عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - منذر حبيب كله

صفحات: [1]
1
حتى الآثار والاحجار  لم تسلم
من أعمال  التخريب لدولة الخلافة الاسلامية
منذر كلّه
27/2/2014
اصبحت قضية شعبنا الكلدوآشوري السرياني  من القضايا المعقدة  في هذا الوقت   الحرج من تاريخ الانسانية  الذي يشهد حرب عالمية ثالثة غير معلنة وحول ماحصل  ويحصل ضده  من تصرفات وأعمال ارتكبتها  دولة الخلافة الاسلامية المشينة والخارجة المخالفة عنكل  ماهو معروف  من  دساتير الدول وقوانين الهيئات والمنظمات الدولية المختلفة الاسماء والاتجاهات والاهداف ، وان تلك المنظمات تكاد تكون مجرد حبر على ورق ، أو انها عاجزة تماما عن تطبيق اهدافها التي تأسست من اجلها فعلا ،لكونها عاجزة عن ردع تلك الاعمال وبسرعة وعدم الانتظار الى ان تتم الابادة كما حصل لشعبنا قبل مئة عام في تركيا العثمانية السيئة الصيت ،  ان مايحصل لشعبنا من ابادة جماعية وهجرة قسرية ومصادرة الاموال والاملاك والاراضي والعمل بكل قوة من اجل اخلاء تلك المناطق التاريخية القديمة من سكانها الاصلاء وبمنطق القتل وقطع الرؤوس والتخويف والترويع ، والتخطيط لحل محلهم أقوام اخرى قادمة من الجزيرة العربية المتخلفة او من داخل العراق  وسوريا على اساس تطبيق  التطهير العرقي التغيير الديمغرافي و تعريب المناطق  والمدن كما جرى سابقا وحسب تعليمات  لجنة شؤون الشمال المنحلة السيئة الصيت التابعة لنظام البعث المنحل .

لقد طالت الفترة الزمنية منذ اليوم الاول من احتلال الموصل  في مطلع حزيران  2014 ولحد هذا اليوم والمجتمع الدولي يزحف على بطنه كالسلحفاة مقرنة بدولة الخلافة التي تفاجئنا صباح كل يوم بأخبار جديدة وخطط دموية مغايرة ، حيث قدمت تلك الاقوام الهمجية البربرية وأجتاحت مدينة نينوى الآشورية التاريخية  وفرضت سيطرتها على المجتمع بلغة السيف والقتل والارهاب ووقع على  شعبنا ثقل  أكبر من العنف والتخويف والترويع ، فصودرت دورهم تحت عنوان ( ن ) وتم فرض الجزية واعتبروا  أهلنا من (الذميين )   وكأنهم يمنون علينا بالرحمة والحماية ، تلك التسمية المستهلكة البغيضة المكروهة على السامع والمتلقي والتي مضى على تطبيقها قرون كثيرة خلت في زمان الجاهلية والامية والقبلية .
يوم بعد يوم يزداد حجم الجرائم وأشكال  الاعمال والافعال وطرق أو اساليب  القتل حتى وصل الحال بهم الى حجز الرهائن داخل اقفاص وحرقهم وهم أحياء ،  وطال الأذى واشكال الترويع  كل ابناء شعبنا في سهل نينوى بكامله وتم تدمير وحرق كل شيء ابتداءا من المقدسات  والاملاك ومواقع العمل وسلب ونهب الآثاث لبلدة   تلو الأخرى وتم فتح سوق خاص داخل الموصل والرقة  لبيع املاك  ابناء شعبنا  وآثاثهم وكل ما يمكن نقله لذلك السوق الاسود الغريب العجيب ، كل هذا يجري وتلك المنظمات والهيئات صامتة واقفة  موقف المتفرج ومكتوفة الايدي .
ومن والجديد والغريب تدمير الآثار الآشورية التي لايمكن ان تقيم بثمن او تعوض ، حتى الآثار والاحجار  لم تسلم من أعمالهم  الوحشية المشينة والتي اكيد تم نقل مايمكن نقله  منها وبيعها في الاسواق العالمية واليوم يكسرون بالمعاول مالايمكن نقله او بيعه فالى أي  حد وصلت الجريمة المنظمة لهؤلاء التتر  المغول ؟
اين المجتع الدولي ورد فعلهم الانساني ؟؟ لماذا هذا الصمت المدقع ؟؟؟
هل من المعقول ان تتحالف ستين دولة وعلى رأسها امريكا بحجة قتال تنظيم ولم يتمكنوا منه ؟؟
او انهم يقاتلون دولة الخلافة الفتية الحديثة الولادة ولم يتمكنوا منها ؟؟
هل يعقل ان تجتمع أكبر الدول الراسمالية  الاوربية  مستخدمين طائراتهم وخبراتهم العسكرية ولم يردعوهم ؟؟
إنها مؤامرة دولية على كل الشعب العراقي وعلى وجه التحديد الاقليات والاديان الاخرى من أجل تقسيم بلاد الرافدين وتمزيقه ، فيقع الظلم اولا على الضعفاء والفقراء والعامة .
السؤال المطروح هنا هل يستفيق المجتمع الدولي من غفوته ؟ فلا رادع لمايجري الا سلطة الشعوب الحرة والتي تستطيع ايقاف الزحف الهمجي البربري لدولة الخلافة  الاسلامية الامريكية   التي قد تفتك بالعالم كله  من اجل فرض  المخططات الصهيونية العالمية والقوى الراسمالية والمصالح الدولية  الاقتصادية لفرض هيمنتها على العالم بلغتها التي نشاهدها والتي اصبحت متاحة للجميع عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي واجهزة الاتصال الحديثة


2
قرية  باطنايا بين الماضي والحاضر

منذر كلّه
تقع بلدة باطنايا على مسافة  (3كم) تقريبا عن بلدة تلكيف ومن ناحيتها  الشمالية و18 كم من القوش جنوبا ّ، وهي قرية مترامية الاطراف يحيط بها عدة مقاطعات زراعية ديمية جيدة الخصوبة ويتضح من هذا قوة اهل القرية عبر التاريخ  لسيطرتهم على تلك المساحات الواسعة والتي تبعد مسافة كبيرة  من مركز القصبة الى ابعد نقطة من سهلها الزراعي  الفسيح ، كان السكان قديما يجلبون الحصران من نهر الخوصر الوقع على مسافة (6كم ) شرقا بالقرب من قرية جقلو والتي تصل اراضيهم الزراعية الى ضفاف  نهر الخوصر من جهته الغربية ، ويوجد طريق رئيس من باطنايا الى نهر الخوصر مرورا بدير مار أوراها حيث تم أخيرا تبليط الشارع المؤدي الى الدير والذي يبعد مسافة ( 3 كم ) تقريبا من القرية .
هناك عدة تسميات للقرية الا ان من المرجح ان تكون تسميتها مشتقة من التسمية الآرامية ( بيث طنانا ) اي بيت الحمية والحماس .
إهتدت هذه القرية الى المسيحية على يد راهب يدعى ابراهيم / اوراها الذي كان معاصرا للبطريرك ايشوعياب الثاني (628__644)، قام هذا الراهب بتأسيس دير له غرب القرية .
اختلفت الآراء حول عدد سكان القرية ، الا ان المؤرخ ( بدج) الذي زار القرية عام 1852م يذكر ان عدد العوائل التي كانت تسكن القرية كان ( 60عائلة فقط ) ، أما اليوم فأن القرية تحولت الى مدينة اوقصبة شغلت مساحة واسعة يبلغ عدد سكانها أكثر من 2000 الى 2500 فرد ،
ان اقدم كنيسة في قرية باطنايا هي كنيسة " مار قرياقوس "كنيسة باسم مار قرياقوس   وهي كنيسة كبيرة تتوسط القرية وبنيت في مكان مرتفع تم تجديدها سنة 1944 م .
والثانية كنيسة مريم العذراء وهي كنيسة صغيرة بجانب الكنيسة الكبيرة
ودير القديس مار يوسف  للراهبات ، وان خورنة مار قرياقوس تابعة الى ابرشية القوش الكلدانية
و يوجد في القرية مزار (مرت شموني ) حيث يتوسط مقابر القرية ويزوره الناس في مناسبة تذكاره لتأدية الصلوات والتراتيل الدينية بهذه المناسبة العزيزه على قلوب اهل القرية.
 تعرضت قرية  باطنايا لهجوم  من  قبل جيوش الطاغية الفارسي  نادر شاه عام 1743 عندما فشل في حصار الموصل واحتلالها فتوجه شمالا نحو جزيرة ابن عمر في تركيا  ومرّ بقرية باطنايا و دمر القرية على نطاق واسع ويعتقد انها تسببت في مقتل الكثير من سكانها.
حديثاَ "
في  يوم 6آب 2014 تعرض سهل نينوى بكامله الى هجمة شرسة ارهابية مغولية  بربرية تضاف الى الحملات الأخرى عبر التاريخ ،  سببت في هجرة كل اهالي السهل من دورهم وقراهم ومدنهم التاريخية القديمة وكان قبلها وبتاريخ 10حزيران من نفس السنه قد تم تهجير كل المسيحيين من الموصل بالقوة والاكراه وبحد السيف ، وكانت باطنايا واهلها واحدة من تلك البلدات التي تم تهجيرها قسريا خوفا على حياتهم من القتل والتنكيل او الاكراه في اعتناق الاسلام ودفع الجزية وزج ابنائها في القتال والاقتتال بجانب الجيوش المحتلة التي حلّت بالموصل وتقدمت نحو باطنايا وتلكيف وسهل نينوى ، وهكذا  تم استباحة  القرية وكنيستها التاريخية القديمة   ودورها وكل ماموجود فيها  ، ولحد هذا اليوم فهي في ذمة الارهاب والمقاتلين الغرباء المغول الذين لاذمة لهم  يسرحون ويمرحون في شوارعها  وبين دورها وازقتها بحرية يفعلون مايشاءون بدون مخافة من الله .
وبعد مرور ثلاثة اشهر من اعداد هذه المقالة لايزال سكان البلدة نازحون مهجرون في الشتات ، منهم ينتظر رحمة الله للرجوع الى دورهم وبعضهم فضل الهجرة الدائمية الى خارج العراق وآخرون معلقون  تملكهم الحيرة بين هذا وذلك لاحول لهم ولا قوة ، آملين في ان ينصر الله الجيش العراقي من شماله الى جنوبه لعلهم يحررون ايضا سهل نينوى ويرجع السكان الى دورهم التي تحولت الى  قاعا صفصفا .
المصدر : جان فييه (آشور المسيحية ، الجزء الثاني )
القوش في 1/11/2014


3
المسؤولية الاخلاقية تجاه النازحون

منذر كلّه
20/10/2014
أن مايشهده العراق من سقوط امطار غزيرة في العراق وسهل نينوى  ودهوك مصحوبة بالعواصف الرعدية وهبوب الرياح السريعة   ، في الوقت الذي لايزال اعداد كبيرة من النازحين و125 الف نازح  من سكان سهل نينوى مهجرين من دورهم يعيشون  في ظل  ظروف انسانية صعبة  في دهوك  واربيل والشيخان والقوش والمجمعات السكنية الخاصة  بالنازحين   ومناطق وقرى أخرى في شمال دهوك  حيث البرودة الشديدة  او مشتتين في اروقة  المدارس  والقاعات العامة والدور القديمة المتروكة وقسم منهم يفترشون  الارض تحت رحمة الله و لحف السماء بين الجسوروالحدائق والاشجار والخيم البالية ، حيث يعانون من نقص شديد في  الخدمات والمستلزمات الحياتية الكثيرة والمتشعبة ،  تاركين دورهم وآثاثهم وردائهم الشتوي ومدافئهم ومايمتلكون من اموال  في دورهم التي هجروا منها بحد السيف وفوهة البندقية وتحت شعار (( الله وأكبر ))،  ان الشتاء هذا العام لم يمهل الناس كثيرا  ، ففتح ابوابه مشرعة امام الرياح العاصفة  الباردة والامطار الغزيرة الفائضة ، فالطبيعة ماضية في دورتها والمجرمون بعنفهم وقتلهم وابادتهم الجماعية  ايضا  ، ترى اين قيم السماء ؟؟ ، لمن الشكوى ؟؟ مَن يستغيث هؤلاء الاطفال والشيوخ والفقراء والمساكين والمحتاجين والمرضى واصحاب الاحتياجات الخاصة المعوقين والابرياء والشباب المكتوفي الايدي والوالدين الذين يقفون حائرين امام مشهد قاتل وصعب ، ليس في اليد حيلة لقد فقدوا كل شيء واذا ماسئلتهم عن الذنب الذي اقترفوه فهم ابرياء مجرد لأنهم لايرضخون لشريعة السيف والقتل والدمار والتصفية الجسدية العشوائية والكذب والسرقة ومصادرة اموال الناس الابرياء وو و و.
مسؤولية مَن القيام بتحقيق مطالب هؤلاء النازحين ، هل الدولة  ؟ ام منظمات المجتمع المدني  والمنظمات الخيرية التابعة للكنائس والجوامع والحسينيات ، ام عموم ابناء الشعب العراقي  ، ام الامم المتحدة والمنظمات الخيرية العالمية ؟؟؟
إنها كارثة انسانية شهدها العراق عموما وشعبنا الكلدو آشوري خاصة في سابقة خطيرة أمام المؤامرة الدولية الكبيرة والمعقدة النوايا والاهداف السريّة الشخصية  للغاية ، لم يفهما غير صانعي القرار العالمي الذين لايعرفون معنى للانسانية ابدا ، فما معنى ان تهدد قرية باسم كوباني من قبل شلّة من اللصوص امام  اكبر 40 دولة في العالم ؟؟؟ ماهو سرّ وقوفهم متفرجون ؟ هل ان هذا معقول في السياقات العسكرية أو الحربية ؟ لايوجد اي تكافؤ للقوات يذكر !! انها مهزلة التاريخ والعالم الذي يسيطر عليه الراسمال العالمي ومجموعة ارهابية لاأخلاق لها غير المصالح العليا والنوايا الخبيثة في ظل غياب المجتمع الدولي الانساني التقدمي والاخلاقي والمعسكر الاشتراكي ( سابقا) الذي نال هو ايضا صفعة لم تمهله كثيرا حتى همش بعيدا يصعب عليه ان  يستعيد انفاسه من جديد

4
قريتي يفوح منها عطر التراب

منذر كلّه
مع سقوط اول الامطار يفوح عطر التراب  من الارض ،  فأعشق بلادي وأغار على قريتي  ، تتحول الآمال الى العودة السريعة والحتمية  الى سهل نينوى المحتل وتحريره  ، بينما نحن  نستقبل  موسم زراعي جديد بحذر وخوف وتهجير لكن الآمال معقودة بالرجوع    الى  بلداتنا وقرانا و أهلنا وبيتنا ، فننصرف  الى تهيئة الاراضي الزراعية  وتحضير متطلبات الزراعة  والتجوال في السهل الفسيح  وتقرير ايّ الاراضي  تترك او تحرث او تزرع  ، نتأمل  مساعدة الناس الطيبين في تعويض الفلاحين عن اضرارهم وآلياتهم ومافقدوه من اسس الحياة الزراعية المهمة  بعد العودة القريبة ، وبالرغم من  ان الفلاح الاصيل هجر قسراً ، ولكن كله   أمل في الحلول مرة أخرى بين الارض والدار في السهل وازقة القرية ،  قبل حلول الموسم  و بعد  سقوط الامطار لتبشره بسرعة العودة   ،  راجعون  بهمة  عالية وحب اكبر  الى بلداتنا القديمة التاريخية المشهورة  وكنائسنا الشامخة بين الدور السكنية في قلب المدينة وذكرياتنا الكثيرة  واراضينا  القديمة بتسمياتها المغروسة في ذاكرتنا والى  جيراننا الطيبين  واقربائنا المشتتين  واصدقائنا  الاوفياء والى اعمالنا اليومية      انشاءالله .
( قصيدة  بالمناسبة )
عندَ سقوط أول الامطارْ
كانت قريتي
 يفوح  منها
عطر التراب ْ
فأعشق بلادي
ويصبح عطور التراب
معلقا ًفي  ذاكرتي
***
كانت الارض ترتوي
بعد انقضاءْ
صيفٌ حار
وشمس حارقة ٌ
وريحٌ  لهابٌ
تَزهو الطبيعة
يخضر الوادي
يحلو  مَيس الريم
ترقص الغزلان
ترعى الخراف
تغرد  الطيور
 فوق الاشجار
***
اليوم تساقطت الامطار
فعقدت  آمالي
لارجع الى حقلي
إختلطتْ دموعي بقطرات المطر الباردة
بينما أنا اصلي
 لعلني ارجعْ
 اليوم
 قبل نهاية  النهارْ 



5
   (رسالة  الى فضائية عشتار الغراء )
منذر حبيب كلّه
القوش في 13 ايلول 2014
تحية طيبة
تقوم فضائيتكم الموقرة  مشكورة بتغطية أخبار سهل نينوى وسكانه من المسيحيين  والايزدية  وغيرهم المهجرين قسراً من   مدنِهم وقراهم  بعد احداث الموصل مطلع حزيران  2014 في الموصل و6 آب  في سهل نينوى ولحد هذا اليوم ، وفي الحقيقة انه عمل اعلامي مسؤول  يستحق الشكر والثناء  والامتنان ، إلا ان ملاحظة مهمة يجب الانتباه اليها في برنامج (المهجرون يتحدون الصعاب ) والتي من خلالها يتم زيارة المهجرين في مناطق نزوحهم و إقامتهم المختلفة بين القاعات العامة والكنائس او المدارس والدور المتروكة والمؤثثة لابناء شعبنا في القرى التي يتواجد فيها شعبنا الكلدو آشوري السرياني ، والتصريحات الفورية على الهواء ، بدون اي تحضير او تنظيم للمقابلة الصحفية كما ينبغي اوكما هو معروف ، فيظهر المواطن بحالته العفوية في محل اقامته ، ولكون المواطن يعيش حالة من القلق النفسي والحزن الشديد والشجن وعدم التركيز في بعض الاحيان لهول الحدث والكارثة  والمتمثل في ترك محل السكن قسرا والتهديد بالقتل والذبح والسلب والنهب و و والخ ...،  دعك عن الانفصال من المدينة والمحلة والقرية بهدف احتلالها وتغيير هويتها  وديموغرافيتها من قبل الارهاب  الذي لادين له ،  فأسئلة كثيرة ومتفرقة وعشوائية تدور في ذهن المهاجرين بسبب  القلق الى المستقبل كيف يكون وما سوف يؤول اليه الوضع العام ! وهل هناك امل في الرجوع الى محل سكناهم ام يرحلوا الى المجهول او يسوقوا الى البلدان الغربية والمجاورة  ام يبقوا نازحين ام ماذا ؟ ماهو مستقبل هذا الشعب الاصيل  الذي فقد ارضه واملاكه وتراثه ومجتمعه وعمله أمام هذه المؤاساة  الكبيرة التي حلّت بهم .
 عندما يعيش الانسان حالة من المعاناة تفتح قريحته في التصريحات غير المحددة والتعبير عن مايدور في اعماقه بحرية وعدم تركيز أحيانا او تحضير غير آبه لما يجري لأنه أصلاً فقد المركز واصبح في حالة غير مستقرة وقلقة وهو أصلاً معذور والحق بجانبه ، لكن ان ماتقدمه الفضائية في التفاصيل المملّة للمهاجر ولتلك العوائل من حالة يرثى لها للمنظر العام لشخصية المهاجر التعيسة والمحتاجة الى كل متطلبات الحياة المادية والمعنوية أنها  تعكس نوع من الاهانة والضعف  والإحباط وسيطرة الحزن الشديد على قلوب الناس حتي وصلت الحالة الى البكاء والعويل وإقامة التعازي  من قبل بعض النساء ( العدادات ) وعكس هذا انهيار  كبير لشعبنا  ولكيانه المعنوي الاجتماعي والأسري وأمله في الرجوع الى ارضه وداره وارجاع ماله وحلاله وحتى صورته التي رسمها في مخيلته طوال ايام حياته الطبيعية المستقرة ، فلا فائدة من عكس هكذا  صورة  او حالة من الاحباط وانقطاع الامل بهذه الدرجة العالية والمبالغ فيها اما شاشات التلفزيون  علنا إلا ما يخدم منها قضيتنا المصيرية ويتم هذا بتنظيم وإقامة ندوات عامة او خاصة كما يحصل في نفس الفضائية الموقرة من استضافة الشخصيات السياسية والدينية ومن العامة من المثقفين والكتاب والتربويين والناس الشرفاء الغيورين الذين يعكسوا الحالة والحدث بحكمة ودراية وعقلانية ، فالعدو له اهداف وفكر ظلامي ومخططات ومراحل للعمل والسيطرة  على الارض وخلق الرعب والترويع والخوف والاحباط والهزيمة والاستسلام  .
 السؤال الذي يطرح نفسه ، هل من المعقول ان نوصل رسالة الى عدونا ونبلغه بتحقيق اهدافه وأمنياته ؟؟  جيوش جرارة قادمة بهدف الغزو والسبي والقتل والتهجير والنحر والنهب ومصادرة الاموال والاستيلاء على الاراضي والتمسك بها لتحقيق اهدافها وافكارها وايديولوجيتها ، أمام جيوش انهزمت وتداعت وهربت وتركت الارض وهجرت المواقع العسكرية وسلمت اسلحتها المختلفة لهم وخانت واجبها المقدس في الدفاع عن  المدن والامن والامان والمواطن وكل التفاصيل الأخرى ، هذا ما يجب ان نعكسه للآخرين ! ان هزيمة شعبنا كانت للأسباب المعروفة للقاصي والداني وليس لأن شعبنا يستسلم لمجرد سماع اصوات المفرقعات هنا وهناك كما يروج الآن او اليوم ، وان لشعبنا تاريخ عريق في مقاومة اشرس الهجمات واقواها على مر التاريخ والاضطهادات التي تعرض لها هذا الشعب الاصيل لاتحصى وموثقة في بطون الكتب المتفرقة منها تشيد بدفاعات ومقاومة شعبنا ومنها بالعكس تنقل صورة داعشية تتسم بالذل والهوان والهزيمة والضعف ، وكان للدين المسيحي وتعاليم المسيح العظيمة في النظرة الاخلاقية والالهية والانسانية الى الاعداء محطة جدل وعدم فهم من قبل الطغاة ، فالمسيح له المجد يهدف في كتابه  الانجيل المقدس  في بناء انسان مؤمن وكريم  وقوي ومحب للآخرين ومسامح حتى للأعداء وهذا ليس معناه الضعف وانما هي القوة بحد ذاتها في ردع المجرم واصلاحه وتعليمه وارجاعه من ظلاله وعنجهيته وخطأه وجهله للأمور الانسانية والتعاليم السماوية العظيمة وبالسلام والاخلاق والمحبة ؟ فهل يفهم الاعداء هذا ؟ ارجو من فضائية عشتار الغراء والمسؤولون من هذا البرنامج  ((النازحون يتحدون الصعاب )) اعادة النظر في طرحه وتقديمه خدمة للصالح العام  ولمستقبل شعبنا الجريح ، وكلّي امل في سعة صدركم لقبول سماع الرأي الآخر في ماجاء برسالتي من  النقد البناء .
ولكم شكري وتقديري

6
أدب / الهجرة الى ذاتي الجريحة
« في: 17:25 31/08/2014  »
((الهجرة الى ذاتي الجريحة ))
منذر كلّه
خرجت صباح ذلك اليوم مبتهجا
كان الجو مشرقا والسماء ملبدة بالغيوم
فقصدت حقلي لكي ازرع القمح قبل سقوط الامطار
كان يوما مليئا بالامل والخيال
في ارض الرافدين ولد ابي وولدت انا وجدي
  فيها  زرعنا القمح والحياة
وعندما باشرت الامطار بالسقوط
كانت الفرحة والبهجة تملأ قلبي
واشتدت  الامطار بالسقوط
في كانون وشباط وآذار
وفي نيسان وآيار اكتمل المحصول
واكتملت فرحة العائلة وفرحتي
فحصدت حقلي وملأت البيادر بمحصولي
لكن ، ارهبني ناظم وارهبتني الدولة
واخيرا  قدمت  داعش لتسرق بيادري
فسرقتها فعلا
فاصبحت بيادري  خالية
وخابت آمالي في وطني الجريح
وسرقوا كل جهودي ومالي وآمالي
ولم يبقى لي أملا الا بأبناء شعبي
فالخيانة والغدر اصبحتا من شيمة  جيراني 
ولم يبقى لنا غير الوطن الجريح قبلة  لنا
ولا مجال للهجرة الا الى ذاتي الجريحة
لعلها تعزيني
القوش في 30 آب 2014


7
((الأشاعة او الدعاية ))
منذر كلّه
القوش في 29/تموز
تكثر في حالة نشوب الحروب دعايات او إشاعات  تخدم احدى الجهات اوالاطراف المتنازعة او الداخلة في الحرب ، وان الاعلام في الوقت الحاضر  يخدم انتشار الاشاعة بسرعة جدا ، واهم الوسائل هي  النت والموبايل والفضائيات والراديو والنقل السريع وغيرها وتوزيع البيانات التي تدعو الى العنف والترهيب والخوف ، وان ماتشهده الموصل من وضع حرج وحرب ضد ابناء الموصل وسهل نينوى أولا وضد الشعب العراقي عموما ، لذا ليس من مصلحة القراء الاعزاء تصديق الخبر مباشرة حتى لو صدر من جهات  او مصادر موثوقة خوفا من الاشاعة او الدعاية او بعض الاحيان خرق صفحات الفيس بوك من قبل القراصنة إلا بعد تأكيد الخبر من قبل اكثر من جهة ذات صلة قريبة بالدولة وإعلامها ، لأن دائما الدولة هي التي تتحمل نشر الخبر المهم او حتى الحرج لإعلام المتلقي بما يحدث في ساحات القتال وميادينه ،حيث ان الجهة التي تشهد تراجعا في العمليات العسكرية والخسائر الفادحة تستخدم الاعلام المعادي كغطاء لخسائرها ، وهذا مايحصل في الموصل فان تلك المجموعات تتلقى ضربات قاصمة من ابناء الموصل اولا بعد ان إطلعوا وفهموا نواياهم الخفية ونظرا لأعمالهم التخريبية في إزالة معالم المدينة المقدسة ومواقعها التاريخية والأثرية العزيزة على قلوب السكان عموما   وفقدان الثقة بتلك المجموعات التي خسرت  اكثر مؤيديها وحواضنها داخل المدينة ،
وبخصوص سهل نينوى فان العدو قدم  بشراسة بحيث يحاول ادخال الخوف والقلق والهلع في قلوب الناس لجعلهم يتركون مدنهم ودورهم ومحلات عملهم لعلهم يفوزون بها  او يحتلونها يوما ، وهذا لن ولم يحصل ابدا ابدا ، لأن يسكن  في تلك المدن ناس شرفاء وشجعان وأقوياء بحبهم لاهلهم اولا ولمالهم وارضهم ومناطقهم التاريخية وسوف يدافعون عنها مستميتين ولا يتركونها بسهوله وهذا مايؤكده ابناء تلك البلدات وعلى رأسها القوش القلعة الصامدة الباقية الى الابد والتي استطاعت عبر التاريخ ان تتجاوز هكذا ظروف صعبة ومعقدة والتغلب على أقوام غازية امثال تيمور لنك وميرة كور ونادر شاه  وغيرهم، وكم مرت القوش وتلك البلدات الخالدة بهكذا مواقف في القرن الماضي ومنها الابادة الجماعية لأبناء شعبنا الكلدو آشوري في سميل  فأن القوش وقفت موقف المسؤول والشجاع في ايواء ابناء شعبنا والمحافظة عليهم لابل في جعل مصيرهم مرتبط بمصير اهالي القوش ، وان الدعاية لاتؤثر بالناس الاقوياء الاشداء الشجعان ولايصدقونها بمجرد خبر على الفيس بوك او حتى صادر من فضائية معادية للشعب العراقي عموما ولأبناء شعبنا خاصة ولكم تحياتي

8
أدب / عذرا نينوى
« في: 16:08 12/07/2014  »
عذرا نينوى

منذر حبيب كلّه
عذرا نينوى
فلم تعد ايامك كبقية الايام
ولالياليك كبقية الليالي
ولاثغرك الباسم كبقية الابتسامات

