عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - Rabiea A H

صفحات: [1]
1


د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

يرتبط تطور تحالف ( سائرون) بطبيعة المهام التى تواجهها وبقدرة اطرافه في تغذية هذا التحالف بعوامل الحياة المستمرة. يشكل (الصدريون) القوى الاكبر في هذا التحالف ومن ضمن خصائصهم، نفوذهم الواسع وتاثيرهم في اوساط واسعة من الجماهير. أن تنشيط  وجرّ الناس الى المشاركة في عمليات الاحتجاج المطلبي او ذو الابعاد السياسية ، يقود - بشكل أو اخر - باتجاه مطلب الدولة المدينة، حيث تصطدم جموع الاحتجاج ومن خلال تجربتهم العملية بجهاز حكومي ومنظمومة سياسية  فاسدة وغير وطنية ومتعسفة، تتخذ من الايدلوجية الدينية والطائفية تعبيراً لها وكاشفاً عن حجم الاستبداد الديني بكل اشكاله. لهذا الامر أهميته في ظروف بلد محطم، تتنازعه ارادات وإدرات فاشلة، في ظل محدودية اندفاع الناس للمشاركة في تغير الواقع المريع، وشيوع روح الانتظار والترقب واللاأبالية وغيرها. للحركة الصدرية اشكاليتها الخاصة، تنبع من خصوصيتها. ربما ابرزها عدم تحول ( حزب الاستقامة ) الى حزب سياسي حقيقي لحركتها. بالاحرى افتقادها الى هيكلية محددة، وغيرها من تصورات الاخرى، لست الان في صدد التطرق اليها.
مشاركة الشيوعيون في ( سائرون ) هي اشبه بالمغامرة، التي لو اجادوا ادراتها، باعتقادي ستفتح لهم افاقاً جديدة وجادة لبناء تحالفات اساسها أعادة الهيبة للوطينة العراقية وللمواطنة.
للشيوعيين الحق في خوض هذه المغامرة وهي الان أمراً واقعاً، وللاخرين حقهم المشروع في ابداء المخاوف من هذا الامر أو معارضته، خاصة أن تجربة تحالف الحزب مع قوى كبيرة وبراغماتية،  سواء كانت متنفذة او تمسك زمام السلطة كما في الدعم والدفاع عن سلطة الجمهورية الاولى وعبدالكريم قاسم او تحالف الجبهة الوطنية في 1973، قادت الى نتائج كارثية. فما بالك بقوى متناقضة وبراغماتية لاوسع الحدود كالحركة الصدرية.
واقع الحال، هذه هي القوى المتواجدة في الساحة، في ظل ظروف تتواجد فيه أوساط جماهيرية واسعة ، متذمرة ولكن غير مستعدة للمشاركة وللتفاعل مع ما يجري ولأسباب عدة. هذا لا يعني، الخضوع لهذا الواقع ولا يعني أن يبقى الشيوعيون يعلقون امالهم على قوى تهبط من السماء كي يتحالفوا معها؟. خوض غمار الواقع هو الذي يمكن القوى الحية التي تجيد وتبحث وتطور أساليبها، في تلمس الطريق لتغير موازين القوى، مما يفتح أفاق لتغير واقع الحال. كان الافضل لو كان هناك قوى مدنية  فاعلة، لكن هذه القوى مازلت لها اشكالاتها الخاصة ولم تستطيع هذه القوى بناء تحالفات حيوية، ويبدو ان سلوك الشيوعيين متناقض الى حد ما في التعامل مع الجبهتين، إذ يحتاج الشيوعيون، كما اعتقد، سياسة رصينة وفعالة أو استراتجية واضحة في التعامل مع التيار المدني او منظمات المجتمع المدني. 
هناك أمران يشغلان  بال معظم الشيوعيين والديمقراطيين ومناصريهم في الموقف من ( سائرون ):
الاول هو الموقف المستقل للحزب الشيوعي والذي تصاعد بحدة بعد بيان سائرون الاخير.
الثاني وهو مترتبط بالاول وهوالى اي حد، يستطيع الحزب المواصلة أو الانسحاب من هذا التحالف وبالوقت المناسب، دون ان يكون في نهاية المطاف، خالي الوفاض..؟ اي أن يستطيع أن يحرز في المحصلة الاخيرة، ما يعزز هيبته  ووجوده بعيداً، عما كان، قد نفذ برنامجه بشكل كامل أو جزئي مع سائرون. بمعني التقييم الواقعي وبدون أية أوهام لفعالية ودور سائرون ودرهم الفعال فيه.
تحالف ( سائرون ) هي الان امر واقع، لكن القلق مشدودً الى قدرة الشيوعيين في ادارة هذه العملية، وهو الوجه الاخر لهذه العملية،  وهو امر، ليس سهلاً على الاطلاق في ظل الاوضاع العراقية.
يبدو السؤال مشروعا عن جدية مساعيهم، باتجاه توفير وخلق أو تطوير هذه القدرات أو الكفاءات والاساليب الجديدة والمتنوعة والفاعلة وبشكل عقلاني ومحكم الى حد ما، في خوض وأدارة هذه العملية،  بما يسهم بتركيز قواهم باتجاه اهداف واضحة وملموسة وتعزيز سمعتهم  ونفوذهم بين الجماهير وكسر الحواجز التي سعت القوى الاخرى فرضها عليهم،  وتعزيز ثقة ومصداقية الناس بهم وباختلافهم عن الاخرين وقدرتهم على التصدي والتحدي وغيرها.
يبقى السؤال الاهم وهو موضوع مقالتي هذه: هو، هل هناك موقف مستقل يمكن صاغتية أو متابعته بدون حياة داخلية سليمة..؟
لا تبدو المؤشرات طيبة في هذا الصدد فمنذ البداية شعرت اوساط حزبية عديدة وجماهيرية، بانها اوساط متلقية وليست فاعلة، اي قلما تعرف عما يدور في الكواليس، وبعد الانتخابات اصبحت قضية (سائرون) وما يجري وما حولها، محاطة باسوار. لم يستطيع الهرم الحزبي ولم يسعى، أن يحولها الى حوار فكري سياسي بل على العكس من ذلك إذ هناك امتعاض وتشكيك في كل معارضة أو ملاحظات حول سائرون وكأن البعض يريد أن يحولها الى شباك العباس كما يقال. كان هناك خلل واضح في نظام التواصل على مستوى حياتهم الداخلية او مع أوساط جماهيرهم. زاد في الطين بلّه، الطريقة، التي عرض فيه الحزب مواقفه بعد الانتخابات والتي لم تكن موفقه في حالات غير قليلة. منها مقالات النائبين الشيوعيين بصدد ترشيح عبد المهدي كرئيس للوزراء، جاء بعدها  التصريحات والتغريدات الغريبة وكلها بقيت بدون ايضاحات وبدون ردود بما فيها تغردة سكرتير الحزب حول ( الصدر) و(ولي الفقيه) وغيرها.
بقيت ( سائرون ) ودور الشيوعين فيها، في اطار سياسية  (النخبة) داخل الحزب ولم تبرز اتجاهات للخروج لافاق أوسع. الوقائع والبحث فيها هي المرآة الحقيقة للبحث عن الحقائق. طريقة التصويت او اجتماعات الكادر وغيرها لا تعني تزكية لهذه السياسية . هناك شحة في توفير هذه الوقائع والتصورات  وغيرها.
من الضروري أن يجري تقدير سليم لدور الافكار والملاحظات المعارضة أو المتحفظة لتحالف (سائرون ) وهي أحدى صمامات الامان الهامة لعدم الاندفاع خارج اطار برنامجنا أو برنامج ( سائرون) في حدود المعلن والمتفق عليه. تكتسب المحافظة على هذه المعارضة وصيانتها وتوفير بيئه أمنة لتعبير عن نفسها، أهمية خاصة، سواء كان ذلك، في رأس الهرم القيادي أو في كل المفاصل والبنى الاخرى. تاريخنا محمل بمصادقات وتزكيات لمؤتمرات وأجتماعات موسوعة وغيرها للاجماع على سياسات معنية، منها محطة المؤتمر الثالث وغيرها ولكن الواقع استهزأ بها وحملنا ثمناً باهضاً. نحن لم نتعلم أو لم نمارس بعد رعاية معارضة لفكرة أو سياسية معينة خارج أطار المتعارف عليه لدينا وهو فن وعلم لم نطرق بابه بشكل جاد وفي احيان كثيرة نتحاشاه، في الوقت الذي تتطلب علنية الحزب ومتطالبات تطور الحياة وتطور الحزب كظاهرة اجتماعية حية، السعي لامتلاك ألياته. لم نتعلم إن يتخلي من يقودنا الى الفشل للمعارض له، أو يتخلى عن موقعه. هناك الان  انقسام ورغم محدوديته في اللحظة الراهنة، وهو امر طبيعي في انعاطفة في سياستنا وتوجهنا ولكن الخطورة تمكن في العمل على تكريس هذا الانقسام والتواني عن البحث في اساليب للخروج من هذا المنعطف ، هذا الامر يترافق مع صعود غير مسبوق للبيرقراطية الحزبية وبشكلها الجلف والاندفاع نحواساليب غير مجدية ولا يعكس الكثير منها رؤية سليمة لمعالجة هذا الجانب أو غيره. يتطلب أدارة الصراع الداخلي، فن التمكن من اساليبه في الكثير من مستوياته ، ربما ابدو مبالغا، أن قلت بان هناك أزمة تتخمر، ممكن أن تجد ملموسياتها في  العديد من الجوانب . هذه الامور وغيرها، لا تتطلب فقط تقييم أوضاعنا وانما خلق وتطوير إرادة جادة للبحث أو لتطوير أساليب الادارة والعمل. هذا الامر لا ينجزه قرار او كونفرس أو أجراءت معينة. هو عمل شاق ويتطلب قدرة ومثابرة ورؤية علمية وأن يكتسب برنامجية واضحة وإعادة تقيم وتجريب وتدريب وغيرها، مما يسهم التاثير ليس في طريقة التفكير وانما في تغير سلوكيات معينة من خلال التدريب والممارسة وخلق ضمانات ومصدات ليس لعدم التراجع عنه فقط وانما لمواصلة تعزيزه وتطويره، بما يضمن دور الحزب الشيوعي، كحزب ثوري، مجدد ومتربط بحياة العراقيين المنكوبين على كل اصعدة الحياة. 
هناك ثقة تتلبسني فيما لو توجه الحزب لامتلاك ناصية هذا الامر، سيجد العديد من الاقتراحات والدراسات والمشاريع من الشيوعيين ومحبيهم ومن عناصر مستقلة وخاصة تلك التي عملت في اوربا، تدعم هذا الامر بحيوية. 
تبقى ( سائرون ) محطة لاعادة تقيم كل اوضاعنا. هي وبكل نتائجها التي ستوؤل اليه، ستبقى محطة هامة في بناء أو تطوير، قاعدة أو تصورات أو صياغات أخرى، في بناء معارضة مؤثرة، وبالتالى يبقى أمر تدقيق وتطوير أليات هذا الامر، أمراً ذو اهمية خاصة، رغم أن هذا الأمر يحتاج الى أرادة صادقة وجادة وواعية.
 

