بسم الاب والابن وروح القدس الاله الواحد آمين* - شرح رموز عيد الميلاد نحتفل هذا اليوم بميلاد ربنا يسوع المسيح واتمامآ لوعد الله الذي وعد به العالم كله بأنه سيكون فيما بعد حاضرآ بينهم .
+ - والنبوة تقول لنا " وانت يا بيت لحم ، أرض يهوذا لست الصغرى بين مدن يهوذا لأنه منك يخرج مدبّر يرعى شعبي أسرائيل " (( ميخا 5 : 2 )) .
الله صادق في كلامه ووعد الذي سيتم في أوانه ، زمانآ ومكانآ . لقد ضنوا فيه ملكآ على غرار أبيه داود .
أنه بالفعل ملكآ لكن ليس على غرار ملوك الارض . انما ملوكيته ستكون مميزة وفريدة.
آ - لقد جاء ملكآ على القلوب لا على العروش .
ب - ملكآ على العالم كله لا على شعب معين ومختار .
ج - ملكآ لا يقود جيوشآ انما راع يقود رعيته الى برّ الامان .
د - ملكآ لا يحمل بيده أداة حرب انما أداة سلآم ومحبة تشمل كل الناس وتخلق فيهم مشيئة الأب ليحملوها ويعيشوها .
عيد الميلاد المجيد :
هو اللقاء بين الانسان واخيه الانسان ، وهو لقاء الانسان بخالقه ، انه يوم الفرح والسعادة واستعادة النشاط وموكب الايام يسير بنا من عيد الى عيد ، ومن فرح الى فرح ، كي تملأ ايامنا أعيادآ وتنعش حياتنا بالسعادة والهناء ، العيد ينعش الامل الذابل ويحمل الى الناس الفرح والامل بحياة اجمل وغد احلى . أذ ملاك من الرّبّ قد ظهر له في حلم يقول (( يا يوسف آبن داود لا تخف أن تأتي بمريم عروسك الى بيتك ، لأن الذي هي حبلى به انما هو من الروح القدس )).
( متي 1 : 20 ) .
1 - أعلن الملاك ليوسف أن طفل مريم قد حبل به من الروح القدس ، وأنه سيكون ابنآ. وهذا يكشف عن حقيقة هامة بخصوص الرب يسوع ، فهو اله وانسان في نفس الوقت.
2 - كان ميلاد الرب يسوع من مريم العذراء على هذا النحو ، أمرآ خارقآ للطبيعة ، تجاوز ادراك البشر ومنطقهم . ولهذا أرسل الله ملائكة لبعض الأشخاص ، حتى يتفهّموا ما يحدث من حولهم .
* - فستلد ابنآ ، وأنت تسميه يسوع ، لأنه هو الذي يخلص شعبه من خطاياهم . (( متي 1 : 21 )) .
آ - كلمة (( يسوع )) معناها (( مخلّص )) .
ب - لقد جاء الرب يسوع الى الارض ليخلصنا ، لأننا لا نستطيع أن نخلّص أنفسنا من نتائج الخطيئة . فمهما كان صلاحنا ، فنحن لا نقدر أن نتخلص من الطبيعة الخاطئة ، الكائنة في كل واحد منا ، الرب يسوع وحده هو الذي يستطيع ذلك ، وهو لم يأت ليساعد الناس ليخلّصوا أنفسهم ، بل جاء ليكون هو المخلّص الذي يخلصهم من سلطان الخطية وعقوبتها.
ج - أشكر المسيح لموته على الصليب من أجل خطيتنا ، ثم أسأله أن يمسك بزمام حياتك ، فحياتك الجديدة تبدأ من اللحظة التي تفعل فيها هذا .
* - (( ها أن العذراء تحبل وتلد ابنآ ، ويدعى عمّانوئيل ! )) أي (( الله معنا )) . (( متي 1 : 23 )) .
آ - تنبأ اشعيا النبي ( أش 7 : 14 ) بأن يسوع سيدعى " عمانوئيل " أي الله معنا .
ب- ولأن الرب يسوع هو الله وقد ظهر في الجسد ، لذلك فان الله كان معنا حرفيآ .
ج - وبالروح القدس ، يوجد المسيح الآن ، في حياة كل من يؤمن به
* - ولما نهض يوسف من نومه ، فعل ما أمره به الملاك الّذي من الرّبّ ؛ فأتى بعروسه الى بيته . ( متي 1 : 24 ) .
