرحلة الأولى من الثورة أي اسقاط النظام حتى يتم بحث برنامج مرحلة مابعد نظام الأسد فنحن الآن في أصعب مراحل الانتفاضة الثورية التي تستدعي دون ابطاء وبكل بساطة الوقوف الى جانب الشباب والمساهمة كل من موقعه في انجاح الانتفاضة ولايحتاج الأمر الى مؤتمرات أو خلافها , هل ما يعلن من دعوات لعقد المؤتمر القومي أو الوطني أو بناء المرجعية الكردية بهدف العودة الى الوراء وتحييد الساحة الكردية بغية عزلها عن حراك الثورة السورية تحت حجج وذرائع واهية وغير واقعية من قبيل : " حماية الكرد وعدم التدخل في الصراع الدائر أو الادعاء بأن ظهر الكرد مكشوف وأوراقهم قليلة أو أن حلفاءهم المفترضون في المعارضة العربية السورية غير مأموني الجانب أو اثارة التخوف من مواجهة كردية – عربية في المناطق المختلطة " أصحاب تلك الحجج أدرى من غيرهم ببطلانها لأن الطريق الوحيد لانقاذ الشعب الكردي من محنته ورفع الاضطهاد عن كاهله والاستجابة لحقوقه المشروعة هو بتوفر النظام السياسي الديموقراطي الذي تسعى اليه الانتفاضة الثورية والكرد الى جانب كل المكونات الوطنية هم جزء من الصراع بين السوريين من جهة والنظام من الجهة الأخرى والظهر الكردي قوي بارادته ووحدته وتلاحمه مع العرب السوريين وباقي المكونات فالانتفاضة السورية خلقت وطنية جديدة تستند على التضامن والمصير الواحد بين الجميع والشراكة ولن تحدث مواجهات عنصرية بين الكرد وغيرهم كما يثبت التاريخ المشترك منذ مئات السنين وكما دلت الأشهر الانتفاضية الأخيرة واذا كانت تيارات معارضة اسلاموية وقوموية من اخوان مسلمين وبقايا بعثيين في صفوف المعارضة الخارجية خصوصا لم تلتزم بالحقوق الكردية حتى الآن فهناك قوى وتيارات لاحصر لها تقف الى جانبنا وخاصة تنسيقيات الانتفاضة في المناطق السورية التي رفعت الشعارات الكردية في درعا وحمص واللاذقية وادلب على سبيل المثال لاالحصر وأمام هذه الذرائع غير المقنعة  قد يكون هدف قيادات التنظيمات الحزبية النأي عن زخم موجة التغيير التي تطال الأحزاب التقليدية في كل سوريا قيادات وبرامج ومواقف سياسية ومحاولة اعادة التموضع من جديد في ظل موازين قوى مائلة لصالح بقاء واستمرارية القيادات الفاشلة بعد أن اختلت بفعل الحراك الشبابي الكردي والقيادات الميدانية التي أفرزتها الجماهير في مختلف المناطق .
    مما يزيد ويضاعف الحذر من عقد مؤتمرات قومية أو وطنية في ظل هذه الظروف السائدة وأمام المعطيات والتوقعات الواردة أعلاه عامل آخر أكثر خطورة يتمثل بالأسباب التالية :
  أولا – كون غالبية الداعين تنتمي الى تنظيمات مازالت تتواصل مع السلطات عبر قنوات غير معلنة ولم تشترك في الانتفاضة الثورية في المناطق الكردية ولم تلتزم بشعار الثورة السورية الرئيسي : اسقاط النظام والتنظيمات الكلاسيكية الكردية التي فات أوانها وتربت تحت وطأة الأجهزة واشرافها لاتستطيع الخروج من دائرة التبعية تماما مثل حالة التنظيمات الوطنية السورية عامة من الأحزاب في جبهة النظام وخارجها .
  ثانيا -  بسبب ضعف التنظيمات الكردية وانقساماتها وعجزها عن تحقيق ولو جزء بسيط من شعاراتها وبرامجها ولأسباب تاريخية أخرى فانها وكعملية هروب الى الأمام تنحو باتجاه المبالغة في الولاء لقوى خارج الحدود عندما تواجه أي مأزق وليس دائما يجلب هذا الولاء الخير لكرد سوريا كما في حالتنا المشخصة الراهنة حيث تتقاطع عكسيا مصالح كل من قادة الاتحاد الوطني الكردستاني في العراق وحزب العمال الكردستاني في تركيا مع مصالح الجماهير الكردية السورية في تغيير النظام الحاكم بل تتوافق بحسب رؤية الطرفين وكل من موقعه مع نظام الأسد وهذا مايضفي اشارة استفهام أخرى على المعادلة التي نأمل أن لاتتجاوز حدودها وتبقى في اطار الخلاف بين الأشقاء والصراع السياسي الحضاري الذي ستثبت الأيام والشهور القادمة صحة خيار الجماهير الشعبية الكردية في الانتفاضة الثورية حتى دحر الاستبداد .
 لسنا بحاجة كحركة كردية سورية الى خوض تجربة خاسرة بالمراهنة على نظام استبدادي قاتل يمارس الشوفينية والعنصرية ضد شعبنا منذ أكثر من أربعين عاما حتى لو أطلق الوعود والعهود الرنانة كما لسنا مجبرين على مخالفة حركة التاريخ والعودة الى الوراء لنختبر من جديد مدى جدية وصدقية من خسروا الرهان منذ أمد بعيد حتى لو قالوا بالحكم الذاتي أو الادارة الذاتية تحت رعاية الحاكم المستبد . 

 


290
هل يمكن الوثوق بجماعة " الاخوان " السورية
                                                                                                                                صلاح بدرالدين

      لم أكن أتمنى الاضطرار للانشغال بأمور جانبية أخرى في هذا الظرف البالغ الدقة والخطورة خلاف استمرارية التصدي لنظام الاستبداد على الأرض عبر الانتفاضة الثورية أو بالفكر والكلمة الحرة لأنه يشكل العدو الأول الرئيسي لكل السوريين يجب اقتلاعه مهما كلف الثمن كما أنني لست هاويا لاثارة النقاش من أجل النقاش مع أي طرف ينادي ولو نظريا بازالة الاستبداد فلكل مرحلة تحالفاتها علينا الالتزام بموجباتها ونحن الآن كمعارضة سورية نجتاز وقتا عصيبا نحصي فيه شهداءنا الكبار الميامين من أمثال رفيق دربي أبو فارس ونواسي جرحانا الشجعان ونتابع أخبار معتقلينا من أعزائنا الغالين ونتضامن مع مهجرينا الذين ضاقت بهم السبل جراء قمع وبطش نظام الاجرام االمتسلط ونقف بكل ماأوتينا من قوة مع صفوف شبابنا وثوارنا المثابرين على التضحية والفداء داخل الوطن ونرحب بكل جنود وضباط جيشنا الوطني من الأحرار الخارجين على سلطة النظام الاستبدادي العائلي وفي مقدمة المهام الكبرى البحث عن اطار سليم يلملم صفوفنا ويوحد ارادتنا وينظم حراكنا وقبل أي أمر آخر يوفر الثقة بين مكوناتنا وتياراتنا السياسية المعروفة بالمعارضة والمتمايزة التي تشكل الأساس والمنطلق والشرط الذي لابد منه لأي عمل سياسي مشترك لتنفيذ خطوة استراتيجية سامية من حجم اسقاط نظام الاستبداد وتحقيق التغيير الديموقراطي لبناء الدولة السورية الحرة التعددية لكل مكونات شعبنا .
   من السهولة بمكان مواجهة العدو الرئيسي نظام الاستبداد وحزبه الشمولي الحاكم وأدواته ومؤسساته القمعية وخطابه السياسي وثقافته الآيديولوجية واعلامه حيث الحدود واضحة والآفاق معلومة والمواقف معلنة ولكن من الصعوبة بمكان أن تنشغل المعارضة الوطنية بجماعات الاسلام السياسي الشمولية وفي مقدمتها حركة الاخوان المسلمين التي لاتحمل مزايا تذكر في تاريخها الحديث – المعارض – المطعون أصلا لانعدام الثقة بسلوكها الاشكالي خلال التعامل مع أكثر من طرف وجبهة خاصة خلال عهدي الأسد الأب والابن ومسيرتها الملتوية في اخفاء الحقيقة عن – حلفائها – المفترضين بالسير في طريق التحاور مع ممثلي أجهزة النظام عبر وسطاء من التنظيم الدولي لحركات الاخوان في مصر والأردن ومانتج عنه من – تجميد معارضتها – بذريعة التفرغ لتحرير غزة !! وأخيرا عبر الحزب الاسلامي الحاكم في تركيا المستمر حتى الآن ومن دون توضيح ما جرى ويجري أو ممارسة النقد الذاتي أو الاعتراف بما اقترفتها من أخطاء وخطايا سابقا ولاحقا ومما يزيد الطين بلة وفي هذه المرحلة بالذات وماتحمل من أخطار وتحديات لامثيل لها نلمس لمس اليد استمرار قيادة الاخوان المسلمين ومن يلف لفها في السير في مسلك اللف والدوران وطريق التكاذب والنفاق مع حلفائها المفترضين مما يؤكد بما لايدع أي مجال للتردد بأن حركة الاخوان السوريين ماضية في نهجها السابق من دون أي تغيير أو مراجعة أو تصحيح رغم كل مايصدر عنها على الصعيد الاعلامي من ادعاء بالالتزام بالديموقراطية والمدنية وموقف الغالبية الشعبية وما شعاراتها الا محاولة لذر الرماد في العيون وفي حقيقة الأمر انها كحركة شمولية تعتقد أنها ظل الله على الأرض ومن حقها وواجبها ممارسة كل شيء بما في ذلك اقتراف الخطايا في مواجهة الضالين والخارجين على سنة الله ورسوله فالوسيلة لديها مشروعة مهما كانت لاأخلاقية من أجل تحقيق الهدف وهو الاسلام هو الحل بحسب زعمها .
    نحن لانجافي الحقيقة ولانخترع جديدا في ادانتنا لسلوك قيادة جماعة الاخوان السوريين فكل طرف سياسي سوري معارض يحمل شيئا من التجارب المريرة والمشاعر المحبطة خلال التعامل سابقا ولاحقا مع قيادة هذه الحركة وآخر مهازلها ظهرت عارية في أيام الشهرين الأخيرين التي شهدت محاولات حثيثة لتشكيل اطار تنظيمي سياسي يوحد صفوف أطياف المعارضة خلال المفاوضات والمشاورات التي تمت خصوصا في استانبول والقاهرة والدوحة وقد كانت جماعات الاسلام السياسي وأفرادها العائق الأساسي في تحقيق الخطوة المنشودة وتأخير ولادة الاطار المناسب المطلوب وعرقلة الجهود الخيرة المبذولة من كتل وتيارات وأفراد وناشطين من القوى الوطنية الديموقراطية والليبرالية لقد نسفت تلك الجماعات عن سابق اصرار وبدفع ودعم مباشرين من أوساط الحزب الاسلامي التركي الحاكم – وليس الدولة التركية -  لانبثاق مجلس وطني شرعي جامع لكل المكونات والتيارات ويحظى بدعم واسناد وتأييد كل تنسيقيات الانتفاضة الثورية في الداخل وليس قسما منها عندما ناورت وتهربت من التزامها في اللحظة الأخيرة من مشروع اقرار لجنة تحضيرية من مراكز ( أنقرة واستانبول والدوحة والقاهرة وباريس ) بمعرفة ومباركة الداخل وبتمثيل حقيقي لكل المكونات الوطنية السورية بما في ذلك التمثيل الكردي النضالي المقبول من الحركة الكردية وتنسيقيات شبابها وليس عبر التعيين من جانب الاسلاميين ومن ثم عقد اللجنة اجتماعها في القاهرة والتوصل الى انشاء مجلس وطني شرعي موحد واعلانه من هناك وليس من أي مكان آخر ولكن قيادة الاخوان وعبر المناورات الرخيصة والقفز البهلواني على الحبال وعملية ابتزاز غادرة والتنصل من كل وعودها نجحت بالاستقواء بالحزب التركي الحاكم على تنصيب نفسها حاكما للمعارضة السورية ومركزا لاستقطابها ووصيا عليها وذلك بجر أطرافها الى الآستانة والقيام بدور المنظم والمقرر والراعي لترتيب مجلس ( الأمر الواقع ) تحت قبضتها بغالبية اسلامية واضحة وحاسمة تمكنها من فرض أجندتها وتنصيب من تشاء في لجانه القيادية مستثمرة بذلك توق السوريين وانتفاضتهم الثورية الى انبثاق اطار سياسي خارج الوطن كعنوان ومعبر عن طموحاتهم وارادتهم ولكن وكما تدل النتائج السريعة فقد ظلت مراكز وأطياف وقوى خارج مجلس استانبول وقد تتطور الأمور لشرعنة أكثر من جهة وخاصة ما يستشف الآن من مجرى الأحداث في ولادة – الطريق الثالث – كحل وسط ضروري بين معارضة الاسلاميين من جهة ومعارضة القوى الداعية للحوار مع النظام من الجهة الأخرى .
    من الواضح أن قيادة الاخوان والجماعات الاسلامية تجاوزت حجمها الحقيقي عندما تنطحت لتنفيذ مبادرة " مجلس شوراها "  الخاصة وفرض تشكيلة مجلس استانبول على الجميع لتنطلق بعد ذلك في توجيه الرسائل الى أكثر من جهة : الداخل السوري والنظام وتركيا والعرب والغرب تتضمن معاني عديدة من أهمها أن الاسلام هو الحل وأنها هي من ستقرر مصير سوريا وبذلك تكون قد وجهت اهانة شديدة الى شباب الانتفاضة الثورية السلمية الديموقراطية العلمانية وضربة باتجاه تبديل وجهة النضال السياسي نحو التغيير والمساواة والوحدة الوطنية والتلاحم بين المكونات في مواجهة الاستبداد الى صراع ديني مذهبي عنصري يعزز مواقع السلطة أولا داخليا وخارجيا ويوهن أواصر الانتماء الوطني ويزيل الطمأنينة من قلوب المكونات غير العربية وغير المسلمة وغير السنية مما يؤخر ساعة الخلاص ويزيد من معاناة السوريين ومن المفارقات المضحكة ماصرح به المرشد العام للاخوان السوريين لجريدة الشرق الأوسط قبل أيام "  لا وجود لنا على الأرض تنظيميا. نحن فقط داعمون. قد يكون أنصارنا مشاركين مع الناس نحن جزء من هذا الحراك، لكننا لا نتواجد تنظيميا على الأرض. وكل ما نقوم به هو الدعم السياسي والمعنوي والإعلامي، ونقوم بالدعاء، وأحيانا بعض الدعم اللوجستي .. " واذا كان الأمر كذلك بحسب المرشد فلماذا القيام بحمل أثقال أكبر من وزن الاخوان ؟ .
   
                                                                       









291
عن مصادرالثورات المعاصرة .. سوريا نموذجا
                                                                                                                          صلاح بدرالدين

          في ندوة " النظم السياسية ودور البرلمانات في الديمقراطيات العربية الناشئة " التي عقدت قبل أكثر من اسبوع في العاصمة الأردنية أثار المتكلم حول تجربة الثورة المصرية الأستاذ الجامعي – حسن نافعة - الذي يوصف عادة بأحد صقور مثقفي الممانعة انتباه الحضور ممزوجا بنوع من الاستغراب عندما أعلن " أن أحد الدروس الأولية المستقاة من ثورات ربيع العرب هو عودة العروبة مجددا بعد انحسار طويل واعادة الاعتبار للفكر القومي العربي الذي يخرج الآن من قمقمه في تونس ومصر وليبيا والحبل على الجرار في بلدان أخرى .. " وبعد أن جاء دور المشاركين للتعقيب على المحاضر توجهت اليه بمايلي : " لقد طرحتم مسائل مثيرة وأتوجه اليكم بالتساؤلات التالية : هل مايجري ثورات عروبية ؟ وعن أية عروبة تتحدثون هل عن عروبة البعث في العراق وسوريا التي لم تخلف سوى المقابر الجماعية و- حلبجة – والأنفال – واضاعة الجولان واثارة العنصرية والطائفية ؟ هل تدلونا الى حزب قومي عربي واحد طرح قبل عشرة أشهر أي برنامج أو خطة عمل لاشعال الانتفاضات والثورات ؟ ألا توافقون معي أن كل الأحزاب والحركات والجماعات التقليدية القومية والاسلامية والشيوعية فوجئت بحراك الشباب الذي تحول انتفاضات وثورات ؟ ثم ألا تعلمون أن هناك بلدانا تشهد الانتفاضة الثورية وهي متعددة القوميات والمكونات وكلها منخرط في الثورة ويقدم التضحيات وليست عربية صرفة مثل سوريا والى حد أقل ليبيا وتونس فكيف يجوز اعتبار مايحصل بثورات عروبية ؟ أرى بعكس ماترونه وأعتبر أن مايجري هو انتفاضات ثورية وطنية شعبية بامتياز تجمع على ازالة الاستبداد ونشدان الحرية وانتزاع الكرامة  ولكل بلد خصوصياته وقضاياه ومشاكله " .
   لقد أردت من هذا المدخل التعبير عن مدى الحاجة الماسة في هذه الظروف الدقيقة الى التنبه من خطاب أنظمة الاستبداد الاعلامي والثقافي الهادف الى تشويه العملية الانتفاضية الثورية واطلاق التهم الرخيصة بحقها وارجاعها زورا الى دوافع وعوامل وأهداف لاتمت بصلة الى واقع العملية التاريخية النابعة من صلب الارادة الشعبية والهادفة الى التغيير والاصلاح الجذري واعادة البناء والتي يريد البعض من مثقفي الممانعة الذي يصر على أن النظام السوري مقاوم أو أن مايجري يعبر عن أفكار عفى عليها الزمن قوموية كانت أم اسلاموية وأن يحاول في هذه – الزحمة – أن يخلط في موضوعة الانتفاضات – الحابل بالنابل – وكذلك أردت الدعوة الى درجة قصوى من الحذر وضرورة التعمق من جانب المفكرين والمثقفين الملتزمين بقضايا شعوبهم وثورات بلدانهم في تحليلها وتقييمها والاحاطة بها بحسب المنهج العلمي والتشخيص الاجتماعي الطبقي لمصادر الثورة وقواها المحركة والصديقة وأهدافها الاستراتيجية وبرامجها الآنية والمرحلية وتحدياتها الداخلية والخارجية حتى يتم دحض ادعاءات ومزاعم أنظمة الاستبداد ومثقفيها ومروجي آيديولوجيا الممانعة بسبل ونظريات شتى من جهة والكشف في الوقت ذاته عن محاولات التشويه الاعلامي – الثقافي من جانب جماعات الاسلام السياسي التي لاتختلف عن الأنظمة القمعية من حيث الشمولية والنفاق الآيديولوجي والممانعة اللفظية من الجانب الآخر خاصة وأنها تجد بسهولة فضائيات معروفة ووسائل متقدمة للترويج لما يريدونه .
  السبب الآخر الأهم لمقتضى ضرورة تعريف جوهر ثورات الربيع العربي عموما والمضمون الحقيقي للانتفاضة الثورية السورية المندلعة منذ سبعة أشهر خصوصا هو الحؤول من دون نجاح محاولات اختطاف الانتفاضة أو الركوب في موجتها أو التسلق على جسدها وبالتالي اضفاء ألوان مصطنعة على شكلها واجهاضها وافراغها من محتواها النضالي الثوري السلمي كما يحصل الآن جهارا نهارا من جانب قوى وجماعات وأفراد الردة المضادة في الداخل والخارج وحتى في أروقة بعض المؤتمرات وضمن صفوف اجتماعات ومجالس تعقد وتعلن هنا وهناك والهدف هو أولا وآخرا الحلول محل انتفاضة الداخل في تقرير مصير الشعب السوري وعقد صفقات باشراف رأس الأفعى الحاكم وبمباركة اقليمية أساسا وتجاوز سقفها المعلن في اسقاط النظام رئيسا ومؤسسات وقواعد أمنية ومرتكزات عسكرية ميليشياوية ومالية وبنى وآيديولوجيا وهدفها في اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية .
     هناك القليل حتى الآن من الجهود الفكرية والثقافية المبذولة في سبيل تعريف الظاهرة الثورية الراهنة والولوج في تفاصيل العملية الجارية لأن المسألة أبعد من مظاهرات واحتجاجات ماتلبس أن تنتفي بعد مرور زمن معين كما أنها ثورات من نوع جديد ليست على غرار الثورات البورجوازية الأوروبية ولا تتطابق مع ثورات التحرر الوطني في منطقتنا بالذات وتتناقض شكلا ومحتوى مع الانقلابات العسكرية التي وقعت  أكثرها في بلادنا  بل هي انتفاضات ثورية يشكل الشباب وقودها الأساسي وتتوسع لتستوعب فئات من الطبقات الوسطى ومن فقراء عمال المدن وفلاحي الريف وحتى أوساط من البورجوازية الوطنية المتضررة من المافيات العائلية الحاكمة وهي تقدم التضحيات الجسام ليس من أجل تغيير حكومة أو تبديل قانون بل تستهدف النظام المستبد برمته لتتحول مع مرور الزمن الى ثورات عميقة تصيب كل مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدستورية وقد شهد التاريخ نماذج ثورية في الغرب والشرق غيرت وجه البلدان وبدلت حياة الشعوب وفي سياق البحث عن مواقف اليسار واليمين من الحراك الانتفاضي هناك تغييرات وخاصة على الصعيد السوري حيث مواقف اليسار التقليدي مخزية رغم محاولات زرع عيون في صفوف التنسيقيات لتمدها بالمعلومات التي قد تصل الى أجهزة السلطة – الحليفة - أو تعمل على حرف الثورة عن نهجها في قادم الأيام وكذلك مواقف العديد من التيارات القومية التي تجاهر بالتمسك بأذيال النظام ان كل ذلك يتطلب المزيد من الحذر وقدرا من التقييم المنهجي الشفاف من أجل اظهار الحقائق أمام الشعب والجماهير الواسعة حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود .                                 
      المسألة الأخرى التي تحتاج الى المزيد من تسليط الأضواء والبحث والنقاش هي موقف شباب وقادة الانتفاضة الثورية الايجابي من حيث المبدأ من قضية القوميات والمكونات الدينية والمذهبية في البلدان المتعددة الأقوام والأثنيات مثل سوريا خصوصا والى درجة أقل بلدان المغرب العربي التي تضم القومية الأمازيغية وهو أمر جديد في مجال ماتتعرض له القوميات الأقل عددا جراء النزعة الشوفينية العنصرية التي تستشري ضمن صفوف الجماعات الاسلامية السياسية والقومية المتطرفة والسؤال المطروح بالحاح هو الى أي مدى يمكن أن تتقبل الغالبية السائدة من المنتفضين وتيرة ودرجة حقوق القوميات الأخرى في اطار حق تقرير المصير على قاعدة الاتحاد الاختياري والشراكة في السلطة والثروة والتعايش بالرغم من تلمس مؤشرات مشجعة في هذا المجال في هذه المدة القصيرة نسبيا من عمر الانتفاضات والثورات المندلعة في المغرب والمشرق والمرشحةلتتواصل في أماكن أخرى .
    ومن جملة الأمور التي تحتاج الى نقاش هادىء من جانب المفكرين والاتفاق حولها مسألة الحماية الدولية وأشكالها وحدودها بمافي ذلك تجارب المناطق الآمنة والمنزوعة من السلاح التي حدث بعضها بنجاح في منطقتنا وقضية التدخل الخارجي بصورة عامة ودور الجوار والمحيط العربي وموضوعة التضامن من الرأي العام الحر وفي هذا الجانب بالذات تظهر مسألة الجيش الوطني وظاهرة الانشقاق في صفوفه والتجارب الماثلة في تونس ومصر وليبيا واليمن هذه القضايا هي غيض من فيض بمايتعلق بمصير الانتفاضات والثورات المندلعة وقضاياها المتعددة ومسائلها المتشعبة التي تنتظر الاسهام في فك عقدها وتوضيح جوانبها .

292
المسألة القومية في عصر الانتفاضات
                                                                                                                                   صلاح بدر الدين


1 – أيهما أهم برأيك، بناء دولة مدنية على أساس المواطنة بدون تمييز قومي أو ديني واحترام حقوق جميع القوميات والأديان، أم بناء دول على أساس قومي و أثنية ، بغض النظر عن مضمون الحكم فيها؟

 ج 1 – أولا وبحسب تجارب حركات التحرر الوطني وبعبارة أدق حركات التحرر القومي التي تتصدى للاضطهاد والظلم القومي ومخططات التمثلية القومية والاقصاء والتجاهل وتناضل من أجل المساواة والشراكة وانتزاع حق تقرير المصير فلايمكن حل القضية القومية من دون توفر النظام السياسي الديموقراطي هذا أولا من جهة ثانية ليس هناك في التاريخ شيء اسمه " الحل المواطني " للقضية القومية حتى في أبرز البلدان الديموقراطية الأوروبية تقدما في مسألة حقوق المواطن مثل – سويسرا – لم يتم ذلك بل قامت فدراليات وأقاليم وكانتونات على أساس قومي وكما هو معروف فقد ظهرت مبادىء حقوق المواطنة والتعريف بها والترويج لها في المجتمعات الديموقراطية المتقدمة خاصة بعد الثورتين الأمريكية والفرنسية وهي جاءت كحاجة موضوعية لتلك المجتمعات من أجل المزيد من المساواة والحريات الفردية والتنمية الاقتصادية والتخلص من هيمنة الكنيسة ولم تأتي من أجل حل قضايا قومية والحل الأمثل بنظري لقضايا الشعوب والقوميات المحرومة من الحقوق هو تطبيق حق تقرير المصير وعلى أساس ارادة الشعب المعني وفي أجواء السلم والوئام الذي سيختار بارادته الحرة مايراه مناسبا مثل تشكيل دولته المستقلة أو الفدرالية أو الحكم الذاتي أو الادارة الذاتية أو أي شكل يرغب به .


2- كيف ترى سبل حل القضية الفلسطينية وتحقيق سلام عادل يضمن الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وفقا للمواثيق الدولية ومقررات الأمم المتحدة؟

 ج 2 – الشعب الفلسطيني اختار طريق اقامة دولته الوطنية المستقلة منذ أمد بعيد من خلال قرارات وتوصيات مجالسه الوطنية وميثاق منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي الوحيد والتي حظيت بموافقة هيئات ومنظمات الأمم المتحدة ودعم واسناد الرأي العام الحر في العالم وهو السبيل الوحيد الذي يستجيب لارادة هذا الشعب المناضل الذي قدم التضحيات الجسام ومازال منذ عقود في سبيل تحقيق ارادته وحلم أجياله ولاشك أن ذلك هو الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار والتعايش .


3 - كيف تقيّم الموقف الأمريكي والدول الغربية المناهض لإعلان دولة فلسطينية مستقلة بعد خطوة الزعيم الفلسطيني وتوجهه إلى الأمم المتحدة لتحقيق ذلك؟

 ج 3 – بالرغم من اعلان الولايات المتحدة الأمريكية منذ عهد ادارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش وكذلك البلدان الأوروبية عن الالتزام بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة الا أنها وعلى الصعيد العملي لم تلتزم بوعودها بل تشترط توفير الموافقة الاسرائيلية وعبر المفاوضات الثنائية كما أن اسرائيل بدورها تضع العراقيل بصورة مستمرة أمام المفاوضات وتطيلها كسبا للوقت وتجنبا لبحث الخطوة النهائية وفي سبيل تنفيذ خططها الاستيطانية وأسرلة المناطق الفلسطينية وتقليص مساحتها عبر القضم المتدرج مما أدى ذلك الى اهدار الوقت واطالة أمد الصراع وخسارة الفلسطينيين للأرض والحرية لقد دفع كل ذلك الفلسطينيين للبحث عن سبل أخرى عبر الجمعية العامة ومجلس الأمن بعد فقدان الأمل نهائيا من الغرب والرباعية وتجلى ذلك بتوجه الرئيس الفلسطيني الى المجتمع الدولي عبر منبر هيئة الأمم للاستجابة لارادة الشعب الفلسطيني في اعلان دولته المستقلة وكما يبدو فان الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لن يسمحوا بتمرير أي قرار في مجلس الأمن لصالح الفلسطينيين حتى لو تم استخدام حق النقض – الفيتو – وذلك دعما لحليفتهم المدللة اسرائيل .


4- ــ ما هي برأيك الأسباب الرئيسية للموقف السلبي من قبل الدول الكبرى تجاه إقامة دولة كردية مستقلة، تجمع أطرافها الأربع في دول الشرق الأوسط ، وهو مطلب شعبي كردي وحق من حقوقهِ ، ولماذا يتم تشبيه الحالة الكردية على أنها إسرائيل ثانية من قبل بعض الأوساط الفكرية والقومية في العالم العربي ؟

 ج 4 – الغرب هو المسؤول الأول عن حرمان الكرد من اقامة دولتهم اسوة بالشعوب التي تحررت واستقلت فبعد انهيار الامبراطورية العثمانية وقيام عدة دول وكيانات في اوروبا وآسيا وبعد اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 التي أجازت اقامة دول مستقلة عديدة استثنت الكرد بل أمعنت في اعادة تقسيم كردستان التاريخية من جزئين ( العثماني والصفوي )  الى أربعة أجزاء وكان واضحا الموقف المعادي للكرد من الدول الاستعمارية التي سارت نحو مصالحها بحسب فهمها لها ويعتبر المؤرخون أن بريطانيا العظمى هي المسؤولة الأولى عن محنة الكرد وتقسيم وطنهم عندما أصرت على حرمانهم من حقوقهم منذ أن كانت حاكمة الشرق والمنطقة ولاتغيب الشمس عن مستعمراتها  أما الأوساط الشوفينية العربية التي أطلقت على الشعب الكردي تسمية – اسرائيل ثانية – فمردها قصور الوعي وعدم فهم حقيقة أن الكرد هم أصدقاء للعرب ولهم تاريخ مشترك ولايحملون أي عداء تجاه العرب وقضاياهم وقد يتبين خطل التسمية عندما نعلم أن أول من أطلقها نظام البعث في كل من العراق وسوريا الذي أساء للعرب قبل الكرد وهو من تورط في حملات الابادة واستخدام الأسلحة الكيمياوية وتغيير التركيب الديموغرافي للمناطق الكردية في سوريا والعراق ضد الشعب الكردي طبعا للكرد ومن حقهم الطبيعي أن يطالبوا بحق تقرير المصير اسوة بشعوب العالم ولكن وكما يبدو فان هذا الحق يخضع لجملة عوامل وأسباب وشروط ذاتية وموضوعية في العصر الراهن مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحركة القومية الكردية قامت بداية القرن التاسع عشر على قاعدة قومية وتحت شعار تحرير وتوحيد كردستان التاريخية ( مثل الجنرال شريف باشا الحركة القومية الكردية كلها في مؤتمر الصلح بباريس )  ثم تغيرت المفاهيم والشعارات بعد تقسيم الكرد وتوزعهم على أربعة دول وتم التحول الى مفاهيم جديدة في السعي لحل القضية الكردية انطلاقا من كل دولة على حدة أي الاندماج أكثر في الحالات الوطنية القطرية وفي الحركة الديموقراطية التركية والايرانية والعراقية والسورية والآن نجد صعوبة في ايجاد قوى سياسية قومية كردية تعمل من أجل حل قومي شامل تتجاوز الحدود القائمة  للقضية الكردية وقد يكون ذلك احدى سمات عصرنا الراهن بخصوص القضايا القومية عامة والكردية على وجه الخصوص وهذا لايعني البتة الانتقاص من المبدأ الخالد حق تقرير مصير الشعوب .

5- هل يمكن للتغیّرات الراهنة في المنطقة - الانتفاضات والمظاهرات الأخيرة – من أن تؤدي إلى خلق آفاق جديدة أرحب للقومیّات السائدة کي تستوعب الحقوق القومیّة للأقليات غير العربية مثل الأكراد، إلي حدّ الانفصال وإنشاء دولهم المستقلة ؟

 ج 5 – نعم هناك مؤشرات توحي بذلك فالانتفاضات والثورات الظافرة والتي مازالت قيد الانتصار اندلعت بقيادة الشباب والجيل الجديد وبعض الفئات الوسطى وهم جميعهم لايحملون أية ترسبات عنصرية أو شوفينية بل بالعكس هم أحرار وديموقراطييون ولهم مواقف متقدمة تجاه الآخر المختلف ويعترفون بتعددية المجتمعات واستحقاقات المكونات الوطنية التي تعرضت الى الاقصاء والتجاهل والاضطهاد أعطيكم مثلا على ذلك فالتنسيقيات الثورية في سوريا بعربهم وكردهم يتعاونون ويتقبلون بعضهم البعض بل أن تنسيقيات الشباب العرب منفتحة وداعمة للحقوق الكردية بعكس الأحزاب والأطراف التقليدية وجماعات الاسلام السياسي التي مازالت تحمل جزءا من الثقافة السائدة وأقصد ثقافة أنظمة البعث والأوساط العنصرية أعتقد أن انتصار انتفاضات الربيع العربي يحقق مصالح الكرد والأمازيغ وغيرهما قبل العرب وسيكون من شأن انتصارها وتثبيت النظام الديموقراطي واعادة بناء الدولة التعددية الحديثة وصياغة الدساتير الجديدة حل جميع القضايا والمشاكل العالقة بما فيها قضايا الشعوب والقوميات وعلى رأسها القضية الكردية ومن الآن هناك شبه التزام من معظم المشاركين في الانتفاضة السورية حول هذا الموضوع .


6- هل تعتقدون بأنّ المرحلة القادمة ،بعد الربيع العربي، ستصبح مرحلة التفاهم والتطبیع وحلّ النزاعات بین الشعوب السائدة والمضطهدة ،أم سندخل مرحلة جدیدة من الخلافات وإشعال فتیل النعرات القومیة والتناحر الإثني ؟

 ج 6 – نعم نتصور أن ختام الانتفاضات سيكون المزيد من التفاهم والتشارك والتعاون ومزيد من الحلول للقضايا التي خلفها الاستبداد ويكفي أن يتحرر الشعب ويقرر مصيره السياسي حتى يتسنى له الانفتاح على قضاياه والتفرغ لحلها انطلاقا من مصالح المجموع وفي بيئة التعايش والوفاق والاعتراف المتبادل بالحقوق أرى أن ما يتم الآن من ثورات وانتفاضات يعبر عن موجة جديدة متقدمة تختلف عن ما جرى من ثورات في مرحلة التحرر الوطني أو انقلابات عسكرية حصلت في سوريا ومعظم البلدان العربية بل هي من نوع جديد تعبر عن ارادة الجماهير الشعبية حقا وحقيقة بعيدا عن التحزب والآيديولوجيا والتعصب والشوفينية وهي ظاهرة تاريخية ستطبع هذا القرن الجديد ببصماتها وميزاتها وصفاتها .


7 - ما موقفك من إجراء عملیة استفتاء بإشراف الأمم المتّحدة حول تقریر المصیر للأقليات القومية في العالم العربي مثل الصحراء الغربية وجنوب السودان ويشمل أقليات أخرى في المستقبل، مع العلم أنّ حق تقریر المصیر لکلّ شعب حقّ دیمقراطي وإنساني وشرعي و يضمنه بند من بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ عام ١٩٤٨؟
 ج 7 – اعذرني أنا لاأستحب مصطلح – الأقلية القومية – وأعوض عنه بحق تقرير مصير القوميات وعملية استفتائها أمر جيد وضروري خاصة اذا جاء من هيئة دولية مستقلة ولاشك أن استفتاء الشعوب والقوميات المحرومة والمضطهدة حول مطالبها ومطامحها أمر بالغة الأهمية وتصويب لما كان يتم منذ عقود وحتى الآن عندما كانت الأنظمة الشوفينية المستبدة الحاكمة باسم القوميات السائدة أو الطبقات تحجب الحقيقة وتهيمن على ارادة الشعوب المغلوبة على أمرها بل تتحول الى وصية عليها وناطقة باسمها زورا وفي الوضع الكردي السوري كنت قد طرحت سابقا بضرورة استفتاء الكرد السوريين حول مطالبهم ومطامحهم وحدود رغباتهم في تقرير مصيرهم ضمن الوطن السوري ودولته الديموقراطية الحرة التعددية .

8- ماهي المعوقات التي تواجه قيام دولة كردية ، و كيانات قومية خاصة بالأقليات الأخرى كالأمازيغ و أهالي الصحراء الغربية؟

 ج 8 – أولا وقبل أي شيء آخر الموضوع برسم الشعب الكردي وحركته القومية الديموقراطية وخياراته في مسألة تقرير مصيره بنفسه وبأي شكل يريد وبأية صيغة يرغب ثم يأتي بالدرجة الثانية موضوع موازين القوى السائدة ومدى قوة ونفوذ الحركة الديموقراطية عموما هناك قوى وتيارات تقف عائقا طوال التاريخ مثل القوى القوموية والاسلاموية المتحالفة في المرحلة الراهنة تحت مسمى الممانعة اللفظية ومازالت حتى الآن تثير النعرات الشوفينية والعنصرية وتسيء للصداقة الكردية العربية ولكن العصر الانتفاضي الراهن كفيل بتغيير موازين القوى وسحب البساط من تحت أرجل التقليديين .

•   - المادة عبارة عن أجوبة على أسئلة موقع – الحوار المتمدن – كمبادرة حوارية مع لفيف من الكتاب والمثقفين بشأن قضايا الشعوب والقوميات والمسألة القومية وسبل معالجتها .

293
أبو فارس في ذمة الخلود
                                                                                                                                صلاح بدرالدين
         لقد كتب علي أن أنعي ببالغ الأسى مناضلا شجاعا آخر من رفاق دربي الذي عمل الى جانبي – قبل مغادرتي العمل التنظيمي - لأكثر من عقدين وتدرج في المسؤوليات الحزبية بحزبنا الاتحاد الشعبي حتى عضوية المكتب السياسي عن جدارة كما تسلم مهام المنسق بين هيئة المكتب السياسي وبيني خلال تواجدي القسري خارج الوطن لمدة أربعة أعوام وهو موقع لايشغله الا المؤتمنين عليهم من جانب القيادة وبذلك خبرته عن كثب وتعرفت على ميزاته الشخصية واكتشفت ذكاءه الخارق وثقافته العالية وشجاعته وجسارته واذا كان شهيدنا قد اختار الحزب الذي حقق طموحاته في المجالين الفكري والسياسي في بداية حياته السياسية وتربى على تلك المفاهيم النضالية اليسارية الثورية المتمسكة بالثوابت الوطنية والقومية والمنطلقة من وجود الشعب الكردي كحقيقة تاريخية وحقوقه المشروعة في تقرير مصيره في اطار سوريا الديموقراطية الموحدة وعلى قاعدة الاخاء والصداقة الكردية العربية والشراكة العادلة فانه استمر على النهج ذاته في نشاطاته الثقافية والسياسية في المراحل التالية وبتغيرات ملحوظة من تأثيرات تطورات الوضع السياسي في سوريا والمنطقة بما في ذلك تحولات القضية الكردية عامة ولم يرضخ الشهيد لحالة الجمود التي عاشتها الأحزاب الكردية الأخرى بل ثار على الواقع المرير ومنذ تحرره من سجون الاستبداد انسجم مع الحالة الانتفاضية السائدة وأراد التعايش معها والمشاركة فيها متصديا للتيارات الانهزامية واليمينية والانتهازية التي لم تقطع صلاتها مع أجهزة نظام الاستبداد أو أعادتها مجددا لمواجهة الانتفاضة والقيام بدور الثورة المضادة أو الشبيحة على الطريقة الكردية الخاصة وكان الشهيد واضحا في مواقفه بكل شفافية وبشجاعة نادرة رغم تعرضه للتهديد بالقتل أكثر من مرة وقد أسر لي بذلك بالتفصيل خلال تواصلنا وكنت أنصحه بالحذرواتخاذ أقصى حدود الأمن الذاتي .
       التحق الشهيد بآلاف السوريين الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحرية والكرامة وامتزجت دماءه الزكية بدماء شهداء درعا ودمشق وحمص وحماة واللاذقية وبانياس وادلب وجسر الشغور وحلب والرقة ودير الزور والبوكمال ومن الواضح أننا نتهم وندين سلطة الاستبداد بهذا العمل الاجرامي الجبان والنظام العائلي هو المسؤول الأول والأخير عن جريمة اغتيال مشعل تموولايغير من الأمر هوية المنفذين كائنا من كانوا .
        كل الدلائل تشير وأمام تورط النظام في عمليات القتل والاجرام في اطار ارهاب الدولة بأن النظام يعيش أيامه الأخيرة بعد أن فقد توازنه أمام توسع الانتفاضة الثورية السلمية والاصرار على تنفيذ مهمة اسقاطه مهما بلغت أعداد الضحايا .
        الى الخلود أيها الرفيق الشهيد مشعل تمو وعهدا أن رفاقك ومحبيك سيثأرون لك ولباقي الشهداء بمواصلة الانتفاضة حتى اسقاط النظام وكل مؤسساته الأمنية الارهابية .

294
التغيير في سوريا .. آفاق وتحديات
                                                                                                                                صلاح بدرالدين
•   مداخلة :
         بعد اخفاق عملية الاصلاح والتغيير في سوريا وعدم تحققه في أوانه المرتقب مرتين في غضون ثلاثة عقود مرة كان المأمول والمفترض ان تتم خلال تغيير الانظمة الشمولية في شرق اوروبا لتشابه في المحتوى والمضمون والخطاب ومرة بعد سقوط نظام البعث العراقي التوأم للبعث الحاكم بدمشق وبعد فقدان الأمل نهائيا من أي تحول ايجابي ولو بحدوده الدنيا جاءت اللحظة التاريخية المناسبة منذ الشرارة الأولى في تونس – البوعزيزي – وشباب الفيسبوك الثائر في ساحة التحرير بمصر العزة والوعي والفكر وبتجربة الشعب الليبي الجديرة بالتأمل نعم تفاعلت تلك اللحظة مع ارادة السوريين في نشدان الحرية وأفرزت الانتفاضة الثورية المندلعة منذ أكثر من ستة أشهر .
       هناك مشتركات بين تجليات ربيع العرب والمنطقة برمتها مثل البحث عن الحرية وانتزاع الكرامة واعادة الدور لدولة الجميع وبناء الاقتصاد المتين وتسريع التنمية ووضع حد للحكم العائلي والانتقال الوراثي للسلطة بدلا من تداول السلطة عبر الديموقراطية .
       ومن حيث الخصوصيات الوطنية السورية نشير الى التالي :
1   نظام شمولي استبدادي احادي تحول من نظام الحزب الحاكم كقائد للدولة والمجتمع الى حكم الطائفة ثم التدرج نحو حكم العائلة انتهاء بالفرد الدكتاتور الذي يجمع كل شيء في يديه وفي القصر الجمهوري حكومة مصغرة ووزارات مصغرة وأمن مصغر عن حوالي 12 جهاز وسلطة تشريعية مصغرة وسلطة قضائية مصغرة .
2   - مفاصل المؤسستين العسكرية والأمنية ومفاتيح الاقتصاد ومصادر الاعلام بيد الفرد والحكم العائلي – الطائفي .
3   - الممانعة اللفظية والمزايدات القوموية عنوان لخطاب النظام الحاكم منذ عقود والحقيقة العارية بعكس ذلك : الحاق الأذى بالقضية الفلسطينية وهي القضية العربية الأولى والتصدي لمنظمة التحرية وتفتيتها والتدخل السلبي في شؤونها وتصفية مناضليها مباشرة او عبر الموالين له في لبنان وكذلك الخروج من الاجماع العربي والتشارك مع نظام ايران في محور واحد .
4   - تحويل سوريا الى سجن كبير والتسلط على المقدرات وكبت الحريات بواسطة الاحكام العرفية وقانون الطوارىء وتحكم المافيات .
5   - ممارسة الاضطهاد القومي ضد المكونات الوطنية وخاصة الشعب الكردي السوري عبر التجاهل والاقصاء والحرمان وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقه حتى بتغيير اسماء البشر والمدن والمناطق وفرض التعريب القسري والحرمان من حقوق المواطنة .
6   - لم يستجب النظام لدعوات الاصلاح منذ عقود حتى وصل الأمر بالسوريين الى الاقتناع بأن الانتفاضة في خضم الربيع العربي هي الوسيلة الأمثل ولاسبيل غيرها .
7   - الحراك الجماهيري السوري منذ ستة أشهر الذي أسميه بالانتفاضة الثورية قامت على أسس ومبادىء واضحة منها ثابتة وبعضها قابل للتبدل بحسب موازين القوى والثابت فيها هو شعار اسقاط النظام والمشاركة من جانب كل المكونات الوطنية من قومية ودينية ومذهبية وفي جميع المناطق وكذلك هدف التغيير الديموقراطي واعادة بناء الدولة التعددية الحديثة أما مسألتا طبيعة الانتفاضة والموقف الخارجي فلاشك أن الانتفاضة انطلقت سلمية وستحاول الحفاظ على سلميتها الى أبعد الحدود ولكن علينا ان نعلم أن وسائل الدفاع أمام آلة القتل والدمار والابادة لن تكون جامدة بل قد تتنوع كما أن الانتفاضة طالبت بالحماية الدولية وخاصة من هيئة الامم المتحدة والقوى المحبة للحرية والسلام لوقف النزيف وانقاذ السوريين من الفناء المنظم .
8   - الشعب السوري متعدد القومية والثقافة والدين والمذهب وهناك مايقارب 40% من شعب سوريا من غير العرب وغير المسلمين السنة ( مثل الكرد والآشوريين والأرمن والسريان والتركمان والشركس والشيشان والعلويين والدروز والأزيديين )  وغالبيةالمكونات من مصلحتها تغيير النظام واطلاق الحريات والخلاص من الاضطهاد ومن الطبيعي وبعد اسقاط الاستبداد أن يجري اعادة بناء الدولة على اسس سليمة واقامة نظام سياسي ديموقراطي تعددي تشاركي عادل بين كل مكوناته يضمن ذلك دستور جديد يلبي مطامح كل السوريين من دون تمييز .
9   - في الوضع السوري المشخص ليس هناك اي دور لما يسمى بمجلس الشعب – البر لمان – فهو مبني حسب مقاس الحزب الحاكم  بالعكس تماما فان كل المؤسسات الفوقية يشكل جزءا من سلطة الاستبداد .
10   - الانتفاضة الثورية السورية قامت على أكتاف الشباب بصورة عفوية واستقطبت بمرور الزمن قطاعات من الفئات الوسطى والمثقفين وبدون برنامج سياسي وبلا قيادة مركزية وهي عبارة عن تنسيقيات تتوزع لامركزيا في جميع المناطق والمدن والبلدات ومؤخرا القرى بينها حد أدنى من التواصل عبر الفيس بوك والانترنيت والسكاي والتلفون .
11   - الأحزاب والجماعات السياسية السورية التقليدية في الداخل والخارج بدون استثناء من اليمين واليسار والوسط لم يكن في برامجها وخططها اشعال الانتفاضة بل انها فوجئت باندلاعها واصيبت بصدمة مازالت تفعل فعلها وبعد مضي أشهر حاول البعض منها اللحاق بالانتفاضة وحاول بعض آخر اعتراضها ورفع شعار الاصلاح بدلا من الاسقاط وهنا يجب القول ان التنسيقيات على وفاق اما المعارضة التقليدية ففي شقاق وقد تؤثر سلبا في مسيرة الانتفاضة .
12   - ما تقوم به المعارضة الخارجية السورية من زيادة اقامة مؤتمرات ومجالس وهيئات وعدم الاتفاق حتى الآن وبالرغم من أن تعدد المواقف أمر صحي ولابد منه الا أن مايحصل تجاوز الحدود واذا كان لابد من التطرق الى أحوال بيتنا الداخلي فلابد من ايضاح ان اعلان انقرة افي آخر آب المنصرم الذي نتج عنه " المجلس الوطني الانتقالي " كان قرارا من الداخل أي من كتلة كبيرة من التنسيقيات وبالتالي يحظى بشرعية ثورية وطنية بعكس المجالس والمشاريع الأخرى المعلنة في استانبول والدوحة والقاهرة فانها أعلنت وتبحث عن شرعية الداخل .
13   - التحديات الرئيسية في وجه الانتفاضة الثورية السورية تنقسم الى : 1 – قمع السلطة ووحشيتها ومخططها في الفرز المجتمعي واشعال الفتن الطائفية والعنصرية واستدراج التدخل العسكري الخارجي بما في ذلك استحضار اجهزة وقوى عسكرية امنية مناصرة له من ايران وحزب الله  2 – مخاطر نزعتين سياسيتين داخليتين ومن الصف ( المعارض ) بين قوسين من مجموعات الاسلام السياسي وخاصة حركة الاخوان السورية شركاؤنا المفترضين التي يتردد الكثير عن نواياها باسلمة الانتفاضة وبالتالي واذا صح مايقال فانه اثارة وترهيب لقطاعات واسعة من السوريين تناهز النصف وعزل الانتفاضة عن حلفائها الطبيعيين عربيا واقليميا ودوليا كما ان هناك مآخذ بعدم التزامها بقواعد التحالفات وحمل أجندة مخفية ومحاولات للهيمنة بوسائل مختلفة والنزعة الضارة الأخرى هي مواقف جهات سياسية في الداخل التي تدعو الى اصلاحات شكلية تحت رعاية رأس النظام وتجارب الثورتين التونسية والمصرية ولاحقا الليبية تعزز مخاوفنا من ممارسات ومواقف جماعات الا سلام السياسي وكذلك بقايا النظم البائدة أو الذين كانوا سائرين في ركابها وأريد القول بأننا جميعا في معارضة الخارج وبدون استثناء على تواصل ولسنا في موقع اقصاء أحد لأننا عانينا منه لعقود وما نجهر به هنا نصارح الجميع في بيتنا المشترك عبر الحوار وحسب مبدأ قبول الآخر المختلف واذا كنا نسعى الى شراكة عادلة في مرحلة مابعد الاستبداد فحري بنا أن نؤكد على التعاون الشفاف على أساس الثقة المتبادلة والمصارحة بين أطراف الصف الوطني جميعا .
14   – لاشك أن الانتفاضة الثورية السورية مازالت في مرحلتها الأولى وهي اسقاط النظام كشعار رئيسي مجمع عليه تقريبا ولابد وقبل الانتقال الى المرحلة التالية وهي اعادة بناء الدولة التعددية الحديثة من مناقشة ودراسة صيغة الدستور الجديد وشكل النظام السياسي والقضية الكردية وسبل معالجة المشاكل المتراكمة التي أفرزتها نظم الاستبداد منذ مايقارب النصف قرن .

•   -  ورقة قدمت في ندوة : ( النظم السياسية ودور البرلمانات في الديمقراطيات العربية الناشئة ) التي    نظمتها كل من مؤسسة " كونراد أديناور ومركز القدس للدراسات " في فندق - كمبنسكي - عمان 1 – 2 – 10 – 2011  .

•                                                                    
 
         





295
الانتفاضة الثورية السورية وتحديات " الاسلام السياسي "
                                                                                                                         صلاح بدرالدين

            حقائق التاريخ تفيدنا بما لايقبل الجدل بأن حركات التحرر الوطني حققت في بلداننا ومن بينها سوريا خطوة الاستقلال وطرد المستعمر منذ نهاية القرن التاسع عشر ولكنها أخفقت في انجاز المهام الأخرى من اقتصادية وتنموية واجتماعية وعجزت عن حل المسألة القومية وبالتالي عن ترسيخ الوحدة الوطنية وبناء الدولة الوطنية الجامعة لكل مكونات الوطن مجتمعة متكافئة متوافقة متشاركة ولاشك أن المسؤولية في هذا الاخفاق المدوي تقع على عاتق التيارات التي اعتبرت نفسها من القوى المحركة للمجتمع - القومية والشيوعية والاشتراكية - مما حفز التيارات الاسلامية السياسية للظهور على المسرح ومحاولة ملىء الفراغ الناشىء في موجة أصولية متصاعدة اختلطت فيها مفاهيم متعددة ومتمايزة في العمل التكتيكي مجمعة على البحث عن السلطة بطرق شتى عنفية وارهابية خيرية علنية وسرية أفرزت أقصى التطرف مثل تنظيم القاعدة وأشد أنواع الجهل والظلامية مثل حركة طالبان كما قدمت أيضا منظمات سياسية شمولية مثل الاخوان المسلمين والجماعات الاسلامية – المتناسلة – ورغم تنوع دروبها ظاهرا الا أنها تجمع على واجب استلام السلطة بكل السبل والوسائل على مبدأ " الاسلام هو الحل " ومنذ ما يقارب أربعة عقود نشطت جماعات الاسلام السياسي من دون القدرة على استلام الحكم في البلدان العربية سوى في حالة قطاع غزة التي لم تكن بمعزل عن وسيلة الانقلاب العسكري واستخدام العنف ومن ثم حجب الحريات بالقهر وانتهاك حقوق الانسان وفرض قوانين جائرة على المواطنين  .                 
في العديد من البلدان ومن بينها سوريا لم تبلي جماعات الاسلام السياسي بلاء حسنا في العمل المعارض ولم تقطع صلاتها الخفية وشبه العلنية بالأنظمة الحاكمة في الكثير من المراحل بالرغم من حدوث بعض الاستثناءات المتقطعة في بعض المراحل عندما تمت المواجهات الدامية ذات الطابع المذهبي التي أضرت بالمعارضة الوطنية الديموقراطية وأخلت بمعادلة صراعها مع نظام الأسد الأب وفي وقت لاحق انفردت حركة الاخوان السورية بنسج علاقات خاصة مع نظام الأسد الابن من وراء ظهر المعارضة السورية وبوساطات من المركز الدولي للاخوان المسلمين وتركيا الى درجة أنها أعلنت تجميد معارضتها على الملأ ولكن النظام هو الذي رفض الاتفاق معها كل ذلك خلق نوعا من عدم الثقة والحذر بين معظم أطراف المعارضة الوطنية الديموقراطية من جهة وبين جماعات الاسلام السياسي وقوتها الأساسية حركة الاخوان السورية من الجهة الأخرى .                                                                             
        جماعات الاسلام السياسي وبينها حركة الاخوان السورية تخوض عمليا معركة أسلمة السياسة وتسييس الدين وترفض مبدأ فصل الدين عن الدولة والشعار التاريخي : " الدين لله والوطن للجميع " وهي بذلك تفتح الطريق لبث الفرقة والانقسام عمليا في المجتمع السوري المعروف بتعدده الديني والمذهبي والقومي من دون مراعاة نصف مكوناته  تقريبا المتشكل من غير المسلمين السنة ومن غير العرب وهذا بحد ذاته يخلق اشكالية أخرى في وجه التوافق والاتفاق مع جماعات الاسلام السياسي بل يضاعف الحذر وعدم الاطمئنان أكثر وأكثر وينعكس سلبا على هدف توحيد المعارضة السورية في هذه الظروف العصيبة    .                                                                                               
         أظهرت تطورات الأحداث في خضم الربيع العربي وبخاصة في تجارب الثورة والانتفاضة بتونس ومصر وليبيا أن جماعات الاسلام السياسي التي كانت أقل الأطياف مشاركة وتضحية حاولت ركوب الموجة لتنال الحصة الأكبر من مغانم العهد الجديد بل أكثر من ذلك تجهر برغباتها في أسلمة الثورات واقامة امارات دينية بأجندة خاصة بخلاف كل ادعاءاتها حول الحكم المدني واستخدام المصطلحات التي تفسر بأكثر من معنى مما بدأت القوى الشبابية الثائرة والتيارات الديموقراطية تشخصها بقوى الثورة المضادة وتشير اليها بأصابع الاتهام حول تواطئها مع بقايا مؤسسات النظم الاستبدادية المنهارة من عسكرية وأمنية وحزبية   .                                                                                       
            جماعات الاسلام السياسي وخاصة حركة الاخوان السورية تحاول ومنذ الآن ونحن مازلنا بأول الطريق وشعبنا ينزف وانتفاضتنا الثورية في منصف الدرب تحاول القفز على سدة قيادة الحركة السياسية السورية وحرق المراحل للتأسيس لأمر واقع جديد والسيطرة على معارضة الخارج وصولا الى الداخل مستثمرة موقع تركيا التي يحكمها الآن حزب اسلامي في غياب عربي واضح وتجاهل دولي فاضح ومستغلة تشرذم الصف الوطني المعارض وهرولة بعض مجاميعها الى أية جهة كانت وتعقيدات الحالة السورية وبأساليب ملتوية والكثير من اللف والدوران .                                                         
        لابد من ايجاد حل للأزمة الراهنة بانحسار الاخوان المسلمين الى مواقع حجمهم الحقيقي كتيار بين قوى وأطياف عديدة والتخلي عن أحلامهم الخيالية في محاولات أسلمة الانتفاضة الثورية السورية ضمن خطة واسعة تشمل ساحات أخرى بمباركة الحكومة التركية الباحثة عن مصالحها القومية والاقتصادية وترك المعارضة الوطنية الديموقراطية لتقوم باعادة رص صفوفها انطلاقا من شرعية الداخل وأرى أن السبيل الى ذلك يمر بالعودة الى اعلان أنقرة في اقامة " المجلس الوطني الانتقالي " بنسخة معدلة موسعة يسبق ذلك تشكيل لجنة تحضيرية من مختلف التيارات والمراكز من أجل تنظيم عملية اعادة بناء مجلس وطني انتقالي أو أية صيغة أخرى تحت أي مسمى كانت عبر الحوار والتشاور والتوافق يستمد الشرعية من الانتفاضة أولا وأخيرا  .                                                                             
      سيسجل المهرولون من جماعات معارضة الخارج الى استانبول ( وهم أنفسهم هرولوا الى الدوحة والقاهرة وباريس ووو) كائنا من كانوا وبذريعة تشكيل مجلس جامع بناء على دعوة الاخوان المسلمين واستجابة لمبادرتهم الخاصة سابقة سوداء خطيرة على أنفسهم وعلى الحركة الوطنية السورية ستتفاعل نتائجها في المستقبل تدفع باتجاه مباركة وشرعنة نهج جماعات الاسلام السياسي ومبايعتها كمنقذ وخيمة للمعارضة السورية كما نؤكد بأن مايخطط له في استانبول وكل النتائج المترتبة وبحسب المبادرة الاخوانية لن يعني الوطنيين والديموقراطيين ولن يلزمهم لامن قريب أو بعيد .                                                                                                                                                         



296
السر الدفين في دعوة " الاخوان المسلمين "
                                                                                                                صلاح بدرالدين

    مازالت القضية الوطنية السورية بما هي مسألة الخلاص من الاستبداد وانتزاع الحرية والكرامة واجراء التغيير الديموقراطي السلمي واعادة بناء الدولة التعددية على أسس حديثة كمهام رهن فعل وانجاز الانتفاضة الثورية المندلعة منذ أكثر من ستة أشهر تعيش في دائرة الأخطار والتحديات ليس من عمليات ارهاب الدولة التسلطية المنظم من قتل وتدمير واختطاف وتهجير فحسب بل من مخاطروتهديدات الردة المضادة داخل صفوف " المعارضة " أيضا وانتفاضة شعب سوريا ليست استثناء من هذه الظاهرة الارتدادية وألغامها الموقوتة القابلة للتفجير أية لحظة والتي نشهد تتابع فصولها في تجارب انتفاضات وثورات تونس ومصر وليبيا وتشكل جماعات الاسلام السياسي الى جانب بقايا تشكيلات الأنظمة المنهارة أدواتها الرئيسية ووقودها في الآن ذاته ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الدعوة العاجلة لقيادة حركة الاخوان السورية لبعض المعارضين السوريين في الخارج للمشاركة في " الطاولة المستديرة " اليوم الاثنين في احد فنادق استانبول ولكون الموضوع يمس القضية السورية في هذه الظروف الشديدة الدقة والخطورة التي تمر بها انتفاضة شعبنا الثورية في مختلف مناطق ومدن وبلدات الوطن وفي مرحلة تتطلب المزيد من المكاشفة والوضوح بين أطراف الصف " المعارض " بالخارج لتحقيق الحد الأدنى من التفاهم والاتحاد على أسس سليمة لخدمة الانتفاضة وتحقيق هدفها الرئيسي في اسقاط نظام الأسد والاستجابة في الوقت ذاته لشعار الجمعة الفائتة ( وحدة المعارضة ) انطلاقا من كل ذلك نرى مايلي :
 أولا – ازاء دعوة قيادة الاخوان السوريين هذه من المفيد العودة قليلا الى أجواء ماقبل أكثر من اسبوعين بقليل عندما ظهرت ردود فعل استباقية محمومة على اعلان أنقرة ( أواخر آب )  في تشكيل " المجلس الوطني الانتقالي " الذي جاء من تنسيقيات الداخل تجلت في تحركات غير معهودة في استانبول والدوحة والقاهرة كل محوريشد الحبل الى جهته وبان للمراقب وكأن الجميع اتفقوا ضمنا وصراحة بما فيهم التيار " المعارض " القريب من السلطة والمناوىء لدعوة اسقاط النظام وبحسب المقدمات والنتائج على طي صفحة اعلان أنقرة بل دفنه .
 ثانيا – في تلك الأجواء الملبدة والتي أريد لها المزيد من الضبابية وخلط الأوراق امعانا في المضي نحو التقليل من شأن المعارضة السورية وعجزها عن توحيد صفوفها وبالتالي التأثير السلبي على الانتفاضة ومعنويات الشباب بادرنا كمجموعة من مجلس أنقرة ومن القاهرة بطرح مبادرة وحدوية لجمع ( أنقرة واستانبول والدوحة ) في تشكيلة متوازنة جديدة واحدة وبرنامج سياسي متوافق عليه وقمنا بالتفاوض مع الأطراف والتيارات والشخصيات بضمنها مجموعة السيد - عبيدة نحاس - الاخوانية وهي الطرف الأساسي في صنع مجلس استانبول وممثلو قيادة الاخوان السوريين – الشرعية - الذين تميز موقفهم الشفوي بالمراوغة وتفاوت أداؤهم بين المناورة والوعود المضللة المجاملة ولسنا وحدنا خرجنا بهذا الانطباع بل سبقنا الى ذلك بعض مشاركي الدوحة وفي تصريحات وكتابات الدكتور برهان غليون بالذات .
 ثالثا – نعتقد وحسب قراءتنا لتتالي الأحداث وتقييمنا للمواقف السياسية أن مجموعات – الاسلام السياسي – وأطرافا أخرى قريبة من السلطة السورية اشتركت مباشرة أو بصورة غير مباشرة في الالتفاف على اعلان أنقرة لأسباب عديدة ومن أبرزها أن الاعلان استند الى شرعية الانتفاضة بالداخل وتبنى أهداف الانتفاضة وشعارها الرئيسي ( اسقاط النظام ) وأن مجلس أنقرة لم يضم سوى 5% من جماعات الاسلام السياسي في حين أن محور الدوحة ضم متحاورين من جماعات مرضية عنها في دمشق ومجلس استانبول المعلن تسيطر عليه الأغلبية الاسلامية  .
 رابعا – ماجرى بعد ذلك أن جماعات الاسلام السياسي بزعامة قيادة الاخوان السوريين  اتفقت فيما بينها – هذا اذا كانت مختلفة أصلا – وتم اخراج هذا السيناريو الجديد المسمى با – الطاولة المستديرة – بتنسيق مباشر مع الأوساط التركية المعنية بالملف السوري وهي معروفة لدى الجميع مؤسسات وأجندة وذلك من أجل اظهار – الاخوان – قوة أساسية تحمي حمى المعارضة السورية والطرف المنقذ لسفينة المعارضة من الغرق والتلميح أنه لامعارضة سورية من دون القيادة الاخوانية بعد فشل وعجز التيارات الديموقراطية والليبرالية والشخصيات الوطنية كما يزعمون .
 خامسا – استئناسا بدروس التجارب التونسية والمصرية وتاليا الليبية على ضوء دور جماعات الاسلام السياسي السلبي فيها وتحولها الى مصدر رئيسي للثورة المضادة حتى قبل اكتمال حلقات الانتصار ( الصراع على اقتطاع الكعكة قبل اخراجها من الفرن ) بحسب تعبير المرشح لتشكيل أول حكومة ليبية بعد انتصار الثورة - محمود جبريل - نرى أن الانتفاضة الثورية السورية وأطراف المعارضة الوطنية الملتفة حولها بالداخل والخارج تتعرض الآن الى أسوأ عملية احتيال تهدف الى تبديل الوجه الحقيقي الديموقراطي السلمي الناصع للحركة الثورية السورية وتلوينه زورا بالصبغة الأصولية الاسلامية الفاقعة وتهديد وحدة الانتفاضة باستفزاز حوالي نصف المجتمع السوري من الكرد والقوميات الأخرى والأطياف الدينية غير المسلمة والمذاهب غير السنية وهي محاولة تهدف الى ضرب الانتفاضة في الصميم وحصرها من دون حلفاء اقليميا ودوليا وتقديم خدمة كبرى الى النظام الاستبدادي .
 سادسا – لسنا ندعو هنا الى اقصاء حركة الاخوان السورية بل نقر بوجودها كتنظيم سياسي في الخارج ولانرفض التعامل معها ولكن بحسب حجمها الحقيقي الذي لايؤهلها موضوعيا وسياسيا وثقافيا لتبوء موقع قيادة المعارضة السورية لافي الداخل ولافي الخارج ولايسمح له بأن يستولي على مركز الاستقطاب حتى بدعم واسناد النظام التركي أو ادارة لا الطاولات المستديرة ولا المستطيلة ولا السداسية الأضلاع والاخوان السورييون ليسوا الطرف المناسب لجمع وتوحيد المعارضة السورية في الخارج لأسباب كثيرة لامجال لذكرها في هذه العجالة  .
 سابعا – حتى لو اعتبر البعض مسألة المكان الجغرافي أمرا شكليا الا أننا نرى أن تركيا لم تعد المكان الأمثل لاجتماعات معارضات الخارج لأسباب عديدة وأن مصر بشعبه وثواره ومجتمعه المدني وفي ظل انتصار ثورته المجيدة يفتح ذراعيه للمعارضة السورية دائما وأبدا ثم أن أي مشروع من أجل عقد المؤتمرات والمجالس والمشاورات يجب وبالضرورة أن تسبقه قيام لجان تحضيرية مشتركة منظمة ومنسقة حتى لايشعر أحدا بأنه مسير رهن اشارة من يريد اقامة الولائم هنا وهناك .
 ثامنا – في الختام نقترح العودة الى اطار " المجلس الوطني الانتقالي " المعلن من أنقرة في آخر آب خيارا بديلا كمنطلق شرعي وقاعدة عامة بشرط أن يتم تطويره وتعديله وتوسيعه عبر لجنة تحضيرية مشتركة بين جميع المحاور والأطياف والتيارات السياسية وبذلك يمكن تحقيق خطوة على طريق وحدة المعارضة لدعم واسناد انتفاضتنا الثورية الباسلة .
   

297
مخاطرالنزعة الانقلابية في اعلان " المجالس " 
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

    شعار الجمعة الماضية ( وحدة المعارضة ) التي كان ثمنها باهظا من عشرات الشهداء والجرحى ومئات المعتقلين من خيرة النشطاء الشباب شكل للمرة الأولى اعتراضا بأعلى الصوت على مايجري من حول الانتفاضة من ممارسات خاطئة ضارة كما كان ايذانا بأن الهوة بدأت تتسع بعد انقضاء الأشهر الستة الأخيرة من عمر الانتفاضة الثورية في الوسط المسمى مجازا با " المعارض " بين داخل سوري منتفض من شباب ومجموعات وفئات اجتماعية في تنسيقيات وهيئات وائتلافات وتحالفات في مختلف المناطق والمدن والبلدات وقرى الريف السوري من جانب وبين تقليديي الردة المضادة داخل البلاد وخارجها من بقايا أحزاب مدجنة وتيارات سياسية وثقافية نمت وترعرت اما في اطار آمال ممانعة معقودة للتحاور والتفاهم مع الحاكم المستبد  أو في ظل – نعم وتقديمات - الحزب الحاكم لقاء التنظير " للنظام الوطني التقدمي " والمديح لسلطة العائلة الشمولية وحركتها التصحيحية والرئيس الشاب وأفراد يقدمون خدمات الوساطة للحاكم من جانب آخر واذا كان المشهد المحزن لرهط تقليديي الداخل بكل أسمائهم ومسمياتهم ومشاريعهم وبيانات مؤتمراتهم في فنادق المدينة ومزارع الريف يتراءى لناظره على شكل أساليب مستحدثة في النفاق واللعب بالكلمات وعلى المصطلحات وفي حقيقتهم يشكلون المصدر الرئيسي في الصف " المعارض "  للردة المضادة والعقبة الكأداء أمام مسيرة الانتفاضة بل والمتراس الأمامي للنظام الحاكم لأداء وظيفته في اجهاض الثورة من داخلها أوحرفها عن هدفها الرئيسي في اسقاط نظام الاستبداد حاكما ومؤسسات وآيديولوجيا وبنى تحتية وفوقية وامتدادات أمنية واقتصادية واجتماعية ومفاهيم ثقافية نقول اذا كان جناح الداخل التقليدي بهذه الصورة المؤسفة فماذا عن جناحه الخارجي ؟ .
  من الصعب جدا تمييز الصالح من الطالح في " معارضة " الخارج فالى جانب " التقليديين " هناك وافدون من " معارضين " حديثي العهد كانوا حتى زمن قريب في خدمة النظام ومن حوله أو محايدين صامتين من الباحثين عن مواقع قرأو التجربة  الليبية بشكل خاطىء ومن جانب واحد ( اليوم عضو بمجلس انتقالي وغدا وزير في أول حكومة ) ولابد هنا من الاستشهاد بماقاله السيد محمود جبريل المكلف بتشكيل أول حكومة ليبية بعد انتصار الثورة عسى أن يكون درسا لكل طامح في تحقيق مصالح خاصة ( انتقد «قلب الأولويات» لدى بعض الأطراف المنضوية تحت عباءة المجلس، مشيراً إلى أن كثيرين «بدأوا الصراع على الكعكة السياسية قبل أن تدخل الفرن». وقلل من نفوذ الإسلاميين في صفوف الثوار، معتبراً أن «كل التيارات السياسية مفلسة وتساوم باسم الثوار». ورأى أن الشباب سيرجحون الكفة بعد انتهاء المعارك مع بقايا نظام العقيد المخلوع معمر القذافي بالنسبة إلى هذه المرحلة». لكنه شدد على أن «هذه الحكومة لو اتسعت لتشمل كل ألوان الطيف وكل المناطق الليبية ربما تساعد على إحداث الاستقرار واستتباب الأمن في تلك المرحلة».  ليس هناك أحد له اليد العليا غير هؤلاء الشباب الذين بذلوا الغالي والرخيص ثمناً لهذا التراب. وهم ليسوا في السلطة. الكل يساوم باسم هؤلاء الثوار الشباب. كل الطوائف السياسية، سواء الإسلاميين أو الليبراليين أو العلمانيين أو الماركسيين أو القوميين، كل التيارات السياسية تساوم. وجهة نظري الخاصة أن هذه كلها تيارات مفلسة لا تستطيع أن تلبي طموحات الشباب. هذا الشباب هو جزء من ظاهرة عولمية جديدة   من أعاد كتابة تاريخ ليبيا هم هؤلاء الشباب. لم يعد كتابة هذا التاريخ الإسلاميون ولا الليبراليون ولا العلمانيون ولا الماركسيون ولا القوميون ولا التيارات السياسية العربية المعروفة. من أعاد كتابة هذا التاريخ هم شباب صغار من دون عمل أو سكن أو أمل في غد مشرق. هم الذين حملوا أرواحهم على أكفهم وغيروا تاريخ هذا البلد. وبالتالي أنا رهاني الحقيقي على هؤلاء الشباب لأنهم الذين ستكون لهم الكلمة الأخيرة)
    ان التقليديين وحديثي العهد بالمعارضة السورية من أكثر الناس تسرعا واستعجالا في تحقيق مآربهم والاعلان عن " مجالس وطنية " مسلوقة على عجل تماما على طريقة الانقلابات العسكرية السورية الشهيرة التي تتالت في بلادنا من ( الشيشكلي الى الزعيم والحناوي مرورا بانقلاب الانفصال وانقلابات البعث وحافظ الأسد ) واذا كنت أستثني بصورة كاملة " المجلس الوطني الانتقالي " الذي أعلن في نهاية آب من أنقرة باسم الداخل السوري وغالبية تنسيقياته وبالتالي استحوازه على الشرعية الوطنية الثورية في حينه أرى أن " مجلس " جماعة استانبول كما يسميها " الرئيس " برهان غليون يشكل التجسيد العملي للنزعة الانقلابية على مجلس أنقرة أولا وعلى كل المحاولات التوفيقية التي تلتها والجهود المبذولة هنا وهناك من أجل التوصل الى حل وسط والحد الأدنى من التوافق على اطار جامع يحظى بثقة الانتفاضة ومباركتها والمفارقة الأبرز هنا هو أن مجلس أنقرة ولد في حضن الداخل ومن ولي أمر معروف أما مجلس جماعة استانبول فمجهول الحسب والنسب في الداخل السوري يبحث عن أب شرعي عبر جمع تواقيع – التنسيقيات – مثل أي انقلاب عسكري يذيع ولاءات القطعات العسكرية على غرار " سيروا ونحن من ورائكم " وشتان هنا بين شرعية قائمة وبين باحث عن الشرعية عبر الدعوة الى رفع شعارات تأييد في تظاهرة احتجاجية ما أمام كاميرا احدى القنوات الفضائية .
  لقد هالني ما سمعته وقرأته من ولبعض حديثات وحديثي العهد بالمعارضة وذوي النزعة الانقلابية من جماعة استانبول خاصة في مجال المفاضلة والتباهي باالتميز عن الآخرين والاعتزاز بأن لدى جماعتهم تفوق الى حد السيولة في الخبراء في استهانة واضحة بالآخر المقابل ولست أدري هل شعبنا بالداخل جاهل وعقيم وهل نحن بحاجة في هذه اللحظات الى خبراء في الديكور والفقه والتجميل أم الى خبراء في اسقاط النظام وفنون الثورة والكر والفر والتكتيك الناجح واعادة بناء الدولة السورية الديموقراطية التعددية فيما بعد ؟ .


   



298
الأخ " الرئيس " برهان غليون : نقطة نظام
                                                                                                                صلاح بدرالدين

       بداية أود التأكيد على مسألتين : الأولى أنني أتناول هذا الموضوع كوني مواطن سوري يهمه الشأن الوطني العام  – ولوأنني مجرد من الحقوق المدنية لكوني خطر على الأمن القومي ( أمن النظام ) منذ اثنين وثلاثين عاما - ومعارض منذ نعومة أظفاري مستقل منذ تسعة أعوام لست مخولا من أية جهة سياسية كردية . والثانية كوني عضو معين في " المجلس الوطني الانتقالي " الذي عين السيد برهان غليون " رئيسا " له وبذلك أكون هنا أخاطب شخصية اعتبارية في نطاق العمل المشترك باعتباره زميلا وشريكا .
  لست هنا في مجال السماح لنفسي بسرد تفاصيل التاريخ الوطني لأحد وليست من وظيفتي في هذه المرحلة الدقيقة بالذات تقييم سلوك أحد فجميع الناس خير وبركة أمام استبدادية ودموية وفاشية النظام المتسلط ولست بصدد مناقشة " الرئيس " حول الموقف السياسي أو تسجيل النقاط والمآخذ على هذا التصريح أو ذاك ومما دفعني الى الخروج من دائرة السكوت وخرق – التزامي التنظيمي والأدبي – الحريص على المصلحة العامة منذ أكثر من اسبوعين وهو مدة طويلة جدا في زمن الانتفاضة الثورية حيث استشهد فيها مالايقل عن مائة وعشرين من شبابنا وأطفالنا واعتقل أكثر من خمسمائة وشرد فيها الآلاف أقول مافك صمتي الذاتي هو صدورتوضيح مقتضب من الأخ برهان ومقالة منشورة في – الحوار المتمدن – أيضا وهنا أسمح لنفسي بتسجيل نقاطي التنظيمية ومناقشتها بكل صراحة ووضوح عسى أن نقدم بذلك خدمة من أجل تقويم مسيرتنا وتصويب توجهنا وتصحيح جوانب ادارتنا للأزمة لنكون في مستوى التحديات الماثلة وعلى قدر المخاطر المحدقة من نظام الاستبداد وافشال مخططاته وبالتالي عند حسن ظن ثوارنا وقيادة انتفاضتنا الثورية في داخل البلاد .
  أولا - عندما أعلن الأخ المناضل – ضياء الدين دغمش – وباسم زملائه في تنسيقيات الداخل في وسائل الاعلام من – أنقرة قبل أكثر من عشرين يوما  – عن تشكيلة " المجلس الوطني الانتقالي " وووثائقه وبعد أن تجاوب الأخ - برهان غليون - وأعلن قبوله لرئاسة المجلس تساءل البعض وقال لماذا يتم تعيين الرئيس ونوابه من دون موافقة أعضاء المجلس حسب الأصول الديموقراطية خاصة وأنه – بحسب ذلك البعض - لاتتوفر فيه خبرة النضال السري وفنون الادارة والقيادة لكي ينسجم مع متطلبات الانتفاضة الثورية المندلعة فقلنا أن الرجل كفوء والقرار بيد الشباب وملزم لنا .
 ثانيا – بعد الاعلان والقبول ومرور أكثر من عشرة أيام تساءل البعض وقال لنا لماذا لم يبادر " رئيس " المجلس الى دعوة الأعضاء أقله المتواجدون في الخارج الى اجتماع عاجل لمن يستطيع الحضور للتشاور والتعارف ووضع خطة للعمل ومن ثم الانطلاق لتوسيع المجلس وتعزيزه ودراسة الوثائق ووضع خارطة الطريق فقلنا لهذا البعض وعلى مضض قريبا سيتم ذلك ولانعلم وضع الرجل " والغائب عذره معه " .
  ثالثا – في الرابع من سبتمبر – ايلول – كتب " رئيس " المجلس في موقع الحوار المتمدن : "  استمرارا للجهود المبذولة منذ أشهر ومن قبل أطراف علديدة لتوحيد صف المعارضة السياسية والحركة الشعبية، واستجابة لتطلع العديد من تنسيقيات شباب الثورة والقوى السياسية الأخرى التي شرفتني بتكليفي بتنسيق الجهود من أجل تشكيل مجلس وطني يقود الحراك السياسي، وينظم علاقات الثورة في الداخل والخارج، ويساهم في بلورة الخيارات الاستراتيجية، وفي اتخاذ القرارات المصيرية وبعد إجراء الكثير من المشاورات والاتصالات مع أعضاء التنسيقيات والقوى السياسية الأخرى، تبلورت لدينا معالم خريطة طريق تتضمن الخطوات التالية:
وضع تصور لهيكلية المجلس الوطني السوري المنشود...
ويتم الإعلان عن المجلس في الأيام القليلة التالية ... "وتساءل البعض مجددا وقال لنا بحسب بيان – أنقرة – هناك مجلس قائم فكيف يقرر " الرئيس " تشكيل مجلس جديد وبدون موافقة الداخل والخارج من المعنيين بالمجلس وهل ذلك من صلاحيات الرئيس ومن خوله بذلك ؟ فقلنا نعم يبدو أن هناك خلل ما في العملية برمتها ويحتاج الأمر الى المراجعة والتواصل وتصحيح المسار .
 رابعا – علمنا عبر وسائل الاعلام أن " الرئيس " وصل الدوحة وتقاطر الى هناك جماعات ووفود وأفراد من استانبول ودمشق ودبي وأوروبا ووضعنا اليد على القلب من وافدين قيل على ألسنة البعض وأقولها بتحفظ مع احترامي لكل من قدم من سوريا وغيرها أن بينهم موفدون بمباركة من اللواء – علي المملوك – مدير المخابرات  وكذلك من اللواء – رستم غزالي – المسؤول الأمني السيء الصيت لريف دمشق .
  خامسا - وكما ظهر استدعيت غالبية الأطياف والتيارات السياسية الى الدوحة ماعدا الطيف الكردي الذي له ثمانية أعضاء في المجلس العتيد وأقصي من " الاستشارات " عن سابق تصميم كما يبدو فهل يجوز استبعاد ممثلي القومية الثانية في البلاد ؟ وهل يمكن تجاوز أحد أبرز مكونات  النسيج السوري ؟ سيان أكان الداعي للقاء التشاوري " رئيس "  المجلس أم السيد عزمي بشارة أم القيادة القطرية بفتح القاف والطاء . 
 سادسا – ألم يكن الأجدر " برئيس " المجلس المعين من ثوار سوريا وفي أول اطلالة له من اقامته الباريسية الى العالم الخارجي أن تكون محطته الأولى اما أم الثورات الظافرة تونس أو ثوار أم الدنيا مصر فهناك في البلدين الشقيقين وفرة من فطاحل المفكرين والمثقفين الذين يمكن أن يمدوا حراكنا الخارجي وانتفاضتنا الثورية بكثير من النصائح الأخوية وأن نأخذ الدروس والعبر من تجربتهم الظافرة وقد لمسنا ذلك عمليا خلال تنظيم اسبوع نصرة الشعب السوري في القاهرة في السابع من الشهر الجاري وزياراتنا الى مختلف منظمات المجتمع المدني وكنت في عداد الوفد السوري المعارض وكتبت عن ذلك مفصلا في هذا المنبر بالذات .
 سابعا – من الأرجح لو أخذت بهذه الملاحظات وغيرها من جانب " رئيس " المجلس لتحققت فوائد جمة لصالح انتفاضتنا ولتقلصت المسافة بين مختلف جماعات المعارضة الخارجية ولأمكن التوصل الى اطار يضم الغالبية ولاأقول الكل وذلك انطلاقا من مجلس أنقرة الذي يستند الى شرعية غالبية فصائل وقوى الانتفاضة ولوفر عليه عناء التنقل بين العواصم والمطارات ولحقق أمرا مهما آخر وهو الحفاظ على مصداقية شباب الانتفاضة واحترام قرارهم وتنفيذ ارادتهم التي لايعلو عليها شيء بهذه المرحلة التاريخية من نضالنا الوطني .
 شخصيا مازلت أكن الود والاحترام للسيد – برهان غليون – وهو " رئيس " المجلس الوطني الانتقالي حتى كتابة هذه السطور وأرى أن مقالته الأخيرة في – الحوار المتمدن – بعنوان – حول وحدة المعارضة في الدوحة واستانبول - التي تتضمن سردا اخباريا لخطوات الفشل تلو الأخرى من باريس الى الدوحة ومن باريس الى استانبول الى باريس وتوجيه العتاب للآخرين بمثابة مراجعة نقدية ولو أنه أراد تجنب اظهارها بمظهر الانتقاد الذاتي وأهم ماتتضمنه المقالة حسب ما أرى هو عودة " الرئيس " الميمونة الى قواعده  وتسليم أمره من جديد الى شباب الانتفاضة وهم بطبيعة الحال مصدر الشرعية الوطنية والكرة الآن في ملعبهم .

 

299
سوريا بين الانتفاضة والردة المضادة
                                                                                                                     صلاح بدرالدين

         الانتفاضة السورية التي دخلت شهرها السابع اندلعت كما سابقاتها في موجة الثورة التغييرية المتواصلة في المنطقة بصورة عفوية من الوسط الشبابي الشعبي ليست ثورة او انتفاضة او حركة شعبية تقف من ورائها قوى وتيارات سياسية تقليدية فشلت في تحقيق الحد الأدنى من برامجها وشعاراتها المرفوعة منذ مايقارب القرن  ليس من اجل طرد الاستعمار واعلان الاستقلال كما في حالة حركات التحرر ولامن أجل الوحدة العربية كما في حالة الاحزاب القومية ولامن اجل الاشتراكية كما في حال الاحزاب الشيوعية ولا من اجل الاعلان عن دولة اسلامية وشعار الاسلام هو الحل انها انتفاضة ثورية من نوع جديد تحمل بذور جذوة النضال التاريخي من اجل التقدم وعصارة ماقدمته العولمة المعلوماتية والتطور التكنولوجي والثقافي والاجتماعي ومتطلبات الجيل الجديد الحياتية والمستقبلية وطموحات الجماهير الشعبية التواقة الى الحرية واستعادة الكرامة والتنعم بالحياة السعيدة الآمنة والمستقبل الزاهر .
     لم تكن الانتفاضة الثورية السورية لوحدها تواجه التحديات من كل حدب وصوب بل واجهت مثلها ثورتا تونس ومصر وقد تكون التجربة السورية أكثر تعقيدا من مثيلاتها في بلدان الربيع العربي لأنها تواجه " الردة " من مصادر عديدة أولها النظام على طريقته الدموية الخاصة المفرطة المعروفة وبدرجة ثانية من القوى والتيارات السياسية السورية التقليدية لاجهاضها عبر الصراع السياسي والمواقف المهادنة النقيضة لتوجهها التي تقف في حدود معينة لاتتجاوز الاصلاحات الشكلية تحت رعاية رأس النظام بدعوى الحفاظ على سلامة الدولة ومؤسساتها بعكس ماحصل لرئيس ودولة العراق حسب الاسطوانة المشروخة ومن السياسات الاقليمية في الجوار السوري من دون استثناء وكذلك من أنظمة جامعة الدول العربية التي تتحفظ على مبدأ التغيير الديموقراطي ولاتتمنى أن يقرر السورييون مصيرهم بأنفسهم ومن اسرائيل التي لاتريد أن تتخيل سوريا بدون نظام بشار الأسد ومن قوى دولية لاترغب في " معاكسة " اسرائيل وهي بالأساس تنطلق في اجتهاداتها تجاه عملية تغيير المنطقة من سقف لاتتخطى تجربة " الاسلام التركي المعتدل ! " رغم كل مساوىء النظام التركي وعجزه في حل القضية الديموقراطية وحقوق الانسان والقضية الكردية في تركيا .
  جسد الانتفاضة الغض يتلقى سهام الضربات من مصدرين : واحد آلة النظام العسكرية الأمنية بكل تشعباتها ومصادرها وهي الوحيدة التي تدفع الثمن من دماء شبابها قتلا وخطفا واغتيالا واعتقالا وتشريدا وحرمانا في حين لم يتعرض أي"  زعيم أو قائد أو مسؤول حزبي أو ناشط سياسي " من وسط المعارضة التقليدية العلنية الى التصفية الجسدية لأنها بالنسبة للنظام لاتشكل خطرا محدقا بل قد تنفع كأحد خطوطها الدفاعية في مراحل معينة أو بديلا يسوق له النظام عند اللزوم بهدف مواجهة شعار اسقاط النظام رئيسا ومؤسسات وآيديولوجيا وبنى فوقية وتحتية الذي تتبناه الانتفاضة .
 المظاهر والمشاهد المتتالية من حول الانتفاضة السورية بالداخل والخارج وبغالبيتها الساحقة ( وأستثني هنا حالتين واحدة " مؤتمر التغيير السوري " في أنتاليا التركية كتظاهرة وطنية داعمة للداخل الثائر الذي كان متنوعا ومعبرا عن كل المكونات السورية وملتزما بالانتفاضة وفي خدمتها رغم انتهاء مفعوله باعلان البيان الختامي وكذلك " المجلس الوطني الانتقالي " الذي أعلن في أواخر آب المنصرم من أنقرة وتميز بالتوازن وشمول الملتزمين بالانتفاضة وخطها السياسي منذ اليوم الأول ولأنه الوحيد الذي تبنته غالبية تنسيقيات الانتفاضة من الداخل ) من تحركات ومؤتمرات وبيانات واعلان مجالس تتكامل رغم التنافسية الشكلية وتتشابه رغم اختلاف التعابير والمصطلحات  وتتلاقى رغم تباين الأسماء والمسميات فهي تجمع بصورة مباشرة أو مستترة على الآتي : 
 أولا – تجاهل حتمية التطور التاريخي في استلام الجيل الجديد بغالبيته الشابة قيادة عملية التغيير الديموقراطي عقب التدهور الحاصل في بنية وفعالية التيارات السياسية التقليدية الحزبية والحركية ( القومية والشيوعية والاسلامية ) وعجزها عن تقديم برامج واقعية متطورة وتحقيقها على أرض الواقع بشأن القضيتين الوطنية والديموقراطية وكل المشاكل التي تواجهها البلاد وتاليا بخصوص التنمية وفشلها في مواجهة نظام الاستبداد منذ أكثر من أربعة عقود بل مهادنته والسير في ركابه في معظم المراحل ولدينا من الدلائل والشواهد والوثائق الكافية لتأكيد مانذهب اليه اذا دعت الحاجة .
 ثانيا – رفض اعتبار الانتفاضة الثورية وقياداتها الميدانية مصدرا أساسيا للشرعية الوطنية في المرحلة الراهنة وبالتالي " مزاحمتها " ومحاولة النيل من صدقيتها وكفاءتها ومحاصرتها في معظم الحالات باستغلال متطلباتها وحاجاتها المادية والانسانية حتى تستطيع الاستمرار والعيش في الحدود الدنيا والتدخل في شؤونها الى درجة بث الفرقة والانقسام في صفوفها خدمة لأجندة حزبية وسياسية معينة .
 ثالثا – تغليب العامل الخارجي على الداخلي واعتبار القرار السياسي الرئيسي والحاسم في أيدي تيارات المعارضة التقليدية خارج البلاد وخاصة في بعض دول الجوار السوري وبالأخص حكومة تركيا وحزبها الاسلامي الحاكم .
 رابعا – اذا كانت الثورة المصرية بكل ثقل شعبها وموقعها العربي والدولي تعاني من " الثورة المضادة " بعد انجاز مرحلتها الأولى في اسقاط النظام من جانب التقليديين عسكريين ومدنيين وبصورة خاصة من حركة الاخوان المسلمين حول النظام السياسي والدستور واعادة بناء الدولة الجديدة فان الانتفاضة الثورية السورية بدأت بمواجهة " الردة " المتعددة المنابع   وهي في منتصف الطريق وبصورة استباقية مما يضاعف من مهامها ويزيد المخاطر والتحديات وقد يكون ذلك لصالحها في المديين المتوسط والبعيد بشرط أن تتنبه لضرورة الاعلان عن أهدافها المستقبلية ومواقفها تجاه سوريا الجديدة .
 خامسا – " الردة " الأخيرة جاءت من محوري " الدوحة واستانبول "  لهما توجهات متقاربة ومصالح مشتركة ورؤا متقاربة بخصوص الموقف من الانتفاضة من حيث الدور والمستقبل والشباب والنظام فالمحوران ممانعان كما نظام الأسد في الأول تمت محاولة التسويق لمشروع قطري – ايراني وباستحضار التيار المهادن في اعلان دمشق وبعض من جماعة – سميراميس – ومن المتعاملين مع شعبان – المملوك والداعين الى ترشيد نظام الأسد وليس تغييره وفي الثاني تصدر الاسلامييون " الممانعون " المشهد الذين لم يقطعوا مع النظام السوري وبدعم مباشر من " جهاز الأمن الخارجي التركي – الميت "  وللمرة الأولى في تاريخ  مؤتمرات المعارضة في تركيا لشعور الأتراك بخطر الدور الايراني في مشروع " الدوحة " مع تطعيم القائمة بأسماء شتى واغراقها بالعشرات وبالنهاية – واذا ما استمروا - سيتحكم بضعة أشخاص من الذين بأيديهم المال والعلاقات وهم معروفون من الآن .
 سادسا – كما توضح فقد استقبل مختلف مجاميع التنسيقيات الكردية وكذلك نشطاء الحركة الكردية ومثقفيها وبعض منظماتها أخبار الدوحة واستانبول بشيء من القلق وخيبة الأمل من حيث اقصاء الكرد والمكونات القومية والطائفية الوطنية الأخرى وتجاهل قضاياهم وهو أمر متوقع لأن جميع المرجعيات الكردية وشباب الانتفاضة على وجه الخصوص على دراية بالمعادلة القائمة وهي أن القومويين والاسلامويين يحبذون التعامل مع " أكرادهم " من صنف المناقصين الذين لايعبرون عن ارادة الشعب الكردي ولايلتزمون بالحد الأدنى من المطالب الكردية ولا صلة لهم بتنسيقيات الشباب الكرد ولايتمتعون باصالة نضالية في تاريخ الحركة .
   الانتفاضة الثورية السورية غير معنية كثيرا لمايجري في الخارج وليست ملزمة بقرارات ومجالس وبرامج تصاغ في عواصم الدول الأجنبية خاصة وأن غالبيتها " تمرر " من وراء ظهرها بغية فرضها وتحويلها الى أمر واقع وهي منوطة بضرورة المشاركة الفعلية في العملية السياسية الى جانب مهامها الميدانية وعليها مع كل مناصريها في الداخل والخارج الذين اندمجوا وتفاعلوا معها ووقفوا الى جانبها منذ اللحظات الأولى وهم غالبية السوريين أن يقولواكلمتهم صريحة حاسمة قاطعة من دون تأجيل أو تردد . 


300
" اسبوع مصري " للتضامن مع الشعب السوري
                                                                                                                صلاح بدرالدين

   كنت مشاركا في وفد سوري معارض وضع برنامجا باسم " اسبوع التضامن مع الشعب السوري " تضمن زيارات الى مختلف منظمات المجتمع المدني المصري ولقاءات اعلامية واحياء عدد مع الندوات وقد تمت محادثات مع قيادات وممثلي غالبية الأحزاب المصرية التقليدية منها والجديدة مابعد انتصار الثورة ومع شخصيات فكرية وثقافية كما تمت زيارات الى عدد من الصحف المصرية المعروفة وجرت لقاءات مع الأمين العام للجامعة العربية وممثلين عن الحكومة المصرية وكان من أبرز الندوات واحدة عقدت في مكاتب صحيفة – المصري اليوم – وثانية في مركز – جمعية الشبان المسيحية – وثالثة في مقر – حزب المصريين الأحرار – بحضور رئيسه السيد نجيب سويرس – ورابعة في مقر – الجمعية الوطنية للتغيير – التي يرأسها السيد – محمد البرادعي – وأخرى في مكتب صحيفة – اليوم السابع – وكذلك في صحيفة الاهرام وجرت لقاءات أخرى مع شباب الثورة والحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي وحزب الجبهة الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية وحزب الوفد وحزب الخضر بحضور السيد – أيمن نور – وتوجت نشاطات الوفد بوقفة أمام مقر جامعة الدول العربية حيث تزامنت مع زيارة السيد أردوغان وشاهد بنفسه لافتات تدين تسليم الضابط الحر العقيد هرموش الى السلطات السورية .
  الوفد السوري المعارض كان متنوعا وشمل رمزيا معظم المكونات الوطنية من عرب وكرد مسلمين ومسيحيين سنة وعلويين ودروزا ملتزما بغالبيته الساحقة بشرعية التنسيقيات الثورية في الداخل وشعارها الرئيسي : اسقاط النظام الاستبدادي الذي يفتك الآن بالشباب السوري وبكل أطياف المعارضة الجذرية قتلا وخطفا واعتقالا وتشريدا ومبادئها العامة في سلمية الانتفاضة وطابعها الشعبي والجماهيري والوحدة الوطنية والتآخي بين كل الفئات الوطنية السورية ونبذ العنف وتعميق نهج التسامح واللجوء الى صناديق الاقتراع في الأجواء الديموقراطية مابعد الاستبداد واعادة بناء الدولة السورية التعددية المنشودة وازالة الاضطهاد بكافة أشكاله القومية العنصرية والطائفية البغيضة عن كاهل السوريين وازالة آثار الغبن اللاحق بالكرد وباقي الفئات المتضررة من القمع والتميز والاقصاء والتأكيد على أن ازالة نظام الاستبداد لمصلحة الغالبية من السوريين ولصالح اعادة الدور اللائق لبلادنا بعد أن أمعن نظام الأسد في الاساءة الى ذلك الدور الريادي بالعزلة عن المحيط العربي واللحاق بمحور طهران وجماعات الممانعة المتورطة بالارهاب والاساءة الى شعوب العراق وفلسطين ولبنان كل هذه المبادىء والمسلمات شكل جوهر خطاب الوفد السوري المعارض خلال حواره مع الجانب المصري اضافة الى طلب الدعم المعنوي والاعلامي والتضامن مع انتفاضة الشعب السوري .
  اضافة الى ماسمعناه من جميع القوى والأطراف والمرجعيات والأفراد من حزبيين ومستقلين واعلاميين من مشاعر العطف على شعبنا في محنته ومن دعم واسناد لانتفاضتنا الباسلة ووقوف ثابت الى جانب القضية السورية وضد نظام الاستبداد واستعداد الجميع من دون استثناء لتقديم كافة أشكال الدعم المطلوبة فقد تلقينا بانتباه واهتمام كبيرين ما صدر من محاورينا المصريين من ملاحظات يطيب لي أن أصفها بالنصائح الأخوية الثمينة النابعة من خبرة الماضي وعبر التاريخ عامة ومن خلاصات تجربة الثورة المصرية الظافرة ودروسها ومن أهمها :
 1 – النصيحة الأولى أن تستمر الانتفاضة الثورية السورية سلمية مهما حاول النظام استدراجها الى مواقع أخرى .
 2 – النصيحة الثانية أن تمثل الانتفاضة في حراكها وتضحياتها وانجازاتها جميع المكونات الوطنية من قومية ودينية ومذهبية مجتمعة على انجاز المرحلة الأولى وهي اسقاط النظام .
 3 – النصيحة الثالثة أن تعمل المعارضة السورية من تنسيقيات الداخل الى الأطياف السياسية الملتزمة بها على تهيئة الحلول والمعالجات من الآن للمشاكل والقضايا التي تواجه البلاد والتوافق من اللحظة الراهنة على سبل مواجهتها مثل بنود الدستور الجديد وشكل النظام السياسي المنشود وقضايا القوميات وخاصة القضية الكردية ومسألة المساواة بين الأطياف السورية وتضمين الدستور بكل تلك المبادىء حتى لايترك اي مجال للتراجع عنها .
 4 – النصيحة الرابعة هي التعامل الحذر مع مؤسسة الجيش وعدم الارتهان لهيمنتها على مقدرات البلاد والسلطة والحكم والادارة ووضعها في مكانها اللائق بحماية الدستور والسيادة والاستقلال والدفاع عن الوطن من الأخطار الخارجية .
 5 – النصيحة الخامسة هي الاستعداد والعمل الدؤوب لدرء مخاطر الأصولية الدينية والتمسك بالمبدأ الخالد : الدين لله والوطن للجميع وابعاد السياسة عن الأديان وعدم تسييس الدين .
 6 – النصيحة السادسة هي اتخاذ الاستعداد اللازم لمواجهة متطلبات وتحديات المرحلة الثانية مابعد اسقاط الاستبداد وهي مرحلة اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الجديدة وهي المرحلة الأصعب والأخطر التي قد تطول أكثر من ماهو متوقع بحسب التجربتين التونسية والمصرية .
    من المؤكد أننا في الانتفاضة والمعارضة بصورة عامة أحوج مانكون الى الدروس والعبر ان كانت من تجربتنا الخاصة والمشخصة أو من تجارب الآخرين الأقرب الى حدودنا الجغرافية وأهدافنا بحجم قضيتنا الكبرى والمسؤولية الملقاة على كواهلنا وأن أهم مايمكن استخلاصه من زيارتنا المصرية هو أن الشعوب أين ما كانت بعكس الأنظمة والحكام تقف في صفوفنا والى جانبنا ومع قضيتنا وهي أحد الشروط والمعالم التي تعزز ارادة الانتصار .
 

301
دموية النظام السوري من ضعفه
                         
                                                                                                               صلاح بدرالدين

     هناك من يتساءل أمام تصعيد النظام السوري المطرد لوتيرة العنف الدموي ضد المدنيين وانتهاج أقصى درجات القوة النارية وبمختلف أنواع الأسلحة بما فيها طائرات الهيليوكوبتر لاسكات أصوات المحتجين المسالمين وحصد الأرواح وانتهاك الحرمات وتدمير الممتلكات واختطاف الناشطين واعتقال وسجن واهانة المعارضين بالآلاف وهناك من يتساءل عن سر استنجاد النظام بحلفائه الأقربين من ايران وحزب الله واستحضارهم ليندمجوا مع أدواته وأجهزته القمعية في ملاحقة واذلال السوريين وهناك من يتساءل عن دوافع اعادة رئيس حركة – حماس – الى دمشق بعد غياب – مدبر مدروس – لمدة شهر في – أنقرة – وقبل ذلك في زج ممثلي ( فصائل فلسطية موالية ) في القضية السورية الداخلية ليعلنوا الطاعة المعهودة للنظام الذي يذلهم منذ أربعة عقود ويسيء لقضيتهم كل يوم وهناك من يتساءل عن العبرة في تكليف سياسيين لبنانيين موالين من جماعة الثامن من آذار ليرفعوا سيف النظام في وجه شعب سوريا المتضامن مع ارادة اللبنانيين وتوقهم للخلاص من هيمنة سلطة دمشق منذ أكثر من أربعين عاما تلك السلطة المستبدة المسؤولة عن مآسي شعب لبنان والكوارث التي حلت بهم وما قدموه من تضحيات من أجل الاستقلال والسيادة ومازال سجناءهم يعانون في معتقلات دمشق وهناك من يتساءل عن هدف استدراج بعض الناطقين المعتمدين ليضللوا الناس عبر الفضائيات واستحضار فئة أكثر دنوا وانحطاطا من أصحاب الأقلام الرخيصة الى صفوف – شبيحته الاعلامية – ليبث سموم الفرقة واثارة غبار الانقسام والتطاول على الانتفاضة ومسانديها ومحاولة الجميع وحسب الخطة الموضوعة في حرف الصراع عن مساره الحقيقي وهو بين الشعب المطالب بالحرية والكرامة من جهة ومنظومة الاستبداد  من الجهة الأخرى , نعم كل هؤلاء يتساءلون بصوت واحد : هل مايمارسه نظام الاستبداد تعبير عن الانطلاق من موقع القوة أم الضعف ؟ .
   يحاول النظام منذ الأيام الأولى في سلوكه التبريري الواهن الايحاء بانه استفاد من دروس بلدان اوروبا الشرقية والصين وتاليا الربيع العربي في ضرورة التروي والانتقال ببطىء نحو الاصلاح تفاديا للفوضى كمايزعم لينطلق بذلك في رفضه القاطع للارادة الشعبية  فماذا حصد من كل ذلك وهل فعلا استوعب عبرتلك الأحداث التاريخية ام انه قرأها معكوسا مما جعله يتلقى الخيبة تلو الاخرى والفشل بعد الاخر الى أن وصل الى عزلة خانقة مقتربا من حافة الهاوية فالقتل والتدمير لم يتوقفا على حوران بل طالا اللاذقية وبانياس والرستن وجسر الشغور وادلب وريف دمشق وركن الدين ( حي الأكراد ) وحمص وحماة ودير الزور وهما في الطريق الى التوسع ليشملا كل سوريا والنظام بدأ يورط الجيش وجميع القوى الامنية بمواجهة الشعب والانشغال بالوضع الداخلي بدءا بقطعاته الموالية والامن والشبيحة وصولا الى مختلف الفرق معززا بذلك أضاليله – الممانعة – في مواجهة العدو الصهيوني وتحرير الجولان المحتل بوضعه معركة تصفية الحساب مع الشعب السوري في الأولوية تتقدم الصفوف في حساباته الاستراتيجية على أية مهمة اخرى بمافيها الجولان والاسكندرون وفلسطين والعمل العربي المشترك وهي كلها أمثلة تعري حقيقة النظام وتؤكد على خسارته وبالتالي على ضعفه وفقدان مصادر بقائه واستمراريته .
    فقد أضاع النظام اوراقه – المثالية – التي قامر بها طويلا منذ زمن ان كان في – فلسطين أو العراق أو لبنان – وبدأ يواجه ضغطا دوليا أشد وطأة وأكثر تهديدا ومن نوع جديد ليحل محل الضغوطات التقليدية المناسباتية العامة من اجل الاصلاح وترشيد ادارة الحكم الى المطالبة بالرحيل والاسقاط لينتقل بذلك من استثمار الخارجي عبر تقديم الخدمات الاستخبارية او خنق مجموعة ارهابية هنا وتسليم فرد مطلوب من هناك الى الوقوع في مصيدة الاتهام باالارهاب : ارهاب الدولة ضد شعبها وتصديره الى الجوار  لسحق الداخل مما عرضه ذلك الى عزلته العربية والاقليمية والدولية الراهنة وهذا ماجاء لمصلحة الشعب السوري ودفع باتجاه التفاعل الى درجة الالتحام الايجابي الحميد بين الداخل والخارج خاصة عن تعرض ليس راس النظام وافراد العائلة والأعوان والدائرة المتوسطة حوله الى الحصار والعزلة الخانقة فحسب بل حتى أن بعض مصادر تمويل رأس النظام  وجزءا من القاعدة الاقتصادية – الاجتماعية لسلطته بدأ يتعرض للعقوبات الدولية من تجميد للأموال ووقف للمشاريع والاستثمارات ومنع للسفر مما يذكرنا كل ذلك بسوابق مماثلة سبقت الحدث السوري في العراق ويوغسلافيا السابقة وتونس ومصر وليبيا بل أن مايجري الآن أشبه بالاجراءات التي اتخذت بعد الحادي عشر من سبتمبر في ما سمي بالحرب الشاملة ضد الارهاب وتجفيف مصادره وأصوله المالية .
  المشهد الآخر الذي يدل على ضعف مواقع النظام وكبح جبروته توسع الانتفاضة وتجذير مطالبها والتوجه نحو تعزيز وحدة صفوف مؤيديها وجماهيرها من مجموعات وفئات وأفراد وتنظيم الصفوف في الداخل والخارج من خلال التوصل الى برنامج سياسي مشترك في اطار جبهوي كما تجسد أخيرا با " المجلس الوطني الانتقالي " المعلن من قوى الانتفاضة بالداخل والذي سيحظى على الغالب بموافقة الغالبية وبتوافق المكونات الوطنية رغم ضرورة اعادة صياغة  بعض بنود الرؤية السياسية المقترحة وتوسيع المشاركة من جانب الناشطين الوطنيين من مختلف التيارات السياسية التي تدعم الانتفاضة وتناصرها وتعمل على اسقاط نظام الاستبداد بصورة واضحة وحاسمة كما أن الانتفاضة وبحكم ديناميكيتها وتحولاتها الايجابية  اليومية بدأت ولو على نطاق ضيق تتدارس خيارات أخرى لها علاقة بالموقفين الداخلي الشعبي المتجذروالخارجي المتطور يوما بعد يوم وخاصة بعد حسم الحالة الليبية الظافرة قد تفاجىء النظام في الأيام والأسابيع القادمة .
  الصف الوطني المعارض بجميع مكوناته القومية والاجتماعية وفي كل المناطق وفي القلب منه انتفاضتنا الشبابية الثورية الشجاعة وبدرجة تالية  قواه الأكثر جذرية وحسما في الداخل والخارج من مجموعات وتيارات وأفراد والذي كسب المعركة مع النظام ويحوز على مواقع القوة في الحاضر ويتطلع بشموخ الواثق الى المستقبل أمام المسؤولية التاريخية أكثر من أي وقت مضى في حشد القوى والتكاتف والتوافق والتعاون والتركيز فقط وفقط وفقط على المسألة المركزية وهي تحقيق اسقاط النظام كخطوة أولى نحو الانتقال الى الخطوة الأخرى في اعادة بناء الدولة السورية الوطنية التعددية الحديثة .

302
" العصيان المدني " سبيلا لاسقاط نظام الأسد
                                                                                                          صلاح بدرالدين

   المتابع ليوميات الانتفاضة الوطنية السورية واحداثها ووقائعها خلال قرابة نصف عام من عمرها يلحظ الى جانب سماتها العامة التي تتقاسمها مع الانتفاضات الثورية التي اندلعت وظفرت في تونس ومصر وليبيا ذات التجربة الاستثنائية المختلفة التي نتجت عن السلوك الدموي المغامرللعائلة القذافية المتسلطة وبلدان أخرى على الطريق رزمة من العلائم والتجليات تنم عن خصوصيتها السورية مثل أية حالة أخرى فهي تتشارك مع الآخرين في مبدأ سلمية الانتفاضة وفي أهداف ازالة الاستبداد وسلطة الفرد والعائلة وتثبيت حكم الشعب بالطرق الديموقراطية وابطال بدعة التوريث ونشدان الحرية والكرامة واعادة بناء الدولة على أسس حديثة وتنفرد في اختيار الوسائل والشعارات السياسية المناسبة والتكتيكات والآليات الكفيلة بحمايتها ودرء مخاطر وتحديات السلطة الأمنية القمعية الجائرة وفي الجانب السياسي من خصوصية الانتفاضة السورية يسجل المرور بعدة حالات من المطالبة باطلاق سراح أطفال درعا الى احتجاج عوائل المعتقلين بدمشق لتحرير سجنائها الى اتساع رقعة التظاهرات والاحتجاجات الشبابية لتشمل مدنا وبلدات عدة من أجل اصلاح النظام والمصالحة الوطنية والحوار بين السلطة والمعارضة انتهاء برفع سقف المطالب الى شعار " الشعب يريد اسقاط النظام " نتيجة رفض النظام للاستجابة لتلك المطالبات المحقة محاولا – التذاكي المبالغ – في استيعاب الدرسين التونسي والمصري بخصوص سقطته في مااعتبره عن غباء - سخاء - النظامين واستعجالهما في تنفيذ رغبة – أولاد الشوارع - الذين لم يرضوا بالأخير بأقل من اسقاطهما .
  وهكذا فالانتفاضة الثورية السورية التي تهدف الاسقاط وليس الاصلاح والتفاوض مع النظام المتورط في قتل الشعب  ليست في حالة سكون وقابلة للتطويرصوب كل الاحتمالات وقياداتها الشبابية الميدانية المتبدلة باستمرار والتي خرقت حاجز الخوف استجمعت من الخبرة ماتكفي للتوصل بأسرع وقت وبأقل الخسائر الى الغاية المرسومة وقد تتطلب الظروف باختصار المسافات وسلوك دروب أخرى وخوض معارك سلمية مختلفة من بينها تحويل التظاهرات  المحلية – الطيارة – والطويلة الأجل في المناطق والمدن والبلدات الى اعتصامات متواصلة في الأماكن التي يمكن بلوغها تمهيدا للانتقال الى المرحلة الفاصلة وهو العصيان المدني في كل الساحات والمواقع بكل مناطق البلاد فاحدى خصوصيات حالتنا السورية التي تختلف عن التجربة المصرية مثلا هي تعدد مدننا الكبرى وطول المسافات الفاصلة بينها بعكس مدينة القاهرة التي هي مصر أساسا تاريخا وسكانا ومساحة ولاشك أن الانتشار الواسع لفعل وجماهير الانتفاضة السورية بمدن وبلدات طول البلاد وعرضها  يشكل عامل قوة لنا وضعف للسلطة التي ستضطر لتوزيع أدوات قمعها في باقي المحافظات وعدم القدرة على استفراد العصيان بكل قواها هنا وهناك وخاصة في العاصمة دمشق .
  فالعصيان المدني وبحسب تجارب التاريخ القديمة منها والحديثة والتراث الذي تركه لنا رواد الانتفاضات والثورات الشعبية الأوائل والخبرات المتراكمة عن ثورة الجماهير وحركات المقاومة السلمية على القوانين الظالمة ومن أجل الحرية والسيادة والاستقلال والعدالة الاجتماعية والديموقراطية ودحر الفاشية والأصولية الشمولية وارهاب الدولة المستبدة في عصرنا الراهن وفي حركات الحقوق المدنية والسلام في سائر أنحاء المعمورة هو من أهم الوسائل والخيارات السلمية التي تؤدي الى تحقيق الانتصار في المرحلة الأولى وهي شل واسقاط النظام تمهيدا لخوض معركة اعادة بناء الدولة كمرحلة أخيرة من أهداف الانتفاضة الثورية .
  يقول المهاتما غاندي " ان العصيان المدني هو حق أصيل للمواطن في أن يكون متمدنا وهو ينطوي على ضبط النفس والعقل والاهتمام والتضحية " وفي الحالة السورية وبالرغم من تمادي نظام الاستبداد في اقتراف الجرائم تلو الأخرى ضد أبناء الشعب والتي اعتبرها – مجلس حقوق الانسان في جنيف – بمنزلة جرائم ضد الانسانية تودي برؤوس النظام الى محكمة الجنايات الدولية فان الانتفاضة الثورية السورية مازالت ومن موقع القوة والارادة الصلبة حريصة على طابعها السلمي أمام همجية السلطة التي فاقت كل التصورات ( ولاشك أن ذلك الحرص اللامحدود على سلمية الحراك محكوم بتطورات الأحداث ومآل احتمالات تصدع وحدة الجيش السوري ومرهون بالأخير بقرار قيادات التنسيقيات المحلية ) ولم تزل جماهير الانتفاضة تتظاهر وتحتج بأقصى درجات المسؤولية الوطنية والاخلاقية تجاه الشعب والوطن وهي تعطي كل يوم دروس المدنية والشهامة والتضحية لمن لم يستوعبوا الدرس بعد من السلطة العائلية وأعوانها الفاسدين المفسدين .
  جدوى العصيان المدني كوسيلة ناجحة لاسقاط الأنظمة الشمولية المتشابهة لطبيعة نظام الأسد واجراء التغيير الديموقراطي الناجز ظهر وتعزز في أكثر من مكان في السنوات الأخيرة من القرن الماضي والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين في أوروبا الشرقية على وجه الخصوص ناهيك عن تجربتي ( أمهات الانتفاضات الثورية السلمية ) بالشرق الأوسط وشمال افريقيا وتحديدا في تونس ومصر ومن أهم سوابقها التاريخية في أوروبا وآسيا التي يمكن الاتعاظ من دروسها اسقاط النظام الفردي العائلي لدكتاتور رومانيا والنظام الشمولي الجورجي وخلع الدكتاتور الأصولي العنصري سلوبودان ميلوسوفيتش وموجات الانتفاضات الثورية الناجزة المتتالية البيضاء والبنفسجية والوردية منها والبرتقالية ومازال الحبل على الجرار في أكثر من بلد بما في ذلك الدول الكبرى والصغرى في مختلف القارات التي تحكمها نظم شمولية أحادية تنتهك حقوق الانسان وتضطهد الآخر القومي والديني والمذهبي  .
  حسب قراءتي لراهنية الحالة السورية في ظل انتفاضتها الثورية المتعاظمة التي بدأ النظام الشمولي يترنح ألما أمام مدها ويقترب من حافة الانهيار بفعل هجومها السلمي وتأثيرها السياسي داخليا وخارجيا اقليميا وعربيا ودوليا أرى بضرورة أن تبادر تنسيقيات الشباب بمختلف مسمياتها لكونها مصدر الشرعية  الثورية والقرار الوطني المستقل في اللحظة التاريخية الراهنة الى التفكير مليا في خيار وسيلة العصيان المدني الذي سيؤسس لمشاركة شعبية أوسع وزخم جماهيري هائل يشل ادارات النظام وأجهزة قمعه ويضع الجيش السوري أمام مسؤولياته الوطنية وكفرصة أخيرة للانحياز الى الشعب واذا كان الشباب السوري بنخبه المضحية الواعية قد أوصل النظام الى حافة الانهيار فكيف اذا هب الشعب جماعيا نحو العصيان عن بكرة أبيه طلابا وموظفين وعمالا ورجال أعمال وكيف اذا أغلقت الجامعات والمعاهد والمدارس والمعامل والمصانع والمحال التجارية وكيف اذا خرج ( العاصون ) نساء ورجالا شيبا وشبانا لاشك أن ذلك سيكون اليوم الفاصل لهدم آخر قلاع المنظومة الأمنية العائلية واشراقة شمس الحرية على السوريين عربا وكردا وسائر المكونات القومية والدينية والمذهبية والاجتماعية والثقافية .



303
تعقيبا على رسالة " نارين متيني "
                                                                                                                 صلاح بدرالدين

  نتابع كل يوم ماتنشره المواقع الكردية مشكورة من آراء ومواقف من الواجب قبولها وان اختلفت التوجهات حسب مبدأ احترام الرأي الآخر وقد يتجاهلها البعض أو يعتبرها متفاوتة في الأهمية والجدية والموضوعية والتأثير من كاتب الى آخر وفي جميع الأحوال وحتى لو يحصل تجاوز بعض الكتابات وغض الطرف عنها من الصعب بل المستحيل استسهال تمرير مقالة أو- رسالة مفتوحة تحت المجهر – من دون الوقفة الملية أمامها والتي أرسلتها الآنسة الموقرة " نارين متيني " ليس لأنها أحد الأصوات النسائية الذي نادرا مانسمعه هذه الأيام في زمن الحراك الانتفاضي في ساحتنا المتوترة وفي معمعة الضجيج الرجولي صادرة من احدى بنات بني قومي فحسب ولايهم من هي ومن أين هي مستقلة أو ملتزمة فرسالتها الكافية الوافية تحمل جملة رسائل الى أكثر من جهة وطرف لتلازم دعوة أخرى جريئة ومحقة ومقبولة للكاتبة المعروفة " نارين عمر " لتصدر المرأة الكردية قيادة العمل الوطني الكردي في المرحلة المقبلة .
  لم تحمل الرسالة طابع البريد – الحكومي – ولاعنوانا محددا بعينه فهي تجاوزت بعباراتها المبسطة الشديدة الوضوح كما يبدو من مضمونها كل الاطروحات الملتبسة والأبراج العاجية للبعض من النخب التي تكتب في فلسفة الأحاجيات حتى لاتفهم من جانب المراقب وكذلك المراهنين على اصلاح النظام الاستبدادي المهترىء وخاطبت كل من يعنيهم الأمر في الساحة الكردية تحديدا وبشكل أخص - أصحاب الكهف - من الذين :
-   لم يسمعوا بعد بأمواج التغيير الديموقراطي الهادرة التي تتلاطم في منطقة الشرق الأوسط وتكنس البلدان من طغم الاستبداد وتعيد الحرية والكرامة الى الشعوب .
-   يتجاهلون قدر التجديد في الأفكار والوسائل والمسؤولية ويتناسون أن موجة التغيير تستهدف العاملين الموضوعي والذاتي سيان كان نظاما سياسيا أم حركة وطنية أم حزبا أم مجموعة أم عائلة حتى وكافة المراتب في المجتمعات .
-   يكابرون ويتهربون في الاعتراف بما يحصل من تطورات ثورية هائلة ليس من حولهم وفي الجوار الأبعد بل ضمن حلقاتهم الضيقة أيضا وذلك امعانا في التشبث على القديم كمن يحفر جبل الصوان بأصابعه أو اخفاء ضوء الشمس بالغربال .
-   لايؤمنون بمبدأ تقادم الأجيال وبدور الشباب الكرد في عصر الشباب في تحمل المسؤولية وصنع القرار وقيادة مسيرة النضال كحتمية تاريخية لامفر منها .
-   لايعلمون أو يتصورون أن أصول اللعبة الحزبوية بكل سلبياتها ( مهاترات – شخصنة الفكر والقضية – نزعات الانشقاق – ثقافة التخوين والاقصاء - مناورات على البعض – اخفاء الحقيقة عن الشعب – أولوية الحزبية على الكردايتي ...)  مازالت كماكانت منذ عقود .
  ليس في الرسالة بكل صراحتها وصرامتها مايخالف مبادىء الحوار الديموقراطي والنقد وهي أولا وأخيرا دعوة صادقة قد تجد آذانا صاغية وأحد أصوات النصف الأعز والأقدس من مجتمعنا يدعو للمراجعة واعادة قراءة الأحداث ومجرياتها وعبرها ودروسها نابعة من تلظي ومعاناة شعبنا وحركتنا القومية – الوطنية وفردنا الكردي من آثار وفعل المواقف الخاطئة والممارسات المؤذية التي لاتخطؤها العين في كل زاوية وموقع وحتى لانترك أي مجال – للتملص – أقول كلنا وأنا اولهم مسؤولون عن هذه التركة الثقيلة ومعنييون في الوقت ذاته بازالتها وتصفيتها وتجاوزها بكل ما أوتينا من قوة وارادة وعند ذلك يمكن أن نقول لشبابنا من البنات والأبناء والأحفاد : لقد أنجزنا المهمة وأدينا الأمانة وجاء دوركم ونحن من ورائكم وفي خدمتكم .   





304
في تحديات الانتفاضة السورية

                                                                                                                      صلاح بدرالدين

   من المفيد وبعد دخول الانتفاضة الثورية السورية شهرها السادس وبعد كل هذه التضحيات الغالية الجسيمة التي وهبتها من دماء أبنائها ثمنا للحرية والكرامة حيث تخطت أعداد الشهداء الثلاثة آلاف والجرحى بالآلاف والمعتقلون والمخطوفون والمهجرون بعشرات الآلاف بحسب الاحصائيات الدقيقة لمنظمات حقوق الانسان وخاصة تقارير المنظمة الوطنية السورية الاسبوعية المعززة بالأسماء والأمكنة والتواريخ واليومية في أكثر الأحيان أن نحاول الاحاطة بما يجري الآن فيها  ومن حولها حتى لاتضل بنا السبل كما يروج اعلام النظام ويتمناه ومن أجل أن تبقى العيون مفتوحة لدرء مخاطر مايحاك في الخفاء من مخططات يحبكها النظام ويشارك في تمريرها أكثر من جهة اقليمية ودولية .
 بداية نستبعد تجاهل عزلة النظام من أي طرف كان وما أصيب به من ذعر مضاعف بعد تداعي نظام القذافي الحليف التاريخي منذ أكثر من أربعة عقود والشريك في اخفاء وتصفية رجل الدين اللبناني موسى الصدر ذلك النظام الذي كان ممانعا لفظيا أيضا ومتواطئا علانية وليس سرا كما نظام الأسد في الآن ذاته مع جميع قوى " الاستكبار العالمي " بهدف الحفاظ على الكرسي ويعلم الحاكم السوري قبل غيره مدى التشابه بينهما : حكم فردي باسم تنظيمات مؤدلجة معسكرة متحفزة لمواجهة الشعب وسيطرة عائلية قبائلية مناطقية محكمة على كل المفاصل الرئيسية الأمنية والاقتصادية الكفيلة بحماية النظام ليس من عدوان خارجي بل من انتفاضات وثورات شعبية وتوجهات التوريث المتماثلة التي أصبحت وبالا عليهما بعد الضربة القاضية للتوجه ذاته في مصر والى حد ما في تونس .
 لايستطيع الأسد اخفاء رعبه الحقيقي مهما تظاهر عكس ذلك بالرتوش والحبوب المقوية واتباع تعاليم أطبائه النفسيين أمام الفضائية السورية فالى جانب انتفاضة الشعب الثورية عليه والمطالبة باسقاطه من درعا الى القامشلي والضغوط العالمية والعزلة الاقليمية يؤرقه مسلسل الانشقاق في صفوف الجيش من حيث المبدأ بكل تواضعه حتى الآن وهذا مايحصل للمرة الأولى في تاريخ حكم آل الأسد منذ عقود ولاشك أنه مثل كرة الثلج المتدحرجة ستكبر وتتعاظم مع الأيام لتصل الى نهايتها بانحياز الجيش الوطني الى صفوف الشعب وحمايته من ميليشيات العائلة وقطعاتها العسكرية وشبيحتها الفالتة وقد يكابر رأس النظام ويتظاهر بعكس الوقائع والحقائق ولكن حتى أصدقاءه وحلفاءه يلحظون ماآلت اليه التطورات السورية ومن خشيتهم على نهاية قريبة – لرجلهم – بدأ نظام طهران بتغيير لهجته بتسريع الخطى نحو الدعوة الى " حوار بين النظام من جهة وبين الشعب السوري من الجهة الأخرى " ( وهو اعتراف ايراني  رسمي قد تكون زلة لسان بأن النظام على طرف نقيض من الشعب ) وعلى المنوال ذاته جاءت تصريحات أمين عام حزب الله مع نبرة استعلائية تهديدية سافرة للشعب السوري وكأنه يريد القول أن حزبه سيخوض الحرب الى جانب نظام الأسد اذا ما سارت الأمور بهذا الايقاع التصاعدي ولاشك أن هذا التحول في لهجة اقرب حلفاء النظام السوري في طهران وضاحية بيروت الجنوبية يشي باقترابه من الانهيار الكامل عاجلا أم آجلا وما الرد المباشر من جانب الأسد على " الاجتهاد " الايراني عندما قال في كلمته الموجهة الى الفريق السوري المشارك في الأولمبياد الدولي : " لاتفاوض مع الارهابيين والشعب قرر الاصلاحات ونحن ماضون فيها " الا جزءا مفضوحا من سيناريو فاشل فالأسد يرد هنا على حليفه وليس على الانتفاضة السورية التي تريد اسقاطه مما دفع أحد أهم أصدقاء العائلة وكاتب سيرة الأسد الأب ومؤلف كتاب " الصراع على سورية السيد باتريك سل الى القول : " يناضل الرئيس بشار الأسد من أجل حياته السياسية وربما من أجل حياته نفسها " .
  أما التحديات الماثلة أمام الانتفاضة الثورية الوطنية في ظل بوادر انهيار النظام فيمكن ايجازها بالآتي :
 أولا – ضرورة يقظة القيادات الميدانية للانتفاضة وقطع الطريق على ما يشبه الفوضى في بعض أوساط التنسيقيات المحلية أو من يدعي تمثيلها بالداخل والخارج وترسيخ الضبط والربط والتنسيق بين مجموعات كافة المناطق والمدن والبلدات ومنع تغلغل عملاء السلطة في الصفوف ومصارحة ممثلي الأحزاب والجماعات التقليدية بدعوتهم الى المشاركة في الحراك الاحتجاجي والتظاهرات اذا أرادوا وتحذيرهم من محاولات الاستغلال وركوب الموجة وحرف الانتفاضة الثورية عن مسارها الواضح نحو اسقاط النظام .
 ثانيا – تحذير الجماعات السياسية التقليدية التي حاولت التفاهم مع النظام منذ أربعة عقود وجرت ذيول الخيبة والمهانة ومازالت تراهن على اصلاحه ومشاركته في الحكم تحت يافطة المصالحة الوطنية وانقاذ الوطن وماشابه من مغبة عقد الصفقات مع نظام الاستبداد على حساب دماء الشهداء ومصالح السوريين .
 ثالثا – توجيه التحذير الصريح والواضح الى " جماعة الاخوان المسلمين " للكف عن التلاعب بمصير الوطن ووقف مهزلة – المؤتمرات واللقاءات الآستانية – بالتناغم مع النظام التركي وتقمص دور المرجعية الوطنية المعارضة تفعل ماتشاء بالسر والعلن من دون حسيب أو رقيب ووضع نفسها في موقع منح صكوك الوطنية للآخرين وتعيين من تشاء في مجلسها الوطني المطعون بصدقيته ونزاهته واستقلاليته وتبعد من تشاء كحق الهي ولاتتوقف في الوقت ذاته عن فعلتها المزمنة المستورة بالبحث عبر الحزب الاسلامي التركي عن مناصب في نظام الاستبداد .
 رابعا – مناشدة الأطراف الدولية والاقليمية والمجاورة والجامعة العربية بالكف عن التدخل بشأن القضية السورية خارج الموقف التضامني من انتفاضة الشعب السوري وافهامها بعدم صلاحيتها في وضع الخطط والمشاريع من وراء ظهر الانتفاضة والتي تشتم منها رائحة التآمر ومحاولات انقاذ النظام من ورطته ومصيره تحت عناوين الحوار والوحدة الوطنية والالتزام بشرعة حقوق الانسان ومبادىء الأمم المتحدة واحترام ارادة الشعب المتمثلة باسقاط النظام والتغيير الديموقراطي لدى معالجة الحالة السورية .
  الثقة عظيمة بارادة السوريين وسنكسب الرهان على الانتفاضة الثورية الظافرة
 





305
عندما " يمثل " الرئيس
                                                                                                                    صلاح بدرالدين

       كان - رئيسنا – ونعرفه جيدا منذ أن ورث أباه الرئيس الدكتاتور الذي حكم البلاد عبر الانقلاب وبالقمع والترهيب لأطول مدة تجاوز الثلاثة عقود  قبل أكثر من احد عشر عاما بعملية قيصرية قسرية من جانب حزبه والأعوان والنخبة العسكرية – الأمنية الحاكمة ومباركة خليجية وايرانية ورضا اسرائيلي وتركي في تغيير دستورهم خلال ساعات بطريقة لاشرعية ومن وراء ظهر السوريين .
     كان – رئيسنا – وتابعنا خطاب التتويج الأول المليء بالعهود والوعود والقسم بأغلظ الايمان على أن يبدأ عهدا جديدا عنوانه الاصلاح السياسي والاداري ومحاربة الفساد واطلاق الحريات ولكنه خان الأمانة وخرق العهد ولم ينفذ كلمة واحده من خطابه على أرض الواقع بل مضى قدما في طريق الاستبداد سابقا سلفه بأشواط وكل ما حققه هو تعزيز القبضة الأمنية والعسكرية و- ترشيد – دكتاتورية أبيه وتغليفها بالآليات العصرية والتكنولوجية وتشييد قاعدة اجتماعية – اقتصادية يستند اليها في مواصلة التسلط ولأول مرة قام بتحويل النظام الى الحكم العائلي المباشر والقصر – الجملكي – الى مصدر وحيد للقرار .
    كان – رئيسنا – واختبرنا خطاباته في مناسبات عدة بينها مانطق به في العامين الأولين من ذكرى جلوسه على – العرش – وتأكدنا ومعنا غالبية السوريين على أن الرئيس يضلل ولايصدق ويلقي الكلام على عواهنه من دون أي التزام أخلاقي تجاه الشعب والوطن فكان ربيع دمشق وحملات الاعتقالات وزج الوطنيين بالسجون والتورط في اثارة الفتنة القومية العنصرية بين العرب والكرد من خلال افتعال أحداث القامشلي وما رافقها من هبة كردية دفاعية شجاعة تطورت من موقعها المحلي الكردي الى الفضاء الوطني الديموقراطي العام وشكلت الشرارة الأولة للانتفاضة الراهنة ثم تمادى في التورط الى درجة الانعزال عن المحيط العربي والانزلاق الى التحالف مع ايران وحزب الله ومجموعات الاسلام السياسي الارهابية مما نتج عنها اغتيال الحريري وكوكبة من رجال الدولة والصحافيين والمناضلين اللبنانيين بهدف السيطرة الكلية على لبنان كما سار في درب والده لتمزيق منظمة التحرير الفلسطينية وتفكيك السلطة وانفصال غزة عبر الانقلاب العسكري من جانب – حماس – ومال شرقا باتجاه العراق ليعيث فيه تفخيخا وتقتيلا واثارة الطائفية والعنصرية وفي الشمال تنازل نهائيا عن الاسكندرون بل عقد اتفاقية أضنة الأمنية الاستراتيجية مع الجار التركي للتعاون في محاربة الحركة الكردية والمعارضة في الجانبين وفي كل هذه السنوات لم يتذكر أن جزءا من الأرض السورية تحت الاحتلال الاسرائلي .
   ولكل تلك الأسباب لم ننتظر أي جديد من مؤتمره الصحفي الأخير الذي اتسم بالآتي :
 أولا – الاخراج المدروس الواضح من حيث التحضير المسبق للأسئلة والأجوبة والا لماذا الاقتصار على الفضائية الرسمية الملتزمة بسياسة النظام فقط واستبعاد وسائل الاعلام الأجنبية .
 ثانيا – التقمص المفضوح لشخصية رئيس لاتعاني بلاده أية أزمة بل تعيش في بحبوحة الاستقرار والاقتصاد المتنامي والحياة الحرة السعيدة والوحدة الوطنية الراسخة .
 ثالثا – الاصرار على سلوك خياره البعثي وبقاء حزبه كما كان بوسيلة أخرى حتى لو استبدلت المادة الثامنة من الدستور القاضي " بقيادة الدولة والمجتمع " والتجاهل التام للشعب السوري وحركته الوطنية المعارضة وانتفاضته الوطنية السلمية المندلعة المتصاعدة وهي في شهرها السادس ولكل الأهداف والمطالب والشعارات المرفوعة كل يوم وكل ساعة في طول البلاد وعرضها وأولها : الشعب يريد اسقاط النظام والرئيس ولعشرات الاف من الشهداء والجرحى والمخطوفين والمهجرين واختزال كل ذلك بوجود مسلحين وارهابيين يتم التامل معهم عبر القوى المعنية المختصة وهي ( قطعات الجيش الموالية للعائلة الحاكمة والأمن والشبيحة وميليشيات صديقة ) ثم ينفي الحل الأمني بل يزعم أنه ينتهج الحل السياسي لمعالجة مسألة ارهابية بعكس المشهد الحقيقي تماما : انتفاضة شعبية سلمية مقابل القتل والابادة الرسمية .
 رابعا – التهرب المكشوف من الحالة الداخلية السورية المأزومة بكل تجلياتها الموضوعية نحو الاصرار على نظرية المؤامرة الخارجية من الامبريالية والغرب واسرائل المحبوكة ضد سوريا - ولايقول ضد النظام - منذ القدم وخاصة منذ عهد أبيه الذي كان ( معاديا حتى العظم للامبريالية العالمية !؟ ) ومن سمع أقواله من غير العارفين بخفايا المشهد السوري وحقيقة النظام قد يعتقد أن أساطيل الغرب وجيوشه الجرارة تحاصر سوريا من الجهات الأربع مضللا الشعب السوري للمرة الألف حول مهادنة اسرائيل سابقا ولاحقا ودورها في تلكؤ الغرب على اتخاذ خطوات جادة ضد نظامه الفاسد .
 خامسا – الامعان في اهانة الشعب الكردي السوري والتلاعب بمصيره ومحاولة التأثير في موقفه المناهض للنظام وذلك من خلال اعتباره " جزءا من النسيج العربي " والاصرار على " تجنيس " المحرومين وليس اعادة جنسياتهم المصادرة وكأن الكرد وافدون جددا على البلاد والتهديد بورقة " المواجهة العربية الكردية " التي لوح بها وله ولأخيه الجزار العقيد ماهر سابقة في ذلك عام 2004 متناسيا أن عملية التعريب التي تبناها ومارسها حزب البعث الحاكم  التي استندت الى وسائل التهجير والحرمان من حق المواطنة والأرض واثارة الفتنة بين الكرد والعرب قد انتهت الى الفشل الذريع وأن جذور ووشائج علاقات الصداقة والعيش المشترك بوئام بين الشعبين أقوى من مخططات الحكام الشوفينيين ومصالحهم الضيقة وليس هناك أي فضل لحاكم سوريا المتسلط عندما يضطر تحت ثقل الأحداث ولأغراض تفتيتية خبيثة تقود الى عزل الكرد عن الانتفاضة الوطنية بسرد جزء من الحقيقة الكردية التاريخية المتأصلة في النسيج الوطني السوري بعد أكثر من نصف قرن من الحرمان والاقصاء والابادة السياسية والاحصاء الاستثنائي والحزام بل الفضل كل الفضل لانتفاضة شعبنا السوري وشبابنا في القامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين وديريك والحسكة وكوباني وعفرين وحلب وحي الأكراد – ركن الدين – بدمشق وكل الهمم العالية في الداخل والخارج .
 سادسا – المحاولة اليائسة في استرضاء وكسب ود السوريين المفقود بواسطة العصا والجزرة بآن واحد في التمظهر أولا بالاستمرار بالحل الأمني أي القتل والتدمير وقطع الأرزاق وشرعنة وامتداح القوى الأمنية المكلفة بمواجهة الشعب بتصويرها وكأنها تدافع عن السيادة والاستقلال وتحارب العدوان الخارجي وبالتلويح ثانيا في الاسراع بتشكيل الأحزاب حسب قانوه الجديد من أجل احداث انقسامات جديدة في الصف الوطني واعادة الفرز مجددا لصالح النظام بعد تقلص أحجام بعض الأحزاب السياسية التقليدية أمام الموجات الهادرة للانتفاضة الثورية الوطنية في مختلف المناطق السورية .
  تزامن المؤتمر الصحافي لرأس النظام السوري الضعيف المرتعب مع آخر خطاب للدكتاتور الأرعن المخلوع معمر القذافي ولم ينته مؤتمره الا وكان الثوار الليبيون يعتقلون ماهر ليبيا سيف الاسلام في العاصمة طرابلس والعبرة لمن اعتبر .     

306
وتبقى الانتفاضة السورية مصدرالقرار
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

      بات المضمون الوطني المستقل للحراك الشعبي منذ أشهر عدة في عدد من بلدان المنطقة  بالمغرب والمشرق واضحا للقاصي والداني , الذي لم يهدأ بعد وبشكل خاص النهوض الثوري التغييري الذي ظفر باسقاط الاستبداد في كل من تونس ومصر والسائر نحو الانتصار القريب في سوريا , من دون الولوج في أحداث ساحات أخرى لها خصوصيتها مثل ليبيا واليمن تشهد أنواعا من الاحتجاجات في سبيل التغيير , هذا الحراك المتصاعد الحامل لرزمة من الأهداف والطموحات بتجلياتها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ذات الصلة المباشرة بحياة وحاضر ومستقبل الشعوب وحرياتها وكراماتها وذلك بالوسائل السلمية من تظاهرات واحتجاجات واعتصامات , التي تلقى في نموذجها السوري الراهن ومنذ اليوم الأول المزيد من القمع والقتل والتدمير والتهجير والاعتقال والاختطاف بواسطة بعض قطعات الجيش وقطعان الشبيحة وأجهزة الأمن الموالية للعائلة الحاكمة , ومن دون أي شك فان للحراك الانتفاضي الشعبي السوري هذا الذي بلغ شهره السادس أسبابه الداخلية الرئيسية الوجيهة ولم يظهر بأي دفع خارجي تماما مثل ثورتي تونس ومصر ولايحمل أية أجندة أجنبية كما تزعم أبواق النظام ومن الملفت أن شعارات كافة التنسيقيات المحلية في تظاهراتها الاحتجاجية وفي جميع المناطق بلا استثناء لاتتضمن أية اشارة الى السياسات الخارجية باعتبار الأولوية للداخل بل تطرح اضافة الى نشدان الحرية والكرامة واسقاط النظام القضايا الحياتية للشعب السوري بما فيها الديموقراطية والمساواة والغد الأفضل .
    اذا كان شباب الانتفاضة وقيادات تنسيقياتها المحلية في الداخل السوري الذين يواجهون التحديات اليومية بكل مخاطرها وهم المعنييون أصلا بتحمل المسؤولية بكل جوانبها يتمنون على المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وقادة الرأي العام ومراتب حركة المجتمع المدني في جميع بلدان العالم والشعوب العربية وحركاتها الوطنية والديموقراطية بدعم القضية السورية وادانة ممارسات النظام الاجرامية ووقف آلته المدمرة وانسحاب قواته من المدن والبلدات حيث تقترف المجازر والمطالبة برحيله لوقف قتل المدنيين كل يوم حيث بلغوا أكثر من ثلاثة آلاف شهيد ناهيك عن الجرحى والمخطوفين والمعتقلين والمهجرين فانهم ورغم مضي السلطة في ممارسة القتل والتدمير ومايمكن أن يحصل في قادم الأيام لم يطالبوا بالتدخل الخارجي ولم ينادوا باستقدام القوى العسكرية الأجنبية لنصرة انتفاضتهم بل بالعكس من ذلك فان النظام هو أول من سعى الى استحضار الخارج في الشأن الداخلي ورحب بالتدخل التركي بكل التفاصيل سياسيا عبر السيد – داود أوغلو – وزير الخارجية وأمنيا عبر السيد – فيدان حقان – رئيس المخابرات التركية وذلك لحساباته الخاصة كما طلب وزير خارجية النظام السيد – وليد المعلم – ( الذي ألغى خريطة اوروبا ) من بعض البلدان مثل لبنان وايران والعراق وفنزويلا وقطر سابقا تقديم العون والمساعدة وبات واضحا وبحسب العديد من الدلائل والمستمسكات أن النظام السوري بلغ أوجه في خرق السيادة الوطنية والدوس على كرامة الوطن باستقدام ميليشيات ايرانية مختصة بقمع التظاهرات ومواجهة الاحتجاجات ومجموعات قتالية مدربة لقتال الشوارع وليس لمواجهة اسرائيل تابعة لحزب الله اللبناني لقتل الشباب السوري وتعذيب وتصفية الوطنيين واتباع كل الممارسات اللاأخلاقيه تجاه المنتفضين من الرجال والنساء بالاضافة الى كل ذلك ما يتردد عن محادثاته السرية المباشرة مع اسرائيل وعقد صفقات معها على حساب الأرض والمبادىء من أجل قيامها بمساع لدى أمريكا والغرب لتخفيف الضغط وعدم الذهاب بعيدا في دعم الشعب السوري أوليس ذلك استقداما من نوع آخر للأجنبي والعدو في الوقت ذاته وزجه في الوضع الداخلي .
     أطلقت في الأيام الأخيرة  دعوات متأخرة جدا لتنحي رأس النظام من جهات عدة ، فبعد دعوة واشنطن للأسد بالرحيل، حذت كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكندا حذوها بالمطالبة برحيل الأسد "الذي فقد شرعيته" لحكم سوريا، ورافق هذه الدعوات جولة جديدة من العقوبات الأميركيةاستهدفت قطاعي النفط والغاز السوريين.وجاء الرد السوري على رؤساء العالم والدول العظمى والكبرى على لسان مسؤولة في وزارة الاعلام ! ؟  قالت إن دعوات الدول الغربية لتنحي الرئيس الأسد ستؤدي إلى تأجيج العنف في سوريا وهو اعتراف بل تهديد للعالم بأسره بأن الأيام القادمة ستشهد مجازر مروعة بحق السوريين عموما وشباب انتفاضته السلمية على وجه الخصوص وفي اليوم التالي بلغ الشهداء حوالي الثلاثين مع عشرات الجرحى والمخطوفين والمعتقلين ومحاصرة ركن الدين في العاصمة دمشق واجتياح الحي بكامله وانتهاك حرمة المنازل والعائلات الكردية خصوصا وخطف الناس على الهوية وحسب الاسم بطريقة عنصرية بغيضة كل ذلك يؤشر بأن النظام ماض في مخططه الاجرامي المبني على الاستعداد لقتل كل السوريين للحفاظ على سلطته الجائرة وهو رسالة الى المجتمع الدولي أولا وآخرا واختبار مدى اهتمامه بمصائر الشعوب ووقوفه ضد المستبدين . 
  مهما تعالت الأصوات المنددة بالنظام ومهما أطلقت الدعوات لرحيل رأس النظام ومهما اتسعت الحملة الدولية واتخذت من مسارات وخطوات ومبادرات فان القرار الوطني بأيدي السوريين وممثلي انتفاضتهم الباسلة فهم يقررون مصير النظام المستبد القاتل الآيل للسقوط  ومصير البلاد ومستقبلها والنظام السياسي القادم والدولة الديموقراطية التعددية المنشودة والدستور الجديد الذي يكفل حقوق جميع المكونات الوطنية القومية والدينية والمذهبية المتعايشة بوئام وسلام واعادة الوجه الحضاري اللامع لسوريا الشعب والوطن .   


307
الانتفاضة – السلطة - اعادة بناء الدولة
                                                                                                                      صلاح بدرالدين

         اذا كان البعض مازال يجهل ماذا يريده الشعب السوري وبعد خمسة أشهر من الحراك والمواجهات والشهداء والمعتقلين والمهجرين فهو مصيبة فهدف الانتفاضة الثورية لايخطئه العقل السوي المتمثل بشعارها المرفوع كل جمعة وكل ليلة وكل لحظة وهو اسقاط النظام كمرحلة أولية مفتاحية للتغيير ويعني ذلك أنه لن يترك الوضع – سائبا – بطبيعة الحال أو ترك البلد ليصبح " حارة كل من ايدو الو " بل بتنطح ممثلي التنسيقيات المحلية وشركائهم وحلفائهم بايجاد آليات لعملية التسليم والاستلام وهم أهل لذلك فالذي يستطيع انجاز عملية اسقاط قلاع الاستبداد الحصينة بالصدور العارية والتضحية والفداء قادر على ادارة البلاد في الظروف الثورية الاستثنائية الانتقالية أيضا لحين انبثاق المؤسسات الاشتراعية والسلطات التنفيذية والادارية عبر صناديق الاقتراع وارادة الغالبية الشعبية ومن ثم التفرغ الكامل وبالتعاون والتكافل مع سائر أطراف ومكونات وفئات وشخصيات الطيف الوطني لتفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة التي قد تأخذ وقتا بحسب ظروف الحالة المحيطة وثقل  تركة الاستبداد مستزيدين من دروس تجربتي تونس ومصر في مسائل الجيش والسلطة والادارة  .
  اذا كان البعض لم يعلم حتى الآن وبعد خمسة أشهر من عمر الانتفاضة الوطنية بأن للتنسيقيات المحلية في سائر أنحاء سوريا وقياداتها الميدانية التي انبثقت من صلب الحركة الشعبية برامجها ومشاريعها المستقبلية المطروحة بطريقتها الخاصة فهو مصيبة ألا تدل اللافتات والشعارات والهتافات والأغاني الثورية المستحدثة وحتى رسوم الكاريكاتير شيئا لهذا البعض ولانقول الوثائق المكتوبة والمنشورة بعضها ( قامت الكاتبة والمناضلة الوطنية مريم نجمة بتوثيقها ونشرها في موقع الحوار المتمدن مشكورة )  ألا تعني البيانات والنداءات الصادرة من كل تنسيقية في كل مدينة وبلدة قبل البدء كل مرة بالاحتجاج والتظاهر وما تحتويه من مواقف ورؤا من أجل المستقبل شيئا لذلك البعض الذي قد لايواكبها لأسبابه الخاصة وضيق وقته , هل استخدام حجة التقليل من قدرات المنتفضين في الداخل ذريعة وسبيل لاستحضارمن فشل في الامتحان للمرة الألف اخوانا كانوا أم أحزابا أخرى  .
       اذا كان البعض وبعد خمسة أشهر مازال يعيش حالة – الصدمة – وغير قادر على قراءة الواقع السوري الجديد والتميز بين مرحلتين لفعل الانتفاضة الأولى : اسقاط النظام والثانية : اعادة بناء الدولة فهو مصيبة ففي الأولى ليس مطلوبا بالحاح من الشباب أن يقضوا الوقت بكامله لصياغة أسس وتفاصيل وقواعد النظام السياسي القادم أو انجاز مشروع دستور سوريا الجديد أو برنامج لحل القضية الكردية لأنهم محكومون بمهام وأولويات أخرى فذلك من مهام الاختصاصيين الذين يملكون الوقت الكافي وبامكانهم استنباط المبادىء الأساسية من ثقافة وخطاب وتراث الانتفاضة والمتظاهرين المتراكم والفارض نفسه على الشارع والحياة العامة يرددها حتى الأطفال في جميع المناطق دون تمييز من درعا الى القامشلي .
      اذا كان البعض وبمرور خمسة أشهر لم يحالفه الحظ في فهم واستيعاب تطورات الساحة الوطنية السورية والاصطفافات والاستقطابات الجديدة في الحركة السياسية بفعل وتأثير الانتفاضة فهو مصيبة فقبل حدوثها كان هناك أسماء أحزاب : البعث الحاكم وأحزاب " الجبهة الوطنية التقدمية " وأحزاب موالية وأحزاب نصف معارضة بحيث لاتزعج السلطة وافتقد السورييون ومنذ تسلط حزب البعث أية تقاليد ديموقراطية في العمل السياسي الحر ولم تنشأ أحزاب أو تتوسع أو تتطور في أجواء الحرية النسبية حتى وبالتالي لم تتمكن من بناء مؤسساتها التنظيمية والقيادية والمالية والثقافية حتى نعول عليها الآن لاجترار المعجزات وبعض مضي خمسة أشهر من عمر الانتفاضة التي أشعلها الشباب وقادوها واستشهدوا في سبيل توسيع صفوفها بمعزل عن أي حزب أو جماعة سياسية التي لم تتضمن برامجها من قريب أو بعيد مسألة التغيير الجذري واسقاط النظام وبعد مرور كل هذا الوقت مازالت غالبية الأحزاب السورية اما مناهضة للانتفاضة أو في طور – التفلسف – حول مديح رأس النظام وتفضيل خيار التحاور معه والعمل على وقف الحراك أو اجهاضه أو زرع العراقيل أمامه .
     اذا كان البعض وبعد خمسة أشهر لم يلحظ أن تطورا عميقا قد حصل في موازين القوى الداخلية وأن الشرعية الوطنية قد انتقلت الى شباب الانتفاضة فهو مصيبة فالمؤسسة المعارضة الوحيدة في داخل الوطن هي " تنسيقيات الثورة المحلية " التي تتميز بالضبط التنظيمي المقبول وسرية آليات العمل والقرار وشفافية الموقف تجاه النظام والتعامل مع الجماهير الشعبية فقياداتها الميدانية غير المعروفة الا في مواقعها التي ظهرت من معمعة المواجهة تختلف عن قيادات الأحزاب الكلاسيكية وليس بينها – أمين عام وسكرتير ومكتب أو لجنة سياسية – وتشارك في كل التظاهرات وتتعامل مع الجمهور بل وتشاركه درب الشهادة ان عدم وعي المرحلة وخصائصها ومميزاتها ومتطلباتها يقود هذا البعض الى الخطأ الجسيم عندما يغامر باعادة عقارب الساعة الى الوراء ويدعو الى اعادة الروح في هياكل تجاوزها الزمن واعتبار الأحزاب الكلاسيكية التي تقف في مواجهة الانتفاضة مؤهلة لاقرار البديل الوطني الديموقراطي بزعم أنها " مؤسساتية ! "وهنا نتساءل ألم يكن - حزب العمل الشيوعي – الرابطة سابقا - من أنشط الجماعات الحزبية السورية وأكثرها تنظيما وأرفعها مستوى في الفكر والثقافة والمعرفة ؟ وأين هو الآن من الانتفاضة والمرحلة الراهنة ؟ .
   اذا كان البعض لم يفهم بعد خمسة أشهر طبيعة وخصوصية الحالة السورية الراهنة فهو مصيبة ففي ظل انعدام المناخ الديموقراطي الملائم منذ مايقارب النصف قرن في بلادنا وغياب الحركة السياسية المنظمة بأحزاب وحركات حسب الأصول المعروفة وماتعرض له الوطنييون السورييون بكل مكوناتهم القومية والسياسية وبمئات الآلاف الى القمع والاستشهاد والتعذيب والملاحقة والهجرة بدأت النخب الوطنية المعارضة في الداخل من مثقفين وسياسيين جراء ضغوطات السلطة وفشل الأحزاب في القيام بقيادة الجماهير نحو الثورة باالانكفاء وانتهاج الاستقلالية والعمل الفردي بقدر ماتسمح به الظروف وتشتت فريق كبير من المناضلين السوريين في أصقاع الدنيا بحثا عن الأمان أولا ومن ثم الاسهام الفردي بقضاياهم الوطنية كل ذلك دفع باتجاه موجة ما أطلق عليه بالربيع العربي واندلاع الانتفاضات في عدة بلدان ومنها سوريا بصورد فردية وعفوية وليس عبر خطط وبرامج جماعية " مؤسساتية " مدروسة الا أن استقطبت الجماهير وفئات الشباب ومختلف الأعمار من مختلف الطبقات الاجتماعية وخاصة المسحوقة منها والطبقة الوسطى لذلك لايمكن اغفال الطابع الفردي – العفوي بل دور الفرد البارز والمؤثر ( ولدينا أمثلة لاتحصى في هذا المجال ) في انتفاضتنا السورية داخل البلاد وكذلك في نشاطات الخارج وهذا حسب رؤيتي أحدى ميزات انتفاضات القرن الواحد والعشرين المختلفة عن الثورات التقليدية ابان مرحلة نهوض حركات التحرر الوطني وازدهارالانقلابات العسكرية .
  اذا كان البعض لم يلمس مخاطر – الاسلام السياسي – على مصائر الشعوب وبعد خمسة أشهر من عمر الانتفاضة ونصف قرن من الاختبارالوطني وتجربتين انتفاضيتين ظافرتين في مرحلتهما الأولى في تونس ومصر وكل التجارب في العالم الاسلامي فهذه مصيبة فكلنا تابعنا مسار - حركة الاخوان المسلمين - السورية أقله منذ الثمانينات وحتى الآن ومواقفها من النظام والمعارضة والمحيط الأوسع من ايران الى حزب الله الى تركيا وما تخلق من اشكالات ومخاوف لدى حوالي نصف الشعب السوري من كرد وأثنيات وديانات ومذاهب ومن موقع راهن ضمن الأجندة الأجنبية وخاصة تركيا التي وبالرغم من وجود سياسات متعارضة معها  ومآخذ على سلوكها وقضايا شائكة معها الا أننا نعتبرها دولة جارة مهمة لها مصالحها ولنا أيضا مصالحنا قد تتوافق قليلا في بعض المنعطفات ولكن تتناقض أكثر في معظم الأوقات ولسنا هنا في سياق مجاملة – الاخوان – واطلاق عبارات من دون مضمون كما يفعله البعض لدواعي خاصة بل يجب مصارحتهم أمام مصير وطن ينزف : من مصلحة سوريا الجديدة وشعبها الصامد عدم خلط الدين والمذهب بالسياسة وعدم الاصرار باظهار البديل الوطني المنشود بثوب الاسلام السياسي والاستقواء بالجار التركي لتحقيقه فبيننا صناديق الاقتراع مابعد الاستبداد ولكل فئة وجماعة ومكون الحق في طرح مايناسبه وحينها سيقول الشعب كلمته وهي العليا .

