عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - لطيف عبدسالم

صفحات: [1]
1
المنبر الحر / تأريخنا يحتضر!!
« في: 17:10 07/03/2015  »
تأريخنا يحتضر!!
لطيف عبد سالم العگيلي
   بالإضافةِ إلى كونِها أحد مصادر بناء الدخل في كثيرٍ من دولِ العالم، فضلاً عن مساهمتها بخلقِ فرص العمل التي تفضي إلى خفضِ معدلات البطالة وتنشيط حركة التجارة، تنعكس أهمية الآثار بالحفاظِ على هويةِ الأمة وحضارتها التي تميزها عن غيرها من الأمم أو الحضارات الإنسانية، حيث أن لجميعِ الأمم والشعوب موروثاً حضارياً وآثارياً، يفرض على الأممِ الحية الاعتزاز به والعناية بموجوداتهِ التي تعبر عن جزء من تأريخِها. وبحسبِ المتخصصين والباحثين، لا يمكن دراسة التأريخ بمعزلٍ عن الآثار، بوصفِها أدلة مادية توثق أحداثاً وتشهد على وقائع تأريخيه تستدعي البحث والدراسة، بغية فهم تأريخ الأمم والاستفادة من تجاربِها.
  وتشكل حضارة وادي الرافدين إحدى أبرز وأقدم الحضارات الأصيلة في العالمِ التي قدر لها أن تؤثرَ على مجرى التأريخ الإنساني، إذا ما أدركنا أن العراقَ بلد قامت على أرضهِ الحضارات عبر مختلف العصور، حيث كان لحضورها أثر فاعل في بلورةِ الثقافة وإنضاج العلوم التي استمدت منها ثقافات الشعوب على مرِ التأريخ الشيء الكثير، ما ألزم مهمة الدارسين في التأريخِ القديم ضرورة إلمامهم بحضارةِ وادي الرافدين، بوصفِها مهد الحضارات البشرية، حيث يزخر العراق بآثارٍ كبيرة ومهمة، تعد أكثر آثار العالم قيمةً وأبرزها مكانةً.
  وبالاستنادِ إلى تزايدِ حالات التجاوز على الأراضي الأثرية، إضافة إلى الخسائرِ التي لحقت بالمواقعِ الأثرية نتيجة النهب العشوائي والتخريب المنظم لكثيرٍ من محتوياتِ المتاحف والمواقع الأثرية خلال العقود الأربعة الأخيرة بما في ذلك الموجود منها في المخازنِ المعدة للحفظ الذي أفضى إلى دمارٍ بالغ بآلافِ القطع والتحف الأثرية القديمة التي لا تقدر بثمن، يبدو أن هناك خطة منهجية وبرامج علمية لسرقة الآثار العراقية التي يعود تأريخها إلى العصور القديمة لبلادِ الرافدين. إذ تعرضت ممتلكات العراق من الآثارِ التي تخص الحضارة الإنسانية إلى السرقةِ على نطاقٍ واسع وبشكلٍ مستمر إبـّـان أعوام الاحتلال الأمريكي، حيث جرى تسريبها عبر مختلف الآليات المتاحة التي في مقدمتِها صولات ونشاطات  مهربي الآثار، فضلاً عن عناصرِ بعض الوحدات العسكرية الأجنبية المشاركة في قواتِ التحالف الدولي التي انتخبت أماكن انفتاحها في مواقعٍ مليئة بالآثارِ أو اختارت تمركزها بالقربِ من هذه المواقع التي تكتنز روائع من التحفِ الفنية التي تتميز، وربما تتفرد بقيمتِها المادية والفنية العالية، فضلاً عن روعةِ جماليتها، حيث أن بعضَ هذه المواقعِ الأثرية يرجع تأريخها إلى ما يقرب من ثلاثةِ آلاف سنة قبل الميلاد!!. ويضاف إلى ذلك مساهمة حالة الانفلات الأمني التي أعقبت سقوط النظام السابق في سرقةِ وتهريب كثير من كنوزِنا الأثرية، إضافة إلى التدميرِ المتعمد لكثير من موجوداتِ إرثنا الحضاري والتاريخي.
  وعلى وفقِ ما تقدم، فإن حمايةَ آثارنا من الضياعِ تفرض على القياداتِ الإدارية توجيه إدارات الوزارات والمؤسسات المعنية بالأمر، ولاسِيَّمَا وزارة السياحة والآثار إلى تبني سياساتٍ جادة بمقدورِها الحصول على مؤازرةٍ دولية عبر منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( يونيسكو )، تقضي بوجوبِ إعادة الآثار المنهوبة التي وجدت في مختلفِ المدن والعواصم العربية والعالمية مستقراً لها، إلى جانبِ ملاحقة المزادات التي ترعى وتسوق آثارنا المسروقة، كونها تشكل جزءاً من تأريخِنا، فضلاً عن الشروع بتحكيمِ آليات حماية المناطق الأثرية، والعمل على ملاحقةِ الجناة وإحالتهم إلى القضاء، إضافةً إلى الانفتاحِ على منظمات المجتمع المدني بقصدِ تفعيل مسارات الجانب التوعوي والإرشادي الهادف إلى المحافظةِ على آثارنا وتحسين طرق التعامل معها. 
  تستقطب آثار العراق المسروقة التي ما يزال مصير كثير منها مجهولاً، اهتمام الحكومة العراقية وإدارة السياحة والآثار العراقية، التي تعمل منذ فترة على إعادةِ الآثار المهربة، بالاستنادِ إلى اتفاقيةِ اليونسكو لحمايةِ المواقع الثقافية التي تؤطر محاولاتها الحثيثة لاستعادتها من دولِ الجوار، فضلاً عن توقيعِ اتفاقيات وإجراء تفاهمات مباشرة مع الأطرافِ ذات الصلة بالموضوع، بغية إيجاد صيغة من التعاونِ بوسعهِ المعاونة في مهمةِ إعادة آثارنا المنهوبة. ويضاف إلى ذلك، ضرورة توجه إدارة الآثار العراقية صوب استعادة أنشطة التنقيب في المواقعِ الأثرية بمساعدةِ فرق أجنبية، إلا أن ظروفَ البلاد الأمنية أفضت إلى تجنبِ كثير من الفرقِ وعلماء الآثار العمل بها. وهو الأمر الذي يحتم على إدارة الآثار، إضافةً إلى الجهاتِ الساندة والحكومات المحلية تشديد إجراءاتها الرقابية على جميعِ الأراضي المؤشرة ضمن قائمة المواقع الأثرية، حفاظاً عليها من نشاطاتِ المهربين لحينِ وصول بعثاتٍ أجنبية بوسعِها معاونة الجهد المحلي في عمليةِ التنقيب، ولاسِيَّمَا المواقع الأثرية الجديدة، حيث اتضح أن هناكَ مواقع جرى سرقة بعض محتوياتها الأثرية بعد اكتشافها من قبلِ الأهالي أو أثناء أعمال الوزارات والشركات من دونِ علم الجهات المعنية، ما يؤكد أهمية تركيز إدارة الآثار في الوقتِ الحاضر على حمايةِ الموجود من مواقعٍ أثرية وعدم إغفال مهمة المحافظة عليها في ظل تنامي سعيها الحثيث لاستعادةِ الآثار المستباحة، بعد أن أصبحنا على يقين من تخطيط بعض الدول لسرقةِ آثارنا لدواعٍ عدوانية تهدف إلى تجريد العراق من الذاكرة التاريخية والحضارية والثقافية التي تعد جزءاً من الأمن القومي.
  ومن المهم الإشارة هنا إلى أن سرقةَ تراثنا التاريخي والحضاري لم تكن وليدة اليوم، حيث تعددت طرق تهريب الآثار العراقية وتباينت آلياتها، إلى جانبِ ما هُرب منها بشكلٍ شرعي منذ أيام العهد العثماني؛ بالنظرِ لسماح قانون الآثار حينئذ بخروجها!!. وعلى الرغمِ من استعادةِ ما يقرب من خمسة آلاف قطعة أثرية من أصلِ خمسة عشر ألف قطعة أثرية من مسروقات المتحف العراقي، فضلاً عن أكثر من ثمانية وثلاثين ألف قطعة سرقت من المواقعِ الأثرية، إلا أن كثيراً من المسروقاتِ مثل اللقى الأثرية يصعب التعرف على عددِها، لتعذرِ توثيقها واستحالة حصرها، كونها خرجت من تلولٍ أثرية لم يجر العمل فيها، بخلافِ موجودات المتحف العراقي الموثقة التي اختفت إبـّـان الأحداث التي رافقت سقوط النظام السابق في التاسعِ من نيسان عام 2003 م!!. وهو الأمر الذي يتطلب من الحكومةِ العراقية وإدارة السياحة والآثار تبني برامج تلزم جميع الدول التي تحتفظ بآثار عراقية التقيد باللوائحِ والقرارات الدولية في التعاملِ مع الآثار، ولاسِيَّمَا قرار مجلس الأمن الدولي ذي الرقم ألف وأربعمائة وثلاثة وثمانين الذي يقضي بضرورةِ العمل على اعادةِ الآثار العراقية المسروقة إلى موطنِها الاصلي.
  إن وزارةَ السياحة والآثار، تجد صعوبة في حمايةِ المواقع الأثرية المبعثرة على مساحةِ التراب العراقي بحدودِ إمكانياتها الحالية المتمثلة بضعفِ تخصيصاتها وقلة كوادرها المعنية بحماية هذه المواقع، إضافة إلى فعاليةِ عصابات تهريب الآثار، وتكالب جهات إقليمية ودولية على تقويضِ الإرثِ الحضاري لبلادِ الرافدين. إذ ليس بمقدور هذه الإدارة بإمكانياتها المتواضعة مواجهة التجاوزات الحاصلة على المواقعِ الأثرية المنشرة في جميعِ مناطق البلاد التي وصل عددها إلى أثني عشر ألف موقع، فضلاً عما يفرض عليها من التزامات مضنية تقضي بإرسالِ بعثات تنقيب لإنقاذِ المواقع التي تتعرض للتجاوزِ، مثلما حصل بعمليةِ إنقاذ المواقع الاثرية في مناطقِ الأهوار التي تعرضت لغمرِ المياه.
  ولا أغالي في القولِ إن وزارةَ السياحة والآثار تقع على عاتقِها مهمات كبيرة في مواجهةِ ما يحتمل من حالاتٍ لسرقةِ الآثار، إضافةً إلى مسؤوليتِها في حمايةِ الذاكرة العراقية بإنقاذ المواقع الأثرية وإعادة ما سلب منها، فعلى سبيل المثال لا الحصر يوجد بمحافظةِ ذي قار ما يقرب من ( 1200 ) موقع آثاري يعود معظمها إلى عصرِ فجر السلالات والحضارات السومرية والأكدية والبابلية والأخمينية والفرثية والساسانية والعصر الإسلامي، خصص لحراستِها مائتا حارس فقط، ما يجعل معظم المواقع الأثرية المنتشرة في عمومِ مدن المحافظة عرضةً لعملياتِ نبش وسرقة منظمة من قبلِ اللصوص ومهربي الاثار!!. وهو الأمر الذي يفرض على الحكومةِ البحث بجديةٍ في مهمةِ وضع ميزانية خاصة لحمايةِ الآثار العراقية التي لم تحصل على ما ينبغي من رعايةٍ واهتمام على الرغمِ من قيمتها الحضارية والمادية، إلى جانبِ تبني وزارة السياحة والآثار برامج إرشادية تعنى بتصحيحِ السلوكيات والممارسات الخاطئة المتبعة في تعاملِ المواطنين، فضلاً عن كوادرِها مع الآثار، لأهميتِها التاريخية.
في أمان الله.

2
مزارع الطماطم في الزبير!!
لطيف عبد سالم العگيلي
  يعاني القطاع الزراعي العراقي من مشكلاتٍ تراكمت عبر أكثر من ثلاثةِ عقود من الزمان، حيث شكل استدعاء الأيدي العاملة أبان حرب الخليج الأولى بدايةِ هبوط الخط البياني للإنتاجِ الزراعي الذي تكاملت صورته المهينة في أعوامِ الألفية الجديدة حين برزت حاجة الأهالي في بلدٍ كان يشارَ إليه فيما مضى بأرضِ السواد إلى استيراد ( البصل ) و ( الخباز ) من بلدانٍ مختلفة!!
  وبخلافِ ما معمول به في بلادنا، تسعى بلدان بعضها تندر فيها المياه إلى تنميةِ واقعها الزراعي، إضافةً إلى إعدادِ خطط وبرامج لفتحِ أسواق جديدة لمنتجاتها الزراعية، فعلى سبيلِ المثال لا الحصر أعلنت وزارة الزراعة الأردنية أن حجمَ صادراتها من الخضارِ والفاكهة بلغت العام الماضي ما يقرب من ثمانمائة وثمانية وثمانون إلف طن، شكلَ السوق العراقي المرتبة الثانية في الدولِ المستوردة من مجموعِ خمسين سوق تصديري في مختلفِ انحاء العالم!!.
  واللافت للانتباهِ أن صادراتَ الأردن من الخضارِ والفاكهة ارتفعت بنسبةٍ وصلت إلى اثنى عشر بالمائةِ عن مجموعِ ما صدرته من الأنواعِ ذاتها في العامِ الذي سبقه،  مشكلةً قيمة نقدية وصلت إلى أكثر من نصفِ مليار دينار أردني، بزيادةٍ قدرها أربعة عشر بالمائةِ عن القيمةِ النقدية المتحققة في العامِ الماضي، إلى جانبِ توجه إدارة الزراعة إلى اعتمادِ قنوات تصديرية جديدة من شأنها تطوير القطاع الزرعي، تتضمن التركيز على تصديرِ الأصناف ذات القيمة التصديرية العالية، فضلاً عن المحاصيلِ العشبية والطبية والعطرية التي أصبحت تغزوَ الأسواق الأوروبية والأميركية.
   إن شلل مفاصل القطاعِ الزراعي في بلادنا، نتيجة لما يعيشه من تخلفٍ وتأخر، أثر بشكل سلبي على مجملِ الواقع الزراعي، فضلاً عن مساهمتهِ بزيادةِ كلف إنتاج المحاصيل الزراعية، ما أفضى إلى التسببِ بآثارٍ شديدة على الاقتصادِ الوطني، إضافة إلى اختلالِ مهمة البناء الاجتماعي، حيث أدى استمرار دخول المنتجات الزراعية المستوردة من بلدانِ الجوار وغيرها من دولِ العالم، إلى تسيدِ السوق المحلي والتسبب في المساهمةِ بإصابةِ المنتج المحلي بالكساد، مثلما هو حاصل في عمليةِ استيراد الطماطم عبر منافذنا الحدودية خلال موسم جني الطماطم المحلية، وبخاصة في مزارعِ قضاء الزبير غربي البصرة. وهو الأمر الذي أدى إلى تلفِ محصول الطماطم مخلفاً خسائر مادية جسيمة للمزارعين الذين تدهورت حياتهم، وأعلن كثير منهم هجرته وتركه الأرض التي اعتاد العيش فيها، في حين لم يجد من تبقى منهم سبيلاً غير التظاهر بمحاصيلهم أمام مبنى محافظة البصرة قبل أيام، تعبيراً عن الاحتجاجِ على دخولِ الطماطم المستوردة، وإغفال الحكومة مهمة حماية المنتج الوطني الذي يستوجب غلق المنافذ الحدودية.
  إن صيحات المزارعين في قضاء الزبير تفرض على حكومةِ البصرة المحلية الضغط على إدارة الزراعة للعمل على إعلانِ قرارات ملزمة بإيقافِ عملية استيراد المحاصيل الزراعية خلال موسم جني المحصول، فضلاً عن السعي لتبني برامج واعدة بمقدور آلياتها المعاونة في تهيئةِ البيئة الملائمة لتطوير مزارع الزبير التي انحسر عددها إلى ألفي مزرعة من مجموع عشرة آلاف مزرعة طماطم كانت عاملة قبل سقوط النظام السابق بعد أن أضطرَ كثير من المزارعين إلى تركِ مزارعهم في المدةِ الماضية بحثاً عن لقمةِ العيش، إلا أن هذا الأمر يبدو عصياً على مجلسِ محافظة البصرة جراء سفر سبعة عشر من أعضائهِ دفعة واحدة للمشاركةِ بورشة والتنزه في ربوعِ لبنان!!.
في أمانِ الله. 
 
 


3
أم كاظم وسبايكر وكسوة العيد

لطيف عبد سالم العگيلي

  بعد زيادةِ الجدل في الشارعِ التركي حول طبيعة وكيفية تحرير الدبلوماسيين ورجال الأمن الأتراك وعائلاتهم من قبضةِ تنظيم داعش في مدينةِ الموصل، لمْ يَدَّخِرْ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحالم بإعادةِ أمجاد الدولة العثمانية جُهْداً في إماطةِ اللثام عن خفايا صفقة تحرير الرهائن، حين أعلن بعد أكثرِ من مئة يوم على حادثةِ الاختطاف في تصريحٍ مثير ما خلاصته: ( البعض يسألنا: كيف حررتم رهائنكم من أسر تنظيم داعش وماذا قدمتم؟ إن تركيا قدمت ما قدمت، لكن النتيجة كانت تحرير مواطنيها، وهذا هو المهم، وعلى الجميع أن ينظر إلى هذه النتيجة ). ويعد هذا التصريح المفاجئ تأكيداً لما تناقلته الوسائل الإعلامية من أن المقايضة التي تمت مع الحكومةِ التركية، أفضت إلى الإفراجِ عن عشراتِ السجناء والمعتقلين من عناصرِ التنظيم نفسه في تركيا!!.
ومن الماضي القريب نستذكر صفقة تبادل الأسرى ما بين حماس و( إسرائيل ) التي شكلت إحدى أضخم عمليات تبادل الأسرى العربية الإسرائيلية التي وسمها الفلسطينيون باسمِ ( صفقة وفاء الأحرار )، فيما تشير إليها ( إسرائيل ) باصطلاحِ إغلاق الزمن، حيث أفرجت ( إسرائيل ) بموجبِ هذه الصفقةِ التي تمت قبل ثلاث سنوات بوساطةٍ ( مصرية ) عن أكثرِ من ألفِ أسير فلسطيني قبالة إفراج حركة حماس عن الجندي الأسير ( الإسرائيلي جلعاد شاليط ) الذي نعتت بعض المصادر الإعلامية هذه الصفقةِ باسمهِ، عبر الإشارةِ إليها بعنوانِ ( صفقة شاليط )!!.
  وعلى خلفيةِ تبني تنظيم داعش قطع رأس الصحافي الأمريكي ستيفن سوتلوف، طالب نواب أمريكيون الرئيس باراك أوباما الإسراع في وضعِ خطة للتصدي لتنظيم داعش في سوريا والعراق، فضلاً عن إعلانِ رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلسِ النواب استدعاء وزير الخارجية جون كيري لجلسةِ استماع، إضافةً إلى تأكيدهِ أن الجميع يجد حاجة الإدارة إلى استراتيجية، وأن على الرئيس أوباما أن يشرح للأمريكيين والكونغرس كيفية مكافحة هذا التهديد!!!.
  أما في العراق، فإن اعتصامات وتظاهرات أهالي ضحايا حادثة قاعدة ( سبايكر ) التي كثر الجدل عليها، لم تجد نفعاً في تلبية تطلعاتهم المتمثلة بالتعرف على مصيرِ أبنائهم، على الرغمِ من اكتنافِ أعماقهم ثورة عارمةً، ما لبث أن أخمد جذوتها عدم اكتراث بعض المسؤولين بفعلِ مختلف العقد التي تعتلي عقولهم، ما أفضى إلى جعلهم غير آبهين بما تعنيه واقعة رمي العراقية حجابها والكشف عن شعرِ رأسها الذي صيرته محن الوطن المبتلى وعذابات السنين أبيض تحت قبة ما يفترض أن يكون بيتا للشعب الذي سينحني إجلالاً وعرفاناُ لمن عمل من أبنائهِ جاهداً لخدمته وصيانة سلامته والحفاظ على أمنِ بلاده، فضلاً عن ركلهِ من خانته القدرة على الوفاءِ لتعهداته، فاضطر إلى النحي مجبراً صوب دفن رأسه في ليالٍ حمراء بأضخمِ فنادق العواصم العربية أو العالمية، تماماً مثلما تفعل النعامة في بيئتها الرملية. وضمن هذا السياق أراني مضطراً للتذكير بالإجابةِ الصادمة للرئيس الامريكي الأسبق بيل كلنتون حول سؤال أحد الصحفيين عن سبب انحيازه لـ ( إسرائيل ) على حسابِ العرب، حين برر موقفه باحترامِ الحكومة ( الإسرائيلية ) لشعبها!!.
  إن احترام الشعب، والحفاظ على ثرواتهِ ومصالحه وقواه البشرية، والعمل على تحقيقِ آماله، يشكل المعيار الرئيس في مهمةِ تقويم الأداء الحكومي الذي كان من ملامحِ إخفاقاته الكبيرة، الزام العراقية ( أم كاظم ) التي تسكن في إحدى مناطق التجاوزات، بيع مبردة الهواء الوحيدة التي تملكها؛ بغية تأمين كسوة عيد الأضحى لحفيدها الذي قدر له أن يخرج إلى الدنيا من دونِ أن يراه والده الذي أودى بحياته أحد الانفجارات التي طالت مدينة بغداد الجديدة ضمن سلسلة الأعمال الإرهابية الجبانة التي عصفت بها في المدةِ الماضية.
   شتان ما بين كسوة العيد التي حظي بها حفيد أم كاظم التي لم تتجاوز كلفتها خمسة وعشرين ألف دينار، وما بين كسوة خدام الشعب التي لم تنقص قيمتها عن خمسة وعشرين مليون دينار!!. أما مأساة ( سبايكر ) التي عجزت الحكومة عن إقناعِ المسؤولين الإشارة إليها باسمها الجديد الذي يعبر عن احترامِ الشعب لشهدائه، فما تزال رهينة التوافقات السياسية، بوصفها من الأسرارِ التي لا يقوى على فكِ طلاسمها إلا الراسخون في علمِ الأنتيكات أو جهابذة الهندسة الوراثية!!.
في أمانِ الله.
 
 

4
اتفاقية الإطار الاستراتيجي


 لطيف عبد سالم العكَيلي

  قبيل أيام عدة من إطلالة القرن الماضي، نجح الفيزيائي الألماني ماكس بلانك ( 1858 - 1947 ) في أحداث قفزة واسعة بطريقة فهم الإنسان لما يحيطه من الطبيعة على وفق ما كان سائداً في علم الفيزياء، بعد أن باغت جميع الأوساط العلمية بإعلانه ( نظرية الكم ) التي كان وقعها مدويا مثل النظرية النسبية في حل إشكاليات لم تستطع الفيزياء الكلاسيكية تفسيرها، حيث أفضت أبرز نتائجها العملية إلى المساهمة حينئذ في اقتراب العلماء بشكل أعمق لمهمة إدراك طبيعة المادة والإشعاع. ومن مفارقات آثار هذه النظرية التي أذهلت العالم، ما تجسد بطروحات العلماء من أن نظرية الكم صعبة الفهم، وأنها تبدو من الأشياء التي يجب أن تؤخذ على علاتها ما دامت تأتى بنتائج إيجابية، إضافةً إلى أن الكتب العديدة التي تشرح هذه النظرية، تثبت بحسب العلماء أنه لا أحد من مؤلفيها يفهمها. إلا أن الأكثر غرابةً ضمن هذا السياق هو إجابة مكتشفها على سؤال يتعلق بمدى اقتراب نتائج إحدى الدراسات العلمية المقدمة من أحد طلبة الدراسات العليا لنيل شهادة الدكتوراه في علم الفيزياء مع مضمون نظريته، من أنه ما يزال يعيش الظلام بالنسبة إلى نظرية الكم!!!.
  وليس من شك في أن هذه المقولة التي أسر بها ماكس بلانك العلماء في بدايات القرن العشرين، كانت صادمة إلى شريحة العلماء بفعل الضبابية التي كانت تخيم على صاحبها، على الرغم من كونها تشكل أهم نظرية في الفيزياء الحديثة التي أفضت إلى كثير من الإنجازات والتطبيقات مثل اختراع الدايود والترانزستور والدوائر المتكاملة، فضلاً عن ظهور أجهزة التلفزيون والهاتف والحاسبات وغيرها.
  إن ما يهمنا من هذه الواقعة المتفردة هو اقترابها إلى حد بعيد مع تساؤلات شعبنا بعد الأحداث المتلاحقة والمثيرة التي أعقبت خروج مدينة الموصل من سيطرة الحكومة المركزية في العشرين من نيسان الماضي، عن جدوى توقيع ( اتفاقية الإطار الاستراتيجي ) ما بين الحكومتين العراقية والأمريكية، بالاستناد إلى تلكؤ إدارة الرئيس الامريكي باراك اوباما في تقديم ما يتطلب من دعم فعال ومؤثر، بمقدوره المساهمة في إدامة مهمات الجيش العراقي الذي خسر كثيرا من معداته وأعتدته في مواجهة العمليات الإرهابية. إذ ما تزال الضبابية تخيم على رؤية شعبنا لهذه الاتفاقية التي كانت نتيجة بحثي عن مضامينها، تشير إلى إنها: اتفاقية طويلة الأمد في كافة المجالات منها الاقتصادية والدبلوماسية والثقافية والأمنية، تهدف إلى المساهمة في تعزيز وتنمية الديمقراطية في العراق، ومن شأنها تأمين قيام العراق بتحمل كامل المسؤولية عن أمنه، وعن سلامة شعبه والمحافظة على السلام داخل العراق وبين بلدان المنطقة.
  ولا أكتم سراً أني مثل كثير غيري، ما زلت أعيش الظلام حيال هذه الاتفاقية التي كثر حولها الجدل، ولا أجد لها تأثيراً في تغيير مجريات الأمور على الأرض، سوى نجاح معديها في العناية بانتقاء عنوانها بتضمينه كلمات ذات مدلولات كبيرة مثل الإطار الاستراتيجي، وبعيدة المدى، حيث أن موجبات التحالف الدولي واضحة المقاصد، مثلما شاطرني به الرأي صديقي ( مطشر الحلاق ) الذي لم يتردد لحظةً في إبداء إعجابه بالعالم الألماني ماكس بلانك بسبب توصله إلى نظرية الكم التي مهدت لدخول صاحبي الحلاق عالم الفيس بوك.
في أمان الله.
 



5
المنبر الحر / التأريخ لسان!!
« في: 21:51 10/11/2014  »
التأريخ لسان!!
لطيف عبد سالم العكًيلي
  مشاعر جياشة تنفذ إلى النفس من دون جواز مرور، انعكست بمسحة ألم خفي في قلب من تضامن مع وجدانية منظر الدموع المثيرة التي اغرورقت بها عيون لاعبي ساحل العاج لكرة القدم، وقت استماعهم إلى نشيد بلدهم الوطني قبيل مبارياته امام كولومبيا في أولى مباريات الجولة الثانية للمجموعة الثالثة من منافسات مونديال البرازيل الكروي؛ بالنظر لضخامة حجم ما يحمله الفريق الإيفواري أو ( الأفيال ) مثلما يشار إليهم من أمانة وطنية تمثل طموحات شعب تواق لصيانة كرامته عبر ترك بصمة خالدة في سفر بطولات كأس العالم، من شأنها محو كبوة الفريق الإيفواري المتمثلة بخروجه المبكر من بطولتي ألمانيا وجنوب أفريقيا لكأس العالم بكرة القدم.
  إن وخزة الضمير التي عكسها تصرف الفريق الإيفواري تشعرنا بالأسى حين نستعيد شريط أحداث الموصل بعد أن كشفت الوقائع سقوط سياسيين وقادة عسكريين كبار في مستنقع الخيانة الوطنية الكبرى التي لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، ما أفضى إلى اهتزاز وطنية بعضهم، وتركهم أرض المعركة من دون قتال، وبالتالي تسليمهم عذرية ثاني أكبر محافظات البلاد إلى الغرباء الذين يجهدون في محاولة توسيع رقعة تواجدهم، إلى جانب استثارة الشهوات الشريرة لتجار الحروب الذين اعتادوا على استثمار أعمال العنف وغيرها من الأزمات، وتوظيفها لخدمة مصالحهم الدنيئة، بالاهتداء إلى التلاعب بقوت الفقراء والمعدمين عبر رفع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في جميع المحافظات العراقية مستغلين التدهور في الأوضاع الأمنية جراء الظروف الراهنة التي فرضت على البلاد بأجندات دولية وإقليمية ومحلية. وما يزيد مسحة الحزن والأسى الشعبي هو ما تناقلته الوسائل الإعلامية من أخبار حول تزايد حركة هروب من وجلت قلوبهم من ممثلي الشعب والوزراء وذوي الدرجات الخاصة وغيرهم من المسؤولين إلى بعض مدن العالم، ولاسيما الأردن على الرغم من تنعمهم بخيرات شعب جريح، وأثرائهم على حساب الذين ما زادهم الفقر المدقع إلا ثباتا على المبدأ. تحيةً للغيارى من أبناء وطني الذين هبوا لنصرة العنوان الأكبر ( العراق ).
   تحيةً للفاضلة العراقية التي حافظت على رباطة جأشها، وأقسمت بالله العلي العظيم البراءة من زوجها وأولادها إن هم تنكروا لنداء الواجب، وتحيةً للفريق الإيفواري الذي رسم بدموع لاعبيه أروع لوحات الوفاء الوطني، وسحقاً لتجار السحت الحرام الذين خيم على تأريخهم العار، إضافة إلى من تضامن معهم من المسؤولين ذوي القلوب الجبانة الذين تعودوا الانزواء في أقبية الجبن والرذيلة والعيش على تصريحات استبدلوا سكرها بسموم يطلقونها من خارج حدود الوطن المبتلى للتأثير على وشائج وحدة شعب صابر مجاهد وتفتيت الصورة الزاهية لفسيفسائه الجميل المتفرد، سعياً في تكريس أجندات تنحى صوب إلغاء دوره الحضاري والثقافي. بئساً لسراق قوت الشعب، وبئساً لهذا النفر الضال الذي تسلط على رقاب الشعب، وثلم كرامة الشهداء، واستخف بدماء العراقيين الأبرياء وتضحياتهم، متناسياً أن التأريخ لسان!!.
في أمان الله.



6
هموم الصيف في بغداد!!
المهندس لطيف عبد سالم العكَيلي
  وعاد الصيف غير مرحب به، بوصفه ضيفا ثقيلا على بغداد؛ بالنظر لما يحمله في طياته من هموم وأشجان تكفي لإيقاظ معاناة الفقراء في كثير من مناطق العاصمة ومحلاتها، فبعد أن أيقنت إدارة الكهرباء من فشل دوائرها في تأمين إمدادات الكهرباء على الرغم من ضخامة الميزانيات التي أنفقت في المدة الماضية، عمدت إلى تبرير عجزها عن تطوير موارد المنظومة الكهربائية وإعادتها إلى وضعها الطبيعي عبر الجنوح صوب فكرة رمي الكرة في ملعب وزارة النفط؛ بغية التخفيف من سخط المستهلكين وشدة امتعاضهم جراء معاناتهم من نقص الكهرباء، فضلا عن سعيها التخلص من مأزق إشارة الوسائل الإعلامية بالتحقيق والتقرير والرأي لإخفاقاتها، ما أفضى إلى ضياع الحقيقة وسط المناكفات وتبادل الاتهامات بين الوزارتين، ثم ما لبث أن اهتدت أمانة بغداد إلى تبني الخطاب الإعلامي المرتكز على نشر بيانات تعكس زيادة كبيرة في إنتاجية مياه الشرب بمدينة بغداد، فضلا عن التصريحات الخاصة باكتمال غالبية مراحل مشروعاتها، ولاسيما مشروع الأمل ( ماء الرصافة )، إلا أن الواقع يشير إلى غير ذلك، فعلى سبيل المثال لا الحصر يعاني غالبية سكنة المحلة ( 757 ) في حي الخنساء شرقي بغداد خلال هذه الأيام نقصا هائلا في إمدادات مياه الشرب، أسوة بما كان يحصل في مواسم الصيف الماضية. إذ ليس من المعقول أن تجهز المحلة بمياه شبكة الإسالة لمدة لا تزيد عن ساعة واحدة في أحسن الأحوال طوال اليوم!!، حيث تصبح أفضل مضخات الماء الكهربائية التي تتفاخر بها ربات البيوت وغيرها من العوامل المساعدة غير ذي جدوى. أما حصول بعض السكان على المياه، فمرده إلى وقوع منازلهم بمحاذاة الأنبوب الخاص بنقل الماء الخام إلى مجمعات التصفية الذي يشير إليه السكان باسم ( الأنبوب الزراعي )، ما فرض عليهم اللجوء منذ عهد النظام السابق إلى ربط شبكاتهم المنزلية مع هذا الأنبوب على الرغم من إدراكهم ضرورة عدم التعامل معه؛ لخطورته على الصحة العامة، بوصفه لا يحمل مياه نقية منتجة على وفق معايير قياسية خاصة تتطلب مراقبة مستمرة، ومجموعة فحوصات مختبرية لنماذج مختارة، بغية الوقوف على نوعية المياه والتيقن من صلاحيتها. ولقدوم صيف هذا العام بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، فمن البديهي أن تكون المعاناة مميزة، وربما متفردة، ما يحتم على أمانة بغداد البحث عن حلول جدية تضمن انسيابية المياه النقية في أنابيب شبكة الإسالة، عوضا عن سريان الهواء الذي يخدش صفيره قيلولة النهار، وهدوء الليالي التي أصبحت حالكة السواد بفضل جهود وزارة الكهرباء، وجشع كارتل أصحاب المولدات الذين منحهم العرف العشائري صلاحيات واسعة وحصانة تفوق الحصانة البرلمانية. وعلى وفق ما تقدم، نتمنى من أمين بغداد الذي عرف بنشاطاته الواسعة التي من أحدثها إطلاقه حملة لدعم الكرة العراقية، أن يتكرم على سكان المحلة ويحصل على مرضاة الباري عز وجل أولا، وشكر وامتنان المواطنين ثانيا، بأن يقبل اقتراحنا بتحويل جزء يسير من نفقات ما وعد به اتحاد الكرة برعايته لمباريات كبرى مع أندية عربية وعالمية في بغداد إلى مشروع إنساني، يتضمن تأمين مضخات لسحب المياه من نهر دجلة وضخها مباشرة من دون إخضاعها إلى المعالجة لمنازل المواطنين في المحلة ( 757 )؛ بالنظر لقدرة منظومات التصفية التي تملئ بيوت المحلة على تصفية المياه وتنقيتها، تمهيدا لاستخدامها لأغراض الطبخ فقط، إما الحاجة إلى مياه الشرب، فإن معامل إنتاج مياه الشرب ( النقية جدا جدا!! ) المنتشرة في مناطق العاصمة التاريخية، كفيلة بإطفاء عطش الصائمين. نأمل من سعادة الأمين قبول اقتراحنا وأخذه على محمل الجد، بإخضاعه للدراسة والتحليل؛ من أجل أن لا يسجل التاريخ في عهده واقعة تشير إلى ( تيمم ) المواطنين اضطرارا، مثلما فعلها كثير منا أيام ولاية العيساوي!!.
في أمان الله.   
 
 


7
قراءة في كتاب (العراق .. نبوءات الأمل) للدكتور مهدي الحافظ


نبيل عبد الأمير الربيعي
 
    الخيارات المتنوعة التي يطرحها د. مهدي الحافظ في كتابه الموسوم (العراق نبوءات الأمل) الصادر عن دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر عام 2013 يحتوي الكتاب على 384 صفحة بالحجم الكبير، الكتاب يعتبر الكتاب الثاني للدكتور الحافظ بعد كتابه الأول (الآن الغد، معالجات عراقية في الاقتصاد والسياسة )، يضم الكتاب مجموعة من المقالات المتنوعة، فقد تناول الدكتور الحافظ  بعض الطروحات التي لا تتعلق فقط بمشكلات الماضي والحاضر لما يمر بة العراق من مخاطر فى الوقت الراهن والتي كلفت الشعب العراقي   تضحيات وأثمان كبيره، أيضا يتناول خيارات المستقبل في ضوء التركة الثقيلة التي تنوء بها البلاد في جميع المجالات، كذلك التطورات الحاصلة في عالم اليوم بمقاييس مذهلة، فصنيعة الحكم   ما زالت عليلة وتعاني من معضلات كثيره يمكن الأدعاء بالديمقراطية كافيا لتغطية العديد من المتاعب فى الإقتصاد والحياة الإجتماعية والثقافية   والخدمات العامة والوحدة الوطنيه والمصالحة الحقيقيه بين الفئات الإجتماعية فضلا عن السياسة الخارجيه.
    تناول الدكتور الحافظ في كتابه الأفكار الاقتصادية الجديدة التي تناولها في اجتماعات وزارة التخطيط عندما كان وزيرا للتخطيط والتعاون الإنمائي في العراقي، أشار الحافظ في ص 13 على "تأكيد الرغبة في أحترام حقوق الناخبين الأحرار الممثلين للرأي العام العراقي وتأمين الوحدة الحقه والشاملة" للمجتمع العراقي، لتصفية تركات الماضي على صعيد الاقتصاد والتعليم والثقافة والأحوال الاجتماعية والصحية المزرية. فالإصلاح الاقتصادي الشامل لا يمكن لهما التحقيق في مناخ يعوزه الاستقرار السياسي والتلاحم الاجتماعي والمصالحة الوطنية   ، بل يتطلبان تصفية مظاهر الصراع الطائفي والأثني ونشر التسامح الديني والتعددي وأحترام حقوق الإنسان، وتمكين المرأة من ممارسة حقوقها، لكن نلاحظ آن الدستور قد حاز بامتياز علي قدر كبير   من الكلام سلبا وإيجابا.
   أشار الدكتور الحافظ في كتابه ص 14 حول الدستور الذي صيغ في "أوضاع غير طبيعية وفي جو من المساومات بين الكتل النافذة، وجاءت محبطة للآمال على أغلب الصعد والقطاعات .. فالعراق وتجربته الجديدة بحاجة إلى دليل دستوري متقدم وعصري جامعا للمفاهيم الحديثة في كتابة الدساتير" لو تابعنا واقع الحال لأنتخاب أعضاء مجلس النواب للدورة السابقة لتبين لنا أن أعضاء البرلمان الحاليين لم يحصل بعضهم إلا على (17) صوتا، لكن قائمة الفائزين سبب صعود هؤلاء النواب، لكن في الانتخابات الحالية والتي بدأت حملتها الانتخابية نعول على القانون الجديد لاحتساب أصوات الناخبين وفق قانون سانتليغو المعدل، والرغبة في صعود بعض القوى الصغيرة لتأخذ دورها في مجلس النواب وتشريع القوانين المهمة منها قانون النفط والغاز وقانون الأحزاب، والابتعاد عن المساومات السياسية   للتصويت علي   موازنة عام عام عام عام 2014.
    يؤكد الدكتور الحافظ في ص 17 على نظرية التوازن ومبدأ تكافؤ الفرص والمواطنة "فقد عشنا تجارب غنية   ووجدنا خلالها حق المواطنة هو الاساس ومعيار الكفاءة والخبرة والتحصيل المعرفي هو المعيار المعتمد دوما، واليوم نرى أن المطالبة ب "التوازن" مطالبة غير مشروعة طالما إنها تعتمد التوازن الطائفي ليس إلا "وهذا المعيار أصبح اليوم نهجا لقتل روح المواطنة بين المواطنين وتكافؤ الفرص والأخذ بالمعايير المهنية  فى التنسيب الوظيفي. لكن معيار التوازن الطائفي أحال العراق القمة التناحرات والتصادمات لذلك   أصبحت غالبية القوى السياسية تفرز النهج الطائفي والأثني وتبتعد عن روح العصر والتطور الإنساني بوجه عام.
    أشار د. الحافظ على أن "الدستور النافذ لا يوفر الإطار القانوني الصائب للبلاد، إذ خرجت صياغته فى ظروف سياسية حافلة بالتوتر والصراع وأسفرت عملية إعداده   عن خليط من التناقضات واسع والصياغات المتعارضة ولعل أحدها هو إناطة حل مجلس النواب بقرار من المجلس ذاته وليس غيرة، وهي سابقة خطيرة في الأعراف والقواعد السياسية ولا سيما في البلدان النامية "، يؤكد الدكتور علي عبد الامير علاوي في كتابه الموسوم (احتلال العراق: ربح الحرب وخسارة السلام) ص 623" آن وثيقة دستورية   ذات أهمية بالغة قد حتم وصفها من اناس تعودوا علي عقد الصفقات وراء الأبواب المغلقة إنهم. غالبا ما تعثروا وهم يقومون بوضع صياغات موحية وتخدم كذلك المصالح الذاتية. وكان هنالك على الدوام طرف أجنبي غير منتخب وله مصلحة. وكان وجوده ضروريا مع أنه لا يحتمل وهو يحوم في الخلفية وغالبا في المقدمة "، من هذا نفهم أن الدستور وضع وفق صفقات ما من قبل سياسيين متنفذين مما حصل هو توزيع المناصب على أساس طائفي واثني وهو أمر مرفوض طبعا، وأبعدت العناصر الكفوءة عن مؤسسات الدولة.
   أشار الدكتور الحافظ في ص 23 إلى أن "الحكم الرشيد، أو الديمقراطي الحقيقي، يستند إلى جملة من التدابير والتقاليد والمؤسسات التي تحدد كيفية صنع القرارت في الدولة" وهذا يتحقق بسهولة من خلال أجراء اصلاح اقتصادي متكامل للقطاع الخاص وسائر الفئات الإجتماعية منها   صلاح الوعي الوطني العام وخلق الأسس لتعايش سليم وبناء  جميع مكونات الشعب العراقي علي اساس المواطنة وحقوق الانسان، ثم طرح الحافظ مسألة حذف الأصفار من العملة العراقية مع العلم أن السياسة النقدية مرابطة بالسياسة الاقتصادية، لكن العراق يعيش في أزمة نقدية تبرز بأزمة المصارف وسياستها القديمة التي يطغي عليها الروتين الوظيفي في التعامل مع الزبائن، كما يؤكد الحافظ في ص 27 "عندنا ما يقارب سبعة مصارف حكومية وما يقرب من 42 مصرفا خاصا (أهلي) فالبحث في هذه المشكلة بمعزل عن مشكلة المصارف مشكلة كبيرة .. والحياة المصرفية في العراق ما زالت تعتمد على الدولة حيث أن مصرفين كبيرين يملكان حوالي 90٪ من الودائع المصرفية وما عدا ذلك فان 10٪ تعود للمصارف الأهلية "مع العلم أن المعضلة بعدم امتلاك البنك المركزي لخطة واضحة لتبديل العملة، وهنالك صلة وثيقة بين التضخم والعملة، فمن الضروري أن نمتلك المفاتيح الواضحة لكل حالة اقتصادية لننهض بالواقع المصرفي والقضاء على البطالة والاهتمام بالسياسة التجارية وفرض التعريفة الكمركية للتخلص من الاقتصاد المفتوح وتجنب الفشل.
   يتفق الحافظ مع ما طرح من مبدأ توزيع عائدات النفط من قبل د. عادل عبد المهدي إلى نفس الغرض إذ يؤكد الحافظ إلى أنه "موقف حميد وجدير بالاهتمام"، موضوع توزيع نسبة مئوية من عائدات النفط التي طرحت من قبل د. عادل عبد المهدي يذكر جملة من الاعتبارات منها: "أن توفر له القاعدة الإدارية المطلوبة .. ويمكن أن تصرف حصص المواطنين بطريقتين، أما مباشرة من الدولة إلى المواطن أو خلال صندوق استثمار يقوم بتوظيف أموال المواطنين ومن ثم توزيع أرباحها عليهم نهاية كل عام كما هو الحال في ولاية (آلاسكام الاميركية ). لكن المؤسسة المصرفية العراقية المعول عليها في صرف مستحقات المواطنين، ليست مؤهلة نوعيا أو عدديا لمثل هذه المهمة، لكن هذا المبدأ في توزيع الثروات على المواطنين سوف يرفع المستوى المعيشي للشعب العراقي وخاصة الطبقات الفقيرة منه "ويعتقد د. عادل عبد المهدي أن المشروع يتطلب "أجراء إحصاء سكاني إضافة إلى تهيئة البنى التحتية اللازمة ومنها المصارف والاتصالات والرقابة ومعالجة حالة الضرائب".
   يطرح د. الحافظ في ص 35 مقال بعنوان (ما حكاية الاحتياط النقدي) الذي يمتلكه العراق بحوالي (60) مليار دولار المحمي بقرار من الرئيس الامريكي والمحفوظ في حساب مصرفي الامريكي مع العلم أن احتياطي العراق النقدي فترة السبعينات يقدر ب (40) مليار دولار استخدم هذا الاحتياطي في تغطية الاحتياجات العسكرية ومستلزمات الحرب مما مهد لأن يشجع الفساد والتلاعب بأموال الدولة، لكن بعد عام 2003 أعاد البنك المركزي الاحتياط للعملة العراقية. يؤكد الحافظ "أن الطريقة المنتقاة للتصرف بالاحتياطي النقدي تتوقف قبل كل شيء على الحاجات الاقتصادية المحلية"، كما يؤكد الدكتور الحافظ "ليس هنالك قانون اقتصادي أو قاعدة اقتصادية معتمدة في العالم يقيد التصرف المناسب بالاحتياطي النقدي، فهي مسألة اجتهادية" لكن كل الخيارات ممكنة قد تنتج لاستخدام الاحتياطي وفق قاعدة معينة لتغطية العجز في الموازنة بدل القروض البالغة 4،5 مليار   دولار أفضل افضل افضل فى الصندوق النقد الدولى و (2) مليونين من البنك الدولي.
  يطرح الدكتور الحافظ في مقال (دلالات الرؤية الاقتصادية المنشودة) قد أشار إلى أن العراق ص 39 "معروف جيدا مبتغاه الملحوظ بالموارد الطبيعية   وخاصة النفط ... واليوم نحن مطالبون بأن ننهض على هذه الأسس .. ولعل أهم هذه التحديات هو كون الاقتصاد ما زال ضعيفا من الناحية الموضوعية والقطاعية "   لكن واقع حال العراق ما بعد الحصار وسنوات التغيير قد تتغير وتتراجع   فى المجال الزراعى والصناعي والتجاري وبنسب كبيره   ومن غير الممكن الخروج من الواقع المتخلف هذآ ما لم نأخذ بفرصة الأخذ بنظام السوق الحره "وهو التفاعل مع الاقتصاد العالمي والإفادة من ثمراته بصورة عقلانية مدروسة "وهذا ما يؤكدة الحافظ في ص 40، اضافه القمة تأكيده علي التحرر من الأتكال علي النفط   وتطوير القطاع الخاص ووضع برامج لتقليص البطالة ومكافحة الفقر، ومن المبادئ الأساسية للرؤية الاقتصادية التوزيع العادل للثروات وحكم القانون والمساواة بين المواطنين، ثم معالجة آفة الفساد المستشري بين قطاعات الدولة كي يتم أصلاح مرافق الدولة.
   أما في ص 57 يشير الدكتور الحافظ إلى المقارنة في انتخاب الرئيس النيابي، إذ تحدد   المحاصصة الطائفية تفاصيل العقار كاملة تفاصيل العقار كاملة تفاصيل العقار كاملة بناء الدولة والمسؤوليات العامة "اليوم هنالك من يعترض علي رغبتي بالتشريع للمقعد الشاغر   هذآ للأسباب ذاتها إذ يري ميسور هذآ المقعد هو من الحصة الطائفية لتنظيم سياسي سني بأعتبار ميسور الرئيس السابق كان سنيا وعضوا في ذلك التنظيم وهكذا جرت التوافقات الطائفية بين الفائزين في الانتخابات السابقة "لذلك المحاصصة الطائفية سبب تعثر بناء الدولة لكن الدكتور الحافظ يعقب على منصب نائب الرئيس النيابي في ص 58" إن ترشيحي لهذا المقعد هو جزء من استحقاقات المواطنة العراقية التي لا تفرق بين طائفة وأخرى وندعو لبناء دولة موحدة وذات هوية وطنية واحدة "   ، أما مقال الحافظ "تناقضات الصراع الداخلي والرؤية الاقتصادية المنشودة" وما واجهه العراق من تركة ثقيلة ومتعددة الأبعاد في جميع الميادين منها الآثار الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة للحروب السابقة وعواقب العقوبات الدولية والحصار الخارجي وسوء الإدارة العامة للدولة، يؤكد الدكتور الحافظ حول واقع الاقتصاد العراقي ص 63 "لا جدل فى الحاجة القمة تحويل الإقتصاد العراقي من اقتصاد مغلق مركزي آنذاك   القمة اقتصاد مفتوح ومتنوع وقائم علي الافادة من الاعضاء السوق   ودور اكبر للقطاع الخاص "لكن واقع العراق الحالي   ما زال يعاني من نزاعات داخلية وصراعات سياسية وتناحر طائفي، اضافه   القمة التدخلات من دول الجوار، وكان الخطأ الاكبر  آلذي اقترفه الحاكم المدني برايمر   بحل مؤسسات الدولة من وزارتي الدفاع والداخلية   مما خلق فراغا أمنيا خطيرا مما انعكس   علي تعثر الأصلاحات الهيكلية وبناء الدولة والمؤسسات علي اساس يكفل تفاصيل العقار كاملة بناء دوله طنيه سليمة القوام والأمكانات والكفاءات، واعتماد مجلس طني للخدمة المدنية والعسكرية   يضع الكفاءات والمهنية الاخلاص للشعب كمعيار بديل عن الجهوية بعيدا عن الحزبية الضيقة والطائفية السياسية.
  يطرح الدكتور الحافظ مجموعة تدابير من الواجب تنفيذها لحماية الوحدة الوطنية ففي ص 86 يدعو إلى "رعاية المصالح الوطنيه  بجميع مفرداتها رعاية حقيقيه   وأصدار قرارات قاطعة لتوكيد هذآ الأمر الحيوي وإعاقة سوء استخدام (اجتثاث البعث) وتصفية آثاره بصورة منصفة وقانونية، وحل معضلة اللاجئين والمهجرين والمعتقلين لأسباب غير قانونية، والاهتمام بظاهرة (الصحوات) وحماية أفرادها من أي سوء وتمكينهم من الاندماج بالهيكل الأمني الوطني "لكن من المآخذ علي الفكره الأخيرة سجل سجل سجل ومآ يخص   الصحوات آن الأغلبية العظمى منهم كانوا مع الأرهاب وبصفوفهم ثم تواطؤ البعض منهم مع العناصر الأرهابية بعد مجيئهم واندماجهم بالهيكل الأمني الوطني.
    من خلال طروحات د. الحافظ نجد آن  الواقع العراقي السياسى مرير   ومآ زالت صيغة الحكم عليلة وتعاني من معضلات كثيره، فلا يمكن الادعاء بالديمقراطية   وحقوق الانسان وتكافؤ الفرص واحترام المواطنة وتشكيل مؤسسات الحكم السليمة، ونحن نعيش اعتبارات طائفية عشائرية وأثنية متفاقمة تزداد يوم بعد يوم بسبب ترسيخها من قبل السياسيين فى مجالات الحياة السياسية   والاجتماعية، إضافة للابتعاد عن أعطاء المرأة كامل الحقوق في جميع المجالات كي تكون فاعلة، لكن مع   مضت مضت مضت هذه السلبيات ومآ نمر بة من صراعات متعدده علينا ميسور لا نتراجع لنهج تعزيز الوحدة الوطنيه الحقة وتجاوز الصعوبات   من أجل عراق ديمقراطي فدرالي متعافى عراق موحد بعيدا عن النزاعات الطائفية والأثنية.
 
