آلَمَنا ما كَتَبَتَ فنّرُدُّ بما يستوجب
رسالة مفتوحةإلى السيد سامي بلو
نزار ملاخا / الدنمارك
( تَبَّتْ يَدا أبي لهب على ما كَتَبْ )
إن للرموز الدينية منذ قديم الزمان مكانتها و أحترامها , وكل من يتجاوز عليها كان مصيره العقاب , كما كان للرموز الدينية مكانتها المقدسة و تقديرها وأحترامها وإجلالها , فمنذ عصور عبادة النجوم و الأوثان و الأصنام كان ذلك التقليد فرض وواجب , كما أن هناك من الشعوب مَن صنع لرموزه الدينية تماثيل كبار يتقدسون بها و يقدسونها ولا يسمحون لأي كائن من كان بأن يدنس مقامهم , كما أن هناك من يتخذ من الحيوانات آلهة لهم يقدسونها ويجلّونها ولا يسمحون بإهانتها مطلقاً . وأستمر الحال هكذا حتى بعدما دعا الله خليله إبراهيم الكلداني من أور الكلدانيين لعبادته ,وكلنا نعلم انه حينما سرقت راحيل أصنام أبيها لابان ( تك 31 : 19 ) وقد طاردهم لابان وأتهم يعقوب بسرقة آلهته حيث قال له :لماذا سرقت آلهتي ؟ تك 31 : 30 . واستمر الحال على هذا المنوال فأصبح احترام الكهنة و رجال الدين و العاملون في خدمة الله واجب مقدس , لا بل بدأت الشرائع السماوية تنص على أحترام رجال الدين و التقيد بمشورتهم وأخذ النصيحة منهم , وكان مقام الكهنة من الدرجة الأولى حيث كان يحق للكاهن فقط أن يقدس الشعب و أن يقوم بواجب القرابين لله , لا بل فقد أجاز الله للكاهن أن يأكل من القرابين المقدمة لله (لا يأكل قرباناً مقدساً لي غير الكاهن ) لا 22 : 10 .و قد جعل الله ملكاً للكاهن ما يكون مكرساً للرب , هذه هي الشريعة التي أوحى بها لموسى ( و يكون الحقل عند خروجه من يد المالك مكرساً للرب كالحقل الحرام , ويصير ملكاً للكاهن . لا 27 : 21 ) أما في العهد الجديد عهد ربنا يسوع المسيح له المجد فقد جاء في سفر أعمال الرسل عن الكاهن ما يلي ) فاسهروا على أنفسكم و على الرعيّة التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي أكتسبها بدمه . أع 20 :28 ) . ألم يقل يسوع عن نفسه بأنه الكاهن الأوحد ؟
نعود لمناقشة التجاوزات التي جاءت على لسان السيد بلو ضد قداسة البطريرك الكلداني مار عمانوئيل الثالث دلي , لا أعلم وأخذني العجب , كيف تجرأ هذا الرجل وكتب ما كتب مع العلم لم يجبره أحد على الكتابة ولا على هكذا تجاوزات فاضحة فلا أعتقد أن يصدر هكذا كلام من إنسان سوي عاقل , وخاصة من شخص من أهالي ألقوش بالذات لا لشئ بل لأن أهل ألقوش معروفون بتمسكهم بأهداب الفضيلة و الدين , وألقوش التي تعتبر ( يمّدْ مَثواثا ) و ( روما الثانية ) , ألقوش التي أنجبت بطاركة آل أبونا وكما جاء في مقالة للسيد جلال برنو في ( شئ من تاريخ ألقوش ) :
( بطاركة آل أبونا , أولئك العظماء الممجدين المقدسين بحكمتهم , أحسنوا التدبير طيلة أربعة قرون بالتمام و الكمال آخرهم البطريرك حنا هرمز , ذلك الراعي الصالح الذي تبع كرسي روما الناذر ذاته لخدمة الرب .
خلفه يوسب أودو الذي أتخذ من الموصل مقراً لكرسيه , أحبه الشعب , أطاعه و خدمه .
بيت آل أودو ذلك البستان المثمر أكرمنا بأسقفين ذوي علم و دراية في زمن واحد , ووالدهم ذلك الكاهن الموقر
توما و أسرائيل شقيقان إرتقيا إلى درجة الأسقفية , حيث كان إسرائيل أسقفاً على ماردين العصية وكان مار توما أسقفاً على أورميا المترامية الأطراف .
البطريرك مار عمانوئيل ... عظمته كتلك التي لشموئيل و تدبيره كتدبير موسى لبني إسرائيل و مثل دانيال بعفته .
مار طيموثاوس الراهب الذي من ألقوش بلدة النبي ناحوم .)
هذه هي ألقوش وهؤلاء عدد من رجالات ألقوش وكل رجال ألقوش معروفون بحكمتهم و رجولتهم وشهامتهم وألتزامهم التام باحترام رجال الدين أيما احترام لاسيما البطاركة و المطارنة و القسس و الشمامسة , ولا أظن بأن هناك قرية أو قصبة أو ناحية أو قضاء مثل ألقوش أنجبت هذا الكم الهائل من رجال الدين الذين أشتهروا بحكمتهم و قداستهم و ذكاءهم الوقاد , أعود فأقول كيف سمح هذا الرجل لنفسه بأن يتطاول على أهم رمز من رموزنا الدينية لا بل قائد ديني وهو رئيس الكنيسة الكلدانية في العالم , ماذا كان دافعه , وهل فرح و تهللت أساريره حينما كتب ما كتب وسانده بعض ( أثنين أو ثلاثة من الآثوريين ) وكأني به كما يقول المثل ( دقّوا له فرقص ) .
