نلفت أنتباه قراء مجلة بيرموس الأعزاء الى اننا صدرنا العدد السادس من المجلة وذلك في أواخر تشرين الأول 2007 والتي تصدرها هيئة التحرير في منظمة الحزب الشيوعي العراقي في القوش

محتويات العدد
----------------------
2- كلمة العدد
3- من اجل فهم متجدد للظاهرة الدينية في مجتمعنا 0000000000000 هادي محمود
6- المشروع الوطني الديمقراطي 0000000000000000000000000 ابو جمال
8- المراة العراقية في بلدان الشتات 0000000000000000000000 سُلاف سعيد
10- ان ضميرهم تجاوز النضوبا 000000000000000000000000 لطيف بولا
12- خلاص شعبنا بوعيه 000000000000000000000000000 سعيد شامايا
14- الخطاب السياسي القومي والمرجعيات 000000000000000000 يوسف زرا 18- استشهاد ابو سمرة 0000000000000000000000000 سمير القس يونان
20- الشباب وتيارات العنف 000000000000000000000000000 زهير نكارا
22- قضية الصادق 00000000000000000000000000000 ابو ريلا العراقي
24- الشهيد خالد يوسف ديشا 000000000000000000000000000 ابو زمن
25- الشهيدة تماضر يوسف ديشا 0000000000000000000000000 ابو زمن
26- حقوق الانسان لمن 00000000000000000000000000000 قيس هادي
27- آهات فتاة عراقية 00000000000000000000000000000 نضال شميكا
29- ارنستو تشي جيفارا 000000000000000000000000000 احسان حميكا
30- ماذا نريد من دولتنا 000000000000000000000000 جندي عثمان اوسو
31- مابين عصابات الخطف وبعض الاطباء 000000000000000 فلاح القس يونان
32- القوشيات 0000000000000000000000000000000000 غانم النجار
34- الشخصية وانواعها 0000000000000000000000 الدكتور امير عبو هيلو
36- امثالنا ولباسنا الشعبية 00 تراثنا 0000000000000000000 سمير توماس
38- نشاطات المنظمة 00000000000000000000000000000 هيئة التحرير
44- لقاءات 000000000000000000000000000 باسل شامايا – عامل قودا
طباعة وتصميم وأخراج
----------------------------------------------------------------------
باسل شامايا – عامل قودا
كل المقالات تعبر عن رأي أصحابها

1- بيرموس
كلمة العدد /
في هذه الايام العصيبة التي يمر بها شعبنا الرازح تحت هيمنة الاحتلال الاجنبي الغاشم نعيش بكل فخر واعتزاز الذكرى الحادية عشر على رحيل علم من اعلام العراق الذي مافتأ حضوره يطرق مسامع الجميع صغيرا كان ام كبير شابا ام فتاة شيخ ام عجوز , غادرنا تاركا لنا رصيدا من الذكريات العظيمة التي يفتخر بها ابناء وبنات جلدته انه البطل الخالد توما توماس اسد الجبال الشامخ وثورة على كل متعجرف وجبان بات رمزا من رموز الحركة الثورية في عالمنا المعاصر , اقتدى به كل من عرفه , تجسدت فيه روائع الانسان المتفاني لم يتقاعس لحظة عن اداء واجبه تجاه شعبه ووطنه وحزبه ومن ثم عائلته , فقد كان مثقلا بهموم ومشاكل الناس كان وجوده يفرش حولنا الامان ويزيل عن كاهلنا شبح الخوف والقلق من المجهول وغدر الزمان 000 لقد كنت دوما ايها الفقيد شمعة تحترق في محراب العطاء ومشعلا يفرش الخير والسلام لبني البشر , ظلت وستظل ذكراك يا ابا جوزيف مقرونة بثمار التضحية والفداء تنساب بين القلب والشغاف , تجاهلت المصاعب والفاقة وانت في احلك الظروف , كنت على الدوام درعا حصينا لبلدتك تخيم حولها وحول ساكنيها لتفرش الامان والسعادة 0
كان بامكانه ان يعيش كالاخرين الذين يستقبلون فصول السنة ويودعونها ويفكر بعقلية اخرى يزن الاشياء بالدقة التي يزنها هؤلاء فلايعطي الا بعد ان يكون قد تسلم المقابل بكفة ارجح لكن مبادءه التي تجسدت في عشق الوطن زرعت في دواخله ان يرفض حياة الغابة وان يعمل على تجديد الارض كي لاتكون مأوىً للضواري والوحوش المفترسة بل يجعلها جنينة لايسكنها المخادعون والمحتالون الذين اعطوا الولاء للمجرمين القتلة 0
انها فرصة لنا لكي نتوغل بعض الشيء الى دواخل هذا الانسان المتفاني ونأخذ منه تلك الانسانية التي جعلته يهب فلذة كبده لاجل اعلاء شأنها في ارجاء المعمورة ونستثمرها في ايامنا العصيبة هذه لكي نزرع نحن بدورنا الحب ونحصد الحب ايضاً هيا اخوتي ابناء جلدتي لنبني معا ونشارك دون حدود في عملية البناء , بناء انفسنا اولا وم ثم بناء هذا الوطن الذي دمره الاوباش القتلة , هذه دعوة مفتوحة لكل من ينتمي الى هذه الوطن من اقصى شماله الى اقصى جنوبه علينا ان نتجرد من سلطان ( الأنا ) ونعمل جاهدين للقضاء على عدونا المشترك الذي يضرب بكل ضراوة وقسوة طفل ضريع كان ام شيخ كبير هيا لنشد الايادي في بناء العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد 0

2- بيرموس

من اجل فهم متجدد للظاهرة الدينية في مجتمعاتنا
هادي محمود
تعرضت الماركسية , ولاتزال , الى الكثير من التشويه في مواقفها من الظواهر الاجتماعية نتيجة النظرة السطحية التبسيطية في التعامل مع مقولاتها من قبل مريديها , اضافة الى حملات التشويه المقصودة من قبل المعادين للفكر الماركسي 0 وقد نجم عن هذا الامر تشويه الطابع المعرفي لمقولات ماركس وتحليلاته للظواهر الاجتماعية 0 ويتطلب الفهم الديالكتيكي المتجدد لمقولات ماركس فهم منهجه عبر دراسة وتحليل نتاجاته ومساهماته المعرفية في المجالات المختلفة 0
