عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - بهاء الدين الخاقاني

صفحات: [1]
1
أدب / فوق ضريح الكلام
« في: 14:02 01/02/2015  »


فوق ضريح الكلام


بهاء الدين الخاقاني

سهام تمزق قلبي
توزعه كالهدايا ضواري اللئام
رضيع يؤرخ مأساته في اساطير جرح
لينحر دون فطام
فما استوقفني الهمّ .. لا الحقد .. لا الثأرُ
القلب والعهد ذابا بعين يظللها النارُ
سرتُ على رغم آثار دمّ
تموج في الجفن في لمعة دمْع
لعلّ به يرتوي بعضُ زرع
فقد كان يرفل حظي
ويفترش الروح رغم الضرام
فبين تأجج حرّ الهيام
شهدتُ مذابح حبّ
شهدت مغارب شمسّ
شهدت انهيار بلاد
ولكنني ما شهدتُ غروبا دون مشرق
او وقوعا بدون قيام
فأي دواء سيشفي الهوى المتدفق
بين شقوق تمزق روحي
ليطلقني من بقايا دفين
لبقيّةِ نزفٍ توارثته من فلول المنيّةِ
تبقى المنية تاريخ نفس المنيةِ
فهْي الحقيقة
 فيها روايات انس وجنِ
تُجمّع تهشيم باقي ضلوعي
ترتق منسوف عظامي
أروحُ وأاتي
فما انتكست نبضتي في العروق
وما انحسرت غيبتي للشروق
وما بردت رجفتي للغرام
تملكتُ مهجة محبوبتي
فهّي تعرفني عاشقا
عاش خارج أيامه
  كم يعاني بها نقما بانتقام
تكسر انفاسه في نسائم عشق
كجرة قد تشظتْ زخاريف نحت
كلوحة رسم
 تناثر الوانها بالجدار
كموجة بحر
تحطم فوق السواحل مهجتها بارتطام
كما انفعلتْ كالبحور
مشاعرنا في ليالي البدور
كلذة قبلتنا ذوّبت آهة
فاستحالتْ هديلَ حَمام
كتمتُ على عبث من نبؤة موت
وانباء حبّ مسجى
وفتك كوابيس حالت عقولا الى الجاهلياتِ
أوطان في كتلةٍ من سقام
وحيدا توقفتُ فوق المشاهدِ
فوق شتات التفحّم للضمير
لأنزف بالصمت حرفي
تعتق فيه العذاب بكاسي وجامي
فوا اسفي تناسى له فطرة من كرام
تباكت له الشعراء
تراقب عشقا توارى في اتون الرمادِ
جناحين من لوعة للبلادِ
فكل الدموع دموع التماسيح من حولنا
والزمان يطير بدنيا الفراغ
على موطن من ضباب
 تحوطه قافلة من ذئابِ
تسوره فوهة للجحيم
تهيأ بوابة لوحوش المهالك
مزق تاريخه سفر ظلم الممالكِ
صُفر الملاحم راياتها دون ايّ سلام
مقت احتفالات حزن
لكي لا أعاين نعش الغرام
تقطّع عند النحيبُ قلائد بين الرواياتِ
لتصمت وديانه من ضجيج الحياة
فأشدو أغان مهجّرة بالحكاياتِ
أواسي ليالي اليتاما
تزخرف من دم والدها حلمَها
ناحَ كالطير فوق الركام
فعشت لها انّة في الحطام
وحيدٌ ليَ الشعر يشعل عتم الظلام
ويعرف للدهرعشاءٌ أخيرٌ
ليصرخ فيّ فأين الكؤوسُ
واين المسيح وعيد الصيام ..
عرفتُ قد افترس اليأس يمحي هتافا
يشلّ من العمر صبرا
ويفتكَ همّا
تراءى بصدري سهولا
تقاوم ضد السهام
ليبقى دعائي يناشد قطر الغمام
ليبقى كياني
عناقيد من جسد للضحايا
تبيت القوافي تظللها كالسبايا
أعودُ فأسقيَ مقبرة الياسمين
وابذرها نرجسا
يتطاير فيها النوارس بين ماء وطين
لاحضن ملهمتي والدلال مواقد شوق
تلحّفني عطرَها مفّعة بالحياء
فينهشني دفئها بالتحام
فايغرقني موجها باحتلام
ليأخذني حضنها والشغاف مفاتن اِمرأة
خمرها خدّر الداء سكرا
فتنكشف النفس وهجا
مجاهيل همس تنوّم وخزا
فكانت لي الدفئ سترا
وكنت لها من لثام
فأبقى بنغم الهوى
أتأوّه فوق ضريح الكلام




2
أدب / عمرِالعراقِ شطُ العُرْب
« في: 20:51 05/10/2014  »

عمرِالعراقِ شطُ العُرْب
المرحوم ضياء الدين الخاقاني
1933 - 2008

ها هو الشعرُ فاروِ يا قلبُ عنّي .. كلّ فصْلٍ من الهيامِ وغنّي
وقفَ الحُسنُ حيثُ أوقفتُ عيْنيّ وغنّى الربيعُ أعذبَ لحنِ
يا حياة الأديب اِلّا سويْعاتُ حزنٍ في عالمٍ من تجنّي
ورؤى الشاعر المحلَّقِ أنغامُ شعورٍ وغيماتُ تمنّي
شارعُ السحرِ والصباباتِ والأغراءِ والحبّ والرؤى والتثنِّ
الفراتان أقسما أن يُحيطاكَ بثغرٍ من الجمالِ وعيْنِ
مانْحَنتْ باسقات أشجاركِ الخضر يحي قوامها كلّ غصْنِ
شارعُ الأمسياتِ واللذة الحمْراء فيكَ انتُزِعْتُ من كفِّ حزني
نعِمَتْ ساعة الأصيلِ على النهرِ بما فيهِ من رواءٍ وحسْنِ
جئتُ هذا المقام أصلُ خليج العربِ شطآنُ، ذِكرُ فكرٍ وظنِّ
قالَ لي صاحبي وقد ضمنا الموقفُ عشاق لذّةٍ بعْد بمنِّ:
ماهوّ الشعر؟ قلتُ:هذي موانيهِ صفاءَ ورقة، قال: زدني
قلتُ: هذا الجمالُ يمْرَحُ والأغراءُ يختالُ بين ثغرٍ وجفنِ
والخدود الحمْراءُ والأعيْنُ النجْلُ تبثُ الغرامَ وهْناً بوهنِ
ختمَ الوردُ وهو يهتزّ نشوان، أمرّتْ عليه أقدامُ جنِّ؟
هكذا تنقضي الأماسيّ حتى .. تغربُ الشمسُ في مذابِ لُجَيْنِ
: ثمَ ماذا؟ فقلتُ: يختَتَم الشعرُ بألواح عالمٍ مسْتجنِّ
منبر المعجزات بالبصرة الفيحاء منها امتشقتُ ألوان فني
صوتُ عمرِالعراقِ يبْهِجُ شطُ العُرْب تأريخَه معاني التبنِّ
فسكتنا وأشرق البدرُ يسْتعرضُ روضَ الجنان من ألفِ قرْنِ
..........

 
ديوان : من وحي العراق
قصيدة: عمرِالعراقِ شطُ العُرْب
الاديب العلامة المرحوم ضياء الدين الخاقاني
تقديم: الدكتور عناد غزوان
1933 المحمرة- النجف الاشرف 2008


3

الرؤية السياسية والنظرة الستراتيجية العراقية
بهاء الدين الخاقاني
  الرؤية السياسية الناضجة لا تنظر الى من تتحالف معه، بل ما التحالف التي تريده أنت لمصالحك، وان كانت كل الاطراف تكن لك الصداقة او العداوة، ومن حسن حض ستراتيجية دولة ما ان يتفق طرفان متصارعان فيما بينهما على تمتين الصلة بهذا البلد، وهنا تبرز مفهوم مدى وعي الستراتيجية العراقية السياسية في الاستفادة من عدمها لاتفاق الامريكي مع اي دولة كانت على العراق، وان كانا هما في مناطق اخرى تتصارعان حد التصادم، ولكنهما يتوددان الى العراق، مما يجعلنا في دهشة من الأمر، بين عدم وعي اصحاب القرار العراقي لمثل هذه الحالة السياسية النادرة او تجاهلها، او عدم ادراك اللعبة الستراتيجية الدولية والاقليمية ومصلحة العراق، وفي كل الحالات فان ما يتبادر الى تحليلنا غياب الستراتيجية السياسية العراقية على كل الاصعدة ومنها الاقتصادية في التعامل مع مثل هذه العلاقة لاغتنامها لتنمية العراق، مع عدم ادراك أن التحالفات والمعاهدات مع القوى العظمى والمؤثرة سنة تاريخية لنهوض الحضارات، ولا شائبة فيها عقائديا أن اخضعنا مثلا معاهدات رسول الله ( ص) تحت مجهر الدراسة والتخطيط مع قوى غير اسلامية ودول عظمى في عصره فضلا عن رؤيته الى فكرة الهجرة الأولى الى الحبشة ..
  اذا الاشكالية ليست في هذه الدولة أو تلك او اي بلد اخر، وبكل تاكيد فان امريكا هي لها الأفضلية من حيث امكانات دعم العراق اقتصاديا واتخاذ القرارات المهمة دوليا كون باقي الدول وبالأخص المجاور الى العراق مازالت ضمن محور العالم الثالث، ولكن جميعها تقريبا عربيها وغير عربيها، ومن ضمنها الدول الاسلامية متميزة بوعي سياسي لمصلحة بلدها في التقاط علاقة امريكا والقوى العظمى بالعراق لتكون ستراتيجيتها المرحلية الاستفادة من هذه العلاقة عبر العراق كما هو معروف، والحصول على منجز لها، كما في محوري القضية النووية لايران والقضية الكردية لتركيا، وهلم جرى .
اذن الاشكالية في السياسي العراقي، والمخطط الستراتيجي للعراق، وهذه بحد ذاتها اشكالية قائمة لأنها لا تخضع لدراسات او تحليلات او استطلاعات لمراكز فكر ستراتيجية ومؤسسات وجامعات لاتخاذ القرارات والتخطيط الستراتيجي، اضافة الى ظاهرة عدم قدرة ممثليات العراق في انحاء العالم من تمتين مثل هذه العلاقات مع الدول المتواجدة فيها وبالاخص العظمى، وعكس أهمية هذه العلاقات في اتخاذ القرارات العراقية لللاستجابة لها، ومنها الاقتصادية والعسكرية والتبادل الثقافي، وفهم عنصر الكفاءات وبالأخص خارج العراق وامكانية التأثير في محيط تواجدها السياسي والاجتماعي، ليس لكون هذه الممثليات ليست قادرة على بيان وجهة نظرها، بل تمتلك من القدرات الثقافية والدبلوماسية والسياسية ما يؤهلها لقيادة فكر العراق السياسي الستراتيجي في خارج العراق وتمتين الصلات الدولية بالعراق، ولكن السبب هو العودة لاشكالية عدم وجود نظرة ستراتيجية سياسية لمصالح العراق والتي كانت ضحية اطروحات الأولويات ودون جدوى ومنها محاربة الارهاب، والذي حسب وجهة نظري القضاء عليه أسهل مما يتطرق له السياسي او تستعرضه المقالات من تهويلات، كون الأمر يتعلق بقدرة العراق على رسم برنامج سياسي للعلاقات الاجتماعية من جهة ومن جهة أخرى وجود برنامج ستراتيجي للعلاقات الخارجية، وكلا البرنامجين مفقودين مع الأسف، لأنهما واقعان تحت ضبابية عدم ادراك أهمية دور دول الجوار وتحديد تحركاتها بمعاهدات واحترام خصوصيات العراق من جهة وكذلك عدم فهم أهمية العمق العربي بأنواعه، وكلا البعدين هما مورد احترام القوى العظمى أن دخلا ضمن السياسة العراقية وستراتيجيتها، فضلا عن ادراك واستيعاب أهمية صداقة وتحالف قوى كالقوة الامريكية وحلفائها .
ان ما حدث خلال أيام من هرولة العالم لتأييد تحالف دولي لنصرة العراق دليل وثيق على ما نذهب له، ومهما قيل عن هذا التحالف بشكل سلبي من هذه الجهة او هذه الدولة او تلك، يعكس تعارضه مع مصالحه الخاصة دون الرغبة بمصلحة العراق، لأن الحديث هنا حديث عن عراق قوي ومتنامي ومدعوم عسكريا وبالأخص قواته المسلحة، تدريبا وتسليحا، وبناه الاقتصادية الداعمة لنهضته كما ورد في القرارات الدولية والتحالف الجديد، وهذه المشكلة من الموقف وعدم الوعي سقطت فيها حتى المعارضة العراقية بمسمياتها، وهي حالة سلبية لها في كل أنواع المعارضات التي عاشها العراق عبر حقب أنظمته التي حكمته، فجعلت العراق مراوح في مكانه رغ كل امكانياته عبر تلك الحقب منذ تأسيس الدولة العراقية المعاصرة في القرن الماضي، في الوقت الذي هناك دول صديقة لامريكا لم يتم التحرك لها بهذه السرعة وبهذه الفعالية وقواها الوطنية والقيادية تعاتب الآن السياسيين الامريكان والغرب عموما، ايمانا من المفكرين الامريكان والغربيين عموما لاهمية العراق في كل النواحي الستراتيجية والمحورية والبشرية وتنوع الأطياف والألوان والقوميات التي يمكن أن يجعل من العراق واحة حوار وسلام وتنمية، ومنطلقا للحرية والحضارة والانسانية والعدل الاجتماعي، كما تذهب له مراكز الدراسات العالمية، وتصر عليه مخططات الدول العظمى لأسباب دون أخرى ومنها مصلحتها التي تصب في هذا الاتجاه، وهذا دليل على عدم تشجيع أقليم كردستان بالانفصال من العراق وجعل الانفصال خط أحمر دولي، كي يساهم في مثل هذه النهضة الحضارية في العراق بوحدة الرؤية الانسانية وبوجود  تفاعلات الاختلافات في الخصوصيات بشكل ايجابي وهي بحد ذاتها سنة ربانية لبذرة تفاعل ايجابة اِن تم وعيها بمسؤولية من قبل البشرية عموما والعراقيين بشكل خاص، وهذا من حسن حظ العراقيين في العهد المعاصر من القرن الحالي .
 من المؤسف نجد وطنيا من يعارض هذا التحول الدولي تجاه العراق لضعف في وعي او لتبعية ذائبة في مصالح الآخرين غير العراقيين مع الأسف، ومن المؤسف تغيب عن السياسي العراقي ومخططاته الستراتيجية العراقية مثل هذه المشاركات والأفكار لأسباب دون أخرى، في الوقت الذي كل الدول ومنها العظمى والاقليمية والعربية والمجاورة تتعامل مع العراق، كونه من الأهمية والقدرة والاقتصاد والمورد البشري، كقوة اقليمية، ومن المؤسف أن مثل هذه النظرة للآخرين تجاه العراق، تقابل بمفاهيم قديمة سياسية سقطت من التعامل السياسي وستراتيجيات الدول الناضجة، ومنها نظرية المؤامرة التي مع الأسف أيضا تصبغ العقلية السياسية العراقية، الا البعض منهم، الى جانب المقالات للمثقفين مشبعة بهذه النظرية الوهمية، في الوقت الذي ترسم الأجندات والمخططات على مستوى التعامل بين الأطراف وتبادل المنافع، وناتي بمثال مثلا، أن ثقافة المناقصات للتنمية وبناء المشاريع لا معنى لها في الدول الحضارية، وهي من الممارسات المتخلفة دوليا ولا ينظر لها باعتبار اقتصادي تنموي، لأنها لا تبني بلدانا وبالتالي فان الدول المهمة، تفتش عن عقليات تتجاوز مثل هذا المستوى من التفكير والعلاقات في تنمية بلدانها، لتأتي بالأفضل دوما لبناء مشروع ونهضة تنموية حتى على مستوى مدرسة في قرية متطورة او بيت بسيط أو ملعب رياضي فكيف بمشاريع ستراتيجية، فكيف اذا كانت كل البنى التحتية مدمرة، مما تجعل المناقصات عوامل تهديم مستمرة فضلا عن كونها عامل مساعد لتعميق هوة الفساد المالي والاجتماعي، الى جانب ما تم نحره من مشروع ستراتيجي لربط الخليج العربي عبر أم قصر بالبحر الابيض المتوسط عبر طرطوس بسلسلة قطارات حمولة ومدنية، تشرف عليها الشركات العالمية وباتفاق سوري عراقي وبدعم امريكي بريطاني ودول أخرى من القوى الاقتصادية العظمى، حيث يطفأ اكثر من مليوني عاطل للبلدين ويساهم في رفع مستوى المعيشة والتنمية التجارية والصناعية والمدنية وغيرها للعراق والى جانبه سورية، مدعوما بميناء الفاو الكبير، ولربما لو انجز مثل هذا المشروع العملاق والذي هو احياء لمشروع للعراق قبل قرنين من الزمان لما رأينا كل هذه الحوادث الماسوية في سورية والعراق، وتفشي ظاهرة الارهاب علنا، ونقول كان هذا المشروع ضحية عدم وعي سياسيونا له، الى جانب مشاريع أخرى انطفأت مع الأسف، للخضوع هذا السياسي او ذلك لرغبة هذه الدولة الاقليمية او تلك دون الانتماء للمصلحة الوطنية، ولكن يمكن أن نعيدها الى الحياة اِن توفرت الارادة السياسية الحقيقة، مع وجود الطاقات والرجال العراقيين المختصين والكفاءات ورجال الأعمال المنتشرين في العالم المهم اليوم، ولهذا فان القوى الاقتصادية العظمى، وقواها العظمى، تعمل على دعم محاور سياسية تاتي بمثل هؤلاء الى مستوى سلطة القرار، فتفسر من قبل بعض سياسينا وأقلامنا المثقفة والصحفية بانها هذه جزء من نظرية المؤامرة، وهذا وهم معاصر لتبرير المواقف عند الفشل او عدم القدرة على تحمل المسؤولية او الاعتراف بالتقصير ..
فاذن السياسيون ماذا يفكرون ان كانوا سياسيين، ومراكزنا الفكرية الستراتيجية ان وجدت ماذا تخطط، هذا الذي يجب ان نعرفه .
............................
  ملاحظة:
مشاركة في استطلاع مؤسسة المثقف بعنوان:
اي التحالفات الدولية والاقليمية اهم للدولة الضعيفة ؟