إننا ومن موقعنا الشخصي و القومي لا نسمح مطلقاً لأي كائن من كان أن يهين قادتنا الدينيين الروحانيين لا بل و حتى أن يمسّهم بكلمة سوء ألم يقل الكتاب (وإنما كن قدوة للمؤمنين في الكلام و السلوك و المحبة و الإيمان و الطهارة . 1تيمو 4 : 12 ) .
فأين أنت من هذا الكلام أيها السيد بلو ؟
يقول السيد سامي في السطر الأول من مقالته : و بعد أن أستجدت لنا كنيستنا أسم العروبة لننضوي تحته لسنين طويلة .
طبعاً لا أعرف ما هو المقصود بهذه العبارة ممن أستجدت كنيستنا أسماً ؟ ولكن على حد علمي ومنذ ولادتي لا بل أقرأ في تاريخ كنيستنا فلم أسمع بمثل هذا الهذيان , فلم أعرف لكنيستنا أسماً غير الكنيسة الكلدانية و بطريركية بابل الكلدانية , أما إذا كان الأخ نائماً و يكتب على هواه فنقول له : وثّق ما تكتبه و إلا سوف يدخل في باب التلفيق و التشهير و تزوير الحقائق و التاريخ , وأذكّرك بقول الكتاب : ( تجنب الكلام الدنس الباطل . 1 تيمو 6 : 2 ).
إن الكنيسة الكلدانية كانت وما زالت هي الأم الحانية الحنون و المحامية المدافعة عن حقوق أبناء أمتها من الكلدان الكاثوليك ( لأن للكلدان النساطرة بطريركان إثنان ) , أعمى مَنْ يقول غير ذلك , فتاريخ الكنيسة الكلدانية وقادتها الدينيين ملئ بالبطولات و المواقف القومية الجريئة , وعلى مدى الأيام و السنين كان قادة الكنيسة الكلدانية رجال أفذاذ ضحّوا بأنفسهم جنباً إلى جنب مع بقية الأبطال من بني قومهم في سبيل الدفاع عن القيم المسيحية و الإنسانية و المطالبة بحقوق شعبهم و أمتهم , وتاريخنا الكنسي ملئ بالمواقف القومية المشهودة لبطاركة أجلاء ووقفاتهم الجهادية معروفة للجميع , وواحدة منها هي وقفة المطران يوسف أودو في أعمال المجزرة الرهيبة التي تعرضت لها ألقوش من قبل ميرا كور عام 1833 , وموقف الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية من محنة الآثوريين وفي عام 1919 استقبلت البطريركية الكلدانية في الموصل أيتام المهاجرين الآثوريين , و في الأحداث الأليمة و المجزرة الرهيبة مجزرة سميل عام 1933 وحينما هرب الآثوريين والتجأوا إلى القوش وفتحت الكنيسة أبوابها أمامهم و قامت بحمايتهم , أليست هذه مواقف رجولة و شهامة ؟ وهل هناك كنيسة قامت بهكذا أعمال بطولية كما فعلت الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ؟.
يقول السيد سامي :صحونا من نومنا العميق لنزرع الفتنة و الشقاق بين أبناء أمتنا .
أقول له يا أستاذ إذا كنتَ أنتَ نائم فالأحرار الذين ولدتهم ألقوش والخيّرين الطيّبين كانوا متيقظين على الدوام ولولا يقظتهم لكانت ألقوش الآن في خبر كان و لما أصبحت ألقوش قلعة أبية وحصن يصعب أحتلاله , و لما أصبحت ألقوش روما الثانية , وإذا صحوت بعد فوات الأوان فلم تجد عملاً تتلهى به لأن قطار الحرية و التقدم , قطار النهوض , قطار المارد الكلداني كان قد فاتك فلم تجد شيئاً سوى أن تزرع الفتنة و الشقاق فهذا شأنك أنت وحدك ولا تتكلم بصيغة الجمع لأنك تمثل نفسك فقط , أما نحن و قادتنا الروحانيين فإننا جميعاً يداً واحدة وقلباً واحداً وصوتاً واحداً وكلنا نزرع المحبة و المودة و الألفة أما أنت فينطبق عليك قول الكتاب

لا تكونوا أطفالاً في تفكيركم 1كور 14 : 20 ).
