عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - فهد عنتر الدوخي

صفحات: [1]
1
الشاعر أحمد محمد الحميدي يختزل أوجاع المدن الآفلة بمجموعته الشعرية ... المسافات أطول..

فهد عنتر الدوخي


تناثرت خيوط الشعر في وعاء(المسافات أطول) التي أعلن عن ولادتها مؤخرا الشاعر والأديب أحمد محمد الحميدي بعد صمته الطويل, والذي حمل هذا الإيحاء الجميل, وقاسها بنفس تلقائية وهو يسلك الدروب البعيدة من فروع متعرجة ليواصل عدوه بإتجاه ضالته التي ينشدها منذ أن وطأة قدماه ميدان اللغة والأدب,إذ كانت معبدة بحكايات الناس وبساطة أحلامهم وعفوية حسهم,(المسافات أطول) ديوان يختزل أوجاع المدن الآفلة وآمالها بلغة هاطلة من سحابات سنوات الكد والضمأ والعوز ليقدمها هبة لجيل أتعبه الترحال وحط من كبرياءه وجع النزوح والإغتراب مع نفسه والذي أقعده جور الحروب والحصارات وصور الراحلين الى المنافي البعيدة.. الشاعر أحمد الحميدي إنتفض على خطى أهله ليخلص هذا اليباب القافر في النفس من وهن الخرافات والعبث والفوضى التي كانت تعصف به وهو يلاحق رغيف الخبز على(تنور الحطب) ويزمجر بلغة ( الزهيري والعتابة), تلك اللغة الجميلة التي يتحاور بها أهلنا في قرى مدينة الشرقاط للتعبير عن تقديسهم للحياة والصدق والتسامح ومحبة الآخرين, وها هو الحميدي يضع يده في أيديهم ليترجم هذه الحكايات الى قصائد مكتوبة بلغة مسكونة بهموم الدراويش وهم يلتحفون أماسي القرية التي حفظ أوجاعها عن ظهر قلب عندما نقش في جدارها عشرات الجمل الشعرية, بعد أن أتقن قواعدها و مديات التواصل مع كل ماكتب من أجناس وبأشكالها الموروثة والمعاصرة والحديثة, حتى بانت عناصرها الرمزية والإنطباعية والفنية بشكل جلي وملفت ومدهش في رسم معالم القصيدة ,وظهرت محبوكة بحرفة بارعة, ومتنوعة في مقاصدها ومتفوقة في الذائقة الجمالية, الشاعر احمد الحميدي تواصل مع قصائده بشعور محب, يزينه قلب هادئ شفاف بطبعه وطبيعته, مغمور بصمت حاد يعتليه ضخب التمرد والعصيان على ذكريات وأوجاع باهتة, اوهي بعض من صور الأيام القاحلة في حياة مجتمع رتيب بحركته, حتى غدت القصيدة لدية إستغاثة,أو طلب مشفوع بتقاويم سنوات الركود وجدب المنافي... وأنا أحلق في آفاق هذه المجموعة الشعرية( المسافات أطول) الصادرة عن دار صحاري للطباعة والترجمة والنشر لهذا العام والتي تزينت بغلاف جميل وطباعة رائعة, وفي متنها ثمانية عشر عنوانا,غيرأن الإهداء جاء متوائما تماما لما يعتري النفس من كدر وألم بسبب المتغيرات البيئية والإجتماعية والسياسية في حالنا الراهن( الى الطيبين ...كل الطيبين في الأرض).. ومن المؤكد أن المتلقي سيسعد عندما تتلقف عيونه هذا الإهداء ليزداد طيبة ونقاء,ولم يكن علي عزت بيجوفيتش رئيس جمهورية البوسنة التي شهد له شاعرنا الحميدي بقوله(الشعراء هم جهاز الحس البشري)هو الشاهد الاوحد لما تتوق له الحياة من إحساس حتى إستشهد بقولين آخرين للشاعرين (أمل دنقل) الذي قال( الشعر هو البديل الأمثل للإنتحار) و(الدكتور نوري محمد ظاهر) الذي قال ايضا( القصيدة الجميلة كالأنثى الجميلة نحبها دائما)..هذه المقدمة قد فتحت شهيتنا لتناول المزيد من هذا الحشد الشعري المكتظ بالكلمات والجمل الممتعة والتي تشكل إضافة نوعية تتزين بها مملكة الشعر وتعمر بها المكتبة العربية,نقرأ في قصيدة( المسافات أطول)وهي من الشعرالعمودي و التي إستحوذت على عنوان الكتاب, ولا أعلم لماذا إختار هذه القصيدة لتاخذ مداها في تخليد هذا الأثر للكاتب, ربما هنالك قصة أوذكرى وراء ذلك, ربما سأعود لشاعرنا لأضع على طاولته بعض من فضولي وأطرق باب صمته لأتوغل داخل هذه المسافات.. وإخترت منها:-
قم شاكس الضوء وإمنح عينه بصرا____وكفكف الليل عما حوله لترى.
ومهد الدرب كي يحظى بأمنية _____ومن يعاتب إن ما خطوه عثرا...
حتى يواصل الحاحه في مشاكسة الضوء وكفكفة الليل وليرى ونحن نرى ايضا لماذا..
تاهت بخطوي دروب الأرض أجمعها______وقاربي ملني اتعبته سفرا... الصفحة12..
لماذا يطلب منها أن تسأله عن خطواته التي ترسم معاناته ووجعه ام عن القارب الذي أعياه التعب والترحال(إسأليني...إستنطقي في جنوني وإستنطقي في القصيدة)..قصيدة(إقرار)صفحة15 كتبت بصيغة نثرية ,هل سنحصل على أيجاز في خضم قصيدة إقرار؟ يواصل الإجابة( القصيدة مثل عينيك)..إذا كانت القصيدة تختزن كل هذا الجمال فكيق ستكون عيون الجبيبة إذا؟
ومن باب التفاؤل والكلام للعراق(الى سيدي العراق)صفحة19..
أبدا تظل بكل جرح تفخر_____وتظل مخضرا وارضك تزهر
أبدا تظل على الجراح مكابرا_____وتظل في عيني السما تتبختر..
هذه الأضاءة بوجه العراق, هي جزء من وفاء شاعر لوطنه وهوشعور رائع وشهادة بخلدها التاريخ لوطن يستحق الإشادة
ولتأكيد ذلك يقول...... وطن وكم دارى نزيف جراحه_____يمشي على نزف الجراح ويعبر..
ما ابلغ من هذا الإطراء الذي ذهب اليه شاعرنا احمد بحق العراق, بلد الحضارات والأمجاد,إذ يرى انه سيعود وينهض من جديد رغم الامه وجراحاته التي أصابته جراء مواجهته لأعداءه وخصومه الذين لازالوا يرمون الى تقطيعه..
ذاهب قبل ان اوزع خبزي,,
وقبل أن ارتل ماتبقى من نشيد,
ذاهب لأن الخبث يسود العالم
ذاهب لأحصي اعداد القتلى لحظة الإنفجار...قصيدة(لحظة الرحيل)الصفحة23يتولد هذا الاحساس لدينا يوميا من فرط الاخبار السيئة عن الإنفجارات ومايعتري الساحة السياسية من اختلال في التوازن بعد الإحتلال الأمريكي البغيض لبلدنا, هذ الأنعكاس الذي يدونه الشاعر في أدبياته.. يعني اوتعني الإستغاثة التي رفعها بوجه العالم .
يبدوا اننا لانغادر وقائع الحرب وساحاتها.. حتى استعار الشاعر بذكاء ادوات الحرب ليمسك بها ليظفر بالعودة الى الحبيب المنتظر..كمايقول في قصيدة (لاتبتعد هكذا) الصفحة25
ثم علمني أخوض الحرب ضدك,
أيها الوجه الذي سافر عني,
كيف لي أن أستردك؟
أنت لاشيء بدوني
وانا لاشيء بعدك....
وعلى شاكلة جنوحه لتفحص مواطن الحزن في الأثر الموثق والمكتوب والذي يشكل وجع ليس بوسعه مغادرته , إذ يبدوا تأثيره جلياومؤثرا..يطالعنا في قصيدة(الوجه الآخر للحزن) صفحة32:-
الحزن خيم في البلاد الى متى______تبقى تجفف دمعها الأطفال
دمعي ندى الكلمات ثوب قصيدة______ينساب منها للهوى شلال.. ويواصل في تشبثه بمفردة القصيدة والحزن وكيف جعل منها مرآة تعكس قريحة مخبوءة تحت أسئلة ليس لها جوابا شافيا كوقع القصيدة نفسها..
يغتالني شعري فكل قصيدة________ فيها من الوجع القديم جبال
أصغي لهمس الماء علمني أبي______(الصمت إن حضر الجمال جمال)....
وتأسيسا لما ذهبنا اليه في أن الصور الشعرية التي إبتكرها شاعرنا الحميدي كانت مدهشة وجذابة وفيها السيناريو أخاذا, ففي قصيدة(إرتجالية الألم) الصفحة40...يقول:-
هل من سحاب؟ سألت الريح بي عطش______ صيف بصدري فهلا جئت يامطر
من ألف عام وعند النهر قاربنا_________يشكو إنتظارا ولم يكتب له سفر..
في قصيدة(أغنية الغريب) الصفحة 47 مهد لدخول فكرة القصيدة بتحية الى (سعد الرواز لأكثر من مناسبة لأنه يشبهني كثيرا)نقرأ في آخرها:-
وكان يخفي هوى عن جارة فمها______ قد ظل حتى الفنا أقصى أمانيه
لما حنوت على جرحي تقبله_______عرفت أن الذي أدماك يدميه..
وفي لوحة (عروس الثلج)الصفحة51:-
دلليني, قبليني علميني معنى الأشياء, وعلميني معنى الحب وكيف يكون الإغماء.. الخ..ولما كان دافع الحب هو جزء حي من منظومة المشاعر الإنسانية التي ترتقي بالآخر ليعلم حلاوة الأشياء التي تحدث بلقاء الحبيب..ويظل الأمل ماكثا في هذا العنوان الذي اختاره لهذه القصيدة الصفحة61 التي تزيح الغشاء الخفيف عن امنية مختبئة في الروح:- غدا يأتي ويجمعنا مصير____ كما الأقمار يجمعها مدار.
ونحن يحدونا الأمل أيضا أن يواصل الشاعر والأديب أحمد محمد الحميدي السير عبر مسافت أخرى ليكتشف لنا واحات جديدة تزينها خمائل الشعر والجمال..

2
أدب / قصص قصيرة جدا
« في: 23:05 21/11/2014  »


قصص قصيرة جدا

فهد عنتر الدوخي

ذهول...
الموظف الخجول يتهمه صاحب المعاملة بتعاطي الرشوة, ينفذ صبره ,ينضب ,يشهر في وجه العالم حذاءه الذي أتعب الإسكافي..
لغة...
يتحدث للعالم بكل لغات الأرض,إلا زوجته لا يستطع أن يتحدث لها بأية لغة...
منبه...
أيقظه منبه الهاتف المحمول بنغمة بائسة, حتى تلاشت في رأسه طموحات الأمس...
وداع...
في المرآب ودعت صديقتها المهاجرة صوب المنافي ببكاء مر, ولما إختفى أثرها طوت صورة الماضي السحيق الذي كان يربطهما الى الأبد...
حلم...
ظل يساوره حلم التخرج من الكلية, حتى أيقظه من نومه نباح كلب مسعور خلف النافذة..
فن...
أرادت أن تتقن فن الرقص من خلال كتاب تعلم الرقص في خمسة أيام, وكلما حاولت ذلك, يساورها أمر طردها من الدراسة بسبب الغش فتفشل محاولتها...

********************

3
بنات المكلا... وروح الطبيب الذي جس نبضي _________فهد عنتر الدوخي
بالأمس القريب كان الحلم يتعاظم بخلدنا,لدينا أحبة نشتاق  أن نعطر وجودنا بإشراقة وجوههم,وعندما نشد الرحال لنقتفي أثر الجمال والسحر والهدوء في مرابعهم, تبهرنا نغمة شامية تصدح من ذرى جبل قاسيون حتى ساحة  ركن الدين فشارع بغداد وضواحي الحميدية وباب توما,دمشق يامدينة الزهور والمحبة والعشق الباذخ والنساء الموشحات بآيات الفرح والسعادة,سوريا بلد الأحلام والنفوس الصافية والقلوب الناصعة بالحب..كل ما أتصفح أوراق زائر قصد قبلة العرب, أجد في جعبته سيل من الذكريات والمآثر الخالدة التي لازالت مثار فخر وإعتزاز وأحاديث مزينة بطيبة أهلها وحسن معشرهم وحلاوة لقاءهم,كانت أسواقنا العراقية تتفاخر بصناعتها الوطنية السورية التي تضاهي أرقى المناشئ العالمية, الأدوية التي كانت في متناول اليد لفعاليتها وضمان  إستعمالها ورخص سعرها,المواد الغذائية وصلاحيتها والثقة المطلقة في إستخداماتها البشرية ولآجال بعيدة,كل أصناف الفواكة والخضر وعلى مدار السنة  والسمعة الحسنة التي تحظى بها تلك البضائع,الخدمات العلاجية والمشافي والمصحات يضرب بها المثل, كل العمليات الجراحية والحرجة كانت تجرى في أرقى المشافي في الشام وحلب ومدن سوريا الأخرى, نظافة نادرة وخدمة جليلىة , الكادر الطبي يتمتع بأعلى درجات الوعي والإنسانية والأخلاق الرفيعة, وعندما تسبر أغوار الشام, تطالعك المكتبات الرائعة في ماتعرضه من كتب نفيسة وقيمة وبإسعار معقولة ومتواضعة غالبا وما أروع دور النشر وجودة المطبوعات ولطافة القائمون عليها وغالبا ما يكن نساء مثقفات وأكاديميات بأثوابهن الشامية ونظارة وجوههن وقوة شخصيتهن, وكل الصناعات التي تجذبك تجدها صناعة سورية مئة بالمئة وتضاهي الإنتاج الإجنبي, ولازلنا نحتفظ ببعض ماجلبناه من هذه في سفراتنا المتواضعة للأعوام التي خلت,ما أروع تلك الأماسي والهواء العذب الذي يلف ليلك يا بلودان والزبداني وطرطوس والكسب, كنت أظن ان الاركيلة التي تديرها تلك الفتاة في مطعم(فلامنكو) نادرة الحدوث في التاريخ, حتى صحونا بعدئذ على شعب برمته سمته الضيافة العربية الكريمة المبجلة,طرت الى بقاع  كثيرة في العالم منها قريبة ومنها ماهوأبعد, فلم تهنئ نفسي في أمر ما مثلما إنتعشت في ربوعك ياسوريا, وكلما سنحت لي الفرصة أن أتحدث مع صديق, يدفعني الفضول لأوقظه بأسألتي التي لاتنتهي,عن (عمر أبوريشة, وفهد بلان, ويجيبني, ( خيوه بدك تروح لسويدا) وعندما فككت شفرة كلامه تبين  علي أن أذهب الى محافظة السويداء لأجلب مزيدا من المعلومات عن (بنات المكلا) وأدرك روح الطبيب الذي جس نبضي في أول زيارة لي الى حلب الشهباء في العام 1977,أحبتي هل بوسعنا الإستعاضة عن الحياة في سوق الحميدية, والحلبوني والمزة, والجامع الأموي الذي يفرحك بتكبيراته التي تؤكد أن الحياة لازالت مزدهرة, والكنائس التي تبهرك بقدسيتها ونواقيسها التي تبعث الأمان والسرور في قلبك,هذه النفوس الأبية التي تحمل من الكرم والعفاف والطيبة والمحبة في خلدها, يتبارى أهلها في تقديم المعروف وفي كنفهم رسالة مودة وإخوة ليس لها مثيل , تشعر بها بعفوية وتلقائية إمرأة متوسطة العمر ورجل طاعن في السن وطفل يحمل قرنفلات من ضفاف نهر ( الفرات) وفتاة  تحمل مناهج الدراسة بيد وتشير باليد الأخرى لترشدك الى دار نشر معروفة  قرب جامعة دمشق,ويتعاظم بك الزهو وأنت تتبختر وسط أمواج من البشر الذي خط طريقه نحو هدفه,في دفتري اسماء حلبية لامعة أعشقها كنفسي, وعناوين أحتفظ بها أبجلها كفراديس موعودة , أيها الزمن هل أن بوسعنا القفز أعواما الى الوراء لنرى حالنا ذاك, ونمكث أكثر في محطات سفرنا وعبثنا ورحلاتنا حتى نرتجيك الوقوف دقيقة واحدة حدادا..لك وحدك أيها الزمن..




4

إسطورة الصوت: ملا ضيف الجبوري.إرتداد صدى العتاب بين الشرقاط والزاب


عدنان ابو أندلس         
أقْللْ عتابَ من إستربتْ بودِّهِ \ ليستْ تنالَ مودةً بعتابِ " الشاعر منصور النمري "

 العتابا لغة : مشتقة من عَتُب , يعتُب , عتاب , معاتبة – تتألف من أربعة أشطرِ تسمى عتابا , و يطلق عليها - الشعر الرباعي الشعبي, الثلاثة الُأولى منها تنتهي في كلمة موحدة , متفقة في اللفظ , مختلفة في المعنى ,كالجناس - - بفرعيه – التام والناقص, وتختم بالشطر الرابع المسمى بـ القفل أو الرباط والذي يعول عليه في إستكمال المعنى – الضربة الأخيرة - فغالباً ماينتهي بحرف الباء– الراء - الهاء– الألف المقصورة – الألف الممدودة , والذي يُغنى بها يسمى - مُعتِب– وهي شعر شعبي ضخم وتراث خالد يتلون ويتراكم عبر الأجيال , لذا تستحق منا دراستها بجدية , كي تبقى لدنيا خصوصية التفرد بها ، سيما وإنها من مبتكرات قبيلة الجبور , جاءت التسمية من عدة مصادر وأرجحها المعول عليهِ منها وهو – العتب أو العتاب – أي المعاتبة على مدلولها العام - للأهل – للنفس - للزمان و للحبيب خصوصاً لما يبديه من الصد والهجران , ومما يؤكد هذه الحقيقة هو تفجع الشخص الذي يغنى العتابا في آخرالبيت الذي تتمحور حوله الفكرة, واللوم عما لحق به جراء صنوف الدهر وميلان الحظ- كما في سيرة الشاعر عبدالله الفاضل وفطيم البشر –أما إصطلاحاً :لون من ألوان الشعر الشعبي الزاخر بالموروث وجنس مبتكر في الأدب الشعبي, وتأتي على بحر مجزوء الوافر –مفاعلتن –مفاعلتن –فعولن- هذا ما إتفق عليه أكثر الباحثين في التسمية .فالعتابا بداية النشأة شأنها شأن الشعر الجاهلي من حيث المكان – أطراف مملكة الرمال – شرق بلاد الشام وشمال غرب العراق وهو المكان الذي ينطبق على سكن قبيلة الجبور التي إبتكرت هذا اللون من الغناء, ومنشديها على الفطرة والسليقة تناقلت الناس ماقالوا شفاهاً دون تدوين يذكر ,أما من حيث الزمان- فالمرحلتين تبعتهما تغيرات جذرية في تخلخل مساراتهما– فللأول عصر الرسالة والثاني ربما التبدلات الفكرية , حيث تتقارب مفردات التوظيف بينهما , حيث يكثر فيهما الفاظاً من طبيعة المجتمع الصحراوي -كـ الأطلال –الخيل –الحبيبة – الرمال –الهودج –الواحة – الغزو – الغارات - السيوف – الفخر - الحماسة – البكاء وغيرها من المواجع ,حتى ترتسم صوراً وجدانية مذهلة في ذلك الخيال الخصب . فكان هذا الغناء ميسوراً في بيئة تتوسط الأوجاع والمسرات من فراق الأحبة وصولاً إلى اللقاء بهم ,ومن وصف الديار والذكريات والتحسر على من كان يسكنها بعد أن غدت دوارساً يعج بها الغراب والغبار والسراب. فالعتابا فن نظمي غنائي يستلهم من التراث , يؤخذ بالقلوب والعقول إذا كان المصدر حسن الصوت , قالت العرب: أن الصوت الحسن والنغم العذب يسري أثره في الجسد ويجري مع العروق ,يمتزج بالدم ليغذي الروح فيصفو على اثره المزاج, ترتاح له النفس , وتهتزله الجوارح ,حتى في أشد ضائقة الحزن يهديء الأعصاب ,هذا في النفس البشرية. أما علماء الطبيعة لهم الرأي الصائب بالتجربة والدليل ,حيث هناك نباتات حقلية أثبتت تفاعلها مع الموسيقى ,بأن تتمايل مع إنسيابية العزف, فالخيول تتراقص في حفلات الأعراس والإستعراضات المقامة في فلوكلورات الشعوب, أفعى الكوبرا تراقص مروضها الهندي بعزفه المتواصل ,حتى الشياه تستمتع بالغناء وصلصلة الجرس في رقبتها إذ سارت يصدر عنه نغماً ينساب مع حركاتها وتطرب على نغمات المزمار , لهذا كان الرعاة يجيدون العزف على هذه الألة الصوتية بالنفخ وذلك لرعي أغنامهم حتى تشبع كما في بيت النايل دردبلهن حسك رفيع ــ مطافيل والدنيا ربيع .حتى الطفل ذو الأشهر الأولى إذا بكى وأطربته سكت وترنح أمامك وبحركتين على دندنة \ هِز إرويسك يانمنم –ومن أجل ذلك كرهوا للطفل البكاء وجندوا تدليله وإرقاصهِ حتى يطيب نومه. فكيف بنا ونحن نملك مشاعر فياضة ننصت لنسمع بيتاً من العتابا حتى يدب الطرب فينا ,يدغدغ دواخلنا بشهقة حب ملتاع ,يحرك الشجى الدفين الذي ماخبىء يوماً , فماذا إذا كان الذي يصعقنا بكهربة عزفه على وتر ربابتة هوالمرحوم – الملا ضيف الجبوري – وما أسعفنا به شقيقه –حسن جار – بسرد موجز عن سيرتة قائلاً :إن إسمه الكامل - ضيف جار المسعود, المولود في الشرقاط قرية –إعويجيلة – في العام 1928 - نشأ في القضاء المنعم بالخيرات والحضارة والتراث , ترعرع في تلك البيئة راعياً للشياه عند أخواله في قرية إجميلة , بدأت إهتماماته تلوح عند حافات الجرف والسحل ومصب الزاب , له طوحع عفوي في معرفة مايحيط به ,حيث تعلم القراءة والكتابة رغم ما كان الجهل يسود البلد بأسرهِ, زاول حرفة الزراعة لسد رمق العيش ,إلا أن الجفاف ورداءة الأحوال حالتا دون المكوث في بيئته تلك , مما إضطرته الظروف للنزوح إلى كركوك –قصبة الدبس – الزاب – في العام 1962 , وقد زاول عمله هناك في مصلحة الكهرباء –الخط اللاسلكي –مأمور بدالة ,لحين وفاته في تشرين الأول من العام 1982-إنتهى كلام السارد. نعم مات الملا وظلت الحانه تداهمنا في أوقات نحن أحوج إليها الأن , وهو القائل وكأنه كان يتنبأ : \الله إشكد ما أفكر أشوف الدار مضيومة \ و \ شما يطول الوكت لازم عليج إنعود ـ ونعاتب الغاثج بمزلف البارود \و\ إتعتب على الهم ركضات معلومة \ له حس أخاذ طغى بهذه الأسطر الضاجة بالتحدي والعزم والإصرار, حتى \القدس – كانت معزوفة مشحونة على وتره ذو النغمات التي تشحذ الهمم. إنني شخصياً لَمْ أرَ – الملا – في حياته ولم أسأل عن أوصافه رغم كتابة هذا البحث ,غير أني حين أتتبع نبرات صوته ونغماته وترديد كلماته , أحس وكأنه أمامي شخصاً مربوعاً ,ناعم الجسم ,أسمر اللون ,يميل إلى الصفرة ,مهندم اللباس بشوشاً ذو معشرطيب شفيف,حاول المعجبون من رواده تقليده لكنه عصى عليهم ذلك, كون الذائقة الحسية تأبى أن تلبي صوتاً آخر مثلهِ, الملا الذي أجاد لحناً خاصاً على قمة قلعة –آشور قاط- هرماً نغمياً خالداً في تراثنا وبعداً موروثاً أصيلاً. إن صوته حالة نادرة وفريدة في القوة والمساحة واللحن, إستطاع أن يساير هذا المستوى من التذوق الجمعي على مدى أجيالاً عدة, لو تمعنا ملياً في شخصية الملا عبر دراسة مستفيضة لتوصلنا لها عبر بابين , باب عام وآخر خاص , فالعام يسير إلى الناظم والمنشد ذو الصوت الشجي الرنين, ندى العبرات وغصات مخنوقة ومكبوتة تتخللها آه ...متواصلة لنفس موسيقي مصاحب بإستراحة بإصلاح الصوت بـ التنحنح –لتكملة لما بعد النفس من إسترسال , فالخاص ورغم أمية أقرانه فإنه متعلم وذو خط بديع يسيل مع الورق بإنسيابية فائقة, وقارىء للقرآن بشكل فصيح ودقيق ولهذا يطلق عليه إسم –الملا –يتنغم به بصوت سحري . مازلت إلى الأن وحينما أسمع بيت العتابا هذا, يغور بأعماقي إنتعاشاً لا ادري مصدره يقول: ماراحوا جدر كلبي وانزلوا به \ وعلى الهتو دليلي وانزلوا به سجل سون إجفوني وانزلوا به \ بدو حشوا حدايج للرجاب ينتابني هاجس غريب لسماعي هذا البيت , حيث أشعر بنشوة في النفس وخفة في الروح , وكأنني أحلق ببساط سحري يعمل بجاذبية فوق سطح الماء , وأطل من علو متأملاً حافات النهر من قضاء الدبس متجهاً مع جريان الزاب بإتجاه الشرقاط, بدءاً بتلة شابا وقرى ( باي حسن \ أبو سيفين \ الملح \إطويلعة \ الخازر \الحلوات \إشميط \ الزرارية \الشّك \إصبيح \ الحجاج \ إنصيلة \شاطىء الجدر \إسديرات/ بعاجة \الطالعة \السفينة \إعويجيلة \الهيجل الكبير \مشهد \الشيخ حمد \الحّود \إجميلة \إصبيح تحتاني ) أتفحص ضفاف الزاب والمس رؤوس الغرب والطرفة والصفصاف والسيسبان تتهاوى بأغصانها مترنحة على إيقاعات هوائية مصدرها الماء المرتعش ذو النتوءات الصفراء المنبثقة من تحت السطح اللامع تحاكي ما يسايرني اللحظة ثم تختفي فجأة. يسير المركب حيث الحقول وأطراف مملكة الرمال ولمعة السراب وسرب القطا ورائحة الحصاد والسواقي وتغنجات الصبايا ,هذه الصورة إستنطقها من البيت السحري لصوت طالما أطربني ولم أفهم منه مفردة واحدة غير الصوت الشجي والعزف الذي تغلغل بأعماقي وأنا صبيٌ في مستهل سبعينيات القرن الماضي , نعم تغلغل كلياً وهزمشاعري الطرّية أنذاك لسماعي لأول مرة برنامج – من البادية – حيث كان والدي بقربي أنذاك مطبق بصمت حيرني , حين سألته عن معنى هذا البيت : أجابني بنظرة فيها كل التأسي من حزن مشوب ولوعة حادّة تنهد بتلك الحسرة المتتالية قائلاً: كان جدك مفتون بهذا البيت , وأنا كذلك تراني وأنت أيضاً؟ رفعت رأسي أناشده بالشرح والتحليل ,فإذا بعينيهِ لمعان حادُ وقد بدأ ينشفهما بطرف –اليشماغ –نهض يجربكادٍ خطواته التي تقوده إلى مجلس أقرانه لإستكمال عبرة أخرى,. إلى الأن مازلت مسحوراً بهذا البيت ولوعة أبي وجدّي, إن صوته يملأ القلوب وتترقبه المسامع والجوارح لما يحمله من دفء أخاذ شجي النغمات وذو إنفعالات حسية تتماوج مع روحيته العميقة وحين يفرغها على الوتر, تكاد تتلاشى كل عبراته المخزونة لحظتها , ولعل من يعرف الموسيقى وضروب الغناء يتحسس ذلك جلياً , ويقر بأن صوته منفرد ومستقر يخلو من صرير قد يلازم أو قل يصاحب العازفين بسلالة وإنبساط تستريح له النفس , هذا الفيض الوجداني ينساب بأريحية النفس الطويل حيث يزاوج بين لحن الأبيات ومقاطع حرفية هو يبتكرها كإستراحة نغمية قبل أن ينتقل إلى لحنٍ آخر.لم يتدرب على حروف النوطة في معهد الموسيقى العالي وفق سًلم الدرجات ,بل يحاكي أصوات الطبيعة بالفطرة ويأتي اللحن مطابقاً للنظم , وكما في مقاطعه المبتكرة مستوحاة من صوته على شكل حركات سريعة فاصلة ,ثم يستمر بالعزف طبقاً للتدرج الموسيقي الفطري , وكأن الربابة تردد بإفصاح عما يكمن من آهات تتهادى في أوتارها مثل : لهن لهن لاهن \ لهن لهن هو \لهن لهن \ هو هو \ لهن هو– هذه الحروف أو قل تقطيع البحورعلى سجيته جاءت متطابقة مع إحساسه , يتأوه بها وتتبعها حركات بطيئة لإكمال البيت , وكأنه في دائرة عروض الفراهيدي ,علماً بأن العتابا موزونة على بحر مجزوء الوافر – مفاعيلن مفاعيلن فعولن – لديه اللحن سريع ومتوثب لأنه بطبعه سريع الكلام عند الحديث ,لذا جاءت هذه السرعة في أنغامه غير أنها مفهومة, يشد على أعصابه حتى يجعل اللوعة تامة والاه ناضجة معاً,مثل مقاطعه هذه في نهاية كل بيت يتأثر به ويتنهد قائلاً:- أبو ووو .. أسمر أوه بأوه .وأه – حيث يجعل الوتر يئن كي تولد منه نغمة قيصرية ذات إيقاع ملتاع حيث تتقاسم مواجع اللحن التي ينشدها الملا في كل أبياته , وهناك مصطلحات يتيمة يلفظها هو مناشداً الدنيا ومعاتبها كأنها أُمهِ بكلمات ضاجة بالعتب والمناداة منادياً إياها – يغبرة \ يهبيلة \ينديمة – نهاية كل بيت ومثلها معاتبة الناس – يمعودين \ ياخايبين – يولف كلبي – وهكذا جرياً بحرارة أشواق باذخة في الأسراف والتأوه لأصحابه والديار , مما جعلنا نترنح في خدر آني نتأوه مثله بأنين متواصل مع حركاته المتأججة للهموم والنوائب التي تمر علينا الأن كقطع غيوم الربيع , كأنه كان يتنبأ بما يؤول إليه هذا البلد من مصائب وويلات وأصناف العذابات والمأسي عبر عقود طويلة من الزمن ,حتى ولدت عقدة الحزن والألم والسواد التي تسربلت بها معالم التعبير النفسي والتي تشكل أغانينا مناحات تظم الواناً من الشجى المتأصل في نفوسنا منذ حين, والتي تمثل أبرز الكلمات المعبرة عن الشكوى والتأفف والحسرات والكمد يصار إلى ذلك .أن الملا مفتون بالعذاب إلى حدّ غير معقول حيث أن حرف –الواو- الذي يزوق به نهاية كلماته له مدلول خاص في حياة الناظم لما له من تماس وإشتراك مع كلمات الحزن- الموت –اللوعة –الويل –الثبور –غير أن اللهجة التي يستعملها في نظمه وإنشاده ربما تعود إلى بدية القرن المنصرم , وقد إستبدلت بكلمات حديثة طبقاً لمواكبة التجديد , أو أنها كلمات من لغة أخرى أو لهجة قديمة قد يجد المستمع الحالي صعوبة في معرفة معناها مثل \ اليراني \ اليازوغ \ السواهيج \الجواشي \الكلايف \الوثيج \ كتبت العتابا لكل الأغراض الشعرية كما في الأدب العربي ,إلا أنها تخلو من غرض المجون لإحتشام منشدها عن هذا الغرض مسايرة للطبع العام وطبقاً لضوابط يخضع لها مناخ له أعراف وتقاليد مستورة موروثة لتلك اللهجة وبعيداً عن إستهجان مشاعر الآخرين.,( حيث خاطبت المراة بصيغة المذكر تارة وبصيغة الجمع تارة اخرى , فأخفت العتابا المؤنث خلف ألفاظها – لما إتسمت به من الحشمة والعفة , وكما إستهجنت الفاظ الفحش والتعابير المباشرة والفجة والقبح )إن اللهجة الخشنة الغليظة ذات الرنين الفخم الضاج بالمط الطويل من جرسها الإستفهامي , ولأنها العتابا كما يقال – شعر الرجال – جاءت بهذه الصفات الذكورية المركبة القوية , كي تتماهى مع من لهم قلوب لها غلظة على الأعداء ورقة مع الأصحاب والمحبين , فربما من سائل يسال ؟ إذً كيف قالتها الشاعرة –فطيم البشر –وهي أنثى؟ نعم قالتها لأنها كانت مواءمة مع حالتها المصاحبة لفاجعتها المعروفة , فالناظم الملا ضيف مقل في كتابة العتابا, بل ينشد لشعراء قدماء ولا يفوتني ذكر بعض الشعراء الرواد في تلك الديار وما جاورها أرضاً وتراثاً ولهجة مشتركة , أطربونا بشعرهم المسموع والمقروء أمثال – عبدالله الفاضل – فطيم البشر – عبد المجيد عبد الحميد العكاش الملقب ب( الشاجي) -محمد العباس الطعمة- دليمي الطعمة-نجم عبدالله الكنيبص-محمود الدوخي- صالح الشنيت – عايد المجيد – محمد الحمدي \ أبو وضاح – رمضان علي السليمان الخ...– كذلك المنشدين على إيقاع الربابة – أمثال سلطان أحمد – علي العيسى – محمود حامد – أحمد عزيز الجبوري وغيرهم , وعذراً لما فاتني من أسماء لم تسعفني الذاكرة من درجها في سجل هذا الموروث . أعود لأختم ما بدأت به ولا أود الختام مع سرد شخصية أحببتها منذ الصغر وتمايلت جهلاً مع عزفه أنذاكُ. ربما أقول أن الملا حالة فريدة لن تتكرر ,غير أن حمى اللوعة تزداد معي بختام هذه المدونة السردية ومثلما يقول : إلك نار تلوج بالدلال –نعم هذه النار المستعرة في قلوبنا من حطب مفرداتك أيها الصوت الشجي \الرخيم \الأصيل , يذكرونك أهلينا حين سماع صوتك يتهادي بالعتاب مابين الشرقاط والزاب-يترحمون عليك وتبقى إرثاً حضارياً وموروثاً شعبياً نتباهى بك أبد الدهر , إنه مسحة تراثية خالدة تزوق بها حافات القلعة الجاثمة قرب المدينة تحكي سر الحضارة وإصالتها صوتاً مسموعاً ذو نشيج يعبر عن لوعة الروح الملتاعة بالموسيقى والنغم والإيقاع ,مات الملا -حتى كاد الحزن حينها أن يبلغ أقصاه في الغربة التي إبتلعتني سنينَ طوال - وظلت الحانه تداهمنا في كل حين من لواعج الهوى وتبر العتاب وصوت الغياب نتحسسه كل لحظة, لا أدري لِمَ كلما ذكرت –الشرقاط –يتمثل أمامي – حمد صالح- في خراب العاشق ومحمود جنداري في الحافات وحسن مطلك في صرخة فراغه العميق فيالدابادا –فضاءً عصياً وسوراً حصيناً غير قابل للإقتحام الأبدي
7/5/2014.-..كركوك


5




غالب الجبوري


الشرقاط بلدتي ............والانتخابات

او "آشور كات " غابات اشور او بوابة ىشور أو كما سماها الآىشوريون قبل 4000 سنة .... بلدة ريفية .. يتميز اهلها -كما باقي اهل العراق - بالطيب المفرط والكرم والشجاعة والشهامة ..... يتوسطها نهر دجلة الأغر وهويسير وئيدا من الشمال الى الجنوب ... ومن جنوبها قلعة آىشور التاريخية وجبل مكحول .. ومن الغرب البادية .. ومن الشرق مقتربات كركوك وكردستان .
سكانها يتجاوزون ال 250 الف نسمة .. ومن يحق لهم الانتخاب يتجاوزون 90 الف .
لم تتمكن الشرقاط في دورتين انتخابيتين لمجلس المحافظة ومجلس النواب ان يفوز احد ابنائها بمقعد في احد المجلسين .. رغم انها ثاني اكبر قضاء في المحافظة - بعد سامراء - وبحسب الاحصاءات فان استحقاقها 7 في مجلس المحافظة .. وعلى الاقل 2 في مجلس النواب .
والسؤال : لماذا لم يفز احداً من ابنائها ؟؟؟؟؟
 توقفوا يا احبتي من ابناء الشرقاط عند هذا السؤال !
هل ان المدينة ليست فيها كفاءات ؟ دعوني اجيب عنكم : لا
 فالشرقاط التي خرجت كبار الضباط والمعلمين .. الشرقاط التي خرجت محمود جنداري ... وحسن مطلك ومحسن الرملي وابراهيم حسن ناصر وحمد صالح وحمد الدوخي ونضال العياش وسعد جرجيس ومحمد عجاج وفهد عنتر ورمضان العلي السليمان .. والعواديّن - وقائمة كبيرة من اساتذة الجامعة .. منهم على الاقل اذكر البروفيسور د. علي الجهف ومئات من الاطباء والمهندسين والجيلوجيين والمحامين والاقتصاديين والتربويين ..
الشرقاط التي خرجت كل قوافل الابداع هذه مليئة بالكفاءات ..
فما هو السبب ؟؟
 ستجدون الجواب سهلا وبسيطاً جداً .. وهو أن مغنيّة الحي لاتطرب .

ونصيحتي لاصحاب المواقف الشريفة : آن الأوان . نعم آن الأوان ...
اللهم اني بلّغت .... اللهم فاشهد






























6
عبــود الدوخــــي.. علم من أعلام عصره______الدكتور ياسر تركي عنتر

كان حاد الذكاء ،نافذ البصيرة ،سابقاً لعصرهِ وآوانه بفطنته وتحليله للامور ،ومستبصراً برؤياه الخاصة احداث المستقبل.
كان حكيماً منصفاً للقريب والبعيد حريصاً على الالفة واللحمة بين ابناء وعشائر الشرقاط.
وكان الحداء (الذي ينظم على بحر البسيط) لعبود الدوخي ،عبارة عن صورة من صور البوح والتصريح الادبي الذي يطلقه الريفي عند المواقف التي تحتاج حسم سريع ...وعرفت حكايات عبود الدوخي ومواقفه مع معاصريه بالمرح والفكاهة الهادفة ،وكان كل موقف من مواقفه خلال حياته الاجتماعية تعتبر ضرباً من ضروب النقد الاجتماعي الموجه الى ظاهرة او حالة خفية بحيث اصبح الدوخي لسان حال قومه، وحسبنا ان نشير الى ان الريفيون اعتادوا ان يستذكروا في مجالس سمرهم حكايات واقوال عبود الدوخي (التي تحولت بعضها الى امثالٍ شعبيه) ولهذه الحكايات حظ شائع بين ابناء القرى في الشرقاط.....
كان عبود جرئ يتخذ قرارات تبدو غريبة ومتسرعة ولكن بعد فترة قصيرة تبدو انها عقلانية وبديهية ،فمثلا عندما قرر عبود الدوخي ان يسكن ويستقر في منطقة ــــــــ بعاجة ــــــــ الواقعة على بعد 5كم شمال الشرقاط خلافاً لرغبة ابناء عمومته وخاصة عائلة الفرج (التي ترأس عشيرة الحوري منذ مشيخة الشيخ فرج بن درويش بن حمد بن حسن بن درويش بن خلف الحوري) ،حيث كانت المنطقة المذكورة غير مأهولة ومرتعاً للسباع والذئاب وكانت تُعد ممراً للجنود الاتراك (الجندرمة) ومايرافق ذلك من مضايقات ....غير ان الدوخي (الذي كان يكنى ابو ريشة) ، اقسم ان يبيت ليلته في بعاجة بين الاحراش والممرات الضيقة المخيفة ، بل ووثق ذلك بهذه الابيات :

أنزل على دربْ العساكر *********** مازال أبو ريشة حلفْ

لُه ربعةٍ تومي للـــضيف *********** بدار أخو سعده خلفْ

واخو سعده كنية الشيخ خلف الفرج الدرويش - شيخ عشيرة الحوري - في تلك الايام اي سنة 1908 وهي السنة التي ثبت فيها اول استيطان في مدينة الشرقاط لقبيلة الجبور الرحل ،وصار عبود الدوخي كما مثبت في الوثائق الاكاديمية والاطاريح الماجستير من رواد الاستيطان الريفي في الشرقاط وممن مصروها.
وكان استيطان عبود الدوخي في بعاجة (القرية التي اسكنها اليوم وباقي احفاد عبود) نقطة تحول كبيرة في تاريخ الشرقاط،وكانت النتيجة ان سكن نصف الحوري في بعاجة مع الدوخي وبضمنهم الشيخ خلف الفرج (طبعا اضافة الى عشائر كثيرة لازالت في بعاجة مثل السبعاويين والمعاضيد من فخذ البو مكلد ،و اللويزيين مثل بيت السبع و الدليم مثل بيت الحافظ من البو منصور الذين جاءوا من الرمادي والعكيدات وغيرهم كثير وهم جميعا اهلنا واقاربنا ونكن لهم كل الحب والاعتزاز) ،
اما الحوري الجاير التي سميت فيما بعد بـــــ( الخصم ) فقد اصبح شيخا فيها شقيقه دخيل الفرج.