4
الخاقاني والفوضى بمركز الثقافي العراقي في واشنطن

الحراك الثقافي والعلمي في امريكا

http://www.youtube.com/watch?v=SP50nRe92_Y

أقام المركز الثقافي العراقي في واشنطن ندوة حوارية حول كتاب الفوضى الخلاقة الذائع الصيت في المعارض للباحث والاديب العراقي الاستاذ بهاء الدين الخاقاني، وتاتي اهمية الكتاب نتيجة لما ورد فيه من رؤية تنبأة بالاحداث في المنطقة العربية قبل حدوثها فضلا عن استمرارية مصداقية الافكار الواردة نتيجة تفاعلات الاحداث العربية والمنطقة عموما، الى جانب البحث الرصين العلمي المتعلق بعلوم الطبيعة والفيزياء والطبيعة البشرية والثقافة السياسية للنظرية السياسية .
ان هذه الانشطة المهمة التي وضعت على اساس منهجية مخطط لها يشرف عليها الدكتور محمد حسين الطريحي رئيس المركز الثقافي العراقي في واشنطن، هي ضمن خطة المركز الثقافي العراقي للتعريف بالمبدعين العراقيين في داخل الوطن وخارجه والاطلاع على وجة نظر المطروحة في الثقافات الانسانية العالمية عن العراق، والتي تحظى بتوجيهات ورعاية المسؤولين العراقيين ومتابعة الاستاذ عقيل المندلاولي وكيل وزارة الثقافة العراقية، والتي جعلت المركز الثقافي العراقي في واشنطن في مصاف مراكز العالمية المهمة . حضر الندوة المؤسسات الفكرية العراقية والامريكية والعربية وشخصيات اجتماعية ومهتمة من الصحافة والادب والسياسة والفن ومراكز البحوث من ضمنها وزارة الخارجية الامريكية ومعهد الشرق الاوسط ومعهد السلام ومهتمين لمراكز فكرية عربية ومنها مصرية وخليجية، وجمهور عراقي وعربي وامريكي، وقدم الندوة باللغتين الانكليزية الباحث المتخصص المعروف بالوثائق العراقية المستشار الدكتور عباس كاظم .
 
                الباحثان الاستاذ بهاء الدين الخاقاني والدكتور عباس كاظم
 

الدكتور عباس كاظم في استعراضاته وارائه باللغة الانكليزية  والعربية في ادراة الندوة وعلى كتاب الخاقاني


قراءة مختصرة لاستنتاجات الكتاب والحوار والاسئلة
 نستنتج من كل ما تقدم وبشكل عام وما يمكن أن نفهمه عن اسباب ارتقاء الامم لمصاف القوى العظمى بأن: المعرفة تؤثر على السلطة والسلطة توظف المعرفة لتحقيق السيطرة وضمان المصالح، والإيمان بان المعرفة هي قوة، تقود إلى الاهتمام بإقامة مراكز الأبحاث القادرة على إنتاج المعرفة، وبالتالي أصبح من الطبيعي قيام تلك المراكز لغرض الكسب والحصول على القوة، ونعتقد بان القوة تشارك في صنع السياسة.
ان صنع السياسة في الدول التي تنتتهج النهضة والرفاه البشري لمواطنيها عملية معقدة تساهم فيها عناصر وعوامل مختلفة تتداخل وتتشابك تأثيرات هذه العوامل والعناصر مع بعضها البعض، ومن ضمنها الطبيعة ونظرياتها والطبع البشري ونظريات العلوم كالفيزياء والانتروبي، لأن هذه العملية المعبرة عن( صنع السياسة )، تمر بمراحل وإجراءات معقدة وهذا هو شان صنع السياسة وخاصة في مثل دولة بحجم الولايات المتحدة، ودولة باهمية العراق في العالم والوطن العربي تاريخا وبشريا وعلميا.
 مع ادراك دور وتأثير الثقافة والعلوم على صنع السياسة ودور المثقف وعلاقة المعرفة بالسلطة والسياسة بصورة عامة.
 وهذا يعني أن المجهود النظري المبذول لا يُستهان به، وكان يقوم على تراكم علمي وتوثيقي وتراثي، حيث أنه يفترض وجود مساحات من التفكير البارد لا تهتم سوى في تأمين بقاء وسيطرة الأمّة، وهي تستند على علوم كالكيمياء اللاعضوية والعضوية والنفسية والدينية والفيزياء ونظرياتها والحسابات الرياضية الدقيقة فضلا عن ما توفره عمليا التراثيات الدينية كالتفويض الالهي ..
وكان قد قد قدم مقدمة كتاب الفوضى الخلاقة للاستاذ الخاقاني الدكتور دوني يوحنا جورج الباحث الاثاري العراقي الكبير والاستاذ المتنقل في الجامعات الامريكية

                     جانب من الحضور المهم والمحاورين
 
   الباحثة فيبي بار والدكتور لؤي يونس بحري والدكتور محمد حسين الطريحي
 
                  الفنان الاديب كريم وصفي  خلال الحوار والاسئلة


 
                      جانب من حشد الجمهور
 
 الباحثة المصرية وخلفها الاستاذ موريه شوحيل رئيس منظمة العالمية ليهود العراق والباحث في معهد واشنطن 

 
                               جانب من الحضور

 
                              جانب من الحضور للمسؤولين العراقيين والاعلاميين


              الباحث الاستاذ بهاء الدين الخاقاني

 
                   جانب من الحضور العربي والامريكي الاجنبي

 
                      الاعلامي الاديب حميد ال جويبر الخاقاني
 
                          جانب من حضور الجمهور العراقي
 
      صورة لحضور الندوة في قاعة المركز الثقافي العراقي بواشنطن
 
   من المهتمات الامريكيات بالشأن العراقي والثقافة الامريكية
 
        الاستاذ بهاء الدين العراقي خلال حديثه واجابة الاسئلة
 
               الباحثة الامريكية وخلفها الباحثة المصرية


هذا وقد تم تكريم الاستاذ الخاقاني المحاضر بدرع المركز الثقافي العراقي بواشنطن ومع شهادة تكريمية لدوره في الثقافة العراقية عالميا . وكانت قد جرت اسئلة أغنت الندوة بأجوبتها وحواراته الفكرية ما بين المحاضر الخاقاني والمختصين الحضور فضلا عن الجمهور والمثقفين مما اعت للندوة الحوارية بعدا علميا في تلاقح ثقافات الامم ورفعت العراق وعلاقاته الدولية والتنمية البشرية في تجربة العراق المعاصر .
كما اغتنمت الندوة فرصة حضور الاديب العراقي المبدع محمد البغدادي لتكريمه بدرع المركز الثقافي العراقي بواشنطن .
 
            البرفسورة الباحثة فيبي بار وتقديمها الهدية الى الاستاذ بهاء الدين الخاقاني
 
               الاديب محمد البغدادي واستلام هديته التقديرية بالمناسبة

                                               صور تذكارية
 
الباحثة المتخصصة بالمعهد الشرق الاوسط ووزارة الخارجية الامريكية والدكتور عباس كاظم والباحث الخاقاني

 
الدكتور محمد حسين الطريحي مدير المركز الثقافي العراقي بواشنطن والاستاذ بهاء الدين الخاقاني

 
      الدكتور لؤي يونس بحري والاستاذ بهاء الدين الخاقاني
 
    الدكتور عباس كاظم والاستاذ بهاء الدين الخاقاني

 
                     الاستاذ الخاقاني وولده محمدطاهر الخاقاني في لقطة تذكارية امام برشور الندوة

 
               الاديب الشاعر محمد البغدادي والاستاذ بهاء الدين الخاقاني

 
صورة الشهادة التقديرية لجهود الاديب الباحث الاستاذ بهاء الدين الخاقاني العراقية والعالمية
 
                                      صورة تذكارية

مع تحيات
الحراك الثقافي والعلمي العراقي
في الولايات المتحدة الامريكية



5
أدب / رسالتها الوحيدة
« في: 18:16 02/04/2014  »