هل كنت تريد أن تبقى في السبات ؟ أم أن النومة قد أعجبتك ولا تريد أن تستفيق ؟ من حقك ذلك ! لأنه سوف يرعبك مشاهدة المارد الكلداني الجبار ينتفض محطماً تحت قدميه كل من يحاول أن يوقف مسيرة التقدم الكلدانية , مستنيراً و مسترشداً بهدى الكنيسة الكاثوليكية المقدسة و مسترشداً بتعاليم الآباء الروحانيين و في المقدمة منهم قداسة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي , هل نسيت أيها السيد سامي بأن الكلدان يلتفون حول قيادتهم الدينية المتمثلة بغبطة البطريرك الجليل و السادة المطارنة و الكهنة مثلما يلتف الخاتم حول الأصبع ؟
كيف تجرأت وقلت كلاماً لا يليق بقداسة غبطة البطريرك و بالكنيسة المقدسة كلها و تتهمها زوراً و بهتانا, الست أنت القائل : بدأت الرئاسة الكنسية بزرع بذور الفتنة الطائفية بين أبناء أمتنا . ليس لي من رد عليك سوى أن أقول لك قول الرسول يعقوب :
" يا أصحاب الرأيين طهّروا قلوبكم . يع 4 : 8 "
لماذا كل هذا التحامل على الكنيسة الكلدانية و رجالها ؟ هل لا زلت تعيش بعقلية القرون الوسطى ؟ ما لك وما لروما ؟ ما الذي أوصلك إلى هناك لكي تتجاوز عليهم أيضاً ؟ ماذا تسمي بالذي يخون أمته و يتجاوز على رجال دينه ؟ لقد جاوزت حدود السدة البطريركية لتصل إلى الكرسي الرسولي ؟ من يقرأ مقالتك يحكم عليك رأساً بأنك لا تعرف من الدين شيئاً وإن البعض قد سخّروك للنيل من رجال الدين الكلدان قيادة وكهنوتاً وكأنك أحد المغرر بهم و عندما يجابهونه بالحقائق الدامغة ينكس رأسه ندماً و يقول : تورطت . هل يجوز هذا أيها السيد و أنت المثقف و المهندس ؟
ثم تستمر في الكلام و القول حيث تدعي بما يلي :
إن تقسيم الأمة الذي يدعو له البعض من أتباع الكنيسة الكلدانية .
أسألكم بالله هل هذا كلام ؟ عرب وين طمبورة وين ! أين أنت من كل ما كتب عن الكلدان ؟ هل تقرأ ما يكتب ؟ هل تطالع شيئا لزيادة معلوماتك عن الكلدان كي لا تقع في مثل هذا الخطأ القاتل ؟ هل تعرف السيد حبيب تومي و الشماس كوركيس مردو و الأستاذ عامر حنا فتوحي و الأستاذ جوزيف أوراهم و السيد رياض حمامة و الكثير الكثير من الكتاب الكلدان و هل طالعت يوماً ما يكتبون مدعمين كل كتاباتهم بمصادر تاريخية و مراجع معروفة شرقية وغربية عن الكلدان ؟ أرجع إلى أرشيف عينكاوة لتتعلم كثيراً و تزيد معلوماتك عن الكلدان حتى تفهم ما تقول .
تقول الدكتورة نبيلة محمد عبد الحليم :
(وقد أختلف العلماء في أصل العنصر الآشوري , فبينما يتجه بعض المؤرخين إلى القول بأنهم شعبة من الساميين أستقروا في شمال العراق و بأنهم جاءوا من أرض بابل في العصر الأكدي و يؤكد هذا الأتجاه دليلان , أولهما ما جاء في التوراة مدعماً لهذا الأتجاه , و ثانيهما أن اللغة الآشورية تعتبر من لهجات اللغات البابلية) من كتاب – معالم العصر التاريخي في العراق القديم – د. نبيلة محمد عبدالحليم – الفصل العاشر ص 205
ومن نفس المصدر :
ص 233
الفصل الحادي عشر – الدولة الكلدانية من ( 626 – 539 ق.م)
و عندما تولى أمر بابل أحد الأمراء الكلدانيين ويدعى نبوبلاسر (626- 605ق.م) تعاون مع الميديين في محاصرة نينوى و القضاء على الآشوريين وأسس أسرة جديدة في حدائق بابل المعلقة – إحدى عجائب الدنيا السبع .
لا أفهم أية أمة هذه التي يقصدها السيد بلو والتي قسّمها البعض من أتباع الكنيسة الكلدانية ؟
أليس لها أسم ؟ أم أنك نسيته يا أستاذ ؟ هل كانت الأمة الهندية أم الأمة الانكليزية أم غيرهما من الأمم ؟
يا أستاذ أتباع الكنيسة الكلدانية هم الشعب الكلداني و الأمة الكلدانية العريقة العظيمة التي نفتخر و نعتز بشرف الأنتماء إليها , أما حسب مفهومك وللتقليل من شأن القومية الكلدانية تقول ذلك ولكني أسألك إذا لم يكن هناك شعب كلداني هل كانت ستوجد كنيسة كلدانية ؟
يقول الأب بطرس نصري البستاني في كتابه ذخيرة الأذهان في تواريخ المشارقة و المغاربة السريان و المجلد الثاني طبع سنة 1913 في – الحقبة الرابعة – الباب الثاني –الفصل الرابع ص 193 ( فينتج أن حلب كانت يومئذ مأهولة بالكلدان . وتدارك أوربانس الثامن البابا أمر الكلدان المتكثلكين الذين لم يكن لهم على عهد إيليا الثامن النسطوري رئاسة كاثوليكية مؤيدة من الكرسي الرسولي .)