ومن حداء عبود الدوخي الجميل هو عندما قال متفاخراً باهله وعشيرته :

وحياة رب العالمين ******* اللاش مني ما طرا

لي لامةٍ عند اللزوم******* يسوون للخايف ذرا

ياما زبنهم من اسير****** وعند السلامه كَال أرا

طبعاً لفظة ( اللاش معناها في البادية : الذي لايفهم شيئا والبلاده،ولفظة لامه: تعني العشيرة والاهل والمله).
ولان الدوخي لسان حال قومه كان يرسل الاحدية التي تحمل روح التحدي لمن اراد ان يسئ لعشيرته فنراه منتفضاً متأهباً:

شركَاطنه ما تدنونها ****** وبعاجة ننطح دونها

ياما ذبحنه من عجيد***** واخته تهل عيونها

ويقول في موقف اخر ،مشبه عشيرته بعشير دغيرات الشوايا من شمر عبده البدوية المعرفة ببطولاتها في الحرب واقتحامها حلبات الصراع بجرئه ، حيث يرسل رسالة اعتراض وتوضيح لعارفة الجبور (المهيري) شيخ الصكَر ، ليوضح التباس قد حدث :

يطارش كَل للــــــــمهيري***** يشيخ ماهي سواتنا

من يوم العرسي للشركَاط***** محد غصب جاراتنا

حنا دغيرات الشوايا******* ذبح الكَحم عــــــاداتنا

يقول الدوخي انه ليس من عادتنا الغدر بل نقابل العدو جهاراً نهاراً وباقتحام ،دون خوف او وجل .

بقلم /
الدكتور ياسر تركي عنتر
الشرقاط - بعاجة
29 آذار 2014

7
بعيدا عن الوطن ...قريب منه
د.عبدالعزيز الجبوري
مع دوي كل انفجار او صوت رصاصه تطلق ينتابني حزن شديد بفقدان دم طاهر ، سفكة ارهابي مجرم ، او سياسي فاشل ، ايا كانت صورته وعنوانه ..يتلذلذ بدم العراقيين ، ويفرح باقامة المأتم في كل زاوية من زوايا الوطن المكلوم ..
من ثمانينات القرن الماضي والى اليوم ، دمنا ينزف ..وارواحنا تزهق تحت ضل اي مسمى واي عنوان..ولم يتحرك اي ضمير حتى ولوكان بدعوى حماية حقوق الانسان..كأن علينا دَين يجب ان ندفعه كدية مضاعفة مئات المرات ..
كنا في الوطن ..خرجنا من الوطن ..عدنا للوطن ..طردنا من الوطن ..مفردات لوطن لايضم ابناءه ولايداوي جراحهم ..وسيافوه المجرمون الذين يحصدون الارواح كالاشباح ، لاتعرف من هم ..هل هم داعش واذنابها ام هم جنود الظلام الحاملين تصاريح القتل دون خوف ..
ايعقل ان تجري قوافل الموت كل يوم بالعشرات ولانعرف طريقه نعلن بها عن المجرمين في وطن كانت الجريمه تكتشف فيه باقل من دورة الشمس اليومية ..
اين الخبرات الوطنية التي تعرف اوكار الظلام ..لماذا ابعدت الكفاءات التي تعمل لاجل العراق ..متى يعي السياسيون ان الوطن اب للجميع ومن اخطأ فله الحق بضل ابيه ..وله الحق في ارثه وماله..وان الملك لله يهبه لمن يشاء ..وسبحان من اورث الملك لكم بغير تعب ..فاتعضوا ممن سبقوكم ..واتقوا الله في العراق شعبا وارضا ..
لك الله ياعراق كل يوم تنصب فيك المأتم ..متى نرى مهرجان الفرح يزين حدائقك ..
من

8
 العم (بهنام) من قمة ديرمار متي  حتى قلعة آشور وحكايات( الغليون) للقاص كريم إينـــا                                                           فهد عنتر الدوخي
 تطوف بنا حكايات عمي (بهنام)*, تاريخ بأكمله يجوب القرى, يدخل منازلنا كرسول يحمل الفرح,تمضي راحلته من قمة( ديرمار متي) حتى قلعة (آشور ) جنوب مدينة الشرقاط, يتوغل بين البيوت الطينية المرابطة على نهر دجلة, يطرق أبوابها الخشبية البدائية بعفاف راهب, يدخل البهجة في عرين كهل ينتظر بساط ملون ينسجه عمي( بهنام) بمهارة فائقة..  وعلى شاكلة هذه الرؤية هنالك حكايات أخر, ظلال الأديرة ورهبتها وعبق الحضارة وبريقهاوجيل حمل رسالة مشحونة بالألم والهم والكبرياء, واجهات المدن التي خرجت مؤخرا من سباتها,يرصدها الكاتب والقاص البارع كريم أينا في مجموعته القصصية ( الغليون), إذ جمع فيها ثروة طائلة من الأفكار والمشاعر والمشاهدات والذكريات, وقد إجتهد فيها الكاتب بخياله الخصب  ورسمها بلغته الراقية, ليوثق لنا حقبة من الزمن تركت بصماتها في حياتنا والكثير منها لفت سهل نينوى بأهواءها وأجواءها العامرة بالبهاء والجمال, تشاطرها أعواما تحفها البساطة وتزينها أخلاقيات الناس بكل مشاربهم, تحتوي مجموعة( الغليون) على كم هائل من العناصر الفنية التي وظفها الأخ  كريم ,الماهر في صياغتها حتى روضت ذائقة المتلقى بإنعاش ذاكرته ووفرت له متعة جميلة طالما جعلته في أشتياق مستمر وإنشداد راسخ لها, ومتابعة مايروم الكاتب قوله في نهاية الأمر و بما فيهم النخبة, يكتب برؤى مدروسة, يخترع  صور المكان بتقينة رائعة ومؤثرة, يخلق بيئة تتوائم مع مجريات الحدث,يوزع إهتمامات المتلقي على مساحة شاسعة من التأملات والتوقعات وبالتالي يضعه أمام سطوة النص وتراكيب الجمل الرصينة التي تشكل مشهدا قصصيا محبوكا ومنسوجا بخيوط محكمة.
تضم مجموعة( الغليون) للكاتب كريم إينا الصادرة عن إحدى دور النشر السورية, خمسة عشر قصة نذكر أسماءها بالتتابع(أفعى ليل خريفي, شهيق النفاخات, جرأة بوم, أنا والجني, السعادة, الغليون, يعسوبتي, إنتقام القط, الصورة, الكلب المسعور, قداس في بيتنا, ظل صديق, رعشة الخوف, هادي والكلاب, الغطاء الطائر).
ففي قصة ( الغليون) التي أخذت عنوان هذه المجموعة لسطوتها على مثيلاتها, لغرابة فكرتها وللجرأة التي إستخدمها الكاتب إذ كانت مغامرة محسوبة النتائج, عندما نجح في إيصال خطاب قصصي فريد في معترك السرد,حتى وضع للغليون قيمة إعتبارية ومادية من خلال إستنطاق الجماد ليعبر عن حاله وكأنه كائن حي يرزق يحاور نفسة ويستأنس بإصحابه الذين وقروه وإصطحبوه بذلك التوقير والإحترام.. ففي صفحة32 يتكلم عن حال الغليون الذي عثر عليه صاحب معرفة بهذه المقتنيات عندما حفظه في خزانته الخاصة(ماذا ينفع من الكائن الثمين أذا خسر حريته داخل مجر صغير؟),إذ قرأ رد الفعل أوالثأر(يسد فمهه حتى لايمر الدخان من قناته اللولبية) حتى يقول:( بدأ يسترجع ذكرياته عندما كان يمسكه العم وديع المنجم), من المؤكد أن القاص قد وظف الغليون لتوضيح مهام عدة في متن الناتج النهائي الرمزي, وهي ذات الرسالة المتوخاة لأيصالها الى المتلقى بإسلوب جديد ناطق بالحكمة  والمعرفة ولغرض مراجعة النفس ومافي حوزتها من أشياء أعتبارية مادية ومعنوية, أن يدرك قيمتها قبل أن يفقدها  حتى يستدرك أمره عندما يخاطب نفسه بذلك الحوار الصريح(ما أنا إلا سوى تحفة فنية تائهة تنتظر من ينتشلها من الأتربة) ويذهب الى أبعد من ذلك حتى أن لسان حاله يقول:أمنيتي أن أحظ بعرض في متحف أوأشمخ بقامتي في مزاد علني.
في قصة( أفعى ليل خريفي) في هذه القصة والأخر اللاحقات التي إحتوتها  مجموعة(الغليون) من مسميات والتي وسع فيها من حضور لافت الى جنس الحيوانات والطيور والزواحف والحشرات, مثل( كلب, أفعى,بوم ,قطة , سمكة يعسوبة,بلبل, ديناصور,ضفدع , فأر, عصفور,صقر,فراشة, قنفذ,عظاية, عنكبوت,إخطبوط,جرادة,حمامة,دجاجة,نمر)..فقد شحذ ذاكرتنا يوم كنا نقلب مناهجنا الدراسية, هل نحن أمام حي بني يقظان لإبن طفيل الإندلسي, حتى قيل أوذكر في دراسات كثيرة أن(دانتي) الإيطالي صاحب الكوميديا الإلهية والذي إستمد أشعارة وآثاره الأدبية من حي بني يقظان,إذ لازالت الكوميديا الإلهية الى اليوم من أعظم مادون من موروث في أوربا برمتها..ربما كان كريم أينا قد أوجد علاقة مشتركة لإستنطاق هذه الحيوانات ليتجاوز المألوف من القص وقد أعطى لكل منها دورا محوريا في صناعة الحدث..(أفعى ليل خريفي) تستنجد به جدته لمقاتلة الأفعى بنخوة أهل الريف غير أنه يخاطب نفسه برهبة هذه الأفعى وشكلها المخيف وصوتها المزمجر( أنا الضال الذي لايستطيع أن يهدي نفسه, فكيف يستطيع أن يهدي مخلوقة خرافية كالأفعى؟)ص6..
نتوقف عند قصة( جرأة بوم) ص19(كنت أشجع نفسي واراقبها مليا , مجرد طير يتأرجح في غصن الشجرة  وقد لفت رقبتها بحبل من الغرور مع ذلك فهي تستبسل دفاعا عن أملها الضائع في لجة السراب) تلك إذن هي صورة أخرى وظفها الكاتب في هيئة الطير المشؤؤم (البوم) وهذا يؤيد ماذهبنا اليه للكشف عن أدوات جديدة قد وظفها لأيصال رسالة مشفرة بهذا العمق وهذه التقنية التي إبتدعها.
في قصة(أنا وجدتي) ص22 عودة الى طفولتنا التي تتسم بالعفوية والبساطة والغيرة يوم كانت  جداتنا تحكي لنا عن الجن ومصباح علاء الدين حتى يستبد بنا الأرق  في فراشنا والخشية من السعلاة والمسميات الخرافية وغيرها(أيها الجني المحبوس الى الأبد,لاشيئ يحتويك غير هذا المصباح الذي يصور تاريخ حياتك).. وهنالك في قصة (السعادة) ص27 مناجاة روحية وعتاب وخيال واسع ووصف لأنفعالاتنا الإنسانية وماترسمه الذات في فرشاتها الناعمة وما تضعه من ألوان بهيجة كلوحة ليلة العيدفي خلدنا,بين هذا وبين أن لايدرك الحبيب قيمة إهتمامك  ومحبتك له(مابين الخيبة والسعادة لايهم,صرت ضائعا بين أمكنة زماني وأحبو كطفل رضيع)..
وعندما نتجول بين سطور قصة(يعسوبتي)ص35(ضوء القمر ينير سماء قريتي بغديدا الجميلة, وإنقشعت الظلمة في كل زاوية من زوايا القرية)و ما أجمل هذه اليعسوبة التي وضع ثقته بها لتكون بطلة أحلامه, والملهم الوحيد لأفكاره, عندما يناجي ضوء القمر الذي ينير سماء بغديدا وطريقها لتطرق بابه أخيرا وتعود اليه لينعم بحبها ويقضي معها مشوار حياته بهناء (كالإخطبوط أمد ذراعي لإحتويها).
 ويقع إختيارنا على قصة( أنتقام القطط) ص42( أياك أن تحاصر قطا أوقطة أوقطة في زاوية ما فإنهما قد ينقلبا الى نمر) وهنا تظهر بطولة القط في ملاحقة الجناة حتى غياهب السجن, إن اللصوص الثلاثة الذين سرقوا مقنيات العجوز من بيتها, فإن الوفاء كان هو المعيار لهذا القط الذي تطوع للثأر من المعتدين على حرمات هذا المنزل..(الصورة) عنوان القصة التي تتحدث عن الجدة التي ظهرت من باطن الصورة المعلقة  على جدار غرفتها, فتاة تصعقها الدهشة ويستبد بها البكاء من فرط ما رأت في غرفة جدتها في الطابق الاول, عندما  دخلت لإمر ما..ص50(لفرط سعادتها راحت تسمع أصواتا تلتصق في ذا كرتها وكأنها ترى بتلك الإذن صورة جدتها).. وأخيرا أحست أن ذلك لم يكن سوى حلم نهاري فأجهشت بالبكاء, هذه الفكرة, ورغم أنها ربما تكون مألوفة في مجتمعنا, عندما نحدق في صور ذوينا وأصدقاءنا ممن فقدناهم إلا أن القاص المثابركريم إينا قد عبر عنها بشكل ممتع إذ أعطى للسيناريو بعدا دراميا وصورة  خيالية وقد إقتربت من الواقع بشكل ملفت للنظر.. قصة( الكلب المسعور) ص54(كنا ثلاثة نزلنا من أعلى نقطة من سقف بيت خرب, رأينا كلبا  ابيضا نائما يعاني من إنطوائه, يحلم بعظمة سميكة يسد بها جوعه القاتل بعد هروبه من فعلته أياها, عندما عض خالد)..  القصة برمتها عبارة عن صراع بين المعتدي الآثم الكلب المسعور والأصدقاء الثلاثة الذين يخططون للنيل من هذا الكلب المجرم الذي أودى بحياة صديقهم خالد وهكذا دواليك.
تتبعثر أحلامنا ونشعر باليأس عندما نستيقظ وقد توغلنا في أتون نوم مضطرب في قصة(قداس في بيتنا)ص58 وحكاية ماجدة التي تحكي مارأته في منامها لجارتها, عندما قفزت على سطح الجيران لتسرق الخبز ولتوزعه على الفقراء, هذه النفس الطيبة التي تزين روح هذه المرأة, ولتعففها في مآلها وهدفها البسيط الساذج كلما في الأمر تريد أن تصبح آمنة مؤمنة(  غمرني بين ذراعيه وقال لي, الأهم أنك آمنت, فإذهبي بسلام وشاركي في القداس).
..(ظل صديق) ص58, رأيتها رائعة من روائع الكاتب المبدع كريم إينا, حتى جمح خيالة بهذه الأوصاف للبيئة والزمن الذي إحتضنهما وكأننا نختبئ خلف ستار الحدث الذي تداعت مقدراته حول مترادفات وإنشاء محكم ورمزية عجيبة ومقنعة, الأمر الذي جعله يتحرك  في فسحة الزمن براحة وخبرة  ممتازة تنم عن مشاهدات وأفكار وقراءات ومعايشات لمختلف المناخات(أمضيت سنوات من عمري وأنا أبحث عن ظل صديق).. (بدأت أراجع صور الماضي الجميل, وكيف أنا والى أين أصبحنا؟),( من يعمق مفاهيم الصداقة؟).(هل هذا زمن الخسارة؟) تساؤلات في محلها يضعها بينه وبين نفسه عندما التقى بوالدة صديقه الذي سبر أغوار المجهول يبحث عن لاشئ عندما دهسته عربة بمحض صدفة, حتى أيقنت والدته أن صديق إبنها هو  بمثابة أخوه الذي إنتفض لهذه الحادثة  عندما أقنعها بأفعاله الحميدة إتجاه إبنها.. وكذلك في قصة (رعشة الخوف) ص65 نعثر على حوار ذاتي حول قدرة الإنسان على تخطي  شعور الخوف في أذهاننا عن الظلمة والإشباح والعنف والعداء المصطنع( وأنا أترقب كل القضايا بالصحف والمجلات عن مخالفات إرهابية وتشهير ومشاجرات, كل صباح أقف أمام حادثة جديدة بإحساس عميق ملئ بالبلاهة)..  وأخيرا في قصتي(هادي والكلاب)و(الغطاء الطائر)ص71—77.. هادي العريف في الجيش العراقي يتعرض الى هجوم من كلاب شرسة, بسبب عطل الحافلة التي كانت تقله من مسقط رأسه في مدينة الموصل الى العاصمة بغداد, كان يحسب هذه الكلاب عدوا من نوع مختلف,إذ أنه وحده يجابه هذا الخطر دون معونة تذكر حتى خيل أن خطرها أدهى من العدو الذي يحاربه خلف الحدود(مجموعة من الكلاب وراءه تلهث,تمنى لوظهر مغناطيسا في تلك اللحظة وإنتشله منهم).. أما في قصة( الغطاء الطائر)  فهي مزحة يضيفها الاديب كريم إينا للتخيف من ثقل الحمل الذي أودع لذائقة المتلقي وهو يتحول من عصف الى آخر, حتي يصف لنا غطاء خزان المياه الثقيلة الذي يطير في الهواء نتيجة التفاعل الكيمياوي الذي عبث به أحد المدرسين عندما دس فيه عود ثقاب مشتعل ليرى أثر المادة الكيمياوية الفاسدة التي وضعها في الخزان, والذي أحدث دويا هائلا وعصفا أحدث رجة في كيان المدرسة ..
•   العم بهنام.رجل من مدينة قرقوش(بغديدا) طيب الذكر, ودود كان حائك بسط الصوف يجوب قرى جنوب الموصل يسوق بضاعته وله مآثر وحكايات رائعة يعرفها الناس في تلك المناطق.

9
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                " مقالة "
   " الثقافة والشخصية "   

"الدكتور عادل طالب الشيخ حمادي القيسي "


      أخذ الاهتمام بموضوع الثقافة والشخصية يتزايد في الوقت الحاضر وبدأ بدراسة عمليات التغير الثقافي فــي المجتمعات وقــد أظهرت هذه  الدراسات أن الفرد فــي المجتمع ليس مجرد حــامــل سلبي لثقافـــة المجتمع وأنما هو مخترع لعناصر ثقافة جديدة ولديه القدرة على رفض أو قبول أي تجديد في ثقافته وهكذا وجــد الباحثون ان الفهم الدقيق لظاهرة التكامـل الثقافي ولعمليات التغيـر الثقافي يتطلب الرجوع الـى حقائق علم النفـس وعلى الخصوص علم نفس الشخصية .

أن حالات رفض او قبول تغيرات ثقافية في مجتمع ما يرتبط  بصورة ما بمدى توافق العنصر او المركب الثقافي الجديـد مـع الشخصية العامـة لاعضاء المجتمع وهذا لايعني بالضرورة بالحتمية الثقافية فـي دراسة الشخصية أي القول بأن الثقافة هي العامل الوحيد المحدد للشخصية وبأن العلاقة بين الثقافة والشخصية ذات اتجاه واحد يتمثل في ان الثقافة هي التي تؤثر في الشخصية في حين لاتؤثر الشخصية بالثقافة والبحث في هذا يطول ويطول .
 بأختصار اذا مافُهمت الثقافة على انها اسلوب الحياة الذي يميز مجتمع ما عن غيره من المجتمعات، فالثقافة تشمل جميع انمـاط السـلوك المكتسبة ســواء أكانت تمـثل علاقـة الأنسان بالمـادة او علاقتـه بغيـره مـن البشـر أو علاقتــه بالافكار والرموز. وبالتالي يمكن تمييز ثلاثة قطاعات متداخلة هي القطاع المادي أو التكنلوجي والقطاع الاجتماعي والقطاع الفكري هذا يعطينا فكرة مبسطة تسمح بشرح أثر الثقافة في الشخصية ولكن لايعني ذلك أن الباحث في الثقافة والشخصية لايحتاج الى دراسة دقيقة لمفهوم الثقافة أولاً ومن ثم الشخصية .

كبداية نقول ان مفهوم الثقافة يتميز بالشمول وبتنميط السلوك , بينما مفهوم الشخصية على النقيض – يتميز بالتفرد وتخصيص السلوك , فالشخصية تنظيم ثابت نسبياً داخل الفرد يتمثل في مجموعة من السمات الجسمية والنفسية , ويستدل على ذلك التنظيم من خلال ملاحظة سلوك الفرد واخضاع تلك الملاحظة للقياس الكمي الذي يمكن التعبير عنه بتكوينات مبسطة مثل السمات أو الاتجاهات .

لكـل فـرد شخصية منفـردة ومتميزة ولايشـاركه فيـها أي شخص أخـر. ولكـن برغم هـذا الاختلاف الواضح بيـن مفهومي الثقافة والشخصية نلاحظ أن العلاقة بينهما علاقة ضرورية وجوهرية فبدون الثقافة لاتوجد الشخصية أو بدون الشخصية لاتوجد ثقافة .

يتضح لنا مما سبق إنه ولابد أن نعطي نبذى مختصرة عن الثقافة والشخصية .

(1-3)
إن مفهـوم الثقافـة مفهوم واسـع ومتشعب ولعلنا لانجافي الصواب إذا ماقلنا إن الثقافة هي ذلك الكل المركـب الـذي يشتمل على المعرفة والعقائد والفن والاخلاق والقانون والعادات وغيرها من القدرات التي يكتسبها الانسان بوصفه عضواً في المجتمع .
تختلف الثقافات في مضمونها بدرجة كبيرة وقد يصل هذا الاختلاف الى درجة التناقض بحيث نجد أن النظم التي يتبعها مجتمع ما ويعتقد إنها الفضيلة بعينها تعتبر جريمة في مجتمع أخر يعاقب عليها القانـون.

يرجع تباين مضمون الثقافات الى عوامل عدة منها القيم التي يؤمن بها المجتمع الانساني بما فيها القيم الكبرى التي تنادي بها الاديان ومنها العمل والعـلم والاخـلاص والصدق والكرامة وارتفاع مكانـة المرأة كلها تلعب الدور الاكبر فـي النمو الثقافـي وتنـوع الثقافات . وكذلك تلعـب البيئة الجغرافية وتنوعـها دوراً كبيـراً فـي تنوع القطاع المادي للثقافـات وتكـوّن مجتمعات زراعية او صناعية أو رعوية تبعاً لتلك البيئة .كذلك تلعب الطاقة دوراً كبيراً في تحديد الصـورة العامة للثقافة التي يمكن للأنسان أن يصنعها وخصوصاً مصادر الطاقة المتوفرة حالياً والتي فتحت أمامه مجالات جديدة لم يكن يعرفها عند إعتماده على طاقة جسمه المحدودة في غابر الأزمان .

تتغير ثقافات المجتمعات من وقت لأخر ولكن يختلف أسلوب وفحوى التغيير من ثقافة الى أخرى وممكن القول إن المجتمعات الصناعية تتغير بسرعة كبيرة وذلك لتوفر الحوافز للأختراع ولقوة التفاعـل الأجتماعي وبالتالي يشـتد الأحتكـاك العقلي مما يساعد علـى ظهور أفكـار جديدة بأسـتمرار ويصـبح التغييـر الصفة الغالبـة علـى الكثيـر من مضمون النظم الثقافية .

أمـا الشخصية فهي مـن أكثـر الظـواهر النفسـية تعقيـداً ولذلـك تعددت وتناقضت النظـريات التـي تحـاول تفسيـرها وبالتالي تعددت وتناقضت التعاريف حولها . يمكن القول وبأختصار شديد إن المعاني الدارجة للشخصية تندرج في فئتين , تـرى الفئة الاولـى إن الشخصية تعني المهارة الاجتماعية والحذق , فشخصية الفرد تقدر بما له مـن فاعليه تمكنه مـن إستثارة إستجابات إيجابية مـن جانب العديـد مـن النـاس فـي ظروف مختلفة . أمـا الفئـة الثانية فتعتبـر إن شخصيــة الفــرد تتمثل فــي أقــوى الأنطباعات التـي يخلفها فــي الأخرين وبـذلك يمـكن القــول إن الشخـص لــه"   ((شخصية طيبة)) أو ((شخصية مستكينة)) أو ((شخية عدوانية)) وهنا يختارالملاحظ صفة أو خاصية مميزة أشـد التمييز للمفحوص ويفترض إنها جزء هام من الانطباع الذي يخلفه في الاخرين وتتحدد شخصيته بهذه الصفة أوالخاصية .
فالشخصية هــي تنظيم يجمع إتجاهات الفــرد , ويتكون هذا التنظيم مــن خلال تفاعــل الفرد مــع غيره في الحياة الاجتماعية , فنحن نعتمد على الاخرين كحوافز للسـلوك وكمعلمين لهذا السلوك .



(2-3)

تتفاعــل عوامل كثيرة فـي تحديد وتكوين الشخصية , ويمكن تصنيف تلك العـوامل فـي عـدة مجموعات متداخـلة ومتفاعلة فيما بينها فــي الواقع، هـذه العوامل أو المحددات هـي المحددات الوراثيـة ومحـددات عضويـة الجماعـة ومحددات الدور ومحددات أسـاليب النظـر الى الحيـاة والمحددات الموقفية ومحددات مرحلة الطفولة .

تلك هي أبرز خصائص الثقافة والشخصية للأنسان والذي يتفاوت في ثقافته وشخصيته . فمنهم من ينظر الى ساعته ولايفكر في آخرته ، يميل الى اللهو والعبث أكثر منه الى المعاناة والجد والأستعلاء أظهر من الفناء والأنانية أوضح مــن التضحية  ، ويرتوي أكثـر مما يضمأ ويسيطر عليـه العقل الـذي يتمثل فـي الحيلة والخدعـة , والفتنة والاغـراء وحبك المغامـرة , وحـذر المؤامـرة وترقب الليل فوق مايسيطر عليه طهر العاطفـة وبراءة الشعـور وسذاجـة الحب الصافي السليم , يلامس السطح من النفس ولايعرف التمكن وإنما يعيش في تخلخل , لايبلغ إخلاص العذريين الخالص ولا صفاءهم الصافي , ولا يصقله نقـاء عواطفهم ولاطهرها فالشكوك تملئـه والريب يغطيه، ومنهم مـن يميـل إلى الظلال الوارفة الواضحة مـن الطهر والعفـة والتخلص مـن أدران الحياة المتفسخة ويستنبت حبـاً لأعـتدال الحيـاة ونظرتها إلـى صحة المجتمع وإستواء النفس الانسانية .

إن رسـم صورة للحياة الاجتماعية فـي هـذه الفترة التي أصطـرعت فيها الاحـداث وشهـدت الأمم التفاوت فيمـا بينها , إننا أمام سلسلة من الاحداث الأجتماعية الخطيرة التي يندر أن تلتقي في تاريخ الأنسانية على أمثال هذا التداخل المتعقد .. هنالك الفتح الألكتروني وهنالك الهجرات والأستيطان والأختلاط , وهنالك هذا التواصل بين المجتمعات في النواحي الفكرية والنواحي المادية على السواء .. هنالك آفاق كبرى تمتد وتتسع كلما تقدمت بالمجتمعات الخطا وكلها يؤثر ويتأثربالثقافة والشخصية .
فالبعض يقول أي حق رفع وأي باطل وضع .
والبعض الأخر يقول أي باطل رفع وأي حق وضع .
والكل يغني على ليلاه وكل فرد يتبع الثقافة والشخصية التي يشتهيها وتهواه وأخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.





(3-3)

10
بسم الله الرحمن الرحيم
   مقالة    
نعمة المياه
  الدكتور عادل طالب الشيخ حمادي القيسي
الماء سائل عجيب يشذ في معظم خواصه عن قواعد الكيمياء والفيزياء فلو اخذنا احد الخصائص وتحرينا عن اهميتها فعلى العكس من كل مادة على سطح الارض فان الماء عندما يتحول الى الحالة الصلبة فان كثافته تقل لذلك يبقى طافيا" تاركا" ماتحته بحاله سائلة .

ولو كان الجليد اكثف من الماء السائل لغطست كتل الجليد الى اعماق البحار والمحيطات وتجمدت كل الاجسام المائية في المناطق الباردة ولانعدمت الحياة في البحار والمحيطات ومايمكن ان يسببه ذلك من اضرار على البشرية على السطح الارض نظرا" لما تلعبه الثروة المائية من دور في السلسلة الغذائية للكائنات الحية وفي التوازن الطبيعي لغازات الجو ولكن الجليد الطافي يحمي الماء الذي تحته من التجمد فهو عازل جيد لحرارة الجسم المائي وبالتالي يحمي المياه فيه .

خاصية اخرى للماء هو امكانية تواجده في الحالات الثلاث (صلبة وسائلة وغازية ) ضمن درجات الحرارة المألوفة . كذلك ان الماء مركب غير قابل للتدمير واكثر شيء يستطيع ان يفعله حريق هائل للماء هو ان يحوله من الحالة الصلبة او السائلة الى الحالة الغازية ليعود الى حالته الاصلية خلال الدورة الهيدروجية . لكن عند تعرض اية مادة او مركب اخر لمستوى معين من الحرارة سوف لن يعود الى حالته الاصلية بل يتحول الى عناصر ومركبات لايمكن اعادة تركيبها مرة اخرى بعملية بسيطة .


ظاهر الشد السطحي التي تستفاد منها الأحياء المائية الدقيقة في اسناد اجسامها لكي تسير وتستقر على سطح الماء ، وتتمثل هذه الخاصة في تقليص سطح الماء الى اقل مساحة ممكنة ويتفوق الماء على بقية السوائل بهذه الخاصية وهي التي تشكل العنصر الأهم في صعود الماء الى ارتفاعات خيالية في الأشجار .




(1-4)
يعطي عدم انتظام الشحنة على سطح جزئية الماء خاصية هامة اخرى له ، وهي قابلية الإذابة للعناصر والمعادن وكل مادة غير عضوية تقربيا" حيث بدون خاصية الأذابة التي يتمتع بها الماء فأن تغذية جميع الكائنات الحية سوف تتوقف فالسكريات والفوسفات والنترات ومركبات الأمونيا وحامض الخليك .. وغيرها لا يمكن ان تكوّن محاليل الأ بفضل الماء ، والمعروف ان هذه المركبات تنقل وتخزن الطاقة  ، أي انها المواد الحاملة للغذاء ووصولها الى الكائن الحي ضروري لحياته ويتوجب عليها ان تكون مذابة بسائل ماء الذي هو ( الدم ) ليتم توصيلها الى مواقع الحاجة اليها .

التعويمية وهي قدرة الماء على ابقاء الأجسام طافية فيه ، هذه الظاهرة تمكنه من حمل الأحياء والأموات والأجسام الرخوة والصلبة ورفعها نحو السطح وما لهذه الخاصية من اهمية في حياة الكائنات الحية .

على العموم يكون الماء غير قابل للأنضغاط وعليه فأن كثافته لا تزداد كثيرا" بزيادة العمق ويبدو من البديهي القول ان هذه الخاصية هي اكثر من مهمة في حفظ الكائنات الحية وديمومة معيشتها . الخواص الحرارية للمياه كذلك متميزة فللماء حرارة نوعية عالية مقارنة بالسوائل الاخرى فالزيادة الكبيرة في الحرارة يرافقها ارتفاع بسيط في حرارة الماء ، عليه فأن للماء  قابلية جيدة جدا" في الأحتفاظ بحرارته وعليه فأن لهذه الخاصية كذلك اهمية بالغة في حياة الكائنات الحية وخصوصا" تلك  التي لا تتحمل التغيرات السريعة في درجات الحرارة . ان للماء كذلك قابلية امتصاص الضوء وعكسه حيث يمتص سطح الماء الموجات الضوئية وبعدها تتعرض الموجات الضوئية الى امتصاصات متعاقبه تبعا" لعمق المياه . حركة الكتل المائية لها اهمية بالغة حيث تعمل التيارات المائية على نقل وزحزحة الأجسام الصلبة والمواد العضوية وبالتالي تكوين السهول الفيضية ذات الأهمية القصوى في حياة الإنسان والكائنات الحية الأخرى .

الخواص الكيميائية للماء لا تقل اهمية عن الخواص الفيزيائية ، فالماء كما ذكرنا سائل مذيب تحصل فيه ومن خلاله جميع التفاعلات الكيميائية في الخلية . قابليته على اذابة الأوكسجين والذي تحتاجه جميع الكائنات الحية فلولا هذه الخاصية لانعدمت الحياة البحرية . اما الملوحة فآية اخرى من الآيات المعجزة للمياه , فقابلية الماء على الاذابة معروفة ومنها تاتي الملوحة , لكن الملفت للنظر ان هذه الملوحة تؤدي دورا" هاما" في حفظ البحيرات والبحار والمحيطات من التعفن والتلف . اما في الانهار والجداول ونتيجة للامتزاج الجيد بفعل حركة المياه فان الملوحة غير محسوسة وغير ضرورية اصلا" لكون المياه غير راكدة ولامجال للتعفن على نطاق واسع  فيها .

(2-4)
اشكال المياه في الطبيعة متعددة , منها البخار في الهواء وهو الذي يرطب ويلطف الاجواء , والماء السائل ممثلاً" بالمياه السطحية والجوفية اضافة الى الشكل الجامد ممثلاُ" في الجليد وجبال الجليد في المناطق القطبية وغيرها وفي اشكاله الثلاثة يمتلك الماء دوره مائية عامة وهامة جدا" اذ من خلالها يتحول الماء الى مصدر متجدد (يستهلك ويتجدد) ويحدث ذلك في اطار عام متوازن ومتكامل محكم الاتقان .

انماط تواجد المياه متباينة فهي يمكن ان تكون سطحية كمياه المحيطات والبحار والبحيرات والجداول والانهار او جوفية والتي هي عبارة عن المياه المتواجدة تحت سطح الارض والمخزونة في اجسام الصخور المختلفة , وعلى العموم تتواجد المياه الجوفية في اعماق لاتزيد عن بضع مئات من الامتار من سطح الارض مشكلتاً خزانات جوفية هائلة لها دور رئيس في دورة المياه اذا تسهم هذه المياه بما يقارب من (30%) من مجموع الجريان العام للمياه . المياه الجوفيه يمكن أن تصنف على انها تقليديه وهي تلك المياه المستخدمة في الزراعة والصناعة والاغراض المنزليه ، وهنالك نوع اخر من المياه الجوفيه العميقة  والتي تكون منقطعه او شبه منقطعة عن الدورة الهيدرولوجيه وتشكل المياه المكمنه المصاحبه للنفوط جزءً رئيساً منها وتلعب هذه المياه الدور الرئيسي في تكوّن وهجرة وتجمع النفوط .
 
كميات مياه الغطاء المائي تقدر ب(1400) مليون مليار م3 منها (25) مليون مليار م3 متجمد و(60) مليون مليار مياه جاريه وجوفيه .مساحة المسطحات المائيه تشكل اكثر من (70%) من مجموع مساحه سطح الكره الارضيه وهو ما يعادل اكثر من (360) مليون كم2 وتمثل مياه المحيطات والبحار اكثر من (97%) من جملة حجم المسطحات المائيه لسطح الارض مكوناً خزانات مائيه هائله . عند متابعه مساحات البحار والمحيطات فسيحتل المحيط الهادي الصدارة اذ يغطي لوحده نصف مساحه الكرة الارضية ويشكل المحيط الاطلسي خمس (1/5) مساحه سطح الكرة الأرضية والمحيط الهندي الذي تبلغ مساحته سبع (1/7) مساحه سطح الارض  . وتتفوق اعماق البحار والميحطات على ارتفاع تضاريس اليابسه ، حيث يصل متوسط عمق المحيطات  الى (3800) بينما معدل ارتفـــاع تضاريس اليابسه (840) م . كذلك نرى ان هنالك تباين واضح في توزيع الماء (البحار والمحيطات ) واليابسه على نصفي الكرة الارضيه اذ لا تزيد مساحة الماء في النصف الشمالي على (60%) من جملة مساحه النصف الشمالي ، نرى النسبه ترتفع الى اكثرمن (80%)



(3-4)
من مساحة النصف الجنوبي من الارض . من ناحيه عذوبه المياه نرى ان جزء غير يسير من مياه الكرة الارضية عذباً وان غالبية هذه المياه العذبة تكون على شكل جليد في المناطق القطبية وبعض المناطق الباردة ولو قدر لهذه النسبة الكبيرة من المياه المتجمدة ان تذوب او تذاب لارتفع منسوب المياه في البحار وعندها ستغمر غالبية مدن الارض بالمياه وبالتالي فأن الشكل المتجمد من المياه يؤدي دوراً ضابطاً وموازناً  لمختلف انواع المياه على سطح الارض وديمومتها .

اهمية المياه تكاد لاتضاهي ، فلولا المياه لما كانت هنالك حياه بالمطلق اضافة الى دورها الاساسي في الانشطة التي تديم الحياه ، كالزراعة والصناعة والسياحة والملاحة والامور الخدمية والترفيهية ذات الاهمية القصوى للانسان والكائنات الحية . كما ان للمياه قيمتها الاقتصادية بوصفها مصدراً غنياً بموارد نباتية وحيوانية ومعدنية.  واذا ما أردنا معرفة اهمية المياه للانسان فأن ما يقارب من (70%) من جسمة ماء وهذه النسبة تتفاوت حسب العمر، كذلك للمياه دورها في تحديد انماط الاستيطان البشري فقد ولدت اقدم حضارات الدنيا في المناطق الحوضية التي تخترقها الانهار ، كأنهار دجله والفرات في العراق والنيل في مصر والسند في الباكستان ويانكتسي في الصين .

كل الذي ذكر في هذا المقال عن المياه ومعجزة المياه وخصائص المياه واهمية المياه يبرز عظمة الخالق سبحانه وتعالى القائل (وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يؤمنون) . وعلى القاريء الكريم ان يتبصر بما يقرأ عن هذه النعمة وغيرها من النعم التي اغدق بها الخالق العظيم على خلقة  ، وتتأكد لمساته الربانية في كل ما ندرس من صغيرة وكبيرة في مجال العلم . وانه وعلى الرغم من قولنا اننا نعيش في عصر العلم فربما لا نكون قد تجاوزنا القليل من محيط هائل لازلنا على شواطئة . وان ما نعلمه كجنس بشري على ضخامتة قد لايمثل جزءاً من القشرة من عالم ليس له حدود يتطلب المزيد لمعرفه حقائقة واسرارة .

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .






(4-4)

11
محنة النصف الثاني بين الموروث والجديد..صراع بين التخلف والتحرر
                                                                                      نزار السلامي
قراءة نقدية لقصة (المرأة الجدار) للقاص فهد عنتر الدوخي
لقد أثبتت القصة القصيرة حضورها في منظومة الثقافة, كنمط كتابي, له سماته وخصائصه المميزة, فهي من أكثر الفنون الأدبية التي وجدت في التجديد والمراوغة الحكائية والإسلوبية, ماجعلها وسيجعلها الصنف الأكثر صعوبة في الكتابة, والبذرة المجددة, التي عبرها تمر كل  فنون الأدب النثري.وقد كتب في مضمارها العديد من الأدباء الذين وفقوا في إختيار موضوعات إجتماعية مهمة , وكان من بينهم القاص والروائي فهد عنتر الدوخي, الذي واصل الإبداع في هذا اللون الأدبي, وحقق إنجازا قصصيا, شكل علامة مميزة فيه.
وقد أتحفنا مؤخرا بإصدار مجموعة قصصية جديدة أسماها( المرأة الجدار) في وقت وجدنا فيه العديد من القصص المنشورة هنا وهناك, والتي إمتاز بعضها بغياب الإبداع, بعد أن دأب أصحابها على مجرد اللعب اللفظي الذي لايفصح عن شيئ والميل الى الرفض والتمرد على الإطار المألوف على ماهو سائد فضلا عن عدم نضوجها, وإقتصارها على إعادة إنتاج ثيمات مستهلكة.
وقصة( المرأة الجدار) عمل جديد يحمل معه كل ملامح تطور الكاتب, حيث صور لنا حياة إمرأة يراد إستلاب حقها وتدمير شخصيتها من خلال إتهامها بالجنون وصراعها مع خصم يمثل نوازع التخلف والإستبداد والجبروت والطمع والذي يتمثل ب(العمة والزوج وشيطان آخر يذكي فيهما جميع تلك النوازع).
ففكرة القصة, تبدأ في التوالد في عقل المرأة ثم تنتقل الى مسار الفكرة, حيث تنصب في الإطار الزماني والمكاني المحسوس, وتتشكل عبر الحدث عن طريق الشخصيات المحركة لذلك بإسلوب وطريقة تعبيرية رائعة, ثم تأتي الثيمة لتستكمل البناء وتحيله الى القارئ, ليكمل دلالته وتأوليه بمعرفته الخاصة, كونها مبنية بناءا مركبا لايستطيع مجاراته والتواصل معه إلا من كان ذا خبرة قرائية عالية في السرد حيث يترك الجمل تتسع كموجة نهر, مظهرة تموجات النفس التي سرعان ما يتلاشى أملها عند شاطئ اليأس, ثم يفاجئنا بتلك القوة التي تتشبث بإيمانها بحتمية النصر ولوبعد حين, بعد أن يترصد خلجات النفس ويعيد صياغتها بإسلوب يكتنفه الغموض في الدلالة والبيان ليترجم ما تحسه تلك المرأة المظلومة, ويكشف لنا نقاط القوة التي تعتريها بشكل صادق وهذا الغموض له مدلولاته الخاصة,  حيث أن محاكاة لفعل آخر مساوله في الوضوح.. وهذا النمط من القص , يكون أغلبه منسجما مع حجم إحساس المشاعر مع الغيرأو كونها رد فعل مباشر بهواجس وتأملات ذاتية, إذ جعل من( الجنون) ثيمة لايمكن أن تظفر بتوظيف لها إلا لدى مخيلة مبدعة حيث وظفها بمهارة وتصور ذهني عبر مدلولات لها معايير واقعية أسهمت في صناعة مشاهد ذات بعدإنساني بإسلوب كسر من خلاله مألوف السرد في إلحاحه على الكتابة, عن حدث القصة في إسترسال طويل تناول فيه العديد من الجوانب وبلغة تركز على الإنتشاء عند القارئ وتبقيه يقظا مراقبا .
إنها قصة مؤلمة تفضح الشقاء الإنساني للمرأة, وتسجل أقصى حالات الظلم والإستبداد, فلمجرد مطالبتها بالحرية والمساواة ومعاملتها على أنها إنسانية لها ما للرجل من حقوق مشروعة أصبحت في نظر المجتمع المتخلف( مجنونة) وما تطالب به هو( الجنون) بعينه لذا ينبغي محاربته والخلاص منه وإعادة من تلبسه الى وضعه السابق( الإستكانة للواقع المعاش بسلبياته والرضا والقناعة لكل ماتتعرض له من إجحاف وغمط حقوق وفقدان للعدل) حيث صور كل ذلك(برمزية بينة) على أنه ممتلكات غير موثقة في سجل العائلة(للدلالة على عدم وجوده في نظم المجتمع المتوارثة وإن هذه المرأة أرادت الحصول عليها بأنها عاجزة عن تحقيق ذلك.
 لقد كانت هذه المرأة( الجيل النسوي الجديد) عصية عنيدة وقوية وصلبة كالجدار في دفاعها عن حقوقها وكيانها, فقد سفهت أقوالهم وتحدت ألاعيبهم, وقفت بوجوههم, رغم إستعانتهم بالعديد من النماذج الإجتماعية لكي يحولوا دون حصولها على هذا الحق عبر جلسة محاكمة , إلا أنها خرجت منتصرة أوهكذا نظن من خلال حوارها مع نفسها:
( أريد أن أكتب فصلا يوثق عدم كفاية الأدلة, وأرى بنفسي القاضي المبجل وهو يطفئ إزرار الضياء داخل قاعة المرافعة  ويغلق ابوابها أبدا)
(المرأة الجدار) لوحة وجدانية سجل من خلالها الدوخي موقفه المنحازللمرأة وهي تتعرض للقهر الإجتماعي وهذا بإعتقادي  ما جنيته من هذه الرائعة التي أمتعتني بتساؤلات هي في الحقيقة تأكيد مرير على ثقل كوابيس الظلم الذي لاسبيل إلا بمقاومته .
ولابد لي أن أقول:
أن هذه القراءة المتواضعة لم تكن إلا لمواكبة الإبداع الأدبي وتوثيقه بالشكل الذي يكفل الفائدة المعرفية  للجميع ,محاولا السعي الى تعزيز الصلة الثقافية بين الأديب وقرائه.