رسالتها الوحيدة


بهاء الدين الخاقاني

ألا خذ رسالة صوتي
ألا أسمعْ مقالة موتي
أيا رجلا
من بعيد أتيتَ وتأتي
أيا من نسته العشائرُ
والأصدقاءُ وبيتي
غريبا .. عجيبا .. بعيدا.. قريبا ..
فجئتَ محمل مجهول عمر
فكنت المريبا
ألا أقرأ.. فكنت أديبا
الا اسمعْ .. أراكَ أريبا
فكيف اقترابك.. كيف ظهوركَ
أيقض مني سباتي .. فأحدث فوضى شتاتي
جراحا بحبري .. موالدَ شعري
يفجر صمتَ وجودي .. يشل جنودي
أيا شامة قد تنام بجيدي
أيا ثورة البحر .. في ليلة البدر
يا رجلا قد عرفت الولوج إلى العرقِ
مذبح امرأة فتشت عن هوى العشقِ
يا من خلقت لنحري.. إليك بسري ..
ستلقى عيوني .. بما ذبلت من جفوني
بلاغة صبري.. بلاهة عمري ..
مجاهيل أمري
فاني معاكَ ..
فقدتُ لساني ..
لألقاك أسمى المعاني .. لأحلى مغاني
أنا بهواك ..
فقدتُ مكاني .. وجدتُ مكاني
وجدت زماني .. بحسٍّ كفاني
ولكن فوا أسفي ..
لا تراني
جميع الخلائق .. كلّ المناطق
قد عرفوا غيرك بين جناني
فوا أسفي من رهاني
تأخرتَ أن جئت بعد فوات الآوان
وبعد اختياري.. وبعد اصطباري
وبعد احتضاري
فهذي الرسالة تشرح مني بياني
أيا لمعة في كياني
أيا شعلة من بريق العواصف تهوى
لتلهب عمق ظلامي
أيا منبعا من سحيق التواريخ أنبا
يجيب على أسئلتي في الغرام
أيا رجلا للهيام
لماذا هو الحبّ .. ماذا هو النبض ..
ماذا هو القلب ؟
زلزلة كنتَ جاء بها الربّ
ردّ بها لدعائي .. لإسئلتي من عنائي
أيا رجلا
انا امرأة في الأنوثةِ
تحضن أسوار المنيةِ
لا تسقط الحبّ بين الخيانةِ ..
اِعلمْ .. بأني لهذي الحقيقةِ ..
لكنْ .. هواك كلّ المصيبةِ
بهذي الطبيعةِ
غسّلتُ روحي بلون الطبيعةِ
كأنثى لترقى صعودا
حبيبا هناك.. معاكَ ..
لتندى بطبع الحبيبةِ
يا جنتي ..
كم أفتش عنكَ ..
وعن كلِّ نبع الحقيقةِ
يارجلا .. وطنا ..
معبرا للسماءِ
فعفوا جهلت فضائي
فمن ياترى قد يذيب جفائي
فمن يستحق الحبَّ مني
يطيح عنادي
فكلّ الشبابِ أرادوا فؤادي
جهلت مشاعر هذا المرادِ
لهذا.. فوا أسفي ..
قد وهبتُ الفؤاد لأوّل شخص ينادي
لأني جهلت أحاسيس هذا الودادِ
لهذا دعوتُ :
الهي أريد جواب سؤالي
لشيء أراه محالا لحالي
تساءلتُ ... ما الحبُّ ... ماالقلبُ .. ياربُّ ؟ ..
أنت تفاجيء بابي
لتطرقه بارتيابِ
لتظهرَ كالرعدِ .. كالعهدِ .. كالوعدِ ..
بين ازدحام الضبابِ
كالبرق .. كالشرق ..
لتحيي شبابي
فأدركتُ فيك جهادي
ظهوري .. غيابي
لأدرك إني لهمٍّ وحزن ..
لسهدٍّ مَعادي
فكم كنتُ فاقدة من عواطف بين الرمادي
عواطف تبني ودادي
فمنذ بواكير حلم الأساطير
عند طفولة ذاك الشعور
بعدتُ عن السرِّ..
ذاك المخبىء بين العصورِ
عن السرِّ ..
ذاك الذي يفتديه الفوارسُ ..
مرّ الدهور
تطير إليه النوارسُ ..
من أجله في قفار الصخور ..
ومنه تكون النساء هوى الشعراءِ
يضحي له العاشقون بمهر الدماءِ
يناجي المحبون فيه بروح السخاءِ
وملّ الفلاسفة الداءَ منه بدون دواءِ
لأعلمَ فيكَ تقامُ فنوني
ليذرى رمادي ..
فبان جمار جنوني
لأنثرَ شَعري بزهو أمامَ المرايا
وأطلق ألفَ فتاةٍ بنار حشايا
فأبصرتكَ السرَّ تحيى الحكايا
تنوّرُ ليلي .. خيالي .. منالي ..
تقيم قصوري
لأعلم فيكَ تهاوى غروري
لأعلم منكَ يعز غروري
أيا رجلا ..
من شذى عطره أكتفي عن زهوري
أيا من تحدث عنه المعادون
حتى المحبون
انكَ طبعُ الشرور
ولكنْ أراكَ سروري
واني أراكَ على سجدةٍ ..
في الليالي تطولُ
واني أراك إلى قبلةٍ ..
في المخابي حوتكَ وفيها فصولُ
واني .. واني ..
واني أرى همسة فيكَ تحيى عليها طلولُ
واني أرى نغمة منكَ تزهو إليها سهولُ
أيا من أراه يخضرُّ فيه الفضولُ
فما الافتراء
وهذا الهراءُ ؟
وقالوا .. وقالوا
ونالوا .. ونالوا ..
وقد مزقو ريشك المستنير
بظلم مطير
ليزداد نزفكَ عند العبور
أيا لوعة النازفين
أيا قمة للمحبين والعاشقين
بأحلام تعلوكَ مثل الصقور
أيا قمة للطيور ..
فحَليتُ .. يا عذبُ .. فيكَ بحوري
لأبقى بحِيرةِ ضدي .. بضدي ..
أقاوم وحدي .. لوحدي ..
فودّكَ يرفض عندي .. ويقبل عندي
أجرب فيك عفافي ..
فأدركت رغم تعشقِنا ..
ما تكون المرافي
ملكتكَ بيتي .. فعشتكَ لحدي
أيا كائنا من قلاع الخلودِ
أيا خاشعا في رياض السجودِ
أيا صاعدا من جذور الورودِ
أيا ذائبا في خدودي
لتحمرّ من حرقتي .. في رؤى شمعتي
في تحدي بريق عيونكَ ..
طالت بها ليلتي
فتساءلت :
كيف الهوى .. كيف تلك الرؤى
في ذرى الشامخات مثل التردّي ؟
فودّي .. لودّكَ لايستكين بحدّ
تساءلتُ:
هل من مبالغةٍ ..
أن يقول الحبيبُ أحبّ ؟
مبالغة في حوار القصائدِ ..
كلّ الأغاني تكلّم فيها المحبّ
هل من مبالغةٍ ..
في الأثير نبرة صوت لها يرجف القلب؟
هل من مبالغةٍ ..
يمسك المرء معنى الجمال؟
مبالغة أن نعيشَ بضد القتال؟
فكان دعائي لهذا.. وكان سؤالي
فكم قد سخرتُ من العاشقين ..
لأنّهُمُ قد أحبّوا
ضحكت من الوالهين
لأكبُوَ أكبوْ ..
ولكن فما كان ظني ..
مجيأك سوف يكون عقوبة ذاك التجني
واِنكَ حبّي المغالي
وأنت وصال خلاف الوصال
ألا المسْ ..
قساوة كلي وكلكَ بين مقالي
أنا امرأة عشت هذي الحياة دلالي
أنا امرأة رغم نيرانها..
رغم آلامها ترتقي للكمال
أنا امرأة في ذرى الشمس ..
كم طهّرتْ عفة كي تغالي
سأبقى .. وأبقى ..
أقبل ما هبّ منكَ نسائم بين الرياح
سأحضن ما جاء منكَ كلّ الخطى ..
والجراح
أدوِّنها نظراتكَ نسج وشاحي
أخلدُ كلّ الدموع .. رفاتَ الضلوعِ
ومنكَ ومني ..كؤوسا لراح
سأبقى برغم التنائي ..
بحبي إليكَ سلاحي
وسوف .. وسوف..
أتابع ما كان أو يكون ..
على الهجر والبعد منكَ بعمق جراحي
أيا رجلا
من جراحات دهر ..
وبين نزيف عراق .. وحبٍّ له في كفاح
أضيف جراحي إليهِ .. أضيفُ كفاحي
أنا امرأة قدري ..
أن يكون فؤادكَ بيتي
أنا امرأة قدري .. أسفي .. جسدي ..
أن يعيش بهجر غرابة موتي
فهذا اختياري .. وهذا انتحاري
ولكن برغم احتضاري ..
برغم البعادِ أكون لهمِّكَ يا رجلا ..
بانتظار
ألا خذْ معاني القوافي ..
غرابة هذي المنيةِ
خذها بقايا حياتي .. بقايا القصيدةِ
خذها لمجد الروايةِ
حبّي وخلي ..
الاعشْ لذكرى العبارةِ
عشتُ لذكراكَ
عشْ أنتَ ذكرى الرسالةِ ..
ذكرى الفضيلةِ ..
كنْ أنتَ عشي .. ألا أنتَ عرشي ..
أيا من أتيتَ وتأتي ..
ألا أنتَ بيتي .. ألا أنتَ صوتي
ألا اعرفْ ..
بأنكَ أنت لموتي
ألا اعرفْ ..
بأنكَ أنت بقلبي وبيتي


bahaaldeen@hotmail.com
bahaa_ideen@yahoo.com


6
أدب / من وحي تساؤلات امرأة
« في: 17:43 27/01/2014  »


من وحي تساؤلات امرأة



بهاء الدين الخاقاني


طغى الكبتُ بي عمرا فصاح بكَ الشعرُ: .. أجبني فحتى الماء فجره الصخرُ
لماذا تميت الحلو وهو قصائدٌ .. تجلّد قلبٍ أمْ شغاف لها قبرُ
هواك خفي الشوق يضمره الجفا .. بريقاً وفي عينيك أشعله الأسرُ
تحررْ، فما قامت شموس بلا لظى  .. عرفتَ الهوى ضوءً اِذا حجب البدرُ
تحكّم صبر أم تقاتل آمراً .. ألا أخضع ْ وجدنا الشوق َ سيده الأمرُ
أسائلكَ المجهولَ هل كنتَ مظهرا  .. رمادا إذا ما ثرته تحته جمرُ
فلم يخف مستورَ الحشا شوقُ شاعرٍ .. صمتّ بما أكننتَ قد غله سرُ
رنت لِيَ نيران وعندك صرخة ٌ ... فما لامس الإنسانَ في مثلها حَرُ
وكم فتش المكنون عن حصن حافظٍ .. بمثلك يخفى لا بغيرٍ له صدرُ
أراكَ وممن عاش لا يكشف الشجى .. ومن عز سرا دام ما ذله ذكرُ
بخلقٍ طويتَ الأمرَ عن كلّ خلقةٍ .. ليزهد عن كلّ الأنام به عمرُ
إذا وجده أضنى رمقتَ به السما .. لأبصرَ في لمع النجوم له حفرُ
وجئتَ أعتكافا تستزيد خلائقا .. كمن نال أحلاما وعنها له حضرُ
على غزلٍ نوّمْتَ فيك قساوةً .. وعللْتَ حزنا في تبسّمك اليسرُ
بآهِكَ رغم الكبرياء تعندا .. ولكن له للرامقين بكَ الكبرُ
لتضمأ من فقد المعين لسلوةٍ .. ولولا بحار الروح ما جادكَ البحرُ
أنين ٌ كقدح من شرارة شعلةٍ .. فكيف أحتمال الخير إن ودّه الشرُ؟
عنادكَ قام الصدّ ضدّ مفاتن .. ايا سائرا في الصمت ما قوله الجهرُ؟
توهج نارٍ فيكَ أذكى لكَ الحشا .. أرى درةً بل أنتَ حقا لنا درُ
تورد نورٍ فيكَ أو ورد روضةٍ .. أِذا هي تجنيكَ المحبة والخيرُ
ألا غنمْ ربيعا في حياتكَ زاهرا .. برغم لديكَ الشيب بات له ثغرُ
تعذبني بالصمت والآه فاضح ٌ.. عجبْتُ لملْكٍ لا يفاخِره العمرُ
فدعْ عنكَ آهاً والمح السحرَ نغمتي .. فكم بتّ سهرانا وكم سهر الفكرُ
لكَ العتب المدفون رطبني ندى .. إذا لم تنلْ مغناكَ فليحكم الدهرُ
أفرقة احبابٍ وبعد أحبةٍ .. وهل فاقد الأوطان يشغله البدرُ؟
ام ِ أنشغال القلب أتعب مَن هوى .. جنا فيكَ عهدا أنت من أهله الصبرُ
بذرتَ وخلقٌ حاصدون ملامة .. لأنّي وجدت النفسَ جرّحها الغدرُ
لتطلقَ أهاتٍ تحنّ إلى صدى .. نزيف القوافي والجراح له مهرُ
كمنْ قفرتْ أيامُه يبْخل الندى .. فقل لي أيا ابْنا للوفاء لك القفرُ؟
ألا فكّ قيدا من سلاسل أضلعٍ .. بمشدودةٍ في القلب قيّدها الضجرُ
فحوْلكَ ما يغني الشباب تعشقا .. وتلكَ وهذي طاب فيها لكَ العطرُ
ذبلتَ وفي حرّ الصفاد لغايةٍ .. إذا اسْتؤْمن المرء العهود، فهل نحرُ؟
ألا أمرحْ على عيشٍ فعمركَ نافذٌ .. كفى بكَ فخرا فيكَ أن ملّكَ الضرُّ
لتسكنه بين الضلوع بسَكرةٍ .. فيبعث إيلاما بكَ الكرّ والفرُّ
وهل خفتَ شيطانا بدهر لتتقي .. قتييل يقينٍ بات يطعنكَ الكفرُ؟
وهل عشتَ عصرا كم يحارب ربّه .. فأسْررتَ ايمان الخفاء به برُّ؟
وهل دفن همٍّ لإنهدام عقائدٍ .. أمِ الشوق للمنجي فذا همّكَ الخطرُ؟
اراكَ كمن أبليس ينحرُ طهرَه .. أراكَ كمن في الحبّ عاذله الشرُ
أجبني، ألا ردّ السؤال كأنني .. وقد دلني في الردّ أنتَ له غرُ
أدلكَ فيما تقتني حلم باحثٍ .. فلو فيكَ ما ملّكته ناله البطرُ
أرى جهل ما تلقى وربّ تغابي .. صيامكَ أخفى العيد ضاع بكَ الفطرُ
فأتعبتَ خلانا تناجوا بحيرة .. لماذا أنا الأنثى بحالكَ أضطرُّ
أراكَ بليل كم يطول بسجدة .. ويشقى على همس الدعاء لكَ السهرُ
تقيم جسورا للمحبة قلعة .. وكم كان في الأيام مسعا له نكرُ
وتحرق بين الصبر والصمت مهجة .. ليدما على تهشيم قلبٍ له فخرُ
فكم سلوة للعشق ضيّعها النوى .. إذا ما بلاكَ الجدّ حصنكَ القهرُ
يزيّن فيكَ العمرَ بعضُ مصائبٍ .. تضجّ طوال الليل، هل طالكَ العسرُ؟
ويقظان في سكر الهموم تذلها .. أذلّ رجالا في بلاهاته السكرُ
عجبتُ فكم رقيتَ بين منازلٍ .. دهشتُ فما يثنيكَ جاه ولا خصرُ
تيقنتَ تقضي في الحياة مسافرا .. فلا سنة تبقى إليكَ ولا شهرُ
فهل يأس داءٍ، ما فنا المرءَ داؤُه .. أرى كم يطيل العمرَ اللهوُ والبشْرُ
وهلا وجدْتَ الحبّ والشعر قصّرا .. لوجدكِ أمْ في ضوهما يقصر الحبرُ
أسائلكَ الدمع المذلّ لياليا .. يلوح بريقا فيكَ قد خطه نحرُ
أعود إلى ممشاكَ افق غروبهِ .. يحاورني ذا الماء عنكَ وذا النهرُ
وأسرق أوراقا لاقرء خلسة .. تطاير أسرارٍ وكم يخنق السطرُ
تعذبكَ الأحلام إن لم تمتْ بها .. متيم دربٍ ما أستذلّ به السِفرُ
تعاتبُ دهرا أم تعاتبُ مولدا .. هما العاتبان اليومَ جدّ بك الطهرُ
أسائل عنكَ الطير أنتَ تمدّه .. بنغمتكَ الحرّا فما أسعد الطيرُ
تراني ومن حسي الذي فيكَ شمعة .. وظن الذي يهواكَ قد يعدم الفجرُ
تقاتلُ نفساً في حصانة ميِّتٍ .. ألا بحْ مغانيها فمن قتله النشرُ؟
أيا رجلا هذي العصور ملاعبٌ .. ألا عشْ بها إن الردى للمنى هجرٌ
فكم في ملاهٍ تسكر الناسَ خمرة ٌ .. فأسكرتني روحا فأنتَ لِيَ الخمرُ
برغم رجائي فيكَ أنتَ مجالدٌ .. وما زلتَ صمتً في اللظى خطبه المرُّ
ولولا يقيني فيكَ، فيكَ السما هوىً .. لخلتكَ كالمجنون أو نالكَ السحرُ
فكم من سؤالٍ يعرف الردّ سائلٌ .. علمت جوابي فيكَ عمرا لأغترّ
برغم استتار البوحِ فيكَ فلوعتي .. عليكَ هوتْ دمعا ليصمتَ شِعرُ





bahaaldeen@hotmail.com
bahaa_ideen@yahoo.com




7

حرية الاعلام والسلطة
بهاء الدين الخاقاني
(موضوع من وحي ادانة الاعتداء وجرح طاقم المجلة المصرية في مصر الكنانة الابية)