أمر الكلدان المتكثلكين لينتبه جيداً السيد بلو إلى ذلك , بمعنى انه كانوا من المذهب النسطوري من القومية الكلدانية و بعض من هؤلاء الكلدان ( كلدانيو القومية ) تكثلكو أي آمنوا بالمذهب الكاثوليكي يعني التغيير في المذهب مع ثبات القومية , لأنه من الممكن التغيير في المذاهب ولكن لا يمكن تغيير القومية , فالقومية هي الكلدانية على مر الزمان سواء شاء السيد سامي أم أبى فذلك لا يغير شيئاً , نعود إلى هذه الأمة المبهمة التي قصدها السيد سامي بلو , إن كان يقصد بها الأمة الكلدانية فكلامه باطل بدليل ان الأمة الكلدانية ليست أمة مجزأة ولم تنقسم لا على نفسها و لا على غيرها بل هي أمة واحدة لا تقبل القسمة على أي رقم أو عدد ولا على نفسها بل هي تقبل القسمة على واحد فقط أي ( 1÷ 1 = 1) الدليل على ذلك هو ان الأمة الكلدانية موحدة ضمن قيادة دينية واحدة ومعروفة وهو بطريرك بابل على الكلدان في العالم وحالياً قداسة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي المالك سعيداً وأما من الناحية السياسية فلنا حزب سياسي واحد هو حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني برئاسة الأستاذ عبد الأحد أفرام وأما المنظمات الشعبية و الجماهيرية و الجمعيات و النوادي و الأخويات فهي كثيرة و الحمد لله , أما إذا كان يقصد تلك الأمة التي ولدت نتيجة الأنشقاق الديني الذي قاده نسطوريوس فحقيقة تلك ليست بأمة كما ذكرنا في أعلاه مستشهدين بما قاله الأب بطرس نصري البستاني , وكان نسطوريوس هو الذي زرع الفتنة و الشقاق بين أبناء الأمة الواحدة فقد كانت الأمة الكلدانية واحدة قبل أن يهذي نسطوريوس بهذيانه المعروف , هل تعلمون ماذا قال نسطوريوس , لنقتطف جزءا مما هو منشور في كتاب ( الكنيسة عبر التاريخ – الأب منصور المخلصي في ص 79 ) يقول :
قال نسطوريوس : أنا لا أسجد لإله مولود وميت ومدفون , يقال سابقاً عندما كان أسقفاً كان يعلن " من يقول عن مريم العذراء إنها والدة الله فليحرم " .
فهل تقصد أيها الأستاذ أتباع المذهب النسطوري لتسميهم أمة ؟ لا وأية أمة ؟ أمة ينتمي لها كل الكلدانيون !!!! عجبا .... عجيب أمة غريب مذهب !!!!!!!!!!!
وهذا معروف تاريخياً ولا نريد إعادة ما كتبنا حوله أما إذا أردت أن تستنير بالمعلومات أكثر فبإمكانك الرجوع إلى أرشيف عينكاوة فهو ملئ بالمقالات حول هذا الموضوع .
يا أستاذ مع كل الأحترام و التقدير للقائد أغا بطرس , فأنا أحترمه من باب أنه آمن بمبدأ معين و ناضل من أجله وهذا يستحق الأحترام , ولكني لم أفهم العبارة التي تقول فيها عنه : القائد الأعلى لقواتنا القومية . فهل كان هناك قيادة قومية و من هم أعضاء القيادة القومية آنذاك , لأنه وحسب المفهوم العام لا يوجد قائد أعلى للقوات القومية إذا لم توجد قيادة قومية وهل هي الأقدم أم القيادة القومية في دول أخرى أقدم منها, فهل لك ان تنيرنا بأسماء القيادة القومية آنذاك و نكون لك من الشاكرين , وما هو موقف القيادة القطرية من ذلك ؟.
ثم يقول الأستاذ سامي بأن الكنيسة بدأت بزرع بذور الفتنة بسبب :
( كون أغا بطرس كاثوليكياً ومن أتباع الكنيسة الكلدانية .)
إذن أية كنيسة كانت ؟ هل هي الكنيسة النسطورية التي قامت بزرع الفتنة , وما دخل كنيستنا الكلدانية بذلك ؟
نعم لقد أصر مار روفائيل بيداويد على الوحدة حتى آخر يوم من حياته لأنه كان مؤمناً إيمانا قطعياً لا جدال فيه ولا شك بأن الذين يتسمون اليوم بالآثوريين هم جزء لا يتجزأ من الكلدان أبناء الكنيسة الكلدانية وكان مؤمنا كذلك بأنه لولا انشقاق نسطوريوس لكنا اليوم كلنا أبناء القومية الكلدانية العظيمة لذلك عمل جاهداً رحمه الله لكي يعيد الخراف الضالة إلى بيت إبراهيم الكلداني ولا زال هذا مبدأ راعينا الجليل البطريرك الحالي أدامه الله لأمة الكلدان جميعاً .
ولكن هل تعلم ما هو تصريح سيادة البطريرك مار روفائيل بيداويد , فقد صرّح في أب 1998 وذلك خلال زيارته لكردستان بما يلي :
إن التسمية الآثورية تسمية دخيلة أطلقها المستعمرون و المبشرون الأجانب على أتباع كنيستنا النسطورية في بداية القرن الحالي للتفريق بيننا ولا أساس لها و كذلك بكون التسمية الآشورية تسمية جديدة و غير صحيحة و خطرة الأستعمال .