آ - غيّر يوسف خططه سريعآ ، بعد أن أكتشف أن مريم كانت أمينة ومخلصة له ( 1 : 20 ) ، فأطاع الله ، وتمم أجراءات الزواج كما كان ينوي . ربما لم يتفق معه كثيرون في هذا القرار ، الا انه مضى عاملآ ما عرف أنه الصواب .
ب - ونحن أحيانآ ، نتحاشى فعل الصواب ، بسبب آراء الآخرين ، ولكن علينا ، مثل يوسف أن نختار طاعة الله ، لا السعي الى ارضاء الآخرين .
* - أن السيد المسيح ليس انسانآ عاديآ لم يستمد وجوده من ميلاده ولكنه موجود قبل.
نلاحظ عن لاهوت السيد المسيح (( الانجيل )) في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله .
* - شهادة عن لاهوت السيد المسيح وانه موجود منذ الازل والى الابد . لذلك في ميلاد الرب يسوع حدثت أمور لا يمكن أن تحدث مع أي شخص آخر .
* أذآ السيد المسيح لم يكن مولود لكي يوجد كشخص على الارض لكنه كان مولود لرسالة ، هو موجود من قبل لكنه تجسد .
* - الرب يسوع ولد كطفل من عذراء لكي يقدم فداءآ ابديآ للبشر كذبيحة وحمل يفدي العالم وينتفع منه من آمن به ومارس الاسرار المقدسة . وحتى في قوانين الرسل يقول : يحتفل بميلاد الرب يسوع في اليوم الخامس والعشرون من شهر ديسيمبر لا تشتغلوا في يوم ميلاد المسيح لانه النعمة اعطت للبشر في ذلك اليوم . ( وهكذا اقوال القديس باسيليوس).
* - وفي ذلك الزمان ، أصدر القيصر أغسطس مرسومآ يقضي بأحصاء سكّان ألأمبراطورية . ( لوقا 2 : 1 ) .
1 - أن انجيل لوقا هو الأنجيل الوحيد الذي يربط الأحداث التي يسردها بتاريخ العالم .
2 - كان هذا الأنجيل موجهآ اساسآ الى اليونانيين الذين كانوا يهتمون بالوضع السياسي ويعرفونه .
3 - كانت فلسطين تحت حكم الآمبراطورية الرومانية ، وكان على رأس الامبراطورية أنذاك أغسسطس قيصر أول أمبراطور روماني . وقد وضع الحكام الرومانيون ، الذين اعتبرهم الشعب آلهة ، في مقارنة صارخة مع طفل صغير في مذود هو في حقيقته الله المتجسد.
4 - أمر أغسطس قيصر باحصاء للأمبراطورية ربما بغرض التسجيل في الجيش أو بغرض جمع الضرائب .
5 - لم يكن اليهود يلتحقون بالجيش الروماني لكنهم لا يستطيعون تحاشي دفع الجزية أو الضريبة . لقد تم أمر أوغسطس في التوقيت المناسب الذي أراده الله وحسب خطته الكاملة ليرسل ابنه الى العالم .
* - فذهب الجميع ليسجّلوا ، كلّ واحد الى بلدته . وصعد يوسف أيضآ من مدينة الناصرة ... الى مدينة داود المدعوة بيت لحم...ليسجل هناك مع مريم المخطوبة له ، وهي حبلى . وبينما كانا هناك ، تم زمانها لتلد .
( لوقا 2 : 3 - 6 ) .
1 - لقد اجبرت الحكومة يوسف على السفر نحو مائة وثلاثين كيلوا مترآ حتى يدفع الضريبة .
2 -وكانت مريم العذراء ، التي كان عليها أن تذهب معه ، على وشك الولادة في أية لحظة ، لكن عند وصولهما الى بيت لحم لم يجدان مكانآ للآقامة .
3- فعندما ننفذ ارادة الله فلا ضمان لنا بحياة مريحة لكن لدينا الوعد أنه حتى التعب الذي نلقاه له معناه في خطة الله .
4 - ان الله يتحكم في التاريخ كله . فعند صدور أمر أوغسطس قيصر باحصاء السكان ولد يسوع في نفس المدينة التي تنبأ عنها الأنبياء موطنآ لميلاده ( ميخا 5 : 2 ) ، حتى وأن كانت مريم العذراء أمه ويوسف غير مقيمين فيها . 5 - كان يوسف ومريم العذراء كلاهما من نسل داود الملك . ويحفل العهد القديم بنبوات عن أن المسيح سيولد من نسل داود الملكي ( أنظر مثلآ أش: 11:1 ، ار33:15 ... ).