 




8
ملاحظات أولية حول قانون موازنة العراق العامة لعام 2014 م

المهندس لطيف عبد سالم العكَيلي
  مع احتدام الجدل بين الكتل السياسية، وبخاصة المؤثرة في المشهد العراقي حول التوجهات العامة للسلطتين التشريعية والتنفيذية حيال مختلف القضايا الخاصة بمسار العملية السياسية، تدخل مناقشة قانون الموازنة العامة في العراق لعام 2014 م العراقي جلساتها الحاسمة تحت قبة البرلمان بعد أن تنامت شدة الخلافات التي ما تزال قائمة حول طبيعة فقراتها منذ ارسالها منتصف كانون الثاني الماضي  من الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى رئاسة مجلس النواب الذي لم يفلح حتى الآن من قراءة القراءة الأولى لهذا القانون الذي قد تستغرق الخلافات والمقاطعات بين الكتل السياسية بشأنه وقتا طويلا على الرغم قصر المدة المتبقية من عمر مجلس النواب في دورته الحالية التي لا تسمح بمزيد من فرص تعطيل القوانين المقدمة إلى البرلمان التي يشكل قانون الموازنة العامة أبرزها؛ بالنظر لكونها تعبِّر عن برنامج العمل، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، للحكومة خلال الفترة المالية، ما يعكس أهميتها بتطوير الأداء في المنظمات العامة؛ بوصفها الأداة الرئيسة التي يمكن بوساطتها نجاح الدولة في تحقيق أهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تشكل الموازنة وإعدادها رافدا أساسيا في اغناء السياسة والجهد التنموي وتلمس الاحتياجات وأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهو الأمر الذي يفرض على جميع الكتل السياسية ضرورة تغليب المصلحة العامة على المنافع الخاصة وغيرها من رؤى ومراهنات الطبقة السياسية التي أفضت إلى تحميل البلاد كثير من الأزمات، حيث أن العراق بحاجة إلى قانون موازنة يقوم على البحث والتحليل بعيدا عن رغبات وتوجهات النخب السياسة.
  وبالاستناد إلى التسريبات ضيقة الحدود التي أعلنتها اللجنة المالية النيابية، فإن إجمالي التخصيصات المالية المقترحة لقانون الموازنة العامة يصل إلى أكثر من ( 174 ) تريليون دينار عراقي، وهو ما يعادل ( 160 ) مليار دولار امريكي، خصص منها ما نسبته ( 63 % ) إلى أغراض ( النفقات التشغيلية )، في حين لم تتجاوز تخصيصات ( النفقات الاستثمارية ) في هذا القانون حاجز الـ ( 36% ) من القيمة الكلية للموازنة العامة التي تزامنت عملية البت في إقرارها مع اقتراب الانتخابات النيابية العامة التي من غير المستبعد استثمارها وتوظيفها من بعض الكتل السياسية لأغراض تتعلق بالدعاية الانتخابية في نهج مرفوض شعبيا؛ لما يحمله من معان وتوجهات من شأنها الإضرار بالعملية السياسية وتحجيم التجربة الديمقراطية الفتية التي دفع من أجلها شعب العراق تضحيات جسام، أثبتت تجربة السنوات الماضية غيابها عن أجندة بعض النواب!!!.
  ومثلما أفضت إليه طبيعة بناء قوانين الموازنة العامة الخاصة بالأعوام الماضية، كان أبرز ما يميز موازنة العام الحالي المقترحة هو زيادة نسبة النفقات التشغيلية على حساب الحصة المقترحة للنفقات الاستثمارية، ما يفرض على كاهل السلطتين التشريعية والتنفيذية النظر بجدية إلى ضرورة البحث في مهمة ردم الهوة الواسعة بين تخصيصات الموازنة العامة بشقيها التشغيلي والاستثماري، فضلا عن العمل على زيادة نسبة النفقات الاستثمارية؛ بغية توافقها مع حاجة البلاد إلى مشروعات البناء والإعمار والخدمات البلدية والاجتماعية التي ينبغي أن تتضمنها استراتيجية التنمية الوطنية من أجل إقامة وتأهيل بنى البلاد الارتكازية التي تعرضت أغلب موجوداتها إلى الانهيار بفعل  جسامة التداعيات التي أحدثتها سنوات الحروب والعقوبات الدولية التي عاش تحت وطء شدتها شعب ما يزال يضغط على جراحه وهو يواجه العمليات الإرهابية وغيرها من التحديات المحلية والإقليمية والدولية.
  ومما يستلفت الانتباه أن الخط البياني لحجم النفقات التشغيلية من إجمالي قوانين موازنات الأعوام  المنصرمة في تصاعد مستمر منذ عام 2003 م؛ بالنظر لطغيان عقدة الصفة الاستهلاكية على الفعاليات التي تعكس توجهات وزارات الدولة ودوائرها، فضلا عن غياب المؤسسات الانتاجية التي بوسعها أن تشارك إيجابيا بإضافة موارد إلى الدخل في ظل الحاجة إلى زيادة تخصيصات الفعاليات الاستثمارية وتوظيفها بتخطيط علمي منظم يتيح للقيادات الإدارية إمكانية توجيه إدارات مختلف القطاعات الانتاجية لتنمية مواردها وتطوير كفاءة اداءها. 
  إن مهمة دعم المشروعات الاستراتيجية والتنموية في العراق الذي يتميز بتشتت قدراته، وتهالك القسم الأعظم من بناه التحتية تستلزم رصد تخصيصات مالية كافية لتأهيلها وتحديث قدراتها المادية والبشرية والفنية والتقنية، بغية المساهمة في ممارستها الخيارات المتاحة ، واستثمار ما تملكه من عوامل بوسعها التأثير في مهمة تدعيم الاقتصاد الوطني، ما يجعل الأمر منوطا بالقيادات الإدارية للشروع في بحث وتحليل تجارب عمل السنوات الماضية عبر الاعتماد على مراكز الدراسات والبحوث والمتخصصين في ميادين التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومثقفو البلاد وسياسييها، فضلا عن الاستعانة بوسائل البحث العلمي وآلياته من أجل تلمس نقاط الضعف في موازنات الأعوام الماضية وسبل تفادي ما يترتب عليها من أخطار، بغية الارتقاء بسبل إقامة مشروع قانون الموازنة الاتحادية حاضراً ومستقبلاً بما يضمن فاعلية مضامينها الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب تخصيص الجزء الأكبر من قدراتها لأغراض النفقات الاستثمارية، بوصفها المعيار الحقيقي الذي يتوافق مع التوجهات الخاصة بإقرار التنمية المستدامة التي تشكل الركيزة الأساس في عملية تحقيق الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية، فضلا عن ضمان صحة الرؤى الطموحة في مهمة اللحاق بركب العالم المتمدن بعد سنوات الحروب والعزلة والتخلف.
.
 
 
 


9
مشكلة الطلاق في العراق
الجزء الثاني
لطيف عبد سالم العكيلي
   يربط علماء الاجتماع تزايد حالات الطلاق بظاهرة التفكك التي واجهها المجتمع العراقي منذ حروب الخليج، وتداعياتها الكارثية التي في المقدمة منها الحصار الاقتصادي الجائر الذي استمر لأكثر من عقد من الزمان؛ ليتسبب في إصابة الاقتصاد الوطني ومنظومة التربية والتعليم والمؤسسات العلمية بالركود والتفكك. وهو الأمر الذي أثر بشكل سلبي على رؤى وسلوكيات المواطن العراقي، فضلا عما أعقب انهيار النظام السابق في عام 2003 م، من ظواهر جديدة لم يألفها مجتمعنا مثل الطائفية وتهجير العوائل القسري. وقد كان لدخول التكنولوجيا الحديثة إلى مجتمعنا على خلفية انفتاح العراق على العالم في اعقاب عزلة دولية استمرت أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، حيث ظهرت لأول مرة الصحون اللاقطة في أسطح منازل العراقيين، فضلا عن تيسر خدمات الشبكة الدولية ( الانترنت ) وأجهزة الهاتف المتحركة، ما أفضى إلى شيوع كثير من أنماط الحياة الغربية التي تبيح بعض المحذورات مثل سعي بعض الشباب لإقامة علاقات عاطفية مع أكثر من فتاة، وتبني الإناث بعض الرؤى والتوجهات التي تجعل منها أكثر استقلالية.
ويلعب زواج الاقارب دورا مهما في ثنايا هذه المشكلة؛ لانتشاره في بلادنا بشكل واسع، ولعل من أبرز محاذيره هو أجبار الفتاة على الزواج من أحد أقاربها على الرغم من اختلاف الرؤى وسعة البون في التحصيل الدراسي، إضافة إلى سماح هذا النوع من الارتباط العائلي الرجل في إقامة علاقات عاطفية أخرى لإشباع نزواته. ولا يمكن نكران نجاح بعض زيجات هذا الزواج، إلا أن محاذيره تتجاوز بعض الأحيان مسألة البناء الاجتماعي، لتصل إلى صحة ابناء الزوجين الذين ربما يولدون غير أصحاء. ويشكل تعرض الفتيات إلى العنف البدني أو النفسي أو المادي أحد الأسباب المهمة الأخرى التي تؤول في النهاية إلى الطلاق، ولاسيما حين تكتشف الزوجة تعدد علاقات زوجها العاطفية على الرغم من جمال ذكريات حكايات الأمس الحالمة بعش زوجي سعيد وحياة زوجية هانئة. وعلى الرغم من تداخل العوامل المؤدية إلى حدوث استحالة العيش المشترك، فإن الزواج المبكر وصغر عمر المتزوجين يؤدي في غالبه إلى زواج سريع وطلاق أسرع؛ بالنظر لمحدودية تفكير الشباب وانغماس أغلبهم في إفرازات الثورة التكنولوجية المعاصرة والعيش رهينة معطياتها، ما تسبب بفتح كثير من الأبواب التي تقود تهميش العلاقة الزوجية.
في أمان الله.
 


10
احتفالية المعهد العراقي بمناسبة عيد المرأة
لطيف عبد سالم العكيلي
بمناسبة عيد المرأة وتحت شعار المرأة العراقية رمز للعطاء والأمل والمحبة، أقام المعهد العراقي احتفالية في فندق المنصور ميليا بحضور الدكتورة بشرى زويني مستشارة رئيس الوزراء وعدد من اعضاء وعضوات البرلمان وعضوات مجلس المحافظة ومسؤولين حكوميين، فضلا عن ممثلي منظمات المجتمع المدني. بدأت الاحتفالية بكلمة للسيدة رند الرحيم مدير المعهد العراقي ضمنتها تهنئتها للمرأة العراقية، إلى جانب استعراضها تاريخ نضالها الذي امتد إلى سنوات طويلة أثبتت خلالها قدرتها على المشاركة في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، إضافة إلى اشارتها بإيجاز إلى دور المعهد العراقي في دعم المرأة من خلال المشاريع التي تبناها منذ تأسيسه في العراق في عام 2003 م، مثل مشروع دعم الأرامل وتأهليهن، ومشروع تمكين المرأة ضد العنف ومشروع الاستدامة الاقتصادية الذي يهدف إلى تمكين المرأة الاقتصادية، فضلا عن دعمه للشابات العراقيات في مشروعه الحالي الرامي إلى تدريبهن، بغية المشاركة في الحياة السياسية . كذلك دعت السيدة الرحيم إلى ضرورة الوقوف مع المرأة في نهضتها من أجل مجتمع متكامل مؤكدة على الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة العراقية من خلال المساس بحقوقها وعدم الاهتمام بالتشريعات الخاصة بالمرأة. بدورها أكدت الدكتورة بشرى زويني مستشارة رئيس الوزراء على ضرورة افساح المجال للمرأة العراقية للعب دورا مهما على الساحة السياسية، مضيفة ما نصه: ( أرى أن المرأة العراقية قد شغلت مساحة مهمة في العمل السياسي خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تسلمها مناصب مهمة مثل رئاسة جامعة ووكيلة وزارة ومدير عام، وفي كل هذه المجالات اثبتت المرأة قدرتها على الادارة وتحمل المسؤولية، وهي بحاجة الى مزيد من الدعم والمجال لتكون أكثر فعالية ). اما البرلمانية الدكتورة ندى الجبوري فقد عبرت عن رفضها لتهميش المرأة من خلال حصرها في زوايا ضيقة بمجال العمل السياسي والبرلماني وعدم السماح لها بترأس الاحزاب والمناصب السيادية والوزارات، مضيفة انه ( لم يسمح للمرأة حتى الآن بتسلم وزارة سوى وزارة المرأة وهي بدون حقيبة، وأتأمل في الدورة القادمة أن تفسح هكذا فرصة أمام المرأة لتسلم وزارات مثل الثقافة والتعليم العالي، وأطمح إلى أن تشغل مناصب أهم مثل نائب رئيس الجمهورية او الوزراء، كون المرأة السياسية أثبتت كفاءتها وقدرتها على مواجهة الصعاب والادارة ). واشتمل الحفل على فعاليات منوعة مثل عرض الازياء وقصائد شعرية عن المرأة، فضلا عن معرض للكتاب وآخر للرسم، ومشاركة فرقة اتحاد المعاقين الموسيقية، إلى جانب كلمات القتها بعض النساء المستفيدات من الدعم الذي قدمه المعهد العراقي للمرأة الذي ساهم بتغيير حياتهن إلى الأفضل من خلال تدريبهن وتقديم فرص عمل مناسبة لهن.



11
مشكلة الطلاق في العراق
الجزء الأول

لطيف عبد سالم العكيلي
 
تشكل ظاهرة الطلاق في بلد خرج حديثا من اتون الدكتاتورية بعد أن عصفت به ثلاثة حروب على مدى العقود الثلاثة الماضية القاسم المشترك لأبرز آثار التغير البنيوي الذي عرفته خلال السنوات القليلة الماضية مختلف الشرائح الاجتماعية في العراق. إذ تعكس الزيادة المتنامية  في عدد دعاوى الطلاق المرفوعة إلى المحاكم، مؤشرا عمليا على بوادر أزمة جديدة تخترق بسرعة متناهية بيت الزوجية، ما ينذر بتفكك الروابط الاجتماعية في البلاد، على خلفية ارتفاع نسبة الطلاق المتأتية من تداخل مجموعة من العوامل الموضوعية التي ساهمت بإنضاج وبلورة هذا الواقع المخيف، ولاسيما مشكلة نقص الوعي الثقافي والاجتماعي والديني للأزواج، فضلا عن عدم أهلية كثير من الشباب الدخول بعش الزوجية والشروع بمهمة بناء أسرة جديدة. وعلى الرغم من القرارات التي أصدرتها رئاسات المحاكم في بعض محافظات البلاد حول ضرورة اطلاع الباحثين الاجتماعيين على دعاوى الطلاق المقدمة قبل تداولها؛ بغية إصلاح ذات البين والحد من تفاقم هذه الظاهرة المقلقة، فإن معدلاتها ما تزال آخذة في التزايد، وبخاصة ضمن فئة الشباب الذين كثيرا ما اقتصرت زيجاتهم على فترة قصيرة، قد لا تتعدى في بعض الأحيان أشهر عدة. ويمكن القول أن في مقدمة الأسباب الرئيسة لوقوع أبغض الحلال عند الخالق تبارك وتعالى هو ارتفاع نسبة البطالة ما بين صفوف الشباب وتجاوزها الحدود المسموح بها على وفق المعايير المعتمدة عالميا، ما أفضى إلى جنوح الشباب المتزوجين صوب الطلاق، بوصفه أيسر الخيارات المتاحة للخروج من دوامة اليأس وفقدان الأمل، وما يصاحبهما من توترات عصبية متأتية في قسم كبير منها من متطلبات العائلة التي يصعب تحقيق أدنى مضامينها في ظل تفشي ظاهرة البطالة بمجتمعنا، ما يؤشر حقيقة أن الفقر والعوز أصبحا في مقدمة العوامل المساهمة بانهيار البناء الأسري الذي يشكل أبرز مقومات البناء الاجتماعي.  ومن العوامل الأخرى المساهمة في نشوء هذه الظاهرة هو ما يتعلق بعدم ادراك بعض الشباب لمسؤولية الزواج التي تبدو امامهم سهلة المنال، وبخاصة حين تكون محفزاتها علاقة عاطفية قصيرة العمر، لا تسمح بتعرف الطرفين على بعضهما بعناية ودقة؛ بالنظر لسيادة الأجواء المحافظة على مجتمعنا التي من شأنها تضييق فرص قراءة أفكار وتوجهات الشباب المرتبطين على عجالة مع بعضهما. وبحسب المصادر القضائية، فإن حالات الطلاق التي حدثت في السنوات الماضية، جرى أغلبها بأسلوب ما يعرف قضائيا باسم ( طلاق المخالعة ). إذ يحضر الزوجان اللذان اقتنعا باستحالة العيش المشترك تحت سقف واحد، وهما متفقان على إجراء الطلاق والخلاص من هذا الواقع، مقابل تنازل أحد الطرفين عن جميع حقوقه أو بعضها، على وفق اتفاق الطرفين الذي يعبر في واقعه الموضوعي عن معالجة مشكلة عدم انسجامهما  بطريقة التراضي خارج فضاء المحكمة.
في أمان الله.


12
ما بين طريق الحرير وطريق بعقوبة القديم

لطيف عبد سالم العكيلي
 
 
قد يصح القول أن الصين التي تعد بين الدول الأكثر نجاحا في العالم في تحسين كفاءة استخدام الموارد، أصبحت تتفرد عن بقية دول العالم الأخرى في اعتماد برامج متقدمة بمهمة تطوير بنى السكك الحديد الارتكازية عبر الركون إلى تطوير شبكة خطوط القطارات فائقة السرعة، بوصفها أفضل الوسائل الملائمة حاليا لمهمة التنقل؛ بالنظر لنجاحها في بناء أسطول من القطارات الحديثة التي يشار أليها باسم ( قطارات الرصاصة ) التي تتميز عن الأجيال السابقة من القطارات في خاصية الانطلاق عبر آلاف الأميال بسرع عالية تصل إلى 220 ميل / ساعة. ولعل من أبرز النتائج المباشرة للثورة التي تبنتها إدارة النقل في الصين هو ما يتمحور حول تكامل شبكة خطوط قطاراتها الوطنية الداخلية التي أفضت إلى جعل التنقل بوساطة القطارات في بلاد يبلغ عدد سكانها ما يقرب من ( 1.3 ) نسمة من أيسر سبل النقل وأسرعها، فضلا عن رخص كلفها. واللافت للانتباه أن حاجة الصين إلى استثمارات كبيرة الحجم في قطاع البنية التحتية، فضلا عن قطاعات الموارد البشرية والقدرات الإدارية؛ لم يكن مبررا لتوقف توجهات القيادات الإدارية الصينية في مهمة النمو الاقتصادي، وبخاصة قطاع النقل الذي شهد تركيز الرؤى حول مسألة تدعيم بناه التحتية؛ للحصول على أبعد تأثير فاعل لقطاع النقل في مجال السكك الحديد. وضمن هذا السياق شرعت إدارة النقل بالتخطيط لإنشاء خطوط سكك حديد جديدة وسمتها باسم ( طريق الحرير )، بغية ربط البلاد مع ( 17 ) دولة أخرى في شرقي آسيا عبر استثمار الميزات الفنية والتقنية المتقدمة لظاهرة قطار الرصاصة، وتوظيفها في توسيع مديات عمل السكك الحديد على الرغم من ظهور بعض العقبات الرئيسة التي تعترض الأحلام الصينية في توسيع طريق الحرير وجعله يدور حول العالم باسره، فضلا عن مضاعفة قدراته الاستيعابية التي تكللت بداياتها في افتتاحها أسرع خط ارتباط للسكك الحديد في العالم يربط مقاطعة ( ووهان ) بجنوبي ( غواتفرو ). إذ أختصر قطار الرصاصة سبع ساعات ونصف من الوقت الذي كانت تستغرقه هذه الرحلة بوساطة القطارات من الأنواع السابقة لقطع مسافة 664 ميل ( 1068 ) كيلو متر. وبعد أن أنجزت الصين شبكة فائقة السرعة تعد الأوسع شمولا في العالم؛ لامتلاكها نحو ( 800 ) من قطارات الرصاصة، ما يزال طريق بعقوبة القديم الذي أقيم إبان العهد الملكي يبث إلى نظيره طريق الناصرية – كوت لوعة شوقه لقدوم لحظة إنهاء أعمال ترميمه بعد أن أنهكته كثرة وعود المسؤولين، جراء تلكؤ المقاولين الذين تناوبوا على تنفيذ مقاولاته طيلة فترة ولاية محافظ بغداد السابق صلاح عبد الرزاق، حيث أصبح الطريق منجما كبيرا للأنقاض ومستودعا ضخما للأتربة المتطايرة التي خلفتها الأعمال الترقيعية التي أجتهد بإدامة زخمها المقاولين، ما أفضى إلى التأثير على حركة السير وتزايد الازدحام المروري، ما جعل المواطن يفكر طويلا قبل الخروج من بيته لقصد مكان ما، فضلا عما ظهر من تصرفات خاطئة لبعض اصحاب المركبات، تجسدت  باستخدام الطريق من دون احترام لقوانين المرور وقواعد السير في هذا الطريق الحيوي الذي تسلكه يوميا أعداد هائلة من المواطنين أغلبهم من الشرائح الفقيرة التي تحملت عبء الأعمال الإرهابية، إلى جانب ما قدمته من قرابين على مذبح الحرية والسيادة.
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب.   
 


13
المعهد العراقي يتبنى عبر ( حوار ) مشروع للتواصل بين القضاء والجمهور والاعلام

لطيف عبد سالم العكيلي
 
  سعيا في  تعزيز وتطوير التواصل الفعال بين مجلس القضاء الأعلى الموقر وبقية الجهات القضائية والجهات الإعلامية، وبحضور القاضي عبد الستار البيرقدار المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الاعلى الموقر والسيدة رند الرحيم المدير التنفيذي للمعهد العراقي، اختتم المعهد العراقي ، (ورشة استراتيجية التواصل) ضمن (مشروع مبادرة حوار) بمشاركة  خمسة عشر من موظفات وموظفي مجلس القضاء الأعلى من ضمنهم خبيرين معتمدين، إضافة إلى أشراف خبراء من شركة ( S2C  ) اللبنانية المتخصصة بالتواصل الاستراتيجي منهم: رمزي النجار، مارك الحلو، و راني كساب على تقديم محاضرات الورشة.   
  وقد تناولت هذه الورشة التي أقيمت على قاعة هاي كريست بمدينة السليمانية وقدمت على مرحلتين، مواضيع تمحورت حول مهمة تحديد أهداف التواصل، وتحديد المحتوى لصياغة استراتيجية التواصل، فضلا عن عدد من المواضيع التي تؤكد على مكانة القضاء كسلطة مستقلة، وبروتوكولات التخاطب مع وسائل الإعلام، إضافة إلى عدد من المواضيع الهادفة لبحث كيفية زيادة الثقافة القضائية للجمهور، بغية الارتقاء بمستوى الوعي العام حول القوانين وسبل الالتزام بها. وقد استمرت كل مرحلة أربعة أيام، خصصت الاولى منها لجميع موظفات وموظفي مجلس القضاء الأعلى المشاركين في الورشة، في حين جرى تخصيص المرحلة الثانية وعلى مدى اليومين الأخيرين للأستاذين الخبيرين المعتمدين من قبل مجلس القضاء الأعلى الموقر، وهم كل من الأستاذ القاضي عبدالستار البيرقدار والأستاذ محمد طه. وتناولت هذه المرحلة تحديد وسائل قياس الأداء والتطور في الاتصالات والتواصل والتخطيط الاستراتيجي، فضلا عن التحليلات الخاصة بمعايير التقويم والقياس والأدوات المقترحة من قبل المعنيين بالسلطة القضائية. وقد شكل الاتفاق على إجراء بعض التعديلات على الموقع الإلكتروني لمجلس القضاء الأعلى الموقر، لجعله أكثر تميزا، أهم وابرز النتائج التي توصل اليها خبيري مجلس القضاء الاعلى. فيما تركزت أهم النتائج التي توصل اليها موظفو مجلس القضاء الاعلى في نهاية هذه الورشة حول مقترحات قيمة وجوهرية طرحت في اليوم الرابع من هذه المرحلة إلى مقدمي الورشة من ( شركة إس تو سي اللبنانية للتواصل الاستراتيجي ).  ومما هو جدير بالإشارة أن هذه المقترحات تهدف إلى المساهمة في الإعداد لمواضيع خطة التواصل الاستراتيجي التي ستعمل شركة إس تو سي على تطويرها من اجل العمل بموجبها؛ لزيادة الارتقاء بالتواصل بين الجهات القضائية والإعلامية، وبما يسهم في زيادة مساحة حصول المواطن على الخدمات القضائية بيسر وسهولة. 
  وبحسب المتخصصين يعد مشروع (حوار) تجربة رائدة تبناها المعهد العراقي من أجل نشر ودعم ثقافة الشفافية بين الجهات القضائية والجمهور والإعلام، بغية التواصل بين هذه الاطراف في اطار الارتقاء بالثقافة القانونية للمواطنين. 
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب.
 
 


14
منازل جاهزة الزبير في مواجهة  الغرق

لطيف عبد سالم العكيلي 
 
من جملة الخدمات البلدية التي أصبحت تشكل أحد أبرز التناقضات التي تكتنف حياة أهل العراق المعاصر، هو تنامي ازدواجية شكاوى المواطنين من نقص مياه الشرب، والمخاطر المتحققة من سلبية آثار المياه الجوفية المتسربة إلى المنازل والنافذة إلى الساحات والشوارع والاسواق وغيرها من فضاءات كثير من مختلف المناطق في البلاد، ما أسهم بتحميل طيف واسع من الأهالي تداعيات مشكلة أخرى أضيفت إلى ما عكر لياليهم الحبلى بعذابات المحن وأزمات الحياة التي لم يعرفوا غير الصبر بلسما لها. وضمن هذا السياق تشهد منطقة ( الجاهزة ) التابعة لقضاء الزبير غربي البصرة منذ أكثر من خمسة أعوام، تغيرات كبيرة ملفتة في مناسيب المياه الجوفية، حيث ارتفع منسوب المياه الجوفية في بعض أقسامها بنحو ملحوظ  وصل إلى أكثر من ( 40 ) سم بحسب سكان محليين، ما أفضى إلى ظهور المياه في فضاءات بعض المنازل وباحاتها، إلى جانب تزايد نسبة خطر غرقها وتلوثها والتأثير على أساساتها وهياكلها بعد تأثرها بالمشاكل المصاحبة لارتفاع مناسيب المياه الجوفية، فضلا عن تهديدها السكان بإمراض مختلفة. ومن الأهمية الإشارة هنا إلى أن ظاهرة ارتفاع منسوب المياه في الجاهزة، تعد من الظواهر المصاحبة لمشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في مدينة الزبير بوجه عام؛ بالنظر لعدم قدرة شبكة المجاري المقامة منذ سنوات في المناطق المخدومة من القضاء على استيعاب إمدادات مياه المجاري الواردة إلى محطات الصرف الصحي، جراء قدمها ومحدودية طاقاتها التصميمية والمتاحة التي لم تمكنها من مواجهة الزيادات الحاصلة في معدلات النمو السكاني، وما تبعها من متطلبات في مجال الخدمات البلدية، ما تسبب بلجوء السكان في أغلب مناطق الزبير إلى الجنوح صوب استخدام السيارات الحوضية لسحب مياه المجاري من ( خزانات التعفين ) التي انشأت في المنازل؛ جراء افتقار المدينة الى شبكات نظامية لتصريف مياه المجاري، إلى جانب شبكة لمعالجة مياه الأمطار التي كان من جملة آثارها الانعكاسية هجرة ما يقرب من ( 80 ) عائلة وسط معاناة لم تتوقف على مدار السنة، ولاسيما في موسم الشتاء، فضلا عن استغاثة الأهالي بقصد إسعافهم وإنقاذهم من كارثة إنسانية محتملة لا يمكن تقدير أضرارها. وهو الأمر الذي حمل السكان نفقات إضافية بفعل اضطرارهم إلى جلب السيارات الحوضية لثلاث مرات في الشهر على أقل تقدير من أجل سحب المياه المتجمعة في خزانات التعفين المقامة في المنازل. وقد فاقم من فاعلية المشكلة استغلال الدائرة البلدية لبعض أجزاء المدينة التي ما تزال أسيرة اصطلاح ( المناطق غير المخدومة )،  وجعلها نقاط للتخلص من مياه الأمطار بعد اهتداءها إلى فكرة حفر آبار ارتوازية لحقن مياه الامطار أو معالجة تجمع مياه الأمطار بآليات بدائية لا تتعدى حفر القنوات المفتوحة؛ بغية تصريفها إلى منطقة المقالع.
في أمان الله.   



15
العنف ضد المرأة الصحفية

لطيف عبد سالم العكيلي
 
 
  سعيا في ترسيخ مرتكزات التوجهات الهادفة إلى مكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء وضمان الحماية القانونية لهن، نظمت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين على قاعة المركز الثقافي النفطي وسط العاصمة بغداد، ندوة حوارية حول العنف ضد المرأة الصحفية. وقد حضر الندوة التي أدارها الأستاذ نزار السامرائي جمع كبير من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين والصحفيين ورؤساء وممثلي المنظمات غير الحكومية.
   بدأت الأصبوحة الحوارية بترحيب الزميل السامرائي بجمهور الحاضرين وإشارته بإيجاز إلى افتقار البيئة القانونية إلى وجود تشريعات ضامنة لحماية الصحفيات في العراق من الانتهاكات، إضافة إلى ضعف النشاطات العملية التي بوسعها التأسيس لمشروعات تدعم المرأة  في نيل حقوقها الصحفية داخل المؤسسات أسوة بزملائها الصحفيين، أعقبه الزميل إبراهيم السراجي رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين بكلمة مقتضبة أشار فيها إلى حقيقة تعرض المرأة الصحفية إلى التحرش الجنسي داخل بعض المؤسسات الإعلامية في البلاد، إضافة إلى تحفظ الجمعية على هذه الحالات؛ بالنظر لعدم موافقة الصحفيات الكشف عن هذه الانتهاكات خشية تشويه السمعة، فضلا عن رفض أسرهن الحديث عما تتعرض له بناتهم في فضاءات المجال الإعلامي، بغية المحافظة على سمعة العائلة وصيانتها في مجتمع ذكوري. وأكد السراجي قيام المؤسسات الإعلامية بتسخير الصحفيات لإنجاز أكثر من مهمة صحفية، إلى جانب تضييق فرص الحصول على المناصب الإدارية. وتابع السراجي حديثه منوها إلى أن عدد المؤسسات الإعلامية التي تُديرها النساء في العراق لا يتجاوز مؤسسة واحدة فقط من إجمالي المؤسسات الإعلامية الذي يصل إلى أكثر من ( 250 ) مؤسسة إعلامية تُدار جميعها من قبل الذكور، أي أن نسبة العمل النسوي في إدارة الإعلام متدنية، كونها تشكل  أقل من ( 1% ).
 عرضت في هذه الندوة ثلاث ورقات بحثية تمحورت حول أنواع الانتهاكات التي تتعرض لها الصحفيات في العراق، أولهما قدمتها الاستاذة بشرى الهلالي  تحت عنوان ( واقع المرأة الصحفية في العراق ) التي حددت التحديات أو الصعوبات التي تواجه المرأة الصحفية بثلاثة محاور اولهما الظروف المحيطة (اي ظروف البلد)، وثانيهما  التحديات (المجتمعية)، اما الأخير فقد تجسد بالصعوبات (المهنية). وتضمنت الدراسة الإشارة إلى أن المعطيات على الساحة العراقية تشير إلى الآتي:
1- زيادة عدد المؤسسات الاعلامية والصحفية بعد عام 2003 تسببت في ضم عدد من الطارئات على مهنة الإعلام والصحافة اليها، ما أنعكس سلبا على رسالة عمل المرأة الصحفية.
2.  حاجة المرأة الصحفية للعمل بأجور لا تناسب جهدها، أثر سلبا على عملية الإبداع لديها.
3.  تشتت جهود العاملات في المجال الصحفي والاعلامي، وعدم توحيد كلمتهن او عملهن تحت مسمى معين.
4- افتقار المرأة الصحفية إلى دعم المرأة السياسية.
وخلصت دراسة الزميلة الهلالي إلى التوصيات التالية:
1.تبني المؤسسات الإعلامية مسؤولية حماية الصحفية وعدم تعريضها للخطر.
2- تبني الجهات المعنية بالثقافة والإعلام سياسة المساواة في التعامل مع المرأة الصحفية والتعريف بجهودها ونشاطاتها ومنحها الفرص المناسبة للتعبير عن امكانياتها.
3- توفير الحماية القانونية للصحفية وتشريع قوانين ضد التحرش واعاقة العمل وترويج القضايا التي تتعلق بمثل هذه الامور.
4- السعي لبث الوعي بدور المرأة الصحفية وقدرتها على الإبداع.
5- دعوة المرأة الصحفية للوعي بأهمية دورها، وضرورة المطالبة بحقوقها، وعدم القبول بما لا يتطابق وموهبتها وكفاءتها، إضافة إلى سعيها لتوحيد جهودها مع زميلاتها في سبيل رفع مستوى المرأة العراقية والمطالبة بحقوقها.
  الورقة الثانية التي أعدتها الاعلامية ضحى المفتي جاءت تحت عنوان ( العنف ضد الاعلامية العراقية )، أكدت على سعي جهات معينة لممارسة الانتهاكات والعنف ضد المرأة الإعلامية تنفيذاً لأجندات خارجية تسعى لتحجيم دور المرأة في مجال الإعلام وغلق أبواب الانفتاح واكتساب المهارات والخبرات الإضافية للارتقاء بالعمل الإعلامي والاستفادة من التطورات التقنية الحاصلة في هذا المجال. وحددت الباحثة الظروف الصعبة التي تحيط الاعلاميات العراقيات في مجموعة محاور، من أهمها:
1.الافتقار إلى الفرص الحقيقية لتغيير واقع الإعلامية العراقية  مقارنة بالإعلاميات العربيات، إضافة إلى استمرار نظرة المجتمع المتخلفة إليها.
2. اختيار أغلب المؤسسات الإعلامية الصحفية للعمل على أساس المظهر والشكل وليس على أساس الكفاءة المهنية، فضلا عن كثرة المساومات التي تتعرض لها الإعلامية مقابل حصولها على المعلومات، اثر سلباً على كمية ونوعية المعلومات وأهميتها.
 3.هيمنة العادات والتقاليد التي تقيد عمل الإعلامية وتحد من تطويرها لنفسها، فضلا عن الظروف الحرجة وعدم الاستقرار الأمني بكل ما يشمله من التهديد والطائفية البغيضة وغيرها.
4.عدم تطبيق أو تفعيل المواد الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات، وبالأخص ما يتعلق بحقوق الصحفي بشكل عام.
5. عدم كفاية الاجراءات القانونية الرادعة بحق مرتكبي الانتهاكات والاعتداءات على الإعلاميات، فضلا عن هيمنة الفكر الذكوري على وسائل الإعلام.
 وأرجعت الباحثة أبرز المؤثرات التي تحد من ابداع الإعلامية إلى ظروف اجتماعية، ظروف اقتصادية ، وظروف مهنية تشمل المتابعة، التدريب،  والعلاقات والتواصل المهني.  وختمت الباحثة دراستها بآليات مقترحة لمناهضة العنف ضد الإعلاميات، من أهمها ما مبين تاليا:
1.اعطاء دور أكبر للمرأة الإعلامية لإثبات وجودها، إضافة إلى  غربلة المؤسسات الاعلامية وتصفية الطارئين.
 2.دعم الجهات التي تعمل على مناصرة الإعلاميات من مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني وناشطين، والعمل على بناء خطط كفيلة لمحو معالم النظرة الدونية الظالمة للإعلامية.
3.الاهتمام بالتأهيل والتدريب للكادر الإعلامي من النساء لكي لا ينحصر دورهن في نطاق ضيق ومحدود، فضلا عن تخفيف اعباء الحياة الاقتصادية من حيث الأجر وتوفير الامكانيات المادية لتشجيع الاعلاميات على تقديم اعمال ابداعية مميزة.
4. احداث تغيير جوهري وأساسي في أدوار المؤسسات التربوية في المقام الأول ثم المؤسسات الاعلامية ، بغية المساهمة في غرس المفاهيم والثقافات الانسانية.
5.منح المرأة الاعلامية مزيد من الصلاحيات في موقع عملها لتطوير العمل وتأهيلها للمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع، إضافة إلى تمكين الإعلامية من المشاركة ضمن الوفود الخارجية لتمثيل المرأة الاعلامية وعكس الصورة الحقيقية عن دور المرأة الكبير في مشروع التنمية والاصلاح الشامل.
6.تنظيم دورات وورش عمل حول قضايا المرأة الإعلامية وحقوق الإنسان والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق المرأة ومكافحة التمييز والعنف الواقع عليها بشتى اشكاله.
  مسك الختام في مجال البحوث المشاركة كان تقديم الدكتورة بيان العريض ورقتها البحثية الموسومة ( مظاهر العنف ضد المرأة الإعلامية في العراق )، التي تميزت بكونها دراسة شيقة؛ بالنظر لاعتماد مضامينها على تجارب شخصية مريرة عاشتها الباحثة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وسببت لها ولعائلتها الأذى لثلاث مرات، ما أفضى إلى جعلها رهينة المنزل وابتعادها عن الحياة العامة لأكثر من مرة، خشية تعرض عائلتها إلى ما لا يحمد عقباه. ولأهمية هذه الدراسة وجدت من المناسب إفراد موضوع مستقل عن حيثياتها في القادم من الأيام بإذنه تعالى.
  وفي ختام الندوة أعلن الزميل السامرائي مدير الندوة عن السماح للحضور بتقديم مداخلاتهم بقصد إغناء محاور الورقات البحثية، فكانت المساهمات المكثفة والدقيقة للمتحدثين تعبر عن وعي عميق   بأهمية دور الإعلامية، والمرأة بشكل عام في المساهمة الفاعلة بمهمة البناء الاجتماعي. وانتهى المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تمكين المرأة الصحفية والحرص على حمايتها ورفع الحيف عنها انطلاقا من القناعة الراسخة بكون  مشكلة المرأة الإعلامية تشكل جزء مما تتعرض له المرأة من عنف وتهميش.
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب.
   
 
 
 
 
 


16
المشاركة الانتخابية الفاعلة نحو دعم الديمقراطية في العراق

 
لطيف عبد سالم العكيلي
 
 
في إطار مساعيها الحثيثة الرامية إلى إيجاد بيئة مجتمعية تضمن أوسع مشاركة جماهيرية في الانتخابات التشريعية المقرر إجراءها نهاية شهر نيسان من العام الحالي 2014 م، استقبلت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق العام الجديد بإقامة مؤتمر موسع بالتعاون مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على قاعة قرطبة في فندق المنصور ميليا وسط العاصمة بغداد. المؤتمر الذي وسمته المفوضيتين  بشعار ( أنا أنتخب.. أنا أختار )، وحضرته وزير الدولة لشؤون المرأة ابتهال الزيدي، فضلا عن إدارتي المفوضيتين وحشد كبير من رؤساء وبعض أعضاء الاتحادات المهنية والمنظمات غير الحكومية وعدد من الباحثين والكتاب والإعلاميين، تضمن عرض عدد من الورقات البحثية حول عدد من المحاور التي تصب جميعها في الرافد الخاص بدعم المشاركة الانتخابية للنهج الديمقراطي الذي شهدته البلاد على خلفية التغيير السياسي عام 2003 م، ولاسيما آليات عمل المفوضيتين  وإجراءاتهما في الأيام القادمة على وفق الصلاحيات النافذة، إلى جانب عنوانات أخرى من جملتها أهمية الانتخابات في المساهمة بتعزيز الشعور بالمواطنة وآليات الانتخاب ودور مفوضية الانتخابات والجهد المؤسساتي والشعبي الساند لعملية الانتخاب، والحديث بشكل مسهب عما أثير من اشكالية حول أن الانتخاب حق أو واجب، إضافة إلى ما تشكله الانتخابات في المجتمع الديمقراطي من حجر أساس في تعزيز انتماء المواطنين لوطنهم، بوصفها فرصة اختيار الشعب الحقيقية لمن يمثله بكل حرية عبر صناديق الاقتراع. ومن الأهمية الاشارة هنا إلى تجديد وزير الدولة لشؤون المرأة دعوتها النساء إلى الأقبال بكثافة على صناديق الاقتراع يوم 30 نيسان المقبل، بغية المساهمة الواسعة في العملية الانتخابية، مؤكدة نجاح الديمقراطية في العراق، وأن ما يفضي إلى استمرارها مرتبط بالمشاركة الفاعلة في الانتخابات، منبهة في الوقت ذاته إلى أهمية معالجة جميع الخلافات والمشكلات التي تعترض سير عملية الانتخاب. من جانبها دعت الدكتورة اثمار الشطري مسؤولة ملف الحقوق والحريات العامة في المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق إلى ضرورة تبني مفوضية حقوق الإنسان مهمة التثقيف بأهمية المشاركة المؤثرة في الانتخابات التشريعية المقبلة، فضلا عن تأكيدها على سعي مفوضية حقوق الإنسان التنسيق مع المؤسسات والجهات المعنية بموضوع اختيار المواطن لمرشحيه في الانتخابات. يشار إلى أن نائب رئيس مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات كاظم الزوبعي، كان قد أعلن عن مصادقة مجلس المفوضين في جلسته الاعتيادية قبل ثلاثة أيام على خمسة انظمة خاصة بانتخابات مجالس محافظات اقليم كردستان العراق، هي: نظام اعتماد وكلاء الكيانات السياسية، نظام اعتماد مراقبي انتخابات مجالس المحافظات، نظام اعتماد وسائل الاعلام لانتخابات مجالس المحافظات، نظام الحملات الانتخابية لانتخاب مجالس المحافظات، إضافة إلى نظام اعتماد المراقبين الدوليين لانتخاب مجالس محافظات اقليم كردستان العراق. وتابع الزوبعي حديثه قائلا: أن مفوضية الانتخابات تواصل استعداداتها لإجراء انتخابات مجالس محافظات اقليم كردستان العراق المقرر اجراؤها بالتزامن مع انتخابات مجلس النواب العراقي في الثلاثين من نيسان المقبل. وفي شأن متصل أعلن صفاء الموسوي المتحدث باسم مفوضية الانتخابات أن المادة (28) من الدستور العراقي لعام 2005 م كفلت حرية التعبير لكل مواطن شريطة عدم المساس بالحريات العامة. وقد أتيحت للمشاركين  فرصة التعبير عن آرائهم وطرح مقترحاتهم في نهاية المؤتمر الذي تخلل فقراته عزف على العود من قبل أحد الفنانين. وبصورة عامة خلص المؤتمر إلى أن فاعلية المشاركة الجماهيرية في الانتخابات تؤول بانعكاسات إيجابية على المصلحة العامة والعملية الانتخابية بشكل عام، إضافة إلى أن اختيار الناخبين لمرشحيهم يشكل أحد المقومات الرئيسة لحرية التعبير. كذلك تضمن المؤتمر دعوة المرجعيات الدينية والسياسية وأصحاب القرار إلى المساهمة في تثقيف الجمهور على المشاركة الفاعلة والواعية في الانتخابات النيابية المقبلة.  جدير بالإشارة أن مكتب البصرة الانتخابي وانطلاقا من حرص مفوضية الانتخابات على مد جسور التعاون والتنسيق مع شركاء العملية الانتخابية، أقام في الأيام من 29 إلى 31 كانون الأول 2013 م، وبالتعاون والتنسيق مع وزارة حقوق الإنسان في المحافظة ورشة تثقيفية توعوية، أنتظم فيها ( 21 ) موظفا بالإضافة إلى عدد من المشاركين من منظمات المجتمع المدني المعنية بالشأن الانتخابي، حيث تناولت فعاليات الورشة محاضرات تثقيفية توعوية حول الشرعية الدولية والأجيال الثلاثة لحقوق الإنسان، وأهم المعاهدات والتقارير الدولية واتفاقية حقوق الطفل، إلى جانب التحاور حول مفهوم حقوق الإنسان وتطبيقاته من خلال عرض فيلم وثائقي بعنوان (صور في حقوق الإنسان)، أعقبتها مناقشة قدمت بأوراق عمل من قبل المشاركين لمضامين الفيلم والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب.
 