308
معارضة سورية بلا " اسلام سياسي "
( تصور للنقاش )
                                                                                                                 صلاح بدرالدين


      قبل أن يصفني أحد ما بالاقصائي أقول : لست أدعو الى عزل حركة – الاخوان المسلمين – السورية أو أية جهة أخرى حتى لو كانت معادية من الحياة العامة والعمل السياسي الحر وحركة المجتمع المدني لأن نزعة اقصاء الآخر من عادات وسلوك قوى الأصولية الظلامية بوجهيها العلماني والديني ونهج نظم الشمولية والاستبداد كما في بلادنا حيث قام نظام البعث منذ تسلطه الانقلابي على مقاليد الحكم لأكثر من أربعة عقود باصدار دستور على مقاسه مليء بمواد الحظر والاقصاء والعزل بدوافع قومية شوفينية وسياسية واستصدار مراسيم وقوانين أخرى في خدمة ذلك التوجه الأحادي بل أرى بضرورة الحيطة والحذر واتخاذ الخطوات الاستباقية اللازمة لدرء مخاطر الاسلام السياسي وذلك استنادا الى مايدور من حولنا وخاصة في زمن الربيع الثوري وخصوصا في تجربتي تونس ومصر الظافرتين وبالاستناد الى معطيات ودروس الحركة الوطنية السورية المشخصة أساسا ومن أجل سلامة المسيرة النضالية للانتفاضة وتفعيل حاضنتها المعارضة الوطنية السياسية والتهيئة لمرحلة مابعد الاستبداد من حيث سلاسة وسلمية انتقال السلطة بدون نزعات الانتقام العنيف ذات الطابع الديني - المذهبي واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الكفيلة بتكريس المشاركة والشراكة العادلة لكل المكونات والقوميات أن هناك ضرورة ملحة لاعادة النظر منذ الآن وقبل فوات الأوان وفي خطوة سريعة في سبيل تنظيم نوعي جديد في اصطفاف المعارضة والتنسيقيات المحلية خالية من جماعات الاسلام السياسي بمختلف مسمياتها ومن بينها حركة الاخوان المسلمين مع التسليم بحقها الكامل في العمل في كل موقع داخل البلاد وخارجها فنحن قد نتشابه ظاهريا في بعض الشعارات والتكتيكات والمواقف الجزئية وفي مراحل معينة الا أننا نختلف جذريا حول سبل اسقاط النظام والدور الخارجي والاقليمي تحديدا والأهم من كل هذا وذاك الاختلاف الجذري حول طبيعة النظام السياسي القادم واستحقاقات المكونات الوطنية غير العربية وغير المسلمة والقضايا الاجتماعية – الاقتصادية والقضية الكردية .
  تاريخ الاخوان كحركة سياسية شمولية مرتبطة بتنظيمها العالمي معروف في القضية الوطنية السورية ولايحتاج الى عناء التفكيروارتباط قادتها بالدوائر الاستعمارية البريطانية قديم قدم ظهور الحركة ومهما تلون قادتها راهنا وتغنوا بمقولة الدولة المدنية الملتبسة يبقى شعارهم الأول والأخير - الاسلام هو الحل – بالنقيض من المبدأ السامي - الدين لله والوطن للجميع – وفي الثمانينات وأمام وحشية النظام ونزوعه الطائفي البغيض قامت الحركة بدور طائفي تكميلي لنهج نظام الاستبداد وتحالفت مع أعتى الأنظمة دموية وعنصرية وهو نظام العراق البائد الذي لم يترك من ورائه سوى المقابر الجماعية وضحايا الانفال والسلاح الكيمياوي وتعاملت بانتهازية بالغة مع حركات المعارضة ولنا تجربة مريرة معها في هذا المجال أعلنا دروسها على الملأ ومازالت تتعاطى – حتى الأمس القريب - مع أية فرصة للتفاوض مع النظام وعبر قنوات مباشرة أو من خلال أجهزة الحزب الحاكم في تركيا أما خطابها السياسي فيحمل في طياته التوجه المذهبي المعادي خصوصا للطائفة العلوية الكريمة والرافض ضمنا لخصوصيات الأديان والمذاهب السورية الأخرى بل تثير مخاوفها وتدفع باتجاه ابتعادها عن صفوف الانتفاضة وترددها في الانخراط باالمعارضة الوطنية وتتخذ موقفا شوفينيا الى حدود العنصرية من المكون الكردي وحقوقه القومية ومبدأ شراكته مع الغالبية العربية في السلطة والثروة وكانت كلمة أحد شيوخها القياديين  في مؤتمر الانقاذ باستانبول بمثابة اشارة الى تجاهل المكون الكردي في تناسق مع مجمل مواقف عناصرالاسلام السياسي التي كانت تدير المؤتمر والاخوان السورييون لم يرفعوا شعار اسقاط النظام الا بعد مرور الشهر الثاني من الانتفاضة التي ثبتته كشعار وطني حاسم والاخوان والى هذه اللحظة لهم تفسيرهم الخاص لاسقاط النظام لايختلف كثيرا عن اجندة اقليمية – دولية وتركية على وجه الخصوص القاضية بالابقاء على راس النظام وحكومة جديدة للاخوان حصة فيها الى جانب البعثيين .
       فبدلا من اضاعة الفرصة التاريخية وتلغيم صفوف المعارضة وتعريض الانتفاضة الى ردة علينا استبعاد التعاون التنظيمي التحالفي مع تيار سياسي شمولي يعتبر نفسه ظل السماء على الأرض يشكل خطرا على حاضر ومستقبل القضية السورية وعاملا من عوامل التفرقة والفتنة الداخلية والتناحر بين مكونات الشعب السوري ونكتفي بما ابتلى به شعبنا وحركتنا وانتفاضتنا حتى الآن من شرور هذه الجماعة – الباطنية – الحاملة لأجندة يكتنفها الغموض ويثار من حولها الشكوك ولايؤمن جانبها متكلين على شجاعة شباب الانتفاضة وآفاق حراكهم الغني بالتراكمات الفكرية والثقافية والخلفية العلمانية التاريخية التي تثري حركة المعارضة الوطنية بكل تياراتها الوطنية الديموقراطية والليبرالية واليسارية والثورية وشخصياتها الفكرية والثقافية والعلمية وتراثها النضالي الذي يحمل تراكمات عقود من النضال السري وشبه العلني في ظل نظم وحكومات أمنية قمعية استبدادية شمولية وحتى لايفسر هذا الموقف خطأ يمكن اعادة النظر فيه اذا أقدم الاخوان على مراجعة مواقفهم السابقة والاستجابة لتقويم كل المآخذ التي أسردناها أعلاه واستعادة ثقة السوريين وقواهم السياسية الديموقراطية ولكن وبصراحة نستبعد حدوث كل ذلك  .
 الاسلام السياسي في التجربتين التونسية والمصرية
    لم يكن لكل من حزب النهضة التونسي ( اخوان تونس ) وحركة اخوان مصر رغم الاختلاف والتمايز بين خصوصية البلدين وعلى غرار الاخوان السوريين أي برنامج لاشعال الثورة على النظامين بل التحقا بحركة الشباب في وقت متأخر وحاولا التسلل الى الساحات والشوارع كما لم تكن لديهما تصورات واضحة حول مايجب أن تؤول اليها النتائج والتطورات وقاما كحركتين تقليديتين ماضويتين مناهضتين للتقدم بأدوار سلبية تجاه الانتفاضة الثورية في محاولة استغلال الدين لأغراض حزبية سياسية واللعب على التناقضات وخاصة بين الشعب وقواه الشبابية من جهة وبين الجيش والقوات المسلحة من الجهة الأخرى واثارة الفتن ذات الطابع الديني – المذهبي وخاصة في مصر كبلد متعدد الديانات ( المسيحييون الأقباط أكثر من 15% ) ومن ثم الخروج عن الاجماع الوطني برفض الافصاح عن مصادر التمويل مما ضاعف من الشكوك حول علاقاتهما الخارجية السرية وحملهما لأجندة أجنبية قد تكون مهددة  للمصالح الوطنية العليا كل ذلك يجدد التأكيد مرة أخرى ومابعد ثورة الشباب الظافرة في مرحلتها الأولى على أن مرحلة اعادة البناء والصراع السياسي حول نظام الحكم الجديد والدستور لن تكون سهلة وعلى أن هذين التنظيمين الممثلين لحركة الاسلام السياسي مستمران في استغلال الظاهرة الايمانية التي تسود مجتمعات المشرق والمغرب لأسباب موضوعية لامجال لسردها في عجالة مازالا مرشحين لتصدر الثورة المضادة بخلاف كل الادعاءات وشعارات ماتسمى باالدولة المدنية الزائفة والاستمرار في محاولة افراغ الانجازات الهائلة التي تحققت من مضمونها الوطني الديموقراطي بل الاقدام على خطف – الثورة – عند توفر الفرصة المناسبة وأسلمتها وصولا الى أسلمة المجتمع بكامله بحد السيف وليس بالكلمة الحسنى والمنطق السليم وهناك روايات تتردد في الساحة المصرية حول صفقات واتفاقات جارية بين كل من الاخوان من جانب والتيار الأكثر رجعية في أوساط العسكر وفلول النظام السابق من الجانب الآخر وهنا علينا أيضا تذكر ماحصل في ليبيا قبل أيام من اقدام عناصر – الاسلام السياسي – على اغتيال احد القادة العسكريين المعروفين متجاوزة قيادة الثورة الشرعية والمؤسسات القضائية  .
  انني اذ أطرح هذا التصور للنقاش في ذروة المواجهة مع نظام الاستبداد وذلك لدواعي أمن وسلامة الانتفاضة وصيانة الوحدة الوطنية ولدواعي اقليمية ودولية تصب في مصلحة التغيير واعادة بناء الدولة الحديثة التعددية وقد يقول قائل وبحجة الحرص على وحدة صفوف المعارضين للنظام بأن الظرف غير مناسب وجوابي ببساطة : لايمكن الحاق الهزيمة بنظام مستبد يستخدم كل شيء بمافيه المحرمات ويجتاز الخطوط الحمر في القضيتين القومية والطائفية بالعقلية ذاتها والأسلوب نفسه بل عبر معارضة وطنية لاتشوبها شائبة الأصولية وتمثل كل المكونات من دون استثناء أو استبعاد أحد وتنسيقيات انتفاضية سلمية بعيدة عن العنف ونزعة الانتقام لنفس أسباب السلطة الحاكمة ولنا في تاريخنا الوطني الثري والتجارب الحية من حولنا أفضل الدروس والعبر .

 
 

309
ظاهرة اسمها : سيامند ابراهيم
                                                                                                                صلاح بدرالدين

   متابعتي لسيرة المثقف الكردي الأستاذ – سيامند ابراهيم – قديمة بعض الشيء فقبل أكثر من ثلاثة عقود وهو في ريعان شبابه قصد – بيروت – مركز الثقافة والسياسة والنضال في تلك السنوات بهدف طباعة أحد أعماله الأدبية وتحديدا مشروع يتعلق على ما أذكر باالألف باء الكردي أو قاموس كردي – عربي أو شيء من هذا القبيل وكان وبحسب وضعه الاجتماعي والعمري نوعا من المغامرة ومع ذلك يسجل له ذلك كابداع عندما شعر بحسه القومي والوطني أن هناك حاجة ماسة الى مثل هذه المشاريع الثقافية التي كانت ومازالت من الممنوعات في بلادنا وذلك من أجل تعليم الناشئة الكردية بلغتها الأم كجهد لم يكن ينفصل عن النضال السياسي في سبيل تعزيز الهوية القومية الكردية أمام مخططات التعريب والتجهيل والحفاظ على عوامل ودعائم الوجود الكردي المهددة من سلطة البعث العنصرية باحصائها وحزامها واجراءاتها ومراسيمها وقوانينها وأجهزتها وحزبها وينتفي وجه الغرابة حول هذا المشروع الكبير الذي يحمله سيامند الشاب الصغير لدى معرفة أنه ترعرع في بيت تتالى فيه المربون ورجال العلم والمعرفة الذين أنشؤوه على حب الوطن والقوم والانسان والحرية  .
       كيف لهذا الرجل أن يهدأ ووطنه يرزح تحت نير الاستبداد وشعبه يتعرض للاضطهاد وثقافته القومية تمنع بحكم القانون والأحكام العرفية ومنطق الأمن وما أعلمه أنه ساهم بقلمه في جميع المنابر السرية والشبه علنية والحزبية والفردية من دون التوقف أمام الأسباب الصغيرة كما قام وبجهوده الفردية وبدعم واسناد شريكة حياته الشاعرة المعروفة – أوركيش - بانجاز عدة مبادرات ثقافية نجح في بعضها وأخفق في الأخرى وكل ذلك في أجواء الحذر من الرقيب ولم يمض وقت طويل حتى حط الرحال مع – شريكته - في كردستان العراق والتقيته واذا به جمرة متقدة وحركة دائمة لايكل ولايمل يبحث عن ضالته – الثقافة الكردية – يحمل طموحات كبرى : دار نشر مركز ثقافي احياء ونشر الأحرف اللاتينية الكردية توحيد المؤسسات الثقافية في الوطن المجزأ طبع كتب فضائية لغرب كردستان ووو وبعد أن هانت مطامحه بعض الشيء بعد مواجهة أسباب فوق طاقاته عاد من حيث أتى ولكن بعد أن استزاد بدروس جديدة صقلته أمام نوائب الدهر وقساوة الحياة ومطبات الاسترسال في المشاعر القومية – المغالية - .
  لم يتوقف هذا – المشاغب – من الحراك في ذروة الاجراءات الأمنية القاسية ضد الناشطين الكرد في جميع مناطقهم وأماكن انتشارهم وما أن تناهى الى أسماعه أن هناك عرس ثقافي كردي في – آمد – الا أن أصر على الحضور مهما كلفه من نتائج وما ان عاد حتى كان – العسس – باستقباله وأودع المعتقل الأمني ثم السجن وصودرت كتبه وأوراقه وحتى مقتنياته الشخصية ليس لأي سبب سوى تعلقه بثقافته القومية وبقضية شعبه أينما كانت وفي الساعات الأولى من مغادرة السجن الصغير نحو الكبير كتب بشجاعة كفرد لاينتمي الى أية جماعة سياسية ولايتمتع بالحماية من أي حزب أو حركة أو جهة متحديا ومنددا ومصرا على السير في طريق العزة والاباء .
  فكر البعض أن جذوة الرجل المتقدة قد انطفأت وأن قدرة الاحتمال لها حدود ولكن سيامند ضرب بكل التوقعات عرض الحائط ونفذ عهده : " من السجن الى الانتفاضة " حيث المشاركة الفاعلة المستمرة من الختيار – الشاب سيامند الى درجة أنه لايمكن تصور مظاهرة بدونه ويصعب تصوره بدون تظاهر فقد مارس الرجل قناعاته على أرض الواقع وليس على الورق فحسب وبذلك يجسد صورة المثقف الملتزم بقضايا شعبه ووطنه وهناك أصناف من المتعلمين والكتاب والمثقفين في ساحتنا القوميةالبعض منهم التزموا وواكبوا وتفاعلوا وضحوا في مختلف المراحل والبعض التزموا الصمت والحياد أمام تطورات الحياة السياسية والبعض اختار مداخل خاطئة للاطلالة على مايجري بسبب الافتقار الى تراكمات النضال التاريخي بحلوها ومرها والخبرة والتنشئة والوعي القومي المكتمل التي كما أرى تتوفر الى درجة كبيرة في – الشاب – سيامند وأمام هذا وذاك يبقى الموقف – النظري والعملي - من الانتفاضة الشبابية هو المحك ليس للمثقف فحسب بل للسياسي أيضا ولكل الطبقات والفئات الاجتماعية .   

   

310
المعارضة السورية ومهام التحضير للمرحلة التالية
                                                                                                                    صلاح بدرالدين

          بعد خمسة أشهر من استمرارية وتصاعد الانتفاضة الوطنية السلمية ووضع النظام في زاوية ضيقة وعزلة اقليمية ودولية واستنزاف طاقاته الى حدود معينة وفتح الباب أمام احتمال تفككه وبوادر انشقاق مؤسساته العسكرية والمدنية وخلخلة قاعدته الاقتصادية وأمام آفاق تنفيذ حزمة جديدة من الاجراءات الدولية على صعيد مجلس الأمن والقوى الكبرى ومجلس حقوق الانسان وصولا الى تحريك ملف النظام في المحكمة الجنائية الدولية لجرائمه ضد الشعب السوري من قتل الآلاف وهدم الأحياء والمنازل واعتقال مايقارب العشرين ألف وتشريد وتهجير أكثر من ثلاثين ألف مواطن ليلحق بملف اغتيال الحريري وعشرات اللبنانيين الآخرين ومن أجل أن لايتحقق حلم الحاكم المستبد وأعوانه في الداخل والخارج وتفنيد أكذوبته في دب الفوضى والمواجهات المذهبية والدينية والقومية وتهديد الوحدة الوطنية وسيادة البلاد بمجرد أن يسقط نظام الاستبداد آن الأوان والى جانب تعزيز الانتفاضة حتى انتصارها اتخاذ الخطوات اللازمة لبلورة البديل الوطني الديموقراطي مابعد الاستبداد .
  حتى اللحظة كان هناك اتفاق غير مكتوب بين معظم أطياف المعارضة الوطنية ونخبها الثقافية والسياسية ونشطائها على وجوب التركيز على أولوية اسقاط النظام وتجنب التعمق في تفاصيل مابعد انجاز مهام المرحلة الأولى من الانتفاضة حتى لاتثار الخلافات بين الصف المعارض وتؤثر سلبا على مسيرة الحراك الانتفاضي الداخلي ولانخفي أن ممثلي المكون الكردي ونشطائه المعبرين عن المصالح القومية والوطنية للشعب الكردي قد أبدو أقصى درجات المرونة والتسامح على صعيدي العلاقات بين التنسيقيات المحلية وشعارات أيام الجمعة وفي المؤتمرات واللقاءات والنشاطات التي تمت خارج الوطن وذلك التزاما كما ذكرنا بضرورات المهمة الأساسية وهي اسقاط النظام بالرغم من أنهم تعرضوا أكثر الأحيان الى انتقادات – ذوي القربى – وحتى أصوات تتهمهم بالتنازل .
   نحن الآن أمام أعتاب مرحلة جديدة حيث بدأ العد العكسي لانهيار نظام الاستبداد الذي انتقل الى الخط الأخير في الدفاع عن وجوده بواسطة القوى الموالية له والمضمونة من قطعات عسكرية معينة بعد اعادة الفرز والتعيينات والتنقلات وشبيحة عائلية ومرتزقة الأمن والدعم المالي الايراني تاركا سبيل التحاور السلمي مع الشعب خلفه مستخدما أقصى درجات التضليل الاعلامي والدبلوماسي فاقدا الصدقية أمام مجلس الأمن والمجتمع الدولي والرأي العام وفي الأونة الأخيرة أمام البلدان العربية وحتى حليفته الأقرب تركيا والمرحلة تقتضي أن يقف السورييون جميعا يدا بيد من أجل البحث عن أفضل السبل لحل الأزمة بأقل الخسائر .
  من الواضح أن كل السوريين مسؤولون عن مستقبل البلاد حسب مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير وفي الدرجة الأولى المعنييون المباشرون من تنسيقيات الانتفاضة في الداخل ومن وقف معها ودعمها وتبناها منذ الأيام الأولى من أطياف وتيارات وشخصيات المعارضة الوطنية في الداخل والخارج ومما يسر القلب أن فئات واسعة من المترددين والمراهنين سابقا على اصلاح النظام أو بديل حكومي عبر صفقة اقليمية – دولية برعاية رأس الاستبداد قد عادوا الى رشدهم وبدأوا بالاقتراب رويدا رويدا من شباب الانتفاضة وهذا انتصار لنهج وسياسة المنتفضين وشعارهم الأساسي في اسقاط النظام الذي فقد الشرعية والأهلية والمصداقية بقي أن نذكر بكل صراحة ووضوح ونؤكد على نوع من الغموض مازال يلف تحركات بعض جماعات الاسلام السياسي وفصيلها الرئيسي حركة الاخوان المسلمين الذي يحمل توجهاته الخفية الخاصة المتشابكة مع أجندة اقليمية تحملها الحكومة التركية بزعامة حزبها الاسلامي الحاكم وتقوم بدور رئيسي في تنفيذها من دون التشاور أو التعاون مع ممثلي التنسيقيات بصورة رسمية أو أطياف المعارضة الوطنية بل من وراء أظهرها ولاأظن أنها جميعا بصدد التسليم بالدور التركي الغامض أو أية جهة خارجية من دون الاطلاع على كل مايدور ويحضر وقبوله اذا كان يلبي مصالح ومطامح السوريين بكل مكوناتهم القومية والدينية والمذهبية وتياراتهم السياسية .
   هناك ضرورة قصوى لاعادة تموضع القضية السورية في أحضان أهلها من أجل التحضير للانتقال الى المرحلة التالية مابعد الاستبداد التي وكما أرى أن تستند الى الرؤا والمبادىء التالية :
 أولا – تنسيقيات الانتفاضة في جميع المناطق والمدن والبلدات هي مصدر الشرعية الوطنية في المرحلة الراهنة ولن يتم أي شيء من دون قرارها ومشاركتها ومباركتها .
 ثانيا – مصير سوريا بيد شعبها وليس هناك أي طرف اقليمي أو دولي مخول لتقرير مصير شعبنا وبلادنا من دون ارادتنا .
 ثالثا – الاقرار على أن سوريا وطن متعدد القوميات والأديان والمذاهب التي ستعاد اليها حريتها ويزال عنها الضيم والاضطهاد وهذه المكونات هي التي ستعيد بناء دولة سوريا الديموقراطية التعددية الحديثة على قاعدة الشراكة العادلة في السلطة والثروة وعلى أساس العيش المشترك في وطن موحد وفي ظل دستور يضمن وجود وحقوق وطموحات الجميع .
 رابعا – في ظل تلك المبادىء والمسلمات يمكن أن يتداعى الحريصون على مستقبل الشعب والبلاد في أقرب فرصة وبالاتفاق مع تنسيقيات الداخل لاختيار هيئات ولجان موحدة بين الداخل والخارج تقوم بصورة انتقالية انطلاقا من الشرعية الثورية للانتفاضة بمهام السلطتين الاشتراعية والتنفيذية لتقوم بمهمة استلام السلطات بصورة سلمية ومؤقتة وملىء الفراغ الدستوري فور سقوط نظام الاستبداد والسيطرة على مقاليد الأمور والحفاظ على أمن المجتمع واستقراره والتحضير لاجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية بمراقبة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية خلال مدة قصيرة لاتتجاوز أشهرا والتي ستقوم مجتمعة وبالتعاون مع السلطة القضائية النزيهة المستقلة في البت بجرائم النظام ومحاسبة المجرمين ويتم وبأقصى السرعة الممكنة وضع وصياغة ميثاق وطني جامع شامل بمثابة خارطة طريق في تلك المرحلة الانتقالية .   

311
الكرد السورييون في موقعهم الصحيح
                                                                                                           صلاح بدرالدين

  ازدادت الحملات الشوفينية من جانب السلطة وامتداداتها ضد الكرد وحراكهم السياسي منذ اندلاع الانتفاضة الوطنية السورية خصوصا بصور شتى وعناوين مختلفة فالنظام يمضي قدما وحسب سياسته المرسومة منذ عقود في اقصاء الكرد ليس من المشهد السياسي فحسب بل حتى من التاريخ والجغرافيا وعندما ضاقت به الأيام تحت ضغط الانتفاضة أراد اللعب على وتر التمايز وابعاد الكرد عن الصف الوطني بالتلميح الى " تجنيس الكرد المحرومين " وهو أمر مهين لشعبنا لأن نظامه الموروث هو من حرم عشرات الآلاف منهم من حق المواطنة ووصل العدد الى مئات الآلاف وبدلا من تقديم الاعتذار والتعويضات للمتضررين المحرومين من الجنسية والمصادرة أملاكهم والمغتصبة أرضهم  استمر في درب التضليل من دون أن يحصد النتائج المرجوة حيث وقف الكرد صفا واحدا تجاه مهزلة " التجنيس " وردوا كل مناوراته التقسيمية بهدف دق اسفين بين الحركة الكردية وشركائها المعارضة الوطنية السورية عبر الرسائل من خلال وسطاء محليين وخارجيين لأن مصير الكرد لاينفك من المصير الوطني العام في مسيرة النضال على طريق التغيير الديموقراطي وازالة نظام الاستبداد واعادة بناء الدولة التعددية الحديثة التي تتسع وتحضن بالعدل والمساواة كل المكونات الوطنية القومية منها والدينية والمذهبية .
   ما ان انخرط الشباب الكرد وحولهم الجماهير الشعبية الواسعة في الانتفاضة بجميع مناطق تواجدهم منذ أسابيعها الأولى وساروا في نهجهم الوطني المعتاد المجسد لمصالح شعبهم الآنية والمستقبلية والموصل الى سوريا جديدة حتى واصلت أجهزة السلطة تحركها بطرق أخرى وفي هذه المرة عبر وسيلة العصا والجزرة : التهديد بتقسيم الصف الكردي تارة باستمالة فئات وشخوص من الوجهاء الموالين وأخرى باستدعاء ممثلي تنظيمات تقليدية كردية محسوبة على السلطة منذ عقود بما في ذلك محاولة العودة الى احياء الصلات القديمة مع قيادة " العمال الكردستاني " تحت عنوان مواجهة العدو التركي المشترك التي لم تنتج عنها سابقا أية انجازات للقضية الكردية في تركيا وخلال أكثر من عشرين عاما سوى تحقيق مصالح خاصة للنظام السوري في صراعاته الاقليمية سرعان ماتوجها بعلاقات استراتيجية مع أنقرة اختتمت باتفاقية أضنة وطرد زعيم – ب ك ك – أو بالأحرى المساهمة في تسليمه الى أجهزة الأمن التركية هذا بالاضافة الا أن الوسائل السابقة التي اتبعت في علاقات الطرفين السوري والكردي لم تعد مجدية في العصر الراهن أمام الأحداث والتطورات الكردستانية والاقليمية والدولية وأمام التحولات على الساحة التركية بالذات والنهوض الكردي السلمي على صعيد المجتمع المدني الذي يؤكد على انتهاء دور وأمد اسلوب العنف والكفاح المسلح وتراجع اسلوب الاعتماد على دول الجوار لحل القضية الكردية خاصة اذاكانت تحكمها أنظمة غاصبة لأجزاء كردستان ومضطهدة للكرد وناكرة لحقوقهم .
  الحملة على الكرد لم تتوقف هذه المرة على النظام الحاكم بل شملت صنفا في طور الانقراض من مثقفين عرب مصدومين أساسا من سقوط نظام صدام حسين ولايتمنون حدوث الأمر ذاته لتوأمه السوري ولم يجدوا مدخلا لمعاداة الانتفاضة السورية ودعم نظام الأسد الا من خلال – فش الخلق – بالكرد المنتفضين الذين يشكلون " تهديدا لعروبة سوريا " الى جانب جماعات وتيارات محسوبة على المعارضة السورية وبشكل خاص من أصولييها بوجهيهم ( الاسلاموي والقوموي ) الذين ينتهجون سلوكا اقصائيا تجاه الكرد السوريين وجودا ودورا وحقوقا ولايتقبلون في أجندتهم السياسية الآخر المختلف ولايقرون – الا على مضض - بتعددية المجتمع السوري قوميا ودينيا ومذهبيا ويرفضون الحقائق الموضوعية حول ماهو قائم على الأرض الوطنية اضافة الى العرب : الكرد والآشور والكلدان والأرمن والتركمان والشيشان والى الاسلام : المسيحية والأزيدية والى السنة : العلوييون والشيعة والاسماعيلييون والدروز وأن سكان سوريا من غير العرب السنة يناهز40% ان تجاهل هذه الحقائق التاريخية من جانب الأصوليين يقود حكما الى موقف سياسي اقصائي شمولي برفض الدور والمكانة والاستحقاقات .
  خرج علينا – الاسلاموي – السيد هيثم المالح قبل أيام في معرض لقائه الصحفي مع جريدة – ترو – الهولاندية  متسائلا " اين كان الاكراد في الثمانينات ؟ لقددفع العرب السورييون وقتها ثمناباهظا لقد ساروا حينها مع الأسد " نستطيع فهم مشاعر المالح الاقصائية تجاه الكرد التي حولها الى موقف سياسي معلن مع زملائه في الاسلام السياسي في مؤتمره الانقاذي باستانبول وقدم بذلك خدمة كبرى لنظام الأسد الذي منحه جواز السفر والاذن بعقد المؤتمر فهل هناك في هذه الحالة الانتفاضية التي تعيشها بلادنا أفضل لمصالح النظام من اثارة الفرقة العنصرية بين المكونات السورية ولكن نتوقف عند تهمته الباطلة وقراءته الخاطئة للتاريخ السوري أولا أحداث حماة في الثمانينات لم تكن انتفاضة وطنية كماهي الآن بل كانت عبارة عن فتنة طائفية بغيضة واعتداء وحشي من السلطة ذات طابع طائفي على المدينة وأهلها لها ذيول تتعلق بالصراع البعثي – البعثي بين دمشق وبغداد حيث قادة الاخوان المسلمين السوريين كانوا في العراق الذي دعم تحركهم العنفي الحامل ايضا للنزعة الطائفية في حلب ومناطق اخرى لازعاج دمشق وليس من اجل تغيير ديموقراطي سلمي وهل تحرك حينذاك السورييون في درعا ودمشق واللاذقية وحمص وحلب حتى يتجاوب الكرد معهم ولماذا يتورط الكرد في معركة لاصلة لها بالقضية الوطنية ثم أين كان المالح آنذاك هل كان يقود فصيلا مقاتلا ؟ .
  كما خرج علينا د فاضل الخطيب – وهو صديق يحظى بالاحترام الشخصي –بخبرية جاءت في سياق مقالة منشورة بموقع – الحوار المتمدن - لم تكن موثوقة ومناسبة في ظرفها الزماني " هل يُعطي الأسد حكماً ذاتيا ًللأكراد ،قبل محاولة هروبه لحكمه الذاتي في القرداحة ؟! هل جاءالوقت لإرسال وفد لإسرائيل بهدف الاعتراف الرسمي بها ،كماحاول القذافي ؟ وهل تتجاوب إسرائيل معه ؟ "بكل أسف زج الكاتب الموضوع الكردي كقضية مشروعة وكحقوق تجيزها وتنظمها مواثيق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان ولاتنجز الا بقيام نظام ديموقراطي الى جانب مواقف ومسائل مسيئة وضارة وكأن اقدام الأسد على اقامة كيان طائفي أو ابرام صفقة مع اسرائيل لايختلفان عن اقراره الحكم الذاتي للكرد هذا الخلط ينافي الواقع ويناقض المبادىء السياسية الوطنية ويخالف العلم والمعرفة فنحن الكرد لم ولن نتوسل طاغية حتى يمنحنا حقا بل نرفع صوتنا مع غالبية السوريين : الشعب يريد اسقاط النظام ونحن سنحصل عليه عبر الانتفاضة الظافرة وبالتوافق مع الشركاء العرب السوريين وهل يعتقد الكاتب أن الكرد وبانخراطهم الكامل بالانتفاضة الوطنية ينتظرون رئيسا مهزوما فقد الشرعية ليمنح حقوقا لهم والكرد كانوا دائما مع الصف الوطني ولم ينجروا الى المؤامرات الخارجية ضد وحدة وسيادة بلادهم ويعرف الصديق العزيز تاريخ سوريا جيدا حينما قرر الزعماء الكرد النأي بالكرد عن مشروع الانتداب الفرنسي في اقامة كانتونات طائفية محلية علوية ودرزية وسنية .



312
العراق والانتفاضة السورية
                                                                                                                    صلاح بدرالدين

  بعد أن نشرت وكالات الأنباء المحلية والعالمية نقلا عن وسائل الاعلام السورية خبر نقل مبعوث رئاسي عراقي خاص رسالة دعم وتأييد من رئيس جمهورية العراق الى نظيره السوري " بالوقوف الى جانب خطواته الاصلاحية " كما جاء في المصدر الأصلي – وكالة سانا – انتاب الشعب السوري وشباب انتفاضته السلمية شعور مشوب بالقلق والاستهجان وأعاد الى الذاكرة كل ماقيل وتردد من مصادر مطلعة متعددة في الأشهر الأخيرة حول موقف الحكومة العراقية ( رئاسة مجلس الوزرار ورئاسة الجمهورية ) المؤيد للنظام السوري في حربه الفعلية ضد شعبه خاصة وأنه لم يصدر أي نفي رسمي رئاسي حول الخبر المنشور في الاعلام السوري ومن غرائب الأمور في العرف الدبلوماسي العراقي تنطح مدير مكتب جريدة " الشرق الأوسط " في العراق المعروف بعلاقاته الخاصة جدا مع المسؤولين في محاولة – لتلطيف – الخبر وليس انكاره عندما كتب في جريدته : " المسؤول العراقي نقل رسالة من الرئيس طالباني يحث فيها نظيره السوري على إجراء إصلاحات حقيقية " وكتب مراسل صحيفة – الحياة – من عمان تقريرا خبريا بعنوان : " طهران توصي بغداد بتزويد دمشق 10 بلايين دولار " جاء فيه : " الأخبار الواردة من مكتبي رئيسي الجمهورية جلال طالباني والوزراء نوري المالكي، تفيد بأن تحركاً واسعاً بدأه الرجلان من أجل «تعميق العلاقات بين بغداد ودمشق» مع أن الأخيرة قمعت و«بوحشية» احتجاجات شعبية واسعة بدت في أحاديث واسعة لمسؤولين وسياسيين في بغداد وكأنها «صدى للتجربة الديموقراطية العراقية»، لكن تلك الأحاديث ما لبثت أن تحولت إلى اصطفاف حكومي عراقي واسع مع «سورية الأسد»، تبلور منذ أوائل تموز (يوليو) الماضي حين استقبل المالكي وفداً اقتصادياً سورياً كبيراً وأعاد الكرّة ثانية قبل أيام، فيما أرسل الطالباني نائبه المستقيل والقيادي في «المجلس الإسلامي الأعلى» عادل عبد المهدي موفداً إلى الرئيس الأسد ونقل إليه رسالة خاصة ... المالكي كان جدّد للوفد الاقتصادي السوري «الكبير» ثقته بالنظام السوري وقيادة الرئيس بشار الأسد، وقال «نحن على ثقة بقدرة الشعب السوري الشقيق وقيادته على تجاوز التحديات التي تواجههم»، لافتاً إلى أن «استقرار المنطقة ككل مرتبط باستقرار سورية وأمنها ... بعد ذلك اللقاء أكدت مصادر عراقية أن المالكي أمر مستشاره للأمن الوطني فالح الفياض بالاتصال مع مساعد رئيس الجمهورية لشؤون الأمن في سورية محمد ناصيف (أبو وائل) عارضاً على دمشق «إبداء أقصى ما يمكن من مساعدة في أزمتها الحالية» المتمثلة باحتمالات خطر جدي يتعرض له نظام الأسد مع استمرار الاحتجاجات الواسعة ضده وتصاعد الضغط الدولي .. الدور الإيراني في دفع العراق إلى الاصطفاف مع نظام دمشق يبدو جلياً في تصريحات نواب عراقيين أبلغوا «الحياة» أن «طهران نصحت بغداد باتخاذ جملة إجراءات من شأنها تسخير الإمكانيات العراقية لدعم الحكم السوري ...   اللافت أن الحكومة العراقية الحالية تسير بعكس نهج العراق الجديد المفترض مابعد الدكتاتورية بتشجيع التغييرات الديموقراطية، لا في موقفه المساند للنظام في سورية وحسب، بل في قمعه الشديد للمحتجين العراقيين .. " وحتى هذه اللحظة لم يصدر من الحكومة العراقية أي تعليق على مانشر مما يعني صحته واستناده الى معلومات أكيدة .
   رسالة اللفيف
  في هذا الوقت بالذات طالعتنا مواقع كردية " رسالة لفيف من مثقفي كردستان العراق إلى قوى وفصائل وشباب غربي كردستان " التي كانت بمثابة نوع من التقريع للحركة الكردية السورية مليئة بالوعظ والارشاد وكأنها صيغت خصيصا للتحذير من ألاعيب حكومة أردوغان ( يا لهذا الاكتشاف العظيم ! ) وكأنها هي عدوة السوريين رقم واحد وليس نظام الأسد وكأن اقليم كردستان العراق كيان معاد لحكومة أنقرة ولايعتمد في خططه الانمائية الاستراتيجية على خبرات الجار التركي الذي تبلغ استثماراته في الاقليم أكثر من 12 مليار دولار وما أثار الاستغراب أكثر في تلك الرسالة هو زج اسرائيل في صف تركيا وأمريكا – الامبريالية - والغرب عموما في معاداة النظام السوري وتجاهل الموقف الاسرائيلي المعروف في تأييد ودعم نظام الأسد وممارسة الضغط على واشنطن لعدم التصعيد ضد دمشق أكثر انها الحقيقة العارية التي تعرفها المعارضة السورية من جانب آخر وكأن اللفيف نسي أننا ككرد سوريا ( غرب كردستان ) راقبنا عن كثب كل العلاقات والصلات التي تمت أمام أعين شعبنا من جانب قوى كردستانية ( عراقية وتركية ) خلال عقود مع نظام بلادنا البعثي العنصري المستبد وكنا وبدافع - كردايتينا - الصادقة نغض الطرف عنها ونعتبرها – ضرورات حياتية انسانية وتكتيكات سياسية – لأشقائنا الى درجة أن أحدى تلك الفصائل المعروفة التي قد تكون رسالتكم صيغت بعلمها تحولت الى جانب السلطة وكادت تصبح جزءا من أدواتها السياسية ضد مناضلينا وطالبت علنا برحيل شعبنا نحو وطنه في الشمال تناغما مع آيديولوجية الحزب الحاكم بانكار وجود الكرد كشعب وأرض وقضية كثمن مشروط لقاء الاقامة والحركة والحماية والدعم والآن جئتم لتحاسبونا على مؤتمرات سورية معلنة ومنقولة على الهواء وبدون أجندة سرية معارضة وليست كردية صرفة عقدت في تركيا ولنا هناك الآلاف من المشردين الهاربين من ارهاب الدولة السورية كما كان لكم هناك عشرات الآلاف يوما ما ولنا معها حدود مشتركة تبلغ أكثر من ثمانمائة كم فهل هذا من العدل أيها الأشقاء تحرمون علينا ما تقومون به أنتم ونحن من كل ذلك براء ؟ وفي الوقت الذي نقدم فيه شكرنا لذلك اللفيف وبينهم مثقفون لايشق لهم غبار نسجل ومن باب الأخوة ملاحظتين: الأولى - كان الأولى باللفيف أن يتوجه الى رئيسه الكردي ( رئيس جمهورية العراق ) لحمله على تصحيح موقفه الداعم لرأس نظام الاستبداد في سوريا أو على الأقل مساءلته حول اللغط الحاصل من حول دوره في القضية السورية في دائرتيه الكردية والرسمية والتي كتب عنها الكثير والأمر نفسه ينطبق على موقف الحكومة الفدرالية – حكومتكم - في بغداد . الثانية – من الواجب أن يتوجه اللفيف الى حزب الاتحاد الديموقراطي – ب ي د – من أجل الالتزام بدعم الانتفاضة السورية وتنسيقيات الشباب الكرد وعدم زرع العراقيل أمامها وتحذيره من الاقدام على أية خطوة قد تساعد أجندة السلطة الرامية الى اختراق الصف الكردي ودب الفرقة والانقسام والمواجهات في الساحة الوطنية الكردية فنظام الأسد كما النظام التركي لايؤتمن له جانب أما مجالات الدعم الأخوي للانتفاضة السورية عامة وجزئها الكردي خصوصا فلا تحتاج الى تفصيل وتعريف لأنكم عانيتم قبلنا وانتفضتم على الطغاة قبل الآخرين وعايشتم مثل هذه الحالات وتعلمون جيدا ماهو المطلوب في هذه المرحلة بالذات.
   الكرد السورييون وبالرغم من ظروفهم الاستثنائية ومشاركتهم في الانتفاضة السلمية ضد نظام الاستبداد في جميع مناطقهم فانهم حريصون على أمن وسلامة شعب اقليم كردستان وتجربته الوليدة الذي يتعرض منذ أكثر من اسبوعين الى عدوان عسكري ايراني لأسباب عنصرية وسياسية معروفة ذات صلة بمايجري في سوريا اضافة الى الأسباب الداخلية العراقية .

 




 

313
ستة وأربعون عاما على كونفرانس آب


                                                                                                           صلاح بدرالدين

             شكل الاجتماع الموسع لممثلي قواعد - الحزب الديموقراطي الكردي في سوريا – وكنت بكل اعتزاز واحدا من نشطائه المنظمين الذي التأم وعرف بكونفرانس الخامس من آب قبل نحو ستة وأربعين عاما محطة بارزة في تاريخ الحركة الكردية السورية أفرزت وللمرة الأولى جناحا يساريا قوميا مستقلا يحمل برنامجا مرحليا واضح المعالم والأهداف يقود النضال ضد الاستبداد معبرا عن مصالح ومطامح الغالبية الساحقة من المجتمع الكردي ومنسجما مع الخط العام للحركة الوطنية السورية الهادفة الى تحقيق الديموقراطية والتقدم وبعبارة موجزة جاء الكونفرانس بعد قرابة عقد من تأسيس أول حزب سياسي كردي استجابة لأرادة شعبية واسعة لانقاذه من الضياع بعد أن أراد الجناح اليميني استثمار اللحظة حينها بعد اعتقال غالبية القيادة ضمن حملات الاعتقالات في عهود الحكم الناصري والانفصالي والبعثي في بداية ستينات القرن الماضي تلك الرموز التاريخية المتمسكة بمبادىء الحزب والمدافعة بشجاعة عن أهدافه ومطالبه على الصعيدين القومي والوطني بغية تصفية تنظيماته الفلاحية والمدينية والطلابية وتحويله من حزب ثوري مناضل الى شبه جمعية تسير في ركاب السلطة وتستجدي منها بعض الحقوق الثقافية وقد تمحورت أعمال كونفرانس آب على جملة قضايا من بينها وكما ذكرنا انقاذ الحزب كأداة سياسية رئيسية منظمة للنضال الكردي ورديف للحركة الديموقراطية في البلاد وتحصينه ببرنامج جديد يتضمن أساسا التأكيد على : 1 - الهوية القومية الكردية والحقوق المشروعة لشعب يستحق أن يقرر مصيره الاداري والسياسي ضمن سوريا ديموقراطية موحدة  . 2 – الحركة القومية الكردية بوجهها الديموقراطي اليساري جزء لايتجزأ من الحركة الديموقراطية السورية وقوة فاعلة في حركة المعارضة الوطنية العاملة من أجل ايجاد البديل للتسلط والاستبداد . 3 – تصويب موقع الحركة الكردية حسب معادلة التوازن بين عمقيها القومي والوطني . 4 -  البحث عن سبل تجديد الحزب برنامجا ونظاما ووسائل وأدوات وخطابا .
  بمرور مايقارب الخمسة عقود على أول محاولة نوعية فكرية وسياسية وثقافية جادة في تاريخ حركتنا وما تخلل هذه السنوات من التصدي المتواصل لليسار القومي لسياسات النظام ومخططاته العنصرية لتغيير التركيب الديموغرافي في المناطق الكردية وماشهدت من صراعات كردية – كردية وانشقاقات داخل التنظيمات وتفتيت منظم مدروس لها ومواجهات مع السلطة التي تورطت في سفك الدماء الكردية وتشديد اجراءات الاضطهاد القومي الى جانب ممارسة القمع ضد غالبية الوطنيين السوريين نقول بعد كل ذلك وفي عملية مقارنة بسيطة وجردة سريعة للأحداث : ما أشبه اليوم بالبارحة فمازالت قضايا الخلاف الجوهرية في الحركة الكردية ترتكز على نفس صورتها السابقة ولو بألوان متعددة ولم يحصد اليمين الكردي بعد كل تلك المراهنة الطويلة على صدقات نظام الاستبداد سوى المذلة والهوان والخسران ولم ينل منظرو – اليسار – التقليدي بأسمائهم الشيوعية والحزبية في اضفاء الصفة الوطنية والتقدمية على نظام البعث ومحاولات تزيين – الحركة التصحيحية – بعناوين ومدائح هي براء منها سوى تسمية شاهد الزور والتحريف الآيديولوجي اضافة الى شقق سكنية وسيارات كمكرمة من الحزب الذي يقودهم والدولة والمجتمع .
  الشباب الكرد المنتفضون الآن في مناطقنا ومدننا وبلداتنا تحت شعار التغيير السلمي واسقاط نظام الاستبداد وصولا الى دولة سورية تعددية حرة ديموقراطية ينعم في ظلها الكرد بالحقوق المشروعة حسب ارادتهم الحرة هم استمرارية لنضال الأسلاف بدءا من التأسيس ومرورا بنهج مدرسة آب المجددة ودروس هبة آذار الدفاعية المجيدة وانتهاء بالانتفاضة السلمية يحملون في قلوبهم وعقولهم كل تاريخنا الناصع ويستمدون في كفاحهم البطولي بعضا من تراكمات السنين كمنطلق نحو التغيير والحياة الأفضل وقد تجد من بين قادة الشباب المنتفضين الميدانيين أبناء وأحفاد رواد التغيير الأوائل وهو تواصل رائع بين السلف والخلف في حمل راية النضال أوليس من حقنا نحن الأحياء من مشاركي تدشين مدرسة آب اليسارية القومية التجديدية أن نفخر بكل عزة واباء أمام هؤلاء الشباب الشجعان وهذه الملحمة الانتفاضية المعبرة عن فكرنا ونهجنا وعن ماكنا نتمناه في مشاعرنا ونصبو اليه في مواقفنا وشعاراتنا منذ نحو نصف قرن نعم من حقنا ذلك وأكثر ومن واجبنا أيضا الترحم على شهدائنا على هذا الطريق : محمد حسن وخضر شانباز وسليمان ادي وشهداء هبة آذار ونوروز والشيخ الخزنوي واستذكار كل الرواد الأوائل : عثمان صبري والدكتور زازا ومحمد ملا أحمد ومحمد نيو ورشيد حمو وجكرخوين وغيرهم لايتسع المجال لذكرهم جميعا .

314
نحو مؤتمر شعبي كردي لحماية الانتفاضة
                         
                                                                                                                 صلاح بدرالدين
   
  يمرشعبنا السوري بكل مكوناته وبضمنها شعبنا الكردي في أدق وأخطر الأوقات في التاريخ الحديث وهو الآن ومنذ مايقارب الخمسة أشهروجها لوجه مع منظومة الاستبداد في صراع تناحري لامجال فيه للحلول الوسط فالشعب قرر اسقاط النظام عبر انتفاضته السلمية والأخير يماطل ويناور ويقتل باحثا عن فرصة مستحيلة لانقاذ رأسه حتى لو كان على حساب دماء السوريين وتدمير البلاد ومايجري في سوريا الآن حراك وطني شامل ينشد التغيير الجذري في نظام الحكم واعادة القرار الى الشعب عبر القنوات الديموقراطية المعروفة واجراء التبديل العميق في الحركة السياسية لتنتقل من وضعها السكوني الجامد ومن مفاهيمها التقليدية البالية ومواقفها التي أكل الدهر عليها وشرب الى حركة متجددة ناشطة فتية تقود البلاد الى مصاف الدول المتقدمة المزدهرة على قاعدة متينة من الشراكة العادلة بين قومياتها وأديانها ومذاهبها وعلى أساس عقد اجتماعي توافقي ينظمه الدستور الجديد الضامن لارادة شعب سوريا المتعدد القومية والثقافة .
  هناك مشتركات مصيرية تجمع كل السوريين بجميع أطيافهم في هذه المرحلة الانتقالية وفي مقدمتها الانتفاضة الوطنية وشعارها الرئيسي : اسقاط النظام وهناك أيضا خصوصيات فرعية تميز المكون الكردي من حيث هويته القومية وحركته الوطنية وظروفه المشخصة بشأن قضيته العادلة ومعاناته التاريخية وسقف مطالبه وبرنامجه للسلام والتعايش وبالأخير تصليب عود حراكه الانتفاضي ومن الواضح أن العامل الوطني العام يرخي بظلاله على طول البلاد وعرضه والمتجسد بسبل انتصار الانتفاضة الثورية على الطغمة الحاكمة بأقصر الطرق وأقل الخسائر وبناء على ذلك وفي ظل الأهمية الاستراتيجية البالغة لانجاز المهمة الوطنية المركزية السالفة الذكر في جانبها الكردي الخاص أرى التالي :
 أولا – من المطلوب من أجل توفير عوامل القوة والانتصار للحراك الانتفاضي الشبابي الكردي الذي بادر بكل شجاعة واقدام الى الانخراط في مختلف المناطق والمدن والبلدات الكردية وفي أماكن التواجد الكردي في المدن السورية الأخرى والذي وبفضل تراكمات تجربته القصيرة زمنيا حاول تنظيم صفوفه في تنسيقيات باتت معروفة واصبح تاليا هدفا ليس للسلطة وشبيحتها وأمنها وأدواتها القمعية فحسب بل لظلم ذوي القربى الذي أتينا وغيرنا على ذكره مفصلا في مناسبات سابقة لذلك ومن أجل حماية الجزء الكردي من الانتفاضة هناك ضرورة لعقد مؤتمرات شعبية في جميع أماكن التواجد الكردي .
  ثانيا – من المستحسن أن تبدأ تلك المؤتمرات الشعبية من المناطق والريف والمدن وتضم كافة طبقات وقطاعات الشعب والمجتمع المدني من النساء والرجال مستقلين وحزبيين مثقفين وعمالا ومزارعين من الطلبة والشباب والشيوخ والمهنيين والموظفين وشخصيات وطنية ووجهاء المناطق والعائلات وأن يضم جدول أعمال تلك المؤتمرات بندين فقط الأول : السبيل الى دعم وحماية الانتفاضة الشبابية وسبل مدها بالدعم البشري والمادي والمعنوي والثاني : بحث طرق المساهمة الكردية في رسم مستقبل البلاد بعد ازالة الاستبداد من نظام حكم وصياغة الدستور الجديد وتحديد الاستحقاقات الكردية والطريقة الأمثل في حل القضية الكردية .
  ثالثا – أن تتوج المؤتمرات المناطقية – المحلية بالنهاية بمؤتمر شعبي كردي عام لايتمتع بصلاحية تقرير السياسات اليومية أو انشاء مراكز أو مرجعيات قومية أو حزبية بل من مهامه الأساسية تجسيد الارادة الشعبية في تحقيق الهدف الرئيسي وهو مساندة وحماية الحراك الشبابي المنتفض وتحريم المواجهات الكردية – الكردية وانتخاب لجان متعددة منها على سبيل المثال : لجنة لجمع التبرعات للانتفاضة ومساعدة ذوي الشهداء والمعتقلين والملاحقين ولجنة للتعبئة بمد المتظاهرين بالعنصر البشري ولجنة حكماء من عقلاء الشعب الكردي لحماية الانتفاضة الشبابية الكردية من المتجاوزين عليها كرديا ومفرقي صفوفها والخارجين على الاجماع الوطني وفضحهم وتعريتهم وأقترح أن تكون الهيئة المستقلة الداعية الى وحدة الحركة الكردية المكونة من الشخصيات الوطنية جزءا منها ولجنة من المختصين لصياغة مشروع دستور سوريا الجديدة ولجنة لتحديد المطالب الكردية وسبل تحقيق حل القضية الكردية ولجنة طوارىء تعمل من الآن على توفير المستلزمات الضرورية لمواجهة الحالات الاستثنائية وحماية الشباب وجميع المواطنين من سكان المدن والبلدات خاصة اذا ما أقدمت سلطة الاستبداد على حماقات وهجمات عسكرية كما حصل في درعا وحمص وحماة وبانياس واللاذقية وريف دمشق وجسر الشغور وادلب ودير الزور والبوكمال  .
  رابعا – نحن نجتاز مرحلة انتقالية استثنائية يقتل فيها السورييون كل لحظة قد تقصر أو تطول أياما وأسابيعا وشهورا ومثل هذه الظروف لاتنفع على الصعيد الكردي في اعادة تشكيل الحركة السياسية الجديدة تحت أنظار السلطة الشوفينية عبر المشاريع المطروحة التي تهدف تبديل ونقل عقارب الساعة الى الوراء واعادة انتاج هياكل سابقة رسبت في الامتحان بدرجة الصفر وبهذه المناسبة أعلن على الملأ أن المشروع الذي طرحته منذ أعوام باسم " وحدة الحركة الوطنية الكردية " وقيمه العشرات من المثقفين الكرد بحثا ونقدا قد تجاوزه الزمن ولم يعد مناسبا لهذه المرحلة ولايعدو الآن عن كونه مجرد وثيقة ويقينا أن المرحلة الثورية هذه ستختتم باسقاط النظام وفتح الباب على مصراعيه لاعادة تشكل حركة سياسية سورية عموما وكردية على وجه الخصوص وهنا نقول أن الانتفاضة الثورية ستصنع الأدوات والسياسات والقوى الحية وليس العكس وأن انتفاضة الشباب الكرد كفيلة بانتاج الحركة السياسية الكردية على مقاس سوريا الجديدة وضمن آفاق مبدأ حق تقرير المصير .
  خامسا – رغم كل الضبابية وعدم الوضوح والتذبذب في المشهد الحزبي الكردي لاأرى مانعا في مضي أي طرف في نهجه اذا ما أصر على ذلك فقد بات أكثر من واضح أن هناك من – توهم– حديثا في امكانية ركوب مركب السلطة على أمل أن لايحاول اغراق الآخرين معه وهناك من يراهن على التواصل مع السلطة على أمل أن لايحاول جر الآخرين وهناك المترددون ( عين على النظام وعين على الشارع ) الذين لم يحسموا أمرهم تجاه الانتفاضة على أمل أن يلتحقوا بصفوفها وبذلك نكون كمكون كردي جزءا من المشهد السوري العام تسري علينا المعادلة ذاتها وتجعلنا متعددي السياسات والمواقف والتيارات وهو أمر اعتيادي اذا بقي خارج نطاق فرض الآراء والاذعان والتخوين والتشهير والشخصنة .   

315
الكرد ومسألة التوازن بين القومي والوطني
                                                                                                                  صلاح بدرالدين

    وصفت وكالات الأنباء العالمية - رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية وأسيوشيتد برس انترناسيونال –
الحالة في المناطق الكردية السورية يوم - جمعة صمتكم يقتلنا – " بالانقسام بين الأكراد وقيام الشباب المشاركين بفض التظاهرات التي قامت في عدد من المدن الكردية بعدما رفع متظاهرون ينتمون الى حزب العمال الكردستاني أعلاما كردية وصورا وشعارات للحزب وزعيمه عبد الله أوجلان " وكانت تنسيقيات ومجموعات الشباب الكرد في القامشلي وعامودا والدرباسية وكوباني ومدنا وبلدات أخرى قد أصدرت بيانات وتصريحات صحافية حملت المجموعة التابعة لحزب العمال التي تسمى بالاتحاد الديموقراطي واختصارا ( ب ي د ) المسؤولية الكاملة بفض التظاهرات في غير توقيتها المعهود والخروج على الاجماع القومي والاستعداد باصرار لاثارة الفتنة والانقسام حتى لو أدى الى التصادمات مع المنسقيات الشبابية التي تقوم بواجباتها الوطنية جنبا الى جنب كافة التنسيقيات المحلية في مختلف المناطق السورية بالتعاون والتنسيق والتي ترفض أي احتكاك مع أية مجموعة تختلف معها في الرأي والموقف أو أية اساءة الى وحدة الصف الكردي والوطني مهما بلغت الاستفزازات وتدعو الى تعزيز التعاون والتضامن المشترك بين الطيف الكردي والأطياف الأخرى المتعايشة من عرب وآشوريين وتركمان .
   جذور الخلاف بين المعلن والمستور
  اذا أخذنا بظواهر الخلاف وعلى أية مسألة كانت أعلاما وشعارات وهتافات وصورا فلابد لجميع الأطراف الالتزام برأي الغالبية التي تجسد موقف شباب الانتفاضة الذين كانوا السباقين ومنذ الشهر الأول في تسيير التظاهرات السلمية في مختلف المناطق الكردية بأداء رفيع المستوى وبشعار رئيسي وطني عام وهو اسقاط النظام أما وأن التحق الآخرون وخاصة – ب ي د – وأحزاب أخرى بعد مرور أشهر على الانتفاضة وفي وضع اشكالي مثير للشكوك تحت ظروف صفقة بين مركز حزب العمال والنظام السوري تعيد المشهد السابق الذي استمر لأكثر من عقدين عندما كان السيد أوجلان بدمشق منخرطا في مشروع نظام حافظ الأسد حول الجوار السوري وبالخصوص تركيا والعراق وايران وفي القلب منه القضية الكردية نقول أن الفرع السوري لحزب العمال لم يحسم أمره تجاه الشعار الوطني : اسقاط النظام ومشاركته بالتظاهرات بدأت بصورة رمزية وبشعارات لاتمت بصلة الى الشعارات المعمولة بها على المستوى الوطني وفي أيام أخرى غير الجمعة ثم بدأ مؤخرا بتجميع أعوانه أيام الجمعة من دون أي اتفاق أو تعاون مع تنسيقيات الشباب بابراز صور واعلام خاصة به وهو أمر بغاية الخطورة عندما يكون موجها ضد ترتيبات وتحضيرات وتكتيكات الشباب في ظروف المواجهة مع أجهزة النظام وشبيحته وأعوانه الباحثين عن أية ثغرة في صفوف المعارضة مهما كانت متواضعة واذا كان الأمر يتعلق باجتهادات سياسية فلابد من القول أن الحركة الكردية تخضع لوقائع ومعادلات تنظم التوازن بين القومي والوطني فالانتفاضة وطنية سورية عامة وليست قومية كردية وستحمل شئنا أم أبينا خطاب العام السوري وتتعامل مع وقائع وحقائق دستورية مازالت سارية ولكن قيد التغيير وغير مقبولة لدى الكثيرين قوى وجماعات وفئات مثل العلم السوري واسم البلاد والدستور وهذا العام معروف بغالبيته العربية الساحقة خاصة اذا علمنا أن هناك توافق على أولوية مهمة اسقاط النظام شعاراتا وخطابا وموقفا كمرحلة أولى مفتاحية تليها مرحلة الصراع السياسي بهدف اعادة بناء الدولة من جديد على أساس تعددي حديث .
   ليس مفيدا البتة ومن غير المقبول أبدا رفع صور أناس غير معنيين الآن بالحالة الانتفاضية السورية اذا توفر أدنى درجات الحرص على التوافق الكردي – الكردي فماذا يعني ابراز صور السيد أوجلان وعلم حزبه هل لأنه مرشح لتولي رئاسة سوريا ؟ انني شخصيا أتعاطف معه مادام في قبضة الشوفينيين ولكن هل على شعبنا أن يكافىء من أنكر عليه وجوده التاريخي وطالب برحيله الى الشمال وحارب حركته السياسية بالتعاون مع أجهزة النظام ؟ غالبية شعبنا الكردي السوري يشعر بصلة روحية مع الزعيم الراحل مصطفى البارزاني ولم يرفع أحد صوره في التظاهرات حيث لكل مقام مقال كما يقال فالشباب الكردي السوري المنتفض ضد النظام عبر تنظيماته وتنسيقياته قرر الشهادة من أجل سوريا ديموقراطية حرة تحقق طموحاته وتلبي حقوقه أليس هذا الانسان أغلى من قطعة قماش أليس الأفضل أن يتم ابراز الألوان والشعارات الكردية وباللغة الكردية بالتنسيق مع الشركاء الآخرين من عرب وغيرهم في الانتفاضة السورية الى جانب التزين بألوان الأحمر والأصفر والأخضر والأبيض من جانب فتيتنا وصبايانا في كل المناسبات القومية  في نوروز وغيرها وكذلك في المناسبات الوطنية السورية من المعروف أن الأعلام تخص الدول المستقلة وليس الآن على الساحة السورية دولة كردية مستقلة و ( ب ي د ) لم يطالب بها الآن بل أن حزبهم الأم وطوال فترة اقامة زعيمه في ظل نظام البعث لم تكن قضية كرد سوريا في جدول أعماله فلماذا اذا التشبث برفع علم في غير موضعه ولم تتوفر الموجبات الواقعية لنقله من القلوب الى فضاءات الوطن ومن الأحلام الى الوقع تيمنا بمبدأ حق تقرير المصير الذي يستحقه شعبنا هل مرد ذلك فكر سياسي ثاقب أم حرص على القضية أم تلاعب بالمشاعر ينضح بالمزايدة واللامسؤولية هذا اذا نظرنا الى الموضوع بطيب نية .
    كل الدلائل تشير الى وجود نيات مبيتة لدى قادة – ب ك ك – ( ولديها سوابق في هذا المجال ) تجاه انتفاضة الشعب السوري منذ عقد الصفقة مع النظام التي انكشفت تفاصيلها وهناك معلومات أن الضغط العسكري الايراني الذي قد يطال – قنديل – يهدف الى التزام – ب ك ك – بشكل كامل بوعده حول الساحة السورية وهنا أرى أن الاخوة في – ب ي د – من الكرد السوريين غير مجبرين على تنفيذ أجندة الآخرين ومن واجبهم القومي والوطني عدم اثارة القلاقل لانتفاضة الشباب والابتعاد عن مخطط النظام السوري الذي يهدف جزء منه الى استخدام الكرد ضد الكرد حيث وصف ناشطون وحقوقيون سوريون بـ «سباق مع الزمن» تخوضه قوى الامن والجيش في سورية لتطويق الاحتجاجات وحصارها قال الناشطون وشهود إن قوى الامن «وسعت بشكل ملحوظ» من الاساليب التي تستخدمها للتضييق على التظاهرات وشق صفوفها في وقت تستعد فيه قطعات النظام العسكرية والأمنية اجتياح مدينة دير الزور الثائرة وهي على قاب قوسين أو أدنى من المناطق الكردية وبأمس الحاجة الى تضامننا واسنادنا وقد كان ماحصل يوم الجمعة الفائت في المناطق الكردية صورة تحمل العديد من التفسيرات والمزيد من الشكوك وتنبىء باحتمال وقوع المحظور اذا لم يتم تفادي الأسباب ولاشك أن المسؤولية في كل مايحصل وماينتج عنه من عواقب تقع على عاتق الخارجين على الاجماع القومي والوطني والذين يحاولون تجاوز شباب الانتفاضة ورفض الآخر وتخوينه ويفرضوا موقفهم بأساليب الاكراه والاذعان وكل هذه الأساليب والوسائل والممارسات باتت مدانة ولن تحقق النجاح كما أن بعض الأحزاب الكردية التي فقدت وزنها وخسرت الشعب والجماهير بدأت تسعر الخلافات في الشارع الكردي وتصدر بيانات تكاد تقتصر على عبارات التشهير والتخوين بحق من يخالفونها الموقف في وقت تشهد فيه سوريا انتفاضة ثورية حقيقية اقتربت من الحسم وماتتطلبه من مشاركة ودعم لشبابنا المنتفضين الذين رفعوا رؤوسنا عالية ومساهمة ثقافية وسياسية وبرنامجية لملامح سوريا الجديدة واستحقاقاتنا الكردية الخاصة وسبل حل قضيتنا .
  كان منتظرا من – ب ي د – لوتوفرت النية السليمة أن يتجاوب مع ارادة الرأي العام الكردي في التراجع عن الخطأ حتى لايتحول الى خطيئة وأن يرضخ لصوت الحقيقة بممارسة النقد الذاتي بعد أن أصدرت غالبية تنسيقيات الشباب الكردي والمستقلين والمثقفين وفي معظم المدن والبلدات بيانات ومقالات ونداءات تنتقد فيها بل تدين ممارسات مؤيدي هذا الحزب وما قاموا به – رغم أنهم قلة – من استفزازات ومحاولات لجر الآخرين الى معارك جانبية كانت لوحصلت لحققت مخطط نظام الاستبداد ولكن وبفضل يقظة وحرص شباب الانتفاضة وشعورهم العالي بالمسؤولية القومية والوطنية تم تفادي النتائج الوخيمة على حساب فض التظاهرات في غير أوقاتها المعهودة والذي سجل لصالح النظام ولاأعتقد أن دوام هذا الوضع – المقلق - سيكون لمصلحة الكرد والانتفاضة .

316
على هامش الانتفاضة السورية
                                                                                                                       صلاح بدرالدين

 
-   *   -
    مرة أخرى يدعم رئيس جمهورية العراق السيد جلال الطالباني مسيرة اصلاحات الأسد في سوريا في تحد سافر لمشاعر ومصالح السوريين وانتفاضتهم الباسلة في رسالة حملها المبعوث الرئاسي في العراق عادل عبد المهدي الذي استقبله راس النظام في دمشق ومن الجدير ذكره أن رئيس الحكومة السيد نوري المالكي اتخذ الموقف ذاته قبل نحو شهر وكذلك مختلف الأطياف العراقية الحاكمة من جماعات الصدر والعلاوي والهاشمي والبعثيين والضاري وكل تيارات الارهابيين التي تعمل تحت اسم - المقاومة العراقية – هؤلاء حكام العراق راهنا والمعارضة سابقا الذين ذاقوا الأمرين من النظام الاستبدادي البعثي توأم النظام السوري عندما كانوا معارضة وطنية عراقية حيث تلقوا الدعم والاسناد والاحتضان من شعوب المنطقة وخاصة الشعب السوري بدون أي مقابل بعكس النظام السوري الذي تعامل معهم بعقلية أمنية وعلى قاعدة الربح والخسارة وليست المبادىء ابان الصراع البعثي – البعثي وهو مبعث حزننا وألمنا خاصة وأن خطوة الرئيس الطالباني الأخيرة تجعلنا نستذكرالبلاغ الصادر قبل نحو اسبوعين من لفيف من الوطنيين الكرد السوريين ونشرته وسائل الاعلام ومما جاء فيه " أن السيد الطالباني كان قد زار سوريا قبيل اندلاع الانتفاضة بأيام حاملا معه وعدا لرأس النظام السوري بأنه سيسعى أن يقف الكرد السورييون الى جانبه وأن يعمل على استمالة جماعة حزب العمال الكردستاني التركي من تنظيمه السوري الى التعاون مع النظام " وهو ماتم فعلا خلال زيارة خاطفة لضابط أمني سوري كبير من مكتب اللواء – محمد ناصيف – الى مدينة السليمانية واجتماعه برعاية الطالباني مع قيادة حزب العمال والاتفاق المبدئي على عودة الأمور الى سابق عهدها عندما كان زعيم الحزب في دمشق يأتمر بما يرتضيه الحاكم السوري لضمان مصالحه المحلية والاقليمية وبالفعل عاد مسؤول تنظيم ب ك ك السوري مع بعض من أعوانه ليقوم بنشاط علني برضا السلطة وأجهزتها اضافة الى تحركات – مشبوهة – بخلاف الاجماع الكردي وبالضد من تنسيقيات الانتفاضة في المناطق الكردية مما أدت الى صدور بيانات من شباب الانتفاضة تندد بذلك الموقف الذي يصب في مجرى مصالح النظام هذا ولم يكتف السيد الطالباني بذلك بل أوعز الى مراسل صحيفة الشرق الأوسط بأربيل المنتمي لأحدى مؤسسات حزب الطالباني الخاصة الى نشر تصريحات وبيانات طرف كردي سوري معين ينادي بخلاف موقف الانتفاضة بالحوار مع رأس النظام وعلى أي حال لم نكن نتمنى أن تصل الأمور الى هذه الدرجة مع رئيس العراق ولكن وعلى مايبدو ظل أمينا لهواه السوري – الأسدي متمنيا أن لاتنكشف أوراق النظام بكاملها وخاصة المتعلقة بعلاقات الطرفين منذ عهد اللواء – علي دوبا – وحتى الآن خاصة وأنه يعيش منذ سنين – عقدة كوران – التي أكرهته كل ما له صلة بالتغيير .
-   *   -
             نقلا عن لسان الناشطة السورية السيدة – بهية مارديني - ستستضيف  " إسطنبول الملتقى التنسيقي الأول لنشطاء ومجموعات عمل الثورة في سوريا بدءا من اليوم ولمدة أربعة أيام. ويهدف الملتقى إلى تطوير مجالات التنسيق بين نشطاء ومجموعات عمل الثورة، إلى جانب زيادة التعارف والتعاون بين النشطاء، كما يحتوي على دورات تدريبية في 5 مجالات مختلفة يتبعها ورشات عمل متخصصة يمكن للناشط المشارك أن يختار المشاركة في إحداها، وهي المجال الإعلامي، والمجال السياسي والاستراتيجي،والمجال الحقوقي، والمجال الإغاثي، ومجال التنسيق مع الداخل إضافة إلى الدعم اللوجستي"  .                                                                                                             
  يمكن فهم وتفهم انعقاد لقاء عابر أو اجتماع طارىء لبعض من المعارضة السورية في الخارج في احدى المدن التركية وكنت قد ذكرت وأكرر اليوم أن تركيا النظام ليس الخيار الأمثل لنشاط معارضة الخارج وبحسب قراءتي كان مؤتمر – أنتاليا – الذي جمع جزءا من ممثلي المكونات الوطنية السورية مفيدا في حينه كتظاهرة انتهت مفعولها بصدور البلاغ الختامي وذكرت أيضا أن المؤتمر انعقد في ظرف خاص وحساس لدعم الانتفاضة وجاء تحديا لاتفاقية – أضنة – الأمنية بين دمشق وأنقرة  مزعزعا هيبتها ولكن من دون القدرة على الغائها لأنها تستند الى مبادىء وعهود وتطبيقات عملية في خدمة مصالح النظامين نعم أقول تركيا النظام لم تحسم أمرها بعد ومازال التعاون الأمني ساري المفعول ويرتبط الجزء الأساسي منه بمواجة أعداء النظامين ومازالت الى جانب اسرائيل وبعض الأوروبيين وبعض الأمريكان وبعض العرب مع بقاء رأس النظام بعد عملية ترقيعات شكلية تؤدي الى قصقصة أجنحة النظام ليتحول البلد كله الى لقمة سائغة ولقطع الطريق على تحقيق تغيير ديموقراطي حقيقي بارادة الشعب السوري .
    أما مالايمكن فهمه أو تفهمه هو أن يلتقي نشطاء ومجموعات عمل الثورة في استانبول بحسب التصريح من دون الافصاح عن الجهة الداعية والراعية والممولة وفي هذه الحالة هل علينا النظر الى الموضوع ببراءة أم اعتبار القيمين من درجة القديسين ؟ خاصة ونحن نعلم أن الملف السوري يدار تركيا من جانب جهاز الأمن المعروف ب – ميت – ورئيسه ( حقان فيدان ) الذي لايفارق دمشق في الأشهر الأخيرة وهم أي النشطاء ومجموعات العمل يعملون في الداخل بظروف السرية لأنهم مشاريع شهداء وهناك المئات منهم يعيشون في ظروف الملاحقة وتحت الأرض كما يقال فكيف يمكن ايصال هؤلاء الى استانبول ولماذا ؟ هل من أجل الاستماع الى محاضرة نظرية وهم يصنعون الأحداث ويسطرون تاريخ سوريا ويعلمون الآخرين من التقليديين ومعظم معارضة الخارج دروس الفداء والكفاح السلمي وأصول مواجهة النظام وهنا أريد أن أتوجه مخلصا الى كافة تنسيقيات الانتفاضة الثورية في الداخل لتوضيح حصول نوع من اللغط باسمها فهناك من يزعم التحدث باسمها ومن يزجها في مطبات لخدمة الأجندات الأجنبية وكل ماهو مطلوب منها هو المزيد من الحذر والحيطة واعلان الحقائق والرد على التجاوزات والا فان النظام وحده سيستفيد من هذه الفوضى – الغبية – نعم نقول هناك من كان ناشطا ثوريا في احدى التنسيقيات وانتهى به الأمر الى خارج البلاد وانتهت صلته العملية بمجريات الانتفاضة التي تجدد نفسها كل لحظة فهل علينا قبول مثل هؤلاء مع جل احترامنا وتقديرنا لهم ممثلون للانتفاضة أو ناطقين باسمها أو معبرين عن واقع حالها ؟.
-   *  -
 
    وأخيرا وتحت ضغط الانتفاضة الوطنية أصدرت الحكومة السورية كذر للرماد في العيون وكترضية للغرب لغض الطرف عن جرائم النظام مشروعا تحت عنوان قانون الأحزاب يمنع قيام اي حزب "على اساس ديني او قبلي او مناطقي او فئوي او مهني أو على أساس التمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون ويكون ملتزما بأحكام الدستور " ولايحتاج الأمر هنا الى فقهاء القانونين الدستوري والدولي لتحليل وتقييم القانون بل أن مواده وبنوده كفيلة بفضحه وتعريته فالدستور السوري الراهن الذي يجب أن تكون الأحزاب على مقاسه يمنع بالأساس حرية الأحزاب ويعتبر حزب البعث الحاكم قائدا للدولة والمجتمع والنظام يعتبر الشعب مجرد رعايا من العشائر والبداوة لايعي معنى الديموقراطية ويمنع عليه ممارسة العمل الحزبي أما القوميات والمكونات الوطنية غير العربية فهي متهمة باثارة العنصرية عندما تطالب بحقوقها وبالتالي يحجب عنها اقامة أحزابها اضافة الى أنها لاتتمتع بشروط الشعب والأمة لأنها قبائل ومجموعات متنافرة ألم يعتبر الأتراك منذ قيام الجمهورية الكرد أتراك الجبال ألم تطلق الحكومات التركية المتعاقبة منذ قيام فدرالية كردستان العراق وحتى قبل عام على شعب كردستان " قبائل شمال العراق " ؟


 
 



317
" وحدة الحركة الكردية " في زمن الانتفاضة
                                                                                                             صلاح بدرالدين

     قد يكون من نافل القول التأكيد على مبدأ قدسية وسمو وحدة الحركات الوطنية العاملة من أجل الأهداف النبيلة أينما كانت وحيثما حلت واستتباعا واذا كانت هناك ارادة جماعية على ضرورة تحقيق الوحدة والاتحاد في الساحة الكردية السورية فيوازيها الاصرار عينه على استكشاف وتحديد مضمون تلك الوحدة وبرنامجها وظروفها المحيطة وآلياتها وأهدافها القريبة والبعيدة وذلك من باب الحرص عليها واقامتها على أسس سليمة ثابتة .  
  ازاء ما تطرح الآن على المواقع الكردية من مقترحات ودعوات تحت عنوان " وحدة الحركة الكردية " التي تغيب عنها أية مراجعة أو تبديل للتعريف السابق للحركة الذي كنا نتبعه في القرن العشرين عندما نقتصرها على الأحزاب فقط أرى ومن أجل توسيع وتعميق البحث عن السبيل الأفضل تناول الموضوع بطريقة أخرى غير تقليدية أبعد عن المشاعر بكل صدقيتها وأقرب الى الواقعية المعاشة وأكثر شفافية حتى لو أراد البعض فهمها انطلاقا من مواقف مسبقة وأبدأ بمشروع برنامجي الذي طرحته باسم " وحدة الحركة الوطنية الكردية " قبل اثني عشر عاما وأعدت توزيعه معدلا قبل نحو ثلاثة أعوام ولاأريد الخوض في ردود الفعل الحزبية عليه من التجاهل الى الرفض بل أود وللتذكير فقط تسجيل بعض المقاطع الواردة فيه بايجاز شديد بربط العملية بما يحدث من تطورات في الوضعين المحلي والاقليمي " وتستجيب ( وحدة الحركة )  لما أفرزته الهبة الدفاعية الكردية عام 2004 من معطيات وحقائق جديدة بخاصة في مجال اضفاء تغييرات على الخارطة القومية السياسية صوب بروز موقع الجيل الجديد من الجنسين واللاحزبيين على حساب تقليص دور المسميات الحزبية وتتناغم مع التحولات المرتقبة في بلادنا استنادا الى آفاق انفتاح االنظام السوري على الغرب حسب الشروط الأمريكية في اعادة تأهيله عوضا عن التغيير الديموقراطي ... والاستحقاقات الوطنية باتجاه التغيير واحتمالات حصول تطورات خارج ارادة النظام لصالح الديمقراطية والحريات العامة التي طال انتظار الشعب السوري لحصولها "  "  والانتقال الى مرحلة جديدة سمتها البارزة طوي- صفحة الصراعات الحزبية- وازالة مفهوم – التحزب الاعمى- وتكريس مفهوم العمل القومي الديموقراطي - الكوردايتي – بدلاً عنه لان الهيكلية الحزبية القائمة لم تعد تنفع بل ان ادامتها ستلحق الضرر الفادح بقضيتنا القومية ونضالنا الوطني الديموقراطي . اننا جميعاً نحتاج الى اطار جديد يجمعنا والذي يتجسد في بناء تنظيم باسم " الحركة الوطنية الكردية " ( حوك )  ذات برنامج يحمل في طياته عصارة نضال منظماتها خلال أكثر من خمسة عقود وتنظيم جديد اصلب عوداً واكثر قوة واوسع انتشاراً واغنى فكراً وموقفاً، ولاشك انه سيكون استمرارية للنضال السابق، ومقدراً كفاح الاسلاف منذ حركة خويبون وحتى الان ومجدداً للشكل والمضمون والبرنامج والاساليب  والوسائل، بحيث يتوافق مع السمة السياسية لعصرنا في الشفافية وقبول الآخر المختلف والاحتكام للقواعد الديموقراطية ....  نحو عقد المؤتمر الوطني أو القومي التوحيدي  الثالث للحركة الوطنية الكردية في سورية حسب برنامج سياسي شامل وعرضه على المؤتمر التوحيدي أو القومي الثالث " ومن حيث الالية التنظيمية حددت " قواعد تعتمد المجالس الوطنية على مستوى الجزيرة شرق والجزيرة غرب ومدينة القامشلي وكوبانية ومدينة حلب ومدينة عفرين ومنطقة جبل الأكراد ومدينة دمشق وأوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا على أن تكون النسبة أكثر من ستين بالمائة للمستقلين .. "
الاخوة – الحزبييون -  الذين تجاهلوا المشروع ورفضوه حينذاك يعودون الآن للاقتراب من  مبادئه الأساسية دون الولوج فيها بل يستخدمون بعضا من مصطلحاته – مجلس – نسب مئوية – الى درجة التنازل عن حصة الأحزاب في النسبة المئوية من 70% سابقا الى 35%  ومن دون طرح أي برنامج يضاهي قيمة حركة كردية موحدة بل العكس تماما يصرون على العودة الى الوراء بانتظار قرار المجلس المنشود في اختيار الموقف السياسي الكردي من الأحداث دون أية اشارة الى الانتفاضة المندلعة منذ أكثر من أربعة أشهر وماقدمته من شهداء وتضحيات صحيح أن – العودة أحمد والتراجع عن الخطأ فضيلة اذا كان حاسما – ولكن العملية لاتبدو جادة هذه المرة أيضا ومتأخرة جدا الى درجة ان ما تتردد من مقترحات وتصورات تحتاج الى اعادة قراءة من جديد بالشكل التالي :
 1 – من الواضح ان اعادة النظر – اللفظية – من جانب جماعات الأحزاب في مسألة وحدة الحركة الكردية جاءت بشكلها المرسوم في غير توقيتها أولا ولم تنبع من دراسة علمية موضوعية لواقع حال الحراك السياسي في راهنية الساحة الكردية في اطار الساحة السورية العامة الذي يحمل الكثير من المتغيرات في الفكر والسياسة والثقافة من أبرز عناوينها أفول نجم الحركة الحزبية التقليدية الكردية والعربية  تنظيما وحضورا وسياسة وسلوكا و- زعامات – وقيادات .
 2 – كماذكرنا ما نسمعه ونقرأه هذه الأيام حول هذا الحرص الكبير المفاجىء من متزعمي الجماعات الحزبية على وحدة الحركة الكردية الذي لم نستشعره في السنوات والأشهر السابقة لم يحصل بمعزل عن فعل وتأثير الانتفاضة الشعبية المندلعة من خارج أطر الأحزاب ومن دون ارادتها والتي فرضت نفسها وأثبتت وجودها ونالت احترامها بل واستقطبت حتى مجاميع شبابية ومن مختلف الأعمار من التي كانت مازالت تراهن على العمل الحزبي بصورته الراهنة من أجل التغيير الديموقراطي وانتزاع الحقوق الكردية .
 3 – كان المفترض اذا توفرت الجدية والشروط الأدنى من الالتزام بالقضيتين الوطنية والقومية أن تقوم زعامات الأحزاب وقبل الاعتراف باالمنسقيات الشبابية الكردية المنتفضة واعتبارها جزءا من عملية وحدة الحركة ومنحها – كتر خيرها - نسبة في المجالس المزمع تنصيبها بالخطوة المفتاحية الأولى وهي ممارسة النقد الذاتي والاعتراف ليس بالخطأ فحسب بل بالفشل وبالعجز عن قيادة العمل الوطني الكردي في المرحلة الراهنة باسم – التحالف والجبهة والمجلس والمجموع وووالخ - .
 4 – كيف يمكن انخراط زعامات الأحزاب التي تحوز على نسبة محفوظة محددة في مجلس مع ممثلي الانتفاضة وهما على طرفي نقيض : طرف ينادي ويعمل ويضحي من أجل اسقاط النظام وآخر اما لم يحسم أمره نهائيا واما مازال يسير في ظل السلطة ويتواصل معها سرا وعلنا ألا يستدعي العمل الوطني الكردي من هذه الزعامات الحزبية خطوة شجاعة للعودة الى الطريق السليم وهل يمكن وحسب التاريخ السياسي لحركات الشعوب وتجربتنا الكردية الخاصة بناء حركة من دون بناء البرنامج السياسي الجامع وتقارب الحد الأدنى للموقف والسلوك والخطاب .
 5 – على ضوء الأسلوب المتبع من جانب زعامات الأحزاب في الدعوة للوحدة والمدخل الخاطىء لدعوة الآخرين وانطلاقا أيضا من السوابق القديمة الممزوجة بالمناورات ونوازع الاقصاء والتهميش للمقابل لاأتصور أن هذه الدعوة ستنال اهتمام الجمهور الكردي عامة واستجابة الجسم الانتفاضي على وجه الخصوص حيث ستفسر على أنها محاولة للمس بميزان القوى الراهن لصالح الزعامات الحزبية التي فقدت مكانتها بعد استقطاب الانتفاضة لغالبية القوى الحية في المجتمع الكردي واعادة عجلة التطور الحاصل الى سابق عهده والقفز فوق الحقائق الجديدة وبالنتيجة التخوف من اجهاض الانتفاضة كنهج سياسي تغييري يسود الساحة الوطنية السورية بأسرها ونماذج – سمير اميس – وقوى التغيير – والتشاوري – والانقاذ – ماثلة أمامنا .
 6 – تكاد الساحة الوطنية الكردية السورية ومنذ أربعة أشهر تنشطر الى مشهدين واحد وهو الغالب الأعم الانتفاضة وجمهورها الواسع من معظم الطبقات الوطنية والفئات الاجتماعية والجماهير المدينية الواسعة وثاني وهو قلة قليلة من الحزبيين الملتزمين الذين اما يعارضون الانتفاضة أو يتجاهلونها أو يحاربونها بصور وأشكال شتى بمافيها المناقصات والمزايدات وفي هذه الحالة أليس من الأجدى اتفاق هذه الأحزاب في ما بينها كخطوة من السهل تحقيقها لتشكل طرفا سياسيا يتبنى برنامجه الموحد ثم يتفاوض أو يتحاور مع ممثلي الانتفاضة اذا أرادت وحدة الصف الكردي أو على أقل تقدير انتهاج الصراع السياسي السلمي من دون الاستقواء بآلة النظام أو الخضوع لشروطه المدمرة المعروفة .
 5 – أما الخيار الأسلم أمام – الحزبيين – فهو القبول بدور شباب الانتفاضة وقيادتها الميدانية والوقوف الى جانبهم والاعتراف بهم وبشرعيتهم القومية والوطنية الثورية كبديل قيد اكتمال شروط النضوج السياسي وفي الطريق الى تمثيل الشعب الكردي وقضيته المشروعة .  

318
هكذا نفهم شعار " اسقاط النظام "
                                                                                                                  صلاح بدرالدين

   في مسألة العامل الخارجي الذي يلعب دورا مؤثرا في مصائر الشعوب بمنطقتنا الشرق أوسطية خصوصا في ظل موازين القوى السائدة وعلى وقع النظام العالمي الجديد قيد التشكل هناك مفارقة في المشهد السوري قد تنعكس سلبا على قضية التغيير الديموقراطي " فاالسياسات التي تبذلها القوى العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، للتوصل الى تهدئة في سوريا، تهدف الى تمرير هدفين استراتيجيين اولهما، تقليم اظفار النظام السوري وابعاده عن تحالفه مع النظام الايراني، ثانياً تأمين اسرائيل من تبعات ولادة انظمة راديكالية في منطقة الشرق الاوسط، وحثّ الشعوب العربية على استقبال الديمقراطية الجديدة "
 أما اسرائيل ككيان على حدودنا التي لايمكن تجاهل تأثيرات سياستها الاقليمية وأفعالها فقد " افادت تسريبات عبرية ان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا تقود عملية سياسية في سوريا اطلقوا عليها اسم "المعارضة المعتدلة"، وتهدف تلك العملية الى بقاء الرئيس السوري بشار الاسد على رأس نظامه شريطة ابعاده عن اسرته ومؤسسته السياسية والعسكرية الحالية "
    على الصعيد الوطني الداخلي وهو العامل الأهم في الحسم لم يعد سرا مراهنة أفراد ومجموعات من المثقفين السوريين في الصف الأوسع للمعارضة التقليدية على الرئيس – الشاب – منذ توريثه السلطة بعد وفاة والده وشكل هؤلاء مايشبه – لوبي الرئيس – بالوسط الثقافي مستغلين الفراغ الكبير في الساحة الوطنية وافتقارها الى قوة معارضة حقيقية – قبل الانتفاضة - مما دفع ذلك الى قيام بعض هؤلاء من المقيمين بالخارج الى اتباع اسلوب – المعارضة السياحية – واسماع رجال الرئيس المحيطين به المسبحين بحمده من بعض الوجوه اليسارية سابقا أو القومية البعثية مواقف متملقة تعتبر الدكتاتور الصغير الذي ( خبر الديموقراطيات الأوروبية  ويتعامل مع الانترنيت ) أمل الأمة لاتخرج من اطار اعادة انتاج خلف أكثر استبدادا من السلف الدكتاتور ومن سوء حظ – المعارضة – الراهنة وهي امتداد تقليدي مازال في طور التحديث والتبديل أن رمزيتها الثقافية مازالت مرتبطة بنفس الشخوص والأفراد المراهنين على رأس النظام الحالي لأسباب مختلفة .   
   كما يبدو هناك بالداخل والخارج من يجهل طبيعة النظام الرئاسي في بلادنا منذ تسلط الراحل حافظ الأسد الذي وسع صلاحياته بل عزز فرديته المطلقة كاي دكتاتور في العالم الثالث فقد بنى باالقصر الجمهوري حكومة مصغرة وأجهزة أمنية مصغرة موازية ومقررة ودشن مبدءا لايمكن تجاوزه وهو أنه وعلى سبيل المثال وكعينة من حق أي جهاز أمني من الأجهزة التي تفوق العشرة اعتقال أي مواطن أما اطلاق سراحه فمن صلاحيات القصر فقط – ومابناه المستبد الراحل حافظ الأسد في عقود كان تنفيذا لبرنامج مدروس متكامل تنتقل السلطة بسلاسة وبدون ارهاصات في الاطار العائلي وحسب مقاس دقيق مضمون الجانب عسكريا وأمنيا وقد فاته على مايظهر رغم براعته التسلطية وخبرته في تصفية مراكز القوى من أبناء منطقته ومن رفاق حزبه استشراف ماتخبئه الأقدار وماحملته سنوات هذا القرن الجديد من ربيع ثوري وانتفاضات شبابية كأنها هبت واندلعت خصيصا الى جانب استعادة الحرية والكرامة هدم – الجملوكيات – الوراثية الاستبدادية كما  " جمهوريته العائلية " في المشرق والمغرب من اقليم الشرق الأوسط .
  وبناء عليه فاننا نختلف مع كل من يرى – في الداخل والخارج – أن التغيير لايعني بالضرورة ازاحة الرئيس بل نؤكد ونجزم أن اسقاط الرئيس يعني اسقاط الحلقة الرئيسية وفتح الباب لتفكيك مؤسسات السلطة الأمنية والادارية والاقتصادية وتصفية مراكز قواها وازالة قاعدتها ومصادر قوتها المالية والبشرية ومن ثم اتمام عملية التغييرالديموقراطي وتنشيط العملية السياسية  بازالة آثار الاستبداد واعادة بناء الدولة الحديثة الديموقراطية التعددية التي قد تتطلب وقتا ليس بالقصير .
   أتفق مع الأستاذ أكرم البني " بأن اللقاء التشاوري ( وأضيف اليه لقاء سميراميس ) حاول إيصال رسالة قوية إلى الخارج بأن أهل الحكم جادون في تبني مشروع الإصلاح السياسي وأنهم يسيرون خطوات ملموسة على هذه الطريق، فاستعان بنقل مباشر لمداخلات ذات سقف عالٍ قدمها مشاركون يحسبون تاريخياً على النظام لإظهار جدية ما يجرى ومنحه بعض الصدقية " وأرى في الوقت ذاته أن – مؤتمر استانبول الانقاذي ! – المنعقد تحت عنوان – حكومة الظل – وبرعاية اسلاموية سياسية عامة وظهور فاقع لرموز الاخوان المسلمين السوريين وسيطرة أحادية غالبة في مواجهة أحادية نظام الاستبداد ونفس أصولي ديني – علماني  مقلق لغير العرب وغير المسلمين وغير السنة وهم يناهزون 40% من المجتمع السوري التعددي أرى أن هذا المؤتمر حفر ثغرة أخرى في مسيرة المعارضة التقليدية بالداخل والخارج آمل أن لاتصل الى حدود الردة أو تشكل لغما قابل للتفجر على طريق الانتفاضة  .
وكما يقول الكاتب والمناضل اللبناني محمد علي مقلد أن " الذين يخشون على هذه الثورات من الأصوليات الدينية ربما يجهلون أن الأصوليات واحدة، الدينية منها والقومية واليسارية، وأن هذه الثورات قامت قبل كل شيء ضد الأصوليات بالتحديد. للأصوليات موقف واحد من الديموقراطية، وقد تختلف على قضايا أخرى. لأن موقفها واحد من الآخر، أياً يكن هذا الآخر، الآخر في الدين أو في المذهب داخل الدين الواحد، أو في الانتماء الفكري أو السياسي،    من بينها أن الثورات قامت ضد الأصوليات التي قصدناها بالذات، أي ضد هذا النمط من الخط السياسي الذي كان معتمداً لدى الحاكمين والمعارضين، أي ضد هذا الحلف الأصولي اليساري القومي الديني المجافي للديموقراطية والتعددية واحترام الرأي والرأي الآخر "

319
حوار في العمق حول القضية السورية
                                                                                                             صلاح بدرالدين


    أين وصلت الإنتفاضة  - وماذا عن التعاون بين مجاميعها -  هل تمسكت بزمام المبادرة – ما هي الأخطار المحدقة بها – وماذا تنتظرها من مهام؟
   ص . ب – الانتفاضة الوطنية السورية السلمية مستمرة في جميع المناطق والمدن والبلدات حتى تحقيق هدفها الرئيسي : اسقاط النظام وهي كما نعلم اندلعت في ظروف شرق أوسطية تشهد العديد من الانتفاضات الشعبية وكوسيلة مثلى في بداية القرن الواحد والعشرين  لاجراء التغيير الديموقراطي وفي غضون أربعة اشهر من حدوثها اجتازت الامتحان بنجاح وكان الثمن غاليا : حوالي ألفي شهيد وآلاف الجرحى وخمسة عشر ألف معتقل وأكثر من 25 ألف مهجر ومشرد الى تركيا ولبنان والأردن أعتقد أن العملية الثورية الجارية بقيادة الشباب السوريين كادت تصل الى خواتمها السعيدة بازالة نظام الاستبداد في وضع وجدوا لهم موقعا معتبرا ومكانة مرموقة لدى شعبنا السوري واكتسبوا الشرعية الوطنية عن جدارة وينالون الآن احترام الرأي العام واعجاب الأحرار اقليميا ودوليا .
هناك حسب اطلاعي درجة مقبولة من التنسيق والتعاون بين مجاميع الانتفاضة وتنسيقياتها المحلية ومجالسها واتحاداتها على الصعيد الوطني وقد تتطلب الظروف والأيام والأسابيع القادمة تطويرا في طرق ووسائل التعاون والتشاور لأن النظام يجند كل طاقاته من أجل النيل منها عبر العنف والوسائل الأخرى .
نعم الانتفاضة التي تشارك فيها عمليا فئات من مختلف الطبقات الوطنية وخاصة الوسطى  انتقلت من مرحلة رد الفعل الى الفعل المبادر مثلا لاتكتفي بالتظاهرات أيام الجمعة فقط بل تبادر الى تنظيم تظاهرات أيام الأسبوع الأخرى وكذلك تسيير مسيرات الشموع المسائية وأحيانا تنفيذ الاضرابات  وأصبحت أجهزة السلطة في وضع رد الفعل من جهة أخرى لايمكن لأية خطط وبرامج حكومية حول مايسمى بالحوار أن تتحقق وتنال رضى الشعب والرأي العام الخارجي من دون موافقة الانتفاضة وهي قررت على أي حال بعدم الحوار مع النظام وهكذا الحال في الجانب الآخر فلايمكن لأي مشروع من جانب -  المعارضة -  التقليدية في الداخل والخارج أن ينجح بدون مباركة الانتفاضة الا اذا كان من أجل دعم الانتفاضة .
الخطر الأساسي من نظام الاستبداد وحلوله الأمنية وجرائمه ومحاولاته في اثارة العنصرية والطائفية واستدعائه لقوى ايرانية وغيرها لمساعدته في ضرب السوريين ومخططه في توريط الجيش لضرب الشعب والمخاطر الأخرى تأتي من محاولات بعض – الأحزاب والتنظيمات – والشخصيات  التقليدية داخل البلاد وخارجها في زرع العراقيل أمام مسيرتها والعمل من وراء ظهرها في التواصل مع السلطة أو بعض القوى الخارجية حسب أجندة معينة ليست لصالح عملية التغيير وأخيرا هناك مخاطر الخلافات والتفكك في صفوف الانتفاضة خاصة عندما يخرج أعضاء كانوا من منسقيات معينة ووصلوا الى خارج البلد عن الخط العام ويتخذوا مواقف أو يزكوا أفراد ومجموعات بالخارج خصوصا من دون استشارة جميع الممثليات لذلك من المهام الملحة تعزيز اتحاد وتعاون جميع قوى ومجاميع الانتفاضة في جميع المناطق .

-    ما دمنا بمحور الإنتفاضة ماذا عن جانبها الكوردي – التحديات الخاصة التي تواجهها – رسالتكم إلى مجاميعها – من سيقرر مصير الساحة الوطنية الكوردية؟
ص . ب  – هناك وضع مقبول ومشرف للحالة العامة لشباب الانتفاضة في المناطق الكردية وفي مواقع التواجد الكردي على المستوى الوطني وحسب علمي هناك تعاون وتواصل بين جميع المناطق والمواقع وآمل وأتمنى أن تتوحد كل اللجان والهيئات في القامشلي وعامودا ورأس العين – سري كاني – والدرباسية وديريك وكوباني وعفرين وكذلك في حلب وجامعة حلب ودمشق وضواحيها وخاصة حي الأكراد حيث قدم الجمعة الماضية خمسة شهداء وريفها وجامعتها واحيي هنا كل الشباب الكرد المنتفضين والنشطاء من جميع تلك الأماكن الذين رفعوا رؤوسنا عالية ومثلوا شعبهم وقضيتهم خير تمثيل وآمل أن يتوصل الجميع بما فيهم الأعزاء في – سوا – واتحاد تنسيقيات الشباب الكرد – وغيرهما الى وحدة حقيقية وقيادة ميدانية جماعية لأن الهدف واحد والمهام واحدة وأن يستفيدوا من تجربة الحركة السياسية الكردية منذ أكثر من نصف قرن وحتى الآن وما أفرزت من أمراض ومظاهر سلبية لم تساعد على التعاون والاتحاد من جهة أخرى من حق هؤلاء الشباب علينا جميعا أن نكون معهم والى جانبهم في كل المجالات .

-    ماذا عن موقف النظام – وكيف تقرأون إدارته للأزمة – هل سيستمر بالحل الأمني – هل النظام متماسك – كيف ترون ما سُمي باللقاء التشاوري في صحارى – وهل سينجح النظام في مشروعه حول مؤتمر الحوار – هل هناك بوادر إنشقاق في الجيش والسلطة والحزب الحاكم – هل النظام في عزلة وما هي خياراته النهائية؟
ص . ب  – مازال الحل الأمني يطغي على موقف النظام وجرائمه في قتل المدنيين تزداد يوما بعد يوم رغم معرفته المسبقة بأنه اسلوب فاشل لن يجديه نفعا كما لم يجدي نفعا للرئيسن المخلوعين  بن علي ومبارك وماقام به من تحايل تكتيكي في دعوته للتشاور ماهو الا محاولة لكسب الوقت وهناك انشقاقات في السلطة وستشهد الأيام القادمة المزيد منها حسب معلوماتنا كما أن هناك تململ في أوساط الجيش والسلك الدبلوماسي وأصبح النظام في وضع عربي واقليمي ودولي معزول ولولا المليارات من الدولارات التي تقدم اليه شهريا من نظام طهران لانهار الاقتصاد تماما ولتوقفت الحياة المعاشية للمواطنين ولاخيار أمامه سوى الرحيل أمام قرار الشعب السوري باسقاطه وتعاظم الانتفاضة وتصاعد الضغوط الدولية وخاصة من الأمم المتحدة وغالبية أعضاء مجلس الأمن  .


كيف ترون الموقفين الإقليمي والدولي – ماذا عن الدور التركي ؟
ص . ب  – كماذكرت هناك مواقف اقليمية ودولية متطورة بشكل عام  ولو ببطىء باتجاه تفهم ارادة الشعب السوري والتعاطف مع محنة السوريين في ظل هذا النظام المستبد القاتل وكما هو معلوم المواقف الخارجية تنبع من مصالح الدول والأطراف ورغم التقدم الطفيف في مواقف تركيا وأوروبا وأمريكا هناك آمال معقودة على أن تقوم هذه الأطراف بحسم مواقفها وهل هي مع الحرية أم مع الاستبداد وكذلك الأمر مع الصين وروسيا أما الموقف العربي الرسمي والجامعة  فمخجل حقا ويشوبه السكوت والتجاهل من جهة ليس هناك من يحبذ نظام الأسد ومن الجهة الأخرى هناك تخوف من انتصار الانتفاضة وتحقيق التغيير الديموقراطي وانتصار ارادة الشعب  .

-    ما هو تعريفكم للمعارضة السورية الراهنة  – وأين تكمن الشرعية الوطنية في هذه المرحلة  - وما هو الخيار الأفضل في ظل تكاثر وسيولة المشاريع والدعوات في الداخل والخارج ؟
ص . ب  – طبعا كل شيء في طور التبدل في هذه المرحلة بالشرق الأوسط بعد موجات التغيير الناجزة هناك جيل جديد بفكر جديد وأساليب ووسائل جديدة تتصدر حركات المعارضة الوطنية بعد انتهاء مفعول القوى التقليدية وعجزها عن تحقيق ارادة الشعوب في الحرية والخلاص من الاستبداد وتماشيا مع هذه الحقيقة وذلك التطور التاريخي علينا اعادة تعريف – المعارضة – من جديد فهي لم تعد محصورة بأحزاب وتنظيمات تخلفت عن الركب ولم تعد تقتصر على شخصيات ورموز بل تعود الآن الى الشباب المحميين المدعومين من الجماهير الواسعة بمختلف انتماءاتها الاجتماعية وهم الغالبية الساحقة في مجتمعاتنا والذين وفي حالتنا السورية يقودون الانتفاضة ويفدون بأرواحهم ويحققون المعجزات وهؤلاء وعن جدارة اكتسبوا الشرعية الوطنية في الداخل والخارج ولاشك أن حراكهم الانتفاضي بدأ يشكل مركز الاستقطاب ونرى أن كل اللقاءات والمؤتمرات التي تعقد هنا وهناك تبقى هامشية وغير حاسمة بشأن المصير الوطني ويبقى القرار الأخير رهن الانتفاضة وقياداتها الميدانية .

لماذا لم تشاركوا في " مؤتمر الإنقاذ " بأستانبول ولم تستجيبوا للدعوة ؟
ص . ب – منذ البداية لم أكن مرتاحا من فكرة هذا المؤتمر لأسباب عديدة ومنها : الشعور بأن فكرة – حكومة الظل – لم تكن مدروسة وجاءت متسرعة ومن أشخاص معدودين ومن دون علم وموافقة تنسيقيات الانتفاضة خاصة وأن مثل هذه الأمور المصيرية يجب أن تنال الاجماع الوطني كما جاءت في وقت متزامن مع تسريبات واشاعات عن تمييز رأس النظام من السلطة وقبول البعض بحكومة يرأسها الأسد  ( الذي صرح المالح بأنه لايملك ارادة التغيير ولم يقل لايريد التغيير  ) ويتقلص دور حزب البعث وينكفىء بعض رموز الأمن والفساد وقيل أن أطرافا اقليمية ودولية وراء هذا المشروع تماما مثل السيناريوو الذي رسم للعراق قبل سقوط الطاغية وتسارعت الأحداث حيث سمح للسيد هيثم المالح بالسفر في وقت يحرم – المعارضون – الآخرون من هذا الحق ويقتل شباب الانتفاضة ثم توافق الأجهزة الأمنية على طلب اقامة اجتماع في منطقة القابون باعتراف السيد وليد البني مكملا لمؤتمر استانبول الذي تحول بقدرة قادر الى اجتماع للاخوان المسلمين المعروفين بحملهم لأجندة خارجية وفكر طائفي مقيت ولهم سوابق بالتواصل مع نظام الأسد بوساطات عديدة بينها التركية ولهم مواقف ملتبسة من المعارضة واكتملت الصورة بزرع فتنة بالصف الوطني في اقصاء الطيف الكردي من مؤتمر استانبول واتخاذ موقف شوفيني قد يكون متماشيا ومنسجما مع موقف النظام انني أفهم طرح – حكومة الظل – رغم التراجع عنها شكلا والتعويض بصيغة أخرى وهي لاتغير من الموضوع شيئا وافسره بأن تكون بديلة لشرعية الانتفاضة .
في التجربة السورية نشهد مظاهر مناقضة للتجارب السابقة وللمنطق ايضا : الشباب مع الاستمرارية والتريث حتى اسقاط النظام والمعارضة التقليدية ورموزها من الذين تجاوزوا الثمانين من أعمارهم أكثر تعجلا  وتسرعا فمن مخططات النظام السوري دفع المنتفضين لحمل السلاح أو تنفيذ أجندة خارجية أو دعوة التدخلات العسكرية أو اقامة كيانات على الورق بقيادات تشتبه في طائفيتها أو لونها الواحد على غرار النظام مثل – حكومة الظل – حتى يجري الفرز الطائفي والتعبئة للانقسام والحرب الأهلية  في حين أن الميزة الوحيدة للانتفاضات الظافرة : العفوية والنزاهة والبعد عن الآيديولوجيا الشمولية بشقيها العلماني والديني .

-    لقد كنتم أول من كتب عن مشروع إقامة – حكومة ظل –  في مقالة بعنوان ( احذروا الفوضى الغبية ) بوجهة نظر مخالفة هل مازلتم على موقفكم – وماهو البديل برأيكم –؟
ص . ب – نعم مازلت على موقفي وتراجع الآخرون ولو شكليا وكما ذكرت سابقا فالانتفاضة التي أضعفت النظام الى حد الانهاك والسقوط المحتم بامكانها القيام بمهام الاستلام والتسليم عندما يحين الوقت بعيدا عن الوسطاء والصفقات والمخططات التي ترسم في الظلام .

-    من مآخذكم على ورقة المبادىء المعلنة حول – حكومة الظل – تجاهلها للكورد والقضية الكوردية هل يمكن التوضيح أكثر –؟
ص . ب –  الشق الأول من السؤال أجبت عليه أما مايتعلق بالقضية الكردية السورية وبخلاف ما تردد عن خروج المجتمعين في استانبول عن – ورقة المبادىء – بخصوص الملف الكردي أقول أمامي الآن نص الورقة بالكامل التي أذاعها رئيس المؤتمر السيد المالح في مؤتمره الصحفي ونقلتها الفضائيات وهي تخلو من أية اشارة الى الكرد وجودا وقضية ومطالب ولذلك فان المؤتمرين بموقفهم الكردي التزموا بالورقة جملة وتفصيلا وبذلك لم يخرج – مؤتمر الانقاذ – عن الخط السياسي للقائي استانبول وبروكسل اللذين تما باشراف الاخوان المسلمين وبعض القومويين بعكس – مؤتمر التغيير – في أنتاليا الذي لم يكن للاخوان والقومويين نفوذ عليه وخرج بنتائج متقدمة وموقف واضح من الكرد والمكونات الأخرى غير العربية وحقوقهم وبالتالي تميز بمشاركة كردية فاعلة وكان لي الشرف بالقاء كلمة المكون الكردي واذا كان البعض يزعم بأنه جرى تحريف لمضمون ورقة المبادىء فلماذا سكت هذا البعض يومين كاملين أو ثلاثة أيام عندما اعلنها المالح في الاعلام ونشرت بالفيسبوك والصحف منذ الرابع عشر من الشهر .

-    قبل " مؤتمر التغيير " في أنتاليا الذي ألقيتم فيه كلمة المكون الكوردي أعلنتم أنكم توافقتم مع الداعين إليه من الممولين بضرورة التركيز على دعم الإنتفاضة لماذا وكيف –؟
ص . ب – نعم كانت مشاركتي مشروطة بوجوب دعم الانتفاضة كمهمة رئيسية للمؤتمر وعدم الاقدام على تشكيل مجالس انقاذ وماشابه من وراء ظهر الشباب وقد استجاب الممولون وهم رجال اعمال سوريين شرفاء كما لم يتدخلوا بسير اعمال المؤتمر التي خرجت بنتائج مقبولة .

-    قبيل الإنتفاضة السورية بأشهر طرحتم على النقاش مشروع دستور سوريا الجديد للناشط أنور البني ومنذ إندلاع الإنتفاضة توقفتم عن ذلك لماذا؟
ص . ب – كنت وما زلت أرى بضرورة طرح كل القضايا الوطنية السورية على بساط البحث والنقاش مثل الدستور والقضية الكردية وشكل النظام البديل وضمانات حقوق المكونات القومية والدينية والمذهبية حتى قبيل اسقاط النظام لتسهيل العمل في المرحلة الانتقالية القادمة أما أن يقدم البعض على تقرير مصير النظام السياسي القادم وتشكيل الحكومات ووزارات الدفاع والخارجية واقامة المجالس التشريعية ثم يطالبوا الكرد بالسكوت وتأجيل قضيتهم فنقول لمثل هؤلاء : كفاكم تضليلا وقفزا فوق الحقائق فأنتم لاتمثلون ارادة الشعب العربي السوري وشباب الانتفاضة والتنسيقيات العربية منكم براء .

-    قرأنا في وسائل الإعلام بلاغاً عن لقاء وطني كنتم أحد المشاركين فيه هل يمكن شرح الموضوع أكثر؟
ص . ب  – نعم تمت لقاءات طويلة ومناقشات واسعة مع أصدقاء عرب يمثلون قطاعا وطنيا هاما في مجتمعنا السوري ويطلقون على حراكهم اسم " كتلة الأحرار " وتوافقنا على خارطة طريق للتغيير تتضمن موقفا سياسيا ومبدئيا سليما من الكرد والقضية الكردية في سوريا وباقي المكونات سننشر الوثيقة بالمستقبل القريب ويمكن أن تشكل الخارطة منطلقا برنامجيا لنضالنا الوطني المشترك وصيغة مثلى للعلاقات العربية الكردية خلال الانتفاضة وبعد اسقاط النظام .

-    قرأنا أيضاً مشروعاً بعنوان " اللجنة الكردية لدعم الإنتفاضة السورية " وتردد عن علاقة ما لكم به كيف تردون؟
ص . ب  – المشروع محاولة لتنظيم سبل دعم الانتفاضة على الساحة الكردية خصوصا والسورية بشكل عام وهو ليس تنظيما حزبيا أو تكتلا موازيا أو منافسا لأحد بل عمل تطوعي لنصرة الانتفاضة الكردية بدون التمييز بين مجاميعها .

-    هناك جهات – تتهمكم – بأنكم – متورطون – مع  إنتفاضة الشباب الكورد في المناطق الكوردية كيف تردون على هذه الإتهامات؟
ص . ب  – اولا هذا ليس اتهاما بل شرف عظيم لاأدعيه وهو تورط حميد اذا كان صحيحا وموقفي معلن حتى قبل اندلاعها ولااخفي تعاطفي مع الشباب وأرى فيهم استمرارية للنهج الذي كنت أسير عليه منذ شبابي مرورا بكونفرانس الخامس من آب عام 1965  وحتى الآن وسأقف الى جانبهم من دون أي تدخل في شؤونهم ومن دون أية رغبة في تمثيلهم أو النطق باسمهم وهم يعلمون ذلك فطوبى لهؤلاء الشباب الشجعان ولي الشرف أن أكون عضوا عاملا تحت قيادتهم .


تسربت أنباء عن ضغوط تتعرضون لها الآن من جانب أطراف معينة من هي هذه الأطراف ولماذا؟
ص . ب  – الأطراف معروفة ولاتحتاج الى عناء التفكيرفهي اما أجهزة سورية أو ايرانية .
-    بإعتباركم من القادة التاريخيين للحركة الكوردية السورية والمتابعين فكرياً وسياسياً وثقافياً ماذا تقترحون بشأن الوضع الكوردي الراهن؟
ص . ب  – بايجاز شديد أقترح أن يلتحق الجميع بالانتفاضة وعلى ضرورة صيانتها وتعزيز صفوفها وعدم زرع العراقيل أمامها وتخويل قياداتها الشبابية الميدانية – وهي اكتسبت الشرعية الوطنية منذ أمد – بتمثيل الشعب الكردي في هذه المرحلة حتى اسقاط النظام حينها ستنفتح الآفاق للعملية السياسية الديموقراطية وقد تنشأ حركة سياسية كردية جديدة وصناديق الانتخابات هي الفيصل .

ماهي الصيغة التي ترونها مناسبة لحل القضية الكوردية مابعد الأستبداد؟
ص . ب  – حل وطني ديموقراطي توافقي حسب ارادة الغالبية الكردية في تقرير مصيرها الاداري والسياسي في اطار الدولة السورية التعددية وبضمانة الدستور الجديد باعتبار الكرد من الشعوب الأصلية المقيمة على أرضها التاريخية ومن القومية الرئيسية الثانية بعد القومية العربية وعلى قاعدة الشراكة العادلة في السلطة والثروة .
-    أنعقد في مدينة دورتموند الألمانية قبل عدة أيام لقاء كوردي شبيه بمؤتمر مصغر حضره عدة شخصيات سياسية، تم الإتفاق فيه على الدعوة لمؤتمر معارضة شامل في بروكسل- يستثني فيه حسب معلوماتنا حضوركم و بعض الشخصيات السياسية الأخرى - كيف تقييمون هذا المؤتمر المزمع إنعقاده بشكل عام، و كيف تردون على إستبعاد الشخصيات السياسة البارزة عن المشاركة فيه؟
ص . ب  – لم أسمع به وانا لست من هواة حضور المؤتمرات التي تفوح منها الرائحة الحزبوية الشللية الضيقة  في الخارج ولم ألبي العديد من الدعوات ما أنا عليه وما أقوم به يكفيني واتمنى للجميع الموفقية .

-    كيف تنظرون إلى إنعقاد مؤتمرات المعارضة السورية بين الفينة و الأخرى، دون أن تكون مترابطة معاً في الفكر و الأهداف، هل تشتت المطاليب تصب في مصلحة الشعب أم جهات أخرى؟
ص . ب  – فلتعقد المؤتمرات وتلتئم اللقاءات في الخارج اذا كانت بهدف دعم الانتفاضة وانني شخصيا أعتبر أن تلك الاجتماعات بمثابة تظاهرات وطنية فيها الصالح والطالح وينتهي مفعولها بعد صدور البيان الختامي لأنها لاتمثل الاجماع الوطني في الداخل والخارج بل تعبر عن فئات وتيارات محددة ولكن الطريق لنصرة الانتفاضة تبقى مفتوحة امام من يريد كما أرى أن هناك امكانية لتداعي كل المراكز واللجان والهيئات لعقد مؤتمر وطني عام يمثل الحراك الخارجي ويخرج بصيغة جبهوية تحالفية واسعة

320
" هةربذي كرد و عرب  رمز النضال "

                                                                                                                        صلاح بدرالدين

     فتحت ثورة الرابع عشر من تموز التي احتفى بذكراها العراقييون قبل أيام آفاقا جديدة أمام تعزيز العلاقات العربية الكردية على قاعدة العيش المشترك والاتحاد في اطار التنوع والاعتراف المتبادل بالحقوق حسب مبدأ ارادة الشعبين في تقرير المصير في اطار العراق الفدرالي التعددي ولم يقتصر ذلك التحول التاريخي في بنية المجتمع العراقي على الحركة السياسية فحسب بل انسحب على باقي مناحي الحياة ومن بينها الحركة الثقافية التي أنجبت كوكبة من الفنانين غنوا لثورة تموز وللتغيير والدستور الجديد والاخوة العربية الكردية وبرز من بينهم الفنان الكبير – أحمد الخليل – ورائعته ( عاش الكرد والعرب رمز النضال ) التي تبدأ بكلمة كردية وتستمر بالعربية كتجسيد للتلاحم والوحدة الوطنية .
   لقد تذكرت هذه الواقعة التاريخية بعد أن تناقلت الأنباء ومصادر - اللجنة الوطنية لحقوق الانسان - خبر استشهاد 41 شهيدا في " جمعة أسرى الحرية " في كافة مناطق البلاد من بينهم خمسة من الشباب المنتفضين في حي الأكراد بالعاصمة دمشق المعرب الى – ركن الدين – (  -نعيم محمد بندي، عمر عبد الجبار اسماعيل، غزوان السيروان زرداشت وانلي , صورو عفريني ) وأعداد من الجرحى وتحول حي – الكيكية – الى شبه ثكنة عسكرية بحسب بيان "  منسقية دمشق لتجمع منسقيات الشباب الكورد – سوريا " وهنا لست في مجال تأكيد المشاركة الشبابية الكردية الفعالة في الانتفاضة الوطنية السلمية من أجل التغيير في المناطق الكردية وكافة مواقع التواجد الكردي منذ اندلاعها وذلك جنبا الى جنب الشباب العربي وشباب المكونات الأخرى وهم وفي كل جمعة في عداد – مشاريع شهداء - كما لست في موقع ابراز الشهداء الكرد لأن شهداء الانتفاضة الذين قاربوا الألفين من كل المناطق والمدن والبلدات وفي مقدمتهم حمزة الخطيب هم جميعا شهداؤنا وأهلنا وفلذات أكبادنا وتيجان على رؤوسنا بل ماأريد التشديد عليه هو مصيرنا الكردي العربي المشترك ومصلحتنا الاستراتيجية المشتركة في اسقاط نظام الاستبداد الشوفيني وانتزاع الحرية والكرامة واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية لتتسع لكل المكونات والقوميات على قاعدة الشراكة الحقة والمصير الواحد والعيش سوية باخاء ووئام .
  استشهاد تلك المجموعة الشبابية الكردية رد حاسم على مخططات السلطة الشوفينية في التفريق بين أبناء الوطن الواحد وكشف لأضاليل رأس النظام حول مزاعم – تحسين وضع الأكراد السوريين – وصفعة قوية لمثيري الفتن العنصرية من شبيحة النظام في المناطق الكردية وبعض أزلام السلطة من مصدري بيانات التحريض تحت أسماء وعناوين متعددة وفي الوقت ذاته ادانة لتخرصات بعض الأصوات – الكردية – النشاذ التي تبحث عن فجوات لتسعير ردود فعل لاتعبر عن الاجماع الوطني الكردي الحريص على السلم الأهلي والعيش الكردي العربي المشترك .
  هذه ليست المرة الأولى التي تتعمد فيها مسيرة الكفاح الكردي العربي بالدماء الزكية في مواجهة العدوان والتحديات الخارجية والداخلية وضد التسلط والقهر ومن أجل السلام والتغيير الديموقراطي بل حصلت منذ ثمانية قرون وامتدت الى عهود مواجهة التسلط العثماني مرورا بمقارعة الاستعمار والانتداب وكان الشهيد يوسف العظمة وانتهاء بحركة المعارضة الوطنية المتوجة الآن بالانتفاضة الوطنية الشاملة وشهداء حي الأكراد الدمشقي .
  حسنا فعل " اتحاد تنسيقيات شباب الكرد في سوريا " في دعوة ممثلي كافة المكونات الشبابية الى التظاهر في المناطق الكردية احتجاجا على جرائم النظام في قتل العشرات يوم الجمعة الفائت وبينهم شهداء حي الأكراد ولتتحول سوريا بكل مناطقها الى شعلة انتفاضية وقادة لازالة منظومة الأمن المستبدة والاتيان بالبديل الديموقراطي .
 

321
أحذروا " الفوضى الغبية "  
                                           
                                                                                              صلاح بدرالدين    

  بحسب الباحثين الأمريكيين الذين صاغوا مفهوم " الفوضى الخلاقة أو البناءة " أو " التدمير البناء " بخصوص الوضع في الشرق الأوسط على وجه التحديد فان الهدف هو تنفيذ مشروع تغيير المنطقة من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أساس الهدم ثم اعادة البناء وقد يختلف البعض مع هذا الطرح أو يتفق الا أن ماحصل في منطقتنا منذ أكثر من نصف عام وحتى الآن في عدة بلدان وماينتظر حصوله لاحقا في بلدان أخرى يضفي نوعا من الصدقية على تأملات واستشرافات تلك النخبة الثقافية الأمريكية فما يظهرالآن من انعدام الثقة بين النظام من جهة والشعب من الجانب الآخر يقيم الحواجز بين الطرفين ويخلق الفجوة التي كلما اتسعت كلما نشب الفوضى وتفاقم ويولد الاحباط ويهدد الاستقرار المجتمعي والسياسي واذا ما عجز النظام عن الاستجابة لارادة الشعب أو استمر في القمع والتحدي كما هو حاصل في بلادنا فيعم الفوضى ويتفاقم الذي تتحمل السلطة مسؤوليته لانها تسير في خطها الأحادي الرافض للمطلب الشعبي برحيلها وكما يقول – هنتنجون – لابد من " المزيد من الفوضى الخلاقة التي ستقود في نهاية الأمر الى استبدال قواعد اللعبة واللاعبين " ومن أجل النجاح في السيطرة على مصادر واسباب ونتائج الفوضى يجب تحويله الى استقرار وانهائه لصالح الشعب والوطن ولن يتم ذلك الا عن طريق الانتفاضة الوطنية السلمية وعبر تحقيق شعارها الرئيسي واللجوء الى الشعب ليقرر مصيره بعد ذلك وبذلك وحده يمكن القول أن " الفوضى كانت خلاقة " بنهاياتها السعيدة .
 أما أن يعمد البعض من داخل الصف الوطني الى التعامل مع هذه المرحلة الانتقالية والاستثنائية بنوع من العبثية وقدر من الشللية وبحث عن المواقع الاستباقية من وراء ظهر الانتفاضة الشعبية في وقت نقر فيه جميعا بأن النظام مستمر في لعبته وسائر في نهج " حافة الهاوية " ومحاولة اختلاق المزيد من الفوضى ليس في مناطق البلاد ومدنها بل حتى داخل الصف الوطني – المعارض – انه لمن دواعي الأسى أن ينتهج البعض سلوكا مغايرا للاجماع وللشرعية المتمثلة في القيادات الشبابية الميدانية في عملية حرق المراحل واستخدام سبل تتعارض مع واقع راهنية الحالة السورية أو معالجة الفوضى السائدة " بالفوضى الغبية " كما ظهر في الدعوة الاشكالية – المسلوقة – على عجل الى اقامة " حكومة الظل " عبر الأثير وكما نعلم فان هذا النوع – الظلي – من الحكومات تقام بالتوافق بين الحكومة الفائزة الشرعية من جهة وبين المعارضة الرئيسية من الجهة الأخرى وتجربة الديموقراطية البريطانية ماثلة أمام الأنظار .



      الكل المشارك في هذا السلوك أحباب وأصدقاء والمسألة تتجاوز الأفراد والعلاقات الشخصية لتصل الى مصاف الوطن والمصير والحاضر والمستقبل فلكل فرد تجربته في العمل الوطني وبالتالي له احترامه .
    غباء النظام بنظر القوى العظمى تأخره في الاصلاحات وبنظرمنظمات المجتمع المدني كون النظام لايعلم أنه عاجز عن الاصلاح وفي نظر الشعب السوري يتقطر غباء لأنه يماطل في الرحيل  والبعض في صفنا – المعارض - قد أصيب بعدوى السلطة في الغباء لدى طرح فكرة "  حكومة الظل " وهل نحن في بريطانيا العريقة بالتقاليد الديموقراطية – وهل تتشكل الحكومات عبر الأثير ؟وهل نحن بحاجة الى الشرعية الحكومية والانتفاضة هي المصدر الوحيد للشرعية وهي المنوطة بتنظيم انتقال السلطة والقيام بمهمة التسليم والاستلام عندما يحين وقتها – فلنكن صريحين وهذا وقته المناضلون القدامى – وأنا منهم – أو الحركة السياسية الوطنية التقليدية بكل جماعاتها ومنظماتها وشخوصها بيسارها ويمينها التي عارضت النظام أو هادنته واجهته أو سارت في ركابه لم تعد في المركز – الطليعي – ولن تكون مؤهلة بأفكارها ومواقفها وسلوكياتها وذهنيتها لتبوؤ قيادة العمل الوطني المتجذر في المرحلة الراهنة ولاتنفعها اللهث بحثا عن موقع صناعة الحدث لاعبر – سميراميس – ولا من خلال الدوران حول الذات والتلون بالثورية المفرطة هكذا من دون مقدمات والاصطفاف المصطنع تحت مسميات التغيير واليسار والقفز من حالة التفاهم والتواصل لعقود مع النظام الى الرفض المشروط وليس القاطع للحوار اذا وافق الحاكم وبالأخير الانقلاب على الانتفاضة وذلك بمحاولة سلب شرعيتها والوصاية عليها ومزاحمتها وليس الانقلاب على النظام الذي يستدعي السيطرة على العاصمة والاذاعة بحسب التراث الانقلابي في التاريخ السوري .
  هل نحن أمام اشكالية مصدر الشرعية الوطنية في راهنية حالتنا الوطنية السورية وهل بتنا أمام جدار جدل عقيم حول من هو البديل ؟ وهل نحتاج لتحويل الانتفاضة الشعبية التي تسير في نهج سلمي وحسب تكتيك عفوي جماهيري تقض مضاجع النظام الى حركة مؤدجلة مسيسة لتضيع في متاهات الانقسامات والخلافات وتتصارع على اللاشيء أليست عفوية الانتفاضتين التونسية والمصرية كانت سر نجاحهما ؟ نقولها بملىء الفم مرحلتنا الحالية التي نجتازها لاتحتاج لا الى حكومات الظل ولا الضوء ولسنا بانتظار ديغول سوري أو خميني سوري فلدينا الملايين من أمثال العظمة والأطرش وهنانو والعلي وحمزة الخطيب في شوارع وأزقة وساحات مدننا وبلداتنا من الذين يواجهون الموت بصدورهم العارية وهم لايقبلون بأقل من التحرير الكامل باسقاط النظام واستعادة الحرية والكرامة واعادة بناء الدولة السورية التعددية الحديثة على كامل التراتب الوطني من القامشلي الى درعا وليس في أي مكان آخر .
  الشباب الذين أناروا لنا الطريق وغيروا سمة النضال برنامجا وسلوكا ووسائل وأهدافا ودشنوا مرحلة الانتفاضة واسقطوا رهان التقليديين على اصلاح النظام الذين يلعبون الآن في الوقت الضائع وعلى هامش التطور التاريخي ويزرعون العراقيل على درب الحراك الانتفاضي هؤلاء اجتازوا الامتحان بنجاح وبامكانهم مواصلة النضال وتلمس سبل الانتصار واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب حول كل القضايا وفي مواجهة كل التحديات .
     كلمة أخيرة لابد من قولها أمانة للتاريخ وهي أنني لم أجد فرقا جوهريا يذكر بين مضمون البيان الختامي للقاء التشاوري – المتصحر – المنعقد في – صحارى - وبين المبادىء العامة التي أعلنها الناطق باسم  مشروع "  حكومة الظل " في مؤتمره الصحفي وعبر الفضائيات بخصوص الشعب الكردي السوري ومحنته وحقوقه ومستقبله كجزء من الشعب السوري ثم يأتي المنظمون ليزعموا " أنه تفاعلاً مع هذه القضية المهمة " حكومة الظل " لن تطرح الجهة صاحبة الدعوة إلى المؤتمر أية أجندة مسبقة، ولا حتى جدول أعمال للمؤتمر، بل ستطلب من الأطراف كافة إرسال رؤاها مدونة، أو تسليمها إلى اللجنة التحضيرية " انه استدعاء فوقي يصب في مجرى " الفوضى الغبية " ليس الا .
 


322
في انجازات الانتفاضة السورية
                             
                                                                                                              صلاح بدرالدين

  حتى نائب رأس النظام الذي أدار " اللقاء التشاوري " في مجمع صحاري قرب العاصمة السورية دمشق اعترف ضمنا بأن ملتقاه اليتيم ذو اللون الواحد الغالب لم يكن ليعقد لولا – دماء الضحايا – وقد تحايل على الكلمات لتجاهل الانتفاضة وشهداءها الأبرار طلاب الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي السلمي هذه الانتفاضة التي تؤسس كل يوم يمضي من عمرها للشرعية الوطنية البديلة والمرجعية الشعبية والاقتراب من الخطوة الحاسمة في انهاء نظام الاستبداد ذلك الرقم الصعب الذي لم يعد لأحد نظاما أو قوى أو جماعات في الداخل أوأطرافا اقليمية ودولية تجاوزه أو القفز من فوقه فلم يعد سرا أن كل دعايات السلطة الحاكمة التي جندت وسائل اعلام الدولة منذ أسابيع للتطبيل والتزمير للقائها التشاوري الحواري باءت بالفشل الذريع وأن المحاولة أخفقت حتى بنظر المراقبين المحايدين ليس لغياب ممثلي التنظيمات والجماعات التقليدية التي تحسب نفسها على الصف المعارض واندفعت كثيرا نحو التحاور مع السلطة ليس من أجل التغيير الجذري وبلغة الانتفاضة اسقاط النظام بل لترشيده واصلاحه ببقاء الرأس والتي قيل أنها غابت ولم تقاطع نهائيا بحسب أحد المشاركين خاصة وأن أطيافا أخرى من أولئك التقليديين ومن نفس النهج والمسار قد فشلوا في انجاح المشروع الحواري السلطوي رغم حضورهم ومساهماتهم وأحيانا استخدام الخطاب – نصف المعارض – لاضفاء صفة حرية الرأي على ذلك المؤتمر البعثي القطري المصغر والمطعم بنجوم الدراما السورية وموميات – الجبهة الوطنية التقدمية – لقد فشلت السلطة وتوابعها والموالين لها في انجاح مشرع النظام ليس للأسباب السالفة الذكر بل لغياب – المعارضة – التقليدية بل لسبب واحد وهو عدم اعتراف الانتفاضة بشرعيته بل تجاهله والـتاكيد على – اللاحوار – في الجمعة الأخيرة وهذه من احدى الحقائق الجديدة الثابتة في الحياة السياسية السورية الراهنة التي غرستها دماء الألف وسبعمائة شهيد وآلاف الجرحى وعشرات الآلاف من المهجرين والمعتقلين والملاحقين وملايين المحتجين المنتفضين . 
    منذ أكثر من أربعين عاما وحتى قبل أربعة أشهر كان النظام يرفض حتى كلمة الحوارويتجاهل كل الدعوات الصادرة من الوطنيين السوريين من مختلف الأطياف والتيارات والمنظمات والجماعات  للتباحث حول الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وترسيخ الوحدة الوطنية وازالة السياسات الضارة والمدمرة ومعالجة كل ما يعيق تقدم الوطن ووقف النهب المنظم لأموال الشعب والدخل القومي ومحاربة الفساد والمحسوبية وكانت السلطة الحاكمة تصد الآذان حتى عن نصائح الموالين لها والمسبحين بحمدها بل كانت تتعامل مع الحركة الوطنية والجماعات السياسية حتى الموالية لها عبر أجهزة الأمن فكل شيء خارج النظام والحزب الحاكم كان مسألة أمنية ولللأحزاب مكاتبها الأمنية المختصة التي تتعامل معها و – تصحح – مواقفها السياسية وتنظم نشاطاتها وتشرف على اعلامها مضمونا وطباعة ونشرا وتقرر مصيرها ضمن اطار الجبهة أو خارجها والقضية الكردية كان ومازال لها مكتبها الأمني وميزانيته وكادره والهدف المرسوم له هو التغلغل في صفوفها وزرع المخبرين فيها وبث الفرقة والانقسام بينها ودعم الموالي ضد المعارض والقيام بحملات الاعتقال والسجن والتشريد ضد نشطائها واطلاق الشائعات ضد كل من يقف حجر عثرة أمام مشاريع النظام واستخدام الأزلام بواسطة – العصا والجزرة – لتحقيق الأهداف المرسومة أما الآن فنلحظ التراجع تلو التراجع من سلطة الاستبداد أمام اصرار الانتفاضة باسقاط النظام وتبدي القبول بالحوار من أجل الاصلاح في اطار استمرارية النظام وليس من أجل التغيير وايجاد البديل الديموقراطي المنتخب من الشعب ولكن بعد فوات الآن وبعد أن حسم الشعب أمره .
  يعلم النظام الحاكم قبل غيره ماهو المطلوب منه بالحاح ولكنه يتجاهل ويتعامى عن رؤية الواقع ويريد الالتفاف على الحقائق الوطنية السورية الجديدةفي اطار الربيع الانتفاضي من حولنا في عصر التغييرات العميقة والانتقال الى مراحل أكثر أمنا وسعادة للشعوب تقرر مصائرها كماتريد وفي ظل دول تعاد بناؤها من جديد ليس على مقاس الأحادية الحزبية والطائفية والدينية والقومية بل حسب ارادة ومطامح الشعوب التواقة الى الحرية واستعادة الكرامة والعيش بسلام .
  ان تشبث النظام بمواقعه ومصالحه وعدم الاستجابة لارادة الشعب السوري المتجسدة في شعار الانتفاضة المرفوع والمدوي على ألسنة الملايين من شباب وشابات ورجال ونساء سوريا كل يوم وكل لحظة ومحاولاته اليائسة في كسب الوقت عبر مسرحيات اللقاءات التشاورية وغيرها والايحاء بقبول الحوار مع المعارضة في الداخل والخارج ولاندري أية معارضة هل الذين يقبلون الاصلاحات الشكلية برعاية وبقاء رأس النظام ؟ أم معارضة أهل الجبهة التقدمية أم معارضة أذناب النظام من متقمصي لبوس الاعتراض اللفظي ؟ كل ذلك لن يجدي نفعا بل يفسح المجال لحدوث سيناريوهات قد تلحق الضرر بمصالح البلاد العليا وهو مايريده النظام وبالتالي يتحمل المسؤولية الكاملة للنتائج المترتبة   


323
" برناركوشنير " ليس عدوا بل نظام الأسد
                                                                                                                     صلاح بدرالدين

      بعد هزيمة صدام حسين في حرب الكويت كان رد فعله عنيفا تجاه انتفاضتي الجنوب وكردستان بدفع القوات البرية والطيران الحربي لانهاء الانتفاضة الكردية وحينها تقدمت دول التحالف بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية الى مجلس الأمن بمشروع لاستصدار القرار 688 في 5 نيسان – ابريل 1991 وتشكيل قوة لتوفير الحماية للأكراد واعادة الاستقرار وانهاء القمع الذي يتعرض له الكرد وتردد أن الاقتراح جاء من رئيس الحكومة البريطانية آنذاك – جون ميجر – ومن حسن حظ الكرد ليس فيه عرق يهودي كماهو الحال مع السيد – برنار كوشنير – الذي زعم أحدهم عن جهل مشوب بالحقد الأسود أنه مهندس – الكوريدورات – بما في ذلك وباشارة مبطنة منه المنطقة الكردستانية العراقية الآمنة حينذاك وتكونت القوة من وحدات أمريكية وبريطانية وفرنسية وتحدد لها ثلاثة أشهر وانسحبت بالوقت المحدد تاركة مجموعة من المراقبين بعد أن تم انشاء منطقة كردية آمنة يحددها خط العرض 36 درجة شمالا ويحظر على الطائرات الحربية العراقية الطيران فوقها حتى لاتعيد صنع مآسي جديدة بعد كارثة حلبجة ومنع بقاء أية قوة عسكرية وأمنية فيها .
      ونحن اليوم وفي الشهر الرابع للأيام  الانتفاضية السورية المباركة نسمع الخطاب الممجوج الممانع ذاته يتكرر من جانب بعض من يدعي – المعارضة - على المنابر الاعلامية ممتهنا النبش ليل نهار في دفاتر قديمة عن أصول وانتماءات وأعراق الناس لعله يجد أحدا أمه يهودية حتى يشهر فيه ويتهمه بمعاداة العرب والمسلمين ويربطه بالمؤامرات والمشاريع الوهمية التي تستهدف سوريا على ايقاع اعلام النظام تماما كما فعل أحدهم بزج اسم السيد – كوشنير – مشيرا اليه بايماءات من بين السطوركمهندس للمنطقة الآمنة في كردستان العراق مستخدما في تضليله شاهدا كرديا أكاديميا – مجهولا - من أربيل ولسنا ندري هل هو من أصحاب القرار في الاقليم الكردستاني يشجعه على الاقتداء بالهجرة المليونية الكردستانية في مدينة درعا ( باعتباره زعيم حوران الأوحد ) وذلك كدليل – مطعون – فيه على كون الكرد من أنصار – الكوريدورات – التي ينشئها أناس أجانب من أصول يهودية وهو يذكرنا بهذا السلوك المشين عبارة " الكرد اسرائيل ثانية " التي ابتكرها البعثييون الممانعون في العراق وسوريا   .
   وحتى لايختلط الأمر على القراء ولايمتزج الخطأ بالصواب وانصافا للحقيقة فقد جمعت ماأمكن من معلومات حول السيد برنار كوشنار لتخطئة دعاة الفتنة وتنوير الرأي العام وأوجزها بالتالي : " ولد لأب يهودي ( 1 نوفمبر 1939 ) وأم بروتسانتية. انتمى إلى الحزب الشيوعي الفرنسي في بداية الستينات ومن ثم انتقل إلى الحزب الاشتراكي ثم الحزب الرديكالي اليساري من بعده وثم عاد إلى الحزب الاشتراكي.
تحصل كوشنار على دكتوراه في الطب وإجازة في الدراسات الخاصة في المعدة والأمعاء .
الحياة السياسية
عمل كسكرتير دولة مكلف بالإدماج الاجتماعي في عام 1988 ثم سكرتير دولة مكلف بالأعمال الإنسانية من عام 1988 وحتى عام 1992. شغل منصب وزير الصحة والعمل الإنساني من عام 1992 وحتى عام 1993. من عام 1997 وحتى 1999 عمل سكرتير دولة مكلف بشؤون الصحة وعيّن وزيرًا منتدبًا لشؤون الصحة من عام 2001 وحتى عام 2002. وشغل  منصب وزير خارجية فرنسا حتى قبل عدة أشهر .
مهام إنسانية
قام برنار كوشنار بمهام إنسانية لإغاثة ضحايا معظم الكوارث الطبيعية والصناعية والسياسية منذ عام 1968. وأسس أطباء بلا حدود سنة 1971 التي ترأسها حتى حتى عام 1979. في سنة 1980 أسس أطباء العالم في 1980 التي ترأسها من عام 1980 وحتى عام 1984، وكان رئيسًا شرفيًا للمنظمة من عام 1984 وحتى عام 1988. بين عام 1999 و 2001 عمل مسؤولا إداريًا وممثلا أعلى لدى منظمة الأمم المتحدة (Onu) لكوسوفو من عام 1999 وحتى عام 2001. يقوم حاليا بالدفاع عن الدارفور .
  لدى ترؤسه لمنظمة أطباء بلاحدود وبحكم واجبه المهني زار مناطق كردستان المحررة في كل من ايران والعراق ومكث فيها رغم خطورة الأوضاع لمدد طويلة ومتقطعة وقدم المساعدات الانسانية والطبية  للمتضررين من حروب نظامي آيات الله وصدام ومن بينهم قيادييون سممهم عملاء نظام بغداد مثل د محمود عثمان ونسج علاقات صداقة مع العديد من قيادات الحركة الكردية والثورة في البلدين مما أغضب حينها حكام بغداد وطهران الذين شنوا عليه رغم خصامهم وفي وقت واحد حملات اعلامية مسعورة متهمين اياه بالصهيوني والصليبي وعدو العرب والمسلمين ".

   من اللافت أن اثارة هذه الزوبعة التي تشتم منها الرائحة العنصرية والتي تصور المشهد وكأن الاسرائلييون الصهاينة يقفون وراء الانتفاضة السورية ويتضامنون مع جناح من  المعارضة والتهمة هذه لها وظيفة خاصة حيث تهدف بصورة واضحة وفي أحد جوانبها الى تبرئة النظام ونفي الشبهات المستندة للوقائع حول الموقف الاسرائلي الداعم لبقاء نظام دمشق والضاغط على حلفائه الغربيين بهذا الاتجاه ولكن فان عزاءنا أمام كل هذه المواقف الهامشية المسيئة للحراك الوطني السوري المثيرة للفتن في أول الطريق هو صمود الانتفاضة السلمية وتنوعها ووحدتها وعدم مسؤوليتها عن الكثير مما يحدث في الداخل والخارج وما تطرح من سياسات وتعارضات وسجالات بعيدة عن الهموم المركزية وتصب في خانات الآخرين فالأولوية التي لاتعلو عليها أية قضايا أخرى هي اسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي السلمي وحشد أكبر وأوسع الطاقات في الداخل والخارج لنصرتها وتوسيع صفوف المتضامنين مع القضية السورية في التغيير السلمي وليس النبش عن الجينات العرقية لهذا أو ذاك اسوة بممارسات الحركة النازية أيام هتلر وفي هذا المجال لايجوز الخروج عن أولوية المرحلة وهي كما ذكرنا اسقاط الاستبداد أما اذا أراد البعض فرض رؤاه حول النظام السياسي الجديد القادم والسياسات الواجبة اتباعها وتخوين من لايسير في ركابه فليسمح لنا الرد بألف لا .
  نحن في المكون الكردي الوطني السوري وان اختلفنا على الكثير من المسائل السياسية الآنية والمستقبلية فاننا متفقون الى درجة التطابق الكامل حول التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني والوقوف الى جانب قيادته الشرعية وسلطته الوطنية المنتخبة من أجل حق تقرير المصير والحل السلمي باشراف هيئة الأمم المتحدة والشرعية الدولية وفي الوقت نفسه ننأى بأنفسنا عن المزايدات اللفظية على الفلسطينيين أصحاب القضية وعن استخدام الخطاب الممانع كما يفعله نظامنا المستبد وحكام طهران وحزب الله ونعلم علم اليقين أن التغيير الديموقراطي في بلادنا سيكون قبل أي شيء لمصلحة القضية الفلسطينية .
  معروف عن الشعب الكردي وطوال التاريخ وفي جميع أجزاء وطنه المقسم تشبثه بأرضه في جميع الظروف ولدى استخدام النظام العراقي كل أنواع الأسلحة الفتاكة بما فيها الكيمياوية والغازات السامة ضد شعب كردستان أمام صمت العالم يسارا ويمينا وفي ظروف عدم التكافىء بين القوى كانت المطالبة بالحماية الدولية من مجلس الأمن ودول العالم وهل الاستغاثة وطلب الحماية في مثل هذه الحالات مخالفة لمبادىء المنظمة الدولية وشرعة حقوق الانسان التي يتشدق بها صاحبنا ويعتاش من ورائها وينادي بها ليس في بلدانه العربية ووطنه وبين شعبه بل في قلب قلاع الامبريالية وتحت أنظارها – الديموقراطية - وضمن نفوذ الحركة الصهيونية بحسب زعمه وفي البلد الذي يحمل جنسيته ويحكمه السيد – كوشنير – ورفاقه انه لمن الظلم رسم اشارات الاستفهام ووضع ظلال الشك ولو بالطرق الخفية الملتوية على ماتم في كردستان العراق بربط السيد – كوشنير اليهودي ! -  بكوريدور كردستان وشهادة أكاديمي من أربيل لهجرة الدرعاويين ومن المعيب على مدع لحقوق الانسان أن يحقر الناس بالطريقة العنجهية المكابرة عندما يقذف بذائاته يمينا وشمالا كالقول :  " منذ انحازت عدة أطراف لنظرية التجميع الكمي للمعارضين، أصبح الجلوس مع النصاب والمجرم والسارق حلالا باسم اسقاط النظام " وقد اتصل بي صديق سوري درعاوي من احدى المدن الأوروبية وهو كاتب ومثقف معروف قائلا : يبدو أن صاحبنا يسدد الآن بمقالاته الأخيرة فاتورة المشاركة في الحوار مع السلطة واستحقاق نقله با – الليموزين – مرة أخرى وهذه المرة من مطار دمشق الى مجمع – صحاري - في الضواحي الدمشقية .


324
ماقاله البارزاني في مؤتمر "روما للشرق الأوسط "

                                                                                                                     صلاح بدرالدين

  في مؤتمر بالعاصمة الايطالية - روما - قبل أيام عقد خصيصا لبحث ومتابعة وتقييم مايجري في بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا والمعروف بموجة الربيع العربي تكلم فيه العديد من السياسيين ورجال الدولة والمثقفين من أوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة الأمريكية وطرحوا رؤاهم حول طبيعة الثورات والانتفاضات المندلعة منذ أواخر العام المنصرم وبدايات العام الجاري واستشراف مستقبلها ونتائجها  في أكثر من بلد كتونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين أو بلدان مرشحة أخرى مثل الجزائر وغيره ومهما ظهرت التباينات واختلفت الاجتهادات الا أن مجرد عقد مؤتمر بهذا الحجم وفي هذه الظروف يعني الكثير لشعوبنا التواقة الى الحرية وبالدرجة الأولى حقيقة أن انتفاضات الشباب قد أثارت اهتمامات الرأي العام العالمي والقوى الديموقراطية المحبة للسلام ودفعت بنخب أوروبا وأمريكا أكثر من مرة وفي أكثر من مكان الى مراجعة مايجري وسبر أغوارها بحثا وتقييما في أجواء مازالت حكوماتها تتردد في اتخاذ الموقف السليم من قضايا شعوب منطقتنا في الحرية والخلاص والتغيير الديموقراطي وفي فك تحالفاتها نهائيا مع أنظمة القهر والاستبداد وعدم الاذعان للرغبة الاسرائيلية في التعامل المرن مع أنظمة محددة مثل النظام السوري .
  كانت كلمة القائد السياسي الشاب السيد نيجيرفان بارزاني الذي أناب عن السيد رئيس اقليم كردستان من بين أبرز المداخلات وأكثرها عمقا ووضوحا تجاه مايجري في العراق خصوصا والمنطقة بصورة عامة فعلى صعيد العراق أكد على المبادىء التالية :
 أولا – أن انجازات العراقيين في الخلاص من الدكتاتورية والسعي الحثيث لاعادة بناء الدولة العراقية التعددية الجديدة وتنشيط العملية السياسية وافتتاح آفاق مشجعة أمام التطور الاقتصادي والاجتماعي كانت من نتائج اسقاط النظام الشمولي المستبد في اطار الطموحات العظيمة لتحقيق التغيير الديموقراطي الذي يتوق اليه شعوب المنطقة كافة وبمجرد ازالة نظم الاستبداد لن يتحقق كل شيء بل تبدأ المعركة السياسية التي قد تقصر أو تطول في مناخ قبول البعض .
  ثانيا – وفي مجال المستقبل العراقي وضمان سير العملية السياسية الديموقراطية حدد ثلاثة من المهام التي تحتاج الى انجاز سريع منها  «حاجة العراق إلى إعادة بناء الثقة بين قياداته وكتله السياسية، خصوصا أن الثقافة البعثية التي رسخها النظام السابق ما زالت لها جذور في عقلية وذهنية الكثير من القادة السياسيين بالبلد، وبناء عليه يجب على الناخب العراقي أن يدرك أن السياسي العراقي الذي يختاره، يجب عليه أن يتعامل مع الآخرين بشكل سلمي وفقا لمبدأ التضامن والشراكة والقبول بالآخر» و " العمل على ترسيخ وتثبيت أسس النظام الفيدرالي في العراق، فالبلد يحتاج إلى نظام مؤسساتي فيدرالي كما تم تثبيت ذلك في الدستور العراقي، وهو نظام يتيح ويمنح صلاحيات وسلطات أوسع للأقاليم لضمان ابتعاد العراق عن النظام المركزي الذي دمر البلد، وهذا النظام معمول به في الكثير من الدول الأوروبية وأميركا الشمالية وبلدان في آسيا وغيرها من الدول، ولذلك فإن الكرد مصرون على تثبيت ذلك النظام في العراق، وليس هناك أي مبرر على الإطلاق للقول بأن هذا النظام سيفشل عند تطبيقه في الشرق الأوسط». و " مشكلة المناطق المتنازع عليها وضرورة البحث عن حل لها بما يضمن تصحيح أوضاعها وإنهاء آثار الظلم الواقع على سكانها جراء السياسات العنصرية التي اتبعها النظام السابق، ونحن نؤكد من على هذا المنبر أنه لا يمكن تثبيت وتحقيق السلام في العراق من دون إيجاد الحلول الواقعية لمشكلة تلك المناطق بما يتيح لسكانها فرصة تقرير مصيرهم بأنفسهم كما ورد ذلك في الدستور».
  ثالثا - وحول تجربة الحكم في كردستان قال «نحن في كردستان نواجه أيضا الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية، ولكن تجربتنا الديمقراطية في الحكم وتطورها سيساعدنا على مواجهة جزء من تلك التحديات، فهذه التجربة تتطور يوما بعد يوم بشكل غير مسبوق في بقية مناطق العراق، ونحن كمجتمع تعددي يضم مختلف القوميات والأديان لدينا خلفية ثقافية متينة للتعايش السلمي والأخوي بيننا، وعلاقاتنا تقوم على أساس الاعتراف والقبول بالآخر، ولذلك أبدينا استعدادنا لاحتضان الآلاف من الإخوة المسيحيين واللاجئين الآخرين من مختلف مدن ومناطق العراق، ونعمل على إيوائهم واستضافتهم بالإمكانيات المتاحة أمامنا، بل وإننا سوف نعمل على توفير فرص العمل لهم وفقا للظروف والإمكانيات  ".
  وبمناسبة تطرق البارزاني الى التجربة الكردستانية الواعدة يجدر الانتباه الى أن الحركة الكردية ومنذ عقود طويلة وقفت في الصفوف الأمامية للمعارضة الوطنية العراقية وقدمت التضحيات الجسيمة أمام الآلة العسكرية للنظام العنصري المستبد وظلت مناطق كردستان العراق لآجال طويلة رهن الحصار وحروب الابادة والأسلحة الكيمياوية والأنفال والتهجير والمقابر الجماعية وتعرض شعبه بكل القوميات والمكونات والتيارات السياسية الى مئات الأمواج من الهجرة والتشرد والاقتلاع كان آخرها الهجرة المليونية الى ايران وتركيا مما أدت الى – خدش حياء – المجتمع الدولي ليعلن عن منطقة عازلة ( مازال البعض من القومويين الموتورين يعيرون الكرد بذلك تشكيكا بوطنيتهم العراقية ) انقاذا لأرواح المواطنين المسالمين من أسلحة نظام صدام الفتاكة والمحرمة دوليا .
  رابعا – كان ربيع الانتفاضات والثورات العربية حاضرا في مداخلته حيث قال : «في الوقت الذي يرحب فيه المجتمع الدولي بالربيع العربي وما يحمله من البشائر للشعوب العربية، هناك تساؤلات حول الصيف العربي الذي يليه، فمصير الملايين من شعوب الشرق الأوسط مرتبط بالقرارات السياسية المتوازنة الذي تصدر عن المجتمع الدولي، فربيع كردستان كان بحاجة إلى أكثر من ثلاثة عقود لكي يحل ويتحرر فيه الشعب الكردستاني، ولكننا استطعنا خلال الفترة الماضية من الصمود وبذل الجهود من أجل بناء تجربتنا الديمقراطية، ومن الممكن لشعوب المنطقة أن تقتدي بتجربة شعب كردستان في نضالاته من أجل الديمقراطية كمثال حي، وأن تتفهم تلك الشعوب بأن رياح الديمقراطية التي هبت على المنطقة حاليا بإمكانها أن تغير أوضاع الناس وأن تحقق لهم حياة أفضل » .
   نحن السورييون كشعب متنوع نعيش في بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب والعقائد الثقافية والمواقف السياسية أحوج مانكون اليوم وفي ظل انتفاضة الشباب المستمرة والمتعاظمة وأمام اصرار نظام الاستبداد على المواجهة ورفض ارادة الشعب والتمسك بالحل الأمني وفي ظروف تشهد المزيد من الألاعيب والمخططات الأمنية والتكتيكية الرسمية بهدف الاستفادة من عامل الوقت والتغلغل في صفوف – المعارضات – باسم الحوار والتفاوض والتفاهم وخاصة الوسطية منها وغير المؤمنة بشعار اسقاط النظام بل بتجميله والبعيدة مسافات عن القيادات الميدانية الشبابية المنتفضة بل المشككة ضمنا في مصداقيتها وتأهلها لقيادة مرحلة التغيير أقول نحن جميعا مسؤولون أمام شعبنا والتاريخ لتحقيق الانتصار على نظام الاستبداد مهما كلف من تضحيات والسبيل الى ذلك يمر حصرا في الوقوف مع الانتفاضة وشعاراتها والتعامل من تجربتها الوليدة الخاصة بتعميقها وتطويرها والاستفادة من تجارب الآخرين خاصة في البلدان القريبة التي تتشابه وتتماثل في طبيعة الأنظمة وفي التعددية كما أشار اليها البارزاني حول تجربة كردستان العراق في مجال الصمود وتحمل الصعاب والآلام والتعددية وقبول الآخروجودا وحقوقا في المجالات القومية والدينية والمذهبية حتى لايبقى أي مجال لخوف البعض من الآخر ويتم طمأنة الجميع على الحاضر والمستقبل والتفاف الجميع ومشاركتهم في عملية التغيير الديموقراطي .
   