12
إنزعوا معاطفكم إنه الربيع _ فهد عنتر الدوخي
شاعرتنا البهية, الأنيقة هيام مصطفى قبلان.. لم يبقى في قاموسنا,كلمة, جملة, إشارة, مفردة, مذكر, مؤنث, معرفة,نكرة.. ونكره ونشجب ونرفض ونشكوا لدى الأمم  المنزعجة منا كعادتها ونحن  يحدونا الأمل المفقود بماجال في الربيع العبري الذي فاض علينا بتماسيحه وهي تزحف على أديم الفقراء حتى  التهمت أمانيهم وأحلامهم وأفكارهم وضحكاتهم, سرقت عواطفهم وتغوطت بذكرياتهم وإستنكرت مفردات سعادتهم,إستحالت كل بطولاتنا القومية, من تريزا هلسا وحتى منتظر الزيدي الى أوجاع أثقلت رؤوسنا وحطت من كبرياءنا الذي لازال ينتفض بهدوءه السامر كلما قصفت مدن غزة وكلما تحطمت زجاجات حانات باب توما, ينتفض كلما وجدوا في جعبة عابث لقى اثرية  وقد نهبت من المتحف العراقي ,وتوالت الفتاوى,مسرح الأوبرا من مخلفات النظام المقبور, وقصر الرحاب وقصور العز من صناعة دواب السلطان, والربيع العبري الذي نفخربه نحن الأصدقاء منحنا بدون منه, ثقافة الخطف والتسليب والقتل على الهوية, والإعتقالات العشوائية, والمفخخات اليومية, والجواري التونسية والمناكحات الشامية,وتوزيع القات بعدالة في الأرض اليمنية وحد نصال حراب الدراويش بأيد قبطية,ونقشت على واجهات المعابد والجوامع والكنائس أغلظ سلاسل (زناجيل) (اللطمية).. صرنا والصيرورة واقع مؤلم ..صرنا نترحم على أيام النكسة وحرب الأيام الستة وعلى الذين سرقوا من جيوبنا الهوية, حتى مرغوا أنوف الماشية  في حقول الألغام, وإستحالت المدن بفضل هذا (الرعيب)الى ثكنات وخراب وملايين المشردين, أطفال, شيوخ, نساء, شباب,  طلاب,طاقات , كفاءات, بلغاء, يلتحفون الأهمال والجوع والبرد والظلام واليأس والإحباط والفراغ حتى توشحت الأرض من المحيط الى الخليج بشذى حريم السلطان و مفردات أغاني هبطت حتى أعماق مشاعر القطط (بسبس ميو) حينئذ أدركنا أن عبد الوهاب وهو يتململ في مثواه ويناشدنا ياعرب لماذا هدرتم دم فاتنة الهرم خوفو.. ياضفاف النيل.. أمجاد ياعرب أمجاد.. أرجوكم إسمعوني( ياوردة الحب الصافي تسلم أيدين اللي سآك) أين نحن الآن.. أين أنت يا عمر المختار..( ركزوا رافتك في الرمال لواءا) ورحم الله الشاعر صلاح الدين عزيز الذي قال.( أين الصيد ؟أين الشم ؟أين جحافل الهيجاء؟  أين الأرض؟ زفت غادة, عزفت لحون العرس من سيناء).. وا اسفاه لم تذكرنا مجلة (الموعد)( والشبكة)( وآخر ساعة) ( والنهار)( والآداب اللبنانية) .. ووووو عشرات المجلات والصحف والدوريات وغسان كنفاني وعزالدين  القسام وجميلة بوحيرد وعبد الكريم الخطابي  وعمر ابوريشة.. ( وحنا للسيف للسيف....وحنا للخيل والليل) وأين يرتع السيف في يومنا هذا ومن يقلبه أويتمعن في  غمده.. وبما نمر به الآن من محن ونكبات وخسارات وحصارات وتقطيع  أجزاء وخرافات وخزعبلات وويلات و مهاترات وإنكسارات وفيضانات وسرقات للذمم والأموال وخوض الإنتخابات بإسم الجياع والبؤساء ولو كان (فكتور هيجو) يقظا لمسح من ذاكرتنا هذا الأثر.. ولذبح نزار قباني قصائدة قربانا  تحت أقدام هذا الربيع ولإعتذرت كوكب الشرق عن  حضورها في قرن المصائب والنكبات والضرب بالمداسات, نتصفح مواضينا ولم نجد مايسعفنا لجرع حواضرنا سوى.. طالع لك ياعدوي طالع.. ولم ندرك الإمر أنذاك وهم يهمسون لأولياءنا والقائمون علينا  مهلا مهلا أيها الثوار  سيأتيكم بعد فصل البرد والجفاف.. إنزعوا معاطفكم إنه الربيع...ربيع... ربيع..

13
يعتصر قلبي ألما وأنا أتصور موقف (الحاجة قدرية) بعد أربعون عاما وهي ترتجف تحت وطئة الهلع من يوم الحساب, يوم حزمت حقائبها وإحتفوا بها أولادها وأحفادها وهي تروم الذهاب لتبرئة ذمتها لتعتمر ولتؤدي فريضة الحج ولتنفض عن جسدها البدين ما إقترفت من ذنوب وما أكلت من السحت الحرام خلال أربعة عقود من الزمن تعلم تلاميذها دروسا في الغش والإختفاء وطرق المراوغة والكذب والتدليس والرياء والغيبة والنميمة وحاشنا الله من كل هذه الوصفات والنعوت, مشكلة(الحاجة قدرية) المعلمة التربوية المسكينة بسيطة!!! لم تقترف سوى ذنبا بسيطا جدا واحدا في حياتها وهو إنتحالها صفة معلمة, بعد أن تيسر لها أن تشتري وثيقة تخرج من معهد المعلمات الذي ليس له وجود أصلا وهي لم تجتاز مراحل الدراسة الأولية وبمساعدة احد أقاربها.. ما رأيكم؟؟( أنا بيا حال والدفان يغمزلي)!!

14
أدب / حرب التراب والنار
« في: 00:17 07/08/2013  »

حرب التراب والنار

  موشي بولص موشي


حَرْبُ التُّرَابِ وَالنَّارِ
حِينَ هَجَرْتُ مَمْلَكَتِي
وَتَوَقَّـفْتُ عَنِ الدَّوَرَانْ
رَافَقَتْنِي لِحَدِّ عَتَبَةِ البَابِ
إِمْرَأَةٌ  لَيسَتْ سِوَى لِسَانْ
لَمْ تَكُـفْ عَنْ مُنَاكَـفَتِي
أَو تَـتَوَقَّـفْ عَنِ الهَذَيَانْ
طَوَالَ عُمْرِي أُجَاهِدُ
لِكَسْبِ رِضَا اللهِ
يَبْدُو أَنَّ قَـنَاعَاتِي
أَثَارَتْ حَفِيظَةَ الشَّيطَانْ

15



فاروق مصطفى يوشم القمصان المتدلية برائحة الدفلى



فهـد عنتـر الدوخي


في الليالي المتأخرة, كركوك تنادم مصطبته الوحيدة أمام القلعة, وحلمه الذاهب عشقا معجون برائحة الدفلى وطعم أزهار الخباز, فاروق مصطفى الفقير الكركوكلي توجعه نغمة شرسة, وهديل الغمام يوشم القمصان المتدلية بطابع بريدي ظل يرقب الأفاق لعله يأتيه بخبر يقين عن الذين لازالوا يتوسدون آلام الإغتراب,هل تعصف بهم نوبات الشوق الى (تعليم تبه)؟؟ ليرزموا ماتبقى لهم من إستذكارات ويعودون طلقاء يحفهم ألق الأيام في (كاور باغي), عائدون من مدن المنفى الى دروب تتوشحها حدائق (عرفه),و كعادته يترنح عشقا على أرصفة ( جرت ميدان)و وذاكرة المكان الهاطلة في القلب توقضه بذاك الكبرياء فارسا يستعد لملاقات الشاعر المهندس (طيب جبار) وبذاك الهدوء يسير بخطى الفراشات يسبر أغوار التاريخ بعقل عاشق حتى الثمالة وفي جيده فكرة معلقة( أطراس المدائن )السعيدة تفتح أبوابها لتوزع الشاي للذين مروا كراما, يتوغل بين أسماء وواجهات, يقلب أفق الماضي بعنوان رحلة حفرت في أديم الزمن أوجاعا إمتدت من ( شاطرلو) حتى الجزائر جنوبا , وتتلاحق المسافات وتخذله نغمه طائشة(ليالي الأنس في فينا,نسيمها من هوى الجنه), يشبر الفضاءات بروحه الأنيقة طائرا يفتش في أروقة الدنيا عن حانة تروي ظمأ الأيام وفتاة تجيد التحدث بأربع لغات, وزهرة يناظرها من نافذته العتيقة التي تحاذي المقهى التي خذلتها الأيام لتصبح فرنا, أديبا, شاعرا يرسم وجع الذكرى بقصيدة مهداة الى حبيبة ظل يخفي أوجاعها حتى ترامت دموعه من رأسه شوقا اليها وهو يتسكع في أقاصي الدنيا, وعندما إستولت عليه نوبات من الصمت وهو يداري وجعه إذ لم تسعفه جرعة من نبيذ معتق مختوم بفرمان أجداده ,حطت على كتفه يمامة أندلسية تعج منها روائح كنثار الدفلى الذي تستبد في مساءات طفولته كادت أن تنسيه ملامح وجهه وبريق الكلمات التي يرسم بها لوحاته وعذوبة السحر الذي يلتقط آماله , والصعاليك الذين ظل حلمهم مؤجلا ليستحالوا الى دراويش في تخوم (إمام قاسم) إنقطعت عنهم وشائج الأمل بعد أن غادروا مرغمين لتوديع صباحات( المجيديه) هربا الى مخادع الخلاص وتثويرا لعقدة ما فتأت تكبر حتى إنفجرت وأوشمت كل الأمكنة بسيل من الأحلام والذكريات والقصائد والنغمات حتى أمست قافرة بعد أن شد الرحال عنها ندمائها وبعد أن طووا سير وتراجم وأبحاث وقصص وتواريخ,وووووو, تحت عباءة إمرأة تستقل ركنا من (قلعة كاور) توزع الهوى والجمال والفتنة من قلب ندي , وتستعطف ظرافة هؤلاء الذين بطشت بهم لوثة الشعر والموسيقى واللقاءات التي طالما بعثت الحزن الجميل في أروقة النفس حتى شاخت تستجدي المارة من أقوام تدافعت عند تخومها بحثا عن قصيدة مرمية على قارعة(ارابخا القديمة) ورائحة المقهى المهجورة في (شاطرلو) تزود حقائب الصغار الفارين من جشع الباعة بإستراحة وهمية, وبالأسود والأبيض تنتفض صورهم العالقة في نفوسنا, من أصدقاء المحلة الواحدة, وكنوز الجيرة وأشجار الليمون التي تتدلى على حافات الأضرحة والسواقي وأفياء الزيتون قرب مقام (سيد علاوي) مرورا بكل الأزمنة التي طحنت كل الآمال وأرخت بغايا التسلط أن ترمي بإسفافها حتى (إمام قاسم), وأنت يا فاروق مصطفى الشاهد الحي الذي دون كل أحاديث المساءات , وحلقات الذكر, والمدائح النبوية,وألعاب العيد والسفرات المدرسية, ودواوين الشعر وقصص أجاثا كريستي و مجلة الآداب اللبنانية,وغادة السمان, وكوكب الشرق أم كلثوم وناظم الغزالي ومن وضع يافطات جديدة لأسماء طالما دوختنا ونحن نرددها مذ كنا في أبهة الطفولة,(لوركا, محمد صابر محمود, جليل القيسي , جان دمو,سركون بولص ,عبد اللطيف بندر أوغلو)وبروحه التي تنبض بالحكمة والشباب يستجيب لنداءات طلابه, أصحابه الذين أصبحوا أصدقاؤه لينزل من صومعته كقديس ليجاري أهواءهم وليمنحهم شئ من كبرياءه ونبوغه..
عقدان ونيف إنقضت وأنا أتسكع في دروب هذه المدينة(كركوك), جئت اليها أواخر الثمانينات, تدفعني رغبة الفضول لسبر ملامح وجهها الوضاء مقرونة بأسماء ظلت ترفد الذاكرة بهذا الإطراء العجيب, فاروق مصطفى أحد هذه الأعلام التي لونت الأدب الكركوكي بهذه الميزة, رفعته من محليته الرصينة الى أفق العالمية, منحته هذه العذوبة, وعبدت طرق إنطلاقه نحو المديات الأرحب, إنه عالمها الجميل المزدان بكل آيات الثراء الإنساني والإجتماعي, وحاضنته مدينة الفقراء بكل آدابها وفنوها,وملتقياتهاوبساطة أهلها وسحرها الموجع,مدينة الفقراء التي توائم تحت ظلها أبناء بلدي إذ إحتضنتهم بصبر والدة تخشى على أبناءها من الأذى .ويلوح بإطلالته المهيبة ليخرج لنا مشهدا شعريا كتبه في أول إشراقات عطاءه:
أيتها المصاطب الشائخة,
النابحة الهزيلة الأعناق,
جسد يليق بنسغ شيخوخته القانطة,
وأنت تفتحين غسقا يمر.
الى شتاء يمن كتابا ذبيحا
تقرؤون فيه مراثي تركل
لأطفال الذكرى وغاويات الغمام
ذاكرة المكان كركوك..ص97
كل شئ جميل خطته انامله وكل نسمة عطر حلقت في فضاءه كتلك السطور التي تحمل بين جنباتها بشرى انتزاع الغيث من رحم السماء لأطفاء سعير الارض ومنح ثراها سعه من الاخضرار والنماء, قصائدموشحه بألق الصدق والموسيقى وجدتها عند بابك سيدتي القلعة الرابضة على كتف الزمن يلوح بها الأديب المهيب فاروق مصطفى وجدت دثارا سومريا, عالما يزينه السحر وتستبدبه قبلات أميرة من قصور ملوك العصور الوسطى, أعثر عليه في قصيدة نثرية وألحظ أثرا يلتمع كسيف سنحاريب في مرابع نينوى , إنه كتاب مفتوح تزينه دماثة الخلق, وصفاء النفس وإستقرار النبض,وجدت في سفرك فراشات تنافس تحليقك في سماء اللغة والتصوف والنبوغ,
الشتاء ذو الياقة المجعدة
يتصعلك الطرقات
الطرقات المتروكة لأصابع النسيان,,
في حقائبه قمصان من الماء,
يحلم أن يغوي الدفلى..
طرائس المدائن ص/13
لازلت أحتفظ بدهشتي وفرحي يوم وضع على طاولتي الأديب فاروق مصطفى أغلب اعماله وقد وثقها في كتبه التي تحمل عناوين رائعة ومعبرة وترى أنه يسرد حكاية رائعة وراء كل عنوان عظيم أومقالة وربما قصيدة أو إمرأة:
على مصطبتي الوحيدة
ينز المساء نعاسه اللذيذ
وأنا في إنتظار الوصيفات السبع
يهبطن سلالم قلعتهن السمحاء
وربما الأميرة تمطر
بغمائم المرآة في زينتها الباذخة
وربما علق ثوبها الفضفاض
بأعشاب أدراج بيتها المنيف...
مصطبة وحيدة أمام القلعة/ص5
وأخيرا ألتمس ألف عذر لأسوقه لأستاذي الأديب الكبير فاروق مصطفى عن كل غلط أو سهو أوعرض لم يف بالغرض, مع عميق شكري مقرونا بآيات العرفان والإمتنان لقامة كركوكلية عراقية وضعت في مكتبتنا أكثر من خمسة عشر مؤلفا, تنوعت مضامينها بين قصيدة التفعيلة
والقصيدةالنثرية والمقال الأدبي والقصة القصيرة والريبورتاج الصحفي والخواطر, والترجمات الأدبية. ناهيك عن عشرات المخطوطات التي يحتفظ بها والتي لم تر النور لأسباب عديدة.

*تعليم تبه, كاور باغي, عرفه, جرت ميدان.. من محلات كركوك القديمة
*شاطرلو, إمام قاسم, سيد علاوي, من محلات كركوك القديمة..
*تم التعريج على مؤلفات الأديب فاروق مصطفى في متن المقدمة









16
خَاطِرَةٌ                                                          موشي بولص موشي
حِذَاءُ الزَّيدِيِّ
حَسَنًا فَعَلْتَ أَيُّهَا الزَّيدِي
وَهَذَا مَا كَانَ سَيَــفْعَلُهُ الجُبُورِي
 وَالدُّلَيمِي والنُّعَيمِي وَالعُبَيدِي
شَفَيْتَـنَا مِنْ عُـقْدَةِ الرِّهَابِ
فَكُسِرَ كَسْرًا قَيدُكَ وَقَيدِي

17
أدب / تحت ظل رقصة
« في: 13:56 27/06/2013  »


تحت ظل رقصة




فهــد عنــتر الدوخــي



أدعوا كل فراشة سائرة نحو فلكها,
 وكل رياض جزع من سحره,
قمر أبى أن يغادر عتمة القدر,
 وأنا أستجدي أسماء الملكات
أن تهبني رشفة  من ألق الشهد..
عصفور يحارب المريخ بعطفه..
وغزال الحي ترك زنزانته,
يطلب  زهورا من  ارض الفردوس.
الرعاة يكتبون تاريخ الضفاف
ومزمار يلتحف المساءات,
بكبرياء المدن الآمنة,
 الدروب السعيدة موشحة بزمن الطفولة,
وقد إستعادت وعيها بعد أعوام,
من هطول السحر..
في جوف الناي..
يصدح حزن الحروب
 والتيجان التي سقطت ,
في مخادع الردى..
لعلي اروض نفسي
 اقلد رقصة عصماء..
 أترنح تحت  ظلها,
 أشتهى أن أضم
 ألمي ومعصيتي
تحت طيات دفتر
قضمته آفة الأيام
سكبت فيه كل دموعي
لم يبق  لي سوى,
ذلك الطيف,كشبح هوى
على أسنة الألوان,
كلون سجادة فارسية
رقصت عليها ملكات الدنيا,
كنت أبحث عن أسمي بينهم,
 هؤلاء, يتبضعون  أعواما
 ويسخرون دهورا,
 كنت أبحث عن شبح يشبهني,
ومرآتي التي جزعت من أعوام الوعود
والإنكسارات,
تلقم الأديم بإنعكاس جامد
تحمل وزر شهادة..
لايعلمها سواي!!
قرأتها كسائر الناس,
الجياع يطرقون أبواب الكواكب,
بحثا عن لقمة من قصدير..
والفقراء في بلدي ,
يطرقون ابواب الجحيم
بحثا عن سرير بارد..






18


إبراهيم قوريالي :غيرِ مَسموُحِ بقراءته لِمَنْ َلمْ يقرأ كتاب {طائر النار} للكاتب "موشي بولص موشي"                            

هلْ أحرقَ (طائر النار) حاضرة الأمم؟؟؟؟؟
                                                  
لا وألف لا، قالها موشي وأضافَ، هيهات مِنْ أنْ {يفترسَ طائر النار حاضرة الأمم} {العراق}، وكما طارَ وأرتفعَ سيقعُ حتماً في أتون الرافدين عاجلاً أم آجلاً وستحرقهُ ناره البغيضة حتماً حسب تنبؤات موشي!!!
إلى صُلب الكتاب أو بالأحرى صُلب {موشي}ومعاناته مع التقلبات المادية والمعنوية والنفسية التي مرّ بها من كتابة مقدمتهِ إلى {ومن هامتكَ رماداً في أصيص}.
إِكتشفت وجود نوع من التمرّد و{الصعْلكة} في إهدائه ولأبأس بها لان معظم أدبائنا يتصفونَ بها أحياناً، حيثُ  هنالك خياران لا ثالث لهما {أما على مضضِ أو بصدر رحب}وقد أسعدني ذلك فعلاً لأنني وجدتُ ضالتي في شبه مجنون بتصرفاته في البيتِ! ويا سوء حظ أسرة تحملُ في طياتها {شاعر أو أديب}.
لنعودَ إلى خواطر موشي، المجنون بحبِ العراق....
بكل برودة أعصاب يعترفُ  أفراد العصابة فيما بينهم بأنّ كل فرد منهم {نغَل ابن نغل ص 12} وسيستمر نسلهم إلى يوم الدين لينعموا بسرقة قوت {شريف ابن شريف}!!!
وهكذا أستغاث موشي ب { احمد مطر}ص15 ليكونَ منقذنا بعد انْ فقدَ الأملَ بوجود {معتصم} آخر وخابت آمالهُ بانتظاره! بعدَ أنْ كُثر وتكاثرَ هاتكو الأعراض، ونسألُ هل باستطاعة أحمد مطر الوقوف ضدهم؟ وهل سيكونَ بلسماً شافياً لجراحاتنا؟ لا أعتقدُ ذلكَ لانَّ القوة المقابلة أكبر من قوة ابن المطر بملاين النيوترونات.لاباسَ سننتظر وسنرى.
ذكرتني خاطرة {الإصرار ص21}بأغنية المطرب التركي الراحل {بارش مانجو}حيث يقول:
{صديقي حمار، آرقداشيم أشّك} ويعيدها ويكررها إلى نهاية الأغنية!
بارش وموشي يعانيان من أصدقاء يحملونَ وعن جدارةِ صفات {الحمير}. ألسنا نحنُ أيضاً نعاني من ذلكَ؟ وقد خولنا موشي أيضاً بالتعبيرِ عن معاناتنا من {الحمير الآدمية}.
نُكتة العقد {عشر سنوات} هي { الرحيل ص23}الطوعي !!!!ها ها ها ها، الرحيل الطوعي؟؟؟،منْ سيتخلّى عن لحمِ الغزالِ بعدَ أنْ قضينا عُمرنا حالمينَ بهِ،هذا نحنُ، آمّا  هُمْ فيؤكد موشي بأنهم لن يتخلوا مطلقاً إلا{ بفردة حذاء على خدهم الأيمن}!!!بوركتَ يا موشي وقد فعلتَ ذلك وحسب اختصاصك
في خاطرة {السارق ص27}ربما لحكمة ما {يأمر} موشي سيدهُ بكلمة {أسْرقْ}ربما لاستدراجهِ أكثر فأكثر ليغوصَ في أعماق الرذيلة والخطايا، حيثُ يصعبُ عليه {سيدهُ} الخروجَ لبر الأمان وطلب المغفرةِ وأخيراً ليستقرّ مع أعوانهِ في جهنم وبئسَ المصير.
تقولٌ الحكمة {أحذروا من الحليمِ أذا غَضبْ} ففي القوة الناعمة {ص 36}،نجد هناكَ خوف وخشية واضحة من قِبل المحتل أو أذناب المحتل من رابطي الجأشِ الصامدينَ كالحجر الصلدِ لان بوادر الخطورةِ تكمنُ تحتهم ،ومنْ منّا لم يقرأ قوة الشعب الفرنسي الهادئ المشهور بالحبِ والجنسِ عندما ثاروا على المتغطرسة {ماري أنطوانيت} وزوجها {لويس السادس عشر} وماذا فعلوا بهم؟؟؟ فثورة الهادئين والحَالِمينَ لا تُقاوم مطلقاً وهذا إنذار من موشي، وإذا قالَ موشي شيئاَ صدقوهُ!
لماذا أختارَ اللصُ منزلَ { موشي ص 39}وهو الموظف البسيط الذي يعيشُ على ما تقدمهُ الحكومة له شهرياً؟؟؟؟ لماذا لمْ يخترِ بيوتَ فاحشي الثراء؟؟؟ سؤال أوجههُ لذلك اللص ولو كنتُ مكانهُ لتركتُ بقايا الراتب وسرقت كُتب موشي فهي جديرة بالسرقة لأنها كنز لايفنى!!!عذراً موشي لهذا التعبير المجازي.
أثناء توقيع معاهدة السلام بين{روميوس ويوليوس}وهما قائدان رومانيان، لم يجدا غير أغصان الزيتون في موقع التوقيع فأهدى كل منهما للآخر غصناً للتعبير عن نيتهما الحقيقية بالسلام...وبحثنا نحن أيضاً عن أغصان الزيتون في خاطرة موشي{49} حيث هناك لاغصن ولا زيتون ولا هم يحزنون،أذاً كل المعاهدات توقّع بنيّات غير صافية تنتهك بكل يسر.
ما ذنبنا نحن ورثة { نبوخذ نصر}أنْ ندفعَ ثمن مافعلهُ هو أو أحد أبنائهِ في معركة {سبي بابل الأولى والثانية}{ص 55}،حيث بات هاجس التقسيم كابوساً يجثمُ على صدورنا، وحسب تنبؤات موشي الأكيدة فستُقسَّم البلاد على العبادِ بالتساوي، رحمكَ الله يا (نبوخذ نصر) فقد أورثتَ لنا أعداءً أشداء ويملكونَ من المكرِ والخديعةِ الكثير الكثير.
يأمر موشي سيدهُ بكلمة {نَمْ}في ص 57، ثلاث مرّات متتالية لينامَ برغد كبير لأنه مُصان ومحروس ومحاط ومؤتمن وسور النبي { سليمان}عليه السلام يحيطه من كل الجوانب، لينعمَ هو، أمّا نحن طالما عادت السيادة لنا كاملةً فلا باس بنا{ سنتحملُ الفقر والمرض والجهل والتسوّل ورائحة النفايات تزكم أنوفنا}، نعم السيادة تستحقُ كل هذا من الشعبِ
آه يا موشي من صفحة {65}حسناً فعلتَ بتثبيت هذهِ الخاطرة للمستقبل القريب والبعيد وربما تقراؤهُا الأجيال القادمة ولا يصدقونَ ذلكَ،يقول الصديق{....} أنا وامرأة أربعينية وشيخُ سبعيني وفتاة عشرينية نقفُ بكل إجلال حول طاولة الدكتور الممتلئة بأوراق الإحالة الفورية إلى التحليل والأشعة والسونار والناظور ووووو،وعندما وجّه سؤالهُ للمرأة المكتنزة، نظرت الأخيرة لنا وكأنها تستغيثُ بخروجنا! خرجتُ وسحبتُ معي الشيخ ولعنتُ من كل قلبي ذلك الدكتور{الذي نسى بل تناسى بأنه قد حَنَثَ بقَسم {هيروقراط} القاضي بعدم كشف أسرار مرضاهُ للآخرين، ومازلتُ أحمل كرهين متساويين له ولكاتبه اللعين!!!!
نعود لصفحة {68}وأوكد بانَّ الذينَ لا يملكون تاريخاً مثل {حمو رابي} وغيرهِ، يملكونَ الان قوانينَ تسير عليها الدولة والناس بانسيابية طبيعية حيثُ لاغادر ولامغدور ولا بلاوي زرقاء .تعالوا لننسى التاريخ كما قال الشاعر البصري {كاظم الحجاج}لننسى حمو رابي وشريعته بعد انْ فقدنا الأمل بتطبيقها على واقعنا! أليسَ كذلكَ يا موشي؟
وأنا أقرأ ص 71 تذكرت قول النبي {محمد ص }عندما حمى وطيس المعركة بين الفرس والرومان الذين يؤمنونَ بالنصرانية، قائلاً
{لندعو لأهل الكتابِ لأنهم أخواننا في الإيمان بالله} صدقَ رسول الله.
موشي يُمجد الاسلام ونبيه بخواطر أقل ما يقالُ عنها ذهبية المعنى، فضيّة اللون لنبي الكون، ماسية التعبير لبداية التغير لتمجيد أنبياء الله جميعاً فهم أخوة عند الله، كتبَ موشي:
يا وارث القران،
وأعجاز البيان من القديرِ
ستظلُ نوراً يشعّ على العالمين بأصالة.....
وكما قال جدك يا موشي الملك { النجاشي} في السنة الأولى للهجرة :
ـ ليسَ بينَ ديننا ودينكم سوى هذا الخَطْ.......ورفض تسليم المهاجرين إلى القريش
موشي في الصفحة {75} لم ينس رأس الهرم { أوباما}الرئيس الأميركي، حيثُ ذكّرهُ بتعاليم الدين المسيحي المسالم، ولكون الأخير متديناً {كما يُقال}فقدْ ذكّره موشي مجازياً بكلمات الكتاب المقدّس {العهد الجديد}
ـ منْ صَفعكَ على خدّك الأيسر،أدرْ له الآخر.
نحن لم نصفعكَ ولم نؤذِ ناطحاتك التي طالت أعلى من السحابِ!!يا {أوباما}؟؟؟؟
وبعدها ينبههُ قائلاً:
نقضتم كل ما جاء في الإنجيل...
وبخسّة قرأتم على السلام السلام......

في خاطرة {عَين على عين}ص 105 كتبِ موشي:
{لاتتردد في رفع {عين} العراق}
{فمن لايستطعْ فلا يكسرها على الأقل!!!!}
ذكّرتني هذه الخاطرة بمقولة الشاعر العراقي {حتى العَظمِ}الجواهري حيث قال :
ـ دائماً أنطق كلمة { العُراق}مرفوعة العَين، ولا أ نطقها {العِراق} لأنني لا أتجرّأ على كسر عينه!! لله درّكما يا محبي العراق.

شعراء كركوك لم يبخلوا على مدينتهم الحبيبة {كركوك}ص {120}حيث أعلنَ موشي فرحهُ {لان مجد مدينتهُ قد أعيدَ وكانت تشكو من القيدِ وقد أنصفها التاريخ أخيراً وتُنعم الان بحرية وتعيشُ سعيدة} وهي تحتضن أطيافها الشمسية ، ولم ينسَ موشي كل منْ بنى ويبني عزّ مدينتهُ بل كتبَ...
{ألف سلام لِمنْ بنى عزّها.....}
كركوك أيضاً سترسلُ ألف ألف سلام لِمنْ خَطّ سطراً واحداً لها ولنْ تنسَ مطلقاً أدباءها وشعراءها الذينَ نقلوا معاناتها وفرحها إلى الآخرين

خاطرة {المعاناة}ص 132،جمعت زهرتين في {سندانة} واحدة، الشعر العمودي نوعاً ما والخاطرة المنثورة، فقد نقَشها موشي بإتقان جميل وتوّجها بقافيات مبسطة جميلة متخذاً من ثقافة الأديب {فهد عنتر الدوخي}الواسعة قوة الولوج إلى الخاطرة،وكم كان ذكيّاً في الترتيب الشعري للخاطرة لان الدوخيّ ليسَ سهل المرامِ كغيرهِ و شاطرهُ الخوفَ من الطارئين لساحة الأدب ونبههُ ونفسهُ من الحذرِ قبل أنْ يعم الخراب في أشرف مهنة.!!
فعلاً صدقتَ ياموشي {ففهد} أبن هذا {البلد} وأدبهَ مغروس {كالوتدِ} وسيبقى وفيّاً {للأبد} وقد جدّ و{وجدَ}.

{من بغداد إلى قندهار} ص 141،كتبها موشي حتماً قبل تاريخ نشرها في 24/7/2012، وحذّر فيها من تحول عاصمة الرشيد وأبو نؤاس والنوّاب إلى مدينة قندهار الكئيبة ، وللأسف لم يأخذ أحدُ تحذيرهُ بجدٍ !!!!!!
كتبت القاصة العراقية { رجاء الربيعي} في موقعها الرسمي في صفحة {الفيسبوك}بتاريخ 12/5/2013 {الوداع قندهار ومرحباً بغداد} ولكونها تعيشُ في قلب الحدث فهي صادقة، وهكذا ذهبت تحذيرات موشي مع الريح، من يهتم؟؟؟؟؟

{واحة الفكر}زميلنا {سلام}ص 150،وما أدراكَ مَن سلام؟؟؟ مجموعة من الأخلاق والاحترام والتقدير والحب والعطف والتفاؤل أتفقت على أنْ تستقرّ في جسد سلام ولا تغادرهُ مطلقاً، بل أتفقت على التكاثر والتناسل يوماً بعد يوم وتُعلنَ للناسِ عن مكنونها بأبتسامة صادقة وثابتة مهما تغيرت الأوضاع المحيطة ب {سلام}، موشي كتبَ قائلاً
ـ {اختلفنا حول الجميعِ، واتفقنا على السلام.}.....
ويعرفُ موشي جيدا بأنّ، الخلافات ستعود خاسئةً أذا ارتطمت بأخلاقيات {سلام}، بوركتما {يا موشي ويا سلام}.
 {عقوبة{ ص}158 ،ذكّرتني هذه الخاطرة بحديث صحيح للرسول محمد{ص}حيث قالَ:
{هل تعلمون سبب هلاك الأقوام من قَبلكم،أذا سرق فيهم الشريفَ تركوهُ وإذا سَرقَ فيهم الضعيفَ أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيدهِ لو أنّ فاطمة أبنة محمد سرقت لقطعتُ يديها} صدقَ رسول الله.
الحمد لله الذي لا يُهلكنا لأننا لا نترك {الشريف} أذا سرقنا بل نأخذ منه كفالة مالية قدرها {خمسة ملاين دينار} ونطلق سراحهُ بشرط الحضور يوم {المحاكمة العلنية} ولا نسمح بهروبه إلى القارة البيضاء مع ما سرقه لليوم الأبيض ولانسمحُ الَّا بالتقسيم العادل للغنيمة!!!!! من تنادي يا موشي؟؟؟؟؟
وأخيراً يوصينا موشي بصدق التعامل مع الآخرين ،وهي خير وصية و أساس التقدم والعمران والعلمِ ولا نخافَ من لومة لائم لو كنا أصحاب حقٍ..

بوركتَ يا ابن آرابخا الآصيل........ ياترى هل من مزيدِ في جُعبة موشي منْ خواطر أخرى للمستقبل القريب.؟؟؟

19
الدم العراقي المهدور
د.عبدالعزيز الجبوري
اي وطن نحلم ان نعيش فيه ..والمفخخات وكواتم الصوت تحصد ارواح الابرياء والمساكين الذي لاذنب لهم الا انهم وجدوا في مكان اعد للقتل ..
اغرب  شيءفي معادلة الامن المفقود ، مايجري من تفجيرات وخروقات امنيه في قلب العاصمة العراقية بغداد رغم الكم الهائل من التواجد الامني ونقاط التفتيش المركزية والمتحركة ..وبتنا نتسأل اين الجهد الاستخباري والامني في متابعة الارهابين ، واين تفخخ كل هذه السيارات وكيف توزع على مختلف مناطق العاصمة وفق خطة مركزية  محكمة الاعداد والتنفيذ ..وما الذي تغير بعد استبدال بعض القيادات الامنية ..والتصريحات باعداد خطة مختلفة زادت اوضاع بغداد سوءا بسبب الازدحام الشديد في شوارع العاصمة ، وخلق حالة من القلق والترقب لما قد يحصل بقادم الايام بعد انتشار ميليشيات مسلحه قرب نقاط التفتيش دون خوف او وجل وتقتاد الاشخاص الى جهات مجهولة ، وتظهر جثثهم على المزابل او في دائرة الطب العدلي .
كلنا نشد على يد حكومة قويه تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه قتل العراقيين وترويعهم وتكون عادلة بالتعامل مع الدم العراقي .وان لاتسمح بعودة الميليشيات الى الشارع العراقي ، حتى وان وجد بعض الساسة العراقيين يطبل لهذه الميليشيات بقصد ارهاب البعض ، لكن عليه ان يعلم بانه سيكون اول وقودها .

تبا للديمقراطيه التي يسبح بدمائها ابناء وطني ..كم نحتاج الى حجاج جديد يعيد الامن والامان ويحفظ دماء الناس ويصون اعراضهم ..عقد من الزمان ودمنا مسفوح ..وامننا مفقود..وثقتنا في بعضنا اهتزت الى درجة فقدنا بها كل سبل العيش والتعايش ..حتى بتنا نسهر ليلنا ننطر من بعضنا ... خشية ان يقع المحذور ونغتال بعضنا ..