 






 
 


17
موروث وطني يحتضر في مواجهة الضياع والاندثار

لطيف عبد سالم العكيلي

شهد العراق عبر تأريخه الطويل ازدهار مختلف المهن الشعبية التي أصبحت بعد عقود من الزمان صناعات رائدة فرضت رواجها في الأسواق المحلية والأجنبية، بوصفها تعبير عن نتاج أبناء بلد عميق في حضاراته التي تمتد إلى مراحل غائرة في التاريخ الإنساني. فصناعة السجاد اليدوي والدباغة والنجارة والأوعية النحاسية والسلال والفخاريات والخوص والأحذية، وكثير غيرها من المهن التي كانت سائدة إلى عهد قريب في أسواقنا المحلية؛ لتأمين بعض متطلبات الحياة اليومية، أفرزت أبداعا متميزا في التشكيل ومهارة في اختيار ألوان الصور والأشكال التي تتخلل أسطح بعضها، فضلا عن كفاءة الأداء. ولا أخطئ القول أن المهارة اليدوية كانت تشكل الحجر الأساس لألق هذه الصناعات التي كان كثير من أنواعها يمارس من قبل النساء في المنازل لغاية ستينيات القرن الماضي التي شهدت المراحل الأولى لدخول مواد وتقنيات حديثة سهلت أساليب الإنتاج الخاصة بهذه الصناعات، واختزلت أغلب مراحل الجهد اليدوي الخاصة بهذه المهن بعد أن جعلتها في متناول العمال غير الماهرين، إلى جانب تقويضها المهارة اليدوية المعبرة عن أبداع افكري كان لعقود طويلة يشكل أبرز مميزاتها. وضمن هذا السياق يشير على الآثار إلى أن بعض هذه المهن تعد امتدادا لصناعات خلفتها حضارات وادي الرافدين، مثل الحضارتين السومرية والبابلية. وعلى الرغم من ايجابية الآثار الاقتصادية التي أفضى إليها اعتماد آليات التطور الصناعي والتقدم التقني المتسارع في تشكيل هذه الصناعات، إلا أنها تسببت في احتضار قيمتها الفنية واخراج عمالتها الماهرة من محيطها الإبداعي، ما أفضى إلى اندثار كثير منها، فضلا عن المساهمة بزيادة معدلات البطالة. ويمكن القول أن فاعلية التداعيات التي أفرزتها عملية التغيير السياسي في البلاد ساهمت إلى حد كبير في الانعطاف الحاسم الذي تعرض له واقع هذه الصناعات، ولاسيما ظاهرة الإغراق السلعي التي لعبت دورا كبيرا في انحسار عرض منتجاتها في السوق المحلي، وتراجع إنتاجيتها، إضافة إلى اندثار عدد منها بفعل توازن انخفاض أسعار البضائع والسلع المستوردة مع تواضع القدرة الشرائية للمواطن العراقي الذي خرج من اتون الدكتاتورية متعطشا إلى  تكملة احتياجات منزله ومتطلبات عيشه، وبخاصة الشرائح الفقيرة التي تعاني من انخفاض إيرادها السنوي. وبعيدا عن الأبعاد التي خلفتها ظاهرة الاستيراد العشوائي في واقع عموم نشاطات الصناعة المحلية، إلى جانب سلبية آثارها على اقتصادنا الوطني، فإن النظر إلى واقع الصناعات الشعبية يأخذ منحى آخر يرتبط بموروثنا الوطني الذي يفرض على الجميع المحافظة عليه من سطوة التقنيات الحديثة التي اكتسحت الصناعات اليدوية في مختلف أرجاء المعمورة والعمل على تنميته عبر إقامة المدارس أو المعاهد المتخصصة بإدامة زخم هذه الصناعات، إلى جانب دعم النشاط الخاص الذي يعد البيئة الملائمة لترويج فعاليات هذه الصناعات والمحافظة عليها. ولا أخطئ القول أن الصناعات الشعبية تعد صناعة متكاملة تتميز بالمهنية العالية والحرفية في الأداء، بوصفها صناعة ولدت من رحم فضاءات واسعة تعتمد المعايير الفنية والتقنية والعلمية على الرغم من عدم إدراك بعض ممارسيها لهذه الاعتبارات بشكلها النظري.
في أمان الله.               

18
الكفاءات العلمية المهاجرة
 
لطيف عبد سالم العكيلي
 
يزخر العراق بكثير من الكفاءات العلمية التي قدر لها بفعل عوامل عدة العيش بعيدا عن البلاد والاحبة بعد ان وجدت استقرارا في البلدان الغربية وغيرها من دول العالم التي نجحت اداراتها في استثمار العقول العراقية وتوظيفها بفعاليات تطوير قطاعات بلدانها .وفي بلد مثل العراق الذي يحث الخطى جاهدا صوب النهوض من سبات عميق ،ينبغي التعامل مع هذه القدرات البشرية بوصفها من خسائر المجتمع العراقي الجسيمة والفادحة التي تعرض لها طوال أكثر من ثلاثة عقود من الزمان ،ما يفرض على ادارة التعليم العالي العمل الجاد على محاولة اشراكها في مفاصل جامعاتها ومعاهدها ،فضلا عما يرتبط بهما من مراكز ومؤسسات بحثية ودراسية من اجل التيقن من تحقيق مهمة رفد مختلف قطاعات البلاد الانتاجية والخدمية بكفاءات فنية وادارية وتقنية بمقدورها قيادة الخطط والبرامج الخاصة باستراتيجية التنمية الوطنية ،فضلا عن المشاركة في التنفيذ او الإشراف على جميع مراحل مشروعاتها ،,وهو الامر الذي يستلزم من ادارة التعليم العالي ومجالس الجامعات ايلاء مهمة استقطاب الكفاءات العلمية المغتربة اهتماما خاصا من اجل اعادتها الى البلاد ،واشراكها في مجموعة الفعاليات الخاصة بعملية بناء التعليم وترميم ما تعرض من مفاصله الى الهدم خلال العقدين الاخيرين من القرن الماضي ،والارتقاء بهذا القطاع الحيوي الى مستويات متطورة تضاهي ما يماثله في المنطقة التي خضعت لعملية تطوير بالاستناد الى افضل التقنيات الحديثة المعتمدة عالميا في مجريات التعليم ،فضلا عن التخطيط المنظم للعمل على توفير كامل الدعم المادي والمعنوي الذي تستوجبه  البيئة الملائمة لعودة طيورنا المهاجرة التي يرغب كثير منها العودة الى منازل الاهل وملاعب الصبا .ان عملية استقطاب الكفاءات العراقية المغتربة لا قناعها بالعودة الى البلاد تتطلب وعيا بأهمية نتاج هذه العقول المعبأة بالخبرة وكثرة التجارب التي بوسعها اغناء الجامعات بعطاء ثر ،ما يفرض على القيادات الادارية في بلادنا معاونة ادارة التعليم في سعيها المتعلق بمعالجة خسارة الكفاءات التي منيت بها البلاد جراء استقرارها في مختلف بلدان المعمورة منذ عقود طويلة عبر تبني افضل الحلول واكثرها نجاحا في مهمة النهوض بمسيرة التعليم في بلادنا التي ماتزال مفاصل تعليمها بحاحة الى عقول وخبرات ابناءها الذين ارتقى اغلبهم اعلى المراتب والدرجات العلمية في جامعات العالم الرصينة والاستفادة من طاقاتهم الابداعية لتطوير هذا القطاع الحيوي ومشروعاته المستقبلية التي تضمن الاسهام بفاعلية في ما مخطط له من فعاليات وتوجهات تتعلق بتنمية العراق وبناء بنيته التحتية ،فضلا عن تطوير مختلف قطاعاته التي ترنو صوب اعماره واعادته الى موقعه الطبيعي .
وعلى وفق ما تقدم يمكن القول ان مهمة اعادة كفاءات العراق العلمية وما تنوع من عقوله المهاجرة ،او الاستفادة من تراكم خبراتها عن بعد تشكل بأهميتها احد ابرز اولويات عملية بناء البلاد واعادة اعمارها .
في امان الله اغاتي .
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .


19
ثانية يحصل الباحث والكاتب لطيف العكيلي على جائزة النور للإبداع





لطيف عبد سالم العكيلي
  
جدد الباحث والكاتب المهندس لطيف عبد سالم العكيلي فوزه بجائزة النور للإبداع للعام الثاني على التوالي ،حيث اسفرت نتائج مسابقة ( مؤسسة النور للثقافة والاعلام ) لعام 2012 التي اعلنتها ادارتها في مقرها بدولة السويد مساء يوم الاحد الموافق 10 اذار من العام الحالي بعد المصادقة عليها عن فوز العكيلي بجائزة النور للإبداع في نسختها الخامسة / دورة الاستاذ الدكتور عبد الرضا علي بعد حصوله على المركز الاول في حقل الدراسات والبحوث عن دراسته الموسومة ( ذهب العراق الازرق ) .يذكر ان جائزة النور الرابعة للإبداع 2011 / دورة الدكتورة امال كاشف الغطاء كانت من نصيب العكيلي ايضا حين حصل على المركز الاول في حقل الدراسات والبحوث عن دراسته الموسومة ( الصناعة الخضراء خيار العراق المستقبلي لمكافحة الفقر والبطالة والاسهام باستدامة البيئة ) .جدير بالإشارة ان المسابقة السنوية التي دأبت ( مؤسسة النور للثقافة والاعلام ) على تنظيمها بإمكانيات محدودة منذ عدة اعوام اصبحت تشكل احد روافد المعرفة والثقافة التي اخفقت كثير من المؤسسات الثقافية المحلية في اقامتها على الرغم من توافر امكانيات تنظيمها . .وأشارت ( مؤسسة النور للثقافة والاعلام ) عبر موقعها إلى أن الفائزين واللجنة المشرفة على الجائزة ولجنة التحكيم سيجري تكريمهم في فعاليات ( مهرجان النور السابع للإبداع والمحبة ) الذي سيقام على ارض بغداد  الحبيبة في الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة الموافق 15 / آذار / 2013 على قاعة المسرح الوطني .


20
مصير واحد ووشائج اقوى من المحن

لطيف عبد سالم العكيلي
مثل غيري من ابناء هذا الوطن الجريح اشعر باسى جراء التصريحات التي صدرت من بعض المسؤولين فيما تأخر من ايام اخر شهور العام الماضي ؛بالنظر لتسيد كثير من المفردات التي يستهجنها الشارع العراقي المبتلى ببعض ممن حشرتهم الاقدار في فضاءات السياسة وافاقها القذرة  .ان توخي الحذر من مغبة الانزلاق في نفق الطائفية ،والانجرار وراء رؤى وتوجهات تعبر في واقعها الموضوعي عن اجندات تسئ الى الشعب العراقي وتاريخه المجيد ،اصبح ضرورة ملحة لجميع اطياف السياسة العراقية ،اضافة الى ان الايغال بسياسات تفضي بنتائجها العامة الى الاسهام بانتهاك امن المواطن واستقراره تعبر من دون شك عن فشل بعض الكتل السياسية في تدعيم مهمة السير بالمشروع الوطني الديمقراطي صوب ما يسهم بتحقيق مهمات الشعب بخطى واثقة .وفي ظل حراجة الموقف الاقليمي المتأرجح ما بين شعارات الربيع العربي وحمامات الدم التي اصبحت واقعا لا مناص منه ،نرى ان خطاب الزعامات السياسية يستلزم التهدئة وضبط النفس والجنوح صوب لغة الحوار الوطني الذي يحقق الابتعاد عن تداعيات ازمة الانظمة العربية ،بوصفه افضل الوسائل الضامنة لمعالجة الازمة السياسية التي تخيم على البلاد بتوجهات وطنية تضمن وحدة الشعب بجميع اطيافه ،ما يفرض على الزعامات السياسية العراقية وكوادرها ضرورة نبذ التصريحات المتشنجة التي تفضي الى اثارة محركات الطائفية المقيتة ،واعتماد مبدا الولاء للعراق قاسم مشتركا لخطاباتها في اروقة كتلها وفضاءات قواعدها وحواراتها ؛لضمان المحافظة على سلامة تفكير قواعدها الذي سيفضي من دون شك الى التأثير في الراي العام .ولا اخطئ القول ان جل ما يخشاه الشارع العراقي هو عودة اللعب على الوتر الطائفي مرة اخرى الى انتخابات مجالس المحافظات تمهيدا لبلورتها في الانتخابات النيابية المقبلة .وليعلم جميع من يتحدث عن خدمته الوطن والشعب ،ان شعبا ما يزال مثخنا بجراح الامس التي دفع خلالها ثمنا غاليا وافقده الاحبة ومنازل الصبا ،لم يعد بوسعه تحمل ازمات وصراعات جديدة وهو يلملم جراحه ،ويرنو صوب قيادته السياسية التي تحمل كثير من الجهد والالم من اجل ايصالها الى المواقع الرسمية لتحقيق جزء يسير مما يتطلع اليه من حقوق مشروعة يكفلها الدستور املي ان الساسة ادركوا ولو بعد حين ان اهل العراق ما يزال مصيرهم واحد ،ووشائجهم اقوى من مما عاشه من محن وازمات التي لو شهدها شعب اخر لكان مصيره الانهيار والتشرذم .
في امان الله اغاتي .
المهندس لطيف عبد سالم لعكيلي / باحث وكاتب .   

21
القطاع المصرفي الخاص العراقي في ندوة بمركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية


المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
hay_latif@yahoo.com
 
   
 سعيا في الاسهام بتعزيز توجهات القيادات الادارية في بناء القطاع المالي والمصرفي بدعائم فاعلة بوسعها ضمان قابليته على تلبية ما تستلزمه مهمة إعادة بناء البلاد واعمارها ،نظم قسم الدراسات الاقتصادية في مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية التابع إلى الجامعة المستنصرية صباح يوم الأربعاء الموافق  19/12/2012  ندوته العلمية السنوية التي وسمها بـ ( القطاع المصرفي الخاص في العراق ودوره التنموي في الاقتصاد العراقي ) .وفي بداية الندوة التي اقيمت فعالياتها على قاعة المركز ،وحضرها عدد من الاكاديميين والاقتصاديين والكتاب والباحثين ،إضافة إلى بعض العاملين في القطاع المصرفي والمهتمين بالشأن الاقتصادي ،رحب الأستاذ الدكتور ستار جبار البياتي رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بجمهور الحاضرين ،ثم عرج الى الحديث عن الغاية من عقد الندوة واهميتها في تدعيم الاقتصاد العراقي الذي ما يزال يعاني كثير من المشكلات التي ينبغي مواجهتها بحكمة ومهنية ؛بالنظر لسلبية اثارها على اقتصادنا الوطني التي تستوجب وضع معالجات كفيلة بتجاوزها ،ثم اعلن الدكتور البياتي دعوته إلى الدكتور ماجد الصوري مستشار البنك المركزي لرئاسة الجلسة التي عرضت فيها اربعة بحوث ،إضافة إلى الدكتور عبد الرحمن المشهداني بوصفه مقرر الجلسة .
اول بحوث هذه الجلسة الذي اعده الأستاذ وليد عيدي  مدير عام الإحصاء والأبحاث في البنك المركزي العراقي جاء تحت عنوان( الجهاز المصرفي في العراق )  تناول عدداً من المؤشرات الإحصائية المهمة التي من ابرزها الزيادات المتتالية التي شهدتها رؤوس أموال المصارف الحكومية التي بلغت حتى نهاية شهر تشرين الأول من عام 2012 ما مجموعه ( 754 ) مليار دينار ،مقابل ( 4.053 ) مليار دينار للمصارف الخاصة .أما أرصدة الاستثمار في المصارف العاملة في العراق فقد سجلت لغاية 31/10/2012 مبلغا قدره ( 5.947 ) مليار دينار ،كانت حصة المصارف الحكومية منها (4.929 مليار دينار) ،مقابل ( 1.018 ) مليار دينار للمصارف الخاصة ،فضلا عن اشارة الباحث إلى أن إجمالي الديون المتأخرة التسديد في المصارف العراقية وصلت لغاية 31/10/2012 إلى ( 441 ) مليار دينار ،كانت حصة المصارف الحكومية منها ( 234) مليار دينار ،مقابل (207 ) مليار دينار للمصارف الخاصة .وفي نهاية بحثه قدم الباحث جملة من المقترحات ،لعل من اهمها الفصل بين المالكين للمصرف وبين إدارة العمليات المصرفية ،وضرورة تبني المصارف التقنيات المصرفية ،إضافة إلى تطوير نظم الرقابة الداخلية و تطبيق معيار الإفصاح والشفافية .
 أما البحث الثاني الذي شاركت به رابطة المصارف الخاصة ووسمته بـ ( مؤشرات تطور العمل المصرفي الخاص في العراق )  ،فقد أكد على تزايد عدد المصارف الخاصة في العراق ووصولها إلى ( 32 ) مصرفاً خلال عقدين من الزمان ،إضافة إلى تنامي عدد فروعها في العراق إلى أكثر من ( 500 ) فرعاً ،فضلا عن فروع المصارف الخارجية العربية والأجنبية  التي بلغت (11) مصرفاً تمارس نوعين من الصيرفة هي الصيرفة التجارية والصيرفة الإسلامية .
 ومن جملة المؤشرات المهمة التي تناولتها هذه الورقة هو أن موجودات هذه المصارف بلغت ( 12.1 ) ترليون دينار عراقي ،حيث بلغ  حجم الودائع ( 8.0 ) ترليون دينار ،ووصل الائتمان النقدي الى ما مجموعه ( 3.6 ) ترليون دينار ،في حين وصلت رؤوس أموال هذه المصارف واحتياطاتها الى ( 3.3 ) ترليون دينار عراقي .واللافت للانتباه  تأكيد هذه الورقة على أن جدوى الاستثمار الرأسمالي في العراق ربما تكون الأوضح في القطاع المصرفي الذي وصلت فيه مجموع ارباح هذه المصارف الى ( 477.7 ) مليار دينار .
ثالث بحوث هذه الندوة الذي  حمل عنوان ( أهمية تقييم الأداء المالي للمصارف الخاصة في تمويل النشاط الاستثماري / مصرف كردستان الدولي انموذجاً ) شارك به أستاذ المالية العامة المساعد الدكتور هاشم محمد العركوب من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الموصل .وقد عبر الباحث في ورقته على أن المصارف التجارية من المؤسسات المهمة التي تمثل قلب النظام المالي ؛بالنظر لكونها تؤدي مجموعة من الفعاليات ( النقدية والمالية ) التي تساهم في تحفيز النشاط الاقتصادي وتمويل جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية .
ويؤكد الباحث في ختام ورقته على التطور في أسلوب ومجال المصارف الأهلية على الرغم انخفاض حجم سيولة بنك كوردستان ( عينة البحث ) في السنوات 2008 و 2010 ، مقارنة بعام 2007 ، وتذبذب كفاءة أداءه  ،معللا ذلك بالتوسع في استخدام الحاسبة الالكترونية واستخدام الوسائل والنظم الحديثة المناسبة لأداء الخدمات المصرفية بأحدث الطرق التكنولوجية المتطورة ،ومن جملة ذلك تشغيل ونصب عدد من أجهزة الصرف الآلي ( ATM ) ،وأجهزة نقاط البيع ( POS ) ، إضافة إلى تجديد نظام السويفت العالمي ( SWIFT ) واستخدام عمل الحوالات المنفذة عن طريق شركة ويسترن يونين العالمية .
اخر بحوث الندوة الذي حمل عنوان ( مساهمة القطاع المصرفي في الاقتصاد العراقي بعد عام 2003 ) شارك به الأستاذ المساعد الدكتور عمرو هشام محمد من قسم الدراسات الاقتصادية في  مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية .وقد اشار الباحث في ورقته إلى أن مساهمة القطاع المصرفي تبقى ضعيفة في الاقتصاد العراقي على الرغم من اتجاهها التصاعدي .إذ لم تتجاوز نسبة مساهمته الـ ( 1.7% ) في عام 2009 ،إضافة إلى أن رؤوس أموال المصارف العراقية تبقى متواضعة بسبب عوامل عدة ،من جملتها ظهور المصارف الخاصة في بداية العقد التاسع من القرن الماضي في ظل ظروف الحصار الاقتصادي آنذاك ،ما جعلها منعزلة ومنغلقة على بيئتها المحلية التي كانت تعاني ضعفاً اقتصادياً وتدني في مستويات المعيشة .وهو الامر الذي افضى إلى حاجة المصارف الحكومية تحديداً إلى عملية إعادة هيكلة تتضمن إعادة النظر بعدد الموظفين في هذه المصارف ،والمهارات المطلوب توافرها لدى العاملين فيها .
     ويرى الباحث أن الاقتصاد العراقي يعاني من مشاكل متعددة بعضها موروث عن الحقبة السابقة وبعضها مستجد ومرتبط بظروف الاقتصاد العالمي ،ما افضى إلى جعله يحتاج أكثر من غيره من الاقتصادات المجاورة إلى وجود قطاع مالي ومصرفي يمتاز بالكفاءة والفاعلية العالية ،بما يمكنه من تلبية متطلبات إعادة البناء والاعمار وإطلاق طاقاته الكامنة التي تعيده لوضعه الطبيعي والمستحق بين دول العالم .وفي نهاية الندوة جرى حوار علمي جاد بصدد محتوى الأوراق العلمية التي تم طرحها من قبل المشاركين من قبل الاقتصاديين والمهتمين بالقطاع المصرفي من الذين حضروا هذا اللقاء العلمي .وقد تركزت محاور النقاش في جملة من النقاط التي عبرت عن المشاكل التي يعاني منها القطاع المصرفي ،ومن ابرز مواضيعها الوعي المصرفي ،مدى التواصل بين المصارف وبين الزبائن ،التعامل بين المؤسسات المالية وسوق العراق للأوراق المالية والجهاز المصرفي ،العلاقة والتكامل بين البنك المركزي العراقي والمصارف الخاصة ،إضافة إلى الاستراتيجيات المصرفية الفاعلة واستخدام التقنيات المصرفية.
وبعد انتهاء فترة المناقشة جرى تثبيت التوصيات التي كان من اهمها إعادة هيكلة المصارف الحكومية و إجراء الإصلاحات القانونية من خلال إعادة النظر في الإطار التشريعي لعمل المصارف الخاصة وآليات تعاملها مع البنك المركزي العراقي واستخدام التقنيات المصرفية ،والتركيز على المهارات المطلوب توافرها لدى العاملين فيها ،إضافة إلى السير قدما بخطوات تسهم بتطبيق الحوكمة الرشيدة في القطاع المصرفي . أما مسك الختام فقد تضمن توزيع الشهادات التقديرية على الباحثين المشاركين بأعمال الندوة .
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .



22
تطوير اجهزة الاعلام في نشر ثقافة النزاهة
لطيف عبد سالم العكيلي
hay_latif@yahoo.com
  سعيا في الاسهام بإعداد وتطوير الملاكات البشرية العاملة بحقل الاعلام في نشر ثقافة النزاهة ،ولمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد ،نظمت دائرة العلاقات مع المنظمات غير الحكومية في هيئة النزاهة وبالتعاون مع الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين ورشة عمل وسمتها بـ ( تطوير اجهزة الاعلام والامكانيات المتاحة في نشر ثقافة النزاهة ) .الورشة التي شارك فيها نخبة من الصحفيين والاعلاميين اقيمت على قاعة المركز الثقافي النفطي ببغداد صبيحة يوم الاحد الموافق لليوم الثاني من شهر كانون الاول من العام الجاري 2012 م وانيطت مهمة ادارتها بالزميل الأستاذ ابراهيم السراجي رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين بدأت جدول اعمالها بكلمة الزميل السراجي التي ضمنها ترحيبه بالذوات المشاركين فيها ،فضلا عن اشارته الى الاهداف المتوخاة من فعاليات الورشة واهميتها في الاسهام باستثمار ما متاح من امكانيات وتوظيفها بمهمة نشر ثقافة النزاهة .اعقبه الاستاذ وليد عباس جواد معاون مدير دائرة العلاقات مع المنظمات غير الحكومية في هيئة النزاهة بالحديث عن اهمية الدور الاعلامي في نشر السلوك الثقافي الذي يعد من النشاطات الداعمة لتوجهات ورؤى هيئة النزاهة في مكافحة الفساد ونبذ المفسدين ،موضحا في الوقت ذاته سعي هيئة النزاهة لتوظيف ما متاح من الوسائل الاعلامية في مهمة تحصين الموظف الحكومي والمواطن على حد سواء باتجاه نبذ الفساد ومحاربة المفسدين .
   اولى فعاليات الورشة كانت محاضرة بعنوان ( تطوير الاعلام في العراق والقدرة على توجيه الراي العام باتجاه محاربة الفساد ونشر النزاهة  ) اعدتها الزميلة الاعلامية منتهى حسين القيسي عضو اتحاد الاذاعيين والتلفزيونيين العراقيين .وقد خلصت القيسي في ورقتها الى ارتهان دور الاعلام المحلي في مهمة كشف الفساد بمسالة حق الحصول على المعلومة ،وضمان امان وسلامة الصحفي ،وقوانين حمايته ،وتوجهات المؤسسة الاعلامية التي يعمل لحسابها ،فضلا عن تأكيدها على ان استثمار التطور الاعلامي والمهني في التعامل مع ملف مكافحة الفساد يعبر عن تحقيق الاهداف المرجوة من عملية تسخير الاعلام بما له من تأثير واهمية لصالح قضية النزاهة .المحاضرة التالية التي وسمها معدها الاستاذ رعد وعد الله الجبوري بـ ( فاعلية الخطط الاعلامية في مؤسسات الدولة وقدرتها على توجيه الموظف الحكومي باتجاه نبذ الفساد ) تضمنت الى جانب عرض المفاهيم الخاصة بالتخطيط والتخطيط الاعلامي ثلاثة محاور ،اولهما جاء بعنوان ( وظيفة الاقسام والمكاتب الاعلامية في مؤسسات الدولة ... نبذ ام دفاع عن الفساد ) .اما ثانيهما فقد تمحور حول موضوع ( فعالية الخطط الاعلامية في مؤسسات الدولة في الحد من ظاهرة الفساد ونبذها ) ،فيما خصص الجبوري المحور الاخير من ورقته للبحث في مسالة ( التحديات التي تحد من فعالية الخطط الاعلامية لمؤسسات الدولة )  .وقد تركزت اهم النتائج التي توصلت اليها الدراسة في افتقار اغلب العاملين في اقسام ومكاتب الاعلام الى الكفاءة والمهنية والخبرة الى جانب عدم ايلاء الادارات العليا اهمية لتطوير مكاتبها الاعلامية ،موضحا في الوقت ذاته ان الحقيقة التي ينبغي ان تذكر وبكل وضوح هي ان اغلب مكاتب اعلام مؤسسات الدولة تعمل من دون خطط ،لكونها اصلا غير موجودة في تفكير القائمين عليها وان وجدت ،فإنها لن تجد الدعم الحقيقي والسند لها من قبل اداراتها العليا .
  الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين تبنت المحور الاخير من فعالية محاضرات هذه الورشة عبر الورقة البحثية التي اعدها الزميل الاعلامي ناظم العكيلي نائب رئيس الجمعية التي وسمها بـ ( التأثير الاعلامي لهيئة النزاهة في محاربة الفساد في ضوء الوسائل المتاحة ) .وقد توزعت هذه الدراسة على  ثلاثة مباحث ،اولهما حمل عنوان ( الاطر الاساسية لإعلام هيئة النزاهة ) ،وثانيهما وسمه الباحث بـ ( المنافذ الاعلامية المتاحة للهيئة ) ،في حين جاء المبحث الاخير تحت عنوان ( اعلام الهيئة وسمات القوة والتمكن ) .وخلصت الورقة الى اهمية الاعلام بكافة ادواته ووسائله في مهمة الرقابة والتثقيف والتوعية وتوجيه الراي العام شريطة اقترانه بهامش مريح من الحرية والاستقلالية والقدرة المهنية العالية ،اضافة الى تصاعد ادوار ومسؤوليات الاعلام الرسمي المرتبط بالمؤسسات المعنية بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والنزاهة وازدياد ثقلها الرئيس في اجتثاث الفساد ومكافحة اثاره بكل صورها وتجلياتها .وبعد الاجابة على اسئلة الحضور التي تضمنت مناقشات معمقة حول مضامين البحوث التي تقدم ذكرها ،فضلا عما اقترح من سبل تكفل المعاونة في نشر ثقافة النزاهة التي تستلزمها مهمة مكافحة وردع مظاهر الفساد المالي والاداري ،جرى ملئ استمارات الاستبانة الخاصة بأهمية الورشة وما طرح خلالها ،اضافة الى مقترحات وملاحظات المشاركين بصددها .اخر فعاليات الورشة التي حظيت بحضور حشد من القنوات الفضائية ومراسلي الصحف المحلية كانت  توزيع شهادات المشاركة على من انتظم فيها من الصحفيين والاعلاميين والزملاء المساهمين بإعداد وعرض الورقات البحثية .وعن اهمية هذه الورشة اكد الاستاذ وليد عباس جواد معاون مدير دائرة العلاقات مع المنظمات غير الحكومية في هيئة النزاهة الى تعدد المنافذ الاعلامية لهيئة النزاهة وتنوع اشكالها وصورها الفنية والمهنية لتامين اقصى مساحة ممكنة من التواصل الإعلامي مع المسؤول والموظف الحكومي والمواطن ،موضحا في الوقت ذاته ان هذه فعاليات هذه المنظومة تشكل عمليا تجربة اعلامية متميزة للتواصل ،متمنيا في الوقت ذاته ان تتعاون الوزارات والهيئات والمؤسسات مع هيئة النزاهة لضمان تحقيق المساحة الاكبر من الاهداف والغايات التي تسعى اليها .من جانبه دعا الزميل الاستاذ ابراهيم السراجي رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين الى ضرورة سعي مختلف الوسائل الاعلامية في البلاد الى المساهمة في توعية الموظف الحكومي والمواطن على حد سواء عبر اليات بمقدورها بيان المضار التي يخلفها الفساد المالي والاداري على المنظومة الاخلاقية لمجتمعنا التي تعد دعامة البناء الاجتماعي التي لا يمكن تغافلها ،وعلى اقتصادنا الوطني الذي يعد الركيزة الاساس لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ،فضلا عن توجيه الارشادات والنصائح التي بوسعها تبصير الموظف الحكومي والمواطن بعواقب الفساد القانونية والقضائية .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .






23
امرأة من هذا الزمان

لطيف عبد سالم العكيلي
hay_latif@yahoo.com
   
الأيام سيان عندها ، خدمة ، عمل ، جهاد وشقاء ، حتى أعياد الله و عطل نهايات الأسبوع أزالها ما تخلف من أعراف ماتزال تهيمن على مجتمعها ، فأصبحت معانيها ومدلولاتها لا تعني لها شيئا ، ولا يمكنها إحداث فعل فاعل ومؤثر بما تبقى من مرافئ رحلة حياتها المليئة بأقذر والعن صور الإذلال والاستلاب المجتمعي . جيدها المعفر بغبار سنين عجاف لم يحظى يوما بملامسة قطعة ذهب أو فضة أو شبيههما مما شاع من مختلف أنواع الحلي التي تتزين بها بنات جلدتها ، وحتى ما رخص سعره مما تيسر من أنواع الحناء الذي يعد في متناول اليد ، لم يجد طريقا لأيديها وأقدامها التي صيرها نكد العيش أكثر خشونة من أسطح أيادي وأقدام عمال البناء الذين تضيق بهم اروقة وزوايا مساطر مدننا ، ولم يمنحها الزمان  فرصة التمعن بجمال الخواتم مثلما تتباهى به كثير غيرها من النساء .
  امرأة لم يفكر يوما من يفترض أن يكون اقرب الناس أليها في ان يمنحها شحنة من دفئ الالفة أو جرعة من الود تسهم في تمكينها الكشف عن مكامن حقيقية وجودها الانساني ، بوصفها ملهمة الحب والنقاء والجمال ومحفزة للساكن من محركات العطاء والابداع والالق  في مختلف مراحل التاريخ الإنساني  ، ما جعلها تتروض على الاستسلام في كل ليلة  إلى سطوة اعتى السلاطين وأكثرهم جبروتا من دون أن يطال الماء وما ينغي ان يتوفر في منزلها من ارخص انواع الصابون جسدها .  والانكى من ذلك ان  ان شقاء العمل اليومي المتأتي  من السطوة الذكورية لا يحتمل منحها فرصة مناسبة لتغيير ثيابها قبل خلودها الى النوم .
   وحين تستيقظ مكرهة من سبات ليلها الذي لا يبدد سكونه شيء غير الأصوات والحركات المهينة لزوجها العائد في ساعات الفجر الأولى من جلسة سمره ، تكون دورة حياتها اليومية قد بدأت من جديد ، حيث تبدأ بتامين متطلبات أطفالها الذين يشبهون إلى حد بعيد كومة لحم تشاركها العيش ، لتنطلق بعدها إلى مناطق رمي وتجميع الأنقاض والنفايات ؛ بحثا عن رزق يومها في عالم فسيح بآفاقه بين أكوام القمامة ؛ لإعالة من حرمها من حنان الحبيب ودفء عواطف الخليل الذي سلبها إنسانيتها وأهدر كرامتها . كل هذا يحدث والزوج الذي اعتاد العيش من دون عمل يتفنن بتجميل مظهره الذكوري ويقضي بعضا من الوقت الذي لا قيمة له عنده  منهمكا بترتيب وتلميع شواربه والتسبيح بمسبحته الثمينة وهو لا يفقه شيئا من حياته الأسرية التي لا يأبه بها ، ولا يفكر بما ستؤول أليه حالة أطفاله ، فهو أسير أنويته التي جعلته بعيدا عن فضاء أسرته وما تفرضه عليه هذه المهمة من متطلبات تستدعي وقفة انسانية صادقة . إذ لم يجد شيئا يستبدل فيه فراغه  غير ارتياد المجالس الخاصة بالنزاعات العشائرية أو تجاذب أطراف أحاديث خاوية في المقاهي بعد أن ارتضى لنفسه اهانة من تجهد نفسها لإسعاده وهي تعاني من تداعيات آثــام مجتمع سحقها اجتماعيا وسياسيا ونفسيا .
  هذه الإنسانة البائسة قدر لها أن تعيش منهكة ما بين ساعات عمل مهين وشاق وأعباء منزل ثقيلة وسط عالم تحكمه أعراف وتقاليد محكومة بعقد ورواسب تمنح الزوج الضالع بلعب الدومينو أو النرد سطوة لا تلزمه بمسؤولياته الأسرية التي تستند على تعاليم ديننا الحنيف الذي يشدد على احترام العلاقة الزوجية وإكرام القوارير التي تزين الحياة بسحرها وتغذي القلوب بحنانها .
في امان الله اغاتي .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .


24


 التصحر يكتسح ارض السواد 



لطيف عبد سالم العكيلي

 Hay_latif@yahoo.com

منذ سنوات عدة يعاني العراق من مشكلة التصحر وتفاقم سلبية اثارها الانعكاسية على واقع البلاد الاجتماعي والاقتصادي والصحي والبيئي ،ومن جملة تداعيات هذه الظاهرة العواصف الغبارية القادمة من جنوبي وجنوبي غربي شبه الجزيرة العربية التي كثيرا ما كانت سببا في حدوث حالات اختناق لدى المواطنين وخاصة الأشخاص الذين يعانون من مرض ( الربو ) على خلفية اسوا موجة جفاف شهدتها البلاد في السنوات الاخيرة ،وبخاصة عام 2007 وما تلاه من اعوام بسبب انحسار الامطار واستخدام المياه المفرط لأغراض الارواء ومجموعة النشاطات التي افضت الى ازالة مساحات واسعة من الغطاء النباتي ،اضافة الى تدني معدلات اطلاقات المياه في المجاري المائية العراقية ،ولاسيما دجلة والفرات اللذين يعانيان أصلاً من انخفاض حصصهما في العراق بنسبة بلغت بحسب المختصين في الشأن المائي الثلثين طوال أعوام الـعقدين الماضيين ،ما يستلزم من وزارات الموارد المائية والزراعة والبيئة وغيرها من الجهات صاحبة الشأن الحكومية وغير الحكومية على حد سواء  توجهاً حقيقيا لدراسة حيثيات هذه الظاهرة التي ما تزال تشكل تهديدا للواقع الزراعي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد ،بغية التعرف على حقيقة  مسبباتها ،اضافة الى البحث في كل ما يسهم من العوامل الموضوعية بزيادة آثارها من اجل الوصول الى معالجات محكمة تبعد البلاد عن تفاقم عوامل تصدع امنه الغذائي وتساعد على تحسين بيئته وتنمية انتاجية مختلف قطاعاته التي ينبغي توجيه اداءها لتدعيم الاقتصاد الوطني .ولعل من ابرز المهام التي تتطلبها مواجهة هذا التحدي هو العمل بجدية لإنهاء موضوع المياه المشتركة مع بلدان الجوار على وفق معاهدات تضمن حصول العراق على حصته العادلة من المياه لغرض تامين احتياجاته وتهيئة متطلبات برامجه التنموية .وينضاف الى ذلك ضرورة اعتماد الجهات المعنية بشأن مكافحة التصحر على استراتيجيات  تحقق الاستفادة من الخبرات الأجنبية في مواجهة هذه الظاهرة ،والعمل على تضمين اتفاقيات التعاون التي يجري توقيعها مع مختلف بلدان العالم ملاحق تتعلق بتنشيط  التعاون البيئي وتبادل الخبرات بشان مكافحة التصحر بما يحقق المعاونة في التخفيف من حدة العواصف الرملية من خلال استخدام انسب الاليات التي تساعد في تثبيت الرمال ،فضلا عن تدريب الكوادر العراقية على احدث التقنيات في مجال معالجة التصحر ومحاولة الحصول على الأجهزة والمعدات والمواد التي تستلزمها فعالية تثبيت الرمال ،بوصفها جزء من المشروعات التي تستهدف تقليص مساحات الاراضي التي تتعرض لزحف الكثبان الرملية .وبصورة عامة يمكن القول أن التراجع الكبير في مساحة المناطق الخضراء في بمختلف مدن البلاد يفرض على القيادات الادارية توجيه الجهات الحكومية المختصة بالشأن البيئي العمل على زيادة مساحات المناطق التي يجري شمولها بزراعة الأشجار والشجيرات والشتلات ،فضلا عن التخطيط لإنشاء الاحزمة الخضراء حول حدود المدن ،بوصفها اسيجة طبيعية بمقدورها الحد من تأثير العواصف الغبارية عليها أو التقليل من نسبة الغبار المتسرب إليها .
في امان الله اغاتي .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .



25
الشعراء الشعبيون يعيشون عرسهم الانتخابي

المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
hay_latif@yahoo.com

تحت شعار (الادباء الشعبيون وزارة اعلام الوحدة الوطنية ) وعلى قاعة اشور في ساحة الاندلس ببغداد اقام الاتحاد العام للأدباء الشعبيين في العراق مؤتمره الانتخابي العام صباح يوم السبت الموافق للعاشر من شهر كانون اول من العام الحالي 2012 م . المؤتمر الذي حمل اسم الشاعر الرحل ( كاظم إسماعيل گاطع) حضره اعضاء الهيئة العامة للاتحاد من جميع فروعه في محافظات البلاد التي انهت قبل ايام انتخاباتها بأشراف ممثلين عن الهيئة الادارية للاتحاد العام .وبعد تلاوة التقارير المالية والادارية والثقافية واعلان حل الهيئة الادارية للاتحاد ،انيطت مهمة الاشراف على سير الانتخابات بأربعة من القضاة والمحامين ،اضافة الى لجنة مؤلفة من الشعراء مهدي عبود السوداني ومحمد المحاويلي وهاني العقابي وجبار اسمير .وقد تميزت الدورة الانتخابية الحالية بأمرين مهمين ،اولهما إضافة عضوين الى الهيئة الادارية ليصبح عددها تسعة اعضاء من ضمنهم رئيس الاتحاد الشاعر جبار فرحان الذي فاز بولاية جديدة بإجماع الهيئة العامة للاتحاد ،وثانيهما استحداث منصب النائب الثاني لرئيس الاتحاد وتمديد مدة الدورة الانتخابية سنة واحدة لتصبح ثلاث سنوات .وبعد اعلان اللجنة المشرفة فتح باب الانتخاب ،صوت الناخبين لاختيار ثمانية مرشحين من مجموع 19 شاعرا تنافسوا على الفوز بعضوية الهيئة الادارية الجديدة لاتحاد الادباء الشعبيين .وتاليا النتائج النهائية التي صادقت عليها اللجنة المكلفة بالأشراف على الانتخابات :
عداي السلطاني /  ( 275 ) صوت ، صادق العكيلي /  ( 246 ) صوت ، شاكر التميمي / ( 225 ) صوت ،مهدي الحيدري / ( 195 ) صوت ،جبار رشيد / (185 ) صوت ،كاظم عبد علي / ( 167 ) صوت ،رياض الركابي ( 157 ) صوت ، علي مزهر العلاق /  ( 140 ) صوت ، حيدر الساعدي /  ( 125 ) صوت  ،يحيى العلاق /  ( 124 ) صوت ،عباس اللامي / ( 123 ) صوت ،باقر جعفر العلاق /  ( 95 ) صوت ،عمار الساعدي / (94 ) صوت ،كريم راضي العماري ( 92 ) صوت ،راضي الفريجي /  ( 90 ) صوت ،هشام فارس /  ( 81 ) صوت ، نهاد طارق / ( 74 ) صوت  ،مناضل التميمي /  ( 56 ) صوت  ،سلمان العبادي / ( 53 ) صوت .وقد تمخض اول اجتماعات الهيئة الادارية الجديدة الذي تراسه الاستاذ جبار فرحان رئيس الاتحاد عن توزيع مسؤوليات الهيئة الادارية بدورتها الجديدة على الشعراء الفائزين بعضويتها ،حيث اختير الشاعر عداي السلطاني لأمانة السر ،فيما اسند منصب النائب الاول الى الشاعر مهدي الحيدري والنائب الثاني الى زميله الشاعر شاكر التميمي .اما متابعة شؤون فروع الاتحاد في المحافظات فقد تضمنت تكليف الشاعر جبار رشيد لمسؤولية فروع الاتحاد في محافظات المنطقة الشمالية ،والشاعر علي مزهر العلاق  لمسؤولية فروع الاتحاد في محافظات الفرات الاوسط ،والشاعر رياض الركابي لمسؤولية فروع الاتحاد في المنطقة الجنوبية .اما مسؤولية شؤون الاغنية فقد انيطت مهمتها بالشاعر كاظم عبد علي . 
الشاعر جبار فرحان الذي احتفظ بمنصبه رئيسا للاتحاد في دورته الجديدة عبر عن سعادته  لحضور المئات من شعراء بغداد والمحافظات اعضاء الهيئة العامة للاتحاد العام للأدباء الشعبيين في العراق من اجل المشاركة في المؤتمر الانتخابي العام تلبية لدعوة الهيئة الادارية السابقة التي انتهت مدة عملها ،مثنيا في الوقت ذاته على فعالية مشاركتهم في هذه التجربة الديمقراطية التي كانت شفافة وخالية من اي خروقات .وختم الزميل رئيس الاتحاد حديثه بمباركة فوز اخوته الشعراء في هذه الدورة الانتخابية ،ومطالبا اياهم في الوقت ذاته الشعور بالمسؤولية والعمل بجد ونجاح من اجل الارتقاء بالشعر والشعراء .الشاعر عداي السلطاني امين سر الاتحاد اكد حرص الهيئة الادارية الجديدة على متابعة شؤون الشعراء والادب الشعبي بشكل عام من اجل تطوير افاقه والدفاع عن حقوق هذه الشريحة التي ارتبط عطاءها بهموم الوطن ،اضافة الى العمل على تأهيل الشعراء الشباب لزيادة معارفهم وتنمية قدراتهم الذاتية .الشاعر فايق الكاطع حسن عبر عن تثمينه لجهود الهيئة الادارية السابقة في الاعداد لهذا المؤتمر الانتخابي واظهاره من حيث التنظيم والاداء بالشكل اللائق الذي يتناسب واهمية الادب الشعبي الذي كان حاضرا في كل الاحداث التي شهدتها البلاد ومعبرا عن قضايا شعبنا المصيرية ،مثنيا في الوقت ذاته على الانضباط الذي سادة فعاليات المؤتمر ومتمنيا للهيئة الادارية الجديدة النجاح في مهمتها .اخر المتحدثين كان الشاعر الغنائي صباح اللامي الذي ابدى ارتياحه لجمالية التنظيم الذي ساد نشاطات المؤتمر الانتخابي العام وشفافيته التي عكست قدرة الاتحاد العام للأدباء الشعبيين في العراق على تطوير اداءه صوب تطوير فضاءات الادب الشعبي والاسهام بإصدار تشريعات قانونية تحفظ للأدباء الشعبيين هيبتهم ،متمنيا لزملائه الشعراء في الهيئة الادارية التوفيق في مهمتهم الجديدة .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .








26
ويتجدد ابداع المرأة في العراق

لطيف عبد سالم العكيلي
hay_latif@yahoo.com
بمبادرة من اتحاد المثقفين العراقيين وعلى احدى قاعات فندق فلسطين ميرديان ،اقامت الفنانة التشكيلية العراقية تمارا يحيى التدريسية في معهد الفنون الجميلة في الاسبوع المنصرم معرضا شخصيا بالاشتراك مع زميلتها التدريسية في كلية الفنون الجميلة الفنانة صبا يوسف يعقوب عرضت فيه (25 ) لوحة تشكيلية .وقد تمحورت فكرة المعرض الذي حضره جمع غفير من الكتاب والادباء والفنانين والاعلاميين والمتابعين للمنجز الثقافي العراقي ،اضافة الى عدد من المواطنين حول البيئة العراقية المعاصرة عبر بعض المشاهدات من الحياة اليومية .جدير بالإشارة ان اللوحات التي جرى عرضها في المعرض نالت استحسان جمهور الحاضرين ،وتثمينهم لجماليتها ولمستوى الاداء الفني  للفنانتين تمارا وصبا وتوظيفهما للفولكلور العراقي في بناء لوحاتهما .






27
الجفاف يغزو أرض الرافدين !

لطيف عبد سالم العكيلي
Hay_latif@yahoo.com

  يبدو ان مشكلة الجفاف التي خيمت في السنوات الاخيرة على فضاءات اغلب مناطق البلاد بدأت معالم اثارها المستقبلية تظهر في افق كثير من مدننا في ظل قلة تساقط الأمطار وانحسارها ببعض المواسم  ،اضافة الى انخفاض مناسيب المياه في الأنهر العراقية الى معدلات غير قادرة على سد حاجة المزارعين الذين ما يزالون يعتمدون الاليات القديمة في فعالية الارواء . ويشير كثير من الباحثين والمختصين بالشأن الاقتصادي الى المشاكل الكبيرة التي خلفتها ظاهرة الجفاف التي ضربت البلاد في المدة الماضية ،بالنظر لتسببها بخسائر كبيرة تحملها الاقتصاد الوطني في أعقاب هجرة مئات الالاف من المواطنين لمزارعهم الى جانب الاضرار الكبيرة التي اصابت الثروة الحيوانية وما تحملته البيئة العراقية من مشكلات اسهمت بتصدع صحة المجتمع .وبصورة عامة لم تتمكن الجهات المعنية بموضوع الجفاف من مواجهة مشكلة التصحر في المناطق التي طالت اراضيها هذه الظاهرة بما ينسجم واهميتها المتمثلة بانعكاسات اثارها السلبية على اقتصادنا الوطني واستقرار ورفاهية المجتمع الذي يعد احد ابرز مقومات البناء الاجتماعي بسبب اقتصار برامجها على فعاليات خجولة لا تتعدى اقامة المشروعات البسيطة التي من شانها الإسهام بشكل نسبي في اعانة الفلاحين على الاستمرار بامتهان الزراعة ،مثل حفر الابار الارتوازية والعمل على انشاء بعض الاحزمة الخضراء وزراعة النباتات الرعوية في بعض مناطق التصحر لغرض المعاونة في تثبيت التربة . وقد افضى هذا الواقع الى زيادة مخاوف بعض الحكومات المحلية من خطورة تداعيات ظاهرة التصحر في القادم من الايام التي ربما حملت في رحمها مصاعب لا يمكن تجاوزها بما متاح من امكانيات ،وتصديقا لما ذهبنا اليه اجد من المهم الاشارة هنا الى ما اعلنته حكومة نينوى المحلية في النصف الثاني من هذا العام على لسان محافظها اثيل النجيفي عن مخاوفها من حيثيات هذا الواقع ومحذرة في الوقت ذاته من كارثة بيئية جراء مشكلة التصحر التي تشهدها المحافظة . واستنادا الى ما اعلنه النجيفي ،فان مساحة الاراضي الزراعية المعرضة للتصحر تزيد على اربعة ملايين دونم من الاراضي الزراعية وهي آخذة بالزيادة  كل سنة ،منتقدا في الوقت ذاته بطء عمل الجهات المختصة في مواجهة مشكلة التصحر على الرغم من كثرة المخاطبات المتعلقة بموضوع انقاذ ما يمكن انقاذه من الاراضي التي تعرضت الى التصحر . ويمكن القول ان النقص الكبير بمواردنا المائية واثار التغيرات المناخية التي تلمس المواطن جانبا من انعكاساتها بارتفاع درجات الحرارة في الاعوام القليلة الماضية ،اضافة الى اخفاق إدارة المياه في رسم سياسات استراتيجية بوسعها المحافظة على مخزون من المياه  يلبي حاجة البلاد تشكل ابرز العوامل التي اسهمت في تنامي مشكلة التصحر وتفاقم اثار الجفاف ،وفي مقدمتها المخاطر البيئية الخطيرة التي ماتزال تعصف ببلاد الرافدين .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .
   