يتجسد جوهر افكار ماركس في كونه ثورة فلسفية اجتماعية تطرح فهمها للظواهر الاجتماعية بترابطها وتاثيراتها المتبادلة 0 وبعكس المدارس الفلسفية الاخرى , اعلنت الماركسية عدم حياديتها , وكونها لاتكتفي بتفسير الظواهر الاجتماعية بل تسعى الى التغيير الاجتماعي بمعناه الفلسفي , وبرهنت من خلال هذا الطرح عدم الحيادية المعرفية للفلسفات الاخرى ايضا , شكلت الماركسية ولاتزال تشكل تهديدا مباشرا لمصالح الطبقات المستغِلة المسيطرة على السلطة السياسية ومراكز القرار , لذا لم يتوانَ ممثلو هذه الطبقات في معادات هذا الفكر , وتشويه مقولاته بشكل مغرض لخلق حاجز نفسي واجتماعي يمنع التواصل بين هذا الفكر وبين الوسط الاجتماعي الذي يعتبر اداة ومحرك عملية التغيير الاجتماعي 0 وفي ظل هذا الصراع تعاملت اوساط واسعة من حملة هذا الفكر – من الذين لايمكن الشك في نواياهم الطيبة للتغيير الثوري – بشكل سطحي , افضى الى التعامل مع مقولات ماركس, كنصوص مقدسة لتبرير مواقف سياسية يومية , بدلا من التعامل مع فكر ماركس كمنهج معرفي وفهم عام لقوانين التطور الاجتماعي 0 وتصور البعض ضمن هذا الوسط ان مجرد ترديد بعض مقولات ماركس, وتثبيت الالزام بالمقولات الماركسية اللينينية في الوثائق التي يعتمدها ضمان لعدم الوقوع في التحليلات الخاطئة وبالتالي ايصال مسيرة الثورة الاجتماعية وعملية التغيير الى اهدافها وحتميتها التاريخية 0 وجرى ترديد الكثير من هذه المقولات بعد اختيار جمل معينة من تحليل مطول لماركس حول ظاهرة اجمتماعية , بشكل انتقائي وتجريدي بحيث تصبح هذه الجملة او ذلك المقطع معبرا عن موقف ماركس والماركسية عموما من تلك الظاهرة , في حين لايتكامل الفهم المعرفي والعلمي لتلك الظاهرة الا من خلال فهم وتحليل مجمل النص , وبالارتباط بمساهمات اخرى حول موضوع ذلك النص وتزامنا مع الواقع المتغير والوظيفة الاجتماعية المتغيرة دوما للظواهر التي ينبغي دراستها من خلال حركتها المستمرة دوما 0 من بين تلك المقولات تتميز مقولة ( الدين افيون الشعوب ) وبالاخص في منطقة الشرق الاوسط بشيوعها وحضورها الدائم 0 وقد استخدمت هذه المقولة على الدوام ذريعة لمحاربة الماركسية , من قبل التيارات السياسية المعادية للماركسية في بلداننا , بشكل واسع بحيث لو جرى الاستفسار من أي شخص عادي بعيد عن الاهتمامات

3- بيرموس
السياسية في هذه البلدان عن مقولة لماركس , لما تردد عن ذكر مقولة ( الدين افيون الشعوب ) منسوبا الى ماركس 0 وادى شيوع هذه المقولة وانتشارها الواسع الى تعامل الكثير من الماركسيين مع الظاهرة الدينية في مجتمعاتهم من خلال الكلمات الثلاث التي تتكون المقولة منها 0 وتبنى البعض الموقف السلبي من الظاهرة الدينية وتجلياتها السياسية بشكل عام من خلال الالتزام بتلك المقولة , واعتبارها نصا مقدسا , وخلاصة لموقف ماركس من الدين والظواهر الدينية 0 في حين وجد اخرون نوعا من التناقض بين هذا النص الذي اعتبروه مقدسا كغيره من مقولات ماركس , وبين واقع الحياة الاجتماعية وتاثير الظواهر الدينية على الافراد , وبضمنهم اوساط الكادحين في مجتمعاتهم , وكيفية استغلال خصومهم لتلك المقولة لعرقلة عملية التطور والتقدم الاجتماعي , من خلال ابعاد الكادحين عن الحزب الماركسي الذي يتبنى الدفاع عن مصالحهم الطبقية 0 وسعى هؤلاء الى حل هذا التناقض بين النص المقدس , وتاثيره على الواقع من خلال تحريم او تجنب خوض النقاش حول هذه المسألة , لكي يبقى النص المقدس على حاله من جهة ويتم مراعاة مقدسات الناس من خلال تجنب النقاش 0 ( الدين 000 افيون الشعب ) كلمات منتقاة من نص مطول نسبيا لماركس في كتابه ( مقدمة لنقد فلسفة الحق او القانون عند هيجل ) يقول ماركس : ان العذاب الديني هو تعبير عن العذاب الفعلي , وهو في الوقت ذاته احتجاج على هذا العذاب الفعلي 0 فالدين هو زفرة المخلوق المضطهد , وهو بمثابة القلب في عالم بلا قلب والروح في اوضاع خلت من الروح انه افيون الشعب 0
ان قراءة متانية لهذا النص تظهر جملة امور منها :
- استخدم ماركس في النص تعبير ( افيون الشعب ) بعكس تعبير (افيون الشعوب ) الشائع والمستخدم من قبل مريديه وخصومه في الوقت نفسه 0
- ورد تعبير انه افيون الشعب في نهاية فقرة تتحدث عن الدور الايجابي للدين على الفرد في مجتمع يكون الانسان فيه مضطهدا 0 فاذا تعاملنا مع المفردتين في اطار النص الكامل والفقرة الواردة اعلاه , نجد ان ماركس لاينتقص من دور الدين وتاثيره في تلك الفقرة 0 فماركس استخدم هذا التعبير في سياق اعتبار الدين تعويضا للانسان عن مافقده بسبب اضطهاد المستغلين له في الحياة الاجتماعية 0 انه يمثل عزاء نفسيا لانسان مطحون معرض للظلم الاجتماعي في عالم بلا قلب ولا روح 0 الدين هو القلب والروح في عالم فقد فيه القلب والروح حسب تعبير ماركس 0 الدين هو زفرة المضطهدين في ذلك العالم , حتى يستمر في الحياة 0 انه بمثابة الافيون الذي يجعل ذلك الانسان يحلم بالغد وبالاماني المتحققة في الاحلام 0 انه يمثل الحلم بالعدالة على الاقل على صعيد الخيال بعد ان لم يجدها او يحققها على ارض الواقع وبالتالي يحتاجه كعزاء نفسي لكي يستمر في الحياة 0 والسؤال المثار هنا هو هل تعامل الماركسيون وخصومهم بهذا الفهم مع تلك المقولة ؟