 

   

325
الحق الذي يراد به الباطل
                                                                                                                  صلاح بدرالدين

        توطئة :
   جاء قرار مشاركتي في " مؤتمر التغيير السوري بأنتاليا " عقب تفاهمات واضحة وصريحة مع الداعين اليه حول وجوب اقتصار جدول الأعمال على دعم الانتفاضة ونصرتها من دون بحث قضايا مابعد اسقاط منظومة الاستبداد الحاكمة من نظام سياسي للدولة الجديدة القادمة وشكل الحكم والدستور الجديد والقضية الكردية ومستقبل المكونات الوطنية القومية والدينية والمذهبية وكذلك من دون ابداء الآراء في السياسات الاقليمية والدولية  وذلك تجنبا لاثارة القضايا المختلف عليها ومنح  الاولوية للمهمة الرئيسية من دون تناول المواضيع الأخرى المؤجلة بحثها وترحيلها الى فضاءات المناخ الوطني الحر المرتقب رغم أهميتها الاستراتيجية المصيرية من دون التوقف بطبيعة الحال عن التأمل في جوانبها وتهيئة المشاريع والمقترحات والصيغ لطرحها عند اللزوم  فنحن شعب متعدد القوميات والاديان والمذاهب والثقافات والسياسات والمشارب وهناك جروح عميقة لم تندمل بعد من المعاناة التاريخية للكثير من المكونات والفئات وفي المقدمة الشعب الكردي منذ الاستقلال مرورا بعهود تسلط حزب البعث على مقاليد الحكم التي قد لايشعر الجميع بآلامها بصورة متساوية ولنا كسوريين مواقف ورؤا متعددة وأحيانا قد تكون متعارضة تنتظر المزيد من البحث والنقاش في الأجواء الصحية السليمة للتوصل الى التوافقات المطلوبة حولها وأزعم أنه بفضل تلك التفاهمات حقق المؤتمر أهدافه وخرج ببيان ختامي – عام – نال رضا غالبية المشاركين وقطاع واسع من شعبنا بالداخل ومازلت أرى أن السبيل الوحيد لتوفير الحد الأدنى من التماسك الوطني في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة وصيانة التواصل بين أطياف ما يطلق عليه – المعارضة – ان كانت في الداخل أو الخارج وتحقيق الطموحات المرجوة في وحدة الصف والتنسيق وصولا الى اقامة أوسع تحالف وطني معارض بالصيغة المناسبة هو الوقوف مع وحول الانتفاضة من اجل انتصارها وبالالتزام بشعارها الرئيسي – اسقاط النظام - الذي يجمع ولايفرق ويوحد الصفوف ويعزز الوحدة الوطنية من دون لجوء الجماعات والأفراد الى خيارات وبدائل جانبية ومن وراء ظهر الانتفاضة أو اثارة قضايا الخلاف قبل أوانها .
  بدأت بهذه المقدمة بمناسبة اللغط الحاصل في بيتنا - المعارض – الافتراضي منذ يومين حول مؤتمر أو لقاء تضامني مع الانتفاضة السورية من المزمع عقده في – باريس – "  بمبادرة من الفيلسوف الفرنسي برنار هنري ليفي. وحملت الدعوة تواقيع شخصيات لها ثقلها السياسي مثل وزير الخارجية السابق برنار كوشنير، ورئيس بلدية باريس بيرتراند دولانويه، والفيلسوف اندريه كلوكسمان، ورئيس الوزراء السابق لوران فابيوس " مما دفع ذلك البعض من – المعارضين – المقيمين المتجنسين في فرنسا الى اصدار بيان برفض مبادرة صحيفة لوموند و ليفي واعتبارها اساءة للقضية السورية ويعتبر الأخير معاديا للشعب الفلسطيني وقضيته ومساندا للاستيطان في الأراضي المحتلة متهما الشخصيات الأخرى من المساندين لاحتلال العراق وينتهي البيان : " "نعتقد أننا نمثل رأي أغلبية السوريين والعرب ونطلب منهم ومن الفرنسيين الذين يودون مساندة شعب سوريا عدم مساندة مبادرة ليفي" وانفرد أحد – المعارضين – هناك بتصريح تخويني من العيار الثقيل يعلن فيه عن تبرؤه من هذا " العمل القذر ( كما جاء على لسانه ) الذي يبيع دماء الشهداء في سوق النخاسة الصهيونية". وعبّر عن عدم استغرابه "من وجود أسماء من نادي واشنطن السوري"، وقال" لا نعول على خجلهم من أنفسهم"، ولكنه طلب "من كل من ورد اسمه من غيرهم تبيان موقفه صراحة حتى لا يضاف لقائمة المرتزقة الجدد " .
   قبل أن أبدأ أود القول أنني لم أستجب لدعوة حضور هذا المؤتمر لأسباب لاتمت بصلة الى ذرائع – معارضينا – الباريسيين وخاصة البعض الممانع منهم وليس كلهم ممن كان من زوار دمشق – الأسد حتى الأمس القريب حيث اراد البعض هذا  تفجير قنبلته التي كانت موقوتة بالاساس تيمنا بمقولة رأس النظام في خطابه الأخير في تقسيم المعارضة الى شريفة وخائنة وخدمة كما يبدو للمواقف الوسطية الملتبسة التي بدأت تظهر تباعا في – سميراميس دمشق – وبيانات ومبادرات متلاحقة وكأنها لاتتمنى اي تغيير جذري تحققه الانتفاضة السلمية الباسلة والتي لا تهدد نظام الاستبداد فحسب بل تركت التنظيمات الكلاسيكية والشخصيات العاجزة المتلونة من خلفها منذ الشهر الأول من الانتفاض ساحبة البساط من تحت أرجل المترددين الميالين الى تغيير شكلي ترقيعي باشراف ورضا راس النظام ألم تفتتح حركة الاخوان السورية بازار المزايدات حتى على الفلسطينيين عندما جمدت نشاطها – المعارض ! – بذريعة غزة وهنا لاأعتقد أن الاخلاص لحقوق شعب فلسطين يتطلب ربطها ميكانيكيا ومزاجيا بالقضية الداخلية السورية وهل شاهدنا من ضمن شعارات وأهداف الثورتين التونسية والمصرية الظافرتين مايشير الى تحرير فلسطين كشرط مسبق وهل القضية الفلسطية ضمن أجندة الحراك الشعبي العربي في المشرق والمغرب بالعكس من ذلك ان زج الوضع الفلسطيني في قضايا الصراع مع أنظمة الاستبداد قد يسيء اليه ويحط من قدرة الفلسطينيين على حل قضيتهم المشروعة بأنفسهم وهم شعب شجاع واع متقدم ثم أن تحقيق التغيير الديموقراطي في المنطقة وفي بلدان التماس بالذات من شأنه مضاعفة حظوظ السلام العادل الذي يحقق تقرير مصير شعب فلسطين  لقد تعودنا سماع خطب ممانعة البعض في بيتنا المعارض منذ أمد طويل ممن يلبس السواد حتى الآن حسرة على الدكتاتور المخلوع صدام حسين ويقيم العزاء على فقدان – حارس البوابة الشرقية وصانع المقابر الجماعية وبطل حلبجة – وبيننا الآن وفي هيئة السيد عبد العظيم من كان ومازال متهما بالتورط في – تصدير – الارهابيين الى العراق دفاعا عن النظام البائد وتقتيلا بالعراقيين تحت عنوان المقاومة وهل أصبح الآن في نظر ذلك البعض كل من أيد عملية تحرير العراق قبل ثمانية أعوام من الدكتاتورية التي مهدت للعملية السياسية الديموقراطية وأنجزت حل القضية الكردية على أساس النظام الفدرالي واعترفت بحقوق القوميات الأخرى وأزالت الغبن عنها  مقياسا للحكم عليه بالتخوين والمعاداة ؟ ألم يكن سقوط أعتى الدكتاتوريات – ولايهم كيف - وهي التوأم لنظام الأسد فاتحة خير على شعوب المنطقة وبالخصوص على شعبنا السوري الم يشكل ذلك سابقة تاريخية ايجابية لانتصار ارادة الشعوب على النظم الشمولية الأحادية ( حزبا وطائفة وعائلة وفردا ) ؟ - هذا الحرص المصطنع الزائد المزايد حتى على أصحاب القضية الفلسطينية - وهي قضية مقدسة كونها تخص شعبا مكافحا من أجل الحرية – لماذا لايوازيه لدى البعض هذا الحرص نفسه على القضية السورية بما هي مسألة حرية وكرامة وتغيير جذري ولماذا لا يوازيه بحدود دنيا الحرص على القضية الكردية السورية والاعلان عن الموقف المبدئي السليم تجاهها وهي مسألة سورية ديموقراطية بامتياز .
    مازلنا نؤمن ان الظرف غير مناسب لاثارة قضايا الخلاف بين السوريين وايماننا بالديموقراطية والحرية والتعددية يدفعنا الى منح الأولوية لاسقاط نظام الاستبداد الذي يئن الآن تحت ضغط الشارع ومن انتفاضة الشباب فتعالوا نحتكم الى شعبنا ونلتزم بقراره وارادته ونتعاهد على أن الانتفاضة بفعلها وتضحياتها وشعاراتها وهدفها  تمثل الشرعية الوطنية في هذه المرحلة الانتقالية لاتعلو عليها أية شرعية أخرى من جانب مدعيها ممانعين كانوا أم معتدلين يساريين أويمينيين اسلاميين أو قوميين .

326
المعارضة " الوسطية " في زمن الانتفاضة
                                                                                                              صلاح بدرالدين

     عادة ماتبرز وتنشط الأفكار والمواقف الوسطية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد انتصار الثورة وتحقيق أهداف الانتفاضة في ازالة نظام الاستبداد في أجواء الحرية ولكن في حالتنا السورية بدأت تظهر من دون كوابح ومازلنا في منتصف الطريق والانتفاضة مستمرة والسلطة تقمع دون رحمة فماذا يعني ذلك ؟ هل من أجل فرملة حركة الاحتجاجات والمظاهرات والاتيان بحلول وسط تبقي على أسس وجوهر ومؤسسات النظام مع عمليات تجميلية شكلية ؟ هذا هو التساؤل الرئيسي الذي يشغل بال الأطياف الوطنية عامة وقادة الانتفاضة الميدانيين ومختلف تنسيقياتها منذ لقاء – سمير اميس دمشق – وما تبعه من نشر حزمة من بيانات واعلانات حول " هيئات ولجان وقيادات ومعارضات " تعين نفسها بنفسها من دون الرجوع الى الشعب السوري ومن وراء ظهر انتفاضته السلمية الباسلة كممثله شرعية وحيدة في المرحلة الراهنة أو ليس من حق السوريين الذين يقدمون التضحيات الجسيمة كل لحظة ويدفنون شهداءهم كل يوم ويواسون جرحاهم كل ساعة ويبحثون عن ملاجىء آمنة لعشرات الآلاف من المهجرين والنازحين في بلدان الجوار ويراهنون على حراكهم الانتفاضي السلمي لخلاصهم وحريتهم الذي دخل شهره الرابع والذي أصاب النظام من الصميم وجعله يترنح يمينا وشمالا ينتظر مصيره عاجلا أم آجلا أليس من حقهم وواجبهم أيضا أن يشعروا بالقلق على مايجري في " بيتهم المعارض " وجبهتهم الداخلية التي وحدتها الانتفاضة بدماء نسائه ورجاله من شباب وشيوخ وأطفال . 
قد يجوز قبول الحلول – الوسطية – والسعي اليها في حالات نشوب النزاعات وظهور الخلافات وبروز الاجتهادات بين مكونات الجبهة الواحدة والخندق الواحد ولكن لايمكن حتى مجرد تصورها في ظروف الصراع بين الحق والباطل وبين الشعب من جهة ومنظومة الاستبداد الأمني من الجهة الأخرى كما في حالتنا السورية المشخصة فالصراع قد بلغ أوجه في شكله التناحري بين طرفين على الأرض : الانتفاضة باحتجاجاتها وتظاهراتها السلمية الحضارية الداعية الى سقوط النظام والنظام بمؤسساته وأجهزته السلطوية الحاكمة تهدف الى اسقاط الشعب بالقتل والاقتلاع والاعتقال والتهجير وباالرغم من اعلان اصحاب الموقف – الثالثي – في ساحتنا الوطنية بانتمائهم الى الدعوة الحيادية الايجابية ورفع شعارات براقة الا انهم يصبون في مصلحة الاستبداد اعترفوا بذلك او انكروا واذا كنا نرفض اي موقف وسطي محايد من الجوار العربي والاقليمي والدولي فكيف سيرضى الشعب السوري وانتفاضته مثل هذه المواقف من جزء من السوريين وجماعات سياسية تسمي نفسها بالمعارضة ان المطالبة الوسطية بتأجيل اسقاط النظام تحت ذرائع وحجج لانراها واقعية بل نخشى ان تكون تؤسس لاعادة انتاج نوع جديد من الاستبداد عبر عمليات ترقيعية تجميلية معروفة هذا ما حصل بالأمس القريب للنظام العراقي المخلوع التوأم لنظام بلادنا في اواخر عهده عندما ظهر في الداخل العراقي ومن جانب تيارات محسوبة على المعارضة وشخصيات كانت ترمز لها دعوات تهدف الى حلول وسط مثلا باعفاء الدكتاتور والابقاء على حزبه أو حلول أحد أبنائه محله وخلافها من سيناريوهات استحوذت غالبيتها رضا وقبول أطراف اقليمية وجهات دولية مثل دول الخليج ومصر وتركيا وأوساط أمريكية مقررة وليس سرا أن صحيفة – الغارديان – قد كشفت البارحة ( الجمعة ) " أن الولايات المتحدة تضغط على المعارضة السورية لإجراء حوار مع الرئيس بشار الأسد، مع بروز تفاصيل عن خارطة طريق مثيرة للجدل حول الاصلاحات من شأنها أن تتركه بالسلطة في الوقت الراهن على الرغم من المطالبة برحيله بالاحتجاجات التي تشهدها سوريا منذ أكثر من ثلاثة أشهر.وقالت الصحيفة نقلاً عن مصادر في المعارضة السورية إن مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية يشجعون سراً مناقشة مسودة وثيقة غير منشورة جرى تعميمها بمؤتمر المعارضة الذي انعقد بدمشق الإثنين الماضي واضافت أن الرئيس الأسد سيشرف على ما تعتبره الوثيقة "الانتقال الآمن والسلمي إلى الديمقراطية المدنية"، والتي تدعو إلى "تشديد السيطرة على قوات الأمن وتفكيك عصابات الشبيحة المتهمة بارتكاب فظائع بحق المتظاهرين، ومنح الحق بتنظيم المظاهرات السلمية، والحريات الاعلامية، وتعيين جمعية وطنية انتقالية واشارت الصحيفة إلى أن الوثيقة تطالب أيضاً بـ "اعتذار واضح وصريح، ومحاسبة المؤسسات والأفراد الذين فشلوا باستيعاب الاحتجاجات المشروعة، وتعويض أسر الضحايا، واخضاع حزب البعث الحاكم لقانون جديد للأحزاب السياسية على الرغم من منحه حق ترشيح 30 عضواً من أصل 100 عضو في الجمعية الوطنية الانتقالية المقترحة، على أن يتم تعيين الأعضاء السبعين الآخرين من قبل رئيس الجمهورية بالتشاور مع مرشحي المعارضة وقالت إن خطة خارطة الطريق وقّع عليها لؤي حسين ومعن عبد السلام، المثقفان العلمانيان بمجموعة تسمى لجنة العمل الوطني، واللذان قابلا نائب الرئيس فاروق الشرع قبل الخطاب الأخير للرئيس الأسد وترأسا اجتماع المعارضة السورية بدمشق الإثنين الماضي"
وتشير الدلائل والمصادر الاعلامية والدبلوماسية إن النظام السوري يراهن على «كسب الوقت». ورغم ما قاله وزير خارجيته وليد المعلم عن «شطب أوروبا من الخارطة» والتوجه شرقا، فإن سفيري سوريا في كل من لندن وواشنطن سعيا إلى ترتيب زيارة للنائب عن حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا بروكس نيومارك وعضو الكونغرس الأميركي دينس كوسينيت للقاء الرئيس السوري بشار الأسد.
كما أشار المصدر إلى تزامن موافقة النظام السوري على عقد المعارضة مؤتمرا تشاوريا علنيا وسط العاصمة دمشق مع زيارة النائبين، وأيضا مع حملة إعلامية في وسائل الإعلام الإنجليزية والبريطانية. وكلها محاولات أثمرت تصريحات أميركية اعتبرت عقد لقاء للمعارضة وسط دمشق أمرا إيجابيا.
  لم تتوقف – الهجمة الوسطية – المثيرة للجدل والريبة عند هذا الحد حيث طلع علينا السيد – حسن عبد العظيم – بفرمان سلطاني يعين فيه نفسه وصيا على – المعارضة – ويعين أسماء – معارضة – أخرى وحسب مزاجه في الداخل والخارج من دون الرجوع الى الشعب الذي يعلم هذا السيد العظيم من يمثله في المرحلة الراهنة وهم على أي حال منشغلون بقضية مصيرية ولاوقت لديهم لمثل هذه المسرحيات .
  كل من يراقب هذه الحركات الأخيرة يعتقد للوهلة الأولى أن استحقاقات الصراع على المناصب الحكومية قد بدأت وأن هناك مرشحون قيد الاستعداد لقطف ثمار انتصارات الانتفاضة رغم أنها لم تزل في سوح الكفاح وفي المواجهة بالخندق الأمامي أحوج ماتكون الى الدعم والاسناد وماالمظاهر الأخيرة التي بدأت من – سميراميس – ولم تنته بعد الا جزءا من الردة الداخلية المضادة كما جاء على لسان أحد فرسانها فقد صرح السيد - ميشيل كيلو – لفضائية الحرة يوم جمعة : ارحل وفي برنامج الجهات الأربع والتظاهرات مازالت في أوجها أنه " لايفهم شعار اسقاط النظام وكيف سيسقط ولكنه عالم بتغييره ومستعد للاستجابة لدعوة مؤتمر الاصلاح التشاوري الذي يدعو اليه النظام اذا قام ببعض الخطوات المطلوبة وأظن أنه قائم بها " وهذا مؤشر خطير ليس على طريق تجاهل الانتفاضة فحسب بل في مجال التشكيك بهدفها الوحيد وهو اسقاط النظام وبالتالي تنكر لشهدائها ومناضليها وتضحياتها .

327
" ثرثرة " في سميراميس دمشق
                                                                                                                  صلاح بدرالدين
 
  ترددت قليلا في خوض موضوع ما أطلق عليه " اللقاء التشاوري في هوتيل سميراميس " ولكنني وبعد أن أمطرني البعض من الأصدقاء في داخل الوطن وخارجه بوابل من الأسئلة حول رؤيتي لذلك اللقاء ارتأيت الادلاء بدلوي الى جانب آخرين عسى أن نقدم بذلك فائدة ترجى لمجمل العملية الانتفاضية السلمية في بلادنا المكبلة بنير الاستبداد ولقناعتي الكاملة بأن الحالة الانتقالية السورية الراهنة الحبلى بالمفاجآت والمتسمة بالسيولة الوافرة من المبادرات والتحركات وبعضها – نزيهة – ومنها – عشوائية – أو – كيدية - وقسم منها – سلطوية – بامتياز ولست هنا مستغربا من كل ماحدث أو سيحدث في المستقبل من الأيام الى حين زوال نظام الاستبداد الذي لن يعدم وسيلة الا وسيستخدمها للحفاظ على سلطته ولن يدخر جهدا في حبك الخطط والمؤامرات مستغلا امكانيات الدولة وأموال الشعب وأدواته وطوابيره كما حصل في تجارب الشعوب والبلدان الأخرى بالأمس القريب في تونس ومصر وما يهيأ لحدوثه في اليمن وليبيا وبلدان أخرى .
  منذ الاعلان عن نية اللقاء طفا على السطح موقفان في الوسط الوطني والشعبي واحد وهو الغالب يشير بأصابع الاتهام الى الداعين اليه والقائمين على تنظيمه وادارته والتشكيك باستقلالية ونزاهة هذه المحاولة التي لم تكن بمعزل عن رضا وقبول أوساط السلطة بحيث لايمكن وفي جميع الأحوال الحصول على اذن ادارة أي فندق في سوريا لعقد قران أو احياء حفل فني بدون الحصول على الضوء الأخضر من الأجهزة الأمنية المختصة  بحسب التعليمات المعروفة فكيف اذا كان الأمر يتعلق بما تردد عن لقاء معارض وموقف ثاني من جانب قلة قليلة تزعم باصرار أن ماتم هو عمل مستقل ضد رغبة النظام وبدون رضاه وفي الحالتين فان اللقاء لم يكن ليتم لولا صمود الانتفاضة ان كان لجهة حاجة النظام الى اثبات وجوده والخروج من عزلته والبحث عن شرعيته المفقودة عبر ممرات خلفية ملتوية ومساند مهترئة يتكىء عليها للانطلاق مجددا لقتل مواطنينا والنيل من انتفاضة شعبنا أو لجهة محاولات البعض اعادة الاعتبار لشخوصهم ومجموعاتهم التي تخطاها الزمن وأصبحت خلف شباب الانتفاضة أو تنصيب أنفسهم في الساعة الأخيرة وكلاء ووسطاء على حساب دماء عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمخطوفين والملاحقين والمهجرين .
     هناك شعور عام في الأوساط الوطنية بالداخل والخارج المحتضنة للانتفاضة السلمية والمراهنة على فعلها الثوري الشجاع والمؤمنة بانتقال الشرعية الوطنية ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر الى قياداتها الميدانية ولجانها التنسيقية بعد أن قدمت أكثر من ألف وسبعمائة شهيد وآلاف الجرحى والمعتقلين كثمن لشعارها التاريخي : اسقاط النظام والأهم من كل ذلك تجسيدها السليم لطموحات الغالبية الساحقة من السوريين بمختلف الأطياف والمكونات القومية والتيارات السياسية نقول بأن ذلك الشعور ينم عن القلق الممزوج بالأسى على اعتبار ماتم في " سميراميس " بمثابة خروج عن الخط والموضوع ومحاولة بائسة في اعادة خلط الأوراق والعودة الى ماقبل الخامس عشر من آذار وهو جحود ونكران لدماء الشهداء ولاشك أن ماأعلن لفظيا عن اعتبار الملتقين أنفسهم " جزء من الانتفاضة الشعبية " لن يغير من الجوهر شيئا لأن الشرط الأهم أن تقبلهم الانتفاضة جزءا منها حيث نددت على لسان ممثليها بهم دعوة ولقاءا ونتائج والذي يعتبر نفسه جزءا من الانتفاضة عليه الالتزام بموقفها الداعي الى عدم الحوار مع النظام وكذلك بشعار اسقاط النظام والانطلاق من رؤية ان النظام فقد الشرعية .
       لم يجلب اللقاء لشعبنا أي جديد سوى علائم الشقاق ونوازع النفاق وكانت المسافة ضيقة بين ماأعلن في بيانه الختامي وبين موقف النظام وأبواق اعلامه فكلا الخطابين لايرفضان الحراك السلمي الذي شخصه رأس النظام في خطابه الأخير بالمكون الوطني المقبول وكلاهما لايقبلان الحل الأمني اعلاميا والنظام يطبقه على أرض الواقع كل يوم بل كل ساعة بحكم امساكه بالسلطة وكلا الخطابين ينددان بالتدخلات الخارجية وليس المقصود هنا تدخلات ومساعدات لوجستية من ايران وحزب الله التي لم يتطرق اليها البيان بل المعني بذلك هو الانتفاضة والطيف المعارض بالخارج الذي يسير وراء الانتفاضة كنوع من التشكيك في نزاهتها وصدق وطنيتها ولكأن مهندسي اللقاء أرادوا رفع العزلة الدولية عن نظام الاستبداد حيث اشاد الناطق الأمريكي المعبر عمليا عن الموقف الاسرائيلي أيضا بالاجتماع واعتبره حدثا ايجابيا غير كاف لصالح الحوار الوطني بين النظام والشعب ومن حسن حظ الشعب السوري أن غالبية المشاركين لاتتوفر فيهم الشروط المطلوبة لكي يغيروا موازين القوى على الصعيد الوطني أو يؤثروا في مسيرة الانتفاضة أو يقدموا شهادات حسن السلوك لنظام الاستبداد وما- ثرثرتهم -  الا مشهدا بائسا يائسا يعكس طيفا من المثقفين السوريين قد يطمحون نظريا الى تقمص دور الطرف الثالث المحايد بين الحق والباطل وهم عمليا يخدمون الأخير يمثلون تيارا سياسيا غير منظم لم يقطعوا يوما مع النظام منذ عهد الأسد الأب وقاموا بتقديم خدمة كبيرة له باالايحاء بانه مازال قويا وشرعيا ولم يصل الى درجة الانهياروهي دعوة غير معلنة للاستجابة للجنة الحوار التي شكلتها السلطة لاحتواء الانتفاضة ووقفها وليست مصادفة أن الاعلام الرسمي أعلن ولم يزل المجتمعون في بهو الفندق عن ان العاشر من تموز القادم موعد البدء بالحوار وهو مؤشر على وجود تناغم وتبادل بالأدوار بحسب المحللين السياسيين .
  بقي أن نقول أن العديد من الشخصيات الوطنية المناضلة والمثقفين والناشطين الحقوقيين من الأسماء البارزة الذين أذيعت أسماؤهم كمشاركين أعلنوا عن تبرؤهم من اللقاء وعدم حضورهم ووقوفهم مع انتفاضة شعبهم وهو أمر يستحق التقدير ويتطلب التأمل .


328
بلاغ
 عن لقاء شخصيات وطنية سورية

      في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها بلادنا وازاء المخاطر والتحديات الكبرى التي يواجهها شعبنا السوري الصامد نتيجة تمادي نظام الاستبداد في سلوكه العدواني وتورطه في اقتراف جرائم القتل والابادة ضد الشعب الأعزل المسالم بدلا من الاستجابة لارادته وتصميمه على رحيل نظام اللون الواحد وا...لحزب الواحد والعائلة الوا...حدة والفرد الواحد وأمام اندلاع الانتفاضة السلمية الشعبية المباركة التي تمثل قرار الغالبية العظمى من السوريين بهدف تحقيق رحيل نظام الاستبداد والانتقال السلمي للسلطة وصيانة وحدة واستقلال وسيادة سوريا وتجنيبها من أية تدخلات عسكرية خارجية ولكل هذه الأسباب فقد تداعت مجموعة من الشخصيات الوطنية السورية ومن مختلف الأطياف والمكونات والتيارات للقاء من أجل التشاور وتبادل الآراء حول مصير الوطن والتحديات المحدقة به حاضرا ومستقبلا وفي سبيل تلمس أمثل السبل لنصرة القضية السورية وبعد مناقشات هادئة واسعة توصل المجتمعون الى التوافق حول المبادىء والرؤا التالية :
أولا – الوقوف الى جانب الانتفاضة الوطنية السلمية المندلعة في جميع مناطق ومدن وبلدات الوطن وتقديم كل أنواع الدعم والاسناد لها واعتبارها الممثلة الحقيقية في هذه المرحلة لارادة شعبنا المتمثلة في اسقاط نظام الاستبداد والتي أثبتت باستمراريتها وتطورها وتوسع صفوفها وشعاراتها عن جدارتها في استحواز الشرعية الوطنية وقيادة المشروع الوطني للتغيير الديموقراطي .
ثانيا – دعوة الجماهير السورية بكل مكوناتها وتياراتها السياسية وفئاتها الاجتماعية في المدن والأرياف الى الانخراط في صفوف الانتفاضة والتكاتف والتآلف والاتحاد في مواجهة نظام الاستبداد العدو المشترك الرئيسي والحذر من مخططاته التآمرية في اختراق الصف الوطني تحت مسميات الحوار وغيره أو محاولاته في اثارة الفتن القومية والدينية والمذهبية بين أبناء الوطن الواحد .
ثالثا – العمل المشترك والتنسيق بين سائر القوى والأطياف والجماعات والفئات خارج الوطن بالتواصل والتنسيق مع شباب الانتفاضة والقيام بالنشاطات اللازمة على طريق فضح ممارسات النظام والكشف عن جرائمه أمام المحافل الدولية والرأي العام .
رابعا – التأكيد على أن الشعب الكردي السوري من المكونات الأصلية الأساسية في النسيج الوطني السوري وعلى حقه في الشراكة العادلة مع شقيقه الشعب العربي في ادارة البلاد على أساس العدل والمساواة والتمتع بحقوقه المشروعة الأخرى في ظل الدولة الديموقراطية التعددية المنشودة التي سيكفل دستورها الجديد مبدأ معالجة وحل القضية الكردية السورية بحسب ارادة الكرد والتوافق الوطني العام في اطار سوريا الواحدة الموحدة الى جانب الاستجابة لحقوق المكونات القومية والدينية والمذهبية الأخرى التي يزخر بها مجتمعنا الوطني التعددي الجميل .
خامسا – دعوة الجامعة العربية والمؤسسات الاقليمية والمجتمع الدولي الى التضامن مع الشعب السوري في نضاله العادل من أجل الديموقراطية والخلاص من منظومة الأمن والقتل والاستبداد ومن أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والتخلص من النظام الجائر الممانع المتورط في عمليات الارهاب المنظم مع حليفه نظام الجمهورية الاسلامية في طهران وسائر الجماعات الأصولية المعادية للسلام والديموقراطية والتي تنشر الرعب وتخلق التوتر وتثير الفتن الطائفية والعنصرية في طول المنطقة وعرضها من الخليج مرورا بالعراق ولبنان وانتهاء بفلسطين .
هذا وقد تعاهد المشاركون على مواصلة اللقاءات وتوسيعها وتطوير وسائل العمل المشترك في أطر جديدة بالمستقبل .
والنصر للانتفاضة السورية الوطنية السلمية .
                  أسماء المشاركين في اللقاء حسب الأحرف الأبجدية :
1  - أديب الشيشكلي - رجل أعمال وناشط  سياسي .
2   - صلاح بدرالدين – سياسي كردي سوري .
  3 -   الشيخ مشل الطحان - زعيم عشائر النعيم .
4  - الشيخ محمد ثامر المهيد - زعيم عشائر الفدعان .
5  – نوفل معروف الدواليبي - رجل أعمال وناشط سياسي .
6  –  القوتلي ( لتعذر حضوره وافق على نتائج اللقاء ) .
7 -   الشعلان ( لتعذر حضوره وافق على النتائج ) .
8 - الشيخ علي المزيد التركاوي (المنسق العام لكتلة أحرار سوريا ) .
          أواخر حزيران 2011



329
لاتعبثوا بانتفاضتنا فهي السبيل نحو التغيير
                                                                   
                                                                                                            صلاح بدرالدين

          منذ عقود والشعب السوري ينتظر اللحظة الراهنة بفارغ الصبر لقد قدم التضحيات الجسام وبذل الغالي والرخيص وتصدرت حركته الوطنية المعارضة صفوف الكفاح من أجل التغيير الديموقراطي السلمي ولم تنطفىء جذوة النضال أمام كل التحديات وفشل نظام الاستبداد بكل أجهزته الأمنية القمعية وقوانينه العرفية الطارئة ومعتقلاته وزنازينه وأوكار مخابراته من اسكات صوت الشعب كماعجز بكل مخططاته وأساليبه المدعومة من امكانيات الدولة برمتها من وضع الحد لطموحات شعبنا العزيزة لنيل الحرية واستعادة الكرامة ورفض المذلة والخنوع وذهبت مؤامراته الخبيثة الهادفة لاثارة العنصرية والطائفية والاقتتال والفتنة بين مكونات الشعب السوري على مبدأ – فرق تسد - أدراج الرياح وظل الوطنييون في كل المناطق والمواقع صامدين ثابتين على الهدف الرئيسي وهو ازالة الاستبداد يدا بيد وكتفا الى كتف متحابون متضامنون متآلفون عربا وكردا وأرمنا وتركمانا ومسيحيين وجميع المكونات الأخرى الكبيرة منها والصغيرة هذه الصورة الجميلة وهذا الاصطفاف النوعي الراهن المتجسد الآن بقدرنا التاريخي المعبر عن كينونتنا وحاضرنا ومستقبلنا وطموحات أجيالنا وأعني بذلك انتفاضتنا الوطنية السلمية الجماهيرية الشاملة التي تجتاز الآن عتبة الشهر الرابع لتتحول بجدارة الى حاملة المشروع الوطني للتغيير باتت الآن في أدق الظروف وأخطرها وفي مواجهة العديد من التحديات الداخلية والخارجية وأحوج ماتكون الى الالتفاف الايجابي من حولها والأخذ بأيدي الشباب من قادتها الميدانيين ودعم مسيرتها بكل السبل والمساهمة النزيهة فكريا وسياسيا وثقافيا وميدانيا في تصليب عودها وانارة الطريق أمامها ومدها بكل مايساعد على تطوير وتعزيز برنامجها وصحة أدائها وتصقيل شعاراتها وسلاسة انتقالها لموقع البديل مابعد الاستبداد لقيادة دفة السفينة في المرحلة الانتقالية القادمة ومن أجل تحقيق ذلك لابد من الاشارة الى المظاهر السلبية المتزايدة مؤخرا التى لا تعيق المسيرة فحسب بل تشكل بيئة مؤاتية لنمو وتفاقم أسباب الردة والثورة المضادة واذا كانت تحديات مواجهة النظام واضحة ومن الأولويات فان أبرز مؤشرات التحديات الداخلية في الوطن وفي الصف الوطني بالخارج يكمن في :
  أولا – ماتمارسه قيادات الأحزاب والتنظيمات التقليدية العربية والكردية وغيرها من أفعال وما تتخذه من مواقف ان كانت بشأن عملية التواصل مع أدوات السلطة بأشكال مختلفة وعدم القطع معها بخصوص مشاريع ومبادرات معبرة عن تكتيكات عفى عليها الوقت تحت مسميات – الحوار الوطني – وعدم الحسم حولها بل التمايل بين كلمتي – نعم ولعم – في كل عرس سلطوي وما أكثرها في هذه الأيام انتقالا الى فضاءات اللعب بالألفاظ كرفض التحاور مع النظام والدعوة الى التفاوض معه وتأييد الانتفاضة ولكن عدم تبني شعارها الوحيد وهدفها الأساسي وهو اسقاط النظام ناهيك عن عدم المشاركة في التظاهرات التي تقام كل يوم جمعة باشراف ورعاية المجالس والمنسقيات الشبابية .
  ثانيا – قيام مجموعات وأفراد خاصة من دمشق وحلب ( المدينتان الوحيدتان اللتان لم تشاركا فعليا وبالشكل المأمول حتى الآن في المظاهرات الاحتجاجية ) بانتحال اسم المعارضة السورية وطرح المبادرات الانقاذية والتحاورية والتفاوضية وهي معرضة للاستثمار من جانب السلطة واستخدامها لضرب الانتفاضة وتفتيت قواها وتقسيم فاعليتها للاستفراد القمعي بها هنا وهناك .
  ثالثا – محاولة البعض ممن شاركوا في حراكات خارجية مثل اجتماع استانبول ومؤتمر التغيير في أنتاليا ولقاء بروكسل للظهور بمظهر ليس تمثيل الشعب السوري فحسب بل تمثيل الانتفاضة وقيادتها أيضا في حين يعلم القاصي والداني أن تلك الاجتماعات كانت بمثابة تظاهرات وطنية صادقة توقفت بمجرد اعلان بياناتها الختامية وما يحصل في الخارج من نشاط ماهو الا تحت عنوان دعم الانتفاضة وخدمتها والمساعدة في تحقيق هدفها الرئيسي وهو اسقاط النظام عبر كسب الرأي العام العالمي وتزويد محكمة الجنايات الدولية ومنظمات حقوق الانسان بالوثائق والحقائق حول جرائم النظام وقد كنت مشاركا بقوة في مؤتمر أنتاليا الذي كان غنيا بمضمونه وكان لي الشرف بالتحدث باسم المكون الكردي ولكنني ذكرت على مسمع الجميع أننا هنا لانمثل كل الشعب السوري من العرب والكرد ولانمثل الانتفاضة بل نعبر عنها ووظيفتنا هي تقديم الدعم والخدمات ليس الا .
  رابعا – لست من الرأي الداعي الى اعتبار تلك النشاطات الخارجية الثلاث حتى الآن أو بعض المسميات في الداخل والخارج كاعلان دمشق أو التحالف الوطني الديموقراطي أو الأحزاب الكردية التي كانت في الاعلان وغيره من المجموعات بمثابة قوى موازية للانتفاضة أو متعادلة معها أو في موقع الند لها بل علينا وبعد احترام كل ماذكر وتقدير تضحيات معظم مكوناتها رؤية المرحلة الراهنة بكل جديدها وقراءة سليمة لتقديماتها وحقائقها ومن أهمها عجز قيادات التنظيمات التقليدية عن التغيير رغم محاولاتها أواشعال الانتفاضة أو الالتزام بشعار اسقاط النظام وظهور جيل الشباب المنتفض وما يتمتعون به من قدرات قيادية وفكرية وثقافية وما يتسمون به من بعد نظر سياسي كل ذلك مايهدد نظام الاستبداد بصورة عملية وهذا لايعني أبدا اغفال دور الخبرة التاريخية لدى الأجيال الأخرى وضرورة امتزاج القديم بالجديد بصورة طبيعية للتوصل الى مانصبو اليه من قدرات في مواجهة النظام وليس من العدل أبدا بل غير مسموح به أن يفكر البعض في اختطاف الانتفاضة أو استثمارها لأهداف ذاتية وحزبية ضيقة أو التسلق عليها .
  خامسا – بسبب تعددية المجتمع السوري ومشاركة مختلف المكونات الوطنية في الانتفاضة السلمية على مستوى المناطق والمدن والبلدات ولأن للمناطق خصوصياتها القومية والثقافية والاعتبارية مثل المناطق الكردية التي شهدت تنظيما دقيقا لفعالياتها وأليات مناسبة مثل الهيئات والمجالس والتنسيقيات المؤتلفة المتعاونة فانني أخالف رأي البعض في التمثيل المركزي الشديد لكل التنسيقيات في الوطن بل أرى ومن أجل تسيير العمل بسلاسة واتقان وأمان أن تتمتع المناطق المنتفضة ببعض اللامركزية وخاصة المناطق الكردية التي تنسق مع كل المناطق الأخرى ومن حقها التعبير عن نفسها بكل حرية وبمفهومها وثقافتها وحتى بلغتها لأننا نلحظ وبأسف بالغ محاولات – تغييب – المكون الكردي من الحالة الانتفاضية وتهميشه من المعادلة الوطنية السورية اعلاميا وتمثيليا ان كان من جانب الأصوليين بفرعيه من علمانيين واسلاميين وبتناغم واضح مماثل من جانب بعض الفضائيات العربية وخاصة الجزيرة والعربية على وجه الخصوص .
   نحن السورييون جميعا بكل المكونات والأطياف والتيارات والثقافات أمام التحديات الجسام في معركة فاصلة قد تتطور فصولها وتتبدل معادلاتها وقد تطول أوتقصر ومن واجبنا مناقشة الحاضر واستشراف المستقبل ومن حقنا قول مانراه مناسبا ومفيدا ومن واجبنا احترام الرأي الآخر مهما كان مخالفا وبذلك وحده سنتلمس طريق الصواب .

330
أيها السورييون : شدوا الأحزمة

صلاح بدرالدين 

العارفون ببواطن نظام الاستبداد الحاكم والملمون بطبيعته الأمنية – العسكرية الفئوية من بنات وأبناء شعبنا وهم الغالبية الساحقة لم ولن يتوسموا أي خير منه لا الآن ولا في القادم من الأيام كما لم ينتظروا أي جديد لافي خطاب رأس النظام الثالث منذ بدء الانتفاضة ولا في خطبه القادمة اذا قيض له البقاء فقد حسم الشعب أمره منذ حين وقرر الشباب المنتفضون مبدأ الاسقاط وهم يرددونه أمام الملأ وفي وجه أعضاء أجهزته الأمنية وميليشياته و – شبيحته – ومرتزقته ولن ينتظر بعد الآن مايجود به الحاكم زيفا من وعود لفظية مكررة منذ أن ورث سلطة الفساد والافساد والقهر والقمع والقتل بالاصلاح فقد أثبتت السلطة مرة أخرى عجزها وفشلها عن الاستمرار وافتقارها الى أي برنامج وطني لمعالجة الأزمة واذا ماتركنا علائم التردد والخوف البادية على وجه رأس النظام خلال خطابه الانشائي المكرر نلحظ الحقائق التالية : 
الأولى – الانفصام الواضح بين السلطة والشعب والهوة الساحقة بينهما والتي بانت بصورة فاقعة من مضمون خطاب الأسد فحتى القلة القليلة من المترددين أو المراهنين من بعض الشرائح على مهزلة ادعاءات الاصلاح أو لجنة الحوار اقتربت الآن أكثر من انتفاضة الشباب وشعارها في ازالة الاستبداد متيقنة بعد طول ترقب وانتظار من دنو النظام نحو طرف الهاوية وباتت قضية الانهيار ليست الا مسألة وقت فقط . 
الثانية – النظام حسم أمره بسبب العجز عن التعاطي الموضوعي والعقلاني مع الوقائع الحية باتجاه انتهاج التجربة الليبية كمغامرة طائشة على مبدأ – علي وعلى أعدائي – وقد أفصح الأسد عن نزعة تحدي الشعب السوري بل تهديده بالويل والثبور وعظائم الأمور واصفا اياه ظلما وتجاوزا بالارهاب والاجرام وسفك الدماء والطائفية والتخريب ومعلنا بوضوح عن استمراره بالحل العسكري – الأمني متخذا جانب القتلة والشبيحة بل امتداحهم الذين أهرقوا دماء أكثر من 1300 شهيد من أطفال ورجال ونساء سوريا وعبثوا بالممتلكات وجرحوا الآلاف واعتقلوا أكثر من 15 عشر ألفا وشردوا أكثر من ثلاثين ألفا الى تركيا ولبنان والأردن . 
الثالثة – لاشك أن الأسد قد تمرن مطولا حتى يستطيع الوقوف أمام كاميرات التلفزة متماسكا ومتقمصا مشهد المضلل الهادىء والمفتري الذي لايرف له جفن والمتجاهل بابتسامات مصطنعة عمق الأزمة وهول الحالة السورية ومأزق النظام كأنه يتكلم من كوكب آخر وبذلك يكون قد أحرق كل أوراقه أمام السوريين والعالم الخارجي .
الرابعة – ظهر من خطاب الرئيس الوارث مدى طائفيته المقيته باستثارة وترهيب شركائنا في الوطن من أتباع المذهب العلوي ودعوته الصريحة الى المواجهة والحرب الأهلية عبر المزيد من توريط الجيش والقوات المسلحة وخاصة من الفصائل والألوية الموالية له بازهاق أرواح المواطنين المسالمين وكأنه يلوح باستخدام كل المحرمات من أجل الحفاظ على رأسه حتى لو أدى الأمر الى بث الفرقة والانقسام بين المكونات الوطنية السورية القومية منها والدينية والمذهبية فهل يعلم الحاكم المستبد نتائج وافرازات اقتحام قواته الخاصة لمدن وبلدات السوريين ؟ ألا يعني ذلك وبوضوح الدعوة للانقسام والفتنة .
الخامسة – ان الرد الأنسب والأمثل هو استمرار شباب الانتفاضة في الالتزام بالاسلوب السلمي ومواجهة زبانية السلطة بالصدور والشعار السياسي والتعامل الحضاري وتعميق التلاحم بين كل المكونات الوطنية والتركيز على الهدف الأساسي وهو اسقاط النظام كأولوية وحيدة في هذه المرحلة .
السادسة – بالرغم من استقلالية الانتفاضة وانطلاقها من الشعب والجماهير ورفضها لأي تدخل خارجي من أي نوع كان وترحيبها بأي تضامن عالمي من القريب والبعيد مع القضية السورية والتغيير الديموقراطي من دون أي ثمن مقابل نشهد أن النظام يسير وعن تخطيط باتجاه اختلاق الأسباب الخارجية واستجلاب العوامل الاقليمية والدولية بهدف الخلط المتعمد وتزييف الحقائق حتى يتسنى له الزعم والادعاء بأنه يواجه أجندة خارجية ومؤامرات معادية في حين نرى أنه هو من بدأ في استجلاب أدوات خارجية لدعم نظامه الآيل للسقوط من قوى عسكرية وميليشياوية من ايران وحزب الله وقبل ذلك هو من أبرم اتفاقيات أمنية وعقد صفقات مع الحكومة التركية وهو من يتواصل سرا مع الأوساط الاسرائلية لطمأنة الدولة العبرية وكسب نفوذها في الغرب كل ذلك في سبيل الحفاظ على الحكم والتشبث بكرسي السلطة على حساب الوطن والشعب والمبادىء والكرامة .
السابعة – واذا كان النظام يمارس لعبته السياسية والاعلامية والدبلوماسية واذا كانت الانتفاضة الشعبية مستمرة ومتواصلة غير عابئة بمخططات النظام فان المعارضة الوطنية في الخارج أمام الامتحان وعليها الالتزام الكامل بما اتفق عليه من خلال اللقاءات والمؤتمرات وهو عدم الانجرار وراء مؤامرات ومكائد النظام والوقوف من وراء الانتفاضة وليس أمامها أو الوصاية عليها والابتعاد عن أجندات خاصة من الجوار والخارج الأبعد وعدم الاندفاع نحو استحضار تجارب الآخرين وعدم التفكير ولو للحظة أنها قد استحصلت على الشرعية الوطنية والثورية لتقود الشعب السوري عن بعد بل هي مازالت في موقع تقديم الخدمات للانتفاضة وتلبية احتياجاتها وتنفيذ شعاراتها اذا أرادت أن تحمل شرف تسمية المعارضة الوطنية النزيهة خاصة وأن الغالبية المشاركة في النشاطات الخارجية تعاهدت على هذا المبدأ أما اذا تطورت الأمور باتجاه تطبيق سيناريوهات أخرى مثل فرض مناطق سورية منزوعة السلاح باشراف الأمم المتحدة أو المؤسسات الدولية الأخرى – والنظام يتحمل المسؤولية المباشرة عن ذلك – فان الانتفاضة بالتشاور مع مختلف أطياف المعارضة في الداخل والخارج هي المنوطة أولا وآخرا بتقرير الموقف المناسب والى حين ذلك فان المعارضة الوطنية في الخارج منوطة أيضا بمتابعة العمل الاعلامي والتعبوي والتواصل مع محكمة الجنايات الدولية وتنظيم اللقاءات للتشاور والاتصال مع المجتمع الدولي والدول الأعضاء في مجلس الأمن من أجل كسب الموقف الداعم للقضية السورية بما في ذلك عقد المؤتمرات كتظاهرات وطنية خارجية لدعم الانتفاضة على غرار ماحصل بأنتاليا وغيرها .


331
في تعريف أمن الشعب والوطن
                                                                                                              صلاح بدرالدين

   الانتفاضة الوطنية السورية السلمية التي أتمت شهرها الثالث نجحت حتى الآن في طرح العديد من القضايا المصيرية على بساط البحث والمراجعة وذلك على الصعيدين الداخلي والخارجي وفي المقدمة مصير النظام وسبل التغيير والبديل بعد أن أحكمت المنظومة الأمنية المستبدة سيطرتها منذ عقود ليس على مقاليد السلطة والقرار والاقتصاد والادارة فحسب بل حتى على المشهد الثقافي والمنهج التربوي وتسويق التاريخ الوطني في اطار التشويه المتعمد بما في ذلك تغييب حقائق الواقع المكوناتي التعددي القومي والديني والمذهبي والطبقي والاجتماعي في الجيو- بوليتيك السوري وتجييرها في خدمة الآيديولوجيا البعثيةالمستندة الى النظرية الأحادية واللون الواحد والحزب الواحد والعائلة الواحدة والفرد الواحد وصولا الى استخلاص مفهوم خاص به للأمن الوطني يدور في فلك واحد ويقتصر على مسألة واحدة وهي أمن النظام وسلامة دولته وأجهزته وبناه الفوقية المشيدة على مقاسه  بمعزل عن مايصيب الشعب والوطن .
  في موضوعة تعريف أمن سوريا الذي هو وبدون أدنى شك يتوقف على حقيقة أمن الشعب والوطن من وجهة نظر السوريين أصحاب بلادهم ومصدر الشرعية بعكس رؤية النظام المستبد الذي يرى أمنه وسلامته وبقاءه واستمراريته من الأولويات اذا علمنا أن الدولة أية دولة ماهي الا عبارة عن الأرض والشعب والسلطة واذا كان كل من الأرض والشعب عنصران أزلييان غير قابلين للتبديل والفناء والتضحية بهما فان السلطة معرضة للتغيير في كل وقت وأوان لأنها وبحسب مبادىء الديموقراطية من صنع الشعب يزيلها أو يجددها متى يشاء وهنا تتعدد المواقف والتوجهات في اللحظة السورية الراهنة وأمام تواصل الانتفاضة وانتظار السياسات الدولية بشأن ارهاب النظام وتورطه في دفع قواه الأمنية وقسم من العسكرية نحو قتل السوريين ودك مدنهم وبلداتهم وقراهم أمام أعين العالم وتشريدهم بالآلاف نحو بلدان الجوار وخاصة تركيا ولبنان والأردن ودول أخرى اذا استمر العدوان الهمجي حيث يكاد المجتمع الدولي يجمع على نشوب أزمة انسانية سورية تتجه نحو الكارثة المحتمة .
  ففي حين يشير مسودة مشروع قرار مجلس الأمن المقدمة من عدد من الدول الأوروبية الى  " مزيد من القلق من المخاطر على السلام الإقليمي والاستقرار الذي يشكله الوضع المتردي في سوريا، والوضع في الاعتبار المسؤولية الأولية للحفاظ على السلام الدولي والأمن تحت ميثاق الأمم المتحدة " نرى روسيا الاتحادية وعلى لسان وزير خارجيتها تعتبر " أن الحالة السورية الراهنة لم تصل بعد الى حد تهديد الأمن والسلام الدوليين "  أما وزير الخارجية المصري  فيعتبر " ان استقرار سورية جزء من الأمن القومي العربي " أما تركيا الدولة المجاورة فانها ترى " أن التطورات السورية وفي أي اتجاه ستؤثر بقوة على الأمن القومي التركي " وهكذا نرى أن جميع الأطراف الخارجية المعنية بالشأن السوري وبدون استثناء ينطلقون من مصالح دوائرهم ومحيطهم الدولي والاقليمي ولم يفصح أحد من تلك الأطراف عن حرصه على أمن وسلامة الشعب السوري ومستقبله ونظامه السياسي المرتقب فالأمن الوطني من حيث حرية الشعب والخلاص من الاستبداد والعيش بكرامة في أجواء السلم الأهلي والوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال الوطني وحرية تقرير المصير السياسي والعيش المشترك بين مكوناته في ظل دستور عصري يدشن التعددية ويضمن حقوق الجميع نقول أن ذلك الأمن الوطني هو الشرط الأساسي والوحيد لتحقيق الأمن في الدوائر الأوسع من اقليمية ودولية وهذا ما تحاول أبواق النظام تخطيه كما تتغافله القوى الخارجية من دون مبرر وعلى سبيل المثال فان نظام الاستبداد في دمشق وبطبيعته الدكتاتورية ومواصفاته السلبية يشكل بؤرة أساسية للتوتر في المنطقة ومصدرا للعدوان على الجوار اللبناني والعراقي والفلسطيني وعقبة كأداء أمام مشاريع التحول الديموقراطي في لبنان والعملية السياسية في العراق وعملية السلام الأهلي والوحدة الوطنية واستقرار وترسيخ السلطة في فلسطين ومنذ أن وثق النظام علاقاته مع نظام التسلط والتوسع والظلامية في ايران في اطار محور الممانعة اللفظية ومع جماعات الطائفية السياسية في كل من لبنان والعراق والمجموعات الارهابية والمتطرفة في البلدان الأخرى ازداد التوتر في الشرق الأوسط  وتعرض السلام الاقليمي الى الخطر المؤكد ونشطت مجموعات الارهاب اقليميا ودوليا وتمت عمليات كبرى ضد استقرار الدول وسلامة الشعوب في معظم الأنحاء في حين واذا ما حكم الشعب السوري نفسه بنفسه واذا ما عزز أمن الوطن والمواطن فان ذلك سيشكل منطلقا لاعادة التوازن الى السلام في الاقليم والعالم وستتحول سوريا الحرة الجديدة الى عامل استقرار ووئام بالنسبة للوضعين الداخلي والخارجي .
  نعم لقد مهدت الانتفاضة السورية لتوفير الأرضية المناسبة وافتتاح الآفاق الجديدة الرحبة لتنشيط العمل الفكري والثقافي من أجل اعادة تعريف أمن سوريا وفصل المصالح الحقيقية المصيرية للسوريين عن مصالح النظام وتمييز تبدلات السلطة عن استقرار الأرض والشعب من حيث الوحدة والسيادة  والتأكيد على التمييز بين كل من الدولة من جهة والوطن من الجهة الأخرى وترسيخ الفكرة القائلة أن الأمن الوطني هو المنطلق الوحيد لتأسيس الأمنين الاقليمي والدولي وعلى هذا الصعيد فان نجاح الانتفاضة وانتصارها هما السبيل الى تكريس المفهوم الصحيح لمقولة " الأمن " وضمان تحقيقه لشعبنا ووطننا  .


332
حديث على هامش الانتفاضة السورية
                                                                                                                صلاح بدرالدين
 
  كشأن أي حدث استراتيجي مؤثر من حولنا في خضم ربيع الحراك الشعبي في المشرق والمغرب لم تكد الانتفاضة الشعبية الوطنية السورية تبلغ عتبة شهرها الثالث والا ونالت القسط الأكبر من الاهتمام والمتابعة والتقييم من القريب والبعيد والمؤيد والمعارض ومن الساحة الوطنية بمشهد الصراع التناحري بين الشعب وانتفاضته من جهة والنظام وأدواته وأجهزته واعلامه المضلل من الجهة الأخرى والبعدين الاقليمي من دول الجوار وخاصة تركيا وايران ولبنان الثامن من آذار بزعامة حزب الله ومجلس التعاون الخليجي والدولي المتوج بمداولات مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الانسان وقمة الثمانية ومما ساعد أكثر في تنوع التناول الى حدود التناقض في قراءة الحدث السوري الطابع الانتقالي من مرحلة الى أخرى التي قد تطول أو تقصر وتستدعي بطبيعة الحال المزيد من النقاش وارتهان المآل الى مختلف الاحتمالات وعدد من السيناريوهات ليس بشأن بقاء نظام الاستبداد نتيجة صفقة ما أو مقايضة اقليمية ودولية لأنه أصبح فاقدا للشرعية بعد التشبث بالسلطة ورفض الاصلاح والتغيير سلميا وعدم الاستجابة لارادة الشعب والتورط في قتل السوريين بالجملة والمفرق ومن ثم بدأ يقترب من مصيره الآيل الى السقوط منذ أمد بل في مسألة التغيير – وهي قدر محتوم - وسبل تحقيقها أمام التصعيد الرسمي وتسريع ماكينة القتل والتشريد والتدمير في مواجهة الاحتجاجات السلمية التي تعم كل المناطق والمدن والبلدات بأشكال مختلفة وأنساق متفاوتة ازاء ذلك كله أرى من المفيد مواصلة البحث والنقاش حول مختلف المسائل المثارة حول انتفاضتنا وشعبنا ووطننا وتوضيح مايشوب مسيرتها من اشكالات جلها يرد من باب الاتهامات ويصدر من مواقف مسبقة من دوائرمعادية أو جهات لاتتمنى الخير للشعب السوري وأفراد يحاولون تشويه سمعة الانتفاضة عن سابق تصميم في خدمة أجندة النظام بكل السبل والأشكال .
 أولا – في مسألة مايردده النظام من اتهامات منذ اليوم الأول للحراك الشعبي بوصم الانتفاضة با " الارهابيين والسلفيين والعصابات المسلحة " لانكشف سرا ان أكدنا على الأسلوب السلمي للاحتجاجات والمظاهرات والاعتصمات في جميع المناطق والمدن والتي وبعكس كل مايشاع ويصدر من الأبواق الرسمية يواجه بالقمع الوحشي ومختلف أنواع الأسلحة والاليات بما فيها الدبابات والمدرعات والمدفعية والأسلحة الفردية من جهة أخرى أصبح واضحا كوضوح الشمس قيام " كتائب الأسد " من ألوية وقطعات موالية يقودها الأسد الأصغر وكذلك أجهزة الأمن والشبيحة وميليشيات العائلة ليس بتوجيه الرصاص الى صدور المتظاهرين فحسب بل الى ظهور من لاينفذ أوامر قتل السوريين من جهة أخرى وفقط في سبيل تذكير من لايعلم فان الأعوام السابقة وقبل اندلاع الانتفاضة قد شهدت نشاطات تسليحية وتنظيم خلايا ارهابية من مختلف الجنسيات في الداخل السوري باشراف ضباط القصر الجمهوري والأمن العسكري والأمن الجوي لاستخدامها في لبنان والعراق واستثمارها اما لصالح ايران وحزب الله أو في الصفقات مع الغرب ومع المخابرات المركزية الأمريكية بالذات ولاشك أن تلك الخلايا مازالت فاعلة وقد تنقلب على ولي نعمتها في أي وقت من جهة أخرى واذا ما تمادى النظام في قتل الناس فان الانتفاضة غير مسؤولة الى لجوء البعض من أقارب الضحايا الى الانتقام من القتلة وأكثر من ذلك اذا استمر النظام في المواجهة العنفية المسلحة ضد المنتفضين المسالمين واذا ما تزايد أعداد المنشقين المدنيين والمتمردين العسكريين من ضباط وجنود على أوامر مسؤوليهم قد يتطور الأمر الى مالايحمد عقباه وقد تدفع حقائق المعادلة المستجدة البعض الى التفكير بامكانية تطوير الانتفاضة الى ثورة وهذا مالم ترضى به الانتفاضة حتى اللحظة اعتقادا منها أن ذلك سيخدم توجهات النظام والمسؤولية الأولى والأخيرة في حدوث أي طارىء يتحمله نظام الاستبداد القاتل لشعبه .
  ثانيا – في مسألة اثارة الشبهات حول نشاطات الوطنيين السوريين في الخارج واتهامهم بخدمة الأجندات الأمريكية والأوروبية والتركية والاسرائيلية أو التشكيك في نواياهم خلال حراكهم ولقاءاتهم ومؤتمراتهم في العواصم الاقليمية والأوروبية نقول أنها مردودة بالجملة  فبقاء النظام حتى الآن عائد بجزئه الأكبر الى الرضا الاسرائيلي والتردد الأمريكي والبطء الغربي الأوروبي والتقاعس العربي وتركيا هي من أنقذت النظام لأعوام خلت من عزلته العربية الخانقة ومازالت ترتبط به باتفاقيات أمنية وسياسية بالرغم من اهتزازها بعد مؤتمر التغيير السوري في أنتاليا التركية بداية الشهر الجاري وهنا علينا اسماع الصوت لكل من يهمه الأمر بأننا كسوريين خارج البلاد لأسباب سياسية أمنية نتمنى أن يتضامن المجتمع الدولي مع قضية شعبنا العادلة وأن تعلن القوى العظمى والكبرى " على الأسد أن يرحل " وأن يعلن السيد أوكامبو عن " توفر الأدلة لاحالة الأسد على المحكمة الجنائية الدولية " وأن تساهم منظمة الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن في مساعدة الشعب السوري لايجاد البديل الديموقراطي واعادة بناء الدولة السورية الديموقراطية التعددية فهل تتنافى هذه الأمنيات مع مبادىء العدل أو تتناقض مع المشاعر الوطنية .
  ثالثا – من المتعارف عليه أن الممثليات التنسيقية الشبابية للانتفاضة تتشاور في مابينها حول العديد من الأمور من بينها تسمية كل جمعة بشكل رمزي والاجماع عليها بحسب الرأي الغالب وقد تمت التسمية هذه المرة بجمعة العشائر وبالرغم من أن المسألة شكلية وأن المهم هو الجوهر أي قيام التظاهرات في كل المناطق فقد حاول البعض الاستخفاف بتسمية العشائر والطعن بتقدمية ووطنية الشباب وليسمح لنا هذا البعض بالقول أن الاسم لايدل على المضمون دائما فمثلا هل الرئيس الأسد كذلك فعلا وهل جمعة آزادي دلت على أن الانتفاضة كردية خالصة وهل تسمية العشائر تعني أن الانتفاضة عشائرية وليست وطنية شاملة لاتتوقف على طبقة وفئة وجماعة وقومية ودين ومذهب مع التأكيد على اصالة عشائرنا الوطنية التي انضمت الى الانتفاضة وقدمت الضحايا من الشهداء وعلى توفر قدر كبير من الأخلاق النبيلة لدى أهلنا من عشائر بلادنا واذا كان هناك من يسعى الى احياء كل مظاهر ماقبل الحداثة بجانبها الرجعي الظلامي فانه نظام البعث الحاكم وهو من قام على العائلية والقبلية فهل بوسع أحد ايجاد شخص واحد في مؤسسة الرئاسة السورية من غير العائلة والعشيرة وكذلك الأمر في قيادات الأجهزة الأمنية وقادة الفرق والقطاعات العسكرية ومراكز القوة الاقتصادية وجميع مراكز القرار ألم يلتقي رأس النظام ومازال برؤساء العشائر والوجهاء من الموالين بدلا من الاعتراف بالانتفاضة والمعارضة وطلب التحاورمع ممثليها الميدانيين وحتى لو ارتد البعض نحو العشيرة والطائفة فمرده الى فقدان الثقة بدولة نظام الاستبداد .


333
مؤتمر التغيير السوري في – أنتاليا –
( 3 )
                                                                         
                                                                                                                    صلاح بدرالدين

    كان الحضور الكردي في مؤتمر التغيير السوري الذي فاق ثمانية عشرة بالمائة لافتا جاؤوا من شتى القارات والأصقاع وبلدان الشتات من الشرق الأوسط وأوروبا وامريكا الشمالية ومن مختلف الفئات العمرية مستقلين ومنتمين الى بعض التنظيمات الحزبية وناشطين في حركات المجتمع المدني ومن النخبة السياسية والثقافية ومن أكاديميين وطلاب ومهنيين واعلاميين وصلوا بطرق ووسائل متعددة ومنذ اللحظة الأولى كان جمعهم وتوحيد كلمتهم وخطابهم الهم الأول والأساسي وقد نجحنا جميعا في الامتحان وبرغم كل مظاهر الانفعال والنزعات الجانبية من هنا وهناك أعترف بأنني ممتن للجميع فردا فردا على ما أبدوه من شعور بالمسؤولية القومية والوطنية أمام مثل هذا المحفل الواسع الذي ضم مختلف التوجهات والتيارات والمكونات من سوريين واعلاميين عرب وأجانب .
   كان العمل مثابرا ومتواصلا على خطين : ترتيب البيت الكردي كماذكرنا والتحاور مع الشركاء العرب وخاصة مع المشرفين على المؤتمر والمبادرين الى عقده وممثلي التيارات السياسية الليبرالية والديموقراطية واليسارية والشخصيات الثقافية ومندوبي العشائر والمشرفين على تنسيقيات الشباب وذلك حول الوضع الداخلي وسبل دعم الانتفاضة وموقع الكرد والهيئة الاستشارية واللجان المنبثقة والموقف السياسي ومضمون البيان الختامي وبالرغم من تعالي الأصوات أحيانا وحرارة المناقشات الا أننا حققنا نجاحا كبيرا في مسألتين الأولى استجابة الشركاء أو غالبيتهم لمضمون " ورقة مبادىء التوافق الوطني السوري " التي قدمتها ووزعتها باسمي بخصوص القضية السورية والمسألة الكردية والانتفاضة والآليات وصلاحيات المؤتمر والثانية في قبول الشركاء لحقيقة التنوع والتعدد في سوريا على الصعد القومية والدينية والمذهبية وضرورة تبنيها وتثبيتها في خطاب المؤتمر بالاضافة الى التعامل معنا كمكون قومي كردي وليس كجماعة أو حزب أوأفراد وبالأخير التوافق على صيغة البيان الختامي بمجمله بما في ذلك الفقرة المتعلقة بالكرد والقوميات والمكونات الوطنية الأخرى من المسيحيين الأشوريين والكلدان والسريان والأرمن ومن التركمان وغيرهم حيث كما هو واضح وجلي فان التأكيد على وجود وحقوق هذه المكونات يكاد يقتصر على الخطاب السياسي الكردي فحسب منذ عقود مما شكل ذلك كله شعورا عاما لدى الحضور بأن المؤتمر ( شكلا ومضمونا ونتائج ) عبارة عن سوريا مصغرة من حيث الواقع الموضوعي ستتجسد مابعد ازالة الاستبداد وتحقيق التغيير حجبها النظام عن سابق اصرار وتصميم من الدستور وكتب التاريخ الوطني ومناهج التربية والتعليم ووسائل الاعلام  .
   مايتعلق بمكان انعقاد المؤتمر حيث أثاره البعض من – أكرادنا - اما من منطلق الحرص وحرية ابداء الرأي وهما أمران مشروعان أو بدوافع – ذرائعية أو مزاودة  - ولكل هؤلاء أقول : أن المؤتمر لم يكن قوميا كرديا بل وطنيا سوريا ولم نكن نحن المكون الكردي المشارك من حدد الزمان والمكان بل كنا مدعوين والكل يعلم عن توفر هامش للحرية في تركيا لعقد الاجتماعات والمؤتمرات وسبق السوريين في ذلك العراقييون والفلسطينييون والأوروبييون وشعوب الاتحاد السوفييتي السابق وكم من مرة عقدت مؤتمرات وندوات وحلقات دراسية وورشات عمل في استانبول وأنقرة حول العلاقات التركية الكردية شارك فيها أشقاؤنا من كردستان العراق وكم من مرة عقدت مؤتمرات في ديار بكر – آمد – حول الثقافة القومية الكردية ودور الشباب الكردي ومستقبل القضية الكردية واتحادات الفنانين والمهنيين الكرد بمشاركة أدباء ومثقفين كرد سوريين ومن أجزاء أخرى كل ذلك لايعني أبدا أن الحرية والديموقراطية بألف خير في هذا البلد أو أن القضية الكردية قد وجدت طريقها للحل والانجاز كما يتمناه أشقاؤنا هناك أو أنه لم تعد هناك أجندات مشتركة بين أنقرة ودمشق ونكتفي الآن بهذا القدر أما تحجج الأحزاب الكردية باتخاذ المكان سببا في المقاطعة فلتسمح لنا بالقول : " العبوا غيرها " فقد علمت من أحد الداعين المكلفين في أنتاليا أن أعضاء قياديين من مختلف تلك الأحزاب بالداخل والخارج تم الاتصال بهم ودعوتهم ومنهم من رد بالايجاب ثم تراجع وقد اطلعني على قائمة طويلة من الأسماء , وقد قيم المشاركون والمراقبون العامل الجغرافي بايجابية الذي يصب في مصلحة الشعب السوري ومعارضته الوطنية في زمن الانتفاضة من رؤية الحدود الطويلة المشتركة بين سوريا وتركيا والعلاقات التاريخية بين شعوب البلدين كما أن المكان أرخى بظلاله على كل الاتفاقيات الثنائية بين الجانبين الرسميين التركي والسوري واستهان واستصغر اتفاقية أضنة الأمنية بين الجانبين لأنها تعطلت ببعض بنودها بمجرد انعقاد المؤتمر في أنتاليا وبمشاركة كردية سورية فاعلة .
  من حق الطيف الكردي المشاركة في مختلف النشاطات الوطنية في هذه المرحلة بالذات ومن واجبه التلاحم على أسس مبدئية واضحة مع الشريك العربي السوري فالمصير مشترك والآفاق واسعة أمام الدور الكردي الجامع في جميع المحافل والمنابر باتجاه التفاهم والتقارب وليس التباعد والانعزال ولنتخذ من تجربة أشقائنا في كردستان العراق منارة لنا ودرسا فهم كانوا ومازالوا في الصفوف الأمامية للنضال الوطني ومؤثرين ومساهمين في العملية السياسية منذ عهود المعارضة مرورا بالحرب على الارهاب والمساهمة الفاعلة في تحرير العراق من الدكتاتورية وفي مرحلة اعادة بناء الدولة العراقية الفدرالية التعددية وصولا الى تجسيد الشراكة في السلطة والثروة ومواصلة المساعي لاصلاح ذات البين بين الأطياف العراقية والتوسط عبر مبادرة السيد رئيس اقليم كردستان للحيلولة دون حدوث الفراغ الدستوري كنتيجة طبيعية لمقدمة سليمة ونهج وطني صائب .
   أراد نفر آخر الطعن بصدقية مؤتمر التغيير من زاوية الادعاء بهيمنة حركة الاخوان المسلمين الحاملة لأجندة حزب العدالة والتنمية الحاكم حسب زعمه وكان مؤتمر بروكسل بعد يومين باشراف أساطنة الاخوان الجواب القاطع على تلك المزاعم والذي أكد على أنهم اما لم يكونوا مرتاحين لنتائج مؤتمر أنتاليا وبالتالي لم يكونوا في موقع المسيطر عليه أو أنهم قاموا بحركة – انشقاقية – لترسيخ قرار خروجهم السابق من المعارضة تمهيدا للحوار مع السلطة وعدم رضاهم عن شعار المؤتمر الأساسي الداعي الى اسقاط النظام الذي لم يرد في بيانهم ورفضهم لمضمون البيان الختامي بخصوص مكونات الشعب السوري القومية والدينية والمذهبية وجميع هذه الحالات تؤكد على أن مؤتمر التغيير السوري في أنتاليا غلب عليه اللون العلماني الليبرالي الديموقراطي اليساري المستقل التعددي .
  لقد قرأت تعليقان متناقضان من ناشطين مخضرمين الأول يتهم مؤتمر أنتاليا بالتقاعس والمرونة والبحث عن سبل التفاوض مع النظام والثاني يأخذ عليه بوضع مهمة اسقاط النظام في أولوياته وازاء ذلك أقول : نعم هذا هو سر نجاح المؤتمر . 
   بالأخير فان مؤتمر أنتاليا ليس نهاية المطاف وبالرغم من أهمية نتائجه فانه لن تكون المبادرة الأخيرة مادامت الانتفاضة مستمرة ومادام النظام سائر على سلوكه القمعي العدواني تجاه السوريين .

334
مؤتمر التغيير السوري في – أنتاليا –
 ( 2 )
                                                                                                                 صلاح بدرالدين

   لاشك أن الانتفاضة الوطنية السورية السلمية ومنذ أيامها الأولى كانت بأمس الحاجة الى مواكبتها خارج الوطن من جانب ملايين السوريين الذين لم يبخلوا ان كان على شكل تظاهرات واعتصامات وتقديم المذكرات للمؤسسات والمنظمات القانونية والبرلمانية والمعنية بالحريات وحقوق الانسان أو عبر الدفاع عنها وابراز أهدافها والكشف عن أضاليل النظام في مختلف وسائل الاعلام كل ذلك تم على شكل مبادرات فردية أو مجموعات شبابية أو جماعات حقوقية وسياسية في معظم بلدان العالم الا أن وصل الأمر الى عقد اجتماعات موسعة ومؤتمرات تحتضن أوسع قطاعات الشعب السوري في المهاجر وبلاد الشتات وشكل مؤتمر التغيير السوري في أنتاليا باكورة الحراك الخارجي وأكثره تمثيلا للأطياف الوطنية مكونات قومية أو ألوانا دينية ومذهبية أو فئات عمرية مختلفة أو تيارات سياسية متباينة مما أضفت صفة مميزة وهي تطابق المؤتمرمن حيث التنوع مع الألوان المشاركة في الانتفاضة ميدانيا في جميع المناطق والمدن والبلدات .
  قد سجل البعض من المشاركين والمراقبين ملاحظات – وهي مشروعة - حول بعض أوجه التقصير من الناحية التنظيمية أو بخصوص دعوة البعض بصورة عشوائية ومن خلفية شخصية بحتة ولكنها هانت وتلاشت أمام المسألة الأهم وهي نجاح المعنيين في جمع أكثر من ثلاثمائة وخمسين مندوبا في مدة زمنية قصيرة وقد أراد البعض من غير الحضور ممن يلقي الكلام على عواهنه في معظم المناسبات أو يطلق الاشاعات أن يخون كل المشاركين تماما كما فعل النظام حيث أرسل مئات من – شبيحته – الى أنتاليا ليطلقوا شعارات تمجد الدكتاتور وتتهم أعضاء المؤتمر بالعمالة لأمريكا واسرائيل .
  ومما عزز من مكانة المؤتمرين وحرصهم الوطني الصادق على المستقبل السوري قبول الجميع من دون استثناء على المشاركة كأشخاص وليس كأحزاب أو جماعات واعتبار المؤتمر كبادرة لدعم الانتفاضة وليس للتحدث باسمها أو تمثيلها وكان لقيام عدد من رجال الأعمال السوريين الذين شاركوا بفاعلية في أعمال المؤتمر بتغطية النفقات وقع طيب على الحضور من جهة تلاشي الغموض حول مزاعم التمويل الخارجي المشروط وادعاءات الاذعان لأجندة أجنبية معينة أمريكية أو تركية أو سعودية وشكل في الوقت ذاته مؤشرا على أن الانتفاضة التي هي وطنية مستقلة بامتياز من أجل الحرية والكرامة والعدالة والمساواة تلقى الدعم والقبول من مختلف طبقات وفئات المجتمع السوري ليس من الشباب والعمال والفلاحين والفقراء والكادحين والنساء والرجال بل من  شرائح من الرأسمالية الوطنية التي يمكن أن تساهم في تقويم الاعوجاج الاقتصادي والمساهمة في اعادة بناء البلاد بعد الانقاذ والتحرير واذا كان المؤتمر قد احتوى على كافة الانتماءات القومية والدينية والمذهبية فقد خرج باستخلاص أقر في الاجتماعات وظهر جليا في البيان الختامي يكاد يكون الأول من نوعه بمثل هذا الوضوح في اجتماعات ومناسبات المعارضة السورية وهو أن سوريا بلد متعدد القوميات والمكونات ( عرب وكرد وكلدو- آشور وأرمن وتركمان وغيرهم ) مما حقق الشرط الأول والأساسي في نجاح عملية التغيير وهو استحالة تحقيقها من دون اعادة تعريف الشعب السوري بموضوعية ووضوح والاعتراف بكل مكوناته وجودا وحقوقا وشراكة ومصيرا واحدا وطال ماكنا نطرح هذه المسألة في برامجنا وأدبياتنا السياسية وعلى أسماع شركائنا العرب من النخب الثقافية والسياسية ولم تكن تلقى القبول الا نادرا منذ عقود خلت .
  ميزة وطنية أخرى لمؤتمر التغيير السوري تتعلق بالتواجد الملحوظ للكفاءات من سياسيين مخضرمين مجربين وسجناء سياسيين سابقين وأكاديميين مختصين وخبراء في القانون والسياسة والعلاقات الدولية وفنانين موهوبين واعلاميين بارزين وناشطين حقوقيين الى جانب شباب مفعمين بارادة ثورية لاتلين من الرجال والنساء وأعداد من رجال العشائر ووجهائها من معظم المناطق السورية الذين يرفضون الضيم والاذلال مع أفراد من رجال الدين المتنورين وبذلك اكتملت الصورة الوطنية الزاهية الشاملة التي تتوافق مع طبيعة المرحلة ومتطلبات انتصار الانتفاضة وحقيقة تناقض مصالح الغالبية العظمى من السوريين مع المنظومة الأمنية الاستبدادية الحاكمة التي فقدت الشرعية أمام التطور التاريخي الجديد الذي أفرز عهدا لاشرعية فيه الا للانتفاضة الوطنية الظافرة .
  الأمر الآخر الذي أكد عليه الحضور هو التمسك بسلمية الانتفاضة والعمل على تقويض خطط النظام بهذا الشأن ورفض أي تدخل عسكري خارجي من أي طرف كان اقليميا ودوليا والوقوف الى جانب استمرارية الانتفاضة حتى تحقيق هدفها الرئيسي وهو اسقاط النظام وعدم قبول التحاور معه حتى ينفذ كل مطالب الشعب وشباب الانتفاضة بحذافيرها والمعلنة عبر وسائل الاعلام ومن أهمها انسحاب القوى العسكرية والميليشيات وشبيحة النظام من كل الأماكن والاعتراف بوجود الانتفاضة والمعارضة الوطنية ومحاسبة القتلة وتقديمهم للقضاء وحل أجهزة الأمن واستقالة رأس النظام وتعديل الدستور وعدم التدخل بشأن التظاهرات السلمية وقبول اجراء انتخابات برلمانية نزيهة بأسرع وقت .
  لقد ساد شعور عام بين المؤتمرين يقضي بالتركيز على الشق الأول من أهداف الانتفاضة وأعني اسقاط النظام والتريث في استباق الأحداث وعدم اثارة بنود ومضامين الشق الثاني من أهداف الانتفاضة وهو مسألة اعادة بناء الدولة السورية على أسس جديدة حيث ومن دون شك تتضمن الكثير من القضايا الخلافية بين التيارات السياسية ومن أهمها الدستور الجديد وشكل النظام السياسي القادم والقضية الكردية مما تتطلب وقتا أطول لتحقيق التفاهم والتوافق حولها والتي ستنجز في مرحلة لاحقة في الأجواء الديموقراطية في ظل سوريا الجديدة عندما تبدأ معركة الاستحقاقات الدستورية والسياسية عبر الحوار السلمي الحر. 
  بقي أن نقول أن الهيئة المنتخبة هي استشارية وليست قيادية ولاسلطة لها على الداخل مهمتها تنظيم وتسيير وتنسيق العمل الخدماتي التطوعي في الخارج حسب ما حدده المؤتمر لمصلحة الانتفاضة وقد تنبثق لجانا وهيئات مماثلة من اجتماعات ومبادرات أخرى في الخارج ليس أمامها جميعا سوى التعاون والتنسيق لخدمة الهدف المشترك ألا وهو دعم الانتفاضة لتحقيق مهمة اسقاط نظام الاستبداد .

335
نداء من صلاح بدرالدين
الى شعبنا الكردي السوري العظيم

   تمر بلادنا بأدق وأخطر الأيام المصيرية في تاريخها الحديث وبات شعبنا السوري بكل قومياته ومكوناته على قاب قوسين أو أدنى من لحظة الحسم والانتقال الى ضفة الحرية الموعودة التي ينشدها منذ عقود وأصبحتم الآن يا بنات وأبناء شعبي الأبي على موعد مع القدر المحتوم الذي سيزف اليكم بشرى الخلاص من نظام الاستبداد الذي يعمل فينا قمعا وتهجيرا وتفتيتا وتمثلية وحرمانا واقصاءا منذ نصف قرن من الزمان هذا النظام العنصري الذي غير تركيبة مناطقنا وبدل أسماءنا من بشر وحجر وحولنا الى لاجئين في وطننا وشردنا نحو بلاد الغربة والشتات واغتصب أراضينا وقضى على خيرة شبابنا وقتل أبناءنا وحول مناسبات نوروزنا الى مآتم وفرق صفوفنا وشق حركتنا السياسية وأراد ضربنا بأشقائنا وشركائنا العرب وأساء لقضيتنا القومية في العراق وتركيا وايران .
   حاولنا نحن في جيلنا وحاولت أجيال من قبلنا أن توقف المحنة في حدودها وتواجه المخططات فحققنا بعضا من الآمال وأخفقنا في البعض الآخر الا أن ظهر شبابنا من الأبناء والبنات والأحفاد هؤلاء الأبطال جاؤوا للتصدي للجلاد فأشعلوها انتفاضة سلمية باسلة وتنادوا مع درعا واللاذقية وحمص وبانياس وحلب وحماة ودمشق والرقة ودير الزور لينادوا بصوت واحد وخطاب واحد وهدف واحد وهو اسقاط النظام انهم جيل الثأر السياسي والصوت المدوي للضحية في وجه الجلاد انه صوتنا صوتكم صوتهم فاسمعوه جيدا وأعيروه اهتماما .
  أيها الشعب الأبي
  ان موقعنا المناسب واللائق يكمن في صفوف الشعب السوري والى جانب انتفاضته ومع حركته الوطنية المعارضة وفي القلب من جموع دعاة التغيير الديموقراطي وبناة الصداقة الكردية العربية وسعاة تحقيق الشراكة والتلاحم وليس مع نظام الاستبداد الشوفيني فهو الجلاد ونحن الضحية فكيف يمكن تلاقي تضادين عدويين ان موقعنا الطبيعي والسليم والأمين الى جانب شبابنا الصامدين وقادة انتفاضتنا الأشاوس وشعارهم التاريخي الأزلي : الشعب يريد اسقاط النظام وليس مع الحوار مع السلطة الجائرة الآيلة الى السقوط .
  أيها الشعب الصامد
  لاتسمحوا لأحد كائنا من كان أن يتحاور باسمكم مع الجلاد ولاتقبلوا أن يعمل أحد على عزلنا عن الشعب السوري الشريك والصديق ولاتفسحوا المجال لأحد بأن يوجه سهام الغدر الى صدور شبابنا الذين قرروا المصير وقبلنا قرارهم عن طيبة خاطر فأنتم المنطلق وشباب الانتفاضة هم مصدر الشرعتين القومية والوطنية ولا شرعية تعلو عليها وقد بان الخيط الأبيض من الخيط الأسود وأصبح فجر الحرية قريبا وان غدا لناظره قريب .
   دمتم بعز والنصر للانتفاضة  -       4 – 6 – 2011


336
مؤتمر التغيير السوري في - أنتاليا -
( 1 )
                                                                                                                      صلاح بدرالدين
    في الجزء الأول من اطلالتي على حيثيات وأهداف ونتائج " مؤتمر التغيير السوري " الذي انعقد في مدينة – أنتاليا – التركية وشاركت فيه كما شارك أيضا أكثر من ثلاثمائة سورية وسوري من معظم المكونات والتيارات القومية والسياسية بتغطية اعلامية واسعة وجدت من المناسب أن أنشر وثيقتين وهما " ورقة المبادىء " و " كلمة المكون الكردي " لأنتقل بعد ذلك وفي أجزاء تالية الى تقييم هذا الحدث من جوانبه المختلفة .


           1 -   نص الورقة التي وزعت على أعضاء المؤتمر قبل وخلال بدء الجلسات

                                    ورقة مبادىء التوافق الوطني السوري
                                   لقاء – أنتاليا – تركيا 
                                     31 \ 5 الى 1 – 3 \ 6 \2011 
                                                            تقديم : صلاح بدرالدين

 1 –  الانتفاضة الوطنية السلمية المندلعة منذ أواسط آذار المنصرم في مختلف المناطق والمدن والبلدات السورية والمجمعة على شعار – الشعب يريد اسقاط النظام – هي مصدر الشرعية الوطنية في المرحلة الراهنة والمنطلق لأي عمل خارج الوطن وكل النشاطات في هذا السياق  ستكون في خدمة الانتفاضة ولن تكون بديلة عنها أو وصية على حاضرها ومستقبلها أو ممثلة رسمية لسياساتها أو مقررة لنهجها .
 2 – مهام الخارج تكمن أساسا باالعمل على توسيع وتعزيز الاجماع الوطني حول الانتفاضة ومدها بالدعم اللازم من أجل انجاز الخطوة الأولية الأهم من أهداف السوريين الراهنة بكل مكوناتهم وهي ازالة نظام الاستبداد .
 3 – العمل في سبيل الحفاظ على نقاوة الجوهر السلمي للانتفاضة الوطنية وترسيخ قاعدتها الشعبية وبذل الجهود وكل من موقعه في تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الكتل والمجموعات الشبابية الناشطة في جميع المناطق والمواقع .
 4 – وفاء لدماء الشهداء ولمعاناة المعتقلين والمختطفين والملاحقين وتوفيرا لشروط الانتصار وحرصا على مستقبل الوطن وسيادته والوحدة الوطنية للشعب السوري وحفاظا على استمرارية الانتفاضة ودحرا لكل مخططات نظام الاستبداد في بث الفرقة والانقسام على كل الوطنيين السوريين في الداخل والخارج من ( تنظيمات وجماعات ومؤسسات وأفراد ) التعهد أمام الله والشعب والتاريخ بعدم الاقدام على أية محاولات تؤدي الى فرض أجندتها الخاصة من عصبيات قومية ودينية ومذهبية أو استخدام الانتفاضة لأغراض جانبية فالمقدمة الأولية للهدف الأساسي هي كما ذكر أعلاه اسقاط النظام . 
 5 - لقاء – أنتاليا – يضم ناشطات وناشطين اجتمعوا كأفراد ومنحدرون من مختلف المكونات والأطياف وعاملون في سائر التيارات الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية وفي مؤسسات الاعلام ومنظمات حقوق الانسان الذين تنادوا جميعا من أجل التشاور والوقوف على تطورات القضية السورية ومناقشة أفضل السبل لنصرة الانتفاضة الوطنية كمهمة رئيسية أولى .
 6 – المجالات الأساسية للعمل الخارجي لنصرة الانتفاضة في بلدان العالم قاطبة هي : شرح القضية السورية وأهداف الانتفاضة ومساوىء ومخاطر منظومة الاستبداد الأمنية الحاكمة وجرائمها أمام الرأي العام العالمي والاقليمي والتواصل بهذا الشأن مع وسائل الاعلام وحركات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان والمؤسسات البرلمانية في بلدان الجوار السوري خصوصا واقليم الشرق الأوسط والعالم عموما وهيئات الأمم المتحدة والمنظمات الاقليمية مثل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الاسلامي والتواصل مع العهد الجديد في كل من تونس ومصر .
 7 – يهدف الوطنييون السوريين في الداخل والخارج الى ايجاد البديل الوطني المنتخب من الشعب محل نظام الاستبداد ويسعون الى اعادة بناء الدولة السورية المؤسساتية الحديثة واقامة النظام السياسي الديموقراطي التعددي بعد ازالة جميع آثار الاستبداد تنتفي في ظله كافة أشكال الاضطهاد والاقصاء والحرمان والتمييز لأسباب قومية او دينية أو مذهبية وتحترم طموحات كل المكونات الوطنية وتنجز الحل السلمي للقضية الكردية عبر الحوار والتوافق على قاعدة الشراكة المصيرية العادلة وبما يلبي أهداف ومطالب الشعب الكردي المشروعة حسب ارادته الحرة في اطار سوريا الديموقراطية الواحدة الموحدة .
 8 – انتخاب هيئة ( مجلس أو لجنة أو مركز ..) بالتوافق على أن تتمثل فيها كافة المكونات والأطياف والتيارات من 25 عضو .
 9 – تجتمع الهيئة لتنتخب من بين أعضائها خمسة لجان بالشكل التالي :
1 – لجنة تنفيذية للتنسيق من 3 الى 5 أعضاء للتواصل مع شباب الانتفاضة وقادتها الميدانيين بكل المناطق في الداخل والاشراف على أعمال اللجان وادارة النشاطات المشتركة المتكاملة في الخارج .
 2 – لجنة متخصصة لصياغة مشروع الدستور السوري الجديد وطرحه للمناقشة على أن يتضمن حقائق تكوينات المجتمع السوري المتعددة من قومية ودينية ومذهبية وبخاصة المكون الكردي كقومية رئيسية ثانية ويضمن حقوقها ويمكن اعتماد مشروع دستور سوريا الجديد المقدم من الناشط الحقوقي الأستاذ أنور البني نموذجا الى جانب الاستفادة من دساتير الأنظمة الديموقراطية في البلدان المتعددة القوميات مثل ( بلجيكا – كندا – الهند – العراق ) .
 3 – لجنة مالية للقيام بحملات تبرعات من أجل دعم أهالي الشهداء والمعتقلين والملاحقين وتوفير المستلزمات الضرورية لدعم صمود شباب الانتفاضة .
 4 – لجنة اعلامية لكسر الحصار الاعلامي الذي فرضه النظام والتواصل مع المؤسسات والمنابر الاعلامية العربية والاقليمية والعالمية ومنظمات حقوق الانسان لتوضيح الحقائق والكشف عن جرائم النظام ضد الشعب السوري وتوثيق الأخبار والمعلومات وتوزيعها على أن يتطابق خطابها السياسي مع خطاب الانتفاضة والبحث عن امكانية توفير محطة فضائية خاصة بمتابعة الانتفاضة .
 5 – لجنة سياسية لاعداد الدراسات ومناقشة التطورات الداخلية ومواقف ومخططات النظام تجاه الانتفاضة وتقييم السياسات الاقليمية والدولية بكل مايتعلق بالنظام والشعب السوري والانتفاضة ورفع المقترحات والمشاريع السياسية التي من شأنها تعزيز الحراك المعارض ودحر مخططات نظام الاستبداد .
  مقترحات عامة
   آ – يخصص اليوم الأول للاستماع الى من يريد التحدث بعد انتخاب لجنة ادارة الجلسات ويختتم بانتخاب هيئة  ( أو مجلس أو مركز من 25 عضو ) وفي اليوم الثاني تبدأ الهيئة أعمالها لاختيار اللجان الخمسة وتحضير ماهو مطلوب من مهام من كل لجنة بما في ذلك البيان الختامي والتوصيات وفي اليوم الثالث والأخير تعرض اللجان انجازاتها ومقترحاتها على الاجتماع العام لنيل الثقة ثم تعقد اللجنة التنفيذية المؤتمر الصحفي أمام وسائل الاعلام لتلاوة البيان وتوضيح الموقف .
   ب - اصدار بيان ختامي عن ( المؤتمر أو الكونفرانس أو اللقاء ) تصيغها لجنة منتخبة من ثلاثة أعضاء ويعرض على الاجتماع لنيل الموافقة .
   ج -  تقوم كل لجنة بتنظيم عملها وتوزيع مهامها بين أعضائها وتحديد أوقات اجتماعاتها وتشرف اللجنة التنفيذية للتنسيق على أعمال كل اللجان بترتيب اداري متفق عليه وتظل اجتماعات اللجنة التنفيذية مفتوحة والتواصل بين أعضائها مستمر عبر التقنيات الاعلامية الحديثة وتنظم اللجان الأخرى أعمالها حسب ظروفها .
  د -  رئاسة اللجان دورية شهرية بالتناوب بين أعضائها .
 


                            2 -   كلمة صلاح بدرالدين
    النص الكامل لكلمة المكون الكردي في مؤتمر التغيير السوري – أنتاليا – 31 \ 5 – 3 \6 – 2011 , وألقاها بالجلسة الافتتاحية السيد صلاح بدرالدين :
     السيدات والسادة  أيها الحضور الكريم
   ( واحد واحد واحد الشعب السوري واحد )
 يسرني أن أقف بينكم الآن في هذا اللقاء الوطني بين ممثلي مختلف الأطياف والمكونات والتيارات والشخصيات السياسية لأعبر لكم عن مدى اعتزاز من أمثل بانتفاضة شعبنا العظيم وابداع شبابنا من القامشلي الى درعا ولنقف اجلالا واكبارا أمام دماء شهدائنا الأبرار التي تسقي شجرة الحياة من أجل غد أفضل وحياة سعيدة ووطن لكل بناته وأبنائه وهنا اود التأكيد باسم المكون الكردي في المؤتمر على المبادىء التالية :
 أولا – الانتفاضة الوطنية السلمية المندلعة منذ أكثر من شهرين تحت شعار – الشعب يريد اسقاط النظام – هي مصدر الشرعية الوطنية في هذه المرحلة .
 ثانيا – مهامنا خارج الوطن تكمن في دعم ونصرة الانتفاضة بكل ما يؤدي الى استمراريتها وبما يوفر من مستلزمات الانتصار ونحن هنا وفي جميع المحافل الأخرى يمكن أن نعبر عن أهداف الانتفاضة ونلتزم بارادة شعبنا في الداخل من دون الادعاء بتمثيلها سياسيا أو رسميا أو الوصاية عليها .
 ثالثا – كل المكونات الوطنية السورية من قومية ودينية ومذهبية تشترك بالانتفاضة جنبا الى جنب ويدا بيد لأن مصلحة الجميع تكمن في ازالة الاستبداد واستعادة الكرامة وتعزيز الوحدة الوطنية في ظل الحرية والمساواة .
 رابعا – هناك اجماع كلي على على الطابع السلمي للانتفاضة وعلى نبذ كل ما يفرق بين السوريين لدوافع عنصرية أو أصولية أو مذهبية .
 خامسا – اننا كمكون وطني كردي نؤكد على أننا شركاء في الوطن وقد نختلف في الاجتهادات ولكن في اطار الاتحاد ونتحد في اطار التعدد ونحن كشعب كتب علينا أن نكون في صف المعارضة الوطنية منذ ماقبل الانتداب وخلاله وكذلك مابعد الاستقلال وحتى الآن قدمنا الشهداء من أجل الحرية في كل العهود وبينهم شيخ الشهداء الخزنوي ونتعرض للاقصاء والحرمان من كل الحقوق بما فيها حق المواطنة , وقد ساهمنا في تحقيق استقلال سوريا وبنائها ومن مصلحتنا أن يزول نظام الاستبداد وايجاد البديل الوطني واعادة بناء الدولة السورية المؤسساتية التعددية واقامة النظام السياسي الديموقراطي تنتفي في ظله كافة اشكال الاضطهاد والتمييز وتحترم طموحات كافة المكونات وتنجز الحل السلمي وعبر الحوار للقضية الكردية وعلى أساس التوافق وتلبية الحقوق المشروعة على قاعدة الشراكة المصيرية العادلة وبما يلبي أهداف ومطالب الشعب الكردي المشروعة حسب ارادته الحرة في اطار سوريا الديموقراطية الواحدة الموحدة كما نؤكد على حقوق شركائنا في الوطن من الكلدو آشور والتركمان والأرمن وغيرهم .
 سادسا – نطمح في ايجاد القواسم المشتركة من أجل تحقيق شعار الانتفاضة الرئيسي وهو اسقاط النظام والحفاظ على طابعها السلمي وصيانة الوحدة والتفاهم بين الجميع وابداء التفهم تجاه الآخر المختلف لنكون من الآن الأرضية المناسبة لبناء دولة المستقبل ونزيل كل مايؤدي الى الخلاف لمواجهة التحديات من أي صوب جاء وخاصة لافشال مخطط النظام وأن نتعاون جميعا ومن الآن على التشاور والتناقش في سبيل التحضير لصيغة دستور جديد لسوريا القادمة يؤكد على التعددية ويعترف بالكرد كقومية ثانية ويضمن حقوقهم وسائر المكونات الأخرى .
  أيها الشركاء
  نحن معا في ساحة النضال وفي معركة المواجهة مع نظام الاستبداد وفي صفوف الانتفاضة وسنبقى معا في ظل سوريا الديموقراطية القادمة متحدين ومتعايشين باخاء ووئام وفي ظل الشعار الخالد : آزادي آزادي آزادي  والسلام عليكم .
 



337
لاصوت يعلو على انتفاضة الشباب

                                                                                                                صلاح بدرالدين

      لاعودة الى الوراء ولاراد لحكم التاريخ لقد ثار الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه ضد الاستبداد ومن أجل التغيير الديموقراطي السلمي وفي سبيل استعادة كرامته الوطنية وقد حمل الشباب السوري راية الانتفاضة في خضم عملية التحول التاريخي الثوري الشاملة في المنطقة واستعاد موقع الصدارة في قيادة النضال منذ أكثر من شهرين وقدم التضحيات الجسيمة بما يناهز الألف شهيد ومازال يحصي جرحاه بالمئات ومعتقليه ومخطوفيه الذين فاقوا الخمسة عشر ألفا أمام مضي السلطة القمعية الجائرة في اقتراف الجريمة تلو الأخرى أمام أنظار المجتمع الدولي وتنفيذ أبشع خططه الأمنية العنفية وهي على أي حال خطط حربية بامتياز بمشاركة قطعات مختارة موالية من التشكيلات العسكرية بكامل أسلحتها المدربة خصيصا لمواجهة الشعب الى جانب ادارة حرب اعلامية بتسخير كل امكانية الدولة تفتقر لسوء حظها الى أدنى شروط الصدقية وانتهاء بمواصلة المناورات السياسية واستعمال العصا والجزرة لتوسيع صفوف الموالاة من التنظيمات السياسية والشخصيات التقليدية المهادنة المدجنة يمينا ويسارا العربية منها والكردية وغيرها التي فات أوانها منذ أمد وأصبحت عارية تماما بعد اندلاع الانتفاضة المباركة .
   كل وطني حريص على حاضر ومستقبل البلاد والعباد بل وكل منتفض من أقصى سوريا الى أقصاها يتمنى بكل مشاعره ومن قرارة نفسه أن لايبقى في الساحة أي متردد الا ويلتحق بالحراك الجاري في الميدان وفي الثقافة والموقف وأن لايبقى أي صامت الا ويطلق الشعار التاريخي – الشعب يريد اسقاط النظام – كائنا من كان ذاك تنظيما أو جماعة أو فردا أما من يريد البحث عن الذرائع ويختلق الأعذار للتوجه بعكس سير الانتفاضة الى درجة الانخراط في مشروع النظام فنقول لمثل هؤلاء قد تصطنعون الأسباب الواهية اليوم وما أكثرها في مثل هذه الظروف الاستثنائية ولكن حذار عليكم تقديم الأجوبة المقنعة في الغد القريب فهل ستمتلكون ذرة من الحقيقة آنذاك .
  الانتفاضة الوطنية السورية السلمية وفي بعدها الخارجي أحوج ماتكون الى المواكبة من جانب كل الوطنيين خاصة وأن قضايا التحول الديموقراطي وتغيير النظام في بلادنا لم تعد مسألة داخلية بحتة كما هو الحال في بلدان سبقتنا في الخلاص مثل تونس ومصر أو مازالت في مراحلها النهائية مثل ليبيا واليمن ومن الواضح أن هناك درجة من التوافق حول الدور المنوط بخارجنا الوطني ووظيفته في المرحلة الراهنة والمتمثلة في تقديم كل وسائل الدعم للانتفاضة والالتفاف حول شعارها التاريخي في اسقاط الاستبداد وكل ما يعزز صمودها واستمراريتها وتوسيع صفوفها من دون أية وصاية عليها أو حتى التفكير بقيادتها عن بعد بل السير من خلفها وقبولها كمصدر أساسي للشرعية الوطنية في اللحظة الراهنة وعلى ضوء ذلك يمكن عقد المؤتمرات واللقاءات من أجل التشاور وفي سبيل تنظيم وسائل الدعم وتفعيلها خاصة في مجالات الاعلام وتوفير شروط استمرارية الانتفاضة بمختلف جوانبها والحد من التأثيرات السلبية لمخططات النظام في مجال اجراءات الطرد والفصل وقطع سبل العيش على كل من يعترض ويخالف ومن دون شك هناك طاقات مبدعة في صفوف خارجنا الوطني وهناك الكثير من المشاريع والمقترحات قد تجد مكانا مناسبا لها في مثل تلك اللقاءات للأخذ بها وتجييرها لصالح الانتفاضة وفي هذا المجال وبحسب ما أرى فان كل فرد من خارجنا الوطني من حقه أن يشعر بأنه يمثل مبادىء الانتفاضة ويحمل قضيتها في رأسه وقلبه وهو أمر حسن وتوجه صادق من دون أن يدعي لحظة بأنه الناطق باسمها أو المخول بتمثيلها في المحافل والمنابر والمناسبات .
   عودة الى ساحتنا الوطنية الكردية التي يرغب البعض من من فاجأته الانتفاضة على حين غرة في اثارة – الغبار – في وجه التحول العميق الجاري الآن في المفاهيم والمواقف ومحاولة خلط الحابل بالنابل لنقول أن على رأس تلك التبدلات اعادة تعريف " الحركة الكردية " والتي بدأت عمليا منذ هبة آذار قبل سبعة أعوام لتستكمل اليوم مع بزوغ فجر الانتفاضة الوطنية السورية العربية – الكردية أساسا ومشاركة المكونات الأخرى والجوهري فيها هو تشكل نواة شبابية وفي صفوفها ومن حولها من كل الطبقات والأعمار لتبوؤ صدارة الحركة وقيادتها ميدانيا ممزوجة بأرفع آيات التضحية والفداء وهم بناتنا وأبناؤنا واخوتنا انبثقوا من نفس بيئتنا نتيجة عوامل التطور التاريخي الذاتية منها والموضوعية والاستفادة من انجازاتنا واخفاقاتنا والتحول هذا ليس ادانة لتاريخنا السياسي ولا لماضينا ولا للطبقات والفئات التي تصدرت كفاحنا القومي منذ حركة خويبون وحتى الآن ( فمن ليس له قديم لن ينعم بالجديد ) والاشكال الأساسي مع بعض قيادات التنظيمات التي تراكمت عليها المآخذ والملاحظات منذ عقود ومازالت في واد آخر ترفض المستجدات وتتعامى عن رؤية الواقع والتسليم به ولاتنحني للانتفاضة وهي من ارادة الشعب بل تريد الحاق الأذى بها أحيانا وزيادة على ذلك وفي هذه اللحظات التاريخية الدقيقة والخطيرة تثير من حول نفسها الشبهات بخصوص مايتردد من صلات مع السلطة من وراء ظهر شباب الانتفاضة أليس الواجب يقضي في مثل هذه الحالات أن تبادر تلك القيادات الى تبرئة نفسها من خلال بيانات واضحة ومقنعة وهل بات نقد ممارسات ومواقف بعض قيادات ورموز التنظيمات الكردية التقليدية ادانة لتاريخ الحركة الكردية كما يروج لذلك البعض عن قصد أو قصور ؟ هنا نضم صوتنا الى نداءات شباب الانتفاضة وبشكل خاص الى ندائهم الأخير حول جمعة حماة الديار الذي جاء فيه : " لم يعد الصمت شراكة سلبية فيما يرتكبه النظام من جرائم إبادة ومقابر فحسب وأنما الصوت الخافت والخجول أيضا "

338
في جدلية الداخل والخارج


                                                                                                                      صلاح بدرالدين

    ابان حقبة الحرب الباردة وفي سنوات الصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي الذي تجسد سياسيا وعسكريا واقتصاديا بتنافس وسباق ومواجهات حلفي – الناتو ووارسو – ومن ضمنها الحروب المحدودة التي نشبت معظمها بالوكالة كان لمركزالخارج المتنفذ اليد الطولى في رسم مستقبل الشعوب وفي شؤون – دواخل – بلدان الأطراف في أمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا وأفريقيا الى درجة التدخل المباشر وفرض الحكومات وترتيب الانقلابات من دون أي اعتبار لأرادة الشعوب وكان للولايات المتحدة الأمريكية النصيب الأكبر من هذه الممارسات القسرية التي غلب عليها الطابع العسكري المنافية لمبادىء الأمم المتحدة وحق تقرير مصائر الشعوب وشرعة حقوق الانسان من دون اعفاء – الاتحاد السوفيتي – السابق عن انتهاكات عديدة في هذا المجال مثل حالتي – هنغاريا وتشيكوسلوفاكيا - .
   تغيرت الأحوال مع توقف المواجهة بين الشرق والغرب وانهيار منظومة الدول الاشتراكية وطرأ تحول عميق في بنية ومظاهر السياسات الدولية وشكلت سنوات ادارة بوش الأب والابن ذروة تعاظم دور وتأثير العامل الخارجي في حياة الشعوب من جهة وتقلص وتراجع ذلك الدور فور مجيء الحزب الديموقراطي والرئيس أوباما من الجهة الأخرى ففي تلك السنوات – البوشية – تعالت الأصوات المطالبة بالتغيير خاصة بنظم الشرق الأوسط الشمولية والمتخلفة الموالية للغرب حتى لو تطلب الأمر استخدام التدخل العسكري وفي ظل نظرية الفوضى الخلاقة وتشخيص الأنظمة المارقة ونهج محاربة الارهاب تمت عمليات التغيير القسري عبر العمليات العسكرية في أفغانستان ويوغسلافيا وبلغت أوجها في العراق وبغض النظر عن الأهداف الأمريكية خاصة والغرب عامة ومصالحهم وأجندتهم فلاشك أن نتائج الاطاحة بتلك النظم الاستبدادية الظلامية ستنعكس ايجابا منذ حدوثها  في مجال حرية الشعوب وخلاصها من الدكتاتورية وفي تعزيز عملية التحول الديموقراطي والبناء وحل المشاكل عبر الحوار السلمي رغم كل الصعاب والمعوقات .
   دشنت الانتفاضة التونسية ومن ثم المصرية نهجا جديدا لتحقيق التغيير الديموقراطي وابتكرت وسيلة جديدة واستندت الى قوى جديدة فقد وضعت النهاية لمبدأ التدخل الخارجي من أجل التغيير حيث شكل الشباب ( 65% ) وقود الانتفاضة وجسمها وبنيتها ونبضها وقيادتها الميدانية وحلت الشعارات محل السلاح واقتصرت المطالب والأهداف على القضية الوطنية والاجتماعية والحرية والكرامة والخلاص من الاستبداد عبر اسقاطه بدلا من شعارات ومزايدات الانقلابات ونظم الممانعة في التحرير والوحدة والقضاء على الامبريالية والصهيونية لفظيا ونظريا فقط كستار تضليلي للفشل والتسلط وادامة نظمها .
      أفشلت انتفاضتنا الوطنية السلمية السورية المندلعة منذ أكثر من شهرين بالاعتماد على الذات وعلى همم الشباب خطط سلطة الاستبداد في وصمها بمختلف الاتهامات التخوينية وعلى رأسها الارتباط بأجندة خارجية من أجل تمريراستخدام العنف المفرط بما في ذلك الدبابات والمدفعية وزج قوى عسكرية خاصة اضافة الى جميع أجهزة الأمن وميليشيات حزب البعث وشبيحة العائلة وزعرانها ومن سوء حظ رأس النظام أن أجهزته لم تحصل على دليل واحد في ادانة الانتفاضة بالعامل الخارجي وهذا يعتبر فشلا ذريعا أولا ونصف سقوط ثانيا أمام ارادة الشعب الذي يطالب على ألسنة شبابه في كل زاوية من أرض الوطن باسقاطه المدوي قريبا وكانت جمعة – آزادي – وحملة الاعتقالات الشرسة على مواطنينا من مسيحيي القامشلي بداية النهاية ومؤشرا على تلاحم مكونات شعبنا القومية والدينية والمذهبية من دون استثناء واستحالة تفريق صفوفها عبر وسائل الترغيب والترهيب .
   لقد قرأ النظام طبيعة وشكل وأهداف وسمات ربيع الانتفاضات بالمنطقة بصورة مغلوطة واستخف كثيرا بوعي السوريين وانتفاضتهم الشبابية المجيدة واستصغر الى أبعد الحدود نتائج ما اقترف من جرائم منذ أكثر من أربعة عقود بحق الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين واسترخص بعنجهية ومكابرة دماء شبابنا الشهداء في درعا وبانياس وحمص وريف دمشق واللاذقية وادلب وحلب الذين فاقوا الألف حتى الآن وتمادى في استسهال اعتقال الناشطين واختطافهم وقتلهم تحت التعذيب وملاحقة الآخرين كل يوم وكل ساعة حيث تجاوز العدد حدود خمسة عشر ألفا وبعد كل ذلك يزعم رأس النظام أن فرص الاستثمار واعدة في البلد ومع كل ذلك يدعي رأس النظام أن الأزمة انتهت والاصلاحات جارية والحوار مستمر .
    لاسبيل أمام الصف الوطني السوري المعارض العريض في الداخل الا بدعم الانتفاضة – كل من موقعه وكل حسب قدرته – واحترام ارادة الشباب في تحقيق الجزء الأول من هدف التغيير وهو – اسقاط النظام – تمهيدا للوصول الى الجزء الثاني النهائي وهو اعادة البناء ولايجوز لأحد كائنا من كان حزبا أو جماعة أو منظمة أو فردا حتى التفكير بتقمص دور الشباب في اجراء الحوار مع السلطة أو التكلم بالنيابة أو سلوك مايناقض مسيرة الشباب أو اتباع سياسات مخالفة لجوهر أهداف الانتفاضة وكل من يسول له نفسه باتباع مسالك عرجاء فسيكون مسؤولا أمام الشعب والتاريخ ويعرض نفسه للمساءلة من جانب شباب الانتفاضة أما الصف الوطني السوري خارج الوطن فمنوط بمساعدة الانتفاضة معنويا واعلاميا وبواسطة التظاهرات والاعتصامات أما سفارات النظام ودعمها بكل السبل المشروعة وتسخير كل حراكهم ان كان في مجال التواصل مع حركات المجتمع المدني ومؤسسات الأمم المتحدة والمنابر الاعلامية أو من خلال مؤتمراتهم واجتماعاتهم لمصلحة الانتفاضة ومدها بكل شروط الاستمرارية والصمود من دون الحلول محل القيادات الميدانية في اجراء العلاقات السياسية مع القوى الدولية والاقليمية وابرام الاتفاقات وغيرها لأن الهدف المرحلي واضح ولايحتاج الى اجتهادات أو مزايدات ومناقصات وهو – اسقاط النظام – وعندما يعبر الشعب الى مرحلة اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية حينها تقوم الدولة ذاتها بمهامها الدبلوماسية وترسم صيغ وأشكال علاقاتها الخارجية لمصلحة الشعب والوطن وعبر المؤسسات الشرعية .
     
   

339
تأملات في راهنية القضية السورية
                 
                 
                                                                                                                     صلاح بدرالدين

    دائما وأبدا وفي مختلف العهود وطوال العقود كان هناك في الحياة السياسية السورية تيار أو أكثر يعمل وبالرغم من الظروف القمعية الصعبة من أجل التغيير واعادة بناء الدولة الأحدث والأمثل وتحقيق الغد الأفضل واذا كان ذلك التيار قد تجسد في الساحة النضالية بصور وتعبيرات شتى – حزبية وجبهوية وفكرية وثقافية - ولكن بسبب تشتت صفوفه وافتقاده لبرنامج واقعي – ثوري جامع شامل واضح المعالم بخصوص تعريف المجتمع السوري والتسليم بحقوق مكوناته القومية والاجتماعية والروحية وتجاهله للقضية الكردية عجز في فرض حالة شعبية ضاغطة كما نتلمسها الآن منذ اندلاع الانتفاضة الوطنية في منتصف آذار المنصرم التي ورغم عمرها الزمني القصيرعكست فرزا سياسيا دقيقا في المجتمع السوري بلغ جميع المناحي وأصاب كل الطبقات والمكونات والفئات والأعمار وغطت أخبار الانتفاضة الشبابية كل ماعداها وصارت الشغل الشاغل للمواطن السوري في البيت والعمل والمؤسسات التعليمية واذا كانت عملية تشويه مشهد الانقسام والمواجهة يظهر في جانب النظام لانعدام التكافىء في عوامل الصراع وموازينه وبسبب تسخير الآلة الاعلامية الحكومية لتخوين كل من يعارض وتوزيع التهم يمينا ويسارا وابراز أصوات – موالية - من فنانين ومثقفين  تحت عامل الترهيب والتهديد بقطع الأرزاق وصولا الى قطع الأعناق فان المسألة أعمق من تلك المظاهر الخداعة بكثير حيث بلغ الأمر الى درجة التخندق عموديا وأفقيا في موقعين متواجهين متناقضين واحد عامة الشعب والجماهير الواسعة والشباب تلك الطاقة الحية الخلاقة الأكثر نشاطا واستعدادا للتضحية والابداع والمؤهلة لقيادة المرحلة من جهة والنظام المستبد ومايمثل من مؤسسات عائلية وأمنية وحزبية ومالية مستغلة من الجهة الأخرى ولكل طرف مشروعه وبرنامجه وخططه الأول يهدف في المرحلة الأولى التي قد تطول أو تقصرومن خلال انتفاضته المندلعة منذ شهرين وشعاراته والخطوط العامة لبرنامج عمله اجراء التغيير الديموقراطي السلمي وازالة نظام الاستبداد والثاني يرفض التغيير ويتشبث بالسلطة مستخدما أدواته وأجهزته وكل امكانيات الدولة لدحر الانتفاضة وانهائها بوسائل القتل والدمار وتصفية المخطوفين عبر منظماته الأمنية السرية – الأرغنكونية – واكتشاف ثلاث مقابر جماعية حتى الآن في منطقة درعا والتي تحوي عشرات الجثث يدل على ذلك وكذلك عمليات الاعتقال والملاحقة المستمرة واصطياد النشطاء من دون أن يترك وسائل التضليل بالدعوات المزعومة الى الحوار الذي رفضه طوال عقود والهدف منه هو كسب الوقت واحراج شباب الانتفاضة واختراق الصف الداخلي بكسب التنظيمات السياسية التقليدية وتهدئة اعتراضات الرأي العام العالمي كل ذلك بحسب خطط مدروسة بعناية عسى أن يجتاز أزمته وينأى بنفسه عن السقوط المحتم .
     الطرف الثالث
    من حيث المبدأ من الصعوبة بمكان ايجاد – حياد دائم – في مساحة ثابتة بين الخير والشر ولكن قد نجد في الحالة السورية الراهنة قوى وأطرافا وجماعات لم تحسم أمرها بعد بشأن الموقفين المتضادين فهناك مؤسسة الجيش المحسوبة نظريا على النظام والتي تعاني تباينات في المواقف فكبار القادة من الدرجتين الأولى والثانية الذين تتشابك منافعهم مع مصالح رؤوس التحالف الحاكم يقفون في صف النظام بخلاف صغار الضباط والمراتب الأدنى والجنود وهم الغالبية الساحقة الذين يجدون أنفسهم أقرب الى صف الشعب والانتفاضة- عشرات حالات قتل الجنود لرفض الأوامر وبينهم عدد كبير من الجنود الأكراد في توجيه الرصاص الى الشعب وآخرها هروب الجنود السوريين الأربعة الى لبنان -  وبحسب دروس التجربتين التونسية والمصرية فان المؤسسة العسكرية ستكون آخر من يعلن الموقف بانتظار مآل الصراع خاصة اذا أخذنا بعين الاعتبار أن من وجه سلاحه للمتظاهرين في درعا وبانياس واللاذقية وحمص وريف دمشق هو من عناصر الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وقوات الأمن وميليشيات العائلة الحاكمة وليس من التشكيلات التابعة لوزارة الدفاع وهناك جنود نظاميون استشهدوا على أيدي تلك الأطراف لامتناعهم عن تصويب السلاح نحو المنتفضين .   
    وهناك أيضا – الأحزاب والتنظيمات والشخصيات – التقليدية العربية والكردية التي تقف على مسافة قريبة من السلطة في كل العهود ولاتقطع مع حركة الشارع من أيام حراك المجتمع المدني والآن وهي ارتضت لنفسها أن تكون جسرا لالتقاء الطرفين المتصارعين – الشعب والنظام - عبر طرح الخيار الثالث القاضي بالابقاء على النظام من دون تغييره أو خلعه ومحاولة – وهي الأخطر – الفصل بين النظام ورأسه بدعوى أن الرأس اصلاحي ولكن المحيطين به خلاف ذلك ولاشك أنها تحظى برعاية خاصة من النظام لحاجته الماسة الى دورها الاجهاضي للانتفاضة وأفقها العام لايتجاوز المطلب الاصلاحي والمصالحة ومؤتمر وطني برعاية رأس النظام أي يمكن القول أن مهمة تلك الشخصيات والجماعات تتركز في " ترشيد النظام الاستبدادي الحاكم " وليس تغييره .
   لاشك أن مجالات مناورات السلطة أوسع في هذه اللحظة التاريخية ان كان على الصعيد الداخلي وبالتحديد مع – الطرف الثالث – وخارجية أيضا وهي لن تترك وسيلة الا وستستخدمها من أجل البقاء وبالرغم من خسارتها الجزئية لأوراق اقليمية عديدة كاللبنانية والعراقية والفلسطينية فمازال هناك بعضا من أوراق كقضية الصراع مع اسرائيل وتمثيلية الجولان قبل يومين مؤشر في هذا السياق وهناك أيضا تلويح باعادة استثمار ورقة – ب ك ك – الكردية اذا لم تتراجع الحكومة التركية عن موقفها المعلن تجاه القضية السورية ولاننسى هنا أن النظام يسخر في مناوراته كل امكانيات الدولة ضدالحركة الشعبية المتأطرة في انتفاضة الشباب التي تتحمل المسؤولية المصيرية الأكبروالتحديات الأعظم ومن أجل صيانة الانجازات والحفاظ على صلابة الموقف واستمرارية الحراك الوطني الانتفاضي من المفيد توسيع رقعة خندق المواجهة ليشمل المترددين في الداخل وأن يصار الى تعديل وتصويب دور الخارج الوطني فبدلا من بحث البعض عن وجاهات وزعامات مفتعلة أو التصرف بمنطق – البزنس - على الجميع تسخير كل الامكانيات لدعم الانتفاضة اعلاميا وطرق أبواب البرلمانات العالمية ومؤسسات الرأي العام ومنظمات هيئة الأمم المتحدة لشرح القضية السورية وموقف الشباب وانتهاكات النظام وجرائمه وكف البعض عن القيام بدور الوصي على الانتفاضة أو نسج العلاقات السياسية السرية مع الجهات الاقليمية والدولية بالنيابة عنها وبدلا من صرف الأموال الطائلة على عقد – مؤتمرات واجتماعات – من الأفضل صرفها لصالح سد جزء من حاجات المنتفضين ودعم أهالي الشهداء والمعتقلين وهناك ضرورة أخرى وهي التوجه نحو القوى الشعبية وحركات المجتمع المدني وكذلك العهد الجديد في كل من مصر وتونس والمؤسسات الاقليمية مثل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والمؤتمر الاسلامي أما الخارج الأجنبي فموقفه ينبع من مصالحه أولا ومن مدى فعل وتأثير واستمرارية الانتفاضة وقدرتها على انهاك النظام .
   وأخيرا نرى أن من مهام الانتفاضة في الأيام القادمة المضي في استمرارية الحراك أيام – الجمعة – وتوسيعه مستقبلا ليشمل أياما أخرى والتفكير الجدي لبلوغ الساحات العامة وخاصة في العاصمة دمشق ودراسة امكانية التحول النوعي من التظاهر المتقطع الى الاعتصام الدائم والثابت والمتعاظم والتمسك بالطابع السلمي أولا واستيعاب – الحركات التقليدية – التي تعاني في داخلها صراعات بين تيارات شبابية تميل الى المشاركة في الانتفاضة وأخرى أقرب الى مشروع السلطة .
                                         

340
في رحاب " جمعة الحرائر "

                                                                                                                صلاح بدرالدين

         ماشهدته الجمعة الماضية في مختلف أنحاء سوريا من تظاهرات احتجاجية حاشدة كتعبير عن استمرارية الانتفاضة الوطنية السلمية وبزخم أكبر وتصميم لامجال فيه للتردد حتى تحقيق هدفها الأساسي في التغيير الديموقراطي بازالة نظام الاستبداد نقول ماحدث في ذلك اليوم فاقت التوقعات وأذهلت المراقبين وغيرت حسابات السلطة المستندة الى تقارير أجهزتها القمعية بالاضافة الى ذلك أفرزت " جمعة الحرائر " جملة من الدروس والعبرالجديدة التي يمكن أن تضيء طريق الانتصار وتقرب يوم الخلاص ومن أبرزها :
  أولا -  التأكيد مجددا على اختراق الشعب لحاجز الخوف وتبديد مابناه النظام من صورة الترهيب في جرائمه المقترفة في الشهرين الماضيين والمتوجة بمزيد من الوحشية في الأسبوع الأخير فور اجتياح القوات العسكرية  مستخدمة الدبابات والمدفعية لمدن ومناطق درعا وبانياس وحمص هذه المدن المنكوبة التي لم تستكن رغم جراحاتها ومعاناتها والتي لاقت التضامن والاسناد من شقيقاتها مناطق ومدن مختلف المحافظات من القامشلي الى دير الزور والرقة وحلب ودمشق .
   ثانيا - افشال خطة النظام وخلط أوراقه المبنية على محاولات ايهام الداخل والخارج بحسب أبواقه الاعلامية وتصريحات مستشارة رأس النظام للصحيفة الأمريكية أن الأزمة في حكم المنتهية ولاتحتاج الا لأيام معدودات وكان رد الشباب حاسما ومربكا لأهل النظام .
   ثالثا -  قطع الطريق نهائيا على محاولات استدراج الجماهير السورية نحو مواقع ردود فعل عنيفة واستمرار المظاهرات السلمية بثبات وتصعيد في لهجة الشعارات التي توحدت على – الشعب يريد اسقاط النظام - .
   رابعا -  افشال خيارات النظام تجاه المكون الكردي وبعض مناطقه – المختلطة – بمشاركة مختلف المكونات والأطياف من كرد وعرب ومسيحيين في تظاهرات محافظة الجزيرة ودحر مخطط الأجهزة الأمنية في اثارة الفتن القومية والدينية والمذهبية الذي وضعه ويشرف على تنفيذه مكتب الأمن القومي وشقيق رأس النظام ماهر الأسد .
   خامسا - تصعيد التظاهرات السلمية في المناطق الكردية  " بجمعة الحرائر " من جهة التوسع العددي كان ردا على محاولات النظام في عزل الكرد عن الحراك الوطني بوسائل الترهيب والترغيب المختلفة ومنها حكاية – المرسوم الرئاسي – المضلل حول التجنيس والتحضير لاثارة فتنة جديدة داخل الصف الكردي والخطة الأخيرة مازالت قيد التنفيذ .
   سادسا - تطوير الشعارات المرفوعة صوب شعار رئيسي جامع لكل المناطق – الشعب يريد اسقاط النظام – هو الرد المناسب على ألاعيب السلطة وهرولة البعض في الوقت ذاته بخصوص ما أشيع عن حوار مزعوم بين دوائر النظام و – المعارضة – بعد أن علم القاصي والداني بعدم أهلية السلطة الحاكمة لقبول أو تقبل أية خطوة اصلاحية وبعد أن أعلن شباب الانتفاضة عن موقفهم بعدم الاستعداد لأي حوار مع السلطة الا بعد انسحاب الجيش وقوات الأمن من كل أماكن تواجدها وتقديم المجرمين – من مؤسسات وأفراد – للمحاكم واطلاق سراح السجناء والموقوفين والمخطوفين جميعا من القدامى والجدد وحل الأجهزة الأمنية وتعديل الدستورواعلان الرئيس الوريث عن عدم الترشح مرة أخرى وقبول النظام لاجراء انتخابات نيابية حرة نزيهة في أقرب وقت .
   سابعا - ان ما أبداه الشباب السورييون في هذه الجمعة من صبر وشجاعة ويقظة واقدام وتحد واضح لجبروت النظام الأمني المستبد سيغير خيارات المجتمع الدولي نحو المزيد من الانفتاح على القضية السورية ومضاعفة النقمة على النظام ومحاسبته في المحاكم والهيئات الدولية على ما اقترف من جرائم القتل وانتهاكات لحقوق الانسان .
   ثامنا - لم تبدل الانتفاضة السورية وهي على أبواب شهرها الثاني مسار القضية الفلسطينية في تحقيق المصالحة الوطنية فحسب بل أثرت في علاقات النظام الدولية مع أمريكا والاتحاد الأوروبي والاقليمية أيضا بنشوب الأزمة مع تركيا والاحتمالات المفتوحة في تبدل موازين القوى على الساحة اللبنانية وبوادر حصول تحولات عميقة في المؤسسات الاقليمية مثل – مجلس التعاون الخليجي – الذي وافق على ضم الأردن – على الحدود الجنوبية من سوريا - والمغرب الى عضويته مما سيعيد خلط الأوراق في المنطقة برمتها الى جانب تعديل الاستراتيجيات الأمنية والاقتصادية والعسكرية .
   تاسعا – بسبب الانتفاضة الوطنية السورية السلمية اهتزت أكثر المؤسسات الاعلامية العربية مثل فضائيتي – الجزيرة والعربية – وتعرضتا الى استقالات واقالات أبرز العاملين فيهما من الذين تم تعيينهم بمداخلات دوائر سورية معروفة وقد تدفع هذه الهزة القناتين الى تعديل أنظمتها الداخلية المعمولة بها .
   عاشرا – بات واضحا ومعلوما للجميع أن الشارع السوري المنتفض هو الذي يحدد مسار الأزمة ويكفل باضعاف النظام وصولا الى تغييره وليس الاتحاد الأوروبي أو المواقف الأمريكية والتركية فكل هؤلاء يطورون مواقفهم تبعا لتطورات الداخل ومدى استمرارية الانتفاضة التي أقنعت الغرب والعالم – حتى الآن – بعدم اهلية النظام للاصلاح وعدم استعداد اهله الحاكمين المتسلطين من العائلة والأعوان التخلي عن الامتيازات والصلاحيات لمصلحة من تفرزهم الانتخابات الديموقراطية الشفافة  .
      هذه هي الدروس المستقاة حتى اللحظة من الانتفاضة السورية ومحطتها الأخيرة على طريق الانتصار " جمعة الحرائر ".

341
جردة حساب على هامش الانتفاضة السورية

                                                                                                               صلاح بدرالدين

    بعد أيام ستكون الانتفاضة الوطنية السلمية السورية قد أتمت شهرها الثاني بعد أن قوبلت منذ اليوم الأول بأقصى درجات القمع الوحشي وبختلف أنواع الأسلحة التي دفع ثمنها الشعب السوري من أجل تحرير الجولان والدفاع عن استقلال البلاد وسيادتها من الدبابة الى المدفعية انتهاء بالأسلحة الفردية والقنابل من جانب الأجهزة والأدوات المسخرة لحماية رأس النظام الحاكم – الفرقة الرابعة وقطعات الحرس الجمهوري وعناصر خمسة عشر جهاز أمني وميليشيا الحزب القائد – وقد كانت حصيلة – انتصارات – السلطة على الشعب المسالم المحكوم بالحديد والنار وفي النتيجة غير النهائية ( أكثر من ثمانمائة شهيد أي بمعدل سبعة عشر شهيد في اليوم الواحد منذ أواسط آذار وحتى الآن وبينهم عدد من الضباط والجنود من الذين رفضوا أوامر اطلاق النيران على المواطنين بخلاف مزاعم السلطات حول استهدافهم من المحتجين الذين لايملكون سوى اللسان ولافتة القماش ماعدا المفقودين والمخطوفين مجهولي محل التواجد ويعدون بالآلاف وأكثر من ستة آلاف معتقل وعشرات الملاحقين من جميع المناطق السورية ) .
   التحالف الحاكم الذي يشكل ويقود النظام السياسي ( العائلة – الأمن – أصحاب الأموال ) يتباهى بما ألحقه بأهلنا ومواطنينا في درعا وبانياس وحمص وريف دمشق على وجه التحديد ويوجه رسائل التهديد والوعيد الى كل من يقف بوجهه الكالح من المناطق والمدن والبلدات الأخرى فالناطقة باسم الطغمة الحاكمة السيدة بثينة شعبان تقول "  في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز آمل أن نكون نشاهد نهاية القصة وأعتقد أننا تجاوزنا اللحظة الأخطر آمل ذلك وأعتقد ذلك معتبرة أن سورية تشهد حركة تمرد مسلح, من جانب خليط من المتشددين والأصوليين والمهربين والسجناء السابقين .." أما رامي مخلوف فبعد أن أعلن "  أنه لن يكون هناك استقرار في اسرائيل اذا لم تكن سوريا مستقرة، مؤكدا أن النظام في بلاده قرر مواجهة الاحتجاجات 'حتى النهاية' وحذر مخلوف من أن البديل عن النظام الحالي بقيادة من وصفهم 'بالسلفيين سيعني الحرب في سوريا وربما في خارجها أيضاً'. وقال مخلوف إن النخبة الحاكمة في سوريا تكاتفت أكثر بعد الأزمة " وعلى المنوال ذاته نسمع كل يوم تصريحات ومقابلات معتمدي أجهزة الأمن السوري .
   وبالتزامن مع بث المزاعم والشائعات المشوبة بالوعيد وقلب الحقائق والتجني الفاضح على طبيعة وسلمية وأهداف الانتفاضة الشعبية والتشكيك بصدق ووطنية الغالبية الساحقة من السوريين الذين يدعمون الانتفاضة وتوجيه الاتهامات الباطلة الى الشباب وهم أنجب وأنبل وأجمل مافي الوطن نلمس جنوح البعض من مدعي معارضة النظام وهم بقايا الذين اعتاشوا في كنف أنظمة الاستبداد وخاصة البعثية منها نحو موقع النيل من الانتفاضة وبلغة تختلف شكلا مع خطاب تحالف النظام الحاكم ولكن تصب في مجراه بالترويج لروايته حول اعترافات – مدروسة – أوتحت الاكراه من قبيل مازعم به أحد الصحافيين السوريين في صحيفة الشرق الأوسط السعودية – اللندنية  " باعتقال مفاتيح الحركة السلفية التي تمكنت من تحقيق اختراقات للانتفاضة هنا وهناك لاسيما في الجنوب – محافظة درعا – حوران وفي ريف دمشق ثم في الشمال الشرقي حيث استورد الأكراد السورييون من اقليم كردستان العراقي المجاور شبح الحركات السلفية الكردية التي باتت تنافس حزبي طالباني وبارزاني التقليديين " وهكذا وبكل سهولة يتبنى الكاتب رواية النظام ويشاركه في ادانة انتفاضة شعبه ومما أريد قوله أن سوريا مثل أي بلد في العالم فيها كل الأطياف والتيارات والعقائد بمافي ذلك السلفية التي لم تكن سلطات البعث بعيدة عن احيائها ورعايتها في عهود كثيرة وحتى الآن لاستخدامها في الداخل والجواروهناك مصلحة شعبية مشتركة في اللحظة الراهنة للخلاص من نظام الاستبداد واذا اردنا التعرف على حقيقة الانتفاضة وأهدافها علينا قراءة الشعارات والهتافات التي تعبر غالبيتها الساحقة عن المفاهيم اليسارية والديموقراطية والليبرالية فأين السلفييون من ذلك ؟ لقد اتهم الكاتب - السلفيين - بارتكاب تجاوزات من دون أي دليل فلماذا لم يأخذ برواية أن أجهزة النظام بحكم الخبرة المتراكمة ودروس ايران وحزب الله عمدت الى افتعال الأحداث وبث الاشاعات لأغراض مذهبية وتكتيكات مدروسة بهدف تخويف الطائفة العلوية الكريمة ودفعها للتمسك بالنظام كمنقذ ؟ وحتى لو صوب أحد ما السلاح المصادر من القتلة أو من ما حمله العسكرييون المنضمون الى صفوف الانتفاضة باتجاه من يريد قتله فلا شأن لشباب الانتفاضة بذلك ولم يتم ذلك بقرار أما الجانب الكردي من الانتفاضة ووصمه بالسلفية الآتية من كردستان العراق من جانب الكاتب فأمر مضحك حيث الشباب الكردي الذي يدير الانتفاضة ميدانيا كلهم وبالاجماع علمانييون ويسارييون وليس هناك بالأساس أي تنظيم ديني أو تيار اسلامي سياسي ضمن الحركة الكردية السورية وفي هذا الجانب نأخذ على الكاتب جهله لواقع طيف واسع من مواطنيه وشركائه في المصير وأقصد الشعب الكردي في سوريا ونعتبر مجرد اشارته الى كردستان العراق في اطار الفتة العنصرية والنية المبيتة .
   أما بخصوص ما يطالعنا البعض الآخر من عناصر – التصقت – تسللا وبسرعة البرق بالحراك الشعبي الانتفاضي وفي غفلة عن الزمن بخطاب تراجعي تائب يتجسد هذه الأيام بمقالات تحت يافطات آيديولوجيا الممانعة واستحضار مواقف متزلفة من طعن بالقوى الديموقراطية اللبنانية وتشكيك بحقيقة تحرير العراق من الدكتاتورية ومزايدة على السلطة الوطنية الفلسطينية حول غزة كل ذلك من أجل التمهيد للارتماء مجددا في حضن النظام والعودة الى قاعدته وقد يكتشف هذا البعض قريبا أن الانتفاضة الوطنية لم تكن سوى حركة سلفية ارهابية .
   مع هذا وذاك تمارس السلطة لعبتها وتنفذ خططها وقد تلجأ قريبا جدا الى الانتقال الى الخطوة التالية باستحضار وتلميع – معارضة – طيعة على مقاسها بعد استنزاف قدرات وطاقات وصدقية – معارضتها – المدجنة السابقة وأقصد الجبهة الوطنية التقدمية الراحلة فوجود معارضة شكلية بات أمرا ضروريا ومصلحة ملحة للالتفاف حول الانتفاضة ومواصلة الحرب عليها وايهام الرأي العام بتحقيق المصالحة وتنفيذ الاصلاح وفي هذا السياق نرى أن الذين يهرولون تحت دعوات الحوارالوطني ومؤتمر مصالحة برعاية رأس النظام من مجموعات حزبية أو أفرادا والبعض منهم كشفت السيدة شعبان عن علاقات تمت معهم في نفس توقيت وقوع الجرائم في درعا وبانياس ولا نبرؤ هنا بعض أكرادنا .
   نعم " معارضتنا " في الخارج أيضا لاتخلو من مندسين يتزاحمون على الظهور واستثمار تضحيات شباب الانتفاضة والثقة معدومة بين الجميع وأكثر ما أثار اشمئزازي هو الاعلان عن فتح باب الانتساب على صفحات الفيسبوك لاقامة مجلس أو قيادة انتقالية بديلة عن النظام أو تراكض البعض نحو العواصم وخاصة العاصمة التركية بداعي الحصول على المساعدات وذلك من وراء ظهور الشباب لقد قلتها مرارا وأكرر الآن أن مايسمى بالمعارضة السورية التقليدية المتشددة منها شعاراتيا والمعتدلة بتنظيماتها وجماعاتها ورموزها وأفرادها في الداخل والخارج من العرب والكرد فات أوانها وخسرت صدقيتها وانعزلت عن الشعب وأصبحت خارج ثقة الجماهير تماما كما هو حال حزب البعث والنظام الحاكم ولاأستبعد أن تتوافق مصالح الطرفين في المرحلة القادمة ويتكاتفا في خندق واحد مواجه لخندق الشعب الذي يتصدره شباب الانتفاضة ومن حولهم الجمهور الواسع من سائر الوطنيين  .
   أعود الى مسألة – السلفية – وما يثار حولها من روايات اختراق الانتفاضة والتسلح واطلاق النار على أفراد الجيش وما الى ذلك من مبالغات بعيدة عن الواقع والمنطق لأعيد الى الأذهان طبيعة نظم الاستبداد ومنظوماتها المخابراتية المشيدة على ثقافة قمع الشعب وحبك الخطط ضد الحركات الشعبية الديموقراطية والمثل الأقرب هو النظام التركي الذي تقوده الآن الطغمة العسكرية زائدا الحزب الاسلامي وكيف انفضحت علاقته مع المنظمة العسكرية الأمنية السرية – أرغنكون – التي كانت تؤسس الأحزاب والمنظمات وتزرع الفتن وتختلق المعارك الجانبية بين قوى المجتمع المدني عبر عمليات الاغتيالات التي كانت تطال اليمين واليسار وجماعات السلطة ومن كبار ضباطها والمناوئون لها ألا يمكن أن يقوم نظامنا الأمني المستبد الحاكم بمثل هذه الأعمال ؟ أليس بمقدوره خلق السلفيين وهم صنو النظام الطائفي ودفعهم للواجهة أو اغتيال من يشاء لاثارة الفتن المذهبية وتوجيه الاتهام للانتفاضة ألم تقم منظمة سرية مفترضة بقتل أكثر من خمسين عسكري كردي وهم في واجب خدمة العلم ؟
    في الساحة الكردية نعتبر يوم الثالث والعشرين من نيسان الفائت الذي انبثق فيه " ائتلاف الشباب " حدثا تاريخيا مشهودا تحققت فيه ارادة الشعب الكردي في الحراك الفاعل بالانتفاضة السلمية المجيدة الى جانب شركائه من العرب والمكونات الأخرى ومهما حصلت من تطورات ومهما تبدلت التكتيكات ومهما ظهرت من معوقات فالانتفاضة مستمرة بكل الأشكال السلمية المتوفرة حتى تحقيق الهدف الأولي وهو اسقاط نظام الاستبداد .
 

342
الصراع في سوريا  وليس عليها

                                                                                                                  صلاح بدرالدين

        بعد الاذن من الكاتب البريطاني المتخصص بالشؤون السورية السيد – باتريك سل – فان سوريا تشهد الآن صراعا محتدما فيها وليس عليها ويدور رحاه بين السوريين بمختلف مكوناتهم وأطيافهم يتصدرهم جيل الشباب من طرف والنظام بكل مؤسساته وأدواته وأجهزته القمعية من طرف آخر ولكل منهما مشروعه وثقافته وخطابه السياسي بين من يبحث عن سبل التغيير الديموقراطي السلمي وتحقيق عملية الانتقال الى اعادة بناء الدولة التعددية لكل مواطنيها في ظل دستور يضمن مشاركة وحقوق الجميع ويوفر الحرية والاستقرار ويصون الكرامة الوطنية وبين من يواجه ارادة الشعب ويرفض التغيير والاحتكام الى صناديق الاقتراع ويصر على التحكم الفئوي والحزبي بالسلطة والثروة والتسلط القمعي الأمني وسيلة لارضاخ الشعب واذلاله بالقوة العسكرية .
      من الواضح أن الطريقة التي يدير بها النظام الأزمة أي الصراع ضد الشعب ليست جامدة بل في تبدل ففي أعقاب الخطاب الأول لرأس النظام في مجلس الشعب تم وضع رزمة من الخطط الامنية والاعلامية مالبثت أن انكشفت زيفها ولاقت الفشل الذريع أمام الحقائق الدامغة التي أفرزتها الانتفاضة الوطنية الشاملة ومن أبرز معالم الاخفاق الرسمي ما ظهر من بطلان الادعاءات في المجالات التالية :
     أولا – بخصوص مرسوم رفع قانون حالة الطوارىء لم يكن سوى مجرد اعلان دعائي لأن المعتقلين والمحكومين بموجب ذلك لم يطلق سراحهم ولم يتم ابطال مانجم عنه منذ عقود وتبعت المرسوم آلاف حالات الاعتقالات والخطف في جميع المناطق بدون مذكرات جلب قضائية اضافة الى جرائم القتل التي بلغت أكثر من ستمائة أما قصة – تجنيس - المواطنين الأكراد كما جاء في مقدمة خطاب رأس النظام بمجلس وزرائه فقد كانت قمة الرياء والتضليل واللعب بالكلمات حيث لم تعاد الحقوق المسلوبة ولن تعاد لأن أسماء المحرومين الثلاثمائة ألف من المواطنة لأسباب عنصرية لم ولن ترد في – سجلات الحسكة – كشرط - للتجنيس – وليس لاعادة الجنسية أما آثار ونتائج قرارات محكمة أمن الدولة العليا فمازالت قائمة من دون تبديل .
      ثانيا – كثيرا ماتغنى النظام بتشكيل الحكومة الجديدة كخطوة – اصلاحية – ولكنها جاءت في سياق الخطة الأمنية – الاعلامية التي أشرنا اليها باتجاه المزيد من – البعثنة – وغلبة الطابع الأمني كتعبير عن المضي قدما في الحل العسكري الذي يطبق فعليا في درعا وريف دمشق وبانياس وحمص ومرشح للتعميم في كل المناطق .
      ثالثا – بخصوص مزاعم التدخل الخارجي الامبريالي لمصلحة الانتفاضة الشعبية فان مواقف الغرب وامريكا تفندها فقد وقفوا صامتين بل متهاونين مقارنة بالموقف من تطورات تونس ومصر واليمن وليبيا  أما اسرائيل فقد مالت الى خيار بقاء النظام الحالي واقتصر التدخل الخارجي على الجار التركي الحليف للنظام والمرتبط به باتفاقيات أمنية وسياسية وذلك بناء على طلب النظام وهناك روايات عن فيلق القدس ومقاتلي حزب الله وطلب موقف داعم من رئاستي العراق وروسيا وفنزويلا وجماعات لبنانية موالية ولم يستدعي الشعب السوري أية جهة خارجية طلبا للمساعدة سوى الرأي العام الحر الديموقراطي .
      رابعا - مزاعم حول عصابات مسلحة تقتل عناصر الجيش والشرطة في حين أن الضحايا من الجنود وبعض المراتب استشهدوا برصاص قوات الأمن – السيكوريتاتيا – وقوات الفرقة الرابعة وهناك أدلة حية وموثقة على الأقل بما يتعلق بالضحايا من العسكريين الأكراد الذين بلغوا أكثر من سبعة عشر حالة حتى الآن تثبت تورط قوى الأمن والشبيحة ومسلحو ماهر الأسد في تصفيتهم لأنهم رفضوا اطلاق النار على المتظاهرين في حوران وريف دمشق .
    خامسا – أما مزاعم اتهام الانتفاضة بالنزعة الطائفية فان الحقيقة الموضوعية تفند ذلك وتثبت العكس تماما حيث يدفع النظام القائم أساسا عليها باتجاه تسعير الطائفية كما ظهر في حالات بانياس واللاذقية وحمص وذلك بغية ترهيب أبناء الطائفة العلوية الكريمة ومحاولة جرها الى جانبه واستثمار طاقاتها في معركته مع الشعب السوري بكل أطيافه .
     سادسا - تكليف أبواق لبث الشائعات من على الفضائيات من اعلاميين بعثيين مرتبطين بأجهزة الأمن ولم يفلحوا بل اضطروا الى التراجع والتدرج ( انكار الانتفاضة – انكار مايحصل في درعا بالبداية ثم الاعتراف بوجود طرفين متصارعين : السلطة والشعب ثم اطلاق تسمية المحتجين بدلا من العصابات والطلب بالصبر لتأخذ الاصلاحات سبيلها وهذا اعتراف مباشر بوجود الخلل والفساد والاستبداد ) .
      سابعا - مزاعم حول اصلاحية رأس النظام بعكس باقي مكونات النظام والترويج لخيار مصالحة وطنية أو مؤتمر برعاية رأس النظام ( في حين أن النظام مؤسسة موحدة من صنع ورعاية وتسلط الرئيس وعائلته وأعوانه ) ولايمكن تجزئة نظام أو تبرئة رأسه عندما يستند على طبقات وفئات مستغلة يقوم على قاعدة تحالف السلطة والأمن والمال ويدار بطريقة دكتاتورية مع مراعاة مصالح أركانه في عملية بالغة التعقيد .
      ثامنا - مزاعم ومحاولات في تشويه طبيعة الصراع مثل استدعاء الوجهاء والمشايخ لعقد – الصلح العشائري أو التركيز على الدعوة لتسليم الأسلحة وامهال المطلوبين ( جنائيا ) مدة محددة على حساب طمس الجوهر الحقيقي للأزمة وهو التغيير الديموقراطي وازالة منظومة الاستبداد وجاء الجواب سريعا من الشباب بمواصلة الانتفاضة حتى اسقاط النظام .
       تاسعا - اللعب على وتر قيادات التنظيمات التقليدية العاجزة في عموم سوريا واستدعائها ومواجهتها – بالعصا والجزرة – والتلويح بحلول اصلاحية على حساب القيادات الشبابية الميدانية للانتفاضة والأهداف الثابتة الحاسمة في التغيير الجذري .
     عاشرا - ارسال اشارات الى الأطراف المعنية من اقليمية ودولية عبر تصريحات عن قبول أكثر من سيناريو وفي المقدمة حكومة بعثية – اسلامية معتدلة بمشاركة الاخوان المسلمين السوريين حسب رغبة حكومة الحزب الاسلامي الحاكم في تركيا خاصة وان نظام سوريا – العلماني – القوموي يرتبط بتحالفات وصداقات وارتباطات آيديولوجية ومصلحية مع معظم حركات الاخوان المسلمين التي تمثل الاسلام السياسي السني ( حماس واخوان الأردن واخوان مصر .. وكذلك مع الحركات الاسلامية الشيعية ( جمهورية ايران وحزب الله وأمل وشيعة السعودية والحوثيين وهي تمثل الطائفية السياسية في الجناح الشيعي من الاسلام السياسي ) وموقف شباب الانتفاضة والمثقفين والشخصيات السائرين معهم رافض جملة وتفصيلا لهذا السيناريو الهدام وهناك امتعاض عن محاولات تسلق عناصر الاخوان الذين خرجوا من المعارضة وخرجوا عليها والظهور على الفضائيات لتشويه سمعة الانتفاضة في حين لم تنقطع صلاتهم المريبة مع أوساط نظام الاستبداد وليس هناك أي تناقض حقيقي بين نهجي هؤلاء والنظام بل هناك اجتهادات حول التفاصيل الصغيرة .
     حادي عشر - صمدت الانتفاضة وباستطاعتها الاستمرار والتوسع والتمدد ولن يستطيع النظام مهما بذل من جهود ومحاولات من استدراجها نحو الممارسة بالمثل أي استخدام العنف تجاه ارهاب الدولة أو التخندق الطائفي كما يريده النظام أو الانشغال في الأمور المحلية والجهوية والمناطقية بدلا من الاصرار في تحقيق المشروع الوطني في التغيير الديموقراطي الشامل وهي تتعلم كل يوم من أخطائها وتواجه التحديات السلطوية بفضل يقظة الشباب .
       ثاني عشر - كرديا هناك خطط أمنية في اطار الحل الأمني العام في سوريا في مواجهة الانتفاضة الشعبية قيد التداول والتنفيذ يجب الحذر منها بعضها قديم لاثارة الفتن العنصرية بالمناطق الكردية ومنها جديد لاختلاق التعارضات بين شباب الانتفاضة من جهة وبين بعض المجموعات الحزبية الكردية من الجهة الأخرى التي وبالرغم من مواقف ذلك البعض الملتبس تجاه النظام وصلاته المريبة مع أجهزة السلطة وحمل أجندة قوى وأطراف غير وطنية سورية فانه حاول البحث له عن أدوار قيادية مزعومة في الانتفاضة بطرق غير مشروعة وسبل من خارج الاجماع الكردي في حين أن تطورات المنطقة وسوريا من بينها والحركة الكردية في القلب منها تفرز معطيات جديدة وواقعا مغايرا وأفكارا حديثة على طريق اعادة بناء الهيكليات التنظيمية والبرامج العصرية على أنقاض القديم واملاء الفراغ الناجم عن انتهاء أهلية وصلاحية  ماهو قائم فكرا وبرنامجا وقيادة وممارسة وخطابا سياسيا ولاشك أن الانتفاضة الشبابية الشعبية الراهنة هي الرافعة الأساسية والبيئة الملائمة لظهور البديل المنشود في المستقبل القريب .