20
في (طائر النار) لموشي بولص .. الجمل تتحرر من أرديتها الضيقة..ـــــــــــ.فهد عنتر الدوخي
خطابات تختزل سيناريو صوفي يوثق فلسفة إنكار عزوف قوى متسلطة إتجاة محمية  مجتمعات واهنة,غير أنه يمجد وجود الطرف التائه, الآخر,بين سطوره, ويرسم ملامح العزلة وجفاف السياسة التي أضحت عبئا علينا, وجدنا بين ممتلكات هذا النصوص من يحرر الجمل من ارديتها الضيقة, ويمنح الكلمات بعدها المكاني والزماني في آن واحد(طائر النار) وجه من اوجهة الحقيقة الدامغة التي تذهب بنا الى  كشف عيوب التسيد ورفع الستار عن ادوات التصيد في المياه الراكدة الأسنة,موشي بولص جند كل مايملك, حواسه طاقاته,إهتماماته,أفكاره,وقته ليقتحم عالما متجددا مواكبا لعصر الثورات, الإنقلابات, الأتجاهات, المثل, التطورات في بنى تركيب النظم الإجتماعية والفلسفية وكلما يعظم شرف الإنسانية ويعلي من رفعتها وكبرياءها,يتنقل بين  مرافئ الوجود  وأديم الأمنيات رافعا قبعته للتواصل مع فكرة يضعها  على طاولة عشاءنا الشهي,خواطر, نغزات, قصص قصيرة جدا, جمل معنونة الى شرفات تاريخنا  المثخن بكل هذه الإهتزازات والإنحرافات والإساءات, إن الطائر في خلد الأديب موشي هو, أو هي النار التي تأكل الهشيم بأخضره ويبابه,فلم يكن إختيار  عنوان (طائر النار) لكتابه  الثالث واردا من فراغ أوإثارة بلاغية لجذب المتلقي, وأنما نقول من يتصفح أفكارموشي يدرك الأمر المثير في عالمنا الذي يشهد كل هذه التقلبات والإنكسارات, والمفاجئات, والتحولات في نظم المجتمع, إن بروز ظاهرة الإستخفاف بآمال المجموع والتلاعب بمصائرهم بدى واضحا ومعلنا في الخطاب الحديث الذي يتبناه أصحاب التحول السريع والثراء المريع, علينا  كظاهرة جمعية متحضرة أن تقرأ موجبات الوصول للحقيقة لوتطلب الأمر أن نتصفح قواميس الدنيا,أن نشهر سلاح المعرفة والتواصل والتحاور طريقا لابد من سلوكه, كما يلوح بذلك الأخ الأديب موشي بولص موشي بذلك في متن قناعاته الراسخة,عندما يشكل ظاهرة حديثة في تناول موضوعاتنا الشائكة التي تدخل في صلب إهتماماتنا وأهدافنا وآمالنا... .. غير أنني  إستجمعت قواي هنا, فيما ذهب اليه أديبنا الثائر موشي حين يوثق أول كلماته في الأهداء(الى أسرتي التي تحملت بصبر جنوني وإنفعالاتي)وأنا بدوري أضع هذه العبارة على طاولة من يعرف هذا الطائر الأليف, الذي يغرد بصمت  جميل في كل أماسينا ويوزع الهدوء والوقاروالصفاء على كل لون من ألوان نسيجنا الإجتماعي..
طائر النار.. كتاب من القطع المتوسط يضم بين ال(167) صفحة مجموعة من الخواطر المطعمة بنكهة أدبية حديثة, تواكب مجريات حياتنا في حلوها ومرها, العراق الجديد وفرسانه الذين  قطعوا عل أنفسهم عهدا أن يظلوا مختلفين متصارعين,ولكن الجوانب الحية في ذاكرة الأنسان تبقى ترفده بالمقتنيات الجميلة وتعيده الى مواطن الصبا وهو يراجع براءته وما حوت من آثار بهيجة ممتعة(كل أيامك أعياد)في الصفحة123..
مرحى بعيدك الأغر حواءـــــــــتنشد لمجدك الأرض والسماء
يامن سقت الحياة بحنانهاـــــــــــوبحسنها الأخاذ هام الشعراء..
وفي الصفحة(71) يقف عند إستذكار المولد النبوي الشريف(خاتم النبيين) ليقول(يانبيا توج المجد بهاله, ناقلا أمة من حالة الى حاله, قارع الظلم والطغيان بمدد,ناشرا الحق مقرونا بعداله, ياوارث القرآن وإعجاز البيان من القدير,ستظل نورا يشع على العالمين أصاله..)
وعندما تدفعنا الرغبة للتواصل مع الجديد من الواجهات والأسماء والعناوين نجد التنوع والإثارة والشجاعة والمغامرة أحيانا, كلها معروضة بشكل طري يبعث على تناول المزيد بشهية متجددة (إجتماع عصابة,إستغاثة, إشتباه, إصرار, إكذوبة الرحيل, السارق, الساسة والألغام, القوة الناعمة, اللص الغبي, الليل وشجونه, النخلة الباسقة, بين جدران نتنه, بين هذا وذاك, تمهيدا للتقسيم, تنويمة للحاكم, ثورة العشرين,جزارة طبيب, حمورابي, خاتم النبيين, رسالة حررت بالدم, رقاد الأبرار, رفاة حي يرزق, زيف الحياة, ساعة الخلاص,سفارة,شتيمة, صداع مزمن,صفقة طائرات, طائر النار, عين على عين, غراب البين, فاسد, في بيته جدة,قاهر الظلام, كركوك ونارها الأزلية, كل أيامك أعياد, مرائي, مصالحة, معاناة, ملائكة لاتفارق الأرض, ملحمة الدواجن, من بغداد الى قندهار, نزيه, هكذا الأفيال تطير, واحة الفكر, ولع بلا حدود, يوم الصحافة,عقوبة, هكذا صيرك الأوغاد...)..
هنالك رؤية وراء كل عنوان, وربما قصة سريعة,أوموقف, أورصد حركة داخل خلية في مجتمع معين وبيئة معروفة .. ففي تمجيده لثورة العشرين يقول(المجد لك والعلياءـــياثورة الفراتين....يانبعا تفجر من صلب اليقين) وفي رصده لحالة إجتماعية يقول(ما ان صافحته ..حتى لازمني  كظلي, مفتتحا ركن الحوار, فقلت له مازحا, مازلت على ريقي..لم أذق شيئا في الدار..هلا أجلت الحديث ردحا..لحين إنتصاف النهار.. عقد حاجبيه ومضى.. ضاربا كفا بجدار.. فأدركت حتمية قدري أن ألتقي كل صبح بحمار.)
وفي (طائر النار)  الصفحة101العنوان الذي إستحوذ على عناوين الكتاب برمته, والذي إختاره الكاتب(لم أبعث من العدم, كنت بقربك أصطلي بهيئة صنم), حتى يكمل خاطرته وهو يخاطب المحتل( ويفضح نهضة أقمتها على ساق بلا قدم, وويلات جلبتها لأمة كانت ومازالت حاضرة الأمم...)
في(صداع مزمن)صفحة95نظوف  في حضرة كرة القدم التي شغلت الدنيا وأوجعت أدمغة المدمنين عليها زمنا بعد  آخر(صدعوا رؤؤسنا, بين مؤيد لريال وبرشلونا,كأن مشاكلنا كلها حلت, ولم يبق هم لدينا, النهب قائم على قدم وساق, وباللصوص قد إبتلينا, كل الأمور مؤجل بحثها,لتحيا الكرة شئنا أم أبينا).... وأنا أقول فلتحيا أفكارك أديبنا الرائع موشي بولص موشي ومن ساندك في إعداد وإخراج وتنظيم هذا الكتاب الذي سيضيف الى خزينتنا الثقافية والأدبية منجزا عظيما يوثق مرحلة مهمة من وجودنا, مع روعة الرسومات التي رافقت صفحاته كلوحات خالدة للأخ الفنان سعد مرتضى الذي كان معينا أمينا لتصوير موضوعاته بفرشاته الجميلة..
 

21
قادة ودول
د عبدالعزيز الجبوري

اعلن الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ،حاكم دبي امام اكثر من 1000 مسؤول حكومي من الصف الأول والثاني والثالث ، اعلن عن رؤيته لحكومة المستقبل ، حكومة لاتنام وتعمل 24 ساعه في اليوم على امتداد 365 يو،ما ،واراد لهذه الحكومة ان تكون مضيافة كالفنادق ،سريعة باجراءاتها وقوية في اتخاذ قراراتها ، .. تستجيب بسرعة للمتغيرات .. وتبتكر حلولاً لكافة التحديات.. تسهل حياة الناس وتحقق لهم السعادة.
حاكم دبي طالب الجهاز الحكومي بتجاوز مرحلة الحكومة الالكترونية التي تتعامل بها حكومة دبي منذ سنوات ،إلى الحكومة الذكية ،وهي ان يصلوا إلى الناس قبل ان يصل المواطنين إلى الحكومه عبر هواتفهم الذكية ،واعطى مهلة سنتين للجهات الحكومية لتنفيذ هذا المشروع ، وقال للمشاركين ان على المسئولين الذين لا يحققون الهدف أن نقيم لهم حفل وداع بنهاية هذه المدة.
بهذه الرؤيه والتصور يقود الرجل واحدا من اكثر البلدان في العالم تطورا بكل مفاصل الحياة ،بدءا من الانسان مرورا في البنى التحتية وتحقيق التنمية الشامله في بلد تجد فيه اغلب الارقام القياسية العالمية تسجل فيه .
مالفت انتباهي ، كيف يفكر القادة في خدمة بلدانهم وتطورها منطلقين من مبدأ الواجب الذي يحتم عليهم الوفاء بالتزاماتهم امام الله وقسم الولاء للوطن في خدمة ابناء شعبهم . و تصميم القادة في دولة الامارات العربية المتحدة إلى تحقيق اقصى درجات التطور في كافة ميادين الحياة والاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي المتحقق في العالم لخدمة اهداف التنمية والتطور لشعب الامارات .
في العراق اليوم نعيش ازمة قياده , على الرغم من الكم الهائل من السياسيين الموجودبن على الساحة السياسية ، الذين يغلبون مصالحهم الشخصية والحزبية والفئوية على مصالح الشعب ، فعشنا في دوامة الصراع على السلطه ،ووصلنا بفضلهم إلى استباحة الدم العراقي وايصال البلاد إلى شفا الحرب الاهلية الطائفيه ،ولو انهم فكروا بمنطق العقل والتسامح وخدمة الشعب لكنا اليوم في مصاف ارقى دول العالم المتحضره .
مانحتاجه اليوم إلى قيادة بمستوى حجم التحديات التي يعيشها الوطن والمواطن ، والى خطة وطنيه يشترك فيها كل ابناء الوطن بمختلف انتماءهم العرقية والمذهبية تنقذ البلد من خطر التقسيم ، وتعيد اللحمة لابناء الوطن من خلال جملة من الاجراءات ، منها الاعفاء عن السجناء التي لم تتلطخ ايديهم بدماء العراقيين والغاء القوانين التي تشكل تمييزا بين ابناء الشعب العراقي.والغاء كافة القوانين المقيدة للحريات والتي تتعارض مع حقوق الانسان ، وان يكون القياس لابناء الوطن جميعا هو المواطنه وحب الوطن الذي يجمعنا سوية ..

22
أدب / حساء ملغم ... موشي بولص موشي
« في: 20:03 15/04/2013  »
                                                        
حَسَاءٌ مُلَغَّمٌ

     موشي بولص موشي


كُلَّمَا رَغِبْتُ بِشُرْبِ الحَسَاءِ
أَجِدهُ زَاخِرًا بِالتَّــوَابِــلْ
فَأَخْشَى الإِقْتِرَابَ مِنْهُ
لَئَلَّا تَنْفَجِرَ بِوَجْهِي القَنَابِلْ
لَكِنْ مَا عَسَايَ أَنْ أَفْعَلَ:
وَالهَوَاءُ فِي بَطْنِي صَاعِدٌ نَازِلْ
فَجْأَةً يَشُدُّ إِنْتِبَاهِي إِعْلَانٌ فِي التِّلْفَازِ
مَكْتُوبٌ فِيهِ(عَاجِلٌ عَاجِلْ)
(إِتَّفَقَ السَّاسَةُ عَلَى الإِلْتِقَاءِ وَحَلِّ
مَا عَلِقَ بَينَهُمُ مِنْ مَشَاكِلْ)
فَأَغْرَفُ الحَسَاءَ بِسُرْعَةٍ فَائِقَةٍ
لِيَخْتَلِطَ عِنْدِي الحَابِلُ بِالنَّابِلْ
وَتَتَدَاخَلُ الصُّوَرُ فِي مُخَيَّلَتِي
فَأَحْتَارُ أَيُّهُمُ الشَّرِيفُ وَأَيُّهُمُ السَّافِلْ

23
خَاطِرَةٌ                                                            موشي بولص موشي
إِيَّاكُمْ إِيّاكُمْ
إِيَّاكُمْ أَنْ تَغْدِرُوا بِالعُرَاقِ وَأَهْلِهِ
إِنْ كُنْتُــم حَقًّـا فَاعِــلِيـــنَ
لَمْ تَـنْجُ مِنْ دَمِهِ أُمَّةٌ قَبْلًا
 إِلَّا وَقَلَبَهَا اللهُ أَسْفَـلَ السَّافِلِيـنَ

24
مُهْدَاةٌ الَى الأُسْتَاذِ الأَدِيبِ/سَلَام صَبْرِي... حَتْمًا
فِي كَنَفِ التَّسَامُحِ
لَمْ يَتَزَعْزَعْ إِيْمَانُهُ قَيدَ أُنْمُلَةٍ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِه ِ, فِي مَكْتَـبَتِهِ المُتَوَاضِعَةِ الَّتِي وَرَثَ عُهْدَتَهَا مِن وَالِدِهِ (طَـيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ), يُزَاوِلُ عَمَلَهُ بِهِمَّةٍ وَنَشَاطٍ قَلَّ نَظِيرُهُمَا,إِنَّهَا مَصْدَرُ رِزْقِهِ وَالْهَامِهِ فِي آنٍ مَعًا.لَمْ تَنْقَطِعْ دَعَوَاتُهُ لِبَارِيهِ بِأَنْ يَحْفظَ البِلَادَ مِن كُلِّ سُوءٍ وَأَنْ يَشمَلَ الشَّعْبَ المَغْلُوبَ عَلَى أَمْرِه ِ بِرَحْمَتِهِ فِي ظِلِّ الأَوضَاع ِالأَمْنِيَّةِ المُتَدَهْوِرَة ِوَكَأَنِّيَ أَكْتَشِفُ فِي كُلَّ مَرَّة ٍتَطَـأُ قَدَمَايَ فِيهَا بِوَاجِهَةٍ زُجَاجِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لَهَا بَدَلَ الَّتِي نَثَرَهَا فِي الأَرْجَاءِ دَوِيُّ انْفِجَار ٍنَاءٍ.
تَبْدُو المِنْطَقَةُ بَعْضَ الأَحْيَانِ بِرُمَّتِهَا مُوحِشَةً مُقْفَرَّةً خَالِيَةً مِنَ المَارَّة ِ بَعْدَ أَنْ القَتْ عَلَيهَا بِظِلَالِهَا السِّيَاسَةُ الهَوجَاءُ وَصِرَاعُ المَصَالِح ِالمُتْبَعَةُ فِي البِلَادِ.
هَيهَات أَنْ يَعُودَ يَومًا الَى مَسْكَنِهِ قَبْلَ أَنْ يُرْخِيَ اللَّيْلُ سُدُولَهُ, تِـلْكَ الأُمْنِيَةُ قَـد مُحِيَتْ مِنْ تَطَلُّعَاتِهِ وَهَوَاجِسِهِ وَمَا عَادَتْ تَحْتَـلُّ مَوقِـعَ الصَّدَارَة ِ وَالأَولَوِيَّاتِ ضِمْنَ حِسَابَاتِهِ,(إِنَّهَا مَصَالِحُ الشَّعْبِ وَلَا يَنْبَغِي تَأجِيلُهَا أَو تَسْوِيفُهَا أَو التَّفْرِيطُ بِهَا) جُمْلَةٌ يُرَدِّدُهَا بِاسْتِمْرَارٍ وَاضِعًا أُسْرَتَهُ مِنْ خِلَالِ تَطْبِيقِهَا عَلَى أَرْضِ الوَاقِع ِ فِي وَضْع ٍلَا تُحْسَدُ عَلَيهِ.
 غَالِبًا قَـد لَا تَجِدُ فِيهَا مَوطِئًا لِقَدَم ٍ, فَهِيَ مُكْتَظَّةٌ دَومًا بِالأُدَبَاءِ وَالمُرَاجِعِينَ والَمُسْتَطْرِقِينَ الفُضُولِيِّينَ وَبَاسِطِي الأَكُفِّ فِي بَلَدٍ ثَرِيٍّ بِخَيْرَاتِهِ يَشُدُّهُمْ الَيْهَا ذَلِكَ الخَلِيطُ العَجِيبُ الغَيْرُ المُتَجَانِسُ مِنَ البَشَرِ.
فِي كُلِّ المَوَاسِم ِتَجِدُ جَوَّهَا العَامَّ مُنْعِشًا رَغْمَ خُلُوِّهَا مِنْ جِهَازِ التَّـكْيِيفِ فَقَدْ أَخَذَتْ هَذِهِ المُهِمَّةَ عَلَى عَاتِقِهَا الكُتُبُ المُتَرَاصَّةُ الزَّاخِرَةُ بِعَبَق ِالتَّأرِيخ ِ وَصُوَرُ الرُّوَّادِ وَالعُظَمَاءِ المُعَلَّقَةُ عَلَى جُدْرَانِهَا....بُقْعَةٌ يَرْتَـقِي فِيهَا الضَّمِيرُ الأنْسَانِيُّ دَرَجَاتٍ نَحْوَ سُلَّم ِالسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ وَيَتَجَدَّدُ الأَمَلُ بِغَدٍ مُشْرِقٍ زَاهٍ مُتَسَامِح ٍلَا تُعَكِّرُ صَفْوَهُ طَفْرَةُ الفَوَارِقِ المُسْتَحْدَثَةُ غِلًّا فِي النَّسِيجِ الأجْتِمَاعِيِّ المُتَمَاسِكِ عبْرَ قُرُونٍ مَدِيدَةٍ.
............................................................................................
نُشِرَتْ في جريدة(النَّبأ) العدد/440 بتأريخ 5/3/2013

25
خَاطِرَةٌ                                                                 موشي بولص موشي
نِقَاشُ البِغَالِ
نَاقَشْتُهُ طَوِيلًا مُفْعَمًا بِالأَمَلْ
أَنْ أُغَيِّرَ شَيْئًا مِنْ فِكْرِهِ المُعتَـلْ
حَاوَلْتُ أَنْ أُوَسِّعَ مَدَارِكَهُ
مُشَخِّصًا لَهُ مَوَضِعَ الخَلَلْ
إِحتَدَمَ النِّقَاشُ وَصَارَ جِدَالًا
وَغَاصَ فِي مَتَاهَةِ الجَدَلْ
وَفِي النِّهَايَةِ أَعَادَنِي
الَى نُقْطَةِ البِدَايَةِ
وَغَدَوتُ مِثْلَهُ أُفَكِّرُ كَالبَغَلْ

26
شهدت محافظة كركوك إحتفاليات واسعة بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد الصحافة التركمانية التي قطعت أشواطا تاريخية في التعبير عن هموم المواطن وطموحاته وحقوقه المشروعة, إذكانت ولازالت  الصوت الناطق بالحق والصدق من خلال  أعلامها الذين سطعت أسماؤهم في فضاءات الإبداع والتألق, وقد  تميزت طيلة عمرها الذي يربوا على المائة وثلاث سنة بجرأتها وتنوع مصادر الحداثة والتطور فيها, فقد واكبت حركة الأدب والصحافة العربية والعالمية  بروح التفاعل الحي الذي يبرز شخصيتها لكونها إتخذت مسارا وطنيا واضحا مستقلا بعيدا عن أهواء السلطة ومغرياتها لذلك تحتفظ الذاكرة التركمانية بأدباء وكتاب ومؤلفون وفنانون وصلوا الى مراتب متقدمة في واجهات الصحف العالمية, وعندما نتصفح آفاقها المشرقة نطل على اول محطة إنطلقت منها وهي  صحيفة الحوادث التي أسسها الأخوين أحمد مدني مقدسي زاده وأخيه محمد  في 25 شباط عام 1911 حتى  يومنا هذا , فقد برزت بشكل لامع الكثير من الصحف والدوريات في الشارع الكركوكلي  خاصة والعراقي عامة مثل مجلة بنار (الينبوع) الناطقة باللغتين العربية والتركية والذي يرأس تحريرها الكاتب والأديب أحمد محمد كركوكلي الذي عبر من خلال حضوره الفاعل والذي أثرى المكتبة الصحافية التركمانية بأفكاره النيرة  وطريقة إدارة لهذه المجلة التي تألقت بموضوعية أفكارها وحلاوة لغتها وإعتدال الخطاب الوطني العراقي فيها فقد إحتضنت خيرة الكتاب من الوسط الكركوكلي  الذين كتبوا فيها خلال سنوات عمرها المديد من العرب والكرد والتركمان والكلدو اشور ..
وفي سياق متصل فقد نظم الإتحاد العام للكتاب والأدباء في كركوك  يوم الخميس الموافق 28/2/2013 متمثلا برئيسه الأستاذ محمد خضر الحمداني بالتعاون مع البيت الثقافي التابع لوزارة الثقافة  إحتفالية بهذا اليوم الأغر(دورة  سنان سعيد) حضرها جمع غفير من الأدباء والكتاب وكبار المسؤولين في المحافظة., ومن الضيوف الذين تشرف الحضور بهم الأستاذ أسعد اربيلي عضو برلمان كردستان, والسيد عبد الرخمن مصطفى محافظ كركوك السابق ورئيس نقابة الصحفيين العراقيين في كركوك,  والأستاذ حسن كوثر رئيس اتحاد ادباء وكتاب كركوك ,هذا وقد عبر كل من الأديب والكاتب عزالدين المحمدي من خلال محاضرته القيمة والتي جاء عنوانها تحت أسم( الصحافة التركمانية بين الواقع والطموح) أن هذه الصحافة تطورت بشكل جمع كل   صنوف الإعلام من  صحف ومجلات ودوريات ومواقع أدبية والكترونية, وما قناة تركمان ايلي الأا شاهدا حيا على إزدهار ورقي الأعلام التركماني وتفرده في نقل الوقائع والأخبار من موقع الحدث,وقد شارك الاستاذ اللغوي طلعت البياتي في هذه المؤثرة الأحتفائية  بسرد أوجه الإبداع بين ماتتناوله هذه الوسائل وسلامة إستخدام اللغات الحية في محافظتنا العزيزة والقيم التاريخية والنسيج الحي فيها, وفي ضوء ذلك  فقد ثمن ممثل مؤسسة فراديس العراق في كركوك جهود القائمين على هذه الإحتفالية ببرقية شكر وتقدير بأسم الأستاذة ثائرة البازي مديرها ورئيس مجلس إدارتها مشيدا بتلاحم الأدباء والكتاب والإعلاميين ودورهم الأنساني والوطني في ترسيخ مفاهيم الثقافة والأدب الهادف في هذه المحافظة والحفاظ على وحدة العراق وترابه وماضيه المشرق..
وفي ختام هذه الإحتفالية  قد الأديب أحمد محمد كركوكلي عددا من الهدايا التقديرية  للمبدعين من الإعلاميين  الذين شهد لهم الوسط الثقافي بالعطاء والتنوع الثقافي والأدبي,  هذا وقد غطت وسائل الإعلام والقنوات الفضائية التي حضرت الأحتفال فعاليته منها قناة الحرية, تركمان أيلي, العهد,ومن النخب الثقافية التي  كان لها حضورها المميز,الأدباء والكتاب,سداد هاشم, موشي بولص موشي, نبيل كوزجي, الإذاعي المعروف هاشم جباري, عباس البياتي, المؤرخ والباحث صباح البازركان, نوزاد عباس حلمي, قره وهاب حميد مجيد, ناصر السعدي..

فهد عنتر الدوخي... مؤسسة فراديس العراق/ كركوك

27


آدم وحازم وفهد رفضوا العيشَ بجلباب والدهم!!!!!

آدم السوداني الذي يشبه ُ ضلّه {تعبير حديث ووصف دقيق لذوي البشرة السوداء من اختراع الكاتب}كان بحاجة ملحّة لإنارة باطنهِ وظاهرهِ، باطنه المتعلق في مدينة {كردفان }وبالذات مع حبيبته فتحية وهي تعاني من بُعده، وظاهرهِ المتعلق بخيط الغربة في قرية نائية وهو يعاني من الوحدة والغربة معاً.
لطيبته ِ المفرطة ولبياض قلبه الغير المتجانس مع لون بشرته مَنّ الله عليه رويا صالحة مبشرا به وللأسف لم تستطع جدة حازم فك رموزها بالرغم من وضوحها، آدم رأى {فانوس} تضع نظارات طبية وتلقي محاضرة للعابرين من الأنفاق ورأى أيضاَ فتحية تنتقل من غصن إلى غصن!!!!
هذا الحلم سيحدث تطورا مهماَ في حياة آدم الظاهرية والباطنية وفعلا فعلَ، آدم بحاجة ملحة لإنارة ظاهره المعتم و{فانوس}هي القادرة الوحيدة على ذلك، وستفعل ذلك في نهاية الرواية، أما باطنه المعتم بحب فتحية فقد أنير بسفرها إلى أوربا لتلتحق بشقيقها ويتحرر آدم من الشعور بالذنب لتركها وحيدة في كردفان.
فهد بني روايته على عدة ركائز أساسية منتظمة رُفعت بعناية لتواكب أحداثها بصورة نظامية لاتختلط على القارئ .
الركيزة الأولى حياة آدم البائسة والباحث عن اللقمة بخبرته الزراعية وبثقافته العامة رفض العودة إلى دياره واستقر في ريف الموصل ليعلن بأنه لن يعيش في جلباب أبيه مطلقاً، فهو يمثل معظم المهاجرين إلى وطننا بعد سنة 1975 ولازالت هذه الهجرة مستمرة من قِبل البنغاليين الذين رضوا بقسمتهم وبرزقهم في العراق الذي جاء بالمرتبة التاسعة عالميا في نسبة البطالة بين مواطنه، واعتقد أن فهد قد نجح في توضيح الجانب الإنساني للمهجرين طوعاً.
الركيزة الأخرى هي شخصية حازم المتحزم على طلب العلمِ والمتحمس لنيل الشهادة الجامعية وما فوقها وميله لكتابة الشعر ليعلن لأهله بأنه لن يعيش في جلباب أبيه ويغادر مكان ينتقل فيه كل شي بالوراثة.
الركيزة الأهم في الرواية هي ركيزة {فهد} فقد كان بحاجة ملحة وضرورية للإفصاح عن ذاته الكامن منذ الثمانينات {برسالة وبشعر}، رسالة بقيت محبوسة في دهاليز القلب المتعب منذ ذلك التاريخ ولحس حضها قد ظهرت بعد أن صقلتها السنين وزيّنتها ووجدت ضالتها بلسان {فتحية}{ص38}،ولو كتبتها فتحية لاختارت شجرة {الصمغ العربي التي تشتهر مدينة كردفان بها وتحتكرها لوحدها} وجلست تحتها ،أما شجرة التوت العظيمة فهي رمز العطاء والتجدد العراقي!!!!!!
أما الشعر الذي نَسبه فهد لصديقه حازم هو شعر فَهَديّ ورنديّ، حيث قال:
ـ قارورة نبيذ معتق ليس بوسعي جرعه!!!!وقد أعترف بصعوبة الجامعي الجديد على التقرب ولمس حاجات تخص المدينة{ ص50} ولهذا قرر أن لا يعيش على جلباب أبيه من ذلك الوقت ونجح بذلك.
فهد بنى ركيزة أخرى لروايته بإعطائها بُعداً زمنيناً نجح في تناسق الأحداث بين حضارة نينوى والدخول إلى الموصل من خلال تمجيد ملكها العظيم الذي يزهو بوقفته مُرحباً بضيوفه وقائلاً لهم:
ـ حاول الغزاة تمزيقكم وتمزيق مدينتكم ولكنني هزمت جيوش {تراجان} الملك الروماني{ ص 4}، وبهذه الطريقة الذكية أوحى لنا الكاتب بان أحداث هذه الرواية تجري داخل مدينة الموصل الحدباء وريفها الجميل.
أطلاق الأسماء لأبطال الرواية عمل فني بحد ذاته وهي تدل فعلاً على شيئين مهمين، إما زمن الحدث أو مكان الحدث، ونجد أمامنا أسماء قوية تدل على مكان الحدث من صعوبة الحياة اليومية وقسوة الطبيعة والاعتماد الكلي على الزراعة والثروة الحيوانية وقد لايحصد القروي أي شي بمجرد قلة أو كثرة الأمطار ولهذه الأسباب تستعين العوائل بأسماء قوية لمواجهة الواقع منها {حازم وفهد وسيف ومنهل وحردان وغيرهم}{ص8}وقد نجح ابن عنتر بذلك.
متى ينتحر الرأي السديد محبطاً ؟؟؟؟{ص74}سينتحر حتماً عندما لم يجد مَنْ يسألهُ أسئلة وضع أجوبة مسبقة لها {ص3} وهذه الأجوبة تبقى حبيسة وستنتحر حتماً.
عجيب أمر حردان فهو كادح ويناضل من أجل كسب قوته فهو يخدم في معسكر الغزلاني بالجيش صباحاً ويعمل بائعاً متجولاً في المساءٍ وكل هذا فهو يعاني من ظنك العيش وعانت معه فتاة موصلية كانت تتمنى أن تعيش في جو القرية المرسوم في خيالها ولكن كان عسر حظ حردان في انتظارها وبداء لها صوت مزمار حردان وكأنه {طنين الذباب}لتعلنَ سوء حالها وخيبة أملها. {ص87}.
مَنْ منا لم يتعاطف مع ذلك البغدادي المغلوب على أمرهِ لنجدهُ منزوياً في أحدى زوايا سوق باب الطوب مسترزقاً من بيعه لوازم بيتيه بسيطة ويحمل وقاراً ثراً وصادقه آدم عن طريق الصدفة وكشفَ أمرهُ أيضاً عن طريق الصدفة ، انه قاتل من الدرجة الأولى!!!هذا البائس تحول من صاحب محل خياطة في العاصمة بغداد إلى نزيل مقيم في فندق {الهلال}ليأخذ { استراحة وهمية}من أجل قضية دافع عنها ببسالة، وكم ذكّرني هذه القضية بفلم {أنا اللي قتلت الحنش}للممثل عادل أمام وقد أتهم بقضية قتل متعمد، حيث قال لضابطهُ السابق في الجيش:
ـ أنا ألان مجرم وهارب من العدالة من أجل قضية شريفة وقد قتلت أنساناً ظالماً وجشعاً ولو كنت في الجيش وقتلت عدواً ربما كان شريفا وعادلاً من أجل قضية لا اعرف عنها أي شي لأملتم صدري بالنياشين!!!!!!
كان الله في عون البغدادي ومن أمثال البغدادي.{ص92}
ركيزة مهمة استند لها كاتبنا في وضع سقف روايته وهي التطرق ألى صفات الرجولة والشهامة التي يتصف بها القروي عندما يحمى وطيسها، ها هي القرية تنهض عن بكرة أبيها في تلك الليلة الممطرة التي حاصرت الأمطار المسافرين في وادي الذئاب وتم إنقاذهم جميعاً وإحضارهم إلى القرية وتوفير الزاد والمأوى لهم بل الاحتفال بقدومهم رغم الفقر المدقع وقد ترك هذا الأمر في نفوسهم الأثر الطيب الذي لايغادر مخيلة الضيوف مطلقاً. {ص63}
لا تخلو أية قرية عراقية من السادة الطيبين الطاهرين ومن مزاراتهم وتجد الأهالي وبنياتهم الصادقة والطيبة يزورونهم للتبرك منهم والنجوى لهم بخشوع ليحصلوا على الراحة النفسية وقد ينسون عذاباتهم وآلامهم التي وانْ انتهت ستبداء من جديد. حكاية {سيد حميد} فرضت تواجدها في الرواية لتكتمل جميع جوانبها، حيث وجدنا السيد في موقفين أحدهما زواجه من فتاة تشكو من نقصٍ في عقلها من أجل علاجها بواسطة السوّر القرآنية وأدعية خاصة بكرامات جدهُ .{ص24}
والموقف الأخر هو قيام السيد بقتل مجموعة من الذئاب الشرسة التي كانت تهدد أهل القرية ومواشيها بين حين وأخر. وحسناً فعل الكاتب لتطرقه إلى هذا الموضوع .
قبل الخروج مع ضوء القزح نعود إلى الصفحة الأولى، لماذا بداء كاتبنا مقدمته ب {هاجس} مِنْ مَنْ؟ ومِنْ ماذا؟ أسئلة أجبت عنها بإسهاب عسى أنْ تكون معقولة ومقبولة من الكاتب والقارئ، وفعلاً أسهمَ الكاتب برفد المكتبة الكركوكية بكتاب أوصي بقراته وننتظر المزيد منه مستقبلاً.

28
الشهادات المزورة ..ووزارة التعليم العالي
استوقفني خبر مثير مفادة استقالة وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي الالمانية انيتا شافان العضو بالحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم، على اثر فضيحة علمية لاتهامها بالانتحال في اطروحتها للدكنوراه التي حصلت عليها قبل 33 عاما ، حيث وجدت لجنة جامعية ان الوزيرة قامت بالخداع المتعمد باستخدام نصوص اجنبية بشكل كبير في اطروحتها ، دون ذكر مصادرها..هذه الوزيره االتي قضت اكثر من نصف عمرها تحمل هذ الشهاده ، شعرت بالاهانه في ان تبقى في منصبها لمجرد اتهامها بالغش العلمي رغم ان قرار استقالتها ضمنته للدفاع عن نفسها وكرامتها ..
هذا التصرف ينم عن اخلاق عالية تتحلى بها هذه المسؤولة في احترام ذاتها اولا ،واحترام شعبها الذي منحها الثقة في ادارة وزارة من اهم الوزارات في حياة الشعوب الحية ..واحاول ان اجد وجها للمقارنة بينها وبين اغلب المسؤولين العراقيين الذين يكتبون الالقاب العلمية دون حتى قاعدة لها ، وبعضهم لايحمل شهادة الدراسة المتوسطه .ولايخجل من ان يناديه الناس بدكتور فلان او علان ..بل احتمال ان يغضب اذا تناسوا لقبه العلمي الفارغ من كل محتوى .بل انه يرتكب جرما ليس فقط في حق نفسه وانما في حق المجتمع الذي يمارس عليه الغش والخداع وهو مرتاح الضمير ويستغل هذا اللقب لمنحه الامتيازات التي يستحقها قانونا .الادهى من ذلك ان الدولة بجلالة قدرها اصدرت قانونا للعفو عن المزورين ولم نسمع ان عزلت موظفا يمارس الغش والخداع في انتحال الالقاب العلمية .بل ان بعضهم ترقى الى اعلى المناصب وهو لايحمل اكثر من مؤهل بسيط رغم ذاك تتناقل اخباره وسائل الاعلام وتسبق اسمه بالدكتور ..
اعتقد اننا نحتاج الى قانون يوقف هذه المهزلة التي جعلت بلدانا اقل قدرا وقيمة منا تنظر الينا وتعاملنا بأقل مانستحق ..ولو استذكرنا تاريخنا لوجدنا ان التعليم العالي قبل عشرات السنين كان في المراتب المتقدمة عالميا ..

29

اتستهويني احيانا الكتابة عن غذاء الروح ..فثير حفيظة اصدقائي بان علامات العشق بدأت تظهر علينا ..واستغرب كيف يكون حالنا ونحن نعيش على هامش الحياه بسبب مايجري في بلدنا ..من خراب وتدمير ونهب وساسه لايفقهون بالسياسة يتلاعبون بمصيرنا يمينا وشمالا ..يتحاورون بالفضائيات ويتخانقون ويشتمون بعضهم ويخرجون من الاستوديو الى اقرب مطعم او كافيه يتسامرون ويضحكون علينا .بئس هكذا سياسيون ..
اليس من حقنا ان نلعن السياسة والسياسيين الذين دمروا بلادنا بالدفاع عن مصالحهم الشخصية وزيادة ارصدتهم في البنوك الخارجية ويتبحجون انهم يدافعون عن ابناء طوائفهم ومصالحهم ..وهم المدافعين فقط عن انفسهم ومصالحهم ..
ازاء هكذا وضع اليس من حقنا ان نبحث عن فسحة امل بكلمة تخرج من قلوبنا صادقة سواء كانت موجهة لشخص بعينه ام هي تراتيل قلوب انهكها الضمأ فباتت تبحث عمن يطفي ظمأها حتى ولو بكلمات اسميتها غذاءا للروح ..
اعتقد جازما ان اهمال السياسين رغم ان مصير البلاد مرتبط بهم ،، افضل بكثير من السير وراء احلام وحدة الوطن وكرامة المواطن التي يتغنون بها ..فقد بتنا نبحث اليوم عن كلمة تثير فينا املا بلقاء الاحبة واعادة شريط الذكريات بعيدا ، عن السير خلف سياسيين قد تاخذنا اقدامنا خلفهم الى مقصلة الاعدام ..ولله  في خلقه شؤؤن

30
انا وذو النون
لي صديق من الموصل الحدباء اسمه ذو النون ..ومااكثر هذا الاسم بنينوى ..صديقي هذا يقول شعرا ..يكتب شعرا ..يتنفس شعرا ..لم التقي به يوما ولكنه صديقي على صفحات الانترنيت ..لكن اشعر بقربه الى قلبي وحاله كحال اغلب الشعراء يعيش على قدر حاله في هذا الزمن الصعب ..تقرا له ، وتردعلى مقاطعه الشعرية ، و تشعر ان امام ملكة فطرية فيها من الامكانات الادبية التي يغمرها النسيان ، في زمن وصل فيه الاميين والجهلة الى مكان الصدارة في اغلب المواقع الوظيفية والادارية ..شاعرنا هذا تشعر انه نبض الشارع العراقي يكتب مقاطع شعريه عما يدور في البلاد ويوظف امكاناته لوصفها او ايصال فكرتها الى اغلب الناس باسلوب رائع ورصين .. امانيه على قدر حاله بوطن امن وشعور بالمواطنة ،،في وقت يتناهب السياسيون والحكام خيرات البلد ويتقاسمون سرقتها وملايين الفقراء تدعو عليهم ، ومنتظرين غضب الجبار ان يريهم يوما اسودا في من قصر بحق هذا الشعب وبدد خيراته ودمر حيات ابناءه وقسمهم شيعا وطوائف واقليات ،،فكان هو نتاج هذ المرض الذي يكتب لوصف علاجه بقلمه ..
كنت قد وعدت نفسي ان اكتب مقالا عنه لكنني وفي كل مره ابدأ فيها حروفي تضمحل ،لانني اعرف ،لن افيه حقه ..وقد اكون معجبا به واصدقاء كثر ، اتمنى ان ينثر عطره ويجمع مايكتب بكتاب ..ودعوة لكل اصدقائي ان يضيفو اسمه على صفحات مواقعهم لتتعطر بشجى مايكتب ..تحياتي له من الاعماق مع مودتي وتقديري..

31
الفيلم الذي أحدث رجة في دماغ المدينة
إثنين لاثالث سواهما...ستارجبار.. وحسن السوداني.....                              بقلم:  فهد عنتر الدوخي
 ,لونستعير كل شيئ, الكلمات ,الجمل ,القصائد, ,التحايا ,الرسائل بكل وقعها على ذاتنا, نستعيرها من قواميس الحياة التي رسخت ركائز الصداقة والأخوة وكل اللقاءات والأماسي وأعوام البساطة والعفوية, عندما كانت النفوس راضية مطمئنة واثقة,طوينا الماضي بكل عنفوانه لنستمد من شموسه التي أشرقت في باحات المحبة والزمالة وأمكنتها التي وثقت في حياتنا, القسم الداخلي في مجمع الطالبية, النادي الطلابي في الجامعة المستنصرية, باحاتها وحدائقها وملاعبها وكثير من  البساطة والتعب الجميل ايام السفرات الطلابية والحفلات,وفرحتنا على عفويتها بإنتظار زميلاتنا المنحدرات من سكن الطالبات في شارع فلسطين والوزيرية و حي العقاري وأيام التمرد على الصمت والمسكنة,و20 دينار نضعها في جيب قمصينا الشفاف بعد  حصولنا على المرتب الشهري, نطوف شوارع  عاصمة الرشيد بفرح تلقائي ونفوس صافية كماء دجلة في فصل الخريف, جريا على الأقدام حتى نصب الجندي المجهول ,في ضواحي ابو نؤاس ندغدغ حواسنا بشئ من المتعة والسحر البغدادي  الأخاذوتدفعنا الرغبة أحيانا لنخرج فليلا من حجرنا لننعم بنسمة باردة تخترق أفكارنا النحيلة بتحدي لوجعنا ,حتى نطوف بنغمة عراقية أصيلة(الليلة حلوه, حلوه وجميله...الخ)وعندما يرخي الليل سدوله نحمل عبثنا الشفيف حتى  باب المعظم بحثا عن لفة فلافل  مكسوة بعنبة ناشزة من عمو( ابوأيوب) نخترق الجموع المحتشدة في الليالي النسيانية ويخطف رؤانا الفضول ونحن نسترق النظر الى ثلة من الطلبة العرب المارين هكذا في كل الليلة ,قادمون من الرابطة في الوزيرية حتى أكاديمية الفنون الجميلة, وروائح أشجار الدفلى وملكة الليل تطعم هذا المكان بسحرلاتدركه دواخلنا ختى غادرناه  ونحن لانعلم ماذا تخبئ لنا الأيام وحتى زميلنا( ابوجنيده) البصراوي الثمل غالبا ما يردد شعر السياب في منفاه عندما يعاقر الخمره بعنف منقطع ويتلعثم آخرها إذ ليس بوسعه إستذكار( الشمس أجمل في بلادي من سواها, والظلام هناك أجمل فهو يحتضن العراق... وأحسرتاه متى أنام....) حتى يقع مغشيا على  جنبه وسرعان مايصحوا باكرا بتلك الإناقة حاملا(الليفكس) متجها صوب الجامعة حتى  نبعد جذور الشك  عما رأيناه بالأمس,وحالما نلتحف الصباحات البهيةويدوخنا عطر الزميلات وتستبد بنا ألوان الزهور الضاجة بالجمال والنمو, نخرج أفواجا متراصين بزينا الجامعي الموحد وقهقهاتنا تلمئ المكان بفوضى طفولية غاية في الرقة سعيا الى مقاهي الميدان لننعم بلحظة خاطفة ونحن نتدلى من الطابق الأعلى لباصات نقل الركاب يمس سمعنا صوت أم كلثوم... سمعت صوتا هاتفا بالسحر, حتى يوقظنا الجابي بتكشيرة بريئة.. أين بطاقتك؟؟ونضع في محياة إبتسامة مصطنعة ونصبر على وجوده بمضض حتى يغادرنا الى ... ندس همسنا بين هرج  ركاب المصلحةويركبنا الغرور ونتغاوى بزينا الجامعي الأنيق وبحمل مناهجنا الدراسية التي تبدوا وكأنها لم تفتح طوال العام الدراسي.. ماذا تخبئ لنا سينما النصر اليوم يطالعنا الفيلم الهندي( Iam adisco dancer) الذي أحدث رجة في دماغ المدينة لكثر تكراره حتى كرهنا الهند والباكستان  وإقليم همذان وأحذية الروغان وساحة العرضات وساحة الإحتفالات لكثرة ماهرجنا تمجيدا لقصة هذا الفيلم, والجميع كان يدرك سفاهة هذا المخرج وضعف حجته وطغيانه وجبروته, لكن سرعان ما أخذتنا غفوة ونحن نسبر أغوار شوارع المدينة  ويثائب بنا الباص في آخر نهار ويزعجنا بكثرةوقفاته و تنوع ملامح البشر الذين يستقلونه, من دول العالم كافة وأغلبهم من القارة الخدومة للشعوب آسيا,حتى بارك السعدون, أين أنت ياكباب  كويسنجق؟ أمسيت بعيدا عنا لانصدق أننا سنصلك وسنلحق بشيش يزاحمنا عليه من تسكع في  الطرقات والمقاهي والشوارع والفنادق إخواننا الذين وفدوا الينا(لخاطر عيوننا) حتى عبئوا جيوبهم,و بلدانهم بما خف وزنه وغلى ثمنه ويطمأننا رشدي عبد الصاحب  من مذياع الحافلةعلى أننا لازلنا بخير, يداهما فك  إشتباك إخوة من المصريين في شارع المربعة المحتلة من قبل النظام المصري أنذاك والفاظ تخدش الحياء ونحمد الله أننا  نعيش في وطن الخبز فيه أكثر من الماء وتمرنا المحسن والمغلف والمعبئ بعلبة  مغرية نستورده من اليابان بيض الله وجوههم وسود الله وجه الشيطان,ربما لاتسعفني الذاكرة  غير أنني وددت تقبيل سيف الفارس العربي المنضوي في ساحة النسور حتى تبلل قميصي  من صنبور مياه النافورة المتجبرة على الساحةوشاهدت بأم عيني إستهجان المارة على فعلتي النكرة, وأخشى أن أسرد عليكم قصة الكلب المأصل الذي هاجمني بنية صافية ربما لمزاح ثقيل وأنا اترنح في شوارع الكرادة ابن الكلب البوليسي حتى قيل لي أن ثمنه كان يتعدى ال(2500)دينار يوم كان سعر صرف الدينار العراقي يساوي ثلاث دولارات ونيف قبل أن يهبط الى هذه الهوة السحيقة, الحمدلله انني حافظت على ملابسي الزيتونية ورجعت أقل  إنكساراوالكلب الجميل لازال يتوعدني هيهات,هيهات  أن أخطف بصري ثانية وأفكر بالرجوع سأستغني عن الملوخية في المربعة وأعود بزنبيل من الخبز الحار اجلبه من قريتي النائية التي تطرق ابواب الصمت فتجدها مؤصده أمامها, وأنا يلفني وهم ساذج اريد أن أكتب قصة عن زميلة لي أحبها فوق العادة يعرفها عين اليقين صديقي الحميم الناطق بأسمي بدون ترخيص( ستار جبار خليل) طيب الله أيامه ووفقه( رب أخ  لك لم تلده أمك) وكلما اسطر حرفا أجده يتشمس في بالكون القسم الداخلي مفترشا محاضراته وأوراقه الجامعية حتى تتشتت أفكاري واشعر أنني بعيدا عن لغة الأستاذ والتحضير للمادة, ساعتها أفكر جليا بكلام والدي الذي يسألني دائماوببساطة ياولدي ماذا تعمل في بغداد؟؟

32
مايسود العراق اليوم من شد سياسي كفيل بأن يحول العراق الى حمام دم لاتعرف نتائجه على المنظور القريب ، او تصحيح لاوضاع شاذه نتجت عن بناءغير سليم للعملية السياسية ، بسبب الاخطاء الفادحة لعملية كتابة الدستور ،تلك العملية التي ان لم تصحح فانها ستجلب الخراب للعراق ولاتستقيم اوضاعه ابدا .
الاخطاء الكارثية التي وضعت في كتابة الدستور وجعلت من مسائل عامه يمكن معالجتها بقرارات وقتية ينتهي مفعولها بانتهاء الحاجة اليها ، جعلت من الصعوبة بمكان ان تعالج وفق قرار رئاسي او برلماني ، وتنهي الكثير من الازمات بدل من ان تعرض على استفتاء عام وتجد صعوبة بالغة في تغييرها ، وبدلا من ايجاد حل لمشكلة ستاهم بتعقيدها .
ترتكب الحكومة خطأ فادحا ان لم تتعامل بحكمة مع التغيرات الحاصلة في الشارع العراقي من تظاهرات تطالب باصلاح العملية السياسية والغاء القرارات المجحفة بحق قسم كبير من ابناء الوطن كقانون المساءلة والعدالة ومكافحة الارهاب وتعديل بعض فقرات الدستور التي أصبحت سيوفا مسلطة على رقاب الكثير من ابناء الوطن فضلا عن االموازنة في دوائر الدولة.. والغريب في الامر ان يقاس تطبيق القوانين والقرارات على فئة دون اخرى بحجة الولاء للعملية السياسية ويراها النمتظاهرون تمييزا بين ابناء الوطن الواحد.
في كثير من المقالات طالبنا بمعالجة الخلل في بعض فقرات الدستور التي تتناقض ومبدأ المواطنة التي يجب ان يكون خط الشروع لجميع العراقيين ، وليس ضيرا ان تتم تعديل الكثير من القوانين والقرارات التي تسهم في بث روح الطمأنينة لدى جميع المواطنين على حد سواء، والمشرع الذي كتب نصا كفيل بكتابة نص اخر وفق الرؤية الوطنيه لان الدستور ليس قرأنا منزلا وانما نص تشريعي يمكن تغييره وفقا لظروف الوطن والمواطن .
دعوة لكل القوى السياسية ، حكومة ونواب واحزاب ومواطنين ان يأخذو العبرة مما يجري حولهم في البلاد العربية وتجنيب بلدنا ويلاب الحرب الداخلية التي لاتبقي ولاتذر وسبتحول العراق لاسامح الله الى دويلات لامراء الحرب وزعماء الميليشيات الطائفية ويحترق الاخضر واليابس وسننعي وطنا كان يوما اسمه العراق

33
قِصَّةٌ قَصِيْرَةٌ جِدّا                                                     موشي بولص موشي
الْجُزْءُ الْمَفْقُوْدُ مِنَ الْكَلِمَةِ
قَفَزَ إِلَى الْنَّهْرِ فَرِحًا وَقَدْ إِمْتَلَأَتْ بِصَيْدٍ وَفِيْرٍ شَبَكَتُهُ , وَلَمَّا تَقَهْقَرَتْ نَحْوَ الْبَرِّ قَدَمَاهُ كَانَتْ مُلْتَصِقَةً بِجَسَدِهِ ثِيَابُهُ فَظَهَرَتْ جَلِيًّا عَلَى مَلَابِسِهِ الْدَّاخِلِيَّةِ عِبَارَةٌ مُنَمَّقَةٌ مُلَوَّنَةٌ مَعْكُوْسَةٌ تَقُوْلُ:(جَمَاهِيْرُ مَدِيْنَةِ الْمَسْلُوْبِيْنَ تُرَحِّبُ بِزِيَارَةِ الْسَّيِّدِ الْمُحَا.....؟).