من كتاب ( الحقيقة في التسمية القومية بين الكلدان و الآثورية – عبد الأحد أفرام ص 76 )
نشرت مجلة الفكر المسيحي – السنة الأربعون العدد 399 – 400 تشرين الثاني كانون الأول 2004 في ص 219 و تحت عنوان – ( الكلدانية في مذكرات أوائل الدومنيكان ) :
حاولت أن أفكر في السؤال الذي طرحته علي حول أستعمال أسم الكلدان قبل 1452 م وقد وجدت إشارات مهمة عن ذلك في كتابات الأب الدومنيكي ريكولدو دي مونتي كروتشي حيث يقول " جئتُ إلى بلاد الكلدان " ومن الطبيعي إنه يقصد المسيحيين الذين ألتقاهم في الموصل و بغداد بين الأعوام 1290 – 1300 م وهو بكتاباته تلك ينصح الأخوة المتوجهين نحو الشرق . ثم يضيف قائلاً : لا يوجد إيمان الكلدانيين أو اليونانيين أو اللاتين و إنما هناك " إيمان مسيحي واحد " . من جهة أخرى ومن جانب علم الألسنية يشير في كتابه " سفراتي " على النساطرة بالقول :" النساطرة الشرقيون كلهم كلدانيون وهم يقرأون و يصلون بالكلدانية ."
فأية أمة تقصد إذن ؟ عفواً إذا كنت تقصد الأمة ألآثورية ( وهذا آخر أحتمال طبعاً لأنه لا توجد امة بهذا الأسم سابقاً قبل البدعة النسطورية لأن الجميع كانوا متوحدين تحت راية الكلدان ) فأقول لك من الأحسن أن تذهب و تبيع علمك الفذ هذا على أبناء أمتك الذين تقصدهم وتوحدهم تحت زعامة دينية واحدة و بطريرك واحد و من ثم تناضل جاهداً لكي توحدهم سياسياً تحت راية واحدة وهذا العمل خير لك من أن تأتي اليوم لتبكي أطلال أمة تمزقت قبل مئات السنين , الآن لا ينفع البكاء يا أستاذ , عندك أمة ممزقة دينياً وسياسياً و هي بحاجة إلى منظّرين سياسين للتوحيد فيمكنك أكل العيش عندهم لفترة طويلة , وأرجو أن تستغل الظرف لأنه مواتي الآن و قبل أن تفوتك الفرصة ( أغتنموا الفرصة الذهبية ) بدلاً من أن تأتي و تهين أعلى سلطة دينية لدى الكلدان ؟ لم يجرؤ قبلك أحد فمن تكون أنت ؟ ومن خولّك الكلام ؟ هل من موقعك الديني ؟ أم من موقعك القومي ؟ أما أنا فأرد عليك من موقعي كإنسان كلداني قومي مسيحي شريف يرفض و بشدة أن تهان رموزه الدينية بهذا الشكل السافر , يا عتبي على جميع المسيحيين الكاثوليك الذين قرأوا هذه المقالة و لم يردّوا عليها و لو بكلمتين . كما أذكرك بأن تنشر مقالاتك في فضائية داديشو السيئة الصيت لأنها خير من يرقص لك على هذه الأنغام .
لماذا لا نراجع أنفسنا نحن الكلدان .
يا أخي أراك تتكلم بأسم الكلدان ؟ هل خوّلك أحد أن تتكلم بإسمهم ؟ وعلى ماذا نراجع أنفسنا ؟ وهل أنقلب الزمان لنقرأ بالمقلوب ؟ هل المخطئ يراجع نفسه أم المصيب ؟ عجباً على هذا الإنسان ؟ ومنه ؟ يا أخي أراك تتكلم بأسم المجهول وكأنك تخجل من ذكر أسم هذه الأمة ؟ لأنك تقول : أين كنا عندما كان غيرنا من الأبناء البررة لهذه الأمة يضحون بالغالي و النفيس في سبيلها ؟ أسأل نفسك ! ألم تقل بأنك كنت نائماً و الآن أستفقت ؟ فلماذا العجب إذن ؟
نعم لقد ناضل القائد أغا بطرس وهو كلداني ...
كما ناضل القائد توما توماس وهو كلداني أيضاً ...
و كذلك ناضل المرحوم فهد ( يوسف سلمان ) وأسس حزباً سياسياً وهو كلداني أيضاً وكذلك البطريرك مار عمانوئيل الثاني حيث كان عضو في أول مجلس للأعيان منذ سنة 1925 وحتى 1945 وكان كلدانياً أيضاً ...
و كذلك الأستاذ يوسف رزق الله غنيمة / عضو مجلس الأعيان من 1945 إلى 1950 وكان كلدانياً أيضاً ...
و البطريرك مار يوسف السابع غنيمة و كذلك السيد يوسف غنيمة وزيراً للمالية منذ عام 1928 ولغاية 1948 ...
و كذلك الدكتور حنا خياط حيث كان وزيراً للصحة سنة 1921 وكان كلدانياً أيضاً ,
أنقل لك أربع كلمات ذكرت في التقرير السري الذي رفعه السفير البريطاني في العراق السر آرجيبولد كلارك إلى وزير الخارجية المستر آيدن عن الشخصيات الرئيسية في العراق سنة 1935 :
( يوسف غنيمة : كلداني كاثوليكي ذكي و شغول .) حارث يوسف غنيمة –السياسي الأديب يوسف غنيمة – 1990 بغداد – ص115) .