2
القائمة العابرة للمحاصصة. وهم ام حقيقة ؟

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة
 
رحب الحزب الشيوعي بلسان عضو مكتبه السياسي السيد جاسم الحلفي وكذلك التيار الديقراطي بلسان منسقه د. علي الرفيعي بدعوة النائب على شبر عن كلتة المواطن بمشروعهم لقائمة عابرة للطائفية والمحاصصة ( طريق الشعب – 22/8/2013). الدعوة والترحيب تضع القارئ امام عديد من الاسئلة المفتوحة يمكن تلخيص ابرزها في:
1- هل يمكن لركيزة أساسية في نظام المحاصصة وبحصيلة تركيبها الطبقي والسياسي والفكري والاخلاقي والنفسي وغيرها من العوامل الاخرى قادرة على انتاج مشروع كهذا.
2- ماهي ملامح هذا المشروع وما هي مفاصله الاساسية. اذا كان المشروع يمتلك جدية بعيدة عن الصخب الاعلامي، فلماذا لا يطرح للنقاش؟، او ان  يتم نشره حتى يساعد هذا الامر في خلق قاعدة شعبية  مساندة له.
3- اين تمكن مشكلة التيار الديقراطي في التعامل مع مشاريع كهذه؟
في وضع من التهرج الاعلامي والتصريحات التي ينسها او يتنكر لها اصحابها بمجرد ان تبتعد الكاميرا عنهم وحتى لا يفقه قسم من اصحاب التصريحات محتوى وجدية تصريحاته، تاتي هذه  الدعوة لتلامس مشاعر العراقيون المنكوبين بنظام المحاصصة ومما جر البلاد والعباد من خراب الى خراب. نظام المحاصصة  هو الحامي الاساسي لقواه الاساسية، التي تعمل على اعادة انتاجه باشكال مختلفة ويشكل مع الفساد والارهاب بكل اشكاله، قاعدة اساسية لعملية سياسية خائبة معبئة بعواصف وازمات متلاحقة. منذ رحيل النظام السابق جرت تغيرات جمة في تركيبة وقيادة القوى الاساسية في المحاصصة ونقلتهم من الهوامش الى عروش الاباطرة وتشابكت مصالحهم مع الفساد والارهاب وبل وحاميه له وبدون اي خجل أو رادع.  اليوم ومع قرب الان الانتخابات تتعالى التصريحات عن قوائم عابرة للطوائف بصياغات متنوعة من التشظي لا  تمر في دروب اتحاد القوى الوطنية الديمقراطية العراقية التي يتعالى صوتها قي الشارع السياسي.
 