عذرا نينوى
فلم يعد بلاد الرافدين  كبقية الاوطان
ولا اغانيه كبقية الاغاني
ولا نهاره  كبقية النهارات

عذرا نينوى
فلم  اعد ارى
فالدموع اغرقت مقلتاي
وألمي  اسكت كل العبارت

عذرا نينوى
لقد خذلك دجلة وعكر  صفو  سماءك 
فما زلت  غارقة   في  أحلامي
اه لنينوى احر الآهات 

عذرا نينوى
بالسواد والظلام  توشحت 
فالنحيب  لم يعد يفارقك  و لا الاحزان
مالم تتحرر مدينة الخير أم الحضارات
 


9
المنبر الحر / الموصل هذه الأيام
« في: 17:04 11/07/2014  »
الموصل هذه الأيام
منذر كلّه
تشهد  مدينة الموصل وسكانها  أزمة امنية وحالة من  الفوضى والقلق والترقب والخوف من الواقع الحالي و ما سوف  يؤول او يصل  اليه الوضع والفوضى السائدة في مركز المحافظة وتوابعها من البلدات والقرى ، هذه الحالة من عدم الاستقرار الامني والمدني و النفسي للمدنيين  والمستقبل المجهول  أثر بشكل سلبي على اعمال السكان منذ مطلع حزيران (2014 )ابتداءا  بالموظفين والعمال والفلاحين وكل شرائح المجتمع ،

يعاني الناس من القلق بسبب عدم استلام الرواتب و تعطل الدوائر و محطات تعبئة الوقود وغلق ابواب البنوك  وصعوبة التنقل والوصول الى المستشفيات ومحلات العمل بالاضافة الى تعطيل الكثير من المعامل والمحلات الحكومية والاهلية الخاصة ، ان مايجري يؤثر بشكل سلبي على سكان سهل نينوى من ابناء شعبنا ، وان الهجرة التي حصلت قي  بخديدة كانت واحدة من المؤشرات السلبية ، الا ان العقلاء والنخبة والغيورين  من اهالي بخديدة  وتعاون اكثر الاهالي استطاعوا احتواء الازمة ، والرجوع الى دورهم بسلام ،علما بان الاعلام المعادي لمستقبل المنطقة و شعبنا كان له الدور السلبي والمدان لخلق حالة من الخوف والرعب بين ابناء بخديدة العريقة ولايزال الاعلام يعمل  بنفس النهج  المخطط له في تلكيف والمدن القريبة من الموصل من اجل التقليل من معنويات السكان وخلق حالة من عدم الاستقرار بهدف تكرار تجربة بخديدة في تلكيف والقرى الاخرى، في بث الدعاية المغرضة بين السكان  وحثهم في بيع ممتلكاتهم والتفكير بالهجرة  بشكل جدي وسريع (قبل وصول الارهابيين!! )الى دول الاغتراب التي خططت لتشغيلهم كعمالة رخيصة وتهجيرهم من مناطقهم للانتقام منهم وتشتيتهم في اصقاع ودول  العالم  ، لذا يفترض ان تتحمل منظمات المجتمع المدني والمؤسسات والكنائس والاشخاص والمثقفين والاحزاب دورهم التاريخي في تهدئة الناس الآمنين وطمأنتهم في عدم تعرضهم الى ماتعرضت عليه الموصل الحبيبة ، وان مايجري في نينوى ماهو الا مسألة وقت حتى تتقدم الدولة وتحل الموضوع وتحرر الموصل وتفرض الامن والقانون والاستقرار وارجاع الحياة المدنية الى طبيعتها  ، وبهذا فان الدولة والحكومة المركزية هي المسؤولة رقم واحد وفي الصدارة  في اللقاء بالمواطن وسكان المناطق المتآخمة والقريبة من الموصل ، كما ان على المواطن ايضا التعاون مع الدولة في استتباب الامن والقانون والصبر والتروي وعدم خلق حالة من الفوضى وتجاوز الدعاية الهادفة الى تنفيذ مخطط الارهاب الذي يهدف الى إفراغ مناطقنا التاريخية من سكانها ليحل محلهم الغزاة و الدخلاء والغرباء الذين قد يكون طردهم في المستقبل أمر مستحيل لأحتلال المكان والسيطرة العسكرية وتغيير ديمغرافية المنطقة التي كانت احد اهم اهداف النظام السابق في تعريب المنطقة  ، وكلنا يعلم اعزائي ماحصل لمناطقنا التاريخية من البصرة الى زاخو عبر التاريخ حيث تحولت كنائسنا الى آثار واراضينا الى املاك للأغيار .
القوش في 10تموز 2014


10

اين نحن من فوضى الاعلام

منذر حبيب كلّه
بعد ان سيطر المسلحون على الموصل في مطلع حزيران 2014 ولحد هذا اليوم ، نسمع الكثير من الفضائيات التي تنقل لنا الاخبار المختلفة بشكل عشوائي ، ولكل فضائية اجندة خاصة ، وهي لسان حال حزب او فئة او قائمة  معينة او منظمة ناطقة باسمها ، وحتى الرسمية منها فهي لسان حال الدولة التي تنقل الخبر الذي يصب في مصلحة الحكومة والدولة ، ويبقى المشاهد والمتلقي عموما و  الذي يسكن في مناطق النزاع او القريبة من الحدث خصوصا   في حيرة من أمره  بين الواقع والباطل  او بين مصداقية الخبر من عدمه  فيما يمليه  مايسمى (( الطابور الخامس)) من سموم على مسامعه، اضافة الى  ارباك وتشتت افكار   المراقب السياسي او الاعلامي الوطني والمستقل  وتقويض الدور المؤثر لوسائل  الاعلام او ال((السلطة الرابعة ))، الذي يهمه الامر في نقل المعلومة الصادقة والتي تصب اصلا في مصلحة الشعب والمواطن  الخائف القلق والمتضرر من تلك العمليات العسكرية والتي قد تعيد رسم خريطة المنطقة وتحدد مستقبلها ، في الوقت الذي يشهد بلدنا العزيز فوضى سياسية و اعلامية ، وحدوث شرخ ومسافة كبيرة بين المواطن الآمن وبين أجهزة الدولة الأمنية والتي تخرج بين فترة وأخرى بمفاجئات غير متوقعة كما حصل في نينوى عندما  رحلت كل الاجهزة الامنية  وتركت مواقعها الى المجهول  واصبحت في خبر كان بدون معرفة المسبب والحاجة او التكتيك او المناورة او غير ذلك ، في الوقت الذي  كانت تضرب بيد من حديد على مقدرات المنطقة وترهب وترعب الشعب والسكان بمظاهر العسكرة  ومنع التجول ومصادرة الحريات العامة وتحديد حركة المركبات  ، وأقامة السيطرات  المحكمة المطوقة بالكتل الكونكريتية التي تخنق السير وتزعج المواطن  وتحدد مرور المركبات والانتظار لاوقات طويلة و التي تحرسها عشرات العساكر المسلحة بأجهزتهم المخيفة واستعراض واشهار القوة  والعنف العسكري  ضد المواطن المسالم ، وحدث مالم تتوقعه الاوساط السياسية والشعبية  في الانهيار المفاجيء ، ولم تتحمل الدولة مسؤوليتها الانسانية حول ماحدث ويحدث  من تطورات  سريعة وخطيرة  وعلى رأسها هجرة السكان وترك مدينتهم بدون تحضير مسبق له ، ولم تعط اي اهمية في ايواء المهاجرين واللاجئين  الفارين من الموصل الى بلدات سهل نينوى واقليم كوردستان ، او الحاجة الملحة في إطلاع السكان في الموصل والمناطق المجاورة عن مصيرهم المجهول وسط سيطرة المسلحين على مقدرات الامور في المدينة ،  ومخططهم المجهول و  السري للغاية وعن نيتهم المستقبلية حول توسعهم وشنهم الهجمات يمينا وشمالا وبدون رادع   او مقاومة تذكر ، خًلّف هذا الوضع فوضى اعلامية غير مسبوقة ، والسؤال الذي يطرح نفسه متى تتحمل الدولة مسؤوليتها الاخلاقية حول طمأنة ابناء الشعب حول مايحدث والاعتذار لهم لما سببته سياستها الاقصائية والمحاصصة الطائفية وهروب القوات الامنية وترك السكان تحت رحمة  المسلحين الذين لم تتوضح صورتهم المخيفة بعد ، كما يتطلب من الدولة اصدار تصريحات  دورية ويومية لطمأنة المواطن  وحول تعويضهم مستقبلا  بسبب  الاضرار التي تعرضوا لها،  وارسال المساعدات المطلوبة الى اللاجئين وعدم تركهم يعيشون في المخيمات  وفي اروقة المدارس والساحات العامة وايجاد حل سريع لمحنتهم ومصابهم في ترك دورهم وممتلكاتهم عرضة للانتهاك والاستيلاء عليها كغنائم حرب ،وحماية المناطق القريبة المحاددة للمناطق التي سيطروا عليها في سهل نينوى ، والاجتماع بالمواطنين وتهدئتهم وطمأنتهم بان الدولة وماتبقى من قواتها هي في حماية تلك المناطق القريبة المهددة بالاجتياح والانتهاك .
ان فوضى الاعلام  يعكس الخوف والرعب في قلوب الناس والسكان ، وهذا  هو احد اهداف المسلحين والارهابيين الذين يحاولون فرض مخططهم في هجرة السكان وترك مناطقهم التاريخية  وخاصة ابناء الشعب الكلدو آشوري السرياني والارمن والايزيدية  وغيرهم من الاقليات الضعيفة ، وبهذا تفوز في فرض التغيير الديمغرافي والسياسي والجغرافي وتطبيق خريطتهم المرسومة ، فما على المواطن الكريم بالرغم من صعوبات المرحلة الصبر والهدوء والمراقبة  والالتصاق بالارض وعدم الاستعجال في الهجرة وترك البلدة والمدينة والقرية وإخلاء الدور وجعلها عرضة للسكن فيها من قبل الغير والذي قد تسببه المرحلة في صعوبة ارجاع الحق الى اصحابه في غياب السلطة وعزوفها عن تحمل مسؤوليتها الوطنية والاخلاقية تجاه المواطن او على الاقل عجزها بسبب الصراعات السياسية والطائفية والمؤامرة الدولية الشرسة التي يشوبها الكثير من السرية وصعوبة تحليل الوضع حتى من قبل المحللين السياسيين المعروفين  لعدم وضوح الصورة  وتعقيد الامور ،  مع تحياتي وأمنياتي لكم بالسلامة والامان .
القوش
في 24حزيران 2014

11
المنبر الحر / الموصل رأس العراق
« في: 22:43 20/06/2014  »
الموصل رأس العراق

منذر حبيب كلّه
يتعرض  بلدنا العزيز العراق منذ مطلع حزيران 2014م الى  اشرس واقوى هجمة  من قبل الارهاب والقوى المتطرفة التي تكالبت عليه وخططت لها  فترة طويلة وبالتعاون مع بعض الدول الاجنبية و  دول الجوار التي لها مصالح مشتركة في بلاد الرافدين  ، والذين يحاولون تقسيم خيراته  فيما بينهم وإعادة رسم خريطته و خارطة البلدان العربية  الاخرى كما نشرتها نيويورك تايمز على مواقع التواصل الاجتماعي وخططت لها الامبريالية العالمية والتي تسمى بخريطة بايدن ،  تلك القوى التي  تحاول خلط الاوراق واجهاض التجربة الديمقراطية في العراق ، وارجاعه الى مربع الدكتاتورية والقضاء على السلطة وتغييرها بقوة السلاح ، وللاسف الشديد اندلعت  الشرارة الاولى في نينوى مدينة الموصل التاريخية العريقة التي سماها المؤرخون (( رأس العراق ))  ، لموقعها الجغرافي المهم الذي يربط ارض السواد بالجزيرة العربية من جهة ، وتركيا وبلاد الشام من جهة أخرى ، وكذلك فالموصل وتربتها الخصبة تعتبر اهم مصدر لانتاج المحاصيل الزراعية  الشتوية  والصيفية والخضر والبقوليات المختلفة لذا وصفت كذلك ( بسلة خبز العراق ) ، تعتبر نينوى من اغنى بقاع الشرق الاوسط وأقدمها تاريخا وتراثا ، ومن الناحية الاجتماعية  فالموصل تعتبر    العراق المصغر لتعايش كل القوميات والاديان المختلفة  في ربوعها عبر قرون طويلة يتقاسمون خير البلاد وشرها ويشتركون همومها وافراحها  في السراء والضراء ، السؤال الذي يطرح للنقاش اولا ، لماذا اختاروا الموصل واستهدفوها بهذا الثقل ، وهذه الهجمة الشرسة ، والقوة الوحشية الضارية ، لان في الموصل يعيش المسلمون  السنة والشيعة والمسيحي الكلدو آشوري  السرياني والارمني  والتركماني  والايزيدى والصابئي المندائي ، وإذا ما نجحت الهجمة في مسعاها وتحقيق اهدافها لاسامح الله  تكون قد لعبت دورا مهما في القضاء على اللحمة الوطنية والشعبية التاريخية المتعايشة عبر مئات السنين  ، وبالتالي تكون قد فازت في تفرقة الشعب العراقي الاصيل والعريق وفرقته شعوبا واديان  وقبائل واقاليم ومناطق  وطوائف و جعلته شتاتا شتاتا ، انها مسؤولية كل  عراقي شريف في الحفاظ على تلاحم الشعب العراقي الذي يمر باصعب مرحلة من تاريخه العريق والذي يكفيه ما تعرض له في  السنوات القريبة الماضية من حروب وقتل وتدمير وتغيير ديمغرافي للمناطق  وتهميش  ومصادرة  وطمس الحريات  أخيرا  ليعيش العراق وشعبه بمختلف مكوناته حرا مسالما آمنا للجميع مع احر التحيات
القوش في 19حزيران 2014

12

الاخ العزيز امير المحترم
تحية طيبة

تاسفنا جدا على رحيل الدكتور والاديب المعروف والانسان الكريم والحريص على ثقافتنا السريانية
والذي تعرفنا عليه من خلال اعماله ونشاطاته المميزة ، نشارككم احزانكم ونرجو من الله ان يمنحكم الصبر
والسلوان ، وفي الحقيقة لقد  كان رحيله خسارة لنا جميعا وكلنا افتقدناه
واكرر التعازي لعائلته واقربائه جميعا وارجو نشر عزيتي المرفقة في الرساله
اخوكم
منذر حبيب كلّه
القوش


13
بلدة تلكيف بين الماضي والحاضر
منذر حبيب كلّه
القوش ايار 2014


الموقع
تقع بلدة تلكيف على مسافة( 18كم) من مدينة نينوى الاثرية شمالا وهى على ارتفاع( 299م )عن مستوى سطح البحر،  تتوسط البلدة سهل زراعي ديمي خصب ،ويعتبر الحدود الجنوبية لسهل نينوى الشمالي الذي يمتد من بلدة تلكيف جنوبا الى القوش شمالا ، 


التسمية
ينسب اسم قرية تلكيف الى التل الاثري  تل كيبي او بيث تلكيبي ومعناها تل الحجارة هذا ماكتبه المؤرخون ونخص بالذكر سليمان الصائغ وبشير فرنسيس وكوركيس عواد ،والتل  موجود في قلب القصبة (لاحظ الخريطة ) وهو على ارتفاع ستين قدما بقربه شيد السكان دورهم وكنيستهم وتشكلت احياء قديمة وازقة ملتوية ضيقة يصعب دخول المركبات بسهولة من خلالها حاليا ،وترجع عصوره الى الادوار الاشورية والاكدية ، واختلف المؤرخون على تكوين التل عبر التاريخ ، ويقال انه كان حصنا قديما في ايام الآشوريين ولاتخاذ التل مقبرة فمن الصعوبة اجراء التنقيبات المطلوبة بسهولة ،  الا ان في عام 1886م اكتشف شباب من بيت قينايا بئر يحتوي على ماء صافي تحت القبور وان قاع البئر يتكون من حوض مبني بالحجارة تتصل به اربع قنوات من الجهات الاربعة لقصبة تلكيف ، (القناة الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية ) تمد هذه البئر الماء الى آبار أخرى ، وحسب الدكتور بهنام ابو الصوف فأن البئر حفر في القرن السابع قبل الميلاد ، ولقد اكتشف سكان القرية السواقي الاربع ولهم فيها  قصص تاريخية 


 واقعية رائعة تذكر اسماء الاشخاص والموقع المعين ، واليوم تم ازالة البناء الواقع من جهته الغربية لاعادة بنائه ،  فبدى التل والمقبرة واضحين للعيان ، راجين ان يأخذوا بنظر الاعتبار التخطيط العمراني القديم لقرية تلكيف .
تاريخ البلدة "
يقول المؤرخ كوركيس عواد في كتابه تحقيقات بلدانية ان اقدم مايمكن اتخاذه دليلا على قدمها، ماورد في كتاب اناباسيس لزينفون قائد الحملة اليونانية ان الجيش اليوناني سار من قلعة بجانب الموصل( مسبيلا )اربعة فراسخ الى الشمال وهناك جمع له مؤونة وحل بجانب قرية ذات غلات كثيرة .وذكر ريج انه عثر في تلكيف على نسخة من الانجيل باللغة الكلدانية مكتوبة على الرق سنة 601يونانية اي 209م قال انها اقدم مخطوطة عثر عليها , 

يقول كوركيس عواد "
اشتهر في تلكيف جماعة من المؤلفين منهم
1-   البطريرك يوسف الثاني من آل معروف (1667-1715م)
2-   توما تكتك من اشهر شعراء تلكيف في اواخر القرن التاسع عشر
3-   الاب شموئيل جميل (1847-1917)كان متضلعا بالعلوم والف كتبا كثيرة بالعربية والكلدانية واللاتينية والايطالية
ويذكر القس ميخائيل ججو بزي ان اقدم نص يذكر تلكيف سجله جان فييه عندما غزت الاقوام المغولية تلكيف عام 1508 ، وفي عام 1562م يختفي اسم تلكيف وراء شيبتيان وهو ابن فرقد السلمي الذي مات في تلكيف وكذلك ذكرها فتح الله القادري في غزوة نادر شاه للموصل سنة 1743م ،كما ذكرت في عشرات المخطوطات واقدمها مؤرخ عام 1648،وفي عام 1921 اصبحت البلدة مركزا للناحية  ،
مشاهير البلدة "
 انجبت تلكيف الكثير من الرجال المشهورين في شتى الميادين واكثرهم شهرة من الناحية الدينية البطريرك يوسف الثاني المعروف (1667-1713)صاحب المؤلفات العديدة، اللاهوتية والطقسية والروحية، ومن مؤلفاته كتاب تنظيف المرآة و وكتاب المغناطيس يقول جان فييه ) بالرغم من وفاته في سن مبكرة في عام 1713م وهو في سن 46 سنة فقد ترك ارثا يضعه في مصاف الادباء السريان , والقس خوشابا، والقس يوسف بن جمال الدين المعروف بقصائده الدينية الشعبية بالسورث،
اما من النساء فاشتهرت  السيدة  ماريا تيريزا أسمر  وهيي من مواليد 1804 صاحبة مذكرات (أميرة بابلية) التي طبعتها بالانكليزية في مجلدين عام (1844م)، مدعية أنها فعلاً أميرة بابلية، ثم نشرت في العام التالي كتاباً آخر بعنوان (صوت من الشرق الى نساء انكلترا) والانبا شموئيل جميل صاحب المؤلفات العديدة ولاسيما كتاب (العلاقات بين الكنيسة الكلدانية وروما)، والشاعر الشعبي توما تكتك (توفي عام 1860)، والشاعرة الشعبية حني نويثا دلو (توفيت عام 1946) والمؤرخ رفائيل بابو اسحق (1893-1964) والصحفية مريم نرمي (1891) صاحبة جريدة (فتاة العرب)، والصحفي يوسف هرمز جمو صاحب جريدة (الحياة) ثم (صوت الشعب) وكتاب (آثار نينوى او تاريخ تلكيف)، والصحفي اسكندر معروف صاحب (4) جرائد آخرها (صوت العروبة)، والشماس يوسف ميري ناشر كتب طقسية شعبية وكراريس لتعليم الكلدانية وغيرهم. كما انجبت تلكيف عدداً من البطاركة والمطارنة والكهنة والرهبان والراهبات.
وفي مستهل تاريخ تلكيف الحديث لابد من ذكر الجريمة الشنعاء التي اقترفتها ايادي الحرس القومي في تلكيف في 8تموز 1963 حينما اقدموا على اعدام 6 من خيرة شباب تلكيف الابرياء  في الساحة الرئيسية وأمام انظار اهاليهم وسكان البلدة الذين تم اخراجهم من دورهم عنوة لمشاهدة طريقة اعدامهم  ولتلقينهم درس في العنف  لم ينسوه ابدا حيث فرضوا على اهالي الضحايا ان يصفقوا ويلعنوا الشهداء ، وكانت لهذه الواقعة الأليمة أثرا كبيرا في تشجيع هجرة اهالي تلكيف الى خارج البلاد ،
الزراعة والآثار :
ان الاراضي الزراعية تضم آثار 26 قرية اندثرت على مر الوقت  بسبب الغزوات والفتوحات التي شنها أقوام كثيرة لاسيما المغول والاعجام والتركمان وتيمورلنك والاقوام القوينقلية ، ولازالت الآثار ظاهرة للعليان ، وتقسم الاراضي الزراعية الى 23 مقاطعة اشهرها قبر مريم وسوق الغزل وجنقيات هبشة ومركا تليلا ومركة التلعفري وتلمثا جبليات وسرعدارية وبلوتا حمودي وقبرطقطق وعربينيات كندرساوا 


وعمربك وكوربزن وتل ديوانه وروما زنكا وخراب كرج وتلكعوب والقوسيات وقبة حسين جير والمعدل تل الصغير ( وللمزاح كان الفلاحين يقولون في مناسبات  الزواج ان الفلاح الذي ليس لديه ارض زراعية في المعدل لايحق له المشاركة في الرقصات والدبكات الخاصة في  مناسبات الزواج ) وذلك لخصوبة التربة في تلك المقاطعة ولكسب الشهرة لملاكي المعدل ،وللاسف الشديد فأن اغلب تلك الاراضي يتم بيعها حاليا لأصحاب المعامل والمصانع وتحويلها الى منطقة ملوثة ، كما ان لكل تسمية اسبابها الموجبة فمثلا قبر طقطق نسبة الى قبريوسف طقطق الذي قتله اللصوص وهو في طريقه الى طاحونة  بزكرة  ودفن في التل ، وتل ديوانة سميت نسبة الى التل الكبير الواضح للعيان والذي لايزال قائما ، وكوربزن مارت شموني نسبة الى دير القديسة مارت شموني ، ومار عجلة نسبة الى دير مارعجلة الذي يعتبر اليوم خرائب الدير الواقع غرب طريق الموصل دهوك على مرتفع مقابل لمنطقة القوسيات ،  ، فسميت تل يمثة نسبة الى التل الاثري الموجود بداخل المقاطعة ، وتم تسمية عربينيات نسبة الى المزار المسمى باسمها  الذي يعتقد بانه كان ايضا ديرا قديما


تصميم البلدة وموقعها بالنسبة الى الاراضي الزراعية
تبلغ مساحة تلكيف  الكلية
( 36924الف دونم تقريبا) موزعة على شكل دائرة تحيط  اثنا عشر مقاطعة بالقرية تلكيف وتصل احدى جهاتها بالبيادر لتشكل القصايل او القطع الزراعية  الصغيرة  المساحة ومن ثم كلما تبعد عن مركز  القصبة   عادة ما تكبر وتكبر الى ان تصل قسم منها الى عشرات الدونمات ، وتمتد الاراضي الزراعية لتشغل بحدود 88 كم مربع يحدها من الشمال قرية باطنايا ومن الشرق نهر الخوصر واراضي ناحية بعشيقة ومن الغرب اراضي  ناحية وانة ومن الجنوب بيسان وبعويرة والرشيدية ، يحيط بالبلدة الكثير من المزارات  وهي ماريوسف  ماريوحنان في الجهة الغربية  و مزار مار دانيال  يقع جنوب غرب البلدة  ويقول القس ميخائيل بزي اننا لاندري من هو دانيال هذا وقد يكون حسب جان فييه دانيال الطبيب ومزار مارت شموني شرق القرية  وعربيني شمال القرية  ، ويعتقد ان مزار عربيني كان موقع لدير قديم ويحيط به الكثير من الآبار السطحية ويقع على بعد( 2كم )من البلدة باتجاة قرية باطنايا ، وفَقد الموقع اهميته التاريخية الأثرية لأتخاذ الاراضي المحيطة به  مباشرة حقول لتربية المواشي ، ولاتقل اهمية تل يمثة التاريخية ابدا من تل كيف كونه يرجع الى العصور الآشورية ، اضافة الى ان الموقع اصبح  فيما  بعد قرية مسيحية كبيرة ويوجد اثار كنيسة قديمة او دير وكذلك يوجد عين ظاهرة للعيان لحد هذا اليوم والذي اختلفت فيها الاراء في ردمها من قبل السكان للحد من الاستفادة منها من قبل الاقوام الغازية الا انها لازالت موجودة ، ويستفاد منها الرعاة واصحاب المواشي حاليا ً ، وتل ديوانة يقع غرب البلدة على طريق فلفيل وهو تل مميز ويتضح للشاهد انه كان موقع قرية قديمة  ، وذلك لكون الاراضي الزراعية المحيطة به محدودة المساحة وتسمى محليا ((قصيل )) وكذلك لون التربة المائل للأسود في اطراف التل   كما هومعتاد في كل المواقع الأثرية المسكونة من قبل الانسان .
الاضرار نتيجة اهميتها الاقتصادية "
ولبلدة تلكيف أهميتها الأقتصادية  الزراعية  المميزة  لكون مساحتها الزراعية واسعة ولوقوع الاف الدونمات على مشارف الطرق المؤدية من الموصل الى دهوك والذي يعتبر الطريق الدولي المهم الذاهب الى تركيا ، وكذلك لأقتراب حدود بلدية محافظة نينوى من اراضيها الزراعية ، والتي ارتفعت اسعارها عشرات المرات لأتخاذها كبساتين ذات ملكيات خاصة وللبناء حيث التوسع الحاصل باتجاه البلدة   ،  الا ان  تلك الاراضي تعرضت الى الكثير من الانتكاسات بسبب تخصيص مساحات واسعة للمشاريع ضمن المقاطعات طازميري والقوسيات وخراب كرج والمعدل تل الصغير وسوق الغزل  ، ومنها اقتطاع مساحة مئات  الدونمات وتخصيصها كساحات ومخازن وبنايات من الكونكريت المسلح لمعمل الادوية و للتبادل التجاري  ومحطات الوقود  وتم خلال عام 2013م اقامة سياج من البلوك والكونكريت على محيط الساحة مما يصعب استغلال الاراضي الزراعية من قبل اصحابها كما حصل بعد 2003م ،   بدون تعويض او من غير وجهة حق يذكر كمصلحة عامة وانما انصبت في القرارات الجائرة التي كانت صادرة  سابقا   ، ولم يتم تعويض السكان واصحاب الاراضي باية طريقة  تذكر سواءا مادية او تعويضهم باراضي زراعية تعود الى وزراة المالية العراقية في مواقع اخرى ،  وفي الفترة الأخيرة كثر بيع الاراضي الزراعية لأقامة مشاريع زراعية وصناعية وأحياء سكنية ، وأكثر المقاطعات ضررا مقاطعة 20 قوسيات و21خراب كرج التي تحولت مئات الدونمات منها الى معامل للأسفلت والحديد الصلب ومعامل تصفية الوقود  ومخازن التبريد والتجميد ومعامل الجلود والبلوك  والاصباغ والحلان والبلاستك والصناعات الخفيفة وغيرها وقلما تجد معملا يمتلكه سكان تلكيف  حيث وجد تجار الموصل موقعا صناعيا مميزا في تلك الأنحاء لقربه من الموصل ولتوفر التيار الكهربائي الصناعي ووقوعه على الطريق الدولي زاخو الموصل ، ومن الجدير بالذكر ان تلك المشاريع الصناعية سببت في تلف الآف الدونمات بالتلوث البيئي ووقوعها بين المعامل والمصانع حيث الدخان الكثيف الاسود النافث من فوهات المعامل ، وهذا بالاضافة الى استحداث طرق المواصلات  ومد اعمدة الضغط العالي بشكل عشوائي واستحداث عدة محطات للتوزيع التي تزدحم بالابراج الضخمة ذات القدرة الكهربائية العالية  والتي تحولت الى شبكات تربط بعضها بالبعض .
  واخيرا تم اختيار جزء من  اراضي تلكيف ابتداءا من خراب كرج وطازميري وكوربزن وعربينيات وتل يمثة وغيرها لمرور الساقية  الشرقية لمشروع اروائي لنقل الماء  الى الخوصر وبعشيقة والسلامية  قادما من بحيرة سد الموصل ، مما يؤدي الى تلف الاف الدونمات وتحويلها الى ساقية و محرمات للساقية  وبالتالي يمنع اقامة اية مشاريع عليها مستقبلا  ،  و ان قصبة تلكيف تعرضت الى التعريب قبل عام( 2003 م )وتم توزيع المزيد من الاراضي السكنية الى سكان القرى المجاورة  ضمن الحدود الأدارية لها  وذلك حسب القوانين الجائرة والتي لاتزال نافذة  على شكل جمعيات سكنية ،  حيث ان كل موظف حكومي   يحق له الحصول على قطعة ارض سكنية في الوحدة الادارية التي تتبع مسقط رأسه ، وان الهجرة العشوائية والقائمة لحد هذا اليوم لسكان تلكيف الى خارج العراق  والتي كانت بدايتها ( اعدام عدد من ابناء تلكيف سنة 1963م ) افسح المجال لشراء دورهم القديمة والتي توارثوها من اب وجد  الى الغرباء   مما ادى الى فقدان  البلدة صفتها التاريخية العريقة وديمغرافيتها ،و شراء الاراضي الزراعية من قبل الغرباء وتنظيم إجازات البناء وفق القرار 734 الذي يسمح ببناء دار سكن واحد على الارض الزراعية مما يسهل التجاوز على إجمالي المساحة وتحويلها الى ارض سكنية للأغيار ،  ومن الاهمية ان نذكر ان الدولة العراقية الحديثة   يقع على عاتقها إعادة النظر بالقرارات الجائرة بحق البلدات والقصبات ذات الطابع المتجانس والمحافظة عليها وعلى اصالتها السكانية القديمة المتوارثة .وتطوير البلدات القديمة حسب التخطيط العمراني الحالي ، وعدم السماح بهدم الدور الا واعادة البناء الا وفق مخططات وتصاميم صديقة للقرية القديمة ، كما يجب على الادارة والبلدية الاهتمام بالخدمات العامة من تبليط الشوارع الى إزالة الانقاض والخرائب ومعالجتها وذلك لكي لاتؤثر على الساكنين من حولها او بالقرب منها .
كلمة اخيرة " ادعو كل الناس الطيبين من اهالي تلكيف الى الالتزام بمبدأ حب الارض والتراث والتاريخ ، والاحتفاظ  بالارا ضي الزراعية وبتلك البنايات القديمة ولو كانت خرائب ومعالجتها بإزالة الانقاض وتسييجها لأضفاء منظرا جميلا للقرية القديمة ، ولو ان قسم لاباس بهم قد اغتربوا الا ان تلك البنايات لاتساوي موردا اقتصاديا يذكر بالنسبة الى القدرة الاقتصادية للعائلة في امريكا ، اضافة الى ان التاريخ والتراث لايمكن بيعه بحفنة من الدولارات ، وانني يقين من ان اهالي تلكيف اصحاب نخوة وغيرة على املاكهم التي توارثوها من اجدادهم الابطال الافذاذ الذين استطاعوا ان يلزموا ويتصرفوا بالاراضي الزراعية المترامية الاطراف ، وسط مجتمع متخلف وظروف امنية صعبة تعاقبت عليهم عبر الزمن ، ولكل شيخ كبير السن في تلكيف قصص طويلة عن المصاعب والمشاكل والاعمال الزراعية والجهود الكبيرة التي بذولوها ، ولكي ارض زراعية بحد ذاتها اسم ومساحة لابل حكايات وروايات توارثوها من ابائهم واجدادهم فهل ياترى يمحو الزمان وقساوته كل تلك الذكريات والوقائع ،
المصادر "
 كوركيس عواد ( تحقيقات بلدانية )
 جان فييه (اشور المسيحية الجزء الثاني )
القس ميخائيل ججو بزي ( بلدة تلكيف ماضيها وحاضرها )
مسح موقعي للكثير من المواقع الأثرية