343
عيد العمال في زمن الانتفاضة

                                                                                                                    صلاح بدرالدين

    بحلول موعد الاحتفاء السنوي بالأول من أيار – مايو – عيد الطبقة العاملة العالمية تستعيد البشرية في أرجاء المعمورة بقواها الحية وحركاتها السياسية المناصرة للديموقراطية والتقدم الدور التاريخي لهذه الطبقة الثورية المنتجة وانجازاتها في تغيير صورة العالم والدفع صوب اجراء التحولات العميقة في حياة الشعوب والبلدان من خلال مشاركتها الفاعلة في تحقيق انتصار الثورات والانتفاضات وانجاح عمليات الاصلاح الاجتماعي بمختلف الصور والأشكال والعديد من المحاولات التي نال بعضها الاخفاق أيضا في أغلب مراحل التطور البشري وبشكل خاص بعد ظهور البورجوازية والطبقة الرأسمالية المستغلة وقيام الدول والحكومات في العالم الغربي الأكثر تقدما منذ القرن الثامن عشر مرورا بسنوات القرنين التاسع عشر والعشرين التي شهدت نشوب جملة من الثورات الاجتماعية وحركات انتزاع السلطة بمبادرة أو مشاركة أوقيادة الطبقة العاملة بدءا بيعاقبة الثورة الفرنسية مرورا بحكومة فايمار وانتهاء بثورة أكتوبر الاشتراكية العظمي وما تلتها من ثورات عمالية – فلاحية شعبية في الصين وفيتنام وبلدان أوروبا الشرقية ولسنا هنا في وارد اجراء مراجعة نقدية لارث نضالي يرتبط بمئات الملايين من الناس في عدة قارات وبتاريخ حركات لعبت أدوارا هامة في حياة البشرية لعقود خلت ولطبقة يشخصها التراث الماركسي – اللينيني بالقوة الأساسية في الحركة الثورية العالمية في العالم – الأول - خاصة بعد انهيار قوتها – القائدة – المتمثلة في المعسكر الاشتراكي وفي مقدمته الاتحاد السوفيتي السابق لأن ذلك هو من شأن العلماء والاختصاصيين في التاريخ والسياسة والفكر والاقتصاد وما يهمنا بهذه المناسبة التي تداهمنا في بلداننا الشرق أوسطية ونحن نعيش أجواء انتفاضة غير مسبوقة ومن بينها بلادنا سوريا وشعوبنا تعيش حالة ثورية وطنية تتشابه في بعض مظاهرها ظروف باكورة الثورات الاجتماعية التي ارتبطت بالطبقة العاملة عموما من العاملين بفكرهم وسواعدهم والبروليتاريا المدينية الصناعية على وجه الخصوص نقول ما يهمنا في هذه العجالة اثارة جملة من التساؤلات حول عوامل التشابه والاختلاف بين الحالتين ومايجمع بين طبيعة الثورات العمالية الماضية من جهة والانتفاضات الشعبية التي تقودها جماهير الشباب من الجهة الأخرى والمقارنة بين البرامج والشعارات ثم طرح التساؤل التاريخي : أين الطبقة العاملة وأين أداتها التنظيمية وهل مازالت ثورية أم ترهلت ؟ هل للطبقة العاملة في بلداننا أية علاقة مباشرة ومؤثرة بانتفاضة الشباب الراهنة ؟ هل نحن أمام مراجعة نقدية تصحيحية في بداية القرن الحادي والعشرين للمفاهيم السابقة تجاه هذه الطبقة وجودا ودورا وموقعا ؟.
  الانتفاضة الوطنية السورية المندلعة منذ منتصف آذار الفائت التي يقودها الشباب وهم غالبية مجتمعنا وتحت شعارات تتركز على الوضعين الاجتماعي والسياسي والحريات والاستبداد والفساد والكرامة وصولا الى المناداة باسقاط النظام الشمولي والاتيان بالبديل الديموقراطي التعددي حسب الأصول المتعارف عليها في الانتخابات الحرة النزيهة وارادة الغالبية الشعبية وهي كلها تتوافق وتتطابق من حيث الجوهر مع مصالح وأهداف وطموحات الطبقة العاملة هذا الحراك الانتفاضي كما ذكرنا يشكل الشباب وقودها وقيادتها الفعلية وهم ليسوا بطبقة واحدة بل ينحدرون من مختلف الطبقات الاجتماعية من الفلاحين والعمال الزراعيين وبروليتاريا المدن والطبقة الوسطى ومن جميع الأطياف القومية وخاصة العربية والكردية ومختلف الانتماءات الدينية والمذهبية ومن سائر المناطق والمدن والبلدات ولم تندلع الانتفاضة نتيجة نداءات الطبقة العاملة السورية أو طرحها لبرنامج التغيير فهي بنقاباتها وهيئاتها ولجانها متوزعة الولاءات بين السلطة الاستبدادية وآيديولوجيتها وبين مجموعات حزبية من الشيوعيين السوريين ( أحزاب الطبقة العاملة !! ) التي تنخرط بدورها اما في جبهة النظام أو اتخذت سياسة موالية لأسباب ( ممانعة ) وفي حقيقة الأمر طبقتنا العاملة السورية ليست في وضع تنظيمي مستقل موحد وغالبية قياداتها التقليدية من اصحاب الياقات البيضاء أصبحت مستفيدة من وجود النظام الحالي وتتحمل البقية الباقية من قيادات  الشيوعيين السوريين المسؤولية الأكبر في تحريف مسيرة العمال وتشويه سمعة الحركة العمالية منذ أن شهدت زورا على وطنية وتقدمية النظام البعثي الشمولي والدعوة الى صيانة ودعم النظام المعادي للامبريالية !! والانخراط في جبهته الصورية الفارغة من أي محتوى وطني ديموقراطي .
  تجربة الانتفاضات الشعبية في تونس ومصر واليمن وليبيا وغيرها لاتظهر الا دورا باهتا للطبقات العمالية كمنظمات ونقابات وليس كأفراد هنا وهناك حتى في تونس وبكل زخم وقدم وتاريخية الاتحاد التونسي للشغل لم يتصدر الانتفاضة ولم يقم بقيادتها بل بان دوره فقط عند التشكيلات الوزارية وتوزيع الحصص والمناصب وفي مصر وفي أواخر أيام انتصار الانتفاضة الشبابية تحركت نقابة عمال الحديد والصلب كمحاولة كما يبدو في حب الظهور الاعلامي ان كل ذلك يتطلب الاجابة عن التساؤلات المشروعة حول حقيقة وجود الطبقة العاملة أصلا بالصورة التي كانت في الأذهان منذ صدور – المانيفيست – الشيوعي ورفع شعار دولة العمال ودكتاتورية البروليتاريا وحقيقة تماسكها وتوزع قواها وبرنامجها ومصالحها وموقعهما من البرنامج الوطني برمته في المرحلة الراهنة  ودورها في مشروع الشباب للتغيير الديموقراطي .
   اذا كانت الطبقة العاملة السورية ككيان اجتماعي وتعبيرات نقابية وموقف سياسي قد انعزلت عن الحركة الشعبية المعارضة والحراك الشبابي الانتفاضي وكادت تعبيراتها الرسمية أن تصبح جزءا من مؤسسات النظام مما أفقدها استقلاليتها وصادر دورها الثوري التاريخي وبخاصة منذ تسلط حزب البعث على مقاليد الحكم واغتصاب النقابات والحاق المنظمات والمؤسسات المهنية بعد أدلجتها بالادارة الحكومية الرسمية وانتاج ماسماه بمنظمات شعبية للشبيبة والطلبة والمرأة على مقاسه وحسب مقتضيات أمنه وبالتالي أصبحت هذه الطبقة بحكم المشلول موزعة الولاء السياسي والانتماء التنظيمي – النقابي بين الأحزاب والجماعات السياسية التقليدية في الحكم وخارجه والتي فات أوانها بدون استثناء وترهلت وأصبحت عالة على الوطن والمجتمع والشعب والجماهير فما عليها الآن في زمن الانتفاضات سوى لملمة نفسها ورص صفوفها واعادة بناء تنظيمها الشبابي الموحد كما الحركة السياسية التي تصطف الآن شيئا فشيئا في الوسط الشبابي الذي يشكل البؤرة الثورية الوحيدة في عصرنا . 


344
" السيكوريتاتيا " السورية

                                                                                                                  صلاح بدرالدين

   لاتكتمل صورة المشهد السوري الراهن الا بمقارنته بما حدث في رومانيا قبل نحو خمس وعشرين عاما عندما بدأت الأنظمة الشمولية في أوروبا الشرقية وبينها نظام الدكتاتور الروماني – نيقولاي شاوشسكو - تتهاوى واحدا بعد الآخر وهو الأقرب الى الحالة السورية من مثيلاته فبخلاف الجانب الاجتماعي الايجابي المميز في جميع دول المنظومة الاشتراكية السابقة وتقديماته في مجالات العمل والصحة والسكن والأمومة والطفولة وضمانات التقاعد هناك العديد من عوامل التشابه وخاصة في الجانب السياسي ونظم الحكم والحريات العامة والحقوق المدنية وقيم المجتمع وكرامات الأفراد تجمع بين الحالتين الى درجة التطابق وفي البداية علينا التأكيد على حرمان شعبنا في ظل الاستبداد ومنذ أكثر من خمسة عقود وحتى الآن بعكس ماكان قائما في رومانيا زمن الدكتاتور من توفر فرص العمل والضمانات الاجتماعية والصحية وفي اعتراف رسمي من الحكومة السورية بلغ عدد الذين يعيشون في أدنى درجات سلم الفقر أربعة ملايين والرقم الحقيقي ضعف ذلك على أقل تقدير كما أن الواقع السوري وبعكس الطرف المقارن يظهر وجود طبقات وفئات مستغلة نابعة من اطار العائلة الحاكمة والدوائر القريبة من مصدر القرار واعتاشت على قوت الشعب وأموال الدولة ونهب الممتلكات العامة وتشكل بين خمسة وسبعة بالمائة من السوريين في حين تعيش الغالبية الساحقة اما في حالة الكفاف أو في فقر مدقع وأخيرا واذا كان – شاوشسكو – قد انتخب من حزبه رئيسا بعد أن استقر الرأي عليه لمسوغات وأسباب موضوعية وكفاءة مميزة بعد عقود من النضال السري والعلني ضد النازية والفاشية ومن أجل الاستقلال الوطني فان الطالب الجامعي الغر – الأسد الابن – حل رئيسا بالوراثة على طريقة الملوك والأمراء والمشايخ من دون أن يتميز بأية صفة نضالية أو علمية أو معرفية وكانت ميزته الوحيدة ( في نظر جماعته التي عدلت بنود الدستور خلال ساعات لتكون على مقاس عمره ) أنه ابن الدكتاتور الراحل الرئيس حافظ الأسد الذي استولى على السلطة بعد انقلابين عسكريين وخان رفاقه وزج بهم بالسجن حتى الموت .
  دكتاتور رومانيا كما مستبد سوريا جمع بين قيادة الحزب الحاكم الأوحد القائد للدولة والمجتمع ورئاسة البلاد كحاكم مطلق الصلاحيات والقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة والاشراف المباشر على المنظومة الأمنية والشرطة السرية والامساك بمفاتيح الاقتصاد الوطني وخزينة الدولة وذلك بمعاونة أفراد العائلة أولا " على مبدأ الأقربون أولى .. " والمحيطين في دوائر فئوية محلية من المنتفعين والموالين تتسع وتتشعب لتشمل كل من يرتضي الذل والخنوع لأسباب مصلحية ذاتية وهنا أرى من الضرورة بمكان تبيان أن عملية التغيير تأخرت في سوريا ربع قرن وظلت بمعزل عن ركب الموجة العالمية في انهيارات الأنظمة الشمولية لأسباب موضوعية داخلية من أهمها مضاعفة عدد وعدة الأجهزة الأمنية وتوسيع صلاحياتها واطلاق العنان لنزعاتها العدوانية الغرائزية ضد معارضيها مما دفع ذلك باتجاه التفكير الجدي في قراءة وتشخيص انتقال النظام المستبد من حالة ارهاب الدولة والاقتراب الى الموقع الفاشي مع توفر بعض مواصفاته وعلائمه على طريق الاكتمال النهائي وخارجية من بينها الموقع الجيو – سياسي ومسألة الصراع العربي الاسرائيلي وكان التأخير الأكثر وطأة بقاء النظام خلال ثمانية أعوام من سقوط توأمه البعثي العراقي .   
     حكم – شاوشسكو - البلاد بقبضة من حديد، وإتسم حكمه بالشدة والدموية على الرغم من بعض الإنجازات في مجالات تنموية وعلمية وثقافية كما أسلفنا وكان يعتمد في تسلطه واستبداده الفردي على مؤسسة أمن الدولة التي اشتهرت با – السيكوريتاتيا – السيئة الصيت والسمعة المكونة من سبعمائة ألف من القوات الأمنية الخاصة بفروعها واختصاصاتها المتنوعة وبميزانيات سخية لحماية نظامه والتجسس على الشعب الروماني وقد بلغ خلال أيام الثورة ضحايا هذا الجهاز الرهيب الألف نسمة ومعظمهم من الشباب وبما أننا مازلنا في مجال المقارنة بين حالتين نقول أن مستبد سوريا يحكم البلاد بالقهر والتخويف والتصفيات والاعتقالات وارهاب الدولة وبواسطة خمسة عشر من المنظومات الأمنية يبلغ تعداد منتسبيها بحسب التقديرات الأقرب الى الصدقية ستمائة ألف وقد تلوثت أياديهم منذ زمن بعيد وأساؤوا الى السوريين وتورطوا في المذابح وقتل المدنيين الأبرياء منذ الثمانينات وحتى هذه اللحظة وبلغ عدد الضحايا من السوريين منذ اندلاع الانتفاضة السلمية قبل شهر خمسمائة جلهم من درعا الصامدة أو – تيميشوارا – الرومانية التي انطلقت منها الشرارة الأولى أي نصف عدد ضحايا – شاوشسكو – والحبل مازال على الجرار وفي تماثل جلي بين حراكي البلدين نراهما انطلقا من صلب المجتمع ومن قواه الحية من الشباب ومن منابت عمالية وطلابية وطبقية متنوعة تجمع على ازالة الاستبداد والخلاص من الظلم والاضطهاد وانتزاع الحرية وصون الكرامة وتحقيق التغيير الديموقراطي واذا ما انضمت رعية أحد الكهنة في – تيميشوارا - الى ثوار التغيير من أجل تحقيق الأهداف السالفة الذكر فما العيب في تحويل الجامع العمري في درعا الى مأوى للمنتفضين ومكانا لاجتماعاتهم ومشفى لاسعاف المصابين أمام الحصار العسكري – الأمني – الاقتصادي الظالم وقطع الكهرباء وخيوط التلفون ومنع التجوال وكما نعلم فان الآلة الاعلامية للنظام وفي مجال الدعاية الرخيصة والمبالغات والافتراءات تحاول تصوير الجامع العمري كدليل على أن الانتفاضة تقاد من الحركات السلفية المسلحة في حين مازال رأس النظام يحاول تلميع – شرعيته – الزائفة عبر فتاوى الموظف الأمين لسيده مفتي الجمهورية وشهادات بعض رجال الدين الذين باعوا ضمائرهم من أمثال البوطي وتعزيز موقعه بواسطة الاستنفار المذهبي البغيض .
  ان واقع المنظومة الأمنية أو – السيكوريتاتيا – السورية التي يتربع على عرشها رأس النظام أقيمت ونظمت على مقاس الدكتاتور وفي مواجهة الشعب وليست لها أية مهمة سوى الحفاظ على أمن الرئيس ونظامه ومؤسساته الحاكمة وليست من أجل تحديات خارجية أو من مخاطر الكيان الصهيوني المزعوم وهوالقلق في هذه الأيام على مصير حاكم دمشق الذي تحولت جبهة الجولان المحتل في عهده وسلفه الى أكثر المناطق هدوءا واستقرارا وأمانا بل من غضبة الشعب السوري الذي بدأ صبره ينفذ وقرر الانتفاضة من أجل اسقاط النظام وليس كما يدعي البعض من السذج أو المتواطئين والمأجورين باجراء الاصلاح تحت اشرافه والفصل الكاريكاتوري غير الموضوعي بين الرئيس ومنظومته الأمنية القمعية وكأنهما متناقضان متنافران متباعدان في حين أنها حاملته وحارسته وسر وجوده وبزوالها يزول النظام بعد أقل من ساعة  .

345
الكرد في حقبة النظام " الأسدي "

                                                                                                                صلاح بدرالدين

   2 – بشار الأسد
 سار الخلف على خطى السلف، في انتهاج الموقف الشوفيني وتنفيذ واكمال ما رسم قبله بقساوة أشد، ليس بخصوص التنكر ليمين القسم ومعضلة ربيع دمشق فحسب، بل بشأن القضية الكردية في سوريا خاصة، وفي العراق وتركيا والمنطقة عموما.
 في عهده الاستبدادي القمعي تجاه كل أطياف المعارضة الوطنية السورية عربا وكردا ومكونات أخرى، سالت الدماء الكردية في 2004 وما بعده، في مناسبات العيد القومي نوروز جراء اعتداءات أجهزة الأمن والجيش والشرطة في وضح النهار، وتم تنفيذ جريمة اغتيال الشيخ الشهيد -معشوق الخزنوي- اضافة الى تشديد الرقابة على الناشطين الكرد وملاحقة الآلاف واعتقال المئات، والحكم الجائر على العشرات واصدار المرسوم العنصري 49، ومراسيم وقوانين أخرى، باتجاه تضييق الخناق على الكرد أمنيا واقتصاديا بحرمانهم من مصادر العيش وخاصة الأرض، مما دفع ذلك بعشرات الآلاف من مواطني الجزيرة من الكرد الى الهجرة نحو مدن الداخل واوروبا عبر قوارب الموت، ونحو كردستان العراق بحثا عن العيش الكريم، ومن أخطر الاجراءات العنصرية التي تنفذ في عهد الوريث تجاه الكرد هو اصطياد العسكريين "*".
 من الصعوبة بمكان تبرئة السلطة من دماء خمسين من المجندين الكرد، عندما نعلم أن ظاهرة التصفيات الجسدية هذه بفعل القتل المتعمد، قد بدأت منذ ارتفاع وتيرة القمع على الصعيد الوطني العام من اعتقالات وملاحقات ومحاكم، استهدفت كل من يشكك في ولائه للنظام من شرائح وفئات ومجموعات معارضة وأفراد. وتفاقمت بالتزامن مع صدور قرار سياسي - أمني من رأس النظام بناء على توصية من مسؤول الملف الكردي اللواء- محمد منصورة- يقضي بتنفيذ خطط زجرية عنفية تقوم باعدادها لجنة من كبار جنرالات أمن النظام، باشراف مباشر من شقيق الرئيس ماهر الأسد - للي أذرع - النشطاء في الوسطين السياسي والثقافي في المناطق الكردية، الى درجة اثارة بعض الزعامات القبلية العربية الموالية للسلطة على الكرد في المناطق المختلطة، وخاصة المتاخمة للحدود العراقية كرسالة سياسية في الوقت ذاته الى القوى المتعددة الجنسيات، وخاصة الأمريكية وحكومة اقليم كردستان العراق الفدرالية. وكلنا نتذكر مخطط الفتنة قبل خمسة أعوام في نفس عام استشهاد الجندي الكردي الأول - محمد شيخ محمد - من عفرين، الذي أفشلته الجماهير الكردية في هبتها المجيدة بالمواجهة الدفاعية الشجاعة في القامشلي وكوبانية وعفرين وحلب وزورافا بضواحي العاصمة دمشق، بعد أن قدمت كوكبة من الشهداء الذين راحوا ضحايا رصاصات قوى السلطة القمعية بكافة تشكيلاتها المعروفة.
وفي هذا المجال لا نرمي التهم جزافا، ولانضع فرضية وجود - أرغنكون - سوري من وحي الخيال بل استنادا الى المعطيات التالية:
القطاع العسكري الأكثر موالاة للنظام والمغلق باتقان، منذ تسلط حزب البعث بداية ستينات القرن الماضي في مراتبه العليا ومؤسساته القيادية وأجهزته المخابراتية على الكرد، حيث يمنع عليهم الانتساب الى الكلية العسكرية أو تسنم المواقع، نقول بأنه المكان الأنسب في السرية والتحكم لحبك المؤامرات وتنفيذ الخطط من دون اشكالات محتملة.
يمكن لأي مخطط يجري تنفيذه عبر هذا القطاع أن يغطي كافة المناطق الكردية، ويؤدي مهمة توجيه رسائل التهديد والتخويف بالقتل والابادة الى كل عائلة كردية في جبل الأكراد، أو كوباني، أو الجزيرة، أو دمشق وحلب، وسائر أماكن التواجد الكردي في الأرياف والمدن في الداخل والخارج.
تمشيا مع الرؤية الأمنية للقضية الكردية من جانب الأنظمة السورية المتعاقبة، واعتبارها تمس الأمن القومي العربي، يتم التعامل مع الكرد شعبا وحركة سياسية، بمنظورعسكري مجرد، وعبر جهاز الاستخبارات العسكرية منذ عهد الضابط الانقلابي- أديب الشيشكلي-، مرورا بالعقيد- عبد الحميد السراج- و-العقيد حكمت مينة- و- المقدم منذر الموصللي- و-العقيد يوسف طحطوح- وانتهاء بالملازم اللواء- محمد منصورة- والعقيد- ماهر الأسد. وتعتبر هذه الحفنة من الضباط العسكريين جزءا من كتلة أوسع واكبت تنفيذ السياسة الشوفينية، أنيطت بها في مراحل متلاحقة مهام محاربة الكرد بكل السبل المتوفرة ومنها انبثق جهاز مخصص للملف الكردي.
الدفعات الأولى من المعتقلين الكرد من الرعيل الأول، أحيلت الى سجن المزة العسكري، وغالبية عظمى من الدعاوي المرفوعة على الناشطين في الحركة السياسية الكردية، مرت عبر المحاكم العسكرية، تلتها محكمة أمن الدولة العليا الخاضعة للقوانين العسكرية الصارمة، حيث كان كاتب هذه السطور الى جانب الراحل- عثمان صبري- من ضيوفها الأوائل عامي 1968 و1969، وحضرنا جلستي الاتهام والدفاع عندما انعقدت في مبنى البرلمان السوري بدمشق، خصيصا وللمرة الأولى لمحاكمة ومعاقبة وادانة قادة الحركة الكردية بهيئتها العسكرية الغالبة ورئيسها الذي تشاء الصدف أن يكون من أقارب- حكمت مينة- مدير جهاز المكتب الثاني العسكري في القامشلي في بداية عهد الوحدة.
في جميع البلدان التي تقتسم الشعب الكردي، تتواجد منظمات - أرغنكون - بأشكال متنوعة وبتداخل مباشر مع أجهزة استخباراتية عالمية، كما كشفت عنها محاكمات بعض الضباط الأتراك مؤخرا، وشهدت التنسيق والتعاون الى أبعد الحدود تحت ظل أحلاف واتفاقيات وتجمعات مختلفة من حلف سعد أباد الى حلف بغداد، والمعاهدة المركزية وحلف الناتو واتفاقية الجزائر والاجتماعات الأمنية الثلاثية والرباعية التي بدأت في أنقرة ودمشق وطهران وبغداد، وانتهت أخيرا على اتفاقية أضنة الأمنية بين نظامي سوريا وتركيا وهي تجسيد علني لأجندة سرية بين الجانبين لايمكن استبعاد تعاون - ارغنكوني - أقدم بكثير من توقيت ابرامها، قد تكون قضية الضابط الأمني التركي - رشاد - الذي انكشف أمره بالقامشلي عام 1962 أحد أبرز أسرارها كلغز لابد من تفكيك طلاسمه في يوم من الأيام.
 يضاف الى ميراث الأسد الابن الاستمرار في الوصاية القسرية على لبنان، وماحصل في ذلك البلد الشقيق المسالم الحضاري من مجازر، واثارة طائفية وتقاتل واحتراب، كل الدلائل تشير الى سلوكه درب السلف في التعامل العنفي التدميري مع الخصوم السياسيين، وتورطه بحسب معلومات قوى الرابع عشر من آذار وتسريبات المحكمة الدولية وأوساط المعارضة الوطنية السورية والمصادر الغربية ( حيث أنني لاأملك شخصيا أية دلائل حسية موثقة ) بالتشارك مع قيادة حزب لبناني معروف ( حزب الله ) في تصفية واغتيال العشرات وعلى رأسهم رئيس الحكومة الأسبق الراحل- رفيق الحريري- وبينهم- جورج حاوي- و- سمير قصير- و- بيار أمين الجميل- الذين التحقوا بالشهيد- كمال جنبلاط - أحد ضحايا نظام الأسد الأب. ويتردد أن تصفية كل من - عماد مغنية- في دمشق واللواء- محمد سليمان- في اللاذقية علاقة بهذه المسألة تحسبا لأي اتهام دولي قد يصدر عن المحكمة .

         في ما يلي قائمة بأسماءالعسكريين الكرد الذين قتلوا في الجيش السوري بظروف غامضة اثناء أداء الخدمة الالزامية منذ عام 2004 : 
 
 
1. خيري برجس جندو، من أهالي قرية قزل جوخ التابعة لمدينة عامودا- محافظة الحسكة. قتل في ظروف غامضة أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 16/3/2004.
 
2. حسين خليل حسن، من أهالي مدينة القامشلي – محافظة الحسكة. قتل في ظروف غامضة أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 6/5/2004.
 
3. ضياء الدين نوري ناصر الدين، من أهالي قرية معشوق التابعة لمدينة القامشلي – محافظة الحسكة. قتل في ظروف غامضة أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 15/5/2004.
 
4. قاسم محمد حامد، من أهالي قرية كلهي التابعة لمدينة القامشلي – محافظة الحسكة قتل في ظروف غامضة أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 15/6/2004.
 
5. بديع جلو دلف، من أهالي قرية قزل جوخ التابعة لمدينة عامودا - محافظة الحسكة. قتل في ظروف غامضة، أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 11/8/2004 .
 
6. محمد شيخ محمد، من أهالي مدينة حلب قتل في ظروف غامضة أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 24/10/2004.
 
7. محمد ويسو علي، من أهالي مدينة عين العرب (كوباني)- محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 28/3/2006.
 8 - شيار عثمان عثمان والدته فاطمة تولد 1991 منطقة المالكية – محافظة الحسكة تاريخ الوفاة 5 / 10 / 2007  .
 9 - إدريس محمود موسى، من أهالي قرية تل حبش التابعة لمدينة عامودا-محافظة الحسكة. قتل أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 29/2/2008.
 
10 -  شيار يوسف علي، من أهالي قرية ديكيه التابعة لمدينة عفرين – محافظة حلب. قتل أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 7/4/2008.
 
11 -  برزان محمود عمر، من أهالي قرية علايا التابعة لمدينة القامشلي – محافظة الحسكة. قتل أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 13/4/2008.
 
12 -  لقمان سامي حسين، من أهالي قرية بسكيه التابعة لمدينة عفرين – محافظة حلب. قتل أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ أيار 2008.
 
13 -  فرهاد علي سيف خان، من أهالي قرية قروف التابعة لمدينة عين العرب (كوباني)- محافظة حلب. قتل أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في الجيش العربي السوري بتاريخ 3/7/2008.
 
14 -  جهاد إبراهيم يوسف، من أهالي مدينة القامشلي، محافظة الحسكة. قتل في ظروف غامضة – حادث سيارة حسب الرواية الرسمية- أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في الجيش العربي السوري بتاريخ 1/8/2008.
 
15 -  عكيد نواف حسن، من أهالي قرية تل أيلون التابعة لمدينة الدرباسية – محافظة الحسكة. قتل أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 2/8/2008
 
16 -  سوار تمو، من أهالي قرية كردو التابعة لمدينة الدرباسية –محافظة الحسكة. قتل في ظروف غامضة، أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في الكلية الفنية الجوية بحلب بتاريخ 21/12/2008.
 
17 -  إبراهيم رفعت جاويش، من أهالي قرية قسطل –ناحية بلبل التابعة لمدينة عفرين – محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة، أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في الفرقة العاشرة بدمشق بتاريخ 27 / 12 / 2008.
 
18 -  محمد بكر شيخ دادا، من أهالي ناحية راجو التابعة لمدينة عفرين – محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في الفرقة الخامسة اللواء /17/ في محافظة درعا بتاريخ 14/1/2009.
 19 - هوزان فرهاد دريعي- تمت مطارته من قبل الأمن الجنائي بقامشلي وهو على دراجة نارية بعد نصب كمين له ، وأطلق عليه الرصاص في وسط أحد أحياء المدينة . 2009 .
 20 - برخدان خالد حمو، من أهالي قرية بوراز التابعة لمدينة عين العرب (كوباني) - محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة، أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى القطعات العسكرية في محافظة الحسكة بتاريخ 19/1/2009.
 
21 -  محمود حنان خليل، من أهالي قرية قره تبة – ناحية كفر جنة التابعة لمدينة عفرين – محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة، أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 5/2/2009.
 
22 -  أحمد سعدون، من أهالي القامشلي – محافظة الحسكة. مات بمرض الربو بحسب الرواية الرسمية. بتاريخ 12/5/2009.
 
23 -  خبات شيخموس، من أهالي قرية قوتة – التابعة لمدينة عفرين – محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة، أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 18/5/2009.
 
24 -  أحمد عبد الرحيم مصطفى، من أهالي قرية نافكر التابعة لمدينة القامشلي- محافظة الحسكة. قتل في ظروف غامضة، أثناء تأديته للخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش السوري بتاريخ 5/2009.
 
25 -  محمد حمزة الخلف، من أهالي قرية بفلورة، التابعة لمدينة عفرين-محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة، أثناء تأديته للخدمة الإلزامية في اللواء /78/ التابعة للفرقة السابعة بريف دمشق بتاريخ 30/5/2009. حيث تلقى الضرب بشدة على يد أحد الضباط من قطعته وهو برتبة ملازم، وطبقاً لأقوال أحد أقاربه كانت هناك آثار ضرب على كل جسده، ومن المرجح وفاته على إثر تلك الضربات.
 
26 -  مالك عكاش شعبو، من أهالي قرية كفروم- التابعة لمدينة عفرين- محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة، أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في الفرقة الخامسة عشرة في محافظة حمص بتاريخ 5/6/2009.
 
27 -  عارف عبد العزيز سيد عثمان، من أهالي مدينة القامشلي – محافظة الحسكة. قتل في ظروف غامضة –صعقاً بالكهرباء حسب الرواية الرسمية- أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 26/6/2009.
 
28 -  محمود محمد هللي، من أهالي قرية عين البط-التابعة لمدينة عين العرب (كوباني) – محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة - بسبب سقوط حجرة عليه أثناء تنصيب خيمة حسب الرواية الرسمية- أثناء تأديته للخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 29/6/2009.
 
29 -  محمد عمر خضر، من أهالي مدينة الدرباسية- محافظة الحسكة. قتل في ظروف غامضة- إصابته بطلقتين ناريتين أثناء قيامه بالحراسة من البارودة المستخدمة في الجيش بحسب أحد أفراد أسرته- أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في كتيبة الصواريخ التابعة للدفاع الجوي بحمص بتاريخ 8/7/2009.
 
30 -  هوكر رسول أوسو، من أهالي مدينة القامشلي- محافظة الحسكة. قتل في ظروف غامضة-صعقاً بالكهرباء بحسب الرواية الرسمية- أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري في منطقة القطيفة بريف دمشق بتاريخ 9/8/2009.
 
31 -  أحمد مصطفى إبراهيم، من أهالي قرية كوران-التابعة لمدينة عفرين – محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة بطلق رصاصي في أسفل الحنجرة أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 12/8/2009.
 
32 -   أحمد عارف عمر، من أهالي قرية ماملا، ناحية راجو-التابعة لمدينة عفرين-محافظة حلب. قتل في ظروف غامضة -صعقاً بالكهرباء بحسب الرواية الرسمية- في حين وجدت عائلته على جسده آثاراً للضرب والتعذيب وجرح غائر في الرأس تم وضع قطعة من الشاش عليه لتمويهه وإيقاف نزفه، وذلك أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في اللواء /116/ في منطقة نوى بمحافظة درعا بتاريخ 1/9/2009.
 
33 -  سليمان فاروق ديكو، من أهالي قرية قاسم، ناحية راجو-التابعة لمدينة عفرين-محافظة حلب. توفي في ظروف غامضة متأثراً بنوبة قلبية في إحدى دروس الرياضة البدنية، بحسب الرواية الرسمية. أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في اللواء /88/ من الفرقة السابعة بتاريخ 30/9/2009.
 
34 -  فراس بدري حبيب، من أهالي ناحية بلبل – التابعة لمدينة عفرين- محافظة حلب. توفي في ظروف غامضة – حادث سيارة داخل القطعة العسكرية بحسب الرواية الرسمية. أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في الجيش العربي السوري بتاريخ 9/10/2009.
 
35 -  ريزان عبد الكريم ميرانة، من أهالي قرية تليلونة التابعة لمدينة الدرباسية-محافظة الحسكة. توفي في ظروف غامضة-حادث سيارة خارج القطعة العسكرية بحسب الرواية الرسمية- أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 11/10/2009.
 
36 -  صادق حسين موسى، من أهالي قرية دوديان التابعة لمدينة عفرين-محافظة حلب. توفي في ظروف غامضة- حادث سيارة خارج القطعة العسكرية بحسب الرواية الرسمية- أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش العربي السوري بتاريخ 12/10/2009.
 
37 -  خليل بوظان شيخ مسلم، من أهالي مدينة عين العرب (كوباني)-محافظة حلب. توفي في ظروف غامضة – انتحار بحسب الرواية الرسمية- في حين أفاد ذووه بأنه قد تلقى رصاصتين قاتلتين في الرأس. أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في الجيش العربي السوري بتاريخ 8/12/2009.
 
38 -  عز الدين مورو، من أهالي قرية بربازن التابعة لمدينة عين العرب (كوباني)-محافظة حلب. توفي في ظروف غامضة-توفي أثناء التدريب بحسب الرواية الرسمية- أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في اللواء /110/ الكائن في منطقة القطيفة بريف دمشق بتاريخ 19/12/2009.
 
39 -  عيسى خلف، من أهالي مدينة عين العرب (كوباني)- محافظة حلب. توفي في ظروف غامضة-انتحار بحسب الرواية الرسمية- في حين أفاد ذووه بأنه كان يشتكي من سوء معاملة الضابط المسؤول عنه. أثناء تأديته الخدمة الإلزامية في إحدى قطعات الجيش السوري بمحافظة درعا، بتاريخ كانون الثاني 201
40 -  المجند عيسى بكي خلف من مواليد كوباني 1991 - بتاريخ 10/1/2010 .
 
41- المجند عثمان مصطفى بوزان من مواليد كوباني قرية قليج ويران 15/6/1989 - في منتصف شهر نيسان.
 
42- المجند خبات عليكو من مواليد عفرين 1991 - بتاريخ 6/5/2010.
 
43- المجند حسن محمد ديرو من مواليد كوباني 1981 - بتاريخ 30/5/2010
 
44- المجند نجم الدين حسن دالو مواليد عفرين / قرية هيك جه 1991- بتاريخ 7/6/2010.
 
45- المجند مصطفى عبدو من مواليد 1982 قرية مرجة التابعة لمنطقة ديرك – بتاريخ 12/8/2010 .
 
46 -  المجند محمود شيخو من مواليد قرية تل حاصل التابعة لمنطقة الال سفيرة. – بتاريخ 9/10/2010
 
47 - المجند محمد جلال محمد التحق بالخدمة الإلزامية منذ عشرة أشهر, و حسب الرواية الرسمية التي رويت لـ ذوي المجند محمد جلال محمد من قبل احد الضباط المسؤولين في القطعة العسكرية بان المجند محمد جلال محمد توفي نتيجة ماس كهربائي أدى إلى نشوب حريق و وفاته بسبب الاحتراق. 
و قد تم دفنه يوم الثلاثاء الموافق لـ 7/12/2010 .
 48 - المجند يوسف فرحان قاسم – تولد الدرباسية 1988 – قتل في كانون الأول 2010 .

 49 - المجند عثمان خليل علي قرية تعلك التابعة لمنطقة كوباني, قتل في  21/12/2010 
 50  -  المجند الكردي علاء جمال شيخو والدته آسيا من مواليد ناحية بلبل قرية شيخ حورز التابعة لمنطقة عفرين,استلم الأهل جثمانه في   20 /1/2011 و الذي كان يؤدي خدمته الإلزامية في الجيش السوري في احد القطع العسكرية المتمركزة في محافظة اللاذقية.
   ملاحظة : المجند الشهيد رقم 51 كان قبل يومين .


•   - مقتطف بتصرف عن كتاب " صلاح بدرالدين يتذكر " الصادر حديثا عن دار التنوير وتوزيع دار الفارابي – بيروت – لبنان .




346
مقترحات للمناقشة برسم شباب " الائتلاف الكردي "

                                                                                                         صلاح بدرالدين
 
   شبابنا الشجعان في " ائتلاف سوا " :
  بيانكم المنشور بتاريخ الثالث عشر من الشهر الجاري والمتضمن اعلان ولادة ائتلاف سوا بين مجموعات شبابية كردية أثلج صدورنا وأراح الصف الوطني الكردي في كل مكان وأراه تجسيدا لخطوة باتجاه الطريق الصحيح تتطلب خطوات أخرى لاكتمال أسباب وشروط النجاح والانتصار .
  اسمحوا لي أن أتقدم اليكم وأنتم بمثابة مشروع مرجعيتنا القومية الشرعية في طور التكوين في زمن الانتفاضة الوطنية السورية الباسلة بالملاحظات والمقترحات التالية :
 أولا – وكما تعلمون ان الهدف الرئيسي هو تعزيز الانتفاضة الوطنية السلمية التي يتصدرها الشباب وصولا الى تحقيق التغيير الديموقراطي وازالة نظام الاستبداد والاتيان ببديل يحقق الحرية للشعب السوري والحقوق القومية لشعبنا الكردي والعملية برمتها ترتكز في مرحلتين : الأولى اجراء التغيير والثانية اعادة بناء الدولة التعددية الحديثة ونحن مازلنا في بداية المرحلة الأولى .
 ثانيا – تحقيق المشاركة الكردية الفاعلة في الانتفاضة الوطنية وهذه لن تتم الا بوحدة وائتلاف المكونات الشبابية – وقد خطوتم بهذا الاتجاه - .
 ثالثا – توسيع ائتلافكم ليشمل جميع الكتل والمجموعات الشبابية في جميع المناطق الكردية ( الجزيرة – كوباني – جبال الأكراد ) وكرد الشتات في حلب ودمشق وزورافا والمدن السورية الأخرى والطلاب في الجامعات السورية وخاصة جامعتي حلب ودمشق وتنظيم ائتلاف موسع وناطق اعلامي واحد من شخص أو لجنة ثلاثية كما ترونه مناسبا بالتشاور والتوافق والاجماع على الشعارات السياسية الموحدة وأقترح أن يكون هذا الائتلاف القومي الوطني باسم " حركة شباب كاوا " .
 رابعا – الانتقال الى الخطوة التالية وهي التنسيق والتواصل والعمل المشترك مع المجموعات الشبابية السورية في كل المناطق والمدن بدون استثناء وخاصة في حلب وحمص واللاذقية وبانياس وحماة ودمشق ودرعا والتحاور من أجل اطلاق شعارات موحدة وتعديل بعض ما يرفع الآن لتعبر بالنهاية عن كل المكونات الوطنية السورية من قومية ودينية ومذهبية متآخية متضامنة .
 خامسا – البحث عن أفضل السبل لمشاركة " حركة شباب كاوا " في النشاط الاعلامي الخارجي بالمداخلات في الفضائيات واذا اقتضت الحاجة تكليف من يعبر بكفاءة واطلاع وعن مطالب وأهداف الشعب الكردي في الخارج كمكلف مخول من الحركة لنقل مواقفها ونشاطاتها وطرحها على الرأي العام .
 سادسا – أهيب بالشعب الكردي والجماهير والمثقفين بالالتفاف حول الحركة والحرص على وحدتها والسير من ورائها كما أهيب بكل أنصار التنظيمات دعم واسناد الحركة والابتعاد عن العصبيات الحزبية والشللية الضيقة فحركة شبابنا أكبر من كل الأسماء والمسميات والألقاب وتمثل الجميع وتتصدر قيادة النضال والصفوف الأمامية في مواجهة السلطة الاستبدادية الشوفينية في هذه المرحلة وهي الممثلة الشرعية – ميدانيا وأهدافا وشعارات – عن شعبنا بكل طبقاته الوطنية وفئاته الحريصة على مستقبل الأجيال ومجسدة لطموحاته وتطلعاته .
  أيها الشباب الملتزمون بأهداف ومصالح شعبكم ياقادة ووقود الانتفاضة الظافرة أنتم الآن في بداية المرحلة الأولى من المسيرة الطويلة والشعب والوطن بانتظاركم في المرحلة التالية بعد الاطاحة بالاستبداد من أجل بناء تنظيماتكم السياسية الجديدة ومواصلة النضال في اعادة تشييد الدولة التعددية الحرة الديموقراطية التعددية وصياغة دستور سوريا الجديدة الذي سيعكس حقيقة مكونات سوريا ويضمن وجودها وحقوقها ويؤسس للشراكة العادلة في السلطة والثروة لكافة أطيافها القومية والثقافية ويرفع عاليا مبدأ التلاحم والصداقة بين العرب والكرد والمكونات الأخرى .
   كل المجد والخلود لشبابنا من شهداء هبة الثاني عشر من آذار قبل سبعة أعوام وشهداء نوروز والشهيد الشيخ معشوق الخزنوي .
   كل العزة والمجد لشهداء الانتفاضة الوطنية السورية في درعا وأزرع وحمص وضواحي دمشق واللاذقية وبانياس .
 


347
الكرد في حقبة النظام " الأسدي "

                                                                                                                صلاح بدرالدين
     
          1 – حافظ الأسد

 من الواضح أن البعض، من غير المطلع وغير المتعمق بالشأن السوري، يعتبر عهد الرئيس حافظ الاسد - ارحم - تجاه الكرد، وهذا ليس دقيقا، ففي عهده بلغت وتائر الاضطهاد القومي ذروتها الى جانب قمع الحركة الوطنية السورية، وهو جاء أساسا عبر انقلاب عسكري على رفاقه وأذاقهم شر العذاب ومعظمهم قضوا في السجون والمعتقلات، وفي دراسة احصائية نشرتها باسمي في أواخر عهده بجريدة - الاتحاد - لسان حال منظمة حزبنا آنذاك في الخارج، توصلت استنادا الى معلومات دقيقة الى نتائج مذهلة، حيث بلغ عدد المعتقلين الكرد من شهر الى 13 سنة في سنوات حكمه لأسباب سياسية قومية - 17000 -، وعدد الذين استجوبوا لدى دوائر الأمن - 21000 -، والذين جردوا من الحقوق المدنية - 51000 -، وهجرت مئات العوائل الكردية الى الخارج والآلاف الى الداخل السوري، حيث أقيم في عهده مجمع - زورافا - القريب من العاصمة دمشق، وفي عهده وللمرة الأولى أنشىء مكتب أمني مختص بالملف الكردي باشراف القصر الجمهوري بادارة الضابط - محمد منصورة - لتنظيم سبل الاضطهاد القومي والتهجير والارهاب، والأخطر من كل ذلك وضع ميزانية وتفريغ خبراء لتفتيت الحركة القومية الكردية، وفي المقدمة القضاء على البنية التحتية لليسار القومي الكردي ممثلا آنذاك بحزب الاتحاد الشعبي، واستمالة وتجنيد العناصر الكردية.
 سقط أول شهيد كردي- سوري في عهد الرئيس حافظ الأسد عام 1990، وهو رفيقنا - سليمان أدي -، بنوروز أمام القصر الجمهوري في دمشق خلال تظاهرة سلمية للمطالبة بحرية الاحتفال بالعيد القومي، والمفاوضات بشأن استلام جثة الشهيد التي قادها من الجانب الكردي السيد - ربحان رمضان - عضو اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الشعبي والسيدة - وصال فرحة - قرينة الراحل - خالد بكداش - عن الجانب الحكومي.
 في عهد الرئيس حافظ الأسد وبمبادرة منه، انعقدت أولى الجلسات - الثلاثية - الأمنية والسياسية ( 1992 ) بين دول سوريا وتركيا وايران، بهدف التضييق على الحركة الكردية في البلدان الثلاث، واجهاض تجربة الادارة الكردية في كردستان- العراق، وتتالت الاجتماعات بين دمشق وانقرة وطهران، وكان من المقرر اشراك عراق- صدام حسين- أيضا.
 في عهده حصلت مجزرة سجن الحسكة عام 1993 والتي حصدت أرواح ستين سجينا من الكرد لأسباب عنصرية، وذلك بتواطىء مباشر من العميد محمد منصورة، وقد انفرد حزبنا بنشر الوقائع الكاملة للحدث في ثلاثة بيانات متتالية منشورة سلمت الى الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الانسان..
في عهده وللمرة الأولى، تم استحداث مكتب أمني خاص بــ " الملف الكردي " الذي يشمل كل ما يتعلق بكرد سوريا والمحيط والعالم، وعين الضابط المنتمي الى طائفته - محمد منصورة-، المتمتع بثقة الرئيس حيث سماه - كبش الجزيرة -، على رأسه مع صلاحيات مالية وادارية واسعة، حيث تمكن في مدة وجيزة من جمع وتوثيق أرشيف الحركة الكردية الموزع بين عشرات الأجهزة والفروع والمكاتب منذ الانتداب وحتى تاريخه، ونجح خلال اقامته الطويلة في القامشلي ( جاء أواخر سبعينات القرن الماضي رئيسا لمكتب الأمن العسكري في القامشلي من مكان عمله السابق في محافظة دير الزور، وكان برتبة نقيب وترك القامشلي بين 2004 - 2005 وهو برتبة لواء ) في بناء علاقات وفرض صداقات تخطت الحدود المعقولة، فكما جرت العادة عندما يتسلم مسؤول أمني أو اداري مهامه في القامشلي تتم عملية استلام وتسليم، فالسلف يسلم الخلف الأعوان والمخبرين ومصادر المعلومات والمفاتيح الاجتماعية والعشائرية، والذين عادة كانوا بغالبيتهم من سكان المدينة ومن فئات معينة، ولكن- محمد منصورة- تجاوز المألوف وتمكن من استمالة السياسيين والتجار وزعماء العشائر والقبائل والعائلات والمثقفين والموظفين والمهربين من النساء والرجال في جميع أرجاء محافظة الحسكة، وبنى شبكة متشعبة من الموالين والمخبرين. أخطر ما قام به هو جمع واعداد مجموعة من المثقفين الكرد الموزعين بين القامشلي والحسكة وحلب ودمشق، وأغلبهم كان حينذاك ... قريبا من حزب العمال الكردستاني، ... ليقدموا له دراسات وتقارير دورية حول القضية الكردية في سوريا وتركيا والعراق. ... ونظم أيضا العلاقة مع بعض القيادات الحزبية الكردية وخاصة اليمينية، التي كانت تمده بالمعلومات والمقترحات لتسهيل مهامه في اختراق وتفتيت أحزاب الحركة الكردية وخاصة، المعارضة منها للنظام وبشكل أخص، حزبنا والتيار اليساري القومي الديمقراطي عامة، وكان بالمقابل يوزع المكافآت والعلاوات بسخاء من ميزانية مكتب - الملف الكردي -، ويقوم بالتغطية المالية وتوفير وثائق السفر لمن يريد ارساله من أولئك المتعاونين الى بلدان مجاورة خاصة العراق وتركيا ولبنان، وأحيانا أوروبا بمهام خاصة، ومن المتوقع واذا ما انكشفت أوراق وأسرار السيد- منصورة- في يوم ما حول فضائحه المالية والأخلاقية، أن يحدث ما يشبه الزلزال في الجزيرة ويؤدي الى انفضاح أمر عدد كبير ... من شخصيات سياسية واجتماعية ودينية واعلامية وقبلية، وعائلات وسيدات مجتمع ومهنيين ومسؤولي أحزاب.
 الى جانب كل ذلك كان يحاول استقطاب الناس بالخداع والظهور بمظهر الحمل الوديع المسالم، فيحضر تعازي ومناسبات اجتماعية. وقد علمت أنه حضر بصورة مفاجئة فاتحة المرحوم والدي في خيمة العزاء التي أقيمت في قريتنا جمعاية، رغم كل مواقفه المعادية. ...
 وقد تعاطى المسؤول الأمني اللواء- مصطفى التاجر- قبل انتحاره أو نحره - بحكم عمله في حلب مع الملف الكردي في المحافظة ( جبل الأكراد وكوبانية ومركز المدينة ) وبتنسيق مباشر مع منصورة ويقال بتبعية مطلقة.
في عهده وباشراف اللواء- محمد منصورة- تم وضع خطط " تكريد الصراع " وتأليب ب ك ك، ضد الحركة الكردية في سوريا، وضد الحركة في كردستان- العراق، وقبل ذلك احتضان انشقاق الاتحاد الوطني الكردستاني واعلانه في دمشق، وتقديم الدعم المادي واللوجستي والتسليحي لمواجهة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مرحلة القيادة المؤقتة. بعدها وبدفع من نظام الأسد تم توسيع رقعة الاقتتال الداخلي في كردستان- العراق، ومحاولة تنفيذ مخطط " الكوريدور " القاضي بربط سوريا مع ايران بموافقة تركية مشروطة بتوجه ب ك ك نحو قضايا العراق وايران، والابتعاد عن الساحة التركية، وانشاء مكتب الشؤون الكردية الذي انيط به الى مسؤول الامن العسكري، وهناك وثيقة سرية تكشف عن تفاصيل المخطط والمشاركين والمنفذين.
من أجل تبيان شرور عهده على الشعب السوري عموما، وليس على الكرد فحسب، أستشهد هنا بمقطع كتبه الناشط السوري والسجين السياسي السابق السيد - شبلي شميل - بمناسبة استذكار حركة الأسد - التصحيحية - ونشر في الاعلام في ديسمبر 2010: " بعد عشرة أيام، مناسبة الذكرى الأربعين لما يسمى في الأدبيات الرسمية السورية "الحركة التصحيحية بزعامة القائد إلى الأبد حافظ الأسد". وتصادف هذا العام يوم عيد الأضحى المبارك.
لن أستعرض العقود الأربعة، لأن ذلك يصيب بالقرحة، ويكفيني ما أنا فيه من أمراض. فعن ماذا أحدثكم، عن توحيد مركز القرار بيد شخص واحد وتأصيل عبادة الشخصية، عن تفعيل محكمة أمن الدولة من العام الأول بأحكام تصل للإعدام لترهيب الرأي غير المنضم لركب الرئيس، محاكم ميدانية، محاكم عسكرية، مجازر من سجن تدمر لمأساة حماه، وضع حد لاستقلال النقابات المهنية والعمالية، عسكرة البلاد والجامعات، زج أكثر من مئة ألف سجين سياسي في السجن، مقتل أكثر من 25 ألف إنسان في العدوان على المدن (من 1980 إلى 1982). وإعادة بناء طبقة أغنياء جديدة غير انتاجية من الكومبرادور ووكلاء الاستيراد والتصدير والخدمات على حساب المشاريع الإنتاجية.
  استفادت السلطة أول عهدها من المال الخليجي، ثم حصلت عليه خوة من هنا وهناك.. ما سرق وهرب لخارج البلاد جعل من أشقاء الرئيس القائد يعيشون في ماربايا وباريس عيشة أمراء الخليج.. التعابير السورية في الرمرمة (نسبة لرامي مخلوف) والدوجنة (من عمل قادة المخابرات في كل أشكال السمسرة والشراكة بما في ذلك مزارع السمك والدواجن) كل ذلك لم يمنع الإبن من تراث الأب فيه شيئا، بل عززه بانفتاح عشوائي لكل صاحب مال يؤمن بأن الركود السياسي عامل ازدهار للنشاط الاقتصادي.
الحصيلة مرة.. لكن في هذه الحصيلة تأصلت قضية غياب الأخلاق تماما وغياب مفهوم التسامح السياسي أو الحوار مع الآخر ".
•   -- مقتطف بتصرف عن كتاب " صلاح بدرالدين يتذكر " الصادر حديثا عن دار التنوير وتوزيع دار الفارابي – بيروت – لبنان .
•   - الحلقة الثانية القادمة : بشار الأسد




348
للانتفاضة السورية شباب يحمونها

                                                                                                             صلاح بدرالدين

   لم يعد خافيا على أحد مدى تشبث أنظمة الاستبداد بمواقعها التسلطية الى حد – الاستقتال – من أجل البقاء حتى لو أدى ذلك الى تدمير الأوطان وتحويل المدن الى هياكل أشباح  واستخدام كل أنواع الهجوم والدفاع والمثال الليبي أمام أعين العالم ومايجري من جانب الحكام المستبدين جميعا ليس – صمودا – بمعنى الشجاعة والبسالة لأن معانيها ترتبط بالقضايا المشروعة والمبادىء السامية ونشدان الحرية بل هي الخوف بعينه من المصير المحتم والهروب من ارادة الشعب وحكمه العادل بحق هؤلاء الذين يعلمون ما فعلوا بحق الوطن وما اقترفوا من جرائم وموبقات وما نهبوا من أموال تعود الى الشعب وهم يعلمون علم اليقين بأن معاركهم خاسرة ودعاويهم باطلة ولايستندون في غيهم واصرارهم الا على كسب الوقت وانتظار المآل عاجلا أم آجلا وهم على علم بنماذج مماثلة سبقتهم حسم أمرها التاريخ من أنظمة هتلر الى ستالين مرورا ببول بوت وشاوشسكو وميلوسوفيتش وصدام حسين .
 هناك اعتقاد سائد بأن أوساط النظام السوري وبحسب تقارير الأجهزة الأمنية لم تكن تنظر الى الحراك الشعبي حتى نهاية أسبوعه الثاني بصورة جدية بل اعتبرته بمثابة – فشة خلق – عابرة ماتلبث أن تزول وتختفي وذلك انطلاقا من – ثقتها – والى درجة عالية بالقدرات الأمنية لجيش كامل من أفراد أكثر من اثنتي عشرة من الأجهزة السرية المدربة والمجهزة المعززة بالمال والعتاد والوسائل المخصصة لمواجهة الداخل ولكن ما أن صمد أهلنا في حوران وانتشرت الانتفاضة في مختلف المدن والبلدات وتوحدت الشعارات حول خطاب سياسي واحد وهو الاصلاح واسقاط النظام واجراء التغيير السلمي الديموقراطي وما ان التفت الغالبية الشعبية حول الحراك الانتفاضي ووقف معه مختلف المكونات القومية والدينية والمذهبية وكل أطياف المعارضة في الداخل والخارج حتى أصيب النظام بالهلع مالبث أن انتقل الى التحصين في اطار مخطط جديد بحوامل الدفاع والهجوم من أبرز معالمها :
 أولا – المعالجة الأمنية باعتبار الانتفاضة التي لايشك أحد بأهدافها وشعاراتها السياسية مسألة أمنية والأولوية لردعها بكافة السبل والوسائل وفي مقدمتها التصدي للمتظاهرين المسالمين بالسلاح الحي والغازات والعصي ثم حملات الاعتقالات الجماعية وممارسة التعذيب والاهانات ولوكان لدى النظام أية نية لحل الأزمة لبادر الى الحوار مع ممثلي الجموع المنتفضة والاستماع الى مطالبهم ولكن وكما كان متوقعا فانه عاجز عن اجراء أي اصلاح في وضع سوري بلغت فيه الأزمة السياسية حدا لايمكن معها سوى عملية التغيير الجذري .
 ثانيا – وفي اطار الحل الأمني تجري محاولة الالتفاف على جماهير الانتفاضة ومحركيها الأساسيين وذرع الفتنة بين صفوف المجتمع باستدعاء حفنة من شيوخ العشائر الموالين وبعض من رجال الدين والزعامات التقليدية والمنتفعين واعتبارهم ممثلين عن مناطقهم التي اندلعت فيها الاحتجاجات ثم اظهارهم على شاشات التلفزة الرسمية وهم يسبحون بحمد الحاكم وقد أكد النظام مجددا على مدى الاستهتار بالمبادىء وعمق عدائه للجماهير الشعبية وتوافقه وهو يدعي العلمانية والتقدمية مع أكثر الفئات رجعية وتخلفا بالمجتمع السوري .
 ثالثا – وفي الاطار ذاته تتواصل الجهود الأمنية مع متزعمي تنظيمات تقليدية على المستوى الوطني من كل الأطياف من أجل استخدامهم كطوابير خامسة في صفوف الحراك الانتفاضي لبث الفرقة بين الصفوف واثارة الخلافات ونشر الخوف وتحريف الشعارات نحو المهادنة واطلاق شائعات حول اصلاحية رأس النظام والدعوة لعقد مؤتمر وطني باشرافه كل ذلك لخدمة الخطة الأمنية الهادفة الى خلخلة الصفوف وكسب الوقت .
 رابعا – من الواضح أن النظام ومنذ حوالي الأسبوعين قد انتقل بكل قواه الى تطبيق نظرية " الهجوم أفضل وسائل الدفاع " ان كان على الأرض كما أسلفنا أعلاه أو عبر الاعلام حيث كلفت الأجهزة الأمنية المختصة وجندت مجموعات من البعثيين وغيرهم للظهور على الفضائيات واطلاق الأضاليل وتوزيع التهم الرخيصة ضد المناضلين السياسيين المعارضين والناشطين في مجال حقوق الانسان ونقل صورة مخالفة للواقع عن ما يجري بالبلاد .
 خامسا – وفي تصعيد سياسي ظاهر بدأت المنظومة الأمنية الحاكمة بفبركة الأقاويل حول مسلحين وسلفيين واصابع خارجية وتجهيز عناصر مدربة وتوزيعها على مجموعات وفرق للقيام بأدوار مختلفة : قنص الناس من فوق سطوح البنايات واغتيال ضباط وعناصر عسكرية غير موالية من مختلف المذاهب لاثارة الفتنة وتحقيق أغراض أخرى مثل اثارة الرأي العام في الغرب حول وجود ارهابيين وأصوليين وغير ذلك كما يفعل الآن نظام القذافي باثارة المخاوف من تنظيم القاعدة .
  ان كل ما يخطط له من جانب أوساط النظام ليس بخاف على شعبنا وقد بلغ شباب الانتفاضة موقعا متقدما يمكنهم من فهم مايجري في السر والعلن والتعامل مع مخططات النظام بوعي وعقلانية من شأنهما احباطها واتقاء شرورها وقطع الطريق عليها .
   وأخيرا ليس هناك ما يجمع طرفي الصراع : الشعب الذي قرر اسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي السلمي ونظام الاستبداد غير القابل للاصلاح والذي يدير الأزمة بالعقلية الأمنية المعهودة ويستعد للمواجهة مع الشعب السوري ولاشك أن النصر سيكون حليف شعبنا مهما طال الزمن بفضل همم شبابنا الميامين في ساحات الانتفاضة الوطنية الشاملة .   

349
مابين الاصلاح والتغيير سر خطير
                                                                                                                 صلاح بدرالدين

      تشهد سوريا منذ اغتصاب البعث للسلطة في بدايات ستينات القرن الماضي أشكالا وصورا سياسية شتى من عدم الرضى عن النظام الشمولي الحاكم تجلت في مواقف معارضة من جانب قوى وتيارات وطنية ووجهت بأقسى الاجراءات بمافي ذلك العنف والتصفيات الجسدية والأعمال العسكرية والاعتقال واصدار أقصى العقوبات من محكمة أمن الدولة العليا والمحاكم العسكرية والاستثنائية تزامنت مع تشديد الاجراءات العنصرية ضد الكرد والحركة الكردية التي رفعت راية المعارضة ضد الأنظمة المتعاقبة منذ أن ظهرت الى الوجود وليس بخاف على أحد أن الأنظمة الشمولية – العسكريتارية – الانقلابية التي تسلطت على مقدرات شعوب المنطقة منذ نحو ستة عقود وأفرزت طبقات وفئات مستغلة فاسدة جديدة أمعنت في قهر الشعب ومصادرة الحريات ونهب المال العام تحت عناوين ومسميات أحزاب وتجمعات قوموية متشددة أساسها الفعلي منطلقات تتعصب للمنطقة والمذهب والقبيلة وبشعارات مزايدة تمزج بين القومية والدين وعملت على بناء سلطة مستبدة حسب مقاسها واقامت المؤسسات العسكرية والأمنية وظائفا ومراتبا لمواجهة المواطنين في الداخل لادامة حكمها الجائر بمنطق القوة والاذعان مما أسفر عن وقف التطور السياسي الطبيعي في البلاد والقضاء على أية فرصة لظهور معارضة سياسية حية فاعلة لترشيد سير التطور الوطني الديموقراطي على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مما نتج عنها نظام بوليسي مافيوي ينشر الرعب والصراع الطائفي والقومي في الداخل ويثير المتاعب للجوارويصدر الفتن والارهاب للشعوب الشقيقة والصديقة .
  دأب النظام المستبد الحاكم في عهدي الأسد الأب والابن على المضي بواسطة المنظومة الأمنية المتشعبة الواسعة في وأد أي تحرك معارض ولجم وتدجين العديد من القوى والأحزاب والجماعات السياسية بينها من انخرطت في جبهة النظام – الوطنية التقدمية – من شيوعيين وقوميين وناصريين منذ سبعينات القرن الماضي ( شذ عن الطوق مناضلون أشداء وكشفوا عن المهزلة مبكرا مثل الصديق الراحل الدكتور جمال الأتاسي ) وتحولت الى داعية ومنظرة للتسبيح بحمد الحاكم المستبد والبعض منها لم يحظ بشرف عضوية الجبهة بل ظل على مقربة من الخندق الموالي منتظرا دوره ونصيبه من المكارم والامتيازات وفي مقابل ذلك التردي والارتداد وفي الخندق الآخر المواجه لم تنعدم المحاولات الجادة رغم تواضعها بل ارتفعت الأصوات ونودي الى النضال من اجل التغيير وازالة الدكتاتورية وبالتالي لم تنطفىء جذوة الكفاح من أجل الغد السعيد والبديل الديموقراطي في يوم من الأيام ووفاء للتاريخ نقول بأن كلا من " رابطة العمل الشيوعي " و " المكتب السياسي للحزب الشيوعي " على الصعيد العربي و " حزب الاتحاد الشعبي " على الصعيد الكردي الذي كنت أتشرف برئاسته كانوا في مقدمة من واجه وصمد بكل شجاعة ومبدئية واقدام لأكثر من عقدين متواصلين وفي أصعب الظروف وأخطرها على الاطلاق حيث قدموا الشهداء والتضحيات الجسام وتعرض نشطاءهم وقادتهم للاعتقال والأحكام الجائرة والتشرد والملاحقة في الداخل والخارج .
   لاشك أن قيادات الأحزاب والتنظيمات الكلاسيكية العربية والكردية التي عاصرت حكم البعث الشمولي المستبد وتواصلت مع نظامه عبر مؤسسات وقنوات مختلفة من بينها القنوات الأمنية واعتبرته وطنيا تقدميا أو شرعيا قد ألحقت أفدح الأضرار بالقضية الوطنية الديموقراطية للشعب السوري كما زادت في الطين بلة عندما اعتبرته زورا نظاما معاديا للامبريالية وممانعا وحاضنا للمقاومة وضامنا لاستقرار سوريا وعندما رفعت شعار اصلاح النظام وليس تغييره والفرق شاسع كما بين الأرض والسماء بين المقولتين وفي تلك الهوة السحيقة بينهما تضيع حقائق التاريخ ومعالم الواقع وآفاق المستقبل كما أنها أضرت بأحزابها بدرجة ثانية التي تعرضت جراء تلك المواقف الخاطئة الى موجة من الانقسامات والتكتلات غذت غالبيتها ورعتها الأجهزة الأمنية للحليف الحاكم واذا كانت المعطيات على الأرض تشير الى أفول نجم مختلف التنظيمات التقليدية الحاكمة منها وغيرها في جانبيه الموضوعي والذاتي أوالمنتمية الى جبهة النظام أو المسيرة من مخابراته أوالمنتظرة في الطابور كما أنها لم تعد فاعلة وأضحت متخلفة من حيث  البرامج والمواقف السياسية فلا شك أن هناك فرصة أمام النادمين كأفراد لكل من يريد الانضمام الى صفوف الشعب والتفاعل مع عصر شباب الانتفاضة الوطنية الشعبية المندلعة في طول البلاد وعرضها بل اشعال الانتفاضات المصغرة ضد متزعمي التنظيمات البالية من الذين تلوثت أياديهم وتكلست أدمغتهم أو امتطوا مراكب النظام وعقدوا الصفقات على حساب القضيتين القومية والوطنية وتواطؤوا مع أجهزة النظام في السر والعلن .
  بعد التطورات الحاصلة منذ مايقارب الشهر وبعد أن تورط النظام في قتل المواطنين بالعشرات وجرحهم بالآلاف واعتقالهم بالمئات بدرعا ودوما واللاذقية وبانياس ودمشق واقتراف الجرائم البشعة بحق السوريين والتشبث بكراسي السلطة وعدم الاستجابة لارادة غالبية المواطنين المطالبين برحيل الحاكم الوريث غير الشرعي ونظامه الفاسد فان كل من ينادي بعد كل ذلك من جماعات حزبية أو فئات أو أفراد باصلاح النظام وليس رحيله انما يصب في مصلحة بقاء الاستبداد واذا كان هناك نوع من الاستحسان لمن طوروا مواقفهم وتعاطفوا مع ارادة شباب الانتفاضة وابتعدوا مسافة عن النظام فهناك مازال السخط المشوب بالشفقة على من يمارسون التضليل واللعب بالألفاظ والمصطلحات خلال التصريحات والمقابلات الصحفية والتلفزيونية بابداء نوع من التأييد للمظاهرات من دون الافصاح عن تأييد أهدافها وشعاراتها المنادية بالتغيير وفي الوقت ذاته التمسك باصلاح النظام أو المناداة بمؤتمر وطني برعاية رمز التسلط والاستبداد وفي خدمته وبهدف بقائه ومن المفارقات أن – البهلوانية – بلغت بالبعض الى استئذان الأجهزة الأمنية بركوب الموجة من أجل الاستيعاب ومحاولة التحكم بارادة الشباب أو السير أمتارا مع المتظاهرين وأخذ الصور – التذكارية - بهدف المزايدة الرخيصة المكشوفة التي لن تنطلي على أحد أو التفرد ومن وراء أظهر الشباب وخروجا على العمل الجماعي بتنظيم مسيرة هنا أو تجمع هناك تحت شعارات باهتة وأصوات ومظاهر تشذ عن القاعدة العامة للانتفاضة الوطنية في عموم سوريا الهادفة الى اجراء التغيير وازالة نظام الاستبداد وبذلك وفي ظاهرة لافتة يلتقي ( المتطرف والمهادن ) في خندق واحد بعيد عن الانتفاضة وقريب من مشروع السلطة في بقاء النظام والتحاور معه وكل ظني أن شباب الانتفاضة على دراية بكل المخاطر المحدقة بمسيرتهم التاريخية الظافرة من محاولات " الاستيعاب " و " حرف المسيرة " و " اثارة الفتن " و " التغلغل بين الصفوف " و " ركوب الموجة والتسلق " وأخيرا وليس آخرا مخطط النظام في استدراج الانتفاضة نحو العنف واستخدام السلاح كذريعة لاقتراف الجرائم بحق المواطنين ودفع عصاباته لاطلاق النار من فوق أسطح المنازل بالمدن من جانب القناصة المحترفين على العسكريين الذين يرفضون قتل أبناء شعبهم ومن ثم الادعاء بوجود مسلحين وغرباء بين صفوف الانتفاضة السلمية وذلك محاولة في تغيير طبيعة الانتفاضة السلمية أولا واظهارها بمظهر طائفي والتي تتجاوز بحقيقة الأمرالأديان والأقوام والمذاهب الى الفضاء الوطني الأوسع  . 

 

350
مذكرات صلاح بدرالدين في ندوة مؤسسة كاوا

     على وقع صدى الانتفاضة الوطنية السورية السلمية المجيدة نظمت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية بمقرها بأربيل عاصمة اقليم كردستان ندوة حوارية تقييمية لكتاب " صلاح بدرالدين يتذكر " الصادر حديثا بحضور نخبة ثقافية سياسية ومناضلين في الحركة القومية الكردية من سائر أجزاء كردستان وقدم للندوة الدكتور ابراهيم محمود الأستاذ بجامعة صلاح ا لدين وسرد عرضا موجزا للكتاب الذي يحنوي على أربعمائة صفحة كما أبدى رؤيته الايجابية حول وقائع وحقائق وردت في صفحات المذكرات وكان شاهدا على جزء كبير منها من خلال عمله الحزبي الى جانب المؤلف وأبدى عددا من الملاحظات حول دقة وموضوعية وصراحة المواضيع والأحداث الواردة في الكتاب ومن أهمها عمق النهج القومي الديمقراطي اليساري  لخط الخامس من آب لعام 1965 الذي انطلق منه الكاتب ودوره في تعزيز النضال الكردي السوري وفي الانفتاح على المحيطين العربي والأممي  .
ومن ثم ابدى الخبير في العلوم السياسية والقانون الدولي الدكتور  شيرزاد نجار الأستاذ في جامعة صلاح الدين وجهة نظر ه ,معتبرا الكتاب توثيقا للكثير من الوقائع والاحداث من الناحية التاريخية والموضوعية و بان الاستاذ صلاح بدر الدين اعتمد المنهج  التوثيقي في سرد  الوقائع والانطباعات الشخصية والتي عاصرها لا كثر من خمسين عاما  ضمن الحركة التحررية الكردية وعرض مسائل عديدة من خلا ل تجربته الشخصية المعاصرة للحدث والمليئة بالسلبيات والايجابيات , ومن خلال رؤية تحليلية مرتبطة بالحدث بسلسلة متواصلة بين الماضي والحاضر والمستقبل مبنيا على اسس العلم  السياسي وخاصة بعرض المسائل التاريخية .وأن هدف المؤلف من ذلك  هو توجيه انظار الجيل الجديد بانه هناك مبادئ يتوجب النظر اليها ولأهميتها وارتباطها العضوي بمسالة الشعب الكردي وما يحصل له في ضوء المعطيات الحاضرة ليقرر مستقبله بنفسه وهو تناول جزءا من الكتاب والمتعلق بالعلاقات الكردية العربية على وجه الخصوص قائلا بهذا الصدد أن نسبة 5 % من محتوى الكتاب كان مفردا لهذه العلاقة , و التي تم نسجها بجهود متفانية  ووضعها   في خدمة هذه العلاقة بين الكرد والعرب , وكذلك  القسم الاعظم من الكتاب تفرد به المؤلف لابداء وجهة نظر تحليلية وعن برنامج الحزب الذي كان يقوده الاستاذ صلاح وعن اليسار والقوى التقدمية العربية وخاصة اللبنانية منها والفلسطينية , ومن ثم تجسيدها في انشاء جمعية الصداقة الفلسطينية الكردية , والكردية العربية وكذلك العلاقة مع الثورة الفلسطينية ومن خلال العلاقة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقائد اللبناني التقدمي كمال جنبلاط وشخصيات اخرى  تم عرضها بامانة  ودقة وشفافية  بنقل الواقعة كما هي بالاضافة  الى العلاقة ايضا مع الشخصيات الكردية التي كان لها تاثيرا على مجمل القضية الكردية وكذلك محاولات لايجاد حوارات ونقاشات بين مختلف القوى من عربية وكردية وكانت نتائجها تاسيس جمعية الصداقة الكردية العربية , وكذلك المساهمات والتعاون مع العديد من الشخصيات الثقافية العربية .
وطرح الدكتور نجار اسئلة عديدة طرحها الاستاذ صلاح من خلال سرده للوقائع يمكن للقارئ والاجيال الناشئة  ان تجيب عليها , وهي هل الاشكالية الموجودة بين النخب العربية والكردية تتحملها النخب العربية  فقط ام ان النخب الكردية  تتحمل جانبا من هذه الاشكالية الموجودة . وهل  بحصول الكرد على حقوق المواطنة تكفي بانهم توصلوا الى حقوقهم العادلة , ام ان حق تقرير المصير يلبي طموح الكرد  وهذا احد الاساسيات في علم السياسة .
الاعلامي كفاح محمود من جهته شكر الاستاذ صلاح لهذا المجهود قائلا :
حقيقة ان عنوان الكتاب يجلب الانتباه , فهل ان العنوان الموسوم صلاح بدر الدين يتذكر ام  ان صلاح بدر الدين يحاول ان يفتح نافذة في الذاكرة الكردية,  وهل سيفتح بابا ام ستبقى الذاكرة الكردية شفاهية ؟ لربما سننتظر الى ان يأتي  مفكرون اخرون من فرس وترك وعرب ليتذكروا العلاقة بين الكرد وبينهم وتدوين نضال الكرد! . مضيفا بانه من خلال تصفح احد الفصول وهو افتتاح دورة عسكرية كردية في مطلع الثمانينات في لبنان ,  يبدوا بانه كان هناك تحالف استراتيجي نسج بين الكرد والعرب اكانوا لبنانيين او فلسطينيين , وهذه كانت اللبنات الاولى في هذا التحالف او العلاقة العربية الكردية ,  وهل كان صلاح بدر الدين ممثلا للحركة التحررية الكردية , ام انه كان بين الحركة الكردية والقوى التقدمية في الحركة العربية علاقات جسدها الاستاذ  صلاح من خلال علاقاته .معقبا بان الكتاب يعتبر من الكتب القيمة وهو اضافة جديدة من السيرة الذاتية والمذكرات وبأسلوب جديد عن المدونات التي سبقتها , ولربما اذا تم كتابة الجزء الثالث من هذه المذكريات فان القارئ سيعود مرة ثانية  الى قراءة هذه السيرة وبانه فعلا الاستاذ صلاح يتذكر ولربما هذه الذاكرة المدونة توحي للكرد بان لا يصطدموا بالكثير من الالغام .
   الاستاذ كمال غمبار :
يبدوا بانني لن اضيف الى السيدين الذين سبقوني في تقييم الكتاب ومن وجهة نظري  فان الاستاذ صلاح يدر الدين لديه ثلاث هويات , الانسان والمناضل والمفكر وقد ولج  السياسة التي عمل بها من دون مساومة مع خصومه ولم يجامل  اصدقاءه ومن موقع بان مصلحة شعبه كانت بالدرجة الاولى فوق اية مصلحة اخرى .وهذه لم تقتصرعلى كردستان سورية فحسب بل على الاجزاء الاخرى من كردستان , وهذا مهم جدا في انه كان مدركا لنهج البارزاني الخالد الذي سبقه وعاصره الاستاذ صلاح بدر الدين , اذ  ان ارتباطه بحزبه وعلى راس القيادة كان هدفه بان يكون الحزب في خدمة الشعب  ولاجل قضية الشعب الكردي .ومواقف الاستاذ صلاح هذه تبدو من خلال نضالاته وارتباطه بالحركة التحررية الكردية ومبينة من خلال النهج الذي يسير عليه , وكان صادقا مع نفسه في الدرجة الاولى وهذا ما لاحظته من خلال معرفتي المسبقة به .
الدكتور اسماعيل حصاف الأستاذ بجامعة صلاح الدين :
من وجهة نظري فان هذا الكتاب يعتبر وثيقة هامة للذاكرة الكردية وخاصة لنا نحن الكرد السوريين , لا نها تعتبر كمدونة تاريخية للنضال الكردي لا كثر من خمسين عاما وجسده الاستاذ صلاح بدر الدين في هذا الكتاب و ناضل من اجله في الحركة التحررية الكردية.والكتاب من وجهة نظري يتمحور في ثلاث محاور :
1   -  المسالة الايديولوجية لتاريخ الحركة الكردية وخاصة تاريخ اليسار الكردي والقريبة من نهج البارزاني الخالد .
2   -  ذكر الشخصيات التي عاصرها الاستاذ صلاح وعرضها بكل جرأة وشفافية ايحاء للآخرين بان يدونوا ابضا ذاكرتهم وخاصة بوجود النهجين اليساري واليميني في الحركة الكردية
3   - المصلحة القومية التي  لعب فيها الاستاذ صلاح بدر الدين دورا مهما ومن خلال حزبه وتأسيس الجبهة الكردية.
 – ايضا بالنسبة للعلاقات مع القوى العربية , و هنا اطرح السؤال : هل ان تلك القيادات العربية التي كانت على علاقة مع الاستاذ صلاح بدر الدين كانت تنقل وجهات نظره الى جماهيرها او شعوبها , وكذلك العلاقة مع المنظومة الاشتراكية .
الكتاب من وجهة نظري مليء  بالأحداث والوقائع المهمة والتي كنت مساهما في جزء منها و يعتبر مصدرا ومرجعا للمسالة الكردية , وهو مفتاح للوقوف على الكثير من المسائل الهامة بالنسبة للقضية الكردية وخاصة في النضال السياسي .
صاحب المذكرات صلاح بدر الدين بدوره : شكر الجميع على ما ابدوه من الملاحظات والتقييمات , مضيفا بانه  ومن دون شك هناك الكثير من النواقص , ولكن اكرر مرة اخرى بانني كتبت هذه الذكريات للجيل الجديد وأود ان أو أكد بان ما دونته كنت صادقا مع نفسي في الدرجة الاولى وكذلك مع الاخرين .
والحقيقة من وجهة نظري ليست مطلقة وانما تبقى نسبية , ولكن يوجد الكثير من الحقائق بحاجة الى حوار ومناقشة للوصول الى جملة من النتائج والاستخلاصات  التي مازالت قيد المداولة .
وقال أود أن أشير بان البعض من الاسئلة المطروحة من قبل السادة الحضور وهي حول نسج العلاقات مع القوى التي كنت على احتكاك مباشر معها , وبان تلك العلاقة هل كانت بدافع انني  امثل الحركة التحررية الكردية , اضيف بانني كنت امثل حزبي ورفاقي ونهجي والضمير الكردي بالدرجة الاولى ولم ادعي بانني كنت امثل الاحزاب السياسية الكردستانية أو مخولا من الشعب الكردي او الحركة الكردية عامة وكنت أبحث عن من يعترف بهويتي وقضيتي في وقت كانت قضيتنا مجهولة وأردت أن أنقلها من الزاوية المعتمة الى أوسع الفضاءات الاقليمية والعالمية أما عن مدى مساهمة أولئك الأصدقاء العرب والأمميين في انجاز حل القضية الكردية اقول لم يكن مطلوبا منهم الحلول محلنا او القيام بدورنا بل كان مطلوبا ومازال تفهم قضيتنا والاعتراف بحقوقنا في تقرير المصير وتقديم الدعم السياسي لكفاحنا .
أما بخصوص طبيعة الصراع فقد كان مع النظام الحاكم بدمشق ومازال بالدرجة الأولى وايضا مع الانظمة التي تغتصب كردستان وهذه كانت احد المقاييس بالنسبة الي وهو اي الموقفين كنت اتبنيه , اهو الموالاة للنظام او بالتعارض مع النظام الحاكم الذي يعلمه الجميع بانني لم اهادنه يوما ما كما لم أهادن الموالون له من الكرد أيضا , واكرر القول بان نظام البعث لم يكن بمقدوره وليس بمقدوره الآن ان يحل المشكلة الكردية , وقد اثبتت الايام صحة موقفنا وخطنا ونهجنا السياسي خاصة في هذه الأيام الانتفاضية المباركة التي تشمل بلادنا من كل الجهات .
وتنويها اود الاشارة حول ان تواجدي في لبنان وبجانب الفصائل حركة التحرر العالمية كانت من منطلق بان لبنان كانت مدرسة نضالية  بحد ذاتها وساحة حرة ديمقراطية وشعبها معطاء .
أما بخصوص من ذكرتهم سلبا أو ايجابا أقول من حقهم الكامل الرد والمناقشة وهناك لدي الكثير من الأوراق التي يمكن ابرازها اذا دعت الحاجة في المستقبل كما أتقبل كل ملاحظة أو نقد من الأصدقاء وغيرهم على ما كتبته .
    هذا وفي الختام بدأ المؤلف بتقديم واهداء كتابه لكل من حضر الندوة والتوقيع عليه .
   ملاحظة : الطبعة الأولى من كتاب " صلاح بدرالدين يتذكر " من منشورات دار التنوير وتوزيع دار الفارابي – بيروت – لبنان ( 408 ) صفحة وتوزيع مؤسسة كاوا في اقليم كردستان العراق وقريبا سيصدر باللغة الكردية بلهجتيه الكرمانجية والسورانية .

         12 – 4 – 2011
                                                             الهيئة الادارية
                                                    مؤسسة كاوا للثقافة الكردية


351
من يستدعي الخارج : الانتفاضة أم النظام السوري

                         
                                                                                                                  صلاح بدرالدين

     كل ما تصاعد الحراك الشعبي السلمي وازدادت الانتفاضة اتساعا ترتفع وتيرة اتهامات أهل النظام وأبواقه الاعلامية في فبركة وتسويق أضاليل حول " الأيادي الخارجية " و " التآمر الأجنبي " لزعزعة الأمن والاستقرار وتهديد النظام الممانع الذي يقف في وجه – الامبريالية والصهيونية وكل أعداء الأمة –  ! ! وعندما يسأل هؤلاء عن هوية تلك الأطراف يصيبهم الارتباك والسكوت , واذا ما بدأنا من دول الجوار السوري التي ستكون هي ممر ومقر التدخل اذا صحت مزاعم أوساط النظام فسنتوصل الى نتائج معاكسة تماما :
  فتركيا التي تشترك بالحدود الأطول مع سوريا تجمع حكومتها – نصف الاسلامية – بعلاقات  استراتيجية جيدة واتفاقيات أمنية متشعبة مع نظام دمشق – العلماني - كانت الأولى والأهم اتفاقية – أضنة – عام 1998 حول مواجهة الحركة الكردية والتنسيق في محاربتها والتسليم النهائي بتركية لواء الاسكندرون وقبول تركيا للوساطة بين دمشق وتل أبيب واستعداد الجانب التركي لتزكية نظام دمشق أمام الادارة الأمريكية والغرب عموما ومنذ بدايات الحراك الشعبي كانت تركيا حاضرة عبر رئيسي جمهوريتها وحكومتها ووزير خارجيتها الذين أبدوا انحيازهم العلني للنظام السوري وتأييد ماأسموه بخطوات الأسد – الاصلاحية – كما أعلنوا عن استعدادهم لتقديم كل مايلزم لمصلحة النظام الحاكم الى درجة تكليف مدير جهاز الأمن التركي – ميت – حقان فيدان بالتوجه الى دمشق في السابع والعشرين من آذار المنصرم أي بعد اندلاع الانتفاضة بعشرة أيام ومن ثم التباحث مع الأسد حول مايجري في البلاد وسبل الحد من الانتفاضة والقضاء عليها بشتى الطرق اعتمادا على الخبرة التركية أيضا في مجال قمع الحركات الشعبية بالوسائل الأمنية والعسكرية اذا دعت الحاجة ومن ضمن مساعيها عودة قيادة حركة – الاخوان المسلمين – بترتيب خاص كمحاولة في اضعاف حركة المعارضة – حسب اعتقادهم - واستثمار النفوذ التركي في بعض الأوساط الحلبية للحد من ارادة المشاركة في الانتفاضة وهكذا نرى أن النظام يوافق على تدخل سياسي وأمني في تفاصيل شؤون سوريا الداخلية ويستبيح سيادة البلاد في حين كان قد أقسم بيمينه يوم توريثه حكم أبيه على صيانة استقلال سوريا والحفاظ على سيادتها  .
  أما العراق وبالرغم من كل المآسي التي عاناها العراقييون من تفجيرات ومفخخات أجهزة النظام السوري وبعد كل بيانات الادانة ووثائق ومعلومات التدخل السوري من جانب الحكومة العراقية التي أذيعت ونشرت فان المسؤولين العراقيين وخاصة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء أعلنوا عن تأييدهم لنظام دمشق والوقوف الى جانبه بناء على تدخل جمهورية ايران الاسلامية بحسب وسائل الاعلام وفي بعض المجالات اقترنت الأقوال بالأفعال لمصلحة نظام دمشق والتي سنكشف عنها في وقت آخر .
   أما المملكة الأردنية الهاشمية المنشغلة أيضا بحراك اسلامي معارض موال تاريخيا لنظام سوريا فليست لامن حيث الامكانيات ولامن حيث الموقف السياسي في موقع يؤهلها للتدخل العسكري أو الأمني أو السياسي لصالح الانتفاضة الشعبية بالرغم من أن عشائر حوران تتوزع بين البلدين ومن المنطقي والواقعي أن يتعاطف الأهل مع أهلهم ولو من باب المشاعر الانسانية والعائلية ومن الجدير ذكره فان الأردن يعاني منذ تسلط البعث على حكم سوريا من تدخلات واعتداءات لاتعد ولاتحصى وهو ليس في موقع الهجوم بل الدفاع .
  وما يتعلق الأمر باسرائيل فهي تنعم – بأحلى جار – رغم احتلالها للجولان في عهد قيادة الأسد الأب ولم تشهد في حدودها المشتركة مع سوريا مايعكر صفو الأمن والاستقرار وبالرغم من ظهور خلافات في القطاعات الاسرائيلية المختلفة الحكومية والعسكرية ومصادر قرارها حول تقييم الحالة السورية الا أن المؤسسة الأمنية ومراكز بحثها توصلت الى شبه اتفاق على أن بقاء نظام الأسد لمصلحة الكيان الاسرائلي على المديين القريب والمتوسط وعليها أن تمارس الضغط على الادارة الأمريكية لعدم الاقدام على تأييد انتفاضة الشعب السوري أو المطالبة برحيل الأسد على غرار ماحصل في تونس ومصر واليمن وليبيا وفي اشارة ذات مغزى نشر الاعلام الاسرائلي والغربي خبرا عن ابلاغ الجانب السوري اسرائيل عن تحرك عسكري باتجاه درعا الثائرة الصامدة لاعلاقة لذلك بالجبهة الاسرائيلية – هكذا الممانعة أو بلاها - .
  أما ما تردده جماعات النظام السوري والموالين له في لبنان عن تدخل قوى الرابع عشر من آذار لمصلحة انتفاضة السوريين فأمر أغرب من الخيال نعم قد تتعاطف تلك القوى مع حراك الشعب السوري في سبيل الحرية والديموقراطية على مبدأ – عدو عدوك صديقك - وهي لفتة مشروعة على أي حال ولكنها لاتملك وسائل التدخل لأسباب داخلية لبنانية أولا ولعدم حاجة السوريين لأي تدخل في المقام الثاني علما أن قوى الثامن من آذار هي التي تتدخل اعلاميا ( تصريحات نصرالله ونبيه بري )  وميدانيا لمصلح النظام خاصة ماقيل على نطاق واسع عن تواجد عناصر من حزب الله برفقة ايرانيين في بعض المواقع الحساسة داخل دمشق العاصمة لمواجهة الانتفاضة اذا دعت الحاجة .
 الشعب السوري المنتفض سلميا ليس بحاجة الى مساعدات الخارج بالسلاح والعتاد والمقاتلين بل بأشد الحاجة الى الموقف السياسي والاعلامي دعما لقضية الحرية والتغيير الديموقراطي ومن أجل اسقاط نظام الاستبداد واعادة بناء الدولة السورية الحرة الديموقراطية التعددية لتتحول بلادنا الى مصدر للسلام والوئام لا مرتع للمخططات والمؤامرات على دول الجوار, الى نصير للعمل العربي المشترك لا ذيل لمحاور اقليمية بقيادة نظامي ايران وتركيا التوسعيين المحتلين , الى مؤاذر لنضال الشعب الفلسطيني لامفرق لصفوفه .
   لقد قال السفير الايراني في مؤتمر «الصحوة الإسلامية ومواجهة الفتنة في سورية» الذي عقد بدمشق، إن «الأحداث التي تشهدها سورية تم الإعداد والتخطيط لها من قبل الأعداء لتكون نسخة مكررة من أحداث الفتنة التي مرت بها إيران خاصة تلك الشعارات التي رددها المتظاهرون في درعا ومنها - لا حزب الله ولا إيران - مما يعني أن المصدر واحد من الأعداء حين يتلقى عملاء الخارج الأوامر من الأعداء والصهاينة " فهنيئا لنظام يجري مثل هذا التدخل الأجنبي السافر بشؤون سوريا والعرب ويهان السورييون في قلب عاصمتهم .


352
كرد سوريا بين " المواطنة " " والتجنيس "
                                                                                                            صلاح بدرالدين

       أثار المرسوم الرئاسي رقم 49 الصادر قبل أيام وفي خضم الانتفاضة الوطنية العارمة  الكثير من التساؤلات والذي أرادت وسائل اعلام السلطة أن تضفي عليه هالة من الدعاية تارة بكونه " حل لمشكلة الأكراد " ومرة باعتباره عمل في سياق " الاصلاحات " المزعومة وذلك تهربا من استحقاق اسقاط النظام الذي يجمع عليه السورييون في انتفاضتهم المندلعة ومن أجل الكشف عن أضاليل النظام نورد المشهد بحقائقه التالية  :
 أولا - خطة اسقاط حق المواطنة عن كرد الجزيرة مشروع تم طرحه ودراسته في قيادة حزب البعث حتى قبل انقلابه وتم بحثه والعمل من أجل تنفيذه مع الموظفين والمسؤولين الأمنيين والاداريين البعثيين والقوميين المتعصبين الآخرين الذين كانوا متغلغلين في أجهزة الدولة وقد كان الهدف في سياقه العام تحقيق الآيديولوجيا البعثية العامة في " نقاوة الأمة " وأن " كل من يسكن الوطن العربي فهو عربي " وفي خصوصيته السورية تركز الهدف على محاولة تطهير منطقة الجزيرة الغنية بالنفط والزراعة والمياه والمتميزة بموقعها الاستراتيجي على حدود دولتين ( تركيا والعراق واقليم كردستان ) من العنصر الكردي – الغريب – وعلى أقل تقدير في تحويل الكرد من غالبية السكان الى قلة قليلة وذلك بوسائل وطرق مستترة ومغلفة بالقوانين والاجراءات الادارية ولذلك تم تكليف الموظف الأمني البعثي الملازم الأول محمد طلب هلال رئيس شعبة جهاز الأمن السياسي في القامشلي باعداد دراسة وصياغة مشروع متكامل لتنفيذ المشروع بهدوء ودون اثارة وهكذا كان حيث قدم الضابط الأمني هذا تقريره عام 1961 والمعنون " دراسة سياسية اجتماعية حول محافظة الجزيرة " ( منشور في كتاب من اصدارات مؤسسة كاوا للثقافة الكردية ) والمستند الى ضلعين متكاملين ( الاحصاء من أجل التجريد من حق المواطنة ثم التهجير وافراغ المنطقة والحزام العربي باسكان عرب من خارج المنطقة  محل السكان الأصليين بعد الخطوة الأولى ) وبعد صدور التقرير – المخطط بعام تم تنفيذ البند الأول منه وهو اسقاط حق المواطنة عن نسبة كبيرة من السكان الأكراد وصلت الى 180 ألف بعد اجراء احصاء استثنائي في محافظة الحسكة وتم تنفيذ نتائج الاحصاء كاملة في عهد حكومة الدكتور يوسف زعين عام 1966 وبعد انقلاب البعث مباشرة تمت ترقية الضابط – طلب هلال – الى عضو في القيادة البعثية ثم وزيرا للتموين والزراعة وسفيرا في بولونيا .
 ثانيا - المرسوم الرئاسي 49 يتسم بالغموض وقد يحول الى تفاقم المشكلة وتأزيمها فهو لايشير الى العدد ( الذي يربو على 320 ألف ) ويخلط بين الكثير من المتناقضات فمن جهة لايشيرالى اعادة حق المواطنة لمن حرموا منها بل يقرر" تجنيس " الذين وردت أسماؤهم في سجلات الحسكة وشتان مابين المواطنة والتجنيس ثم ماذا عن الأسماء الواردة في السجلات ؟ والجواب أن من حرم من حق المواطنة قبل أكثر من أربعة عقود لم ترد أسماؤهم في سجلات الحسكة وتحولوا الى - مكتومين - وأجانب - وقيد الدرس – بحسب المرسوم الرئاسي حينها فهل سيتكرر الأمر ثانية مع مرسوم الرئيس البعثي الراهن ؟  ان اعادة حق المواطنة اذا كانت صادقة تعني مراجعة سياسية والاعتراف بالخطيئة العنصرية ومحاسبة المنفذين والتعويض عن المتضررين .
 ثالثا - اسقاط الجنسية عن كرد الجزيرة منذ مايقارب نصف قرن نوع من الاضطهاد القومي والاعادة هي ازالة جزء من الاضطهاد وليست منح حقوق قومية بل ازالة أحدى آثار العنصرية لذلك من الغرابة أن يتورط البعض في الادعاء بأن المرسوم – بكل اشكالياته – انجز مسألة الكرد وقد سمعت تصريح المدعي بحقوق الانسان – عبد الكريم الريحاوي – بأن النظام أنجز حل قضية الأكراد .
 رابعا - ان أي بحث لموضوع الجنسية وحقوق المواطنة  يجب ان يكون في اطاره الكردي والوطني العام وأن لاينفصل عن رفع اسقاط الحقوق المدنية أيضا لنفس الاسباب عن الآلاف من الناشطين الكرد والعرب بدواعي الحفاظ على الأمن القومي وبحسب الأوامر العرفية وكاتب المقالة أحد الضحايا ومجرد من الحقوق المدنية منذ عام 1970 .
 خامسا - هناك فرق بين تصحيح آثار جريمة منكرة بالعودة الى السابق في حق المواطنة وبين " التجنيس "  مع الحفاظ على شرعية الجريمة فهل المرسوم تغطية على الجريمة ومحاولة تخطيها والتستر عليها علما أنها تدخل في عداد الجريمة ضد الانسانية التي تتعامل معها المحاكم الجنائية الدولية .
 سادسا - لايمكن فصل موضوع المواطنين الكرد الذين أسقطت عنهم حقوق المواطنة عن الاطار الوطني العام والانتفاضة السلمية من درعا الى ديريك من اجل التغيير الديموقراطي واي فصل يعد تعسفا ومحاولة ابعاد الحركة الكردية عن الحركة الوطنية السورية المعارضة وهو فصل جديد من مخططات النظام المستبد التي سنتصدى لها بكل قوانا .

353
المنبر الحر / شبابنا حماة الديار
« في: 21:39 06/04/2011  »
شبابنا حماة الديار

                                                                                                                  صلاح بدرالدين

   بداية بات معلوما لدى الجميع حقيقة مايجري في معظم البلدان العربية خصوصا من حراك سياسي – مجتمعي – شبابي بلغ في بعضها مرتبة الانتفاض والثورة على النظم القائمة واسقاطها فعليا كما في تونس ومصر ودنو تبديلها كما في ليبيا واليمن وسوريا والجزائر وغيرها وفي الحالتين الناجزتين يمكن استخلاص بعض الدروس ومنها : أن وقود الحراك الثوري كان من الشباب الذين تصدوا بنجاح لمهام تغيير النظام كمرحلة أولى على الطريق الطويل واستكمالها لاحقا باعادة بناء الدولة ببناها ومؤسساتها وهؤلاء لم يأتوا من الكواكب الأخرى بل نتاج مجتمعاتهم تلقوا مفاهيمهم من الثقافة الوطنية السائدة ومن الوعي الجمعي الذي ترعرعوا في كنفه ولكنهم سبقوا زمنهم بفضل الانفتاح المعلوماتي المعولم وتخطوا حواجز أحزابهم وتنظيماتهم التقليدية التي تتشابه في المعتقد والسلوك الأحزاب الحاكمة المتكلسة فكرا وثقافة كما أن هؤلاء الشباب الذين يناهزون الستين بالمائة في مجتمعاتنا أي الأكثرية لاسلاح لهم سوى التظاهر السلمي والاعتصام ورفع الشعارات النوعية التي تنم عن وعي متقدم يؤهلهم لقيادة المرحلة الراهنة وانجاز مهام التحول الديموقراطي والتغيير على أقل تقدير الى جانب – طهرهم – في المسألة الطائفية وبعدهم عن أية حساسيات في هذا المجال بسبب نزعتهم العلمانية ومواكبتهم للثقافة العالمية وعمق جذورهم الوطنية وهكذا الحال في مجال الفكر القومي البعيد عن العنصرية ونوازع التسلط لدى بعض فئات القومية السائدة في البلدان المتعددة القوميات مثل سوريا حيث الكرد يشكلون حوالي 15% من النسيج الوطني ويقيمون على أرضهم التاريخية منذ مئات السنين الى جانب قوميات أخرى متفاوتة العدد مثل الكلدان والأرمن والآشوريين والتركمان والشركس .
  في باب المقارنة بين الحالة السورية من جهة والحالتين التونسية والمصرية من الجهة الأخرى نتوصل الى جملة من المشتركات التي ظهرت على أرض الواقع وأشارت اليها القوى السياسية المعارضة في أكثر من مناسبة ومنها : تشابه في طبيعة النظام السياسي المنقاد من خلفيات عسكرية والحزب الواحد والعائلة الواحدة وتسلط الأجهزة الأمنية وقانون الطوارىء والأحكام العرفية والفساد المالي والاداري والتوريث واذا كانت سوريا تتميز أكثر بتعدديتها القومية والدينية والمذهبية فهي مصدر غنى اذا توفر الحكم الديموقراطي العادل علما أن تونس يتكون أيضا من القوميتين العربية والأمازيغية وفي مصر المكون القبطي المسيحي .
  مشروع الانتفاضة الوطنية السلمية السورية الذي انطلق من درعا واستمر في دمشق واللاذقية وبانياس وحمص والقامشلي ودير الزور وعامودا وكوباني ودوما والمرشح للتوسع والتعاظم والتمدد نحو كل منطقة ومدينة وبلدة وقرية نابع من الداخل السوري ويحمل هموم السوريين في نيل الحرية وحفظ الكرامة الوطنية والوصول الى تقرير مصير بلدهم واعادة بناء دولتهم – دولة كل المواطنين - على أسس حديثة معبرة عن طموحات وآمال كل المكونات الوطنية على قدم المساواة وعلى قاعدة عقد اجتماعي مبرم متوافق عليه من الجميع من دون تغييب أو عزل أي طرف بمعزل عن تسلط الحزب الواحد والفئة الواحدة والفرد الواحد وفي ظل دستور جديد ( أرى شخصيا مشروع دستور سوريا الجديدة للسجين السياسي الناشط الحقوقي الأستاذ أنور البني من أهم الصيغ المطروحة ) يتضمن المفاصل الأساسية من التغييرات ويضمن حقوق ومستقبل المكونات الأخرى غير العربية وغير المسلمة ولاشك أن نهج الانتفاض التغييري هو قدر تاريخي وحاجة موضوعية حياتية للشعب السوري خاصة بعد ذهاب كل الوعود الاصلاحية أدراج الرياح منذ خطاب القسم قبل احدى عشر عاما – ولا نقول أربعين - وحتى الآن وبعد تيقن واقتناع السوريين أن الأوان قد فات من جهتين : الأولى عجز نظام البعث الحاكم عن اجراء أية تغييرات حقيقة بعد تجربة الحكم البعثي المنهار في العراق لأن ذلك سيتناقض مع مصالح مراكز القوى الممسكة بالسلطة والثروة ومع العقلية السائدة والخطاب السياسي القائم على الأحادية والثانية أن رزمة الاصلاحات التي كانت مطروحة منذ عشرة أعوام لم تعد مجدية الآن خاصة وأنها قد تظهر بقطارة أمنية حذرة والانتقال الشكلي من قانون الحكم العرفي ضد المعارضين الى قانون مكافحة الارهاب ضد مجموع الشعب ومكابرة سياسية واضحة ولن تلبي مطامح الشعب عموما والشباب المنتفض على وجه الخصوص لذلك فان القضية السورية اذا صح التعبير هي مسألة التغيير الجذري في الداخل بامتياز ولايجوز وضع السياسة الخارجية كحاجز أمام خلاص وحرية الشعب السوري وحتى لو سلمنا جدلا أن النظام ممانع وداعم للمقاومة وضد الامبريالية والصهيونية ( وهو أمر غير واقعي ) فالشعب السوري لم ينتفض ضد ذلك وهو معروف بمواقفه الوطنية والقومية والانسانية بل يعتصر ألما من عجز النظام عن تحرير الجولان منذ أكثر من أربعين عاما ويخجل من نفسه حول سياسة النظام تجاه الأشقاء في لبنان ماضيا وحاضرا وغير راض عن أدائه الفلسطيني والعراقي وضد تمحوره مع نظام ايران على حساب العمل العربي المشترك .
  شباب سوريا هم المعارضة الفاعلة الوحيدة في هذه المرحلة وهم في قلب الحدث ووقود الانتفاضة وقيادتها وليس هناك أية وصاية عليهم من خارج الحدود وكل الأسماء والمسميات المعروفة التي يريد البعض ترديدها بهدف الطعن والتشكيك ليس لها موقع مؤثر في قاموس الشباب والمجال مفتوح لكل من يريد دعم الشباب سياسيا واعلاميا وثقافيا من خارج البلاد ومن الظلم استمرار البعض في تلميع أسماء على أنها معارضة عفى عليها الزمن من جهة أخرى ليس للاسلام السياسي أي موقع قيادي في مشروع الانتفاضة السورية وقد نجد هنا وهناك أفرادا ينتمون الى منظمة أو حزب ولكن تواجدهم ليس على أساس حزبي أوفئوي وكما نفهم من الشعارات المرفوعة حتى الآن لم يظهر مثلا أي كلام عن – الاسلام هو الحل – وكلنا يعلم أن – حركة الاخوان المسلمين – أعلنت وقف معارضتها للنظام منذ ثلاثة أعوام وقيل عن وجود حوار بين الطرفين بوساطة تركية واخوانية اردنية  أما أن الجمهور يتظاهر يوم الجمعة فلأنه يوم عطلة أولا ويتجمع الناس في الجوامع في كل الشرق الأوسط وليس في سوريا وحدها بعد أن منعت أجهزة النظام أي تجمع في أية ساحة من أرض الوطن .
  ختاما أقول أن الشباب السوريين على دراية بفصل الخير عن الشر وهم قد بلغوا سن الرشد السياسي قديرون على التمييز بين مزاعم اصلاح النظام وقرار تغييره ويقرؤون بسلاسة واقع مجتمعهم وطبيعة ومآزق الحركة السياسية القائمة .

   



354
نداء صلاح بدرالدين الى الشعب الكردي السوري
                 

   في هذه الأيام والساعات الانتفاضية المباركة أتوجه اليكم بالنداء التالي :
   أيها الشعب الكردي السوري العظيم .
  ياأهلنا في جبل الأكراد الأشم وفي كوباني الأصيلة وفي الجزيرة الصامدة .
  يا أهلنا الباحثون عن لقمة العيش بشرف واباء حيث حرمكم النظام الشوفيني المستبد منذ أربعة عقود من الأرض وحق المواطنة والمنتشرون في حلب واللاذقية وحماة ودمشق وزورافا وكافة المناطق السورية .
  ياأحفاد الثوار والقادة العظام طوال التاريخ يا من ترعرعتم في أجواء النخوة الوطنية والعزة القومية وقدمتم الضحايا الغالية في سبيل الحرية .
 يامن صنعتم الثورات وأشعلتم الانتفاضات وواجهتم المستبدين ودافعتم عن الكرامة طوال مراحل التاريخ الوطني .
 يامن تمتون بصلة القربى الى يوسف العظمة وابراهيم هنانو وأحمد بارافي وحاجو آغا والمريدين والشيخ معشوق الخزنوي .
 يا أهلنا ورفاقنا أيها المستقلون من مناضلي الحركة القومية الديموقراطية الكردية وكوادرها الأشاوس أيها المثقفون الذين ربطتم مصيركم بقضيتكم العادلة .
 أيها الشباب يامن شاركتم في الهبة الدفاعية المجيدة قبل سبعة أعوام وصنعتم المجد لشعبكم وشهداءها بحاجة الى سماع أصواتكم .
 يامن ساهمتم في تحرير سوريا وبنائها .
  الوطن بانتظاركم والواجب القومي يدعوكم الى الانتفاض السلمي ودرعا واللاذقية أمانة غالية في أعناقكم ودمشق صلاح الدين تنتظركم بفارغ الصبر فنسقوا مع شركائكم الشباب العرب والقوميات الأخرى في كل المدن والبلدات .
 منذ تسلط البعث عانيتم الحرمان حتى من الحقوق الانسانية وتعرضتم الى جميع أشكال الاضطهاد العنصري والاقتلاع من أرض الآباء والأجداد وتعرضتم الى مخططات عنصرية رهيبة وطالبتم بحقوقكم بشجاعة وبالاسلوب السلمي ولكن من دون جدوى .
 الآن جاء يوم الحساب واقتربت ساعة اسقاط الاستبداد واعادة بناء الدولة الوطنية السورية التعددية الديموقراطية دولة العرب والكرد وسائر المكونات فهبوا جميعا أيتها الجماهير الهادرة وكونوا مع الشباب لأنهم عماد النهضة وأمل الخلاص وهم سيختارون الوقت ويقودون الانتفاضة بشجاعة .
  لاتبالوا بتكتيكات السلطة القمعية العنصرية ولا تصدقوا قراراتها فقد فات الأوان .
 لاتسمعوا أنباء ونصائح الفاسقين المفسدين العاجزين حتى لو جاؤوكم باسم التنظيمات والزعامات فهم ظل السلطة وتوءمها لاتسمحوا لهم باختراق صفوفكم .
 أيها الشباب أنتم قادتنا ونحن من ورائكم .
  انتفضوا فالشعب معكم .
                                                                      صلاح بدرالدين
                يوم الخميس في : 31 – 3 – 2011

   مقترحات حول شعارات الانتفاضة

-   عاشت الصداقة الكردية – العربية
-   الكرد والعرب : اتحاد وشراكة ومصير واحد
-   هر بزي كرد و عرب رمز النضال
-   لالقانون الطوارىء والأحكام العرفية – لالقيادة البعث للدولة والمجتمع
-   الديموقراطية التوافقية هي الحل
-   نحو حل ديموقراطي سلمي للقضية الكردية في اطار سوريا تعددية متحدة
-    دستور جديد يعبر عن كل مكونات المجتمع السوري ويضمن حقوق الجميع
-   دولة لكل السوريين للعرب والكرد والمسلمين والمسيحيين
-   نريد دولة العدالة والمساواة بين المرأة والرجل
-   انتخابات حرة باشراف المجتمع الدولي لاقامة  نظام برلماني تعددي ديموقراطي
-    لاللفساد لا لتبذير أموال الشعب نعم للشفافية
-   الحرية لكل السجناء والمعتقلين السياسيين وعودة كل المنفيين
-   لا للتوريث لالتسلط العائلات على مقدرات البلاد
-    فصل السلطات وسيادة القانون والقضاء
-   لا لسلطة المخابرات نعم لحكم الشعب
-   لا للحزام لا لنتائج الاحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة نعم لعودة الأرض لأصحابها مع التعويضات لا للقانون رقم 49 حول المناطق الحدودية .
-   نعم لاعادة حقوق المواطنة لأكثر من 300 ألف من الكرد مع التعويض   


355
النظام يختارطريق المواجهة والانتفاض هو الرد
                                                                                                               صلاح بدرالدين

    بات علينا نحن السورييون أن نبكي حظوظنا أمام العالم من مشهد هذا اليوم الأسود الذي ظهر فيه " رئيسنا " الوارث وهو يلقي درسا – طلائعيا – على تلامذة " مجلس شعبنا " المهرج مقهقها مرات ومرات أما الكاميرات من دون أي وازع أخلاقي مجردا من أدنى شعور من الحياء تجاه دماء شهداء درعا واللاذقية وأمام الآلاف من سجناء الرأي والضمير والملايين من فقراء سوريا والمحرومين من الحقوق والكرامة الانسانية ضاربا عرض الحائط مشاعر حتى القلة القليلة من السوريين الذين أرادوا سماع الخطاب كبادرة حسن نية تجاه ما أطلقت من وعود , نعم واصل رأس النظام كعادته تضليل الشعب بجمل وعبارات – بعثية – خشبية سئم منها شعبنا لجيلين متواصلين وأراد ايصال رسالة واحدة لاغير وهي التهديد والوعيد والاستعداد للمعركة مع الشعب السوري وليس مع – الامبريالية الأمريكية – التي أبرم معها صفقات جديدة ولا – الكيان الصهيوني – الذي هادنه نظام الأب والابن ومازال منذ أربعة عقود ولا رؤوس الفساد ولا المجرمين في داخل النظام ولا قتلة أهلنا في حوران والساحل فالخطاب – المهزلة لايستحق حتى الوقوف عليه ولكن بسبب حرصنا على مصير بلادنا ومستقبل شعبنا السوري لابد من الاشارة الى المسائل التالية :
 أولا – انتهاج نفس الطرق الملتوية السابقة في اطلاق مزاعم لاأول لها ولاآخرحول استهداف سوريا من مؤامرات خارجية -  دون أن يبلغ به الشجاعة والصدقية بتسمية  أطرافها – والمقصود هو النظام وليس الشعب المستهدف من أجهزته القمعية فكلنا يعلم أن علاقة النظام الأمريكية في أحسن أحوالها لأن هناك حاجة دولية للنظام المستبد البائس الضعيف في دمشق لتنفيذ أوامر وتحقيق أهداف لصالح القوى العظمى كما أن النظام ورغم احتلال الجولان منذ حرب حزيران 1967 في حالة سلام حقيقية مع اسرائيل وفي وضع تفاوضي مستمر يوقفه الجانب الاسرائيلي بين الحين والآخر ولم يفته توجيه الاتهام الى الفضائيات لأنه لم يتعود على سماع الرأي الآخر منذ ولادته وحتى الآن .
  ثانيا – كلام رأس النظام متناقض حول وصف مايجري في البلدان العربية يصف الحراك الشعبي هناك ببعض الايجابية ويعتبر ذلك من المحظورات في سوريا علما بأن الاستبداد بطعم واحد ولون واحد في كل مكان وأن الدعوة الشعبية للتغيير لاتختلف من حيث الأسباب والأهداف والشعارات والنتائج بين تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا فأنظمة هذه البلدان تشترك في : تسلط الحزب الواحد والعائلة الواحدة والتوريث والفساد ونهب أموال الشعب وسلطة الأمن والمخابرات وموجبات التغيير تشمل جميعها من دون استثناء .
  ثالثا – أراد رأس النظام اعلام السوريين بأن – البعث – قادم مجددا  بكل مخاطره وسلبياته من آيديولوجية وعنصرية وشمولية وأن هناك عودة الى – الحرس القومي – المسلح - و – فدائيي الأسد – والذراع الحديدية حيث رحب بالمعركة بكل سرور وهي مع الشعب حصرا وليس مع الخارج على أي حال وبكل أسف وعلى منوال سيدته المستشارة الوارثة مثله لم يخلو الخطاب من النعرة الطائفية البغيضة التي أراد التلويح بها بهدف استمالة الطائفة العلوية الكريمة الوطنية الأصيلة التي تقف غالبيتها ضد نظام الاستبداد وتبحث عن الخلاص والتغيير وتقف في الصف المعارض لنظام الأسد .
  رابعا – كانت المكابرة والتكبر على الشعب السوري واضحة في نبرات وتعابير الخطاب فهو يمضي في تحدي السوريين على الطريقة – القذافية – في تحدي الليبيين , بعدم الاعتراف بوجود حراك شعبي سوري الى درجة الهبة والانتفاض والشهداء والجرحى في أكثر من منطقة وبتجاهل كل مطالب الشعب المطروحة منذ عقود وكل السجناء والسياسيين الموقوفين والمحكومين وأراد أن يوهم نفسه والشعب والعالم بأنه لالزوم حتى ببحث – حزمة – حزبه من الاصلاحات ماعدا اعترافه بأن زيادة الرواتب تمت قبل ساعة من قدومه وهي على أي حال محاولة – رشوة – مردودة فالمشكلة سياسية بالدرجة الأولى تتعلق بضرورة اسقاط نظام الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي الجذري .
  خامسا – من الواضح أن النظام قد وضع خطته وقرر خياراته وهو ماض في محاولة تفتيت صفوف الشعب وتأمين ولاء البعض من الفئات والجماعات والتنظيمات والأفراد بواسطة – العصا والجزرة -  وتتردد روايات وشهادات عن توزيع أموال الخزينة على الموالين وشراء الذمم كما أنه وضع برنامجا مدروسا لاشاعة أن هناك اصلاحات وقرارات حول حالة الطوارىء والوحدة الوطنية والفساد والتلميح الاعلامي الى قضايا متنوعة ولم تكن خطوة أو تمثيلية استقالة الحكومة واعادة تكليفها لصرف الأعمال الا جزءا من اللعبة خاصة وأن السلطة التنفيذية بيد الفرد الدكتاتور ولادور للحكومة الا الدور التنفيذي لتوجيهات القصر .
  سادسا – الخطاب الذي هيؤوا له منذ اسبوع لم يأت بجديد وحتى لو أعلن النظام عن وعود لن تكون الا لتضليل الشعب أو تهدئته وأصبح السورييون على قناعة بأن النظام المستبد الحاكم غير قادر على اصلاح نفسه ولابد من التغيير الحقيقي عبر النضال السلمي والاعتصامات والتظاهرات وصولا الى الانتفاضة الوطنية السورية الشاملة في كل المناطق والمدن والبلدات حينها ستكون المعركة لصالح الشعب وسيبحث رؤوس النظام عن ملاذ لهم ليرحلوا من دون رجعة .
  سابعا – من المؤكد أن الشباب الكردي في القامشلي وكل أنحاء الجزيرة وفي عين العرب – كوباني – وفي عفرين جبل الأكراد الأشم وفي سائر مواقع انتشاره بحلب ودمشق واللاذقية وزورافا سيكون في طليعة النضال السلمي وفي مقدمة صفوف منتفضي شعبنا الى جانب الشباب السوري في درعا وسائر المدن السورية فقد حان الوقت مرة أخرى للدفاع عن الحقوق القومية والكرامة الوطنية والفرصة سانحة لتأكيد الوجود وتثبيت الدور الوطني الشجاع لشعبنا الكردي وذلك وفاء لشهداء الحركة القومية الديموقراطية الكردية وكفاح نشطائها منذ مايقارب القرن وحتى الآن ولدماء هبة ذار الدفاعية المجيدة قبل سبعة أعوام ودماء شيخ الشهداء معشوق الخزنوي وسائر شهداء نوروز .
  فالى النضال السلمي والانتفاض الشعبي أيها الشجعان

356
شكرا " لدرعا " شكرا " للاذقية "

               
                                                                                                                      صلاح بدرالدين

   العزة قبل كل شيء للشعب السوري الصابر الصامد الذي ربط مصيره النهائي بالانتفاض من أجل الخلاص من الاستبداد وهو من يقرر عبر شبابه وفتيانه وبناته ومناضليه المكان والزمان في أية بلدة أو أية منطقة انه كما كل الشعوب في الشرق الأوسط ربط مصيره ومستقبله بالحراك الشعبي الهائج الذي يتصاعد هنا ويهدأ هناك كمناورة لابد منها لارباك النظام المدجج بالسلاح والمحاط بأعداد الأجهزة الأمنية التي تفوق من حيث العدد والعدة جيوشا بأكملها لأن الأنظمة المستبدة بنتها ونظمتها حسب حاجتها ليس من أجل تحرير المناطق المحتلة أو فلسطين بل فقط من أجل مثل هذه الأيام عندما تنتفض الشعوب على الحاكم الدكتاتوري فالسورييون يعلمون جيدا أن الأجهزة الأمنية السورية التي تفوق أعدادها النصف مليون تحظى بالرعاية والتمويل والارتشاء أكثر بكثير من قطعات الجيش السوري لأنها ليست مضمونة الجانب بحسب حسابات أوساط النظام الحاكم حتى المهمات القتالية – القذرة – ضد الشعب لاتناط بها بل يقوم بتنفيذها تحت جنح الظلام الجلاد السادي شقيق الرئيس الوارث – ماهر الأسد – مسؤول الحرس الجمهوري الذي تلوثت يداه بدماء كافة فئات الشعب السوري وهو قاتل الفقراء الأكراد في القامشلي قبل سبعة أعوام والمشرف على مخطط ضرب العرب بالأكراد واشعال فتنة عنصرية في الجزيرة وهو المشرف المباشر على قتل أبناء درعا والصنمين واللاذقية .
   نقول بكل احترام شكرا لأهلنا بدرعا والصنمين واللاذقية ونترحم على الشهداء الأبرار واذا كان – الحوارنة – الطيبين قد تصدروا انتفاضة التحرير والتغيير الديموقراطي في البلاد ودشنوا درب التضحية والفداء بدمائهم الزكية وشكلوا نموذجا يحتذى به من جانب كل أهلنا وفي جميع المناطق السورية نقول بأن أهلنا الشجعان في اللاذقية قد ردوا تهمة النظام الى نحور أهله وأكدوا مرة أخرى أن أبناء الطائفة العلوية الكريمة ليسوا في جعبة النظام المستبد وهم مناضلون من أجل التغيير مثل سائر الفئات الوطنية وبددوا بشكل لايقبل التأويل كل الأقاويل المبطنة الصادرة من أبواق النظام وزباينته باضفاء طابع المذهبية على حراك درعا وجنوب البلاد فمنتفضوها أعلنوا منذ اليوم الأول عن برنامجهم المتضمن طموحات كل السوريين : ابطال الأحكام العرفية وقانون الطوارىء المرتبطان بتاريخ وسلوك حزب البعث بعد أن تسلق واغتصب السلطة منذ أكثر من أربعة عقود واجراء التغيير الديموقراطي على أنقاض نظام الحزب الواحد والعائلة الواحدة والفرد الواحد واجراء الانتخابات الحرة النزيهة مع بعض القضايا الأخرى مثل محاكمة المجرمين القتلة واطلاق سراح السجناء السياسيين القدامى والجدد وقد أبطل أهلنا في اللاذقية بسبب خصوصيتهم الحساسة كل الاتهامات الباطلة التي أراد النظام تسويقها أمام العالم وأوروبا وأمريكا عن وجود أصابع خارجية أو منظمات اسلاموية بن لادنية وهي بالحقيقة متحالفة مع النظام المستبد ان كان في العراق أو لبنان أو فلسطين والمسألة مكشوفة لدى القاصي والداني كما شكل حراكهم وتضحياتهم دليلا آخر على وطنية وصدقية ونظافة ونزاهة الانتفاضة السورية المندلعة وبعدها عن كل النزعات المذهبية والعرقية والجهوية فهي انتفاضة كل المكونات القومية والدينية والمذهبية التي يتميز بها شعبنا السوري وستتوسع لتشمل كل المناطق والبلدات والقرى وهدفها يمثل ارادة السوريين في كل مكان .
  أرى من الواجب وفي هذه المناسبة التطرق الى مسألة رأس النظام وما يتردد على أفواه بعض الموالين المنتفعين المعروفين في دمشق من أعضاء قيادة النظام أو برلمانه من أنه مغلوب على أمره لأن الحرس القديم يقف ضد الاصلاحات مثل هذه الأبواق المكلفة تبغي تضليل السوريين مرة أخرى فرأس النظام لمن لايعلم طبيعة النظام السياسي السوري هو الآمر الناهي ولديه في قصره أجهزة أمنية مصغرة وقيادة مشتركة منسقة للأجهزة الثانية عشر ولديه حكومة مصغرة ودوائر موازية لها القرار الفصل في كل شيء الى درجة أن كل جهاز بامكانه اعتقال من يشاء وقتل من يشاء واخفاء من يشاء ولكن اطلاق السراح ممنوع يعود الى قرار من القصر هذا النظام دشنه الدكتاتور الراحل حافظ الأسد ومعمول به حتى اليوم كما أن المتضرر الأول من التغيير الديموقراطي هو رأس النظام وليس الأفراد القياديين من الدرجات الدنيا ولمن لايعلم بخبايا النظام المستبد في بلادنا وبصلاحيات رأس النظام نقول أنه ممسك – فئويا وعائليا – على الأقل بكل مفاصل القيادة في الجيش ومسيطر على المنوال ذاته بكل الأجهزة الأمنية عبر المدراء والرؤساء وبالامكان ذكر الأسماء اذا دعت الحاجة وبكل صراحة فان رأس النظام يهدف استغلال فئات معينة ويستخدم حزب البعث لمصالح بقائه على رأس السلطة ويستثمر شعارات الممانعة والقوموية في سبيل ادامة نظامه هذا أمر معروف لكل النخب السياسية السورية لذلك نقول للأبواق كلها كفاكم تضليلا واهانة لعقول السوريين .
   أما ما يتردد عن خطوات واصلاحات – وهي مشكوكة فيها - فان تمت يعود الفضل في ذلك الى دماء شهداء أهلنا في درعا والصنمين واللاذقية وهي لن تساوي قطرة من دماء أصغر شهيد في زمن انتفاضات الشعوب وعصر التغيير لأن الهدف المطلوب الوحيد هو رحيل الدكتاتور الوارث واسقاط نظام الاستبداد العاجز عن اجراء اي اصلاح حقيقي ( فليس هناك من حاكم يريد ترحيل نفسه بنفسه بعد أن تحول رؤساء جمهوريات الخوف والاستبداد الى أغنى أغنياء العالم واغتصبوا كل ماهو ثمين في الأوطان وتسلطوا على كل الخيرات ) واعادة بناء الدولة السورية التعددية الحرة الديموقراطية على أسس عصرية جديدة ومن الأفضل توفير الأرواح والضحايا والحفاظ على سلامة المنشآت وقطع الطريق على المجهول الذي يراد به سلطويا المزيد من الاثارة المذهبية والعنصرية البغيضتين والحاكم وزبانيته على علم بارادة السوريين الفولاذية أولا وبالموقف الدولي ثانيا والمحصلة لصالح التقدم والتغيير والديموقراطية .
مسألة أخرى أود التطرق اليها ولو بعجالة وهي التساؤلات المشروعة حول – هدوء – بعض المناطق وبينها المناطق الكردية وبهذا الصدد أرى ورددت سابقا أن التوقيت ليس بيد أحد فكما شاهدنا تسلسل الأحداث في بلدان الشرق الأوسط بشكل عفوي والبعض كان مفاجئا سيكون المشهد نفسه مكررا في مناطق سوريا خاصة وأننا على قناعة بأن الأحزاب التقليدية ان كانت في جبهة النظام أو خارجها ومن بينها التنظيمات الكردية ليست مؤهلة لقيادة الانتفاضات بل قد تلحق الأذى بها ولم يكن لها أي دور في حراك درعا واللاذقية وغيرهما ولن يراهن عاقل عليها مستقبلا فالشعب عبر شبابه الثائر هو مصدر الانتفاضة ومقررها ان ذلك هو سمة العصر وقدر الأوطان ومعادلة الانتفاضات الشعبية ولسنا هنا لنملي على أحد بل نقول أن الشعب بألف خير والشباب على أهبة الاستعداد من القامشلي ودير الزور والرقة وكوباني وحلب وعفرين مرورا بالسلمية وانتهاء بجبل العرب وان غدا لناظره قريب .


357
ماذا يعني عودة الأسد الى قيادته الحزبية 

                                                                                                                صلاح بدرالدين

  " تمخض الأسد فولد فأرا " هذا ما يمكن استخلاصه من وقائع المؤتمر الصحفي للسيدة مستشارته ليلة البارحة التى حملت في جعبتها الخبر اليقين عن موقف النظام المتجاهل لارادة السوريين وتجاه مايجري في البلاد من مجازر ومن مطالبات شعبية مازالت في أول الطريق واذا كان الموقف الرسمي لحاكم دمشق المستبد لايختلف عن مواقف زملائه السابقين من ( الجملوكيين ) على رأس نظامي تونس ومصر العربية  واللاحقين في نظامي اليمن وليبيا والجزائرفي المكابرة الفارغة والتخويف والمراوغة والارتشاء بصورة عامة الا أنه يمكن قراءة الحقائق التالية في الحالة السورية الراهنة على ضوء الموقف المعلن باسم رأس النظام :
   أولا – التجاهل التام لمحنة أهلنا في درعا وتجريم الشهداء الأبرار وكأنهم عصابة مسلحة مدفوعة من الخارج مما يعني ذلك تورط النظام ورأسه على الخصوص في اقتراف الجرائم وكان السورييون عموما على علم وقناعة تامة بأن ماحصل في درعا جاء بقرار من فوق بحكم درايتهم بطبيعة النظام المستبد وتحكم أمن ومخابرات القصر الجمهوري بكل صغيرة وكبيرة في كل أنحاء سوريا  .
  ثانيا – اعلان الموقف الأخير وربطه باجتماع – القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم – يحمل أكثر من تفسير فمن جهة يحاول رأس النظام اشراك حزبه بالجريمة للتخفيف على نفسه كما كان يفعل الدكتاتور أمين البعث العراقي المقبور صدام حسين عندما قضى على معارضيه في حفلات الموت الجماعية بمسدسات جميع أعضاء قيادة البعث وباشراكهم في اقرار جريمة حلبجة والأنفال وغيرها ومن جهة أخرى يحاول حاكم دمشق الدكتاتور اظهار حكمه وكأنه يقاد من حزب مليوني وليس من فرد واحد كما يريد ارسال رسالة الى السوريين بأن حزب البعث " القائد للدولة والمجتمع " كما يرد في دستوره باق ومستمر وهو اشارة أيضا بأنه يريد الاصلاح ولكن الحزب يرفض محاولة في ايهام بعض السذج ممن يعتقد بامكانية اجراء التغيير في ظل هذا النظام المستبد .
  ثالثا – مضي النظام في اتهام كل من يعارض في جميع أنحاء سوريا بموالاة – الامبريالية – وتمسكه بأذيال الممانعة اللفظية الفارغة من أي محتوى يدل مرة أخرى على أن النظام لم يستفد من الدرس كما يدل على العجز والفشل في مواجهة الواقع والاستجابة لارادة الشعب السوري الذي لن يرضى بأقل من اسقاط النظام ورحيل رأسه بدون رجعة .
  رابعا – الاعلان عن تعديل المرسوم الجمهوري العنصري رقم 49 وليس الغائه ينم عن اهانة أخرى للشعب الكردي أولا باعتبارهذه المسألة وكأنها القضية القومية الكردية التي تنتظر الحل منذ قيام سوريا ثانيا تصريح السيدة المستشارة المتضمن انكار وجود الكرد وأية فئة قومية أخرى في سوريا يدل على استمرارية النظام في تجاهل حقيقة المجتمع السوري المتعدد القوميات والثقافات وبالتالي رفض الحديث عن أية استحقاقات قادمة للشعب الكردي السوري وغيره والموقف هذا برسم بعض متزعمي التنظيمات الكردية الذين هرولوا الى دمشق منذ ماقبل قدوم مناسبة الثاني عشر من آذار الجاري ووقعوا على توجيهات أجهزة النظام بخصوص الذكرى السابعة للهبة الكردية وعيد نوروز القومي والانتفاضة المنشودة للشعب السوري هذا التردي الذي دفع الكثير من الشرفاء في تلك التنظيمات الى الانسحابات واصدار البيانات عبر وسائل الاعلام ضد توجهات المتزعمين .
  خامسا – اعلان السيدة بثينة شعبان باسم رئيسها وحزبها الحاكم شكل فرصة – للمترددين – من النخب السورية لاعادة النظر في المواقف السابقة ومنها من كانت قريبة من النظام أو مراهنة على الاصلاح وقد سمعنا وقرأنا اليوم لعينة من تلك النخب وهي تحاول العودة الى طريق الصواب والتكفير عن ذنوبهم أمام الشعب وهذا تطور ايجابي يوحي بامكانية التحاق من بقي من المترددين بصفوف الشعب والالتزام بقرارات الشباب السوري في الانتفاضة الشاملة في البلاد في سبيل اسقاط نظام الاستبداد والاتيان بالبديل الوطني الديموقراطي عبر الانتخابات النزيهة .
   ان الاستخلاص الرئيسي من أول رد فعل سياسي معلن من جانب النظام هو التأكد من أن الانتفاض يشكل الآن أكثر من ضرورة وفي كافة مناطق البلاد من درعا الى القامشلي .
 

   
                                               

358
" تضامن أممي " من نوع جديد

                                                                                                                  صلاح بدرالدين

     في باكورة انفتاحنا ونحن ضمن صفوف الحركة القومية الديموقراطية الكردية على الفكر الماركسي كان الدرس الأول الذي تعلمناه هو أن الحركة الثورية العالمية بقواها الثلاث : دول المنظومة الاشتراكية والحركة العمالية والشيوعية في الغرب الرأسمالي وحركات التحرر الوطني في العالم الثالث تصب في مجرى واحد وتجتمع على هدف واحد وهو تحرير البشرية من الاضطاد والاستغلال وبناءالنظام الاشتراكي العادل الذي ينتفي في ظله كل أنواع القهر والتمييز بسبب العرق والجنس واللون والمعتقد لذلك ومن اجل تحقيق الانتصار لابد من التعاون والتنسيق وتقديم الدعم والاسناد للبعض تحت الشعار الاستراتيجي المبدئي الثابت " التضامن الأممي " واذا كان عامل الآيديولوجيا قد لعب الدور الرئيسي في التواصل بأشكال مختلفة بين ممثلي القوى الثلاث وقيام القوة الأكبر والأكثر امكانية وأعني الدول الاشتراكية وفي المقدمة الاتحاد السوفييتي بتقديم اشكال الدعم المادي والمعنوي والعلمي والاقتصادي الى درجة أن موضوع المساعدات المتنوعة أصبح وكأنه واجب وفرض عين بقوة المبادىء وليس بدافع مصالح ضيقة وهناك تاريخ طويل حافل تلقى فيه العديد من نظم التحرر الوطني الحديثة في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية الدعم الاقتصادي والعسكري والثقافي والصحي من العواصم الاشتراكية كما نالت الأحزاب الشيوعية قسطها من المساعدات والحماية ولم تكن حركات التحرر ببعيدة من تلك العطاءات – الأممية – ان كان في مجال تهيئة كوادرها والحصول على أسلحة دفاعية ومعونات أو افساح المجال أمام الطلاب لتلقي العلوم والتربية الحديثة .
   وبمعزل عن تقييم نتائج وتأثير وجدوى تلك المساعدات في ظروفها الماضية المشخصة فقد كان في مقدمة الأطراف التي نالت المساعدات من مبدأ " التضامن الأممي "  في القرن الماضي وقبل توقف الحرب الباردة كوبا وفيتنام ومصر خلال العدوان الثلاثي ومن ثم ارسالية  السلاح التشيكي سلوفاكي , واليمن الجنوبي ومنظمة التحرير الفلسطينية والعديد من الأحزاب الشيوعية واليسارية والكثير من الشخصيات السياسية الديموقراطية في مختلف أنحاء العالم وفي ستينات القرن الماضي طالبت جمهورية منغوليا الاشتراكية ادراج معاناة كرد العراق على جدول أعمال الهيئة الدولية وذلك بقرار من المنظومة الاشتراكية ومن الواضح أن كل تلك المعونات والمواقف التضامنية السياسية والاعلامية والدبلوماسية لم تكن من حيث الدافع الأساسي في حسابات الربح والخسارة والفائدة الاقتصادية بل كانت غالبيتها كهبات من منطلق التعاون في اطار النضال المشترك وتحقيق الهدف الواحد كما ذكرنا أعلاه .
  الآن ونحن على أعتاب القرن الجديد وفي بداية عقده الثاني يتجلى " التضامن الأممي " بأشكال أخرى ويصدر من قوى أخرى أيضا كانت في ما مضى وحسب معادلة الحرب الباردة والصراع بين الشرق والغرب في الخندق المعادي وفي مواجهة ماكان يمثله هذا الشعار الاستراتيجي من قيم وأهداف ففي المرحلة الراهنة وفي خضم الموجة الرابعة لانتفاضة شعوب الشرق الأوسط المندلعة بهدف اسقاط أنظمة الاستبداد والظلامية ومن أجل التغيير الديموقراطي السلمي واعادة بناء الدولة الحديثة نشهد اهتماما عالميا واسعا من جانب الدول الغربية والديموقراطية والرأي العام الحر في العالم كما أن الدولة العظمى والدول الكبرى بدأت تقف بشكل حاسم في صف الشعوب وأهدافها وشعاراتها السلمية وتدير ظهر المجن لأصدقائها من الحكام الدكتاتوريين بل تطالبهم بالرحيل الفوري اليوم وليس غدا وهذا تحول عميق في معادلة الصراع العالمي وقواعده المرسومة منذ الحربين العالمتين ليس ذلك فحسب بل تبدي كامل استعدادها لتقديم المساعدة السياسية والعسكرية والتدخل الجوي والصاروخي لردع قوى الأنظمة الآيلة للسقوط اذا طلبت الشعوب ذلك مع تجنب التدخل الميداني أو اجتياح الأراضي بالاضافة الى الاعتراف ببمثلي الثوار والمنتفضين أيا تكن اتجاهاتهم السياسية والتحاور معهم كاطراف شرعية تمثل الارادة الشعبية وقد تجلى هذه التحول سياسيا حول تطورات تونس ومصر واليمن والبحرين وسوريا لاحقا وعسكريا في ليبيا بعد أن بدأ النظام بقتل الناس وتوجيه النيران الى المدن والبلدات .
   هكذا نرى أن هناك تحولا – أمميا – في مجال التضامن لصالح الشعوب وحركاتها التغييرية وانتفاضاتها السلمية للانتقال الى فضاء الحرية والكرامة الوطنية وهذا التحول يشكل أحد علائم كسر حاجز الخوف وطمأنة الشعوب على أنها لن تكون في نهاية المطاف فريسة سهلة للجلادين وأنظمة الأمن والمخابرات التي ليس لديها الآن سوى أدوات القمع والترهيب .
   ان ما يؤهل الانتفاضة السلمية السورية المنشودة لكسب دعم واسناد المجتمع الدولي بصورة أفضل وأكثر تأثيرا هو شموليتها لتغطي سائر المناطق وتتمدد من درعا الصامدة الى سائر المدن والبلدات في الوسط والشمال والشرق والغرب وقد جاء الوقت الذي لايجوز فيه التردد حتى أن كل التقديرات الصادرة من المؤسسات البحثية ومن كبار السياسيين والمؤسسات الاعلامية ومن مراكز الدراسات ورصد الآراء والمواقف تؤكد على تراجع النظام السوري ودنوه من نقطة السقوط والانهيار بعد أن تلوثت أياديه مرة أخرى بدماء الرجال والشباب في درعا .
   ان التاريخ بانتظار الشباب الكردي ليسطر فصوله بنور المجد في القامشلي وكوباني وعفرين وفي سائر أماكن التواجد بالتكاتف والتنسيق والتضامن مع سائر شباب سوريا عربا ومكونات أخرى ان الشعب بانتظار ملاحمكم البطولية ومسيرتكم الظافرة .
   

359
أيها الشباب لاتبالوا .. انها الحرب النفسية

                                                                                                                    صلاح بدرالدين

     من الطبيعي أن تتردد الأقوال المتناقضة وتتزايد التوقعات المختلفة حول المشهد السوري الراهن وهذا بحد ذاته دليل الاهتمام بحاضر ومستقبل بلادنا واستئثارها بمزيد من الترقب في وضع اقليمي يتسم بالغليان وحالات شعبية منتفضة من حولنا ضد الظلم والاستبداد ومن أجل الحرية والكرامة .
    في اليومين الماضيين قرأنا وسمعنا الكثير حول سوريا : فاعلام النظام من وكالة سانا الى الصحف والتلفزة وتسريبات الأجهزة الأمنية تردد أن الوضع الأمني مستتب ولم يحصل أي انتفاض جماهيري سوى محاولات من بعض الرعاع والخونة لزعزعة استقرار البلد وأن ماحصل في درعا أمر محلي يتعلق بخلافات شخصية ومطالب ادارية جرى حلها , مقابل ذلك كتب مثقفون سورييون مقالات تتضمن اجتهادات تصل الى درجة نوع من خيبة الأمل  بسبب تأخر اندلاع الانتفاضة السورية التي كانت متوقعة بحسب رؤيتهم حتى قبل الانتفاضة التونسية كما تحمل اشارات الى أن النظام نجح في تحييد الكرد لأنهم لم يهبوا يوم الحادي والعشرين من آذار وهو اليوم الأول من العيد القومي الكردي نوروز كما وردتني رسائل من عدد من الشباب الأكراد وبينهم ناشطون في صفحات الفيسبوك يعربون عن غضبهم لأن السلطة استوعبت الحالة الكردية بل أجبرت قيادات التنظيمات الكردية الى المثول للتعليمات الصادرة والمبلغة بصورة شفوية لكل واحد من تلك القيادات على حدة وجوابا على كل تلك التساؤلات والاجتهادات الفردية أقول :
  أولا – أهالي درعا ومن حولها صامدون ولم يستجيبوا لطلب الوفد الحكومي بالتفاوض الا بشروط وأن حالة الغليان مستمرة وأن المطالب المرفوعة والمعلنة هي وطنية سورية عامة تعبر عن الحالة السورية الشعبية العامة مثل رفع حالة الطوارىء والأحكام العرفية واجراء التغيير الديموقراطي واطلاق سراح كافة السجناء السياسيين وخاصة النسوة اللواتي اعتقلن في مظاهرة دمشق ومحاسبة الفاسدين وتحويل القتلة الى القضاء .
  ثانيا – ليس للانتفاضة السورية المنشودة أي توقيت ولايستطيع أيا كان تحديد ساعة الصفر وقد تحصل الآن أو غدا أو بعد أشهر والانتفاض عملية تراكمية من صنع الشباب وقد تحصل تحركات على شكل بروفات هنا وهناك لشل قدرات السلطة وارباكها واشغالها الى حين قدوم الساعة التي لاريب فيها المهم أن النظام مستبد ويعجز عن تجديد نفسه ولايستطيع بطبيعته الاقدام على اصلاح أي شيء وليس من مفر سوى التغيير الديموقراطي عبر الانتفاض السلمي الجماهيري الشامل .
   ثالثا – الشعب الكردي ليس محايدا بل يشكل بغالبيته الساحقة وشبابه وشاباته الطرف الأكثر مصلحة في التغيير اليوم وليس غدا وهو كمكون يعاني الاضطهاد المزدوج الاجتماعي السياسي مثل سائر السوريين والقومي كشعب محروم من جميع الحقوق ومعرض للعديد من المخططات العنصرية المستمرة حتى الآن واذا ما لوحظ صدور أصوات كردية نشاز فهي لاتمثل الا أصحابها .
   رابعا – علينا جميعا أن ندرك أن – غض الطرف – من جانب الأجهزة الأمنية عن مظاهر احتفالات نوروز في عفرين وحلب وكوباني وسري كاني والقامشلي يعود الى تكيك أمني مستجد والفضل في ذلك لمعتقلينا بدمشق ولأهلنا في درعا ودماء شهدائها واذا كان المسؤولون الادارييون الذين زاروا بعض المجمعات النوروزية صادقون فلماذا لم يحملوا معهم مرسوم باعتبار نوروز عيد قومي كردي ومناسبة رسمية للدولة ؟ .
   خامسا – مشهد بعض متزعمي التنظيمات الكردية وهم جالسون مع مسؤولي الأجهزة الأمنية يدعو الى الشفقة وكأن لسان حالهم يقول : هانحن نحتفل بالعيد في كنف الطبيعة دون منع وكأن ذلك مكسب قومي أو انجاز حل للقضية الكردية تصوروا أن الدبكة غير ممنوعة وهي أقصى ما ينشدها هؤلاء الدراويش علما أن شعبنا يحتفل بعيده في سوريا سرا وعلنا وبأشكال مختلفة حسب الظروف منذ ثمانين عاما أي بعد تأسيس حركة خويبون .
   ياشباب سوريا من درعا الى القامشلي شعبكم بانتظار انتفاضتكم الباسلة الموعودة

360
"  نوروز " الانتفاض والوحدة الوطنية

                                                                                                                      صلاح بدرالدين

     يحل نوروز نهاية العقد الأول من القرن الجديد وسط لهيب الانتفاضات الشعبية ضد استبداد أنظمة الحزب الواحد واللون الواحد وقائد الضرورة الأوحد ومن أجل التغيير الديموقراطي السلمي واعادة بناء دولة كل المواطنين والشراكة العادلة واذ نحتفي بنوروز أو اليوم الجديد وشعوب منطقتنا على موعد مع التاريخ لتسطر ميثاق تقرير مصيرها كما تشاء بعد نحو نصف قرن من تسلط شراذم وفئات عبر الدروب الانقلابية اللاشرعية لتحول البلدان الى مزارع خاصة لطبقات وفئات مستغلة ومرتعا لنهب الخيرات ومنطلقا لممارسة الدكتاتورية والعنصرية وتكريس الأمر الواقع بقوة الأمن والمخابرات وبعض العسكر .
   يطل علينا نوروز بكل معانيه الثورية والانسانية والجمالية في بلدنا المنكوب سياسيا واقتصاديا وديموقراطيا سوريا ونظام الحزب الواحد والفئة الواحدة والفرد الواحد يمضي قدما في غيه ويركب الرأس دون مبالاة بما يجري في المنطقة وتجاهل ارادة الشعب في التغيير ولسان حاله يقول : سوريا ليست مصر أو تونس وكأنه يقيم في كوكب آخر تماما كما قال رأس النظام المصري المخلوع مصر ليس تونس وكما يقول القذافي ليبيا ليست مثل تونس ومصر انه حقا غريب أمر هؤلاء الحكام فالحاكم السوري الممانع القومي الوحدوي يردد ليل نهار شعار حزبه البعثي : " أمة عربية واحدة " واذا ماتعلق الأمر بالانتفاضة الشعبية والتغيير يحلف بأغلظ الايمان بانعدام أي تشابه بين سوريا والبلدان العربية الأخرى متناسيا تماثل وتقارب شعوب منطقتنا بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك مصالحها ووقوفها على أرضية موحدة عندما يتعلق الأمر بالخلاص من الدكتاتورية والفساد وتسلط الأقلية  ونشدان الديموقراطية والحياة الحرة والكرامة الوطنية والغد الأفضل للأجيال الشابة .
   برغم كل مخططات النظام المستبد الحاكم بدمشق الهادفة الى اثارة الفتن واشعال الصراعات الجانبية الكردية – الكردية وتقسيم الكرد الى وطنيين ولاوطنيين تحت شعارات مزايدة باسم العلم وشعار العيد الكردي القومي نوروز أو الرامية الى اثارة الحساسيات القومية ذات الطابع العنصري البغيض أو محاولة اضفاء اللون الجهوي – المحلي على الهبات والمظاهرات والاعتصامات التي تحدث يوميا في المدن السورية وفي المقدمة ذلك الحراك الثوري المتواصل في درعا الصامدة نقول لواضعي تلك المخططات في القصر الجمهوري ولجنرالات الأجهزة الأمنية بكل ثقة وقوة :
 1 – أن الكرد في مناطقهم وسائر أماكن الشتات موحدون وقرروا منذ هبة آذار المجيدة قبل سبعة أعوام بضرورة اسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي السلمي وهم القوة الفاعلة في الانتفاض الوطني المنشود ولن يغير من هذه الحقيقة الساطعة أصوات حفنة موالية هنا أو مرتزقة النظام هناك الذين لفظهم الشعب الكردي وأدانهم للمرة الألف وما نقرؤه للآلاف المؤلفة من الشباب الكردي والمثقفين الواعين الثائرين في صفحات الانترنيت ومواقع الفيسبوك خير شاهد على مانقول .
 2 – الكرد جزء لايتجزء من الوطن السوري وشريك وصديق ورفيق وشقيق للعرب السوريين وسائر القوميات والمكونات الوطنية وهم الأحرص على الوحدة الوطنية والأكثر مصلحة في التغيير والأكثر تعلقا بسوريا تعددية القوميات والثقافات حرة ديموقراطية متحدة بدستور حديث يضمن حقوق الجميع في الارادة الحرة والاعتراف بالوجود وتلبية المطامح المشروعة وبينهم الكرد وجميع المكونات الوطنية .
 3 – الكرد في مناطقهم وسائر المدن السورية يعيشون لحظة بلحظة مايحدث في دمشق وبانياس وحمص ودرعا وهم فصيل على أهبة الاستعداد للشروع بما يملي عليهم مصلحة الوطن والشعب السوري ومستقبل الأجيال .
   نعيش اليوم لحظات نوروزية واعدة قد تخبىء مفاجآت لنظام الاستبداد
   فكل نوروز وشعبنا من القامشلي الى كوباني وعفرين وحلب ودمشق وزورافا وخارج الوطن بخير .
  وكل نوروز ومعتقلونا السابقون واللاحقون بسلام : مصطفى جمعة وأنور البني ومشعل التمو وعلي العبدالله وزهراتنا ونجومنا الساطعة : هرفين أوسي وناهد بدوية وسهير الأتاسي وحسيبة عبد الرحمن .
  وكل نوروز وشعبنا السوري الصابر في سائر المناطق والمدن والمحافظات بألف خير وشهداؤنا في قمة المجد والخلود .
  وتحية نوروزية خاصة لاهلنا في درعا المنتفضة .