6 - ليسجل : لقد سجل اسم يسوع في هذا الاكتتاب بعد أن ولدته العذراء امه في بيت لحم . فهو سجل اسمه في تعداد البشر لكي يظهر أنه صار بشرآ مثلنا وبهذا وبفدائه يسجل أسمائنا في سفر الحياة .
* - فولدت أبنها البكر ، ولفّته بقماط ، وأنامته في مذودٍ ، اذ لم يكن لهما متّسع في المنزل
1 - فقد ظنوا أن المسيح الموعود يولد في قصور الملوك .
2 - أن ذكر المذود هو أساس الأعتقاد أن المسيح ولد في حظيرة . فقد كانت الحظائر عادة عبارة عن كهوف وبها مذاود . أن المذود وما يحيط به كان مكانآ مظلمآ وقذرآ. ولم يكن ذلك الجو الذي يتوقع اليهود أن يولد فيه الملك المسيح .
3 - وانامته في مذود : محتقرآ كل أمجاد العالم وعظمته الباطلة الفانية .
4 - ولد بين البهائم المعدة للذبح (( العالم أستقبله في مذود وودعه على خشبة الصليب )).
5 - أن عبارة " ولفته بقماط " تعني قطعة من قماش . والقماط يقي الطفل من البرودة ويعطيه احساسآ بالامان . وهو أمر مازال متبعآ الى اليوم في بلآدنا الشرقية . مع أن أول صورة أو انطباع للرب يسوع هي الطفل في المذود تعطي منظرآ جميلآ لعيد الميلاد. 6 - فقد عاش هذا الرضيع الرقيق الجسم حياة مذهلة ومات من أجلنا ، وصعد الى السموات ، وسيأتي الى الأرض ثانية كملك الملوك . ليحكم العالم ويدين كل الناس حسب مواقفهم منه .
7 - ونحن ينبغي ألا نحد الله بتصوراتنا . فهو يعمل حيث يجد الحاجة اليه في عالمنا المظلم بالخطية .
8 - فهل ما زلت ترى الرب يسوع طفلآ صغيرآ في المذود ؟ أم أنه ربّ وسيدّ لك ؟ تأكد من أنك لا تبخس الرب يسوع قدره . دعه يمتلك حياتك . * - وكان في تلك المنطقة رعاة يبيتون في العراء ، يتناوبون حراسة قطيعهم في الليل.
1 - رعاة يبيتون : يقيمون في الحقول لحراسة الغنم ليلآ ويقول أدرشيم العالم اليهودي المتنصر أنهم رعاة كانوا يحرسون الأغنام التي يقدم منها ذبائح طول السنة في الهيكل ، وكان من يريد تقديم ذبيحة يذهب ويشتري منهم . وكان الكهنة يفحصونها ويختمونها حينما يجدونها بلا عيب فهي رمز للمسيح الذي بلا خطيئة .
2 - فالملائكة يدعون الرعاة للاشتراك في تحية " حمل الله " الذي سيقدم ذبيحة هو أيضآ . ويرشدهم للراعي الحقيقي والحمل الحقيقي الذي يحمل خطايا كل العالم الى الأبد .
* - واذا ملاك من عند الربّ قد ظهر لهم ، ومجد الرب أضاء حولهم ، فخافوا أشد الخوف . فقال لهم الملاك : (( لا تخافوا ! فها أنا أبشركم بفرح عظيم يعمّ الشعب كله فقد ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الربّ . وهذه علامة لكم . تجدون طفلآ ملفوفآ بقماط ونائمآ في مذود )) .
آ - يا له من أعلان عجيب للميلاد ! لقد ارتعد الرعاة ، لكن خوفهم تحول الى فرح حين بشرهم الملائكة بميلاد المسيح . فركضوا أولآ لرؤية الطفل ، ثم بعد ذلك أذاعوا الكلمة وأعلنوا الخبر .
ب - أن الرب يسوع هو مسيحك وهو مخلصك . فهل تتشوق كل يوم لمقابلته في الصلاة وفي كلمته ( الكتاب المقدس ) ؟ وهل علاقتك به خاصة جدآ ، حتى تحس أنه لا يمكنك ألا تشرك اصدقاءك معك في فرحتك ؟ .
ج - أن اعظم حدث في التاريخ قد وقع ، فقد ولد المسيح . لقد انتظر اليهود هذا الحدث اجيالآ طويلة ، وعندما تم أخيرآ زفت البشرى الى الرعاة المتواضعين البسطاء . ولعل الآخبار السارة عن الرب يسوع هي أنه جاء للجميع بما فيهم البسطاء والعاديين . لقد جاء لكل انسان متضع القلب ومستعد لقبوله .
