عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - نينوس نيـراري

صفحات: [1]
1
المنبر الحر / نيراريات – 75 –
« في: 19:09 29/01/2019  »
  نيراريات – 75 –                                   
                               
يسألونني " من بعد هذه الفاجعة الكبيرة والكآبهْ
يا شاعرنا المكسور هل ماتت فيك روح الكتابهْ "؟
يا قوم هل رأيتم مطراً يموت في بطن السحابهْ
تعوّدتُ الطيران في سماء الشعر بأجنحة خلّابهْ
انا صقر الشعر فكيف أُمسخُ من صقر إلى ذبابهْ
أصابعي ينابيع شعر تتدفّقُ ليل نهار في عُجابهْ
الخنصرُ والبنصرُ والوسطى والإبهام والسبابهْ

للامة القوية حق مكتوب على الصخرة ، وللأمة الضعيفة حق مكتوب على الماء

خيط من الماء لا يصنع الشلال                                                                                                                                                           
                                                                                                                                                         
لا تسال الأغصان عن الثمار ، بل اسال الجذور

  تعالوا نتسابق بالرؤوس وليس بالأرجل

جهلة من يستغلون المرأة للخدمة …  ولا يستخدمونها للحكمة

النائمون يحلمون ويحلمون ، والمستيقظون يتأملون ويعملون

الذي تأتيه المرأة من أجل المال ، يفقدها بفقدان المال ، والذي تأتيه المرأة بالقوة ، يفقدها بفقدان القوة ، أما الذي تأتيه المرأة من أجل الشعر ، فهي له إلى الأبد .


الحكومة العراقية تعرف جيدا بأن المفتيين المتطرفين هم خطر على الوطن أولا وعلى الدولة ثانيا وعلى الشعب ثالثا ,وأنهم كالأفاعي السامة ينشرون سمومهم في عقول الجهلة مما تصنع هذه الحالة جيلا من المتطرفين الإسلاميين , فما على الحكومة إلا أن تسحق رؤوس هذه الأفاعي تحت أقدامها بجدية , وما على الشعب الواعي إلا أن يحتقرهم ويرفضهم وأن يطالب بدولة علمانية تطبيقية لا نظرية , ومن يسكت على المفتيين فمعناه أنه يؤيدهم .


انا بأحد اللونين أبيض كالنهار أو أسود كالليل , وإذا ظهرتُ لكم رماديا فاعلموا أن لي حبيبة متعددة الألوان تسبح في بحيرة القوس قزح .


كيف تجرأ بلزاك بقوله " المرأة مخلوق بين الملائكة والبشر " , ولم يقل المرأة هي السماء الثامنة .


عيناكِ جريدتي الصباحية لا أكفّ عن تكرار قراءة هذا الخبر المفرح .


قلبي كنيسة وأنتِ الكاهنة الكبرى منذ القرن الأول الميلادي وإلى نهاية الأزمان .


أنتِ ثالث قصيدة كتبها الله بعد آدم والحواء وأمرني بحفظها عن ظهر قلب .


هناك نشيد الوطن ونشيد السلام ونشيد الملائكة ونشيد الأنشاد ، أما أنتِ نشيد ذاتي .


المرأة مثل شبكة العنكبوت تصطاد الأرواح العاشقة الطائرة .


سألتُ أفلاطون : ما أعظم فلسفة تعلمتها في حياتك ؟ قال : المرأة
وسألتُ نابليون : ما أصعب معركة واجهتها في حياتك ؟ قال : المرأة
وسألتُ بيكاسو : ما أجمل لوحة رسمتها في حياتك ؟ قال : المرأة
وسألتُ نزار القباني : ما أروع قصيدة كتبتها في حياتك ؟ قال: لم أنتهِ بعد من كتابة المرأة


أصحى على خرير الماء وأنتِ واقفة تغسلين وجهكِ صباحاً تحت شلالات عيوني


تواضعي قليلا أيتها السيدة التي عشقي لكِ إحياء للأنوثة الحقيقية


أريد أن أمارس حقي فيكِ ، فهل تسمحين بإنصافي وتكونين أميرتي مدى الحياة ؟


إذا كتبتِ وعدكِ على الماءْ
سأكتبُ وعدي في الهواءْ


كفاكِ أن تتأرجحين بين شاعرين ، فيا للعجبْ
وتعلمين بأني شاعر أكتبُ لكِ شعراً من ذهبْ
وتعلمين بأنه شاعر يكتب لكِ شعراً من حطبْ
فاختاري شعرآً صحيحاً أو شعراً فيه عطبْ


أنا منفيٌّ عندما أكون بعيداً عنكِ
ومنفيٌّ أكثر وأنا قريب منكِ


تعبتُ من هذه العلاقة التي لا هي حب ولا إعجاب ولا صداقة ، ولهذا قررتُ أن أحرّر لهذه العلاقة شهادة وفاة  .

إفرحي قد اصطدتُ لكِ كوكبْ
طليتهُ ذهباً وجعلتهُ لكِ مركبْ
إفرحي خمري عليكِ يُسكبْ
ووجهي على وجهكِ ينكبْ


هل بسقوط الثلج تتثلّجين وتتثلّج ناركِ ؟ كيف تنقلبين من بركان ناري إلى تمثال ثلجي !


إفهميني كما يفهم المطر ماذا يريد الزرعُ
وانقذيني من جنون لئلا يصرعني الصرعُ
إذا هاجمني سيف الزمان فأنتِ لي الدرعُ
أنا جزء منكِ أنتِ بالفطرة الأصلُ وأنا الفرعُ
قسوتكِ في الحب لا يقبلها دين ولا شرعُ


لماذا أحلمُ بأن تكوني حبيبتي إلى الأبدْ
لكي أسلم من كلْ صاعقة ومن كلّ رعدْ
ولكي يعيش دهورا ودهوراً هذا الجسدْ
لكي تكوني لي تعويذة تفقأ عين الحسدْ
لماذا تمنّيتُ لو كنتِ حبيبتي منذ الأزلْ
لكنتُ كتبتُ عنكِ أحلى شعر في الغزلْ
ولكان جمالكِ قد غلب أيّ جمال ولم يزلْ
أنتِ الرزانة بعينها وأنا من غيركِ هزلْ



تفحّصتُ الكتاب المقدس فرأيتُ بأن المرأة مصنوعة من ضلع الرجل ، وتفحّصتُ الشِعر المقدّس ورأيتُ بأن المرأة صنعتْ العمود الفقري للقصيدة


تضحكين فيُسمعني ضحكك حفيف الشجرْ
وتبكين أحيانا فيسمعني بكاؤك صوت المطرْ
وتهمسين لي فيسمعني همسكِ خرير النهرْ
كلّما ابتسمتِ في وجهي تفجّر ينبوع الشِعرْ
أيتها الأنثى الجميلة ماذا أقول أنا في خطرْ
جمالك طوفان جاء ليُغرق جُزراً ويظهر جُزرْ
في جمالكِ هذا شيء من الشمس ومن القمرْ
في جمالكِ تتورّق الطبيعة كلّها وينضج الثمرْ
وفي جمالكِ سرّ خلق الكون قبل خلق البشرْ


أمة مسيرتها مستقيمهْ
 لا تلحقها الهزيمهْ
 


كوني معي كما كنتِ بالأمس حرّة لطيفهْ
من أين جئتِ بهذا الهدوء كالقطة الأليفهْ
عودي كما كنتِ مُتوحشة كاللبوة العنيفهْ
ما عدتُ أرضى بعد الآن بالقبلة الخفيفهْ


ترقص أصابعكِ العشر على البيانو
فيطربنا بغنائه الإله السومري آنو


لا تسأليني إن كنتِ الأنثى الأولى أم الأخيرهْ
أنتِ وطني أحارب لأجلك وإن نفذت الذخيرهْ
فكيف لا أستشهد لمن هي خيرة النساء خيرهْ


قالوا اللون الأزرق للسماء ، غضبتُ وقلتُ لجفنيكِ
وقالوا اللون الأخضر للغابة ، تمرّدتُ وقلتُ لعينيكِ
وقالوا اللون الأحمر للتفاح ، تمعضتُ وقلتُ لخديكِ
وقالوا اللون الرماني للرمان ، صرختُ وقلتُ لشفتيكِ
ثمّ قالوا اللون الأسود لليل ، تنهدتُ ثمّ قلتُ لحاجبيكِ
أخيرا قالوا اللا لون للهواء ، عندئذ هدأتُ وقلتُ لا عليكِ


سألتني حسناء : " كيف أوقعتني في المصيدهْ "
أجبتها بصراحة مطلقة : "الفضل للقصيدهْ "

قد فرّغوا الخطاب الثوريّ وألغوا الحوارْ                                                                                                                                             
فلا تسمع في الساحة غير نهيق الحمارْ

لا تحرّضني أيها الرفيق لم تبقَ لديّ شجاعهْ                                                                                                                                         
كانت الثورة ثروتي وقد فقدتها فأهلا بالمجاعهْ

أيا أمّتي يا أيتها الأمة الراقيهْ
هجّروكِ من الوطن وآثاركِ باقيهْ
وقد غيّروكِ من نهر إلى ساقيهْ

شهداؤنا يحيون في المماة
وأحياؤنا يموتون في الحياة


لا يريد الذكر من الأنثى إلا أن تحترم أنوثتها
ولا تريد الأنثى من الذكر إلا أن يحترم أنوثتها



في شهر كانون الثاني تصيبني كآبهْ
تتجمّد أصابعي ويموت وحي الكتابهْ
أدعوكِ فتحضرين كحضور السحابهْ
وتمطرين فوقي لأذوب فيكِ أية إذابهْ


لم أشعر في حياتي بأني أحمل جينات الحصانْ
فلماذا يا تُرى أصهلُ كلّما زارتني هاتان العينانْ
ولا أؤمن في يوم ما أني منحدر من عائلة الثعبانْ
فلماذا أزحف إليكِ طوعاً إذ سمعتُ صوتك الرنانْ


المرأة زهرة تُعطّر الأدبْ
وإلا فالأدب تراب جدبْ


هل تعلمين لماذا تغير منكِ جميع النساءْ
لأن وحي الشعر يهبط عليّ وقت المساءْ
ويُألهكِ ، فعذراً إذا كان إليهنّ قد أساءْ



علاقتي مع امرأة مثلكِ مثل جبهة حرب مفتوحهْ
وأنتِ عنيدة تركضين بالراية رغم كونكِ مجروحهْ
لا تعبري خطّ النار فالمخاطرات ليست مسموحهْ


البحر لغة أبجديته زرقاء كلون فستانكْ
الغابة لغة حروفها خضراء كلون أجفانكْ
الصحراء لغة صامتة تنطق في بستانكْ
والنسمات الخفيفة لغة لموسيقى ألحانكْ


هذا البحر الكبير كان إسم أمه قطرة

لا أحبذ أن اكون ثلجا إذا كانت الشمس تشرق كلّ صباح



المنجل في يدك ولا تحصد , تضحك منك السنابلُ
والقلم في يدك ولا تكتب , تستهزأ بك الأناملُ

السيف القويّ إذا لم تحمله يدٌ قوية ، سوف ينكسر .

لا يليق بالأسود أن تقتات على الجيفة ، ولا تستحق الضباع الجلوس على المائدة .

الـذي أعرفه عن نفسي كثير ، والذي لا أعرفه أكثر

قبل التفكير بالطيران في الهواء ، صادق الصقور أولاً ، وقبل القرار بالغوص في البحر ، صادق الحيتان أولاً ، وقبل التجوال في الغابة ، صادق الأسود أولاً ، وقبل إقدامك على خطوة ، صادق نفسك أولاً .

إذا صادفت مَن يُنقنقُ كثيراً ، فاعلم أنه خارج من المستنقع .

الوادي جبلٌ دُفن معكوساً

لا توهم الذباب بأنه نحلٌ ، يستحيل أن يطرح عسلاً .

تولية أمر قضية إلى انتهازي ، مثل تولية أمر دجاجة إلى ثعلب .


*                           *                          *

نينوس نيراري       شباط / 29 / 2019



2
المنبر الحر / نيراريات – 74 –
« في: 22:03 28/09/2018  »

                                                                      نيراريات – 74 –


ليس العتب فقط على قوات سوريا الديمقراطية في إغلاق مدارسنا في القامشلي , بل على الكلاب
الشاردة التي تترجّى عظمة منها .

إنتفاضة البصرة كرة نار تتدحرج سريعا ثم تكبر وتكبر .

ظهر بيننا مؤخراً نوعان من ( السياسيين ) : متسوّلين ومتوسّلين .

الأنفال الجديدة هي تهجير المسيحيين عموماً والآشوريين خصوصاً من سوريا والعراق .

ليس هناك قادة للثورات , إنما وجوه سمح لهم الشعب بالتقدم إلى الأمام .

العراق ليس بحاجة إلى إنتفاضة لأنها لا تأتي بنتيجة مرضية , بل إلى ثورة مجنونة .

ثوار رفضوا أن يصيروا عبيداً للنظام الحاكم                                                                     
 تسلّموا السلطة وصاروا عبيدا للدولار الكاتم
 
 الثورة قصيدة عصماء , والقصيدة ثورة هوجاء , السياسيون يسرقون ثورة  القصيدة , ورجال الدين يسرقون قصيدة الثورة .



إذا أردت أن تبني وطنك , إجعل شعبك أبيا
أو أردت أن تحمي شعبك , إجعل وطنك قويا


تكون جميلا إذا فهمت معنى الحب , وتكون أجمل إذا عرفت كيف تحب .


إذا حسبتَ نفسكَ بحراً والمرأة قطره‘
فأنت أيها البحر غارق فيها بالفطره‘

إسقاط حكومة حيدر العبادي ، هل لأنه :

١- قضى على داعش وهزمه أشرّ هزيمة !
٢- أحبط حلم الإنفصال عن العراق الموحّد !
٣- كشف الفاسدين وحاول تقديمهم للمحاكمات !
٤- يحاول إخراج العراق من الهيمنة الإيرانية !
٥- حل الحشد الشعبي وإلحاقه بالقوات النظامية !


مواقف أحزابنا من انتخابات الإقليم فيها عدة شقوق                                                           
فهل عصا موسى تُفجّر نبعاً يسقينا  حقاً من الحقوقْ




  قلنا وكم نقول وكم سوف نقول                                                                                                                                                                           
صفّوا أدمغتكم يا أصحاب العقولْ                                                                                 
لقد ضربها الجفاف مثل البقولْ

وبعد ١٠٠ عام ، هل اشتاقت تركيا إلى مذبحة أخرى للآشوريين وطردهم من قراهم في شمال المثلث الآشوري كما حدث في هكاري , أين مسيراتنا الإحتجاجية في العالم على الجرائم التركية المعاصرة ؟


مرشّحون من خارج الأمّة يقرعون الطبولْ
إذا فازوا قد يلقون من ناخبيهم احتراما وقبولْ
وإذا خسروا فسوف ينكمشون كالورد الذبولْ
ينهارون وكلّ واحد كالطفل على نفسه يبولْ

إذا كنا نعلم بأن بعض الأحزاب الكردية في انتخابات الإقليم تفرض الأمر الواقع بقطع الأوكسجين
الصافي عن الكوتا وإرغامها على استنشاق ثاني أوكسيد الكاربون السام , فالسؤال الذي يفرض نفسه
هنا , ماذا نفعل ؟

إذا كنا لا نرى الشهداء امام عيوننا كلّ يوم , فعلى القضية السلام .


لا تيأس وتفقد الأمل في مسيرة النضال , لأن نضال الأمم من أجل الحياة كالخط البياني تراه مرتفعا ومنخفضا , منعطفا ومستقيما , ساكنا ومتحركا , ظاهرا ومختفيا , متصلا ومنقطعا , متذبذبا وثابتا ,
ولكن لا تراه منكسرا .


                       
في كل عام يزهر عيد ميلادكِ في حياتي , في ذلك اليوم اشعر بأنني أتعطّر بوردة قد ولدت للتوّ ,
وأشعر بان الشمس لا تشرق إلا عليّ , والمطر لا يلثم غير وجهي , والريح لا تطير فرحا إلا بي ,
 في ذلك اليوم أمشي إليكِ بقدمين فضيتين, وأحضنكِ بذراعين ذهبيتين , وأُقبّلكِ بشفتين نحاسيتين ,
 وأقول لك كلّ عام وأنتِ حياتي  وقدري .

                    *                *                  *

                نينوس نيراري
               أيلول / 28 / 2018

3
  خطابي إلى الشعب العراقي المنتفض

مشكورٌ أنت وأنت العلامهْ
لبشارة عهدٍ يصون الكرامهْ
مشكورٌ أنت وأنت الشهامهْ
أيها الشعبُ الراعدُ مثل الغمامهْ
قُم تظاهر , ليس عليك ملامهْ
قُم مع الجيشِ لكم في الخلودِ إقامهْ
أسقطِ السرّاق وكلّ رؤوسِ العِمامهْ
واطردِ الداخلين إلينا من فضلاتِ القُمامهْ
وكفى من مُنتفعٍ أنت تدفع عنه الغرامهْ
لا تبقَ وديعاً كالحمامهْ
هذا زمن الإنتفاضة والسكوت ندامهْ
هذي دولة لا تعرف معنىً للإستقامهْ
هذي دولة دفنتْ رأسها مثل النعامهْ
إنتفض أيها الشعبُ المحروم من الإبتسامهْ
إنتفض , لك تُكتبُ ألف قيامهْ
إنتفض , تنحني لك ألف هامهْ
إنتفض , للحرية الخضراء إدامهْ
وستبقى شامخة كالطود لك القامهْ
الثورة قادمة والشرارة أنت وأنت الزعامهْ
للثوّار ألف سلامهْ .
•                 *             *
                                   نينوس نيراري .      تموز / 23 / 2018




4
المنبر الحر / نيراريات - 73 -
« في: 10:38 01/07/2018  »
نيراريات - 73 -
                                                                             

إستحوذوا على الكوتا مخيفة النبرهْ
وصعبة الدخول كالجمل في الإبرهْ
الفوز بها دليل قوة جامعة لا خبرهْ

طالما نفتقد إلى وحدة الخطاب
وتصير أحلامنا جزءا من السراب
ونتحول رويدا إلى توأم الضباب
لم يعد يحسب لقضيتنا اي حساب

إذا قصف الإحباط الرافدين وأبناء النهرين لفقدان الصدارهْ
فالأفضل لهم أن ينكمشوا وينغلقوا على أنفسهم كالحجارهْ
والا فليتخذوا من هذا التراجع بداية جديدة لميلاد الشرارهْ

إذا كانت ارواحكم مالحة , فلا تنتظروا نمو الأشجار في اجسادكم

يهاجمني كالذئب ثغركِ
ويحاصرني كالنار عطركِ
هذا حتفي وهذا امركِ
يتحكم في شفتي خمركِ

منزوع السلاح وأنا في الجبال , أامن لي من مدجّج بالسلاح وأنا في الوديان
إذا تواجد على أرض ما , عاشق وشاعر وثائر فتلك الأرض هي وطني الحر
أنظرُ إلى كل من يلثم شفتَي حبيبته واقول واحسرتاه اين مني زمان كنت فيه الثم شفتَي نينوى

هل نسبت انك كنت قطرة في البحر , وبعدما غرقت فيك احتليت مساحة البحر كله
وهل نسيت انك كنت نجمة في السماء , وبعدما طرت إليك أصبحت مجرة كبيرة
وهل نسيت انك كنت شجيرة في الصحراء , وبعدما تسلقتك أصبحت غابة كثيفة
فاشكري شعري لولاه ما كان لك تاريخ كبرياء

أغراني الورد لمّا إلى شفتيكِ أشارْ
ولمّا اندفعتُ إليهما قطعاني كالمنشارْ

لم أعشقكِ من أجل أن أهدي لكِ قلبي ، بل من أجل أن أستبدل قلبي بكِ .

عندما أنظر قريباً أراكِ أنتِ ، وعندما أنظر بعيداً أراكِ أنتِ ، وعندما لا أنظر فلن أرى سواكِ .

هذا الشاعر الذي تعشقينهُ قد تعشقينهُ لأنكِ تعشقين أشعارهُ
وهذا الشاعر الذي يعشقكِ لربما يعشقكِ لأنهُ يعشقُ أفكارهُ

أعظم المحنِ
أزمة الوطنِ

كلّ واحد فينا يعرف إلى أين يذهب ، ولكن لا أحداً فينا يعرف إلى أين يذهب الوطن .

المُستعبَد الذليل لا ينوي الإرتواء من نهر الحرية مهما عطش .

إنها لمهزلة حقاً ، ينادون بثورة النهوض باكراً وهم لا يزالون يرتدون البيجامات

عندما يُضغط عليكَ بشدّة ، فالأفضل لك أن تنفجر من أن تتسطح .

لم تعد رئيساً بل مرؤوس
تُساق وتُضرب كالجاموس
ولم تعد في ليل العدو كابوس
منذ أن مسحتَ النضال من القاموس

أنتِ عنوان كبير في كلّ جريدهْ
وأنا خارج النص كروح شريدهْ

يا حبيبتي ، لقد دحضتُ نظرية الروح الواحد في الجسد الواحد ، فكيف يحمل جسدي روحين ويحمل روحي جسدين ! .

أحببتكِ فصار وطني لاجئاً لديكِ
وصار قدري محتوماً بين يديكِ
وصارت قبلتي تفاحة على خدّيكِ

أيتها السيدة لا أفهم لماذا كلّما رسمتكِ ، كانت نهاية الرسم شجرة خضراء .

يقول لي القلمُ " كفاك تسفك على الورق حبري "
ويقول لي الألمُ " كفاك منها لقد نفذ صبري

في عيد ميلادكِ تتمنّى كلّ زهرة أن أرسلها إليكِ
وتتسابق الكلمات لترفرف كالطير على ساعديكِ

تحدّثتُ إلى النحل عن طعم شفتيكِ .... فتوقّفتْ فوراً عن صنع العسلْ
ثمّ تحدّثتُ إلى الغروب عن وجنتيكِ .... فأزال عن وجهه الأحمر وغسلْ

ولدتِ في الصباح فلم يعد للشمس معنى
وقابلتكِ في الليل فلم يعد للبدر أيّ مغزى

أعلم انك قد تجاوزت الأربعين
وجمال وجهك كما عهدته حزين
لكن كوني يا حبيبتي على يقين
انك اكثر فواحة من كل ياسمين
واكثر طرية من طراوة التين
ولا زلت قصيدة الجبين
يتضاعف فيك الحنين
صغيرة في كل ما تملكين
انت لن تكبري , بل السنين

كوني مني على مقربه
وخوضي هذه التجربه
لا تكوني مضطربه
ولا معي مهذبه
كوني شرسة لا طيّبه
أكره السمكة المعّلبه


الان ادركت انك فعلا امراة ذكيه
الأولى في احتلال نفسي الزكيه

رأى الكثيرون ملامح وجهك تغزو وجهي
الى ان صرت شبهك وانت صرت شبهي
لم أصدق أنني قد بدأت بك فكيف أنهي !

كم انت متواضعة وتخفين حقيقتك , لا شيء يحدث في الطبيعة والبشرية إلا ولك يد فيه , عندما تتكون الوردة انت من تسكبين
 فيها عطرا ,
 وعندما يهرب الماء إلى الجو انت من تعيدينه إلى الأرض مطرا , وعندما تهب الرياح العاتية انت منترفعين قدامها جبالا ,
وعندما يسحقني
الشتاء القارس انت من تعجلين قدوم الربيع , وعندما تزحف نحوي الصحارى القاحلة انت من تشجرينها بلون عينيك , وعندما
يبشرني القدر
 بقدوم الموت انت من تظهرين لي في الرؤيا في هيئة المسيح الفادي .




يا أخي في الأمة , قطعت يدي والآن تطالبني أن أشهر سيفي في وجه العدو !


لغتنا جواز سفرنا من وجود إلى وجود


عندما تخاطبون الشعب قفوا كالنمور
ولا تترنحوا كالذين يدمنون الخمور


شجرة الوطن لا تحمل ثمارا لأن الاشوريين يتساقطون منها




ما النفع من قراءتنا للتاريخ اذا كان التاريخ لا يقرأنا

استقوي بحبك الذي ادخلني في تجاربْ
وجعلني أؤمن انه لا استراحة للمحاربْ
انا من شلالات عينيك ماء الحياة شاربْ
وانت حريتي جئت إليك كسجين هاربْ
هواك بحر وقلبي يسير عليه كالقاربْ
جمالك يجمع بين المشارق والمغاربْ
الدغيني لأعشق فيك طبيعة العقاربْ

" كل الطرق تؤدي إلى روما " , وكل القصائد تؤدي إلى عينيك .

لست أدري لماذا أنا الهدف الأول دائما عندما تهاجمنا عطور النساء .
إذا كنتُ كاتبا , انتِ الكتابهْ
اذا كنتُ مطرا , انتِ السحابهْ
واذا كنتُ نغمة , انتِ الربابهْ
يوم صرتِ مصدري ودّعتُ الكآبهْ

أؤمن انه في داخلكِ امرأة ثوريهْ
ثورتكِ تبدأ من نظراتك السحريهْ
وتأتيني في غفوة بذبحة شِعريهْ
هي اخطر من كل ذبحة صدريهْ

ما أنا بآشوري , أنا آشور بذاته .

لو كنت اشارك الله في سيادة هذا الكون , لكانت في السماء شمس أخرى بجانب شمسه .

الديمقراطية في البلدان الشرق أوسطية دجاجة لا تخرج ابدا من المجمدة

السياسة لعبة شطرنج وانت فيها الملك, أن لم تفكر عميقا وتخطط فأنت مقتول

لا تستهزؤا بنا لأننا نعيش في الاكواخ وانتم في القصور
غد سوف ننام سوية في مساحة أرض واحدة تسمى القبور

الحب سمفونية يؤلفها الله في السماء ويعزفها عاشقان على الارض

لا يبني جسرا بين ضفتي النهر من يثق بقوة زورقه في تحدي الفيضان.

لا أريد الاشتعال ثم انتهي إلى رماد , إنما ليضيء من حولي ولو لدقائق معدودة.

محظوظون نحن لأننا ولدنا كآشوريين , ومحظوظون أكثر اذا متنا كآشوريين

يا سارية العلم ان لم أستطع أن أجعلك تقوين على الوقوف, ساكون سارية أخرى امنعك من السقوط.

لن تتوقف الحروب المدمرهْ
ولن تستقيم العدالة المزوّرهْ
ولن تعمل الأرقام المصفّرهْ
ولن تبقى الشعوب محررهْ
إلا عندما أقول احبك كل مرهْ

قصيدتي تشبه السمكهْ
من مياه عينيك تبدأ الحركهْ
ومن سماها تنزل البركهْ

انت لي الان مخاطرة واصعب مهمهْ
لأنك صرت مثل وطني قضية مهمهْ

إخترتُ عشقك فعشقك جنونْ
والجنون من أرقى الفنونْ
والفنون تولد في سكونْ
والسكون عندما معك أكونْ
وان لم أكن , فانا لا اكونْ


في كنيستنا تعمدنا مرة واحدة بالماء
وفي أمتنا نتعمد كل يوم بالدماء



موعدك القادم مع الآخر , لا معي
ستجبرين اضلعه وتكسرين اضلعي
وستبللين منبعه وستجففين منبعي
انت لا تطيقين الوفاء إلا أن تخدعي
اذهبي إليه وبعدي سوف لن تلمعي
لا تنسي رداء الشعر عنك أن تنزعي
يموت قلمي وتحمل نعشه أصابعي




بالأمس كنت في الصفحة الأولى من دفتر حياتي , واليوم انت في الصفحة الثانية منه , وغدا ستكونين في الصفحة الثالثة      وبعد غد سوف تكونين انت كل الصفحات




رغم أن حبك أصبح كالمنال المستحيل
وان قلبك من قساوته لن يستقيل
ويجعل دم القصيدة على الورق يسيل
فإنني احبك أكثر يا شمس الاصيل


عندما لا اجد صورتك على كل الخرائط
تضرب قصيدتي رأسها على كل حائط

الفرق بين السماء وبين شفتيك في سطر
السماء تسقط على جسدي زخات المطر
وشفتاك تسقط على شفتي قطرات الخمر

تقولين قطرة , فيتكون البحر
تقولين شمسا , فيولد الفجر
تقولين عطرا , فيتشكل الزهر
تقولين نينوس , فينفجر الشعر

شعرك الكثيف يتصارع مثل الشجر المتشابكْ
ذهبي اللون يلمع من تلقاء نفسه مثل السبائكْ
تتوه أصابعي في هذه الغابة الكثيرة المسالكْ
أن الذي يدخلها اما يخرج حيا أو لا محالة هالكْ

أقفز على شفتيك مثل الأرنبْ
فأنا الذي يجعل اعنابها اعنبْ
هل كل من زاول السحر أذنبْ ؟

              نينوس نيراري       حزيران /30 / 2018


5
أدب / - وانتخبتُ عينيكِ
« في: 21:50 16/05/2018  »


 وانتخبتُ عينيكِ


نينوس نيراري

أتمنّى أن يكون نصفي الأول دكتاتوراً
والسلطةُ في يدي كرة
أدحرجها كما أشاءْ
فأحرض الميكافيلية الملعّبة
ضد الافلاطونية المعلّبة
أمزّقُ اللافتاتِ وقوائم الانتخابات
أحرقُ صُورَ الساسةِ ومرشّحي الاحزابْ
وأفضحُ قوادي السياسةِ والقحابْ
وأكذّبُ مُطلقي الشعــــــاراتِ الجوفاءْ
والذين جاؤونا بالسيفِ والرشوةِ والبغاءِ
وأقحموا البلادَ في بركةِ دماءْ
وأنصبُ عينيكِ حاكما مطلقا للبلادْ
القليلُ القليلُ يتحلّى بالصفاءْ
والكثيرُ الكثيرُ يحترفُ الرياءْ
أيتها المثاليةُ والعاليةُ كهامةِ الجبالْ
أنقذي وطني المشنوقِ على الحبالْ
وطني الذي يشدّهُ من اليمينِ النفطيونْ
ويشدّهُ من اليسارِ العفطيونْ
** *
أتمنى أن يكون نصفي الثاني ديمقراطيا
فأنتخبُ عينيكِ
كي يعودَ الى وطني الهواءْ
وتظهرُ صورةُ اللهِ في السماءْ
فعيناك سلالة رافدينية حكمتْ منذ فجرِ التاريخ
يعطياني الطمأنينة والسلامْ
ويكسران ابوابَ الجحيمِ والظلامْ
ويحرران الحريةَ فيعودُ الصوتُ الى الكلامْ
وطني بعينيكِ زمانٌ ومكانْ
وطني بغيرِ عينيكِ في خبرِ كانْ.
** *
ما أروعَ أن تتغيرَ دوائرُ القمعِ والارهابْ
بفضلِ عينيكِ الى حدائقَ أطيابْ
ما أطيبَ أن أشعرَ أنني بفضلِ عينيكِ
رقمٌ يُحسبُ له ألف حسابْ
الحكّامُ قبل عينيكِ
تاريخٌ من الفوضى والاضطرابْ
والحكّامُ بعد عينيكِ
سفرٌ يرفضه اي كتابْ
** *
الصنمُ لم يسقطْ
بل انشطرَ الى اصنامْ
فكيف ننامْ
والذئابُ تطاردنا ليل نهارْ
وكل صنم يدّعي أنه راعينا
فيُدخلنا حظيرة أغنامْ
ويّحوّل وطننا الاخضر العينينِ
والذي يغسلُ قدميهِ عند الساحلْ
الى ترابٍ قاحلْ
فتنتحر القصائد العصماءْ
ويموت الشعراء الفطاحلْ
** *
كثر المناضلونَ من أجلِ السُلطهْ
شعارهم الزائفِ تقوية الأمنِ والشُرطهْ
خطاباتهم مثيرهْ
يختلفون في نقاطٍ كثيرهْ
ويلتقون فقط في نقطهْ
أنّ حماسَ خطاباتهم
في سوقِ الصفافيرِ ضَرطهْ
لا أحد غير عينيكِ يأتينا بالحريهْ
ويقينا المتسلطين وشَّر البليهْ
(اذا الشعبُ يوماً أراد الحياةْ)
انتخبَ عينيكِ
واذا الشعبُ يوما أراد المماة
رفضَ عينيكِ

•        *       *             



6
المنبر الحر / نيراريات -72 –
« في: 01:40 29/04/2018  »

                          نيراريات -72 –

حذار من مرشّحين يعدونك بحليب الحمامْ
ثم يعودون كي يسقوك كأس سعال وزكامْ

سوف ينطفيء الشعبْ
ما لم يأكل نار الغضبْ
ويرتشف عصير اللهبْ


 في جمعة الآلام نزور الميّتينْ
نحمل في أيادينا الياسمينْ
تُردّد ذواتنا كم كانوا طيّبينْ
وحاضرنا يرفض الصادقينْ

إذا كنتَ من آشور أو كنت من بابلْ
فأنتما عدد واحد وللقسمة غير قابلْ
لا تتردّدا وإلا اختلط الحابل بالنابلْ
آنتما سنبلتان مستهدفتان بالقنابلْ
تموت سنبلة وتنمو من بعدها سنابلْ

نا لم أولد بعد ، لا زلتُ في رحم أمي جنينْ
أرفض الخروج الآن لئلا يبلعني ذاك التنينْ
إنني أنتظر ثواراً سوف يلبّون صدى الأنينْ

تطير أكاذيبكم حولنا كالذبابْ
قد شبتم وتمثّلون دور الشبابْ
وأوصدوا في وجوهكم كلّ بابْ
وتورّطتم كزوارق وسط العُبابْ
لو نصحناكم تكيلوننا بالسبابْ

إلى متى نبقى نرث القيودْ
الحرية حلم ليس له حدودْ
نتحجّر رويداً نصفنا جمودْ
أيتها الأنهار إهدمي سدودْ
أيها الأحرار إكتبوا الخلودْ
أنتم االبنادق وأنتم الجنودْ

قد استهزأ الشهداء الثلاثة بالمشانق والشُنّاقِ
الحبال لم تكن في نظرهم سوى أربطة الأعناقِ


سوف يأتي يوم ويُهرّبُ الوطنُ كالنفط على سطح الباخرهْ
والحكومات العرجاء سوف تكون مسرحيات هزلية ساخرهْ
تُعرّي الشعب وتسرق جلده لتصنع منه ملابسها الفاخرهْ
وستصبح أرض العراق مذبحة للمواطنين وبالقبور زاخرهْ
هذا هو العراق ، كتاب جحيم له مقدّمة ولا يُعرف له آخرهْ

يحجبونكِ ثمّ يبنون بين وجهينا حائطاً بعده حائطْ
يجهلون بأنكِ مطبوعة كالوطن على كلّ الخرائطْ
وموجودة في كلّ المواسم وفي زمني مطر ساقطْ
وإنّ ثغركِ عصفور ناقر على حبوب ثغري ولاقطْ



لماذا تتحدين الطبيعة في جمالها وأنتِ تعلمين مقدّماً بأنها سوف تخسر , ولماذا تخرجين في النهار , وأنتِ تعلمين جيداً بأن الشمس سوف تقترف جريمة قتل مع سبق الإصرار بحقّ أشعتها البريئة وتستبدلها بخصلات شعرك الذهبي .




قفي لا تتفحّصيها أشعاري القديمهْ
أنتِ لستِ فيها يا صديقتي الحميمهْ
ما أكثرها العلاقات صارت سقيمهْ
وما أكثر القبلات التي كانت عقيمهْ
نساء قبلك قد دعتني لأحضر وليمهْ
ونساء قد تمرّدن عليّ وألقين شتيمهْ
كيف أُدانُ وأنا لم أقترف أية جريمهْ
طبيعتي أن أعطي لكل امرأة قيمهْ
أعطف كما يُعطفُ على طفلة يتيمهْ
لا أُمثّلُ كي أبقى على علاقة سليمهْ
هذه هي حقيقتي وأنتِ امرأة حكيمهْ
أطلبُ أن تكوني مواطنتي لا مقيمهْ


يا أنتِ يا ذات الجمال الرهيبْ
قد تعشّبتِ في صدري الرحيبْ
صوتك لذيذ مثل عندلة العندليبْ
أنت شمس تشرق دوما ولا تغيبْ
أنتِ شرارة تُشعلني ناراً ولهيبْ
أنتِ وطني وبدونكِ أحيا كالغريبْ
أنا صادق معكِ وأكره الألاعيبْ
يعجبني فيكِ أنك مخلوق عجيبْ
قلتِ عني مسيح الشِعر أكتب الأعاجيبْ
فيا صالبتي متى تنزلينني من الصليبْ !


كان حبكِ بالأمسِ مشكلتي الصغرى
فصار حبكِ اليوم هو عقدتي الكبرى
وأنا مطعون بكِ للأبد يُمنة ويُسرى
ورغم كلّ هذا لا أحب امرأة أُخرى


أيهما أختار ! فستانكِ الأحمر أم فستان البحيرة الأزرق ؟ أم أخلط الإثنين ببعضهما لأحصل على امرأة بنفسجية
 

لا تأخذيها كبيرة إذ تركتكِ وانشغلتُ بأمور فرعيهْ
تخلّينا عن بعضنا ولكنكِ كنتِ دوماً راعية مرعيهْ
اتخذي أيّ قرار يعجبكِ أنتِ المحكمة الشرعيهْ


إنفجري فأنتِ رومانسية جداً في الإنفجارْ
وما أنا قبل انفجاركِ إلا كتلة من الأحجارْ
وما أنا بعد انفجاركِ إلا غابة من الأشجارْ


احتفظت بخصلة من شعرها الأصفر
في الصفحة الوسطى من الدفتر
قالت ما هذا يا شاعري الأخضر
قلت هذا خط العمر الذي به اعمر
وبه تتناسل قصائدي أكثر
وبه يصير قلبي أكبر
وتصير عواطفي انهر
اقبله كل صباح فاسكر
ابتسمت وقالت يا وردي الأحمر
بك كل شيء في حياتي يزهر


لغتنا شجرة ، جذورها تاريخها ، جذعها وجودها ، أغصانها غِناها ، أوراقها هويتها ، ثمارها حلاوتها .


ضياع الوقت فاجعة كبيرة ، وضياع النفس فاجعة أكبر ، وضياع اللغة هي الفاجعة الأكبر

الذي يخجل التحدّث بلغته ، تخجل به لغته أكثر .

إذا رأيت في الليل نوراً ، فاعلم أنه هناك قمر ، وإذا شعرت بالحرارة في النهار ، فاعلم أنه هناك شمس ، وإذا شممت رائحة وردة ، فاعلم أنه هناك ربيع ، وإذا قابلت آشورياً ، فاعلم أن لغتنا حيّة .

لا تبتأس إذا كسروا جناحيك ، لغتك تمنحك أجنحة تعلو بها


  يمكن للغة أن تكون سيفاً حاداً في يد الجبّارْ
ويمكن أن تكون درعاً قوياً ما لم يأكلها الزنجارْ




تداخلتْ أصابعنا حتى أنني رحتُ أكتب من أصابعكْ
وتعانقتْ زوابعنا حتى صارت إبداعاتي من زوابعكْ
قصائدي سنابل لا تغني ولا ترقص إلا على منابعكْ
ليس لي روائع وكلّ الذي أكتبه ليس إلا من روائعكْ
شِعري أقانيم في أوّلكِ وثانيكِ وثالثكِ وأنا في رابعكْ
أنا ما معي غير وجهكِ وريشتي فقولي لي ما معك ؟


أكتب كلّ يوم عنكِ بيت شعرٍ , يدي كريمهْ
إذا توقّفتُ يوماً عن الكتابة تلك أبشع جريمهْ


شَعركِ وعيناكِ يُعبّرون عن أنفسهم بأجمل عبارهْ
شَعركِ الطويل ما هو إلا بقايا من أعظم حضارهْ
عيناكِ أميرتا بابل وآشور تهاجمانني بكل جسارهْ
فُتنتُ بهم وبك كثيراً يا من سمّيتها ملكة الإثارهْ


لا تفكّري كيف ستكونين وكيف سأكونْ
بعد الإلتحام من مِنّا حركيٌ يأخذه جنونْ
ومن منّا يصير حجراً جامداً يلفّه سكونْ
لكن فكّري أنه في العشق تُخلقُ الفنونْ
وفي الحب نُقتلُ ثمّ نحيا بنظرة العيونْ


إذا لم تكن الوردة لا يكون العطرْ
وإذا لم تكن الغيمة لا يكون المطرْ
إذا لم تكوني أنتِ شِعري في خطرْ
أنتِ كلمتي الأولى في بداية السطرْ

جاءني الإرهاصْ
في دولة الغدر واللاإخلاصْ
ليس لي مناصْ
عليّ أن أبلع الأقراصْ
وإلا الإعدام هو القصاصْ
دولة تكامُلنا فيها انتقاصْ
شخصيات بلا أشخاصْ
إن كنتُ شاعراً أو قاصْ
سوف يخترقني الرصاصْ
من غير أن أرى القنّاصْ

أنا لوني عديم اللونْ
غريب عن هذا الكونْ
لا تُمدُّ لي يد العونْ
بين السماء والأرض بَونْ



تستلقي روحي على هذا الترابْ
حضارة قامت وأصبحت خرابْ
قد صار طموحي وجهاً للسرابْ
إتركني أتسلّى بالكأس والشرابْ
لأنام كالنسر وأصحو كالغرابْ


هل هاتان شفتاكِ ؟ إنني لا أُصدّق ما أرى !
كانتا بستانين من جلّنار واليوم ماذا جرى ؟
ليلة الأمس هبط عليهما ألف نجم وسرى
في النهار تلاشى الكلّ مثل ذرات الثرى
شفتاكِ شرارتان كم أشعلتني قبل الكرى
ما الذي جعلهما يعتزلان شفتيّ يا تُرى !


اكذبي كما يحلو لكِ فأنا بكذبكِ أتفائلُ
كبّريني صغّريني أنا مقتنعٌ لا أتسائلُ
تنطقين تصمتين ثغركِ كلّ شيء قائلُ
طريقكِ إليّ مهما تغيّر مستقيم أو مائلُ
أنا ضوؤكِ الأبدي , خالدٌ فيكِ لا زائلُ


جمالك هادئ الطبع مثل نغمة الكمانْ
جمالك لا يملك مثيلا منذ بدء الزمانْ
يجعلني أغامر ولا يعطي لي الأمانْ


لا تصدّقوا البعض من الخطاباتْ
التي تعزف على أوتارالإنتخاباتْ
ولا نسمع غناء أو مغنين وأغنياتْ
لا نرى راقصين لا أثر الرَقَصاتْ



أنا وأنتِ نتناقض في أشياء كثيرهْ
أنا رجل كادح وأنت أميرهْ
كلماتي عادية وكلماتكِ مثيرهْ
نظائري عديدة وأنتِ بلا نظيرهْ
أنا عاجز عن إقناعكِ وأنتِ قديرهْ
أنا مرفوض حتى في القلوب الكسيرهْ
وأنتِ مُرحّب بكِ وفي كلّ قلب سفيرهْ
أنا الصغير الصغير وأنتِ الكبيرة الكبيرهْ
أنا لا أتقن لغة العشق وأنتِ الخبيرهْ
فكيف نتفاهم ونتطابق .. في الأمر حيرهْ


في الرابع والعشرين من نيسان لا أفهم لماذا يكتب قلمي من تلقاء نفسه ولا يستشير أصابعي , ويتدفّق نهر الحنان من غير توقّع واستأذان , ويرعد البرق خارج السحابة وكأنه لم يولد منها , ويطرح النحل عسلا غريب اللون والطعم , ويريني الله وجهه مرة في السنة وبالتحديد في الرابع والعشرين من نيسان , أشياء غريبة وعجيبة خارقة للطبيعة , أشياء فيكِ تخترقني في خفاء وتسلخ جلدي لأتجدد كل عام كالأفعى , يعود وجهكِ طفلاً بريئاً , يصبح قلبكِ أكثر صفاء , تصير عيناكِ قنديلان ذهبيان يشعان ليل نهار , وتغدو أصابعك أكثر حيوية لتتنزّه على وجهي , ويشتدّ شَعركِ جنوناً مثل حصان البراري , في الرابع والعشرين من نيسان أسبح في حممكِ البركانية ولا أشتعل , يستلقي جسدي على جمرات جسدكِ ولا يكتوي , ما أنتِ في الرابع والعشرين من نيسان !
ربما أجمل قامهْ
ربما أهدأ حمامهْ
ربما طريق السلامهْ
ربما يوم القيامهْ


من على شفتيكِ حصدتُ الزنابقْ
ومن يديكِ جمعتُ حزمة صواعقْ
دام حصاري لكِ من جميع المناطقْ
لأصابعي مع خصركِ الناريّ سوابقْ
انقطعت جسورنا كما المغارب بالمشارقْ
وما أنتِ لي اليوم سوى ذكرى لعنوان سابقْ


يا من أنتِ لستِ لي الآن بل لهُ
آه لو سكنتِ ظلّي وهجرتِ ظلّهُ
آه لوحضنتِ كُلّي وأبعدتِ كلّهُ
لسجدتُ لجمالكِ فجمالكِ يُؤلّهُ


بالرغم من أنكِ تراقصين العشرات فأنتِ ترقصين لوحدكِ ومع نفسكِ طالما لستُ موجوداً معك على مسرح الرقص , وبالرغم من أن العشرات يكتبون عنكِ فأنتِ لا وجود لكِ في الكتابات طالما الكتابة لا تتدفّق كالنهر من بين أصابعي , وبالرغم من أن العشرات يفكّرون فيكِ فأنتِ خارج التفكير طالما أنا لا أفكّر فيكِ , قرّري من تختارين الآن , الواحد من العشرات أم العشرات في الواحد ! .
                                      *                 *                *
          نينوس نيراري          نيسان / 28 / 2018

8
المنبر الحر / نيراريات -71-
« في: 21:56 29/03/2018  »

                                                نيراريات -71-

إنّ ما يحبطني يا حبيبتي هي وجوهٌ زقاقيهْ
قد تحصد الأصوات في الإنتخابات العراقيهْ


طوبى لمن يجلس على الكرسي , ولا الكرسي يجلس عليه
طوبى لمن يخدم أمته , ولا أمته تخدمه
طوبى لمن يكون عاملاً , ولا يكون عميلاً
طوبى لمن يُغذّي الجائعين , ولا يتغذّى عليهم


لا تنكمشوا كالدُمى ولا تكونوا في أيدي أسيادكم إلعوبهْ
وإلا يا من سوف تمثّلونا أنتم في تاريخنا أكبر إكذوبهْ



ما هذا الجمال الذي يأكل كلّ شِعرأكتبه , لم أصادف من قبل جمال هو آكل لحوم الشعرِ .


يشتعل وينطفئ جسدكِ كعود الشخاطْ
ثمّ يتركني مخنوقاً وأنا بدخانك محاطْ


أيتها المكتوبة بالضوء والجمر منذ الأزلْ
أنتِ في التاريخ فجرٌ لأولى قصائد الغزلْ
لولا جمالكِ لقلتُ أنّ الجمال ليس إلا هزلْ
وما آمنتُ بأنّ الله من السماء الأخيرة نزلْ
أنا الذي يعشقكِ منذ فجر التاريخ ولم أزلْ


قد أكون ثرثاراً معكِ , ومع فمي لا تفيد الأقفالْ
عليكِ أن تستوعبي حالة العشاق الكبار الأطفالْ

إبقي في الحوار الهادئ ولا تخرجي من النصْ
ما قيمة دموعكِ , ما الخاتم إذا سقط منه الفصْ



كلماتي في الشتاء حزمة حطبْ
هيا احرقيها ثمّ تدفأي باللهبْ
كلماتي في الصيف جيش سُحبْ
تمتّعي بأمطارها , الله قد وهبْ
كلماتي في الخريف سجين هربْ
طارديه وحاصريه أينما ذهبْ
كلماتي في الصيف عناقيد عنبْ
إعصريها وارشفي خمر العجبْ
كلماتي بدونكِ جامدة مثل الخشبْ
بكِ صارت كلماتي ذهباً على ذهبْ


منذ متى تهتمّ عيناكِ بحضوري
لكي تأتي وتستفسر عن أموري !
هل هجرها فارس الأحلامْ
وسرق منها كلّ الكلامْ ؟
لا أيتها المتغطرسة الذئبهْ
لم أعد في يديكِ لعبهْ
أنا اليوم معادلة صعبهْ
تدحرجتِ إلى الوراء مثل كرات الزئبقْ
أنا مع واحدة أخرى سميتها درّة المشرق


ما أسعد حظي , كانت لي حبيبات أربع , الأولى شربتْ من ماء دجلة والثانية من ماء الفرات والثالثة من ماء الزاب والرابعة من ماء الخابور , وأنا شربتُ من مياه عيونهنّ .

لا تدخل الصقور غير مدرسة الطيرانْ
والأسود لا تتحدّث غير لغة العنفوانْ
لا نحن صقور ولا أسود فما نفعنا الآنْ


خنحتار في انتخاب بعض المرشّحين , قبل الكرسي يوهموننا بأنهم شخصيات حقيقية , وبعد الكرسي نكتشف بأنهم شخصيات كاريكاتيرية .ا
ض المرشّحين , قبل الكرسي يوهموننا بأنهم شخصيات حار في انتخاب بعض المرشّحين , قبل الكرسي يوهموننا بأنهم شخصي
أكتب إليكِ كثيراً رغم أنني لا أجيد القراءة والكتابهْ
لا تذهلي , من يُصدّق أنّ البرق من تأليف السحابهْا

 حقيقية , وبعد الكرسي نكتشف بأنهم شخصيات كاريكاتيرية .يقية , وبعد
من ألقاني أمام ثغركِ السفّاحِ
هل الوحشية نشأت من التفّاحِ ؟الك

رسي نكتش


قبلتي الفجائية لكِ كانت حالة اضطراريهْ
فلا تندهشي من جميع حركاتي التكراريهْ
أنا مولود من قبسة ولديّ طبيعة شراريهْ
ولولا قبلتي , لما تنعّمتِ بقصيدة نيراريهْ


ف بأنهم شخصيات كاريكاتيرية .
ربما لم أكن شجاعاً بما فيه الكفاية , ولكنني لم أكن جباناً في يوم ما




بالأمس لم أكن طبيعياً وما طرتُ كالعصفورْ
صافحتكِ وعانقتكِ واشتعلتُ اشتعال الفسفورْ
بالأمس تجمّعتُ فيكِ ثانية بعدما نفرتُ النفورْ







وتسألينني هل سأتخلّى في يوم ما عن الكتابهْ ؟
أقولها لكِ قد يتخلّى المطر يوما عن السحابهْ
أو قد يهرب الإنشاد يوما من أوتار الربابهْ
لكن لا يكفّ قلمي عن وصف عينيكِ العُجابهْ
طالما يُحسن سهم لحظكِ الفتّاك فنّ الإصابهْ
يستحيل أن يشيخ شِعري بكِ ويفقد سرّ شبابهْ
هل تريدينني أن اُمسخ من نسرٍ إلى ذبابهْ ؟


أغوص تحت سطح البحر كي أكتشف لغز عينيكِ
أطير وأصطدم بجلد السماء كي أحلّ طلسم جفنيكِ
أغامر بالدخول إلى الغابة لأصطاد غزلان شفتيكِ
أجول كالجمل في صحراء تشجّرتْ بفضل عينيكِ
وأخيراً أعود إلى ذاتي فألقاها مجبولة بعطر يديكِ


سمحتُ ليديكِ بالإنطلاق بحرية على صدري
كعربتين تجرها عشرة حصن تجري وتجري
دعي يديكِ تغزوان مملكتي الفضية شبراً بشبرِ
أنتِ الأميرة المدللة ولكِ سلطة التحكّم بأمري
يداكِ الهة هبطت من السماء لتبعثني من قبري


أنتظر بشوق كبير قدوم يوم الأحدْ
لأعلن للجميع بأنني لا أنتخب أحدْ
المرشّح يوعد كثيراً ويخلف الوعدْ
أسأله أين الوعد ؟ إخرس يا وغدْ
فلا غرو أن أصير جملة من العُقدْ
العراقي منذ ولادته محروق الجسدْ



نثرتُ على ممشاكِ أجمل قصائدي العاطفيهْ
سيري برفقِ نسمةٍ عاشقة على ظهر الأبجديهْ
مبارك هو شِعري وأنت تلمسينه بحنيّة وشهيهْ
تنحّى شِعري عني لتصبحي جملتي الشعريهْ


كتابات الشعراء لا تخلو من كلمة - أنثى -
إذا كتبنا عن الوطن , فإنّ أرضه أنثى
أو إذا كتبنا عن الله , فإن سماءه أنثى
أو كتبنا عن الثوار , فإن حريتهم أنثى
أو كتبنا عن الأنبياء , فإن رسالتهم أنثى
أو إذا كتبنا عن الرحيل , فإن الرحلة أنثى
وإذا لم نكتب شيئاً , تبقى الكتابة أنثى


ما أنتِ أيتها المرأة الخجولهْ
تُعيدينني فوراّ وبكلّ سهولهْ
من مرحلة تكامل الرجولهْ
إلى مرحلة بدايات الطفولهْ


في صمتك كلام ينطق
وفي كلامي صمت مغلق

للأنثى ألف طريقهْ
تجذبك في دقيقهْ
بنظرة وثيقهْ
أو ابتسامة رقيقهْ
وهذه هي الحقيقهْ


لأنكِ شديدة اللمعان, فضّلتُ أن أسمّيكِ ألماسْ
أنتِ مخلوق راقي بين كلّ الأعراق والأجناسْ
سامريني هذا المساء كي نطرق الكأس بالكاسْ
وأنتِ معي ينفجر في حواسي سادس الحواسْ
يا من بكِ تستمرّ في رئتيّ نغمات من الأنفاسْ
يتعاظم شعوري في الحب والوجد والإحساسْ
أنتِ صعبة الإقناع مثل شعوب بلاد القفقاسْ
وأنتِ متحدة ببعضكِ كاتحاد النحاس بالنحاسْ
وأنا مُقطّع الأوصال من القدمين وحتى الراسْ
قدّكِ ما قدّكِ ! لكلّ قدّ متناسق جميل هوالمقياسْ
إذا رآه صباح فخري لعاد يغنّي " قدّك الميّاسْ "


أمة تطمح إلى البقاء ، ما عليها إلا أن تتحرر من الأمس وتقاوم اليوم لتنتصر على الغد.


هل سنتنفس أوكسجيناً جديداً في السنة الآشورية الجديدة ، أم نبقى نختنق بثاني أوكسيد الكاربون الذي زفرته السنين الماضية !


الإنتهازي إما وجه عاري أو أست عارية .

يا ذوي العقول المُختلّهْ
قصائدي لم تكن يوماً مُحتلّهْ
وأفعالي صحيحة لا مُعتلّهْ
وأمتي جبل كبرياء لا تَلّهْ

يموت قلمي وتبقى أغنياته تُعزف على قيثارة الحياة.


الإشوري ضوء قد ينكسرْ
أو نواة قد تنشطرْ
ثمّ تنفجرْ
ولكنه رغم الدهرْ
يبقى ولا يندثرْ


تداخلَ ظلّها في ظلّي
ومن أجلها أصلّي
من تكون هي قُلْ لي
أنا جزء منها وهي كلّي
هي أمتي إلهة التجلّي

لقد أدمنتْ كنائسنا وأحزابنا على تناول حبوب منع الوحدة.

إنّ ما يُحبطني هو أنّ كلّ ولادة أمل يعقبها نزيف قاتل.

الالحياة فانية والموت خالد

ا سقط جدار القرن العشرين على رؤوسنا ، فهل نسعى لتثبيت جدار القرن الواحد والعشرين !
يأخذ الشهيد موتنا ويرحل .


تكوّن أزرق جفنيكِ في الألفية الثالثة قبل الألوانِ
وتكوّن زهر شفتيكِ في الألفية الثالثة قبل الإقحوانِ
ووجد عنوان عينيكِ في الألفية الثالثة قبل أي عنوانِ
وتكوّن عشقي الجنوني لك من قبل تكوّن الأكوانِ


لا تطرق على باب مغلق , بل إكسره .


اوإن غطّوا أجسادهم بالأوراق والأغصان , هذا لا يعني أنهم سوف يصبحون أشجاراً .


من حاول إيقافي عن الكلامْ
سوف أقرأ عليه السلامْ



قلتُ للغابة : إذا سأمتِ لونكِ الأخضر , إنطلقي إلى عينيها
وقلتُ للسماء : إذا سأمتٍ لونكِ الأزرق , إهبطي على جفنيها
وقلتُ للحديقة : إذا لم تتسعي للورود , إبعثيهم إلى وجنتيها
وقلتُ لنفسي : إذا لم تعجبك هذه الحياة , إنتحري فوق شفتيها

              *               *             *

   نينوس نيراري   . آذار / 29 / 2018

9
المنبر الحر / نيراريات - 70 –
« في: 21:14 27/02/2018  »

                                  نيراريات -  70 –

قبل الإنتخابات يظهر مئة مسيح دجّال ، وبعد الإنتخابات يبقى واحد ويختفي التسعة والتسعون فيه

يا حبّذا كلّ الذين يسعون إلى المناصبْ
إذا سعوا إلى إنقاذ الذين في المصائبْ
                                                                                                                   

القصور المبنية في الهواء ليس لها ركائز وقد تسقط في يوم ما ، هكذا تسقط طموحاتك إن لم تصنع لها أجنحة قوية

لا يهاجم الذين تسلّقوا الجبال بأقذى العبارات ، إلا الذين بقوا في الوديان

في صغري وفي المدرسة الإبتدائية تعلّمتُ عملية طرح الأرقام لأحصل على رقم جديد , وفي الكبر وفي مدرسة الحب تعلّمتُ عملية طرح الكثيرات لأحصل عليكِ فقط .

أنا أملك القلب , وأنتِ تملكين نبضاتهِ
أنا أملك الروح , وأنتِ تملكين حياتهِ
أنا أملك الحب , وأنتِ من تملكين آهاتهِ
أنا أملك الشِعر , وأنتِ تملكين جمالياتهِ

سمّيتكِ حديقة , لأن أجمل الزهور تفتّحتْ في وجنتيكِ
سمّيتكِ غابة , لأن أصفى خضرة لمحتها داخل عينيكِ
وسمّيتكِ غيمة , لأن أغزر الأمطار تهطل من جفنيكِ
دعيني أسميكِ كلّ الأشياء , لأن كلّ ما في الكون لديكِ


أدمنتُ النظر إلى صورتكِ حتى صارت عيناي صورتكِ وصارت صورتكِ عينيّ .

تُضحكينني إذا سألتِ ما هو عنواني
وأنتِ تتنزّهين كالكريّات في شرياني

لو ما كنتِ في الوجود موجودة وبسبب وجودكِ أنا موجود , لتأكّد لي إن هذا الكون فراغ في فراغ .


من قال لك وجهك صفحة يتغلب فيها السواد ، إفرح ، لأن الصفحة البيضاء فارغة والشيء الفارغ لا معنى له 

المغامرون لا يخافون ، ولكن ليس كلّ الذين لا يخافون هم من المغامرين

قد ينجح المستبدّون في تقييد الأيدي والأرجل والألسنة ، ولكنهم يفشلون في تقييد العقول

ديمومة النجاح هي أن لا تفكّر في الوصول إلى القمة ، إنما الوصول إلى المحطة الأولى ثمّ الثانية ثمّ الثالثة

الشِعر عندي عشب أخضر لا يصفرّ ، صدقتْ حبيبتي عندما قالت " أنت لا تكتب الشعر بل تطحنه ، لذا سميتك طاحونة الشعر التي لا تتوقّف"


أيتها الحسناء والتي سمّيتكِ أشعة لامية ، لقد اخترقتِ وجداني قبل أن تخترق الأشعة السينية جسدي .


أنتِ فعلا منيرة كالقمر ، لذلك أرجوكِ أن تزوريني في الليل ، لماذا ؟ لأنه لا معنى للقمر في النهار .

عندما أشهقُ تدخلين في أنفاسي رغماً عني ، وعندما أزفرُ أخرجُ مني وتبقين أنتِ رغماً عنكِ .

 ما أنتِ إلا نهر حائر ليس له خيار ، أينما سرتِ وكيفما سرتِ في النهاية سوف تصبّين في بحر العمر .
ه
أطلقتُ إليكِ كلمة - أحبكِ - لكنها سقطتْ على الأرض وتفتّتْ ، حينها أدركتُ بأنّ الكلام في الحب يشبه الباراشوت وسوف لن أطلقه إلا عندما أتأكّد من أنه سيفتح قبل وصوله إلى الأرض .

كلّما سافرتُ سافرتْ معي أربعة أشياء ، وجنتاكِ الشمسيتان وعيناك القمريتان وخصلتاكِ الشلاليتان وشفتاكِ البركانيتان .

عندما يخرس المفكّرون في الوطن المنكوب ، ينطق النظام الشمولي بحرية  تامة

ما الفائدة من أن تكون كالكريستال الملوّن وأنت لا تعكس ألوانك على الحياة  كلّما سقط عليك الضوء

إقرأ المقدّمة ، تعرف ماذا سيحصل في المؤخرة ، واقرأ المؤخرة ، تعرف ما هو عنوان الكتاب

اؤمن إذا قال الله " كُنْ " فيكون ْ
واؤمنُ إذا قال جمالكِ لي في سكونْ
" جنْ " فسوف يأخذني الجنونْ

لكي لا أمسح أو أغيّر ، فإنني لا أكتب بقلم الرصاصِ                                                                                                                       
لئلا تكون كتاباتي فارغة  كمسدّس خالٍ من الرصاصِ


في عينيكِ ألمحُ عشرات النبيّاتْ
وكلّ نبيّة تأتيني بأعجب الإياتْ
حفظتُها عن ظهر قلب كالأغنياتْ
في عينيكِ ألمحُ الله يجول السماواتْ


قالت لي : " أنتَ لست حبيبي ولا ملهمي ولا جنوني ولا تاريخي ولا وجودي ولا عمري ، أنتَ لي كتاب عهد جديد فيكَ أربعة رسل ، الأول كتب إنجيل الوفاء ، والثاني كتب إنجيل الهيبة ، والثالث كتب إنجيل الأمل ، والرابع كتب إنجيل الأمان ، ما أعظم هذه البشارة ".


ما تفسير هذا يا حبيبتي ؟ كلّما فكّرتُ فيكِ دارت الكواكب حولي وتركتْ مداراتها في خبر كان ، ولوّح القمر لي بيده الفضية من السماء ، وهبطت الشمس لتسير معي وتقودني إليكِ ، وخرج الماء من البحر زاحفا على بطنه ليسحبك من مخيلتي إليه ، نحن متداخلان في بعضنا من القدم وحتى الرأس ، ما هذا الإنقلاب في حياتي ! هل أنا فعلا أنا ، أم أنا فعلا أنتِ ! .

كلّما نظرتُ إلى نجمة , تذكّرتُ بريق عينيكِ
كلما استمعتُ إلى نغمة , أثارني همس شفتيكِ
وكلما تعطّرتُ بنسمة , إشتقتُ إلى ورد خدّيكِ
أنتِ دوماً معي ولديّ , فهل أنا كالأمسِ لديكِ ؟

ذلك الغنيّ وهبكِ جوهرتينْ
وأنا الفقير قد وهبتكِ العينينْ
إختاري واحداً من الإثنينْ
ولا تكوني مترددة بينَ بينْ


 يتباهى الليل بالقمر , ولو كنتِ أنتِ مكانه لكان تباهي الليل بكِ أكبرْ   
يتباهى النهار بالشمس , ولو كنتِ مكانها لكان تباهي النهار بكِ أكثرْ

كنتُ جامداً في مكاني مثل قطعة الحجرْ
حتى ظهرتِ لي فصرتُ حركيا كالغجرْ
            *                 *                 *
                نينوس نيراري           شباط / 27 / 2018
فائدة من أن تكون كالكريستال الملوّن وأنت لا تعكس ألوانك على الحياة  كلّما سقط عليك الضوءن في الوطن المنكوب ، ينطق النظام الشمولي بحرية تامة

ك صفحة يتغلب فيها السواد ، إفرح ، لأن الصفحة البيضاء فارغة والشيء الفارغ لا معنى له 

10
المنبر الحر / نيراريات - 69 –
« في: 18:26 30/01/2018  »
نيراريات - 69 –

يا أيها العراقيّ لا تنتخبْ
أقزاماً قاماتها لا تنتصبْ
تجعل الوطن دوماً ينتحبْ


ليست أولوية كلّ القضاة هي العدالهْ
قضاةٌ يُرتشون ثمّ ينتهون في الزبالهْ


كنا نجتمع كلّ على ( وِحدة ) ، ثم أسقطنا حرف الواو فصرنا نجتمع كلّ على ( حِدة ) .





سألني وطني : هل لك وطن ؟ قلتُ نعم أنت , قال بتعجب : أنا !! قلتُ نعم أنت , قال : كيف أنا وأنا الذي يبحث عن وطن .



دعينا نتعمّق فيما سمعنا من أبيكِ ومن أبي
أرسل الله إلى نينوى شخصاً قالوا عنه نبي
جاء يُرعب ملكا جباراً كأن الملك بعمرِ صبي
هل كان يونان حكيماً والملك الآشوري غبي ؟
هل جاء يسبي عقولنا كما أخذوا إلى السبي ؟
لا تصدّقي رواية مرشوقة كالسهم في الظبي
ولا تهبي نفسكِ للخرافات إنما للعقلانية هبي
تعالي نطرد يونان الذي عاش قرونا بكِ وبي .

إذا كنتَ لا تؤمن يا صاحب المقامْ
بعد السقوط أملٌ للقيامْ
فاعلم أنه ليست لك أقدامْ

الرأي العام في تطبيق مفهوم السياسة يعني أنّ الرأي لا يُعمّم .


لا يتوهّج فتيل شِعري إلا عندما يقترب مني جسدكِ الشمعي


في هذه السنة الجديدهْ
أزفّ إليكِ حمامة َ القصيدهْ
عسى أن تطيري معها سعيدهْ
نسجتْ فستانها من حرير الشمسِ
تُسمعكِ كلاما بالصياح والهمسِ
تلغي الزمن بين الغد والأمسِ
هذه السنة ليستْ سنة كبيسهْ
يوما أنا المرؤوس وأنتِ الرئيسهْ  ٣٦٥
أجمع من عينيكِ جواهر نفيسهْ
وعندما أسمعُ في صوتكِ ناقوس الكنيسهْ
تهدأ في ذاتي غريزة المفترس بالفريسهْ
في هذه السنة أنتِ كالسابق كلّ الطموحْ
أتسلّقُ جبال شفتيكِ في السرّ ولا أبوحْ
كما يتسلّقُ مغامرٌ مجنونٌ أعلى السفوحْ
يا تُرى كيف ستتصرّفين في هذا العامْ
هل ستخفين رأسكِ في تربة صدري كالنعامْ
أم ستمشين بكبرياء طاووس ولكِ كلّ الأنعامْ
في هذه السنة أيتها المرأة الكميلهْ
تنبتين في وجداني ثانية كالخميلهْ
وبالطبع ككلّ سنة أنتِ الأجمل من أيّة جميلهْ
 

للأبقار سلطة في السياسة الداخلية للهند أقوى من سلطة رئيس الوزراء .

يصعب عليّ أن ألقي بقلبي في يد امرأة لا تتفجر فيها براكين الأنوثة وينابيع الأمومة .

ذا صدّقنا كلّ ما قالتهُ جميع الأنبياءْ
لا يكون لنا إسمٌ يليقُ بنا سوى أغبياءْ

أتدرين لماذا تناولتُ معكِ ليلة الأمسِ العشاء الأخير ؟ لأنني كنتُ أعلم بأنني سأُصلبُ بعدها على شفتيك صلباً معكوساً .

هل تستغربين من تقاطيع وجهي !
هل حقاَ لا يوجد من هو شبهي !
إذاً استمرّي باللمس وأنا لا أنهي.

أيّ غبيٍّ قال لكِ أنني أتبعكِ كالظلِّ , أنا مجروش في خطواتكِ قبل وبعد شروعكِ بالمشي

يوم أن انفجرتِ عليّ بقوة كالقنبلة الذَريّهْ
وُلدتْ لقصائدي أنسالٌ وكنتِ أول الذُريّهْ

لماذا نعتذر لبعضنا على خروجنا من ضبط الإيقاعْ
عندما يتلاطم جسدانا لا تبقى هناك سلامة للأسماعْ
عندئذ ينشأ في الكتابة مبدأ يُسمّى انفجارات الإبداعْ
هل اقتنعتِ بما قلته لكِ أم فشلتُ في طريقة الإقناعْ

إعتقدتُ سابقاً أنتِ الأنثى المثالية , ثمّ اكتشفتُ سرّاً أعمق من ذلك وهو أنكِ الأنوثة بذاتها

قلتِ أنكِ تؤمنين بأن المسيح إله مُتجسّد في البشرْ
فهل تؤمنين بأن نيراري بشرٌ تجسّد فيه إله الشِعرْ ؟

لا تسأليني كيف عشقتكِ دعكِ من الأقاويلْ
أنا رجل لا يعجبني أن أدخل في التفاصيلْ
لا أنحاز إلى ما تقوله التوقّعات أو التحاليلْ
يهمّني فقط أن أنسج من شِعري لك أكاليلْ
لا أتقيّد بالأوزان والقوافي وصورة التفاعيلْ
أنتِ تاريخي الحقيقي لا اساطير وأباطيلْ
صرتُ نحاتاً لكِ وصارت أصابعي أزاميلْ
نصبتُ تمثالكِ بذاتي وجعلته أب التماثيلْ
جمالكِ محيط غرقتْ فيه عشرات الأساطيلْ
أيتها الزكية ككنيسة دقي ناقوسكِ للتراتيلْ
أيتها القديسة هيا اكتبي خامس الأناجيل ْ

أحببتكِ جداً حتى هبط عليّ وحيُ الكلماتْ
وما صار الشِعر لديّ شِعراً إنما سحر آياتْ
وراحت حروفي تسبح في بحر من النغماتْ
حين سمعتُ صوتك اكتشفتُ أصل المقاماتْ
حين لمستُ يديكِ انفجرت من يديّ العباراتْ
حين رأيتُ ابتسامتكِ ثارتْ ثورة الإنفعالاتْ
جئتُ إليكِ ملهوفاً لنذوب معاً ذات في ذاتْ


يا من كنتِ تلبسين من أجلي أحدث الأثوابْ
لنشرب القهوة اشتاقتْ إلى شفتيكِ الأكوابْ
واشتقتُ أن أرى على عينيكِ رقصة الأهدابْ
وإلى ابتسامتكِ البريئة كابتسامة السنجابْ
يمرّ بنا الشتاء لا موعد ولا لقاء فما الأسبابْ
هل جعلكِ الشتاء باردة وأصبحتِ كالأخشابْ
إنني أنتظر منكِ رسالة ألكترونية أين الجوابْ
لا تحرقيني أكثر من هذا أنا متوتر الأعصابْ

اليوم اكتشفتُ شيئاً جديداً في وجهكِ الأشقرْ
إذا مرّ بالصحراء تحولتْ إلى فردوس أخضرْ
وإذا حدّق وجهكِ في القمر لأصبح القمر أنورْ
أو إذا نظر إلى وجه مكفوف في الحال أبصرْ
لو لمس التفاح خدّكِ صارتْ حمرة التفاح أكثرْ
وإذا لمحهُ الله من السماء صاح الله "الله أكبرْ"

كيف لا أسرقكِ من هذا العالم وأقترفُ أعظم جريمهْ ؟
ومن لا يسرق إذا وقعتْ يداه على الأحجار الكريمهْ ؟

كم أتمنّى أن تتحوّلي إلى محارْ
لأحبس نفسي فيكِ يا درّة البحارْ

يحاصرني شَعركِ من جميع الجهات كخيوط العنكبوتْ
إمنحيني فرصة لأكتب وصيتي الأخيرة قبل أن أموتْ

بالرغم من قولكِ بأنني رومانسيّ وأرق شاعرْ
لكن حذارِ مني وحذارِ من أن تخدعكِ مشاعرْ
الشاعر مثل الموج إما ترينه هادئاً وإما ثائرْ
وإما أن يكون في حياتكِ حقيقة أو خيال عابرْ


لا تنتظري مني شيئاً عجبْ
كي أحوّل التراب إلى ذهبْ
هل أتحرّك فيك ! ما السببْ
أنا شاعر من ماضيه هربْ
وحمام من عيون عذبة شربْ
صارالعشق لديّ أنسا وطربْ
لا يعود الأمس ثانية قد غربْ
كما غربتْ للأبد آمال العربْ

كوني الربيعْ
لأترعرع فيكِ كالزهر البديعْ
كوني الصقيعْ
لأُدفن تحتكِ كالماء النصيعْ
لا تكوني كالحمل الوديعْ
في هذا الزمن الفظيعْ
كوني عاشقة لشاعر مطيعْ
أنا في لغة العشق ضليعْ
لا تخشي السقوط المريعْ
أنا لك جدار وسدّ منيعْ


تتعجّبُ صديقاتكِ كيف في قليل من الدقائقْ
إحترقتِ فجأة ولم يكتشفنَ مصدر الحرائقْ
لا تبوحي بالسرّ واعتبريه من أخطر الوثائقْ
سمحتِ لي بالمرور على جسدكِ ولا من عائقْ
وبعد الحريق صار وجهكِ من أبهى الحدائقْ

كنتُ أعلم من البداية أنكِ لا تطيقينْ
رجلاً لا زال يعيش في ألواح الطينْ
المسافة الزمنية تمتدّ لآلاف السنينْ
أنا مولود قبل التاريخ وقبل العالمينْ
وأنتِ لا زلتِ في الرحم مثل الجنينْ
أنا النبي الأول للعشق والعاشقينْ
الذين جاؤوا من بعدي من الكاذبينْ
إتبعيني الآن أنا من سلالة الطيبينْ
إذا كان موسى شقّ البحر للعابرينْ
وإذا المسيح بمعجزة قد أحيا الميتينْ
أنا معجزتي إدخالكِ معي إلى الطينْ


تصرفات ومواقف الرجال تجعل النساء إما نسمات هادئة أو عواصف مدمّرة .

أربعون عاماً وأنا أوجّه خطاباتي إلى الناس ولم أفكّر يوماً أن أوجّهها إلى نفسي .

أنْ تكون كلمة صادقة فأنتَ تستحقّ الرفعَ
وأنْ تكون كلمة كاذبة فأنتَ تسفحقّ الصفعَ

أنا أمشي بثقة عالية , لا يهمّني إذا فقد الأصدقاء ثقتهم بي .

أحاول إقناع دجلة والفرات أن يُغيّرا مجراهما ويصبّا في خليج عينيكِ .

أتدرين يا جميلتي يا صاحبة الجلد الأشقرْ
يرسم الفجر وجهه بلون شعركِ الأصفرْ
ويرسم الغروب وجهه بلون خدّكِ الأحمرْ
وترسم عيناك تصحراتي بلونها الأخضرْ

نحنُ أصفار إذا خمدتْ فينا نيران عشق الوطنْ
نحن أصفار إذا ضاعتْ لغتنا وأكل عليها الزمنْ
نحن أصفار إذا ركعنا كالأذلاء أمام أقدام المحنْ
فمن يُنجينا من الحالة الصفرية ويعيد رقمنا مَنْ ؟

لا عيب إذا كنا نفتخر بتاريخنا ، ولكن العيب إذا كان تاريخنا لا يفتخر بنا .

لا نريد أن تكون أمتنا فقط أمة الأصواتِ
وإلا فسوف نكون غداً في عداد الأمواتِ


أحاول أن أفهم شيئاً عنكم يا من تشترون لنا الأقلام وتمزّقون الأوراق ، تهدون لنا الدلو وتملؤون البئر بالتراب ، تسلّحوننا بالبنادق ثمّ تمنعون وصول الرصاصات ، وتُشبّعون أدمغتنا بأفكاركم ثمّ تسرقون رؤوسنا .


مهزلة إذا قلنا نحن بحّارون شجعان وجميعنا واقفون على الساحل .

ربّما تغيّر السياسة خارطة العالم ، أمّا الإقتصاد بالتأكيد يُغيّر مجرى السياسة .
                 *                *                *                       
                                   نينوس نيراري    شباط/ 30/2018



11
المنبر الحر / نيراريات – 68 –
« في: 21:42 28/11/2017  »
   
                                نيراريات – 68 –
يا قادة انقذونا من جحيم الحوادثْ
ولا تزيدوا على كارثتنا الكوارثْ

السياسة هي لعبة ورقْ
هناك من احتال وسرقْ
فيها من سكر بلا عرقْ
وفيها من أسقطه الأرقْ
وفيها من سبح ثمّ غرقْ
والسياسيُّ القانونَ خرقْ
مطراقٌ على رأسه طرقْ

إذا لم أتعلّم من تاريخي , فهل تاريخي مدرّس فاشل , أم أنا طالب أبله ؟.



عندما قال الفيلسوف الألماني غوته ما يلي : " كل الفنون تسعى لكي تكون موسيقى " , لم تكوني تعيشين في عصره , وإلا أضاف على مقولته ما يلي :  " والموسيقى تسعى لتكون ضحكتك "  .

 
لو لم يكن جمالكِ مثالياً
ما كنتُ شاعراً سريالياً


يتساءل الأصدقاء : لماذا قصائدي الغزلية ضوئية ؟ هم يعتقدون بأنني أكتبها بقلم كهربائي , ولا يعلمون بأن قصائدي عندما تولد تشرب من كأس ضيائكِ .


تمهّلي ولا تكوني مريرة أيتها المرأة السُكّريهْ
لا تُهدّديني مثل جيشٍ في مناوراته العسكريهْ



كيف يصعب على الجَمَلِ ( الحبل الغليظ ) المرور من خلال ثقب الإبرة ولا يصعب عليكِ اختراق مشاعري .


أشرقتِ عليّ فاندلعتْ في كتاباتي شرارة بعدها شرارهْ
وما صار شِعري تاريخي الشخصي بل شعباً وحضارهْ

لستُ أفهم لماذا كلما رأيتكِ أيتها المرأةُ البحرُ
زحفتُ إليكِ كالفقمةِ وإن كان في نيّتكِ النحرُ

يمتطي الكثيرون الخيول , ولكننا لا نسمّيهم فرساناً .

أيّ رقم سوف أكون في سجلّكِ الرِجالي
حذار مني , ستحترقين لو دخلتِ مجالي

أبصقُ على أية خريطهْ
تنجبُ لنا حكومة لقيطهْ


الثورة بلا انتظامْ
لا تسقط أيّ نظامْ

سلّمتُ حقيبتي إلى رجلٍ اعتقدتُ أنه أمينْ
ثمّ اكتشفتُ أنني والحقيبة في أخطر كمينْ


في هذا الوطن الذي هو بجثث القتلى مُكدّسْ
إستنشقْ ما تحتاج من الهواء ولكن لا تتنفّسْ
وادخل المعبد حتى إذا كنتَ في ثوبٍ مدنّسْ
لا شيء غير الشيطان في هذا الوطن مقدّسْ

أيُستعصى عليكِ قراءة حروفي على ورقة بيضاءْ
وأنا أبلّل ريشتي الذهبية في محبرة عينيكِ السوداءْ


سألتني " هل كان طعم ثغري لذيذْ "
وهل يُسأل العنبُ عن أصل النبيذْ
هل كان امتحاناً لي , هل أنا تلميذْ
أنا مسحور بكِ ولا تفكّني التعاويذْ
قُبلتكِ تعدم فورا وبلا وقف التنفيذْ

جئتُ إليكِ كطالبِ لجوءٍ سياسي
هارباً من أرض الدماء والمآسي
هواجسي القديمة أفقدتني حواسي
هواجسي الجديدة تنقر في راسي
أنا شعاع عليك سقوطي وانعكاسي
لا ترفضيني فأنتِ جذري وأساسي
وأعيدي إلى جلدي لونه النحاسي

أيتها الحسناء ذات المزاج الممزوج بالتساهل والعصبيهْ
قولي لي إلى متى أتحمّلكِ , وأنا لا أملكُ أعصاباً خشبيهْ
عامليني بلطف وبالرومانسية فأنا أول من قال أنتِ نبيهْ
وأنا أول شاعر جاء يُلبس شجرة جسدكِ وريقات عنبيهْ
يا بنت سوريا وطن الجمال والجميلات والقدود الحلبيهْ
يا أنتِ يا قلادة الفنون وجوهرة التاريخ والكتب الأدبيهْ
في وجهكِ تاريخ من العشق والشعر والأغاني الطربيهْ
قد فشلتْ في محوه الأطماع الغربية والغزوات العربيهْ

إن لم تكن قادراً , أعرضُ عليكَ الإستقالهْ
إذهب وفتّشْ عن عمل آخر كدكّان البقالهْ
لم تعد نافعاً , عصروا عصيرك كالبرتقالهْ

معاركم اليوم هزائم وخسارهْ
تخدعون الشعب بأحلى بشارهْ
كيف وأنتم جامدون كالحجارهْ
لا أدري من أين لكم الجسارهْ
ترشقون كل حيّ بأقذى عبارهْ
تدّعون الطهر وأنتم في قذارهْ

دفعني حزبيون بعنفٍ إلى غرفة تحقيقْ
راحت جدرانها تتقلّص رويداً ثم تضيقْ
جاء كي يستجوبني قبيح ذو وجه صفيقْ
قال " لو قلتَ الحقيقة فأنت بالطبع طليقْ
وإلا سأسحق رأسك بهذا الحذاء العتيقْ "
وقال " قد سمع رفاقنا ليلة الأمس نهيقْ
هل تعرف مصدره وهل لك أيّ تعليقْ "
قلتُ " ذاك صوت حمار هو لكم رفيقْ "
صفعني بشدّة حتى انقطع عني الشهيقْ
كم كان بشعاً حلمي بعد النوم العميقْ .

لو كانوا فعلاً أنبياء , كانوا تنبأوا بك كما تنبأوا بأشياء كثيرة !

أنتِ من جنس الضواري أولدكِ رحمُ
تشتهين ذوباني فيكِ كما يذوب الشحمُ
كيف أقاومكِ وأنتِ الأنياب وأنا اللحمُ
في خاتمة اللعبة أنتِ النار وأنا الفحمُ

خارج قصائدي كنتِ جميلة , داخل قصائدي صرتِ أجمل , حتى عندما رآكِ الله صاح من شدة الإعجاب " الله " .

لا يعرف الكثيرون عني وعنكِ الحقائقْ
بأننا بعد كلّ المواعيد والأحاديث بدقائقْ
لا يبقى مني ومنكِ سوى دخان وحرائقْ

أضحكني ثلاثة أصدقاء عندما قال الأول بأن الخمر - شاتو لافيت - من أغلى الخمور , وقال الثاني بأن الخمر - ماساندرا شيري - من أفضل الخمور , وقال الثالث بأن الخمر - شاتو دويوكيم - من أروع الخمور , فقلتُ في نفسي آه لو اكتشفوا الخمر التخومي الذي تطرحه شفتاكِ وترشفه شفتاي .

لا يكون الرئيس أسداً، إلا لأن الـذين حوله ثعالبْ
ولا يضيع أيّ حقّ ، إلا عندما لا يكون له مُطالبْ
ولا يمكن للصقور الصيد ، الفريسة تثير المخالبْ
طروحاتنا ليست فعّالة ، تصبّ في نفس القالبْ
عجزتْ بقرتنا من العطاء ، يسرق حليبها الحالبْ
كهربائيتنا نفذتْ وشحنتنا من موجب إلى سالبْ

هذا ليس برسام ينتقي ألواناً ويمزج ألواناً وفي النهاية ينسى لونه الذي كان

الراعي لم ينمْ
تمنّى إذا غنمْ
رؤوساً من غنمْ
يذبحها للصنمْ


بعد المال ، أين طارت مواقفكم الشريفهْ
كيف لا ألعنكم يا من أعذاركم سخيفهْ
بالأمس كان لكم كبرياء كأمتكم العفيفهْ
اليوم من أنتم وما أنتم سوى كُتلِ جيفهْ
صار الخنوع والتخاذل لكم أحطّ وظيفهْ
لا بيضاء أخباركم ، تسوّدت الصحيفهْ
لو لم تكن أصابع يدي عاجزة ضعيفهْ
لجمعتكم قرب الحائط وأطلقتُ القذيفهْ


لا أرى من يمشي إلى اليمين أو إلى اليسارْ
 الأكثرية قد ضاعت وأضاعت ذاك المسارْ


إحكميني كما شئتِ ، قد سلّمتكِ الصولجانْ
تحت ظلّك أرغب أن أكون سجيناً ولا سجّانْ
أيتها الجميلة تراكمتِ فوقي كشُعبِ المرجانْ
معكِ أشعر بأنني مخلوق بين الأنس والجانْ
أريد أن أعرف مصيري ، إفتحي لي فنجانْ


إذا كنتِ تنوين الإبتعاد بدمعة أو بابتسامهْ
ولا تتركين بعد الرحيل أيّ أثر أو أية علامهْ
لا تطيري في الليل ، الليل يغدر بالحمامهْ
ولا في الصباح،ليس الصباح دوما سلامهْ
ولا تضعي رأسكِ في التراب مثل النعامهْ
لم يكن حبنا مجرّد علاقة ، بل عزة وكرامهْ
أين وعدكِ بالحفاظ عليه حتى يوم القيامهْ
تتهمينني بالتسلّط ولم أفكر يوما بالزعامهْ
أنا من أعطيتكِ السلطة يا صاحبة الفخامهْ

تدحرجي على صدري مثل الكرة الثلجيهْ
لا تتردّدي فلن تتفتتي إلى قطعٍ صخريهْ
يا سمكة أتخشى زعانفك تيارات بحريهْ
يا نسر هل تكسر جناحيكِ رياحٌ شماليهْ
يا وردة هل ترفضين زيارة أمطار صيفيهْ
تدحرجي ولا تستسلمي للعواقب المخفيهْ
أنا أغنيتكِ هيا ارقصي كالممثلات الهنديهْ
فأنتِ في مغامرة وليس في حلقات تركيهْ

كيف لم أنتبه إليكِ منذ البداية ! لم أفسر الغاية من نظراتكِ وابتساماتكِ وكلماتكِ ، هل أقول عني كنتُ غبياً أم صبياً ! ما أعرفه عني أنني لم أولد نبياً ولم تظهر على وجهي علامات النبوءة ، سامحيني على سهوي ، أنا الذي يدفع الثمن الآن وأستسلم لقدري ، وأنتِ ترعرعي وتنعّمي في أحضان غيري .

في ذهني سؤالٌ واحدٌ من باب الفضولْ
لماذا أسمعُ الصهيل ولا أرى الخيولْ


في البرلمان عدد من العقول الفارغات
تمتص دماء الأطفال الزكية كالدراكولات
هل هذا زواج مبكر أم اغتصاب للقاصرات
أيها الشرف ابصق على وجوهم الزانيات
في العراق (الديمقراطي) تُشوّه الجميلات
تُسحق بوحشية زهور طفولتهن العاطرات
يا متوحشون انتم مجرمون بحق البريئات
أهذه رؤوسكم فعلا أم براميل المزبلات !


قرري على أية شاكلة تريدينني أن أكونْ
كرومانسيّ منطلق من جنون إلى جنونْ
أم كمعتدل عقلانيّ متقوقع مثل الحلزونْ
بدائيّ مترنّح هائج كثور مكسور القرونْ
أم حضاريّ قائم بفنّه يا آلهة كلّ الفنونْ
قد رسمتكِ بريشة الأهداب على الجفونْ
وألقيتكِ مثل سمكة في هدوء ماء العيونْ
هل تدرين كم كنتِ القاسية وأنا الحنونْ
أصبو إلى أن تصوني حبي كي أصونْ
في يديكِ مصير الذي يبدأ إسمه بالنونْ

الشعراء الذين لم يُلمّعوها كلماتهم في الدواوينْ
لكنّهم ركعوا يُلمّعون في إذلالٍ أحذية السلاطينْ
سوف لنْ يُكتبَ لهم بالتاريخ تاريخ ولا العناوينْ

عندما تكونين خارج الأشياء ، تنعدم الأشياء
عندما تكونين داخل الأشياء فأنا كلّ الأشياء

سألوني أولاً من أيّ عصرٍ أنتِ ، ضحكتُ وقلتُ ليستْ من عصر ما إنما العصور منكِ ، وسألوني ثانياً من أيّة سماء هبطتِ ، إبتسمتُ وقلتُ ليستْ من أية سماء لكن السماوات تختفي إذا ابتعدتْ منكِ ، ثمّ سألوني ثالثاً من أيّ وطن أنتِ ، بكيتُ وقلتُ لهم أنتِ من وطن يُرفعُ نعشهُ على الأكتاف كلّ يوم .

يعدوننا لأيام ولأسابيعْ
ننتظر أفرادا ومجاميعْ
يخرجوننا من الصقيعْ
ويبشّروننا بزهر الربيعْ
ويشرّبوننا ماء الينابيعْ
أولئك هم أبناء اليرابيعْ
ماهرون بتزوير التواقيعْ

كتبتُ على مياه مقلتيكِ شِعرا
فصار الشعر خمرا
سكبتُ على زجاج عينيكِ خمرا
فصار الخمر شِعرا
للخمر والشعر سيادة
لا أعصي لهما أمرا

أيتها الغابة الخضراء التي تمشي فوقي وتحترقْ
أيتها الصاعقة التي تصعقني بعنفوان ثمّ تخترقْ
أيتها الزوبعة الرهيبة التي تتجمّع حولي ثمّ تفترقْ
جمالكِ متقلّب الأطوار والأدوار قد يحرّر أو يسترقْ


كلّما غنيتُ سمعتُ غناءكِ في صوتي
أو سكتُّ تنطلق صرختك من صمتي
يا من في يديها قدري وحياتي وموتي
اعلني عن حبك والا لا تضيّعي وقتي

تحت قبة البرلمان جاء الشاذون بالناموسْ
يجوز إكراه العَزّة على الزواج من جاموسْ
سأخترعُ سبّة قبيحة لا توجد في القاموسْ

أنتِ امرأة عاقلة , ماذا تقرأين لشاعركِ المجنونْ
أنا مدمن عليكِ أكثر من الذي يدمن على الأفيونْ
نصوصي مضطربة , بليغة أو فارغة المضمونْ
أخرجيني من قوقعتي منذ سنين أنا فيها مسجونْ
أحسب الأيام لتعودي وأعدّ من واحد إلى المليونْ
أيّ زمن هذا يُسمّرني على خشبة الموت الملعونْ
وأية امرأة فاتنة أنتِ وأيّ رجل أنا بكِ ألف مفتونْ
تعشقين الشعر لا الشاعر ورغم ذلك أنا لكِ ممنونْ


أستغربُ كيف حصلتِ على بريدي الألكتروني
ومن أين خرجتِ إليّ وكيف جئتِ برقم تلفوني
فمن بعدكِ أنا ظلام انطفأت الشمس في عيوني
ومن بعدكِ أنا سراب غادرت الأحلام جفوني
كنتُ أتساءل ماذا ستفعلين في الغد من دوني
وماذا سأفعل أنا من دونكِ وقد مزّقني جنوني
تخططين لتجديد علاقتنا وحبيبتي كي تكوني
قد ترجعين إليّ وفية أو ربما ثانية أن تخوني
كيف آنذاك أُسكّنُ حراكي وكيف أحركُ سكوني
دعيني أفكّر عميقاً كي أقرّر فكثيرة هي ظنوني
دعيني أفكّر كيف أضخّ الماء عاليا إلى غصوني
فالقرار عندي يأتي أحيانا من الكحول وغليوني

أنا لن أكون واحدا من الرسامين التقليديين القدماءْ
رسموا على الزجاج والاخشاب والمعادن الصمّاءْ
أنا أول رسام يرسم وجه حبيبته على جبين السماءْ
وأول من أمطرَ جسدكِ الطريّ برذاذ غيوم الشتاءْ
رسمتكِ على سطح البحر الهارب إلى مقلتيك مساءْ
وعلى سجادة الغابات المتسللة إلى عينيكِ في خفاءْ
على المطر الذي يرقص سكيراً عند خطّ الإستواءْ
حتى صارت قصتكِ أعجوبة مثل عجائب الأنبياءْ

أعشق امرأة تحمل في عينيها الوطنْ
وأحضن وطنا في عينيه جمالها قَطَنْ


لا أخاف لو هاجمتني ذبحة صدريهْ
هاجسي أنتِ أيتها الذبحة الشِعريهْ

لا أكتب الشعر الغزلي من أجل أن أجذب امرأة أو لأبني علاقة عاطفية أو لأكون بَطلا في قصة حب ، إنما أكتبه من أجل أن أصنع امرأة آشورية جديدة .

الشعر قضية أحمله كالصليب على كتفي
وأسير به طوعاً أو مرغماً لألاقي حتفي

إذا أردنا لأمتنا أن لا تنصهر في بوتقة الشعوب , ما علينا إلا وأن نطلقها في أصواتنا ونكتبها بأقلامنا و نزرعها في عقولنا ونجعلها تجري في دمائنا ونفديها بقلوبنا من أجل القادمين غداً .

أطفالنا الذين يكبرون ويرتفعون كالسنابلْ
إذا هزّتهم رياح اليقظة ينفجرون كالقنابلْ

هيا قومي وتحرّكي يا أختاه لماذا أنتِ قاعدهْ
ثوري وتمرّدي لا تتردّدي واكسري القاعدهْ

لا تتعجّبْ لماذا الشهيد الآشوري للموت حليفْ
تعجّبْ لأنه ضَمنَ الخلود بكونه للتراب أليفْ

إبتسامتكِ أيتها الحواء قد غزتني واحتلّتْ مساحتي
ودفعتني إلى شجرتكِ , فأين تفاحة آدم من تفاحتي

إذا عصرتْ امرأة تحبكَ البكاء في عينيها وهي واقفة أمامكَ , فاعلم أنها تضحك في داخلها لأنك فيه ولا تغادره

يا أنتِ يا سحراً يقول لي بالجنون باشرْ
يا أنتِ يا شعراً يقول لي كن كاتباً وناشرْ
لبيتهوفن تسع سيمفونيات وانتِ الرقم العاشرْ

إذا فقد الشعب يوماً بقعة من ترابْ
وظلّ ينوح على الأطلال والخرابْ
فسوف لن يكون غده سوى سرابْ

سيمفونية الحياة التي نسمعها من شهدائنا , تعزفها لنا دماؤهم .

هنيئاً لي ، بعدما أشعلتني عيناكِ حصلتُ على جنسية الضوء ، وبعدما سرقتني يداكِ لبستُ قشرة البحر ، الضوء والبحر سرّ ديمومتي .

العقل السليم في الحَسمِ السليم .


بعض القبائل تقرع الطبول للتنبيه بالخطرْ
أما عندنا تُقرع الطبول للرقص تحت المطرْ

للمتعاملين مع المحتلّين وجوه زجاجية سهلة التكسير .

في عيد الشكر أوجه شكري الأول والأخير للمقاتلين الآشوريين في نينوى والخابور .

               *                      *                      *

             نينوس نيراري      تشرين الثاني/ 28 / 2017



12
المنبر الحر / نيراريات – 67 –
« في: 17:46 28/10/2017  »
نيراريات – 67 –

خلق الله تكويني من أقانيم أربعهْ
الشعر والعشق والثورة والزوبعهْ

يفشلون في تطبيق الايديولوجيات لأن فكر السياسة يتغلّب على سياسة الفكر .


إذا كان صراع أحزابنا من أجل نيل منصب حكومي أو كرسي برلماني فقط ، فهـذا لا يعني أننا حصلنا على حق قومي ، إنما ألغيناه .

بعض التصريحات لا تصيب الهدف كطلقة في الهواء ، وبعض المواقف لا تقاوم فتنفجر كفقاعة الماء .

شاء أم أبى الطغاةُ ، الحرية كالشمس تشرق كلّ صباح في مخيلة الثوار .


الذين تقول شفاههم ( نعم ) وفي قلوبهم ( لا ) ، هم طابور خرفان تنتظر دورها أمام باب المسلخ .

ثلاثة أشياء يحق لنا ممارستها في الوطن :
١-أن نطالب بحقّنا في الأرض
٢- أن نطالب بالحريّة والمساواة
٣- بعد هذين المطلبين ، علينا أن نغادر الوطن فوراً .

أحرار بلا ثقافة = لا أحرار
ثقافة بلا أحرار = لا ثقافة

إذا سقط عشرة من الذين معي في الخندق ، وبقيتُ الأخير ولا زالت بندقيتي تضرب ، فالعشرة لم يسقطوا .