الجواب واضح بالطبع فالشائع هو ان ماركس طلب من الناس الابتعاد عن الدين لكونه مضرا , وبالشكل الذي يتطلبه الابتعاد عن الافيون المضر للانسان ؟ ازعم ان التحليل السطحي لهذه المقولة الماركسية لايشكل ضررا في فهم منهج ماركس المعرفي فحسب

4- بيرموس
بل يشكل انتهاكا للاسس العلمية البحثية في التعامل مع النصوص وتحليلها 0 فالكلمات والجمل عندما تنتقى وتجزأ عن سياق الفقرة الكاملة , وارتباطات تلك الفقرة بسابقاتها , تلحق ضررا كبيرا بالمفاهيم المستنبطة والافكار المراد التعبير عنها 0
هناك امثلة كثيرة وشائعة تثبت هذه الوجهة 0 ومنها اذا قرأنا منها في النص الديني اية
( ولاتقربوا الصلاة ) دون ان نتمم بقية النص ( وانتم سكارى ) نكون امام فهم مغاير للفكرة المطروحة في النص اذا قرأ كاملا 0 قد يعترض البعض من معتنقي المنهج الديني على ايراد هذا المثل , وهو اعتراض مردود لان الحديث يتعلق ببنية النص واضرار التجزئة والانتقائية في اختيار المفردة , دون ان نتناول مسألة المقدس او غيره من النصوص 0 وازعم ايضا ان تجريد هذه الكلمات الثلاث عن مجرى الفقرة الكاملة التي يتحدث فيها ماركس عن مايوفره الدين من عزاء نفسي وروحي للانسان في مجتمع الاستغلال الراسمالي في تلك الحقبة الزمنية التي كتب فيها ماركس هذا النص , امر غير بعيد عن نوايا مقصودة ومبيتة ضد الفكر الماركسي من اجل تشويهه لكونه اداة نضالية لمواجهة المستغلين والطغاة , وشكل ارقا حقيقيا يقضي مضاجع اعداء التحرر 0 في حين يؤكد ماركس في تلك الفقرة على مساهمة الدين في تخفيف المعاداة الانسانية , دون ان يكون بديلا عن سعي الانسان للانعتاق كما هو واضح في منهج ماركس وكتاباته بشكل عام 0 فماركس في الفقرة اعلاه يقدم تقريرا عن حالة موجودة ويحلل الجانب للانسان المعرض لكل انواع الاضطهاد في عالم ينعدم فيه الروح والقلب , دون ان يقصد من كلمة الافيون وصف الدين بشكل مقرف , او كحالة مؤدية الى الادمان 0
لايتكامل فهمنا لموقف ماركس من الدين , ومن العقيدة الدينية , ومن الظاهرة الدينية , بمجرد تحليل الفقرة التي اشرنا اليها في بداية هذه المادة وليس الغرض من تحليل الفقرة اعلاه الدعاية للماركسية او طرح ماركس كفيلسوف ( متدين ) 0 فماركس وكثيرون من فلاسفة عصره وقفوا في المسألة الاساسية في الفلسفة الموقف المبين والداعي لاولوية المادة على الفكر 0 وقد سبق ان كان هذا الموقف موجودا قبل ماركس واستمر عند الكثير من الفلاسفة بعد ماركس 0 وقد وجد عدد من الفلاسفة الماديين في الفلسفة العربية الاسلامية ( وهنا استخدم المصطلح الفلسفة العربية الاسلامية بمعناه الفكري الحضاري وليس بمعناه العقائدي الديني ) وفي الفلسفة الاوربية يمكن ذكر اسماء عديدة من الفلاسفة الماديين قبل ماركس وبعد ماركس , ومنهم : ديدرو , لامتري , فيورباخ , هايدغر , سارتر 00 الخ 0
وقد جرى تقديم هؤلاء الفلاسفة والمفكرين في مجتمعاتنا بعيدا عن موقفهم المناوىء للدين بشكل عام 0 كما تجرى ترجمة ودراسة نتاجاتهم الفكرية في الصحف والمجلات دون ان يشكل موقفهم من الدين حاجزا امام نشر نتاجاتهم 0
الجزء الأول من اوراق فكرية للحزب الشيوعي العراقي
5- بيرموس
المشروع الوطني الديمقراطي هو المخرج لمعالجة الوضع المتأزم في العراق
طرح الحزب الشيوعي العراقي في مؤتمره السابع برنامجه الديمقراطي لاسقاط النظام الديكتاتوري في العراق قبل 9/4/2003 على كافة قوى المعارضة العراقية ودعى كافة الاطراف السياسية لعقد مؤتمر وطني عام للاتفاق على برنامج لاسقاط النظام الدكتاتوري وبسبب ارتباط بعض قوى المعارضة بالمشروع الخارجي تعذر عقد المؤتمر , وقبل احتلال العراق وفي ظل نظام صدام ومن منطلق معرفة مايترتب على تغيير النظام عن طريق الحرب واحتلال العراق طرح الحزب شعار ( لا للحرب لا للدكتاتورية ) وبعد تغيير نظام القتلة في بغداد جدد الحزب مرة ثانية ضرورة عقد المؤتمر الوطني العام لغرض تشكيل الحكومة الوطنية ولم يتم الاستجابة لعقد المؤتمر لان غالبية القوى التي هيمنت كانت تفكر بالحصول على المكاسب الخاصة ولم تتعامل من منطلق اعادة بناء عراق لكل العراقيين حيث برزت الطائفية والقومية والمذهبية بدل المواطنة العراقية وما جرى كان موضع القبول من قبل قوات الاحتلال واحيانا بتشجيع منها ولهذا نمت وترعرعت في ادارة البلد المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية والحزبية الضيقة ورغم التحذير المستمر في كل ادبيات الحزب وفي الحوار مع القوى السياسية كان الحزب يحذر من نتائج المحاصصة مما ساهم في تراجع قضية المواطنة للخلف أي ان غالبية الناس تتحدث عن الطائفية او المذهبية وكذلك القومية قبل الحديث عن عراقيته ولهذه الاسباب وغيرها ومن خلال دراسة مستفيضة في المؤتمر الثامن للحزب وبهدف ايجاد حل للازمة الخانقة التي تعصف بالوطن طرح الحزب مشروع المؤتمر الوطني لاخراج العراق من الوضع المتردي حيث جرى طرح المشروع على ابناء الشعب والقوى السياسية في المؤتمر الصحفي من قبل قيادة الحزب في شهر آب / 2007 والمشروع يطرح ثمانية اليات واربعة عشر قضية تتطلب معالجتها واربعة وثلاثين شعارا تم نشر جميعها في جريدة طريق الشعب العدد 13 يوم 21/8/2007 مع شرح الاسباب التي دعت لطرح المشروع