د - فمهما كنت أنت ومهما كانت اعمالك يمكنك أن تقبل المسيح في حياتك . لا تظن أنك بحاجة الى مؤهلات غير عادية ليقبلك فهو يقبلك كما انت .
* - وجاءوا مسرعين ، فوجدوا مريم ويوسف ، والطفل نائمآ في المذود . .... وأما مريم ، فكانت تحفظ هذه الامور جميعآ وتتأملها في قلبها . ( لوقا 2 : 16 - 19 ) . 1 - كان بعض اليهود ينتظرون المسيح ليخلصهم من حكم الرومان . وكان البعض الآخر منهم يأمل أن يخلصهم من متاعب وضعف الجسد . لقد ولد المسيح في موضع لم يظنه اليهود . لقد ظنوا فيه ملكآ على غرار ابيه داود يعمل على تحريرهم من نير المحتل الذي يسيطر عليهم ويستعبدهم . أنه بالفعل ملكآ لكن ليس على غرار ملوك الأرض .
* - (( المجد لله في الاعالي ، وعلى ألأرض السلام ، وبالناس المسّرة .
- لقد دوت قصة ولادة الرب يسوع بموسيقى ظلت تلهم الموسيقيين لألفي عام ، ان ترنيمة الملائكة ترنيمة مفضلة في كل الاوقات . وقد كانت الاساس الذي بني عليها العديد من الأعمال الموسيقية وترانيم الميلاد وفرق الترنيم والالحان والليتورجية القديمة والحديثة .
* - وبعدما ولد يسوع في بيت لحم ...، جاء الى أورشليم بعض المجوس القادمين من الشرق ، يسألون : (( أين هو المولود ملك اليهود ؟ فقد رأينا نجمه طالعآ في الشرق ، فجئنا لنسجد له )) . ( متي 2 : 1 ، 2 ) .
تقول التقاليد هؤلاء المجوس ( الحكماء ) كانوا يحتلون مراكز كبيرة . كيف عرفوا أن النجم يشير الى المسيح ؟ .
1 - ربما كانت قد وصلتهم رسالة خاصة من الله ، قادتهم الى المسيح . ويقول بعض العلماء ، أن كل واحد منهم جاء من بلد مختلف ، وكأن العالم بأسره جاء ساجدآ أمام الرب يسوع .
2 - وقد أعترف هؤلاء الرجال ، الذين جاءوا من بعيد ، أن يسوع هو المسيح ، بينما أنكره أغلب شعب بني اسرائيل المختار . ويصور ( انجيل متي يسوع ملكآ على كل العالم ، وليس على اليهودية فقط ) .
3 - وقد قطع المجوس آلاف الأميال ليشاهدوا ملك اليهود واخيرآ ، عندما رأوه ، فرحو وعبدوه وقدموا له هداياهم .
4 - وكم يختلف هذا الاتجاه عن الاتجاه الذي يتخذه الناس ، عادة في هذه الأيام ، فنحن ننتظر أن يأتي الله باحثآ عنا ، معلنآ ذاته لنا ، مبرهنآ على هويته ، ثم يقدم لنا الهدايا .
5 - ولكن الحكماء بيننا لا يزالون يطلبون الرب يسوع ويتعبدون له ، لا لأجل ما يحصلون عليه منه ، بل لأجل شخصه .
* - قال المجوس انهم رأوا نجم يسوع . ( متي 2 : 2 ) .
وقد أشار بلعام الى بروز (( نجم من يعقوب )) ( عدد 24 : 17 ) وقد قدّم آخرون تفسيرات مختلفة .
ولكن ألم يكن في مقدور الله خالق السموات ، أن يخلق نجمآ خاصآ ، ليعلن مجيء أبنه ؟ ومهما كانت طبيعة ذلك النجم ، فقد سافر هؤلاء الرجال الحكماء آلاف الأميال ، يبحثون عن ملك ، وقد وجدوه .
* - ولمّا سمع الملك هيرودس بذلك ، اضطرب واضطربت معه أورشليم كلها.
( متي 2 : 3 ) .
أضطرب هيرودس الاكبر كثيرآ ، عندما سأل المجوس عن المولود ملك اليهود
وذلك لأنه :
1 - لم يكن هيرودس الوارث الشرعي لعرش داود ، ولذلك كرهه الكثيرون من اليهود باعتباره مغتصبآ. وظن أنه اذا كان يسوع وارثآ حقآ ، فيكون كفيلآ باِثارة المتاعب. كان هيرودس قاسيآ جدآ ، ولكثرة أعدائه ، كان يرتاب في أن يقوم أحدهم بانقلاب ضده .