34
قِصَّةٌ قَصِيْرَةٌ جِدَّا                                                     موشي بولص موشي
رَيْثَمَا يَهْطِلُ الْمَطَرُ!
لَمْ يَجْرُؤْ أَحَدٌ الْكَشْفَ عَنْ سِرِّ مَاهِيَّةِ الْمَوَادِ الَّتِي نَفَـثَـتْهَا فِي أَجْواَئِنَا الْمُسْتَبَاحَةِ طَائِرَاتُهُمْ, فَإِحْتَبَسَتِ الْحَرَارَةُ مُتَجَاوِزَةً حُدُوْدَ إِحْتِمَالِ الْبَشَرِ,هَلَكَ الْزَّرْعُ وَالْضَّرْعُ,جَفَّتِ الْأَنْهُرُ وَالْأَهْوَارُ, نَضَبَتِ الْآبَارُ,نَفَقَتِ الْبَهَائِمُ,إِجْتَاحَتِ الْبِلَادَ مَجَاعَةٌ وَأَوْبِئَةٌ ثُمَّ تَــلَتْهَا هِجْرَاتٌ جَمَاعِيَّةٌ.كُلُّ هَذَا مِنْ أَجْلِ كَسْرِ شَوْكَةِ شَعْبٍ لَاوَعَهُمْ, فَضَحَ مُخَطَّطَاتِهِمْ ,مَرَّغَ أُنُوْفَهُمْ فِي الْوَحْلِ,أَنْهَى أُسْطُوْرَةَ(الْجَيْشُ الَّذِي لَا يُقْهَرُ)!.فَفَرُّوا مِنَ الْبِلَادِ مُرْغَمِيْنَ تَحْتَ وَطْأَةِ الْمُقَاوَمَةِ ثُمَّ (أُعِيْدُوا) إِلَيْهَا خِلْسَةً مُتْبَعَةً بِتَعْتِيْم ٍإِعْلَامِيِّ تَام ٍ!.

35
فهـد عنتـر الدوخـي..أديبا كما أراه, قراءة نقدية إنطباعية في أعماله____نزار السلامي
فهد عنتر الدوخي,أديب واقعي يؤكد على القيم والأخلاق ويعتبرها من المسائل المهمة في حياة الإنسان.. صدرت له عام 2004 مجموعة قصصية بعنوان(إنتهاء المواسم) ورواية أسماها(آدم لايشبه جده).
يتعامل مع اللغة بإعتبارها كيانا خلاقا للتدليل على قدرتها غير المنظورة من جهة, وعلى إمكانيتها في خدمة النص من جهة أخرى, فهي لغة ليست إعتيادية, بل أخذت من الإستعارة والمجاز, وإستفادت من الخيال القصصي الى مديات بعيدة,لتسعى كلماتها لخلق عالم متحرك يحوي نماذج مختلفة من الافكار المتطورة.
رصيده الصدق وبعد النظر و وأدواته الكلمة, ودليله إحساسه عبر معايشته للوقائع والأحداث, مشدود الإنتباه, متيقظا,واعيا تماما لكونه مبدعا,كلماته منتقاة, وتحركاته مدروسة بذات الدقة, أخلص لجنس القصة القصيرة والرواية, عبر مخاضات عسيرة بوأته مكانة مرموقة بين المبدعين, أثبت من خلالها سعيه الدؤوب على علو كعبه في قص بديع على صعيدي الإنتقال الحكائي والإنزياح اللغوي والممتلئ بالفكرة والحدث.
ففي مجموعته القصصية(إنتهاء المواسم) والتي كتبت بلغة فصيحة لاغبار عليها تقوم على مفردات كثيرة في الرؤى وإستنطاق الموروث الشفاهي والسرد المعرفي المتشكل من مذكراته, لترتقي أحيانا الى منازل الشعر الرفيع دون أن يشق على القارئ  في شئ, حيث يجعله يتلقى بتأمل ماتمليه عليه تلك الجمل, لاسيما فيما يخص الحياة في تفاصيلها المتشابكة في الرغبات وشطحات الأحلام العصية في ظل الجمع الأعم في عصرنا, ليحصل( القارئ) على كشوفات وهمية غير متوقعة,عبرطرق بالغة الوضوح, رصينة الهدف, يوزن فيها بين تداخل احداثها المتلاحقة, ويعطي فسحة رافدة لسمتها, لتتواشج فيها حكايات أخرى تعضد مسار الحبكة وتنوع خيوط نسيجها, وتتعدد زوايا النظر لإضاءة مساحات إضافية كي تزيح العتمة عن كلمة يستشرفها المتلقي بسهولة, على وفق علامات لا تخص الذاكرة اوقوة الخيال, إنما ذات صلة بالمرئيات, بما هو على تماس مع الذات والجوهر, حيث يتعاقب السرد ناقلا زخم المشاعر, بمافيها من تبدل في المزاج, ومن إحباطات وحالات ترقب.
وقد كتب الرواية وهي من أكثر ألوان الكتابة الإبداعية ندرة ربما لأن طبيعة هذا اللون من الكتابة تتطلب جهدا كبيرا وذكاء ا واسعا في معمرة الحدث وملاحقة صوره, والإحتراس على متابعة مضامينها من الداخل والخارج, فضلا عن الثقافة الواسعة التي يجب أن يتمتع بها مبدعو هذا اللون, عدا عن توفر المناخ الملائم والمساعد على رفد الحدث.
إذ تمتاز رواية( آدم لايشبه جده) بمواضيعها وحبكها وتظافر الواقعي والخيال العجيب والصور الحية للحياة  في الريف, حيث آدم السوداني الذي إحتضنته القرية الطيبة بأهلها, ونوازع الخير التي يحملونها وإكرامهم للغريب وإحترام أنسانيته وإنجذابهم إليه وكأنه واحد من أبنائهم, وطموحه المشروع الذي لا حد له ومشاركته إياهم في شؤونهم الزراعية من خلال الجمعية الفلاحية, وعلاقته مع (فتحية)إبنة بلدته(كردفان) وهيامه بها, فهو شخصية مفعمة بخفة ظل مميزه, إلاأنه كان قريبا الى الإنسان الحاذق في تصرفاته وقدرته على لعب عددا من الأدوار التي تجعله قريبا من المجتمع الذي إنخرط فيه, إن آدم اليوم هو ليس كأسلافه في الأمس, فهو يستطيع ان يجد ما ينسيه الاشياء العزيزة الى نفسه في مجتمعه الاول بسبب الوعي العصري الذي يحمله والحالة الإنسانية التي أحيطت بها شخصيته من قبل أناس يتمتعون بقدر واسع من الطيبة والاخلاق الفاضلة, ومايجذبنا في هذه الرواية, تلك الحيوية والسطوع في خلجات وإنفعالات الأشخاص, عبر لغة معبرة وأخاذة والحوار فيها مميز له نمطه ومفرداته التي يتميز بها محيطهم الإجتماعي الذي إنحدر منه, وتمتاز كذلك بظرافتها وغزارة الإستطرادات الكلامية, إذ إستطاع الدوخي أن يجترح لنفسه فرادة وخصوصية,لم تتوفر للكثير من فرسان هذا اللون الأدبي, كونه يعتمد خصوصية الرمز, وثبات وإتساع رؤاه وتعبيراته المكثفة بالمشاعر العميقة, ومن حيث قدرته على إختزال وتأكيد التباين في جزئيات العمل الأدبي بما يخدم المضمون الرئيسي له بشكل جلي وواضح, فهي رواية تقوم على أساس تشريح الواقع القائم اصلا على الأعراف والثوابت العشائرية والسنن المتعارف عليها وهي نصوص شفاهية متوارثة في الأغلب الأعم, عبر حبكة مكثفة خالية من الزوائد والحشو الوصفي,إضافة الى تركيزها على خط يرصد من خلاله بمهارة فائقة حالات إنسانية صادقة, بحيث يمضي مع شخوص الرواية في حركة بطيئة الإيقاع للنمو, كأساس للتفاعل  والتآاف الفني بين الحياة الخارجية, والصراع النفسي الداخلي, ممسكا بعلاقات الأشياء مع بعضها, وبتفاصيل السلوك الحياتي, ليخلق من الحراك اليومي شكلا تأمليا بهواجس مقنعة, عبر حيثيات يجدها  مهمة في العمل, وهي بمثابة مبدأ لديه, وهي أن تكون الكتابة مسعى للبحث وتحقيق الهوية, والتأكيد على القدرة الذاتية, والعمل قدر الإمكان على أن لايكون ظلا للآخر.
لقد توفرت للرواية كل عناصر البناء الروائي, الشخصيات النامية الحية, والقضية المحورية, والهدف الذي رمز اليه الراوي واللغة الشاعرية التي تبتعد عن اسلوب السرد الممل.
وختاما: فنحن لانقدم هنا توصيفا نقديا(بمعنى النقد) في هذا الحيز الصغير, بل إحتفاء بمنجزات أدبية ذات قوة ورصانة فنية, وأعمال كبيرة لمبدع كبير, فلابناء شامخا دون مهندس شامخ بوعيه وذوقه ومخيلته الجمالية, وقدرته البنائية المتناسقة والطموح الذي يحمله عقله

36
قِصَّةٌ قَصِيْرَةٌ جِدًّ                                                    موشي بولص موشي
التَّبْيِيْضُ وَالتَّسْوِيْدُ
مَارَسُوا بِمَهَارَة ٍعَمَلِيَّةَ التَّبْيِيْضِ فِي كُلِّ شَيْئٍ بَدْءًا مِنَ الأَمْوَالِ مُرُوْرًا بِتَأرِيْخِهِمُ الأَسْوَدِ وَسَوَّدُوْا مَا كَانَ فِي الأَصْلِ رَقِيْقًا كَالْقُطْنِ نَاصِعَ البَيَاضِ.

37
خَاطِرَةٌ                                                                  موشي بولص موشي
.......                                                                 ...................
رَأيٌ
أُقَدِّرُ الأحْصِنَةَ البَرِّيَّةْ
لِأنَّهَا تَعْشَقُ الحُرِّيَّةْ
تَأبَى أَنْ يَقُوْدَهَا كَلْبٌ
حَتَّى لَو أَضْحَتْ ضَحِيَّةْ
......................................

38

وعد شرف  


موشي بولص موشي



وَعْدُ شَرَفٍ!
أَصْبَحْنَا فِي كُلِّ شَيْئٍ
نُقَارَنُ مَرْتَبَةً بِصُوْمَالْ
بِالنَّهَبِ وَالسَّلْبِ وَالجُوْع ِ
وَحَتَّى بِوَسَائِلَ الأقْتِتَالْ
كَأَنَّنَا أُمَّةٌ بِلَا شَرَفٍ
وَأَيُّ شَرَفٍ هَذَا الَّذِي
تَصُوْنُهُ حَفْنَةٌ مِنَ الأَنْذَالْ

39
خَاطِرَةٌ                                                          موشي بولص موشي
وَعْدُ شَرَفٍ!
أَصْبَحْنَا فِي كُلِّ شَيْئٍ
نُقَارَنُ مَرْتَبَةً بِصُوْمَالْ
بِالنَّهَبِ وَالسَّلْبِ وَالجُوْع ِ
وَحَتَّى بِوَسَائِلَ الأقْتِتَالْ
كَأَنَّنَا أُمَّةٌ بِلَا شَرَفٍ
وَأَيُّ شَرَفٍ هَذَا الَّذِي
تَصُوْنُهُ حَفْنَةٌ مِنَ الأَنْذَالْ

40
6 قراءة هادئة لكوابيس عبد الساده جبار ورصانة الشخصية العراقية...فهــد عنتــر الدوخـي. . في كتابه(كوابيس الابيض وبيان يقظة الاول) للكاتب العراقي  المسرحي عبد الساده جبار وهو عنوان مسرحية,إذ استل من قاموس محمود رويش نبضة شعر وضعها في مستهل مشروعه المسرحي جاء فيها(شكرا لكل سحابة  غطت يدي أو بللت شفتي)..ونحن نتوغل في مجريات أحداث مرحلة عصيبة من حياة العراق وثقها الكاتب بصبر مفتوح ورصد بارع, ورغم ان أغلب الذين عالج موضوع الصراع الطائفي البغيض والذي تقجر على أثر تراكمات سياسية وفكرية وأجتماعية جثمت على صدر البلد لعقود عده, إلا أنهم لم يلامسوا الوقائع ولم يحددوا مسمياتها بشكلها الواقعي والتي تاخذ المتلقي الى حيث الوقوف على حقيقة الأمر وفق رؤية موضوعية متوازنة لتعطيه صورة حقيقية وإنطباعا واضحا مستلا من قعر اللهيب الذي كاد يحرق الأرض ويرديها بلقعا,إذ أن الصراع الذي حل بعد أن دخل العراق في  خانة الإحتلال تلك المرحلة السوداء التي عصفت بكل القيم والمثل والأمجاد التي يتميز بها المجتمع العراقي, هذه الصنعة التي أتقنها المحتل  سخر لها كل سبل التفوق بإستخدام التقنيات العسكرية والعلمية مستفيدا من التفوق الإقتصادي والتكنولوجي والعولمي.إذ  خلق الأدوار وأختار من يؤديها , إذن وفق تلك المعطيات إستطاع عبد الساده جبار أن يلملم كل اوراق التشظي في المشهد السياسي والإجتماعي العراقي  وأن يضعها على طاولة العرض بفتحه ملفات هذا الصراع من منابعها, ويقودنا لنواكب أحداثا تركت أثرها المؤلم في نفوسنا ,وعندما نتفحص حالنا بالرجوع الى سالف الازمان ونحرك عقارب الزمن عودة الى الماضي ولعقود خلت نعثر على نسيج هادئ ومستقر ومتوائم مع بساطة النظرة وفعلها في صفاء مناخ خالي من  مظاهر العنف والبغضاء والتشاحن, وقد رصد الكاتب لهذا العمل أبطالا تنوعت مهنهم وإختصاصاتهم وتوجهاتهم وهذا شئ بديهي وهي محاولة لتقوية اواصر العمل, هؤلاء صورة مصغرة اوشريحة طبيعية من المجتمع اوعينه مختارة للدلالة على تتابع حيثيات المرحلة... الدكتور سعيد عالم بايلوجي ثم الأب الفلاح عبد الجبار حسن, الأم والدة الدكتور سعيد, الدكتور جعفر عالم عراقي, خالد استاذ  عراقي,زيجلر بروفيسور اوربي,كيروساوا عالم ياباني...في الصفحة (10)..تقسم رحبة المسرح الى جزأين غير منفصلين , الاول صالة  جلوس وإستقبال, كراسي متواضعة  تتوزع  في المكان, نباتات ضلية في أصص, على الجدران علقت صورعائلية.. الجزء الثاني يحتوي على حاسوب, منضدة, وهياكل علمية, خرائط  وتصاميم مصغرة, أرضية الرحبة مفروشة بفراش قديم.. الخخالد هنا يرمز الى نبرة تفاؤل لمستقبل تبدوا ملامحه مضيئة والدكتور جعفر يلفه هاجس الإحباط, يبدو يائسا من اي تغيير, ويقترح السفر خارج البلد ويضع الهجرة النهائية هدفا  يحلم بتحقيقه كما يقول في صفحة(11).. أنتظر إنجلاء الغبرة سارحل قبل أن تخنقني الى حيث هرب ولدي.سالتحق به لأجرب أنا الغربة.. يقابل ذلك الأستاذ خالد الذي يضع السؤال بوجهه..-هل تترك البلاد في هذا الوقت, يجب أن تسعى لإعادة من هاجر في ظروف الظلام, كلنا بحاجة الى قدراتك يادكتور.. أنت ثروة الجميع).. غير أن الدكتور سعيد الذي تحمل لائمة الأستاذ خالد رد..-          أنت محق نعم ماحدث لم يكن في حساباتنا  طال الإنتظار للحلم..-          ويواصل الدفاع عن معتقده اوفكرته لكنا صمدنا ب(بطولات مستورده تسوروا اسوارنا ليلقوا بالتحية علينا عبر نيران صديقة قرب شبابيكنا)....-          وعندما نترجل خارج لعبة الحوار الذي جسد الادوار كافة بآمال وأهداف مختلفة والكل كان لديه اهداف  مختلفة ايضا ولكن القاسم المشترك  هو الوطن الذي يوحد الجميع, غير ان البيئة والمحيط الذي إستحال الى ساحة قتال من نوع غير مألوف إشترك فيه الزقاق والمحلة والجيران وحتى داخل الاسرةو والجميع لم يدرك خطورة هذا التشنج وهذا التصعيد وماهي الاسباب التي تقف وراءه الأاستثناءات قليلة ونلحظ ان البعض كان يتصفح اوراق الماضي ويتغنى بأمجاد ربما عفى عليها الزمن وقد تطايرت اوراقها في رياح التغيير المزعوم الذي رسخ ثقافة الخنادق والتحزب والعودة الى العشيرة والطائفة والى ذلك, في الوقت الذي جلب لنا ا تجاها جديدا لابد أن نجرعه مرغمين...-          في  المشهد الأول الذي عنونه  الكاتب ب( اللقاء) تبرز  لنا لغة الحوار بشكلها الواقعي من خلال تنوع اصحابها واختلاف وجهاتهم  وتوجهاتهم فهم اصلا نسيج طبيعي لمجتمع في دائرة رسمية من مكونات بيئة تزينها هذه الألوان, الآراء, المعتقدات, الأنتماءات , الأفكار, الإختلافات, الإهتمامات, التطلعات.. الخ.-          بالتأكيد هي صورة مجتمعنا العراقي الذي يتميز بقوة صلاته ودرجة التراحم التي تميزه عن كثير من مجتمعات المعمورة بمافي ذلك عظم الأرث الذي يختزنه ورصانة الشخصية التي تعد ثروته المعنوية, وفي خضم هذه التداعيات يؤشر مقتل  الدكتور جعفر دلالة مسرحية وبعدا آخرا لقراءة المستقبل بنفس تشاؤمي إذ يحيل الآمال والتطلعات والحلم بالتغيير الى عكس إتجاه المبتغى.-           وفي المشاهد اللاحقة الذي صنعها الكاتب عبد الساده جبار وحدد مسمياتها-          هل أنا موجود؟( السلطان)( خطوات الى الخلف)( غزل وهمس وصمت)( اليقظة والبيان)...-          المشهد الثاني .. هل أنا موجود؟ نطالع في أوله: يخفت الصوت الغنائي ,يضاء المكان, الأثاث بسيط, سرير, وكرسي واحدفقط من الجريدو في فضاء المكان وعلى إرتفاع منخفض تتشابك حبال على شكل تلافيف نخاعية مشدودة الى أعمدة البناء تتقاطع وقد علقت عليها صورا لعلماء عراقيين وعرب وأجانب..الخ-          صورة الغرفة التي رأيناها وقد وصفها الكاتب بدقة بالغة إذ استطاع أن يسخن مشاعرنا ويشدنا بإتجاه مادار بين القاطنين فيهاو الدكتور سعيد, المراة الخادمة, وكيف إختبئ الدكتور سعيد عن أنظار وأبطال المداهمة التي أصبحت حرفة شبه يومية وبحركة مسرحية.. يسأل الجمهور.. هل أنا موجود؟ يرمي الصورتين على المنضدة.. كان صوته مؤثرا.. لوح لي بقطع لساني, أو رأسي إن أطلقته.. عمدت لأبتلاعه لأحمي الرأس وأعيش بعقل دون اللسان..-          هذه الرمزية المباشرة التي وظفها الكاتب في خطابه المسرحي لغرض تناول ثمة وقائع غريبة وجديدة لم تشهدها تلك الأمكنة, إذ ان التعامل مع أصحابها كان عشوائيا وغير منضبطا ولايخضع لقانون إنساني أو سماوي, لذلك ولدت بؤرا وفجوات وإصطدامات وتقاطعات ومصالح فردية على حساب الآخرين وتغلغلت فيها عناصر نفعية تدفعها نوازعها الإنانية, إذ استخدمت كأدوات لتنفيذ مشاريع جاهزة ومعدة ومهيئة منذ عقود, تبنتها مراكز قوى عملاقة وقوية أقتصاديا وسياسيا.-           ومن خلال العودة الى المنابع الأساسية للبيئة الريفية وكما أسلفنا نرى الدكتور سعيد يكلم الجمهمور ص30-          هل تراجعوا أم إنسحبوا؟ ربما سيعودون سيكرون مرة أخرى... ويواصل لقد سرقوني ولكن لم يكتشفوا كل شئ ربما تعمدوا ذلك ينفذون مايؤمرون به.. لماذا لم يغتالوني كما حصل للدكتور جعفر؟ وهنا يتقاسم المشهد الطبيعي والواقعي أناس يقبعون تحت أحلام وآمال بسيطة, الفلاح الذي يكبر في داخله حب الأرض وهي تسارع نحو الإخضرار, المعلم البسيط الذي يقطع الفيافي ويعبر الأنهار حتى يقدم الحرف على طبق من ذهب, الأم الريفية وواجباتها المتعددة في  محيط الأسرة والأكاديمي الذي أنهى تحصيله بتسخير كل مقدرات الأهل حتى وصل الى هذه المرحلة..-           في الصفحة(40) يخاطب الدكتور سعيد والديه بلغة متحضرة وبتحليل سلوكي جمعه من خلال دراسات ومتابعات وقراءات لأفكار هؤلاء الغزاة.. قائلا( يعتلون صهوة العلم لتوسيع رقعة التخويف, يشترون الرأس الأبيض ليصهروه في سبائك الترهيب ويهزمونا بمركب عجزنا..-           وفي المشهد الثالث والذي إختارله الكاتب(سلطان) يتوغل في البيئة الريفية إذ يضع أمام المتلقي أدوات التخيل المكاني والتي تعبر بسموا عن هيبة الريف ومكوناته . غير أن تفكيك الرموز كان جليا في حوار الأب مع الدكتور سعيد(لاياولدي إنتهى دور سلطاننا عند هذا الحد نحتاج لسلطان آخر لابد من مواراته بجانب النخلة) صفحة45 ونحن ندرك تماما البعد المخفي لمواراة النخلة التي تمثل الشموخ العراقي رغم أننا لانفصح بالهزيمة التي لحقت بنا فهذا هو التاريخ كر وفر, نصر وكسر, وتلك اللغة المباشرة رغم كل التداعيات والإنقسامات والأختلافات التي فعلت كل مافي وسعها من عنف وبؤس وفقدان للأمن وإختلاط الأوراق وضبابية المستقبل وعدم وضوح الرؤى وتفاقم الصراع بين المكونات الإجتماعية والسياسية واللهاث وراء المصالح الفردية, وهذا ماكان مدونا في نهج من استولى على الأدوار ووزعها وفق مشيئته في مسرح الجريمة الدولية المنظمة.. وفي خضم مراجعة الأب لأوراقه, بعد أن بدت عليه الشتخوخة وأخذ منه المرض. نقرأ في صفحة 45( هربت من القبيلة لأجدها تعشعش في حقائب الطلاب, في الأزقة, في الأسواق حتى معاقل القانون, وجدت الماشية ترتع في المتنزهات, في النفايات, إرجعني الى القرية ياولدي).. هذه الصورة أصبحت ظاهرة مألوفة في مدننا وبشكل واضح والذي يؤشر مدى حجم الضياع الذي لفها.. ولاننسى السمات الطبيعية التي تميز الريف حيث البساطة والعفوية وسهولة التواصل والأجواء النقية والبيئة الجميلة التي تنعش حياة أهلها. وبالمقابل فأن المدينة فقدت مواصفاتها المدنية وأصبحت مرتعا للجريمة والإقتتال وخسرت في ميدان السباق كل مقومات العيش الهانئ والمستقر.بعد أن تكدست على أرصفتها وساحاتها العامة اكوام النفايات, وتقطت أواصلها بفعل الحواجز الكونكريتية وغلبت  ظاهرة العسكرة على مراكزها ومؤسساتها البحثية والتعليمية والخ...-           ولانلوم الدكتور سعيد الذي أدهشه امر تعيينه بغير مكانته العلمية بعد أن فوجئ بإعتلاءه منصبا رفيعا لكنه ربما يجهل العمل الموكل اليه لأنه يمتلك حيازة بحثية وعلمية فريدة وهو يمثل الأبيض الذي رمز له الكاتب بعنوان المسرحية,لايريدون هذه البحوث يابروفيسور) الصفحة 50.-          وفي المشهد الرابع( خطوات الى الخلف) يواصل الكاتب عرضه المسرحي بشكيل لوحة مدهشة بتعابيرها الرمزية, وتضم عناصرها, رجل من قبائل الهنود الحمر, يخشى سطوة الأبيض,وهو الرمز الكبير الذي سيطر على حيثيات التلاقم الدرامي, وهو الذي يتخذ جانب الخير دائما, ومع كل الإيغالات والتصورات والأفكار التي وظفت لتمحي جذوة هذا التناقض فقد سخر الكاتب المفعول فيه( ظرف الزمان والمكان)ليصبغ المرحلة بتلك الصبغة وليفرقها في تقاويم الزمن.-           ومع التنوع في تناول مجريات التاريخ فقد تناول الكاتب بعض الأسماء التي أضاءت الذاكرة الإنسانية بنبوغها وماقدمته للبشرية من خدمات( إنيشتاين, فولتير, ترومان, عروة إبن الورد, بدر شاكر السياب...)  هنا تظهر ميول وشطارة أبطال هذا المشهد عندما يتناوبون الى التحديق في مقتنيات المكان, البيئة الداخلية, وهم في ثورة ربط إيحاءات بدر شاكر السياب وهو يزين ادواته الشعرية ويمنحها هذا التفرد, المرأة, القرية, الجدول, العراق, المطر, الخليج, المحار, وفي صفحة69 يدعم ذلك بقول السياب( ياخليج ياواهب اللؤلؤ والمحار.. والردى فيرجع الصدى, كأنه النشيج..والدكتور سعيد يكلم صورة السياب ويستأذنه ليقول( ياخليج ياواهب البترول والحروب والردى فيرجع الصدى.. كانه النشيج)...-          وفي المشهد الخامس( غزل وهمس وصمت) يتناول الكاتب العلاقة الإنسانية التي تشكل الرابطة المقدسة بين الرجل والمرأة والذي يزينها الحب والإحترام والمودة تقول أمل:( أريدك أن تضمني.. إقترب وإختم على تاريخنا قبلة تنفذ الى الوريث عبر مشيمة الروح.. ألا ترغب بتقبيلي؟ لوني شاحب, لم أعد هيفاء.. ليس ذنبي.. وتؤشر على حملها..-          دعونا نتخيل شكل المسرح والإضاءة وتقنيات العرض المباشر من خلال رسم مشهد إنساني مثيرو الدكتور سعيد يتعثر في إختيار كلمة يستعيرها من قاموس الحياة(لاارى شكلا وحدودا لجمالك) صفحة 78..ومع تزامن هذا الحوار تنفذ الى أسماع الجمهور موسيقى ويتم الرقص..وهنا الغرفة تمثل صالة ولادة وأمل ينتابها القلق والألم لما سيؤول اليها حملها, ولابد  أن تتجلى صورة المستشفى الذي يواكب الأحداث خارج عتبته, في  إسعافات الجرحى والمصابين من جراء العمليات العسكرية..-          زيجلر وكيروساوا, قطبين يمثلان حلفاء الغازي وفي قرارة النفس يلتقيان عند رأي راسخ وهو شعورهما بسطوة هذا المتجبر على مقدرات الشعوب لذلك يرمز الكاتب الى تجاذب الصراع الجدلي بين المكونات والعقائد والأفكارو ونقرأ في صفحة 82(الدكتور سعيد: أنتم لاتفعلون شيئا.. لاتجيدون غير الكلام وتقديم النصائح والوصايا, لم تمدوأ يدا واضحة لنا أنتم معوقون... معوقون) وكيروساوا يعترف بذلك(نحن  آسفون لا نستطيع إننامحكومون.. ربما سنفعل شئ في وقت لاحق.)-          وفي المشهد الأخير من المسرحية( اليقظة والبيان).. تتكرر الأحداث وفي كل يوم تشهد الحياة صعوبة أكثر, قلق, خوف, صعوبة العيش, في صفحة88( يستخرج قرصا ليزريا من خلف صورة أمل.. يحدق طويلا يلقم القرص داخل الحاسوب) وهنا يخترق هشاشة الصمت  المتعثر  للمكان بصوته..(الى بقايا المدنية أنا سعيد عبد الجبار حسن من بلاد هي سرة الأرض بذلت جهدا خاصا في بحوث مدنية لم تجد طريقها الأ الى المحرقة... الأمر لايعنيني فقط بل كل أبيض, وثمة سعي لإعادة الهمجية بحق المدنية الى الأبد وإشاعة الفوضى بأغطية شرعية..)-          حتى يختم الدكتور سعيد صفحة 93..(الى كل أبيض, الى كل أبيض ومن يؤازره.. يتكون مشروعنا المدني من, مرحلة الإنجاد, مرحلة الإعداد, مرحلة الإتحاد...ليسدل الستار).-          إن مايميز رؤية الكاتب المجيد عبد السادة جبار في رحلته المسرحية وصناعته التي وفر لها كل تقنيات الجذب,تشكل مناخا نستطيع فيه أن تقرأ ملامح مرحلة صعبة ومعقدة من تاريخ العراق الذي وقع تحت طائلة وجور الإحتلال في زمن التحولات العالمية والتي تتنافس فيها الدول لتقدم شيئا مفيدا للبشرية, من إختراعات, بحوث, تطوير ثقافة منظمات المجتمع المدني, بناء نظم معلوماتية تتماشي مع روح العصر التكنولوجي, لذلك يذهب الكاتب ليقول أنه من السذاجة أن يصدق العالم مزاعم دولة الإحتلال ومراميه وخططه والجميع يدرك أن هنالك فواتير حساب  مؤجلةلابد من دفعها وقد توفرت الفرصة للسداد..-          إن هذا العرض الذي قدمة الأستاذ المبدع عبد السادة جبار يعكس لنا بصورة جلية وواقعية معطيات مرحلة الإحتلال والتي أرادت أنم تشوه القيم العريقة التي يتحلى بها المجتمع العراقي ورغم مارافقها من أعمال عنف  بكل مظاهرها المقيته والتي تمثلت بعمليات الإبتزاز والخطف والتسليب وقطع الطرق والقتل على الهوية وهي  ثقافة غريبة إخترقت جسد المجتمع العراقي, ولانذهب بعيدا وعندما نتصفح أوراق الماضي ونضعها على طاولة التحليل والتقييم وبعيدا عن التحزب نعثر على أواصر راسخة وثابتة, وهي نفس الصفات التي يتميز بها مجتمعنا من  قيم وأخلاق  كالشجاعة,والكرم, والتراحم, والتسامح, ورغم التنوع في المعتقدات فأن اللوحة تتزين بألوانها وهي مصدر قوة للتماسك رغم كل محاولت التشويه..

41
خَاطِرَةٌ                                                            موشي بولص موشي
شَتِيْمَةٌ
لَو كَانَتِ الشَّتِيْمَةُ حَقًّا
تُصْلِحُ حَالَ الفَاسِدِيْنَ
لَأخْتَرَعْتُ لَهَا آلَافَ الأَلْفَاظِ
وَأَقَمْتُ لَهَا سُوْقًا رَائِجَةً
لَا تَقِلُّ شُهْرَةً عَنْ سُوْقِ عُكَاظِ


42
قراءة هادئة لكوابيس عبد الساده جبار ورصانة الشخصية العراقية / فهــد عنتـــر الدوخــي 
فهد عنتر الدوخي     
في كتابه (كوابيس الابيض وبيان يقظة الاول) للكاتب العراقي المسرحي عبد الساده جبار وهو عنوان لمسرحية،

إذ استل من قاموس محمود رويش نبضة شعر وضعها في مستهل مشروعه المسرحي جاء فيها (شكرا لكل سحابة غطت يدي أو بللت شفتي)..
ونحن نتوغل في مجريات أحداث مرحلة عصيبة من حياة العراق وثقها الكاتب بصبر مفتوح ورصد بارع، ورغم ان أغلب الذين عالج موضوع الصراع الطائفي البغيض والذي تقجر على أثر تراكمات سياسية وفكرية وأجتماعية جثمت على صدر البلد لعقود عده، إلا أنهم لم يلامسوا الوقائع ولم يحددوا مسمياتها بشكلها الواقعي والتي تاخذ المتلقي الى حيث الوقوف على حقيقة الأمر وفق رؤية موضوعية متوازنة لتعطيه صورة حقيقية وإنطباعا واضحا مستلا من قعر اللهيب الذي كاد يحرق الأرض ويرديها بلقعا،إذ أن الصراع الذي حل بعد أن دخل العراق في خانة الإحتلال تلك المرحلة السوداء التي عصفت بكل القيم والمثل والأمجاد التي يتميز بها المجتمع العراقي، هذه الصنعة التي أتقنها المحتل سخر لها كل سبل التفوق بإستخدام التقنيات العسكرية والعلمية مستفيدا من التفوق الإقتصادي والتكنولوجي والعولمي.إذ خلق الأدوار وأختار من يؤديها ، إذن وفق تلك المعطيات إستطاع عبد الساده جبار أن يلملم كل اوراق التشظي في المشهد السياسي والإجتماعي العراقي وأن يضعها على طاولة العرض بفتحه ملفات هذا الصراع من منابعها، ويقودنا لنواكب أحداثا تركت أثرها المؤلم في نفوسنا ،وعندما نتفحص حالنا بالرجوع الى سالف الازمان ونحرك عقارب الزمن عودة الى الماضي ولعقود خلت نعثر على نسيج هادئ ومستقر ومتوائم مع بساطة النظرة وفعلها في صفاء مناخ خالي من مظاهر العنف والبغضاء والتشاحن، وقد رصد الكاتب لهذا العمل أبطالا تنوعت مهنهم وإختصاصاتهم وتوجهاتهم وهذا شئ بديهي وهي محاولة لتقوية اواصر العمل، هؤلاء صورة مصغرة اوشريحة طبيعية من المجتمع اوعينه مختارة للدلالة على تتابع حيثيات المرحلة...

الدكتور سعيد عالم بايلوجي ثم الأب الفلاح عبد الجبار حسن، الأم والدة الدكتور سعيد، الدكتور جعفر عالم عراقي، خالد استاذ عراقي،زيجلر بروفيسور اوربي،كيروساوا عالم ياباني...

في الصفحة (10)..تقسم رحبة المسرح الى جزأين غير منفصلين ، الاول صالة جلوس وإستقبال، كراسي متواضعة تتوزع في المكان، نباتات ضلية في أصص، على الجدران علقت صورعائلية.. الجزء الثاني يحتوي على حاسوب، منضدة، وهياكل علمية، خرائط وتصاميم مصغرة، أرضية الرحبة مفروشة بفراش قديم.. الخ

خالد هنا يرمز الى نبرة تفاؤل لمستقبل تبدوا ملامحه مضيئة والدكتور جعفر يلفه هاجس الإحباط، يبدو يائسا من اي تغيير، ويقترح السفر خارج البلد ويضع الهجرة النهائية هدفا يحلم بتحقيقه كما يقول في صفحة(11).. أنتظر إنجلاء الغبرة سارحل قبل أن تخنقني الى حيث هرب ولدي.سالتحق به لأجرب أنا الغربة.. يقابل ذلك الأستاذ خالد الذي يضع السؤال بوجهه..

-هل تترك البلاد في هذا الوقت، يجب أن تسعى لإعادة من هاجر في ظروف الظلام، كلنا بحاجة الى قدراتك يادكتور.. أنت ثروة الجميع)..

 غير أن الدكتور سعيد الذي تحمل لائمة الأستاذ خالد رد..

- أنت محق نعم ماحدث لم يكن في حساباتنا طال الإنتظار للحلم..

- ويواصل الدفاع عن معتقده اوفكرته لكنا صمدنا ب(بطولات مستورده تسوروا اسوارنا ليلقوا بالتحية علينا عبر نيران صديقة قرب شبابيكنا)....