361
الانتفاضة السورية :
" هةر بذي  " كرد وعرب رمز النضال
                                                                                                            صلاح بدرالدين

    لقد دقت ساعة الانتفاض ضد نظام الاستبداد الحزبي الفئوي العسكري الأمني الحاكم في سوريا منذ أكثر من اربعين عاما لقد حان موعد القدر المحتوم في الأجواء الثورية العارمة في طول المنطقة وعرضها التي تدك عروش الطواويس وسارقي قوت الشعب وأنظمة تحالف ( المال – الأمن – الحزب – العائلة ) وكانت الشرارة الأولى في العاصمة الوطنية دمشق أشعلها أهلنا من ذوي السجناء السياسيين المضربين عن الطعام في سجن – عدرا – بالتكاتف مع ناشطين بينهم شيخ مفكرينا الطيب تيزيني تتصدرهم مناضلات واجهن أجهزة القمع بشجاعة واباء ومنهن : سهير الأتاسي وهرفين أوسي وناهد بدوية وحسيبة عبد الرحمن وأضاءت الشرارة ليصل نورها الى بانياس وحمص وفي درعا أقصى الجنوب وسالت الدماء الزكية على أرض حوران الطيبة وتوجهت جحافل النظام  بكتائب أمنها وفرقة مؤللة من عسكرها المدربين على ضرب الشعب فقط لاغير نحو جنوب البلاد ليس باتجاه اسرائيل من أجل تحرير الجولان بل لاسكات صوت الشعب وذبح شبابنا الثائر ضد الظلم والفساد والاستبداد ومن أجل الديموقراطية والحياة الحرة والكرامة في درعا الصامدة أو ليس ذلك بمثابة رسالة اطمئنان لاسرائيل بأن المعركة ليست معكم بل مع أعدائكم الحقيقيين  .
   يا أهلنا الطيبين الشجعان في درعا وكافة المناطق السورية
  نحن الكرد كجزء أصيل من الطيف الوطني شركاؤكم في الحاضر والمستقبل والمصير معكم لحظة بلحظة نتوجه اليكم من أقصى الشمال وأنتم في أقاصي الجنوب لنعاهدكم بأن من واجه آلة القمع وأجهزة الأمن وجنرالات القصر الجمهوري وقوات مكافحة الشغب أو الشعب في القامشلي وكوباني وعفرين جبل الأكراد وفي حلب وزورافا وجامعة دمشق عام 2004 , بأن من اعتقل وسجن وشرد من أجل الديموقراطية والتغيير ومن جرح وحرم من الوظيفة والعمل والتعلم بأن ذوي شهداء نوروز والهبة الدفاعية السلمية بأن ذوي ومحبي شيخ الشهداء العالم المتنور معشوق الخزنوي بأن جميع هؤلاء ومعهم شباب لايهابون الموت من أجل الحياة يقفون معكم ويحييون وقفتكم ويبجلون شهداءكم وهم شهداؤنا .
  ان شعبنا الكردي الذي يعاني الاضطهاد والذل والحرمان والاقصاء والذي لم يهدأ له بال في كل المراحل هو الأكثر مصلحة وتعلقا بالتغيير وازالة الاستبداد وتحقيق العدل والمساواة وهو كان سباقا في محاولة الوصول الى انتفاضة وطنية حقيقية في سائر أرجاء الوطن قبل سبعة أعوام وهو الآن على موعد مع الحقيقة وعلى قاب قوسين أو أدنى من ساعة الانتفاض فنار نوروز الأزلي على الأبواب والشباب الكردي على أهبة الاستعداد ولن يمر وقت طويل الا وسيلتقي ابن الشمال مع ابن الجنوب والوسط ليغنوا معا  نشيد نوروز في فجر اليوم الجديد وليرددوا مع – أحمد الخليل – : عاش الكرد والعرب رمز النضال .
   لنردد معا : كل شيء من أجل الانتفاضة

362
اليمين الكردي يبدأ معركة " العلمين " والشعب لها
                                                                                                               صلاح بدرالدين

       معركة العلمين التي نتناولها لاتتعلق بالمعركة العسكرية الفاصلة التي شكلت تحولا في نتائج الحرب العالمية الثانية قبل نحو تسع وستين عاما في دحر المحور الفاشي في صحراء بلدة العلمين المصرية بل تتصل بمظهر جديد – قديم من تجليات الصراع الفكري السياسي الدائر في الحركة القومية الكردية منذ نحو نصف قرن بين نهجي : 1 - اليسار القومي الديموقراطي ببرنامجه الهادف الى حل القضية الكردية حسب مبدأ حق تقرير المصير وفي اطارسوريا الديموقراطية التعددية المتحدة عبر الحوار السلمي وضمن مسار الحركة الديموقراطية السورية المناضلة من أجل التغيير وتحقيق أسس الدولة الحديثة , 2 – اليمين بمشروعه – الأقلاوي – السائر خلف مخططات السلطة الشوفينية والباحث في كل زمان كما تثبت وقائع التاريخ عن مصالح ذاتية خاصة على حساب الثوابت وبالضد من مطامح وآمال الغالبية الساحقة من طبقات وفئات الشعب الكردي .
   تابع المثقفون والشباب الناشطون وسائر الوطنيين في الوسط الكردي والبعض من المثقفين العرب السوريين دعوة مجهولة المصدر منذ نحو اسبوعين عبر تسريبات في مواقع الانترنيت والفيس بوك اتسمت بنوع من الغرابة مما أثارت الشكوك حول أهدافها تطالب برفع مليون علم سوري في العيد القومي الكردي نوروز وكنت من جملة الذين تعاملوا مع الدعوة بحسن نية مع التحفظ على مصدرها الغامض الذي لم يمنع شكوكي في منبعها اليميني الا أن انتقل الشك الى اليقين بعد بيان اليمين في الثالث عشر من الشهر الجاري باسم " مجلس تحالفه " وجاء فيه " ندعو المواطنين الكرد الى الخروج الى الطبيعة للاحتفال بعيد النوروز بشكل حضاري ولائق بقيم نوروز وذلك باشعال الشموع على شرفات المنازل والحفاظ على النظام العام والامتناع عن رفع الصور والأعلام غير الوطنية بل الاكتفاء برفع العلم الوطني السوري " وقبل الدخول في سرد الأهداف القريبة والبعيدة لهذا البيان أود الاشارة الى كونه بحسب عباراته أقرب الى التعليمات الأمنية منه الى بيان حزبي مليء بالتناقضات من جهة يدعو الى الخروج الى الطبيعة ثم يطلب انارة الشموع على شرفات المنازل كما يأمر المواطنين الكرد وليس أبناء وبنات الشعب الكردي الاحتفال بشكل حضاري وكأن ماحصل من اعتداءات وقتل في احتفالات نوروز السابقة سببها الكرد المسالمون وليس أجهزة السلطة الشوفينية كما يوجه المواطنين الكرد بلهجة مشوبة بالتهديد المبطن الى الحفاظ على النظام العام أي القيام بدور الشرطة والأمن وكذلك الامتناع – وهنا بيت القصيد – عن رفع الأعلام غير الوطنية والاكتفاء بالعلم الوطني السوري .
   الى جانب مايعبر عنه البيان من موقف سياسي ومن انحياز واضح الى أجندة السلطة الشوفينية المستبدة فان افتتاح معركة " العلمين " من جانب اليمين الكردي ( من المفترض أن لاتكون معركة كردية – كردية ) ينم عن نية مبيتة لاثارة فتنة ثانية بعد فتنة الثاني عشر من آذار قبل سبعة أعوام ليس بمحاولة ضرب العرب بالكرد فحسب بل باضافة بند ضرب الكرد بالكرد أيضا والخطة هي حصيلة ماتفتقت به عبقرية القصر الجمهوري وأجهزته الأمنية ومسؤول الملف الكردي بالتركيز على الحساسيات القومية واصطناع المعارك بهدف ارباك الساحة الكردية وفصل الدور الوطني الكردي عن حركة التجديد والتغيير التي تشمل كل شباب سوريا من عرب وغيرهم وفي كافة المناطق .
     الغريب أن الدعوة انطلقت في توقيت مبكر عشية التحضير لاستقبال الذكرى السابعة للهبة الكردية الدفاعية السلمية واحتمال حصول مواجهات بين الجماهير الشعبية من جهة وأجهزة وقوى السلطة من الجهة الأخرى وترقب الكثيرين من أطياف المعارضة لحدوث تطورات في أيام استذكار الشهداء الذين ضحوا وسقطوا بأسلحة السلطة الشوفينية في القامشلي وحلب وكوباني وعفرين ونشوب احتجاجات سلمية غاضبة في مشهد اقليمي تتسارع فيه الأحداث وتتوالى انتفاضات التغيير كما لم تكن الدعوة عشية نوروز أو في أيام الاحتفاء به وهذا ما يثير الشكوك لدى بعض المراقبين وخاصة من الشباب السوري من الكرد والعرب حول ما اذا كان الهدف من تلك – الزوبعة – شل الساحة الكردية وتأزيمها خاصة والشارع السوري عموما باثارة جدل عقيم مصطنع لاستحضار الاستنفارات الأمنية  خاصة اذا تجاوز الحدود بتقسيم الكرد الى وطنيين ولاوطنيين وهذا تطور خطير يتجاوز واقع الصراع الفكري والسياسي القائم والمستمر في الحركة الكردية منذ قيامها الى درجة تأليب السلطة على ناشطي ومناضلي شعبنا والنيل من الاجماع الكردي العام على ضرورة التخلص من نظام الاستبداد باتجاه التناغم مع خطط السلطة و " تكريد " صراع جديد مختلق حول الثوابت  لخلخلة الصف القومي الكردي وزعزعة دوره الوطني الى جانب المعارضة الديموقراطية العربية لاحداث التغيير وقد كان معبرا وذو دلالة عندما نشر أحد المواقع الكردية وكذلك موقع – كلنا شركاء – القريب من الأوساط الأمنية الحاكمة – عريضة – تحت توقيع( نحن ) تدعو الى رفع مليون علم سوري مذيلة بأسماء بينهم من كان يمثل منظمات " مجموع الأحزاب الكردية " التي وقعت على انهاء الهبة الكردية قبل سبعة أعوام أمام جنرالات مخابرات النظام وذلك بمنزل رئيس الحزب اليميني بالقامشلي فهل فعلا تعيد تلك اللحظة من التاريخ نفسها ؟
    عندما يريد الشعب السوري تغيير نظامه فانه يعني تبديل رموزه  : الرئيس – الدستور – النظام السياسي – الحكومة – مجلس الشعب – أجهزة الأمن – العلم – النشيد – شعار الدولة  حيث كل شيء رهن التغيير وحسب ارادة الشعب السوري والذين يطالبون برفع العلم السوري أحرى بهم طلب رفع صورة الرئيس أو صور رؤساء الأجهزة أو أو أو فكل الرموز والبنى والهياكل قيد التغيير السلمي وبحسب دعاة رفع العلم الراهن كشرط للوطنية فان السعي لتغيير النظام وملحقاته أيضا خروج على الانتماء الوطني .
      نوروز عيد قومي كردي أي مناسبة لجزء من الشعب السوري له هويته وخصوصيته وطقوسه وارتبط منذ أكثر من قرن بألوان الأحمر والأصفر والأخضر والأبيض الى درجة لايمكن الشعور بنوروز من دون شعاره الملون الزاهي وهو جزء عضوي مكمل للمناسبة  فلماذا زج علم أو شعار آخر وبصورة كاريكاتورية في طقوس نوروز ؟ هل من أجل تسويقه ؟ هل من أجل الانتقاص من جوهره القومي الكردي ؟ هل من اجل التعتيم على معانيه الثورية في تغيير نظام – أزدهاك – الظالم المستبد ؟  هل من أجل الايحاء بأن المناسبة فقط فولكلورية لاعلاقة لها بالسياسة وبمظاهر الاعتراض على النظام ؟ المطلوب هو اعتراف رسمي بنوروز واحترام معانيه والمطلوب – بأملية  - على الصعيد الشعبي العربي مشاركة بالعيد كشكل من التضامن وعربون للصداقة والعيش المشترك .
    يبدو أن التاريخ السياسي الكردي يستحضر مشاهده القديمة من جديد فالاختلاف الأول الذي ظهر في صفوف قيادة أول حزب كردي في السجن وأمام المحاكم كان حول التساؤل التالي : من نحن وماذا نريد ؟ واقتصرت قضايا الخلاف لدى أول انفجار في الحركة القومية الكردية على التساؤل التالي : هل نحن شعب كامل الأوصاف نستحق حق تقرير المصير أم أقلية مهاجرة لاتطمح الى أكثر من حق المواطنة ؟ والآن نفس التيار يحاول الطعن بوطنية من يتمسكون بهويتهم وتاريخهم وحقوقهم وهم الغالبية الساحقة من بنات وأبناء الشعب الكردي .
   ماهو تعريف الوطنية في ظل الاستبداد ؟ وماهي الحدود الفاصلة بين الوطنية واللاوطنية ؟ وهل النضال القومي الكردي من أجل الديموقراطية والمساواة والتغيير والحقوق الخاصة في اطار العام ضربا من اللاوطنية أو نزعة شريرة لن تصلح الا بالموالاة للسلطة أو الاذعان لشروطها او الرضوخ لمشيئتها أو الاستظلال بعلمها وشعاراتها ورموزها ؟
      لماذا الاختباء وراء العلم السوري الاشكالي المختلف عليه بين الأوساط الديموقراطية العربية والكردية ؟ لماذا هذه الفورة الديماغوجية الباطلة ؟ لماذا هذا التقسيم العشوائي القسري للمجتمع الكردي بين وطني ولاوطني ؟ لماذا الاصرار على فصل القومي من الوطني والخاص الكردي من العام الوطني ولمصلحة من ؟ هل طمعا في مصالح ذاتية حزباوية شخصية ؟ هل بحثا عن موقع في خندق الاستبداد ؟ أم امعانا في ركوب الرأس وعدم الاعتراف بالفشل تلو الفشل منذ عقود وحتى الآن ؟
   الرد الأمثل على اليمين القديم والجديد هو بأن يتحول كل انسان كردي من الملايين الثلاثة في أيام نوروز الى علم مزركش بالأحمر والأصفر والأبيض والأخضر بأن تضع المرأة كوفيتها بلون الشعار القومي وتضع الصبايا الزينة واللباس الكردي  بنفس الألوان ويضع الرجل والشاب والطفل مايشاؤون  بالألوان ذاته ولتتحول حتى خيم وسرادق الاحتفالات الى ألوان نوروز الزاهية وكذلك المأكل وحتى الحلويات هذا هو الرد السلمي الحضاري  .
   أيها النوروزييون الأباة جسدوا هويتكم القومية الانسانية الصادقة في يومكم الجديد وغنوا لشعبكم للعرب قبل الكرد نشيد نوروز واتلوا ملحمة كاوا الحداد وحييوا سجناءكم ومناضليكم المضربين عن الطعام في سجن عدرا وفي مقدمتهم أنور البني ومصطفى جمعة وعلي العبدالله ومشعل التمو ومدوا أياديكم لأصدقائكم وشركائكم العرب السوريين وعاهدوهم على التلاحم والنضال المشترك في سبيل ازالة الاستبداد وقولوا للذين يغطون عوراتهم بالعلم السوري : ان الولاء للوطن لايعني موالاة النظام ولن يصبح علم البعث عنوانا للوطنية .


363
ماذا لو كانت سوريا " ملكية دستورية "
                                                                       
                                                                                                                صلاح بدرالدين

  حتى لو تباينت الآراء والمواقف والتعليقات من جانب الاخوة المغاربة حول طبيعة واهداف وتوقيت خطاب مليكهم الأخير وحتى لو شكك البعض من شباب حركة العشرين من فبراير – شباط المنتفضين بقيمته وجدواه وهذا من حقهم الطبيعي وهم أدرى بشعاب وطنهم لايمكن لأي مراقب تجاهل الأهمية البالغة لنصوصه وبنوده المعلنة بالصوت والصورة قبل يومين أمام أبصار وأسماع العالم أجمع مما حدا بالمجلس الأوروبي في بروكسل الى تثمين الخطوة واعتبارها تطورا هاما نحونظام " الملكية الدستورية " .
  تميز الخطاب بالدقة والترابط وقبل الاعلان عن تعيين رئيس لجنة اعادة كتابة الدستوروصياغته من جديد بالتزامن مع اجراء الاصلاحات الادارية الشاملة في موعد أقصاه أشهر ثلاث حدد الملك العديد من القضايا الرئيسية التي تتطلب التغيير وتشغل برامج القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان والحركات النسوية وتتصدر شعارات ومطالب الحركة الشبابية وتظاهراتها الأخيرة وقد يفسر ذلك كمساهمة مسبقة في تحسين ظروف عمل اللجنة ومنحها الضوء الأخضر للمضي قدما في اجراءاتها الاصلاحية والنجاح في مهامها ومن غير المستبعد أن تكون الحالة الشعبية الداخلية الضاغطة والمزاج العالمي العام المتلهف للاصلاح وتجارب البلدان الشمال افريقية سببا في التصميم الملكي على حسم الأمور قبل فوات الأوان  .
    من القضايا الرئيسية البارزة التي أشار اليها الملك في خطابه والمرشحة للتغيير والاصلاح : 1 - " برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة «يتبوأ فيه مجلس النواب مكانة الصدارة» وإن التعديل الدستوري يجب أيضاً أن يمنح البرلمان اختصاصات جديدة للنهوض بعمله التشريعي  . 2 - " تعيين الوزير الأول (رئيس الوزراء) من الحزب السياسي الذي يحصل على المرتبة الاولى في انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها , وتعزيز دوره كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية يتولى المسؤولية الكاملة على الحكومة والإدارات الحكومية وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي " 3 – " التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة الغنية وفي صلبها الأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة, دون استثناء " 4 – " ترسيخ دولة الحق والمؤسسات, وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية, وضمان ممارستها, وتعزيز منظومة حقوق الإنسان, بكل أبعادها, السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية, والثقافية والبيئية " 5 – " الارتقاء بالقضاء الى سلطة مستقلة, وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري..وتوطيد مبدأ فصل السلطات وتوازنها, وتعميق ديمقراطية وتحديث المؤسسات، مع منح اجتماع الحكومة برئاسة رئيس الوزراء صلاحيات دستورية " 6 – " تقوية دور الأحزاب السياسية, في نطاق تعددية حقيقية وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية والمجتمع المدني وتقوية آليات تخليق الحياة العامة، وربط ممارسة السلطة والمسؤولية الحكومية بالمراقبة والمحاسبة " 7 – " أن ينص الدستور على هيئات حقوق الإنسان وحماية الحريات , وشدد الخطاب على إن الدستور الجديد، يجب كذلك أن ينص على الجهوية الموسعة ( لامركزية موسعة) في نطاق وحدة الدولة مشيراً الى رؤساء المجالس الجهوية (منتخبون) يجب أن تكون لهم سلطة تنفيذ مقررات الجهة بدلاً من العمال والولاة (المحافظون)، وضرورة تعزيز مشاركة المرأة في إدارة الجهات. مشيراً الى ان المغرب» لا يريد جهوية بسرعتين، جهات محظوظة تتوفر على الموارد الكافية لتقدمها وجهات محتاجة تفتقر لشروط التنمية» "
  محاولة سريعة في تقييم الحدث المغربي
  لايمكن قراءة الحدث الا في سياق المد الثوري العارم الذي يجتاح بلدان المنطقة كظاهرة انسانية محتومة في نشدان الحياة الأمثل بعيدا عن الاستغلال والاستبداد والقهر وكتعبير عن ارادة الشعوب في تقرير مصائرها بما في ذلك تحسين ظروفها المعيشية والحياتية تحت ظل نظام سياسي ديموقراطي عصري متقدم وفي بيئة سياسية قانونية مناسبة وفي أجواء الحرية والأمان والاستقرار المجتمعي من المنظور ذاته لابد لنا من اعتبار ماحدث " ثورة دستورية " حقيقية من شأن تحقيقها على أرض الواقع اعادة بناء النظام السياسي والاداري برمته على أسس أكثر ديموقراطية وفي أجواء تعزز صلاحيات الأطراف على حساب المركزية المفرطة واعادة الاعتبار والثقة لدور وشرعية وآلية تأثيرات البرلمان المنتخب كممثل لارادة الشعب وتوزيع صلاحيات السلطة التنفيذية من جديد لمصلحة رئاسة مجلس الوزراء وقد يؤدي الى تقليص بعض الصلاحيات الملكية وهو أمر له جدواه هذا بالاضافة الى تعزيز سلطة واستقلالية القضاء والدعوة للمشاركة الفاعلة في الادارة والقرار من جانب المرأة وسائر قطاعات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان أما ربط تنفيذ هذه المبادىء الاصلاحية الأساسية بصياغة دستور جديد وادخالها في صلب بنوده فهو الخيار الأسلم لتثبيتها وضمان الحفاظ عليها وتفعيلها بالممارسة العملية وبمراقبة متواصلة من ممثلي الشعب وحركة المجتمع المدني وهو دليل الصدقية ومؤشر الى ارادة الحسم دون تردد وهذا ما سيزيد من اطمئنان شعب المغرب الى حاضره ومستقبله .
  المسألة الأهم التي حازت على اهتمام المراقبين هي الاعلان الملكي عن التسليم بالوجود القومي – الأمازيغي – وبحقوقه واعتبار المغرب دولة متعددة القوميات ليس من خلال تصريحات أو اشارات حكومية بين الحين والآخر رغم أهميتها بل عبر افساح المجال لامكانية تضمين ذلك بالدستور وللمرة الأولى , وبحسب متابعتي عن بعد فقد شهدت القضية الأمازيغية تطورات عديدة خلال العقدين الأخيرين وبفضل نضالات حركات ونشطاء هذا الشعب وتضحيات نخبه اضطرت السلطات المغربية الى اتخاذ بعض الخطوات في تلبية قسم من الحقوق الثقافية ومن بينها انشاء أكاديمية وجمعيات تعني بشؤون اللغة والتاريخ والثقافة واصدار صحف ومجلات وبرامج تلفزيونية واقرار نوع من الادارة الذاتية على الصعيد النظري الا أن كل ذلك لم يكن يلبي طموحات شعب الأمازيغ في ارادته بتقرير مصيره كحق طبيعي مشروع يجب أن يصونه الدستور والقوانين واعتباره كمكون قومي شريكا في ادارة الدولة وصنع القرار وقومية من سكان المغرب الأصليين , وماعلينا الا انتظار اللحظة التي سيعلن الأمازيغ المغاربة فيها عن موقفهم النهائي تجاه الخطاب الملكي بخصوص قضيتهم القومية العادلة ومايرونه مناسبا من خيارات وحلول وصيغ تندرج مبدئيا في اطار حق تقرير المصير الذي ارتضته البشرية وضمنته مواثيق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان والذي يبقى رهن ارادة الشعوب في صيغ واختياراته المتعددة تبدأ بالحقوق الثقافية وتنتهي بأبغض الحلال مرورا باللامركزية والحكم الذاتي والفدرالية والكونفدرالية .
   عندما رضخ الملك لقوة قوانين التطور واستجاب لمطالب شعب المغرب وخاصة شبابه لم يتوقف عند الذرائع المصطنعة التي عادة مايتحجج بها الحكام المستبدون كمهرب وستار مثل حكام بلادنا الذين يمارسون دكتاتورية الحزب والفرد في ظل الأحكام العرفية وسلطة المخابرات منذ نحو نصف قرن تحت شعارات زائفة على شاكلة " كل شيء من أجل المعركة لتحرير الجولان " التي لم تحدث أبدا و " الأمن القومي " فهناك بالمغرب مشكلة الصحراء التي مازالت ملتهبة دون حل وهناك أجزاء من الأرض المغربية تحت الاحتلال الاسباني – سبتة ومليلة – ولكن كل ذلك لم يمنع باسراع الخطى تجاه الاصلاح والتغيير والانتقال نحو تخوم – ملكية دستورية – محتملة مأمولة على غرار الملكيات الأوروبية  المعروفة بتقاليدها الديموقراطية العريقة مثل السويد والدانمارك وانكلترا واسبانيا . 



364
في ذكرى " الهبة " التي لم تبلغ " الانتفاض "

                                                                                                               صلاح بدرالدين

     ما يحدث الآن في العديد من البلدان مثل تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين والأردن وايران وما يتوقع في أماكن أخرى مشابه عموما من حيث الجوهروالآلية والوسيلة والأداة والأهداف القريبة والبعيدة لما بدأ قبل سبعة أعوام بالمناطق الكردية في مدينة القامشلي وانتشر وتمدد ليطال عفرين وكوباني ومن ثم أماكن الانتشار الكردي بحلب والعاصمة دمشق وقد كان القاسم المشترك لجميع هذه الحالات : تصدر الفئات الشبابية من الجيل الجديد للمشهد وخاصة من العاطلين عن العمل والمنحدرين من الطبقات الدنيا , الطبيعة الدفاعية السلمية , والرد على اعتداء قائم أو درىء فتنة وشيكة الوقوع , الانفجار الشعبي العفوي في وجه الظلم والاستبداد من دون تخطيط مسبق أو تدخل خارجي , تداخل المطالب الخاصة بالعامة , تشابك القضايا الاجتماعية والديموقراطية والسياسية , توجهات وآفاق معلنة ومضمرة لتحقيق التغيير الديموقراطي الجذري بما في ذلك الدستور وشكل النظام السياسي , استعادة الكرامة وكسر حواجز الخوف , وقف عمليات النهب للثروة الوطنية من جانب الشبكات الحزبية والعائلية الحاكمة , اعادة تعريف الوطن والشعب وجودا وتاريخا , ازالة وتجاوز المفاهيم والعصبيات العنصرية والدينية والمذهبية وترسيخ أسس الوحدة الوطنية على قاعدة المواطنة الحقة المتساوية في الحقوق والواجبات , ازالة كل أنواع الاضطهاد والتميز والحرمان لأسباب عنصرية وتلبية مطامح واستحقاقات القوميات والهويات من السكان الأصليين الأقل عددا على قاعدة مبدأ حق تقرير المصير في اطار الكيان الواحد المتحد والتعايش السلمي , نبذ سياسة الارتهان للمحاور الخارجية وتهديد الجيران والتدخلات بشؤون الآخر والالتزام بمبادىء الأمم المتحدة والمؤسسات الاقليمية بهذا الشأن .
   هذه المبادىء والمفاهيم والطموحات المتنوعة القابلة دوما للتطوير واكتشاف الأمثل واكتساب العبر والدروس تشكل اليوم خلاصة تراكمات الوعي السياسي المتجدد خلال عقود والزاد الثقافي للقوى الحية في صفوف شعوب – العالم الثالث – وبرنامج الهبات والانتفاضات والثورات من أجل التغيير في شرقنا المثقل بالجراح و – مانيفيستو – القرن الحادي والعشرين , وعصارة ماتوصل اليه الفكر البشري مابعد الحرب الباردة وتقديمات العولمة وافرازات اعادة بناء النظام العالمي الجديد قيد التشكل التاريخي  .
   " الهبة " المغدورة 
   لم يعد يختلف اثنان على عفوية الفعل الاحتجاجي الدفاعي المحتقن أصلا طوال العقود من جانب جماهير مدينة القامشلي كرد على استعادة كرامة مدينتهم التي استبيحت تحت شعارات سياسية استفزازية عنصرية – صدامية وفريقهم الرياضي الذي أريد اذلاله واسكاته بجحافل الغوغاء المجيش الوافد من خارج المحافظة والانتقام من الاعتداء السافر بالرصاص الحي الذي فاق ضحاياه العشرين في المدينة وحدها ومن اسلحة أجهزة القمع كما لم يعد خافيا أن العملية من الأساس كانت بتخطيط مسبق من أوساط القصر الجمهوري ومن خلية للأزمات ضمت كبار جنرالات المخابرات السورية ( محمد منصورة وعلي المملوك وهشام بختيار ) باشراف مباشر من شقيق الرئيس ماهر الأسد الذي أقام في غرفة العمليات الخاصة بالمخطط في مكان آخر وكان الهدف بحسب المعطيات اثارة فتنة قومية بين الكرد والعرب تمهد السبيل لتدخل الجيش والانتشار العسكري على الحدود السورية العراقية الشرقية كجزء من السياسة السورية العامة من أحداث العراق والوجود العسكري الأمريكي والفدرالية الكردستانية وكسر شوكة الكرد السوريين وخاصة المجاورين لحدود الاقليم الفدرالي والحضور الميداني عن قرب لتنفيذ عمليات الارهاب داخل العراق المحرر وللعب بالأوراق في بازار المفاوضات والمساومات كعادة النظام السوري المتبعة منذ السبعينات .
   أنجزت " الهبة " الدفاعية الشجاعة في غضون أيام قلائل خطوات هامة أولها : وأد الفتنة وهي في المهد وافشال مخطط السلطة والحفاظ على طابعها السلمي وفتح الأبواب لتطوير شعاراتها من المحلية الى الشاملة ومن خصوصيتها القومية الى الوطنية العامة والصمود الأسطوري زمنيا رغم المعاناة لانتشار " الهبة " وتمددها نحو الغرب والداخل السوري ولكن بغياب عاملين أساسيين تراوح المشروح الطموح في مكانه وتبخرت الفرصة التاريخية لتحويل " الهبة " الكردية الى انتفاضة وطنية شاملة , الأول تمثل في الحاجة الماسة الى من يتصدى لقيادتها ووضع البرنامج السياسي وخطة العمل والشعارات الآنية والمرحلية والتواصل والتحاور مع العمق الوطني العربي المعارض وبدلا من قيام " مجموعة الأحزاب الكردية " بالمهام المطلوبة المناسبة في مثل هذه الظروف هرولت من وراء ظهر " الهبة " نحو خلية – الجنرالات – التي انتقلت الى منزل متزعم اليمين لتبدي لها الولاء وتساهم في ازالة ما يزعج السلطة ومن ضمنها اعتبار ما حدث سوء تفاهم بين مشجعي مباراة كرة القدم , والثاني تعلق بعجز التيارات السياسية العربية المعارضة والشخصيات الوطنية في فهم وتفهم ماحصل وعدم ادراكها لقيمة تلك " الهبة " كفرصة تاريخية قد لاتعوض في كل زمان من جهة أهميتها وآفاقها الوطنية والديموقراطية ورمزيتها في دمج المطالب القومية الكردية بالأهداف الوطنية من أجل التغيير الديموقراطي الشامل كمنطلق للتلاحم والمصير المشترك بين الكرد والعرب وسائر المكونات الوطنية في سوريا تعددية جديدة .
    من حسن حظ السوريين عموما والكرد على وجه الخصوص وهم على أعتاب مرحلة جديدة من الانتفاضات الشعبية في بلدان المنطقة أن الشروط والقواعد والأسباب قد تغيرت وأن ماكان شرطا أو عاملا أساسيا للانتصار قبل أعوام قد زال وتبدل في هذه الأيام فاندلاعها ونجاحها وانتصاراتها ليس متوقفا على قيادات الأحزاب الكلاسيكية المهترئة بل تستمد القوة والقيادة من شبابها في الميدان ولم يعد سرا أن الانتفاضات لا تودي بالأنظمة والحكام المستبدين فحسب بل تضع النهاية السياسية في الوقت ذاته لجيل من القيادات الحزبية المترهلة التي قد يتحمل البعض منها جزء من مسؤولية ادامة الاستبداد أيضا .
   من حقنا نحن الكرد والقوميات والمكونات الوطنية الأخرى ضحايا الاضطهاد والحرمان والاقصاء أن نضع النخب الثقافية والسياسية وحاملي لواء المعارضة في القومية السائدة الغالبة أمام المسؤولية التاريخية في رفض وادانة – الآن وليس غدا - مايلحق بنا منذ فجر الاستقلال وحتى الآن واستخدام خطاب سياسي ديموقراطي مختلف تجاه الأقوام والمكونات الوطنية الأقل عددا وجودا وحقوقا ومكانة في سوريا التعددية الجديدة المنشودة والتسليم بمبدأ الشراكة الوطنية المصيرية في السلطة والقرار والثروة دون تمييز نحن لا نضع مسؤولية الاضطهاد والقهر والاستبداد على عاتق الشعب العربي الشريك والصديق بل نحمل الأنظمة والحكومات المتسلطة النتائج المترتبة , ونرى أن كلا من المدارس الفكرية العربية الكلاسيكية الثلاث ( اليسارية – القومية – الاسلامية ) والحديثة الديموقراطية والليبرالية أمام امتحان تاريخي في اللحظة الراهنة وفي مواجهة اختبار حقيقي لمدى الأهلية في مواكبة ثورة التغيير التي تتطلب أولا وقبل كل شيء تقبل مبدأ اعادة بناء الدولة من جديد  بكل بناها الفوقية والتحتية على أنقاض الماضي وقبول الآخر المختلف قوما ولغة وثقافة وهوية وخصوصية في اطار العقد الدستوري الاجتماعي المتكافىء .
 

365
السوابق المذلة للتدخلات السورية الخارجية
                                                                                                                   صلاح بدرالدين

   أوردت وكالات الأنباء العالمية أخبارا أكدها شهود عيان عن اسقاط الثوار الليبيين لطائرة حربية يقودها طيار سوري وقع في الأسر وقد أكدت الفضائيات العربية وكذلك قنوات أجنبية من بينها قناة فرنسية تلك المعلومات وبذلك ينتقل موضوع تواطىء نظام دمشق المستبد مع نظيره بطرابلس في التسلط  والممانعة من الشك الى اليقين ان بصورة عسكرية مباشرة أو بارسال مرتزقة من مجموعات مسلحة – معروفة - كانت ومازالت في خدمة الأجندة السورية بشأن لبنان والقضية الفلسطينية وذلك محاولة في تغيير موازين القوى المختلة ضد عرش القذافي الآيل للسقوط ويتكشف للملأ مدى الأهمية الاستراتيجية من حيث المبدأ لاسقاط نظام القذافي جراء اندلاع الانتفاضة الشعبية المجيدة في هذه الظروف بالذات لفتح الطريق أمام احداث تغييرات كبرى في أكثر من مكان من المغرب الى المشرق في ظروف سلطوية مشابهة كما تعبر هذه – الفزعة – عن الهلع الذي أصاب حاكم دمشق – القائد العام للقوات المسلحة – من ما يحدث على بعد آلاف الكيلومترات وفي شمال افريقيا فكيف اذا لمعت شرارة الانتفاضة السلمية في قلب دمشق والمدن السورية الأخرى واندلع اللهيب الذي سيأخذ في طريقه سلطة الاستبداد .
      لم يتفاجأ السورييون بموقف نظامهم الحاكم المعادي لارادة شعب ليبيا الصديق التواق الى الحرية والخلاص لأنه يمارس الأمر ذاته مع شعبه ولم يشكل وقوع الطيار السوري الخبر الأول رغم عدم الكشف عن هويته حتى الآن عن علاقات وتعاون النظامين فقد كان الحاكم السوري أول من بادر الى الاتصال التلفوني مع نظيره الليبي في – وقعته – المدوية عارضا عليه كل أشكال التعاون والتضامن بما في ذلك التنسيق الأمني الذي بلغ أوجه منذ عقود في تصفية الزعيم الشيعي اللبناني الامام – موسى الصدر – ( هناك سكوت مطبق ومريب من جانب قيادات حركة أمل وحزب الله اللبنانيين المواليين لأنظمة الممانعة حول هذا الموضوع لأسباب مصلحية انتهازية ) وتردد وصول بعثة مخابراتية سورية الى طرابلس قبل أيام للمساعدة في اتخاذ اجراءات وقائية من بينها ازالة آثار الجرائم المشتركة من بين الوثائق والملفات القديمة والحديثة وتسهيل عملية فرار الدكتاتو وأسرته .
     اذا كانت حقائق التاريخ لاترحم أحدا فان الأنظمة السورية ومنذ الانقلاب البعثي بداية ستينات القرن الماضي قد اقترفت جرائم كبرى بحق الشعوب والبلدان الأخرى المجاورة ( ولانأتي في هذه العجالة على ذكر القمع الداخلي ضد السوريين ) وتمت اما مقابل المال السياسي لمصلحة ذاتية فئوية ضيقة أو في سبيل هيمنة سياسية وابتزاز اقتصادي أو من اجل نشر آيديولوجيتها الشمولية قسرا أو بهدف خنق الحريات وضرب الديموقراطية أو تلبية لأوامر قوى دولية كبرى .
       في آب عام 1963 جرى تدخل عسكري سوري في مناطق كردستان العراق لمحاربة الثورة الكردية التي قامت ضد الدكتاتورية ومن أجل – الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان - بارسال لواء من الجيش السوري نحو دهوك وزاخو بقيادة العقيد فهد الشاعر عضو في كل من قيادة البعث الحاكم ومجلس قيادة الثورة الذي ذاق طعم الهزيمة واندحر أمام قوات – البيشمه ركة - وذلك بناء على طلب القيادة البعثية العراقية أنذاك ( البكر – عماش – يحيى – التكريتي – عبد الحميد ) في حين رفض الزعيم جمال عبد الناصر طلبا مماثلا بل أعلن ادانته لأي عمل عسكري ضد الأكراد كما صدر تصريح آخر من وزير الخارجية السوفييتي – غرومكو – يدعو حكومات العراق وتركيا وسوريا وايران الى عدم التورط في حرب غير عادلة ضد الكرد .
   كما شهد العالم تدخلا عسكريا سوريا سافرا في لبنان طوال أعوام ( 1967 – 2005 ) وتبين للعالم أجمع وخصوصا للشعبين السوري واللبناني أنه كان من أجل مصالح النظام في الهيمنة والوصاية ومصادرة الموارد الاقتصادية وضد – الحركة الوطنية اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية – بتواطىء مدروس مع الأوساط الغربية والاسرائيلية ومن أجل ادامة ذلك تم التخطيط لاثارة الطائفية والاقتتال بين المكونات وضرب القوى والأحزاب ببعضها وممارسة أشنع أنواع ارهاب الدولة على الساحة اللبنانية في تصفية الزعماء الوطنيين ورجال الدولة والسياسة والمناضلين ولم تنسحب قطعات الجيش السوري مطرودة الا بمذلة وبرغبة الغالبية الشعبية بعد ثورة الأرز بعد أن تم خراب البلد وانهاك القوى الديموقراطية العلمانية وتعزيز مواقع الطائفية السياسية وارجاع لبنان عقودا نحو الوراء بعد أن كان واحة الحضارة التعددية في المنطقة ومركزامتقدما للعيش المشترك والاقتصاد الحر والديموقراطية التوافقية .
   وفي عام 1990 نفذ النظام السوري رغبة الادارة الأمريكية بالمشاركة العسكرية الرمزية لاخراج القوات العراقية من الكويت ليس من أجل تحرير الكويت أو نصرة الشعب العراقي أو الحفاظ على العمل العربي المشترك بل مجرد هرولة وتظاهرة اعلامية وانقلب بذلك على كل شعاراته – الممانعة – في محاولة اللحاق بالسياسة الأمريكية وايجاد موقع له في – النظام الاقليمي الجديد - .
  في 1984 أرسل النظام السوري قطعاته العسكرية لمحاربة قوات منظمة التحرير الفلسطينية في طرابلس – لبنان وذلك تماما كما فعل الجيش الاسرائيلي قبل ذلك بعامين عندما احتلت لبنان بما في ذلك العاصمة بيروت تحت شعار القضاء على البنية التحتية لمنظمة التحرير وطرد الفدائيين الفلسطينيين من لبنان .
   منذ عام 1992 وحتى هذه اللحظة لم يتوقف النظام السوري عن سعيه بالمشاركة مع تركيا عبر اتفاقيات سرية وأحيانا مع ايران عبر التحالف الاستراتيجي في تشجيع التدخل العسكري والأمني في شؤون العراق وتأييد عمليات اجتياح مناطق اقليم كردستان الفدرالي وقد اشتد وتضاعف الميل العدواني منذ تحرير العراق وسقوط توأمه البعثي عام 2003 بواسطة التفجير والمفخخات وارسال الارهابيين .
   نعود لنجدد القول أن قيام النظام السوري بنجدة سلطة القذافي أو أية سلطة دكتاتورية انقلابية ارهابية استبدادية في العالم ماهي الا شكلا من وسائل الدفاع عن النفس وتعلقا بغريزة استمرارية البقاء ولاشك أن الشعب السوري يمهل ولايهمل وان غدا لناظره قريب .



366
الكرد في المسألة الوطنية
                                                                                                              صلاح بدرالدين

   لايجوز فصل الجدل الدائر الآن في الساحة الثقافية الكردية بين مؤيد ومعارض بشأن الدعوة الى " رفع مليون علم سوري في أيام العيد القومي الكردي نوروز المصادف في اليوم الحادي والعشرين من آذار الجاري " عن القضية المركزية العامة المزمنة منذ قيام الدولة السورية على اساس تجاهل الآخر الكردي قوما وحقوقا ليس في التاريخ الوطني والجغرافيا وحتى في الفن والموسيقى والفولكلور الشعبي فحسب بل في الدستور وجميع تجليات وجه سوريا أمام الخارج في المؤسسات الاعلامية والسياحية والدبلوماسية أيضا بعبارة أخرى يفترض أن هذا الجدل نابع من وقائع تاريخ طويل شهد مواجهات وتعارضات ونقاشات جوهرية بين القوى السياسية السورية من العرب والكرد خصوصا يسارها ويمينها منذ فجر الاستقلال حول تعريف سوريا الوطن أقواميا ومكوناتيا واجتماعيا وثقافيا ويرتبط بموضوعة العلاقة العضوية بين القومي الكردي والوطني السوري وما يحلو للبعض بادراجهاحسب التسمية الكلاسيكية الملتبسة بالتداخل بين الخاص الكردي والعام السوري بميل واضح نحو التضحية بالخاص في سبيل العام التي ثبت فشلها وسقوطها كنهج فكري سياسي في البلدان الاشتراكية سابقا وفي معظم بلدان العالم المتعددة القوميات خاصة بعد توقف الحرب الباردة ويقظة الهويات واعادة الاعتبار لمبدأ حق تقرير المصير كما سقطت في الساحة الوطنية السورية قبل كل شيء على الصعيد الرسمي في ادارة نظام الاستبداد للأزمة الكردية بالعقلية الأمنية الشوفينية الاقصائية والنهج العنصري القسري عبر مخططات التعريب وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطق الكرد وكذلك على صعيد الأحزاب العربية السورية التقليدية التي عجزت طوال أكثر من ستة عقود حتى عن تقديم برنامج وطني مستقل لحل القضية الكردية القومية بل لم تنجح على الاطلاق باالتمايز في سياستها الكردية عن موقف النظام ماضية بهذا الشأن تحت عباءة السلطة الشوفينية ولو بلغة ومفردات مغايرة وألفاظ مجاملة .
   أما في الساحة السياسية – الثقافية الكردية الخاصة فلهذا الجدل المثار الآن صلة وثيقة بالصراع الفكري في الحركة القومية وتحديدا بين نهجي اليسار القومي من جهة واليمين القومي من الجهة الأخرى الذي ظهرت ملامحه منذ قيام " الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا " في أواسط خمسينات القرن الماضي وانكشفت تفاصيله وبنوده في موضوعات الخلاف المتفجر بعد كونفرانس الخامس من آب عام 1965 وأهم استخلاصاتها النظرية كان في تحديد " وجهي الكفاح الكردي القومي والوطني ومحاولة التوازن الدقيق بين الجانبين " وأن " المضمون القومي للحركة الكردية لايتعارض مع انتمائها الوطني " وأن " الهوية القومية الكردية السورية متفرعة عن مصدرين واحد قديم يستند الى عوامل اللغة والتاريخ والجغرافيا وآخر حديث يبدأ مع الاستقلال ويتشابك مع مفهوم المواطنة والاتحاد والمصير الواحد والتفاعل الايجابي والعيش المشترك في اطار عقد دستوري – اجتماعي توافقي منشود لم يحسم بعد " وأن " الهوية الكردية الخاصة وأبعادها وتشعباتها وامتداداتها في أجزاء كردستان المجاورة مصدر قوة وغنى للهوية الوطنية العامة والعكس صحيح أيضا "  .  
   الدعوة المليونية لرفع العلم هذه وبغض النظر عن مطلقيها فردا كان أم جماعة كردا كانوا أم عربا ظهرت في غاية الالتباس والغموض لأنها لم تقترن بشرح واف للمرمى والمبتغى وللعبرة من التوقيت المحدد بالعيد القومي الكردي نوروز مما تجعلنا أمام ضرورة تشخيص جملة احتمالات واثارة بعض تساؤلات قابلة للبحث والنقاش :
 1 – اذا كان المقصود برفع العلم السوري في مناسبة قومية كردية صرفة هو اضفاء طابع – الوطنية – على المناسبة نقول أن نوروز كرمز للحرية والسلام بغنى عن لبوس مستعارة خاصة اذا كانت تشكل رمزا لنظام حزبي بعثي شمولي مستبد لايعترف بهذا العيد القومي بل يناصبه العداء وقتل العشرات من المحتفين به في الأعوام الماضية ولم يعتذر لذوي الشهداء وللشعب الكردي حتى اللحظة أما اذا كان الهدف هو حماية – النوروزيين – من قطعان الأمن والمخابرات وقوات مكافحة الشغب فلا نعتقد أن نظاما قمعيا جائرا لايحترم ارادة وطموحات الشعب السوري وينتهك الحريات وحقوق الانسان ولايفي بعهوده ووعوده يمكن أن يحترم علمه .
 2 – هناك اشكالية وطنية حقيقية حيث غالبية السوريين تعتبر النظام الحاكم استبداديا ظالما يجب تغييره وتفكيك كل بناه ومؤسساته ورموزه ومسمياته من الفئة الحاكمة وحزبها القائد للدولة والمجتمع  والدستور ونظام الحكم وأجهزة وادوات القمع والنشيد الوطني وشعار الدولة وعلمها ( وهو مانلمسه في مشاريع وأدبيات السوريين من مختلف التيارات الهادفة الى التغيير وفي مشروع دستور سوريا الجديد للأستاذ المناضل المعتقل أنور البني كمثال ) لذلك وازاء هذا الوضع قد لاتستسيغ الجماهير الشعبية من كل القوميات والمكونات رموز وتعبيرات النظام الحاكم خاصة وأن السوريين يعيشون حالة الترقب الحذر في هذه الأيام التاريخية التي تتصاعد فيها الانتفاضات الشعبية من كل حدب وصوب .
 3 – من الواضح أن الشعب الكردي والسورييون جميعا لم يصلوا بعد الى مرحلة العصيان المدني ومواجهة النظام بالانتفاض حتى يعلنوا الفكاك النهائي عن أية علاقة مع رموزه وتجلياته والى حين بلوغها تبقى مسألة الالتزام بتلك الرموز بمافي ذلك مسألة رفع العلم السوري في عيد نوروز قضية شخصية بحتة خاضعة لارادة الانسان وحريته الفردية بدون املاءات أو دعوات من احد .
 4 – كان الأجدر بمطلقي الدعوة هذه لو شاؤوا الظهور بحسن النية ونوع من الصدقية وبعض من التوازن وكأضعف الايمان أن يقرنوا دعوتهم الأحادية اليتيمة بالتمسك بمبدأ التقليد الكردي الشعبي الثابت المتواصل في ابراز شعارهم القومي في مثل أعياد نوروز المتمثل بالألوان : الأحمر والأصفر والأخضر والأبيض ان كانت على قطعة قماش أو على رأس فتاة أو ثوب امرأة أو كوفية رجل ونقول هنا بكل وضوح أن ملايين الكرد في كل أماكن تواجدهم ارتضوا بهذه الألوان علما مستقبليا في حلمهم التاريخي الأزلي والتعامل معها كشعار واقعي الآن وليس كعلم لوجودهم الراهن وهويتهم القومية لأن العلم فقط للدولة المستقلة أما الشعار فيصلح للفرد كما الجماعة كما للأشياء وهناك في أوروبا لكل مدينة شعار وحتى النوادي الرياضية لها شعارات أو لايستحق شعب بكامله شعارا يرتضيه ؟.
 5 – الوطنييون الكرد وبنفس درجة احتفائهم بعيدهم القومي يحيون بحسب الطقوس العامة الدارجة على مستوى البلاد عيدهم الوطني في السابع عشر من نيسان كل عام احتفاء بيوم الاستقلال الذي ساهم في تحقيقه الكرد بدمائهم وتضحياتهم وعبر ثوراتهم وانتفاضاتهم في الجزيرة وجبل الأكراد والزاوية والغوطة وميسلون بالرغم من أن ذلك الاستقلال لم يجلب للكرد في ظل الأنظمة الاستبدادية الشوفينية سوى المهالك والمآسي والتجاهل والتعريب والاقتلاع من الأرض والحرمان من الحقوق والحريات بمافيها حق المواطنة وهنا أدعو مخلصا وبكل مسؤولية وطنية وفي هذه اللحظات الدقيقة الى مشاركة عربية سياسية وشعبية في نوروز هذا العام كل من موقعه وساحته وذلك كموقف رمزي يناهض السياسة الرسمية العنصرية ويتضامن مع الشريك الكردي ويؤسس لقاعدة جديدة للانطلاق منها موحدين متكاتفين لمواجهة الاستبداد والانتفاض السلمي من أجل التغيير الديموقراطي .
    لقد حسم الوطنييون الكرد خيارهم منذ أمد بعيد وربطوا مصيرهم النهائي بحركة المعارضة الديموقراطية السورية الحقيقية وهم جزء عضوي فاعل في عملية التغيير المنشودة من أجل ازالة الاستبداد واعادة بناء سوريا تعددية جديدة على قاعدة الشراكة الوطنية العادلة والمشاركة في تقرير مصير البلاد وأهداف ومطالب الحركة القومية الديموقراطية الكردية الخاصة بالهوية والحقوق والضمانات الدستورية تتكامل وتتوافق مع مبادىء الحرية والعدل والمساواة التي تنادي بها حركات العرب السوريين التواقين الى التغيير الديموقراطي ولاتتعارض معها جملة وتفصيلا وفي هذه المرحلة بالذات علينا جميعا الوضوح والتمسك بالثوابت وتعميقها أكثر من أية مرحلة ماضية بل على الجميع وضع التردد جانبا في هذه الأيام التاريخية للغضب والانتفاض وتجاوز المواقف الانهزامية البائسة التي زرعها اليمين الكردي في بعض النفوس في غفلة من الزمن وفي ظروف استثنائية لن تتكرر ولن يقبل الشباب العودة الى الوراء أبدا .    

367
التغيير في سوريا مفتاح لحل أزمة المشرق
 ( 10 )
                                                                                                              صلاح بدرالدين
 
          الشعب يريد تغيير النظام
    سؤال مفصلي يواجه سائرحركات المعارضة الوطنية في اللحظة الراهنة لدى شعوب منطقتنا في سياق الموجة الرابعة الهادفة للتغيير السلمي بعد موجات ثلاث متتالية بدأت منذ استقلال هذه البلدان وحلول البورجوازية الوطنية مكان المستعمر حسب عملية التسليم والاستلام غالبا ومرت بموجة الانقلابات العسكرية العنفية المغلفة بآيديولوجية البورجوازية الصغيرة ثم بالتدخلات العسكرية الخارجية الأكثر عنفا في عدة حالات بعد توقف الحرب الباردة بين الشرق والغرب وفي كنف بداية تشكل النظام العالمي الجديد هذه الموجة الثورية السلمية الراهنة يتصدرها عنصر الشباب والفقراء وعامة الشعب من الرجال والنساءعلى أرض الواقع وتقف الأحزاب النخبوية المهترئة متفرجة في الصفوف الخلفية في البلدان التي أتمت الانتفاضة الشعبية خطوتها الأولى في اسقاط رموز السلطة وتقف على أعتاب الخطوة التالية في تحقيق البديل مثل تونس ومصر أو التي على قاب قوسين أو أدنى مثل ليبيا أو المرشحة الى الانجاز مثل اليمن وسوريا وغيرهما واذا كانت عملية اسقاط الرموز والأشخاص سهلة المنال بفعل الجموع المليونية المحتشدة الهادرة أمام أبصار وأسماع العالم بفضل التكنولوجيا المعلوماتية المتوفرة مجمع عليها ولاخلاف حولها بين الأطياف والتيارات السياسية فلاشك أن استحقاقات المرحلة الثانية والأخيرة هي الأخطر والأكثر عرضة للأخذ والرد وتحمل في طياتها الكثير من المحاذير والتحديات .
   قد يكون من حسن حظ السوريين أن الانتفاضات السلمية وقعت واندلعت في البلدان الأخرى قبل أن تطال بلادنا لتشكل في عبر تجاربها خير معين لنا ودرسا ثمينا نستمد منه القوة والحكمة وحسن التصرف ونتجنب الوقوع في أفخاخ السلطة وكمائنها المرسومة بهدف اثارة النعرات العنصرية والدينية والمذهبية أو اشعال الفتنة بين العرب والكرد في المناطق المختلطة ونوفر على شعبنا التضحيات ونتعلم سبل ادارة الأزمات بمنتهى التنظيم والتعامل الحضاري ونكتشف طرق مواجهة مخططات رؤوس النظام والاستفادة في عملية تحييد الجيش الوطني وحتى استيعاب مجاميع الشرطة ودعوة الأجهزة الأمنية وأعضاء الحزب الحاكم الى الانضمام الى الشعب من دون مقاومة نعم هذه دروس في متناولنا وقد نعوض التأخير الحاصل في نظر البعض لانتفاضتنا المنشودة بمزيد من الانتصارات الأسهل منالا والأقل خسائر .
   هناك الكثير مايجمع بين الشعوب المنتفضة من قضايا أساسية وأهداف وأسباب قريبة وبعيدة جئنا على ذكرها في مناسبات عديدة أولها وأهمها حتمية التغيير الى جانب توفر بعض الخصوصية في تجربة هذا البلد أو ذاك عندما يتم الخوض بالتفاصيل وعلى سبيل المثال سوريا تتميز أكثر بكونها بلدا متعددة القوميات والمكونات وستنعكس تلك التمايزات على سير الانتفاضة السلمية وأهدافها وبرنامجها وشعاراتها ونتائجها وأهم مافي الأمر أن الغالبية من أطياف المجتمع السوري وشبابه ومثقفيه ومحروميه تتفق على ضرورة انجاز الخطوة الأولى من أهداف الانتفاضة وهي ازاحة رأس النظام المستبد وحاشيته وهي من الأولويات أما المراحل والخطوات والخيارات التالية ورغم أهميتها الاستراتيجية البالغة فيمكن انجازها في أجواء الحوار الديموقراطي والتوافق بالاستناد الى وعي السوريين وبالاستفادة كما ذكرنا من تجارب الآخرين وقد بادرت في الحلقات العشرة من كتاباتي الى التنويه بالقضايا الأساسية التي يجب التصدي لها ومعالجتها والتحاور حولها قبل وبعد الانتفاضة المنشودة .
   تواجه الثورات والانتفاضات الشعبية اذا لم تتدارك متطلبات المستقبل ولم تتدارس القضايا الوطنية التي كانت مجرد الاشارة اليها من الممنوعات تحديات وردات وخلافات ومساومات تتداخل فيها العوامل الداخلية بالخارجية  اما في ساعاتها الأخيرة أو بعد انتصارها وهي تتركز أساسا بين اتجاهين سياسيين واحد يعمل على تنفيذ الهدف في المواصلة على تغيير جذري للنظام من بنى فوقية وتحتية ودستورا وقوانين ونظام حكم وأحزاب شمولية حاكمة ومعالجات للمشاكل الأساسية مثل قضايا القوميات المضطهدة وادارة واقتصاد وخطاب ثقافي ورسم دورالجيش في الدفاع عن الوطن واستقلاله وسيادته وتقليص أعداد أجهزة الأمن لتقتصر على جهاز مؤهل لمواجهة التجسس الخارجي وآخر يرغب في تغيير الوجوه فحسب بخلع الحاكم والحلول محله من دون المساس بما هو قائم ولدينا في هذالمجال تجربة العراق عندما حاولت جهات اقليمية فرض ماأسموها بحلول وسط في ابعاد الرئيس المخلوع صدام والابقاء على حزبه وأحد أبنائه في السلطة وأمامنا تجربتا تونس ومصر اللتان مازالتا تتلكآن في خطوتهما الثانية نحو التغيير الحاسم وفي ليبيا يحاول الدكتاتور البحث عن بديل  من أولاده يحافظ على استمرارية نظامه .
     ومن أجل الشعور بثقل المهام الوطنية وعدم التنصل من مواجهة التحديات بالمستقبل أقول بأن شعبنا السوري مثقل بالهموم وبلادنا تواجه العديد من القضايا التي راكمها وفاقمها نظام الاستبداد منذ بداية ستينات القرن الماضي وتحديدا منذ تسلط حزب البعث على مقاليد السلطة عبر الانقلاب العسكري وليس من السهل تجاوزها من دون التوافق على التغيير الجذري من دون تردد وكما أرى فان هناك تباين في وجهات النظر في صفوف مايطلق عليه مجازا المعارضة الوطنية السورية بين من يهدف التغيير الحقيقي في النظام واعادة بناء الدولة على أسس عصرية بعد تفكيك بناها القديمة التي شيدت على مقاس حزب شمولي وحسب المفهوم الأحادي ويعبربذلك عن الغالبية الساحقة وبين من يدعو الى الاصلاح الشكلي ممثلا موقف الأوساط اليمينية الشمولية وأحزابها التقليدية في حركة المعارضة مستهدفا تحريف سيرالانتفاضة عن طريقها بالتعاون مع أعمدة النظام وقد لمسنا ذلك من خلال تعاطينا المباشر مع مختلف التيارات منذ أربعين عاما وحتى الآن ومن بيانات وتصريحات ومناشدات تفوح منها رائحة الخيبة والمذلة صدرت في الأونة الأخيرة من أطراف وشخصيات معينة معروفة ولاشك أن من حق أي كان الافصاح عن مواقفه كمايريد ومن حقنا أيضا أن نوضح من الآن أن زمن مايسمى بالاصلاح والترقيع قد ولى وأن القرارات الفوقية مهما كانت عناوينها براقة ومثيرة لن تجدي نفعا في محاولة تحسين وجه الاستبداد الأسود وأن مابني خلال عقود لن ينتهي بقطارة المراسيم وأن وقود الانتفاضة الشعبية وقادتها الميدانيين لن يرضوا عن ازالة نظام الاستبداد بديلا في وقت بلغ فيه النهوض الوطني الثوري أوجه في كل أرجاء المنطقة وقد لايتكرر ذلك دائما وأن شعبنا السوري الصامد الصابر يستحق العيش بكرامة في ظل النظام الديموقراطي التعددي والخلاص من تحكم وقمع واذلال سلطة المخابرات الشمولية الجاثمة فوق الصدور منذ نصف قرن  . 

368
                                
التغيير في سوريا مفتاح لحل أزمة المشرق
                                          ( 9 )
                                                                  صلاح بدرالدين
                لانفهم ماذا يريد الأكراد
     لم يصدر هذا الكلام عن أي مسؤول حزبي وحكومي رسمي سوري ولا من ممثلي وأعوان النظام في سفاراته وفي المؤسسات الدولية بالخارج ولا حتى من محققي الأجهزة الأمنية في جلسات استجواب الناشطين الكرد أو من مايسمى بالادعاء العام في محاكم أمن الدولة العليا بدمشق والمحاكم العسكرية الذي يعلم جيدا مطالب – المتهمين الكرد - ويقرر على ضوئها الأحكام بالسجن بين ثلاثة الى  اثني عشر عاما ومن ضمن الحيثيات القانونية حسب رغبة الحاكم  الاتهام باقتطاع جزء من أرض البلاد ويعاقب عليه بأقصى العقوبات وهو تفسير – بعثي – للمطلب الكردي المبدئي في الحق بتقرير مصيره ضمن اطار سوريا الموحدة وفي سياق المشروع الوطني الديموقراطي والمبدأ هذا حق مشروع ويستحوذ قبول ومباركة الرأي العام العالمي وشرعة حقوق الانسان وميثاق الأمم المتحدة ومبادىء القانون الدولي وحتى محكمة العدل الدولية التي أجازت استقلال دولة كوسوفا من طرف واحد نقول أن ذلك الكلام وبأسف بالغ  يصدر بين الفترة والأخرى عن كتاب ومثقفين عرب سوريين من أصول بعثية بالدرجة الأولى أو اخوانية أو يسارية متطرفة يحسبون أنفسهم في الصف المعارض لنظام الاستبداد وبما أن الشيء بالشيء يذكر يتبادر الى الذهن ماقيل على لسان أحد القياديين الشيوعيين العراقيين البارزين ووزير دولة عندما كان الرفاق في جبهة النظام " الوطنية التقدمية " وكان الخلاف على أشده بين النظام العراقي والثورة الكردية وخلال جولة – توعية – قام بها في بلدان أوروبية من قول مشهور مازال موضع تندر النخب السياسية  في كردستان " لاأدري هدولا الأكراد شو يريدون من عندنا " وللأمانة  لم يكن هذا القيادي متفقا مع نهج حزبه الرسمي آنذاك بل انقلب عليه لأسباب لامجال لذكرها .
    بعض من هذا النموذج تعايش مع الكرد في الوطن وتعامل معهم في شؤون الثقافة والسياسة وتعرف عن كثب على معاناتهم وفي خارج الوطن تواصل مع نشطائهم ومثقفيهم والتزم معهم في أحيان كثيرة في أطر جبهوية وطنية لأعوام وتناقش معهم مئات المرات حول التغيير والمصير الوطني عامة والقضية القومية الكردية والحقوق والدستور والنظام القادم في سوريا الجديدة ثم يطل علينا متناسيا كل ذلك ليزعم أنه لايفهم ماذا يريد الأكراد وفي حقيقة الأمر لايريد ان يفهم وكأنه لن يفهم أبدا , وهو تعبير ينم عن انتهازية متأصلة وتهرب من اتخاذ الموقف الوطني المناسب من قضية وطنية سورية بامتياز وبعض آخر من النموذج ذاته يحاول أن يتذاكى بايجاد مخرج يحفظ ماء الوجه بالهروب الى الأمام بالقول أن للكرد حقوقا مشروعة ولكن ليس الآن وقت اثارة الموضوع بل بعد تحرير البلاد من الاستبداد في حين وحسب ماأراه والكثيرون أن تناول أطياف المعارضة لقضايا وطنهم المصيرية من الآن والبحث عن البدائل الدستورية والقانونية وصياغة المواثيق والمشاريع حول سوريا القادمة ونظامها الديموقراطي التعددي في عملية حوارية ثقافية وسياسية متواصلة بالاضافة الا أنها ظاهرة صحية من شأنها أيضا أن تعزز صفوف المعارضة الوطنية وتطمئن القوميات والمكونات الأقل عددا وتحفزها للنهوض وتهيؤها للقيام بدورها الريادي في الانتفاضة والتغيير وتزيل من الآن مكامن الاختلاف وتقطع الطريق على احتمالات الفوضى والتصادم والفراغ الدستوري وكل من تسول له نفسه على محاولة ركوب الموجة وتبديل وجهة الانتفاضة أو تحريفها من جانب القوى والتيارات الشمولية العلمانية منها والدينية باسم ادعاء الحرص على وحدة الوطن ومواجهة التجزئة وصيانة الأمن القومي والحفاظ على ثوابت الأمة مما يشكل كل ذلك ثغرة تنفذ منها الثورة المضادة .
   ان عملية التجاهل والمماطلة والتهرب من الاستحقاقات هي بحد ذاتها موقف سياسي ألم يزعم الرئيس التونسي المخلوع – زين العابدين بن علي – أنه لم يفهم شعبه طوال اثنين وثلاثين عاما عندما أعلن قبل هروبه بيوم واحد " فهمتكم " ؟ ألم يصرح دكتاتور ليبيا في خطبته ذات النكهة – الفاشية – الأخيرة قبل أيام مخاطبا الثوار والمنتفضين " لاأفهم ماذا تريدون " متجاهلا مع زميله التونسي المطالب الشعبية المطروحة يوميا منذ عقود في وسائل اعلام المعارضة وفي تقارير أجهزتهم الأمنية التي تتحكم في كل المفاصل وتراقب الشعب عن كثب وتنقل كل صغيرة وكبيرة بما فيها تعداد الأنفاس ولذلك لم تعد الشعوب تثق بحكامها ولاتعير تبريراتهم ووعودهم أي انتباه .
   أقول للذين يعلمون أو لايعلمون حقوقنا ومطالبنا تعالوا لنتدارس كل القضايا السورية الأساسية المستقبلية : أولا وقبل كل شيء تعريف شعبنا السوري وتسمية مكوناته القومية والدينية والمذهبية ونسبها وأمكنة تواجدها وأحوالها وظروفها ومعاناتها واستحقاقاتها ومشروع متوافق عليه لدستور سوريا الجديدة وشكل النظام القادم المنشود وآليات تحقيق الديموقراطية والقضية القومية الكردية وسبل معالجتها والصيغة الأمثل لحلها ومستقبل الجولان المحتل ولواء الاسكندرون وقضية السلام والموقف من المسألة اللبنانية والمحكمة الدولية والعمل العربي المشترك والمحور الايراني لأن هذه القضايا والمسائل تستأثر انتباه الرأي العام والدول العظمى وأوروبا ومن شأن البت فيها وبلورتها واعلان مواقف جديدة تجاهها تختلف عن سياسات نظام الاستبداد كسب رضا ودعم المجتمع الدولي والمحيط الاقليمي وازالة ما علقها النظام بالأذهان من أن البديل سيكون الاسلام السياسي أو الفوضى والدمار والاحتراب واذا كانت الظروف غير متوفرة لعقد المؤتمرات والاجتماعات الموسعة لافي الداخل ولافي الخارج فلماذا لانستفيد من تقديمات تقنيات العولمة من فيس بوك وتويتر التي استخدمها بنجاح الشعبان التونسي والمصري كوسائل لتحقيق الانتصار .
   انني لا أدعي التبشير بالثورة أو تحديد ساعة الصفر لاندلاعها لايماني بأن الانتفاضات الشعبية المعاصرة كما تدل تجارب الشعوب والمحيطان الاقليمي والدولي لاتقوم بأوامر أو فرضيات أو تدخلات أجنبية أو انقلابات عسكرية بل تنفجر من تلقاء نفسها لسبب ما قد لايكون بالحسبان وبصورة عفوية ثم تتوسع وتتعاظم مثل كرة الثلج ولكنني أرى أنه بالامكان المساهمة بتهيئة الظروف ومواكبة الحدث ثقافيا وفكريا ونفسيا والعمل على اشعال شمعات في هذا الظلام الدامس كما أرى أن أفضل وأثمن ما نقوم به هو البحث بمسؤولية عن متطلبات مابعد نجاح الانتفاضة في مرحلتها الأولى وطرح مشاريع وبرامج بعد التوافق عليها واشباعها درسا ونقاشا ومن هذا المنطلق بادرت الى طرح مشروع الأستاذ أنور البني حول " دستور سوريا الجديد " قبل نحو أسبوع وتبنته مواقع ألكترونية كردية مرموقة وتعاطى معه طرحا وتقييما نشطاء شباب في – الفيس بوك -   لمناقشته واغنائه من جانب جميع التيارات الوطنية .  

369
التغيير في سوريا مدخل لحل أزمة المشرق
( 8 )
                                                                                                                  صلاح بدرالدين

           حكاية " الرئيس الشاب "
   وسائل اعلام النظام وتوابعها من فضائيات وصحف ومواقع تحاول تشويه مضمون الانتفاضات الشعبية المندلعة في طول بلدان المنطقة وعرضها أمام أسماع وأنظارالمواطنين السوريين وتزييف أهدافها النبيلة الاجتماعية والديموقراطية وفي سبيل الكرامة والخلاص من حكم المخابرات ومافوياتها ومن توريث الاستبداد تارة باعتبارها من صنعها ومن انجازات نهجها الممانع واقتصارها على نظم الاعتدال ولن تطال أطراف محور – الممانعة – المعادية لفظيا ( للامبريالية والصهيونية والرجعية ) بنسخها الدكتاتورية العلمانية منها أو التيوقراطية القروسطية أو الطائفية السياسية وفي آخر تقليعة لها محاولة القفز على الحقائق باعتبار ما يجري صراع بين الجيل القديم من جهة واالجيل الجديد من الجهة الأخرى وسوريا ليست معنية بذلك وليست جزء من الصراع الدائر لأن رئيسها – يخزي العين – شاب تشرب باالثقافة الأوروبية حتى الثمالة ضليع بحسن اختيار لبسه الشخصي من أكثر الماركات العالمية ثمنا وأناقة وبريقا , فصيح في القاء محاضرات التوعية – الطلائعية - باجتماعات الحزب القائد للدولة والمجتمع وفي – مجلس الشعب – المعين ديموقراطيا ! حول المعلوماتية وآخر ماوصلت اليه تطورات الفكر القوموي وأوضاع الأمة وصمود نظام الولي الفقيه ومقاومة حزب نصرالله  في مرحلة مابعد الأرسوزي وعفلق وصدام وعماد مغنية  .
   يتجاهل مروجوا نظرية صراع الأجيال بأن أولاد وأخوة وأقرباء الحكام المستبدين الشباب هم جزء لايتجزء من ماكينة النظام خاصة وبعضهم ورث السلطة على طريقة الملوك والأمراء مثل رئيسنا الشاب الذي غير الدستور خلال ساعات ليكون على مقاس عمره المطلوب للرئاسة ( بالمناسبة السورييون يرفضون التوريث بأثر رجعي ) , وبعض آخر ينتظر الدور والكل في موقع القرار حتى لو لم يكونوا مسؤولين وموظفين أوليس – سيف الاسلام – القذافي الذي يحضره الأب الدكتاتور ليكون وريثا ويدير ليبيا بدون موقع رسمي ويهدد ويتوعد المتظاهرين بالقتل والسحل وعظائم الأمور وهو من الجيل الشاب ؟ ألم يكن جمال نجل الرئيس المصري المخلوع مرشحا لوراثة أبيه في الحكم الفردي المطلق وهو أيضا شاب وسيم هادىء خلوق ؟ ألم يكن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بصدد تهيئة نجله لتسنم مقاليد الرئاسة وهو شاب في مقتبل العمر ؟ أليس شقيق الرئيس السوري الشاب ماهر الأسد الحاكم الآمر الناهي العابث بمقدرات البلد وهو لايشغل موقعا رسميا في السلطة والدولة ؟ أليس قريب الرئيس السوري رامي مخلوف ناهب البلاد والمتحكم برقاب العباد ومصادر خيرات الشعب السوري والمستولي على دخل البلاد القومي من الجيل الشاب ؟ وهنا يجب القول بأنه ليس كل شاب ثوري أو ديموقراطي بالضرورة والمسألة الوطنية وقضية التغيير الديموقراطي لاتتوقف على الشباب فقط نعم مامن شك أن الجيل الشاب في معظم بلدان المنطقة في المرحلة الراهنة يشغل أكثر من النصف من السكان بين 55 - 65%وحائز على الشهادات العليا في المهن والعلوم ولايجد مجالا لمواصلة حياته الاجتماعية والاعتماد على الذات حيث كل الطرق مسدودة أمامه  ويعتبر في لغة سوق العمل غير منتج وفي عداد العاطلين عن العمل لذلك فهو ناقم على حكامه وانظمته وباحث عن وضع جديد يعيد اليه حقه المصادر في العمل والانتاج والابداع واعالة الأسرة والمشاركة في القرار الوطني وبناء الدولة الحديثة ولاشك أن الغالبية الساحقة من شباب بلداننا هي التي تتصدر التحركات الشعبية في موجتها الجديدة الراهنة وتتصدى لأدوات القمع السلطوية وتشكل الوقود للانتفاضات الشعبية من اجل التغيير الديموقراطي ,ولمصلحة كل الشعب ومن أجله أما أبناء واقارب عائلات النظم المستبدة الحاكمة من العمر الشبابي التي تترقب توريث السلطة على طريقة الملكيات فهي من ضمن صفوف المضادين للثورة والتقدم ولا تشكل الا نسبة تعد على اصابع اليدين في كل حالة ولايمكن اعتبارها النموذج الصالح للجيل الشاب الجديد الثائر من أجل الكرامة والحياة السعيدة والمستقبل الزاهر.
    نعم رئيس سوريا الذي ورث الحكم يعتبر شابا قياسا بالحكام المستبدين الآخرين الذين بلغوا من العمر عتيا وطال حكمهم عقودا تماما كما طال حكم آل الأسد من الأب الى الابن الذي تجاوز الأربعين وهو عمره السياسي القمعي بنظر السوريين الذين اعتبروه امتدادا لعقود سوداء خلت ولم يشعروا بأي فرق يذكر منذ توريثه ولكن مافعله هذا الرئيس الشاب خلال عقدمن تسلطه بحق الشعب والوطن منرات من المعتقلات وأقبية التحقيق والتعذيب , وفي شن هجمة شعواء علن الأشقاء من ارهاب وهيمنة وابتزاز يزيد أضعافا على جرائم أعتى الحكام وأكبرهم سنا وأطولهم عهدا حتى لو فصلنا عن عهده خطايا السلف فقد نكص يمين القسم ولم يلتزم بأي بند من نصه الدستوري وضرب عرض الحائط كل الوعود والعهود التي قطعها على نفسه منذ الذكرى السنوية الأولى وحول ربيع دمشق الى ظلام دامس وألغى جميع المنتديات الثقافية وأسكت كل الأصوات الحرة التي كانت تنادي بالاصلاح فحسب وليس بالاسقاط وتمادى نظامه وأجهزته القمعية في اعتقال وملاحقة وسجن من لم يكن مواليا من المفكرين والمناضلين وممثلي التيارات السياسية والثقافية في المجتمع السوري ولم يكن تمثيليته الكوميدية في الزعم باغلاق سجن المزة السيء الصيت الا وسيلة تضليلية مفضوحة بعد أن افتتح العشرات من المعتقلات وأقبية التحقيق والتعذيب , وفي شن هجمة شعواء على الوطنيين الكرد وتحويل مناطقهم الى ادارات استثنائية أمنية ومرتع لتجاوزات واعتداءات وقهر رجال الأمن والمخابرات المطلقي الصلاحيات والامعان في تنفيذ مابقيت من خطط عنصرية قديمة مثل الحزام ونتائج الاحصاء باضافة مراسيم وقرارات شوفينية جديدة مثل المرسوم 49 وفي عهده تم قتل أبناء الكرد بالرصاص الرسمي الحي واغتيال رموزه واصطياد شبابه في مناسبات عيد نوروز ومواصلة اعتقال وملاحقة ناشطيه وتقديمهم الى المحاكم العسكرية مع أقصى العقوبات ولم تشهد المعتقلات السورية هذا العدد الكبير من السجناء والمحكومين الكرد في أي عهد مضى منذ الانتداب الفرنسي وحتى الآن واعتبار الكردي متهما دائما وأبدا ان كان في بيته أو خارج المنزل أو مسافرا أو عائدا من السفر وفي ظل ولايته السوداء شهدنا المحاولات المحمومة لضرب الكرد بالعرب في المناطق الكردية المختلطة واثارة الفتنة العنصرية باشراف مباشر من شقيقه الأصغر سيرا وراء مقولة – فرق تسد – ولكن يقظة شعبنا الكردي ووطنية بعض زعامات العشائر العربية قطعتا الطريق على مخطط الأسد الصغير .
      قد نسمع أضاليل أخرىكثيرة مازالت مخزونة في جعبة حماة النظام وماكينته الاعلامية بذات المعنى أو خلافها ومن غير المستبعد أن نسمع أكثر في الأيام القادمة كلما يقترب الخطر خاصة بعد مايحصل الآن من ثورة شعبية شجاعة عارمة ضد نظام زميل الرئيس الشاب في الممانعة والخطاب القوموي الثوري اللفظي – معمر القذافي - فشعب سوريا يعيش أيضا حالة غليان وترقب منتظرا بفارغ الصبر ساعة الانتفاضة واليوم المنشود .


370
التغيير في سوريا مدخل لحل أزمة المشرق
( 8 )
                                                                                                                      صلاح بدرالدين

           حكاية " الرئيس الشاب "
   وسائل اعلام النظام وتوابعها من فضائيات وصحف ومواقع تحاول تشويه مضمون الانتفاضات الشعبية المندلعة في طول بلدان المنطقة وعرضها أمام أسماع وأنظارالمواطنين السوريين وتزييف أهدافها النبيلة الاجتماعية والديموقراطية وفي سبيل الكرامة والخلاص من حكم المخابرات ومافوياتها ومن توريث الاستبداد تارة باعتبارها من صنعها ومن انجازات نهجها الممانع واقتصارها على نظم الاعتدال ولن تطال أطراف محور – الممانعة – المعادية لفظيا ( للامبريالية والصهيونية والرجعية ) بنسخها الدكتاتورية العلمانية منها أو التيوقراطية القروسطية أو الطائفية السياسية وفي آخر تقليعة لها محاولة القفز على الحقائق باعتبار ما يجري صراع بين الجيل القديم من جهة واالجيل الجديد من الجهة الأخرى وسوريا ليست معنية بذلك وليست جزء من الصراع الدائر لأن رئيسها – يخزي العين – شاب تشرب باالثقافة الأوروبية حتى الثمالة ضليع بحسن اختيار لبسه الشخصي من أكثر الماركات العالمية ثمنا وأناقة وبريقا , فصيح في القاء محاضرات التوعية – الطلائعية - باجتماعات الحزب القائد للدولة والمجتمع وفي – مجلس الشعب – المعين ديموقراطيا ! حول المعلوماتية وآخر ماوصلت اليه تطورات الفكر القوموي وأوضاع الأمة وصمود نظام الولي الفقيه ومقاومة حزب نصرالله  في مرحلة مابعد الأرسوزي وعفلق وصدام وعماد مغنية  .
   يتجاهل مروجوا نظرية صراع الأجيال بأن أولاد وأخوة وأقرباء الحكام المستبدين الشباب هم جزء لايتجزء من ماكينة النظام خاصة وبعضهم ورث السلطة على طريقة الملوك والأمراء مثل رئيسنا الشاب الذي غير الدستور خلال ساعات ليكون على مقاس عمره المطلوب للرئاسة ( بالمناسبة السورييون يرفضون التوريث بأثر رجعي ) , وبعض آخر ينتظر الدور والكل في موقع القرار حتى لو لم يكونوا مسؤولين وموظفين أوليس – سيف الاسلام – القذافي الذي يحضره الأب الدكتاتور ليكون وريثا ويدير ليبيا بدون موقع رسمي ويهدد ويتوعد المتظاهرين بالقتل والسحل وعظائم الأمور وهو من الجيل الشاب ؟ ألم يكن جمال نجل الرئيس المصري المخلوع مرشحا لوراثة أبيه في الحكم الفردي المطلق وهو أيضا شاب وسيم هادىء خلوق ؟ ألم يكن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بصدد تهيئة نجله لتسنم مقاليد الرئاسة وهو شاب في مقتبل العمر ؟ أليس شقيق الرئيس السوري الشاب ماهر الأسد الحاكم الآمر الناهي العابث بمقدرات البلد وهو لايشغل موقعا رسميا في السلطة والدولة ؟ أليس قريب الرئيس السوري رامي مخلوف ناهب البلاد والمتحكم برقاب العباد ومصادر خيرات الشعب السوري والمستولي على دخل البلاد القومي من الجيل الشاب ؟ وهنا يجب القول بأنه ليس كل شاب ثوري أو ديموقراطي بالضرورة والمسألة الوطنية وقضية التغيير الديموقراطي لاتتوقف على الشباب فقط نعم مامن شك أن الجيل الشاب في معظم بلدان المنطقة في المرحلة الراهنة يشغل أكثر من النصف من السكان بين 55 - 65%وحائز على الشهادات العليا في المهن والعلوم ولايجد مجالا لمواصلة حياته الاجتماعية والاعتماد على الذات حيث كل الطرق مسدودة أمامه  ويعتبر في لغة سوق العمل غير منتج وفي عداد العاطلين عن العمل لذلك فهو ناقم على حكامه وانظمته وباحث عن وضع جديد يعيد اليه حقه المصادر في العمل والانتاج والابداع واعالة الأسرة والمشاركة في القرار الوطني وبناء الدولة الحديثة ولاشك أن الغالبية الساحقة من شباب بلداننا هي التي تتصدر التحركات الشعبية في موجتها الجديدة الراهنة وتتصدى لأدوات القمع السلطوية وتشكل الوقود للانتفاضات الشعبية من اجل التغيير الديموقراطي ,ولمصلحة كل الشعب ومن أجله أما أبناء واقارب عائلات النظم المستبدة الحاكمة من العمر الشبابي التي تترقب توريث السلطة على طريقة الملكيات فهي من ضمن صفوف المضادين للثورة والتقدم ولا تشكل الا نسبة تعد على اصابع اليدين في كل حالة ولايمكن اعتبارها النموذج الصالح للجيل الشاب الجديد الثائر من أجل الكرامة والحياة السعيدة والمستقبل الزاهر.
    نعم رئيس سوريا الذي ورث الحكم يعتبر شابا قياسا بالحكام المستبدين الآخرين الذين بلغوا من العمر عتيا وطال حكمهم عقودا تماما كما طال حكم آل الأسد من الأب الى الابن الذي تجاوز الأربعين وهو عمره السياسي القمعي بنظر السوريين الذين اعتبروه امتدادا لعقود سوداء خلت ولم يشعروا بأي فرق يذكر منذ توريثه ولكن مافعله هذا الرئيس الشاب خلال عقدمن تسلطه بحق الشعب والوطن من اساءة وقمع وكم أفواه واضطهاد عنصري وقتل وما مارسه بحق الجوار من الأشقاء من ارهاب وهيمنة وابتزاز يزيد أضعافا على جرائم أعتى الحكام وأكبرهم سنا وأطولهم عهدا حتى لو فصلنا عن عهده خطايا السلف فقد نكص يمين القسم ولم يلتزم بأي بند من نصه الدستوري وضرب عرض الحائط كل الوعود والعهود التي قطعها على نفسه منذ الذكرى السنوية الأولى وحول ربيع دمشق الى ظلام دامس وألغى جميع المنتديات الثقافية وأسكت كل الأصوات الحرة التي كانت تنادي بالاصلاح فحسب وليس بالاسقاط وتمادى نظامه وأجهزته القمعية في اعتقال وملاحقة وسجن من لم يكن مواليا من المفكرين والمناضلين وممثلي التيارات السياسية والثقافية في المجتمع السوري ولم يكن تمثيليته الكوميدية في الزعم باغلاق سجن المزة السيء الصيت الا وسيلة تضليلية مفضوحة بعد أن افتتح العشرات من المعتقلات وأقبية التحقيق والتعذيب , وفي شن هجمة شعواء على الوطنيين الكرد وتحويل مناطقهم الى ادارات استثنائية أمنية ومرتع لتجاوزات واعتداءات وقهر رجال الأمن والمخابرات المطلقي الصلاحيات والامعان في تنفيذ مابقيت من خطط عنصرية قديمة مثل الحزام ونتائج الاحصاء باضافة مراسيم وقرارات شوفينية جديدة مثل المرسوم 49 وفي عهده تم قتل أبناء الكرد بالرصاص الرسمي الحي واغتيال رموزه واصطياد شبابه في مناسبات عيد نوروز ومواصلة اعتقال وملاحقة ناشطيه وتقديمهم الى المحاكم العسكرية مع أقصى العقوبات ولم تشهد المعتقلات السورية هذا العدد الكبير من السجناء والمحكومين الكرد في أي عهد مضى منذ الانتداب الفرنسي وحتى الآن واعتبار الكردي متهما دائما وأبدا ان كان في بيته أو خارج المنزل أو مسافرا أو عائدا من السفر وفي ظل ولايته السوداء شهدنا المحاولات المحمومة لضرب الكرد بالعرب في المناطق الكردية المختلطة واثارة الفتنة العنصرية باشراف مباشر من شقيقه الأصغر سيرا وراء مقولة – فرق تسد – ولكن يقظة شعبنا الكردي ووطنية بعض زعامات العشائر العربية قطعتا الطريق على مخطط الأسد الصغير .
      قد نسمع أضاليل أخرىكثيرة مازالت مخزونة في جعبة حماة النظام وماكينته الاعلامية بذات المعنى أو خلافها ومن غير المستبعد أن نسمع أكثر في الأيام القادمة كلما يقترب الخطر خاصة بعد مايحصل الآن من ثورة شعبية شجاعة عارمة ضد نظام زميل الرئيس الشاب في الممانعة والخطاب القوموي الثوري اللفظي – معمر القذافي - فشعب سوريا يعيش أيضا حالة غليان وترقب منتظرا بفارغ الصبر ساعة الانتفاضة واليوم المنشود .


371
التغيير في سوريا مدخل لحل أزمة المشرق
( 7 )
                                                                                                                    صلاح بدرالدين

           انتفاضة وطنية عربية – كردية شاملة أو لا تكون
        قوانين التغيير الديموقراطي في البلدان المتعددة القوميات والمكونات لها خصوصيتها – فالمعارضة في القومية السائدة لن تنتصر- وهي هزيلة بالأساس -  الا بتلاحم القوميات المسحوقة المسلوبة الحقوق لأسباب موضوعية تتعلق بالجغرافيا والزخم الثوري والبرنامج البديل وتجربة العراق أمامنا كمثال فطوال العهود وفي ظل سائر الحكومات والأنظمة المتعاقبة وفي مرحلتي تنظيم المعارضة واسقاط النظام شكلت كردستان المنطلق الأساسي للعمل المعارض ان كان من جهة التحضيرات العسكرية أو التواصل مع العاصمة وسائر مدن الداخل وحتى مع بعض ضباط الجيش والخلايا السرية أو التعبئة الاعلامية والتنسيق مع الخارج وتهيئة الرأي العام وكسب الدعم اقليميا ودوليا ووقفت القوى المسلحة الكردستانية – البيشمه ركة – والمؤسسات المدنية الى جانب القوى الحليفة في عملية التحرير ودحر قوى النظام والحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين كما جسدت الحركة الكردية ومؤسسات الاقليم الفدرالي نوعا من الضمانة في وحدة العراق وسيادته ودورا بارزا أساسيا في تحقيق المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية الى درجة التوسط بين المكونات العراقية لاعادة اللحمة بينها واتفاقها على المشاركة في الحكومة الراهنة وكان آخرها مبادرة السيد رئيس الاقليم التي عالجت أزمة الفراغ الحكومي بالتزام كافة الأطراف الفائزة بالانتخابات .
    وشعبنا الكردي السوري بحركته القومية الديموقراطية وتعبيراته السياسية المتنوعة كان ومازال في موقع المعارضة الوطنية ضد الاستبداد والظلم منذ العهد العثماني مرورا بحقبة الكولونيالية وانتهاء بنظام الاستبداد لسبب بسيط وهو الموقف المعادي المتجاهل المستمر لوجوده وحقوقه منذ أكثر من قرن وقد مارس الكرد مختلف أشكال العمل المعارض السري والشبه علني والجماهيري والدفاعي وتعرضوا لكل أنواع القمع الجسدي والسياسي والأمني والثقافي والاقتصادي والجغرافي وذاق نشطاءهم وبعشرات الآلاف مرارة الملاحقات والاعتقالات والسجون كما لم تتوقف النضالات الكردية من اعلامية وتعبوية وتنظيمية في الداخل والخارج وقد مرت على سوريا وفي ظل تفاقم القمع مراحل لم يسمع فيها الا أصواتا باهتة للمعارضة العربية في حين تم تصعيد الاحتجاجات والتظاهرات والمواجهات مع السلطة في عهدي الأب والأبن في المناطق الكردية وحتى في العاصمة وحلب كما تم تقديم الشهداء رغم أن الكرد يشكلون 15% من مجمل السكان وانه لمن دواعي اعتزاز الكرد أن نشطاءهم السياسيين كانوا في مقدمة الذين حوكموا أمام المحاكم العسكرية ومحكمة أمن الدولة العليا والمحاكم الاستثنائية وجردوا من الحقوق المدنية بسبب مواقفهم الوطنية المناوئة لنظم الاستبداد واعتبارهم خطرين على أمن الأنظمة الحاكمة كل ذلك ضاعف من صدقية الكرد وحركتهم القومية الديموقراطية وعزز من خبرة مناضليهم وتجربتهم في النضال ضد الظلم والاضطهاد ومن أجل الديموقراطية والتغيير والوحدة الوطنية الى جانب حصول تراجعات لدى بعض التيارات الحزبية والسياسية الكردية التي لاتعبر عن الجوهر الحقيقي للحركة ولاتمثل مصالح وطموحات الغالبية .   
     بحسب المراقبين فان تردد الحركات الأمازيغية بالجزائر – كدولة ثنائية القومية  -  المعروفة بنشاطاتها الجريئة وهباتها الشعبية المربكة للنظام حتى الآن وعدم حسم أمرها نهائيا بخصوص الانتفاضة في مناطقها الطرفية يعود الى ضعف شريكتها المعارضة العربية أولا وموقفها المتجاهل والمناوىء لحقوق ومطالب الشعب الأمازيغي ثانيا مما يخلق ذلك اشكالية وطنية تضر بقضية الثورة الاجتماعية والوحدة الوطنية وقد يستفيد منها النظام في تشبثه بالسلطة الاستبدادية وتفريق صفوف المعارضة والوضع هناك حسب تقديري مشابه الى درجة ما بالحالة السورية كما أنه من  الملاحظ  أن أقباط مصر اما كانوا غير مبالين بالانتفاضة الشعبية الا أفرادا معدودين وغير منخرطين بصورة منظورة أو وقفت مرجعيتهم الكنسية التي تستقطب عادة الغالبية مع الرئيس مبارك قبل تنحيه ألايدل ذلك على تقصير القوى السياسية المواجهة للنظام في تبني قضايا الأقباط وطرح مطالبهم المشروعة وبالتالي عدم صدقيتهم تجاههم . في المحصلة كل هذا يوصلنا الى نتيجة بضرورة استيعاب الدرس وهو أنه في الدول المتعددة القوميات والمكونات يجب أن يتضامن جناحا الحركة الثورية الشعبية : القوى التقدمية الديموقراطية في القومية السائدة الغالبة والحركات التحررية الديموقراطية والأثنية والفئوية المجتمعية لدى القوميات والجماعات الأقل عددا المطالبة بحق تقرير مصيرها القومي أو الديني في اطار الدولة الحديثة التعددية الديموقراطية المنشودة .
     المطلوب أولا وبالحاح في ساحتنا الوطنية وقبل أي شيء الاتفاق على عدد من المسلمات أولها تعريف المجتمع السوري وقراءة حقيقة مكوناته القومية والدينية والمذهبية كماهي وهذا يقود ثانيا الى التسليم بأن سوريا بلد متعدد المكونات القومية والثقافية والدينية والمذهبية وتثبيت ذلك في الدستور الجديد وينتهي ثالثا بالاعتراف باستحقاقاتها علنا وفي ميثاق وطني يحظى بموافقة الأطراف على تلك الحقوق التي تضمنها مبادىء القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان ثم يدرج ذلك في مشروع الدستور المزمع مناقشته وصياغته وقد سبق أ أعلنت أن مشروع الأستاذ أنور البني هو الأنسب حتى الآن  .
      بغياب احصائية رسمية دقيقة قد تختلف التوقعات حولها هناك من يرى بكون أكثر من 35% من سكان البلاد من غير الغالبية من العرب والمسلمين وهي النسبة الأكثر تضررا من سياسة النظام الحاكم والأكثر استعدادا للمواجهة وتقديم التضحيات من أجل الخلاص فهل يمكن حتى التفكير بامكانية اندلاع الانتفاضة بدون هؤلاء ؟ وهل يمكن مشاركة هؤلاء بدون تقديم ضمانة حقيقية من جانب الأغلبية ؟
        منذ عقود والمعارضة العربية السورية بيمينها ويسارها لم تتفهم الحالة الكردية والحالات الأخرى ولم تستجب لنداءات الحركة الكردية وبالتالي ليس هناك من أرضية ثابتة مواتية للتلاقي والتلاحم حول مشروع الانتفاضة الوطنية الشاملة من القامشلي الى القنيطرة في أجواء الحذر والثقة المهزوزة . بكل أسف لم يقم – حسب علمي – أي طرف عربي سوري حزبي بدراسة وتقييم الهبة الكردية عام 2004 واستخلاص الدروس منها وهو أمر يدعو الى قلق الشارع الكردي ويدل على تردد الرهان على دور النخب الثقافية والسياسية في التغيير والانتفاضة المنشودة .
       ومما يزيد الطين بلة مانقرؤه يوميا من مقالات لمثقفين عرب سوريين تتجنب حتى الاشارة الى محنة الكرد وكأنهم مستشرقون أو من كوكب آخر وفي سياق تعداد المآخذ على النظام وسرد مظاهر استبداده لايتم الاشارة الى ما تعرض ويتعرض اليه الشعب الكردي السوري ومايصدر بين الحين والآخر من بيانات مثل بيان لجماعة باسم " ملتقى تجديد اليسار – سوريا " مذيلا بتواقيع أنصار البعث الديموقراطي وأنصار حزب العمل الشيوعي وآخرين يتضمن فقرتين موجهتين الى الشعب السوري تنضحان بسم الفتنة العنصرية الاقصائية وهما " ونعترف بحقوق الأقليات المقيمة على الأرض العربية " والمقصود الملايين الثلاثة من كرد سوريا المقيمون على أرض الآباء والأجداد منذ ماقبل قيام الدولة السورية بمئات الأعوام و " سنقتلع الامبريالية والصهيونية من كردستان الى جبال الأطلس " والمقصود هنا ادانة الكرد والأمازيغ كشعبين مواليين للامبريالية والصهيونية وبالتالي معاديين للعرب فهل يمكن انتظار الخير من مثل هؤلاء وهل يحق لمثل هؤلاء شرف الانتماء الى المعارضة الوطنية الديموقراطية ؟.


372
ملاحظات حول مشروع " الدستور السوري الجديد "
                                                                                                                صلاح بدرالدين

     انطلاقا من المسؤولية الوطنية تجاه بلادنا وحرصا على سلامة ونجاح عملية التغيير الديموقراطي السلمي ومساهمة في التحضير لايجاد وتهيئة البديل لنظام الاستبداد وفي المقدمة وكخطوة أولى التوافق حول مختلف القضايا المصيرية التي تواجه شعبنا السوري وفي مقدمتها دستور سوريا الجديدة المنشودة فانني أقترح جملة من الملاحظات والمقترحات حول مشروع الدستور السوري الجديد الذي نشره قبل أعوام الناشط الحقوقي الأستاذ أنور البني رئيس المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية والمطروح الآن للمناقشة .
       مقترحات
  أولا : تغيير عبارة : لماذا الدستور ؟ بعبارة : مقدمة الدستور التي ستكون جزء أساسيا من الدستور وصياغتها من جديد بحذف بعض الجمل واضافة نصوص حول ( نضالات الحركات الوطنية السورية منذ العهد العثماني وتسمية ثورات وانتفاضات المكونات الوطنية في جميع المناطق خلال المرحلة الكولونيالية والكشف عن قادتها مثل  " يوسف العظمة – سلطان باشا الأطرش – صالح العلي – ابراهيم هنانو – دوكر وعامودا – المريدون "  ) .
 ثانيا : اضافة عبارة ( تعددية ) الى المادة الأولى في تعريف الجمهورية السورية .
 ثالثا : توضع عبارة ( مذهبيا ) بدلا عن طائفيا في المادة الثانية .
 رابعا :في المادة السادسة يضاف الى بداية الجملة : ( يشكل العرب القومية الرئيسية والكرد القومية الثانية واللغة  ...)
 خامسا : تستحدث مادة خاصة بالكرد على الشكل التالي : (  الكرد السورييون يتمتعون بمقومات شعب قديم من سكان سوريا الأصليين يقيم منذ فجر التاريخ في موطنه الذي تعرض للتقسيم أيضا جراء الاتفاقيات الاستعمارية وهو جزء من النسيج السوري الوطني وشريك في قيادة البلاد وثروتها تعرض للاضطاد القومي والاستبعاد من الحياة السياسية من جانب الأنظمة المستبدة المتعاقبة منذ فجر الاستقلال عبر مخططات عنصرية بغيضة مثل الاحصاء الاستثنائي عام 1962 والحزام العربي وتغيير التركيب الديموغرافي في مناطقه والتمييز والحرمان بالاضافة الى كل الحقوق القومية من حق المواطنة والتملك وعمليات التهجير القسري , ويحق له تقرير مصيره الاداري – القومي في اطار سوريا الديموقراطية الموحدة حسب الصيغة التي يرتأيها عبر الاستفتاء الشامل النزيه  ) .
 سادسا : يضاف بند الى الدستور على الشكل التالي : ( تحريم النزعات الشوفينية والعنصرية وكافة أشكال التمييز ضد القوميات والفئات والمكونات الأقل عددا ومعاقبة مروجيها ومنفذيها بأشد العقوبات واعادة ممتلكاتها من أراض مصادرة وغيرها وتعويضها عن كل مالحق بها من ظلم وخسائر مادية ومعنوية ) .
 سابعا : يضاف بند جديد (التزام العمل على تمتين وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين الشعبين العربي والكردي على الصعيدين الاقليمي والعالمي ) .
 ثامنا : اضافة بند حول : ( دعم قضايا الحرية والتقدم والديموقراطية ومواجهة الارهاب والاستبداد والعنصرية في كل مكان واسناد نضالات الشعوب من اجل التحرر والتنمية والديموقراطية ) .
 تاسعا : يضاف بند جديد  (احترام  ودعم ارادة الشعوب وحركات الشباب في التغيير الديموقراطي السلمي ) .
 عاشرا : اعتماد مبدأ " الديموقراطية التوافقية " في مجمل ديباجة الدستور لأنه أثبت فاعليته وضرورته في الدول المتعددة القوميات والمكونات خاصة في مجال العدل والمساواة وعدم استبعاد المكونات الأقل عددا عن الشراكة المتساوية في السلطة والقرار .
 حادي عشر : هناك اشارة حول حقوق القوميات الأخرى في المشروع أو – الأقليات – بحسب التعبير الوارد وهنا أدرج ملاحظتين : الأولى أن تعبير – الأقلية – ليس محبذا وأقترح عدم استعماله بنص الدستور وادراج – الأقل عددا – بدلا عنه . والثانية : أنني لاأريد استباق الاخوة من المكونات القومية الأقل عددا بطرح ما أراه من علاج وحل لقضيتهم فنخبهم الثقافية والسياسية أدرى وأولى بطرح ماترونه مناسبا وبعد ذلك يمكن الادلاء بدلونا .
 ثاني عشر : يتضمن المشروع موادا وبنودا هامة جدا ومقبولة خاصة مايتعلق بمفهوم المواطنة وشكل الدولة العلمانية وتحقيق وسير النظام الديموقراطي وحريات الفرد والجماعة وتداول السلطة وصلاحيات رئيس الدولة والدور المحوري للبرلمان الذي يمثل الشعب وسلطة القضاء والاقتصاد الحر بضوابط لصالح الطبقات الفقيرة .
 


373
"  مبادرة وطنية "
نحو مناقشة مشروع دستورأنور البني
                                                                                                                       صلاح بدرالدين

         قبل عدة أعوام نشر الناشط الحقوقي الأبرز والمناضل السياسي المعروف الأستاذ أنور البني رئيس المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية مشروع " الدستور السوري الجديد " وذلك كمساهمة منه في الجهود الثقافية والسياسية المبذولة لخدمة قضية التغيير في بلاده وتوسيع الحوار ليشمل مسألة الدستور والقوانين المرتبطة بصلب مفاصل الانطلاق باتجاه بناء الدولة الديموقراطية الحديثة التي تضمن حقوق كل المكونات الوطنية بالمساواة وتؤسس لاطار مناسب عادل للتعايش المشترك وتحدد في الوقت ذاته الواجبات الملقاة على كواهل الجميع تجاه الشعب والوطن .
    واذا كان المشروع لم يستحوذ حقه في الاهتمام المناسب والمتابعة والتقييم عند نشره لأسباب عديدة أولها تعرض الأستاذ البني مع مجموعة من زملائه الى الاعتقال والسجن أرى أن الظرف الراهن يستدعي العودة مجددا الى تناوله بحثا ومناقشة خاصة وأن بلادنا مقبلة على التغيير وشعبنا أحوج مايكون الى التهيئة والاستعداد للانتقال الى مرحلة جديدة وهو متسلح ببدائله الجاهزة للحلول محل نظام الاستبداد حتى لاتتلكأ عملية الانتقال الديموقراطي السلمي ولاتبرز الخلافات الحادة ولايحدث الفراغ ولايطول الانتظار ولاشك أن كل ما يتم التوافق عليه الآن بين قوى وجماعات وشخصيات سيطرح على الشعب بالنهاية لينال موافقته ورضاه .
    ان الخطوة الأولى في تغيير أي نظام مستبد تبدأ في اعتماد دستور جديد منسجم مع الواقع الجديد ومعبر عن طموحات الغالبية من جماهير الشعب وشباب الوطن فالدستور هو الآلية الوحيدة التي تجسد التغيير وتحدد طبيعة النظام السياسي المعتمد ومساره والفيصل في حسم كل القضايا والضامن لحقوق الجميع والمرجعية في فض أي نزاع بين مكونات الشعب السوري القومية والدينية والمذهبية حاضرا ومستقبلا .
   مازلنا نعيش مع تجربة مسيرة انتفاضتي تونس ومصر الشعبيتين المسالمتين الظافرتين والدرس الأول الذي استقيناه منها هو انتظار الجميع لصياغة وحسم الدستور الجديد المعدل في البلدين وترقبهم لكل مايحيط بذلك من أسماء أعضاء اللجنة المكلفة ومواقفهم السياسية وانتماءاتهم والمواد الجديدة المضافة أوالمرشحة للتعديل ومايتعلق الأمر بنا نحن السوريين فالحمل أكثر ثقلا والمهمة أكثر صعوبة في بلادنا المتعددة القوميات والأديان والمذاهب مما يتوجب التوفيق بين حقوق الغالبية السائدة من جهة والأقل عددا من الجهة الأخرى والتوازن بين مصالح ومطامح الجميع وهذا يتطلب جهودا فكرية غير عادية من مختلف الفئات الوطنية والنخب السياسية والثقافية وفي المقدمة الأكاديمييون ومختصوا القانون الدستوري والحقوقييون وناشطوا حقوق الانسان وبكل تواضع أدعو الجميع الى الاستئناس بتجارب الدول المتعددة القوميات والمكونات ومراجعة دساتيرها المنجزة والاطلاع على قضاياها المعالجة المشابهة للحالة السورية ان كانت في أوروبا مثل ( بلجيكا ) أو أمريكا الشمالية مثل ( كندا ) وآسيا مثل ( الهند ) أو افريقيا مثل ( السودان وجنوبه ) أو في الجوار مثل ( العراق وكردستانه ) .
   ان مشروع الأستاذ البني الذي أصبح ملكا للسوريين بعد نشره كمقترح للنقاش حوله هو أم الدساتير السورية وأهمها في العصر الحديث والوحيد المطروح على ساحتنا الوطنية وفيه الكثير من الابداع والجدية وبمسؤولية وطنية كاملة وفي الوقت ذاته لايخلو من بعض النواقص الذي ينتظر التشخيص والتعديل والاغناء من مقترحات وصيغ ومواد جديدة .
   أدعو كل من يعز عليه قضية التغيير الديموقراطي في بلادنا من عرب وكرد وسائر القوميات والمكونات الوطنية من منظمات ومواقع ( الانترنيت والفيس بوك والتويتر ) وفئات وأفراد معارضين ناشطين أو مراقبين داخل الوطن وخارجه الى المساهمة في هذه المهمة النبيلة وسنقوم بنشر واعادة نشر وتنظيم وتبويب ما يصدر في موقع ( كردعرب.أورغ  www.kurdarab.org ) كما ندعو المواقع الصديقة والشريكة الى نشر ما تصلها من مواد حول هذا الموضوع .


  النص الكامل لمشروع الأستاذ أنور البني


                               مشروع الدستور السوري الجديد
                                                                              المحامي : أنور البني       

     لماذا الدستور
             بعد أكثر من خمس و أربعين سنة من غياب الديمقراطية و اغتيال الحياة السياسية بإعلان الوحدة في عام 1958 و بدء انهيار العقد الاجتماعي الذي تأسست و عاشت سورية عليه خلال تاريخها و احتكار الوطن و الوطنية لمصلحة أشخاص و أحزاب تمحورت عليهم كل الحياة السياسية و استغلال الشعارات و الأهداف الكبرى غطاء للانتهاكات و القمع و تدمير المجتمع و قواه ومبادئه ووحدته الوطنية .
وبعد فشل ذريع أوصل المجتمع السوري إلى درك منخفض فلا الوحدة العربية تحققت وزادت البلدان العربية تفرقا وبعدا ولا الحرية تحققت بل زاد على الاحتلال الخارجي قمعا داخليا و زج الألوف في السجون و قمع الحريات بالحديد و النار أحيانا و بالترهيب و السجون أحيانا أخرى.
ولا الاشتراكية تحققت بل زادت الفجوة و الهوة بين الفقراء و الأغنياء و نشأت طبقة مستفيدة من السلطة كدست الأموال من حساب الشعب و سرقت ثرواته و نهبت أمواله و تمتعت بالحماية السياسية لتكون بعيدا عن أي محاسبة .
ولا الوحدة الوطنية سليمة فالاحتقانات زادت في المجتمع بكل فئاته وقومياته وطوائفه و الأكراد السوريين عانوا من قمع و تمييز من حرمانهم من جنسيتهم السورية و حرمانهم من أراضيهم و منعوا من استعمال لغتهم و ثقافتهم و استعملوا وقودا في سياسة السلطات في اللعبة الدولية و الإقليمية.
والآن و في هذا الوضع المزري لسوريا خارجيا بوصولها لدولة شبه وحيدة في العالم و داخليا بزيادة القمع و النهب وتردي الوضع الاقتصادي إلى حد هو الأسوأ في سوريا البلد الأغنى في المنطقة.
أحوج ما نكون الآن إلى عقد اجتماعي جديد يعيد تأسيس المجتمع السوري على أسس جديدة تعيد وضعه على سكة الحضارة ليحتل موقعه الأساسي في الخريطة العالمية و الإقليمية و إلغاء الآثار المدمرة للعقود الأخيرة و يحاول تجاوز مآسيها و تصحيح ما أفسدته في المجتمع.
ليس هناك ما ينافس الدستور كعقد اجتماعي جديد يعيد التأسيس لسوريا جديدة مختلفة يشكل أرضية ومساحة لجميع السوريين ليمارسوا حقوقهم و يشاركوا بإعادة بناء سوريا الجديدة.
أقدم هذا المشروع لدستور سوريا الجديدة كمساهمة بسيطة لإعادة جمع الوطن و إعادة لحمته الوطنية وقد استشرفت في رؤيتي للدستور الجديد ليس ما نعيشه اليوم بل ما نطمح أن تكونه في المستقبل فأرجو قراءته من رؤية مستقبلية و ليس من رؤية ماضوية و قد تقّصدت عدم وضع أي قيود على الأجيال القادمة في سوريا لتغير رؤيتها و قرارها مع ترك المساحة الواسعة للحراك السياسي الحالي أن يبين رؤيته و قراره.
إن الدستور يجب أن لا يمثل ما نعيشه اليوم و تحكمنا أفكاره بل يجب أن يمثل ما نطمح لأولادنا وأحفادنا وأحفادهم أن يعيشوه فلننظر إليه و نحاكمه و نناقشه من وجهة نظر الأجيال القادمة لأن وجهة نظرنا الآن يمكن أن تحكمها اعتبارات كثيرة ومعقدة , لنترك الحرية الكاملة للأجيال القادمة بأخبار حياتهم و قيادة مستقبلهم و لا نضع بأيدينا العراقيل أمامهم ليكونوا في مكانهم اللائق في العالم.
الدستور السوري
الفصل الأول
مبادئ عامة
الباب الأول
1. الجمهورية السورية جمهورية ديمقراطية نيابية ذات سيادة كاملة.
2. الجمهورية السورية دولة متنوعة قوميا و دينيا و طائفيا للجميع نفس الحقوق و الواجبات دون أي تمييز.
3. و هي وحدة سياسية جغرافية لا تتجزأ ولا يجوز التخلي عن أي جزء من أراضيها.
4. وهي جزء من منظومة عربية وإقليمية ودولية .
5. السيادة هي للشعب ولا يجوز لفرد أو لجماعة أو لحزب احتكارها أو ادعائها تقوم على ممارسة الشعب لسيادته عبر أساليب الانتخاب الديمقراطية التي تتمثل بقانون انتخاب عادل و شفاف يعتمد النظرية النسبية بالانتخاب و يعتمد الجمهورية السورية دائرة انتخابية واحدة.
6. اللغة الأساسية الأولى للدولة هي اللغة العربية و اللغة الكردية هي لغة ثانية ويراعى حق الأقليات الأخرى بالتكلم و تعلم لغاتهم و ثقافتهم القومية.
7. تحدد لجنة خاصة ينتخبها أول مجلس نواب منتخب شكل العلم و لونه و شعار الدولة و نشيدها و يطرح على مجلس النواب لإقراره بأغلبية الثلثين, و يجب أن لا يمثل العلم أو الشعار أو النشيد أي اتجاه سياسي أو ديني أو قومي.
8. عاصمة الجمهورية السورية هي دمشق.
9. الجمهورية السورية دولة تحترم حقوق الإنسان و مبادئ الديمقراطية و لا يجوز إصدار أي تشريع أو قانون ينتهك هذه الحقوق .
الباب الثاني
9. جميع المواطنين متساويين أمام القانون في الحقوق و الواجبات ولا يجوز التمييز بين أي مواطن أو آخر على أساس العرق أو الدين أو الجنس.
10. حرية الاعتقاد و الرأي و التعبير مضمونة بالدستور بما لا يهدد السلم الأهلي و يحدد القانون طريقة ممارسة هذه الحريات.
11. كل إنسان بريء حتى تثبت إدانته بقرار قضائي قطعي .
12. حق اللجوء للقضاء مصان بالدستور و لا يجوز حجبه لأي سبب .
13. لا يجوز تقييد الحرية الشخصية إلا بما يهدد حقوق المجتمع و ينظم القانون ذلك.
14. لا يجوز محاكمة أحد إلا أمام قاضيه الطبيعي.
15. لا يجوز توقيف أحد أو تحري منزله إلا بمذكرة قضائية أصولية.
16. لا يوجد جريمة و لا عقاب إلا بنص قانوني.
17. حق الدفاع مصون بالدستور لا يجوز حرمانه لأحد.
18. لكل سوري أو سورية الحق بتولي الوظائف العامة و لا ميزة لأحد على غيره إلا من حيث الشهادة العلمية و الكفاءة و يحدد القانون طريقة تولي المناصب العامة .
19. التعذيب و المعاملة المهينة بكل أشكالها ممنوعة و يعاقب القانون مرتكبها.
20. لا يجوز إبعاد أي مواطن سوري عن بلده و لا يجوز تحديد إقامته أو منعه من السفر إلا بقرار قضائي.
21. حق تشكيل الأحزاب السياسية مكفول و ينظم القانون طريقة تأسيسها وعملها على أن تكون أهدافها مشروعة ووسائلها سلمية و نظامها الداخلي يعتمد الديمقراطية ومصادر تمويلها معلنة.
22. حق تشكيل الجمعيات و هيئات المجتمع المدني مضمون و ينظم القانون طريقة إعلانها و عملها على أن تكون أهدافها مشروعة ووسائلها سلمية ومصادر مواردها و طريقة عملها معلنة.
23. حق الملكية محمي بالدستور و لا تجوز المصادرة ولا يجوز الاستملاك إلا للنفع العام و مقابل تعويض عادل و تحت الرقابة القضائية.
24. حرية الصحافة و الطباعة مكفولة و ينظم القانون ذلك.
25. لا يجوز تعطيل الصحف أو مصادرتها أو مراقبتها أو إلغاء امتيازها إلا بقرار قضائي ووفقا لأحكام القانون.
26 . العمل حق للمواطن وواجب عليه و على الدولة العمل على تأمين فرص العمل و إنشاء نظام ضمان اجتماعي عادل.
27. التعليم حق للمواطنين و تضمن الدولة مجانية التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية.
29. يضمن القانون حقوق الأفراد في حماية ملكيتهم الأدبية و الفكرية و العلمية.
31. تفرض الضرائب على أساس عادل تصاعدي بما يحقق العدالة الاجتماعية و يؤمن للدولة موارد تمكنها من تقديم الخدمات العامة.
32. الحرية الاقتصادية مصونة ولا يجوز تقييدها إلا بما يهدد كيان الدولة و أساسها الاقتصادي.
الفصل الثاني
السلطات
الباب الأول
السلطة التشريعية
33- سلطات مجلس النواب
1-تشريع القوانين
2-تصديق الاتفاقيات الدولية
3-إعطاء الثقة للحكومة
4-إقرار الموازنة العامة
5-الإشراف على ديوان المحاسبات
6-الرقابة على أعمال الحكومة
7- اختيار أعضاء المحكمة الدستورية العليا
34. الشعب مصدر السلطات و يمارسها عبر السلطات الثلاث التنفيذية و القضائية و التشريعية.
35. يتولى السلطة التشريعية مجلس نواب ينتخب انتخابا عاما و سريا و مباشرا.
36. يضمن قانون الانتخاب حرية و سلامة و حيادية الانتخابات و الرقابة القضائية والأهلية عليها.
37. النائب يمثل الشعب كله ولا يجوز تحديد نيابته بقيد أو شرط و عليه أن يمارس واجبه بهدى ضميره وشرفه و مصلحة الشعب.
38. مدة مجلس النواب أربع سنوات كاملة تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات و تجري الانتخابات قبل ستين يوما على الأقل من تاريخ انتهاء مدة المجلس السابق.
39. يدعى مجلس النواب لأول اجتماع خلال عشرين يوما من بدء ولايته.
40. الناخبون هم جميع السوريين و السوريات الذين أتموا الثامنة عشر من عمرهم في يوم إجراء الانتخابات و غير المجردين من حقوقهم بقرار قضائي.
41. يحدد النظام الداخلي لمجلس النواب مواعيد وآلية الاجتماع و التصويت.
42. لا يسأل النواب جزائيا أو مدنيا بسبب آرائهم و الوقائع التي يذكرونها أو التصويت في الجلسات العلنية و السرية وأعمال اللجان.
43. يتمتع النواب بالحصانة البرلمانية خلال مدة عضويتهم و لا يجوز ملاحقتهم جزائيا أو تنفيذ حكم جزائي عليهم إلا بعد الحصول على إذن من المجلس و يعطى الإذن بأغلبية للحاضرين في الجلسة.
44. تسقط صفة النيابة عن النائب في حال الوفاة أو صدور حكم مبرم أو طارئ يفقده أحد شروط الترشيح المنصوص عنها بقانون الانتخابات.
45. قبل أن يتولى النائب مهامه يقسم أمام المجلس اليمين التالية.
((اقسم بالله و بشرفي أن أكون مخلصا لدستور البلاد و مدافعا عن استقلال الوطن و حريات الشعب و مصالحه و أن احترم الدستور و القوانين و أقوم بمهمتي النيابية بكل شرف و صدق و إخلاص و استقامة))
47. لا يمكن للنائب أن يجمع بين عضويته و عضوية السلطة التنفيذية أو القضائية أو أن يستغل نيابته في عمل من الأعمال و يحدد القانون الأعمال التي لا يجوز الجمع بينها و بين النيابة.
48. يمنح النواب تعويضا مناسبا يسمح لهم بالانصراف إلى مهمتهم و يضمن لهم الاستقلال في الرأي والعمل.
49. إذا شغر مقعد نيابي لأي سبب ينتخب نائب مكانه خلال شهرين من المقعد على أن لا تقل المدة الباقية من مدة ولاية المجلس عن ستة أشهر و تنتهي ولاية النائب الجديد بانتهاء ولاية المجلس.
50. يحق لمجلس النواب بأكثرية أعضائه المطلقة منح العفو العام عن الجرائم المقترفة قبل اقتراح العفو.
51. يحدد النظام الداخلي للمجلس مواعيد الدورات والاجتماعات و المذكرات و توجيه الأسئلة و التصويت و اختصاص المكاتب و اللجان و سائر أعماله الأخرى.
52. للنظام الداخلي قوة القانون و لا يجوز تعديله إلا وفقا للأصول المذكورة فيه.
53. للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس و لا يجوز لأي قوة مسلحة أخرى دخول المجلس أو الاقتراب منه إلا بطلب منه.
54. يترأس الجلسة الأولى للمجلس أكبر الأعضاء سنا و يقوم العضو الأصغر سنا بأمانة السر و يتم انتخاب رئيس المجلس وفقا للنظام الداخلي.
55. يتم انتخاب رئيس المجلس بأكثرية الأعضاء المطلقة فإذا لم تحصل بأكثرية النواب الحاضرين ويكتفى بالمرة الثالثة بالأكثرية النسبية .
56. لا تنعقد جلسات المجلس إلا إذا حضرها أكثرية الأعضاء المطلقة و يحدد النظام الداخلي مسؤولية النائب الذي يتغيب بدون عذر مشروع.
57. جلسات المجلس علنية و لكن للمجلس أن يقرر بناء على طلب رئيس الجمهورية أو ربع عدد النواب على الأقل عقد جلسات سرية للبحث في شؤون محددة و يطرح هذا القرار للاقتراع السري و يتخذ بأكثرية أصوات الحاضرين.
58. تنشر محاضر الجلسات العلنية في الجريدة الرسمية.
59. يجري التصويت بالطريقة التي يحددها النظام الداخلي و بالطريقة السرية و لا يصوت إلا النواب الحاضرين.
60. يتخذ المجلس قراراته بالأكثرية المطلقة إلا إذا نص الدستور أو النظام الداخلي على غير ذلك فان تساوت الأصوات اعتبر المشروع مرفوضا.
61. لرئيس الجمهورية كما لكل نائب حق اقتراح القوانين.
62. لا يجوز لمجلس النواب أن يتخلى عن سلطته في التشريع ولا أن يفوضها لأحد.
63. إذا رفض مجلس النواب مشروع قانون لا يعاد عرضه على المجلس قبل انقضاء ستة اشهر على الأقل.
64. إذا اقر مجلس النواب قانونا أحاله إلى رئيس الجمهورية لإصداره خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إحالته.
65. إذا وجد رئيس الجمهورية ضرورة لإعادة النظر بالقانون أعاده للمجلس خلال المدة المحددة مع مذكرة توضيحية تبين اعتراضه عليه.
66. يعقد مجلس النواب جلسة للبحث باعتراض رئيس الجمهورية فإذا قبل الاعتراض يتم تعديل القانون و إعادته لرئيس الجمهورية وإذا رفض الاعتراض و أصر المجلس على المشروع يعاد إلى رئيس الجمهورية الذي يتوجب عليه إصداره و في حال تأخر الرئيس يقوم رئيس مجلس النواب بإصدار القانون بنفسه.
67. إذا اعترض عشرة من أعضاء المجلس على الأقل على دستورية قانون قبل إصداره أو أرسله رئيس الجمهورية إلى المحكمة الدستورية بحجة مخالفة الدستور يوقف نشره إلى أن تصدر المحكمة الدستورية قرارها فيه خلال عشرة أيام من تاريخ وصوله إليها و إذا كان للقانون صفة الاستعجال وجب على المحكمة الدستورية أن تصدر قرارها خلال ثلاثة أيام.
68. إذا أقرت المحكمة الدستورية وجود مخالفة دستورية في مشروع القانون أعيد لمجلس النواب لتصحيح المخالفة.
69. يجب أن تمثل الوزارة في جلسات المجلس برئيس أو بعض أعضائها و يحق لهم الكلام دون حق التصويت.
70. لكل نائب الحق بتوجيه الأسئلة إلى الحكومة و عليها أن ترد عليها خلال فترة أقصاها شهر من طرح السؤال.
71. يحق للمجلس حجب الثقة عن أحد الوزراء أو بعضهم أو عن الحكومة كلها.
72. يجب طرح حجب الثقة من عشرين نائبا على الأقل بطلب يقدم حسب الأصول و لا يناقش إلا بعد يومين من تاريخ تقديمه .
73. ينتخب المجلس لجنة للنظر في الشكاوى التي يتقدم بها المواطنين و على اللجنة الاستيضاح عن كل شكوى وإعلام صاحبها عن النتيجة.
الباب الثاني
ديوان المحاسبات
74. ديوان المحاسبات هو هيئة رقابية إدارية على أعمال الحكومة و ترتبط بمجلس النواب و تعتبر موازنتها جزء من موازنة المجلس .
75. يسمّي مجلس النواب أعضاء ديوان المحاسبات بالانتخاب ويسمي رئيسها بأكثرية الحاضرين فإذا لم يحصل فبالأكثرية النسبية.
75. يكون الانتخاب من قائمة تعدها لجنة مخصصة بالمجلس و تتضمن ضعف العدد المطلوب انتخابه و تتبع نفس الطريقة في حال شغور أي عضو من الهيئة .
76. يحق للمجلس بناء على اقتراح و موافقة أكثرية الحاضرين إنهاء خدمة أي عضو بين أعضاء الهيئة.
77. يدقق ديوان المحاسبات نيابة عن المجلس في ميزانية الدولة و حساباتها و يقدم تقارير تتضمن آراءه و ملحوظاته و بيان المخالفات المرتكبة و المسؤوليات المترتبة عليها.
78. لمجلس النواب تكليف ديوان المحاسبات بكل تحقيق أو دراسة تتعلق بالموارد و النفقات أو بإدارة الخزينة.
79. لديوان المحاسبات أن يستعين من يراه من الخبراء و الاقتصاديين و المحاسبين و يحدد النظام الداخلي عن طريق عمله وأصول تعيين هيئته ورواتبهم وتعيين المساعدين والخبراء والفنيين .
الباب الثالث
السلطة التنفيذية
80. رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة و يعين القانون امتيازات و حقوق المنصب.
81. يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب و ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور.
82. ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب انتخابا عاما و مباشرا و سريا.
83. يحق لأي مواطن أو مواطنة الترشيح لرئاسة الجمهورية على أن يكون المرشح متما الأربعين من عمره و سوريا منذ خمسة عشر سنة على الأقل و حائزا على شروط الترشيح للنيابة.
84. يعتبر ناجحا من بين المرشحين من فاز بأكثرية أصوات الناخبين فإذا لم يحصل أي مرشح على أصوات أكثرية الناخبين تقام دورة انتخابية ثانية بين المرشحين الاثنين اللذان حازا على أعلى الأصوات في المرحلة الأولى و يفوز من يحصل على الأكثرية في المرحلة الثانية من الانتخابات.
85 يتم الانتخاب قبل شهرين على الأقل و ثلاثة اشهر على الأكثر من موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي.
86. مدة ولاية رئيس الجمهورية خمس سنوات و يتسلم منصبه يوم انتهاء ولاية الرئيس السابق و لا يجوز إعادة انتخاب الرئيس إلا لولاية ثانية فقط.
87. لا يجوز الجمع بين رئاسة الجمهورية و النيابة.
88. قبل أن يمارس رئيس الجمهورية ولايته يحلف أمام مجلس النواب اليمين التالي:
((اقسم بالله العظيم أن احترم دستور البلاد و قوانينها و أحافظ على النظام الجمهوري و احفظ استقلال الوطن ووحدته و سلامة أراضيه وان أكون أمينا على حريات الشعب و مصالحه و أمواله))
89. 1- رئيس الجمهورية مسؤول في حالة خرق الدستور و الخيانة العظمى .
2 - وهو مسؤول في حالة الجرائم العادية .
3- لا يحاكم رئيس الجمهورية إلا أمام المحكمة الدستورية.
4- يتم إحالة رئيس الجمهورية أما المحكمة الدستورية بناء على قرار مجلس النواب يتخذه بالأكثرية المطلقة للنواب و بناء على طلب مقدم من ربع أعضائه و يحال قبل عرضه على المجلس إلى اللجنة الدستورية و القضائية مجتمعين و تقدم تقريرها خلال ثلاثة أيام من عرض الطلب عليها.
5- يتم التصويت على إحالة رئيس الجمهورية إلى المحكمة بجلسة خاصة تعقد لهذه الغاية.
6- عند إحالة رئيس الجمهورية إلى المحكمة الدستورية يتوقف عن ممارسة مهامه و يعهد بها إلى نائب رئيس الجمهورية حتى تصدر المحكمة الدستورية قرارها.
7- لا تمنع استقالة الرئيس من محاكمته.
90. يسمي رئيس الجمهورية نائبا له بعد موافقة مجلس النواب.
91. لرئيس الجمهورية حق العفو الخاص أما العفو العام فمن صلاحيات مجلس النواب.
92. يقدم نائب الرئيس بالمهام التي يكلفه بها الرئيس و ينوب عنه في حال غيابه.
93. إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو اتهامه من قبل المحكمة الدستورية العليل يقوم نائب الرئيس بمهام الرئاسة و يجتمع مجلس النواب لتحديد موعد الانتخابات خلال شهرين على الأكثر من تاريخ شغور المنصب .
94. يعين رئيس الجمهورية رئيس الوزراء و الوزراء.
95. تطرح الحكومة المشكلة برنامجها على مجلس النواب خلال شهر من تشكيلها و تحوز على ثقة المجلس بأكثرية أعضاء المجلس.
96. في حال لم يمنح المجلس ثقته للوزارة يجب تقديم استقالتها و إعادة تشكيلها من جديد.
97. الوزارة مسؤولة بالتضامن اتجاه مجلس النواب عن السياسة العامة و تنفيذ برنامجها الذي حازت على الثقة بموجبه.
98. مجلس الوزراء مهيمن على جميع دوائر الدولة و يعقد برئاسة رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية لاتخاذ كل القرارات المتعلقة بإدارة الدولة.
99. للوزراء الحق بحضور جلسات المجلس النيابي و التكلم فيها والاستعانة بمن يختارونه من المواطنين .
100. لا يجوز للوزراء أن يشتروا أو يستأجروا من أملاك الدولة و لو كان بالمزاد العلني ولا يمكن أن يدخلوا في الالتزامات التي تعقدها الإدارات العامة لا شخصيا ولا بالواسطة ولا يجوز أن يكونوا أعضاء أي مجلس إدارة مكان.
101. يحدد القانون نظام رئاسة الوزراء و مجلس الوزراء و اختصاص كل وزير.

الباب الرابع
رئيس الجمهورية
102. سلطات رئيس الجمهورية
1- يمثل الدولة أمام الدول الأخرى والهيئات الدولية
2- يوقع المعاهدات و يبرمها بعد موافقة مجلس النواب
3- يرأس السلطة التنفيذية و يحدد السياسة العامة للدولة
يعين رؤساء البعثات الدبلوماسية السورية لدى دول العالم و يقبل اعتماد رؤساء البعثات الأجنبية لدى سوريا
5- يصدر المراسيم التنظيمية و القرارات اللازمة لعمل الإدارة.
6- يصدر المراسيم و القوانين التي يحيلها إليه مجلس النواب .
7- يعلن حالة الطوارئ وينهيها ويجب الحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين خلال ثلاثة أيام على الأكثر من فرض حالة الطوارئ و في حال رفض المجلس يلغى الإعلان .
8- يرأس الجيش و القوات المسلحة و لكن لا يجوز إعلان الحرب إلا بموافقة مجلس النواب بأكثرية الثلثين.
9- يقدم اقتراحات القوانين و المراسيم التشريعية لمجلس النواب .
الباب الخامس
المحكمة الدستورية العليا
103. تؤلف المحكمة الدستورية العليا من سبعة أعضاء ينتخبهم مجلس النواب من قائمة تحتوي أربعة عشر اسما يتم تسمية نصفهم من قبل رئيس الجمهورية و نصفهم من قبل لجنة خاصة في مجلس النواب تشكل لهذه الغاية.
104. يجب أن يكون المرشحين قد أتموا الخامسة والأربعين من عمرهم حائزين على شهادة الحقوق و يتمتعون بالمؤهلات و الكفاءة اللازمة للقيام بهذا المنصب.
105. يجري الانتخاب في جلسة خاصة و ذلك خلال عشرة أيام من وصول القوائم لمجلس النواب و يجب أن يحضر ثلثي المجلس.
106. فإذا لم يكتمل النصاب أجلت إلى موعد آخر يحدد خلال أسبوع من تاريخ الجلسة الأولى و يجب أن يحضر أكثرية أعضاء المجلس.
107. يتم الانتخاب و يفوز المرشحين الحائزين على الأصوات الأعلى.
108. لا يجوز الجمع بين عضو المحكمة الدستورية العليا و أي منصب حكومي و يحدد القانون الأعمال التي لا يجوز لعضو المحكمة العليا القيام بها .
109. مدة ولاية أعضاء المحكمة الدستورية العليا خمس عشرة سنة و يجوز تجديد انتخابهم .
110. ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية العليا رئيسا للمحكمة من بينهم بأكثرية أعضائها.
111. عندما يشغر موقع في المحكمة الدستورية العليا لأي سبب يتم انتخاب بديل له بنفس الطريقة المذكورة في المواد السابقة.
112. يقسم رئيس و أعضاء المحكمة الدستورية العليا أمام مجلس النواب في جلسة خاصة يعقدها بحضور رئيس الجمهورية القسم التالي
((اقسم بالله العظيم أن احترم دستور البلاد و قوانينها و أقوم بواجبي بتجرد وأمانة)).
113. تنظر المحكمة الدستورية العليا و تبت بصورة مبرمة بالأمور التالية:
1- دستورية القوانين المحالة إليها من قبل رئيس الجمهورية أو مجلس النواب
2-محاكمة رئيس الجمهورية
3-الطعون الانتخابية
4-الطعون بتشكيل الأحزاب أو عدم الترخيص لها.
5-الدعاوى التي يتقدم بها أي متضرر بإلغاء قانون أو مرسوم لمخالفة الدستور و ينظم القانون طريقة وأصول تقديم الدعوى و البت فيها.
114. لا يجوز عزل أو طرد أي عضو من أعضاء المحكمة الدستورية العليا إلا بناء على قرار من مجلس النواب بأكثريته المطلقة و بناء على طلب مقدم من عشرين عضوا على الأقل من أعضاء المجلس.
الباب السادس
السلطة القضائية
115. القضاء سلطة مستقلة يرأسها مجلس القضاء الأعلى .
116. قضاة الحكم مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.
117. شرف القضاة و ضميرهم و تجردهم و استقلالهم ضمان لحقوق الناس و حرياتهم .
118. قبل أن يتولى القاضي عليه أن يقسم أن يحكم بين الناس بالعدل و يحترم القوانين.
119. تصدر الأحكام باسم الشعب و يجب إن تكون معللة.
120. يشكل مجلس القضاء الأعلى من سبعة أعضاء على الشكل التالي
1-رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا
2-اثنين من أعضاء المحكمة الدستورية أعضاء
3-أربعة قضاة من محكمة التمييز يتم انتخابهم من قبل قضاة محكمة التمييز بالاقتراع السري و المباشر.
121. يمارس مجلس القضاء الأعلى سلطاته عبر المؤسسات التالية
1-القضاء العادي و يؤلف من محكمة التمييز و محاكم الاستئناف و محاكم البداية و محاكم الصلح و يحدد القانون اختصاص كل محكمة
2- القضاء الإداري و يؤلف من محكمة القضاء الإداري و المحكمة الإدارية
122. يقسم مجلس القضاء الأعلى العمل بين المحاكم و يحدد عددها و مركزها و توزيعها و تسمية قضائها
123. ولاية مجلس القضاء الأعلى عشر سنوات.
124. يعين قضاة الحكم بقرار عن مجلس القضاء الأعلى و بمرسوم وفقا لأحكام القانون.
125. ترفيع القضاة و نقلهم و تأديبهم و عزلهم يكون بقرار من مجلس القضاء الأعلى ووفقا لأحكام القانون.
126. ميزانية مجلس القضاء الأعلى تحدد نتنتا الميزانية العامة و هو الذي يحدد أجور و تعويضات القضاة .
127. النيابة العامة مؤسسة قضائية واحدة يرأسها وزير العدل .
128. النيابة العامة هي التي تحرس العدالة و تسهر على تطبيق القانون و تلاحق المخالفين و تنفذ الأحكام الجزائية.
129. تعيين قضاة النيابة و ترفيعهم و نقلهم و تأديبهم و عزلهم يحدد بقانون .
130. ملاك المساعدين القانونيين و الضابطة العدلية يحدد بقانون و يكون تعيينهم و ترفيعهم و عزلهم تابعا لوزارة العدل.
131. يقسم رئيس أعضاء مجلس القضاء الأعلى أمام مجلس النواب في جلسة خاصة يحضرها رئيس الجمهورية اليمين التالية
((اقسم بالله العظيم أن احترم دستور البلاد و قوانينها و أقوم بواجبي بتجرد وأمانة ))
الفصل الثالث
الإدارة المحلية
132 .تقسم أراضي الجمهورية السورية إلى محافظات يبين القانون عددها و حدودها و مراكزها .
133. يتم اعتما د مبدأ الإدارة المحلية في إدارة المحافظات بشؤونها المحلية.
134. يؤلف بكل محافظة مجلس محافظة ينتخب بالاقتراع المباشر و السري و يقوم بإدارة المحافظة و تسيير شؤونها.
135. يحدد القانون مدة المجلس و عدد أعضائه و أصول انتخابه و صلاحياته و أصول ممارسة أعماله.
الفصل الرابع
الشؤون المالية
136. تهيئ الحكومة الموازنة العامة و لمجلس النواب وحده حق إقرارها .
137. لكل سنة مالية موازنة عامة واحدة تتضمن الموارد والنفقات ولا يجوز إحداث موازنات مستقلة أو ملحقة إلا بقانون وللحكومة في حالة الضرورة أن تضع مشروع موازنة استثنائية ولا يجوز تنفيذها إلا إذا اقرها مجلس النواب.
138. يقرر القانون أصول تنظيم الموازنات المحلية و إقرارها و تنفيذها و قطع حساباتها .
139. 1- يحدد مبدأ السنة المالية بقانون
2- تقدم الحكومة إلى مجلس النواب مشروع الموازنة العامة لكل سنة مالية قبل حلولها بثلاثة اشهر فأكثر.
140. يصوت النواب على الموازنة العادية و الاستثنائية مادة فمادة.
141. 1-لا يجوز أن يتضمن قانون الموازنة سوى الأحكام المالية المحضة.
2- لا يجوز إحداث ضرائب و مصالح تقتضي لها نفقات جديدة في قانون الموازنة
3- لا تنفذ أحكام قانون الموازنة إلا في السنة التي حددت من اجلها
142. 1-ليس لمجلس النواب أثناء درس الموازنة أن يزيد في تقدير مجموع الواردات أو النفقات
2-للجنة الموازنة أن تعدل مشروع الموازنة بشرط مراعاة الفقرة الأولى.
3-ليس للنواب أن يقتر حوا زيادة نفقة أو إحداث نفقة جديدة بعد انتهاء لجنة الموازنة من وضع تقريرها على مشروع الموازنة.
4-يجوز لمجلس النواب بعد إقرار الموازنة أن يقر قوانين من شانها إحداث نفقات جديدة و موارد لها.
143. إذا لم يتمكن مجلس النواب من إقرار مشروع الموازنة قبل بدء السنة المالية التي وضع لها تفتح اعتمادات شهريا مقوننة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء على أساس جزء من اثنا عشر جزءا من اعتمادات السنة السابقة و تجبى الموارد وفقا للقوانين النافذة في نهاية السنة المالية السليقة
144. 1-لا يجوز للحكومة أن تتجاوز الحد الأعلى للإنفاقات المقدرة لكل إدارة عامة ولا يجوز أن يتضمن قانون الموازنة نصا يسمح للحكومة بهذا التجاوز
2-لا يجوز فتح اعتمادات جديدة أو إضافية أو منقولة إلا بقانون.
145. تعرض الحسابات النهائية للسنة المالية على مجلس النواب في مدة لا تتجاوز عامين من انتهاء هذه السنة . ويتم قطع هذه الحسابات بقانون.
146. 1-لا تفرض ضريبة إلا لأجل المنفعة العامة
2- تحدد الضريبة بالنقد, ولا يجوز أن يتضمن القانون فرض ضريبة عينية إلا في حالات استثنائية.
147. 1- لا يجوز إحداث ضريبة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون
2- لا يجوز إعفاء احد من تأدية الضريبة أو جزء منها إلا في الأحوال المبين في القانون
3-لا يجوز تكليف احد تأدية الضريبة إلا في الطريقة المعينة في القانون
148. 1- لا يجوز عقد قرض عام أو خاص إلا بقانون يعين شروطه و فائدته و طرق إيفائه
2- لا يجوز للدولة إن تقرض أو تكفل إلا بقانون
3-يحدد القانون أصول عقد التعهدات و الالتزامات التي يترتب عليها إنفاق من خزينة الدولة
149. لا يجوز منح احتكار أو امتياز باستثمار شيء من ثروة البلاد الطبيعية أو استغلال مصلحة عامة إلا بقانون و لمدة محدودة
الفصل الخامس
تعديل الدستور
150. لا يجوز تعديل مواد الفصل الأول من الدستور
151. يجوز بطلب من رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب تعديل مادة أو أكثر من الدستور من الفصول الأخرى في الدستور حسب الشروط التالية:
1- يقدم الطلب من رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب مع مذكرة إيضاحية من موجبات التعديل و ضروراته . و المواد المطلوب تعديلها
2- يحال الطلب إلى اللجنة الدستورية لإعداد دراسة عنه و بيان جواز النظر فيه
3- يناقش المجلس الطلب و بطرحه على التصويت و يجب أن يحصل على أكثرية ثلثي أصوات المجلس
4-إذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل نفس المواد قبل مرور سنة.
5- إذا وافقت أغلبية الثلثين من المجلس على التعديل يتوجب طرحه للاستفتاء العام و أن ينال التعديل موافقة الشعب بالأكثرية
الفصل السادس
أحكام انتقالية
152. لا يجوز إجراء أي تعديل على الدستور قبل مرور سنتين على العمل به
153. يجب أن تعدل جميع القوانين و إصدار القوانين اللازمة للعمل في الدستور خلال فترة لا تتجاوز السنة من تاريخ انتخاب مجلس نواب جديد
154. بعد مرور السنة تلغى حكما كل المواد القانونية المخالفة لمواد الدستور
155. يتم تنظيم انتخابات عامة خلال ثلاثة اشهر من تاريخ نفاذ الدستور لانتخاب مجلس نواب و رئيس جمهورية جديدين
156. يقوم مجلس النواب بتسمية أعضاء المحكمة العليا و مجلس القضاء الأعلى خلال فترة شهر من تاريخ انتخابهم
157. يعلن الدستور على الشعب السوري بعد حيازته لأكثرية الأصوات باستفتاء عام يطرح على الشعب السوري خلال مدة أقصاها شهرين من تاريخ إعلانه و نشره
158. تستمر الهيئة التأسيسية في عملها لحين انتخاب مجلس وطني من أعضائها يقوم بالإشراف على إجراء الانتخابات لمجلس النواب و رئاسة الجمهورية و تسليم السلطة لهما
159. تعتبر الهيئة التأسيسية و المجلس الوطني منحلين حكما باستلام مجلس النواب و رئاسة الجمهورية لمهامهم.


--------
* رئيس المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية


   

374
التغيير في سوريا مدخل لحل أزمة المشرق
( 6 )
                                                                                                              صلاح بدرالدين
       
             الرقص على أنغام الآخرين
    المشتركات بين بني البشر تتوزع بين الانساني العام والوطني – القومي الخاص ومنذ وعي التاريخ المعرفي وتشكل الجماعات والأقوام وظهور الطبقات الاجتماعية وانبثاق الثقافات والعقائد واكتمال أسس البنى الاقتصادية الكفيلة باستمرارية الحياة على الكرة الأرضية بدء بالحياة البدائية المشاعية وانتهاء بالكيانات والدول والمنظومات الحديثة بدأت ترتسم حدود الأولويات لكل مواطن في مجالي الحقوق والواجبات التي أشار اليها مفكروا أوروبا وفرنسا على وجه الخصوص بالعقد الاجتماعي في اطار الحرية والمساواة وذلك على الصعد الحياتية والتعليمية والفكرية بتدرج واقعي من العائلة مرورا بالوطن الأم والهوية القومية وانتهاء بالانتماء الانساني لكوكب الأرض وقد جاءت نتائج الحربين العالميتين في قيام عشرات الدول في منطقتنا الشرق أوسطية وارتسام الحدود الوطنية لتعزز من أولويات المواطن أكثر وتحدد بالتالي المجال الجغرافي – التاريخي الحيوي لعطاءات وابداعات الفرد لمصلحة تلك البقعة من الخريطة المرسومة ومن يعيش في جنباتها من حاملي هويتها والمعرفين بجنسيتها المحاطة بمن يضمن أمنها واستقرارها والمسيرة بالادارة المنظمة المتوجة بعلم ودستور وقوانين وشعارات .
    قبل ظهور الكيانات الوطنية التي يسميها البعض با- القطرية – وابان مرحلة الامبراطورية العثمانية وحتى في سنوات الاستعمار الأوروبي كانت الحركات الهادفة للاستقلال على مقاس حدود الجغرافيا البشرية التي شملت جميع أرجاء السيطرة الأجنبية وكانت ثورة الشريف حسين عربية شاملة بحجم طموحات نخب الاقليم لاتقتصر على قطر واحد وهكذا كان حال الحركات الكردية التي انطلقت موحدة ولكن بعد اتفاقية سايكس – بيكو ورسم الحدود بين دول مستقلة باشراف ووصاية المستعمر تغيرت الصورة بشكل جذري وتقلصت مجالات حركات التحرر من الاطار القومي الشامل الى الحدود الوطنية الجديدة واقتصرت هموم روادنا الأوائل في نيل الاستقلال مثل يوسف العظمة وابراهيم هنانو وصالح العلي وسلطان باشا الأطرش على تحرير سوريا الراهنة وليس بلاد الشام أو العالم العربي بين المحيط والخليج وهكذا الحال في البلدان الأخرى مثل مصر ولبنان والمغرب والعراق ثم قامت الأحزاب والمنظمات الوطنية من قومية وشيوعية واسلامية ورغم نزعتها الشمولية على قاعدة البرامج الوطنية السورية أساسا والمتواصلة بأشكال ومسميات أخرى حتى الآن .
    هذه المقدمة تنتهي بنتائج  ومسلمات تؤكد على أن مكونات أي بلد القومية منها والدينية والمذهبية وماتتمثل بحركات ومنظمات وفئات وأفراد هي المنوطة مجتمعة ومنفردة بمسؤولية تقرير مصير بلادها وفي الحالة الوطنية السورية الراهنة التي تشهد جدلا واسعا مرشح للتواصل بين نخبها وأوساطها السياسية المتعددة القوميات والثقافات حول المآل تضاعفت حدته بعد الانتفاضة الشعبية التونسية المظفرة خاصة والتحركات الجماهيرية المتصاعدة في مصر واليمن والجزائر والأردن وليبيا والبحرين وايران اضافة الى المشهد اللبناني المأزوم أصلا ورفعت حرارة الأحداث من درجة الترقب في الأوساط الحكومية التي اتخذت خطوات احترازية أكثرها غير مرئي وبعضها في العلن نقول أن شعبنا وخاصة أمام هذا المنعطف الحاد من تاريخ سوريا يستحق المزيد من الاهتمام من جانب مثقفيه وسياسييه لأنارة الدرب والمساهمة في تشخيص سمات المرحلة ومتطلباتها بالاستفادة من دروس التجارب التي انجزت أو في طريق الاكتمال والتي اتخذت منحا سلميا في الغالب وشاب بعضها العنف واراقة الدماء وذلك حتى لاتداهمنا المفاجآت على حين غرة وحتى تكون خواتم الأمورونهاية الاستبداد سلمية لصالح الشعب ووحدته الوطنية وتقدمه الاجتماعي في أجواءالوئام الأهلي وعلى قاعدة التوافق بين كل المكونات السورية الوطنية خاصة وفي حقيقة الأمر هناك الكثير من عوامل التشابه بين الواقع السوري الراهن نظاما وحياة سياسية ومآخذ وأزمات من جهة وبين الحالة التي كانت سائدة في تونس أو مصر قبل الانتفاضة من الجهة الأخرى مثل قضايا تجديد الدستور والمشاركة الشعبية في السلطة والثروة والقرار والتوريث ( طبعا بأثر رجعي في سوريا ) ودورالأحزاب الحاكمة والفساد وقوانين الطوارىء والأحكام العرفية والفقر والبطالة ودور الأمن والمخابرات في الادارة وفي حياة الناس أوليس هذه الموضوعات بأمس الحاجة الى التناول والبحث والنقاش من جانب الجميع معارضين وموالين ؟ .
    منذ بداية اندلاع الانتفاضة التونسية الظافرة ولاحقا المصرية وحتى قبلهما كان منتظرا من النخب الثقافية والسياسية السورية الحريصة على تقدم الوطن وسائر الناشطين في المنظمات المطالبة بالتغيير أن يساهموا بأقلامهم في انارة الطريق وصياغة المطالب والأهداف وحتى اعادة كتابة ونشر مشاريع الدستور السوري الجديد والكشف عن عورات النظام وجرائمه وانحرافاته واساءاته للشعب والوطن على صعد الاستبداد والانتهاكات وحجب الحريات ومصادرة الحقوق ونهب المال العام واضطهاد الشعب الكردي وينادوا بتعزيز الوحدة الوطنية والتماسك والتهيئة للمشاركة الفاعلة في التحرك المرتقب للجماهير السورية الآن أو بعد غد أو بعد شهر وسنة ولكن وبدلا من ذلك نجحت السلطة في تحييد الكثيرين جماعاتا وأفرادا وفي ارغام أو دفع آخرين الى التوجه نحو الخارج بدلا من الداخل فقد قرأنا بيانا للحزب الشيوعي السوري – وصال بكداش حول الوضع المصري الآيل للتغيير والاشارة الوحيدة فيه الى سوريا هي امتداح " صمود النظام ! " ولاننسى هنا أحدالسوريين  من مقاولي حقوق الانسان يوزع المقالة تلو الأخرى يكاد يزعم أنه هو من فجر انتفاضة تونس وقاد مظاهرات التوانسة والمصاورة في باريس ويوجه الشتائم والكلمات النابية الى رؤساء آخرين التي يعدم عليها الانسان في سوريا الأسد مائة مرة ولاينبس ببنت شفة حول بلاده وحول دكتاتور سوريا الوارث بعد تعديل الدستور فور رحيل الأسد الأب .
   أعادت ظاهرة الرقص على أنغام الآخرين هذه الى ذهني أقوال مأثورة من أفواه بعض المعمرين في بلدة عامودا وهي على مقربة من الحدود السورية التركية بمواجهة مدينة ماردين بالجانب الآخر المقامة على جبل بركاني شاهق يبدو من سهول الجزيرة الموازية كنجمة في أعالي السماء وخلاصتها أنه في ليلة صافية مقمرة تناهى الى أسماع سكان عامودا صدى أصوات ونغمات الآلة الموسيقية الكردية القديمة – الدف والمزمار – ( داهول و زرنا ) صادرة من حفلة عرس مقامة في ماردين فما كان من مجموعة من فتيان البلدة وشبابها الا أن أقامت حلقة دبكة كردية على الأنغام الآتية من وراء الحدود ومن حينها تتردد مقولة " الناس يتزوجون في ماردين وأهل عامودا يرقصون  " .
          على أمل أن نحتفل جميعا بتحرير الوطن في يوم من الأيام وأداء دبكاتنا المتنوعة الأصيلة في ساحات دمشق وحلب والقامشلي وكوباني وعفرين واللاذقية وحماة والقنيطرة والسويداء وعلى أنغام موسيقانا الوطنية الرائعة العربية الكردية الآرامية التركمانية الشركسية الأرمنية وان غدا لناظره قريب .


375
أحداث الشرق الأوسط في مؤسسة  كاوا

      نظمت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية ندوة بعنوان " قراءة في موجة تغييرات الشرق الأوسط " للدكتور – فؤاد حسين – رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان في مركزها  بالعاصمة أربيل بحضور شبابي حاشد من النخب السياسية والثقافية والطلابية .
    بعد الترحيب بالسادة الحضور من جانب مقدم الندوة د ابراهيم محمود  , افتتح المحاضر الندوة مستعرضا  في مستهل حديثه الثورات والانتفاضات المتواصلة في أكثر من بلد واصفا اياها بالطبيعية في حياة الشعوب التي تعاني من عدم الاستقرار والمعاناة ولكل شعب خصوصيته في القيام بالدعوة الى التغيير ان كانت بشكل سلمي  او ثوري او القيام بانتفاضة  وهنا في كردستان بودي ان اوضح حول الرؤى المطروحة والمتداولة حول التغيرات التي حدثت في المنطقة  .
     فبالنسبة لما جرى مؤخرا  في مصر وتونس وما حدث من اجراء استفتاء حول مصير جنوب السودان وما رافق من تسارع لبدايات تغيير وجه الانظمة التي تتحكم بشؤون دولها وادارتها يستدعى التوقف .
  نعلم جيدا  بان الولايات المتحدة طرحت خريطة طريق الشرق الاوسط الكبير ولكنها لم تتمكن من تحقيق ذلك سوى في افغانستان والعراق ولو بتلكؤ ولم يحدث لدن دول اخرى لعقبات واجهت مشروعها .
       ما جرى في مصروكما هو باد فان مصر كانت دولة  صديقة ومنذ عقود للولايات المتحدة الامريكية و منذ اتفاقية كامب ديفيد  وكانت تمدها بالمساعدات لاستقرار النظام  .
      وكذلك بالنسبة الى تونس ونظام بن علي ايضا وبالرغم من ان النظام هناك كان الاقرب الى فرنسا فان ذلك لم يستدعى بان تقدم  الولايات المتحدة وفرنسا المساعدة لرأس النظام عندما خرجت التظاهرات لتغييره .
       لسنا هنا بوارد تقييم السياسة الامريكية فكما هو معروف فان السياسة الامريكية في المنطقة ترعى مصالحها بالدرجة الاولى واستدعاء حالة الاستقرار وهذا بحد ذاته يستدعي تغيير الواقع الراهن واصلاح ماهو قائم بازالة نظم بالية واهنة .
     الوضع الان في مصر أصبح بأيدي الجيش واستلم المقاليد لادارة الحكم واعدا بانه سيعمل على الاتيان بحكومة مدنية بعد اجراء انتخابات ديموقراطية  , ولكن السؤوال المطروح هنا  , هل سيدعم الجيش الحكومة المدنية في حال فازت احزاب  الجماعات الاسلامية بالانتخابات كما هو الحال الاخوان المسلمين في مصر وحزب النهضة في تونس , وهل ستكون الحكومات المستقبلية على غرار حكومة حزب العدالة الحاكم في تركيا ؟
       اسئلة كثيرة مطروحة اذ ان الثورة المصرية لها تأثيراتها على المنطقة بشكل عام وبالاخص في دول  الجوار من السودان وعلاقاتها مع اسرائيل والقضية الفلسطينية وتعاملها مع الفصائل الفلسطينية المتناحرة وهذا بمجمله سيكون من خلال مجريات المستقبل المنظور اي فترة زمنية محددة لا تتعدى السنة الواحدة .
          اما بالنسبة للعراق وكردستان
      الوضع هنا في العراق وكردستان يختلف  عن مصر وتونس , كون الحكومة المركزية في بغداد ليست مسيطرة مركزيا  على جميع المناطق في  العراق وعدم وجود  شخص مركزي او قائد مركزي لو قورن مع مصر وتونس , كون دعوات الثورتين كانت مطالب حول السياسة الداخلية والمشاكل الاجتماعية المتراكمة لعقود من حكم  حزب حاكم ورئيس تعاقب لمرات عديدة الى سدة السلطة ,  اما في العراق فان مجمل المطالب هي خدماتية وتحسين مستوى المعيشة وتوفير الامن ومكافحة الفساد .
  فمثلا لو قامت الانتفاضة في البصرة فانه من الصعوبة ان تتجاوب معها المناطق الاخرى في العراق اي ان  المطالب هي محلية وليست لها تاثيرات على مجمل المناطق في العراق.
  مضيفا بانه توجد  نقطة مهمة هنا اود الاشارة اليها وهي, ان  المسالة التنظيمية  مفتقرة لدى المطالبين للخروج بانتفاضة او حتى المطالبة باحداث تغيرات او المطالبة بحقوق منقوصة , كونه يتواجد في العراق احزاب متعددة لكل منها برامجها وهي تتنافس فيما بينها  في الانتخابات البرلمانية  وقد ارتضت جميعها بهذه المنافسة الانتخابية  , وهي ليست مستعدة بان تقود التظاهرات كونها مشاركة في ادارة الحكم والتنافس الانتخابي.
    ومن جهة اخرى فان التعددية الحزبية الدستورية تحصر هؤلاء الفائزين بان يحكموا لفترة محددة  ولدورة انتخابية واحدة ومن خلال هذه الفترة يكون الرهان على استمراريتهم في الحكم او فقدانهم لمراكزهم كل ذلك يكون في ايدي الناخبين .
وفي كردستان فان المسالة هي حزبية بالدرجة الاولى  وبوجود احزاب متعددة تتنافس فيما بينها لاستلام السلطات والمقاعد البرلمانية  , ولجميع الاحزاب مكانة  على ارض الواقع وتصل بصوتها الى مركز اتخاذ القرارات , وهو النقيض من مثال مصر وتونس حيث كان الكثير من الاحزاب غير شرعية وغير مسموح بها مثل الاخوان المسلمين في مصر وحزب النهضة في تونس ,  بالرغم من تواجد احزاب اخرى ولكنها كانت ذات تأثير لايذكر , وقاعدتها الجماهيرية كانت صغيرة و محدودة مقارنة بمثيلتها من الاحزاب الحاكمة والتي كانت تستحوذ معظم المقاعد البرلمانية .
      بتصوري المعارضة لديها خلل في التعامل مع الاحزاب الحاكمة هنا في كردستان اذ ان الاحزاب هنا لديها شرعية ثورية وشرعية قانونية , وهنا السؤال المطروح والمتداول  هل  الاحزاب المعارضة تريد استنساخ حالات مناقضة لوضع الاقليم ؟  والحقيقة المرة هي أن تمادي المعارضة أكثر - وهي ليست بأفضل حال من الحزبين الحاكمين -  يعني العودة الى الحرب الأهلية
 هذا السؤال يدعونا للقول  بان هكذا دعوة  تناقض نفسها بنفسها وقد قادنا ذلك الى كارثة فيما سبق من اقتتال داخلى  , ومع الاسف كانت لذلك اسبابها  وتداعياتا ونتائجها المؤلمة , وهذا مرفوض في الوقت الراهن رفضا باتا ولن نسمح بتكرار تلك الكارثة الفاجعة.لان هذا يعني الانهيار الكامل لكل مابنيناه ومكتسبات حققناها بتضحيات شعبنا وخلال عقود من النضال وانهار من الدماء وقوافل من الشهداء , وحقيقة نحن نقلق جدا من هكذا طرح . 
     سؤال آخر بل وتساؤلات جمة  بانه يوجد هناك  فساد  مستفحل , نقول نعم  يوجد فساد وفي هكذا حالة يتوجب المطالبة بالاصلاح وازالة هذه الآفة ولكن ليست  الدعوة والمطالبة للقيام بثورة او انتفاضة .فاذا كانت المطالبة بالثورة فانه يتوجب اولا من احزاب المعارضة والاحزاب الحاكمة ان تغير نفسها اولا ومن ثم تطالب بالتغيير الثوري .
    نحن هنا بحاجة الى اصلاح وباستعمال جميع الاساليب والامكانات والاليات وذلك بوضع الية قانونية وادارية , وفي الدرجة الاولى يتطلب  الانطلاق من تعريف ومفهوم الاصلاح , وهل الاصلاح يتوجب  ان يبدأ اولا من داخل المجتمع او ان يكون فقط في الادارات والممارسات .
ولذلك استطيع القول بانه يتوجب وضع خطط وبرامج للاصلاح وحل المشاكل بالحوار والنقاش حكوميا وجماهيريا  وحزبيا وهذا ايضا غير كاف وانما يتطلب  ان يبدا من داخل  المجتمع , وهذا يتطلب ان يبدأ من كل  هيئة ومؤسسة ومن داخلها وهكذا تتوسع الى ايجاد حلول لمجمل المشاكل وليست وضع حلول  للبعض من القضايا هنا وهناك, لانه لايمكن مواجهة النقائض مع بعضها  , ويتطلب هذا القيام بخطوات  متدرجة للاستمرار والتواصل  وتمهد لاجراء التغيرات ومن ثم التغيير  في البنى اوجميع المفاصل  والوصول الى  مراحل نهائية  و يتقبل الجميع بعضهم البعض , اي ايجاد منظومة توافقية في النهائية .
      وبالعودة الى منظومة الاحزاب الهرمية في الدول التي شملها التغيير فانه كانت لدى  تلك الدول منظومة هرمية في احزابها الحاكمة  وكانت القررات لانطلاقة الانتفاضة في السابق تبدأ  من الاعلى في  النسق الهرمي لقيادة الثورات,  اما الان وما شاهدناه في انتفاضتي مصر وتونس فكان له طابع افقي في قيادة الثورة  اي التواصل عبر الانترنيت والفيس بوك بين جميع فئات الشعب وهذا ماعجل  بحتمية انتصار الثورة اي بالفيس بوك والانترنيت والتواصل عبر الهواتب النقالة .
وهناك ايضا مثال الثورة الايرانية 1979 باستعمل تقنية الكاسيت وذلك بتسجيل الخطابات والتوجهات على اشرطة الكاسيت وتوزيعها وهذا مادعي بان الثورة الايرانية كانت ثورة الكاسيت.
لو نظرنا الى العراق فان عدد المشتركين في الانترنيت هي بحدود النصف مليون واكثر من النصف فقط هي موجودة  في كردستان , ففي تونس كان العدد  يصل الى حدود ا اكثر من مليونين ونصف وفي مصر الى خمس ملايين وهذا مادعا بخروج المتظاهرين باعداد مليونية  ولم يتمكن النظامان في مصر وتونس المواجهة  واستعمال القمع وبالتالي  السيطرة على الاعداد المليونية .
واختتم الدكتور كلمته قائلا : اكرر مرة ثانية باننا هنا في كردستان لسنا بحاجة الى ثورة وانما نحن بحاجة الى الاصلاح وفي حال استفحال المشاكل فانها ستتوسع ولايمكن السيطرة عليها فيما بعد , ولدينا الوقت الكافي في معالجتها قبل استفحالها والخروج عن السيطرة وآنذاك نكون قد ضحينا بما جنيناه على حساب  دمائنا ودموعنا .
    ونحن بحاجة الى مراجعة شاملة ووضع تجاربنا امام اعيننا وطرح المشاكل والاخطاء والنواقص بجرأة ومسؤولية ومعالجة الخلل ووضع الخطط والطرق والبرامج والسير عليها وذلك  بالحوار والنقاش الهادئ .
هذا وقد شارك الحضور بالمداخلات والمناقشات الواسعة والعميقة كما تمت التغطية من وسائل الاعلام الكردستانية  والعربية .