1- يسعى الحزب من طرح المشروع اقامة عراق ديمقراطي فدرالي موحد من خلال الدعوى لعقد مؤتمر وطني عراقي يجمع كل القوى السياسية سواء المساهمة في الحكومة والبرلمان والعاملة في الساحة العراقية 0
2- يدعو الحزب لاعطاء قضية المصالحة الوطنية الاهمية القصوى وعدم الانفراد بالسلطة ومعالجة القضايا الهامة من خلال اتفاق مابين كل القوى المؤمنة بالعملية السياسية الجارية في العراق ولمصلحة جميع ابناء الشعب وليس لصالح جهة او طائفة او عرق وابراز مبدأ المواطنة العراقية على كل التسميات الاخرى والمساواة الحقيقية مابين مكونات الشعب القومية والدينية واحترام حقوق الانسان العراقي وفق اللوائح والمواثيق الدولية والمساواة مابين الرجل والمراة في الحقوق والواجبات 0
6- بيرموس

3- تطبيق البرنامج المتفق عليه من قبل كل القوى السياسية المساهمة في العملية السياسية والمصادق عليه من قبل البرلمان ( المقصود برنامج حكومة السيد نوري المالكي عند تشكيل الوزارة في نيسان 2007 ) 0
4- توزيع الثورة بشكل عادل ومنع نهب ثروات البلد من قبل الخارجين عن القانون ومحاربة الفساد الاداري والمالي في كافة اجهزة الدولة 0
5- تعديل الدستور لكي يصبح طابعه العام مدني وديمقراطي يعبر عن مصالح كل ابناء الشعب ودياناتهم بشكل متساوي لانه عهد بين كل مكونات الشعب العراقي ولايجب ان يكتب من منطلق الماضي وفق رغبة الاكثرية في البرلمان لان الدستور يكتب في كل انحاء العالم على اساس الحاضر والمستقبل 0
6- تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي من خلال التفاهم مابين كل الاطراف المعنية للوصول الى افضل صيغة تضمن تطبيقه لمصلحة الجميع 0
7- محاربة الميليشيات وعصابات الجريمة بكل اشكالها وتنوعاتها والقضاء على الارهاب الوافد من الخارج عبر حدود الدول المجاورة او الميليشيات التابعة للاحزاب السياسية المذهبية والطائفية وان يبقى السلاح بيد الدولة فقط 0
8- نبذ مبدأ المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية في توزيع المراكز السيادية ومجلس الوزارة وضرورة اعتماد مبدأ الكفاءة والخبرة والنزاهة والتاريخ النضالي في تولي المسؤوليات في كافة اجهزة الدولة وان تساهم المراة في تولي المناصب السيادية 0
9- المهم جدا توفير الخدمات الضرورية لابناء الشعب لان اهم واجب للحكومة تجاه شعبها هو توفير متطلبات الحياة اليومية وتوفير الامن لكل ابناء الشعب وايجاد عمل للعاطلين 0
10- اعادة المهجرين لاماكنهم الاصلية وضمان امنهم وتعويضهم عما لحق بهم داخل العراق وبشكل خاص المتواجدين في دول الجوار 0
ان طرح المشروع على ابناء الشعب يهدف تجميع اكبر عدد من المناصرين للمعالجات الواردة فيه للدفاع عن قضية الوطن ومن خلال حوار ديمقراطي مع القوى الديمقراطية والليبرالية واليسارية ومع كافة القوى المؤمنة باستمرار العملية السياسية لبناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد حر ومستقل وكامل السيادة يعيش فيه كل العراقيين بامان وسلام
ابو جمال
7- بيرموس
المراة العراقية في بلدان الشتات
من دون ريب , حين يتم تناول واقع المراة العراقية في بلدان الشتات , لايتم بمعزل عن واقع هذه البلدان بكل جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية 0 لمَ لها من تاثيرات متعددة الجوانب , على عمل ونشاط المراة داخل هذه المجتمعات 0 ولكي لانذهب بعيدا احاول ان اتناول واقع المراة العراقية في بلدان الشتات , منذ نهاية العقد السابع من القرن الماضي , وذلك لاسباب عديدة منها :
1- ان هجرة المراة العراقية , قد بدأت بشكل كبير منذ بداية هذا التاريخ 0
2- ان اسباب هذه الهجرة , كان بفعل التغيرات السياسية التي حدثت في العراق , حين تعرضت القوى الديمقراطية الى عملية تصفية جسدية وسياسية 0
3- ان المراة العراقية المهاجرة , مارست نشاطا سياسيا منذ بداية هذه الهجرة , وهذا ماخلق لها مكانة بين هذه المجتمعات , رغم ان دورها لم يكن مجهولا قبل ذلك الحين , وخاصة الى القوى السياسية في البلدان الاشتراكية سابقا 0