إنّ تجربة الصحافة في الحرية هي من أقدم وأكثر التجارب تنوّعًا واكتمالاً بين المهن والثقافات والاختصاصات. لقد تميّز دور الصحافة خاصة والاعلام عامة، بالتعاطي المباشر في الحرية والا لم يكن اعلاما ولم تكن صحافة سوى كونها انشاء او نوع من انواع الادبيات أو مؤسسة مدح لسلطة أو شخص، على مستوياتٍ من الوطني والوطنيين، أو السياسة والسياسيّين، وعلى المستوى الشعبيّ والجماهيري العامّ.
بدأ تعاطي الاعلام في الحرية قبل نشوء التنظيمات والمؤسسات، ولقد خَبِر الاعلام عموما الحرية، من موقعَي السلطة والمعارضة والجماهير، واتّخذ الخيارات والمبادرات في مفاصل تاريخيّة أساسيّة، وتواصل مع المحيط المختلف بحكمة ودراية وبمرونة تمازجها صلابة، وذلك نتيجة لممارسة فنية وأدبية طويلة وإن تخللها بعض الاخطاء.
لقد كانت الحريّة، المتأصّلة في الاعلام عقائديا وإجتماعيًّا وأخلاقيا، عامل اطمئنان للانفتاح على اتجاهات وتيّارات، في الداخل والخارج، كثيرًا ما كانت متضاربة مع الاعلام ثقافيًّا وسياسيًّا ورؤى، وإن كانت هذه الحريّة قد انكمشت، في بعض مراحل الخوف والقلق، وشكّلت عاملاً سلبيًّا شدّ مسيرة الاعلام عامة والصحافة خاصة إلى الإنطواء والإنكفاء.
 إنّ الانفتاح على العالم فتح أمام الاعلام الرؤية الحرّة، الرحبة وعالميّة الانتماء، للتواصل مع دول وثقافات وحضارات متنوّعة كسبًا للمعرفة. كما كانت الحريّة عامل انفتاح على الداخل، أيّ على الغير، فساهم الاعلام في نشر العلم والمعرفة وفي اتّخاذ خيارات أساسيّة كان لها أكبر الأثر في الحياة الوطنيّة والانسانية عموما في العالم وتهميش الشر ونشر الخير.

الكلام عن علام الحر:
عندما نتكلّم عن الاعلام وبالاخص الصحافة وعن الحرية نعني:
أوّلاً: الاعلام كمرجعيّةٍ فكرية تتعاطى شأن الحرية والا لم يكن اعلاما.
 وثانيًا: أبناء الاعلام والصحافة خاصة على مختلف انتماءاتهم واتّجاهاتهم في بلدهم او في العالم هم انفسهم لا غيرهم.
ثالثا: إنّ مصير الاعلام الحر سياسيا واجتماعيا وفكريا انطلق من ارتباط انساني وثقافيّ، جعل منه مؤسسة لها وجهها المميّز، من خلال الخيارات الأساسيّة التي غلّبت فيها مبدأ الانفتاح والوصل على مبدأ الانغلاق والفصل، فتعاون مع الغير بغية خلق إرادة عيش مشترك وهذا ما يشرح رفض الاعلام عموما خاصة أن يكون له بلد يتفرّد به وحده، وتفضيله دومًا العيش المشترك.

الحقبة التاريخية:
لقد تبلورت العلاقة المتبدّلة بين الاعلام والحرية، عبر حقبتين تاريخيّتين:
* حقبة الأنظمة الأمبراطوريّة التي استمرّت حتى الحرب العالميّة الأولى.
*  وحقبة الدولة التي بدأت منذ مطلع القرن الماضي.
أوّلاً: الحقبة الأمبراطوريّة:
من الاعلام، من كان كثيف الحضور في الشأن الزمنيّ للدول، التي تولّت شؤون شعبها في غياب دول الحرية كمنهج، وكان ذلك بفعل التاريخ، وما كان أثقله على الاعلام والمثقفين عموما والشعوب الصغيرة الناشئة والطّالعة من قلب المحن والمنازعات الدينيّة والعنصرية والتنظيرية والزمنيّة، لقد عاش الاعلام عموما وسط محيط واسع، تميّز حتى القرن العشرين بالأنظمة الامبراطوريّة، وهي على التوالي الأنظمة البيزنطيّة والعربيّة والمملوكيّة والعثمانيّة.
فالكلام عن علاقة الاعلام بالحرية يفرض الرجوع إلى ظروف نشوء هذه العصور والثقافات لدى السلطة، كما يفرض الكلام على إسهام هذا الاعلام عموما في خلق وطنٍ تعدّديّ، يضمن لهذا الشعب أو ذاك الحريّة والأصالة والحصانة، في مواجهة مرحلةٍ من الضياع والفوضى بمبادرات لسدِّ فراغ قياديّ وحفظ الرعيّة من التشتّت والارتهان.
ولمّا كان الجبل الاعلامي الحر خاليًا من أيّ تنظيمٍ سياسيّ، بعيدًا عن الحياة السياسيّة والمنازعات الدينيّة، في الأمبراطوريات، فقد نظّم الاعلاميون حياتهم تنظيمًا معينا كل حسب خصوصيته، حسب العرف السائد آنذاك، فكان له بذلك دورا محوريا، خصوصًا زمن الحروب الداخلية والخارجيّة والمحن والمنازعات والفتن عموما، لأنَّ الشعب كان يَثِقُ بالاعلام ويعتبره المرجع الأخير للمعلومة، وان اكتفى الاعلام لفترة من الزمن بتوجيه الشعوب وقت الشدائد والملمّات فقط.
لقد مكث الاعلام في هذا المعتصم مدّةً من الزمن، يمكن قسمَتُها إلى مراحل:
مرحلة أولى: من نهاية القرن السابع وبداية الثامن حتى نهاية القرن الحادي عشر، تميّزت بالانطواء على الذات، سحابة أربعة قرون وبالتكيّف وبالتطبع، وقد كان تأثير هذه المرحلة عميقًا وحاسمًا، فانطبع الاعلام خلالها، بالبيئة الجديدة المتغيرة، وأصبح اتجاها صلبًا، متراصّ الصفوف، غيورًا على كيانه وحريته، واستمرّ الاعلام يقوم بمهمّات التحرر والانسانية قياديا، يرشد العقول في الأمور المختلفة من النهضة والحرية والاخلاقية والحضارية، فكان الاعلام والصحافة خاصة يعيشون إلى جانب الناس، يشاركونهم أفراحهم وأتراحهم وصلواتهم وقضاياه المصيريّة.
والمرحلة ثانية: كانت مرحلة امتحان عسير، امتدت سحابة قرنين من الزمن، أكدت حرص الاعلام على الحريّة وعلى الأصالة، فلا عدوّ لهم سوى عدوّ حريتهم. والحريّة بالنسبة إليهم هي الحريّة المدنيّة السياسيّة، بدونها لا مجال للحفاظ على أيّ حريّة أخرى، دينيّةً كانت أم غير دينيّة.
أمّا المرحلة الثالثة: فقد تمثّلت بحكم العثمانيين تقريبا بالنسبة للمسلمين وامة العرب، سحابة أربعة قرون أيضًا، وكانت مرحلة بناء الداخل الوطني، وامتداد مساحته الجغرافيّة من شماله إلى جنوبه، وان لم يكن هناك حكم بالشريعة الاسلامية لانها كانت مقاطعات مملوكة لافراد فحصل هذا الانتشار بتشجيعٍ لهذا السبب، أي يكتفون بجمع الضرائب وان كانت باهظة، ولكنّهم يتركون للرعايا الحريّة عموما بما لا يمس الدين بشئ.
هذا الوضع كان يناسب الاعلام، لذا حصل بينه وبين الأمراء تعاونٌ ما، وقد بُني على أساس المصالح المشتركة، لتربح الحرية الاعلامية ولو نسبيا.
رغم الصراعات فقد قوي نفوذ الاعلام وانتشر في الداخل، كما اتّصل بالخارج محاولا كسر الطوق الثاني من طوق الجهل، فكان العمل الثقافيّ التعليميّ إنشاء المدارس، لتخريج الكفاءات، حتى أتى بونابرت بالمطبعة إلى مصر. وبفضل هذه الإنجازات، دخل الاعلام في عصر الحداثة وأسهم فعليًّا في النهضة العربيّة وانفتح على الحضارة الغربيّة ونقلها إلى المعاصرين، بعد أن قام بتكييف المفاهيم الأوروبيّة للحريّة والتقدّم على الواقع الشرقيّ ليفتح باب صراع المفاهيم والاصالة بين تراث عظيم لامتنا وبين حضارة معاصرة للغرب على رغم قسوة هذا الصراع ولكن كان ايجابيا، حيث بالتدريج ومازال يلاقى هذا الدور الترحيب من جميع شعوب المنطق ضد السلطات المسؤولة عن حقبة الانحطاط.
إنّ أهميّة مسيرة الاعلام وبالاخص في المحيط العربي تكمن في أنّها قامت أساسًا على مستوى اللغة والثقافة العربيّة المتنوّعة من دون أن تفرض نمطًا معيّنًا في التفكير، وإنّما أطلقت المجال لبروز تيّارات وحركات دينية بناءة ومدنيّة وعلمانيّة ونسائيّة وفكريّة منها القوميّة العربيّة ومقاومة الخطر العدواني وترسيخ العقيدة كرسالة انسانية اخلاقية خلاف المدعين، وصولاً إلى الهمّ الإنسانيّ الكونيّ. وهكذا نشر الاعلام العلم والمعرفة في المحيط رغم قسوة السلطات والانفراد بالمسؤولية والعروش.
انها مرحلة امتحان قاسٍ في القرن التاسع عشر، حيكت خلالها الدسائس من الداخل والخارج، خصوصًا بين الأمبراطوريّتين العثمانيّة والبريطانيّة، والتي كانت تنتهي بمآسي وأدّت بالتالي إلى منهج الهجرة نحو الغرب أو اماكن أخرى، طوال هذه المدّة، وخلال المحن القاسية، لم يغب عن بال الاعلام نبذ الأحقاد وأقبل مصرا على التعاون لإنجاح تجربة العيش المشترك بين البشرية والاوطان ونشر الحرية، حيث ترسيخ خيار الانفتاح على الآخر والعيش المشترك وتعميم التعليم للوصول إلى أعماق المجتمعات الحضارية، وضرورة إرجاع الرقعة الفكرية الانسانية إلى ما كانت عليه من الاتّساع، وقد فعل الاعلاميون ذلك بحسٍّ وطنيّ، غير آخذين باعتبارات طائفيّة ضيّقة أو عنصرية خطرة، علمًا بأنّ خيارات الانفتاح والتواصل لم تكن دائمًا محلّ إجماع فيما بين الاعلام والمتلقين لاسباب ثقافية وعرفية ومع من حولهم، ولم يتحقّق سعيهم التوحيديّ إلاّ بعد نهاية الحرب العالميّة الأولى، وإثر انهيار السلطنة العثمانيّة، سنة 1918.
والمرحلة المعاصرة:
 منذ 1920 إلى اليوم، ففي مرحلة ما قبل الدولة، دخل الاعلام عالم الحرية على صعيدي الجماعة والوطن، فالحرية في الوسط الاعلامي قديمة العهد، تبلورت بعد قيام الدولة الحديثة، عبر نشوء الاتجاهات المتنوّعة التوجّهات والأهداف، ساهمت في إغناء الحياة السياسيّة والاجتماعية والثقافية عموما.
وكان الاعلاميون، عبر مسيرتهم، داخل الوطن وفي المغتربات من خلال الجاليات، أصحاب مبادرةٍ ساهمت في بلورة محطّات تأسيسيّة في تاريخ بلدانهم الحديث:
 في قيام الانظمة املا بالحرية والنهضة، وفي نشوء الدولة الحديثة في مطلع العشرينات املا في إنجاز الاستقلال المتلازم مع النهضة العلمية والمعرفية وحقوق الانسان وفي إعادة اللحمة إلى الامة والبلاد، واملا في إقامة نظامٍ سياسيّ واقتصادي يسهم في اسعاد المواطن والبشرية وفي حركة صعود متواصل، وعلى صعيد المبادرة وفي حركة التواصل مع الآخرين، في الداخل والخارج.