تُظهر تجربة هذه الاحزاب أن مفهومها  لهذا العبور للطائفية وللمحاصصة، مجرد ان تقوم قائمة شيعية او سنية بادخال اعضاء او اطراف من الجهة الاخرى في تركيبها، وهذا الطرف الاخر اما يتحول الى هدد يمعمع في الدفاع عن طروحات القائمة او ينزوي مستلما  ما رزقه الله من امتيازات ورواتب كونه عضو في القائمة ( اللاطائفية اللامحصصية). ومع اقتراب كل انتخابات تتوالى  التصريحات عن القائمة العابرة للمحاصصة والطاثفية ومن كل القوى المتنفذة في العملية السياسية وبدون استثاء ولكن دون اي اجراءات حقيقة، بحيث بات الحديث عن هذا الموضوع نشيد مدرسي ممل. ومثال عن هذا  اود طرح السوال التالي وهو بالتاكيد يشمل بجوهره الكتل المتنفذه الاخرى: هل تستطيع كلتة المواطن اذا كانت جادة في طرح مشروع كهذا ان تتجاوز ان يكون منصب رئيس الوزراء باعتباره موقع خاص بالشيعة؟. هذا ينسحب ايضا على المواقع السيادية الاخرى. هل توافق على اخراج تركيب الحكومة القادمة عن المحاصصة وتقبل التشكيل على ضوء المهنية والكفاءة والوطنية..؟ هذا ما عدا الموقف من العديد من القضايا الدستورية التي تمس جوهر مدنية الحياة في العراق وربما ابرزها الموقف من قانون الاحوال الشخصية وغيرها. هذه الطروحات تمثل اتجاهات ورغبات معينة في الكتل الاساسية  وليس محصلة ارائها وتطور موقفها الوطني، فهذه الكتل هي مجمع اتجاهات متعارضة ومتناقضة الى درجة غير قليلة ولكن الطائفية والمحاصصة والحفاظ على ما تحقق على هذا الصعيد ومن اجل تحويله الى واقع غير قابل للتغير، اضافة لهيمنة الارتباطات الاقليمية،  كل هذا وغيره يحفظ ( تماسكها). قسم من هذه الاتجاهات والشخصيات ورغم مظاهر ورعها ووطنيتها، مستعدة ان يئم الشيطان صلاتها على أن  تجلس مع قوى اليسار والقوى الديقراطية وعلى قدم واحد  من المساواة، من اجل انجاز مشروع وطني حقيقي. إن أحد ابرز وجوه الموقف الوطني العابر للمحاصصة والطائفية  والذي تتغنى به القوى المتنفذة هو الموقف من قانون انتخابي عادل لا يسرق اصوات الناخبين.
الترحيب بهذا المشروع يتعدى الموقف الاعلامي للقوى الديمقراطية ويعكس بشكل او اخر ازمة مشروعها وتصورها باصلاح العملية السياسية من داخلها، فهي لم تستطيع لحد الان ان تطرح مشروع عملي يجسد هذا التصور وكل ما سمعناه لا يتعدى تخفيف الطائفية او تجميلها. هي مستعدة للمشاركة في الانتخابات  حتى على اساس  قانون يسرق ويزور اصوات ورغبات الناخبين، هذا ما جسده  تصريح السيد جاسم الحلفي بعد انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة، بان التيار الديقراطي سيشارك في الانتخابات القادمة حتى لو الغي قانون سانت ليغو، دون ان يمنح نفسه درجة معينة من التريث لقادم الاحداث. اذا كان هذا التيار بعد كل انتخابات  يتناسى شروطه الاربعة المعروفة لضمان انتخابات سليمة او حتى تحقيق جزء منها كحد ادنى لمشاركته، ويعلن  عن  مشاركته وبالمجان في الانتخابات القادمة فعلى من هذا الردح بها. ان مستقبل التيار الديمقراطي هو بخلق معارضة حقيقة سواء داخل المؤوسسات الرسمية او على مستوى الشارع من اجل انهاء نظام المحاصصة. تتشكل في الشارع العراقي في الوقت الحالي وبشكل متفاوت مؤشرات جديدة تعكس خيبة الناس المنكوبة من النظام القائم وعجز نظام المحاصصة هذا للسير للامام دون انقلاب جذري باتجاه التحول نحو المواطنة ومحاربة الفساد والاهارب واعمار حقيقي للبلد. هذا من شانه ان يعزز مواقف التيار الديمقراطي وعموم اليسار بالتخلص من ازدواجية الموقف وتعزيز الموقف المستقل والتحول لمركز المعارضة لنظام المحاصصة من اجل انهائه ورميه في مزبلة التاريخ.   
 


3
الشيوعي  والعراقية، من ؟ خسر من؟

 

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

 

قبل ايام اعلنت  القائمة العراقية فك ارتباط الحزب الشيوعي العراقي عنها، ومحاولة في الاساءة لهيبة الحزب الشيوعي العراقي استخدم البعض من العراقية وخارجها تعبير الطرد.  وعودة قليلا الى الوراء يتذكر الكثير منا كيف دعا الحزب الشيوعي العراقي قبل الانتخابات الأخيرة الى تشكيل تكتل او جبهة على اسس وطنية وديمقراطية بعيدا عن الطائفية. ولم تجد مناشدات  الحزب الشيوعي من اجل مباحثات واجراءت جادة لتشكيل تحالف كهذا الا في اللحظات الاخيرة قبل اغلاق تسجيل القوائم المرشحة. ولم يجعل الشيوعيون من قضية نسبة تمثليهم في القائمة - وربما كانوا مخطئين في ذلك - مشكلة تحول دون عقد هذا التحالف. وكانوا على امل ان يكون لهذا الاصطفاف نواة لجبهة عريضة ذات طابع وطني ديمقراطي بديلا لمشروع المحاصصة الطائفية والقومية وعلى امل ان يجري لاحقا تجاوز الثغرات التي رافقت التشكيل السريع مثل انجاز البرنامج والنظام الداخلي وغيرها. وشعر الاسلاميون بخطرهذا  التحالف، لهذا فقد شنوا حملة ظالمة ضد العراقية واكبر تجسيد لذلك كان تصريح الهنداوي من المفوضية العليا للانتخابات حول الغبن الذي تعرضت له العراقية. وبنفس الوقت شن الاسلاميون وغيرهم حملة واسعة وظالمة ضد الشيوعيين  بسب ماضي علاوي الذي تناسوا انه كان حليفهم السابق الذي عزفوا معه وبكل مودة نغمة الحرب والدعم المفتوح للمشروع الامريكي بكل تفاصليه. في كل الاحوال بعد تشكيل البرلمان كان لنواب العراقية صورتهم وصوتهم الواضح والذي تميز عن الآخرين أثناء جلسات البرلمان.

كانت هناك اعتراضات وتحفظات داخل بعض اوساط الشسيوعين والجماهير المحطة بهم على هذا التحالف، وكان هاجس الشيوعيين ومحبيهم هو الاستقلالية بكل أشكالها والذي يشكل الخط الاحمر الذي لا يمكن تجاوزه في أية تحالفات. للأسف لم يفهم البعض هذا الامر ولا يبدوا انهم سيفهمونه قريبا. ظل رئيس القائمة وبعض الاوساط فيها يتصورون  بان العراقية عتلة رافعة للسلطة، وليس فهذا الامر ما يعيب في حالة كونها رافعة لتيار وطني ديمقراطي وليس لمشاريع ذات طابع شخصي. لقد كانت هناك اعتراضات حادة على الطريقة التي يدار بها عمل العراقية وعدم وجود نظام داخلي والية اتخاذ القراروتواجد رئيسها الدائم في الخارج ومشاريعه السياسية وغيرها مما هو معروف، ابتدأت منذ اليوم الاول لتشكيلها  وبداية شخصنة الدعاية الانتخابية وهذه الملاحظات والانتقادات جاءت من ابرز وجوه العراقية بما فيهم الشيوعيون وغيرهم وبدل  أن تلجأ قيادة القائمة للحكمة والتعقل لدراسة تحفظات واعتراضات الآخرين استمرت بروح من الصبيانية السياسية والمغامرة والفردية في معالجة الامور.