رغم ان عدد النساء اللواتي هاجرن في تلك الفترة , لم يكن كبيرا , الا ان تاثيرهن كان واضحا في الجانب السياسي , لانه ارتبط بقضية النضال ضد النظام الدكتاتوري المقبور, الى جانب الرجل , لهذا كان لهن نشاطا متميزا , من خلال عملهن مع المنظمات النسوية في البلدان التي تواجدن فيها , وبشكل ملحوظ في البلدان العربية المجاورة للعراق والبلدان الاشتراكية سابقا , وذلك بفعل المكانة السياسية التي احتلتها رابطة المراة العراقية , وخاصة في اتحاد النساء الديمقراطي العالمي 0 فقد انصب نضالهن السياسي , من خلال اللقاءات مع العديد من المنظمات النسوية في تلك البلدان , من اجل شرح ماتتعرض له المراة , او مايتعرض له العراق بشكل عام على يد النظام الدكتاتوري المقبور , وكن بالفعل صوتا متميزا لفضح النظام انذاك 0كما ساهمن في الواقع العملي , بخوض الكفاح المسلح ضد هذا النظام , لهذا نرى العديد من النساء وبالتحديد النساء الشيوعيات قد حملن السلاح , لخوض الكفاح المسلح الى جانب رفاقهن الشيوعيين , وبهذا تكون المراة العراقية قد سجلت بداية متميزة , في تاريخ المراة العراقية السياسية
ومنذ بداية العقد الثامن من القرن الماضي وحين استعر اوار الحرب بين العراق وايران , بدأت الهجرة تأخذ طابعا اخر , هو طابع الحفاظ عليها ككائن بشري , يسعى ان يكون بمنأى عن مخلفات الحرب وتاثيراتها السلبية عليها , وهذه في الحقيقة شملت فئة معينة من النساء العراقيات 0
لهذا نرى ان نشاط هذه الفئة , قد انصب بشكل اساسي على الجانب الاقتصادي والاجتماعي عموما 0
8- بيرموس
فقد سعت هذه الفئة من النساء , ومن اجل ان تخلق لها واقعا اقتصاديا معينا في بلدان الشتات , نراها قد دخلت سوق العمل في هذه المجتمعات بشكل كبير مما خلق لها استقلالا اقتصاديا , وهذا بدوره اثرَ اجتماعيا على طبيعة وواقع المراة العراقية في بلدان الشتات بعد اجتياح العراق للكويت , وماخلفه من تاثيرات كبيرة نتيجة الحرب , التي وقعت انذاك , بدات الهجرة الثالثة , حيث تزامنت هذه الهجرة مع الحصار الاقتصادي الدولي الذي فرض على العراق وهنا اخذت الهجرة طابعا اقتصاديا اجتماعيا واضح المعالم , بفعل ماتعرض له العراق من تدهور اقتصادي واجتماعي بشكل واضح , لهذا نرى ان اعدادا كبيرة من النساء العراقيات , قد توجهنا الى بلدان المهجر طالبين اللجوء من اجل الحصول على لقمة العيش والاستقرار الاقتصادي – الاجتماعي ( لم تكن هذه الهجرات بمعزل عن اخيها الرجل ) 0
اما الهجرة الاخيرة والتي حدثت بعد سقوط النظام الدكتاتوري المقبور , وبشكل كبير بعد تدهور الوضع الامني في العراق , فان اعدادا غفيرة من النساء العراقيات قد لجئن او هاجرن الى البلدان العربية المجاورة مثل سوريا والاردن ومصر , والسبب الاساسي لهذه الهجرة مثلما هو معروف امنيا 0
رغم تعدد اسباب هجرة النساء العراقيات منذ نهاية السبعينات الى الان , الا اننا نلاحظ ان هناك قاسما مشتركا دفع المراة العراقية الى الهجرة , الا وهو النظام السياسي والذي بفعله تمت هذه الهجرات , رغم انها اخذت اشكالا متعددة سياسية , اقتصادية – اجتماعية وامنية 0
للاسف الشديد ليس هناك من معطيات بيانية , تؤشر لنا على عدد النساء اللواتي هاجرن الى هذه البلدان , ولكننا نستطيع القول ان العدد الان اصبح كبيرا , وهذا مايستدعي من الباحثين السعي لدراسة واقع المراة العراقية في هذه المجتمعات بشكل علمي 0
ملاحظة : في العدد القادم سوف اتناول الجوانب الاجتماعية والاقتصادية في بلدان الشتات وتاثيراتها على واقع المراة 0
سُلاف سعيد
9- بيرموس

ان ضميرهم تجاوز النضوبا
زرعَ الفقرُ في حياتِهم شحوبا كالغولِ يروهُ دونَ اذنٍ يؤوبا
ياصانعَ الخبزِ شروقا وغروبا ماطعمُ الحياةِ انْ لم تكنْ دؤوبا
فمِنْ عرقكَ كقطراتُ الندى سَقَتْ نعيمَها كانت لها مشروبا
وما الابطالُ مَنْ حَمَلَتِ السيوفَ لاغتْ بالدماءِ وافنتِ الشعــوبا
انما البطلُ مَنْ تَدَجَجَ بالحبِ وقَََََهَرَ الموتَ وانْ كانَ مصلوبا
ولنا في فهدٍ أسوةُ حَسَنَةُ ربَاهْ الشمالُ ليلهبَ الجنوبا
مِشعلا في الدُجى قائدَ الكادحينَ مُزلزلَ العرشِ وما كانَ مكتوبا
كاعماقِ البحرِ هادىء في صمتِه تورقُ الافكارُ ليصلحَ العيوبا
كان للوطنِ املاً للخلاصِ وعند شعبِه خالداً ومحبوبا
ثائراً للحقِ ِ الى حينِ استطالَ على المشنقةِ يخاطبُ القلوبا
ونَطَقَ الحقُ على لسانِ الموت ِ ان الارادةَ َ اقوى مِن ان تصيبا
فقد كنتَ فهداً ماحملتَ الذُنوبا او بلبلَ الفجر ِ وبالحق ِ طروبا
فاساءوا الظنَ واقترفوا الرهيبا مَحَقوا الافكارَ وامحلوا الخصيبا
خابَ ظنُهم وسلَطوا الرقيبا من يَمنَعَ الشمسَ ويوقفَ الخُضوبا
والذي يحملُ احلامَ المتعبينَ وانْ طالَ الليلَ بالموتِ لن يغيبا
لهم حضورٌ ككواكبِ الدُجى والبدرُ يسطعُ ويبدو قريبا
والافكارُ نورُ وربُها خالدُ ومتى ما هلَ لن يكونَ غريبا
كم عرشا قد هوى ونظاما بلي واياتُ فهدٍ تمتلىء الدروبا
هي البطولة وسامُ لمثِله اذ كان قائدا , للعللِ طبيبا
اعتلى المنونا ليصبحَ فوقه مشعلا في الليلِ , للهشيمِ لهيبا
10- بيرموس
ومَن في يدِه سلاحُ القيادة ِ هيهات انْ يخشى الجلادَ او يتوبا
حربُ على الظلمِ او نصرُ على الموت ِ وفي الحالتين تجاوزَ الرسوبا
ومِنْ دونِ سيفٍ ابطالُ خوالدُ مَنْ يعشقُ السلمَ ويعادي الحروبا