14

شكرا جزيلا للاستاذ حنا شمعون  على التعليق على مقالتي ، فالقوش هي القلب النابض لشعبنا العريق ، اتمنى لك اياما سعيدة
وكل عام وانتم بخير
منذر


15
المنبر الحر / يوم ممطر في القوش
« في: 22:05 17/12/2013  »
يوم ممطر في القوش

ودعنا صباح  ذلك اليوم الشتائي البارد  ليلة من الليالي الممطرة  ، التي زمجر الرعد فيها سماء القرية الآمنة  ودوى صوته المنطقة بأسرها  ، واضاء البرق الساطع المرعب الجبل والسهل وأسطح  البنايات وجوانبها وطيات الارض المتعرجة فظهرت الصلبان المختفية خلف صفحات الضلام  الاسود الحالك فوق الكنائس والمقابر ،  واستقبلنا صباحا مشرقا وممطرا ايضا  ، وقد سال ماء  المطر المبارك بين المروج ، وتدفق في ثنايا الوديان  ، وجرى مسرعاً على قمم الجبال وسفوحها ، فأغتسلت الطبيعة برمتها واستحمت  معها   قرية القوش العتيقة  و بيادرها المتدرجة  بحجارتها الثابتة النابتة فوق سطح التربة الصخرية ، وسهلها الفسيح  الخصب وبناياتها   وكنائسها واديرتها وكهوفها المتعددة  وطرقها وأزقتها الضيقة المؤدية الى   الدور والقناطر  والمزارات   ، وتلك الاواوين والنوافذ الموصدة التي هجرها اهلها والتي تحولت الى اعشاش للسنونو والعصافير  ولم تلمسها يدا منذ زمن بعيد غير يد المطر  في هذا اليوم الممطر   ،  فأمتلئت الخبرات  والاودية بالمياه و فتحت العيون شرايينها   بالخير والعطاء ، وقدم الزرزور والشحرور  الى السهل وبين الدور ليبشر الفلاح بحلول الشتاء موسم الامطار   ، وارتشفت التربة حاجتها  من المياه  لتدغدغ بذرة الحنطة  وتحفزها على الانبات والنمو بارزة  فوق   سطح التربة لمواجهة البرد القارص وتقلبات الطقس  أملا في صناعة  الحياة في سنبلة تحمل الغذاء للأنسان  مالك الارض  وسيدها ، وتزداد نبضات قلب الارض ،  التي تتنفس وتشرب من ماء السماء لتسلخ جلدها القديم وتنبت الحياة والنبات والعشب والورد ، وتسعد الكائنات وتدخل البهجة في قلوبها  ، انها زغات المطر التي تذكرني بسالف الايام  وبطفولتي واهل المحلة  البسطاء الطيبين وجدي الشيخ الكبير، الذي ينكمش من شدة البرد وثقل الملابس التي يرتديها  ليقي نفسه من البرد القارس مسترخيا امام المدفأة البالية ، والتي يملأ دخانها الغرفة ذات السقف الأسود ، بينما يخرج جزء من الدخان من بين فتحات الباب الخشبي القديم الذي تزنجرت مساميره منذ زمن بعيد  ،   اما الوالدين فهما حائرين في يوم ممطر بارد  بين صعوبة  ترتيب البيت الشرقي وتدفئته حيث الموقد الحديدي الذي يحتاج الى الكثير من الفحم والاخشاب التي يتم جلبها من الجبل حيث اشجار البلوط التي تتحدى الصخور بجذورها العميقة و بينما الرياح التي  تهب تارة الى اليمين وأخرى الى اليسار وتتلاعب بأغصان شجرة التوت الوحيدة في دار القس ايليا ،  فتسقط منها ماتبقى من الاوراق التي صمدت والتصقت بأغصانها  ، وتوفير وسائل العيش والدراسة  والراحة والحياة العائلية البسيطة المتواضعة لعائلة  كبيرة وطيبة حاضرة  في المجتمع بهدوء  وسلاسة  ومودة  ومحبة الآخرين .  في القوش القديمة حيث الدور السكنية الشرقيّة المفتوحة على بعضها البعض  والتي تضم في داخلها ذكريات قديمة قدم الانسان الرافديني الذي استوطن في كهوف  جبل القوش المطلة على السفح والسهل والموجودة في ثنايا القرية ، دور كأنها بلا ابواب او نوافذ تذكر    والتي ما ان تتسلق درجها  البالي  الى السطح حتى تجد نفسك تتطل على  باحة جيرانك وبين سكان دارهم برقة وجيرة حميمة  ، دور تعبر عن  حب سكانها  للأنسان والطبيعة وعشقهم  لحقولهم  وشوقهم  لسماع حفيف الهواء واوراق الاشجار  الباسقة  فى الشارع بينما يسحبها تيار الهواء الخريفي  الى المجهول  ،   والتنصت الى زقزقة العصافير التي تغرد بالرغم من   زحمة الطبيعة وقساوتها  في اول الغسق  وزركشة خيوط الشمس الصفراء الضعيفة  داخل الغرفة المتواضعة  الباردة  ، وسماع صوت قطرات المطر الساقطة بلطف  على النافذة الخشبية القديمة التي ينفذ من خلالها الماء والهواء الرطب  خلسة  الى الداخل بحرية  قادما  من الجبل او السهل  ووهدة الديرين معطرا برائحة البخور الخارج من نوافذ الكنيسة القديمة اثناء القداس ليعطر البلدة ودورها ويقدسها  فيجعل الجو العام للغرفة  ممتعا طيبا ،   . فتحت عيوني صباح ذلك  اليوم الممطر متلصصا لشدة البرد ومتأملا القرية القديمة  ليكحلها دقات الناقوس الجنائني الذي يفترش صوته  الرخيم السهل فترتجف سيقان النبات وتقبل الصوت بهدوء راقصة لتسعد الفلاح الأصيل الفقير المتألم المجروح العنيد  الكريم الفضفاض ، وتدمع مقلتاي  بالضباب  الابيض الجاثم فوق القمم في بركارا ومار سادونا والصليب القديم  فوق قبة كنيسة ماركوركيس القديمة العالية  الشامخة  و  مارقرداغ    والديرين الكبيرين العزيزين و مزارات القرية  الكثيرة القديمة في ماريوحنان  ومارت شموني ومار سادونا المنزوي فوق قمة كبا دمايا ومزار النبي ناحوم الالقوشي الذي يذرف الدمع من صخوره المهترئة ويقبض النفس من هلع المكان الغريب البعيد الذي هجره اصحابه لرهبة الانسان وقساوة قلوبهم ،  و دير الراهبات القديم القريب على الناس و وسكان المحلة ، حيث تتسلل الاخت  الراهبة القديسة   المؤمنة  بهدوء وخشوع  وسكينة من امام عتبة دارنا لتقصد الكنيسة لتصلي وتتضرع الى  الله وامها العذراء لتحمي  الكنيسة ورعيتها و القوش  والمنطقة وسكانها وبلاد مابين النهرين  وليكثر الخير والبركات لأهله ويديم الحياة ويستتب السلام في كل انحاء الخليقة الفسيحة الواسعة المترامية  وبصمت يلازمها وهي تحتمي في جو الكنيسة  بين الشموع الموقدة التي تتراقص نيرانها وضيائها تحت سقوف البناية  المقوسة الشاهقة مختلطة بتراتيل ذلك الكاهن الشيخ الوقور الودود  وهو يصلي بصوت رخيم حنون  هادئ يجعل من احدهم يغفوا  برهة  ليغمض عينيه ويستمتع بذلك الصوت الملائكي العذب  ، صباح ممطر يدخل البهجة في قلوب الانسان ، بينما ترى الاطفال يهمون بالذهاب الى  الروضة والمدارس  خوفا من البلل ،والشباب الى الجامعات والفتيان الى مدارسهم والموظفين  والعمال الى اعمالهم والفلاحين الى مزارعهم وحقولهم  ولم يسرع العم حنا ابدا وهو يقصد داره في يوم ممطر مستأنسا بزغات المطر حيث  الخير والبركة ، انها البلدة الحيّة العريقة  الموغلة في القدم و  التي تدب فيها الحياة بالرغم من قساوة الزمان وشراسة الاعداء ووحشيتهم ، انها الاجمل في يوم ممطر والاحلى بعد سقوط المطر مباشرة والازهى بعد مرور عدة ايام حيث تلبس الارض حلتها . في ذلك اليوم الممطر الذي  يجلب النظر  لهول  السيول القادمة من الجبل ووهداته ومنخفضاته   ومرتفعاته وكأنها  شلالات دائمية تنساب الى الاودية  القديمة محددة شكل الارض وأخاديها وديمغرافيتها  ، فتغسلها من نفايات المدينة وعوالقها وروائحها الكريهة   بعد كل مطر يتساقط  على وجه الرياض   ، ومن الرائع والملفت  ان الوديان تتوزع وتتعرج بشكل منتظم وهندسي وكأنها اخاديد رجل كبير طاعن في السن  التي لاحت  تجاعيدها  العميقه على وجهه  بفعل الزمن  والحياة ومرور الايام  العجاف ، فهذا وادي الشور  الذي يسحب الماء  من وهدة ( نيرا دأيو )   فيسيل بقوة على كتفي الوادي ظاهرا زبد الماء  وكأنه   نهر الزاب بوفرته  وغليانه وشدة جريانه ، وذلك وادي العميق  الذي يستقبل مياهه من برسملي ووهدة دير الربان هرمزد   فيجري بالقرب من دير السيدة ليلقي التحية على  ذلك الراهب  الوقور الواقف   تحت رواق   الباب العالي للدير متأملا الطبيعة في يوم ممطر  ليطمئن قلبه وينشرح  ومن ثم  يرجع الى قلّيته  القديمة  فرحا فيصلي بسكينة  شاكرا ربه على ما رآه من نعمة  المطر و الماء  الذي يجري   في سهل القوش و الدير الفسيح ، والآخر  وادي الغدير  الذي يستمد مياهه من وهدة كلي قشا حنا ، ذلك الوادي  الذي يحتفظ بها ليخرجها  السكان صيفا على شكل مياه سطحية لآبار القرية وللرعاة واصحاب المواشي  ، الذين لايطمئن بالهم الا وقد اخضرت المروج ونبتت الاعشاب وشبعت مواشيهم ، فيلقوا باجسادهم المرهقة فوق تلك المروج الخضراء الرائعة  ويتشمسوا في نهارات الربيع الجميلة  بهدوء وراحة  البال  ،  ثم يليه وادي (عين زقيا ) الذي يستقبل مياهه من كلي قورزي  ، وبعده وادي( دبي سينا) المسيل القادم من جريو وموقع الاله سين   والجوار  بجانب كبا دمايا  و وادي الذي تنهل اليه المياه من خووشا ، و الى  الغرب وادي الحلان ، تلك الاخاديد التي تشكل خريطة طوبوغرافية الجبل منقورة في وجههه وسفحه منذ الازل ،يوم ممطر يسعد الانسان و  سهل القوش الخصب الذي يتنفس الصعداء كالفلاح العطشان عندما تمطر السماء وتمتليء  طيات الارض بالماء  وكأن الطبيعة ترتشف حصتها من الماء السماوي  لعلها تتهنأ بالحمل كالمرأة الثكلى  المفجوعة التي بشرت بحملها الجديد لتعوض ما مضى من سالف الايام   وتفرح  لتلد الحياة  وتجدد  الطبيعة   بالخير والبركات .                           

                                                  منذر حبيب كلّه
12/12/2013


16
رد على مقالة الدكتور عوديشو ملكو
ان شعبنا الكلدو آشوري السرياني المسيحي يتعرض الى ابشع انواع التجاوزات اليوم مضافة الى التجاوزات السابقة التاريخية التي لاتحصى ولكن اليوم هو يوم الحسم اما البقاء او الرحيل ، ويحتاج الى صرخة اهل الحق كصرخة عوديشو ملكو بكلمته ومقالته الرائعة الواقعية ، كلمة حق قالها بصوت عال وبشكل واضح وضوح الشمس وبجرأة وشجاعة ، الف تحية الى الدكتور ملكو
منذر كلّه
القوش

17
طريق مفرق بدرية ----- القوش ---باعذرة
طريق الموت
يعتبر طريق مفرق بدرية –القوش – باعذرة ، من الطرق المهمة والمزدحمة التي تشهد مرور ناقلات المشتقات النفطية المشهورة بحداثتها و بسرعتها الفائقة وسائقيها الشباب وكثرة وجودها في هذا الطريق ((الآمن )) ، تلك المركبات ومثيلاتها من (قلابات ) او مركبات نقل المواد الأنشائية ، استباحت هذا الشارع المفرغ من سيطرة ومراقبة شرطة المرور والذين وضعوا العلامات المرورية وعلامات الرقابة بواسطة الكاميرا للتمويه فقط ، ورحلوا ، لأننا  لم نجد يوما رقابة تذكر او مفرزة تحاسب المخالفين ، ان هذا الشارع الذي اصبح كواقع الحال دولياً (بالرغم من كونه سايت واحد  وبعرض 7متر تقريبا )  لنقل البضائع القادمة من تركيا عبر مدخل زاخو الحدودي الى اربيل والموصل والسليمانية  وكركوك وايران عبر المعبر الحدودي في السليمانية ،حسب بعض السائقين ، ان السيارات الخاصة والشخصية ، وسيارات نقل المسافرين ، تعاني الكثير من المضايقات بسبب المركبات الخاصة بنقل البضائع ، وتسبب تلك المركبات الكثير من الحوادث يوميا والعديد من الجرحى والوفيات اسبوعيا ، ونقلت اخبار غير مؤكدة ان شهر آب الماضي شهد مقتل وجرح خمسون شخصا تقريبا ، وحالات اصطدام وانقلاب المركبات التي تشهد لها ساحة مركز شرطة القوش التي تفرض نقل المركبات التي تتعرض للحوادث والاصطدامات  الى الساحة الواقعة مقابل المركز والتي عادة ماتبقى فترات طويلة ، مما يضفي منظرا مقززا وغير مرغوبا للمارة والناس بشكل عام ،السؤال الوحيد ، من المسؤول عن تبليط اوتوسيع هذا الشارع ، حيث اشيعت اخبار قبل سنة من الآن بانه  تمت الموافقة على تبليط سايت ثان ؟؟ الم يحن الوقت ان يقوم سكان ناحية القوش الادارية جميعا برفع المطاليب الى طرق وجسور الموصل للنظر في أمر تبليط هذا الشارع الذي حصد ارواح الكثيرين ، والذي يعيق حركة المواطنين الذين يسلكونه ذهابا وايابا لقضاء اشغالهم والالتحاق بالدوام الرسمي ، وبهذه المناسبة نطالب الجهات المعنية بالاسراع في تبليط هذا الشارع او وضع مفارز مرورية للحد من الحوادث بتحديد السرعة للمركبات جميعا .
منذر كلّه
14/9/2013




18
مرثية الى والدي  العزيز
 المرحوم حبيب اوراها كلّه
عصر يوم الخميس 29/آب /2013 ،حلّ في بيتنا ذلك الملاك الذي لايعرف الا ان يخطف الارواح من بين أَعز الناس أليها   ، حضر خلسة غير مكترثا ، ليبلغْ ذلك الانسان الكريمْ (طَريح الفراش) ان يترك كل شيء في هذه الحياة الفانية المؤقتة ويلتحق بجنات السماء والفردوس الابدي ، فلم يمهله كثيراً ، بل  فضل هو ايضا ان يسلّم روحه للزائر القاسي القلب بكل أمان وأطمئنان ، لقد نال منه المرض الذي أختار قلبه ليضعفه ويتركه طريح الفراش منذ شباط 2012، بعد ان كان طائرا حراً ، انسانا دؤوبا ً شعاره العمل والبناء والقيام بالواجبات الدنيوية المطلوبة والمحافظة على العلاقات الاجتماعية على اتم وجه ، لقد كان لشهر آب حصته الكبيرة في حياة والدي ، ففي هذا الشهر ولد عام( 1930م) وفيه ايضا تزوج وفي (29آب )تعمد في كنيسة ماركوركيس في القوش   وفي نفس اليوم من شهر (آب 2013م) انتقل الى جوار ربه ، ليترك لأولاده ومحبيه ارثاً اجتماعياً كبيراً ، لم يكن كاتباً معروفا ولاشاعراً ولا قائدا عسكريا معروفا ، لكنه كان انسانا كريم الاخلاق  اجتماعيا عاملا كاسبا مواضبا حريصا كل الحرص على ان يتمم ويكمل عمله بأتقان وصبر واناة ودقة ورويّة ، غير مكترثا لشيء اسمه المستحيل مؤمنا بان الحياة وما يجري فيها هي من ارادة الله ورحمته وبركته ، فعمل موظفا في الاتصالات في اصعب الظروف وذلك في بداية الستينات ونقل الى سرسنك في 1963م  لوشاية ابعدته من بين اهله وناحيته وعائلته ،ولم يكن التنقل سهلا في تلك الايام ،وخاصة في فصل الشتاء الممطر والمنطقة الشمالية من دهوك التي كانت تشهد سقوط ثلوج بكثافة و التي كانت  تغطي الطرق وتقطعها والجبال وتثبت في قممها ووهادها الى ان يتنازل الشتاء من قسوته وبرده ليحل الصيف ويذيب الثلوج ، فاستقال من وظيفته وترك العمل والتحق بعائلته ، وقرر ان يعمل في التجارة والزراعة والاعمال الحرة  ، لبناء اركان واسس عائلة فاعلة يمتاز افرادها جميعا بدماثة الخلق والتربية  المسيحية المطلوبة ،والتعاون والمحبة والتفاعل مع الآخرين من الغرباء والاقرباء ،وفعلا تحققت امنيته وارتاح باله وهدأ من قلقه المستمر عندما شاهد بأم عينه ان اولاده كبروا والتحقوا بركب الحياة وتخرجوا وتوظفوا ووقفوا معه ليتعاونوا جميعا  في القيام بواجبات العائلة الكبيرة ، ولم تكن الزراعة وتربية الماشية  بعيدة عنه وعن والديه ، فكان المرحوم قد ولد في كنف عائلة فلاحية  طيبة متواضعة ، فشق الارض  وعمل بالفلاحة وزرع المحاصيل المختلفة في سهل القوش الخصب  ، فلم يكن يعرف معنى للتعب أو الارهاق الذي تتطلبه العمليات الزراعية البدائية  ، فالحصاد وجمع المحصول ونقله  في اكثر الايام حرارة من ايام تموز  ، لقد استطاع  الوالد ان يعيل عائلة تتكون من اثني عشر فردا تربوا  تربية  فاضلة  ،وتفاعلوا مع المجتمع ليكونوا ثمرة الوالدين الكريمين وفرحتهم بوجودهم وحزنهم بشقائهم ومشاركتهم في همومهم ومسيرة حياتهم الصعبة وفي  سنين الحصار والحروب التي شهدها العراق سابقا ، كان  شعاره العمل ،وحكمته مخافة الله  ، كانت  عائلته تتكون من  ستة من البنين الذين تخرجوا وتوظفوا وتزوجوا  وانخرطوا في المجتمع من رحابه الواسع   ، وبناتا ستة ايضا  ربات بيوت وامهات كريمات ومربيات فاضلات ،
لقد عمل جنبا الى جنب مع الوالدة المرحومة وقسما في ان يجعلا من دارهم بيتا لعائلة لها حضورها الاجتماعي المطلوب مع كل من تعرف عليهم في المجتمع   ، كان ينشرح صدره لحلول ضيفا في بيته بالرغم من الوضع المادي المحدود في بعض السنوات ، وكان يستقبله برحابة الصدر وفرح ومحبة ، نُم قرير العين مطمئنا ً في الفردوس الابدي لايمانك وحبك لله والمسيح له المجد وامه العذراء ، فلقد اوفيت بكل مايدعو اليه  الله ويطلبه من الناس  المؤمنين ، وبكل ماهو مطلوب تجاه عائلتك الكريمة ،نصلي  من اجلك دوما ومن اجل الوالدة المرحومة وكل موتانا متضرعين لله  تعالى والمسيح له المجد ان يسكنكم فسيح جناته وفردوسه الابدي وان تنزل عليكم رحمته وبركاته  آمين .
منذرحبيب كًلّه
4/9/2013

19
حقوقنا المسلوبة (طالت الانسان والارض والسكن )