- وعندما نترجل خارج لعبة الحوار الذي جسد الادوار كافة بآمال وأهداف مختلفة والكل كان لديه اهداف مختلفة ايضا ولكن القاسم المشترك هو الوطن الذي يوحد الجميع، غير ان البيئة والمحيط الذي إستحال الى ساحة قتال من نوع غير مألوف إشترك فيه الزقاق والمحلة والجيران وحتى داخل الاسرةو والجميع لم يدرك خطورة هذا التشنج وهذا التصعيد وماهي الاسباب التي تقف وراءه الأاستثناءات قليلة ونلحظ ان البعض كان يتصفح اوراق الماضي ويتغنى بأمجاد ربما عفى عليها الزمن وقد تطايرت اوراقها في رياح التغيير المزعوم الذي رسخ ثقافة الخنادق والتحزب والعودة الى العشيرة والطائفة والى ذلك، في الوقت الذي جلب لنا ا تجاها جديدا لابد أن نجرعه مرغمين...
- في المشهد الأول الذي عنونه الكاتب ب( اللقاء) تبرز لنا لغة الحوار بشكلها الواقعي من خلال تنوع اصحابها واختلاف وجهاتهم وتوجهاتهم فهم اصلا نسيج طبيعي لمجتمع في دائرة رسمية من مكونات بيئة تزينها هذه الألوان، الآراء، المعتقدات، الأنتماءات ، الأفكار، الإختلافات، الإهتمامات، التطلعات.. الخ.
- بالتأكيد هي صورة مجتمعنا العراقي الذي يتميز بقوة صلاته ودرجة التراحم التي تميزه عن كثير من مجتمعات المعمورة بمافي ذلك عظم الأرث الذي يختزنه ورصانة الشخصية التي تعد ثروته المعنوية، وفي خضم هذه التداعيات يؤشر مقتل الدكتور جعفر دلالة مسرحية وبعدا آخرا لقراءة المستقبل بنفس تشاؤمي إذ يحيل الآمال والتطلعات والحلم بالتغيير الى عكس إتجاه المبتغى.
- وفي المشاهد اللاحقة الذي صنعها الكاتب عبد الساده جبار وحدد مسمياتها
- هل أنا موجود؟( السلطان)( خطوات الى الخلف)( غزل وهمس وصمت)( اليقظة والبيان)...
- المشهد الثاني .. هل أنا موجود؟ نطالع في أوله: يخفت الصوت الغنائي ،يضاء المكان، الأثاث بسيط، سرير، وكرسي واحدفقط من الجريدو في فضاء المكان وعلى إرتفاع منخفض تتشابك حبال على شكل تلافيف نخاعية مشدودة الى أعمدة البناء تتقاطع وقد علقت عليها صورا لعلماء عراقيين وعرب وأجانب..الخ
- صورة الغرفة التي رأيناها وقد وصفها الكاتب بدقة بالغة إذ استطاع أن يسخن مشاعرنا ويشدنا بإتجاه مادار بين القاطنين فيهاو الدكتور سعيد، المراة الخادمة، وكيف إختبئ الدكتور سعيد عن أنظار وأبطال المداهمة التي أصبحت حرفة شبه يومية وبحركة مسرحية.. يسأل الجمهور.. هل أنا موجود؟ يرمي الصورتين على المنضدة.. كان صوته مؤثرا.. لوح لي بقطع لساني، أو رأسي إن أطلقته.. عمدت لأبتلاعه لأحمي الرأس وأعيش بعقل دون اللسان..
- هذه الرمزية المباشرة التي وظفها الكاتب في خطابه المسرحي لغرض تناول ثمة وقائع غريبة وجديدة لم تشهدها تلك الأمكنة، إذ ان التعامل مع أصحابها كان عشوائيا وغير منضبطا ولايخضع لقانون إنساني أو سماوي، لذلك ولدت بؤرا وفجوات وإصطدامات وتقاطعات ومصالح فردية على حساب الآخرين وتغلغلت فيها عناصر نفعية تدفعها نوازعها الإنانية، إذ استخدمت كأدوات لتنفيذ مشاريع جاهزة ومعدة ومهيئة منذ عقود، تبنتها مراكز قوى عملاقة وقوية أقتصاديا وسياسيا.
- ومن خلال العودة الى المنابع الأساسية للبيئة الريفية وكما أسلفنا نرى الدكتور سعيد يكلم الجمهمور ص30
- هل تراجعوا أم إنسحبوا؟ ربما سيعودون سيكرون مرة أخرى... ويواصل لقد سرقوني ولكن لم يكتشفوا كل شئ ربما تعمدوا ذلك ينفذون مايؤمرون به.. لماذا لم يغتالوني كما حصل للدكتور جعفر؟ وهنا يتقاسم المشهد الطبيعي والواقعي أناس يقبعون تحت أحلام وآمال بسيطة، الفلاح الذي يكبر في داخله حب الأرض وهي تسارع نحو الإخضرار، المعلم البسيط الذي يقطع الفيافي ويعبر الأنهار حتى يقدم الحرف على طبق من ذهب، الأم الريفية وواجباتها المتعددة في محيط الأسرة والأكاديمي الذي أنهى تحصيله بتسخير كل مقدرات الأهل حتى وصل الى هذه المرحلة..
- في الصفحة(40) يخاطب الدكتور سعيد والديه بلغة متحضرة وبتحليل سلوكي جمعه من خلال دراسات ومتابعات وقراءات لأفكار هؤلاء الغزاة.. قائلا( يعتلون صهوة العلم لتوسيع رقعة التخويف، يشترون الرأس الأبيض ليصهروه في سبائك الترهيب ويهزمونا بمركب عجزنا..
- وفي المشهد الثالث والذي إختارله الكاتب(سلطان) يتوغل في البيئة الريفية إذ يضع أمام المتلقي أدوات التخيل المكاني والتي تعبر بسموا عن هيبة الريف ومكوناته . غير أن تفكيك الرموز كان جليا في حوار الأب مع الدكتور سعيد(لاياولدي إنتهى دور سلطاننا عند هذا الحد نحتاج لسلطان آخر لابد من مواراته بجانب النخلة) صفحة45 ونحن ندرك تماما البعد المخفي لمواراة النخلة التي تمثل الشموخ العراقي رغم أننا لانفصح بالهزيمة التي لحقت بنا فهذا هو التاريخ كر وفر، نصر وكسر، وتلك اللغة المباشرة رغم كل التداعيات والإنقسامات والأختلافات التي فعلت كل مافي وسعها من عنف وبؤس وفقدان للأمن وإختلاط الأوراق وضبابية المستقبل وعدم وضوح الرؤى وتفاقم الصراع بين المكونات الإجتماعية والسياسية واللهاث وراء المصالح الفردية، وهذا ماكان مدونا في نهج من استولى على الأدوار ووزعها وفق مشيئته في مسرح الجريمة الدولية المنظمة.. وفي خضم مراجعة الأب لأوراقه، بعد أن بدت عليه الشتخوخة وأخذ منه المرض. نقرأ في صفحة 45( هربت من القبيلة لأجدها تعشعش في حقائب الطلاب، في الأزقة، في الأسواق حتى معاقل القانون، وجدت الماشية ترتع في المتنزهات، في النفايات، إرجعني الى القرية ياولدي).. هذه الصورة أصبحت ظاهرة مألوفة في مدننا وبشكل واضح والذي يؤشر مدى حجم الضياع الذي لفها.. ولاننسى السمات الطبيعية التي تميز الريف حيث البساطة والعفوية وسهولة التواصل والأجواء النقية والبيئة الجميلة التي تنعش حياة أهلها. وبالمقابل فأن المدينة فقدت مواصفاتها المدنية وأصبحت مرتعا للجريمة والإقتتال وخسرت في ميدان السباق كل مقومات العيش الهانئ والمستقر.بعد أن تكدست على أرصفتها وساحاتها العامة اكوام النفايات، وتقطت أواصلها بفعل الحواجز الكونكريتية وغلبت ظاهرة العسكرة على مراكزها ومؤسساتها البحثية والتعليمية والخ...
- ولانلوم الدكتور سعيد الذي أدهشه امر تعيينه بغير مكانته العلمية بعد أن فوجئ بإعتلاءه منصبا رفيعا لكنه ربما يجهل العمل الموكل اليه لأنه يمتلك حيازة بحثية وعلمية فريدة وهو يمثل الأبيض الذي رمز له الكاتب بعنوان المسرحية،لايريدون هذه البحوث يابروفيسور) الصفحة 50.
- وفي المشهد الرابع( خطوات الى الخلف) يواصل الكاتب عرضه المسرحي بشكيل لوحة مدهشة بتعابيرها الرمزية، وتضم عناصرها، رجل من قبائل الهنود الحمر، يخشى سطوة الأبيض،وهو الرمز الكبير الذي سيطر على حيثيات التلاقم الدرامي، وهو الذي يتخذ جانب الخير دائما، ومع كل الإيغالات والتصورات والأفكار التي وظفت لتمحي جذوة هذا التناقض فقد سخر الكاتب المفعول فيه( ظرف الزمان والمكان)ليصبغ المرحلة بتلك الصبغة وليفرقها في تقاويم الزمن.
- ومع التنوع في تناول مجريات التاريخ فقد تناول الكاتب بعض الأسماء التي أضاءت الذاكرة الإنسانية بنبوغها وماقدمته للبشرية من خدمات( إنيشتاين، فولتير، ترومان، عروة إبن الورد، بدر شاكر السياب...) هنا تظهر ميول وشطارة أبطال هذا المشهد عندما يتناوبون الى التحديق في مقتنيات المكان، البيئة الداخلية، وهم في ثورة ربط إيحاءات بدر شاكر السياب وهو يزين ادواته الشعرية ويمنحها هذا التفرد، المرأة، القرية، الجدول، العراق، المطر، الخليج، المحار، وفي صفحة69 يدعم ذلك بقول السياب( ياخليج ياواهب اللؤلؤ والمحار.. والردى فيرجع الصدى، كأنه النشيج..والدكتور سعيد يكلم صورة السياب ويستأذنه ليقول( ياخليج ياواهب البترول والحروب والردى فيرجع الصدى.. كانه النشيج)...
- وفي المشهد الخامس( غزل وهمس وصمت) يتناول الكاتب العلاقة الإنسانية التي تشكل الرابطة المقدسة بين الرجل والمرأة والذي يزينها الحب والإحترام والمودة تقول أمل:( أريدك أن تضمني.. إقترب وإختم على تاريخنا قبلة تنفذ الى الوريث عبر مشيمة الروح.. ألا ترغب بتقبيلي؟ لوني شاحب، لم أعد هيفاء.. ليس ذنبي.. وتؤشر على حملها..
- دعونا نتخيل شكل المسرح والإضاءة وتقنيات العرض المباشر من خلال رسم مشهد إنساني مثيرو الدكتور سعيد يتعثر في إختيار كلمة يستعيرها من قاموس الحياة(لاارى شكلا وحدودا لجمالك) صفحة 78..ومع تزامن هذا الحوار تنفذ الى أسماع الجمهور موسيقى ويتم الرقص..وهنا الغرفة تمثل صالة ولادة وأمل ينتابها القلق والألم لما سيؤول اليها حملها، ولابد أن تتجلى صورة المستشفى الذي يواكب الأحداث خارج عتبته، في إسعافات الجرحى والمصابين من جراء العمليات العسكرية..
- زيجلر وكيروساوا، قطبين يمثلان حلفاء الغازي وفي قرارة النفس يلتقيان عند رأي راسخ وهو شعورهما بسطوة هذا المتجبر على مقدرات الشعوب لذلك يرمز الكاتب الى تجاذب الصراع الجدلي بين المكونات والعقائد والأفكارو ونقرأ في صفحة 82(الدكتور سعيد: أنتم لاتفعلون شيئا.. لاتجيدون غير الكلام وتقديم النصائح والوصايا، لم تمدوأ يدا واضحة لنا أنتم معوقون... معوقون) وكيروساوا يعترف بذلك(نحن آسفون لا نستطيع إننامحكومون.. ربما سنفعل شئ في وقت لاحق.)
- وفي المشهد الأخير من المسرحية( اليقظة والبيان).. تتكرر الأحداث وفي كل يوم تشهد الحياة صعوبة أكثر، قلق، خوف، صعوبة العيش، في صفحة88( يستخرج قرصا ليزريا من خلف صورة أمل.. يحدق طويلا يلقم القرص داخل الحاسوب) وهنا يخترق هشاشة الصمت المتعثر للمكان بصوته..(الى بقايا المدنية أنا سعيد عبد الجبار حسن من بلاد هي سرة الأرض بذلت جهدا خاصا في بحوث مدنية لم تجد طريقها الأ الى المحرقة... الأمر لايعنيني فقط بل كل أبيض، وثمة سعي لإعادة الهمجية بحق المدنية الى الأبد وإشاعة الفوضى بأغطية شرعية..)
- حتى يختم الدكتور سعيد صفحة 93..(الى كل أبيض، الى كل أبيض ومن يؤازره.. يتكون مشروعنا المدني من، مرحلة الإنجاد، مرحلة الإعداد، مرحلة الإتحاد...ليسدل الستار).
- إن مايميز رؤية الكاتب المجيد عبد السادة جبار في رحلته المسرحية وصناعته التي وفر لها كل تقنيات الجذب،تشكل مناخا نستطيع فيه أن تقرأ ملامح مرحلة صعبة ومعقدة من تاريخ العراق الذي وقع تحت طائلة وجور الإحتلال في زمن التحولات العالمية والتي تتنافس فيها الدول لتقدم شيئا مفيدا للبشرية، من إختراعات، بحوث، تطوير ثقافة منظمات المجتمع المدني، بناء نظم معلوماتية تتماشي مع روح العصر التكنولوجي، لذلك يذهب الكاتب ليقول أنه من السذاجة أن يصدق العالم مزاعم دولة الإحتلال ومراميه وخططه والجميع يدرك أن هنالك فواتير حساب مؤجلةلابد من دفعها وقد توفرت الفرصة للسداد..
- إن هذا العرض الذي قدمة الأستاذ المبدع عبد السادة جبار يعكس لنا بصورة جلية وواقعية معطيات مرحلة الإحتلال والتي أرادت أنم تشوه القيم العريقة التي يتحلى بها المجتمع العراقي ورغم مارافقها من أعمال عنف بكل مظاهرها المقيته والتي تمثلت بعمليات الإبتزاز والخطف والتسليب وقطع الطرق والقتل على الهوية وهي ثقافة غريبة إخترقت جسد المجتمع العراقي، ولانذهب بعيدا وعندما نتصفح أوراق الماضي ونضعها على طاولة التحليل والتقييم وبعيدا عن التحزب نعثر على أواصر راسخة وثابتة، وهي نفس الصفات التي يتميز بها مجتمعنا من قيم وأخلاق كالشجاعة،والكرم، والتراحم، والتسامح، ورغم التنوع في المعتقدات فأن اللوحة تتزين بألوانها وهي مصدر قوة للتماسك رغم كل محاولت التشويه..
 

43


خَلْفَ جُدْرَانٍ نَتِنَةٍ


موشي بولص موشي
 


خَلْفَ جُدْرَانٍ نَتِنَةٍ



أُخَيَّ اِصبرْ وَاِنْ جَارَتْ عَلَيْكَ السُّنُوْنُ



وَأَحَاطَ بِهَامَتِكَ ظُلْمًا حُرَّاسٌ وَسُجُوْنُ



تَرْنُو نَحْوَكَ الأفْئِدَةٌ المَدْمِيَّةُ شَوْقًا



وَتَمُوْتُ فِي المَآقِي أَدْمُعٌ وَشُجُوْنُ



ألَا بِئْسَ مَا اِرْتَكَبَتْهُ أيَادِيَهُمْ



أَنَّى لأمْرٍ رَاشِدٍ تُجَيِّرُهُ الظُّنُوْنُ؟!



لَا تَيْأسْ مِنْ رَحْمَةِ الخَالِق ِوَاِنْ تَبَاطَأَتْ



فَفِي سَبِيْلِ الحَقِّ كُلُّ شَيْئٍ يَهُوْنُ



تَطُوْفُ الطُرُقَاتِ أُمُّكَ الثَّكْلَى نَادِبَةً



وَأَبُوْكَ الكَفِيْفُ مُتَعَثِّرًا قَدْ مَسَّهُ الجُنُوْنُ



مَنْ ذَا الَّذِي يَهُبُّ لِصَرْخَةِ المَكْلُوْم ِ



                   اِذْ لَمْ يَعُدْ هُنَالِكَ غُصْنٌ وَلَا زَيْتُوْنُ



44
اعترافات______فهـد عنتـر الدوخـي
من خلف أسوار المدن..
رأيت الكفاف
يلتهم الكروم بدون رحمه..
نفسي تحلق بين عيون اليمام!
كطائر البحر الذي فقد انسه..
اوسلطان يحكم بعرف الجاهليه..
من قبل عصر الجليد,
وانا اتوغل بين النجوم..
ابحث عن مرفأ,
يمنحني شيئا من الدفئ
وقليلا من الكبرياء !!
كطعم قبلة الوداع,
التي تلازمني
منذ الازل,,
تستبد في آفاقي
تجفف الدمع بمنديل,
بقبضة ألف أمرأه..
دعيني أستعير أناشيد الصغار
في معاقلهم..
ارسم على صفائحهم,
موجات من الزهروالليمون ..
اطبع على خدهم صور طفولتي
قبل أن يأخذها الأغتراب,
وقبل أن تعصف بها
مديات الأشتهاء.....
أحلامي, تأملاتي,
تحكمها اعراف القبيله
تحفظ في الصوامع
تاريخ اول هطول للصقيع..
تدونه ذاكرتي رغم هرمها
وكانت أمي رغم بساطتها
تحمل قبسا من نور الله,
تطعم الجيران مودتي
توزع في دروب قريتنا
أول قصيدة نشرتها..
وأول حب ابوح به
.. في قصة كتبتها
قبل ميلاد السحر بأعوام
أمي مثل شجرة الزيتون
!! تحمل طائلة اللوم وحدها
وكان قلبي مصنوعا
من بقايا كسرة فخار,
يحتفظ بأسم الحبيبه
من بين طلاسم الأشياء..
ومنذ الصغر
أدركت قراءة الممنوع وحدي,
اذ لازالت الوجوه كما ألفتها
تطل من نافذتي,,
كنت اعرفها بمفردي
تضع على وسادتي
خبزا وقبلات وأقلام..
وعلى مد ى السنين,
يسبح نظري في تخوم لوحه
تشبه مرامي قريتنا
.. قبل أحتراقها..
اذ تلازمني بصمتها
أضعها في جعبتي
أستظل بها,,
أمنحها كل أسراري
أعلقها وساما يتوج أحلامي
ربما, ربما,
تدرك ذلك وحدها

45
اِجْتِمَاْعُ عِصَاْبَةٍ_____ موشي بولص موشي
   قَاْلَ لَهُ   : اِسْتَدْعَيْنَاْكَ عَلَىْ عَجَلْ
لِأَمْرٍ هَاْم ٍمُرتَجَلْ
شَاْئِعَةٌ تَقُوْلُ
جَنَيْتَ أَمْوَاْلًا طَاْئِلَةً
بِأُسْلُوْبٍ حَقِيْرٍ مُبْتَذَلْ
كَاْنَ عَلَيْكَ الْتَّرَيُّث
لأنَّنَا مَدٌّ لَهُ
بَاْعٌ طَوِيْلٌ فِيْ الْعَمَلْ!
جَرَّ أَذْيَاْلَ الْخَيْبَةِ
مُنْذُ أَعْوَاْم ٍخَلَتْ
بِالْكَاْدِ الَىْ الْحُكْم ِ وَصَلْ
فَلَا سَبِيْلَ لِلْشَّفَاْعَةِ
بِالْلّاْتِ وَالْعُزّىْ وَالْهُبَلْ
فَالْنَتَقَاْسَم مَا جَنَيْتَ
وَغَدًا نَلْتَقِي عَلَىْ أَمَلْ
وَلِنَعْتَبِرْهَا هَفْوَةً عَاْبِرَةً بَدَرَتْ
   مِنْ نَغَلٍ ...اِبْنِ نَغَلْ

46
أدب / قصص قصيره جدا
« في: 12:40 14/01/2012  »


قصص قصيرة جدا




 فهــد عنتــر الدوخــي


وحدها..
وهي محنطه على كرسيها ، لايخالجها أي موضوع سوى مهاجمة زملاءها ، تراقب ساعة العمل الماثله أمامها بدقه ، توقف قلبها قبل أن تدرك نهاية العمل..


سكون..
تنتصب أمامه دريئه ورثها عن أجداده ، لم تتزحزح عن مكانها حتى صدأت..


حلم..
نأى بنفسه بعيدا، يحلم بوطن آمن وعيش رغيد ، حصده أعصار المدينه الهادر..


هديه..
نشأ وحيدا عاثر الحظ, لم يعرف طعم حنان الوالدين ، ولما أشتد أزره ، كتب قصيده يمجد بها نفسه..


عوده..
أستأجر زورقا ليجتاز آخر مضيق بحري يقله الى بلد الأحلام بعد أن دفع كل ماجمعه من نقود ، غرق الزورق ، أنقذته شرطة المراقبة البحريه ..


أصرار..
ظل يعيد أختبار مادة اللغه الأنجليزيه ، أذ لم ينجح بها حتى شارف على سن اليأس ، وبعد أن أنقطعت به السبل ، عمل مترجما لدى القوات الأمريكيه..


ضياع..
أستعاد وعيه بعد سنوات من فقدان ذاكرته ، وبعد أن أستفاق تمنى أن تمحى ذاكرته من الوجود..


مغادره..
ظل يساوره حلم أنجاز معاملة التقاعد ، بعد أن صرف كل مافي جعبته من أموال عليها ، ولما أنجزت لفظ أنفاسه الأخيره..


أنحناء..
عاد الى بلده بنتيجه مخيبه للآمال ، أنحنى الجميع أجلالا لهيبة العلم الذي يتوج رأسه..


سقوط..
ظل يلازم الصومعه التي يقدسها حتى تلاشت آخر أحلامه بسقوطها..


اراده..
بعد أن أثقلته خطيبته بطلباتها,أقسم بأن لايتزوج مرة أخرى..


حسد..
أستغاض من كثرة أرتياد الناس لمطعم ( العافيه) المجاورله ، شيد مطعما منافس وأسماه ألف عافيه





47

   
جماليات التناص في رواية " كويستان والليل "
   



د. عادل كرميانى

  في البدء ، نستطيع الفول : أن كل نص أدبي مشروع معرفي قائم بذاته ، وهو شفرة أو رسالة معرفية تواصلية بين الكاتب كمرسل والمتلقي كمرسل اليه . كذلك بالأمكان القول : أن كل نص أدبي له استقلالياته وخصوصياته الفنية ، وكل نص أدبي بعد نشره وطبعه يعتبر مشروعاً قائماً وحاضراً للتشريح النقدي من قبل القراء والنقاد . لكن هذه البديهيات في عصرنا الراهن طرأ عليها بعض التغيرات ، من حيث أعتبار النص الأدبي إطاراً مفتوحاً ، بالأمكان حشوه بمقاطع من نصوص أُخرى لغرض زيادة فاعلية تأثيره في ذهن المتلقي ، وزيادة جمالية النص الأدبي لأثارة انتباه المتلقي ، وبهذه الطريقة حين يفقد النص الأدبي اسقلاليته من حيث الأجناس الأدبية ، يكون الكاتب وصاحب النص معذوراً في قيامه بالتناص الأدبي  . ومن هنا نستطيع القول أن النص الأدبي الحاوي للتناص هو النص الأصلي الحالي ، والنص المستخدم أو الموظف هو النص القديم الذي بأبعاده الجمالية والدلالية يلفت نظر كاتب النص الأصلي أن يوظفها لكي يمنح النص الأصلي قوة تأثيرية وجمالية أكثر .

ظهر مصطلح التناص عند(جوليا كريسيفا) عام 1966م،إلاّ أنّه يرجع إلى أستاذهاالروسي (ميخائيل باختين)،وإن لم يذكر هذا المصطلح صراحة واكتفى( بتعددية الأصوات)،و(الحوارية)،وحللها في كتابه فلسفة اللغة ،وكتاباته عن الروائي الروسي (دستويفسكي)،وبعد أن تبعته جوليا وأجرت استعمالات إجرائية وتطبيقيناصة للتناص في دراستها (ثورة اللغةالشعرية)،عرّفت فيها التناص بأنه (التفاعل النصي في نص بعينه)ثم التقى حول هذا المصطلح عدد كبير من النقاد الغربيين وتوالت الدراسات حوله،وتوسع الباحثون في تناوله ، وكلها لا تخرج عن هذا الأصل،وقد أضاف الناقد الفرنسي (جيرار جنيت)لذلك أن حدد أصنافا للتناص .

  يقصد بالتناص الأدبي توظيف نص في جسد نص أخر ، لغرض زيادة جمالية النص ، وهذ العملية ليست بالجديدة في تاريخ الآداب ، لكن الملفت للنظر أزدياد اللجوء للتناص الأدبي في يومنا المعاصر ، بعد أن شهد الشعر الحديث عملية المزج بين الشعر والنثر وميلاد الشعر النثري .

إذا كان التناص الأدبي في الشعر هو "  تداخل نصوص أدبية مختارة قديمة أوحديثة شعرا أو نثرا مع نص القصيدة الاصلي بحيث تكون منسجمة وموظفة ودالة قدر الإمكان على الفكرة التي يطرحها الشاعر. "([1]) . فأن الرواية كما يذهب اليها ميخائيل باختين " تستند إلى تعدد الملفوظات الحوارية والتناصية "([2]). لكون الرواية أكثر الأجناس الأدبية سعة ورحابة لعملية التناص الأدبي بحكم كبر حجمها من حيث عدد الكلمات والصفحات ، ومن السهولة بمكان توظيف التناص داخل الرواية ، كونه يخفف من عبء السرد الروائي من جهة ، ويزيد من مديات التشويق بين النص الروائي ومتلقيه . إذن يمكننا القول أن " مفهوم التناص يدل على وجودنص أصلي في مجال الأدب أو النقد على علاقة بنصوص أخرى ،وأن هذه النصوص قد مارست تأثيرا مباشرا أو غير مباشر على النص الأصلي في وقت ما "  .
 بداية مصطلح التناص: ظهر مصطلح التناص عند(جوليا كريسيفا) عام 1966م،إلاّ أنّه يرجع إلى أستاذهاالروسي (ميخائيل باختين)،وإن لم يذكر هذا المصطلح صراحة واكتفى( بتعددية الأصوات)،و(الحوارية)،وحللها في كتابه فلسفة اللغة ،وكتاباته عن الروائي الروسي (دستويفسكي)،وبعد أن تبعته جوليا وأجرت استعمالات إجرائية وتطبيقية للتناص في دراستها (ثورة اللغةالشعرية)،عرّفت فيها التناص بأنه (التفاعل النصي في نص بعينه)ثم التقى حول هذا المصطلح عدد كبير من النقاد الغربيين وتوالت الدراسات حوله،وتوسع الباحثون في تناوله ، وكلها لا تخرج عن هذا الأصل،وقد أضاف الناقد الفرنسي (جيرار جنيت)لذلك أن حدد أصنافا للتناص .

إذا ما تتبعنا نشأة التناص وبداياته الأولى كمصطلح نقدي نجد أنه كان يرد في بداية الأمر ضمن الحديث عن الدراسات اللسانية (1) وقد وضح مفهوم التناص العالم الروسي ميخائيل باختين من خلال كتابه (فلسفة اللغة) وعنى باختين بالتناص: الوقوف على حقيقة التفاعل الواقع في النصوص في استعادتها أو محاكاتها لنصوص – أو لأجزاء – من نصوص سابقة عليها والذي أفاد منه بعد ذلك العديد من الباحثين (2) حتى استوى مفهوم التناص بشكل تام على يد تلميذة باختين الباحثة جوليا كرستيفا

وقد أجرت كرستيفا استعمالات إجرائية وتطبيقية للتناص في دراستها (ثورة اللغة الشعرية) وعرفت فيها التناص بأنه " التفاعل النصي في نص بعينه" (3) كما ترى جوليا أن " كل نص يتشكل من تركيبة فسيفسائية من الاستشهادات وكل نص هو امتصاص أو تحويل لنصوص أخرى "(4)

 1- شربل داغر ، التناص سبيلاً إلى دراسة النص الشعري ، مجلة فصول ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، المجلد 16، العدد الأول ، القاهرة ، 1997، ص 127
 2- محمد بنيس ، الشعر العربي الحديث بنياته وإبدالاتها ، ج 3 : الشعر المعاصر، درا توبقال ، المغرب،ط1، 1990، ص ص 183- 185
 3- انظر : شربل داغر ، التناص ، ص 128
 4- أحمد الزعبي، ، التناص نظرياً وتطبيقياً ، مؤسسة عمون للنشر والتوزيع ، الأردن ، ط2 ، 2000 ، ص

--------------------------------------------------------------------------------

[1] - عفاف صادق – مفهوم التناص ، من الأنترنيت .


[2] - ميخائيل باختين - الخطاب الروائي ، ت: محمد برادة ، دار الأمان ، الرباط ، ط2 ، 1987، ص11

48
خَاْطِرَةٌ                                                               موشي بولص موشي
.....                                                                ....................
غُرَاْبُ الْبَيْنِ
لَدَيَّ كِتَاْبٌ عَجِيْبٌ
مَوْضُوْعٌ فِي صَدْرِ الْبَيتْ
لَا يَحْمِلُ نَفَحَاْتِ الأيْمَانِ
أوْ أدْنَى اِشَاْرَةٍ اِلَى
وُرَيْقَةِ اِحْصَاْءِ الْسُّكَّانِ
بَلْ يَحْوِي حَلًّا مَنْطِقِيًّا
لِمُشْكِلَةِ صَدِيْقِي (كَرَاْبِيتْ)
يَشْكُوْ مِنْ سَطْوَةِ الألْهَامِ
وَصِرَاْع ٍبَيْنَ الأصْنَاْمِ
وَبَاْءٌ وَطَّنَهُ الْمُحْتَلُّ
لَعْنَةُ الَّلهِ عَلَيْهِ
فِيْهِ لَا يُمَيِّزُ الْمُصَاْبُ
بَيْنَ الْخَلِّ وَالْزَّيتْ

49
أدب / رؤى
« في: 20:30 02/10/2011  »



رؤى

فهــد عنتــر الدوخــي
قصه قصيره

 
كان القمر عنوانه الأبدي, أذ انه لازال يلتمس أضاءه أخر يلوذ عند مرفأها القصي, غير أن أحلام ذلك الأمس القريب لحظة أنفراج أبواب الحب تستكين أو تتجمد عبر أماسي عشق قديم حط في   قلبه المرهف,عشق السنوات المجدبه الذي طوق شخصيته الفارعه بخيط من حرير تقاطر في الليله التي رأى فيها نافذة القصر تغادر زمن الأنغلاق... أيها الأحبه كنت في نظركم سارحا في رؤى ذلك الأمس على قربه, لقد رأيت أنبعاث ذلك الضياء من تلك الشرفه وهي تعانق أمنيتي المكبوته زمانا... بيد أن نافذتي المؤصده التي طبعت حلمي الأزلي خلتها ستعاود المكوث في غربة ذلك الظلام الذي يلف فناء قصرها ولكن لاتعذرني ذاتي المرغمه على الأنتظار, ربما جئت متحديا لضعفي ولسكوني وأما أن أصدق ما جال في خاطري على أنها عالمي الزاخر بالأماني, بيد ان مقاومتي لهاجس التراجع عن حقيقة مشاعرها هو محظ خساره ربما سأجترعها بحرقه واشهر أفلاسي أبدا ..
وهو يتباطأ الخطى بأتجاه السده الترابيه التي تفصل ذلك القصر عن النهر الذي يستمد منه عنفوان طفولته العابثه وتحت وطأة أصابعه يئن كتيبه المدرسي المكور بأهمال مرتديا جلبابه الناصع البياض, أذ أن أحلام ذلك المساء التي تتداعي بروحه قادته مستسلما لركوب قلب الرغبه الجامحه وهويتلفت يمينا وشمالا محاولا أنكار وجوده قرب مكان أميرته الباذخ لئلا تلتهمه أفواه الظلام غير أنه أخذ يواصل سيره بأتجاهها بعناد مفرط, أقترب قليلا من موطئ ليس بالقرب من المكان, أذ بدت له وهي تحمل في كفها شزرة بُعدٍ بعد أن أشتاقت نفسه للعناق, وروحه تبشره بلحظه فارهه أنتظرها زمانا حتى تعاظمت في داخله صور الأنشراح وهو يمضي كأنه مخمورا, كان يراها بقلبه المتعفف وعندما تمر اللحظه الساخنه وهويحملق بأتجاه الشرفه يجد نفسه يعانقها بفيض من الشوق والحنين,يرى نفسه يمسح وجهها الوضاء بيده المتخشبه وهي تمجد هذه الرحله وتترقرق ابتسامتها بلهيب وغنج قاتلين..
أستيقظ من لحظته الحالمه هذه, وكعادته أخذ يسدد نظره بطمع زائد عن حده, والمساء يرخي سدوله والصمت يخرق أحيانا بعواء كلب معوز لا الى شئ سوى لآرضاء صاحبه, كان يتارجح بين عربدة شوقه العتيق اليها وبين أجتياز حاجز الاسلاك الشائكه الذي حط أمامه مثل متعبد وهو يحدق بتأمل الى الصومعه وبداخله شكوى من نفس أقترفت ذنب لايرجى غفرانه, ولكن ليس بوسعه تخطي هذا الحاجز اذ ان الدم أخذ يتقاطر من يديه وهو يشدعلى قبضتيه مماجعل قطرات الدم تحتل حيزا كبيرا من جلبابه الناصع البياض, بعد ان رمقته بنظره اخيره وهي تتطاول على شرفة القصر اذ اوصدت باب الشرفه كاملا واسدلت الستار واختفت



50


أُكْذُوْبَةُ الْرَّحِيْل


موشي بولص موشي


سَمِعْتُ قَوْلًا هَمَسًا
بِقُرْبِ رَحِيْلِ الْأحْتِلَالْ
فَهَاْتَفْتُ صَدِيْقِي فَرِحًا
مُبَشِّرًا ايَّاْهُ فِيْ الْحَالْ
قَهْقَهَ كَثِيْرًا بِأسَى
أَسْهَبَ فِيْ الْحَدِيْثِ وَأطَالْ
اِنَّهَا أضْغَاْثُ أَحْلَاْم ٍ
بَلْ وَضَرْبٌ مِنْ خَيَاْلْ
فَالْبِلَاْدُ مُهَلْهَلَةٌ,سَاْسَتُهَا
رُؤُوْسُهُمْ مَدْفُوْنَةٌ فِيْ الْرِّمَالْ
هَلْ سَمِعْتَ عَنْ فَهْدٍ
تَخَلَّىْ عَنْ لَحْم ِالْغَزَالْ؟!
أَوْ فِيْ غَيْرِ أَشْهُرِ الْحُرُم ِ
أَرَحْنَا عُدَدَ الْقِتَالْ؟!
فَالْعَدُوُّ أَعْمَىْ الْبَصِيْرَةِ
لَا يُتْقِنُ فَنَّ الْجِدَالْ
لَنْ يَخْرُجَ هَكَذَا طَوْعًا
اِلَّا عَلَىْ خَدَّيْهِ طَبْعُ (الْنِّعَالْ)




51


الى صديقي الأديب فهـــد عنتـــر الدوخــــي....حتما 
                                                           


موشي بولص موشي



لاتثق بمن يعاملك بجزر ومد
سيتلف أعصابك حتما صديقي (فهد)
 كثر الطارئون على اشرف مهنه
مثلما عم الخراب أرجاء البلد
يدغدغون زورا نبل مشاعرك
كمن يهديك خيمة لكن بلا وتد
 أصبر على البلاء وأن طال ليله
 قضاء الله وحده حق خالدللأبد
 فأنشر جناحيك زهوا على وسعهما
 وتذكر دوما أن (من جد وجد)


52

السيف أصدق أم شمس النزاهه؟.....فهد عنتر الدوخي
عندما نتصفح قواميس الأمم والدول والمدن نجد أنها قد نشأت تحت وطأة ظروف قد تتشابه من ناحية النمو الحضاري والتاريخي والأقتصادي, فقد أتفق علماء الأجتماع على أن المدنيه لم تزدهر وتتطور في شتى مناحي الحياة لتصل الى هذه المستوى من الرقي حتى قطعت مراحل من التغيير في بناها وكياناتها السياسيه, أذ أبتدأ الأنسان وهو يتطلع الى العيش الآمن في الكهوف قبل ملايين السنين وقد سخر لحاجته مقتنيات بدائيه كالحجر والتراب والنبات الطبيعي وتدرج بشكل آلي وأستجابه لحاجته الى مراحل أخرى كالرعي والزراعه والتجاره والصناعه حتى ولج علوم الفضاء وأستطاع سبر أغوار الكواكب الأخرى وبفضل البحث والأستكشاف العلمي فقد حول الأنسان العالم الكوني الى قرية صغيره أذ سخر التكنولوجيا الرقميه في نظم المعلومات والأتصالات لخدمة البشر, ولم يرفع علم الأستقلال على ثرى تلك الدول حتى خاضت شعوبها نضالا مريرا من أجل حرية الأنسان وعيشه وتحقيق أزدهاره وبناءه التنموي والحضاري, ضد الغزاة والطامعين الذين أخضعوها لسيطرتهم الأستعماريه والعسكريه,ولم تنهض تلك الدول بشكل تلقائي أو عبثي وأنما كانت تحميها منظومة قوانين تم وضعها لتنظم حياة الناس ولتتلائم مع متطلبات العيش بمستوى جيد ومتطور, ولتبين علاقتهم ببعضهم وبمؤسسات الدوله دون لبس, وقد لبى القانون الذي أعتمد كتشريعا لحركة المجمتع وتحولاته في المجالات الحياتيه السياسيه والأقتصاديه والأجتماعيه في أوربا بعد الثوره الصناعيه والتكنولوجيه نهاية القرن الثامن عشر الى ترسيخ مفاهيم ومعالم الدوله الحديثه فنهضت بموجبه الحياة الأقتصاديه والأجتماعيه ونمت المعرفه والبحث والأختراع وأجتهدت وتفوقت الآله وهي تصنع مقتنيات الفرد الحضاريه,أذن هكذا نشأت الأمم والدول بأحترام وتطبيق قانونهاودستورها الذي يحفظ مقومات وديمومة الحياة وأزدهارها أذ أن الفرد يعي ماعليه من واجبات وماله من حقوق مضبوطه في الأطار العام للمجتمع الذي يضمن له احتراما مقدسا دون المساس أوالأعتداء على حريةالغير وبموجب ذلك فأن القانون قد سمى فعلا فوق الميول والمعتقدات والأتجاهات والتحزبات والنعرات والأجتهادات والقرارات والاهواء الشخصيه والتبدلات في أنظمة الحكم والمصالح الفرديه, .
ومايهمنا في الأمر هو كيف نريد لمجتمعنا العراقي أن ينهض ليواكب حركة التطور والتمدن السريعه التي تسير في ركبها كل مجتمعات العالم اليوم؟و أن يكون للقانون دورا كبيرا وفاعلا ومؤثرا ومتجذرا في ثقافة وحياة الأفراد ,ومايلفت النظر أن الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق ظلت تدفع ثمن سلوكيات الخارجون عن القانون سواء من الحاكمين أو المتنفذين أو أقرباء المسؤولين أو من الموظفين من هم بدرجات عليا في أدارة الدوله, وفي سنوات الحصار الأقتصادي أبان أعوام التسعينات كان الأعلام الرسمي ينادي بضرورة توعية هؤلاء الذين أستنزفوا ثروة العراق من خلال السيطره على منشآت الدوله الأنتاجيه أصحاب النفوذ الذين أستحوذوا على مقدرات الأقتصاد العراقي من المحسوبين على الدوله من المقاولين والتجار الذين صنعتهم الحياة الحزبيه والسياسيه وفئه أخرى تندرج ضمن قائمة المهربين واللصوص والمتاجرين بقوت الشعب, الذين أغمض القانون عينه عن ممارساتهم وأعمالهم التخريبيه لأرتباطهم بمراكز قوى متنفذه داخل مؤسسة الحكم نفسها, هؤلاء الشريحه المتمرده الجشعه التي تقتات على السحت الحرام كيف تستطيع منظمه حزبيه صغيره أو نقابه جماهيريه في منطقه ما أوفرد وقع تحت وطأة الجوع والحصار والجفاف أن يقنع هؤلاء بالكف عن العبث بالمال العام والأثراء السريع على حساب مصلحة المواطن البسيط أومن خلال وسائل الأعلام المسموعه والمرئيه؟, أو رفع اللافتات والبوسترات دون أن يكون للقانون كلمته في محاسبتهم الأمر الذي يثير السخريه من طريقة معالجة الدوله لهكذا تخريب في البنى الأقتصاديه والتنمويه, وبعد عام 2003قد تكرر المشهد بشكل فاق كل التوقعات فقد نِشأت شرائح متنفذه ومتطفله خلقها المحتل ساهمت في تدمير مؤسسات الدوله من خلال نهب المال العام تحت ذريعة الأعمار والبناء لمفاصل الدوله التي تضررت نتيجة الحروب وعسكرة الشعب خلال العقود الثلاثه الماضيه, غير أن الدمار الذي خلفه المحتل كان من أحد وسائله هو الفساد العام الذي أستشرى في جسم الدوله العراقيه كالسرطان وبالمقابل ورغم تحسن مستوى معيشة الفرد وخاصه من هم في سلك القطاع الحكومي, ومستوى التحديات التي خلقتها بعض القوى الأقليميه والدوليه التي ساهمت ولاتزال تعمل على أضعاف العراق كبلد له تأثيره العربي والدولي فأن البرامج التي وضعتها الدوله لمكافحة آفة الفساد والنهب والعبث بالمال العام لم تأتي بالشئ الجديد كما فعلت الأنظمه السياسيه التي أعقبتها فقد ملأت الشوارع والمدن ودوائر الدوله بشعارات شبيهه الى حد ما بالوسائل التي أعتمدت لمجابهة المهربين واللصوص والمحتكرين والمجرمين بشعارات(شمس النزاهه تبدد ظلام الفساد) وتم رصد ميزانيه ضخمه لتسوق هذه الشعارات ولتعقد المؤتمرات والندوات التثقيفيه على صغار الموظفين الذين لا حول لهم ولا قوه, مقابل مبالغ السرقات التي تشكل أرقاما فلكيه تتعدى ملايين الدولارات لأبسط صفقه وسجلت أغلب هذه القضايا ضد مجهول ولانعلم مصير هذا الأستنزاف الذي اثقل كاهل الميزانيه وبدد ثروة الشعب, وكل ما عملت الحكومه من خطوات جديه للخروج من تلك الأزمات الأأن التحدي لازال قائما, وأن الدوله لازالت في سعيها المحموم للخلاص لم تؤمن بقول الشاعر العربي الحبيب بن أوس الطائي(أبي تمام) عندما دون في قاموس الأدب الشعري العربي البيت المعروف( السيف أصدق أنباءا من الكتب______ في حده الحد بين الجد واللعب) أذن لابد أن يكون القانون صارما وعادلا للتعامل مع هذا النمط من الفساد من خلال أستخدام القضاء النزيه المترفع عن أية مصلحه سوى خدمة المجتمع برمته

53
     السفر برفقة سها جلال جودت الى حيث يبكي القمر!!