تصيبنا المصائب ولا نخافها ، نخاف من تناسلها .

كنتُ شجرة فهزّتني الرياح ، نصحتُ إبني أن يكون جبلاً .

لا بأس إذا نجحوا في تعكير مصبّنا ، لكنهم حتما سيفشلون في تعكير منبعنا .

أَرِني كيف ستبدأ خطوتك الأولى ، وأنا سأريك إن كنتَ تصل أم لا .

قد تشوّه في أصواتنا النبرُ
كيف نصبر وقد نفذ الصبرُ
هذه حقّوقنا قلمٌ وورقٌ وحبرُ
فقل أهذا وطننا أم هذا قبرُ
ها بين بقائنا وضياعنا شِبرُ

بإمكان القرود إسقاط جميع ثمار الأشجار ، وليس بإمكان الأشجار جميعاً إسقاط قرد واحد .

هناك من لهم طموحات تقفز في مكانها كالأرانبْ
هناك من لهم أحلام تمشي بلا أرجل وبلا مخالبْ
وهناك من لهم مصالح تلقينا في شِباك المصائبْ

لا تأخذ الذي يقوله فمي
ولكن عندما يتحرّك قلمي
سوف تسمع صراخ ألمي

إذا تحدّثنا عن ماضينا وسكتنا ، معناه أننا نخشى مواجهة المستقبل ، وإذا تبجّحنا بحاضرنا وسكتنا ، معناه أننا نخشى من رسم ماضينا ، وإذا سلّمنا أمورنا إلى المستقبل وسكتنا ، معناه أننا نخشى أن نحرّك حاضرنا .

لا يُعجبني أن تكون سمائي دوماً صافية ، وإلا تصحّرتْ غابة ذاتي .

إذا صاحب القولُ الفعلَ ، صاحب الفعلُ المصداقيةَ .

بالأمس اجتمعوا تحت القبابِ
واليوم يتطايرون تطاير الذبابِ
والغدُ يأتي ضبابا في ضبابِ

لا تمثّلني رؤوسٌ مُتذبذبهْ
ألسنتها مُتخشّبهْ
شرايينها مُتصلّبهْ
مواقفها مُتقلّبهْ
شجاعتها مُتأرنبهْ


الهدوء لا يتماشى مع إثنين : يموت الشعر إذا هدأ الشاعرُ ، وتموت القضية إذا هدأ الثائرُ .

العبقريّ هو العاقل الذي يفكّر كالمجنون .

إذا رأيتني لا أحترم الرأي الآخر ، فاعلم أنه ليس هناك رأي بتاتاً

لا يهمّ مطربوا هذه الأيام أن تستمع إلى أغانيهم أو أن تستمتع بها بقدر ما يهمّهم أن تشتري أقراصهم المدمّجة .

النقاشات والجدالات التي لا تؤدّي إلى نتيجة سببها أنّ قسماً من القائمين بها يقرأون الوضع من الأعلى إلى الأسفل ، والقسم الآخر يقرأونه من الأسفل إلى الأعلى ، والقسم الآخر من اليمين إلى اليسار ، والقسم الآخر من اليسار إلى اليمين ، ولا أحد يتوقّف في وسط الموضوع ، وهناك من يعاني من قصر النظر ، والآخر يعاني من أوهام بعد النظر ، وفي النهاية تتفجر جميع هذه الفقاعات

الإندفاع القومي لدى البعض يشبه سمكة معلّبة إن لم تُفتح علبتها فوراً ، نفذتْ صلاحية استعمالها .

من الخزي على رئيس دولة ما أن يتباهى بإظهار حبّ الشعب له - ترغيباً أو ترهيباً - ولا يُظهر حبه للشعب فعلاً لا قولاً .

إذا كان الجبان هو مَن يهرب من الموت ، فالأجبنُ هو مَن لا يجابه الحياة .

الأغنية الجميلة الصوت والإداء والكلمات واللحن والعزف هي ضحكة الله .

إذا أضعتَ أصدقاءك لا تبحث عنهم ، أبحثْ عن نفسك .

العراقيون لا يُفكّرون مليّاً ، إذا رحل جميع الآشوريين عن الوطن فسيرحل نهرا دجلة والفرات أيضاً ، وبعدها لا تفيدهم صلوات الإستسقاء ، ولا اللطميات والذبائح والأنبياء ، لا موسى يظهر لهم لينقذهم من فرعون الجفاف ، ولا المسيح يأخذ بأياديهم ليسيّرهم على الماء .

لا يليق الصمت بالشارع ، فلماذا تصمتون يا سياسيوا الشوارع ؟

يُزعجني أن تجمعي شعرَكِ وتُقيّديهِ بالدبابيسِ
دعيهِ متحرّرا كما تحرّرتُ من أنظمة الكوابيسِ

عائلة من أفرادْ .. كارثة على الأكرادْ


إذا كنتِ بالأمسِ جمرة ، فلماذا اليوم كلّ هذا البرودْ
إذا كنتِ بالأمسِ حديقة ، فلماذا اليوم شوك لا ورودْ
أو كنتِ وطنا لأفكاري ، لماذا اليوم ذهني في شرودْ
يا من كنتِ أميرة شِعري ، إنني من الشِعر مطرودْ

أنتِ حاضرة في كلّ القصائدْ
قصائدي جيوش وأنتِ القائدْ


لديّ قناعة وإيمان ثابت بأنه لا جميل في الكون غير الإله ، ولكن عندما تظهرين لي يتزعزع إيماني .

إذا كان الله قد خلق آدم ، ومن ضلعه خلق الحواء ثمّ تناسل البشر ، فإنهُ لمّا خلقني شاعراً ، خلقتكِ أنا من ضلع قصيدتي ثمّ تناسل الشِعر .



آه لو كنتُ أقدر أن أُكرّر ولادتي فيكِ وموتي فيكِ ، لكنتُ في عصور ما قبل وما بعد التاريخ مزروعاً فيكِ .


تمشي أصابعكِ العشر على صدري بشوق حميمْ
تنسى طقوس الإلتزام والحدود وتلغي كلّ التعاليمْ
أصابعكِ العشر بدوية لا يُعجبها التقيّد بالمراسيمْ
ولا تعترف بأصول التعامل وبقواعد النظام السليمْ
همّها الأول والأخير غزو مساحاتي ونزعة التهشيمْ
وتدّعي بأنها من أرقى حضارة ، ما هذا التضخيمْ
أصابعكِ حفظت الوصايا العشر ولكنها لا تستقيمْ

أنتِ امرأة غريبة الفطرة ولكِ خِبرهْ
في التغلغل في جلدي مثل الإبرهْ

قصصتُ ورقتي وقلتُ لكِ هذا جسدي أكتبي عليه ما شئتِ ، ورفعتُ حبري وقلتُ لكِ هذا دمي أكتبي به ما شئتِ ، فهل بعد رفعي على صليب الشِعر تذكرينني دائماً في اليوم الثامن من الإسبوع ؟ .

حرية الفكر ، أن لا تحاصر الشرطةُ السرية رأسك
حرية الكلمة ، أن لا تقفل أحذيتها فمك
حرية الكتابة ، أن لا تقطع يديك
حرية التعبير، أن لا تشوّه عقلك
حرية التحرر ، أن لا تُسيّجك بالقضبان
حرية الحرية ، موجودة في كتاب الأموات


لجنة هشّة جاءت تعالجنا وكأننا شعب مريضْ
وتمنح طالب الحق نعالا وتلقيه في الحضيضْ
يا سيّد العبودية لك مرادف واحد وألف نقيضْ
تصريحاتك ومواقفك لا تجعلك تشعّ كالوميضْ
أيعقلُ أن تشمّ رائحة العطر من قلب مراحيضْ
لا تكن كدجاجة عاقر تركبها الديكة ولا تبيضْ

هؤلاء الذين يخدعون الشعب بشتى الأساليبِ
لم يولدوا من أرحام أمهاتهم إنما من الأنابيبِ

إذا أوقفكَ كلبٌ يمثّل السلطة المستبدّة وسألك " من أنت ؟" ، فقل له - حفاظاً على حياتك - " أنا لستُ أنا " .

لم أقل أبداً " حَذَري من قَدَري "
لكنني قلتُ " قَدَري في حَذَري "

تشكّ في حبها عندما تكون مجنوناً بها ، وتتيقّن من حبها عندما تكون مجنونة بكَ .

وطننا اليوم في مهبّ الضياع ، فإذا أضاعهُ الآشوري ولم يبحث عنه ، فهذا الوطن سوف يبحث عن الآشوري ، لأن الوطن هوية الآشوري ، والآشوري صورة لتلك الهوية .

ذاك الكاهن المُتكلّب عندما يلقي خطبة ، أسمع في صوته نباحاً ، وذاك الذليل المُتديّك عندما يصيح ، أسمع في صوته نقنقة ، وذاك الجبان المُتأسّد عندما يزأر ، أسمع في صوته ضقيباً .


للحكومة تدابيرْ
تُجمّلنا بالتعابيرْ
وتُحمّلنا بالأضابيرْ
وتصفّنا في طوابيرْ
ثمّ تلسعنا كالزنابيرْ


كيف لا أهتمُّ بأمركِ
وأنا الذي بحبال شَعركِ
شنقتُ نفسي على صدركِ

حبٌ يُميتك في الحياةِ
حبٌ يُحييك في المماتِ
تكافل كالريشة والدواةِ

دعيني أرتاح منكِ قليلاً ، لقد عمّر جنوني فيكِ قروناً .

تمرّ السحابة فوق رأسكِ متأملة أن تمطري فوق رأسها .

وأخيراً أعلنتم ما في صدوركم , وعبّرتم عن شروركم , شكراً لكم على هذه الصراحة المطلقة , أهذه مقررات كنسية أم قرارات سياسية ؟ ولماذا تتمرّغون في وحل السياسة , ومن زكّاكم لتكونوا ممثلين عنهم ؟ أمتنا الآشورية محظوظة لأنها تخلّصتْ من زمرتكم الانشقاقية , ولا يشرّفنا أن تكونوا محسوبين على الأمة , كونوا ما شئتم , المسيح بريْ منكم , أين أنتم من وصاياه ؟ أترقصون على إيقاع كلّ طبل تنقر عليه أصابع مذلّيكم ثمّ تطلبون من هيروديس أن يأتيكم برأس القضية المصيرية ؟ لا يليق بأمثالكم إلا العودة إلى الوقوف أمام المطاعم لغسل ومسح أيدي الزبائن .

كنتُ صغيراً وكانت جدّتي تروي لي حكاياتْ
عن اليتيم والفلاح والأرملة وعن الذئب والفتاةْ
اليوم سأحكي لحفيدي قصة الذي ترك الصلاةْ
رجل الدين الذي هشّم جسد المسيح إلى فُتاتْ
بشاعة بعض رجال الدين توأم بشاعة الطُغاةْ

كم قررتُ أن أكسر القلم وألعن الكتابهْ
وأغدو طليقاً حراً وأسافر مثل السحابهْ
لا كاميرات لا عيون لا آذان لا رقابهْ
كلّما كتبتُ قصيدة تصيبني ألف إصابهْ
وبعد اغتيالي يقولون " لقد سحقنا ذبابهْ "

كلّ شيء في حياتنا أصبح مثل الكابوسْ
نمشي في ظلام يطغى على نور الفانوسْ
الحرية كلمة وهمية لا توجد في القاموسْ
شرّعوا ناموساً جديداً وألغوا ذاك الناموسْ
شريعة اليوم ,الرئيس إله يمتطي المرؤوسْ

هل سيبقى شَعركِ معي إلى يوم القيامهْ
أم سيفاجئني ويقول لي " مع السلامهْ "
هل يبقى ثغركِ يطوف حولي كالحمامهْ
أم يملّ مني ويتركني ولا يترك علامهْ
وهل سيبقى عطركِ يطاردني كالنعامهْ
كي يسجنني في زجاجته ويرسم ابتسامهْ
وبهدوء يردّد " أتمنى لك طيب الإقامهْ "

لو أني وجدتُ شفاهاً أطيب من شفاهكْ
ما كنتُ ألقيتُ بنفسي في تيارات مياهكْ
أنا سهمٌ منطلقٌ ومتجهٌ إلى اتجاه اتجاهكْ
ما يجري بيننا لا يعرفه غير إلهي وإلهكْ

لا تتكامل قصيدتي إلا بعد أن تلمسها يداكِ
ولا تتنوّر من ذاتها إلا عندما تقرأها عيناكِ
أنا لا أكون شاعراً إلا بكِ ,لقد كوّنني بهاكِ
فهل بهاؤكِ إله أم شبه إله في صورة ملاكِ
أحب السكر , صبي لي كأسا من الكونياكِ
يا ملكة البحر وقنديل البحر وجميع الأسماكِ
قُبلتكِ الأولى كسرتني لأجزاءٍ كزجاج الشباكِ
لا أجد لكِ وصفاً أنتِ فوق التصوّر والإدراكِ

قائد متسلّط يتمالكه الغرور والغطرسة يرتكب حماقات ، يقود قضية شعبه ووطنه إلى الإحباط ، والتاريخ سوف يلفظه كعظمة ضارة .

صادفتُ رؤوساً ممزقة - من كثرة المشي عليها - لتابعين مذلولين ، وكان من واجبي أخذها إلى الإسكافي .

هل سمعت يا صديقي طرافهْ
بل الأفضل أن أسميها خرافهْ
بل نكتة أسخف من السخافهْ
عن جاهل أصبح زعيم الثقافهْ
عن وسخ ترأّس مؤتمر للنظافهْ
عن صلف اجتاز حدّ الصلافهْ
تجمهر الناس حوله في كثافهْ
حمار مجرور بحبل الإضافهْ

ما أغرب وما أعجب هذا الإيمانْ
الله في الظاهر والداخل شيطانْ
إذاً بعقولهم يتصارع إلهان إثنانْ
آمنوا بأنّ النار تأتي قبل الدخانْ
ولهم الزيادة دوماً وللرعية نقصانْ
جعلوا المال والسلطة هدف الأديانْ
تسألهم لمَ لا يحتذوا بابن الإنسانْ
يجيبوك بوعظة هادئة طرية اللسانْ
وبضحكة عريضة مدهونة بالألوانْ
كأنها دعاية جديدة لمعجون الأسنانْ

ما يحتاجه بعض السياسيين العراقيين اليوم ، هو راقصة شرقية محترفة ، لأنّ الذين يرقصون على حبل السياسية لا يتقنوه ، فانظروا ألى أين أوصلوا الوطن .

تطلبون لنا كسوة وأنتم عُراةْ
تنشدون لنا رأفة وأنتم طُغاةْ
قد اخترتم العبودية لكم نواةْ
نحن اخترنا الحرية لنا أداة

هَرِمنا كالاهرامات ولكن هورمونات النخوة لم تهرم فينا ولا زالت تنهمر كالأمطار وإن كانت خفيفة .

هل تريدينني أن أُجاملْ
أم أكون صريحاً بالكاملْ
في كلّ لقاء جزئيٍ أو شاملْ
أرى وجهكِ مثل القمر المتكاملْ
فأغدو بلهب جنين القصيدة حاملْ
فهل غير جمالكِ حافز للكتابة وعاملْ
وهل غيرهُ يقتلُ بداخلي الشاعر الخاملْ
أنا آملٌ أن يُحييني في الشعر، نعم أنا آملْ

ماذا في نيّتكِ ؟ قولي وكوني صريحهْ
هل تخططين لإدراجي إلى الفضيحهْ
لملذا صرتِ عنفوانية كاللبوة الجريحهْ
لو لم تكنْ علاقتي بكِ يوما ما مريحهْ
أو لم تكن علاقتك بي سليمة صحيحهْ
أو كنتِ مخدوعة بي وصرتِ كالذبيحهْ
إنسحبي الآن وسافري فالدنيا فسيحهْ
ولكن لا تُشبّهيني بالأمطار الشحيحهْ
يا متشتّتة الأفكار اقبلي مني نصيحهْ
الحب جميل ، خذي من جماله شريحهْ
وإلا ستشاهدين في المرآة امرأة قبيحهْ

الإخفاق السياسي هو الفشل في إبعاد السياسيين عن السياسة .

النهيق الآتي من بعيد هو النشيد الوطني لدولة حمير لا يحكمها حمار .

ثلاث أكبر الكذبات في العالم :
 -  حرية الفكر
  - إنتخابات نزيهة
 -  مصلحة الشعب

في العراق تلذّذتُ بالدهن الحر , وفي أمريكا تلذّذ بي العالم الحر

ما لكَ تستهزئ بالهنود لأنهم يقدسون الأبقارْ
ولا تستهزئ بنفسك تنصاع لقياديين أصفارْ

السياسة وجهة نظر , الحقيقة لمحة نظر , الطموح قصر النظر , الأمل بعد النظر , الحرية عمى النظر .


لماذا انكمشتَ يا برزاني وكيف شلّت الوثبهْ
أية دولة ستحميك كما تحمي صغارها الذئبهْ
وأين دولتكَ التي زعمتها وقد أصبحت كذبهْ
تظاهرتَ كمنقذٍ للأكراد وصرتَ عليهم نكبهْ

ننام تحت ظلال شجرة عالية إسمها الوجود , لأنّ كتّابنا سقوها من حبرهم , وأمهاتنا سقوها من دموعهنّ , وشهدائنا سقوها من دمائهم .

إذا لم تكن اليوم ناجحا , فحاول أن لا تكون فاشلاً غداً .

بكِ نال شِعري منزلة وهَيبة وقيمهْ
قبلكِ كانت عباراتي شبه سقيمهْ
وكانت بذور كلماتي عاقرة عقيمهْ
مذ أصبحتِ في قصائدي مُقيمهْ
طريق الشِعر إلى المجد مستقيمهْ


كنتُ بحيرة متجمّدة ، جاء جمالكِ وتزحلق فوقي فحرّك شعوري مثلما تحرّك الريح رؤوس السنابل ، ومثلما تحرك الإعجوبة الإيمان في قلب الملحد ، ومثلما تحرّك كلمة الله الأجرام الكونية ، إلى أن سألتُ نفسي : " هل كنتُ فعلاً بحيرة متجمّدة ، أم كنتُ بركاناً تخلّى عن فكرة الإنفجار " !

لي إلهان ، الإله الأول يخلقني ولا أخلقه ، أعبده ولا يعبدني ، أطيعه ولا يطيعني ، يقرر مصيري ولا أقرر مصيره ، وهو الذي يرتفع إلى السماء وأنا أبقى على الأرض ، هذا هو إلهي الأول - جمالكِ -
الإله الثاني أخلقه ولا يخلقني ، يعبدني ولا أعبده ، يطيعني ولا أطيعه ، أقرر مصيره ولا يقرر مصيري ، وأنا الذي أرتفع إلى السماء وهو يبقى على الأرض ، هذا هو إلهي الثاني - شِعري –


أنتِ أيتها الأنثى الدائمة الخضرة كالصنوبرهْ
تقتاتين على بذور القصيدة مثل طائر القنبرهْ
تنشرين أوراقكِ الملوّنة فوقي مثل نبتة الكزبرهْ
أنتِ شديدة معي مثل الشتاء ، وللشتاء عنبرهْ

إذا ملكتُ الفردوس في السماء ثمّ فقدتهُ لا أندم ، لكنّ ندمي على فقدان فردوس شفتيكِ واشتياقي لها ، أيتها الغائبة عن شفتيّ ، ما أخبارها شفتاكِ ؟ .

ماعدتُ ألمحُ في مقلتيكِ ذلك الضياءْ
أو أرى على جفنيكِ زرقة تلك السماءْ
ماذا جرى ، هل انقلب الصيف شتاءْ
وهل انقلب البحر إلى رمال وصحراءْ
وهل أصبحت الحكمة صورة للغباءّ
أين العيون التي تورّق فيها البهاءْ
وأين الثغر الذي حديثه لحن وغناءْ
لا أنا بدونكِ ، بدون القمر لا مساءْ
لا أنا بدونكِ أيتها المثالية في النساءْ

لماذا تبكين أمامي وتخرجين من ثوبكِ
أنا لم أخدعكِ قَطٌ وما كنتُ أتسلّى بكِ
ما قلتهُ " معجب بكِ " ولم أقع بحبكِ
لم أكن كاذباً ، فلا تستفزّيني بكذبكِ
لا تمقتيني بالعلن أو بالسرّ في قلبكِ
ولا تطلبي اللعنات تنزل عليّ من ربّكِ
ضميري مرتاح . لا يدٌ لي في صَلبكِ
لتكن علاقتنا سلام لا تورّطيني بحربكِ
صدّقيني أنا صديقكِ وسأبقى بقربكِ

كم اشتقتُ لسماع أخبار تلك الأحزابْ
التي بشّرتنا بالعصير ثمّ سقتنا تيزابْ
وأسستْ دولة وهمية طويلة كالمرزابْ
تمتدّ حدودها من الخابور إلى الزابْ

أسألُ ذاك الآشوري المناضل الطرزانْ
كيف طارتْ حقوقنا في وعود البرزانْ

سألتُ الله " من تُدخل الفردوس , الكاهن الفلاني أم الشيطان ؟ " فأجاب بلا تردد " طبعاً الشيطان " .

كن مناضلاً وانزع عنك جلد الخرافْ
وكن شاعراً ولا تجعل للكتابة ضفافْ
كن سياسياً ولكن حذار من الإنحرافْ
كن الثلاثة وسوف تُرفع على الأكتافْ

قلبي خريفٌ وحبكِ الربيعُ
تتساقط وريقاتي ثمّ أضيعُ
أنا بحيرة إنجمادها سريعُ
من يفرحُ لمّا يأتي الصقيعُ
أنا مهزوز وأنـتِ سدّ منيعُ
أخشى يفاجئني سقوط مريعُ
يا من فيها تكامل حسنٌ بديعُ
منذ سنين وأنا بحسنكِ صريعُ
لا أعصي أمرك إنني المطيعُ
هذا أمامكِ الإعتراف والتوقيعُ

                   *                           *                            *                     

                    نينوس نيراري   .        تشرين الأول / 28 / 2017


13
المنبر الحر / نيراريات – 66 –
« في: 19:38 29/09/2017  »
                    نيراريات – 66 –

أيها الملك الآشوري الراقد تحت الترابْ
اليوم مملكتك خرابْ
وغداً جبروتك سرابْ
على أرضك يتحكّم الغُرابْ
يمزّق أجسادنا بالحرابْ
يجعل دماءنا شرابْ
يشدّ على ظهورنا الجِرابْ
 ويقول " إنقلعوا إلى بلاد الرابْ "


الكثير من أبناء أمتنا لا يقرأون المستقبل جيداً وبالأخص الذين وقفوا مع الاستفتاء بإرادتهم وليس جبراً , فإذا تحقق حلم البرزاني في العراق وتأسست الدولة, فهذا معناه إن الأكراد في تركيا وإيران وسوريا سوف يسعون إلى نفس الشيء , وعندئذ يتعرض الأكراد في البلدان المجاورة للعراق الى الضغوط والملاحقات من قبل حكوماتهم , وهذا يدفعهم إلى النزوح الجماعي الى الدولة الكردية الحديثة المنشأ ليتنعموا بالسلام والأمان والعيش الرغيد , أي تتضاعف أعدادهم بالملايين في شمال العراق , وهؤلاء سوف يحتاجون الى أراضي تضمهم , عندئذ تبدأ التجاوزات وتعقبها سيطرة فعلية على أراضينا أخطر من السابق ويُجبر ما تبقّى من الآشوريين على مغادرة الوطن.

بالأمس كنتُ أخشى الذين يرقصون على الحبالِ
 واليوم أخشى بكثيرٍ الذين يرقصون تحت الحبالِ

الشريف هو الذي لا تُغيّرهُ المطامحُ
 وهو الذي لا تتغيّر بوجههِ الملامحُ

إذا كان الإستفتاء نعمة , فكيف تكون اللعنة ؟ .

هيا احمليني بيديكِ مثل كتاب لم يُقرأْ من قبلُ
تصفّحيني جيداً وافهميني كي يشدّكِ بي الحبلُ
أنتِ المرأة التي من رحمها يولد الحب والنُبلُ
أنتِ اللبوة التي تداعبني وتُشعرني بأنني شِبلُ
أيتها الطينة الأصيلة ولطينتي مع طينتكِ جَبْلُ
 ويا أغنيتي التراثية يُرقصني المزمار والطبلُ
 كبّليني بكِ أنا لا أكون حراً ما لم يقيّدني الكبلُ .
عظْمة واحدة كفيلة بإسكات نباح كلب محسوب علينا , وهو في الحقيقة بوق إعلامي لغير أمتنا , ومع ذلك سوف لن نلقي العظمة له إلى أن تتمزّق حنجرته من شدّة النباح .

في هذا الشهر العذراء الذي يُسمّى أيلولْ
كان باب السماء مقفولْ
كتب الله على الباب ملاحظة " مشغولْ "
كان في مختبره السماوي عن الكون معزولْ
يخلط محلولا بمحلولْ
ليخلق حواء جديدة من معدن مصقولْ
وبعد هذا كنتِ أنتِ ناتج المحصولْ
خُلقتِ يا حبيبتي يا ذات الفم المعسولْ
فاتحدّتُ بكِ وأصبحتُ عن جسدي مفصولْ
قرّري كيف يكون حبكِ , متحرّكاً أم مشلولْ
طليقاً أم مكبولْ
قاتلا أم مقتولْ
قرّري فأنا بغيركِ هزيل منحولْ
 قرّري إن كنتُ بالقرار مشمولْ

لستُ عالماً في علم المقاماتْ
ولكنّ صوتكِ أحلاها
ولستُ خبيراً في المجوهراتْ
 ولكنّ عينيكِ أغلاها

جميع الشعوب تعتزّ بتراثها , ولأنكِ تراثي الوحيد , أشعرُ بأنني شعبٌ في شخص واحد

لستُ أفهم هذا , كلّما لمستكِ وكأني المسُ حجراً مقدّساً
 فلماذا كلما لمستني أصابعكِ كأنكِ تلمسين رمادا مكدّساً

شفتاكِ يا حبيبتي مثمرتان مثل مزارع القمحِ
 تغريان شفتيّ لتنهال عليهما كالسيف والرمحِ 

كان جمالكِ بالأمسِ يحرّكني كالزلزالْ
واليوم هو أجمل من الأمس ولا يَزالْ
يبقى جمالكِ خالداً منطلقاً وكلّ شيء يُزالْ
 من قال أنّ روح الانطلاق يموت في الغزالْ !

كلّما فكّرتُ بالتحليق , تكونين أنتِ السحابهْ
وكلّما فكّرتُ بالشِعر , تكونين أنتِ الكتابهْ
 كوني كلّ شيء لي , كي أنجو من الكآبهْ 

هذا كان تساؤلي دائما , لماذا الدِيَكة في أمتنا لم تغادر مكانها قطٌ , فتوصّلتُ إلى الإجابة الصحيحة , وهي لأنها كانت تجلس على البيض وتنتظر الفقس .



هل هذا الذي ترتدينه آخر موديل للفساتينْ
هل هذا اللون وردة تتمناها جميع البساتينْ
تفاجئيني بكلّ لقاء مسائيّ بأزكى الرياحينْ
فستانك المثير يقلبني من اليسار إلى اليمينْ
ويقلب الإتجاهات الأربعة فأضيّع العناوينْ
ويدفعني للدوران حولي وحوله كالطواحينْ
 فستانك يثير كلّ جنون , وأنا أول المجانينْ

لا تأخذيها عليّ إذا تصرّفتُ بهذا السلوكْ
أو إذا هذيتُ وكنتُ في كلامي معكِ ألوكْ
 ومَن لا يتلعثمُ إذا تحدّث إلى سليلة الملوكْ !

هل تصدّقين هذا , كلّما لبستِ الأزرق اعتقدتُ أن السماء جاءتْ كي تمشي على الأرض , وكلّما لبستِ الأصفر تخيّلتُ أن الشمس هبطتْ كي تحترق على الأرض , وكلّما لبستِ الفضيّ تصوّرتُ أن القمر نزل كي ينتحر في الأرض , وكلّما قرأتِ قصيدة من قصائدي وددتُ لو أنني أنفجر كالينبوع من تحت الأرض .

خلف كتفكِ اليمين شامهْ
ألمسها فتهدل كالحمامهْ
وضعها الله لي علامهْ
هل تضمن لي السلامهْ
إذا  فاجأني يوم القيامهْ !

إذا لم تقع في الحب ، وقع الحب فيك .


الجبان يستمتع بالرقص على إيقاع الأكذوبة ، والشجاع لا يُرقصهُ إلا إيقاع الحقيقة . 

ثقة النساء بأنفسهم بالفوز بلقب ملكة الجمال أكبر من ثقة الرجال بالفوز في الإنتخابات ، لذا ترى عدد النساء المشاركات في خطف لقب ملكة الجمال أكبر من عدد الرجال الذين يتسابقون لمنصب واحد .

من قال أنّ السياسة حقٌ يمارسه السياسيون فقط ، إذا كان هـذا صحيحا ، فاقرأ على الوطن آية السقوط .

إذا تشتّت الأحرارُ ، تحكّم الأشرارُ .

ذا كان المُستقلّ كالعصفور لا يطير في الليل ، فالتابع كالخفّاش يختفي في النهار .

أنعي كاتباً ما عاد يطاوعهُ القلم ولا الأصابعُ
وأنعي مطرباً ما عادت تستلذّ بغنائه المسامعُ
أنعي رساماً جاءت تقفزُ على لوحاته ضفادعُ
وأنعي نحاتاً كُسرتْ تماثيلهُ وأسقطتها زوابعُ
 فانعوني على حبيبة هجرتْ فهاجمتني فواجعُ

قبل أن نبني معابد لنا , يجب أن نتأكد أولا من وجود الله فينا .

أيها الاشوري المؤمن والمخلص لقضيته. أعطني من ثباتك قوسا , اعطيك من قلمي سهما .

الحزب الذي لا يقرأ المستقبل جيدا ويتعمق في التفكير بمصيرنا القومي , هو رقم صفري بالرغم من محاولته للفوز بالبطولة , نعم هو بطل للبطالة .

ليتجرأ رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي ويعيد التسمية الأصلية آشور لشمال الوطن .





وأخيراً أيتها السنبلة الخضراءْ
إستطعتُ أن أحرّككِ كالهواءْ
وأكسر خوفكِ وخجلكِ من الشعراءْ
هذا أنا , بحر من العشق في اللقاءْ
لا تستفسري عن إسلوبي مع النساءْ
رومانسيتي عالية الكهرباءْ
تشهد لي الأرض والسماءْ
لا أكتب أية قصيدة عصماءْ
إلا وأن تكون لكِ من الألف إلى الياءْ
في ذلك المساءْ
دعوتكِ لنتناول العشاءْ
وكانت أخبارنا أهمّ الأنباءْ
 شعرتُ بأنّ حبكِ يرفعني إلى مرتبة الأنبياءْ

أيّة غابة لا تأخذ خضرتها من مقلتيكِ , تحترقُ
وأيّ نهر لا يسحب مياهه من عينيكِ , لا ينطلقُ
أية قصيدة لا ينزل عليها وحيُ عشقكِ , تنصعقُ
أية زهرة لا تسرق جمالها من جمالكِ , تنزلقُ
وأي كوكب لا يدور حولكِ في انتظام , ينفلقُ
إسمحي ليديّ التجمّع حول خصركِ ولا تفترقُ
 واسمحي لثغري أن يغزو ثغركِ ويخترقُ

كلّما باشرتُ بكتابة الشعر أضع زجاجة الخمر أمامي , لأنني أراكِ في الخمر , ولولا وجودكِ فيه لاستطعتُ تحويل الخمر ماءً .

الاستقامة إلى عينيكِ انتحارْ
والزوغان عن عينيكِ اندثارْ
ساعديني لأتّخذ أيّ قرارْ
هل أترك صدفتي كالمحارْ
وألعن قدري وألعن البحارْ
وأتبعكِ جاهلا نهاية المسارْ
أنا في أشدّ الحاجة إلى حوارْ
 انقذي شاعراً في لحظة انفجارْ

مدّ الأصل إلى الفرع خطّاً مستقيما
وقال أيها الفرع عليك أن تستقيما
 وإلا ستسقط فوراً ولن تستديما



أيتها المرأة التي فاجأتني بخبر عاجلْ
تزوّجتِ شِعري سرّاً وأنتِ الآن حاملْ
أظهرتِ نفسكِ وديعة كالحمام الزاجلْ
ثمّ الكتشفتُ فيكِ تمساحاً , كم كنتُ غافلْ
وضعتِ بيوض الشعر على الساحلْ
وادعيتِ أنّ أباها من الشعراء القلائلْ
لا تبالغي كثيرأ ولا تغرّدي كالبلابلْ
لا يفيد المديح معي ولا التجاملْ
ولا تتقرّبي ليس بين شحنتينا عازلْ
 لا أريدكِ مقتولة , ولا أريدني قاتلْ


إن كنتُ أقدر أم كنتُ لا أقدرْ
أجعل دم الشمس لأجلكِ يُهدرْ
فأنتِ في السماء منها الأجدرْ
وفي حياتي الأصل والمصدرْ
 وأنا بك اعتليتُ عرش الإسكندرْ

حبيبتي هل هذا واقع أم خيالْ
جاء يشقّنا سيف الإنفصالْ
هل ننشطر إلى نصفين كالهلالْ
ويتعذّر علينا الإكتمالْ
هل هذا ممكن أم محالْ
أنا في الجنوب وأنتِ في الشمالْ
سوف لن أرى آثاري على الجبالْ
أتدرين كم أنا عصبيّ وفي انفعالْ
إنني أخسر كلّ شيء من دون قتالْ
وسأخسر الأكثر وأفقد همّة الرجالْ
سأُطردُ ولا يُسمح لي حتى أخذ النعالْ
يا حبيبتي هذا زمن تجميل القبح وتقبيح الجَمالْ
 هذا زمن إذلال الحُصن وتمجيد البِغالْ .
       *                *                *
                     نينوس نيراري      أيلول – 29 - 2017

     

14
المنبر الحر / نيراريات - 65 –
« في: 21:15 15/09/2017  »

                                                 نيراريات - 65 –

أغانينا وخطاباتنا وكتاباتنا ورقصاتنا حماسْ
ونتيجة اندفاعنا اللامدروس فارغة مثل الكاسْ
ضاعت على مفكّرينا , أين الأُستُ وأين الراسْ
كلّ ما بنوه الأمس قصوراً في الهواء بلا أساسْ
 بالأخير أقاموا على قضية أمتنا المنكوبة القدّاسْ

بعض العرب يستأنسون بالغناء والعزفِ
وبعض العرب يتلذّذون بالدماء والنزفِ
بعض العرب منهمكون بالإلغاء والحذفِ
 وبعض العرب منشغلون بال.....والقذفِ

لا يرى العراقيون الكابوس في غفوتهم
 إنهم يرونه أمامهم حقيقة في صحوتهم

بحثتُ عنها طويلاً وكانت في يدها الزعامهْ
وكنتُ أؤمن بأنها الطريق الوحيدة للسلامهْ
فوجدتُ رأسها مدفونا في التراب كالنعامهْ
أسفاه عليكِ , أين أوصلوكِ أيتها الكرامهْ

بعد أن وقّعتُ على قرار إعدامي
 رأيتُ وطني أيضا مشنوقاً قدّامي

لم تكن لي هواية في الحياة غير الإنصهار في براكين عينيكِ
ولم يكن لي طموح في الحياة غير الذوبان داخل أنهار شفتيكِ
 ولن تكون لي حياة في الحياة إلا عندما أتجمّد بين قطبي يديكِ ...

أنوثتكِ لا تملكها الإناثْ
أنوثتكِ تاريخ أخضر وتراثْ
هي لغز لي فيها دراساتٌ وأبحاثْ
هي أيقونة ثمينة وأنا ملمٌ بالأثاثْ
هي أرض ما مرّ عليها محراثْ
أنوثتكِ ألوهية لها سمات ثلاثْ
محبة , رقة , وجمال نفّاثْ
كم طاردتها وطاردتني ومناجاتي لهاثْ
أنا كثيرالتعلّق بها ولي جلّ الإكتراثْ
إذا متُ من عشقها , هل لي فيها انبعاثْ!
لأتريّث قليلا ولا أسبق الأحداثْ ...

جمالكِ من الربّ صناعة , ما أروعها صناعهْ
يغزوني كجيش جرّار وأنا في منتهى القناعهْ
أن لا أمنعه حتى إذا أبدى تجاهي كلّ شناعهْ
 هل يقدر أن يقاوم من مات فيه جهاز المناعهْ ؟ ...

عندما خلقني الله كنتُ بلونين فقط , الأسود والأبيض , ثمّ فكّر في خلطهما جيداً وأعاد خلقي لأكون إنسانا رماديا , فلم يقتنع بذات العمل , وبعدما أمطركِ فوقي كسحابة هائجة صرتُ قوس قزح ...

أقف أمامكِ صامتاً كطالب في الإمتحانات الشفويهْ
أقف متردداً وكأنني في مختبر للتجارب النوويهْ
أخلط بطريقة عشوائية المحاليل الحمضية بالقلويهْ
إنطلاقتي اليكِ لم تكن مدروسة , كانت عفويهْ
وأوهمتكِ بأن الأرض مسطّحة وليست كرويهْ
دمّرتُ قصائد عشق في حروبي الشبه الدمويهْ
 فهل تعفو عن جرائمي منظمة العفو الدوليهْ ؟

أتأمّلُ في هذا الشعر الأسودْ
يستلقي على ظهر الفستان الأسودْ
والفستان يدغدغ الحذاء الأسودْ
والحذاء يمشي على حظي الأسودْ
 وحظي مثل وطني غده أسودْ

لا تطلبي أن ألبس قشرة السمك , والبحر في عينيكِ يغرقني
ولا أن ألبس ريش العصفور , والسماء في عينيك ترفضني
ولا أن ألبس جلد الغزال , والغابة في عينيكِ  تفترسني

جسدكِ منطقة منزوعة السلاح , تتنازع عليها أصابعي الجشعة .

الموسيقيون العظام ألّفوا سمفونياتهم على السلم الموسيقي لأصابع يديكِ ...

أبدع بابلو بيكاسو في الفنّ التكعيبي , وأبدعتُ أنا في الفنّ الدائري , أقصد وجهكِ..


أنتِ قصيدة مقيّدة بالوزن والقافيهْ
ارفضي سلاسلكِ بِ ( لا ) النافيهْ
وطيري في سماء شِعري الصافيهْ
وادخلي هيكل ذاتي بأقدام حافيهْ


مشكورٌ أنا لحبكِ , فهو الذي أعطاني الهواءْ
وهو الذي فجّر في صحراء قلبي واحة الماءْ
ونقلني من القطب المتجمّد إلى خطّ الإستواءْ ...

كيف يمكنني أن أنفي علاقتنا السريّة ورائحتكِ تفوح من مسامات جلدي , وصوتكِ يخرج من حنجرتي قبل صوتي , وأضافركِ الذئبية لا زالت تعوي على صدري , كيف يمكنني أن أصدّق العالم وأكذّب نفسي وأنا أَصْدَقُ الكاذبين

تلومينني بالتصرّف معكِ بأسلوب متخلّفٍ وكأنني دولة من العالم الثالث , إذا كان ذلك صحيحاً , فمعذرةً يا سيّدتي , هكذا أتصرّف مع دولة من العالم الرابع .


لا تتوقّعي أن أعيد لكِ ذات الكلمة ( أحبكِ ) ولا أتصوّرْ
هي مثل عود الشخّاط ساري لشخطة واحدة ولا تتكرّرْ
هي مثل شرارة السماء تصعق صعقة فجائية لا تتكرّرْ
ومثل الميلاد والموت يأتيان مرّة فقط ولا أّيّ منهما يتكررْ
 فإذا سمعتيها ثانية، فإنّ الذي يعيدها ببغاء لا يتحضّرْ ...


هل تفكّرين حقاً في احتلالي ؟
بعدما اكتشفتِ نقطة اختلالي
تقدّمي مني ولا تخشي انفعالي
 يوم احتلالكِ لي هو يوم استقلالي ...

كنتُ أعتقد سابقاً للأنوثة فقط لغة واحدهْ
وبعد أن أحببتكِ وعبرتُ إلى حياة خالدهْ
 أدركتُ أنّ في أنوثتكِ لغتان حيّة وجامدهْ ...

ليلة الأمس نمتُ كالمعتاد وأنا في ثوب مهترئ فقيرْ
فرأيتكِ في حلمي تنسجين من شَعرك ثوب الأميرْ
وأقنعتيني لأن أرتديه وأتباهى به عندما معكِ أسيرْ
يا من تملكين دهاء السياسيّ ودبلوماسية السفيرْ
 حتّى في الحلم أنتِ مؤثرة يا صاحبة الشعر الحريرْ ! ...


من قال أنّ شعركِ الأسود لا يمكنه أنْ يضيءْ
من قال أنّ نهركِ من الصحراء سوف لن يجيءْ
ومن يتجرّأ وأنا موجود بجانبكِ إليكِ أن يسيءْ
لا أقول هذا دفاعاً عنكِ ولا لأنني هكذا جريءْ
 بل لأنّ جمالكِ إن شاء يحرق الدنيا وهو بريءْ

لم أعد ذاك الذي عرفتيه قبل عشرين عامْ
وردتي شوكة والعسل في شفتي مُرّ سامْ
أين القمر الذي كلّما أطلّ عليه وجهكِ نامْ
أين عمري الذي انقضى وفي عشقكِ هامْ
وأين اندفاعي الذي كالنسر حولكِ قد حامْ
بالأمس كنتُ حلمكِ الجميل والحلم ما دامْ
قد أخطأتِ في تصوّركِ لم أكن معدنا خامْ
سقطتُ ، أسمعتِ عن شجرٍ سقط ثم ّقامْ ؟
عبرتُ الفرات لأجل واحدة من بلاد الشامْ
تسألين من هي ، إسمها يبدأ بحرف اللامْ ...


إن مرّتْ فوقكم سحابتي الحبلى بالرعودْ
ورأيتم على وجهي المسيح قبل الصعودْ
فتيقّنوا بأنني عازم على الإيفاء بالوعودْ
 وأنّ نبيّ الشعر الذي اختفى سوف يعودْ


إنكسرت السيوف ولم يسمع العرب الصليلا
ودّعوا عهد التباهي والمقولة - كنتُ جليلا -
 قد ألّهوا حكّامهم واتخذوهم إلى الأمجاد دليلا
أيها الغرب إعطِ الحاكم من دولاراتك القليلا
 هو يعطيك بالمقابل شعباً أبكما منكوباً ذليلا

عندما تنخرط في السياسة , عليك أن تتعلّم فن خداع المقابل وعدم الانخداع بالمقابل .

نهاجم الدكتاتورية ليس فقط لأننا ديمقراطيون , إنما لعدم قدرتنا على تثبيت ديمقراطيتنا على جثة الديكتاتور .

أنا الأول عندما لا يوجد أحد معي , وأنا الثاني عندما أفكّر بالآخر , وأنا الثالث عندما أرى الآخر ولا أراني .



سياسيون كثيرون يحاولون الوصول إلى الحلّ الوسط , ولكنهم يصلون إلى وسط الحل .

أحزابنا التي تصفّق للإستفتاء ولا شيء لأمتنا , هي كالذي يطلب من الإسكافي أن يغيّر شكل الحذاء ليطابق شكل ومقياس رأسه .

أنتِ شرارة تُشحن قلمي وتحثّه على الإنفجارْ
وأنا كوكب من الشعر, يأتيني هاجس الإنتحارْ
هذا حجمي كلّه فالمسيهِ لتبدأ مرحلة الإنشطارْ
أهذه تقاسيم جسدكِ أم حدائق لأعطر الأزهارْ
أهذه نظرتكِ أم زوبعة تدعوني لرقصة الدوارْ
أيتها الأنثى المنسوبة إلى ملكة السماء عشتارْ
منكِ بدأتْ حضارتي وفيك كُتبتْ كلّ الأسفارْ
وفيك جمال الجبال والسهول والسماء والبحارْ
 من أجلكِ رفعتُ السماء قليلاً مثل إنليل الجبارْ...

تثقّفتُ ذاتياً وقرأتُ كتباً شتّى في العلم والفلسفة والتاريخ والجغرافيا والأدب وغيرها , وكانت جميعها سهلة الإدراك والتفسير , فمتى يكون كتاب عينيكِ الذي لا أعرف كيف أقرأه سهل الإدراك والتفسير , علميني كيف أبدأ بقراءته , من اليمين إلى اليسار كاللغة الآشورية ؟ أم من اليسار إلى اليمين كاللغة اللاتينية ؟ أم من الأعلى إلى الأسفل كاللغة الصينية ؟ أم من الأسفل إلى الأعلى كلغة العيون الخجولة ؟...

إقتربي , أعشق أن تأخذني النيرانْ
أعشق أن يقال عني شاعر الدخانْ
إقتربي كزلزال يهزّني بكلّ عنفوانْ
أعشق أن يقال عني العاشق الهيمانْ
إقتربي مثل نهر هائج ليس فيه أمانْ
أعشق أن يقال عني شهيد الفيضانْ
إقتربي كما يقترب من الله الإنسانْ
 ماذا أنا إذا غابت عن عينيّ العينانْ ...



كلّما هاجمتكِ من جهة الشرق لخصركِ
تقهقرتُ لتحتفل جهته الغربية بنصركِ
ورغم أنني مأسور في سراديب قصركِ
يكفيني أنني كنتُ موجوداً في عصركِ ...

كيف أعتذر على مقاطعتي لحديثكِ معهُ
قصدتها كي أُفرّق عن أصابعكِ أصابعهُ
ولكي أبعد عن وجهكِ الطفوليّ زوابعهُ
أمسح من جسدكِ أثر رسوماته وروائعهُ
وأوقف جريان مياه فيكِ وأجفّف منابعهُ
إنخدعتِ به ولكنني قد أحبطتُ مطامعهُ
وفجّرتهُ قبل أن يُفجّرعلى برائتكِ مدافعهُ
كثيرا ما حذّرتكِ منه وكشفتُ لكِ طبائعهُ
كم قلتُ هو كالحرباء يغيّر لونهُ ومواقعهُ
فكّري بي فقلبي يُزيل عن قلبكِ مواجعهُ
ويفتحُ لبذرة أنوثتكِ  مناخاته ومزارعهُ

دعيني كما أنا فوضويّ في الحب لا تحاولي تهذيبي
هكذا ولدتُ , أرفض الالتزام وهذا جزء من تركيبي
سوف تفشلين في ترويضي فأنا لستُ سمكة للتعليبِ
ولستُ كتاباً تُنظّمين فصولي أو تسعين إلى تبويبي
أنا خليّة حيّة في الحبّ , فلماذا تريدين أنتِ تخشيبي
كلّ الذي أقوله عني صادق , فلماذا تقومين بتكذيبي
أنا شمعة للحب , ولا أريد أن يكون إلا فيكِ تذويبي
وأنتِ يا قاسية الروح , لماذا تتسلّين دائماً بتعذيبي
أنا لستُ بضاعة مهرّبة , فلماذا تخافين من تقريبي
ولستِ إرهابية مجنّدة , فلماذا تفكّرين في ترهيبي
تضربين بعضي ببعضي كأرقام التربيع والتكعيبِ
لم أكن أؤمن بالنصيب , ولكنني أؤمن أنكِ نصيبي
أين أنتِ يا من كنتِ أبلغ شعري ولحني وعندليبي
هل تريدينني أن أشتعل كي تتدفأي بناري ولهيبي
وتدفعينني للمشي إلى حتفي وعلى ظهري صليبي
 وإذا سألوك عني تقولين ذاك المصلوب كان حبيبي ...


اليوم سألتقيكِ وأنا الآن منشغل بخلق أبجدية جديدة للغة جديدة أتحدّث بها معكِ , وبالطبع تفهمينها وتعشقينها وتهضمينها وتنطقينها كما فعل الآثاريون مع المسمارية والهيروغلوفية, ولكنني أخشى أن تنقلب الموازين ضدّي فتعشقكِ لغتي عشقاً جنونياً وتلغي خالقها .

من قبل أن تشرق الشمس , تستأذن عينيكِ
من قبل أن يظهر الهلال , يستأذن حاجبيكِ
ومن قبل أن تتفتح الوردة , تستأذن شفتيكِ
هل أنتِ الحاكمة بأمر السماء , السرّ لديكِ
هل أنتِ قاتلتي باسم الحبّ ودمي في يديكِ
وهل أنتِ التي هدمت المعبد عليّ وعليكِ
لا تفسّري الماء بالماء , إن طريقي إليكِ
 جئتُ أستأذنكِ قبل الإنتحار على ساعديكِ ...

أيّ عطر ترشّين دون غيركِ من النساءْ
عطركِ يخترقني ويثير شعور الاشتهاءْ
عطركِ الفوّاح يطيّب من حولي الهواءْ
أينما ذهبتُ أعادني إليكِ كمجرى الماءْ
يطير من شَعركِ وجسمكِ صباح مساءْ
كيف أصدّه , من يصدّ عاصفة هوجاءْ
من يجابه جيشاً جرارا لمقاتلين أشدّاءْ
عطركِ بشارة جديدة أرسلتها السماءْ
 فمتى أفهمُ لولاعطركِ ما كان لي بقاءْ ...

أقول للشخصيات التي لا تُصرّح وتبدي رأيها في التطورات في العراق وبالأخص الموقف من الاستفتاء , كونوا واضحين علنيين كالمياه السطحية , لا تكونوا مضمرين متسربلين كالمياه الجوفية , قولوا لنعم نعم , وقولوا للا لا , ومن زاد على ذلك ليقف في صف الجرذان .

مصيرنا مرتبط بالأداء والقرارات التي تتخذها أحزابنا في الوطن , فإذا أخطأوا مرّة مرّتين , فما على شعبنا إلا أن أن يكون حكما يعطيهم الكارت الأحمر ويُخرجهم من اللعبة السياسية .

أنسيتِ أنكِ حبيبتي وقصيدتي وقيثارتي وسحر عزفي
أنا أنزف من عشقكِ وشراييني ترفض أن يتوقّف نزفي
 كلّما اختفيتِ عن ناظري وبحثتُ عنكِ رأيتكِ في صفّي ...
 


جئتِ غاضبة وكأنكِ خرجتِ من لهيب النارْ
وأحرقتِ كلّ ما أملك من دواوين الأشعارْ
وجعلتِ رماداً كلّ ما في رأسي من أفكارْ
قرأتُ عن طبعكِ المثير في كتاب الإعصارْ
هل أنتِ ساحرة ، أم أثر سحر لإله سحّارْ
تمشين وتأمرين بأن يتبعكِ جيش أشجارْ
تضحكين وتأمرين ثغركِ ليطلق عبق أزهارْ
تغضبين وتدفعينها عكس مجراها الأنهارْ
أنتِ يا التي تملكين قوة التحريض والثارْ
كيف لكِ أن تحرضي الليل ضد أخيه النهارْ
والدفاتر ضد الأقلام والأوتار ضد القيثارْ
إهدأي أيتها المرأة التي تُسقطني كالجدارْ
لماذا جئتِ تشهرين سيفكِ بوجهي المنهارْ
أتسائل ، هل أنتِ صفحة من تاريخ التتارْ
إهدأي وكوني أنثى فالأنوثة ليست انفجارْ
واقلبي الصفحة لندخل في جديد الحوارْ
 أدعوكِ للقهوة فلا تتردّدي وتخلقي الأعذارْ


خبيرة أنتِ في تفسير الأحلام وقراءة الفنجان والكفِّ
فاقرأي شيئاً عن مصيري فيكِ ولا تخافي من خوفي
هل سيطول أم يقصر في حبكِ عمري أم قريب حتفي
هل سأبقى متحداً في واحد أم لكِ نصفي ولي نصفي
هل سأهجركِ لأعود إليكِ نادماً بمشيئتي أم رغم أنفي
قولي ما أنا لا تخفي شيئاً واخرجي كلّ ما في جوفي
وعامليني كما تشتهين إن كان بالعنفِ أو كان باللطفِ


لا يصحّ أن نقول إنّ هذا الشاعر ملاك ، إلا إذا كتب شعراً شيطانياً .

في عراق الأمس كنا نصفّق لتأميم النفط ، فهل في عراق اليوم نصفّق لتأميم العقول ! .


ماذا يعني دحر الإرهاب وتحرير البلادْ
 إذا بقي الوطن محترقاً حتى الرمادْ

القصائد الثورية ، مُحثّات حيوية ، للمفاعلات النووية .
         *            *              *
                                     نينوس نيراري .    آب / 29 / 2017

15
المنبر الحر / نيراريات – 64 –
« في: 21:53 29/07/2017  »

                                    نيراريات – 64 –

إنّ ألقوش التي أنجبتْ هرمز أبونا وتوما توماس والشماس أبرم عمّا والأب يوحنان جولاغ ومار ايليا أبونا والياس بولا وغيرهم , والتي احتضنت الأشوريين اللاجئين إليها من قرية سميلي في شهىر آب لسنة 1933 هربا من مذبحة بكر صدقي ورفضت تسليمهم للحكومة العراقية رغم الحصار والتهديدات , ما ركعتْ وسوف لن تركع .

الإقالة اللاأخلاقية واللاشرعية واللاحضارية لمدير ناحية القوش السيد فائز عبد جهوري وتعيين غيره بالوكالة , هي الخطوة الأولى لفتح الطريق غداً لفرض إمامٍ مسلمٍ كمديرٍ وخطيب للكنيسة .
 

قرأتُ خبراً عاجلاً في الصحافهْ
" نبشّركم بسقوط دولة الخرافهْ "
ضحكتُ كثيراً من هذه الطرافهْ
عقل الموصليّ مجرور بالإضافهْ
تعصّب ديني يُري وجه الصلافهْ
مطمورٌ في وهم عودة الخلافهْ
تحرير الموصل نكتة وسخافهْ
 ما لم يُحرّرُ العقل من كلّ آفهْ


نكبتنا ليست صدفة بل هي افتعالْ
وأحزابنا التابعة في طور اشتعالْ
حزب ليست خطاباته سوى انفعالْ
وحزب يكحّ لإصابته بداء السعالْ
وحزب يمشي متباهيا بفردة نعالْ
وحزب بالمصائب متمرّغ ومُعالْ
 يستفزّونني عندما ينادون " تعالْ "

سهل نينوى رأسي , لا يفكّون ولا يكفّون عني ولا يفكّرون في تَركي
 فأما أن أرتدي العقال العربي أو العمامة الكردية أو الطربوش التُركي

لا أفرض عليكِ الخضوع لقراري
كلّ ما أطلبهُ منكِ يا طيبة الأخبارِ
لا تخاطري بالسباحة ضدّ تياري
ولا تشعلي ناركِ على ناري
ولا تعاندي مشيئتي وإصراري
قد ترينني ممثّلاً أتّقنُ أدواري
أنا شاعر يقفز شعري من الأسوارِ 
 وأؤمن بأن المرأة جوهرة أشعاري


يسمحُ الله للريح أن تُمشّط شَعر الشجرْ
وللعصفور أن يزقزق كلّما لفّهُ الضجرْ
ويسمح أن ترقص بالصحراء خيام الغجرْ
لماذا لا يسمح أن تكوني لي كنبع انفجرْ
 يرشّني بماءه كي أنجو من حالة الحجرْ

يا أيتها المرأة الجوهرة الشفّافهْ
تقتلني مشيتك الهادئة كالزرّافهْ
نظرات عينيكِ فيضانات جرّافهْ
تنبتين على ضفتي كالصفصافهْ
 هكذا تنبّأتْ بكِ في الأمس عرّافهْ

أشرعتي مفروشة على صواري خديكِ
فانتهزي فرصة إبحاري في بحر يديكِ
لا تخشي زوبعتي لن تزعزع أمن نهديكِ
 كيف يتمرّد ثغري وهو عبد مطيع لديكِ

هاجمني حبكِ كملكٍ مجنون العقلِ
أحرق الأسوار وكلّ ما في الحقلِ
هو نقيضٌ بين الإستقرار والنقلِ
 وخبيرٌ في حَبْكِ الكلام والصقلِ


قالتْ : " لا تمسّني وأنا أسير على الماءْ
ولا تحاول صيدي وأنا أطير في السماءْ
أريد البقاء كما أنا صافية كورقة بيضاءْ "
ما أغباكِ أيتها الوردة الساذجة الزرقاءْ
أترفض الصحراء الحشائش الخضراءْ ؟
وهل يرفض المخنوق كرم نسائم الهواءْ ؟
 فكّري مليّاً ، سوف أزوركِ هذا المساءْ


أنقش على الماء حروف النارْ
وألقي في النار حروف الأمطارْ
من هذياني يولد جنين الأشعارْ
وفي الأشعار أنتِ عبق الأزهارْ
تضاريس الأرض من تضاريسكِ تغارْ
الجبال والسهول والغابات والأنهارْ
أيتها الهاربة من سطوة البحارْ
والمتمرّدة على صَدَفتها كالمحارْ
والمغروزة في تاريخي كسيف التتارْ
والمكتوبة بالحبر السرّي بين الأسفارْ
جئتكِ لأعترف بأنّ حبكِ إعصارْ
يبقيكِ فيّ واقفة وأنا فيكِ المنهارْ

مهلاً أيتها الحسناء امنحيني مُهلهْ
لا تُعقّدي عليّ الأمور السهلهْ
أردتُ القول من أول وهلهْ
أغزو العيون جولة بعد جولهْ
وانتصر في كلّ حملهْ
 اعلمي أنّ الفرات درعي وسيفي دجلهْ

لا ائتمن الأقدام القوية إلا عندما تتحرّك .

يا امرأة تطير حول خصري كالحمامهْ
وتهبط على كتفي إذا ما تعبتْ بسلامهْ
كلّ الذين رأوكِ افتتنوا بجمال القامهْ
 لو عاصرتِ الفردوسيّ لمسح الشاهنامهْ


أرفض أيّ مؤتمر نذهب إليه مثل إسودٍ شجعانْ
 ثمّ نعود مذلولين وعلى ظهورنا صوف الخرفانْ


تتوه الرحالة في الصحراء ولا يحلمون إلا بالواحات والجِمالْ
 ونتوه نحن الشعراء في العيون ولا نحلم إلا بالعشق والجَمالْ


وأنتِ في فستانكِ الأحمر تشبهين زهرة إقحوانْ
 وأنا مع فستانكِ الأحمر أقدح ناراً كحجر الصوانْ

بقلمي تتحولين من لبوة مفترسة إلى أليفة كالغزالْ
بقلمي ينشطر جسدكِ إلى جسدين على شكل هلالْ
وبقلمي يتوالد فيك سحر من الجمال من بعد جمالْ
 عندئذ تتكاملين مثل آلهة الحب, والآلهة كلها كمالْ

تقفين مذهولة أمام كتاباتي وشذوذي الشِعري
بالشِعر أفتح في التراب القاحل مجرى نهري
بالشعر أحوّل أنوثتكِ المهجورة لمرفأ بحري
وبالشعر سوف تسقطين كالمطر على صدري
 هذا هو شعري , خطير جدا مثل تفجير ذرّي



لا تمنعيني من كلّ ما أريد أن أقولْ
أنا شاعر قد أدمنتُ الشعر والكحولْ
الكلمة عندي نقر ورقص على الطبولْ
وليس لديّ سوى عينيك وإليها الميولْ
أنفعل وأصهل وأخرج عن كلّ أصولْ
 لا تلوميني واعلمي إنّ هذا طبع الخيولْ

تغيّرتْ عاداتي فجأة , واكتسبتُ عاداتِكْ
سرقتُ أفعالكِ وحروفكِ وأسماء إشاراتِكْ
ماذا بقي مني وقد خلخلتني زلازل لمساتِكْ
وقد أشعلتني كالحمم البركانية نيران قبلاتِكْ
أيّ كبرياء أطلبُ بعد وأنا معلّق على بوّاباتِكْ
 ألتمس الرأفة أيتها الثائرة من لهيب ثوراتِكْ

يا من تؤمنون فيهما السلامهْ
لا تنتظروا مجيء يوم القيامهْ
كي تعاد إليكم جوهرة الكرامهْ
لا من المركز والإقليم علامهْ
 أتبحثون عن الماس في القِمامهْ ؟


من بعد التفكير العميق والدراسهْ
سوف لن أتمرّغ في وحل السياسهْ
سوف لن أأتورّط بالتحزّب والرئاسهْ
 إن لم يكن شِعري لأمتي أوّلا, فقد القداسهْ


تدحرجتَ إلى أسفل الحفرهْ
وظننتَ أنّ في هذا شهرهْ
أنتَ غبيّ بالفطرهْ
تسرق من البحر قطرهْ
كيف تصرخ بأعلى نبرهْ
وتحت لسانك أبرهْ
 ألمْ تأخذ من التجارب عبرهْ ؟

نعم هذا أنا أسمو واصطدم بالتيّارْ
نعم هذا أنا أطير مثل كوكب سيّارْ
فمنذ أن أنجبتني أمي في شهر أيّارْ
 وأنا أحلم أن أكون مغامراً كالطيّارْ

لم يكن لديّ أيّ قرار في اختياركْ
هو الحب أدمج انهياري بانهياركْ
تشرّدتُ عني والتجأتُ إلى دياركْ
 وها أنذا أدور كسمك وسط تيّاركْ

لم أخطأ عندما سمّيتكِ صَقَري
 ويدكِ تنقر على عمودي الفقري

الوردة بالعطر , والنحل بالعسل , والنهر بالسمك , والسماء بالإله , والطبيعة بالألوان , والشِعر بالمضمون , وأنا بأنتِ


أحاول رسم لوحة تشكيليهْ
الشمس فيها امرأة ذهبيهْ
والقمر فيها امرأة فضيهْ
والأرض امرأة نحاسيهْ
 وأنتٍ فيها قصيدة نيراريهْ



ودّعتكِ في ليلة الإثنينْ
وأنا منشطرٌ إلى إثنينْ
نظرت إليكِ نظرتينْ
وغادرتكِ بلا عينينْ
وسرقتُ منكِ قبلتينْ
وغادرتكِ بلا شفتينْ
وعلى وجهي عطر الوجنتينْ
ليتني مكثتُ معكِ عصرينْ
ولم اُطردُ بعد ساعتينْ
 كما طُردتُ من بلاد النهرينْ

                *                        *                         *

                                       نينوس نيراري  ,   تموز / 29 / 2017



16
بمناسبة الذكرى 58 لثورة 14 تموز 1958 , اليكم هذه القصيدة .
عاش الزعيم عبد الكريم
                                                                                                     
نينوس نيراري                                                                       
يا زعيماً في طبــــــــعه عمـلاقُ ....... حرّر الشـــــعب فانطوى الاملاقُ
كم كتبنا الاشعار فيك حضــــوراً ....... وغيـــــاباً فهاجـــــــــت الاوراقُ
انتَ من جدّدتَ الحياة لنا حتــــى ........ انطلقنا فالارتقـــــاء انــــــطلاقُ
اشرقت في بغداد شمس نضــــالٍ ........ فانبهرنا وارعـــــدت آفـــــــــاقُ
يا شعاعاً مسافراً في سمـــــــــاناً ........لك يُعزى الخـــــلودُ والاشـــراقُ
كيف ينسى العراقُ وجهكَ كُرهـا ....... كم قبيحٍ واللهِ يـــــغدو الـــــعراقُ
منجزات حققتها عزّزتنـــــــــــــا ....... ثم ناجى صفوَفــــــنا الانبثـــــــاقُ
فالثلاثّون والثمـــــانونَ ظــــــــفرٌ ........ لكثيرٍ وللقلــــــيل انســـــــــــحاقُ
ومنحتَ الاحزاب حرية التعبــــير....... والنشر ضمـّـــــها ميثـــــــــــــاقُ
يالها من قيامةٍ اربكت مستعمــــراً ....... والاقطاعُ سأمـــــا ضـــــــــــاقوا
كان عـــــهداً نبراســــــه ذهبــــيُ .......ليته عادَ عــــــهدكَ الــــــــــبرّاقُ
يا كريــــــماً اكرمتنـــــا وعلـينـــا ..... مثلَ غــــــيثٍ انهالـــــت الارزاقُ
زدتنا عزّاً وافتخـــــاراً بمـــــــاضٍ...... لا يحاكي صفحــــــاتهِ إغــــــلاقُ
وطنيٌ ونعــــــمَ مهـــــــدٌ سنــــــيٌ ......من سناهُ تخلــــــقت اخــــــــــلاقُ
بوركت امٌ انجــــــــبتكَ لنــــــا من...... معدنٍ حرٍ مالـــــــهُ الفـــــــــــــاقُ
يوم ان ثرت صفقت لك تاييـــــــدا .......بلاد قد مسـّــــــها اخـــــــــــــفاقُ
نخلة الرافدين شامخة اطوادنـــــــا .......تغفو تحتـــــــها اعـــــــــــــــراقُ
كيف ودعتنـــــــا فنحن يتــــــــامى...... نستقي المــــــــرَّ من يد لا تطــاقُ
ما لعشاق النخل مكسورة سعفتـــهم ......اين يشتــــــــكي العشـّـــــــــــــاقُ
امسٍ حطمتَ قيدنـــــــــا بَيِـْـــــــــدَ....... أنّا حملت في اعناقــــــــنا اطواقُ
وتلظّت اكبادهم حســــــــــــداً منك .....فجاؤوا وداً وفيـــــــــهم نفــــــــــاقُ
فتنازلتَ رأفـــــــــــةً بالاهالـــــــي...... لم تحبّذ ان يعتريها شقــــــــــــــاقُ
اطلقَ الاشرارُ الرصاصـــات غدرا..... آه لو ادركوا سيهـــــــــوي العراق
كم بكينا مصيرنا في انقــــــــــلابٍ ......اسودٍ فهو لعنـــــــــةٌ واحــــــتراقُ
فخسرنا وقارَنا في حــــــــــــروب ......وتخطَّى حدودنا سُـــــــــــــــــرّاقُ
واعترفنا انَّا هُزمنــــا مــــــــــراراً .....وتوارى المظـــــــــفّرُ السبـــــــاقُ
عربٌ كردُ ارمن وبنو آشــــــــــورٍ.. ...كاساً من علقمٍ قد ذاقـــــــــــــــــوا
اقوياء واليوم يحكمهم صمـــــــــتٌ ....فان فاهوا تضـربُ الاعنـــــــــــاقُ
انت يا وجه ثورةٍ حرفوهـــــــــــــا ....كيفَ يُلغى عميـدها العــمــــــــلاقُ
عد إلينا وابعث عراقاً جديـــــــــــداً ....يرفض الذلًّ للردى لا يســـــــــاقُ
عد إلينا كلّ الحكومات اعيتنـــــــــا ....هراء فهدًّنا إرهــــــــــــــــــــــــاقُ
قُم لشعب داست كرامته غربــــــان .....موت وما استقامت ســـــــــــــــاقُ
قم كتموز بعد غفــــــــوة مجـــــــد .....فاخضرار النهرين بعدك شــــــــاقُ
قم وعانق جيلا محيـــــــاه غـــــــمُّ ......لم يعد زهوا ماءهُ رقــــــــــــــراقُ
انتَ يا من حررت شعبــــاً وارضاً .....قد ابـــتكَ الارض التي تشـــــــتاقُ
قاسميون نحن لا زال فينـــــــــــــا ......ولنا فـــيه مبدأ وأعتــــــــــــــــناقُ
ايها البائسون صبراً على جــــــورٍ .....وجوعٍ ســـيبدأ الاطـــــــــــــــلاقُ
سوف ياتي بشرى لكم فافرشـــــوا ......الارض زهوراً تريـــجها اعبــاقُ
سوف ياتي قولوا معي ســــــــوف...... ياتي وابتسامات ترســـل الاشداقُ
 انظروا للمدى لعلَّ كريمــــــــــــــاً .....ثانياً سوف ينــــجلي يا رفـــــــاقُ
                                                                                                                                                                                                                                                                                                      * * * * 
الاملاق : الفقر . كرها : اجبارا . الثلاثون : قانون الاصلاح الزراعي . التمانون : قانون تاميم النفط . ظفر : انتصار . غيث : مطر . سنيّ : شريف . الفاق : نظائر . اطوادنا : جبالنا . بيد : غير . تلظت : احترقت . علقم : سم . عميدها : سيدها (اشارة الى عبدالكريم قاسم ) . النهرين : بلاد مابين النهرين (العراق ) . اعيتنا هراء : اتعبتنا كذبا . محياه : وجهه . زهوا : جمالا . جور : ظلم . اعباق : عطور . اشداق : جوانب الفم . ينجلي : يظهر .



17
المنبر الحر / نيراريات – 63 –
« في: 20:03 29/06/2017  »
نيراريات – 63 –

بعد تفجير منارة الحدباء في الموصل على ايدي داعش , هل يستفيق الموصليون ويعودون إلى رشدهم كي يعلموا بأن الموصل ما كان يجب أن تُسمّى مدينة الحدباء , إنما مدينة الثيران المجنّحة .

خدعونا بقولهم : " سوف نحميكم ونحصد منكم الهمومْ "
واكتشفنا أنهم يغتالوننا ويزرعون فينا كلّ أنواع السمومْ
 والنتيجة أننا تشرّدنا وخسرنا أراضينا على وجه العمومْ


لنتحرّك وإلا قضيتنا في نينوى بعد داعشْ
 سوف تبقى معلّقة كالنقطة في آخرالهامشْ

بروكسل تغدر بنا للمرة الثانية ، المرة الأولى كانت في تموز-١٨- ١٩٢٦ عندما همّشتنا ورسمت الحدود الجديدة بين الدولة العراقية والدولة التركية بمباركة إنجليزية وألحقت مناطقنا التاريخية في حكاري إلى تركيا ، والمرة الثانية ستكون في حزيران - ٢٨ - ٢٠١٧ بالأساليب السياسية التي تهمّشنا وتسلب إرادتنا الحرّة بإخضاعنا إلى القوى الديناصورية التي تحاول بلعنا رويداً رويداً ، ولكن تاريخنا يشهد بأننا كُنا وسنكون عظمة مستعصية في حلق الذين يحاولون ذلك .

لم أكن قبلا بقوانين الحركة خبيرْ
وكنتُ أتسائل كيف الطيور تطيرْ
كيف الغيوم من غير أرجل تسيرْ
لم تكن القناعة تقنعني مهما يصيرْ
ولم يبهرني جوهر الحكمة المثيرْ
حتى التقيتُ بك بعد الجهد الكبيرْ
وصرتِ لي القدر المحتم والمصيرْ
 والحب الأعظم والأخطر من خطيرْ

إذا قالوا أنّ الكتاب المقدّس , أي الإنجيل والتوراةْ
هو لهم كتاب الحياةْ
أقول أنّ كتاب شِعري الذي سرق من مقلتيكِ الدواةْ
 هو لي كتاب الصلاةْ ...


الغابات التي زرعها الله في الطبيعة تصفرّ عند الشتاءْ
 والغابات التي زرعتها عيناكِ في عينيّ دائماً خضراءْ

هذه يدي اليمنى تتزحلق على شعركِ الطويلْ
كما تتزحلق قطرات المطر على سعفة النخيلْ
وهذه يدي اليسرى تلتفّ حول خصرك الجميلْ
 كالتفاف الأفعى حول الفريسة فإلى أين الرحيلْ


لجسدكِ حالاتٌ لا تُفسَّرُ وأغرب الصفاتْ
يخمدُ أحياناً أو يرشق شراراتْ
يتّحدُ بي كما النار بالجمراتْ
ويطلق كلاما غريب العباراتْ
هل هذا هذيان أم سطور من آياتْ
يعصرني ثمّ يتزحزح عني بغير اعتذاراتْ
 عندئذٍ أُؤيد نظرية العلماء بزحزحة القاراتْ

قبل الشِعرِ كنتِ أنتِ وكان القَلَمُ
 بعد الشِعرِ جئتُ أنا وجاء الأَلَمُ

وجهكِ حديقة نادرة تنمو فيها أطول الأشجارْ
تزحف نحو صحراء وجهي أهلا بأروع جارْ
أتعجّبُ ببركانكِ اللامرئيّ ، كلّ ساعة انفجارْ
وأنظر إلى نفسي ولا أرى  غير كتلة أحجارْ

تعلّمتُ منكِ فنّ العشق والشعر والسحرِ
وصرتُ أمشي حافياً على سطح البحرِ
 ولا أغرق إلا بين سكين ثغركِ والنحرِ

هذا رأسي , ما همّكِ إن كان ثلاثي الأضلاع أو رباعي
وهذا صدري , ما خوفكِ إن شدّكِ إليه بالعنف ذراعي
ألا ترينني مكشوف الوجه , كيف تطالبين بنزع قناعي
 وكيف تقولين من فمي لا يخرج شعرٌ , تخرج أفاعي

اسرعي ولا تكوني كالسلحفاة بطيئهْ
لا تخافي ولا تتردّدي , كوني جريئهْ
أنا معكِ لستُ أبحثُ عن صداقة بريئهْ
ثماري الطريّة تترعرع في كلّ بيئهْ
هذه نفسي أقداحها بالخمر والنار مليئهْ
لا تؤمني إذا قيلت لك يوما مقولة دنيئهْ
عشق الروح عفة وعشق الجسد خطيئهْ ...

هل أكون الرجل الأوحد لديكِ والأوّلْ
كيف تُقنعين عينيك في اختيار الأفضلْ
قد لا أكون جميلاً لكن بكِ أصير أجملْ
هل ستمزّقني شفتاكِ ولا أدري ما أفعلْ
ويكون قراري أن لا أرفض وأن لا أقبلْ
وأقفز حولكِ كالحصان المروّض وأصهلْ
وكلّ ساكن حولنا يتحرّك فجأة ويتزلزلْ
كيف لم أقرأكِ من نظرة , كم كنتُ أهبلْ
 وكم يعجبني أن تجيبي من قبل أن أسألْ ...

إذا كان الاستفتاء - كما يقولون - يُخرجنا من المنطقة الظلّية , أنا لا أعتقد أنه سوف يُدخلنا في المنطقة الضوئية.

همس الماء الصافي في أذن حبيبتي وقال: " ليتني كنتُ عينيكِ "
وتحدّث الورد الأحمر إليها وقال: " ليتني كنتُ شفتيكِ "
ولحّن النسيم الهادىء أغنيته وقال: " أتشرّفُ بلمس وجنتيكِ "
 وجاء دوري لأقول: " ليت قاريء الكفّ يقرأني في خطوط يديكِ " ..

أجسادنا أخشاب تحترق , نسرع إلى إطفائها فنلقي بها إلى نهر جارف لتغرق .

بدأ العقرُ يضرب عقولنا , أفكارنا لا تتناسل .

يا حبيبتي أنا بسببكِ مشحون بالقصائد الغزلية , أخشى أن أنفجر من تلقاء ذاتي فيُقال عني إرهابي ...

يا حبيبتي أنا بسببكِ مشحون بالقصائد الغزلية , أخشى أن أنفجر من تلقاء ذاتي فيُقال عني إرهابي ...


أقلامي مصنوعة من أشجار أهدابكِ , حبرها أمواج عينيكِ ...

فراشاتهم تخرج من الشرانق وتدخل فضاء الحرية , وفراشاتنا تخرج من فضاء الحرية وتدخل الشرانق .

في مقلتيكِ الحزينتين تضيءُ المصابيحُ
 تتلألأ فيهما السماوات وتتعالى التسابيحُ

نظراتكِ أحياناً مفرداتْ
لغتها تمحو كلّ اللغاتْ
ونظراتكِ دوماً طلقاتْ
 تغتالني في الطرقاتْ ...

أيتها القادمة إليّ في هدوء السحابهْ
أمطري فوقي واغسلي تراب الكآبهْ
 لكي يزهر في أحشائي برعم الكتابهْ ...

لا تحزني وأنا أتجمّدُ
ولا تفرحي وأنا أتورّدُ
 في الحالتين فيكِ أتوحّدُ

آخر أخباري يا حبيبتي , أنك لا زلتِ حبيبتي .

شهداؤنا شعراء يكتبون قصائدهم من داخل الحياة

لا تزعجوني هذه الأيام , أنا مشغول برسم خارطة محافظة وهمية سوف تُهدى لي ببالغ السرور.


كيف لا يلفّني الإحباط في هذا الزمن اللعين , سابقاً كنتُ أفرض على عدوّي صهيلي , لاحقاً يفرض عدوّي عليّ نهيقهُ .



أعجوبة أعجوبهْ
حقوقنا مسلوبهْ
قضيتنا مغلوبهْ
قراءتنا مقلوبهْ
مشنقتنا منصوبهْ
سفينتنا مثقوبهْ
وجوهنا مشحوبهْ
وضعيتنا منكوبهْ
 في دولة مركوبهْ



تستلذّين بنسج خيوطكِ حول جسدي كالعناكبْ
وأستلذّ بهذا التسلّط كما القراصنة على مراكبْ
إنطلقي إليّ وخلفكِ تنطلق مواكب بعد مواكبْ
لجمالكِ الحقّ في الوصول مترجّلا أو راكبْ
 أنا ابن هذه الأرض وأنتِ هابطة من الكواكبْ


وصفتُ قامتكِ على هيئة الشجرهْ
فانكسرتْ فوقي في سقطة خطرهْ
رسمتُ وجهكِ على مثال الشمسِ
فاحترقتْ ريشتي في أول اللمسِ
تصوّرتُ شكل عينيكِ كبحيرتينْ
فإذا بهما ترميان بوجهي سمكتين
حسبتُ شفتيكِ تستسلمان كالجلّنارْ
فهاجمتني من اليمين ومن اليسارْ
لما طليتُ فستانكِ بصبغة السماءْ
 إمتعض مني ومنكِ جميع الأنبياءْ


في السابق كنتُ أنهمكُ كالشعراء العرب في علل القوافي واختلال عروض الشِعرِ
 وتناسيتُ كم كان بالأولى أن تتعلّم يدي كيف تنهمك بمشط خيوط الليل بهذا الشَعرِ





يطول شَعركِ كما تطول سعفة النخيلْ
ويشرب لون الشمس من قدح الأصيلْ
يرفرفُ كالحمام ويُسمعني أحلى هديلْ
حروف شَعركِ لغة قراءتها قد تستحيلْ
ماذا سأفعلُ بهذا الشَعر الأنانيّ والبخيلْ
لا يثق بي ولا يتكرّم عليّ حتى بالقليلْ
إقتفيتُ أثره حتى أضاعتْ عيناي السبيلْ
السرّ في شعركِ أنه أجمل من كلّ جميلْ
هو متباه بنفسه مغرور للطاووس سليلْ
يقتل من يشاء ويمشي في جنازة القتيلْ
لشَعركِ أربعة رُسلٍ كما كان للأناجيلْ
رسول يسقيني نهرا وبعدها أبقى غليلْ
رسول يُسعفني بمسحة ويتركني عليلْ
رسول يدفعني للتعلّق برمشكِ الكحيلْ
ورسول يُقنعني ليس لشعرك أيّ مثيلْ
 يرحل الُرسلُ وأُصلبُ جيلاً بعد جيلْ ...

خمس مراحل يمرّ بها الذي يخون أمّته وهي كالآتي:
 من شاردٍ صعلوكْ ، إلى عبدٍ مملوكْ ، إلى حمارٍ منهوكْ ، إلى زبلٍ متروكْ ، إلى ديّوثٍ من....كْ .

يُعجبني فيكِ هذا الإنتشار السريع حولي مثل دوائر الماء ، ومثل دخان السجائر ، ومثل عبق الزهور في الربيع ، ومثل انتشار الطيور الشاردة في سماء وطني .


يتقاطع خطّا الطول والعرض في نقطهْ
 ونتقاطع أنا وأنتِ عشقاً في أروع لقطهْ

آه من أصابعكِ ، كيف تستغلّ الإنفلات الأمني وتلتفُّ حول رقبتي ثمّ ترغمني على الإنفلات .



ربّما تكونين قد نجحتِ في إرهاقي
وبرعتِ من قلبِ زورقي وإغراقي
ودفعتينني للفشل وأن أعلن إخفاقي
ثمّ سددتِ في وجهي مخارج أنفاقي
وتفنّنتِ في دوركِ بإطفائي وإحراقي
ولكن إعلمي يا لهفتي وتاج أشواقي
أنا السماء ، وأنتِ شمسي وإشراقي
 وأنا البحر وأنتِ لؤلؤة في أعماقي


كلّما كتبتُ استقالتي من قصيدة الغزل ، أعود مسرعاً لأشطبها وأكتب على وجنتيكِ استقالتي من الإستقالة .

أيتها الأنثى الضوئية التي أضاءتْ ليلتي كنبراسِ
هل جئتِ من أجل مبدأ الحوار أم مبدأ الإفتراسِ
من أيّ الأبواب دخلتِ ومَن دفعكِ إلى الإندساسِ
ملكتِ عقلي وكلماتي هي منكِ اقتباس في اقتباسِ
 رجاء كوني صريحة معي ، إني أقدم لكِ التماسي

تمرّدتُ على كتاباتي وأنا أقرأ أناشيد عينيكِ
وتحرّرتُ من عقدتي إذ رشفتُ رحيق شفتيكِ
وعدتُ إلى يديّ التي فقدتها قبل ظهور يديكِ
وتورّد بستاني بعدما طبعتِ عليهِ آثار قدميكِ
 وها أنا الحاضر غير أنا الأمس منكِ وإليكِ.

             *                 *                 *

نينوس نيراري   .  حزيران / 29 / 2017



18
المنبر الحر / نيراريات -62 –
« في: 21:46 30/05/2017  »

                          نيراريات -62 –
سألني تلاميذي : "هل هناك حرّية للزنبقهْ " ؟
تردّد لساني وتلعثم وخرجتْ كلمة المشنقهْ
غيّرتُ الموضوع بتصويري لشمس مشرقهْ
فظهرت في الصورة ساحة دائرية للمَحرقهْ
كتبتُ على اللوحة بيت شِعرٍ بيدي المرهَقهْ
فنزل على رأسي قمعٌ يساوي ألف مِطرقهْ
قمتُ أنعي عصافيري بموت حرّية الزقزقهْ
وأنعي إيماني العميق الذي اتهموه بالهرطقهْ
ماذا أفعل في دنيا شرارية الأعصاب مُقلقهْ
 وشيوخ السياسة في وطني عقولهم مَرهقهْ

أفشي لكم سراً ، لقد ضجرتُ من الكتابهْ
الكتابة بندقية الشاعر ، لا أن تكون ربابهْ
أكره أن أكون بليغاً وأحترف فنّ الخطابهْ
وأجمع حولي شرذمة وكأني رئيس عصابهْ
يا شِعري كن مطراً شديداً ليس فقط سحابهْ
 إنّ الذي يحملُ بندقية لا ينوي صيد الذبابهْ

كيف تنقذونها من الغرق أمتنا المنكوبهْ
يا من تتباهون بزوارقكم المثقوبهْ
كيف تريدوننا أن تمشي وعيوننا معصوبهْ
في الأول استعدلوا يا من وقفتكم مقلوبهْ
 ثمّ فكّروا كيف تُصلحون أفعالكم المعطوبهْ

إنهم يذبحوننا ، وللذابحين ضوءٌ أخضرُ
 نثور على السكين ، للثائرين ضوءٌ أحمرُ
الوصايا االخمسة :
١- إذا صادفتم فارساً يبيع حصانه ، إرجموه
٢- إذا رأيتم قائداً يُضلّ أتباعه ، أسقطوه
٣- إذا قرأتم كِتاباً يشتّتُ شملنا ، مزّقوه
٤- إذا وجدتم كاتباً يخون قلمه ، إلعنوه
٥- إذا انتظرتم زرعاً ولم يثمر ، أحرقوه

كم مشيتُ في الظلام وكانت عيناكِ قنديلي
وكم تعبتُ وتصببتُ عرقاً ويداكِ منديلي
 ما أطهركِ يا أُمتي أيتها المقدّسة كإنجيلي

توصّلتُ إلى سِرّين : سرّ وجودي في هذا العالم الذي أشعر أنّه ميتافيزيقي من دونكِ ، وسرّ وجود هذا العالم الأخضر فيكِ .
السرّ الأول : هذا العالم أوجد وجودي لكِ .
السرّ الثاني : وجودكِ أوجد هذا العالم لي .


لماذا بعثتِ بالزهور إليّ في يوم مولدي ، وهل توجد مثلكِ زهرة عطّرتْ لي حياتي ؟ وهل ستقف على قبري زهرة سواكِ بعد مماتي ؟ .

"عيد ميلادك سعيد" ، ذكّرتيني بأيار-28- يوم ميلادي
قد أضاف والديّ ذرّة صغيرة إلى ذرّات تراب بلادي
ليتني أدري , هل في غدٍ ستتقلّص أم ستتمدّدُ أبعادي
وهل في الغد ستحتفظ بقوة الركض والصهيل جيادي
يا جوهرتي ، عيد حبك وعيد ميلادي أجمل أعيادي
في هذا اليوم من كلّ عام أقوم مثل المارد من رمادي
وأصرخ وكم ضاع صراخي كأنني أصرخ في وادي
ولادتي أولدتْ من بعدي أجيال من بنيني ومن أحفادي
هي قصائد غنّيتها لأمتي ووطني وهي صرح أمجادي
وقصائد فرشتها لعاشقات شِعري ومعجباتي كالسجادِ
أعتذر لهنّ جميعاً إذا أهملتهنّ وقد عانينَ من استبدادي
فالإعتذار قمّة أخلاقي إن جاء من إيماني أو من إلحادي
 شكراً يا حبيبتي على التهنئة بعيد ميلادي ، أنتِ عمادي

كُتبَ عنكِ وعني نصّانْ
عنكِ اكتمال وعني نُقصانْ
نصٌ يقول نحن لصّانْ
إلتقينا خفية وخلعنا القمصانْ
وبأننا كالشمس والقمر قُرصانْ
 وأنتِ على السرير سفينة وأنا القرصانْ


لا تُسقطيه , إنّ الذي في رحمكِ ليس أنا فقط , إنما تاريخ من الثورة والعشق والمنفى , هو أنتِ في أنا , هو أوّل شِعر أُنظّمه فيكِ .

لا تتذمّري , تمالكي وتمسّكي بأعصابكْ
لستُ كلمة شاردة لتُسقطيني من كتابكْ
أو شوكة جارحة كي تقلعيني من ترابكْ
تاريخي نحلة تدور حول تويجات أهدابكْ
لا تتسرّعي بالقرار في أوج اضطرابكْ
ولا تمنعي عن أرضي خيرات سحابكْ
أنا أحبكِ فلا تقفلي في وجهي كلّ أبوابكْ
إنّ التي رأيتيها معي ترتدي مثل ثيابكْ
هي زميلة جامعية , تخلّصي من اكتئابكْ
لا تكوني مقيّدة بالوهم , تحرري من سرابكْ
 أكررها ثانية , أنا أحبكِ , عودي إلى صوابكْ


بدأت أصابعكِ تنمو على أصابعي بعد سنين طوالْ
وبدأ شَعركِ يحصد سنابل جبيني كمنجل الهلالْ
وبدأت آثار شفتيكِ تظهر على شفتيّ بعنف الزلزالْ
وبشرتي تأخذ لون بشرتكِ السمراء كتربة الجبالْ
ماضيكِ الطيّب يشرق في حاضري ويدحر المحالْ
شوق حميم , جفاء بارد , لقاء حار , صلح وجدالْ
توهّمتُ بترككِ وما عاد بيننا جواب قبل السؤالْ
وما انتظرتُ مفاجئتكِ لي كبرق يشعل الإدغالْ
 أستسلم لكِ , ليس لي سلاح به أقاوم الإحتلالْ


أنتِ أعجوبة يا ذات الشعر الأصفرْ
أعجوبتكِ أنّ خريفكِ أخضر بأخضرْ
وربيعكِ بنفسجيّ وأبيض وأحمرْ
وبراعم مفاتنكِ دائما تزهرْ
أنتِ سنبلتي التي تكبر وتكبرْ
وأنتِ وردتي التي أشمّها فأسكرْ
وأنتِ سمكتي التي تشجّعني لأبحرْ
أيتها القلعة الحصينة التي لا تُقهرْ
أحاول اقتحامكِ ولا أقدرْ
أنا مطعونٌ بحبكِ من غير خنجرْ
أنا منتصرٌ عليكِ فقط على الدفترْ
أترجاكِ أن تسمحي لجمالكِ أن يحضرْ
بغيره أكرهُ الحياة وأُفضّلُ أن أُقبرْ
 هذا ما عندي لأقوله , لا أكثرْ

هذا الإله موهبة الشعر لي قد وهبْ
لو كتبتُ لكِ صارت حروفي ذهبْ
أو كتبتُ لأمتي صارت حروفي لهبْ
 تمتزج الحروف ببعضها فتتطاير الشهبْ


يدهشني أمركِ ، كلّ ليلة تأتين بجديد الخطّهْ
في ليلة ، وأنتِ هادئة ووديعة كطبيعة البطّهْ
وفي ليلة ، أنتِ صاخبة ومتوحّشة مثل القطهْ
إما أن تخضعي كما تخضع للريح سنبلة الحنطهْ
وإما أن تتمرّدي عليّ وتأخذي مني كلّ السلطهْ
كيف أتصرّف مع مزاجكِ ، أنا فعلاً في ورطهْ
في هذه الليلة يا ترى ماذا ستُخرجين من الشنطهْ
هل ستتقمّصين شخصية قمعية كجهاز الشرطهْ
أم ستكونين رائعة في غاية الروعة في كلّ لقطهْ
 سأنتظر الليلة قدومكِ المفاجئ ولا تهمّني السقطهْ



بالأمس أحببتكِ كما يحب الليلُ القمرْ
واليوم أحبكِ كما يحب الزرعُ المطرْ
وغداً سأحبكِ كما يحب النحلُ الزهرْ
وسوف أحبكِ حتى إذا احترق الشجرْ
وطالما بكِ يولد بين يديّ ديوان شعرْ
وسأحبكِ حتى إذا مُسختُ إلى حجرْ
إلى متى سأبقى أحبكِ ، أستفسر القدرْ
فيجيب ، بظهور علامة انقضاء الدهرْ
 وإلى أن نبقى على الأرض آخر البشرْ

دعيني أقولها لكِ في عبارة وجيزهْ
لا أكفّ عن ملاحقتكِ أيتها العزيزهْ
الشاعر كالنمر يطارد بنفس الغريزهْ
 لو فشلتُ ، يبقى الفشل للنجاح ركيزهْ

عندما أتحدّثُ إليكِ في هدوءٍ وحنانْ
يتغيّر صوتي إلى سمفونيات شوبانْ
فلا يكون لكِ أمسٌ ولا غدٌ إنما الآنْ
 ولا يكون لي إلا أنتِ ووهجة  نيرانْ


إبتدأتِ معي كعاشقةٍ في قمةِ الرومانسيهْ
وانتهيتِ بهيجانٍ كعاصفةٍ في ليلة منسيهْ
 لمْ أفهم حتى الآن هل كنتِ جنّية أم أنسيه‘


شاهدوكِ معي فقالوا لعبة جديدهْ
أتسلّى بكِ زمناً ثمّ ألقيكِ كالجريدهْ
 آهٍ ليتهم عرفوا أنتِ روح القصيدهْ

قطعتُ علاقتي الدبلوماسية مع الأخرياتِ وكلّ صِلاتي
فصرتِ أنتِ كلمة مقدسة أرفعها إلى السماء في صَلاتي
 وصرتِ أنتِ قوّتي العجيبة بكِ أنتصر وأفرض صولاتي

إقرأي في حذرٍ وتفصيلٍ خطوط يدي
وبشّريني بأنني بكِ مخلوق باقٍ أبدي
قبلكِ كنتُ عمراً قصيراً محدوداً عددِي
 أضفتِ على عمري عمرا وصرتِ سندي
أحبكِ يا من زلزلتِ عينيّ وقلبي وكبدي
 أنتِ يا حبيبتي منذ فجر الأمس غدي

كنتِ تستعيرين كتاباً مني , تحملينه معكِ وفيه قلبي , يعود الكتاب ويرفض قلبي العودة .


تسألينني إذا حزرتُ , أيّ الفساتين ستلبسينْ
إذا ما قلتُ الأصفر , تذكّرتُ خريف الياسمينْ
أو قلتُ الأحمر, لاح وطني الممزق بالسكاكينْ
أو قلتُ الأخضر , شممتُ حريق غابة الحنينْ
أو قلتُ الأزرق , تصوّرتُ جفاف بحر الأنينْ
أو قلتُ الأبيض , لا أسمع الأجراس والرنينْ
 أقول الأسود , فهو الذي يطابق واقعي الحزينْ

يوم أن لاقيتكِ كان دهراً في حياتي
وكالبذرة النائمة صحوتُ من سباتي
وفتحتُ دفتراً لتنامي بين صفحاتي
 بكِ شرعتْ تلمع كلّ قطرات دواتي

أعشق مشيتكِ الهادئة المغرية كالسحابْ
أعشق نظرتكِ الحارقة الخارقة كالشهابْ
أعشق في خارطتكِ السهول والهضابْ
وكلّ ما فيكِ مصنوع من ذهب الترابْ
وكلّ ما فيّ مصنوع من جسد الضبابْ
أظهر أحياناً وأختفي أحياناً مثل السرابْ
أنتِ يا من تحملين عنوان وفحوى كتابْ
قرأتهُ فأثارني وجرّني لعنفوان الشبابْ
 أعشقكِ لأنكِ طلسمٌ وسؤال بلا جوابْ

حروف في الحب خلقتها أصابعي , والحروف لم تسجد لأصابعي , سجدتْ لأصابعكِ التي مرّتْ عليها كنسمة ربيعية وأسقطتْ أصابعي من سماء الكتابة  .

أجيالنا القادمة سوف لن تشمّ رائحة أشجارنا إذا أحرقنا في عقولنا غابات الفكر .

العاجزون يرون حفنة من الحجارة المتراكمة جبلاً , والخائفون يرون بُركة الماء كوّنتها الأمطارُ بحراً .

الذي لا يُضيء نفسه من الداخل أولاً , لا تستطيع الشمس أن تُضيئهُ من الخارج .

سمّني جليلاً جاهلاً , ولا تُسمّني ذليلاً عاقلاً .

الشعوب التي لا تثور ولا تُثارْ
ستبقى جامدة في متحف الآثارْ

لا أتعجبُ من عميل يضع قبّعة قومه على قدمه ويضع حذاء الغريب على رأسه ويمشي متباهياً .

المرآة تعكس صورتكَ الخارجية , والمرأة تعكس صورتكَ الداخلية .


قصّتان في الحب تعقّدتُ منهما , في القصة الأولى سقطتُ , وفي القصة الثانية لم أقمْ .


اتأسف للقضية الآشورية التي أصبحت بين خطابات الأحزاب ومعاناة الأمة كالعملة ذي الوجهين ظهر بظهر لا يريان بعضهما .


إذا فكّر الزوج في أن يحكم زوجته , وفكّرت الزوجة في أن تسيطر على زوجها , فالمقبرة هي المستقبل القريب للعلاقة بينهما .


يرفض طبعي قبول اعتذار امرأة رومانسية حتى إذا أساءت إليّ , أنا الذي يجب عليّ الإعتذار لرومانسيتها .

اكملي دورانك ودورتك الانصهارية في ذاتي
انا رجل اتكامل بامرأة تغير لي مناخاتي
انا زهر وانت نحلة تمتص رحيق تويجاتي
ثم تلقيني جانبا بعدما تستنزف كل طاقاتي
 وبرغم موتي فيك وبك , فأنت دوما حياتي


ليلة الأمس أعطيت شعرك فترة استراحه
ولكنني ندمت أقولها لك بمنتهى الصراحه
بالأمس لم أكن فلاحا ولم أمارس الفلاحه
ولم تسقط من شجرة شعرك علي تفاحه
والأمس فقدت هيبة الملاح وفن الملاحه
وضاعت من لغتي روعة البلاغة والفصاحه
ليلة الأمس كان شكلي أقبح من القباحه
 فكرة التخلي عن شعرك اوقح من الوقاحة

سمعتك كلاما ذهبيا ليس كلام الورق
فارتبكت وتصبب من جبينك العرق
طفا شعورك على ماء الشعر وغرق
 كلامي كاللص باغتك وقلبك سرق


تخشين من دفع قدميك إلى مياهي
انا البحر والبحر أما سعادة وأما آه
لا تتعجبي من أمري وتقولي يا إلهي
 لا رادع لقرارات البحر ولا من ناهي


لماذا تشتكين من انفعالي ومن عنفي
الغلاظة والرقة مفروضتان رغم أنفي
لا اشذ عن الشعراء ومثل صنفهم صنفي
 قد اتقرب اليك , وفي الحقيقة أنا منفي

ما يميز عينيك عن عيون صديقاتي الجميلات
كالتمييز بين جفاف الصحارى ونداوة الغابات
وان عيونهن تكتفي بسرد قصص العاشقات
 وان عينيك منبع الأساطير وتوالد الحضارات

الحبر الأزرق ليس من لون السماء ولا من لون البحر , إنما من لون جفنيكِ , والحبر الأخضر ليس من لون الأشجار ولا من لون الأعشاب , إنما من لون عينيكِ , والحبر الأسود ليس من لون الليل ولا من لون حظي , إنما من لون خصلتيكِ , والحبر الأحمر ليس من لون الوردة ولا من لون الشفق , إنما من لون وجنتيكِ , أنتِ يا حبيبتي قوس قزح أرضي تحتضنين ألوان الطيف .