16 / 2 / 2011                                               الهيئة الادارية
                                                          مؤسسة كاوا للثقافة الكردية

 


376
التغيير في سوريا مفتاح لحل أزمة المشرق
  ( 5 )
                                                                                                                   صلاح بدرالدين                   
                                                      سوريا أمام " الموجة الرابعة " في عملية التغيير
     منذ قبل رحيل المستعمر وانتزاع دول المنطقة استقلالها والانضمام الى هيئة الأمم المتجدة ككيانات تتمتع بالسيادة واحدة تلو الأخرى بحلول القرن العشرين حققت شعوبنا الكثير بفعل نضالاتها الهادفة الى حياة أفضل وتابعت حراكها المتواصل بأشكال وصور متعددة للحاق بركب التقدم ونشدان المستقبل الزاهر في ظل الحرية والديموقراطية والمساواة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والذي لم يتوقف ومازالت طموحاتها المشروعة بلاحدود التي تتجدد وتتوسع على مر الأعوام والعقود ولاشك أن كل ذلك قد جسد الطبيعة الانسانية المتميزة بالبحث عن الجديد والسير صوب دروب التغيير الذي شهد في تدرجه التاريخي على خطوط متمايزة متنافرة أحيانا وبأكثر من نسق موجات أربع خلال العقود السبعة الأخيرة .
      الموجة الأولى : بدأت عندما ثارت الشعوب ضد الاستعمار الكولونيالي لتبديل الوضع القائم في أوسع الجبهات الشعبية الموحدة من خلال حركاتها التحررية الوطنية التي مثلت في مراحل معينة جميع المكونات القومية والاجتماعية والروحية ومعظم الطبقات الوطنية والفئات المتنورة والنخب المتعلمة وفقراء المدن وفلاحي الريف وكانت الأهداف واضحة : رحيل المستعمر بدون رجعة وقيام الحكومات الوطنية وتحقيق السيادة والاستقلال الناجز وبناء مؤسسات الدولة العصرية وبمرور الزمن وبالرغم من تحقيق الكثير من الخطوات وانجاز القسم الأكبر من الأهداف المعلنة الا أن " البورجوازيات الوطنية " التي حلت مكان الأجنبي في حكم وادارة البلاد لم تستكمل الرسالة المفترضة مقارنة بدورالبورجوازية الأوروبية الناهضة وانجازاتها الاقتصادية والسياسية والعلمية كما عجزت عن تحقيق الحدود الدنيا من الطموحات الشعبية في الحرية والعيش الكريم والتقدم الاجتماعي واخفاقها في تأدية الواجبات القومية وخاصة بشأن القضية الفلسطينية وتحديات النكبة مما دفع ذلك باتجاه البحث عن تغيير الوضع مجددا نحو الأفضل .
     الموجة الثانية : جاءت عبر الانقلابات العسكرية من مجموعات من الضباط يغلب عليها المنبت الريفي قسم منهم حاول ركوب مشاعر التذمر الشعبي والاستئثار بالسلطة بدفع من الخارج في اطار معادلة الصراع الدولي وتناقضات مراكز القوى الاقليمية في مرحلة الحرب الباردة وقسم كان مدفوعا من أحزاب عقائدية تهدف الى تغيير الوضع لمصلحتها الطبقية والآيديولوجية والطائفية وقسم آخر وهو الأقل تأثيرا كان يرنو الى اجراء الاصلاح الحقيقي وتطوير بنية الدولة وتحقيق الديموقراطية وبالنتيجة وخلال عقود طويلة استأثر الحكام الجدد بتسلط استبدادي مخيف ولم يحققوا أيا من الأهداف والشعارات المذاعة في بلاغاتهم ولم يلتزموا بالوعود والعهود وحولوا الحكم الى مرتع للحزب ثم الطائفة ثم العائلة وبالآخير توقف الأمر على الفرد الدكتاتور وحولوا المجتمع الى رهينة لمئات الآلاف من المخبرين والمراقبين وصرفوا أموال الشعب على أجهزة الأمن والموالين وسيطروا على مصادر الثروة وسنوا دساتير وقوانين بحجم الفئات الحاكمة ولمصلحة الحزب القائد للدولة والمجتمع واخترعوا لأول مرة بدعة حالة الطوارىء والأحكام العرفية والاصطفاف الطائفي والعنصرية تجاه القوميات غير العربية وتحديا القومية الكردية ومارسوا بحقهاعمليات التمثلية القومية والتعريب والتهجير وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقها التاريخية انتهاء بالابادة والمقابر الجماعية ونسجوا صلات وأبرموا عقود مع محاور وجماعات ارهابية تتغطى بالدين والمذهب واستطاعو مع مرور الوقت بناء قاعدة اجتماعية – اقتصادية تستند اليها وعلى امتداد حكمهم نفذوا خطط مبرمجة لتصفية وتفتيت المجتمع المدني وحركات المعارضة وخنق أي صوت ضد النظم الحاكمة  .
    الموجة الثالثة : ظهرت بدفع ومساهمة الخارج بعد أن فقد الداخل المعارض التواق الى التغيير السريع عوامل القوة التنظيمية والتعبوية المدمرة بفعل الاستبداد ولم تعد هناك أية آلية شعبية لاجراء التحولات المطلوبة وتوجهت الأنظار الى خارج الحدود وبشكل خاص نحو الادارة الأمريكية بعد أن حررت ادارة الرئيس بوش الأب الكويت وفرضت شروطا مذلة على النظام الدكتاتوري في بغداد في خيمة صفوان وانتشرت في عهدها مقولة " النظام العالمي الجديد " كاشارة الى دعم الجهود المبذولة لازاحة النظم الاستبدادية هذه المؤشرات التي عززتها ادارة بوش الابن بشعاراتها في دمقرطة الشرق الأوسط الجديد ومواجهة الارهاب العالمي ومن ضمنه الأنظمة الداعمة له والمارقة وقد أفرز التوجه الخارجي الجديد هذا عددا من التجارب العملية من بينها اسقاط نظام يوغسلافيا واسقاط نظام صدام الدكتاتوري وخلع نظام طالبان الظلامي في أفغانستان ودعم العملية السياسية الديموقراطية في هذه البلدان ولاشك أن أثمان التحرير كان غاليا جدا أولها هدم مؤسسات الدولة واعادة البناء والخسائر البشرية الكبيرة ومازالت السوابق الثلاث مثار اختلافات ونقاشات ولكن بالمحصلة شكلت تجربة جديدة في مسألة التغيير بالعنف والقوة باعتماد العامل الخارجي بشكل أساسي .
    الموجة الرابعة : وتظهر الآن منذ الرابع عشر من الشهر الأول في العام الجديد مع الثورة التونسية الظافرة والانتفاضة الشعبية المصرية المندلعة منذ الخامس والعشرين من أجل التغيير الديموقراطي السلمي وحققت أهدافها الرئيسية حتى الآن وما تجري من تحركات وتحضيرات في بلدان أخرى وهي بعكس الموجة السابقة تماما تعتمد الداخل منطلقا أساسيا وحيدا وقودها الشباب والفقراء والعاطلون عن العمل قابلة لاستقطاب سائر الطبقات الوطنية والفئات المثقفة وجماهير العمال والموظفين وحتى أوساط الجيش تتميز بالعفوية وانعدام التخطيط المسبق من جانب الأحزاب السياسية تجسد حقيقة تقدم الشارع على الأحزاب في المعرفة والثورية والشجاعة وبعد النظر وهي مازالت في طورها الجديد من المبكر الاحاطة بكل جوانبها خاصة وأن ظهورها بهذا الشكل فاجأ الجميع ليس الحاكم والشرطة والأمن والحكومة بل القوى العالمية الكبرى والعظمى وسفاراتهم وأجهزتهم الاستخبارية  .

•   للبحث صلة

377
   انتفاضة الشعوب نحو التغييرفي ندوة لمؤسسة كاوا   
                     
                   
                                                                                                            الهيئة الادارية
       نظمت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية ندوة في مركزها  بأربيل عاصمة اقليم كردستان تحت عنوان"   آفاق انتفاضة شعوب منطقة الشرق الاوسط من أجل التغيير " للسيدين الكاتب الصحفي غازي حسن رئيس تحرير صحيفة – بارزان – اليومية التي تصدر في أربيل والشخصية السياسية صلاح بدر الدين .
     بعد الترحيب بالسادة الحضور من جانب مقدم الندوة الدكتور اسماعيل حصاف والذي ضم نخبة من السياسيين  والمثقفين , تكلم الاستاذ غازي حسن  مستعرضا التفاعلات التي تجرى في المنطقة والوقائع  والمستجدات  التي تحدث و في ان المشاكل والازمات  التي تواجه مجتمعاتها والمطالب التي ينادي بها ابناء شعوب المنطقة  وذلك بضرورة اجراء التغيرات في المنظومات الاستبدادية التي تتحكم بمقدرات الشعب وحتمية اجراء تغيرات في بنية هذه الانظمة وبوجوب حدوث انتفاضات وثورات للخلاص منها وهو ما حصل مؤخرا في انتفاضتي تونس  ومصر .
  مضيفا أن هناك مشاكل جمة استدعت الضرورة للقيام  بهكذا  انتفاضا ت من ظروف معيشية متدهورة وحالة اقتصادية  متخلفة  ومطالبة بنظام السوق الحرة وضرورة اجراء اصلاحات سياسية لتأمين متطلبات المجتمع  بالإضافةالى ازالة انتهاكات حقوق الانسان , وبالعودة الى البعض من الارقاق فان معدلات البطالة والفقر تؤشر الى ارقام كارثية من بطالة وفقر وبعيدا عن الولوج في التفاصيل والامثلة الموجود ة فان الارقام الكارثية تؤشر الى معدل مستوى دون خط الفقر لابناء هذه الشعوب .
ولهذا فانه كان لابد من ايجاد حلول لهذه المشاكل مثلما يذكر الكثير من المفكرين والعلماء .. و بالرغم من الوعود باجراء الاصلاحات  التي كان النظامان في مصر وتونس يزعمان  القيام بها من سياسية واقتصادية فان الوضع القائم لم يبشر بذلك ولهذا تفجر الوضع ولم يكن من بد لذلك .
نحن هنا لا ننكر بان الذي جرى في تونس المتأثرة بالثقافة الفرنسية كان له الاثر في ان يرحل الرئيس  بن على مبكرا وتخلى عن الحكم  وبأسلوب حضاري .
  اما في مصر فانه بالاضافة الى التوجه الامريكي فان النظام متأثر بالفكر العسكريتاري  والوضع المتفاقم الان هو نتيجة هذه العقلية المتفردة بالحكم بالرغم من ان منصب الرئيس اصبح الان شكليا وهو عمليا لم يعد يقود البلاد.
البعض يتوجس خوفا بان النظام الجديد سيكون كالمثال الايراني , ولكن المؤشرات هي بانه لا يوجد برنامج  للأحزاب السياسية الفاعلة الان في الشارع المصري الى هذه اللحظة هي ليست صاحبة القرار النهائي وانما المحرك هو الشباب المصري الذ ي يجيد ما يفعله وبانه صاحب الانتفاضة .
  والشعب المصري بطبيعته يعلم جيدا مثال ايران بان الاسلام السياسي ليس بمقدوره ان يكون في موقع قيادة دولية عصرية وليس باستطاعة الاسلام السياسي ايجاد  حلول للمشاكل المتراكمة وخاصة في المجال الاقتصادي وكذلك تقبل للسياسات المتعددة وحقوق الانسان والمشاكل الداخلية الموجودة في مصر.
وبالرغم من حكم المؤسسة العسكرية واقصد هنا الجيش  فأنها والى هذه اللحظة غير معنية بان تكون في واجهة الاحداث وتسيير الامور .
هناك دور هام للثورات والانتفاضات الجماهيرية لتغيير الانظمة والان نرى بان هذه الانتفاضة تكون بوسائل جديدة من انترنيت والاتصالات السريعة و التي اصبحت العامل الحاسم في قيادة وتوجيه و انجاح هذه الانتفاضات ودورها واهميتها .
       الاستاذ صلاح بدر الدين من جهته استعرض  الوضع في سوريا باعتبارها احدى الساحات المرشحة للتغيير و المدخل الأهم في تبديل صورة المشرق عموما
  فكما هو معروف شعب سوريا يترقب الوضع ويطمح أن يجري التغيير بأسرع وقت وبان تكون بلاده اللاحقة في التغيير وكدولة جارة لاقليم كردستان بالرغم من انها والى هذه اللحظة لا تعترف بالنظام الفدرالي في الاقليم
فمن وجهة نظري التغيير في سورية هو مفتاح للكثير من المشاكل في المنطقة ابتداء من لبنان ومرورا بفلسطين وانتهاء بالعراق وما اود الاشارة اليه ليس بتحرير فلسطين وانما لحل المشاكل بين الفلسطينيين وتوحيدهم ,  وكذلك في العراق كونها الدولة التي تقدم الدعم للارهابيين في الدخول الى العراق وكذلك تأثيرها على ايران وهذا مهم جدا ايضا بالإضافة الى الدولة الجارة تركيا وذلك بكشف المعاهدات والمخططات الثنائية السرية التي كانت تعقدها.
 وليس كما يدعى الكثيرون بان التغيير في مصر فقط أو لدى عرب أمريكا فحسب سيكون بمثابة تحويل المنطقة الى جنة الخلد ولهذا اقول بان التغيير في سوريا هو الاهم , وكوني كردي من سوريا وللأسباب السالفة اكرر بان سورية هي الاهم وموجة التغيير مستمرة وبالنسبة للتغير في سورية فانها ليست وليدة الساعة وانما هي وليدة مراحل عدة مرت بها سورية بدء من الاستقلال وتشكيل الدولة السورية والحكومات البرجوازية المتعاقبة وبوجود الاستعمار الفرنسي فانه لم يكن بالمستطاع ايجاد حلول لمشاكل الشعب السوري وهذا كان في المرحلة الاولى أي محاولة تغيير الوضع من الاستعمار الى الحكم البورجوازي الوطني .
 اما المرحلة الثانية من محاولات التغيير فأنها بدأت منذ عهد الانقلابات العسكرية المتعاقبة وهذه ايضا لم تستطع من ايجاد الحلول كون معظم الانقلابين العسكريين  من الطبيعة الريفية ذوى الافق الضيق وكانت آخر تلك الانقلابات العسكرية للبعثين التوأمين في سوريا والعراق ,  وهم كانوا اسوأ من سابقيهم لأسباب عديدة ولم يحققوا شيئا سوى تكريس الدكتاتوريات والحزب الواحد  والمذهب الواحد وحكم الشخص الواحد وآخرها التوريث وتشكيل شريحة خاصة بابتكار اساليب جديدة في التحكم بأمور البلاد والسيطرة على الشعب في هذه المرحلة , وما تردد من كلام شائع بين النخب وابناء الشعب السوري وخاصة النخب السياسية  , وانوه هنا بان الحزب الشيوعي السوري الذي لم يتوانى في التحالف مع النظام بذريعة عدم توفر بديل آخر , وبمقولة البديل الجاهز والامر الواقع وهذا هو الخطأ القاتل الذي وقع فيه الشيوعيون السوريون والذين كنا نأمل منهم بان يكونوا في مقدمة المنادين بالتغيير والتخلص من الانظمة الاستبدادية وأكثر الناس استفادة من التاريخ .
بعدها كانت المرحلة الثالثة من محاولات التغيير وفي ظل توجه سياسي وقناعة باستحالة التغيير الا عن طريق العنف وتدمير الدولة وهدم المؤسسات وبمساعدة العامل الخارجي تحديدا كما حدث في العراق وافغانستان  ويوغسلافيا .
المرحلة الرابعة – مرحلة التغيير من الداخل
هذه المرحلة بتصوري ونحن مازلنا في بدايتها هي المرحلة الاهم في تاريخ الشعوب كون هذه المرحلة بدأت كظاهرة تجذب الشريحة الواسعة من ابناء شعوب المنطقة يتصدرها الشباب والفقراء وهم سيحدثون التغيير من دون محالة بدون الحاجة الى أي تدخل خارجي وهذا ما نراه مثالا حيا يقض مضاجع الطغاة  في تونس ومصر مضيفا بان لهذه المرحلة العديد من الايجابيات والمحاسن مثل :
1 - كونها سلمية ومتجنبة لا راقة الدماء ولربما كحالة استثنائية  يمكن ان تراق فيها البعض من الدماء البريئة ولكنها ستكون حوادث فردية محدودة .
2 – عدم هدم الدولة ككيان ومؤسسات ,فالمهم في هذا هو ايجاد دستور ونظام ديموقراطي وحرية  في السياسة والاقتصاد لان انهيار الدولة على الطريقة العراقية له الكثير من العواقب السلبية  , فمثلا من جهتي كمت ممتنا  لتنحي الرئيس التونسي ين علي ورحيله السريع وذلك لتمهيد الطريق لرؤساء الدول الاخرين بان يحذوا حذوه ويتركوا البلدان لشعوبها
هذه المرحلة من وجهة نظري مهمة واستراتيجية بالنسبة  للشعب السوري لأنه بأجمعه يعاني من الظلم والاستبداد والشعب الكردي السوري يعاني من الاستبداد والاضطهاد بشكل مضاعف من الجانبين الاجتماعي السياسي والقومي .
مقارنة سريعة بين الحالتين التونسية والسورية :
-   فكلا الدولتين كانتا تحت الاختلال الفرنسي .
-   الدولتان حكمتهما زمرتان بانقلاب عسكري .
-   مطالب الشعبين هي ازالة الظلم والاستبداد وعدم  تدخل الاجهزة الامنية في مجريات حياة الشعب وعدم تدخل الجيش في الامور الداخلية  وازالة حالة الطوارئ وتوزيع الثروة بالعدل والمشاركة في الحكم ووقف توريث الحكم كل هذا موجود في سورية .
-   في الدولتين يوجد تعدد قومي وفي الحالة التونسية توجد القومية الامازيغية  ولكن حركتها السياسية ضعيفة  لو قورنت بما هي موجودة في الجزائر والمغرب  وكحالة وجود الشعب الكردي في سورية .
-   هناك خصوصية سورية تظهر في كونها دولة متعددة القوميات والأديان والمذاهب وبوجود تركيبة طائفية حاكمة في سورية , وهي مسالة في منتهى الخطورة اذ يشكل العلوييون 8% من الشعب السوري وهي الحاكمة وتتمسك بمقاليد الحكم و بجميع مفاصل القوى  من جيش  وامن وادارات ,  وبانه في العهود السابقة كان ابناء الطائفة من المذهب السني  يتحكمون بالاقتصاد السوري ,  ولكن الان فان الاقتصاد السوري يدار من جانب رموز السلطة بالتشارك مع الموالين من الطوائف الأخرى ومنذ عهد  انقلاب حافظ الاسد .
ولهذا استطيع القول أن الخصوصية السورية فريدة من نوعها  اذ ان الطائفة الحاكمة لا تمثل جميع ابناء الطائفة العلوية  حيث ان الاغلبية العلوية هي  فقيرة وانما التحكم والسيطرة هي بيد نخبة علوية معينة .
 الاخوان المسلمون من جهتهم يثيرون  هذه النقطة الاخبرة بتعميم  وشمولية ,  فنراهم الان متهافتون في التصالح مع النظام ,   ولدي تجربة بذلك كونني عملت مع جبهة معارضة وفيها الاخوان لمدة تزيد على الثلاثة أعوام ومن هنا استطيع ان اجزم  بانه في حال استلام الاسلام السياسي مبادرة استلام الحكم فانهم سيزرعون الخراب والدمار في سوريا و ولايمكن مقارنتهم مع اخوان مصر كون مصر لها مؤسساتها المتجذرة في الحياة العامة .
خصوصية اخرى لدى النظام السوري وهي كون النظام تلطخت اياديه بالدماء وخاصة اثناء احداث حماه وسجن تدمر في  ثمانينات القرن الماضي وكذلك في القامشلي عام 2004 ومسؤوليته عن قتل الكرد بشكل علني واغتيال احد رموزه الدينية الشيخ معشوق الخزنوي , وجرائم اخرى وهذه لم تتواجد في تونس ومصر بهذا الشكل الفظيع اكرر بان التغيير قدر محتوم وهو قادم فالنظام سيخطو بالبعض من الخطوات ولربما سيستفيد من ذلك و لربما ليس مطلوبا منه الان , فالانتفاضة لتغيير هذا النظام قادمة وهو يتوجس بحذر,  فهناك الان استنفار عام لأجهزة الامن والجيش واستمرارية عقد جلسات مجلس الامن القومي , وبحسب المعلومات المتوفرة لديهم توجس بان الشرارة ستنطلق من لدن الكرد ولذلك تم تسليح افراد العشائر والميلشيات البعثية وجلب اكثر من 1000عنصر من مقاتلي حزب الله ذوي الخبرة في حرب الشوارع وكتائب القدس الايرانية ومنذ ثورة تونس وهي تجيش مثقفيها واعلامها ونشر المواقف والشعارات الممانعة اللفظية  .
وقد كان مفترضا ان تبدأ الانتفاضة ضد هذا النظام الشمولي المستبد ولكنها تأخرت وقد تطول أشهرا أو أكثر ولكنها قادمة لامحالة وحول المثقفين السوريين الذين هم في ركب النظام يطرحون الرؤى بان التغيير هي فقط للأنظمة  المعتدلة والتي يسمونها  بعرب امريكا فقط وبان اي تغيير في سوريا سيجلب الاسلاميين كفزاعة للغرب وامريكا .
كل هذا هو  محض افتراء وكما اسلفت فان تنظيم الاخوان المسلمين لا يملك اي قاعدة جماهيرية في سورية وكذلك بالمقابل لم توجد اي قاعدة اسلامية في تونس انما المسالة برمتها هي اجتماعية وانظمة استبدادية وليست المسالة كما يروج لها بانها مواجهة اسرائيل والامبريالية فلم يرفع شعار واحد بهذا الخصوص في الاانتفاضتي تونس ومصر على سبيل المثال
وهناك كتاب سورييون يشحذون اقلامهم واعلامهم  فقطحول ما يجري في تونس ومصر ولكنهم ينأوون بالكتابة عن سوريا وكان الأمر لا يعنيهم
   نحن الكرد معنيون بالتغيير والديموقراطية في سوريا ولكن بنفس الوقت يجب ان تكون تجرية 2004 امام الاعين,  بالرغم من ان  الهبة كانت عفوية وعدم وجود اي دور يذكر  لاحزاب الحركة الكردية في اشعالها وقيادتها ,  وبالعكس من ذلك فانها ساهمت في اجهاضها و البعض من اولائك جعلوا من انفسهم اصحابها , ومع ذلك فانه للأسف فان الاطراف العربية كانت لها مواقف ومواقع سلبية , واقول هنا بانه لو ساهمت  الاطراف العربية في بداية الهبة لتحولت الى انتفاضة وطنية  ولكان التغيير سيحدث
 ولهذا نحن الكرد لسنا بأصحاب القرار في اشعال الانتفاضة السورية ولكننا سنكون معها , وبرايي فان الانتفاضة يجب ان تنطلق من المركز والاطراف ستكون معها  وهي جاهزة في الانطلاقة , وجهة نظري هذه ليست بتخويف الشعب ولكن من قبيل المقارنة مع قوى واجهزة النظام فان النظام لدية اكثر من مليون ونصف من القوى المسلحة , بالاضافة لاكثر من مليونان ونصف من اعضاء حزب البعث والميليشيات التابعة لها , لست هنا في معرض اتهام هذه القوى بانها عدوة للشعب السوري ولكنني اقول بانها قوة النظام المرئية حتى اللحظة وعدم الاستهانة بها .
من ناحية القوات المسلحة باعتقادي بانها ستكون القوة المحايدة  , والنظام يتحرك على جميع الاصعدة وبخطوات تكتيكية محددة في الحفاظ على ديمومته , ولذلك لا يتوجب علينا بان نخدع انفسنا والاخرين وبان التغيير قادم غدا , ولهذا يتوجب  الاستفادة من التجارب العديدة التي حدثت في المنطقة مثل الثورة الايرانية مع التحفظ بان الاسلام السياسي سرق الثورة من اصحابها الحقيقيين , وكذلك التغيير الذي حصل في العراق وهي بحاجة الى تكريس هذا  التغيير واجراء الاصلاح وهذا أمر طبيعي عند حدوث اي تغيير .
التغيير في سوريا قادم ولن يجدي ما يقدمه النظام  من فتات للفقراء ويسيطر عليه الخوف من العاصفة التي ستودي به لامحالة .
  هذا وقد شارك الحضور بالمداخلات والمناقشات الواسعة والعميقة كما تمت التغطية من وسائل الاعلام الكردستانية  والعربية .
8 / 2 / 2011                                               الهيئة الادارية
                                                      مؤسسة كاوا للثقافة الكردية


 


378
التغيير في سوريا مدخل لحل أزمة المشرق
( 4 )
                                                                                                              صلاح بدرالدين

            في البحث عن جذور " انتفاضة " الشعوب
    قد يكون من الصعب جدا اذا لم يكن مستحيلا محاولة فهم واستيعاب ماسيجري في كل ساعة وما يخبئه المستقبل من مفاجآت في معظم بلدان المنطقة فقد خرج المارد الشعبي من السجن الكبير مخترقا جدران الخوف وبات سجانوه في مهابة أمام عودته الظافرة لمواقع صياغة القرار وتقرير المصير من الشارع والساحات والأمر الوحيد القابل للفهم هو أن العنوان الأكبر لمسيرات الجماهير وانتفاض الشعوب حتى الآن وما ستليها في بلدان أخرى هو التغيير والاصلاح الجذري وأمام كل مظاهر التفاؤل واعادة الثقة بالنفس الى جانب نوع من الوجوم وترقب الجديد وانتظار تفاصيل المجهول من الفائدة بمكان عدم اضاعة البوصلة في مثل هذه الظروف الاستثنائية الدقيقة التي نعيشها والعودة الى اعادة قراءة وفهم الجذور التاريخية لظاهرة الانتفاضات المندلعة والقادمة حتى لاتختلط الأمور على البعض ولايتصور البعض الآخر أنها ظهرت بمحض الصدفة من خارج حركة التاريخ ومقطوعة الجذور مع ماضي الشعوب وحركاتها التحررية والديموقراطية  أو بفعل جماعات أصولية نزلت من السماء أو مجموعات وأفراد قذفتها السفارات الأجنبية نحو المسيرات أو أن مايجري عبارة عن صحوة " لأسلمة الشرق الأوسط " بحسب المرشد الايراني أو عملية انتقامية ضد المحافظين الجدد الأمريكان كما ذهب اليه أحد زعماء الطائفية السياسية  أو فزعة لنصرة محور الممانعة بحسب اعلامي سوري أو "  حدث يتكامل مع الصمود السوري ( صمود النظام ! ) وبسالة المقاومة الوطنية في فلسطين ( مقاومة حماس ! ) ولبنان ( مقاومة حزب الله ! ) والعراق ( مقاومة ارهابيي القاعدة وبقايا البعثيين ! ) " بحسب بيان الحزب الشيوعي السوري – وصال بكداش أو تأويلات ورؤا أخرى في قائمة طويلة لاتنتهي تحتاج الى المزيد من القراءات النقدية والتصويب . 
      الوفاء لتاريخ حركة التطور في منطقتنا يدفعنا للقول ان مايحدث الآن ماهو الا تفجر لتراكمات العقود الماضية من نضالات وتضحيات الشعوب وخاصة طبقاتها وفئاتها المهمشة واستجابة متأخرة نحو عشرين عاما للزلزال الذي أصاب النظم الشمولية الحزبية الاستبدادية في شرق أوروبا وكمثال أقرب امتداد عضوي مكمل للثورة الايرانية الشعبية – المغدورة – منذ نحو ثلاثة عقود والتي استوعبها الاسلامييون من أصحاب العمائم بعد خطفها من أيدي قيادتها الحقيقية من المنظمات الثورية والديموقراطية والشخصيات الليبرالية مثل حركات مجاهدي وفدائيي الشعب ومتنوري البازار و " البروليتاريا " المدينية وحركات الشعوب الايرانية التحررية والرئيس بني صدر وكذلك فان مايجري وما ينتظر أن ينجز ليس ببعيد عن تأثيرات الزلزال العراقي الذي دشن عملية اسقاط أعتى نظام دكتاتوري شمولي فاسد عنصري في المنطقة ليس من جهة وسائل وطرق التخلص منه بل من حيث النتائج على الأرض التي يقطف ثمارها العراقييون الآن في عمليتهم السياسية الديموقراطية المتواصلة رغم كل العوائق والردات والمخاطر فلم يكن اسقاط نظام العراق وهما بل شكل الخطوة المؤثرة الاولى على طريق عملية التغيير في ربوع بلدان المنطقة وجاء الحدث العراقي العميق في ظروف مختلفة جدا عن مايحيط الآن بالتحولات الجارية في ظل أولوية العامل الداخلي على حساب الخارجي الذي تم في ظله وبفعله تحرير كل من الكويت والعراق وهي سابقة من الضروري أن لاتتكرر أبدا فعملية التغيير اكثر تعقيدا مما يتصورها البعض فلها قوانينها وشروطها وتمر بمرحلتين اساسيتين : اسقاط النظام المستبد  أولا ثم اعادة البناء , والقوى الخارجية اذا دعمت الخطوة الأولى من دول ورأي عام عالمي ومنظمات المجتمع المدني الأوروبية فهي لاتتحمل مسؤولية المرحلة الثانية لأنها وطنية سيادية بامتياز ولايجوز لها التدخل بأي شكل من الأشكال وفي هذا المجال هناك باحثون لايستثنون دورثورة الأرز في لبنان في تسريع خطوات الساعين الى اشعال الانتفاضات الشعبية ضد الظلامية والاستبداد وانتهاك الحريات بقوة السلاح وحاملي لواء الطائفية ومثيري الفتن لتعطيل العملية السياسية الديموقراطية ومن أجل تحقيق العدالة .
     ان الثورات والانقلابات التي شهدتها بلدان المنطقة عامة وسوريا على وجه الخصوص منذ خمسينات القرن الماضي كانت بأجندات وشعارات سياسية ذات صلة بصراعات القوى الدولية وأحلافها ومحاورها حول النفوذ والمصالح بهامش اجتماعي ضيق من انقلاب العقيد أديب الشيشكلي مرورا بانقلاب حسني الزعيم وانقلابات البعث المتتالية وحركة الانفصال عن دولة الوحدة المصرية السورية  أما مايحصل الآن فلأسباب اجتماعية رئيسية تتركز على السياسة الداخلية تجاه قضايا الشعب الحياتية والحريات والمساواة وتداول السلطة وتوزيع الثروة والنظام الاقتصادي والديموقراطية وحقوق القوميات والمكونات الأصغر عددا والحقوق المدنية بشكل عام وقد لايظهر اختلاف يذكر حول السياسات الخارجية المتبعة الا من باب مزايدات الجماعات الحزبية الاسلاموية القوموية الهادفة الى أدلجة خطاب وشعارات الانتفاضات الشعبية الناجزة منها والمنشودة .
    الواجب يدعو المثقفين والمفكرين والنخب السياسية في المرحلة الجديدة الراهنة من تاريخ شعوبنا الذي يسطرصفحاتها الجيل الشاب الباحث عن الحياة الكريمة الزاهرة في حاضره ومستقبله والغالبية الشعبية المتضررة من الظلم والاستبداد وفي هذا المنعطف الحاد بفعل تسارع الأحداث الجسام العمل المبدع الهادىء من أجل قراءة الحدث بروية وصياغة القوانين الجديدة للصراع واعادة النظر بالعديد من المفاهيم التي كانت من المسلمات حتى قبل ثلاثين يوما من الآن والتخلص من المواقف المسبقة التي تعمي البصر والبصيرة وتجاوز اللهجة الخشبية المؤدلجة التي صنعتها وروجت لها وسائل اعلام أنظمة الاستبداد وكتبتها ومثقفوها فكيف لنا أن نفهم مايجري من ثورات جذرية بالعمق ضد النظم والمؤسسات والمفاهيم والطبقات والشرائح من دون نبدأ بأنفسنا أولا في مراجعة ترسباتنا السلبية واجتثاث مازرعه الاستبداد في النفوس والعقول منذ مايقارب الخمسين عاما .   

379
التغيير في سوريا مدخل لحل أزمة المشرق 
 ( 3 )
                                                                                                             صلاح بدرالدين

              هل صحيح أن أنظمة " الممانعة " محصنة لا يطالها التغيير ؟
       في الجزئين الأول والثاني من هذه المساهمة حاولنا بيان الأسباب والمتطلبات الداخلية الأساسية والمحيطة بالدرجة التالية وكذلك آلية وشروط نجاح عملية التغيير الديموقراطي السلمي المنشود في بلادنا ونتابع الآن مناقشة وتفنيد جانب من خطاب النظام و – مثقفيه – في معركتهم الاعلامية المضادة الخاسرة الذي يمنح – الحصانة – لسفساط الممانعة ويحاول النأي عن موجة الانتفاض المقتصرة حسب مضمون ذلك الخطاب على دول الاعتدال أو مايطلق عليه بعرب أمريكا في حين أن رياح التغيير قد تبلغ في أية لحظة بلادنا كما ينفي الشروط العامة في معادلة الانتقال الى مرحلة جديدة لصالح الشعوب المقهورة التي تسري مفاعيلها على جميع أنظمة الاستبداد في المنطقة وتصلح لتحقيق أماني وطموحات مختلف شعوب الشرق الأوسط في أقل تقدير وسوريا ليست استثناء ولن تكون مهما أراد ذلك رأس النظام والموالون له .
    بداية نقول أنه لم يعد سرا أن الشغل الشاغل للنظام الحاكم في بلادنا منذ الأيام الأولى لانتفاضة الشعب التونسي واحتجاجات الجماهير الجزائرية هو كيفية التعامل مع هذه الظاهرة – الآفة بمفهومه والانتفاضة الشعبية بالتعريف الموضوعي اذا دقت أبواب دمشق أو حماة أو حلب أو القامشلي أو السويداء كما لم يعد محظورا القول بأن أجهزة النظام الأمنية بكل مسمياتها وشعبها وفروعها العشرة الأساسية ومنذ أكثر من عشرين يوما في وضع التعبئة الكاملة وأن اجتماعات " المجلس الأعلى للأمن القومي " وبادارة رأس النظام في اجتماع مفتوح وأن كتائب الحرس الجمهوري ومفارز أمن الرئاسة في حالة الاستنفار القصوى وأن الأوامر صدرت لقادة الجيش السوري في جميع أماكن التواجد ليكونوا على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارىء والمقصود هنا ليس توقع هجوم اسرائيلي أو تركي أو اجتياح عسكري لبناني أو عراقي أو أردني بل احتمالات حدوث تحركات احتجاجية شعبية كمقدمة لبلوغ الانتفاضة المرجوة من أجل التغيير .
      وهكذا نجد أن البلاد حتى في منظور النظام – من دون أن يعترف علنا - مقبلة على تطورات ومفاجآت وأن الحل الرسمي مازال – أمنيا – يخلو من أية معالجة سياسية ويقفز فوق كل الوقائع والحقائق الموضوعية وليس مستعدا للانفتاح أو التعاطي مع من يعارضه  والدلائل تشير الى أن النظام سيسلك الطريق المعهود للدكتاتوريات المعاصرة الآيلة للسقوط العاجزة عن فعل الندامة ثم الرحيل قبل – قيامتها –  اما خوفا من العدالة لتوفر أدلة الجرائم المقترفة ضد الداخل والخارج ( لبنان – العراق – فلسطين ) والسرقات والفساد في زمن العولمة والانترنيت وانكشاف الأسرار أو تهيبا من الانتقام الشعبي ولذلك الجهود تبذل من الآن لايجاد مبررات للمواجهة بعنف حتى لو نشبت الحرب بين الشعب بغالبيته من جهة وأهل النظام من أمن وحزب وموالين من الجهة الأخرى حسب مبدأ " علي وعلى أعدائي " ويجري التحضير لصياغة تهم تخوينية من العيار الثقيل أقلها العمالة لاسرائيل والامبريالية وتهديد الأمن القومي والانفصالية لقمع أي تحرك بواسطة الأذرع الأمنية الأكثر موالاة وردع قوى عسكرية خاصة أكثر قربا من الرئاسة الاستبدادية لأسباب معروفة .
    ينفرد نظام بلادنا من بين نظم الاستبداد في انتهاج السلوك الديماغوجي المبتذل لمصلحة استمراريته و " أدلجة " مواقفه كسائر أطراف الممانعة الرسمية منها وغير الحكومية بتعبيرات ومصطلحات ثوروية بهدف ارضاء الشارع أو بعبارة أدق تضليله وجره الى جانبه كنوع من التكتيك الاحترازي أمام عصر – ضغوط الشارع الشعبية وأمواج الساحات البشرية – التي تقض مضاجع الطغاة وقد كانت مقابلة رأس النظام مع الصحيفة الأمريكية – وول ستريت جورنال – قمة التضليل الاعلامي وذروة الاستهتار بوعي السوريين وكأنه يدمن الضحك على الناس بقوله " لماذا سورية مستقرة، على الرغم من أن لدينا ظروفا أكثر صعوبة؟ وقد دعمت مصر ماليا من قبل الولايات المتحدة، بينما نحن تحت الحصار من قبل معظم دول العالم. لدينا نمو على الرغم من أننا لا نملك العديد من الاحتياجات الأساسية للشعب. وبالرغم من كل ذلك، فإن الناس لا يذهبون إلى انتفاضة. إذا المسألة لا تتعلق بالاحتياجات، أو الإصلاحات فقط. المسألة تتعلق بالأيديولوجيا، أي تلك المعتقدات والقضية التي لديك. هناك فرق بين امتلاك قضية والوقوع في الفراغ " ان كل سوري يعلم أن سوريا مستقرة شكلا ومؤقتا أمام تواجد نصف مليون من الأمن يراقب ويعتقل ويعذب ويلاحق ولكنها مزعزعة الأركان على أسس هشة جراء الاستبداد والاضطهاد وخنق الحريات والتسلط الأحادي أو لم يكن النظام البعثي – التوأم - المنهار في العراق قد حكم العراق بالحديد والنار ولم ينقصه الاستقرار الظاهري يوما من الأيام ثم انهار بلمح البصر ؟ أما أن مصر تتلقى المعونات وسوريا محاصرة والنظام يعيش على الكفاف فأمر مضحك فمعونات ايران السنوية منذ عهد الشاه وحتى الجمهورية الاسلامية التي لم تنقطع تضاهي كل مساعدات واشنطن الى مصر هذا من دون ذكر مساعدات قطر السخية وموارد الخوة والابتزاز من دول الخليج وخاصة السعودية والكويت والامارات ونهب خيرات لبنان ونصف دخله القومي منذ عقود وحتى الآن ومن دون ذكر واردات نفط – قرة جوغ – في الجزيرة التي تودع بالقصر الجمهوري من دون المرور بالقنوات المالية الحكومية  .
    قبل هذه المقابلة – الفضيحة ردد مثقفون موالون ونشرت منابر تشرف عليها أجهزة النظام مقولات تشير الى أن سوريا – معفاة – من الانتفاض لأن نظامها ممانع وليس له علاقة باسرائيل وأن دول الاعتدال العربي هي المعنية والجواب بكل بساطة :  لاتونس التي سقط نظامها ولا الجزائر التي تشهد الاحتجاجات كانتا على علاقة باسرائيل والجزائر ليس في عداد دول الاعتدال ولم ترفع في مظاهرات البلدين أي شعار حول اسرائل أو أمريكا أو الغرب لأن المسألة تكاد تتعلق بقضايا الداخل من الاستبداد وتوريث الحكم والقمع وتسلط الأمن والمخابرات والحريات ونهب المال العام والبطالة وفرص العمل والعدل الاجتماعي وكل هذه الأسباب سورية بامتياز واذا كان الأمر يتصل بالعلاقة باسرائيل فأمير قطر المتخم بالممانعة أولى بالخلع والرجم والرحيل واذا كان متصلا بالعلاقة بأمريكا فالحاكم السوري – الممانع -  أكثر قربا من الغرب حتى من مصر التي أعادت وحررت أراضيها المحتلة بالطرق الدبلوماسية والباحث عن رضا الأمريكان ليل نهار والأقرب الى تركيا أهم عضو في حلف الناتو أولى بالسقوط من أي حاكم مستبد آخر اذا كان المقياس بهذه الطريقة ولماذا لانضيف مقاييس وطنية وقومية أخرى على اللائحة مثل أرض الجولان المحتل والعزلة عن العمل العربي المشترك والتدخل بشؤون الجوار والانخراط في محاور تهدد استقرار المنطقة واذا كان البعض قد شكر الرئيس التونسي المخلوع لأنه دشن سابقة هروب المستبدين أولا وقام بحقن الدماء مجبرا أو اراديا أو اذا كان هناك من قدر الرئيس المصري الذي يعتبره جزء كبير من المصريين أحد أبطاله في حرب أكتوبر وغيرها – من منطلق الحرص على مصر وشعبه - على اعلانه عدم ترشيح نفسه للدورة القادمة بعد أشهر وتعيين نائب له وتشكيل حكومة جديدة ورفضه التوريث والتحاور مع المعارضة لانتقال السلطة بصورة سلسة وبمعزل عن العنف والاكراه والانتقام واصراره على حفظ كرامة بلده ومؤسساته الشرعية الدستورية ورفض التدخل الخارجي فعلى ماذا يمكن تقديم الشكر للرئيس السوري ؟. 
•   للبحث صلة 
   

380
التغيير في سوريا مدخل لحل أزمة المشرق
( 2 )
                                                                                                                   صلاح بدرالدين
            آلية الانتفاض السوري المنتظروشروط النجاح :
     في الجزء الأول من هذه المساهمة حاولنا حسب المنهج العلمي الواقعي مناقشة الأسباب الموجبة للتغيير في سوريا الداخلية منها أساسا والخارجية على سبيل الاستكشاف وتوصلنا الى نتيجة أن التغيير في بلادنا في اللحظة التاريخية الراهنة يصب في مصلحة الداخل كما الخارج المحب للسلام والحريص على تقدم الشعوب وحريتها ومن النادر أن يتداخل هذا القدر من العوامل الضاغطة الذاتية والموضوعية والسياسية والاجتماعية والاستراتيجية المصيرية لتجتمع على قاعدة  التماثل والتكامل في بروز ملحوظ على صعيد ترجيح كفة ميزان القوى نحو البحث عن البديل كما في الحالة السورية الراهنة ولسنا هنا في مجال – قراءة الكف – أو في لحظات نسج الخيال بل نقرأ ما نعتبره حقائق على أرض الواقع نستمدها من مشهدنا الوطني كما هوونستخلصها من حياة شعبنا السوري اليومية ونستحضرها من عبر ودروس المعادلة التاريخية الجديدة التي تطبع سمة الصراع في العقد الراهن بين الخير والشر والفقر والعيش بكرامة وبين نظم الاستبداد الشمولية الجاثمة والدولة الديموقراطية التعددية العادلة المنشودة والتي تتراءى مقدماتها الظافرة وتتواصل بشائرها السعيدة في الانتفاضة الشعبية التونسية المجيدة التي لم تزل تختزن الدروس والعبر .
     سوريا من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها تعيش حالة ترقب وغليان مكبوت ويتهيأ السورييون بفارغ الصبر ساعة الصفر للخلاص من الاستبداد وتحطيم القيود وبحسب معظم التوقعات ستندلع الانتفاضة الشعبية السلمية المرجوة في توقيتها المناسب الآن أو غدا أو بعد شهور من الوسط الجماهيري الأوسع والأكثر تضررا على صعيدي الحريات السياسية والحالة الاجتماعية أي الشباب والفقراء والعاطلين عن العمل من ذوي الشهادات العليا والكفاءات وبنات وأبناء القومية الكردية المحرومين من جميع الحقوق والمستبعدين من الحياة السياسية والادارات والوظائف الحكومية والعامة والذين تمتلىء بنشطائهم سجون ومعتقلات البلاد , والجماعات الأثنية والهويات الثقافية التي طالتها الأيادي الشوفينية المتسلطة تهميشا وحرمانا وفئات واسعة من نخب الطبقة الوسطى التي حرمتها الطغمة الغنية الجديدة الحاكمة من حرية الرأي والابداع والمشاركة في البناء الاقتصادي السليم والأطراف والمكونات والطبقات والفئات هذه هي الغالبية الساحقة من المجتمع السوري وستشكل سوية الوقود الفعلي والأداة الرئيسية بالاعتصامات والمظاهرات والتجمعات في مواجهة أجهزة السلطة الأمنية وميليشياتها الحزبية في مختلف المناطق والمدن والبلدات وليس هناك مايشيرعلى توفر أي دور يذكر للأحزاب والتنظيمات السياسية وما تسمى بجبهات المعارضة ( التي لم تعلن حتى اللحظة – سوى بعض الكلام المنمق المنأخر جدا حفاظا على ماء الوجه -عن مواقفها ومواقعها والتزاماتها حيال الانتفاضة الشعبية السورية المنشودة ) وقد يكون ذلك من حسن حظ الشعب السوري لأن ماهو معلن ومعروف عن تلك الأحزاب في الداخل والخارج وكما تؤكد عليها  طبيعتها ومواقفها وممارسات – قادتها – لن تكون مؤهلة لا في الانخراط بالحراك الشعبي بسبب تواضع أعداد مناصريها الى درجة الانعدام ولا في ادارة الصراع السياسي مع السلطة لعدم ايمانها بمسألة التغيير الديموقراطي بل قد تركب الموجة في غفلة عن الجماهير وتندفع نحو المهادنة والتراجع والاستسلام في أوقات الشدة ولحظات الحسم وتجربتنا الحية على الصعيد الكردي في – هبة - عام 2004 الدفاعية السلمية مثال ودرس في هذا المجال حيث تتحمل ( قيادات ! ) الأحزاب والمنظمات الكردية – قوميا - والعربية – وطنيا – مسؤولية اخمادها ومنع تطويرها الى انتفاضة سورية وطنية ديموقراطية سلمية شاملة من القامشلي الى القنيطرة وذلك عبر تزعم اليمين الكردي لسلوك الانحدارالحزبي الكردي المشين من دون استثناء  وتقمص التمثيل الشعبي الزائف وتنفيذ املاءات – جنرالات – أجهزة الأمن والمخابرات الذين اجتمعوا بوكر مسؤول الحزب اليميني بالقامشلي حينذاك , وكذلك عبر تحول مسؤولي المنظمات الحزبية العربية من اليمين واليسار الى وسطاء بين الضحية والجلاد بلبوس حكماء عاقلين ! يدعون الى التهدئة والتصالح بعد وصم الهبة العفوية الشجاعة بأعمال الشغب ومواجهات مشجعي فرق كرة القدم , ومن طبيعة الأشياء أن تتمكن الانتفاضة المنشودة من انتاج قيادتها الميدانية في مرحلتها الأولى التي تقتصر على تغيير النظام أما الاتيان بالبديل الوطني الديموقراطي فمنوط بمرحلتها الثانية التي ستلتئم فيها كل القوى السياسية والطبقات الاجتماعية التي تنشد الحياة الحرة السعيدة في سوريا تعددية جديدة وستكون مسرحا لطرح ومناقشة ومراجعة البرامج والمشاريع والدساتير والقوانين في المؤسسات التشريعية النابعة من الارادة الشعبية .
   ليس من حق أحد حرمان الآخر من شرف المساهمة في انضاج ظروف التحرك والمساهمة والتضحية والميدان واسع والأبواب مفتوحة ولكن من المصلحة والحكمة أن تترك الأمور للشعب الذي نحن في عداده أيضا ليقول كلمته على سجيته العفوية الأصيلة وهذا ما سيقض مضاجع النظام ويفكك بنيته القمعية ويسري الهلع والخوف في نفوس رموزه , وأن يترك للأفراد تقرير مصيرهم وخياراتهم بمعزل عن الادعاءات والمزاعم والمبالغات واصدار بلاغات رقم واحد التي تنم عن محاولات يائسة للاستهلاك الاعلامي من جانب مجموعات وفئات وأفراد اما تحت مسميات اسلاموية سياسية لاتحظى بثقة الجماهير ولفظها الشعب منذ عقود ولاتستند الى أية قوة فاعلة ألم تثبت الانتفاضة التونسية المجيدة خواء وبطلان المزاعم السابقة بسيطرة الاسلاميين على الشارع في حين لم يتأكد حتى مشاركة محدودة من جانبهم في التحرك وبالتالي فقدانهم لشرف المساهمة في التغيير والاصلاح تماما مثل حالة جماعات الاسلام السياسي في سوريا ولدينا معها تجربة في غاية المرارة حيث التحقت قوتها الأساسية أي جماعة – الاخوان - بالنظام علنا بعد أعوام من التواصل السري وقلبت ظهر المجن للمعارضة عندما انكشف أمرها ووجه قادتها بدلائل ومعلومات موثقة من جانب كاتب هذه السطور بالذات في احدى اجتماعات " جبهة الخلاص " في بروكسل قبيل انفراط عقدها حول تواصلهم مع ممثلي النظام عبر أطراف – ثالثة – ( اخوان الأردن ومصر والأتراك والشيخ القرضاوي ) وفي علاقاتهم مع أجهزة النظام التي قد تكون متواصلة لأن السوريين لم يسمعوا حتى الآن ماينفي ذلك من تراجع أو اعلان نقد ذاتي واعتراف بالخطيئة , أو بأسماء وصفات يلفها الغموض وتدور حولها شكوك الارتباط بجهات أمنية حتى يظهر للرأي العام في الداخل والخارج وخاصة للادارة الأمريكية وأوروبا مساوىء ومخاطر البديل التي تفوق بأضعاف شرور النظام القائم أو حتى ترتسم في الأذهان مآلات – البروفة الانتفاضية – المصطنعة المدروسة تحت السيطرة في الاخفاق والخسران والندامة .
   الوظيفة الأخرى للانتفاض في وطننا المتعدد القوميات والمكونات الدينية والمذهبية هي احترام الآخر وعدم الخروج عن الطابع السلمي والابتعاد عن النزعة الدينية  والطائفية والعنصرية والمناطقية التي تشكل بمجملها المقتل الحقيقي لشخصية وهوية ووطنية السوري والتحلي بروحية التسامح ومبدأ المواطنة الصالحة والابتعاد حتى عن التفكير بالأعمال الانتقامية وترك محاسبة الفاسدين حكاما كانوا أو أجهزة قمعية لحكم القضاء وسلطة القانون والتمسك فقط بقضية التغيير الديموقراطي السلمي والعمل على توفير البديل الممثل لكل مكونات الشعب السوري على طريق اعادة بناء الدولة السورية الحديثة على أسس التعددية القومية والثقافية والسياسية والتوافق بين مكوناته الوطنية .
•   - للبحث صلة .
   




381
التغيير في سوريا مدخل لحل أزمة المشرق
 ( 1 )
                                                                                                               صلاح بدرالدين

     دشنت الانتفاضة الشعبية السلمية التونسية المستمرة سابقة هي الأولى من نوعها في منطقتنا ومازالت مسيرتها تتواصل ودروسها تستقى من جانب المحللين والمتابعين  يوما بعد يوم خاصة وأن شرارتها تجتاز الحدود وتطال الاستبداد والنظم الشمولية في المغرب والمشرق ومن المبكر الآن قياس درجة موجات التأثير التونسي على المحيط الشمال افريقي على وجه الخصوص والعربي عموما لأن كرة الثلج – البوعزيزي - في أوج تدحرجها وكل الاحتمالات قائمة بما في ذلك المصير المجهول لأنظمة استبدادية وحكام دكتاتوريين ضاقت بهم الشعوب ذرعا منذ عقود مظلمة خلت .
   واذا كانت انتفاضة الشباب في تونس بمثابة نجم يسطع بلدان شمال افريقيا تذكي الهمم وتمنح الثقة بالنفس وتلهم الجيل الجديد لتصحيح مسيرة التاريخ التي حرفها الطغاة فان الأنظار من كل حدب وصوب تتجه الى الشعب السوري بمختلف مكوناته القومية والاجتماعية والثقافية وتياراته السياسية التواقة الى التغيير والتقدم وبشكل خاص جيل الشباب للقيام بدوره الوطني المناسب في الانتفاض السلمي وصولا الى تقرير مصيره وتحقيق ارادته في ازالة نظام الاستبداد الأحادي ( طائفيا وسياسيا وحزبيا وعائليا ) وتخليص السوريين من الاستعباد والقهر ونهب المال العام والتمييز العنصري والأحكام العرفية وقانون الطوارىء وتسلط الأمن والمخابرات والاعتقالات والاختطاف والملاحقات الكيفية المتواصلة والمحاكمات كل يوم وعلى مدار الساعة مستهدفة الى جانب المغضوب عليهم من غير البعثيين والموالين قراء الانترنيت وأصحاب المدونات وحتى العائدين من الخارج وخاصة من الكرد الذين يقومون بزيارة أهاليهم بطرق قانونية في تركيا أو يعملون ويدرسون في كردستان العراق كما حصل مؤخرا مع الكاتبين والمثقفين سيامند ابراهيم وحواس محمود .
    لماذا تتجه الأنظار الى الشعب السوري ؟
  أولا – لأن التغيير الديموقراطي السلمي في سوريا بالاضافة الى تحرير السوريين واعادة اللحمة للوحدة الوطنية وللدور الايجابي العربي والاقليمي والدولي لسوريا فانه يفتح آفاقا جديدة لاستتاب الأمن والاستقرار وتحرير أرض الجولان المحتلة واعادة كل الأراضي السليبة التي قايضها النظام في سبيل مصالحه واستمرارية وجوده .
  ثانيا – لأن التغيير السوري سيصحح مسار الدولة ويفك الارتباط بمحور ايران التوسعي – المذهبي – القومي الذي يشكل سيفا مسلطا على البلدان العربية وكل قوى التقدم والتحرر في المنطقة ويكشف عن المخططات والاتفاقيات الأمنية السورية – الايرانية حول لبنان وفلسطين والعراق وبلدان الخليج .
  ثالثا – لأن التغيير السوري سيكشف عن الصفقات الأمنية السورية - التركية منذ اتفاقية أضنة مرورا بالبروتوكولات الأخيرة والتفاهمات الاستراتيجية ومن ضمنها أسرار العلاقة مع اسرائيل وتنازل النظام السوري عن لواء الاسكندرون والتآمر على الكرد والحركة الكردية في سوريا وتركيا والعراق .
  رابعا – لأن التغيير السوري سيفضح التآمر على العهد الجديد في العراق من التعامل مع نظام صدام المخلوع قبيل يوم التحرير واستقبال – علي الكيمياوي – مع هدايا مالية وأسلحة دمار شامل ( بيولوجية وكيمياوية ) ودعم وايواء الارهابيين والمشاركة في عمليات التفخيخ والقتل والابادة  في مختلف مناطق العراق كما أنه – التغيير - سيعيد العلاقات السورية العراقية الى قواعد الجيرة والتعاون والتضامن .
  خامسا – لأن التغيير السوري سيعري كل المؤامرات على شعب لبنان الشقيق منذ السبعينات وحتى الآن بما فيها الاغتيالات من كمال جنبلاط وحتى جورج حاوي مرورا برفيق الحريري ومئات الشخصيات اللبنانية الثقافية والنضالية والاعلامية ويكشف عن أسماء الجهات والأشخاص اللبنانيين المشاركين في الجريمة ويعلن ما تم من نهب وسرقات من جانب أجهزة النظام الأمنية والعسكرية في لبنان وبالتالي سيتم ترك اللبنانيين أحرارا ليقرروا مصيرهم من دون تدخل أو هيمنة أو وصاية .
  سادسا – لأن التغيير سيؤدي الى دعم السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الممثل الشرعي وسيتم رفع اليد وعدم التدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي وتعزيز التنسيق والتضامن والعمل من أجل اعادة غزة الى جسم الوطن الفلسطيني وازالة آثار الانقلاب العسكري هناك .
  سابعا – لأن التغيير سينهي العلاقات – المشبوهة – المثيرة للشكوك بين نظام الاستبداد من جهة وجماعات الممانعة اسلامية سياسية أو طائفية سياسية أو ارهابية تزعم أنها مقاومة ان كانت سورية أو عراقية أو لبنانية أو فلسطينية أو ايرانية أو غيرها من الجنسيات كما سيكشف عن كل الحوادث ذات الطابع الارهابي التي وقعت في البلاد والأطراف المشاركة فيها أو الداعمة لها .
  ثامنا – لأن التغيير السوري سيزيل عقبة كأداء أمام علاقات الصداقة والأخوة والعيش المشترك بين الشعبين العربي والكردي على مستوى المنطقة برمتها  بعد أن أساء اليها نظام الاستبداد الشوفيني توأم نظام صدام في النهج العنصري وسياسة تغيير التركيب الديموغرافي في المناطق الكردية واجراءات التعريب والحزام العربي ومما تجدر الاشارة اليه بهذه المناسبة أن نظام الاستبداد لم يعترف حتى الآن بارادة الشعب العراقي والنظام السياسي الجديد وخاصة الفدرالية الكردستانية .
    لجميع هذه الأسباب وغيرها هناك مصلحة وطنية وقومية وعربية واقليمية ودولية لاجراء التغيير الديموقراطي السلمي في سوريا واذا كان التغيير مسؤولية سورية أساسية فلاشك أن بامكان كل الأحرار الحريصين على السلم والمجتمع المدني وحقوق الانسان والتغيير الديموقراطي والتعايش بين المكونات والمناوئين للارهاب المساهمة الايجابية فيها .

382
الديموقراطية المغدورة في لبنان
                                                                                                           صلاح بدرالدين

     لم يعد خافيا مدى طغيان العامل الخارجي ودوره الرئيسي في تقرير المصير اللبناني ليس في تحديد طبيعة نظامه السياسي وتشكيل حكوماته ورسم سياساته فحسب بل في وضع وتائراصطفافه الطائفي وموازين قواه والتأثير في أدق تفاصيل حياة شعب هذا البلد السياسية والاقتصادية والأمنية كما باتت ملامح هذه الخصوصية اللبنانية واضحة منذ أيام – حلف بغداد – وترسخت خلال التدخل العسكري السوري أواسط السبعينات الماضية وانتشار قوات الردع بمظلة النظام العربي الرسمي شكلا وتحكم سوريا فعلا والعدوان الاسرائيلي والاجتياح العسكري وصولا الى احتلال العاصمة بيروت فيما بعد مرورا بالتجسيد السياسي لارتهان ارادة هذا البلد المستقل من اتفاقية القاهرة الى الاتفاق الثلاثي مرورا باتفاقية الطائف واتفاقيتي الدوحة الأولى والثانية وذلك من جهة أولوية الخارجي وسيادته على الداخلي في حين أن القاعدة العامة تثبت أن العوامل الداخلية من تاريخية واجتماعية وسياسية وشعبية وثقافية تشكل عامل الحسم في مصير الشعوب والبلدان ولكنها توحي أيضا بأن لكل قاعدة استثناءات كما الحالة اللبنانية وفي ساحات أخرى عززتها العولمة والتحولات الدولية في مجالات اعادة تعريف السيادة وسوابق التدخل الانساني والحروب - العادلة - .
     بمرور الزمن ازدادت أعداد الجهات الاقليمية والدولية المعنية مباشرة بالوضع اللبناني وغاصت في مستنقعه الى درجة أن لبنان ليس حاضرا في أجندتها الخارجية فحسب بل أصبح بندا في سياساتها الداخلية ومن جملة تلك الأطراف : سوريا – ايران – اسرائيل - السعودية – مصر -  قطر – الأردن – تركيا – الولايات المتحدة الأمريكية – فرنسا – هذا من حيث التدخل أو التعامل المباشر وهذا يعني وكما توحي هوية الأطراف أن الدائرة توسعت لتشمل ( قارات ثلاث والجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي ومجلس التعاون الخليجي وحلف الناتو ) .
    هناك عدة أسباب ألهبت الصراع حول تشكيلة الحكومة اللبنانية الجديدة التي ينطبق عليها صفة الحكومة الاستباقية ودفعت ببعض الأطراف الخارجية والمعارضة بزعامة حزب الله الى استخدام كل مالديها من وسائل بما فيها قوة الاذعان لحسم المعركة – المصيرية – ومن تلك الأسباب الاستباقية :
 أولا – استباق ما يصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي اقتربت من اعلان القرار الظني الذي تردد أنه يحمل اتهامات موثقة حول ضلوع أعضاء من حزب الله ومسؤولين سوريين وايرانيين تخطيطا وتنفيذا في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وبدلا من الرضوخ للقضاء وتحقيق العدالة قامت الأطراف الثلاثة بتدبير ما يشبه الانقلاب للاتيان بحكومة مستعدة لفك الارتباط اللبناني مع المحكمة وبالتالي استباق القرار الاتهامي وحكم المحكمة وقد قيل أن حزب الله وضع السيد وليد جنبلاط تحت سيف التهديد بالتصفية الجسدية اذا لم يحسم أمره في التصويت لمرشح المعارضة وفك علاقته مع رئيس الحكومة السابقة وحلفائه في قوى الرابع عشر من آذار .
  ثانيا -  استباق نتائج وافرازات – الحدث التونسي – وما يعتقد عن امكانية انتقال عدوى انتفاضة الشعب التونسي السلمية الى دول عربية أخرى تتشابه في أوضاعها مع الحالة التونسية من حيث شمولية النظام وسلطة الحزب الواحد واستبداد وتحكم الأجهزة الأمنية وكبت الحريات ونهب المال العام واستغلال فئات مقربة من الحاكم أموال وأملاك الدولة والشعب وهنا تتساوى حالات الذعر والحذر والترقب بشأن التجربة التونسية بين حكام وولاة أنظمة رسمية ومرشدي وزعامات الطائفية السياسية والمجموعات الحزبية الشبه فاشية المبتلين أصلا بكابوس المحكمة الدولية .
     جاءت الحكومة الاستباقية في لحظة لبنانية لا ارادة حرة فيها للشعب يرضخ فيها العدل والمنطق لقوة سلاح حزب الله الذي تحول منذ اليوم الأول وتحت اسم المقاومة الى وسيلة ابتزازية تخويفية للداخل وفي خدمة الطائفية السياسية والأجندة الخارجية السورية الايرانية والجديد الذي طرأ على المعادلة السابقة في التحالفات والاصطفافات المعروفة والأهداف منذ عقدين يظهر في حدوث خلل سريع وعميق في العامل الخارجي الذي كما ذكرنا يتسم بالحسم على صعيد القضية اللبنانية وكذلك في بداية تبدل في المواقف من النظام السياسي المنشود من جانب المعارضة والحديث عن ذلك يستحضر السببين الاستباقيين : المحكمة والسابقة التونسية .
     المحكمة الدولية واذا ما حققت العدالة ضد المتهمين بجرائم القتل السياسي أو ابادة الجنس أو الحرب ضد الانسانية ستشكل سابقة قد لاتسعد بعض الأطراف المعنية بالشأن اللبناني وكانت وسيطة وانكفأت ومنها تركيا التي مازالت تصارع للخلاص من وزر المجازر الأرمنية الماضية والكردية المستمرة ومن الملفت مالوحظ من انحناءة تركية أمام المطلب الايراني في لقاء– استانبول - الأخيروكلنا لاحظنا اللامبالاة والبرود العربي والاسلامي الرسمي من المحكمة الجنائية الدولية بشأن الرئيس السوداني عمر البشير مع أنه اقترف الكثير بحق شعوب دارفور والجنوب .
   السابقة التونسية واذا ما تعممت وانتشرت فقد تزيح حكاما فاسدين كثيرين في العديد من الدول المعنية بلبنان وليس هناك من أدنى شك على حقيقة أن انتصار قوى الرابع عشر من آذار في معركتها الراهنة كانت ستتموضع رديفا مكملا لانتصار الانتفاضة التونسية بل كانت ستشكل أولى ثمارها فهل للانطواء السعودي و – فك اليد – عن الشأن اللبناني مبادرة ووساطة وودعما علاقة بتلك الحقيقة التي أميط اللثام عنها منذ واقعة شهيد انتفاضة تونس الأول البوعزيزي .
    الحكومة الاستباقية اللبنانية لم تكن وليدة التقاليد الديموقراطية كما يزعم حزب الله التابع لنظام ولاية الفقيه التيوقراطية أو أحد منجزات مبدأ تداول السلطة سلميا كما يدعي رئيس الحكومة المكلف فدولة لبنان تقوم على توافقية الطوائف الممثلة بأكثر الكتل النيابية وتيار المستقبل بزعامة الحريري الكتلة المسلمة السنية الأكثر عددا على الصعيد البرلماني والأوسع نفوذا وينال دعم قوى الرابع عشر من آذار المكونة من مختلف الطوائف والتيارات الوطنية والديموقراطية الساعية الى تعزيز دور الدولة والنظام الديموقراطي بل تؤشر الى سعي مدروس محموم لتغيير طبيعة النظام السياسي في لبنان ليلتحق نهائيا ورسميا بالمحور الايراني – السوري الذي مازال بحاجة ماسة الى الساحة اللبنانية لمواصلة استخدامها في صراعاته الاقليمية والدولية ولايمكن بأي حال فصل التطورات اللبنانية عن الحملة التلفيقية الشعواء من جانب قناة – الجزيرة – على السلطة الوطنية الفلسطينية .
   بقي أن نتوجه الى قوى الرابع عشر من آذار ولو من باب التذكير بالقول ألم يحن الوقت لاعادة النظر في تحالفاتها الاقليمية ؟ أوليس كل ماتعرضت لها من انتكاسات سببها النظام العربي الرسمي ؟ ألم يحن الوقت لبحث امكانية العمل من أجل اصطفاف سياسي من سائر القوى الديموقراطية الحية المعارضة للاستبداد الباحثة عن التغيير في مختلف البلدان العربية أوليس المثال التونسي تعبير عن بدء مرحلة جديدة في حياة شعوبنا ؟
   

383
مؤسسة كاوا تشارك في الحوار بين المثقفين ورجال الدين

                 
   نظمت سكرتارية اتحاد الشباب الديموقراطي الكردستاني ندوة موسعة في صالة هوتيل – جوار جرا – بأربيل عاصمة اقليم كردستان العراق تحت عنوان " حوار بين المثقفين ورجال الدين الاسلامي " بمشاركة جمع من الفعاليات الثقافية واطارات المجتمع المدني وممثلين عن اتحاد العلماء ووزارة الأوقاف وأئمة الجوامع .
   افتتح السيد – أوميد خوشناف - سكرتير اتحاد الشبيبة الندوة بالاشارة الى ما ظهر في الأونة الأخيرة من جدال بين بعض رجال الدين وعدد من المثقفين بشأن بعض المسائل الفكرية الخلافية والذي اتخذ طابعا هجوميا تخوينيا من بعض أئمة المساجد الذين استغلوا منابر الجوامع ليمارسوا نوعا من الدعاية لعقائد وأفكار خاصة مقابل تصرف بعض المثقفين بصورة غير لائقة تجاه مشاعر قطاعات من المؤمنين وتابع أن الهدف من هذه الندوة هو تجسير الهوة بين الجانبين والالتزام بالحوار الهادىء والعلمي من دون التجاوز على الخصوصيات والعقائد آخذين الأمن القومي الكردستاني بعين الاعتبار والقضاء والقانون كمرجعية لكل الأطراف .
   وفي مداخلته أوضح السيد صلاح بدرالدين المشرف على مؤسسة كاوا للثقافة الكردية بأن ما يطفو على السطح من خلافات ومواجهات اعلامية بين رجال الدين وأئمة المساجد في كردستان ماهي الا تعبير عن وجود اختلاف عميق بين الغالبية الساحقة من تعبيرات المجتمع المدني الكردستاني والقطاعات الواسعة السياسية والثقافية التي تمثل الرأي العام والمرأة والشباب وتيارات العلمانيين والديموقراطيين والليبراليين وجميع فصائل حركة التحرر القومي الكردستاني من جهة وجماعات الاسلام السياسي بكل تجلياتها الحزبية والتنظيمية والفئوية والفردية من الجهة الأخرى وأكد على أن الطابع العام للصراع في المرحلة الراهنة في مختلف أجزاء كردستان وفي كردستان العراق على وجه الخصوص يتمركز حول حق تقرير المصير والمسألة القومية التي تخص الجميع من قوميات كردستانية وأديان ومذاهب وليس هناك أية أسس موضوعية لصراع الحضارات والأديان في مجتمعنا الكردستاني وأن ما نلحظه بين الحين والآخر من محاولات من جماعات الاسلام السياسي من تغيير قواعد الصراع وبث الخلافات تحت ذرائع الدفاع عن العقائد والايمان ماهي الا وسائل مضلله الهدف منها اثارة الخلافات الجانبية وزرع الفتنة وتابع أن مايجري في كردستان حصل لغيرنا من الشعوب فأوروبا عانت من رجال الدين والكنيسة الكثير الا أن انتصر المجتمع المدني وقامت الدول العلمانية ووضعت الدساتير والقوانين التي تحصر دور الكنيسة في الارشاد والدعوة الى الخير والتسامح وعدم التدخل في الأمور السياسية وهذا ماهو مطلوب الآن على الصعيد الكردستاني أي " الدين لله والوطن للجميع " خاصة وأن مجتمع كردستان بأجزائه الأربعة تعددي قوميا ودينيا ومذهبيا وليس أحاديا وهناك على صعيد الأديان واضافة الى المسلمين مسيحييون وايزيدييون ويهود .
  هذا وقد تخللت الندوة أطروحات ورؤا عديدة هدفت غالبيتها الى ابعاد الدين عن السياسة والالتزام بقواعد الحوار الديموقراطي وقبول الرأي الآخر بعيدا عن التكفير والتخوين والالتزام بمصالح شعب كردستان والأمن القومي والمؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والوحدة الوطنية في اطار النظام الفدرالي العلماني باقليم كردستان العراق . 
    وشهدت الندوة اهتماما اعلاميا ظاهرا وتغطية صحافية واسعة .
                                                                                الهيئة الادارية
                                                                         مؤسسة كاوا للثقافة الكردية

384
  تفكيك البنى الكولونيالية " والآخر القومي "

                   
                                                                                                                  صلاح بدرالدين

      عودنا الكاتب السياسي الأستاذ – جهاد الزين – بين الفينة والأخرى على شد انتباهنا نحو مسائل جوهرية باتت في عالم النسيان وهي في صلب قضايانا المصيرية ومحطات بارزة في التاريخ السياسي لسيرة شعوب منطقتنا تكاد تمحى من الذاكرة بفعل ضغط الأحداث اليومية المتسارعة ونحن أحوج مانكون الى سبر أغوارها واستحضارها لتكون عونا لنا ودرسا في هذه الأيام الحبلى بالمفاجآت والواعدة بآفاق التغيير والتقدم الى الأمام بما في ذلك اعادة بناء علاقات المكونات والأقوام التي تزخر بها بلداننا على أساس – توازن المصالح – واعادة الثقة المفقودة بدلا من حالات القهر والتشكيك والاستبداد السائدة وما تستتبع من حروب وصراعات وأعمال عنف وتقاتل بين أبناء الوطن الواحد أو المنطقة الواحدة , وفي آخر ابداعات كاتبنا وليس – أخيرها – مقالته التحليلية المنبهة المنشورة في - النهار " عصر التقسيم الأمريكي للخرائط البريطانية الكريمة " التي تضمنت اشارات حول المساعي الأمريكية في تغيير خرائط بلدان شرق أوسطية وضعتها بريطانيا العظمى عندما كانت في أوج منزلتها – الكولونيالية – في بداية القرن العشرين ومن بينها السودان والعراق وفلسطين وقد تجمع النخب على ماخلفه المستعمر لشعوبنا من اشكاليات ومساوىء وتعقيدات في طبيعة الدولة التي أقاموها والحدود التي رسموها والدساتير التي ساهموا في صياغتها ولكنها تختلف على تقييم الدور الأمريكي الراهن والمنظور وأهدافه ومدى حسن أو سوء نيته اما حسب نظرة موضوعية أومن منطلقات آيديولوجية أو أحكام مسبقة ولاشك أن هذا الاختلاف - الجدل سيدوم وسيعيد انتاجه بين حين وآخر بصور مختلفة   .
    نعم نعيش الآن زمن " الخطاب مابعد الكولونيالية " التي أرسى بنيته النظرية – فرانز فانون – في كتابه – معذبو الأرض – الذي قدم له الفيلسوف الفرنسي – جان بول سارتر – , ونتخطى عتبة عصر تغيير الخرائط الاقصائية العشوائية منها أو المدروسة المتجاهلة للآخر قوما أو دينا أو فئة التي رسمتها المؤسسات العسكرية – الاستخباراتية المتغلغلة في المستعمرات قبل أكثر من قرن حسب اجتهاداتها الميدانية القابلة للخطأ والصواب ورفعتها الى مكاتب المندوبين الساميين المطلقي الصلاحيات لدولتي انكلترا وفرنسا على وجه الخصوص وايطاليا واسبانيا في عهود مابعد الحرب العالمية الأولى المعروفة بالعصر – الكولونيالي – الذهبي , فمنذ القرن السادس عشر أبدت بريطانيا اهتماماً خاصاً ببلدان المنطقة بسبب تجارتها البرية مع الهند والشرقين الأدنى والأقصى وحذت فرنسا حذوها بل دخلت معها في صراعات تنافسية لتوسيع الحدود الكولونيالية كما حصل على سبيل المثال من خلافات بين الدولتين بشأن توزيع مناطق النفوذ بعد اقرار اتفاقية سايكس – بيكو عام 1916 وقد مرت الغالبية الساحقة من شعوب وأقوام كوكبنا ان لم يكن كلها في مراحل الاحتلال والانتداب والوصاية والعدوان والهيمنة وذاقت طعم – الكولونيالية – من معظم حكومات بلدان أوروبا – المتحضرة ! – الديموقراطية طوال القرون الماضية وحتى القارة الأمريكية لم تسلم منها  .
    شكل العدوان الثلاثي على مصر الناصرية البلد الأهم في العالم العربي نقطة تحول في مستقبل الدول الأوروبية الاستعمارية – العجوزة - السابقة في الشرق الأوسط وبقدوم سبعينات القرن الماضي بدأ النفوذ البريطاني والفرنسي بالانحسار من شمال افريقيا الى لبنان ومن باب المندب انتهاء بمنطقة الخليج لمصلحة التمدد الأمريكي السريع في المجالات الاقتصادية ( النفط والصادرات والمشاريع الاستثمارية ) والعسكرية ( من تسليح وعقود تدريب واقامة قواعد واتفاقات أمنية )  والثقافية والاعلامية ( بعثات ومنح دراسية وفضائيات ومنظمات مجتمع مدني ) ولم يتوقف الحضور الأمريكي على الصعد السالفة الذكر فحسب بل شمل كما ذكر الكاتب الولوج في عملية تفكيك ليس ماأقامته القوى الكولونيالية من بنى كانت مركبة بالأساس واعادة رسم ما وضعته من حدود فحسب بل طالت كل ما خلفته موازين القوى مابعد الحربين الكونيتين بما في ذلك نتائج مقايضات وتفاهمات الشرق والغرب أو الدول المنتصرة المتحالفة بين ( روزفلت وستالين وتشرشل ) في اعادة هيكلة العالم وتوزيع مناطق النفوذ وقيام أنظمة دول شرق أوروبا في اطار النفوذ السوفييتي وقدعكست النتيجة العملية لهذا الفعل الأمريكي المؤثر المزيد من النتائج الايجابية باتجاه رفع الغبن عن " الآخر القومي " بعد سلسلة من االعمليات – الاستقلالية – لعدد من الشعوب والقوميات في أوروبا وآسيا وأفريقيا وفسرت على أنها انتصارلأراداتها في تقرير المصير كما ربط البعض هذه الانجازات الأمريكية وبعضها عبر عمليات التدخل الانساني و– الحروب العادلة - الى تاريخ يعيد نفسه في هذا العصر عندما أعلن الرئيس الأمريكي – ويلسون – قبل نحو قرن عن مبادئه الأربعة عشر بجواز تطبيق حق تقرير مصير الشعوب والتي لم تلاقي الارتياح من مؤتمر السلام بباريس كيف لا وأن الشعوب المعنية هي من ضحايا الكولونيالية الأوروبية في ذلك الزمان .
     اذا استثنينا الحالة الفلسطينية في مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية برعاية اسرائل كدولة مغتصبة للحق الفلسطيني بتقرير المصير وانسحابها بطبيعة الحال على الكولونيالية البريطانية ووعد – بلفورها – المشؤوم نجد مدى انفراد الدور الأمريكي البارز بامتياز في نصرة " الآخر القومي " وجهوده في تصحيح الخطأ الكولونيالي الأوروبي التاريخي في تهميش العشرات من الشعوب والأقوام والثقافات ويظهر ذلك الدور في استقلال – تيمور الشرقية –وظهور دولة– كوسوفا – المستقلة الجديدة بعد تفكيك يوغسلافيا السابقة واعادة بناء العراق بصيغته الاتحادية ودستوره الضامن لفدرالية اقليم كردستان كتجسيد لحق تقرير مصير الكرد ولحقوق المكونات الأخرى بعد عقود من المعاناة والاقصاء , وبالرغم من كل الملابسات والتردد فقد التزمت ادارة الرئيس بوش الابن بحق الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة القابلة للحياة ومن جهة أخرى قام الأمريكييون بالمساهمة الفعالة في ضمان سير عملية استفتاء جنوب السودان ودعم الدولة الجديدة في حال اعلانها والالتزام بأمن وسلامة شعب دارفور وتحقيق ارادته في الحرية وهناك من يرى أن فضل الحداثة يعود الى أوروبا وأن مابعد الحداثة ظاهرة أمريكية بامتياز وأن – امبرياليتها الحميدة – لاتمنع أن تكون أكثر قربا من مفهوم العدالة وكل ذلك رغم أهميته الاستراتيجية لايعفي أمريكا من ماضيها المثير للجدل ومسؤولياتها السياسية والأخلاقية تجاه السلم والعدالة ومحاربة الارهاب والعلاقات المختلة بين الشمال والجنوب والفقر والبيئة كدولة عظمى في قرننا الجديد . 

     

 


385
من السابق التونسي الى اللاحق السوري
                                                                                                                  صلاح بدرالدين

    أسابيع ثلاثة كانت كافية لولادة " السابقة التونسية " التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه ولأن تغير وجهة سير البلاد بانهاء نظام حكم استبدادي طال أكثر من عقدين , وقد حملت السابقة في صيرورتها ميزتين فريدتين أولاهما سقوط نظام أمني عتيد يستحوز ولاء الجيش وللمرة الأولى في تاريخ البلدان العربية تحت ضغط انتفاضة شعبية سلمية عارمة شبه عفوية مع كل ملابساتها المثيرة وبعض مظاهرها الميدانية السلبية وثانيهما – ويا للمفارقة – تراجع حاكم دكتاتوري ممسك بأدوات القمع والردع وفي سرعة قياسية أمام ارادة الغالبية الشعبية مقتديا سلوك الرئيس الأثيوبي السابق – منغستو هيلا مريام – وليس خيار الرئيس العراقي المخلوع – صدام حسين - ومغادرة البلادتحت جنح الظلام  من دون أن يركب الرأس ويتشبث – بشرعيته الدستورية –  المزعومة لثلاث سنوات أخرى وبذلك وفر على البلاد والعباد مزيدا من التضحيات والخسائر الجسيمة . 
   هناك العديد من عوامل التشابه بين تونس وسوريا وهما جمهوريتان رئاسيتان نيابيتان وخضعتا لحكم الامبراطورية العثمانية وتعرضتا لاحتلال الكولونيالية الفرنسية التي رحلت بعد اشتداد عود المقاومة الوطنية في البلدين وشعباهما مزيج من عدة أعراق واقوام في تونس من العرب والأمازيج بشكل رئيسي ومن أصول أوروبية وافريقية ورومانية وتركية وأندلسية وفي سوريا من مكون أساسي من العرب يليه المكون الكردي وأعراق أخرى من الكلدان والسريان والآشوريين والتركمان والشركس في تونس تسلق الرئيس السابق وكان مسؤولا أمنيا كبيرا قبل ثلاثة وعشرين عاما الى قمة السلطة بحركة انقلابية على مؤسس تونس الحديثة – الحبيب بورقيبة – باسم التغيير والتجديد وفي سوريا حصل الأمر المشابه ولكن قبل أربعين عاما حيث انقلب وزير الدفاع على رفاقه وتوج رئيسا باسم – الحركة التصحيحية – في تونس قاد الرئيس الفرد البلاد تحت يافطة " الحزب الدستوري " وفي سوريا قاد الرئيس الدكتاتور النظام باسم " حزب البعث " ( الذي يقود الدولة والمجتمع ) بحسب الدستور في تونس استمد النظام جبروته من قوى الأمن والمخابرات كأداة قمع وترهيب واعتمد الرئيس – الجنرال أساسا على العسكر في سوريا سارت الأمور على نفس المنوال قوى أمنية موالية تتوزع على أجهزة متعددة تضاهي بأعدادها وميزانيتها الجيش السوري الذي يقوم بدوره في حماية النظام في عهدي الأب الفريق والابن الجنرال والنظامان يعتمدان على قاعدة اجتماعية – عائلية من الأغنياء الجدد وفئات النهب المافياوية والرأسمالية التابعة التي تقوم بدور الكومبرادور وهناك في البلدين مجلس النواب – البرلمان – ولكن بلون واحد وتحت سيطرة الحزبين الحاكمين والرئيس الى الأبد وسيادة العنصرية والطائفية والجهوية وتفاقم بؤس ومعاناة الشعب ومن دون معارضة .
    كان نظام تونس مقبولا من الغرب لأنه يضمن الاستقرار وعلماني يواجه الاسلام السياسي ويحارب الارهاب ونظام دمشق – مدلل – ليس من الغرب الأوروبي والأمريكي فحسب بل من اسرائيل وبعض الجوار وبعض الخليج لأنه ضامن استقرار سوريا ولبنان ومهدىء الجولان ولاجم اندفاعة الشرعية الفلسطينية والحركة الديموقراطية اللبنانية وهكذا نجد النظامين منبوذان من الداخل ومدعومان من الخارج .
    الكل يجمع على أن انتفاضة تونس الشعبية الظافرة على النظام هي بمثابة – ثورة الجياع – ضد الظلم والفساد وفي سبيل توفير فرص العمل خاصة للشباب وخريجي الدراسات العليا في مجتمع تزداد فيه أعداد الفقراء بصورة هائلة وفي سوريا تتجاوز النسبة على ماهو عليه الوضع في تونس بسبب النهب والفساد اذ يبلغ عدد الفقراء حسب احصائية الأمم المتحدة الأخيرة سبعة ملايين وبحسب اعتراف وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية مليونان وهذالعدد الكبير سيشكل وقود الانتفاضة عاجلا أم آجلا .
    أما عوامل الاختلاف فتكمن في تورط نظام الأب والابن السوري في اقتراف جرائم قتل السوريين بالآلاف لأسباب سياسية وعنصرية منذ أحداث حماة وسجن تدمر مرورا بحوادث قتل الكرد في آذار 2004 وفي مناسبات نوروز السنوية من بعدها واغتيال الشيخ معشوق الخزنوي ناهيك عن التسبب في حرمان عشرات الآلاف من العوائل السورية من حق المواطنة والأرض والعمل والسفر والتوظيف وقيامه بقتل مئات اللبنانيين بدءا بكمال جنبلاط وانتهاء بالحريري ومسؤوليته في آلاف حوادث التفجيرات الارهابية في العراق منذ سقوط دكتاتور العراق وحتى الآن ولاننسى هنا مسؤولية النظام في الحاق الأذى بالعمل العربي المشترك والانخراط في المحور الايراني وتسعير الصراع الفلسطيني الداخلي ودعم انقلاب غزة على الشرعية في حين لم يسجل على النظام التونسي السابق تورطه في اقتراف مثل تلك الخطايا ولم نسمع عن دعوات قضائية جنائية ضده في حين هناك عشرات الدعاوي يمكن أن تثار ضد نظام دمشق أمام القضاء الوطني اذا سمحت الظروف وكذلك عبر المحاكم الجنائية الدولية بتهم متنوعة تتوزع بين : جرائم بحق الانسانية وجرائم الابادة والقتل لأسباب عنصرية وسياسية ومن بينها قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري .
      دروس مستخلصة من " السابقة التونسية "   
  الدرس الأول : لن تصمد قوى الأمن والأجهزة الموالية للدكتاتورية بكل وسائلها أمام الانتفاضة الشعبية ولم يعد الجيش مضمونا للحاكم المستبد الى مالانهاية وما حصل في تونس ومع شعبها المسالم الطيب يعتبر تحولا حاسما باتجاه كسر حاجز الخوف والى الأبد .
  الدرس الثاني : فشل الرقابة الأمنية والحجب على وسائل الاعلام وهناك مايكفي من الوسائل لطرح ونشر مايجري في أي مكان بالصوت والصورة من – فيس بوك وتويتر – وغيرهما لفضح القمع وجرائم القتل وتأليب الرأي العام العالمي واستنهاض الجماهير في الداخل .
  الدرس الثالث : عدم صحة نظرية انتظار – البديل الجاهز –لاسقاط النظم الدكتاتورية فتحت ظل تلك الأنظمة وبسبب القمع المنظم لم تعد هناك حركات معارضة منظمة وجاهزة لاستلام الحكم والحراك المدني الناشط يسبق الأحزاب أشواطا والشارع لم يعد في وارد انتظار من يقوده من السياسيين الحزبيين الذين لايحسد على أوضاعهم الذاتية المتردية الفاقدة للمبادرة والصدقية لاشك أنه من المستحسن قيام أدوات منظمة في الميدان لرسم الخطط وادارة الصراع والحفاظ على نقاوة الانتفاضة الشعبية حتى لاتقترف الأخطاء أو تنحرف عن الأهداف كما حصل في انتفاضة تونس .
  الدرس الرابع : ليست هناك صداقات دائمة لأنظمة الاستبداد على الصعيدين الدولي والاقليمي وهذه الحقيقة بدأت تتراءى منذ توقف الحرب الباردة والاهتمام العالمي بقضايا حق الشعوب في تقرير المصير وحقوق الانسان وتوجهات الدمقرطة وقد لمسنا التحفظ الأمريكي على النظام منذ اندلاع الانتفاضة التونسية واحجام فرنسا عن استقبال الرئيس بن علي تمشيا مع رغبة شعب تونس ومزاجه ومشاعره .
  الدرس الخامس : امكانية هروب أو رحيل أي رئيس دكتاتور اذا اندلعت الانتفاضة وتواصلت واذا رأى الى ذلك سبيلا ولاأرى أن السبل ستنعدم حتى قبل التحرك الشعبي خاصة أن ذلك سيوفر الأرواح البشرية الثمينة وسيصون الممتلكات العامة والخاصة وقد دشن الرئيس بن علي – مشكورا – هذا الخيار على صعيد النظام السياسي العربي  .







386
محنة الدولة الشمولية أمام انبعاث " الآخر "

                                                                                                                      صلاح بدرالدين

     الاعتداءات الارهابية على مسيحيي العراق ومصر وحدثيها الأبرزين الناجمين عن استهداف كنيستي – النجاة – و القديسين – بتوقيت زمني متقارب وعملية الاستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان التي ستقسم بلدا مستقلا عضوا بجامعة الدول العربية للمرة الأولى منذ قيامها كانت محصلة ماتمخضت عنها نهاية العقد الأول من القرن الجديد فاالاختلافات الجوهرية بين القومي والديني من حيث الحقوق والحلول بين الطامح للاستقلال في اطار هوية جديدة والمنادي بتحسين الوضع ضمن الاصلاحات الوطنية الشاملة وكذلك الطبيعة المزدوجة المتناقضة لوجهي الأحداث المأساوي منها في الضحايا وفقدان الأعزاء أو السعيد منها في الجانب الآخر في عرس الحرية لشعب يرنو الى الاستقلال نقول بأن تمايزات التطورات الأخيرة لم تحل دون التقائها في خانة " الآخر " بل دفعت النظام العربي الرسمي والنخبة الثقافية والاعلامية في البلدان العربية بقوة الى التنبه المتأخر أو كردة فعل لوجود الآخر القومي والديني والمذهبي المختلف خارج الغالب السائد من عرب ومسلمين سنة مما يجيز القول بأن حقبة ذلك الآخر بكل اشكالياتها وآفاقها واستحقاقاتها قد بدأت للتو في مناخ محلي واقليمي ودولي ضاغط وقابل وحاضن والسؤال الشاغل الآن هو كيف ستسير والى أين ستنتهي  .
    قضايا " الآخر " في بلداننا ومنطقتنا ليست بجديدة بل ورثناها أبا عن جد وجدا عن جد جد مسكونة في باطن العقل وفي ظواهر الثقافة ومنتصبة في النفوس تجدها في كل كبيرة وصغيرة من حياتنا الاجتماعية والسياسية والروحية تلامسنا منذ تسلط الامبراطورية العثمانية وتحللها وتسلق الاتحاد والترقي ومجازره الرهيبة بحق ذلك " الآخر " الأرمني والكردي ومن ثم بروز – المسألة الشرقية - وتؤرقنا منذ اتفاقية سايكس – بيكو التي قطعت الأوصال وفرقت الأهل والأقوام  وتزيد في احباطنا منذ قيام دولة القومية الواحدة بعد الاستقلال الناقص وحكومات – الفشل الوطني – وليس التحرر الوطني وترهبنا مع اطلالة العسكريتاريا المتوحشة وقدوم النظم الشمولية الأحادية بنزعاتها الأصولية القومية والدينية نحو حصر " الآخر " بين قبول التمثلية – القومية والدينية والمذهبية - أو التهجير القسري أو جرعات الابادة ( الجسدية والاقتصادية والثقافية ) السريعة منها أو البطيئة الفردية منها او الجماعية صحيح أن تلك القضايا تفجرت أحيانا وضمرت في أكثر الأحيان ولكن بقيت كجمرات تحت الرماد تم – ترحيلها – من قرن الى آخر ومن جيل الى الذي يليه حتى يومنا هذا .
   قد لايحتاج المرء الى عناء للتذكير بفشل النظام الرسمي في فهم وحل ومعالجة قضايا " الآخر " بدء من مرحلة حكم النظم الكلاسيكية ومرورا بالنظم العسكرية الانقلابية والحكومات القومية الراديكالية العلمانية منها أوالاسلامية وما تحقق في جنوب السودان من استفتاء في اطار مبدأ حق تقرير المصير ليس للنظام الاسلاموي في الخرطوم أي فضل في تحقيقه ولم يكن ذلك في أجندته يوما من الأيام وليس انجازا اسلاميا سياسا بل يمكن القول أنه رد فعل عليه وبالضد منه أولم يهدد الرئيس السوداني بتطبيق الشريعة مقابل الانفصال .
   ان ما نلمسه من مشاعر الاحباط السائدة في سائر الأقطار العربية وتوسع الفجوة يوما بعد آخر بين الشعب والسلطة والدولة والمجتمع وما تحصل يوميا من اعتصامات واحتجاجات في شوارع المدن في المشرق والمغرب اعتراضا على الفساد والظلم الاجتماعي والبطالة والفقر وطلبا للديموقراطية والعدالة من لدن – جماهير – الغالبية السائدة بثقلها الأساسي الا تعبيرا عن ارادة التغيير وهنا تلتقي المصالح والأهداف بينها وبين ارادة " الآخر " التي تتخطى الاصلاحات الشكلية نحو اعادة بناء دولة كل المواطنين متشاركين متضامنين أحرار وتتسع لهويات وثقافات ومعتقدات الجميع .
    الالتفاتة العربية الرسمية من جانب رؤساء مصر وليبيا وتاليا أمين عام جامعة الدول العربية تجاه السودان وجنوبه عشية الاستفتاء جاءت متأخرة جدا ولكنها كانت بالاتجاه الصحيح اذا اكتملت بخطوات لاحقة مثل عقد اجتماع قمة للجامعة ومباركة نتائج الاستفتاء والاعلان عن تأييد حق تقرير مصير " الآخر " القومي من كرد وأمازيغ وباقي القوميات والأثنيات في البلدان العربية واعادة النظر في ذلك المصطلح الوضيع – الأقلية – بجوانبه القانونية – الحقوقية والسياسية والفصل بين تفسيريه العددي والاعتباري اذا كان لابد من استخدامه كما فعل مؤخرا بجهد ابداعي متقدم المثقف والناشط الحقوقي العربي المعروف الصديق الدكتور عبد الحسين شعبان ودعوة النظم العربية لالغاء التشريعات والقوانين المجحفة بحق " الآخر " الديني والمذهبي ان من شأن مثل هذه الخطوات – جذب الآخر – نحو الوحدة والاتحاد الاختياري والعيش المشترك .
    أما على صعيد المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمفكرين والمثقفين والاعلاميين العرب فالمهام أعظم اذ على عاتقهم يقع واجب التنوير والتمهيد للتغيير وصولا الى انجاز الدولة الحديثة المنشودة والخطوة الأولى تبدأ بقبول مبدأ حق تقرير المصير وقراءة الواقع المكوناتي التعددي لكل بلد كما هو عليه وبالتالي تحديد البلدان " المتعددة القوميات " وتسميتها والتسليم بكون غالبيتها من السكان الأصليين المتجذرين في الأرض والتاريخ وليست من المتسللين والسياح ثم الشروع في البحث عن أفضل السبل للاستجابة لمطالب " الآخر " في ظل دولة الجميع وبحسب متابعاتي لوحظ حدوث اختراق نوعي في هذا المجال من جهة التطور اللافت لمواقف العديد من المفكرين والمثقفين العرب حول " الآخر " وبشكل خاص بعد اثارة قضايا المسيحيين وجنوب السودان وكردستان العراق وحسب ظني فان ماتم حتى الآن ليس بكاف ومازال هناك بعض المفاهيم المسبقة الخاطئة والمعيبة التي لاتساعد على التفاهم والاتحاد ولاتلبي المصالح المشتركة في التغيير مثل اكتفاء البعض بترقيع الثغرات دون ملامسة القضية الرئيسية وقول البعض أن " حرية جنوب السودان يوم افريقي أسود " أو أن"  تقرير المصير هو انتقال من ظلم الدولة الشمولية نحو التهميش والتبعية الكاملة للغرب " أو ترويج البعض وفي هذا الوقت بالذات لدعوة تجاهل الآخرين واستفزازهم بالقول  أن " عروبة العراق حقيقة تاريخية "  أو النخوة الزائدة عن اللزوم لدى البعض في الحرص على وحدة وعروبة العراق والسودان ودعم واسناد انفصال امارة غزة مثلا عن جسم الدولة الفلسطينية أو قراءة ممارسة كرد العراق لحقهم الدستوري والقومي في الفدرالية وشعب جنوب السودان لحقه بتقرير المصير " مؤامرة لتفتيت الأمة العربية " كما ذهب اليه بيان الأحزاب العربية .
   وأخيرا من الفائدة الاستشهاد كما فعل قبلي أحد الكتاب العرب المرموقين بمقولة للمؤرخ النرويجي البارز – كريستيان لو لانج – " هناك الكثير من الحروب والدمار التي تتعرض إليها الإنسانية ليس موجهاً ضد الدولة القومية ولكن ضد قومية معينة تستأثر بهذه الدولة وبمنافعها وتترك الآخرين على قارعة الطريق ".   




387
ولكن لماذا صلاح الدين ؟
                                                                                                                     صلاح بدرالدين

           " وان كسر الردى ظهري وضعت مكانه صوانة من صخر حطين "
                                                                               توفيق زياد


          من حسن الحظ أن كل المعلومات المستقاة عن صلاح الدين ليست من المصادر الرسمية المطعونة في نزاهتها والمناهج التدريسية لحكومات المنطقة التي وضعت على مقاس حكامها بعد عمليات تسييس وأدلجة التاريخ بل من شهود عيان رافقوه في حله وترحاله وشاركوه في معاركه وانتصاراته ,واخفاقاته وسجلوا كل شيء عن سيرته ومعاركه وأدائه التفاوضي مع العدو وتعامله الانساني العادل ان كان مع أسراه أو مع مختلف المكونات الأثنية والدينية , وغالبية كتبته من العرب وليسوا من بني قومه الكرد حتى لايشكك البعض في مصداقيتهم وكتبوا بحياد بل بعضهم بشكل ناقد ومن بين هؤلاء : ( سيرة بهاء الدين ابن شداد – الفتح القسي لكاتبه الآخر عماد الدين الاصفهاني – المصدر العربي الثالث الكامل في التاريخ لابن الأثير وهو من نقاد بعض سياسات صلاح الدين اضافة الى وفيات الأعيان لابن خلكان والوافي بالوفيات للصفدي والروضتين لأبي شامة المقدسي ومفرج الكروب لابن واصل الحموي ) بالاضافة الى المصادر الأوروبية – الايطالية والألمانية والانكليزية والفرنسية والاسبانية – وتاليا الأمريكية مع مصادر أخرى عربية لاتعوزها الصدقية وهي كثيرة لامجال لذكرها بهذه العجالة .
        الحملات – الصليبية الأوروبية على المنطقة الممتدة من – ملاذكرد – و انطاكية – مرورا بسوريا ولبنان والأردن وانتهاء بفلسطين ومصر على مدى قرنين التي بلغت السبعة كانت من اجل السيطرة والمال والنفوذ وتهربا من الواقع المزري الذي كانت تعيشه بلدان اوروبا آنذاك من فساد وانقسامات بين الملوك والحكام ورجال الكنيسة وحروب داخلية شرسة مدمرة وتمت الحملات كلها تحت شعارات دينية وباسم الصليب بحسب فتوى الكنيسة وما ان اطلقت حتى تمت المذابح منذ الخطوات الأولى في الطريق الموصلة الى بيت المقدس وقبر المسيح ضد سكان المنطقة الاصليين من ترك وكرد وأرمن وعرب دون تميزوفي القدس خصوصا من يهود ومسلمين وقد نجحت الحملتان – الصليبيتان الاولى والثانية بسبب انقسام العرب والمسلمين اهالي البلاد وانعدام المقاومة الا ان الحملة الثالثة فشلت لان صلاح الدين قاد حملة التصدي بعد توحيد بلاد الشام ومصر والعراق ولم يكن ليتحقق ذلك لولا حصوله على مباركة الخلافة ببغداد المرجعية الشرعية للمسلمين آنذاك أولا وتأمين ولاء بلدان وشعوب المنطقة خاصة الواقعة في الأطراف وعلى شواطىء البحار والمواقع الاستراتيجية وتحديدا في مصر حيث حكم – الدولة الفاطمية – المناوئة لمركز الخلافة أولا والمنخورة بالفساد والمتسلطة على رقاب المصريين وليس كما يزعم البعض على أنها كانت على غرار – جمهورية افلاطون - وغير مأمونة الجانب بسبب الشكوك حول امكانية انقيادها للأجنبي وخاصة للصليبيين اذا ما شعرت بخطر فقدان السلطة والحكم من أية جهة كان.
        ان الذين أرادوا الاساءة الى تاريخ صلاح الدين وتشويه سيرته وتلطيخ انتصاراته وتخطئة دعوته الى العدل والمساواة وصد عدوان الأجنبي كواجب وطني وفرض عين ليس من الذين من المفترض أن يكونوا خصومه من كتاب أوروبا ولا مثقفوا ومؤرخوا الكنائس المسيحية التي ساهمت في الحملة التي رفعت الصليب وراية المسيح وفشلت وتراجعت أمام جيش صلاح الدين وهم كتبوا عنه بمنتهى الموضوعية واعتبروه حاكما شرقيا شجاعا عادلا محبا للسلم والحوار بين الأقوام والحضارات وأكثر من ذلك خلدوه كأحد اهم شخصيات الألفية الثانية وأصدروا في مديحه وتثمين نهجه العشرات من الكتب والأعمال وصنعوا الأفلام حول سيرته فهل فعلوا كل ذلك تزلفا أو مجاملة للشرق الاسلامي أم أنهم ورثوا هذه الحقائق جيلا عن جيل وتناقلوها عبر الوثائق والأدلة المحفوظة باتقان في سراديب أديرتهم  ومكتبات كنائسهم  وممالكهم .
        لقد استأثر نهج صلاح الدين في مسائل الحكم العادل وحوار الحضارات وقبول الآخر والحل السلمي ونبذ الظلم والعدوان وفن القيادة الميدانية حتى على اهتمام المؤرخين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة مابعد أحداث سبتمبر 2001 ومن أبرز ماصدر في الأعوام الأخيرة كتاب حول صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد لمؤلفه – جيمس روستون الابن – وترجمة المثقف اللبناني المعروف –  د . رضوان السيد - الذي قدمه فيه المؤلف بالصورة المعبرة التالية : " يبقى صلاح الدين حتى اليوم نموذجا للبطولة في كل العالم الاسلامي فهو الذي قام بتوحيد العرب وهو الذي قهر الصليبيين في معارك ملحمية وهو الذي اعاد افتتاح القدس وهو الذي رمى الاوروبيين خارجا " وقد أوصى الرئيس جورج بوش الأمريكيين بقراءة الكتاب لما يتضمن من تفاصيل عن سلوك قائد شرقي مسلم واجه الارهاب والعدوان وساوى بين الناس بالكلمة الحسنى ولم يميز على أساس الدين والعرق والمذهب وتحلى بالصبر والعفو والتسامح .
    في منطقتنا وفي العالمين العربي والاسلامي شذ صنفان من " المثقفين " من أتباع دين الاسلام عن الركب وحاولا الاساءة عن سابق اصرار وتصميم عمدا الى صلاح الدين   كتابة وتحريضا وتشويها :
الأول : قلة قليلة من موقع طائفي مذهبي من شيعة وعلويين وذلك لكون صلاح الدين – بحسب مفهومهم - سنيا يتبع مركز الخلافة ووضع نهاية – الدولة الفاطمية – بمصر والثاني : قلة قليلة أيضا من موقع قومي عنصري لكون صلاح الدين من اصول كردية يعود بانتمائه الى قبائل – الزرارية – القريبة من أربيل عاصمة اقليم كردستان العراق أو من المنطلقين الاثنين معا في معظم الحالات وهناك تاريخ طويل من العداء الانتقامي ظهر في مختلف المراحل والحقب بأشكال وألوان متعددة أولها محاولة – الحشاشين – بجبال العلويين المتكررة لاغتياله وكان أخطر تلك الاعتداءات عندما كان القائد صلاح الدين منهمكا بصد عدوان الحملة الصليبية التي وصلت – أعزاز – و – حمص – وجاء نفر مرسل من شيخ – الحشاشين – سنان – ودخلوا خيمته للانقضاض عليه ولكنهم لم ينالوا منه بعد أن جرح في رأسه وتوالى العداء بصور أخرى ففي عهد – الحركة التصحيحية – تم طبع كتاب زكي الأرسوزي المليء بالمواقف العنصرية تجاه الكرد ومن نفس المنطلقات وفي بدايات الحرب الأهلية بلبنان صدرت كتب حول تاريخ الحقبة الاسلامية للسيد – بهاء الدين ترو -  والمفكر الشيوعي الدكتور – حسين مروة –خالية من أية معلومات حول الحقبة الأيوبية وقد وجهت اليه سؤالا في احدى لقاءاتي به في مكتب الطيب الذكر الصديق – غسان الرفاعي - بمركز الحزب الشيوعي اللبناني ببيروت حول السبب فأجاب : " بدون ذكر صلاح الدين لسنا بمأمن فكيف اذا كتبنا عن فتوحاته وانتصاراته وانجازاته ومحاسنه " وفهمت مايعنيه وبالفعل ذهب هو والفيلسوف الشيوعي – مهدي عامل – وهما من الطائفة الشيعية الكريمة ضحية قتلة جماعات الطائفية السياسية من مسلحي – أمل وحزب الله - , وفي صيف عام 1987 وخلال وجودي بتونس وفي لقاء مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اقترحت عليه أن تقوم منظمة التحرير باحياء الذكرى 800 لمعركة حطين بشكل لائق بدل أن يستغل الاسرائيلييون هذه المناسبة لأنهم أعلنوا عن مهرجان بهذا الخصوص في جامعة حيفا كخطوة مزايدة على العرب والمسلمين فوافق على الفور ثم أخبرني بعد فترة بأنه طلب من السيد – الأخضر الابراهيمي – مساعد أمين عام جامعة الدول العربية وكان مركزها بتونس بأن تساهم الجامعة بذلك وتوجه الابراهيمي لدمشق لنيل موافقة الرئيس الراحل حافظ الأسد لاقامة مهرجان هناك نظرا لوجود ضريح صلاح الدين في عاصمة بلاده وكان جواب الأسد سلبيا متحججا بعدم توفر المال ثم أن صلاح الدين كردي فماعلاقتنا نحن العرب به وفي سياق متصل يحجز مكتب الثقافة والاعلام في القيادة القومية لحزب البعث بدمشق  حتى الآن الجزء الثاني من كتاب – الأعلاق الخطيرة في أخبار الشام والجزيرة – المتعلق بصلاح الدين رغم طباعة ونشر الجزئين الأول والثالث في عمان بمعهد شومان  .
      وستحتفظ ذاكرتي مدى العمر بما سمعتها مع الآلاف في احدى المظاهرات الاستفزازية البعثية في مدينة القامشلي من شعارات تنضح بالعنصرية " سحقا سحقا ياحطين ليش جبتلنا صلاح الدين " .
أجاهر بالقول انني اتعاطف مع صلاح الدين لأنه انسان أولا وكردي ثانيا ولكن لماذا ؟
-   ليس لأنه مسلم تمسك بمرجعيته السنية وواجه منافسها الشيعي وليس لأنه مسلم يواجه مسيحي وليس لقيامه بالزود عن مركز خلافة المسلمين .
بل :
-   لأنه واجه العدوان الأجنبي ولا فرق أن وقع من اجل الدين أو الثروة والنفوذ وشارك في كل المعارك وهو وأبناؤه وبنوقومه في الصفوف الأمامية وكانت معاركه دفاعية وليست هجومية .
-   لأنه وحد مكونات بلاد الشام والعراق ومصر ووادي النيل والشمال الأفريقي بما في ذلك شعب كردستان على قاعدة التآخي والوئام والعيش المشترك وهو أمر لم يحصل في المنطقة طوال التاريخ القديم والحديث .
-   لأنه حكم بالعدل ولم يميز بين مسلم ومسيحي ويهودي وعربي وكردي وتركماني وأرمني ومات ولم يرث مالا وذهبا لمن جاء من بعده .
-   لأنه انتهج طريق الحوار قدر الامكان والتزم بالسلام والتفاهم .
-   لأنه ككردي ترك لنا أثرا تاريخيا محل التقدير والاعجاب والفخر والاعتزاز من جهة استجابة قادة وزعماء ومواطني كردستان لندائه الشهير واجتماعهم من حوله في سابقة فريدة من نوعها ملبين صرخته للدفاع عن الأرض والعرض والشعب والوجود من شهرزور ورواندوز والموصل وسنجار وشيروان والجزيرة وهكاري وديار بكر – آمد – ومناطق حلب والرها وسروج ومن الجهة الأخرى وهذا هو الأهم التأكيد العملي على أن جذور الكرد عميقة في تاريخ هذه المنطقة وليسوا لاجئين أو متسللين أو محتلين حتى يحرموا ليس من الحقوق القومية فحسب بل من حق المواطنة أيضا ويطعن بتاريخهم من جانب القومويين والطائفيين وهم من أحرارها ومنقذي حضارتها وفرسانها الشجعان التواقين الى احقاق الحق ونصرة المظلوم والذين هرعوا لنجدة شركائهم العرب أيام المحن .
-   لأنه وبسبب توسع نفوذه وتوزع حكام امبراطوريته من أمراء وجند وسعاة ورجال علم بين الأمصار والأقطار تم التعارف والتواصل بين الكرد والعرب فتجد عائلات من أصول كردية حتى الآن في فلسطين ومصر وليبيا والسودان والأردن واليمن ولبنان وفي العديد من المدن العربية ولاشك أن أجداد هؤلاء قد نقلوا صورة عن الكرد لشعوب أوطانهم  الجديدة قبل قرون .
     أليس مايجري الآن في منطقتنا من صراعات دينية مذهبية طائفية الى درجة التحارب وما تقوم بها القوى والجماعات الارهابية المحلية والدولية باسم الله والأنبياء من أنشطة وتفجيرات ضد أبناء القوميات والأديان المسالمة وآخرها مسيحييو بغداد والأقباط المسيحيين المصريين وما يقوم بها التحالف القوموي – الاسلاموي الأسود من اثارة الفتن والقلاقل أمام جهود الحل السلمي الديموقراطي حسب مبدأ حق تقرير المصير للشعوب المناضلة أليس كل ذلك غير كاف لطرح التساؤلات حول دوافع وأهداف الدعوات والأقاويل والأباطيل التي يبثها مثيرو الفتن والعصبيات الجاهلية ؟

•   - كتبت هذه المادة بعد قراءة النصين المعنونين : " صلاح الدين كان مجرم حرب " و " صلاح الدين دمر مصر " اللذين أنصح بقراءتهما على الرابطين التاليين :
•   http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=324595
•   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=239733


388
أنظمة " الفشل الوطني " مابعد الاستقلال
                         
                      
                                                                                              صلاح بدرالدين    
    
         في سياق الجدل الدائر حول ما سمي – بوثيقة أتاتورك – المنشورة في بعض المواقع الكردية أثارت مقالة كاتبنا المميز – جان دوست – انتباهي حول جملة من الأمور الهامة التي تتطلب الغوص فيها قراءة ونقدا وتقييما ومنها مسألة الوثائق التاريخية ذات الصلة بماضي الكرد والمحفوظة في – أرشيف – العديد من الدول والجهات العدوة منها والصديقة والمحايدة من بينها ماتم حفظه في حقبة – روسيا القيصرية – و – الاتحاد السوفييتي – وفي مرحلة الكولونيالية لدى – بريطانيا – و – فرنسا – وأهمها على الاطلاق ما خبىء في الغرف المظلمة لدى الدوائر الأمنية – الاستخباراتية – في الدول المقسمة لكردستان وعلى رأسها تركيا الجمهورية الحديثة التي ورثت ملايين الوثائق والملفات والأوراق تراكمت لأربعة قرون من حكم الامبراطورية العثمانية حول جميع شعوبها وقومياتها الآسيوية والأوروبية والشمال افريقية مضافا اليها ماتركتها السنوات الثمانين الأخيرة في ظل الجمهورية المليئة بالأحداث الجسام بما يتعلق با الكرد وحركتهم التحررية القومية وفيها من الأسرار والخفايا والشواهد على جرائم ابادة الجنس والحروب الظالمة خصوصا ضد الكرد والأرمن وشعوب البلقان وانتهاك الحق الانساني من دون حساب الى جانب دلائل قد تصب لمصلحة النضال الكردي التحرري في العصر الراهن اذا ما أنيط عنها اللثام لذلك وكما هو معلوم فان السلطات التركية أدرجت وثائقها بثلاث مستويات الأول بالغة السرية وأنيطت برئاسة الأركان والمخابرات العسكرية ومنظمة الأمن – ميت - يحظر الاطلاع عليها الا بقرار من أعلى المستويات والثاني بدرجة أدنى من السرية يخضع للحكومة ووزارة الخارجية أما المستوى الثالث فتحت مسؤولية هيئة خاصة يمكن السماح بالاطلاع عليها من جانب الأكاديميين والباحثين حسب طلبات رسمية خاصة .
       أما الاتحاد السوفييتي السابق ومنذ ثورة أكتوبر العظمى قد وضعت أرشيف الدولة تحت تصرف العلماء والباحثين وأفشت الكثير من أسرار الماضي بدءا من خفايا صفقة اتفاقية سايكس – بيكو وانتهاء بخطط الحلفاء الغربيين وجداول أعمال مؤتمرات – بوتسدام – ومالطا – و – طهران – و – يالطا – وانتهاء وفيما بعد بجرائم – ستالين – ومنها ما اقترفت بحق الكرد تهجيرا واذلالا وحرمانا من الحقوق وبينها مايتعلق بالظلم الذي ألحقه - باكيروف – بالزعيم مصطفى البارزاني وصحبه لدى مسيرتهم الكبرى ولجوئهم الى الدولة السوفييتية في منتصف القرن الماضي .
     ومايتعلق بالأرشيف الحكومي الرسمي الفرنسي والبريطاني فبحسب التقاليد المتبعة يتم رفع الحظر عن الوثائق القديمة بعد مرور زمن معين يتراوح بين خمسة وعشرين وخمسين عاما حسب الأهمية والخطورة ويسود الاعتقاد أن غالبيتها قد نشرت خاصة المتعلقة بشعوب المستعمرات والعمليات العسكرية والحركات الهادفة الى نيل الحرية والاستقلال وبينها المتعلقة بالقضية الكردية التي عمل على ترجمة وتوثيق ونشربعضها الأساتذة د كمال مظهر أحمد وعزيز الحاج وخالد عيسى وآخرون ومن الجدير ذكره وكما يؤكد عليه المتابعون يجب اتخاذ أقصى درجات الحذر من صدقية أو زيف أية وثيقة لاتستند الى الأسس والدلائل العلمية المقنعة خاصة التي تفتقر الى تعريف مكان وتاريخ ومناسبة الصدوروقد تكون – وثيقة أتاتورك – المنشورة الآن واحدة منها خاصة وأنها تستخدم في سياق عرضها الراهن من جانب أوساط ( ب – ك – ك ) لأغراض حزبية تكتيكية خاصة لم تعد خافية  .
      ان المسألة في هذا المجال لاترتبط بشخص أتاتورك فحسب بل تتعداه لتشمل حقبة بكاملها بطبقاتها الحاكمة ونهجها السائد فبعد سقوط السلطنة العثمانية التي أعقبتها سيطرة القوى الكولونيالية الأوروبية وانبثاق كيانات حديثة على شكل الدول القومية الأحادية بقيادة البورجوازيات الوطنية الصاعدة في مختلف أرجاء المنطقة وبينها : تركيا وسوريا والعراق وايران - بطريقة مغايرة شكلا حيث لم تكن تحت النير العثماني - ولم تمض على قيام هذه الحكومات في اطار ( القوم – الدولة ) التي أسميها بحكومات " الفشل الوطني " والتي أطلق البعض عليها " أنظمة التحرر الوطني التقدمية المعادية للامبريالية " أقول لم تمرأعوام قليلة حتى بان عجزها في اقامة الدولة المدنية دولة كل المواطنين ولم تستطع انتهاج الخط الوطني الديموقراطي أو قبول الآخر المختلف من مكونات قومية ودينية ومذهبية التي تتوزع في الدول الأربع المتميزة بالغنى الأقوامي والتنوع وبشكل خاص تجاه الكرد الذين يشكلون القومية الأكبر في تلك الدول والمكون القومي الرابع بعد العرب والترك والفرس وفشلت الى جانب حل المسألتين القومية والوطنية في بناء الاقتصاد الوطني والمضي في التنمية والبناء كما تورطت في حروب عنصرية ضد الكرد وعمليات ابادة جماعية بأسلحة محرمة دوليا ووضعت خططا لتهجير الكرد وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقهم وتفتيت حركاتهم وتسعير الاقتتال الداخلي في صفوفهم وأنشأت أجهزة سرية أمنية وعسكرية خاصة بما فيها منظمات – الأرغنكون – في أكثر من بلد للتعامل مع الكرد ومن الطبيعي أن تكون هناك مئات الآلاف من الوثائق والملفات والشواهد التي نحن ككرد بأمس الحاجة الى الحصول عليها والى جانب الحقيقية منها قد نجد المزورة أيضا التي أنتجتها العقول الشوفينية المعادية للحقوق الكردية والهادفة الى قلب حقائق التاريخ والتستر على ساحة الجريمة والفاعل والمحرض .
      متابعة أحداث التاريخ وتطوراتها وتقييمها ونقدها أمر ضروري والتعامل العلمي الواقعي مع الوثائق والشواهد في غاية الأهمية لكل صاحب قضية أما أن يعمد أحدهم باستحضار موقف مضى عليه الزمن وجاء في ظروف خاصة لم تعد قائمة أو أعلن تحت ضغط أسباب في مرحلة معينة لن تفيد الحالة الراهنة هذا اذا لم تلحق بها الأذية وكل ما صدر من مواقف – ايجابية – مزعومة من جانب نظم " الفشل الوطني " في الدول الأربع وخصوصا من حكامها ورموزها وآيديولوجييها أمثال : كمال أتاتورك وميشيل عفلق والشاه محمد رضا بهلوي وحافظ الأسد وصدام حسين لم تكن الا أساليب تكتيكية ماكرة لتضليل الكرد والتحضير لضربهم من جديد لأنهم أولا وأخيرا هم أسرى نهج شوفيني ثابت لحكوماتهم ومؤسساتهم .
      عندما اختير الضابط العسكري مصطفى كمال لمواجهة التحديات المحدقة بتركيا العثمانية في أواخر عهدها وضع لنفسه برنامجا وخطة عمل لتوفير عوامل النجاح في أربعة معارك مصيرية الأولى والأكثر أهمية تفادي قيام كيان كردي وكسب ود الكرد وضمان مساعدتهم والثانية تصفية ماتبقى من حكم الخلافة وتسهيل عملية التسليم والاستلام من دون خسائر والثالثة مواجهة اليونان حيث تقدم جيشه ليسيطر على – ازمير – في الطريق الى مناطق أخرى يعتبره جزءا من أراضيه الوطنية والرابعة تجاوز معاهدة سيفر ( آب 1920 ) التي تضمنت بنودا لصالح الشعوب غير التركية مثل الكرد والأرمن وقد نال ما أراد في نهاية المطاف باستخدامه الناجح للورقة الكردية كمفتاح للانتصار في معاركه الأخرى .
         ويعتبر البعض أن أتاتورك الذي قضى أخطر أعوام حياته السياسية في كردستان – 1918 – 19 – 20 – 21 " بادر الى اقامة وتعزيز حركة قومية طورانية من شرق تركيا – كردستان - لتحرير وطنه التركي من سلطة الخلافة ومن تحديات الجوار " وعقد في الفترة ذاتها مؤتمري - أرضروم – و – سيواس – بهدف استمالة الزعماء الكرد وقطع الوعود المخاتلة أمامهم " بأن تعترف تركيا للكرد ولكردستان بالاستقلال بمساحة أكبر وأوسع مما ورد في معاهدة سيفر " كما ضمن الميثاق الوطني التركي ( 1920 ) ضرورة " اتحاد العنصرين التركي والكردي " ولم يبخل أتاتورك في عملية النصب والاحتيال هذه على الكرد – الغلابة – في تقمص شخصية الحريص على الاسلام والمسلمين تلاعبا بالمشاعر والدعوة الى الجهاد في سبيل الله لدحر الكفار اليونان وكذلك الفرنسيين والانكليز الدولتان المنتدبتان لاحتلال تركة العثمانيين ( سوريا ولبنان والعراق والأردن وفلسطين ودول شمال افريقيا ومن ضمنها طبعا جزئي كردستان الجنوبي والغربي اضافة الى الشمالي ) في حين كان يجري محادثات سرية مع ممثلي الدولتين لعقد الصفقات والاتفاق على الكثير من القضايا من ضمنها حرمان الكرد من أي كيان اسوة بالشعوب – السعيدة – الأخرى التي نالت الاستقلال وابطال معاهدة سيفر والتعويض عنها بمعاهدة – لوزان – ( 1923 ) المتنكرة للحقوق الكردية بالاضافة الى التضييق على الزعامات الكردية المناهضة للطورانية التي وصلت الى – بني ختي – أي جنوب خط سكة الحديد كحدود رمزية بين تركيا ومنطقة النفوذ الفرنسي في سوريا وقد ساهم متنوروا تلك الزعامات القبلية والمدينية فيما بعد بتأسيس حركة – خويبون – وتفعيل النشاط القومي بوجهيه الثقافي والسياسي بغرب كردستان كما كان يراسل القيادة السوفيتية بذات الوقت التي أعتبرته " أحد أبطال التحرر الوطني والتقدم الاجتماعي  المناهض للامبريالية " ! .
     وهكذا الحال مع الرئيس السوري الأسد الذي استغل علاقاته مع الحركات السياسية لكرد العراق وتركيا ليضرب باليد الأخرى كرد سوريا عبر نتائج الحزام والاحصاء والاعتقالات والتهجير والحرمان والقتل والاغتيال وكذلك مع شاه ايران الذي لعب بالمشاعر الكردية عبر – البان ايرانيزم – والعرقية الآرية الواحدة ليوجه الضربة القاضية لثورة ايلول , وصدام حسين الذي اضطر لمهادنة الكرد باتفاقية آذار عام 1970 والنطق بمعسول الكلام بسبب الضعف العسكري والسياسي وبعد خمسة أعوام أعلن حرب الابادة ضد الكرد التي طالت عقدا ونيف وتوجها بالأنفال والسلاح الكيمياوي لذلك لن يسجل لهؤلاء – حسنة – واحدة تجاه شعبنا المغبون والمقهور والمسلوب الارادة مهما سربوا من أوراق أو بثوا من حكايات .


389
في بدعة " البحور الخمسة "
                                                                                                         صلاح بدرالدين

         في مقارنة غير موفقة من وحي خيال شاعري مترامي الأوهام يوازن مراسل – الحياة – في دمشق بين نظرية وزير الخارجية التركي " صفر مشاكل " وما يسميه بخيار " البحور الخمسة " الذي أطلقه الرئيس بشار الأسد في احدى تصريحانه من دون أن يسميه المراسل بل اعتباره خيارا سوريا ضافيا عليه هالة من الأهمية وكأنه خلاصة ماتوصلت اليها صفوة مفكري العالم واستراتيجييه للتصدي لأزمات القرن الحادي والعشرين من أجل تحقيق السلام العالمي والمصالحة بين شمال الكرة الأرضية وجنوبها  وحل القضية الفلسطينية وتسوية قضايا الشعوب والبلدان والقوميات على أساس حق تقرير المصير وحل المعضلة اللبنانية وانقاذ سوريا من العزلة والأزمتين الاقتصادية والداخلية وليتابع القارىء معي مسوغات المراسل ودلائله الهشة في تشاطئ وتشارك بحوره الخمسة مع انجازات الآخرين وضربها بصفر مشاكل النمر الأناضولي والنتيجة حتى في حسبة التلميذ الابتدائي هي الصفر : ( كانت «صفر مشاكل» انعكاساً لتطور الاقتصاد التركي. وتعكس «البحور الخمسة» بدء سورية في قطف ثمار الإصلاحات الاقتصادية الجارية في البلاد من جهة والاستعداد للمستقبل بحثاً عن أسواق جديدة وتعاون الكتل في الأقاليم المختلفة والحفاظ على ديمومة الدور السوري من جهة ثانية. لذلك، من الطبيعي أن تكون هناك «شراكة» بين الرؤيتين مراعية اعتبارات كل شريك ومصالحه الوطنية، ستترجم في الأيام المقبلة بانعقاد الدورة الثانية للمجلس الاستراتيجي والتحضير لاجتماع رباعي رفيع في بداية العام المقبل ) .
       بادىء ذي بدء نقول أنه لم يعد سرا أن من يعجز عن حل مشاكله الخاصة فردا كان أو حزبا أو جمعية أو نظاما سياسيا حاكما يحاول بشتى السبل توجيه الأنظار نحو الخارج اما هربا من مسؤولية أو تهربا من مساءلة وعقاب وفي الحالة السورية ينطبق الأول لانعدام الديموقراطية والمؤسسات التشريعية وتغييب المعارضة والرأي العام من أحزاب وصحافة واعلام ونقابات حرة ومنظمات المجتمع المدني بعكس ماهو قائم في تركيا التي يقودها نظام – صفر مشاكل – هذه الجارة التي لايمكن مقارنتها بنظام بلادنا كما فعل المراسل المأمور ففيها ورغم ملاحظاتنا الكثيرة على مواقفها الشوفينية وخاصة تجاه حق تقرير مصير الكرد والشعوب الأخرى غير التركية وتجاه بعض الحريات العامة الا أنها تعيش ديموقراطية نسبية في مجال التعددية وحرية الأحزاب والصحافة والاعلام والراي وتوفر المؤسسات الدولتية الحديثة بما فيها البرلمان والقضاء الذي أحال قبل أيام ماءتي ضابط عسكري من الرتب العليا الى التحقيق والمحاكمة وتبوئها مكانة متقدمة على الصعيد الاقتصادي في مجالات الصناعة والتجارة والخدمات والبناء والطرق والجسور وهي المصدرة الأساسية للسلع الرئيسية والتموينية الى دول الجوار والعديد من دول المنطقة والعالم في ظل ميزان تجاري مربح مع قوة عسكرية كبرى متنامية في ظل عضويتها بحلف الناتو وانتظارالعضوية بالاتحاد الأوروبي ومركز اقليمي هام جغرافيا وبشريا يحظى باحترام الآخرين يؤهلها للقيام بدور الوساطة في حل الأزمات الاقليمية الشائكة كل تلك الميزات من عناصر القوة والنفوذ شكل سببا وجيها لانبثاق نظرية تصفير المشاكل من جانب استراتيجيي الحزب الحاكم في تركيا منذ أعوام والبدء بتطبيقاتها على الصعيد العملي التي مازالت تشهد بعض العوائق والتباطؤ على الصعيد الداخلي خصوصا بشأن الملف الكردي وبعض النجاح على صعيد الانفتاح واعادة العلاقة مع أعداء وخصوم الأمس وخطوات أكثر تقدما في مجالات اقليمية ودولية وعلاقات عامة وخلاصة القول لم يبلغ المآل بعد مقام التصفير الكامل بل يمكن القول ببلوغ تصغير المشاكل كثيرا أوقليلا وهو يعني بالنهاية نوعا من التقدم نحو الأمام .
    أما حول اختراقات - البحور الخمسة -  التي تتجاوز القارات والسيطرة على شطآنها وتحول يابستها الى – مربط خيل – نظامنا فيبدو انها تحققت بغفلة عن الشعب السوري بل فاجأته مما جعله في حالة الدهشة والاستغراب لابتعاد مازعم عن صلب الحقيقة  فالنظام الفاقد لمصادر القوة الداخلية السياسية "  وليس الأمنية الموجهة ضد الشعب " والاقتصادية والعسكرية لايفرض شروطه على المقابل والنظام العاجز عن اقناع شعبه وكسب ثقته وعن تحرير أراضيه لايستطيع من اجتياز نهر – جغجغ – فكيف بالبحار فهل حبكت خيوط هذه القنبلة الصوتية من أجل اقناع السوريين بأن الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية مع الجار التركي تبرم بين قوتين متكافئتين موقعا ووزنا ونفوذا وأن اتفاقية – أضنة – الأمنية عام 1998 لم تكن اجحافا بحق الوطن والشعب والمبادىء وأن النظام لم يكن مضطرا لتقديم التنازلات بل عن طيبة خاطر ان كان بشأن لواء الآسكندرون أو بخصوص التآمر على كرد البلدين والاستعداد لمنازلة كرد العراق في الوقت المناسب أو أنه المنتصر في ابرام الاتفاقية الراهنة لدى اجتماع المجلس الاستراتيجي الحالي في أنقرة  بين سوريا وتركيا حول مختلف المسائل الثنائية والاقليمية والدولية وخاصة في موضوع استجداء النظام لقبول أنقرة العودة الى دور الوسيط بين دمشق وتل أبيب لاستكمال التفاوض بين الجانبين .
    لم يلاحظ السورييون وخاصة المتابعون لشؤون العلاقات السورية الدولية وبينها الاتفاقيات الاقتصادية المزعومة أن زيارات الرئيس المتواصلة الى البلدان الأجنبية واختراقه البحور الخمسة قد حققت خطوات نحو التخفيف من الأزمة المعيشية ووتيرة الغلاء الفاحش أو عالجت موجة الفقر والحرمان أو أوقفت الهجرة بين الداخل أو نحو الخارج أو عززت من القوة الشرائية لدى المواطن العادي أو وفرت فرص العمل لملايين العاطلين عن العمل أو وضعت خططا لمواجهة نتائج الجفاف في مناطق عديدة وخاصة في الجزيرة السورية أو تراجعت قليلا عن القمع الأمني وملاحقة المواطنين وسجن المعارضين واعتقال المئات والآلاف وتقديمهم الى محكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية وحرمان ذوي المشتبه بهم المتواجدين خارج البلاد من الحقوق المدنية وحق متابعة المعاملات القانونية .
   من باب المقارنة ولكن ليس على طريقة المراسل يمكن القول أن لحكومة تركيا أسبابها الموضوعية في سرد وتعداد انجازاتها بشأن مشروعها – التصفيري – وماحققته خلال الأعوام الأخيرة فماذا يمكن أن يقدم نظامنا الشمولي الدكتاتوري من جديده المفيد للسوريين بعد اختراق البحور الخمسة ؟ هل جداول الاستبيانات العالمية المعتمدة واستطلاعات الرأي الموثوقة حول موقع ودرجة بلادنا في مجال القمع والفساد والأمية والفقر وعدد السجون والمعتقلات والمساجين لأسباب سياسية وأعداد المنفيين والمهاجرين والمهجرين وأرقام المجردين من حق الجنسية والحقوق المدنية أم كميات الأسلحة الفتاكة المرسلة الى أرباب الطائفية السياسية في لبنان لتسعير الحروب والاقتتال أم عدد الارهابيين المرسلين الى العراق أم عدد المرات التي تدخل النظام فيها لمنع التفاهم بين الأطراف الفلسطينية المتخاصمة ؟ قبل مدة أخبرني أحد الأصدقاء السوريين المتابعين للحالة الوطنية عن ملاحظة جديرة بالتوقف عندها وهي أن الرئيس الأسد دأب خلال تصريحاته بمناسبات اختتام زيارات الرؤساء المتبادلة في دمشق والعواصم الأخرى على الاشادة دائما بمزايا وعلائم التطور والتقدم لدى الآخر وبلاده ان كان ضيفا أو مضيفا وليس لديه كما يظهر مايقوله بشأن شعبه وبلاده .
    الى جانب السبب الداخلي هناك أسباب أخرى لتلك القنبلة الصوتية من أهمها الهروب من استحقاق المحكمة الدولية بشأن جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري وما ينتظر من صدور القرار الظني خلال أيام المتضمن حسب كل الاحتمالات اتهاما صريحا الى مصادر القرار في النظام السوري اضافة الى حليفه حزب نصر الله وكذلك اخفاء فشل مشروعه بشأن العراق والتغطية عليه ولكن وكما يبدو من تطور الأحداث لايمكن اطفاء شعلة الحقيقة هذه المرة حتى لو تم استحضار مياه بحورهم الخمسة .


•   -  ( بين خياري " البحور الخمسة " و " صفر مشاكل " التركي  ) – ابراهيم حميدي مراسل الحياة بدمشق – 22 – 12 – 2010 .




390
" حق تقرير المصير " كرديا
                                                                                                                      صلاح بدرالدين

         لايختلف الشعب الكردي عن الشعوب الأخرى المتعايش معها من عرب وترك وفرس في درجة التعلق بالحرية وحب الحياة والعيش بكرامة ولم يألو جهدا في مختلف مراحل التاريخ في سبيل العيش بسلام وممارسة حقوقه الطبيعية والتمتع بخيرات موطنه الأصلي التاريخي كردستان والتفاعل الحضاري مع المحيط الجغرافي والانساني على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة المتوازنة وكان دائما وأبدا منبع العطاء مدافعا عن النفس وليس مهاجما منتصرا للمظلوم ورادا لكيد المعتدين ليس في تخوم موطنه فحسب بل في أرجاء المنطقة الممتدة من كردستان التاريخية وحتى سوريا وفلسطين ومصر والسودان واليمن وشمال افريقيا واذا لم يحالفه الحظ ولم تسعفه موازين القوى السياسية المحلية والاقليمية والدولية في العصر الكولونيالي مابعد انهيار الامبراطورية العثمانية في تحقيق هويته القومية على أرضه في اطار كيان حر مثل شعوب الجوار الكردستاني فلايعني أنه لم يحاول أو لم يضحي وينتفض ويثور مثل الآخرين بل بذل الغالي والرخيص ولكنه خسر معارك التحرير في حقبة تحرر شعوب المنطقة واستقلال الدول الى حين أمام أكثر من خصم : الاستعمار والانتداب الغربيين والأنظمة – الوطنية – الشوفينية المتخلفة التي ترعرعت على أيدي الأجنبي وسلكت نهجه في تجاهل الآخروأقامت دولا – ملغمة – قابلة للانفجار أحادية القومية والدين والمذهب وظلمت بذلك شعوبها قبل الآخرين وتركت ثغرة توسعت وتفاقمت وماجلبت سوى المآسي والتراجع وترقب المفاجآت وبذلك لم يواجه الشعب الكردي الانتكاسة والفشل فحسب بل شابت قضيته القومية بعد ترحيلها من عصراقامة الكيانات الى حقب لاحقة المزيد من التعقيدات الظاهرة – وقد تكون حميدة في نتائجها في عالمنا المعاصر  - بعد تقطيع أوصال موطنه وتجزئته وتوزيعه على أكثر من مجتمع وبلد وقوم وثقافة وتضاعف حجم المسألة لتجتاز الحدود الوطنية الى الاقليم والعالم وهيئة الأمم والمحاكم الدولية في عصر أصبح كل شيء فيه معولما .
    قبل تسمية ارادة التحرر لدى الأقوام بمبدأ حق تقرير المصير وقوننته بقرون بحثت المكونات القومية في المنطقة والعالم عن سبل مختلفة للخلاص واذا كانت النزعة الاستقلالية قد ظهرت في الأدب الشفاهي وحتى الفولكلور الشعبي وقصائد الشعراء في كردستان بصور رمزية في قديم الزمان فقد طالب الشاعر الأكبر – أحمدي خاني – منذ القرن السادس عشر بكل وضوح بتقرير مصير شعبه في الهوية واقامة الكيان على غرار " الترك والعرب والعجم " ولم تخل الانتفاضات والحركات الثقافية والسياسية التي لم تتوقف خلال مئات السنين في طول كردستان وعرضها من النزعة الاستقلالية التي ظهرت بصور وأشكال شتى وقد تجلت أكثر وضوحا خلال مداخلة الممثل الكردي في مؤتمر السلام بباريس الجنرال شريف باشا بعد الحرب العالمية الأولى .
    بعيد الحرب العالمية الثانية حملت الأحزاب الديموقراطية الكردستانية التي نشأت في ايران والعراق ولاحقا في سوريا وآخرا في تركيا في برامجها اشارات عامة الى مبدأ حق تقرير مصير الشعوب والذي جاء بوضوح في مبادىء الرئيس الأمريكي – نيلسون – الأربعة عشر وتبنته ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى وأصبح بندا في ميثاق هيئة الأمم المتحدة وتحول مبدءا مقدسا في العلاقات الدولية وفي برامج ووثائق أحزاب اليسار والتحرر الوطني وحركات المجتمع المدني على الصعيد العالمي واذا كان الكل قد أجمعوا على المبدأ فانهم اختلفوا على التفاصيل والتطبيق العملي لذلك أصبح هذا المبدأ الانساني السياسي الاجتماعي الاستراتيجي والمصيري في حياة البشرية حمالة تفسيرات واجتهادات وتباينات ليس من جانب نظم الاستبداد والفصل العنصري فحسب بل حتى من جانب المطالبين به ومناصريه .
    ذكرنا أن الأحزاب الكردستانية ضمنت مبدأ حق تقرير المصير في مقدمة برامجها تثبيتا أو تلميحا في المجال العام ولم تستند اليه صراحة في مطالبها القومية ببلدانها التي اقتصرت على الحقوق القومية والسياسية والثقافية والادارية والمساواة أحيانا بصورة مبهمة وتارة عبر الادارة اللامركزية والحكم الذاتي وبسبب الاختلاف حول تعريف المبدأ واعتبار البعض أنه ينشد الانفصال وبناء الدولة المستقلة غضت غالبية أطراف الحركة السياسية الكردية الطرف عن اثارة المبدأ خشية مواجهة العواقب القانونية القاسية عند اعتباره دعوة الى "  اقتطاع أجزاء من أرض الوطن " هذا من جهة ومن الجهة الأخرى عجزت القيادات السياسية الكردية في مراحل سابقة بحكم البؤس الفكري والثقافي من تناول مبدأ تقرير المصير بحثا ونقدا وتقييما وسبل تطبيقاته على القضية القومية الكردية بالترافق طبعا مع – تهرب – الغالبية الساحقة من النخب السياسية في القوميات السائدة من أداء واجباتها الوطنية الديموقراطية تجاه القوميات المقهورة في نشر المبدأ والتمسك به سبيلا لحل القضية الكردية .
   انفرد " حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا " بالتصدي العلمي الواقعي لهذه المسألة وتحديدا في مؤتمره الخامس عام 1980 عندما تبنى مبدأ حق تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا المقيم على أرضه التاريخية – غرب كردستان - في برنامجه الجديد معتبرا بأسانيد تاريخية أن هذا المبدأ لايقتصر على الدولة المستقلة بل يحمل خيارات عديدة مثل ( الحقوق السياسية والثقافية – اللامركزية الادارية – المنطقة القومية – الادارة الذاتية – الحكم الذاتي – الفدرالية – الكونفدرالية – الاستقلال التام  كأبغض الحلال ) وقد ترك الحزب الخيار الأسلم لارادة الكرد عبر اجراء الاستفتاء النزيه ليقرروا مصيرهم في ظل النظام الديموقراطي التعددي المنشود ومنذ توقف الحرب الباردة أصبح هذا المبدأ يحظى بالاهتمام الدولي من خلال مؤسسات الأمم المتحدة والأطراف الدولية العظمى والكبرى وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الأوروبية كما أن مراكز البحث العالمية وابداعات المفكرين والنخب الثقافية وعلى ضوء تجارب أفغانستان والعراق وفلسطين والسودان ولبنان ويوغسلافيا السابقة ودول الاتحاد السوفيتي السابق قد أغنت هذا المبدأ السامي وحسنت من شروطه بالعديد من الابداعات النظرية في مجال حل القضايا القومية مثل مبدأ الديموقراطية التوافقية وقبل ذلك جواز التدخل الانساني وامكانية اعادة النظر في الحدود المرسومة منذ الحرب العالمية الثانية ومشروعية تفكيك الدول الأحادية الشمولية واعادة بنائها على أسس سليمة تعددية وديموقراطية وأخيرا مبدأ الشراكة الوطنية العادلة في السلطة والثروة مع توفر آليات في تطبيق تلك المبادىء والمسلمات عبر تدخل الأمم المتحدة والدول ذات العضوية في مجلس الأمن والمحاكم الجنائية الدولية .
   لقد أكد السيد مسعود البارزاني خلال افتتاح المؤتمر الثالث عشر للحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق قبل أيام على مبدأ حق تقرير المصير للشعب الكردي مثل سائر شعوب المعمورة واعتبار النظام الفدرالي الذي ارتضاه شعب كردستان العراق منذ عام 1992 وثبت في دستور العراق بعد التحرر من الدكتاتورية عام 2003 بمثابة تجسيد لذلك المبدأ وهو لم يأت بجديد كما أرادت الأوساط الشوفينية في العراق وخارج العراق تصوير الأمر وكأنه دعوة لاعلان دولة كردستان المستقلة – مع مشروعيتها - وخرق الدستور والتعهدات وكما ظهر فان جماعات – القائمة العراقية – تقف وراء هذه الاثارة المفتعلة لأسباب سياسية ومن أجل الاستهلاك المحلي والمزايدات اللفظية تمهيدا لنسف الجهود الرامية الى المصالحة الوطنية حسب مبادرة السيد البارزاني ولو كانت جادة وحريصة على وحدة العراق المزعومة وصادقة في قراءتها الخاطئة لكلمة السيد رئيس اقليم كردستان لقام رئيس القائمة وأقطابها ( العلاوي والنجيفي والمطلق ) الذين كانوا ضمن الحضور بالرد أو الانسحاب من المؤتمر اذا كانوا صادقين .     


391
" أزمة كركوك وآفاق الحل " في مؤسسة كاوا

               أقامت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية بالتعاون مع مركز كركوك للدراسات ندوة في مركزها  بأربيل عاصمة اقليم كردستان تحت عنوان " أزمة كركوك وآفاق الحل  "  .للسيدين محمد خليل عضو مجلس محافظة كركوك عن المكون العربي والسيد حسن توران عن المكون التركماني .
      بعد الترحيب بالسادة الحضور والذي ضم نخبة من السياسيين  والمثقفين من قبل مقدم الندوة الدكتور صاحب قهرمان  , استهل السيد  محمد خليل الندوة بعرض تشابك المصالح الاقليمية والدولية في قضايا البلدان الأخرى وكمثال في العراق , وبان حكمة القادة الوطنيين في الموازنة بين المحلية والاقليمية والدولية واتخاذ القرارات انطلاقا من مفهوم السيادة الوطنية هو الأسلم , ونحن هنا في العراق وبعد التغيير الذي حدث فان احدا المشاكل التي تواجهنا هي مشكلة كركوك , وان السبيل الوحيد لايجاد الحل الأمثل هو التوافق بين المكونات الاساسية , وهذا يعني بان العراقيين هم المسؤولين عن ايجاد حلول لمشاكلهم مع الاستعانة في حال الضرورة بخبراء وآرء آخرين لديهم تجارب لحالات مشابهة .
 وبقراءة بين السطور لحلول من جهات خارجية يلاحظ بشكل مباشر او غير مباشر بان تلك الجهات  تراعي مصالحها بالدرجة الاولى , ولنأخذ بالاعتبار تلك الحلول فهل هي حلول مرحلية ام استراتيجية !.
ان اهالي كركوك وعلى مدى العصور تعايشوا وتصاهروا بين بعضهم البعض  ونسجوا علاقات متينة اجتماعية واقتصادية ,  ولو ترك الخيار لهم فانه باستطاعتهم ايجاد حل امثل لمشكلة كركوك .
 مضيفا بانه في الفترة الماضية ومن خلال مشاركتنا مع ممثلي المكونات الاخرى في مجلس محافظة كركوك   كانت توجد اراء  ومواقف عديدة لايجاد الحل لمشكلة كركوك .
1 –ممثلي المكون العربي  يطرحون المشروع الخاص بهم وهي الادارة اللامركزية مع بعض الصلاحيات وعلى ان لاترتبط  باقليم كردستان .
2  – ممثلوا المكون الكردي مشروعهم هو ضم كركوك الى اقليم كردستان .
3 – ممثلوا المكون التركماني يطرحون مشروع اقليم خاص بكركوك .
4 – بعض السياسيين طرح مشروعا على غرار اقليم بروكسل في بلجيكا .
 وعلى هذا يمكن دراسة جميع تلك الحلول بنظرة عراقية وطنية بعيدا عن التجاذبات الاقليمية والدولية , وانني ارى بان الحل العراقي هو الحل الامثل  , ومن المستحسن  ان ياخذ الحل العراقي الوطني  وعلى مراحل متعددة أي التنمية والعمران وكل مايتعلق بالبنى التحتية  والاجتماعية والاقتصادية .
 ومن وجهة نظري فان التعنت الكردي والمدافعة عن مقترحه كان من اهم اسباب اعاقة الحل ومعلوم بان ضم كركوك الى اقليم كردستان يعني بداية لصراع لاينتهي .
والمشروع الذي اقدمه هو تشكيل خلية لحل مشكلة كركوك كالتالي :
1 – تتكون الخلية من خمسة اعضاء من كل مكون اجتماعي من مكونات كركوك الثلاث اضافة الى اعضاءمن الكلدود - آشور.
2 – ان يكون المرشح غير متطرف ومن العناصر المثقفة والمستقلة التي تنظر الى العراق بنظرة واحدة .
3 – ان تقوم اللجنة بدراسة المشاكل والحلول المقترحة للقضايا المشابهة لقضية كركوك
4 – ان تقدم اللجنة اكثر من مقترح واحد.
5 – نرى ان تكون اللجنة تحت اشراف رعاية جهة دولية محايدة ولتكن الامم المتحدة وبالتنسيق مع خلية الازمات الدولية.
6 – ان يكون المرشح  لهذه اللجنة من اهالي كركوك حصريا وغير مرتبط باي حزب سياسي يؤثر سلبا على عمل اللجنة ونقاط اخرى عديدة يستطيع اهالي كركوك ان يحلوا المشكلة وبعيدا عن أي تجاذبات .
        السيد حسن توران
باعتبارنا نعيش الان في الاجواء الديموقراطية  وفي العراق الجديد ومن هنا نطرح السؤال التالي حول كيفية ادارة هذه الآلية واستيعاب اراء الاخرين وتحمل تبعاتها والتي هي بدون شك تصب في مجرى مصالح شعبنا.
وبالعودة الى عنوان الندوة والتي هي بمضمونها عنوان لمشروع قدمته في حوارات وندوات اخرى الهدف منه التوصل لنتيجة تصب في مصلحة اهالي كركوك بالدرجة الاولى .
 فالمكون الكردي يطرح المادة 140 وهذا حق دستوري , ومن وجهة نظرنا كتركمان نطرح ايضا المادة 119 وهو جعل كركوك اقليم خاص و هذه ايضا مادة دستورية بان يعطي الحق لجميع العراقيين في تكوين اقاليم مستقلة , وهناك نقاط كثيرة يمكن طرحها .
وكذلك المكون العربي ايضا يطرح المادة 122 من الدستور وبان تكون كركوك متمتعة بادارة لامركزية.
 اذن هناك ثلاث مشاريع وكلها دستورية وايضا هناك مؤسسات دولية تمت الاستفادة منها لايجاد حلول للمشكلة مثل اللقاءات التي تمت معهد فريدريش ايبر ومؤسسة امريكية وكذلك في برلين وكوسوفو وايضا في امستردام , كل هذا من اجل تقريب وجهات النظر , علما بانه لو نظرنا الى تلك المشاريع المطروحة فان التشابه فيما بينها لاتتعدى الا في حدود ال 70% , وعندما تطرح هذه الحلول فان الهدف منه هو بان لايكون هناك حسابات الربح والخسارة او لاجل مكاسب انية ووقتية وانما احترام جميع الفرقاء لبعضهم البعض و تقرير مصير كركوك.
 فكركوك هي مشكلة معقدة ومتداخلة ومتشابكة , وبالنسبة لجميع الاطراف فان وجهة نظري فانها تعود الى  ازمة ثقة بالدرجة الاولى  , أي ان الثقة مفقودة بين الاطراف وهي ليست وليدة الساعة , ولذلك فان اعادتها  تتطلب  ارادة ومعايير على الجميع للتحلي بها .
و اول هذه المعايير هو  الحوار ,  ولايوجد حل اخر الا اذا وجد حوار جدي في داخل العراق , اذ ان حوارات اخرى جرت في الخارج واثبتت عدم جدواها.وهذا الحوار يمكن ان يجري على ثلاث محاور .
1 – تغيير العقلية في النظر الى المشكلة من جانب كل طرف الى الاخر  وبمقارنة جديدة.
2 – حوار على مستوى اعضاء مجلس النواب الممثلين لكركوك في المجلس النيابي .
3 – يمكن ان يكون الحوار على مستوى الاحزاب الفاعلة , ونحن نامل بان تكون الخطوة القادمة هو الحوار على هذا المستوى الاخير .
مضيفا بان السؤال الوجيه هنا لماذا لانتحاور ؟
السبب الاول : هو عدم وجود الادارة المشتركة الان في كركوك بالشكل الامثل بدأ من موضوع التجاوزات الكردية على أراضي التركمان والى موضوع هيمنة الحزبين الكرديين على المناصب الهامة وغيرها .
السبب الثاني هو : لتعزيز الثقة يمكن ايجاد المصالح المشتركة وهي السبيل لتقريب وجهات النظر , وهذه لاتاتي من فراغ وانما يتوجب علينا جميعا ان نجزء – تمرحل -  المشكلة للوصول الى الحل الشامل , فمثلا توفير الخدمات لجميع ابناء كركوك من دون النظر الى المكونات العرقية فيها . في الختام اطرح السؤال التالي وهو هل هناك امل لحل هذه المشكلة الشائكة ؟
 اقول نعم وبحسب العلاقات التاريخية بين مكونات كركوك بجانب بعضهم البعض بتآلف ومودة وبالرغم مما شابها من مشاكل فان العودة الى المستوى الشعبي نرى بان  جميع ابناء كركوك تربطهم علاقات ووشائح فمثلا الجميع يتكلم بثلاث لغات بالاضافة الى العلاقات الاسرية من تزاوج ومصاهرة بين القوميات الثلاث .
ثم جرت مناقشات واسعة من جانب الحضور مع السيدين المحاضرين وطرحت مداخلات من لدن مثقفين كرد وتركمان وكلدان فندت ما ذهبا اليه مستندة الى المعلومات الدقيقة والأرقام صبت جميعها في أولوية العودة الى بنود الدستور والرضوخ الى ارادة الكركوكيين عند الاستفتاء القادم وأن الحل الأمثل الذي يعبر عن مصالح الجميع هو عودة محافظة كركوك الى الحضن الكردستاني الآمن المسالم الديموقراطي  .
  ومن الجدير ذكره تعتبر هذه الندوة الحوارية الشفافة الأولى من نوعها في أربيل التي تم فيها استضافة الرأي المخالف الآخر لموقف حكومة اقليم كردستان ليطرح أصحابه موقفهم بكل حرية وفي أجواء الديموقراطية والاحترام ويدل ذلك بكل معانيه العميقة على بداية الانفتاح والتفاهم بين مكونات كردستان القومية واقتراب لحظة التوافق والتفاهم والاتفاق الحاسم بين القوميات الكردستانية من الكرد والتركمان والكلدان والآشور والأرمن والعرب وذلك استجابة للمشروع الكردي السلمي ليس بخصوص كركوك فحسب بل بشأن العراق كله على غرار مشروع السيد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني حول المصالحة الوطنية وتشكيل الحكومة الذي لاقى اجماعا وطنيا عاما .
هولير 7/12/2010
الهيئة الادارية مؤسسة كاوا للثقافة الكردية


392
الاخاء العربي - الكردي على الطريقة " البصرية "
             
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

    في مبادرة لافتة أطلق المواطن البصري السيد عبد الاله كاظم باسم  " لجنة الاخاء الكردي – البصري " حملة تستمر اسبوعا لرفع ألف علم كردستاني على طرقات وشوارع المدينة العريقة وذلك وحسب ماورد في بيان اللجنة أن الحملة جاءت تثمينا لمبادرة رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني في حسم الخلاف بشأن تشكيل الحكومة العراقية ولاشاعة ثقافة المحبة بين أطياف الشعب العراقي وستشهد الحملة أيضا جمع أكثر من ألف توقيع من شخصيات بصرية سياسية وعامة وتقدم لحكومة اقليم كردستان العراق لغرض فتح آفاق أوسع للعلاقات مابين البصريين واخوانهم الأكراد وللمطالبة بفتح مكتب لرعاية مصالح كردستان في البصرة ومن الجدير بالذكر أن هذه اللجنة قد شكلت مؤخرا ولاقت ترحيبا من حكومة اقليم كردستان وشخصيات سياسية والحكومة المحلية في البصرة .
     الحملة أو المبادرة الجديدة تأتي ضمن سياق تعزيز العلاقات الكردية العربية والاتحاد الاختياري ضمن العراق الفدرالي الجديد الذي ارتضاه العراقييون بكافة أطيافهم وهي استكمال لخطوات سابقة تحققت بعد الاطاحة بالنظام الدكتاتوري من " الملتقى الثقافي الكردي العربي الأول " في أربيل الذي رعته جمعية الصداقة الكردية العربية عام 2004 وهيئة الحوار العربي الكردي التي ظهرت في بغداد وعشرات الندوات واللقاءات التي تتم برعاية جمعية الصداقة ومؤسسة كاوا ومنابر أخرى في عاصمة اقليم كردستان بين الحين والآخر ولاشك أن هذه الانجازات رغم أهميتها البالغة لم تبلغ بعد مستوى الطموحات من جانب النخب الثقافية والفكرية والسياسية الكردية منها والعربية بل أن هناك آفاق واسعة لتحقيق المزيد من الخطوات باتجاه تعزيز العلاقات بين الشعبين وبحث ومناقشة القضايا المشتركة بقلوب مفتوحة والتوصل الى مواقف موحدة أو متقاربة بشأن العيش المشترك والشراكة في الحاضر والمستقبل ليس على صعيد العراق فحسب بل على مستوى مصير الأمتين العربية والكردية في سائر بلدان المنطقة  .
    ان مبادرات وحملات مؤسسات وحركات المجتمع المدني والمجالس المحلية المنتخبة في مختلف محافظات العراق الاتحادي بخصوص الدفع باتجاه التقارب والتفاهم والتحاور بين العرب والكرد وسائر القوميات والمكونات هي الطريق الأسلم لتحقيق الأهداف المرجوة الى جانب كونها تتوافق مع بنود دستور العراق والنظام السياسي الاتحادي والمؤسسات البرلمانية والحكومية بل ودعمها من أجل اسراع الخطى في العملية السلمية الديموقراطية وترسيخ دعائم الوحدة الوطنية والمصالحة الشاملة والشراكة الحقيقية .
      لاشك أن المبادرة " البصرية " تأتي في ظروف دقيقة واستثنائية وبغض النظر عن اعتراضات قانونية حول رفع العلم الكردي في البصرة والمحافظات الأخرى الا أنه من المناسب اعتبار هذا العلم الذي يرمز الى الكرد شعارا لاقليم عراقي فدرالي تجده في كل مؤسسة وساحة ومكتب ومنزل وتعقد في ظله الى جانب العلم العراقي الاتحادي اجتماعات برلمان كردستان والحكومة واللقاءات والمحادثات بين ادارة الاقليم والحكومة الاتحادية واذا تجاوزنا الشكليات والقشور وهوالأهم في الموضوع نجد أن المبادرة استخدمت العلم كوسيلة وتعبير عن الصداقة والاخاء وكتكريم للسيد رئيس الاقليم الكردستاني على مساعيه الكريمة ولامست المسألة الجوهرية وهي الاتحاد والمصير المشترك والتعاون الاقتصادي وتبادل الزيارات بين مواطني كل من البصرة واقليم كردستان وهو أمر في غاية الأهمية خاصة وأن العراقيين على أبواب الاستحقاقات الحكومية والتوافقية بين المكونات في اختبار حاسم والارهاب يتصاعد والتحديات تزداد .
     من المفيد أن تحذو منظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والاجتماعية في مختلف محافظات العراق الاتحادي ومن ضمنها محافظات اقليم كردستان حذو البصريين وكل على طريقته في التحرك نحو المزيد من التلاقي والحوار والتعارف عبر المؤتمرات والندوات وتبادل الزيارات والتعرف على قضايا البعض لأن ذلك هو السبيل الوحيد لاحياء وترسيخ ثقافة الحوار السلمي والتعايش والاتحاد .