منذركَلّه


أستبشر ابناء شعبنا خيرا بعد التحرير الذي رافقه الاحتلال الامريكي المقيت على العراق في نيسان 2003م ، فمنذ ذلك اليوم ولحد الآن يشهد شعبنا الكلداني الآشوري السرياني تقديم تضحيات وخسائركبيرة ، من القتل والاختطاف  والتهجيرالقسري والتراجع من المدن العراقية في الوسط والجنوب والتوجه نحو سهل نينوى وبلداتنا التاريخية في اقليم كوردستان ، الا ان التضحيات لاتشمل الانسان بحد ذاته وانما كل مايمتلكه هذا الانسان من إملاك وحقوق تصرفية في الاراضي ، وعلى رأسها الاراضي العائدة لقرانا في جميع انحاء العراق والاراضي السكنية المخصّصة للتوزيع وفق قرارات الدولة (((مابعد 2003م ))) حيث ان تلك القرارات لازالت مجحفة بحقنا ومصادرة لحقوق الانسان في الحفاظ على ديمغرافية التوزيع السكاني التاريخي لبلاد الرافدين ومناطق تواجده وإنتماءه المعروف للمدن والبلدات والاقاليم والمحافظات ، وان هذا التغيير يطال شعبنا فقط  في اكثر الحالات وليس غيره فماذا يعني هذا ؟ فعندما يذكر أسم الرمادي او الانبار يتذكر الكل عشائر العرب الدليم ، واذا ما قلنا البصرة وجنوب العراق فاننا نتذكر العشائر العربية التي أنتمت الى هذه الارض والبيئة منذ زمان وتاريخ طويل ، وينسحب هذا الى القرى والبلدات الصغيرة مثل (القوش برطلة بخديدة الشيخان كرمليس عنكاوا ) وغيرها ، فما إن تقع على مسمع أيّ عراقي حتى يتذكر السريان الكلدان الاشوريين (سواريا ) او مسيحيو العراق الاصلاء ، فهل من المعقول أن نجد إجراءات للتغيير الديمغرافي في أجواء الديمقراطية المنشودة ؟؟ اوتهديداً للسكان في دورهم وأراضيهم التاريخية والتي لم يبقى منها غير إذن الجمل !!!!! حيث أستبيحت في ازمان مختلفة وغيرت في أجواء معينة وتغيرت اصالتها على مدى قرون وقرون !
هل يصعب على الدولة الحديثة سن قوانين تسمح لكل عراقي ان يحصل على قطعة ارض سكنية ضمن منطقة سكناه حصرا ومن الاراضي المحيطة بقريته وبلدته وقصبته ؟؟ وهذا بالنسبة الى البلدات والقصبات ذات الصبغة الدينية والقومية التاريخية القديمة ؟ هل من المعقول مثلا ان نأتي بسكان  القرى والمجمعات السكنية التابعة الى ناحية القوش ونسكنهم في القوش القصبة ؟؟ فأن عدد سكان قرية واحدة من قرى التابعة لألقوش يبلغ عدد سكانها اكثر من عدد سكان القوش لعدة مرات ؟ وهذا معروف لدى الجميع ، فكيف لو شمل القرار المشؤوم كل القرى والمجمعات ؟ هذا يعني ان القرار سوف يغير من ديمغرافية المجتمع ويصدر حقوقه وعاداته وتقاليده المعروفة ، ولو قبِل النظام قبل 2003م فكيف يقبل النظام الحديث الذي يستبشر الكل خيراً واملاً منه ومن مستقبله وفق الدستور الحديث و اجواء الديمقراطية والحرية الشخصية والمحافظة على الانتماء التاريخي لكل مكون من مكونات الشعب العراقي التي تشكل الوطن والشعب الواحد ،
أليس من الاهمية القصوى ان يحصل ابناء شعبنا على قطعة ارض في منطقته وبالسرعة القصوى ؟ لأنهم هجروا وتهجروا وأقصوا وهمشوا من المجتمع والعاصمة والمحافظات الأخرى ، فأين يسكنوا وأين يتوجهوا ؟ هل يهاجروا ؟ هل أن هذا المخطط لايقتصر على الارهاب ؟ بل أن الدولة بتقاعسها قد تشاركهم بطريقة أو بأخرى ؟ ويطال هذا حتى الى داخل بلداتهم وقراهم ، وتحاول الدولة أن تشارك غيرهم من السكان في دارهم وبيتهم وارضهم التاريخية في محاولات لتطبيق القرارات المجحفة ، وهذا مما يخلق مشاكل ونعرات طائفية وكراهية كبيرة في أن يأتي جارنا في القرى المجاورة ويسكن في القوش أو أيّة بلدة من بلداتنا ويقتطع من الاراضي الملكية والزراعية ، بينما تبقى أراضيهم وملكياتهم محفوظة  ومصانة ؟ ماهي صعوبة تغيير تلك القرارات لأطمئنان الشعب ، أن الديمقراطية قادمة وأن الدولة الجديدة والحكومة الوطنية جادّة في تقديم ابسط الخدمات المطلوبة وهي غير متلكئة او مهمشة اومقصية لأي مكون من مكونات  الشعب  ،
يقتضي تأسيس جمعيات سكنية بإدارة وإشراف الدولة والتعاون مع المجالس البلدية وممثلي الشعب  والخبراء والمختصين في الوحدات الادارية ، والعمل وفق الدستور على توفير السكن بالطرق التي تخدم السكان وتحافظ على الاراضي الزراعية الخصبة والتوجه نحو تخصيص الصخرية منها لأغراض السكن وتطوير التصاميم الاساسية وإعادة النظر فيها ، ففي القوش مثلاً ، تم تخصيص المناطق الخضراء داخل التصميم الاساسي كقطع مميزة (للرفاق ومنتسبي الامن والشرطة للنظام السابق ) وفعلاً تم توزيعها وبناء الكثير منها ، وهذا مما أدى الى تشويه التصميم وفقدانه لأهم حلقة ، والتي هي المنطقة الخضراء التي تحمي البلدة والأحياء السكنية من الغبار المحلي الزراعي المحيط بها ومن العواصف الترابية ومن مخلفات الحرائق في الحقول الزراعية بعد الحصاد ، وتلّطف الجو في الصيف والمواسم ذات الحرارة العالية ، وتقلل من  تأثير العواصف ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه !هل يوجد من فكر في إعادة ماتبقى من الاراضي المخصصة كمناطق خضراء الى التصميم وإلغاء ماأفسد ذلك التصميم المصدق والمدروس ؟ لا بل بقى على حاله وإضيف إليه حلقات زادته تخلفاً عمرانياً وتشويهاً مدنياً ، فالجمعيات الأهلية الغير مرتبطة بالأمانة العامة لاتعير إهتماماً لتلك الامور وليس لديها إمكانية دوائر البلدية والتخطيط العمراني والزراعة والتسجيل العقاري ، تلك الدوائر التي تأسست لخدمة المواطن وتنظيم العلاقات العامة بالأرض والمحافظة عليها ، وتم سن قوانين لعشرات السنوات الماضية لوضع أسُسْ العلاقة بين الارض والمواطن المالك او المتصرف ، وبغياب القانون يلجأ المواطن الى الطرق الاخرى المعروفة مثل التجاوزات التي يصعب حتى على الدولة حالياً من حصرها والسيطرة عليها !!!
متى ينتبه البرلمان العراقي ومجالس المحافظات والأقضية والنواحي الى هذه الامور المهمة ؟؟ ألمْ تمض عشرة سنوات على التغيير؟ ألمْ ينتهي الاحتلال المشؤوم على الارض ؟ ماهو القانون الذي هو اهم من ان نجد العائلة العراقية قد استقرت في دار سكن او ارض معينة ، هل ان هذا الحق غير جدير بالاهتمام ؟ او انه كثير بحق المواطن العراقي الذي قدم كل مايمتلكه وما هو عزيز عليه للوطن ؟  ماذا فعلوا الاخوة من ايقاف الهجرة والتهجير ؟ ومتى يتم  اتخاذ القرارات بالاتجاه الصحيح في اسكان الناس الفقراء وطبقات الشعب الفقيرة كالعمال والموظفين والمعوقين بسبب الحروب المتعددة ، هل ان التضحيات التي قدمها الشعب العراقي قليلة ؟  ألتفتوا الى الفقراء قليلا أيها الاخوة ، فعيونهم ترنوا الى المسؤولين الذين كانوا بالامس أيضا مضطهدين ، وهذا مايحز بالنفس في ان نجد ان الذي يقصر بحقنا ويظلمنا  كان بالامس مظلوم  يصطف معنا وفي نفس الخندق من المواجهة والنضال والصبر والمعاناة .
القوش في 15/6/2013


20
تعقيبا على مقالة السيد يوسف زرا حول تكريس الهوية الثقافية ( لجمعية القوش الثقافية )

قد اتفق مع الاستاذ يوسف في بعض الامور واختلف في غيرها  بالنسبة للوضع العام للجمعية ، ولكن اليس من الضروري التعاون والتكاتف في مساعدة الشباب في ادارة الجمعية كما طرحت ؟ فان الذي حصل هواصرار البعض فرض هيمنتهم بالقوة ايضا حتى لو كانوا خارج الادارة ، وهذا ما حصل في اول اجتماع اللجنة الثقافية ما بعد الانتخابات ،واعربوا عن استيائهم في التعليق على ما آلت اليه الجمعية عبر النت !!
 وان  المقاطعة تلو الأخرى من قبل المثقفين والمهتمين بالثقافة السريانية ، وعزوف الكثير منهم  الحضور الى الانتخابات ،وعدم مساندة المرشحين للهيئة الادارية من المستقلين والمثقفين ، والتصميم على  التكتل المعروف في الانتخابات ومنذ الدورات الاولى واعطاء الصفة السياسية للمنظمة الفتية ،ترك الساحة فارغة !!
 فلو لا المقاطعة الواضحة والانسحاب جانبا لكانت الهيئات الادارية بالمستوى المطلوب وكانت المجلة تصدر كما هو مطلوب ، ولكن الم يحن الوقت للبحث عن الحلول ؟ الم نواجه المتخلفين في المجتمع  بكل الطرق ومنها الصبر والرويّة ؟ كما كنت انت والزملاء من كبار السن يوجهوننا ويبعدوننا من المواجهات والاحتكاك ؟ واذا ما افرغت الجمعية من هيئتها العامة المثقفة النشطة كما حصل ويحصل  فمن يبقى فيها ؟ اننا بحق نخجل من الجمود الثقافي الذي انتاب الجمعية ،و امام الكثير من اولياء أمورالشباب في القوش  الذين يحمّلون الجمعية مسؤولية تردد  ابنائهم اليها ليلا وتوجههم نحو الشرب واللعب ، فهل تأسست الجمعية لهكذا اغراض ام لاحياء الثقافة الوطنية والسريانية والتراث ،لقد تم حصر الجمعية بالنظام الداخلي للأمانة العامة الذي يتناقض ابدا في بعض فقراته امام تطلعات الهيئة العامة وكذلك امام نشاطات الجمعية  !! ويبقى التعاون سيد المواقف في انخراط المثقف في اللجان المشكلة  ،ودعوة الهيئة العامة الى اجتماع موسع لوضع النقاط على الحروف
منذركًلّه

21
حصاد  الحنطة والشعير في سهل نينوى

بدأت حملة الحصاد لمحصولي الحنطة والشعير بعد ان شهد الموسم الماضي سقوط كميات كبيرة من الامطار تجاوزت معدلاتها السنوية ، مما اعطى الامل وزرع الفرح في قلب الفلاح والمزارع وجميع سكان السهل الذين يستبشرون خيراً عندما يجدون الطبيعة وقد تفاعلت وتناغمت مع الايام والسماء والامطار ، فتخضر المروج منذ الخريف وتكتمل العمليات الزراعية من بذار وحراثة وتسميد في اوقاتها المحددة وحسب رغبة الفلاح وامنياته ، وتتفتح الارض ، وتنتعش المراعي ، وترعى المواشي  مطمئنة لكثرة الغذاء ومرتاحة لوفرة العشب ووسع المكان ، فيسعد المربي ويهدأ بال الفلاح ابن الارض وصانع الغذاء والرزق له ولحيواناته وللآخرين وللحيوانات البرية من جهة أخرى ، حيث البيئة الخضراء  التي ساهم الفلاح بأعدادها والمروج الرطبة والرياض المزركش بكل الالوان التي تفرزها ورود آذار ونيسان وأزهار النباتات البرية المختلفة ، انها الطبيعة الحيّة الوقادة الجيّاشة القديمة المشهورة في سهل نينوى وفي ارض السواد وبلاد الرافدين الغنية الصافية ، تلك الارض التي استقطبت الأنسان من جميع بقاع  الارض القريبة والبعيدة للأستأناس بمياه الرافدين وتربتهما الزراعية الغنيّة والاقتراب منها لابل الالتصاق بها ، والتي كانت موطيء قدم الانسان الاول  منذ القدم وقيام المستوطنات البشرية وصناعة الحضارة  ، انه يوم الوفرة ونضوج الحاصل وأكتمال النمو ووصول البذرة الى يد الفلاح الكريم المعطاء السخي   والى بيادره الفاضية  الفسيحة الحاضرة والمعدة لإحتضان الحاصل ونقله الى المخازن والمحلات المخصصه لصنع القمح للأنسان والعلف للحيوان وبالتالي لديمومة انتاج الغذاء واستمرار الحياة ليسعد الفلاح وهو يرى ثماره قد اقتطفها بعد صبرطويل وصلاة وأمل ورجاء ، انها الزراعة الديمية الصعبة  التي تعتمد على الطبيعة وتقلباتها ، على الطقس وقساوته على الايام وما تحملها من مفاجئات وعواصف وبرق ورعد وامطار غزيرة وكرات الحالوب البيضاء الكبيرة والصغيرة القوية او الضعيفة تقع هنا ام تدمر هناك تتلف هذا ام ذلك ،احصد ايها الفلاح الرافديني الأصيل واجني ثمارك فبألامس كانوا اجدادك يشقون الترع ويقيمون السدود ويمدون السواقي ويستصلحون الاراضي وينضمون الري وينهلون الانهار بالمياه اذا شحت الامطار من الكومل وبيندوايا  ويشهد لأعماله القوينجق والرحمانية وتل يمثة وتل ديوانة وتلكيف وقبر طقطق وغزيل وجنقيات هبشة  وقبر مريم والقوسيات والعربينيات وتلا رابا وتلا زورا وكيبا دمنوخي وبيكلبا وخروثا وكرا درباني ودياردز وكيابي دسورورا وملا علويا وكيبا دسماعيل ورومتا دجنقي وعميقي ورؤولا دخلانا وطلشاه وأرخا دعربانا وبيصموري وكافا سموقا وبيراثا دويس وارا دشوشا واقلا كبارا وشوبابي العقار المنقورة في قلب الخرائط الزراعية المسماة الكادسترو  فهذا سد جروانة وتلك ساقية الخنس ،وهنا الخوصر وذلك الخازر ، وعلى اليمين الزاب و  دجلة  على اليسار ، ومياه في الكومل لازالت تحتفظ ببصمة سنحاريب المهندس الملك ،والمكان في الوهدة ينحني خجلا امام روحه الطاهرة الصافية وصدر  الجبل قد حمل اعماله وايقوناته الشامخة ، كان جدك يتقدم  نحو الحقل ويحتضنه ويقبل تربته بعرقه ويعمل منجله بين سنابله وينقل شخره ماجمعه من  المحصول ليهرس بجرجره ويذرى بمذراته وينقل الى مخزنه او شخيمه الواقع بين السقف والحائط (باورسيقي ) فتهنأ بمحصولك وجهدك وعرق جبينك وأحصد ثمرة تعبك وأفرح من كل قلبك ياصانع الغذاء والحياة .
منذر حبيب كَلّه
القوش في 31 ايار

22
التاسع من  نيسان ما بين التحرير والاحتلال

نتذكر سنويا  شئنا ام أبينا تلك الايام الصعبة من شهري شباط  و آذار سنة 2003 م  والتي بدء فيها الجيش الامريكي بالتحشد في الكويت وتركيا وفي القاعدة الامريكية ( انجرليك ) الواقعة في مدينة اضنة التركية ( 50كم من البحر المتوسط  و القريبة من الحدود العراقية التركية )، والتي كانت الطائرات الامريكية على مدى سنين طويلة منذ حرب تدمير العراق الاولى بحجة تحرير الكويت تشن ضربات موجعة ضد الجيش العراقي الذي هزّم ايران و المرابط قرب المدن تاركين الرعب والخوف يعم بين السكان القريبين من مواقع القصف وفي الوقت الذي كانت  مدافع مقاومة الطائرات تنتشر بين البنايات للأختفاء ورصد الطائرات واطلاق الصواريخ نحوها وما ان يطلق الصاروخ حتى  كانت تتحرك نحو البنايات القريبة في المدن والقرى للأختباء هروبا  من رد الطائرات وبهذا العمل لم يكن بمستطاع   الاهالي  من ردعهم ،وعندما قرر الكونكرس الامريكي شن هجومه  البري سيء الصيت  على العراق في 20 آذار  2003 مدعين تحرير العراق من الدكتاتورية  ،  بدأ القصف  العنيف والمنظم والمرعب على جميع المواقع التي اختارتها امريكا معتمدين على التقنية العالية للاقمار الصناعية والصور الجوية للمعسكرات والمناطق الحساسة ، ولم يعيروا اي اهتمام للمواقع الواقعة داخل المدن من مقرات الحزب الحاكم والقريبة من الدور السكنية في ان تهدم تلك الدور على راس ساكنيها من السكان الآمنين او ان تدخل الرعب والخوف في قلوب الاطفال والنساء والشيوخ والمدنيين بشكل عام ، وكم من صواريخ اخطأت مواقعها لتقع فوق البنايات الآمنة او كم من اهداف وهمية قصفت بحجة الشكوك في كونها مواقع عسكرية ، لقد ارهب هذا الجيش الشعب العراقي اشد ارهابا وادخل الخوف في قلوب الناس ، على الشعب العراقي اليوم بهذه المناسبة ان يطالب امريكا بالتعويضات والاعتذار للشعب العراقي لما اقترفه من جرائم دولية بحق الانسانية من قبل الرئيس الامريكي  ورئيس اركان الجيش والدفاع ،  لقد صدق الكثيرين من ابناء العراق هدفهم الا ان الشكوك كانت تراودهم وهذا ماحصل حيث ما ان حلت القوات الامريكية في بغداد حتى اعلنوا احتلالهم العراق وذهبوا الى الامم المتحدة لأصدارقرار(1483 )  لاكتساب الشرعية الدولية  لتسيطر  امريكا وحلفائها  على الاراضي العراقية وعلى مقدرات الشعب والدولة ووقع العراق تحت ظلم الاستعمار الامريكي الغاشم  ،ومنذ ذلك اليوم بدأ مسلسل اللعبة الامريكية القذرة في البلاد والمتمثلة بزرع الفتن و الطائفية وتطبيق الشعار الاستعماري ( فرّق تسد )  ،و.بهذه المناسبة نتذكر اهم انجازات امريكا في العراق والمتمثلة بقتل مئات الالاف من ابناء الشعب العراقي وجعل المدن العراقية ميادين للقتال والاقتتال مع القاعدة الذي نتج من هذا تهجير الملايين من المواطنين الى خارج محل سكناهم والى خارج العراق بسبب مازرعته امريكا من الفتن الطائفية بين مختلف مكونات الشعب الذين تعايشوا الاف السنين وعملوا وناضلوا وتعاونوا في بناء العراق كل من جانبه ، والذي يجلب النظر هو ان امريكا ومن يسير في ركابها لايريد للعراق الاستقرار ، والدليل القاطع هو مرور اكثر من تسع سنوات على الاحتلال ولايزال الوضع يتحول من سيء الى اسوء في الكثير من المجالات ومنها الامنية والاقتصادية  والعمرانية والبنية التحتية والسياسية والعلاقات مع دول الجوار التي لاتزال تتدخل في شؤون الدولة وتتجاوز على الحدود وتسرق النفط وتستغل الاراضي وتتآمر على الشعب والوطن وبالتعاون مع التحالف الامريكي ، وبهذه المناسبة نتذكر كيف استطاعت امريكا ان تسقط الصنم في 9 نيسان 2003 في الوقت الذي كانت قد خططت وتخطط  لنصب مئات الاصنام  المشابهة لابل الاكثر سوءا والتي حولت البلاد الى ولاية امريكية منسيّة ،
لقد دفع شعبنا الكلدوآشوري السرياني ثمن الاحتلال الامريكي البغيض على بلاد الرافدين اغلى الاثمان في كل المجالات ، فتشتت قرابة مليون شخص في اصقاع الارض وجهاتها المترامية البعيدة   والقريبة وفقد هذا الشعب الاصيل الكثير  مما يملك من مقومات الحياة في العراق ، بسبب الهجمة المنظمة الشرسة  التي قادتها ذيول الامريكان  ضد هذا الشعب الاصيل المسالم والذي ساهم منذ تأسيس الدولة العراقية الى هذا اليوم في بناء اركان الدولة واسسها  ، لقد قتل الامريكان العراقيين ومنهم الكلدوآ ىشوريين السريان وقتل الارهابيون ابناء شعبنا على هويتهم الدينية والقومية وطمعا بمالهم واملاكهم ودورهم ومناصبهم ،  وتنفيذا لاوامر اسيادهم في طمس الهوية المسيحية العراقية الاصيلة التي تمتد الفي عام من التعايش والتسامح والبناء والتضحية والتآخي مع بقية الاديان سواءا قبل او بعد الاسلام ،
كنا نتمنى ان تأتي امريكا محررة مخلصة الشعب من النظام ، وفعلا حصل هذا ولكن تركت ويلات اثر ويلات ، وبهذه المناسبة نذكر ان العراقيين انقسموا بين من يسمي 9 نيسان احتلال وبين من يسميه تحرير
منذر حبيب گلّه
9 نيسان 2013