علمتُ بأنكِ في هذه الليلة سوف تطلين شفتيكِ بالأحمر, وها أنا أربط على عنقي الرباط الأحمر , وعلمتُ بأنكِ في هذه الليلة سوف تلقين على جسدكِ فستاناً أبيض , وها أنا أرتدي قميصاً أبيض , وعلمتُ بأنكِ في هذه الليلة سوف تنشرين على كتفيكِ شعركِ الأسود , وها أنا ألبس بدلة سوداء , وعلمتِ أنتِ بأنني سوف أنتظركِ بشوق عندما تدخلين من باب القاعة , ولكن ما لم أعلمهُ أنا , أنكِ سوف تدخلين بمصاحبة غيري .


أنتِ في السماء تطيرين كالسحابهْ
وأنتِ على الأرض تمشين كالغابهْ
وأنا لحنٌ محبوس في عنق الربابهْ
أطلقيني حتى أنجو من عقدة الكآبهْ


من أخبركِ عني وقال أنا أفضّل الهدوءْ
لو كان الأمر كذلك لما طلبتُ إليكِ اللجوءْ
ومن أخبركِ بأنني أتجنّب امرأة تهوى التدخينْ
 لو كان الأمر كذلك لما دخّنتكِ من غير أن تدرينْ

                *                  *                  *

نينوس نيراري           أيار / 30 / 2017



19
المنبر الحر / نيراريات -61 –
« في: 18:16 28/04/2017  »
نيراريات -61 –

مقاتلوا NPU هم أطفالنا المدلّلون وشبابنا الصامدون ورجالنا البواسل ، إذا زرتهم استقبلوك بروح جلجامش ونحروا لأجلك ثوراً سماوياً ، وخرجوا إلى طريقك مثل أميرات بابليات في أياديهنّ زهوراً ( بنادق ) تفوح منها عطور الشهادة ، وأحاطوك مثل كهنة المعبد في المدينة المقدّسة آشور ورشّوا على وجهك الماء المقدّس لتتبارك به ، ويتقدّم إليك الربشاقي الآشوري ليقدم لك سيفاً فضياً قد غسله في ماء دجلة ، ويدنو منك كبير الفرسان ليهديك حصاناً أصيلاً تمتطيه وتتجوّل به في المدينة التي تنهض من الدمار ، ثمّ يلتقيك أحيقار الحكيم ويتكرّم عليك بكتاب في الحكمة ، وفجأة تجد نفسك أمام ثورين مجنّحين يُدخلانك القصر الملكي ، فإذا بك قدّام الملك المعظّم ملك الجهات الأربعة سنحاريب وزوجته المحبوبة نيقيا زاكوتو فتنحني إجلالاً لهما ، وقد قيل لي بأنّ الملك المعظّم يهدي خاتماً ذهبياً باركه الإله آشور لكلّ زائر ألى معسكرات NPU ، ألله ما أسعدنا بولادة NPU الذين يسافرون بنا من حاضرنا إلى ماضينا ومن حاضرنا إلى مستقبل يعزّز أمل التشبّث بالأرض .
 
منذ أربعين عام وأنا سجين في زنزانة الشِعر الإنفرادية ، كم خطّطتُ للهروب ولم أتجرّأ ، كم قمتُ بحفر الأرض لأصنع نفقاً وفشلتُ ، كم تظاهرتُ بالإغماء لينقلوني إلى مكان آخر ليتسنّى لي الهروب ولم أفلح في التمثيل ، كم حاولتُ أن أرشي الحارس الليلي فلم يقتنع ، وكم بعد اليأس فكّرتُ بالإنتحار وجبنتُ ، وبالأخير اقتنعتُ بأن الشعر ليس بالسجن ، وإنما فضاءات بلا نهايات ، والشعر أم الحريات ، كم يكون الشاعر مقيّدا ومحدوداً وسطحي الفكر إذا هرب من زنزانة الشعر .

لا أنتظر من نيسان أن يتوج السنة الآشورية الجديدة بالاكاليل الزهرية ويعطيها ربيعا دافئا ويجعلها تستلقي على سجادة خضراء , إنما انتظر منه أن يحفز الانسان الاشوري على أن يكون هو نيسان بعينه , ليعلم الذين يخططون لإفراغ العراق من الاشوريين هو بلا شك إفراغه من حضارة عمرها 6767 عام , وسحب الجنسية من الربيع ونفيه خارج الوطن .

السيوف القوية القطع لا تربح الحروب الا اذا حملتها الأيادي القوية .

عندما تلامس أصابعي وجهكِ ، تعزف ابتسامتكِ سمفونية رائعة ليست مألوفة وكأن أصابعي تنقر على بيانو موزارت .


ألتقط ريشتي وأنتِ جالسة في مقهى ذاتي ترشفين آخر قدح لقهوتكِ المسائية ، فأرسمكِ بكامل التفاصيل وألقي ريشتي جانباً وأنام منهكاً ، وأصحو في الصباح التالي فأكتشف بأنني قد رسمتُ ليلة البارحة قمراً شمسياً .

كنتُ أتوقّع كالعادة في كلّ صباح أصحو من النوم باكراً لأسمع زقزقة العصافير ، فإذا بي أسمع نباح الكلاب .

أنوثتكِ كأنوثة زهرة الياسمين ، رقيقة ، عطرة ، مُنشّطة ، مُشهّية ، زيتية ، رومانسية ونارية كالقصيدة النيرارية .

إكتشفتُ وأنا أكتب عنكِ قصيدة عصماء ، بأنكِ لا تتقمّصين شخصية الشِعر ، بل الشعر يتقمّص شخصيتكِ .

الشعر هو عدوّي الأول كما كان أنكيدو لجلجامش , لا أغلبه إلا عندما أكتبه فيصبح صديقي الأوفى .
                                                                                                                                                           
إذا هاج البحر ، فالموجة أنتِ
وإذا هطل المطر ، فالقطرة أنتِ
وإذا تزلزلت الأرض ، فالزلزلة أنتِ
وإذا أُضيئتْ حياتي ، فالشمس أنتِ
وإذا توهّجتْ مشاعري ، فالقصيدة أنتِ
وإذا اخضوضرت الطبيعة ، فالربيع أنتِ
 وإذا متُّ عشقاً ، فالقيامة أنتِ .

لم أكنْ ساذجاً ، إنّما ربّ السذاجهْ
حينما تخيّلتكِ وديعة مثل الدجاجهْ
تخيّلتكِ نارا فكنتِ باردة كالثلاجهْ
 تحررتِ وانحبستُ بعنق الزجاجهْ


لا تتعجّبي كيف تتقلّبُ شخصيتي بين نرجسية وانفعالية وانهزامية وانطوائية ومزاجية وخيالية وواقعية , ولكن تعجّبي بما تكتبه مشاعري كلّما انفجرت ابتسامتكِ في وجهي كالبركان .


يا أصابعي ، هل تُذكّرونني بالتفصيلْ
بشَعرِ جميلات قصيراً كان أو طويلْ
قد سقط عليكم كما يسقط تمر النخيلْ
شَعرٌ قرّر البقاء وتحدّى كلّ مستحيلْ
وشَعرٌ تمرّد بلا سبب ثمّ همّ بالرحيلْ
شَعرٌ قد كان أقرب إليّ من أيّ زميلْ
وشعرٌ استغلّني وألقاني أرضاً كالقتيلْ
يا أصابعي ، شعرهنّ حمامات وهديلْ
فيهنّ شَعرٌ أشعرني بأنني أمير أصيلْ
وفيهنّ شَعرٌ قال لي" أنت عاشق ذليل"
ولكن رغم كلّ ماضي القهقة والعويلْ
 يا أصابعي ، متى يعود الزمن الجميلْ  !

أنوثتكِ وأنوثة البنفسجة تعبقان بالرحيقْ
رحيقها حديث ورحيقكِ منذ زمن سحيقْ
 رحيقها لي زفير , ورحيقكِ دوما شهيقْ

وضعتُ وطني في حقيبتي فأجبروني على فتحها عند الحدود , وما وجدوا فيها غيركِ أنتِ , فاعتقلوني بتهمة تهريب الوطن .

يدهشني نيسان بتقاطر وروده على خديكِ
وزحف الغابات الخضراء في هدوء إليكِ
واقتحام الحشيش الطريّ مداخل عينيكِ
وتدحرج الأعناب الحمراء على شفتيكِ
والهبوط المفاجئ للنجوم على كتفيكِ
وتساقطي كالمطر على مزارع يديكِ
 لا ترفضيني فأنا حتما محسوب عليكِ

أنا لستُ الأصل كما اعتقدتِ أنتِ , لستُ غير رعد يبحث عن سحابته , وصدى يبحث عن صوته , وموج يبحث عن بحره , وشِعر يبحث عن شاعره , فالسحابة والصوت والبحر والشاعر أنتِ , وما أنا غير وليد يتمنّى التأصل فيكِ .


سوف أتغيّر وأُغيّر فيّ طبيعة الحجرْ
أليس للغيمة حقّ في التحوّل إلى مطرْ
ولدودة القزّ حرية التحرر من الأسرْ
وللعنب قرار في التحول إلى الخمرْ
وللبذرة طموح في الإرتفاع كالشجرْ
لا أريد البقاء جامداً في مكاني كالقمرْ
ولا أن أكون بين الأرقام بقلب الصفرْ
حتى البقاء يُخرج بسريّة جواز السفرْ
كفاني عصفوراً , من الآن أنا الصقرْ
التغيّر وتغيير الأجواء في صالح الشِعرْ
فلا تسأليني ما هذا الانقلاب وما الأمرْ
 هذا مكتوب , ألا تؤمنين بالقضاء والقدرْ !


للمسيح يوم واحد للآلام في سنة 33 ميلادية , ولأمتنا آلام منذ سنة 612 قبل الميلاد .

أمارس في هواكِ طقوساً غريبهْ
ما مارستها قطّ في حياتي الكئيبهْ
أرقصُ بين يديكِ رقصاتٍ رهيبهْ
أنتحر على شفتيكِ بطريقة عجيبهْ
يا من علّقتني على كتفها كالحقيبهْ
حرارتكِ أشعلتني من مسافة قريبهْ
وأيتها العسلية وكنتِ للنحلِ ربيبهْ
ما أنتِ يا أنتِ , نعمة أم مصيبهْ  !
 لسعة كنتِ أم قُبلة , فأنتِ الحبيبهْ


لا ملحمة جلجامش ولا إلياذة هوميروس ولا شاهنامه الفردوسي ولا غيرها جديرة بالقراءة بعد الآن ، فأنتِ ملحمة الملاحم وأمّها .


أنتِ نبوءة قادمة من الغدِ إلى عصري
 لا تلمسيني لأكون نبياً ، إلمسي شِعري


لستُ أفهمكِ جيّداً ، هل أنتِ مخلوق بحري أم برّي !
 هل أنتِ مكتوبة وتُستعصى قراءتكِ كالحبر السرّي !

جميع شلالات العالم بيضاء ، ما عدا شَعركِ
وجميع أنهار العالم منعطفة ، ما عدا خصركِ
 وجبال العالم تصدّ قبلات الرياح ، عدا ثغركِ

ما الذي يجري ، كلّما نشرتُ قصيدة غزلية تدفّقتْ الحسناوات عليّ كالأنهار من الجهات الأربعة ، وغيّرتْ طبيعتي كالفصول الأربعة ، وشكّلتْ لي أقانيم أربعة .

ماذا تريدين ، أنا رجل هاجمتْ وجهه التجاعيدْ
وأنتِ يانعة تتراقص على وجهكِ أحلى العناقيدْ
 لا تتعلّقي بي ، لا يُسعدني تعلّق النار بالقراميدْ

نيرون لم يحرق روما ، النيران هي التي أحرقتها
 نينوس لم يغرق نينوى ، الأشعار هي التي أغرقتها

للأسف هناك من يدّعون بأنهم ذكور العمل القومي ، فنكتشف حقيقتهم ومن الأفضل أن تُلحق بأسمائهم تاء التخنيث ، إعذروني أيها المخنّثون كنتُ أحسبكم ذكوراً .

لا يهمّني أن يكون الشاعر كالعملة  ذي الوجهين ، يهمّني أن يكون لشعره وجه واحد ، ولا يؤسفني كثيراً أن يُسفك دم الشاعر بقدر ما يؤسفني سفك دم الشِعر ، ولستُ أبالي إذا خان الشاعر ضميره بل إذا خان قلمه ، أتباهى لو رأيتُ شاعراً يمشي بكبرياء كالطاووس ، ويحبطني لو رأيته يزخف بذلّ كالأفعى .


لكي أضمن البقاء لتاريخي وللغتي ولوجودي ، عليّ أن أضعكِ ككتاب فريد داخل زجاج ضد الرصاص في مكتبة آشور بانيبال ، وأكتب على حاشية الزجاج " هذه المرأة الكتاب هي مسلّة تدوّن أعمال الآلهة " .


عيّدتني وقالت " عيد القيامة قد أقامكَ من موتكْ "
قلتُ وماذا عنكِ ؟ قالت " لقد أحياني في صوتكْ "
 قلتُ كيف ، قالت " بتزاوج صراخي مع صمتكْ "


صافحتني فتحوّلتْ يدي إلى نجمهْ
وتمدّد كبريائي كثيراً وفاق حجمهْ
توقّعتُ أن تفاجئني بأكثر من هجمهْ
 أرضى بقبلة واحدة مقابل ألف رجمهْ


الحكمة تنمو فينا كالأشجارْ
 لكننا لا نسقيها فنبقى أحجارْ


أتحدث وأكتب بثلاث لغاتْ
وأتعلم الرابعة , ذهبية الأبجدياتْ
إخترعتها لي عيناكِ يا أجمل الجميلاتْ
هي لا تُكتبُ كالمسمارياتْ
وليست صورية كالهيروغلوفياتْ
فيها حروف تجري على اللسان كالساقياتْ
وفيها حروف ترعد في الحنجرة كالغيماتْ
وفيها حروف ترقص على الشفتين كالسنبلاتْ
وأنتِ يا ربّة الكلماتْ
 منسوبة لشاعر النيرارياتْ

تسمحين لأصابع الريح من أن تُمشّط شعركِ
وتسمحين لجسد الماء من أن يتسلّق خصركِ
 فلماذا تمنعيني من أن أنقر على لوح صدركِ


أيتها السيّدة , ما بالكِ غاضبة مني كالمطرْ
 هل أتوقّف عن الشعر وأدقّ ناقوس الخطرْ

يحبّني الناس لحلاوة صوتي , وأُحبّ نفسي لحلاوة صمتي .


إحكمْ ما تملك , ولا تتملّك ما تحكم .

يتشوّه الفنّ عندما يعزف الرسّام على القيثار , ويتمرّغ العازف في بئر الألوان , ويتقبّح الشِعر عندما يصبح الشاعر معلّم الرقص , ويترقّى الراقص إلى أمير الشعراء .


أولئك الذين دفنوا كرامتهم في المقابر , قد صاروا أفراداً في عشيرة الدود .

الأمر عندي سيان , رجل بلا وجه ورجل بوجهين .


إذا كنتَ بالأمس في شكل رباعي
واليوم قد تغيّر شكلكَ إلى سباعي
 وغداً لا شكل,إذاً أنتَ ابن الأفاعي

تاريخنا سلسلة متماسكة , صحيح أنه قد وُجد فيها حلقات هزيلة , لكنها لم تنكسر .

أتعلمون لماذا يتعذّر علينا أحيانا قراءة ماضي الفاسدين ؟ لأن ماضيهم مخجلٌ وقد كتبوه بالحبر الأسود على صفحات سوداء .


معاركنا من أجل البقاء قد تنتهي , ولكنّ حروبنا تستمرّ .


ما اغتال أفعالَنا , إلا أقوالُنا .


يا من أصبحتِ في صباحاتي ضرورهْ
كالجرائد المنشورهْ
ويا من صرتِ في مساءاتي صيرورهْ
كالنجوم المنثورهْ
لولاكِ لصار وجهي كمرايا مكسورهْ
وصارت نصف كتاباتي حيّة مقبورهْ
 أنتِ يا حبيبتي ألف مشكورهْ .

        *                       *                     *

نينوس نيراري       نيسان / 28 /  2017

20
المنبر الحر / نيراريات – 60 –
« في: 17:49 28/03/2017  »
نيراريات – 60 –


حبيبتي , وبعد أيام قليلة سوف تُبثّ بشرى تحرير الموصل , مدينة الأنوثة المُشوَّهة والذكورية المخصية , يسهل تحريرها من الدواعش ويصعب تحريرها من الملالي ذوي العقول النتنة , هذه المدينة التي كانت بالأمس تفوح منها العطور من الحدائق الملكية الآشورية , واليوم تخرج منها روائح المستنقعات الكريهة في خطابات المتطرفين والمتعصّبين , أواه يا حبيبتي هل تصدّقين نفسكِ وأنتِ تتجوّلين مرفوعة الرأس وطليقة الشعر من قصر أمير آشوري إلى معبد الآلهة عشتار , وترين بأم عينيكِ الملك آشور بانيبال عائداً من الحرب ليدخل مكتبته العظيمة , وسوف يطير بكِ الثور المجنّح من نينوى إلى بابل لتلتقين صديقتكِ الأميرة - نيتيقريت - وتأخذكِ مياه دجلة إلى الفرات , يا حبيبتي التي تأكدتُ - بعد فحص جيناتها - من أن جدّها الأعلى هو الملك سرجون الثاني , أنا واثق منكِ بأنكِ سوف تأتين بكلّ التاريخ إلى حاضري .

ما جاء شهر نيسان ليدعونا إلى الوليمهْ
جاء ليأمرنا أن نسلخ عنا جلودنا القديمهْ
وليحرّضنا على قطع أشجارنا العقيمهْ
ولينصحنا بإحراق كلّ أجسادنا السقيمهْ
وشهر نيسان يسقي فينا جذور العزيمهْ
ويبشّر أمتنا برغم الكوارث هي عظيمهْ
 ويوعظنا بالتلاحم لتبقى قضيتنا سليمهْ
 

فاجأتني منظماتنا السياسية التي لبست الزيّ الموّحد في إقليم الرافدين , وفي ذات الوقت أناشدهم أن لا يضعوا إمضاءاتهم على وثيقة توحيد المطالب بقلم واحد , لأن القلم يقصر رويداً رويداً , ولا بخطاب واحد , لأن الخطاب يتلاشى مع التطورات السياسية , إنما بقلب واحد , فالقلب هو نبض الأمة .

هذا المساء ستبدأ أصعب مهمة في حياتي
في أول لقاء لكِ مع ذاتي
كيف أشكّل بلاغة عباراتي
وكيف أخترع هندسة كتاباتي
وهل يتكوّن بُعدٌ خامسٌ لنظراتي ؟
وهل تتغيّر صفاتي
بعد اشتعالاتي وانفجاراتي ؟
وهل يطرق إسمكِ صفحة من ذكرياتي ؟
أم تكونين آخر أميراتي
وآخر دراساتي
وآخر سماء تسافر إليها سحاباتي
 وأول سطر ذهبيّ يُنير كتاباتي !

يا حبيبتي لماذا أنهار أمامكِ من أوّل إشارهْ
ويتعثّر الكلام في فمي ولا تخرج العبارهْ
كما تتعثّر قدم الضرير بأصغر حجارهْ
أخبريني , هل سأبقى أميرا بلا إمارهْ ؟


رغم أن زورقي مصنوع من ورقْ
والموج الثائر كلّ الأمان سرقْ
 لكنه وصل إلى عينيكِ وما غرقْ

أحاول تغيير موضوعكِ لأكتب عن أيّ موضوعْ
فتتغيّر القواعد,المسكون مجرور والمجرور مرفوعْ
 وأعود مجدّداً لأكتب عنكِ , والرقابة تقول " ممنوعْ "


سألتُ بيتهوفين : " كيف كنتَ تتوقّع أن تكون سمفونيتك العاشرة "؟ قال : " نسخة مطابقة لهمسات التي تُحبها " , وسألتُ دافنتشي : " لماذا توقّفتَ عن الرسم "؟ قال : " لم أتوقف , لكنني كنتُ أنتظر ولادة التي تحبها " , وسألتُ غوته : " ما مصير رومانسياتك " ؟ قال : " لقد اختزلتها التي تحبها " , ثمّ سألتُ الله : " متى يعود المسيح "؟ قال : " لا تقطع حبلك السرّي بالتي تحبها " .


لم أعشقكِ من أجل الشهوهْ
ولم يكن حبي لكِ أية نزوهْ
ولا صدمة فجائية ولا هفوهْ
لا تتعمّقي في فنجان القهوهْ
هو نقطة ضعف يثير النسوهْ
يبعدكِ عن التفكير والنخوهْ
أنا أحبكِ بالطوع أو بالعنوه
وأرضي لم تعد بعدك رخوهْ
أريد ان أكون بمقامكِ إسوهْ
أسهر معكِ ولا تأخذني غفوهْ
أنا لا أبشُر كما تفعل الأخوهْ
الذين يُقال عنهم شهود يهوهْ
 ما أؤمن به,هو أنتِ لي نشوهْ


تكسّرتِ على جسدي إلى أجزاء مثل المزهريهْ
كما تكسّرتْ على جسد العراق الحضارة السومريهْ
في ممارسة الحب , أنتِ بلا شكّ متوحشة وبربريهْ
 كيف أنتصرعليكِ يا من ورثتِ طبيعة عنتريهْ !


لا تسأليني كيف أعرف عنكِ كلّ شيء , لم أعمل سابقاً في جهاز الأمن ولا الإستخبارات ولا مع المأجورين السرّيين للأنظمة القمعية وما زرتُ يوما ساحراً يُظهركِ لي في الكرة البلورية , ولكن دعيني أبوح لك بالسرّ الدفين , تبلغني عنكِ المقاعد التي تقعدين عليها في المنتزهات العامة وفي يديكِ كتاب ينزف دموعاً مثلي , وتبلّغني عنكِ العصافير كلّما مررتِ بأعشاشها , وكذلك أسماك البحر كلما ألقيتِ بجسدك في ماءه , وأمطار السماء التي تغسل فساتينكِ القصيرة والطويلة , والأكثر من ذلك تنبأني عنكِ قصيدة تولد ولادة قيصرية .

بأية يدٍ تريدون أن أكتب عن ولادة إقليم من رحم المذابح في نينوى ، اليد اليمنى مأسورة لدى الحشد الشعبي ، واليد اليسرى مأسورة لدى البيشمركة .

قد أطبّق ٥٠٪ مما قاله المسيح في هذه الجملة ( من ضربك على خدّك الأيمن ، أدر له الأيسر ) ، ولكنني بالتأكيد أطبّق ١٠٠٪ مما تعلّمته من المناضلين ( من قذف أمتك بحصوة صغيرة ، إقذفه أنت بصخرة كبيرة ) . 

لا أفرح كثيراً عندما تقف القضية الآشورية على قدميها مثل الشجرة ، وقوف القضية يعقبه سقوط إن لم يكن هناك مشيٌ مستمرّ .

إذا قالوا عنا في العراق بأننا الشعب الأصيلْ
كيف نُمنعُ من التدفّأ بشمس الصباح والأصيلْ
 هل الحصان حصانٌ بغير الركض والصهيلْ  !

بابُ الشِعر ليس به قفلٌ ومفتاحُ
أدخلُ منه وأخرجُ وأنا مرتاحُ
وعلى باب شفتيكِ ينبتُ التفّاحُ
 إذا رفض شفتيّ سوف أجتاحُ

آه كم أنتظر اليوم الذي ينفي فيه الآشوريُّ منفاهُ الكبير .

أنتِ مغرورة ، وتقولين عني مغرورْ !
أنا متواضع جداً كالعصفورْ
ولكنني لا ألتقط من كلّ حقل البذورْ
إذا أهملتكِ ، لا تتهميني بالقصورْ
للشاعر أحياناً طبيعة الصقورْ
في أُنثاهُ حيّ الإحساس
وفي الفريسة ميّت الشعورْ
إكتشفتُ طبيعتكِ ، متعالية وفي أوج الغرورْ
غروركِ في جمالك
وجمالكِ لا يعنيني مهما حولي يدورْ
فالأرض تدور حول الشمس عصوراً وعصورْ
 والشمس بها لا تُثارُ ولا تثورْ .

كتب لكِ من الوجدان أبلغ العباراتْ
فتسقط على أوراقي عشرات النجماتْ
نجمة تقفز بين أصابعي كالأرنب البرّي
ونجمة تسبح في عينيّ كالسمك الجرّي
نجمة تشرب ضوئي كفم الليلِ
ونجمة تسحقني بحوافرها كالخيلِ
لا أحترف التجامل مع السيّداتْ
ولم أكن يوماً تاجر كلماتْ
ولم أخفِ وجهي كمهرّب مخدّراتْ
أنا واضح وفي قمة الوضوحْ
 كلّ ما لديّ , أنّ لي فيكِ طموحْ .

الذكور في صراع من أجل البقاء , والبقاء للإناث .

الأنثى آخر اختراعات الله , لم يخترع شيئاً بعدها لأنها أعظم ما اخترع في الوجود .

تقاطيع وجهي لا تشبه أحداً إلا خريطة المدينة المقدّسة آشور .


لو كنتِ قد قرأتِ عينيّ بقدر قراءتكِ للقصص الرومانسيهْ
أو سمعتِ صرخاتي كلّها بقدر سماعكِ للأغاني العاطفيهْ
أو رضيتِ بلمس يديّ كما رضيتِ بلمس النسائم الصباحيهْ
 لأصبحتُ إنسانا حضارياً , وألغيتُ جميع كتاباتي البدائيهْ


نحن قبل الميلاد : من أسرة إلى عشيرة إلى قبيلة إلى شعب إلى أمة .
 نحن بعد الميلاد : من أمة إلى شعب إلى قبيلة إلى عشيرة إلى أسرة .

في شهر نيسان تعود الأشياء إلى أشيائها , الإله تموز إلى حبيبته الإلهة عشتار , المسيح الربّ الفادي إلى السماء , النار إلى الأتون , الماء الراكد إلى النهر الجاري , وتعودين أنتِ إلى قلبي الكبير , وفي هذا المشهد الأخير , أنا الأمير .


شِعري رقيق كالزجاجْ
ليس فيه تبرّج ومكياجْ
يثور يتلاطم كالأمواجْ
يراكِ يصفو له المزاجْ
هل يسبّب لك الإحراجْ
 إذا طلب يديكِ للزواجْ ؟

يا راهبة شِعري وشعري كلّه مدوّن في عينيكِ
من قبل دخولكِ إلى معبد شعري المقدّس لديكِ
إخلعي قلادتكِ عن عنقكِ وأقراطكِ عن أذنيكِ
وانزعي محبسكِ الماسيّ وأساوركِ عن قدميكِ
وقبل أن تلمسي تمثال الإله الذهبيّ بكلتا يديك
 وأن تُقبّليهِ , دعيني أمسح زيت شفتيّ بشفتيكِ

أتدرين لماذا أنتِ لديّ أجمل قصيدهْ
 لأنّه من رحمكِ تولد آشور الجديدهْ

عندما أنتهي من تمثيل دوري الصعب على المسرح , لا تصفّقوا لي بل للمسرح الذي مثّلني , وعندما أنتهي من كتابة الشِعر , لا تقرأوا الشعر الذي كتبته , بل اقرأوا الشعر الذي كتبني , وعندما أنتهي من رسم لوحة فنية بعد جهد طويل , لا تصبّوا نظراتكم على اللوحة التي رسمتها , بل صبّوها على الريشة التي رسمتني , وعندما أضع اللمسات الأخيرة على تمثال حبيبتي , لا تمدحوني بل امدحوا الإزميل الذي نحت التمثال بأدقّ التفاصيل ثمّ أسقطه فوقي .

إكتشفتُ اليوم بأنّ وجهي تجتمع فيه أربعة أقانيم : أقنوم سومري يعكس وجه جلجامش , وأقنوم أكدي يعكس وجه نرام سين , وأقنوم بابلي يعكس وجه نبوخذ نصر , وأقنوم آشوري يعكس وجه آشور بانيبال , فهيهات من يفكّر في تشويه وجهي .

أيّ نبيّ في التاريخ لم يتنبأ باحتلالكِ لكتاباتي واقتحامكِ لمساماتي وامتدادكِ في مساحاتي , لا أصدّق أنه كان في يوم ما نبياً

تُزعجني سمفونيات المشاهير في العالم , ولا أتلذّذ إلا بسمفونية مطركِ التي تتغلغل في وجداني الحجري وتعيده تراباً خصباً .

كما الماس والفحم من عائلة واحدة وهي الكربون , هكذا الآشوري والآشوري من عائلة واحدة وهي الأمة الآشورية , ولكن الذي وُلد ماساً لا يمكن أن يتفحّم , والذي وُلد فحماً لا يمكن أن يتألمس في هذا الزمان .

وأنا تلميذ , كنتُ أتكاسل في أداء درسي وواجبي اليومي
 وأنا شاعر , أحملكِ كحلم في عينيّ في صحوتي ونومي

أنا فنان تشكيلي , ولكن اعذريني على عدم معرفتي كيف أتعامل مع شكلك , فلا أنتِ مدرسة واقعية ولا انطباعية ولا رمزية ولا تعبيرية ولا حتى الدادائية , وبعيدة عن السريالية والتجريدية , بالله عليكِ إلى أية مدرسة فنية تنتمين !

لا تطلبي مني أن أدخل البحر , فأنا البحر كله , فواعجبي ! لماذا أغرق دائماً فيكِ

الفنّ الأول هو بالطبع جمالكِ , والفنّ الأخير بالطبع ليس جمالكِ , ولكنه جمالكِ شئتُ أم أبيتُ .


لا أعرف عنكِ شيئاً ولستُ مُواكبْ
لهذا الجسد الذي يطير كالكواكبْ
وللشفتين اللتين تبحران كالمراكبْ
أعرف أنكِ نسجت شباكاً كالعناكبْ
 وأنا ساقط فيها وثغركِ قبلاته ساكبْ

أنا مفضوح بكِ من أوّل السطر إلى الأخيرْ
أتكلّم فيخرج من حنجرتي صوتكِ المثيرْ
أنظر فتظهر على عينيّ عيناك كالأساطيرْ
ألمس الأشياء فترقص أصابعكِ كالأزاهيرْ
وكلّ فعل أقوم به لك فيه حضور كبير كبيرْ
 وبعد كلّ هذا , أليس بكِ أنا الجدير الجديرْ

لا تتهموا الثورات بارتكاب الجرائم ، جرائم الثورات ضدّ المجرمين براءة .

شيء لا تفهمه الأنظمة القمعية ، هي تعدم الثوّار في السجون وتقمع الثورة في الشارع ، ويستحيل أن تقمع إرادة الشعب وأناشيد الأجيال .


أُمّة لا تتكلّم ، ليس لها وجود ولا شبه وجود .

قد تكون تجربتك فاشلة ، ولكن الفشل لا ينصب مشنقة للتجارب .

لا تتكاثر الذئاب من خارجنا إلا عندما تتكاثر الخراف من داخلنا .

أول قصيدة كتبتها كانت ثورية ، لأنني عندما كنتُ جالساً تحت الشجرة ومتعمّقاً في التفكير ، سقطتْ على رأسي تفاحة  ثائرة .


إنّ ما دعا إليه تروتسكي هو أن تُكتب الثورة في كتاب الحياة وتستمرّ الكتابة إلى الأبد .

لا أتّفق مع الذي قال " الثورة تأكل رجالها " ، ولكنني أقول : " إنّ بعض الذين حاولوا استغلال الثورة وفشلوا ، قد بدأوا يتآكلون كالمعدن المتصدآ

إبداع الفنان ينشطر إلى نصفين : النصف الأول يكون إله شيطاني والنصف الثاني يكون شيطان إلهي .


كما الموج نبضُ البحر ، وكما البرق نبضُ الغيمة ، وكما العطر نبضُ الوردة ، القلم نبض الشاعر .

ننام على وقع حروب خيالية ونحن المنتصرون
 ونصحو على وقع حروب حقيقية ونحن المنهزمون


الفرسان ثلاثة : فارس حكيم يوجه حصانه إلى الهاوية ولا يسقط , وفارس ذكي يصعد بحصانه إلى قمة الجبل ولا يتدحرج , وفارس غبي يعرف كيف يمتطي حصانه ولا يعرف كيف يترجل .

يمشون ببطىء كالسلاحف على الاحراش للوصول إلى تحقيق أهداف الأمة - أن كانوا صادقين -, ويهرولون بسرعة كالحيوانات المنوية إلى البويضة للوصول إلى تحقيق أهدافهم الشخصية - وهم في هذا صادقون – .
                                        *                        *                     *
نينوس نيراري        آذار / 28 / 2017



21

صقر النهرين

الى الشهيد المثلث الرحمة ، المطران بولس فرج رحو
 
هنيئاً لك شرف الخلودْ
وإقدامك على التشبث بالوجودْ
في ملحمة الصمودْ
إنّ من رآك في الامس تلا
رآك اليوم جبلا
وبركانا محا من لغته الخمودْ
ركبت موجة التحدّي
الافق فيك ألغى الحدودْ
امتدت روحك لتملأ فراغات الوطنْ
وغزا صوتك صمتنا فتحرك الكفنْ
تزلزلت تحت اقدامهم
وكسرت زجاج احلامهم
ولانك اخترقت شباك العنكبوتْ
كان عليك أن تموتْ
فتقطر من جسدك الياقوتْ
وتلحّفتَ التابوتْ
فصار صَدَفَةً  وانت فيه اللؤلؤة
ورُمْتَ الى السماء كوكبا
آخذا الشهادة مركبا
قُدُّر لك ان تكون عنواناً لكتاب جديد عن شهداء كنيسة المشرق , يحمل بين طياته أسماء كُتبتْ بماء الذهب مثل مار شمعون بر صباعي , مار بنيامين شمعون  و مار توما اودو  وغيرهم .
كتاب تلمّسنا فيه شخصيتك فوجدناك حجر الزاوية في بنيان المحبة والشهامة والايمان , واكتشفناك طبيعتين , طبيعة آشورية فيها طموحات أشور بانيبال , وطبيعة بابلية فيها هيبة نبوخذ نصر .
كنتَ دائم الإشتعال في زمن نفذ فيه الوقود ممن يدعون بالقومية والوطنية وراحوا يغنون خارج السرب .                             
عرفنا بأنك سوف تُقتل , وكيف لا يَقتل الاشرارُ من كان قلب نينوى النابض , ومن كان محمولا في عيون الابرار , ومن قال بصريح العبارة : "انا باق هنا على ارض اجدادي , وسوف أكون اخر شخص يغادر الموصل , هناك مخطط لإفراغ العراق من المسيحيين كما حدث في تركيا خلال الحرب العالمية الاولى ".
لم ترعبك مسدساتهم الجبانة الموجهة الى صدرك , تورّطوا في قتلك , لأن دمائك سالت في أم الربيعين أرض أكيتو ومرتع الإله تموز , فبللتْ البذور محرضة إياها لتتفتح في الاول من نيسان - رأس السنة الاشورية البابلية – ازهارا واعشابا واشجارا .

                                       *                        *                         *

                                               نينوس نيراري          آذار / 21 / 2008
 

22
المنبر الحر / نيراريات -59 –
« في: 17:45 30/01/2017  »
نيراريات -59 –

لا أنتظر قدوم السنة الميلادية الجديدة بقدر انتظاري لولادة الإنسان الآشوري الجديد بالأفكار والأقوال والأفعال والمواقف والرؤية المستقبلية ، ما النفع من السنة الميلادية وحتى السنة الآشورية إذا كان الإنسان الآشوري مستمرّاً في التمرّغ في وحل الإنكسارات ويأبى التطوّر ويرفض الآخر ويتشبّث بأفكار تقودنا إلى حالة الإحباط التي نعجز فيها عن اتخاذ القرارات الصائبة والخطوات الناجحة ، على كلّ آشوري أن يقلّد الأفعى في خلع جلدها القديم إذا كان يشلّها وارتداء الجديد لتكون أكثر حيوية ، وأنا واثق من هذه الولادة الجديدة لأنّ أمتنا التي قاومت الظروف التي كانت تصعقها ليل نهار ، هي جديرة بأن يُكتب إسمها في سفر الخلود .

إذا وجّهتَ سؤالين إلى البرلمانيين العراقيين ، فانظر ماذا تكون الإجابة إذا كانت صادقة :
السؤال الأول - من فيكم يناضل من أجل الحفاظ على البرلمان ؟
الجواب = ٩٩٪
السؤال الثاني - من فيكم يناضل من أجل الحفاظ على الشعب ؟
الجواب = ١٪

قبل سقوط الوطن في يد المحتلّ ، تسقط كرامة الذين يُرحبون بقدومه .

تحدّد وتراقب بعض الحكومات أسعار المواد الإستهلاكية لئلا يتلاعب بها التجّار ، وتغضّ النظر عن الـذين يستهلكون ويبيعون الوطن بأيّ سعر كان .


لا تتعجّب كيف أجول أقطار العالم وساقيّ مثبّتتان في القرية التي أنجبتني .


للأغنياء والفقراء حقوق متساوية في الوطن الواحد ، الأغنياء يلتهمون السُلْطَةَ ، والفقراء يلتهمون السَلَطَةَ .

سألتُ المثابر:" ألا يُصيبكَ الخجلْ ، عندما يُصيبكَ الفشلْ "؟ فأجاب : " فقط إذا أصابني الشللْ " .

سألتُ المثابر:" ألا يُصيبكَ الخجلْ ، عندما يُصيبكَ الفشلْ "؟ فأجاب : " فقط إذا أصابني الشللْ " .


في أول صباح من السنة الجديدة أقول صباحكِ قصيدة نيرارية ، أوعدكِ بأنني سأتغيّر كما تريدين وأدفن تاريخ الأمس لأكتب بوجودكِ تاريخاً جديداً ، إذا كنتُ بالأمس جزراً فأنا اليوم مدٌّ ، وإذا كنتُ خشباً فأنا اليوم ذهبٌ ، وإذا كان حبكِ نقطة صغيرة فقد صار دائرة كبيرة ، في أول صباح صار مصباح عينيّ قمراً جديدْ ، وإذا أعطاني الخالق عمراً مديدْ ، سوف أكتب وأنشر المزيدْ ، وفي كلّ سطر أنتِ بيت القصيدْ ، سوف أغيّر تسمية العام الميلادي إلى عام ميلادكِ ، وسوف لن أبقى شاعراً فحسب ، بل سأصبح لكِ رسّاماً وأنتِ لوحتي الفريدة التي تجمع جلّ إبداعاتي وتشكيلاتي الفنية ، وأصبح نحاتاً وبأزاميلي العشرة أنحت جسدكِ الواقف أمامي بكبرياء كتمثال الحرية في نيويورك ، وأصبح موسيقاراً وأجمع همسات صوتكِ لأؤلف سمفونية ساحرة تفتح آذان بيتهوفن الصمّاء ، وفي مقدوري بهذا العام أن أشقّ البحر الذي يفصلنا إلى نصفينْ ، وأقرّب السماء من الأرض في دقيقتينْ ، ونصير أنا وأنتِ واحداً لا يقبل القسمة على إثنينْ ...


لا تفكّري بالصعود إلى السماء السابعهْ
فيُذاع اسمكِ وتستغلّين السلطة الرابعهْ
لستِ نهراً ، ولستِ من أيّة أرض نابعهْ
أنتِ رافد مني، أنتِ منسوبة إليّ وتابعهْ
 ستبقين في أحشائي إلى أبد الدهر قابعهْ

أحترس من الإقتراب منكِ ، في جسدك المشحون لغز لا يُفسّر ، ألمسهُ فأتكهرب ، أتقرّب منه فأتزلزل ، أحضنه فأتكسّر وأتبعثر ، حيّرني هذا العنصر المشع ، إمنحيني وقتاً كافياً لأدرس طبيعة العناصر المشع

أيتها المتكبّرة عرفتُ طبيعتكِ ، كلّ ليلة قبل النوم وأنا غائب عنكِ تقرأين أو تستمعين إلى أشعاري ، وفي الصباح وأنا حاضر معك تضيع منكِ حاسة البصر وتفقدين حاسة السمع .

كوني موجة ليحافظ البحر على هيجانه ، وكوني زلزلة لتحافظ الأرض على حيويتها ، وكوني صاعقة لتحافظ السماء على هيبتها ، وكوني وحياً لتحافظ قصيدتي على شبابها ...

أنا معكِ خطّ مستقيمٌ ، والمستقيم لا يُكوّرُ
وشعوري صادقٌ ، وشعوري لا يُزوّرُ
إذا لفّ الظلام عمري ، بنورعينيكِ يُنوّرُ
أنا شاعرٌ نبيٌّ وشِعري لا يُمحى أو يُحوّرُ
 أنا شبح لا تطلبي صورتي ، الشبح لا يُصوّرُ

منطقتي إما بيضاء أو سوداء ، أفقد شرف الكلمة إذا دخلتُ منطقة رمادية .



تعلّمتُ منكِ بأنّ الشِعر ليس انفجاراً ، الشعر تفجيرْ
والشعر ليس أشجاراً ، الشعر هو أن تبدأ بالتشجيرْ
والشعر ليس جملة الأفكار ، لكنّ الشعر لبّ التفكيرْ
 وتعلمتُ بأنّ الشعر ليس معركة ، بل حرب تحريرْ ..

عندما تلاحظينني ألتقط القلم وأصابعي ترتجفُ ، لا تظنين بأنني سأكتبُ فيكِ قصيدة جديدة ، ولا سأنشغل برسم آخر صورة لكِ ، ولكنني سأغرز القلم في قلب الورقة لكي أُعوّضَ عن فشلي في غرز سارية العلم الآشوري في تربة الوطن .

توقّفتُ عن خلط مياه قصيدتي بمياه عينيكِ , مياه قصيدتي لا لون لها وستبقى كذلك , ومياه عينيكِ متغيرة الألوان حسب مزاج العدسات الداخلية التي تلصقينها بمقلتيكِ , سوف أحافظ على شخصية قصيدتي المستقلّة .


حبيبتي اذا جفّ يوماً في قلمي الصارخ حبري
فذلك يوم مأساة يرغمني على السير إلى قبري
كيف بغير الكتابة أُوجدُ وكيف يصبر صبري
 هل يوجد بغير الأنبياء والهيكل تاريخٌ عِبري !

مسيرتنا تتأمل ظهور حناجرْ
 تمزّق صدر الفضاء كالخناجرْ

إذا ألغى الله السماء في يوم ما , عندئذ ستهطل الأمطار من سماء عينيكِ , وترفرف الطيور في مدى عينيكِ , وتسافر الكواكب من عينيكِ إلى عينيكِ , وأطمئنّ بعد موتي بصعود روحي إلى فردوس عينيكِ .


وجهكِ والصباح توأمان ملتصقان ببعضهما منذ الولادة , إذا غادرني وجهكِ أولاً , غادرني الصباح ثانياً , وإذا غادرني الصباح أولاً , يبقى وجهكِ معي ثانياً وثالثاً وسابعاً وعاشراً و.......

يظنّ الأصدقاء بأنني أسبح كلّ يوم في بحيرة عطور , ولم أفشِ لهم السرّ في أنني أقابلكِ كلّ يوم يا آلهة الأزهار .



منذ فجر التاريخ وإلى هذا اليوم , لا شيء جديد في هذه الحياة يجذب انتباه المؤرخين ويثير تساؤلاتهم سوى هروبكِ من الألواح الطينية والتجائكِ إلى القصائد النيرارية .


في القرن التاسع قبل الميلاد صعد ايليا النبي إلى السماء على أجنحة مركبة نارية , وفي القرن الأول الميلادي صعد المسيح إلى السماء على أجنحة الروح القدس , وفي القرن الحادي والعشرين الميلادي صعدت امي إلى السماء على أجنحة الملائكة .

في اليوم الثالث لرحيل امي , ذهبنا لزيارتها وللصلاة على روحها الطاهرة , تفاجأنا بتربة قبرها وهي تتذهب رويدا رويدا , فادرك الناس بأن التي تحت التراب ذهب يتحلل .

                       *                        *                       *

           نينوس نيراري      كانون الثاني/30   /2017



23
المنبر الحر / نيراريات – 58-
« في: 18:45 29/12/2016  »
نيراريات – 58-

العام القادم سوف يكون لي عام غزير بالإنفجاراتْ
عام تتواجدين فيه كي يدوم شِعري وتتناسل الكلماتْ
وأتلاعب بالمفردات كساحر اعتاد التلاعب بالكراتْ
عام تدفعينني كي أغامر لأجلك وأخوض الصراعاتْ
فيه تتطابق وتتناقض شخصيتي حسب طبيعة اللقاءاتْ
وفيه تتغيّر حناجرنا وتطلق أوتارها أعذب النبراتْ
وعندما تلمسين النهر بأصبعكِ فلا تثور الفيضاناتْ
وعندما تنظرين إلى السماء تمطر عن طوع الغيماتْ
 العام القادم هو عامكِ ، وكالمعتاد أنتِ أميرة السيّداتْ

. ماذا يخفي لوطني المنكوب العامُ القادمْ
هل يأتيه بالبشرى أم يأتي بحدث صادمْ
هل تعود ابتسامته أم يبقى كما هو نادمْ
وهل يعود سيّداً لنفسه أم يُعامل كالخادمْ
متى تتوقّف عن إعدامه كلّ يوم يدُ العادمْ
 قم يا وطني كالمارد ودمّر واهدم الهادمْ


 ماذا بعد تصفية القاذورات من الموصل ؟ تلك المدينة التي وُلدتُ فيها ، هل تعود مياه دجلة صافية كما كانت ؟ وهل سأسمع تغريد البلابل وزقزقة العصافير وهديل الحمام؟ ، وهل سيولد جيلٌ جديد متنوّر أم يبقى هذا الجيل قابعا في رحم التربة يخشى الخروج إلى الدنيا إلا بولادة قيصرية ؟ وهل سألتقي المعلّمين الذين تربّيتُ على أياديهم والمدارس التي ترعرعتُ فيها ؟ وماذا عن الصبية التي كانت ترافقني إلى مدرستنا المختلطة ، هل هي حية تُرزق أم مسبية ومقتولة ؟ وماذا عن الأشجار والآثار ورائحة الأميرات الآشوريات العطرة التي تتطاير من التربة ؟ وهل سأسمع أنفاس الملوك الآشوريين تخرج من أنفاسي ، وصهيل الخيول ووقع العجلات الحربية ؟ وهل سأرى طفولتي البريئة ، إلهي لماذا كبرتُ ؟ أتضرّع إليك أن تُعيدني طفلاً .

الكلّ يودّع عام 2016 ويرحبّ بعام 2017 إلا أنا , فأنا مثل الكلّ أودّع عام 2016 ولكنني أعود إلى عام 2015 لأنّكِ فيه ظهرتِ لي وأحببتكِ وسأبقى فيه ولا أغادره .

عندما دخلتُ العشرين , أصبحتْ عيناكِ بَرقي
وعندما دخلتُ الأربعين , تأصّل فيكِ عِرقي
وها أنا أدخل الستين , وسوف لن يتوقّف طرقي
 وحينما أدخل الثمانين , سوف يكون غربكِ شرقي .

لا شِعري ولا نثري يا أميرتي على وصفكِ قادرانْ
يداك قافلتان تسيران على صحراء كتفيّ القاحلانْ
وشفتاكِ تحترف القتل , من يكون غيرهما القاتلانْ
وحاجباكِ شبه المستقيمين وهما على التقوّس قابلانْ
 كان جسدي قارة واحدة , وبعد الإنفجار تكوّنتْ قارتانْ ..


أيتها المرأة التي أصرّتْ على هزيمتي بين يديكِ
 ألا ترين أنّكِ تردّدين دوماً نشيد انتصاري عليكِ !

الأول قال "الأدب في خدمة الأدب" , والثاني قال "الأدب في خدمة القضية" , والثالث قال" الأدب في خدمة الوطن" , والرابع (أنا) قال " الأدب في خدمتكِ أنتِ أيتها الأدب القضية الوطن" .

أندهشتُ بكِ , كيف غيّرتِ قصائدي العاطفية إلى ثوريهْ
أيقظتِ فيّ أجيالاً مسحوقة هبّتْ في وثبة تنادي بالحريهْ
أشكركِ كثيراً يا من حوّلتني من حبّة ذرّة إلى قنبلة ذريهْ
لم أعد أّجهد نفسي في الكتابة , القصيدة  صارتْ فوريهْ .

نيتوكرس ملكة بابلية تركتْ وصيّتها بأن تُدفن معي في قبري المعلّق على بوابة عشتارْ
 ليبالي شارات ملكة آشورية كتبتْ وصيّتها بأن ترقد في صدري , ما القرار! إني محتارْ

يُؤنبني ضميري وأشعر بالتقصيرْ
كلّما حاولتُ العبارة خانني التعبيرْ
ما الشعر رصف كلمات أو تسطيرْ
الشعر بليغ وفيلسوف وأرفع سفيرْ
فارفعيني لأكون في مستوى جديرْ
 فانتِ يا حبي محور شِعري الغزيرْ...

ربّما تكون أسيراً مع شجاع ، أسلمُ من أن تكون طليقاً مع جبان .

إكتشفتُ بأن الآشوري شجرة قادرة على الإنفلات والهروب من جميع الأشياء ما عدا تربة الوطن .

لا تأسفوا على زهور تنكمش وتسقط على الأرض ، فكم زهرة سقطتْ ولكنّ عطرها قام وانتشر .

أنتِ تشبهين شجرة الميلاد الخضراء ، أصابعكِ أغصانها ، أهدابكِ أوراقها ، عيناكِ مصابيحها ، قامتكِ تناسقها ، شعركِ المسترسل زينات أخرى معلّقة بها ، الفرق بينكما هو أنا الذي أُضيئها وأنتِ التي تضيئينني ..

كانون الأول شهر تتساقط بعنف فيه الثلوجْ
وتلبس جبّتها البيضاء المروجْ
معكِ أكتب سفر الدخول وأشطب سفر الخروجْ
تستريح الخيول وتلقي عن ظهرها ثقل السروجْ
آيتها الثمرة الشتوية فيكِ النضوجْ
هذي اليد التي تعلو أمامها البروجْ
ترتعش كلّما فكّرتُ بالتقدّم والولوجْ
 أنا البحر وللبحر حالات فيها يموجْ.


يليقُ بكِ أن تتشبّهي بالملكة سميراميس
فيكِ هيبة وشجاعة وجمال بكلّ المقاييس
قرار وإصرار وقوة وصدق الأحاسيس
يا سيّدة قد غيّرتْ فيّ خريطة التضاريس
يأتيني صوتكِ المهيب كصوت النواقيس
ويلغي شرائعي القديمة بجديد النواميس
ويمنحني أملا لأطرق أبواب الفراديس
أنتِ نهر فائض يخترق السدود والمتاريس
وأنا شاعر رغم هدوئي أمزّق القراطيس
 لعجزي عن وصفكِ كما تعجز القواميس

إقفزي إلى صدري مثل الأرنبْ
أيتها العائدة من سفر طويل مُتعبْ
تغيّرتِ وصرت من العجيب أعجبْ
وصار كلامكِ من كلّ غريب أغربْ
وصار ثغركِ سهما نحاسيا انطلق ليثقبْ
إذا كان إنطلاقه صعب فإنّ إيقافه أصعبْ
كلمة العشق قنبلة إذا قُذفتْ فكيف تُسحبْ !
إشتقنا إلى بعضنا وكيف كالأطفال كنا نلعبْ
في البدءِ كنتِ أنتِ وفي الأخير كنتُ انا أطلبْ
لنطرق كأسينا وفي نخب حبنا الناريّ نشربْ
 لا أسألكِ ماذا ترغبين ولا تسأليني ماذا أرغبْ .


لو سمحتِ لي الإبحار في عينيكِ الآنْ
لأصبحتُ سندباد هذا الزمانْ
أيتها الموجة التي تهاجمني على الشطآنْ
لا تدفعيني لأتصرّف كالقرصانْ
الجوزاء بُرجي , ما أنا بواحدٍ , أنا إثنانْ
لي طبيعة الهدوء وطبيعة الهيجانْ
ولي وجهانْ
ملاك وشيطانْ
لكِ الحقّ بأن لا تثقي بكلامي الرنانْ
فأنا لستُ واثقا من نفسي إن كنتُ إنسانْ
 أم كنتُ وحشاً في صورة إنسانْ .


من جمالكِ سرقتُ لشعري أبلغ النصوص
 ولم أُبقِ شيئاً لغيري , فأنا خاتم اللصوص


الشرطة في الغرب تتجوّل أمام شارع بيتي لتمنع حدوث الجرائمْ
والشرطة في الشرق تتجوّل على ورقتي لمنعي من شِعر الحمائمْ



الشاعر العاجز عن تفجير ثورة الكلام ، كالسمكة المتجمّدة الغير قادرة على الحركة ، خير له أن يُنفى خارج وطن الشِعر .

تطلبين مني بأن أكتب عنكِ قصيدة جديدة لم تُكتب مثلها من قبل ، فيا حبيبتي المغرورة ، الشاعر كالشجرة ولكي تطرح الشجرة ثمرة جديدة ينبغي أن تُسقى بالماء ، ألا تسقينني بقبلاتٍ جديدة !! .



عندما تزورينني تنطلق من الشمس باتجاهي الخيولْ
فأرى إلهاً شعاعياً يخترق عينيّ وعلى الأقدام يجولْ
ويهتزّ تحت قدميّ زلزال مدمّر آثاره تبقى ولا تزولْ
أفرح بك كثيراً ثمّ أحزن كثيراً لأنكِ متقلبة كالفصولْ
من يضمن استمراريتكِ معي العام القادم ، ومن يقولْ
كما لا يُضمن بعد موت الربيع بقاء الغزال في الحقولْ
تساؤلات تراودني بين الحين والحين ويمزّقني الفضولْ
وأنتِ حاضرة معي تقرع الأمطارعلى الأرض الطبولْ
وأنتِ غائبة عني ، لا غيمات تحتفل ولا بشرى للهطولْ
لا أعاتب ولا أقاوم جمالكِ القاسي ، إني أحترم الأصولْ
لم يخلق الله مثلي نشيطاً ، ولكن لماذا معكِ أبدو كالكسولْ
 هل لأني ضعيف أمامكِ أم لأنّ طبعي منذ الصغر خجولْ .


تأخرتِ عن موعدكِ معي , ألا تحترمين المواعيد ؟ لستُ أدري على أيّ نظام الساعات تسيرين , هل هو نظام الساعة الشمسية في يوم غائم ! أم هو نظام الساعة المائية في صحراء حارقة ! أم هو نظام الساعة الرملية في بحر هائج ! , لا زلتُ أنتظركِ وألعن التكنلوجيا التي لم تصلكُ بعد .

لغتي زقزقة العصافير عندما تحاصرني أصابعكِ كالقفص الذهبي , لغتي هدير الشلالات عندما يهاجمني ثغركِ الجمريّ , لغتي مواء القطط عندما تخدش أظافركِ ظهري , لغتي حفيف الأشجار عندما يلامس شعركِ وجهي , لغتي فحيح الأفعى عندما يلتفّ جسدكِ حولي , لغتي لغتكِ التي لا نطق فيها إلا عندما نحترق سوية ونتصاعد كشرائط الدخان .

أيّ إسم تريدين أن أناديكِ به , حبيبتي , أمنيتي , معبودتي , قاتلتي , حياتي , قلبي , عيوني , شمسي , قمري , آلهتي , ملكتي ... إخترعي إسما أناديكِ به فأنا عاجز عن التفكير , آه لقد وجدتها وأنا مقتنع بها ومتأكد أنكِ ستقتنعين مثلي , لقد قررتُ أن أناديكِ -قصيدتي - لأنّ القصيدة وحدها تخرج من ذاتي .


أيها الفنانون , ليس مِنّة منكم أن تخلدوا المرأة في أعمالكم , المرأة لا تحتاج إلى وساطة فنية , فهي الفنّ بحدّ ذاته .


أنا أبحثُ عن سعادة المرأة وعن المرأة السعادة .


بين الساحق والمسحوق فجوة ينعدم فيها الضمير .

أنتِ أروع حبيبة في هذا الزمانْ
وأنتِ لوحة تعكس أزهى الألوانْ
ومن صوتكِ تنطلق أحلى الألحانْ
فيكِ يخضرّ الحقل ويزهر البستانْ
صرتِ لي جذوراً وجذعاً وأغصانْ
بكِ يهدأ الموج السكّير من الهيجانْ
وإليك تتجه جميع أعاصير الخلجانْ
أنتِ واحة أزلية بصحراء الوجدانْ
تتقاتل عليكِ قبائل من بني عطشانْ
وأنتِ من غير شكّ مركزاً للأكوان
تدور حولكِ الكواكب في أقلّ ثوانْ
أعلم سوف تعارض ما قلتُه الأديان
ملحدٌ , كافرٌ , ومستخفّ بالإيمانْ
بكِ قد تكاملتْ فيّ صورة الإنسانْ
لا تسألي كيف ومتى ولماذا الآنْ
 وهل هذا كلّه يحتاج إلى برهانْ ؟.

لم يعد وجهكِ خبراً مستلقياً في إحدى زوايا الجريدة ، صار وجهكِ إفتتاحية لكلّ جريدة يومية أقرأها .

نظرات الحسناوات ضربات على زجاجات عيون الرجال ، ولكن كلّ هذه الضربات ليست متفنّنة في كسر الزجاجات إلا ضربة حسناء واحدة تكسر زجاجة العيون وتكسر أيضاً هيكل الرَجل .

إذا أجبتُ على أسئلة الذين هم أذكى مني فأنا الأذكى ، وإذا أجبتُ على أسئلة الذين هم أغبى مني فأنا الأغبى .

عشقتُ الشِعر لأنّ الوحي هبط من سماء عينيكِ ووضع يمناه على رأسي فإذا بأصابعي عشرة أقلام .

آه من جاذبيتكِ التي تشقّ القلوب نصفين ، لجاذبيتكِ جِدٌّ أعلى إسمه - منشار –

لا ينتصر الجيش إلا إذا غلبتْ قوةُ الدفع لديه قوةَ السحب .

طالما لا زلتِ الأجمل بين الجميلات ، فإنّ عود الشِعر ينمو ويقوى في وجداني كالغصن الأخضر .

الحريّة هي آخر نقطة يضعها الثوار في سطر العبودية .



الإنسان البخاري يبني قصوراً في الهواء ولا تسقط أبداً لأنها بالأساس غير موجودة .


تطفو أصابعكِ القطنية على صدري كالطحالبْ
فاغرزي أيتها النسر في لحمي المخالبْ
أنا صادق معكِ وليست لي مقالبْ
ولا أنتمي إلى قبيلة الثعالبْ
لا أطلب منكِ سوى أن نذوب في قالبْ
هو مطلب وحيد وليس مطالبْ
لا تفكّري بعدها من المغلوب ومن الغالبْ
 كما لا أُفكّرُ هل أنا صليب أم مصلوب أم صالبْ ! .


إذا صادفتِ في طريقكِ أيّة زهرة ، فاعلمي أنا الذي زرعتها لكِ كما زرعتُ فيكِ وجودي ، وإذا صادفتِ في طريقكِ أيّة شوكة ، فاعلمي بأنّ وجودي لم يعد موجوداً في وجودكِ .

سئمتُ من هذا القلب الذي يضخّ في جسدي الدورة دموية , لا بدّ لي أن أطردهُ عاجلاً أم آجلاً لينمو محلّه قلب يضخّ في شراييني وأوردتي دورة نهرينية .

                             *                  *                *


                نينوس نيراري                 كانون الاول / 29 / 2016


24
المنبر الحر / نيراريات – 57 –
« في: 19:44 28/11/2016  »
نيراريات – 57 –

خرجنا من مصيبةٍ بتحرير قرانا في سهل نينوى من قبضة الإخطبوط , نخشى أن ندخل مصيبة أُخرى بالسقوط في شباك العنكبوت .

إذا فكّر أحدٌ لأن يرفس القضية الآشورية , عليه أن يمرّ بأربع مراحل :
المرحلة الأولى - يُمسخُ من إنسان إلى حمارْ
المرحلة الثانية - ينهق بلا توقّف ليل نهارْ
المرحلة الثالثة - ينحني ليُمتطى طوعاً أو بالإجبارْ
المرحلة الرابعة - يأتي بتصريح خطّي لا يُثارْ
بقبول الحمير له أخاً مغوارْ
وبعد ذلك قد يُمرّر القرارْ .


المناضل شمايل ننو لم يعكف عن تسلّق جبل الطموح والتحدّي حتى يوم سقوطه وهو في أوج الصعود ، وبه اقتنعتُ بأنّه ليس هناك سقوط وإنما صعود عكسي   

أنتِ دولة للجنونْ
تحكمني بلا قانون
وتقرّر إما أكون أو لا أكونْ
وأرى فيكِ حضارة كلّ الفنونْ
وما جذبني إليكِ , تلك العيونْ
فوقها قوسان من أوراق الزيتونْ
منذ أن عشقتكِ وأنا عاصفة في سكونْ
وكأنّي مشعوذٌ أتعاطى الأفيونْ ...

أنتِ فعلا معجزة ليست ككلّ المعجزات , أخرجتني من عمر الخمسين لأدخل عمر الأربعين . ..

كنتُ أعرف من البداية سوف تشعلينني كالسيجارهْ
ولكنني أحببتكِ بجنون وأثرتِ في وجداني الإثارهْ
وسوف تهدمين كلّ ما بنيته في عالمي من حضارهْ
أنا الآن وطنٌ لم يبقَ منه غير حجارة فوقها حجارهْ

لا نشكركم , بل اشكروا بعضكم بعضاً , وادعموا بعضكم بعضاً , وانتظموا في خندق واحد , ولتكن بنادقكم موجهة إلى الخارج وليس إلى صدوركم , ولتكن رصاصاتكم فاعلة وثاقبة , وكونوا أحراراً في القرار المصيري , وحذار من المزايدات والحرب الدعائية , لا يهمّنا من يقود من , يهمّنا القيادة الناجحة , عندئذ يتحقق حلم هذه الأمة المنكوبة وتطلق صوتاً صارخاً من سهل نينوى " شكراً لتنظيماتنا السياسية ولمقاتلينا البواسل " .



عذرا إذا لم تسمعي مني إلى الآن الكلمة الشائعة بين المحبّين (أحبكِ) , لم أقلها لك ولا تتوقّعي أن أقولها , لا أريد أن أكون شاعراً مقلّداً , ولا وردة بلاستيكية تُهدى في عيد الحب , ولا نهرا يجري منذ آلاف السنين في ذات المجرى , أريد أن تتغيّر زقزقة العصافير , وتغريد البلابل , واللحن الثوري للشلالات , والصفير المزعج للرياح , سوف أنتظر من علماء اللغة أن يصوغوا كلمة جديدة أقوى وأبلغ من كلمة (أحبكِ) , وأكون أول من ينطقها لكِ في القرن الواحد والعشرين .

لم أكن فوضوياً إلى أعلى درجات الفوضى ، ولم أكن حركياً إلى أقصى سرعة الحركة ، ولم أكن مجنوناً إلى ما بعد حدود الجنون ، ولم أكن بليغاً إلى أرقى مراتب البلاغة ، إلا بعدما عشقتكِ .

هـذه هي شخصيكِ الحضارية ، نقلتني في قفزة واحدة من العالم الثالث إلى العالم الأوّل .

صحيح آنّ لي تاريخ طويل في اللعب مع النساء ، ولكن صدّقيني إنني لا ألعب معكِ ولا أتجرّأ على فعلها ، لأنّكِ أكبر وأخطر لعبة أصادفها وكلّ من حاول خوضكِ ، فهو لا محالة خاسر .

نبّهتُ العنب لئلا ينمو على غصن إحدى شجرات التفّاح حتى لا تستوطن ذاته الدودةُ .

هناك شيء قفز من عينيكِ وأرعدني , أواه تلك كانت نظرتكِ الخاطفة .

أنتِ امرأة مركّبة من تفاعلات معقّدة , وفيكِ كيمياء غريبة , لقد ذوّبتِ جميع ذكرياتي في حامض الكبريتيك لكي تبقي أنتِ الذاكرة الوحيدة ولا بعدكِ .

لا تُغفرُ خطيئتي أبداً , لقد صلبتكِ معكوسة على خشبة وعودي الكاذبة , وها أنا أتمزّق مثل ستار الهيكل المقدّس .

الأمطار الفصلية تغسل شعركِ كلّ بمقامها الخاص , المطر الربيعي يغسله بمقام الراست , والمطر الصيفي يغسله بمقام النهاوند , والمطر الخريفي يغسله بمقام البياتي , والمطر الشتوي يغسله بمقام الصبا , شعركِ سمفونية الفصول الأربعة لا تعزفها غير الأمطار ...

لا أرى فيكِ شيئاً تغيّر , أنتِ كما كنتِ منذ أن تعانقنا في القرن الثلاثين قبل الميلاد , وستبقين كما أنتِ عندما نتعانق ثانية في القرن الثلاثين بعد الميلاد .

يكفيني أن تكوني معي أيتها الأنثى لأشعر أنني بمستوى إله من الحضارات القديمة , فالآلهة القدامى ما كانوا آلهة لو لم تؤلهها الإناث ...

أفكّر في الإستقالة من كتابة الشعر , وما الجدوى من كتابته إذا كنتِ أنتِ القصيدة الملكة .

يُغرقني في عينيكِ البحرُ
ويُعطّرني في خدّيكِ الزهرُ
ويُسكرني في شفتيكِ الخمرُ
يا من هي في حياتي النهرُ
لولاكِ ما انفجر فيّ الشِعرُ

منذ سنّ المراهقة عشقتُ الكتابهْ
إن كانت لي سعادة أو كانت كآبهْ
يا من تحملين الرخوة والصلابهْ
منـذ أن مررتِ فوقي كالسحابهْ
أصبتِ الهدف وأحسنتِ الإصابهْ


في طفولتي كنتُ أحب السحر والألعاب الناريهْ
وأحب قصص المغامرات والرحلات القاريهْ
والآن ما عدتُ أحب سوى الومضات الشراريهْ
التي أقدحها عندما أكتب عنكِ قصائدي النيراريهْ

أحببتكِ قبل ألف عام ، وسأحبكِ بعد ألف عام ، يا للعجب ! هل رأيتم شاعراً يكتب قصيدة وتستغرق كتابتها ألفي عام ؟ ...

لقد اعترفتُ بكِ جميلة بين النساء ، فلا يغلبكِ الغرور وتتكبّري عليّ فأنا يسهل استفزازي ، ومهما كنتِ جميلة فأنا بقصيدة واحدة أصنع ملكة جمال العالم وأنتِ سوف لن ترتقي إليها ولا حتى أن تكوني الوصيفة الثانية .


أنا معجبٌ بطلاقة لسانكِ وأنتِ تتحدّثين عدة لغاتْ
ومتشائم لأنكِ لستِ تفهمين من لغتي سوى كلماتْ
كيف تريدين أن تصيري في شِعري كلّ السيّداتْ
إن لم تكوني أنتِ الشرارة الأولى لتفجير الثوراتْ

أنتِ امرأة مخلوقة بالسحرْ
قد جبلتكِ الآلهة من الشِعرْ
نصفكِ شمس ونصفكِ قمرْ
نصفكِ البرّ ونصفكِ البحرْ
نصفكِ غيمة ونصفكِ مطرْ
نصفكِ وردة ونصفكِ عطرْ
ما لكِ كلّما قبّلتكِ في حذرْ
سلّطتِ على عنقي سيف التترْ

في عينيكِ تتدحرج كرتان من بلّور الماسِ
تفرشان سجادة النور في ظلمتي كالنبراسِ
وشفتاكِ تُثيران في شفتيّ شهوة الإحساسِ
خمريتا اللون والطعمِ ، أين منهما كاسي ؟

تكون الريشة غبية إذا طرقت العاصفةُ بابها وفتحتهُ لها .

طلب مني مدرّس اللغة أن أعطيه جملة فيها مبتدأ وخبر ، فأجبتُ قائلاً : " أنا المبتدأ وهي خبري " .


أنا أرفض دوماً الوقوف تحت شمس الذلِّ
وفي ذات الوقت أرفض الوقوف في الظلِّ

هل تعرفين كم تشبهين قصائدي في الجمال والطبيعة والفساتين والألوان والثورة والهجوم المفاجئ والرومانسية ، حتى صرتُ أؤمن أنكِ ديواني الشعري .


الماء الذي حملني وزورقي وأبقاني حيّا على سطحه وطمأنني بأنّني سوف لن أغرق أبداً ، هو الشهيد الآشوري .

إذا دخل العِلم من الباب ، هرب الجهل من الشبّاك

يا حبيبتي ، ربّما لاحظتِ مؤخراً تباطؤ سرعتي في الكتابة عنكِ أجمل وأروع وأخصب الأشعار ، ولكن إطمئنّي فإنّ اندفاعي هو هو .

في وجهكِ تساؤل وحيرة ، لماذا أكتب قصائدي بأقلام ملوّنة ! نعم يا أميرتي أكتب قصيدة بالقلم الأسود عندما يسقط شَعركِ الأسود كالشلّال على وجهي ، وأكتب قصيدة بالقلم الأحمر عندما يلمس خدّكِ الوردي ّخدّي ، وأكتب قصيدة بالقلم الأزرق عندما تستلقي السماء على جفنيكِ ، وأكتب قصيدة بالقلم الأخضر عندما أضيع كصيّاد في غابة عينيكِ ، وأكتب قصيدة بالقلم البنفسجي عندما أهبط كالمظلّي على شفتيكِ ، إذاً يا حبيبتي أنا شاعر لا أملك لونا واحداً ، أنا القوس قزح بعد كلّ مطر تُمطرينه فوقي .

كنتُ ولا أزال ذكياً في درس الرياضيات ، ولكنني اكتشفتُ مؤخراً المعنى الحقيقي للعلامات الحسابية الأربع كما يلي :
علامة الجمع (+) ، جمعتْ شتاتي فيكِ .
علامة الضرب (×) ، ضربتْ نظراتي بنظراتكِ .
علامة الطرح (–) ، طرحتْ جسدي على أرضيتكِ .
علامة القسمة (÷) ، قسّمتْ روحي إلى بسط ومقام .

فكّر الأبلهُ مليّاً كيف يعالجُ حذاءً يؤلمهُ , فكانت نتيجة التفكير أن يُغيّر قدمهُ .

أكبر كذبة هي عندما قلتُ أحبكِ , ولكن ما أصدَقَها .

هل تعرفين لماذا أعشقكِ بكلّ معنى الجنون ؟ لكي أبقى كثيف الشجر كالغابة الخضراءْ , وأبقى غزير الأمطار كالغيوم السوداءْ , وأبقى خارقاً كأشعة الشمس الصفراءْ , وأبقى نقي العطر كالوردة الحمراءْ , ولكي أُبقيكِ الفريدة بين النساءْ .

في كلّ الأحوال أنتِ لي علامهْ
فإمّا أن تطيري فوقي كالحمامهْ
وإما أن تهطلي عليّ كالغمامهْ
وإما أن تحومي حولي كالحوّامهْ
ولا زلتُ أنتظر هبوطكِ بسلامهْ


نحنُ أشجارٌ اعتادت الوقوف حتى إذا أنهكها التعب , هل رأيتم أشجاراً تقعد عندما تتعب ! .

عندما مسختكِ الآلهة إلى سمكة ، تغيّر قلبي واتخذ شكل الحوض الدائري وامتلأ بماء الذهب لكي تقفزي فيه .

مرّتْ على تعلّقي بكِ سنوات وسنواتْ
ولا زلتِ تحلّقين في فضائي كالسنونواتْ
يا من هبطتِ ولا أدري من أية سماواتْ
سرقت الطبيعة من جمالكِ يا آية السيّداتْ
ألمْ تسمعي قبلاً أنّ في الأدب سرقاتْ ؟ ...

لا يكفيكِ أن أحبّكِ بعنف الطوفانْ
ولا يكفيكِ انفجاري بقوّة البركانْ
أيكفيكِ أن أتوحّش كأبشع حيوانْ ؟
كي تقولي:" أنتَ فعلاً أرفع إنسانْ"

أقعدُ أمام موقد النارْ
وفي عينيّ دمع تذكارْ
كان حبنا قوياً كالإعصارْ
ومعجزة أكبر مما في الأسفارْ
أتذكركِ ومن الموقد يطير شرارْ
ألم تكوني معي في العام المارْ ؟
مبروك لكِ حبيبكِ الجبارْ
هذا الجديد أيضا سوف ينهارْ
كانهياري بالأمس بأجبن قرارْ
إذهبي عني في رعاية الأقدارْ

سرٌ عجيب فيكِ يا من تحملين شخصيتينْ
تحوّلين أصابعي إلى عشرة أقلام في ثانيتينْ
وعينيّ إلى نجمتينْ
وذراعيّ إلى سفينتينْ
وشفتيّ إلى زهرتينْ
تتصرّف شفتاكِ معها كنحلتينْ
لا أراكِ واحدة ، أراكِ إثنتينْ
في حياتي لم أتحمّلْ زوبعة واحدة
فكيف أتحمّل زوبعتينْ ....

                  *                                *                             *

نينوس نيراري           11/ 28 /2016

25
المنبر الحر / نيراريات -56 -
« في: 19:00 28/10/2016  »
نيراريات -56 -


القوات العراقية  ضربت طوقاً حول مدينة الموصل , , لا رحمة ولا أسرى حرب ولا قوانين جنيف ولا إصدار العفو , الكلّ يُقتل , ليس الدواعش فقط وإنما الملالي الموصليين المتعفّنين والذين كانوا يُحرّضون على نشر الكراهية تجاه الآخر , أي لا هروب لأيّ داعشي وإلا لكانت خيانة.

آثارنا تبتسم , سوف يطيرالثور المجنح ثانية في سماء نينوى , وتعود الألواح إلى نطقها وتتفتح قريحتها , وسوف يحصد منجل الآلهة النصر لنا , تحرير نينوى هو نيساننا الجديد , سوف يسير الملك الآشوري بهيبته المعتادة في احتفال عودة الحياة الى الإله تموز , وسوف تُقطع أرجل الذين يطمعون في السير على التربة المقدّسة كمحتلّين , وإن الذين يفرحون بابتعادنا عن الوطن , سوف ينصدمون عندما يكتشفون بأن الوطن لم يبتعد عنا , إنه في وجداننا وعيوننا وأحلامنا وأنفاسنا .

آه وبعدها آه , ستتحرر نينوى قريباً وسوف أعود لكي أحتضن الأسوار الحجرية التي شيّدها ملوك آشور , وكذلك أحتضن الأسوار البشرية التي أقامتها الحركة الديمقراطية الآشورية .

الحرب على داعش خطيرة , والحرب بعد داعش أخطر  , نخشى أن تنقلب القوى التي تحارب داعش ضد نفسها فتقاتل بعضها البعض كالذباب على جزيئة سكّر إسمها نينوى .

عقول لها أهدافها من تحرير الموصل , عقل شيعي للتنكيل بالسنّي , عقل كردي لتوسيع الإقليم , عقل تركي للسيطرة على النفط , وعقل آشوري للتشبّث بأرضه التاريخية , والأخير مبارك له قميص الشهادة .

إلى المقاتل الآشوري في سهل نينوى : " آه لوكنتُ بندقية في يديك تطلق مني رصاصة التحرير , أو كنتُ شجرة ترتاح تحت ظلّي بعد أن أنهكتك المعركة , أو كنتُ كاشفة ألغام تحميك عند السير في الطريق المفخخة , أو كنتُ سارية للعلم الآشوري الذي ترفعه على الأرض المحرّرة , كم أصبح حلمي كبيرا بك أيها الكبير .

ثلاث رسائل عاجلة إلى NPU   :
- قاماتكم في سوح الوغى أيها الشجعان , جعلتني أرى أرض نينوى ترتفع قليلا , وتنخفض سماؤها كثيراً -
- المعركة لكم حفلة عرس وأنتم العرسانْ ... قد أحييتم هيبة الفروسية أيها الفرسانْ -
 - لم أعد قادراً على الكتابة وبنادقكم تكتب أبلغ العبارات , أنتم الشعراء الحقيقيون –

 


تحريم المشروبات الكحولية من قبل البرلمان الداعشي - عفواً أقصد البرلمان العراقي - هو الإنتصار الحقيقي للفكر الداعشي وإن أُخلي العراق من الدواعش , العراقيون في أمسّ الحاجة إلى دولة حضارية علمانية وليس إلى دولة دينية متطرفة , وهل يوجد أغبى من عقول في البرلمان منتخبة ( ديمقراطياً ) وتمارس الدكتاتورية ! .

لم أكن أتوقع من النوّاب العراقيين هذه الدرجة من الجرأة على استفزاز المواطنين بالتعدّي على حرياتهم الشخصية , إنّ التمرّد على المشروبات الروحية أثبت أن النواب يسبحون عكس التيار , أي ضدّ إرادة الشعب رغم أن الشعب قد أسّس مجلس النوّاب , وبصريح العبارة هم يريدون قطع الهواء عن الحرية ليتسنّى للعبودية التنفّس .

من يجهل أنّ هذا العسل من خيرات تلك النحلهْ
ومن ينكر أنّ للعراق حضارة شامخة كالنخلهْ

هل ستصبح نينوى بعد داعش - جدرية تشريب - تتقاتل فيها ذبابة خضراء وأخرى صفراء ؟

كلّ من يحمل في حنجرته صوتاً صارخاً ، ويحمل في عينيه حلماً لا يموت ، ويمسك في يديه مشعل الأمل للأجيال ، ويحمي هيبة المرأة كما تحميه ، فهو بالتأكيد يشبهني .

أتمنّى أن يظهر لي منقار ، وينمو لي جناحان ، وتبرز في قدميّ مخالب ، وتشتدّ حدّة بصري ، عندئذ أُسمّي نفسي صقراً كما أنتم أيها المحرّرون .


إستعرتُ من جميع العشّاق عشقهم ، حتى أعشقكِ بأكبر عشق ممكن .

يقيسون وزن حبي لكِ , فيعروف كم هو وزن الكون .

كلّ شيء في جمالك يحمل لوناً زاهياً , حتى دموعكِ تعكس ألوان القوس قزح .

مررتُ بالخط الجنوبي للشمس , فرأيتُ في الخط الشمالي وجهكِ .

أنتِ أرضي وسمائي , كلّما تزلزتِ سقطتُ عليكِ , وكلّما هطلتِ صعدتُ إليكِ .


لا أعتمد على النهر الذي ينبع من الأرض , ربما سيجفّ غداً , ولكن من صخرتكِ ينبع نهر خالد .

هذه المرأة مرآة لا تعكس صورتي عليها , قد تتخيّلني شبحاً .

عيناكِ تطلقان أربعة سهام موسمية , سهم ربيعيّ يرشقني بالزهور , وسهم صيفيّ يرشقني بالثمار , وسهم خريفيّ يرشقني بأوراق صفراء , وسهم شتائيّ يرشقني بكرات الثلج البيضاء .

لا تستغربي من مياهي , تارة سطحية وتارة عميقة , ففي كلتا الحالتين أنتِ غارقة فيها .

الشاعر كالشجرة لا ينحني إلا إذا كان مفعّماً بثمار القصيدة .

لم يبقَ من بيتي المنهار غير الباب الواقف , حاولتُ الدخول منه فوجدته مقفلاً .

سرتُ والطريق أمامي , وقفتُ فإذا بالطريق خلفي .


سألتُ ظلّي " من أنا " ؟ , فقال " أنتَ ظلّي " .


البحر وليس الضباب يحمل سفينة جسدي إلى مملكتكِ البحرية .

عندما يكتب الثائر شعراً , يلدُ الشاعر ثورة .

رأيتُ خدشاً على جلد السماء فتذكّرتُ جلدي واتهمتُ أظافركِ .



أيتها السيدة الممدودة كالليل من شمالي إلى جنوبي , ومن شرقي إلى غربي , لا تفكّي حصاركِ عني وإلا سوف لن أكون منطلقاً بحريّة في الإتجاهات الأربعة .


وجّهي إليّ دعوة لأزور مجرّتكِ النائية , واغريني بالدوران حول خصركِ ثمّ ابلعيني كأي كوكب أضلّ مساره , فبعد هذا الفاصل لا يعنيني الحاصل .

تنقطع أنفاسي إذا قلتُ أحبكِ , وتنقطع إذا لم أقلها .


طالما أنتِ حاضرة في كلّ العصور , إذاً أنا ملتصق بكِ دوماً كالتصاق الموجة بصدر البحر .


ليلة البارحة امتزج سوادي ببياضكِ , فاستيقضنا على لوننا الرمادي الجديد .

آه لو تكلّم العطر وقال شيئاً , لقال أنه يتمنّى أن يتعطّر بكِ , وآه لو نطق الورد وقال شيئاً , لقال أنه يحلم بأن يتورّد بكِ .

قدمتِ إليّ من زمن الماضي , فأصبح حاضري ومستقبلي ماضي .

أقيمي لقصيدتي وزناً ولا تحسبيها فقاعهْ
إنني أفكّر عصورا لأكتب عنك بكلّ بداعهْ

الوقوف بعيداً عنكِ , سقوط متواصل .

كنتُ صغيراً وكنتُ معتاداً أن أكتب النعيَ بالطباشيرْ
وأصبحتُ كبيراً وتعلّمتُ منكِ كيف أكتب في التباشيرْ

كلنا ضد العنف , ولكن للعنف احيانا فائدة لتهدئة الأوضاع .


الإنتصار في حرب لم تتهيأ لها , هو نصف انتصار .


خطط للحرب في الليل , ولا تهاجم في النهار .


حبيبتي عذري معي , في هذه الأيام أتخيّل أنني أحد المقاتلين الذين سيحررون نينوى كاملة , لقد أجّلتُ القبلة الصباحية على شفتيكِ لأقبّل شفتي نينوى , ولا أداعب أصابعكِ العنيدة فاعطني الفرصة لأداعب اصابع نينوى المحروقة , ولا أحضنكِ إلى صدري كما في كلّ لقاء لنا , إنني أنتظر أن أحضن نينوى إلى صدري , فلا تعتقدين أنّ رائحة العطر في نينوى تختلف عن رائحة العطر فيكِ , أنتِ ونينوى أنجبكما رحم واحد , رجاء لا تتذمّري ولا تغاري منها لأنني اكتشفت الآن بأنكِ نينوى ونينوى أنتِ .

ان لم يكن لقوتنا الاشورية في تحرير الموصل حضور كبير , فإن غياب هذه القوة جدا صغير .


نحتاج اليوم إلى ثلاث صلوات , صلاة الحرب لدحر الإرهاب , وصلاة السلام لتهدئة الأعصاب , وصلاة الوحدة لجمع الاحباب .


أبطال السلم = 1%  , أبطال الحرب =99% .


أحب أن تكوني كالحرباء , غيّري ألوانكِ على مزاجكِ , اللون الواحد لا يسعدني ولا يعكس طموحاتي , إذا لم تؤمني مثلي بتعددية الألوان , سوف أصيبُ بسببكِ بعمى الألوان .


إحتلّيني كما شئتِ , عاماً , عامين , ثلاثة أو أربعهْ
أرغب التقوقع فيكِ كما يقبع الحلزون في القوقعهْ


قارنتُ بين بريق عينيكِ وبين بريق الماسْ
فقال الأخير بخجلٍ "أنتَ تافه وبلا إحساسْ"

أتدرين كم أتعبُ وأنا أعصر العنب كي أنتج الخمرا
وأنزف وأنا أجبل أجمل الكلمات لأخلق لكِ الشعرا
وبعد الخمر والشعر يرسم لي جمالك موتاً وقبرا

يا صاحبة أجمل شَعرٍ بين النساءْ
هل تقبلين دعوتي ثانية هذا المساءْ ؟
وتسامحين ثغري الذي إلى ثغركِ أساءْ ؟


على نشرة وجهيكما الصباحيهْ
قرأتُ موجز ليلتكما الإباحيةْ
مباركة لكما الطبيعة النباحيهْ

ما هذا الجسد الذي يشعُّ كاللهبْ
هل تغسلينه كلّ يوم بماء الذهبْ
يبقى حاضراً معي حتى وإن ذهبْ
وهبني الله إياهُ وما أجمل ما وهبْ


الثورة هي أن تمشي على الأقل خطوة إلى الأمام , وأن تخطّط قبل أن تمشي , فالثورة العشوائية أكبر خطر على الثورة .

أروع سمفونية تهزّ مشاعري في الوقت الراهن هي سمفونية الصمود التي تعزفها وحدات حماية نينوى في معركة موصل التحررية .

الضرورة الحتمية تفرض على أحزابنا في الوطن أن توجه بندقية واحدة إلى هدف واحد وليس بنادق عديدة إلى أهداف عديدة وإلا ما أصابت شيئاً .

مسؤولية الدول هي توفير الحرية للمواطنين , ما عدا الدول الشرق أوسطية .

جميعنا نبحث عن الله , وعندما نُقاد إليه نهرب .

عندما نُظهرإحتراما لرؤساء أحزابنا , نُظهره ليس من باب أنهم أسياد الأمة بل لأنهم قادة لأحزابها .

أنتِ نقطة ضعفي عندما تتذكرينني وتبكين شوقاً
وأنتِ نقطة قوّتي عندما تضربين حولي طوقاً

لا تؤمنيني , أنا عاجز اليوم أعيش حالة التخديرِ
لن أكون تاجر كلمات يفشل في الإستيراد والتصديرِ

المرأة الجذّابة لا تحتاج إلى صباح يأتيها , الصباح محتاج لأن يذهب إليها .


                            *                            *                            *                           

           نينوس نيراري             تشرين الأول / 28 / 2016







26
المنبر الحر / نيراريات – 28 -
« في: 18:57 28/09/2016  »
نيراريات – 28 -
             


في وجه الصبحِ , ظهر أولاد القبحِ , بالعواء والنبحِ , وقالوا لنا " لقد أتيناكم بالذبحِ " , فما أوقفنا جماحنا بالكبحِ , وقلنا لهم " ونحن سنأتيكم بالنكحِ " .                                                       

آهِ كم أتمنّى أن تتجسد عظام العظام في نينوى لأبشر الداعشيين أن الموت قادم  .             

ما رأيكم بهذه المعادلة ؟ : داعش = جاحش + فاحش  .                                             

            الماء عديم اللون , ولكنه يعطي للطبيعة وللخلق أجمل الألوان  .                                                                                             

     أحيانا نفقد حسن الفضائل , ونكسب قبح الرذائل  .                                                   
       

المرأة التي تخفي شخصيتها لتجعلها لغزا , هي نصف أمرأة , والرجل الذي يتستر خلف الكواليس , هو ربع رجل  .                                                                                                       


قد أصدّقُ عيني اذا رأيتُ داعشيا يرفع الصليب - رغم الأستحالة - , ولا أصدّق منشقا عن مسار الأمة يمشي رافعا راية الوحدة .                                                                                 

للأعمى عينان , ولكن ليس لهما بصر , وللأبكم لسان , ولكن ليس له نطق , وللأطرش أذنان ولكن ليس لهما سمع , هكذا هو عالم اليوم تعطّلتْ وظائف أعضائه وحواسها عندما رآنا نُذبحُ في الوطن وستعود الى العمل ثانية عندما تُقرع أجراس مصالحهم  .                                                 
 

هل لأن دمائنا زكية , تجعل التاريخ يتعطش لها بين فترة وأخرى ؟  .                                     

هناك من يفجّر نفسه من أجل الحوريات , وآخر يموت من أجل الحرّيات , الأول غبيّ والثاني نبيّ .

تربة الرافدين لا تسمح لغظامنا أن تتكلّس , ولا لدمائنا أن تجفّ , هي شاهدة على أصالتنا  .     
 
في رأسي لا يدور غير سؤال واحد , "كيف سيكون غدي " ؟   .                                         

نحتاج اليوم الى ردّ فعل جديد لفعل قديم  .                                                                 


أِعلام يكذب من أجل أمتي , هو أِعلام أصدّقهُ   .                                                             


ظننتُ الجيش في الموصل والبيشمركة في محيطها يحبلون بالأسود , وعندما تشرّفتْ داعش وأجهضتهما , سقطتْ من رحميهما الأرانب .                                                                 

ألأفضل أن لا يولد شعب في غذائه اليومي نكهة الموت  .                                               

اذا لم تلد الأمة المضغوطة الأنفجارات , فلا غرو أن تبقى مضغوطة بالنكسات   .                   


نحن أمة لا نيأس اذا أخذت الرياح أصواتنا نحو المجهول طالما ما زلنا نحتفظ بحناجرنا الصارخة . 

صحيح أن رماد السياسة حجب عيوننا عن رؤية الحقائق , ولكنه لم يحجب عقولنا عن كشفها . 

اليزيديات الأسيرات في قبضة داعش , سطّر لهنّ جبل سنجار أمجاد التضحيات وهنّ النساء  الأمازونيات العراقيات   .                                                                                       
 
سوف تتصحّر تربة العراق اذا غادرها لونها الأخضر الأصيل - الآشوريون المسيحيون - .         

علاقتي معكِ أصبحت كسحابة صيف عراقية لا تمطر   .                                                 

من يلقي بتاريخ أمته في سلة المهملات , يلقيه ذاك التاريخ في قمامة الزبالات   .             

حتى الملوك والأباطرة تقف أجلالا للشهداء   .                                                           
 
في عراق اليوم , الأبتسامة المسيحية لا تجدي نفعا معنا , علينا أن نظهر سخطنا الآشوري .
 

السياسة في العراق لم تعد سياسة , بل سوق لتجارة المزايدات والنهب والخداع والقرصنة . 

قال لي المتقاعس : " ليس لدي وقت للقراءة والكتابة و الرياضة ومراقبة الفضائيات , لأنني لم أعد مشغولا بأي شيء  ".                                                                                                 

نحن وآثارنا واحد , حتى اذا طُردتْ أجسادنا من العراق , فأننا سنبقى فيه من خلال آثارنا  .         

هم وُلدوا من فحم , ثمّ ملكوا قصورا من ذهب , ونحن وُلدنا من ذهب , ولا نملك أكواخا من فحم .

على طاولة القمار , قعد يلعب الحمار , فخسر الأتان وكان الدمار   .                                       

كلما رأيتُ عينيكِ تقفزان كأرنبتين من حولي , تقفزُ من بين أصابعي خرانق القصيدة .               

معذورة أنتِ اذا تخيّلتِ أنني قادم من عصر حجري , أعتذرُ على قساوتي وتحدّثي الى رِقّتكِ بلغة حجرية .                                                                                                               

صدقيني لم أكن أعرف أنك توأم البحر , هلّا لفظتِ من أعماقكِ سمكتي الذهبية قبل أن يفترسها قرشكِ الرهيب .                                                                                                     

.
العراق في أسبوع   :                                                                                           
السبت - أطلقوا على ظهره شظية                                                                         
الأحد - غاب في أجازة مرضية                                                                                 
الأثنين - أغلقوا ملفّ القضية                                                                                   
الثلاثاء - سبتْ داعش أبنته كمحظية                                                                       
الأربعاء - تنبه أنها حقيقة لا فرضية                                                                           
الخميس - الصقر الجارح أصبح عظية                                                                         
الجمعة - مات ولم يترك وصية                                                                                   


كذب المؤرخون اذ قالوا للتاريخ عصور ذهبية , لم يتذهّبْ أيّ عصر قبل ولادتكِ , زمان وأنت لست فيه رقمه التا ريخي صفر , كم محظوظ أنا وعصري   .                                                                                                                                                                   
                                                                 

من عشقكِ وأن مات فسيحيا عاشقا   .                                                                       

قبل أن تبنو الكنائس على الأرض , ضعوا حجر الأساس للأيمان في قلوبكم   .                       

لا تضيع وقتك بدق الأجراس للأصم , ولا بتوجيه الأسئلة الى الأبكم , ولا بتسليم قيادة المسيرة الى  الأعمى .                                                                                                         

كانت الآلهة في قديم الزمان تهبط من السماء على هيكلين مبنيين على قمة نهديكِ لتبارك عاشقا مثلي  .                                                                                                 

عندما تُقبّلينني بأعلى درجات الرومانسية , أدرك جيدا أنكِ أصل الحضارات   .                   
 

من جوف الكثير من الفرسان (المتحضرين ) , تنطلق خيول البداوة  .                               

قبل تطهير الأجساد بالماء , تطهير الأرواح بالمحبة   .                                                   


العراق شجرة لا حول ولا قوة لها , تغزوها القرود والفهود والنسور والغربان والأفاعي , ولكنها تبقى شجرة واقفة  .                                                                                                         


الأسد لا يُرحّب في عرينه الا بالفرائس   .                                                                     

أنتِ فعلا سمفونية رائعة , أين سمفونيات بتهوفن منكِ   !! .                                               


يا سيدة النساء , الى متى أدور كزوبعة حول خصرك الرشيق الى أن تتلاشى قواي فأنهار فجأة , وأنتِ لاتشعرين بوجودي وتقرعين كأس الخمر الأحمر في نخب الرجل الأول , وتراقصين في لهف الرجل الثاني , وتهمسين كلاما في أذن الرجل الثالث , وبعد رحيل الثلاثة , تنظرين الى الرجل الرابع - الذي هو أنا - نظرة استخفاف ! .                                                                       


تذكرتكِ ثمّ نظرتُ الى السماء لأقرأ تاريخكِ المنقوش على خدود الشمس منذ بدء الخليقة .. سمعتكِ والتجأتُ الى البحر لأستمتع بموسيقاكِ التي تُعزفُ كلّ يوم وتُرقص الكائنات البحرية طربا وتُرقصني معها .. تحدّثتُ الى نفسي علّني أسمع صوتكِ النائم في أحشائي منذ عصر الأنفجارات الكونية ..تأمّلتُ أن تكوني موجودة في وجودي روحا وجسدا ولكنكِ ما ظهرتِ لحدّ الآن , وها أنا أعلن انقراضي  .                                                                                                 


اُعلّق نفسي على أسوار الجنائن المعلقة التي بناها الملك سنحاريب في عينيكِ , أعلقها معكوسا كبطرس الرسول , فلا تتصوّرينني أنسانا مازوخيا يستأنس بتعذيب الذات , ولكنني من أجلكِ سأغيّر ناموس الحياة  .                                                                                 

في موسم الأمطار تجف الرجال الهزيلة , وفي موسم الجفاف ترطب النساء الجميلة .         




أوصانا المسيح أن لا نحلف كذبا أو صدقا , ولا نسهب في الكلام ," نعم نعم لا لا " اعتذر للمسيح
على مخالفة الوصية , فمنذ أن أحببتك بدأتُ أسهب في الكلام وأن كان بدون معنى , وبداتُ أحلف كلّما كررتها " أحبكِ ".                                                                                               

أعلنت وسائل الأعلام , عن قيام دولة ( الأسلام ) , وكانت من أرعب الأفلام , ولكن الأسلحة والأقلام , سوف تحبط هذه الأحلام  .                                                                       

أيها الكلب الحقير , ذات القلب الشرير , تُعطي لنفسك الشأن الكبير , هل نسيتَ أمسك المرير ؟, عندما كنت الجرو الصغير , تريد أن تقود البصير , وأنت من غير شكّ ضرير .                             

تنسى القيثارة لغتها اذا تركتها الأصابع   .                                                                   


*                         *                         *                                         

نينوس نيراري          أيلول / 11 / 2014                                   
 




27
المنبر الحر / نيراريات – 55 –
« في: 18:54 28/09/2016  »

                                              نيراريات – 55 –


هل تنظر حكومتا بغداد وأربيل إلينا كطفيليات تورّطت بها وتحاول إزالتها , إذا كان الأمر كذلك , يجب علينا أن نقاوم ولا نساوم , فالمقاومة تُبقيك في جلد الأسود , والمساومة تُلبسك جلد الثعالب .