لقد كانت الاصوات تتصاعد ومنذ فترة غير قليلة داخل أوساط الشيوعيين ومؤيديهم بالانسحاب من العراقية، ويظهر ان الامر كان محسوما في قيادة الحزب الشيوعي الا ان خطأ الشيوعيين كان في تكتيك انسحابهم، ويتطلب هذا الامر منهم  الدراسة الجادة لاسباب تاخر وتطبيق تكتيكهم في الوقت المناسب (رغم انهم اعلنوا ذلك الموقف مسبقا وبشكل علني) ليس علي المستوى التنظمي وانما على المستوي الفكري والسياسى.

 ماذا بقى للعراقية في البرلمان؟ فالمعروف ان نصف اعضاء العراقية تقريبا لا يحضريشكل دائم اجتماع مجلس النواب، اضافة للتواجد الدائم لرئيس القائمة في الخارج وكان رئيس الكتلة في البرلمان في معظم الاوقات هو سكرتير الحزب الشيوعي العراقي ، وحضور العراقية في افضل الاحوال لا يتجاوز 15 عضوا، من بينهم الحضور الواضح والدائم  للنائبين الشيوعيين، إضافة الى أن المنسحبين الآخرين من العراقية والذين سبق  أن تركوا العراقية ولم يتركوا للشابندر والنجيفي متعة اعلان طردهم، هم الاكثر مواضبة على الحضور.

لقد خسرت العراقية أكبر قوة سياسية منظمة فيها، وصاحب اي  رؤية سياسية واقعية كان علية ان يدرس مطاليب الشيوعيين التي لا تختلف في معظم جوانبها عن مطاليب النواب الاخيرين المنسحبين من العراقية، بعين الجدية حرصا وتطويرا لوحدة العراقية بدل المهاترات السياسية. فالشيوعيون  هم الآن قوة فعالة وحية في الواقع السياسي، رغم كل الملاحظات والانتقادات  والنواقص التي تثار حول سياستهم سواء من داخل اوساطهم او من خارجها من القوي الحريصة على تطوير دورهم. ولا يسعني الا ان اشير لحدثتين توكد دورهم، الاولى مارأيناه في احد افلام الفيديو علي احد مواقع الانترنيت، وكان عبارة عن لقاء للسيد مقتدى الصدرببعض كوادر تياره، وحين يرفض الصدر كما يبدو من مطالبة احد كوادر حركته اعطاء مبلغ معين  لانشاء مكاتب للتيار بين صفوف الطلبة والشباب، فما كان من الاخير الا ان يذكر السيد مقتدى بدور ونشاط الشيوعيون وكيف انهم سابقا استولوا على عقول الطلبة والشباب حتى عقول ابناء العلماء. الحادثة الثانية ما انتشر من اخبار حول تراس احد القيادات الاسلامية الحزبية الهامة لوفد من الاسلامين ولقائهم بالسيد السستاني ومطالبته باصدر فتوي ضد الشيوعيين على غرار فتوى الحكيم في ستنيات القرن الماضي، ولم يحصل الوفد على مرامه. ورغم كون للشيوعين نائبين فقط ، الا انهم كما عبر احد النواب الإسلاميين في إحدى المجالس الخاصة، بانهم اكبر قوة برلمانية بسب واقعية ومصداقية طروحاتهم وبما تركه من اثر ونقاشات داخل الكتل الاخرى. وبتقديري لو كان التصويت سري داخل قبة البرلمان للمسنا هذا التاثير بشكل ملموس.

يتهم الشابندر النواب الشيوعيين ومواقفهم الأخيرة وخلافاتهم مع العراقية بتصويتهم على بعض القوانين باعتباره انحيازا طائفيا وتقديم مصالح الحزب على مصالح العراقية. وفي الواقع كان هناك نواب اخرون هم الآن داخل العراقية او خارجها صوتوا الى جانب هذه القوانين وهذا الامر معروف، ثم الخلاف على هذة القوانين هو ليس خلافا داخل العراقية وانما هناك خلافات في داخل الشيوعيين أنفسهم وبالأحرى داخل كل القوى السياسية وليس سرا ان تسمع اعتراضات من اوساط الشيوعيين  اتجاه هذا الامرومن الضروي اعطاء هذا النقاشات سواء كان المؤيد او المعترض لها، المزيد من الجوانب الفكرية والسياسية ، ويبقى الحكم للايام كي تثبت ماهو الصحيح، ولكن المؤكد والثابت ان النواب الشيوعين لم يصوتوا لهذه القوانين بدوافع طائفية، وهذا لا يعدو عن كونه غير اتهاما باطلا ورخيصا. من جانب اخر هل يوجد حزب سياسي يحترم نفسه سواء في العراق وحتى في  العالم لا ياخذ مصالحه بنظر الاعتبار. لقد سبق أن حلم اخرون من قبل بان يروا يافطة الشيوعيين مكتوب عليها  الحزب الشيوعي العراقي لصاحبه فلان. ويطهر ان المشكلة ليست في الواقع وانما في احلام البعض.

 

الشيوعيون العراقيون وهم يستقبلون الذكرى 74 لتاسيس حزبهم المقدام لن يكونوا حزب الشهداء اعتزازا بتاريخهم فقط وانما حزب الاحياء اعتزازا بمستقبلهم ومستقبل شعبهم ووطنهم. فهم يؤكدون عزمهم على تطويرقواهم على كافة الاصعدة التنظمية والسياسية والفكرية، لكي يبقوا قوى حية داخل المجتمع. انهم كانوا وسيبقون هكذا ملح الارض.     

 

4
الذكرى الثلاثون لاستشهاد الطالب الشيوعي جمال وناس

 

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

 

تمر هذه الأيام  الذكرى الثلاثون لاستشهاد الطالب الشيوعي جمال وناس، الطالب في كلية زراعة – جامعة البصرة. ورغم هذه السنين الطويلة التي مرت إلا أنها لم تلق بغبارها على صورته والتي   ستبقى كما هي حية وصافية في عيون رفاقه وأصدقائه اللذين عرفوه وزاملوه، جمال الذي كان عضو في اتحاد الطلبة العام وعضو الحزب الشيوعي العراقي (ستار)، المنحدر من عائلة كادحة والقادم من مدينة السماوة الى مدينة البصرة للدراسة في جامعتها والتي سبقتها إليها أخته سهام الطالبة في كلية الهندسة، كان يحلم كالآخرين أن يشق طريقه في الحياة بالحصول شهادته الجامعية وليكن عونا لعائلته وان يكون نافعا لشعبه ووطنه. كان جمال في مطلع العشرين من عمره، شابا وسم الطلعة ذا سمرة عراقية جذابة، تترسم على وجهه شامة تترك أثرها في عين الناظر إليه، هادي الطبع،خافت الصوت، ذا قامة مائلة الى الطول، ضعيف البنية.