393
أبعاد ودلالات انفراج الأزمة العراقية
                                                                                                                  صلاح بدرالدين

         قالوا : العراق مقبل على الفراغ الدستوري , وتفاقم أزمة تقاسم السلطة , وتشكيل الحكومة , والبرلمان المنتخب لن يجتمع واذا حاول لن يكتمل النصاب , وأن الحرب الأهلية – الطائفية القومية – قاب قوسين أو أدنى , - وأن ما يسمى بالعملية السياسية والتجربة الديموقراطية العراقية – في مهب الريح , وأن النظام الفدرالي المعلن ماهو الا فقاعة لاتلبث أن تتلاشى , وأن العراقيين وقياداتهم السياسية بيادق شطرنج تحركها الأطراف الدولية والاقليمية قاصرون وعاجزون عن تقرير مصير نظامهم السياسي والتحاور والاتفاق , وأن ما قيل عن – توافقيتهم الديموقراطية ونظامهم الفدرالي - ماهو الا بدعة أميركية زرعها في عقول الساسة العراقيين خبراء صهاينة خلال صياغة الدستور الجديد بهدف تقسيم العراق واعلان دويلات للشيعة والسنة والكرد , لذلك لابد من انقاذ العراق من الضياع اما : بعودته الى حاضنةهيئة الأمم المتحدة وحسب البند السابع من نظام مجلس الأمن كوصية على غرار ماقامت به عصبة الأمم المتحدة قبل أكثر من نصف قرن تجاه شعوب وبلدان قيل أنها قاصرة بأمس الحاجة الى من يرعاها حتى تبلغ سن الرشد , أو بملىء الفراغ من جانب دول الجوار ( ايران – تركيا – سوريا والسعودية اذا دعت الحاجة ) كما دعا اليه مشروع بيكر – هاملتون وذلك بعد الانسحاب العسكري الأمريكي –  , وفشل ادارة أوباما الذريع – المزعوم ! ليس في العراق فحسب بل في أفغانستان وفلسطين ولبنان وأوروبا والعالم كله والقضية ليست الا مسألة أيام وأسابيع حتى يعلن الرئيس الأمريكي الاستسلام والاعتذار لكل قوى الممانعة الاسلاموية – القوموية من القاعدة وطالبان مرورا بنظامي ولاية الفقيه بايران والبعثي المستبد في دمشق وانتهاء بحزب الله وحماس , أو بترتيب – طائف – انقاذي بدمشق يستدعى اليه مسببوا الفشل من أصحاب – العملية السياسية – للاستجواب والمساءلة وحتى العقاب وتسليم الأمانة الى – المقاومين – من بعثيين وضاريين وعشائريين ويعاد العراق الى سابق عهده الصدامي ويلغى كل ما جاء به الاحتلال من دستور فدرالي ونظام سياسي وقوانين ومشاريع بناء واصلاحات لأن كل ما – ينتج عن الباطل فهو باطل ! – , أو باستجابة القادة العراقيين الفائزين بالانتخابات لدعوة السعودية الى – الرياض – لاقامة حفل تبويس اللحى في خيمة خادم الحرمين الشريفين بشهادة الجامعة العربية وتحت شعارات العودة الى الحل العربي وخطف مبادرة الزعيم مسعود بارزاني الوطنية ونبذ وحذف كل ما أساء الى عروبة العراق من النظام الفدرالي التعددي المعمول به انتهاء بفدرالية اقليم كردستان حتى لو تطلب ذلك – تعويضات – مليارية لكسب رضا شعوب وكيانات ومكونات في الموافقة على العودة الى ماقبل سقوط الدكتاتورية بخصوص النظام السياسي والدستور واستحقاقات الأطراف والمكونات من أجل الحفاظ على وجه العراق العربي – السني وتسجيل نقطة فوزعلى ايران وتعادل مع تركيا ومقايضة مع سوريا  .
    وجاء الجواب الوطني العراقي سريعا في الاستجابة لمبادرة رئيس اقليم كردستان والتأم لقاء عاصمة الاقليم أربيل بحضور الجميع واستكمل في العاصمة الاتحادية بغداد وحصل التوافق على حلول وسط في سبيل تحقيق حكومة الوحدة الوطنية والشراكة الحقيقية في تقاسم السلطة وادارة البلاد ثم عقد المجلس الوطني – البرلمان – لينتخب الرؤساء الثلاثة لمجلس النواب والجمهورية والحكومة التي كانت العقدة الرئيسية في الأزمة واستحوذت الخطوة العلاجية المتقدمة في حلحلة الأزمة هذه دعم وتأييد العالم كله ماعدا سوريا والسعودية حتى لحظة كتابة هذه السطور على أن يجري استكمال الخطوات اللاحقة بكل تعقيداتها في الأيام القادمة ولابد هنا من تسجيل المعاني السياسية والخصائص الايجابية لماتم في الأيام الماضية :
   أولا – جواز وأفضلية الحل الوطني العراقي على سواه من الحلول الاقليمية والدولية بشأن الأزمة الحكومية المنفرجة وامكانية انتهاجه مستقبلا لدى بروز العقد من أي نوع كان خاصة في مرحلة سيولة المشاريع والدعوات والالتفافات والأطماع بشأن المسألة العراقية ويحق للعراقيين التفاخر بأن ممثليهم نجحوا في تثبيت الحلول الوطنية السليمة رغم مالاقوه من صعاب وماتعرضوا لها من ضغوط خارجية خاصة من الادارة الأمريكية  لم يحدث لها مثيل في التاريخ العراقي الحديث حسب قول السيد مسعود بارزاني .
   ثانيا – الدور الكردستاني من خلال مبادرة البارزاني في تعزيز أواصر وأسس الوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال وتحقيق المصالحة بين الفرقاءوصيانة المكاسب التي تحققت للعراقيين منذ سقوط الدكتاتورية وحتى الآن والحفاظ على التجربة العراقية الثمينة كسابقة تاريخية في تحرير البلاد من أعتى الدكتاتوريات وأكثرها دموية والمضي في العملية السياسية الديموقراطية في العراق الجديد واعادة بناء الدولة الحديثة بكل بناها الفوقية والتحتية ومفاصلها ونظامها السياسي الاتحادي التعددي وهذا يشكل دليلا آخر على أن الكرد وحركتهم القومية الديموقراطية التحررية يمكن أن يقوموا في دول المنطقة الأخرى وعلى غرار كرد العراق بدور بناء في القضية الوطنية ( معارضة وموالاة ) اذا ما اعترف لهم بالحقوق المشروعة والحرية الكاملة ويشكلوا جسر تواصل جامع بين المكونات والتيارات والأطياف من أجل تحقيق السلام والعيش المشترك والتقدم .
   ثالثا – النصيب الكردستاني في موقع رئاسة جمهورية العراق الفدرالي على كونه استحقاق القومية الثانية ولايدخل في مسألة توزيع مواقع السلطة حسب الحصص البرلمانية أصبح أمرا مقبولا من غالبية المكونات والكتل والكيانات وبالتالي قد يجد مكانه كسابقة موثقة ومعترف بها كعرف دستوري غير مكتوب في دولة العراق الاتحادي وفي تجارب الدول الفدرالية المتعددة القوميات مما يعزز الاتحاد ويرسخ العلاقة المتينة بين كردستان وبغداد والعراق العربي عموما هذه السمة الوطنية العراقية الوحدوية العربية - الكردية المصيرية البارزة المكتسبة لم تفتقر اليها الدعوات والمشاريع والمقترحات والمداخلات الخارجية التي ظهرت هنا وهناك فحسب بل جاءت بالنقيض منها وخاصة وتحديدا من جانب : سوريا وتركيا والسعودية لأسباب متشابهة في التحسس من البروز الكردي أما الادارة الأمريكية فبدوافع مختلفة وهي على أبواب اختتام المغادرة العسكرية منتظرة ابرام اتفاقيات جديدة مع الحكومة المقبلة أداء لالتزاماتها الدولية ومسؤولياتها الأخلاقية وحفاظا على مصالحها التي تتطلب استقرار البلد وتجنيبه من أية انتكاسة سياسية وأمنية بعكس ماكان يروج له البعض عن تبدل في السياسة الأمريكية تجاه اقليم كردستان أو مراهنات البعض الآخر على تنازل كردي عن الاستحقاق الرئاسي جراء الضغوط الأمريكية .
   رابعا – أثبت قادة – دولة القانون – في المرحلة الأخيرة حرصهم على التوافق والشراكة الوطنية والمصالحة وتقاسم السلطة بين المكونات وأبدوا التفهم تجاه المطالب الكردستانية ومبادرة البارزاني في حين ظهر قادة – القائمة العراقية – " بغالبيتهم " مرتبكين وغير متماسكين وعرضة للانقسام وغير حريصين على مسيرة العراق الفدرالي الجديد وبعيدين عن سياق الحل الوطني بل أكثر قربا من التجاذبات الخارجية ومداخلاتها بالشأن العراقي وفاشلين في أول جلسة برلمانية حيث أظهرو انطباعا سلبيا خطيرا جدا في عدم مشاركتهم بالتصويت على انتخاب السيد جلال الطالباني رئيسا وهذا قد يخلق اشكالية كبرى بالمستقبل قد يهز الكيان العراقي .
   خامسا – لم يسمع أحد أية اشارة الى الدعوة السعودية ( يصر البعض على اعتبارها مبادرة ! ) لافي جلسات البرلمان أو الكتل السياسية ليس من جانب أعضاء التحالف الوطني والائتلاف الكردستاني فحسب بل من منتسبي القائمة العراقية أيضا فهل ستعيد الدبلوماسية السعودية اعادة النظر في سياستها العراقية المتلكئة خاصة وأنها تعلم قبل غيرها أن مبادرتها العربية حول القضية الفلسطينية والعلاقة مع اسرائيل مازالت حبرا على ورق ثم أن الأمر يختلف هنا فالعراق ليس اسرائيل حتى تطلق مبادرة عربية بشأنه كما أن ادارتها للأزمة اللبنانية أثبتت عقمها وأضرت بالديموقراطيين اللبنانيين وقسمت صفوفهم وكلفتهم أعز وأثمن الضحايا ووضعت لبنان رهينة النظام السوري وحلفائه من ايران الى حزب الله أما اتفاقية مكة بين فتح وحماس التي رعتها السعودية فلم تحرك ساكنا وجاءت نتائجها لتكرس انقلاب حماس في فصل غزة عن الضفة والنيل من شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية ألا تشكل هذه السوابق سببا لمراجعة سعودية شاملة في سياساتها ومواقفها الاقليمية بما في ذلك تبديل تحالفاتها وصداقاتها التقليدية ليس في العراق فقط بل في سائر بلدان المنطقة خاصة وأن – المحافظين – الجدد الذين نادوا بتغيير الأوضاع في نظم حلفائهم أولا باتوا على الأبواب ؟ ألم يحن الوقت لاتخاذ السعودية ومليكها يحظى بالاحترام خطوة صادقة تجاه كرد المنطقة وكما ذكرنا سابقا شكلا مشابها لطائف عربي حول حقوق ومعاناة الصديق والشقيق الكردستاني ؟ .
      يبدو أن دول الجوار العراقي بغالبيتها لم تظهر حسن النية بعد فتساهم بشكل أو بآخر في خلق أزمات داخلية وتعمل على تعميقها وتنتظر الساعة التي يتم الاستنجاد بها والاستجابة لدعواتها لتهرع باسم الانقاذ – العربي والاسلامي - على طريقتها وهي العمل على اعادة عقارب الساعة العراقية الى ماقبل التاسع من نيسان اذا استطاعت الى ذلك سبيلا وهذا يستدعي أكثر من أي وقت مضى الحيطة والحذر واغلاق الأبواب نهائيا أمام التدخلات الخارجية في شؤون العراق وتمسك العراقيين بحلولهم الوطنية التوافقية كما حصل بالأيام الأخيرة في كل من أربيل وبغداد .

394
ألا يستحق الكرد " طائفا " عربيا
                                                                                                                     صلاح بدرالدين

    من الملفت أن دعوة المملكة العربية السعودية زعماء المكونات والكتل العراقية الفائزة في الانتخابات التشريعية  للاجتماع بالرياض تحت عنوان المصالحة والاتفاق على تشكيل الحكومة التي طال انتظارها جاءت بعد سبعة أعوام من انبثاق العهد الجديد مابعد الدكتاتورية التي شهدت غيابا عربيا رسميا مريبا كان فيها العراق بأمس الحاجة الى الانفتاح العربي والاقليمي والعالمي لاعادة بناء الدولة الاتحادية الديموقراطية وازالة آثار الدكتاتورية وتحقيق الأمن والاستقرار ولابد هنا من القول أن غالبية العراقيين بصورة عامة والكرد منها على وجه الخصوص ترتاح الى الدور السعودي الاقليمي في المنطقة وموقعها الرئيسي في خندق الاعتدال العربي الى جانب مصر ودول الخليج والاردن وتمسكها بالسلام سبيلا لحل القضايا العالقة الكبرى منها والصغيرة ولكن الغالبية هذه وفي الوقت ذاته ترتاب من بعض المواقف السعودية بخصوص عراق مابعد الدكتاتورية وعلاقاتها الودية الداعمة ببعض الأطراف والجماعات – السنية القوموية – التي تمارس الارهاب أو تؤيده أو تسوقه فلايمنع كل ذلك من مصارحة صاحب الدعوة جلالة خادم الحرمين الشريفين ببعض الالتباسات والاشارات التي علقت بأذهان العديد من النخب الكردية تزامنت مع توقيت الدعوة أو أعقبتها التي قد تحتاج الى تفسيرات وتوضيحات وتطمينات بل وخطوات عملية حتى يتجاوب الجانب الكردستاني مع الدعوة – وهو حاصل - ليس من قبيل المجاملة بل عن قناعة وطيبة خاطر ومنها :
   أولا – جاءت الدعوة مباشرة بعد طرح مبادرة رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني والتي استحوذت موافقة جميع الكتل دون استثناء والتي لبت الدعوة للقاء في عاصمة الاقليم أربيل وبالرغم من محاولة السيد سعود الفيصل وزير خارجية المملكة الاشارة الايجابية الى مبادرة البارزاني في مؤتمره الصحافي التوضيحي الا أن الحقيقة المرة هي أن الدعوة هدفت الالتفاف على المبادرة وحاولت تحجيمها لتتحول الى لقاء شكلي اعلامي ليس الا لتنتهي خلال سويعات نصفها تنقضي بالاستقبال والتوديع بأحر التبويسات على الطريقة المعهودة لولا تنبه واصرارصاحب المبادرة وقيادات عراقية في بذل الجهود الخارقة لانقاذ الوضع في السير قدما للتوصل الى القرار العراقي في بغداد  .
   ثانيا – صبت الدعوة بصورة غير مباشرة لمصلحة من اعترض على لقاء أربيل لأنها عاصمة اقليم فدرالي غير عربي لأن بغداد أولى بالاحتضان كعاصمة عربية وكان بين المعترضين كتل وجماعات وأفراد من القائمة العراقية التي يتزعمها السيد أياد علاوي اضافة الى كتاب وصحافيين أعلنوا عن استنكارهم – الجغرافي – للاجتماع .
   ثالثا – هناك في العراق العربي وبصورة خاصة أوساط القائمة العراقية تعترض على تولي كردي رئاسة الجمهورية ( رغم صلاحياتها المتواضعة ) وتعتبر أن ذلك انتقاص من الوجه – العربي – لدولة العراق وهناك من يرى أن يكون الحل الوسط في صراع السيدين المالكي وعلاوي حول رئاسة الحكومة تبوؤ الأخير الرئاسة واستبعاد الكرد مما يرضي أطرافا عديدة بينها أنظمة مجاورة علما أن الموقع هو استحقاق قومي وليس برلماني لأن كرد العراق يشكلون القومية الثانية بعد العرب ويتمتعون بالفدرالية التي يشكل الموقع الرئاسي كصمام أمان في ارتباط كردستان بالمركز الاتحادي وهذا لمصلحة الحريصين على وحدة العراق وكما تبين من تسلسل الأحداث فقد جاءت الدعوة السعودية - العربية بمثابة دعم واسناد لطلبات استبعاد الكرد من رئاسة الجمهورية وارضاء – البعثي السابق - السيد علاوي على حساب الاستحقاق الكردي وكأن الأزمة العراقية برمتها توقفت على منصب رئاسة الجمهورية وأصبحت أزمة كردية وكل الضغوطات بدأت تتوجه الى الأكراد من شركاء الداخل والجواروحتى الولايات المتحدة الأمريكية مع تلويحات مزعومة عن أن التحالف الكردي الشيعي - وهو اصطفاف وطني تاريخي غير موجه لطرف يمتد الى بدايات ظهور الدولة العراقية -  وتعمد بالدم في مرحلة العمل المعارض يمالىء ايران ويخدم مصالحها  .
   رابعا – جاءت الدعوة السعودية كموقف عربي وكأنها تتكامل مع المشهد المحلي في صراع القوى وتتناغم مع النزعات العربية الشوفينية – الأصولية من داخل العراق أو أن هذه القوى تريد للدعوة ذلك وتستثمرها حسب مفهومها للعروبة وهي مثار خلاف منذ صياغة الدستور العراقي بين من يصر على أن العراق عربي وجزء من الأمة العربية والوطن العربي وهذا انكار لوجود الآخرين وبين من يعتبر أن العراق متعدد الشعوب والقوميات والمكونات منها كردية وتركمانية وكلدانية وآشورية وأن عرب العراق فقط جزء من الأمة العربية وكرد العراق جزء من الأمة الكردية وهذا عين الحقيقة وبكلمة هناك خصوصية للوضع العراقي يجب مراعاتها ولكن وأمام السجال بطابعه – القوموي – الدائر منذ عقود جاء التركيز الشديد المستمر اثر اطلاق الدعوة من جانب وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة القريبة من سياسة المملكة بأن الدعوة من أجل الحفاظ على عروبة العراق وقد يكون الهدف السعودي البعيد من وراء ذلك هو ايران والحد من نفوذها ولكن ليس هناك ما يؤكد أن الايرانيين بصدد – تفريس – العراق قوميا وثقافيا حتى لو كانوا يبحثون عن النفوذ السياسي عبر القنوات المذهبية ولكن نعود الى القول بأن التوقيت لايبرؤها من الشبهات ولايمكن في هذا المجال اعتبار المقالات الأربعة التي نشرت في صحيفتي – الشرق الأوسط – و – الحياة – تباعا بأقلام كتاب وصحافيين مرموقين ( مأمون فندي – د رضوان السيد – بلال الحسن – داود الشريان ) تتضمن الدعوة الى عروبة العراق من دون التوقف على حقيقة العراق الفدرالي والتعددية القومية المثبة في الدستور والقوانين أو الاشارة الى حقوق الآخرين من غير العرب أو مراعاة الحساسيات الداخلية لايمكن اعتبارها دعوات عفوية بريئة في نظر المراقبين  .
   خامسا – وهكذا نرى أن الهواجس الكردية وجيهة وليست مفتعلة ولها أساس موضوعي وأن ما يمكن أن يضع حدا لها هو مبادرة ودية سعودية بمشاركة الجامعة العربية في لفتة نحو كرد المنطقة الأربعين مليون أو العشرة ملايين المتعايشين مع عرب العراق وسوريا بدعوة ممثليهم الى مكة أو الرياض أو الطائف وصياغة واعلان عقد عربي – كردي جديد للسلام والعيش المشترك واحقاق الحق ورفع المظالم والتسليم بالطموحات المشروعة ثم اقرار أن يكون للكرد كحركة تحرر موقع في جامعة الدول العربية بصفة مراقب ولن يكون بعد ذلك أية هواجس أو مخاوف أو اتهامات متبادلة وسيسجل للعاهل السعودي أنه لايبحث عن الحوار بين الأديان والحضارات في أقاصي الأرض فحسب بل يعمد الى الاهتمام بالأقربين الذين حافظوا يوما ما على المقدسات الاسلامية والمسيحية وردوا المعتدي الغريب على أعقابه والمنسيين المظلومين الآن من ذوي القربى ويعيد جلالته للتاريخ العربي الكردي المشترك مجده الغابر الذي حاول الشوفينييون العبث به .
   العرب شعبا وحضارة تاريخا وجغرافيا الأقرب الى الكرد ولامفر الا بالعيش المشترك والشراكة الحقيقية في السراء والضراء على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات والكرة الآن وحتى اشعار آخر في الملعب العربي والأمل يحدونا أن يكون عقلاء العرب قد استفادوا من دروس جنوب السودان وأن لايفوتوا فرص التفاهم مع المكونات غير العربية ويستجيبوا لمطالبهم المشروعة وينتصروا لمظلوميتهم ويسبقوا المداخلات والمبادرات الدولية قبل فوات الأوان .
 
   



 

395
قراءة أولية في دعوة العراقيين الى الرياض
                                                                                                                   صلاح بدرالدين
    بخلاف ماذهبت اليه وسائل الاعلام وبعض المقالات الصحافية باطلاق عبارة المبادرة على حديث العاهل السعودي في الثلاثين من الشهر الفائت بشأن العراق أرى أنه لم يتجاوز الدعوة حسب النص المعلن الى " المسؤولين العراقيين الى اجراء محادثات في الرياض .." وهم ممثلو الكتل البرلمانية الفائزة بالانتخابات الأخيرة وليست الدعوة  لعقد مؤتمر وطني عراقي مثلا يتمثل فيه كل المكونات والأطياف والتيارات والفعاليات على غرار مؤتمر الطائف بخصوص لبنان الذي جرى التحضير له من أجل مايشبه تعديل الدستور واجراء تغييرات تطال الميثاق اللبناني والنظام السياسي وموازين القوى المذهبية والشؤون العسكرية والأمنية والادارية وعلاقتها بالحرب والسلام والبعدين العربي والدولي محادثات " ترعاها الجامعة العربية .. " اشارة الى تثبيت المظلة العربية الشاملة ولو بصورة رمزية وارضاء النظام العربي الرسمي حتى لايفسر باحتكار الرعاية السعودية فقط كما حصل بالنسبة لاتفاقية مكة بين حركتي فتح وحماس وذلك " لتجاوز مأزق تأليف الحكومة العراقية " أي اقتصار لقاء الرياض على تحقيق بند واحد وهو تشكيل الحكومة وقد جاء المؤتمر الصحافي للوزير سعود الفيصل في أعقاب دعوة الملك بمثابة توضيحات عليها في سبيل تسويقها وتعزيز فرص نجاحها على الصعيد العراقي خصوصا بنفيه وجود " أية شروط مسبقة وتأييد مايتفق عليه العراقييون " .
    الدعوة السعودية لاستضافة المسؤولين العراقيين ليست الأولى على الأقل في الستة اشهر الأخيرة مابعد الانتخابات بل ظهرت الدعوات المماثلة من بعض دول الجوار العراقي علنية ومواربة تلميحا وتصريحا وكان أبرزها من سوريا قبل أقل من شهر ولم تلق آذانا عراقية صاغية لأسباب عديدة من اهمها اعتبارها طرفا في الأزمة العراقية وليس محايدا وبالتالي لاتتوفر فيها شروط الوسيط النزيه وفي حقيقة الأمر يعتقد العراقييون بغالبيتهم ويتفق معهم المراقبون المعنييون بالقضية العراقية أن الأنظمة الحاكمة في دول الجوار بمختلف مشاربها لاتحمل الود تجاه العراق الجديد وليست سعيدة بالتغيير السياسي الذي تحقق فيه خاصة بما يتعلق بالنظام الفدرالي المطبق حسب الدستور والارادة الشعبية بمافيه فدرالية اقليم كردستان وكذلك بالعملية السياسية الديموقراطية الجارية رغم كل العقبات وهي لن توفر أية فرصة سانحة للانقضاض على التجربة العراقية الجديدة الواعدة كسابقة نموذجية في نظر شعوب المنطقة وطموحاتها المشروعة في التخلص من الاستبداد والدكتاتورية لذلك فليس من السهولة بمكان واستنادا الى تلك الحقائق أن يأمن العراقييون جانب الأنظمة والحكومات المجاورة أو يسلموا بأدوارها أو يطمئنوا الى دعواتها ووعودها وعهودها وفي هذا المجال لاتعبر المواقف الصادرة السهلة من بعض الكتل السياسية المتسمة بالمجاملة والترحيب " بأية مبادرة أو دعوة صادقة لمساعدة العراق وحل مشاكلها بما فيها الدعوة السعودية أو أي طرف آخر " عن حقيقة مواقف العراقيين ولا تزيد أو تنقص من الواقع القائم وهي ليست مواقف سياسية حول قضايا مصيرية داخلية مختلفة عليها خاصة وأن دعوة الرياض لاتحمل أجندة سياسية في ظاهرها المعلن ولايمكن لأي طرف أن يعلن أنه ضد دعوات – الخير – اللفظية من أية جهة كانت حتى لو كانت معادية له  .
   اذا قرأنا الدعوة السعودية كما هي خارج المواقف المبيتة والأجندة الخفية التي تثير ريبة العراقيين يمكن تسجيل عدد من المآخذ عليها وابداء سيل من التخوفات ومنها :
 أولا – من حيث التوقيت اقليميا تأتي في ذروة تفاقم الأزمة اللبنانية وفي أدق ظروف القضية الفلسطينية وفي أخطر مراحل الصراع المذهبي والسياسي في اليمن المجاور للسعودية وفي أجواء مليئة بالاشاعات والأقاويل عن صفقة سعودية – سورية وسعودية ايرانية ودور تركي أو ليس في مثل هذا المشهد الذي تتزاحم فيه الأجندة والخطط والمشاريع أن يكون الشعب العراقي على علم ودراية حول ما يجري وما يرسم وما يخطط بشأن مستقبله ؟ أوليس من حقه اتخاذ جانب الحيطة والحذر من الدعوة السعودية ومااذا كانت تخضع لمساومات في بازار المنطقة على حساب التجربة العراقية الديموقراطية الجدية ؟ .
 ثانيا – هناك محاولات حثيثة من جانب مختلف الكتل البرلمانية والمكونات السياسية للخروج من الأزمة الراهنة ذات الطابع الحكومي والرئاسات الثلاث وهي قضية داخلية بامتياز تتعلق بمبدأ التناوب على السلطة والشراكة فيها ولاتتعلق بالاستحقاقات الاقليمية والدولية ولا بطبيعة العلاقات مع المحيطين العربي والاسلامي ولا بمستقبل العلاقات العراقية – الأمريكية ودور الأمم المتحدة وقد دفعت المحكمة الاتحادية مساعي الاتفاق على تشكيل الحكومة نحو الأمام وبدأت لقاءات الكتل تتواصل ليل نهار في بغداد وأربيل والآمال معقودة على انهاء الأزمة عبر مؤسسة البرلمان قريبا لذلك تأتي دعوة الرياض في وقت لاتتوفر فيه الحاجة اليها والمراهنة عليها فاذا نجحت المساعي العراقية في حلحلة الأزمة الحكومية تنتفي الحاجة الى لقاء الرياض لتبويس لحى البعض وحتى لو لم تنجح فلن يكون الحل لافي الرياض ولافي دمشق ولافي طهران .
 ثالثا – أستقبلت مبادرة رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني من أجل حل الأزمة بتجاوب منقطع النظير من جميع الكتل والمكونات والكيانات العراقية وبالاضافة الى بنودها الجوهرية المناسبة فان من ميزتها أنها صادرة من طرف كردستاني وهي كمشروع كبير طرحه الأخ الكردي الصغير على الأخ العربي الكبير ( حسب توصيف الكاتب قرداغي ) في المعادلة العراقية من حيث التكوينات القومية المتفاوتة في العدد وهذا بحد ذاته يعبر عن معاني تاريخية وسياسية ومصيرية مليئة بحقائق الدور الكردي دائما وأبدا ومنذ قيادة الزعيم الراحل  مصطفى البارزاني في صيانة الوحدة الوطنية وتعزيز الشراكة والعيش المشترك الكردي العربي والحرص على وحدة العراق الفدرالي الجديد وفي التوقيت ذاته جاءت الدعوة السعودية وكأنها بديلة عن المبادرة أو انتقاصا من قيمتها ومعانيها الدالة ألم يكن أجدى لو حذت السعودية حذو الجامعة العربية ومصر والأردن والادارة الأمريكية والاكتفاء بدعم واسناد مبادرة الرئيس البارزاني ؟ أليس نجاح المبادرة يقود الى تعلق الكرد أكثر بوحدة العراق وبالعيش المشترك مع العرب ؟ وهل تهدف السعودية الى استصغار الدور الكردي الجامع وكونه كوسيط خير وجسر يجمع كل العراقيين وذلك ارضاء للأنظمة الثلاث التي تضطهد الشعب الكردي في المنطقة وتعمل منذ فترة بالتنسيق الأمني والسياسي والعسكري على حبك الخطط والمؤامرات على الحركة التحررية الكردية وخاصة نظام دمشق وذلك كجزء من صفقة شاملة ؟
   العراقييون أمام الامتحان لصيانة وحدتهم الوطنية والحفاظ على تجربتهم الديموقراطية ودرء المخاطر والتحديات من الجوار فهل سينجحون ؟

396
عندما يصدر الأسد أزمته الى العراق
                                                                                                      صلاح بدرالدين
           وأنا أتصفح مقابلة صحيفة – الحياة – للرئيس السوري المنشورة في يومي الثلاثاء والاربعاء المنصرمين تذكرت الدكتاتور جوزف ستالين الذي حكم الاتحاد السوفييتي السابق بالحديد والنار وانتصر للروس والروسنة بالمدح والثناء والتنظير وهو الجيورجي الأصل والقومية الى حدود المزايدة عليهم خاصة عندما كان يقترف جرائم التصفيات بحق من يشك باخلاصهم له تماما كما دأب الرئيس بشار الأسد منذ توريثه الحكم على رفع وتيرة التغني بعروبته الخاصة كلما استبد وتمادى أكثرفي قمع السوريين أو أراد شرا لشعوب الجوار في : لبنان والعراق وفلسطين وذلك لتغطية آثام الخروقات وادامة الاستبداد وتنفيذ مشاريع الغير الايراني – التركي على حساب الاجماع العربي العام ولاأعتقد أن الشعب العربي السوري الشريك والصديق بحاجة الى اعادة سماع شعارات عروبية لفظية جوفاء تخدم نظام القمع قد يرفع مثيلاتها غدا السيد حسن نصر الله وبعد غد محمود أحمدي نجاد وبعد بعد غد الرئيس الفنزويلي تشافيز بقدر حاجته الماسة أكثر من أي يوم مضى الى العروبة الديموقراطية الانسانية بمبادئها السامية في نظام الحكم وادارة الدولة والحريات الأساسية والعيش الكريم والقضاء العادل المستقل وتعايش الأقوام والمكونات الوطنية بسلام ووئام ولا أخفي أنني لم أشعر أنني أقرأ مقابلة رجل دولة بل خلتها بيانا لحزب البعث في أواخر ستينات القرن الماضي كنا تعودنا على سماع مقاطعه من المذياع أو في الاجتماع الصباحي لشبيبة الثورة المفروض على طلبة المدارس الاعدادية والثانوية في العهد البعثي الذي طال أمده .
        " نحن ضد كل القوى الانفصالية في العراق، وفي أي اتجاه كانت. نحن ضد تفتيت العراق. قلقنا الأساسي بعد الغزو هو وحدة العراق، هو الرقم واحد، وحدة العراق وعروبته، كل العناوين الأخرى عناوين فرعية، أو تفاصيل. إذا لم نحُل هذين العنوانين، لا شيء يُحل. فالعمل على موضوع القوى الانفصالية وهي موجودة في أكثر من طرف كما أعتقد، ليس فقط لدى الأكراد، نحن وقفنا ضد كل فكر انفصالي، وذلك خلال كل ما فعلناه نحن وتركيا وإيران ".
   
     هكذ اذا فالمهة الأساسية للرئيس السوري وحدة العراق وعروبته ومحاربة الانفصال الكردي الثابت المؤكد حسب ما يجزم وهي رسائل واضحة من دون تشفير تدعو الى الانتقام من رفاقه البعثيين ونظامهم البائد المنهار بعودة العراقيين الى الوراء أكثر من سبعة أعوام ولحس دستورهم الجديد الذي حول العراق الى دولة ديموقراطية اتحادية تعددية قيد البناء دولة لكل مكوناتها العربية والكردية والتركمانية والكلدانية بدياناتها ومذاهبها على قاعدة الشراكة والمساواة دولة لامكان فيها للعنصرية والشوفينية والنزعات التكفيرية المقيتة دولة يتمتع في ظلها شعب كردستان بكل تلاوينه بالنظام الفدرالي في اطار العراق الواحد الموحد الذي يخيله الأسد انفصالا ويفاخر بأنه يقف ضده بكل مافعله مع حليفتيه ايران وتركيا وهو اقرار خطير بتورط الأنظمة الثلاث في محاربة الشعب الكردي في العراق يمكن تسجيله من جانب القضاء العراقي ومدعي عام المحكمة الجنائية في بغداد وبرلمان ومحاكم اقليم كردستان  كشهادة حية معلنة ووثيقة دامغة تثبت تدخل النظام السوري وشركائه في شؤون دولة مستقلة عضو بالجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة وابراز حيثيات كل الجرائم التي نفذت في اقليم كردستان منذ عام 1992 من تفجيرات الموصل وسنجار وتلعفر وأربيل وكركوك وزاخو وتصفيات وتقاتل داخلي مخطط ومدروس في العواصم الثلاث وقصف جوي ومدفعي واجتياح عسكري وحصار اقتصادي وحرب اعلامية .
   " التشديد على عروبة العراق، ألا يخلق بعض الصعوبة في التعامل مع الدور الإيراني فيه؟
       لا. نحن لم نرَ مشكلة حتى الآن في هذا الاتجاه. لا نستطيع أن نطلب من إيران أن تكون دولة عربية، هي دولة لها قوميتها، علينا أن نحترم قوميتها، وهي تحترم قوميتنا   ا"
    السيد الرئيس يحترم قومية ايران ( بالمناسبة ولمعلومات الدكتور الرئيس ليس هناك قومية ايرانية بل قومية فارسية حاكمة سائدة وهي أقل من نصف قوميات ايران الأخرى من كرد وآذريين وعرب وبلوج وتركمان وأتراك ) ولايطالب ايران بأن تكون دولة عربية وهذا في غاية اللطف والكرم ولكنه في الوقت ذاته يصر ويطالب بنفي وتجاهل وتغيير قوميات  كرد وتركمان وكلدان وأرمن وآشوريي العراق تحت دعوة العروبة كما يفعل تماما بكرد وقوميات سوريا  في الوقت الراهن .
     " لا نستطيع أن نقارن، فالعلاقة الجغرافية بين سورية ولبنان ليست كالعلاقة الجغرافية بين العراق وإيران، الوضع يختلف. في لبنان لا تدخل إيران في التفاصيل (بل) في العموميات أنا كعربي عندما شاهدت الرئيس محمود أحمدي نجاد في لبنان وفي جنوبه، خالجني شعور وكأن الشرق الأوسط الجديد يقوم، وهو مناقض للشرق الأوسط الذي اقترحته كوندوليزا رايس. أي شرق أوسط بدور إيراني كبير . "
   لايعترف الرئيس هنا بهيمنة الممانعة على رقاب الشعوب وتوزيع مناطق النفوذ الاقليمي مناصفة مع الحليف الايراني على أساس أن يكون العراق من حصة ايران ولبنان من حصة سوريا وقد تكون فلسطين بالتساوي حبيا فحسب بل يخالجه شعوره بأن شرقا أوسطا جديدا ( يا لروعة الفجر الجديد !!؟؟ ) بدأ ينبلج فجره بدور ايراني نجادي متعاظم ومرحب به وهذه أيضا رسالة أخرى للغرب أولا وعرب الاعتدال ثانيا والشعوب المقهورة التي تئن تحت ظلامية واستبدادية وقهر نظامي دمشق وطهران ثالثا وأخيرا .
     لم يفت الرئيس السوري أن يوجه رسالة – ملغومة – الى العراقيين في خضم محاولاتهم التوصل الى توافقات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية بدور كردستاني بارز متجسد في مبادرة رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني وتحول عاصمة الاقليم اربيل الى خلية نحل ومركز لمشاورات ممثلي الكتل السياسية العراقية وذلك في محاولة خبيثة لدس الفتنة ومشاعر عدم الثقة بين العرب والكرد كما جاء في رسالته الأخيرة التالية :
          " وحدة العراق وعروبته ..هذه كونها مبادئ في السياسة السورية، نطرحها مع كل القوى العراقية منذ (بداية) الاحتلال حتى اليوم. هذا حاضر في كل لقاء. فلا يمر لقاء ونتحدث بالتفاصيل إلا عندما نبدأ بهذه المقدمة وبتوضيحها وربط أي شيء بها. وللتوضيح أكثر، معظم القوى العراقية التي التقينا بها ..من دون استثناء تؤكد على الكلام ذاته ..بمن فيهم المالكي "
       قد يحق للرئيس السوري حرية الانتماء لأي قوم يشاء والاعتزاز بأية قومية حتى لو كان ذلك لفظيا وشعاراتيا ولأغراض خاصة ولكن لاتسمح له مواثيق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان التي أرتضتها الدولة السورية وهو رئيسها بأن يفرض عروبته على أقوام أخرى ويجردها قسرا من هوياتها وانتماءاتها وعقائدها فهناك شعوب وأقوام عراقية غير عربية مثل الكرد بملايينهم التي تفوق السبعة المتمتعون بالفدرالية في اقليمهم الكردستاني وهناك التركمان والكلدان والآشورييون والأرمن وهي مكونات يعترف الدستور العراقي بوجودها وبصفاتها القومية وحقوقها المشروعة وشراكتها لعرب العراق فبأي حق يجردها الرئيس من هوياتها الأصلية ؟ أو ليس الأولى بكل الحريصين فعلا على مستقبل بلدان وشعوب المنطقة وعلى الديموقراطية والتقدم وحقوق الانسان والسلم الأهلي والتعايش السلمي بين الشعوب والأقوام والمؤمنين بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وازالة الاحتلال عن أراضيه باتخاذ العبرة من الدرس الجنوب – سوداني واستفتاء شعبه حول تقرير مصيره باتفاق وطني موقع بين الشمال والجنوب وحماية الشرعية الدولية وشهادة القوى العظمى والكبرى ومراقبة المجتمع الدولي ومن الواضح أن ردود أفعال النظام السوري وحليفيه الايراني والتركي في قضية تقرير مصير الشعوب كعنوان للديموقراطية والتقدم والسلم في عصرنا الراهن والتي أصبحت دولية لاتبشر بالخير بل تنذر بجولات أخرى من العنف والحروب التي ستعود بالخسران على الجميع وفي المقدمة أنظمة القمع والاستبداد .   



397
سوريا وتركيا في مواجهة استباقية ضد الكرد

                                                                                                     صلاح بدرالدين
        المقابلة التلفزيونية التي أجرتها فضائية – التركية – مع الرئيس بشار الأسد بعيد انفضاض اجتماع " مجلس التعاون الاستراتيجي السوري التركي " بمدينة اللاذقية قبل أيام  لخصت توجهات البلدين بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها الملف الكردي الذي استحوذ حسب المصادر العليمة حصة – الذئب والأسد – في المحادثات وبمشاركة أساسية من جانب مسؤولي الأمن والمخابرات العسكرية ووزارتي الداخلية في البلدين فالبلدان مازالا يتعاملان مع القضية الكردية باعتبارها مسألة أمنية وبحضوروزيري الخارجية داود أوغلو والمعلم فبعد اعترافه – وهو اكتشاف متأخر جدا !! - على أن " المشكلة الكردية هي قضية اقليمية تعني سورية وتركيا وايران والعراق .. " أعلن الأسد مواجهة الأكراد " اللاوطنيين " الذين يطمحون بغالبيتهم الساحقة ان لم يكن كلهم الى الخلاص لأنهم  يعانون من القمع والاضطهاد والتهجيروالحرمان من الحقوق وأحيانا من الابادة وتتعرض مناطقهم الى تغيير ديموغرافي ممنهج " نحن مانواجهه ليس القضية الكردية وانما بعض الذين يريدون استغلال القضية الكردية من الأكراد أو من الأجانب الذين يستغلون هذه القضية " مقسما الكرد على طريقة الممانعة الى سفساطين : وطنييون وغير وطنيين " يجب أن ننظر أولا للقضية على أنها قضية أغلبية وطنية في هذه الدول وهناك مجموعات تريد أن تسيء لهذه الأغلبية الوطنية " مؤكدا بنهاية الأمر على " وجود تنسيق في مجال القضية الكردية بين سوريا وتركيا وبين سوريا وايران " بمعنى آخر هناك توزيع للأدوار بين الأنظمة الثلاث حسب مقتضيات الجيو بوليتيك أي ورشات وعدة عمل ثنائية سورية ايرانية بشأن كرد العراق وثنائية سورية تركية بخصوص كرد سوريا وتركيا وفي مستوى أشمل تعاون ثلاثي حول الملف الكردي بالمنطقة تشغل فيه سوريا البعثية مركز الصدارة - ألم تكن العاصمة دمشق المحطة الأولى للاجتماعات الثلاثية الأمنية لوأد الحركة الكردية في كردستان العراق منذ بدايات تسعينات القرن الماضي ؟ - هذا الملف الذي بدأ يستجلب أنظار القوى الحاكمة السائدة في العواصم الثلاث واهتمامها منذ أن قرر كرد العراق مصيرهم الفدرالي في اطار العراق الجديد قبل نحو عقدين من الآن ويثير مخاوفهم مجددا بعد صحوة ضمير المجتمع الدولي تجاه قضايا الشعوب وتقريرمصيرها وبعد اقتراب موعد الاستفتاء حول تقرير المصير لشعب جنوب السودان والذي وصفه كتاب عرب مرموقون با – الزلزال السوداني -  والخيار بين الانفصال – وهو الاحتمال الأقرب - أو البقاء كالسابق في اطار دولة السودان – وهو مستبعد – حسب معظم التقديرات .
  بالرغم من حرص الرئيس السوري على استعمال اللغة الدبلوماسية والتحكم بالعبارات والمصطلحات سيرا على منوال حكام نظم الاستبداد المغلقة الضليعة في اخفاء الحقائق ومحاولات المسؤولين الأتراك التحايل من خلال الاعلام بحصر موضوع التعاون الاستراتيجي والميداني بمسألة الارهاب أو محاربة قوات ب ك ك الا أن المسألة واضحة ولاتحتاج الى عناء تفكير وبحسب مما تسربت من معلومات عن اجتماعات اللاذقية وما ظهرت في بعض وسائل الاعلام التركية في الأيام القليلة الماضية  هناك اتفاقية سورية تركية جديدة مكملة لاتفاقية أضنة يراد تمريرها في أجواء الشرق الأوسط الملبدة في الوقت الراهن وفي ذروة انشغال الادارة الأمريكية حول جملة من المآزق الداخلية والخارجية ويتم الاعداد لها بعناية سترى النور خلال الاجتماع الوزاري الذي سيعقد في شهر كانون الاول المقبل في تركيا بحضور رئيسي وزراء الدولتين
 تتضمن بنودا تقضي بمواجهات استباقية للحركة التحررية القومية الكردية في البلدين تحت عناوين – استئصال الارهابيين واللاوطنيين وعملاء الأجنبي - بمختلف السبل والوسائل السياسية والعسكرية والأمنية والقانونية والاقتصادية والثقافية وهي مفتوحة على مصراعيها تخضع لقانون الطوارىء والأحكام العرفية ولأوامر وقرارات حكام مطلقي الصلاحيات وقد تمارس من ضمنها مضاعفة أعداد المحرومين من الجنسية والحقوق المدنية وتسليم المطلوبين وفرض أحزمة شوفينية جديدة على جانبي الحدود .
   ومن ضمن الخطط الموضوعة مواصلة سوريا واستجابة لنداء الحليف التركي الذي حمله الوزير داود أوغلو الى الأسد في زيارته قبل الأخيرة وتحديدا في أواسط تموز الماضي في استخدام أوراقها القديمة بفتح قنوات مع قيادة ب ك ك لحثها على الالتزام بالسلام وعدم خلق عقبات أمام مشاريع حكومة أردوغان وحتى الحوار مع الجانب التركي عبر دمشق وذلك لتحقيق أهداف عدة ومنها اعادة الاعتبار لموقع النظام السوري في الملف الكردي كسابق عهده خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد عندما استثمر تواجد قيادة ب ك ك في سوريا قبل طرد أو تسليم السيد أوجلان لمصالح نظامه في مواجهة تركيا من جهة والحركة الكردية في كردستان العراق من الجهة الأخرى ناهيك عن الحركة الكردية السورية والعودة الى تكريد الصراع من جديد والأهم الأخطر على أي حال من كل ذلك هو استبعاد دور ادارة اقليم كردستان في العملية السلمية المفترضة التي هي معنية بها قبل أي طرف اقليمي آخر وقطع الطريق على الوساطة المتوقعة المأمولة من رئيس الاقليم السيد مسعود بارزاني لتقريب وجهات النظر بين كرد تركيا والحكومة ذلك الدور المطلوب الآن بالحاح من أجل تحقيق السلام وبما سيتميز بالصدقية والنزاهة وفي هذا السياق نشرت وسائل الاعلام معلومات تفيد أن النظام السوري هيأت قائمة من ألفي اسم لكرد سوريين متواجدين في مقرات ب ك ك بكردستان العراق من أجل اصدار عفو وتقديم ضمانات لهم للعودة الى بلادهم كجزء من الصفقة اذا صح التعبيرالى جانب تصريحات ايجابية تجاه سوريا بنفس التوقيت للسيد أوجلان وبعض قادة حزبه مما يعتبرها المراقبون بمثابة رسائل سياسية الى الجانب المقابل  .
   في المراحل السابقة عندما كان الأسد الأب يستثمر الورقة الكردية عبر أطراف كردية لسنوات طويلة على الصعيد الاقليمي والدولي وتحديدا في ساحتي تركيا والعراق كان يستخدمها في الوقت ذاته وبامتياز ضد الحركة القومية الكردية في الداخل السوري على شكل تشديد القمع والاعتقالات وملاحقة الناشطين السياسيين وتنفيذ خطط التعريب والتهجير وكان شرطه الأول في تعامله مع الأحزاب والمنظمات الكردية – التركية والعراقية – واحتضانهم في سوريا عدم دعم الكرد السوريين وحتى منع التعامل مع حركاتهم القومية للتمكن من تضييق الخناق عليها في أجواء التعتيم الاعلامي والسرية فهل ما نشهده الآن من اعتقالات وملاحقات متواصلة وبغاية الشراسة والقساوة ضد الكرد السوريين ومن مراسيم جمهورية في مصادرة الأراضي وحتى الحرمان – العنصري - من تقديمات الخدمات الصحية في بعض المشافي ايذان باستمرارية المشهد المأساوي الذي ساد في بداية سبعينات القرن الماضي في ظل الحركة التصحيحية واستمر في عهد الرئيس الشاب ممزوجا بدماء العشرات من ضحايا الهبة الكردية قبل ستة أعوام ودماء شهداء نوروز وبينهم شيخ الشهداء معشوق الخزنوي .
    ما ترشح حتى الآن عن طبيعة وأهداف الخطط – الهجومية - المشتركة بين حكومتي دمشق وأنقرة وماتضمنته الاتفاقية الجديدة المزمع اعلانها بالشهر القادم يوحي بأنها لن تخدم لا السلم الداخلي في كل من البلدين وخاصة حول كل من مسألة حل القضية الكردية عبر الحواروالمعالجة الديموقراطية للمسائل الاجتماعية والحياتية لشعوب سوريا وتركيا ولا استقرار المنطقة التي تتصدرها الأزمة الكردية كقضية تقرير مصير شعب محروم يناهز الاربعين مليونا ويعتبر المكون القومي الرابع بعد العرب والترك والفرس اضافة الى قضايا الارهاب والاقتصاد والماء والسلم والحرب ولا تحترم في الوقت ذاته ارادة المجتمع الدولي في ضرورة حل قضايا الشعوب والقوميات المقهورة في اطار الشرعية الدولية والاشراف المباشر من هيئة الأمم المتحدة والمؤسسات العالمية المعنية – جنوب السودان ودارفور كأقرب نموذج – ونماذج سابقة تجسدت في تيمور الشرقية وكوسوفا والسؤال المتداول الآن هو : هل بمقدور تركيا وفي ظل هذه المعطيات وعلى ضوء تلك الخطط المرسومة كسب عضوية الاتحاد الأوروبي ؟ وهل بمقدور سوريا أيضا النجاة من عزلتها العربية والدولية واستكمال تطبيع علاقاتها والمضي في عملية السلام مع اسرائيل لاستعادة الجولان ؟ .
    

    


 






398
البروفسور صاحب قهرمان يحاضر في مؤسسة كاوا
حول "  التعداد السكاني القادم في العراق "


الهيئةالادارية – مؤسسة كاوا للثقافة الكردية
نظمت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية ندوة للبروفسور دكتور صاحب قهرمان الاختصاصي في شؤون الاحصاء   ليقدم محاضرة في مركزها مساء الثلاثاء  5-10- 2010- تحت عنوان
   " التعداد السكاني القادم في العراق "  .
    تناول السيد البروفسورالتعداد السكاني والاحصاء  على ضوء اختصاصه وتجربته الطويلة واطلاعه على العديد من التجارب التي جرت في العراق والعديد من دول العالم
 اذ  تناول في مقدمة محاضرته لمحة تاريخية عن التعداد والاحصاء وبان التعداد السكاني هو ليس علم قديم  بحد ذاته ,  اذ انه ظهر في الفترة الاخيرة لحاجة البشرية اليه    , فوضع له قوانين ونظريات وقواعد يمكن بصدده اجراء مسح شامل لتعداد السكان , وكانت الدولة الاولى التي جرى فيها التعداد هي  مملكة السويد ثم مملكة هولندا ولكن للتعداد الحيواني  .
 وكما هو دارج فان الاحصاء اصبح بمكانة العمود الفقري للتخطيط , اذ  ان الاحصاء تقوم بها الدول بمعزل عن قيام الافراد باجراء عملية احصاء شامل للسكان .
 فبالنسبة للعراق فانه ومنذ عهد الاستقلال والى يومنا هذا فانهتم اجراء اجرى عميلة الاحصاء لمرات  ثمانية , اذ كانت الاولى عام  1927 وتبعتها عام 1932 ومن ثم عام 1947 وعام 1957 وعام 1977 وعام 1979 وعام 1997. وخلال تلك الفترات لم تجري عملية الاحصاء بشكل دقيق كون العمليات باجمعها باستثناء احصاء عام 1957,  تم استبعاد العراقيين في الخارج  في تلك الفترات , و تم استعمال الظلم بحق الكرد واستبعادهم لدواعي سياسية وبشكل متعمد .
 اسئلة وجيهة تطرح نفسها الان وبعد مضي اكثر من ثمانين عاما : ماهي اهمية التعداد السكاني واجراء عملية الاحصاء في الوقت الراهن ؟وماهي الاسباب التي تجعل الكثيرين ضد اجراء عملية الاحصاء في الوقت الحاضر .
 يمكن توضيح ذلك بنقاط عديدة :
  -  سابقا كان هناك مخاوف للكثيرين , كونهم كانوا يتوجسون بان تسجيل الاسماء يعرضهم للمساءلات الكثيرة من تسويقهم الى الخدمة الالزامية ودفع الضرائب  واسباب متعددة  نتيجتها في المحصلة  انها كانت مسائل فردية بالدرجة الاولى .
   في الوقت الحاضر هناك الكثير من المعارضين لاجراء الاحصاء كونهم من المنتفعين لعدم اجراء العملية  وخاصة المنتفعين من سياسة النظام السابق وخاصة في كركوك والموصل , كون العملية ستعرضهم الى اثبات الاماكن التي هاجروا اوهحروا منها واليها  وخاصة من والى هاتين المنطقتين لاسباب وظيفية او ترحيل او تهجير او خوفهم من فقدان امتيازاتهم التي يتمتعون بها وعلى مدى عقود على حساب ابناء المنطقة الاصليين .
  -   معارضة من قبل الاحزاب الشوفينية والمكونات العنصرية , وخاصة التركمانية والعربية  وتبيان حجمهم الحقيقي وبالتالي ردع حججهم التهويلية والتي ينادون بها  وبان تعدادهم يفوق الملايين في المنطقة .
  محاولاتهم المستمية  لفرض الامر الواقع وخاصة في كركوك والموصل والمناطق المتنازع عليها , وليبقى الحال كما هو عليه في اشارات ضمنية بالدفاع عن النظام السابق .
  الخوف من تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي والذي يرجع الحق الى اصحابه ويقرر ساكني تلك المناطق مصيرهم .
  -  ولايخفى بان احد الذرائع التي يتحججون بها  , بان الوضع الامني لايساعد لا جراء المسح السكاني , علما بانه تمت عملية الانتخابات ولدورتين متتاليتين بسلاسة , حيث انه في  عملية اجراء التعداد السكاني والاحصاء تكاد تكون الاخطار معدومة اذ لاتحدث تجمعات بشرية  وتنقلات وتجميع لقوى الامن والجيش , وانما كل يكون فيه منزله , وكما صرح رئيس الجهاز المركزي للاحصاء بانه لايمكن ان تحدث اية مشاكل امنية اثناء اجراء عملية الاحصاء والتعداد السكاني , وهي ستجري  ليوم واحد ومن دون اية مشاكل بعد استكمال الطواقم الفنية .
  -  هناك خلافات  وخاصة مع اولاءك الين يحاولون الالتفاف على مواد الدستور مثل الالتفاف على المادة 25 وازالة حقل القومية  بحجج انه سيتم  ادراج  حقل الطائفة ولربما المذهب وغيرها من المسميات  البعيدة عن العقل والمنطق كادراج حقل " الاخرى " وهي كلمة بحد ذاتها تستقصي ابناء الطوائف واللهجات  المنتمين الى القومية الكردية  مثل الابزدية  والفيليين والشبك ’  وهنا لانخفي الدوافع السياسية في فرض هكذا نوايا  ومثالا عليه , فانه اثناء اجراء عملية الاحصاء عام 1977 تم تسجيل الكرد الفيليين بعدد 12466 شخص , منهم في بغداد 6976 وفي الموصل 2289 وفي كركوك 388 , وفي عملية الاحصاء لعام 1997 تم تسجيل عدد الفيليين  ي 2219 فردا  وعددهم الان يتجاوز النصف مليون .اي انهم بهذا يحولون وباستماتة لايجاد منافذ بهدف التزوير واقصاء الكرد .
   هذا بالاضافة الى الخلافات المتواجدة الان وهو كيفية اتمام عملية اجراء التعداد السكاني وماهي الثبوتيات التي يمكن ابرازها من قبل المواطنين لاثبات المواطنة العراقية, فنرى بان المعارضين يطالبون بان تجري بالاعتماد بحسب البطاقة التموينية وهم يعلمون الحقيقة بان البطاقة التموينية لاتشكل أي  مستند ووثيقة ثابتة يمكن الاعتماد عليها , اي ان عدد الذين يملكون بطاقات  تموينية تتجاوز اثنان وثلان مليونا وثمانمائة الف ,  وهذا العدد مبالغ فيه حيث ان تعداد سكان العراق لايتجاوز ال ثلاثون مليونا .
   ومن  هنا فان حكومة الاقليم تحاول جاهدة في تثبيت مواقفها المستمدة من الوثائق والمصادر والتمسك بمواد الدستور العراقي ومواقف القيادة السياسية وبرلمان كردستان وحكومة الاقليم .
   وفي الختام تلقى الدكتور مداخلات واسئلة من الحضور وبمناقشات هادئة في عرض الحقائق  والوقائع والحالة المتوترة التي يحاول الاخرين فرضها على  ابناء كردستان مشددا باننا متمسكون باجراء عملية الاحصاء والتعداد السكاني الذي كان من المؤمل به ان تجري في تاريخ 24-10-2010 وتم تأجيله الى تاريخ 5-12-2010 .

399


تقرير مصير الشعوب شرط لبناء الدولة الحديثة
                                                                                                     صلاح بدرالدين

      تتوجه الأنظار منذ الآن نحو ما سيتمخض عن الاستفتاء العام المزمع اجراؤه في اقليم جنوب السودان بعد أكثر من شهرين بقليل ليقرر شعبه مصيره بارادته الحرة في الاستقلال واعلان دولته الخاصة أو البقاء كما كان سابقا في اطار الدولة السودانية وليس سرا أن الخيار الأول هو المرجح حسب كل التقديرات وذلك اعتمادا على المواقف المعلنة للنخب السياسية والثقافية الجنوبية ورغبة الأوساط الشعبية عموما في الخلاص من اضطهاد الأنظمة السودانية المتعاقبة الاستبدادية والتيوقراطية ذات اللون الواحد الحاكمة في الخرطوم بنزعاتها الأصولية الاسلاموية والقوموية معا وانعدام حظوظ – الوحدة الجاذبة – حسب تعبير الجنوبيين مضافا اليه البيئة الدولية الحاضنة لارادة استقلال الجنوب وترسيم الحدود ومعالجة قضايا  دارفور ومنطقة أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق والتمهيد بخطوات متلاحقة منذ حين في توفير المستلزمات الاقتصادية والدبلوماسية والتنموية والأمنية وكان آخر تجلياته اللقاء الأربعيني حول جنوب السودان على هامش الاجتماع الدوري للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بحضور مميز ومعبر  للرئيس أوباما .
 العلاقة الوثيقة بين عملية التغيير الديموقراطي وانجاز حق تقرير المصيرواعادة بناء الدولة العصرية في مشهد السودان تكاد تكون عضوية غير قابلة للانفصام وهي تدفع مجتمعة نحو محاولة حل الأزمة العامة في العلاقات القومية في مجتمع متعدد الأقوام والأعراق والمعتقدات وفي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية والثقافية والادارية لكل السودانيين في الشمال والجنوب والأطراف بمختلف مكوناتهم القومية والأثنية والدينية واذا تعذر ذلك فامام الجنوب والأقاليم الأخرى فرصة بناء كياناتها – الديموقراطية الجديدة – الواعدة التي ستشكل تراكمات معاناتها الطويلة من الظلم والحرمان والقمع خميرة لولادة الجديد الأفضل بكثير مما هو سائد الآن في أسوأ الأحوال واذا كانت القوى الوطنية السودانية المعارضة بشكل أساس قد حسمت موقفها من خلال اعلان جوبا للحوار قبل أشهربشأن تنفيذ اتفاقية السلام واحترام ارادة شعوب الجنوب ودارفور والمناطق الأخرى في تقرير مصيرها عبر الاستفتاء الحر وكذلك الأمر حول التحول الديموقراطي والمصالحة الوطنية فان النخب السياسية والثقافية في الجنوب متمثلة في قيادة الحركة الشعبية التزمت ومازالت تسعى من أجل " سودان جديد لأن القديم قائم على التناحر والحروب وأن مستقبل السودان في اتجاه الوحدة كامن في أن يتحول الى دولة تتسع لكل أهلها على أساس الحرية والمساواة واذا لم يتحقق ذلك فسينهار السودان بسبب العوامل الداخلية وغياب أسس الوحدة " .
       نعم تطورات السودان القادمة عموما والجنوب على وجه الخصوص تشكل – زلزالا – حسب تعبير الكاتب جهاد الزين ليس بالمعنى الكارثي ولكن على المفاهيم والتوجهات القديمة السلبية حول حق الشعوب في تقرير المصير وهي الى جانب تطورات كوسوفا وموقف محكمة العدل الدولية المتفهم بلاهاي من خطوتها الاستقلالية تشكلان سابقة تاريخية غير معهودة ببداية القرن في احترام مبدأ تقرير المصير وتطبيقاته على الأرض مجسدة ارادة المجتمع الدولي ومضامين ميثاق الأمم المتحدة الحريصة على تطبيق الحق والعدل والمساواة وعدم تعارض ارادة تقسيم الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة  مع مبادىء الشرعية الدولية وجواز الانفصال بضمانات دولية – الذي هو أبغض الحلال – اذا لم تتوفر أسباب وشروط  العيش المشترك بين الشعوب والقوميات والأجناس في سلام ووئام ومساواة وشراكة عادلة .
     هناك مشتركات عامة بين قضايا الشعوب المناضلة وحركاتها التحررية القومية وخاصة بمايتعلق بمبدأ حق تقرير المصير ومشروعية وعدالة الكفاح ضد الاحتلال والاضطهاد وفي سبيل الخلاص والتغيير بمختلف الأشكال كما تتوفر أوجه التشابه بين تجارب التحرر الوطني في مختلف القارات والمناطق وفي تناول سريع لمدى تأثيرات المشهد السوداني عموما والسابقة الجنوبية بوجه الخصوص على الحالة الكردية كمكون قومي رابع بالمنطقة لم ينجز بعد حقه بتقرير المصير الى جانب  شركائه الآخرين المتمتعين بدولهم القومية من عرب وترك وفرس نقول أن الأهداف العامة للمشروع الكردي تكاد تنحصر في السعي لتحقيق السلام والتغيير الديموقراطي والتعايش السلمي والشراكة العادلة في السلطة والثروة واعادة بناء الدولة الحديثة على قاعدة التعددية القومية والثقافية والسياسية واعتماد أحد أشكال تقرير المصير التي تتوزع بين ( الادارة الذاتية واللامركزية والمناطق القومية والحكم الذاتي والفدرالية والكونفدرالية والاستقلال ) وذلك بالاستناد الى نتائج الاستفتاءات الحرة النزيهة في تحديد الخيارات التي يمكن أن تجري باشراف دولي وبتوفر عوامل الالتقاء والتوافق بين الفرقاء المعنيين ومن هذا المنظور فان تجربة الجنوب السوداني ستلقي بظلالها على جميع قضايا الشعوب والقوميات وحركاتها السياسية المناضلة من أجل رفع الاضطهاد وانتزاع الحقوق وفي المقدمة القضية الكردية وخاصة في مجال امكانية حل المسألة القومية الكردية عبر المسار السلمي وفي اطار الشرعية الدولية وضمانات المجتمع الدولي ومن خلال المسعى العام المشترك مع الشعوب الأخرى لتحقيق التغيير الديموقراطي والاصلاح الدستوري والتنمية وبناء الدولة الحديثة  .
   انعكس التقسيم الاستعماري لميراث الامبراطورية العثمانية وترتيبات سايكس – بيكو سلبا على الكرد وحركتهم القومية التي بدأت تندمج موضوعيا مع الاحتفاظ بخصوصيتها في المشهد السياسي العام في الدول الوطنية الأربعة ( تركيا – ايران – العراق – سوريا ) التي يتوزع فيها الكرد مما استدعى ذلك عمليا ظهور برامج خاصة بكل جزء متضمنة رؤا وصيغ وخطط في الاطار العام لحق تقرير تقرير المصير مقتصرة على الحدود الوطنية القطرية لتلك الدول وذلك حسب مفهوم واقعي يأخذ بنظر الاعتبار الحدود المرسومة المقسمة والموزعة للشعب الكردي بين عدة مجتمعات متفاوتة في درجات التطور الاجتماعي والتقدم الاقتصادي والنظم السياسية والوعي الثقافي .
       " زلزال " جنوب السودان الذي سيعيد الحرية لشعبه ويبدأ بتعريفه وبنائه من جديد يعد انتصارا لكل قوى التغيير في المنطقة من شعوب وحركات تبحث عن الحرية وتواجه الأصولية بوجهيها الديني والقومي وبنوازعها الارهابية ومظاهرها الشعاراتية الممانعة التي كانت السبب في أزمة الجنوب يجب أن لايخيف كل من يعمل من أجل مصالح الشعوب من قوى وتيارات وعلى الأنظمة الاستبدادية الحاكمة في البلدان المقسمة للشعب الكردي أن لاتندفع لاتخاذ خطوات ثنائية أو ثلاثية أو أكثر تحت ضغط ردود الأفعال تحت ذريعة الوقاية من تأثيرات الحدث جنوب سوداني باللجوء مرة أخرى وكما عودتنا الى الوسائل العسكرية والاتفاقيات الأمنية ضد الكرد وحركاتهم القومية التي تمارس وتعاد انتاجها منذ أكثر من سبعين عاما بكل تكاليفها البشرية والمادية وتبعاتها من دون أي تقدم نحو تحقيق الهدف المرسوم وهو القضاء على الشعب الكردي وتطويع ارادته وتذويبه في بوتقات القوميات السائدة والسبيل الأفضل اتباعه هو الحوار والتفاهم في ظل التغيير الديموقراطي والتوافق بين المكونات وايجاد الصيغ الدستورية الضامنة لحق الكرد في تقرير المصير حسب ارادتهم الحرة وعبر عمليات الاستفتاء النزيهة .
   منذ نحو عقدين تنبه الرئيس التركي الراحل توركوت أوزال الى خطورة ما يجري تجاه الكرد فأعلن مشروعه في فدرالية تركية – كردية عراقية وأغلب الظن لو بقي على قيد الحياة لوسع مشروعه الفدرالي ليشمل دول الجوار بمكوناتها القومية الرئيسية الأربعة ( العرب والترك والفرس والكرد ) في منطقة " قوس الأزمات " حسب توصيف المستشار الأسبق للأمن القومي الأمريكي بريجنسكي والتي من الممكن تحويلها الى " قوس الخير والبركات " . 


400
وزير التربية يحاضر في مؤسسة كاوا


       نظمت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية ندوة للسيد سفين ده زئي وزير التربية في حكومة اقليم كردستان العراق ليقدم محاضرة في مركزها مساء الثلاثاء 28-9-2010 تحت عنوان  :

" النظام التربوي في الماضي والحاضر ".
 
   
     
تناول السيد الوزير العديد من المسائل المتعلقة باالتربية وطرح مواضيع عديدة حول مستقبل المنظومة التربوية في الاقليم  وتطويرها على ضوء المناهج الدراسية الجديدة ,اذ  تناول في مقدمة محاضرته المنظومة التربوية القديمة تحت ظل النظام الدكتاتوري السابق الذي استلم الحكم عام 1968 واستعماله جميع الاساليب الاستبدادية ومن خلال القتل والتهجير والاذابة والتعريب بهدف حجب العلم والمعرفة عن ابناء الشعب الكردي  .
 
 وبعد تمتع الاقليم بالحماية الدولية عام 1991 وبرغم الحصار الدولي والوضع الاستثنائي الذي كان يعيشه الاقليم فكان من اولى المهام الرئيسية للقيادة السياسية ايلاء الاهتمام الخاص بالوضع التربوي , ومن خلال القاء نظرة سريعة الى الواقع التربوي فنرى التطور الهائل الذي حصل مقارنة بالوضع السابق , اذ  ان عدد الطلبة  كان 530 الف طالب  , اما الان فهو 1490000 طالب , وعدد المدارس كانت 530 مدرسة , اما الان فهي 5600 مدرسة , وبالرغم من الامكانيات المحدودة فان المؤتمر السابع للحزب الديموقراطي الكردستاني وحكومة الاقليم حاولت جاهدة بوضع جميع الامكانات تحت تصرف وزارة التربية بهدف مواكبة التغيرات والتطورات العالمية , وقد اوجز السيد الوزير محاضرته بالتالي :
 
-     نحن لانخفي بانه تم الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة مثل السويد , والمباشرة بتطبيقها بالرغم من الصعوبات التي كانت تعترض المسيرة في مجال التربية , اذ  من الصعوبة تطبيق النظرية وفي وقت قصير في مجتمع تعرض وعلى مدى عقود الى الاساليب المتعددة لازالة خصوصيته القومية وهويته ووجوده .
 
-     وبالنظر الى الوضع الحالي وعلى ضوء تسلم الكابينة السادسة للوزارة منذ مايقارب الستة اشهر , فانها وضعت امام اعينها تطبيق الطرق الحديثة والعمل بتغيير المناهج الدراسية والتعليم والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة في المنظومة التربوية ,  بالرغم من الاعتراضات والانتقادات التي تواحهها في البدايات لحداثتها , ولكن العملية بمجملها تجري بسلاسة ,  حيث يتم اجراء اللقاءات واقامة الكونفرانسات والاستعانة بالخبراء ومشاركة الجميع بدءا من المنظمات والهيئات الطلابية مرورا بالمدرسين والكوادر التعليمية ومشاركة الحكومة والمسؤلين للقيام بالخطوات المتقدمة في سبيل مواكبة التغيرات والتطورات العالمية .
 
-     كما هو معلوم فان مشروع التطوير والتغيير ووضع الانظمة في حقل التربية ليس بالامر السهل , ولذلك تضع الحكومة الحالية كل الامكانات المادية في سبيل الوصول الى الهدف المنشود والارتقاء بمستوى التعليم .
 
   
-     اسئلة مشروهة  تطرح نفسها على الجميع وهو , هل السير على الانظمة القديمة والقناعة بواقع الحال بان النظام التربوي جيد ويمكن السير عليه لسنوات عدة والانتظار ,  ام انه يستدعي تقديم المشاريع وتامين مجمل الاحتياجات العلمية والتكنيكية في سبيل تطبيق المشاريع الحديثة والجديدة ؟ وهل بامكان الطلبة تقبل الجديد  وخاصة في الريف الذي يتواجد فيه اكثر من نصف عدد المدارس بواقع 3200 مدرسة, وتواجد نظام دراسي مزدوج ( صباحي ومسائي) , واسئلة عديدة حوال واقع وطبيعة المجتمع الكردستاني ومدى تقبلهللتغير المنشود , اسئلة عديدة  مشروعة  وضعت الحكومة اهتماماتها في تطوير الواقع التربوي فمثلا  خصصت الحكومة هذه السنة 150 مليار دينار عراقي ( 126 مليون دولار ) لحقل التربية ومبلغ 444 مليار دينار عراقي ( 373 مليون دولار ) لاجل المشاريع التربوية وتامين الكوادر المؤهلة التدريسية ونحن نعترف نه لازال يلزمنا الكثير لسد  النقص في الاختصاصات والمؤهلات المتقدمة . 
 
-     وتطرق المحاضر الى النظم التدريسي وانظمة الامتحانات ونظام القبول في الجامعات , والزامية التعليم بالرغم من النقص المتواجد في مجال التعليم المتوسطي كونه اانظرة الدرجة بان الطالب تكون غايته في التعليم هو الحصول على منصب وظيفي يعتاش منه وليس التعليم بعينه , وهنا يتوجب تعبئة هذا الفراغ المتوسطي ورفد المجتمع بالكوادر المهنية المؤهلة بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والحكومة وكذلك الاهتمام بالدراسة المسائية ومحو الامية .
 
-     كل ذلك بالاضافة الى امور جوهرية اخرى في المنظمة التربوية نحن بصدد وضع  وتطبيق استراتيجية واضحة في حقل التربية بعيدا عن النسخ ومن خلال الدراسات والبحوث وبمثابة مشروع وخطط مستمرة لمصلحة شعب الاقليم .
 
هذا وقد شارك الحضور في مناقشة السيد الوزير وتقديم العديد من المداخلات والاسئلة بشان النظام التربوي .
 
 
 
الهيئةالادارية – مؤسسة كاوا للثقافة الكردية 
 
28-9-2010

   
   



401
على شعب كردستان أن يصدق من : العلاوي أم النجيفي

             
                                                                                                                     صلاح بدرالدين
        في نفس اليوم الذي غادر فيه السيد أياد علاوي أربيل بعد زيارته الأخيرة منذ يومين واجتماعه بالقيادة السياسية الكردستانية وتصريحه لوسائل الاعلام " يبدو لي أن أحد عوامل عدم الوضوح في الموقف الكردي لا يكمن في القادة بالذات وإنما جملة ملابسات منها الوضع العراقي والتحالف الوطني وإرادة بعض الأطراف الكردية بربط نفسها بالتحالف الوطني، ومنها أيضا بعض السلبيات السابقة ما بين الإخوة الأكراد وبعض رموز القائمة العراقية، وهذا الموضوع الأخير تم حسمه سواء مع رموز القائمة من الموصل أو من كركوك ووضعت الأمور في نصابها الصحيح، والآن هناك لغة جديدة في الخطاب والعلاقات ما بين (العراقية) والإخوان الأكراد" نقول في نفس توقيت التصريح عقدت – قائمته - القائمة العراقية مؤتمرا رفضت في خلاله اجراء تعداد سكاني في هذه الفترة في عموم البلاد بسبب عدم استقرار البيئة الديمغرافية في محافظات عدة وخوفا من التزوير في السجلات، أعلن نواب يمثلون محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وكركوك وديالى كذلك، رفضهم إجراء الإحصاء السكاني في موعده المقرر داعين المواطنين إلى مقاطعة عملية الإحصاء وعدم التعاون بشأنه والتي من المزمع اجراؤها في كل العراق علما أن اجراء الاحصاء هو استحقاق دستوري من جهة ومطلب كردستاني في سبيل حل اشكالية المناطق الكردية المعروفة بالمتنازع عليها وخاصة في الحدود الادارية الراهنة بمحافظتي كركوك والموصل وقبول نتائج الاحصاء السكاني مهما كانت وفي السياق ذاته تناقلت وسائل الاعلام أن عضو القائمة العراقية اسامة النجيفي  شدد على ضرورة تاجيل التعداد السكاني،كاشفا عن نية عدد من مجالس المحافظات اعلان رفضهم  اجراءه مضيفا ان التعداد حاليا سيتبنى قاعدة بيانات غير سليمة ستحمل حقائق مغلوطة عن واقع المحافظات المشمولة بالاحصاء والتي شهدت تغيير سكاني كبير في السنوات الماضية.وطالب النجيفي الى معالج التغييرات السكانية وحل المشاكل القانونية التي تمنع اجراء التعداد وخاصة في محافظ كركوك.وقد اعلنت حكومة اقليم كردستان رفضها لاية دعوة لتأجيل التعداد السكاني العام في العراق.وقال المتحدث الرسمي باسم حكومة اقليم كردستان كاوة محمود في تصريح صحفي صحفي " ان حكومة كردستان تؤيد اجراء التعداد السكاني العام في العراق، وترفض اية دعوة لتأجيله".واضاف:" ان حكومة الاقليم تشدد على ضرورة اجراء التعداد العام للسكان في جميع ارجاء العراق بموعده المقرر، وان الدعوات التي تتحدث عن تأجيل عملية التعداد السكاني في العراق مرفوضة من قبلنا.وشدد على ضرورة  اجراء العملية وفق اسس علمية دولية، بعيدة عن اية خطوة من شأنها ان تثير ارباكاً في اوضاع المكونات العراقية.
    لسنا هنا بصدد تخطئة مضمون تصريح زعيم القائمة العراقية للشرق الأوسط الذي يلمح فيه الى وجود تباينات في الموقف الكردستاني بشأن القضايا المتنازع عليها بين أربيل وبغداد في حين أن الموقف موحد ومتفق عليه من خلال اللجنة المشكلة باشراف السيد رئيس اقليم كردستان والورقة الكردستانية المعلنة أو بيانه عن – سلبيات سابقة بين الكرد ورموز قائمته – دون شرح تلك السلبيات ومن المسبب ومن يريد تغيير التركيب الديموغرافي للمناطق الكردستانية ومن يقود حملات التطهير العرقي خاصة في مناطق الموصل ولكننا نريد القول أن الخلاف السياسي أكثر من عميق مع السيد علاوي والغالبية الساحقة من أعضاء قائمته من بعثيين سابقين وقومويين واسلامويين وموالين لنظام الاستبداد في دمشق حول الدستور وطبيعة العراق الجديد والنظام السياسي والدولة المنشودة بعد اسقاط الدكتاتورية والفدرالية وصلاحيات ادارة اقليم كردستان ومسائل النفط والغاز والمادة 140 وتاليا موضوع الاحصاء العام الذي يعتبر فيصلا وحاسما حول الجدل الدائر بشأن انتماء كركوك والمناطق الكردستانية المستقطعة بهدف التعريب على أيدي النظام الدكتاتوري المقبور ثم لماذا لايضع السيد علاوي النقاط على الحروف في تصريحاته ولايوضح قضايا الخلاف – السابقة – بين قائمته والقائمة الكردستانية ومااتفق عليه لاحقا حسب زعمه بمفردات المجاملة الخالية من أي مضمون سياسي أليس ذلك استهتارا بعقول العراقيين وتلاعبا بمشاعر شعب كردستان ؟ أم أنه يريد بكلماته المعسولة أن يرضي الكل فاذا كان قد خرج في زيارته الأخيرة لأربيل باتفاقات مع الكرد قد تقرب حل الأزمة الحكومية فلماذا لايعلن للعراقيين والرأي العام الذين ينتظرون بفارغ الصبر – الدخان الأبيض – بنود وعناوين تلك الاتفاقيات التي أسقطها وهي في المهد – ان وجدت أصلا – موقف أعضاء قائمته بخصوص الاحصاء الوطني العام .


402

" ديمقراطيات جديدة " في عالم متغير
                                                                                                            صلاح بدرالدين

       أسفرت عملية التغيير العميقة في النظم السياسية الحاكمة والأفكار والثقافات لدى النخب المتعلمة التي اجتاحت بلدان العالم اثر توقف الحرب الباردة بين الغرب الرأسمالي والشرق الاشتراكي وانحسار تجربة حكم الطبقة العاملة في بلدان أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي السابق  بعد نصف قرن من عمرها السلطوي وبروز العولمة عن بزوغ فجر مشاريع ديموقراطيات من نوع فريد تشكل عنوانا لتقديمات القرن الحادي والعشرين سماتها الأكثر بروزا هي الخروج على مقولات – الحتميات التاريخية - المؤدلجة والنزوع نحو حرية السوق واللبرلة واحترام حقوق الانسان والمرأة ودعم حركة المجتمع المدني وليست كما كانت عليها الديموقراطية  ابان انتصار البورجوازية الأوروبية على الاقطاع والملوك والكنيسة منذ القرن التاسع عشر كاحدى النتائج التاريخية للثورة الفرنسية وأخواتها الأوروبيات أو على غرار الديموقراطيات – الشعبية – لنظم دكتاتورية البروليتاريا وأنظمة البورجوازية الصغيرة العسكريتارية في بلداننا – بلدان التطور اللارأسمالي ! – بحسب المنظرين السوفييت أو الديموقراطية – الرشيدة – بحسب متزعمي الانقلابات العسكرية خاصة في سوريا والعراق  و – الشوروية – الالهية المنبثقة عن – الجوامع والحسينيات المسيسة  أو على طريقة النظم التيوقراطية الظلامية التي تعرف نفسها بظل السماء على الأرض انها أمر مختلف فهي ديموقراطيات فتية ناشئة تطل برأسها من بين أنقاض ورماد معارك وصراعات قرون وأجيال ومن قلب التحديات المصيرية الماثلة في أخطر مظاهر الارهاب وأشدها دموية ودمارا تظهر في ساحات جيوسياسية متعبة جريحة حائرة تئن من جراء تجارب ماضية في اخفاقات نخب كل الطبقات التي ثارت وعارضت وواجهت أو التي سادت وتسلطت باسم الشعب والقومية والدين والمذهب والطائفة والعائلة والفرد ديموقراطيات فتية من صنع محلي ليست مستوردة من خلال شركات فئات الكومبرادور تزاوج بين الاجتماعي والقومي بين الحداثة والواقع المجتمعي تطمح اقامة الدولة بكل المواصفات الحضارية وانجاز مبدأ حق تقرير المصير للشعوب والأقوام كبيرها وصغيرها حسب ارادة ورغبات الغالبية بواسطة صناديق الاقتراع تهدف الى حل المسألة الوطنية عبرالاعتراف الدستوري با التعددية القومية والثقافية والسياسية وعلى قاعدة تثبيت وتطبيع الشراكة الكاملة في السلطة والثروة حسب آلية جديدة حديثة العهد تفضي للحلول الوسط المراعية لمصالح المجموع في اطار السيادة والاستقلال  سميت با – الديموقراطية التوافقية – وبتحقيق التوازن الدقيق بين المركز والأطراف اما بالفدرالية الجغرافية القومية أو الحكومية المحلية الذاتية أو المزيد من اللامركزية الادارية والاقتصادية والثقافية للمكونات والمناطق في الاطار الوطني المتحد .
     
      تجليات " الديموقراطيات الجديدة "
  أولا -  نشهد محاولات تطبيقها في أفغانستان بعد خلع نظام طالبان القروسطي ووضع دستور حاز على موافقة الغالبية وبناء المؤسسات الاشتراعية والتنفيذية والقضائية وصولا الى انجاز الدولة المستندة الى مبادىء الديموقراطية بعد أن قضي على كل معالم المدنية هناك وأصبحت الادارات أثرا بعد عين جراء تصرفات النظام البائد وبعد الانتخابات الرئاسية جرت قبل أيام انتخابات برلمانية ورغم المحاولات اليائسة بكل وسائل القتل والاغتيال والتفجير شارك الأفغان رجالا ونساء ولو بنسبة متواضعة بالادلاء باصواتهم ممارسين حقوقهم في اختيار من يرونه مناسبا لتمثيلهم تحت قبة البرلمان ولاشك ورغم الصعوبات هناك ارادة وتصميم من جانب الغالبية لاعادة بناء بلدهم والتنعم بالأمن والاستقرار والحياة الكريمة في ظل الدستور والقوانين وتحت خيمة التجربة الديموقراطية السائرة نحو الأمام .
  ثانيا – الفلسطينييون ومنذ التوقيع على اتفاقية أوسلو وعودة قيادة منظمة التحرير وزعيمها الراحل ياسر عرفات ومئات ألوف الفلسطينيين الى أرض الوطن واعلان السلطة الوطنية يحاولون بكل السبل تحقيق طموحاتهم المشروعة في استكمال بناء دولتهم وفق مبدأ حق تقرير المصير وعلى أسس الديموقراطية واعادة بناء مؤسساتهم بالطرق الحديثة ووفق المعايير الدولية وقد تمت الانتخابات الرئاسية والنيابية على دورتين في أجواء مقبولة بشهادات دولية وأرسيت قاعدة متينة ومدروسة من جانب حكومة فياض لاعادة الحياة للاقتصاد الفلسطيني وليس من شك أن هناك تحديات خارجية معروفة للملأ الى جانب – حركة حماس – التي انقلبت على السلطة في قطاع غزة بغية الاستفراد والاعلان عن امارة – اسلامية – على غرار امارة طالبان .
  ثالثا – قطع العراقييون الشوط الأول الأصعب باسقاط أعتى دكتاتوريات المنطقة وتنادت غالبية القوى الوطنية لاستكمال العملية السياسية الديموقراطية التوافقية والمشاركة في دورات انتخابية برلمانية متتالية وصياغة الدستور الجديد وتوافقوا بغالبيتهم على مبدأ المشاركة في السلطة والثروة وبناء العراق الجديد التعددي الفدرالي وبعكس العهود الماضية يتنعم جميع العراقيين بحرية الرأي والفكر والصحافة والاعلام وتشكيل الجمعيات ومثل التجارب الديموقراطية الأخرى المشابهة هناك تحديات خارجية وداخلية ومن مظاهرها تأثير العامل الخارجي على تأخير عملية تشكيل الحكومة الجديدة بهدف الاساءة الى التجربة الديموقراطية الناشئة بعد تضحيات جسام قدمها العراقييون بكافة مكوناتهم القومية والدينية والمذهبية .
 الى جانب هذه التجارب الثلاث التي تشكل النموذج في عضوية – نادي الديموقراطية الجديدة – هناك أعضاء مرشحون اذا صح التعبير لعضوية هذا النادي من بينهم : كوسوفو كدولة قيد التشكل خاصة بعد توصيات محكمة – لاهاي – بشأن شرعية قيامها وانسلاخها عن صربيا وجنوب السودان اذا قرر شعبه الانفصال واعلان الاستقلال واقليم كردستان العراق ككيان فدرالي والذي يخوض عملية متواصلة من أجل تعزيز تجربته الديموقراطية الفتية في اطار العراق الموحد كما يمكن تشخيص الأطراف الساعية  الى العضوية مستقبلا وبينها الحركة الديموقراطية اللبنانية  وأطراف من المعارضات الوطنية في بلدان المنطقة .
      في البعدين الوطني والخارجي" للديموقراطيات الجديدة "
       توافق الداخلي مع الخارجي في عصر القطبية الأحادية البارزة الى جانب قوى عظمى ذات شأن ودور عوامل مساعدة عالمية أضيفت الى حاجات ضرورية محلية مثل التوجهات التي وان كانت شعاراتية  بدمقرطة الشرق الأوسط في بداية ادارة الرئيس بوش الابن ووقوف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لدوافع خاصة بمصالحها الاستراتيجية وخاصة في مسألة محاربة الارهاب بعد أحداث سبتمبر قبل نحو عقد في الصف الأول للمانحين والداعمين سياسيا واقتصاديا وعسكريا لهذه الديموقراطيات مع مواقف ايجابية مقبولة من الصين وروسيا والهند  والتي تحظى في الوقت ذاته بقبول وطني نخبوي على أمل أن تؤسس لحرية واستقلال وسيادة تلك البلدان والأوطان وتدفعها نحو التقدم والاستقرار والتنمية  .
            مصادر تحديات " الديموقراطيات الجديدة "
     اضافة الى الفقر والتخلف والجهل تتصدر جماعات الاسلام السياسي بمختلف مذاهبها وتلاوينها صفوف المعادين وبدرجة أولى لمشاريع الديموقراطيات هذه من افغانستان مرورا بالعراق وانتهاء بفلسطين الى جانب نظم الاستبداد وعندما يزهو الرئيس الايراني أمام نظيره السوري منذ أيام بالقول : "حققتا انتصارات كبيرة لأن نظامينا افشلا مخططات الأعداء لتغيير الخارطة السياسية في المنطقة " والمقصود هو الوقوف بوجه عملية التغيير وعرقلة سيرها في العراق وأفغانستان وفلسطين ووأدها بالمهد في لبنان وذلك بالضد ما تنشده الشعوب وارادتها في  انجاز " ديموقراطيتها  الجديدة " بقي أن نقول وأمام هذا التبدل الكبير في مواقع الأعداء والأصدقاء على الصعيد الخارجي وازاء هذه التجربة الجديدة في تحقيق ماتصبو اليها الشعوب بأن الكرة في ملعب المعارضات الحقيقية ولاأقصد هنا هواة المعارضة من العدميين وكتاب الاثارة والناقمين على كل شيء المجتمع والقوم والثقافة لأسباب مختلفة فاذا كانت أدوار الأطراف كلها تبدلت وجوهر الصراع العالمي في تبدل ومقاييس المصالح تبدلت والأولويات تبدلت ألا يتطلب ذلك تبدلا وتطويرا في خطاب ووسائل العمل المعارض وهو ضروري ومفيد من أجل تعزيز هذه " الديموقراطيات الجديدة " ؟ .


403
هكذا نفهم " بناء الذات "
                                                                                                             صلاح بدرالدين

            في مقالته " في بناء الذات – شبلي شمايل – الحوار المتمدن – 7 – 9 – 2010 " يتناول الكاتب أزمة المعارضة السورية برؤية نقدية ويطرح ملاحظات جوهرية بخصوص أداء المعارضين السوريين داعيا " الى مباشرة المثقف والسياسي رسم معالم جديدة للطريق " بعد انتهاء الاطارين ( اعلان دمشق وجبهة الخلاص )  المعلنين منذ 2005 حيث " تغيرت البيئة السياسية التي كانت في خلفية الاعلان ولم يعد التغيير فكرة عملية وهذا يعني أن الاعلان انتهى موضوعيا " وهكذا الحال للجبهة مطالبا بشكل غير مباشر بعض أعضائها السابقين ( وأنا من ضمنهم ) تقييم ونقد تلك التجربة .                                                  من الملاحظ وكما يشير اليه الكاتب أيضا  أن ساحتنا الوطنية المعارضة تفتقر الى دراسات وأبحاث جادة حول الحاضر والمستقبل والنظام والمعارضة كما أن الذين غادروا الأطر المعارضة المنهارة أو الآيلة اليه التي كانت قائمة لسنوات ومنها – الاعلان والجبهة – وذلك من منظمات ومجموعات وأفراد لم يقدموا شيئا يذكر من المراجعات الفكرية أوطرح تجاربهم برؤا نقدية أو أسباب تركهم ومن ثم تقديم البديل وقد أصبت بالذهول لدى قراءة البيان الهزيل في محتواه لأحد التيارات اليسارية الذي يتمتع بماض مجيد بمناسبة الانسحاب من – الاعلان - وبكل تواضع أقول لم أعثر حتى الآن على نصوص ومراجعات نقدية جادة حول الفعل المعارض وعلى أقله خلال الأعوام الخمسة الأخيرة بخلاف ماقمت به في مجال ممارسة النقد والنقد الذاتي جملة وتفصيلا  لتجربتي خلال ثلاثة أعوام في – جبهة الخلاص – والتي ظهرت في عشر حلقات نشرت في – الحوار المتمدن وموقعنا www.kurdarab.org  – تحت عنوان " مراجعة نقدية لمشروع متعثر – ثلاثة أعوام عجاف في جبهة الخلاص " اضافة لقراءتي النقدية في هذا المجال لأداء الأحزاب والمجموعات الكردية ( مع أن الساحة الكردية وعلى المستوى الشعبي مثقلة با – الاضطهادات – القومية – السياسية – الاجتماعية وتتحمل جزءا كبيرا من واجبات المعارضة الوطنية من حراك جماهيري ومجابهات واستهدافات أمنية وقدمت أكثر من مواقع أخرى بالمقارنة مع الحجم العددي ) الى جانب مقالات متواصلة حول طبيعة ودور – حركة الاخوان السوريين – في تفتيت وتقسيم المعارضة اذا رأت الى ذلك سبيلا كما أفصحت عن مواقفي هذه في عدد من اللقاءات التلفزيونية والصحفية من دون تجاهل بعض الاشارات الرمزية الخجولة التي تصدر بين الحين والآخر في كتابات ومقالات مثقفين سوريين هنا وهناك .
     كيف نفهم " بناء الذات "
           يبدأ ذلك من دون شك وكل من موقعه وفي مجاله بمراجعة التجارب الجبهوية أو التحالفية وكل الحراك المعارض في الداخل والخارج والتي تشمل : اعلان دمشق وجبهة الخلاص ومنظمات حزبية عربية وكردية وغيرها وتجمعات وشخصيات فكرية وثقافية بتقييم مختلف الجوانب سلبا كانت أم ايجابا واستخلاص الدروس منها لفائدة المستقبل وأعني بها : البرامج والخطاب السياسي والشعارات المعمولة بها والتيارات المؤتلفة وشكل وآليات التركيب التنظيمي والممارسات العملية وطرق التعامل مع البعض الآخر التي أحبطت الطموحات وعمقت مظاهر انعدام الثقة بكل أسف بأصحاب الفكر الشمولي ومن من حولهم ومن دون هذه العملية الصريحة الشائكة نوعا ما يستحيل اعادة الثقة المفقودة ولايمكن حتى التفكير ببناء أطار جديد اذا اريد له النجاح ويعتبر تحقيق هذه الخطوة من الأولويات الواجبة اتخاذها أما الخطوة التالية فتكمن في الحاجة الماسة الى مناقشة ودراسة جملة من القضايا الخلافية في المشهد الوطني السوري أو التي مازالت في خانة المحظورات والبحث عن توافقات بشأنها ومنها : أولا – اعادة تعريف سوريا وتشخيص وتسمية مكونات البلاد القومية والدينية والمذهبية وتعداد نفوسها ونسبها المئوية وذلك استنادا الى الوقائع الحية وليس الى المواقف الآيديولوجية المسبقة أو صفحات التاريخ المسيسة المنحازة التي أنتجتها – المكاتب الثقافية -  القومية والقطرية لحزب البعث وبيان معاناتها وحرمانها وحدود حقوقها المستحقة وسبل مساواتها مع الغالبية والاعتراف بعد ذلك بأن المجتمع السوري تعددي ومركب وليس أحاديا بسيطا وقد تصل نسبة غير العرب وغير المسلمين السنة الى أكثر من ثلاثين بالمائة . ثانيا – اعادة قراءة طبيعة النظام ومعرفة قاعدته الطبقية الاجتماعية ووظيفته المناقضة لمصالح غالبية الشعب السوري وفهم دوره العربي والاقليمي والدولي وبالتالي مدى صوابية تغييره وانعكاس ذلك على القضايا المصيرية . ثالثا – تحليل شكل وطبيعة الدولة الاستبدادية القائمة ومشروعية تفكيكها لاعادة بناء الدولة الحديثة . رابعا – بحث قضية الجولان المحتل وسبل تحريرها ومسؤولية النظام ومجمل مسائل الحرب والسلام المتعلقة بعدوانية وعنصرية اسرائيل واستخلاص أفضل وسائل التضامن مع القضية الفلسطينية بمافي ذلك اتخاذ الموقف السليم المزدوج تجاه حصار غزة ومعاناة شعبها من جهة والانقلاب العسكري – الحماسي – من الجهة الأخرى. خامسا – مناقشة عملية التغيير الديموقراطي واسقاط الدكتاتورية في العراق واعادة النظر في المواقف الملتبسة حول ماتسمى بالمقاومة العراقية وبحث الخطوات النوعية في حل المسألة الكردية هناك على أساس الفدرالية كانجاز ناتج عن التوافق الكردي العربي والتعايش السلمي في ظل العراق الجديد . سادسا – الاجابة على التساؤل المطروح : هل كرد سوريا شعب يقيم على أرضه التاريخية ومن السكان الأصليين ؟ مع مناقشة القضية الكردية في سوريا وجودا وحقوقا ومعالجتها عبر الحوار والتوافق في مجرى التحول الديموقراطي وايجاد أفضل الصيغ المناسبة مع مراعاة ارادة الشعب الكردي في الحل المنشود . سابعا – العمل الجاد للاتفاق على مبادىء صيغة جديدة للدستور السوري تعبر عن مصالح الوطن وجميع مكوناته وأطيافه ويصون حقوقها ويضمن سلامتها . ثامنا – مناقشة دور جماعات الاسلام السياسي السلبي وبالأخص – حركة الاخوان - وموقعها في حركة المعارضة الوطنية والتوصل الى ثوابت مشتركة على ضوء تجارب التاريخ وتجربتنا الخاصة على صعيد سوريا حيث كان – الاخوان – من مؤسسي الاعلان والجبهة وفي عداد عضويتهما حتى يوم – وقف معارضتهم – وهذا ما يؤكد على تشابه الاطارين من حيث النشأة والمكونات والتيارات الفكرية والأفق السياسي العام والتحديات ومكامن الخلل وكذلك موقف المعارضة  من كل التيارات الشمولية دينية كانت أم علمانية على ضوء اعادة النظر في مقولة جواز الاستفادة من كل المتضررين في مرحلة العمل الجبهوي ومقارعة الاستبداد . تاسعا – بحث جميع خيارات النضال السياسي من أجل التغيير الديموقراطي وأولوياتها وآلياتها ودور وتأثيرات الرأي العام العالمي ومحبي الحرية والسلام والمعنيين بحقوق الانسان ومدى امكانية الاستفادة منها .عاشرا - مناقشة وتوثيق قضية السجناء والمعتقلين والمحكومين والملاحقين والمجردين من الحقوق المدنية والمصادرة أملاكهم وأراضيهم الزراعية وأموالهم المنقولة وغير المنقولة بموجب المراسيم والقوانين الاستثنائية والذين قضوا نحبهم بالتصفيات والاغتيالات لأسباب سياسية ومانتج عنها من مأسي عائلية واجتماعية وانسانية وبحث مدى امكانية اللجوء الى محكمة العدل والمحاكم الجنائية ذات الطابع الدولي . حادي عشر – دراسة وتقييم نظام – التوافقية الديموقراطية – بامعان ومدى صلاحيته وتناسبه للحالة السورية وتطبيقاته الاقليمية والعالمية لأنني أزعم أن ذلك المبدأ أو الأسلوب في ادارة الدولة أو النظام السياسي مناسب للدول متعددة القوميات والمكونات والثقافات مثل سوريا .
  هذه هي حسب ما أراه غالبية عناوين المسائل الخلافية والمثيرة للجدل والمصيرية في الوسط السياسي المعارض التي تنتظر الحسم والتوافق حولها وكذلك  الخطوات ( الثقافية والسياسية والاجرائية والمنهجية ) التي نراها ضرورية – لبناء الذات – ومن ثم الانتقال الى مرحلة ولادة الأداة التنظيمية الجامعة كاطار ديموقراطي موحد متقدم عصري داخل الوطن ترفده فروع وامتدادات ومكاتب في الخارج لقيادة عملية التغيير الديموقراطي في بلادنا .
 


404
مرة أخرى حول غزوة " الأزيدية السياسية "
                                                                                                             صلاح بدرالدين


                                          -  1  -
               موضوع بحثنا يشمل علاقة الدين بالسياسة والقومية والسلطة وهو قديم ظهر في القرون الوسطى باوروبا وكان سببا في اندلاع ثورات وحدوث مجازر ومواجهات ومازال قائما في الشرق عندما تجلى في المرحلة العثمانية وحينا تحت غطاء المسألة الشرقية والمسألة اليهودية وحركات الاخوان المسلمين انتهاء بالقاعدة وطالبان لذلك من العبث – شخصنة – الموضوع وتحويله الى مادة للتقريع والشتيمة فرغم أن السيد هوشنك بروكا  وآخرون شنوا التهجم الشخصي علي أكثر ما تناولوا الموضوع الأساسي وهذا دليل العجز والهروب الى الأمام الاأنني أنأى بنفسي عن الاساءة لأي كان بل وأحترم كل انسان مهما خالفني الرأي ولاأرى أن وظيفتي هي فحص – جينات –الناس بل علي أن أتناول النصوص وليس النفوس متفهما في الوقت ذاته موروث الضياع الهوياتي التاريخي – للكرد عموما وليس لفئة معينة  وتجاذب بين استقطابي الدين والقومية في مجتمع كردستان و مرحلة التشكل والنضوج دينيا وقوميا التي نعيشها جميعا هذا من جهة ومن الجهة الأخرى فان  الزي الشعاراتي العلمانوي  لن يغطي عورات حاملي لواء – الأزيدية السياسية – فموجة انحياز بعض اليساروجله من – اللادينيين – او – الملحدين -  ( وهذه هي المفارقة ) لدى العرب والترك والفرس نحو الاسلام السياسي والطائفيتين السياسيتين الشيعية والسنية باتت بضاعة رائجة - أو نحو المسيحية السياسية وفي اسرائيل صوب اليهودية السياسية والموجة تتلاطم في ساحة الشرق الأوسط وعلينا عدم تجاهل   ( العقد الموروثة ) – في مجتمعنا المحكوم من الآخر منذ قرون عقدة الخوف والحذر من الآخر وكان لها مبرراتها في العقود الماضية خلال أسلمة شعب كردستان وفي ظل الامبراطورية العثمانية والتي بدأت بالانتفاء والانحسار في مرحلة النهوض القومي في سائر أجزاء كردستان وعقدة الأصالة والتفوق باعتبار امتياز التمسك بالدين القديم وانحراف الغالبية الساحقة من الكرد نحو الاسلام ثم عقدة الأقلياوية والدور المحدود في الحركة القومية والاصطدام بالواقع الكردستاني الذي يبدو أنه لايأخذ ذلك بالجدية والاعتبار نعم مثل سائر شعوب العالم تجد بين أتباع كل الديانات في كردستان أخيارا وأشرارا مناضلين وخنوعين  شهداءا وفرسانا وهناك من الكرد أزيديين ومسلمين ومسيحيين من أصبحوا ضحايا قديما وحديثا عندما كان الكرد تحت سيطرة الآخرين باستهداف فئات منهم كأتباع الديانتين الأزيدية والمسيحية أو من خلال حملات الابادة  الجماعية أو حلبجة أو عمليات الأنفال واستهداف البارزانيين أما الآن وفي كردستان العراق حيث الكرد يحكمون أنفسهم بأنفسهم فلا يمكن حصول أمر من هذا القبيل ولافضل لمكون على آخر الا بالانصهار في بوتقة الوحدة الوطنية  والمساهمة في تحقيق المشروع الكردستاني الديموقراطي في ظل الاقليم الفدرالي عراقيا وفي المجال الأرحب في حركة التحرر القومي الكردستاني .
-   2 -
            تصويرعنوان مقالتي _ غزوة الأزيدية السياسية – على أنه غزوة أزيدية ضد كردستان من جانب البعض من – المتلاعبين بالألفاظ - يدعو الى القرف والاستهجان وهذا بحد ذاته استغلال شنيع لأشقائنا من أتباع الديانة الأزيدية الكرام ومحاولة رخيصة لاستثارة الغرائز والعداوات في غير محلها وخلط الأوراق ونقل الصراع مع أعداء الكرد عموما الذين يريدون الشر لنا جميعا وتقسيم مجتمع كردستان وقد يكون البعض من ذوي النيات الحسنة اختلط عليه الأمر ولكن بعد قراءة المقالة المنشورة في – الحوار المتمدن ومواقع أخرى - تبين للجميع ماعدا بعض ذوي الأغراض الخاصة أن المسألة تتعلق با الأزيدية الدينية السياسية أو من يهدف استثمار ذلك الدين لأغراض سياسية كما في الاسلام والمسيحية واليهودية حيث ليست هناك ديانة محصنة فالفكر الديني المسيس في جوهره أينما كان ولدى أية ديانة كانت صغيرة أو كبيرة  يعادي الاصلاح والديموقراطية والتقدم خاصة وأنني شخصت  حالات ثلاث ( بيانان ومقالة ) تدخل في باب الثقافة حدثت في شهر آب المنصرم وتناولتها ثقافيا أيضا والغزوة هنا كلمة مجازية تعني ظاهرة ثقافية أو توجهات مضادة وليس غزوا عسكريا كما اراد البعض تصويرها لاستثارة الحساسيات والعصبيات وكان الأولى بصاحبنا  – اللاديني العلماني - أن لايهبط الى هذا المستوى والأسلوب حيث أكد حدسي في مسألة تسكع البعض على الدين لتحقيق غرض سياسي ( لادينية من جانب وتقمص الحرص من جانب آخر ) أي " برمائي " فمنذ أكثر من عقدين وأنا ملم بالكتابة النقدية حول ظاهرة أو غزوة أو تحديات الاسلام السياسي وارهابه كما ألفت كتابا حول الموضوع تحت عنوان : " الكرد بين ارهاب الدولة القومية والاسلام السياسي " ( منشورات رابطة كاوا للثقافة الكردية – هولير – 2005 ) .

-   3 -
               يبدو أن هناك من الذين قاموا بالرد أختلطت عليهم الأمور وتسرعوا اعتمادا للفهم الخطأ لعنوان مقالتي من دون قراءة النص وهناك من أحترم ملاحظاتهم وأرى من الواجب علي الاجابة على تساؤلاتهم المشروعة مثل السادة – اسماعيل جعفر وبير خدر آري وعلي سيدو - وأمام الاتهامات والتجريح والتطاول والشتائم من – محاوريي – الأفاضل وبكل أسف كان بينهم – مهرجون ومقتنصوا فرص - أقول ان كنتم لجأتم الى – شخصنة – الموضوع والتركيز علي فقط فهذا يدل على عجزكم أولا عن الحوار  الثقافي والفكري الحضاري واستخفافكم بموضوع مصيري يخص الكرد عامة وأتباع الديانة الأزيدية الكرام على وجه الخصوص ثانيا واستغفالكم لعقول القراء ثالثا والأكثر عارا هو اعتباري عدوا لأشقائي وأخواتي الأزيديين ومناهضا لحقوقهم المشروعة ومطالبهم وفي سبيل اسكات تخرصات – المزايدين – أقول : لاأريد هنا العودة للتاريخ وصلات النسب في عائلتي بين المسلمين والأزيديين الكرد حتى لايفسر بطريقة أخرى ولكن أقول أحتفظ بذكريات نضالية مع كوادر متقدمة في حزبي – الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا - الذي كنت منضويا فيه طيلة أربعة عقود وكان المناضل – شمو – من أعمدة كونفرانس الخامس من آب عام 1965 ومن قادة اليسار القومي الديموقراطي واستذكر بالخيرالعشرات من رفاقي الأعزاء المتواجدين في الوطن والمهجر وهم من أتباع الديانة الأزيدية الكريمة وأتمتع بعلاقات الاحترام والصداقة مع الكثيرين من أبناء قومي في الاقليم من أمراء وشيوخ وكوادر حزبية وموظفين ساميين ومثقفين وكنت وعبر مؤسسة كاوا – عندما كانت لاجئة ومنفية في بيروت - ومنذ أواسط سبعينات القرن الماضي أول من ترجم وطبع ونشر مؤلفات عمالقة المثقفين القوميين الديموقراطيين العلمانيين من أتباع الديانة الأزيدية " الراحلون عرب شمو والبروفيسور شاكرو محوي وجاسم وأورديخان جليل والدكتور جليلي جليل طال عمره " وأقمنا لبعضهم عشرات الندوات في أوروبا وهولير ومن دواعي اعتزازي أننا في مؤسسة كاوا للثقافة الكردية أول من نظمنا مهرجانا بعنوان : " مهرجان الثقافة الأزيدية الكردية " وليومين متتالين في مقر الرابطة بأربيل  بتاريخ  10 – 11 \ 9 \ 2002 من أهم فعالياته تقديم ثلاث ندوات من جانب كل من : -  د خيري بوزاني و د خيري شيخاني و السيد ريسان حسن- وبحضور النخب الثقافية والسياسية واختتم المهرجان بعروض فنية لفرقة – شاليا – الرائعة وقد سجلت هذه النشاطات كمبادرة أولى بتاريخ اقليم كردستان العراق وأدت الى جلب انتباه مواطني الاقليم الى هذه الفئة الأصيلة من بني قومنا  كما أريد التنويه بالتعاون المشترك مع المثقف عزالدين باقصري في نطاق – جمعية الصداقة الكردية العربية - كما قدمت الرابطة التي أشرف عليها ( لعلم المتباكين على شنكال ) بعقد العديد من الندوات حول – شنكال – ومعاناة أتباع الديانة الأزيدية من الشوفينية والتهجير والاغتيالات في مناطق الموصل وغيرها ومن بينها اقامة ندوة بتاريخ 28 – 8 – 2007 لوزير الاقليم د دخيل سعيد تحت عنوان : " التعريب في شنكال والحل " وندوة أخرى 15 – 5 – 2007  لابن شنكال البار الاعلامي – كفاح محمود كريم – تحت عنوان : " شنكال في التاريخ " كما كتبت مرارا حول تفجيرات شنكال وغيرها  وهذا غيض من فيض اهتماماتنا بقضايانا القومية والمصيرية .       
                 
-   4 -
      في مقالتي الأولى ناقشت كتابات السيد هوشنك بروكا كما يعرف القراء من خلال الوقائع الثلاث في اشكالية تسييس الديانة الأزيدية اما 1 - صوب قومية مستقلة بذاتها أو 2 - تعريبها ( وذكرت أن من حق أي كان اعادة النظر في هويته ) أو 3 – الانطلاق من الأزيدية كدين للحكم على النظام السياسي في الاقليم الكردستاني بالأصولية الاسلامية  وفي مقالته الجوابية – الانفعالية الشتامة - يحاول الكاتب التراجع خطوة ( وهو فضيلة ) ولكن بصورة خجولة " لا يُنكر أن هناك البعض الإيزيدي السياسي حصراً، ممن يحاول اللعب بالورقة الإيزيدية، والعوم بها بعكس التيار، وعلى الضد من مصلحة الإيزيديين أنفسهم، في كونهم "أكراداً أصلاء""  وهو اعتراف ضمني بالخطأ والتجاوب مع رؤيتي من دون أن تبلغ الجرأة الأدبية به الى الاعتراف الصريح " أتفق مع الكاتب ( معي ) جزئياً، بأنّ قضية لاعلمانية كردستان لا يمكن اختزالها في تصريحات وزير أو تصرفاته، كوزير مسلم مع الأديان الأخرى " ( الحوار المتمدن 7 – 9 – 2010 )  وقد يتابع القراء قريبا كتابات أخرى للسيد بروكا يقول فيها أن الوزارة والوزير ليسوا أصولييين ولكن هناك موظفون أصولييون . وهنا أحيل القراء الى ماكتبه السيد بروكا قبل ستة أيام من مقالته الأخيرة " كردستان المسيار 1 – 9 – 2010  ( عن "كردستان الحرة"، و"مؤسساتها الديمقراطية"، و"الفصل العلماني" المفترض سلطاتها، وسوى ذلك "حدوتات" كرديات،( -  جمهورية نقية في دينها الواحد، ونبيها الواحد، وكتابها الواحد الأحد، العالي فوق كل كتاب.
هناك، وجدت نفسي وجهاً لوجه، مع "كردستان إسلامية"، مختزلة في شخصية وزير أوقافها؛ وزير لا يرى الدين إلا واحداً، وهو دينه الإسلام. لقاء مع هوشنك بروكا 28 – 8 – 2010 ) انتهى الاقتباس - وحتى أكون صادقا في تشخيصي لمنطلقات السيد بروكا واختبائه في العباءة الدينية في نقده للادارة الكردستانية بل وصمها بالأصولية الاسلامية أورد عينات من مصطلحات وتعبيرات تعود الى الثقافة الدينية ولايستخدمها أي كاتب علماني – لاديني - تقدمي ديموقراطي ومنها : (  كردستان المسيار- "رّب الحزب"، و"ربّ الدين"، و"رّب العشيرة".منارات الجوامع،  "كردستان المسيار"؛ كردستان متزوجة من ثلاث  نصوصٌ من القرآن والسنة النبوية. المتعة في اول الاسلام صحيحي البخاري أن النبي قال: استمتعوا من هذه النساء والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج".   الحزب والدين والعشيرة.  "قريش كردستان" الممثل ب"آل بارزان"،.  ، والجامعة في الجامع،  "متعةٍ محجبة أو مخمّرة أو مبرقعة".  وزارة الأوقاف والشئون الدينيةالوزير المسلم"وزارةً إسلامية خالصة"،إنما الدين عند الله الإسلام".هولير الأوقافهوليرالوزيرالواحدللدين الواحد"؛الأقليات اللامسلمةأهلاً للذمةجمهورية كردستانٍ إسلامية"، جمهورية نقية في دينها الواحد، ونبيها الواحد، وكتابها الواحد الأحد، العالي فوق كل كتاب.الوقفين المسيحي والإيزيدي - الدين الحلال الإسلام، أو الدين الفوق، والدين الحرام كل من هو خارج عن الإسلام وعليه، أو الدين التحت (اللادين). لا شرعية ولادينية"كردستان تمشي بأقل من نصف دين،: دين رجعي،حزب رجعي،عشيرةرجعية،دين الغالبية المسلمةالمبادئ الإسلامية"دولة دينيةهي دولة تقسّم الدين إلى "دين فوق" و"دين تحت"، "دين أساسي" و"دين ثانوي"، "دين حلال" و"دين حرام".فكيف يمكن لدولة تعتمد على هكذا دينٍ، كمصدرٍ أساسٍ في تشريعها، وتقول في الآن ذاته، بأنها دولة مدنية، ودولة حقوق إنسان ومساواة وحرية وديمقراطية، وما شابه؟سجن "الدولة المدنية" في عباءة "الدولة الدينية".محكومة بثلاث عصبيات تزواجت فيما بينها، على سنة السلطة ورسولها، هي عصبية الحزب والدين والعشيرةتركيبة الأحزاب الكردية في كردستان الراهنة، هي تركيبة عشائرية ودينية بإمتيازالعقل الديني، هو "عقل حاكم" في كردستان وعقل "إنما الدين عند الله الإسلام".الشارع الكردستاني ومؤسساته الرسمية، بمسلميه ولامسلميه، كله، صائمٌ هذه الأيام، وفقاً لأوامر الحكومة المحروسة، التي تتخذ من الإسلام مصدراً أساسياً من مصادر تشريعها"دينٍ جيد" ضد "دينٍ سيء"، أو "صلاةٍ حقيقية" ضد "صلاةٍ مزيفة"، أو "كتابٍ سماوي" ضد "كتابٍ أرضي"دار السلم" ضد "دار الحرب".الشارع الكردستاني، هو شارع مسلمٌ بإمتياز. هو شارعٌ مسلمٌ في عقله وروحه وجسده. هو بالإجمال شارع إسلامي(بل إسلاموي في بعضٍ غير قليل من جهات كردستان)، قلباً وقالباً. "السلام عليكم" يغزو العقل الكردي المسلم، في كردستان، على حساب "روز باش".نعم وجدت هناك ( شنكال )مدّاً أصولياً إسلاموياً، يتجذر في كردستان وجدت هناك إسلاماً يزحف إلى العقل الكردي، المسلم، هناك، هو سيد المكان والزمان في آن.المسلم، هو من "يشيل" و "يحط".زحف الأكثرية المسلمة إلى جغرافيا الأقليات الأخرى .  - الشارع الكردستاني ومؤسساته الرسمية، بمسلميه ولامسلميه، كله، صائمٌ هذه الأيام، وفقاً لأوامر الحكومة المحروسة،- نعم وجدت هناك ( شنكال )مدّاً أصولياً إسلاموياً، يتجذر في كردستان وجدت هناك إسلاماً يزحف إلى العقل الكردي، المسلم، هناك، هو سيد المكان والزمان في آن.- المسلم، هو من "يشيل" و "يحط"- زحف الأكثرية المسلمة إلى جغرافيا الأقليات الأخرى - ....الخ ) – انتهى الاقتباس – وهنا أتساءل : ماذا يعني أن يدس ( لاديني حسب توصيفه لنفسه  ) أنفه في شؤون الديانات – الأزيدية والمسيحية والاسلامية – ويتعامل معها بهذه الصورة الفجة الاستفزازية انها مدعاة المزيد من الاستفهامات أولا وتجاوز وتجاهل لدور وموقع المرجعيات والمجلس الروحاني الأزيدي ورجال الدين الأفاضل ثانيا بل ومصادرة لرسالتهم السلمية وواجباتهم تجاه رعاياهم في التواصل والتحاور والتنسيق مع حكومتهم التي يعتبرونها معبرة عن آمالهم وطموحاتهم .

-   5 –

        يريد السيد هوشنك بروكا أن يوهمنا بكل مكابرة وتكبر واحتقار للآخرين ومن – ملجئه الأوروبي - بأنه المحرر والمهدي المنتظر متقمصا زورا شخصية ( روبن هود ) فيكتب :  ( كتبت ولاأزال أكتب ضد الدكتاتور في سوريا ... أليس ما يجري في كردستان الآن، هو شيء أو بعضٌ كثير من هذا القبيل؟ ) – 24 – 8 2010 الحوار المتمدن -  انه قمة الجهالة والتردي الثقافي والجحود عندما يتم المقارنة بين نظام استبدادي حول سوريا الى سجن كبير والسوريين رهينة فيه وغاصب لجزء من كردستان يتجاهل الوجود الكردي ويمارس الاضطهاد والتعريب والتهجير ونظام كردستاني فدرالي برلماني في تجربته الوليدة يكفل حرية الرأي والاعلام والعقائد والسوق الاقتصادية ويوفر الأمن والأمان والاستقرار لجميع المواطنين ويشكل بالتالي أملا لتحقيق حلم تقرير المصير طال انتظاره وهناك فرق شاسع بين  أنك قد كتبت مقالة في يوم ما بخصوص الوضع السوري وأنت في أقاصي أوروبا قد لم يسمع بها أحد أو ضاعت في بحر مئات المقالات اليومية من المثقفين الكرد والعرب ضد الاستبداد - ومن المرجح ان أجهزة النظام لم تسمع بها وبالتالي لم تعلن النفير العام خوفا من تأثيراتها على الجماهير - وبين أن تهاجم الادارة الكردستانية وأنت في شنكال ودهوك وهولير من دون أن يسائلك أحد أليس ذلك كافيا لدحض مقارنتك غير العادلة ؟ واذا كنت مختصا في السيرة الذاتية لمن يخالفك الرأي وبارعا في تشويه تاريخ الآخر المقابل فلماذا لاتتحفنا بسرد بعض من تاريخك النضالي الطويل ! واختراعاتك العلمية وتضحياتك الجسام والأعوام التي قضيتها في سجون نظام الاستبداد السوري ودورك في الحركة القومية الديموقراطية في غرب كردستان ؟ هل تعتقد أنك قادر على تضليل بعض الناس الطيبين الى مالانهاية ؟.
-   6 -
       لست ناطقا باسم جهة أو حزب أو جماعة كما ألمح اليه البعض ولكنني كسائر القوميين الوطنيين الديموقراطيين من حقي أن أشعر بأن النظام السياسي في هولير ليس أصوليا وأن الحزبين الرئيسيين الحاكمين ليسا أصوليين لا اسلاميا ولا قوميا ومنجزات اقليم كردستان العراق تجسد جزءا من حلمنا وطموحاتنا التاريخية وعلينا صيانتها وتطويرها وتعميقها بالفكر والمعرفة والنقد البناء والقول الحسن والتعاون في حل معضلات هذه التجربة الديموقراطية الفتية وما أكثرها وقد تشكل أوضاع بني قومنا – الأزيديين – و – الفيليين – و – الشبك - في مقدمة الأمور المطروحة للنقاش والمعالجة ليس بالابتعاد صوب العزلة ومعاداة الكيان الكردستاني وتغيير الهوية والانتماء وتفضيل العقائد الدينية والمذهبية وليس عبر شحنات الاثارة وتسجيل المواقف العبثية التي ابتليت بها ساحتنا الثقافية أيضا جنبا الى جنب وفي نفس توقيت استهداف التجربة الفدرالية من جهات أخرى معادية في الداخل العراقي والجوار فهل ستتحمل الادارة الكردستانية الوليدة كل ذلك والى أية درجة يمكنها الصمود ؟ نعم الكل مسؤول عن الاصلاح والاعمار والبناء والتطوير والترسيخ : الحكومة بالدرجة الأولى والمعارضة والأحزاب وحركات المجتمع المدني والبرلمان والمثقفون والاعلام نعود لنقول أن من جملة المخاطر المحدقة هو الخطاب الثقافي – المثير – ومضمونه في :  شتم الرموز التاريخية والعدمية ورفض التاريخ والاستهتار بالقيم المجتمعية ونفي رؤا الآخر المخالف وتحقير الانسان والمزاجية المفرطة والقفز فوق قوانين التطور واستباق وحرق المراحل والتطرف والمغامرة والهروب الى أمام والتهرب من الحوار العقلاني الحضاري وعدم الاعتراف بالخطأ أو ممارسة النقد الذاتي والتهويل فهل شعبنا بحاجة الى هكذا ثقافة ؟

-   7 -
     اقتراح
   لقد وافقت الهيئة الادارية لمؤسسة كاوا للثقافة الكردية على اقتراحي بعقد حلقة دراسية أو ندوة موسعة حول هذا الموضوع المطروح للنقاش والطلب من " مركز لالش الثقافي " للمشاركة في دعوة عدد من المتحاورين للقاء في مركز مؤسسة كاوا بأربيل عاصمة اقليم كردستان وفي الوقت الذي أسامح فيه عن طيبة خاطر كل من أساء الي شخصيا وتطاول وتجاوز حدود أدب التعامل في الردود والتعليقات أدعو الجميع وبدون استثناء الى المشاركة في هذه الفعالية الحوارية المنشودة .

  ملاحظة : التزاما باحترام الرأي الآخر تم نشر بعض الردود على مقالتي في موقعنا " www.kurdarab.org


405


حول غزوة " الأزيدية السياسية "
                                                                                                                      صلاح بدرالدين

     في العقود الأخيرة ونتيجة لانحسار الحركة الديموقراطية على الصعد المحلية والاقليمية والعالمية وتسلط نظم الاستبداد بدأت وتيرة العودة الى ظلامية الفكر الديني الأصولي تتنامى وتتسارع وتدفع باتجاه خلط العقائد الدينية بالسياسة واستثمارها للمصالح الخاصة وبينها الوصول الى السلطة عبر كل السبل وفي المقدمة وسائل العنف والعمل الارهابي وذلك في أكثر من بلد ومنطقة وقارة الى درجة المس المباشر بتقاليد ومبادىء وقوانين حركة التحرر الوطني والحركة الديموقراطية عموما بل وأسلمتها قسرا في الكثير من بلداننا كما حصل على سبيل المثال لاالحصر في قطاع غزة على أيدي حركة – حماس – أو كما تم في لبنان من خلال الطائفية السياسية ومثالها الأقرب – حزب الله – وغيرهما من عشرات الأمثلة هنا وهناك واذا كانت حفنة من جماعات الاسلام السياسي في الوسط الكردستاني العراقي مثل – أنصار السنة – والجماعة الاسلامية – وغيرهما حاولت ومازالت بصدد اثارة القلاقل واقتراف الجرائم وتمرير أجندات الاسلام السياسي الدولي فقد لوحظ منذ فترة انتقال الظاهرة ولو بصورة أولية – خجولة – الى وسط بعض المتعلمين من أتباع الديانة الأزيدية في أرمينيا والمهجر وتحديدا في كردستان العراق على شكل اشارات ودعوات مبطنة وتمريرات في مقالات صحفية نحو تسييس الديانة الأزيدية تحت عناوين شتى تفاوتت بين نزعة الانتقام من مسببي المظالم التاريخية وهم الكرد طبعا في نظر البعض حسب الاتهام المسبق ومن دون تقييم الظروف والاحاطة بالملابسات مرورا بالانتصار للحقوق وادعاءات محاربة الفساد في الاقليم الفدرالي الوليد وانتهاء باعادة رسم الهوية والانتماء  .
      منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أتأمل اتجاهات الأحداث السياسية واشكاليات الانبعاث  الثقافي الملتبس في ساحة هؤلاء الأشقاء من بني قومنا الا أن توالت وقائع ثلاث دفعتني الى تناول مسألة " الأزيدية السياسية " والتي ظهرت تباعا في توقيت متقارب ( في شهر آب المنصرم ) اعتبرتها ذات صلة تكاملية ببعضها البعض من حيث الدوافع والحاملة الثقافية والمضمون السياسي والأهداف المتوخاة وصلة كل ذلك مع الظروف الموضوعية الدقيقة والخطيرة التي تعيشها حركة التحرر الكردي عموما واقليم كردستان العراق الفدرالي على وجه الخصوص الذي يواجه التحديات ليس بشأن استحقاقات تشكيل الحكومة الاتحادية ودور الكرد فيها وتطبيق المادة 140 لعودة المناطق المستقطعة – وبينها شنكال - الى حضن حكومة الاقليم فحسب بل مواجهة مخاطر ومخططات تفتيت مجتمع كردستان باثارة النعرات والحساسيات ذات الطابع الأثني والديني والمذهبي التي تعمل عليه جهات محلية وقوى اقليمية للوصول الى تحقيق الهدف الأساسي وهو النيل من فدرالية كردستان كأهم وأعظم انجاز في التاريخ المعاصر وهذه الوقائع هي :
   أولا – نشر بيان يحمل اسم " الحزب التقدمي الأزيدي " ينطلق من اعتبار المكون الأزيدي قومية مستقلة وليس ديانة ويطالب الحكومة العراقية بالتعامل معه مثل أي مكون قومي آخر في العراق مثل العرب والكرد والتركمان وغيرهم رافضا بشكل قاطع – التهمة - بانتمائه الكردي وطرح عبارة – يزيدخان – ( نسبة الى يزيد بن معاوية ) بدلا من كردستان وفي نفس السياق ظهور بعض الأفراد القريبين من هذا الحزب على شاشات الفضائيات ليعلنوا عن – عروبة – الأزيديين وانتسابهم الى الأمويين في حين أعلن البعض الآخر عن صلات النسب مع الآشوريين وفي المحصلة اتفاق الجميع اما على عدم كرديتهم أو جواز توزع الديانة الأزيدية بين عدة قوميات على غرار المسلمين والمسيحيين والقفز من الأزيدية كديانة الى الموقع القومي مما حدا  باالكاتب – بير خدر آري – الى التوجه لهؤلاء متسائلا : الى أية جهة ستبيعوننا الآن ؟ علاويي بغداد أم دمشق أم استانبول وفي هذا المجال واضح أن هؤلاء قلة بمواجهة غالبية ساحقة ولكن علينا تفهم ارادة الآخرين مهما كانوا قلة ومن حق أي كان اعادة قراءة تاريخه وتحديد هويته ولكن ليس على الطريقة البعثية عبر استمارة – تغيير القومية – السيئة الصيت كما من واجب الآخر المقابل أن يقدم حقائق التاريخ والجغرافيا وفي جميع الأحوال فان مثل هذه الظواهر تنم عن حالة مرضية غير سوية وقد تضر بمستقبل الجميع وتؤثر سلبا على وحدة وتماسك المجتمع الكردستاني وتهدد استقرار وكردستانية مناطق عديدة من بينها شنكال .
    ثانيا –خبر منشورحول اجتماع عام - للمرأة الأزيدية - في السويد لمناقشة وبحث أوضاعها بمبادرة واشراف السيدة – سندس سالم النجار – التي ألقت قصائد شعرية مع عدد من الضيوف من الشعراء العرب الذين بدورهم ألقوا قصائدهم حسب ماجاء في نص الخبر أو البيان الصادر من الاجتماع وهنا يجب التوضيح بأن أي نشاط نسوي من أية فئة وفي أي مكان هو مبعث سرورنا ولكن الى جانب ذلك نتساءل لماذا اقتصار الاجتماع على المرأة الأزيدية ؟ مع تواجد منظمات نسائية كثيرة في السويد من مختلف أجزاء كردستان وفيها أنشط النسوة الكرديات وليس في أنظمتها أي منع لانتساب جميع الفئات بسبب الدين والمذهب فلماذا هذا الطوق من العزلة المصطنعة والفرز الفئوي من جهة أخرى وبعيدا عن التعصب القومي المقيت لماذا عدم دعوة شعراء كرد وهم بالعشرات في السويد اذا كان الهدف من الاجتماع القاء الشعروهل أن النسوة الأزيديات - اللواتي لم تقتصرن على العراقيات فقط حسب الخبر المنشور وقد تجد بينهن من لاتتكلم اللغة العربية - مهتمات فعلا بفك طلاسم المعلقات السبع ولغة سيبويه ومعجبات الى هذه الدرجة بشعر عنترة والخنساء والمتنبي ولا ترغبن في سماع شعر فقي طيران وملحمة مم وزين وقصائد جكرخوين وأغنيتي – درويشي عبدي – و – كجكا سموقي – مما يدفع ذلك الكثيرين الى التساؤل والخشية من مسألة استثمار الديانة الأزيدية لأغراض سياسية وزجها في أتون حالة القلق والضياع والفراغ الهوياتي التي يعانيها ويشعر بها بعض من هواة الثقافة والكتابة .
     ثالثا – انتشار كتابات في نفس الاطار وآخرها مانسبت الى السيد – هوشنك بروكا – حول انطباعاته عن الوضع في اقليم كردستان بعد زيارة قام بها الى بعض المناطق كما يظهر من سياقها الهجومي الجارح حتى قبل الزيارة والمشاهدة ولست هنا بكل تأكيد في مجال تقييم آرائه أو تفنيد اتهاماته أو دعم تصوراته وذلك انطلاقا من مفهوم حرية الرأي واحترام المخالف أولا ومشروعية نقد تجربة ادارة اقليم كردستان وتشخيص الأخطاء والمعوقات بنيات صافية في سبيل التطوير ثانيا ولكن مالفت نظري هو المدخل الديني في تفاصيل الشأن الكردستاني القومي والانطلاق من – الأزيدية السياسية – الخاصة في مواجهة المسلمين وليس الاسلام السياسي ومن ثم الولوج في شأن عام يتعلق بمصير الملايين الآخرين وماالتركيز الاحتجاجي بادىء ذي بدء على بند من مشروع دستور الاقليم المتعلق بالديانات وعلى وزارة الأوقاف الا تعبيرا عن الدافع الأساسي والهدف المبيت وعند ذلك تسقط قيمة النقد خاصة عندما تواجه أمرا تراه ضارا وتواجهه بمثله أو بأسوأ منه والمسألة هنا لاتتوقف على أداء  حكومة تحل اليوم وتغادر غدا بل تتعلق بتخطئة الى درجة التحقير اللفظي لنظام سياسي وتجربة ديموقراطية فتية وكيان دولتي ببناه التحتية والفوقية ومشروع دستور حاز على موافقة الغالبية الشعبية ومواجهة ثقافة ومعتقد شعب بأكمله عندما يتم تشبيه كل شيء في كردستان وبمنتهى الاستخفاف بزواج المسيار وحتى العبارة هذه تنم عن ثقافة دينية متخلفة هائجة متزمتة ثم المضي بعيدا الى حد اعتبار النظام السياسي في اقليم كردستان العراق الفدرالي ظلما وبهتانا بالأصولية متجاهلا النهج العلماني السائد في حركة التحرر القومي منذ حركات البارزانيين التي اعترف الكاهن الأنكليكاني الأمريكي – ويكرام - قبل أكثر من مائة عام بتسامح وعدالة شيخ بارزان حول وبين الاسلام والمسيحية واليهودية مرورا بثورة ايلول القومية الديموقراطية التي اجتمع تحت خيمتها أقوام الكرد والكلدان والتركمان والآشور والعرب ومتدينوا الاسلام والمسيحية والأزيدية وفي السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في ظل الفدرالية الراهنة وفي مواد مشروع الدستور والقوانين وفي منظمات المجتمع المدني وفي النظام الاقتصادي والجامعات والمعاهد وفي المناهج التربوية ورغم ملاحظاتنا العديدة على أداء الحزبين الرئيسيين في الاقليم الاأننا لايمكن تجاهل دورهما في رد الأصولية  ومواجهاتهما وحروبهما ضد جماعات الاسلام السياسي والتصدي لثقافتها التكفيرية الارهابية الظلامية في الماضي والحاضر .
   كل من يتابع مثل هذه الكتابات النابعة أصلا من الدوافع والهواجس الدينية القلقة والمطعمة للزخرفة فقط بمصطلحات تقدموية وعلمانوية يلحظ بوضوح مدى التشابه الى حد التطابق بينها من جهة وبين كتابات مثقفي الاسلام السياسي فهناك تشارك بثقافة واحدة وتعبيرات واحدة مع اختلاف المسار الديني طبعا فالكتابات التي نحن بصددها تستحوذ ثلاثة أرباعها على العبارات الدينية المسيسة مما تدعو الى مزيد من التساؤلات  لقد دفعت هذه العبارات العشوائية والأحكام القاسية على نظام الاقليم الكردستاني بعض المعادين بالأساس للكرد وقضيتهم الى اتخاذها دليلا على كون الادارة الكردستانية سلطة أصولية دينية رجعية استبدادية اسلامية كما فعلها الكاتب السوري – الأسكندروني مصطفى كمال حقي في مقالة له بنوع من الاستغراب الممزوج بالتشفي .
     واذا كنا نؤمن ونكتب ونعلن في كل مناسبة عن رفضنا لتسييس الاسلام وأسلمة السياسة على المستوين القومي والوطني نرفع الصوت بنفس القوة : لا للأزيدية السياسية في الساحة الكردية ولكل ديانة أخرى يراد لها التسلل الآيديولوجي نحو منظمات وأحزاب وحركات العمل القومي الكردي العاملة في السياسة وتحويلها عن برامجها الكفاحية العلمانية وأجندتها الاجتماعية والسياسية التي تهدف كما هو مثبت في برامجها الى حرية كل الطبقات والفئات والأطياف من دون التوقف على معتقداتها الدينية ولاشك أن النهج الثقافي العلماني الذي يجمع كل أطراف حركة التحرر القومي الكردستاني من دون تميز ( بخلاف جماعات اسلاموية حديثة العهد وغير مؤثرة ) صفة ايجابية ثمينة ومبعث الاعتزاز لمجتمع كردستان وعنوان تاريخي لجميع انتفاضات وثورات الكرد في العصر الحديث ولحركته السياسية والثقافية الراهنة في زمن نلحظ فيه ماحلت من كوارث بشعوب مجاورة جراء موجات عاتية لحركات أصولية دينية - سياسية التي تنتهج كل السبل بمافيها الارهاب والتطهير الآيديولوجي والعنصري وسيلة  لفرض أجندتها وتقوم بدعواتها الشمولية وعنفها ودمويتها بتفريق الصفوف والفرز الديني ( أليس المسيحييون والأزيدييون من ضحاياها الآن في الموصل ومدن عراقية أخرى ؟ ) وتسعير الاقتتال بين أبناء القومية الواحدة والشعب الواحد والوطن الواحد بالرغم من أن بعض تلك البلدان والشعوب التي تحل فيها مثل تلك الآفات والمواجهات ذات الطابع الديني والمذهبي اجتازت مرحلة التحرر الوطني ومتقدمة اقتصاديا واجتماعيا وفيها دول مستقلة ذات سيادة أعضاء بهيئة الأمم المتحدة فكيف اذا ابتلي شعب كردستان الأعزل المسالم بهذا الطاعون القاتل وهو لم يزل في المراحل الأولى من كفاحه التحرري وفي بداية اختبار تجربته الفدرالية الديموقراطية أحوج مايكون الى الوحدة ( شرط التحرر ) والتكاتف بين كل مكوناته التي لها مصلحة في الخلاص واستعادة الحقوق حسب مبدأ حق تقرير المصير هذا الشعب الذي يجسد العامل القومي – وليس الديني – المذهبي - بمضمونه الديموقراطي الانساني المتسامح المنفتح عنوان الصراع في حياته السياسية بالداخل والخارج في المرحلة التاريخية الراهنة .
           دستور الاقليم شرع وقونن حقوق وواجبات كل المكونات الكردستانية القومية منها والدينية عبر ممثليها في البرلمان والمؤسسات الرسمية وأجاز لممثلي كل مكون النقد والرفض والمطالبة لما يرونه أنسب واذا كان المكون الأزيدي يخضع لخانة القومية الكردية ( على الأقل بغالبيته الساحقة ) ويسري عليه مايسري على الآخرين من الكرد قوميا فلاحاجة للانعزال والتفرد والخصوصية أما بشأن الأمور الدينية فهناك مثل المسلمين والمسيحيين مؤسساته ومرجعياته الروحية وقوانين وآليات تنظم تلك الأمور ولايجوز استخدام هذا الجانب في الأجندة السياسية والحزبية أو زجه في المهاترات ومقالات التشفي وتصفية الحسابات والأهداف الذاتية .
  وختاما نقول أن الحلم المشروع في الخلاص والتحرر لم يغادر الانسان الكردي منذ أحمدي خاني وهناك من يحاول أن يبني الكيان القومي الديموقراطي العلماني المرتجى اليوم وحسب مقاييس العصر وعلى مبدأ المقولة الخالدة " الدين لله والوطن للجميع " لتحقيق حلم الملايين بصبر وأناة وقد يخطىء وقد يصيب في الميدان العملي وهناك من يريد أن يهدم بعصبية وعصبوية ضيقة وبدون أي شعور بالمسؤولية وهناك من يسطر التاريخ ومن يعيش على هامشه هذه هي حقيقة الكون والبشر وقد تكون هذه سنة الطبيعة تسري على الأحياء من انسان وحيوان ونبات .










406
لقاء تشاوري لمنظمات المجتمع المدني في مركز كاوا


     بدعوة من كل من مؤسسة كاوا للثقافة الكردية وجمعية الثقافة التركمانية وجمعية الثقافة الكلدانية عقد في مركز كاوا بالعاصمة أربيل لقاء تشاوري عام ضم ممثلين عن 32 منظمة من حركة المجتمع المدني في كردستان لبحث قرار حكومة الاقليم في اقتطاع حوالي 80% من المنح المالية المخصصة للمئات من منظمات المجتمع المدني في الاقليم من مراكز ثقافية وجمعيات ومؤسسات وقد اقتصر جدول الأعمال على 1 - بحث ومناقشة تبعات القرار الحكومي وانعكاساته الضارة على الحراك الثقافي والاجتماعي والخيري والتربوي في مجال المجتمع المدني واضعاف وتقليص وسائل وسبل التلاقي بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية حيث من المعلوم أن الطرفين يكملان مهامهما في خدمة الشعب وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح والتواصل كما تم التأكيد على مخالفة ذلك القرار لمشروع دستور اقليم كردستان ودستور العراق الذان يدعوان الى دعم منظمات المجتمع المدني حيث طالب المجتمعون الحكومة بالتراجع عن قرارها المجحف الذي لم يميز بين المنظمات الناشطة وأخرى وهمية ووضع الجميع في سلة واحدة بمعزل عن المقاييس الموضوعية 2 – مناقشة البحث عن أفضل السبل لمعالجة الوضع الناشىء عن القرار وتم الاتفاق على انتخاب لجنة متابعة لاجراء الاتصالات مع البرلمان والحكومة وشرح المسألة بكل جوانبها للرأي العام عبر وسائل الاعلام الكردستانية وغيرها مع توصيات أخرى لاتخاذ الخطوات اللازمة ووضع مختلف الخيارات للانتقال الى تنفيذها عند اللزوم بالوسائل القانونية المشروعة والعمل منذ الآن لعقد مؤتمر عام لجميع المنظمات المدنية وعلى مراحل لاختيار اللجان المخولة للتنسيق والعمل المشترك والتعاون والحوار مع المؤسسات الحكومية والبرلمانية والاعلامية .
 وقد شارك في اللقاء برلمانييون وخبراء قانونيين وممثلون عن بعض المؤسسات الحكومية المعنية بمنظمات المجتمع المدني .
  اربيل 2 – 9 – 2010
                                                                            الهيئة الادارية
                                                                   مؤسسة كاوا للثقافة الكردية


407
مشاركة من ومع من .. نقاش مع هيثم المناع
                                                               
صلاح بدرالدين

              أرسل لي أحد الأصدقاء مشكورا نسخة من مقالة بعنوان ( المشاركة في ماذا ولماذا ) للشيوعي والمعارض – سابقا – ومدير– اللجنة العربية لحقوق الانسان – لاحقا السيد – هيثم المناع – الذي كتبها على مايبدو بمناسبة احدى سفراته الدمشقية التي تتكرر منذ أن حط الرحال بصورة مفاجئة ومثيرة للارتياب قبل بضعة أعوام في مطار دمشق الدولي وقيلت ونشرت حينها الكثير من الروايات  في بعض المواقع الألكترونية ووسائل الاعلام ولم ينفها المعني حسب علمي وهو أمر خاص به ومن حقه السفر والسياحة في أية بقعة في الكرة الأرضية ولكن مايعنينا هنا هو الشأن السوري الوطني العام الذي تناوله في مقالته ولسنا نختلف معه حولها في قسمها الأكبر فحسب بل نعتبرها تراجعا خطيرا يمس مفاهيم الوطنية وثوابت النضال والتغييروسقوطا مدويا لفكر النموذج الانتهازي النفعي الذي تبتلي به عادة حركات المعارضة الوطنية في بلدان المنطقة خاصة اذا لاحظنا ذلك التدرج الانحداري لصاحب المفاجآت الضارة من مناضل شيوعي الى مستفيد شخصي من حكاية حقوق الانسان الى منظر في خدمة الاستبداد كما يبدو من مقالته هذه .
        ماذا يقول الكاتب
  يعزو الكاتب عزوف الشباب في سوريا عن المشاركة السياسية الى سبب داخلي واحد ( الحركات السياسية الهرمة وقياداتها المفلسة .. ) وهو لايدخل هنا حزب البعث الحاكم  وزعيمه الرئيس الشاب في هذه الخانة وأسباب خارجية ( المأساة العراقية وضياع البوصلة .. أن الصدمة الكهربائية الأساسية كانت يوم احتلال العراق. فقد حطم هذا الحدث كل التحليلات التقليدية والمقاربات النظرية-السياسية المعروفة ) (ووقوع أحداث سبتمبر وانطلاقة الحرب على الإرهاب) ( وحكم المحافظين الجدد في واشنطن ) ولايخفي اعجابه بالرئيس الوريث بوصفه : (  جاء استلام الدكتور بشار الأسد رئاسة الجمهورية " من دون تبيان كيف ؟" ليسجل قطيعة رمزية مع أبناء الجهازين العسكري والحزبي ) " وكأنه من جنس الملائكة وليس ابن المؤسستين الحزبية والعسكرية" معتبرا صدق نية الرئيس الشاب في اجراء الاصلاحات لولا أن الفكرة ( لم تكن ناضجة في أحزاب الجبهة وبأوساط ربيع دمشق ثمة من يفكر باعادة بناء حزبه وآخر ببناء تنظيم جديد وثالث يتخندق في المتاريس القديمة عينها ) ونسأل بماذا كان الرئيس مشغولا هل ببناء المزيد من أجهزة القمع والمعتقلات ونهب أموال الشعب السوري وتعزيز سلطته الاستبدادية وحبك الخطط لمزيد من القهر والاضطهاد والقتل ضد الكرد وتنفيذ عمليات الاغتيالات والتصفيات في لبنان والعراق واثارة الخلافات الفلسطينين الداخلية ؟ ! وفي معرض شرعنته الاعتقالات ( ولعل هذا التخبط قد أعطى قرار المواجهة الأمنية الغلبة على قرار الحوار بحيث جاءت اعتقالات ربيع دمشق بقرار داخلي محض ) وفي مجال الطعن بمواقف القوى الوطنية والمعارضة السورية يسترسل : ( فبدأ الترويج أن الاحتلال ليس أصل الداء وهو مؤقت يمكن الخلاص منه اذا تفككت الدولة المستبدة ) وفي ترجيح واضح لصواب سياسات النظام السوري العربية والاقليمية واللبنانية والفلسطينية والعراقية ( كان الاختيار الرسمي السوري صعبا ومكلفا لحماية نفسه ودعم المقاومة اللبنانية " حزب الله " بعد الانحناء العربي لادارة بوش – شيني وصار المطلوب من سوريا أكثر مما يتحمله المجتمع والحكم معا ) علما أن النظام وافق على تركية لواء الاسكندرون ولم يحرر شبرا من الجولان المحتل ويستجدي المفاوضات المباشرة مع اسرائيل فأين تضحياته وانجازاته القومية والوطنية ؟ وماذا تحمل من عبىء من أجل الثوابت والمبادىء ؟ ثم يمر الكاتب مرور الكرام على جريمة اغتيال الحريري من دون الاشارة الى عشرات الضحايا اللبنانيين الآخرين من ديموقراطيين وشيوعيين ويساريين وعلى رأسهم الشهيد جورج حاوي ومن دون الاقتراب حتى اشارة الى احتمالات مشاركة النظام وحزب الله في تلك الجرائم التي يجمع المراقبون عليها ( وسيناريوهات التغيير الخارجي عادت لتطرح من جديد مع تشكل محكمة دولية خاصة ) ومتى قرر الخارج وخاصة الغرب تغيير النظام اذا كانت اسرائيل تفضله حسب الدراسات الصادرة من مراكزها البحثية الأمنية التي تتطابق مع توجهات القوى الفاعلة في الادارة الأمريكية وتجلياتها في تقرير بيكر – هاملتون ؟ .
         مناقشة هادئة لمواقف الكاتب
       أولا -  لاشك أن هناك العديد من الملاحظات حول مواقف الكاتب تجاه الشأن الوطني السوري عامة والمعارضة والنظام والمستقبل بصورة خاصة ولابد من القول أن موضوع الشباب السوري الذي استخدمه الكاتب مدخلا لاطروحاته ودوره القادم في الخلاص والبناء يستحق كل الاهتمام والرعاية والمتابعة ولكن في اتجاه آخر معاكس تماما لتوجه الكاتب أي في مجال الاستنهاض والتعبئة والتنظيم والمشاركة في التغيير الديموقراطي وليس في نهب الشعب عبر المشاركة في السلطة ثم من قال للكاتب أن الشعب السوري وقواه الحية يستقتلون على المشاركة في سلطة نظام الاستبداد فكل قوى المعارضة السورية بغض النظر عن حجمها ودورها في الداخل والخارج وكل الأحزاب العربية والكردية من خارج النظام وغالبية المثقفين لهم شعار مكتوب معلن موحد وهو ايجاد البديل الوطني عبر عملية التغيير الديموقراطي السلمي أليس العشرات وأحيانا المئات من المعتقلين السياسيين يحاكمون بتهمة تغيير النظام أمام محكمة أمن الدولة والمحكمة العسكرية ؟ ألم يعتقل قادة اعلان دمشق من التيار الجذري ويحاكمو ويحكموا بسبب موقفهم من النظام وتغييره نعم هناك مجموعات موالية للسلطة ومنها مثقفون ومتزعموا منظمات وأعضاء في الاعلان وفي مواقع أخرى لاترفع شعار التغيير وقد يكون الكاتب والسيد حسن عبد العظيم من بينها .
       ثانيا – يحلو للكاتب وفي معظم الأوقات نفي دور وتأثير العامل الخارجي حول موضوعة التغيير وفي مقالته يعزو انعزال وابتعاد الشباب من الهم السياسي الى تعاسة الحركة الوطنية خارج النظام أولا والى العوامل الخارجية لكأن المحافظون الجدد في أمريكا أو قوى الرابع عشر من آذار في لبنان أو المحكمة الدولية أو العراق الجديد أو السلطة الوطنية الفلسطينية ضد انخراط الشباب السوري في النشاط السياسي والعام أليس نظام الحزب الواحد واللون الواحد وقائد الدولة والمجتمع وأجهزة الدولة الاستبدادية القمعية وقوانين الطوارىء والأحكام العرفية والسجن والملاحقة وانعدام حرية الرأي والحريات العامة وقانون الأحزاب والاعلام واضطهاد الشعب الكردي ( 15% ) وحرمانه من الحقوق هي كلها السبب الرئيسي والوحيد لانعزال الشباب وعزوفه بل وهروبه وتوجهه الى دول أوروبا والخليج طلبا للعلم والعمل أم أن الكاتب يقصد بالشباب أبناء مضيفيه الحاكمين ومن حولهم خاصة وأننا لم نسمع بأنه عقد ندوات مليونية لشباب سوريا في ودمشق وحمص وحماة واللاذقية وحلب ودير الزور والقامشلي وحتى في درعا . 
      ثالثا – ما أكثر الفاشلون والانتهازييون والذرائعييون  في هذه الأيام الذين يعيدون عجزهم وموالاتهم للاستبداد الى ما يحصل في العراق من أعمال عنف وكأن ذلك هو بسبب التغيير واسقاط الدكتاتورية البغيضة وازالة نظام المقابر الجماعية الذي أباد أهل حلبجة بالسلاح الكيمياوي نعم حصل تحول استراتيجي بمستوى الزلزال في العراق عند خلع أعتى دكتاتوريات الشرق الأوسط بارادة غالبية العراقيين ودعم دول العالم وهو بحد ذاته اشارة الى سقوط نهج استبداد الحزب الواحد – الذي مازال يتسلط على سوريا - فكرا وسياسة وسلوكا أما الوقوف خلف ذريعة الاحتلال " وهو أمر قابل للجدل وله أبعاد عراقية خاصة ودولية وأمم متحدية " فهو باطل من أوله وقد زال الآن بعد الانسحاب العسكري الأمريكي واعلان وقف العمليات أما بخصوص التفجيرات والتفخيخ والقتل فهي دليل على أهمية وخطورة ما حصل على نظم الاستبداد في الجوار العراقي وخاصة النظام السوري التي تساهم في تلك الأعمال الارهابية اضافة الى تنظيم القاعدة الذي يرى في العراق الجديد التعددي الفدرالي الديموقراطي خطرا على مشروعه الظلامي الممانع وعلى كل برامج جماعات الاسلام السياسي وحلفائهم من القومويين الشوفينيين  لذلك فان مايحصل من أعمال عنف ليس بسبب مجيء عهد ديموقراطي جديد في ظل برلمان منتخب وتوافق وطني بين مختلف المكونات القومية والدينية والمذهبية فالعراقي لايقتل نفسه بنفسه بل يسعى الى حياة آمنة سعيدة بل أن مكمن الخطر من الجوار وبعض المجموعات المتضررة من بقايا البعث ولاشك أن الكاتب يتفق معي على أن جميع الثورات والانتفاضات والتحولات النوعية في العالم كانت تعاني من التحديات والردات والعداوات والاعتداءات وحتى الغزوات كما أن معظم القضايا الشائكة التي يواجهها العراق الجديد الآن هي مسائل قديمة أثارها وخلقها وسعرها وخلفها  النظام البائد أما بخصوص موضوعة الدولة الاستبدادية التي كانت قائمة في العراق ومن ثم انهارت فلاشك أن التغيير الحقيقي اذا حصل يجب أن يطال أسس النظام فالدولة تتشكل من الأرض والشعب والنظام السياسي – الاجتماعي السائد أي البنية الفوقية والتحتية فأي تغيير لن ينال الشعب والأرض طبعا  بل يقتصر على بنية الدولة المستبدة القديمة ولابد من تفكيكها واعادة بنائها من جديد والعملية معقدة تحتاج الى ارادة ووقت وتصميم .
       رابعا -  سوريا تمر بمرحلة دقيقة وكل الاحتمالات واردة بما فيها الخيارات المصيرية ولاننكر أن الجميع سلطة وقوى سياسية موالية ومعارضة في اختبار حقيقي أمام استحقاقات المستقبل والتحديات الداخلية والخارجية فالنظام يتحمل المسؤولية الأساسية في الأزمة الراهنة وتوسع الفجوة بينه من جهة وبين الشعب من الجهة الأخرى وفي تفاقم الاستبداد من ملاحقات واعتقالات ومحاكم وحرمان الشعب من حقوقه الأساسية وفي نهجه الذي ألحق الأذى بالوطن بسبب تدخلاته السافرة في شؤون لبنان وفلسطين والعراق والارتماء في أحضان محور ايران الممانع ومهما حاول في فك العزلة العربية وبعض الدولية الا أنه يبقى عاجزا عن رفع العزلة الداخلية بسبب طبيعته الاستبدادية المعادية للديموقراطية واستناده الى قاعدة عسكرية – أمنية – بورجوازية كومبرادورية متشابكة المصالح لن تزول ولن تستقيم الا باجراء التغيير في مفاصل النظام السياسي واعادة تشكيل الدولة الديموقراطية الحديثة والمعارضة الوطنية بدورها وبعد تجربتها في العقد الأخير في اعلان أطر وتحالفات لم يحالفها النجاح أمام التحدي الحقيقي لاستخلاص العبر والدروس وفرز - القمح من الزؤان -  عن ما حصل واعادة بناء هياكلها التنظيمية الكفاحية للانطلاق من جديد نحو انجاز مهام التغيير الديموقراطي السلمي بدعم واسناد قوى السلم والتقدم على الصعيدين الاقليمي والدولي .