فقُلْ للذينَ يزرعونَ الكروبا انَ ضميرَهم تجاوزَ النضوبا
فيا صاحبي قِفْ وقبلْ التُرابا حَي الشهداءَ ولاتكنْ كئيبا
أعراسُ الأحرارِ حِناءُهم دِماءُ لولا هذا الدمُ ماسَلَونا الكُروبا
ففي هذا الدمِ قد اناروا الطريقَ وبهذا الدمِ قد اغرقوا الغَضوبا
اسكروا السجانَ وحَرروا الأديبا اطلقوا السلامَ والريحَ والهُبوبا
فيا مَنْ رقد ههُنا للخلود ِ ليُحيي مَنْ ماتَ ويُصبح حبيبا
لكَ حضورُكَ ما بَقيتِ الحياة ُ فلولا دِماكَ لاثرنا الهروبا
لطيف بولا
لكي يكون في وسع الفن ان يقترب من الشعب وفي وسع الشعب ان يقترب من الفن ينبغي ان نرفع في البدء مستوى التعليم والثقافة العامة
لينين
11- بيرموس
خلاص شعبنا بوعيه
لقد عانى العراق لفترات طويلة من الاضطهاد والكبت ومن مصادرة حريته , وكان هم الحاكم خلالها محاصرة الشعب في زاوية مظلمة مفروض عليه الطاعة والخنوع وعدم الشكوى , اما من كان يرفض ويتمرد يقابل بتصفيات ظالمة منهم مناضلوا الحزب الشيوعي الذي كان يزرع الوعي السياسي في صفوف الطبقات المسحوقة , وكم من انتفاضات وثورات عمدت بدماء الاحرار والرافضين للظلم , وتاريخ النضال في عهد الدكتاتورية ليس بخاف لاننا من عشناه لازلنا نتذكر دقائقه , حتى باتت السياسة امرا مرعبا يخشاه ابن الشعب ومنهم من دفع ضريبته 0
لقد اتبعت الدكتاتورية كل وسيلة لابعاد الشعب عن السياسة والسياسين واشغلته ( منهم الشباب ) بالحروب الخارجية والصراعات الداخلية وفرضت الفكر الشمولي وعبادة الفرد هكذا اصبح الوعي وادراك الظلم والتفكير بالتحرر جريمة تصل عقوبتها الموت واصبحت السياسة بعبعا يخشاه الانسان المسالم 0 وشاءت ظروف مخطط لها , مطبوخة في مطابخ الغرب ان يفرض التغيير الكبير بانهاء عصر الدكتاتورية ورحب الكثيرين به تخلصا من ظلم خنقهم لعقود طويلة فرضت على العراق بحرب وليس بثورة انتظرها الغيارى والمناضلون , ورافق الغزو تسلطا سياسيا جديدا رسم الخارطة السياسية في موكب ديمقراطي زائف اجتهد المحتل ان يضمن مصالحه ويروض السياسين الذين اختارهم بشكل يلائمة , بينما عمل على عزل القوى السياسية المناضلة وهي تدخل الساحة مضطرة لترعى الحقوق المهدورة للشعب ولننقذ ما يمكن انقاذه , وكانت الفرص تتاح للاخرين وتمنح لهم امكانات اشغال الشعب وكسب البسطاء والمتلونين الذين ملأوا ساحة الدكتاتورية باحتفالاتهم , وطعن الوعي السياسي لدى الشعب خصوصا حين ظهرت القيادات السياسية الجديدة بعيدة عن الشعب وحقوقه وشجعت الطائفية يقابلها التعصب القومي في الصراع على المواقع واقتسام المكاسب وجاء الارهاب وعدم الامن وطغيان الميليشيات كسلاح تعتمده كل فئة والدخيل يبتسم لانه حقق هدفا استراتيجيا يوفر له فرص البقاء لحاجة البلد الى الامان والشعب خائف وصامت يحمل السياسة والسياسيين كل الذنوب دون ان يفرق لابتعاده عن الحقائق التاريخية التي طمست في عهد الدكتاتورية واهملت في عهد الديمقراطية المنفتحة لكل شوائب الدجل السياسي , وظل الخوف والتردد وعدم الثقة بالسياسيين يهيمن على الاكثرية ولا يجد منفذا الا ان يرمي شكواه الى السماء مما نجح البعض في استغلال المشاعر الدينية والطائفية بالتعاون مع سطوة المحتل لكسب الفرص المعمدة بالديمقراطية كذبا وحصلت الانتخابات التي اعطت الشرعية للبعض ان يعمل باسم الشعب ويخطأ باسم الشعب او يسرق باسم الشعب 0 وقد فعلت هذه التجاوزات على حقوق الشعب فعلها في توعية البعض ولكن
12- بيرموس
بعد فوات الأوان وقيام اجهزة ارهابية جديدة التي اطمانت على التزام الشعب بحذره من السياسيين وتمسكه بالصمت رغم تعدد الاجهزة الامنية التي تفضح التجاوزات على حقوق الشعب 0 لقد مل الشعب من الوعود والمؤتمرات ومن المعالجات الناقصة التي تحاول دوما عزل الصوت المخلص الشجاع الذي يشخص الاخطاء ويعالجها , نحن اليوم بحاجة الى شعب واع ليتحرك ويفرض نفسه ويستثير المشاعر العالمية لتفرض فرص محايدة متعادلة امام القوى السياسية في المواقف الوطنية القادمة كالانتخابات ليختار الشعب ممثليه الحقيقيين بعيدا عن التعصب القومي او الطائفي لانقاذ الوطن بعيدا عن المطامع الذاتية الى بناء راسخ يعالج وضعه مع الدخيل بحكمة وفق الظروف المحلية والواقع ويفرض شخصية العراق كدولة ذات سيادة يحترمها الجار والبعيد , وامكانات الوطن ان توفرت قيادة مخلصة ممكن ان تعالج كل الاخطاء والماسي , وهذا لا يحصل دون دعم الشعب الواعي الشجاع لابنائه المخلصين في مواقف وطنية واعية 0
سعيد شامايا
علينا ان نعرف ان الرجعية
مهما بلغت من قوة لاتستطيع ان تتغلب
على قوى التقدم اذا كانت هذه القوى متغلغلة
بين الجماهير الشعبية وتعمل كقوى جماهيرية وان السير
والتقدم ضروريان لنا وان الجمود والتأخر يمكنان العدو من البطش
بنا وعلينا ان نؤمن ايمانا ثابتا وراسخا بقوة شعبنا
فهد
13- بيرموس
الخطاب السياسي القومي والمرجعيات تاريخيا وحاضرا