23
الماء في الطبيعة ودوره في بناء المجتمعات وقيام الحضارات

منذر حبيب گلّه

المقدمة:
الماء عصب الحياة ، فلا حياة بدون الماء ، ولأن النبات هو الحلقة الأولى ، فلولا الماء لايوجد انتاج نباتي ولولا الانتاج النباتي لايوجد انتاج حيواني ولهذا وجد الانسان منذ بداية تطوره وتشكيل القرى والمستوطنات البشرية نفسه قريباً من مصادر الماء لأسباب كثيرة وأهمها لأطفاء ضمأه او عطشه واشباع حاجاته الطبيعية لاستمرار حياته ، فلولا الماء لما وجد الانسان لكونها سبباً لبقاءه ، لأنها تشكل (75) بالمئة من جسم الانسان والتي تدخل في تكوين الخلايا وأعضاء الجسم المهمة والدم (وقود الجسم) فأن الماء والمعادن يعملان لإستمرار حياة الانسان ، فعاش أو سكن الانسان قرب العيون ثم الجداول والانهار وضفاف البحار والمحيطات ، ولم يقتصر التقرب الى الشواطئ والينابيع للانسان فقط وانما للحيوانات والنباتات ايضاً ، فأستغل الانسان قرب الحيوان عند مصادر المياه للصيد وإشباع حاجته الى الغذاء ، وبعد تطور المجتمع البشري اقيمت كل التجمعات بالقرب من الانهر والجداول حيث المياه العذبة الصالحة للشرب ، وأنشأت كل الحضارات على ضفاف الانهار واكبر مثال على ذلك حضارة وادي الرافدين التي أقيمت على ضفاف نهري دجلة والفرات ، النهران الكبيران اللذان يخترقان أرض العراق من الشمال الى الجنوب ، حيث أنشأت على ضفافهما اكبر المدن والقرى العراقية بالاضافة الى انهار الزاب وديالى والخازر والخابور والخوصر وبيهندوايا وعشرات النهيرات الاخرى وآلالاف من العيون ، ولاتخلو قرية في شمال العراق إلا وأنشأت بالقرب من العيون .
بلاد مابين النهرين:
ان نهري دجلة والفرات يشكلان أصل الحضارات التي أزدهرت في أرض مابين النهرين منذ الأزمنة السحيقة.
وللدلالة على ارتباط الانهار ، لقيام الحضارات ونشوئها نذكر قول الباحث فكتور كوزين (اعطني خريطة لدولة ما ومعلومات وافية عن تلك الدولة من ناحية موقعها ومناخها ومائها ومظاهرها الطبيعية الاخرى ومواردها وامكاناتها الطبيعية بعد ذلك سيكون بإمكاني على ضوء كل ذلك ان أحدد لك وفقاً لهذه المعلومات أي نوع من الانسان يمكن ان يعيش في هذه الدولة وأي دور يمكن ان تلعبه هذه الدولة في التاريخ وكذلك الدور الذي يلعبه الانسان الذي يعيش ضمن هذه الدولة).
لقد ورث السومريون من أسلافهم منظومة لدرء فيضان نهر الفرات دون تدمير مزروعاتهم وأقاموا أول سد عرفه التاريخ وهو السد الغاطس الذي أنشأه (أبو ناتم) أحد ملوك لكش وذلك في منتصف الالف الثالث قبل الميلاد على الجداول الرئيسية في لكش المسماة (كيرسو) وقد وجد في مقبرة الملكة سميراميس ملكة آشور مخطوطة يعود تاريخها الى 2200  قبل الميلاد تتحدث على لسانها بقولها : (انني استطعت كبح جماح النهر القومي ليجري وفق رغبتي وسقت ماءه لإخصاب الأراضي التي كانت من قبل بوراً غير مسكونة ).
واهتم حمورابي في 1792 قبل الميلاد بشؤون الري واستخدم البابليون منخفض الحبانية وابو دبس لدرء فيضان الفرات كان دور الماء ومنذ الأزل بالغ الأهمية في تحديد استقرار التجمعات البشرية وكان أحد عوامل الصراع الذي بدأ مع بداية الخليقة لكنه لم يصل في أحواله الى مانحن عليه الآن ومستقبلاً كمصدر للصراعات والمساجلات والحروب فالماء سر الحياة وهو سر التكوين وبداية الخليقة وتاريخياً تذكر لنا جميع الأساطير ان الماء هو الوجود ومنه انبثق كل شيء ومادوّنه البابليون في ملحمة التكوين البابلية (الأينوما ايليش) مطلع الألف الثاني قبل الميلاد لايختلف في هذا السياق عما جاء في الاساطير السومرية.
وقد كان البابليون يعتقدون ان للفرات (إلهاً) وحينما يغضب على رعيته يعاقبهم بالطوفان وكانت هذه الرعيّة تنذر إليه وتتضرع له لئلا يغضب عليها وقد عثر على رقيم بابلي فيه خطاب موّجه إلى نهر الفرات ومما جاء فيه ( أيها النهر ياخالق كل شيء ، حينما حفرتك الآلهة العظام قد أقاموا أشياء طيبة على شطآنك وانعموا عليك بفيض من المياه لانظير له والنار والغضب والجلال والرهبة ، أنت الذي تقضي في قضايا الناس ).
لقد كان الملك الاشوري سنحاريب مولعاً بالري وإقامة السدود وحفر السواقي ونقل الماء من نهر الى آخر حسب الحاجة ، وكذلك استخدام الانهار لنقل الاحجار الخاصّة بالبناء وإقامة السدود ، وعندما شح الماء في دجلة ، رفده من نهر الكومل ومن ينابيع الخنس وحفر ساقية سميت (بالساقية الشرقية) في قلب الجبل وهشم الجلمود وهذب الارض وأقام سد جروانه في قرية جروانه قرب مجمع مهد في الشيخان ، ولاتزال آثار خنس وجروانه قائمة .
وكذلك الساقية الغربية التي كانت الاميرة شميرام تحاول تحويل ماء نهير بيهندوايا الى نهر دجلة عبر خندق تم حفره في سهل القوش ومع امتداد وادي الملح الذي يستقبل مياه الامطار في سهل القوش الى نهر دجلة ، الا ان تلك المحاولة باءت بالفشل .
فوائد الماء:
ويعتبر العلماء الماء اساس الحياة على أي كوكب ، ويعتبر علماء الجيولوجيا والفلك ان نشأة الماء بدأت من (الانفجار الكبير) حيث كان الكون كتلة واحدة فأنفلتت الملايين من القطع وهي الكون والمجرات ، وظهر حينها مايسمى الارض ، ان مياه البحار والمحيطات لاتقل في اهميتها عن مياه الشرب ، كونها تشكل جانباً هاماً للحياة الطبيعية بصورة عامة وتساهم الكائنات البحرية في المحافظة على التوازن البيئي وضمان نقاء البحار وجودة مياهها ، وتعتبر مياه المحيطات مصدراً رئيسياً للغذاء والأملاح المعدنية ، كما انها وسيلة هامّة للتبادل التجاري والنقل والأنشطة الترفيهية.
والماء مذيب للفيتامينات والاملاح والاحماض الامينية والكلوكوز وله دوراً حيوياً في هضم وامتصاص ونقل واستخدام العناصر ، وهو الوسط الآمن للتخلص من الفضلات والسموم ، ضروري لإنتاج الطاقة ، ولايسع هنا لشرح مُفَصلْ لأهمية الماء في الحياة ويوجد الماء في انواع مختلفة منها مياه الينابيع ، ومياه مطهرة ومياه معدنية طبيعية وهي التي تستخرج من مصادر جوفية وتحتوي على معادن مغنيسيوم ، كالسيوم ، صوديوم ، حديد ، ومياه مقطرة ، ومياه ذات نكهة لاتضاف غالباً للمياه المعدنية ، مياه شبه قلوّية أيونية : وهي التي تستخدم فيها الكهرباء لفصل الجزيئات وشحنها ، وقامت وزارة الصحة اليابانية في وقت سابق بإعتماد هذا النوع من الماء رسمياً للارتقاء بمستوى مياه الشرب الصحية كما ان الماء يتواجد بمجالات سائلة وصلبة وغازيّة ويتوزع في الطبيعة الى مياه سطحيّة وهي مياه الامطار التي تعتبر أنقى انواع المياه الطبيعية حيث (تنحل) أو تذوب فيها أثناء سقوطها بعض الغازات المنتشرة في الجو كالاوكسجين وبعض المواد الصلبة العالقة في الجو ، ومياه الانهار المكوّنة أصلاً من مياه الامطار وتحتوي هذه المياه على العديد من المواد الصلبة المنحلّة فيها بسبب مرورها وانسيابها عبر انواع (التربة) المختلفة ، ومياه الينابيع ومياه المحيطات والبحار ومياه جوفية وهي الموجودة في باطن الارض.
لقد أدرك قدماء المصريين فوائد الماء العلاجية ، فأن الكهنة يستأثرون بما يسمونه الماء المبارك الذي يحصنون به الملوك والملكات من الشر ، وادرك العلماء اهمية الماء في علاج الكثير من الامراض ، حتى أصبح العلاج بالماء من طرق العلاج المتعارف عليها في كثير من الحضارات القديمة ولمّا تقدم العلم وجد الماء مكان الصدارة في العلاج ، سواء كان بالماء الساخن أو البارد أو الثلج ، حيث إنه أول مايتبادر الى الذهن عند الاسعاف من لسع او حرقة او كدمة ، وقد تكون كمادات الماء البارد وسيلة لإنقاذ حياة انسان يعاني من ارتفاع شديد في درجة الحرارة وقد ثبت علمياً ان شرب كوب من الماء البارد في الصباح قبل تناول الطعام ، أي على الريق يفيد في تنبيه الامعاء الكسولة ، ويكافح الامساك ويعمل كحمية لتخفيض الوزن ، وقد أثبتت أحدث دراسة امريكية ان شرب (2,5) كوب من الماء بين كل وجبة يؤدي الى زيادة مستوى هرمون (نورأدريتالين) الذي يزيد من نشاط الجهاز العصبي السمباثاوي فيؤدي ذلك الى زيادة معدل حرق الدهون خلال عشر دقائق ويصل للحد الأقصى للحرق خلال فترة تتراوح من ثلاثين الى اربعين دقيقة .
وأن زيادة معدل الحرق تأتي نتيجة لرفع الجسم لدرجة حرارة الماء الى درجة حرارته ويزداد هذا التأثير إذا كان الماء بارداً ، كذلك يؤدي الامتلاء المفاجئ للمعدة بالماء الى انتفاخ الجدار الداخلي لها مما يزيد من نشاط الجهاز العصبي السمباثاوي ، ويزيد بالتالي من كمية الحرق وتكون النتيجة افضل اذا كان شرب الماء على معدة خاوية قبل الأكل وهو مايفيد أيضاً في تقليل كمية الطعام المستهلكة في الوجبة .
وفي مجال الغذاء فيعتبر صيد الاسماك مصدر مهم للغذاء في العالم وهناك الكثير من الدول الواقعة على ضفاف البحار والانهار تعتمد في موردها الوطني على المياه للصيد والسياحة والنقل ، لابل فأن بعض الأحيان تستخدم المياه في مجال الأستثمار من قبل شركات عالمية متخصصة وقادمة من بلدان أخرى ، حيث تقوم تلك الشركات بإستغلال الماء في زراعة الأصابع السمكية ومن اجل انتاج اكثر واعتماد طرق الحقول الصندوقية وفي المحصلة النهائية فأن البحار والأنهار تعتبر بيئة صالحة للغذاء .
وفي مجال النقل البحري اعتمد الانسان منذ القدم على النقل بالقوارب والسفن في الدول المجاورة للمسطحات المائية وقد استخدمت السفن الشراعية ، ثم السفن التجارية مع بداية الثورة الصناعية ، وأصبحت السفن تجوب البحار والمحيطات وتصل حمولة السفينة الواحدة الى عدّة مئات من الأطنان ، وتم تشييد أحدث الأرصفة للسفن الخاصّة بنقل النفط عبر المحيطات وكذلك لمختلف البضائع الثقيلة والضخمة التي لايمكن نقلها عن طريق البر لكلفتها العالية ولصعوبة التحميل والتفريغ ، وتصل سرعة بعض السفن  الى (50) ميلاً بحرياً في الساعة وعموماً فأن النقل البحري يمتاز بإنخفاض التكاليف مقارنة بوسائل النقل الأخرى ، وفي مدينة البندقية تعتبر المياه واسطة أساسية للنقل بواسطة القوارب لوقوع المدينة على ضفاف البحر والجزر وبشكل متعرج مما يجعل من المياه تتداخل مع التصميم الاساسي للمدينة فتتخذ وسيلة سهلة ومعتادة للنقل .
البندقية (فينيسيا) تعتبر عاصمة أقليم فينيتو الواقع في شمال شرق ايطاليا وتطل على البحر الادرياتيك ، وتعتبر من أهم المدن الايطالية واكثرها جمالاً لما تتمتع به من مباني تاريخها يعود أغلبها الى عصر النهضة في ايطاليا ، وقنواتها المائية المتعددة مما يجعلها فريدة من نوعها على مستوى العالم .
وتعتبر فينيسيا من أصعب أماكن التنقل عملياً وهندسياً وتعتبر مثالية من ناحية عدم استخدام السيارات والشاحنات وحتى الدراجات الهوائية ، اي ان وسائل التنقل الأكثر انتشاراً هي القوارب ومنها القوارب الكلاسيكية المتوفرة بكثرة في المدينة والتي يطلق عليها اسم الجندول (وهو قارب مطلي باللون الأسود بطول 11 متر ويتألف من 280 من مختلف أنواع الاخشاب ويقوده بحّار بزَي مخطط مع ارتداء قبعة خاصة) تنساب هذه القوارب في القنوات الصغيرة وأغلب ركابها من العشاق المفتونين بجمال هذه المدينة أيضاً أنواع أخرى من القوارب تستخدم لنقل الحاجيات اليومية والمواد الغذائية والبضائع على اختلاف انواعها ، ويوجد أيضاً السفن وتسمى بالباصات المائية التي تنقل السياح مابين الجزر .
أنَّ السبب الأكبر لحصول ألم حصاة الكلى هو الجفاف المزمن ، وحينما لايشرب المرء الكمية اللازمة من الماء ، فأن الكالسيوم والمعادن الأخرى تتراكم في الكلى والبول مايصعب على الكلي تصفيتها وإخراجها وبالتالي ستتكون بلورات تتحول مع كثرة التراكم الى حصاة ومما يلاحظه أطباء الاطفال في السنوات الماضية ، ارتفاع اصابات الاطفال بحصاة الكلى ، ويعتقدون ان ثمة عواما أدّتْ الى نشوء هذه المشكلة ، منها ان بعض الاطفال لايشربون كميات كافية من الماء الصافي ، ويتناولون المشروبات الغازّية اضافة الى ان السمنة ارتفعت بين الاطفال ، وأصبح تناول الأطعمة غير الصحيّة عادة الاطفال .
ويقول الدكتور روبرت ويس ، رئيس قسم طب الكلى للأطفال بمركز ((ويستشيستر)) الطبي بنيويورك : " أنا في مجال طب الاطفال منذ 30 عاماً ، والى عشر سنوات مضت من النادر جداً أن ترى حالات حصى الكلى لدى الاطفال ، ومؤخراً ، ارتفعت الاصابات بشكل مثير لقلّة شرب الماء .
وعلى مر العصور استخدم البشر من جميع الاجناس ، ماء العيون لعلاج الامراض الجلدية وقد ثبت نجاح استخدام المياه المعدنية في علاج ضغط الدم المرتفع ، والتهابات المفاصل ، وأمراض القلب ، والأكزيما (حساسية الجلد) ماأثبت العلاج بالمياه المعدنية نجاحاً ملحوظاً في علاج السمنة ، وهناك عشرات عيون الماء المعدنية في شمال العراق والموصل والتي تعتبر مياهها دواء لعلاج الحساسية والامراض الجلدية وتوجد مواقع العديد من العيون المائية المعدنية ، من نوع المياه المعدنية الكبريتية ، المعروفة في العشرات من المواقع ، ولاسيما في محافظة دهوك ، ومن أبرز تلك المواقع هي مياه حمام العليل المشهورة وعين كرمافا التي تقع الى الشمال من سد دهوك ، اضافة الى موقع آخر يقع الى الشمال من خنس وعلى امتداد مجرى نهر الكومل واخرى قرب عين سفني ، وعيون (كاني زرك) التي تنبع منها مياه شلال سيبه فماؤه يفيد لعلاج مرض الصفراء.
وتعد المنتجعات المائية الساخنة من الممارسات الطبية القديمة التي عرفها الانسان ومارسها منذ عدّة قرون للأغراض العلاجية والاستجمام فقد كانت معروفة لدى الاغريق لعلاج الامراض الجلدية وقد أكتسبت شهرتها عندما كان الملوك في السابق يلجؤون إليها طلباً للراحة والاستجمام ومعالجة بعض الامراض الجلدية وازدادت اهميتها في اوقات الحروب عندما كان الجنود يستحمون في الينابيع المعدنية الحارّة للتخلص من الامراض الجلدية والأوبئة ولدورها الكبير في حماية صحة الانسان.
الزراعة والري:
كما قلنا سابقاً لولا الماء لما وجد النبات ، فهناك الملايين من الدونمات والأراضي الزراعية التي تعتمد على مياه الامطار والانهار والمصادر الاخرى لتحقيق الانتاج النباتي والحيواني كمصدر غذائي للانسان ، فتحتاج النباتات التي يزرعها الانسان كميات كبيرة من الماء لكي تصبح مثمرة وصالحة للأستهلاك ، فعلى سبيل المثال يلزم 435 لتراً من الماء لزراعة كمية من القمح تكفي لصناعة رغيف خبز واحد ، ويزرع الانسان معظم محاصيله الزراعية في المناطق ذات الامطار الوفيرة ، ولاتعتبر كميات الامطار التي تستهلكها المحاصيل الزراعية من ضمن استعمالات الماء ، حيث ان مياه هذه الامطار لم تأت من موارد مياه البلد . ولكن مياه الري من الناحية الأخرى تعتبر ضمن استعمالات الماء إذ إنها تُسْحب من الأنهار والبحيرات والآبار .
ومياه الري مهمة بالنسبة للموارد المائية ، إذْ ان هذه المياه تعتبر مستهلكة ولن يبقى منها شيء يعاد استعماله ، لان النباتات تأخذ الماء عن طريق جذورها ، ثم تمرره بعد ذلك عبر أوراقها الى الهواء على هيئة غاز يسمى بخار الماء . وتحمل الرياح هذا البخار وهكذا يزول الماء السائل ، ومن الناحية الأخرى فإن كل الماء المستعمل في منازلنا (في المدن) يعود الى مصادر الماء ثانية ، فالماء يحمل عبر انابيب الصرف الصحي الى الانهار ثانية حيث يعاد استعماله مرّة أخرى .
وفي العراق يعتمد الفلاح على مياه الأمطار في الزراعة الديمية في الموصل واقليم كردستان وعلى العيون والانهار والمياه الجوفية والسطحية للزراعة المروية بالواسطة أو سيحاً ، حيث تقام سدود صغيرة على مجرى الانهار لرفع مستوى الماء بمنسوب معيّن ليجري الماء في السواقي الذاهبة الى الحقول ، او السواقي التي تستقبل مياه العيون ذات المواقع العالية أصلاً ، كتلك العيون الجارية من المرتفعات والجبال والتي تسقي الاراضي سيحاً وبدون حاجة الى الواسطة ، وفي استراليا التي تعتبر أكثر قارات العالم جفافاً تستهلك عمليات الري (74%) من مجمل الماء المستعمل .
ويذهب حوالي (41%) من الماء المستعمل في الولايات المتحدة لعمليات الري .
أما في المملكة المتحدة وهي بلد ذو أمطار صيفية غزيرة فأن حوالي (1%) من مجمل استعمال المياه يذهب للزراعة .

الماء والأديان:
يدخل الماء في الطقوس العامّة لكل الاديان تقريباً ولكن يختلف استعمال الماء من دين الى آخر وحتى الأديان الوثنية استخدموا الماء في شعائرهم ، وفي بعض الأحيان كانوا يقدسون الماء ، ويعتقدون ان للماء إلهاً ، يعاقبهم بالطوفان ويغضب عليهم ، ويستخدم الماء عند الصابئة المندائية بكثرة ، وفي احد الاديان الابراهيمية ، وقد كانوا منتشرين في بلاد الرافدين وفلسطين والاهوار في ايران ويطلق عليهم (الصبة) وكلمة الصابئة مشتقة من (صبا) والذي يعني باللغة المندائية أصطبغ (تعمد غطّ او غطس في الماء) ويجري تعميد رجال الدين في المعبد الذي يسمى المندي ، ويقام المندي على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية ، وارتبطت طقوسهم بمياه الرافدين فأعتبروا نهريها (أدكلات وبورانون) أي دجلة والفرات انهاراً مقدسة تطهر الارواح والأجساد فأصطبغوا في مياهها كي تنال نفوسهم النقاء والبهاء يذهب الصابئي الى النهر بالاستحمام والوضوء (الطماشا) والتي تتكون من (الرحصة) وغسل اليدين وغسل الوجه والرشم ، (ارتسام جبهة الجبين) وغسل الفم والركبتين والساقين ووضع اليدين في الماء ، والصلاة (براخا).
وفي الديانة المسيحية يذكر الانجيل ان يسوع يمشي على الماء (متى 13-14) (وأمر يسوع تلاميذه ان يركبوا القارب في الحال ويسبقوه الى الشاطئ المقابل حتى يصرف الجموع ، ولما صرفهم صعد الى الجبل ليصلي في العزلة ، وكان وحده هناك عندما جاء المساء ، وأما القارب فأبتعد كثيراً عن الشاطئ وطغت الامواج عليه لأن الريح كانت مخالفة له ، وقبل الفجر جاء يسوع الى تلاميذه ماشياً على البحر ، فلما رآه التلاميذ ماشياً على البحر ارتعبوا وقالوا (هذا شبح) وصرخوا من شدّة الخوف فقال لهم يسوع في الحال تشجعوا أنا هو لاتخافوا ، فقال له بطرس ان كنت انت ياسيد فمرني ان أجيء اليك على الماء فأجابه يسوع تعال فنزل بطرس من القارب ومشى على الماء نحو يسوع).
ويستخدم الماء في العماذ ، وان كل طفل مسيحي يجب ان يعمد ، حيث يأخذ الطفل الى الكنيسة ويغطس في حوض مملوء بالماء ويرشم على جبينه الزيت (مشحا) ، وان يسوع المسيح له المجد تعمد على يد يوحنا المعمدان في نهر الاردن ، ويستعمل الماء في الكنيسة ويسمى الماء المقدس ، حيث ان كل انسان يدخل الى الكنيسة للصلاة وحضور القداس ، يغمس يده اليمنى في اناء مملوءة بالماء المقدس معلق في المدخل الرئيسي ويرسم المصلي علامة الصليب اثناء دخوله وخروجه من الصلاة ايضاً ، وذكر الماء في الانجيل المقدس في الكثير من الاصحاحات والآيات وفي عرس قانا الجليل (يوحنا 1 ,2) (دعي يسوع والتلاميذ الى العرس ، ونفذت الخمر فقالت له امه مابقي عندهم خمر فأجابها مالي ولك يا أمرأة ، ماجاءت ساعتي بعد ، فقالت امه للخادم ، اعملوا مايأمركم به وكان هناك ستة أجران من حجر يتطهر اليهود بمائها على عادتهم يسع كل واحد منهم مقدار مكيالين او ثلاثة فقال يسوع للخدم أملئوا الأجران بالماء فملئوها حتى فاضت فقال لهم أستقوا الآن وناولوا رئيس الوليمة فناولوه فلما ذاق الماء الذي صاراً خمراً كان لايعرف من اين جاءت الخمر). وللمسيحيين عيد الرشاش ويسمى نوسرديل وان كلمة (نوسرديل) باللغة السريانية تعني عيد الله وهو تذكار الأثني عشر رسولاً ، ويقع عادة في يوم الاحد من كل عام وفي شهر تموز حيث الحر الشديد ، ويسمى بالعربية عيد نوسرديل (عيد الرشاش) حيث في مثل هذا العيد تقام قداديس خاصة ومهيبة بهذه المناسبة في جميع الكنائس المسيحية ويقوم الناس برش الماء على بعضهم ، أطفالاً ورجالاً ونساءاً وفي الازقة والطرق والبيوت ويعتقد ان ابناء شعبنا كانوا يمارسون تقليد رش الماء قبل دخولهم المسيحية بإعتباره عيداً قومياً يمارس في أعياد أكيتو.
اما المسلمون فيستخدمون الماء قبل كل صلاة ولغسل الموتى ، وتنص احدى الآيات (وجعلنا من الماء كل شيء حي) ، ذكر القرآن الكريم 23 نوعاً من المياه لكل منها طبيعتها الماء المغيض وهو الذي نزل في الارض وغاب فيها وغاض الماء : قل ونقص الماء الصديد شراب أهل جهنم وماء المهل القطران ومذاب من معادن أو زيت مغلي وماء الارض الذي خلق مع خلق الارض ، الماء الطهور وهو العذب الطيب ماء الشرب والماء الأجاج شديد الملوحة وهو غير مستساغ للشراب والماء المهين والآسن - الماء الحميم حم الماء : أي سخن والماء الحميم : شديد السخونة والغليان ، الماء المبارك الذي يحيى الارض وينبت الزرع وينشر الخير ، الماء المنهمر المتدفق بغزارة ولفترات طويلة من السماء فيهلك الزرع والحرث الماء المسكوب الملطف للأرض ويعطي الإحساس بالراحة للعين الماء الغور الذي يذهب في الارض ويغيب فيها فلا ينتفع منه الماء المعين الذي يسيل ويسهل الحصول عليه والانتفاع به والماء الغدق الوفير والماء الفرات الشديد العذوبة (وأسقينا كم ماء فراتا) الماء الثجاج وهو السيل والماء الدافق وهو منى الرجل يخرج في دفقات والماء المدين والماء السراب ماتراه العين نصف النهار كأنه ماء الانهار والينابيع الذي يسقط من السحاب والماء السلسبيل وهو ماء في غاية من السلاسة وسهولة المرور في الحلق من شدّة العذوبة .اما في الديانة الايزدية ، فيقف الايزيديون على جبل (المرجة) القريب من مرقد الشيخ عدي ويقولون انه جبل عرفات ويغتسلون ويشربون من نبع ماء قريب يسمونه (زمزم) الذي يأتي من مكة حسب اعتقادهم ، ويذكرون قصة ذلك النبع على أن الشيخ عدي قد جاء يوماً الى هذا المكان فلم يجد ماء فطلب منه أتباعه ان يجترح لهم آية ، فأخذ الشيخ عدي عكازته وضرب الصخرة وقال للماء بالعربية (زم ، زم) ومن مقالة للكاتب عباس الحلو وان الماء يعتبر من الرموز المقدسة في الديانة الايزيدية ويستخدم في طقوسهم الدينية.
الخاتمة:
قد نكون قد اختصرنا بما فيه الكفاية لكون الموضوع متشعب ولامجال للاطالة هنا الا انه من الضروري ذكر ان الحاجة الماسة الى ماء الشرب والزراعة قد يكون احد اهم الاسباب في اندلاع حروب اقليمية ودولية بسبب جريان الانهار بر اراضي الدول المتعددة ومصادر الينابيع واقامة السدود والحاجة الى الشرب والزراعة وتوفير الغذاء والسياحة وما الى ذلك من امور، وهناك الكثير من النزاعات الدولية مطروحة للحل في الامم المتحدة ولامن حلول ، وابسط مثال اقامة السدود على نهري دجلة والفرات في تركيا وسوريا .
المصادر:
1- الموسوعة الحرة.
2- الانجيل المقدس.
3- القرآن الكريم.
4- الكنزا ربّا .

24
صدور العدد الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون _ السنة التاسعة من مجلة شراغا التي تصدرها جمعية القوش الثقافية ، وكانت افتتاحية العدد بعنوان الراعي الجديد والشعب ، والمحتويات مقالات للسادة صبري اسطيفانا وروميل حنا وبحو الارمني ومنذر كله ويوحنا بابانا وميخائيل وردة وكريم كردي ونوئيل عوديش وماهر حربي واكرم يلدكو ومحمد عبد الرحمن وترجم الافتتاحية  السيد فائق بلو ، هذا وكان موضوع الغلاف صورة لألقوش القديمة وأخرى لسهل القوش في ربيع 2013 الذي يزهو بالرياض الساحر  لمحاصيل الحنطة  والشعير والبقوليات ، ويظلله الفلحان المهيء لزراعة البطيخ الالقوشي والترعور ، وكذلك هناك دعوة لتطوير القوش القديمة (بقلم منذر كله )
منذر كلّة



25
ردا على دعوة السيد نينوس بتيو المحترم
تحية طيبة
اعتقد ان تأسيس حزب آخر يزيد من تجزئة وتشرذم ابناء شعبنا  ، الا يكفينا مانحن عليه الآن ؟ ليكن العمل نحو ترميم البيت الواحد واجراء تعديلات بالنظام الداخلي للحزب  اذا امكن ، وعدم السماح مستقبلا لاستلام المناصب القيادية لاكثر من اربعة سنوات الا في الحالات الطارئة ،  كالتنظيم السري مثلا ، وليس من المعقول ان نلغي حزب قدم بما فيه الكثير  والكفاية لابناء الشعب ، ولايوجد ايّ حزب يعمل بهذه الظروف  السياسية الصعبة المتداخلة  ولن يواجه مصاعب ويرتكب اخطاء ، وان ظاهرة التمسك بالسلطة والكراسي فهي موجودة كثيرا في الاحزاب العراقية ، لابل تسربت الى منظمات المجتمع المدني ولاحاجة لذكر الاسماء ، لكن هذا واقعنا  شئنا ام ابينا ،
وكشخص  مستقل اود ان القي اللوم على الكوادر الحزبية المحترمة الذين هم خارج اطار الحزب حاليا  ، لماذا لم يحاولوا  التغيير عندما كانوا  يعملون في القيادة ؟ انا اعرف الكثير من الاخوة  والزملاء من الكوادر المتقدمة في الحزب لديهم الامكانيات الادبية والسياسية والثقافية والوطنية والخبرة العالية ،
اعتقد ان الظروف الحالية تتطلب اللحمة والوحدة والتماسك ايها الاخوة ، فانظروا الى السنين القليلة الماضية عندما كان تعدادنا يفوق المليون والنصف واليوم كم هو عددنا ؟ تذكروا الارهاب كيف مزق وهدد كيان  امتنا و شعبنا في كل انحاء العراق ، كادت بغداد قبل 2003 ان تكون ملجئاً آمناً لابناء شعبنا ، فاليوم خسرنا الكثير من المواقع والمراكز ، وتعرضنا الى الانتكاسة الكبيرة في موضوع الهجرة القسرية وقلع جذور العائلة وممتلكاتها من العراق وتحويلها الى ديار الغربة ، لاحظوا التغيير الديمغرافي على مناطقنا ومدننا وبلداتنا وقرانا  فهي لم تسلم من الضغط القادم ومن الزحف المقبل ، شركائنا يطمعون في كل شيء   عائد لشعبنا  ابتداءاً من تاريخنا الى اراضينا   وممتلكاتنا وبلداتنا القديمة ومحل تواجدنا  وسكنانا ، ليس المهم ان نأسس حزب لكن الاهم هو كيف نعالج وضعنا الحالي .


26
من مناهل تراثنا الشعبي السرياني
 ((يوماثا مديني ))
منذر حبيب گلّه
ان تراثنا الشعبي غني غنى الطبيعة والحياة والارض والانسان وزاخر بالمعاني والعبر والتجارب ومترع بالحب والتاريخ الذي  افرز  للاجيال صورا حية  ولوحات رائعة لعصارة  العمل والحركة والتنقل والتفاعل الاجتماعي والحياتي والبيئي والانساني عبر الزمن الطويل ، وتقلبات الضروف ومعاناة الاجيال ، انها( سمفونية التاريخ) وقد جعلت من الانسان وقودا لمادتها  لرسم ووضع الحانها التي تناغمت وتفاعلت مع الايام وتقلباتها وما حملته  بين طياتها من الشجن والالم  ومن الفرح والسعادة ، من النجاح والفشل ، البطولة والشهادة والخذلان والهزيمة ، ان التراث كحالة انسانية يهزني جدا في كل محاولة لتصفح طياته المتشابكة المتحاشكة المتماسكة المعقدة ، ففي كل طية وصفحة وموضع حديث شيّق يختلف عن غيره من الصفحات ، وموضوعنا هنا هو مناغاة  الطبيعة والانسان وحتى الحيوان والبيئة ، فيشهد انقلاب الفصول وتحول الطقس وتقلباته دغدغة واحاسيس جياشة لدى الانسان والحيوان في نفس الوقت ، فما ان يقدم الشباط مثلا حتى تنفجر القدرة الجنسية لدى القطط فتتزاوج بأعلى درجات الجنس المفعم بالحرارة والحياة والبقاء والاصرار ، وهكذا بالنسبة الى الطيور التي ما أن يفتح الربيع عينيه حتى تتراقص فوق اغصان الاشجار وقمم الجبال والبنايات ، وتنشد احلى السمفونيات الطبيعية التي عرفها الانسان ، فتغرد الحانا لم نسمعها في الفصول الاخرى وتقوم بحركات وافعال لم نراها في وقت آخر ، وتطلق اصواتا قلّما وقعت على مسامعنا ، وفي حالة وصفحة مختلفة نرى الفصول تتداخل فيما بينها وتتفاعل فالشتاء يناغم الربيع والربيع يستمد من الشتاء عوامل حضوره وحلوله فالامطار التي تحرك البذور تضفي رونقا ومنظرا خلابا في المستقبل بعد ان يأتي الربيع بمقوماته الأخرى التي تكمل الدورة ، وفي اسطورة تناقلتها الاجيال من تراثنا ، يحكى ان آذار قبل ان يحل في ايامه الثلاثه الاولى حتى ان ينطلق  حيوان الماعز بكل طاقاته وحيويته متسلقا الجبال بطبيعتها المتموجة والمستعصية ورؤوس الصخور الكبيرة ، فتقف المعزة فوقها وكانها غزالاً بتصرفاتها التي لاتأبه احد ، وحتى شهر شباط ببرده القارص ، تلك المعزة التي يغطي جسمها الشعر تناست بالامس ان شهر شباط جعلها ترتجف امامه من شدة البرد الذي يعم في ايامه ، فأستاء شهر شباط وانتفض وضجر وخرج من سكونه ، وذهب الى شهر آذار طالبا منه ان يداينه ثلاثة ايام ، يجعل منها درسا قاسيا لتلك لمعزة  الطليقة التي شمرت من ساعدها وحركتها (وليدخل قرنها الارض )، فلم يكن من شهر آذار حتى ان يقبل ويعطي لشهر شباط ثلاثة ايام ،   فما ان استلمها شباط حتى تلبدت السماء بالغيوم وأمر الرياح بالهبوب والامطار بالسقوط ، لان شباط هو من ابناء الشتاء ويحق له ما يفعل من سيطرة الاجواء الباردة على المناخ هذا هو ديدنه وفعله ، فعندما اصبح الصبح واذا بالماعز يرتجف من البرد غير قادر على الخروج من حضيرته وفضل البقاء محله ليسود الاكتئاب والضجر حاله ، ولكن لم يصبر كثيرا عندما رأى الاغنام تمليء المروج وهي ترعى بكل امان وتشبع رغبتها من الجوع والحاجة الى الغذاء الطيب ، فأنطلقت المعزة بقوة نحو الحقل لترعى وفوق الجبل لتسد رمقها ، وما ان حلّت حتى شعرت بالبرد القارس يسري في جسدها و ينال منها ،  فضربت بقرونها ارضا من شدة الالم ودخلتها في التربة الرطبة ( جكالا قانح بأرا )  وحفرت الارض بضلوع رجليها ، فهكذا تتألم وتتمرض وتحزن وترجع الى حيث ماجاءت ،  وسميت تلك الايام الثلاثة باللغة السريانية (يوماثا مديني ) ومنذ ذلك اليوم اخذت العنزة درسا لاتنساه  ابدا ولزم عليها ان تتذكر الشباط  وعواقبه الوخيمة وتكن له كل الاحترام .
القوش في 19/2




27
ردا على تعقيبات السادة حبيب تومي ورعد دكالي وثائر حيدو المحترمين
الاخوة الاعزاء
تحية طيبة
اوجه لكم بالشكر الجزيل لأهتمامكم بالموضوع وقراءة المقالة ومناقشتها ، ولأن القوش تشهد الآن كما في السابق اهمالا ملحوظا من قبل المسؤولين وخاصة موضوع السكن الذي يشكل عائقا كبيرا امام الشباب المتزوجين الذين يتمنون ان يبنوا لهم دارا متواضعا يربطهم بارضهم وبلدتهم الا ان المعوقات التي وضعتها الجهات المسؤولة  تحول دون ذلك وهذا مما يسبب في وضع العصا امام التطور العمراني في القوش كما وضعها اسلافهم سابقا
منذر كلّه

28
دعوة لتطوير القوش القديمة
منذر گلّه
القوش  القديمة ، بلدة تاريخية عريقة ، تضم بين طياتها اكبر المعالم الاثرية في سهل نينوى ، والمتمثلة بقبر النبي ناحوم الالقوشي ، ومدرسة مار ميخا النوهدري 410م وكنيسة ماركوركيس التي تعتبر من اولى الكنائس في الشرق المسيحي ، وعدد كبير من المزارات التاريخية القديمة ، والكثير من الكهوف التي يرجع تاريخها الى ازمان غابرة ، والدور القديمة المبنية من الحجر والجص  وواجهاتها  واقواسها وابوابها المنحوتة والمزينة ، قلما تجدها في مدن العراق بجمالها وهندستها وفنها الرائع ، القوش القديمة والمتمثلة بمحلة اودو وقاشا وسينا وختيثا وخبرتا ، هل تبقى مهملة كما هي الآن ، شوارعها خرائبها بناياتها بيوتها المتروكة ؟؟؟ ازقتها !!! هل ان الزمن سيطوي عليها صفحته السوداء في ردم ماتبقى من دور ايلة للسقوط ؟؟ وتندرس كما اندرست القوش وهدة قورزي ؟ ام ان ابنائها حريصين عليها !!ماهو رايكم بما يجري من اهمال للقرية القديمة والتوسع العمراني المقصود من قبل النظام السابق نحو السهل الزراعي الخصب وطريق الدير واراضي بسينا وقنيجي وقمماثا  وخو رؤولي ودقاشي ؟؟؟؟ بحجة ابعاد القرية من الجبل وتحقيق الامن فيها !!!،هل ان الاهمال الاول كان من قبل اصحاب الدور القديمة انفسهم بسبب هجرتهم في الستينيات من القرن الماضي الى بغداد وبقية مدن العراق ؟   او ان النظام السابق كان متعمدا  في ايقاف وترميم البنايات القديمة ؟ كما هو معروف لكل اهالي القوش بان بلدية القوش كانت تمنع من اضافة اي بناء او منح اية اجازة بناء في الستينيات والسبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي لأسباب سياسية بحتة لتشكيل ضغط على المواطنين ورفع العصا الغليضة لمن عصى على النظام الذي كان قد ضرب الشعب بمطرقة من حديد ؟؟  اطرح هذا الموضوع الى كل الناس الشرفاء  من اهالي القوش وابناء شعبنا والمنظمات ذات الصلة والاختصاصيين والمهنيين والاكاديميين والناس الغيورين على بقاء القوش القديمة وتقديم المقترحات والدعم المادي من اجل تطويرها واعادة بناء دورها القديمة المتهدمة ،( وبالذات في مثل هذه الضروف الصعبة التي تمر بها بلدات سهل نينوى في المضي بالاصرار على التغير الديمغرافي السيء الصيت والذي اصبح عائقا كبيرا امام توزيع الاراضي لسكان القوش حصرا )،  وبالطرق القانونية  والهندسية التي  تلائم طراز البناء القديم من الجص والحجر ، وبموافقة اصحاب الدور  والطلب منهم تقديم التسهيلات للمضي قدما نحو نجاح هذا المشروع ، ويقع على عاتق بلدية القوش الكثير من العمل في تشكيل لجنة خاصة لتطوير المنطقة ، باعتبارها شهدت اهمالا مقصودا في السابق واعطاء الاولوية في التخصيصات المالية للمباشرة بالعمل وبالسرعة الممكنة ، وتطبيق التصميم الاساسي القاضي بفتح الطرق داخل القصبة واجراء التعديلات اللازمة عليه وباستشارة مهندسين اكفاء وخبراء للمحافظة على البنايات القديمة والتقليل من تغيير معالمها الاثرية والسياحية ، لفتح المجال امام اصحاب  الدور الاخرى وبقية اطراف البلدة لتسيير المركبات الكبيرة الناقلة للمواد الانشائية والانقاض خارج البلدة ،ومن الجدير بالذكر ان التفكير في رفع الانقاض من الخرائب وازالة الدور الآيلة للسقوط سيوفر عشرات بل مئات  القطع السكنية التي اذا ما بنيت سوف تعيد رونق المدينة وتنقذها من تراكم الخرائب وتقضي نوعا ما على الحاجة الملحة للطلب على الاراضي السكنية التي وصلت اثمانها الى اسعار غير معقولة حيث الرقم القياسي الذي يتراوح ال 40 الف دولار قيمة 300م2في غياب التنافس للغرباء ،                                                                  القوش
9شباط 2013
.