28
خواطر عراقية بمعرض شخصي في بغداد

لطيف عبد سالم العكيلي
 hay_latif@yahoo.com

برعاية اتحاد المثقفين العراقيين افتتح الاسبوع الماضي في باحة احدى قاعات فندق قلسطين ميريديان ببغداد معرضا شخصيا للفنانة التشكيلية ميادة بدر النعيمي  ، ضمنته مجموعة من اللوحات الفنية التي تجسد كل منها حدثا معينا من واقع حركة حياتنا اليومية .واشارت الفنانة النعيمي الى ان معرضها الحالي يعد السادس في مسيرتها الفنية التي بداتها قبل اربع سنوات بمعرضها الشخصي الاول الذي اقامته في بغداد بالتعاون مع جامعة النهرين .وحضر المعرض جمهور من المثقفين والمهتمين بشؤون الثقافة والفنون وعدد كبير من المواطنين الذين ابدوا اعجابهم بالمستوى الفني الذي عكسته الفنانة ميادة في اللوحات التي عرضتها  .





29
على شواطئك ِ تركتُ آثار أقدامي

لطيف عبد سالم العكيلي
haylatif@yahoo.com

      مصادفة اطلعت بإحدى صحفنا المحلية على عمود صحفي وسمه كاتبه الشاعر جابر محمد جابر بـ ( المكتبة العصرية .. واتحاد ادباء ميسان ) ،فشدني بعض ما ضمنه من ذكريات عن الشاعر العراقي الكبير عيسى حسن الياسري الى الحد الذي جعلني اقتطع المقال واحتفظ به .يقول جابر : ( منذ بداية السبعينيات كنا نحوم حول هذه المكتبة ويقصد العصرية لنشتري قلما او دفترا مدرسيا وغايتنا ان ننظر بانبهار الى الشاعر عيسى حسن الياسري وهو يحل ضيفا على صاحب المكتبة السيد حيدر حسين ،وكنا نسترق السمع بخجل لحديثه وضحكاته الهادئة وهو يرتشف شاي زاير شنين ) .ومن فرط اعجابي بهذه السطور التي جرت احداثها في مدينة العمارة التي  تعد احدى المحطات المهمة في رحلة شاعرنا الياسري في عالم الشعر والالق والابداع ،ارتأيت ان اسوقها  كمقدمة لمقالي هذا الذي تشرفت بكتابته عن قامة ثقافية شامخة اثرت الشعر والوطن والحب والانسان والجمال بعطاء متميز في رصانة البناء والتجدد .
أنا طفلك يا حقول بلادي البعـيدةَ
على شواطئك تركتُ آثار أقدامي

  خلال ما يقرب من أربعة عقود من الزمان أنجز شاعر العراق الكبير عيسى حسن الياسري المولود عام1942 م في  إحدى قرى محافظة ميسان جنوبي العراق ، ثمان مجموعات شعرية  ،بدأها بمجموعته البكر(العبور إلى مدن الفرح ) عام 1973 ، مرورا بـ ( سماء جنوبية  ) 1976 ، (فصول في رحلة طائر الجنوب) 1979  ( المرأة مملكتي ) 1982، ( شتاء المراعي ) 1992 ، ( صمت الأكواخ ) 1996، ( أناديك من مكان بعيد ) 2008 ، و (السلام عليك يا مريم) التي صدرت عام 2010 م بـ (186) صفحة من الحجم المتوسط وضمت (44) قصيدة ،عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية  عمان ضمنَ منشورات الصالون الثقافي الأندلسي – الكندي في مونتريال . وفي مجال الرواية اصدر في عام 2004 م الطبعة الاولى من روايته الموسومة (أيام قرية المحسنة ) التي صدرت طبعتها الثانية في عام 2011 م .
  وقد استقطبت  التجربة الشعرية لـ ( شاعر القرى ) الذي ترجمت مجموعة من قصائده إلى أكثر من لغة عالمية كثير من النقاد الذين تناولوها بحثا ونقدا ودراسة وتحليلا في إصدارات عدة ، كان أحدثها كتاب الناقد المبدع حسين سرمك حسن الموسوم (شتاء دافي )الذي أصدره عام   2010  م بالتزامن مع انجاز احدث دواوينه السلام عليك يا مريم  الذي تقدم ذكره . ولا اخطئ القول أن  كتاب الناقد سرمك يعد من الاصدارات الحديثة المهمة ، بوصفه دراسة أسلوبية تحليلية لتجربة الياسري الشعرية التي امتدت لسنوات طويلة ،إضافة إلى رسالة الباحثة آلاء محسن التي تقدمت بها إلى عمادة كلية التربية -  جامعة القادسية كجزء من متطلبات الحصول على شهادة الماجستير . وفي مجال ما ترجم من نتاجه الشعري صدرت ترجمة لبعض قصائده في كتاب ( أنطلوجيا الشعر العربي  ) الذي أنجزته الناقدة الأسترالية آن فير بيرن باللغة الإنجليزية في أستراليا . وفي عام 2002 قام الأستاذ الدكتور عبد الواحد محمد بترجمة مختارات من قصائد شاعرنا الياسري إلى اللغة الانكليزية وأصدرها عن دار المأمون في بغداد بمؤلف وسمه باسم ( العشبة). ويضاف الى ذلك ما كتبه عنه طراد الكبيسي في كتابه( الغابة والفصول) ,  وقيس كاظم الجنابي في كتابه الذاكرة الشعرية, اضافة الى صبري حافظ, حمزة مصطفى, جليل كمال الدين, حاتم الصكر وغيرهم .
هل بمقدوركِ أن توقفي هذه الريحْ؟
إنها باردةٌ
حدّ أن تجعل البحر يرتجفْ
والغابة تنوح
وجسدي يتثلجْ

    وتثمينا لمنجزه الابداعي منح شاعرنا الياسري الذي كثير ما يشار أليه باسم آخر الشعراء القرويين (جائزة الكلمة الحرة العالمية ) في مهرجان الشعر العالمي الذي أقيم في عام 2002م بمدينة روتردام الهولندية . وبغية لفت انتباه القارئ الكريم الى أهمية هذه الجائزة ،ارى من المناسب والمهم الإشارة إلى أن شاعر اسبانيا الخالد ( رافاييل البرتي ) ، والشاعر الجنوب أفريقي ( برايتن باخ ) ،والشاعر المغربي ( الطاهر بن جلون ) كانوا من ابرز شعراء العالم الذين حصلوا على هذه الجائزة .
 شاعرنا الجنوبي المقيم في المنافي البعيدة ما يزال مفتونا بذكريات ملعب صباه في مدينته العمارة التي كانت حاضرة في كثير من قصائده ،وفي مقدمة ذلك قصيدته الساحرة التي حملت اسم ( العمارة ) :
أيتها الذهبية مثل القمح
الخضراء كحقول الرز
لقد ذهب عنك السحر
كنت ألاحقك عبر حقول الحنطة
وأطوق خصرك بذراعيَّ الطفلين
كان طريا ..ونحيلا خصرك
الصبيَّة ذات التاج العشبي
والقدمين المنتعلين بأزهار الحقل
لا أثر لعبقها

المعشوقات يخلّفن شقوقا في هذا الجانب ..
أو ذاك من القلب
أما أنتِ .. فزحفت عليه زحف الكثبان ..الرملية فوق غدير الماء

قلتْ ..سأظل بعيدا
لا أطأ أرضكِ
لا أتطلع للغيم الراكض نحوك

طويلا سأفتقد منعرجات دروب مراعيك

كلانا خسر رائحته
أنت تلتهمين قراك
يا سفنا تستبدل حمولتها من الرز ..
بنواح هواء الليل
يا أما ثكلى
كل صباح تفقد نهرا
ومزيدا من أيام طفولتها

  وتأكيدا لعمق ارتباطه بالأم الحنون العمارة يستذكر آخر الشعراء القرويين أحلام الصبا في قريته الوادعة ، ويصف حقول قريته الوادعة على نهر ابو بشوت ببراعة حين يقول : حلم بسيط رافقه مذ كان طفلاً ريفيا ً يعدو عبر حقول القمح ..أذيال دشداشته معطرة بغبار طلع الأزهار البرية ..وقدماه موشومتان بطين السواقي .. إذا جاع منحته الأرض عافيتها ..ومتى يظمأ مدت له سحابة ربيعية حلمة ثديها .. ليس لديه سرير للنوم ليلا ً سوى حضن ( الجدة ) الشبيه بسرر الجنة ً ..وعند ظهيرة الصيف تنسج له أمواج ( أبو ابشوت ) مهدا ً يغبطه عليه أطفال أكثر من ملك .. قنديله قمر .. وحديقته ثريات نجوم .. وحوريته صبية لها رائحة شجرة صفصاف مررّ الخريف شفاهه على ندى أوراقها ..
حلمه ألا يسبب أذى ً لجناح فراشة .. ألا ّ يوجع برعما يتهيأ نسيم الصباح أن يغمس أصابعه بعبيره .. وحلمه أيضا ّ ألا يكسر قلب امرأة .. أو يمهّد للدموع طريقا إلى هدب الطفل .
عندما يسير لا يرفع عينيه عن الأرض إلا إذا تشمم عطر امرأة لأنه لا يريد أن تفوته الصلاة بين يدي الله الذي أبدع هذا المثال الذي لا تبدعه أزميلات أكثر مثالي العالم إدهاشا ً .
بي حاجة أن أغمض عينيّ
أريد أن أرى ( بغــــــــداد )
وقد نفضت عن وجهها الغبارْ
وأن أراكِ وقد أشعلتِ شموعكِ في..
طريق جلجلتي.

  كثيرون هم النقاد الذين كتبوا عن عطاء الياسري وتميز تجربته الشعرية وخصوصيتها ،ولعل من المناسب ان ادون هنا ما سجله الدكتور سرمك في (شتاء دافي ) بخصوص نتاج الياسري ؛بالنظر لتميزه بعمق التحليل وسعة الرؤية وعذوبة الكلمات التي تركت ابلغ الاثر في نفسي ،ما فرض علي الاشارة الى اهم المحاور التي ضمنها حديثه في ما مبين تاليا :
( عبر جهد مضن لاحقت فيه أدق مكونات تجربة الياسري، وجدت ان المحاور التي اشرت إليها كركائز لقراءة نصوص مجموعة الياسري الأخيرة قد بذر نواها في تربة إبداعه الشعري منذ نصوصه الاولى، ثم استوت على سوقها عبر عقود الممارسة الخلاقة القائمة على تجربة حياتية مريرة والمسلحة بثقافة شعرية وعامة واسعة، والمدعمة بنظرة فريدة الى دور الشعر في الحياة والوجود والكون وموقف المبدع من متغيرات مجتمعه العاصفة، وعذابات الإنسان المسحوق فيه لتصبح غابة اشجار متميزة ومستقلة في التجربة الشعرية العراقية والعربية اسمها عيسى حسن الياسري، عيسى بتمامه، شاعرا وإنسانا.. ويشتغل هذا الكتاب على استكشاف خصائص هذه الغابة، غابة التجربة الياسرية الشعرية وفق منهج نفسي تحليلي كلي لا يشتغل على النص من خارجه كما يوصف عادة ولكن من داخله، مع رفض كلي لأطروحة عزل المبدع عن نصه او موته ،او فصله عن مجتمعه ومكونات ثقافته وتحولات الحياة فيه ) .
  ولا اخطئ القول ان شاعر الكلمة الحرة عيسى حسن الياسري الذي ما يزال متمسكا بذكريات التدريس والإذاعة والصحافة الادبية التي يعدها أجمل سنوات عمره في العراق ،وقدر له ان يعيش منذ اواخر القرن الماضي في اصقاع المنافي البعيدة بعدما اضنته مهمة المحافظة على كرامته التي اضطرته امتهان كتابة العرائض امام محكمة بداءة الاعظمية في سنوات الحصار الجائر ببلده الذي اعطاه العمر كله !! ،سجل بصمة في سفر الشعر العراقي والعربي منذ بواكير سيرته الشعرية التي امتدت الى نحو ما يقرب من خمسة عقود من الزمان  .
أريد أن أبكي بصوتٍ عالٍ
ربما تسمعينني عندما أبكي بصوت عالٍ
فتمدين يدكِ لتقطفَ..
كرومَ أحزاني

  وفي الوقت الذي اتضرع فيه الى الخالق تبارك وتعالى ان يمن على شاعرنا عيسى حسن الياسري بالصحة والسلامة ،اقول لمن يدرك ما اعنيه :
  من يسمع صراخ المفتون بحب وطنه ( العراق ) وذكريات صباه ونشاته في مدينته الساحرة ( العمارة )،ويمد يده ؛ليقطف كروم احزانه التي فاقمها المرض والغربة والفاقة مثل كثير غيره من قامات العراق الثقافية والادبية والفنية والابداعية  ؟
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .
 

30
اتحاد المثقفين العراقيين
برعم جديد في احضان الثقافة العراقية


المهندس لطيف عبد سالم العگيلي
Hay_latif@yahoo.com 
   تحت شــــعار ( المثقف مشروع حياة .... فلنؤسس لحياة جديدة ) ،اعلن في بغداد عن تأسيس (اتحاد المثقفين العراقيين ) ،وبغية التعريف ببرنامج الاتحاد المستقبلي اقامت اللجنة التحضيرية المشكلة لهذا الغرض صباح يوم السبت الموافق 20 تشرين الاول من العام الحالي مؤتمرا  حضره حشد من السياسيين والكتاب والادباء والاعلاميين والمهتمين بشؤون الثقافة والفنون على قاعة صلاح الدين بفندق فلسطين ميريديان وسط العاصمة  بغداد ،جرى فيه الاعلان رسميا عن تشكيل اتحاد المثقفين العراقيين .وقد عبرت الكلمات التي تناوب على القاءها الاستاذ احمد الدليمي ،الاستاذ هاشم الحبوبي ،الدكتور شاكر كتاب ،الدكتور موفق الربيعي ،الاستاذ عبد الكريم البصري عضو مجلس محافظة بغداد ،الفنان الرائد طه علوان عن الامل في مساهمة الاتحاد الجديد باستنهاض همم الشباب ورفع درجات وعيهم التي تتطلبها مهمة بناء بلادنا وارتقاءها سلالم التطور والتقدم .
  رئيس اللجنة التحضيرية الاستاذ احمد صالح الدليمي  اشار الى ان اتحاد المثقفين العراقيين يشكل اضافة جديدة للمشهد الثقافي العراقي بما يقوي ويعزز وحدة شعبنا ويرسخ قيم المحبة والتسامح .واضاف زميله عضو اللجنة التحضيرية المحامي محمد جمعة ان الاتحاد سيمضي قدما في العمل على محاربة التخلف والفساد من اجل الاسهام ببناء المجتمع المدني المنشود في عراقنا الناهض .فيما اعلن زميله المحامي مهند الجريصي من ذات اللجنة ان اتحاد المثقفين العراقيين يعنى بدعم وتطوير وتفعيل مختلف الفعاليات الثقافية في العراق وبسهم برسم افاق التواصل مع بقية المنظمات والتجمعات الثقافية .الشاعر حيدر الساعدي الذي شارك في منهاج الاحتفال بقصيدة رائعة تفاعل معها جمهور الحاضرين اثنى على جهود اللجنة التحضيرية التي اسهمت بانبثاق الاتحاد الذي تمنى ان يكون دافعا لتطوير الحركة الثقافية .اما زميله الشاعر سيف العراقي فقد ابدى سعادته بإعلان تشكيل الاتحاد الذي عده نقطة استقطاب جديدة للطيف المثقف بوسعها التفاعل مع ما موجود من منظمات وروابط وتجمعات ثقافية في البلاد من اجل توسيع مديات عمل المثقفين وتأثيرهم في الشرائح الاجتماعية .من جانبه اكد الاستاذ عماد الحيدري عضو اللجنة التحضيرية ان الاسهام بتفعيل المنجز الابداعي العراقي ورعاية المبدعين يشكل احد المبررات الرئيسة التي انبثق من اجلها الاتحاد الجديد .ومن المناسب الاشارة الى مجموعة الفعاليات الثقافية التي اقيمت على هامش المؤتمر والتي تجسدت بمعارض شخصية للرسم والصور الفونوغرافية ،اضافة الى معرض حي لرسوم الاطفال .

31
مشروع قانون حق الحصول على المعلومة
لطيف عبد سالم العكيلي
Hay_latif@yahoo.com


على قاعة المركز الثقافي النفطي ببغداد وبحضور كتاب وصحفيين واعلاميين ومحامين وباحثين وممثلين عن بعض الوزارات والدوائر غير المرتبطة بوزارة والكتل السياسية والمنظمات غير الحكومية ،اضافة الى عدد من القنوات الفضائية وبعض المهتمين بالشأن الثقافي ،اقامت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم السبت الموافق لليوم السادس من شهر تشرين اول الجاري ندوة حوارية لمناقشة وتقويم المسودة الخاصة بمشروع قانون الحصول على المعلومة .الاستاذ ابراهيم السراجي رئيس الجمعية الراعية لهذه الندوة لحوارية ،افتتح فعالياتها بكلمة قصيرة رحب فيها بجمهور الحاضرين ،مشيرا الى اهمية مشروع القانون موضوع البحث وحاجة العمل الصحفي الى تأهيل ثقافة الصحافة الاستقصائية وتعميقها في مجتمعنا ،اضافة الى تطوير ما متاح من اليات بوسعها تدعيم مهمتها ،ومؤكدا في الوقت ذاته على وعي ادارة الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين بضرورة بحث مواد مسودة القانون بواقعية وموضوعية من اجل ضمان اهليته .اعقبه الزميل الاستاذ ناظم العكيلي نائب رئيس الجمعية في استعراض المواد الخاصة بمسودة المشروع تمهيدا لبحثها ،منوها الى ضرورة الاستفادة من النتائج المستحصلة من تقويم مختلف التجارب التي شهدتها بعض الدول في هذا المجال .



وبعد ان اذن الزميل السراجي بفتح باب الحوار ،جرت مناقشات موسعة ومعمقة حول ما تضمنته مسودة القانون بصيغته الحالية .وهو الامر الذي افضى الى اضطلاع ادارة الجمعية بمهمة تعديل بعض المواد على وفق التوصيات التي اجمع عليها الحاضرين ،ما يستلزم مناقشة مسودة المشروع مستقبلا بعد اجراء التعديلات التي جرى الاتفاق عليها .وضمن هذا السياق نبه الزميل السراجي الى ان تبني الجمعية لهذا القانون لم يكن من باب الترف الفكري والثقافي ،بل ايمانا منها بعدم اقتصار عملية التحول الديمقراطي التي يشهدها العراق على جهة حكومية او سياسية ،بوصفها مسؤولية الشعب ،ولاسيما منظمات المجتمع المدني ؛لكونها الصورة الابرز في العملية الديمقراطية .

وفي ختام هذه الندوة الحوارية جدد الزميل ابراهيم السراجي ترحيب ادارة الجمعية بجميع المقترحات التي سترد الى لجنة اعداد المشروع ،مضيفا ان ابواب الجمعية مفتوحة لجميع الزملاء ؛من اجل التحاور حول مضامين مسودته ؛لغرض إغناء ما تضمنته مسودة مشروع القانون والارتقاء بمفرداته الى المستوى الذي يمكنه من خدمة الصحفي والاعلامي والباحث والمواطن على حد سواء .وعل هامش الندوة  منحت الجمعية شهادة تقدير الى الدكتور زياد طارق مسؤول مكتب العلاقات والاعلام في وزارة الصحة ،واخرى الى الاستاذ حكيم عبد الزهرة مدير علاقات واعلام امانة بغداد تثمينا لدورهما في تعميق الشفافية بعملهما وتسهيلهما مهمة الصحفيين والاعلاميين في الحصول على المعلومات من دوائرهما بحدود امكانياتهما . جدير بالإشارة ان الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين عضو في الشبكة الدولية لحق الحصول على المعلومة  .
*المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .




 
 

32
انعكاسات الازمة السورية على الصناعة العراقية

لطيف عبد سالم العكيلي

Hay_latif@yahoo.com



أتأمل خيرا برواج منتجاتنا الوطنية في السوق المحلي !!
بهذه العبارة المؤثرة بدا الحاج احمد التميمي من محافظة ذي قار حديثه معي حين التقيته في سوق جميلة ببغداد ،مشيرا الى انزعاجه من عدم كفاءة اغلب السلع والبضائع الواردة الينا من دول الجوار وغيرها من بلدان العالم .
اعيدوا الينا بريق الصناعة الوطنية
ويتابع الحاج احمد (63 ) سنة حديثه موضحا ان منتجات مصانعنا ومعاملنا كانت سائدة في السوق المحلي قبل قيام الحاكم المدني على العراق بفتح المنافذ الحدودية على مصراعيها امام البضائع الاجنبية ،ما ادى الى اكتساح المنتج الاجنبي السوق المحلي وتشكيله عبئا على المواطن بسبب رداءة صنع اغلبه على الرغم من انخفاض اسعاره مقارنة بأسعار المنتجات الوطنية التي تمتاز بجودتها وكفاءتها العالية ،لافتا النظر الى ضرورة تدخل الجهات الحكومية المعنية لإعادة بريق الصناعة الوطنية التي اضمحل وجودها في اسواقنا منذ سنوات .
ان تطلعات الحاج احمد وما سيرد تاليا من احاديث لغيره من الاكاديميين والصناعيين والتجار والمواطنين تشكل انعكاسا لتداعيات الازمة السياسية السورية التي افضت الى انحسار معدلات استيراد السلع والبضائع السورية الى بلادنا ،ما افضى الى انتعاش بعض الصناعات الوطنية لتامين حاجة السوق المحلي الذي كان ومايزال يعتمد على بلدان الجوار وغيرها من بلدان العالم .
امكانية الرجوع بالصناعة العراقية الى سابق عهدها
وضمن هذا السياق يشير الاستاذ الدكتور ستار البياتي رئيس قسم الدراسات الاقتصادية في مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية بالجامعة المستنصرية الى ان فقدان المنتجات السورية في السوق العراقية ، وارتفاع أسعار السلع من الممكن أن يكون عاملاً مشجعاً للقطاع الخاص العراقي لكي يسعى للنهوض بالصناعة العراقية والبدء بالإنتاج المحلي لكي يسد العجز الذي تعاني منه السوق ويعمل على ارتفاع كمية المعروض من السلع التي يحتاجها المستهلك ، لاسيما اذا أخذنا بنظر الاعتبار البدء بإطلاق المبادرة الصناعية التي تهدف الى دعم الصناعة الوطنية والنهوض بالقطاع الصناعي الوطني في محاولة لانعاش الاقتصاد العراقي لكي يحل الانتاج المحلي محل الانتاج الاجنبي ،مشيرا في الوقت ذاته الى اعتقاده انه في مثل هذه الظروف يمكن الرجوع بالصناعة العراقية الى سابق عهدها عندما كانت تتميز بقدراتها التنافسية على الأقل على المستوى المحلي والعربي في الكثير من الصناعات المعروفة ، مثل الصناعات الجلدية والقطنية والكهربائية وغيرها ، بما يعزز معدل النمو الاقتصادي والناتج المحلي الاجمالي ويعمل على تنويع مصادر الايرادات العامة ، وعدم الركون الى القطاع النفطي فحسب . 
ضرورة تفعيل القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي في العراق
الدكتور عبد الرحمن المشهداني استاذ علم الاقتصاد في الجامعة المستنصرية يشير الى ان ما يحدث في سوريا اليوم ينعكس سلبا وايجابا على الاقتصاد العراقي ،ومن جملة هذه الانعكاسات صعوبة وصول المنتجات السورية الى السوق المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على منتجات الصناعة السورية بفعل الاحداث التي تشهدها الساحة السورية ،مما ادى الى ارتفاع اسعار السلع والبضائع في السوق المحلي .وهو الامر الذي افضى الى تشجيع رجال الاعمال والقطاع الخاص للإسهام بتعويض النقص الحاصل في السواق المحلي ،مشيرا في الوقت ذاته الى ضرورة تفعيل قانون حماية المستهلك وقانون التعريفة الكمركية وغيرها من القوانين التي تسهم بحماية المنتج المحلي وتنظم النشاط الاقتصادي في العراق ،وبخاصة الداعمة للقطاع الخاص ؛بالنظر لعدم امكانية المنتج المحلي بالاستمرار في الصمود امام تزايد كلف الانتاج والمنافسة الكبيرة من منتجات دول اخرى مثل الصين , 

انتعاش صناعتنا الوطنية

رئيس التجمع الصناعي العراقي عبد الحسن الشمري ،اشار الى أن بعض المصانع المحلية استعادت نشاطها بفعل الحاجة الى تلبية متطلبات الاسواق المحلية من البضائع والسلع نتيجة النقص الذي افضى اليه تقلص معدلات الاستيراد من سوريا المتأتي من تصاعد وتائر أزمتها السياسية التي تشهدها منذ ما يقرب من العام ،واضاف الشمري ان لجوء التاجر العراقي الى المنتج المحلي اصبح امرا حاكما ،ما افضى الى تحرك الصناعة العراقية في الايام الماضية ،مبديا امله في اتجاهها نحو النهوض والانتعاش ،داعيا في الوقت ذاته الحكومة الى ايلاء الصناعة الوطنية الدعم الذي يتناسب مع اهميتها في تدعيم الاقتصاد الوطني . واشار الشمري الى انعكاس ما يحدث من ازمات سياسية في البلدان المجاورة للعراق على حجم البضائع المستوردة منها الى السوق المحلي والتي اغلبها رديئة الصنع ،ما يحتم علينا اللجوء الى خيار الاعتماد على النفس في مهمة توفير السلع والخدمات الى السكان .وهو الامر الذي يفضي الى تدعيم الاقتصاد الوطني من خلال الحاجة الى تطوير صناعتنا المحلية ،ولاسيما الصناعات  الصغيرة والمتوسطة لسد حاجة السوق المحلي من المصانع الوطنية بدلا من الاعتماد على ما يورد الينا من الدول المجاورة .
مصانعنا قادرة على تامين كثير من متطلبات السوق المحلي
الصناعي كمال فاضل شلاش الذي يعمل في مجال تصنيع الانابيب البلاستيكية اوضح لنا انه ابرم عقدا قبل يومين مع تاجر محلي لتجهيزه بـ (10000 ) قطعة من احد منتجات مصنعه التي يشار اليها محليا باسم ( الصوندة ) بعد ان كان هذا الخط الانتاجي متوقفا منذ سنوات ،ما دفعه الى تشغيل عدد من العمال لتامين هذه الطلبية وغيرها من العروض الاخرى التي وردت اليه ،مشيرا الى قدرة مصنعه بما يمتلكه من مكائن ومعدات حديثة على تامين حاجة السوق المحلي من بضائع وسلع مختلفة تفوق من ناحية الكفاءة على ما معروض من المنتجات المحلية في اسواقنا .
الاستيراد من سوريا عملية محفوفة بالمخاطر
سلام ياسين تاجر من محافظة نينوى اشار حين التقيناه في سوق الشورجة ببغداد  الى ان الاستيراد من سوريا عملية محفوفة بالمخاطر في الوقت الحاضر بسبب اشتراط ادارات المصانع ومكاتب التجارة السورية على تحويل المستورد او التاجر  العراقي مبلغ البضاعة كاملا بالعملة الصعبة مع عدم تحملهم مسؤولية الحوادث المحتمل وقوعها خلال عملية نقل البضاعة بسبب اعمال العنف التي تشهدها سوريا ،حيث تنحصر مسؤوليتهم بحدود خروج البضاعة من باب المصنع ، ما تسبب بالإسهام في تقلص حجم الصادرات السورية الى العراق نتيجة خشية التاجر العراقي من عدم ضمان وصول المنتجات السورية الى العراق ومن ثم  ضياع امواله في زحمة الاحداث الحالية ، وهو الامر الذي فرض علينا اللجوء الى المعامل والمصانع العراقية لشراء ما نحتاجه من المنتجات المحلية لتعويض النقص الحاصل في السوق من البضائع والسلع ،مضيفا ان استمرار الاعتماد على المنتج المحلي سيؤدي الى  تشجيع الصناعة الوطنية ويطور نشاطاتها.
ضرورة تفعيل الصناعة المحلية
الصناعي المهندس حسين كاصد من محافظة بابل يؤكد اهمية توفير افضل المناخات الملائمة لتفعيل الصناعة الوطنية بعد النكوص الذي عاشته خلال السنوات الماضية والذي تسبب بتضرر الاقتصاد الوطني ،لافتا النظر الى انه طيلة السنوات التي عاشها متنقلا في اروقة القطاع الصناعي الخاص لم يرى هذا الانحدار الكبير الذي وصلته الصناعة الوطنية في الوقت الحاضر . اذ  كان بالإمكان تنميتها بإعادة اعمار ما تضرر من بناها التحتية  وتطوير ما موجود منها .واضاف قائلا  ان واقع صناعتنا المحلية يحمل هموما كثيرة بعد ان اغلقت بعض المصانع ابوابها  وتوقف كثير منها عن العمل ،اضافة الى تسريح العشرات من عمالها . وهو الامر الذي افضى الى غزو البضائع والسلع الاجنبية سوقنا المحلي .
مواطنون / رداءة المنتجات الاجنبية ارهقت اعصابنا
المواطن حليم جاسم (57 ) سنة من منطقة حي اور التقيناه في سوق الكاظمية وهو يشكوا رداءة كثير من البضائع والسلع المستوردة المعروضة في السوق المحلي ،مؤكدا دورها في تحميله مصاريف كثيرة لا يقوى عليها بسبب صعوبة ما يحصل عليه من اجر يومي لا يتناسب مع متطلبات معيشة عائلته الكبيرة التي يعاني افرادها القادرين على العمل من صعوبة الحصول على فرص العمل في ظل ظروف البلاد الحالية ،مضيفا كانت منجاتنا الوطنية تعمر طويلا ولا تحتاج الدخول الى ورش التصليح بخلاف البضائع الحالية المستوردة التي تتعرض الى العطل بعد ايام قلائل من شراءها ،والانكى من ذلك ان تصليحها غير مجدي ،حيث انها اشبه بالمواد التي تستخدم مرة واحدة .
وفي سوق بغداد الجديدة عبر المواطن سعد سلمان (46 ) سنة من منطقة العماري شرقي بغداد  عن استيائه من نوعيات بعض المنتجات الاجنبية ،فعلى سبيل المثال لا الحصر حنفية الماء التي تتهشم حال ربطها مع الانبوب ،وان نجحت عملية الربط ،فأنها لا تستمر الا لأيام لا تتعدى اصابع اليد ،مبديا استغرابه من الاسلوب الذي يستخدمه تجارنا في عملية توريد البضائع الاجنبية والذي يهدف الى جني ارباح طائلة على حساب نوعية المادة المستوردة .اذ يكون المواطن هو الضحية ،فضلا عما يتحمله الاقتصاد الوطني من اضرار على خلفية هذه الممارسات الخاطئة ،ما يستلزم اهتمام حكومتنا بالصناعة الوطنية .
وفي سوق الكمالية كانت لنا وقفة مع المواطن حسين جبير ( 59 ) سنة الذي ابدى سعادته بظهور بعض المنتجات المحلية في السوق المحلي بعدما كانت ارضا خصبة لبضائع وسلع من مختلف بلدان العالم ،مشيرا الى ضرورة ان تتحمل الحكومة مسؤولياتها في مهمة تفعيل الصناعة الوطنية وتطويرها من اجل دعم اقتصادنا الوطني والتخلص من الاثار البيئية والصحية المحتملة لبعض انواع البضائع المستوردة .
الصناعي علي الشمري ( بكالوريوس علوم – فيزياء ) صاحب معمل البيضاء لصناعة السخانات الكهربائية ومنظومات الري بالتنقيط  والمعدات المستخدمة في اعمال البناء كانت الفرحة تغمره وهو يتحدث عن طلبيات عدة وصلته لتامين مختلف المواد الى السوق المحلي الذي استقبل المنتجات الوطنية باحترام لكفاءتها العالية مقارنة بمثيله من المستورد
   ويمكن القول انه بغض النظر عما ستؤول اليه  احداث العنف التي تشهدها  سوريا التي وصل حجم التبادل التجاري معها في العام الماضي الى (5 ) مليار دولار امريكي  ،فان من تداعيات هذه الازمة الحادة ما انعكس بآثار اقتصادية على واقع اداء قطاعاتنا الانتاجية ؛بالنظر لتراجع الصادرات الخارجية السورية سواء الزراعية او الصناعية منها الى معدلات منخفضة وغير مؤثرة .
   ولا يخامرنا شك في ان حيثيات هذا الواقع تفرض على القيادات الادارية في بلادنا الوقوف عند نتائج هذه الازمة بجدية من اجل استثمارها بواقعية لتحليل واستخلاص ما افرزته بعض التجارب التي انتعشت مع ايام المرحلة الانتقالية في بلادنا ،وفي مقدمتها ظاهرة الاغراق السلعي التي تعد من العوامل الفاعلة التي اسهمت بإطلاق رصاصة الرحمة على القطاع الخاص العراقي  الذي كان نكوصه وافول نشاطاته من ابرز العوامل التي عجلت بتهشيم العمود الفقري للصناعة الوطنية التي ماتزال تعاني الاهمال في ظل فوضى الرؤى الاقتصادية على الرغم من كونها تعد من اقدم النشاطات الاقتصادية في المنطقة .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .


33
العراق عضوا في اللجنة الدولية العالمية لإدارة طب الطوارئ

لطيف عبد سالم العكيلي
 
اكد الزميل الاعلامي عباس الجوراني  في اتصال هاتفي معه من مدينة اربيل بعد ظهر هذا اليوم الخميس 20 ايلول انتخاب الدكتور محمد شعيب عبد الغفور مدير عام دائرة العمليات الطبية والخدمات المتخصصة في وزارة الصحة العراقية  عضوا في اللجنة الدولية العالمية لإدارة طب الطوارئ ،موضحا ان الدكتور عبد الغفور جرى انتخابه خلال فعاليات المؤتمر التاسع عشر لجمعية ادارة الطوارئ العالمية الذي انعقد منذ يوم امس الاربعاء في مدينة اربيل ،والذي ستستمر اعماله  لغاية يوم السبت الموافق 22 من الشهر الجاري .واشار الجوراني الى ان الدكتور عبد الغفور اصبح ممثلا عن الشرق الاوسط وافريقيا في اللجنة الدولية لإدارة طب الطوارئ في اعقاب فوز الوفد العراقي بتصويت الاعضاء هذا اليوم بالإجماع ،مشيرا الى ان العراق حقق بهذه العضوية موقعا متميزا في المحافل الدولية بفعل الانجازات المتقدمة التي حققتها وزارة الصحة العراقية في مجال طب الطوارئ .اجمل التهاني وازكى التبريكات الى ادارة القطاع الصحي في العراق بهذا الانجاز المتميز .نبارك للدكتور شعيب عضويته لإدارة اللجنة الدولية العالمية ،والف مبروك للعراق .
 


34
تربية المواشي في الاحياء السكنية
ناحية الدواية انموذجا !!





لطيف عبد سالم العكيلي
Hay_latif@yahoo,com    
   وصلتني مطلع الأسبوع  الحالي رسالة من مواطن يقطن ناحية الدواية في محافظة ذي قار يبدي فيها قلقه من تنامي ظاهرة تربية المواشي في مركز مدينته ،اضافة الى استيائه وتذمره من عدم ايلاء السلطات المحلية ممثلة بالمجلس المحلي الاستشاري والقسم البلدي لشكواه التي تقدم بها عند مراجعته اياهم ما تستحقه هذه المسالة من اهتمام .وفي الوقت الذي ارحب فيه بالرسالة ومرسلها الذي لا اعرفه شخصيا ،ادرك ان اتساع مديات ظاهرة تربية المواشي في الاحياء السكنية اصبحت في كثير من مدن البلاد مثيرة للانتباه بعد اهتداء بعض العوائل الى تربية الابقار والاغنام والماعز والدجاج والبط والاوز وغيرها من الحيوانات الاليفة في سطوح المنازل وما اتيح من فضاءاتها التي جرى توظيفها بعشوائية لأغراض معيشية وتجارية لا تليق بمظاهر المدينة العصرية ، فبعد ان كان رعي المواشي مقتصرا على المناطق الريفية ،اضحى منظر المواشي وهي ترعى وتنام في ساحات وشوارع وازقة واماكن جمع قمامة وانقاض مدننا التواقة للمعاصرة مما مألوف من معالم حياتنا اليومية .
 


( تنامي الظاهرة موضوع البحث في مناطق بغداد العاصمة)
    ويمكن القول ان وجود المجازر الصحية لم يسهم في تقليص انشطة النحر العشوائي للمواشي التي ماتزال تسود الاسواق والازقة والمنازل والمحلات في العاصمة بغداد والمحافظات على حد سواء ،على الرغم من  افتقاره الى أبسط مقتضيات الصحة العامة المتعارف عليها ،ولاسيما ما يتعلق منها باضمحلال اجراءات التخلص من الفضلات والاوساخ التي تستلزمها عمليات تنظيف المواشي المذبوحة ،ما افضى الى تراكم المخلفات والنفايات التي بوسعها الاسهام بشكل فاعل في أنتشار مختلف الامراض بين السكان  .ولعل في مقدمة العوامل التي ساعدت على سرعة انتشار هذه الظاهرة هو غياب الرقابة الصحية على محال القصابة  مثل غيرها من المهن ،وتعثر المنفذ منها لأسباب معروفة لا يمكن تجاهلها ،اضافة الى انحسار الجهد البلدي الخاص بتفعيل متطلبات  النظافة ومتابعة مختلف الفعاليات التي يمكن ان تؤثر سلبا على جمالية المدن ومدنيتها ،فضلا عن غيرها من مهمات الدوائر البلدية التي ينبغي ان يكون لها ولأقسامها حضور فاعل في معاونة اقسام الصحة العامة بمنع ما استجد من ظواهر غير حضارية ؛بسبب الخشية مما تحمله في ثناياها من عناصر بمقدورها التأثير سلبا في كفاءة النظامين الصحي والبيئي اللذين يعتمد عليهما مسار الصحة العامة في البلاد بسبب ما تحمله هذه الممارسات من امكانية تلويث للبيئة والأضرار بها والمساهمة في انتشار الأمراض من خلال مخلفاتها وتكاثر الذباب والحشرات عليها ، فضلا عن الروائح الكريهة التي تنبعث عن أماكن تربيتها .والى جانب قلق المواطنين من صعوبة معالجة هذه الحالات نتيجة تبادل اتهامات الجهات الرسمية حول مسؤولياتها تجاه التداعيات المحتملة لتربية ورعي المواشي في المستوطنات البشرية والاستمرار في نحرها بصورة عشوائية ،اجد من المناسب الاشارة الى الاهمية الاقتصادية لمخلفات ذبح المواشي فيما لو تم استثمارها بشكل منظم في المجازر لأغراض صناعية بوسعها الاسهام في تنمية موارد الدخل والتخفيف من معدلات البطالة التي ماتزال تنهش بمجتمعنا .والى جانب ما تحمله هذه الظواهر من مخاطر تتجسد في تأثيرها بشكل مباشر على صحة الإنسان فضلا عن اثاراها على بيئة الحياة .اذ يفضي رعي الأغنام في الأماكن السكنية وتغذيتها على القمامة الى نقل الأمراض مثل مرض الأكياس المائية الذي يعد من مخلفات الكلاب السائبة التي تجوب أماكن القمامة بحثا عن الغذاء مشاركة مع المواشي ،ما يعرض الانسان الذي يتغذى على هذه  اللحوم الى الا صابة بهذا المرض الذي بمقدوره تعريض الانسان إلى الوفاة . ويضاف الى ذلك امكانية هذه الفعالية على نقل أمراض أخرى مثل حمى مالطة  وأكثر من مائتي مرض من الامراض المشتركة بين الإنسان والحيوان مثل الحمى القلاعية والجمرة الخبيثة والطاعون والجرب وغيرها من الامراض التي تنتقل إلى الأطفال بسبب ملامستهم لتلك الحيوانات وغيرها من الأمراض في حال تربيتها في المناطق السكنية بسبب مخلفاتها .ان اهمية هذا الموضوع تتطلب وقفة مسؤولة من الجهات المعنية لتفعيل العمل بقانون رقم 3 لعام 1997 المعدل الذي لا يسمح بتربية ورعي الحيوانات في الدور السكنية ،فضلا عن تعريض من يتجاوز على مضامينه إلى المسائلة القانونية ؛بالنظر لخطورة الاثار البيئية والصحية والحضرية التي تخلفها فعاليات هذا النشاط الذي يتأتى ازدهاره من عوامل عدة في مقدمتها هجرة الفلاحين من مناطقهم الزراعية بسبب تراجع مستلزمات النشاط الزراعي واثاره المباشرة على واقع الثروة الحيوانية وغياب ما يفترض من فعاليات الرقابة الصحية والبيئية ،اضافة الى تجاهل الاقسام البلدية المخاطر المحتملة من تنامي الانشطة التي تقدم ذكرها ،ولاسيما ان تربية المواشي ورعيها ونحرها يجري في المجمعات السكنية بعيدا عن المحددات الصحية والبيئية والحضرية .
   وعود على بدء املي كبير بتبني الأستاذ طالب الحسن محافظ ذي قار مشكلة الاخ صاحب الرسالة القاطن في الدواية وتوجيه  مديرية بيئة المحافظة لوضع محددات بيئية لتربية المواشي  ورعيها في مناطق محددة خارج المدينة الى جانب التوجيه بتكثيف الجهد الاعلامي المعني بالتوعية من المخاطر الناجمة عن هذه النشاطات ،اضافة الى توجيه دائرة صحة المحافظة حول تفعيل عمل المجازر الحكومية وتهيئة متطلبات عملها .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .




35

 مرحى للرئيس تومان وهو يقطف مكرمة رمضان من الوزير عفتان

 
لطيف عبد سالم العكيلي
Hay_latif@yahoo.ccom
بخلاف نهج حكوماتنا المحلية المتشابه حيال تداعيات ازمة الكهرباء القائم على التظلم والتشكي ، نجح مجلس محافظة بابل بضربة شاطر في مهمة انعاش جرعات مورفين الامل التي لم يعد يستسيغها السكان في عموم البلاد لنفاذ ما تبقى مما متاح من صبرهم ،حيث اعلن رئيس المجلس كاظم مجيد تومان عن موافقة وزارة الكهرباء على زيادة حصة محافظة بابل من الكهرباء خلال شهر رمضان الى 350 ميكا واط بعد ان كانت لا تتجاوز في احسن الاحوال الـ ( 290 ) ميكا واط على خلفية لقاء وفد من المحافظة برئاسته وزير الكهرباء عبد الكريم عفتان في اليوم الخامس من شهر رمضان من العام الحالي  .وقد افضت هذه الزيادة في حصة المحافظة من امدادات الطاقة  الكهربائية الى جعل معدل القطع مساو لمعدل التجهيز خلال شهر رمضان المبارك بحسب عفتان .ومن المهم الاشارة هنا الى تأكيد تومان على معاناة محافظة بابل من محرومية كبيرة في مجال الحصول على الكهرباء نتيجة تلاعب مركز السيطرة الوطنية بحصة المحافظة المقررة بموجب عمليات الفحص الشتوي والصيفي خلافا لباقي المحافظات التي تحصل على كامل حصصها بالاستناد على الفحص المذكور والكثافة السكانية  . وفي الوقت الذي نبارك فيه محافظة بابل على نجاح ادارة مجلسها في انتزاع هذا القرار من الوزير عفتان الذي من شانه التقليل من معاناة المواطنين في ظل الارتفاع المضطرد بدرجات الحرارة وبخاصة في ايام شهر رمضان ،فان بعض التساؤلات المشروعة بحاجة الى اجابات شافية قد تسهم بتخفيف  سلبية اثار عنجهية واستبداد اصحاب المولدات الاهلية على المواطنين ( الكرام ) واول هذه الاسئلة هو : من اين تدبر الوزير عفتان امر هذه الـ (60 ) ميكا واط ومنحها بشكل مباشر الى المستهلكين في محافظة بابل ؟.وللوهلة الاولى يسود الاعتقاد  بمناقلتها من حصص المحافظات الاخرى التي ماتزال تعاني من ذات المشكلة ،مثلما هو حاصل في محافظة النجف الاشرف التي اعلن مجلسها عن رفع دعوى قضائية ضد نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني ووزير الكهرباء عبد الكريم عفتان بسبب التردي الكبير في واقع الكهرباء بالمحافظة بعد  أن وصلت نسب القطع المبرمج في المحافظة إلى أكثر من 18 ساعة في اليوم بحسب رئيس المجلس وكالة خضير الجبوري !! .غير ان ما بدد هذا التصور هو تأكيد وزير الكهرباء عند زيارته مركز السيطرة الوطني  في منتصف رمضان من عامنا الحالي على ضرورة الالتزام بالتوزيع العادل للطاقة الكهربائية على المحافظات مع مراعاة الجانب الفني في الحفاظ على المنظومة الكهربائية من التوقف المفاجئ في حال تجاوز اية محافظة على حصتها المقررة مبديا سعادته بامتلاك المركز هذه التقنية ، وموجهاً في الوقت ذاته بتوفير جميع المستلزمات الفنية والادارية التي تسهم في تحقيق اعلى النجاحات لهذا المركز الحيوي المهم.
 .وبالاستناد على هذا الواقع فمن المحتمل ان مصدر هذه الاكرامية الرمضانية لا يتعدى الصلاحيات الوزارية التي فوضت لمعالي الوزير عفتان التصرف بـ (خزين البلاد الاستراتيجي من الطاقة الكهربائية ) بعد ان اوهمنا ولاة الامور منذ عقود عدة اهمية سياسة الخزين لمواجهة ما يستجد من حالات الطوارئ التي تفرضها علينا تداعيات نظرية المؤامرة ،وما اكثر ما صنعنا منها بحمد الله تبارك وتعالى حتى غدونا  نحث الخطى لتدبر توريد حاويات متطورة من اجل اعتمادها في مهمة حفظ اللفت ( الشلغم ) كخزين استراتيجي ،بوصفه نبات غزير بالماء والأملاح والفيتامينات ،اضافة لرخص ثمنه .ولمن يعتاد على تناوله بانتظام القدرة على الصمود الاسطوري لساعات طويلة في مواجهة اقسى ظروف صيفنا القائض تحت سقف ( الكيا ) وهي تتخطى السيطرات في شوارع بغداد العاصمة وسرعتها لا تتعدى رشاقة حركة السلحفاة .وثانيهما يتعلق بأسباب عدم  مطالبة مجلس محافظة بابل بكامل حصته من الكهرباء على الرغم من اقرارهم بوجود تلاعب في مركز السيطرة الوطنية افضى الى اخفاق كهرباء بابل  في  الحصول على ما مقرر للمحافظة من الطاقة الكهربائية  .والامر المستغرب هنا هو عدم مبادرة معالي الوزير عفتان بزيادة حصص المحافظات الاخرى من امدادات الكهرباء ،وبخاصة التي شهدت مطالبات جماهيرية طالما ان لديه الامكانية الفنية على تعزيزها !!!.
  وعلى فق ما تقدم يمكن التكهن بإمكانية وزارة الكهرباء في التخفيف من معاناة المستهلكين تجاه هذه الازمة الوطنية الكبيرة من خلال زيادة حصص كهرباء المحافظات ،ولكن يبدو ان الامر يتوقف على نتائج لقاءات مسؤولي الحكومات المحلية مع الوزير عفتان ،مثلما حصل في هذا اللقاء الرمضاني التاريخي  الذي اثمر عن حصول الاهالي في بابل على ( 60 ) ميكا واط بجرة قلم .وكان الله تبارك وتعالى في عون اهل بغداد العاصمة التي يصعب على حكومتها المحلية تحقيق مثل هذا اللقاء ؛بالنظر لبعد المسافة بين مجلس محافظة بغداد ووزارة الكهرباء ،اضافة الى انشغال مجلسها في المدة الماضية بتهيئة افضل متطلبات مهمة رصد حالات الافطار العلني في شهر الله الفضيل التي تجاوزت كل التوقعات هذا العام .
في امان الله اغاتي .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .


36
اربعينية الكاطع بين حضور اهل الثقافة وغياب حكومتها

لطيف عبد سالم العكيلي
 Hay_latif@yahaoo.com
   

في صبيحة اليوم الرابع من شهر اب الحالي اقام الاتحاد العام للأدباء الشعبيين في العراق وبالتعاون مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق حفلا تأبينيا لمناسبة اربعينية الشاعر الراحل كاظم اسماعيل كاطع ،ولم يكن لهيب حرارة هذا اليوم الرمضاني معيقا لحضور احبة  الشاعر الكاطع  وزملائه ومعجبيه ،فضلا عن عائلة  الفقيد والزملاء الشعراء اعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام للأدباء الشعبيين و بعض المثقفين والكتاب والاعلاميين والمتابعين لحركة الشعر الشعبي الى قاعة الجواهري  بمقر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في ساحة الاندلس .بدأت الاحتفالية بطلب عريفها الشاعر عداي السلطاني من جمهور الحاضرين الوقوف لقراءة سورة الفاتحة على روح فقيد الثقافة العراقية وشهداءها ،ثم اذن الى الاستاذ الشاعر جبار فرحان العكيلي رئيس الاتحاد العام للأدباء الشعبيين لإلقاء كلمته التي بقدر ما حملت في ثناياها اروع عبارات الاعتزاز بتجربة الكاطع الشعرية اضافة الى ما ضمنته من مشاعر الثناء والعرفان  لزميله الراحل ،بوصفه قامة  ثقافية وشعرية يصعب تكرارها ،فأنها جاءت منسجمة مع تطلعات البيت الثقافي العراقي ،ولاسيما  الشعراء الشعبيين بضرورة اعتماد الاتحاد خطاب متوازن بمقدوره تذكير وزارة الثقافة بأهمية الشعر الشعبي ،بوصفه من الوان الابداع الادبي العراقي المتميزة ،بغية الضغط عليها لإلغاء قرارها الخاص بإبعاد الشعر الشعبي من فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013 م .بعدها ارتقى المنصة الاديب علي حسين الفواز ليرتجل كلمة رائعة مثل بها مشاركة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ،حيث ابن زميله الراحل بعبارات دقيقة تعبر عن مكانة الكاطع الادبية والشعرية ،من جملتها : ( الكاطع شاعر مبدع لا ينسى ومتفرد لا يتكرر ) ،داعيا في نهاية كلمته الطويلة الى ضرورة البدء بمشروع دراسة تجربة الراحل كاظم إسماعيل كاطع الشعرية اعتزازا بقيمتها الادبية والانسانية .ثم ما لبث ان اعلن عريف الاحتفالية الشاعر السلطاني مشاركة زملاء الراحل في استذكاره بحديث القوافي ،فكانت البداية ابيات ابوذية للشاعر الكبير عريان السيد خلف تابينا واحتراما لمن عاصره ايام المحنة الوطنية اعقبها بكلمة مقتضبة تميزت بقمة الجمال حين اوجز ابو خلدون مزاملته لأخيه الراحل بعبارة : ( تحملته وتحملني بما تخلل مسيرة حياتنا من حالات زعل ومداعبة ) .اعقبه الشاعر كريم راضي العماري بقصيدة جميلة استذكر فيها جملة مواقف في حياة الراحل الكاطع ،ثم جاء دور زميله الشاعر ناظم السماوي بقصيدة ثمنت المنجز الابداعي الذي تركه لنا كاظم اسماعيل كاطع .ومن محافظة واسط قدم الشاعر قاسم عبد الله الواسطي ليشارك في تابين الراحل الكبير بقصيدة تقطر قوافيها دمعا ،وتوالت صولات الشعراء الشعبيين في اربعينية زميلهم ،فاعتلى المنصة الشاعر محمد المحاويلي لمشاركة احبة وزملاء الفقيد بقصيدة تحمل كثير من عطر شاعرية الشاعر الكاطع ،اعقبه احد معاصري الكاطع وابن مدينته المجاهدة الشاعر فالح حسون الراجي القادم للتو من الولايات المتحدة الامريكية ليحدثنا عن بعض ذكرياته التي عاشها مع زميله ابو وسام .وكم كان جميلا ان يبدا الشاعر بشير العبودي مشاركته بابوذية عن الراحل والموت قبل القاء قصيدته بهذه المناسبة الاليمة  ،ليترك بعدها المنصة الى الشاعر باقر جعفر العلاق الذي يبدو انه كان على علاقة وثيقة بالشاعر الراحل مثلما اشار الى ذلك الشاعر محمد المحاويلي في ثنايا قصيدته التي اشرنا اليها فيما تقدم ،فكان العلاق وفيا لزميله بما خطته انامله .بعدها نودي على الشاعر صادق العكيلي ليشارك اخوته الشعراء الشعبيين بقصيدة عبرت عن احترامه لمكانة الشاعر الفقيد .ومسك الختام كان قصيدة للشاعر فاضل عسكر من محافظة ديالى الذي اوضح للجمهور من ثنايا قصيدته انه كان قريبا من الفقيد في ايامه الاخيرة  .ولعل من المناسب الاشارة هنا الى حضور الاستاذ فاضل ثامر رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الحفل التأبيني الى نهاية اخر فعالياته ..وبعد انتهاء الاحتفالية استطلعت اراء بعض الاخوة الذين حضروها ،فكان محدثي الاول الاستاذ الناقد فاضل ثامر الذي اكد اهمية المنجز الابداعي للشاعر كاظم اسماعيل كاطع الذي ترك بصمة خالدة في تاريخ الشعر الشعبي العراقي وفي تاريخ الثقافة العراقية .وحول غياب ممثل وزارة الثقافة عن هذه الاحتفالية التابينية توجهت بالسؤال الى الاستاذ الشاعر رياض الركابي الامين الثقافي لاتحاد الشعراء الشعبيين العرب نائب رئيس الاتحاد العام للأدباء الشعبيين في العراق ،فأجابني بحسرة لا تخفي المه وجهنا الدعوة الى المسؤولين في وزارة الثقافة قبل فترة مناسبة من موعد الاحتفالية ،غير ان احدا لم يحضر للأسف . اما المطرب وحيد علي الذي حضر الاحتفالية مبكرا ،فقد ذكر لي ان الثقافة العراقية فقدت برحيل الشاعر كاظم اسماعيل كاطع جبلا اشما لا يمكن تعويضه بسهولة . الاستاذ زهير العكيلي رئيس المنتدى الثقافي في مدينة الحسينية التي قضى فيها الشاعر الراحل اخر ايامه حدثني عن التجربة الانسانية للشاعر الكاطع التي عكسها بقصائده التي الهمت مشاعر الفقراء والمعوزين والطامحين الى غد جديد في وطن يتنامى جمال فسيفسائه .اخر المتحدثين كان وسام نجل الراحل  الذي حملني شكر وامتنان عائلة الفقيد الى السادة رئيس واعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام للأدباء الشعبيين في العراق والى السادة رئيس واعضاء الاتحاد للأدباء والكتاب في العراق على هذه المبادرة الجميلة التي تعبر عن وفاءهم ونبل مشاعرهم وكرم اخلاقهم ،اضافة الى شكر وامتنان عائلته لجميع الشعراء والكتاب والمثقفين الذين شاركوا بفعاليات في هذه الاحتفالية او تجشموا عناء الحضور في هذه الظروف الصعبة .
ان الشيء الملفت للانتباه هو حضور الثقافة في احتفالية تابين الراحل الكاطع ممثلة بالشعراء والادباء والكتاب والفنانين والاعلاميين والصحفيين وعدد كبير من القنوات الفضائية وبعض العاملين في تحرير المواقع الالكترونية على الشبكة الدولية اضافة الى المتابعين لفعاليات الشعر الشعبي وبخاصة جمهور واحبة الكاطع  في غياب لممثل عن وزارة الثقافة .ومن اجل عدم الاطالة اضع امامكم احبتي الافاضل شذرات من مسيرة الشاعر الراحل كاظم اسماعيل كاطع لكي نتعرف سوية على القيمة الانسانية والابداعية لمسيرته :( عضو نقابة الصحفيين العراقيين ،عضو نقابة الفنانين العراقيين ، عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب  العراق ، عضو جمعية المؤلفين والموسيقيين باربيسن ،اضافة الى  ترأسه جمعية الشعراء الشعبيين لعدد من الدورات . حائز على شهادة البكالوريوس في الادب الانجليزي من الجامعة المستنصرية عام 1974 ،ثم شهادة الماجستير بالأدب الانجليزي من الهند ، حضر كثير من المهرجانات المحلية والعربية والدولية ،فضلا عن حصوله على كثير من الاوسمة والشهادات التقديرية والتكريم ) .لا اود التعليق في هذا المقال والامر متروك للجمهور التواق لموقف من حكومة ثقافتنا التي خذلت الوسط الثقافي بغيابها عن الاحتفالية .
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .

   

كاتب الموضوع مع وسام نجل الراحل الكاطع



صور توثق بعض نشاطات الشاعر الراحل


 
جانب من الحضور

37
من اجاز لكم شتم الزعيم ؟
( الجزء الثالث )
 
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
Hay_latif@yahoo.com
 
 
 
مداخلة مضامينها غريبة عما وصلنا من سجل مشرف لتجربة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم وانجازات ثورة 14 تموز 1958 م سجلتها اعلامية عراقية عبر قناة التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك ) تحت اسم مستعار ردا على ما ورد بمقالي الموسوم  ( من اجاز لكم شتم الزعيم ؟ ) بقسميه الاول والثاني استرعت انتباهي وفرضت علي تأجيل ماكنت مقدم على كتابته في عمودي الصحفي  الى الاسبوع القادم ،بوصفها وجهة النظر الوحيدة المخالفة لجميع الآراء التي اشادت بوطنية ونظافة يد الزعيم عبد الكريم قاسم واخلاصه لشعبه  . ولأهمية المضامين الواردة في ثناياها اثرت نشرها كاملة من دون تعديل او تصحيح ؛لإمكان مناقشتها ممن يتفضل علينا من اساتذتنا الاكاديميين والباحثين والزملاء اصحاب الشأن والاختصاص بعيدا عن الميل والهوى . وتاليا النص الكامل لهذه المداخلة مثلما جرى نشره :
( ما يقرح القلب ان من ينادي ويصدح بحب الزعيم هم من لم ينلهم ما نالنا من مصائبه اخوتي الاعزاء ارجوكم ان تفهموا الامر على حقيقته فعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وصدام حسين وما قبلهم هم كلهم ذات الوجوه لذات العملة السافرة الفاشية زعيمكم المقبور واعوانه هم اول من روج لاحزاب تنافي الدين الاسلامي وتسفر عن عرض النساء وهتك حرمات الناس هم من نادى بأبواق من ذهب لغلق الحوزات العلمية و جوامع اهل السنة هو اول من قتل الشيوخ والسادة هو اول من صرح بهدم البيوت على ساكنيها هو من حاصر السيد الشهيد الصدر الاول في بيته وقطع عنه الماء والغذاء هو من جعل نساء البيوت يتعرين امام الاجانب
لا اقول هذا من نسج خيالي بل اقوله مسند بحقائق دارت على اهلي المؤمنين من كافر مثله
في سجنه اغتصبت النساء
وعلقن من الاثداء
وجرى على اجسادهن اشكال التعذيب
الى هنا واكتفي وما اقوله لكم هو ان اردتم ان تبجلوا زعيمكم فأعلموا انني اعلامية وتم سحق اهلي من قبل هذا الطاغية
وانتم كنتم تسبحون بالنقود التي اعمى عيونكم بها
والان حكموا عقولكم لا بل اقرأوا التاريخ من اصحابه لا من زمرة من الذين ملئت بطونهم بقذارات اموال عفنة  )
22 يوليو، الساعة 03:26 مساءً‏ ·
الى هنا انتهت سطور هذه المداخلة .وعلى الرغم من تجاوز هذه الاعلامية السافر على كاتب المقال ،فضلا عن شريحة واسعة من جمهور المثقفين حين وصفتهم ( اناس ملئت  بطونهم بقذارات اموال عفنة ) ،فان المهنية تلزم اصحاب الشأن والاختصاص ،اضافة الى من عاصر اعوام  حكم الزعيم ان يدلو بدلاءهم  في غمار وقائع هذه المرحلة التاريخية بموضوعية ؛لإنصاف من تعرض الى الظلم واستلبت كرامته .ولعل ابرز ما ورد في هذه المداخلة التي يبدو ان صاحبتها كتبتها على عجالة وربما  تحت تأثير تداعيات مصائب السنين هو امتداد حدود اتهام الزعماء السياسيين بالشوفينية الى ايام العهد الملكي .اما الاتهامات الاخرى وبشكل خاص تكفير الزعيم قاسم ارى من الانسب تناولها بالتفصيل من قبل كاتب الموضوع بعد الاستماع الى اراء من يعنيهم الامر ،فاذا كنا نحن نعيش ظلام هذه المرحلة مثلما عبرت عنها زميلتنا الاعلامية بما اوردته من معلومات ،فما بالكم بأجيال بعض من يعيش فيها علامة نقاله (اي فون ) وليس بمقدوره التمييز بين زاير ثجيل وحجي ثجيل .
في امان الله اغاتي .
·       المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .
 

38
المركز العراقي للصحافة الاستقصائية

لطيف عبد سالم العكيلي
Hay_latif@yahoo.com
 
 
 لايخامرنا شك في ان الصحافة الاستقصائية التي تعتمد بالدرجة الاساس على المعلومة موجوده في العراق ،غير ان مديات عملها محدود جدا .اذ لم يجري اعتمادها بالمعنى الفعلي بما ينبغي ؛ بالنظر لصعوبة الحصول على المعلومة التي تستلزم جهود مادية وفنية وقانونية تمكن الصحافي من الوصول الى مصادرها الموثوقة . ويمكن القول ان العقبة الرئيسة التي تواجه النشاطات الخاصة بهذا المجال مردها المسؤول على الاغلب بفعل تخوفه من اعطاء المعلومات لدواع كثيرة بعضها يتعلق بالمسؤول ذاته ،وبعضها مرتبط بالنظام الذي يدور في فلكه .وبغية الاسهام بتفعيل الصحافة الاستقصائية وتطوير الياتها في العراق اعلن في بغداد عن تشكيل ( المركز العراقي للصحافة الاستقصائية ) بدعم ومباركة الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين ،وقد عقدت الهيئة التحضيرية لإنشاء هذا المركز اجتماعها الاول في مقر الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين صباح يوم الخميس المصادف 12 / 7 / 2012  لإعداد النظام الداخلي المقترح بحضور الزميلين إبراهيم السراجي  رئيس الجمعية وناظم العكيلي  الناطق الاعلامي .جدير بالاشارة ان الهيئة التأسيسية للمركز تكونت من الزملاء الأعضاء التالية أسماءهم:
                                                                                                               
1-    الباحث والكاتب  المهندس لطيف عبد سالم العكيلي /مقرر اللجنة .
2-    الاعلامي والكاتب عباس الجوراني  .
3-    ـ المحرر الصحفي سالم بخشي المندلاوي .
4-    المراسل الصحفي سعد هاشم محمد  .
ويعنى المركز الإعلامي الجديد بدعم وتطوير وتفعيل الصحافة الاستقصائية في العراق بما يقوي ويعزز دور سلطة الصحافة المستقلة في محاربة التخلف والفساد المالي والإداري والاسهام ببناء المجتمع المدني المنشود في عراقنا الناهض .
•       المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .
 


39
لو لم يكن عبد الواحد عزيز عراقيا ؟


لطيف عبد سالم العكيلي

Hay_latif@yahoo.com
زهو خجول انتابني وانا اتطلع الى الوسام الاولمبي الذي يوشح صدر  البطل العراقي المرحوم عبد الواحد عزيز (1931 -1982 ) في صورة  مضى اكثر من نصف قرن على تاريخ ظهورها لأول مرة الى الوجود في القرية الاولمبية بمدينة روما .ومبعث هذا الزهو يتأتى من اهمية الحدث الذي صنعه هذا الرباع البصري حين نجح في تحقيق أفضل ارقامه برفعه مجموعة قدرها (380) كغم اهلته الحصول على الوسام البرونزي بوزن الخفيف (67.5 ) في دورة روما الاولمبية عام 1960 م. ومن المهم الاشارة هنا الى تاكيد المختصين بالشأن الرياضي ان ارقام  عبد الواحد عزيز  التأهيلية التي سجلها قبل انطلاق فعاليات هذه الدورة كانت تؤهله لاحتلال المركز الأول الذي خطفه السوفيتي بوشوييف (397.5) كغم أو الثاني الذي تركه مجبرا الى الرباع السنغافوري تان هو ليانغ  بفعل زيادة في وزنه الشخصي لا تتعدى  الـ(400) غرام  بعد تساويهما في رفع مجموعة قدرها (380 ) كغم ،اضافة الى اثار الوعكة الصحية التي المت به في عاصمة الطليان ،ما اسهم بالتسبب في عدم نيله أكثر من البرونز !
  ولايخامرنا شك في ان ميدالية الرباع الراحل عبد الواحد عزيز البرونزية تعد انفس واغلى ما احتضنته خزائن اللجنة الاولمبية العراقية ،بوصفها مفخرة للبلاد وللرياضة العراقية  .اذ ما يزال هذا الانجاز  التاريخي يشير الى الوسام الاولمبي الوحيد  الذي حصل عليه العراق طوال مشاركاته في الدورات الاولمبية .ان الخجل الذي ينتابنا وما يصحبه من الم ممض مرده الى انحسار المنجز الرياضي الاولمبي العراقي واقتصاره على ميدالية يتيمة  خطفها ابرز رياضي ورباع في تاريخ الرياضة الاولمبية العراقية ؛ليكتب اسم بلده بماء الذهب في سجل مشاركاته الاولمبية بعد ان حقق ما عجز عنه الاخرون طوال العقود الخمسة الماضية حين عاد مكللا ببرونزية الخفيف حصيلة مشاركته في دورة اولمبية واحدة هي روما  عام 1960.ولا اخطئ القول ان انجاز الراحل عبد الواحد عزيز سيظل فعلا متفردا على الصعيد المحلي ولسنوات طويلة اخرى وربما لعقود من الزمان ؛بالنظر لتخلف ادارة الرياضة العراقية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي واصابة قياداتها في الوقت الحاضر بفيروس الانوية واللهاث وراء تحقيق الطموحات الشخصية ،اضافة الى المصالح الفئوية الضيقة التي فرضت عليهم قلة العطاء والايغال في كثرة الوعود التي يطلقونها والتي اثبتت الايام ان لا جدوى منها .ويقينا لو لم يكن عبد الواحد عزيز عراقيا ،لصعب على اللجنة الاولمبية العراقية ان تجد ما يمكنها ان تتباهى به ، ولكانت الاشارة الى العراق في سجلات اللجنة الأولمبية الدولية لا تتجاوز الاستحقاقات المالية وطلبات المشاركة  ! .انه لأمر مؤسف ان لا يعرف كثير من ابناء العراق الرباع العراقي الفذ عبد الواحد عزيز الذي يعود له الفضل في اضاءة شمعة بظلام تخلفنا نتلمس منها اسم العراق بكل تاريخه وتضحيات ابنائه في وثائق الدورات الاولمبية .
 ويمكن القول ان رياضتنا التي انهكتها  سنوات الحروب والحصار اصبحت تنوء اليوم تحت وطء تشظيات السياسة والفرقة وتخلف الادارات وجهل كثير منها ،ما اسفر عن تراجع المنجز الرياضي الوطني ،فعلى سبيل المثال لا الحصر اخفقت ادارة الرياضة في الحفاظ على استحقاق العراق بإقامة فعاليات خليجي ( 21) التي كان مقررا اقامتها  بمدينة ابن العراق البار المرحوم عبد الواحد عزيز البصرة الفيحاء.
رحم الله عبدالواحد عزيز الذي ما يزال انجازه الذي حققه منذ اكثر من خمسة عقود من الزمان  وربما سيبقى لعقود اخرى مأثرة كبيرة نفخر بها وتفرض على البيت الرياضي العراقي  ان يستذكر من له الفضل علينا ،وليس على وطنه في ان يكون للعراق بصمة في سجل الدورات الاولمبية والتاريخ الاولمبي  في الوقت الذي ماتزال فيه دول تجهد وتحث الخطى سعيا في تحقيق نصر اولمبي بمستوى انجاز عزيز ،وربما لا تدركه بسهولة ،غير ان قياداتها الادارية  مطمئنة على الوجهة الصحيحة لرياضتها .
سلاما يا ابن البصرة الفيحاء ،نم قرير العين ،فليس بوسعنا ادراك  وجهة سير رياضتنا التي سبقنا بها الكثير من دول العالم ،ثم ما لبثنا ان تخلفنا عنهم  !!! وكلما احتفل العالم بافتتاح فعاليات دورة اولمبية جديدة ازددنا حرجا ؛فليس لدينا ما نشارك العالم به سوى ميداليتك التي عودتنا قيادتنا الرياضية ان نلوذ بها للخروج من عنق الزجاجة مذ ان كانت  العملية التربوية في العراق تدار من قبل الكتاتيب والملالي ، وماتزال رياضتنا تحبو بفعل التداعيات التي يفرضها البون الشاسع بيننا وبين العالم في التفكير والتخطيط والادارة والارادة .واظن اننا سنبقى نتغنى بوسامك اليتيم الى يوم يبعثون .
في امان الله اغاتي .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .
 


40
خبير اقتصادي يدعو الى تهيئة متطلبات تنفيذ قانون التعريفة الجمركية

لطيف عبد سالم العكيلي

بغداد / دعا الخبير الاقتصادي المهندس لطيف عبد سالم العكيلي الى ضرورة تطبيق قانون التعريفة الجمركية لدعم الاقتصاد الوطني من خلال تفعيل القطاعات الانتاجية والحد من الاغراق السلعي الذي تعاني منه السوق المحلية . وقال العكيلي اليوم الجمعة: إن الزام الحكومة الاتحادية جميع وزاراتها والدوائر غير المرتبطة بوزارة للإسهام الفاعل والجاد في تهيئة أفضل المناخات الملائمة  التي يتطلبها تنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي يوجب العمل بالتعريفة الجمركية على المواد والسلع والبضائع المستوردة ؛بالنظر لأهمية هذا التوجه في تدعيم المنتوج الوطني الذي يعد احد العوامل المساعدة على تنمية موارد الدخل.
وتابع: اضافة الى الحيلولة دون استمرار التدفق غير الطبيعي لمختلف المواد ،ولاسيما الرديئة  النوعية منها التي يجهل المستهلك والدوائر المعنية منشئ اغلبها.
وأضاف العكيلي: أن اضطرار الحكومة الى الاستمرار بتأجيل تطبيق قانون التعريفة الجمركية بفعل تراجع منافسة المنتج الوطني لما معروض من بضائع وسلع اجنبية له مردودات سلبية على عموم القطاعات الاقتصادية في البلاد التي ماتزال تعاني من هيمنة ظاهرة الاغراق السلعي على السوق المحلي في طل التدهور الخطير لقطاعات الاقتصاد الرئيسة المتمثلة بالصناعة والزراعة، ما يفضي الى اجهاض فكرة النهوض بالصناعة المحلية وغيرها من قطاعات الاقتصاد.
وشدد على: أهمية أعادة البريق الى النشاطات الانتاجية لمختلف قطاعاتنا الاقتصادية والعمل على تطويرها من اجل تعزيز الاقتصاد الوطني والمعاونة في تقليل معدلات البطالة المتنامية  التي افضت الى تزايد اعداد الفقراء والمعوزين وتفشي ظاهرة عمالة الاطفال.
واشار الى: ان الكثير من الدول تسعى الى اغراق السوق المحلي بمختلف انواع البضائع والسلع ، بغية تحقيق اهداف سياسية او اقتصادية يجعلها المستفيد من عدم تنفيذ الحكومة العراقية لقرار التعريفة الجمركية الذي يمكنها من تصريف بضاعتها الرديئة في سوقنا المحلي بيسر وسهولة بعد ان أصبحت اسواق البلاد حاضنة لنفايات العالم المتقدم والنامي على حد سواء نتيجة سيادة ظاهرة الاغراق السلعي على السوق المحلي التي ستفضي الى إجهاض الصناعة المحلية واضمحلال نشاطاتها.
 


41
من أجاز لكم شتم الزعيم ؟
( الجزء الثاني )

 
لطيف عبد سالم العكيلي
HAY_LATIF@YAHOO.COM
لقد جاءت ثورة 14 تموز 1958 م تعبيرا عن تعاظم مبرراتها التي املت على الحركة الوطنية في العراق نضالا دؤوبا اسهم بإنضاج ملامحها  من خلال  اثارة الوعي الوطني بموجبات السيادة والكرامة والتحرير ،ما فرض على الزعيم عبد الكريم قاسم واخوته في حركة الضباط الاحرار ادراك حتمية التغيير السياسي في البلاد .
وبغض النظر عن كثرة الاتصالات ورسائل الاعجاب بمضمون الجزء الاول من مقالي الموسوم  ( من اجاز لكم شتم الزعيم ؟) التي وصلتني عبر البريد الالكتروني او الهاتف الجوال من اخواتي واخوتي في الوطن ،فاني ارى ان طبيعة ثورة تموز 1958 م التحررية ،ومنجزاتها ،وما احاط بها من ظروف كانت وماتزال محط اهتمام كثير من الاكاديميين والادباء والمثقفين والفنانين الذين اشبعوها بحثا ونقدا وتحليلا حتى اصبحت في مجال الصحافة والاعلام تقليدا سنويا يستلزم من ادارات الصحف والدوريات ومحطات الاذاعة والتلفزيون وغيرها تخصيص امكانيات مادية وبشرية متميزة ؛لإنتاج اعمال وبرامج تتوافق مع اهمية هذه المناسبة الخالدة .الا ان اغلب مكونات الاجيال الحديثة لم تصل بعد الى فهم دقيق لمعاناة الانسان الذي عاش اعوام العهد الملكي في بلد حباه الله تبارك وتعالى بخير وفير وثروات طائلة ومتنوعة ،فضلا عن عراقة تاريخه الذي يمتد الى عصور سحيقة في التاريخ الانساني . وعلى وفق ما تقدم فان استعراض بعض الحوادث الإنسانية التي تشكل جزء من بنية المجتمع العراقي في الاعوام التي سبقت العهد الجمهوري الذي ارسى دعاماته الزعيم عبد الكريم قاسم تعد في واقعها الموضوعي لمسة وفاء الى شهداء العراق الذين عبروا عن قدسية تراب الوطن الغالي  ؛لفرط ايمانهم بالإنسان والحب والجمال ، فضلا عما تشكله هذه الاستذكارات الانسانية من قيمة وجدانية وانسانية واخلاقية  حيال التعاطف مع مظلومية الانسان في العراق الذي شرعت فيه قوانين العدالة قبل اكثر من سبعة الاف سنة .والانكى من ذلك ان اجيال متعاقبة في العراق لم تصح الا على ثقافة منظمة استهدفت تقزيم دور الزعيم الوطني ،بوصفه دكتاتورا تسلط على رقاب الشعب ،وضمن هذا السياق اجد من المهم الاشارة هنا الى مقولة المرحوم احمد فوزي المحامي التي اسرها لمقربيه في اخر ايامه ( عدت لأصحح التاريخ ) في اشارة منه الى كثر ما كتبه عن دكتاتورية قاسم وتسلطه مثل غرب وغروب ولهو في لهب .
ان كثير مما كتب عن عبد الكريم قاسم كان ولسنوات طويلة نتاج كتاب واناس يرزحون تحت  سلطة  الحقد والانوية والعواطف الممزوجة بالعداء والمشحونة بالغيرة من شخص الزعيم الذي اسر قلوب الشعب بصدق وطنيته ونظافة يده ،ولعل من المناسب ان اشير هنا الى قول احد الضباط الاحرار الذي طلب رحمه الله عدم ذكر اسمه ان عبد الكريم قاسم لم يكن دكتاتورا ،بل كان وطنيا مخلصا ،غير ان الغيرة اعمت بصيرتنا فتامرنا عليه وقتلناه من دون محاكمة عادلة ! .
ترى ماذا يستحق منا الزعيم : الشتيمة او اعادة الاعتبار ؟.
في امان الله اغاتي .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .

42


قرار جرئ للجنة الاقتصادية البرلمانية بزيادة السقف الاعلى للصكوك المقبولة والمصدقة من المصارف الاهلية


المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
Hay_latif@yahoo.com
تشير تجارب البلدان المتقدمة والبلدان التي تحث الخطى صوب الخلاص من خانة التخلف الاقتصادي والاجتماعي الى اهمية دور المصارف الاهلية الفاعل والمؤثر في دعم عملية التنمية الاقتصادية ،غير ان ما لمسناه في المدة الماضية من  تجاهل حكومي لدعم وتطوير هذا القطاع  في بلادنا ،ربما يكون افتقار بعض هذه المصارف الى المهنية مبررا لهذا التوجه  الحكومي يجعلنا  نتأمل ظهور بوادر جديدة باتجاه تدعيم هذا القطاع بعد نجاح لجنة الشؤون الاقتصادية البرلمانية في قرارها الخاص بالمصادقة على زيادة السقف الأعلى للصكوك المقبولة والمصدقة من المصارف الأهلية إلى (25) مليون دينار عراقي بعد ان كانت لا تتعدى الـ (5) ملايين دينار فقط ،اضافة الى السماح لها بالتعامل مع  الدوائر الحكومية وعموم مفاصل السوق .ومن وجهة نظر اقتصادية يعد هذا الاجراء خطوة موفقة باتجاه تطوير عمل المصارف الأهلية ودعمها من اجل تعزيز ثقة الزبائن باليات عملها وتسهيل تعاملاتهم المالية وبخاصة العاملين في القطاع الخاص الذي يعاني من مشاكل كبيرة على الرغم من معرفة القيادات الادارية بدوره المفترض في مهمة البناء الاقتصادي وتكوين الدخل .والامر اللافت للانتباه ان هذا القرار يعبر في واقعه الموضوعي عن ثمرة تفاعل اللجنة الاقتصادية مع مختلف قطاعات البلاد الاقتصادية ،فضلا عن تفهمها لواقع السوق العراقي ومتطلبات تدعيم وتنمية عوامل تطويره بعد ان كان الاهمال يخيم على عمل قطاع المصارف الاهلية العاملة في البلاد ؛بالنظر لافتقار هذا القطاع الحيوي الى حزمة تشريعات  قانونية بمقدورها تنظيم عمله والاسهام بشكل فاعل في مهمة التخفيف من مجموعة العوامل التي ماتزال تعيق افاق تطوره ،وهو الامر الذي فرض عليها الاستجابة لمقترح المصارف الخاصة ممثلة برابطة المصارف الاهلية بشان قبول الصكوك المُصدقة الصادرة من المصارف الأهلية بمبلغ (25) مليون دينار عراقي كحدٍ أعلى للمعاملات الإجرائية بعد أن كان (5) ملايين دينار عراقي . ولا اخطئ القول ان رؤية للجنة الاقتصادية البرلمانية التي اشرنا اليها فيما تقدم تشكل دعما عمليا لإداء القطاع المصرفي في البلاد يسهل على الجهات التعاقدية معرفة الإجراءات الخاصة بالاعتماد المستندي ،فضلا عن ضمانها الشفافية في إجراءات التعاقد و اختصار الأحكام الخاصة بالاعتماد المستندي بصورة واضحة ودقيقة ،ما يفضي الى الاسهام عمليا  في تعزيز الثقة ما بين المصارف الأهلية والمواطن .ومن المناسب الاشارة هنا الى قرار سابق لوزارة المالية منعت بموجبه تعامل دوائر الدولة مع المصارف الحكومية على الرغم من اجازة هذه المصارف رسميا وعملها تحت مظلة البنك المركزي العراقي الرقابية . وبقدر مباركتنا لهذه المبادرة ،فأننا نمني النفس بسعي اللجنة الاقتصادية البرلمانية إلى توفير السند الداعم للمصارف الاهلية من قبل البنك المركزي العراقي وتبني مهمة بحث تشريعات قانونية تنظم عمل المصارف الأهلية ؛لتوجيه فعالياتها صوب عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدلا من تقزيم فعالياتها ،ولاسيما ان البلاد بحاجة الى مضاعفة الجهود من اجل البناء والاعمار .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .
   


43
من اجاز لكم شتم الزعيم ؟
 
لطيف عبد سالم العكيلي
Hay_latif@yahoo.com
 
   يروى ان احد شيوخ العشائر ارسل ايام النظام الملكي بطلب احد الفلاحين لتكليفه بأمر ما ،وحين وصل المزارع المغلوب على امره بوابة المضيف ونظر على عجالة الى الشيخ ومن يجلس حوله تغيرت احواله وتمالكه الخوف ؛فاحدث امام الحاضرين الذين لم يقطع اصوات ضحكاتهم المجلجلة سوى عبارة اذلال اطلقها شيخ العشيرة صوب هذا الانسان المغلوب على امره تأنيبا له على فعلته المخجلة ،غير ان جمع الحاضرين في المضيف الذين كانوا يتظاهرون بعدم معرفتهم  جوهر الصراع الخفي الذي كان يعيشه فقراء العراق ومعوزيه في ظل الهيمنة البريطانية وان كانوا له مدركين ،لم يدر بخلدهم ان ينبري هذا المزارع المسكين المحمل بنكبات الزمان بكلام يقض به مضاجع من عاش متوهما بتغاضي جدلية الصراع ، حين اتجه صوب كبير القوم مخاطبا اياه بطريقة يعجز بقية الحاضرين عن تكرارها او مجرد التفكير بها وهو يقول )امحفوظ احمد الله الواحد الاحد الذي من على انسان فقير مثلي بنعمة  الوصول الى باب مضيفك محتفظا برباطة جأشه ، ولكن ماذا تقول عن الذين يحدثون في منازلهم لمجرد سماعهم بطلبك اياهم ) . وحري بنا ان ندرك بالاستناد على حيثيات هذه الواقعة ما كانت تتعرض له المرأة حينئذ من انتهاك سافر لإنسانيتها في مجتمع تهان به الرجال على الرغم من رجحان السلطة الذكورية . لقد كان الاقطاع الذي ارست دعائمه الدولة العثمانية التي هيمنت على العراق لأكثر من اربعة عقود من الزمان  ،وأورثته الى الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس من اسوا النظم الاجتماعية الوضعية واقذرها ؛بالنظر لما افرزه من نتائج عملية اسهمت في ترسيخ عوامل الاذلال والامتهان والاستلاب ،اضافة الى كل ما ينتهك حقوق الانسان وكرامته ،ما يفرض علينا ادراك القيمة الحقيقية لاحد المبررات الرئيسة التي انضجت فكرة تفجير ثورة 14 تموز 1958 م .
في امان الله اغاتي .
•       المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .


44
محنة المرأة العربية

لطيف عبد سالم العكيلي
على الرغم من اتساع دائرة شعارات المطالبة بحقوق المرأة العربية وتنوع مصادرها الفكرية والانسانية والاقتصادية ،فان ما ظهر على سطح الواقع من برامج تنحى باتجاه  تطبيقات تكفل حريتها ،وتسهم بصيانة حقوقها ماتزال معالمها حتى بإطارها النظري تدور في فلك التصحر الثقافي والعبث الفكري غير المستند الى حيثيات الواقع الاجتماعي ،وما افرزه من تداعيات تنذر بوقوع كثير من دعاة حرية المرأة تحت تأثير النفاق الاجتماعي الذي يستمد ديمومة فاعليته من مجموعة الرواسب والعقد التي تنوء تحت وطء خطورة اثارها المجتمعات العربية .اذ لا يمكن للمرأة العربية التي ما فتحت عينها منذ مئات السنين الاعلى مجتمع متجذر السلطة الذكورية ، ان تعول على ما يقام من مؤتمرات وندوات وغيرها من الفعاليات التي تستظل بشعارات براقة تتمحور حول حقوقها الانسانية ، و(مساواتها بأخيها الرجل ) من دون الحديث عن الاطر العملية الداعمة لترسيخ مفهوم العدالة التي كفلتها الشرائع السماوية واكدتها كثير من القوانين الوضعية والتي يغيب معناها عن كثير من النساء. إذ ان اغلب النشاطات التي ظاهرها المناداة بحرية المرأة ،لا تتعدى غايات من يتبنى اقامتها حدود الكسب المادي والدعائي ،ما يجعلنا نتيقن من ضرورة امتلاك من يتبنى موضوع المرأة مصداقية الغاية  التي تفرض عليه وعيا يؤهله التعرف على حقيقة مشكلات المرأة العربية وما تعانيه من اذلال سلطة المجتمع الذكوري الذي يعيش هو الاخر مشكلات معقدة تتوافق مع آثام السياسة واستبداد الحكام في مجتمعات  يعد التخلف ابرز سماتها .
ان الخوض في قضية المرأة العربية والبحث في مشكلاتها ينبغي ان يشكل احدى اولويات الاجندات الخاصة بالقيادات الادارية المعنية بمهمة التغيير في البلدان العربية ،بوصفه من الوجوه المهمة لممارسة الفرد حقوقه الشخصية التي يمكن استثمارها بوعي وتوظيفها صوب المساهمة الفاعلة في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية . ما يملي على هذه القيادات ممارسة دورها الايجابي في مهمة اعداد الخطط الاستراتيجية التي بوسعها الاسهام في التأسيس لمشروعات خاصة بــ ( تمكين المرأة ) وتأهيلها للعب دور فاعل في بناء المجتمع .
ان اضمحلال وعي المرأة العربية بمشروعية حقوقها وانقيادها الاعمى خلف رؤى وتوجهات غير مجدية مثلما تروج له كثير من الجهات التي قد تكون غير مؤمنة بقضايا المرأة يفضي الى اعاقة قدرتها على مهمة اثبات وجودها ، اضافة الى التسبب في اسهامها بتعميق مشكلاتها وتهميش دورها المفترض في عملية البناء الاجتماعي ،ما يتطلب منها النظر الى معاناتها بشكل موضوعي يمكنها من القدرة على التمييز .
..في امان الله اغاتي .



45
حقوق الانسان ومحنة الكهرباء

لطيف عبد سالم العكيلي
   يبدو ان ادارة الكهرباء في بلادي ماضية في نهجها الاستفزازي لمشاعر المواطنين في بعض المناطق الشعبية بمدينة بغداد العاصمة ،فبعد ان كانت تعمد طوال السنوات الماضية  الى تقنين إمدادات الطاقة الكهربائية الى حدود غير مرحب بها من قبل المستهلكين ،اعتمدت هذه الادارة توجها جديدا على خلفية تطوير آليات عملها .إذ تبنت احد اكثر السبل تأثيرا في مهمة الحاق الضرر بالمواطن ،فضلا عن الاسهام بجعله متوترا بشكل دائم بعد ان اجتهدت كوادرها في التصدق على فقراء العراق الذين كان يشار اليهم فيما مضى باصطلاح ( أباة الضيم ) بقليل من طاقة الكهرباء لا تتجاوز مدة سريانها في اسلاك المنازل اكثر من نصف ساعة لكل اربع ساعات قطع (مبرمج ) ،ثم ما لبث ان حققت نقلة حضارية في مهماتها حين قلصت زمن هبتها او بالأحرى ( منتها ) على المواطن بعد ان اختصرت زمن تجهيزه  بالقدرة الكهربائية الى معدلات غير مسبوقة ،حيث جعلته لا يتجاوز الخمسين (ثانية) لكل اربع ساعات قطع (مبرمج ) !! .
تحية لمعالي وزير الكهرباء وكادر ادارته المتقدم على هذا التوجه الانساني الرائع الذي يمكن استثماره بيسر وفاعلية في مهمة وأد العملية السياسية التي تسعى لها اجندات كثيرة ؛لإعادة مجمل الحياة العامة في العراق الى ما قبل القرون الوسطى .
وبغض النظر عن مجموعة الآثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية والانسانية لازمة الكهرباء المتفاقمة ،فان اجهاض رغبات الناس في التمتع بنعمة الكهرباء يعد انتهاكا صارخا لمفاهيم حقوق الانسان التي كفلها الدستور واقرتها المواثيق والاتفاقيات الدولية التي لا يعرف عنها شعبنا سوى ما يثار بين الفينة والفينة من بعض السياسيين حول الحقوق المفترضة للسجناء بما فيهم الضالعين بتهم تتعلق بالإرهاب .رحم الله الشاعر رحيم الغالبي حين ترك بصمة خالدة في تاريخ كهرباء العراق بقوله الذي مضى عليه تسع سنوات :
البوق وابنــــادم سوة
يموتون اذا ماكو هوة
..في امان الله أغاتي .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .

46
أزمة الكهرباء تنعش الفولكلور العراقي

المهندس لطيف عبد سالم العكيلي

   يعد نقص امدادات الطاقة الكهربائية العنوان الابرز في ازمة الخدمات البلدية والاجتماعية التي اكتوى بنيرانها شعب العراق الصابر منذ مطلع العقد التاسع من القرن الماضي على خلفية اوسع تدمير شهدته بنى البلاد التحتية ومرافقها الحيوية ، وبخاصة ما ترشح من تداعيات كارثية لحرب الخليج الثانية التي اعادت واقع الحياة العامة في العراق الى مظاهر العقود الاولى من القرن الماضي.
  ولا نبعد عن الواقع اذا قلنا ان  واقع انتاج الطاقة الكهربائية في عراق اليوم يعبر عن تدني امداداتها الى معدلات حرجة لا ترقى في احسن الاحوال الى امكانية  سد ادنى احتياجات المستهلكين ، على الرغم من ضخامة التخصيصات المالية التي حظيت بها وزارة الكهرباء منذ تطوير ادارتها الى مستوى وزارة قبل ما يقرب  من ثمانية اعوام في اعقاب الزلزال السياسي الذي شهدته المنطقة في نيسان  عام 2003                   ولا يخامرنا شك في ان سياسات هذه الوزارة وبالاستناد على مخرجاتها لم تفض الى حلول ناجعة بوسعها التخفيف من تداعيات هذه  المعضلة الحيوية التي ارهقت العباد واضرت بمصالحهم ، فضلا عن اسهامها بالتأثير سلبا على فاعلية اقتصادنا الوطني  ؛ بالنظر لغياب امدادات الكهرباء عن مختلف المشروعات الصناعية .
  وبفعل فاعلية تداعيات قطاع الكهرباء في البلاد اصبح  غالبية شعبنا ينظر اليها  من  نافذة ضيقة لا تتعدى حدود النزر اليسير من مظاهر حضورها في الحياة العامة . وهو الامر الذي افضى الى النظر اليها ، بوصفها جزء من الفولكلور العراقي بعد ان تقلصت بعض مظاهرها ، فضلا عن ضمور بعضها الاخر منذ تسعينيات القرن الماضي. فمدينة بغداد العاصمة على سبيل المثال لا الحصر كانت لؤلؤة تزهو حين بدأت العمليات العسكرية لحرب الخليج الثانية بحسب احد طياري قوات التحالف الذي اشترك بتنفيذ الطلعات الاولى على بنى البلاد التحتية واهدافها الحيوية مطلع عام 1991م ، ثم ما لبث ان اصبح ليلها اشبه باضوية شجرة عيد الميلاد ؛ بالنظر لاعتماد ادارة قطاع الكهرباء نظام البرمجة الذي سرعان ما إنهار وحول ليل مدينة السلام والشعر والثقافة الى ظلام موحش ، وبخاصة ليالي السنوات  التي اعقبت التغيير السياسي في البلاد نتيجة ظهور جملة من العوامل الموضوعية والذاتية التي اسهمت بفاعلية في رسم صورة هذا الواقع الذي لا يليق بمدينة كانت يوما من اعرق واروع مراكز الاشعاع الحضاري على وجه البسيطة.
   ان اخفاق برامج ادارة قطاع الكهرباء في اعادة امدادات الطاقة الكهربائية الى سابق عهدها في ايام السبعينيات ، اسهم بشكل فاعل ومؤثر في اعادة ظهور بعض الصناعات المنقرضة التي تعد جزء من موروثنا الشعبي او ما يشار اليه باسم  الفولكلور الذي تقابله من ناحية المعنى في لغة الضاد كلمة التراث  .
   وقد ظهر هذا الاصطلاح لأول مرة في انجلترا عام 1864 م بعد ان استخدمه عالم الاثريات سيرجون وليام تومز بمعنى حكمة الشعب للدلالة على الابداع الشعبي  ومأثوراته . غير ان العقود اللاحقة شهدت ظهور تعريفات عدة لهذا المفهوم الذي يشار اليه اصطلاحا ب ( علم الشعوب ) ،ولعل ابرز ما جرى توثيقه بهذا المجال هو ان الفولكلور يعني القديم وثقافة ما قبل التمدن ، وبعبارة اخرى الموروثات الثقافية في بيئة المدينة الحديثة .
   وعلى وفق هذا المفهوم تعد الكهرباء بالاستناد على محدودية مظاهر ظهورها  في المشهد العراقي ، فضلا عن طبيعة صور بدائلها جزء من موروثنا الوطني . اذ ان محدودية انتاج الطاقة الكهربائية في العراق وشلل شبكات النقل والتوزيع ، وأيا كانت اسبابها افضى الى غيابها بشكل مؤثر على الحياة العامة في البلاد  ، فضلا عن اضطرار المستهلكين الى استخدام بعض الاساليب والادوات التي تعد بدائية مقارنة مع ما يشهده عالم اليوم من استخدام واسع لمخرجات الثورة التكنولوجية المعاصرة . فالعوائل العراقية اصبحت تعامل مياه شبكة الاسالة بمادة الثلج التي كثيرا ما كانت عرضة للشكوك بصلاحيتها للاستخدام البشري من اجل الحصول على مياه نقية تريح النفوس عند شربها في مواسم الصيف بعد ان توقفت الثلاجات الكهربائية وبرادات الماء وغيرها من وسائل تبريد الماء الحديثة عن العمل. كذلك تعودت اغلب العوائل العراقية على التسوق اليومي للخضروات واللحوم وغيرها من مستلزمات تجهيز وجبات الطعام في المطبخ العراقي التي تكون عرضة للتلف  في حال حفظها بمعزل عن اجهزة التبريد ؛ بالنظر لانتفاء الحاجة الى اجهزة التبريد والتجميد التي اصبحت من فضول الحياة العامة في بلادنا . وعلى حين غرة ظهرت في حياتنا العامة عناصر جديدة مثل الفانوس واللالة واللمبة التي اضمحل استخدامها في بلادنا منذ الربع الاخير من القرن الماضي  لتدخل اليوم بشكل فاعل في ادق تفاصيل حياتنا العامة ، بوصفها بدائل مثالية لمختلف اجهزة الانارة التقليدية .
    واذا كانت بعض عناوين موروثنا الشعبي مثل المهافيف التي يشار اليها حاليا باسم ( السبلت اليدوي ) و ( الحب ) الذي كان يستخدم لتصفية المياه وتبريدها قد اصبحت مألوفة في بيوتنا لأهميتها في مواجهة موجات حر صيفنا القائض ، فان (الطشت ) بأنواعه المعدنية والبلاستيكية اصبح امير موسم الشتاء  ، حيث عادت تجارته في بلادنا الى الازدهار رغم دخول العالم الالفية الجديدة . اذ غزت اسواقنا مختلف انواعه المستوردة لتشكل جزء من ظاهرة الاغراق السلعي التي ينوء تحت وطء شدتها اقتصادنا الوطني ، فضلا عن المصنع منها محليا بشقيه الاصلي والمعاد . وقد شكل ( الطشت ) الى جانب احبته ( الجولة ) والقدور ومختلف الاواني الاخرى منظومة متكاملة لأغراض الغسل والاستحمام في اعقاب  القرار التاريخي لإدارة الكهرباء بإحالة السخانات الكهربائية الى التقاعد واخراجها من الخدمة ليس بسبب تجاوزها السن القانوني ، بل لضعف فاعلية برامج وزارة الكهرباء  التي اسهمت من دون قصد بتفعيل عناصر الفولكلور العراقي الذي يعاني مشكلة اندثار كثير من عناصره بسبب الاهمال .
  ولا اريد ان اطري هذه المنظومة العملية ،ولاسيما شيخها ( الطشت ) ، فحسبي اضطرار جارتي البدينة  ام فرح الى تشغيل  ( جولتها ) يوميا منذ الصباح الباكر وحتى اخر ساعات الليل من اجل تسخين الماء بسبب حاجة الجولة الى وقت طويل لرفع درجة حرارة الماء نسبيا وجعله ملائما للاستخدام نتيجة تدني كفاءتها ، فضلا عن ابتياعها احدى اقدم عناصر موروثنا التي يندر التعرف عليها من اغلب مكونات جيلنا الحالي وهي ( السلبجة ) التي تستخدم لغسل اليدين والرجلين والرأس احيانا . ولا اروع من منظر جارتي الودودة حين تستقبل زوجها عند عودته الى المنزل وهي تحمل طشتها  وتدندن بصوت اقرب الى النحيب منه الى الغناء ….
( الطشت قلي … الطشت قلي..
يا حلوة قومي استحمي … )  ، علها تخفف جانبا من هموم يوم عمل زوجها الذي غالبا ما يعود مكفهر الوجه ليس بسبب مشقة العمل ومنغصات الطريق ، بل لما يسمعه عن عزم ادارة  الكهرباء زيادة اسعار وحداتها . 
   وخلاصة القول  أن اخفاق ادارة قطاع الكهرباء في مهمة النهوض بواقع هذا القطاع  الحيوي على الرغم من اهميته في عمل بقية القطاعات ، لاسيما الزراعية والصناعية والخدمية سيسهم بخلق المناخات الملائمة لانعاش كثير من الصناعات التي اندثرت منذ سنين طويلة .
    ان اظهار موروثنا الوطني والمحافظة عليه من الضياع ضرورة لا يمكن تجاوزها ، لكني لا اتمنى ان يكون استذكار مفاصل فولكلورنا مناسبة للحديث عن رحيل نعمة الكهرباء ، بوصفها عصب الحياة التي لا يمكن من دونها ارتقاء سلالم المعاصرة .