في البدء يجب ان نقول , ان الخطاب السياسي القومي لاية امة او شعب ينبثق من الرؤية التاريخية لعلاقة كل مكونات المجتمع المتمثلة بحركاته السياسية وتنظيماته المدنية , الثقافية , الاجتماعية , المهنية وغيرها الى جانب التركيب الطبقي ذات الاهمية القصوى في بناء تلك التنظيمات على اسس مرحلية سليمة نسبيا , ومتفاعلة مع بعضها وفق ما تفرضه الحالة الامنية والسياسية والاجتماعية بصورة خاصة , معززة باحترام كل الاراء والمناهج التي تصب في بوتقة الوحدة الوطنية للدولة القومية بمفهومها الحالي ذات الاستقلال الاداري والسياسي الناجز وبسيادة وطنية كاملة 0 واي تجمع بشري متعايش على ارض مشتركة لاتقبل التجزئة بسبب العرق واللون والمعتقد الديني او المذهبي واثنيا , لان مقومات بناء الدولة القومية بتعدد مكوناتها المذكورة اعلاه تاريخيا , جاءت بعد سقوط اخر امبراطورية اوربية ( الامبراطورية الرومانية ) اواسط القرن السادس عشر الميلادي وظهور ماهو قائم جغرافيا على ارض الواقع وبحدود مثبتة بين دولة واخرى وشعب واخر قد تكون بقعة جغرافية واحدة او اكثر تضم مجموعة اثنيات واصول اجتماعية ذات اعراق واجناس مختلفة 0 الى جانب تعدد المعتقدات والمذاهب الدينية كما هو قائم فعلا في معظم بلدان الشرق الاوسط ومنها العراق – سوريا – اردن وغيرها 0 الا ان الخطاب السياسي القومي والعلاقة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية بالدرجة الاولى , فرضت تاريخيا قيام او تكوين مجموعة دول قومية في اوروبا عامة , كان ذلك الاستحقاق الزمني لتلك الاقوام او الشعوب في ظهور تلك الدول وعلى شكل نوعين , دولة تنضوي تحت لوائها عدة اقوام واثنيات واعراق ( كاقليات رغم تفاوت نسبها ) كسويسرا , بلجيكا , هولندا , يوغسلافيا ثم دولة الاقوام الكبيرة كالمانيا , فرنسا , بولندا , اسبانيا وغيرها 0 وكان تكوينها التاريخي داخل رحم الامبراطورية الرومانية ,تقودها اجتماعيا وفكريا الطبقة الاقطاعية المتمثلة بشريحة النبلاء والاشراف (الطبقة الارستقراطية )الى جانبها دور الكنيسة بشقيها الكاثوليكي والارثذوكسي _وما تكرر ذلك خارج القارة الاوروبية من النفوذ الكنسي وتصارعه في الشرق الاوسط _الكنيسة الغربية والشرقية (الكاثوليكية والنسطورية )والتي سناتي لاحقا التكلم عنها في هذا الموضوع واهميته بالنسبة للفصائل (الكلدو اشوري _السرياني )كامة واحدة واسباب تفككها .جميعها تاريخيا لعب ولا زال يلعب الدور الرئيسي كمرجعيات اجتماعية بالنسبة لطبقة الاقطاع _ودينية بالنسبة لكنيستين ذات السلطة المطلقة دينيا ودنيويا مدعومة من قبل المرجعية الاجتماعية الاولى (الطبقة الارستقراطية ) بالنسبة للدولة القومية في اوروبا سابقا .كان شكل تلك الدولة الهرم الكبير ,قاعدته تضم البنية التحتية العريضة المكونة من الفلاحين والمزارعين الفقراء واصحاب الحرف والمهن والتي انبثق منها الطبقة البرجوازية وصغار الملاكين
14- بيرموس
ون ان يكون لاي دولة دستور يضمن المساواة في الحقوق والواجبات الاساسية الحياتية لتلك الاقليات ضمن دولة الاقليات مالم يضمن السيطرة المطلقة للفئة القائدة (المرجعيات _قمة الهرم _ممثلة الاقطاع من جانب والكنيسة من جانب اخر)
وكذلك كان وضع الدولة للقومية الكبيرة لا يختلف تركيبها الاجتماعي والاداري ,واصحاب النفوذ (المرجعيات )عن سابقتها دولة الاقليات ذات اعراق واجناس مختلفة متداخلة في تكوينها ومتعايشة مع القومية الكبيرة .الا انه في كلتا الحالتين كانت الاقلية القومية او الاثنية , مقصية كليا او مهمشة ومسلوبة من ابسط حقوق المواطنة والمعايشة كانسان من الدرجة الاولى ,وكانت تلك الفئات _طبقة الاقطاع _(طبقة النبلاء والاشراف ) ورجال الدين يمثلن المرجعية المطلقة في جميع مناحي الحياة الاجتماعية ,الاقتصادية ,الادارية والفكرية وغيرها .وكانت اوروبا في ظلام دامس عبر القرون الوسطى الممتدة من القرن الرابع عشر حتى قيام الثورة الصناعية اواسط القرن الثامن عشر الميلادي وبدء ازدهارها الاقتصادي ,وظهور علاقات اجتماعية متميزة نسبيا خارج النفوذ الكلي لتلك المرجعيات ,حتى تلاشى نفوذها بعد قيام الثورة الفرنسية عام 1789م(سقوط باستيل )بدء ظهور الجمهوريات وظهور دساتير جديدة لجميع الدول الاوربية الغربية خاصة والشرقية عامة ,وبدء بناء دولة قومية بحدود جغرافية معلومة ,ونمو طبقتين باطراد كبير _طبقة الصناعيين ومالكي وسائل الانتاج والطبقة العاملة المنتجة وتحول النظام الاقتصادي من الاقطاعي المتخلف , كبار ملاكي الاراضي والعقارات .الى نظام راسمالي متقدم نسبيا واصبح النظام الاقتصادي السوقي هو المتحكم في المجتمع ,الذي يعتمد على العرض والطلب والربح الحاصل من فائض القيمة ,الى جانب ذلك ,تطورت العلاقات السياسية داخل المجتمع واصبح مفهوم الحقوق والواجبات للاقليات مصانة دستوريا دون ان يكون المجتمع قد وصل الى تطبيق ذلك كليا على ارض الواقع الا بعد فترة طويلة ,أي تعميم سيادة القانون بمعنى بدء عصر الدولة الديمقراطية في ظل النظام الراسمالي وسلطة البرجوازية الوطنية وظهور التنظيمات السياسية والاجتماعية والمهنية كاحزاب تمثل شرائح المجتمع وطبقاته ونقابات عمالية فرضت نفسها بعد نضال مرير مع السلطة التي اجبرت على الاعتراف باحقية الطبقة العاملة في تنظيم نفسها سياسيا باحزاب ,ومهنيا بنقابات وتدافع عن وجودها بكل قوى وحتى يومنا هذا وهو صراع طبيعي بين القديم والجديد ,بين المتخلف والمتقدم .