إذا عملتْ الديكة في الإعلام , فلا تتوقّع منها غير الصياحْ
وإذا عملتْ الكلاب في ذات الإعلام , فلا تنتظر غير النباحْ

سلطان النفط يملك عقلين , عقلٌ يُفكّر به كيف يملأ كرشه , وعقل يفكر به أين يُفرّغ خصيتيه .
 

أنا لا أكتب لكم شِعراً , بل أكتب إنجيلاً قومياً للأجيال القادمة .

عندما كنتُ في العراق , كنتُ ألعن رجل الأمن الخبيث الذي أدخلني السجنْ
وعندما خرجتُ من العراق , لعنتُ رجل جوازات السفر الذي أخرجني من الوطنْ

صعب عليّ أن أُفسّر لماذا أبدأ بكتابة القصيدة , فإذا القصيدة قطار يسرع إليكِ مجتازاً كلّ محطّات اللغات .

فاجأني جمالكِ - وأيّ جمال - بزلزلة عاطفيهْ
كما تُفاجئ الجماهيرَ صباحاً البياناتُ الإنقلابيهْ
أتردّد في الإعتراف بكِ , فالقضية مصيريهْ
هل أقول أنتِ سلطة تمارس سياسة تعسفيهْ
أم حكومة منتخبة من أصوات قلبي شرعيهْ
تساؤلاتي وتردداتي في هباء رياح عنجهيهْ
عليّ التكيّف تحت ظلّكِ يا أيتها النرجسيهْ
وأؤمن أنكِ لستِ لي , إلا قضية مركزيهْ

المرأة لا تدخل قلبي وترفض الخروج منه , ولا تغزو عقلي وتُقيم مستعمرة أنثوية , ولا تنتحر بإرادتها في مياه عينيّ الهائجة , المرأة تذوب كالسكّر في دمي وتجول جميع الجزر المكتشفة والغير المكتشفة في جسدي , إذا توقّفتْ عن الجريان توقّفتْ حركة دمي , آنذاك أقول " وداعاً يا زمن الحياة " .

تريدين كلّ شيء بسرعة مطلقة , العواطف لا تتماشى مع عصر السرعة , لكي أصوغ كلمة تليق بكِ أحتاج عاماً لأتعلّم كيف أخرجها من السبيكة الذهبية , ولكي أخترع إسلوباً جديداً في تقبيلكِ أحتاج عاماً آخر لرسم هندسة جديدة لفمي , ولكي أتعلّم سحراً لا ينقلب على الساحر أحتاج عاماً إضافياً لدراسة سرّ جمالكِ , ولكي أُعلن قراري باجتياحكِ أحتاج لحضارة متطوّرة تجعلكِ تتناسلين إثر الإنتهاء من قراءة قصيدتي الحمراء .


إن لم ندرس ماضينا ولم نستوعب حاضرنا , فسوف لن نملك زمناً ثالثاً .

ما فائدة الثورات إذا خرج منها الثوّار صفر اليدينْ , ودخل المنتفعون فيها بتثبيت القدمينْ .

الخطأ هو أن نعود إلى التاريخ , الصحيح هو أن نُعيد التاريخ إلينا .

كيف تلومينني بالإعتقاد بعدم وجودكِ في قصائدي , وأنا الذي بكِ أبدأ القصيدة وبكِ أُنهيها .


قضية أمة مبنية على القلوب والعواطفْ , وليس على العقول والمواقفْ , سوف تعصف بها العواصفْ .



إذا اعتقدتم بأن الأكثرية من الذين يتحكّمون في ساحة العمل القومي مقصّرونْ , فما علينا إلا أن نحفر القبور ليظهر الصادقونْ


للأسف أرى واقعنا السياسي - بصورة عامة - مسرحاً يفشل الممثلون في إداء أدوارهم المسرحية , لذا لا أسمع تصفيق الجمهور ولا هتافاته وكأن الممثلين لا زالوا في فترة ( البروفات ) التي لا تنتهي إلى الأبد .


نُحاط بمخلوقين شرسين , الأول الرجل الكلب والثاني الكلب الرجل , كيف نُؤمّن لحمنا الطريّ من هذين المفترسين !


أعطني مواطنا جبانا , أعطيك حاكماً مستبدّاً
أعطني جندياً هارباً , أعطيك مُحتلاًّ جاثماً
أعطني كاتباً مزيّفاً , أعطيك أدباً رديئاً
أعطني عقلا نابضاً , أعطيك أمّة حيّةً
أعطني كلمة حرّة , أعطيك وطناً حرّاً .


الأغلبية ليست بالعدد , إنما بالقوة .


أهجم كي لا تُهاجَم , ودافع كي لا تُدفع .


إذا سقطت النسور , صعب ٌ على العصافير أن تعيد هيبة الطيران .

يموت الفنّان , ولكنه لا يُدفن .

قوتك الخارجية لا تُنجيك إن لم تكن قوياً من الداخل .

سألت البندقية القلم : " ما وضيفتكَ في الحرب ؟" قال : " الطعن الذي يؤدّي إلى الموت البطيء " , ثم سأل القلم البندقية : " وما وضيفتكِ أنتِ في ذات الحرب ؟" قالت : " القتل الذي يؤدّي إلى الموت الفوري " , فسمع الموت حديثهما وقال : أنتما توأمان " .

كان المطلوب من آبائنا في العصور الغابرة التبشير بالمسيحية بين الشعوب , فهل يُصعب علينا التبشير بالروح القومية في العقل الآشوري لا أكثر !! .

اجعل من فكرك المتنور شعاع شمس يخترق الرؤوس المظلمة ليضيئها .

حذار من أن يوهموكَ بأنكَ صلب كالحديد ، قد تكون غايتهم صهرك ثمّ سكبك في قوالب متنوعة الأحجام والأشكال ، عندئذٍ تفقد نصف خواصك ولا يكون لك أيّ حجم أوشكل ثابت .

عندما ترونني أحمل الزهور بعد الصقيعْ .... فلا تظنّون أنني جئتُ مبشّراً بالربيعْ
وعندما تلمحونني قادماً وعلى كتفي حمامْ .... لا تعتقدون بأنّ في جعبتي كتاب سلامْ
وعندما تبصرونني غاضباً في يدي بندقية ... فاعلموا أنني قاتلٌ أو مقتول لأجل قضية

لا أفهم شِعري إلا ونقرأه معاً , أكتب عنكِ فأرى ينابيع البلاغة تتفجّر من تلقاء ذاتها رغم أنني لم أقرأ يوماً كتاباً في البلاغة , أكتب عنكِ فأخترع فلسفة جديدة في العشق رغم أنني لم أقرأ يوماً كتاباً في الفلسفة , أكتب عنكِ فيحسّ الجميع بأنني أكتب عن آلهة متمرّدة قفلتْ في وجهي باب السماء .

تسألينني ماذا يسعدني فيكِ , أكذب إذا قلتُ كلّ الأشياء , وأكذب إذا قلت نصف الأشياء , واكذب إذا قلتُ لا شيء , وأصدقُ إذا قلتُ ولادتي الثانية فيكِ .

دعوتكِ لاحتساء القهوة في المقهى اليوناني
بذلك المقهى تُثيرني سمفونيات المبدع ياني
وايقاع أقدام رقص زوربا وحرارة الأغاني
فيتحوّل صمتي االمملّ إلى ثرثرة في ثواني
إقبلي دعوتي , وابقي على اتصال بنيراني



أعطيكِ ما شئتِ زمناً كافياً لكي تتجمّلي
وتغيّري تسريحة شعركِ الناعم للأجملِ
وتختاري لون عدسة عينيكِ وأن تتكحّلي
والبسي فستانا قصيراً أو طويلاً وتدلّلي
وادخلي في شراييني علناً أو خلسة تسلّلي

من قال ليس بوسعي أن أكون محاراً مقفلا , وليس بوسعكِ أن تتكوّني كاللؤلؤة في أحشائي .

سألتُ الشمس أين ضوؤها ؟ قالتْ يتفرّغ لوجنتيكِ
سألتُ البحر أين ماؤه ؟ قال أنه يجول في عينيكِ
سألتُ التفاح أين حمرته ؟ قال هو يهاجم شفتيكِ
سألتُ البحر أين زرقته ؟ قال راقد على جفنيكِ
سألتُ السماء أين الإله ؟ قالت يُستضافُ لديكِ

تمرّدتُ على قوانين الطبيعة تمرّد العصاةْ
وقرّرتُ العيش عمري الآتي مع الكلماتْ
كي يتسنّى لي أن أكتب عنك قصائد وآياتْ
تقراينها ثم تشتعل فجأة كما تشتعل الغاباتْ
يا معجزة بعد المسيح أنا في عداد الأمواتْ
إبعثيني,أنا وأنتِ والشعر ثلاثة أقانيم بذاتْ

لا تستسلموا لليأس , أنتم لم تفقدوا ظلالكم , لكنكم لم تنتبهوا إلى الشمس الواقفة عمودياً فوق رؤوسكم .

أردتُ التفلسف عليكِ قليلا وأظهار نفسي خبيراً في قراءة علم الغيب وعلم الفراسة وعلم النفس وعلوم الرياضيات والفلك ... , ولكن دعيني أن أقول لك بصراحة أنا رجلٌ صفري وعلومي صفرية , وأقرّ بأنني جاهل مثل الكثيرين , طالما لم أفتح يوما ولو صفحة واحدة لأقرأ كتاباً في علم الأنثى .

أنبأني قارئ الكفّ وقال : بعد إثني عشر يوما ستزورني امرأة لا أعرفها , يدور حولها اثنا عشر كوكبا , فتبشرني بالحياة كما بشّر التلاميذ الإثنا عشر بالمسيح , وقال سيصبح الإثنا عشر شهرا لك ربيعاً , وسيُكتب على إثني عشر لوحاً - كما لملحمة جلجامش - ملحمة نيرارية , فيجتمع الآلهة الأثنا عشر في ايساجيل تحت زعامة الإله آشور وتعلّمك صلاة جديدة في إثنتي عشرة جملة , سألته : يا ترى من تكون هذه المرأة ! فقال : الأفضل لك أن لا تعرف من تكون , ولكن إعلم أنك بها سوف تكون .

يحفر الإسرائيلي في الجبهة حفرة لايقاع عدوّه العربي , ويحفر العربي في الطريق حفرة لايقاع أخيه .


فينا معادن كثيرة , ولكن أين هو المعدن الذي لا يضربه الصدأ ؟

من خان شعبه ووطنه , لا قيامة له حتى في يوم القيامة .


أجمل ما في الإنسان هو اختراعه للقلم , وأقبح ما في الإنسان هي يدٌ لا تعرف كيف تستخدمه .


حاكم البلاد كبير الفمْ
ينهش من جسد المواطن اللحمْ
واذا نفذ , ليس له همْ
تبدأ أسنانه بسحق العظمْ

أنتِ كتاب من قراءتهِ لا أهدأُ
فيه شيء من كلّ شيء أسوأُ
هو يُقرأُ ولا يَقرأُ

أيتها السيّدة التي سيّدتني فسادتْ كلمتي على سادة الكلامْ , أظهري ظهورك وكوني ظاهرتي لأحمي ظهري وإلا عليّ السلامْ .

قدّمتكِ إلى زهرة فانشطرتْ إلى زهرتينْ
ورشّتكِ عطرها من الرأس حتى القدمينْ
الجميلات بمعجزة واحدة وأنتِ بمعجزتينْ
وأنا بكِ أحيا حياتين , وفيكِ أموت موتينْ


لا يأخذكِ العجبْ
لماذا تحوّلتُ إلى خشبْ
وكنتُ بالأمس ناراً ولهبْ
وماذا في حياتي تغيّر وانقلبْ
ولماذا أصاب مشاعري العطبْ
يا من ترعرعتِ بين العين والهدبْ
وكان من بريقكِ يغار الماسُ والذهبْ
جمالكِ الذي احتلّ وجداني قد جاء وذهبْ
كم كنتُ أقول صدق حبّكِ واليوم أقول قد كَذبْ
فلا تلعني وتتذمّري على مشيئة القدر وعلى ما كَتبْ
يا من كنتِ حرارتي , أشعر بالبرد , دعيني أحرق الحطبْ


ثغركِ سنبلة القمح والبذور فيكِ قُبلُاتْ
هيا انثريها على شفتيّ مثل القطراتْ
موسم الحصاد يثير منجلي بالهمساتْ
سأحصده باللين أو بعنف الصاعقاتْ




إستغلّيني متى ما شئتِ وكيفما شئتِ
يهمّني أنكِ وصلتِ , لا من أين جئتِ
ويهمّكِ أنني معكِ , لا كيف بي تفاجأتِ
فليس لكِ وطن غيري إذا إليه التجأتِ
ولا مستقرٌ لكِ بعدي أينما قدميكِ وطأتِ
إستغلّيني كما تهوين حتى إذا إليّ أسأتِ
الممحيّ والمكتوب في وجهي قد قرأتِ
إستغلّيني ثمّ قولي من كلّ لعبة قد برأتِ
ومهما مع العصافير والسناجب ضدّي تواطأتِ
خاتمتكِ في حضني إذا أسرعتِ أو تباطأتِ
فأنا مستحيل أن أهدأ , إلا إذا أنتِ هدأتِ
                  *                        *                          *

                 نينوس نيراري         ايلول / 28 /  2016

28
المنبر الحر / نيراريات – 54 -
« في: 20:27 29/08/2016  »
نيراريات – 54 - 
                                         



تولد في الوطن آفةٌ بعدها آفهْ
خطابات فارغة تفوق السخافهْ
عماماتٌ تخدّر العقول بالخرافهْ
مزابلٌ كريهة يسمّونها نظافهْ
جبانٌ قُلّد نيشان بطولة المخافهْ
جاهلٌ عُيّن بالقوّة وزيراً للثقافهْ
أصيلٌ حاصرته وجوه الصلافهْ
وانهالت عليه التهديدات بكثافهْ
إمّا الرحيل , وإمّا عنقه للقيافا .

لا يصحّ دائماً إلقاء كلّ أسباب سقوطنا وتخلّفنا على الإستعمارْ
وماذا عن رؤسائنا الذين ضربتْ رؤوسَهم جرثومةُ الإستحمارْ !

نجح العرب في تكوين دولتهم القرآنية
ونجح اليهود في إنشاء دولتهم التوراتية
ونحن فشلنا في تأسيس دولتنا الإنجيلية
إنني ألمحُ جيلاً سوف يأتي بدولة آشورية

لا يُدهشني رؤية فكرٍ مشوّه خليطْ
يُرغبني أو يُرهبني بلسانه السليطْ
يُمزّق الوفاء وثوب العمالة يخيطْ
عليهِ أدلّةٌ سوف تُعرض في شريطْ
ماذا تتوقّعون من ابن الزنا اللقيطْ





في وطني المهانْ
منذ قديم الزمانْ
قبل وبعد جنكيزخانْ
مرورا بسلاطين آل عثمانْ
والوصول إلى آل جرذانْ
إذا أُعطي الحاكمُ أرفع الأوصافْ
هذا عدلٌ وإنصافْ
وإذا فكّر مواطنٌ بالسعي والإقدامْ
يُسحقُ تحت الأقدامْ .

تُقلّدكِ نساء كثيرات في فساتينكِ الطويلة والقصيرة , في تسريحة ولون شعركِ ومكياجكِ , وفي مشيتكِ ونبرة صوتكِ وابتسامتكِ ونظرتكِ , كلّ هذا من أجل جلب انتباهي إليهنّ , ولكنهنّ لا يعرفن بأنّ مملكة النحل قد انقرضت عن بكرة أبيها بذكورها وإناثها ولم تبقَ غير الملكة .

ما كتبتهُ قبلكِ كانت قصائد غبارية
ما أكتبه لك الآن قصائد ذهبية .

لو لم تُظهري لي حكمتكِ في ترويضي , لما كنتُ شاعراً حضارياً .

جميعهم أخطأوا في تفسيرظاهرة ألوان القوس قزح , هي ليست كما قال المتدينون " وعد الله للإنسان بعدم الإتيان بالطوفان ثانية , وليست كما قال العالم - رونيه ديكارت - " إنكسار وتحلل ضوء الشمس خلال قطرة ماء المطر , بل هي كما أقول أنا " القوس قزح هو أنتِ عندما تلبسين فساتينك الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق الفاتح والنيلي والبنفسجي في كل لقاء معي .

ما همّني لو أتى الربيع أم لم يأتِ , فأنتِ حياتي الخضراء .


إذا قبّلتكِ فتلك جريمة , وإذا لم أُقبّلكِ فأن الجريمة أكبرُ .

يسقطُ جسد المطر على الزهور فتبدأ بالرقص والدورانْ
ويسقطُ جسدكِ البركاني عليّ فأبدأُ بقول الشعر والهذيانْ .

إعتذر الجمال لكِ ثمّ انتحر بعدما اكتشف كم أنتِ جميلة .

في الأمس عندما كنتُ جندياً , أبقيتُ رصاصة أخيرة في بندقيتي لأطلقها عليّ ولا أقعُ أسيراً , واليوم أبقي القُبلة الأخيرة بين شفتيّ لأطلقها على شفتيكِ ولأبقى أسيركِ إلى نهاية العالم .

ليس أنا فقط , وإنّما الرأي العام يقول أنتِ آلهتي .

لم أكن متردّداً في إطلاق الفصاحة , ولا في إخفاء الصراحة , ولكن جمالك اغتال شجاعتي .

إذا تصرّفتِ معي كالصخرة , سوف أتصرّف معكِ كالبحر , لا تكفّ امواجي عن صفعكِ بقبلاتها .

لي عقلٌ مميّزٌ , لأنه لا يفكّر إلا بكِ .

خائن الأمة معدوم الضميرْ
إذا رأيتَه في يوم ما أميرْ
إعلم إنّ الذين نصبوه حميرْ


لا أُهدّدكِ بالذهاب إلى حب جديد , ولا بالرجوع إلى الحب القديم , لأنني أرى فيكِ جديد القديم وقديم الجديد .


تفشل الهجمات القوية والمكثفة لسببين : الأول عدم الدقّة في تحديد الموقع الصحيح , والثاني عزيمة المقاومة  .


لا أفهم كيف حدث هذا ! صديقي خطب الحرية ثم تزوّج العبودية .


سئمتُ من النظر إلى السماء ليلاً ، لا شيء جديد ، النجوم الساكنة هي نفسها ، الكواكب السيّارة هي نفسها ، والقمر الفضيّ هو نفسه ، أمّا النظر إلى سماء عينيكِ يأتيني بكلّ شيء جديد ، ما عدا الإله القديم .

عقدتنا ليست في الطريق ، وإنما في خطواتنا التي تشتاق العودة إلى الأمس وتتردّد في المضي إلى الغد .

يا للمعجزة ، كلّما مزجوا الألوان ببعضها ظهرتِ أنتِ ، وكلّما حلّلوها أيضاً أنتِ .

للأسف بدأتُ ألاحظ المواقف القومية لعدد من الذين كانوا يُسمّون ( قوميون ) ، تتدحرج كالأحجار .

نصف النضال = لا نضال
نصف الحب = لا حب
نصف الكتابة = موت اللغة
نصف الرجل = إنحطاط
نصف المرأة = جيل مُشوّه .


سألتني الأُنثى : " لماذا تبالغون عندما تكتبون عن المرأة " ؟ ، أجبتُ : " لولا المبالغة في الكتابة عن المرأة ، لما أثرنا أنوثتها ، ولما حافظنا على رجولتنا ، ولما تبلورتْ القصيدة عندنا ".


علمتُ بأنّ القلم سيّد الشعراء , وعلمتُ بأنّ السيف سيّد المقاتلين , والريشة سيّدة الرسّامين , والقيثارة سيّدة المطربين , وما لا أعلمهُ لحدّ الآن هو لماذا أنتِ سيّدتي !! .


تحية إلى كلّ آشوري خابوري يُدافعْ
لا تُهزمهُ البنادق والمدافعْ
إذا لم يتقدّمْ ، لا تراجعْ
خندق الصمود لهُ أفضل المواقعْ
والشهادة نبراسهُ اللامعْ


أربعون سنة وأنا أكتب عنكِ شعر العجائبْ
أربعون سنة لأجل شعركِ الحصان السائبْ
أرتمي في ابتهاج تارةً ، وتارة في مصائبْ
لم تكوني في حياتي غير فكر سديد صائبْ
وكنتِ مثمرة الغصن وصافية كاللبن الرائبْ
شكراً لآلهة السماء ، بعثتكِ إليّ عنها نائبْ


هذا الكحلُ النائم حول عينيكِ البحريهْ
يمتدّ إلى الجانبين ككحلِ العيون الهنديهْ
أصبح في مساء لقائنا قضية مركزيهْ
كحل عينيكِ يمنحني حياةً سرمديهْ
فكيف أتردّدُ في إعطائه الأسبقيهْ

لا أسألكِ من أين أتيت لي ، ولا يهمّني إلى أين تذهبين بي ، يهمّني أن تتشبّثي بتربتي كالوردة ، ليظهر وجودي الذي لا وجود له إلا بكِ .

أيتها المرتدية أجمل فستانْ
قد سمّيتكِ الأنثى البستانْ
تعبقين بالعطر والريحانْ
كيف هجمتْ عليكِ الألوانْ
واجتاح عينيكِ ماء الطوفان
هذا زورقي إقفزي فيه الآنْ
ونامي بين الأهداب والأجفانْ
قبل أن أقول لكِ "فوات الأوانْ"

لي مواهب فنية عديدهْ
منها قديمة ومنها جديدهْ
موهبة في كتابة القصيدهْ
وفي رسم لوحات فريدهْ
وأخرى في الغناء والتمثيلْ
وفي النحت على الحجر بالإزميلْ
ولكن لماذا يا صاحبة الشعر الطويلْ
والوجه الشمسيّ الصباحيّ الجميلْ
تقتلين مواهبي في هدوءْ
والتي كانت في طور النشوءْ
وأبقى ككتاب غير مقروءْ
ولا اعتبر نفسي كفوءْ
ورغم كلّ الذي بسببكِ يسوءْ
أعود إليكِ لأطلب اللجوءْ .

توقّعتُ أشياء في حياتي سوف تكونْ
ولم أتوقّع عندما ألتقي هذه العيونْ
أفقد شخصيتي وأتصرّف كالمجنونْ
وأهذي بكلام لا يفهمه العاقل والمجنونْ
إذا كان جمالكِ يأخذني إلى الجنونْ
فإنني أقول له ألف ألف ممنونْ

لا تسأليني عن علاقاتي الكبيرهْ
وحكاياتي المثيرهْ
ومغامراتي الخطيرهْ
أنتِ بريئة كالطفلة الصغيرهْ
لستِ الأولى , ولكنكِ الأخيرهْ
أنا مستكشفٌ وأنت لي آخر جزيرهْ
أنتِ واحدةٌ , ولكنكِ عشيرهْ
وأنتِ أكثر من كثيرهْ .

إنه لأمر غريب أن تصبح التفاحة صديقة الدودة , ويقدّم الجزر نفسه كهدية متواضعة للأرنب , ويقفز الموز طوعاً في أحضان القردِ , ويخرس المحسوبون علينا على التجاوز الكردي .

هل تصدّقين قارئات الفناجينْ
لو وجدن بفنجانكِ سراً دفينْ
وقلن لكِ هناك رجلٌ أمينْ
يتبعكِ ليل نهار بخفي حنينْ
يصهل كالحصان لتسمعينْ
ويعوي كالذئب كي تلتفتينْ
ويزقزق كالعصفور حين ترقصينْ
ويشتعل بلهيبكِ وأنتِ لا تشتعلينْ
فإذا قلتِ هذي خرافات الفناجينْ
أُنظري إليّ وعندها سوف ترينْ
كيف كنتُ حجراً وصرتُ ياسمينْ

أنا أؤمن هناك أنبياء آشوريون يرفضون في هذا العصر الخروج من أرحام أُمهاتهم , ولكنهم سوف يخرجون .


الخطّ البياني قد ظهر ولاحْ
العقل العربي محصور بين السلاحْ                                                                                                                    وبين النكاحْ .

قالوا نحن للوطن حماة وجنودْ
ثمّ أغراهم الدولار فكان الجمودْ
غدا سيصنعون منهم أحذية الجلودْ


إسمحي لي أن أرسم خارطتي عليكِ
واسمحي لي أن أمدّ جسوري إليكِ
أنا واثقٌ مني , إن لم أكن بين يديكِ
سوف لن تتكوّن الفصول الأربعة لديكِ
فكّري ولو قليلاً بمصير شفتيكِ ونهديكِ .



في ذلك المطعم كانت هذه الصورهْ
وكنت ترشّين ابتساماتكِ كالنافورهْ
وكانت نظراتك تقفز مثل العصفورهْ
وأصابعكِ في يديّ كاللآليء المنثورهْ
آه لو كان بمقدوري أن أدخل الصورهْ .

قصائدي - لا غيرها - جعلتكِ سلطانة على الجَمالْ
فلماذا تتكبّرين وتحاولين تسييري كما تُسيّرُ الجِمالْ !

قد قرأنا اللغة العربية وتعلّمنا ما هي التاء المربوطهْ
وفهمنا في الطقوس الدينية تُنحر الخِراف المربوطهْ
وما لا نفهمه,لماذا لدينا عدداً من الأحزاب المربوطهْ !

هل أُكذّبُ نفسي أم أُكذّبكِ أم أكذّب الجميعْ
ثمّ أنكرمجيئكِ وتورّدكِ في جفافي كالربيعْ
وتسرّب حرارتكِ فيّ وكنتُ كتلة من صقيعْ
وقبل لمسِ يديكِ كنتُ رجلاً اعتباطياً مريعْ
وبعد يديكِ أصبحتُ كالطفل الهاديء الوديعْ
هل أكذّب عينيكِ ، وأقول أوامرهما لا أطيعْ
هل أكذّب مشاعري وأخفي انفعالي السريعْ
وأؤمنُ بأنّكِ نبيّة وسوف تكونين لي شفيعْ
أحاول تكذيبكِ وتكذيبي ولكنني لا أستطيعْ

أراكِ دوماً تتفحّصين مجلّات الأزياءْ
وتتقلّبين بين الموديلات والألوان وأحدث الأشياءْ
ما يختارهُ ذوقكِ يا أرقى النساءْ
يطابقُ ذوقي ، ولا يخطأ ذوق الشعراءْ
أنتِ امرأة فيها الربيع والصيف والخريف والشتاءْ
تلبسين الأصفر ، تنسحب الشمس الصفراءْ
تلبسين الأخضر، تمتعض الغابة الخضراءْ
تلبسين الأزرق ، ترعد السماء الزرقاءْ
تلبسين الأحمر ، تتمرّد الوردة الحمراءْ
هذه أنتِ ، تُثيرين الطبيعة والأنواءْ
أنصحكِ بارتداء فستان شِعري فقط
ولتشتكي منّا جميع مجلّات الأزياءْ .


كلّ امرأة تفسّر قصيدتي كما تشاءْ
إمرأة تأخذ من قصيدتي بُحيرة ماءْ
تسبح فيها من الصباح إلى المساءْ
وامرأة تأخذ من قصيدتي بستانْ
تتعطّر بدموع الجلّنار والإقحوانْ
وامرأة تأخذ قصيدتي لوحة فنّانْ
تسرق منها للمكياج أجمل ألوانْ
وامرأة تأخذها مثل السماء زرقاءْ
وأخرى تأخذها كالغابة الخضراءْ
وأخرى تأخذها كرمال الصحراءْ
أين أنتِ أيتها المُتميّزة بين النساءْ
ولا ألقى مثيلكِ في الحسن حسناءْ
لتأخذي قصيدتي ـ كما أنا ـ سواءْ
ثمّ تستوعبيها من الألف إلى الياءْ .



تطلب منّا الحياة أن نحيا وهي لا تحيا ، ويطلب منّا الموت أن نموت وهو لا يموت .

الحاكمُ الشرقيُّ هو جلّادٌ في أوّل الحلقهْ
وفي آخرها تُربطُ قدماهُ وتُضربُ بالفَلَقهْ

                 *                         *                        *

              نينوس نيراري        آب / 29/ 2016 









29
المنبر الحر / نيراريات – 53 -
« في: 07:54 29/07/2016  »


يُوبّخون الغرب على الحروب الصليبية , ولا يُوبّخون أنفسهم على الحروب الهلالية .
 
يتقدّم الغربُ لأنهُ يقرأ مستقبلهُ في التكنلوجيا والعلمانية , ويتأخر الشرق لأنه  يقرأ مستقبله في فنجان القهوة والتطرّف الديني .

من  يحمل في رأسه حلم الحرية , حتى وإن سُجن لا يشعر بأنه سجين بل طليق الحركة , فالماء في الأنابيب مأسورٌ أيضاً ولكنه يجري .

مرّ على الثور قَرنانْ , ولم يظهر في رأسه قَرنانْ .


صحيح أنّ الرياح العاتية لا تحرّك الجبال , ولكنها تنخر جسمها وتُحدث ثقوباً وتعرّيات , هكذا يكون العمل القومي أمام التحدّيات الكبيرة , لا نيأس ولا نستسلم , لو كانت رياح عملنا القومي عاجزة عن تحريك الجبال التي تُعيق مسيرتنا , فإنّها لا تعجز عن تحريك الأشجار وإثارة التيارات البحرية , ويبقى هناك شيء واحد وهو أن نتّخذ القرار الصائب , كيف ومتى ومن أين نهبّ .

على يميني مثقف لا يرغب الكتابة , وعلى يساري جاهل لا يقرأ , فكيف تنهض الأمة  !
على يميني قلم صغير يكتب , وعلى يساري ممحاة كبيرة تمسح . فكيف تبقى اللغة  !
على يميني حزب يميني , وعلى يساري حزب يساري , فكيف يترعرع الوسط  !
على يميني ملاك أبيض , وعلى يساري شيطان أسود , فكيف يزول الرماد  !



أحبّ المرونة ( المطاطية ) ، ولكنني لا أحبها في الإنتهازيين ، كلّما تأزّم وضع أمتنا يتقلّصون وينكمشون على أنفسهم كالسلاحف بحيث لا نرى أين اختفتْ أطرافهم ، وعندما يكون الوضع طبيعياً ويتعلّق بالمناصب فإنهم يتمدّدون ويتوسّعون كالزرّافات بحيث لا نرى أين وصلتْ أطرافهم .

إذا تشوّهتُ من الخارج , أقول وا أسفاهْ
وإذا تشوّهتُ من الداخل , أقول وا مصيبتاهْ
 

شكراً على اختياركِ لي من بين الرجالْ
شكراً على إعادتي إلى البحر من الرمالْ
على اليابسة كنتُ سمكة منسوجة من خيالْ
وكنتُ هلالاً مكسوراً يبحث عن توأمه الهلالْ
شكراً على إحيائكِ لجنوني بهـذا الجمالْ

كيف يمكنكِ انتزاع  قبلاتي من تويجات شفتيكِ ؟
وكيف تجرأين على إشعالي فورا  بقدحاتِ كفّيكِ ؟
هل تنكرين دوراني العشوائي حول مدار نهديكِ ؟
أيتها المتقلّبة ، لماذا تمسحين تاريخي من عينيكِ ؟
أما كنتِ تردّدين " أنا كلّ دنياكِ واحلى ما لديكِ ؟

شطّرتِ شَعركِ الطويل إلى نصفينْ
كي يتدلّى على صدركِ من الجانبينْ
كدجلة والفرات على صدر بلاد النهرينْ

إذا كتبتُ عنكِ ، ليس لأربح شيئاً ولا لأخسرْ
وإذا عانقتكِ بساعدي الأيمن ، إنتظري الأيسرْ
إقناعكِ بغرامي لم يكنْ بالأصعب ولا بالأيسرْ
ولإعادة  تشكيلي من جديد ، كان عليّ أن أُكسرْ

شِعري على المخلصين لأمتي بَركة ، وعلى الخائنين لعنهْ
وشعري يردّ المخلصين وردة بوردة ، والخائنين طعنة بطعنهْ

القصيدة حتى إذا مشتْ حافية ولم يُسمع وقع أقدامها ، سيُكتب لها سفر الخروج من التاريخ كما كُتب لموسى الهارب من فرعون مصر .

ما الكونُ إن لم تكوني سماءهُ وبحرهُ
وما اللون أن لم تكن عيناكِ سحرهُ  !


إذا متُّ ، وصيّتي أن يُحنّط قلبي لكي يبقى ملكاً للعشق كما كان يُحنّط الفراعنة أجساد ملوكهم .

لا أفرض عليكِ الخضوع لقراري
كلّ ما أطلبهُ منكِ يا طيبة الأخبارِ
لا تخاطري بالسباحة ضدّ تياري
ولا تشعلي ناركِ على ناري
ولا تعاندي مشيئتي وإصراري
قد ترينني ممثّلاً أتّقنُ أدواري
أنا شاعر يقفز شعري من الأسوارِ
وأؤمن بأن المرأة جوهرة أشعاري

الريح إله يتعقّب آثار قدميكِ
النهر إله يستلقي على وجنتيكِ
البرق إله يصعق فوق شفتيكِ
الجبل إله يلتصق بناهديكِ
القلم إله يُدوّن كلّ ما لديكِ
الشجر إله ينبت على كتفيكِ
الحجر إله تجمّد في يديكِ
الشعر إله يهرب إلى عينيكِ

مرحى يا سعودية  يا حاضنة الإرهابْ
قد انقلب السحر عليكِ والسحر قلّابْ
دعمتِ التطرّف في الدين بلا حسابْ
فخذي حصّتكِ مما زرعتِ ولا عتابْ
ستغدو أرضكِ جحيما ووجودكِ سرابْ
ويتقطّع لحمكِ العجوز فتنهشه الكلابْ

أيتها المتقمّصة شخصية الحرباءْ
تُغيّرين لونكِ إلى الأخضرِ
فتكون الطبيعة خضراءْ
وتُغيّرين لونكِ إلى الأزرقِ
فتبقى السماء زرقاءْ
وتُقلبين لونكِ إلى الأحمرِ
فتلبس الورود جُبّة حمراءْ
وأبقى أنا من الإبتداءِ إلى الإنتهاءْ
عديم اللون كالماءْ




هل تريدين أن تُجرّبي حظّكِ معي ؟
حاولي أولاً تفسير نصوص أدمعي
قبل أن تهمسي في طبلة مسمعي
إقرأي عن خصورٍ أحرقتْ أصابعي
وعن شفاهٍ غيّرتْ زمني وموضعي
وعن صدورٍ التفتْ عليها أذرعي
جميعها قطّعتني وشتّتني في مضجعي
فلماذا جئتِ ، وماذا تريدين أن تجمعي ؟


أنا وطنٌ كانت لديه خارطة صغيرهْ
وأنتِ وطن كانت لديه خارطة كبيرهْ
قامتْ بيننا حرب ضروس مريرهْ
وقيلتْ عنا حكايات كثيرة وكثيرهْ
وانتهى النزاعُ فصرتُ إسطورة مُثيرهْ
وصرتِ أنتِ على الوطنين أميرهْ


هذه نظرتكِ عليّ ، مجرّد كاتب أشعارْ
تتناقض وتتضارب فيه الأفكارُ بالأفكارْ
يوهمُ الناس بالمشي حافياً على الماء والنارْ
ويستميلُ الجميلاتِ بخضرة عينيه كالأشجارْ
ويعد الشفاه اليابسة بهطول الأمطارْ
ويُقنع أجساد الإناث المتكلّسة بالحوارْ
لا يا سيّدتي ، لا تخدعكِ الأخبارْ
أنا أبحث عن خلود للعشق كجلجامش الجبّارْ
وأنا بحرٌ من الحبّ لا يهدأ فيه التيّارْ
وأنا أرض تتفجّر فيها الينابيع والأنهارْ
إبقي معي مدةً ولو قصيرة ، وليقرّ لكِ قرارْ
وسوف تكتشفين في طبيعتي أغرب الأسرارْ

كيف لا أُفضحُ وكلّما كتبتُ شعراً كنتِ قلمي أنتِ
وكيف أخفيكِ وكلّما غنّيتُ لحناً،غنّيتِ في صوتي
سرّي مباح للجميع، يُعرّيني في حياتي وبعد موتي
 

علّقتُ على أهدابكِ قصيدة موزونةً ومقفيهْ
لغتها لم تُكتبْ بمقاطع هجائية ولا حرفيهْ
وبفضل أهدابكِ اخترعتُ لغة لهذه الألفيهْ
ستخرج للعالم يوماً كخروج المياه الجوفيهْ

تعارفتُ عليكِ فأُثيرتْ حولنا الظنونْ
وسقطتُ من غصني كفاكهة الليمونْ
وكما قيل" لا يحمي المغفّلين القانونْ "
فمن يحمي شاعراً عاشقاً مجنونْ
من صواعق هذه العيونْ
ومن يُحاسب هذه الجفونْ
في جعلي كالنار في الأتونْ
أقول شكراً وألف ممنونْ
فلولا الجنونْ
لما كانت الفنونْ

الحاكم الغربي يقنعُ ... والحاكم الشرقي يقمعُ
الإعلام الغربي يفضحُ ... والإعلام الشرقي ينبحُ
المُفكّر الغربي يَركبُ ... والمُفكّر الشرقي يُركبُ

ليس صحيحاً ودائماً ما يقال عن الشخصية الكاريزمية بأنها لا تكون ناجحة كالشخصيات المنضوية تحت عمل جماعي , الأمر متوقف على مصدر القوة بالدرجة الأولى والذي يتمثّل في الإرادة والإيمان بالقضية والثقافة , وهذه الثلاث هي الكهربائية التي لا تنقطع أبداً , وهناك شخصيات عرفناها سابقاً وكانت تعمل على بطّاريات ذي شحنٍ أوّلي فنفذت طاقتها الشحنية وتعطّلتْ الحركة في تلك الشخصيات .

قد سئمتُ الركض والإصطدام  بالجدرانْ
وسئمتُ التعلّق كالعنكبوت على الحيطانْ
وسئمتُ من نظم الشعر ومن قول الهذيانْ
أبحث عن باب جديد يرشدني إلى بستانْ
عن معبدٍ أصلّي فيه وحيداً ولا من كهّانْ
أنتظرُحبيبة وأتوقّع قدومها في ساعة الآنْ
فتكون لي تاريخاً يلغي ماضي الأزمانْ
وجغرافية جديدة لكي أعرف لي عنوانْ
وتقنعني بأنه لا زال في داخلي إنسانْ


تحتاج عقول الى الإنتقال من حالة العقم إلى الإخصابْ
وكسر التقوقع المزمن في خلايا حجرية تحرق الأعصابْ

 

قرأنَ أشعاري فتعمّدنَ بالعشقِ الكثيراتْ
منهنّ من كنّ صحارى فأصبحنَ جنّاتْ
منهنّ من كنّ دموعاً وصرنَ ابتساماتْ
منهنّ من كنّ جليداَ فتحوّلنَ إلى غيماتْ
منهنّ من تعلّمنَ لغتي ونسينَ كلّ اللغاتْ
وماذا عنكِ ؟ قولي شيئاً يا سيدة السيداتْ

أنا أم أنتِ ؟ كفانا من تراشق التُهمْ
أنتِ أم أنا ؟ كلانا نشرح من غير فهمْ
سحبنا وتر القوس فدار علينا السهمْ
وعنادنا ضبعٌ جائع من لحمنا قد التَهمْ
ما عاد الحب حقيقة نعيشها بل وَهمْ
لا امرأة مثالية , لا وجود لرجل شَهمْ

أكتشفُ كلّ يوم شيئا جديداً فيكِ وأحسب له حسابْ
أكتشف أنتِ كزهرة جبلية يضرب رأسها السحابْ
وأكتشف أنتِ دائمة الحضور في عالم أدمن الغيابْ
وأكتشف بأنكِ كلّ الحقيقة والحقائق الأخرى سرابْ
وأنكِ السمكة التي تركتْ بحرها فأضاع الصوابْ
ولكِ أجمل الأسماء وسأضعهُ عنوانا لأروع كتابْ

لا أعتقد كانتْ ولادتكِ في ظروفٍ طبيعيهْ
فإمّا أنتِ قد ولدتِ بعد ثورات بركانيهْ
وإما مع ظهور المجرّات الحلزونيهْ
أو من انبثاق الينابيع المائيهْ
أو قبل ولادتي بسنة ضوئيهْ
وربّما لم تولدي بعد من شرنقتكِ الذهبيهْ
وربّما كنتِ مجرّد إسطورة نهرينيهْ

إنّ الذين كتبوا سفر التكوينْ
زيّنوهُ بآياتٍ جميلة التلوينْ
تشاجروا مع المدعو داروينْ
واتهموه بالألحاد والتخوينْ
فجئتُ كأحد الشعراء الهاوينْ
لأظهرالحقّ وأُغيّر العناوينْ
وأُثبتُ أنّ جمالكِ سرّ التكوينْ

قال أبي : " الإستعمار خطير " , وقلتُ أنا : " الخيانة أخطر " , وقال إبني : " الجهل الأخطر " .

إذا رأيتَ قِرداً نازلاً من الشجرة , فلا تظن أنهُ تطوّر , وإذا صادفتَ فَرداً صاعداً إلى الشجرة , فاعلم أنهُ تقرّد .

إنّ الذين يسمحون لأنفسهم ارتداء الوجوه المستعارهْ
لا يمنعهم مطلقاً الوقوف بوّابين أمام بيوت الدعارهْ


الحزب هو رؤوس كثيرة تفكّر برأس واحد , السنابل رغم كثرتها , منجلٌ واحد يكفي لحصادها .

سألني أحدهم : هل أتمنّى أن أكون سيّداً للعالم أم عبداً لأمتي ؟ ماذا ينتظر هذا الغبيّ أن أُجيب !! .

تحتفل الأوطان بيوم الإستقلال , ولكن ما الفائدة من قطع أرجل مستعمريها إذا كانت أثارها لا زالت باقية على تربة العقل ! .


بئس مُقاتلٍ يفقدُ الغمد فيبيع السيف .

إذا كانوا يقولون ويكرّرون بأن قضيتنا ليس لها حلّ , الأصح أن يقولوا ويكرّروا بأن قضيّتنا ليس لها مَن هو مؤهل وجادٌ على حلّها .


نطالبُ بالوَحدة ( إتحاد ) , فتُمزّقنا الوَحدة ( العُزلة ) , كلٌّ إلى وحدة ( جزء   ).

كم مرّة بلعتكم الرمال المتحرّكة وأنتم لا زلتم تتأمّلون لبناء إستقراركم عليها .

                      *                            *                           *

            نينوس نيراري                    تموز / 28 / 2016
                     

30
المنبر الحر / نيراريات - 52 –
« في: 18:59 28/06/2016  »
                                                       
نيراريات  - 52 –   

لقد فرحنا بالقرار الألماني بالإعتراف بالمجازر التي ارتكبتها تركيا ضدنا وضدّ الأرمن واليونانيين ، وفي رأيي كان من الأَولى على الحكومة الألمانية أوّلاً أن تدين سياسات أسلافها الذين كانوا في تحالف مع تركيا في الحرب الكونية الأولى والذين أغمضوا عيونهم وسكتوا على حرب الإبادة التي مورستْ بحقّنا .

تركيا الحديثة دولة وُلدتْ بوجه قبيح ، والذي قبّحهُ أكثر هو إدانة الدول المُتحضّرة لها بارتكاب المذابح البشعة بحق الأرمن والآشوريين واليونانيين في الحرب العالمية الأولى ، وتركيا التي شُبّهتْ بالرجل المريض تتمرّض الآن أكثر ويتآكل جسدها الذي لا ضمير فيه ، وإذا لم تعترف بمجازرها وتعتذر وتدفع التعويضات للمتضررين ، سوف تكون سلّة للبصاق العالمي .


أولئكَ المسلّحون الآشوريون المتأهبون لاستعادة أراضينا في سهل نينوى ، بالرغم من انتشارهم في السهول لكنهم جبال تقف على الجبال .


لا للتعايش السلمي في العراق , مستحيلٌ علينا كآشوريين مسيحيين أن نترعرع بعد الآن في ظلّ سيطرة الفكر الإرهابي والتطرّف الديني والتعصّب القومي والسياسات التي جلبت الويلات على الوطن , ينفخون في أبواق الشعارات المزيّفة ويحقنوننا بأفيون المثالية الإفلاطونية لكي ننقاد لهم ونُخدعُ كالأطفال بقطعة حلوى , يا سادة نحن شعب لا يركع أمام جبروت الطغاة , ولا يسجد للتماثيل النحاسية والحجرية والخشبية , نحن شعب إذا كان قد قال بالأمس ( نعم ) , فاليوم يقول ألف لا .

للتاريخ وجهان : بستاني أو صحراوي , ولك خيار واحد .¬¬

مئات السنين وأقدامنا أدماها المشي والتمرّغ من وحل إلى وحل لا مخرج منه.


الفنان إنسان إذا صَفّرَ الخريف جسدهُ , فإنّ ربيع روحه دوماً أخضر .

أنا صريح المشية وليس في شيمتي أن أكون مخادعْ
فاعذرني لا أحترف القفز في المستنقعات كالضفادعْ

حاولتُ لأكون فنّاناً ففشلتُ , عندما شرعتُ برسم البحر فإذا بي أرسم فستانكِ الأزرق , وعندما كنتُ أُؤرّخ قضايا في تاريخي الشخصي فإذا بي أُؤرخكِ يا لبّ القضايا , وعندما كنتُ منهمكاً في تلحين أجمل أغنية بين الأغاني تفاجئتُ بالسماء وهي تُغنّي ذات اللحن , وحين أخذتُ الإزميل لأنحت تمثالكِ فإذا بي أنحتُ ملاكاً مُجنّحاً , وفي الأمسية التي فيها دعوتكِ للرقص الهاديء رآني الكثيرون أرقص معي وأدور حولي , وعندما اقتنعتُ بأنني موهوب وأتّقن فنّ التمثيل رأيتُ نفسي خارج مسرح حياتكِ .

ماذا تقول ألوان الطيف إذا قابلتْ عينيكِ , وماذا تقول ثمار الصيف إذا مسّتْ شفتيكِ ! .

حروف لغتي الآشورية التي أُسطّر بها مشاعري على الورقة هي نفس الحروف التي نطقتْ بها آلهة الشعر الهابطة من سماء عينيكِ , وهي نفس الحروف اتي غنّاها نهر دجلة على ايقاع موسيقاه المائية , وهي ذاتها التي تناثرتْ على شفتيكِ في الموسم الذي كان منجلا شفتيّ يحصدانها بحنين العنف وبعنف الحنين , وهي نفسها التي بشّرتني كملاكٍ أخضر بظهوركِ في حياتي واحتلالي إلى الأبد .

أنا إنسان يعشق الوقوف تحت أشعة الشمس مهما كانت حارقة , ولكنني لا أدري لماذا عندما تظهرين لي من لا مكان وفي لا زمان أعشق أكثر أن أتظلّل بظلّكِ .

أدعوكِ أيتها السمكة المتعددة الألوان بأن تتركي بحركِ الأزرق الهائج وتهاجري إلى بحري الأخضر الهاديء ، ستكونين أول سمكة تسبحين فيه ، ولكنني لا أُضمن لكِ دخول أسماك أخرى من بعدكِ ، فإذا سألتِ من ستكون السمكة الثانية ؟ ، أقول أنتِ ، ومن الثالثة ؟ أنتِ ، نعم أنتِ ولا غيركِ لأنّ قرار البحر لا يتغير في اختيار الجميلات .

ألله على لقاء الأمس وفي أوّل ابتسامة لكِ في وجهي ، رشّتْ نافورة شِعري ماءها على وجهكِ القمري .

إذا كان إسمكِ كرة ثلجية ، في سجلّ تاريخي أكتبهُ كرة نارية ، وإذا كنت تستمتعين بالموسيقى الصاخبة ، أُشجّعكِ على الإستماع إلى الأغاني الرومانسية ، ورغم جاذبيتك المثيرة وأنتِ تلبسين فساتين عصرية ، أدعوكِ أحياناً إلى حفلة الأزياء الفلوكلورية ، وإذا كنتِ تجهلين ما الإنفجارات النارية ، فإنني أُقدّم لكِ قصائدي النيرارية .



ما أدهشكِ وفيكِ طبائع شتّى ، إمرأة مطرية وعسلية وعاصفية وثورية ، وامرأة الفنون التشكيلية من الكلاسيكية والتجريدية والرمزية والإنطباعية والواقعية ، وامرأة المناخات من إستوائية ومدارية وصحراوية ، وامرأة تتصدّر المشاريع السلمية والإنسانية والحضارية وتتدخّل في إنهاء الصراعات المذهبية والإشتراكية والرأسمالية ، وامرأة تفوز كلّ عام بلقب ملكة الجمال القارية ، فيا أيتها المرأة القادرة على كلّ شيء وفيكِ حيوية ، كيف لم تنجحي في تغيير طبيعتي الخشبية ؟! .

كما كان الإله آشور لمدينة آشور ، وكما كان الإله مردوخ لمدينة بابل ، وكما كان الإله إنليل لسومر ، كنتِ لي ثم رحلتِ عني كما رحلوا .

الحلول السياسية قد لا تأتي بنتائج إيجابية , ولكنها أسلمُ من التخبّط أوالتحجّر في العُقد السلبية .

الحاكم العربي الذي يحصل على 99% من الأصوات الإنتخابية , يعني أنه فقد 99% من أصوات الحرية .

علامَ نصلّي للسماء لتجود علينا بأمطارها ونحن بعيدون عن روح الفِلاحة !

عندما تُكذّبُ الحقيقةُ , يُصدّقُ الكذبُ .

مصطلح السياسة الأُنثى ينطبقُ على السياسيّ الذكر المُتكيّجِ الوجه

تاريخنا بندول يتأرجح بين مآسي قديمة وأُخرى جديدة ولا يتوقّف .

يفقد الإنسان حياته أمرٌ طبيعي , يفقد الحاكم كرسيه كارثة كبرى .

الثورة امرأة جميلة لا تفقد جمالها إلا عندما تستخدم المساحيق .

حينما كسرتِ الصَدفة أيتها اللؤلؤة المتمرّدة وهربتِ من قاعي , أصبحتُ بحرا يبحثُ عن ساحل الأمان .

يتقلّب قلب المرأة بين ثورة الحب وحب الثورة .

" أنتَ شجرة الشعر " , صديق قال لي هذا , ولكنه نسي أن يقول أنّه لولاكِ لما كنتُ شجرة تطرح ثمار الشعر , فأنتِ جذوري التي تمتصّ مياه الفكرة وتنقلها إلى أغصاني .

هل تعرفون كيف أُثير إنوثة المرأة ؟ ليس بالنظرة الجذّابة والإبتسامة الهادئة , ولا بالهمس واللمس , ولا بأغلى وأفضل العطور , ولا بالمال والجاه , ولا بالإنحناء لها , إنّما بالقصيدة .

ما أقرب زمان الأمس باليوم ! قبل عشرين عاما كنتُ أتزحلقُ على الجليد , وقبل عشرين دقيقة تزحلقتِ على جسدي .

جميعهم قالوا عنكِ إمرأة شتائية , صدّقتهم واقتربتُ منكِ فأحرقتني صيفيتكِ .

تطرّفي العميق في عشق أمّتي أثار حولي الإنتقاداتْ , وتطرّفي في عشقكِ أثار عليّ الأُخرياتْ .


أقاموا الدنيا وأقعدوها حينما لمحوا ذبابة تطير من رأسي , وتغافلوا عن البراغيث التي تعشعشتْ في رؤوسهم .


إعتقدتُ سابقاً بأنّ الشعر لوحده كفيلٌ لنيل الحريّة
فوجدتُ لاحقاً لا حرية إن لم يُترجم الشعر إلى بندقية

دقّوا لهم نواقيس الخطابات الوهّاجهْ
وألبسوهم عبارات لها حسن الديباجهْ
وهم بما يملكون من براءة وسذاجهْ
وضعوا عيونهم وعقولهم في ثلاجهْ

ليس كل من حاول السير على خطّ مستقيم يستقيمْ
وليس كلّ من احتمى بالجديد سوف ينجو من القديمْ

آخر خطابي لكم ,لا تُصفّقوا للخطباءْ
وآخر شِعري لكم ,لا تقرؤا للشعراءْ
الخطباءُ والشعراءُ جبناءٌ وسفهاءْ
إن لم يقفوا وقفة جبالٍ من كبرياءْ
ويخطبون بجرأة كما خطب الأنبياءْ
ويكتبون شعراً كما بدمهم كتب الشهداءْ

تأتين إليّ فينهض الموسيقار وليم دانيال ليعزف لكِ أغنية نينوى ، ويقوم النحّات بول عيسى لينحت لاماسو ( الثور المجنّح ) ليطير بكِ إلى مجمع الأنوناكي ، ويصحو الشاعر سركون بولس من نومه السرمدي ليُنظّم عنكِ شِعراً في مدينة الأين ، وأنام أنا لأحضنكِ كما يحضن الشهيد تربة الوطن .

كنتُ مخطئاً في حساباتي ، وفاشلاً في انطلاقاتي ، ومصطنعاً في كتاباتي ، كم قلتُ لكِ أنتِ الحال والآتي ، ولكنني حاولتُ إخراجكِ من حياتي ، وإغراقكِ في نهر تقلّباتي ، فلاحظتكِ أخيراً تمشين على مياه ذاتي .

لمستْ إصبعُ الإله خصر السماء ، فتفرقعت الرعودْ
ثمّ لمستْ إصبعكِ خصري ، فتلاشتْ بيننا الحدودْ

لا أريد الكتابة على الأوراق البيضاءْ
ولا أريد نقشها على الأحجار الصمّاءْ
ولا على الطين كملوك آشور العظماءْ
ولا على الريح والشجر وسطح الماءْ
أرغب في عزفها على مُقلتيكِ السوداءْ

أنتِ المسؤولة عن جعلي رسّاماً أغرقُ في الفنون التشكيليهْ
ومُتورّطةٌ في جعلي مُمثّلاً أُقتلُ في آخر مشهدٍ من التمثيليهْ
وشاعراً قُطعتْ أصابعهُ العشر وهو يكتب أوّل قصيدة ليليهْ
وثائراً قاد ثورةً بيضاء فعلّقوه على المشنقة بتهمة الأصوليهْ
وعالماً دحض كلّ الحقائق العلمية وشبّهها بالقصص الخياليهّ

دُرتُ حولكِ وقلتُ : ليست الشمس مركز الكونِ
واختزلتِ الألوان فقلتُ : الطبيعة أُحادية اللونِ
تجنّنتُ فعلا وضيّعتُ المنطق ، كان الله في عوني

في الليل عيناكِ قمران يصبّان في قدحَي أحداقي نوراً فضيّاً
في النهارعيناكِ شمسان تسكبان في قدحَي أحداقي ضوءً ذهبياً

إذا أردتم إبعاد متسابقي الماراثون إلى الكراسي , إجعلوا الكراسي كهربائية , وإذا أردتم إبعاد اسماك القرش عن سواحلنا الأمينة , القوا بالديناميت في المياه الساحلية .

يتغيّر شكل وجهي مع النساء ,الأُولى تراه مُثلّثاً , والثانية تراه مُربّعاً , والثالثة تراه دائرياّ , ولكنني نسيت أن أقول من البداية بأنّ وجهي لا شكل له .

حبّكِ فنّ جميلٌ , بل أرقى الفنونْ
لا أريدكِ أن تكوني ولا أن أكونْ
مثل زوجين ولا أن نرتبط بقانونْ
فالزوجة نثرٌ ينحاز إلى السكونْ
والحبيبة شِعرٌ يتحرّك في جنونْ

المعادلة بيننا مُتأرجحةٌ , ولا نتطابق في أشياء كثيرة , فأنتِ قوةٌ عُظمى , وأنا دولة من العالم الثالث .

أنتِ حبيبتي في زمن السلم والحرب , في السلم أنتِ إرهاصتي , وفي الحرب أنتِ رصاصتي .


كنتُ أقود جيوشاً من النظراتِ إلى عينيكِ , كلّها انكسرتْ وهُزمتْ .

دروب الحريّة المغلقة يفتحها الثوّارُ , وفي النهاية يتسلّم المفاتيح ثرثارُ .

قال الجغرافيون بالإتجاهات الأربعة , إلى الشرق وإلى الغرب وإلى الشمال وإلى الجنوب , وقلتُ بالإتجاه الخامس إلى عينيّكِ.

في عام ألف حبّ وحبّمائة وحُبّ وحُبّين , إبتدأتُ أحبّكِ .

الفرق بيننا وبين الشهداء هو أننا نموت في الحياة , وهم يعيشون في الموت .

علّمني الماضي أن أموت في الحاضر وأحيا في المستقبل .

معاركٌ تنتصر فيها البنادق القويّة , ومعارك تربحها العقول الذكيّة .

السياسة الأمريكية تجمع أكبر عدد من الأصدقاء وتقتل نصفهم .

توقّفتُ عن القول " كان أجدادي "
لقد آن الأوان لأنادي
" سوف يكونون أحفادي " .

تُعرف الأُسود من الزئيرْ
ومن نهيقها تُعرف الحميرْ
والكلاب من نباحها المريرْ
والأفاعي من اللدغ الخطيرْ
والسياسيّ من الكلام الكثيرْ
ويُعرف القائد بالفداء الكبيرْ

تُحبس البلابلُ في الأقفاص , ويبقى حلم الحرية فيها يطير .

تعالي نعلن عن حبنا أيتها الحسناءْ
حتى نعلن عن اتحادنا بالسماءْ


مثل أُنوثتكِ لا تملكها الإناثْ
المعجزات قليلة في الأحداثْ

ما هذا الإرباكْ ؟
تختبرينني بكأسٍ من كونياكْ  !
بركاني لا ينفجر عند السكرِ
انفجاري مستمّر من الفجرِ إلى الفجرِ
وحركاتي عشوائية كالأسماكْ
فلا تحاولي استدراجي إلى الشباكْ
أنا الذي أشربهُ , ولا يشربني الكونياكْ

كم قهوة احتسيتِ وتركتيها تبرد في الأكوابْ
وقلتِ "دقيقة سأرجعُ" واختفيتِ خلف الأبوابْ
ثمّ خرجتِ إليّ كزهرة وعليكِ أخفّ الأثوابْ
إنّ أروع مفاجأة , أن يأتي السؤال بعد الجوابْ
وينقلب المنطق فيصيبُ الخطأ ويخطأ الصوابْ
يُذيبنا الحبّ , وهل أعظم من الحب نلقى ثوابْ

إنقطعتْ بيننا جميع الصِلاتْ
إذهبي وسأذكركِ في الصَلاةْ

هو عيد استقلالي وانتصاري
عندما تُسلّطين عينيكِ على أشعاري
فيصحو فيّ وحش الشِعرِ الضاري
هيا تسلّقي أسوار القافية وأسواري
وكوني المجرى الواسع لأنهاري
يا حبيبة شاعرٍ عاشقٍ يُدعى نيراري
رغم صعوبة قراري
لكنّ فيه إصراري .
                *                                  *                                *

نينوس نيراري           حزيران / 28 / 2016



31
المنبر الحر / نيراريات – 51 -
« في: 18:58 27/05/2016  »
نيراريات – 51 -

 

                    كثيراً ما ألاحظ وأقرأ في المقالات التي يكتبها أبناء أمتنا إستعمال كلمة - تجاوزات - على أراضينا ، ولكن في الحقيقة أن القضية أعمق وأخطر من ذلك ، والآصح أن نستعمل كلمة - التغيير الديموغرافي - لأن ما يجري ضدّنا هي سياسة مخطّط لها سلفاً .


        تستفزّني الإذاعات والفضائيات الآشورية عندما تحرّر خبراً مفاده انّ ( جيراننا ) يحتلّون أملاكنا ، وسؤالي هو : هل الجيران أم الأعداء تملك شيمة الإعتداء ؟ إذاً على الإعلام الآشوري أن يصحّح كلامه ويستبدل الكلمة الخطأ ( جيران ) بالكلمة الآصح وهي الأعداء


ثلاثة جرحى
قالوا للفداء مرحى
لا نهاب الجُرحا
وسنبقى صرحا
نطرحهم طرحا
كيف ؟ لا تطلبوا الشرحا .


أنتِ نبيّة قصائدي , وقصائدي تنبأتْ بنبوّتكِ قبل ظهورالنبوّات .


يا ذات الجلد الأسمرْ
والثغر التفاحيّ الأحمرْ
الليل بنجومه على شعركِ يمطرْ
ولا وجه غير وجهكِ يزهرْ
ولا حقل إلا فيكِ يخضرْ
اعطي لقلبي نبضاً لا يكسرْ
وخذي مني عمراً يطول ولا يقصرْ .




مرّة سحابة أنتِ تلد الأمطارْ
ومرة غابة أنتِ تلد الأشجارْ
ومرّة سماء أنتِ تلد الأقمارْ
ودائماً حبيبتي تهبينني النار
ومن النار يشعّ لهيب الأشعارْ
و بالأشعار أحيك ثوب الإعصارْ .

بعد أيام سيحلّ يوم ميلادي
وسأكبرُ في عيون أولادي
وسأبقى صغيراً في عيون أجدادي


إذا سألتكِ الصديقات على البحر " ما هذا الخدش على خصرك الناعم ؟ " , لا تتردّدي أن تقولي بأنكِ في يوم ما كنتِ تراقصين نمراً جبلياً

أجمل يوم في حياتي
هو يوم سقوطي ومماتي
وأنا أتسلّقكِ من جميع الجهاتِ .

يوم وُلدتُ من أمّي لم أخرج من رحمها , ولم اخذ شيئاً من لحمها , خرجتُ من قلبها وأخذتُ شيئاً من روحها , وأنا الآن مخلوق ليس له هيكل عظمي كالرخويات , ولستُ غير قلب نابض وروح طائر .

واحد تحت شجرة الوطن , خير من عشرة فوق شجرة المنفى .

كم قلنا لا تتخذوا من هذا الغادر بوصلهْ
أنظروا كيف قادكم جميعاً إلى المقصلهْ

هو لا يفكّر في الهروب كالنهر من منبعهْ
ولا تنثني عزيمته إن هجرته أو بقيتَ معهْ
تهرب المواقع , ويبقى صامداً في موقعهْ
حتى إذا سحقوا رأسه وحطّموا كلّ أضلعهْ

صوتكِ هو أصل المقاماتْ
الصبا والنهاوند والعجم والبياتْ
السيكا والحجاز والرست والكرد
صوتكِ لغة سحرية الكلماتْ
تهبط من السماء كالآياتْ
صوتكِ ليس لغة فحسب , بل أم اللغات

تلبسين كالليل هذا الأسود الحالكْ
فيشعّ جسدكِ كبرق صاعق هالكْ
أخلع معطفكِ وأرفع عن عنقك شالكْ
فتنشأ بيننا علاقة المملوك بالمالكْ

تمشين , تمشي السماء والأثير والأجرامْ
تقفين , تقف الأرض والأنهار والكلامْ

لا أكون شاعراً ولا يكون الشعر شعرا
إن لم تكوني بيني وبينه جسرا

ألتقيكِ فأضيع ويضيع مني كل شيْ , تاريخي وإسمي وطريقي وصوتي و صمتي وفرحي وحزني ... ولا ىيبقى في قلب ضياعي غير وجودكِ .

اؤمن بأنّ ثغركِ قد عاصر الأنبياءْ
ينطق بآيات لا تقولها غير السماءْ
واؤمن بأنّ شعركِ قد أربك الأدباءْ
يلفظ شعراّ يعجزعن كتابته الشعراءْ

لا يعجبني أن أرى نصف القمر, لذلك أنا دائم النظر إليكِ .

هل تودّين الخروج من داخل أعماقي أيتها السمكة الفضية ؟ أخرجي وسوف ترين كيف تتصدّأين رويداً رويداً , هل نسيت فضل البحر على إعطاء قشوركِ اللمعان ؟ .

يا إلهي , كيف دخلتْ سكوني تلك العاصفهْ
وزلزلتْ بعنف أرض مشاعري الواقفهْ
وبعد أن شرّحتني وجعلتْ أجزائي نازفهْ
قالتْ : " لم تكن المقصود , أنا آسفهْ " .


إذا قلتَ أنّ أحزابنا ليستْ ذكية ، أنا أقول أنها ليستْ غبية ، هي أعطتْ ما استطاعتْ ، عيبها نداءَ الوحدة ما أطاعتْ .

قبل أن نفكّر بالإنتصار ، علينا أن نفكّر أوّلاً كيف نتجنّب الهزيمة .


لا نربح حرب البقاء فقط بالتظاهراتْ ، ولا بالخطابات من غير ممارساتْ ، ولا بتشكيل ميلشياتْ ، ولا بالرفض والللاءاتْ ، نربحها بنبذ الإنقساماتْ ، وتفعيل القدراتْ ، وتحريك الثقافاتْ ، وتفجير الثوراتْ ، في عقول شوّهتها الأزماتْ ، وتحطّمتْ فيها الإراداتْ .

لو كلّ واحد فينا تفلسفَ وقال بأنه يستطيع المشي على الماء ، إذاً ماذا سيقول المسيح ! .


هناك من يكون بالقرارات مُتفرّدْ
ويظهر من يكون على التفرّد مُتمرّدْ
ويبقى الشعب بسببهما مُتشرّدْ

نشأت اللغات حتى تتفاهم بها الشعوبْ
ولكن للأسف قدّمتْ لنا أبشع الحروبْ

أيتها الأجنّة القادمة من المستقبل ، أنقذونا نحن الذين ليس لنا حاضر ، ونشكّ أننا قدمنا من الماضي ، زماننا ليس له زمانْ ، ومكاننا قد أضاع المكانْ .

هذه اليد التي تمسكُ القلم عليها ذِمّهْ
أن تكتب للوطن والحب والأمّهْ
وأن ترفع المُتقعّرين إلى القِمّهْ
وترفع أسمائهم المجرورة بالضمّهْ

درستُ تاريخكِ جيداً فاكتشفتُ أكاذيب المؤرخينْ , وتحريفات المترجمينْ , وتزويرات الموثّقينْ , والطاعة العمياء للمدرّسينْ , جميعهم قالوا أنّ عينيكِ بحيرتان ساكنتانْ , فاكتشفتُ أنهما نهران جاريانْ , وقالوا أن خديكِ تفاحتانْ , فاكتشفتُ أنهما شمسان ساطعتانْ , وقالوا أن شفتيكِ وردتانْ , فاكتشفتُ أنهما كرمتانْ , وقالوا بأنكِ سوف تظهرين في آخر الأزمانْ , فاكتشفتُ بأنّ الله قد خلقكِ قبل آدم الآنسانْ .

عندما لا يبقى كلام أوصفكِ به , يصير جسدكِ لغة جديدة لا تُكتب حروفها إلا بالزخرفة وبعبارات في أقصى درجات البلاغة .


بسببكِ أتمرّد على كافة النصوصْ
وأنتمي طوعاً إلى عائلة اللصوصْ
وأسرق كلّ ما لديكِ من خصوصْ

في هذا اللقاء جئتِ بفستانٍ أزرق غامقْ
وبصوت نبرته أعذب كثيراً من السابقْ
وبابتسامة جعلتني أقول "سبحان الخالقْ"
وجئتِ في هدوء كالنسمة في فجرٍ بارقْ
مشتاقة إلى مشتاقٍ,هو لكلّ ما فيكِ عاشقْ
في هذا اللقاء لا يوجد غير جمالكِ الفائقْ
أقولها علنا لأنني معكِ ومع نفسي صادقْ

الفنون سبعة , والفنّ الثامن لا يكون إلا أنتِ .

عشقتكِ بأقوى المشاعر العاطفيهْ
فصرتِ حمامة خرافيهْ
وطرتِ حولي بأجنحة إضافيهْ
ولا زلتِ أنتظر منكِ قليلا من الشفافيهْ

فكّرتُ في تأليف كتاب شعرْ
وبعد أن رأيتكِ أقوى من السحرْ
طار مني الفكرْ.


حاولتُ شدّ نفسي بها في آصرهْ
ففاجئتني بخنجرٍ في الخاصرهْ
مهلاً أيتها الطاعنة في العشقِ
رغم كبركِ فأنتِ لا زلتِ قاصرهْ

يكفيني رؤية نصفكِ اليمين أيتها المرأة الشقراءْ
لأنني أعرف نصفكِ اليسار هو الشمس الصفراءْ

كلّما نظّمتُ فيها قصيدة , طاب عطرها
وكلّما لحّنتُ لعينيها أغنية , طارسحرها
وكلّما زرعتُ فيها كرمة , طال عمرها
آهٍ لو حول معبد خصري طاف خصرها

هل صحيح هذا الذي عنكِ يُقالْ ؟
في سماء جبينكِ يسهر ألف هلالْ
الإنطلاق إليهم سهلٌ والوصول محالْ
وعلى أرض جبينكِ يركض ألف غزالْ
قتلهم حرامٌ , وأكلهم حلالْ !!

حدّدي لي طبيعتكِ , شرقية أم غربيهْ
هل خرجتِ إليّ من مياهٍ سطحيهْ
أم من بطن نيرانٍ إنتشاريهْ
فإذا كنتِ امرأة مائيهْ
لماذا ترمينني في ثلوجٍ ناريهْ
وإذا كنتِ أمرأة ناريهْ
لماذا ترمينني في نيرانٍ ثلجيهْ !!

يخطأ بعض الأحرار في حساباتهم , يدّعون بالتحرّر ثمّ ينصدمون عندما يكتشفون بأنهم قد تحرّروا من حرّيتهم .

يتحدّثون عن معجزاتٍ جديدة في اكتشاف أسرار الفضاء , ويخفون عجزهم في اكتشاف أسرار عينيكِ .

تعالوا نخطّط لهندسة فكرية صحيحة , وصياغة عقلية متطوّرة يتحكّم فيها المنطق , نحن محاطون بأصدقاء أعدائنا وبأعداء أصدقائنا , إنّ الذين يقدّمون لنا ميلاداً بالتباشيرْ , يكتبون لنا موتاً بالطباشيرْ , علينا أن لا نثق إلا بأنفسنا , الثقة بالغير إن كانت بصيرةً أو عمياء سوف تقودنا إلى الهلاكْ , يكفينا التعامل مع شيطان في هيئة ملاكْ , يكفينا السير بلا حذرٍ على أرضٍ ملغومة نصبوا فيها لنا شراكْ , ويلٌ لشعبٍ اقتنى خبرة ثمّ تسقطه التجاربْ , وويلٌ لجيشٍ يصنع سلاحه ولا يعرف كيف يحاربْ .


تُدقّ نواقيس الكنائس في صباح الآحادْ
ولا يُدقّ ناقوس واحد لننشد للثورة إنشادْ

وطني مَنجمٌ ذهبيٌّ يضمّ تاريخاً وأدباً وعلماً وتراثاً وحضارةً وثقافةً وفناً , يدخلهُ اليوم رجال فحميون ليفجّروهُ .

للشجعان عناوين علنية , وللجبناء أوكارٌ سرّية .

يزقزقون ولا يزأرون , يقفزون ولا يمشون , يلتقطون ولا يلتهمون , ولم تظهر لهم أنياب , ظهرتْ لهم مناقيرْ , إعذروني لقد نسيتُ بأنهم شربوا حليب العصافيرْ .

في ذاك اليوم الذي تسلّق الأبطال الثلاثة أعواد المشانقْ
وقد تعالتْ أقدامهم على رأس نظامٍ جَوّهُ مُتجرثم وخانقْ
كنتم أنتم سكارى وكلٌّ لزجاجة الويسكي والكأس معانقْ
كانوا في السجن يُطعمونهم الجيفة وأنتم تتلذّذون بالنقانقْ
كيف تنادون بالتحرّك وأنتم قابعون كالديدان في الشرانقْ !

كتبتُ إلى مُتغطرسٍ ثرثارٍ هذه العبارة : ( أنتَ الشعب , وما الشعب إن لم تكن أنتَ ) , فرح الغبيّ كثيراً ولم ينتبه أنني وضعتها بين قوسين .

لا تقولي لي أنتِ بنت البحر وليس لكِ شكل الموجة التي تضرب صدري
ولا أنتِ بنت الشجر وليس فيكِ اخضرار يجتاح ليل نهار صحراء عمري
ولا أنتِ بنت السحاب ولا تجودين عليّ بقطرة واحدة تطعن برأفةٍ ظهري
ولا أنتِ بنت الحبّ وليس فيكِ قلبٌ يُنقذني من النوم ليلاً على حجرالجمرٍ
كوني صريحة واعترفي أنتِ بنتُ الورقة وتنعّمي ولو قليلاً بقلمي وحبري

أصمتُ , تصرخين في صوتي
أنطقُ , تدخلين في سبات صمتي
قرّري كيف تتصرّفين معي أنتِ
فإما كوني ميلادي , وإما موتي

كيف تتجمّدُ عقولنا وتصير أفكارنا أسماكاً مُجمّدة , وكتاباتنا معانٍ مُجرّدة , ولأصابعنا حركاتٍ مُحدّدة , وكأنها ترعرعتْ جميعاً في سيبيريا , وعلينا الآن خلق مناخات إستوائية .

قبل الميلاد : لجوء الأمم إلى آشور , وبعد الميلاد : لجوء آشور إلى الأمم .

الأمة كفٌّ أصابعها الخمس هي : المفكّر , الفنان , المحارب , العامل , المعلم , فإن اجتمعت هذه الأصابع على بعضها استحكمت القبضة .


إنّ الذي يُثير دهشتي هو أن أرى الأطرش يتفنّن في نشر الأخبار , والأخرس خبير في علم الخطابة , والأعمى يتصدّر القيادة .

حذار من السقطات الصغيرة , ربما تعقبها كوارث كبيرة .

ظهر على الساحة هجينٌ ليس لهُ شُغلُ
نصفه فرسٌ ونصفه حمارٌ والناتجُ بَغلُ
يقول لا آشوريون اليوم , إذاً هو نَغلُ
فإما أبوه كاكا آزاد وإما قرداش أُغلو
هذا احترامي له , والغائطُ عليهِ يَغلو

                      *                                     *                                   *

نينوس نيراري             أيار / 27 / 2016

32
المنبر الحر / نيراريات - 50 -
« في: 19:44 28/04/2016  »
نيراريات - 50 - 
                                 

إنقرضتْ الديناصورات في تاريخ العالم القديم , وظهرتْ في تاريخ العراق الجديد .

فتحتُ باب الروح لمن طرقته بالأمس فدخلته في المساء وغادرته في الصباح , وأنتِ أيتها المرأة العجيبة ذات الطريقة الغريبة التي طرقته اليوم ودخلته في المساء إلى المساء ولم تغادره قط .


يجوع الحيوان اللحمي فيأكل حيوانا لحميا آخر , ويجوع الآنسان فيأكل نفسه .

أتبرأ من جميع الذين يسعون إلى المناصبْ , وليس إلى إذلال المصاعبْ , ودرء المصائبْ .

أتعبني العيش بين أناس يجيدون الثرثرة , ويحسبونها مفخرة , وشخصياتهم طرطرة .

نُحيط الأصدقاءْ , ونُحاطُ بالأعداءْ .

على أهدابكِ علّقتُ حلم لقائي
وعلى جفنيكِ كتبتُ سرّ بقائي
وفي مقلتيك رسمتُ لوحة شقائي
لن تجدي نقاءً مثل نقائي
ولن أجد إلا بكِ ارتقائي .

عجيب أمر جمالكِ الذي به أنا مصابْ
تارةً يُطمئنني ويمنحني سلم الإخصابْ
وتارة يستفزّني ويُدخلني حرب الأعصابْ

تسقط لغتي أمام هيبتكِ فتنتحر حروفي حسداً من جمالكِ , ويُفجّر قلمي نفسه على أصابعي , وها أنا أكتب شعراً بلا لغة ولا حروف ولا أصابع .

لو لم تكن تجري في عروق الحكّام دماء التتارْ , لما جلبوا على سوريا والعراق الدمارْ .

لا تستغربي من هلوسة أظافري التي تنبش خصركِ , فالتماسيح التي تخرج من البيض تتهلوس للوصول إلى الماء .

إستغلّي وقت تقديم اعتذاري
هو وقت انكساري
وعودتي من المدنية إلى البراري

إذا أمكن لموسى إستخراج الماء من قلب الحجرْ
وأمكن للشاعر استخراج الكلمات من ماء الشعرْ
فلا يمكن استخراج الأنوثة إلا منك يا أرقى البشرْ.

ولأنكِ أصعب من معادلات التفاضل والتكاملْ
ولأنني لستُ عالم رياضيات ويُصعب التعاملْ
قررتُ أن لا أتورّط , ولن يحمي الحبَّ التجاملْ


كلّ شيء في هذه الدنيا يبدأ بكِ , الحب والشعر والمطر والفنون والجنون والأشجار والأزهار والعواصف والعواطف ووووو, ولا شيء ينتهي بكِ إلا أنا .

أيتها الأنثى المرسومة على جدار ذاتي في زمن الحظرْ
لي فيكِ رأيٌ ووجهة نظرْ
أنت واضحة المعالم وأنا أعاني من قصر النظرْ

أعذريني إذا خرجتُ عن النصّ وعن مساحتي وتقاليدي وإيماني , وعن وزني وقافيتي وقصائدي وزلازلي , وخرجتُ من جسدي وذاتي , أنا يا حبيبتي سأستمرّ في الخروج من وعن الأشياء من أجل شيء واحد فقط وهو لكي أدخل فيكِ .

بعد حضارات سومر وبابل وآشور قامتْ حضارتكِ التي لم يكتشفها أحد غيري
يحلم الأمريكي أن يقف شامخاً كتمثال الحرية , ويحلم الفرنسي أن ينتصب كبرج إيفل , والعراقي أن يتثبّت كالزقورات , والمصري أن يصمد كالأهرامات , وأنا احلم أن أرتقي إلى مستوى عينيكِ .

حدّثني إفلاطون - متباهياً - عن جمهوريته الفاضلة , فحدّثتُه - متباهياً - عنكِ .

عندما يهاجمني الليل في هدوء وسكون , لا أسمع سوى صهيل شَعركِ الساقط كخيوط الشلال على صدري .

ثمّة كذبات صغيرة وأخرى كبيرة , ولكن أكبر الكذبات المسجلة في التاريخ هي ادعائهم بعدم وجودكِ في وجودي منذ فجر التاريخ .

لا أنكر أنني كلما اخترعتُ لغة من خشبْ
حوّلتها أصابعكِ بالسحر إلى سبائك ذهبْ

كيف للشعراء أن يكتبوا إن لم تتكرّم النساءُ عليهم بالإملاءِ
وكيف للرسامين أن يرسموا إن لم تهطل النساء كالأضواءِ
الشعراء والرسامون بغير وحيٍ من النساءِ
تماثيل رملٍ في متحفِ الصحراءِ

ميتٌ يُزعجني صوتهُ , وحيٌّ يُقلقني صمتهُ .

لتبقى الصحراء صحراءً أفضل من أن تزحف إليها شجيرات خبيثة .

يُلبس الفكر في الغرب على الرأس كالتاج , وفي الشرق يُلبس على القدمين كالنعال .

لا يطول عمر الديانات لدى الجهلة إلا إذا كان مُطرّزاً بالأساطير والخرافات .
نحن نعترف بأنهم نجحوا في تشتيتنا وطردنا من الوطن , وليعترفوا هم بأنهم فشلوا في طرد أنفاس الجنائن المعلقة من صدورنا , وفشلوا في منعنا من الدخول والخروج من مسامات الثيران المجنّحة , وفشلوا في فصل التراب عن جلودنا , ومياه دجلة والفرات والخابور عن عيوننا , وهيبة التحديات عن نفوسنا .
لم نعد نخشى مما يجري في الوطن من قتل وذبح وتهجير وإرهاب , إنه كابوس وسوف يزول عاجلا أم آجلا , ولكن الذي نخشاه هو أن يأتي اليوم الذي فيه نرى الوطن معروضاً في المزاد العلني العالمي .

كونكِ قيثارة حاولوا جعل أوتارها مقطوعهْ
لا يعني أنكِ لن تكوني بي مسموعهْ
وكونكِ كلمة واحدة عليّ ممنوعهْ
لا يعني أنكِ لستِ لي موسوعهْ

مزاجيتكِ جعلتني أن أكون مثلكِ مزاجي
تارة رجل حديدي وتارة رجل زجاجي
أنصبكِ ملكة ثم أخلع عن رأسكِ تاجي
كذا صرتُ صعب الفهم والحلّ كالأحاجي

كل كلمة حب أطلقها كالخيولْ
تطرق بابكِ وتأبى الدخولْ
تحبلين منها وتلدين حقولْ
وعندما أتسائل "كيف" بفضولْ
تعودين كما كنت سابقاً , بتولْ

هكذا الكيميائيّ يتفنن في القلويات والحمضيات ويطرح مُركّبات جديدهْ
وهكذا الفيزيائيّ يُحوّل المادة إلى الطاقة وبالعكس بعد تجارب عديدهْ
وهكذا الرياضيّ يفكّر عميقاً ويستنتج نظريات ومعادلات وبراهين مفيدهْ
وهكذا أنا أصوغ أجمل الكلام وأتصبب عرقاً من أجل أن اكتب لكِ قصيدهْ

لا يصعب عليّ التمنّي لعودة الذي كانْ
لأنكِ أنتِ سيدة التاريخ ودرّة الأزمانْ
وأنتِ من ترسم جغرافيتي وتحدد المكانْ

كلّ شيء لدي ممكن ومعقول , أما اللاممكن واللا معقول هو توقّف غيرة السماء من زرقة عينيكِ .

قد يأخذ المُفكْر أياماً عديدة ليسطّر أفكاره على اللوحة السوداء بالطبشور الأبيض ، وفجأة يظهر جاهل ويمحو المسطور في أقلّ من دقيقة.
ألأوغاد الذين يزحفون على أراضينا كالأفاعي
يخططون لإفراغنا من الوطن ببذل المساعي
تباً لهم ، ألا يملكون ذرّة من شيمة السباعِ ؟ !

كيف نتعايش معهم على هذا الحالْ
أفواههم تُقدّم لنا ورود الأقوالْ
وتزرع أياديهم أشواك الأفعالْ
هم صنع يديّ صدام في الإحتيالْ
وقد جاؤونا مثله بالأنفالْ .

لغتي حرّة تخترق جدار الصمتْ
والصدى فيها يسبق الصوتْ
لغتي هربتْ من مزرعة الموتْ
لغتي ليستْ أنا فقط ، هي هو وأنتْ
ولولا لغتي ، لما كنتْ

صارت أقوالنا مُتصحّرهْ
فصارت أفعالنا مُتحجّرهْ

كيف تقولين أنا إنسان مغرور وفوقي ؟
ألا ترين كيف أطلقتُ حولكِ طوقي ؟
وأنفجرُ كلّ ساعة من شدّة شوقي
فهل كان لغيري ذوق فيكِ مثل ذوقي ؟

يا أميرة السيداتْ
كيف تلفظين المفرداتْ
كبوصلة لا تضبط الإتجاهاتْ
لستُ فقط شاعر الكلماتْ
أنسج لكِ شِعراً من خيوط الذاتْ
وأُترجمه إلى جميع اللغاتْ
أنا حاضر أن أحقق لكِ الطموحاتْ
ولكنْ هل قبلتِ في مرّة من المرّاتْ
أن أُعبّرعن عشقي سوى بخفيف القبلاتْ ؟

حكومات تبني مصانع لتسليح الجنودْ
وحكومات تبني معامل تسليخ الجلودْ

هنيئاً لكِ ، وأخيراً قد ألبسكِ الخاتمْ
لا أتعجّبُ ، هو ليس الأوّل والخاتمْ
كنتُ لكِ لوناً أبيض ، واليوم أسود قاتمْ
إسعدي نفسكِ معه ، لن أكون بالشاتمْ
وأنا سأسعدُ نفسي أيضاً بمسدسي الكاتمْ

سمّيتكِ خالقة البحرِ ، لأنّ البحر كوّنتهُ عيناكِ
سميتكِ ملكة الشِعرِ ، لأنّ الشِعر نظّمتهُ يداكِ
سميتكِ ذاكرة الزهرِ ، لأنّ الزهر أرّختهُ وجنتاكِ
وأنتِ السكرة في الخمرِ ، والخمر عصرتهُ شفتاكِ
وآنتِ لي جديد العمرِ ، والعمر ليس سواكِ

أيتها المتمرّدة أعزفُ لكِ سمفونيات بيتهوفن وباخ وموزارت وشوبان لأُخرجكِ من الحوار التقليدي وتتمدّني بالحوارات الموسيقية , ولا تعودي إلى التوحّش كاللبوة الأفريقية .

رغم أنّ وجوههم انطبعتْ على وجهي , لكنني للأسف لا أشبههم .

وجه حسناء جديدهْ ... هو وجه لآخر قصيدهْ .

إذا فكّرتِ في زيارتي فهذا عنواني الجديد :
6766  شارع نيسان الشعرِ
مدينة نمرود / محافظة نينوى / المثلّث الآشوري .

جسد العراق يعاني من إلتهابين يهددان بالإنفجار , إلتهاب المصران الأعور ( حكومة بغداد ) , وإلتهاب الزائدة الدودية ( حكومة أربيل ) , ولا طبيب يستأصلهما غير الشعب .

آه لوخلقني الله رسّاماً , لما تردّدتُ في تفجير اللون الأسود في عينيكِ
وآه لو خلقني موسيقاراً , لما عجزتُ عن تأليف سمفونية عن حاجبيكِ
ولكنه خلقني شاعراً , ولا يسعني إلا أن أكتب عن تقهقري على يديكِ

الصوت الصارخ من حنجرتي والذي تقولون عنه جهورْ
هو في الحقيقة ليس صوتي بل صوت الجمهورْ.

كما كان من العار على المقاتل في العشائر الآشورية في هكاري/ تركيا أن يتخلّى عن سلاحه وأن يتبرّأ من الأرض , فمن العار عليّ كإبنٍ لتلك العشائر أن أتخلّى عن قلمي وأن أتبرّأ من الكتابة .

هي نقطة ضدّي إذا كنتِ جميلة معي ومهادنة , كيف ينفجر بركان الشعر من ذاتي إذا لم تستفزيني , إن أروع قصائد الحب تولد من رحم الإستفزاز .

صديقي العربي يحفر في صحراء ذاته بحثاً عن النفط , وأنا أحفر في صحراء ذاتي علّني أجد زهرة شِعرية .

لا أعتقد أنّ أحداً يتجرّأ ويستهزأ بالعقل الذي في رأسي , ولكنّه بالتأكيد سوف يستهزأ إذا كان رأسي لا يحمل عقلاً فيه منطق

صحف العالم تتحدّث عنكِ وعنّي
حائرة لا تدري هل أنا منكِ أم أنتِ منّي !
وهل أقنعتِ قصائدي بفكرة التبنّي ؟
العالم يعلم بأنّني حول خصركِ أُقاتل وأنّي
إذا عشقتُ فأنا بشرٌ , وإذا كتبتُ فأنا جِنّي .

لستُ كاذباً, ولكنني من أجلكِ أكذب حتى تصدّقين كذبي , بعض الإناث كالشحنات الكهربائية ينفرون من الصدق وينجذبون إلى الكذب .

سرٌّ أفشيهِ لكِ , ويحدث فقط معكِ , ولا يأتي إلا بكِ , كلّما كتبتُ عنكِ يرعد البرق في رأس القلم ويشعل الورقة .

المجموعتان فاشلتان , مجموعة الذين يعملون ولا يُفكّرون , ومجموعة الذين يُفكّرون ولا يعملون .
بين الذكي والغبي خيط رفيع , في طرف منه فطنة وفي الطرف الآخر بلاهة , محظوظ من يعرف أيّ طرف يمسك .

أُسرعُ دائماً إلى هدفي الأول , وبعد الإسراع أرى نفسي متأخراً كثيراً عن أهداف أخرى

أحلام الطيران كبيرة , والأجنحة صغيرة .

أعطني لغة , أعطيك أمة حيّة .

الأمة التي تُحيي لغتها , تحيا بلغتها .

إحمي لغتك اليوم , سوف تحميك غداً .

المسيح : " ما نفع الإنسان إذا ربح كل العالم وخسرنفسه " .
نحن : " ما نفع الآشوري إذا تعلّم لغات العالم وجهل لغته " .

كل حرف تتعلمه في لغتك قراءة وكتابة , تتعلّم من أنت .

عشرة من قرّاء اللغة هم عشرة جنود يُقهرون جيشاً  من ألف جندي لا يعرفون القراءة .

الله يخلق الذات , والإنسان يصنعها

                *                          *                           *

نينوس نيراري                نيسان / 28 / 2016



               

                     



33
المنبر الحر / نيراريات – 49 -
« في: 16:23 29/03/2016  »
نيراريات – 49 -   
                                           

السياسة فن الرقص على العقول , وانقلاب الصداقة إلى عداوة , وانقلاب العداوة إلى عداوة أُخرى , وتراشق التهم بين جميع المتّهمين , والتحول إلى الأفاعي التي تخلع جلدها القديم ولا تخلع طبيعتها القديمة , وصعب في السياسة أن تكشف من المجرم وما الجريمة , ومن البريء وأين البراءة , والسياسة هي نوع من التعهّد الكثير بوفاءٍ قليل .

هذا الوزير كوّر جسده ثمّ جعله اسطوانياً ليتطابق مع برميل النفط .

ما الفائدة من تعليق النظارات على العيون لنرى الأشياء أكبر ولا نراها أعمق .

علّمتُ أنه للبحر مدّ وجزر كما لشفتيكِ
وتعلمتُ أنه للغيم برق ورعد كما لعينيكِ
وللكون إله سلّم سلطان العشق إلى يديكِ
وللسماء فراديس تسلّلتْ سرّاً إلى وجنتيكِ
وتعلّمتُ أنني طفل , فكيف أتعالى عليكِ
كوني حاضنتي ودعيني أنام بين ساعديكِ
ألا تعلمين أنني خُلقتُ ثانية منكِ وإليكِ ؟؟

حبيبتي , لستُ بالمتغطرس المغرورْ
أنا شاعرٌ واحدٌ , ولكنني الجمهورْ
أكتبُ من أجل هذا الشعب المقهورْ
وأغنّي من أجل هذا الوطن المغدورْ
إنتمي إليّ وانصري قلبي المكسورْ

كلّ ما أكتبه عنكِ هو شِعرٌ مُحدّثْ
أميرٌ راقيٌ يسكن قصراً مُؤثّثْ
هواؤه نقيٌّ وهواء العالم مُلوّثْ
تغيرُ عليه النساء بهجومٍ مُكثّفْ
ترينه أُنوثياً أو رجولياً لا مُخنّثْ
يموت إن لم يكن بكهرباء الروح مُحثّثْ
وإن لم يقرر ماذا يكون , مذكّراً أم مؤنّثْ

أية مجنونة مثلكِ ترفض السباحة في مياهي
وتلفّ جسدها بموسم الجفاف وتلعن شفاهي
وأية عاقلة مثلكِ تنكر أنّ في عينيها إلهي
أيتها المجنونة العاقلة آهٍ منكِ وألف آهِ

سألتُ البخار " ماذا تريد أن تكون ؟ " فقال " الماء " , وسألتُ الماء " ماذا تريد أن تكون ؟ " فقال " الثلج " وسألتُ الثلج " ماذا تريد أن تكون ؟ " فقال " الجليد " , وسألتُ الجليد " ماذا تريد أن تكون ؟ " فقال " أيّ شيء , ولا أيّ شيء من قلبكَ أيها الإنسان " .

لو كانت لدينا عزيمة الأنهارْ , لوصلنا إلى البحارْ .

إفهمي شيئاً واحداً أيتها العزيزهْ
أقولها لكِ الآن وبعبارة وجيزهْ
التحضّر في الحب ليس لي ركيزهْ
أنا أتصرّف معكِ بجنون الغريزهْ
لا أتطوّر بكلام تطرزينه أجمل تطريزهْ
الشاعر شاعر بتوحشاته وهي لكِ تحفيزهْ
فتحمّلي طبيعتي وكوني على أمري مُجيزهْ


أوصلنا الزمان إلى زمن نودع خزائننا بأيدي اللصوص , ونطالب القتلة أن يُحاكموا القتلى , ونتوسّط لدى الخطاة لنتطهّر من خطايانا , ونتّبع أنبياءً كذبة ليرشدونا إلى طريق السماء .

لا نفهم تفسيراً للسماء , لأننا نفكّر بعقلية الأرض .


أيتها المرأة الطموحة وفيها طفلة خجولهْ
إنّ من تملك عيناها طموحات الطفولهْ
تملك إصرار التحدّي وإيمان نبيةٍ رسولهْ
يُعجبني في أُنوثتكِ مواقف الرجولهْ
فهنيئاً لكِ عزّة النفس وروح البطولهّ

لا يكون جمالكِ جميلا إلا بأحرفي
إقبلي هـذه الحقيقة ولا ترفضي
لا تبالغي في مديحكِ ولا تسرفي
وارضي بما أعطاكِ شعري واكتفي
لو سحبتُ حروفي السفراء ، لا بدّ أن تختفي
عودي إلى رشدكِ قبل أن تتأسّفي

هذا اعتراف خطير مني ، أقرّ بأنني منذ أن أحببتكِ مُسختُ نحلة ، وراحتْ شفتايَ تطرح عسل الكلمات فتعسّلتْ شفتاكِ .

وأنا كغيري أتمسّكُ بقوّةٍ بتاريخ ميلادي ، ولكن تحت تأثير سحر عينيكِ أصبحتُ أشكّ بأنّه كان لي ميلاد قبلهما .


هل تعرفين كم أنتِ عالية وغالية ومثالية في حياتي ، لم تبقَ لي قصيدة إلا وسفكتْ دمها على يديكِ ، ولم تبقَ لي بلاغة الكلام إلا وفجّرتْ نفسها أمام قدميكِ ، ولم تبقى لي أصابع إلا وماتتْ بعد الكتابة على شفتيكِ .


إندهشتُ وأنا أقرأ نصاً مسمارياً أن أجد إسمكِ بين أسماء الأميرات الآشوريات والبابليات اللواتي هربن من الألواح والجداريات بعد سقوط نينوى وبابل ، وتركنَ البلاط وأمجاد الملوكية والجواهر ثمّ رحلنَ عبر التاريخ لكي يُعاصرنَ عصري .

نحن معشر الشعراء لا نسبح في السواقي ، ولكن في نهر الأغاني الذي ينبع من حنجرة التي نحبّها .

" أكون أو لا أكون " ، مقولة قيلتْ وتقال كثيراً ، دعيني يا حبيبتي أُجري تعديلاً عليها وأقول " إذا أنتِ لم تكوني ، فكيف أنا أكون ! " .


كوني وسطية ولا تنحازي إلى الماء ولا إلى الحجر , إذا قررتِ أن تكوني ماءً فالنقش الشعري لا يكون على الماء , وإذا قررتِ أن تكوني حجراً فسمكة الشعر لا تسبح في الحجر .

في حياتي ثلاث قضايا مهمة , القومية والوطنية والشعرية .

يأتي الربيع وتتحرّر ابتسامات زهركِ
وأركض بلا وعيٍ خلف نسائم عطركِ
وأتردّد في التقرّب كثيرا من صدركِ
لأنني أشكّ بنوايا وطموحات ثغركِ
إنّه يفكّر ويخطّط لنحري ونحركِ
وأنا مغلوب على أمري وانت على أمركِ

أيتها المرأة كيف استطعتِ إقناعي بالخروج من الفردوس سوية ثمّ عدتِ إليه ثانية !!!

تركتكِ لأنكِ فنانة تعانين من نقص الفنونْ
وأنا عاشق مجنون أُعاني من فيض الجنونْ

أربعة أشياء لا تسير إلى الوراء , العمرلا يعود الى الوراء , النهر لا يجري إلى الوراء , النسر لا يطير إلى الوراء , وأنا لا أتراجع عنكِ إلى الوراء

أشرب الخمر لأنه يُذكّرني بالفادي , ولأنّ أوّل شجرة عنب في التاريخ قد سجّلتْ ميلادها على شفتيكِ .


معذرة أيها الزعيم , إعتقدتك ترقص على رقاب الشعب , ولكنني لم أكن أعرف بأن مشيتك حلزونية المسار , لا بأس إدهس رقابنا على طريقة حلزونية .

كيف تفسّرين لي هذه النصوصْ
عيناكِ تسرقان عينيّ كاللصوصْ
ثغركِ خاتم وقبلاتي فيه فصوصْ
وتقولين ما شأني بهذا الخصوصْ

كثيراً ما نهب ثقتنا لمن نعتقد أنهم أنهار نقية جارية بلا توقّف , ثمّ نجدهم مستنقعاتٍ عكرة راكدة , ولا يزيد تحرّكها إلا على رجّات فقط .