الاشكاليات وانعدام مفهوم السياسة الصحيحة:

إنّ تلازم الاعلام مع الحرية هو نتاج فكري انساني وطنيّ صرف، شكّل مدخلاً إلى تسوية تاريخيّة لمعضلة رافقت نشوء الدولة وفهم السلطة، وصراعاتها ما بين الاعتدال والواقعيّة. أمّا الهدف فكان إيجاد صيغة للتلاقي بين المفاهيم.
ان منهج الحرية الملتزم هو، في الواقع مشروع حياة، حيث التوافق على جميع المسائل المطروحة، بل التوافق على صيغة تقوم على المشاركة الحقيقيّة القائمة على التوافق والمساواة والتوازن. وهكذا يكون البُعد الداخليّ للحرية قد تأمّن، لأنّه حفظ معادلة التوازن، ثمّ إنّ هذه الصيغة تعالج، بشكل أساسيّ، البُعد الخارجيّ للحرية، أيّ الاستقلال والتعاون الانساني على المستوى العالمي مع خصووصية الانتماء الوطني.
إنّ البُعد الخارجيّ للحرية، وتحديدًا البُعد الإقليميّ بالذات، كان الأكثر عرضةً للتقلّب والانتكاسة، لأنّه لا يرتبط فقط بالوطن الواحد، خصوصًا في أوقات الأزمات الإقليميّة الحادّة، وهو محيط كان يبحث عن نفسه مع انتهاء مرحلة الحكم العثمانيّ له. وأخذت حاله تزداد تعقيدًا، في الخمسينات، بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، وفي ظروف بالغة التعقيد، محليًّا وإقليميًّا ال يومنا هذا، في دوامة صراعات الشعارات والإيديولوجيّة، والخيار الحضاريّ، وعناوين التعدّديّة ومناهج السياسيّة وكيفية إدارة هذا التنوّع من حوار وتسويات ومن واقعيات لمجتمع بين الانفتاح والاعتدال من عدمهما. وبهذا برز واقع التجاذب الحرية على قياس امة كامتنا وطبيعة نظامها السياسيّ وأشكال العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين مواثيق وطنيّة عربيّة لا تتّفق مع الحالة العالمية. وزاد من هذا التجاذب عدم القدرة، حتى اليوم، على استكمال بناء الدولة المدنيّة والحضارية المستقرّة، القائمة على عمل المؤسّسات الوطنيّة، غير المرتهنة للمتغيّرات الإقليميّة والدوليّة وغير المقيّدة بالتجاذب الطائفيّ والعنصري، كدولة لجميع مواطنيها من دون تفرقة أو تمييز، تتفاعل مع مستجدّات العصر في إطار الحريّة والديمقراطيّة التوافقيّة.
ان الاعلام دوما يحاول تفعيل مؤسّسات الدولة وإطلاق مشاريع إصلاح وتنمية بتكييفً واقعيًّ ومعتدل للحرية الوطنيّة، وقوّةً دافعةً لعمليّة إصلاح إداريّ واسعة النطاق، ومحاولة جادّة للإنماء الاجتماعيّ والاقتصاديّ المتوازن. وإنّما كان لسوء استعمال السلطة، من قبل بعض الأجهزة الأمنيّة، كبير الأثر في ضرب منهجية الاعلام الوطنية، وفي عودة الخوف والقلق من جديد.
حيث باتت دوما البلاد في صدام مباشر بين منطقين متناقضين:
منطق الدولة الساعية إلى الحفاظ على سيادتها ومصالحها وعلى الاستقرار الداخليّ، ومنطق الثورة الساعية إلى التوسّع السياسيّ والعسكريّ بشتّى الوسائل المتاحة، وفتح الجبهات العسكريّة على الحدود.
إنّ هذا التناقض وجد، للأسف، أرضيّة خصبة، نتيجة الخلل وعدم التواصل الذي كان يحكم علاقات الأطراف بعضها مع بعض مؤثرا على منهجية الاعلام وحريته.
أوجدت هذه التطوّرات الأرضيّة الملائمة لاندلاع الحروب، وهي، من بدايتها إلى نهايتها، سلسلة حروبٍ داخليّةٍ وإقليميّةٍ متداخلة، الى جانب صراعات غير مكتملة الفكرة والمنهجية لمسائل أخرى تمحورت حول إصلاح النظام السياسيّ، محدثة أزمات اختلطت فيها مسألة المشاركة في السلطة من عدمها .
صراعات مقلقة للشعب ومؤخرة للوطن على صعيد المواقف حيال التغيير في هيكليّة السلطة، ما بين ثورات أو إضعاف صلاحيّات، مع الطروحات التغيير والتأقلم مع معطيات الواقع، فخلق تشابك المسائل المطروحة، بالاخص في السبعينات وما بعد، إشكاليّة قدرة التيّارات السياسيّة على إحداث التغيير المطلوب الذي يمكن أن يستجيب لقائمة المطالب الواسعة والمتراوحة بين مشاريع الإصلاح السياسيّ أو تغيير الانظمة ودعم المنظّمات الجماهيرية وقطاعات الشعب، مرورًا بالمطالبة بتغيير النظام. كما أدّى إلى تغييب معنى المشاركة العالمية ومعنى تجربة العالم الحضاريّة القائمة على نموذج العيش المشترك وعلى قبول الآخر شريكًا مختلفًا كامل الشراكة، وعلى التواصل مع الآخر الذي يغدو جزءًا من تعريف الذات.
فتكون المفاهيم الواردة في خانة التجاهل في مواجهة الاعلام والقضاء عليه، بتهم مختلفة اقساها الخيانة، فضلا عن منهجية الفتاوى التكفيرية، كالحريّات السياسيّة والاقتصاديّة والإعلاميّة والثقافيّة، أو مفهوم دولة القانون، الى جانب مفاهيم استقلالية القضاء وفاعليته، والنفي والإلغاء لأسبابٍ سياسيّة والاستهداف المبرمج.

الحروب والانظمة المستبدة:

جاءت الانظمة المستبدة والحروب، لتنتج عنها خسارة لا سابقة لها، في تاريخنا الحديث، فالحرب هي الحرب والنظام الظالم هو الظلم، بأوجاعها ومآسيها. وقد عاشها الناس، وعانا منها الاعلام ما عانا. لقد نتج عنهما القتل والتهجير، في الوقت الذي يسعى الاعلام بالعودة إلى الثوابت الوطنيّة ومنها الحرية، رافضين الاحتكام إلى السلاح والاستقواء بالخارج لحلّ المشاكل الداخليّة، لأنّه يضرب صيغة العيش المشترك القائمة على ثقافة الانفتاح والتوسّط والاعتدال، ولأنّه، وفي مختلف الأحوال، يضرب قيم الديمقراطيّة وحقوق الإنسان. وشهدت السنوات نزاعاتٍ مسلّحة بين أحزاب وقادة وتخلف للبلدان .
دفع هذا الوضع المأساويّ الاعلام إلى تركيز جهوده على وقف دوّامة العنف من جهة ومن جهة اخرى مواجهة الانظمة المستبدة، التي كانا كلاهما يشتدّا يومًا بعد يوم حتى باتا يهدّدا المصير الوطنيّ والوجود الانساني برمّته. فعمل الاعلام من هذا المنطلق على تشجيع بلورة الأسس والمفاهيم كمدخل لطيّ صفحة الصراعات من أجل العدالة والحريّة، وإلى حماية الكيان وتثبيت نهائيّته، بما يثبّت أولويّة العيش المشترك على كلّ ما عداه، ويجعل منها أساسًا للشرعيّة، حيث لا شرعيّة لأيّ سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.
رائع عندما يكون نظام الدولة كفكرة قائما على ان البلد واحد موحّد، سيّد، حرّ، مستقلّ ونهائيّ لجميع أبنائه وعلى كامل أرضه، وهو عربيّ الهويّة والانتماء، ويلتزم بكونه عضواً مؤسّسًا في الجامعة العربيّة وفي منظمة الأمم المتحدة وفي الإعلان العالميّ لحقوق وهو نظام جمهوريّ ديموقراطيّ برلمانيّ، يقوم على احترام الحريّات العامّة، لاسيّما حريّة المعتقد، وعلى العدالة والمساواة ومبدأ الفصل بين السلطات والشعب هو مصدر السلطات، عندها لايكون هناك شرعيّة لأيّ سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.
لقد تمكّنت سلطة الوصاية على انسان وحريته دوما، من تحوير المضامين لتضربها في الصميم مما يؤدّى إلى إفراغ الدولة من مفاهيمها، وإفراغ الحياة السياسيّة من السياسة، وبوضع خطّط استهداف مبرمجة تتّخذ أشكالاً متنوّعة، من استهداف سياسيّ عبر اعتماد قوانين انتخاب لا تراعي التمثيل الصحيح، واستهداف أمنيّ يطول التنظيمات والشخصيّات السياسيّة والشباب والمفكرين والمواطنيين عموما، واستهداف ديمغرافيّ في بعض الاحيان لتدمير خصوصية البلاد من أجل مصالح اتجاه أو سلطة .
ساهمت الحروب والانظمة المستبدة في إضعاف نظام القيم عموما، وشهدت السنوات ممارسات سياسيّة بعيدة عن القواعد الأخلاقيّة ومصادرة الاعلام والراي الاخر. فلكي يستقيم الأداء السياسيّ وتستقيم المصلحة العامّة، فمن الملحّ أن يتجدّد السياسيون فكريا وتجربة، ويستندوا في عملهم السياسيّ إلى أرضيّة صلبة من المبادئ والقيم والفضائل عدلا وحرية وسلاما وغير ذلك. على السياسيون أن يعملوا لإعادة البريق والمعنى إلى هذه القيم، فيخدموا وطنهم مستقين من إيمانهم بعقيدتهم التي اتت بهم الى السلطة على أقل تقدير المبادئ الأساسيّة، ويساهموا في تراجع العنف والكراهيّة والظلم والاستبداد، ويبنوا مستقبلاً أكثر إنسانيّة، فيرفعوا صوتهم عاليًا للتنديد بمظاهر الفساد السياسيّ والاجتماعيّ، ويشهدوا للقيم الانسانية والاخلاقية والحضارية في وطنهم، فتكون هذه القيم العين الساهرة ليظلّ النظام السياسيّ والاجتماعيّ في خدمة الإنسان وللدفاع عن الفقراء والمهمّشين والمرضى، ويعملوا على خلق فرص العدالة والمساواة بين الجميع.

رؤية الاعلام المعاصر للحرية ونهضة البلاد:
- استكمال بناء الدولة المدنيّة الحديثة، القائمة على حكم المؤسّسات الوطنيّة، وعلى وجوب ممارسة سلطتها وسيادتها على جميع المقيمين على ترابها الوطنيّ، إلى جانب مشاكل أخرى ترتبط بمعالجة الفساد والهمّ المعيشيّ الذي لا يميّز بين المواطنين وفي احترام حقوق الإنسان وفي أن يكون القضاء سلطة وسلطة مستقلّة.
- إعادة بناء علاقات طبيعيّة مع العالم على قاعدة التكافؤ والمساواة والمصالح المشتركة، عبر مراجعة شجاعة لتجربة الماضي، على اعتبار أنّ كلفة التفاهم تبقى أقلّ من كلفة النزاع. وإذا كان صحيحًا أنّ بين الدول والشعوب تباينات عميقة في طبيعة النظام السياسيّ وفي مسائل أخرى، فإنّ ذلك لم يلغ المشترك في الجغرافيا والتاريخ والحضارة وفي التزام القضايا الوطنيّة والانسانية الكبرى، وفي مقدّمها قضيّة التحرّر والاستقلال وفي التواصل المستمرّ بين الشعوب عبر التاريخ.

التحديات الاعلامية :
إلا أنّ أهمّ التحدّيات المتّصلة بالشأن الاعلامي وبالاخص في خصوصوصية الحرية ومنهج العدالة وتحقيق السلام هي:
1- تبقى بالعودة إلى الهويّة الانسانية آخذين بعين الاعتبار انتشار الاعلام وحريته.
2- وبأن يبقى الاعلام الوطني مختبرًا للحوار بين الاطراف في عالم يشهد انقسامات بليغة في هذا المجال.
3- وفي التضامن مع العالم وبالاخص العالم العربيّ لدحض مقولة صراع الحضارات التي تضع الافكار في مواجهة بعضهما البعض.
4- يرى الاعلام أنّ البشرية هي اليوم أمام دوائر ثلاث تتداخل في ما بينها وتؤثّر الواحدة على الأخرى:
الأولى: مرتبطة بواقعها ومستقبلها وسيادتها واستقلالها وحريّة قرارها.
 والثانية: مرتبطة بالمخاض الحضاريّ الذي يعاني منه العالم العربيّ.
 والثالثة: مرتبطة بما راح يعرف اليوم بالنظام العالميّ الجديد.
والرابعة: حقيقة الفوضى الخلاقة ونظريتها المعرفية.
وهذا التداخل بين المحطّات الاربعة يتمّ في زمن يشهد فيه العالم تسارعاً هائلاً لحركة التاريخ، الأمر الذي يجعل الفصل بين تحدّيات الداخل ومشكلات الخارج أمرًا صعبًا وربّما مستحيلاً. فعلينا أن نحدّد موقفنا ودورنا في عالم متغيّر يبحث عن ذاته، وسط تساؤلات كبرى وصعوبات متفاقمة.

المفهوم الاعلامي للعيش المشترك:
يتأسّس دورنا على تجربة المميّزة في العيش المشترك الذي هو قدرنا، ولكنّه أيضًا خيارنا الحرّ. فنحن كما العالم، خبر العيش المشترك، بحريّة ومسؤوليّة على مدى قرونٍ طويلة، فكانت حقباتٌ مضيئة، لم تخلُ من بعض الصعوبات. لذلك، فالعالم جميعا يتحمّل مسؤوليّة ترسيخ هذا العيش، وتخطّي ما لحق به من خللٍ ومشاكل، لأنّ ما يجمع بين البشرية هو أكثر مما يفرّق.
يتخطّى العيش المشترك مستوى التساكن أو التعايش بين المجموعات، فهو نمط حياة يؤمّن للإنسان فرصة التواصل والتفاعل مع الآخر بحيث تغتني شخصيّته من تلقّيها جديد الآخر، وتغني هي بدورها شخصيّة الآخر، وذلك من دون إلغاء للخصوصيّات والفوارق التي تصبح في هذه الحال مصدر غنى للجميع. إنّه نمط حياة يقوم على احترام الآخر في تمايزه وفرادته، فلا يسعى إلى إلغائه أو استتباعه، ولا يفرض عليه انصهارًا يلغي خصوصيّته أو توحّدًا يختزل شخصيّته ببعد واحد من أبعادها. إنّه نمط حياة يقوم على احترام الحياة في تنوّعها وغناها، من دون إخضاعها لترابية تفقدها غناها، أكانت هذه التراتبيّة ثقافيّة أم اجتماعيّة أم عدديّة، فتفرز الناس أقليّات وأكثريّات، وترسم فيما بينهم خطوط تماس سرعان ما تؤدّي إلى التصارع والتصادم. إنّه نمط حياة لا يحدث في داخل الإنسان ذاته شرخًا بين انتماءاته المتعدّدة التي تتشكّل منها هويّته، وتاليًا لا يضعف تماسك شخصيّته وتكاملها، ويفسح في المجال أمامه للبحث عن خلاصة موحّدة لمكوّناته المتعدّدة.
تشكّل هذه المنهجية مساهمة اعلامية في إغناء الحضارة الإنسانيّة. وهي مساهمة ضروريّة في هذه الحقبة من تاريخ البشريّة، التي تشهد مخاضًا صعبًا يتمحور حول سؤال من طبيعة وجوديّة: كيف يمكن أن نعيش معًا مختلفين ومتساوين؟ وهي أيضًا مساهمة ضروريّة لوضع حدّ لدوّامة العنف التي تتسبّب فيها التقابلات التي تضع وجهًا لوجه هويّات ثقافيّة وسياسيّة متنوّعة، فتجعل من كلّ واحدة منها خطرًا يتهدّد الأخرى، وتدفع صاحب الهويّة إلى العمل على إلغاء الآخر المختلف باعتباره مصدر خطر عليه.