فهـــــــد عنتـــر الدوخـــي




 تسنى لي التحليق في فضاءات رواية (السفر الى حيث يبكي القمر) للأديبه والكاتبه   السوريه المميزه سها جلال جودت، بخفة طائر وفي أجواء رحبه ،ولم أتصور نفسي بعيدا عن فضولها

وهي تتنقل على بساط منقوش من ذاكرة مجتمع تحفه تقاليد وقيم موروثه ميزته عن المجتمعات الأخرى، أذ أن كل مكون فيه تستعر في داخله مقومات العبث بالأشياء ومحاولة تحسينها وتقديمها بصوره موروث يعكس حركتها وحجم تأثيرها بين المكونات الأخرى،   وكما يبدوا فأن المغامره  وحدها هي التي تلبي جموح هذه المكنونات من خلال الروايه التي تلتصق بذاكرة المجتمع والتي تظهر أنعكاس ومتنفس عناصرها التي لاتقتصر على العنصر البشري وحده بل تلتحم معه أجزاء اللوحه التي تكملها ،وهي البيئه التي تحتضنه والزمن الذي  ينظم  سعيه والأحداث التي ترمز الى ذاكرته وتمنحه هذا العنفوان وهذا الرقي. وقد يتذوق القارئ طعم هذه الأيحاءات والدلالات عندما يغور في أعماق النص بجوه المفتوح المترامي وبلغته السليمه وبساطة الأفكار التي توظف فيه وواقعيتها دون تجاوز العنصر الرمزي الذي يلمع العمل ويعطيه شئ من السلطنه والبهرجه.

  وتأكيدا لما ذهبت اليه تقول الروائيه  سها جلال جودت؛ (أنا أكتب الروايه من أجل الأخرين،لكنني لاأخرج عن رؤيتي للواقع المرير الذي يعيشه البطل).

   أن من يرافق سها في رحلتها اوسفرها الى حيث يبكي القمر يجد أن الدلاله الرمزيه   جاءت متوافقه مع العنوان الذي تم أختياره بمهنيه عاليه وأحتراف  رمزي راق كمدخل اورؤيه لما ستؤول اليه أحداثها، الأمر الذي جعلها تتناوب في الشد والحل وهي تحرك ابطالها على خارطة العمل، الصبي الذي يتصفح افق الذكريات في طفولته عندما لم ينل نصيبا من الدراسه رغم الموهبه والذكاء المخزون في خلده أذ أن  أجاباته على أسئلة المحقق جاءت جميله وممتعه وفيها كثيرا من التلقائيه والصدق مع النفس :

 إذا تزوجت كم ولداً تفكر أن تنجب؟‏

- حوالي العشرين !‏

بدهشة ٍ واضحة النبرة سألني :‏

- لمَ؟‏

- كي أكون صاحب عشيرة !‏

- لمَ ؟‏

- ليدافعوا عني في صدّ المشاكل !!‏

- أتحب المشاكل ؟‏

-.......... .........‏

- إذا تمرد أحد أولادك عليك، ما تفعل ؟‏

- أطرده !!‏

- هل تحب أخوتك ؟‏

- فقط أختي فريدة !!‏

- لماذا؟‏

-.......... .....‏

- هل تخاف من العمل ؟‏

- لا !‏

- هل حلمت برئاسة مركز ما ؟‏

- نعم‏

 أ- مثل ماذا ؟‏

- رئيس عصابة لسرقة الكروم، كما حلمت بشراء مسدس!!‏  

 ومن مقتنياتها الجميله التي وظفتها بشكل ممتع وأخاذ ولم تذهب بعيدا عن تناول أحداث ومجريات حياتنا اليوميه من خلال رسم أدوار تبكينا تاره وتفرحنا تارة اخرى، أذ تغمرنا بنفحات من البساطه والعفويه والديناميكيه وهي تتفاعل مع البيئه التي يتمحور داخلها الناس البسطاء بفعالياتهم وهم ينشدون العيش بيسر دون أن يبسط الشك أوزاره في نفوسهم ودون أن تنتفي  علاقات التوحد والأمان بينهم، لذلك فأننا نجد في ترتيب تلك الموجودات صوره معبره وغنيه وغزيره بمفرداتها وجملها الممتعه، ونلحظ المناخ الذي يؤطر أصحابها مسحوب من آفاق حياة مجتمع متجانس ومتآلف تبرز فيه السجايا الأنسانيه بكل مسمياتها الغريزيه، الموروثه،المكتسبه، الذهنيه، التي تشكل معالم وجه المدينه الذي الفناه.

  وتسند ذلك بقولها (أن الروايه عالم مفتوح على كل الأجناس الأدبيه، فهي اي الروايه تختزل الزمن وتتعدى المكان، وكلما أقترب الكاتب من القارئ كلما كان  أكثر ابداعا)..  

 

سها جلال جودت الكاتبه والروائيه والفنانه ذهبت بنا الى حيث يبكي القمر، في فصول منها أبكتنا فتناثرت المشاعر الجياشه على مآقينا وبتلك الريشه الماهره والتي الفناها وهي تحدد مصائر ابطالها نجد فصولا أخرى  يبرز فيها الدافع الأنساني ومبعثه الحب الذي يزين روح الأنسان السوي ويمنحه القدره على التفاعل مع الآخرين

وجذبهم من خلال توجيه رساله امان وسلام وصدق.

- على مهلك يا عم، هات يدك !‏

خامرني إحساس غريب وأنا أمسك بيده بأني أعرفه منذ زمن بعيد، أحسست كأنه يعرفني منذ زمن بعيدٍ أيضاً! أبدى الرجل ارتياحاً من وجودي إلى جانبه، وقبل أن يترك أحدنا الآخر سألني:‏

- أتزور أحداً؟.‏

وكان عليّ أن أكذب :‏

- نعم كنت أزور قبر أخي الصغير!.‏

- لا حول ولا قوة إلا بالله.‏

ضرب الأرض بعصاه، وبصوتٍ جهوري راح يردد:‏

- لله يا محسنين... لله.... !‏  

 

أن اللغه التي تكتب بها الأستاذه سها تقترب من لغة الأطفال العائدين من مدارسهم تغمرهم سعاده تلقائيه وهم يتبارون في اناشيدهم ودروسهم، وأحاديث أمهاتنا وأخواتنا وحبيباتنا وهن يفترشن عتبات المنازل الضيقه في حاراتنا الشعبيه،  لغة الفقراء والمتعففين ، الفلاح الذي يستنهض الهمم  ليعمر الارض  ويمنحها جهده وعرقه لتزهر الحياة بكده والعامل في ورشة عمله يصنع الحياةأنها لغه حيه،جميله، ممتعه، واقعيه،بسيطه،، فيها الحس الأنساني الذي يسموا فوق الميول والمعتقدات.

أن رسم الأحداث بهذه الكيفيه كان أستجابه طوعيه وواعيه لتفاعلات مجتمع بكل الوانه ليتلائم مع تطور الحياة وتبدلاتها، أذلم يكن أستعراضها لتلك المجاميع تقريريا أوأستهلايا بقدر ماكان موضوعيا وعقلانيا ومنطقيا وقد لايغيب عن ذهن المتلقي أن يؤمن بالفكره ويتفاعل معها بروحه المتطلعه ويعتبر نفسه صوره مصغره منها أو حتى جزء صغير غير أنه مؤثر وهنا نقرأ في فصل منها:

في البيت كان إخوتي ينامون على الأرض بلا غطاءٍ وبلا فراش ٍ وأختي فريدة متكورة مثل حمامة ورقاء حزينة! راعني المشهد، كادت دموعي تتساقط، كان قلبي ينبض بارتعاش ٍ باردٍ !!‏

أيقظت أختي بهدوءٍ :‏

- فريدة، فريدة انهضي، وحين فتحت عينيها فركتهما ونظرت في وجهي ثم نهضت من غير أن تقول شيئاً.‏

ساعدتها على مدّ الفراش ووضع "المخدات"، حملتهم واحداً واحداً إلى الفراش، ما أذكره عن الليلة تلك أني كنت شبه نائم، وفي الصباح تأملت الوجوه، كانت فريدة مثل ملاك طاهر فردّ خصلات الشعر على "المخدة" فاحتوتها، اقتربت منها همست برفق ٍ :‏

- فريدة... انهضي.‏

فتحت عينيها وبخفوتٍ واضح ٍ قالت :‏

- صباح الخير.‏

- صباح النور.‏

أورثني استيقاظهم متوعكين من الكآبة والحزن على ترك أمي البيت بعد شجارها مع أبي حين خرجت جدتي شعوراً بالكره نحوها هذه التي تتركنا ولا تجعلنا نشعر بمعنى الحنان والهدوء والأمان، واحدة مثلها لا تستحق أن تكون أماً!!‏

أ ن الشهادات التي وظفت في هذا العمل الكبير تستدعي الوقوف عند كل جمله اوعند كل مفرده لنعطيها حقها في التأمل والتحليل ولنضعها في ميزان الأعمال الخالده التي تضيف معينا جديده للروايه العربيه ،للمكتبه الثقافيه،للباحثين، للأكاديميين،لكتاب القصه، للشعراء، للناشطين في  مجال الأعلام والصحافه، انها بحق روايه تلم بعناصر القصه الطويله وتجمع مكوناتها كافه وكما اسلفنا، لذلك  أقول أن من أصعب الأمور على القاص أن يلم بهذا الكم الهائل من  المواقف،والمشاعر والأنفعالات والتوترات، والحوارات،،  الدلاله الظرفيه بما فيها الزمان والمكان، السيناريو، الجمله الشعريه، المعلومه التاريخيه،،،، الغايه المطلوبه، الدروس المستوحاة من الفكره،البحث عن مكامن الفضيله، وتوخي أشاعة الأنحلال والرذيله، اللغه الفصيحه الخاليه من العجمه، والتذكير والتأنيث،  وصف الأشياء،، الأسماء، الخ


وهنا لابد من التماس العذرمن  أحبتي الكرام والذين سيقرأون  أهتمامي الكبيربرواية الكاتبه سها جلال جودت وبتلك الكلمات البسيطه المتواضعه التي  دونتهااعتبرها من أضعف اأيمان أدعوكم الى تصفحها  من خلال الشبكه العنكبوتيه، أذلم تقع بين يدي طبعتها الورقيه.

54
أدب / الانفلونزا بعيدا
« في: 16:53 25/11/2010  »


الانفلونزا بعيدا


فهد عنتر الدوخي
قصة قصيرة


تنوء في داخله شخصيه مضطربه, يضع أفكاره الساذجه الغريبه امامه ويتمتع بها, وعندما يستسلم  لجفاء نهاره يطوي جل هذه الأفكار ليضمها تحت وسادته اذ يداهمه الليل بكل اسراره, عالم من الأسواق والمتاجر والحانات والمرائب والحافلات ودخانها الذي يبعث الرعب والكأبه في سماءها والروائح الفجه والنساء على مختلف  اشكالهن ووجوههن ويضرم شهيق الموت في وجه أمرأه نظر كالقمر في تمامه وأطفال المدارس  وشريحه تفترش بساط التسول لم تمر على ذاكرته سريعا, اذ تسيطر على حواسه تماما, وعندما تضيئ طلاسمه وهو يتقلب على جنبيه تستبد به فكره واحده فقط الامر الذي جعله يترنح في فلكها حتى استسلم لها طالما كان يحلم بتحقيقها, يصور نفسه في هذا المعترك شخصيه اخرى أذ دأب على جمع شتات افكارا جديده ليضعها تحت طاولة البحث والأستنتاج. هذا الليل يجعله بطلا يسرح في خياله وينعش ترهاته وهو يوغل في اعماق شخصيه ميدانها الابدي هو الرصيف, نلحظها كلما وطأت اقدامنا الأسواق والمحلات الكبيره والمكاتب الفخمه فنمقتها ونلعن اصحابها, هذا الرجل لم ينقطع عن هذه الوعكه اذ سخر عبثه وسفاهته برصد وجداني عميق  لها وكعادته ظل يرهقه هذا الحلم الرابض تحت عقله المتبلد بعد ان  اراح نفسه من شحنة كبرياء نشأت معه اذ اجهز على اخر لقطه مهيبه تتوج شخصه. ارتدى ملابس العمل وخرج مبكرا لممارسة المهنه  بعد ان ارغم نفسه للدخول في تمرين صعب الترويض غير انه رمى وراءه مخلفات ماض متأرجح بين الجد والهزل  وادوارا يعتبرها بأهميه من الأمر ولكن دون ان يلعبها, بيد ان دوره الاخير هذا قد دخل في طور التحقيق, أختار مكانا وسط  اكوام من نفايات المتاجر التي تعج منها روائح نتنه تقطع الأنفاس, وتحت بنايه شاهقه لم ينجز تشييدها بعد وبدأ.......(لله يامحسنين,حسنه قليله تمحوا سيئات كثيره..... السخي حبيب الله...... اعطنا مما اعطا ك الله) أنقطع صوته فجأه على اثر انفجار اخترق جسم المدينه اللدن , سيطرت عليه نوبات من الخوف والهلع اذ سقطت كتله من البناء كادت ان تضرم الموت في جسده, تحرك بضع خطوات واستقل مكانا قصيا عن البنايه..وواصل استجدائه فأنهالت عليه النقود من كل حدب وصوب,كان يرمق الماره خلسه  فيرى اشخاصا يعرفهم ويعرفونه بعضهم اصدقاءا له, الأمر الذي جعل اللثام الذي شد رأسه بأحكام قد اخفى وجهه عن الأنظار ولكن الضجر اخذ يعصف في نفسه من اصحاب المهنه المنافسين له وما أكثرهم, غير انه توغل بعيدا عن نفسه عندما رأى العالم القريب اليه والقصي يتوجه الحب والموده والتراحم وهو  ماثل في الوجود, يهرب قليلا ثم يعود ليمسك بحرفته فيقتله الألم والأحباط الذي تسلل الى روحه وقلبه رويدا,رويدا حتى سلم نفسه وما كسب الى شيخ عاجز ضرير يمارس المهنه على مقربه منه بعد ان صحى على حاله وعاد ادراجه طائرا الى عالمه الرحب بعيدا عن( الانفلونزا).....

 

 


55
موشي بولص موشي يوزع اللغه بين الألم والانتظار / فهد عنتر الدوخي 

عرفناك توزع الهم بين الحين والاخر وتركن الى فلاحة الذات بمعين لاينضب من الحس والسفر والنغم، وكما عودتنا فأن لعبة الكتابه ماهي الا حكايه تستأنس بها للخلاص من الوجع والهم والأنتظار الذي يتشظى في اديم الروح،


أن ثمة الفاظا او معطيات تجرك منقادا الى عالم الاحياء- عالم التصوف او الطهاره لافرق، الخطاب لديك لغة العقل التي تنشد الحب والعدل ويؤجج الحنين الى الوحده واالثبات والاختلاء مع النفس التي تعطرها شحنه من التعفف والصفاء-- في قلبك تسكن انامل تعزف الحانا خالده وبكل اللغات وهي ذات الانامل التي ترسم الجمال بأبها صوره من خلال لوحه حيه نابضه بالحب والحياة والسلام تتسامى فيها الوان الكون بكل مافيه من جنون... ان الكتابه في ضمير وعرف الاديب او الكاتب هي اجمل لغه تحلق في فضاءات النفس المكدوده بالالم والمعانات والاستلاب وبحسه يستطيع ان يحيلها الى قصه تقرأها القلوب و العقول قبل ان تفتن بجمالها العيون وربما تعود ك (لوحه) او ثوره بل بركان يخرج من رحم المستحيل ليضئ سنوات التصحر والكفاف التي تركت اثرها المؤلم في تضاريس الروح .... .... وهناك من تسكن في روحه ريشة فنان اذ يشاكس المخلوقات بفيض من التحدي وبلغة الابداع التي ينشأها ويجرها بوعيه الخاص منقاده الى فلكه، (موشي) يكتب بذات اللغه التي تحرك الهم والجفاء والحرمان التي تعصر افئدتنا للسنين التي خلت وبذات الوقت يشحن الامل القابع في النفس ويحفز مقومات الفضيله في الصدور حتى تثأر لذاتها-- اذ ينتقل بين هذا الحدث او ذاك ولايخشى ان تتداعى اسس البنيان الذي رسمه بأراده صلبه منذ ان اطل على حيثيات سنوات السبعينات المنقوشه باراجيز تلقائيه اذ حمل ما استطاع من ذكريات يسكنها عبق( عرفه)-1 اذ لم تثنه عن البوح بعشقه حتى المأذن في نداءاتها والمساءات التي تلتحف اديم (الكانتين)2- واسيجة النينيا التي تترامى عن بعد - وبين اماله التي نقشها في كتابيه (اشجان هائمه) و(طعون في جلال السلطه) الامر الذي خلد جذوة التحدي في نفسه بعد ان قارع زمن الاستبداد والاستحواذ والنهب اذ استطاع وحده ان يعبر الى ضفة الابداع والنجاة بقارب صنعه بنفسه وبصمته المألوف ودماثة الخلق التي تحفه اوغل في استقطاب عناصر الخير ووزعها على مساحة المحيط الذي يزوده بحقن التشجيع والمحبه اصدقاءه ومحبيه من منتسبي شركة نفط الشمال في كركوك ............................

فهد عنتر الدوخي

 

............................

 

56
قلم الايام هو العملاق,,, اذ يمتد من خلف العرجون العالي,,,الى دنيا الافاق,,, ليسجل اشواقا ملتهبه,,, في قلب مضني,,, بدم الشيطان يكتب تاريخ البلدان,,, زينه,,, اخر قطرة حبر سقطت في البحر الازرق,,, وسباح اعمى يسعى خلف القطره,,, والاعمى لا يجيد استخدام الزورق...                عندما بدأت الاقلام تكتب لم تكن لنا حاجه للكتابه, فقد كنا نعيش العصر الحجري الكريم,0(مردوخ) مازال صبيا لم يباركه احد, والدنيا بكر لم تحبل حتى خرجت من حكايات النهر- ورأسى- لتمنح النهر التواءه, وتشرع سر اللغه التي يلتف حولها الدراويش, وتبدو في تجاعيد المدينه وهي تطرز عنوانا للغربه, فبدأ سريان الايمان المبطئ, وانفرط سيناريو الذكريات وظهرت (زينه) التي فضت عن اعتقادي غشاء الانطباع الاول, واصبحت صورتها حاضره في مخيلتي منذ ذلك الحين. وجهها المريمي   البرئ وعيناها الزرقاوان ينحدر من بينهما انف دقيق,
وتهدل الشفه السفلى يمنح كل من رأها حق ولاية امرها وبشرتها التي اخذت لو ن حليب النياق التي ما اكلت غير كلأ البراري النائيه, فهي قدسيه تقطر ايمانا وسذاجه احاطتها ربة الشعر بنرجسية ارق من وقت الاصيل وبعد, كنت اكرس افضل اوقاتي للعب معها في الحاره بين بيوت الطين ونحن نملئ جوربا قديما بالقطن فيبدو شبه كروي نركله بأقدامنا فتتعالى ضحكاتنا الى السماء مع ملكات النحل وهي تتزاوج ومع الارواح الطيبه. لقد كان عالمنا الصغير اسما من ان يفهمه حتى الكبار في قريتنا المترعه بساطه ورخصا. كنت اختلس المصطلحات التي اسمعها من الكبار واتفيقه بها امام( زينه) التي تضحك ساخره عندما تسمع مني كلمات, اذ يبدو واضحا انها ليست لي, وانا احاول اقناعها بكبر شخصي وبجديه, ولا ادري ان الكبر ربما يبعدني عنها التي مازالت طفله عغويه لااريد مغادرتها,فمعها عرفت طعم العسل الذي لا تعرفه قريتنا التي تسهر على شهقة دخان التبغ الرخيص وتصبح على فعل البكتريا في الحليب.كانت قريتا تغادر سنين الجوع توا عندما رأيته يدخلها,كأنه جاء تذكيرا ببداية سنين  الهلاك وهو يجر بذيل حماره الابيض زمن الظلام ويحمل( كبتار) الدهور الذي يعزف عليه لحن عقد  جاء اعتراضا بين عقود المصادفه. هكذا يبدو( خلف الناصر) الذي خرج توا من تحت انقاض تداعيات جرف الخرافه وهو يدخل القريه ممسكا بيده حبل حماره الذي يسميه( المدني) ويجلله ببقايا اكياس قديمه من الجنفاص, اذ فقدت لونها الابيض واستحالت الى لون مكفهر اصفر لطول مدة خدمتها على ظهر الحمار الذي اتخذ من صمته تأييدا مطلقا وهو يقرض قليلا من العلف بين فكيه اللذين اعطيا للوجه تعبير  اللااباليه والاستهانه بالاحداث,,,,هيئة( خلف) تشبه افكاره فهو غارق في الخرافه التي طغت على مظهره يملك ارضا تبعد عدة مئات من الامتار شمال القريه اذ تشبهه وكأنه هو الذي صممها فهي عباره عن خارطه وديان صغيره متفرعه يقطعها وادي كبير يلم نثار مياه الامطار من البراري مثلما تجمع المخيله شتات الافكاريفيض اليها مياه وخرافات  يسميها( النخاتب) فهو يسمي كل الاسماء وفق ماطابق عقله ولغته له وحده جاء بها من الهنود عندما جئ بهم الى هنا . كان يزرع النخاتب بطيخا صيفا ويخترع حولها الاقاصيص لأخافة اهل القريه بقصد حراسة المزرعه, فطالما تحدث عن الافعى ذا ت الرأسين والغورلا التي تتحدث وحيوانات كثيره تسكن الاوديه. ولما لم يكن هناك خطاب غيره  فرضت علينا اقاصيص نسمعها من زمن طويل حتى كبرت(زينه) واصبحت الصوره التي من أجلها يتعالى لها لهاث شباب القريه.فبدأ(خلف) يسعى لضمها الى حلقته,فثمار البطيخ التي يمنحها ماعادت بمستوى طوح الرجال المجتمعين فبعد الشبع ينفضوا من حوله ساعين خلف ذواتهم القابعه عند عتبات (زينه)  التي صورتها مخيلاتهم طعام فراش الشتاء الدافئ اونادل في بيت طيني وفي بيت اخرتقبع عند الرجلين لكنهم جميعا واهمون فزينة لاتقطع القمصان من دبر بل تترك عشاقها ليال يهيمون عند الباب ولاتفتح كانت المنتجع الوحيد الذي اجد فيه متنفسا فاليها اهرب من الخرافه والقريةواظهر باجمل ما يمكن وفي حضرتها انثر الشعر واحمل روحي مستغلا حلكة الليل للقاء بها ولم اخذ جسد ي معي يوما فكم ظننت اننا معا لوحدنا غير ان مرايا الليل تضم عيون الثعالب المتلصلصة ترقبنا وتحسدني وتدس لي فاناعفوي الى حد بعيدواغفل نفسي عن اشياء كثيرة لاظهر صفة العفويةفهي العامل المشترك بيني وبينة زينة ولم اكن ادري ان الورودتبطل الخرافة وان الشمس تطرد كل الاشباح المزعومة ولم اغتقد شيئا لاحس بفجوه فراغه ولم احسد فهذه نعمة لم اعرفها يوما لكن ما اغاظني  ان   زينة   احيطت بضوضاء تافه من افواه ادمنت الهينمة وافتعال الهالات الجوفاء   فخلف الناصر يجر من الطرف الثاني ورحت استجمع كل قواي استعيد ما اعتقدانه ملكي ولكن عرفت ان الوقت ادركني كثيرا حين رايت زينة تمتطي  المدني  وخلف يبتسم بزهو الظافرين فا نصرفت اهيم في البراري فانا  انكيدو واعرف ماتصبو اليه عشتار ولن اقع في الوجر ثانيه وكم كنت حذراواناانزل مع القطيع الى دجلة النهر الذي اعيا الاف العشاق بوفائه وصفاء ماءه ولما لم اراحد اغرقت نفسي في حظنه البارد الوقور الهادئ هكذا الشيطان يظهر بجاذبية الملاح وعند انقضاء اللعبة يظهر وجهه الحقيقي  فنفرت خارجا فور مشاهدتي وجه زينة على الحجر الابيض في قعر النهر الشيطان وفر القطيع مني خوفا فمضيت احمل اهداب عيني المتهدلة تعبا واجر جسدي الذي اعياه حر الشمس التي تحولت الى شبح كبير يصدر صفيرا مجن فمشيت اميس ميس الجمال المتهالكة على غير هدى واذا بي اتيه في اودية  النخاتب واظل حتى اهتديت الى حلقة رجال خطيبهم خلف الناصر وحديثهم الخرافه وهم منصتون فاجلسوني في الصف الاول ولم انتبه الى الفتاه التي جلست بجانبها حتى نهضت تذكر خلف بالخرافة التالية فاذابها زينة وما عدت اسمع فكنت كمن فرض عليه ضيف ثقيل تفوح من فيه رائحة نتنه وقدكتب عليه ان يجالسه كان الجميع مصغ بانتباه الاانا فقد كنت الى الحمار   المدني المربوط خلف  خلف الذي اعتلى مكانا مرتفعا عنا وهو يواجهنا ويخطب جالسا و المدني واقفا  صامتا ففي صمته تحسست كثيرا من الخواطر  واهات  تشرد به وهو ينظر  الى الزاوية في ركن  بعيد وعندما  انحرفت براسي ناظر ا الى نفس الزاوية فاذا بانثى مربوطة هي الاخرى تنظر الينا وهي تناجي الحمار من هناك بصمتها المفروض ______ انتهت__________________________________فهد مبرد الدوخي

 




57


صدى من داخل زنزانة .......!؟


زكية خيرهم

14/08/2010


كان الصدى يتردّد على مدار الساعة في تلك الغرفة المملوءة بالسواد، مفترشا قلقا مضطربا على أعقاب أزمنة الأزل، يحدث عذابات في الرّوح مع أقصى درجات الألم الحادّ المرفق بغثيان متواصل عبر سنين طويلة بداخل الزنزانة. شاخت وانتهت ولم يبق إلا رجلان متدلّيان من جسد منهك وضعف في البصر. لكن فمها ما زال يعمل كما جهاز الراديو لا يتعب من ارسال كلمات وكلمات عبر الهواء. وقفت بتتثاقل متّجهة بخطوات مرتعشة تتهاوى في اضطراب إلى أن وصلت إلى باب الزنزانة. أمسكت بيدها القضبان وقهقهة تخرج من فمها معكسة صدى على الجدران. كيف يقولون عنّي مجنونة وأنا مازلت أتمتّع بكلّ حواسي. يمكنني أن أسمع من بعيد سقوط الإبرة على الأرض، واروي حكايات تشبه السّأم  وأشرب القهوة المخلوطة بتوابل النّقد والذمّ والإفتراء. هم المجانين ولست أنا. تبتعد عن القضبان وتقف في وسط  الصمت السّاكن هنيهة وعيناها جاحظتان في اتجاه الجدران الذي يقابلها وكأنها تقرأ صفحات من الذاكرة ثمّ تطلق ضحكة مجلجلة علت في فضاءات ذلك السقف المعتّم، وتتهاوى فوق الوجع ويُسُور الخوف. صحيح كنت عصبية، لكنكم لماذا ستقولون عني أنني مجنونة؟ لقد أضناني المرض، إلاّ أنّه وهبني قوّة في إحساسي. أشعلها. جعلني أسمع الأشياء .... أشياء كثيرة في الجحيم .... وأرى الشياطين ترقص على اللهيب والجنّ يعزف سانفونية النّصر .. إذا كيف أكون مجنونة وأنا باستطاعتي أن أروي لكم الحكاية بهدوء ... كلّ الحكاية.

 

هم المجانين الساديون، هم من يقفزون من فوق الجدار ويتسلّقون إلى الأعالي لكنّهم يسقطون. نعم، سقطوا. تميل برأسها نحو كتفها الأيسر وتنزل دموع حارّة على خدّيها المتجعّدتين. نعم، أنا الذي أسقطتهم واحدا تلو الآخر. تضحك ... تبكي ... تصمت في شرود ومازال رأسها منحنيا على كتفها. تثقله كلماتها المخنوقة. هل تريدون أن تعرفوا كيف أسقطتهم كما ورق الخريف حين يودّع أغصان الشجر؟ تركتهم يتهاووا من الأفق ويُطرحون أشلاء على وجع أبدي. ما أجمل منظرهم يتألّمون يصرخون ... يغرقون ثم تبتلعهم موجة عاتية. تنتفض، تنظر بحذر شديد إلى يمينها وشمالها وتضع يدها على فمها لتهمس للظلمة القلقة والمرتبكة بالمجهول. سأخبركم الحكاية. نعم سأخبركم. صعب أن أفسّر لكم كيف انتابتني الفكرة. تلك الفكرة كانت تراودني ليلا نهارا. أحبّهم ... لم يؤذونني قطّ، لم يجرحونني بكلمة. لكن تحفيزهم لي كان يهبّ على جسدي كحجر من جحيم. أحدهم بالذات كان يشعل صحرائي نارا، أمّا الآخر فكانت ابتسامته الدّائمة على وجهه تؤرقني، تعذّبني. كيف يبتسم دائما؟ ألا تتعب شفتاه من الإبتسام غير راع تعثّري على بقايا سنواتي الخاوية، والثالث لا ييأس من مبارزتي.

 

 

 تصمت هنيهة. تلتفت إلى باب الزنزانة، تهرول بخطوانها المتثاقلة إليها وتصرخ: "اسمعوني... أين أنتم أيها الحرّاس؟  لا تخلطوا بيني وبين شخص آخر. أنا لست طاغوتا ولا غولا. إنني نقيض ذلك الصنف من الكائنات البشرية التي كنت أحتكّ بها. أنا تلميذة إله المحبّة. لا أريد إلاّ الإصلاح. لقد كانوا فاسدين، يعثون في الأرض مرحا يتبجّحون بقيمهم المعكوسة المتناقضة للعالم الواقعي. أنسانيتهم مشوّهة ومزيّفة. تتراجع بخطواة محطّمة إلى الخلف، يقلقها التّعب، فتتّجه إلى إحدى زوايا الزنزانة تتّكأ عليها لتتهاوى على وحدتها رذاذا. تبحث عن روحها. لم تجدها. تمدّ يديها نحو الأرض وكأنّها تبحث عن شيء ... ترى يديها ممسوخة، ترفع برأسها إلى سقف الزنزانة، تراه ملوّن بالسّواد والصّمت، تشعر بالرّعب من ذلك السّواد القاتل، تحوّل عينيها بسرعة إلى الأرض وهي تحرّك رأسها في تهكّم لزمن ظلّلته الر ّياح على مختلف الجهات وحاصرته الطّرقات. تختلسها ظلمة من الشّرود نحو تاريخ الواقعة.

آه ... تذكّرت، سأخبركم كيف حدث ذلك. حسمت أمري أن أتخلّ عنهم إلى الأبد. هكذا كانت الفكرة العبقرية. لا شيء وقف أمام قراري ... يا ليتكم رأيتموني كيف تصرّفت بحكمة وبدقّة بالغتين. أخذ الأمر مني عشر سنوات من التّعب من حكاياتهم ومغامراتهم وتألّقهم وسعادتهم. أصبحت أكره كلمة "سعادة" لأنها تأتي لمن لا يستهلّها وتركتني أنا منذ الأزل. لا إنها لم تتركني ... بل تغافلت عنّي عمدا. فقرّرت أن أقتلها هي أيضا.

انتظرت تلك الليلة. لم أنم ولم يكن النّوم مشكلة بالنّسبة لي. ساعتان في اليوم تكفيني. ألم أقل لكم أنني أختلف عنهم؟ هم ينامون اللّيل كلّه حتّى الصباح. أمّا أنا حتّى النّوم يكرهني وابتعد عنّي قبل أن أولد. فكرهته هو أيضا. تصوّروا عندما يشتاق إليّ يتسلّل إلى سريري مصطحبا معه أشباحا تخنقني وتجعلني أقرأ الكتب الثلاثة جميعها لكنها تزيد من أشباحي التي تتراقص من حولي وتدخل وتخرج طليقة في بيتي وترعبني فأرمي بتلك الكتب وأختبأ تحت اللحاف متوعّدة أن أنتقم من تلك الكتب  الزائفة أيضا.

 

جميعهم بنصف ارتياب ونصف تهكّم، يتأرجحون بين الطّيش والصبيانية، يحدثون جلبة تنضج الأفكار وتنادي بالفضيلة، يتظاهرون الصدق وهم أكثر نفاقا وبلاهة، يتكلّمون عن الفكر ويدافعون عن الزور، يسلّمون بها سلفا، عن غريزة في قلوبهم ينخلونها، يفكّكونها، يشرّحونها. كلّهم قضاة العدل الماكر وشفعاء في الدّهاء. ما أبعدهم عن ذوق التّشجيع. يالهم من ممثلين بارعين! أسياد الغرائز وملوك الصّعلكة وأباطرة الأموال المسروقة. آذانهم صمّة وقلوبهم عمياء. نعم عمياء .... عمياااااء .....

 

 

كانت تلك الكائنات نائمة في سعادة يغطّون. استغرق الأمر ساعة من الزّمن وأنا أحاول فتح الباب، كانت يداي ترتعشان. أستطيع أن أراهم مستلقين على أسرّتهم. تابعت خطواتي بحذر شديد حتّى لا أوقظهم. ما أروع تلك اللحظات وأنا أنظر إلى قدرهم القريب بين يديّ هاتين. ترفع يديها وتتطلّع إليهما. تعتريهما طاقة كونية يديرهما طوفان من الحقد، وقوّة وشعور بالانتصار بمجرّد  التفكير بأنها هناك. كيف لهم هؤلاء الأغبياء الا يفكّرون بأنني قد أقتحم يوما نومهم وأجعله أبديا. أنني سأخنق بكلتا يدي  هدوءهم وسعادتهم وكتبهم ونومهم...كنت على وشك أن أتعثّر في ذلك الظلام الدّامس. أحدهم أحسّ بصوت خطواتي فصرخ: من هناك؟ أمسكت صمتي وهدوئي لساعة. لم أحرّك ساكنا، وبينما هم يغطّون في نوم منكوش بلون الموت الذي يرتقبهم. كنت أتنفس بصعوبة ومسدّسي بيدي ينهكه الشوق لطلق رصاصة على كلّ واحد منهم. وسط ذلك الصمت الرّهيب انتابني قلق غريب وأنا أنظر إليهم. سأبقى وحيدة إن قتلتهم. سأصاب ببرد ويدثّرني الجليد وصقيع الوحدة الرهيب.

تبتسم بمرارة وهي تنظر إليهم. لكن، لكم تبدو هادئة كلّ الأشياء حين يغادرون. غيابهم سيبقى دوما يعيش بداخلي. وسأرحّب بالحياة طوعا في الجليد وفوق الجبال الشاهقة. لا أفنّد القتل ولكن سأكتقي بوضع قفّاز وأتخلّص منهم كلّهم ... طلقة لكل واحد منهم، ويموتون في هدوء مع نومهم وكتبهم وليلهم. طق ..طق .... طق ....

كان صوت الطلقات المتتالية عبر زمن زنزانتها لا متناهيا، يمزّق طبلة أذنيها، يأكل أحشاءها، يزحف على روحها البائسة، يلبس أنفاس محنتها المتجمّدة. تضغط بكلّ ما تستطيع من قوّة بيديها على أذنيها لتحجب ذلك الصّدى اللامتناهي عن ذاكرة تتلو الشرود المذهل، عن أسئلة قاحلة بلا جواب، عن طوفان الحقد المنتشر في تلك الفسحة الذي يقتلها وجع أبدي. يمزّقها جحيم يتهاوى على وجع الخوف المحيط داخل تلك الجدران الملوّن بليل دائم والمتكئ على شروج متراخ يحاول الفرار من شبّاك الوحدة، فيسقط منهارا على أرضية مرتعشة بالجنون.

لم تكن تلك الحكاية مصادفة وإنما قصّة حقيقية عن جوانب سلوكياتنا في الحياة والتي هي مجرّد انعكاس لأفعالنا.

 


زكية خيرهم


--------------------------------------------------------------------------------

التعليقات


الاخت والصديقه زكيه خيرهم ,, ليس من السهوله ان تغيب الاسماء والافعال والبطولات والاثار اوتجتث من الذاكره, غير ان مايبعث على القلق والترقب بل الخشيه من المجهول هو مايصنع الانسان من دهاء ومكر ويؤسس مفردات وعناوين من صنع الخيال ويحاول ان يتبضع بها بعض الوقت, ولكن عندما تثأر الحقيقه وتجهد نفسها للخلاص من محنة الابتذال يظل الماضي قاموسا مفتوحا يقرأ فيه المجتمع تداعيات لحظة الانهيار اوالسقوط ويبقى هذا الهاجس يلاطم الافكار التي تحاول الخروج من رحم هذه المشكله ولكن من المؤكد انها ستصتطدم بدعامة الموروث والقيم والفضيله وما شاكل,, ان هذه المرأه المسكينه انتفضت بردود فعل بدائيه تريدان توصل رساله ملطخه بالفضيحه والهم والاستلاب اذاستغلت العنصر النفسي في تعاطيها مع مكونات البيئه التي حطمت جذوة التحرر والانعتاق في داخلها,,,, ان السيناريو في(صدى داخل زنزانه) هز مشاعر التوحد لدينا وجعلنا نخلد مع انفسنا لمحاكاة ذاتنا او محاكمنها على حد سواء اذ ان الماضي في داخل كل رجل هو مجموعة افعال معجونه من خيوط العبث والفوضى اذ ان المجتمع منحه هذه الاهليه وتلك الرخصه المجانيه ليعيث في الارض,,,,,, ان من يتصفح اوراق هذه المخبوله وهي تسبر حياة مجتمع لفظها بعد ان اخذ منها كل شئ , انوثتها, جمالها, بريقها, جذوة الامل المتقده في خلدها, اودعها رهينة القضبان لئلا تكشف اوراق المجتمع برمته( السجن احب الي) وما يدعوا للقلق ايضا عندما نفتش جليا في متن هذا الخطاب,, اننا يساورنا احساسا مفعم بالانتقام والاستهزاء والاستعلاء عندما تقفز الى الذاكره صورة تلك المرأه عندما رماها المجتمع خارج السرب كقشر الموز اذ التهما وخشي بعدئذن ان تزلق قدمه بها اذ رماها بصندوق القمامه,,, تحيه لك صديقتي وانت ترسمين هذه الصور التي يحفل بها مجتمعنا اذ ان القصه برمتهاتعد صوره مصغره لحدث يتكرر يوميا في بيئتنا ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, لم تكن تلك الحكاية مصادفة وإنما قصّة حقيقية عن جوانب سلوكياتنا في الحياة والتي هي مجرّد انعكاس لأفعالنا.



,,,,,,فهد عنتر الدوخي
 



 
 
 


58
منذ الازل يسكن في داخلناحلم ورثناه من بيئتنا اليتيمه التي تطرق ابواب الأمل فتجدها مؤصده دائما امامها ونحن كعادتنا وجود ذائب في نغمه عراقيه(هواك انت يذكرني بفرات ودجله يوميه) منذ ان دب  الشوق في عروقناونحن نتصيد اللحظه التي تمنحنا الدفئ المغاربي المعطر بشذى الاندلس ورياحين الدار البيضاء ووجده وفاس ومهرجان اصيله اعذروني اخوتي العرب في مغربنا ونحن نختزن ذلك الحلم العسير الرابض في وجداننا ونحن بعيدين جدا كسعة الفراغ الذي يلفنا: متى تسنح لنا الفرصه للتحليق في سماءك ياوطني ؟ وهران, تلمسان , تطوان,الدار البيضاء,تونس الخضراء وفي مدن بلادنا المستنعمه بالثراء والخير والبركات و القيم العربيه الاصيله وهذا تجلى بشكل واضح وملموس في الثراء الفكري والحضاري الذي سطع في سماء بلادنا في مغربنا العربي الكبير,و اليوم تحمل هذه المدن لواء الثقافه والعروبه والقيم  الراسخه التي  تؤكد بلا ادنى شك انتماءها الفكري والحضاري لهذا الوطن العربي الكبير رغم الذي حل بتلك البلاد من تغريب على ايدي القوات الغازيه التي تمثلت بالوجود الفرنسي في القرن الماضي وبفضل البارئ جلت قدرته وضع ابناء المغرب العربي رسالة بلدهم وامتهم كأمانه في اعناقهم ابتداءا من حروب  التحرير  وحركة الأعمار وبناء المدن فاليوم اقطار المغرب العربي تحتل مكانه هامه ومتميزه وعندما نعود ونتصفح حلمنا فنجده يتكور في فكره بسيطه متى تفتح ابواب الحدود على مصراعيها؟ لنحمل حقائب السفر ونذهب يحدونا الأمل الكبير ان نجد  انفسنا بين احضان الأطلسي  ونخلد الى شواطئه وجباله  الشاهقه الجميله ونفترش  سهول مدينة (اصيله) ونلتحف سماءها المعطر   بشذى الفن المغاربي ومكتباتها العامره بالمخطوطات والكتب ومتاحفها المتوجه بالنفائس وأسواقها الممتعه والتي تفوح منها روائح الأندلس  وصور الأبداع ومسارحها ومهرجاناتها ونطوف في ارجاءها كيف  تتحقق هذه الأحلام بدون  فيزا اوسمة دخول  او تحقيق هويه؟  مازال الملايين من ابناء  بلادنا  في مشرقنا العربي يعتبرونها من الامال الصعبة التحقيق متى نرى سواحل الاطلسي وناكل لحم السردين وهو طازج  و نطرب على أ نغام عبد الوهاب الدوكالي والمرحومه رجاء بن مليح وسلوى الجزائريه و احمد حمزه وهل تقع في ايدينا رواية( ذاكرة الجسد) لاحلام مستغانمي  ورواية (العشق والموت في الزمن الحراشي) للطاهر الوطار:؟هل ستقع في ايدينا مقدمة ابن خلدون؟ اليس من حقنا كعرب   ان نتواصل بيننا  ونؤسس روابط ثقافيه وعلميه وادبيه وانسانيه نتباهى بها بين الأمم ومن اليسير ان نرمم الجسور التي   كادت تتهاوى بفعل الأمواج العاتيه  مجرد امنيه تعتلج في الصدور وهي دعوه كذلك!!