29
المنبر الحر / إقامة نصب تذكاري
« في: 13:44 13/01/2013  »
إقامة نصب تذكاري


منذر گلّه
munthrg@yahoo.com
تعتز الشعوب بتاريخها وبالوقائع التاريخية  والمؤاساة التي حصلت  في اوطانها عبر الزمن والتي افرزت في تلك الاحداث استبسال وقتال ودفاع ابناء الشعب عن ارضهم وعرضهم ووطنهم وتاريخهم ومستقبل بلدهم ، ومن بين ابناء الشعب يخرجوا من هم من المتميزين والمقاتلين والشهداء والمواطنين الذين يضربون بهم المثل في التضحية والشجاعة ونكران الذات واسترخاص الدماء دفاعا عن اغلى مايملك الانسان ، الا وهو وطنه وتربته وولايته وبلدته وقريته وماله وشرفه  ، وهكذا يبقى هؤلاء رموزا تاريخية للاعتزاز بها كقدوة يقتدى بها الآخرين من ابناء الشعب ، وان تاريخ  شعبنا الكلداني الاشوري السرياني مليء بالاحداث التاريخية الكبيرة والتي لايمكن نسيانها مهما طال الزمن وكبر الدهر ، لانها فواجع مؤلمة ومؤسفة يندى لها جبين البشرية ، فمنذ اعتناق شعبنا الديانة المسيحية  قبل الفي سنة تقريبا  من الآن حتى بدأت تلك الاضطهادات بحجة الدين !ولازالت أخي القاريء الكريم ولايمكن حصرها هنا ، ولكن هل ننسى هولاكو وتيمورلنك ونادر شاه ومير كور وأمثالهم ؟ هل ننسى شهائنا في الحروب الأخيرة مع ايران والكويت وأحداث الشمال وكوردستان ؟ واليوم هل ننسى أحداث الاحتلال الامريكي وما حصل لشعبنا من دمار شامل خلال عشر سنوات الماضية ؟ تعرض فيها الى ابشع انواع انتهاك حقوق الانسان ، ووصل الموت الى الأبرياء داخل دورهم وكنائسهم وأماكن عملهم ، فهجر من هجر وقتل من قتل وأسر وأختطف ووو..الخ.
ومن هذه الاحداث وتلك يأخذوا الكتاب والمؤلفون والشعراء والفنانون  ، موادا جاهزة للكتابة والتعبير عن المعاناة والمؤاساة في توثيق الاحداث سواءا بالنثر او القصيدة او القصص الواقعية اوأقامة النصب التذكارية ، وهذا مانلاحظه في الكثير من دول العالم من  الكتب والجداريات والنصب التذكارية واللوحات التعبيرية ، وغيرها.
 ان الكثير من اصدقائنا ومعارفنا يتهمنا نحن الآلاقشة بالعنصرية والمغالاة في الأعتزاز الكبير للبلدة ولأبنائها وسكانها ، لكن البعض الآخر يفهموا سبب اعتزازنا الذي يرجع الى حب الوطن وبلاد الرافدين الذي نحن منه وهو منا و تاريخ البلدة العريق ومدى التضحيات الكبيرة التي قدمها ابنائها دفاعاً عنها والذي يريد قراءة التاريخ فالكتب كثيرة ويوجد منها تلك التي تسرد الاحداث بتفاصيلها ، اذن ان الآلاقشة لهم خصوصيتم وليس عنصرية واعتزازهم ليس مغالاة او مبالغة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى هل منعنا احداً ان يعتز ويفتخر ببلدته ومنطقته وولايته ؟ فلكل منطقة ومدينة وبلدة وقرية خصوصيّة معينة وتاريخ عريق يعتز به من قبل سكانه !
ومن هذا المنطلق اطرح للأخوة المهتمين والفنانين والناس الغيورين والمسؤولين الاداريين  والجمعيات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني في القوش إقامة نصب تذكاري يجسد استبسال رئيس القوش في زمانه عوديشانا وابناءه الستة دفاعا عن القوش واهلها لتبقى تلك الحادثة اثراً طيباً في قلوب الناس والشباب وعامة الشعب والآخرين  واليكم ما وقع في القوش يوم  15/3/1832م وبشكل مختصر جداً.
(غزوة او فاجعة الامير الراوندوزي ميرا كور)
ان محمد باشا الراوندوزي اجتاح قرية القوش  المسيحية  المسالمة عام 1832م ، وفي يوم 15 آذار من نفس السنة ، تقدمت جيوشه المتعطشة للدماء الى القرية ، بعد ان كانت قد دمرت وقتلت وسبت  الابرياء في القرى الاخرى المجاورة ، فتقدموا بكل ماأوتى بهم من قوة وكره وحقد وتقدموا اليها من السهل ومن الجبل وكأنهم يهاجمون جيش آخر كجيشهم ، لقد كانوا الناس الأبرياء يندهشون ويخافون غير مصدقين مايجري ، فهربوا الى الجبال ودخلوا الكهوف ولجأوا الى ايّ مكان يحميهم الا ان الطاغية الكبير استطاع ان ينال منهم فقتل (376) من الرجال والنساء والاطفال ومن ضمنهم الكهنة والرهبان ورئيس القوش (عوديشانا شمينا ) الذي لم يسمح لأولاده السبعة بالهروب ليتشبثوا بالارض والمكان ويقاتلوا ويدفعوا البلاء عن القوش وابنائها الا ان الغزاة قتلوا الاب وستة من اولاده بدم بارد ، اليست هذه الواقعة اكبر من تلك الاحداث التاريخية التي يمجدها ويؤرخها الناس وتدرس في المناهج التعليمية ؟؟ لقد استشهد عوديشانا وستة من اولاده دفاعا عن بلدتهم العزيزة القوش ، اليس من الضروري اقامة نصب تذكاري لهؤلاء الابطال الابرياء ، رجالات القوش العظماء الذين لم يقبلوا الهزيمة فأستشهدوا وماتوا واصبحوا ضحايا الجلاد الطاغية المجرم و الارهابي القاتل ، اليس من حق الآلاقشة ان يعتزوا ببلدتهم اشد الاعتزاز ؟؟
لقد دخل هذا الارهابي  الى الكنيسة وقتل من قتل وقصد الكتب ليتلفها ، فضرب احدهم كتاب( الحوذرا) بالسيف ليترك اثره عليه لحد هذا اليوم !!!!!!!!!!!!
المصدر
القوش عبر التاريخ للمطران بابانا

30
الهوة الكبيرة بين جيلين (مسؤولية من )
منذر گلّه
القوش في 7/1/2013
قد يجد المرء صعوبة في وضع الفروق الطبيعية بين جيلين يعيشان في هذه الفترة الزمنية وعلى وجه التحديد الفترة الواقعة منذ الاربعينيات من القرن الماضي الى ايامنا هذه مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث ان الجيل الجديد (الابناء ) يعتقد ان الماضي عبارة عن احداث عابرة و مجرد حكايات وقصص قديمة ، او انه تاريخ مقيت مليء بالتناقضات الاجتماعية والثقافية ، ولايشعر بالانتماء الحقيقي اليه ولا يجد روابط معنوية او اواصر عائلية تربطه بالآباء والامهات (جيل الاباء ) الذي انجبهم ورباهم ووصلهم في اصعب ظروف الحياة الانسانية المتسمة بتدني المستوى المعاشي وشيوع حالة الفقر وسيطرة اجواء الريف ومناخ القرية وتربية الحيوان  والعمليات الزراعية اليدوية المتمثلة بالزراعة بواسطة الحيوانات والحصاد بالمنجل والبذار بالحمالة واليد وجمع المحصول ونقله الى البيادر وتصفيته وتهيئته للتسويق بالمذاراة والعمليات الاخرى التي تجري في البيادر في اجواء حارة جدا  وعدم توفر الماء البارد للشرب ومتطلبات الراحة الاخرى والتخلف الاقتصادي والتنموي وبساطة المجتمع والمنزل والملبس والمأكل والتنقل بواسطة الحمير والجمال والبغال والطرق الترابية الحجرية والجبلية والزراعية والمتعرجة على ضفاف الانهار، والمنزوية البعيدة من الناس والأمان في بعض المناطق ، وصعوبة عبور الانهار والجداول في غياب الجسور والاعتماد على العبارات البسيطة والجسور الضيقة ،كل تلك الامكانيات المحدودة لم تقف عائقا امام التقدم الاجتماعي والتعليم والكتابة وحتى الصناعات المحلية والآلات الزراعية ومتطلبات المجتمع الريفي المتواضع او المدني المتخلف ،فهذا الماضي هو الانسانية بكل معناها وهو التاريخ الحقيقي والتراث  ،ويقول المثل الشعبي(  اللي ماألا اول ماألا تالي ) في هذه الاجواء ولد جيل جديد انطلقت خلاله الصناعة والتكنولوجيا والاتصال السريع و(النت والموبايل )والتنقل والتطور الصحي والمعيشي والعمراني بشكل سريع وملحوظ ولازالت عجلة التقدم ماشية في اسرع اوقاتها ويشهد العالم الآن اعلى مراحل تطور الجامعات والدراسات الاكاديمية ، هل ان التطور الصناعي هذا يعني خلق مجالا واسعا  وفجوة كبيرة تفرق الجيلين ؟ نلاحظ في سردنا هذا الفرق في الكثير من الامور والجوانب المتعددة وليس معنى هذا ان الانسان ينفصل عن واقعه وعن والديه وبيئته  وارضه ووطنه وعائلته ، فأن المدنيّة والتطور العلمي لم تهبط الينا من السماء بل جاءت نتيجة جهود ودراسات وتجارب العلماء والخبراء والناس عبر الزمن والاجيال المتلاحقة ، فالروابط الاجتماعية يفترض ان تكون اقوى من ان يهزمها التطور العلمي ، لأن لولا المجتمع المتماسك المتعاون الانساني المتعايش لافائدة لتلك العلوم ولا الأتصالات السريعة وما الى ذلك ،فاحترام الوالدين والناس حسب اعمارهم  وتطلعاتهم وافكارهم يجب ان تكون من اوليات ومباديء الجيل الجديد لانه هو منهم ولولاهم لما وجد وهكذا بالنسبة الى الاجيال الاخرى القادمة ، فأن الآصرة الاجتماعية مطلوبة على مر الازمان وتعدد المكان ، ولهذا نجد ان الانبياء والعلماء والاختصاصيين في مجال العلوم الاجتماعية يعطون اهمية كبيرة للانسان والأجيال وطرق تربيتهم وتعليمهم واعدادهم للمستقبل المشرق الزاهر ، المجتمع المثالي الانساني الذي يضع محبة الله والوطن والوالدين والانسان في المقدمة .

 

31
أدب / طلبنا حماما أعطونا غرابا
« في: 11:46 25/12/2012  »
طلبنا حماما   أعطونا غرابا

ماذا نرجوا  من قادة
 "انتخبناهم"!!
اولادهم متخمون
سعداء
وابناء جلدتهم
محتاجون ومرضى
سقماء
عيونهم مفتوحة
 واذانهم صماء
السنتهم طويلة
وافواههم بكماء
اراد الشعب منهم رحمة
 فأعطوه الزحمة
طلب منهم "حقه"
 حمام
فأعطوه ارنبا
 وغراب
وجوههم
 بيضاء
وقلوبهم
 سوداء
بالامس كانوا
في المحافل الدولية
قادة  معارضة
شرفاء
واليوم جلادين
  باعمالهم الحمقاء
شتتوا الشعب الواحد
الى ملل وطوائف
 وزرعوا البغضاء   
بسيوفهم الماضية
على رؤوس الفقراء
لأنفسهم قوانين   
 يسنون
بالدكتاور
متأثرون
ولجعبهم اموال
 يرسلون
كالاشقياء
 و بني جلدتهم
في الساحات
 يطالبون
اصبحوا
هم الاصل
والاصليون باتوا
شهداء
وغرباء
وطوائف  متشرذمة
زرقاء
و حمراء
ويقولون عنها
 طيف جميل
 وفسيفساء


منذر كَله
القوش في 23/12/2012





32
بيوز عليا (القرية المنسية )

تعرضت العشرات من القرى الكلدواشورية المسيحية الى الازالة في جميع انحاء العراق من شماله الى جنوبه ، وان قرية بيوز عليا هي واحدة من تلك القرى ، التي ازيلت ولم تعد من جديد مهما حاول سكانها الاصليين الرجوع اليها ، للتطورات السياسية و التاريخية والاجتماعية الحاصلة على مر الزمن ، ولأن قرية بيوز عليا هي واحدة من  القرى المهمة الواقعة بين القوش والشيخان لقربها من ناحية باعذرة التي كانت ولاتزال مقر الامارة الايزدية ولاراضيها الخصبة التي يخترقها نهير يتدفق بالماء صيفا وشتاءا ، وموقعها السياحي كونها سهل فسيح يفرش المنطقة الجنوبية من كلي ديركي ، ولكونها واحدة من القرى التي نزحوا اهلها الى القوش قبل اكثر من 270سنة ، ولكون عائلتنا ( بيث گلّه ) واحدة من تلك العوائل ، لذا ارتأيت الكتابة عن تلك القرية المنسية ، والتي يكاد الكثير من سكان القوش لايعلمون موقعها بالتحديد ، لتوثيق بعض المعلومات ونشرها على صفحات النت ، عسى ان تكون مصدرا لتوثيق تاريخ      قرية من قرى سهل نينوى 

                                         ، 
تقع قرية بيوس عليا شمال  ناحية باعذرة مباشرة غرب الطريق العام المستحدث الذاهب الى دهوك عبر كلي ديركي ومامزدينا وبيرفكان ، وتقع شمال شرق نينوى وعلى بعد 15 كم شرق القوش وعلى سفح جبل باعذرة وبالقرب من كلي ديركي، ويوجد موقع للقرية المندرسة قرب سفح الجبل ، مع البيادر ومقبرة قديمة وكهوف وموقع للرحاة (مطحنة ) ، ويبدو ان هذا الموقع القديم الذي حصل فيه المرض والهجرة ، وليس جزما وذلك لوجود موقع آخر  وعلى مسافة 100م تقريبا جنوبا ، حيث الكنيسة الحديثة المزالة والعين الرئيسية والسواقي التي تدل على قدم القرية والموقع عبر الاف السنين  ، وان  بعض جدران  الكنيسة لاتزال قائمة وانها مبنية من الجص والحجر ، وان الأراضي الزراعية المجاورة لها تعود ملكيتها للكنيسة ، وكذلك يوجد مقبرة كبيرة بالقرب من الكنيسة ، تدل على كثرة الوفيات قياسا بسكان القرية بسبب الطاعون الذي فتك باهلها سنة 1734م، ويوجد موقع ثالث ( حسب خريطة الكادسترو ) يقع على التلال العالية المطلة على النهير ، اتخذ اخيرا موقعا لقرية بيوس سفلى ( ديدفان ) التي تقع اصلا جنوب قرية بيوز بأتجاه الجراحية والنصيرية ،   تفرش القرية الكلدواشورية ذراعيها لكي تحضن السهل الفسيح الملئ بالينابيع والمياه العذبة ، يتخلل ذلك السهل نهيران صغيران احدهما الى الشرق من المقاطعة ومن داخل اراضي بيوس حصراً تنبع العديد من العيون التي تشكل نهير باعذرة الذي يشق طريقه داخل القرية ليملأ السواقي الرئيسية والفرعية بالماء العذب الذي يروي عشرات الدونمات من اشجار الزيتون  ويصرف الماء الزائد في وادي باعذرة الذي يصب بنهر الخوصر اخيراً ، اما النهير الثاني فيستمد مياهه من العيون النابعة من كلي ديركي ومن الكثير من العيون على امتداد االجدول ليكتمل نهير بيوس حيث يسير كالحية داخل اراضي المقاطعة ليروي عشرات الدونمات اما المياه الزائدة تستمر بالجريان جنوباً لتروي الكثير من اراضي بيوس السفلى تلك الاراضي الجرداء الصامدة بقساوة تحت رحمة حرارة الصيف ثم يستمر الجدول بالمسير ليختلط بساقية الجراحية قرب التل الاشوري الاثري (قلعة ريموسا) ومن الجدير بالذكر ان النهيرين الشرقي والغربي تختلط مياههمااخيراً لتصب في نهر الخوصر الذي يمتد جنوباً باتجاه سهل نينوى  ويمر بالعديد من القرى منها قرى كرماوة وسندانك وخوشابا ونجموك والقائم والعباسية واخيراً يخترق سور نينوى  قبل ان يصب بنهر دجلة. ومن بعيد تبدو اثار الكنيسة الموشحة  بالحزن بسبب انهيار سقوفها وجدرانها واحدة فوق الاخرى ، مسلمة امرها لعاتيات الزمن والتاريخ المرير القاسي والاضطهادات المتوالية والامراض الفتاكة كالطاعون في الثلاثينيات من القرن السابع عشر والمقبرة الكبيرة اكبر دليل ، لقد نالت الاضطهادات من تلك القرى الواقعة على سفح جبل باعذرة والقوش ويشهد على ذلك اثار الاديرة والكنائس في القرى ديركي وباعذرة وبوزان وكرسافة وخورزان ، الا ان الكوارث جلبت لقرية بيوس محنة كبيرة وهي مرض الطاعون الذي اجتاح المنطقة في عام (1738 م) وادى بحياة معظم اهل القرية التي كانت زاخرة بالحياة والناس البسطاء من الفلاحين والكسبة  ومربي الاغنام ،ويبدو ان تعداد نفوسها لم يكن قليلاً وذلك لكثرة الاراضي المروية، ولم ينج من ذلك المرض اللعين الا القليل من اهالي القرية الذين تركوها لينال الشجن من سكانها ويغطي الثرى صدور موتاها في المقبرة القريبة من الكنيسة التي لا تزال اثارها موجودة ، اما النهير فظل وحيداً يبعث خريراً حزيناً ليختلط مع اشجان الاطلال  واشجار الكروم والقوغ وشجيرة الكفري والدفلة بالوانها الزاهية التي تعطي جمالا اخاذا للمنطقة بالرغم من  الديار المقفرة والقرية المهجورة وصدى الناقوس تلاشى بين المروج والكلي ووهدة الجبل الموشحة بالحزن الابدي  ، اما بالنسبة الى الجماعة القليلة التي نجت من الطاعون لم ترجع الى القرية الى الابد بل لجاْت  الى القوش والقرى الكلدواشورية الاخرى ،ومن العوائل التي لجأت الى القوش (گــلـة ، ملاخا ، سيبي ، عوديش ، كتو). وبعد ان اقبلت تلك العوائل الى القوش القرية الكلدواشورية التي كانت دوماً تستقبل ابنائها الذين اضطهدوا لاي سبب او تعرضوا الى ازمات وامراض فتاكة  ، اختلطت دماؤهم بأصول جديدة  وعوائل القوش ،وظلت اراضيهم الزراعية  في قرية بيوز وقفاً لكنيسة مار گورگيس في القوش منذ ذلك التاريخ الى يومنا هذا ،
وكتبت عدد من الابيات الشعرية رثاءا الى اجدادنا الذين قضوا بسبب الطاعون المميت القاتل ؛
يا زمن كم فتك بـبيـوس دائهم                                              وتـرك أهـلها للتاريـخ يـرثيهم
كـم كان قـاسـيـاً وجلـداً بـهـم                                              هـاجـروها بـعيداً ولا رجـعة لهـم
كنيسة تناجي صمت قبرٍ فتح بينهم                                              ليعود أهلها هذا نداء مناجاتهم
منذر كلّه
      30/10/2012

33
الساقية الغربية للملك الآشوري سنحاريب
(في زمن الاميرة شميرام) بين الآثار والواقع
   
منذر كَله
munthrg@yahoo.com


المقدمة
هل من الممكن إعادة الحياة الى مشروع الساقية الغربية الاروائي الذي دشنه الملك الآشوري سنحاريب (704-682) ق.م في عهد الاميرة شيرو ملكثا ؟؟؟ ذلك المشروع الذي يبدأ من منابع نهر بيندوايا ووهدة الجبل التاريخية الاثرية بين سيدكي وبيهندوايا المليئة بالكثير من المواقع الاثرية التي تثبت محاولة الملك الآشوري سنحاريب لابل شروعه الفعلي في العمل ونبش الارض وحفرها وتهذيبها وتسويتها من أجل عمل خندق بطول (3) كم ، وعرض (100) م تقريباً ، في قلب سهل بيندوايا والقوش ، ولاتزال الآثار قائمة ولايمكن إزالتها لضخامة المشروع وكون الخندق المحفور واسع وعميق وطويل وواضح للعيان !! وذلك لسقي الاراضي العطشى التي داهمها الجفاف وقلة سقوط الامطار في ذلك الوقت !!! هل يمكن اعادة الافكار ومراجعتها ودراسة التصميم الاساسي لتلك الساقية الى ارض الواقع ؟
في الوقت الذي تعاني الاراضي الزراعية والمحاصيل الزراعية من شحة سقوط الامطار وقلتها وجفافها قبل نضوجها وتيبسها هذه الايام ، مما يسبب خسارة للمزارعين والفلاحين والعمال الزراعيين ومربي الماشية الذين يعتمدون في معيشتهم على الزراعة الديمية !!! وفي الحقيقة انا لست بصدد دراسة الموضوع من الجانب التاريخي بل أود ان أقوم بدراسة علمية ومسح موقعي لطرح الموضوع الى المهتمين والجهات المسؤولة في وزارة الموارد المائية لتكون المدخل الى القيام بالمباشرة بتحويل الموضوع من الجانب التاريخي الى ارض الواقع ، وذلك لكون المشروع الاروائي هذا يقع ضمن الواقع العلمي والممكن تنفيذه وبأقل التكاليف ! وان المشروع ليس اسطورة او خيال او مجرد تاريخ وتراث !!
الغاية من طرح الموضوع
فإذا ماتتبعنا الخندق الذي باشر العمال والمهندسين بحفره في اراضي بيندوايا والقوش وبالتحديد في الموقع الذي يقترب او يتقاطع فيه وادي خنداقي مع الشارع العام بيهندوايا - بدرية ونزلنا بالخندق وتتبعنا مسيره داخل اراضي مقاطعة (14) بيهندوايا ووصولاً الى تقاطع الشارع العام مفرق القوش - بدرية ، لوجدنا ارتفاع مستوى سطح البحر في هذا الموقع أعلى من الموقع الاول ، وهذا قد يكون احد الاسباب المهمّة التي أدت الى فشل جريان الماء وتقدمه بإتجاه الجنوب الشرقي ألا وهو ان الارض بالاتجاه الذي تم حفر الخندق جنوباً ليست أقل منسوباً او ارتفاعاً من مستوى سطح البحر كما يبدو للناظر اليها بل العكس ان الموقع اعلى منسوباً وارتفاعاً من مستوى سطح البحر وهذا قد يكون احد الاسباب المهمة في احباط معنويات ذلك المهندس وتلك الايادي الجبّارة العاملة !
 ان الذي يقوم بمسح موقعي لسهل القوش وتللسقف والقرى الواقعة جنوب القوش بإتجاه سهل نينوى ونهر دجلة سوف يرى ان مياه الامطار القادمة من جبل القوش وسهله تتجمع بالقرب من جبل قند في المنطقة التي تسمى (ماي مْدَكيّ) ، وهي نقطة إلتقاء عدة وديان رئيسية (لاحظ الخريطة) ، أولهما الوادي القادم من بيكلبا حيث المياه السطحية والينابيع المتدفقة منه طوال العام وحتى أيام الصيف الملتهب والحرارة العالية لايعرف الانقطاع والذي يلتقي به الوادي القادم من خنداقي شمالاً ، والثاني الوادي القادم من الحد الفاصل بين القوش وعقار حتارة وهو وادي عميق يستمد مياهه من الكنود الواقعة على طرفي الوادي والثالث الوادي الكبير الذي يجلب معه مياه سهل القوش ووادي العميق ونوال شور والوديان الفرعية الاخرى ، والرابع هو الوادي القادم من كنود دوغات وماكنان ، كل تلك الوديان تلتقي لتشكل هضبة مستطيلة منخفضة عن سطح الارض في تلك المنطقة وتسير مسافة (1000) متر تقريباً ، حتى تستمر لتصب في رأس وادي الملح العميق الكثير التعرّج جنوب قرية حتارة حيث تلتقي معه الوديان القادمة من دوغات ، حتارة والذي يسير بإتجاه الجنوب والقرى (مسقلاط وتلسين وكراسحاق وفلفيل وحسن جلاد وقره خراب والحد الفاصل بين قريتي خواجه خليل وجديدة ملح ) .
 