3 - لم يكن هيرودس يرغب في أن يلتف اليهود ، ذلك الشعب المتدّين ، حول شخصية دينية .
* - فجمع اليه رؤساء كهنة اليهود وكتبتهم جميعآ ، واستفسر منهم أين يولد المسيح.
1 - كان مستشارو هيرودس للأمور الدينية على علم بنبوة ميخا ( 5 : 2 ) وبنبوات اخرى عن المسيح . وقد سببت الأخبار التي اتى بها المجوس الاضطراب لهيرودس ، لانه كان يعلم أن الشعب اليهودي يتوقع مجئ المسيح سريعآ . واغلب اليهود كانوا ينتظرون المسيح محررآ حربيآ وسياسيآ عظيمآ ، مثل الاسكندر الأكبر . ولابد أن مستشاري هيرودس أخبروه بذلك .
2 - ومما يدعو العجب ، أنه عندما ولد يسوع ، اصبح أولئك القادة هم أعظم أعدائه . فعندما جاء المسيح ، الذي أنتظروه طويلآ ، لم يعترفوا به .
3 - فلآ عجب أن يأم هيرودس بقتل جميع اطفال بيت لحم ، ليكون آمنآ من هذا الجانب .
* - ثم أرسلهم الى بيت لحم ، وقال : (( أذهبوا وابحثوا جيدآ عن الصبي . وعندما تجدونه أخبروني ، لأذهب أنا ايضآ واسجد له )) . ( متي 2 : 8 ) .
- لم يرد هيرودس أن يسجد للمسيح ، فقد كان يكذب والحق لقد كانت خدعة ، حتى يرجع اليه المجوس ، ويكشفوا له عن مكان الذي يوجد فيه الملك المولود ، فقد كانت خطة هيرودس أن يقتله .
* - ودخلوا البيت فوجدوا الصبي مع أمه مريم . فجثوا وسجدوا له ، ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ، ذهبآ وبخورآ ومرا . ( متي 2 : 11 ) .
1 - قدّم المجوس تلك الهدايا الثمينة ، لأنها الهدايا التي تليق بملك المستقبل .
2 - وقد رأى دارسوا الكتاب المقدس في تلك الهدايا ، رمزآ لشخصية المسيح ، والانجازات التي سيحققها . فالذهب هدية الملك ، والبخور هدية لاله ، أما المر فهو من الحنوط التي تقدم لشخص فانٍ عند موته .
3 - ولعل بتلك الهدايا ، أمكن تدبير الموارد المالية لرحلة العائلة المقدسة الى مصر والعودة منها .
4 - لقد جاء المجوس بالهدايا وسجدوا له ، لشخصه . وهذا هو جوهر العبادة الحقيقية ، تكريم المسيح لشخصه ، والاستعداد لاعطائه كل ما هو ثمين . اعبد الله لأنه الكامل . والبار ، وخالق الكون القدير الذي يستحق أن تعطيه أفضل ما عندك .
* - وفي احتفالنا بعيد الميلاد . نذكر المباديء السامية التي نادى بها المسيح :
ولعل في مقدمة ذلك : المحبة والسلام . جاء المسيح ينشر الحب بين الناس . وبين الناس والله . ويقدم الله للناس أبآ محبآ . يعاملهم لا كعبد . بل كأبناء . ويصّلون اليه قائلين " أبانا الذي في السموات " . وهم في الحرص على محبته . يعملون بوصاياه . لا خوفآ من عقوبته . بل حبآ للخير .
وهكذا قال السيد المسيح ان جميع الوصايا تتركز في وصية واحدة وهي المحبة " تحب الرب الهك من كل قلبك . ومن كل فكرك . ومن كل قدرتك . وتحب قريبك كنفسك " بهذا تتعلق جميع الوصايا .
* - والى جوار المحبة . جاء المسيح أيضآ ببشارة السلام :
- سلام بين الناس . وسلام في أعماق النفس من الداخل . سلام من الله يفوق كل عقل. ام العالم بميلاد السيد المسيح قد بدأ عصرآ جديدآ . يتميز عن كل ما سبقه من عصور واصبح الميلاد المجيد فاصلآ بين زمنين : ما قبل الميلاد . وما بعد الميلاد .
+ + + هذه هي وصيتي :
أحبّوا أعدائكم . باركوا لاعنيكم . أحسنوا الى مبغضيكم ، وصلّوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم + + + .
وأهنئكم بكل عيد .
المصادر :
- محاضرات قديمة في معهد سنتر اللاهوتي- بغداد.
- التفسير التطبيقي للكتاب المقدس .
الشماس
بطرس داود السناطي