في تلك الأيام السوداء  كان قدر كلية الزراعة أن يتواجد فيها عدد من أن الكلاب البعثية المسعورة، فعلى مستوى طلبتها كان أبرزهم عادل  عطا الله من الفلوجة ومسلم طاهر من القرنة ومحمد زونه من البصرة، الطالب الذي كان مبعوث للدراسة في مصر والمطرود لاحقا منها  لنشاطه المخابراتي ، وأميرة كاظم الطالبة والأستاذة لاحقا ولحد الآن في قسم الإنتاج الحيواني في كلية زراعة البصرة وغيرهم من كلاب السلطة، إضافة لعدد من أساتذتها من البعثين المسعورين، وعلى مستوى المحافظة والجنوب كان يقود المكتب الطلابي شخص يدعى أبو رويدا، وهو شخص غير معروف بين أوساط الطلبة او البصراويين، ربما كان يحضر بعض الامتحانات في كلية العلوم ، يشاركه مجموعة من السفالات مثل محمد حسن رئيس الاتحاد الوطني في البصرة والجنوب وبشار حربي سبتي – طالب كلية العلوم وعضو المكتب الطلابي في البصرة والجنوب والأسير اللاحق في إيران والمحو سم بعد سقوط النظام  ورجل الأعمال الحديث العهد في ديترويت. وكان هذان الأخيران من البصرة دفعتهم ظروف حياتهم الرثة والمحبطة إلي أن يجدوا في البعث ومنظماته الأمنية طريقا سهلا لتحسين أحوالهم

لقد حول هؤلاء إضافة لأسماء أخرى الحياة الجامعية في جامعة البصرة وبالذات في كلية الزراعة ولاحقا الإدارة والاقتصاد الى نوع من المرارة التي تجرعها كل من كان خارج إطار منظمات النظام الساقط من مستقلين أو شيوعيين أو إسلاميين وحتى الطلبة العرب. فلم يكن مستغربا أن جري إعدام طالب فلسطيني يدعى تيسير بشكل سري بحجة علاقته بالمخابرات الأردنية، ثم اغتيل جمال وناس ومن بعد قتل بالضرب وبنفس الطريقة طالب من حزب الدعوة كان قد عاد الكلية بعد انتهاء محكوميته ولأسباب سياسية في السجون العراقية.

يؤرخ مقتل جمال وناس بداية الحملة السافرة ضد الشيوعيين والديمقراطيين في الجامعة وفي البصرة ولاحقا في عموم العراق. فبعد مقتله أخذت الحملة شكلها السافر ولتمتد بعد ذلك لتشمل أيضا أعضاء حزب الدعوة. فبعد جمال اعتقل وحكم بالسجن   على الشهيد عصام عبد الشهيد من قسم الأسماك من مدينة الفاو مع  أبيه وأخوية بعد أن تصدوا ببطولة لرجال الأمن الذين حاولوا اعتقالهم وقد أذاقوا رجال الأمن بما يكفي من الضرب وتبع ذلك استشهاد العامل الشيوعي البطل حميد عاتي تحت التعذيب وبعدها جاءت إعدامات العسكريين أل 31 من الشيوعيين وأصدقائهم وبنفس الفترة امتلأت زنازين امن البصرة بعشرات الشيوعيين والذين لم تكسر صلابتهم وصمودهم وحشية وصلافة الجلاد أحمد الخفاجي معاون مدير أمن البصرة. ومن ينسى ذلك التحدي والإضراب البطولي لهؤلاء المعتقلين وبالذات أستاذ الرياضيات والفيزياء علي عبدا لواحد الذي اضرب لمدة 57 يوم عن الطعام وعبد الباقي شنان (47 يوم) والنقابي الشيوعي ناصر الثعالبي (45 يوم). من ينسى تلك البطولة لهم ولغيرهم من المعتقلين حين كان صمودهم يفجر بركان التحدي والنضال.

تعرض جمال وناس للمضايقات والاستفزازات الفجة داخل الجامعة وخارجها وبشكل متواصل منذ نهاية 1977، ورغم هذه السنوات الطوال لم أجد مايبرر هذا السلوك العدواني ضده سوى استغلال ضعف بنيته وهدوءه. مما شجع هولاء الجبناء في المواصلة في سلوكهم العدواني ضده. واستغل قسم من هولاء القتلة استضافة جمال لأحد أقربائه في القسم الداخلي لكي يستدعوه لأحدى غرف القسم الداخلي المخصصة لهم ويكمموا فمه بأياديهم وانهالوا علية ضربا وبالذات في منطقة الرأس وبقسوة وجبن معهودة عند البعثيين وأشباههم، ولم يتركوه حتى فقد وعيه ونزف من أذنيه. وبسب التدهور السريع في وضعه الصحي ترك الجامعة عائدا إلي أهله في السماوة. بعض الاختصاصيين ربط بين الضرب الذي تعرض له وتدهور وضعه الصحي ولكن من يجرئ على تثبيت ذلك تحريريا في زمن النظام الساقط. وبعد ما يقارب الثلاثة أشهر توفى جمال وحتى في نزعه الأخير كان جمال يردد أنهم قتلوه ويردد أسماء القتلة  وكلهم كانوا طلبة في كلية الزراعة وهم:

عادل عطا الله وهو بعثي قذر وطالب فاشل لولا انتمائه البعثى لما استطاع الاستمرار في الدراسة، من الفلوجة،  معروف دوره المخابراتي

 2- علي وناس – من الديوانية- قضاء عفج- حصل على رتبة نقيب أثناء الحرب العراقية الإيرانية- هرب الى رفحا بعد الانتفاضة- يقم حاليا في السويد أو الدنيمارك.

3- علي الجابري من بغداد

4- صباح محسن نجم من السماوة يقيم حاليا في كندا.

قدم جمال شكوى الى العمادة ولكن جرى تجاهلها من قبل العميد الدكتور محمد- خريج بلغاريا في الإنتاج النباتي والذي كان نفسه من قيادات البعث وتعاون مع الأمن في محاولات الاعتقال التي جرت للطلبة الذين فضحوا الجريمة أو الاعتقالات اللاحقة. وكانت له مقولة مشهورة بان رجال الأمن تابعين لمؤسسة تأخذ الطالب من اجل إعادة تربيته ويقال بان الأمن في سنوات لاحقة إعادة تربية هذا الدكتور والقيادي المتقدم والقديم في البعث.

قام بعض الطلبة الشيوعيين بفضح القتلة وما جرى أمام الطلبة، وقدم أربعة منهم لمجلس الكلية من اجل فصلهم من الكلية وهم جلال جهاد من السماوة وكاتب المقالة وثورة احمد الاسدي ورحيم، وتعرض اثنان منهم لمحاولة الاعتقال ثم طوردوا لاحقا. وكان للطالب الشيوعي جلال جهاد المقيم الحالي في النرويج وكان صديقا قريبا لجمال، موقف بطولي مشهود حيث أعلن أمام كل طلبة القسم الذي يدرس فيه وبأعلى صوته متحديا زمر البعث والاتحاد الوطني بأنهم من قتل جمال وناس وبعد عدة محاولات اعتقال افلت منها، جري اعتقاله بسب موقف سياسي بائس اتخذه الآخرون واعتقل لفترة طويلة في الأمن العامة من اجل تقديمه لمحكمة الثورة السيئة الصيت باعتباره شتم البعث وبشكل علني أمام الطلبة وتهمة كهذه كانت تعرضه لحكم الإعدام أو الحكم المؤبد في أفضل الأحوال، ولو تدخل عائلته المتمكنة ماديا وتقديمهم الرشاوى لكن في خبر كان.