,


 

 

 


فهد عنتر الدوخي


--------------------------------------------------------------------------------



 
 
 
 

 
 
 
 


59
أدب / وجـــوه .... قصة قصيرة
« في: 18:14 31/07/2010  »

وجــــــــوه

قصة قصيرة

فهد عنتر الدوخي

 لاحدى عشر عام خلت  غاب عن خلدها قمرامعلقا في الافق, كانت الرغبه مترهله او معطله ونوافذ الامل مغلقه تماما غير ان القلب وكعادته يسبح في بحر مؤؤد كالوهم والنفس مستلقيه على ثرى السكون محجوبه عن عالم مدجج بالامنيات وعندما لاحت  في الخيال رؤى الماضي المفعم بالحب والصفاء قفزت الى ذاكرتها صورة رجل رسمت له عدة وجوه,ولكن اي  وجه منها احتل سعة الحلم المطبق في الفؤاد للسنين التي خلت,,,,, كانت احلامها تتارجح بين كبت موهوم صنعه لها زوجها وبين رحله تفتح فيها اجنحتها كطائر في فضاء الروح الفسيح علها تسمع تغريد طائرا اخر افتقدته زمانا.كانت تبحث عنه مذ افترقا  ليلة حفل التخرج التي وحدها اضاءت سنينها  بعد ان قفز الزمن على امنيات حطمها حصار القلوب المجتثه من اديمها وهي  تناشد النغمه التي كان يدندن بها الزميل الحبيب على مدارج النادي الطلابي, ولم يدر في خلدها انه سيرغم مجددا على اقتفاء اثرها اذلم يكن الماضي سوى نزهه ربما  انتهت عند مغادرته عتبة الحرم الجامعي ليلة استلام صورة التخرج الجماعيه اذ كانت رقما بسيطا ضمن الاف الارقام التي تحتفظ به ذ اكرته اللعوب,, وعندما عصفت به ايام العسكريه المقيته  وبين صمت المشاعر ودويها يسافر هذا الرجل بعيدا وهو يخترق افاق الذكرى لعلها تعينه على اصطياد النغمه التي كان يدندن بها ويسحر القلوب المفتونه  بعقل فتاة عاشقه حد الموت,,كان يحلم ان تطل عليه من نافذه اخرى يراها اكبر من الخيال هل ستكون حقيقه ماثله امامه؟ واذا كانت تداري همها ولوعتها بعد ان  استبدت بها الغربه مع نفسها هل ستفتح قلبها المؤصد له مجددا؟ بعد  ان ترهل الزمن واودعها فريسةالبيت والاسره والاطفال.؟  وعندما تستبد النغمه الوحيده من الهاتف الخلوى  بالصمت المطبق على اركان المنزل تبشر نفسها الضمأى باللقاء الذي ظل عنوانا مركونا على حافات اليأٍس, اذ ان مشاغل الحياة ابعدتها عن تلمس افاق الذكرى التي تنتصب كشهاب لاهث في مخيلتها أذلم يتسنى لها تصفح اوراقها  بعد مضي تلك السنين التي لونها الحصار والحروب والدمار  بلون اسود قاتم, و سرعان ماتأتيها النغمه وهي تخترق الافاق المجهوله لتطرق الابواب الميسوره لتدخل بدون استئذان الى عالمها المقيد بقوانين اخذت منها كثيرا وتنتزع من  كبتها وحرمانها رداءا ضيقا اجبرت على ارتداءه للسنوات التي انقضت,, يداهما بنغمته البلهاء المتعبه وهي تتلون كأفعى ربيعيه او كروان تحتال  برقصتها لتنقض عليه وتحيله الى جثه هامده..... انتهت





60
 لاحدى عشر عام خلت  غاب عن خلدها قمرامعلقا في الافق, كانت الرغبه مترهله او معطله ونوافذ الامل مغلقه تماما غير ان القلب وكعادته يسبح في بحر مؤؤد كالوهم والنفس مستلقيه على ثرى السكون محجوبه عن عالم مدجج بالامنيات وعندما لاحت  في الخيال رؤى الماضي المفعم بالحب والصفاء قفزت الى ذاكرتها صورة رجل رسمت له عدة وجوه,ولكن اي  وجه منها احتل سعة الحلم المطبق في الفؤاد للسنين التي خلت,,,,, كانت احلامها تتارجح بين كبت موهوم صنعه لها زوجها وبين رحله تفتح فيها اجنحتها كطائر في فضاء الروح الفسيح علها تسمع تغريد طائرا اخر افتقدته زمانا.كانت تبحث عنه مذ افترقا  ليلة حفل التخرج التي وحدها اضاءت سنينها  بعد ان قفز الزمن على امنيات حطمها حصار القلوب المجتثه من اديمها وهي  تناشد النغمه التي كان يدندن بها الزميل الحبيب على مدارج النادي الطلابي, ولم يدر في خلدها انه سيرغم مجددا على اقتفاء اثرها اذلم يكن الماضي سوى نزهه ربما  انتهت عند مغادرته عتبة الحرم الجامعي ليلة استلام صورة التخرج الجماعيه اذ كانت رقما بسيطا ضمن الاف الارقام التي تحتفظ به ذ اكرته اللعوب,, وعندما عصفت به ايام العسكريه المقيته  وبين صمت المشاعر ودويها يسافر هذا الرجل بعيدا وهو يخترق افاق الذكرى لعلها تعينه على اصطياد النغمه التي كان يدندن بها ويسحر القلوب المفتونه  بعقل فتاة عاشقه حد الموت,,كان يحلم ان تطل عليه من نافذه اخرى يراها اكبر من الخيال هل ستكون حقيقه ماثله امامه؟ واذا كانت تداري همها ولوعتها بعد ان  استبدت بها الغربه مع نفسها هل ستفتح قلبها المؤصد له مجددا؟ بعد  ان ترهل الزمن واودعها فريسةالبيت والاسره والاطفال.؟  وعندما تستبد النغمه الوحيده من الهاتف الخلوى  بالصمت المطبق على اركان المنزل تبشر نفسها الضمأى باللقاء الذي ظل عنوانا مركونا على حافات اليأٍس, اذ ان مشاغل الحياة ابعدتها عن تلمس افاق الذكرى التي تنتصب كشهاب لاهث في مخيلتها أذلم يتسنى لها تصفح اوراقها  بعد مضي تلك السنين التي لونها الحصار والحروب والدمار  بلون اسود قاتم, و سرعان ماتأتيها النغمه وهي تخترق الافاق المجهوله لتطرق الابواب الميسوره لتدخل بدون استئذان الى عالمها المقيد بقوانين اخذت منها كثيرا وتنتزع من  كبتها وحرمانها رداءا ضيقا اجبرت على ارتداءه للسنوات التي انقضت,, يداهما بنغمته البلهاء المتعبه وهي تتلون كأفعى ربيعيه او كروان تحتال  برقصتها لتنقض عليه وتحيله الى جثه هامده..... انتهت





فهد عنتر الدوخي

61
From: fhad_anterr 2000 <fahad_anterr@yahoo.com>Add to Contacts
To: bahra@zowaa.org 


--------------------------------------------------------------------------------

صباح يوم الاحد من كل اسبوع, ننتظر الزائر بفيض من الشوق واللهفه, اللقاء يعصف بنا يضرم الفرح في  وجداننا  ننتظرها بفارغ الصبر, تداهمنا باطلالتها العذبه  ووجهها البهي المشرق , نبحث  عن الجديد , تدق قلوبنا بعناقها, ترتعد فرحا بمحياها, تتطاول عناوينها بكبر الحب  الذي يسعه صدر بلادنا , تسحرنا بعوالمها الاخاذه تحملنا الى حيث  الاديم الذي  يمنحنا الترحال في محطاتها النديه,,,,, نتصفحها بيسر نخشها عليها من عبث  الاقدار , هي  قطرة الندى المسكوبه على ورق الشجر  والبلبل الذي يغرد في السحر ,,,أنها جريدتنا(بهرا)  نوزع همنا على صفحاتك المشحونه بالكبرياء والوانك المعفره بالبهاء,,,, سامر الياس سعيد!! انت وحدك تداعب حسنا بضربات الجزاء وملعبك اليوم في جنوب افريقيا شاشه صغيره تشدنا الى ان نعرف النيجه قبل   بدا المباراة انت تلعب بالكلمات وتشجع   الاخيره  ولاتخشى افكار خوشابا سولانا !! مهلا استاذنا ومعلمنا نترقب بلهفه مايجود به قلمك و عظم اهتمامك ورزانة الكلمه وقوة المعنى انت تصنع من المستحيل واحه صافيه ننهل من ماءها العذب وترتوي بها غلتنا  يا نجم  بهرا المتالق في افكارك الحره ولابد ان تمنح خالد القيسي نصيحه مجانيه ان لايجهد نفسه كثيرا ليطلعنا على   المركون خلف الابواب المؤصده  اننا نتصيد من شباكه الحبلى بالهموم املا اخرا يضعه (باختصار) ,,,  ولكن ليس كما يريد حميد الموسوي الساعي دائما الى المعروف الراكض خلف مدارات التالق ليهبنا الحب والسلام  قلمك يخط اخبار الفقراء والمعوزين من ابناء بلدي الذين ينتظرون الخير ولازالت  ايديهم مرفوعه الى بارئها تنشد العيش برخاء وموده كما في تراجم الن البرت!! يحاول بكلماته المعطره بالشذى ان يبعدنا عن موضوعنا ويلهينا عن استذكار وجعنا سلمت لنا البرت!! وسلمت ابيات استاذي صباح القس وهو يسبر اغوار الكتب المودعه على الرفوف ليضعها طازجه بين ايدينا ننتشى بكأسها ونتطعم بحلاوة وجها أستاذنا دلنا من بقى من جيلك يعطي هذا الثراء ويتغذى على خبز الفقراء!! ربما لاتتسع شبابيك  فلاح كامل العزاوي لاستراق النظر خلسه لنرى العالم الذي يحيط بنا اشبه بفيلم سينمائي اتمنى عليك ان لاتفتح شبابيك اخرى خشية ان يطلع علينا  من يضحك في سره على ماساتنا!! حيدر  حماده ملئت قلوبنا تفاؤلا وانت تطارد الحوارات والمؤتمرات علها تولد قيصريه ونزيح عن همنا هذا الكابوس ونصحى على  خطى ان  تتالف وتتشكل وتتقدم والله اعلم!! لينا هرمز هل انت ضيف في هذا المنزل  نرى في ماذهبت اليه  انك رب  البيت نطمع بكرمك  ايها النبيله وان تضئي بافكارك ومتابعاتك ساحة المعرفه والبحث واشاركك افكار ذنون   محمد وهو يجهد نفسه ليضع بين  ايدينا كلمه نحس بوجعها والقها معا واخيرا الى من  يتسع صدره للعتاب ويغالب الالم والسنين والتعب ومن يصرخ في جوف الفراغ يبحث عن الزحمه ليلقى بها عددا جديدا من صحيفتنا(بهرا) الاخ عامر بولص واحبتي ابراهيم اسحق ومن لم تسعفني الذاكره لان اراهم امامي أقول هنينئا لكم على  ماتصنعون  واعلموا انكم كبارا في عملكم وعاشت  اياديكم,,, الحب كله لكم من اصدقاءكم الذين ينتظرونكم في محطة اللقاء صباح كل احد,,,,,,,,,, فهد عنتر الدوخي


62
على غفله....... تودع البسمه مداها
 .. تعصف في الروح,......., تترك الموعد بدون لقاء
,, رحلت سريعا......... تطوي المساءات بلهفه
 تداعب اخر زهره......... في حقل النور,, تذهب بعيدا عنها,, .... الغيث قادما .........يضمك في سماءه,........., انت وحدك ........ تحمل اسماء الله ........... تنقش بها الوان المدى,............, الصباحات المشحونه بالدموع......... تمطر الموكب,,....... بفيض الرثاء..........,و تترنح النجمه........... على ضفاف الرحيل......... تهوى ..........قبل مثواك,.........., تسامر ...........الموكب المفجوع ..........خلسه,............, وتدس في حضن الردى ...............همسه,................, ................من يحيي موسم الترتيل؟؟    من يضع الاكليل؟؟..............  من يعزف....... للاطفال لحن الدمى

؟؟؟؟ يولد السحر وحيدا...... الا من شذره..... ...... وفراشه تسبح بماء السلسبيل.... قم عامرا ببهاك..... انت في الخلود........ في الخلود..... . ...... قمرا............ تسير الفراشات.............  بخطاك........

 

 

 

 


فهد عنتر الدوخي


63
أدب / ياسيدي القادم من سهل نينوى
« في: 03:37 01/06/2010  »
--------------------------------------------------------------------------------

Full View ياسيدي القادم من سهل نينوى انت وحدك تمنح المساء ذلك العطر البهيج
 

--------------------------------------------------------------------------------

لست بصدد كتابة موضوع انشائي طلبه مني استاذ اللغه العربيه ولست مجبرا للعزف على وتر غير مشدود.غير ان هناك شعور ينغز الذاكره ابدا وليس بوسعي ان اتملص منه مهما بعدت المسافات وتقاربت الازمان واختلفت الرؤى, كانت الأمنيه شحيحه وكان الأ مل موهونا كالسراب والمديات تزحف لتمنحنا العوز بدون شفقه ونحن نترنح على مشارف حلم داكن يلازمنا كلما وطئت اقدامنا وجه الاديم ووتتجافا عن اشراقة بهجتنا سير هجينه موجوعه غائره في دهاليز  ا الماضي المعتق باراجيز ثقيله على كاهلنا, أ يها الحرف العتيد اين تختبئ ؟اين اجد ملامح وجهك البار؟ أ رني اطلاله واحده  اخرج بها من كبتي ومن وجعي ضمني الى صدرك الدافئ قنديلا اعطني صليبا وصومعه امنحني رخصة التلاقى لحظه . ياعاشقا بلا ترف اراك تحمل مشاعل الحب ابدا وتجبل الدواوين بماء السلسبيل كنت ارسم الحلم بنفحات اليقظه وتجرني الرغبه المسكينه للتوغل بعيدا عن قرفي بعيدا عن هرمي ,, كنت وحدك تلملم رداء الظلام وتمنح المساء ذلك العطر البهيج,, كنت وحدك تسامر النجمة الدافئه وتعانق البسمه الغافيه على وجه الحنين لقد افزعتني غربتك وخذلني الشوق الى واحة اللقاء,,, اين انت؟ هل استطع ان اراك قمرا؟ كماكنت  مغلولا بنداء الحكمه ياسيدي القادم من سهل نينوى ياسيدي القادم من ثراء الحنين من بساط النور من ارض النماء لك وحدك ينحني الماضي وفاءا وتقبلك نسيمات بلادي وتغرد لمحياك طيور النورس  ياسيدي يامعلمي القادم من سهول وطني,, قرقوش,,تلسقف,,تلكيف,,كرم ليس.. باطنيا,,دير مار متي ,,,, لك مني عهدا ووفاءا وحبا ..لك وحدك يشدو الامل لك وحدك يغرد النماء,,, استاتذتي الاجلاء في يومكم يوم العلم كيف نرد لكم الجميل.... ذاكرتنا تسع للذين تفانوا مخلصين مجاهدين من اجل اعلاء كلمة العلم والمعرفه,,تحملوا شظف العيش ومرارة العوز كما نحن غير انهم  واصلوا المسير بروح مفعمه بالمحبه والحماس كانوا   مدرسون تربويين,, تحيه اكبار متوجه بالصدق والعرفان اساتذتي الافاضل لكم النجاح الدائم والله يوفقكم ويرحم الذين رحلوا الى منارات المجد والخلود,,,,,,,,,,,,,,, أساتذتي..حميد خضر تيلا,,سالم يونو منصور,,نوئيل ميخا الطباخ,,ناصر البنا,, اديب قرياقوس,,ابلحد حنا بهنام,,شمعون متي,,وعدالله جرجيس سليمان,, بنيامين (استاذ مادة الكيمياء) هؤلاء النجوم اضاءوا سماء قرى جنوب الموصل في فترة السبعينات وما زالت الذاكره تتعطر بذكراهم وعذرا للاخرين الذين لم تسعفنا عقارب الزمن لذكراهم,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, فهد عنتر الدوخي//كاتب عراقي


64



ياسيدي القادم من سهل نينوى انت وحدك تمنح المساء ذلك العطر البهيج
 

--------------------------------------------------------------------------------

لست بصدد كتابة موضوع انشائي طلبه مني استاذ اللغه العربيه ولست مجبرا للعزف على وتر غير مشدود.غير ان هناك شعور ينغز الذاكره ابدا وليس بوسعي ان اتملص منه مهما بعدت المسافات وتقاربت الازمان واختلفت الرؤى, كانت الأمنيه شحيحه وكان الأ مل موهونا كالسراب والمديات تزحف لتمنحنا العوز بدون شفقه ونحن نترنح على مشارف حلم داكن يلازمنا كلما وطئت اقدامنا وجه الاديم ووتتجافا عن اشراقة بهجتنا سير هجينه موجوعه غائره في دهاليز  ا الماضي المعتق باراجيز ثقيله على كاهلنا, أ يها الحرف العتيد اين تختبئ ؟اين اجد ملامح وجهك البار؟ أ رني اطلاله واحده  اخرج بها من كبتي ومن وجعي ضمني الى صدرك الدافئ قنديلا اعطني صليبا وصومعه امنحني رخصة التلاقى لحظه . ياعاشقا بلا ترف اراك تحمل مشاعل الحب ابدا وتجبل الدواوين بماء السلسبيل كنت ارسم الحلم بنفحات اليقظه وتجرني الرغبه المسكينه للتوغل بعيدا عن قرفي بعيدا عن هرمي ,, كنت وحدك تلملم رداء الظلام وتمنح المساء ذلك العطر البهيج,, كنت وحدك تسامر النجمة الدافئه وتعانق البسمه الغافيه على وجه الحنين لقد افزعتني غربتك وخذلني الشوق الى واحة اللقاء,,, اين انت؟ هل استطع ان اراك قمرا؟ كماكنت  مغلولا بنداء الحكمه ياسيدي القادم من سهل نينوى ياسيدي القادم من ثراء الحنين من بساط النور من ارض النماء لك وحدك ينحني الماضي وفاءا وتقبلك نسيمات بلادي وتغرد لمحياك طيور النورس  ياسيدي يامعلمي القادم من سهول وطني,, قرقوش,,تلسقف,,تلكيف,,كرم ليس.. باطنيا,,دير مار متي ,,,, لك مني عهدا ووفاءا وحبا ..لك وحدك يشدو الامل لك وحدك يغرد النماء,,, استاتذتي الاجلاء في يومكم يوم العلم كيف نرد لكم الجميل.... ذاكرتنا تسع للذين تفانوا مخلصين مجاهدين من اجل اعلاء كلمة العلم والمعرفه,,تحملوا شظف العيش ومرارة العوز كما نحن غير انهم  واصلوا المسير بروح مفعمه بالمحبه والحماس كانوا   مدرسون تربويين,, تحيه اكبار متوجه بالصدق والعرفان اساتذتي الافاضل لكم النجاح الدائم والله يوفقكم ويرحم الذين رحلوا الى منارات المجد والخلود,,,,,,,,,,,,,,, أساتذتي..حميد خضر تيلا,,سالم يونو منصور,,نوئيل ميخا الطباخ,,ناصر البنا,, اديب قرياقوس,,ابلحد حنا بهنام,,شمعون متي,,وعدالله جرجيس سليمان,, بنيامين (استاذ مادة الكيمياء) هؤلاء النجوم اضاءوا سماء قرى جنوب الموصل في فترة السبعينات وما زالت الذاكره تتعطر بذكراهم وعذرا للاخرين الذين لم تسعفنا عقارب الزمن لذكراهم,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, فهد عنتر الدوخي//كاتب عراقي


65
من ذاكرة مدينه
From: fhad_anterr 2000 <fahad_anterr@yahoo.com>Add to Contacts
To: bahra@zowaa.org 


--------------------------------------------------------------------------------

من يريد الاطلاع على المكون الادبي الروائي في جنوب مدينة الموصل و تحديدا في  القصبات والقرى التي تحاذي نهر دجله وخاصه في قضاء الشرقاط حتى  قلعةأشور جنوبا فليتابع معي العناوين التي وثقت ثقافة هذه المناطق من خلال الاعمال الخالده التي برزت كنتاج ديناميكي يعبر عن شخصية الانسان العراقي فيها بوصفه المكافح من اجل ديمومة الحياة وتحقيق الية النمو الثقافي  والحضاري وفق رؤيه بيئويه متميزه بالعطاء والرقي والذي ورثناها من خلال الدلالات التاريخيه الشامخه في بنيانها منذ عهد فجر السلالات مرورا بالحقب الزمنيه التي اضاءت دروب الانسانيه حتى يومنا الحاضر وقبل الدخول في استعراض تطور الادب الروائي لابد من تحديد ملامح تلك الكتابات كونها تاريخيه اذ استلهمت من الينبوع التراثي القديم والمعاصر القيم الراسخه في وجدانها اي الاثار الاشوريه الشامخه التي تمتد من اقصى شمال الموصل اثار (خرسباد) نينوى القديمه العاصمه الشماليه للدوله الاشوريه والذي برز من قادتها المحاربين ( اشور بانيبال وسنحاريب وشلمنصر) وغيرهم والعاصمه الوسطى هي (كالح النمرود صاحب الثور المجنح ) اما مدار بيئتنا فهي العاصمه الجنوبيه لتلك الدوله(شركات اي مدينة الذئاب في اللغه الاشوريه القديمه ,و واقعيه اذ اعطت بصدق استحقاق الانسان المعاصر المتطلع الى الانسانيه من خلال تعميم النموذج الحي في لغة الخطابه ولم تهمل العنصر الرمزي الذي يعد من العناصر الرئيسه والمهمه في تكوين بيئه سرياليه متماسكه ولانذهب بعيدا اذ نبدأ لنتصفح ذاكرة المدينه الذي  كان ابرز روادها  هو الدكتور محمد عجاج جرجيس  أذ أنه تناول في معظم كتاباته  الموروث الثقافي والشعبي فقد تناول  اغاني الحصاد وتحدث عن أعلام العصر الناطقين عن حاله أذ سخر تحصيله الأكاديمي بعلم الأثار للتعبير عن صورة الأبداع التي أتسمت بها تلك الميادين  كما في كتابات الراحل محمود جنداري في المجموعتين(عام الفيل والحصار اللتان صدرتا  عام,,,,1969 والحافات روايه ومساطب الالهه مجموعه قصصيه والعصفور الصاعقه زو التي اثارت جدلا واسعا في الاوساط الثقافيه في حين صدورها وهي قصه طويله اشورية المنشأ سياسيه رمزيه على اثرها تعرض الكاتب  للأستجواب من قبل  أجهزة الأمن عن الفحوى الرمزي الذي ترمي اليه وشاهدنا الراحل كذلك القاص حمد  صالح الذي ابدع في صياغة فن روائي في  روايته (خراب العاشق) الذي خلق مكون بيئوي متماسك من خلال طرح ادوات مؤثره وفعاله لمجموعة معلمين من مدينة الموصل يمارسون مهنة التعليم في قريه من قرى جنوب الموصل اذوثق بحكمه الحوار القصصي بمتعه شعبيه ممتعه وقبلها اتحفنا بمجموعته الرائعه( الملاذات) وكانت بحق بصمه مضيئه في مسار القصه العراقيه لجزاالة الاسلوب وعمق الدراما  والتكثيف اللغوي  اما الراحل الاخر فهو صاحب رواية (دابادا) هذه الروايه فتحت ابواب المغامره على مصراعيها وبسطت ميدان التساؤل دون حدود كما قال لي( اردت ان اكتب فتحا  جديدا في كتابه الروايه من خلال توظيف الادوات المحليه البسيطه التناول الصعبة الهضم في مجتمع يخور بعتمةالتلقائيه والنظره الساذجه لمجريات الحياة والتمدن والفضوى في التفسير والفهم) هو صديقي وزميلي الراحل (حسن مطلك) هذا المبدع هو اول من استطاع ان يؤسس لغه خطابيه حديثه في تناول مشكلات مجتمعنا وتسليط الضوء على الصراع الجدلي في المضمون السياسي الذي ولد من رحم زمن شبه ميت وأريد للانسان ان ينفخ الروح فيه بعد ان شارف على الموت التدريجي  البسيط في مجتمع يعاني من الكفاف وهو يعوم في بحر من الخيرات وشاهدنا الاخر  هو الراحل(ابراهيم حسن ناصر) الذي حصلت روايته(شواطئ الملح شواطئ الدم) على المرتبه الاولى في مسابقة وزارة الثقافه والأعلام العراقيه من بين  اكثر من  مائة عمل روائي قدم الى المسابقه القطريه لعام 1988 هذه الروايه جسدت بل   رسمت  صورةالمحارب من  أاجل البقاء في ساحة المعركه  والموت المحقق الذي ينتظر ه وفعلا قد تحقق الموت  اي الشهاده لهذا الكاتب  في نفس الميدان الذي شهد ولادتها وهنالك من  أستلهم من هذه العناوين المشرقه روحا جديده بالأبداع أذ أطل على المشهد الأدبي الثر الدكتور حمد الدوخي في روائعه الشعريه أذ كانت باكورة أعماله (مزاغل البوح,,,) وهي ملحمه شعريه انسانيه يتجلى فيها الهم الوجداني وو تتظافر فيها مقومات الأبداع اللغوي ووتتكثف فيها الموسيقى بشكلها الممتع, و نلحظ عندما نتصفح مجموعاته الشعريه الذي دأب في السنوات التي خلت لطبعها في دور النشر السوريه نلحظ حجم التعبير عن المكون الثقافي للمنطقه بشكل يفوق التصورأذ ان الدكتور حمد استطاع ان يؤسس لغه خطابيه غايه في الأبداع والروعه, وكما قرانا في رائعة القاص (فهد مبرد) في قصته(قمر اشور الأسود) التي تسبر اغوار المكنون التاريخي وتمتعنا بلغه خطابيه جميله وتبرز لنا مشاهد غريبه عن عصرنا أذ لا نعثر على تلك النفحه حتى نقلب اوراق كبار قادة الدوله الاشوريه,, من خلال هذه الاطلاله الخاطفه حاولت و بجهد متواضع  أقرأ الشئ اليسير من قاموس مفعم  بلغه جميله ممتعه هي لغة اخرى لهذه المناطق ربما لم نجدها في مكان اخر////////////////////////////////////////////////////////////////////////// فهد عنتر الدوخي

66
محافظة آشور بعيدا عن صخب الأنتخابات                                                           المحامي معن عنترالدوخي ا                                                                          بعد التوكل على الله وبمؤازرة المخلصين من شيوخ ووجهاء وأساتذة وجميع أبناء قضاء الشرقاط وقصباته وقراه التي كانت تابعه له قبل العام 1986 وهي( مركز قضاء الشرقاط,ناحية القياره,ناحية الشوره, قضاء الحضر,ناحية الزاب) رأى مجلس شيوخ القرى ومثقفيهم وكذلك التي تتبع لقضاء بيجي وبالأخص قرية الزويه, قرية المسحك,ناحية مكحول سابقا (قرية الدبس وتوابعها حاليا)تتبع لقضاء الشرقاط لقربها الجغرافي من قصبة الشرقاط, لذا ولضخامة المشروع ولعدم ابتزازه من أي طرف ومن أي أتجاه قد بدأنا بتشكيل لجنه من مختصين وأكاديميين ومثقفين ووجهاء وشيوخ معروفين ولكون هذا المشروع العظيم والكبير ولأهمية الوقت الذي دعانا للسعي فيه الأمر الذي جعلنا نجهد أكثر لتحقيق هذه الغايه الكبيره, غير أن هناك جهات كثيره وفي جميع المحافظات المجاوره لقضاء الشرقاط والمتنفذين فيها ربما ستثيرسؤال عن جدوى هذا المشروع ونذهب ابعد من ذلك ونرى الأحتمال قائم ان البعض يرى ان ذلك يعني قطع أوصال تلك المحافظات  نظرا لتقاطع مصالحهم الخاصه حينما يرى النورأو يكتب له النجاح ولكن بما أننا اصحاب حق ومؤمنون بالله وبقضيتنا اسندنا المشروع بسند رسمي بعد موافقة كلية القانون جامعة تكريت أذ كنت أحد طلبتها وأن نقوم بتقديم بحث علمي واضح الجدوى, أقول أننا نتقدم الى أصحاب النخوه والغيره للقاطنين في الاراضي التي تخضع لقضاء الشرقاط قبل عام مجالس 1986 للسعي لأنجاح هذا المشروع ويتم ذلك بالأستأناس بأرآء أعضاء المجالس البلديه والمسؤولين ونقول ايضا ان في البلد الواحد لايوجد مصطلح مناطق متنازع عليها وأن حدوده مرسومه ومحدده في  الخرائط والمرتسمات العراقيه منذ عهد بعيد, أننا نؤكد أن مسعانا هذا بعيدا عن السياسه و صخب الأنتخابات  وأننا أ ن شاء الله سوف نعلنها محافظة آشور عندما تستوفي شروطها القانونيه وأنتخاب مجلس النواب القادم وبمؤازرة ابناء المناطق العائده لمحافظة آشور والمقصود في المستقبل القريب ان شاء الله,, ايها ألأخوه أن هذا الخطاب موجه الى ستمائة الف نسمه في قرى وقصبات قضاء الشرقاط ,,, وهل نسيتم أن مدينة آشور والتي تقع على سن صخري مرتفع يطل على نهر دجله هي لم تكن محافظه من محافظات بلاد وادي الرافدين بل كانت عاصمة لتلك الأمبراطوريه العظمى بعد ان تمكن ملكها الآشوري  شمشمش آدد الأول الذي حكمهامن(1753-1721)ق.م  من بسط نفوذ هذه الأمبراطوريه الى أعالي نهر الفرات الى مدينة البوكمال السوريه وانا لاأريد ان أتكلم كثيرا عن تاريخ مدينة آشور القديمه فأنكم تعرفون تاريخ احدى حضاراتكم العظيمه بجانب حضارات أخرى في مدينة الحضر وملكها العربي القوي (سنطروق) بل اكتفي بالقول  ان أزدهار مدينة آشور كان في عهد ملكها ( سرجون الآشوري) عندما وحد حواضر العرب في سومر و أكد في جنوب العراق وانطلق بعد ذلك الى أرمينيا في الشمال وأخضعها لحكمه وانطلق الى الغرب ليقط مملكة ( يهوذا) في فلسطين ,أن تاريخا عريقا لهذه المدينه التي صدق من قال ادار لها الزمان ظهره عبر الحكومات المختلفه في العصور مابعد ظهور الدوله العربيه والى يومنا هذا, والحق ان تحتل مكانتها الطبيعيه بمافيها من أمكانيات أقتصاديه  وثقافيه وحضاريه واجتماعيه وهي التي تجزأة زورا وبهتانا الى خمسة محافظات نظرا للسياسات القصيرة النظر عنها............ ,, يا أخواننا من يسمع ويقرأ هذا المشروع نكرر أنه بعيد وبعيد عن أي تأسيس أو شكل من أشكال  السياسه أن المشروع ينطوي على عمل خيري فريد من نوعه ومشروع  أمام الله والخيرين القصد منه أعادة مدينتنا الى سابق عهدها وأننا سنكمل الخرائط ونهئ  الأسباب الموجبه والكتب والطلبات الرسميه من مجالس المناطق مارة الذكر وعندما تكتمل كافة الأجراءات سنحيله الى طلب يقدم الى من له الأمر في جمهورية العراق ولا يفوتنا ان نعزز ذلك بمشورة اخواننا في جميع القصبات لنقرر ايها سيكون قضاء أو ناحيه  والله من وراء القصد 8) 8)

67
في مجموعته القصصيه(أنتهاء المواسم)للأديب فهدعنتر الدوخي ,,, الأمل بين الأبتداء الوثاب وأنتهاء المواسم القاهره.                            عدنان ابو اندلس

الطموح خفقه وثابه ترفرف بين الجوانح تلازمنا مبكرا تود التحليق في فضاءات لايمكن سبر اغوارها الا مخيلة الحلم الطفولي أوتهبط قهرا في محطاتها الاوليه وهكذا استهل القاص(فهد عنتر) في مجموعته القصصيه( انتهاء المواسم) الصادره في عام2004 عن دار الجمهوريه للطباعه والنشر في محافظة نينوى, ففي قصة (معجزه) والتي حلق فيها الى فضاءات التيه تصارعه اوهام المجهول والقلق والارتباك كونه عاش على الفطره وحياته ذات البساطه المؤثره والتي تتخللها مراره داكنه اضفت الى نفسية القاص عتمه اخرى في ديار يلفها الضباب والتي لم يجد ضالته بها ألا تلك اللوحه المعبره بمشهد مثير لحياته, أن فسحة الأمل تضيق وتتسع بمنحى بياني لترى الاشياء الجميله بمنتهى القبح والرياض الغناء سوادا في وطأة لومه النفس على فقد والدته في رحلة التعاسه هذه, والأخر الذي ترك والدته تعيش في أحزان قاتله أذ اشترك البطلان في تأنيب الضمير وألم البعد, وفي( مطر ومومياء)أبتداء بيوم الخميس وهو نهاية الاسبوع, يوم شتائي ممطر الذي سقى الروح العطشى بداخله بفعل التصحر والجفاف والجدب الذي يتكدس في اعماقه منذ الطفوله ولهذا يجنح نحو عوالم بعيده عن الاجواء كضباب( لندن) ومساءها الشجي البارد واجواء الجامعه كانت ملاذاته التي يرنوا اليها وهو طفل يحث الخطى في دروب القرى المتربه تمنى( أن يكون بحارا ليغوص في اعماق سحيقه أو راهبا يتوضأ في نور الشمس)ألا أنه حالما يستفيق يجدنفسه دافقا(للركض وراء مسارب الزملاء بحثا عن ظل اخر)وحتى الخدر والعبث له جانب في حياة القاص المتأرجحه بين طرفي المدينه وخشونة الريف جعلته يتوغل في مجاهل الزمن بحثا عن بطولات من صنع الخيال والتي طالما سمعها مبكرا لهذا زج في قصته جوا غريبا عن تلك البيئه الهانئه المطمئنه والتي اصطدم بجو (روزا) المشحون بالتصنع والأنكارلأي فكره لاتلائم واقعها البرجوازي المتطاول على مثابات الماضي والذي يعج به مجتمع فلاحي مخضرم( وعندما تصفح ضعف جنونه قفز الزمن على ظهر أمنيه لم تتحقق فأردها نكره عقيمه غارقه في أتون المستحيل)رأى العوده اليها سبيلا هي نهاية أمطار المومياء والتي ظهرت حقائق مصطنعه لوجوه كالحه كبراري ارضه التي لم تبكها السماء هذه السنه, وفي ثرية المجموعه(أنتهاء المواسم) الحرفه الرئيسه في المحور صرخه وأستغاثه لوجه الكره الذي عشعش في مخزن (فرج الشامي) ,وأستحال الى حريق أضاع أمل وأنهى موسم قبل اوانه, ويلايحظ من السردللقاص ان عنصر الزمن يرتكز على محورين اساسيين هما الأبتداء والأنتهاء في تقاويم القاص الدقيقه كقوله(غير أن البعض يقول دائما لازال الموسم في أوله)(  وأن المذياع في داخله رجل صغير جدا لايمكن رؤيته يعلن عن الوقت)( وتنطلق خطواتنا متوثبه بأتجاه المدرسه ونحن صغارا وكبارا نغط في نومنا الدافئ الخاوي)ثمة فارق في عقول أهل القريه ريثما ينتهي فيضان نهر دجله وعند نهاية شهر نيسان غالبا مايتلاشى غضب دجله وهكذا ضاعت أمال الشامي وغيره في سوق المدينه المعلقه بأذيال الأمل لحين أنتهاء المواسم كلها, ابتدأها من جديد وقصة( أنحدار) ابتدأها في( محاوله أخيره مجازفه أعتبرها من نوع خاص وأخفى كثيرا مما عزم ان يبوح به أول الأمر سيما ,انه قد صحى من غيبوبة مكثت في رأسه سنينا) يقول في نص اخر متطرقا الى الأبتداء والنشأة الأولى(عمد الى بث مغامراته بروحه المراهقه المتصابيه) و(اغلقت صنبور الدمع المتوقد من وجنتيه حين داهمه البعد عند أول أيام وصوله تلك المدن)وفقدت كل شئ حتى وصلت حافة الأنهيار أذ جعلتني أترنح على شفا حفرة من اليأس والأحباط هذه همسات بدايه ونهايه في قصته( أنحدار) وفي(رؤى) أستهل القاص القمر عنوانه الأبدي قاهرا العتمه التي تتخلله من بدايته الأولى وعشقه عنوه السنوات المجدبه التي احالت حياته الى صحراء جرداء قاحله ممحله جدباء هذه المفردات الفجه الكالحه أستنفر منها البته وأستنجد بالقمر والضياء والتحليق والملاذ بالمرافئ القصيه حتى ابصرته ذات يوم يرمق الأفق نظره أخيره من على شرفة عالية كي يمنح رؤياه في رؤى كاهن مستبصر يروم أرتقاء المحال في مخيله شبابيه لهذا قد رأينا القاص يتوق الى الرومانسيه بشكل أخاذ بين شوقه المتعق وروحه التواقه للعناق يبشرهابلحظة فارهه,حتى البشاره هي أبتداء للفرح أذ أبتدأ بالاستيقاض منذ المداهمه وهي حاله اوليه للبدأ بعد النوم تدخله الى عوالم من الأحلام والرؤى عندها يردد  اغنية عشق أشوريه لأمتثال قلعة أشور( الشرقاط) شاخصه للعيان يستمد الناظر اليها نكهة الماضي المعبئ بحضارة راسخه في الأذهان,لقد استوقفني القاص بعبارة( الحب المعلب) جمله غريبه ومفرده مستوره لم تتطرق اليها أحد من قبل ربما سابقه ابتكرها القاص كما تريد المعشوقه المميزه وطبقا لأوامر ذلك الخافق وكما تهوى وهوطوع ارادتها حتى ترنح لدائرة الأستسلام المنكسره وهي نهاية الحب الذي أضحى مجرد حاله من العبث والدوار( اوراق تحت الرماد)أبتدأت بأسم عفاف تلك الفتاة الباكره وراهبه نهاية الدنياأي بدايه ونهايه في جمله واحده مبتدأ وخبر, ومن ثم دعوه للخلص والوداع حتى وقعت حزينه كعادتها تدعوا بالعوده غدا صباحا والموسبقى شارفت على الأنحسار على مرفأ بيروت الهاربه من جحيم الحرب بدون حفاوه كما في (حداد أميره) أّذ ان الشمس تلم أشعتها برغبة طفوليه للرحيل في نهاية يوم متعب, وعلى مايبدو بأن نفس الكاتب تعبق منه روائح أشوريه لأرتكازهاعلى موروث اصيل يكحل الناظر اينما توجه, وقد ذكر(نحن الأثنين جرعنا كأس العشق حتى الثماله, ان حلمه الكبير بدأ يتلاشى, أن اشعر بأنني فقدت كل شئ سوى حبك والدموع التي تعصف في قلبي الذي يناشدك الحداد الابدي على ماض تماثل للموت). وفي قصة( قلب خارج اللعبه) أستهل بعبارة انحدار نحو الهاويه او السقوط لافرق. أن مرحلة الشباب والانوثه شارفت على الأنتهاء ولابد من حزم حقائب السفر لمواصلة رحلتها الشاقه مع الكتاب الذي تعتبره مرجعها الروحي سيما وأنها تعيش حالة الظمأ للتآلف الذي يريح وحدتها أذ ألتجأت الى صاحب المكتبه لعلها تستلهم أفكاره من  امهات الكتب التي ترزخ أمامه, ضالتها الوحيده لعصر أخذت به عجلة الزمن تمضي بخطى متأرجحه أتجاهها هذا الصراع النفسي من شدة قد شدها الماضي لماض عابر وأمل قادم وفي ذروة التخيل المكثف اوصلها الى أنهيار عصبي كان قد لازمها منذ بلوغها والتي كانت تتمنى لها نهايه سعيده في رحلتها الشاقه لكن ما أن بانت الحقيقه وأختفت معالم الأمل في المكتبه التي كانت تتوق برؤيتها مره أخرى عاد الصرع والصداع يلف رأسها المثقل فكان قلبها خارج المكتبه وخارج اللعبه التي تخيلتها وهي في اقصى درجات الوعي أذ احست أنذاك بعنوستها وأنتهاء موسم أخصابها كالأرض التي بخلت السماء يوما على سقيها هذه أستحالة الأنتهاء والأبتداء معا,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,عدنان ابو أندلس/شاعر وناقد عراقي

صفحات: [1]