 



 



408


أيها العراقييون حذار من " طائف " دمشق
                                                                                                              صلاح بدرالدين
 

    منذ أكثر من اسبوع والماكينة الاعلامية الموجهة من الأوساط الرسمية السعودية والسورية من أقنية فضائية ووكالات أنباء وصحف ومحللين منشغلة في تسريب وتسويق ونشر اشاعات مبرمجة مدروسة تتناول تحديدا أزمة تشكيل الحكومة العراقية والحلول المزعومة الجاهزة وتمس في بعض الجوانب الساحات اللبنانية والفلسطينية مشيرة تصريحا أو تلميحا الى أدوار أطراف اقليمية أخرى في سيناريوهاتها المطروحة مثل تركيا وايران وذلك من خلال التئام اجتماع أو مؤتمر في العاصمة السورية دمشق على غرار مؤتمر – الطائف – بين ممثلي أطراف النزاع اللبنانية ابان الحرب الأهلية وبرعاية الرئيس الأسد يضم ممثلي الكتل البرلمانية الفائزة في الانتخابات البرلمانية العراقية بعيد التمهيد له في لقاء المصالحة باشراف الوسيط السوري بين كل من ( علاوي والصدر ) فهناك :
-    حديث حول برامج واستراتيجيات ومشاريع ستوضع امام طائف دمشق .
-    حديث عن صفقة امريكية متعددة الاضلاع تشمل تركيا ايران سوريا والسعودية وتعيد ترتيب الادوار وفرز الأوراق في الساحات اللبنانية والفلسطينية والعراقية وتطال قواعد اللعبة الجارية في اليمن والسعودية بمساهمة قطرية بعد اشتداد بأس حركة الحوثيين وتطلق العنان لفعل سوري في التاثير على مجريات تشكيل الحكومة العراقية  بعد الانسحاب الامريكي وبعد فك العزلة عنه جزئيا الى درجة تشعب الحديث ليمس قضية الصراع السني – الشيعي في المنطقة واطفاء مصادر الحريق الناشب بتعاون الاطراف وصولا الى تحقيق اتفاق امريكي – غربي مع ايران وتسريع الخطى في عملية السلام الفلسطيني الاسرائيلي عبر المفاوضات المباشرة وتحجيم دور حزب الله في لبنان وانهاكه بواسطة حقائق وقرارات المحكمة الدولية وطاولة الحوار الداخلي حول السياسة الدفاعية وسحب سلاح الحزب .
-    حديث عن دخول موسكو على الخط لمنع تدويل القضية العراقية أو بالأحرى ابعاد الولايات المتحدة الأمريكية عن مواقع المساهمة في تقرير مصير العراق ليكون هو البديل المنتظر اقتصاديا وعسكريا وتسليحيا .
-   حديث متداول في دمشق يشير إلى أنّ "الملف العراقي يتأرجح اليوم بين فشلين، أميركي وإيراني"، يشدد في المقابل على أنّ "الدور الأساس في التسوية العراقية المرتقبة هو لسوريا"، ويتحدث في هذا الإطار عن "صيغة طائف مصغرة يجري العمل على تحقيقها بعد أن اتفق إياد علاوي ومقندى الصدر على مجموعة نقاط مهمة" .
-   حديث يتداوله قيادييون في القائمة العراقية ومنهم البعثي الصدامي السابق المدعو – فتاح الشيخ – وهو الآن همزة الوصل بين كتلة علاوي وأجهزة المخابرات السورية بأن سوريا هي اللاعب الرئيسي في الأزمة العراقية .
-   حديث – اشاعة عن قبول دور الوسيط السوري من جانب كل الأطراف العراقية والحقيقة تدحض هذا الزعم لأسباب موضوعية منها أن النظام السوري متهم ومدان من جانب القضاء العراقي ومعظم القوى السياسية لمساهمته المباشرة في معظم العمليات الارهابية التي تجري وتنفذ في بغداد ومناطق الموصل وسنجار وتلعفر والأنبار والبصرة منذ سقوط الدكتاتورية وحتى الآن تدريبا وتسليحا وايواء وتسللا واعلاما وموقفا سياسيا ويعتبر هذا النظام جزء أساسيا مسببا في الأزمة العراقية وليس جزء من الحل فكيف يتحول المعتدي والجلاد بين عشية وضحاها الى وسيط نزيه ؟ . 
          لم يعد خافيا على أحد أن أنظمة الجوار وتحديدا التي ذكرت بشأن ( طائف دمشق ) كانت وعندما بدت ملامح اسقاط نظام صدام وقفت بدون استثناء الى جانب بقائه بشكل أو بآخر وحاولت عرقلة عملية التحرير وذلك خوفا من حدوث التغيير الديموقراطي الناجز في بلد يتميز بأهمية استراتيجية بالغة مثل العراق ويحدث فيه تحول بالعمق باتجاه التعددية والفدرالية وحل المسألة الكردية ليصبح نموذجا يحتذى به في دول المنطقة ليس ذلك فحسب بل حاولت تلك الأنظمة والحكومات عزل العراق الجديد والتباطؤ في اعادة العلاقات الدبلوماسية وفتح السفارات وخنق تجربته في المهد عبر توزيع الأموال على قوى وجماعات ( قوموية بعثية طائفية ارهابية اسلاموية ) وارسال المفخخات والارهابيين لقتل العراقيين واستهداف النظام السياسي الديموقراطي الوليد وقد ظهر من جانبها الآن هذا الاهتمام المفاجىء ليس حبا بالعراقيين أو تضامنا مع قضاياهم أو دعما لتجربتهم بل ظنا منها أن الفراغ الذي سيتركه الانسحاب العسكري الأمريكي فرصة للانقضاض على العراق الجديد وعلى كل المكاسب التي تحققت واعادة عقارب الساعة الى الوراء وفرض ترتيبات ارتجاعية جديدة من بينها ابطال الدستور الجديد وتصفية الفدرالية وفرض نظام عسكري مركزي يأتمر برغبات الحلف السعودي – السوري – التركي وحتى الايراني لقاء صفقات ثنائية وثلاثية ورباعية على حساب شعوب العراق ولبنان وفلسطين .
     نعم هناك من يريد اعادة تطبيق سيناريو طائف لبنان الذي تم حينذاك تحت شعار وقف الحرب الأهلية الطائفية والمصالحة ولسنا هنا بصدد تقييم الشعار الذي لايرفضه أحد بل نريد الكشف عن حقيقة أن الذي أجج الحرب الأهلية اللبنانية وباشر في ضرب الطوائف ببعضها بصورة مدروسة واصطياد زعماء البلد تصفية واغتيالا بدءا بالشهيد كمال جنبلاط لأسباب سياسية واقتصادية وأمنية في مقدمتها منع الحركة الوطنية اللبنانية المتحالفة مع منظمة التحرير الفلسطينية من المشاركة في اقرار مصير لبنان أو ظهور نظام وطني ديموقراطي على حدود نظام الحزب الواحد المستبد الشمولي هو النظام السوري حتى يتم الوصول الى – الطائف -  بدور سوري بارز أي تحوله من طرف معاد معتد الى وسيط وهذا ما ينشده نظام دمشق تماما في لعبته الجديدة تجاه العراق فهل يعقل أن يقوم نظام دكتاتوري متورط حتى الأذنين في ضرب شعبه وقمعه وحرمانه من كل الحقوق بدور المصلح والوسيط تجاه بيئة ديموقراطية مثل العراق الجديد يتنعم شعبه بمزايا المساواة والحريات وتداول السلطة بعد تقديم آلاف الشهداء والضحايا .
     أمام السيناريوهات الثلاث ( عرقنة القضية العراقية وأقلمتها وتدويلها ) فان الشعب العراقي وبما يحمل من مبادىء وتعلق بالحرية وحب الوطن والسلام والمصالحة والوحدة الوطنية والتعايش بين قومياته ومكوناته من خلال نظامه الفدرالي التعددي يستحق الحياة الكريمة الهادئة وبمقدوره الاعتماد على الذات في حل أزمته الحكومية وغيرها بالتكافل والتعاون والحوار من دون السماح لوصاية الآخرين أو ( طائفاتهم – جمع طائف ) وذلك بالاستفادة من كل العوامل الخارجية وتجييرها من اقليمية ودولية والحفاظ على سيادته واستقلاله .
 
 



409
صلاح بدرالدين يحاضر حول فكر البارزاني


       ( الجانب الفكري لنهج البارزاني الخالد موضوع شائك ويحتاج إلى الكثير من الجهد والبحث للوصول إلى أعماق وجوانب هذا الفكر. بادىء ذي بدء لابد من تعريف مفهوم الفكر حتى نتجاوز مسألة الخلط بين الفكر والايدولوجيا. الفكر هي كافة الأشكال والعمليات الذهنية التي يؤديها ذهن الإنسان والشخص الذي يفكر يحاول طرح قضيته وقضية شعبه بالطابع الذي يراه مناسبا حسب معرفته وآرائه ومواقفه. وهناك عدة مفاهيم مرتبطة بمصطلح الفكر مثل الإدراك، الوعي، المعرفة، الثقافة والاحساس بالمستقبل. الفكر مرتبط بالتاريخ والمعلومات التي يحصل عليها الفرد تؤثر على فكره وتوجهه.

حين تكتمل الحلقة أو المرحلة الاولى ويتم جمع المعلومات والإطلاع على التاريخ والوعي والإدراك ينشغل الفكر بكيفية حل المشكلة الموجودة. هناك بون شاسع بين الفكر من جهة والايدولوجيا من جهة أخرى. مصطلح الايدولوجيا حسب مثقفي الغرب والماركسيين الجدد غير مقبول ومردود رغم أن الايدولوجيا تشمل الفكر ايضا لكنها تضم الاساطير والتطرف والمواقف المسبقة تجاه قضايا مثارة. الايدولوجيا مرفوضة بشكل كامل في عهدنا لانها شمولية ترفض حقوق الآخرين وتنفي الآخر وتؤمن بالتفوق العنصري والجنسي كالإيدولوجيات الفاشية والنازية والبعثية.

الايدولوجيا تتكون بطبيعتها من عدد كبير من الاساطير غير القابلة للتصديق ولم تكن موجودة في فكر ونهج البارزاني الخالد. لكن الفكر أمر تاريخي تظهر آثاره فيما بعد واحيانا تستمر هذه العملية مئات السنين ولدى كافة شعوب العالم. فكر البارزاني مرتبط بتاريخ الكرد وهذا الفكر القومي الذي نهل منه البارزاني الخالد يبدأ من ملحمة كاوا الحداد ويمتد إلى يومنا هذا بمعنى أن قضية الاكراد القومية ارتبطت بملحمة كاوا وعيد النوروز الذي أصبح آلية لإثارة هذه القضية وهو عيد قومي للكرد على عكس الكثير من شعوب المنطقة التي تحتفل بالنوروز ابتهاجا بقدوم بالربيع وإزدهار الطبيعة. الفكر القومي الكردي الذي حمله البارزاني مرتبط بفكر ومفاهيم زرادشت الذي يُعرف كنبي للكرد.

الفكر القومي الكردي ونهج البارزاني الخالد يمر في طريق صائب ومنظم وليس فكرا فاشيا لانه متأثر بهذه المفاهيم. ملحمة كاوا اثرت على الجانب الثوري للفكر القومي الكردي والمعتقدات والافكار الزرادشتية اثرت على الجانب السلمي لهذ الفكر وجعلته متزنا مسالما نابذا للعنف والتطرف. وبعكس الشعوب الأخرى في المنطقة التي شهدت ظهور حركات متطرفة وعنيفة كالأتاتوركية والبعثيين، لم تظهر حركات متطرفة بين الكرد. جمع البارزاني في شخصه صفات كاوا الثورية وحكمة وعقلانية زرادشت.

لكل شعب من شعوب المعمورة ابطاله ورموزه. البارزاني يتميز عن غيره بفكره وحياته العملية. عايش البارزاني التجربة الاشتراكية عن قرب حين سافر إلى الاتحاد السوفيتي السابق بمسيرته التاريخية العظيمة وظل هناك أكثر من عقد من الزمن. آنذاك كان نصف العالم إشتراكيا وحل المسألة القومية وفقا للمبادئ الاشتراكية مطروحا للنقاش والبحث. لم يتسن لقادة آخرين مثل جمال عبدالناصر وياسر عرفات رؤية الاشتراكية عن كثب و هذه التجربة عززت من فكر وتجربة البارزاني الذي رأى بعينه كيف أن الاشتراكية فشلت عمليا في حل المسألة القومية بطريقة عادلة وكانت هذه اشارة مؤثرة في فكر البارزاني الخالد.

مما لاشك فيه أن فكر البارزاني كان مرتبطا اكثر بالواقع والحقائق على الارض وليس بالنظريات التي يقول عنها هيغل: "النظريات صفراء، لكن شجرة الحياة خضراء دائما." كان البارزاني مرتبطا بتاريخ شعبه وعائلته حيث كان جيلين من قبله منهمكون بالكردايتي منذ عهد الشيخ عبدالسلام البارزاني وورث عنهم ميراثا قوميا مميزا. أرسل الشيخ عبد السلام رسالة إلى السلطان العثماني إبان إجراء الإصلاحات في الدولة العثمانية وضّمنها بعض المطاليب القومية. قامت حركات بارزان ضد الظلم والاضطهاد وسعيا نحو الحرية وتحقيق مطالب الكرد حسب شروط تلك المرحلة حيث كانت المسألة القومية حديثة العهد مع وصول بشائر شعارات الثورة الفرنسية إلى الشرق الاوسط.

كان للبارزاني تجربته الخاصة المميزة وكان زعيما شرقيا ومبدئيا، يأخذ مجتمعه بعين الإعتبار وينفر من العمل الحزبي الضيق ومع تنظيم صفوف الشعب. كان رافضا للاسلام السياسي رغم تدينه وإيمانه ويفصل الدين عن السياسة، ويحترم كافة الاديان والمذاهب المنتشرة في كردستان. في المرة الاولى التي تشرفت فيها برؤيته كان الاشخاص الذين يقومون بحمايته آشوريين وكلدان ويزيديين. وبعد توقيع اتفاقية 11 آذار أسس البارزاني اتحاد العلماء المسلمين لكن وجههم للابتعاد عن السياسة والاهتمام بالاعمال الاجتماعية والخيرية.

كان البارزاني أول رئيس للحزب الديمقراطي الكردستاني ولم يفصح يوما من الايام عن الافكار الماركسية او الليبرالية في ممارساته وتوجهاته لكن كان يتميز دائما بطابع قومي كردستاني منفتح متسامح ويولي اهمية كبرى للمجتمع الكردي ومرتبطا بشعبه. بعد عام 1970 وتوقيع اتفاقية آذار التاريخية جئت لتهنئته وفي المساء كنا مجتمعين في ضيافته ببلدة حاجي عمران وهناك حوالي 40-50 شخص في مجلسه. قام شخص واشتكى من جفلان قطيع أغنامه وابقاره من تصرفات السائقين وحركة السيارات على طريق حاج عمران – كلالة فما كان من البارزاني الا تناول الموضوع لأكثر من ساعة  وقال يجب احترام مشاعر ورغبات ومصالح الناس والتفت إلى الشهيد فرانسو حريري وأشار إليه بحل تلك المسألة اعتبارا من الغد وبشكل فوري.

الخلافات التي ظهرت في صفوف البارتي منتصف ستينات القرن المنصرم لم تكن شخصية كما يُشاع لكن فكرية تتعلق بالافكار والمعتقدات والتوجهات والمواقف السياسية وكيفية التعامل مع الشعب وطريقة حل القضية الكردية في كردستان العراق. كان البارزاني زعيما لحزب هام جدا بات قاعدة وركيزة للحركة التحررية الكردية في جميع اجزاء كردستان ولم يهتم يوما بالسلطة ولم يمارسها ولم يكن يمارس سلطته حتى كرئيس للحزب.

ثقافة منطقة بارزان التاريخية اثرت على فكر البارزاني بشكل كبير من حيث التسامح وقبول التعددية الدينية وعندما زار المستشرق الأمريكي عن الكنيسة الانجليكانية ويغرام منطقة بارزان عام 1800-1801 رأى هناك ثلاثة اديان: المسيحية واليهودية والاسلام. التقي ويغرام قسا وسأله عن شيخ المسلمين في بارزان. لكن القس أجابه، إن كنت تقصد الشيخ عبد السلام فهو شيخنا وشيخ الجميع في هذه المنطقة. ثقافة التسامح لمنطقة بارزان هي المصدر الاول لفكر البارزاني وثوريته حيث كانت بارزان منطقة الثورات والتمردات ضد الانكليز والحكومات العراقية المتعاقبة وكذلك علاقاته بتنظيم (هيوا). ويذكر رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني في كتابه "البارزاني والحركة التحررية الكردية" انه كانت هناك صلات مع الشيخ سعيد ووصلت حركة خويبون الى منطقة بارزان وانتشرت في اربيل والسليمانية وبغداد وكانت خويبون حركة قومية شاملة للاجزاء العثمانية الثلاثة من كردستان.

    تجليات فكر البارزاني

   1 - في 19-1- 1948 عقد كونفراس في مدينة باكو حضره اكراد من ايران والعراق وسوريا . في هذا المؤتمر تحدث البارزاني للمرة الاولى عن المسائل السياسية والفكرية والفلسفية ونص كلمته منشورة في كتاب السيد مسعود البارزاني وفيها طرح استراتيجية الحركة التحررية الكردية وميز بين اعداء واصدقاء الكرد في تلك المرحلة. اللبنة الاستراتيجية الفكرية الاساسية لفكر البارزاني بدأ من كونفرانس باكو ويؤكد اغلبية المؤرخين انها كانت المرة الاولى التي يتطرق فيها البارزاني الخالد الى المجال الفكري ويتحدث عن الشرق الاوسط والتحركات والصراعات الدائرة في المنطقة. وكانت برأيي محاولة لايجاد موقع للكرد في المنطقة حيث لم يكن للكرد قبلها موقع ودور يذكر. كان البارزاني يحاول إفهام الاتحاد السوفيتي السابق انه يوجد حوالي 20 مليون كردي – حينها - في الشرق الاوسط ويمكنهم لعب دور هام في المنطقة وانهم مرتبطون بالثورة العالمية، هذه الكلمة التي اصبحت ضمن وثائق أرشيف الاتحاد السوفيتي وخضعت للبحث والمناقشة.

   2 - المرة الثانية التي ظهر فيها فكر البارزاني كانت عبر مؤتمر كانى سماق في 15/4/1967 وكنت مصادفة هناك في أول زيارة لي الى البارزاني والمناطق المحررة وتابعت المؤتمر السياسي - العسكري لقادة قوات البيشمركة واعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي وحضور الراحل ادريس البارزاني . توجه الزعيم البارزاني إلى قادة البيشمركة وكوادر ومناضلي الحزب المؤتمرين في كاني سماق وقال لهم، انتم ابطال هذا الشعب وتفدونه بارواحكم. اتمنى منكم رعاية الفقراء وقبول النقد. من يعمل لاجل مصالحه الخاصة والشخصية ليس له مكان بيننا ولاحاجة للكوردايتي به.

عّرف البارزاني في هذا المؤتمر الكرد واوضح مطالبهم وركز على اهمية العمل الجماعي وهاجم بشدة الاغنياء الكرد الذين كانوا لا يساعدون شعبهم وكان يقول انني لست زعيما لأحد لكنني خادم لشعبي. كما تحدث عن معنى التقدمية بعيدا عن الشعارات البراقة قائلا ان التقدمي هو من لا يظلم شعبه ولا ينهبه ويحافظ ويصون كرامته وانتقد بشدة مسألة الحزبية الضيقة وقال "لم اخن احدا طوال عمري ولا أقبل أن يخونني أحد. تنظيم صفوفنا ركيزة تفوقنا ونحن نخوض صراع البقاء أو العدم. يجب عدم اهانة راعي، قروي أو امرأة ." وتابع: " قلتها في 1945 وفي عام 1948 وفي 1960 وأكرر الآن وأقول أن لاخلاف وصراع بيننا وبين الشعب العربي. الكرد والعرب اصدقاء واخوة لكن صراعنا مع الانظمة والحكومات ونطالب بتشكيل حكومة ديموقراطية ولانهاجم أحد وندافع عن انفسنا. الحزب وسيلة وليست غاية بحد ذاتها."

كان البارزاني صاحب فكر وتوجه واضح وباديا للعيان وثورة ايلول والحكم الذاتي والفيدرالية شواهد حية على فكره و توجهه. على عكس الكثير من القادة والزعماء الاخرين كان الجانب العملي الميداني لدى البارزاني أكثر بروزا من الجانب االنظري.

   3 - الأمر الأخر الذي يظهر فكر ورؤية البارزاني الخالد حوار جرى بينه وبين مطران ارثوذكسي وطبعت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية هذا الحوار واصدرته ككتاب ضمن سلسلة اصداراتها. اندريه فيليتشكي مطران بلغاريا فر في حقبة الشيوعية إلى امريكا وذهب الى نيويورك وتم فتح مطرانية له هناك. كلفته امريكا ان يجتمع برؤساء وزعماء الشرق الاوسط لجمع المعلومات والتقى بالعديد من الشخصيات والزعماء مثل ياسر عرفات والبارزاني والخميني والدالايلاما وانور السادات وغيرهم وثم وقع هذا المطران في يد بلغاريا وتم سجنه وفي السجن كتب هذه الوثائق وحصلنا عليها ونشرناها ويتركز حواره مع البارزاني حول القضايا الروحية والفلسفة والأديان والاسلام السياسي والنفط والنفوذ الامريكي واسرائيل وكردستان الكبرى والارهاب .

بعد موت ستالين وادانته في عهد زعامة – خروتشوف -  تم استدعاء البارزاني الى موسكو حيث كان قبلها في بلدان القوقاز. في موسكو كان البارزاني الخالد يذهب مرات عديدة الى المدرسة الحزبية. في تلك الفترة ذهب البارزاني مرة الى المدرسة الحزبية وكانت هناك محاضرة لخالد بكداش وهو كردي الاصل وسكرتير الحزب الشيوعي السوري حتى رحيله. بعد انتهاء المحاضرة التقى الرجلان وقال البارزاني لبكداش انك قلت ضمن محاضرتك انك شيوعي اولا وثم كردي او عربي اليس هذا خطأ؟ اعتقد انك كردي قبل كل شي وثم شيوعي وحدث خلاف ونقاش حاد بينهما وانقطع البارزاني عن زيارة المدرسة الحزبية.

كان خروتشوف يكن الكثير من الاحترام للبارزاني وكان صهره ادجوبي رئيس تحرير صحيفة البرافدا وعرف منه الموضوع وبعثه الى البارزاني وقد سمعت هذه الواقعة منه شخصيا وقالوا له انه حصل خلاف بينكم وبين بكداش ونريد عقد الصلح بينكما واكد خروتشوف ان موقف البارزاني كان صائبا.

كان الشيوعيون الكرد في سوريا والعراق وحزب تودة في ايران وفي تركيا حين يصبحون شيوعيين يدعون بالأممية بطريقة كوسموبوليتية ومازالت هذه المشكلة قائمة بين الحركة الكردية والاحزاب الشيوعيةفي تلك البلدان . حين كان البارزاني في موسكو حضر الشاعر الكردي قدري جان مؤتمر الشبيبة العالمي ضمن صفوف الحزب الشيوعي السوري والتقى البارزاني عن طريق الكاتب والمثقف الكردي السوفييتي قناتى كوردو. طلب منه البارزاني القاء قصيدة فقرأ قدري جان احدى قصائده التي لازمتها (كعبتنا موسكو). انزعج البارزاني وقال له لماذا  لا تكون ديار بكر او مهاباد او السليمانية أو القامشلي كعبتك؟ وحصل خلاف بينهما وبعدها حين كنت في سوريا التقيت بقدري جان وبعد عام 1958 ذكر انه يريد إراحة ضميره والاعتذار للبارزاني الخالد بطريقته وكتب قصيدته (بارزاني بارزاني) واتى الى بغداد وقدمها له كهدية .

كما قلت سابقا كان خلافات البارزاني مع الاخرين فكرية وليست شخصية فحين كان عصمت شريف وانلي ممثلا للثورة الكردية في اوروبا ابعده البارزاني عن التمثيل  بسبب علاقاته مع بعض الاوساط التي لم تكن صديقة للكرد وهذه قضية سياسية تتعلق بالنهج والخط .
لكل شعب ابطاله في مجال الفكر او النظرية وفي مجال العمل الواقعي والميداني فهناك أبطال الفكر وأبطال الفعل  البارزاني الخالد جمع هذين الجانبين في شخصيته ليصبح رمزا من رموز الشعب الكردي ) .

•   القيت هذه المحاضرة بدعوة من الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني وبمناسبة الذكرى الرابعة والستين لميلاد الحزب في مقر الفرع بمدينة دهوك بتاريخ السادس عشر من شهر آب – 2010 تحت عنوان " الجانب الفكري في نهج مصطفى البارزاني " .



410
قراءة في بيان الأحزاب الشيوعية العربية
                                                                                                    صلاح بدرالدين

     أثار بيان صدر بدمشق في نهاية الشهر الفائت باسم " الأحزاب الشيوعية والعمالية العربية " انتباه عدد من المراقبين ليس من موقع - قوى الرجعية والامبريالية والصهيونية والنظم الاستبدادية المعادية – حتى لايؤخذ من باب التفسير التآمري والريبة كما هو متبع غالبا من جانب – الرفاق - بل من طرف بعض المثقفين الملتزمين بمبادىء التطور الوطني والتقدم الاجتماعي والمواكبين المتابعين لتجارب النظم الاشتراكية في العالم ولمسيرة حركات التحرر القومية  وأوساط اليسار الديموقراطي بصورة عامة كما طرح في الوقت ذاته العديد من التساؤلات المشروعة حول جملة من المسائل ومنها :
       من حيث الشكل
 أولا – بذل كتاب البيان جهدا غير موفق – لاضاعة الطاسة – والتصوير للقراء وكأن النظام وأجهزته القمعية المجربة المنتشرة في كل زاوية من شوارع وأزقة مدن وقرى البلاد لم يكونوا على علم بانعقاد الاجتماع بالعاصمة السورية دمشق بل أن " الحزب الشيوعي السوري " من دون معرفة أي حزب منه هو الذي قرر ونظم ورتب واستضاف الاجتماع على أساس وكأنه حزب مشارك في الحكم ! ويتلقى دعما شهريا كعضو في جبهة النظام في حين ليس هناك في سوريا قانون لحرية وعمل الأحزاب وأن حزب البعث وحسب المادة الثالثة من الدستور – يقود الدولة والمجتمع - .
 ثانيا – من غير العادة وليس من الطبيعي أن تكون الدعوة للاجتماع باسم أربعة أحزاب ( السوري واللبناني والأردني والفلسطيني ) وتحضر أربعة أحزاب ( المصري والمغربي والبحريني والعراقي ) ويحضر واحد كمراقب ( التونسي ) ويؤيد اعمال الاجتماع حزب آخر ( السوداني ) فلاشك هنا أن - الرسالة تعرف بعنوانها – الذي يشي بالحالة الخلافية الاشكالية التي تلف المنظمات والأحزاب الشيوعية  في البلدان العربية وما وصلت اليه من انقسام وتنابذ وتقلص الى درجة الاقتراب من الانقراض على الصعد النضالية وتمثيل الجماهير والبرامج الفعالة والآليات الكفاحية .
 ثالثا – في هذا المجال أيضا لم تبتكر هذه الأحزاب الشيوعية والعمالية العربية وسيلة مثلى لمواصلة النضال بل حذت بصورة ذيلية حذو الأحزاب القوموية والاسلاموية العربية التي دأبت على عقد اجتماعاتها في دمشق في السنوات الأخيرة لدعم واسناد النظام السوري الممانع المقاوم ! كما هرولت ولو متأخرة وراء اجتماعات النقابات والمنظمات التي تسير في فلك أنظمة الاستبداد والتي تنعقد  بين الحين والآخر في دمشق لمباركة صمود ! النظام أمام قوى الاستكبار العالمي وتحول اجتماع هذه الأحزاب الشيوعية والعمالية الى صدى لآخر مؤتمر عقد في دمشق حول العروبة وتبارى فيه الخطباء على كيل المديح لرأس نظام القمع واعتباره فارس العروبة الأول في مواجهة أعداء الأمة .
     من حيث المضمون
 رابعا – الداعون الرئيسييون الى الاجتماع من الأحزاب الشيوعية ( السورية واللبنانية والأردنية ) المنقسمة على بعضها معروفين ببقيتهم الباقية بولائهم المطلق لأجندة النظام السوري وسياساته ومواقفه ولم يختاروا هذا الطريق من أجل تعزيز صفوف الحركة الشيوعية العربية ومناقشة قضاياها المصيرية واسناد نضال الطبقة العاملة وسائر الكادحين وايجاد السبل الكفيلة بحل أزمتها بل من أجل تحقيق هدف واحد وحيد وهو تأكيد الولاء لنظام الاستبداد ومنحه شهادات زور جديدة سيرا على نهجها منذ عقود عندما خرجت من صفوف الطبقة العاملة والجماهير الشعبية وغادرت صفوف الحركات الوطنية والتحررية والتحقت بجبهات الأنظمة العسكرية البورجوازية اللاديموقراطية باسم الوطنية والتقدمية ونظرت لها بمصطلحات تندرج في قائمة – البدع – الماركسية التحريفية مثل " النظام الوطني التقدمي " و " نظام التطور اللارأسمالي " و " النظام المعادي للامبريالية " والنتيجة بقيت الامبريالية وتعززت مواقعها وطارت الأحزاب الشيوعية وتحولت تلك الأنظمة الى الفاشية والاستبداد وابادة الشعوب والقوميات والتخصص في المقابر الجماعية وبناء السجون وتنظيم جيوش الأمن والمخابرات ووقف التطور الاقتصادي والاجتماعي والتنمية واذلال العمال والفلاحين والقضاء على الطبقة الوسطى .
 خامسا – لم يعد التضامن العام مع الشعب الفلسطيني أمرا خارقا غريبا ولايكلف تبعات في هذه المرحلة فقضيته تستحق كل الدعم والاسناد من جانب قوى الحرية والتقدم في العالم حتى الامبريالية الأمريكية وحكومات أوروبا البورجوازية ترفع شعار اقامة الدولة الفلسطينية وأحزابنا الشيوعية والعمالية ! العربية تعرف أكثر من غيرها أن الموقف السليم المفيد للقضية – ومكلف في ذات الوقت - هو وضع النقاط على الأحرف : التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل حق تقرير المصير وتأييد قيادته الشرعية المتمثلة في منظمة التحرير والسلطة الوطنية والرئاسة وادانة انقلاب حركة حماس الانقسامية الأصولية في غزة واجبارها لتعود لأحضان الشرعية والمشروع الوطني واستنكار ورفض التدخل الخارجي بالشؤون الفلسطينية ايرانية كانت أم تركية أم سورية ودعم عملية السلام حسب قرارات منظمة الأمم المتحدة والمشروع العربي للسلام وارادة المجتمع الدولي .
 سادسا – من واجب الأحزاب الشيوعية والعمالية العربية ! دعم النضال الفلسطيني والقضايا القومية المصيرية للعرب ( وقد يشكل معينا للتعويض عن تقصير أكثر من سبعين عاما ) ولكن أن يقتصر البيان على الجانب القومي ويتجاهل الجانب الاجتماعي المطلبي للجماهير الشعبية والفقراء وأن يقفز فوق مسألة الديموقراطية ويتجنب الاشارة الى نظم الاستبداد وجماعات الارهاب الدينية والمذهبية أو المشاركة أو المعارضة الوطنية أو اطلاق سراح السجناء السياسيين في معظم البلدان العربية وخاصة في سوريا فأمر محزن ومرفوض ويعود بالسوء الى البيان ومنظمي الاجتماع ويؤكد على مواصلة تقديم الخدمات – التنظيرية -  للبورجوازية المستغلة القمعية المرتبطة بالدوائر الخارجية على حساب مصالح الشعوب .
 سابعا -  لست هنا في مجال استجلاب عطف وتأييد منظمات الأحزاب التي اجتمعت في دمشق لنضال وحقوق الشعب الكردي أو انتظار قرارهم لحل القضية الكردية ولكن أتساءل بصدق : على أقل تقدير هناك حزبان منها ( السوري والعراقي ) في بلدين يضمان الكرد وقوميات أخرى غير عربية ويحملان من جملة المسائل الأخرى القضية الكردية التي تنتظر الحل والموقف والرؤا من جانب كل القوى والتيارات والألوان السياسية صغيرها وكبيرها وذلك كاسهام في حل جزء من القضية الوطنية الديموقراطية في هذين البلدين والاسهام في حل جزء من الأزمة باتجاه تعزيز قاعدة الوحدة الوطنية ولكن البيان لم يحمل ولو اشارة تلميح الى هذه القضية ألم يكن الأولى دعم وتقدير وتثمين الحل الفدرالي السلمي  لقضية كردستان العراق الذي كان حصيلة التعاون والتضامن بين عرب وكرد وقوميات العراق ونضالهم المشترك منذ عقود أولم يكن من العدل دعم نضال وحقوق الشعب الكردي في سوريا الذي يتعرض للاضطهاد والاقلاع والتعريب والتهجير ويتعرض المناضلون الكرد الى الملاحقات والسجون والاعتقالات والأحكام الجائرة هذه مجرد تساؤلات برسم البيان الختامي " للأحزاب الشيوعية والعمالية العربية " .  

411
تعقيبا على مغالطات مجلة – لفين -
لاتعبثوا بتاريخنا
                                                                                                                        صلاح بدرالدين


      لايحتاج قارىء اللقاء الصحفي المقتضب مع الطالب " عرفان قانعي فرد "في عدد الواحد من آب الجاري بمجلة – لفين – التي تشرف عليها حركة – كوران - في السليمانية – كردستان العراق الى ذكاء خارق حتى يكتشف الأغراض السياسية الفئوية المبيتة وليست العلمية الكامنة وراء لعبة استنطاق طالب ايراني غر مجهول الأصل والفصل ومحدود الكفاءة العلمية بالكاد انتهى من وضع رسالته الجامعية في احدى معاهد الولايات المتحدة ليتطاول على مقام الزعيم الكردي الخالد مصطفى البارزاني وينسج الروايات المغلوطة حول تاريخه المجيد ويثير تلفيقات الشبهات حول علاقاته الدولية والدس الرخيص بخصوص علاقاته القومية وتحديدا الطعن بمصداقية تضامنه الأخوي ونجدته مع صحبه الأكارم من البيشمةركة البارزانيين جمهورية مهاباد ورئيسها الشهيد القاضي محمد ذلك التضامن الذي جسد العلاقات القومية وللمرة الأولى بأجلى وأنقى صورها في تاريخ حركة التحرر القومي الكردستانية وأصبح مثالا يشار اليه في مجال التضامن القومي بذلك الزخم  ويحتذى به لدى الأجيال الكردية المتعاقبة .
    اشتباهنا بسوء نية ادارة المجلة في نشر ذلك اللقاء – المسيس - الخالي من التحليل العلمي والوثائق والمراجع والمقتصر على توزيع الاتهامات والمغالطات يعود الى :
 أولا – اثارة الفتنة القومية المزدوجة داخل الاقليم أولا ومن ثم بين كرد العراق وكرد ايران في توقيت يتميز بسيولة المداخلات الاقليمية في شؤون العراق عامة وكردستان خاصة أو عبرها والشعور الوطني العراقي العام كما يظهر من استطلاعات الرأي بمسؤولية الدور الايراني الأبرز في عرقلة العملية السياسية ومحاولة خلط الأوراق وممارسة الضغط الشديد على أطراف المعادلة السياسية وخاصة الطرف الكردستاني عبر القصف المدفعي واختراق حدود الاقليم والتدخل في أموره الداخلية ولانستبعد أن تكون فتنة – لفين – الاعلامية جزءا من الأجندة الايرانية الرسمية بهذا الشأن هذا من حيث الدافع السياسي .
 ثانيا – يستشف من نداء – لفين – الاستغاثي المبالغ فيه الى الرأي العام لاستثارته ضد الحزب الديموقراطي الكردستاني أنه صيغ وجرى التحضير له قبل نشر مقابلة ذلك الطالب المجهول والنداء بحد ذاته امعان في العداء للبارزاني الخالد عندما يصفه – بأحد القادة الكردستانيين – في حين أنه أحد عظماء الكرد الى جانب آخرين مثل الشيخ محمود والشيخ سعيد وقاضي محمد وكذلك عداء لحزبه عندما يصوره وكأنه تكتل ديني يقوده رجال الدين وليس حزبا مناضلا علمانيا عريقا قاد الثورات والانتفاضات وقدم آلاف الشهداء وحقق حلم شعب كردستان مع حلفائه الآخرين في الحكم الذاتي والفدرالية .
 ثالثا – لو كانت نية ادارة – لفين – سليمة في البحث عن حقائق التاريخ الكردستاني ومتابعة انجازات وانتصارات واخفاقات عظمائه مثل البارزاني الخالد فلماذا اللجوء الى طالب في أقاصي الكرة الأرضية ولماذا عدم الاستعانة بمؤلفات وأعمال دبلوماسيين عاصروه ومؤرخين وصحافيين وسياسيين ومثقفين التقوا به أو كتبوا عنه بأمانة من الأجانب والكرد مثل – ايغلتون الابن – و دانا آدم شميت – و – جوناثان راندل – و- ويكرام – و – رينيه موريس – و – لازارييف – و – حسرتيان – و- شاكر خصباك - و- كمال مظهر أحمد – و – اسماعيل بشكجي – و – جرجيس فتح الله – وغيرهم ولماذا عدم الاستفادة من أرشيف الدولة السوفيتية السابقة وكذلك الوثائق البريطانية السرية المتاحة الآن ووثائق الحزب الشيوعي العراقي وأدبيات الأحزاب والحركات السياسية الكردية واذا كانت النيات صافية كان بالامكان عقد مؤتمرات علمية وحلقات دراسية وحوارات نقدية حول تاريخنا وعظمائنا وحركتنا القومية في مختلف المراحل .
 رابعا – أيها السادة في ادارة – لفين - نحن معشر الكردستانيين القوميين الديموقراطيين من خارج الاقليم لسنا طرفا في مماحكاتكم الشخصية ونوازعكم الفالتة وخططكم الانقسامية وصراعاتكم الحزبية ولسنا طامعين بمناصبكم ولاطامحين بتبوىء مواقعكم ولانحسدكم على ثرواتكم ولكننا – ولسوء الحظ - شركاؤكم في التاريخ والثقافة القومية والهوية والانتماء وكنا في اطار حركة قومية موحدة طوال العهد العثماني من الآستانة الى السليمانية مرورا بجزئنا الغربي الراهن ومن حقنا بل من واجبنا تخطئة كل من يسيء الى ماضينا أو يشوه سمعة عظمائنا وأولهم البارزاني الخالد ( " فالعظيم روح حضارته " حسب – هيجل - ) أو يحاول اعادة كتابة التاريخ عشوائيا وخارج المنهج العلمي وبدوافع حزبية شللية مناطقية محلية سياسية اقليمية فنحن لانرمي الى اعادة تنصيب عظمائنا فهم في ذمة الخلود بل نصر على التعامل معهم بانصاف والاستفادة من تجاربهم الثمينة وهم ملك لكل الكرد أينما كانوا وليسوا وقفا على حزب أو منطقة أو عائلة أو جزء من الوطن الكبير  .
 خامسا – ديموقراطية اقليم كردستان كقوانين وحقوق وحريات وتقديمات بألف خير ونحن بغاية الاعجاب بها ومبعث الفخر والاعتزاز لنا وهي من مكتسبات شعب كردستان وثمرة نضال حركته وشهدائه ونتيجة فعل قيادته العظيمة في ثورة ايلول وماقبلها ومن بعدها وفي وقت تتنعم الغالبية الساحقة من شعب كردستان في العيش بسلام وأمان وحرية بظل هذا الوضع نشهد كتلا وجماعات لاتقدر حتى اللحظة قيمة هذه الديموقراطية الكردستانية الناشئة ومازالت تعاني ذاتيا أزمة ثقافة وممارسة مشدودة الى ماضيها – الميليشياوي – المغامر وتفشل في القدرة على التوفيق بين خصائص مرحلة التحرر الوطني والممارسة الديموقراطية لدى الانتقال الى مرحلة استكمال بناء الكيان الفدرالي الدولتي فتراها تخون الآخر دون أن ترف لها جفن وتعتدي على الشقيق والشريك باسم الديموقراطية وحرية الرأي وتنعزل عن اجماع التوافق القومي حول الثوابت والتاريخ والعظماء باسم الحرية والاستقلالية والخصوصية فماذا عن ديموقراطية هؤلاء ؟ هل هي ديموقراطية غابة التخوين أم ديموقراطية الفوضى أم ديموقراطية " حارة كل من ايدو الو – على طريقة الفنان الكوميدي السوري غوار الطوشي ؟ .
    كان الأولى بادارة – لفين – أو الجهة المتحكمة فيها أنها استوعبت الدرس منذ أكثر من أربعة عقود وعادت الى رشدها بعد خطيئتها التاريخية تجاه الزعيم القومي ولم تحصد فيها سوى الندامة وبقي الرجل خالدا كرمه شعبه في الأجزاء الأربعة منذ مسيرته الطويلة وحتى الآن بتسمية أكثر من مليونين من بنيه ياسم بارزان وأدعوها الى عدم الخلط بين الأمور فمسألة عظمائنا وعلى رأسهم البارزاني الخالد ليست مجال الأخذ والرد والمساومة مع الأعداء والخصوم وهي فوق الأحزاب والتكتلات ومن المعيب أن تدخل كمادة في الصراعات الجانبية وأكرر مرة أخرى أنه من المشروع بل الواجب أن يعيد الكرد اعادة قراءة وتقييم ونقد تاريخهم القومي بما فيه حركتهم وسيرة عظمائهم وقادتهم بين مرحلة وأخرى ولكن بشرط أن تكون باتفاق جماعي وحسب منهج علمي موضوعي ولجان قومية مختصة من جهة ثانية ألاحظ منذ عدة سنوات أن العشرات من طلبة الماجستير والدكتوراة في جامعات كردستان وبغداد يقبلون على الكتابة حول البارزاني وحاورني البعض منهم حول الموضوع باعتباري كنت أحد معاصريه وتشرفت بلقاءات به في عدة مراحل زمنية وهذا دليل آخر على مكانة ودور هذا القائد في التاريخ الكردي وفي ذاكرة شعبه وأصدقائه.

                                               

412
المالكي في أربيل حليفا وشريكا
                                                                                                              صلاح بدرالدين

             قد نختلف مع بعض المراقبين والمحللين السياسيين عراقيين وأجانب حول محصلة عملية الحوار الجاري منذ أكثر من شهرين في العراق بصدد تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة مابعد الانتخابات النيابية بين مختلف الكتل والكيانات البرلمانية والقيادات الحزبية والفعاليات السياسية والثقافية والاعلامية ونتائج الأفعال والتصريحات وردودها بخاصة الذين يعتبرون أن كل ماحصل حتى الآن لم يحرك ساكنا وأن الأزمة الحكومية مازالت في بداياتها الأولى وأن المتحاورين لم يتفقوا على أية قواسم مشتركة هؤلاء يتجاهلون الكثير من الحقائق ومن أهمها على الاطلاق اتفاق جميع الأطراف العراقية من دون استثناء على حكومة وحدة وطنية يشترك فيها جميع الفائزين في الانتخابات ومن كل القوميات والمكونات حسب تمثيلهم وأحجامهم وهذه خطوة هامة وأساسية بحيث لايمكن حرمان أية جهة من المشاركة أو وضع الفيتو على أحد بسبب الموقف السياسي هذا اضافة الى استمرارية الحوار والتشاور وهذا مهم أيضا بل ويقض مضاجع العديد من أنظمة الاستبداد في الجوار التي تستعجل ولادة الحكومة في بغداد بواسطة الضغوط السياسية والاعلامية وفي أكثر الأحيان عبر العمليات الارهابية اسوة بما يحصل في بلدانها من امكانية اعلان الحكومات خلال سويعات ولكن من دون معرفة وارادة ومواقف الشعوب بل ومن وراء ظهورها ومن الواضح أن الخلاف الوحيد الذي مازال قائما يكمن في تسمية الشخص الذي يتكلف بتشكيل الحكومة حيث كان محصورا بالبداية بين ترشيح كل من السيدين المالكي ( دولة القانون ) وعلاوي ( القائمة العراقية ) وتوسع ليشمل أسماء أخرى مثل السيد عادل عبد المهدي مرشحا من جماعة الحكيم أو مرشحا آخر من جماعة التيار الصدري أو السيد الجعفري وهم جميعهم  من ( الائتلاف الوطني ) .
      موقع اقليم كردستان ودوره في أية تشكيلة حكومية أو في أي أمر يتعلق بمصير العراق الاتحادي على الصعد الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية والسيادية لاينبعان من عدد نواب الاقليم في البرلمان العراقي فحسب بل من كونه يمثل المكون القومي الثاني وأحد الطرفين الرئيسيين المتعاقدين بالتوافق والتضامن مع الطرف العربي العراقي بشأن تكوين الدولة العراقية الاتحادية التعددية الجديدة بحسب الدستور وبذلك فان أية تشكيلة حكومية قد تستبعد كتلة برلمانية لسبب ما بحيث تنتقل الى صف المعارضة وهذا أمر طبيعي ولكنها من الصعب جدا اذا لم يكن مستحيلا استبعاد ممثلي الاقليم الفدرالي ليس من التشكيلة القادمة فحسب بل حتى من المشورة في التشكيل فمن قدر الدولة العراقية الجديدة أن تكون بجناحيها العربي والكردستاني ولن تتأصل أو تتطور أو تزدهرهذه الدولة اذا تحولت احدى مكونيها الأساسيين  في العهد الديموقراطي الراهن الى المعارضة عند ذلك سينفرط العقد التاريخي وتنعدم الشراكة ويقف الجميع أمام خطر السقوط في الصراعات ماقبل الدولتية والفتن العنصرية البغيضة بل يمكن ذلك – الانخراط في المعارضة - تجاه النظم الدكتاتورية والفاشية والشمولية اذا ما قيضت لها أن تظهر أو تحكم يوما ما في العراق .
      في اطار هذه الرؤية وازاء متطلبات الحاضر والمستقبل تم اللقاء المرتقب في أربيل بين الرئيسين المالكي والبارزاني في أجواء بغاية الايجابية والوضوح طرح فيه الجانب الكردستاني تصوره الشامل في خارطة طريق متفق عليها بين سائر القوى والتيارات في الاقليم والتي تتلخص في مبادىء الالتزام بالدستور والمساهمة الوطنية الشاملة في الحكومة القادمة وحل القضايا العالقة بين اربيل وبغداد وتعزيز الشراكة الكردستانية العربية في السلطة والثروة ومواصلة العملية السياسية الديموقراطية وصولا الى انجاز الدولة العراقية الاتحادية الحديثة اضافة الى تجديد التأكيد على كون المالكي شريكا وحليفا وعدم الاعتراض على توليه رئاسة الحكومة الجديدة من جهته، أشار المالكي إلى «العلاقات الإيجابية التي تستند إلى تاريخ طويل ومشترك من النضال ضد الديكتاتورية، التي تؤسس لجهودنا المشتركة لبناء الدولة العراقية ومواجهة التحديات»، مضيفا: أن «هذه الزيارة جاءت استجابة لضرورة تقتضيها المرحلة الراهنة التي يمر بها العراق، وهي مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة، ولذلك يمكننا وصف اللقاء مع الأخ بارزاني بأنه كان لقاء تاريخيا ومهما في هذا الإطار، وكان حوارنا مع سيادته وديا وإيجابيا ومتفهما، أستطيع القول إنه سيؤسس لاستراتيجية العمل المشترك، ليس من أجل الخروج من الأزمة الراهنة، بل ستستمر لبناء أسس الدولة الدستورية الديمقراطية». وقال المالكي: «إن جهود بناء الدولة الدستورية تحتاج إلى تعاون الجميع، ونحن آمنا سلفا بضرورة الشراكة وتوزيع المسؤوليات والصلاحيات، وأن تتحمل كل الأطراف مسؤوليتها، فمن حق الجميع أن يكونوا شركاء في إدارة شؤون الدولة، لذلك سنتحرك سوية، إن شاء الله، على جميع شركائنا في العملية السياسية لتنفيذ تلك الخارطة، .." .
   من المؤسف ما يلاحظ من اصطفاف رسمي – عربي –تركي - ايراني وبوتائر متفاوتة وطرق مختلفة يضع العراقيل أمام محاولات رجل الدولة العراقي المجرب الدكتور نوري المالكي لانجاز مهمة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية رغم أنه يحظى من بين سائر المرشحين بقبول كل العراقيين الذين ساهموا في اسقاط الدكتاتورية ويدعمون عملية التغيير الديموقراطي والعملية السياسية والدولة الدستورية الحديثة ويلاقي الاعتراض بطبيعة الحال من الذين لايروق لهم العراق الفدرالي الجديد ويعملون من أجل اعادة عقارب الساعة الى الوراء ووصل الأمر ببعض الاعلاميين المحسوبين على مراكز ذلك الاصطفاف في محاولة منهم تجميل صورة خصوم المالكي بالزعم أن "  تحالف علاوي يحاول أن يجمع تحت لوائه ألوان الطيف السياسي العراقي المختلفة، فتشمل قائمته كل الأطياف والأديان والقوميات في العراق تقريبا، فتجد فيها ناشطين من السنة والشيعة والأكراد والمسيحيين والتركمان والأقليات الأخرى. كما أن علاوي ما زال يصرح بأنه يريد العراق عربيا، بمعنى عدم موالاة رئيس الوزراء العراقي لإيران كما هو الوضع الحالي بصورته الواضحة والفجة. وعندما يكون العراق عربيا يحقق هذا الشرط .." والأصح أن ذلك التحالف مليء ببقايا البعثيين والشوفينيين العنصريين من قومويين واسلامويين ومفرقي الصفوف ومثيري الفرقة بين العرب والكرد في – خطوط التماس – من الموصل وحتى ديالي مرورا بكركوك ويتلقون الدعم وكذلك التوجيهات من الجوار وبخاصة من النظام السوري الذي تردد أنه حصل على تفويض من ذلك الاصطفاف للاشراف على الملف العراقي وهذا يعني أن الارهاب سيتضاعف والقتل والدمار والتفخيخ سيد الموقف والتوترات العنصرية في الموصل وتلعفر وكركوك في ازدياد وتهديد أمن كردستان متواصل خاصة وأن هذا النظام المستبد المعزول من شعبه متهم باشعال الحرب الأهلية في لبنان واغتيال قادة ذلك البلد الشقيق وبينهم الحريري ومتهم باشعال الساحة الفلسطينية ودعم انقلاب حماس في غزة وعلى الصعيد العراقي لم يعترف بعد بمضمون ونتائج الانتخابات والدستور والنظام الفدرالي ويعتبر الارهاب مقاومة ومتهم بأنه يقف وراء العديد من عمليات القتل والتفجيرات وليس محايدا بل ينحاز بقوة الى – القائمة العراقية -  حيث جمع رئيسها في دمشق مع مقتدى الصدر لاصلاح ذات البين بينهما والتأليب على – دولة القانون - ولايعترف باقليم كردستان ككيان فدرالي له خصوصيته لذلك كله فهو غير مؤهل حتى بالتعاطي مع الوضع العراقي وليس مقبولا على أقل تقدير من غالبية المكونات والكتل البرلمانية وحتى من الوجهة التاريخية لم يحصل أن توافقت أنظمة البلدين منذ استقلالهما الا في فترة قصيرة عندما شاعت فيهما الأصول الديموقراطية ومن طبيعة الحياة السياسية استحالة تطبيع علاقات تعاون وصداقة وانفتاح على أكمل وجه بين نظام حكم ديموقراطي نيابي تعددي فدرالي ( العراق ) وبين أنظمة مستبدة ظلامية ( سوريا وغيرها ) وهذه أهم التحديات التي سيعاني منها العراق الجديد في الأعوام القادمة .
    في مشهد مقارن لايخلو من العبر : المالكي يدعو في أربيل الى مواصلة بناء وتعزيز الدولة العراقية الدستورية الديموقراطية على أنقاض الدكتاتورية وعلاوي يعلن في صحيفة الغارديان أن القيادي البعثي المعتقل طارق عزيز المتهم بجرائم القتل والابادة والماثل أمام القضاء هو صديقه الحميم  ! .
 

413
          
                      
 
في الذكرى الخامسة والأربعين لكونفرانس آب
                                                                                                                 صلاح بدرالدين

     قبل مايقارب نصف قرن من الآن شهدت الحركة القومية الكردية في سوريا أول عملية اصلاحية جذرية بتاريخها في أداتها السياسية الحزبية بعد عقد من نشوئها وتكمن أهميتها الاستراتيجية في جانبيها الشاملين المتكاملين : الانقاذ والتطوير في الأول تم انتشال جسم الحزب من الضياع واعادة الحياة الى مفاصله بعد مخطط تجميده من جانب التيار اليميني الهادف الى تحويله من حزب ثوري مناضل كما نص عليه منهاجه ونظامه الداخلي الى جمعية مائعة مطواعة تستحوذ على رضى السلطة الشوفينية الحاكمة مستغلا أبشع استغلال اعتقال غالبية القيادة وجلها من التيار القومي اليساري الديموقراطي وموجة القمع التي طالت خيرة الكوادر والقسم الأكبر من القواعد في جبل الأكراد وكوبانية والجزيرة وكذلك الانقسام الحاد في الحركة الكردية بكردستان العراق أما الجانب الثاني في العملية فكان التصدي للأزمة بالعلم والمعرفة وانتهاج التحليل العلمي في تشريح الحزب واعادة قراءة المسألة القومية الكردية في سوريا من حيث المضمون الديموقراطي الوطني الانساني مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع الكردي والظروف الوطنية السورية التي شهدت بدورها انتعاش الثقافة الديموقراطية اليسارية ومؤشرات مرحلة التحرر الوطني المستجدة على ضوء المعطيات الجديدة لحركة الثورة والتقدم في العالم .
   عودة الى الثوابت
 كان مصير ومستقبل الحركة القومية الكردية في سوريا وأداتها السياسية تحديدا متوقفا وفي لحظة تاريخية معينة على ما سيقرره المجتمعون الخمس والثلاثون من الكوادر المتقدمة المتوزعة بين عضوية اللجان المنطقية والفرعية والمحلية من معظم المناطق الكردية في الخامس من آب لعام 1965 في أحدى الغرف المتواضعة بقرية – جمعاية – على أطراف القامشلي وفي ظروف أمنية بغاية الدقة والخطورة فكان التقييم صائبا وكان التركيز على لب المشكلة أي جانب الخلافات الفكرية والتمايز السياسي وليس على الأفراد والخلافات الشخصية التي قد تكون تعبيرا غير حضاري عن الاختلاف في المنهج والموقف وكان الحسم في تشخيص الثوابت : 1 - شعب كردي سوري يعيش على أرضه التاريخية ليس مهاجرا أو متسللا أو أقلية تجتمع فيه مواصفات القومية والهوية ومن حقه المبدئي تقرير مصيره في اطار سوريا ديموقراطية تعددية متحدة  . 2 – لن تحل القضية القومية الكردية الا في الاطار الوطني الديموقراطي والتعاون الراسخ بين الحركة السياسية الكردية والقوى الوطنية السورية الهادفة الى الاصلاح والاتيان ببديل ديموقراطي للأنظة المستبدة المتسلطة على رقاب السوريين بكل أطيافهم ومكوناتهم . 3 – الحركة السياسية الكردية تعبر عن الغالبية الساحقة من الطبقات والفئات الاجتماعية في المجتمع الكردي ولن تكون محايدة ازاء حقوق الفلاحين والفئات المسحوقة . 4 – الشعب الكردي في سوريا وحركته القومية وتعبيراته السياسية وتلبية للواجب يقف الى جانب ثورة ايلول في كردستان العراق وقيادتها الشرعية ورمزها التاريخي مصطفى البارزاني .
 تحول فكري – سياسي – تنظيمي
 سارت أعمال الكونفرانس بعد التمهيد له بوقت كاف بمسؤولية تاريخية وبفضل متطلبات التحديث وضرورته في مختلف الجوانب تم تدشين نهج جديد في التعاطي مع عوامل التحول والتغيير ولم يمض عام على عقد الكونفرانس حتى توفرت الخطوط العامة لمنطلقات نظرية في مجالات الفكر والفعل السياسي والعمل التنظيمي التي تتداخل وتتفاعل في كل مرحلة من مراحل النضالين القومي والوطني وظهر النهج الفكري مصاغا وموثقا وتوزع البرنامج السياسي والنظام الداخلي بعد اقرارهما في المؤتمر الثاني صيف 1966 كما صيغت ونوقشت الوثائق النظرية وطرحت على النخب الحزبية والثقافية وعلى بعض القوى الكردستانية والعربية السورية الصديقة وشهدت المناطق الكردية أوسع وأعمق نقاش ثقافي لم تعهدها من قبل حول الأداة الحزبية والحقوق القومية والنضالين القومي والوطني والشؤون الاجتماعية والمطلبية وكردستان العراق والحاضر والمستقبل والداخل والخارج كما سجل الكونفرانس سابقة متميزة في مجال الوفاء للرواد الأوائل والقيادة التاريخية وتضحيات السلف واستكمال دربه بالاتصال بمعظم القيادات التي كانت غالبيتها رهن الاعتقال عند عقد الكونفرانس مثل الراحل عثمان صبري والسادة عبد الله ملاعلي ورشيد حمو وكمال عبدي والباقي كان اما ملاحقا من الأجهزة الأمنية متواريا عن الأنظار أو مستنكفا عن العمل الحزبي احتجاجا على ما آلت الحالة اليه وبلغ الوفاء قمته عندما قررنا في القيادة المرحلية بمفاتحة آبو أوصمان صبري بسبب تقييمنا الايجابي لتاريخه ودوره ونهجه  لتسلم موقع سكرتير الحزب وقد كان لي شرف التبليغ في منزله بدمشق مع العضو القيادي الصديق هلال خلف واستجاب لمطلبنا مشكورا وحضر المؤتمر الثاني مابعد التأسيسي على الفور .
 ما أشبه اليوم بالبارحة
   لاأريد الخوض في هذه العجالة بما حققه كونفرانس الخامس من آب خلال عدة عقود بنهجه وسلوكه وخطواته العملية من نتائج وانجازات على الصعد الفكرية والسياسية والثقافية والعلاقات الكردستانية والعربية والأممية وفي مجال تعريف القضية الكردية السورية وكسب الأصدقاء ومواجهة السلطة الشوفينية عند تنفيذ مخططات الحزام والاحصاء وفي دعم ارسال مئات الطلبة الكرد الى البلدان الاشتراكية سابقا لتلقي العلم والمعرفة وانجاز الجمعيات والمؤسسات الثقافية وفي المقدمة مؤسسة كاوا للثقافة الكردية نعم لاأريد الخوض لأن المسألة ليست في استذكار تاريخ مضى حيث مبادىء ومنطلقات كونفرانس الخامس من آب مازالت في القلب من المعادلة القومية الراهنة والرسالة لم تكتمل بعد بل في طور الاستمرارية والمحاولات والتواصل على أشدهما وهناك الكثير من المهام لم تنجز بعد وبما أنني مؤمن بالتطور فان مبادىء آب قابلة للتحقيق حسب ظروف كل مرحلة وليست بالضرورة أن تتطابق مع ظروف ماقبل نصف قرن من أساليب وشعارات وآليات وأفراد وعلى سبيل المثال كانت تلك المرحلة تقتضي الاهتمام الصارم بالفرز الفكري والعمل التنظيمي في أقصى درجات السرية أما الآن فالأولوية لاصطفاف وطني ديموقراطي واسع وشفاف مكان المجموعات الحزبية المتكاثرة المتناسلة في ظل برنامج يعبر عن مصالح الغالبية الشعبية وآلية عمل تفضي الى انبثاق الكتلة الكردية التاريخية كمحاورشرعي منتخب لانتزاع الحقوق القومية بالتعاون والتكامل مع الحركة الوطنية الديموقراطية السورية وفي هذا المجال أدعو الى مواصلة قراءة وتقييم مشروعنا حول " وحدة الحركة القومية الكردية "   .
  كلمة وفاء
 أستذكر في هذا اليوم المجيد كل من شارك الكونفرانس فردا فردا وبينهم من غاب عنا مثل الراحلين محمد حسن واحمد بدري وملا داود وملا رمضان ومحمد نيو ومعذرة عن ذكر آخرين ان وجدوا ومن هو حي يرزق فلهم جميعا مني كل المودة والتقدير كما أقدر بالدرجة ذاتها من انضم الى مسيرة آب في مراحل لاحقة وزاده عمقا وترسيخا واندفاعا مثل الراحلين  آبو أوصمان صبري ومحمد ملا أحمد وسامي أبو جوان وأحمد سعيد عربو ومصطفى جمعة ومشعل تمو القابعان في سجون الاستبداد بدمشق .
 

414
"مشكلة العراق وآفاق الحل" في مؤسسة كاوا


أقامت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية في مركزها بأربيل عاصمة اقليم كردستان ندوة بعنوان " مشكلة العراق وآفاق الحل" للسيد سامي شورش القيادي في قائمة التحالف الكردستاني وعضو برلمان العراق وعضو الوفد الكردي المفاوض في بغداد لتشكيل الحكومة العراقية بحضور جمع من النخبة الاعلامية والثقافية والسياسية في الاقليم.
اكد سامي شورش في بداية حديثه أن العراق يمر الآن في مرحلة صعبة وحساسة ويعاني من مشكلات معقدة ومتشابكة ومستعصية وأشار الى أن المشكلة تتعدى مجرد خلاف بين قائمتي دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي والعراقية برئاسة اياد علاوي لكن  يوجد خلاف بين الكتل الشيعية نفسها وقال: "دولة القانون لا ترضى بتسليم الحكومة للعراقية مع انها الكتلة الاكبر الفائزة بالانتخابات ولديها اكبر عدد من الكراسي في البرلمان لكن الشيعة في العراق  أغلبية ويجب أن يشكلوا الحكومة. علاوي رغم أصله الشيعي يعبر عن المكون السني العربي والشيعة كلها متفقة ضد علاوي والوضع برمته معقد كثيرا ً".

وتابع شورش حديثه قائلاً أن المشكلة الاساسية بين  رئيس قائمة العراقية اياد علاوي والمالكي تكمن في تفسير المادة 76 التي تنص على أن الكتلة الاكبر تشكل الحكومة وكل طرف يفسرهذه المادة بشكل مختلف ويرى نفسه الكتلة الاكبر "بعض الأطراف الشيعية لا ترضى بترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء نتيجة تعامله خلال الفترة السابقة وهناك عدم ثقة بين الأطراف الشيعية حيث أضعف المالكي الكثير من القوى الشيعية وحارب اتباع التيار الصدري وأضعف المجلس الاسلامي الذي اصبح في ظله حزبا صغيرا يملك 17 كرسيا فقط في البرلمان، بعد أن كان منذ تحرير العراق عام 2003 من أقوى الأطراف الشيعية في العراق".


كما ذكر شورش أن هذه القوى الشيعية تخاف في حال أصبح المالكي رئيسا للوزراء من جديد أن يقضي عليها لكن لا يوجد مرشح لها لهذا المنصب وقال أن ما يزيد من تعقيد المسألة أن الشيعة متوحدين ضد العراقية التي يعتبرونها كتلة تضم البعثيين السابقين والقوميين العرب من أمثال مطلق والنجيفي وتابع بالقول: "تخاف القوى الشيعية من إنقلاب هذه الاطراف على علاوي نفسه وسيطرتها على الحكومة بشكل كامل والعودة بالوضع إلى عهد صدام لذا لا يقبل الشيعة حكومة يقودها علاوي لان برأيهم سيكون سببا لفقدان كل المنجزات والمكتسبات لكنها في نفس الوقت تقبل بمشاركة قائمته في الحكومة الجديدة."

واكد المحاضر ان هناك اسباب عديدة لهذا الوضع المعقد منها تاريخية حيث يوجد في العراق نوعين من الشيعة: الشيعة من الاصل الايراني و الشيعة من الاصل العربي قائلا: "هناك صراع بين الطرفين فطرف يتبع ايران والشيعة العرب متأثرون بالفكر القومي العربي وهذا خلاف داخلي بين الشيعة والسبب الاخر لتفاقم الخلافات بين الشيعة انفسهم هو تدخل ايران في شوؤن العراق الداخلية وكذلك تدخل امريكا التي تفضل شيعة معتدلة لا تكون تابعة لايران بشكل مطلق."

وفي نهاية حديثه ذكر سامي شورش ان لا افق للحل حاليا رغم كل الاجتماعات واللقاءات بين مختلف المكونات والتيارات العراقية رغم أن الكل متفق على الاسراع بتشكيل الحكومة الجديدة لكن لا احد يتحرك على ارض الواقع لان الخلاف على من يشكل الحكومة ولا احد يقبل الاخر ولا يتنازل له والتدخلات الخارجية تعقد المشكلة اكثر وكل طرف له اهدافه ومصالحه الخاصة التي تتعارض مع الاطراف الاخرى: "السنة وصلوا الى قناعة مفادها ان حكم العراق خرج من يدهم الى الابد ولا يمكنهم تشكيل الحكومة في العراق الان لذا من المحتمل تشكيل اقليم سني في غرب العراق والسعودية تشجع هذا الامر للخروج من سيطرة الشيعة وربما هذا احدى نتائج الوضع الحالي وعدم الثقة بين مكونات العراق التي تتزايد بشكل مستمر".

  هذا وقد جرت مداخلات ومناقشات واسعة مع المحاضر من جانب الحضور.

الهيئة الادارية
لمؤسسة كاوا للثقافة الكردية
3/8/2010




415
قراءة مختلفة لتصريحات الرئيس السوري
صلاح بدرالدين
 من المسلمات التي لايختلف عليها اثنان حقيقة افتقار كل مايصدر من نظم الاستبداد وحكامها الفرديين الدكتاتوريين ومن بينهم نظام بلادنا الى المصداقية ليس في نظر شعوبها المغلوبة على أمرها وقواها السياسية الخاضعة للرقابة والقمع والملاحقة فحسب بل من جانب الرأي العام العالمي ومؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المهتمة بحقوق الانسان وحريات الشعوب كما تبدو من تقاريرها وشهاداتها ولولا الشعور بالمسؤوليتين القومية والوطنية تجاه ما أثير من جدل باسم منظمات سياسية كردية تعبر عن غالبية التيارات الحزبية الراهنة في ساحتنا حول تصريحات رئاسية ( شبه لمخترعيها على أنها مبادرة لحل القضية الكردية السورية أو ما شابه ذلك ) لما تناولت أيا من تصريحات الرئيس – الوريث  المتناقضة والمتبدلة حسب المزاج والمقام فهو يصرح في يوم واحد بأكثر من موقف مع الأمريكان مطالبا بضرورة التدخل للسلام مع اسرائيل والتعاون الأمني لمواجهة الارهاب ومع أوروبا لدور أكثر في عملية السلام ومع روسيا للعودة محل الاتحاد السوفيتي السابق ومع تركيا كوسيط وحيد بينه وبين اسرائيل ومع ايران لمقاومة المخططات الامريكية الأوروبية وتأييد البرنامج النووي ومع حماس للحرب على اسرائيل وعدم الرضوخ للشرعية الفلسطينية والورقة المصرية حول المصالحة ومع حزب الله لملاحقة العدو الصهيوني ورفض نتائج تحقيق المحكمة بخصوص اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومئات آخرين وتوتير الأجواء في لبنان لعودة سورية جديدة ومع الحريري للالتزام بما يقرره اللبنانييون ومع المحكمة الدولية ومع وفود الكونغرس الأمريكي الاستعداد لتقديم التنازلات من أجل السلام العربي الاسرائيلي ومع البرازيل لدوره في عملية المفاوضات مع اسرائل ومع فلول البعث العراقي وجماعات الضاري وشيوخ العشائر الكردية والعربية لحرق الأخضر واليابس والتفجير والتفخيخ ومع الصدر لرفض المالكي ومع علاوي لتشكيل الحكومة ومع الجميع لرفض الفدرالية وحصار اقليم كردستان ومع تركيا وايران لتشديد الاضطهاد على الكرد ومحاربة حركتهم القومية ومن خلال الاعلام الرسمي الموجه الى السوريين الظهور بمظهر الممانع الثوري القومي الصامد القاهر للامبريالية والصهيونية والرجعية .
   أما ازاء موضوعة التصريحات ومدى دقة رواجها بالشكل الذي تم وحول مدى صواب تفسيرها وتسويقها للرأي العام الكردي بالصورة التي ظهرت أرى مايلي  :
 أولا -  التصريحات الأخيرة التي تبنى من حولها الآمال والطموحات الذاتية للمنظمات الحزبية الكردية لم تظهر كاملة في الاعلام الرسمي من صحف واذاعة وفضائيات ولافي وكالة – سانا – الرسمية للأنباء والمصدر الوحيد لها واضافة الى مناشير الأحزاب هو وكالة أنباء – جيهان – التركية الرسمية وكما تردد فقد كان الجواب على سؤالين من صحافي تركي قومي شوفيني ومن صحافي كردي وتركز في جانب منه على الدعم السوري لخطط الحكومة التركية في مكافحة الارهاب ( الكردي ) والاستعداد لعمل مايلزم وهو التزام باتفاقية أضنة والاتفاقيات الأخرى التي تلتها وفي جانبه الآخركان نفيا قاطعا للتعامل مع الكرد كشعب وقضية قومية – لأن ذلك خارج سياق الحديث – حسب التصريح بل كمواطنين بعد الخروج من دائرة الارهاب حسب التصريح أيضا  من جهة أخرى لم تلفت تلك التصريحات نظر الاعلام والمراقبين  ولم تلاحظ من جانب متابعي الوضع السوري حيث تصدر المقالات والدراسات بصورة منتظمة خاصة في الظروف الدقيقة الراهنة التي أصبح فيها النظام السوري تحت الأضواء .
 ثانيا - ليس للتصريحات الأخيرة اي مضمون سياسي ايجابي بخصوص الداخل الكردي السوري بل قد يكون امعانا في المضي بسياسة توجيه أنظار شعبنا الى خارج الحدود والاستمرار في تعزيز العلاقات والاتفاقيات الأمنية الثنائية كما تضمن ذلك التصريح نفسه وقد يكون التصريح الصحفي الأخير ردا ايجابيا على دعوة السيد عبد الله اوجلان لتوسط رأس النظام السوري بينه وبين الحكومة التركية وهو مطلب قديم جديد لحزب العمال الكردستاني الذي لم ينس بعد على مايبدو أفضال نظام دمشق عليه نشوءا ودعما واحتضانا .
 ثالثا – كرديا هل مازلنا في مرحلة اثبات الوجود كشعب وقومية هل برامجنا السياسية – ان وجدت -  تقتصر على مسألة الاعتراف بالوجود فحسب ؟ لقد اجتزناهذه المرحلة منذ عقود نحن في عصر انتزاع الحقوق والشكل الدستوري والقانوني الذي سيؤطرها واعادة تعريف وبناء سوريا الوطن والدولة ومن يقول ان الكردي السوري ينتظر بفارغ الصبر أمام شاشات التلفزة بصبحه ومسائه ليسمع تصريحا او تلميحا حول وجوده وهل ذلك يحتاج الى شهادة الرئيس ؟ قد يجوز ان تكون الاشارات المبطنة التي تصدر أحيانا على الصعيد الرسمي باتجاه قبول الوجود الكردي السوري كانت ذات اهمية قبل اربعين أو خمسين عاما ولكنها لاتعني الآن شيئا فالكردي لن يعود الى نقطة الصفر ولن يرجع عقودا الى الوراء فقد أثبت وجوده قبل قيام سوريا وخلال اسهامه في نيل الاستقلال ومشاركته في الثورة الوطنية وبناء البلاد ومنذ أن أنجز حركة خويبون وأنشأ حزبه الديموقراطي الكردستاني قبل أكثر من نصف قرن وقدم كوكبة من الشهداء وهب في وجه الطغاة وقدم التضحيات والشهداء من أجل وحدة البلاد في الوقت الذي كان البعض يبحث عن فرصة لتقسيم البلاد فقد نال اعترافا بالوجود من معظم برلمانات العالم ومؤسسات الأمم المتحدة واعلام الدول الكبرى والاعلام العربي وهو مدون في سجلات ووثائق أجهزة الأمن السورية والتعميمات محدودة التداول في دوائر الدولة السورية كشعب وحركة وقومية يحسب لهم الحساب لقد اختبرت الحركة الكردية حكام البلاد منذ الاستقلال وحتى الآن وكشفت استراتيجيتهم وتكتيكهم حول سياستهم الكردية من عهود الحكم البورجوازي مرورا بمحمد طلب هلال وانتهاء بالمحمد الثاني  منصورة  ولاأعتقد أن مخططاتهم ستمر بعد اليوم من دون تعريتها ومواجهتها حتى لو استطاعت السلطة تمريرها عبر وسطاء كرد عن دراية أو جهل  .
 رابعا -  من حيث المبدأ وفي البلدان التي تسودها الأجواء الديموقراطية وحكم المؤسسات من الجائز التقاط القوى السياسية التي تنتهج خط المعارضة أية اشارة من أجل الحوار وتحقيق خطوات لصالح تقدم الشعب أما في حالتنا الكردية السورية التي تنقسم فيها حركتها السياسية على نفسها وتفتقر الساحة الى برنامج قومي ووطني ولايتوفر المحاور أو المفاوض الكردي الشرعي  الذي يتمتع بالاجماع وتنعدم الديموقراطية في البلاد ويتسلط نظام مستبد على الرقاب كيف يمكن التوفيق بين الواقع من جهة وبين ما يشاع ويبنى من آمال زائفة بناء على تفسيرات  خاطئة على تصريحات المسؤولين فليست من وظيفة الضحية على الاطلاق البحث بين سطور تصريحات الجلاد لايجاد تفسيرات ذاتية واجتهادات غير واقعية فمن جهة تكون بمثابة ايهام النفس بأمر غير موجود ومن جهة أخرى تعد نوعا من تضليل الجماهير ودعوة الى دعم النظام وثالثا تعني خلق أجواء عدم الثقة بين الحركة الكردية وجماعات المعارضة الوطنية والديموقراطية خاصة اذا كان بين المروجين الكرد من يدعو شعاراتيا  ليل نهار الى بديل للاستبداد أو ينتمي الى جماعات معارضة تلتزم بالتغيير الديموقراطي بعد فقدان الأمل من اصلاح النظام  .

416
مجلس عزاء للراحل سامي في مؤسسة كاوا

   كما كان مقررا شهدت صالة مؤسسة كاوا للثقافة الكردية بعاصمة اقليم كردستان العراق أربيل مساء هذا اليوم الاثنين تقاطر وفود شعبية وشخصيات ثقافية وحكومية وحزبية من العاصمة ومدن دهوك والسليمانية وكوي معزية برحيل فقيد غرب كردستان المناضل القومي اليساري الديموقراطي الكبير سامي أبو جوان وكان في استقبالها أعضاء الهيئة الادارية لمؤسسة كاوا يتقدمهم رئيسها السيد صلاح بدرالدين رفيق درب الراحل وقد أبدى المعزون حزنهم العميق على الرحيل المبكر للمناضل أبو جوان وقدموا تعازيهم الى عائلته ورفاقه .
  ومن بين الذين قدموا واجب العزاء في مؤسسة كاوا واضافة الى جمع من كرد سوريا المتواجدين في اقليم كردستان بقصد العمل والتعلم والتدريس ممثلوا الأطراف التالية :
-   وفد من الاعلام المركزي للحزب الديموقراطي الكردستاني يتقدمه مسؤوله الأستاذ سرو قادر .
-   وفد من الفرع الثاني للحزب الديموقراطي الكردستاني .
-   ممثل عن وزارة داخلية اقليم كردستان .
-   وفد من الحزب الديموقراطي الكردستاني – ايران .
-   رئيس لجنة الطلبة الكرد السوريين في اقليم كردستان .
-   السيدة بروفيسور د شكرية رسول البرلمانية السابقة والأستاذة في جامعة صلاح الدين .
-   وفد مكون من كل من د . محمد صديق الرئيس السابق لجامعة صلاح الدين ود .شيرزاد نجار الأستاذ في جامعة صلاح الدين و د .علي جوكول الأستاذ في جامعة صلاح الدين .
-   الأستاذ عبد الرحمن صديق وزير البيئة العراقي السابق .
-   ممثلون عن الأحزاب الكردية السورية المتواجدين في الاقليم ومن بينهم ممثلو الوفاق وتيار المستقبل .
-   ممثلون عن عدد من منظمات المجتمع المدني في أربيل .
كما تلقى رئيس المؤسسة عددا من الرسائل والمكالمات التلفونية المعزية بالفقيد الراحل من : المناضل الوطني السوري المعروف جريس الهامس والسيدة مريم نجمة ومنظمة أوروبا لحزب يكيتي الكردستاني والسيد لوند حسين ود .محمد رشيد والسيد ربحان رمضان .
  26 – 7 – 2010                             
مؤسسة كاوا للثقافة الكردية
   الهيئة الادارية



417
" شيخ الجبل " في ذمة الخلود
صلاح بدرالدين
  الى .. سامي 
  غادرنا البارحة الى فضاء الخلود أبرز مناضلي الحركة القومية الديموقراطية الكردية في سوريا واصلبهم عودا وقد كان أحد الأركان الراسخة في مسيرة اليسار القومي اتسم بخصال عطرة وطريقة فريدة في العمل السياسي أهلته لاكتساب ثقة رفاقه وأصدقائه ونيل احترامهم اللامحدود لقد عملنا سوية منذ بدايات انبثاق اليسار القومي الديموقراطي في منتصف ستينات القرن الماضي حيث كان في طليعة من انضم الى مسيرة نهج كونفرانس الخامس من آب عام 1965 عن قناعة فكرية راسخة وارادة لاتلين وبهدوئه المعتاد استطاع المساهمة كمسؤول أول في منطقة جبل الأكراد وحلب وكوبانية في اعادة بناء التنظيم الحزبي السري وتوسيع صفوف الأصدقاء من الجماهير ونسج العلاقة النضالية مع القوى الديموقراطية السورية كان الفقيد رجل المهام الصعبة وكنا نعتمد عليه كلما واجهنا معضلة داخلية او مع المنظمات الصدبقة والشقيقة كما كان بالنسبة لي المناضل والفدائي المؤتمن عليه وقد حاز على ثقتي الكاملة من موقعي كأمين عام قضى قسما من عمله خارج البلاد وكان سامي عزائي في غيابي وأهلا لملىء الفراغ ورفيق الدرب الآخر السجين مصطفى جمعة شاهد على ماأقول .
  أطلقنا عليه في المكتب السياسي الاسم الحركي " شيخ الجبل " وكانت مراسلاتي اليه تحمل هذا الاسم كناية عن حكمته وموقعه ومرجعيته وشجاعته لقد صمد سامي في أحلك وأصعب الظروف وواجه السلطة من دون تردد ولم يضعف ولم يتراجع وظل مؤمنا بنهجه ومتمسكا برفاقه حتى آخر حياته لقد مارست أجهزة السلطة كل الوسائل – الترهيبية والاغرائية – تجاهه للنيل من مواقفه والطعن بالأمين العام ورفاقه الآخرين خاصة في مرحلة اشتداد الهجوم السلطوي على اليسار المتمثل بالاتحاد الشعبي في عهد – محمد منصورة – ولكن سامي وبخلاف البعض ومثل جبال عفرين الشماء ظل صامدا شامخا مرفوع الرأس وضرب مثلا في الشجاعة والاقدام سيبقى موضع اعتزاز عائلته وأقاربه ورفاقه وأصدقائه كما سيبقى مصدر الهام لكل مناضلينا الذين يواجهون الظروف الصعبة .
  أختي الفاضلة أم جوان اذا كنت خسرت رفيق عمرك – وهو قدر محتوم – فقد اكتسبت بفضله وبفضل تعاونك وتضامنك مع الفقيد الآلاف بل الملايين من المحبين الأوفياء لمسيرة شريكك الزاخرة بالمفاخر فطوبى لك يا أختاه .
  أعزي نفسي أولا وكافة أفراد عائلة الراحل أم جوان وأفين وجوان وبناته وأقاربه ورفيقه السجين المناضل مصطفى جمعة ورفاقه وأصدقائه وكافة مناضلي الحركة القومية الديموقراطية الكردية والحركة الوطنية السورية .
  سيبقى سامي حيا بيننا وخالدا في تاريخنا
   ملاحظة : وفاء لذكرى الراحل ستتم مراسيم التعزية مساء يوم الاثنين 26 – 7 – 2010 في صالة مؤسسة كاوا للثقافة الكردية في أربيل والدعوة عامة .
    كردستان العراق -  أربيل – 25 – 7 – 2010 
 

418


هامان يضحك على لبنان
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

      لوقدر لسفسطائيي ماقبل الميلاد والقرون الوسطى في اليونان القديم وفي مختلف المجتمعات الانسانية التي ظهر فيها ذلك المذهب وامتد الى وقتنا الحاضر ليحمل لواءه في عصرنا الراهن بكل أمانة واتقان أصحاب الفكر الشمولي والأصولييون من اسلامويين وقومويين نقول لو قدر لأولئك الأموات أن يسترقوا السمع لما يقال الآن لاحتفل اولئك الأسلاف وافتخروا بأن ما خلفوه مازال يفتك بالعقل البشري ويعطل العلم والمعرفة وصولا الى عرقلة مسار البحث عن الحقيقة ولقدموا الجائزة الكبرى من دون أية منافسة الى " الأمين العام لحزب الله اللبناني " لقاء تجسيده العالي لمذهبهم في تصريح الأخير حول ما سماه بالقرار الظني المتوقع صدوره من المحكمة الدولية الخاصة لبنان حول جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري قبل نحو خمسة أعوام وجاء فيه ( " أبلغني سعد الحريري أن قرارا ظنيا سيصدر وسيتهم أفرادا في حزب الله غير منضبطين " " لقد استخدمت المحكمة لاستهداف سوريا ثم لاستهداف حلفاء سوريا في لبنان والآن المطلوب هو استهداف المقاومة بما يخدم المشروع الأمريكي الاسرائيلي في المنطقة " " أن هناك نتيجتين لقرار الاتهام، في حالة صدوره بهذه الكيفية، أولهما وصفه بأنه "إيجابي"، ويتعلق بأن القرار "لن يتهم أحداً من الإخوة السوريين، أو الضباط الأربعة، أو أحدا من حلفاء سوريا في لبنان"، أما النتيجة "السلبية"، فتتعلق بأن "الاتهام سيوجه إلى أفراد من حزب الله، ويُقال إنهم عناصر غير منضبطة " " ووجه نصرالله انتقادات لقادة قوى "14 آذار"، معتبراً أنهم تسرعوا في اتهامهم لسوريا، ولوزراء في حكومة رئيس الوزراء السابق عمر كرامي، ولضباط كبار في أجهزة الأمن الوطني والمخابرات والحرس الجمهوري، داعياً إياهم إلى مراجعة سياساتهم، التي اعتبر أنها "قادت لبنان إلى الهاوية"، على مدار السنوات الأربع الماضية " ) رافضا مسبقا في تصريحات أخرى متتالية نتائج تحقيق واتهامات المحكمة الدولية واعتبارها غير نزيهة وآلة بأيدي اسرائيل وعلى أرض الجنوب محرضا أتباعه بصورة مدروسة لاختلاق المشاكل والمتاعب لقوات – اليونيفيل – التابعة للأمم المتحدة التي جاءت بناء على طلب الحكومة اللبنانية وقرار مجلس الأمن 1701 .
   مايهمنا هنا كسوريين معنيين بصورة مباشرة بعلاقات بلادنا مع محيطه وخاصة بلبنان ومدركين المظالم والأذية التي ألحقها نظامنا المستبد بشعب لبنان المسالم ودوره في محاربة القوى الديموقراطية واصطياد قادته ومناضليه ونهبه لاقتصاده وتسعيره للنعرات المذهبية وبالتالي ترقبنا لمايصدر من المحكمة الدولية من كشف قانوني حسي موثق لحقيقة الدورالأساسي لنظام بلادنا في مختلف الجرائم وخاصة جريمة اغتيال الحريري بعد أن تكشف للرأي العام في سوريا ولبنان والعالم الدلائل السياسية والقناعة التامة لذلك الدور وفي حين يهمنا والى أبعد الحدود استتاب الأمن والاستقرار في ذلك البلد الشقيق وعودته مجددا الى موقعه الحضاري المشع بمعزل عن الهيمنة الخارجية والاحتلال الاسرائلي وتحكم قوى الطائفية السياسية المسلحة بزعامة حزب الله وتعزيز سلطة الدولة الشرعية ومؤسساتها على رأس النظام السياسي الديموقراطي التوافقي على الطريقة اللبنانية .
  من ذلك المنطلق نعود الى الفقرة الأخطر التي شكلت النقطة الجوهرية المفصلية الحساسة في بحر تصريحات أمين عام حزب الله والتي أراد تمريرها من دون الفات النظر (   " أن هناك نتيجتين لقرار الاتهام، في حالة صدوره بهذه الكيفية، أولهما وصفه بأنه "إيجابي"، ويتعلق بأن القرار "لن يتهم أحداً من الإخوة السوريين، أو الضباط الأربعة، أو أحدا من حلفاء سوريا في لبنان"، أما النتيجة "السلبية"، فتتعلق بأن "الاتهام سيوجه إلى أفراد من حزب الله، ويُقال إنهم عناصر غير منضبطة " ) وهنا تظهر مدى استهانة صاحب التصريح بالرأي العام وبعقول الناس وتبدو السفسطة أو – العندية أي اكتفاء المحاجج بماعنده وبما يخدمه – بحسب التفسير اللغوي العربي بأجلى وأقبح صورها لأن الغرض منها – حسب المعجم الوسيط – هو اقحام الخصم أو اسكاته وأن السفسطائي هو الشخص الذي يجادل ويضلل كل شيء وكل حقيقة وفي الحالة الماثلة أمامنا يطيب للأمين العام وبطريقة مخالفة للحقيقة والواقع تقسيم المحور الذي يقوده النظام السوري وأجهزته منذ بداية الهيمنة على لبنان وحتى الآن الى : 1 -  سوريا و 2 - حزب الله و3 - حلفاء سوريا و4 - الضباط الأربعة وكأن كل طرف من الأطراف الثلاثة الأخيرة مستقل وليس ملحقا بصورة كاملة بسياسة النظام السوري خاصة في مرحلة الهيمنة عبر أجهزته في عهدي كل من اللوائين غازي كنعان ورستم غزالي المندوبين الساميين وقتذاك وعليه يحاول الأمين العام تحقيق أمرين : الأول نفي كون حزبه كان جزء وخاصة عند اغتيال الحريري من القرار السوري المركزي والماكينة الأمنية الضاربة لأن كل الدلائل والمعلومات الموثقة تشير أن الجريمة تقررت بين شخصين هما الرئيس الأسد والأمين العام وتكفل الأخير بالتنفيذ حيث كان لهما المصلحة في ازالة الحريري لأسباب مختلفة داخلية وخارجية محلية واقليمية مذهبية واقتصادية والأمر الثاني تبرئة النظام السوري وهي تعني في نهاية المطاف تبرئة الأمين العام .
  كان الأمين العام وسائر أطراف المعارضة الممانعة من الموالين للنظام السوري في لبنان وحتى الأمس القريب يشككون في المحكمة الدولية لأنها مسيسة حسب زعمهم وقد سيس الأمين العام المحكمة في تصريحاته الأخيرة بامتيازعندما استغل التقارب بين رئيس الحكومة سعد الحريري والنظام السوري الى درجة احراج الأول من موقعه كابن للضحية أو كمسؤول وكذلك عندما استغل أجواء قوى الرابع عشر من آذار ان بخصوص ثغرة جنبلاط أو التوجه المتبع في مراعاة المصالحة مع سوريا وجماعاتها متبعا الابتزاز السياسي ليفتح النار على المحكمة الدولية معتقدا أن أحدا لن يرد على مزاعمه بصورة واضحة وصريحة خاصة بما يتعلق الأمر بدور النظام السوري الذي وبالمناسبة لن يتوان حسب سلوكه وسوابقه أبدا في توريط الغير وفي المقدمة حزب الله على غرار ما حصل لعماد مغنية ومحمد سليمان فهل ستشهد الأيام والشهور المقبلة مفاجأة حدوث صفقات جديدة بهذا الخصوص ذات طابع محلي – اقليمي – دولي لها علاقة بحزمة تنازلات حول أزمة النووي الايراني والمفاوضات مع اسرائيل وتواجد قادة حركة حماس بدمشق والوضع في العراق مقابل بقاء نظام دمشق وهل سيستتبع ذلك تبادل اتهامات الادانة بجرائم الاغتيالات بين نظام الأسد وأدواته في لبنان  وحتى ذلك الوقت هل سيستمتع اللبنانييون والسورييون مجددا بطلة الأمين العام التلفزيونية المهيبة ليغير دفة الحديث باتجاه الحقيقة على مبدأ التراجع عن الخطيئة فضيلة  ؟.   

 


419
مستقبل العلاقات الكردية العربية

نظمت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية بالتعاون مع مركز الحوار حلقة دراسية بعنوان "مستقبل العلاقات الكردية العربية بعد جولة رئيس الاقليم لعدد من الدول العربية" ليومين متتالين 20- 21 / 7/2010 في مقر المؤسسة بأربيل عاصمة إقليم كردستان بمشاركة وحضور نخبة من المثقفين والسياسيين والأكاديميين ورجال الصحافة والإعلام في الإقليم وقد سارت أعمال الحلقة حسب البرنامج الآتي:

يوم الثلاثاء في 20-7:

- د. كاوا محمود وزير الثقافة في حكومة اقليم كردستان العراق والناطق الرسمي لحكومة الاقليم قدم موضوعا بعنوان "أهداف الجولة وتأثيراتها على العلاقات الكردية العربية" حيث قدم عرضا مفصلا عن منهجية وقوة العلاقات العربية الكردية والمعوقات التي تواجهها وأبرز نتائج زيارة رئيس إقليم كردستان للدول العربية. وأكَد كاوا محمود على الجذور التاريخية للعلاقات بين الشعبين استمرارا للقادة السابقين الذين كانت لهم علاقات وطيدة فهذه العلاقات ليست وليدة اللحظة: "الجانب الكردستاني يدرك ضرورة وأهمية هذه العلاقات بالإضافة الى التعامل الواقعي والموضوعي مع مستجدات المنطقة والنظر إلى هذه العلاقات حسب التغيرات لأننا إقليم ضمن دولة فيدرالية ولسنا دولة و نحاول أخذ الرأي العام وتأثيره خارج إطار الدولة والاهتمام بالصحافة والمثقفين بعين الاعتبار وفي هذا الصدد التقى البارزاني بصحفيين وشخصيات مصرية متعاطفة مع الكرد أثناء جولته الأخيرة."
وعن المعوقات التي تواجه هذه العلاقات، قال محمود: "عدم استيعاب طبيعة التغيرات الجارية في العراق عموما من قبل البعض, وتضارب المصالح المتناقضة والتغيرات كتغير موقف تركيا في المنطقة تسعى حكومة الاقليم الى ايجاد توازن بينها, وثالثا وجود بؤر توتر في المنطقة حيث أكد البارزاني أن الكرد جزء من الحل وكذلك  قضية الديمقراطية وتعثر مشاريع التنمية بشكل عام في المنطقة. يجب تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمار في الاقليم والمتابعة المستمرة لنتائج تلك الزيارات وفتح القنصليات والسفارات حيث من المقرر فتح قنصليتي مصر والاردن في اربيل وزيارة وفد مصري ضخم ضمنه وزير الاستثمار الى الاقليم وكذلك زيارة الملك عبدالله ملك الاردن الى الاقليم بعد شهر رمضان."

- عبد الرحمن صديق وزير البيئة العراقي الاسبق قدم بحثه بعنوان "العلاقات العربية الكردية في عراق ما بعد الانسحاب الامريكي" وتحدث عن جولة البارزاني وتأثيرها على الجانب العراقي والدور العربي المطلوب في العراق: "في 27 مايو 2010 صدرت وثيقة الامن القومي الامريكي وأعلنت قرار الانسحاب من العراق وتسليم مسؤوليات الامن إلى العراقيين انفسهم. يجب بناء جسور الثقة والتواصل بين ابناء الشعب حيث يمر العراق في مرحلة جديدة ويجب تمتين وتقوية الديمقراطية لتهيئة أرضية مناسبة لعراق ما بعد الانسحاب الامريكي. لكن أهداف امريكا الاستراتيجية لن تتغير مع الانسحاب." و تابع صديق قائلا: "جولة البارزاني للدول العربية مهمة لتقوية علاقات الصداقة والتعاون وتأكيد دور كردستان في العراق الجديد وأدت إلى تفهم عربي لدور الكرد في العراق بشكل واقعي والاستقبال الرسمي لرئيس الاقليم في الدول العربية تعزز الثقة والعلاقات بين الطرفين. جولة البارزاني وانفتاح العرب خطوة في الاتجاه الصحيح وانفتاح مهم لكرد العراق على المحيط العربي وكذلك ذكّرت هذه الزيارة الجامعة العربية للعب دور أكثر أهمية من ذي قبل بإتجاه عقد القمة المقبلة للجامعة في العراق وفتح قنصليات الدول العربية في الاقليم وحث الاعلام العربي للتعامل مع العراق الجديد وتجربته الديمقراطية الفيدرالية بجدية."

-دكتور خالد سعيد الأستاذ بجامعة صلاح الدين تناول بحثا بعنوان "ما هو المطلوب على المستويين الرسمي والشعبي لتطوير علاقات الصداقة بين الجانبين" تطرق فيه إلى العلاقة الجدلية والإشكالية بين الشعبين موضحاً أن: "العلاقات بين الطرفين ليست بالمستوى المطلوب ورغم العيش المشترك بينهما لم يتفهم العرب حتى الآن إخوانهم الكرد. السؤال هنا هل قيام علاقات جيدة بين الكرد والعرب ضرورة؟ وأقول نعم ضرورية لكليهما وبنفس المستوى. لكن الواقع عكس ذلك، والعرب ظلموا الكرد في هذا الإطار واتُهموا من قبل العرب بالإتيان بامريكا والمساعدة في احتلال العراق لكن النظام السياسي السابق كان المسبب الرئيسي في مجيء القوى الاجنبية والاحتلال والكرد لم يعملوا على تقسيم العراق لكن حافظوا على وحدة أراضي العراق."
أشار سعيد إلى ضرورة تصحيح الصورة الخاطئة لكل من الشعبين عن بعضهما وقال: "يجب زيادة الزيارات الشعبية وإقامة ندوات مشتركة بين الجانبين وتعزيز جمعيات الصداقة بين الطرفين وتعميمها على كافة الدول العربية. وقيام الجامعات بوضع برامج علمية وتبادل الاساتذة وتخصيص مقاعد للدراسة للطلبة العرب في كردستان وبالعكس وكذلك تنشيط حركة الترجمة من الكردية الى العربية. وعلى المستوى الرسمي يجب أن تقوم جامعة الدول العربية بدورها في حث الدول العربية لإرسال وفودها الى الاقليم وفتح قنصليات عربية في كردستان وتشجيع الشركات والقطاع العام للاستثمار في كردستان."

وفي نهاية فعاليات اليوم الأول من الحلقة تليت رسالة السيد عدنان حسين الذي تغيب لأسباب إضطرارية عن الندوة.

يوم الاربعاء في 21-7:

- د. شيرزاد نجار الأستاذ في جامعة صلاح الدين قدم بحثا بعنوان "البعد الدولي والقانوني في الجولة" وسرد مواضيع مهمة حول الفيدرالية من وجهة نظر الاختصاصات العامة والخاصة بالاقليم وقال: "بعض مواد دستور العراق تحدد صلاحيات الاقليم وعلاقته مع المركز ومع الخارج فبعضها لا تعطي الصلاحية لرئيس الاقليم بعقد لقاءات خارجية مثلا." وتابع نجار الحديث عن المشاكل والمسائل الدستورية في العراق وذكر أنه لا توجد فيدرالية بالمعنى الفعلي وحتى عنوان دستور العراق ليس فيدراليا بل "دستور جمهورية العراق-2005": "هناك 28 دولة فيدرالية في العالم ودستور المانيا وسويسرا فيدرالي وهذا دليل على عدم تثبيت اقدام الفيدرالية في العراق والصلاحيات ليست موضحة وعمليا يمارس اقليم كردستان اكثر من هذه الصلاحيات لأن صلاحيات الاقاليم حسب الدستور محدودة جدا تتعلق بمسائل داخلية وأقترح تعديل الدستور العراقي لتتمكن الاقاليم من عقد الاتفاقات الخارجية ويجب كذلك حل المشاكل العالقة بين الاقليم والحكومة المركزية."

- سرو قادر مسؤول إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني قدم موضوعا بعنوان "علاقة الكرد مع القوميات الاخرى في المنطقة" واسهب في الحديث عن علاقة الكرد بالقوميات الثلاث الاساسية في المنطقة وهم العرب والترك والفرس وعن المد العربي الذي حدث تحت غطاء الاسلام ولكن لم تنجح هذه الممارسات وغيرها في صهر القومية الكردية وقال: "يعتبر الشعب الكردي جزء من الحضارة الايرانية القديمة لكنه حافظ على خصوصيته وقوميته ومع العثمانيين لم يكن الصهر قسريا على الشعوب الاخرى وبرأيي استفاد الكرد من هذه الحالة للحفاظ على البقاء نتيجة لمعادلة الصراع الصفوي العثماني وسُمح للكرد بتشكيل الامارات المستقلة نوعا ليحافظ على لغته وخصوصيته لصعوبة السيطرة على المناطق الكردية الجبلية وهذا أدى بدوره الى نشوء طرق صوفية وظهر تنوع وتعايش بين مختلف الاديان والمذاهب مما جعل تقبل الآخر والعيش المشترك جزءا اصيلا من ثقافة الكرد." وتابع سرو حديثه قائلا: "الدليل على ما نقول وجود أديان متعددة في كردستان كالايزيدية والكاكائية ومعتقدات اخرى لأن الكرد ليسوا متطرفين ومتعصبين. بعد تشكيل الدول الحديثة في المنطقة حاولت هذه الدول صهر الشعب الكردي إلا إنهم حافظوا على خصوصيتهم ومع العولمة وحقوق الانسان لم تعد هذه الممارسات بحق الكرد ذات جدوى ومع التلائم مع العصر سيكون للكرد دور كبير في المنطقة و لست رومانسيا حين أقول و أحلم بنشوء ثلاث أو أربع أقاليم كردية مستقبلا."

- صلاح بدرالدين رئيس مؤسسة كاوا للثقافة الكردية تناول بحثا بعنوان "انعكاسات الجولة على عملية الحل السلمي للقضية الكردية في المنطقة" أكد فيها على أن تحسين العلاقات مع الاقليم سيساعد في تغيير صورة الكرد لدى الرأي العام العربي واستقبال رئيس الاقليم بصفته الرسمية اعتراف بفدرالية الاقليم وبقبول الحل الفيدرالي كشكل من أشكال حق تقرير المصير وقال: "التعامل العربي مع رئيس الاقليم يأتي ضمن إطار الدور العراقي للاقليم وتمتين الوحدة الوطنية على قاعدة الاتحاد الاختياري والشراكة الحقة والاستفادة من التواجد الكردي في البلدان الاخرى عبر الحوار السلمي كعامل تجاه صيانة الوحدة الوطنية والتعايش المشترك في تلك البلدان إنطلاقا من النموذج العراقي." وذكر أن التعامل العربي مع البارزاني أحد ابرز زعامات الحركة التحررية القومية ليس كرئيس إقليم كردستان فحسب بل يستمد جذوره من الشرعية الشعبية والثورية والتاريخية. هذه الجولة ومواقف الاقليم الأخرى تجسد علاقات كل الكرد وليس في هذه تناقض على الاقل في هذه المرحلة ويجب مواصلة اللقاءات بين الشعبين عبر الجمعيات المدنية والثقافية. لكن نلاحظ أن سوريا السائرة نحو العزلة عربيا بسبب الموقف الرسمي المناوء للعملية السياسية في العراق وعدم الاعتراف بفدرالية كردستان العراق، لم تتعود على علاقات رسمية متكافئة وترفض استقبال البارزاني كرئيس للاقليم وتستقبله كرئيس حزب!" وفي النهاية اقترح بدرالدين متابعة هذه الجولة المهمة رسميا وشعبيا وإعلاميا وإعادة تفعيل جمعية الصداقة الكردية العربية التي تأسست في 2000 وقامت بنشاطات مهمة لتعزيز الحوار الكردي العربي.

وفي نهاية أعمال المؤتمر تُلي البلاغ الختامي للحلقة الدراسية وتمت مداخلات ومناقشات واسعة من جانب الحضور كما سيتم نشر النصوص الكاملة للأبحاث والموضوعات في موقع مؤسسة كاوا للثقافة الكردية :
 www.hevgirtin.net
 
 
 

 
                 
                   بلاغ ختامي عن أعمال الحلقة الدراسية

 على مدى يومين عقدت بدعوة من مؤسسة كاوا للثقافة الكردية ومركز الحوارحلقة دراسية تحت عنوان " العلاقات الكردية العربية بعد جولة رئيس الاقليم " تناول فيها أكاديمييون ومثقفون وسياسييون ومن تيارات فكرية متعددة عددا من المحاور والجوانب المتعلقة بالعلاقات الكردية العربية على ضوء الجولة التاريخية الأخيرة للسيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان على رأس وفد رسمي الى عدد من البلدان العربية من بينها المملكة العربية السعودية ولبنان والمملكة الاردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية ومقر جامعة الدول العربية في القاهرة .
  محاور الحلقة الدراسية :
 1 – " أهداف الجولة وتأثيراتها على العلاقات الكردية العربية ونظام فدرالية اقليم كردستان " – د كاوا محمود وزير الثقافة في حكومة اقليم كردستان وعضو الوفد .
2 - – " قراءة جولة رئيس الاقليم في ضوء الانسحاب الأمريكي المرتقب من العراق " – عبد الرحمن صديق وزير البيئة العراقي السابق  .
3 – " ماهو المطلوب على الصعيدين الرسمي والشعبي لتطوير علاقات الصداقة بين الكرد والعرب " – د خالد سعيد توفيق الأستاذ في جامعة صلاح الدين .
4 – " البعد القانوني الدولي في شكل ومضمون زيارات رئيس الاقليم " –د شيرزاد نجار الاستاذ في جامعة صلاح الدين .
 5 – " الكرد وتحديات توازن العلاقات بين الكتل العربية والتركية والفارسية في المنطقة " – سرو قادر مسؤل مكتب الاعلام المركزي للحزب الديموقراطي الكردستاني .
 6 –  "  انعكاسات الجولة على عملية الحل السلمي للقضية الكردية في المنطقة  " - صلاح بدرالدين رئيس مؤسسة كاوا للثقافة الكردية .
 7 – رسالة – مداخلة من الاعلامي العربي العراقي الأستاذ عدنان حسين وتليت في اليوم الأول .
 
   استخلاصات ومقترحات :
    أجمعت أوراق العمل المقدمة والمداخلات على جملة من التصورات المتشابهة ان كان بشأن تقييم وقراءة جولة السيد رئيس الاقليم والوفد المرافق له العربية منها على وجه الخصوص والاقليمية والأوروبية بوجه عام ونتائجها المرتقبة أو بخصوص الملاحظات والمقترحات حول جوانب الموضوع ومن أهمها :
 أولا – جولة رئيس الاقليم العربية لم تأت من فراغ بل تستند الى جملة من التراكمات والعوامل التاريخية والتطورات الموضوعية الآنية الكردستانية منها والعراقية والاقليمية والدولية كما أنها تنطلق من منهجية مدروسة ومن حاجات وضرورات مصلحية متوازنة كردية وعربية كشعبين شريكين متوافقين في العراق الفدرالي الجديد أو كأمتين صديقتين متعايشتين في المنطقة .
 ثانيا – رغم التفاوت الشكلي في مراسيم الاستقبال في البلدان المضيفة الا أن جميع البلدان احتفت بالرئيس مسعود بارزاني رسميا كرئيس لاقليم كردستان العراق وبصورة غير مباشرة كونه أحد أبرزالزعماء التاريخيين في حركة التحرر القومي الكردية وهذا يحصل للمرة الأولى كتقدير لدور شعب كردستان في تعزيز وحدة العراق وترسيخ الوحدة الوطنية ومعالجة الأزمة الحكومية الراهنة ومساهمة الكرد في صيانة السلم والاستقرار الاقليميين وتعتبر الطريقة الراقية التي اتبعت في بروتوكولات استقبال رئيس الاقليم الفدرالي حالة نادرة لم تحصل بعد على صعيد قانون العلاقات الدولية وقد تعبر عن خصوصية القضية الكردية وفي هذا المجال نرى ضرورة تعديل الدستور العراقي ( 2005 ) بشكل يمنح لاقليم كردستان والأقاليم التي ستشكل فيما بعد الحق في اقامة علاقات خارجية وعقد المعاهدات الدولية ضمن الاختصاصات المبينة بالدستور .
 ثالثا – عامل جديد آخر يضاف بقوة الى مسيرة علاقات الاقليم بالمحيط العربي والجوار الاقليمي والعالم وهو العامل الاقتصادي والمصالح المشتركة في التبادل والاستثمارات في بيئة كردستانية واعدة من جهة الاستقرار الأمني أولا وانتاج وتسويق النفط والغاز مما سيشكل عاملا مساعدا في تسريع عملية التواصل الكردي العربي ثقافيا وسياسيا وانسانيا واعلاميا وخلق أجواء السلام والحوار .
 رابعا – ان الجولة الأخيرة لرئيس الاقليم ونتائجها المرتقبة المأمولة تطرح بالحاح على القيادة السياسية الكردستانية أن تعمل أكثر من السابق على تشخيص موقع الكرد في المنطقة ككتلة قومية رابعة الى جانب الكتل القومية العربية والتركية والفارسية وتحرص على نسج علاقات صداقة ومصالح مشتركة متوازنة تخدم قضية السلم والتعايش القومي والعملية الديموقراطية والحل السلمي للقضية الكردية من دون الانحياز الى محاور وصراعات جانبية ومن أجل صد المحاولات الهادفة الى نقل حروب الآخرين الى الاقليم الكردستاني الفدرالي الآمن .
 خامسا – تم تقييم الجولة العربية لرئيس الاقليم  كانجاز عظيم في مجال تطبيع الوضع بين الاقليم الفدرالي والبلدان العربية وتعزيز العلاقات بين المكونين  الكردي والعربي على مستوى المنطقة وفتح الطريق لتحقيق نتائج آنية ومتوسطة المدى ومستقبلية اذا تم تحديد جوانب ذلك الانجاز وتفعيلها ومتابعتها بخطوات عملية متتالية على الصعيد الرسمي باستكمال الخطوات الناجزة وتحقيق النتائج المرجوة لمصلحة جميع الأطراف من خلال اللجان المختصة أما على الصعيد غير الحكومي والمجتمع المدني فهناك آفاق واسعة لنشاط الجمعيات الثقافية والمهنية والشبابية والاعلامية والعلمية باتجاه نسج العلاقات مع مثيلاتها العربية والقيام بمشاريع وبرامج مشتركة . 
 سادسا – من أجل تفعيل نتائج الجولة وتعميق منجزاتها وبالتالي تعزيز علاقات الصداقة والتوافق والشراكة بين اقليم كردستان وعرب العراق من جهة وبين الأمتين كمكونين قوميين على مستوى الشرق الأوسط من الجهة الأخرى على رئاسة وحكومة الاقليم تقديم الدعم والمشورة لانجاز الجانب الاعلامي بانشاء فضائية ناطقة باللغة العربية واصدار صحيفة ورقية وأخرى انترنيتية مهمتها مخاطبة الرأي العام العربي وطرح الحقائق عن اقليم كردستان والكرد عموما وتنشيط الحوار بين نخب الشعبين اضافة الى تفعيل " جمعية الصداقة الكردية – العربية " التي قامت في العاصمة اربيل منذ عشر سنوات برعاية رئيس الاقليم وقامت بنشاطات هامة في مجال الحوار والتضامن وكذلك اسناد محاولات اقامة جمعيات صداقة وروابط ثقافية واقتصادية واعلامية مع الشعوب والبلدان الأخرى التي ستقوم بدور مكمل لما يتم على الصعيد الرسمي .
  أربيل  :  20 – 21 – 7 – 2010
                                                           مؤسسة كاوا للثقافة الكردية
 




420
بلاغ ختامي عن أعمال الحلقة الدراسية

 على مدى يومين عقدت بدعوة من مؤسسة كاوا للثقافة الكردية ومركز الحوارحلقة دراسية تحت عنوان " العلاقات الكردية العربية بعد جولة رئيس الاقليم " تناول فيها أكاديمييون ومثقفون وسياسييون ومن تيارات فكرية متعددة عددا من المحاور والجوانب المتعلقة بالعلاقات الكردية العربية على ضوء الجولة التاريخية الأخيرة للسيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان على رأس وفد رسمي الى عدد من البلدان العربية من بينها المملكة العربية السعودية ولبنان والمملكة الاردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية ومقر جامعة الدول العربية في القاهرة .
  محاور الحلقة الدراسية :
 1 – " أهداف الجولة وتأثيراتها على العلاقات الكردية العربية ونظام فدرالية اقليم كردستان " – د كاوا محمود وزير الثقافة في حكومة اقليم كردستان وعضو الوفد .
2 - – " قراءة جولة رئيس الاقليم في ضوء الانسحاب الأمريكي المرتقب من العراق " – عبد الرحمن صديق وزير البيئة العراقي السابق  .
3 – " ماهو المطلوب على الصعيدين الرسمي والشعبي لتطوير علاقات الصداقة بين الكرد والعرب " – د خالد سعيد توفيق الأستاذ في جامعة صلاح الدين .
4 – " البعد القانوني الدولي في شكل ومضمون زيارات رئيس الاقليم " –د شيرزاد نجار الاستاذ في جامعة صلاح الدين .
 5 – " الكرد وتحديات توازن العلاقات بين الكتل العربية والتركية والفارسية في المنطقة " – سرو قادر مسؤل مكتب الاعلام المركزي للحزب الديموقراطي الكردستاني .
 6 –  "  انعكاسات الجولة على عملية الحل السلمي للقضية الكردية في المنطقة  " - صلاح بدرالدين رئيس مؤسسة كاوا للثقافة الكردية .
 7 – رسالة – مداخلة من الاعلامي العربي العراقي الأستاذ عدنان حسين وتليت في اليوم الأول .
 
   استخلاصات ومقترحات :
    أجمعت أوراق العمل المقدمة والمداخلات على جملة من التصورات المتشابهة ان كان بشأن تقييم وقراءة جولة السيد رئيس الاقليم والوفد المرافق له العربية منها على وجه الخصوص والاقليمية والأوروبية بوجه عام ونتائجها المرتقبة أو بخصوص الملاحظات والمقترحات حول جوانب الموضوع ومن أهمها :
 أولا – جولة رئيس الاقليم العربية لم تأت من فراغ بل تستند الى جملة من التراكمات والعوامل التاريخية والتطورات الموضوعية الآنية الكردستانية منها والعراقية والاقليمية والدولية كما أنها تنطلق من منهجية مدروسة ومن حاجات وضرورات مصلحية متوازنة كردية وعربية كشعبين شريكين متوافقين في العراق الفدرالي الجديد أو كأمتين صديقتين متعايشتين في المنطقة .
 ثانيا – رغم التفاوت الشكلي في مراسيم الاستقبال في البلدان المضيفة الا أن جميع البلدان احتفت بالرئيس مسعود بارزاني رسميا كرئيس لاقليم كردستان العراق وبصورة غير مباشرة كونه أحد أبرزالزعماء التاريخيين في حركة التحرر القومي الكردية وهذا يحصل للمرة الأولى كتقدير لدور شعب كردستان في تعزيز وحدة العراق وترسيخ الوحدة الوطنية ومعالجة الأزمة الحكومية الراهنة ومساهمة الكرد في صيانة السلم والاستقرار الاقليميين وتعتبر الطريقة الراقية التي اتبعت في بروتوكولات استقبال رئيس الاقليم الفدرالي حالة نادرة لم تحصل بعد على صعيد قانون العلاقات الدولية وقد تعبر عن خصوصية القضية الكردية وفي هذا المجال نرى ضرورة تعديل الدستور العراقي ( 2005 ) بشكل يمنح لاقليم كردستان والأقاليم التي ستشكل فيما بعد الحق في اقامة علاقات خارجية وعقد المعاهدات الدولية ضمن الاختصاصات المبينة بالدستور .
 ثالثا – عامل جديد آخر يضاف بقوة الى مسيرة علاقات الاقليم بالمحيط العربي والجوار الاقليمي والعالم وهو العامل الاقتصادي والمصالح المشتركة في التبادل والاستثمارات في بيئة كردستانية واعدة من جهة الاستقرار الأمني أولا وانتاج وتسويق النفط والغاز مما سيشكل عاملا مساعدا في تسريع عملية التواصل الكردي العربي ثقافيا وسياسيا وانسانيا واعلاميا وخلق أجواء السلام والحوار .
 رابعا – ان الجولة الأخيرة لرئيس الاقليم ونتائجها المرتقبة المأمولة تطرح بالحاح على القيادة السياسية الكردستانية أن تعمل أكثر من السابق على تشخيص موقع الكرد في المنطقة ككتلة قومية رابعة الى جانب الكتل القومية العربية والتركية والفارسية وتحرص على نسج علاقات صداقة ومصالح مشتركة متوازنة تخدم قضية السلم والتعايش القومي والعملية الديموقراطية والحل السلمي للقضية الكردية من دون الانحياز الى محاور وصراعات جانبية ومن أجل صد المحاولات الهادفة الى نقل حروب الآخرين الى الاقليم الكردستاني الفدرالي الآمن .
 خامسا – تم تقييم الجولة العربية لرئيس الاقليم  كانجاز عظيم في مجال تطبيع الوضع بين الاقليم الفدرالي والبلدان العربية وتعزيز العلاقات بين المكونين  الكردي والعربي على مستوى المنطقة وفتح الطريق لتحقيق نتائج آنية ومتوسطة المدى ومستقبلية اذا تم تحديد جوانب ذلك الانجاز وتفعيلها ومتابعتها بخطوات عملية متتالية على الصعيد الرسمي باستكمال الخطوات الناجزة وتحقيق النتائج المرجوة لمصلحة جميع الأطراف من خلال اللجان المختصة أما على الصعيد غير الحكومي والمجتمع المدني فهناك آفاق واسعة لنشاط الجمعيات الثقافية والمهنية والشبابية والاعلامية والعلمية باتجاه نسج العلاقات مع مثيلاتها العربية والقيام بمشاريع وبرامج مشتركة .  
 سادسا – من أجل تفعيل نتائج الجولة وتعميق منجزاتها وبالتالي تعزيز علاقات الصداقة والتوافق والشراكة بين اقليم كردستان وعرب العراق من جهة وبين الأمتين كمكونين قوميين على مستوى الشرق الأوسط من الجهة الأخرى على رئاسة وحكومة الاقليم تقديم الدعم والمشورة لانجاز الجانب الاعلامي بانشاء فضائية ناطقة باللغة العربية واصدار صحيفة ورقية وأخرى انترنيتية مهمتها مخاطبة الرأي العام العربي وطرح الحقائق عن اقليم كردستان والكرد عموما وتنشيط الحوار بين نخب الشعبين اضافة الى تفعيل " جمعية الصداقة الكردية – العربية " التي قامت في العاصمة اربيل منذ عشر سنوات برعاية رئيس الاقليم وقامت بنشاطات هامة في مجال الحوار والتضامن وكذلك اسناد محاولات اقامة جمعيات صداقة وروابط ثقافية واقتصادية واعلامية مع الشعوب والبلدان الأخرى التي ستقوم بدور مكمل لما يتم على الصعيد الرسمي .
  أربيل  :  20 – 21 – 7 – 2010
                                                           مؤسسة كاوا للثقافة الكردية
 











421
المنبر الحر / نظام " الوساطة "
« في: 12:26 20/07/2010  »
نظام " الوساطة "
                                                                                                            صلاح بدرالدين
     تتعدد صور وأشكال عراقة دمشق في التاريخ فالى جانب حضارتها القديمة وأدوارها في النهضة الثقافية والعلمية والكفاح ضد الظلم ومقاومة المحتل والثورة على المستعمر هناك صورة أخرى سلبية مثل كل عاصمة تاريخية في العالم  حيث يضرب المثل بشطارة التاجر الشامي في حسابات الربح والخسارة ووصف فئة معينة من الوسطاء التجار قد تكون – الكومبرادور – حسب الوصف الماركسي من لدن زوار العاصمة عامة ومن المزارعين ومنتجي المواد الغذائية والمستهلكين بالبخل والاستغلال البشع وبعد أن حل الحاكم الفرد منذ الانقلاب البعثي بداية ستينات القرن الماضي وتحول الى التاجرالسياسي الوسيط جمع في يديه كل مصادر الدخل القومي وقطاعات الصناعة والزراعة والتجارة بنوعيها المشروع والممنوع تحت حماية أجهزة وأدوات القمع وطوع اقتصاد البلد لمزاج الآيديولوجيا وتحت راية شعارات  " الأمن القومي " واقتصاد " المواجهة " لحين تحقيق " التوازن الاستراتيجي مع العدو الاسرائيلي " الذي لم يتم منذ مايقارب أربعة عقود هذا من حيث طبيعة النظام – الوسيطية - داخليا وهنا تجدر الاشارة الى أن المدان هنا ليست عاصمة بلادنا العزيزة التي كانت عاصمة الأيوبيين الفاتحين ومركزا للرعيل الأول من الثوار من رجالات سوريا الأحرار بل المدان هو من يتسلط عليها قسرا وانقلابا  .
 على الصعيد الخارجي لايختلف اثنان على مدى ما تؤمنه تجارة الوساطة من موارد نقدية ونفطية مستوردة لاستمرارية النظام الى درجة أنها باتت المورد الرئيسي منذ مرحلة الراحل الأسد الأب والمستمرة في عهد الابن : 1 - كانت موارد – الخوة – الايرانية في عهدي الشاه والجمهورية الاسلامية على دول الخليج تدر مئات ملايين الدولارات الى جانب امدادات النفط وكان النظام وسيطا لتهدئة ايران !! مقابل أثمان باهظة لايعلمها سواه وكذلك الجهات – الدافعة – 2 – وبحكم الجغرافيا السياسية ازدادت وتيرة دور النظام كوسيط بين ايران والساحة اللبنانية الذي تتطلبه المعادلة الراهنة ومصالح طهران والحاجة السورية والطائفية السياسية الشيعية في لبنان والاستراتيجية الاسرائيلية العدوانية المستندة الى عامل التجييش والتوتير . 3 – استجلاب النظام منذ عشرات السنين وحتى الآن فئات من التيارات المعارضة لأنظمة بلدانها وخصوصا من الجماعات الاسلاموية والقوموية المتقاربة في الآيديولوجيا التي لاتتردد في ممارسة العنف الارهابي ومن ثم الاستعداد للتوسط لقاء ثمن معروف . 4 – توجيه الجماعات والمجموعات اللبنانية والفلسطينية التابعة للنظام ومنذ سبعينات القرن الماضي لاختطاف شخصيات أجنبية من السلك الدبلوماسي أو زعامات محلية ثم القيام بدور الوسيط لفك أسرهم لقاء دفع ما هو مطلوب من الدول المسؤلة عن رعاياها المخطوفين . 5 – رعاية النظام لقيادات – حماس – في دمشق من أجل التحكم في مسار الصراع الفلسطيني الاسرائيلي حسب مصالحه وبالتالي للتوسط بينها من جهة وبين السلطة الوطنية من جهة أخرى حسب ما يناسب أجندة النظام وكذلك طرح وساطته على الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لقاء ثمن معين . 6 – وعلى المنوال نفسه استضافة النظام لمجموعات عراقية متهمة بالارهاب والعنف من بعثيين وغيرهم ومن ثم الاتجار بهم وسيطا مع الحكومة العراقية والأطراف المعنية الأخرى : الأمريكية والتركية والايرانية وكان قد مارس العمل ذاته مع ب ك ك وزعيمه ضد تركيا ثم تخلى عنهم في وضح النهار عندما اقتضت مصالحه ذلك وقد يشكل ذلك درسا بليغا لمن يتعامل مع هذا النظام المستبد الفاقد للصدقية ومؤخرا تردد أن النظام متورط في تسهيل الدعم الايراني للحوثيين الى جانب توسطه لحل المعضلة اليمنية !.
  واذا كان الوسيط يجلب الوسطاء فما أكثرهم في حالة النظام السوري : بينه وبين الولايات المتحدة هناك العشرات من الوسطاء مثل : تركيا ومصر سابقا والسعودية لاحقا والامارات وقطر وفرنسا وبينه وبين اسرائيل أكثر عددا مثل : أطراف أمريكية وتركيا وقطر وأوروبا والبرازيل واليونان .
   هذا الاستذكار السريع لشريط الوساطات السورية الرسمية تأتي بمناسبة ما شهدته العاصمة دمشق في الأيام الأخيرة من زحمة وفود عراقية مهرولة صوب النظام الحاكم للتوسط ورمي عصاه السحري في البحر العراقي وهو عاجز في الوقت ذاته عن حل مشكلته مع الشعب السوري بشأن الوحدة الوطنية والديموقراطية والاصلاح الاقتصادي وتحرير الجولان والأحكام العرفية وقانون الطوارىء والحريات الأساسية وحل القضية الكردية السورية وازالة السجون والمعتقلات واطلاق سراح آلاف سجناء الرأي والفكر ألايعلم العراقييون المهرولون الى دمشق أن فاقد الشيء لايعطيه وأن حاكم دمشق المستبد لايملك الحكمة والنزاهة وليس حريصا على دماء العراقيين لأنه متورط حتى اللحظة في عمليات الارهاب تمويلا وتجنيدا ولوجستيا ورعاية وهو طرف منحاز الى الارهابيين والبعثيين ولم يعترف حتى الآن بالعراق الفدرالي الجديد ولا بفدرالية اقليم كردستان الدستورية ويعتبر القتلة مقاومين ألايعلم هؤلاء بأن الحل لن يأتي من الخارج بل من الداخل وعبر الحوار والتوافق وحسب مواد الدستور واذا كان حاكم دمشق وسيطا مخولا باسم ايران كما يتردد فبئس الوساطة ولماذا قبولها  وعدم مخاطبة الايرانيين مباشرة ؟ انه لمنظر مقزز عندما يجتمع العلاوي والصدر في حضرة دكتاتور سوريا وبمراقبة داود أوغلو لتقرير مصير العراق الجديد حسب طلب وآيديولوجيا الحاكم السوري التوأم البعثي لرأس النظام المخلوع بالعراق وبالضد من بنود الدستور :  " وجدد الأسد – حسب وكالة سانا - موقف سورية الداعم لأي اتفاق بين العراقيين يكون أساسه الحفاظ على وحدة العراق وعروبته وسيادته  ".   
ان السوريين بغالبيتهم حريصون على الوضع الجديد في العراق الشقيق ومن ذلك المنطلق يحذرون أصدقاءهم وأشقاءهم بأن يكونوا في منتهى درجات اليقظة من المخططات الرامية الى اعادة بقايا النظام السابق وأن لايضعوا مصيرهم في سلة أنظمة دول الجوار وخاصة نظام دمشق المستبد التي ترفض الوضع الجديد في العراق وضد التغيير الحاصل وهي مجتمعة لاترغب في تولي العراقيين الوطنيين والكتل المشهودة لها بالاستقلالية الوطنية والحرص على العراق الفدرالي الجديد والالاتزام بالدستور مثل : " دولة القانون " و " الائتلاف الوطني الكردستاني " لتولي الحكومة المقبلة وانقاذ العراق والاستمرار في العملية السياسية الديموقراطية . 

422
حوار مع رئيس الرابطة السريانية
                                                                         
  صلاح بدرالدين

       لفت نظري ماكتبه السيد – حبيب افرام - * قبل أيام حول مصير المسيحيين المشرقيين ليس بسبب ما أحاط مقالته من قلق وحيرة فحسب بل لكونها حمالة أوجه متنافرة وخلاطة كل من التساؤلات واللاحسم المتردد مما أضاعتها في متاهة اللاموقف واستحضرت غموضا مضاعفا لتعمق فيها اشكالية المعنى والمبغى في مسائل تحبل بالجدل من الأساس ولم تزل قيد – الأخذ والرد – بأعلى الأصوات في منطقتنا مثل الهوية والدين والقومية .
     عدة أسباب دفعتني الى الكتابة بهذا الموضوع أولها : نشأتي منذ نعومة أظفاري في بيئة متعددة القوميات والأديان والمذاهب وترعرعي في عائلة تربط فيها أواصر القربى بين المسلم والأزيدي والمسيحي وفي ضيعة قضيت فيها جل مرحلة الطفولة والفتوة مع أقران من الأرمن والسريان وفي مدارس اعدادية وثانوية بالقامشلي مع بضعة زملاء شبان من الكلدان والآشوريين وفي سنوات الهجرة القسرية واللجوء السياسي الى لبنان " الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية " من بداية سبعينات القرن الماضي الى بداية ثمانيناته وجدت أكثر أصدقائي وأقرب الناس الى قضيتي – لبنانيين وفلسطينيين - من المسيحيين من أرثوذوكس وموارنة حتى أن أحدهم ساهم معنا كمؤسس في جمعياتنا الثقافية الكردية وثانيها : ايماني بأن المسيحيين بختلف أصولهم ومذاهبهم وكنائسهم هم في طليعة السكان الأصليين في منطقتنا وبالتالي يستحقون حقوقهم كاملة بحسب ارادتهم وثالثها : بالرغم من أنني ومنذ عهدي بالعمل السياسي والكتابة أتجنب بصورة قاطعة الخوض في مسائل الدين والطوائف والمذاهب ماعدا ملف الارهاب الذي يضم مجموعات من اليهود في الاراضي الفلسطينية المحتلة الى جانب جماعات من الاسلام السياسي الا أنني كنت أنوي منذ فترة التصدي لموضوع المسيحيين السوريين وبكلمة أدق مناقشة اتجاهات بعض حركاتهم السياسية في منطقة الجزيرة على وجه الخصوص وها حان الوقت لذلك ورابعها : خبرة الاطلاع والمتابعة والتواصل خلال عقدين التي اكتسبتها في مرحلة اقامتي في اقليم كردستان العراق بتنوعه القومي والديني والوجود المسيحي المميز حيث كنت داعما وشاهدا على انبثاق بعض حركاتهم السياسية ومنظماتهم الثقافية ومحاورا نخبهم المتعلمة ان كان عبر ندوات مؤسسة كاوا للثقافة الكردية التي أشرف عليها أو من خلال العلاقات الشخصية .
ظهر لي قلق السيد حبيب افرام من تساؤلاته واثارته لموضوعات جوهرية من دون اجابات واضحة عليها أو طرح مواقف غامضة قابلة لتفسيرات متعددة من قبيل : ( "   أصلاً من هو المسيحي؟ هل بقي مسيحيون مؤمنون حقيقة؟ هويتك انتماؤك لغتك قوميتك. ماذا تريد؟ انه السؤال الأخطر والاعمق "أنا
سرياني بالكامل، مسيحي ملتزم، لبناني بالتمام، مشرقي حتى العظم، احيا في وطن عربي، وانا عربي بمفهومي انا للعروبة الحضارية، وانا انسان قبل كل شيء"
"  نحن مأزومون نحن شعب ضائع مفتت. ظلمه التاريخ والقدر والغزوات والحروب لا دولة له، لا سلطة، لا تحالفات، لا مشروع. نحن كلنا كمسيحيين غير متفقين حتى على الحد الادنى من الثوابت " " نحن مع قضية حق الفلسطيني بدولة، مع سلام عادل شامل، مع حق العودة للاجئين، لكن ايضاً، مع الحق الكردي بأن يشعر بالأمن والمساواة، مع حق المسيحيين في كل هذه البلاد، ومع اي قومية او اثنية او مذهب، بأن يعترف بهم، بقومياتهم، بلغاتهم، بمؤسساتهم، بتمثيلهم، بأحزابهم"
" ان سكوت الانظمة العربية، واحياناً تواطؤها، عبر محاباة الفكر المتأسلم لا يساعد على إعطاء أي بصيص أمل للمسيحي. مثل السماح بتشييد كنيسة، أو مثل تعيين وزير او مدير. لكن، بالإجمال، الأنظمة بعيدة عن فهم روح ومعنى عيش مشترك نموذجي متساوٍ وربما هذه ليست فقط أزمة المسيحيين بل أزمة كل العرب " " الغرب الخبيث. أصلاً هو مسؤول مباشر عبر إحتلاله العراق في زعزعة كيان دولة عربية  "  ...أصلاً، ليس هناك على أي أجندة غربية ملف عنوانه بقاء أو حضور أو دور او مستقبل المسيحيين في الشرق. هذا همَّ زائد لا يريدونه. لكنهم مصرّون على تكريس إقليم للأكراد مثلاً وعلى حمايته ودعمه. "  " نتراجع في الديموغرافيا وفي الجغرافيا. أين طور عابدين، لم يبقَََ فيها إلا من يعد مقابرنا ربما ألفان فقط. القدس فيها 9 آلاف مسيحي فقط. أين القامشلي  إنها عاصمة لما يسمّونه كردستان الغربية  " . )
   لست هنا وفي هذه العجالة بصدد مناقشة تفاصيل ماورد في المقالة فمن حق الكاتب طرح مايشاء من مواقف ولكنني سأتناول محورين أراهما أساسيين في توضيح الموضوع المسيحي في الحيز الجغرافي العراقي السوري الكردستاني كمشهد يعبر نوعا ما عن حالة ومستقبل مسيحيي الشرق عامة :
 أولا – في تعريف الهوية المسيحية تتراكم التساؤلات حول مااذا كان المسيحييون يشكلون دينا أم قومية أم قوميات أم قومية ودين في آن واحد أم دين في طور التحول الى قومية مثل تجارب اليهود في اسرائيل ومكونات البوسنة وكوسافا وسكان تيمور الشرقية حيث تتضارب الدعوات والتوجهات والمنطلقات السياسية بين فئات المكون المسيحي وبشكل خاص في العراق وسوريا ولبنان الى درجة اختلاف وجهات النظر حول تعريفه بين من يريد انصهاره في البوتقة  الآرامية القديمة ومن يعتبره سليل النبي ابراهيم الخليل وحضارة أور الكلدانية وأخر يعيده الى المنشأ القومي الآشوري كما تتباين الاجتهادات داخل المكون المسيحي حول تساؤلات وسجالات شائعة  : هل نحن دين أم قومية ؟  هل نحن مسيحييون أكراد أم مسيحييون عرب ؟ هل نحن نسيج كردستاني أو عراقي أو الاثنين معا ؟ هل نحن مسيحييون لبنانييون عرب ؟ وبما أن الساحة المسيحية الثقافية والكنيسية لم تتفق بعد على جواب موحد ومن أجل تفادي الاحراجات والتدخل في الشأن المسيحي الداخلي في كردستان العراق أجمعت النخب السياسية والثقافية الكردية الرسمية والشعبية على مراعاة كافة الأطراف واختيار تسمية ترضي الجميع وهي الشعب ( الكلداني الآشوري السرياني ) .
       وهنا من المفيد استذكار أن جميع هذه التكوينات والتوجهات بين الصف المسيحي – باستثناء  الأرمن – لم تحسم طبيعةهويتها النهائية بعد وما زالت قيد التشكل – الانتمائي – اذا صح التعبير وقد يدوم طويلا بسبب التوزع الجغرافي الواسع في البلدان والقارات وعدم اكتمال الشروط الموضوعية والسياسية لتنفيذ حق تقرير المصير الاستحقاق الشرعي والأخلاقي لأية قومية مهما كانت صغيرة وكون النظريات التاريخية بشأنهم تتشعب والعوامل السياسية والآيديولوجية تتكاثر ففي سوريا وتحديدا في مناطق الجزيرة شاهدنا تيارات بين المسيحيين وخاصة السريان منهم تدين بالقومية العربية وتنخرط في صفوف حزب البعث وأجهزة السلطة الى جانب أفراد ينتمون الى الأحزاب الشيوعية والقومية السورية في حين يمكن أن تسمع أصواتا ولو خافتة تنادي بحقوق المسيحيين بشيء من الضبابية هل هي حقوق قومية أم ثقافية أم دينية أم مذهبية هل هي حقوق لأقلية مهاجرة أم لشعب يعيش على أرضه التاريخية وأين حدود تلك الأرض التي ستقام عليها الدولة القومية أو الدينية ( السريانية أو الآرامية أو المسيحية أو الآشورية أو الكلدانية ) ؟ وماهي عوامل اقامتها ودعائم مستقبلها وحجة واقعيتها ؟ حتى الحركات الآشورية التي تعتقد انها حاملة لواء الشعب الآشوري القديم لم تحسم أمرها تماما في هذا المجال .
  ثانيا – في الانتماء الكردستاني المشترك الذي نراه الحل الأمثل " للمسألة المسيحية " على المديين المتوسط والبعيد المدى والرؤية هذه تستند الى جملة أسس ومبادىء تعتبر أن موطن السريان والكلدان والآشوريين موزع ضمن حدود ما يعرف بكردستان التاريخية الموزعة الآن بين تركيا وايران والعراق وسوريا وذلك بالمعنى الجغرافي وليس القومي فالانتماء الكردستاني هنا انتماء وطني كاالانتماء الى الوطن السوري أو الوطن العراقي أو الوطن الايراني أو ...وأن مصير هذا المكون المسيحي المتعدد المذاهب يرتبط موضوعيا بمصيرالغالبية الساحقة وهم السكان الكرد الذين يدينون بغالبيتهم بالاسلام ومن ثم بالأزيدية والمسيحية والزردشتية وأن تاريخ شعب كردستان ماقبل الفتوحات الاسلامية – العربية يؤكد على أن الديانتين الوحيدتين اللتين كانتا سائدتين قبل ذلك كانتا المسيحية والزردشتية وبذلك يمكن القول أن مجتمع كردستان متعدد الأقوام والثقافات والديانات منذ القدم وحتى الآن وفي اقليم كردستان العراق الفدرالي كنموذج ومثال متقدم يشغل المكون المسيحي بكل تفرعاته ومذاهبه وألوانه مكانته اللائقة كجزء أقدم من سكان كردستان الأصليين ويتوزع بشريا وانتماء بين غلبة كلدانية واضحة يليها السريان والآشورييون والأرمن أما جغرافيا فيقيمون في معظم مناطق كردستان ومحافظاتها بكثافة تقل أو تتوسع بصورة متفاوتة تمتد من السليمانية وكويسنجق وكركوك واربيل وضواحيها والموصل وتوابعها ودهوك وتنتهي في زاخو وهكذا فان هذا المكون لاينحصر في بقعة واحدة وليس له حدود طبيعية أو أرض مشتركة بعينها  وبما أن مشروع دستورالاقليم وفر منذ البداية الأرضية السليمة لمعالجة المسألة ودشن المبدأ الأساسي وهو التسليم أولا بوجود الأقوام والمكونات  الكردستانية من تركمان وكلدان وآشوريين وأرمن وعرب لدى التعريف بشعب كردستان في المادة السادسة وهو مدخل لابد منه لبحث مصير وحقوق أي شعب أو قومية , والقبول ثانيا وفي المادة ذاتها بكون هذه المكونات من السكان الأصليين وليست طارئة على ضوء ما يحدده القانون وتثبته الوقائع ( بعيدا عن أية مقارنة كاريكاتيرية بأنظمة الاستبداد أقول : نحن كرد سورية يبلغ تعدادنا قرابة الثلاث ملايين ونشكل 15% من السكان ولم نحصل بعد على الاعتراف الدستوري بوجودنا ناهيك عن الحقوق ) أما في الاقليم فتتمتع هذه القوميات دستوريا وعمليا بحق تقرير المصير في الاطار العام الذي تحدد فيه هذا الحق لشعب كردستان مجتمعا بكل قومياته كما نص عليه مشروع الدستور في المادة الثامنة .
وهكذا نكون أمام حالة دستورية متقدمة تتوفر فيها المبادىء الأساسية والقاعدة الراسخة لاحترام التعددية وقبول الآخر القومي – الثقافي المختلف وتعزيز المجتمع المدني وتحقيق ما تصبو اليه أية فئة في الاقليم ليس فقط بما يتعلق بالحقوق بل بمجمل الجوانب القانونية والادارية والاجتماعية والثقافية والحريات الأساسية والعامة وحقوق الانسان والمرأة والفرد والمعتقدات وحرية الاستثمارات والسوق والعمل الاقتصادي وفي ظل هذا الوضع المؤاتي والمناسب من واجب ممثلي المكونات الكردستانية ومن حقهم أيضا التعبير عن ارادة الأغلبية في شكل ومضمون وصيغة المطالب التي يرونها لتحقيق طموحات من يمثلونهم لأنهم المعنييون بانجاز المهمة وعليهم أن لا ينتظروا الآخرين .
قبل نحو عامين وفي ندوة لمؤسسة كاوا للثقافة الكردية بالتعاون مع جمعية الثقافة الكلدانية حول حقوق المسيحيين استمع الحضور من النخبة الثقافية والسياسية وممثلي القنصليات الأجنبية بما فيهم ممثلو مكتب التنسيق الأمريكي وتناقلته وسائل الاعلام حول مواقف وتوجهات ممثلي المكون المسيحي في العاصمة أربيل أحزابا ومنظمات وجمعيات وفي المقدمة مطران الكلدان في بلدة عنكاوة الذين أجمعوا على : " ان المسيحيين في كردستان وبخلاف البلدان والاماكن الاخرى لم يحافظوا على ديانتهم فحسب بل على صفتهم الأثنية – الثقافية  ايضا واحزابهم وحركاتهم بسبب الحرية والتسامح الكردي في حين نرى المسيحيين في سوريا على سبيل المثال حافظوا على ديانتهم وخسروا طابعهم الأثني بسبب الشوفينية والاستبداد والقمع " وأخيرا وليس آخرا  أدعو نخب وفعاليات ونشطاء كل المكونات الكردية والسريانية والكلدانية والآشورية الى الحوار والتواصل في سبيل تقييم الماضي برؤية نقدية بحلوه ومره وبكل صراحة وتجاوزه بالانتقال الى حاضرنا بموضوعية ورسم مستقبلنا المشرق والانطلاق نحو ترسيخ مفاهيم التعاون والشراكة المصيرية العادلة والعيش المشترك بسلام ووئام .
   




* -   مصير المسيحيين المشرقيين :الغرب خبيث والعرب يغضّون النظر – صحيفة النهار – 2 – 7 – 2010 - العدد 24091 - رئيس الرابطة السريانية امين عام اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية     .


423

بمناسبة زيارة الرئيس بارزاني لواشنطن
قراءة في تطورات الموقف الأمريكي من القضية الكردية
                                                                                          صلاح بدرالدين

     يجمع المراقبون على الأهمية البالغة لزيارة رئيس اقليم كردستان العراق الى الولايات المتحدة الأمريكية ليس لأنها تتم بدعوة رسمية من الرئيس أوباما فحسب بل بتوقيتها في ظروف عراقية واقليمية دقيقة وبما يحمله الزائر من ملفات تتناول العديد من القضايا حسب المصادر العليمة في عاصمة الاقليم أربيل وقد نشرت بهذه المناسبة مقالات وأبحاث كما قامت مؤسسة كاوا الثقافية بتنظيم ندوة لبعض السياسيين الكرد للحديث حول هذا الموضوع ( نشرت مواد الندوة في الحوار المتمدن ) كما رأينا من الفائدة بمكان اجراء جردة سريعة في الموقف الأمريكي التاريخي تجاه الكرد عبر هذه القراءة  .
   بداية علينا التذكير بالحقب الثلاث التي مرت بها عملية الاستعمار الغربي للشرق : حقبة الكولونيالية العسكرية في القرن التاسع عشر وعصر الامبريالية السياسية في القرن العشرين وعصر العولمة الرأسمالية في القرن الحادي والعشرين ومنذ تشكل عصبة الأمم المتحدة ظهر الدور الأمريكي وتنامى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام النظام العالمي الجديد حيث برز كقطب أساسي مقابل القطب الاشتراكي وتحول الى القطب الأعظم بعد توقف الحرب الباردة تتنازعه الآن قوى وأقطاب عالمية بدرجات متفاوتة .
   لم تكن أمريكا مشاركة مع الأوروبيين في تقسيم المنطقة وكردستان من ضمنها ولم توقع على اتفاقية سايكس – بيكو التي جزأت المنطقة وكانت حتى بعد ذلك تظهر كداعم لقضايا الشعوب استنادا الى مبادىء الرئيس – ولسون – المعروفة بخصوص تقرير المصير وبعد الحرب مباشرة تغير الموقف الأمريكي بصورة جذرية نحو مواقع السيطرة وقمع الشعوب ونهب خيراتها ودخلت في مواجهة مباشرة ضد الكرد وحركته التحررية عند التوقيع على اتفاقيات ( مالطا وطهران ويالطا ) بما في ذلك سحق جمهورية مهاباد – كردستان - الديموقراطية وتفاقمت الشراسة الأمريكية منذ حلولها محل الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط وتحملت مسؤولية ضحايا الحروب الكبيرة والصغيرة وتحويل مضمون الكولونيالية العسكرية الى امبريالية اقتصادية سياسية ثقافية وفي موقفها الكردي أصبحت راعية للأنظمة الشوفينية الحاكمة في الدول المقسمة لكردستان وتحولت الى عداء الحركة الكردية ومحاربتها التي اصطفت بدورها في المعسكر العالمي المناهض للامبريالية والاستعمار والأحلاف وتجلى ذلك الاصطفاف في علاقات البدرخانيين والنهريين والبارزانيين والملك محمود الحفيد مع روسيا والاتحاد السوفييتي وظهر من الجانب الآخر بأشكال مختلفة منها اقتراح منغوليا الشعبية في هيئة الأمم لنصرة كرد العراق وفتح أبواب الجامعات والمعاهد في الدول الاشتراكية لاستقبال آلاف الطلبة وتقوية وتوسيع البرامج الكردية في اذاعة يريفان بأرمينيا السوفيتية السابقة الى جانب ذلك فقدت أمريكا اهتمامها بالكرد منذ حصولها مع الدول الأوروبية الغربية على الامتيازات النفطية في المنطقة وعمدت أمريكا الى الحاق الأذى بالكرد من خلال تحركات – دالاس – واقامة " الحزام الشمالي " في الشرق الأوسط وكذلك " مبدأ آيزنهاور " عام 1957 وصرف مئات ملايين الدولارات لمهمات محاربة " الشيوعية " وحتى منذ بدايات سبعينات القرن الماضي لم تقتنع ادارة الرئيس – نيكسون – بمسعى دعم الكرد واعتبار ان الوقت لم يحن بعد بعيد اجراء بحث موسع في العاصمة الأمريكية واشنطن وعندما ورد الى الادارة طلب كردي – ايراني للدعم وعرضه على اجتماع " لجنة الأربعين " ( تمثل المخابرات والبيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية ..) تقرر ارسال مساعدة مالية عبر نظام الشاه التي لم تصل واستدعي وفد كردي من قيادة الثورة الكردية الى واشنطن لم يتم استقباله من اية جهة دبلوماسية رسمية وتم تسريب أقوال مفادها أن قضية الكرد داخلية ولن تعمل أمريكا أي شيء .
   بانتهاء حقبة الحرب الباردة تبدأ مرحلة جديدة ويتبدل الموقف الأمريكي حيال الكرد والقضية الكردية ولو بخطوات بطيئة ويسري ذلك التبدل الذي لم يقتصر تجاه الكرد فحسب بل على مسائل وقضايا أخرى في المنطقة الى درجة تغير الاهتمامات والأولويات خاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وصعود الحركات الارهابية والجماعات الاسلامية المتطرفة وقيام أنظمة دكتاتورية باستحواز أسلحة الدمار الشامل وانتشار تجارة وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة وقد تجلى عنصر التبدل في الاعلان الأمريكي الصادر عام 1991 القاضي بدعم حكم القانون والتحولات الديموقراطية وحماية حقوق الانسان والشعوب والقوميات والأقليات والمرأة واحترام القانون الدولي وخصوصا بنود اعلان – هلسنكي – وميثاق باريس – للسبع الكبار لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي كما طرأ تبدل في الموقف تجاه الحدود الدولية القائمة منذ نتائج الحرب الكونية التي أجيز تعديلها كما تم اعادة النظر في مفهوم سيادة الدول وامكانية التدخل الانساني لنصرة الشعوب والأقوام وكان كل ذلك يصب في مجرى دعم حق الشعوب ومن ضمنها الشعب الكردي في تقرير المصير واعادة النظر في الجغرافيا السياسية القائمة وهنا يمكن ملاحظة أن الاهتمام الأمريكي منصب على الدول الأربع التي تقتسم الكرد تركيا والعراق كحلفاء لها وايران وسوريا كنظامين مارقين لذلك فان الكرد والقضية الكردية في قلب الأحداث وضمن النقطة الاستراتيجية وفي اطار قوس الأزمات وضمن سياق المشاريع الأمريكية للقرن الحادي والعشرين .
  لقد شاءت الظروف أن تترافق الدراما الكردية العراقية والهجرة المليونية مع توقف الحرب الباردة وتقدم أمريكا كقوة عظمى مسؤولة عن الاستقرار وتحمل الالتزامات تجاه الأزمات العالمية وتعامل الأمريكان مع الوضع الكردي بنوع من الايجابية عند الالتزام بمشروع – الملاذ الآمن – والحماية الدولية والاشراف على اتفاقية واشنطن – 1998 - بمصالحة الحزبين الكرديين الرئيسيين والقرار الأممي 688 بشأن كردستان العراق ورغم افتقار الموقف الأمريكي تجاه الكرد الى التزامات سياسية رسمية معلنة فان مسار الأحداث ينبىء بامكانية حصول تطورات نوعية في هذا المجال خاصة بعد التعامل الأمريكي الواسع في العقدين الأخيرين مع ممثلي الحركة الكردية في الأجزاء الأربعة وآخره لقاء الرئيس أوباما بقادة أكراد في تركيا والعراق خلال زيارته للبلدين واستقبال الكثيرين بمافيهم كرد سوريا وايران  في البيت الأبيض والكونغرس ووزارة الخارجية ومكتب الأمن القومي وبعد الاحتكاك المباشر مع شعب كردستان العراق منذ سقوط الدكتاتورية وحتى الآن والتحالف الكردي الأمريكي في تحرير العراق والمواجهة المشتركة المتواصلة ضد الارهاب ونجاح التجربة الديموقراطية في الاقليم الفدرالي واستتاب الأمن والاستقرار في ربوع كردستان العراق واشغال القيادة الكردستانية العراقية موقع صمام أمان لوحدة العراق واستمرار العملية السياسية والدور المناط بأطراف الحركة الكردية في مختلف بلدان المنطقة تجاه عملية التغيير الديموقراطي وتطوير المجتمعات وحل المسألة الكردية عبر الحوار السلمي وفي أطر الوحدة الوطنية والحفاظ على السلم الأهلي ومحاربة الارهاب والتطرف مما يؤكد لأمريكا وكل القوى العالمية أن الكرد يقفون في اللحظة الدولية الراهنة الى جانب التقدم والسلام والاستقرار ويشكلون جزء من الاصطفاف العالمي من أجل التقدم وبالتالي تلتقي مصالحهم الآنية مع مصالح القوى العالمية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية الباحثة عن التغيير والسلم بحسب خطابها السياسي المعلن ومشاريعها المطروحة .
   
 

صفحات: [1]