هل فهمت ما قاله السفير البريطاني ؟ وهل تستطيع أن تستوعب شرح هذه الكلمات ؟ قال عنه إنه كلداني ,أي من القومية الكلدانية وليس من المذهب الكلداني و الدليل على ذلك بأن أعقبها بكلمة كاثوليكي أي من المذهب الكاثوليكي , من أمة الكلدان التي تؤمن بالمذهب الكاثوليكي , لأنه هناك من أمة الكلدان من يؤمن بالمذهب النسطوري .هذا ما قاله السفير البريطاني و ليس أنا , وقد ذكرت لك المصدر و رقم الصحيفة .
هل تعلم أيها السيد إنه في عام 1889 كانت هناك مدرسة بأسم المدرسة الكلدانية الأبتدائية في بغداد ناهيك عن ألقوش و الموصل , و كان هناك جريدة أسمها ( صدى بابل ) أسسها المرحوم الوزير يوسف غنيمة .
يقول السائح الألماني بترمان الذي زار بغداد سنة 1854 , إن عدد العوائل الكلدانية التي تسكن بغداد سنة 1854 تقدر ب 120 عائلة , جاء ذلك في كتاب سعاد هادي العمري ( بغداد كما وصفها السواح الأجانب في القرون الخمسة الأخيرة ) ص 86 .
أيها الأخ أراك الآن و قد توجهت إلى الناحية الدينية حيث تقول :
ولونظرنا إلى الموضوع من الناحية الدينية , أليس ما تدعو إليه المبادئ المسيحية من تسامح و محبة و تعاون مع بني البشر .... إلى أن تقول فأين يقف بطريرك الكلدان من هذه المبادئ المسيحية التي ذكرناه _( و الصحيح ذكرناها ). وتدعم قولك هذا بآية من أنجيل متي وكأنك أصبحت الفقيه الذي لا يجاريه أحد , تمهل قليلاً وأنعل الشيطان ... أنت تعرف من المبادئ المسيحية كلمتين أو ثلاث و تريد أن تنصب من نفسك معلماً للمبادئ المسيحية ؟ لا و الأدهى و الأمرّ من ذلك تريد أن تعلّم أعلى رمز ديني مسيحي كلداني كاثوليكي مبادئ المسيحية , أعلى قائد ديني كلداني أمضى من العمر في الكهنوت ما يعادل عمرك كله , وأمضى في خدمة المبادئ المسيحية ما يعادل العمر الذي عشته أنت , وحمل من الشهادات ما لم تسمعه من العلوم أو تقرأ عنه من فلسفة في اللاهوت , هل تعلم أن غبطته حاز على شهادة الليسانس في الفلسفة عام 1949و شهادة الليسانس في اللاهوت عام 1953 من الجامهة الأوربانية , و نال شهادة الدكتوراه في اللاهوت من الجامعة الأوربانية عام 1954 ثم حصل على شهادة الدكتوراه في القانون الكنسي عام 1959 وقد أنتخب اسقفاً معاوناً للبطريرك في عام 1962 , وهل تعلم بأن غبطته يتقن اللغات الكلدانية و العربية و الفرنسية و الأيطالية و اللاتينية و الأنكليزية و يلم بالألمانية و اليونانية وفي عام 1946ُوفد ألى روما لتلقي دروسه الكنسية العالية في الجامعة الأوربانية و الآن يا سيد بلّو تريد جنابك أن تعلم سيادة البطريرك الجليل مبادئ المسيحية ؟ حقاً إنه زمان العجب ! و نعم إنها الثقافة الجديدة و نِعْمَ الثقافة , صحيح قديماً قيل ( الصانع يطلع أستاد ونص ) ولكن ليس في الدين يا أستاذ .ليس كل ما يلمع ذهباً , و ( مو كلمن صخمن وجهه صار حدّاد ) ,
نعم من حق الذين أمتدحوك أن يمتدحوك ومن حقهم أن يتباكوا عليك , لأنك و لسبب بسيط جداً وهوأنك قللت من قيمة و مكانة رجال الدين الكلدان الذي و بكل أسف تنتمي إليهم , ولكن انتظر و أسمع ما قاله الرب يسوع لأمثالك :
" وقال لتلاميذه :" لا بد من أن تأتي العثرات . ولكن الويل لمن تأتي على يده ! كان أنفع له لو علق حول عنقه حجر رحى وطرح في البحر ." لوقا 17 : 1
يا سيد سامي : لقد ذكرت آية واحدة من الأنجيل الشريف و فاتك بأنك واحد من الذين أنخدع و تخلف عن قطيع راعيه , ونسيت بأن الكلدان هم أمة واحدة و يوماً بعد يوم تتكاتف هذه الأمة وتتوحد ويرتفع شأنها ويعلو أسمها وتتألق نجومها وتسمو مكانتها , أما أنتم أيها المتخلفون عن ركب هذه الأمة , فعليكم أن تستفيقوا من حلمكم وأن تضعوا يدكم في يد الأمة الكلدانية و ترجعوا عن غيكم و تؤمنوا بالواقع الحقيقي و ليس مجال للأحلام الوردية هنا و ابتعدوا عنها , ولا تغني مع من قال : ( أنا مَن ضيّعْتُ بالأوهامِ عُمْرا ) .