ثم يصب في نهر دجلة كل تلك المسافة والمساحات الواقعة على ضفاف وادي الملح كانت سابقاً عبارة عن سهل رسوبي او مايسمى محلياً (حاوي النهر) ويظهر ذلك من خلال التربة المزيجية الرملية الموجودة هنالك !!!
هكذا كان مشروع سنحاريب الاروائي الغربي ، يبدأ من منابع نهير بيهندوايا وينتهي بقرية (جديدة ملح) حيث مصب وملتقى وادي الملح بنهر دجلة .
اذا لاحظنا خريطة سهل القوش نجد ان هنالك وادي رئيسي (رؤولا دخلانا) قادم من جبل القوش والذي يقطع طريق بيندوايا - القوش عند نقطة (أ) ويستمر بالجَريان في قلب السهل في المقاطعات (64) القوش الشمالية الغربية ، و(66) القوش الوسطى قاطعاً مسافة طولها (2 كم) ، وماراً بين التلّين الأثريين ( تل زورا ويقع شرق الوادي، في المقاطعة (66) القوش الوسطى ، و(تلا رابا) الذي يقع غرب الوادي في المقاطعة (65) القوش الغربية ويمر بالنقطة التي تسمى (عليقي ) حيث المياه السطحية تجري كينابيع شحيحة الماء ، ثم رأس وادي بيكلبا جنوب طريق القوش - بدرية ، هذا الوادي اذا ماتم صَب الماء في بدايته عند الموقع (أ) التي تبعد مسافة (3) ثلاثة كم تقريباً من نهير بيندوايا ومسافة (7) كم من بحيرة سد الموصل ، نلاحظ ان الماء يجري بسرعة وبدون توّقف وبدون حاجة الى عمل سواقي وحفر ترع أو مبازل ويستمر بالجريان الى ملتقى (ماي مدكيّ) واذا ماتركناه يجري فإنه يتجه جنوباً الى بداية وادي الملح ، ثم نهر دجلة وبهذا نكون قد أحيينا سهل القوش وحتارة وجميع الاراضي الواقعة على ضفاف نهر الملح اذا صح التعبير .
ان هذا المشروع المطروح للبحث والدراسة ، تكمن فائدته او الهدف منه في اكثر الاحيان في الاستفادة من المياه المتدفقة والزائدة من نهر بيهندوايا (شتاءاً) وتحويلها بواسطة إقامة سد صغير ، او متوسط كحاجز امام مجرى الماء (تلك المياه التي تذهب هدراً بدون أي استثمار لها حيث تجري داخل النهر وتصب في نهر دجلة قرب قرية باورستان وعميري دون أيّةَ فائدة تذكر في موسم الشتاء ) . واستخدامها في الريّات التكميلية لمحاصيل الحنطة والشعير شتاءاً ، وكذلك العمل على إقامة سدود صغيرة لحجز مياه الامطار المتساقطة في عدّة مواقع اذا ماتم دراستها ، نلاحظ بأن طبيعة الارض تخدم فكرتنا والكثير من الاراضي الصخرية الغير قابلة للزراعة ، موجودة على امتداد الوادي آنف الذكر والتي تشكل طرفي سد طبيعي لايحتاج الى الكثير من التكاليف والاعمال الهندسية ، اذا ماخدَمنا فحص التربة لإقامة المشروع ، وان المواقع الاكثر فائدة وخدمة لإقامة السدود الصغيرة تقع في قلب بيكلبا وملتقى (ماي مدكيّ) . من وجهة نظر الاحتفاظ بالاراضي الزراعية وعدم انغمارها في حوض السد ، وذلك حيث يوجد منخفض طبيعي في المنطقة الواقعة شمال غرب نقطة (ماي مدكيّ) والتي هي عبارة عن أراضي رمليّة وقسم منها صخرية وحجرية بيضاء اللون (مرمر) كانت تستخدم سابقاً كمقالع صغيرة محلية لصناعة الجص بواسطة الكور الموجودة هنالك أو ان تنقل بواسطة الحمير والبغال الى البيادر القريبة من القوش حيث موقع الكور لصناعتها .
انني باعتباري احد المهتمين بالشأن الزراعي في القوش لعلاقة عملي بالزراعة اجد ان من الضروري ان نطرق كل الابواب التي تجعل من الارض تُسقى بأيّة طريقة كانت وخصوصاً وان العراق يمتلك من الثروات والامكانيات التي يستطيع من خلالها شق الترع والمبازل ومشاريع الري المختلفة والتي سوف تبقى مناهل الغذاء للانسان ، واليوم افضل من غداً وبخلاف ذلك سوف نجد انفسنا نتراوح في مكاننا ساكنين ، او نكون في حكم المتخلفين بالنسبة الى الزمن الصعب ، والمرحلة الحساسة من حياتنا التي يتطلب مناً فيها توفير الغذاء واستغلال كل الامكانيات لمواصلة المرحلة ومواكبة التقدم التكنولوجي واستغلاله لمصلحتنا ، واذا ماقلنا ان الزراعة قطاع خاضع للاستثمار غير المضمون بإعتباره يتأثر بالظروف المناخية المتقلّبة بين المناخ القاري والصحراوي والربيعي المعتدل وعزفنا عن العمل في هذا القطاع وان الصناعة افضل من الزراعة ، نكون قد حكمنا على رزقنا وأراضينا بالاعدام ، لان القوش ومحافظة نينوى بشكل عام مشهورة بسهلها الخصب وبزراعتها وانتاجها للمحاصيل التي تصنف بالاستراتيجية لعلاقتها بتوفير القوت للشعب والناس ، وكانت تجربة الحصار الاقتصادي على العراق في التسعينيات من القرن الماضي اكبر دليل على ذلك ، حيث أمتلأت المخازن والسايلوهات في نينوى بآلاف الاطنان من الحنطة العراقية المنتجة من سهل نينوى .
الخاتمة :
وفي الحقيقة ان طرح الموضوع للدراسة يحتاج الكثير من الفحوصات والرصد والامور المتعلقة بإنشاء سدود صغيرة وليس الغاية انشاء سد كبير او بحيرة واسعة المساحة ، لكن الغاية من الدراسة هو ايجاد بعض الحلول في سقي قسم من الاراضي الديميّة كرَيّة تكميلية في فصل الشتاء في حالة انقطاع الامطار!!!
واذا مافاض عن الحاجة فأن الماء الزائد سوف يعيد الحياة الى الارض ويرفع من منسوب المياه الجوفية ويلطف المناخ ويحسن البيئة وتتكاثر الطيور البرية المحلية وسوف تعتبر محمية طبيعية لإعادة الحياة الى الارض والمنطقة .
في حالة اعتذار نقل الماء من نهر بيهندوايا او من بحيرة سد الموصل الى سهل القوش فأن إنشاء سدود صغيرة على مجرى الوديان في مناطق متفرقة من سهل القوش لخزن مياه الشتاء تبقى فكرة مطروحة بين الدراسة والتطبيق ، وتبقى فكرة معلّقة في الاذهان لان الفلاح الالقوشي لايجوز ان يعتمد كلياً على مياه الامطار بل عليه أن يجد بديل آخر سواءاً كان حفر الآبار الجوفية او عمل سدود صغيرة لحجز مياه الامطار او حفر آبار سطحية ، وفي الحقيقة ان حجز مياه الامطار شتاءاً وبالقرب من الاراضي الخاصة ، قد تكون احدى الوسائل السهلة لأستخدامها للريات التكميلية .
القوش في 7/10/2012



 

34

اذا قالوا اهل السبح والمحابس قال العراق !
لأنه كلام الله لايقبل الجدل او النقاش او اعطاء رأي !!!!!!!
القوش 31/آب
منذر گلّه

35
المنبر الحر / لطيف ﭙولا
« في: 22:19 22/08/2012  »
لطيف ﭙولا

انسان  مبدع  متعدد  المواهب
منذر حبيب  گلّه

يحتار القاري و الناقد  و المثقف ان يصنف مواهب  لطيف ﭙولا  ، هل هو الشاعر لطيف ، ام الفنان ، ام الكاتب ، ام الاديب  ام غيره من التسميات التي تعبر عن مواهبه واهتماماته المختلفة ، ففي مجال الشعر نجده يشدو ويغرد ويدلو بدلوه ليغرف مادته  من عمق احاسيس  الانسان ومعاناته ومن المجتمع وتعقيداته ، و من  عمق التاريخ وطياته المتشابكة المتناقضة ، ومن عبق التراث الاصيل المبني من لبنة الطين المجبول بعرق جبين الاباء والاجداد  ،ومن رياض  اللغة السريانية العريقة أم اللغات السامية وجسر الترجمة العريق بين الفلسفة اليونانية والشرق العربي الاسلامي . فتراه يحلق كالنسر فوق القمم الشماء ،ويبني عشه مكشوفا لايخاف الغرباء. كما يكتب لطيف قصيدته تحت ضوء الشمس لايعرف التظليل او المجاملة  أوقضاء وقت  فراغه  في كتابة موضوع او  قصيدة غير هادفة ولا  معبرة ولا ناقدة ،او غير  معالجة لمعاناة الانسان العراقي والكلدوآشوري حسب مفهوم لطيف ﭙولا .  تراه ينسج الشجن بمغزل  التراث وبخيوط الفراق وأنامل أُمةٍ أدمتها الهجرة والتاريخ  الدامي الاليم ، متشوقا الى البديل الافضل . ويكاد الحب يكون كالبحر الهائج لايعرف الركود في كتابات لطيف، او انه الوحيد الذي يفهم الحب في اطاره الواسع الكبير, ويستمد من قيم الانسان معاني وركائز الحياة والمجتمع والفلسفة والدراما . ومن اوتار عوده يصنع الابتسامة على وجوه الحزانى والمغتربين والفقراء ، وحنجرته تصدح شوقا الى الحبيب والوطن والصديق والمهاجر والغريب ، ومن تراث الاباء والاجداد وآثارهم يصنع الامل والحب والاصرار على التشبث  بالأرض والدار .  لطيف هو الفكر الواسع الذي لا يمكن تحديده ، ومواهب متعددة لايمكن حصرها، وطيرٌ حرٌ يرفض الاعتكاف في القفص دون عطاء ، وكأي عاشق للحرية  يكسر القيد ويتحرر لينطلق دوما نحو الفضاء الرحب والارض الواسعة والبحر المترامي . لطيف لايعطي للزمن والسنين فرصة تمكنها عليه كاي عاجز استسلم لقدر الشيخوخة متكئا على عكازتها ،كما يفعل الاخرون في عمره ، فهو دائم العطاء والانتاج والتطور، مواكب يومه وزمنه  ووقته وعصره ومكانه وبيئته ، فالكثير من اصدقائه عجزوا عن التعامل مع الحاسبة او( النت) بحجّة العمر والتقاعد او ما الى ذلك ، اما هو فلم يجد في الماوس او الفأرة ايّ شيء غريب او صعب للتعرف على مايدور في جعبة  النت وموسوعته العظيمة . ومن خلاله  مدّ جسور النشر والكتابة وقول كلمة الحق وايصال  جزء يسير من كتاباته الى الآخرين من خلال بعض المواقع ومنها القوش نت ، الذي جعل منه جنينة تشرق بكلماته وكتاباته ونشاطاته ، بعيدا عن التطرف ومجابهة الاخرين الذين يريدون ان  يجعلوا من الموقع منبرا للمهاترات  دون خوف  على مستقبل شعبنا الذي يعاني من مصائب الفـُرقة والتي  تزيد من تشرذمه وتفتيت اوصاله ،كما فعل الارهاب بالامس ويفعل اليوم  ،إذ مزق اوصال هذا الشعب الجريح وجعلها في مهب ريح حملتها الى دول وقارات في كافة ارجاء المعمورة  ، ومازال البعض يبحث ويضرم النار في جسده كما فعل الغريب والارهابي في بث الفكر المسموم  الذي يزيد من  التفرقة والتشرذم !!! فتعالوا نهيء حقلنا ونحرث ارضنا ونزرع بذور التعاون والتآخي ! كما فعل ويفعل  لطيف ، والذي عرف كيف يحرث أرضه ومن اي حقل يجمع بذوره ليقدم  انتاجا يعتز به هو ومن  حوله من الاخوة الطيبين  الذين يشيدون باعماله وبشخصه ، كما افعل انا الآن ويفعل غيري في الحاضر والمستقبل .
 



36
رد الحرية تبدأ بحرية المرأة
كيف تطالب بحرية المرأة ؟
والرجل مكبل بسلاسل الدين والايمان والكلام المنزل
اذا لم يتحرر الرجل تبقى المرأة متخلفة
وهذا ماحصل في اوربا والدول الصناعية ، فأنهم اعطوا للوطن والصناعة والسياسة دورا مهما ، وتركوا الدين تحت قباب الكنائس
فتحررت المرأة وذهبت الى المصنع والمزرعة والدائرة والجيش
منذر گلّه
19 آب

37
المنبر الحر / (لا لن نهاجر)
« في: 19:35 18/08/2012  »
(لا لن نهاجر)

منذر گلّه

اصبح موضوع الهجرة بالنسبة الى ابناء شعبنا من الامور اليومية التي تبحث  بين الناس من مختلف طبقات الشعب وشرائحه ، وغالبا ما نجد العوائل والشباب يتحدثون عن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي ، واذا ما وجدوا انفسهم عاجزين عن مقاومة الظروف الصعبة الاقتصادية او الاجتماعية  وحل مشاكلهم ، نجدهم يلجأون الى الحل الآخر او البديل الحاضر والجاهز ، وهو الهروب من الواقع الصعب للحياة اليومية في العراق  ، واللجوء الى حلول الامم المتحدة او مايسمى ب ال(un) لطلب الهجرة ،وكأنهم يقصدون الجنة ، تلك المنظمات التي تلعب دورا ازدواجيا في تعاملها مع طالبي الهجرة ، ولا نعلم بالضبط مدى مصداقيتها بالنسبة الى اهدافها والغاية الحقيقية من تأسيسها ونشاطاتها ، هل  حقا تصب في الهدف الانساني الذي تأسست على اساسه الامم المتحدة ؟ الرامي الى تخليص بعض الناس من الاوضاع المزرية التي يعيشونها في بلدهم (لفترة مؤقتة ) ؟  وأرجاعهم الى اماكن سكناهم الاصلية بعد زوال الاسباب ! ام انهم  يستلمون الأوامر من جهات معينة  في الدول التي تقبل استضافتهم ويهدفون الى استيراد عمالة رخيصة لسد احتياج اسواق بلدانهم منها !!! والتي يفتقر بلدهم العريق من هكذا عمالة !!  او انها  منظمات ذات اهداف سياسية مدعومة وممولة من جهات عالمية تعمل على قصم ظهر الشعوب المستضعفة في بلدانهم واستقبالهم في تلك المنظمات بحجج العمل الانساني وتوصيات   ( شرعة حقوق الانسان في الامم المتحدة )، فأن الامم المتحدة عليها ان تعمل على ثبات المكونات الاصلية في العراق وليس العمل على انصهارها في المجتمعات الكبيرة والدول المتقدمة صناعيا بحجة المحافظة عليها من الارهاب والتطرف ! ولكن مهما كانت سياسة تلك المنظمات سيئة الصيت بالنسبة الى المواطن الباقي الصامد   ، فهي في الحقيقة تعمل على افراغ العراق من ابناء شعبنا الذين قارعوا الظلم وقاوموا اكبر النكبات والازمات عبر التاريخ ، ومن منّا  لايعتز بتاريخه  وتراثه ، وبالقصص الصعبة والمؤلمة التي لاقاها في حياته او تلك التي سمعها من اباءه او اجداده ، او تلك البطولات التي قام بها اجدادنا ، وما سطروه من ملاحم وما قدموه من شهداء دفاعا عن الارض والعرض والتاريخ والشرف والبقاء او الموت ، هل ان الجيل الجديد لايعطي معنى للوطن ؟ وللتاريخ ؟ وللشهداء ؟  والى العلاقات الاجتماعية التي يمتاز بها شعبنا وقصباتنا وقرانا وبلداتنا ؟ هل كل تلك الاحمال الثمينة تلقى من الظهر بلمحة بصر لأننا نعاني الامرين من الضروف الصعبة التي نواجهها  ؟ الم نشاهد ونسمع ونقرأ ان هناك الكثير من ابناء شعبنا العراقي يعانون نفس معاناتنا ؟ وهم ليسوا مسيحيين ولا سوراي بل هم مسلمون وعرب او اكراد او غيرهم ، ولكنهم لهم مشاكل اجتماعية او سياسية او غيرها ولايهاجرون  او يتركون بلدهم واذا مافعلوا فلفترة مؤقتة ولحين زوال الاسباب الموجبة للهجرة وخير دليل هو الاحداث التي حصلت في سوريا ، فكم من ناس وعوائل رجعوا الى بلدهم والى بيوتهم ومدنهم وقراهم بالرغم من انهم تركوا العراق لسنوات طويلة ومنهم من استقروا وبنوا دورا واستثمروا في المهجر ولكن لايصح الا الصحيح ولا يستقر الانسان الا في بلده وبين ابناء شعبه  ؟ فأي شعب او بلد في العالم يعيش في الجنة ولا يلاقي المشاكل والمصاعب ؟ فكل الانظمة العالمية المتقدمة والمتخلفة ، الليبرالية والراديكالية ، الرأسمالية والأشتراكية ، لها مشاكلها وايجابياتها وسلبياتها ، وهذا لايعني ان الأمريكي اذا ما وجد نفسه معانيا من مشاكله الخاصة او العامة ، يترك بلده ويلجأ الى بلد اخر وهكذا بالنسبة الى الفرنسي والاسباني ، ولو كان خلاف ذلك لما قالوا ان هذا الشعب امريكي وذلك مكسيكي او كندي ، وزالت الحواجز والمقومات الاجتماعية والعادات والتقاليد ، لا بل حتى الشهرة بين الشعوب تختلف في قياسات التاريخ والشهادة والمقاومة والفكر وبناء المجتمع من عدمه ، فتلك الشعوب تعمل وتفكر وتخترع وتدافع عن  مجتمعاتها وشعوبها وهذه متخلفة نامية لاتقبل التطور والتقدم ، وهكذا دواليك ، اذا نحن خلقنا هنا في الشرق في بلاد الرافدين ولنا عاداتنا وتقاليدنا ولشعبنا العريق مقومات البقاء والوجود والدفاع والاستمرار والعمل والصبر وكل المزايا الايجابية ، ولسنا شعباً ضعيفاً قليل التعلق بالوطن والحياة ، واكبر دليل تاريخنا العريق وصفحات الحياة المشرقة عبر الزمن ، ولنا العزة والشرف والمحبة والأخاء والتعايش ، وديننا سمح وعظيم نستمد منه اسباب بقائنا ، وألا لما ارادنا المسيح له المجد ان نكون شهودا له في الشرق وبين الشعوب الاخرى مهما كانت اقوامهم ودياناتهم ، فالعامة من الشعب تعمل وتبني وتحاول ايجاد افضل السبل للديمومة والبقاء  وتمقت  او تبغض كل الافكار والاعمال التي تفرق ابناء الشعب الواحد ، وكلمة اخيرة للأخوة الذين يصدرون التطرف  عبر النت ، ان الاكثرية او عامة  من ابناء شعبنا منشغلين بطرق تواجدهم وبقائهم وعملهم وزراعة اراضيهم وتعيين ابنائهم والقضاء على البطالة و و و و واذلال المشاكل التي يعانون منها  ، ولايعطون الاهمية الكبيرة ممّا يرد لهم  من المهجر ،   فنحن شعب واحد لغة واحدة تاريخ وحضارة واحدة عادات وتقاليد مشتركة  ، ولايهم الناس التسميات والمسمّيات  ، ولكن المهم ان نجد افضل السبل التي تكفل بقائنا ووجودنا في بلدنا   وفي قرانا التاريخية ، ومهما بلغ تعداد جالياتنا في المهجر ، يبق اسمها جالية  ، ونكون قد اقتربنا خطوات كبيرة نحو الموت والاحتضار.. 
القوش
18 آب 2012



38
الاثار الاشورية في خنس وموقعها الاثري
 على نهر الگومل



اللوحة الجبلية الطبيعية القائمة على نهر الكومل


المقدمة"
تعتز الشعوب بتاريخها وحضارتها لانها القلب النابض لها والضياء الوحيد المنبعث من  بين الظلام الدامس حيث التاريخ القديم العريق الموغل في القدم ، ذلك النور الذي يعكس مدى اصرار الانسان على صناعة التاريخ بالتضحيات والعمل المتواصل الدؤوب ، وهكذا وثب الملك الآشوري سنحاريب قبل 2700سنة تقريبا وثبة الاسد عندما عرف ان بلده يتعرض الى جفاف وقلة سقوط الامطار وشحة  مياه نهر دجلة ، فأنطلق شمالاً الى خنس وبافيان  شمال خورسباد العاصمة حيث نهر الگومل ينساب كالافعى وسط الجبال والوهاد القفراء ، فوضع مخططه الهندسي في حفر ساقيته الشهيرة في قلب الجبل القائم (عموديا ) على النهر ، وتم رفع الماء الى المنسوب المطلوب ليسيل  في الساقية المؤدية الى سد او عبارة جروانة والاراضي الزراعية القريبة العطشى لتخضر الربوع وترجع لها الحياة، والماء الزائد يرسل الى نهر الخوصر ليصب اخيرا في نهر دجلة ،
ان الآثار مجال البحث كانت قبل عدة سنوات والسنين الكثيرة السابقة متروكة ومباحة امام الناس ذهابا وايابا لارقيب عليها من قبل احد ولهذا شهدت تخريبا من قبل  الذين لايفهمون التاريخ ولايعطون معنى للآثار وتم تلف الكثير من معالمها سواءا بقصد او غير قصد وخاصة قبل عام 2003 م فأن جميع الاراضي والقرى كانت عرضة للانتهاك والاستغلال من قبل الجيش وقطعاته الاخرة ، وبهذا خسر العراق معلومات ثمينة لاهم معلم اثري اشوري ، بالاضافة الى عبارة جروانة التي كانت موقعا للرعيان ومحلا للماشية العائدة لسكان القرى القريبة لابل كانت الاحجار المكتوب عليها عرضة للسرقة من قبل هذا وذلك ولأن عملي يتعلق بمسح الاراضي الزراعية والمقاطعات في الشيخان لذلك كنت ارصد الموقع من قريب واقف في موقع العبارة متأسفا لما يجري للآثار من تخريب وتدمير  وليس باليد حيلة وعندما نبلغ الجهات المسؤولة عن مايجري كان الجواب سلبيا وغير مبالي بما يحدث
وقبل الحديث عن الآثار الآشورية في خنس لابد الى الاشارة الى نهر الگومل الذي يعتبر القلب النابض للآثار في خنس
نهر الگومل :
هو مسيل ماء جبلي واسع نوعا ما ، يقع شمال شرق قضاء الشيخان (عين سفني ) مسافة 9 كم . وينبع النهر من الجبال والاراضي الواقعة شمالا  وعلى امتداد القرى ( دزي واساس وبرتون ومكيرس وديرخطره وشهيا وهارونة وكوخي وبافيان وخنس ) التابعة لناحية اتروش ، يبلغ طول النهر 60 كم تقريبا ، يجري باتجاه الجنوب فيخترق العديد من القرى (منها قرى بارشة بافيان دربستة بيران بيربوب زيناوات تل جومل بيران مقلوب) الى ان يلتقي بنهر الخازر بالقرب من قرية پيران مقلوب وقيماوة  ، ينحدر النهر في وادي متعرج ذي سطح مستو تقوم على جانبيه جدران من الكتل الصخرية العمودية وعلى السفوح الغربية مباشرة الى الاعلى ، وعند موقع خنس تقوم مقصورة رائعة لصورة معروفة جدا عند المختصين بالاثار الآشورية ، المنحوتة البارزة الرئيسية هي لوح هائل الحجم مربع الشكل منقور ومصقول في وجه كتلة صخرية تعلو المجرى مباشرة وتتضمن اربعة رسوم بشرية جبارة الحجم هي الان مهشمة مشوهة بفعل الزمن ومؤثرات الطبيعة .
يقول الرحالة ( ويكرام ) من اسكتلندا في كتابه مهد البشرية الصادر عام1921:
(ان المنحوتة الاشورية في خنس على نهر الكومل مذهلة بعزلتها هنا في هذا الوادي القفر وتوجد فوق هذه اللوحة حوالي عشر منحوتات على صف واحد في اعلى طبقة من الجرف وتحت المنحوتات يوجد في قاع البحر لوحتان عظيمتان غمرهما الماء الى النصف تحتوي الصورة في اللوح الاكبر على شكلين مكررين كل نصف من الصورة اشبه بالمراة العاكسة للنصف الاخر .)
هذه الصدفة ساعدت كثيراً على فهم تفاصيل اللوح اذ بعد حوال الف سنة من نحت هذه الصورة قدمت هذه الانحاء جماعة من الرهبان التائهين ليتخذوا الوادي مستقر لهم ، ونقروا في وجه السفح مجموعة من الصوامع وفتحوا شبابيكها وسط اللوح دون الاهتمام بالمنحوتات المنقوشة على سطحها . يعرض المنظر الملك سنحاريب وهو يقدم القرابين الى الالهة عشتار وقد دون فيها اخبار تدميره بابل التي كانت قد ثارت عليه في بداية حكمه فاستولى عليها عنوةً ودكها دكاً .

الساقية المحفورة في الصخور مع امتداد الجبل

 

اما الالواح العليا في الجرف يشبه احدهما الاخر فرؤوسهما نصف دائرية منقوشة عليها صورة الملك اما اللوحان الكبيرا الغاطسان في الماء فالاول منهما قد نقش على وجهه ثلاث صور بشرية هي الاله بعل وشخصان يتقدمان اليه بالدعاء وقد نقش على احد اركانه صورة صغيرة لثور مجنح برأس انسان ، على ان اللوح الثاني مشوه المعالم بحيث يتعذر تحديد شكل الصور فيه . ان جرف الكومل الصخري كان مقلعاً من المقالع الحجرية الكبرى التي كانت تمد نينوى بالمواد الرخامية اللازمة لانشاء قصورها واغلب هذه الكتل الضخمة كانت تقطع في مقالع المرمر العليا ويؤتى بها الى ضفة النهر قرب المنحوتة الكبيرة في الاسفل وهم يسلكون بها طريقاً واسعاً ممهداً وما زالت اثاره واضحة حتى اليوم وبعد ذلك يضعون الكتل فوق اسطوانات خشبية كانت بمثابة عجلة بسيطة معدة تحت الضفة قريباً من ماء النهر ويدحرجونها حتى تستقر بسلام على كومة من الرمل والحصى . وهذا العمل يجري في الصيف عندما تكون مياه النهر (ضحضاحة ) ثم يحفر الرمل والحصى تحت الكتل ويزال جزء منها ويوضع في الفراغ طوف من الاطواف المعروفة ( بالكلك ) مصنوع من جذوع الخشب المشدود بعضها الى البعض وتحتها جراب منفوخة وعندما يرتفع منسوب الماء تؤخذ القطع الحجرية بطريق النهر الى دجلة حيث تنزل مباشرة تحت اسوار نينوى . واللوحان الغائصان الان في الماء كان المقصود ان ينقلا بهذه الطريقة على ما يبدو ولسبب لا نتستطيع تخمينه بالضبط تركا ولم يحملا الى الطوف .
لا بد من الاشارة الى سد جروانة الاثري او مايسمى بعبارة جروانة الذي بناه الملك سنحاريب ليمد نينوى بالماء ، ان هذا السد يقع شرق عين سفني مسافة 10 كيلومتر تقريباً ولا تزال اثاره شاهدة للعيان والسد يتكون من سواق خمسة رئيسية وبوابة مهمة لتنظيم تدفق الماء في السواقي المذكورة كلها عبارة عن مكعبات من الحجر مشيدة بشكل هندسي علمي رائع ، كان السد يجمع مياه الامطار لفصلي الشتاء والربيع من خلال عشرات الينابيع المتدفقة في وادي جروانة شمال السد والوديان العميقة في حوض باصفنى وتلال مام رشان وعين سفني بالاضافة الى المياه الواردة اليه من الساقية الشرقية من خنس ونهر الگومل وان المياه كانت تخترق السهل جنوب السد وتحوله الى اراضي مروية والمياه الزائدة تصرف الى نهر الخوصر بواسطة مبازل حيث تعزز مياه نهر دجلة .
الاشوريون كالرومان كانوا يستثمرون طاقات بشرية هائلة بابخس الاثمان ، واستخدموا افواج الاسرى من الرجال الذين وقعوا في ايديهم خلال حروبهم كما استخدموا الثيران وهم اكثر حذقاً ونشاطاً وبالامكان تدريبهم على العمل وجعل اساليب السحر والسحل منتظمة مجدية وتقع على نهر الگومل الساقية الشرقي لمشروع سنحاريب وهي احدى قنوات الري المهمة التي كانت تستخدم لتسقي الاراضي التي لم يصلها الماء . وبالامكان تتبع سير القناة على امتداد ضفاف نهلر الكومل حيث تم نقر المجرى العريض متراً بعد متراً في الصخر الاصم.
ان المنحوتات الاشورية الصخرية في  خنس تبقى تخلد  الموقع الذي اختاره لها صانعها رغم انه شبه معتم وقليل الاضاءة لكنها تبدو على وضعها الحالي اكثر مهابةً واهمية مما لو رممت او عرضت في اطار جديد وان المنحوتة في جلالها وسط القفر فوق جبالها الجرداء القاحلة تبدو وكانها الالهة نفسها .