كانت تلك الأيام السوداء تطبق على الطلبة الشيوعيين والديقراطين ثم طالت الاسلامين وكل العناصر الوطنية الشريفة والمخلصة لاحقا وبقى أولئك الأنذال والقتلة والباحثين عن مجد مفقود وغيرهم من تلك الحثالات يصفقون ويهتفون للموت والجريمة والفاشية الى أن عصفت رياح الموت والدمار بكل الوطن والشعب ودفع قسم من هولاء حياتهم الغير مأسوف عليها نتيجة سياسة النظام الساقط والذي ردحوا من اجله طويلا. ورغم هذه السنين الطوال يبقى التاريخ ينظر الى قتلة جمال وكل قتلة الشعب العراقي بعين العار والجريمة. فهل يتعض الحاكمون الجدد وغيرهم من العابثين بالعراق وشعبة مما حدث. 

 

5
هل ستستوعب الحركة القومية الكردية العراقية الدرس؟


د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

 

بعيدا عن مائل التطورات التي ستتخذها التهديدات التركية للحدود الشمالية العراقية، فان هناك حقيقة لا غبار عليها وهي ان الحكومة والسياسة التركية لن تتخلى عن نهجها القومي الشوفيني المعادي لمصالح القوميات الغير تركية في تركيا، وهذه السياسة العدوانية والشوفينية هي جوهر السياسة  التركية في نظرتها للقوميات الاخرى. هذه السياسة الشوفينية  هي التي أجبرت أكراد تركيا وغيرهم على اتخاذ أشد وأقسى  أساليب النضال للتعبير عن مصالحهم وتطلعاتهم المشروعة. من جانب اخر سيبقي مشعل النضال  الثوري الكردي متقدا ومتجددا بكل أشكاله  سواء اتفق البعض مع  أشكال وشعارات هذا النضال او لم يتفق.

ان المطلوب في هذا الصراع هو راس الحركة القومية الكردية بشكل عام وتسعى الحكومة التركية في سلوكها هذا ان تجد جسرا لها لكي تلعب دورا اكبر واكثر فعالية داخل التطورات القادمة في العراق. مستندة بذلك على تحالفها الاستراتجي مع امريكا. ويخطئ كالعادة بعض اطراف الحركة القومية الكردية في تصوراتهم بانهم حليف ستراتجي لأمريكا.فللسياسة الأمريكية إستراتجيات ثابتة رغم المتغيرات فيها. واحد القضايا التي اخذت تزيد من اهمية تركيا في الوقت الراهن وفي المستقبل، اضافة لما هو معروف، هو ازدياد نفوذ روسيا وتطور قدراتها التسلحية ومواصلة هذا النهج لاستعادة ما كانت عليه أيام الاتحاد السوفيتي وتراجع النفوذ الامريكي مقابل الروسي في الجمهوريات الاسلامية التي كانت تشكل جزء من الاتحاد السوفيتي السابق والتي تشكل واحد من اهم الاحتياطات النفطية العالمية.  ولهذه الدول العديد من الروابط الوثيقة مع تركيا.

ويسعى الامريكان الى دوزنة هذا الصراع بما يخدم مصالحهم، فقد اظهروا للاكراد العراقين حجم قوتهم الاساسى بعيدا عن التصريحات الإعلامية وبالتالي عليهم أن يناسبوا سقف مطالبهم في العراق بما يتناسب مع السياسية الامريكية، والا فان سياسة العصا لمن عصا ستطبق لاحقا بالتدريج.  ان الامريكان مازالوا اللاعب الأساسي في المنطقة. الى جانب هذه السياسة التركية الشوفينية والعدوانية، اصطفت حثالات القومية الشوفينة العربية وبقايا النظام الساقط في العراق وكل اعداء الشعب الكردي خصوصا وأعداء الشعب العراقي عموما  الى جانب هذه السياسة بل وجدوا فيها المنقذ لوحدة العراق ولم يظهر حلفاء الحركة الكردية في الحكومة الحالية وخارجها مواقف واضحة ضد السياسة التركية بل اشتكى التحالف الكردستاني وابدا تخوفهم من الاتقافيات السرية التي عقدتها او ستعقدها الحكومة مع تركيا ولم يعد خافيا ان بعض الاوساط الاسلامية ام لم يكن اغلبها من  حلفاء  الاكراد ام من غيرهم داخل الحكومة او خارجها وجدت في التهديد التركي خير اسلوب لتقليم اظافر الحركة القومية الكردية. وتتسع جبهة الشامتون بسياسة ومواقف التحالف الكردستاني حتي شملت قطاعات كانت الى فترة قصيرة داعمة او متعاطفة مع مطاليب الشعب الكردي المشروعة في العراق.

     هذه التطورات الأخيرة مع تركيا وما سينعكس عليها تتطلب من الحركة القومية الكردية في العراق مراجعة جادة ( رغم أني في شك على قدرة هذه القوى في امر كهذا) في سياستها وتحالفتها الداخلية والخارجية ومصداقية شعاراتها وطبيعة  وجملة من الامورالتي تمس الجانب الفكري والسياسي والتنظمي والجماهيري. وقبل التطرق الى هذا الامر، اعرج علي بعض الملاحطات.

* رغم التضحيات الكبيرة والجليلة للحركة القومية الكردية في العراق، إلاّ أنّها لم تستطع قي اي مرحلة من مراحل نضالها ان تصوغ شعار واحد سليم لنضال الشعب الكردي في العراق، وانعكس هذا ايضا علي ما يمس مواقفهم من القضية العراقية. لقد كان الحزب الشيوعي العراقي هو الصائغ لهذه الشعارات وبالشكل الملموس سواء في الإقرار بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره او في شعار الحكم الذاتي او الفدرالية. لقد كان الشيوعيون بقدراتهم النظرية والعملية مصنع هذه الشعارات  والتي زكت الحياة سلامتها وصحتها. بعد هذه الصياغات للشعارات كانت الحركة القومية الكردية تتلقفها ولتكون شعارها الاساسي للتبعير عن مصالح الشعب الكردي.

 

* لقد كانت القوى الديقراطية العراقية ومازالت وابرزها الحزب الشيوعي العراقي هي الداعم الحقيقي والحليف الثابت لنضالات الشعب الكردي المشروعة في العراق وكانت الجسر الحقيقي لتعزيز الاخوة العربية الكردية. ولم يشهد تاريخ الساحة السياسة العراقية موقف ثابت وصريح كهذا سواء من القوى القومية العربية او القوى الاسلامية باحزابها ومرجعياتها الساسية والدينية المختلفة.