أيها السيد : لقد كررت في مقالتك و لعدة مرات كما أوسمتها بالأنفصاليون ,لا أفهم مع من كان الكلدان قد أتحدوا أو تحالفوا أو تفدرلوا ( من الفدرالية ) و الآن أستقلوا وطالبوا بالأنفصال , على غرار أية نظم تم ذلك , وممن طلبوا الإنفصال
يقول السيد سامي :إن تقسيم الأمة تحت ذريعة التسميات هو خيانة .
بالله عيك هلا وجهت هذا الكلام إلى الأمة التي تتباكى عليها والتي أنتميت إليها و لبست ثوبها حالياً , ولكن لا بأس من النقاش , ما هو أسم هذه الأمة التي تمزقت تحت ذريعة التسميات ؟ أية أمة تقصد ؟ ما هو أسمها ؟ أين كانت تسكن ؟ ومن ينتمي إليها ؟ ..
لماذا هذا الكلام المبهم ؟ و هل لديك الشجاعة و المقدرة و الشفافية و المعرفة لأن تسمي هذه الأمة بإسمها الحقيقي من دون تزوير ؟ أم إنك لا زلت كغيرك تبحث عن أسم جديد مركب من عدة عناصر لتلصقه على أمتنا الكلدانية العريقة ؟ أمتنا هي الكلدانية شئت أم أبيت و قائدنا الديني هو البطريرك الكلداني بطريرك بابل على الكلدان في العالم و لا نقبل بأن يمثلنا في الجمعية الوطنية غير الكلداني و لا نقبل بأية تسمية تثبت في الدستور العراقي غير التسمية الكلدانية , نحن من الذين نعشق التقليد و نرفض التجديد في مجال التسمية القومية , ليس لدينا محل تجارة , لسنا تجار قوميات , إنكم تستطيعون إجادة هذه الأدوار , أما من أخلص لقوميته فلا يستطيع و لا يقبل بغير الكلدان أسماً ,
يقول السيد سامي بلو في مقالته :
حيث خيّب البطريرك اليوم أمل الغالبية العظمى من أبناء الكنيسة الكلدانية بأصطفافه مع الأنفصاليين .
إن هذا الكلام وجهة نظرك فقط أما أن تحكم على الغالبية العظمى من أبناء الكنيسة فهذا الجهل بعينه و الغرور كله ويدل على عدم وضوح الألوان إن كلامك هذا يدخل في باب التجاوز غير المقبول...
أما إذا كنت تعتبرها شجاعة فو الله رأيت و سمعت عن شجعان ألقوش و قرأت عنهم فلم أجد أحداً منهم أهان رجل من رجال الدين ...,
وإن كنت تسميها رجولة فو الله رجل ألقوش البار توما توماس و كل رجال ألقوش كانوا يجلّون رجال الدين و يحترمونهم ...,
و إن كنت تصنفها تحت باب الطفولة فو الله أطفال ألقوش جميعهم يحترمون رجال الدين , إذن ماذا تسميها ... سفاهة ... لا أعتقد ليس لدي أي تعبير لكي أسمي حالتك هذه وأطلب منك أنت أن تصنفها و لكن بعدالة و موضوعية ... و لكن يبقى العجب يأخذ مني مأخذاً كبيراً جداً .. الم يوخزك ضميرك لحظة كتابة هذه الكلمات على الراعي الجليل ... ألم تستقرئ تاريخ عائلتك و تستحضر ماضي الأجداد قبل الإقدام على عمل كهذا ؟ أنا متأكد من أنك لا تنام الليل بسبب وخز الضمير , نعم متأكد ولكن ... ولات ساعة مندم ..., يا أستاذ تتكلم و كأنك أجريت تصويتاً لكل أبناء الكنيسة الكلدانية ( أنا أعرف إنه يؤلمك أن تقول من الكلدانيين ولذلك تقول من أبناء الكنيسة و بكلامك هذا تنكر على الكلدان قوميتهم ) وحصلت على نسبة 99 % كمثل الرؤساء العرب , لا يا أستاذ إنك على خطأ بنفس نسبتك 99 % لأن الغالبية العظمى من أبناء القومية الكلدانية هم مع سيادة البطريرك الجليل , وحاشا للبطريرك أن يخيّب الآمال لا بل أنت و أمثالك من يخيّب الآمال و الله إنكم فئة لا تستحق باي شكل من الأشكال أن تنتمي لا إلى الكنيسة الكلدانية و لا إلى القومية الكلدانية , وأعيدك إلى مقالتي (البطريركية الكلدانية و الموقف القومي المطلوب) و كذلك مقالة الآستاذ حبيب تومي الموسومة ( البطريرك مار عمانوئيل دلي و المبادرة التاريخية ) لتتعرف بنفسك على نسبة ما يحمله الشعب الكلداني لراعيه الجليل . إن هذا العمل الجليل الذي قام به غبطة راعينا البطريرك ستوثقه أجيال الكلدان جيلاً بعد جيل و ستكتب رسالته بأحرف من ذهب في سفر الكلدان الخالد , و سيبقى أسمه بين الأسماء الخوالد من أبطال أمة الكلدان , إنها ليست مبادرة بقدر ما كان موقف بطولي شجاع حتَّمه عليه أنتماؤه القومي و مكانته الدينية , و مسؤلية الرسالة التي يحملها على عاتقه , لقد تمكن هذا الشيخ الجليل , و الراعي الصالح الخائف على خرافه و بمساعدة وهدي من الروح القدس من أن يضع النقاط على الحروف بكل شجاعة وأقتدار , وقالها بكل ما في الرجولة من معنى ,
إنها صرخة بوجه من يريد طمس هويتنا القومية ....