وزالت مواقع المرجعيات وانتهى نفوذها كليا ,وتحرر الفرد من تلك القيود المهنية التي كانت تصف وجوده كتابع لمالك مجرد من كل الحقوق ,اقرب الى العبد من الانسان الحر .ولا بد ان ننتقل الى النموذج الثاني من التجمعات البشرية الذي يخصنا بالذات ,وهوالشرقي بكل مكوناته الاجتماعية واطيافه العرقية والقومية والدينية والمذهبية وما ال اليها بعد سقوط الامبراطورية العثمانية للخلافة الاسلامية ,وكيف تمزقت اطرافها جغرافيا واجتماعيا وظهور العديد من الدويلات كشكل مشايخ وامارات وسلطنات ,وملكيات تحكمها اسر
15- بيرموس
ذات طابع قبلي بحق وبمركزية مطلقة ووراثية السلطة ,تساندها هيئات دينية كمراجع متحكمة بمصير القاعدة الاجتماعية العريضة المسحوقة لعدة قرون من قبل سلطة الخلافة الدينية المذكورة وسلطة المرجعيين الاجتماعية الاقطاعية والدينية ,كما كان قائما في اوروبا عبر القرون الوسطى ,وما تلا ذلك بقاء التركيب الاجتماعي على حاله متخلفا اجتماعيا ومنهوكا اقتصاديا ومنغلقا فكريا ,تحت رحمة ادارة المشايخ والاماراة وبعض الملوك ,والمؤتمرة باوامر الاستعمار الجديد لامبراطورية بريطانية بالدرجة الاساسية ووفق مصالحها الانية والبعيدة والتي لعبت جيوشها الدور الاكبر في اسقاط الامبراطورية العثمانية عام 1918م وقيام مجموعة كبيرة من الاماراة والمشايخ كما هو قائم الى الابد في الخليج العربي ودول متوسطة وكبيرة تحكمها ايضا اسر ملكية وراثية لايمكنها الخروج من طاعة المحتل البريطاني 0 امثال العراق ومصر والسعودية والاردن وليبيا وتونس والمغرب ودولة الامامة في اليمن وغيرها 0 وظل الطابع الاجتماعي بصورة خاصة والاقتصادي والفكري راكدا عدة عقود من السنين تحميها انظمة وفق قوانين ودساتير ممسوخة ومستنسخة ومشوهة تحت ظل الحاكم الاجنبي المباشر في بعضها ( والتي بقت تحت الانتداب البريطاني والفرنسي امثال سوريا وفلسطين ولبنان والسودان )
كان الصراع داخل المجتمع من اجل حياة افضل يمثل بالطبقات والفئات المسحوقة العمال والفلاحين واصحاب المصالح الخاصة كجبهة موحدة ينقصها منهاج وقيادة موحدة والجبهة الثانية السلطة الرجعية وجهازها البوليسي , واسباب ذلك خمول في حركة المجتمع بسبب الانقسام الشديد في البنية التحتية بزيادة النفوذ العشائري وتعميق الخلافات فيما بينها والتباعد الواسع الذي ظهر بين المذهبين السني والشيعي وانعكاسه كمجتمع ككل ( حصيلة سياسة المستعمر – فرق تسد ) وتوالي الانقلابات العسكرية ومجيء حكام مستبدون اكثر رجعية من سابقهم , وابشعهم ضراوة في معاداة الشعب , كالحكم الشوفيني القومي الذي تولى السلطة في العراق منذ عام 1963 ودام قرابة اربعة عقود تخللتها عدة حروب داخلية وخارجية – حرب الشمال من عام 1961 حتى عام 1991 والحرب مع ايران 1980 – 1988 واحتلال الكويت عام 1990 حتى سقوط النظام في 9/4/2003 على القوات الامريكية والمتحالفة معها مخلفا ورائه شرخ كبير في جسم المجتمع العراقي واختناق طائفي وقومي وديني ومذهبي حيث استغل المحتلون هذا الصراع المخفي داخل المجتمع وبدا بخطوات مدروسة وبحسابات خاصة بتهميش القوى السياسية والاجتماعية الوطنية ذات السمة العلمانية , اليسارية والمعتدلة , واجج روح الحقد والكراهية وخلق الصراع الدامي على ارض الواقع طولا وعرضا والذي لازال الشعب العراقي يقدم التضحيات الجسام باعداد كبيرة يوميا رغم وجود عشرات الالاف من القوات العسكرية المحتلة وما جنده من ابناء الشعب لحماية امن المواطن الا ان
16- بيرموس
الماساة تزداد يوميا دون ان تعي الفئات ذات النفوذ الاجتماعي الممثل بالمرجعيات القبلية ( رؤساء العشائر ) والمرجعيات الدينية ذات النفوذ المباشر والقوي – كي نضع حدا لهذه الحالة المزرية اضافة لاستغلال بعض دول الجوار التدخل المباشر لازدياد الخلاف واشعال الفتنة الطائفية والمذهبية كحرب اهلية , وقودها اليومي المئات من ابناء شعبنا الابرياء من كل أطيافه وأجناسه وأديانه 0 وانهيار الدولة العراقية التاريخية ودمار جميع مؤسساتها الاقتصادية والامنية والثقافية والاجتماعية والصناعية وغيرها وماحصة شعبنا الكلداني – الاشوري – السرياني من هذا الواقع سوى التشتت والتمزق داخل الوطن الام العراق وخارجه , والنزوح الجماعي من المدن التي سكنها منذ عشرات السنين عدا الخطف والقتل الذي يصيب ابناء شعبنا في بغداد والموصل والبصرة وكركوك وغيرها تحت مسمع وبصر المسئولين ورجال السياسة والمجتمع دون ان يحركوا ساكنا 0 اضافة الى الاعتداءات الحاصلة على دور العبادة ورجال الدين وبدون تمييز الا ان مايحز في النفس نرى ان هذا الشعب منقسم على ذاته داخليا وبشكل لايقره عقل لانسان , وهوايضا بسبب الخلاف المذهبي القديم , كمرض قاتل , ينحر في جسم مجتمعنا