 

* دفع وسيدفع الشعب الكردي خاصة وعموم الشعب العراقي وحركتة الوطنية ثمن التحالفات والشعارات الخاطئة للحركة الكردية سواء في معاداتهم لحكومة عبد الكريم قاسم ( رغم عدم اعفاء حكومة قاسم واخطائه اتجاه الحركة الكردية) وفي تأييدهم لانقلاب 8 شباط 1963 وموقفم فترة اعلان اتفاقية بعد 11 اذارمن القوي الديقراطية وموقفهم من الحرب العراقية الايرانية وتعويلهم علي الايرانين في إسقاط نظام صدام وما ترتب علي موقفهم هذا من امور عدة، واخرها ربط سيا ستهم بالعجلة الأمريكية ومشروعها.

 

* رسخت الحركة القومية الكردية وبسبب ضيق افقها القومي ولأسباب أخري سلوك الاستعانة بالقوى الخارجية لتحيقيق اهدافها، وبدلا ان تربط مصيرها بقضية انتصار الديقراطية في العراق وتعزيز التحالفات الوطنيه والديقراطية وتعزيز الاخوة العربية الكردية فانها لم تترك جهة قي المنطقة لم تستعين بها رغم عداء هذه الجهات لمطامح الشعب الكردي بل لم تتردد أن يستقوي بعضها على بعض بقوى النظام الساقط كما في بشت اشان واحتلال اربيل. وعملت الكثير من هذه القوى على تعزيز روح التعصب القومي لحد التطرف احيانا مقابل السياسة الشوفينة التي مارستها الحكومات المتعاقبة في العراق. ولحد الان مازال الكثير من أعمدة هذه الحركة يحلم أو يعتقد بان الحل الديقراطي السليم والعادل للمسألة الكردية في العراق يمكن ان يكون بمعزل عن حل القضية الاساسية في العراق وهي قضية الديمقراطية في العراق وبعزل قضايا ونضال الشعب الكردي عن قضايا ونضال عموم الشعب العراقي رغم المآسي والخسائر الكبيرة التي كرستها تجارب النضال السابق التي لحقت بنضال الشعب الكردي وعموم نضال الشعب العراقي وفي هذا المجال ياتي تصريح احد اعمدة هذه الحركة حول ما نشر من اخبار عن محاولة احياء اتفاقية الجزائر 1975 المذلة بان الشان( المتعلق بشط العرب فهو شأن عربي لا يخص الكرد في شئ).

     

* بقدر ما كان الشعب الكردي والحركة القومية الكردية ضحية السياسة القومية الشوفينة للحكومات العراقية. فقد  مارست هذه الحركة في ذات الوقت وطوال معظم تاريخها سياسة التضيق والاضطهاد اتجاه الكلدو- اشور. هولاء الذين ساهموا بشكل مشرف وبتضحية غير محدودة في الدفاع عن مطاليب الشعب الكردي وتحملوا تبعيات هذا النضال والدعم. وبدلا من العمل علي تحقيق أمانيهم القومية وتلبية حقوقهم الثقافية والادارية فانه جري ويجري تكريس مطاليب الكلدواشور والحاقها  بمسيرة واهداف هذه الحركة وابرز الامثلة على ذلك مشروع سهل اربيل الذي طرح قبل فترة لست بعيدة وتصريحات ملا بختيار الاخيرة بكون الكلدو- اشور هم مقيمين في أراضي كردستان.

 

* ان المنهج الاساسي في سياسة هذه الحركة هو السلوك البراغماتي. وبتقديري فان السيد جلال الطلباني هو عراب البراغماتية وسيدها المطلق في التاريخ العراقي الحديث. ولو كتب مذكراته بصدق لأحدث ضجة ما بعدها ضجة، فالرجل لم يترك جهة لم يعمل معها وبدون اي حرمة وظل شعاره بان كلام الليل يمحوه النهار.  لا، كلام الصباح يمحوه المساء ولا يوجد عنده حدود بين العدو والصديق وعندما تحمى علية الحديدة كما يقال فأنه سيعرض حزب العمال وقيادته بالمزاد العلني ان لم يسعى لعمليات اغتيالهم ويشاركه في هذا السلوك قطاع واسع وكبيرمن اطراف هذه الحركة.

 

* تسعى هذه الحركة لاستثمار هذا التوتر لإخفاء أزمتها   الداخلية، فلا الحكومة الاقليمية تستطع ان تخفي التقاسم الحقيقي بين الحزبين الحاكمين علي ارض الواقع، ولا يستطيع اي مواطن ان يحصل على وظيفة فراش في الحكومة بدون تزكية من احد الحزبين، اضافة لاتساع مظاهر الفقر واتساع الهوة بين الفقراء والاغنياء وابتعاد اعداد واسعة من الشبيبة الكردية عن سياسة الحزبين، والشكوك المتصاعدة حول سياسة الحركة القومية الكردية وانبطاحها تحت الأمريكان وغيرها من الامور التي باتت معروفة. ومن المهازل في بلد اصبح الموت والمهزلة سيد المواقف فيه،  ان يقدم احد الحزبين الكرديين وضمن نظام المحاصصة الكردية والعراقية بان يعين سفيرا عراقيا في احد البلدان الاوربية الغربية لا يحمل اكثر شهادة متوسطة وخبرة سائق سابق عند احد التجار السعودين. ولم يكن عونه في ذلك سوي علاقته بالعائلة البارزانية وكأن الشعب الكردي خلا من الكفاءات العالية والقديرة بين صفوفه. هذا النموذج وما شاكله لا يفوت أي فرصة الا وان يسبح بأعلى صوته بفضل اصحابه الأمريكان على العراقيين وان يعتبر ان نظام المحاصصة الطائفية والقومية خير ما أنتجه العقل السياسي العراقي ،وأن الشيعة والسنة والاكراد هي مكونات الشعب العراقي.

 

* لقد جرت تغيرات وتحولات طبقية حادة وسريعة في تركيب قيادة الحركة الكردية ولم تبقي تلك القيادة ذات الاصول الفلاحية ومن الانحدرات البرجوازية الصيغرة والمتوسطة. فقد اثرى العديد من اوساطها بعد 1991 او في القفزة التي حصلت في وضعها بعد انهيار نظام صدام. وقد كان الاسلوب الاساسى لهذا الاثراء هو عن طريق سرقة المال العام سواء داخل كردستان ام داخل العراق، أوعن طريق الاستحواذ على الموارد المالية للجمارك والنسبة المخصصة لبرنامج النفط مقابل الغذاء وتفكيك موسسات الدولة ومصانعها وبيعها وعمليات التهريب وعمليات الفساد المالي والاداري في الموسسات الحكومية والحزبية وتجارة السلاح والاتاوات وغيرها من الاساليب المعروفة. ووفرنظام التقاسم  الحزبي والعشائري والمليشيات المرتبطة بها،  لنظام الحزبين الحاكمين ودولة الاقليم وسيلة سهلة لاغناء وفرز قيادة الحركة القومية الكردية والفئات المرتبطة بها عن جماهير واسعة من الشعب الكردي. هذا الامر الذي جعل هذه القيادة منجذبة بدون اي حدود تجاه  دعم السياسة الامريكية في العراق وخاصة علي المستوى السياسي والاقتصادي. ووجدت هذه الحركة  صدها في سياسة الاحزاب الإسلامية الشيعية  التي هيمنت على السلطة بعد زوال النظام الساقط وفي نظام المحاصصة الحزبي-الطائفي – القومي ونظام المليشيات. هذه الأحزاب والتي شهدت نفس التغيرات ولكن بشكل اسرع. لقد شكلت الطريقة التي اسقط بها نظام صدام الدموي والطريقة التي اديرت بها البلاد مباشرة من قيل المحتلين الامريكان او  سواء من قبل ( العراقين انفسهم ) طريقة سريعة وسهلة جدا لثراء هذه القيادات الجديدة.  ان صورة التغيرات هذة تعيد الى الذاكرة بشكل او اخر جوهر  التغيرات التي طرات على قيادات الدولة وحزب البعث والفئات المرتبطة به بعد تأميم النفط 1972.