نتحايل على بعضنا ونوهم أنفسنا بأننا نتسلّق قمم الجبال , وفي دواخلنا نتدحرج إلى قعور الوديان .

لم أذكر في حياتي أنّني قصصتُ جناح عصفور , فلماذا لا تطير عصافير شفتيكِ إلى فضاء شفتيّ !

ليس كثيراً عليكِ يا حبيبتي وما الغرابهْ
إذا طلبتِ مني شجرةً أعطيتُكِ الغابهْ
أو عطشتِ لقطرة ماءٍ , أسقطتُ سحابهْ
أهبكِ ابتسامتي وأطرد من وجهكِ الكآبهْ
لا أفرضكِ على أحد , لستُ رئيس عصابهْ
ولكنني بعد التمعّن العميق فيكِ والرقابهْ
رأيتكِ كبيرة بحجم الكون عند الكتابهْ
ورأيتُ الكون صغيراً كحجم الذبابهْ

أدمنتُ عليكِ كإدماني على جرائد الصباحْ
وأزفّ إليكِ صياحي , هل تستقبلين الصياحْ

أتدرين لماذا أطلقتُ على جمالكِ بالجمال المهيبْ
لأنني كلّما رسمته إشتعل في ريشتي اللهيب


دنا قدوم نيسان وأنصحكِ أن تبقي سمراءْ
خضرة االحشائش تغريكِ لأن تكوني خضراءْ
وحمرة الأزهار تُقنعكِ لأن تكوني حمراءْ
والثلوج الجبلية تستميلكِ لتكوني شقراءْ
والشمس تدفعكِ أن تحبلي بأشعتها الصفراءْ
أنتِ قديسة الحبّ وإبقي كما أنتِ , عذراءْ


في البدء فاح عطركِ ، ثمّ تفتّح زهر بالطيبِ عابقْ
في البدء هطل مطركِ ، ثمّ تكوّن سحاب بكِ عالقْ
وفي البدء هاج بحركِ ، ثمّ وُلد موج بالعشق غارقْ
وفي البدء لم يكن قبلكِ بدءٌ ، سوى الإله الخالقْ
من رسائل سلطان عربي : 
أيها الشعب , أدفع إليك أقوالي
ولا أدفع شيئاً من حسن أفعالي
صفق طويلاً لرداءة خطابي ومقالي
إن كان بالكتابة أو كان بالإرتجالِ
أتجهل زعيماً من سلالة الأبطالِ
فعلى ظهرك حمل عبء أثقالي
لا تستفزني وإلا هدمتك بزلزالي
مهمتي أن أعاملك بالعنف والإذلالِ
وأبشّر رأسك المسحوق بقدوم النعالِ



هذه المظلة لا تستحي , تدّعي أنها تحمينا من المطر وهي مثقوبة .


سمعتُ قبلاً هناك من لمستْ تراباً فحوّلتهُ ذهباً ومرجانْ
ولم أسمع هناك مَن مرّتْ بالصحراء فحوّلتها إلى بستانْ
 ولم أنظر إلى من نظرتْ إلى جليدٍ فحوّلته إلى دخّانْ
 ولم أُقبّل التي قد قبّلتْ حجراً فتحوّل إلى إقحوانْ
 ولكنني عندما صافحتُك تحوّل جسدي إلى بركانْ .

من غاصتْ قدماه في الوحل ، لا يُنقذهُ التعلّق بالسحاب .

لم يتغير شيء مما كان بيننا ، لم تختفِ من الخارطة مملكة الحب التي أنشأناها بالأمس ، ولم ينعطف مجرى النهر الذي تدفّق من عينيكِ وصبّ في عينيّ ، ولم تحترق صفحات من تاريخنا الطويل الذي كتبناه بالجرح والفرح ، ولم تتوقّف دورتي الدموية فيكِ ولا دورتكِ الدموية فيّ ، ولم تغادر روحي جسدكِ ولا روحكِ جسدي ، ولم تخدعنا الأفعى بأكل الثمرة من تلك الشجيرة ليطردنا الله من فردوسه الرحيب ، ولم تمُتْ فيكِ غيرتكِ النسائية ولا حرصي الرجولي عليكِ ، ولم نخرج من المرايا التي لا زلنا بداخلها نتعانق ونتراشق القبلات ، الاشياء كما هي ، لا زالت أصابعي تمشّط شعركِ الليلي ، والزمن الذي قابلتكِ فيه قبل الميلاد هو نفس الزمن الذي قبّلتكِ فيه بعد الميلاد ، والألوان التي تطليكِ هي هي لم تتغيّر ، ولكن شيئاً واحد قد تغيّر كثيراً .... هو حبي الذي تعاظم ويتعاظم وسيتعاظم إلى الأبد ، ألم تُلاحظي ذلك ؟

نبحث عن ثمرة النخيل ونحن لم نسقِ شجرة واحدة ، ونحلم بالبناء الشامخ ونحن لم نحمل في أيادينا حجراً واحداً ، وندّعي أننا وصلنا خط النهاية ونحن لم نتقدّم خطوة إلى الأمام ، نحن عراة لأننا حائرون ماذا نلبس ، وممسوحون لأننا كسرنا الأقلام ولم نكتب ، وخاسرون لأننا لا نعرف كيف نلعب ، وعندما نُسألُ لماذا ؟ نجيب قائلين " لا تقلقوا هذه سياسة " .

إنّ الذين يترعرعون في الأقذارْ
سوف تجتثّهم عواصف الأقدارْ


الجبل هو تأمّل السهل بما فوقه ، والوادي هو إستخفاف السهل بما تحته

قالت لي أمي : "من قبل أن تولد بدأتَ تكتب الشعر " ، وقال لي أبي : " بعد أن وُلدتَ كانت أمّكَ تمسك القلم في يدها وهي لا تعرف القراءة والكتابة " .


في عراق اليوم لا توجد مَصحّات للمجانين ، ولكن توجد مُجنّنات للعقلاء .

تزورني صورتك فتثيرني كل صباح ومساءْ
وتأتيني بلا موعد كما يأتي الوحيُ الأنبياءْ
فأشعر أنه في عالمي تنعدم النساءْ
وأنتِ الوحيدة التي تضمن لي سرّ البقاءْ

الشعر الذي أُزخرفه من أجلكِ هو تمرّدْ
والإعجاب الذي أكنّه لعينيكِ هو تفرّدْ
والحب الذي يُصهرني فيكِ هو توحّدْ
ورغم كلّ هذا , أعيش حالة التشرّدْ

تُعلّمينني حرفا واحداً في العشق ليوم ناقص , وتملكينني عبداً مأموراً لدهرٍ كامل .

عندما أحبّ امرأة , يضيع صوتي مني وهي لا تسمع غير الصدى .

كتبتُ المئات من القصائدْ
حسبتها الحسناوات مصائدْ
حاولتُ جعل شِعري سائدْ
لم أكن يوما تابعاً ولا رائدْ
ولم أكن مقوداً ولا قائدْ
عصريٌّ , لستُ من العصر البائدْ
وليس في فكري مضار , بل فوائدْ
وليس في شخصي مستقيم حائدْ
لحساباتي علامات ألقيتها على الموائدْ
ليست القسمة والضرب والناقص والزائدْ
ومني تنبع امرأة تُنجيني من المكائدْ
هي روح الشعر ولبّ القصائدْ
ومهما ابتعدتُ عنها , أنا إليها عائدْ


أنتِ عالقة بيني وبينه , أعطيكِ خيارين لا ثالث لهما , فإما أن تختاريني أنا , وإما أن لا تختاريه هو .

نتأمل الأشياء ولا نراها نقية لأننا نتأملها بعيون تفتقر الضياء .

ما أغباهم , ألقوا الأفعى في الماء وقالوا : " في الغد ستكون سمكة " , ثم رشّوا الماء على الحجر وقالوا : " في الغد سيكون عجينة " .

لم أسرق من مزامير داوود أية نغمة من النغماتْ
ولم أقتبس من سليمان نشيد الأنشاد والصلواتْ
ولم أكسر عصى موسى ولم أكذّب سرّ المعجزاتْ
ولم أحرّف ما قال يونان النبي للنَينويّين والإدعاءاتْ
فلماذا تخرج إليّ جميع أنبياء إسرائيل من التوراةْ ؟


للشعر في موسم الجفاف خاصية مائيهْ
ولكِ في موسم العشق طبيعة هوائيهْ
ولي في إثنيكما نعمة كتابية وقرائيهْ

إذا كانت الأنبياء جسوراً تربط أرواح البشر بالروح الإله , فإن الشعراء أنهار تحمل كلمات البشر إلى الكلمة الإله .

أخرجتني الحواء أمي الأولى من الفردوس , وأعادتني أمي الثانية التي وُلدتُ منها إليه .


هو شهر العسل للأسد عندما تُفتح له أبواب الغاباتْ
وشهر العسل للثعلب عندما تُفتح له أقفاص الدجاجاتْ

سأل المعلّم ثلاثة تلاميذ أن يُدخلوا كلمة - خَلَعَ - في جملة إستفهامية مفيدة , فقال الأول " لماذا خلع الكاهن رداءه الأسود ؟ " , وقال الثاني " كيف خلع الشعب الملك عن عرشه ؟ " , وقال الثالث " من خلع الآشوريين من موطنهم ؟ " .


يُحرقون الخضرة أينما وجدوها ليطفئوا عينيكِ
ويُغرقون الحُمرة أينما صادفوها ليمحوا وجنتيكِ
ويذبحون البنفسج أينما قابلوه ليزيلوا شفتيكِ
ويغتالون شِعري كي لا أكون قصيدة في يديكِ


قلتُ لهم عيناكِ معبدانْ
فقالوا قد مسّه الشيطانْ
وقلتُ أشتهي بكلّ عنفوانْ
أن أغدو متوحّشاً كالحيوانْ
حتّى تُروّضني سيدة الأكوانْ
فقالوا تحتاج العطف والحنانْ
ويستحيل الإرتقاء إليها الآنْ
هذا أمرٌ خارج عن طاقة الولهانْ
فهي آلهة وأنت مجرّد إنسانْ


هل تذكرون في العهد البائد , كانت الحكومة تبني البيوت على الشكل التالي:
في السقف عيون سرّيهْ
في الحيطان آذان لا مرئيهْ
في الأرضية أفواه خفيهْ

لديّ قناعة وأنا مقتنع بها كثيراً ، الله قد خلق البحر قبل أن يخلقكِ لأنه كان يعلم سوف تغوصين فيه في يوم ما ، وألبس الغابة ثوبها الشجريّ لأنه كان يعلم سوف تخيطين فستانا أخضر في يوم ما ، وخلق الشمس لأنه كان يعلم سوف تُتوّجين بها ملكة ، وخلق القمر لتضعيه قلادة حول عنقكِ ، وخلق النجوم لتعلّقيها كالخلاخيل على قدميكِ والكواكب أساوراً على معصميكِ ، وقد خلقني شاعراً كي لا أكتب إلا عنكِ فتستمرّ حياة الكتابة .

قبلكِ ، كانت قصائدي من فصيلة الرخوياتْ
بعدكِ ، صارت قصائدي من فصيلة الفقرياتْ
شكراً لكِ على قرار انتمائكِ إلى النيرارياتْ

صلبتني شفتاكِ حتى الموت ، وانتظرتُ قيامتي بعد ثلاثة أيام أو ثلاثة أسابيع أو ثلاثة شهور أو ثلاث سنين أو ثلاثة قرون بدون جدوى ، وسأبقى مصلوباً إلى نهاية الأزمان .

هي سوناتا وأنتِ السمفونية الكاملهْ
وأنتِ جوهر الأشياء والقضية الشاملهْ
اخترتكِ أنتِ، ماذا أفعل بصحراء قاحلهْ
أليس من حقّي أن أترك الزهرة الذابلهْ

مغرورة أنتِ بجمال الوجه والرشاقهْ
وخبيرة أنتِ في التصرف بحذاقهْ
تقولين أن الذي بيني وبينكِ صداقهْ
وتتحدثين لغة التسييس بطلاقهْ
وبعد أن تنقطع بيننا العلاقهْ
تتنعّمين أنتِ بحريّة الإنطلاقهْ
وأُحكم أنا بأشغال الكتابة الشاقهْ

عندما كانت تلمسني أظافركِ الذهبيّهْ
كانت تعزف عشر سمفونيات عالميّهْ
وتدور حولي عشر شموس كونيّهْ
وتسبح بعينيّ عشر مخلوقات بحريّهْ
وتفترسني عشرة وحوش بريّهْ
فهل أظافركِ نعمة إلهيّهْ
أم نقمة شيطانيّهْ

صعدتْ أصابعكِ جبل صدري ثمّ نزلتْ وهي تحمل لوحاً حجرياً عليه وصية واحدة فقط تقول : " أنا هي حبيبتكَ ، لا تكن لكَ حبيبة غيري " .

كل القمصان التي ألبسها تعبق رائحتكِ منها ، والكتب التي أفتحها لا يزول وجهكِ عنها ، أصبحتُ مُحتلاً بكِ ، فصرتِ موجودة فيّ أكثر من وجودي في نفسي .

أوّل كوكب ظهرتْ فيه الحياة بعد الإنفجارات الكونية هو جسدكِ الذي يدور حولي ٣٦٥ يوماً في السنة .

ولأنني أعلم جيداً بأنكِ التاريخ ذاته منذ البداية وحتى النهاية ، قرّرتُ أن لا أخرج من هذا التاريخ ، ملكاً كنتُ أم عبداً ، وحكيماً أم جاهلاً ، وملاكاً أم شيطاناً ، وحيّاً أم ميّتاً .

في هذا الزمن الذي أتلفتْ أعصابَه الحرارهْ
لا تذوبوا مثل الشموع من أجل الإنارهْ
ولا تُسمعونا خطابات التحريض والإثارهْ
نريدكم أن تُقدحوا قضيتنا كالشرارهْ


يدخل الكنيسة بمظهر الملاك ولكن بجوهر الشيطان , إنّه كائنٌ بينَ بين يُسمّى ملاكشطان .

إذا قلتُ أكره الرقص , هذا لا يعني أن أكسر الطبل على رأس الطبّال , ولا أن أقطع أوتار القيثارة وأصابع العازف , ولا يعني أنّ جسدي لا يتحرّك تلقائياً يمينا ويساراً على نبض الإيقاعات المثيرة , وربّما رأيتُ نفسي مندمجاً مع الرقص عن وعيٍ أوعن غير وعي , أيّ غبي قال أنا أكره الرقص !!

إنْ تكن أخاً للشجيرات قلعتكَ الرياح , كن أخاً للجبال .

يقول الكثيرون وأنا واحد منهم " سوف نموت من أجل الوطن " , لماذا لا نقول " سوف نبقى من أجل الوطن " , فالوطن وطنٌ بالأحياء وليس بالأموات .

القصائد التي وُلدتْ مني وأنا سجين النظام قد وُلدتْ حرّة وغادرتْ القضبان سرّاً , ثمّ سارتْ علناً مع الثورة في الشارع المُحتقَن .

أخدع نفسي بالإبتعاد عنكِ وأُقنعها بأنّ وجودكِ في حياتي لم يعد له وجود , ولكن هل يُمكن لكوكب سيّار في مجموعتنا الشمسية إزاغة ضوء الشمس عن مساره ؟ .


                               *                               *                               *                                     

                          نينوس نيراري                                  آذار /  30 / 2016

34
المنبر الحر / نيراريات – 48-
« في: 20:13 26/02/2016  »
نيراريات – 48- 
                         

تحية إجلال إلى الأسقف مار أفرام أثنييل على جهوده وتضحياته والعمل المضني والخطوات الحكيمة التي اتخذها من أجل تحرير الآشوريين المختطفين من قرانا في الخابور , وعليه ينطبق قول المسيح " الراعي الصالح هو من يضحّي بنفسه من أجل رعيته " , أطال الله عمره وجعله مثلا يُقتدى به  .

قلق أنا في هذه الحياة ، شريد كشعبي الذي ضيّع الوطن ، السماء بشّرتني بحياة أخرى ووطن آخر ، أرضى بحياة أخرى ولا أرضى بوطن آخر ، فالحياة الأخرى هي عشقي الأبدي لكِ ، ولا أرضى إلا بعينيكِ وطنا وإن كانت مقبرة لي .

الخفافيش التي تصادقونها وتصدّقونها لا تصطاد في النهار ، فأيّ صيد تتأمّلون في هذه الساعة والشمس عمودية على رؤوسكم ؟

"  ليدفن الأموات موتاهم "، آه لو عاد المسيح الآن لقال " ليدفن الموتى أحياءهم " .

من كتب بأحرف فئرانية سوف يتفأرن ، ومن كتب بأحرف أسدية سوف يتأسّد .

ويلٌ لأمة تقايض نسورها بالغربان .

ليس جميع الصيّادين الذين يغامرون في ادغال أفريقيا يعودون ومعهم أسود في أقفاص كبيرة ، الكثيرون منهم يعودون ومعهم ذبابات في زجاجات صغيرة .

أعشقكِ حتى تتحضّر الحضارهْ
أعشقكِ لأخرج من تحجّر الحجارهْ
أعشقكِ لينحصر العشق في عبارهْ
( أنتِ أميرة الجميلات ولك الصدارهْ  )

إنني أرى ثلثيكِ آلهة ، وأرى بشراً ثُلثا
فكيف لا تتباهى الأنوثة بنفسها وانتِ الأنثى .

كما خلق الله الإنسان الأول من الصلصالِ
وكما يصنع النحل من الرحيق عسل الجبالِ
وكما يدوي الرعد فيأتي صنعه بمطرٍ هطّالِ
هكذا صنعتكِ من قصائد في غاية الجمالِ .

للمكان مكان عندما معي تكونينْ
وللزمان زمان عندما معي تسهرينْ
ولنيراري ضياء عندما معي تشتعلينْ

لا أحب أن تكوني كثيرة الجمال ، بل أكثرْ
ولا منيرة كالقمر في المساء ، بل أنورْ
ولا عطرة كزهرة نيسان ، بل أعطرْ
كوني الأرقى والأدهى والأمثل والأقدرْ
وما عليّ أنا إلا أن أقول " الله أكبرْ " .

آه من هذا الماء الذي يكسر نور القمرْ
ومن هـذا الخريف الذي يغتال خضرة الشجرْ
ومن هذا السحاب الذي يبخل بقطرة المطرْ
وآه منكِ يا من جعلتني أغرب البشرْ .

مهما كنتِ فوّاحة كالزهرهْ
ومثمرة كالشجرة بالفطرهْ
وشرارية الطبع كالجمرهْ
لن تكوني حبيبتي بالمَرّهْ
إذا لم تتعلّمي من نظرهْ
كيف تُزيلين صدأ قشوري
قشرة قشرهْ
من واحدة صارت لي عبرهْ .

أبعدني عنكِ تصرّفكِ الدجاجي
تختارين من تحبين من الأزواجِ
على تغيّرات الفصول والأبراجِ
يا ذكية درستْ تقلّبات مزاجي
وحاولتْ كسري ، لستُ بالرجل الزجاجي
وفشلتِ في إطفاء لهيب سراجي
ولن تنتصري بالرغم من مجدكِ الوهّاجِ
مجد روما تقهقر أمام هانيبال القرطاجي .

إذا رأيت المثقّفين في أمّة يشخرون , فاقرأ السلام على زمن النهوض .

حيّرني أمركم , تقرأون عن مخلوقات خرافية وتكذّبون , وتسمعون أفكاراً خرافية وتصدّقون .

لا يسمح الشهداء للإنتهازيين أن يسيروا في قافلتهم .

إتهمني الأغبياء بتجارة الكلام وشكّلوا ضدّي عصابهْ
بعدما حرّضتُ فيهم روح الخطابهْ
وكسرالجهلاء قلمي بعدما علّمتهم فنّ الكتابهْ


نقف في طوابير الرعب وننتظر دورنا ليجلد الجلّاد الملثّم الوجه ظهورنا بسوط الهجرة .

أناشد الشخصيات أن لا تكون مهزوزة تفقد توازنها عندما تلتقي العبادي أو البرزاني , بل تقف راسخة القدمين لا يلهمها إيقاع الدفّ فتبدأ بالرقص أمام حضرة السلطان .

رجاءً لا تكرّري هذه العبارة " أنت الحبيب الأوحد " , فهذه العبارة تُعيدني إلى زمنٍ كنا نقول للطاغي كُرهاً " أنت القائد الأوحد " .


وعدونا أن يفتحوا ثقوبا في جسد القمع لنتنفسّ هواء الحرية , ولكنهم فتحوا ثقوبا في جسد الوطن وأجبرونا على تنفّس رائحة الدماء .

هل رأيتٍ يا حبيبتي كيف خُدعنا بالحاكم الجديد , الحاكم القديم كان يملك كرسيا واحدا في البلاد , والحاكم الجديد جعل كل البلاد كرسياً له .

لا أريد الإرتماء في أحضان البحر , ولا النوم بين أذرع البرّ , أريد أن أكون معلّقاً بين الأرض والسماء كالغيم , أرسم جغرافية جسدكِ من الفوق , وأسافر مع ظلّكِ أينما سافرتِ , وأمطرُ على شَعركِ بعنف الهدوء , وأتلاشى فيكِ في هدوء , وليرفضني الفردوس إذا طلبتُ إليه اللجوء .

وما الفرق بين عيون الأنبياء وبين عينيكِ , هم رأوا وتنبّأوا حسب رؤيتهم , وأنتِ صادفتِ وجهي وتنبّأتِ بأنني سوف أكون حبيبكِ , وها قد صرتُ رغماً عني .

لم أكن في يوم ما شاعرا صغيراً ولا كبيراً , كنتُ بينَ بينْ
وبعدما صعقتني شراراتُ هاتين العينينْ
وأغرتني ابتساماتُ هاتين الشفتينْ
وعطّرتني أزهارُ هاتين الوجنتينْ
ونحتتني كالتمثال أصابع هاتين اليدينْ
لم أعد شاعراً بينَ بينْ
بل شاعرا لعصرينْ .

منذ أن عشقتكِ يا حياتي , تغيّر مفهوم الشعر لديّ , ما عاد شِعري ينتمي إلى المدرسة الرومانسية , بل سلّمت الرومانسية راياتها إلى شِعري , وما عاد شعري طالباً في السنة الأولى في المدرسة السريالية , ولكن المدرسة السريالية غيّرتْ مناهجها وبدأت تُدرّس شعري , ولم يحمل شعري بندقية ليلتحق بإحدى المدارس الثورية , ولكن المدارس الثورية تبنّتْ طابع شعري , فلا تتعجّبي من تغيّرات أطواري من رومانسي إلى سريالي إلى ثوري .


آه لو عرفتِ لماذا أدمنتُ الكتابهْ ..... لأنكِ أحلى كلمة فيها
وآه لو علمتِ لماذا عشقتُ الكآبهْ .... لأنكِ أجمل ابتسامة فيها
وآه لو أدركتِ لماذا طرتُ كالسحابهْ ... لأنكِ برق موقوت فيها
ثمّ آه لو تساءلتِ لماذا تلعثمتُ في الخطابهْ .. لأنكِ أبلغ العبارات فيها .

فرق كبير بيني وبينكَ أيها الشهيد الحاضرْ
أنت كتبت نصراً في دفتر الوطن بدمٍ ثائرْ
وأنا كتبتُ شِعراً بالحبر مثل أيّ شاعرْ

ليس الطغاة وحدهم يعدمون الحرية , والأحرار الذين نالوها للتوّ أيضاً .


أسند ظهري على حائط المنفى , وخلف الحائط وطني الذي لا يراني ولا أراه , ولكنني أشمّ رائحة دجلته وفراته وخابوره تفوح منه , وهو يشمّ رائحة Johnny Walker تفوح مني .

لا تغاري من اللواتي قلن أو كتبن لي كلمات مثيرة في يوم الحب ولم تبقَ منها سوى حروف مبعثرة كمزهرية سقطتْ على الأرض وتكسّرتْ إلى أجزاء ، وأنتِ لم تقولي لي سوى كلمة واحدة تدحرجتْ من على شفتيكِ ككرة الثلج وكبرتْ ثمّ صارتْ مُعجماً من الكلمات التي تُقال لأوّل مرّة ، من روائع الحب هي اللغة التي تولد حديثاً في تردّدٍ ثمّ تتهرّم فجأة في البلاغة .

في يوم الحب أجدّد مشاعري الجيّاشة لأحبك من جديد ، فلولا هذا التجديد لبقيتُ رقماً صفريا في حساب العشق ، شكرا لفلانتاين يحثّني كل عام لأكون فيكِ رقماً مئوياً .

مشكلتي ليستْ في التعبير ، ولكن في الكلمات التي أريد أن أُعبّر بها ، أتساءل هل عليّ اختراع كلمات جديدة أرتلها عليكِ ؟ لأنني لا أحب التقليد ولا التكرار ولا إستعمال الكلمات الصناعية المطبوعة على بطاقات التهنئة ، إذاً امهليني قرناً من الزمان لأفكّر ماذا أكتب لكِ .

لا أستطيع الإنتظار لأرى كيف تكون تسريحة شَعركِ المجنون في هذا المساء الرومانسي ، هل يكون سائباً مثل أرنب بريّ متوحّشٍ يسحق البراري أم مشدوداً على بعضه كأشجار الغابة الملتفّة على بعضها ، وأيّ موديل ولون من فساتين السهرة لأجلي تلبسين ، وأيّ شكل ولون يكون حذاؤكِ ، وأيّ الأساور والقلادات حول عنقكِ ومعصميكِ تضعين ، ذهبية أم فضية أم نحاسية ، وأيّ حقيبة من العشرات بيدكِ اليمنى تمسكين ، وفي يدكِ اليسرى كالعادة يدي اليمنى تضمّين ، وأيّ عطرٍ من عطوري الهدايا على جانبيّ عنقكِ وخلف أذنيكِ وداخل يديكِ وعلى فستانكِ ترشّين ، آه متي تأتي الساعة لأنبهر بكِ كما تنبهر الكرة الأرضية بأوّل شعاع يصل إليها من الشمس .

جسدكِ كوكب سيّار لا يستقرّ في مدار معيّن ، إذاً دوري حولي حتى يصيبكِ الدوار كزورق خشبيّ تتلاعب به أمواج البحر ، وبالأخير اسقطي لأسقط أنا أيضاً تحت جاذبية هذا الجسد البركاني .

أتمسّك بمبدأي كي أريح ضميري ولا أسايس أحداً ولا أُهادنْ
أولئك الذين يحملون في رؤوسهم عقولا قد تصدّأتْ كالمعادنْ

ترجيناهم أن يضعوا النقاط على الحروف ليتسنّى لنا قراءة ما كتبوا , فإذا بهم يضعون الحروف على النقاط  .

لو كانت كل الأراضي تنبتُ زرعاً , لتقهقرت الصحارى وصارت في خبر كان , وفقدت الجِمال هيبتها , وتوقّفتْ موسيقى الواحات الصامتة عن العزف .

أفكّر بتشكيل ميليشيا للشِعر وظيفتها اعتقال القصائد المصطنعة وحرق قمصان الشعر التي فقدتْ لونها الحقيقي .

ربما ستحدث معجزة في يوم ما وانسجمنا أنا وأنتِ يا من تملكين حضارة الماء وأنا أملك بداوة الجفاف .

كيف أناقض نفسي وأقول لك " Happy Valentine day " وأنتِ ترتمين في أحضان غيري ! هل يصحّ أن أسرق تفعيلة من الشعر العمودي ليتخلخل وزنهُ ثمّ أكسر دعامة قافيته !!! .

أفتح أوراقي وأراجع قصائدي القديمة التي كتبتها لأجلكِ , الحق أقول لك قصائدي مخلوقات كونية تولد وتجدّد ذاتها لتناسب مقامك في كل عصر أيتها المرأة الموجودة في كلّ العصور .

أيتها المرأة الجديدة وعنواني الجديد وهوائي الجديد وعذابي الجديد , لا أتردّد في الكتابة عنكِ ولا ترتجف يدي مطلقاً , ولكن السرّ في تماطلي هو كلّما أخذتُ القلم لأكتب إنفجر وفجّر أصابعي معه , فاعذريني لأنني لستُ مستعدّاً لأن أدخل طور الرحلة الأبدية ولا زال حنين القلم إلى التي كانت قبلكِ .


الشاعر المجنون يلبس القميص الصيفي في الشتاءْ
ويزداد جنونهُ كلّما ازدادتْ عقلانية النساءْ
هذا الخفيّ لا يُرى في الصباح ولا في المساءْ
لا هو كائن صعد من الأرض ولا هبط من السماءْ

لو كنتِ بحراً , لغرقتُ فيكِ فوراً
ولو كنتِ برّاً , لنبتُّ فيكِ زهراً
ولكنّكِ سماء تمنحني كلّ يومٍ عمراً

أعترف أنّه لا شيء لذيذْ , سوى ثغركِ النبيذْ .

تقولين أنني مصاب بجنون العظمة , والحقيقة أنني مصاب بجنون عظمتكِ أنتِ في حياتي .

لم تهبطي عليّ من السماء السابعهْ
ولكنكِ كنتِ في أعماقي قابعهْ
وتفجّرتِ من أصابعي كالأنهار النابعهْ
وكانتْ لي ثلاث طبائع فصرتِ الرابعهْ .


أعرفُ لو مددتُ لكِ يديّ , سوف تُعطّرها يداكِ
وأعرفُ لو وهبتُ لكِ عينيّ , سوف تُضيئها عيناكِ
وأعرفُ لو فرشتُ لكِ وجنتيّ , سوف تُثمّرها وجنتاكِ
وكلّما حاولتُ الإبتعاد , إستدرجتني إليكِ شفتاكِ

كل قصيدة أشرع في كتابتها تحتلّين مداخلها في الحال , قولي لي , أيّة امرأة تتجرّأ دخول قصيدة محتلّة من قبل امرأة أخرى ؟ .

لا تنظري إليّ كشاعر يستعرض قصائده للحسناواتْ , قصائدي ليستْ سبايا الغزواتْ , والحسناوات عندي فنّ ومن أرقى الفنونْ , وبسببهنّ أعاني من مرض الجنونْ .


لا أريد أن أدعوكِ إلى المطاعم المكتظّة بالجائعينْ
ولا إلى النوادي الليلية الصاخبة بالموسيقى والسكرانينْ
ولا إلى المنتزهات التي تحتضن العاشقينْ
أريد أن أحملكِ إلى حيث ينعدم العالم وأنتِ توجدينْ
إلى حيث تخرس اللغات وأنت وحدكِ تنطقينْ
وإلى حيث من أجلكِ أموتُ ومن أجلي تعيشينْ .

أيّ حافز يدفعني للرقص معكِ وأنتِ مع كل الراقصينْ
وأيّة ذراع تقبل ضمّكِ وأنتِ بين الأذرع تتنقّلينْ
وأكثر من المسرح نفسه على المسرح تبقينْ
فماذا من أحاسيسي ومواقفي منكِ تنتظرينْ
إرجعي إلى الوراء , لماذا نحوي تتقدّمينْ
أرفضُ أن أكون دمية في يديكِ كالآخرينْ
الأفضل لكِ أن تتعلّمي كيف معي تتحدّثينْ
وكيف تعلنين هزيمتكِ وفي هدوءٍ تنسحبينْ .

يعجز على مبتور الذراع التصفيق بيدٍ واحدة , ويصعب على مبتور الساق الركض على قدم واحدة , ويستحيل على مبتور العقل أن يطرح فكراً ناضجاً .

لم أتوقّع منكِ أن تجعلي مصير مشاعري كمصير الأشجار في يد حطّاب وقت الشتاء القارس .


أتدرين يا حبيبتي بأنّ مصر تتباهى بأهراماتها , وسومر بكتاباتها , وبابل بزقوراتها , ونينوى بنحوتاتها , فما الذي يمنعني من التباهي بكِ وأنتِ منشأ حضاراتها .

الإنسان ذئب في حالة السكون , والذئب إنسان في حالة الجنون
صفّقنا لهم كأسيادٍ من حديدْ
واعتقدنا أنّ رأينا فيهم سديدْ
ولكنهم خذلونا من جديدْ
خلعنا أقنعتهم بإصرار شديدْ
فانكشفتْ لنا وجوه عبيدْ

لو تحوّل كل البشر إلى فنّانين لما انحرفتْ بوصلة الإنسان .


بين التواضع والغطرسة يوجد إله نصفه شيطان                                                                      .               .


 
القائد الهيبة لا يبتهج بإنتصار تكتبه له هزيمة بلا مقاومة .

في نيّتي تغيير إسم الشمس في النهار إلى إسمكِ ، وتغيير إسم القمر في الليل إلى إسمكِ ، وتغيير أسماء الرياح والأنهار والبحار والأشجار والكواكب والنجوم والكائنات جميعاً إلى إسمكِ ، فيصبح إسم كلّ شيء في الكون شميرام .

من أجل الحبّ أَقتُلْ ، ومن أجل عينيكِ أُقتَلْ .

إغدرْ بالغدر قبل أن يغدر بكَ .


الحروب يخترعها السياسيون ، ويموت فيها الجنود الشجعان ، وفي النهاية تُعلّق الأوسمة على صدور القادة البعيدين عن ساحة الوغى .

كلّنا نحتاج إلى ثورة ، ثورة على الماضي ، ثورة على الحاضر ، ثورة من أجل المستقبل ، ثورة على سلبياتنا ، ثورة من أجل إيجابياتنا ، ثورة على الطغاة ، ثورة على خرافات الأديان ، ثورة على أنفسنا ، وثورة على ثورتنا .

الحب كالحقوق الأخرى في الحياة ، لا يُعطى مجاناً بل يجبُ أن يُأخذ بقوة الرومانسية .

صداقتي معكِ لا تتماشى مع المنطق في الحب ، مع الصداقة يجوز أن أكون كالمياه السطحية ، ومع الحب لا يجوز أن أكون إلا كالمياه العميقة .


آمنتُ بحبكِ ، والإيمان بالحب هو خبز الحياة الذي تأكله القلوب العاشقة .

مهما كانت القيثارة في يد العازف قديمة ، تشيخ اليد ولا يشيخ صوتها .

إذا دفنتَ الحقيقة في مقبرة رأسكَ أو تأخّرتَ عن كشفها فإنها ستتعفّن بسبب هواجس الرأس .

أكثر الأشياء تبدأ صغيرة ثمّ تكبر ، ولكنْ حبكِ بدأ كبيراً ثمّ صار أكبر .

أتعرفين يا حبيبتي من هو الأقرب إلى شخصيّتي ؟ هو ذلك الطفل الذي قتلوا أحلامه في سهل نينوى وقرى خابور ، هي تلك الأمّ التي تندب حظّها وتبكي على ابنتها المخطوفة ، هو ذلك الأب الـذي يتألّم في الأسر ، هو ذلك الشهيد الذي لم يتنعّم بالحريّة ، هو ذلك الإبن الغيور الذي إختار التشبّث بأرض الوطن دفاعاً عن كرامة شعبه ،، وهل تعرفين من هو الأبعد من شخصيّتي ؟ لا تندهشي إذا قلتُ - أنا - .

لو مدّت لي السماء حبلاً كي أتسلّق إليها ، وفي الوقت ذاته مدّتْ عيناكِ حبلا آخر ، فإنني سأؤجل تسلّقي إلى السماء .

رفاق المسيرة لا يتقدّمون على بعضهم ولا يتأخّرون ولكنهم يسيرون جنباً إلى جنب ، لا يتسابقون على المصالح الذاتية ولا يتأخّرون عن التضحيات .

أنا صفرٌ وأنتَ صفر وهو صفر ، لا قيمة للصفر ما لم يتّحدْ مع رقم آخر .

إذا أردتَ اقتحام عقول الفلاسفة ، فاقرأْ الذي كتبوه بالحبر السرّي وليس الذي نشروه .

خطاباتنا أصبحتْ تشبه الإسطوانات المشروخة  تدور على نفسها وتشوه أغانيها ولا نفهم ماذا تقول .

كيف لا أُصاب بالجلطهْ
والوطن يسقط هذه السقطهْ
والرعب مصدرهُ جهاز الشرطهْ
والحاكم الذي لم يكن سوى نقطهْ
تورّطنا به أقبح ورطهْ
تراه اليوم إله في كلّ لقطهْ
وبعدما تفرّد بالسلطهْ
أصبح كبير الضرطهْ

الشاعر هو من يملك قوة التعبيرْ
والثائر هو من يملك قوة التغييرْ

لم يكتب الله سوى قصيدة واحدة , قرأتها فوجدتها أنتِ .

حراميّوا الحكومة لم يسرقوا أموال الشعب , ولكنّهم نقلوها إلى مكان آمن خارج البلاد لكي لا يسرقها حراميون غير حكوميين , فالحرامي لا يجوز أن يسرق الحرامي .

يا أُنثايَ , أيتها الشجرة الدائمة التورّق , إمسحي خضاركِ على صفحات حياتي واجعليها مثل جسدكِ .

عندما كانت أصابع الآلهة تعزف على قيثارة سومر , كانت خيوط شعركِ تستهزأ من أوتارها .


أُكذّبُ نصف ما تقوله المرأة المزاجية , ولا أُصدّق النصف الآخر .

الحرية الحقيقية سمكة تجول كلّ البحر , والحرية المزيّفة ضفدعة تتخبّط في زجاجة مختومة بالفلين .

            *                 *                *

نينوس نيراري       شباط / 26 / 2016


35
المنبر الحر / نيراريات -47-
« في: 18:50 29/01/2016  »
نيراريات -47-


آه يا وطن ، هكذا اغتالوك من الداخل قبل أن يقتنصوك من الخارج .

إذا صافحك الصديق وابتسم , وصافح عدوّك وابتهج , فترقّبْ خنجراً في ظهرك .

طموحاته أوهامْ
ويقول أنها أحلامْ
أليس بالحشيش يحلم الأغنامْ
كيف يتحرّك حزب - مِقدامْ -
إذا كان قادته أصنامْ .

قارئ المناخ الخبير رأى الرياح العاصفة والثلوج الساقطة والأمطار الغزيرة والبرد القارس ثمّ قال " هذا صيف عجيب وغريب " .

من عجائب السنة الجديدة أنّ حبكِ تطوّر كثيرا في حياتي , بالأمس كان طيراً واليوم هو بذاته الطيرانْ , وكان قطرة ماء واليوم طوفانْ , وكان سمكة وحيدة فصار قبيلة حيتانْ , وكان متوحّشاً كالحيوانْ , واليوم متحضّراً كالإنسانْ , ما أعجب السنة الجديدة الآنْ , بل ما أعجب حبكِ الجرس الرنّانْ , تغيّر وغيّرني في ثوانْ , بعد الثانية عشر ليلا شعرتُ بالأمانْ , وسأنتظر المزيد من المفاجآت يا مفاجأة الزمانْ .

أربعون سنة أكتب الأشعار في هواكِ
حتى تقرأها سراً أو علناً عيناكِ
وتحفظها عن ظهر قلب شفتاكِ
وتحملها كالطفل الرضيع يداكِ
وتسير بها إلى العالم قدماكِ
وتبشّرين بها كدينٍ أُوحي لكِ من سماكِ
فهل في حياتي نبيّة سواكِ ؟



هطلتْ عليّ كقطرات المطرْ
وجرتْ في دمي جريان النهرْ
وسقتْني كما يُسقى الشجرْ
فاحتوتني وثبّتتني في حجرْ
فتورّطتُ وصرتُ بقلب الخطرْ
حبها لم يكن حبا , حلّ وهجرْ
نصب في الليل خيمته كالغجرْ
وفي الصباح جاء موعد السفرْ
ما شَعر قلبها , وما قلبي شَعرْ


كلمتي كالبرق توهّجتْ مرة واحدة ولن تتكرر ، كلمتي قارئة طالع غجرية رقصتْ ابتهاجاً بك وألقتْ حلاها عليكِ ولن ترقص ثانيةً ، كلمتي ليستْ موجة تطارد أخرى وتنتحر على الساحل ، ولا تتساقط سقوطا جماعياً كأوراق الشجر ، كلمتي شعاع واحد اخترق مياهك الصافية وانكسر ، يفتح الرمّان قلبه ويطرح حبّاتٍ كثيرة ، أما أنا فتحتُ قلبي المشمش وطرحتُ حبّة واحدةً ، كلمتي هي - أحبّكِ - قلتها مرّة ولن أكررها ، أتى المسيح إلى العالم مرّة واحدة ثمّ غادر ، وعندما يعود ثانية سوف أُكرر كلمتي لكِ  .


أتفاعلُ معكِ بعنفٍ كالمفاعلات النوويهْ
وتشتدّ انفجاراتي قوةً وحيويهْ
لم تكوني في حياتي حادثة عفويهْ
ولا آية مكتوبة أو شفويهْ
ورغم أنّكِ تملكين سذاجة قُرويهْ
لكنكِ تفرضين جبروتكِ كملكةٍ صفويهْ
وتشنقينني في محاكمة صُوريهْ
أتحكمين على مسيحيٍّ بشريعة موسويهْ ؟
تخيّلتُ نفسي كنفس غاليلو قويهْ
وكفرتُ أذ قلتُ أنّ الأرض كُرويهْ



لا تتطرّفي في عشقي , خير الأمور أن تتوسّطي
ولا أريدكِ أن تخنعي لمشيئتي , ولا أن تتسلّطي
ولا أن تنجرفي مع تيّاري الخطير ولا أن تتخبّطي
وكوني شاكرةً لي , فلقد نبّهتكِ أن لا تتورّطي


في النقطة التي ضيّعتُ الأولى وجدتُ الثانية , وفي النقطة التي ضيّعتُ الثانية وجدتُ الثالثة , وفي النقطة التي وجدتُ الثالثة لم أجد الرابعة , لأنني لم أعد موجوداً  .



خرج شهيد من قبره وجاء لزيارتي حاملا في يديه زهوراً كنتُ قد وضعتها على القبر وقال لي : " أنتم الذين تُسمّونَ ( أحياءً ) لا تزوروننا لأنكم لم ترتقوا إلى مستوى الشهادة بعد , وها نحن نزوركم لأننا عشقنا الحياة الحرّة لا لأجلنا بل لأجلكم .

هوايتي هي الشِعرُ , هوائي ومائي وغذائي هم الشعرُ , الغناء والرقص في حياتي هو الشعرُ , وللشعرِ أُطعمُ قلبي , وأنتِ يا حبيبتي شِعري , فهل أعجبكِ طعم قلبي ؟

أراكِ تتسلّلين إلى البحر وتنزعين فستانكِ على رمل الساحل , وتلقين بجسدكِ الناريّ في الماء فيحترق الماء وانت لا تنطفئين , وتتوسّع عيون البحر وتبدو أكثر صفاءً , وتهدأ الموجات الثائرة وتثور الموجات الهادئة , وتهرب لؤلؤتان توأمان من محارها لتستلقي في عينيكِ , وتلتفّ حولكِ أسماك ملوّنة وتُلبسكِ فستان عرس أزرق وتزفّكِ إلى ملك البحر كي تتزوّجي به , ما أروع حظّي وأنا أحكم البحر .

 

أُخرجي من زجاجتكِ البلوريهْ
يا سمكة محاصرة بالجزيئات المائيهْ
واهربي من مزهريتكِ الفخاريهْ
يا زهرة محاطة بالذرّات الترابيهْ
وتحرّري من قبيلتكِ البدائيهْ
يا كاهنة القصص الخرافيهْ
وارتبطي بي في قليلٍ من الشفّافيهْ
لتكوني أميرة القصيدة النيراريهْ


وُلد من البقرْ ، وشرب حليب البقرْ ، وترعرع مع البقرْ ، وفي الأخير قطيعهُ احتقرْ ، ولم ينشأ له مخلبٌ أو جناحٌ أو منقارٌ نقرْ ، فكيف يدّعي أنّهُ صقرْ  !! .



في عرس الأمس لم أكن العريس ولم تكوني العروسة ، لم ألبس البدلة السوداء ولم تلبسي الفستان الأبيض ، ولكنّ جسدي كان مُغطّى بصبغ الليل وجسدكِ بصبغ الثلج ، قادتنا أرجلنا إلى المسرح كجمرتين ناريتين تدحرجتا من فوهة بركان لنرقص رقصة هادئة ، وكنا متحاضنين من الصدر إلى الصدر ، من الشفتين إلى الشفتين ، من العينين إلى العينين ، وفجأة توقّفت الموسيقى ولم يكن على المسرح غير حلقتين من دخان  .

لم يكتشفوا إلى الآن سرّ جسدكِ المتناسق الرشيق الألمس الميّاس ، ولم يعرفوا بأنّ الأصابع الذهبية التي صاغته به تذهّبتْ ، ولم يكن إزميل نحّات بل قلم شاعر   .                                                       

ألله على الأمس ، صافحتْني فتسلّل نهر من العطر من يدها إلى يدي ، وعانقتْ نظراتها نظراتي فانطلقتْ هالة من النور من عينيها إلى عينيّ ، ثمّ ودّعتني بكلام هادئ فتزلزلت الأرض من حولي .                   .

           
كم أنتِ جريئة في لحظة اللقاء ، تسدلين حريركِ الأسود النازل من الرأس إلى الصدر ، وتُغطّين به القنبلتين الموقوتتين القاصفهْ ، " فبعد السكون تنشأ العاصفهْ  " .                                                               


عيناي نبعان صافيان يُشعراكِ بالسلامهْ
فلا تترددي في الشرب أيتها الحمامهْ
جمالكِ هيبتي وعشقكِ لي كرامهْ
كلّما نظرتُ إليه أعطاني علامهْ
إذا متُّ , ستكون لي فيه قيامهْ .

نحن ثمار معلّقة على أغصان شجرة تُسمّى أُمّة , ننضج ونسقط وتبقى الشجرة واقفة تننتظر ولادة ثمار أخرى .

ما أحلى أن أقول كلمة أحبكِ بالآشورية -ܡܚܒܢܟܝ مخبنّخ - , الكلمة ليست سوناتا أو لحنا قليل المقامات , هي سمفونية تعزف من ذاتها على عشرات الآلات كلما هبط عليها وحي جمالكِ .

قرّري ماذا تريدينني أن أكون وسوف أكون , طيناً تعجنينه وتصنعين منه لمعبدكِ تمثالا , أم حجراً تنحتينه وتنقرين عليه حكماً وأمثالا , أم خشباً تضرمين فيه النار في ليلة كانونية ليتنعّم جسدكِ بلهيب جسدي !


في الحانة أجلس وحيداً أشرب وأتذكّرْ , أشرب لأصحو لا لأسكرْ , وإذا قرّرتُ التوقّف فإني أطلب زجاجة أكبرْ .


عندي لكِ وصيّة , عندما أموت أدفني نصفي في نينوى ونصفي فيكِ .


ملامح عراق اليوم تتجلّى في أربعة : تاجرٌ مُتكرّشٌ من أكل الباجة تُسلّم عليه فيردّ " باع..باع " , ووزيرٌ مستغِلٌّ جيوبه منتفخةٌ تحتاجه فيردّ " مال ..مال " , ورجل دين متناقض تناقشه فيردّ " صه..صه ", وفقير معدوم إذا اشتكى قالوا له " باي ..باي " .

ما جدوى طرد داعش من الموصل وليس من قلوب الموصليين !

إنسكب الأخضر من عينيكِ فتكوّنتْ غابهْ
وطارت الدمعة من مقلتيكِ فتولّدتْ سحابهْ
نطقتِ فكان صوتكِ عزفا منفرداً على الربابهْ
ونُطقكِ أنطقني فاحترفتُ فنّ الخطابهْ
تعملقتُ بكِ ، وقبلكِ حجمي حجم الذبابهْ
صرتِ العمود الفقريّ لشِعري ومنك الصلابهْ
لولاكِ ما عرفتُ الشِعر ولا معنى الكتابهْ


كلّما جاء الليل تذكّرتُ شعركِ الأسود الذي كان يستلقي على ساحل وجهي ، وكلّما جاء النهار تذكّرتُ ثغركِ الأرجوانيّ كيف كان يُعطّر خدّي .

أتعرفين أيتها السمراء ، أنظر إليكِ فأرى تراب وطني ، هل سماركِ منهُ أم سمارهُ منكِ ؟

في الغرب نرتكب أخطاءً ثمّ نستعين بالمحامين للدفاع عنّا وإخراجنا من الورطة ، وفي الشرق نرتكب أخطاءً ثمِّ نستعين بذوي النفوذ والسلطة لإنقاذنا من الورطة حتى إن كان بتوريط الآخرين .

في السنة 2016 قبل الميلاد ، إقتحمتِ قلعتي الحصينة بمناجيق نظراتكِ والقيتينني خارج الأسوار ، وفي السنة 2016 بعد الميلاد ، خرجتِ من قلعتي بجيش جرّار وألقيتينني داخل الأسوار ، أين أنا الآن ، خارج داخلكِ أم داخل خارجكِ ؟! .


إذا كان يُصعب على الحزب الإتحاد كذرّات الحديد مع الأحزاب الأخرى في حزب واحد ، لماذا يسهل عليه الإنشطار كالأميبا إلى أحزاب عديدة ؟! .



حملتُكِ في العديد من قصائدي وكنتِ العنوان والفحوى والوزن والقافية والبلاغة وبيت القصيد ، وأنتِ لم تحمليني في بيت واحد من قصيدتكِ .


هذا الحجرْ
في البارحة كان شجرْ
وهذا الشجرْ
قد مسّه الضجرْ
فترك البلاد وهجرْ
وهذا الذي هجرْ
أدمن التنقّل كالغجرْ
وصار بلا وطن
فلا يجدي الزجرْ .


إذا أجبروك على السير في السهل ، فاعلم أنك واقف على الجبل .



لستُ أراكِ في سماء حياتي ، ولكنني لا أفهم كيف تمطرين عليّ ليل نهار .

إستنبطتُ معادلة جديدة تتكوّن من ثلاث كلمات تبدأ جميعها بحرف الخاء ،
خندق + خريطة = خيانة
 

تتصرّفين معي بطبيعة العاصفهْ
فتثورين وتنفجرين كالعبوة الناسفهْ
وبعد تمزّقي إلى أشلاء ، تقولين آسفهْ !


العراقيون الذين حملوا في قلوبهم المنجل والمطرقهْ
أودعوا في سجون زنزاناتها أضيقُ من الضيّقهْ
أعدادٌ منهم صعدتْ إلى المشنقهْ
وأعداد سُُحلتْ في الأروقهْ
رحلوا ولم يتنعّموا والوطن بالحرّية المطلقهْ .

ليس في نيّتي أن أكتب قصيدة رثاء إلى الأديب الراحل يونان هوزايا ، لأنّ كتابتي بالتأكيد سوف لن ترتقي ألى مستوى ملحمة الرثاء التي ستكتبها الآلهة في سومر وأكد وبابل وآشور عن الفقيد .


لماذا تبخلين عليّ بضوئكِ ، أليست الشمس تشرق على جميع الكائنات ؟

إذا أسّستُ وطنا جديداً ، بالتأكيد سوف تكونين أنتِ المواطنة الأولى وأنا المواطن الثاني .

لا تُغيّري لون عينيكِ إلى الأخضر
لئلا تحرق الغابة أثوابها
ولا تُغيّريه إلى اللون الأزرق
لئلا تلعن السماء شبابها
ولا إلى أيّ لون غير لونه
لئلا تقفل الطبيعة أبوابها
وابقيه على لونه الأسود
أسوَد عينيكِ يُحاكي أهدابها

حبيبتي ، حملت النهر بكلتا يديّ وجئتُ به إليكِ راكضاً لترتوي منه ، فارتويتِ من ثغر النهر ،وارتوى النهر من ثغركِ ، وبقيتُ أنا واقفا ألهثُ ويحرقني العطش .

لا تخافي من المرور فوقي ، عارٌ على الغيمةِ أن تتردّد في الطيران فوق البحر .

أنا كالبحر أملكُ كلّ شيء ، الحيوانات والنباتات والجمادات والمياه والسفن الغريقة وعظام قراصنة مجهولين وكنوز مطمورة في القاع ، ولكنني لا أملك أيّ شيء ما لم تغرقي في ذاتي كما أنا غارق في ذاتكِ .


لستِ جميلة , إلا عندما تكونين خُرافيهْ
ولست هادئة , إلا عندما تكونين عاصفيهْ
لا يُهمّ إذا كنتِ جائرة أو كنتِ عاطفيهْ
حدّدي لي فيكِ خارطة ومساحة جُغرافيهْ
ولا تقودي ضدّي حربا عشوائية وإستنزافيهْ
أرضى أن تبتلعيني لأكون يونان هذه الألفيهْ
ولا تلفظيني على الساحل , أين الشفافيهْ !
لستُ أشكّ في وفائكِ , أنتِ أوفى وفيهْ
وصافية كالمياه إن كانت سطحية أو جوفيهْ
ولكي تكوني أجمل , كوني خُرافيهْ .

آه لو كنتُ فرعونياً لعرفتُ كيف أُحنّطكِ في هرمي السرّي يا ملكة تاريخي .

لو صرتُ ملكاً أنتِ صولجاني ، أو رسّاماً ، ريشتي لا ترسم غيركِ ، أو نحّاتاً ، إزميلي لا ينحتُ غير تمثالكِ ، أو مؤرخاً ، قلمي لا يكتب إلا تاريخكِ ، أو عازفاً ، قيثارتي لن تعزف إلا عندما تُغنّين ، أو محارباً ، بندقيتي لن تُحرّركِ من احتلالي ، لكنني شاعر بسيط أنشد الحب للجميع كالمسيح ، هل تُفكّرين في صلبي بين شفتيكِ ؟ .

قابلتكِ فربحتُ روح الحياة ، وخسرتُ جسد الموت .

وإن خمدتْ نار الشاعر لكنّ حرارتها تبقى في جسد القصيدة وضوءها في عينيّ حسنائه .

هل تحسدنّكِ الجميلاتُ لأنّكِ أجملهنّ ، أم لأنّهنّ مُختزَلاتٌ فيكِ !

فقدتُ السيطرة على قصائدي وهي الآن تحت إمرتكِ ، خذي قصيدة واجعليها بحيرة واقفزي فيها كالسمكة ، والقي قصيدة في الفضاء فتصير غيمة وتمطر على شعركِ الأبنوسي ، وسلّطي سحركِ على قصيدة أُخرى فتغدو وردة واعصري عطرها على مساماتكِ ، وأمُري قصيدة أن تكون نجمة فتتبعينها إلى نينوى حيثُ أولدُ من جديد .

بالتأكيد لستِ أفعى الكوندا ، ولكن يُعجبني زحفكِ إليّ في هدوء ، وتسحرني لدغتكِ اللذيذة .

قرأتُ في الكتاب المقدّس بأنّ ملائكة الله تناسلتْ من رحم السماء ، وقرأتُ عنكِ يا ملاكي في اللوح الطيني المسماري بأنكِ تناسلتِ من رحم البحر .

أوّل كلام أقوله تسمعينهُ أنتِ ، وأوّل شعر أكتبهُ تقرأينه أنتِ ، وأوّل - أنا - أُميتهُ تُحيينهُ أنتِ .

إنتظرتُ الربيع بفارغ الصبر ، ولمّا قدمَ تفتّحتْ وردة حُبلى فخرجتِ أنتِ .

أيها العميان أصبحتم عمياناً لأنكم سكبتم التراب في عيونكم ظناً منكم أنه سوف يتحوّل ذهباً فتزداد العيون لمعاناً ولكنكم أخطأتم الحساب .

أيتها الشعوب المضطهدة , لا تفقدي الأمل إذا رأيت أجساد ثوّارك تحترق حتى تستحيل رماداً , فكم من رمادٍ أحيا شعوباً .

أيها المزارع إذا دفنت البذرة في التربة ، ليكن تركيزك على طريقة إستنباتها قبل التركيز على جني ثمارها وإلا نمتْ مُشوّهة وفاسدة .

قارنتُ بين البحر وبين عينيكِ فوجدتُ البحر قطرة الندى .

يكون التحالف مع الأقوى في كثير من الأحيان كالسقوط في نسيج العنكبوت .

صادق جهلي عُقلاءً فتعاقلوا عليه ، وعادى عقلي جهلاءً فسفّهوهُ .

إذا قلّدتْ أحزابٌ أفعال أحزاب أخرى أو ردّدتْ خطاباتها ، فهي أحزاب ببغائية وسوف تكون مُقادة لا قائدة .


حرية ممنوحة = عبودية مُكتسبة .

تزوّج البياض من السواد فأنجبا وليداً سمياه رمادي ، وتزوّج الأحمر من الأزرق فآنجبا وليداً سمياه بنفسجي ، وتزوّج لوني من لونكِ فأنجبا وليداً سمياه ناري .



ما لأقدامنا تقاعستْ من تكملة الطريق ، هل العلّة في الأقدام أم في الطريق ؟ .

كلّما غنّت العاصفهْ
تحرّكتْ مياهي الواقفهْ
واشتعلتْ في جوفي شرارة العاطفهْ .

كسر الله ظهر جيوشْ
تحمي قادة وحوشْ
ومُنتفخي الكروشْ
لهم أسنان القروشْ
تُقطّع الشعب في نعوشْ
للترهيب علامات ونقوشْ
وإلا لما احتكروا العروشْ

فكّرَ بعمق كيف يحتفظ بكرسيه الخشبي إلى الأبد , فأدمن القعود عليه حتى تخشّبَ وانتمى إلى عائلة الأخشاب , أي لا حركة لا شعور لا تبنّي المسؤوليات لا قراءة الواقع لا لا ...... , واختلط على الناس مَن هو الكرسي ومن هو هو ! إذاً لا فرق لو قعد هو على الكرسي أو الكرسي قعد عليه , وإذا كان الخشب عقل أمّةٍ , فبشّروا تلك الأمة بقدوم النيران .



                                   *                       *                           *


نينوس نيراري            كانون الثاني / 29 / 2016

36
المنبر الحر / نيراريات – 46 –
« في: 17:29 31/12/2015  »
نيراريات – 46 –

في بداية كل عام جديد ، تلتصق أشلائي المتناثرهْ
ويُعيد حضوركِ إلى جسدي قواه الخائرهْ
فأنظر إليكِ بمنطق البحر على اللؤلؤة النادرهْ
وأُسمعكِ أول كلام لي ، ومني تبدأ البادرهْ
أقول كلِّ عام وأنتِ تاريخي منذ الأزمنة الغابرهْ
وكل عام وأنتِ شِعري ، بل أنتِ أبلغُ شاعرهْ
وكل عام وأنتِ تهطلين عليّ كالقطرات الماطرهْ
وأنت الأميرة التي يأمرُ جمالها بنصب وخلع الأباطرهْ
وأنت الشمس يُشعشعُ ضوؤها على ظلمتي الصابرهْ
وكل عام وأنت تثورين حولي كالزوبعة الدائرهْ
وكل عام وأنت بيني وبيني أقوى آصرهْ
وكل عام وأنت الرومانسية والثائرهْ
هـذه أنتِ يا حبيبتي ، أعطر نسمة عابرهْ
وهـذه نفسي ، وليستْ إلا إلى عينيكِ سائرهْ
فلا تتركيها كالأرنبة المذعورة الحائرهْ
قولي شيئا ، ألستِ دوماً السيدة الآمرهْ ؟!

ينبغي عليّ أن ألتقي وجهكِ في آخر يوم من سنة 2015 ليكون لي فاتحة خير وتفاؤل لسنة 2016 , وكان بودّي تقديم الزهور إليك احتفاءً بالسنة الجديدة ولكنني عدلتُ عن رأيي ورأيتُ أنه من الأصح تقديمكِ أنتِ إلى الزهور .

يُفرحنا جداً تحرير الموصل وسهل نينوى بالكامل ، ويُحزننا جداً أن لا نحصل بعد كلّ النضالات والتضحيات على شريحة من لحم الثور أو شعرة من جلد الخنزير .

يا عصفورتي أنا شجرة عريقة ، تنقّلي بحريّة بين أغصاني ، فكلّ غصن يُمثّل لي ذراعا ، إذاً أنا أملك عشرات الأذرع تحتضنكِ ، ولُفّي جسدكِ بأوراقي ، فكلّ ورقة تمثّل لي قلبا ، إذاً أنا أملك عشرات القلوب تأويكِ .

إستفزّني غُرابٌ وأثار حفيظتي عندما صاحني قائلاً " يا أخي النسر " .

لا أُبالغ ولا أحترف الكلمات الكبيرة ، ولكنني أقول ما أشعر به ، أرى وجودكِ يحاصرني رغم أنكِ لستِ هنا ، فالنحل يشمّ عطر الزهرة رغم البعد .


أنا كالقطّ ، إن لم أكن صاحياً فليس بالضرورة أن أكون نائماً .

علّها تفهم حكومة بغداد وحكومة أربيل بأن العراق مَحارٌ لؤلؤته نينوى ، وسوف لن تكون نينوى حسناء عارية كي يتسابقا لاغتصابها .

لا أدري كيف أُفسّر هذا ، أنادي إسمكِ فينطلق من حنجرتي إسم الوطن ، وأُنادي إسم الوطن فينطلق من حنجرتي إسمكِ ، كيف لا أتعذّب إذا كان اليوم الوصول إلى النجوم أهوَن من الوصول إلى الوطن وإليكِ !.

يخطأ الفنانون في قواعد الرسم أذا انعدمتْ صورتكِ من لوحاتهم ، ويخرج المطربون عن الإيقاع الصحيح للأغنية إذا لم يتداخل صوتكِ في ألحانهم ، ويحدث خللاً في الوزن وعلّة في القافية لقصائدنا إذا لم تكوني في كلّ قصيدة نكتبها بيتا للقصيد .

إذا لبستِ الفستان الأحمر ، يتحول لوني إلى لون غروب الشمس ، وإذا لبستِ الأخضر ، ينقلب لوني ألى لون غابة أفريقية ، وإذا لبستِ الأزرق ، يتصبّغ لوني بلون البحر المتوسّط ، وإذا لبستِ الأصفر ، يصفرّ لوني كشجرة خريفية ، إلبسي أيّ لون تشائين فأنا مندمج مع مزاجكِ المتقلّب الأطوار .

ما عُدتِ شعاعية كالسابق ، هل عزفتِ عن الإستحمام في مياه الشمس ؟، وما عدتِ خضراء كالسابق ، هل حرّرتِ الغابة من عروقكِ ؟، وما عُدتِ أنا كالسابق ، هل قتلتينني يا من كنتِ أنا ؟ .

لستُ شاعراً إلا بكِ ، وأعجز عن الكتابة حتى تحضرين فتقفز ضفدعة القصيدة فورا إلى رأسي .


غريب أن يحدث هذا ، كل السحابات أمطرتْ على نيراني ، وبقيتْ سحابتكِ معلّقة في سماء حياتي ولم تمطر كبرياؤها .

أتدرين كلّ ليلة يزورني حلم في قلبه قُدسية إسمها - آشور - وفي قلب آشور نبية إسمها أنتِ ، وفي قلبك أنتِ مجنون إسمه أنا ، وفي قلبي أنا إعصار إسمه عشقكِ .

لا يثير الدهشة عمرك الذي تجاوز ملايين السنين وأنتِ كما أنتِ ، ومن منا يجهل بأنك توأم الأرض .

أقوالنا حارة كالبهارات الهندية ، وأفعالنا باردة كالمعلّبات الأوربية .

بحثوا عنهما طويلا ، وبعد جهد وعناء وجدوا الحمار ثمّ اكتفوا به وتركوا جُحا .

نظرتك الرومانسية المثيرة حلوة ، وابتسامتك الربيعية المزهرة أحلى ، وصوتك الطفولي سمفونية رقيقة الأحلى .

تنشرينني بمنشار نظرتكِ ولكِ خبرة في النِجارهْ
وأنا في الإقناع فاشل كتاجر لا يمتهن التجارهْ
ألتقيكِ صدفة فأتجمّدُ وأدخل طور الحجارهْ
ثمّ أشرع بالتدخين وأتضامن حرقاً مع السيجارهْ

إذا كنتُ لكِ لحنا غير مسموع أو معزوفْ
وتترددي في القرار إنْ كنتُ مُتقاعسا أو معكوفْ
من ناحية تقولين عني شاعر معروفْ
ومن ناحية أخرى تُسمّرينني على صليب معقوفْ
عوضاً أن تكوني العاصفة وأنا المعصوفْ
كوني حرف عطف لأكون أنا المعطوفْ .

صافحتكِ فشعرتُ بعبيركِ يتسلّل إلى يدي ، وشعرتِ بمياهي المعدنية تتسلّق جسدكِ وتحتلّ عينيكِ ، والأفاعي الليلية تزحف إلى شَعركِ ، كيف استطعتُ استنشاقكِ كالنسائم الصباحية ، أنتِ فعلا مُذهلة ، ليس لأنكِ الفريدة بين النساء ، بل لأنكِ كلّ النساء .


في الساعة التي التقينا ، إنعكس ضوء الشمس على كريستال عينيكِ ، ولاحظتُ الإنهيارات الثلجية على وجنتيكِ لاكتسابها حرارة اللمس ، في تلك الساعة لم يكن هناك ميلاد أو موت ، لأن الميلاد لم يكن إلا لنا ، والموت لم يكن إلا لنيران أشواقنا ، إرتبكت اللغة على شفتينا ولم ندرِ عن ماذا نتحدّث كأطفال مدرسة تركوا للإمتحان أوراقا فارغة وغادروا ، آه لو كنتِ في باريس لانحنى برج ايفل لجمالكِ ، وآه لو كنتِ نيويورك لترك تمثال الحرية قاعدته ونصبكِ مكانه لعلو مقامك على هيبته ، نعم في الساعة التي التقينا تخيّلتُ نفسي ملك الأرض وتخيّلتكِ ملكة السماء ولا يفصلنا سوى فراغ مشحون بشرارات الحب .

لربّما يُعجبكِ كسر القفل والنبش في مقبرة جمجمتي ، إذاً دعيني أُساعدكِ في قلب الماضي الذي عشتُهُ لتقرأي تاريخ عشقي للكثيرات اللواتي بدأنَ وانتهينَ سريعاً ، وأُطمئنكِ بأنكِ لستِ بالتأكيد إحداهنَّ ، والدليل أنني أعطيتكِ مفتاح المقبرة .

تتلامسُ شفتانا فتنطلق من ثغري رقصاتٌ شِعرية ، وتنطلق من ثغركِ أيقاعاتٌ نثرية .

عندما أراكِ ذهبية في النهار ، أعلمُ بأنّ الشمس قد ألبستْ جسدكِ فستانها ، وعندما أراكِ فضية في الليل ، أعلمُ بأنّ القمر قد ألقى جُبّتهّ على كتفيكِ .

كلّما صمتُّ ، إغتال سيف ابتسامتكِ ظهر صمتي .


حدّادون ولكنّ مطارقهم من عجين ، فهل يُعقل أن تكسر مطارق العجين عظام الصخر !!

أنتِ وأنا متفاهمان ، كلّما أطلقتِ شرارة أطلقتُ احتراقا .

ومن مثلي محظوظ في هذا الكون ، وأنتِ تحلّين في ذاتي كما حلّت الكلمة في رحم العذراء ، فصرتُ موجودا بالفعل في زمكان أنتِ فيه .


تولد سمفونية الحرية من تزاوج اللحن العاطفي مع اللحن الثوري .

الشهداء لا يُدفنون ، بل يُزرعون تحت سطح جلودنا ردحاً من الزمن كالبذور المُخصّبة وننتظر نموّهم فينا .

نجوم أخرى بالأمس كانت تتنزّه على جسد قرية خابورية ، إنفجرت اليوم وتبعثرت أشلاؤها لتعود إلى السماء ثانية وتتجمّع هناك ، عصافير سلام أخرى كانت بالأمس تزقزق على سطح بيتي الطيني لأصحو من النوم وأتناول فطوري الصباحي معها ، واليوم لم أسمع زقزقتها فما صحوتُ من نصف الموت ، أربع قصائد لم ينشرها الوطن في دفتر الأمّة بل سُرقتْ وعُلّقتْ من أقدامها على أعمدة في ساحة الموت , .
نامي أيتها الأرواحْ
منذ عصور دمك مُستباحْ
في وطن الأشباح  .ْ


 الكلاب المسعورة تنبش قبورنا في كركوك ," وذيل الكلب لا ينعدل ولو صبّ في قالب " , أحياؤنا وأمواتنا تحت التهديد دائما  .


•                     *                        *

   
            نينوس نيراري          31/ 12/ 2015





37
المنبر الحر / نيراريات -45 –
« في: 20:01 30/11/2015  »
نيراريات -45 –
                                               

بات وضع أمتنا الحرج في العالم لا يُطاقْ
والجو السياسيّ ملوّثٌ في سوريا والعراقْ
قُطع الهواء عنا ودخلنا طور الإختناقْ
ضربت الآفة أحزابنا وتنازع الرفاقْ
هذا يتهم ذاك بالزيف والنفاقْ
وذاك يتهم هذا بالإنتهازية والشِقاقْ
هذا يتعثّر ولا يُكمل السباقْ
وذاك تُقتلُ فيه عزيمة الإنطلاقْ
هذا هو تاريخنا أحصرهُ في نطاقْ
كنيستنا المشرقية ، إنشقاقْ
مؤسساتنا الإجتماعية ، إنشقاقْ
الإتحاد الآشوري العالمي ، إنشقاقْ
المنظّمة الديمقراطية الآشورية ، إنشقاقْ
حزب بيت نهرين الديمقراطي ، إنشقاقْ
الحركة الديمقراطية الإشورية ( زوعا ) ، إنشقاقْ
الحزب الوطني الآشوري ( أترانايا ) ، إنشقاقْ
فمن يا تُرى سيرفعُ راية الوحدة والوفاقْ !! .

كل حاكم يتقلّد السلطة في العراق ينادي بالأخوة ، ولكن كأخوة هابيل وقابيل .

قد يصل العرب يوما إلى المريخْ , وسيشهد لهم بذلك التاريخْ , بشرط أن تُفرّغ رؤوسهم من قشور البطّيخْ .

أنتِ فكر كتاباتي ، وكتاباتي بدون الفكر الراقي لا نبض فيها .

الموجة التي ضربتْ قدميّ على الساحل ذكّرتني بكِ في هجومكِ المباغت على صدري .

عنصر واحد يكوّننا ، نحن الإثنان مزيج من ذرات الحب الحمراء .

فشلتِ في ترجمة أحاسيسي ، شتّان ما بين أحاسيسنا ، إحساسي أخضر يرقص على إيقاع حفيف الشجرْ ، وإحساسكِ أصفر يرقص على إيقاع صمت الحجرْ .

يوم أن تقدّمتِ إليّ أيتها الشقراءْ ، زحفت الغابة إلى الصحراءْ ، ورجع النهر قافلاً إلى الوراءْ ، ثمّ عادتْ قطرات المطر إلى السماءْ ، إنّهُ زمن المعجزات بلا أنبياءْ ، حرّضتِ في شراييني ثورة بيضاءْ ، ما أروع التمرّد بالنساء من أجل النساءْ .

عيناكِ الخضراء أقوى من الطبيعة ، الطبيعة ضعيفة الإحتفاظ بخضارتها في جميع الفصول ، أمّا عيناكِ ألف نعمْ .

أعرف أنكِ تنتظرينني كي أدعوكِ إلى الرقص ، أعرف بأنّ أصابعكِ تشتاق لهيب أصابعي ، وخصركِ يتلذّذ بوحشية أظافري ، وأعرف بأنّ شفتيكِ لا تفكّران إلا بالإلتحام بشفتيّ ، وأعرف بأنّ شَعركِ سوف يشاطرُ كتفينا ونحنُ ملتصقان من السرّة إلى السرّة ، أعرف كلّ شيء عنكِ يا حارقتي ، فماذا تعرفين أنتِ عنّي ؟

لكل فعل رد فعل ، أضرمتِ نارا ، ففجّرتُ نهرا ، سوّيتِ بالأرض جبلا ، فرفعتُ سهلا ، دفنتِ ملحمتي الذكورية تحت تراب جسدكِ ، فأخرجتُ ملحمة أنثوية على أنقاضكِ ، لقد تغيّرتِ كثيراً ، فتغيّرتُ أكثر ، وإذا كنتِ مستعدّة للتحدّي الكبير ، فأنا مستعدّ للتحدّي الأكبر .

طلبتِ مني ألا أكون شاعرا خياليا ، أطير بلا أجنحة ، وأتجوّل بين النجوم مشيا ًعلى الأقدام ، وأنشر قصائدي على سطح الأمواج ، وألا أحرّضكِ على النوم في سرير أفكاري ، تريدينني أن أكون واقعيا جملة وتفصيلا ، سوف لن أردّ لكِ طلبا ، إذاً كما تشائين ، سأكون أنا أنتِ ، لأنكِ الواقع بعينه .

أحبكِ لأنكِ مثمرة كالشجرة ، ولكن -عفوا- الشجرة تثمر في فصل واحد ، أما أنتِ مثمرة في جميع الفصول ، إذاً أحب الشجرة لأنها تشبهكِ ولو لفصل واحد .

الإنسان يُحرّر القانون ، والقانون يسجن الإنسان .

بالرغم من كونكِ إمرأة سطحية الفكرِ ، لكنكِ في اختراقي ربة المُكرِ .

الحب في نظر العشاق ثابت الحروفْ ، هل تغيّر جوهر الذهب تقلّبات الظروفْ .

قلتِ عني مغرورْ ، وكيف لا إذا كنتُ بكِ مسحورْ ، وغيّرني العشق من صقر جارح إلى عصفورْ ، فهل تفضّلين آسراً ليديكِ ، أم في يديكِ مأسورْ !

إذا لفّني اليأسُ ، نادني الكأسُ ، ويفور الرأسُ ، فيتمالكني البأسُ ، ثمِّ أصحو وفي وجهي فأسُ .


لا أنكر حبكِ ، ولكنني لا أستطيع الإقتراب منكِ لئلا تنتقم قصائدي مني ، فهي غيورة عليّ جداً وتراقب تحرّكاتي ليل نهار ، فإذا راقصتُ فستانكِ الأحمر ، ستسفك دمي الأحمر ، وإذا ارتديتِ قميصا أخضر كلون عينيّ وتنزّهتِ معي ، ستحرق كل الخضار ، وإذا اشتريتُ لكِ معطفا أسود هدية العيد ، ستحيل نهاري سوادا ، وكذلك إذا أعطيتكِ شال فروٍ أبيض ، ستمنعني من اللعب بكرات الثلج ، وكوني على حذر لا تحضنيني لأن لقصائدي حساسية من رائحة العطور النسائية ، فدعيني أعيش مع قصائدي في وئام وسلام ، وابقي أنتِ أميرة للأحلام .


في سن الطفولة نقع تحت تأثير الأصدقاءْ ، وفي سن المراهقة نقع تحت تأثير النساءْ ، وفي سن الشيخوخة نقع تحت تأثير الأطباءْ .

لكِ حقّ التباهي بما تلبسين من آخر الموديلات الحديثة والفاخرة ، ولكن هـذا لا يعني أنكِ امرأة عصرية ومتحررة ، هل الحمامة حمامة بالريش أم بالطيران ؟! .


تُشعرينني بأهميتي في حياتكِ ، وتحلمين بأن أبقى معكِ إلى النهاية ، أقول لك بصريح العبارة ، أنا شاعر متمدّن من الخارج ، أما من الداخل يرقص فيّ إنسان غجري ، لذا لا أضمن البقاء تحت طقس واحد وفي بقعة جغرافية واحدة ، ألا تعلمين بأن الرياح الموسمية تأتي وتذهب على غرّة .


الآشوري في التاريخ إسمٌ بارزْ
أقاموا بينه وبين الوطن حاجزْ
وظنّوا أنه مشلول عاجزْ
ولا يؤثّر فيه أيّ حافزْ
وغاب عن أولاد الماعزْ
أنّ البركان بطبيعته راجزْ .

إدا كان لا يهمّكِ رأيي فيكِ بعد الآن ، فلماذا تتذمّرين وتثورين كلما أبديتُ رأيي بواحدة أُخرى ؟

لبعض المسؤولين زلّة اللسان ، يطلقون رصاصات الكلمات من غير تفكير ، أقترح عليهم تعليق الأكياس البلاستيكية على أفواههم لتفريغ ارتجالاتهم وتصريحاتهم العشوائية فيها قبل أن تسقط على الأرض وتتبعثر هنا وهناك فيتورّطون ويورّطون غيرهم .

عصركِ عصر العصورْ
عطركِ أعطر العطورْ
يا أميرة ظهرتْ في آشورْ
وقابلتها في الحدائق الخلفية للقصورْ
وكانت فوقنا ترفرف الطيورْ
ينتابني شعورْ
أنّ بيني وبينكِ تتصل الجذورْ
وأشعاري نشرتها على صدري كالبذورْ
تعالي والتقطيها بعنف النسورْ .

عندما يهزّنا حدث ما ، وكأنما أُلقي في بُركتنا الراكدة حجرٌ فنثور ويتوسّع غضبنا كدوائر الماء ثمّ يتلاشى وكأنّ شيئاً لم يكن .

جمالكِ المثير لوحة فنية
لا تهمّكِ المساحيق التجميلية
جذّابة كالزهرة الربيعية
وأنا أطارد االأزهار الطبيعية
وأدير ظهري على الأزهار الصناعية .

في أول يوم مررتِ بجانبي
غيّرتِ تركيبتي وقالبي
كنتُ صقراً ، فمُسختُ أرنبا واختفتْ مخالبي
فشددتُ إلى المجهول حقائبي
واقتفيتُ آثاركِ فضاعتْ آثاري ومناقبي
ولا أذكر في أيّ بحر جازفتْ مراكبي
وما كنتِ سوى إكذوبة أكثرتْ مصائبي
فألّفتُ كتابا عن أمّة الثعالبِ .





من شدة إعجابي بكِ ، صرتُ كالمتطرّف الفوضوي
القليل فيّ حضاريّ ، والكثير بدوي
في حضوركِ ضعيف ، في غيابكِ قوي
كل فعل أفعله هو تصرّف عفوي
ألعن اللغة وأشتم كلّ لغوي
ويتصارع في منطقي الكتابيّ والشفوي
كالصراع المذهبي بين العثمانيّ والصفوي
فلم أعد أعترف للبيضة شكل بيضوي
ولا للكرة الأرضية شكلٌ كروي
فهل أنا غبيّ ، أم متمرّدٌ ، أم بهما سوي !!

كنتِ اليوم رائعة ، في هذا الفصل الخريفي تفقّحتِ كوردة الربيع ، كنتِ أجمل من السابق ، وستكونين أجمل في اللاحق ، أمعنتُ النظر في عينيكِ الخضراء وهي توأم عينيّ ، كنتِ صامتة ، لكنّ عينيكِ سرقتْ كل حرية الكلام وراحتْ تقول ما تشاء وكما تشاء ، وتحدثتْ معي بلغة يفهمها حتى الأطفال ، ما أنقى الطفولة فيكِ ، وما أروع الأنوثة فيكِ ، عفوا أقصد ما أروع الأنوثة بكِ ،آه أيتها الحسناء التي زارتني وخيوط الشمس شعرها ، والأقحوان شفتاها ، والربيع عيناها ، والغروب وجنتاها ، والقطن السوريّ يداها ، وأبداع الخالق في وجهها ، أريد أن أفشي بسرّي إليكِ ، ولكن عاهديني بأن لا يسمعه أو يقرأه أحد ، إني أحبكِ أحبكِ أحبكِ .

أن يُصاب قادتنا بجنون العظمة ، أهون عليهم وعلينا من أن يُصابوا بجنون البقرة .

إذا كان ركضنا قد أوصلنا إلى نقطة الصفر ، يعني أننا كنا في الأصل ندور في المنطقة الصفرية ولم نغادرها بتاتاً .


قد لا يضرّنا كثيراً إذا صدّقنا التاريخ ، ولكن يضرّنا كثيراً إذا لم نشك بما يكتبه المؤرخون .


ماذا تريدين أن تُشعلي فيّ ، أنا الشعلة فتنعّمي باشتعالي ثمّ اشتعالكِ .

تبقين أو تغادرين ، لا يُزيد ولا يُنقص ، لا يتأثّر البحر بقطرة ماء تأتيه من الأعلى أو بقطرة فيه تتبخّرُ إلى الأعلى .

نبّهوا قارئ البيان الأول للإنقلاب من أنه يمسك بالورقة معكوسة ، فاستعمل ذكاءهُ وقرأ البيان من الأسفل .

تُسمّين انفجار الماء في الصحراء واحهْ ، وانفجار الخجل في خدّيكِ تُفّاحهْ ، فلماذا تُسمّين انفجار جرأتي وقاحهْ ؟

إنه زمان نفقد فيه الكثير من الكلمات الرومانسية ، لا نقول للحبيبة - أحبكِ ، مشتاق إليكِ ، أحترق بسببكِ ......- ونكتفي بإرسال الرموز التعبيرية والصور من خلال الموبايل ، ونعود رويدا رويدا إلى العصر الأول لظهور الكتابة الصورية ، هل اشتقنا إلى أجدادنا السومريين ؟ .

الأفكار المشوّهة لا يجدي للإصلاح معها نفعاً ، كالمرايا المهشّمة وإنْ ألصقوها ببعضها فالصورة تبقى مكسّرة .

أعشق كتابة الشِعر في الليل ، ولكن عندما يزورني شَعركِ الأسود ، لا يأتي الليل ولا يضيء القمر ولا تتلألأ النجوم ، وأتلذّذ بسماع السمفونيات العالمية ، ولكن عندما يُباغتني صوتكِ ، تنسحب السمفونيات وتختفي خلف بتهوفن وموزارت وشوبارت ويوهان باخ وغيرهم ، وأُنعشُ في أصابعي هواية الرسم ، ولكن عندما يشرق وجهكِ من غير ميعاد ، تنحني اللوحة له وتنسى الألوان أسماءها ويتداخل الفن التجريدي بالإنطباعي والرمزي بالرومانسي والسريالي بالواقعي والتكعيبي بالتشكيلي ، ويتردّد بيكاسو وفان كوخ ومايكل أنجلو ودافنتشي وسلفادور دالي ورامبرنت في عرض أعمالهم ، أُهنّئكِ أيتها الحسناء على قدرتكِ على اختزال جميع الفنون .

عندي لكِ لغة خاصة ، لا تُقاس بعدد المفردات ولا بقواعد الكتابة ولا بالتعابير البلاغية ، هي لغة بسيطة وقليلة الحروف ولكنها بحجم الكون ، ما قلتها أو كتبتها لغيركِ ، إنني أعلنها للجميع ، -أحبك - .

مناخ جسدكِ إستوائي حار ، كثير الأمطار والغابات والحرائق والضواري ، يُزلزلُ جسدي بقوة يعجز مقياس ريختر منها ، جسدكِ هذا بركان بحري ، فكيف أنام بين الماء والنار ! .

كنتُ تافها يوم مثّلتُ معكِ دور الكبارْ
وحبستُ لؤلؤة الكلمة في حنجرتي كالمحارْ
ولم أدفع بموجتي إلى الساحل كما تفعل البحارْ
ورفضتُ المشيَ تحت أمطاركِ ، وكانت أيُّ أمطارْ
فتمرّغتُ في رمال صحرائي كالصبّارْ
وكسرتُ فيكِ الشعور كما يُكسر الفخارْ
ولم أُقدّم لكِ أيّ اعتذارْ
ما أتفه العاشق الذي يظنّ أنه كبير الكبارْ
ثمّ يكتشف أنّه أصغر الصغارْ .



أنا والجبل توأمان ، وُلدنا من رحم الأرض في الساعة ذاتها ، وكبرنا تحت ذات الظروف ، وغسلت الأمطار جسدينا في آن واحد ، وجفّفتهما الشمس في آن واحد ، وعندما كبرنا تحرّكتُ أنا وبقي أخي الجبل راسخا في موضعه ، وعندما ظهرتِ في حياتي مثل نبيةٍ ، سمحتُ لك أن تتسلّقي جسدي ، وسمح أخي الجبل لموسى أن يتسلّقهُ .

قابلتكِ حاملا بيديّ الهدايا كالمجوسْ
وعشقتكِ وتعلّمتُ الكثير من الدروسْ
ورحل عن وجهي ذاك الوجه العبوسْ
وفي زماننا الذي يشهد حربا ضروسْ
وضرب الأعناق بالسكاكين وبالفؤوسْ
قرّرتُ أن أزفّكِ بقصائد الحبّ كالعروسْ
أيتها الغالية أنتِ عندي أغلى النفوسْ
أيتها العالية أنتِ عندي شمس الشموسْ
إخترتكِ ، والصاعقة تختار أعلى الرؤوسْ

قرأتُ فيكِ شخصية مزدوجة ، في النهار مُتوحّشة كالأرنبة البريّة ، وفي المساء رومانسية كالسمكة البحريّة .

إحذروا القوميين الكذبة ، في النهار يُغرّدون كالبلابل الأليفة في حقل الأمّة ، وفي الليل يزحفون كالجراد الفاتك ويقطعون رؤوس السنابل الطرية .

ولأنّني أعشقكِ ، فأنا نصف إلهْ
ولأنّكِ لغيري ، فأنا آهٌ وألفُ آهْ .

لمستني شرارتكِ فانشقّتْ شجرتي إلى نصفينْ
كما لمس الصخر الجليدي تيتانك وانشطرتْ إلى نصفينْ
وكما قسّمت الإشتراكية والرأسمالية العالم إلى نصفينْ
وكما قطعتْ شفتيّ تفاحة شفتيكِ إلى نصفينْ
التاريخ قبل الألفينْ
هو هو بعد الألفينْ
العينُ بالعينْ
ولكنّ كلماتي تأخذ الزينَ وتطرح الشينْ
وتستقبل جمالكِ وتقفُ في صفّينْ
وأنتِ تحملين قدري في كفّينْ
وتلغين لغات العالم وتبقين فقط حرفينْ

أشياءٌ تخصّني قد تغيّرتْ منذ الساعة الأولى لاصطدامي بعينيكِ ، تغيّرتْ نبرة صوتي ولم تتغيّر حنجرتي ، تغيّرتْ نبضاتي ولم يتغيّر قلبي ، إزداد هيجان الكريّات وبقي دمي كما كان ، وتشكّلتْ خارطة جديدة لجسدي وصار جسدكِ حدوده ، وتقلّبَ مناخي بين البرودة والحرارة ولكن ما ذابتْ ثلوجي ولا انطفأتْ نيراني .

هذه العواصم لا تناسبني ولا تلبّي طموحاتي ولا أستطيع التكيّف فيها ، قررتُ أن تكوني عاصمتي الأبدية ، وبهذا سوف تكونين أوّل عاصمة إشورية ظهرتْ بعد قرون من سقوط نينوى ، وآخر عاصمة ظهرتْ في االعصر الحديث .

كلّما اشتقتُ إليكِ أتلألأ كالشعاع المرئي ، وكلّما دُرتِ في دورتي الدموية أتحوّل إلى إنسان ضوئي .

ما أتعسنا وما أغربنا ، ننجح في الرسوب ونرسب في النجاح .

في عينيكِ فقط تتوضح صورة الفصول الأربعهْ ، وفيهما فقط يلد السكون الزوبعهْ .

أطلفوا عليه إسم البحر الأبيض المتوسّطْ ، وأطلقتُ على فستانكِ إسم البحر الأزرق المُتسلّطْ ، الذي به أنا متورّطْ  .


في وطني ثلاثة مسارحْ : مسرحٌ تتكرّر فيه صقور جوارحْ ، ومسرح تتكرّر فيه الشتائم والمدائحْ ، ومسرحٌ تتكرّر فيه المآسي والمذابحْ .

لكي لا تبقى عصافيرنا تزقزق في الوطن، أحرقوا أشجارنا
ولكي لا ينبتُ زرعنا بعد الآن ، أوقفوا أمطارنا
ولكي لا تولد ثورة الكلمات ، إغتالوا أشعارنا
ولكنّ الجاهلين بطبيعتنا ، لم تفلح مناجيقهم من هدم أسوارنا
فأمّة آشور تنجب للتاريخ ولنا ثوّارنا .

وهب الله العراق أربعة : النخيل الشامخ والنهران العسليان والشعراء الفطاحل وجمالك الراقي .

وُلد الآشوري بعدما عقد العقل قرانه على القوة .


منذ ألفي سنة نصلّي ونقول " أبانا الذي في السماوات " , ولكننا لم نسمع أبانا يقول " أبنائي الذين على الأرض " .


أيتها الحسناء التي لم ألقَ مثلك جميلهْ
إلتصقتُ بكِ كما تلتصق بالنخلة الفسيلهْ
في البدء لم يكنْ شِعري ، بل كلمتكِ الجليلهْ
والكلمة تجسّدتْ في قامتكِ الطويلهْ
وحلّتْ في حياتي ، فصارتْ حياتي خميلهْ .


أؤمن بأنّ الله موجود في كلّ مكانْ
وبأنّ عشقي لكِ باقٍ في كلّ زمانْ
فهلْ تأكّدتِ يا حبيبتي الآنْ
بأنّ الحب يمنح الخلود للإنسانْ ؟

كنتُ أحسبُ قدومكِ في حياتي قضاء وقدرْ
وكان لي قبلكِ حب قد هجرني وغدرْ
وكانتْ كلماتي ورود ، دمها قد هدرْ
وآنتِ منعتِ انجرافي نحو حافة المنحدرْ
فتأكدتُ أنّ حبكِ قرارٌ من السماء قد صدرْ .

لمْ تخلُ أية ورقة في يدي من أشيائكِ ، ورقة تفرش شعركِ الطويل المتمرّد على المعقول واللا معقول ، ورقة ترسم عينيكِ الحزينتين كعينيّ العذراء ، ورقة تجسّد خصركِ الذي لا يمتثل لقوانين مجموعتنا الشمسية ، ورقة ترشّ عطركِ المجنون كالحصان الهائج ، ورقة تعزف ايقاع ساقيكِ عند المشي علي أحاسيسي ، ورقة تُصوّر بأنّكِ الكون بأكملهِ ، والمحزن أنني لا أرى لي وجودا في هذا الكون !!

سوف أتعلم العزف على القيثارهْ
لأغنّي لعينيكِ يا ملكة الإثارهْ
وإذا عشقتيني ، فأنا إبنٌ للحضارهْ
وإلا فأنا فرد في عائلة الحجارهْ .



كوني حاضرة في حضوري ، وإلا سوف لن يهبط وحي الشعر بعد الإن ، وسوف يقولون غداً : " كان هناك شيء إسمه الشعر ، وكان هناك مخلوق يُدعى الشاعر ، فلنرثي الإثنين " .

إحتفلنا بالديك الرومي وكلّ منّا لله شكرْ
هناك من أثخن في الشرب ثمّ سكرْ
هناك من صدق ومن مكرْ
وهناك من صفا ومن عكرْ
الأصيلُ نادى الجياع وذكرْ
والهجين حتى الذين من صُلبهِ نكرْ
لا بأس ، الجبان ينطوي في الوكرْ
ولا يفكّر في رجولته ، هل هذا ذكرْ !؟


كان للعراق علم نجمه ثُماني
ولأستراليا علم نجمه سُباعي
ولإسرائيل علم نجمه سُداسي
وللمغرب علم نجمه خُماسي
ولآشور علم نجمه رُباعي
وأؤمن أنّ للسماء علم نجمه ثُلاثي
والغريب أن لا أرى علماً نجمهُ ثُنائي
والأغرب أن أرى علم جمالكِ نجمهُ أُحادي .

•              *                     *


        نينوس نيراري
                   30/ 11 / 2015



38
المنبر الحر / نيراريات – 44 -
« في: 17:54 30/10/2015  »
نيراريات – 44 -
                                       

أسقطوا ديكتاتورية صدّام , وأقاموا ( ديمقراطية ) رجال الدين , عار على البرلمان العراقي الرجعي والمتخاذل أمام التيارات الدينية , إجحاف بحق المسيحيين في قانون ( البطاقة الوطنية ) , أو بالأحرى قانون البطاطة الترهيبية , وكان على ممثّلينا في البرلمان قبل أن ينسحبوا من الجلسة أن يقترحوا قانونا إضافيا على قانون ( البطاقة الوطنية ) والذي ينصّ على : " يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين " و يكون القانون الإضافي كالآتي : " يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين المسيحي من الأبوين " , أليس العراق ينتعشُ في ظلّ الدم-قراطية !؟ .

يأتي الربيع ليغيّر خارطة العالم إلى الأخضرْ , وأتى الربيع العربي ليغيّر خارطة العرب إلى الأحمرْ .

يُعطي لنا الروسُ ما لذّ وطابْ ، ويُعطّروننا بأزكى الأطيابْ ، لقد دخلوا القلوب والألبابْ ، تعالوا نصفّق لبوتين ربّ الأربابْ ، هذا النسر الروسيّ الخلّابْ ، يطبقُ مخالبه على الإرهابْ .

اشعر بالخطيئة كلّما نسيتُ صلواتي الثلاثة , صلاة الصباح والعصر والليل , ولا أنسى الصلاة الرابعة التي أضفتها وأصليها إليكِ كي تُبقيني جميلا في العشق مثلكِ .

أتعجبُ من الذين ركضوا إليكِ بكلتا الساقين ولم يصلوا , وتعجبّوا هم بي كيف ركضتُ ووصلتُ إليكِ على ساق واحدة !! .

ثمة آصرة مدهشة بيننا وبين العراق , وإن غادرناه لا تغادرنا رائحة جلدهِ , ولا تغادره رائحة جلدنا .

حاسة التوقع أصبحت ضعيفة عندي , كلّما أتاني كلبٌ لا أدري هل أتى ليتمسح بي أم ليعضّني .

إذا أردتَ أن تقتل كاتبا, أكسر قلمه
إذا أردتَ أن تقتل رساما , أحرق ريشته
إذا أردتَ أن تقتل مطربا , مزّق أوتار قيثارته
إذا أردتَ أن تقتل خطيبا , أغلق على فمه
إذا أردتَ أن تقتل سياسيا , إخلعه عن منصبه
إذا أردتَ أن تقتل وطنيا , أحتل وطنه
وإذا أردت أن تقتل شعبا , إقضي على لغته .

الطعنة في الحرب تأتي من الخارج , والطعنة في الحب تأتي من الداخل , وطعنة نظرتكِ تأتي من خارج الداخل ومن داخل الحارج .

كلّ يوم أغرق فيكِ رغم أنكِ لستِ المحيط ولا البحر ولا النهر ولا الساقية ولا البُركة , أنتِ قطرة تهدد كلّ مياه العالم .

القصيدة التي أكتبها لكِ هي شجرة أغرسها في تربتكِ , تنمو وتثمر من ذاتها ليس بفعل الهواء والماء والغذاء , إنما بفعل روح العشق .


هكذا تحوّل شِعري إلى ديناصور إسطوري عندما راح جمالكِ يقفز كالعندليب بين سطوري .

شكرا لكِ , أخرجتِ موهبتي الكتابية الرسمية المتجمدة من صندوق العصر الجليدي .

إنّ الذي خزّه الأذى , لا يدري أيّ حذوٍ حذى , وأيّ هذيانٍ هذى , ولم يُخرج من عينيه القذى , وإذا سألته ووبّخته إذا , قال لأنه كذا وكذا .

انتِ جيل من قطرات المطر , جميع القطرات تحررتْ من غيماتها وأسرعتْ إلى احتضان الأرض , أما انتِ أيتها القطرة الغريبة الشكل والحجم واللون تحررتِ من غيمتكِ أيضاً ولكنكِ تريّثتِ في السقوط وبقيتِ عالقة بين السماء والأرض منتظرة ولادتي لتسرعي إلى احتضان عطشي .

من تربة عينيكِ وليس من تربة تركيا ينبع دجلة والفرات , من حدائق وجنتيكِ وليس من حدائق الجنّة نُقلتْ أزهار الربيع إلى الجنائن المعلّقة , من شفتيكِ وليس من مصدر آخر أُقتبستْ الملاحم الشعرية والحِكم والعلوم البابلية والآشورية والسومرية ودُوّنتْ على الألواح , ومن جبلة يديكِ كان صُنعي قبل أن تصنع آلهة النهرين أدامو .

أعرف أنني سأندم , ولكنه شرّ لا بد منه أن احرق صورتكِ التي كنتُ أقدّسها في هيكل وجداني , وأهدم الوثن الذي ركعتُ أمامه منذ عصر ظهور الأديان , لا خيار آخر لي إلا أن أُسقط عذرية العلاقة بيننا وأفضّ بكارة تاريخ الحب الكاذب , هل تُربككِ الفضيحة ؟ , بيني وبينك الآن هوّة هالكة , وظلمة حالكة , وأسلاك شائكة , فهل يُسعدكِ السير إليّ ؟ .