إنها صرخة بوجه كل من يريد لأمتنا أن تبقى متخلفة ...
إنها صرخة رددت صداها كل النفوس الحيّة التواقة إلى الحرية ...
إنها صرخة مدوّية ضد ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ...
إنها صرخة رجل دين عانى من ضياع الأسم القومي على يد مَن لا يعرف الحرية و القومية ...
إنها صرخة ضد هذا النفر الضال ...
إنها صرخة ضد دكاكين البقالة و محلات بيع التسميات و الطبخات القومية المستحدثة ... إنها صرخة تستمد قوتها من الماضي البعيد لتعيد الحياة في الأجساد الرميمة ...
إنها صرخة الرجولة و عنفوان الكهولة ...
إنها صرخة إستعادة الحق المسلوب ...
إنها صرخة ضد المزايدات القومية ...
إنه إلهام من الله أن يقوم هذا الشيخ الجليل الوقور راعي أمتنا الكلدانية هذه الأمة التي أتخذ الله منها جسداً , أمة إبراهيم أبو الأنبياء أن تعيد مجدها و عزّها على يد راعينا غبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلّي .
إن الله أراد لهذه الأمة المقدسة أن تحيا من جديد فدبّر لها راع ليرعى خرافها و حكيم أستطاع بحكمته أن ينتشلها من براثن الموت إلى حيث الحياة , فدب فيها النبض و جرى دولاب الحياة فيها لكونها أمة عظيمة مقدسة , أمة الأنبياء و الأولياء و الصالحين .
طبعاً هي مسألة أعتيادية و نتيجة حتمية أن يحز في نفوسكم و يعتريكم شعور من المرارة و الخيبة لابل و الخذلان , وأنتم القلة التي تنمرت على أمتها و تنكرت لبني قومها بسبب قلة الوعي و اللامبالاة و الإهمال , إن ما تقدمونه للأمة الكلدانية مخجل و مجحف بحقكم و بحق أمتكم الكلدانية و سيقى العمل الذي قمتم به على مدى الأجيال و كلما تذكّر الأجيال قوميتهم الكلدانية يتذكرون مواقفكم المخجلة و تجاوزاتكم اللآمعقولة تجاه الشعب الكلداني و قيادته الدينية و رموزه العليا .
أسمعوا هذه الخرافة الجديدة في المقالة المذكورة :
الجميع يبتظرون من البطريرك أن يصحح المسار الذي سلكه مؤخراً .
مَنْ هم ( الجميع يتوقعون ) يا سيد سامي ؟ وهل انت و الجمع الذين معك يقرر أن البطريرك على صح أم غيره ؟ وحاشا له أن يخطئ .يا أستاذ أسمح لي أن أقول لك بأنك واحد من الذين ينظمون حملة قاسية ضد الأمة الكلدانية و ذلك بسبب عدم أستيعاب المفاهيم الجديدة و اختلط لديك المقياس فلم تعد تميز بين المفهوم القومي و المفهوم الطائفي و المذهبي ...إنك واحد من الذين خرجوا عن قومية آبائهم وأجدادهم ... إنك واحد من الذين أمتشقوا سيوفهم ليمزقوا جسد الأمة الكلدانية , همهم الوحيد القضاء على هذا الأسم العريق التاريخي المبارك .
هل المطلوب من البطريرك أن يصحح المسار أم المطلوب منك و من الذين زحلقوك أن تصصحوا مساركم و تتوبوا و ترجعوا إلى الطريق السوي ؟
ألا يجب عليكم الرجوع إلى الحضيرة أيتها الخراف الضالة ؟
هل ذهب الأب ليبحث عن أبنه أم أن الأبن الضال عاد إلى بيت أبيه ؟
إذن ما بالكم ساكتون ؟ عودوا إلى حضيرة أبيكم أيتها الخراف الضالة و أبوكم سوف يغفر لكم زلاتكم . يجب على الإنسان أن يتصف بمنطق دفاق و أصالة في الرأي .
نصيحتي لك أستقيها من رسالة يعقوب الرسول :
" فإننا جميعاً معرضون للوقوع في أخطاء كثيرة و لكن من يلجم لسانه ولا يخطئ في كلامه هو ناضج يقدر أن يسيطر على طبيعته سيطرة تامة ."
أرجو أن تكون هذه الرسالة وخزة في ضمير كل نائم ليصحو من رقاده و يعود إلى رشده و يندم على ما فعل و ما جنته يداه بحق رجال الدين القديسين و تجاوزه على تعاليم الكنيسة المقدسة , وليس العيب فيمن يخطئ , ولكن العيب في من يستمر على الخطأ .[/b]