المثقف والاعلام:
 ان الاعلام متفاعل بانفتاح مع التاريخ السياسيّ للمحيط الذي تنتمي إليه. إنّ حضوره يملي على السلطة والانظمة أن تكون في وسط المجتمع الذي تعيش فيه علامة لحضور الانسان الحق العادل والحر في عالمنا. إنّ الاعلام وبالاخص الصحافة، المتمسّك بأصوله وثقافته، يعيش انتماءه إلى الشرق بوعي أبنائه لدعوتهم ورسالتهم، وهو جزء من المسيرة الحضاريّة، في هذه المنطقة من العالم، لا ينفصل، إلى جانب مساهمتها الثقافيّة في إحياء التراث العربيّ والتعريف عنه الى جانب مقومات الاسلام عدالة وحرية وسلاما. فقد التزم الاعلام والاعلاميون قضايا امتهم وكوكبهم في ان واحد، وساهموا في بلورة الوعي السياسيّ، عبر الدور الرائد في الحداثة والاصلاح، وفي حركة التحرّر، وفي الفكر والصحافة، والمفكّرون الاعلاميون كانوا من أوائل الذين حذّروا من الخطر الماسي الانسانية وامبراطورياتها .
يشكّل الاعلام المؤسّس على الحريّة والمساواة، والقائم على التنوّع في إطار وحدة تحترم الاختلاف على الصعيد العامّ، حاجة مستمرّة لتفاعل خلاّق بين البشرية باختلافها واختلافاتها، يمنح أبناءها فرصة الاغتناء الروحيّ والمادي المتبادل. إنّ هذه الحاجة أصبحت اليوم أكثر إلحاحًا من أيّ وقت مضى، ذلك أنّ المواجهة بين الشرق والغرب أخلت مكانها لمواجهة بين الشمال والجنوب. ولم تعد هذه المواجهة تعّبر عن نفسها بصيغة سياسيّة: الرأسماليّة في مواجهة الشيوعيّة، وإنمّا بمحاولة إعطائها صيغة دينيّة: الاتجاه الديني المتطرف ايا كان مع الاتجاه الاصولي ايا كان.
إنّ الممثقف في الاعلام مدعوّ، في شكلٍ خاصّ، إلى محاربة النظريّات غربا أو شرقا، التي تنظر إلى المسلمين وكأنّهم يشكّلون تهديدًا بسبب ارهاب هنا او هناك، والتي تؤدّي إلى رسم حدود دامية بين الاديان والافكار لمواقف سياسية مستبدة او فتاو ما انزل الله بها من سلطان. ان المثقف الاعلامي مدعو، إلى التصدّي لنظريّة الحروب الدينيّة التي ينادي بها المتطرّفون، او عنصرية او مصالح .

حاجة الاعلام:
تحتاج صيغة الاعلام إلى دولة ديمقراطيّة وحديثة قادرة على حمايته وتوفير ظروف تطوّره.
وتقوم هذه الدولة على التوفيق بين المواطنيّة والتعدّديّة، أيّ على الجمع بين دائرتين أساسيّتين في انتماء الانساني: دائرة فرديّة، مدنيّة، تتحدّد بالمواطنيّة التي ينبغي أن تطبّق على الجميع بالشروط نفسها، ودائرة جماعيّة، تتحدّد بالطائفيّة، التي تريد الاعتراف بالتعدد وبحقّ هذا التعدّد في التعبير عن نفسه.
إنّ الاعلام وايضا الدولة المنشودة لابد من أن يؤمّنا:
1- بالتمييز الصريح، حتى حدود الفصل، بين الخصوصيات والدولة، بدلاً من اختزال اي فكر في السياسة، أو تأسيس السياسة على منطلقات فكرية لها صفة المطلق.
2- الانسجام بين الحريّة التي هي في أساس فكرة ابداع الانسان والعدالة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات، والتي من دونها لا يقوم عيش مشترك.
3- الانسجام بين حقّ المواطن الفرد في تقرير مصيره وإدارة شؤونه ورسم مستقبله، وبين حقّ الجماعات في الحضور والحياة على أساس خياراتها، في حدود الالتزام احترام كل ال الاخر .
4- إنّ مراقبت الاعلام بحرية للسياسة والسياسيين تساعد في تفعيل الحياة السياسيّة عبر تجديد قياداتهم ومحاسبتها، وذلك عندما يختارون ممثّلين يتمتّعون بالمصداقيّة والشفافيّة والاستقامة المسلكيّة والشجاعة الفكريّة، قادرين على تقديم المصلحة العامّة على مصالحهم الفرديّة والفئويّة، ممثّلين يتحلّون بروح الخدمة والتضحية، ولديهم سعة الاطّلاع في التشريع والقدرة على الابتكار والتجدّد وتحسّس مشاكل العصر، ويعملون بروح السلام والحوار والاعتراف بالآخر، قادرين على التسوية من دون المساومة على المبادئ، ويدافعون بحزم عن حقوق الإنسان وكرامته، ويحاربون الفساد، ويفون بوعودهم ويُؤمنون بالديمقراطيّة والتعدّديّة والحريّات. عندها تبذل المواهب والفضائل المودعة لدى الاجيال، فتنتشر ثقافة الممارسة السياسيّة والاعلامية والثقافية عموما على أسس اخلاقية حرة عادلة في جميع أرجاء الوطن.
5- ان الاعلام والاعلاميين، الذين أظهروا دومًا تعلّقهم ببلدهم، حرّ سيّد ومستقلّ ذي نظام ديمقراطيّ، مدعوّون لأن يتمسّكوا بهذا النظام ويدافعوا عنه، لأنّه الشرط الأساس لبقاءه، وأن يساهموا أكثر في تعزيز الثقافة الديمقراطيّة ومفهوم المواطنيّة الحقّة، أي أن يمارسوا الديمقراطيّة في حياتهم اليوميّة، فيعطوا الأولويّة للنقاش بدل التناحر، ويتحاوروا معتبرين أنّ الحقيقة جزء من تفكير الآخر، ويغلّبوا المنطق على الغرائز والانفعالات الآنيّة، ويبتعدوا عن العنف والكذب في سلوكهم اليوميّ. وبهذا، ينتقلون الى مرحلة انتقال المواطن عموما من مرحلة المواطن المستهلك القابل بما هو مفروض عليه، إلى المواطن الفاعل والمؤثّر في مجتمعه والقادر على التغيير بدءًا من ذاته.
6- إنّ الجيل القادم الصاعد التي تواجهه الصعوبات، وهو يحمل آمالاً وأحلامًا وتطلّعات، مدعوّ لكي يعطي الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة إنطلاقة جديدة. فله\ الحقّ في المراقبة والمحاسبة والتعبير، لأنّ مستقبله مرتبط بوجود مناخ ديمقراطيّ وبيئة سياسيّة سليمة، وهو أمل الانسان وعقيدته التي يحملها والوطن.

مفهوم السياسة الحقيقية اعلاميا:
تتطلّب عمليّة إعادة بناء الدولة المصالحة مع الاعلام واحترامه. فالسياسة في نظر الكثيرين مرادفة للمناورات والخصومات والممارسات المشبوهة واستعمال النفوذ. هي المسؤولة عن المبادئ للاستيلاء على السلطة، وهي الوسيلة الأسهل لتحقيق الثروات الخاصّة على حساب المصلحة العامّة. هذه الممارسة السياسيّة، رسّخت في عقول البعض مفهومًا خاطئًا للسياسة وجعلتها عملاً مدانًا.
ففهم الاعلام للسياسة من انها شأن نبيل في خدمة الانسان والراعي في خدمة الرعية والجميع رعاة والجميع رعية، لا بل فنّ شريف. لذا يجب إعادة الاعتبار للعمل الاعلامي والسياسيّ، لأنّ السياسة هي خدمة من أجل الخير العامّ بالحقوق والواجبات والاعلام منهج للخير العام وبالمعلومة والحقيقة.
السياسة نضال متواصل وممارسة يوميّة للأفراد كما للجماعات، تنتقل من جيل إلى جيل لإيجاد الحلول لمشاكل المجتمع ولتأمين حقّ الإنسان في الحريّة والعدالة والسلام والعيش الكريم بعيدًا عن الأوهام وتبسيط الأمور، لأنّ لا شيء في السياسة معطى بل هو قابل للتطوّر باستمرار. في اختصار، السياسة هي الاهتمام بالآخرين، والالتفات إليهم، والاستماع إلى مشاكلهم، ومساعدتهم، احترامهم، ومحبّتهم. إنّه لأمر ملحّ أن تعيد السياسة الاعتبار للعمل السياسيّ واحترام الاعلام .

ابعاد الاعلام ومثقفيه:
ترتسم، اليوم، ملامح حقبةٍ جديدة، أمام الاعلام، في تعاطي أبنائه بالشأن الاعلامي وحتى السياسيّ. فالاعلام، وإن كان مرتبط بأوثق الوشائج بكيان الوطن، تاريخًا ومصيرًا، إلاّ أنّ البعض بات يعيش في بلدان بعيدة عن البلد الأمّ، ويخضع لأنظمةٍ سياسيّةٍ متنوّعة، تختلف في كثير من الأحيان عن النظام الذي كان يعرفه في بلاده. إنّ هؤلاء يبقون مثقفين وطنيين، من دون شكّ، ولا يدخلون إلى بلدانهم الجديدة، وهم في حال افتقارٍ إلى اعتباراتٍ سياسيّةٍ وفكريّةٍ توجّه تصرّفاتهم، لأنّهم يستنيرون، عفويًّا، بتوجيهات الاعراف الجامعة التي ينتمون إليها، وهي تدعوهم إلى الاندماج في أوساطهم الجديدة، وإلى المشاركة في الحياة العامّة، وسط الشعوب التي صاروا فيها مواطنين مكتملي الحقوق والواجبات. ومن المؤكّد أنّهم أضحوا ملتزمين بالأمانة لأوطانهم الجديدة، كما كانوا ملزمين بالأمانة والإخلاص لوطنهم الأوّل.
لقد بات من الضروريّ النظر، بطريقةٍ علميّة، إلى مسألة الانتشار، وربطها بالحياة الوطنيّة لخدم مصالح بلدانهم. من هنا ضرورة توضيح طبيعة العلاقة بين المغترب أو المنتشر ووطنه الأمّ والتشديد على حقّه في المشاركة بكلّ الوسائل ومنها الانتخاب والترشيح. والاعلاميون مسؤولون، بنوعٍ خاصّ، على صعيد مكافحة أسباب الهجرة، عبر مساهمتها في بناء دولتهم التي تكّرس المساواة في الحقوق والواجبات وتؤمّن الحياة الكريمة لأبنائها. أمّا الأجيال التي لم تعد مرتبطةً بالوطن الأمّ والتي تغار على مواطنيّتها الأصليّة أو المكتسبة، فإنّ انتماءها إلى الحقيقة والعدل والحرية والسلام بات الرابط الأساسيّ بينها، أيًّا كانت انتماءاتها الوطنيّة، وباتت تشكّل جسور حوار وتفاهم بين الوطن الأم وبلاد الانتشار، وهذا مصدر قوّةٍ وغنى الاعلام الذي أضحى مؤسسة عالميّةً.
ويعرف الاعلاميون أيضًا بعض المتغيّرات في حياتهم، في داخل الوطن وفي المنطقة العربيّة التي يكوّنون جزءًا منها. إلاّ أنّ هذه المتغيّرات في الداخل، كما في الخارج، لا تنفي وجود ثوابت عندهم، في تصرّفهم السياسيّ، وفي خياراتهم الأساسيّة، أي في كلّ ما صار جزءًا هامًّا وجوهريًّا من هويّتهم الثقافيّة والروحيّة والاجتماعيّة، ومن التاريخ الطويل الذي ربط هذه الهويّة بكيان الوطن. ولا بدّ من التأكيد في هذا السياق أنّ المثقفين المنتشرين معنيّون بدعوة بلدهم هذه، وبالحفاظ عليها أسوة بإخوانهم المقيمين. فالمهاجر لا يتنصّل في هجرته من تراثه الإنسانيّ والقيميّ. وهو إن فعل، فإنّه يتنصّل من ذاته الجماعيّة ومن إرثه الحضاريّ ويعري جذوره من عمقها التاريخيّ. ونحن نشهد اليوم تثبيتًا لهذا الأمر في اعتبار الحضارات مدعوّة إلى أن تلتقي عند الشعوب، وإلى أن تتكامل في حوار يغني الجميع ويعود بالنفع على الإنسانيّة بأسرها.
ان الهجرة رسالة حضاريّة بامتياز تعني الشرق والغرب والعالم بأسره، وبخاصّة في هذا الزمن الذي يفتّش العالم فيه عن أسباب جديدة للإيمان بالعيش المشترك بين أديانه وحضاراته. وانطلاقًا من هذا الاعتبار، يصبح الاعلام هو الرسالة وهو القاعدة المشتركة في الفكر والعمل عند السياسيّين والمثقفين والاعلاميين وغيرهم. 
 فالاعلام عند المواطنيين يتمحور حول الحفاظ على الوطن القيمة والكيان، الذي يحمل الرسالة ويتعهدها في خياراته كما في عيشه اليوميّ، وحول تطويره بما يتلاءم مع روح العصر، وهو عند المهاجرين يتمحور حول نشر روح الوفاق حيثما وجدوا، وسلوك طريق الحوار الحضاريّ بين الأديان والانتماءات البشريّة على أنواعها، وفي ذلك ما يدفعهم الى التعمق في ذاتهم الحضاريّة وتوسيع أرجائها على الآفاق الجديدة ولو كانت غريبة.
في هذا الإطار الشامل لا يبقى الالتزام بالوطن موقفًا خاصًّا تتّخذه مؤسسات الاعلام مفضّلة وطنًا على غيره من أوطان الأرض، بل يصبح سلوكًا جماعيًا يحافظ به الاعلاميون على إرث ثمين لهم ولغيرهم من الناس. فالوطن كالعراق ومصر وغيرهما مثلا، الذي يتمسّك به الاعلاميون مع إخوانهم الاخرين في الاختصاصات المختلفة هو في الحقيقة تجسيد لقيم ناضلوا معًا في التاريخ لأجل صونها ورفع شأنها، ألا وهي الأمانة لله والحقيقة والانسان مهما كلفتهم، وقيم الحريّة بكلّ أبعادها الروحيّة والسياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، وقيم العيش المشترك الكريم والسلام بين أبناء البشرية وعموما والاديان والافكار في العالم، وسلوك سبيل الآخر مهما كانت صعبة إذ أنّها تقضي بالخروج من الذات.
هكذا فهم الاعلاميون بلدهم، وهكذا أرادوه منذ البداية موئلاً للحريّة الدينيّة الكاملة وكل وجوه الحريّة، لجميع أبنائه، ومجتمعًا يكرّس المساواة في الحقوق والواجبات بين مواطنيه، بحيث أنّ هذا الوطن لن يبقى على صورته هذه إذا ما فقد لا سمح الله ميزة الحريّة فيه وميزة المواطنيّة المتساوية لكلّ أبنائه، والمشاركة الكاملة في الدولة والحكم في ما بينهم جميعًا. ليكون الدستور المقر شعبيا بوصفه مدخلاً إلى حياةٍ سلميّةٍ جديدة في البلاد، مع التزام لا يقبل الجدل بقيم البلاد الأساسيّة وبتفعيلها بشكل يتلاءم مع هويّتها التاريخيّة ومتطلّباتها.
فلابد للسياسيين كما الاعلاميين، من اجل عالم تسوده الادالة والسلام، يحملون ما ادعوا به عيش مشترك جديدة، ومن قيم إيمانهم وحريّتهم، ومن اداء من ان أيديهم الممدودة للتعاون، حيث أنهم في إعادة إنتاج تحكمهم وسلطتهم، يخشى أن يضيّعوا شيئًا أساسيًّا إن هم ضيّعوا ارتباطهم بتاريخهم، أو إن فقدت اطروحاتهم وتجربتهم عند الحكم شيئًا من وهجها وقيمتها، ليتحول الظالم الى مظلوم والمظلوم الى ظالم، وهذه مأساة وكارثة فكرية وانسانية وربما دموية بمرور العناد والتصلب والتطرف.
 إنّ السياسة الحديثة مترابطة بين موطن ما والعالم، وهي مترابطة حكمًا إذا ما أرادوا الحفاظ على هويّتهم واستقلالهم وحريتهم ومعتقداتهم ونهضتهم، فمن الضروريّ للسياسيين كما لكل المثقفين واصحاب الرؤى أن يكتشفوا هذه الهويّة كي يكون التعاون فيما بينهم جميعًا أكثر فاعليّة في مواجهة المشكلات الملازمة لاستمراريّة هذه الهويّة وهذه المنهجية.
لقد ميّز الله عزوجل، منطة العرب فجعل منها مساحة حوار مع البشريّة جمعاء. وهذا يلقي على الاعلاميين والمسؤولين ومنهم السياسيين مسؤوليّة متبادلة، باعتبار أنّ الجميع جزء لا ينفصل عن حياة المجتمع، كاملو العضويّة في الجماعة الوطنيّة بكلّ ما لهذه الجماعة من حقوق وواجبات. على الجميع العمل على تخطّي الصعوبات ان وجدت، وتوفير شروط التلاقي والحوار البنّاء، فيبقى وطننا العزيز أرضًا طيّبة لعبادة الله ولرقيّ الانسان وحرية كائن من يكون ان اتفق معنا أو خالفنا منهجا أو دينا أو انتماء.