سوف أدخل التاريخ كما دخله سنحاريب وشلمانصر وآشور بانيبال وآغا بطرس بانتصاراتهم ، وأنا أيضا بانتصاري في حبكِ وتنصيبي أول ملك تطأ قدماه مملكتكِ العذراء .

لو ما كنتِ تقرأين أشعاري كلّ يوم ، لاستحالتْ غبارا .
الأنظمة القمعية تحسب ألف حسابْ ، تدفع بشرطة الآدابْ ، لاعتقال طلاب كلية الآدابْ .

أعـذريني ، أنا لستُ انسانا آلياً يمشي ويتكلم ويطيع الأوامر وما من شعور ، كلّ الذي أتمناه منكِ هي قبلة حيّة وليس قبلة عبر البريد الألكتروني .

هذه الظروف العصيبة تجعلنا شعراء مفخّخين نترقّب ميلاد الانفجارات ، ونحلم أن نكون قساة مثل جنكيزخان وستالين وفرانكو ونرهب الارهابيين .

أمّة لا تكون فيها الريادة لثلاثة : فنان وكاتب ومقاتل ، سوف تتناسل فيها الهزائم .

يا ربّي كيف نُحاصر من جميع الجهات ولا يُفتح لنا بابٌ ، لا باب الماضي كي نعود الى ما كنّا عليه، ولا باب الحاضر كي نبقى على ما نحن عليه ، ولا باب المستقبل كي نستقرّ على الذي يجب أن نكون عليه .

وجهكِ نبيذ شاتو مارجو الفرنسي ، تشربه قصيدتي فتترنّح سكراً وتثرثر ، ما أحلى الصدق في زلّة اللسان .

لديكِ ثلاثة خيارات ، إما أن ترقصي على جسدي رقصة الغجرْ ، وإما أن تغرزي جذوركِ في لحمي وتتورّقين كالشجرْ ، وإما أن تنقريني كالحروف على الحجرْ ، ثم اهجريني - إن شئتِ - مثلما عمري هجرْ ، آسفٌ إذا سبّبتُ لكِ هذا الضجرْ .

أبشّركم يا من ألبسوكم ثياب الجليد ، أنّ الشمس قادمة .

الشهداء الثلاثة سقطوا على تربة سوريا الطاهرة وأكملوا أعياد الثالوث الإنساني المقدّس ، عيد الثبات في الايمان المسيحي ، وعيد الشهادة من أجل الأمة الآشورية ، وعيد الإخلاص للوطن ، أُطلقتْ الرصاصات عليهم فكانت الدهشة عندما تدفّق نهر الخابور من رؤوسهم ، يا إلهي ، سوريا تملك خابورين ، ظاهري وباطني .

أنظري كيف جعلتينني مدمناً على المخدّرات ، عفوا أقصد مدمنا على شفتيكِ .

إذا كانت النظرة + الإبتسامة = الحب
وإذا كان الغيم + البرق = المطر
إذاً ..... أنا + أنتِ = القصيدة
دموعكِ مدهشة ، تودّع عينيكِ ولا تسقط على الأرض ، إنما تحلّق في السماء وتتربّع عرش النجمات الفضية .

المرأة مدرسة للحب ، ندخلها أُميّين ونتخرّج منها أُميّين .

آه لو كنتُ نحويا وبليغا في لغة العشق ، لما أخطأتُ في استعمال همزة القطع عوضا عن همزة الوصل .

الشاعر كالشجرة تهزّه فتتساقط منه القصائد .

تعلّمُ فلسفة الكلام جميل ، وتعلّم فلسفة الإستماع أجمل ، وتعلم فلسفة الردّ هي الأجمل .

تصريح ارتجالي وغير مدروس يسلخ وجه المراوغ كانسلاخ اللحاء الداخلي عن الشجرة ، فيتعرّى ولا يبقى هناك شيء يخفيه ، ولا حتى القناع يجدي معه نفعا .

تلومني الأناثُ وتقول : " ما الفرق بيننا وبين التي تعشقها ، أليستْ هي أُنثى مثلنا ؟ " ، فأقول : " نعم هي أُنثى مثلكنّ ، ولكن أنتنّ أناث خُلقنَ من أجل ديمومة الحياة ، وهي أُنثى خُلقتْ من أجل ديمومة الشِعر " .

وُلدتْ في القرن العشرين بعد الميلاد بجسد آشوريّ مسيحيّ ، ولكن فيه تناسختْ أرواح المقاتلين الآشوريين القادمين من القرن العشرين قبل الميلاد ، هـذه البطلة تحمل كرامتنا وعزّنا في يديها ، نساؤنا سلاحنا .

جاءني ملك آشوري في الرؤيا وقال لي : " إستل سيفك من غمده , إنّ من لا يأخذ السيف بالسيف يؤخذُ " , أغفر لي يا سيّدي المسيح , لقد أطعتك لأكثر من ألفي سنة , وعليّ الآن أن أطيع ملكي ليس تمرّدا على وصيّتك وإنمّا حفاظا على وجودي في هذا الزمن السيفيّ الأعصاب .

لماذا هذا التضاد بيننا , أكون مرئيا فتكوني مخفية , أكون مائيا فتكوني نارية , أكون شروقا فتكوني غروبا ,ولم يبقى إلا أن أكون مجرما لتكوني شارلوك هولمز , إحترتُ ماذا أكون حتى لا تكوني ضدّ ما أكون .

بمجرّد هذا الحزن على وجهكِ , لا يعني أنكِ لستِ جميلة , بالرغم من تراكم الغبار على السجادة الإيرانية تبقى أصيلة .

تُضحكينني حبيبتي ، أنا نهر صافي وأنتِ تديرين ظهركِ عليّ وتركضين نحو الصحراء وتحفرين في الرمال بحثاً عن الماء ، وأنا جنّة لم تدخله أنثى من قبل ، وأنتِ تجهلينني وتدورين حول أسوار جهنم ، وأنا ربيع يِسعدني أن أُلبسكِ خضاري ، وأنتِ متمرّدة تنتظرين الخريف ليلفّكِ بأوراقه الصفراء ، وأنا ديمقراطيّ أقبل الرأي الآخر ، وأنتِ ترفضين رأيي ولو كان منكِ لوضعتِه تحت الإقامة الجبرية ، ورغم هذا وذاك أنتِ حبيبتي في السرّاء والضرّاء .

تذكّري فضائلي عليكِ يا ذات الجلد الأسمرْ ، كيف جعلتُ غصنكِ اليابس يثمرْ ، وأعدتُ إلى عينيكِ اللون الأخضرْ ، وحرّضتُ برعمكِ المنكمش أن يزهرْ ، وأشعلتُ على شفتيكِ لهيبا أصفرْ ، وتجنّن على يديّ فستانكِ الأحمرْ ، أطلبُ منكِ الإعتراف لا أقلّ ولا أكثرْ ، ومهما كانت كبرياؤكِ كبيرة فكبريائي أكبرْ .


أنا واضح وجليّ الوضوح ، قصائدي هي ثيابي الحقيقية وإن كانت بالية ، لا تُغريني الثياب الصناعية ، قد تشعرين وأنا أتكلّم بأنّ في كلامي نوع من السياسة أو الدبلوماسية أمارسها معكِ ، أؤكّد لكِ بأنني بعيد كل البعد عن السياسة ، لديّ وجه واحد أرسم عليه مشاعري وليس وجهان ، ولديّ حنجرة واحدة أغنّي بها وليس حنجرتان ، وأتحدّث إليك بلسان واحد وليس إثنان ، الأبيض عندي أبيض والأسود أسود ، ولا أجمع بين الورد والشوك ، وبين الملاك والشيطان ، ولكنّ قوة عشقي لكِ لا يتحمّلها قلب واحد ، فلأجلكِ امتلكتُ قلبين .

القضية الآشورية قد تمرض ولكنها لا تموت ، السلسلة التي عقدها شهداء الأمس وعزّزها شهداء اليوم هي مثل سباق البريد ينقلُ فيها العدّاء الأول الرسالة إلى الثاني والثاني إلى الثالث وهكذا ، ويصل العدّاء الأخير إلى خطّ النهاية ظافراً .

تكوين الشخصية القومية ليس بالبدلة الأنيقة والعطر الفوّاح والخطابة ورباط العنق ، الكثير من البدلات الأنيقة تهرّأتْ وتعرّى أصحابها ، وحاملوا العطور الفوّاحة انقلبتْ رائحتهم إلى رائحة المستنقعات الكريهة ، والخطباء المؤثّرون تعقّدتْ ألسنتهم ثمّ خرسوا ، ومرتدوا أربطة الأعناق صارتْ أربطتهم حبال المشانق على أيادي شعوبهم .

فعلتُ المستحيل لأغيّر طبيعتكِ ، هدمتِ أنوثتكِ فأعدتُ بناءها ، ونمتِ على سرير جليدي فأيقضتكِ على سرير ناري ، وزرعتِ براعمكِ في صحراء قاحلة فنقلتها إلى ضفاف الأنهار ، وغيّرتُ كلّ سلبيّ فيكِ إلى إيجابيّ ، ما عساني أن أفعل أكثر ؟ هل أتضرّع إلى الله ليرسل إبنه الوحيد ويُصلب ثانية كفّارة عن أخطائكِ أنتِ فقط ؟!

أمعنتُ النظر في مسلّة حمورابي وتعجّبتُ من نفسي كيف استطعتُ فكّ رموزها المسمارية وقراءة حولياته وقوانينه ، وأمعنتُ النظر في مسلّة شفتيكِ وتعجّبتُ من نفسي كيف لم أستطع قراءة أشعاري المنقوشة عليها !!

تسألينني أيهما أُفضّل على الآخر ، الشِعر على المرأة ، أم المرأة على الشِعر ؟ ، طبعاً أُفضّلُ الشعر على المرأة عندما تتكامل به ، وأُفضّل المرأة على الشعر عندما يتكامل بها .
أنا سليمٌ وهو عليلٌ ، عليه أن يتداوى
فيّ إجلالٌ وفيه إذلالٌ ، كيف نتساوى
هل الذي يتسامى مثل الذي يتهاوى ؟

ليس على الليل ذنب إذا حرّض طيوره ضدّكِ ، الذنب على شَعركِ الأسود ، وليس على البحر حكم إذا أغرقكِ ، الحكم على فستانكِ الأزرق ، وليس على الغابة لوم إذا افترستكِ ، اللوم على عينيكِ الخضراء ، وليس عليّ حساب إذا انتحرتُ ، الحساب على جمالكِ القاتل .

الرجل الذي يسيء معاملة الأنثى ، ليس رجلا بل خُنثى .

كيف أنسى اليوم الذي فتحتِ لي ذراعيكِ كما يفتح البحر جسده للبحّار ويقول له " سافر إلى أعماقي واجمع اللآلىء كيفما شئتَ فأنت ملك السطح والقاع ".

يطلب الوطن من الجندي قطرات الدم ، كما يطلب الزرع من الفلّاح قطرات الماء ، وكما يطلب الغرب من الشرق قطرات النفط ، وأنتِ يا حبيبتي هل ستطلبين مني قطرات الشِعر ؟.

أرى العمل القومي في هذه المرحلة فوضى وتصادمات وتداخلات وتوقفات والعجز عن قراءة التطورات السياسية واتخاذ القرارات الصائبة بالإضافة إلى الجمود في مؤشر الحركة ، لذا أقترح أن نعمل جميعنا RESTART على كومبيوترات أدمغتنا .

لا أعتقد أنهم ناقصوا عقل وسياسة ، أو متخلّفون ثقافيا ، لقد ظهرتْ في الآونة الأخيرة طروحات تطالب بإنشاء برلمان آشوري في المهجر ، والمضحك فعلا أنّ هؤلاء الأشخاص غاب عنهم معنى كلمة برلمان و مسؤولياته ونظمه ، دعوني أقتبس لكم معنى البرلمان :
(البرلمان أو مجلس النواب أو مجلس الشعب هو هيئة تشريعية تمثل السلطة التشريعية في الدول الدستورية، حيث يكون مختصا بحسب الأصل بجميع ممارسات السلطة التشريعية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات.
ويتكون من مجموعة من الأفراد يطلق عليهم اسم النواب أو الممثلين. ويكون التحاقهم بالبرلمان عن طريق الانتخاب والاقتراع العام باستخدام الأساليب الديمقراطية. ويتم اختيارهم بواسطة المواطنين في الشعب المسجلين على اللوائح الانتخابية في عملية انتخاب أو اقتراع عام سري ومباشر.
ويكون للبرلمان السلطة الكاملة فيما يتعلق باصدار التشريعات والقوانين، أو إلغائها والتصديق على الاتفاقات الدولية والخارجية التي يبرمها ممثلو السلطة التنفيذية.
ويطلق على البرلمان تسميات مختلفة حسب كل دولة مثل "مجلس النواب" - "المجلس التشريعي" - "مجلس الشعب" - "مجلس الأمة" أو الجمعية الوطنية، أو "المؤتمر العام الوطنى"
والبرلمان له ثلاث مهام هى التشريع والرقابة على أعمال الحكومة وتمثيل الشعب أمام الحكومة  ) ..
والإن تأملوا السطر الأخير عن مهام البرلمان - التشريع والرقابة على أعمال الحكومة - سؤالي هو أين الحكومة ؟ هل لدينا حكومة ؟ وماذا نشرّع وكيف نشرّع في المهجر ونحن نعيش تحت ظلال حكومات مختلفة لها تشريعاتها الخاصة ؟ وكيف يمثّل هذا ( البرلمان ) الشعب أمام حكومة وهمية لا وجود لها ؟ .
إذاً أطلاق تسمية - برلمان - بغير وجود حكومة خطأ فادح ، والبرلمان يحتاج إلى أرضية ، كان الأفضل على هولاء المفكّرين أن يتبنّوا فكرة - حكومة في المنفى - إذا أمكن ، أو إطلاق تسمية أخرى على المؤسسة الجديدة مثلا - مجلس الوحدة الإشورية -، أو - إتحاد المُهجّرين الإشوريين - أو - مؤتمر نهضة آشور العالمي - وغيرها من الأسماء التي تُجسّد مفهوم المؤسسة .


.
أخشى أن يأتي اليوم الذي أرى فيه الصراخ همساً ، والكبرياء ذُلاً ، والقلم ممحاةً ، والقضية صفقة ، والحرية عبودية ، والبندقية طبلا ، ورقصة الشرّا شرّا زحفا على البطون ، وأخشى أن أرى وجودي في خبر كان ، وأن يفرز النحل في قريتي العلقم ، وأخشى ظهور أنبياء كذبة ، ولكن لماذا أخشى ظهورهم ؟ هم ظاهرون منذ اليوم الأول لصلب المسيح .


تحت جلدي برقٌ ، تلمسينهُ تضيئينْ
في قلبي زوبعةٌ ، تدخلينهُ تدورينْ
في راحتي زهرةٌ ، تصافحينها تتعطّرينْ
في عينيّ بحيرةٌ ، تسبحين تتعمّدينْ
فوق شفتيّ حديقة ، تتنزّهين تتورّدينْ
في روحي طيرٌ أبيض ، تقمّصيهِ تطيرينْ
في عقلي أنتِ ، ابقي فيه تتخلّدينْ .
كم أتمنّى أن أحضر عيد ميلادكِ الأغرْ ، لكي أبقى زاخرً بالشعرْ ، كما تزخر السماء بالمطرْ ، والغابة بالشجرْ ، والجبل بالحجرْ ، والوردة بالعطرْ ، وكم أتمنّى أن أرسمكِ من الأعلى إلى الأسفلْ ، وأكون في تقديم الهدايا الأوّلْ ، كما تحلم المرأة بالأفضلْ ، وتكون بين النساء الأجملْ ، والرجل بين الرجال الأمثلْ ، والإنسان بين الأحياء الأكملْ ، هـذا هو حبّكِ الذي يجعلني أفكّر كالمجنون الأعقلْ ، فماذا أفعلْ ؟

كيف أتحمّل نظراتكِ الرومانسيهْ
تُفجّرُ في مساماتي كلمات قبسيهْ
فأتأرجح بين مخلوقات جنية وأُنسيهْ
فأتساءل ، هل أنا ضمن الأشياء الحسيهْ !

ما عادت تنفعنا الخطابات الإرتجالية في المسيراتْ ، لتحرير فلذات أكبادنا الأسيراتْ ، كيف تطير الحمامات والأجنحة كسيراتْ .

إحملي قصيدتي بكلتا يديكِ وانطلقي إلى لا مكان في لا زمان ، قصيدتي نبضاتي شرعتُ بكتابتها منذ الألف الثالث قبل الميلاد ولا زلتُ أكتبها ولن أنتهي من كتابتها - أي لا زلتُ أعشقكِ ولن أنتهي من عشقكِ - ، قصيدتي عنكِ تعاصر حضارة بلاد النهرين من الألواح المسمارية والزقورات والمعابد والقصور الملكية والعلوم الفلكية والطب والحروب ، وكذلك آلهة السماء والأرض التي اختفتْ عن عينيّ وبقيت أنتِ الآلهة الخالدة .

إنكشفتُ من الساعة الأولى لبداية العشق ، ثقي لم أُخبر أحداً عنكِ ، ولكن عندما كنتُ أصلّي جاء إسمكِ سهواً في صلاتي فسمعوه ، وكنتُ أتنفّسُ كالعادة فشاهدوكِ داخلة إلى رئتيّ مع الشهيق ولم تخرجي مع الزفير ، وكنتُ أُفكّر بكتابة شعر جديد فعلموا أنّك الفكرة ، وكنتُ أحتسي الخمر فاكتشفوا أنه من عصارة أعناب شفتيكِ ، حاولتُ إخفاءكِ عن الكلّ ، فإذا بي أُعلنكِ - بلا شعور - في الفضائيات .

إذا كنتُ الأول الذي شقّ بحر عينيكِ ثمّ عبرْ
وألقى عصاه فصارت أفعى ، وردّ فعلكِ اختبرْ
ولأجلكِ أخرج الماء من الحجر ، فجمالكِ مُعتبرْ
وقد غاب على الطور أربعين يوماً ، وكيف صبرْ
ثمّ عاد بلوحين لوصايا العشق ، والشوق كَبرْ
إذاً أنا موساكِ ، لا تتردّدي ، هيا انشري الخبرْ .     

•                             *                            *                                                   


              نينوس نيراري
                           تشرين الأول / 30/ 2015


39
المنبر الحر / نيراريات – 43 -
« في: 17:32 28/09/2015  »
نيراريات – 43 -
                                                   

المقاتلون والمقاتلات الآشوريون في سوريا هم شعراء مثلنا , يسطّرون قصائدهم في دفتر الوطن , ولكن الفرق بيننا وبينهم يتجلّى في ثلاث نقاط :
1-  نحن نكتب بالحبر الأزرق , وهم يكتبون بالحبر الأحمر .
2 - نحن نترجم الكلمات بالكلمات , وهم يترجمون الكلمات بالرصاصات .
3 – نحن نحارب ونسقط على الأوراق , وهم يحاربون ويسقطون على تربة الوطن .

قصر الكرملين خط أحمر , وقصر البيت الأبيض خط أحمر , وقصر فيرساي خط أحمر , وقصر بكنغام خط أحمر , وقصر سنحاريب خط أخضر .

يا أيها العراقيّ المنتصب القامهْ ، امشي بكبرياءٍ وشهامهْ ، وابقى مرفوع الهامهْ ، ولا تنحني للعمامهْ .

صعد الخنزير على المنبر , وللعميان طاعهْ
وقبل أن ينطق بكلمة واحدة في ساعهْ
إن كان في كلمته جمال أو بشاعهْ
صفّقوا له طويلا وقالوا بداعهْ
كبّره الإعلام , والإعلام نصفه كذب وإشاعهْ
وبعد أن لعب على العقول ببراعهْ
أنهكه الخطاب فسقط على الأرض وكشفوا قِناعهْ
وصار للقوم كلهم قناعهْ
بأنّ هذا الخنزير يعاني من نقصٍ في المناعهْ .

جميلات وقفن أمام المرآة لساعات وتحررن ولم يثرن بقوة مشاعر
المرآة , وجمالك أول جمال صادفته المرآة واعتقلته من اللحظة الأولى وإلى الأبد .

أنا سكون يسبق العاصفة , وأنتِ عاصفة تسبق أخرى .

ما أجملكِ في الليل عندما تتوشحين القمر , وما أروعكِ في النهار عندما تتوشحين الشمس .

أحاول تفسير طبيعتكِ , في الصباح قطة أليفة , وفي المساء ذئبة متوحشة , والطبيعة الثانية تُديم أنوثتكِ .

لنتقاسم العالم بيني وبينكِ بإنصاف , لكِ الكلُّ ولي الظلُّ .

أُسافر في الأساطير علّني ألتقيكِ يا من ولدتِ من رحم إسطورة نهرينية , شَعركِ إسطورة , جمالكِ إسطورة , عيناكِ إسطورة , وأنا معكِ إسطورة في إسطورة .

أنتِ لم تعرفي من أين بدأتْ جذوركِ , وأنا لم أعرفْ من أين بدأتْ جذوري , وعندما تشابكتْ أدركنا كلانا بأنّ جذوركِ بدأتْ مني , وأنّ جذوري بدأتْ منكِ .

عفوا حبيبتي , أستطيع أن أهديكِ الكون ولكن لا تطلبي مني أن أبيع عصفوري , فأنا أُطعمه بنات أفكاري وهو يُطعم الجياع , وأنا أسقيه دموعي وهو يروي غليل الظامئين , , حبيبتي , عصفوري هو حياتي وهويتي ووجودي ونبض مشاعري , يُغنّي من غير صوت , يقتل من غير بندقية , يطيح بنظام ويأتي بآخر من غير عنف ثوري , نعم حبيبتي إحتكري كلّ شيء لديّ , إلا عصفوري , إلا قلمي .

إبن زانية من يخون هذه الأمة , إبن سوقية من يزيّف تاريخ هذه الأمة , إبن كلبة مسعورة من يتاجر باسم هذه الأمة , هذه ليستْ زلّة اللسانْ , بل صواب اللسانْ , قولوا عني ما شئتم يا جرذانْ , مجنون أو سكرانْ .

وماذا بعد الرقص على سطح المياه المتجمّدة ؟ , الصيف قادم , على ماذا سترقصين ؟ حافظي على توازن ساقيكِ لأحافظ على حدود ذراعيّ .

كنتُ أحلم بالعطرِ , فإذا بوردة تتفتّحُ في وجنتيّ ,
كنتُ أحلم بالبحرِ , فإذا بقنديل يقفزُ بين يديّ ,
كنتُ أحلم بالخمرِ , فإذا بكرمة تنبتُ في شفتيّ ,
وكنتُ أحلم بكِ , فإذا بأنتِ تتلألئين كالدرّة في عينيّ .

سوف تنفذ مياه شلالات نياغارا في امريكا الشمالية , وشلالات فكتوريا في أفريقيا , وشلالات أنجل في أمريكا الجنوبية , وكذلك شلالات ديتاين في آسيا وغيرها , ويبقى شلال جسدكِ إلى الأبد لأنه يتساقط من السماء .

العاصفة التي مرّتْ بجانبي أفقدتني توازني ، شتّتتْ دخان سيجارتي ، أثارت الموجة الخضراء في عينيّ وأسقطتْ عصفور الشعر من عشّه ، تلك العاصفة المجنونة طيّرتْ أوراقي وأتلفتْ مزارع الكلمات ، سوف ينام المنجل في غياب موسم الحصاد ، أو سوف يحصد الهواء .

تساؤل الكثيرين ، وماذا بعد داعش ؟! وهل عرفنا الذي قبل داعش لنعرف الذي بعده ؟ .

تمزّقتْ أوتار حنجرتي من الصراخ : " يا اشوريي العالم انفصلوا ........... انفصلوا عن الانفصاليين .

شفتاكِ تربة خصبة تنبت فيهما المحاصيل الصيفية والشتوية ، والأزهار الأليفة والمتوحّشة ، والقصائد العاطفية والثورية ، شفتاكِ قدوة علينا الاقتداء بهما اذا أردنا توحيد خطابنا السياسي .

الاشوريون في العالم مسلّحون ، هناك من تسلّح بالبندقية أو القلم أو الريشة أو الازميل أو القيثارة أو الايمان أو الثقافة والعلم أو المال أو الرياضة ، لكنّ الاشكال في أننا ننتظر قدوم المعركة عوضا عن الذهاب اليها .

عيوننا تقفز في البحر ، والبحر يقفز في عينيكِ .

شجرة حياتي اسمها الكرمة ، ومنها يتدلّى عنقود واحد فقط يحمل اسمكِ وجسمكِ ومزاياكِ وجمالكِ ومذاقك وحضارتكِ ورائحتكِ وهيبتكِ واللون المفضّل لفساتينكِ ، ولا زلتِ تسألينني " هل أحبكِ " .

طاردتني الهة اشور وبابل بحثا عنكِ ، سألتهم وما شأنكم بها ؟ قالوا هذه المخلوقة كانت نجمة ، تجرّأتْ وأطفأتْ جميع النجمات في السماء وهربتْ الى الأرض متقمّصة طبيعة البشر ، وما علينا الا اعادتها الى السماء لكي تلد نجوما أخرى .

عندما تتحدثين بكثافهْ ، اكون في حيطة ومخافهْ ، لأنك دبلوماسية كالصحافهْ ، كلماتكِ شفّافهْ ، وخلفها عبوات نسّافهْ .

السياسة التوافقية في العراق شهر العسلْ ، يحمل رائحة البصلْ .

اذا أخطأ النسر في صيد الفريسة ، يصغر في عينيها بحجم الذباب .

ليس لكم الحقّ في السؤال من هي حبيبتي ، ولكن لكم الحقّ اذا عرفتم من هي أن تسألوها : " من جُبلة قصائد أيّ شاعر قد خُلقتِ " ! .

على ينابيع عينيكِ نمتْ شجيرات الحضارات القديمة , وعلى تلك الشجيرات نسجتْ الطيور أعشاشها ثمّ طارتْ , إضمحلّتْ جميع الحضارات لتقوم على أنقاضها الحضارة النيرارية الشِعرية .

كم نصحتكِ لأن تتوقفي عن التدخين , ودعيني لوحدي أدمن تدخين أنفاسكِ إن كانتْ شهيقا أو زفيرا , ما أشهاكِ عندما تُحرقين وتحترقين .

لا يُصيبكِ الإحباط عندما تفشلين في إثارتي بالفستان الأحمر , تعلّمي كيف تفرّقين بين الإثارة والثورة , الإثارة موجة تثور في بحر الشاعر , والثورة زلزلة تُثير بركان الشاعر .

فقدتُ حواسي الخمس فازدادت حساسيتي تجاه إحساسكِ .

الحرية التي يلبسها الشاعر محدودة ، تتحدد في قفازات يديه ، او في طاقية رأسه ، أو في نظارته ، أو في قميصه ، أو في جواربه ، الحرية الحقيقية هي التي يلبسها الشاعر كاملة وتغطيه من رأسه حتى قدميه .
غطستُ في البحر لأنتمي الى تاريخ صيّادي اللؤلؤة ، فاذا بي أرقد الى الأبد بجوار اللؤلؤة في المملكة المحارية ، فيتحقّق لي بأن اللؤلؤة تملك كلّ التاريخ والصياد يملك خبر كان .

كلّ الطرق لدى المسيحيين تؤدّي الى كنيسة القيامة ، وكلّ الطرق لدى المسلمين تؤدّي الى الكعبة ، وكلّ الطرق لدى اليهود تؤدّي الى هيكل سليمان ، وطريق واحد يؤدّي الى عينيكِ ولا يسلكهُ غيري أنا .

سألني الطبيب مندهشاً : " هل أنت قادمٌ من المستقبل ؟ " ، أجبتهُ : " وكيف عرفتَ ذلك ؟ " ، أجاب : " لأنّ دمك ليس أحمر ولا أزرق ، بل مزيجا من الاثنين " .

المقاومة في هذا الزمان لا تقتصر على التمرّد ضدّ احتلال الأرض ، تتعدّى ذلك بالتمرّد على احتلال الفكر والضمير .

كثيراتٌ حرّكنَ مياه وجهي السطحية ، أنتِ حرّكتِ مياه ذاتي الجوفية .

وأنا خارج من الكونفينشن ، تعلّمتُ شيئاً جديداً في حياتي وهو أنّ الحياة ايقاعات شتّى ، ونحنُ فقراء في اتقان ايقاع الحرب ، وفقراء أيضاً في اتقان ايقاع السياسة ، وكـذلك فقراء في اتقان ايقاع الاقتصاد ، ولكننا أغنياء في اتقان ايقاع الرقص .

كفاكِ كبرياءً ، ألمْ يحنُ الوقتُ لتعترفي بأنني أوّل شاعر في حياتكِ اخترق شعاعُ كلماتهِ النارية الغلاف الخارجي لكوكبكِ المتجمّدِ وغيّر مناخه !! .

أوصل الرعبُ الديكَ العربيّ الى حالة الإحتشام ، شيء جميل وحضاريّ أن يخفي هذا الديكُ العربيّ أعضاءهُ التناسلية الأُنثوية .

المعادلة الأولى : الشعر = لغة السماء
المعادلة الثانية : الحب = لحن السماء
المعادلة الثالثة : الجمال = وجه السماء
إذاٌ المحصّلة = أنتِ السماء , لأنكِ الشِعر والحب والجمال .

لا يُمكن للشِعر أن يكون ثقيل الدم , ولكن الذين يتجنّبونه ليس بسببهِ , بل لأنّ الشاعر الذي يكتبهُ ليس خفيف الدم .
يتعذّر عليّ تغيير الخارطة السياسية للعالم بالقصيدة الواحدة فقط , قصيدتي ثورة فاشلة إن لم تقوديها أنتِ .

أعرف بأنكِ مغرورة جداً , ولكن ليس معي , يستحيل عليكِ إغرائي وحملي على السير إليكِ كما يستحيل على النملة حمل الفيلِ على ظهرها , عفواً صاحبة الجلالة , مع المغرورات بأنفسهنّ أنا مباشر ولا أحترف الديبلوماسية .

كتبتُ عنكِ بيت شعرٍ قصيرْ
فطار على سجادة من حصيرْ
جمالكِ يُبهر الضرير والبصيرْ
قبلهُ ما صار وبعده لن يصيرْ
فإذا لقيتُ فيه الحتف والمصيرْ
فأهلا بثغرٍ تطرح فواكههُ العصيرْ .

طردوني من جميع المرافئْ
وقالوا " أبحرتَ في اتجاه خاطئْ "
أينما وصلتُ اعترضتني المساوئْ
فيا من تتكوّن في عينيها اللآلئْ
هل تقبلينني فيهما لاجئْ ؟

وصلتني هذه الرسالة العاجلة :
" اللصوص اقتحموا مكتبتي وحطّموا حضارتي وسرقوا مجوهراتي ومنجل الآلهة والتاج الملكي , أين كنتَ أيها الحارس ذو العين الساهرة ؟! ".  (من آشور بانيبال ).

قابلتُ الذي قيل عنه - فصيح اللسان وسليم المنطق - ودار بيننا هذا الحديث :
أنا - سلام
هو - ثلام
أنا - عندي لكَ سؤال
هو - ما ثؤالك ؟
أنا - من أسّسَ جريدة الزوراء ؟
هو - لا أعرف من أثّثَ جْريدي الذوراء
أنا - شكرا عزيزي
هو - مع الثلامة عذيذي
وبعد هذا الحوار شعرتُ بالإحباط و أثابني اليأثُ

 

 لستُ أفهم لماذا معظم الذين يأتون إلى السلطة في وطني سواء بالإنتخابات أو بالإنقلابات , يحتفلون من الساعة الأولى لتسلّمهم السلطة بشوي لحم الوطن على نار الجحيم ! 


 يا سيّدة البحار , هل أنت مقتنعة بالبقاء في صَدَفَتكِ الكلسية ولا تريدين الخروج إليّ , فمنذ زمن الديناصورات وأنا أحاول كسر باب الصَدَفَة وأفشل , يُقلقني وضعكِ كثيراً , فإذا لم تتجوّل أصابعكِ على صدري فسوف تشلّ , وإذا لم تُشجعي قدميكِ على مطاردتي فسوف يتكسّحان , وإذا لم تُثيري شفتيكِ ضدّ شفتيّ فسوف تضمر أزهارهما , وأخيرا وليس آخرا إذا لم تطلقي شعركِ ليلفّني كالحية , سوف يفقد آصرته بالجواهر السوداء .

عندما ضرب موسى عصاه على الصخرة وأخرج منها ماءً , قالوا هذا بالفعل نبيّ , وعندما ضربتُ عصا الشعر على شفتيكِ وأخرجتُ منها عسلا جبليا , قالوا هذا بالفعل غبيّ .

تتطوّر فيكِ أقانيم ثلاثهْ
أنوثةٌ , جاذبيةٌ , دماثهْ
وأنا أبقى متوحّشاً بالوراثهْ

هبطتْ مخلوقات كونية من الفضاء تبحثُ عن صوتكِ الهارب من ناي الاله الحزين ، المخلوقات تعمل جاهدة لاعادة لحن الحياة الى السماء التي توقّفتْ عن الغناء .

عندما تضمّينني وتحتوينني كالفصول الأربعهْ ، أحسّ بأنني قشةٌ في زوبعهْ .

إقرأوا المادة 74 من دستور الإقليم في شمال العراق :

"احترام وتخليد قادة ورموز الحركة التحررية الكوردية وثوراتها وشهدائها والحفاظ على كرامة ذويهم والبيَشمركة القدامى والمناضلين المشاركين فيها واجب مقدس على حكومة ومواطني كوردستان"
تعليقي : إن هذه المادة تعني , علينا نحن الآشوريون أيضا احترام وتخليد المجرم سمكو الذي اغتال الشهيد مار بنيامين وقتل الكثيرين , وكذلك الطاغية سوتو الذي هاجم الآشوريين في حكاري وأجبرهم على النزوح إلى أورميا , وكذلك السفاح بدرخان بك الذي قتل 10000 آشوري ، ،، ماذا يكون ردّ فعل الحكومة الكردية اذا اعتبر البعض من العرب السنة - علي حسن المجيد - الملقّب بالكيمياوي بطلا قوميا ، ألا يجرح ذلك شعور الأكراد ؟


اكتشفتُ سراً خطيراً ، فستان السماء الازرق وقميص البحر الازرق سرقا لونهما من عينيكِ .



 في البداية قررتُ أن تكوني عنوان القصيدة ، ثمّ غيّرتُ رأيي وقررتُ أن تكوني البيت الأول من القصيدة ، وبعدها لم أقتنع بقراري الثاني فقررتُ أن تكوني ضمن أبيات القصيدة ، وفي الأخير قررتُ أن تكوني البيت الأخير من القصيدة ، وبين هذا وذاك رأيتُ بأنكِ القصيدة كلها من الألف الى الياء .

الدراكولا الغربي يمتصّ دمي ، والدراكولا الشرقي يمتصّ صوتي ، وأنتِ تمتصين شِعري ، فماذا أفعل ؟

خلق الله الأشياء وقال للشجر " أعطيك الأخضر " ، وقال للبحر " أعطيك الأزرق " وللوردة الأحمر ، وللشمس الأصفر ، وللقمر الفضيّ ، وقال للماء " أعطيك لا لون " وفي الأخير قال لكِ بعدما كوّنكِ من ضلع لي " أعطيكِ القوس قزح " .

ونحن في طريق الانهيارات والتداعيات ، نحتاج الى هندسة جديدة لكتاباتنا ، أفكارنا ، أحزابنا ، كنائسنا ، طموحاتنا ، طروحاتنا ، سياساتنا ، اقتصادنا ، خطاباتنا ، أصواتنا ، فنوننا ، جنوننا ، ولادتنا ، تاريخنا ، انطلاقاتنا ، علاقاتنا ...... والا سنبقى مغلقين كالأحجار .

اسم حبيبتي نهرين ، النون الأولى : نافذتي على النور ، الهاء : هوائي وهويّتي وهوايتي ، الراء : رقيقة وراقية بين النساء ، الياء : يمامة الشِعر الذي يتدفّقُ مني ، النون الأخيرة : نقطة انطلاقي الى نينوى في المستقبل .

الرئيس الذي صنعوه في مصنع صناعة الرؤساء وسلّطوه على الشعب ، قد ضعفتْ بطاريته وانطفأ فجأة ، بطارية الرؤساء الآليين صالحة لاستعمال واحد فقط ، ولا يجدي معها الشحن الثاني .

نصحتكِ أن لا تعيشي في الوهم ، ولا تقولي بأنكِ حبلتِ بحبي بمجرّد نظرة خاطفة مني ، وأنّ حبّي هو أوّل حمل لكِ ، لا تتورّطي معي ولا تورّطيني معكِ ، سوف يأتي يوم وتعترفين بأنّ حملكِ الأوّل كان كاذباً .

إذا كان غيري من الشعراء قد قدِموا إليكِ في سيّاراتهم الفاخرة ، وكلّ شاعر يحمل في يديهِ ورقة وقلماً ليرسمكِ بكلماته وينتهي في مدّة زمنية محدّدة من وضع اللمسات النهائية على اللوحة ، فأنا قد جئتُ إليكِ لأرسمكِ بالكلمات أيضاً ، ولكنّ الكتابة عنكِ لا تنتهي في ساعة أو يوم أو سنة ، بل تحتاج إلى عصور وعصور ، لذا جئتكِ مشيا على الأقدام حاملا على كتفي الأيمن جبالاً عالية من الأوراق وعلى كتفي الأيسر ودياناً عميقة من الأقلام .

ليس كلّ ساحر شاعر ، ولكنّ كلّ شاعر ساحر ، دعيني أثبتُ لكِ هذا :
ألا ترين أنني كلما كتبتُ عن شَعركِ ، إزداد طولا وجمالا !
ألا ترين أنني كلما رسمتُ عينيكِ ، توسّعتْ وازدادتْ صفاءً !
ألا ترين أنني كلما لمستُ أصابعكِ ، تدفّقتْ منها أنهار الضوء !
ألا ترين أنني كلما لثمتُ شفتيكِ ، تقطّرتْ عسلا !
وكم مرّة أخرجتكِ من صندوق الكلمات فانذهل الجمهور ، وكم مرّة أخفيتكِ عن مرأى الناس وأظهرتكِ ثانية فصفّقوا لي ! وبعد كلّ هذا ، ألا تؤمنين بأنني ساحر !

تقدّم مني عضوٌ حزبيّ وقدّم لي إستمارة حجرية للإنتماء إلى حزبه قسرا , أعطاني قلما حجريا لأكتب به إسمي الثلاثي وعنواني ووظيفتي وخلفيتي السياسية , ثمّ دعاني إلى أول إجتماع فحضرته وتعارفتُ على بعض الوجوه الحجرية , وكانت خطابات الحزب تحمل نكهة حجرية , فقرر الأعضاء بصوت حجريّ واحد أن يُزيلوا الأحجار عن طريق الحزب , وخرجتُ من الإجتماع حاملا أفكارا حجرية حتى خُيّل لي بأنني أخٌ للحجر , وذات يوم مرّ حجرٌ من أمامي
فناديته " يا أخي الحجر " فنظر إليّ نظرة استخفاف واستهزأ بي ومضى .

عبثا تحاولين الإلتصاق بي ثانية , الثمرة الملتصقة بالغصن والتي تستوي وتسقط من ذاتها , لا يسمح لها الغصن بالإلتصاق مجدّدا , إنسلاخكِ عن جلدي قد أضرّكِ , لا عودة , لا ماضي , لا حب , أنتِ من قرّرتِ السفر خارج حدود ذاتي ولم تنتبهي إلى أمر خطير وهو إنّ جواز السفر الذي تحملينه هو نافذ لسفرة واحدة فقط .

•                              *                              *

             نينوس نيراري               ايلول / 28 / 2015


40
المنبر الحر / نيراريات – 42 –
« في: 21:14 28/08/2015  »
نيراريات – 42 –

أعلّق وسام الأمّة على صدر الأسقف الصامد في سوريا مار أبرم أثنييل رجل عام 2015  ، ووساما آخر على صدر الناشطة الشجاعة في العراق الدكتورة منى يوخنا ياقو امرأة عام 2015 .

نأمل أن لا تكون الإصلاحات تهاريجْ , والنفط يُهرّبُ سراَ في الصهاريجْ .

قالت الحكومة المهزوزة لي : " أنتَ لستَ وطنيا ولا قوميا ولا طائفيا ولا ثوريا ولا مبدأيا ولا تقدميا ولا رجعيا ولا إشتراكيا ولا رأسماليا ولا إرهابيا ولا إنسانيا ولا يمينيا ولا يساريا ولا ديكتاتوريا ولا ديموقراطيا ولا صوفيا ولا إلحاديا ولا إفلاطونيا ولا ميكافيليا .... طالما لستَ حزبيا .

ما هذا الصباح العراقي المرعب ، كلما استيقظت - الكوتا - اما أن يفاجأها التمساح البغدادي أو الثعبان الأربيلي .

تأمّل المفكّرُ وصفنْ , ورأى الفكرَ قد أصابه العفنْ ، فلفّه في كفنْ ، ثمّ دفنْ .

مَن من العصافير يجهل الطريق إلى سنابل شفتيكِ عندما يجوع , ومن من الأسماك ينسى كيف الولوج إلى عينيكِ عندما تجفّ الأنهار , ومن من الظباء لا يتنعّم بحشائش وجنتيكِ الطرية عندما ترفض الأمطار الهطول ,
ومن من الشعراء يتجرّأ أن يرسم موته فيكِ غيري أنا !! .

إذا تردّدتُ يوما عن ترديد اسمكِ أو كلمة - أحبكِ - , فاعلمي انذاك بأن حنجرتي قد تمزّقتْ , وأنّ ثغري قد مُسح من خريطة وجهي .

كنتُ أعتقد أنكِ شجرتي التي تعلو فوق الأرض , ولكن بعد التمعّن في قضيّتكِ العجيبة اكتشفتُ بأنكِ جذوري الضاربة في أعماق تربة النهرين .


أريد إعادة ترتيب الكون الذي شوّهه البشر - مع الإعتذار لله - فأضع بجانب الشمس شمسا أُخرى , وبجانب القمر قمرا آخر , وألغي النجوم الأُخرى وأعلّق مكانها نجمتين فقط (عينيك) , وأجعل العالم الذي يؤمن بالوصايا العشر بأن يؤمن أيضا بأصابع يديكِ العشر المُباركة , وأجعل المدينة المقدسة أورشليم أورشليمين , الثانية تكون في مدينة نينوى التي وُلدتُ فيها , وسوف اُعلّق على صدركِ جميع قصائدي كأوسمة حصلتِ عليها لشجاعتكِ في الظفر بي دون النساء .

آه كم يلفّني الجبن عندما ألتقيكِ , فلا أدري ماذا أقول وكيف أتصرّف , وأتحول في لحظة من إنسان حيّ تسقط منه الغريزة الحيوانية ردحا من الزمن إلى إنسان آلي تقوم فيه الطبيعة المعدنية , أتلقّى الأوامر منكِ وأنفذها بكامل الدقّة .
 
أنا أخلمُ بكِ وأنتِ تحلمين بحلمي .


كانت نظراتي تنهال على الفاتنات كالصاعقة , وجاءت نظراتكِ لتصعقَ صاعقتي حتى أصبحتُ في كتاب العشقِ تاريخا مصعوقا .

لو أدرك الفرّوج أنّ الثعلب سيلتهمه في يوم ما , لعاد إلى بيضته وقفل على نفسه ولم يخرج , ولو أدركتُ أنا بأنكِ سوف تنسحبين من حياتي في يوم ما , لرفضتُ الخروج من رحم أمّي ولعنتُ العمر القصير للحبّ .
كنتُ شاهدا يوم ذاك عندما كانت خطوط الدماء ترسم على جسد المسيح لوحة الشهادة من أجل البشر , فاشهدي اليوم على خطوط الدموع التي تُسطّرُ على وجهي ملحمة البكاء من أجلكِ أنتِ .

ربما استيقظ في أمةٍ القلبُ والعيونُ والإحساسُ , أما العقل , فهناك تساؤل !!

يُرنّم الأطفالُ لحنهم للرجال كي يكونوا بالفعل رجالا .

محزنٌ إذا خسرتُ حبيبتي , والأكثر حزنا إذا ربحتُ غيرها .

بالأمس كان الشهيد يدقّ ناقوسَ الخطر , واليوم يدقّ ناقوسُ الخطر مآثرَ الشهيد .

الحواجز الزمنية مهدومة أمام تطلّعاتي , قد لا أكون خالدا , ولكن الذي أعرفه هو أنّ حبكِ سوف يخلقني من جديد إذا هلكتُ .

الأحمقُ يجعلك عاقلا , والعاقل لا يعقل عقله دائما .

كلّما سرتِ  بجانبي وسقط الثلج على رأسي , يتوهّج لهيب حبكِ في ذاتي .

تنظر المراة العاشقة في المرآة كي ترى الذي تعشقه اكثر مما ترى مفاتنها .

هل نرى ذات الفنان في عمله ، ام نرى عمل الفنان في ذاته !! .

التكفير دليل على انعدام التفكير .

لا تبحث عن وردة لتقتلها وتتعطر بها ، بل ازرع فيك وردة حتى تبقى دوما متعطرا .

اذهبُ الى الموعد مع حبيبتي بأرجل الغزال ، وأعود بأرجل السلحفاة .

النهر والعمر متشابهان ، الأول يجري الى مقبرته البحرية ، والثاني الى مقبرته البرية .


 الانسان الضوئي ليس الذي يسقط عليه الضوء ويشعّ امام عيوننا كالمرآة العاكسة ، ولكن الذي ينفجر الضوء من اعماقه كالحمم البركانية .

يمشي الشهيد وفي يده اليمنى بندقيته ، وفي اليسرى تابوته السماوي.


اذا قلتُ للمرأة "كوني" ولم تكنْ ، سوف تكون في خبر كان .


الذي قرأته في التاريخ الدموي عن أمّتي وجعلني متفائلا ، هو أنّ قطار نضالاتها مرّ بمحطات السقطات ولم يمرْ بمحطات الانهيارات .

أمطرت السماء أم لم تمطر , ألأمر عندي سيان , يداكِ تديمان طراوتي .

أميرتي , أطحنُ حبوب الكلمات وأقدّمها لكِ قمحا , وتطحنين جمرات لهفاتي وتعيدينها أليّ رُمحا .

اعلنتُ نفسي رئيس تحرير لمجلة تحمل صورة واحدة , وعنوانا وموضوعا ومضمونا واحدا , وكذلك تحمل أمة واحدة موحّدة فيكِ أنتِ .

أطلقتِ عليّ تسمية الإنتهازي , أتفق معكِ في هذا لأنني انتهزتُ فرصةً نام فيها الإله فأعدتُ خلقكِ من جبلة قصائدي وعلى مزاجي الخاص .

قبلكِ لم أعرف الرقص ولم أكن ملهما به , بعدكِ أنا زوربا الآشوري .

لقصائدي مزايا عديدة , سليطة اللسان , لها زلّة اللسان , تقلّبات اللسان , حلاوة اللسان وطول اللسان وقصره , لكنها جميلة في شيئين , الأول أنها ترسم جمالكِ بالكلمات , والثاني أنها مهما عُذّبتْ على الكرسي الكهربائي , أو الجلد بالسوط , أو الحرق بالسجائر , أو التعليق على المروحة السقفية , وحتى الإغتصاب , فأنها لن تستسلم وتعترف بأنكِ يا حبيبتي أنتِ التي تُحرّضيها على الثورة .

أين الفراشات التي كانت تنام على فراش جفنيكِ , والحمائم التي كانت تطير في سماء عينيكِ , والأشجار التي كانت تمشي على إيقاع شفتيكِ , ويا من كنتِ أنا , أين أنا بعد ظلال نهديكِ !

عيناكِ بُركتان سكب الله فيهما مياهً مُقدّسة ليغتسل بها أنبياء الحبّ قبل الصعود إلى السماء .

ألأغرب في حبكِ والذي إحتار فيه العلم والعلماء , هو أنه الصدى الوحيد الذي لم يكن الصوت مصدره .

جميع القوافل اتجهت نحو المدينة الفاضلة , وآثرتْ قافلتي أن تتجه إليكِ .

تسرق اصابع عازف البيانو ذات اللحن الـذي تعزفه اصابعي على خصرك .

قصائدي لا تحترم كاتبها ، كل قصيدة أكتبها عنك في الشتاء ، تأخذ معطفها وتخرج معك يداً بيدٍ من غير استئذان وترشقان بعضكما بكرات الثلج ، وكل قصيدة أكتبها في الصيف ، تذهب معك الى البحر وتخلع ثوبها على الساحل وتسبح عارية ضد الموجة كما يفعل جسدك الأسمر ، وكل قصيدة أكتبها في الربيع ، تتعطر بزهور شفتيك وتكسر زجاجة عطر قدمتها لها ، وكل قصيدة أكتبها في الخريف ، تتساقط مع الأوراق الصفراء وتسقطني معها وتبقين أنت الشجرة الواقفة .

القلوب مثلثة الشكل ، وقلبي مربع ليتماشى مع أقانيمك الأربعة : الجمال ، المحبة ، الكبرياء ، الوفاء .

حياة الذليل جماد ، وجماد الأبيّ حياة .

يُبكيني أن أرى أمتي تدور العالم كطابع البريد ولا تصل الى العنوان الصحيح .


أيتها الأنثى التي هي موسوعة شاملة في علم الجمال ، لقد أصبحتِ جاهزة للطباعة وسأنشركِ مهما كلّف الأمر , رغم أنّ الكثيرين لا يجيدون قراءة الجمال .


قرأتُ اسمكِ في ثلاث حضارات ، قرأته في النصوص الدينية للكهنة السومريين ، وفي علم الفلك لدى البابليين ، وفي جداريات حروب الآشوريين ، ما أحلى قراءتكِ يا عشتار القرن الواحد والعشرين .

أخذ المسيح منا نجاستنا ، ونحن لم نأخذ منه طهارته .

الرؤساء الذين يتباهون بصورهم المعلّقة على الحيطان ، عليهم أن يدركوا بأنهم ليسوا معلَّقين في القلوب .

طامة كبرى اذا دخل رجل الدين الكنيسة وخرج المسيح .

في شرقنا تُعطى الديمقراطية حريةَ التنقّل في السجون ، وتُعطى الدكتاتورية حرية التنقّل في الشوارع ، وفي شرقنا الفكرُ محاصر بالكاميرات السريّة ، واللا فكر طليق بين الكاميرات العلنية .


إذا تعذّرتْ عليكَ مشاهدة جميع الألوان في الطبيعة , فامعن النظر في المرأة .
الله يا حبيبتي ، اكتشفتُ أربع معادلات جديدة في الرياضيات وأثبتُّ صحتها :
أنا + أنتِ = 6765
أنا ÷ أنتِ = 612
أنا - أنتِ = 539
أنا x أنتِ =  ∞

المرأة الواعية تحمل في نفسها الجنائن , واللاواعية تحمل الصحارى .

قال دارون : ثمة شيء مفقود ومجهول بين القرد والإنسان , وأنا أقول : ثمة شيء موجود ومعلوم بيني وبين السماء وهو أنتِ .

يفشل الرجل في تفسير المرأة , المرأة ظاهرة لا تُفسَّرُ إلا بإمرأةٍ أُخرى .

نحن أمةٌ ترسمُ خارطتها , ولا تدعُ الخارطةَ أن ترسمها .

سعادتي الأولى هي في تحقيق طموحاتي , سعادتي الثانية هي أن لا أحبط طموحات غيري , سعادتي الثالثة هي أن لا تتوقف طموحاتي .

أنّ من يرفعك هي أُمّتكَ , وإنّ من يُسقطكَ هو أنتَ .

إذا بقيتَ متشبثا بظل الظروف القاسية الماضية , فسوف لن تقف بعد هذه الضربة القاضية .

حملت النساء بنادق رجال كانوا يتغطرسون لأنهم لم يولدوا نساءً .

يُطرق الحديد ليتغير شكله مع الإحتفاظ بخواصه , ونُطرقُ نحن ليغيّروا هويتنا ويمسخوننا ولا نبقى نحن كما نحن , وكان لهم النجاح في الفشل .

يفشل النقاش إذا انتقل من عالم الموضوعية إلى عالم السفسطة , نقاشات البعض هي محاولة لنفي الإثبات , والبعض الآخر هي لأثبات النفي .

العناصر التي تُديم الحياة هي الهواء والماء والغذاء , والعناصر التي تُديم حياتي هي عشقكِ وجمالكِ وموتي فيكِ .

ما شأنكِ باللؤلؤة التي تحبس جسدها داخل الصَدَفَة في قعر البحر وتخشى من خلع هذا الرداء الأراغونيتي , ثوري على الخحل وتعرّي على الساحل الرمليّ .

ضجرتْ كلماتي من الإنتظار وشرعتْ تتصدّأُ , متى ستقرأها عيناكِ ؟.

إكتشفتُ بأنكِ حُبلى , ليت شِعري هل الوليد الجديد كائن فضائي ! وإذا كان كذلك , فإذاً لديّ وريث للشِعرِ .

إلى متى أبقى أكذب عليّ وعلى غيري وأقول بأنّ هذه الهالة اللامرئية والتي تحتويني هي رائحة جلدي وليست رائحة جلدكِ !!

سيدة الاناث ، ما الأنوثة اذا لم تكوني أنثاها .

تسأل الطير كيف يطير ! ، والطير يسألها كيف لا تطيرين ! .

في زمن كان الزنبق غارقا في النوم على سطح الماء ، كنتِ أنتِ غارقة في الرقص والتزحلق على مياه عينيّ المتجمّدة .

كتاب حياتي في ثلاث صفحات : في الصفحة الأولى اسمكِ ، وفي الصفحة الثانية رسمكِ ، وفي الصفحة الثالثة جسمي الذي احتلّه جسمكِ .

لو كنتِ زمانا ، خلّديني فيكِ ، أو كنتِ مرآتا ، أعكسيني فيكِ ، أو كنتِ جبلا ، شجّعيني لأتسلّق روابيكِ ، أو كنتِ حياة ، دعيني أحياكِ وأشتهيكِ .

نام امرؤ القيس على الخمرِ ، وصحى على الأمرِ ، ونمتُ أنا على الجمرِ ، وصحوتُ على شعركِ التمري .

قصيدتي قطار يمرّ بمحطات نسائية كثيرة ، ولا يتوقّف عند جميعها .

أتعجّب لماذا كان الأنبياء يُحرّضون الناس على الصعود إلى السماء وهم بقوا على الأرض .

أُميّز المرأة الآشورية عن غيرها بأربع خصال :
١- لها كبرياء الملكاتْ .
٢- هي أجمل الجميلاتْ .
٣- فيها تجتمع الحضاراتْ .
٤- إذا قاتلتْ ، هي أشجع المقاتلاتْ .

في العراق وسوريا وبين ساعة وأخرى يرنّ جرس واحد للميلاد ، وترنّ بين ساعة وأخرى عشرات الأجراس للموت .

الشاعر مِظلّيّ يغامر من طائرة الكلمات فيهبط من الأرض الى السماء .

لماذا نحتقر يهوذا الاسخريوطي اذا كان قد ساعد على اكتمال النبوءات التي قيلتْ عن المسيح في تسليمه ثمّ صلبه ، ألمْ تكن تلك مشيئة الله !!

أحيانا أنا مزارع , ألقي بذور الكلمات على تربة جسدكِ الخصبة فتنمو قبل سقوط المطر .
أحيانا أنا حداد , أطرق مشاعري الجياشة على سندان وجدانكِ فيرجع الصدى قبل وصول الصوت .
أحيانا أنا معلّم , أعلّم شفتيكِ ثقافة التعامل مع شفتيّ وتحرق كتاب العنف.
أحيانا أنا جنديّ , أدافع عن وطني في عينيكِ وأقنع نفسي بأنّ الهزيمة بداية للإنتصار .
أحيانا أنا مؤرخ , أبرهن لكِ بأنّ جميع أساطير العشق خرافة وليس في العشق غير ملحمة فريدة وهي أنتِ .

لا تشبهيني بنابليون بونابرت الذي كان يخشى مواجهة المرأة أكثر من مواجهة الحرب , ولكنّ خوفي هو إذا كان مستوى وقوة كلامي لا يعادلان مقامكِ الرفيع .

عندما كنتِ مستلقية على الساحل , مدّ البحر لسانه الموجي ولثم الساحل الأيمن من جسدكِ , وعندما أطلقتِ نداءكِ جئتُ مستغيثا فإذا بنصفكِ سمكة ونصفكِ الآخر إنسان , هكذا أخذ البحر مني نصفكِ وراحتْ تغنّي حنجرته فرحا وتغنّي حنجرتي جرحا .

نصف الكرة الأرضية أنتِ , والنصف الآخر أيضا أنتِ , هذا الكوكب الأرضيّ قبائل من رجال تحكمه أنثى واحدة .

بعد 2600 عادت ذاكرتي وتذكّرتُ أوّل قُبلة طبعتها على ثغركِ كانت سنة 4750 ق.م , وآخر قبلة كانت سنة 612 ق.م , ماذا ينفع وجودي في سنة 2015 ميلادية وأنتِ لا زلتِ محاصرة منذ سنة 539 ق.م .

تتسلل أصابعكِ سراً تحت قميصي البنفسجيّ , وهنا تولد الشرارة الأولى , وتنسحب فورا من خلف عنقي , وهنا تموت الشرارة المئة .

لماذا لفّكِ السكوتُ عندما قلتُ أنا مدمن عليكِ , هل السكوت تحريض على استمرارية الإدمان ؟!

كشاعر , أحلم اليوم أن أؤسس إمارة نهرينستان , وكثائر , أحلم في الغد أن أؤسس دولة آشورستان .

              *                            *                            *

نينوس نيراري           آب / 28 / 2015




41
المنبر الحر / نيراريات – 41 -
« في: 20:50 29/07/2015  »
نيراريات – 41 -   
                                                 

إذا رأيتَ أمةً في شقاق وخلافْ , فاعلم بأن قادتها مهزوزون كالخرافْ , وضربتْ عقولَ مفكّريها مواسمُ الجفافْ  .               

سألوا الزعيم المُقتدرْ , عن القرار الذي صدرْ , والدم الذي هدرْ , والشعب الذي أسقطهُ الكدرْ , فقال : " هذا قضاء وقدرْ " .

تبّاً للمؤرّخين المأجورين , يفتحون ملفّ السبي البابلي ويغلقون ملفّات السبي الداعشي .

أنتم تحاربونني لأنني أمشي عكس اتجاهكم , وأنا أسالمكم لأنكم تمشون بلا اتجاه .

اصابت السلطان حالة الهذيانْ , فدخل الحرب بعنفوانْ , وخالَ جيشه قوياً كالثيرانْ , وبعد الهزيمة ساقوه كالخرفانْ , وقرّر مصيرهُ سليل الجرذانْ , فأصبح الوطن في خبر كانْ .
 
لستُ الوحيد الذي تمنّى أن تكوني حبيبته , فالبحر تمنّى أن تكوني ماءه , والبدر تمنّى أن تكوني مرآته , والشمس تمنّتْ أن تكوني ضوءا لها , وتمنّى الشجر أن تكوني ثمرته , وتمنّى خالقكِ أن لا يخلق أجمل منكِ .

أنتِ أول امرأة في حياتي إذا غابتْ أرى في غيابها حضورا أكبر .

يا من ولدتِ في عائلة شجريهْ , ومارستِ عليّ سحركِ على طريقة غجريهْ , لماذا تقدّمين لي زهرة حجريهْ ! .

لا يهطل المطر إلا بأمر من رعود عينيكِ .
بعدما عشقتكِ , صرتُ أول جسد يتبع ظلّهُ .

كلّما لمستْ يدي خصركِ , إنشطر إلى نصفين وتبقى أصابعي ترقص في الهواء بصورة عشوائية كالنحل الذي فقد ذكريات العسل .

أدخلتكِ غرفتي في خفية بعيدا عن العيون , وحضنتكِ وقبّلتكِ خلف الباب بجنون , ثمّ نزعتُ عنكِ الثوب قطعة قطعة , حتّى أصبحتِ عارية مائة في المائة يا أيتها الحقيقة التي طالما بحثتُ عنها وأخيرا وجدتها .

أنا لا اُدخّن , ولكنّ الدخان يتصاعد مني وليس لي حيلة في ذلك , فأنا شاعر أولدُ كلّ لحظة في بطن الحرائق .

في دوراني أنا كالأرض , أدور حول نفسي وحول خصركِ , كما تدور الكرة الأرضية حول نفسها في 24 ساعة , وتدور حول الشمس في 365 يوما , أما انا فلا زلتُ أدور حولكِ منذ بداية الزمن الصفري للتاريخ وسأدور إلى الزمن اللا نهائي .

عندما يتحدثّون عن الغناء الوجداني والقيثارة الفضية , يقصدون بهما قرص القمر وأوتار شعركِ الاسود المشدودة به وأصابغ الآلهة تمرّ عليها لينطلق صوتكِ الذهبي إلى مداخل أحاسيسي .

اذا لم تهبط الشمس كل صباح لتصافحكِ ستفقد هيبتها , وإذا لم تصعدي كلّ مساء لتعانقي القمر سيفقد مجدهُ .

شخصيتكِ مزدوجة , فيها ضراوة وإلفة , عاصفة وسكون , جهل ومعرفة , سرّ وعلنٌ , جبل ووادٍ , خرافة وحقيقة , وستبقين هكذا ما دُمتُ قابعا فيكِ .

ربما كنتِ في الحبّ إنسانا بدائيا واحدا لا غير , ولكنكِ في تاريخي شعبٌ متحضّر وفي قمة الرومانسية .

الخطير هو أن أركب البحر ساعة هيجانه , والأخطر هو أن اُفكّر في الإبحار داخل عينيكِ ساعة هدوئهما .

لستُ متحركا , ولكنني كلّ يوم اصل إليكِ وعلى رأسي علامة السكون ولا أدري كيف !! .

لستِ جميلة , ولكنّ الحدائق استوطنتْ وجنتيكِ , واستعمرت النجوم عينيكِ , واحتلت الليالي خيوط شَعركِ , وانتحرت الثمار على شفتيكِ , وتسربت الأشعة الشمسية في مساماتك لتصبحي امرأة ضوئية , وترك البحر موقعه وانتقل إلى جفنيكِ , وهربت الأشجار الخضراء من غاباتها وسارت معكِ لتتباهى بنفسها , والتصقتُ بكِ انا من رأسي إلى قدميّ كمخلوق طفيليّ , والآن هل اقتنعتِ بأنكِ لستِ جميلة ؟ ولكنكِ الجمال كلّه .

بما أنني وُ لدتُ من الماء , وترعرعتُ في الماء , ومارستُ الحب في الماء , وسوف أُدفنُ في الماء , لا تتوقّعي أن أمرّ بوجهكِ بعد الآن , فالطبيعة المائية ترفض مواجهة الصجراء .

كوني جريئة واخرجي من أوراقي , ألا ترين السنابل الصفراء تتراقص على شفتيّ , إنه موسم الحصاد , شجّعي شفتيكِ المنجلتين أن تحصد السنابل من فمي .

تصرّفتُ معهم كمسيحيّ تعمّد بالماء , وسوف أعود وأتعمّد بالنار حتى أتصرّف كآشوري .

أسألك أيتها السمكة الداخلة حطأ إلى مياهي الطينية لأن تخرجي مني , أنا طين يجفّ رويدا , ومن حرصي عليكِ لا أريد أن أراكِ كالسمكة المجفّفة .

أنتِ العذراء الثانية التي بشّرها الملاك بحلول روح الحب فيها لكي أولد من رحمكِ شاعرا بلا قصيدة .

بعد كلّ لقاء لي معكِ , أنشطر إلى أجزاء صغيرة وتبقين أنتِ متّحدة في أجزائي .

بعدما حصلتُ على موافقة عينيكِ للجوء إليهما , أصبحتُ مواطنا ترك ماضيه إلى الأبد , وغيّرتُ إسمي من (نينوس) إلى (أحبكِ) .

آه من هذه الديموقراطية التي ظننا أنها تأتينا بالمنافع , فجاءتنا بالفواجع .

أتعب كثيرا في التفكير بالحرية , والحرية لا تحتاج إلى تفكير .

تسألينني دوما هل أحبكِ ؟ فأجيبكِ "نعم " من غير أن أسمع أو أن أفهم السؤال .

أحيانا أفكّر بأن أحارب الجهل والمعرفة معا , فالجهل يُبقيني أدور في إطاري الفارغ , والمعرفة تُخرجني من إطاري فأحترف الغطرسة .

كان قلبي صفحة بيضاء , وجاء حبك ليرسم عليه الكلمة , وفي البدء كانت الكلمة , وفي النهاية كنتِ أنتِ .

ندمتُ على جلجامش لأنه فقد نبتة الخلود , وفرح جلجامش لي لأنني اقتنيتُ منكِ قبلة الخلود .

لا تندمي يا حياتي على فقدانكِ للبصر , طالما تخيّلتِ أنني فيك فأنتِ بصيرة أكثر مني , فالبصر الأقوى والأوضح يأتي من التخيّل .

كيف تسرقين مني ليلتي لتكحّلي بها عينيكِ , وتستغلّين نزيفي لتلوّني به لوحتي خدّيكِ , وتجمعين دموعي قطرة قطرة لتسبحين فيها كالسمكة الفضية , وتأخذينني مني كي أبقى يتيما مُتيّما بكِ .

تتحدّث الدول العربية عن تلطيف الأجواء الديمقراطية , وتقرّ برأي الأغلبية , وفي حالة التنفيذ يتحكّم رأي الأقلية المتسلّطة ويرفس رأي الأغلبية .

للواعي عينان , ولكنه يرى بأربع .

تقول الوصية " لا تقتل " , إلتزمتُ بها ولم أقتل الوقت , ففاجئني الوقتُ بالقتل , وكم منا كان ضحية الوصايا .

قد لا يكون الآشوريّ اليوم قوياً , ولكنه بالتأكيد لن يكون في الغد ضعيفا .
.
يدخلون معرض الرسم ويقيّمون الرسمَ ويهملون الرسّام .

نصلّي إلى الله ليحقق مآربنا آجلا , ويصلّي رجال الدين على المحكوم بالإعدام ليحققوا مآرب السلطة عاجلا .
طردنا الربيع الأخضر من نفوسنا وسلّمنا أزهارنا للخريف الأصفر , وهاجمنا الشتاء القاحل بعدما هرب منا الصيف المثمر .

تحت ظلّ انكساراتنا بدأ تاريخنا يبحث عن تاريخه .

قد ينجحون زمنا في دفن صراخنا في القبر , ولكنهم يفشلون في قفله بالحجر .

عندما يتأمل الشاعر , فهو يمارس الحب العذري مع حبيبة ميتافيزيقية .

نحن أمة لا تستسلم , لأننا ندرك بأن الميلاد والموت كالنهار والليل يتعاقبان .

كانت أفكارنا في تواصلْ , وبعد أن رسموا بيننا فواصلْ , أتدري ما كان الحاصلْ ؟ رؤوسنا تحت المقاصلْ .

آه لو أسرعوا في تطوير عملية استنساخ البشر , أنا محتاج إليكِ في كل العصور .

عندما تعزف عيناكِ سمفونية الحنان , يتسارع بتهوفن وموزارت وباخ وغيرهم للحصول على المقاعد الأولى في قاعة الأوركسترا العالمية .

أنا محتار , من علّم شفتيكِ القفزعلى شفتيّ كالقراصنة ! .
             *                            *                           *

نينوس نيراري             تموز / 29 / 2015
 


42
المنبر الحر / نيراريات – 40 -
« في: 22:09 26/06/2015  »
نيراريات – 40 -
                           

غنّت الأبقار للأعشابْ , وغنّت التربة للسحابْ , وغنّتْ للعظمة الكلابْ , فيا أولاد القحابْ , من الأعراب والأغرابْ , كفّوا عن الغناء للإرهابْ  .

لم أسمعْ ولم أرَ في حياتي حكومة نفاق , عفوا أقصد حكومة وفاق كالحكومة العراقية , هههههههه , كذبة نيسان  .

إذا أقاموا الدنيا وأقعدوها بألف قرارِ , وغسلتْ أجسادنا أشدّ الأمطارِ , وجرفنا الإعصار إثر الإعصارِ , لن تُغادر جلودَنا رائحةُ الآثارِ , ولن تختفي من وجوهنا وجوه الأحرارِ , سركون وسنحاريب وأدد نيراري  .

هل في تساؤلي وضوح أم غموضْ ؟ لماذا اللإرهاب يمتصّ دماءنا كالبعوضْ , والأرباب تمتصّ بترولنا المبغوضْ , والوطن للبيع معروضْ , وشعبنا في وطنه مرفوض  ! .

أنا في أشدّ الحاجة إلى مستشارين يرشدونني إلى طريقة أخفّف بها هذا العشق الجنوني ألى جمالكِ , رغم أنني لا التزم بمشورتهم  .

في الصباح نحلّ مشكلة , وفي المساء نعقد أخرى  .

آه لو كان شيعة العراق يلطمون على الشهيد عبدالكريم قاسم كما على الحسين  .

ماذا تريدون , محافظة , منطقة إدارية , حكما ذاتيا , إقليما , قرروا قبل أن تغادروا الوطن مثلنا وتشكّلون حكومة في المنفى  .

 وأخيرا كوفئتُ بجواز سفر ديبلوماسي , والآن أستطيع أن أجول حول خصرك من غير أن يضايقني حرس الحدود .

على كل شاعر أن يتعلم لغة الديبلوماسية عند الحوار مع النساء  .

في العراق أراضٍ متنازع عليها , وفي وجهك عينان نتسابق إليها  .

أيتها المرأة الرقيقة الراقية , لماذا يختلّ توازنكِ عندما تتحدّثين إليّ ؟ .


لستُ أفهم لماذا فكّروا بطريقة لتشويش الإرسال الإذاعي والتلفزيوني ولم يفكّروا بطريقة يشوّشون بها الإرسال اللساني السليط والفكر المتطرّف  .

أتعجب من هذا الآشوري , بالرغم من تعرّضه إلى ضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية ودينية ... ولكن ضغطه يبقى ثابتا  .

أطالب الشعراء بعقد مؤتمر طارئ لبحث الملفّ النسائي في قصائدنا  .

 الرومانسية لا تعشق فقط , وكم رومانسية أجّجتْ لهيب الثورات  .

 تُفضّلين المشيَ على أهدابي , وكأن السماء قالت لكِ " حافظي على رقة قدميكِ " .

 يا ذات الشعر الأسود الطويل والبشرة البيضاء , لماذا صفعتِ خدَّ القمر ؟ هل سرق من شعركِ السواد ومن بشرتكِ البياض فامتزجا وأطلقا عليه لونا فضيا ؟ .

تختلفين عنهنّ يا أميرتي , اللواتي أتينَ من قبلكِ قد أتينَ من الماضي إلى الحاضر , أما أنتِ فقد سافرتِ من القرن القادم إلى الحاضر , وانا وجهي لا يدور نحو الماضي .

 
سرّ عجيب في ارتباط هذه الطبيعة بنا , عندما نتعانق تزداد زرقة البحرْ , وتشتدّ خضرة الشجرْ , ويكبر حجم القمرْ , ويتناسل الرحيق في الزهرْ , ونحكمُ أمر القدرْ , وعندما تُخرجين بطاقة السفرْ , تعودين إلى طبيعة الدُررْ , واعود انا إلى طبيعة الحجرْ  .


 في حياتي لم أكنْ موجودا في المادياتْ , ولا في الروحانياتْ , ولا بين المرئيات واللامرئياتْ , ولم أشعر انني من صنف الفقرياتْ , ولا من صنف الرخوياتْ , ولم أكتشف إن كنتُ من عائلة البرمائياتْ , ولم اتواجد في المقدماتْ , ولا في المؤخراتْ , ولم يكنْ لي تاريخ يلمع في الصفحاتْ , ولا حاضر تُجمّلهُ الجميلاتْ , لم أكن موجودا مطلقا إلا بعدما شرعتُ أُخيّط لكِ بالكلماتْ , أجمل فساتين الأميراتْ , وأكتبُ فيك أبلغ العباراتْ .

أتحدّى أية امرأة - إلّاكِ - تستطيع أن تغمس يديها في بحر السماء لتُخرج وجه إله انتحر غرقا بعد أن فاق جمالكِ رسوماته التي بسّطها على جسد الطبيعة  .

أنتَ تُفكّر , إذاً أنتَ غير موجود ... أنا لا أفكّر , إذاً أنا موجود لأنني لا أفكّر إلا بجميلتي .

رفعتُ رأسي كالراية التي تسبق تقدّم الجيش , رفعتُ رايتي قبل أن يتقدّم رأسي من صدر سالومي وهي ترقص  .

كتب الشعراء العرب المعلقات على أستار الكعبهْ , وكتبتكِ يا معلّقتي البليغة بلغة صعبهْ , وعلّقتكِ على كتفي كما تُعلّق الجعبهْ , وعليكِ ان تكتشفي مداخلي شُعبة شعبهْ , حتى تفهمي خفايا اللعبهْ  .

الآشوري جسد وظلّ , قد يُدفنُ الجسدُ , ولكن هل يُعقلُ أن يُدفنَ الظلّ ؟ .

قلبه ثلج وقلبي نار , إذا اخترتِ السكنى في قلبه فأنتِ واحدة من شعب الأسكيمو , وإذا اخترتِ السكنى في قلبي فأنتِ الجميع من الشعب النيراري  .

 كيفما شئتِ أن تكوني , إمرأة من ذهب أو فضة أو بلّورْ , من جزيئات الماء أو قشرة الصخورْ , كواكبي العشرة حولكِ تدورْ , وموجتي من سكونها تثورْ , مشكلتي كيف أُقنعكِ أن تكوني أليفة يا ربيبة النمورْ  .

أنا قلبي ضعيف , ليس لأنه ضعيف , بل لأن حبكِ قويّ .

من السهل أن أكتب , ومن الأسهل أن أمسح , ومن الصعب أن أُكلّمكِ , ومن الأصعب أن أبقى ساكتا وأنتِ نُطقي  .

أقول لكِ كلمتي الأخيرة , " أنتِ الأولى "  .

أذيعُ لكم الآن هذا الخبر العاجل : ولكنه لم يصلني بعد  .

إنطبعتْ ألوان القوس قزح على عينيكِ , هذه وثيقة عهد بيني وبينهما لأن أبحر فيهما بأمان مطلق  .
أنتِ الماء النازل من رأسي إلى قدميّ , والصاعد من قدميّ إلى رأسي , لستِ فقاعة تدور حولي وتنفجر على خصري , أنتِ موجة مجنّحة ويا له من زمن أرى فيه موجة تطير  !! .

قررتُ إلغاء موعد لقياكِ من غير أن أُخبركِ , ولكنكِ سترينني رغم أنفي أنتظركِ هناك في اللامكان واللازمان , وهل لي قرار ؟ .

كنتُ أُكذّب العلماء إذ قالوا بأن الشمس مليئة بالإنفجارات الإشعاعية والتحولات الغازية ورياح نارية , لقد صدقوا بما قالوه وعيناكِ المتفجّرتان دوما أكبر شاهدين على شهادتهم  .

كم مرة فكّرتُ أن أقول أُحبكِ ثمّ غيّرتُ رأيي , وكم مرّة لم أفكّر بأن أقول أحبّكِ فغيّرني رأيي .

 
سكنتُ الصحراء كالبدويّ وكنتِ واحتي , أنهكني المشيُ فكان ساعدكِ موضع راحتي , وكنتِ فردوسي وحوائي وتفاحتي , أين أنتِ الآن لقد تقلّصتْ مساحتي  .

علّقوني معكوسا لأنني ارتكبتُ أبشع جريمة , ودفعتُ بحياتي من أجلكِ كغريمة , لأنني قلتُ " عيناكِ هما الأقدس والأغلى من جميع الأحجار الكريمة  " .

حبيبتي , يجب أن تُفرّقي بين الوحشية والمتوحشة , عندما أفاجئكِ بالعناق تثورين وتتقمّصين شخصية وحشية , وعندما تعانقينني فأنت بلا شكّ متوحشة , ويعجبني فيكِ الإثنين  .

الذين نادوا بحقوق المرأة , مناداتهم كانتْ نظرية غير تطبيقية لأنهم عجزوا عن إثبات أن للجنسين نتيجة واحدة طبقا لهذه المعادلة الجنسية:
ذكر x أنثى = أنثى x ذكر  .


مُضحكون , يخشون الساقية الهادئة , ثمّ يتحدّون بعضهم البعض على عبور النهر الجارف  .

ثلاثة لا يرجعون إلى الوراء , النهر السائر والنسر الطائر وعزم الثائر  .

يُسعد الجندي توالي الإنتصاراتْ , ويُسعد السياسيّ فوزه في الإنتخاباتْ , ويُسعد الطالب نجاحه في الإمتحاناتْ , أما أنا فيسعدني سماع صوتكِ الآتي من وطن المأساةْ  .

تسمعين مني القليل الكثير وتفهمين الكثير القليل  .

مثلما تتوحّد الأقانيم الثلاثة ( الأب والإبن وروح القدس ) في واحد , ما ضرّ لو توحّد إقنومكِ مع إقنومي في واحد , وبلا شك سينتج عن ذلك أيضا ثلاثة أقانيم ( العاشق والمعشوقة وروح العشق ) .

 الآشوري أول إنسان على وجه الأرض فقد ظلّه بعد فقدانه لنينوى  .

 أكره الضباب ( التعليم الهدام ) الذي يحجب ضياءكِ أيتها الحرية المستنيرة , كيف أتدفّأ وأتنوّر في عصر الظلاميين .

يُخجلني أن أرى نفسي تتشبّثُ بالأرض علنا ثمّ تسافر سرّا , متر مربع في وطني ولا أمتار في الغربة  .

تتمدد أحلامكَ أكثر من مساحة خيالكَ إذا لم تكن خانعا  .

في رؤوس الذين لا يقرأون الواقع بعين المنطق , فراغ أوسع من فراغ الكون  .

عندما تسألونني أسمعكم جيدا وأعطي لكم آذانا صاغية , وعندما أُجيبكم تسمعني الحيطان وتكون آذانكم مختومة بالشمع الأحمر  .

ليتني كنتُ زهرا فأتبرعم في وجنتيكِ قبل أن يسكن فيهما ظلّ الله  .

 وجهكِ قصيدة لا تحتاج إلى تنقيحْ , يعيش كالوردة على مبدأ التفقيحْ , تتكاثر سلالة جماله لا بالإنشطار ولا بالتلقيحْ  .

 أخطأتِ يا جميلتي , ليستْ شخصيتي انفصامية بل انفصالية , ألا تشعرين بأنني أنفصل عن ذاتي لأتّحد بذاتكِ ؟ .

أتذكرين يوم شربنا الخمر في نخب حبنا ؟ أنتِ شربته في كأس الشمس فصرتِ ذهبية , وأنا شربته في كأس القمر فصرتُ فضيا  .


سمعتُ كاهنة سومرية تُدندنُ لحنا شجيا على قيثارة لها رأس الثور , فتذكّرتُ صوتكِ أيتها النازحة من سهل نينوى  .


لا خُلقتْ يداي إن لم تحضناكِ , ولا قدماي إن لم تُطارداكِ , ولا عيناي إن لم تحرساكِ , ولا خُلقتُ أنا إن لم أعشقكِ  .

كما تسحب الأغصان العالية ماء الأرض النافذ إلى الجذور , هكذا تسحب قبلاتكِ أنفاسي  .

 وكم شجرة حملتْ أوراقا كثيرة , ولكن شجرة حياتي لا تحمل إلا ورقتكِ أنتِ , وكم سماء فتحتْ أجواءها للطيور , ولكن سماء حياتي لا يطير فيها إلا عصفوركِ أنتِ  .

 الحكمة هي أن أفكّر قبل أن أُحبكِ , والغباء هو إذا فكّرتُ قبل أن أُحبكِ  .
 
  اليوم الذي لا أرى فيه شفتيكِ تبتسمان , لا صباح جديد له  .


قلبكِ أبيض كالدب القطبي , وأحيانا مفترس مثله  .

بعونهِ تعالى , متى ستقولين لي تعالَ ؟ .

لا تغيري منها صديقتي الجديدة , هي لا تشبهك ولا أنت تشبهينها , ولكنّكما أنثتان تُعمّدان قلبي في نهر الرومانسية الهادئ الجريان , والفرق بينكما هو أنها الأُنثى الوحيدة التي إستطاعتْ تجميعي , وأنتِ الأُنثى الوحيدة التي إستطاعتْ تشتيتي  .

السياسة وجهان : قوة الإقناع ومقاومة الإقتناع  .

لستُ منخرطا في أيّ تنظيم أو حزب سياسي , ولكنني أحلم بأن أرافق الشهداء الصاعدون إلى فردوس الخلود.

في وطني مساواة لا مثيل لها في الأوطان الأخرى , حيث تُحفر القبور للأحياء وليس للأموات فقط ..


أيها المناضلون , لمن عبّدتم طريق النضال إذا كُنا قد فقدنا أرجلنا ؟ .


هذه شجرة عائلتي : كان إسم أبي - قاهر العبودية - , وإسم أمي - بنت الحرية - , وإسم أختي الكبرى - شهادة - , وأختي الوسطى - سيادة - , وأختي الصغرى - إرادة - , وكان إسم أخي الوسط - مناضل - , وأخي الأصغر - مقاتل - , وأنا الأخ الأكبر أخجل من إسمي - هارب راحل -  .

     80% من السياسيين الرجال أقوالْ , و 80% من السياسيين النساء أفعالْ  . 


عدم الخلط بين السياسة والدين رأي صائب , مفروض على السياسي أن يكذب , ومفروض على رجل الدين أن يصدق , فلا يصحّ أن نخترع مصطلحا جديدا هو - الكاذب الصادق - .

أنتِ خضراء وعالية ومثمرة كالشجرة , تمتدّ أصابعكِ كالأغصان وتحتلّ حدود خصري , وتلتفّ جذوركِ الغازية حول كتاب حياتي وتمتصّ مياه تاريخي لتصبح هي كل التاريخ , لكِ كبرياء الشجرة وعطاؤها وجمالها , معجزة الأمس هي أنكِ وُلدتِ من شجرة , ومعجزة اليوم هي أنكِ صرتِ غابة من الأشجار  .

صعُب عليهم إدخال المفتاح في القفل فقرروا بالإجماع على تغيير الباب  .

عيناي خضراء عسلية , أُعذريها على هذا الإقتباس الصريح من لون روحكِ  .

آن الوقت لترقصي على ايقاع تنهّداتي , ويجتاح عبيركِ مساماتي , ويفتحها عنوة بالقبلاتِ , وترقدين أنتِ في حدائق كلماتي , فتكتمل نبوءة شهواتي  .

أحثكم على التحرر من الحرية , وأشجعكم على اللاعبودية  .

إنقطع كل شيء عن الكون واتصل بكِ , إنقطع اللؤلؤ عن البحر واتصل بعينيكِ , وانقطع الربيع عن الفصول واتصل بوجنتيكِ , وانقطع نجم عاشق عن السماء وهبط على زقورتي شفتيكِ , وانقطعتُ أنا عن الحبل السرّي الذي كان يربطني بأمي واتصلتُ بحبال شعركِ الأبنوسي  .


                          *                         *                        *   

نينوس نيراري         حزيران / 26 / 2015

43
المنبر الحر / نيراريات – 39 –
« في: 10:50 31/05/2015  »
نيراريات – 39 –

في مثل هذا اليوم 28 / أيارو من عام 650 قبل الميلاد , وُلدتُ من رحم أمي التي كان نصفها آلهة والنصف الآخر بشرا , على ضفاف نهر دجلة في العاصمة الآشورية نينوى , كان أبي يحضر المعارك ويكتب على الألواح الطينية إنتصارات الملك سنحاريب وكان يرافقه في رحلات الصيد وغيرها , ترعرعتُ في هيكل الأله آشور وتحليتُ بروح قتالية وعشتُ قرنين من الزمان وآشور في أوج عظمتها , وبعد سقوط الحكم الآشوري حاصرني العدو وأخذ مني سيفي ورمحي وقوسي وسهامي ودرعي وحصاني وعربتي , و ضاعتْ أميرتي ابنة الملك التي كنتْ ولا أزال أعشقها , وهكذا أطلقني المحتلّ ونفاني إلى القرن العشرين بعد الميلاد , فأخذتُ بدل السيف القلم لأقاتل به , وسأنتظر عودة الأميرة  .

الآشوريون يسكنون أوطانا عديدة , ولكن فيهم يسكن وطن واحد .

تركيا سبب مصائبنا , هذا الرجل المريض يجب أن يتمرّض ثانية  .

 اليوم زارتني شمس صفراء الشَعر , في وجنتيها ترقص أزهار الجلنار , خرجتُ من قوقعتي الراقدة قبل التاريخ في عمق البحر لأموت على الساحل محروقا , من قال كان لي تاريخ في كتاب البحر , لقد بدأ فجر تاريخي على الساحل  .

نظراتكِ الصباحية تخدش سطح كبريائي , فأتخلّى عن فكرة اعتلاء العرش رغم هبوط الملوكية من السماء على حضارتي التي سمّيتها ل  ....         .


من المؤسف على الإختراعات التي ظهرتْ قبلكِ ولم يُعرف بالتحديد صاحبها , أما أنا بعد أن اخترعتكِ من وحي خيالي حصلتُ على براءة جمالكِ  .

 يوم أن أحببتكِ وجدتُ الفرق بين شهوة الحب والقدرة عليه , والفرق هو أنكِ قدرتي على الشهوة .

شكرا للسماء على عودة علاقتنا كالسابق , ولكن ليس كعاشقين بل كمجنونين .


كلّما حاولتِ أن تُروضينني بالدراسة , وتشددين عليّ الحراسة , إزدادتْ في طبيعتي الشراسة  .

كم أنا غبيّ , أطارد كل يوم ظلّكِ وبالأخير أكتشفُ أنني هو  .

حياتي قبلكِ مركب مقلوب , قعره مثقوب , ملقى على حافة النهر الفائض , حياتي بعدكِ مركب جديد , متين كالحديد , ولكن أين النهر ؟ .
لستُ محظوظا مع البحر , ألقي بصنّارتي فيه كل صباح فيلقي إليّ بسمكة حجرية , آه من هذا البحر الذي ماؤه سائل حجري وكائناته حجارة , من يدري ربما في الغد القريب سوف يجعل من الصياد تمثال حجر  .


تدورين في دورتي الدموية كالكرياتْ , وتذوبين فيها كشموع الثريّاتْ , وتهربين منها كعطر الوردات  .


وأخير استطعتُ انتزاع آثاري من جسدكِ , وتشابك جذوري مع جذوركِ , وشهيقي من زفيركِ , ويومياتي من تاريخكِ , ونجحتُ كذلك في انتزاع حواسي منكِ , حاسة ذوقي من لسانكِ , وحاسة شمّي من أنفكِ , وحاسة لمسي من أصابعكِ , وحاسة سمعي من مسمعيكِ , ولكنني فشلتُ في انتزاع حاسة بصري من عينيكِ  .

أتفق معكِ يا أميرة السيداتْ , نعم أنا شقيّ وخالق الأزماتْ , أتلاعبُ بالمفرداتْ , أُزعج النجماتْ , أفترس الشهواتْ , أغامر بالكلماتْ , فلو لم أكنْ هكذا , ما كنتِ أنتِ أجمل الملكاتْ , وكنتُ أنا في عداد الأمواتْ  .

بالأمس تناثر جسدي على جسدكِ كذرّات التراب , لا تغسلي جلدكِ , لا تُزيلينني من مساماتكِ , فأنا مخلوق مجهري أدمن العيش على قشرتكِ السمراء  .

في العراق سياسيون يحملون قضية رائحتها كريهة , كم حاولتُ الوصول إلى لبّ القضية وفشلتُ , القضية تشبه البصل طبقات فوق بعضها بغير لب  .

لستُ أدري لماذا بُنيتْ العلاقة بين معظم الحكام في العراق والشعب على مبدأ -توم و جيري - , فتكون نظرة الحاكم على الشعب كقطيع من جرذان , لذلك يقوم الحاكم المتأله - حفاظا على أمن الدولة - بنصب مصائد فئران في كل شارع  .

كتبتُ قصيدتي على الحجرْ , ورسمتُ قلبي على قطرة المطرْ , ودفعتُ نسمة روحي إلى السفرْ , فلا تذهلي يا درّة الدُررْ , إذا سمعتِ أن شاعركِ الفضيّ كالقمرْ , إحترق في غابة وجدانه الشجرْ , وجاء إلى عينيكِ ليستأذن قبل أن ينتحرْ , ثمّ يبدأ ثانية من الصفرْ  .

لم يبقَ لي كلام أوصفكِ به غير أن أقول : أنتِ مدخل لكلّ قصيدة أكتبها , ومخرج لكلّ موت أعيشه عند الكتابة  .


لا تقارني بيني وبين غيري , هم يعشقون على الماء الراكد وأنا أعشق على الماء الجاري , هم يرسمون وجهكِ على سطح الكرة الأرضية وأنا أنحته على سطح السماء السابعة و هم ينسحبون منكِ إذا فشلوا فيكِ , أما انا هجوميّ الطبع ومقولتي هي " العشق من ورائي والعشق من أمامي فأين المفرّ " , أين ذو القرنين منّي ؟ .

إعتدتُ سابقا ان أُدخّنكِ قبل الكتابة , واعتدتُ لاخقا أن تُدخّنينني بعد الكتابة  .

كيف لا أتغطرسُ إذا كانت زرقة السماء تشير إلى جفنيكِ , وخضرة الطبيعة تشير إلى عينيكِ , وشمس الأصيل تشير إلى خدّيكِ , وبساتين الرمّان تشير إلى شفتيكِ , كيف لا وأنا كرة بين يديكِ  .

في الرقص الهاديء تنكشف إحدى غرائزي المخفية , هيا طوّقي خاصرتي كثعبان الأنكوندا الأفريقي  .

أنا كالطبيعة أملك فصولا أربعة , والخيارات مفتوحة لك , تختارين شتائي أعطيكِ نيراني , تختارين صيفي أُسقط عليكِ ثلوجي , تختارين خريفي أكسوكِ بأوراقي , تختارين ربيعي أُعطّركِ بعصارة أزهاري  .

جمالكِ قرصان متوحش يسطو ويسرق نظراتي , ما أحلى القرصنة  .

أيتها المرأة النرجسية , هل رأيتِ كيف تقحّل جسدكِ بعد انقطاع مياهي عنه ؟ لا تنتظري عودتي , لقد تصحّر جسدي فكيف يأتيكِ النهر من قلب الصحراء  ! .


وجودك معي منذ ولادة فجر الشمس جعل قصائدي تتناسل جيلا بعد جيل , أنا اليوم الجدّ الأعلى لقبيلة القصائد  .
أتظاهر كالأمير المتباهي بفرسه , أنطلق به فيسقطني من على ظهره قبل الوصول إليكِ , وا عجبي كيف امتدّ تأثيركِ حتى على ربيبي  .
ألعن زمنا تضعف فيه قوة النسور أمام ثرثرة الببغاوات  .


عذرا أيها الديك , لا أملك صفة المجاملة لأكتب في - ذكوريتك - قصيدة مدح وأنت في كل صباح تصع بيضا  .

القانون عملة ذي وجهين , إما أن يسحبك من المعضلة , أو أن يدفعك إلى المقصلة  .

في دولة الدم قراطية إذا فكّرتَ , منكَ رأسٌ ومن الحكومة فأسٌ  .

لي طريقتان في الأستمتاع بالكوميديا , الطريقة الأولى هي مشاهدة أفلام إسماعيل ياسين , والطريقة الثانية هي الإستماع إلى تهريجات السياسيين  .

يكون المرشّح ديموقراطيا قبل الإنتخابات فيدفعه الشعب إلى القمة , ويكون دكتاتوريا بعد الإنتخابات فيدفع شعبه إلى الهاوية  .

إنعدام التطوّر في الأمة يعني أنها تستنسخ ماضيها , فيكون اليوم نسخة من الأمس , ويكون الغد نسخة من اليوم  .

شاهدتُ قبري فجلستُ وبكيتُ عليّ , وبكيتُ أكثر على حبيبتي التي قبرها بجواري وكان إسمها – حريّة .


العراق ملوّثٌ , يحتاج إلى هواء نقي وماء نقي وعقل نقي وحكومة نقية  .


 قبل أعوامْ , وفي غياب الإعلامْ , صدرَ ضدّ الشعب الآشوري قرار الإعدامْ  .

مجتمعنا الشرقيّ يرجم إثنتين : المرأة العارية والحقيقة العارية  .
أكره أربعة : الأول هو الخائن لأمته , والثاني هو المستغلّ لأمته , والثالث هو المُحبط لآمال أمته , والرابع هو أنا إذا سكتُّ على هؤلاء الثلاثة  .


أرى في أمتي من أصابه مرض انفلونزا الحمير , فيعلو نهيقه بترددات عالية ومزعجة  .


أخشى أن يأتي جيل يُسفّه العظماء ويُعظّم السفهاء  .

العلاقة بين سعر الإنسان وسعر النفط علاقة عكسية , فكلّما ارتفع سعر النفط انخفض سعر الإنسان , والعكس ليس صحيحا  .

رغم أن الحكومة وبالأدلّة القاطعة اكتشفتْ بأن الغوغائيين هم الذين حرّفوا مسيرة الثورة الشعبية السلمية , لكنّها قد برّأتهم وأعدمتِ الثورة  .

للعراقي مراحل إنتقالية عديدة : تلميذ - طلب جامعي - خريج - جندي - عاطل عن العمل - مطرود من الوطن  .

المثل ينطبق علينا ولكن بصيغة أخرى : إبكي تبكي لوحدك , إضحك يضحك العالم عليك  .

يصبّ النهران دجلة والفرات في الخليج , وفي النهرين تصبّ جثث العراقيين  .


الكلّ متساوون في الحقوق والواجبات , حقوقهم هي دفع الضرائب للسلطة , وواجباتهم هي الموت دفاعا عن السلطة  .

أقبل بأية مساحة في وطني حتّى وإن كانت بحجم العدالة التي فيه ( إنْ وُجدتْ تحت المجهر )  .


ينشغل الغرب بتعدد الإختراعاتْ , وينشغل العرب بتعدد الزوجاتْ  .

الإنصهار في بوتقة الشعوب داء يباغتنا من غير أن نتدبّر الإحتياطات لأنه داء دكي لا يعطينا أعراضه  .

تبقى القضية مخفية تحت اللحافْ , إذا كان حاملوها يُساقون كالخرافْ  .

الوطنيون يُسوّدون وجه السلطان , والوصوليون يُبيّضون حتى وجه حذائه  .


لستُ متفائلا لأنني أرى أننا ننحرف عن مسيرة الشهداء , والمُحبط اذا سألني إبن الغد " هل فعلا كان لنا شهداء "؟!

نُقتل كلّ يوم من غير حربْ , وينبحُ على جثثنا ألف كلبْ  .

أوقف الحرس الحرية عند الحدود وسألوها عن أوراقها الثبوتية وكيف تثبت أنها هي فقالتْ : " ألستم ترونني أهرب من الوطن وابكي بعينيه " ؟ .

أطلق الحاكم سياسته الجديدة في نظافة الوطن , فأكّد على ضرورة غسيل الأمتعة وغسيل الأدمغة وغسيل الأموال  .

قديما عندما كانت تُباع الأوطان كانت الشعوب تتشرد , واليوم طمأنوا الشعوب ووعدوها بعدم التشرّد ثانية لأنها تُباع مع الأوطان بسعر أقل  .

ولأنهم فقدوا حاسة الشمّ , فضّلوا العيش في المستنقعات  .

جوني يمضي قُدُما إلى دار الثقافة , و حمدان يعود إلى دار الخلافة  .
يفشل مفهوم دارون في هذا العصر , البقاء لا يكون دائما للأصلح النزيهْ , إنما للفاسد الكريهْ  .

يحتلّ داعش مساحات كثيرة من الأراضي , و تحتلّ الحكومة شاشات كبيرة من الفضائيات  .

إنّ ما يفعله الغرب في حربه ضدّ داعش هو تقليم أغصان شجرته عوضا عن إستأصالها من جذورها  .

لو كانت كوكب الشرق المطربة أم كلثوم باقية على قيد الحياة لغنّتْ " يا فؤادي لا تسل أين العراق "

مَن يُغذّيك بآراء كثيرة , ليس له رأي  .

كيف يصدرون قانون إجتثاث البعث وهم يسيرون على خطاه  !

 قالوا كش ملك , ثمّ دفنوا الشعب حياً  .