•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب   




47
مخالب الجهالة تنهش ديمقراطيتنا

لطيف عبد سالم العكيلي
haylatif@yahoo.com
  جراحات الصحفيين والاعلاميين ماتزال ندية تنزف بحرقة كل صباح دماء شهداء العراق ،وفي المساء تتقرح بآلام الفقراء والمعوزين ،ودموع الامس لم تجف بعد .اذ ما يزال نهاد نجيب يذرفها من عيون خاوية لا يحجبها عن آثام قلوب قاسية تعتمر عقول خاوية سوى زجاج سميك يحكي قصة عراقي امتهن لعقود من الزمان ضمير الشعب .وبدم الانسان ودموعه وليس بجوعه يذل الانسان وتستلب كرامته التي كفلتها قوانين السماء ،ويحرق الغاوون اعظم قوانين البشرية في التعامل الانساني التي وضعها قبل اكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان صوت العدالة الانسانية وعملاق البلاغة الذي لا يحلو له الا ان يكنى بابي تراب ( اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق ) .بهذه الرؤية العظيمة التي عجزت كل النظريات الاجتماعية على ان تأتي بما يقرب من مدلولاتها يعبر انسان عظيم يتعفر بالتراب ويفترش حصيرة متهرئة ،ويرقع مدرعته بيديه وهو خليفة المسلمين عن قيمة الانسان .نعم انها دولة العدل ،حكومة الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام ) التي جسدت كل المعاني النبيلة التي امر بها الله تبارك وتعالى عباده ،فلا غرو ان يهرب منه الخلص من اصحابه .وفي عالم اليوم الذي تحكمه قيم البداوة والجهالة يتمنطق ساسة وزعماء وقادة بمصطلحات ومفاهيم تدعو لتحرير الناس ويتناسى جميعهم المعاني الانسانية والقيم السامية للإسلام العظيم الذي حمل رايته اشرف خلق الله سبحانه وتعالى رسول الانسانية ابا القاسم المصطفى ( صلى الله عليه واله وسلم ) ،والتي رسخت ركائزها  في الحياة العامة تجربة علي بن ابي طالب ،بوصفها من اعظم التجارب الديمقراطية واكثرها سموا ورقيا .
 حين نعي هذه الحقيقة التي ربما يخالفني فيها البعض بسبب الميل والهوى ،ندرك ان الوظيفة الحكومية لا تشكل في واقعها الموضوعي اكثر من خدمة للشعب ،وخدمة الشعب تتطلب مجموعة من الاليات والوسائل الضابطة لحركة الحياة ،ما يملي على القيادات الادارية تدريب الموظف الحكومي أيا كان عنوانه وتهذيبه ومتابعة سيرته من اجل الاطمئنان على حسن سلوكه والتيقن من اداء واجباته بكفاءة ؛لضمان ترسيخ القيم الانسانية التي لولاها لتحول الانسان الى كائن اخر تحكمه شريعة الغابة  .
  واثق انا من ان حادثة الاعتداء على الاعلامي الرائد نهاد نجيب لو حدثت في المجتمعات الغربية لتسببت في ازمة حكومية وسياسية ،لكن ما يؤسف له اننا تعلمنا على توجهات البعض التي تبرر افعال من يعملون تحت امرتهم على حساب كرامة الانسان وآدميته ،وهو الامر الذي افضى الى تدخل معالي رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي شخصيا في قضية نهاد نجيب على الرغم من سعة جدول اعماله وكثرة مشاغله .
  وليت الموضوع ينتهي عند هذا الحد .اذ اضيفت صبيحة هذا اليوم وصمة عار جديدة على جبين الديمقراطية والانسانية ،ولما يزل  الوسط الثقافي مفجوعا بمسالة إذلال الاذاعي نهاد نجيب حين اقدم شخصين مدججين بالسلاح ينتميان الى حماية السيد الوكيل الاقدم لوزارة المالية بالاعتداء على شخص الزميل الاعلامي والكاتب الاستاذ عباس الجوراني بالقرب من الجامعة المستنصرية وهو في طريقه الى شارع المتنبي  لأداء مهمة صحفية .ولولا حكمة الاستاذ الجوراني ورباطة جأشه التي اذهلتنا ،لكان زميلنا العزيز في ذمة الخلود ،وربما يحمل معه الى العالم الاخر اسرار جريمة لم يقترفها .
  وعود على بدء ،تكفل الدساتير والقوانين قدسية الذات الالهية ،وتمنع المساس بها ،وتعاقب من يتطاول عليها .ولا ادري ما علاقة الخالق سبحانه وتعالى بقضية الجوراني التي جعلت الجناة يلعنون عباس الجوراني ووالده وخالقه .اليست مفارقة تثير الاشمئزاز ان يتجاوز موظفي حكومي من عليه الله تبارك وتعالى بهذه النعمة التي قد لا يستحقها .
  ومن المناسب الاشارة هنا الى ان الرئيس الاميركي بوش كان يستخف بالدول الاوربية ويصفها بالقارة العجوز ،غير انه استنجد بها حين داهمه اعصار كاترينا قبل عامين على رغم من زعامته للدولة الاولى في العالم من ناحية المال والقوة العسكرية ،ولو استمر الاعصار يوما ثالثا بشدته لكانت بلاد العم سام في خبر كان .فهل من منصف لمنزلة خالقنا تبارك وتعالى وقدسية لفظ الجلالة .انا بكل تأكيد اشيد بجهود الاجهزة الامنية ،واثني على جهود اخوتنا وابناءنا الذين يعملون ليل نهار من اجل امن المواطن وسلامته ،ولكني ادعو الى تنظيفها وتشذيبها من كل العناصر المسيئة التي لا تحترم الثوابت الوطنية او التي تعاني من اهتزاز في معايير المواطنة .كما اني على ثقة تامة من ان السيد وزير المالية سيكون عونا للقضاء في هذه القضية التي لا احد يقبل بها ،وهي دعوة مخلصة لكل السادة المسؤولين ان يتابعوا حماياتهم والمحيطين بهم خشية الاضرار بعناوينهم ،والتاريخ يحدثنا عن المآسي التي سببتها الحواشي .
  اذا كان الجناة يعتقدون انهم متفضلين على الوطن ،فان السلطة الرابعة قدمت قرابين على مذبح المهنة والحرية وتتشرف بخدمة الوطن والمواطن والتضحية من اجل نقل نبض الشارع الى المسؤول .لقد مثل عباس الجوراني العراق خير تمثيل في ست قمم عربية ،فهل قدم حماية السيد الوكيل عملا مميزا للعراق .واخيرا اذا كان السياسي يطلب تعويضا ملياريا من الصحفي او الاعلامي الذي يؤشر مواقع الخلل من اجل تقويم العمل ،فكم سيطلب الجوراني من المليارات تعويضا معنويا عن الاعتداء الذي تعرض له ،ام انه لا يملك حصانة مثل غيره من عامة الشعب تؤهله لطلب التعويض .
  تعمدت في هذا المقال ان لا أطلب من ادارة المؤسسة الثقافية والمنظومة الاعلامية والصحفية الوقوف الى جانب الجوراني لان الموضوع من مهماتها ويفترض انها ليست بحاجة الى تحفيز .


48
أدب / دار السلام
« في: 23:17 15/06/2012  »
دار السلام
لطيف عبد سالم العكيلي
Haylatif@yahoo.com
 
 ظلام يخيم على البلاد ..
رائحة البارود تخنق الصدور..
السماء لم تعد صافية
مثلما كانت
في دار السلام ..
صراخ يؤذن في السماء ..
أمهات ثكلى ..
أشلاء أجساد آدمية يصعب فصلها ..
تناثرت
      اختلطت
               تجانست
لا تبدو عليها علامات فارقة
سوى واحدة ..
         العراق ..
                      العراق..
                                  العراق..
 
في هذا اليوم القائظ..
النساء ..
يتجمعن في دروب الحزن
لاهم
لهن
سوى
البحث
عن
 من
يعينهن
في
 جمع
 بقايا
ممن
خلقهم الله بأحسن تكوين
 
 
 
 
 
 


49
المنبر الحر / الصحافة ضمير الشعب
« في: 15:13 18/05/2012  »
الصحافة ضمير الشعب


لطيف عبد سالم العكيلي
haylatif@yahoo.com
     
بعد عقود من زمان العن عزلة إقليمية ودولية ، شهد العراق في مرحلة ما بعد التاسع من نيسان 2003 م انفراجا واسعا في مجال حرية الرأي والتعبير ، بوصفهـــا ردة فعل عنيفة لسيادة مفاهيم النظام الشمولي ، مما أسهم بفتح الباب على مصراعيه أمام مختلف الرؤى والتوجهات التي تــنحى بمجملها صوب عملية التغيير التي تعد في واقعها الموضوعي الدعامة الرئيسة التي تقوم عليها سياسات بناء الدولة المدنية الحديثة  .
    ويمكن القول أن تنامي مظاهر الفساد في المرحلة الانتقالية اثر بشكل كبير على مخرجات مختلف البرامج والآليات التي اعتمدتها القيادات الإدارية في مهمة إرساء دعامات البناء الاجتماعي والاقتصادي والإنمائي للبلاد ، مما فرض على السلطة التشريعية ضرورة تكثيف متابعاتها وجهدها الرقابي ؛ لغرض الحد من مشكلات آفة الفساد المالي والإداري التي طالت مختلف القطاعـــات ، ونفذت إلى ابعد مفاصل الجهاز الحكومي حتى أصبحت ثقافة لها وساءلها ورجالها ومروجيها.
   ولا يخامرنا شك في أهمية الدور الرقابي المفترض للسلطة الرابعة بعملية كشف بؤر الفساد وحواضنها ؛ بغية الإسهام بتعزيز مهمة السلطتين التشريعية والتنفيذية في مواجهة هذه الظاهرة التي أضحت شبحا مخيفا يقضم بأنيابه كل معاني السمو والنبل القيمية التي عهدها منذ عقود طويلة مجتمعنا المتخم بأعراف وتقاليد تنهل من سماحة ديننا الحنيف .
   ويمكن القول إن مسيرة مجلس النواب وسلطة القضاء في المرحلة الانتقالية حفلت ببعض الإخفاقات التي شكلت عوامل غير مباشرة أسهمت من دون قصد في تكريس ثقافة الفساد وإضفاء شرعية عليها ؛ بسبب القصور في تفعيل سلطة القانون . وهو الأمر الذي استلزم فعالية ضمير الشعب الممثل بالمؤسسة الصحفية في البحث عما متاح من المعلومات والتفاصيل التي بوسعها المساعدة في كشف كل الزوايا المظلمة بمجتمعنا متسلحة بالمهنية التي تؤمن لها إمكانية الوصول بصدق إلى ما تصبو أليه السلطتين التشريعية والتنفيذية في مهمة متابعة ومراقبة ما يوكل الى الإدارة التنفيذية من أعمال.
  ويوم تحدثت النائبة حنان الفتلاوي تحت قبة البرلمان بشكل مثير حيال ما تجمع لدى لجنتها النيابية من الوثائق والبيانــات التي تخص مشكلات الفساد في المفوضية العامة المستقلة للانتخابات ، كان الشارع العراقي يمني النفس بإجراء قانوني يحفظ هيبة الوظيفة الحكومية ويعزز ثقـة الشعب بحكومته المنتخبة ويزيد من تمسكه بهـــــــا ، بالاستناد على ما عرضتـــه من وثائق ومعلومات ، غير أن ما يؤاخذ على البرلمان و المؤسسات الحكومية في الإدارة التنفيذيـــــة وسلطة القضاء هو إغفال المسائل التي جرى التعرض عند مساءلة إدارة المفوضية ، مما أفضى إلى هيمنة الضبابية على مجريات القضية التي أثارت فضول الصحافة المحلية في تناول حيثياتها بمواضيع لا تخرج من دائرة التوجهات الوطنية التربوية التي أعلنها معالي رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي قبيل انتخابات مجالس المحافظات ، والمتضمنة سعيه لتبني معركة ضد الفساد المالي والإداري .
   وكان من جملة ما ظهر في صحافتنا المحلية حينئذ مقال للزميل الدكتور هاشم حسن عميد كليــــــة الإعلام وسمه بـ ( حنان الفتـــلاوي كشفت المستور) وما أن ظهــر المقال ، حتى فوجئ الشارع العراقي بدعوى قضائية أقامها السيد فرج الحيدري على الدكتور حسن يطالبه فيها بدفع تعويض مالي قدره ملياري دينار عراقي . وقد دفعني الفضول والعجب حينها  من بعض الإخوة المختصين بالقانون عن الكيفية القانونيـــــة التي خمن على وفقها رئيس المفوضية مبلغ التعويض ، لكني لم أصل إلى إجابـــة مقنعة .
  وبعيدا عن السير بفضاءات نظرية المؤامرة التي أوهمونا بها لسنوات طويلة ، لا أظن احد من بلادنا يجهل شراسة الهجمة التي نتعرض لها في محاولة لإعاقة التجربة الديمقراطية الوليدة التي أضاءت عتمة العواصم العربية من خلال السعي المنظم لإجهاض العملية السياسية التي دفع من اجلها شعب العراق المجاهد الصابر انهار من الدماء الزكية ، فضلا عما أضيف لمحنه من مصائب تجسدت بآلاف من المعاقين واليتامى والنساء الثكلى والأرامل اللائي مازلن يستقبلن أعياد الله وهن متشحات بالسواد . وينضاف إلى ذلك ما تمر به العملية السياسية الآن من تقاطعات ومناكفات واصطفافات استوجبت اللجوء إلى عقد المؤتمر الوطني لتقويم مسيرة القيـــادات الإداريــــــــة وإصلاح ما ظهر من ثغرات يمكن أن تودي بنا لا سامح الله إلى الاحتراب والعنف وتخريب البلاد وحرق كل ثمار التجربة العراقية الجديدة .
   ولا أخطئ القول أن مهنة الصحافة التي تعد الآن من اخطر المهن في العراق بحاجة إلى تقدير معنوي يحفظ هيبتها ويؤمن مناخات حرية عملها ، بوصفها البوابة التي أسهمت بتعريف السياسيين إلى الشعب في أحلك المراحل التي شهدتها بلادنا ، إضافة إلى دورها الفاعل في رصد المخالفات والاختناقات التي تحتاجها السلطة التشريعية وإداراتها التنفيذية بمهمة تقويم الإخفاقات التي تطال برامجها إلى جانب حرصها على ترسيخ القيم والمفاهيم الوطنية والإنسانية والتربوية في فضاءات مختلف شرائحنا الاجتماعية .
   وبصورة عامة  ، يمكن القول ان كلمة مليار تشكل تجريحا وخدشا لمشاعر فقراء البلاد الذين يتنافسون على الظفر براتب الرعاية الاجتماعية او اللهاث وراء عطايا المحسنين ، وكثير منهم  مايزال يعيش وسط النفايات في ما اصطلح على تسميته بمناطق الطمر الصحي أو في المقابر أو في منازل أقنان بأحياء الصفيح .
 وارى من المهم تذكير المسؤول بأهمية رفع الدعاوى القضائية وطلب التعويض المادي من القنوات الفضائية والوسائل الإعلامية التي ماتزال تنهش بأنيابها المسمومة أجساد فقراء العراق ومعوزيه ، فأيهما أولى بالمقاضاة وطلب تعويض مليارا دينار ابن البلد أم قرصان عربي يحتجز عراقيا ويصبغ كامل جسمه بطلاء الدهان اللماع انتقاصا من عراقيته وإنسانيته في غفلة من الزمن ، لا لذنب اقترفه سوى محاولة الاسترزاق من خير الله الوفير في مياهنا الإقليمية التي أصبح أمر استباحتها ممكنا في ظل فرقتنا وخلافات نخبنا السياسية واهتداء بعضها إلى تغليب مصالحها الشخصية على مصالح البلاد العليا .
   ومن المبررات التي تدفعنا لدعوة مسؤولينا وساستنا الابتعاد عن مفهوم التوجهات المليارية في الدعاوى القضائية واستبدالها بأسلوب  الركون إلى الحوار الهادئ الذي يعبر عن تقاليد العراق الجديد إضافة لما سبق من العوامل ، هو كثرة الاستحقاقات التي تضطلع بها حكومتنا المنتخبة بمختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنمائية والخدمية التي تستلزم استقرارا يسهم بتمكين قطاعات البلاد  بذل أقصى جهودها لإعادة العراق إلى موقعه الطبيعي في المحيطين الإقليمي والدولي .
 وعلى وفق ما تقدم ينبغي أن تضطلع القيادات الإدارية والمؤسسة الثقافية العراقية بمهمة الحفاظ على العاملين في مجالات الوسط الإعلامي والثقافي بما يتناسب مع التضحيات الكبيرة التي قدمتها الأسرة الصحفية وعموم موارد المنظومة الثقافية  ، وتامين مناخات عملها .
  لنتواضع قليلا سادتي المسؤولون ، ونترك خلافاتنا جانبا ونجهد أنفسنا من اجل شعبنـــــــا وبلادنا ، فمسح المسؤول على رأس طفل يتيم أو إعانة أرملة بحاجة إلى علاج أو زيـــــــــارة مريض لايملك ألف دينار للإسهام بالتخفيف من آلامه هو خير الأعمال عند الله يوم لاينفـــع فيه لا مليار ،ولا سيارة مصفحة ، ولا حتى من كان يشار أليه باسم مولتي تريليون .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي /باحث وكاتب




50
مركز الدراسات العربية والدولية في الجامعة المستنصرية يستذكر شيخ النقوديين العرب

لطيف عبد سالم العكيلي


أقام مركز الدراسات العربية والدولية في الجامعة المستنصرية احتفالية خاصة استذكر فيها شيخ النقوديين العرب المغفور له الأستاذ الدكتور عبد المنعم السيد علي . وقد حضر الاحتفالية التي جرت على قاعة المركز زملاء الفقيد وطلبته ومحبيه وعدد من أساتذة الاقتصاد في الجامعات العراقية ،إضافة إلى عائلة الفقيد. وبعد قراءة سورة الفاتحة ترحما على عالم الاقتصاد الراحل ،أذن الأستاذ الدكتور عبد الستار البياتي إلى الدكتور احمد الراوي مدير المركز لإلقاء كلمته التي ضمنها سجايا الدكتور عبد المنعم المتمثلة ببساطته وتواضعه وحبه للعلم وأبويته لطلابه ،إضافة إلى عدم مجاملته في الشؤون العلمية . وبعد استذكاره بعض مواقف الفقيد الايجابية ،ختم حديثه بعبارة ( خسرناه جميعا ؛بوصفه أب وأستاذ ومعلم ) . ثم تقدم إلى المنصة الأستاذ الدكتور منذر الشيخلي التدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة بغداد لإلقاء كلمة أساتذة الاقتصاد في الجامعات العراقية التي اشر فيها بعض جوانب السيرة الذاتية للدكتور الراحل ، حيث أشار إلى دراسته الأولية في الجامعة الأمريكية ببيروت التي غادرها لإكمال دراسته العليا في جامعة جورج واشنطن مع الرعيل الأول من طلبة العراق في خمسينيات القرن الماضي . وحين ذكر الشيخلي عبارته ( أودع الراحل رسالته في قلوبنا ورحل إلى عالم البقاء ) ،لم يتمالك نفسه بعد إخفاقه في حبس دموعه التي سرعان ما انهمرت من مآقيها . ثم نودي على الدكتور سعد حسين فتح الله لإلقاء كلمة طلبة الفقيد التي ذكر فيها أن الراحل كان أستاذه ووالده وأخيه وزميله ورفيقه في درب حياته ،وأضاف انه تعرف عليه عام 1984 م حين قدم أوراقه لدراسة الماجستير ،ثم أشار إلى مسالة مهمة قد تكون خافية عن كثير من الأساتذة الذين لايعلمون انه كان مناوئا للسياسيين من أعلى الهرم إلى أسفله،مما أفضى إلى تعرضه إلى السجن أيام النظام السابق ،وأردف أن الراحل شارك في إعداد تشريعات التأميم عام 1964 م صحبة زميله وعدوه العلمي الأستاذ خير الدين حبيب مدير مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت الذي أطلق عليه لقب شيخ النقوديين العرب بعد انجازه جزأين من كتابه القيم بمجال النقود . وحين أنهى الدكتور فتح الله حديثه ،قرأ الدكتور ألبياتي رسالة الأستاذ الدكتور إحسان كاظم شريف القرشي رئيس جامعة القادسية الذي كان يمني النفس بحضور هذه الاحتفالية المخصصة لاستذكار أستاذ الأساتذة في علم الاقتصاد ،مشيرا إلى أن الفقيد كان له الفضل في تعليم وتخريج العديد من الدورات لمراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ، وأضاف قائلا  ( ذلك العلم البارز،والأستاذ الألمعي التربوي المفضال ،وللأسف أقولها وقلبي مملوء حسرة وندما ، حيث كان بودي أن نحتفل بتكريمه وهو حي يرزق ،ولكن الغفلة وازدحام الأعمال والمشاكل هي التي أنستنا تكريم أستاذنا الغائب الحاضر العلامة الدكتور عبد المنعم السيد علي ) واختتم الدكتور القرشي رسالته بعبارة وفاء نصها ( لاشك ولاريب ،سيبقى الدكتور عبد المنعم السيد علي حاضرا في قلوبنا ،حتى وان غادر هذه الدنيا الفانية ،وستبقى الثروة الفكرية والأساليب التربوية التي أورثها لنا منارا ومنهلا فياضا ،لابد من الاحتفاظ بهما والإفادة منهما ) .
آخر فعاليات هذه الاحتفالية كانت كلمة الأستاذ الدكتور مضر عبد المنعم السيد علي التدريسي في كلية الصيدلة / جامعة بغداد التي ألقاها نيابة عن عائلة الفقيد والتي ضمنها امتنانه وشكر عائلته لإدارة المركز على استذكر والده بهذه الاحتفالية التي عبرت عن تثمين المركز واعتزازه بمنجز الدكتور عبد المنعم الاقتصادي ،وأضاف أن والده كان يقرا ويتابع أكثر من طلابه ،فضلا عن كونه شديد الحرص على متابعة الإصدارات الجديدة ،وأشار إلى نتاجه البحثي والفكري في المدة التي أعقبت إحالته على التقاعد أكثر اتساعا عما أنجزه أيام عمله الوظيفي .وأردف أن الفقيد كان مشغولا بالبحث في موضوعات حديثة حتى آخر لحظة من حياته . وذكر الدكتور مضر باعتزاز إلى استيعابه لفكرة التحدي التي تعلمها من والده الذي كان يوصيه على الدوام بضرورة الجهاد من اجل العلم والاستمرار بالمطالعة والبحث ،وكان من نتائج وصايا والده إصراره على السفر إلى كندا وسط ظروف صعبة من اجل إكمال دراسته . وقبل نهاية حديثه نوه الدكتور مضر إلى وصية المرحوم والده حول ضرورة انتفاع الناس من مكتبته التي شيدها على مدى سنين طوال ،مؤكدا حرصه على تنفيذ وصية والده .
إن الأمانة العلمية والتاريخية تفرض علينا الثناء على هذه المبادرة النبيلة التي تعبر عن وفاء إدارة مركز الدراسات العربية والدولية في الجامعة المستنصرية لمنزلة المغفور له العالم الجليل الأستاذ الدكتور عبد المنعم السيد علي وعلميته المتميزة التي أهلته لترك بصمة خالدة في تاريخ علم الاقتصاد . جدير بالإشارة أن العلامة الراحل تتلمذ على يديه آلاف الطلاب العراقيين والعرب والأجانب ،وتعد مؤلفاته من أمهات الكتب المعتمدة في اعداد الدراسات والبحوث ولطلاب الفكر الاقتصادي ،وبوفاته فقد العراق والفكر الاقتصادي العربي والمنظومة الاقتصادية علما بارزا وابنا بارا لهذا البلد المعطاء .
لم يكن المغفور له الدكتور عبد المنعم السيد علي والدا لمضر واوس وعلي ،بل كان أبا لجميع الذين خرجوا من معطف علميته ،وهم أبناء بارون يدعون له بالرحمة والمغفرة مثلما يدعوا له مضر وإخوته . رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته وانا لله وانا أليه راجعون .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب صحفي .



   

51
محنة الشاعر عيسى الياسري الذي حمل اسمه أول مهرجانات النور في العراق


لطيف عبد سالم العكيلي

أنا طفلك يا حقول بلادي البعيدة
على شواطئك ِ تركتُ آثار أقدامي ... عيسى الياسري

شكل مهرجان النور الثالث الذي أقامته مؤسسة النور للثقافة والإعلام  للمرة الأولى في العراق على قاعات بغداد وكربلاء المقدسة فيما تأخر من أيام العام 2008 م اللبنة الأساسية الأولى لانطلاق جائزة النور للإبداع التي حملت في نسختها الأولى اسم شاعر العراق الكبير المغترب في كندا منذ أواخر القرن الماضي عيسى حسن الياسري الذي يصنفه النقاد والمهتمين بالشأن الثقافي في طليعة الشعراء العراقيين والعرب على وفق  بصمته المميزة التي تركها في الشعر العراقي والعربي منذ بواكير سيرته الشعرية التي مضى عليها ما يقرب من نصف عقد من الزمان  .
ولعل من المناسب ان نقتطف بعض مما سطره شاعرنا الجنوبي في رسالته التي بعثها من منفاه إلى المشاركين بمهرجان النور الثالث للإبداع / دورة الشاعرعيسى حسن الياسري  التي قراها نيابة عنه الشاعر جواد الصالح مفتتحا بها فعاليات المهرجان الذي أقيم على قاعة المسرح الوطني في 21 كانون الأول 2008 م :
كم هو بسيط ومسالم وبريء حلم هذا الكائن .. بيده غصن زيتون .. على كتفه تستريح حمامة .. وعلى شفتيه أغنية تبشر بإطلالة نهار يحمل بيده منجلا ّ تبرق كخيوط شمس نظيفة .. منجلا ًتمسك بها يد معروفة اعتادت أن تحصد برابرة الظلام و الكراهية  والشر  لتفتح للكائن الإنساني دروب الحرية والحب والسلام ..
كم هي جميلة وصغيرة أحلامك أنت َ يا من تنثر بذور قصائدك .. ومطر موسيقاك ..
أنت يا من تحب أن تجلس فوق أعلى قمة لتمسك فرشاتك وترسم حلم مدن شبيهة بقلب أم حنونة ..وحقول يتجول فيها المطر ..والضوء .. وشعر امرأة يسرحه النسيم .
هذه الأحلام الصغيرة كجناح فراشة .. الساحرة كضحكة طفل .. المباركة كمحراث .. والبيضاء كورقة تنتظر من يدون عليها أغنية دافئة كموقد كوخ دافئ .. أحلام كهذي والتي لايمكن لها أن تدحرج كرسيا نخره ( العث ) أو ( صولجانا ً ) مقوسا ً كظهر يجيد الانحناء .. لماذا تطرد عصافيرها العاصفة ...... ؟ ويطاردها العسس حتى الحافات القطبية من الأرض .... ؟ ، حيث الظلام بكثافته التي تعصر القلب .. والرياح الحزينة التي لا تتعب من النحيب .. والثلوج التي تطمر آخر عشبه لم تذبل بعد .
لكن هل يمكن لكل ظلام العالم ..وقراصنة تكميم فم الأغنية أن يطفئوا أصغر حلم .. فكيف وقد نمت في حقل( النور ) الذي يحرسه رغم البرد والظلام واحد من طيورنا المغتربة .. هل ( أسميته أحمد الصائغ )...... ؟
في حقل ( النور) هذا ..والذي يضيئنا أحياء ً.. نمت شتلات من أحلام لاحصر لها .. أحلام تردد أغنية ( عراق ) يولد فيه الإنسان ببراءة طفل .. وبأصابع عاشق شبيهة براقص( باليه ).. ومتى اقترب من عصافير الحقل لا تهرب منه فزعة ً .
   ما يبعث على الحزن والأسى ان ما وردنا من أخبار الشاعر عيسى حسن الياسري تتمحور حول تداعيات المحنة الحقيقية التي يعيشها في الوقت الحاضر بمنفاه في كندا بعيدا عن الأهل ؛ بفعل اشتداد أزمته الصحية التي جعلته يرسم في سطور رسالته التي أرسلها إلى احد الأحبة الأوفياء ونشرت في بعض الصحف المحلية تخوفه من احتمال تجفيف مصدر تسجيل منجزه الثقافي الرئيس ؛ نتيجة تنامي علامات المرض الذي يمكن أن يعرض يديه إلى الشلل التام .
   الأستاذ عيسى الياسري الشاعر والإنسان المتيم بحب بلده العراق الذي غادره مجبرا ، لم يركن إلى السكون في عالم الغربة الواسع ، حيث كان حريصا على مد جسور المحبة والمودة مع الوطن والأحبة وأمه الكبيرة ( العمارة ) عبر مجموعاته الشعرية التي انجزها في بلاد المهجر وأضافها إلى منجزه الشعري الذي بدأه عام 1973 في بغداد ، فضلا عن روايته التي الموسومة ( ايام قرية المحسنة  ).
قراك القصبية تنقرض كسلالات نادرة
اثنان فجعت بهما
أنت ..., وشيء يقال له الشعر
ماذا لو قلت لأطفالك
أن يقفوا عند جميع الأبواب عدا باب الحلم....?
وها أنذا آهرب ..وأعود ..وأهرب ثانية
في اليوم ..ألعنك ..وأبكيك أكثر من مرة

وعلى وفق ما تقدم ، فان المؤسسة الثقافية بجميع مفاصلها الحكومية والنقابية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني ، تترتب عليها التزامات وطنية وإنسانية ومهنية وأخلاقية تجاه ما يمر به شاعرنا الجنوبي الأستاذ عيسى حسن الياسري من وضع صحي صعب يتطلب مبادرة إدارة القطاع الثقافي العراقي إلى اتخاذ خطوة جريئة تنصف قاماتنا الثقافية والعلمية والفنية . إنها دعوة إلى جميع الأخوات والإخوة المهتمين بالشأن الثقافي والمتابعين لمسيرة الحركة الثقافية لإبداء مايرونه مناسبا من الآراء حول الموضوع ، فمن غير المعقول أن تتكرر صور الماسي التي عاشها السياب وعقيل علي وفؤاد سالم وكثير غيرهم ، ولنا عودة ثانية بإذنه تعالى .
بي حاجة أن أغمض عينيّ
أريد أن أرى ( بغداد )
وقد نفضت عن وجهها الغبارْ
وأن أراكِ وقد أشعلتِ شموعكِ في..
طريق جلجلتي

المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب صحفي haylatif@yahoo.com  
.

  




52
محلل اقتصادي : أهمية توجيه إنفاق موارد الدولة عند اعداد قوانين الموازنة العامة


لطيف عبد سالم االعكيلي
       دعا المحلل الاقتصادي لطيف عبد سالم العكيلي إلى ضرورة اهتمام القيادات الإدارية بفعالية توجيه إنفاق موارد الدولة بمهمة تفعيل القطاعات الاقتصادية ، فضلا عن استثمار ما متاح من طاقات البلاد البشرية والمادية والفنية والتقنية ، وتوظيفها بشكل سليم في برامج فاعلة تفضي إلى نشاطات تسهم بتعزيز الاقتصاد الوطني وتطوير مفاصله . وقد أشار العكيلي إلى أهمية أن يجري إعداد قوانين الموازنة العامة للسنوات القادمة والمصادقة عليها تحت قبة البرلمان بالاستناد على الأهداف التنموية التي تتطلع إلى تحقيقها السلطة التشريعية ، مما يستلزم من اللجان البرلمانية المختصة تعميق دراسة مسودات فصولها وموادها بمختلف مراحل إعدادها على وفق الرؤى والقواعد العلمية المعتمدة في البلدان الديمقراطية ، إضافة إلى الاستفادة من آراء المختصين والباحثين والأكاديميين ، وبخاصة  فيما يتعلق  بمسالة خفض التخصيصات غير الضرورية التي تثقل تفاصيل الموازنات التشغيلية  ؛ حرصا على توظيف مبالغها لإغراض الموازنات الاستثمارية ، إضافة إلى ضمان تقليص مساحة الانحرافات التطبيقية المفترضة إلى أضيق الحدود ،ما دامت الدولة تنحى باتجاه بناء الدولة الديمقراطية .

53
أحاديث على بوابة قمة بغداد
(2 )
ما بين سرت وبغداد
لطيف العكيلي
haylatif@yahoo.com


  لم تكن القمة العربية حدثا جديدا على العاصمة العراقية بغداد ، فقد سبق أن استضافة مؤتمرين للقمة العربية ، أولهما مؤتمر القمة العربي السابع الذي جرت اعماله في الأيام ( 2-5 ) من شهر تشرين الثاني عام 1978 م ، والثاني مؤتمر القمة العربي غير العادي السابع الذي عقد في الفترة ( 28-30 ) ايار 1990 م . غير أن الشئ المميز لقمة بغداد  المنتظرة هو انعقادها وسط متغيرات تميزها عن الظروف التي كانت تؤطر قمم العرب في نسخها القديمة  ، وفي مقدمة ذلك غياب بعض من الزعامات التقليدية التي كانت مؤثرة في صناعة قرارات ما أقيم من قمم عربية على خلفية ابرز النتائج المباشرة لتداعيات ماجرى الإشارة أليه باسم ( الربيع العربي ) ،تعبيرا عن موجة التغيير التي شهدتها بعض البلدان العربية في العام الماضي 2011 م ، في أعقاب شرارة ( البوعزيزي ) التي أشعلت الشارع التونسي ،  وأيقظت في نفوس شعب تونس الخضراء عناصر مهمة إجبار زعيمها زين العابدين بن علي التخلي عن كرسي الرئاسة والرحيل خارج البلاد ، فكان ان غادرها مكرها بعد إعلانه مقولته الشهيرة( أنا فهمتكم الآن ) ، ثم مالبث أن اضطر الرئيس المصري محمد حسني مبارك إلى مغادرة القصر الرئاسي وتسليم مقاليد الأمور إلى نائبه الذي سرعان ما اضطر للتنازل عنها أمام الضغط الشعبي إلى قيادة الجيش التي لم ترق هي الأخرى إلى اغلب الشرائح الاجتماعية . أما الزعيم الليبي معمر القذافي الذي ضيف الملوك والرؤساء والأمراء العرب في قمة سرت التي تعد قمة تاريخية ، بوصفها آخر القمم العربية التي عقدت في مرحلة ما قبل الثورات الجماهيرية ( الربيع العربي ) ، فقد انتهت ولايته التي تجاوزت الأربعة عقود من الزمان بتدخل حلف الناتو إضافة إلى جهد بعض البلدان العربية في مهمة الإطاحة بعرشه الذي كان شديد التمسك به ، ومن ثم اغتياله على أيدي ( ثوار ليبيا ) على خلفية تدمير موكبه بصواريخ طائرات حلف شمالي الأطلسي .وقد كان آخر ضحايا الربيع العربي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي لم يكن راغبا   بتسليم مقاليد السلطة لولا الضغط الخليجي الذي خرج من معطف المبادرة الخليجية ، وربما لا يكون صالح الزعيم العربي الأخير ؛ فالقادم من الأيام يحمل بين ثناياه الشئ الكثير في زمان اعد له أن يحمل مختلف السيناريوهات من اجل إحلال التغيير في المنطقة العربية .
وبصرف النظر عما آلت أو ما ستؤول أليه مجريات الربيع العربي ، فان قمة بغداد المنتظرة تكتسب أهميتها من طبيعة الظروف الموضوعية المحيطة بالفضاء العربي ، التي تستلزم استلهام القادة العرب موجبات التغيير وضروراته ، إضافة إلى الحرص على اعتماد الخيارات السليمة نهجا قويما لضمان تحرير العقل العربي من مختلف العقد والرواسب في السلوك والتفكير.
  أيام قليلة تفصلنا عن افتتاح قمة بغداد ونحن نتطلع إلى موقف عربي متوازن يتجاوز التوجهات العقيمة التي تعود بنا إلى صلات مع تاريخ ضارب بخفايا الفرقة والنزاعات والاتهام بالمؤامرات وغيرها من النشاطات التي تسببت في أباحة الدم الفلسطيني والمتاجرة بالقدس الشريف والتراب الفلسطيني ، فضلا عن الإضرار بوعي العرب لدورهم الإنساني والحضاري.
      ترى هل سينجح القادة العرب في الاتفاق على إعادة اللحمة العربية وإحلال مصالح بلدانهم محل مصالحهم الشخصية ؛ من اجل صياغة  توصيات تغاير بمضمونها نتاج القمم السابقة ، وتخفف من هموم الإنسان العربي المثقل بجراحات الماضي ؟ وهل سنشهد بادرة تثلج صدر المواطن العربي وتزيح عنه ما علق به من ركام آثام السياسة ومكابداتها ؟.
إنها أمانة في أعناق القادة العرب ، تستلزم صيانتها صدق النوايا والحرص على استقلالية القرار الوطني ، وتلك الأيام نداولها بين الناس .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب صحفي .


54
أحاديث على بوابة قمة بغداد
( 1 )
القمة المنعطف
لطيف العكيلي
haylatif@yahoo.com

   
   على الرغم من تباين مواقف أعمدة البيت السياسي العراقي ، واختلاف الرؤى في الشارع العراقي حول إمكانية استغلال الزعماء العرب لقاءاتهم المباشرة في قمة بغداد وتوظيفها بما يفضي إلى الاتفاق على حزمة قرارات فاعلة ، من شانها تجاوز إخفاقات القمم العربية التقليدية التي كان بعضها مسرحا للتراشق الإعلامي المعبر عن إيمان القادة العرب بسحر مفهوم نظريـــــــة المؤامرة ،فان ما تتفرد به القمة المنتظرة هو انعقادها في ظرف تاريخي حاسم على خلفية الثورات الجماهيرية التي وصفتها الدوائر الغربية باسم الربيع العربي الذي استهل به عرب أفريقيا إطلالة العام الماضي بثورات شعبية مهدت لإزاحة بعض الزعامات العربية التقليدية ، ثم ما لبث إن امتدت شرارة الثورة إلى المشرق العربي ، ولما تزل جذوتها مستعرة . ولا يخامرنا شك في أن الواقع العربي المتأزم سيملي على القادة العرب مهمات جديدة تضاف لمجموعة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية والإنمائية التي تعاني منها اغلب الدول العربية في ظل التقدم العلمي والتطور التكنولوجي المتسارع الذي يعيشه العالم المتقدم .
   ولا أخطئ القول أن في مقدمة المسائل المطروحة على جدول قمة بغداد يتمحور حول مناقشة المشروع العراقي لحلحلة الأزمة السورية المتفاقمة بشكل متوازن يبعد عنها شبح الحرب الأهلية التي يلمح لها البعض . وفي الوقت الذي تستعد فيه مدينة السلام لاستقبال ضيوفها ، نرى من المهم تذكير الزعماء العرب بعدم اقتصار طاولة بحثهم في التركيز على معالجات تنهي احتراب الفرقاء في سوريا دون سواها ، فهناك كثير من مثل هذه المشكلات ببلدان عربية اخرى تستدعي من قادة القمة وقفة شجاعــــة لوضع النقاط على الحروف من اجل إحلال الأمـان والمحافظة على كرامة الإنسان . وحسبي أن رئاسة الجامعة العربية ، فضلا عن الزعامات العربية لم تكن غافلة عن هذه الحقيقة التي يعد حلها اختبارا حقيقيا لصدق نوايا الملوك والرؤساء العرب بالحضور إلى قمة بغداد .  ويشكل الإرهاب محورا ساخنا في أروقة القمة القادمة لضلوع بعض الجهات في تدعيم قدراته ، مما يستلزم من الجميع إدراكا عميقا لمخاطره التي تشكل في واقعها الموضوعي تحديا لمستقبل الأجيال العربية .
   بغداد بعبق ماضيها ، وعمق تاريخها ، واشراقة مستقبلها ، وطيبة اهلها ، ومحبة ماء دجلتها تفتح قلبها الكبير الذي طالما ثخنت جراحه وهو يحمل هموم معركة النهوض والتجدد مرحبة بالأشقاء العرب ، وضيوف العراق ، ومتمنية أن تشكل قمة بغداد  بأهمية وفاعلية قراراتها منعطفا كبيرا في التاريخ العربي المعاصر . 
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي /باحث وكاتب صحفي . 


55

سطورمن تجربة احد عشاق خزائن أوعية الفكر والمعرفة

المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
Haylatif@yahoo.com

      يمكن القول أن الاهتمام بالكتابة وتامين أدواتها ، فضلا عن ابتكار أساليب  تدوين الوقائع والأحداث استولي على حيز كبير من تفكير أهل العراق  مذ أن خط أول حرف على أديم سومر ، فلا غرو أن يجهد كثير ممن يعيش على ارض الرافدين بصناعة الورق وتجليد الكتب ، إضافة إلى التفنن بإنشاء خزائن
الكتب، فكان أن  برعوا في هذه الفنون حتى أصبح بعض  العلماء أو الفقهاء اوالكتاب أو الباحثين  مأسورا بمزاولة أعمال الورق
وتغليف الكتب وتجليدها في المنازل ، إلى جانب
الانشغال بالكتابة والتوثيق والتأليف، وكان ان ظهر في خضم هذا الواقع كثير من أهلنا وقد تملكته رغبة جامحة في
التعامل باحترام واعتزاز مع الكتاب سعيا في الحفاظ على ذاكرة الأمة وما علق بها من سير وانجازات العلماء والفقهاء وأهل البحث والثقافة والفنون وغيرهم ، مما استلزم زيادة الاهتمام بالمكتبات . وقد قدر لهذه العدوى الثقافية إن تنتقل من جيل إلى جيل ،حتى وصلت المعاصرين الذين
يرجع أليهم الفضل الكبير في حفظ  ما وصلهم من كنوز تراثنا الفكري والعلمي والثقافي الذي أنتجته عقول مبدعينا .
      ولا أخطئ القول أن المكتبات وان اختلفت مساحاتها  وأماكن تواجدها وما متاح لها من إمكانيات ،  ماتزال  الحواضن الأمينة لمختلف أوعية تسجيل المعلومات التي استخدمها الإنسان لتوثيق ما أفرزته البشرية من نشاط فكري وحضاري ومعرفي عبر مختلف عصور التاريخ المتعاقبة .
    وتثمينا للجهد السخي الذي بذله بعض الذين عبروا عن إدراكهم العميق لأهمية المكتبات ودورها في المحافظة على سلامة النشاط الإنساني ، بوصفه احد الجسور المهمة التي بمقدورها تحقيق التواصل المعرفي والحضاري والإنساني ، كانت لنا في واحد من صباحات العراق الباسمة جلسة حوارية مفعمة بالإثارة والذكريات مع السيد عبد الرضا غالي الخياط  صاحب مكتبة النجاة في ناحية بغداد الجديدة ، الذي اشتهر بين أحبته وزبائنه وفي أسواق الكتب والوراقين باسم (أبو محمد الكتبي ) . ولان الذكريات صدى السنين الحاكي بحسب شوقي أمير الشعراء ، بدأت رحلتي الحوارية  مع السيد أبو محمد الكتبي بسؤاله بداية عن تاريخ علاقته بالكتاب .


 
وبعد ارتشافه قليلا من قدح الشاي الذي لم يعد ساخنا بسبب انشغاله مع احد الزبائن ، بادرني القول : تعود علاقتي بالكتاب إلى منتصف ستينيات القرن الماضي ، حين وطأت قدماي أول مرة شارع المتنبي في سوق السراي ببغداد بحثا عن كتاب يروي حكاية احد  شعراء العراق المعاصرين ، ثم ما لبث أن  تبعتها بعدئذ زيارات متكررة للنهل مما تعرضه كنوز المتنبي وخزائنه من زاد ثقافي كان له الأثر الكبير في  تشكيل باكورة مراحل نضجي المعرفي الذي منحني كثير من ألأجوبة الشافية لما كان يدور بخلدي من تساؤلات الصبا التي كانت أشبه بطلاسم مجهولة المضامين حينئذ . فكان أن توثقت علاقتي بالكتاب الذي أسهم باتساع بصيرتي وآفاق معرفتي بعد أن دفعني فضولي المعرفي إلى الإكثار من قراءة كتب الأدب والفنون وتاريخ الشعوب التي كنت مواظبا على مطالعتها والاحتفاظ بها . ومع تعاقب الأيام تنامت عنوانات مكتبتي الشخصية حتى وصلت إلى مايربو على الستة آلاف كتاب ، مما سبب لي حرجا مع أهلي الذين ضاقوا ذرعا بتلال الورق التي احتلت مساحة واسعة من منزلنا الصغير . وقد وصل الأمر إلى درجة اتهام عائلتي وبعض الأصدقاء إياي بالجنون ؛ نتيجة إدماني على مطالعة الكتب والاحتفاظ بها بأرفف مكتبتي في ظل صعوبة ظروفي المادية وقسوتها . وعلى الرغم من اضطراري بيع بعض من مكونات إمبراطوريتي الورقية  سعيا في مواجهة أزماتي المالية ، فان هذا النشاط لم يثبط من عزيمتي في الاستمرار باقتناء غيرها عند تحسن الظروف ، مما أسهم بتنامي حدود مملكتي المعرفية  بعد أن أضيفت أليها أقاليم جديدة من الكارتون وولايات جديدة من أكياس الورق والنايلون وغيرهما من وسائط حفظ الكتب الورقية.



   حين انتهى محدثي من تلبية طلب احد طلبة الدراسات العليا بما احتاجه من كتب ودوريات أجابني عن سؤالي حول الشخصية التي أسهمت في تطلعه إلى العمل في مجال المكتبات قائلا :قادتني رغبتي الجامحة بمصاحبة الكتاب إلى العمل في شارع المتنبي الذي أسهم بتعرفي على كثير من الأدباء والشعراء والأكاديميين والباحثين والفنانين وغيرهم من المهتمين بالشأن الثقافي الذين ربطتني مع بعضهم علاقات وطيدة ، فكان أن أصبحت معروفا في مهنة بيع وشراء الكتب .ولأني كنت معجبا اشد الإعجاب بشخصية الكتبي الكبير المرحوم قاسم الرجب صاحب مكتبة المثنى البغدادية الشهيرة ، الذي أعده مثلي الأعلى في مجال نشر وتسويق الكتاب ،فقد تملكتني فكرة إقامة مكتبة  لاتنحصر مهمتها ببيع وشراء الكتب فحسب ، بل التأسيس لمشروع نشر وتوزيع المطبوع العراقي . ومما زاد في إثارة عوامل هذه الرغبة  هو ايجابية الآثار الانعكاسية التي خلفها اطلاعي على مذكرات المرحوم الرجب التي نشرها في مجلته الموسومة ( المكتبة ) المختصة بمهمة التعريف بالكتاب العربي وكتابه في أعوام العقد السادس من القرن الماضي . غير أن هذه الأمنية التي أعدها التزاما وطنيا وإنسانيا وثقافيا ، كانت  وماتزال رهينة إمكانيتي المادية التي كانت على الدوام تشهد تراجعا في مخزوناتها ؛ بالنظر لضعف عوامل تكوينها .



       حديث السيد أبو محمد الكتبي عن تاريخ مكتبته استلزم منه إشعال سيجارة قبل أن يجدد ضيافتنا بأقداح الشاي . ولعل في طريقة نفثه السيجارة ، وكثافة الدخان المنبعث منها ما يعطي مؤشرا لرسم بعض من صور معاناته التي تحملها سنوات طوال في آفاق هذه المهنة التي لم يشعر يوما تجاه معاناة تداعياتها بخيبة أو إحباط ،مثلما هو واضح من شهادات أصدقائه وأحبته . إذ كان شغفه يزداد بالكتاب وبتنظيم مكتبته في أحلك الظروف التي تعرض لها ، ولم تثنيه الهزات العنيفة التي أصبح مرارا بمواجهتها عن معشوقته التي هام بوجدها منذ أكثر من أربعة عقود من الزمان .