وأخيرا:
على رغم ما يلقاه الاعلاميون خاصة والمثقفون عامة من تحد ومآسي، فإنّ قدر الاعلاميين وخيارهم هو أن يتمسّكوا برسالتهم التاريخيّة، وأن يكونوا عامل تواصل في هذا العالم فضلا عن بلدانهم بين مكوّناته المتعدّدة وبينه وبين العالم، وقوة دفع نحو المستقبل في مواجهة التخلّف. إنّهم جماعة لها دور فاعل من خلال تواصلها وتفاعلها مع كلّ الجماعات في رسم مستقبل مشترك لها ولهم، يقوم على المبادئ التي تؤمّن للإنسان حريّته وتحفظ كرامته وتوفّر له العيش الكريم.
وإنّ أهمّ التحدّيات التي تواجه الاعلامين، والمتّصلة بالشأن السياسيّ، تبقى بالعودة أوّلاً إلى هويّة الاعلام، القائمة على قيم الحريّة، ونشر روح الوفاق والعدالة والسلام، وسلوك طريق الحوار والتواصل والانفتاح والمحبّة، فنشهد للحقيقة والعدل والسلام في عالم متغيّر في ظلّ دولة ديمقراطيّة تضمن مساواة الأفراد في الحقوق والواجبات كما تضمن احترام التنوّع في عالم ايضا يشهد انقسامات بليغة في هذا المجال، متضامنين مع العالم العربيّ لمواجهة مقولة صراع الحضارات التي تضع الاديان والافكار عموما بعضها في مواجهة البعض الآخر، فنرتفع إلى مستوى مسؤوليّاتنا وأصالتنا ورسالتنا في هذه المنطقة من العالم، آخذين بعين الاعتبار حرية الاعلام للتشبّث بثوابته وخياراته الأساسيّة، المستمدّة من قيَمه، بهدف بناء مجتمعات تعالج مشاكل الفقراء والمعدمين وقضايا العدل وحقوق الإنسان والنهضة علما ومعرفة. لاقول في تهاية الموضوع ربما صلاحيات السلطة تعطي مفاتيح لاتهام هذا أو ذاك بالخيانة، ولكن بماذا سيوصف السياسي أو الحاكم والمسؤول عند القضاء على الحقيقة في الاعلام .
.................................................................................................
bahaaldeen@hotmail.com
bahaa_ideen@yahoo.com

8
اشكالية المال ونقص المناعة الذاتية

بهاء الدين الخاقاني

فعندما يصمت اللسان ويطلق للقلم العنان ليعبر عن خفايا النفس ومكنوناتها نرى عندها إبداع الخالق فينا وفيمن حولنا، فمن المعروف أن التعرض المفرط والمباشر للمال غير المستحق أو ما يطلق عليه المال الحرام أو السحت الحرام، من قبل المسؤولين به والمتعاملين معه مباشرة أو بواسطة كالمناقصات والمزايدات أو وزراء المالية والنفط والدفاع مثلا، أو الاشراف السلطوي الفردي دون حساب وكتاب عليه ودون خلفية تربوية، وبخاصة في الدول الفقيرة أو ذات المناخ الدكتاتوري وحتى الدول الغنية وذات الأجواء الغنية والديمقراطية، كانت له عواقب شديدة الخطورة، خصوصا على الجنين في الأرحام بسبب نطفة تولدت من خلال هذا المال أو الأطفال ذوي البشرة الحساسة عند أكل الطعام الذي تم شراءه من هذا المال أو ذات اللون النفسي البريئ بسبب الفارق الطبقي بين طفل فقير أو يتيم وطفل ابن مسؤول أو غني عموما، ويمكن أن تتسبب في حدوث حروق للجلد للرجال والنساء على حدّ سواء نتيجة امتلاء الجيوب غير المستحقة أو من السحت بأثر شعاع الورق أو بأثر نوع المعدن للسكك المعدنية لفترة زمنية طويلة والتي توصف مثلا بالكنز أو الاحتكار أو السحت، هذا في الدنيا أمّا في الآخرة فعلمها عند الله عزوجل وما تأثير ذلك وما دور جهنم لا تعرف التفاصيل العلمية والطبية اِلّا ما وصل تعريفا من روايات، وهذا ليس الحديث هنا الآن، فعلينا بما في أيدينا وهي الدنيا، وكذلك يمكن أن تسبب التهابات عن طريق شعاعاتها غير المأمونة في العين وبالتدريج العمى نتيجة كثرة التحديق بها وتؤثر على الجهاز المناعي للجسم لأنها تقتل الخلايا المانعة للأخلاق وتداخل ما هو حرام وحلال في شبهات تسبب تكسر الخلايا الحمر في الدم وانعدام الخلايا البيض.
وتحتوي الأشعة المنبعثة من المال ان كان ورقا أو معدنا بحكم ما يتداخل فيها من مواد تصنيعية على الأشعة فوق البنفسجية والاشعات المجهولة الأخرى غير المكتشفة، لا تمنعها الا الحاجة لمن يتعامل مع هذه المسؤلية بالحكمة ومن خلال اِنزيم تفرزه الأخلاق وأحماض تنتجها الأمانة وسوائل تتكاثر من الصبر ومعادن تتكثف بسبب التحمل، وهي من الانزيمات والأحماض والسوائل والمعادن فضلا عن عناصر أخرى مهمة في جهاز معالجة نقص المناعة .
وهذه الاشعاعات تتألف من عدة أنواع، وهي تؤثر تأثيرا ضارا على الجسم في حالة فقدان المناعة الأخلاقية، وتقوم طبقة العقل المحيطة بالنفس والجسد عموما بحجب جزءٍ، وليس الكل، من الاشعاعات الضارة، ولذلك يعاني أغلب المسؤلين الماليين وبالأخص فاقدي الأمانة من أكبر نسبة انتشار لسرطان الجلد، حيث إن بها أكبر مساحة من الخلل العقلي .
ويصبح التعرض المستمر على المدى الطويل للمال دون هذه الوقايات المذكورة وبالأخص الواقي الاصطناعي على الأقل وهو المسمى بالقانون حديثاً والذي نص عليه في حالة افتقاد الانسان للضمير، واحدا من عوامل الخطورة التي قد تتسبب في حدوث سرطان الجلد، وبخاصة إذا بدأ هذا التعرض في سن مبكر في المسؤلية، لأن الخبرة تلعب دورا في الوقاية والحماية وتقوية جهاز المناعة من الأمراض الاقتصادية المرتبطة بالأخلاق، مما تمتد لتكون عوارضه شعبية وجماهيرية يتم التعريف بها أو التبرير لها على أساس الفقر أو الجهل أو الأمية وهكذا كل ما يرتبط بالمال من علاقة بين السلب كالسرقة وبين الايجاب كالتنمية، وهو الأمر الذي دعا الأطباء في مستشفيات العالم الكبرى ومراكز البحوث الاقتصادية المرتبطة بها، إلى إطلاق صيحة تحذير للآباء المسؤولين على المال في العالم من خطورة تعرض الأطفال لفترات طويلة لأطعمة مشترات من المال المنهوب أو بعرفنا المتوارث على بساطتنا الحرام المباشرة أو الاكثر تأثيرا وهو السحت المرتبط بحركة الجراثيم بحرية تامة وتعزيز عامل نقص المناعة الذاتية، حيث زادت نسبة تشخيص مرض سرطان الجلد في المراهقين، وبخاصة في القرنين الأخيرين بسبب ذلك، وقد أشار أطباء المختصين وعلماء المراكز البحوث إلى أن حدوث تلف أو حرق في الجلد للآباء المسؤولين أو المسؤولين عموما وبالأخص المتزوجين منهم لينعكس ذلك على أزواجهم أيضا، وما يؤثر ذلك بتركيز أكبر في فترة الشباب، ولا تقل الخطورة ما بعدها ومما تؤثر على الانجاب مسببا العقم وللنساء العقر، وقدم المختصون نصائح الى المسؤولين وبالأخص للآباء والأمهات منهم تجنيب أنفسهم وأبناءهم هذه المخاطر من الاشعاعات المالية المتنوعة التالفة لأجهزة المناعة .

لون النفس العاكس على البشرة:
 تلعب صبغة النفس والمؤثرة على لون البشرة دورها في الوقاية من أشعة المال الضارة، إذ تكون خطورة الاشعاعات المالية أكثر حدة على الأطفال والمراهقين ذوي النفوس البريئة العاكسة للبشرة الفاتحة والداكنة في نفس الوقت لارتباطها رغم اختلافها بالألوان التي تبعثها النفس دون تحكم في بادئ الأمر والتي تتعامل مع المحيط بحرية تامة فتكون لها قابلية بناء العلاقات المختلفة مع المحيط دون رادع، وذلك لوجود تركيز أكثر من المادة المسؤولة عن لون الجسم المنطلقة من النفس التي تسمى الميلانين، في الأشخاص ذوي البشرة البريئة، وهي توجد بتركيزات مختلفة وألوان مختلفة. وتقوم هذه المادة بامتصاص جزء وليس الكل من الأشعة الضارة للمال للموجات فوق البنفسجية الموجودة في أشعةالمال، وبالتالي يزداد التركيز للوقاية والفائدة في هذه المادة من الميلانين عن طريق تغذية الأطفال والمراهقين بالتربية وعن طريق الآباء والمدارس والحلقات الفكرية ورياض الأطفال في بادئ الأمر، وما تتضمن من خلق وما يرتبط بذلك من تغذية من المعادن والانزيمات المعروفة. وكلما كان لون النفس متغذيا بتركيز مما أوردنا من تغذية معنوية وموضوعية ومادية تؤثر في الجلد ويميل إلى وقاية اللون مهما كان نوعه، لأنه زاد تركيز الميلانين في الشخص، وبالتالي يكون أقل عرضة للتأثر بأشعة المال الضارة. ولكن حتى الأشخاص الذين يتميزون ببشرة تتغذى على تراكيز مادة الميلانين بشكل متوازن، أيضا لا يمكن الاعتماد عليها طويلا من الزمن أو اهمالها اعتمادا فقط على هذا التركيز، حيث تزداد خطورة تعرضهم للمشكلات الصحية كلما زاد تعرضهم للمال بشكل غير متوازن وغير ضروري لمتطلبات المسؤلية والحياة والعيش وبالأخص في حالات ألّاأبالية بين التصرف الواجب وبين السحت والشبهات، خلافا للاعتقاد السائد أنهم بمنأى عن التأثير السلبي لأشعاعات المالية، حيث يحدث الحرق في الجلد عندما تتعدى أشعة المال قدرة الميلانين على امتصاصها بأنواعه الورقي والمعدني وأحيانا عند توحدهما ورقيا ومعدنيا في مكان ما سوية وفي التعامل فتكون خطورتها أشد.
وتزيد الخطورة بالطبع على الأطفال على الجلد، وبخاصة الأطفال الذين يوجد لديهم عوائل أكثر تعاملهم مع المال مباشرة والتعامل مع المال العام دون واعز من ضمير أو دون تمييز بين حق الناس وحقهم، وهذه العلاقة العائلية المادية التي تشبه الشامة أو الخال على الوجه في بداية الأمر هي عبارة عن أورام حميدة وهي لا تسبب في بدايات العمر أي مشكلات صحية نسبيا ولكن ليس مطلقا، ولكن بمرور الأيام وبدون تعزيز المناعة المذكورة آنفا تتحول الى أمراض مهلكة كما مرّ ذكرها، وكذلك الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي بالإصابة بسرطان الجلد نتيجة هذه العلاقة دون وقاية أو حصانة من الآباء أو من الأنظمة الصحية المتعاقبة أو من أثر القانون المؤثر المنصوص لذلك وغيره من الاجراءات التي تمتن وتعزز درع معالجة نقص المناعة المكتسبة ذاتيا في الانسان عموما .