أستاذ الجغرافيا : أين مسقط دولة آشور ؟
أستاذ التاريخ : سقطتْ سنة 612 ق.م .
استاذ الفلسفة : لأنه دخلها الساقطون  .

لا ينفعنا أن نتباهى بأننا أعطينا للدنيا الحضارة , ولكن علينا أن ندرس كيف ننزع عنا ثوب الحجارة  .

فتح رجال الأمن التحقيق مع ثلاثة مشتبهين , ثمّ أعدموا عشرة , وأطلقوا سراح الثلاثة , ولم ينتهِ التحقيق , فالهدف هو إعدام نصف الشعب .


في دولة الرعب مفروض على الشعب أن يطيع القانون , وعلى القانون أن يطيع الحاكم , وعلى الحاكم أن يشنق القانون إذا عكّر مزاجه  .

أحيانا يكون تغيير الحاكم في النظام الديمقراطي أسهل من تغيير حارس المرمى في كرة القدم  .

السياسي إزدواجية حتى في الحياة الزوجية  .

لا فرق بيني وبين الرئيس , كلاىا نأكل ونشبع , أنا أأكل خبز التنورْ , وهو يأكل أموال الشعب المقهورْ  .


الشعب الذي يتطرّف في الدين , لا يتقدّم فيه غير التأخّر  .


أخذتُ حبيبتي إلى المطعم ودفعتُ أنا الحساب , وأخذ الرئيس الوطن إلى الحرب ودفع الشعب الحساب  .

هم يتبنّون الجرائم ضدّ الإنسانية , ونحن نتبنّى الإنسانية ضدّ الجرائم  .

شبابنا محتارْ , كيف يُميّز ويختارْ , بين الثوّار والتجّارْ , ولكنه بالعزم والإصرارْ , حائط الزيف سينهارْ , ويُكشف الأبرار والأشرارْ  .


كلاهما أخوان , الدخان الأبيض والأسود , وكلاهما يطيران نحو الأعلى , ولا يبقى في الأسفل سوى المحروقات  .

الكثيرون ممن لُقّبوا بالقبضة الحديدية , كانت ضرباتهم زجاجية هشّة  .

عندما ترتفع درجة حرارتي ويغلي دمي , تتصاعد مني أبخرة القصائد الغاضبة  .

بذرة السياسيّ المحنّك إذا ماتت في الحكومة الحالية , ستنمو في الحكومة القادمة  .

من حقّكِ كلّما رأيتِ وجهي غاضبا تذكّرتِ جنكيزخان , ومن حقّي كلّما رأيتُ وجهكِ مبتسما تذكّرتُ موناليزا .

في القرن العشرين كان الطرب الأصيل في الصوت والإداء واللحن والكلمات , وفي القرن الواحد والعشرين الطرب الأصيل هو في الرقص وموديل الفستان والصدر المفتوح والمكياج وعمليات التجميل  .

يؤسفني أن أرى أحزابا شاطرة في عملية القسمة وكسلانة في عملية الجمع  .

يُعاقب القضاء الذين يغتصبون النساء , ولكن من يُعاقب الأنظمة التي تغتصب الأوطان ؟


•                              *                                 *

                                     نينوس نيراري .      5 / 31 / 2015

44
المنبر الحر / نيراريات - 38 –
« في: 11:31 30/03/2015  »
نيراريات  - 38 – 

لم ولن تستسلمي أيتها الأمّة , ما زلتِ عالية الهمّة , لن يُسقطوكِ من القمّة , أولئك عديمو الذمّة , لمّي بنينكِ وبناتكِ لمّة , أنتِ فعلٌ لا يتأثّر بالفتحة والكسرة والضمّة , وستبقى فائضة مشاعرنا بمحبتكِ الجمّة .

إبقي قريبة مني , لأنني بالأمسِ كنتُ أرتوي من نهر خابور واليوم أرتوي من عينيكِ , وبالأمس كنتُ أتنفّس رحيق البساتين واليوم أتنفّس تنفّسكِ , وبالأمس كنتُ أستلقي في أحضان المزارع واليوم أستلقي بين ذراعيكِ , إبقي معي لأسمع غناء خابور فيكِ .

لا تنذهلي إذا مسّتْ أصابعكِ جسدي ورأته كالحجرْ , فمنذ أن هاجمتنا جرذان الدواعش في الفجرْ , وقلعتنا من تربتنا كالشجرْ , وقتلتْ وأسرتْ وكلّ من نجا هجرْ , ومنذ سقوط مملكتنا نتنقّل كالغجرْ , مأوانا مدن التيه والضجرْ , لذلك ثار البركان في أحشائي وانفجرْ , وألقى حمم السخط والزجر , وقرر جسدي أن يصمد كالحجرْ .

أنعمني الله بأوفى صديق يمنحني الأمل ويبقيني واثقا من نفسي , وهو ابتسامتكِ .

لم يدم كبرياؤكِ طويلا لأنكِ وضعتيه على الحصان الثلجي للرجل الثاني ونسيتِ أنّ حصاني شمسي .

تحصرين أو تغيبين فالأمر عندي سيّان , حضوركِ حضور حقيقي , وغيابكِ غياب خيالي .

كنتُ أتردّد قبل أن أصارحكِ بحبي , ربما رفضتِ أو قبلتِ , وبعدما تمالكتُ بأسي وصارحتكِ ولم أدرِ كيف , عادت زهوري تتنفّس بعد طول السبات , وعادت ألواني تنبض بالحياة .

في عينيكِ ثلاث شارات بلون شارات المرور , أخضر يحثُّني على الإنطلاق إليهما من غير تردّد بكامل جسد قصيدتي لأنهما في حالة سلام , وأصفر يُحذّرني لأنْ أُفكّر تفكيرا فوريا وأن أُخفّف تعجيل قصيدتي من السير إليهما لأنهما في حالة إستنفار , وأحمر يوقفني وقصيدتي من التقرّب إليهما لأنهما في حالة حرب ضروس ,, آه من عينيكِ اللتين تحكمان لغتي الشعرية .

أخجل من رؤيتكِ حبيبتي , فبعدما فقدتُ أرضي لم يبقَ في وجهي ماء أحفظه لك في موسم الجفاف , ولم يعد في حنجرتي صوت أطلقه برومانسية على مسمعيكِ , وإحساسي الذي كان زهرا يافعا أصبح حجرا أصمّا من عائلة الأحجار المحترقة , وأشعاري التي كانت تسير بكبرياء على مفاتنكِ كالجيش الظافر أصبحتْ تماثيل مقطوعة رؤوسها , فإلى ماذا تنظرين ؟

أسفي على عدّاءٍ لا يدري ماذا حصلْ , ركض طويلا ولم يصلْ , في بداية السباق كان وردا فوّاحا , وفي نهايته كريه الرائحة كالبصلْ .

رحمة بجسدي من حوافر حصانكِ المجنون , أنا منذ فجر التاريخ تحت خيوط شعركِ مدفونْ .

زرعوا في دبره ذيلا طويلا وأقنعوه بأنه أسد ضرغام , ولكنهم شجّعوه أن يتسلّق الأشجار ويأكل الموز .

أول مرّة في حياتي أشعر بصعق البرق عندما صافحتْ يدي يدكِ وتعذّر عليّ سحبها , هل يستطيع الماء سحب نفسه من قبضة البحر العميق  .
 
دحضتُ نظرية زحزحة القارات , وأيّدتُ اندماج قارتي جسدينا في واحدة .

في اللحظة التي كانت يد الإجرام تحطّم تماثيل حضارتنا , كانت كلّ عظمة في جسدي تتهشّمُ .

كنتُ جالسا على الساحل , فإذا بموجتكِ تزحف إليّ وتراجعتُ قليلا إلى الخلف , وإذا بها تخرج من البحر بساقين منتصبتين وراحتْ تطاردني , فانطلقتُ بأقصى سرعتي وإذا بها ترفرف فوقي بجناحين واستسلمتُ لها .

لا يفيد التحدّث إليكِ بلغة الحضارات القديمة ولا الحضارات الجديدة , ولا يفيد اختراع لغة أخرى , لذلك قررتُ التحدّث إليكِ بلغة الصمت .

قررتُ العودة إليكِ , أنا محتاج أن أعود إلى وجودي .

في حياتي الآن ثلاثة فصول , الصيف والخريف والشتاء , بفقدانكِ فقدتُ الربيع .



•                                        *                                     *


نينوس نيراري           آذار – 29 -  2015

45
المنبر الحر / نيراريات – 37 -
« في: 20:24 27/02/2015  »
نيراريات – 37 -
                 

وأخيرا إستطاعت داعش أن تمدّ جسر القتل والسبي والأسر من قرانا في سهل نينوى إلى قرانا في الخابور , اللعنة على الحكومات المتواطئة معها , والخزي على الأمم المتحدة لعدم إرسالها قوات الحماية الدولية للشعب الآشوري الأصيل , ولا خير في احزابنا ومنطماتنا العاجزة عن توحيد خطابها في هذه المرحلة العصيبة .

قبل 100 عام أي 1915 , أرسلت الدولة العثمانية قواتها إلى هكاري وديار بكر وطور عبدين وسعرت وآزاخ ومناطق أخرى لشنّ حرب إبادة على شعبنا وطرده من مناطقه التاريخية , ما أشبه اليوم بالبارحة فبعد 100 عام أي 2015, قامت حفيدة الدولة العثمانية - الحكومة التركية - بإرتكاب نفس الجرائم بأرسال مرتزقتها داعش إلى قرانا في نينوى وخابور للقيام بنفس المهام , لا عجب في الأمر , لأن هذا الجرو من ذلك الكلب .

المقاتل النينويّ يحقق لنا حلمنا الجميلْ
هو ورد يفرش جسده في دربنا الطويلْ
حمل سلاحه فإما قاتل وإما قتيلْ
هذا الحصان الهائج لا يسكت له صهيلْ .

تحية إلى الآشوريين الخابوريين , عندما تلمّستُ بسالتكم تخيّل لي أنني ارى الجيش الآشوري قادما عبر التاريخ لأنقاذنا , أنتم تجسّدون الروح القتالية التي افتقدناها وتعيدون إلينا الأمل لنرفع بكم هاماتنا , صمودكم أيتها الجبال الشامخة يجعل الدواعش وغيرهم جرذانا هاربة إلى جحورها , وسوف يتعلم الإرهابيون على أياديكم درسا لا يُنسى , لقد أخطأوا في التقدّم إلى قرانا لأنهم حفروا قبورهم بأياديهم .


أنها فعلا لمهزلة تثير ضحكي , داعش تحطّم الثور المجنّح الآشوري , أغبياء يجهلون بأنّ مقاتلينا الأشاوس في العراق وسوريا هم ثيران مجنّحة حيّة .



نغرق في نهر الكرامة ولا نطفو على قطرة المذلّة .

 أعتذر منكِ حبيبتي على إهمالي لرسائلكِ الألكترونية , هذا أول زمن في التاريخ يحدث أن يتوقف فيه الحب عن الحب , كيف يمكننا أن نتغازل بكلمات تنطلق من حناجرنا وتتلطّخ بدماء العشاق في نينوى والخابور , كيف أعانق فيكِ الملكة شميرام وتعانقين فيّ الملك سنحاريب ويطير بنا الثور المجنّح إلى سماء آشور ,كيف والتماثيل المقدّسة تتحطّم على أيدي أولاد الزانية , أتركيني لبعض الوقتِ رجاء أبكي لوحدي بعدما اعتدتُ البكاء على كتفيكِ , قلبي على الأسرى والهاربين من بطش الأوغاد , تعالي نؤجّل ابتساماتنا الصامتة ونجعلها صرخات تدوي في وجه الشرّ , تعالي نمدّ إلى المقاتلين أيادينا ونقول : "ضمّوها إلى أياديكم وقاتلوا بها ", ونعطيهم أرجلنا ونقول : "رصّفوها مع أرجلكم وتقدّموا بها ", آه يا حبيبتي كيف تلاقينا قبل الذبح , أنا من نينوى وأنتِ من الخابور , ولكن دماءنا من وطن واحد .



ليست الأحجار العثرة الحقيقة في طريقنا , ولكنّ تردّدنا في التقدّم هو المشكل .


( إلى متى يبقى البعير على التلِّ ) , وإلى متى يرضى الحمار أن يُركبَ بالذلِّ .


فرقة مزاجها يتقلّبُ , من أمرها أتعجّبُ , من الخارج تتحجّبُ , ومن الداخل تتقحّبُ .

الديك الذي يصحو باكرا ولا يصيح , من الأفضل له أن يقعد 21 يوما على البيض .

لم أستطع أن أتمالك نفسي فانفجرتُ بكلمة - أحبكِ - الموقوتة في أحشائي منذ عصور ما قبل الحب , وكنتُ أول من قالها في التاريخ الحضاري لعينيكِ .

أنتِ كنتِ بدايتي ونهايتي , وأنا كنتُ بدايتكِ وبدايتكِ الأخرى .

أشكركِ كثيرا لأنه بكِ تكاملتْ ألواني , وبكِ تكوّنتْ واحاتي , وبكِ اخضوضرتْ أعشابي , وبالطبع بكِ أنا دائما مفقود الأعصابِ .

الأكذوبة الصغرى هي ذوباني فيكِ من غير التصاقي بكِ , والأكذوبة الكبرى هي تصلّبي فيكِ من غير تنافري عنكِ .

بدأتُ أشكّ في القانون " المادة لا تُفنى ولا تُستحدث " , إذاً كيف تخلقينني من الفراغ متى ما شئتِ , وتُفنينني في الفراغ كيفما شئتِ .

لا يفيدكِ الأستنجاد , رمالي المتحرّكة تبلعكِ رويدا رويدا , وأصابعي المتوحّشة تفترس جسدكِ مثل آكلي لحوم البشر , فصلّي في داخلي ربما قذفتكِ إلى الساحل وتكونين يونان الثاني .

أفتح يديّ وأزيح ماء البحر إلى الجانبين لتعبري إلى صدري بأمان , وسأغرق كلّ الذين يطاردونكِ , أنتِ النبية التي أرسلها الله لي فقط لا لغيري .

صُعق الجميع بمجرّد وضع أحدى أقدامهم في الماء , وبقيتُ وحدي أسبح في مياهكِ المتكهربة من غير أن اتكهرب , لستُ خشبا إنما نحاس ناقل للكهرباء .

لمستْ أناملكِ جدران وجهي فذاب في الحال كهفه الجليدي الذي حاصره منذ فجر العصور الجليدية , أناملك نيازك مشتعلة هبطتْ من فضاء مجهول .

لا تنتظري شرارتي التي اعتدتِ عليها , لم أعد أقدح كحجر الصوان الذي تتنعّمين بحرارته , ولم أعد أخلق المعجزات كالسابق , سمات النبوّة تلاشتْ فيّ , و ولم أعد سيفا شاهرا وظافرا في التحدّيات , ابتعادكِ عني جرّدني من صفاتي الوراثية والمكتسبة , أنا اليوم حجر محروق ونبيّ مرفوض وسيف مكسور .

آسف يا سيّدتي , لقد عصرت ُتوبجاتكِ ولم يصلني عطركِ , فلماذا تتكابرين ولا تعترفي بأنّكِ وردة إصطناعية ؟

حبكِ حقيقة تاريخية لا تُخفى لأنها منقوشة على لوح السماء , ولا تذبل زهرته أبدا لأنه أحادي الفصل وهو الربيع السرمدي .

الفرق بين الأبراج العاجية وقامتكِ الذهبية هو أنّ الأولى أتسلّقها والثانية تتسلّقني .

الأوثان التي رأيتها كانت واقفة أو قاعدة , وثنٌ حيّ واحد فقط يتحرّك ويدور حولي هو أنتِ .

إلقي عصاكِ السحرية أيتها الكاهنة البابلية على فمي وحرّضيه لكي يمطركِ بقبلاته البركانية .

أفكّر فيكِ كثيرا وأتأملكِ لساعات قبل قدومكِ , وفي لحظة القدوم يهرب مني التاريخ .

لولا أنّ غابة جسدكِ امتدّتْ أكثر من مساحتها وتخطّتْ حدودي , لبقي جسدي صحراء .

عندما تأتينني مبتسمة , لا يعني أنّ الرغبة تأتي معكِ أيضا , فقد تأتي الغيمة ولا يأتي المطر .

أنجذب إليكِ خارج إرادتي , أية عيون لا تمعن النظر إلى وجه نقيّ كزجاج الكريستال , وقدّ أسمر كتربة كوكب للتوّ انطفأت فيه الحرائق , ومن لا يحلم بمطاردة غزال وفي يده الهراوة كالأنسان البدائي , آه لو كنتُ مهندس تصميم القصور لوضعتكِ فيه كأجمل ديكور لم يفكّر فيه أيّ مصمّم قبلي , ولو كنتُ رساما محترفا لتسابقتْ اللوحات إلى ريشتي وتوسّلتْ بها كي ترسمكِ على جسدها الأبيض لينطفأ مجد مايكل أنجلو , أيتها الجنيّة التي خطفتني مني رجاء لا تُعيديني إليّ .

أنهينا الحب الذي لا نهاية له وانتهينا قبل الإنتهاء , وكان المبتدى هو المنتهى , فكيف نهوى ثانية وكلانا نتهاوى .

بنادق الخطابات التي يضغط على زنادها (عمالقتنا ) لا تطلق غير الرصاصات الفارغة .

بعد توقّف أمطاركِ عن الهطول على وجهي يظهر قوسك القزحيّ البهيّ الألوان ويطمئنني هذا العام لا يغزوني الطوفان , وكما كان القوس قزح وعد الله إلى نوح لأن لا يغرق الأرض ثانية , إبتسامتكِ وعد لي أن لا أتمرّغ في وحل الأنكسارات .

هل تعلمون لماذا إحتجّت الحكومات بشدّة على حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة ؟ لأنه أثمن بكثير من الشعبين المحروقين العراقي والسوري .

شعار ثوار العالم - إما الثورة وإما الموت - وشعار العشاق في العالم - إما الحبّ وإما الموت - وشعار مقاتلينا البواسل - إما نينوى وإما الموت - .

حين تمرّين بي , تسلّمُ حضارتكِ على بداوتي , وتصافح حرارتكِ برودتي , ويبتسم ضياؤكِ في وجه ظلمتي , ويثير عبيركِ مشاعر زهوري الذابلة , ورغم هذا كلّه أبقى كما أنا ولا أتطوّر .

العجيب أننا افترقنا وقت اللقاء , والأعجب أننا التقينا وقت الفراق .

كان فيما مضى , أنّ وجهكِ قد مضى , وتاه في الفضا , هكذا الله قضى , لا تتمرّدي على أمر انقضى .

أعرف أنكِ تريدين الهروب من كوكب الأرض ولا تعجبك القارات السبعة , لهذا خلقتني الآلهة لأكون لكِ قارة ثامنة , أهلا بكِ في قارة - نيراريا - الجديدة .

كيف تحولّتْ كلماتكِ من نيازك مشتعلة هابطة من سماء عينيكِ إلى دخان صاعد ومبعثر في الفضاء ؟!

إنتقلي أيتها الغجرية الطبع من ميمنتي إلى ميسرتي وانصبي خيمتكِ النارية على امتداد الخطوط الأفقية والعمودية لخريطة جسدي ولا تسألين لماذا , لغة العشق تخلو من شارة الأستفهام .

أنا لستُ إنسانا زئبقيا , ولكنني معكِ أمرّ بحالة زئبقية , لا غروَ لو عجزتْ ريشتكِ من رسم شكل ثابت لي .

أيّ دور سوف تُعطينني لأمثّلهُ , لا يليق بي دور القاتل لأنني منذ أن قابلتكِ مقتول أنا من غير جريمة .

لستُ مغرورا كما زعمتِ , ولكنني اُشجّعكِ أن لا تعيشي في الأوهام , فمثلاً تحلم الضفدعة بالطيران ولا تقدر فتلعن الأجنحة , ويحلم الفيل بتسلّق الشجرة ويعجز فيسبّ وزنهُ والمخالب , وأنتِ تحلمين بأن أعشقكِ ولا جدوى من الأغراء فتنتقصين من مشاعري وتصفينني بالأنسان الحجر .

كان زمن علاقتنا قصير جدا , فهل تدرين ماذا أنتِ في نظري الآن ؟ مومياء محنّطة في هرم مصري .

لا تكسري زجاج وجهي وابقيه مضيئا بالشموع الموقدة في عينيكِ , بك أصبحُ إنسانا ضوئيا .

ألله عليكِ , كلما ابتسمتِ رقصت السنابل على شفتيكِ وأتأكّد من أن الربيع لا يودّعهما أبدا .

كيف نتوافق وأنتِ امرأة تمشي عارية في زمن البرد والجليد , وأنا رجل أمشي مكسوّاً في زمن النار والحديد .

في أوّل لمسة أصابعكِ لخصري أصبح خصري بجعا يسبح في بحيرة من لهيب .

أتعجّب من أمركِ , كلّ الحمامات تصبو إلى الإفلات من أقفاصها وتنطلق في الفضاء حتى لا تنسى فنّ الطيران الذي هو هويّتها , أما أنتِ أيتها الحمامة السمراء , باقية في صدري إلى انقضاء الدهر وكلّ يوم تقصّين جناحيكِ سرّاً ليكون لكِ عذراً بعدم المقدرة على الطيران .

إطمئنّي , لم يبقى شئ بيني وبين صديقتكِ , أنتِ شهيقي وهي زفيري .

الحدود انعكاس لواقع الحكّام , أي إذا كانت الحدود مفتوحة هذا يعني أن الحكام مثقوبون .

قلتُ أنا شاعر فلم يسمحوا لي بدخول الوطن لأنّ قصائدي طويلة اللسان , وقلتُ أنا ثائر فدفعوني بعيدا عن خارطة الوطن لأنّ رصاصاتي لا تصيب إلا المتسلّطين , ثمّ قلتُ أنا كادح فقالوا إياك الإقتراب لأنّ الكادح يغيّر الوطن وكلّ ما فيه , وأخيرا قلتُ دعوني أدخل فأنا عصفور مهاجر فأطلقوا النار وأردوني قتيلا , ولم يدخل الوطن سوى رائحة موتي .

لا تيأس يا شعبي النازف ليل نهار , ولا تدع الحابل يختلط بالنابلْ , الشباب الذين سقطوا بأنفجارات القنابلْ , غدا ستنمو على جثثهم للحريّة سنابلْ .

أُمتي مرهقة , أعطوني منديلا منقعا بماء الذهب لأبلّل جبينها .

محاربة الغرب لداعش دوران في زوبعة الأكاذيب .

ما كان لي رغبة في الفرارِ
ولم يكن ذاك بقراري
ولكن عندما يأتينا وحش من البراري
ويطغي على الوطن كالإحتباس الحراري
كان لا بدّ من تمرّد الشِعر النيراري

كم أنا مشتاق للعودة إلى الشرنقة
كان وطني بالأمس جنّة المنطقة
ترعرعتُ فيه وكبرت كالزنبقة
نمتُ على وسادته في راحة مطلقة
ثمّ صحوتُ وإذا برأسي معلّق على المشنقة
بتهمة الألحاد والهرطقة .

كيف يمكنني القول " إبتعدي عني " , هل يمكن للظلّ أن يفارق جسده ؟


تُصفّقون لصفيق الوجه تصفيقا , وهو يتقفّص ليخفي صفقاته المشبوهة مع صِفاق الوجوه مثلهُ , متى يا قوم تصطفق أشجار عقولكم ؟.

إبتسامة المرأة لغة لا تنشأ من الحروف أو الكلمات أو الحركات , ولكنها مقروءة وفيها أقوى المعاني .

أقنعتني كلماتكِ الكاذبة فسمحتُ لكِ بالعبور عبر حدودي إلى أعماق ذاتي بجواز سفر مُزوّر .

من بعدكِ انتهيتُ أنا كإنسان , ولم يبقَ مني سوى هذا النبض الصارخ الباقي من أجلكِ أنتِ .


•                    *                       *                        *

نينوس نيراري

شباط / 27 / 2015


46
المنبر الحر / نيراريات – 36 -
« في: 20:02 26/01/2015  »
نيراريات – 36 -

أقاموا الدنيا وأقعدوها على قتلى - شارلي أبدو - في فرنسا والذين طالتهم يد الأرهاب اللعين , نعم هم شهداء الرأي الحر , ولكن أين الأنصاف , وماذا عن شهداء الحضارة الأنسانية في العراق وسوريا , أين المسيرات الأستنكارية يا قادة وشعوب العالم ؟!

تذكّري المدينة التي سمَوْنا فيها ونشرنا عليها ظلال أجنحتنا , ومشينا في شوارعها متعانقين , ومنها ارتوت عيوننا ضياء الفجر الصافي , وفيها اخترعنا لغتنا الراقية في العشق , وإليها سارت قوافل العشاق المطرودين , تذكّريها جيدا نينوى الحمراء , هي في عروقنا نبض الدماء .

شاةٌ واحدة تُعرضُ للذبح يتقزّز العالم , وأمةٌ تُذبح ليل نهار يستأنس العالم بالمشهد .

صفعات الارهابيين على وجوهنا , ورفسات السياسيين على ...... .

السفن والطائرات التي نقلتنا خارج الوطن , نقلتْ أجسادنا فقط ورفضتْ عقولنا أن تغادر , لذلك ترى قلوبنا في الغرب ونبضها في الشرق .

كلما رنّ هاتفي ورأيتُ رقمكِ على شاشته , أضغط ُ على زرّ الإستقبال فاسمع صوتكِ الهادئ يثيرني كالسمفونية الحزينة , ألله على صوتكِ الذي يهمس قائلا :" أنا مشتاق إلى صوتكَ ", ألله على الفراشة التي تطير عبر الأثير وتحطّ على زهرتي , ألله على المطر الذي لا يهطل إلا على تراب جسدي , ألله على امرأة أرّختْ تاريخي في تاريخها واختزلتني فيها .

رفقا بمشاعري , لا تغضبي , غضبكِ يُقلبُ غابات أحاسيسي صحارى , ويُقلبُ أمطار أشعاري جفافا , ويُشوّبُ الذهب النقيُّ في وجه الشمس , ويرشّ القمر ذا الوجه الفضيّ الخالص بفتات الفحم الأسود , إبقي هادئة كما اعتدتكِ , لا يُعقلُ أن تصبح النسمة الرقيقة في لحظة عاصفة جارفة .

كانت ولادتي من أُمّي مرُة واحدة فقط , ويستمرّ موتي فيكِ لعشرات المرّات .

يوم أن راقصتكِ في ليلة رأس السنة ونزلتْ أصابعي على خصركِ كالأنهيار الثلجي , لم تدركي وقتها انّ عشرة كواكب هربت من مداراتها وجاءت تدور حول خصركِ الذي صار مركز ارتكازي .


بعد أن تعارفتُ عليكِ , شرعتْ تحدث أشياء غريبة , صار حلمي أطول من نومي , وصار فجري يبدأ من عينيكِ , وطفق القوس قزح لا يعكس عير وجهكِ المطري , واعترف الخمر المعتّق في زجاجته بأنكِ أكثر تخمّراً منه , وصارت خيوط الليل توأم أهدابكِ , وجاء كل فصل ليهديكِ أجمل الفساتين الفصلية , وراحتْ روحي تملّ من جسدي وتخطّط للهروب إلى جسدكِ , ماذا سيبقى مني بعد احتلالكِ لي شبرا بشبر , فكيف اتحرّر منكِ ؟ هل سمعتِ قبلا أنّ المركز تحرّر من دائرته المغلقة ؟ وهل رأيتِ الأجسام الساكنة تنفلتُ من الجاذبية الأرضية ؟


بقدر دماء الشهداء التي تُسفكُ على تربة بلادي , هكذا تُقلقني دموع الأطفال التي تنهمر والمصير مجهول .

كل قصيدة أكتبها لها صفحتها الخاصة , أما أنتِ لكِ جميع الصفحات .

صادقتها في الفيس بوك وكان لي فيها قَناعهْ , معتقدا أنها روعة وبداعهْ , وللأسف لم تكن غير فقاعهْ , وامرأة مُرقّعة بأقمشةٍ رخيصة الصناعهْ , فقرّرتُ أن أقول لها بكلّ وداعهْ , " ما أنتِ إلا خبر كاذب وإشاعهْ , أخطأتُ بالتعرّف عليكِ , تخطأ أحيانا حروف الطباعهْ .

كلما فاجأني وجهكِ بابتسامته الصباحية , أتأكّد من أنني لا زلتُ حياً .

لا تتخيّليني فارسا يأتيكِ على حصان أبيض , ولا محاربا يحمل إليكِ راية النصر , ولا ملكا يوعدكِ بالسُكنى في أبهى القصور وأضخم القلاع , حقيقتي تكمن في كتاباتي , أنا خمسة حروف مبعثرة ( ع , أ , ق , ك , ش ) , فاظهري مهارتكِ في جمعها وقولي لي إلى ماذا توصّلتِ ؟

أنا قلم أسود يظلّل ليل عينيكِ
أنا قلم أحمر يُلوّن جدران خديكِ
أنا قلم أزرق يرسم البحر على جفنيكِ
أنا قلم ورديّ يُنبت الزهر على شفتيكِ
أنا قلم أخضر يُكوّن الربيع تحت قدميكِ
أنا قلم أصفر يُلقي بقرص الشمس في يديكِ
أنا قلم فضيّ يأتي بوجه القمر إلى ساعديكِ
أنا قلم يتأقلم مع مناخ إقليم نهديكِ

دخلتِ مشاعري بسرعة البرق وهدّأتِ اضطراباتي , لم أرَ ولم أسمعْ في حياتي عن أية قوة للتدخّل السريع مثلكِ أنتِ .

لا أعترف بكِ - واعذريني على صراحتي - لأنني لا أؤمن بحبٍ يولد في الأنابيب الأختبارية .

أحتجّ ضد من لا يعترف بأنكِ وُلدتِ من المطر , صوتكِ يحمل نغمة المطر , رائحتكِ كرائحة المطر , تباغتين شفتيّ كالمطر قطرة بقطرة , سريعة السقوط على صدري كالمطر , أحيانا تُغرقينني كالمطر وأحيانا تُنبتين الأعشاب والأزهار الربيعية على وجهي كالمطر , وطالما كلّ شيء فيكِ يشبه المطر وتجتمع فيكِ الأنواع الثلاثة للمطر ( مطر التيارات الصاعدة و مطر الأعاصير و مطر التضاريس ) كما في الثالوث المُقدّس , دعيني إذاً أُصحّح ما قلتهُ سابقا : أنتِ لستِ بنت المطر بل أُمّهُ .

لا أستغرب من تصرّفكِ , تصرّفي أغربْ
أخرجتينني من ذاتكِ فابتسمتُ ولم أغضبْ
جفّفتِ الأنهار في يديكِ فعطشتُ ولم أشربْ
وها أنا الآن وحدي في الملعبْ
أقفز من جرحٍ إلى جرح كالأرنبْ
كان لقاؤكِ بالأمس صعبا , واليوم أصعبْ
من كان منّا الأصدق والأكذبْ
لا زال حبكِ في قلبي كالطفل يلعبْ
ورغم هواكِ الذي جعلني أتعبْ
فالرغبة تُعلن أنني ما زلتُ فيكِ أرغبْ .


كانت صُدفة وأسعد الصُدف , عندما خرج كوكبكِ من مداره وارتطم بكوكبي , وكانت صُدفة وأتعس الصُدف , عندما تلاشى كوكبكِ في الفضاء , لماذا هكذا يا خالق الأرض والسماء .

إنتهزي فرصة وجودي معكِ الآن , من يدري لربّما اختفيتُ فجأة عن عينيكِ , أنا من برج الجوزاء ومُزدوجة شخصيّتي , تارة أظهر على ورقتكِ كالحبر الصيني وتارة أختفي كالحبر السرّي .

تعوّدتِ الهروب مني , لا ألومكِ أبدا , فالطفلة الشقية تهوى الهروب من المدرسة . 



أنتِ امرأة مزاجية الطبع , تقولين - لا - وتأخذين ب - نعم - , وتقولين - نعم - فأشدّكِ إلى صدري وتأتين ب - نعم - أخرى .



أنا معجب بذكائكِ أيتها المرأة التي حرّكتْ في وجداني جميع الفنونْ , فانتقلتُ من مرحلة الجنون إلى أجنّ الجنونْ .



الثورة والثائر يلدان بعضهما البعض , من الثورة يولد الثائر , ومن الئائر تولد الثورة , ربما يسقط الثائر ولكنّ الثورة تبقى قائمة , تظهر في الشارع وفي النفس وفي التراب وعلى الأشجار والأمطار والدموع والصراخ والأحلام , وتظهر من ذاتها وإلى ذاتها , الثورة الحقيقية لا تمرّ بمرحلة الخلية النائمة .

أحلمُ أن أنتمي إلى عشيرة الشهداء في أمتي , فهل هناك حلم أكبر من هذا ؟

لو لم يكن لي وجود على الخارطة الجغرافية , فإنني موجود على خارطة التاريخ , وهذا هو الأهم للمستقبل , لأنّ الخارطة الجغرافية ربما تتغيّر أو تُزال , أما خارطة التاريخ فهي مُثبتة كما ثُبّتَ لاماسو على الأرجل الخمسة .



أشكر قصائدي لأنها عزّزتْ في أطفالي عشق الأمة والوطن .

عندما سحبوا سيوفهم في وجوهنا لم يثيروا فينا الرعب , بل أثاروا نزعة المجابهة .

تطارد الذكور ملكة النحلْ , ويفوز بها واحد من ألف فحلْ , والبقية تسقط كما من العين يسقط الكحلْ , حذار لو فاز أو طغى علينا فكرٌ ضحلْ , ستسقط وجوهنا في الوحلْ .



المسيرة النضالية عرس يعزف فيه المناضلون بآلاتهم الموسيقية - البندقية , القلم , المعول , الريشة , الأزميل , المطرقة , المنشار .......- وفي النهاية يرقص المتاجرون بها بإنسجام تام .

الديكتاتور في علم الكيمياء : هو السائل الذي جمّد نفسه بنفسه في قنّينته (منصبه) مدى الحياة .
الديكتاتور في علم الفيزياء : هو ردّ فعل شديد لفعل خفيف والخروج على قوانين الديناميكية الشعبية .
الديكتاتور في علم الرياضيات : هو العدد (1) فقط , لا يقبل القسمة إلا على نفسه , أما بقية الأعداد فإلى الجحيم .


إحدى غايات الثورات هي لتحقيق الديمقراطية , ولكن ثمّة ثورات صنعتْ تابوتا للديمقراطية قبل حالة الإحتضار .


السير على طريق الديمقراطية في معظم بلدان الشرق الأوسط , هو كالسير على الرمال المتحرّكة .



إذا كانت أهداف الثورات إسقاط الأنظمة فقط , فإنها ستسقط ايصا عاجلا أم آجلا , الثورات الخالدة إستمرارية المسيرات في طرق لا نهايات لها .


أشكركِ على شروقكِ في حياتي وتغييبكِ للتي كانت قبلكِ , هي كانت وهما وأنتِ صرتِ حلما , هي كانت ظلا وأنتِ كنتِ جسما , ما أحلاكِ في حياتي , ما أحلى حياتي فيكِ , حدثيني بإسهابٍ عنكِ ولا تنهين الحديث يا شهرزاد حتّى لا أتذكّرها ويثور في ذاتي غضب شهريار .

                                               *                              *                              *

                                                                          نينوس نيراري               1/ 26/ 2015


47
المنبر الحر / نيراريات – 35 -
« في: 11:59 31/12/2014  »
نيراريات – 35 -
                 

في بلاد الرافدينْ , الشيعة تلطم من أجل الحسينْ , والسنة منشقة على أمرينْ , والكرد تقاسمٌ بين حزبينْ , ونحن نقول وداعا يا وطن النهرينْ , قبل أن نُنحر نحرينْ .

إنّ الذين كانوا بالأمس واقفين خلفنا كالجبال كي لا نعود إلى الوراء , سوف يكونون غدا سهولا منبسطة تزيل العثرات من أجل أن تستمرّ مسيرتنا إلى الأمام .

غداً سوف يأتيكِ بريدي الألكتروني أقول فيه " أهنّئكِ بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة " وأهىئُني لأنّكِ لا زلتِ حبيبتي , وكل عام تولدين في مغارة قلبي كما يولد المسيح في مغارة ببيت لحم , وكل عام وأنتِ سنتي الجديدة وذكرى ميلادي في بلاد النهرين , وأنتِ طموحي الذي أسعى إليه إن كان يقودني إلى البقاء أو الفناء , أنتِ يا من تحمل في إسمها حرف النون كإسمي , كما أقدّس الأعياد الثلاثة : الميلاد ورأس السنة والقيامة , سوف أُدخلُ في تقويمي عيداً مُقدّسا رابعا وهو يوم ميلاد حبي لكِ أيّتها الأميرة الآشورية التي طالما انتظرتني عربتها الذهبية على مدخل بوّابة الآلهة عشتار في نينوى لتنقلني وسط الأهازيج والورود إلى القصر الملكي حيث ينتظرنا الكاهن الأعلى لعقد قراننا .


يهاجمون لغتي ويقولون ليس فيها أي معنى وأي منطق , عندما يرتقون إلى مستواك سوف يدركون أنّك لغتي الحضارية الراقية بأعمق معنى وأبلغ منطق .

عندما تقطعاني ذراعاكِ كخطوط الطول والعرض , أنحصرُ في منطقة خطّ الإستواء فترينني تارة أمطرُ وتارة أشتعلُ .

يا قوم , يكتب قلم الشاعر لتسمعوا صراخه لا لتقرأوا صمته .

لم اُكمل عشقي لكِ بعد , هذا الإحتراق والجنون والموت والإنفجار و الأنتصار والإنكسار ما هي إلا تخطيط أوّليّ لرسمكِ .

وأخيرا خمدت البراكين وسلّمتني حممها لأبدأ برحلة انفجاراتي , ونامت الرعود وتركتْ لي صوتها فاستيقظت السماء على دمدماتي , وتوقّفت الأنهار فمنحتني سيقانها لأجري سريعا بين المنعطفاتِ , ويوم أن أرسلتِ في طلبي قفزتُ كالملاك على النجماتِ , وعندما هاجم الخريف هذا العالم , ظهرتِ لي كالربيع فتورّدتْ إلى الأبد حياتي .

خطوطي إليها ملتوية , خطوطي إليكِ مستقيمة .

كنتُ جسرا خطير العبور فعبرتِ بخطوات واثقة , وكنتُ حدودا مغلقة فتسللتِ من خلالي بهدوء النسمات , وكنتُ شجرة شائكة فألقيتِ بجسدكِ عليّ فصارتْ أشواكي زهورا , وكنتُ قبلكِ - أنا - فصرتُ بعدكِ - أنتِ –

بدأتُ عهدي معكِ بفجر الكلمات , قبل أن يبدأ التاريخ عهده بفجر السلالات .

تباهى الخط الإسطرنجيلي ومشى على السطر بتعالٍ لأنه دخل التاريخ من أبوابه الواسعة بعدما كتبتُ إسمكِ بأحرفه .

كل الإمبراطوريات التي دخلت السباقْ , قد خسرتْ وخرجتْ من العراقْ , وبقيتْ وحدها إمبراطورية النفاقْ .

جميع الخبراء في حل الكلمات المتقاطعة والطلاسم والمسائل الذهنية والرياضية والتحليلات السياسية , قد عجزوا عن ايجاد حل للعراق .

لم تُثبتْ براءتي منكِ , إذاً أنا مُتّهم بكِ , ويحقُّ أن يكون لي حقٌ فيكِ .



إلبسي فستانا بلون الماء الذي لا لون له كي لا تستفزّي الأشياء , فإذا لبستِ الأزرق ثار البحر عليكِ , أو الأحمر تمرّدتْ وردة الجمبد ضدّكِ , أو الأخضر شتمكِ العشبُ , أو الأصفر أحرقتكِ الشمسُ , أو الفضيّ لعنكِ القمر , أو البنيّ عصف بكِ التراب , أو الأبيض صفعتكِ الملائكة , الأفضل أن تبقي عارية فالحقيقة تكون هكذا

من كثرة قراءتي لتاريخ وطني القديم , شعرتُ بأنني قطعة من آثاره , وتمنيتُ لو كنتُ جدارية يكتب الملوك الآشوريين عليها حولياتهم .

قرود رأتني واقفا , فتخيّلتْني شجرة وحاولتْ القفز على ظهري فسقطتْ على رؤوسها بشدّة .

نحن معشر الشعراء كلّما رأيناكم تبكون نبكي معكم , وكلّما رأيتمونا نبكي تضحكون .

زلّة القدم هي فقدان التوازن , وزلّة اللسان هي فقدان الهيبة .

لا يفقد الثوار ظلالهم إذا كانت الشمس ساقطة عليهم أفقيا أو عموديا .

.
طريق الذكاء مفتوحة , ولكن العقول مسدودة .

وإن ماتتْ الحقيقة , فلن يكون لها قبرٌ .

الأرجل التي تسير إلى الأمام ولا تصل , فإما لأنّ العيون تنظر إلى الوراء , وإما لأنها أرجل وهمية .

المتطرّفون الأسلاميون الذين ولدوا في عصر الحاسوب (الكومبيوتر) , قفلوا أدمغتهم كالحجارة المرمية في العراء , وألقوا بالمفتاح في النهر الجارف .


الكاتب لا يصنع القلم , القلم يصنع الكاتب .

أخطر مهدّد لوجود البقية الباقية من شعبنا على أرض الوطن هو جواز السفر .

عندما تتمرّد الحروف على القلم , تنشأ لغة الفوضى .

مهما اشتعلتِ , وفي أيّ زمان أو مكان , ففي نهاية المطاف سوف تنطفئين في صقيع كلماتي .

أنتِ لستِ كغيركِ أغنية موسمية بائدة , أنتِ سمفونيتي الخالدة .

كيف أطلبُ منكِ أن تعودي ! وأنتِ التي رحلتِ عنكِ ولم ترحلي عني .

لا تخافي من أمطاري أيّتها المرأة النارية , أمطاري ليست طبيعية , فهي لا تُخمدكِ بل تُشعلكِ أكثر .

جئتكِ كالنسيم الهادي يلاطف وجه زهرتكِ الربيعية , فلا تُشيعي عني خبرا كاذبا وتقولين للأزهار أنني عاصفة مدمّرة .

النسر يعطيك الريشة , والريشة تعطيك الفنّان , والفنّان يعطيك اللوحة , واللوحة تعطيك القضية , وبالقضية تحيا الأمّة .

قلمي لا يُطاوع فكري , كلّما فكّرتُ أن اكرهكِ , كتبَ قلمي - أحبكِ - .

يا آكلة لحم قصائدي , لم أعد أكتب بعد الآن قصائد لحمية , فتضوّري جوعا ولترحل عنكِ شهوة الإفتراس .

إذا لم تكوني هابطة من السماء كالآلهة , أو صاعدة من الأرض كالبشر , إذاً أنت فكرة خرجتْ من رأسي وتسلّلتْ إلى قلمي لتولدي كأروع قصيدة في حياتي .

ما جرّني إليكِ غير حروف الجرّ , وما كسرني كمزهرية بين يديكِ غير علامة الكسر , وما رفعني إليكِ بعد الصلب غير علامة الرفع , هربتُ من ظروف الزمان والمكان , ولم يكن لي موقع من الإعراب في جملة العشق إلا عندما أصبحتُ مضافا إليكِ .

إذا كنتُ قد أدخلتُ إلى وصفكِ - كاف التشبيه - وقلتُ " أنتِ كالآلهة " , فمعذرة على هذه الهفوة والأصح أن أقول " أنتِ آلهة " .

أسفاه , شعوب تأكل لبّ الحرية ونحن نقضم قشورها .

ألله عليكِ يا حبيبتي , من كان يصدّق أن الأنقلابات البيضاء لا تقوم بها إلا النساء , فعلا لقد غيّرتِ طبيعتي , لقد كنتُ قبل شروقكِ في حياتي عنصرا لا فلزيا هشّا , وكل محاولاتي لأن اكون فلزيّا باءتْ بالفشل , وأكثر حالة وصلتُ إليها هي أن أكون قريبا من الحالة الزئقبية , أقولها مرارا شكرا لك لأنني بكِ اليوم من أقوى العناصر الفلزية .

كنتِ بالأمس أول امرأة أُقبّلها , أقنعي شفتيكِ أن لا تستهزأ من شفتيّ اللتين لا تملكان خبرة في تقشير التفّاح .

كلّما هبطتِ من السماء , توقّفت الأرض عن الدوران وتخترقين جدران قصائدي عنوة ولا أقاوم , وتؤكّدين على صحة قانون الفعل وتفنّدين قانون ردّ الفعل .

ودّعتكِ مرارا وعجز جسدي عن توديع رائحتكِ .
أعيديني إلى طفولة الحب لكي أرى في عينيكِ الشتاء الصيفي وأرى على شفتيكِ الخريف الربيعي .

يتعجّبون كيف كان بيتهوفن أصمّا ويؤلّف السمفونيات بحذاقة , ولا يتعجّبون كيف أنا أبكمٌ وأغنّي المقامات بكِ بطلاقة .

أنتِ الوطن الثاني الذي أتمنّى أن أُنفى إليهِ .

بكِ عشقتُ الشعر والرسم واللحن والنحت والحياة والموت .

فتحي السلاسل عن قصائدي التي تُقيّدينها منذ أن أحببتكِ , قصائدي طيور إذا بقيتْ في الأسر صار الطيران ذكرى .

في آخر يوم من هذا العام , سوف أقول لكِ وداعا يا وطن أحزاني , سأودّع ينابيع عينيكِ التي جفّتْ أنهارها , وأودّع حدائق وجنتيكِ التي ذبلتْ أزهارها , فيتوقّف النحلُ عن طرح الشهد على شفتيكِ , ماذا فعلتِ بنفسكِ ؟ لقد كسرتِ وجهكِ نصفين , ونحرتِ قلبكِ نصفين , وأصبتِ بدوار مزمن تتقدّمين إلى الخلف وترجعين إلى الأمام , يا ترى ماذا ستكونين من بعدي ! غابة هجرتها الطيور ؟ سماء سقطتْ منها النجوم ؟ ماذا ستكونين غير رماد بعد الحرق , وستعودين كما كنتِ وهما وسرابا ..

فرضنا على حبنا أن يعشق الطبيعة الصحراوية لأننا تصرّفنا كالبدو الرحل , فإذا أردتِ البحث عنه إسألي الرمال المتحرّكة .

لا تقطعي حبل الرقص الرومانسي بيننا , لم تدقْ الساعة الثانية عشر ليلا فلا تهربي يا سندريللا , أريدكِ أنت بالذات لأنني شاعر يرغب أن تتركي له قصيدة ولستُ اميرا كي تتركي له حذاء .

أنا وأنت نتطابق في الكثير من الطبائع , في الطبيعة التمرّدية والنارية والثلجية والعنادية والبحرية والأعصارية والأنانية ....... هل نسيتِ أننا مثلّثان متطابقان ؟ .

عندما مددتُ يدي لأصافحكِ , لم يكن قصدي أن نتفاعل بشدّة كحامض النتريك المركّز الساخن مع الفسفور الأبيض , والآن لا جدوى من العودة كما كنا سابقا منفصلين , نحن الآن محلول واحد .

أتعجّب من أمري , كيف بين ليلة وضحاها وبعد أن أحببتكِ اكتسبتُ طبيعة الحيّة , فكلّما لاقيتكِ تجدّدتْ قشرتي .


انتِ أوّل زهرة تظهر لي في الفصول الأربعة , وحتّى في اللازمان واللامكان , تظهرين وتجعلين اللا أنا رغم أنفي أنا , وعندما اكون أنا أنا , فمعناه أنّ أنتِ ماهية أنا .


حلى ما في عينيكِ , أنها تغمض ذاتيا ومن غير قرار كلّما رأتني قادما إليها , وأحلى ما في شفتيكِ أنها تهمس بلغة تولد توّ اللحظة كلّما نطقتْ بإسمي , وأحلى ما في ذراعيكِ , بقاؤها ممتدّة نحوي لترسم لي مسارا واحدا فقط يوصلني إليكِ , وأحلى ما فيّ هو أنكِ سيدة رجولتي .

منذ خروجكِ من ذاتي بالأمس , ذاتي زورق مثقوب ربعه داخل الماء وثلاثة أرباعه خارج الماء , واليوم ذاتي زورق نصفه داخل الماء ونصفه خارجه , وفي الغد ذاتي زورق ربعه خارج الماء وثلاثة أرباعه داخل الماء , وما بعد الغد ,هل كان هناك ذات تشبه الزورق ؟! .

العناصر التي كوّنتكِ لا توجد على كوكب الأرض , ولا على القمر , ولا على الشمس , ولم تتكوّني من فرقعات السحب , ولا من الأنفجارات البركانية , ولا من الزلازل المدمّرة , ولا من الرياح العاتية , أنتِ تكوّنتِ من عنصر واحد فقط , عنصر القصيدة النيرارية .

إبقي معي إذا كنتِ وردة ترشّني بعطرها أو شوكة ترشّني بدمي , إبقي معي إذا كنتِ حديقة خضراء أو صحراء جرداء , إبقي معي إذا كنتِ تاج رأسي أو خنجرا في خاصرتي , إبقي معي إذا كنتِ سهلا أو جبلا , واقعا او حلما , إلها أو شيطانا , وطنا أو منفى , وجودا أو فناء , مؤمنة أو ملحدة , سكونا أو عاصفة , إبقي معي ليس لأجلي , إنما لأجل الشِعر .

أحترسُ من الذي يُظهرُ لي سلاحه , وأحترسُ أكثر من الذي يُخفيه عني .

يبقى الحب خيالا ما لم تُجسّده المرأة الرومانسية .

تمشي الأسود متباهية بزئيرها وشجاعتها , وتمشي الحمير متباهية بنهيقها وأعضائها التناسلية .

عندما ترى أُناسا يتمنّون أن يكونوا أنت , إعلم بأنك في القمة فحافظ عليها .

إبتسامتكِ رائعة يا حبيبتي , تجري كالنهر على وجهي القاحل فتغسل أحزانه .

لعنتُ طبيبي الخاص عندما نصحني بالكفّ عن شرب الخمر من أجل الحفاظ على صحّتي , طبيب مجنون يطلب مني الكفّ عن شفتيكِ .

إذا كان العمل القومي زخارف شكلية وشعارات جوفاء وخطابات بلهاء وتناحرات الآراء وتناقضات في المواقف , فسوف يكون موقع الأعراب لمستقبل الأمة في خبر كان .

عقدتكِ يا حبيبتي كعقدة اللوغاريتم , يكره أن يُحلّ , فابقي كما كنتِ الأُسّ والأساس , وأبقى أنا عددا مبعثرا .

هم جنّدوا الأغبياء لينتحروا من أجل الحوريات الوهمية , وأنا جنّدتُ نفسي لأحرسكِ يا زهرة غاردينيا الحقيقية .

أخطر سرقة في التاريخ هي عندما وقعتْ نظراتكِ على عينيّ فسرقتني من نفسي .

ضحكوا من القرود عندما نزلتْ من الأشجار , وضحكتْ منهم القرود عندما صعدوا إلى مكانها .


  *            *             *

نينوس نيراري    31/12/2014

48
المنبر الحر / نيراريات – 34 –
« في: 23:05 09/12/2014  »
                       نيراريات – 34 –

يأخذون مني الوطن فأبكي ولكنني لا أنهارُ , يطردون أمتي فأحزن ولكنني لا أيأسُ , يخطفون حبيبتي ليبيعوها كسبيةٍ فأفقدُ صوابي ولكنني لا أتجنّنُ , فهناك من يُرجع لي وطني , ويعيدُ أُمتي الى أرصها , ويحرر حبيبتي من السبيِ , هو سلاحي ورفيق دربي في النضال - قلمي - 

لنبذل المساعي وننشأ لنا وجودا عسكريا , فبعد أن ثبت لنا أن الجيش العراقي والبيشمركة قوات زجاجية , ثارت الغيرة والكرامة في نفوس الآشوريين مطالبين بتكوين وحدات قتالية دفاعية وهجومية , ولي الأمل الكبير في الذين خدموا في الجيش العراقي وبالأخص ذوي المراتب العليا والخبراء العسكريين من بني أمتنا أن يجتمعوا ويشكّلوا الجيش الآشوري الحر , لا يكون منضويا تحت إمرة أية جهة سياسية حتى لا يتحول الى ميليشيا لا تخدم إلا مصالح تلك الجهة , منظماتنا السياسية تتبنى القرارات السياسية , أقترح إطلاق تسمية - حرّاس الأمة والأرض - على هذا الجيش .

من أين جاء علماء الرياضيات منذ القدم بالأرقام , فكما يقول المنطق اللاهوتي بوجود إله واحد فقط , هكذا لا أرى في علم المنطق الرياضي غير الرقم الواحد فقط وهو أنتِ .

لا أدعو الشعراء إلى مأدبة عشاء فاخرة , أدعوهم إلى مأدبة القصائد الثائرة .

 تشتدّ طاقتي كلّما اشتقتُ إليكِ وأنتِ لستِ معي , فإذا صحوتِ من غفوتكِ على صوت الإنفجارْ , تأكّدي أنني قررتُ الإنتحارْ .

مضحكة أنتِ , وتريدين ان تختبري أحاسيسي , هل أنتِ عالمة أحيائية وأنا فأر للتجارب المختبرية ؟.

أنتِ امرأة اللامبالاةْ , لايُهمّكِ إذا ربحتِ أو خسرتِ المباراةْ , حياتكِ فخفخة ومغالاةْ , وأنا حياتي صقيع الأنكسارات والمعاناةْ .

كفى لا تقولي شيئا , إنني لا أسمع ولا أرى ولا أحسّ ولا أشمّ ولا أتذوّق , خلاصة الكلام هو : تحرّكتْ شفتاكِ بهمسة , ففقدتُ حواسي الخمسة .

الخط البياني يشير إلى عشرات الزلازل تضرب قارة جسدي كلّما مسّته أصابعكِ .

بالغات مارسن الحب العذري مع قصائدي القاصرات فحبلنَ وانتظرنَ سنينا ولم تلدن .

إنزلقتْ الكرة الأرضية من تحت قدميّ وتدحرجتْ بأقصى سرعتها , ثمّ استقرّتْ بين نهديكِ , فبقيتُ أنا معلّقاً مثل هلال في الفضاء .

ماذا جرى لشفتيكِ لا تزوران مزارع شفتيّ , وغدتْ لا تأتيها إلا مرة في السنة , كمنجلين لا يزوران مزارع السنابل إلا في موسم الحصاد .

أرصدكِ كالرادار وأنتِ تخترقين مجالات مساماتي المفتوحة , أحاول حجزكِ باية وسيلة كانت وإنْ كان على حساب قواي العقلية .

الذي أعرفه عنكِ لستِ امرأة متوحّشة , فلماذا تمارسين معي مبدأ الإفتراس !

كلّما تذكّرتكِ تجرفني فيضانات الشوق أنا وزورقي ونتحطّم سوية على صخرة الذكرى , وكلّما نسيتكِ تحرقني نيران العشق أنا وخيمتي حتى الرماد فتنقلنا الرياح من هاوية النسيان إلى أخرى .

الجناحان لا يساعدانكِ على الطيران من غير وجود الهواء , هل اكتشفت قيمة وجودي يا من كنتُ في حياتكِ الهواء ؟ .

هل اشتقتِ إلى الحديث معي ؟ ما أروع صمتك الصارخ !!

صلّيتُ إلى الله ليمسخني حصانا ولا أتعبُ من الركض واقتفاء آثار قدميك طوال العمر , لا يضرّني إذا لم تلتفتي إلى الوراء بقدر ما ينفعني أن أنظر إلى الأمام .

كيف أطردكِ من حياتي يا حياتي ! هل رأيتِ أو سمعت قبلا أنّ زهرة رفضتْ قدوم الربيع , أو أنّ أرضا عطشى هربت من سقوط المطر , أو أنّ قلبا انتهر حبا صادقا , أو أنّ شاعرا أجهض ولادة قصيدة جديدة ! ؟ .


وأنا أيضا قطعتُ رؤوسا , فكم قطعتُ رؤوس اقلام لأكتب بدمائها السوداء مأساة أُمتي .

القلم + البندقية + المال = الحرية


في وطن الحزب الواحد لستُ مُلزما أن أنتمي , ولستُ مُخيّرا أن لا أنتمي .

هذه الخطابات أتعبتني وجعلتني أُصاب بالدوار , فإلى متى أيها الخطباء تتردّدون في اتخاذ القرار , فإما الأصرار وإما الدمار . 
لستُ كاتبا بورجوازيا , إنني أكتب للعامة وليس للخاصة لأنّ همومي هي هموم العامة , ولكنّه أحيانا تتبرجزُ العامة على كتاباتي , وتتكادح الخاصة مع كتاباتي .

إذا جدّدتِ القصيدة ذاتها فهي حركية , وإذا بقيتْ ساكنة فهي مستنقعية .

القصيدة الثورية قصيدة فعلٍ تظهر بوجهها الحقيقي وتكون مباشرة , والقصيدة اللاثورية قصيدة قولٍ تطلي وجهها بالمساحيق التجميلية لأخفاء حقيقتها .

لولا أنني أرسلتُ أصابعي العشر كالبروق إلى غيمتكِ الحائرة , لما أمطرتْ .

كسرتُ شعاع الشمس لأجعله قلما في يدي , وسحقتُ تويجات وردة في طور التفتّح لأجعل عطرها حبرا أكتب به تاريخ حبي لكِ الذي يطابق تاريخ ميلاد السماء.

رغم أنني قلتُ كلاما كثيرا ولكنني لم أقل شيئاً , ولن أقول شيئاً إلا عندما أقول أقدس كلمة بعد الله - أحبكِ - .

للأسف بدأنا نحن الآشوريون نبني بيوتا بلا أبواب وشبابيك , فانحصرنا بين الجدران لا نرى ولا نسمع بعضنا الآخر .

إلقي العصا السحرية من يدكِ كي أخرج من حجر التمثال , لا أريد أن أكون إسطورة خرافية بل حقيقة عارية وحقيقتها أنتِ .

دحضتُ الهندسة الإقليدية بهندسة نيرارية , ألا تشعرين بتغيرات التناسقات في جسدكِ المثير ؟ .

لا يتفنّن في كسر الباب إلا الحارس , ولا يُسقط الأيمان من القلوب غير الكاهن , ولا يُشتت الأُسرة غير الوالدين.


  نينوى حمامة بيضاء تشرّدتْ في السماء وستحطّ عاجلا أم آجلا على أكتافنا .


إذا كانت أمواج الثورة عمياء , فإنها ستتكسّر على الساحل الصخري .


الثائر هو الذي يتبنّى حب الثورة , والشاعر هو الذي يتبنّى ثورة الحب .

أكملي حياتكِ معي , لكي أُكملُ موتي فيكِ .

درس وتعمّق في علم اللاهوت , فحصل على شهادة في الإلحاد .

لا يسكتُ نباح الكلب غير عظمة القصّاب .

كواكب سيّارة تدور حول شمسي في نظام عجيب , وشمسي تدور حول خصركِ في نظام أعجب .

لولا جمالكِ لما تناسلتْ وتكاثرتْ نسور قصائدي , جمالكِ بيت الرحم لجميع قصائدي التي كتبتها والتي سأكتبها .

أصابعي العشر قبائل أفريقية بدائية تتّحد فيما بينها وتقرع طبول ممارسة طقوس الحب كلّما دخل وجهكِ حدود أراصيها .

تنمو الحشائش وأزهار الربيع في حقول شفتيكِ , وتولد في شفتيّ شرارات تُشعل الأخضر والأصفر .


عندما تحضنينني بكلتا يديكِ , كأنما أعود من نحلة إلى يرقة وأحتمي بأصابعكِ التي تنسج حول جسدي شرنقة حريرية ذهبية اللون .

هذه هي حصّتي من الحياة , أتجنّن فيكِ كجنون البرق في الغمامة , إلى يوم القيامة .


                 *                           *                          *

نينوس نيراري        كانون الأول / 9 / 2014




49
المنبر الحر / نيراريات – 33 -
« في: 16:47 26/11/2014  »
نيراريات – 33 -

يا إلهي متى يتوقّف العراقيون من الخطاباتْ , ويعالجون بعين العقل الأزماتْ , وينبذون الصراعاتْ , ويكفّون عن الأنتهاكاتْ , ولا يرتكبون الحماقاتْ , لقد جعل السياسيون تاريخنا صدماتْ , أحياؤنا شبه أمواتْ , بالأمس كنّا نقول آه , واليوم نقول آهاتْ .

دعوني أكتب شعاراتي على الجدرانْ , يا نينوى الصابرة قد آن الأوانْ , ستسقط حكومة الجرذانْ , وستعيش كرامة الإنسانْ , نينوى لا يبقى لهم ضمير ولا وجدانْ , إذا تركوكِ أيّتها المتحضّرة فريسة لداعش الحيوان , نينوى كيف رحلتْ عنك الآلهة ليغزوكِ الشيطانْ .

قطعتُ رأس حمار يائس وألصقته على رأس رجل يدّعي أنه حكيم هذا الزمان , وقصصتُ جناحي خفّاش عاجز عى الطيران واستبدلتُ ذراعيّ الرجل بهما , وسرقتُ ذيل ثعلب عجوز ووصعتهُ على مؤخّره الرجل , أليس من حقي كحفيدٍ من أحفاد الآشوريين أن أُقلّدهم ؟ فكما هم صنعوا الثور المجنّح , أنا صنعتُ الحمار المجنّح  .

عندما راقصتكِ لم يكن لي أيّ قصدٍ في إثارتكِ , أصابعي انزلقتْ من ذاتها على خصركِ الدائري , ولم أكتشف من قبل بأنّ أصابعي شرارات تنطلق فيُصعب إيقافها , وخصركِ غابة كثيفة الأشجار .

أيّ شيء يُرضيكِ أن أكون لكِ : الغيم أم البرق , الغرب أم الشرق , العوم أو الغرق , الألتزام أم الخرق , قولي ولا تتردّدي , أنا أنتِ وأنتِ أنا , وهل بيننا فرق ؟ .

أقتفيتُ أثركِ ورحتُ أسير أياما وأياما , وفي هذا العصر التكنلوجيّ والأقمار الصناعية لم أعثر عليكِ , وأخيرا قررتُ العدول عن فكرة البحث , وفجأة ظهرتْ لي آثار أقدامكِ فتبعتها إلى أن وجدتُها داخلة في ذاتي , فعزّ عليّ أن أوقضكِ من النوم .

الشعوب التي تغنّي للحرية ولا تلد الأحرار , يكون صوتها نشازا في نشاز .

إن كنتِ عاشقتي أو معشوقتي الأمر عندي سيّان , فالأحياء على أشكالها ترحّب بقدوم نيسان .

ما كنتُ أصدّق أنكِ امرأة خارجة من بطن البحر إلا عندما صافحتني أمواجكِ برأفة ثمّ صفعتْ وجهي بشدّة .



سمعتِ صوتي أعلن فيه أنني أحبّكِ , لم يكن ذاك تسجيلا صوتيا مُنقّحا بل بثا مباشرا , أنا شاعر مباشر , ترقّبي مني المفاجئات وقتما بالشعر أباشر .

تُذكّرني الأشكال الهندسية الأربعة بك ِ , كلّما نظرتُ الى الدائرة أتاني وجهكِ الخجول , وكلّما صادفتُ مثلّثا بدتْ لي المسافة بين ذراعيكِ الى خصركِ الرشيق , وكلّما رسمتُ مربعا ظهر لي البعد الثابت من شرق جنبكِ الى غربه , وكلّما أستطال بي الحظ في لقائكِ , تدكّرتُ المستطيل الممتدّ من بطنكِ إلى قدميكِ .

الأغرب في قصّتي معكِ هو أدراكي بأنني سوف لن أكون لكِ ولا أنتِ لي , ورغم ذلك لا زلتُ أقاتلُ بالدمعات وأَقتلُ بالكلمات وأُقتلُ بالنظرات .

لغةُ العشق التي أكتبها وأتحدّث بها إليكِ يا أميرتي , قد تمرّدتْ على البلاغة والنحو وكوّنتْ شخصيتها المستقلّة , وهي الآن لغة صريحة تفسّر نفسها بنفسها , أنا بها مقتنعٌ فاقتنعي لأقتنع بقناعتكِ , وكلانا نرفض لغة المكياج .

عندما أحببتكِ , أحببتُ أيضا تضاريس جسدكِ من جبال ووديان وسهول وغابات ومناجم الذهب وبحيرات الفضة وينابيع النحاس , وأحببتُ كذلك بصمات أصابع الله الذي خلّفها على وجهكِ بعدما ترك الألوان في مكانها ونسي أن يأخذ ريشته معه ليرسم وجها آخر , فبقي وجهكِ الأجمل في العالم .



تجلدني الملائكة كلّ صباح بخمسين جلدة لأنهم يكتشفون بأنني أراكِ في الحلم وهم الذين حذّروني من التفكير بكِ وإغرائكِ بأشعاري , فلا يجوز لكِ أن تحبّي بشرا مثلي وأنتِ من سلالة الآلهة التي هبطتْ قبل وبعد الطوفان على مدن بلاد النهرين

أسقطتُ أسمكِ كنجمة في السماء , ولكنّ نوركِ ظلّ في مكانه , وكتمتُ صوتكِ لئلا أسمعه , ولكنّ صداه لا زال يرنّ في مسمعي , ورفضتكِ عشرات المرات , ولكنّ تاريخي يُثبت بأنني وصعتُ إمضائي على قبولكِ آلاف المرات , كم ضعيف أنا قدّام هيبتكِ , ساعديني كي أقهر ضعفي وإلا احتويني كما شئتِ إلى أن أُصبح أنا أنتِ .

الحصان الذي يصهلُ كثيرا لا تمطتيه , هو ينطلق بك لمسافة قصيرة ثمّ يطرحكَ أرضا فتفقد شرف الفروسية .

قبل أيّ ميعاد لنا , تزورني القصيدة فافرح بها جدا , وعند حلول لحظة اللقاء تطير القصيدة من يدي لترتديها أنتِ وتتركني عاريا .

من أيّ زمن جئتِ تزورين زمني , كنتُ رمادا مبعثرا فأعدتيني حطبا متماسكا , وكنتُ جفافا فأعدتيني مطرا , وكنتُ مجرّد ملامح أنسان مجهول , فلمستِ وجهي وصرتُ واضح الملامح والشخصية , وكنتُ قبلكِ في خبر كانْ , فجعلتينني رجل الآنْ , وعاشقا لكل الأزمانْ , شكرا لكِ على تغييركِ لي من خريف أصفر إلى ربيع اخضر يا شهر نيسانْ .

إفترقنا ورفضتْ أوردتنا أن تفترق وتتقاسم دماءنا فيما بينها , ورفض قلبانا الملتصقان أن يودّعا بعضهما , ورفضتْ بحيرتا عينيكِ أن تغادرا بحيرتي عينيّ , وثارتْ ثائرة أصابعنا المتشابكة من أن تفكّ تشابكها , آهٍ نحن اليوم واقفون على المحكّ وفي داخلنا جبال تنهارُ , ونُظهر أنفسنا بأننا مائيون وفي وجداننا تجفّ أنهارُ , آهٍ لماذا نذرفُ دموعنا , هل يسمع نحيبنا الواحدُ القهّارُ ؟ .

لكِ مزايا الشجرة الدائمة التورّق , العطاء مستمرٌّ , القامة لا تنحني , جذوركِ ضاربة في أعماق تربتي وتمتص مياهها الجوفية , أغصانكِ تحتضنني في هذا الشتاء القارس , أوراقكِ تفرش جسدها لي فراشا أحلم فيه حلما سرمديا , ورغم كلّ هذا ترينني واقفا حائرا أمامكِ ومُردّدا : " يا أيتها المخلوقة الخلّاقة , هل تُعلّمينني فنّ التسلّق إلى قامتكِ العملاقة ؟ "

العراق وطن الزجاج للأسماك الأليفة , لعن الله الذين أقحموا فيه السمك المفترس الخبيث - بارانا - الداعشي .

انا بالفعل مسحور , أقرر أن امشي بعيدا عنكِ , فأمشي إليكِ , وأحاول أن أُعيد صوتي الى حنجرتي فأتحدّثُ إليّ وأرى أنني أتحدّث إليكِ , أطير عاليا كي أهبط على أرض نائية , فأعود وأهبط عليكِ , فُكّي سحركِ عني لأعود إنسانا طبيعيا لديكِ , فأنا آخر ساموراي يُقتلُ بين يديكِ .


ماذا تتوقعون من حكومة كارتونية ؟ ألا يكون جيشها كارتوني أيضا ؟ .


أنظر إلى صورتكِ وتتوقف الكرتان الأرضيتان من الدوران في عينيّ , ويهبط سقف السماء ليلامس رأسي , وتفيض الساقية المقدّسة التي أقف فيها لأتعمّد بكِ ,فيرتفع الماء حتى عنقي , وفجأة يأتيني صوتكِ هامسا : " لا تخف , أنا التي أملك في يدي تسيير الطبيعة , ما لكَ مندهشا ! ألا تدري أنني آلهة آشورية قديمة ؟ " .

أنتِ جواز سفري , وكل التأشيرات التي حصلتُ عليها لم تأخذني إلا إلى مدن العشق حيث عيناكِ قد سبقتني إلى هناك لتستقبلني , في المطارات يتخققون من جنسيتي لأنني من وطن غير مرسوم على خريطة العالم وهو أنتِ , يمرّرون حقائبي تحت الأشعة فيطهر شبحكِ على الشاشة ولا يراه غيري , ويسالونني ماذا أحمل معي فيجيب صوتكِ عني , ويتمعّنون في صورتي فتتراءى لهم صورتكِ فيظنّونه جوازا مزدوجا , ثمّ أركب الطائرة وأبحثُ عن المقعد المخصص لي وأنسى ربط حزام الأمان فأطير معكِ قبل أن تقلع الطائرة .

لماذا غيّرتِ لون شَعركِ والذي كان يجري كشلّالات سمفونية ليلية تعزفها أصابع الملائكة , لماذا جعلتِ شَعركِ سنابل صفراء مرّ وقت حصادها , أعيدي لون شعركِ إلى ظلامه لتبشّريني بولادة القمر .

آهٍ من شفتيكِ القرمزية التي هاجمتني كالجيش الروسيّ الأحمر , أوقعاني في الأسر كأسير حرب ونفاني إلى سيبيريا الموت لأُدفن تحت ثلجها الأبيض , هل شفتاكِ فكرٌ شيوعيٌ لينينيٌ يقول بدكتاتورية البروليتاريا , أم ممارسة ستالينية قمعية ؟! .

تمشي ساقاكِ محاذيتين لساقيّ , تلتصق وتتداخل سيقاننا الأربعة عن غير وعيٍ , عندئذٍ أحتار أنا فأقفُ ماشيا , وتحتارين وتمشين وأنتِ واقفة .

لو كان مفتاح دمكِ في يدي لفتحتُ بابه وسرقتُ لونه وطليتُ الأزهار به , وهل حمرة الطبيعة أنقى من حمرة دمكِ ؟

إعزفي الناي لأبكي , فالبكاء شيمة العراقْ , إعزفي الكمان لأضحك , فالضحك دمعة الفراقْ , إعزفي القيثارة لأرقص , فالرقص نزفٌ لدمي المراقْ .

تمدّين ذراعيكِ إليّ كشجرتين مُزينتين لعيد ميلاد المخلّص , ذراع تأتيني من الشرق وتأتي معها الشمس , وذراع تأتيني من الغرب ويأتي معها النجم , أما أنتِ يا جميلتي فأوّل من يعلن ميلاد البشارة .

لي طبيعة وقرار البحر , فلا تسأليني لماذا أحملكِ على ظهري وأداعبكِ أيتها الحسناء ذات الطبيعة الموجية .

تحبل الغيمة في سماء بلادي بالرعد والبرق وقطرات الماء , ثم تهطلين أنتِ فوق رأسي مطراً .

أنتِ امرأة فاشلة , عجزتِ عن إقناعي بأنكِ امرأة كباقي النساء , ولم تقدري أن تُثبتي لي أنكِ لستِ هابطة من السماء السابعة منذ عصور ما قبل التاريخ , وفشلتِ أيضا في ترويض أنكيدو المتوحش في داخلي ,وفشلتِ في أخفاء أُلوهيتك عني , وكذلك فشلتِ في التصدّي لشفتيّ من اقتحام حصن شفتيكِ , وأقول أخيرا أنكِ امرأة ناجحة في جعلي مجنونا فيكِ .

هل كان خطأً عندما رمتني الأقدار في طريقكِ , أم كان صواباً عندما رمتكِ في طريقي .

لا اريد أن أُمجّدك , وبعبير الصراحة أنت المجدُ الذي أطمح في تسلّق سُلّمه , لذلك لا يجوز تمجيد المجد , كما لا يجوز تأليه الأله .

إنتزعتِ مني أشياءً : الصوت , التاريخ , الأحساس , فنّ الكتابة , فصول السنة , الرؤيا , الحلم , أقلامي وأوراقي , ونزعتِ عني ثوب الكبرياء , ثمّ بدأتِ تُشطّرينني إلى نصفين كما شطّر الإله آشور جسد تيامت , فجعلتِ نصفي الأول كتاب اللهيبِ ونصفي الثاني الوحش الرهيبِ .

أنتِ أول كوكب نجح بقدرة قادر أن ينفلت من مداري , كلّ اللواتي دخلن في مجالي المغناطيسي دُرنَ حولي وحول أنفسهنّ ثمّ أُغمي عليهنّ ونمنَ في سبات أبدي وعُلّقن في فصاء قصائدي فتخلّدتْ وتخلّدنَ .

صدقتِ أنا ثريُّ , ولكن ليس بمال وجاه , إنّما بكِ وبتراثي الشعري , فإن - لا سامح الله فقدتكِ , فقدتُ تراثي الشعري , وإن - لا سامح الله - فقدتُ تراثي الشعري , فأنتِ بلا شكٍّ ستكونين لي أرثا شعريا زاخراً .

السلطة كانت دوما في يدي , تحريك جيش العواطف بادرة مني , البيانات الترغيبية والترهيبية هي جزء من مناخات مزاجي , ونشر أفراد الأمن لمراقبة تحركات أصابعكِ حول عنقي كان بأمر مني , والتنصّت إلى همس شفتيكِ لفهم لغتكِ العجيبة الغريبة هو بقرار مني , واعتقال نظراتك القنّاصة التي كانت تخطّط لاغتيالي كان بمخطّطٍ مني , ونفيكِ إلى داخلي وعدم دخولكِ إلى خارجي ثانية كان بمرسوم مني , اليوم أقرّ وأعترف بأنني فشلتُ في إدارة دفّة الحكم بحكم العشق , رجاءً تسلّمي السلطة عوضا عني واتخذي قرار نفيي إلى خارج عينيكِ أو إلقائي في باستيل قلبكِ مدى الحياة .



أيتها المرأة كم أنتِ ذكية , مررتِ أمامي مرور الشظية , فصرختُ إلهي إليكَ عني شرّ البلية , واكتشفتُ أخيرا بأنكِ في حياتي أجمل قضية .

آهٍ كم أتمنّى السُكنى داخل زجاج المرآة , تتقدّمين مني من غير أن تريني لتتبرّجي وتمشّطي شَعركِ الأسود الطويل وتغيّرين فساتينكِ التي تشترينها على ذوق الفصول , وأهمسُ من غير أن تسمعيني " إلبسي القصير في النهار والطويل في الليل , وارتدي الحذاء الأسود أو الأحمر , واطلي شفتيكِ بالوردي أو البنفسجيّ حسب لون الفستان , كم أشعرُ بالبهجة وأنا جزء من المرآةِ التي تنظرين إليها , وبعدما تنتهين من التحضير , أودُّ الخروج من المرآة لأفاجئكِ , ويوقفني رنين هاتفكِ , فإذا بصوت رجلٍ آخر يقول لك بهمسٍ رقيق : " هل أنتِ حاضرةٌ ؟ إنني في طريقي إليكِ لأخذكِ إلى العشاء ".

ولأنّ الآلهة قد رفعتكِ نحو السماء كي تلبسي ثوب الغيمة الأبيض , ويكون سكناكِ في مملكة الغيوم , ولأنها أرادتْ لكِ أن تستحمين بأشعة الشمس وليس بقطرات المطر , ولأنها أرادتْ لكِ أيضا أن تحكمي الفضاء الشمسي والقمري , قررتُ أنا أن أتحوّل من حالتي الصلبة إلى المائية ثمّ البخارية لأرتفع إليكِ وأجلس معكِ ولو للحظاتٍ ولا يهمّني بعد ذلك إذا تساقطتُ مع زخات المطر , فالأهم أنا مطمئنٌ بأنكِ هناك , وأنا هنا وهناك .

ثوري على الأسلاك وانطلقي نحو سمائي أيتها الحمامة البيضاء , تحرّري من الجاذبية الأرضية وادخلي دائرة الجاذبية السماوية فهي الأقدس , ألم تخبركِ الملائكة بأنني أقمتُ فيها مملكة عشقٍ صُغرى لهيبتكِ الكبرى وليست لأية امرأةٍ أُخرى ! .

وماذا تنتظرين بعد أن ألقيتيني في البحر وندمتِ , لا تتوقعي من هذه الطيور الأليفة والجارحة والتي تمتثل لأوامركِ لأن تجد لي أثرا تحت الماء , واقفةٌ ومتردّدةٌ من القفز في البحر الهادئ نسبيا , لا يُخرجني من الأعماق إلا أنتِ , فمنْ أخرج الأله تموز من الجحيم غير الآلهة عشتار ؟ .


يسألونني من أين لي كلّ هذه العبارات المثيرة , كيف أشرح لهم ماذا يجري من خلف الكواليس , وعدتكِ أن لا أبوح أبدا بهذا السرّ الخطير , كيف أخبرهم بأنّ حياتي هي كتاب مغلق إلا لواحدةٍ , عندما ينام العالم ليلا تصحين أنتِ على ضوءٍ خافتٍ وتُسطّرين في هذا الكتاب أجمل الحروف ليست هي بالمسمارية ولا الهيروغلوفية ولا الصينية ولا أية من اللغات القديمة أو الحديثة , يا لروعة اللغة التي تكتبينها ولا يفهمها إلا أنا .

بالأمس هجرتكِ وطرحتُ قلبي أرضا ورحلتُ إلى لا مكان في زمن اللا زمان , فتفاعل قلبي مع تربة قدميكِ ونما كوردة حمراء ترشّكِ بعطرها وتعطيكِ شهيقها كلّ مساء وتخبركِ بأنني لا زلتُ ألتقيكِ بجانب النهر الحزين .

كيف تصدّقين الأحلام وتُكذّبين الحقيقة ! أنا لستُ حلما بل حقيقة ظهرتْ في حياتكِ كالظهور المفاجئ لنبيٍ , وكما يفاجئ النسر في السماء فريسته على الأرض .

شكرا لشفتيكِ البركانيتين اللتين رسمتا على شفتيّ لوحتين ناريتين فاقت كلّ رسومات الكون , فسألني الله عن صاحبة اللوحتين .

هذا أنا أناديكِ , أينما ذهبتِ أنا ذاهب , عيناي طائران يرفرفان فوقكِ , أنتِ لا تستطيعين أن تجسّيني لأنّ حبكِ الذي صلبني معكوسا قد حوّلني جسدا روحانيا قد يُرى ولكن لا يُمسُّ , صدّقي ما حدث لي بعد الصلب كما حدث للمسيح بعد الموت والقيامة .

                         *                                     *                                    *

                                    نينوس نيراري  .      تشرين الثاني / 26 / 2014



50
المنبر الحر / نيراريات – 32 –
« في: 21:57 14/11/2014  »
نيراريات – 32 –

                 
تاريخنا بايجاز : أمبراطورية ... مملكة ... مقاطعة ... مدينة ... قرية ... مخيّم ... كارافان ... وللمأساة بقية .

من أمرّ السمفونيات التي سمعتُها في حياتي , هي سمفونية البكاء التي تعزفها صراخات المسيحيين واليزيديين في نينوى الجريحة .

وماذا يعني مقتل أبي بكر البغدادي وحبيبتي نينوى لا زالتْ ساقطة بين أنياب كلابه المسعورة .

أين كنتِ في القرن الثالث قبل الميلاد , لماذا ظهرتِ في القرن الثالث بعد الميلاد ؟ آهٍ لو كنتُ قد قابلتكِ منذ البدء لما سقطت مملكة آشور , وما " تشرّد شعبنا في الجبال ولن يجمعه أحد " , وما جاءنا الجرذان من الجنوب بثقافة الذبحِ والنكحِ , وما تركنا الأله , آهٍ و آه ثمّ آهٍ و آه,,,,,,, وا آشوراه .

جسدك هو القارة السادسة التي نزلتْ على سواحلها سفني العشر قبل قدوم القرصان الأعور المبتور القدم .

شِعري فقاعة تنفجر كلما لمستها يداكِ .

قضيتُ سنينا في تأليف قاموس ضخم من كلمة واحدة - أحبك - .

مستحيل أن أمنحكِ تذكرة سفر لتخرجي من مساماتي .

تعلّمتُ الرقص حول النار من قبائل زولو الأفريقية , فلا تتعجّبي وأنا أدور حول لهيب عينيكِ وأحترقُ عن طيب خاطر.


أبقيني في رحمكِ سمكة عاشقة , لا تُخرجيني ولا تقطعي الحبل السرّي , أنني أختنق اذ تنفّستُ الهواء .


لولا جريانكِ في دمي ليل نهار , انغلقت صمامات قلبي الى الأبد , شكرا لنعمتكِ أيتها الآلهة التي منحتني قوة الحياة .

كلاب اذا رأتني هربتْ , واذا رأت صورتي نبحتْ .

جسدي عنصر غير قابل للأشتعال , واذا اشتعل بقدرة قادر , فلغاية واحدة فقط وهي من أجل أن يصيئكِ .

لا تستطعين الآن تحديد شكلي , فأنا أمرّ بحالة زئبقية .

حتى صوت الحرب لا يخمد رنين أجراسكِ في النقر على جمجمتي .

ذلك القلب المحاط بماء السماء والذي قدّمته لك وتنزّهتِ فيه , لم يكن مركبا بل كوكبا .

ولدتُ آشوريا , نصفي الأول من سلالة الفرسان ونصفي الثاني من سلالة الثيران , بالأمس مزقوا حنجرتي فتكونتْ لي حنجرتان , وفقؤا عينيّ فتفتّحتْ لي عينان ,وبتروا ذراعيّ فنما لي ذراعان , وكسروا رجليّ ومن حيث لا أدري حملتني رجلان , غبيّ هذا الأنسان لقد نسي أنني من سلالة آلهة سقاها نهران .

ألقيتُ بنفسي في سبعة بحار , وبلعتني سبعة حيتان , وبقيتُ في أحشائها سبعة أيام , ثم قذفتني من فمها خارجا , ولكنني لم أرَ أيّ أثر ليونان النبي في جوفها .

هكذا أريدكِ , أحتكريني وجسّدي المعنى الحقيقي للأنوثة , أيّ حب هذا يخلو من احتكار من نحب .

طاردتني الكثيرات وتعبن من اللحاق بي فانسحبن , من أنتِ وما أنت أيتها المرأة التي ليس في قاموسها كلمة - أنسحاب -!!.

لماذا تندهشين مما كتبوه , أنّ الله أخذ ضلعا من آدم وصنع منه المرأة , فأنتِ بالتأكيد مصنوعة مني , عيناك من أقماري , شفتاك من أزهاري , وجنتاك من ألسنة ناري , نهداك من ثماري , أصابع يديك من أشعاري , شعرك من أشجاري , خصرك من أعصاري , قدماك من مشية أنهاري , أذاً أنت من تتحكمين في أقداري , وعندما تعزف أناملكِ على أوتاري , تصبح رخوة أحجاري .

حروب أعدائنا جبن وخداع وليست مشرّفة , دعونا نلعب معهم لعبة الحرب الجديدة , نلقيهم بزهرة فيتلقونها قنبلة , وترقص في حقولنا ألف سنبلة .

يا نجمة صبحي , أمن أجلي هبطتِ من السماء ألى أعماقي من غير أن أحسّ بك لتكوني نجمة بحري !؟ .

أنتِ وأنا ما عدنا مستقيمان متوزيان , فمعناه نحن الآن مستقيمان متقاطعان , فوا عجبي لماذا لم نلتقِ ألى الآن ؟؟ .

حصاركِ لي غريب جدا , قبلكِ من حاصرتني بنيرانها , وأخرى بفيضاناتها , وأخرى بصواعقها , واخرى بححمها البركانية , وأخرى بزلازلها , وأخرى بعطورها الفرنسية , أما أنتِ وفقط أنتِ , ما أحلى حصاركِ بالذراعين والشفتين ! .
فاجئني صوتكِ السابح نحوي على موجاته اللامرئية ومن غير ميعاد مسبق كما تفاجئ الرصاصة رأس الجندي الواقف مطمئنا على حدود الوطن .

حكومة سقطتْ , وحكومة قامتْ , ولا زالت ذات الكلاب تنهش لحمي .

من غير وشاية الأسخريوطي , أنا لا محالة سأصلب من جديد .

أزلام النظام أغبياء , هل تؤثر زنزانة حالكة الظلام على رجل ضوئي ؟ .

سألتُ الساحرين في مقلتيكِ أن يمسخاني أفعى لكي أستطيع سلخ جلدي القديم وأكسو جسدي بجلد عشقكِ كل عام جديد .

أنا متفائل لتضاؤل شدة التصفيق الذي كان يمزّق طبلة الأذن ويخلخل توازن الأذن الوسطى , الشكر لله لقد قلّ النفاق .

اذا تعلقتَ يوما في شراك العنكبوت ولم تستطع النجاة , اعلم أنك حشرة .

كلّما رأيتُ دمعة تسقط من عينيكِ , أمسك الله بنجمة كي لا تسقط من السماء .

أنت أوّل امرأة تظهر في حياتي لأختفي أنا .

كنتُ أظنّ أنّ الحب حروف تمطرها السماء على وجدان العاشق لينسج من خيوطها فستان كلمات لها أبهى الألوان , ولكنني رأيتُ العكس وأيقنتُ أن الحب كلمات حزن يطلقها العاشق الى السماء لتفكّ نسيجها خيطا بخيط .

تخترقينني بالصوت والصدى , بالصورة والظل , شكرا لكِ أنا الآن أقوى وأصفى فضائية آشورية .

أنتِ يا وردتي فرشت تويجاتكِ لتستقبلي ضوئي بلا انقطاع , لقد نام ضوئي في مساماتكِ وانطفأت شمسي .

وكنتُ أتسائل , لماذا أعيش حالة احتراق دائم ؟ فوجدتُ أن حبكِ وقود لا ينفذ .

عجيب أمر هذه الدجاجة الثرثارة ! تحتجّ على شخير الديك ليلا ولا تحتجّ على صياحه فجرا .
ما أعظمكِ ! لقد كتبنكِ على لوح طيني كأسطورة , وأنتِ سطّرتينني على لوح نحاسي كملحمة .

حبيبتي أيتها السنبلة الذهبية التي نمتْ على أطلال نينوى , كم حفرة حفروا حولك ليسقطوك فيها , ولكنّ جذورك كانت تشرب من ساقية نقلتها اليك يد الملك سنحاريب .

في الأمس وُلدتِ من رحم النهر , فنشأتِ أمرأة مائية , واليوم تولدين من رحم الزوبعة , فتنشأين أمرأة عاصفية , وغدا ستولدين من رحم أشعاري , وستنشأين أمرأة نيرارية .
 


عندما أرحل عن هذا العالم , سيأتي عشاق الكلمة الحرّة ويحدقون في عينيكِ لكي يروا مزاري.

بماذا تتكابرين عليّ ونور قمركِ هبة من ضوء شمسي ! .

القفز ضروري أحيانا اذا كان من أجل العبور , ولكن اذا ظليتَ تقفز في الوقت الغير المناسب من أجل المكاسب , فاعلم أنّك ستُمسخ ضفدعة أو قردا .

لي طبيعة أكرهها , لستُ أفهم لماذا كلّما قابلتُ قطيع حرفان , تمنّيتُ أن أكون ذئبا .


أنتِ مخلوق مجهريّ كالأميبا , أنشطري على نفسكِ كما شئتِ ولا تحثّينني على تقليدكِ , فأنا مخلوق لا مجهريّ لا أنشطاري .

آه كيف أنام الليل يا حبيبتي وقد علّقتِ في كل سنتمتر مكعّب من دمي جرسا يرنّ كلّما أغمضتُ عينيّ .

اذا كنتُ قد قلتُ - أحبكِ - فاعذريني على زلّة لساني , لأنّ رائحة الخمر التي تفوح من كروم عينيكِ أثملتني , والآن اسمحي لي بسحبها منكِ وسحب آخر أنفاسي .

أُقاوم استعماركِ لمشاعري , هذا الأستعمار الخطير الذي جعل قلبي مُحتلّا وعقلي مُختلّا .
كلّ الفراشات تحرّرتْ من الشرانقْ , وبقيتْ فراشتي ملتصقة بشرنقتكِ تُقبّل وتُعانقْ .

ضجرتُ من الطريقة التقليدية لأكتب بالقلم على الورقة - أحبكِ - , أُفضّل طريقة عصرية بأن يكتب القلم الناري في شفتيّ على ورقتي شفتيكِ البركانية ذات الكلمة .

أسمع بوضوح صوتكِ , وأسمع بوضوح أكثر صمتكِ .

عندما أتعلّم منكِ ثقافة التوحّشِ , أؤمنُ بأنك أرقى حضارة نشأتْ في بلاد النهرين .

للسياسة صُنّاعْ , وللمصطنعين قناعْ , و أنتِ لديّ - حرف امتناعٍ لامتناعْ - .

في الشتاء يعشق الثلج النزولْ , ويمحو كلّ ما أنتجه الصيف ويزولْ , فتموت المحاصيل في الحقولْ , أمّا ابتسامتكِ , باقية تتربّع عرش الفصولْ .

لا ترحلي يا مياها تسقي جذور شجري , لئلا يعود زمني الى عصره الحجري , فيدفعني الرقصُ كُرها الى طبعي الغجري .

قررتُ أن أقرأ ماضيكِ , لذلك سأفتح كتاب السماء .

كم أنتِ مخيّبة للآمال , حتى جعلتِ الحب المقدّس مقيّدا بشروط , الأفضل لكِ أن تتخلّي عن أُنوثتكِ المزيّفة وتعودي الى جُحركِ كالأفعى الممزقة المذلولة التي لم ييقى منها غير الرأس .

أنا وأنتِ شهيقنا هواء وزفيرنا آهات .

رأيتُ في عينيك الليل الأسوَدْ , ومن أجلهما عشقتُ اللون الأسوَدْ ,ولأنكِ تفضّلين اللون الأسودْ , لبستُ من أجلكِ الثوب الأسوَدْ , وزرعتُ في حديقة النجمة البيضاء الوردَ الأسودْ , وطليتُ سيارتي الرصاصية بالأسودْ , ولو كان في مقدوري أن أجعل كل شئ أسودْ , ولكنني في الأخير أخشى أن يكون حظي فيكِ أيضا أسودْ .

اذا سمعتِ هدير البحر يناديكِ , فذاك صوتي يغنّي لك لحن الوفاء , واذا رأيت الغيوم ترعد , فذاك صراخي يعلن اشتعالي عند اللقاء , فلا تقفي مذهولة ومتردّدة الخطوات , فأما تعالي وغوصي الى الأعماق , وأما ارتفعي الى السماء , فأنا مخلوق بطبعتين , سائل وبخار , وفي الحالتين أنت محاصرة من الجهات الأربع .

محتار أنا في أمري , عشقتكِ فأصبحتُ مدمنا على تناول أقراص الكتابة , حتى أُصبتُ بمرض النزيف الشعري المزمن .

يُمكنهم دفعي خارج الوطن فلا خوف لي من ذلك , لأنه يستحيل عليهم دفع الوطن خارجي , ولكنّ خوفي هو من محاولتهم لأخراجي من عينيك , فلا حياة لي بعد ذلك مثل سمكة يطرحها الموج خارج البحر .

كما أن بطرس هو الصخرة التي بُنيت عليها الكنيسة الرسولية , هكذا أنتِ التربة الخصبة التي تنمو فيها قصائدي البتولية .

عندما أخلو لنفسي أكون متحضّرا كواحدٍ من نبلاء أوروبا , أسكن قصرا فخما وألبس أفخر الملابس الأميرية والأحذية الجلدية وأمتطي فرس الكبرياء , وعندما أخلو بكِ أعود أنسانا بدائيا نصف عاري وحافي القدمين أطارد برمحي الحجري ثيران البراري وأعود منهك القوى الى كهفي السرّي .

صدقَ غاليليو عندما قال بأن الشمس مركز الكون والأرض تدور حولها فهدّدته كنيسة روما , أما أنا من يتجرّأ أن يُهدّدني اذا قلتُ أنتِ مركز حياتي وجسدي يدور حولكِ بلا توقّف كالكواكب السيّارة .

أنكشف للجميع أنكِ متقمصة شخصيتي منذ القرن السابع قبل الميلاد , ملامح وجهكِ تظهر بين الحين والحين على وجهي , وابتسامة شفتيكِ على شفتيّ , والجنائن المعلّقة على وجنتيكِ تنشر روائحها الزكية من وجنتيّ , ووصل الأمر الى الحدّ الذي اذا سألوني عن أسمي نطقتُ باسمكِ , وعندما ألقي قصيدة شعر من على المنبر يظهر صوتكِ في صوتي ويزاحمه , ماذا أفعل وما الحل اذا ! رجاءٌ لا تظهري أنتِ في شخصيتي , بل دعيني أنا أختفي في شخصيتكِ .

بعد أن قابلتُ عينيكِ لم تعد تهمّني مصابيح أديسون , ولا القنديل الفضي الذي علّقه الله في السماء ليلا , ولا قلادة النجوم المتدلّية على عنق الفضاء , ولا اللهيب الساطع على رأسي نهارا , الذي يهمني الآن هو أن تستمرّ الأنفجارات البركانية في عينيكِ .

أيتها القصيدة الجديدة العصماء التي طرقتْ بابي في منتصف الليل وأيقظتني من النوم الهادئ ودخلت رغم أنفي من غير موعد سابق , أُخرجي من ذاتي رجاءٌ لأن قصائدي التي كتبتها منذ أربعين سنة قد ألقتْ بنفسها من النافذة وانتحرت حسدا منكِ بعد زواجكِ مني قسرا .

أنتِ ذكية كالمطر , أكتشفتِ بأن جسدي طين يابس فتسربتِ من خلال شقوقه لتعيديه طينا رطبا وتصنعي منه أشكالا فحارية .



ماذا أكتبُ بعد الآن وقد سرقتِ مني أقلامي ودواتي
ماذا أنطق بعد الآن وقد أعدمتِ في حنجرتي كلماتي
وكيف أرقص على موسيقى صوتكِ وقد أسرتِ خطواتي
أيتها المتغطرسة , أبطلتِ مشاعري فحياتي مماتي


أذا رأيتِ دنياكِ ظلام , أو شعرتِ بأنّ عصرك جليديّ , أو أردتِ أن تشوي فريستكِ غلى النار , رجاء لا تتردّدي في أشعالي .

تريدين أن أعلّمكِ كيف تحبّينني أيتها الصغيرة !! ألا تعلمين أنّ الزغلول بمجرّد ظهور جناحيه يتعلّم الطيران من غير معلّم .

رغم ابتعادي عنكِ , إلا أنني لا زلتُ فيكِ ولا زلتِ فيّ , سأقرّرُ متى أُغادركِ ولا أُقرّرُ متى ستغادرينني , ربّما أفصلُ جسدي عن جسدكِ ولكن هيهات أن أفصلَ ذاتي عن ذاتكِ .

أيّها العراقيون الوطنيون الغيارى , أطلقوا الديكة الجليلة لتركب دجاجات داعش الذليلة

إرتعدتْ فرائصي عندما سمعتُ دويّ انفجارٍ هائلٍ , ظننتها سيارة مفخّخة يقودها انتحاري , وبعدما هدّأتُ من روعي اكتشفتُ أنه ضميري الذي يؤنّبني , أين أنتِ ؟

ليست استحالة انطباق السماء على الأرض , الأستحالة هي انطباق شفاهنا بعد الآن

لماذا أنتِ قلقة عليّ , ولماذا تراقبينني ليل نهار , ألا يكفيكِ تُراثي الشعري الذي بنيته على حبكِ , فقرأته الطيور والأزهار والأحجار والثوار والشهداء , وحسدتكِ النساء لأنكِ فيه , ألا يكفيكِ أن يكون قلمي يذرف دموعه سنينا طوال كلّما كنتِ تأتينني كالقصيدة الشبه العارية , فماذا تريدين بعد أن احترقتُ إلى درجة الرماد وأنتِ تنوّرتِ إلى أعلى درجات الضياء ؟.