 

* لم تستطع الحركة سوى ان تبني ديقراطية مشوهة أو بالأحرى شكلية في الكثير من جوانبها وبما يخدم سيطرتها وإحكام قبضتها على الدولة والمجتمع الكردي في العراق. فالبرلمان مقسم على اساس المناصفة مع حصة هامشية لأطراف أخرى      وتتحكم أجهزة الأمن والمخابرات للحزبين الحاكمين علي مفاصل الحياة في المجتمع والدولة ويجري تهميش واضعاف الاحزاب  والحركات الاخرى بما فيها احزاب لها باع طويل في النضال ضد ديكتاتورية صدام ومن اجل الحقوق المشروعة للشعب الكردي ومع الايام تتحول هذه الاحزاب الى مجرد لافتات مرفوعة على ابواب مقراتها. ان الحركة الكردية القومية في واقع حالها لم تخرج عن اطار نظرة الحركة القومية العربية للديقراطية سواء بشكالها الناصري او البعثي. بل بالعكس هي تسعى لتكريس هذا الامر واعادة انتاجه بعد ان فشلت الحركة القومية العربية بهذا المسار وقادت بلدانها وشعوبها الى الكارثة.

وبدل ان تتيح الاجواء التي برزت بعد انسحاب القوات العراقية من كردستان العراق في تسعينيات القرن الماضي وكذلك بعد سقوط النطام السابق، لم تتح الاجواء ولم تمنح الفرصة للمنافسة الديقراطية الحقة بين  الحزبين الاساسين في المنطقة  مع بيقة الاحزاب الاخرى وكان الغالب هو اتباع سياسة العصى والجزرة مع جماهير الشعب الكردي. ان الوضع في كرستان العراق وبدرجة اكبر في عموم العراق هي صورة مقلوبة بشكل او أخر لنظام الحكم الساقط.

 

* عملت الحركة الكردية علي تهميش التيار العلماني والديمقراطي في العراق رغم كونهم جزء اساسى وهام لهذا التيار، من خلال اطروحة بأن مكونات الشعب العراقي هي الشيعة – الاكراد – السنة. لقد فضلت الحركة الكردية ولمصالح ضيقة          وارتباطا بتحالفهم الأمريكي ، التحالف مع قوي الائتلاف الشيعي دافعي البلد الى سياسة حافة الهاوية. ورغم  ادعاءاتهم لدعم التيار الديمقراطي وعقد مؤتمر لهذا التيارفي كردستان العراق وبدعم حكومة الاقليم الا انه في الواقع العملي لم تقدم هذه الحركة اي نشاط ودعم عملي ومملوس لهذا التيار، يل هي التفت بعد ايام علي مواقفها المعلنة امام هذا التيار. لقد تخلت هذه الحركة بشكل عملي عن حلفائها الثابتين والصادقين وربما ستكشف الايام عن الاتفاقيات السرية التي اتوقعها والتي  عقدت  مع بعض أطراف  التحالف الشيعي او مع الامريكان.

 ان سياسة التعصب والانعزال القومي والعمل على ترسيخ ديمقراطية شكلية يما يكرس سلطة الحزبين الحاكمين وعدم وضع اسس سليمة لتداول السلطة بشكل سلمي ومن خلال انتخابات نزيهة والنزعة لتهميش القوى الاخرى وتاريخ الاحزاب الحاكمة في كردستان العراق ونزعتها للاقتتال فيما بينها وسيادة روح السيطرة والاستقواء على الاخرين والتغير في المواقع الطبقية لشرائح كبيرة من قيادتها العليا والوسطية وارتباطها الغير المحدود بالسياسة الامريكية وتبني اللبيرالية في المجال الاقتصادي ودون المعالجة الجادة لامتداد الفقر لشرائح واسعة من المجتمع كل ذلك دفع وسيدفع لاحقا لتغير محتوى وطبيعة نضال الحزبين الاساسين الحاكمين قي كردستان واللذين وجدا في نظام المحاصصة الحزبية والطائفية في العراق افضل طريقة للممارسة السياسية على مستوي العراق.

 

اي متابع للوضع يمكن ان يحدد بتقديري ثلاثة خيارات امام الحركة القومية الكردية بشان تعاملها مع الشان العراقي وهي:

 

# الانفصال و إعلان دولية كردية مستقلة ويظهر ان هذا الخيار له صدى بين جماهير العراقيين خارج كردستان العراق في سابقة غير معهودة ليس حبا وايمانا بالحقوق العادلة للشعب الكردي وانما جزعا من سياسة الحركة الكردية وبطبيعة سياستها علي المستوى العراقي. وعلى امل ان تعيد دول المنطقة وبالذات تركيا وايران وسوريا هذه الحركة الى رشدها.

 

# ان تبقىا لأوضاع  كما هي وتتطور بنفس المسارات الحالية والمحافظة علي سياسة حافة الهاوية مع دعم وتشجيع حلفائهم لتشكيل دولة الجنوب الشيعية وفد عبر سابقا بعض المسؤولين الاكراد عن دعمهم لهذه الدولة. وأن يبقى العراق دولة هشة وضعيفة وفدرالية هلامية بحث يكون البقرة الحلوب لترسيخ وتعزيز الدولة الكردية الى ان  يصبح التقسيم امر واقعي مفروض على العراق ودول المنطقة كتحصيل حاصل لانفصال الاخرين وبالذات دولة الجنوب الشيعية ويشكل الائتلاف الشيعي وبالذات الحكيم ومجلسة الضلع الاخر لهذه السياسة.

 

# الخيار الاخير والذي يبدو بانه الخيار الأصعب والذي تبدو حظوظه قليلة  ولكنه رغم ذلك ممكن وربما هو  الأكثر أمانة، هو خيار النضال المشترك والتحالف مع القوي الديمقراطية والعلمانية التي تؤمن وتسعي بشكل صادق وحقيقي لاقامة عراق ديمقراطي فدرالي موحد. وهذا لا يعني من جهتة بان الفدرالية هي المحطة الاخيرة لحقوق الشعب الكردي وانما في الظرف التاريخي الملموس يبدو أن  الفيدرالية هي التجسيد العملي لهذه الحقوق. ويبقى حق الشعب الكردي في العراق في تقرير مصيره بنفسه حقا مقدسا يجري النضال  الدؤوب من اجل ممارسته.   

صفحات: [1]