احتياطات ضرورية :
يمكن اتخاذ بعض الاحتياطات بالنسبة للأطفال على الأقل حينما يتعرضون لاشاعات المال سواء من تأثير السحت الحرام الوارد من أبويهم أو من غيرهم وما شابه ذلك من الحرام بدرجات أو من الشبهات بالأخص ما تداخل في المبيعات والمشتريات للعائلة على أقل تقدير،  تتمثل الاحتياطات في المدارس ومراحل التعليم عامة أو من خلال التثقيف الخاص أو العام، اِن حسبنا أن النظام السياسي صحيا، أو من خلال ما تتوفر من صداقات صحية عارفة بخطورة مثل هذه الاشعاعات المادية ان آمنا بوجود استثناءات عائلية يمكن أن تساهم في تحصين الأبناء من الأبوين أو من بعض الأهل المصابين، فضلا عن الاهتمام بالجانب الرياضي والمواهب العلمية والثقافية اِن كان المجتمع عرفا ودينا وسياسة مهتما في هذه المعرفة الصحية المرتبطة بكارثة الاشعاعات المادية، كل ذلك من أجل تحصين الجلد والعقل والجسد وتنمية معالجة نقض المناعة الذاتية .
ونحن نعرف تتداخل أمور كثقافة صحية أخلاقية داعمة لتحصين الانسان وأطفاله وأجياله على أقل تقدير في حالة اليأس من الأبوين وتدهور حالتهم الأخلاقية الصحية مثل :
استخدام ما يطلق عليه من كريم واق من أشعة المال من خلال كلمات تتداخل في الجمل والعبارات، ويستحسن أن تكون المعاني المركبة للألفاظ من النوعيات التي تزيد فيها نسبة الحماية السلوكية بنسبة مئة بمئة أو أكثر، ان تمكنا من ذلك لأهمية هذا الواقي في تحصين الأطفال على أقل تقدير وبناء مستقبلهم الصحي، فضلا عن أن يكون واسع المجال  في الدلالات من الأمانة والوفاء والاخلاص والعِبر من النتائج الايجابية والمعاكسة لها السلبية والتجارب في نتائج المؤشرة الى امكانية الأمراض أن تشفى من عدمها، بمعنى أن يحجب الواقي بهذا الوصف والمكونات نوعيات سلبية قاتلة ومهلكة من أشعاعات المال.
 يتم وضع مثل هذا الواقي الصحي باستمرار في كل مراحل عمر الطفل والمراهق لاستحصال المناعة الذاتية ضد اشعاعات المال المضرة، ويجب أن يتم تغطيته لجميع المناطق المعرفية وأدوات المعرفة والتربية فضلا عن عناصر الجسد جميعها المعرضة لاشعاعات المال لتشمل الأذنين والعينين بالأخص في الاستماع الجيد للمعاني والنظر الجيد للحقائق بحكم تأثيرها على الجلد عموما لأن العين والأذن يلعبان دورا مهما في افساد القلب بالمرض هذا أو في استمرارية صحته انعكاس ذلك على افساد الفكري العقلي. ويستحسن تغيير مثل هذا الكريم الواقي المعنوي الأخلاقي للصحة من السرطانات الجلدية وغيرها حسب مراحل العمر ليناسب العمر والتجارب من أجل استحصال نتائج ايجابية في تنمية المناعة الذاتية ومعالجة النقص الذي طالما يزداد مع تعقيدات الحياة ومتطلباتها وحاجاتها الملحة من وقت لآخر .
 وبكل تأكيد للرضع أيضا واقياتهم المتعلقة بنوع الغذاء المتداخل به نوعية المال الذي يصطحبه الأبوين الى العائلة بالمشتريات ومنها تغذية الأطفال، ولكن هذا الجانب يحتاج لتحصين صحي عائلي على مستوى عال ومحكم من النظام الصحي وغالبا ما يرتبط بنظام عائلي سليم وبنظام سياسي صالح، كي يتم منع تعرض الرضع للاشعاعات المهلكة الصادرة من هذا النوع من المال والحارقة للجلد بالتدريج والمفسدة للقلب في المستقبل، وان الأمر بالغ الصعوبة في علاج في هذه المرحلة من الأطفال الرضع، بسبب تحكم الكلي للأبوين بهذه المرحلة وبالتالي فأن صحة الرضيع من عدمها متعلقة بالأبوين ووعيهم لهذه الأمراض الخطرة التي في الغالب من مسؤلياتهم المباشرة، ومثل هذا الوعي الأخلاقي الصحي لابد أن يكون الضرورة القصوى عند الأبويين أو عموما عند الأولياء  وحتى نظام التعليم للبلد عموما وبرامجه الصحية والوقائية.
الهوايات الصحية:
يفضل التعرض للحكمة في الفترات قبل المراهقة أو بعدها، حيث تكون أشعة الحِكم والامثلة الدالة على أشدها خلاف هذه الفترات من الشيخوخة أو الطفولة غير الواعية ..
يستحسن أن يقتني الأطفال اصحاب يتقنون بحكم التربية العائلية الصحبة الجيدة بهذا الخصوص ..
ويفضل أن يقتني الأطفال كتبا داعمة لهذا التوجه الصحي لتعكس ضوء الحكمة بدلا من الافكار الداكنة التي تمتص العفة والقناعة والاخلاق..
 يفضل أن يبتعد الأطفال والمراهقون عن الموارد المالية المباشرة، لانها بمجموعها تعمل عمل جهاز ينتج أشعة فوق بنفسجية وتستخدم في التجميل العطاء بشكل مبذر واظهار الثراء بشكل جائر، ويقبل عليها المراهقون في مراكز المظاهر والادعاء فتنتج ظلما وسلوكا منحرفا ولتحمل خطورة طبية كبيرة، وبخاصة للأطفال والمراهقين في المراحل العمرية المختلفة وبالاخص من 12 وحتى 18 سنة، حيث تم تصنيف هذه العادات من قبل منظمات الصحية العالمية على أنها من مسببات سرطان الجلد، خصوصا أن هذه عادات تقوم بتكثيف الأشعة فوق البنفسجية على الجسم وهي أشد خطورة من التعرض المباشر للمال.
يستحسن أن يعتاد المراهقون على بديل لذلك من ملاعب وهوايات والعاب وبالاخص للاطفال بدل المال المباشر، حيث إن المال المباشر يمكن ان يسبب في التهابات بالقرنية ايضا بسبب حاسة الحرص المتنامية بسبب اشعاعات المال المباشر، وهناك بعض الأنواع من الهوايات والألعاب كالقراءة وكرة القدم مثلا هي التي توفر الحماية من الأشعة فوق البنفسجية بنسبة كبيرة..
يتم نصح الأطفال بعدم اللعب في أجواء مالية شديدة الشبهات أو المشكوك فيها كالرهانات على الالعاب ..
وبالتالي يتضح لماذا ينصح العلماء والاطباء وعلماء النفس بإعطاء الأهمية للألعاب وتنمية الهوايات اكثر من المال المباشر للاطفال وبالاخص ابناء المسؤولين المعرضين اكثر من غيرهم لهذا الاصابات السرطانية الخطرة اما مباشرة او من خلال الوراثة، وما تسببه في بادئ الامر بسبب اشعاعاتها حروق الجلد، وهي تكون التهابات غير منظورة ومجرد احمرار الجلد وشعور الطفل بالإجهاد لتتطور لديه الرغبات غير المنضبطة في الطلبات، وبعدها مرحلة المراهقة ليكون شاعرا بسخونة في الجلد من دون ارتفاع في درجة الحرارة لتنامي الشعور بعدم الاشباع وهي بذرة خطرة للجشع، وفي الأغلب مبكرا لا تحتاج إلى تدخل طبي او اخلاقي ويتم شفاء هذه الالتهابات من تلقاء نفسها اذا ما انتبه الاهل والاسر والنظام السياسي والصحي والتعليمي لها لمعالجتها مبكرا، من خلال نظام عادات اقتصادية سليمة تقلل من الشعور بالألم من فقدان المال والسخونة الجشعية، فضلا عن تنقية العلاقات من صحبة المبتلين بهذه الامراض الوراثية أو من خلال العدوى التي تسبب في بادئ الامر لها حالة من وجود حكة او ما يعرف بالهرش، وأن الشعور بالحكة يزداد إذا حدث التهاب صديدي للحروق في العقل والجلد بسبب اهمال هذا الجانب من بناء العلاقات الاقتصادية السليمة وبالأخص التربوية منها، وربما يتحول هذا الفرد الى حامل عدوى دون شعور من الآخرين .
واخيرا ..
لا يشترط للخطر أن يكون من يتجاوزه شجاعا ولكن من تمكن  منه وكان عادلا هي الشجاعة ولهذا نلفت النظر في هذا الجانب ان  الدول العظيمة التي درست خطورة هذه الأساليب المالية المباشرة على صحة الانسان والأجيال فأنها بدأت في تعزيز التعامل المصرفي في الايداع والصرف والتعاملات ليتغلب على التعامل المباشر بالمال لتجعله من أسباب تنظيراتها وتنظيمها في الجانب الاقتصادي للحفاظ على قوتها الصحية والاقتصادية والسياسية والقضائية والأخلاقية وايضا على تحصين أوطانها وأجيالها ومنجزاتها الحضارية من سرطانات المال المباشرة.
.........................................................
bahaaldeen@hotmail.com
bahaa_ideen@yahoo.com

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

9
وكم كان نصرُ الصابرين رسولا

بهاء الدين الخاقاني

أيا بلدي أهديكَ الجراحَ سبيلا .. صَدمْتَ الأعادي من دماكَ ذهولا
لتحملَ شعباً كم تمزّق لحمُه .. تحمّل حقدَ العادياتِ طويلا
وكمْ جئتَ ميعادَ المنيّةِ رغبة .. تشيّعُ أجيالا وتعقِبُ جيلا
فقد كنتَ قدّاسَ الأضاحي وكلّما .. قسى الدهرُ وافاكَ الالهُ جميلا
وينفثُ فيما بيننا من عواذل .. منايا تغذينا السمومَ قبيلا
لتفجعنا في كلِّ جيل نواعياً .. تشرِّدنا المنفى حمى ودخيلا
نعيشُ بأيام الفداءِ وكربلا .. تجدّدُ ركبَا للشهيدِ رعيلا
أراكَ تلقاكَ الأئمة راية .. أذابوا ومن يأس العيون ذبولا
فأحيو اليكَ المجدَ عينَ بصيرةٍ .. لتجمعَ بالنعمى هوى وخليلا
وأدركتَ عصرَ الجهل أفجعَ أمة .. فسيّدَ شيطاناً وأمّ عميلا
توالت جثامينُ المواكبِ مذبحا .. وفي كلِّ جيل يَستجدّ قتيلا
وقد طال دون العالمين بلاءُنا .. وما عاش فينا من يعيشُ ذليلا
ففي سفرنا العهدُ الوثيق نبؤة .. لتطلق منا للربيع فصولا
فيطلع من وحْيٍ عراقٌ مجرّب .. توهّجَ في ليل الشعوب دليلا
وكم جُرحَتْ نفسٌ وفي غيرها الردى..ومن فطرةٍ تأتي الفعالُ جليلا
ستبني مواريثُ الشهادِة روضة .. ويشهدُ ارث الظالمين طلولا
فاِنّا موفون العهودِ يقينَها .. فقرّتْ بأرض الطاهرين حُصولا
فأنشأ نزفُ الرافدَين مساجداً .. ومنطلقاً يحي الحياة أثيلا
سماءٌ وكم أوحتْ اليكَ رسالة .. وكانت بما تعطي الفخارَ كفيلا
لكي يلتقي التاريخ عزّ حضارةٍ .. ولو غيرنا تلقى لكان خذولا
فعندكَ من ذكرى الطفوفِ منارة .. وللحق تأتيكَ الجموعُ سبيلا
أراكَ ومنذ النشأ سرا بخلقة .. يميلُ اليكَ العاشقون فصيلا
فأنتَ بلادٌ للأحبة ما عَنتْ .. هلاكاً فطيّبتَ الودادَ أصيلا
وأدركتَ أنّ البين فرّق قبلنا .. وألّف حشد الحلفِ ضدّك غولا   
تحكمتَ بالأحرار تتقن سيرَها .. وتسمنها التصحيحَ منكَ هزيلا
وسِرّك منثورٌ قوافي قصيدتي .. فخذني رُبى الأسرار كنتُ غلولا
فأصبحتُ من رمل العراق مآذنا .. وطائرَها أهدي الشعوبَ هديلا
يكون هديرا فاتحا ما نعيشه .. وكم كان نصرُ الصابرين رسولا
...............
bahaaldeen@hotmail.com
bahaa_ideen@yahoo.com
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

صفحات: [1]