واعجبي , كلّما نطقتُ بإسمكِ نمتْ وتراقصتْ على شفتيّ سنابل ذهبية , وتفجّرتْ ينابيع الشِعر من أصابعي , وحفرتْ أصابعكِ الأخاديد في خاصرتي , وفاجئني طوفانكِ بمحاصرتي من غير إنذار مسبّق من الآلهة وأغرقني , كم كان محظوظا أوتونابشتم ( نو ح ) .

حرّة انتِ في مواقفكِ , إذا أردتِ أن تتقلّصي في أوردتي , فهناك من تريد أن تتمدّد في شراييني .

سوف أحتفظُ بكِ كرصاصةٍ أخيرة في بندقيتي , لا أقتل بك أحدا غير نفسي .

أحسّ بكِ - وأنا جالس أكتب قصيدة شِعر - أنكِ تمشيى رويدا وبخفة الريشة على أصابع قدميكِ حتى لا أراكِ تتسلّلين بين الأسطر وتغتالي جميع الكلمات في الصدر والعجز للقصيدة , وكذلك تخلخلي الأوزان وتشوّهي القوافي لتظهري أنتِ بمقام أحلى وأبلغ قصيدة .

عندما تعلّمتُ الفلسفة في مدرستكِ المثالية , سافرتُ في دهاليز التاريخ بحثا عن سقراط وإفلاطون وأرسطو , وعندما سمعوا بقدوم تلميذكِ , صاروا في خبر كان .

أعلني عن نبوّتكِ الآن يا حبيبتي , نينوى رؤوفة وستحتضنكِ أيتها النبية الآشورية , وليستْ مثل أورشليم التي قتلتْ أنبياءها .

واقعنا لا يسمح لنا بالتحليق عاليا , ولكنه لا يمنعنا من النظر إلى الأعلى , والسياسة لا تمنحنا الفرصة لنكون أبطالها , ولكنها لا تجبرنا على التخلّي عن حلم البطولة , وزماننا لا يدعنا أن نتفوّق عليه في الركض السريع , ولكنه لم يكسر أرجلنا .


                                   *                         *                        *


       نينوس نيراري  . تشرين الثاني – 15 – 2014



51
المنبر الحر / نيراريات -31 -
« في: 20:06 03/11/2014  »
نيراريات -31 -

الآشوري فارس نجحوا في سرقة حصانه , وفشلوا في سرقة روح فروسيته .

ليتني أعرف أية سمفونية تليق بمقامكِ الرفيع , سمفونية بيتهوفن أو باخ أو شتراوز أو موزارت ! كي أدعوه الليلة الى العشاء الذي أقيمه على شرف حضوركِ في حياتي , فيعزفها طوال الليل في رقصة رومانسية هادئة ورأسكِ يتوسّد كتفي الحنون ورأسي يتوسّد شعركِ المجنون !

وأنت سائر في طريق الثورة , لا تنظر الى الوراء لترى كم مسافة قطعت , انظر الى الأمام لترى كم مسافة يجب أن تقطع .

تريدين تفسيرا لتصرفاتي ؟؟ عليكِ أن تقرأي كتاب الأعصار .

أنا مواليد برج الجوزاء , اذاً لديّ شخصيتان ونظرتان وابتسامتان وجملتان , أذا قبّلتها مرّة وكأنها قبلتان , وأذا قدّمتُ لها وردة وكأنها وردتان , ولكن ليس لديّ حبيبتان , لديّ واحدة أثنتان .

أكتشفتُ مؤخراً بأنكِ اخترقتينني , ولا اعلم كيف ! رغم أنني أغلقتُ مساماتي واعتقدتُ نفسي كالجدار الحديدي , فهل تدرّبتِ على يد الموساد !؟ .

لأمرأة واحدة كتبتُ العشرات من القصائد , ولقصيدة واحدة كتمتُ العشرات من النساء .

تاريخي معكِ مرّ بثلاث مراحل : الأولى سقطتُ فيكِ ولم أقف , , الثانية وقفتُ فيكِ لأسقط من جديد ,,الثالثة سقطتُ لأقف على مبدأ السقوط .

ألصقتِ بي - من غير وعي - تهمة القسوة , هل لأنني حرّكتُ فيكِ نون النسوة ! ؟

اذا لم أكن مجنونا وفوضويا , يتّهمني العشق بالأضطرابات النفسية , وتسحب الثورة مني الجنسية .

ليس الله وحده خالق كل شيء في هذا الكون , , جمالك الذي خلقه الله قد تحدّى خالقه في الخلق وخلقني عاشقا مفتونا .

أحترس من شخصيتكِ الغامضة التي تشبه النحلة , لا أدري متى تلسع ومتى تعسل ! .

تاريخنا المعاصر دمويّ , وتاريخنا القادم سيكون أكثر .

علمونا كيف نُدخل سيوفنا في أغمادها , ولم يعلمونا كيف نستلّها ثانية .

المعلّم يعلّمك رغبة منه لتصبح معلّما , والنبيّ يعلّمك أيضا ولكنه لا يرغب في أن تُصبح نبيا .

أجمل ما في عالمي هو أنّ جمالكِ موجود فيه .

لو كنتُ أفكّر بالأنتقام منكِ , لكنتُ قد قتلتُ نفسي منذ زمان بعيد .

اذا كان الحب في قلبكِ قد بدأ بالأحتضار , فأنّ الحياة في قلبي قد بدأت بالأنتحار .

أبناء شعبي في العراق عراة , ألا نخجل من ملابسنا ؟؟

أعذريني أيتها المرأة الباقية في الماضي , صعبٌ أن نلتقي بعد الآن , فلقد حجزتُ لي مقعدا في قطار المستقبل .

أغنياء يُظهرون لك ما في خارجهم , هم فقراء ,, وفقراء يُظهرون لك ما في داخلهم , هم أغنياء .

أحتاج الى فضاء صاخب لأكتب القصيدة الثورية , وأبحثُ عن فضاء أصخب لتكتبني الثورة في قصيدتها .

تصيبني أحيانا نوبات التشنّج في المشاعر أو في الصداقات أو في القرارات أو في الأنطلاقات أو في الكتابات , ولكن ليس أبدا في الأيمان والمواقف القومية .

ثورات تطلقها رصاصات , وأخرى تُطلقها كلمات .

أعرفُ أنّ غضبكِ غضب موسمي , فالبحّار خبير بموسم الأمواج وليس بقوّتها .

سأبقى الوحش الذي تألفينه كلّما فشلتِ في ترويضي .
عندما يهطل من عينيكِ المطرْ , تُقرعُ في عينيّ أجراس الخطرْ .

ما أروعكِ أيتها المتمرّدة عندما تقودين تمرّدكِ ضد تمرّدي .

في فترة من حياتي نسيتُ أن أعشق , فاختفتِ السماء والأرض .

تثأر أجيال الشعوب لأسلافها , وأجيالنا سوف تثأر منّا .

عقل صغير يعطيك أفكارا كبيرة , وحنجرة ملتهبة تُسمعك حطابات كثيرة .

أنا كاتب أشتري القلم ولا أشتري الممحاة .

الوقوف الراسخ لا يعتمد على قوة القدمين فقط , بل على فن الوقوف أيضا .

اذا كنتِ تعتبرينني بحرا , وتُطلقين على نفسكِ لقب ملكة البحر , تجرّأي وادخلي في مياهي ولا تحكميني من الساحل .

كلماتي تسقط من فمي وتقفز حولكِ كالأرانب , لا ترتعدي أنها أليفة .

يا ذات العينين العسليتين , الرحيل الى عينيكِ أخطر من الرحيل الى المجهول .

كيف اكتشفتِ أنني أملك عينين خجولتين , هل لأنكِ تملكين عينين جريئتين ؟؟

يُاسفني أن أقول : لا خيار لشعبنا غير الهجرة , ليس خوفا من الأرهاب , ولكن خوفا من أهمالنا له واهتمامنا بالخطابات والصراعات والتفاهات والوعود الكلسية .

يتهمني الخونة بالخائن - وهم صادقون في هذا - لأنني قد خنتُ خيانتهم .

نحتاج الى مفكّرين يملكون رؤوسا كبيرة وأحذية صغيرة وليس العكس , وكذلك لا نريد من يدّعون أنهم مفكّرون وحجم رؤوسهم متقارب أو متساوي مع حجم الأحذية .

الدكتاتوري يصل الى سدّة الحكم بالدوس كالفيل على الآخرين , وبالأخير يُداس عليه , والديموقراطي يصل الى سدّة الحكم محمولا كالريشة على أصوات الناخبين , وبالأخير يُحمل أيضا .

ليس هدفي في لعبة كرة القدم تسجيل الأهداف بقدر تعلّم أسلوب التعاون مع فريقي لأيصال الكرة الى الهدف بفطنة ومباغة .

تجاذب أو تنافر الأفكار ينتج عن ماذا أرسل أنا وكيف تستقبله أنت .

السرّ في بقاء الآشوري هو , بالرغم من أنه يعيش في حالة الخوف لأكثر من ألفي سنة , الا أنه لا يزال يحمل قلبا شجاعا .

أسعى للحصول على النار , ولكنني لا أرضى الا بالشمس .

أنام وأترك نافذة الفكر مفتوحة للنسائم فتباغتني العواصف .

مصائب أصابتنا , ومصائب تصيبنا , ملعونة جميعها فهي دقيقة الأصابة على مرمى أمتنا .

في مقدورنا أن نطوّر عقولنا نحو الأعقل , وألا بقيتْ مقفولة كالحجارة , لا تكبر ولا تصغر , لا ترسل ولا تستقبل .

مهما كانت التضحيات صغيرة , فأنّ تأثيراتها كبيرة .

مشكلة خلقتها امرأة لكَ , يُصعب حلّها ألا بأمرأة أخرى .

بالأمس كنتُ أسافر ولم أكن أعلم ألى أينْ , واليوم أسافر ومعرفتي بالأتجاه بينَ بينْ , وغدا بالتأكيد سترشد البوصلة سفري الى هاتيك العينينْ .

المرأة والزهرة وُلدتا من رحم واحد , ولكنّ رحيق المرأة أعطر .

تقود المرأة مسيرة رجالية ليس حبا في القيادة , وأنما لحماية رجولة الرجال الذين فقدوا مؤهلات القيادة .

المرأة مرآة سحرية لا يرى كل الرجال أنفسهم فيها ألا الرجل الواحد .

أتهم الرجل المرأة بالثرثرة لأنه فقد قابلية النطق .

أصابعكِ العشر هبطتْ على جبل صدري فصارت لي الوصايا العشر الجديدة .


      *                           *                          *

نينوس نيراري .. تشرين الأول / 21/ 2014



52
المنبر الحر / نيراريات – 30 -
« في: 07:54 15/10/2014  »
نيراريات – 30 - 
                     

خطيرٌ اذا سقطت البندقية من يد الثائر , والأخطر اذا سقطتْ الثورة من رأسه .

الثقافة الفقيرة توأم الجهالة الغنية .

الداعشي هو المسافة المحصورة بين الذبحِ والنكحِ .

يد لا تطرق باب المدرسة , تبقى فارغة مفلسة .

شعراء لا يغرزون أقلامهم في المدادْ , سوف نعلن عليهم الحدادْ .

حرر العقل , يكسر الوطن أبواب السجون .

اذا رأيتني أكسر الوصايا العشر , فلأن موسى قدّمها لي على صورة البيض .

الفرق بين الأرض والشاعر , هو أن الأرض تُخرج الذهب من باطنها , بينما يُخرجه الشاعر من فمهِ .

بالأمس مشى على الماء فكان تيتانك , واليوم يمشي في الصحراء فيصير بعيرا .

أستفزّكِ أحيانا يا حبيبتي لكي لا تموت فيك ثورية الحب , فمنذ أن أحببتكِ أدركتُ أنّ الثورة والحب متلازمان كالريشة والمحبرة .

شَعركِ قيثارة أوتارها خيوط الليل وأصابعي ترقص عليها كما ترقص النجوم عندما ينام اله الشمس .

قوّتي لا تقاس بأصدقائي , بل بأعدائي .

كيف لا تحسدكِ النساء يا حبيبتي , هنّ شموع أضاءت طريقي , وأنت شمس أضاءت عالمي , هنّ أنهار وأقوى ما فيها المدّ والجزرُ , وأنت البحر الكبير وأخطر ما فيك الأمواج الثائرة , هنّ شجيرات ينزع الخريف أوراقها , وأنت الشجرة العملاقة يلبسها الربيع أزهى الوانه , هنّ أتين اليّ ونظرتُ في عيونهنّ فلم أرَ السماء , وأنت أتيتِ اليّ ونظرتُ في عينيك فرأيتُ عرش الأله .

لا تفرح اذا شبهوك بالحديد , ولا تحزن اذا شبّهوك بالنحاس , الصدأ يهاجم الحديد ويعجز عن قهر النحاس .

كما قيل : " ثقب صغير واحد يغرق سفينة بأكملها " , فكيف بالثقوب الكثيرة والكبيرة المنتشرة على جسم سفينة العمل القومي والسياسي لدينا ؟!

لا أتذكّر أين قابلتُ عينيكِ ! آه لقد تذكّرتُ الآن , لم تكن تلك بعينيك , بل عيني ملاك نوراني طرق باب حلمي .

عندما يكون لكِ موعد معي , تلبسين فستان الشمس الذهبي الطويل , وتجلسين أمام مرآة القمر فتمشّطين شعركِ وتتبرّجين وتعلّقين قلادة النجوم حول عنقكِ , والثريات الأخرى على أذنيكِ , وتعصرين زهور الجنّة وترشين رحيقها على جسدك الأسمر , ورغم أنّ الله يغضب منك على تجرّأكِ بأستخدام مصنوعات يديه , الا أنه لا يقول شيئا , وكلّ هذا من أجلي أنا لأنه يعلم لولا وجودك في حياتي , لا نسل لي .

اذا لم تؤمني بأنّ حبي لكِ حقيقة , فهو ليس كذبة , فاذا آمنتِ بأنّ الله في السماء ليس حقيقة, فأنّ وجوده على الأرض ليس كذبة .

لا أتقن فنّ الرسم , ولكنني سأرسمكِ  رغم أنف مايكل أنجلو وسأجعل بيكاسو ينتحر حسدا .


أيتها المرأة التي هبّتْ كالريح وجرفتْ غبار السنين عن عينيّ , أنني أرى في عينيكِ السماء والبحار والغابات والجبال والوديان والأحياء الطائرة والزاحفة , وأرى شريط تاريخ العالم , وأرى كلّ شئ فيهما بوضوح تام , ما عدا نفسي .

ان كنتِ معلومة أو مجهولة , فأنّ ذاتي بكِ مأهولة .

لستُ أدري ان كان البحر قد أعتذر لعينيكِ بعدما ادّعى أنه أعمق منهما , ولستُ أدري ان كانت جبال وطني قد اعتذرتْ لنهديكِ عندما حاولتْ التعالي عليهما , ولستُ أدري ان كانت الأزهار قد ندمتْ عندما فكّرتْ بالتخلّي عن وجنتيكِ وفشلتْ , ويا ليتني أعلمُ اذا قبلتْ شفتاكِ اعتذار شفتيّ لعدم التصرّف معهما بأسلوب حصاري .

تخيلتُ نفسي فنانا كبيرا , رسمتُ عشرات الألواح ومزجتُ عشرات الألوان , الى أن حضرتِ في وجودي فصارت الألواح خربشات ليست لها قيمة أو معنى والألوان أصابها عُمى الألوان .

كنتُ على وشك أن أتغير كفصول السنة الأربعة , ربما كنتُ ثلجا أو نارا أو خضارا أو صفارا , شكرا لكِ أيتها الفصل الخامس فلقد أبقيتيني - نينوس نيراري –

ضميري يؤنبني لأنني عندما عشقتكِ لم أستطع أن أثبت لكِ بأن جنوني في العشق ليس له حدود .

المئات تقرأ كتاباتي , والمئات تسمع خطاباتي , وأنت الوحيدة التي تقرأين كتاب جراحاتي وتسمعين خطاب آهاتي .

كل حرّ يملك الأرادة , ولكنه لا يملك فنّ القيادة .

يزعجني صهيل الخيول , فلماذا يصهل شَعركِ في وجهي ولا أُمانع ؟ .


بالأمس كنتُ قد أدمنتُ التدخينْ , واليوم أدمن الأستلقاء على ساحل صدركِ الأمينْ , كالسمك النائم في علبة الساردينْ .

أصبحتْ خطاباتنا قذائف المورتر لا تُجدينا نفعا بعد الآن لأننا نطلقها عشوائيا ولا نصيب الهدف .

يستحيلُ على السطحيين أن يلتقطوا الجواهر الراقدة في الأعماق .

أول حب في حياتي جعلني أهذي كالطفل المحموم , فلا تتعجبوا من كتاباتي اذا رأيتم فيها شيئا من رواسب الهذيان .

في الثورة والعشق تنعدم المثالية , هل رأيتم في حياتكم بحرا مثاليا ؟ .

ما ذنبي اذا كانت النساء تسقط في شِباك قصائدي ! مَن يدري ؟ ربما كنتُ من سلالة العنكبوت !!

تَعتبر المرأة قتلها بالمسدّس أو بالآلة الحادة جريمة من الدرجة الثانية , أما أن تُقتلَ بأمرأة اخرى , فهذه جريمة من الدرجة الأولى .

كم انشغلنا بجمع بنادق الأحاديث ولم نطلق رصاصة الكلمة .

سوف أعيد كتابة تاريخ أمتي الحديث ابتداء من يوم ميلادكِ , وأعيد كتابة تاريخي الشخصي منذ أن أصبحتِ تاج النساء .

الحب السليم في القلب السليم .

لكل انسان ضحكة , ولكن القرود سرقت ضحكة أبناء أعمامهم الدواعش وأبقتهم عبوسين .

الآن أدركتُ لماذا لا تلتقيني في النهار , لأن النجمة لا تظهر الا في الليل .

لقد ذهبت الى النوم البارحة , وكنت اتقلب يمينا ويسارا ولم أنم الليل , كنتُ منزعجا وقلقا عليك بسبب ما دار بيني وبينك , اعتذر اذا كنت قد أسأتُ التصرف معك , ليس في طبعي ان أسئ الى أول ملاك أراه على الأرض من اجلي ويرفض العودة الى السماء , كما قررتُ أن تكون القصيدة رفيقة حياتي , هكذا قررتُ أن تكوني حبيبتي الأبدية , أحبك بكامل قواي العقلية , أحبك ولستِ مجرد امرأة عادية , بل انتِ معادلة حياتية لي , أحبك وأشعر انك تبادلينني نفس الشعور , ولهذا انا مطمئن من وجودكِ كآلهة تسكن سماء وجداني وترعاني ,, هل تعرفين كم أكون عظيما عندما اقول أحبك ؟؟

تعطي الحياة الفرصة الأخيرة لمن عاش جبانا أن يموت شجاعا .

الى الآن لستُ أفهم لماذا أحرقتُ نفسي لأجلكِ وأنا لا أعرفكِ جيدا , هل لأمنحك دفأ حرارتي ! أم لأنيركِ بلهيب ضيائي ! أم لتشعلي سيجارتكِ فقط !!

المنطق االأكثر قبولا في العشق , هو أن تتسلّق الى أعلى قمّة في جبل الجنون .

الذي ينظر دوما الى الهاوية , لا يرى وجودا للجبال في حياته .

أروع القصص المكتوبة بالحبر , هي القصص التي كتبها الشهداء بالحبر الأحمر .

يتأرجح زورقنا ولا يتقدّم , لأنّ المجدفين على اليمين وعلى اليسار يجدفون عكس بعضهم .

الكتب التي قرأتها في حياتي لم تثقّفني بقدر رسائل عينيكِ .

أشعر بالوحدة عندما تكونين معي دائما , ولكن ليس فيّ .

أبصقُ على وجه يُقدّس السوط ويُقبّل يد سَيّاطه .

التاريخ صفحة سوداء لمن ولد حرّا ومات عبدا , وصفحة بيضاء لمن نشأ عبدا ومات حرّا .

لا تعانديني وتقولي لي : " أنتَ شخصية غامضة " , سأعاندكِ وأقول لكِ " : "شخصيتي ليس فيها وضوح " .

أنا مُنصف معكِ , أذا أردتِ شتائي خُذي الجليد من يدي اليمنى , واذا أردتِ صيفي خُذي الجمرة من يدي اليسرى .

أحببتكِ قبل أن أحبكِ, وسأحبكِ بعد أن أحببتكِ .

عندما أغضبُ في اجتماع حول طاولة مستديرة , لا أقلب الطاولة أنما أقلب المجتمعين حولها .

كانت أمنية شفتيّ أن تمزج لوحاتها الظلالية مع لوحات شفتيكِ الملونة فيتكوّن فنٌ جديد .

هل تعرفين من هو الميت يا حبيبتي ؟؟ قلب يغادره الحب , عقل تتجمّد فيه المعرفة , قصيدة لا تقود الى الثورة , حبيب لا يكون حلما جميلا في عينيّ من تحبّهُ , كاهن ينام في قلب المعبد ولا ينام المعبد في قلبه , والميتُ هو أيضا أنا يا حبيبتي اذا كنتُ أنا بلا أنتِ .

رغم أن الحرائق أكلت الأخضر واليابس في وجهي , الا أنه بقي يحمل روحا ربيعيا .

يلفّني الأحباط كلّما سلّمتِ عليّ سلاما رماديا .

وهكذا سنبقى الى الأبد كالشمس والقمر لا يلتقيان صباحا ومساء .

وقفتُ الأمس على قبر ووضعتُ الزهور ثمّ صلّيتُ وناشدتُ الله أن يغمد الراحل برحمته ويسكنه فسيح جنّاته , ومسحتُ دموعي وودعته , ذاك كان حبكِ .

التصقي بي لكي أستطيع الطيران , من غير وجهكِ لا يُسمحُ لي بالتحرك والتحليق , هل نسيتِ أنّ وجهكِ جواز مرور ديبلوماسي أحيانا لا يحتاج الى تأشيرة ؟

هل أنتِ ذاك البحر الذي اعتدتُ الغرق فيه ؟ اذا ما لي في هذه الأيام أغوص عميقا الى قاعكِ بحثا عن المحار ولا أغرق ؟

عندما أرى الطحالب طافية على سطح عينيكِ , فتلك بشارة على ميلاد قصيدة خضراء .


يزرع الفلاح البذرة ويسقيها بعرقه حتى تكبر وتغدو سنبلة , ثمّ يأتي الجرّاد ويقطع رأسها بمنجل فكيه ويبصق على الأرض , ويزرع الشاعر الكلمة ويسقيها بدموعه حتى تكبر وتغدو نخلة ثمّ ينام تحت ظلالها , ويباغته الحاكم بقطع رأسه ويأخذ النخلة سبية .

كم مرة قلتُ لكِ كفاكِ طعنا بي ,, هذا أنا بسلبياتي وايجابياتي , بتوافقاتي وتناقضاتي , الجوزاء برجي , اذا أنا أثنين في واحد , شاعر وثائر , وأنتِ واحدة في أثنين , فيكِ و فيّ

الحب السرمدي هو رجل حقيقيٌ لا يعلنُ أبدا سقوط رجولته , والحب المُرتحل هو رجل أعمال فاشل يعلن أفلاسه مرارا .

يُصعب عليّ أن أقول لكِ أصبحتِ في خبر كان يا امرأة كانت في حياتي هي المبتدأ وأنا الخبر .


كلما اشتقتُ اليكِ ,نظرتُ الى المرآة .

نعم , أنتِ دولة تحتلّ خريطة حياتي , حدودكِ تمتدّ من مشرق الشمس وحتى مغربها , وشكرا على اختياركِ لجسدي عاصمة لدولتكِ .

مزّقت الفراشات شرانقها وتحرّرتْ نحو السماء , ورفضتْ فراشتي الثورة على شرنقتها وأدمنت التلذّذ بالأسر تحت ظلّكِ .

 يقفزون ليس أكثر من قدم واحد في الهواء , ويقولون : "لنا مقدرة فذة على الطيران العالي " .

لقد أُثبت تاريخيا بأنّ نظرية فيثاغورس الرياضية في المثلّث القائم ( مربّع الوتر = مربّع الضلع الأول + مربّع الضلع الثاني ) , تمتدّ جذورها الى بابل القديمة , وأصل الفكرة للنظرية المسروقة تعود اليّ أنا عندما قلتُ لك في معبد عشتار :
" مربّع حبي لكِ = مربّع اعجابي بكِ + مربّع حناني اليكِ " .

معادلتي في الحياة هي : أحبكِ من أجل أن أعيش = أعيش من أجل أن أحبكِ .

لا أمنع أية حسناء من دخول قلبي , باب المتحف مفتوح لجميع الزائرات ليلتقطن صورا مع تمثالك الذهبي ويخرجن ولا يبقى في المتحف غير التمثال , ولا أسمح لأية حسناء المكوث في معبد روحي سواكِ , لا يبقى في المعبد غير الألهة .
                    *                           *                           *

نينوس نيراري    تشرين الأول / 14 / 2014


53
المنبر الحر / نيراريات – 29 -
« في: 22:06 03/10/2014  »
نيراريات – 29 -
                   

المبدأ الدكتاتوري : المثقفون مخيفون , .هم بالطبع أعدائي , والجهلة مسالمون , هم بالتأكيد أصدقائي .
المبدا الديمقراطي : عشرة مثقفين ضدي , اذاً أنا في أمان , جاهل واحد معي , اذاً أنا في خطر .


أُحيّي صيصان الدجاجة على كسر قشرة البيض والتحرر من الأسر بعد 21 يوما , وأشجب العقول التي لم تتحرر من قشرتها منذ 21 قرنا .

احتار علماء الجيولوجيا في أمر قلبي , فقلبي وادٍ عميق جدا , والعجب أنك فيه الجبل الشاهق .


 عدد المقاتلين = 100
عدد الشجعان = 5
عدد الجبناء = 95
اذاً عدد المقاتلين = 5 فقط .

لقد أثبتوا لنا أن الكوتا شوكة في عيونهم , وهذا يسعدني .

أيُّ حكومة هذه التي تسكب ماء كرامتها على أرض وسخة .

غيّرتُ اسلوب كلامي من لغة ساذجة بريئة الى لغة صفيقة الوجه جريئة .

دقَّ الطبّال الطبل في الشمال , فهزّ الراقص أستهُ في الجنوب .

اذا وُزّعت الوزارات على الطوائف , فألف رحمة على المواقف , والوطن يصير مجرّد سوالف .

تبذل قوى الشرّ مساعبها لأفراغ العراق من الآشوريين المسيحيين , لا بأس , ربما اضطررنا الى مغادرة الوطن عاجلا أم آجلا , ولكن المشكلة هي أن الوطن يرفض أن يغادرنا الى الأبد .

عندما صحى ملك الجهات الأربعة العظيم آشور بانيبال من سباته , بشّروه بأنه يملك ( الكوتا ) في البرلمان العراقي .

ما الفرق بين الداعشيين الذين يُفجّرون الكنائس في الموصل , وبين البرلمانيين الذين يُفجّرون الكوتا في بغداد .


الموتُ يفاجئ الجبانَ , والشجاعُ يفاجئ الموتَ .

رحلتِ يا أميرتي قبل الرحيل , ولم أعثر على قبركِ في الأرض , ثمُ جاءني رسول آلهة السماء السبعة - أنوناكي - يبشّرني بأنّ لكِ وطن في قبة السماء , وسيسمحون لي برؤية ظلالك منتشرة على البرّ والبحر والشجر والحجر , وسأراكِ دوما عندما أراني .

آه كم حاولتُ أخراجك من ذاتي , ولكنّ ذاتي خرجتْ ولم تخرجي .

يجب أن أعترف بأنكِ لا زلتِ تسبحين الى اليوم في شراييني , وفي الغد ستحملكِ دمائي الى مركز قلبي وتستقرّين فيه الى الأبد شئتُ أم أبيتُ .

من قاوم الكرهَ سيقهرهُ , ومن قاوم الحبّ سيتقهقر .

يا ليت شِعري هل أنا واحد من فرسان أحلامكِ , ام أنا كلّ أحلامكِ الفرسانية !!!

يوم التقيتكِ , تحقّقتْ نبوءة عرّاف آشوري قالها في القرن الثالث قبل الميلاد , وها أنت قد صرتِ مَلكة حياتي في القرن الثالث بعد الميلاد .

لا وجود لأمة تخلو من نكهة التحدّي .

ما أجمل ليلة الأمس , كان لعينينا أول لقاء وليس آخر , شربنا الخمر وتناولنا العشاء الفاخر , وتكلّمنا الكلام الجديّ والساخر , هل كان ذاك صوتكِ يقتحم وجداني , وتلك نظراتكِ تغتال أحزاني , ولمسة أصابعكِ شرارة تركتني نارا بلا دخّانِ ؟ , آه يا حبيبتي , لقد أعدتِ اليّ ألواني , ووجودي الذي طواه زمن النسيانِ , وقبلة اللقاء والوداع أيقظتْ انساني , وبعدما كنتُ ماءً راكد الزوغانِ , صرتُ نهرا سريع الجريانِ , شكرا لكِ يا جديد عنواني , فأنتِ نبية زماني .

السياسي اللا مبدأي يلقي خطابا من غير فم , ويسمعه السامعون من غير آذان , ويراه البصيرون من غير عيون , ويشم المُتكلّبون رائحته من غير أنوف , ويذوق المتذوّقون طبخة كلامه من غير ألسن , وفي الأخير السياسي والمُسيّسون جميعا ضمائر مستترة , وأما الوطن - كان يا ما كان في قديم الزمان - .

آه لو كان في يدي أن أُطلّقكِ كلّ يوم , ثُمّ أعود لأتزوّجكِ في كلّ ساعة أيتها القصيدة .

الله خالق يُحيي ويُميت , والطبيب مخلوق له شبيه الفعل .

أجمل ما في أنوثتك ِ , أنها شرارة رجولتي.


أجمل ما في سواد شَعركِ , أنه يُبرز وجهكِ قمرا أسمرَ .

الأدمغة الغير القادرة على طرح الافكار النيّرة , هي كالقواقع الغير القادرة على صنع اللآلئ .


تستطيع الغيوم تهميش ضوء الشمس من عناق الأرض , ولا تستطيع تهميش حرارتها , الحكومتان في الجنوب والشمال قد تهمشان قضيتنا في العراق , ولكنهما لا تستطيعان تهميش ارادة أمتنا في القرار الحر .


الماضي يهديك كتاب الحكمة , والحاضر يغريك بقرائته , والمستقبل يُريك دررهُ .

عشقي لكِ فضاء مطلق , ولكن لعالمي حجم محدود .

قف هنا ولا تنطلق أكثر , بوصلتك فقدتْ مغناطيسيتها فألى أين الأتجاه ؟

اسأل كثيرا وكن عليما , وفكّر أكثر وكن حكيما .


كلما قلتُ أحبك , صغُر هذا العالم بحجم قلبي , وكبر قلبي بحجم العالم  .

تنظر عيون المتغطرسين دائما الى الأعلى , وهذا مؤشّر على أنها دائما في الأسفل .

ألقيتُ بجسدي المنهك في نهر الموسيقى الهادئة , فأذا بجسدكِ يخرج لي من ذات النهر بموسيقى صاخبة .

بمجرّد أن أردتُ معرفة رأي شفتيكِ في شفتيّ , فما بال نهديكِ يثوران ولا يهدآن ؟!

أية قصيدة أكتبها وأنتِ اذا لم تقرأيها أو تسمعيها , لا وجود لها .


الفنان أله يتقن الرسم والنحت والشعر والتمثيل والرقص والغناء والبناء والتصوير , ويتقن أيضا جنون العشق .

تُحرقُ الأحطاب لنيل الحرارة والضياء , ويُحرقُ الأنسان للنيل من كرامته .

أرادتنا في البقاء كالحفرة كلّما أخرجوا من بطنها التراب أزدادتْ عمقا .


لا تسمحوا للثور أن يتقدّم الثورة .

قبيلتي أولدتني وأثرتني بمعتقداتها حتى نصبتني زعيما لها , من هي قبيلتي اذا تردّدتْ في ارشادي الى منابع عينيك لأتبارك بمياهها المقدّسة فأغيّر معتقداتها .

لا أستطيع في لحظة أخفاء اللواتي دخلنَ عينيّ وبقينَ فيهما قبل أن تدخليني يا حبيبتي , فأذا انزعجتِ من ذلك , لا تنظري الى عينيّ الى أن تتأكدي من تلاشي كل الصور القديمة , وأنظري الى ذاتي التي قتلتيها وأحييتيها في ذات جديدة .

درستُ القواعد لأتفوّق عليها في الرفعِ , ففاجئتني بالجرِّ , وسمّرتني في مكاني كالنُصبِ .

لولا وجود عينيكِ , مات في عينيّ الحلمُ ,,, ولولا وجود شفتيكِ , فالشهد علقم وألمُ ,,, ولولا وجودكِ في وجودي , لاحترق الشعر وانكسر القلمُ .

غراب أسود دخل السوق السوداء ظنا منه أنه سيعثر على ريش نسر أبيض .

ليستْ كلّ الأبواب تُفتحُ للطارقين , ليس كلّ الطارقين مُتفنّنين في أسلوب الطرق .

فتح قنينة الخمر وأغلق قنينة عقلهِ .

لا تُقدّمي نفسكِ اليّ كأمرأة حضارية , لا تهمني فيكِ حضارة المرأة , بل وحشيتها عند العناقِ .

أُنفخي على الغيمة التي تحجب وجهكِ عن وجهي كي أرى آثار ريشة الله على تفاصيلكِ .

الصوت القذر لا يصل الا الآذان القذرة .

أكتشاف رائع " للحيطان آذان " , والأروع اذا كان " للحيطان لسان " .

لا تدعوني أليكِ وأنتِ مستلقية على رمال البحر , فالتيارات البحرية لا تمشي على اليابسة .

الميليشيات اليهودية يقودها نبيهم موسى , والميليشيات الأسلامية يقودها نبيهم محمد , اما الميليشيات المسيحية فلا يقودها المسيح .

صوتكِ في الصباح , عصفور يأتيني وفي فمه عصن الذهب ليبني عشه في مسمعي .


أبقي في الشرق وأنا سأبقى في الغرب , لأنني أحبذ أن تأخذي حمّام الشمس وتتدفئي قبلي , فالأهم لديّ أن تكوني صاحبة الأولوية في حياتي .

لا أريدكِ أن تتدحرجي نحو الجنوب , ودعيني أتسلّق أليكِ نحو الشمال , ينبعي على الآلهة أن تبقى دوما في العلى .


                              *                      *                      *   


نينوس نيراري        تشرين الأول / 3 / 2014



54
المنبر الحر / نيراريات – 28 -
« في: 19:11 11/09/2014  »
نيراريات – 28 -   
           

في وجه الصبحِ , ظهر أولاد القبحِ , بالعواء والنبحِ , وقالوا لنا " لقد أتيناكم بالذبحِ " , فما أوقفنا جماحنا بالكبحِ , وقلنا لهم " ونحن سنأتيكم بالنكحِ " .                                     
آهِ كم أتمنّى أن تتجسد عظام العظام في نينوى لأبشر الداعشيين أن الموت قادم  .              

ما رأيكم بهذه المعادلة ؟ : داعش = جاحش + فاحش  .                                             

            الماء عديم اللون , ولكنه يعطي للطبيعة وللخلق أجمل الألوان  .                                                                                              

     أحيانا نفقد حسن الفضائل , ونكسب قبح الرذائل  .                                                    

المرأة التي تخفي شخصيتها لتجعلها لغزا , هي نصف أمرأة , والرجل الذي يتستر خلف الكواليس , هو ربع رجل  .                                                                              
قد أصدّقُ عيني اذا رأيتُ داعشيا يرفع الصليب - رغم الأستحالة - , ولا أصدّق منشقا عن مسار الأمة يمشي رافعا راية الوحدة .                                                             
للأعمى عينان , ولكن ليس لهما بصر , وللأبكم لسان , ولكن ليس له نطق , وللأطرش أذنان ولكن ليس لهما سمع , هكذا هو عالم اليوم تعطّلتْ وظائف أعضائه وحواسها عندما رآنا نُذبحُ في الوطن وستعود الى العمل ثانية عندما تُقرع أجراس مصالحهم  .                                                  

هل لأن دمائنا زكية , تجعل التاريخ يتعطش لها بين فترة وأخرى ؟  .                                     

هناك من يفجّر نفسه من أجل الحوريات , وآخر يموت من أجل الحرّيات , الأول غبيّ والثاني نبيّ . 

تربة الرافدين لا تسمح لغظامنا أن تتكلّس , ولا لدمائنا أن تجفّ , هي شاهدة على أصالتنا  .      
 
في رأسي لا يدور غير سؤال واحد , "كيف سيكون غدي " ؟   .                                         

نحتاج اليوم الى ردّ فعل جديد لفعل قديم  .                                                                  

أِعلام يكذب من أجل أمتي , هو أِعلام أصدّقهُ   .                                                             

ظننتُ الجيش في الموصل والبيشمركة في محيطها يحبلون بالأسود , وعندما تشرّفتْ داعش وأجهضتهما , سقطتْ من رحميهما الأرانب .                                                 
ألأفضل أن لا يولد شعب في غذائه اليومي نكهة الموت  .                                                

اذا لم تلد الأمة المضغوطة الأنفجارات , فلا غرو أن تبقى مضغوطة بالنكسات   .                    

نحن أمة لا نيأس اذا أخذت الرياح أصواتنا نحو المجهول طالما ما زلنا نحتفظ بحناجرنا الصارخة .  

صحيح أن رماد السياسة حجب عيوننا عن رؤية الحقائق , ولكنه لم يحجب عقولنا عن كشفها .  

اليزيديات الأسيرات في قبضة داعش , سطّر لهنّ جبل سنجار أمجاد التضحيات وهنّ النساء  الأمازونيات العراقيات   .                                                                                       
سوف تتصحّر تربة العراق اذا غادرها لونها الأخضر الأصيل - الآشوريون المسيحيون - .         

علاقتي معكِ أصبحت كسحابة صيف عراقية لا تمطر   .                                                 

من يلقي بتاريخ أمته في سلة المهملات , يلقيه ذاك التاريخ في قمامة الزبالات   .              

حتى الملوك والأباطرة تقف أجلالا للشهداء   .                                                            
 
في عراق اليوم , الأبتسامة المسيحية لا تجدي نفعا معنا , علينا أن نظهر سخطنا الآشوري . 

السياسة في العراق لم تعد سياسة , بل سوق لتجارة المزايدات والنهب والخداع والقرصنة .  

قال لي المتقاعس : " ليس لدي وقت للقراءة والكتابة و الرياضة ومراقبة الفضائيات , لأنني لم أعد مشغولا بأي شيء  ".                                                                     
نحن وآثارنا واحد , حتى اذا طُردتْ أجسادنا من العراق , فأننا سنبقى فيه من خلال آثارنا  .         

هم وُلدوا من فحم , ثمّ ملكوا قصورا من ذهب , ونحن وُلدنا من ذهب , ولا نملك أكواخا من فحم . 

على طاولة القمار , قعد يلعب الحمار , فخسر الأتان وكان الدمار   .                                       

كلما رأيتُ عينيكِ تقفزان كأرنبتين من حولي , تقفزُ من بين أصابعي خرانق القصيدة .               

معذورة أنتِ اذا تخيّلتِ أنني قادم من عصر حجري , أعتذرُ على قساوتي وتحدّثي الى رِقّتكِ بلغة حجرية .                                                                                      
صدقيني لم أكن أعرف أنك توأم البحر , هلّا لفظتِ من أعماقكِ سمكتي الذهبية قبل أن يفترسها قرشكِ الرهيب .                                                                                  
العراق في أسبوع   :                                                                                           
السبت - أطلقوا على ظهره شظية                                                                          
الأحد - غاب في أجازة مرضية                                                                                 
الأثنين - أغلقوا ملفّ القضية                                                                                   
الثلاثاء - سبتْ داعش أبنته كمحظية                                                                        
الأربعاء - تنبه أنها حقيقة لا فرضية                                                                           
الخميس - الصقر الجارح أصبح عظية                                                                         
الجمعة - مات ولم يترك وصية                                                                                    
كذب المؤرخون اذ قالوا للتاريخ عصور ذهبية , لم يتذهّبْ أيّ عصر قبل ولادتكِ , زمان وأنت لست فيه رقمه .                                                                                 

 التا ريخي صفر , كم محظوظ أنا وعصري   .                                                                    

من عشقكِ وأن مات فسيحيا عاشقا   .                                                                        

قبل أن تبنو الكنائس على الأرض , ضعوا حجر الأساس للأيمان في قلوبكم   .                        

لا تضيع وقتك بدق الأجراس للأصم , ولا بتوجيه الأسئلة الى الأبكم , ولا بتسليم قيادة المسيرة الى  الأعمى .                                                                                     
كانت الآلهة في قديم الزمان تهبط من السماء على هيكلين مبنيين على قمة نهديكِ لتبارك عاشقا مثلي  .                                                                                             
عندما تُقبّلينني بأعلى درجات الرومانسية , أدرك جيدا أنكِ أصل الحضارات   .                    

من جوف الكثير من الفرسان (المتحضرين ) , تنطلق خيول البداوة  .                                

قبل تطهير الأجساد بالماء , تطهير الأرواح بالمحبة   .                                                   

العراق شجرة لا حول ولا قوة لها , تغزوها القرود والفهود والنسور والغربان والأفاعي , ولكنها تبقى شجرة واقفة  .                                                                           
الأسد لا يُرحّب في عرينه الا بالفرائس   .                                                                     

أنتِ فعلا سمفونية رائعة , أين سمفونيات بتهوفن منكِ   !! .                                               

يا سيدة النساء , الى متى أدور كزوبعة حول خصرك الرشيق الى أن تتلاشى قواي فأنهار فجأة , وأنتِ لاتشعرين بوجودي وتقرعين كأس الخمر الأحمر في نخب الرجل الأول , وتراقصين في لهف الرجل الثاني , وتهمسين كلاما في أذن الرجل الثالث , وبعد رحيل الثلاثة , تنظرين الى الرجل الرابع - الذي هو أنا - نظرة استخفاف ! .                         

تذكرتكِ ثمّ نظرتُ الى السماء لأقرأ تاريخكِ المنقوش على خدود الشمس منذ بدء الخليقة .. سمعتكِ والتجأتُ الى البحر لأستمتع بموسيقاكِ التي تُعزفُ كلّ يوم وتُرقص الكائنات البحرية طربا وتُرقصني معها .. تحدّثتُ الى نفسي علّني أسمع صوتكِ النائم في أحشائي منذ عصر الأنفجارات الكونية ..تأمّلتُ أن تكوني موجودة في وجودي روحا وجسدا ولكنكِ ما ظهرتِ لحدّ الآن , وها أنا أعلن انقراضي  .                                                                                                  

اُعلّق نفسي على أسوار الجنائن المعلقة التي بناها الملك سنحاريب في عينيكِ , أعلقها معكوسا كبطرس الرسول , فلا تتصوّرينني أنسانا مازوخيا يستأنس بتعذيب الذات , ولكنني من أجلكِ سأغيّر ناموس الحياة  .                                                                                  

في موسم الأمطار تجف الرجال الهزيلة , وفي موسم الجفاف ترطب النساء الجميلة .         

أوصانا المسيح أن لا نحلف كذبا أو صدقا , ولا نسهب في الكلام ," نعم نعم لا لا " اعتذر للمسيح على مخالفة الوصية , فمنذ أن أحببتك بدأتُ أسهب في الكلام وأن كان بدون معنى , وبداتُ أحلف كلّما كررتها " أحبكِ ".                                                                                               

أعلنت وسائل الأعلام , عن قيام دولة ( الأسلام ) , وكانت من أرعب الأفلام , ولكن الأسلحة والأقلام , سوف تحبط هذه الأحلام  .                                                           
أيها الكلب الحقير , ذات القلب الشرير , تُعطي لنفسك الشأن الكبير , هل نسيتَ أمسك المرير ؟, عندما كنت الجرو الصغير , تريد أن تقود البصير , وأنت من غير شكّ ضرير .   
تنسى القيثارة لغتها اذا تركتها الأصابع   .                                                                    

*                         *                         *                                         

نينوس نيراري          أيلول / 11 / 2014                                    


55
المنبر الحر / نيراريات – 27 -
« في: 20:07 12/08/2014  »
نيراريات – 27 -   
                 
   
أشكر داعش جزيل الشكر , فلولاه لما انفجرتْ قريحة الصراخ في حنجرتي , وما توحّدتْ أشلائي المبعثرة هنا وهناك , وما أهتزّ ضمير العالم المقبور ليعود حيّا , وما قفز القلم من تلقاء نفسه الى راحة يدي ليجبرني على الكتابة , وما ثارت براكين السخط في وجدان الشعوب , وما تقزّزتْ ملايين النفوس من الذي يدعو أليه , وما سقطتْ الأقنعة عن وجوه مزيّفة , ولما شدّني أكثر الى وطنيتي وآشوريتي ومسيحيتي .                                               


 شهر عسل داعش قريب على الأنتهاء , فألى أين الذهاب أيتها الكلاب المسعورة ؟  .       


بعد أن شاهدتُ بأم عيني نخوة الشبيبة في المسيرات التي تستنكر الأفعال الأجرامية الأرهابية , أيقنتُ كامل اليقين أن الجيل الآشوري الجديد هو ثورة جديدة , ينبغي أن نغذّيها بكل ما نملك من طاقات وألا سيُطلق علينا أسم " غبار التاريخ "  .                                             


آن الأوان لكل آشوري أن يرسم في ذاته جغرافيته الجديدة في المثلث الآشوري , ولا تكون مجرّد حلم يتلاشى مع بزوغ الشمس , بل تكون عقيدة راسخة في وجدانه يزول ولا تزول .



أتمنى من الجيش العراقي والبيشمركة وكل من يقاتل ضد ألأرهابيين الداعشيين أن يلقوا بجثثهم النتنة خارج حدود العراق كي لا تُدنّس تربته الطاهرة   .                         


لأنهم يهابون ماضينا وحاضرنا , كان عليهم أن يُهجّروا مستقبلنا عن الوطن  .             
يوم الشهيد الآشوري ليس يوم حزن ولا فرح , بل هو يوم يجعلنا أن نقف على خط يفصل بين الموت والحياة , بين البقاء والفناء , بين الحرية والعبودية , وبين الأنتصار والهزيمة  .         

 
قليلوا الأيمان + فاقدي العزيمة + متزعزعي الأرادة = خنازير تتمرّغ في وحل الذل   .     


بعد أن تتسلم الثورة السلطة , فأما أن تلبس ثوب الديمقراطية الأخضر , أو ثوب الدكتاتورية الأحمر , وفي كلتا الحالتين تفقد لونها الأصلي  .                                                 

في السابع من آب , ادعوا شهيد الأمس ألى وليمة اليوم علّهُ يفتح لي باب الغد  .               

لستُ أفهم هذه الحكومة , هل هي حكومة مُتدقرطة أم مُتدكترة ! , حتى الوطن احتار في أمرها , لذلك قرر وطني أن يهرب من الوطن ويطلب اللجوء الأنساني الى وطن آمن يستوطنه  .           

القمع هو الوقود الحقيقي لأشعال فتيل الثورة       .                                               

 
في مسيرة الثورة وجوه متعددة : مخلصون , متآمرون , لصوص , أنتهازيون , أنهزاميون ووووو .. مقصلة واحدة تفي بالغرض .                                                         
 
 
صنع الله الشمس لتكوني لها الضوء , ثم صنع القمر لتكوني له النور , وخلق الوردة لتكوني لها العطر , و أخيرا فكّر في خلقي لأكون لك عاشقا مجنونا  .                                 
 
في البدء كان الحب , وكان الحب عند حبيبتي , وكانت حبيبتي هي الحب.                   

سقطت التفاحة على رأس نيوتن ففقد جاذبيته    .                                             

عندما رأيتُ أن قنديل القمر الذي علّقه الله في السماء منذ بدء الخليقة لم يعد كالسابق قادرا على أنارة ليل العشاق , كلّمتُ الملائكة أن ينقلوا الى الله اقتراحي بوضع وجهكِ مكان القمر العجوز

بعدما عشقتك تغيرتْ خارطة حياتي التي كانت تحيطها صحارى قاحلة , فأصبحت حدودها كما يلي :                                                                                           
يحدها من الشمال جبال جمالكِ الشامخة , ويحدّها من الشرق شمس ابتسامتك المستديمة , ويحدّها من الغرب بحر حنانكِ العميق , وتحدّها من الجنوب ظلالك التي تتجسّد في وجداني .


رسم الله صورتنا  بيديه , ورسمنا صورته بعقولنا   .                                           


*                    *                   *                                 


نينوس نيراري          آب / 12 /  2014                 


56
المنبر الحر / نيراريات – 26 -
« في: 19:13 22/07/2014  »
نيراريات – 26 -
                     

سامحينا يا نينوى , لقد جعلنا من خطاباتنا طبولا ترقص على ايقاعها جرذان داعش وتدنس قصور الأميرات الآشوريات , وعندما صحونا من سكرتنا وجدنا أصابعنا مقطوعة , ولكن لا تستسلمي يا حبيبتي التي أولدتني من رحمها , أميراتك ذهبن في رحلة صيد مع آبائهنّ الملوك وسوف يعودنّ قريبا .                                                                                                                         

حرف النون يبدأ في خمسة أسماء : نون مقدّسة أوجدها الله في نهرين ( البلاد ), نون مبجّلة في نينليل ( زوجة الأله أنليل ) , نون صامدة في نينوى ( عاصمة الآشوريين ) , نون في نينوس نيراري ( منفي من الوطن ) , نون في نصراني ( كتبتها يد داعش القذرة ) .                                     
 
الموصل ثاني مدينة تأتي في الأهمية بعد بغداد في نظر الحكومة العراقية , كيف تهمل الحكومة هذه المدينة ولا ترسل تعزيزاتها العسكرية الى الآن لدحر الأرهابيين , وتشغل نفسها بمطاردة داعش في القرى والقصبات الأخرى ؟ أم أن الحكومة متواطئة مع جهات لا نعرفها لأفراغ الموصل
من المسيحيين ؟                                                                                                 

يلفّنا الخنوع اذا توقفنا عن اطلاق ضجيجنا لنربك ضمير العالم الغافي عن الجرائم التي تُرتكب بحقنا , ربما كان صوت أمتنا ضعيفا , ولكن ألا يُسمعُ صوت الناقوس - مهما كان صغيرا - اذا دُقّ مرارا ؟ .                                                                                                           

أرخص السلع هو الكلام الغير منطقي , وأرخص النفوس هي التي فقدت العزيمة والأرادة  .   

 اليوم تغادر خيول العزّة الموصل , وصهيلها يبقى في قلب المدينة   .                             
 
الطموحات تولد في بحر الأماني , ولكن اذا بقيت تسبح فيه ستغرق بسهولة كسفينة من ورق .

نجحت قوى الشرّ وسلالة الشياطين في تهجيركم عن نينوى , ولكنهم فشلوا في تهجير نينوى عنكم , نينوى متحدة مع الملائكة التي تطير في عيونكم , ومع أسلافكم ملوك آشور الذين لا زلتم تحتضنونهم في دمائكم , نينوى من دونكم سماء بلا نجوم , وبحر بلا أسماك , وعراق بلا تاريخ .   

تحية الى الشعب الآشوري , مئة عام من المذابح الشنيعة وبغير توق ف ولا زال يقاوم  .       

في قديم الزمان عندما كان الطاعون يجتاح منطقة ما , كان السكّان يلجأون الى مناطق أقلّ وباء ثم يعودون الى منطقة سكناهم القديمة بعد زوال المرض الخبيث , فلا تيأسوا يا أبناء الموصل , أن الطاعون الداعشي سوف يزول الى الحضيض  .                                                               

أتعجّبُ لماذا تشيخُ الحقول الخضراء في عقول البعض , وتبقى المستنقعات الكريهة فيهم شابة .
   
نتحدث عن الديمقراطية ولكن معظمنا لا يمارسها , واذا تضاربت الديمقراطية مع مصالح أعظم ديمو قراطي , فانه في لحظة يتحوّل الى طالباني ويُلبسها البرقع رغما عنها , واذا رفضتْ , فلها هدية -ثمانون جلدة -.                                                                                                         

تركوا لنا الأسلاف أجلالا , فحذار من أن نترك للأحفاد أذلالا    .                                           
.
لا تنتظروا أن تخضّر وتزهر وجوهكم الشاحبة مهما سقطت الأمطار عليها , طالما حملتم في أعماقكم صحارى قاحلة .                                                                                   

خذ البيضة من تحت الدجاجة واسلقها , ثم أعدها اليها , سترفض الدجاجة الجلوس عليها ثانية , وخذ الكرسي من تحت الطاغي وغيّر شكله الى ........ , سيعود جالسا عليه ,, ما أشرف الدجاجة  ! .                                                                                                     
 
أطلقتُ نداء النفير العام الى جميع كتاباتي , وطن القصائد يتعرّض الى هجوم كاسح بالأسلحة المسخيولوجية  .                                                                                               

حدث خطأ سهوا عندما تناول المرتبك أقراصا لرفع انخفاض ضغط العزيمة , فأذا هو متناول لأقراص ترفع ضغط الهزيمة .                                                                                               
 
ما هذه الدولة المثقوبة التي ثقبتها داعش وبقيتْ تتحكّم في ثقبها ؟                                 
 
يطردوننا من الوطن ولا يطردون الذباب المتجرثم  .                                                       

لا تنخدعي أيتها المراة اذا قال الرجل لك أنه يفكّر فيك 24 ساعة في اليوم , فهذا يعني كل ساعة مرّة واحدة , فالأصح أن يقول 1440 دقيقة في اليوم   .                                                    .                                                           
زائدة دودية واحدة عند الألتهاب ربما تُميتُ الجسم , فما بالكم بالزوائد الدودية الملتهبة في جسم                                               أمتنا والقريبة من الأنفجار ! ألم يحن الوقت لأستئصالها ؟ .               

هناك من كان يقيس قوة الزلزال المدمّر بالريخترات , وهنا من كان يقيس شدة جنوني فيكِ بالنظرات   .                                                                                                   

معجزة شلالات عينيك , أنها تسقط ألى الأعلى  .                                                       

ضع القلم في يد الشاعر , يضع البندقية في يد الثائر       .                                           

رسم الله في عينيّ جمال الفردوس عندما أبدع في رسم جمالك .                                   

 الشعوب تقاوم , والقيادات تساوم    .                                                                         

لا تكتفي الأنظمة القمعية باغتيال الثوار   بل  وتطارد ظلالهم أيضا  .                                 
   
في حياتي فصول خمسة , ربيع وردي و صيف أخضر و خريف أصفر و شتاء أبيض وحبيبة بنفسجية .
 اذا رأيت ملاكا بلا أجنحة , فاعلم  أنها أمٌ حنون  .                                                                                                                                                                                               

تجرّأ الحمار واقترح على الأسد أن يأخذ زئيره ويعطيه نهيقه , فوجد نفسه بلا حنجرة .                   

كلام سخيف أهون من  كلام أسخف  .                                                                         

ينطح النسر رأس الواقف على قمة الجبل , وتلدغ الأفعى اُست القاعد في قعر الوادي .         


القادة الطغاة ألسنة وخطابات , والشعوب المنكوبة تصفيق وهتافات   .                             

الفنان كالنسيم المعطّر لا يتوقف الناس عن تنفّس فنّه لأنه موجود في كل زمان ومكان  .       

هل كل من يأكل قطعة من تفاحة شفتي حبيبته يُطردُ من فردوس الوطن ؟                     

على هذا الجانب من السور يذبحون الشعب , وعى الجانب الآخر منه يحرقون الوطن   .       

الحكام ثلاثة : الأول خبير في غسل المعدة , والثاني متفننٌ في غسل الأدمغة , والثالث ماهر في غسل الأموال .                                                                                                         

الشعر الثوري سهمٌ ينطلق من حنجرة الثائر ليصيب حنجرة الطاغي .                                     
 
نصبت الحكمة خيمتها في رأس العاقل فزيّنها , ثمّ نصبت ذات الخيمة في رأس الجاهل فمزّقها   .

أنطلق الجميع واحد تلو الآخر على ظهر حصان هائج ولم يصل أيّ منهم   .                           

لم أعد مولعا بكتابة ماضي أسلافي , ولعي هو أن أكتب مستقبل أحفادي  .                         

تحت رئاسة أوباما , أوشك تمثال الحرية في نيويورك أن يذهب ا لى السعودية   .                   

 الملاك  جميلٌ بطيرانه  .                                                                                           

قوم يحلمون بالعُلى من غير الأرتماء في مخاطر التسلّق .                                                   

الوطن في يد آخر الباقين , وليس في يد أول الهاربين   .                                                       
كانت المباراة بين ألمانيا والأرجنتين على أحراز لقب بطل كأس العالم لكرة القدم لعام 2014 , كالحرب الكلامية بين نوري المالكي و مسعود البرزاني , على من يكون بطل العراق لهذا العام !
*                            *                             *                     
نينوس نيراري       تموز – 22 – 2014                         


57
المنبر الحر / نيراريات – 25 -
« في: 18:27 11/07/2014  »
نيراريات – 25 -                           

الخونة العراقيون بسطوا أفرشتهم الزوجية لينام عليها الداعشيون  .                                       
 
لا زالت عقدة الهزيمة للجيش في الموصل تنخرني , اكتشفناه من فصيلة الرخويات بعد أدّعائه بأنه من الفقريات , وفي هزيمته المخزية غرابيات وليس صقريات , وظنناه من سلالة الثيران المجنحة , فأذا هو من فصيلة البقريات .                                                                                           


الوضع في العراق اليوم هو كالآتي : القزم يأمر العملاق بالركوع , والغراب يسعى جاهدا لسرقة أمجاد النسر , والشيطان يزيح الملاك عن الجنة , والجاهل يصبح أستاذا للعاقل ,,, هيا صفقوا للعراق الجديد  .                                                                                                 

رأيتُ مقاتلي داعش في الموصل , ومقاتلي البيشمركة في كركوك , ففرشتُ خريطة العراق أمامي علّني أجد موقع قدم لمقاتلي تنظيماتنا   .                                                                                                                   
 اذا أزاحت الثورةَ ثورةٌ مضادة , أُبشّركم بولادة دكتاتورية جديدة .                                                               

الأنتفاضات التي تبدأ فقط بالصياح , سوف تنتهي فقط بالنباح  .                                                                     

اذا تردّدتْ سفينة الثورة من المشي على أمواج التغيير الهائجة , فأن الثورة ستفقد معناها  .                                   

غرزوا آلاف السيوف في قلب العراق , ولكنه لا زال نابضا   .                                                                     

الذين يفقدون الأمل بسرعة , يضعون حماسهم في صناديق التجميد  .                                                             
 
أعدموا ثلاثة من مناضلينا , ولكنهم فشلوا في أعدام نضالهم   .                                                                     

الحرية حلم يهرب من نافذة العيون الضريرة ليطرق باب العيون البصيرة   .                                                     

أنت في تربة الوطن تغرز سارية العلم , وأنا في غربة المنفى أفرز ما في القلم   .                                               

ثوّار بلا ثقافة , يقودون الثورة الى مقبرة مجهولة  .                                                                                   

لعبة كرة القدم بغير تسجيل الأهداف تكون مُملّة , ولعبة كرة السياسة بغير تحقيق الأنجازات تصبح مذلّة                  .                                                                                                                             

اذا اعتبروننا اليوم مجرّد ظلال , هم متوهمون , وسوف يندمون عندما يكتشفون أن هذه الطلال تقف عليها أجساد العماليق .                                                                                   

أبناء جلدتي لا يستسلمون لشِباك داعش وعيرها , خيوط العنكبوت تأسر الحشرات ,  وتتمزق اذا حاولت أسر النسور   .                                                                                                 

لا ألقي اللوم على مكتوفي اليدين , ألا عندما أراهم مُكبّلي القدمين أيضا .                                                       

المخلصون للقضية الباقون على تربة الوطن رغم أنف الأرهاب , هم الشموس التي تنير وجه الوطن والأمة ولا ينطفأون ابدا  .                                                                                           ا

تنحني جبال هيمالايا أجلالا للجبال التي رفعتها جماجم شهدائنا  .                                                                       

عندما تُذيب المعادن تكون النتيجة المعادن نفسها , ولكن عندما تُذيب الذهب تكون النتيجة امرأة .                                   

تُثبت لنا معظم القصص التاريخية أن الرجال ينتصرون على الرجال , وينهزمون امام النساء   .                                 

يُشبّهني ألأصدقاء بالمحار , لأنهم يعلمون جيدا أنني أخفيكِ في أحشائي أيتها اللؤلؤة الثمينة .                                     
 
تغمض المرأة عينيها لسببين : أما لكي لا تراك , وأما لكي تحلم بك .                                                                 

صوت المرأة الرومانسية موسيقى هادئة تحثّني على الرقص من غير أقدام  .                                                       

عيناك هما النهران الوحيدان في تاريخ العالم اللذان يشذان عن جميع الأنهار , يجريان من     المنخفضات  نحو المرتفعات , وبالتأكيد كانا يسقيان الجنائن المعلقة .                                                                                                       

أهدابكِ قيثارة سومرية لا يُسمح لأروع العازفين تمرير أصابعهم على أوتارها غير أصابع الآلهة                               . 

لا أصدّق أن أحدا يشبهني لأنني ولهذه اللحظة لا أشبه نفسي , فكيف بغيري ؟   .                                               


المشي وراء امرأة هادئة لا تُعيرني اهتمامها , هو كالمشي معصوب العينين لأقتفاء اثر الزلزال    .                           

أكتب عن عينيها قصيدة عاطفية , فتردّ عيناها بقصيدة عاصفية   .                                                                   
 
عندما تراني في حالة دخانية , فاعلم أن نظرة امرأة قد أحرقتني  .                                                                   
 

أعلى وسام شرف يناله المرء هو عندما يُلفّ بعلم بلاده أو أمّته  .                                                                   

ينصّ قانون السلطة الدكتاتورية على أنّ المواطن يسفك دمه من أجل السلطة اذا تعرّضت الى زعزعة أمنية , وأن السلطة تسفك دم المواطن اذا اعترض عليها  .                                                                                               

كما تُرفعُ صور القديسين , هكذا تُرفعُ صور المناضلين  .                                                                               

تلعن السماء الذي يخلع ثوب الحرية ليرتدي ثوب العبودية   .                                                                         

هل من الأنصاف أن أساوي بين الذي يتسلّق الصخور , وبين الذي يتدحرج في القبور ؟  .                                       

أطمئنوا يا أحبائي فسوف لن نفقد الوطن الذي دنّستهُ أقدام الأشرار , الدماء التي يسفكها أبطالنا تُطهّر تربته                .                                                                                                                             

الثورات والأنتفاضات والوثبات التي تُقمع بقوة السلاح , سوف تُهدي شعوبها أجمل وأعطر الأزهار                           

الدكتاتوري ثائر أيضا , ولكن على ثورة الشعب  .                                                                                     
 
مهما كانت السلاسل قوية , فأنها ستُرخى على المعاصم التي تتحرك دوما لأنقاذ حريتها  .                                       

الملاك الآشوري في سهل نينوى صامد بين الشيطان الكردي والشيطان العربي  .                                                 

رغم أننا خسرنا الحرب وألقينا سلاحنا وفقدنا مناطقنا التاريخية , لكننا لا زلنا نحتفط بسلاح واحد لا يُفنى فينا وهو قوة التحدّي للأصرار على البقاء   .                                                                                                       

أُممٌ أسقطها التاريخ من كتابه , ولكنه عجز عن أسقاط أُمتنا من صفاحته , لأنها أمة أدمنتْ عشق النضال                .                                                                                                                                 

الذين كانوا يسيرون في الظلام بغير شموع , هم ثوار أقدموا على الأ شتعال فيه .                                             
 
             في عيون الثعلب يلمع الدجاج كالزجاج   .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       

شيئان لا أمنعهما عني مطلقا : سقوط جمال امرأة على حدقة عينيّ , ودخول الموسيقى الهادئة الى أذنيّ                .                                                                                                                       

أدمن كتابة الشعر لكِ لأبقى صغير العمر وألا هاجمتني الشيخوخة   .                                                           

انجازاتنا القومية في المهجر لهذه المرحلة رخيصة كالأقمشة المرقّعة .                                                             

نحترق بسهولة في معاركنا لأننا ندخل نيرانها بأجساد خشبية .                                                                   
 
الحداد والحديد صنعا الحدوة , فتحدى الحصان حدود المسافات .                                                                 

لا تطلبي مني أن أعطيكِ تفسيرا لسلوكياتي , ماذا يكون عذر البرق للغيمة عندما يرعدُ .                                     
 
النظرة الأولى للمرأة تحاصرني بسؤال صعب , والنظرة الثانية تفكّ الحصار بجواب سهل .                                 

لا أريد أن أكون حكيما بالغنى , بل غنيا بالحكمة   .                                                                                   

ربما صفّق البعض لسيطرة الأكراد على كركوك قبل هجوم داعش , ولكنهم لم يصفّقوا لتكريدها , ولن يصفّقوا لتعريبها , دعونا نصفق جميعا لتعريقها  .                                                                                                           

المعادن الصفراء لا تعني أنها من سلالة الذهب  .                                                                                   

أذكياء نحن اذا عرفنا كيف نجعل نسائمنا المهزومة رياح عاتية   .                                                             

أغبياء نحن اذا طلبنا من شجرة الصنوبر تفاحة  .                                                                               
 
العلم الآشوري مصلوب بين علم الدولة العراقية وعلم الأقليم الشمالي   .                                                     
 
الثرثار لا يعطيك فعلا , كما الماء لا يعطيك ظلا                                                                               
 
رصاصات أقوالنا الكثيرة أعدمتْ أفعالنا القليلة  .                                                                               

تعارفتُ بالأمس على أخطر امرأة في العالم , يخشاها أعتى الطغاة في التاريخ , مدّتْ يدها الناعمة لي وصافحتني فتسرّب عبيرها في شقوق يدي , ثمّ قدّمتني الى نفسي وقالت " هذا أنت " , فسألتها " ومن أنتِ ؟ " قالت – حرية  .                                                                  - 

الفرق بيننا وبين الأكراد هو أننا ولدنا سالمين واليوم بدانا نمشي على العكازات , وهم ولدوا عاجزين وبداوا اليوم يمشون  سالمين  .                                                                                                                                   

المرأة التي تقول أحبك كصديق , أما أنها ليست واثقة من تحمّل هيبة حبك لها , وأما أنها واثقة من عدم تحمّل هيبة حبها لك .                                                                                 

ميزان الحياة لا يوزن ثقل الفشل , أنه يوزن ثقل المحاولة .                                                                             
.
اذا لم تتدخل الدول الغربية والشرقية أيضا في ايقاف تدحرج كرة داعش الثلجية , ستكبر رويدا رويدا وعندئذ أقرأ على الشرق السلام    .                                                                                                                       

مقاتلوا داعش أذكياء , عندما عبروا الحدود السورية الى العراق أغمضوا عيونهم جميعا فلم تستطع أجهزة المراقبة ولا حرس الحدود ولا الأقمار الصناعية من رؤيتهم ولا كشف هويتهم   .                                          .                                               

يا فؤادي لا تسل أين العراقْ .... صار جرحا ودما دوما يُراق                                       

وانا في غربتي أنحبُ حزنا .... أحرقتني نار منفاي الفراقْ                                       


*                 *               *                                     


نينوس نيراري        تموز /  11 / 2014                                         

58
المنبر الحر / نيراريات – 24 -
« في: 23:33 09/06/2014  »
نيراريات – 24 -                   

ضميري يؤنّبني , فكما أسمح لنفسي ان ألعب كرة القدم , فما شأني اذا لعب السياسي كرة الرأس  .

اترك العربة للحصان يجرّها , ولا تتباهى بسوطك أيها الحوذي   .                                       

الحب الذي لا يوجد على صفحته الأولى ختم السماء وأمضاء الله , هو حب زائف وفانٍ  .           

العنب الأسود لا يعطيك خمرا أسود .                                                                       

اذا فقدنا صفات الأسود , فكيف سننسب أنفسنا الى الآشوريين ؟ , وسوف يُنظرُ ألينا وكأننا ضباع ,
 ومن يُصدّق - الضباع - اذا قالتْ بأنها وُلدتْ من أرحام اللبوات ؟ .                                     

وُجّه سؤال الى غبي عن الغباء , فأجاب أجابة أغبى   .                                                 
 
تُداس وردة الحقيقة بالأقدام , ويبقى عطرها فواحا  .                                                                                                                                                             

الشفاه المطبقة لا تعني أنها لا تبارك أو لا تلعن  .                                                     


قال الشهيد مخاطبا الحياة : " وداعا أيتها الموت المتحرّك , أنني راحل الى حياة ساكنة ".           

هجر صاحب الأنف الطويل قبيلته ورافق قطيع الفيلة   .                                               

الوعي القومي بذرة زُرعتْ في تربة الفكر الخصبة , ثمّ نمتْ كسنبلة ذهبية , فأين الحاصد .     


صرخة الشهيد رسالة الى الذين يدّعون أنهم بحقّ يحملون وزر القضية , ولكنه للأسف لا يدرك
 أنه  يبعثها الى ال عنوان الخطأ  .                                                                     
 
تأكدتُ ليلة الأمس الحالكة الظلام , أنّ خلف عينيكِ حضارة غير مرئية , أرسلتْ اليّ اشارات   
 ضوئية , فنزعتْ عن كتاباتي الأحرف القمرية , وألبستها الأحرف الشمسية .                     

في هذا الزمان , يركع معظم هذا العالم قدام هيبة العائلة المقدّسة – المال -  .                   

الخطابات المصطنعة فقاعات تتفجّر من غير صوت وصدى   .                                     

ألأثنان من نفس المعدن , ومن رحم الأرض , ولكن السندان يلعن المطرقة   .                   


ما أعظم الليلة التي تحرر فيها المسيح من القبر وانطلق ليلتقي تلاميذه العشرة , وما أعظم الليلة
التي تحررتُ فيها من ذاتي وانطلقتُ لألتقي أصابعكِ العشر   .                                           


صدّقيني , الكتابة لا تنبع من داخلي , ولكنها تتسلّل في خفية من مملكة جمالكِ ولا يراها الحراس
الليليون ثمّ تستقرّ في قلمي النازف دوما   .                                                               

جميلٌ أن تتحلّى بروح التسامح , والأجملُ ان تتقدّم للتصالح   .                                         

اللسان المُتقلّب يُسمعكَ كلاما معكوسا  .                                                                 

في الخطوة الأولى سار الثوار معا , وفي الخطوة الأخيرة سار ثائر لوحده    .                     

أتردّد أحيانا في أعطائكِ كلّ جميل أملكهُ , لأن كلّ ما فيكِ هو الأجمل دائما   .                       

تسير كتاباتي خلفكِ بخشوع وطاعة , فلا بُدّ للقطيع أن يتبع الراعي  .                             


أكتب الشعر منذ أربعين سنة , ولا زالت أشعاري تطرق باب وجدانكِ فلماذا لا تُدخلينها ؟ ألا تعلمين
 بأن حروفي اصبحت جمهوركِ العاشق الوحيد يا أيتها الآلهة التي هبطتْ من سماء النهرين زمن
فجر السلالات ؟  .                                                                                         

في نبرة صوتكِ يا حبيبتي عاطفهْ , تُثير في سكوني ألف عاصفهْ    .                                 

العنكبوت لا يطير , ولكنه يصطاد أشياء تطير  .                                                         


أتحمّل اختفاء شمس السماء خريفا وشتاء , ومستحيل أن أتحمل اختفاء شمس وجهكِ يوما واحدا .


تموت الأجساد اذا ودّعتها الحياة , وجسدي لا يموت الا اذا ودّعهُ حبكِ   .                             

اسافر في عيون كثيرة , ولكن عينيكِ فقط تسافران فيّ      ز                                             

أجمل الفنون مجتمعة فيكِ , الغناء في نبرة صوتكِ , الشِعر في كتاب عينيكِ , الرقص في ايقاع خطواتكِ , الموسيقى في أوتار أصابعكِ , السينما في أضاءة وجهكِ , النحت على وردتي وجنتيكِ , والرسم في كروم شفتيكِ  .                                                                                                             

 تغطرستْ دجاجة غبية فأرادتْ أن تكسر بيضة الديناصور ببيضتها   .                                                                                                                 

أربعة هبطوا من السماء : آدم وحواء , الملائكة , روح الله , وآخر الهابطين كان جمالكِ  .             

لو كان الأمر في يدي , لرفعتُ المدينة التي ولدتِ فيها وجعلتها عاصمة للسماء  .                       

لا تُلبس الحمارَ حدوة الحصان  .                                                                               

الشباب شيبٌ اذا انعدم الحب   .                                                                               

آه يا حبيبتي , لقد أعطيتيني نار الكتابة , وأنا أعطيتكِ حرائقي   .                                         

مَن يرى الحياة كتابا مغلقا , تنعدم فيه الحياة   .                                                             

ليس في كل مفتاح بشرى خير , مفاتيح تغلق وأخرى تفتح      .                                           

المرأة والغيرة توأمان  .                                                                                         

الذي يشدّني لأعشق الحياة أكثر هو الشهيد    .                                                               

عندما ترقصين معي , ارى قدميكِ تكتبان أروع جمل الحب حولي  .                                       

في الحب , ربما لا تسمع همس الشفاه , ولكنك بالتأكيد ستسمع حديث العيون .                           

هل طبّق الأنبياء كل الذي أرادوا منا أن نطبّقه ؟   .                                                           

هي العقول تلعب بالكرة الأرضية وليست الأقدام  .                                                           


تترعرع الحكمة في الأقوال , ويطول عمرها في الأفعال    .                                                 


يفشل المتسابقون الذين يعانون من قصر النظر في الفوز في سباق المسافات الطويلة   .                 




*                              *                                 *                         



نينوس نيراري         حزيران / 9 / 2014                                   

             



59
المنبر الحر / نيراريات – 23 –
« في: 18:24 23/05/2014  »
نيراريات – 23 –   
                         


اذا كان الجدُّ بالأمس قد سمح لجاره أن يتجاوز على أرضه , ويسمح اليوم ابن الجدّ لأبن الجار أن يتجاوز على عقله , فما الذي يستطيع أن يفعله حفيد الجدّ اذا تجاوز حفيد الجار على عرضه ؟   . 

هم يحملون عبء براميل النفط على أكتافهم , ونحمل نحن عبء مأساة الوطن على أكتافنا .     

ليس كل من امتطى الفرس أصبح فارسا , الفارس الحقيقي هو الذي يعرف كيف يقود ويشدّ يديه على اللجام عندما يطلق الفرس للريح عنانه ولا يسقط الفارس .                                           

عكس الرجل الجميل هو رجل قبيح ( مع الأعتذار ) , وعكس المرأة الجميلة هي امرأة أجمل    .   

أعطني قلما , اعطيك صوتا صارخا    .                                                                             

ليس لديّ خوف من السرّاق الداخلين الى البيت , بل من الحرّاس الذين يهربون من الثغرة  التي يحفرها السرّاق في حائط البيت   .                                                                                                                                                                                                 

انّ من خلق النسور لم يخلقها لتودّع السماء وتهبط ثمّ تزحف على بطنها , ولم يخلق الأفاعي لتودّع الأرض كي تطير عاليا  .                                                                                   

يُضحكني الذي يوعد الذين هم على وشكّ الغرق بأنه سوف يركض على سطح الماء بكل شجاعة لأنقاذهم وهو لا يعرف فنّ السباحة  .                                                                                                                                                                                                                                                     

لو لم تكن في الحب نارا وهّاجة , فكيف تدفأ قلب التي تُحبها  .                                         

 أعتذر للعملاء في الزمن الغابرْ , الذين هاجمتهم بأخشن الكلمات الجارحة كالخناجرْ , و التي ما      أطلقتها قبلي حناجرْ , كان عليّ أن أهاجمهم بالقنادرْ  .                                                                                                                                                                                                                                     

الملوك الآشوريون حفروا أسمائهم على الأحجار ليُخلّدوا , أما أنا فلا أُخلّدُ الا عندما أنقش أسمي على شفتيكِ   .                                                                                                       

في مقدورك أن تشق الأشياء الى نصفين , ما عدا القلب  .                                               

يتورّطُ الفعلُ عندما ينطلقُ القولُ .                                                                               

تحتاج الأفعال الى ميزان وليس الى عدّاد  .                                                                   

  رفرف الشِعرُ جناحيه ثمّ حطّم قفص فمي بمنقاره وطار الى العالم الحرّ - سماء عينيكِ-                                   

السهام التي تُرمى على النسور , تُسقط الذباب .                                                           

شِعري وحيٌ من خطّ الأستواء , هبط على نبيةٍ في القطب الجنوبي  .                                 

انتقل نفس الفيروس الى الطبيب المعالج للمُتفيرسين , فامتنع عن أخذ الدواء الذي كان يعطيه لهم .                                                                                                                   


لا أخوض سباق الركض السريع بأرجل السلحفاة  .                                                         

اذا كان الحب في قاموس الرجل ماء , ففي قاموس المرأة هو الهواء  .                                 

اذا كتبت المرأة على صفحة حياتك كلمة - نعم - , أقرأها – لا -   .                                     

لا تبني كوخكَ في مهبّ الرياح وأن كانت خفيفة .                                                         

ما أقسى قلب الخروف وما أحنّ قلب الذئب ! , فالخروف يتمنى انقراض الذئب , والذئب يتمنى بقاء الخروف .                                                                                                     
استمعَ الى نصيحة عاقل , وتكلّمَ بقريحة جاهل  .                                                     

كوني لي كي أتأكّد أني لنفسي  .                                                                       


اذا كنتِ تشكّين في حبي , أسألي الله من كنتُ سأعبدُ لو لم يكنْ موجودا  .                 

بعدما أحببتكِ , اكتشفتُ بأنني أملكُ ذاتا أخرى ليستْ من هذا الفضاء   .                       


حسدتكِ الآلهة عشتار على عشقي لكِ , وقالت لي بنبرة حادة " أيها الجلجامشي المتغطرس , كيف تكتب ملاحم عشق في غيري وأنا سيدة السماء ؟ " , وعندما أرسلتْ جنودها لأغتيالكِ وجدوكِ نائمة على سرير ذاتي فتردّدوا في اغتيالي .                                                     


منذ أن عشقتكِ , اخترعتُ لغة جديدة لنفسي لا تقيدها قوانين الصرف والأعراب , ولكن فيها أقوى بلاغ وهو اسمكِ .                                                                                                       

ليست حياتي مقترنة بوجود الهواء , بل بوجود نسائم أنفاسك السكرى  .                             



ألقيتُ القبض على السماء وهي تحاول سرقة الأزرق من جفنيك , وطاردتُ الشمس التي خطفت الشعاع من وجهك , وتصديتُ للبحر عندما حاول التسلل الى عينيك , ولعنتُ الليل لأنه تنعّم بشعرك الأسود ,وصفعتُ الرمّان على استعارته لون شفتيكِ , وأعدتُ كل الورود الهاربة الى وجنتيك , وحررتُ العطر المحبوس في حدائق الجنّة وأرجعته سالما الى موطنه الأصلي - رئتيك - وبعد كل هذا العمل المضني , نمتُ كالطفل المرهق على ذراعيك   .                                 

*                          *                             *                           

نينوس نيراري            أيار / 23 / 2014                             




60
المنبر الحر / نيراريات – 22 -
« في: 19:18 12/05/2014  »
نيراريات – 22 -     
                 

أصدر التاريخ لي هذه الهوية :                                                                                   

الصورة - وطن جريح                                                                                               
الأسم الثلاثي - شريد بن شهيد بن صنديد                                                                 
اسم الوالدة - الأمة الآشورية                                                                                   
العنوان السابق - نينوى / قصر الملك أسرحدون                                                           
العنوان الحالي - بلاد المنفى                                                                                   
التحصيل العلمي - شهادة جامعية من مكتبة آشور بانيبال .                                           
الولادة - نيسان - 1 - 6764 ق.م                                                                             
العلامات الفارقة - طعتة في الظهر منذ سنة 612 ق.م                                                 
الحالة الزوجية - متزوّج من أميرة بابلية مخطوفة منذ سنة 539 ق.م                                 
الديانة القديمة - سومرية , أكدية , بابلية , آشورية                                                       
الديانة الجديدة - مسيحية                                                                                     
الوظيفة - كادح لخدمة أمتي                                                                                   
تاريخ الأصدار - 7 - آب –  1933   .                                                                             

أنشقت القبيلة الى فريقين , الفريق الأول يقول ان الملائكة ذكور , والفريق الثاني يقول أن الملائكة ليست أناث , ويعود الفريق الأول ليقول هذا الكأس ملآن الى النصف , ويعود الفريق الثاني ليقول هذا الكأس فارغ الى النصف , ويحسم الفريق الأول الأمر من جانبه ويقرر أن البيضة من الدجاجة , ويحسم الفريق الثاني الأمر ايضا من جانبه ويقرر أن الدجاجة من البيضة ....ويلٌ لقبيلة لا تفهم لغتها   .                                                                                           

لنكن جميعا كجزيئات الماء المتماسكة فيما بينها وسريعي الحركة , خاصيتنا الشَعرية ترفعنا الى الفوق ونأخذ مستوى واحد في اي موضع كان , وأذا تغيّر شكلنا - كما للماء ثلاث حالات - , فالأهم أن طبيعتنا لا تتغيّر .                                                                                                     

في صوت كل آشوري أسمع خرير دجلة , وعلى أجفان كل آشورية أرى سماء النهرين  .             

لكي تبقى صورة أمتنا زاهية الألوان , فما على المحاربين الا سفك دمائهم الحمراء , وما على الكـتّاب الا رشّ حبرهم الأزرق , وما على الرسامين الا التظليل بالكحل الأسود , وما على النساء الا تقبيل الصورة بشفاههن الوردية .                                                                             

 اذا هاجمكَ الجهل , أسرق الحكمة من أخيقار الحكيم , واذا أتاك الضعفُ , ناشد القوة في سنحاريب  .                                                                                                                                                                                                                                         
ربما أرعبتنا - في زمن ما - أجسامهم , ولكنهم كانوا ولا يزالون يرتعدون من ظلالنا  .                 


شهداؤنا ما سقطوا , وأنما استقلّوا مركبة الزمن ليعودوا الى تاريخنا القديم ويأتونا بأوامر جديدة من ملوكنا العظام بعدما انقطعتْ أتصالاتهم بنا   .                                                                   


عندما يعتقلك رجال الأمن , هم لا يقصدونك أنت بالذات , لكنهم يقصدون جنين الحرية الذي بدأ يتحرك فيك  .                                                                                                         


في الهواء تتعطل رئاتنا وفي الماء تنغلق خياشيمنا , أنفاسنا أصبحت مجرد تاريخ   .             

يغمض عينيه عند شروق الشمس , ويفتحها عند الغروب , ثم يلعن دنيا الظلام   .               

التعنت في الرأي مقبرة الحوار   .                                                                           

النزول عن مبدأي خط أحمر , والصعود الى طموحي خط أخضر  .                                     


لم أستطع أن احتفظ بحياديتي , لقد أكتشفوا أنني منحاز ومتطرّف الى عينيكِ  .               

ليست الشوارع مُنطلقٌ للثورات فقط , لا تهملوا السجون .                                           


ليس كلّ من طار صار متحرّرا , فالحشرات تطير وتسقط في شبكة العنكبوت .                   

اذا نظرنا الى عودة أمجادنا مجرّد كأحلام , فهذا يعني أننا نائمون دائما   .                         

ما أقبح الأنتحار , ولكن ما أجمله اذا كان من أجل الحب   .                                           


العلاقة بينكِ وبيني كعلاقة الغيمة بالنهر , لقد خرجتِ من داخلي وطرتِ الى الأعلى ولكن لا بأس , عندما تهبّ عليكِ رياح شوقي سوف تعودين اليّ ثانية وتستقرّين في شراييني .                   

نمدح نور القمر ولا نشكر ضوء الشمس .                                                                       

زئرتْ عليّ الأسود فشعرتُ بالكبرياء , ونبحتْ عليّ الكلاب فشعرتُ بالأهانة   .                         


قد يشعل عود الثقاب غابة بأكملها , وتشعل نظرة امرأة واحدة مئات الرجال .                           

أكذبي كما شئتِ , كذبُ أمرأة أحبها أشدّ صدقا من الصدق  .                                             

لولا أنكِ جميلة جدا , لكان للجمال بالتأكيد عيبٌ  .                                                             

يعزف الله سمفونية السماء في صوت المرأة  .                                                             


لا تسأل لماذا غدرتْ بك حبيبتكَ , بل أسأل نفسكَ اذا كنت قد أعطيتها الحب الذي تستحقه هي.   


قلب المرأة سماء مفتوحة , تطير فيها أشكال من الطيور , ثم تقع جميعها ويبقى طير واحد .       


عندما تنتحر المرأة من أجل الحب , تتهدم الهياكل المقدسة التي بناها الملاك في السماء  .       

لو سمعت بكاء المرأة , تسمع صوت الضمير   .                                                                 


اذا كنت تعتقد أنك ممثل بارع على مسرح الحب , فاعلم أن المرأة هي ربّة الأخراج  .         


الحب في نظر المرأة عملاق سماوي , ولهذا هي لا تنظر الى الأقزام    .                       


عندما تغضب المرأة من حبيبها وتتمرّد عليه , لا تمزّق الرسائل التي كتبتها له , بل الرسائل التي لم تكتبها بعد .                                                                                                       


تتمدد مشاعر المرأة عندما تحب الى ما لا نهاية , وتتقلص الى ما لا نهاية اذا كان الحب خائبا .


أطلقوا الطيور من الأقفاص رحمة بها , وألا ستكون امجاد طيرانها مجرّد ذكرى  .                     

تتصدأ العقول وتتآكل أن لم تتطوّر   .                                                                         


ليست الرعود أسلاف الهمسات    .                                                                         


القلوب الشريرة لا تردّ على تحية الرأفة  ..                                                                 

تغيب الشمس ويأفل القمر وتنطفئ النجوم , ويبزغ حب الأم كالشعاع المسافر في سماء الوجدان يُديم وجودنا ويُؤمّن لحياتنا أن تكون ضوئية , هذه هي الأم حنانها يتسرّب في مساماتنا ويُبقي جلودنا طرية , ويستحيل علينا أن نعتبر أنفسنا أزهارا فواحة لو لم تحضننا الأم كالمزهرية .       


أول وطن نولد فيه هو رحم الأم , وثاني وطن نترعرع فيه هو صدرها, وثالث وطن ينقذنا من الشتات هو ذراعاها , وأخر وطن نبحث فيه عن الأم هو قبرها    .                               


المجد سُلّمٌ أوصلنا آباؤنا المحاربون الى نصفه , فأما الصعود الى أعلاه أو التدحرج الى أسفله  . 

تتعثّر أرجل الحصان عند الركض , ولكن عزيمة الفوز فيه لا تتعثّر   .                                     

أشربُ الخمر لا لأجل السكر , بل لأجل أن ترقص آلهة الكلام على دفتري   .                       

اُدخّن السيجارة لا لأجل المتعة , بل لأخرج شياطين الكلمة من صدري  .                               


أُقبّل شفتيكِ لأطمئنّ على ديمومة العسل فيهما , وأقبّل عينيكِ لأتأكّد من سقوط الأمطار الربيعية عليهما .                                                                                                                 


قبل أن أُحبكِ , كنتُ داخل خارجي , وبعد أن أحببتكِ أصبحتُ خارج داخلي  .                       

أنا جرئ في السباحة في البحار الهائجة , وجبان من التقرّب الى مياه عينيكِ الهادئة .           

ليلة أمس غازلتُ كرمة ذهبية , وصحوتُ الفجر فأذا بوجهي زجاجة خمرية    .                       

عندما يطرق الغضبُ باب الرأس , يهرب العقل من الشباكِ  .                                           


*                            *                                 *                                     


نينوس نيراري             أيار / 12 / 2014                                   


61
المنبر الحر / نيراريات – 21 –
« في: 20:40 05/05/2014  »
نيراريات – 21 – 
                                   


أنا من أشدّ المعجبين بديمقراطية العراق , الأحزاب الحوتية تتقرصن على سمكة الكوتا .                                                                                                 


الأنتخابات مفاجئات , أما الأختناق في الصناديق , وأما الطيران الى كراسي  العماليق , وأما السقوط على ال                                                     

خذ من الصائغ معدن الذهب , وخذ من الشاعر معدن الكلام  .                       


رغم أن السفن تركب ظهر البحر , فالبحر يبقى دوما سيّدها  .                       


بدأتْ عيناي تدمع ليس حزنا على واقعنا المأساوي , بل بسبب رائحة البصل الكريهة التي تنبعث من جسد قسم من مؤسساتنا القومية وبسبب التصريحات من أفواه المسؤولين المتغطرسين والمحسوبين علينا .                                             


لا يُمكن أن تُكوّن شخصية من نصفين : نصف خائن ونصف مخلص  .                   


ينتظر المتقاعسون من الماضي أن يحضر , ويأملون من الحاضر أن يمضي .       


حكمت المحكمة بقطع رأس العدل تحت مقصلة الظلم .                             


الخائن لأمته أما عقلٌ مُختل أو عقلٌ مُحتل  .                                             


ربما أحبوكِ قبلي , منهم من أهداكِ قلبه , ومنهم من أهداكِ نفسه , ومنهم من أهداكِ حبه , ولكن أنا أهديكِ الأغلى , أهديك وطنا جريحا لم أهدهِ لأحد من قبلكِ , خذيه من وجداني لأنني واثق من أنه سيكون بين يدين أمينتين  .                     


نحن الآشوريون معجزة , عندما تُدفن أجسادنا في تربة الغربة , تعود أرواحنا الى تربة الوطن , نعيش على تربة الوطن وتربة الوطن تعيش فينا .                                 


أتحدّى أية أمة في التاريخ أن تستطيع بناء أهرام من جماجم شهدائها مثلما تستطيع أمتنا   .                                                                             


منفيون داخل الوطن , منفيون خارج الوطن , منفيون حتى في المنفى .       


اذا أصرّوا على تزوير تاريخ أمة , وخططوا لتهجيرها , ومزّقوا تنظيماتها , واغتالوا قضيتها , وحاولوا جعلها في خبر كان او أسقطوا موقعها من الأعراب , فتلك الأمة هي نحن  .                                                                                   


نحن لا نيأس , سقوط سنبلة منا بشرى لنا بقيام سنابل  .                         


لا ذنب لي لأنني وُلدتُ آشوريا , ولكنّ لي ذنب كبير اذا لم أمتْ آشوريا .           

النار الأزلية في كركوك لن تنطفئ لأن وقودها دماء وعظام أجدادنا  .                   

طبيعيٌ أن نكتب أسماء موتانا على القبور , ولكنني أخشى من زمان يأتينا ويجبرنا أن نكتب أسماء أحيائنا أيضا بجانب موتانا .                                                   


في الأمس كان أبي يرقص على الجليد , واليوم أرقص انا على الماء , وغدا سيرقص أبني على البخار   .                                                                                 


الفرق بيننا وبينهم هو أنهم يدافعون عن الوطن بالسلاح , ونحن ندافع بالأرواح .       


أفتحوا نوافذكم على كلماتي الشجاعة لكي تتنفّس الصعداء وتنطلق , واغلقوا أبوابكم في وجهها اذا جبنتْ وعادت .                                                       

كيف يربحون بجدارة , اذا كان حزب ما يركب بحر الأنتخابات الهائج بسفينة ورق , وحزب ما يطير في الأعاصير المدمّرة بطيارة ورق , والناخبون يصوّتون بعزيمة تمزّقتْ الى قصاصات ورق  .                                                                             


لا يترعرع الآشوري في رأسي الا اذا أخرجتُ منه الكردي والعربي .                 


أبتاه , لا تغفر لهم خياناتهم لأنهم يعلمون جيدا ماذا يفعلون .                         


اذا فكرنا في أحصاء الهاربين من العمل القومي ودفنهم أحياء , فما علينا الا أن نحفر مقابر جماعية كثيرة    .                                                                           


الرؤوس الفارغة كالطبول الكبيرة ضجيجها أكبر     .                                       


فوق التراب وتحت التراب , الذهب يبقى ذهبا , خارج الوطن وداخل الوطن الآشوري يبقى آشوريا    .                                                                                 


اذا كذب التجار كسبوا من بضاعتهم , واذا كذب الثوار فقدوا مصداقيتهم  .               


أيتها الاشجار الواقفة حافظي على أوراقكِ , وألا ضاعت الظلال وأحرقتنا الشمس  .


أدّعى أنه سبّاح ماهر , ولكنه غرق في قطرة ماء  .                                       


الثقة العوراء أفضل من الثقة العمياء  .                                                       


لم يسمحوا لكِ أن تبصري الشمس , ولا أن تدخلي من الباب ولا الشباك , طردوك من كل مكان لكي لا يكون لكِ وطن آمن , وما منحوكِ فرصة أن تعيشي في أيّ زمان لكي لا يكون لكِ تاريخ مُدوّن ..... ما أشقاكِ أيتها الحقيقة  .                               


نار النخوة الآشورية تخمد ولا تنطفئ  .                                                     


عندما يكتب الطغاة تاريخهم , تقرأ الشعوب دماءها   .                                   


وجهي قبيح , لأن لساني صريح    .                                                         


خطاب بلا معنى , كالنشاز في المغنى  .                                                   


صفعوه على خدّه الأيمن فتورّم خدّه الأيسر , ثم وضع الأنجيل جانبا .                 


ترحّب مياه البحار بجميع السفن الداخلة اليها , ولا ترحّب جميع السفن بمياه البحار الداخلة فيها .                                                                                         


أغبياء فرّغوا حجرتي من الأوكسجين وأفعموها بثاني أوكسيد الكاربون , وفاتهم أنني كائن مزدوج , نصفي حيواني ونصفي نباتي  .                                                 


الشاعر أقنوم واحد بطبيعتين , طبيعة هوائية ( برية ) وطبيعة مائية , فأما نسر يحلّق في الفضاء , وأما سمكة تغوص في أغوار البحار , نِعمَ هذا المخلوق البرمائي  .     

الفقر والغنى لا يغيّران عقيدتي    .                                                           

فضيلة مسجونة خير من رذيلة طليقة    .                                                     

لستُ أدري هل نحن أكثر القليلين أم أقلّ الكثيرين ؟   .                                   

كما ألحبر السرّي لا يُقرأ , كلام الثرثار لا يُفهم   .                                             

أُقدّسُ الحربَ عندما تُدنّس السلم  .                                                             


*                            *                             *                         




نينوس نيراري                     أيار /  5  /  2014                     



62
المنبر الحر / نيراريات – 20 –
« في: 19:23 25/04/2014  »
نيراريات – 20 –   
                                     


تسعون من الساموراي المسيحيين يتقاتلون من أجل الأميرة المسيحية - كوتا - والأسيرة في الباستيل العراقي - البرلمان - ولكن دماء شهداء القضية الآشورية تبشرنا بأن خمسة من الساموراي الحديديين الآشوريين سوف تحرر الأميرة وتعيدها مرفوعة الرأس الى الحاشية الملكية


لا تنخدعوا بالمظاهر , هناك البعض مما يُسمّى - شخصيات آشورية - في المهجر قد فشلتْ في ادائها للعمل القومي الصحيح على طيلة السنين الماضية , ولم يكن لها موقف واضح من القضايا المصيرية للأمة , وتراها اليوم تحاول اعادة مصداقيتها والأعتلاء على أكتاف الحركة الديمقراطية الآشورية - زوعا - ولكن هيهات  .                                                                                 


قبيلةٌ لا يُهمّها غير القفز والرقص على الأرض , هي كقبيلة الذين يُجيدون القفز والرقص على الأشجار .                                                                                                           


كسرتُ بيصة العيد التي لوّنتْ قشرتها حمرةُ وجنتيك , وجعلتْ حرارة الأشعة في عينيكِ زلالها أبيض , وانعكس اللون الذهبي لوجهك على مُحّها  .                                                       


جسد قوي + روح ضعيف = هزيمة  .                                                                         
جسد ضعيف + روح قوي = أنتصار .