 

    من المتنبي إلى حيث اسكن في منطقة بغداد الجديدة حولت مكتبتي بعد أن اضطرتني تقلبات الزمان إلى استثمار محطة الانتظار الخاصة بوقوف باص مصلحة نقل الركاب بالقرب من سينما البيضاء وتوظيفه لأغراض إقامة مكتبتي .ويتابع السيد أبو محمد حديثه قائلا :كان هذا المكان مهملا ومتروكا ومأوى لبعض المفسدين الذين استغلوا حالة الفوضى التي أحدثها الفراغ الأمني في أعقاب التغيير السياسي عام 2003 م . وبعد أن عقدت العزم على انجاز مهمتي التي عدها البعض نشاطا مجنونا وجسورا يتطلب نوعا خاصا من الرجال الذين يدركون معنى المغامرة، قمت بتنظيف المكان وترميم المتضرر من البناء ، إضافة إلى إصلاح أرضيته  لتأهيل مكان  المكتبة التي أقمتها في الهواء الطلق على أنقاض احد مكامن إفساد المجتمع،  وبعد أيام قلائل تفاجئ الناس بظهور اغرب مكتبة عرفتها هذه المنطقة التي يرتادها عشرات آلاف الأشخاص يوميا ، بوصفها من مراكز بغداد الاقتصادية المهمة التي تسودها مختلف النشاطات التجارية  ، وربما كانت بغداد الجديدة تتفرد عن بقية مدن البلاد باحتضانها هذا النمط الغريب من المكتبات . وكانت الأسابيع القليلة التي أعقبت افتتاح المكتبة كافية لإكسابي شهرة واسعة ؛لكثرة الكتب والدوريات الحديثة والقديمة التي عرضتها ، فضلا عن مصادر المعلومات الأخرى لتي طبعت بمختلف اللغات . ومع مرور الوقت زاد زبائني وتنوعت مقاصدهم ، حيث تجاوزت الطلبات على العنوانات التي تحويها المكتبة القاطنين بمحيط بغداد الجديدة وماجاورها من مدن بعد أن أصبح لي زبائن من سكنة محافظات البصرة وذي قار واربيل ونينوى وواسط وصلاح الدين والانبار وديالى وبابل . و من المناسب الإشارة هنا إلى ان طبيعتي في التعامل مع الزبائن ترتكز على كسب الصداقات ومساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا ،إضافة إلى حرصي على بناء أنبل العلاقات مع المهتمين بالشأن الثقافي . إذ يشهد الجميع برخص أسعار الكتب والدوريات وغيرهما من المطبوعات التي اعرضها في مكتبتي ، فضلا عن نصح الزبائن اقتناء انسب المطبوعات سعرا التي يمكن العثور عليها في مكتبات أخرى لتسهيل مهمة حصولهم على مصادر دراساتهم ومقاصدهم المعرفية بأرخص الإثمان . فالمطبوع من وجهة نظري لاتحدده القيمة المادية ، وإنما أهميته الفنية التي تغني الفكر.
 


    وحين  اخرج أبو محمد سيجارة جديدة ، لاح لي من أسلوب تعامله معها انه مقبل على انتشال بعض من مسببات حزنه الذي تدخره ذاكرته المتعبة . ومثلما توقعت كانت نبرة الحزن تخيم على صوت أبو محمد وهو يذكر لي ضياع احد خزائن كنوز الفكر الإنساني جراء انفجار مزدوج لسيارتين مفخختين على مقربة من  مكتبته ، فكان أن تهشمت أوصال مكتبته وامتزج الدم الزكي بما احتوته أوعية الفكر والثقافة والفنون من مبادئ نبيلة وقيم سامية أقرتها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية . وأردف أبو محمد قائلا :رحل كل شئ ، وأصبحت المكتبة في مهب الريح بعد أن امتزج الفكر المتعالي بالدم المتسامي , حيث لم يخلف  لي هذا الحادث سوى مخزن الكتب الذي يحوي ما يقرب من ثلاثة أطنان من المطبوعات المستعملة ، إضافة إلى قليل من الكتب الحديثة . وبسبب الصعوبات التي أعاقت مهمة تصريف محتويات المخزن  بفعل تداعيات هذا الحادث ، اضطررت لبيع المخزن بالكامل إلى الإخوة زملاء المهنة في شارع المتنبي .



 
 ومن بين ثنايا صعوبات هذه المحنة كان لزاما علي أن أواجه اليأس الذي انتابني على خلفية إزالة أمانة بغداد ماتبقى من حطام مكتبتي ضمن حملتها الوطنية التي نفذتها في آذار 2009 م ، فأقدمت مرة ثانية على إعادة إنشاءها  بعد أن استأجرت محلا في نهاية احد الأزقة في سوق بغداد الجديدة بمساعدة بعض أصدقائي من شارع المتنبي الذين شدوا من أزري وأعانوني في مواجهة هذه الأزمة ، وفي مقدمتهم الأستاذ رحيم صاحب مكتبة الحضارات ، والأستاذ حيدر صاحب مكتبة المجلة .
ويؤكد السيد أبو محمد أن أكثر مرتادي مكتبته للارتواء من منهلها ،هم طلبة الدراسات العليا والأكاديميين والباحثين وأصحاب الاختصاص والكتاب والأدباء والرياضيين والفنانين والعاملين بمجال الإعلام ، فضلا عن الباحثين عن المعرفة  ، ومن جملتهم الدكتور عبد المطلب محمود والدكتور رضا الموسوي والشاعر ابراهيم الباوي والدكتور علي القريشي والباحث زين احمد النقشبندي والمسرحي علي خضير والدكتور علي الهنداوي والشاعر جليل خليل الويس والدكتور عوني صبري والكتاب سامي كاظم فرج ومحمد جبر وحمدي عبد الحميد وكريم هاشم وحسين اللامي وكريم البهادلي  وكاظم الحجامي والدكتور انيس زهرون والفنان حافظ لعيبي والدكتور حيدر محسن والتشكيلي طلال السلامي وكثير غيرهم . وكان من نتيجة ذلك ان توطد ت علاقاته مع كثير من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في المجتمع ، مما أسهم بإقامة صداقات مع كثير منهم .وعن رؤيته لمستقبل الكتاب في ظل اتساع استخدامات الشبكة الدولية أجابني أبو محمد قائلا : أن الكتاب الذي رافق الإنسان منذ مئات السنين كان ومايزال الجليس الأنيس لمن يبغي العلم وينشد المعرفة . وليس بالإمكان الاستغناء عن الكتاب الورقي على الرغم من كثرة الخدمات التي يقدمها الانترنت ؛ بالنظر لحاجة صناعته إلى أدوات بسيطة يجري استخلاصها من الطبيعة ، إضافة إلى عدم إمكانية ارتقاء أي وسيلة أخرى إلى منزلته في الوصول إلى المعرفة .ومصداقا لما تقدم ، فان آلاف الكتب ماتزال تطبع برغم التطور الكبير الذي شهدته عالم اليوم في مجال أنظمة المعلومات .  وقبل أن يجيبني أبو محمد عن فاعلية العقل العراقي قاطعه سؤال احد الأكاديميين عن وجود المجموعة الكاملة لرائد الشعر الحر بدر شاكر السياب وبعض مؤلفات عالم الاجتماع الدكتور على الوردي . وبعد تامين أبو محمد حاجة التدريسي عاد إلى جلستنا بقوله : منذ فجر التاريخ كان العقل العراقي مبدعا ومنتجا . ولعل القول المأثور كل جديد يأتي من العراق ، ما يؤكد صحة ذلك . لقد نشأت أقدم الحضارات الإنسانية قي بلاد مابين النهرين ( ميزو بوتاميا ) ، وكانت في غاية السمو والرفعة من حيث نظمها السياسية والاجتماعية التي وضحت بعض معالمها للإنسان المعاصر عبر شواهد كثيرة ، منها ملحمة كلكامش ومسلة حمورابي وكثير غيرهما . وأردف قائلا أن العراق مقبل على تطورات علمية وفكرية وثقافية ؛ بالنظر لقدرة إنسانه على الإبداع والتطور .
ومع آخر أقداح الشاي التي فرضها على جلستنا مضيفي السيد ابو محمد ، كانت عبارة ( أبو محمد ماهي أمنياتك ) تشكل آخر الأسئلة التي ضمنتها هذه الحوارية الجميلة ، فأجابني بكلمات تنم عن طيبة وبساطة : أتمنى أن يعم الأمن والأمان في ربوع بلادنا الحبيبة ، وان ينهض العراق من جديد .وفي لحظة وداعه حملني السيد أبو محمد سلامه إلى القراء الكرام .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .




 


56
سياسة التراخيص الاستثمارية في العراق

المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
haylatif@yahoo.com

   لايخامرنا شك في أن الارتكاز على قواعد اقتصادية متينة يعد من أهم مقومات بناء الدولة الحديثة التي تستلزم منظومة إدارية متقدمة لإدارة الفعاليات والنشاطات بمسارات تعبر عن وضوح الفلسفة الاقتصادية المعتمدة في توجيه موارد البلاد الاقتصادية ؛ لضمان الحصول على أفضل النتائج وأكثرها تأثيرا .
   وقرابة أكثر من خمسة عقود من الزمان، عكست التجربة العراقية افتقار آلياتها سياسات واضحة لإدارة الاقتصاد العراقي، بعد إن أخفقت برامج الحكومات التي تعاقبت على إدارة البلاد في بلورة إستراتيجية واضحة المعالم لتحرير الاقتصاد العراقي من عقدة الأحادية التي ركب موجتها منذ النصف الثاني من القرن الماضي، حيث أضحى استخدام  العوائد المتحققة من مبيعات النفط الخام في سداد نفقات الدولة على حساب الإنفاق على الخدمات البلدية والاجتماعية والإنمائية ، القاسم المشترك لتوجهات الدولة العراقية في مختلف مراحلها.
   وبسبب صعوبة الأحداث التي عاشتها البلاد في العقدين الأخيرين من القرن المنصرم، وفي مقدمتها الحروب وتداعياتها الكارثية التي تجسد أبرزها في العقوبات الدولية الثقيلة التي اكتوى بنيرانها شعبنا لأكثر من عقد من الزمان، فضلاً عن عزلة العراق الدولية والإقليمية التي أفضت إلى عيشه خارج دائرة التطور العلمي والتقدم التكنولوجي المتسارع، تعرض الاقتصاد العراقي إلى تشوهات وإختلالات حادة في تشكيله، مما أفضى إلى زيادة حجم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي أضرت بعملية توزيع الموارد.
   ويمكن القول أن من أبرز الصعوبات التي ما يزال يعيش تحت وطأتها الاقتصاد العراقي وتعد من ملامحه الرئيسة مامبين تالياً:
1- الاختلال الهيكلي للاقتصاد الوطني بفعل الاعتماد الأساس والرئيس على النفط الذي تسبب بزيادة نسبة الصناعات الإستخراجية من مجمل الناتج المحلي الإجمالي على حساب تراجع إنتاجية قطاعات الاقتصاد الأساسية المتمثلة بالزراعة والصناعة والسياحة وغيرهما من النشاطات الاقتصادية .
2- البطالة التي ارتفعت معدلاتها الواقعية إلى معدلات غير مقبولة في بلد غني بثرواته مثل العراق ، حيث تجاوزت معدلاتها حاجز الـ (50%) بحسب إحصاءات بعض المؤسسات الحكوميـة ، وكثير من المنظمات غير الحكومية .
3- الفقر الذي وصلت نسبته عام2007 إلى (37%) بحسب أكثر الدراسات التطبيقية.
4- مديونية العراق التي ورثها من تركة النظام السابق، فضلاً عن الاقتراض مجدداً من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
    وكان من جملة القطاعات الحيوية التي شملها هذا الواقع هو القطاع النفطي الذي ما يزال يعاني كثيراً من المشكلات التي تتعلق ببناه التحتية ومستوى تطوير حقوله التي ليس بمقدورها زيادة مستوى الإنتاج النفطي إلى معدلات قريبة من حصة الطاقة التصديرية للمنطقة المعتمدة من قبل منظمــــــة البلـــدان المصـــــــدرة للنفط ( أوبك ) ، فضلا عن تخلف المصافي النفطية التي يمتلكها العراق بعشر سنوات مقارنة بمصافي دول الجوار ؛ بالنظر لعدم إخضاعها إلى الأعمال وما يتطلب من أعمال  تطوير منذ عام 1980م بحسب تصريحات المسؤولين في وزارة النفط . وبسبب أهمـــــية القطاع النفطي ، بوصفه القطاع الإستراتيجي الذي تعتمده الدولة بشكل رئيس في تمويل النفقات العامة من دون الإستفادة من هذه العوائد في تنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى، فضلا عن  مارد الصناعة النفطية ذاتها ، فإن ادارة القطاع النفطي وجدت نفسها بحاجة ماسة إلى تبني سياسات واعدة ، بوسعها الاسهام بمهمة إعادة تأهيل هذا القطاع وتطوير مفاصله سعياً في تدعيم الإقتصاد الوطني وانتشاله من حالة التدهور التي عصفت بمختلف قطاعاته.
      وفي الوقت الذي تبنى فيه آمال حكومية وشعبية واسعة على انتهاج وزارة النفط سياسة  بمقدورها تدعيم الاقتصاد الوطني ، اهتدت ادارة القطاع النفطي إلى انتهاج سياسة التراخيص الاستثمارية لدفع أرقام معدلات الإنتاج اليومي للنفط إلى منحنيات أعلى ؛ من اجل تحقيق الوفورات المالية التي تتطلبها مهمة تأهيل مقومات الإقتصاد الوطني . وعلى الرغم من مباركة القيادات الادارية بهذا التوجه ، فإن جولات التراخيص النفطية الثلاث التي وقعتها وزارة النفط مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة، لم تسلم من المشككين بعدم قانونيتها وعدم دستوريتها، فهي ما تزال تثير جدلاً واسعاً، ورفضاً من قبل بعض المختصين، فضلاً عن بعض شركاء العملية السياسية. ولا نبعد عن الواقع إذا قلنا إن صناعة النفط العراقية بجانبيها (الإستخراجي والتحويلي) تراجعت قدرتها بمعدلات كبيرة، فضلاً عن إضمحلال أغلب إمكانيات تطويرها (المادية والبشرية والفنية والتقنية) جراء ما أحاط البلاد من صعوبات أملتها ظروف ومواقف تقدم ذكرهــــا ، فضلاً عن الغموض الذي أحاط  بالسياسة النفطية.
    وقد أسهم هذا الواقع في خيبة إدارة القطاع النفطي في بناء صناعه نفطية متطورة ، وتحقيق أهدافها في بلد يقبع على بحيرة من النفط ، حيث يشكل خزينة من النفط  ثالث أكبر احتياطي عالمي بحسب المراكز البحثية المتخصصة  .
   وبالاستناد على آراء المختصين تتمحور مهمة تطوير الصناعة النفطية العراقية حول الخيارات التالية:-
1- البدء بتطوير الحقول النفطية المنتجة حالياً.
2- تطوير الحقول المكتشفة وغير المستثمرة التي يصل عددها إلى (63) حقل، حيث إن عدد الحقول المستثمرة لا يتجاوز ألـ(17) حقل.
3- تطوير العمليات الاستكشافية بغية ايجاد حقول نفطية جديدة.
    وبسبب تراجع الطاقات الإنتاجية الخاصة بالحقول النفطية المنتجة في الوقت الحاضر ، وجدت إدارة القطاع النفطي أن الخيار الأول هو المعول عليه في مهمة تطوير الصناعة النفطية، وانتشالها من حالة التدهور التي لحقت بها ؛ بالنظر لما يتيحه هذا التوجه من استثمار للإمكانيات  الفنية والإدارية المتاحة في الشركات العالمية على وفق أسلوب التعاقد لقاء أجور مقطوعة، بوصفه أيسر السبل التي تضمن تشغيل الحقول النفطية بكامل طاقتها الإنتاجية سعياً في زيادة إنتاجها اليومي من النفط الخام الذي من المتوقع أن يصل بفعل هذا الإجراء إلى (12) مليون برميل عام (2016م).
   وبالاستناد على قناعات المسؤولين في ادارة القطــــاع النفطي ، فإن إعتماد هذا النشاط تبرره حاجة العراق الكبيرة إلى توفير المواد اللازمة لإعادة إعماره على خلفية تدمير بناه التحتية والفوقية وتزايد عبء الديون المترتبة عليه، فضلاً عن تصاعد الأزمات الخاصة بقطاع الخدمات البلدية والاجتماعية  التي أصاب أغلب أنشطتها الإهمال منذ سنوات، وهو الأمر الذي أستوجب ضرورة العمل على تأمين المناخ الملائم لتطوير الصناعة النفطية ، بالاستفادة من الخبرات العالية والتقنيات الحديثة التي تمتلكها الشركات العالميـة المتخصصة بصناعة النفط ، مما استلزم من وزارة النفط تبني سياسة جذب الشركات العالمية ، وعدم اعتماد الاستثمار الوطني الذي يتميز بعدم فاعليته في الوقت الحاضر ؛ لضآلة إمكانياته ونقص موارده.
      وعلى وفق هذه المبررات الموضوعية أقدمت وزارة النفط على تشكيل دائرة العقود والتراخيص البترولية التي جاءت منسجمة مع قانون النفط والغاز بحسب مسؤولي إدارة القطاع النفطي. وقد نجحت هذه الدائرة من تنفيذ ثلاث جولات تراخيص على وفق التشريعات العراقية النافذة، فضلاً عن إعلانها بداية عام 2011 م نيتها إقامة جولة تراخيص جديدة لتطوير ستة حقول نفطية منتجة وحقلين للغاز. ومن المهم الإشارة هنا إلى ضرورة تفعيل التشريعات النافذة إلى جانب إصدار تشريعات جديدة مثل قانون الضريبة على شركات النفط الأجنبية رقم (19) لسنة (2010)، وقانون التحكيم التجاري من أجل الإسهام بتعزيز سيادة الدولة على ثروتها النفطية وتقليص معدلات البطالة.
   وبصورة عامة، يمكن النظر إلى جولات التراخيص النفطية من خلال النتائج الكبيرة التي ستفضي إليها، وما ستعكسه من آثار إيجابية على الاقتصاد العراقي، إذ إن أقل التوقعات تؤكد وصول العوائد المتحققة من مبيعات النفط الخام  خلال العشر سنوات القادمة إلى ترليون ونصف دولار .
    وتأسيسا على ما تقدم ، يمكن القول ان الأهداف المتوخاة من جولات التراخيص النفطية يمكن إجمالها بما مبين تالياً:-
1- إعادة تأهيل الحقول النفطية أو تطوير إنتاجها على وفق أحدث أساليب الإدارة المالية والفنية، إذ بات من الضروري الاستعانة بخدمات وتقنيات الشركات الكبرى لتطوير آليات استخراج النفط بعد تقادم تقنيات الإنتاج المعتمدة حالياً، وبخاصة توافر الأسباب الحاكمة للاعتماد على طريقة (حقن مكامن النفط بالماء )بصورة مفرطة لزيادة إنتاج النفط، حيث وصل معدل ضخ المياه إلى (680) ألف برميل يومياً، وهذا يفوق المعدل الإنتاجي المقدر للحقل النفطي بمقدار (250) ألف برميل. وهو الأمر الذي يتسبب بانخفاض الكثافة النوعية للنفط وزيادة محتواه الكبريتي .
2- نقل خبرات شركات النفط العالمية  ،وتقنياتها الحديثة إلى البلاد.
3- تدريب وتطوير الكــــوادر العراقيـــــة بمختلف المجالات ، والنهوض بأساليب وسياقات العمل في مختلف مؤسسات الدولـــة بالتوافق مع إستراتيجية التنمية الوطنية .
4- زيادة طاقة العراق الإنتاجية من النفط الخام من (2,43) مليون برميل يومياً في نهاية السنة الثالثة من بدء عمليات التطوير إلى (10) مليون برميل يومياً في نهاية عام (2015م)، ومن ثم الوصول إلى (12) مليون برميل يومياً نهاية عام (2017م).
5- زيادة إنتاج الغاز بما يقرب من (500) مليون قدم مكعب في اليوم لأغراض الاستخدام المحلي وتصدير الفائض منه خلال الثلاث سنوات الأولى من بدء التطوير الفعلي للحقول الغازية.
6- النهوض بمختلف القطاعات الأخرى، فضلاً عن الإسهام التدريجي بالقضاء على البطالة من خلال توفير فرص العمل .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب من العراق .



57
البيت الثقافي في مدينة الصدر يحتفي بالشاعر باقر جعفر العلاق

بقلم / المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
haylatif@yahoo.com
تصوير / فايق الكاطع حسن

      تواصلا لنهجه في إقامة الأمسيات الثقافية في مجالات الادب والثقافة والفنون ونشاطات المنظمات غيــر الحكومية ، احتفى البيت الثقافي في مدينة الصدر التابع لدائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة بالشاعر والكاتب والفنان السيد باقر جعفر العلاق. وقد انيطت إدارة الأمسية التي أقيمت على حدائق البيت الثقافي في مدينة الصدر بالمخرج صادق عذاب بوصفه عريف الأمسية .   وعلى الرغم من صعوبة الوصول إلى مقر إقامة الاحتفالية بسبب إجراءات الأجهزة الأمنية الاحترازية في أعقاب التفجيـرات الإرهابية التي طالت عدد من المدارس والأسواق الشعبية في مدينــــــة بغداد ، فقد حضر هذه الأمسية  حشد من الشعراء والكتاب والفنانين والإعلاميين والمتابعين لحركة  الثقافة والأدب والفنون ، يتقدمهم الأستاذ جبار فرحان العكيلي رئيس الاتحاد العام للأدباء الشعبيين العرب والفنان ماجد ياسين والمخرج فلاح ثامر العزاوي والشاعر فايق الكاطع حسن .
   في بداية حديثه بهذه الأمسية ،عاد السيد العلاق بذاكرته التي أتعبتها تداعيات الزمن إلى عام 1968م ، بوصفه العام الذي يؤرخ البداية الحقيقية لانطلاقته الأدبية في مجال الشعر الشعبي التي حظيت باهتمــام ورعاية الشعراء الرواد ،حيث كان محظوظ جدا في بداياته مثلما يذكر في كل مناسبة  ، وهو ينهل من عطـــاء شعراء تلك المرحلة الكبار ، وفي مقدمتهم عريان السيد خلف ، كاظم إسماعيل كاطع ، كريم العراقي ، فالح حسون الدراجي وآخرون .

 


  وقد تجسد نتاجه الأول الذي يعتز كثيـــرا بذكره  بقصيدة كتبها إلى ( الأم ) ، قبل أن يخص الوطن والحبيبة بكثير من القصائد التي وجدت طريقها إلى الجمهور عبر مختلف الوسائل الإعلامية . وقد اطرب السيد العلاق الجمهور الذي حضر الأمسية بقراءة أبيات من قصيدته عن الأم بعد أن أشار إلى أن والدته كانت أول من استمع لها ، وأشعرته حينها بأنه أمام جمهور غفير . ولأهمية هذه القصيدة في حياة الشاعر الادبية نقتطف منها بعض الأبيات:
أمي حلمـــــــت جـن اجاهـــــــــــا العـــــــيد ويبوس ايديها
أمي غيّرها الحزن بس ما تَغيّر طِيب اللي بيهة
ذبّي ثوب الحزن ما يصلَح يوالدتي النبيهة
وأمي من فكّت حزنها كل عصافير الصبح كالن نِجيها
ومايلوك الحزن لامي
 أمي ثوب الهاشمي لايك عليها


 
    وقد كان العلاق مثابرا على القراءة وحضور الأمسيات والمهرجانات الشعرية  التي كانت تقام في بغداد والمحافظات من دون ان يظهر فيها  بصفة شاعر ؛بغية متابعة الحياة الشعرية في البلاد بشكل متأني .وقد كلفه هذا الإصرار أربع سنوات من مسيرته الادبية ، كانت كافية لتدفع به إلى الظهور العلني لأول مرة مع نخبة من الشعراء في مهرجان قطري أقيم في عام 1973م على إحدى القاعات بمدينة الصــــدر ( الثورة سابقا ) . وقد فاجأ السيد العلاق الشعراء قبل الجمهور بقراءة قصيدة طويلة تغنت بالوطن ، غير ان صورتها الشعرية اثارة حفيظة قائمقام الثورة حينها الذي طلب منه مراجعة نفسه في إشارة منه إلى عدم رضاه عن مضامين القصيدة التي حظيت بإعجاب الشعراء المشاركين بهذا المهرجان الذين طلبوا منه الاستمرارفي نظم الشعر .
وقد قرأ السيد العلاق بعض أبيات هذه القصيدة :
مشتاق إلك ياوطن مشتاق لاصحابي
اليمّي كلهم غُرُب واليمّك أحبابي
مشتاق أشوف الأهل مشتاق
أدك بابي لهسة أنزف بعد ماطايب صوابي
 وياجرحـــــــــــــــي ميطيّــــــــــــبك بس ريحــــــــــــــــــــة ترابي


 
   ثم عرج السيد العلاق على مسالة دخوله مجال الإعلام  موضحا انه كان كثير الاهتمام بمطالعة ومتابعة التحقيقات الصحفية التي تزخر بها الصحافة المحلية والعربية ، فضلا عن حرصه الشديد على اقتناء مختلف المجلات والصحف ؛ بغية ألتعرف على خفايا بناء التحقيق الصحفي ، و كتابة الحوار والاستطلاع ومختلف المجــــالات الإعلاميــة  . وأشار إلى جريـــــدة العــــــراق  ، بوصفها أول صحيفة كتب بها بعدها ، ثم  توالت كتاباتــــه بعد ذلك في عدد من الصحف ، مثل نبض الشباب واليوم الآخر والرقيب والصباح .
  


   وفي مداخلة مع احد الكتاب الذين حضروا الامسية ، اشار العلاق الى تاثره في بواكير مشواره الشعري بالشاعر كاظم اسماعيل كاطع ، غير انه سلك منحى خاص به يميزه عن بقية الشعراء مع اعتزازه بالكبير كاظم اسماعيل كاطع وغيره من الشعراء الشعبيين. ولم ينسى العلاق الرعاية والاهتمام  الذين احاطه بهما الشاعر الكبير عريان السيد خلف في مرحلة نضجه الشعري ، فضلا عن إشرافه على كثير من نتاجه وتحفيزه على مواصلة الكتابة في مجال الشعر .
 


 
  وفي  مداخلة أخرى مع احد الفنانين ، ذكر الشاعر العلاق مشاركته في كثير من المهرجانات القطرية داخل البلاد ، وحصوله على عدد من الجوائز والشهادات التقديرية ، إضافة إلى مشاركته  في مهرجان القرية العالمية الذي أقيم في الدوحة تلبية لدعوة لدعوة هيئة السياحة القطرية .
 


   وبعد هذه المداخلة ارتقى المنصة الشاعر جبار فرحان العكيلي  رئيس اتحاد الأدباء الشعبيين العرب ، فتحدث عن البدايات  الأدبية والفنية للسيد العلاق ، فضلا عن مروره ببعض ذكريات تلك المرحلة.ثم تلاه بالحديث الفنان ماجد ياسين مستذكرا بعض جوانب تجربة العلاق في بواكيرها . وفي معرض حديثه عن تجربته الادبية والفنية ، اوضح الشاعر باقر العلاق انه جرب الشعر الشعبي و الصحافة ومن ثم قاده شغفه بالفن الى التمثيل مغتنما الفرصة التي سنحت له ، فكان ان اصبح رصيده من  الاعمال الفنية يشمل عدد من عدد من المسلسلات التلفزيونية مثل بيت الطين ، حكايـــــــة جامعية ،دار دور ، والمصير القادم الذي كان من بطولة الفنان الراحل عبد الخالق المختار .  



   كذلك أشار الشاعر العلاق الى مساهمانه في مجال كتابة الأغنية وقصيدة الطفل بالفصحى الى جانب كتابة المسرحيات في هـــذا الحقل ، مثل مسرحية احتفال الدمى من إخراج الفنان جمال الشاطي .



  
   وفي نهاية الأمسية أشار الشاعر العلاق إلى عمله مشرفا بلجنة فحص النصوص الغنائية التي كانت تضم حينذاك كبار شعراء الأغنية مثل اسعد الغريري ،كاظم السعدي ،حسن الخزاعي ،عادل محسن وماجد عودة .وقد عملت اللجنة على وفق ضوابط دقيقة ؛ لانتخاب الصالح من النصوص التي يجري إخضاعها للاختبار،بخلاف ما معمول به اليوم من رغبات يمليها المطرب او المنتج على الشاعر الغنائي . وقد شكل هذا التوجه خطرا على واقع  الأغنية العراقية، مما أفضى الى ظهور أغنيات لا تمت بصلة إلى تراث الاغنية العراقية واصالتها .    
*المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب


 
 

58

   أهمية توجيه اهداف قانون الموازنة العامة لاستثمار المستقبل

المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
haylatif@yahoo.com
 
           
              يشار إلى ( الموازنة العامة للدولة ) بوصفها بيان تقديري تفصيلي معتمد يحتوي على الإيرادات العامة التي يتوقع أن تحصلها الدولة، والنفقات العامة التي يلزم إنفاقها خلال سنة مالية قادمة ، فالموازنة تعتبر بمثابة البرنامج المالي للخطة عن سنة مالية مقبلة من أجل تحقيق أهداف محددة في إطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.وعلى وفق هذا  البيان التقديري الذي يجري اعتماده من قبل السلطة التشريعية في الدولة  يعبر عن إيرادات الدولة ومصروفاتها في صورة وحدات نقدية تعكس في مضمونها خطة الدولة لسنة مالية محددة .
ولانبعد عن الواقع إذا قلنا أن إقرار قانون الموازنة العراقية للعام الحالي 2012 م يعد من ابرز الملفات المهمة المعروضة على طاولة مجلس النواب العراقي ، حيث أن مصادقتها ماتزال رهينة موقف قراءتها الثانية تحت قبة البرلمان التي كان من المقرر انجازها في جلسة مجلس النواب يوم الاثنين الماضي المصادف 9 كانون الثاني من العام الحالي بعد أن تعذر إقامتها بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، مما فرض على رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي الذي طالب نهاية تشرين الثاني  من العام الماضي بضرورة الإسراع في انجاز الموازنة السنوية لعام 2012 م خلال مدة قصيرة، مؤكداً ضرورة عدم المساس بحقوق المحافظات في ضخ الأموال باتجاه إقامة المشاريع والاستثمارات، إلى رفع هذه الجلسة البرلمانية والطلب إلى أعضاء المجلس حضور الجلسة القادمة.
      جدير بالإشارة أن  الموازنة العامة لعام  2011 م التي صوت عليها مجلس النواب في العام الماضي  بعد أن جرى إعدادها بالاستناد على معدل ( 76.5 ) دولار كمعدل لسعر برميل النفط ، وبطاقة تصديرية تصل الى  مليونين و200 ألف برميل يوميا، من ضمنها ( 100 ) ألف برميل كان من المقرر تصديرها من إقليم كردستان ، بلغت  نحو( 93 ) تريليون دينار بعجز وصل إلى( 14 ) تريليون دينار. ومما يستلفت الانتباه ان قيمة النفقات التشغيلية في هذه الموازنة وصلت إلى (64 ) تريليون دينار، قبال 29 تريليون دينار جرى تخصيصها للنفقات الاستثمارية     .


     ويمكن القول ان بعض المؤشرات العامة عن موازنة العراق لعام  2012 م قد توضحت من خلال إعلان وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي في أيلول من العام الماضي ، أن موازنة العراق لعام  2012 م  تعد ثاني اكبر موازنة في الوطن العربي، مع الإشارة إلى استحواذ قطاعي النفط والكهرباء على حصة الأسد من تخصيصات الموازنة الاستثمارية للعام  الحالي 2012 م . وينضاف إلى ذلك ما ترشح عن المؤتمر الصحفي لوزير المالية رافع العيساوي الذي عقده في الثامن من شهر كانون الأول من العام الماضي، وأوضح من خلاله أن مجمل الموازنة العراقية لعام 2012 م بلغت (117 ) تريليون دينار، وبنسبة عجز تصل إلى (14) تريليون دينار . وهو ما يمثل (10 % ) من الناتج المحلي الإجمالي و(12 % ) من مجمل الموازنة  ، تبلغ حصة الميزانية التشغيلية منهـــــــا ( 80 ) تريليون دينار، في حين خصص للميزانية الاستثمارية (  37) تريليون دينار .
 
   وفي كلمته  التي ألقاها مطلع العام الحالي بمجلس النواب لمناسبة الانسحاب الأميركي من البلاد ،أنتقد رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي الموازنة الاتحادية لعام 2012 ؛ بالنظر لافتقارها إلى المشاريع الخدمية  . ونبه إلى أن موازنة العام الحالي تميزت بزيادة في النفقات التشغيلية على حساب النفقات الاستثمارية، مما سيفضي  بحسب رئيس مجلس النواب إلى عدم كفاية  التخصيصات المالية لسد حاجة القطاعات الخدمية التي بوسعها تحسين بوصلات التنمية البشرية المختلفة نحو الأفضل  .وأكد النجيفي على ضرورة أن تكون هناك أولوية كبرى للخدمات الاجتماعية والتربية والتعليم والصحة وزيادة تخصيصات تنمية الأقاليم ودعم منظمات المجتمع المدني لتحقيق رفاهية اكبر للمواطن ووضع الحلول العاجلة وبسقف زمني محدد ومعلوم للازمات الكبرى التي تعصف بشعبنا.
      إن إدراكنا لأهمية الموازنة العامة ، بوصفها خطة القيادات الإدارية لتنفيذ سياساتها لفترة قادمة حددت مدتها مثلما هو متعارف عليه بسنة واحدة ،يستلزم من الحكومة اعتماد المعايير المتعارف عليها في الأدبيات الاقتصادية التي تسهم بنجاح مهماتها  في عكس التوجهات الاقتصادية والاجتماعية التي تطمح إلى تحقيقها خلال السنة المالية . ولعل في مقدمة ذلك إعداد التخمينات على وفق الأسعار الدنيا للنفط تلافيا للتقلبات في الأسواق العالمية وحفاظا على تيسر عامل المرونة في مواجهة الطوارئ والأزمات المحتملة . كذلك ينبغي الاهتمام بموضوع تنويع مصادر الدخل مثلما هو معمول به في الدول الخليجية النفطية ، إضافة إلى دعم القطاع الخاص بشكل يتناسب مع أهميته ؛من اجل تأهيله للإسهام مع بقية القطاعات في احتواء عجز الموازنة العامة ، والمشاركة في دعم النفقات الاستثمارية الكفيلة بإقامة البنى التحتية لمختلف قطاعات البلاد ،وفي مقدمتهــا الخدمــات الأساسية ، وبخاصة الصحة والتعليم والخدمــــات البلدية التي ماتزال بحاجة إلى تأهيل كثير من مفاصلها وتطوير البعض الآخر .
    وتأسيسا على ماتقدم ، يمكن القول إن الموازنة العامة تشكل فلسفة اقتصادية واجتماعية ينبغي أن تكون أهدافها واضحة لاستثمار المستقبل.
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .


60
مواجهة ظاهرة الإغراق مهمة عاجلة لادارة القطاع الزراعي

المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
haylatif@yahoo.com

  لايخفى على احد ما للزراعة من أهمية إستراتيجية في مهمة بناء الاقتصاد الوطني وتامين متطلبات الأمن الغذائي الذي يستوجب إعداد منظم وكفء للقوى العاملة  بغية تمكينها التكيف مع بيئة العمل والإسهام بتحقيقها أفضل استثمار للموارد المادية والفنية بما يفضي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي .
  ولا نخطئ القول أن ميل إدارة القطاع الزراعي إلى اعتماد الإدارة الحديثة نهجا لتحقيق أهدافها في عملية تنفيذ سياساتها ، يجعلها أكثر أمنا من احتمالات ظهور اختناقات ومشكلات بوسعها التأسيس  إلى انحرافات تطغي على مراحل سير العملية الإنتاجية ، قد يفضي تأثيرها  إلى إحداث اختلال وتشوهات في السياسة العامة لإدارة القطاع الزراعي واليات تنفيذ برامجها .
     أسوق هذه المقدمة البسيطة كمدخل للحديث عن إعلان وزارة الزراعة في المدة الماضية إيقاف(مؤقت )  لاستيراد الخضروات من الدول المجاورة  ، بغية الإسهام في رفع الحيف الذي لحق بشريحة المزارعين والفلاحين في بلادنا  .ويمكن القول أن  هذا القرار يعد في واقعه الموضوعي خطوة جريئة في مهمة التصدي لعملية إغراق السوق المحلية بالخضروات المستوردة ، وما خلفته هذه الظاهرة  من آثار  سلبية على  زراعتنا ومزارعينا ، فضلا عن انعكاساتها الخطيرة على اقتصادنا الوطني وأمننا الغذائي ، بوصفها جزء من مشكلة الإغراق السلعي التي هيمنت  على السوق المحلية بشكل ظاهر للعيان في أعقاب التغيير السياسي الكبير ببلادنا عام 2003م. إذ لم يك القطاع الزراعي بمنأى عن سلبية الآثار التي تركتها ظاهرة الإغراق السلعي على  مختلف القطاعات الاقتصادية في بلادنا ؛ لإسهامها في  انحسار برامج القطاع الزراعي ، فضلا عن فاعليتها في تقليص فرص  المزارع العراقي بتوظيف ما أتيح له من إمكانيات في أقامة مختلف  النشاطات الزراعية ، مما أفضى إلى حدوث اختلال بمعدلات الإنتاج الزراعي في السنوات الماضية ؛ لعزوف كثير من الفلاحين عن استغلال أراضيهم بفعاليات ترفد السوق المحلية بمختلف المنتجات الزراعية .

    وعلى الرغم من الآثار الايجابية التي  تركها القرار الذي تقدم ذكره على شريحة الفلاحين وعلى صعيد واقع القطاع الزراعي ،فان هذا التوجه  بحاجة إلى وقفة تفرضها ضرورة النهوض بالقطاع الزراعي وأهمية البحث عن آليات تطويره ؛ بوصفه احد الموارد الرئيسة المفترضة لزيادة الناتج المحلي الإجمالي  في بلد تتوافر فيه كل مقومات الصناعة الزراعية التي تستلزم من إدارة هذا القطاع استثمار مامتاح من عناصرها بكفء. ولعل في مقدمة عوامل إضعاف  فاعلية هذا التوجه هو  إقراره بالاستناد على ذروة الإنتاج المحلي في فترة زمنية محددة ، وهو ما يؤسس لاحتمال إلغاء وزارة الزراعة هذا القرار ولجوئها إلى خيار فتح الاستيراد مجددا في حال عدم كفاية المنتج المحلي أو ارتفاع أسعاره مقارنة بالمستورد بدعوى تجنيب المستهلك الضرر .
  وعلى وفق ماتقدم ، تراودنا شكوك بتلاشي ايجابية الآثار المستقبلية لهذا القرار ؛ لمحدودية  مساحة العمل به  ؛ بسبب افتقارا دارة القطاع الزراعي الإمكانيات التي تمكنها من اعتماد آليات تفضي إلى  تطوير واقع هذا القطاع الحيوي وإحداث طفرة نوعية في معدلات الإنتاج الزراعي .                                                                    ولانخطئ القول أن جملة من العوامل الموضوعية تحد من قابلية وزارة الزراعة في مهمة تطوير كفاءة أداء الفلاح العراقي وزيادة إنتاجيته ، في مقدمتها  قلة مناسيب المياه في المجاري المائية بسبب قلة الاطلاقات  المائية التركية بنهري دجلة والفرات إلى اقل  من نصف حصة أطلاقات المياه  المقررة لبلدنا ، وهو ما يملي على القيادات الإدارية في العراق تبني موقفا دبلوماسيا شجاعا ومسؤولا يحفظ حقوقنا التاريخية بمياه أنهارنا على وفق المواثيق والأعراف الدولية والابتعاد عن سياسة المجاملات وأسلوب الاستجداء الذي اعتمد من بعض المسؤولين في زياراتهم تركيا لعدم جدوى فاعليته . ومن جملة العوامل الأخرى حاجة  اغلب أراضينا الزراعية إلى الاستصلاح من اجل زيادة غلتها الزراعية بعد أن هرمت وقطعت أشواطا طويلة في مرحلة الشيخوخة، فضلا عن تنامي الحاجة إلى اعتماد التقنيات الحديثة في الزراعة والإرواء . وينضاف إلى ذلك توجه الدولة الى تقليص مساحة الدعم السعري للبذور والاسمدة والأغطية البلاستيكية والوقود التي يحتاجها واعتماد محفزات أخرى لحماية السوق تتجسد بدعم إنتاج الخضروات والفواكه .
   جدير بالإشارة أن ماروج من انتقادات بشان اعتماد الوزارة هذا القرار من قبل بعض الجهات وبخاصة مايتعلق منها بارتفاع أسعار المنتج المحلي لايشكل مثلبة على هذا التوجه ؛ لأهمية إصدار التشريعات التي تسهم بحماية مصالح الفلاحين وتدعم الناتج المحلي الإجمالي الذي يفضي إلى اتساع مساحة الآليات الخاصة بتطوير القطاع الزراعي وتأهيله تعزيزا لاقتصادنا الوطني .
   اننا نتطلع إلى تبني وزارة الزراعة سياسات تفضي الى تقليص هموم الفلاحين وتساعد على تخفيف مشكلات القطاع الزراعي الذي يعد من اعرق القطاعات الاقتصادية الرئيسة في العراق ، ومن وجهة نظر شخصية يشكل هذا القرار رغم محدودية آثاره وكثرة منتقديه خطوة مهمة باتجاه إشاعة المفاهيم الصحيحة التي بمقدورها تنمية وعي مجتمعي بأهمية تأهيل القطاع الزراعي وإعادة ثقة الفلاح بما كان يشير أليها نوري باشا السعيد باصطلاح ( صناعة العراق الأساسية  ).
   ومن المهم الإشارة هنا إلى ضرورة تكثيف ادارة القطاع الزراعي جهودها البحثية وبالتنسيق مع الجامعات العراقية والمراكز البحثية المتخصصة والمنظمات الأممية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني حول مسالة التلوث الإشعاعي الذي يمكن أن يكون قد طال أجزاء من أراضينا بفعل العمليات الحربية التي كانت بلادنا مسرحا لها على مدى أكثر من عقدين من الزمان .
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب .


61


مهمة الجامعة في تعزيز مقومات البحث العلمي


المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
haylatif@yahoo.com
     

      على مدى عقود من الزمان ، أثرى كثير من العاملين في  الوسط الأكاديمي العراقي  الإنسانية بأبحاث ودراسات وفعاليات معرفية   توافرت فيها  جميع مستلزمات وأصول البحث العلمي ، حيث خرج عدد كبير منها بنتائج  علمية رصينة  أسهمت بإطلالة  أصحابها على المجتمع البشري من نافذة المنجز الإبداعي ، غير أن مايؤسف له أن مجهودات اغلب المهتمين بالتوجهات البحثية كانت تفتقر إلى البيئة الملائمة التي تسهم في  استمرارها برفد الحركة العلمية والمعرفية بمختلف المجالات العلمية والإنسانية 0وهو الأمر الذي أفضى إلى مقاطعة كثير من العقول الوطنية تواصلها الذاتي مع مايفترض أن يشكل علامة  فارقة في مسيرتهم المهنية ، بعد أن أسهمت مجموعة عوامل موضوعية وذاتية في صيرورة تواريهم  عن ساحة الإبداع العلمي والاكتفاء بحدود مامقرر من المناهج الدراسية في بلد يتباهى أهله بأول حرف خط على أديم سومر  ، سيما ونحن نعيش في عصر تظلله خيمة الديمقراطية التي تكفل قدرة الإنسان في الاستمرار بالعطاء الثر 0ومصداقا لما ذهبنا أليه أجد من المناسب الإشارة إلى ما أسرني به مسؤول رفيع المستوى  بمركز بحثي عائد لأحدى الجامعات العراقية القديرة من أن مركزه لايملك من التخصيصات المالية  ما يغطي ابسط الاحتياجات الخاصة بتنفيذ حزمة البرامج والنشاطات التي تعد من أولويات مهمة تشكيل هذا الصرح العلمي 0
    وعلى الرغم من صعوبة ظروف المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد وحساسية تحدياتها ، فان إدراك إدارات جامعاتنا  العميق لأهمية مرحلة مابعد التغيير وخطورتها على مجمل الأوضاع العامة في البلاد  يفرض عليها توظيف ماتختزنه من طاقات كامنة في مهمة التخطيط لصنع المنجز الوطني  الإبداعي ، وهو ما يجعلنا نتفاءل بايجابية تأثير نشاطاتها الرامية إلى تعزيز مسيرة البحث العلمي في بلاد يعد ماقدمه أهلها إلى البشرية بمختلف مراحلها الحضارية دعامة رئيسة ترتكز عليها مهمة التأسيس لمشروع البناء العلمي والتقني  والحضاري والثقافي والفني لبلدنا الذي أتعبته عبثية السياسات وتشوهات برامجها لاكثر من أربعة عقود من الزمان ، سيما وان العراق يزخر بقامات علمية وأكاديمية مشهود لها بالكفاءة بمختلف الاختصاصات ، ولا يعوزها سوى الرعاية التي تشكل نقطة الشروع في مهمة إنضاج المشروع الخاص بعملية نقل التكنولوجيا  التي تستوجب تفعيل مراكز البحث العلمي في الجامعات وغيرها من مفاصل الجهاز الحكومي و المنظمات غير الحكومية ، فضلا عن تامين المقومات التي تتطلبها مهمة تعزيز أهدافها وزيادة تنافسية العلماء على العوم في فضاءاتها 0
      وفي ظل انحسار النشاط المعرفي الذي يعد الدعامة الرئيسة في تفعيل كوامن الإبداع ، فضلا عن  القصور الواضح لفاعلية المنافذ الإعلامية العراقية في تغطية وتقويم وتعزيز  الجوانب العلمية والثقافية والفنية بعد أن أصبحت السياسة وأحداثها المروعة شغلها الشاغل ، يمكن القول أن معطيات الواقع العلمي والأكاديمي والثقافي في العراق تعكس حاجة الجامعات العراقية إلى تبني برامج طموحة لتفعيل مراكزها البحثية وتامين مقومات إنضاج عملها من اجل إدامة التواصل العلمي وتحقيق التطور والتقدم الذي يسهم بارتقاء مجتمعنا الذي تعود الاتكاء على موروثه الحضاري والثقافي والتاريخي 0
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب




62
تحديات الهوية العمرانية والتاريخية والحضارية لمدينة بغداد




المهندس لطيف عبد سالم العكيلي


haylatif@yahoo.com

            لا نبعد عن الواقع إذا قلنا، أن مدينة بغداد سبقت أغلب نظيراتها من عواصم بلدان المنطقة في ركوب موجة المعاصرة التي طرقت أسوار مجتمعات هذه
البلدان بنسب متفاوتة على خلفية انهيار إمبراطورية الرجل المريض التي كانت تداعيات سياساتها المتمثلة بالثالوث المخيف (الفقر والمرض والجهل) من ابرز العنوانات المميزة في حياة شعوب البلدان التي كانت ترزح تحت سيطرتها.ولان بغداد كانت عاصمة الخلافة الإسلامية، وحاضرة الدنيا في سالف الزمان، فان تمدنها كان يتجدد عبر العصور بفضل عطاءات أبنائها، وبخاصة ما تميز من أعمال إبداعية على الصعد كافة. وعلى الرغم من شدة وطأة جراحات مدينة السلام وعظمة مكابدات أهلها، فان عبق ماضيها مايزال يوشح حاضرها بمعالم الرقي والمدنية والإبداع، ويضفي على صباحاتها سحرا وجمالا. وهو الأمر الذي يستلزم من أهلها وولاة أمورها الإسهام بفاعلية في مهمة المحافظة على موروثها الثقافي والحضاري، بوصفه احد عوامل إعادة الالق إلى مدينة العلم والأدب والثقافة والفنون، إلى جانب العمل على إزالة كل ما يتجاسر على هيبتها وكرامتها الثقافية والعلمية والتاريخية والحضارية والعمرانية والفنية. وتتفرد العاصمة بغداد عن كثير غيرها من العواصم والمدن بسعة ارثها الحضاري وعمق امتدادها التاريخي الذي يتجسد بآثار وشواخص وبقايا عمران تشكل بمجموعها وثائق مادية لو قدر لها أن تكون في إحدى مدن البلدان المتقدمة، لكان لها شأن آخر، فضلا عن إمكانية استثمارها في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتدعيم الاقتصاد الوطني. وينضاف إلى ذلك دلالاتها القيمية، بوصفها مراكز تنوير خرجت من معطفها ثقافات وعلوم وفنون أثرت البشرية بما أسهم في بناء أمجاد الأمم الحضارية والثقافية والعمرانية والفنية. وتشكل الدور والمباني والأسواق والخانات والحمامات الشعبية وغير ذلك من الشواخص التراثية التي جرى إقامتها في عهود مختلفة، جزء من موروث مدينة بغداد الذي مايزال بعضه حاضرا في حياتها العامة، حيث ان كثير من هذه المعالم القديمة التي يعود تاريخ إنشائها إلى بدايات القرن الماضي ماتزال قائمة تواجه عاديات الزمن من دون الحاجة إلى أعمال صيانة تقتضيها مهمة إعادة تأهيلها، فضلا عن دقة فعاليات انجازها وجمال تصاميم واجهاتها التي تسحر الناظر بسبب تفوقها في كثير من الجزئيات الحرفية المعتمدة في أسلوب العمارة المستخدمة حاليا بإعمال البناء. وبصورة عامة تحرص بلديات المدن في اغلب بلدان العالم على الاهتمام بثروة مدنها الثقافية والحضارية والعمرانية والفنية ، ومن جملتها الوثائق المادية المتمثلة بالدور والمباني وغيرهما، باستخدام أفضل الوسائل التي تضمن الحفاظ عليها. وفي مقدمة هذه الإجراءات إصدار التشريعات القانونية التي تحرم العبث بها وتحدد الضوابط التي تفضي إلى المحافظة عليها. ولمصداق ما اشرنا أليه، فان الحكومة الاسترالية ممثلة بإحدى دوائرها البلدية رفضت الترخيص لمواطن استرالي الشروع بهدم منزله وإقامة آخر جديد على أرضه بسبب خشيتها من ضياع صندوق الرسائل القديم الذي كان مثبتا على واجهة منزله منذ أكثر من (70) سنة، أو تعرضه لأضرار جراء فعاليات الهدم والبناء، مما اضطر هذا المواطن تقديم تعهد خطي في المحكمة المختصة يضمن المحافظة على صندوق الرسائل في مكان آمن، وإعادته بإشراف موظفين من دائرتي البريد والبلدية إلى واجهة المنزل الجديد بعد إتمام انجازه. كذلك كان الحال بالنسبة لتجديد ملعب (ويمبلي) الشهير في انجلترا الذي يحمل دلالات معنوية كبيرة، بوصفه المكان الذي توج الانجليز أبطالا لكأس العالم بكرة القدم عام 1966م والاحتفاظ بكأس (جول ريميه) أربع سنوات في خزائن اتحاد كرة القدم الانجليزي. وأتذكر جيدا ما قرأته قبل عقدين من الزمان أن عجوزا تحمل الجنسية البلغارية استوقفها احد الباحثين المولعين بالتراث وسألها عن كنيسة كانت آيلة للسقوط، مما استلزم هدمها وإعادة بنائها بنفس المواصفات السابقة، فضلا عن حرص المشرفين على بنائها استخدام كثير من المواد التي خلفتها عملية الهدم في عملية البناء، فأجابت بثقة تامة، انها مشابهة تماما لتلك التي أزيلت، لكنها ليست هي، مما يؤكد ما اشرنا أليه بصدد المحافظة على معالمنا الحضارية والعمرانية والثقافية والفنية. ومن الإشارات المهمة في هذا المجال أن شواخص بغداد العمرانية التي تحكي للأجيال عظمة دوافع تجدد مدينة طالما ابتليت بالغزو والاحتلال وهي تتشبث بالحياة وتتطلع إلى آفاقها الرحبة، وقعت أسيرة الإهمال الذي اضر كثيرا ببعضها، فضلا عما أزيل منها لإقامة محلات تجارية وصناعية على وفق الطراز المعماري الحديث السائد حاليا في البلاد. وليس من شك في ان استمرار الإهمال بهذه المواقع سيعرض المدينة الى فقدان هويتها المعمارية واندثار كثير مما سجلته ذاكرتها عبر العصور بمختلف معطياتها. أن الأهمية التاريخية والعمرانية والتراثية التي تشكلها هذه المعالم التي شيدت على مساحات واسعة من مدينة بغداد، وبخاصة ما أقيم منها على جانبي نهر دجلة تعود الى ماشهدته هذه المواقع من أحداث تعد صفحات مهمة من ذاكرة بغداد، فضلا عما تحمله هذه الدور والمباني والأسواق والخانات وغير ذلك من معالم فنية وأساليب عمرانية أكسبتها الخبرة للبناة المهرة الذين عكسوا صورة رائعة لكفاءة أداء المعمار العراقي عبر مختلف العصور التي ولدت فيها هذه الشواخص التي يعود تاريخ بعضها إلى بدايات العصر العباسي وبعضها الآخر إلى نهايات العهد العثماني مثلما هو واضح في المباني المقامة بمنطقة جديد حسن باشا وغيرها ن مناطق بغداد فضلا عن الروائع المعمارية التي أنجزت في بداية القرن الماضي والتي أصبحت مفاصل مهمة من تاريخ مدينة السلام والشعر والجمال وتراثها. وتعد حرفة الزخرفة على الخشب الذي كان يصل بغداد من الهند والتي يشار أليها باسم (الشناشيل) من أروع المهن التي كانت تنجز بطريقة رائعة الجمال وبحنكة فنية عالية تعكس دقة الحرفي البغدادي حينذاك. وقد انتقلت هذه الصنعة البغدادية الجذور إلى فيحاء العراق وبوابته الإستراتيجية مدينة البصرة جنوبا، حيث ماتزال توشح واجهات أبنيتها القديمة، ثم مالبث ان عبرت البحر لتصل مدن المغرب العربي قبل أن تترك بصماتها على مباني اسبانيا التي ماتزال تحرص على المحافظة عليها وإبراز جمالها الأخاذ الذي يعد من عناصر الجذب السياحي. وقد كانت الشناشيل مفصلا حيويا في العمارة العراقية وعنصرا فاعلا في تشكيل ما أقيم من دور وأبنية في بغداد وغيرها من مناطق البلاد لاعتبارات فنية ودواع عمرانية وبيئية. ان كثير من هذه المباني بحاجة الى الاهتمام الذي يستلزم توجيه أعمال القيادات الإدارية صوب إنقاذها من الاندثار، من اجل تأهيلها واستثمارها بمشروعات ثقافية آو فنية آو علمية، الى جانب اضافتها لخزين البلاد العمراني، بوصفها شواخص مؤثرة في رونق المدينة ومشهدها الحضاري. إذ تعرض كثير منها إلى التآكل نتيجة طفح المجاري وغيرها من مصادر الرطوبة التي تعددت أشكالها على خلفية الإهمال الناجم عن جهل او تجاهل بعض الجهات المحلية والمواطنين الأهمية العمرانية والتراثية والتاريخية لهذه الشواخص التي اضمحل كثير منها في المدة الماضية بفعل بيعها باسعار خيالية تثقل جيوب وخزانات مالكيها وتعرض المدينة الى خسارة ارثها الحضاري والثقافي والعمراني الذي لا يقدر بثمن، حيث ان بيعها سيؤول بها الى الإزالة وإقامة مشاريع تجارية على أرضها، يعتمد في  تغليف اغلبها بمادة (الالو كوبون) التي ستفضي الى اندثار (الشناشيل) وغيرها من معالم الابنية، فضلا عن الابنية ذاتها التي تعد بتصاميمها وطريقة بنائها وواجهاتها معالم مهمة تركت بصماتها على الهوية العمرانية والحضارية والثقافية لمدينة بغداد. وعلى وفق ماتقدم، فان حكومة بغداد المحلية ، وغيرها من الجهات المعنية، لاسيما البيت الثقافي العراقي والجامعات العراقية معنية بمسألة الحفاظ على وثائق عاصمتنا المادية من الاندثار والضياع وسط تقلص الإجراءات الخاصة بالحفاظ على تاريخ البلاد وموروثها الثقافي والحضاري، أو اضمحلالها، مما يستلزم من القيادات الإدارية توجيه مفاصلها صوب الآليات التي بوسعها إيقاف هذا النزيف العمراني والثقافي والحضاري الذي أصبح ظاهرة تعكس جهل شريحة واسعة من مجتمعنا بأهمية ارثنا العمراني وقيمته الفنية والتاريخية والحضارية.

* المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب


63


حمدا لله على سلامة شغاف قلب اخي


المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
haylatif@yahoo.com
     

                         في لحظة مجنونة من صيف زمن مارق ، تعرضت  أسرة صديقي ( حميد الباوي) لذعر شديد بفعل اختراق رصاصة طيش مساحة من العتمة التي أورثتها إلى ليل بغداد آثام سياسات الحروب وتداعياتها ، فكان أن حل بها حزن عميق بعد أن وجدت الرصاصة مستقرا لها في نقطة حية على جسم غض لصبية بعمر الزهور ، لاذنب لها في كل ما جرى سوى عراقيتها 0
    بهدوء ودم بارد مبعثه تعبير عن فرح بفوز باهت  لمنتخبنا الوطني بكرة القدم أطلقت ضغطة إصبع شخص جاهل على زناد جحيم نوبل رصاصة عمياء لاتعي مقصد سيرها  ، لتفضي بالنتيجة إلى اختطاف ( وسن ) من بين أفراد أسرتها الآمنة بعد أن كانت للتو تساعد جدها على ماكان يطلبه من خدمات 0
    وإذا كان لهذه الفاجعة من معان أليمة  تعبر في  واقعها الموضوعي عن استباحة الكرامة الإنسانية ، وتهديد جدران براءة عالم الطفولة ، وتشويه كل معاني الحب والجمال ، فان تأثيرها على أسرة الضحية كان شديد الوطء ، حيث  أسهم بثكل والدتها واعتزالها العالم  ، وهرم عروق قلب والدها  المتيم حد الجنون بشخصها  ، فلم يجد غير وحيده (علي ) يسكنه مابقي من مساحة سليمة في  قلبه الذي لم يعرف الحزن قبل حلول المصيبة ، فأصبح نجله  (علي) زائرا وشغافا يقي هذا  الفؤاد المفجوع 0

      وحين استبد الشوق بـ (علي ) لذكـرى شقيقــته ، ذهب لزيارتها فــــي مسكنها بـ ( وادي السلام ) في النجف الاشرف ، وبعد أن تكلم معها بهمس لايدركه سوى المجانين من العشاق ، كان يصغي لصدى آهات الشهداء والمظاليم من أبناء العراق الذي تكالب عليه الأعداء وهي تخترق الآفاق بأصوات حزينة تنادي ماتبقى من الضمير الإنساني …
لا… لمهانة الإنسان ،  لا …لقتل البراءة ، لا …لاستباحة الطفولة
  ووسط أجواء الحزن التي يعفرها غبار المقابرواسماء ورسوم الموتى ، فضلا عن  لمسة الخشوع التي أضافها صمت سكانها الأبدي الذي يعكس مشهدا مؤثرا لعالم لايعكر هدوئه سوى أنين الشهداء والمظلومين ونحيب زائريهم  ، أنهى (علي ) زيارته لوادي السلام بوداع شقيقته (وسن) ، وابلغ والده بوساطة هاتفه النقال  شروعه برحلة العودة إلى أسرته 0 وفي بغداد كان القلب الذي لم تبارحه ذكرى (وسن) يزداد اضطرابا خشية حدوث مكروه ، وبخاصة حين توقف جوال نجله عن النطق 0 إذ اشتدت هواجسه ، وزاد قلقه ، وارتفع ضغط دمه ، وتسارع نبض القلب المتعب بهموم الفجيعة 0وحمدا لله انفرجت أزمة الترقب والهواجس الأسرية  في أعقاب ساعات من الانتظار كانت في مرارتها وثقلها  بمثابة عقود من الزمان  بعودة (علي) بجراحه وآلامه إلى مكمنه في قلب والده بعد نجاته من حادث سير راح ضحيته أربعة أشخاص رحمهم الله 0
حمدا لله  وشكرا على نعمه التي لاتعد ولا تحصى 0
سلامات علي 000
سلامات ياشغاف قلب أخي 000
ورحم الله  العراقية الصغيرة الشهيدة ( وسن ) 000
ورحم الله كل الشهداء والمظلومين من أبناء بلدي الجريح000
•   المهندس لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب


64
اعراسنا الوطنية والعنف البيئي
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي
haylatif@yahoo.com
      بعيدا عن بحث مسؤوليات النخب السياسية في المبادرة بتقويم اداء الانتخابات النيابية وانتخابات مجالس المحافظات التي شهدتهما البلاد في مرحلة مابعد التغيير السياسي عام 2003 م , وحرصا على الاسهام في مهمة انضاج هذه التجربة الوليدة , بوصفها الركيزة الاساسية لارساء قواعد العمل الديمقراطي , أجد من المهم البحث في احدى المشكلات التي افرزتها هذه الممارسات الشعبية , لمالها من أثر سئ على البيئة العراقية التي ماتزال تواجه تحديات كبيرة , فضلا عن تاشيرها لضرورة تعزيز الوعي البيئي في بلادنا .
     لقد أثبتت الانتخابات العراقية ان بعض الكتل السياسية التي شاركت في منافساتها لم تجد سبيلا في الترويج لدعايتها الانتخابية سوى اعتماد مناصريها البحث عن الصبية والعاطلين عن العمل لانجاز هذه المهمة  لقاء اجور محددة ؛ من اجل اشعار مرجعياتها باتمام مااوكل اليهم  ، من دون الاحتكام الى التخطيط الذي يفضي بهذا النشاط الى عمل منظم يتوافق مع معطيات التطور الحضاري والانساني . ومن خلال المعاينة الدقيقة لطبيعة فعالية ترويج الدعاية الانتخابية ، يصح القول ان بعض اعضاء الكتل السياسية الذين اسند ت اليهم هذه المهمة عمدوا الى تنفيذها عبر ايسر السبل هربا من مسؤوليتها وسعيا في التخلص من كتل الورق ومادة النايلون وغيرهما من عناصر الدعاية الانتخابية  التي تجمعت في منازلهم ، فضلا عن الخشية من ان تطالهم العمليات الارهابية . وكان من نتيجة ذلك ان جرى تثبيت مختلف الصور والشعارات الخاصة برموز دينية  وسياسية حفرت حضورها في الوجدان الوطني باماكن غير مناسبة لاتليق بتضحياتها ودورها الجهادي والنضالي ، إذ غطى كثير منها  الهياكل الكونكريتية التي تدثرت بها مدننا وجدران المحلات التجارية والخدمية والمنازل والبنايات المواجهة للشوارع  ، ولم تسلم من ذلك حتى سيطرات الاجهزة الامنية ، مما جعلها عرضة للاتشاح بالاطيان والاوساخ والزيوت المستخدمة ؛ لقربها من سطح الارض ومجالات حركة السيارات والسابلة  ، فضلا عما تعرض منها الى التمزق بسبب العبث او عدم العناية بتثبيتها في اماكنها ، مما عكر جمالية العرس الانتخابي الذي من المفترض ان ايامه لاتشبه الايام العادية التي تشرق فيها الشمس ثم تغيب من دون ان تترك اثرا .
    ومن المضحكات المبكيات ان بعض الذين انيطت بهم مهمة لصق البوسترات الخاصة بالدعاية الانتخابية على واجهات الاسواق والمحلات وغيرهما لجاوا الى التخلص منها بوضعها على  ملصقات تعود لمرشحين اخرين من دون ان يجهدوا نفسهم في البحث عن اماكن اخرى تؤدي الغرض ذاته . وعلى الرغم من التوجيهات التي اعلنتها امانة بغداد حول ضرورة رفع كل اشكال الدعاية الانتخابية بعد الانتهاء من العملية الانتخابية ، فان كثير من مفاصل هذا النشاط مايزال موجودا في محله بسبب عدم اهتمام المرشحين الذين تنافسوا على الظفر بمقعد في مجلس النواب بضرورة ازالتها . وينضاف الى ذلك ان الطريقة التي اعتمدت في مهمة رفع الملصقات وغيرها لم تك افضل مما انتهج في تثبيتها من اساليب . ومصداقا لذلك ماتزال مدننا وشوارعنا وساحاتنا تزخر بكثير من هذه الملصقات او اجزاء منها وهي تتحدى الظروف المناخية التى تعيشها بلادنا ،وفي مقدمة ذلك الامطار والعواصف الترابية وسحب الدخان التي تبعثها محارق المستشفيات والمصانع واماكن حرق النفايات التي تسود ازقة مدننا ومحلاتها سعيا في التخلص من النفايات بهذه الطريقة الخاطئة . والانكى من ذلك ان ملصقات تخص مرشحين شاركوا باول انتخابات نيابية شهدها العراق ماتزال في اماكنها ، فضلا عن العشرات من عناصر الدعاية الانتخابية التي جرى اعتمادها في انتخابات مجالس المحافظات . ومصداقا لذلك وجدت قبل ايام خلال زيارتي لاحدى محافظاتنا العزيزة ملصقا يثير العطف والسخرية في آن واحد حيث كتب صاحبها الذي دخل معترك المنافسة في انتخابات مجالس المحافظات اسفل صورته التي يظهر فيها مبتسماعبارة ( اخوكم ابو …مستقل….و يعدكم ….).  والغريب في الامر اني مادخلت زقاقا  في مركز المحافظة المعنية الا ووجدت هذه الصورة مثبتة على واجهات المحلات التجارية والبنايات والمقاهي الشعبية والمطاعم ومحطات تعبئة الوقود وغيرهما  ،  حيث يبدو صاحبنا بهيئة تثير عطف ابناء مدينته لكسب اصواتهم ، وحين اخفق في الحصول على الاصوات التي تؤهله الحصول على مقعد في مجلس المحافظة قد يوصله الى منصب المحافظ تنصل من وعوده وترك الملصقات الخاصة بدعايته الانتخابية في اماكنها ،ولااعرف الحكمة من اصرار هذا الرجل الذي يبدو وقورا في ابقاء صوره معلقة في اماكن مختلفة من المدينة التي ولد وعاش وترعرع فيها ومايزال يقضي اغلب وقته بمصاحبة الاركيلة في لعب الدومينو  يوميا باحدى مقاهيها التي تزين واجهتها صوره التي تضرر بعضها وازيلت اجزاء من بعضها الاخر .
    إن التمتع بافق الديمقراطية لايعني القبول بمخرجات تسهم بزيادة مصادر التلوث البيئي التي اصبحت سائدة بمدننا وشوارعنا واسواقنا ومعظم مظاهر حياتنا العامة ، حتى وصلت الى واجهات منازلنا . والظاهر ان تحذيرات امانة بغداد والدوائر البلدية في المحافظات التي تضمنت التهديد بفرض غرامات مالية على المرشحين الذين  لم يمتثلوا للتوجيهات المتعلقة بازالة مكونات دعايتهم الانتخابية لم تجِد نفعا في الحيلولة دون تعريض بيئتنا التي اتعبتها الحروب وتداعياتها الكارثية الى التلوث البصري ، إذ اننا لم نسمع ان هناك من تعرض الى التغريم المادي جراء عدم تعاونه مع الاجهزة الحكومية المعنية .
     إن ما افرزته الانتخابات النيابية العراقية بنسختها الثانية ، فضلا عن انتخابات مجالس المحافظات من اهمال لمهمة ا زالة مظاهر مختلف ما استخدم في الدعاية الانتخابية كانت من الشدة بحيث انها اسهمت بفاعلية  في التاسيس لما يوصف في الادبيات البيئية باصطلاح ( الارهاب البيئي ) الذي اصبح واقعا يستلزم من  الجميع ، لاسيما الاجهزة المعنية وفي مقدمتها وزارات البيئة والصحة والبلديات ومجالس المحافظات وامانة بغداد وقفة جادة ومسؤولة للتوعية بصدد مخاطر هذا الواقع ، الى جانب التنسيق الفعال والمثمر من اجل العمل على ازالة ماتبقى من عناصر الدعاية الانتخابية ؛ لأهمية الموضوع الذي يتطلب وعيا مجتمعيا يقود الى الى ممارسات عملية تسهم بنظافة البيئة العراقية وتحسينها ، فمن غير الممكن قبول افكار مريضة لاتتوائم مع التطور الانساني والحضاري الذي رسمه العقل الانساني في بلد تظلله الديمقراطية . إذ ان  المجتمع الذي يعتمد الديمقراطية والحرية دعامات اساسية في مهمة نقله الى مصاف الدول المتحضرة يعد مجتمعا متقدما يستوجب من قياداته الادارية ايلاء الوعي البيئي اهتماما خاصا للاسهام بخلق بيئة نظيفة تعكس آفاق التطور التي يتطلع اليها ، فضلا عن الحفاظ على مختلف مراكز الجذب السياحي التي يمتلكها العراق لدعم وتعزيز موارد الناتج المحلي الاجمالي . ومما يؤسف له ان منظمات المجتمع المدني التي تعول الشرائح المثقفة آمالا  كبيرة على دورها في تبني  سياسات  فاعلة تدعم الوعي المجتمعي لاهمية بيئة الحياة وضرورة المحافظة عليها لم تعزز هذه المهمة ببرامج وفعاليات ميدانية تدعم هذا التوجه الذي يعد مسؤولية انسانية ووطنية لارشاد وتذكير الناس باهمية البيئة النظيفة ، فضلا عن الضغط على الاجهزة الحكومية المعنية لتذكيرها بما ينبغي القيام به من أعمال في مهمة التخلص مما يعد ملوثا لنظافة البيئة  . إذ انحسرت نشاطاتها واقتصرت فعالياتها على بعض المواضيع في الصحافة المحلية .
    إن ازالة كل ما يتعلق بمجال الدعاية في العملية الانتخابية من المدن والشوارع والاسواق والمطاعم والمقاهي والمحلات وواجهات المباني والمنازل ومواقع سيطرات الاجهزة الامنية  وغير ذلك من الاماكن تعد مهمة وطنية يعنى بها كل عراقي غيور يطمح الى العيش في ظل خيمة العراق الجديد التي يتعطر سقفها بنسمات الحرية التي دفع من اجلها شعبنا انهارا من الدماء الزكية . واختتم حديثي بدعوة صادقة ومخلصة لتنظيم يوم وطني يخصص لازالة كل ماتبقى من اشكال الدعاية الانتخابية لتخليص مجتمعنا من احدى مظاهر الارهاب . انها دعوة لكل سياسي وبرلماني وللقيادات الإدارية ولكل الإدارات والمنظمات غير الحكومية والى ابناء شعبنا  المجاهد لنسهم في اعادة الالق لبلدنا .
•   لطيف عبد سالم العكيلي / باحث وكاتب

65
أقبل اياديكم الكريمة يا غيارى الرافدين   ...
اعيدوا الالق لعيون عراقية حزينة 

المهندس لطيف عبد سالم العكيلي*
haylatif@yahoo.com



       حين اخفق الاديب والكاتب والفنان ( عماد نافع ) في العثور على ابواب مشرعة تلبي طلب استغاثته ، تنامى شعوره باليأس والخيبه وتعمقت هواجسه في استنفاذ اخر ابواب الرحمة البشرية . وبسبب افتقاري الى ما يسهم في التخفيف من معاناته وتقليص مساحة الحزن الذي خيم على اسرته ، هداني ضعفي الى ركوب اضعف خيوط الامل سبيلا لتذكير القائمين على ادارة المنظومة الثقافية والفنية في البلاد بما تمليه عليهم واجباتهم الانسانية والمهنية تجاه محنة الزميل المبدع ( عماد نافع ) . وكان ان جسدت هذا التوجه القسري بكتابة مقال على عجاله وسمته بـ ( فايروس الفاقة والعوز يقظم منجز عماد نافع الابداعي ويهدد اعضاء جسمه بالشلل ) .
      ولعل ابرز ما حفزني على انتهاج القلم سبيلا لتدارك ما يحتمل ان تؤول اليه ازمة عماد الصحية الى ما لا نتمناه ، هو ثقتي المطلقه بتميز مواقف غيارى ابناء بلدي ومثقفيه في اطار ما متاح من امكانيات .
    ويوم كتبت عن ( عماد نافع ) كانت اخر التشخيصات الطبية التي اجريت له في  بغداد وطهران واربيل تشير بحسب تقارير الـ ( E M G   )  الى زحف فقري بنسبة 25 % وانزلاق فقري وغضروفي ، وتضييق في قناة الحبل الشوكي ، فضلا عن تلف في العصب بنسبة 50 % .
     وحينها اكد الاطباء الاخصائيين العراقيين والاجانب ان العملية الجراحية غير مضمونة النتائج في حال اجرائها داخل العراق بسبب غياب الاجهزة الطبية التي تستلزمها , الى جانب اشارة الدكتور سعد الوتري الى ان نسبة نجاح العملية في حال اجرائها بمستشفيات عمان لا تتجاوز الـ ( 60 % ) .
     وقد كان ( عماد نافع  )  طيلة المدة الماضية رهين الامل بفعل مؤثر يسهم في انفراج ازمته الصحية واعادة البسمة الى ثنايا منزله الذي اصبح مكمن احزان . وعلى الرغم من نصح الاطباء زميلنا عماد التوقف عن كل اشكال الحركة وضرورة الاسراع بأجراء العملية الجراحية خشية تعرضه الى الشلل التام , فأنه كان مكابرا واستمر بعمله في حدود ضيقة جدا تضمن له سداد نفقات اسرته , فضلا عن استمراره بالتواصل مع جمهوره الذي يعده عالمه الرحب .
     وتمر الايام وتزداد معها معاناة زميلنا عماد على خلفية تنامي معالم نكوص حالته الصحية التي عبرت عمليا عن حراجة موقفه الصحي الذي استلزم اعادة عرضه بداية الاسبوع الاخير من شهر نيسان من العام الحالي على الاطباء الاخصائيين في بغداد الذين اذهلتهم نتائج التشخيص الطبي , حيث اتضح ان نسبة الزحف الفقري وصلت الى 50% متجاوزة النسبة السابقة بمقدار الضعف . وقد شكل التاريخ الذي تقدم ذكره انعطافا مهما في حياة الفنان المبدع ( عماد نافع ) . اذ اضطرته ظروف محنته ان يصبح اسير الكرسي المتحرك بسبب منعه من كل اشكال الحركة تمهيدا لاجراء عمليته الجراحية خارج البلاد وخلال اقصر فترة خشية الاطباء من تلف الحبل الشوكي الذي اصبح عرضة للضرر . وقبل شروعي بكتابة هذا المقال اجريت محادثة هاتفية مع اخي عماد , فأبلغني بألم عن استمرار تدني المنحنى البياني لحالته الصحية من يوم لاخر حتى يشاء الله سبحانه وتعالى في استرداد امانته . ولكم ان تتصوروا ما آل اليه حال عماد نافع الانسان والفنان والاديب الذي لم يبخل جهداً من اجل اعلاء اسم وطنه .
     انني ازداد تمسكا بأمل انفراج هذه الازمة العصيه ، واتوجه الى اخي العزيز ( ابو فادي ) ان يتوسم بقوله تبارك وتعالى (ولا تقنطوا من رحمة الله ) . فبلد فيه اناس من صنف الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، يبقى كبيرا بتواد وتراحم اهله .
     ولا يسعني في هذا المقال الاالتعبير عن عظيم امتناني الى الدكتور صباح المندلاوي نقيب الفنانيين العراقيين على وقفته النبيلة . اذ ما يزال يجهد نفسه من اجل ايجاد مخرج يعيد البسمه الى اسرة عماد نافع .وتحية خاصة الى الانسانه الرائعه والفنانة القديرة الرائدة زهرة الربيعي التي كانت خير عون لزميلها عماد طوال ايام محنته .
     وختاما اعترف لكم ان قناعتي تزداد رسوخا بما سجلته في موضوعي السابق الذي اشرت الى عنوانه فيما تقدم ، من ان الغيره لاتعرف مسكنا غير رؤوس ابناء وطن الحضارات وموطن القباب الذهبية .
فيا غيارى الرافدين
اناشدكم بأسم الوطن الواحد ، واقبل اياديكم الكريمة
ان اسهموا بأنقاذ حياة ( عماد نافع ) , فهل يعقل ان يجري عملية جراحية في خارج البلاد منِ اضطر مجبرا الى الاستدانه من احد اصدقائه لسداد تكاليف التشخيص الطبي ؟؟؟   















* باحث وكاتب

66
مشكــلات السكـــن
 فـــي العـــــراق

الأسباب  والمعالجات
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي*                   
haylatif@yahoo.com
ادرك تماما ان الكتابة عن ازمة السكن في العراق امر شائك فمن الصعب الاحاطة بكافة جوانب هذه الازمة في دراسة واحدة او بحث رصين او مقال مقتضب بالنظر لكثرة الصعوبات التي احاطت ببرامج قطاع الاسكان منذ اقامة الدولة العراقية الحديثة في 23 اب 1920 م ويصح القول ان مسيرة هذا القطاع الحيوي اتسمت بملامح وتعقيدات تختلف عن تلك التي افرزتها تجارب الاسكان في المحيطين العربي والاقليمي التي عكست فاعلية ادارة هذا القطاع في اغلب بلدان المنطقة ، على الرغم من حداثة تشكيل بعضها.ولانبعد عن الواقع اذا قلنا ان صيرورة العوامل الموضوعية التي اسهمت بتفاقم مشكلات السكن في العراق يعود تاريخها الى اكثر من اربعة عقود من الزمان بسبب اخفاق الحكومات السابقة للبلاد في صياغة وبلورة رؤى بوسعها التاسيس لاستراتيجية وطنية تفضي الى النهوض بواقع قطاع الاسكان وتطوير بناه التحتية ، حيث اقتصرت برامج ادارة الاسكان وخططها على اجراءات ترقيعية واصلاحات جزئية لم يكن بمقدورها مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي شهدتها البلاد ومحدودية تاثيرها.واذا سلمنا بحق المواطن في العيش بكرامة وامان بمسكن يؤمن له الاستقرار الروحي والامن العائلي بوصفه احد الدعامات الاساسية التي تسهم باشاعة اجواء المحبة والدفء في كيان الاسرة فان الظروف القاهرة التي عاشتها بعض الشرائح الاجتماعية لاسيما الفقراء والبسطاء والمهمشين فرضت عليهم خيارات اضطرارية تمثلت باقامة احياء عشوائية متناثرة بمختلف مناطق البلاد باسلوب التجاوز على دوائر الدولة والاراضي المملوكة لها.وليس من شك في ان ظهور هذه الاحياء السكنية التي يشار اليها بعيدا عن اللياقة باصطلاح (الحواسم) يعبر في واقعه الموضوعي عن خيبة القيادات الادارية في مواجهة ازمة خانقة تحرص جميع المجتمعات الانسانية على تقويضها بايسر السبل المتاحة ..اذ يسود الاعتقاد ان تحقيق نجاحات في عملية التصدي لها يعد مفتاحا لمعالجة كثير من الازمات التي اسهمت بالتدهور الحاصل في الخدمات البلدية والاجتماعية ، فضلا عن صعوبة الاجراءات الخاصة بايجاد المناخات المناسبة لتطوير البنى التحتية. ان اتساع الفجوة بين حاجة المجتمع الفعلية للمساكن وماتحقق انجازه من وحدات سكنية على مدى السنين الماضية ،افضى الى تفاقم ازمة السكن في العراق وزيادة العجز المتراكم بعد والوحدات السكنية الذي يعكس فشل السياسة الاسكانية التي انتهجتها ادارة الاسكان في ظل مختلف الحكومات التي تعاقبت على ادارة البلاد ، وحسب الاشارة الى نتائج احدى الدراسات التي جرى انجازها في عام 1996م حول واقع الاسكان بالبلاد اذ خلصت الى ان 63% من الشعب العراقي بدون سكن . وتشير اغلب الدراسات الاسكانية الى ان عدد الوحدات السكنية المطلوب انشاؤها في العراق تتراوح بين (2.5-3.5) مليون وحدة سكنية بالاستناد على المعدل الدولي لعدد الافراد في الوحدة السكنية الواحدة ،وهذا يؤشر حجم المشكلة وضخامتها ،اضافة الى شمولها كل مناطق البلاد.وعلى وفق ما تقدم  فأن ادارة الاسكان ينبغي ان تتبنى جهدا وطنيا مميزا للتخفيف من تداعيات هذه الازمة التي باتت تهدد مصير المجتمع بالضياع والتفكك فالعجز الكبير بعدد الوحدات السكنية في البلاد يتطلب مباشرة ادارة الاسكان باقامة مشاريع اسكانية على وفق تخطيط علمي منظم وشامل بمعدل ( 700000) وحدة سنويا خلال الاعوام الخمسة القادمة (2011- 2015) ويمكن القول ان اراء اغلب الباحثين والمختصين بشأن السياسة الاسكانية في العراق تجمع على ان الاسباب الرئيسة التي اسهمت بتنامي مشكلة السكن يمكن اجمالها في المحاور التالية:
* محدودية  المشروعات  الخاصة بالاسكان وندرتها  خلال اكثر من عقدين من الزمان  بسبب توقف الدولة عن بناء المجمعات السكنية مع ارتفاع معدلات النمو السكاني .
* ارتفاع اسعار الاراضي وزيادة بدلات الايجار بسبب التشريعات القانونية التي تنتظم سوق العقار الذي سادته فوضى المضاربة .
* عزوف القطاع الخاص عن المشاركة باقامة المجمعات السكنية .
* ارتفاع اسعار المواد الانشائية فضلا عن محدودية المنجز منها محليا بسبب توقف بعض المنشات وبدائية بعضها الاخر .
*توقف المصرف العقاري عن تقديم القروض الى مستحقيها لسنوات طويلة اسهم باعاقة توجهات كثير من المواطنين في تشييد وحدات سكنية ، بالنظر لضعف قدرتهم الشرائية .

*باحث وكاتب
                     

67
على بوابة البرلمان العراقي الجديد

                                                                                                                 
المهندس لطيف عبد سالم العكيلي                                       
 haylatif@yahoo.com

ان الحرمان الذي خيم على مجتمعنا لاكثر من اربعة عقود من الزمان أنعكس سلباً على واقعه الاقتصادي والمعيشي والثقافي ولذلك بناء دولة ديمقراطية على انقاض سنوات عجاف من الاذلال والقمع والاستبداد ومصادرة الحريات يستلزم اعتماد أحد اشكال نظم الادارة الذي بمقدوره وضع اطار شامل لاستراتيجية وطنية للنهوض بواقع البلاد وترسيخ مسيرتها نحو الديمقراطية.وعلى الرغم من حداثة تجربة العراق البرلمانية التي أرسيت ركائزها بالعهد الجمهوري على خلفية التغيير السياسي الكبير الذي شهدته البلاد في نيسان 2003م فانها تعبر في واقعها الموضوعي عن تحول كبير في شكل نظام ادارة الدولة الذي يستهدف انضاج معالم الدولة المدنية الحديثة التي تتركز قوتها الحضارية والانسانية باستقلالية المجتمع المدني وفصل السلطات الثلاث.ولا نبعد عن الواقع اذا قلنا ان القدر المحدد من الانجازات التي حققها المجلس النيابي في دورته السابقة لايخفي تعثره بتشريع كثير من القوانين المهمة التي تسبب بعضها بتعطيل مصالح كثير من الشرائح الاجتماعية والاضرار بها فضلاً عن اعاقة محاولات ازالة الاوضاع المتدنية التي يعاني منها المواطن.وبالاستناد على ما أفضت اليه الدورة النيابية الاولى من انجازات بنسبة مقبولة ومارافقها من أزمات ومشكلات متباينة لاسيما في مجال الخدمات البلدية والاجتماعية فان البرلمان العراقي الجديد سيضطلع بمهمات كبيرة ومسؤوليات جسيمة بوصفه المعبر الحقيقي عن طموحات شعبنا الجريح المتمثلة بمعالجة مختلف الازمات التي ورثها من القيادات الادارية السابقة او التخفيف من شدة آثارها وغني عن البيان ان العراق بحاجة الى استراتيجيات وسياسات وبرامج واعية وهادفة لضمان التخلص من المشكلات والازمات التي مايزال شعبنا يعاني منها، غير ان القاسم المشترك لهذه الازمات يتركز في آفة الفساد المالي والاداري التي تعد شريكة الارهاب في نتائجها الكارثية التي تستهدف تدمير البنى التحتية وأذى الشعب العراقي واستنزاف موارده وثرواته.ان تفشي ظاهرة الفساد المالي والاداري واستشراء الاساليب الابتزازية والممارسات الطفيلية الشاذة في عدد من المؤسسات والدوائر الحكومية فضلاً عن الاساليب الخبيثة التي لجأ اليها عدد من المقاولين الفاشلين أفضت الى بعثرة جهود بشرية وامكانيات مادية ضخمة كان بالامكان توظيفها بتخطيط منهجي منظم في مهمة النهوض بالبنى التحتية الى مصاف الدول المتقدمة بغية الاسهام بانتشال البلاد من أزماتها على الصعد كافة.وعلى وفق ماتقدم تتركز فاعلية اداء مجلس النواب في دورته الحالية بتفعيل دوره الرقابي على اداء المؤسسات الحكومية وبخاصة ما ينفذ من مشاريع وبرامج في المرحلة القادمة بالاستفادة من النتائج السلبية التي آلت اليها حركة الاعمار والبناء في السنوات الاربع الماضية بعد ان شغل الحديث عن بعض ما انجز من المشاريع مساحة واسعة بالنظر لما أفرزته من نتائج أحرجت الحكومة المنتخبة، لعدم مطابقة نهاياتها مع خرافية الارقام الخاصة بالاموال التي صرفت في سبيل انجازها.فضلاً عن عدم ارتقاء أغلبها الى مصاف المشاريع الكبرى التي بوسعها التخفيف عن هموم المواطن الذي رهن سعادته ومستقبل عائلته امانة باعناق اعضاء مجلس النواب، بوصفه اللاعب الرئيس والفاعل في العملية السياسية الذي أسهم بوصول ممثليه الى قبة البرلمان..ولان بداية مرحلة بناء العراق واعماره لم تكن توحي الى ماآلت اليه فان المرحلة القادمة ستكون صعبة في ملامحها وابعادها.. ومن هذا المنطلق يتعين على البرلمان الجديد ان يكون حازماً في متابعته للاداء الحكومي من خلال التأسيس لمشروع وطني يتكفل البحث عن آليات عصرية تنظم سير اعمال المراقبة التي تراقب تنفيذ المشاريع والبرامج من دون ان تشكل اعاقة لها، لضمان الحصول على نتائج ملموسة تفضي الى خفض معدلات الفساد المالي والاداري فضلاً عن الاسهام بترسيخ مقومات المشروع الوطني الثقافي الخاص بمكافحة الفساد لجميع المستويات من أجل المحافظة على ثروات البلاد من النهب والسلب كذلك ينبغي التأكيد على ان استضافة   المسؤولين على مختلف مستوياتهم واستجوابهم تحت قبة البرلمان لايعد منقصة او نيلاً من الجهات التي ينتسبون اليها او يمثلونها بالاستناد على الصلاحيات التي تجيز للبرلمان مراقبة السلطة التنفيذية بقصد متابعة ادائها.والتعرف على مشاكلها لغرض معالجتها، اضافة الى دوره بتعزيز آليات العمل الايجابي المثمر ومحاسبة القصور الذاتي في الكفاءات.
ان مهمة استرداد متطلبات بناء المجتمعات الحديثة التي استلبت من شعبنا في العقود الماضية، تستلزم تبني البرلمان مشاريع عملية تفضي بنتائجها الى اعادة مواطنة المواطن وحريته فضلاً عن ازالة التوجس الذي تراكم عبر عقود طويلة بفعل كثير من البرامج والسياسات الخاطئة.وليس من شك في ان شعبنا الصابر يتطلع الى اسهام ممثليه بانضاج التجربة الديمقراطية التي تعد الدعامة الاساسية في البناء الثقافي والاقتصادي والاجتماعي الذي يغذي مسيرة التحولات الكبرى في البلاد خلال المرحلة القادمة التي يتطلع فيها المواطن الى عمران مدنه ونظافتها، وتفوق تأثيرها الثقافي والحضاري على مثيلاتها في البلدان المجاورة، واستبدال نفايات وانقاض ساحاتها وحدائقها بالزهور ومختلف الاشجار والشجيرات وتصريف مجاريها على وفق أحدث الانماط القياسية المعتمدة، ومياه الشرب فيها وفيرة وأمنة وعدم اقتصار ترميم مدارسها على صبغ الجدران بوساطة الرديء من الطلاء الحرفي ، ومعدلات تجهيز الطاقة الكهربائية لاتفرض على ساكنيها اللجوء الى التظاهرات والاعتصامات ان ما يملكه البرلمان من صلاحيات يعطي اعضاءه المناخ الملائم لاتخاذ القرارات الصائبة التي بوسعها الاسهام بتقويم ومتابعة مخرجات الاداء الخاص بالسلطة التنفيذية من أجل اعطاء صورة أفضل للسياسات الحكومية ومستوى الاهداف المتحققة. ويقيناً ان شمس الامل ستزين قبة البرلمان القادم, بالاستناد  على اقتدار أهل العراق وثقتهم بمستقبلهم، من دون الرجوع الى الاخطبوط بول الذي نجح بتوقعاته الصحيحة لنتائج مباريات كاس العالم في جنوب افريقيا.




68



 
افضى التغيير السياسي الكبير الذي شهده العراق في عام 2003 الى بروز افكار ورؤى وتصورات  ومفاهيم تعبر في واقعها الموضوعي عن اقتحام الحرية اسوار بلد عاش شعبه اكثر من ثلاثة عقود من الزمان في ظل ازمات متشابكة امتدت تداعياتها الثقيلة الى مختلف شرائح المجتمع فاصابت اعرق شعوب الارض تاريخا وحضارة بنكسة حضارية كان من اثارها الانعكاسية تخلفه عن احدث ما ظهر من دول وحكومات في محيطه الاقليمي بفعل سياسة الاستبداد والتسلط التي طبعت مسيرة النظام السابق.
وتعبيرا عن حداثة التجربة الديمقراطية في العراق فان الايام التي سبقت اجراء الانتخابات النيابية العامة في اذار من العام الحالي حولت البلاد الى ما يشبه سوق عكاظ بعد ان تسابقت الكتل السياسية المشاركة في التنافس على مقاعد البرلمان الجديد الى ترويج بضائعها من البرامج والخطب والوعود الشعارات والعراضات العشائرية التي كان قاسمها المشترك سعادة ورفاهية المواطن الذي واجه تحديات مريرة في ماضيه لا سيما العقدين الاخيرين من القرن المنصرم بحروبها وماسيها وتداعيات الحصار الاقتصادي التي جعلت الفقراء والمحرومين يشحذون الملح في بلد ينعم الاغراب بخيراته وثرواته فلا غدو ان يعيش الشارع العراقي المتحفز لارساء ركائز بنائه السياسي والدستوري لتجربته الوحيدة والمتفردة في محيطه العربي على آمال خائفة لا يرحمها المجهول .
وفي مخاض هذه التجربة التي نطفتها قيد الانعقاد استحوذ التوتر الذي ساد البلاد على خلفية الانتخابات البرلمانية على اغلب مكونات الجسد العراقي بسبب تزايد المخاطر وتصاعد التهديدات الرامية الى اجهاض الديمقراطية الفتية التي تلمست طريقها عبر حبر وجهاد وتضحيات جسام لو قدر لها ان تحدث في بلد اخر لنسجت منها عقول المبدعين عشرات الاعمال والمنجزات الابداعية . وان الجدالات التي اعقبت الانتخابات النيابية الاخيرة حول نتائجها الجزئية والنهائية كان حضورها واسعا ومؤثرا في المشهد السياسي العراقي . اذ اقتضى استمرارها وتناميها الى اختزال ايام ثمينة  من الزمن المفترض تجييره لصالح عملية اعمار وبناء البلاد بوصفها دعامة اساسية في مهمة ترسيخ القيم الانسانية والاخلاقية لدولة المؤسسات المنشودة .
وفي خضم هذه الازمة الخانقة التي يسود اجوائها الترقب والانتظار تتسع امال الشرائح الاجتماعية التي اكتوت بشظف العيش وبؤس الخدمات البلدية والاجتماعية في امتثال بعض الكتل السياسية لارادتها من خلال تعميق نضجها السياسي والديمقراطي وتوظيف ما متاح من امكانياتها المادية والبشرية في بلورة افضل الاليات التي تستلزمها عملية التصدي للتحديات الراهنة والمستقبلية  التي تهدد بتقويض ركائز البناء السياسي والدستوري ودفع البلاد الى فراغ دستوري من شأنه الاسهام باشاعة الفوضى السياسية التي تعد مناخا مناسبا لتفعيل النشاطات التخريبية التي تعبث بامن البلاد واستقراره بغية تعطيل العملية السياسية ووضع العصي في دواليب مسيرة التحولات الديمقراطية في البلاد بالنظر لما الت اليه التجربة الديمقراطية في العراق من نتائج ومخاوف كثير من الجهات التي ما تزال تراهن على اصابة اليات هذه التجربة الوليدة بالشلل لانعاش امانيها الضالة باجهاضها .
وتصديقاً لما ذهبنا اليه، فان الازمة التي احاطت بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة اخذت حيزا هائلاً من الاهتمام الاعلامي ومساحة واسعة من الجدل الثقافي والفكري الذي اسهم باتساع حجم المرارة التي تكتظ بها غلاصم العراقيين بعد سنوات من البؤس والحرمان والامتهان، على الرغم من التطور النوعي بالية التصويت التي كفلها قانون الانتخابات البرلمانية بصيغته المعدلة التي اقرت اعتماد خيار القائمة المفتوحة عوضاً عن النموذج السابق الذي فرضته الظروف الموضوعية التي عاشتها البلاد بعد عملية التغيير والتي كانت سببا في اهتداء القيادات الادارية الى تبني القائمة المغلقة سبيلاً في تشكيل مجلس النواب في دورته الاولى والذي عد في تلك الايام العصيبة انجازاً جزئياً ومتميزاً على طريق فتح اكمال الديمقراطية التي اثارت مخاوف كبيرة في الحياة السياسية العربية خشية تهاوي قياداتها التقليدية التي ما تزال رهينة عقدة الرئيس الراحل ويمكن القول ان شعب تقطعت اوصاله بين جبهات القتال وأقبية السجون وغربة المنافي البعيدة، فضلا عن نزيف الدم الذي طبع طياته العامة وفرض على اغلب نسائه، وتجاصه من شرائح المعدمين والمهمشين الاتشاح بالسواد الذي ما يزال يشكل علامة لحواء العراقية ويعكس تنامي اعداد الارامل واليتامى يستلزم من قياداته السياسية التخفيف من معاناته المستمرة والمتفاقمة عبر اجراءات عملية تسهيم رصانتها وواقعيتها بتبديد مشاعر القلق التي تسود الشارع العراقي من غد العملية السياسية ولا نبعد عن الواقع اذ قلنا ان شعب صبور يتجاوز جراحات الحروب والمآسي ويتوجه وسط المخاطر الى صناديق الاقتراع بوصفها الملاذ السليم لاخراجه من الاستبداد الى نعيم الديمقراطية يملي على قادته وسياسية ان يكونوا اقرب الى همومه واكثر انشغالا بمشكلاته التي لايمكن التخفيف من وطأتها في ظل استمرار السجالات والخلافات بين الكتل السياسية التي هيمن على حوارات بعضها جدل بيزنطي لا ترجى منه فائدة. فالايام تمضي ثقيلة وامال شعبنا تتضائل في قدرة الكتل النيابية الفائزة على توحيد كلمتها واذابة جليد ازمة تشكيل الحكومة التي اصبح تحقيقها مرهونا بمعجزة لا يقوى عليها اهل السياسة في بلادنا في ظل الظروف الحالية.
واختم حديثي بتذكير القائمين على البيت السياسي العراقي باهمية المظاهر الخاصة لاي نصر سياسي يحققه الشعب العراقي في معترك ولادته الجديدة التي تستلزم من الجميع ادراكاً عميقاً بضرورة الاحتفاء بولادة حكومة الوحدة الوطنية وابراز قيمة برنامجها الوطني واعلاء شانها. وبعد اشهر من الجدالات والسجالات التي اعقبت اجراء الانتخابات النيابية اناشد اخوتي في البرلمان الجديد ان لايسهموا ولو من دون قصد لحرماننا من الاحتفاء بمعالم تجربتنا الوطنية التي تستظل بخيمة الديمقراطية وفاءاً لشهداء العراق وتضحيات شعبه ومظلوميته.
 


صفحات: [1]