وهدة خنس وماء الكومل يسيل من خلالها

 


الخاتمة"
يحز بالنفس ان الانسان العراقي العظيم استطاع قبل 2700سنة ان يروي الاراضي العطشى  وان يجلب الماء الى نينوى ونهر دجلة ، وان يسقي الزروع ويعيد الحياة اليها ، وبالامكانيات البسيطة المعروفة في القلم والمطرقة ونحن اليوم نعاني الامرين من شحة سقوط الامطار وقلة انسياب المياه في النهرين التاريخيين دجلة والفرات ، ونمتلك المكائن الجبارة والفكر النير والهندسة الحديثة والتكنولوجيا المعاصرة  ونقف مكتوفي الايدي امام الأزمات وعلى راسها ازمة صناعة الغذاء بواسطة الارض والفلاح ، وانزوينا الى السياسة والاقتتال والتناحر والدكتاتورية والاستبداد فيما بيننا ، ولم نعط  للوطن  الجريح حقه ولم نرجع للشعب المظلوم هيبته ، ولم نقدر شموخه واصله وحضارته ، بل لم نفهم لحد الآن معنى البناء والارواء وصنع الغذاء واحترام الانسان وحقوقه المطلوبة المفروضة ، واذا مانصب احدهم مسؤولا ! ذهب بعيدا الى تحقيق ذاته ومصلحته ، وجمع المال الوفير له ولأبناءه وحاشيته وعموميته متناسيا ان الكراسي مهما دامت الا وقعت والظلم مهما دام الا فأنتصرت الشعوب عليه ،
فهلموا ايها السادة الى فتح المشاريع وبناء المدن وارضاء الشعب واسعاد المجتمع وتوفير الخدمات الضرورية والرقي بالبلد الى مصافي الامم التي كانت تستمد من بابل وسومر واكد واشور التجارب والعبر ، واعلم ايها القاريء الكريم ان امبراطوريات كبيرة سقطت لانها لم تستطيع توفير الغذاء اللازم لشعوبها  فأنتفضت عليها واسقطتها او استفحل الجهل والظلم وسقطت مرغمة ، اواحتلت من قبل الغير، 
منذر گلّه
القوش في 27/6/2012
المصادر / مهد ابشرية ، المؤلفان الاخوان ويكرام 1921م
بلاد اشور/ للكاتب اندريه بارو
زيارات ميدانية لكاتب المقال

39
أدب / رد: هل تغني الطيور لك؟
« في: 12:06 22/05/2012  »
العصافير اذا غردت
تبهج القلوب
والكلاب اذا نبحت
تعصر القلوب
والرحمة اذا حلت
فالانياب قلعت
والنفوس اذا طابت
غنت واطربت
ولك اجمل تحية

   منذر كَلّه
22/5

40
المنبر الحر / حقول بلادي عطشى
« في: 13:54 19/05/2012  »
حقول بلادي عطشى

منذر كًلّه

مرة اخرى تتعرض  المحاصيل الزراعية الديمية في  سهل نينوى وشمال العراق والجزيرة  الى جفاف متوقع بسبب قلة سقوط الامطار في الموسم الزراعي 2012 ،او انحباسها في شهر نيسان ، مما ادى الى فشل الموسم الزراعي برمته ، (تم في هذا الموسم في محافظة نينوى  وحدها زراعة اكثر من 2مليون دونم حنطة و2ونصف مليون دونم شعير، حسب المصادر الرسمية  )


 هذا الموسم الذي يرفد العراق بعشرات الالاف من الاطنان من محاصيل الحنطة والشعير والبقوليات ، والذي يعتبر المصدر الوحيد لكسب الرزق والعيش الرغيد لعشرات الالاف من العوائل العراقية التي تعتمد على الزراعة الديمية او تعتبر الزراعة الديمية عاملا اخرا مساعدا لضمان اقتصاد العائلة في تلك المناطق ،انها بحق انتكاسة وكارثة اقتصادية وهم كبير يضاف الى كاهل الفلاح ومربي الماشية ، ومن الجدير بالذكر ان النسبة الاكبرمن( الكلدان السريان الاشوريين) يقطنون سهل نينوى المشهور بانتاج محاصيل الحنطة والشعير والبقوليات والخضراوات الديمية كالبطيخ ، وان المنطقة تعاني من شحة سقوط الامطار خلال السنوات  العشرة الماضية وان معدل الانتاج (الغلة ) قد انخفض ايضا لاسباب كثيرة ومنها قلة معدلات سقوط الامطار والزراعة المتكررة وعدم اتباع اسلوب (النير والنير )اي الدورة الزراعية المتبعة لالاف السنين ، لاعطاء مجال الى التربة لاستعادة عافيتها وتركها (فلحان ) او بور لموسم واستغلالها في الموسم القادم ، وكذلك اتخاذ الارض كمجال للتجارة وليس الزراعة فيفكر المزارع في زراعة الاف الدونمات بهدف تسويق مئات الاطنان غير مبالي عقبات اسلوبه الجائر في الزراعة على مستقبل الارض والبيئة ، وهذا يأتي بسبب تملك المزارع للاله اللازمة في القيام بالعمليات الزراعية ، ففقد الانسان والفلاح ارضه الخصبة ، وشبعها بالعناصر الكيمياوية المتأتية من كثرة استخدام الاسمدة الكيمياوية التي تزيد من طلب الارض والتربة الى الماء الذي هو في الاصل شحيح  وقليل ، ان الناظر الى الحقول الزراعية وقد اكتملت سنابلها وهي خالية من البذور والمحصول يكربه  ويزعجه ويزيد من  مشاكله الكثيرة ، الا ان معظم تلك المشاكل تهون او تسهل على الانسان ماعدا تلك المتعلقة بمصدر الرزق الوحيد ،

 يلتمس  ويشعر  سكان المناطق الديمية تقصيرا كبيرا من قبل المؤسسات ذات العلاقة في الدولة العراقية لعدم وضع خطط استراتيجية وانشاء مشاريع اروائية  المعتمدة على التقنية الحديثة ، او لتخلف العراق في تنفيذ مثل تلك المشاريع الاستراتيجية خلال العشرون سنة الاخيرة ، وذلك لما يمتلك البلاد من ثروات مائية متعددة المصادر غير مستغلة  واهمها المياه الجوفية و مياه الانهار والبحيرات   والامطار الساقطة خلال موسم الشتاء والتي تجري في الوديان وتنساب الى الانهار والجداول والوديان وتصب في الخليج العربي (شتاءا )دون ان تسأل الجهات المختصة عن السبل الكفيلة في استغلالها والاستفادة منها في موسم الجفاف كما تقوم بذلك دول الجوار في حجز الماء في سدود صغيرة ومتوسطة وكبيرة ، تلك السدود التي تعتبر مصادر مهمة للثروة السمكية والزراعة التكميلية  والسياحة التي لو قامت الدولة بدراسة بسيطة لاستطاعت ان تكسب الموسم الزراعي بدون كثير من العناء والمشاكل ، حيث ان الزراعة الديمية هي في الاصل زراعة شتوية وان النبات اذا ما عطش فيمكن سقيه لمرة واحدة او مرتين فقط وليس اكثر وان الموسم الزراعي الديمي اصلا ينتهي قبل حلول الصيف وفي ظل التقنية او  التكنولوجيا الاروائية الحديثة فيمكن للدولة ان تقلل من مشاكل الفلاح في دعمه بالمرشات الثابتة والمتحركة والتي يصعب على الفلاح شرائها لاسباب ادارية وشروط تعجيزية تفرضها الدولة على المواطن في الوقت الذي كان من المفترض ان تسهل الدولة استحصالها من قبل الفلاح من مبدأ الحفاظ على الثروة الزراعية والحيوانية ومصادر الغذاء الوطنية وتطويرها والكف من الاعتماد كليا على استيراد معظم  المواد الغذائية بحجة كون العراق دولة نفطية  ولايؤثر الاستراد على اقتصاده ،
كانت الزراعة الديمية قبل عشرات السنين تتعرض الى هكذا انتكاسات وكان الفلاح يلملم شخره ومنجله ومذراته ويرحل بعيدا من بيدره وارضه ومصدر رزقه ومعيشته وحياته ويبدأ يبحث عن مصدر اخر لسد رمق اولاده وعائلته ، يقول المطران بابانا في كتابه القوش عبر التاريخ (في عام 1912م هجر عدد كبير من ابناء القوش والبلدات الاخرى الى مدينة ادنة التركية وبشكل قوافل متتابعة بحثا عن العمل بعد ان جدبت الارض واقحلت وانتشرت الآفات الزراعية )، السؤال المطروح حاليا ، هل نرجع الآن الى عام 1912م ؟ الم تكف الهجرة بسبب الاوضاع العامة المعروفة للجميع في العراق ؟ الم يحن الوقت ان نفكر ونعمل بجدية عالية من اجل النهوض بالعملية الزراعية وتطوير القطاع الزراعي ؟ لاسيما وان الناس في سهل نينوى تعمل وتكدح وتفلح الارض وتشقها وتزرعها وتنتظر رحمة الله وان الله لايبخل برحمته على بني البشر الا ان الاجواء تغيرت والارض تعبت والحرارة احتبست والزراعة حصرت على نطاقها الضيق ، لقد حان الوقت للتغيير وعدم الوقوف بعيدا معتمدين  على الامطار المتساقطة والا تداهمنا  المجاعة وتهددنا حتى من اجل لقمة العيش ونحن   نلقي اللوم الى الامطار والخير والشر والزكاة وغير ذلك من امور لاتخدم اقتصادنا ومستقبلنا ، علينا ان نفكر بجدية كيف نستغل ارضنا وسهلنا الفسيح الخصب في الوقت الحاضر وحسب كمية الامطار الساقطة خلال هذه السنين وليس على اساس  كمية الامطار التي كانت تسقط قبل خمسين سنة او اكثر  وكيف نستخرج المياه الجوفية من باطن الارض و كيف نسقي حقولنا ومزارعنا  لمرة واحدة او مرتين وثلاثة على الاكثر كريات تكميلية ، وهل  يمكن استغلال الارض بطريقة اخرى مختلفة ؟اي اذا ما توجهنا نحو الابار الجوفية الا يمكن استغلال الارض الديمية بعد الحصاد مباشرة ؟  التقنيات الحديثة في الري تجعلنا نعمل من اجل التقنين باستخدام المياه في كل الاحوال وان الاسراف بكمية المياه قد ولى وعلينا ادراك مايحصل وان مواكبة التطور الحاصل ومعايشة الفترة الحالية وقبول الظروف المتاحة والعمل على استيعابها وتجاوزها  اصبح امر محتوما !!!!!
 القوش في
 18/4/2012


41
المنبر الحر / شيرا (الربان هرمزد)
« في: 20:18 23/04/2012  »
شيرا (الربان هرمزد)




منذر كًلّه
يوافق عيد دير الربان هرمزد في القوش في الاحد الثاني بعد عيد القيامة لكل سنة ،وبهذه المناسبة اود تعريف القاريء الكريم  بتاريخ الدير ، واعطاء نبذة مختصرة عن اهم الاحداث التي وقعت في الدير بشكل سريع ومقتضب ،الربان هرمزد واحد من اولئك الرهبان العظام الذين انقطع عن العالم لغايات روحية ومرام انسانية ، ان القديس الربان هرمزد هو فارسي الاصل ، ابصر النور في مدينة لافاط (شيراز)من مقاطعة عيلام (الاهواز)في اواخر القرن السادس الميلادي ، وقيل انه ابن احد الملوك ، ابوه يوسف وامه تقلا ، من ذوي الحسب والنسب .تم تاسيس الدير حوالي 625و640م عندما قدم  الربان هرمزد الى الجبل ومكث فيه فتقاطر اليه اهالي البلدة القريبة القوش فرحين  ، ووعدوه ان يقدموا اليه يد المعونة متى شاء ، فباركهم  ، وكذلك  ساعد في تشييد الدير اهالي القرى المجاورة ، من نوهدرا وباقوفة  وبوزان ،
يقع الدير في جبل القوش وفي وهدة الجبل الواقعة شمال شرق القوش وهو على ارتفاع 800م عن مستوى سطح البحر ، وبالقرب من عين (اينا دقديشا ) حيث يتكون من عشرات المغاور والصوامع وان قسم منها يصعب الوصول اليها ، فهي معلقة داخل صخور عالية كبيرة ،تشبه الى حد بعيد اعشاش النسور ،


تعرض الدير الى الكثير من المحن والمصائب والاظطهادات  والى غزو وسلب ودمار، فأن تيمورلنك (الاعرج)هجم على بغداد والموصل سنة 1393م ثم سنة 1401م، فتشتت الرهبان بعد ان اصاب الدير الخراب والنهب ، ثم مالبثوا ان تفرقوا مرة اخرى سنة 1508م ابان هجوم بارياق المغولي على القوش  ،اضطر الرهبان الى ترك الديرعام 1727م اثر حملة يونس اغا ،اما الضربة القاضية فكانت سنة 1743م حين اكتسحت جيوش نادر شاه كل ما لقيت في طريقها من كنائس وديارات وقرى مسيحية وغير مسيحية ، وعلى اثرها اصبح الدير قاعا صفصفا لمدة 65سنة ولحين قدوم الانبا جبرائيل دنبو سنة 1808م وتجديده للرهبنة والدير ،وفي 25 اذار 1849م هجم امير راوندوز المعروف ميركور على الموصل واطرافها واوقع فيها الدمار وحاصر القوش والدير وقتل 370 شخصا ومن بينهم الانبا جبرائيل دنبو وثلاثة رهبان ،
منذ اواخر القرن الخامس عشر وحتى مطلع القرن التاسع عشر ، دفن في دير الربان هرمزد تسعة بطاركة من عائلة البيت الابوي ، اولهم مار شمعون المتوفي عام 1497وآخرهم البطريرك ايليا  المتوفي عام 1804م.


شيرا الربان هرمزد هو واحد من عشرات الكرنفالات التي تقام في سهل نينوى فلكل دير او مزار ذكرى (دخرانا) ، فيقصد الناس من كل القرى والمدن العراقية القريبة والبعيدة وخاصة من المسيحيين ، وفي السنوات الاخيرة يقدمون من خارج العراق ومن الجاليات المختلفة من امريكا واوربا واستراليا ، وهذا مما يضفي للتجمع سمة المحبة والتآلف والتواصل بين ابناء شعبنا الواحد ، تلك المناسبات التي لو اعطيت بعض الاهمية المطلوبة لتحولت الى كرنفالات للتعارف والتعاون  ونبذ التفرقة والخلافات الدينية والسياسية التي يفتعلها البعض غير مدركين ان الشعب كالجبل تتهدم كل الصخور ولايتهدم ، واستغلال تلك المناسبات  في احياء تراثنا وتاريخنا وعاداتنا وتقاليدنا ، تلك المناسبات التي يتميز بها ابناء شعبنا بالحرية والحب والفرح  والتسامح والتعبير عن وجدانهم في حب الآخرين في استقبالهم واستضافتهم ، متناسين ما حل بهم  سابقا وما يحل بهم حاليا ، من نفس ابناء شعبنا العراقي من ضعاف النفوس ،
نتمنى ان يعيده الله على الجميع بالخير والمحبة والامان والسلام والفرح
القوش في 23نيسان 2012

42
الطاغية (نادر شاه)طهماسب وحصار الموصل سنة 1743م

احراق وتدمير (300 دير وكنيسة ) و عشرات المدن ومئات القرى العراقية
المقدمة :لكي اعطي الموضوع ابعاده الحقيقية وايصال الفكرة الى القراء الاعزاء لابد التعريف بمدينة الموصل وعائلة الجليلي الذين كانوا حكام الموصل وقت الحصار
مدينة الموصل : تقع مدينة الموصل في الجزء الشمالي من العراق وعلى مسافة 400كم من بغداد ، وان لموقعها وطبيعتها الجغرافية اثاراً واضحة على مجرى تاريخها السياسي والحضاري عبر التاريخ فانها شيدت على الجانب الغربي من نهر دجلة في منطقة سهلة وخصبة ، وتتصل جنوباً وغرباً بالسهل الرسوبي المنبسط وبالجزيرة بدو اي فواصل طبيعية تقريباً . وهي من ناحية اخرى منطقة التقاء بين اقليم الجزيرة وبين السهل الرسوبي او سواد العراق . يخترق نهر دجلة مدينة الموصل ويشطرها الى نصفين جميلين يكمل احدهما الاخر ليشكلا اروع مدينة من مدن العراق على الاطلاق ، وتقع نينوى احدى العواصم الاشورية المهمة 911-612 ق.م  مقابلها في الجانب الشرقي . سميت المدينة الموصل لانها وصلت بين الجزيرة والعراق وقيل بين بلد (هي مدينة تقع فوق الموصل على نهر دجلى وتسمى بالفارسية شهر اباد) والحديثة (مدينة قديمة تقع قرب مصب الزاب الاعلى على نهر دجلة وكانت تسمى "نوكرد" وهي اخر ارض السواد) وان مدينة الموصل العيون واسعة الخير ذات بساتين واشجار وزروع وهي في الوقت الحاضر (خراب) "معجم البلدان" . 


مؤسس الاسرة الجليلية :
ولد عبد الجليل في حدود سنة 1720م وهو مؤسس الاسرة في مدينة ديار بكر على نهر دجلة ، حيث كان النهر شرياناً اقتصادياً هاماً يصل بين العراق والقسطنطينية ، ونظراً لصفاته من الكرم والسخاء والثبات في الكلمة والعرفان والشجاعة فكان اهالي الموصل ينظرون اليه نظرة التعظيم ، ويرعونه ويحترمونه كثيرا وقد ذاع صيت اولاده السبعة ، وسعد هذه الاسرة الى تنمية ثروتهم بالتجارة والصناعة ، فصارت لهم علاقات اجتماعية واسعة ، وقد قاموا باعمال خيرية كثيرة في مدينة الموصل منها بناء جامع كبير عام 1703م ، وقد سمي بجامع الغوات نسبة الى لقبهم الاجتماعي (اغا) قبل توليهم الحكم ، وكان لعائلة الجليلي رصيد شعبي كبير لدى سكان المدينة من طبقة التجار الى طبقة الفقراء نظراً لامكانياتهم المادية في التاثير الفعال على مجرى الحياة الاقتصادية في ولاية الموصل . ويقول (العمري الموصلي) كان لعائلة الجليليين عناية بالفقراء وارباب العمل ويدافعون عنعم ويحمونهم ويسعون لهم بتوفير مجال العمل وازالة المظالم عنهم ، وفي سنة 1726م تم تعيين اسماعيل اغا الجليلي والياً على الموصل ومكافئته ومنحه لقب (بكر بكي) اي بيك البيكوات وتعني امير الامراء ، وهي رتبة الباشوية بطوغين في زمن الامبراطورية العثمانية ، وجاء هذا للجهود القتالية التي بذلها في معركة 1723م لفتح همدان حيث قامت عائلة الجليلي بتجهيز العساكر في الموصل بما تحتاجه من ذخائر وسيوف والمال ، وكان لهذا الدور الاثر الفعال في تقدير الدورة العثمانية لكفاءتهم في مقاومة الخطر الايراني ويذكر ان اسماعيل الجليلي نال رتبة امير قبل توليه الحكم .
حصار نادر شاه للموصل عام 1743م :
يفتخر اهل نينوى عندما يتذكرون كيف ان اجدادهم استطاعوا ان يثبتوا ويدافعوا عن بلدتهم امام جيش عظيم يتكون (ثلاثمائة الف مقاتل) ، جيش الطاغية نادر شاه طهماسب الجرار ، وفي سنة 1743م قرر نادر شاه استئناف الحرب والهجوم على العراق ، فاجتازت جيوشه الضخمة الحدود الشرقية من مندلي وبعقوبة متجهةً الى بغداد ، فاستولت على جميع القرى والمدن القريبة من بغداد ، وكان يحكم بغداد انذاك احمد باشا وارسل اليه رسلاً يطلب منه تسليم بغداد للطاغية بدون قتال الا انه عرض عليه الاستيلاء على الموصل اولاً ومن ثم ان استطاع سوف يسلم له بغداد بدون قتال ، فاقتنع الطاغية نادر شاه حيث كان يفكر في السيطرة على الموصل نقطة الاتصال بين العراق والجزيرة ، وبالتالي قطع خطوط المواصلات بين القيادة العثمانية وبغداد ، واحكام قبضته من الموصل الى جنوب العراق . فاتجه الى كركوك على راس جيشه وحاصر القلعة وضربها بالمدافع واحرقها فلم يستطيعوا ان يثبتوا وطلب منهم الاستسلام . وكانوا من المسيحيين والمسلمين وسلموا القلعة للجيش الغازي ، فأخذها وقتل من قتل منهم واسر اكابرها وكان اميرها ( حسين باشا المشهور بابن حمال ) والمحافظ ( احمد باشا الحلبي ) قد هربا الى الموصل ومنها الى بلاد الروم ، فضبط نادرشاه اموال اهل كركوك واخذ رجالها وجعلهم جنودا فازداد غروره لهذا النصر ، واتجه الى الموصل وفي طريقه دخل اربيل وحاصرها ، الا انها سلمت بعد ساعات من بدء حصارها فقتل منها جمعا غفيرا ، على ان حكومة الموصل لم تكن بغافلة عما يجري ، فقد تسربت اليها انباء من جيش نادرشاه على الخطة المبيتة 5 فضرب حسين باشا خيامه حول البلد وعلى انغام الموسيقى العسكرية شرع الجميل في العمل حتى ان الوزير الوالي هو واولاده بادروا في نقل التراب من الخندق ونقل الحجارة لترميم السور . وقفت الموصل وحدها لتواجه الحصار ومصيرها بشجاعة دون ان تبادر الدولة العثمانية اي بادرة حقيقية ، واكتفى السلطان محمود الاول بارسال والي حلب الوزير ( حسين باشا القازوتجي ) محافظا للموصل ليساهم مع عدد من اتباعه مع واليها الجليلي في دحر الغزاة ، ووصلت الى حكومة الموصل رسالة كتبها ( ملا باشي علي اكبر ) الرئيس الديني للايرانيين الى مفتي الموصل يحاول فيها استمالة  الموصليين بتصوير الحرب على انها وسيلة لحسم نزاع عقائدي مع السلطان العثماني ولاشأن لمدينتهم فيه .

القرار الحاسم : 
ما ان وصلت الرسالة المذكورة الى والي الموصل حتى امر باجتماع اهل المدينة خارج البلد عند الجامع الاحمر قرب اسوار المدينة لقراءة نص الرسالة ، الا ان الاهالي رفعوا اصواتهم جميعاً برأي واحد ، لا للاستسلام للطاغية واعوانه نعم للقتال من اجل الدفاع عن الموصل واهلها .
جاء هذا على لسان واحد وجنان ثابت وكانت الهتافات تعلو بين الحين والاخر رافظة مضمون الرسالة الباطل ، وتتصاعد اصوات المطالبة بالوحدة والتماسك والتعاون والاستماتة من اجل الدفاع عن المدينة حتى الرمق الاخير ، ومفاضلة الموت في ساحة المعركة على الاستسلام للعدو . فعاد الوفد الى مقر الشاه يحمل جوابا شديد اللهجة ، في الوقت الذي كانت جموع السكان في القرى المجاورة تسرع بالوصول مع كل ما تملك من غلال ومتاع للاحتماء باسوار المدينة خوفا من حرب باتت وشيكة الوقوع ، وفعلا حصل اشتباك مع الايرانيين في قتال عنيف بين الخيالة الخفيفة يقودها اخو والي الموصل الشاب (عبد الفتاح بك الجليلي) مع طليعة ايرانية قدرها عشرة الاف مقاتل فارسي ، قتل فيه من الطرفين عدد غير يسير وافلتوا من محاولة جرت لتطويقهم ، ثم عادوا الى المدينة حيث اغلقت ابوابها استعداداً لحصار قاس طويل الامد . اتخذ نادر شاه منطقة (يارمجة) القريبة من الموصل مقراً لقيادته للاشراف على سير عمليات الحصار ، فامر ببناء اثني عشر برجاً من التراب والحجارة في مواجهة ابراج المدينة الاثني عشر ، ووزع عليها مدفعيته الضخمة التي كانت تتكون من مائة وستين مدفعاً ثقيلاً ومائتين وثلاثين مدفعاً من مدافع الهاون .
اليوم الاول من القتال :
وفي الاول من تشرين الاول عام 1743م انطلقت جميع المدافع دفعة واحدة ، لتصب قذائفها على اسوار المدينة من كل اتجاه فكان هذا اليوم يوماً حزيناً . يرى الناظر ان السماء قد امطرت ناراً على الارض ، وهكذا هاجت الحرب وماجت الارض وارتعدت السماء وتعالت اصوات الصراخ وكثر الر عد والصواقع واستمر القصف المركز ثلاثة ايام بلياليها ، وبالرغم من عدم تكافئ بين قوى الطرفين الا ان الموصل حافظت على روحها المعنوية العالية ، فتمكنت من الصمود والمقاومة وفي اليوم الرابع اخذ امل نادر شاه في تسليم المدينة يتلاشى . فلجأ الى تدمير جانب من السور تمهيداً للنفاذ فيه عنوة ، اذ  ركزت المدفعية نارها بعنف على برج (باشطابية) الشمالي وهو مقر قيادة الوالي حسين باشا الجليلي نفسه فتصعدت جدرانه وهو تقطع منه ارضاً ، ولم ينقذ الموقف العصيب سوى وصول الوالي الجليلي نفسه ، فاصدر اوامره الى فريق من البنائين ببناء ما انهدم وبالتعاون وهمة عالية من الجميع ، انقذ الموقف وتم احكام البرج من جديد وقدر ما القى على الموصل خلالها اربعين الفاً او خمسين الفاً من قنابل المدفع وعشرة الاف قذيفة هاون ، ان جعبة نادر شاه لم تكن قد خلت بعد ، فامر بتحويل مجرى نهر دجلة ونجح  في ذلك ، فترك اهل الموصل يعانون من ضيق الحصار واضطروا الى شرب مياه الابار .


  احراق وتدمير(300) دير وكنيسة :
لما وجد الطاغية نادر شاه ان الموصل صامدة وان احتلالها صعب ومستحيل قرر ان يغادر هو مع جزء من جيشه مقره في شرق دجلة ليطوف في قرى الموصل ونواحيها مدمراً مخرباً ، وعلى هذا النحو دمرت قرى باكملها واحرقت ونهبت كنائس واديرة كثيرة وبلغت اعدادها 300 دير وكنيسة منذ دخول الجيوش الايرانية الحدود العراقية من مندلي وشهرزور الى ان وصلت الى الموصل وجوارها فانتشرت في اطراف الموصل واستولت على قراها وعاثت فيها فساداً ، وقتلت الكثير من المسيحيين والايزيدية ، واستولت على الاديرة ونهبتها وقتلت رهبانها منها دير مار اوراها القريب من باطنايا ودير الربان هرمزد في جبل القوش ، كان في هذا الدير ما بين( 60-200) راهب ، وان حملة نادر شاه ادت الى خراب الدير وجعله قاعاً صفصفا مدة 65 سنة بسبب هذا الدمار لحين قدوم الانبا جبرائيل دنبو سنة 1808م فعادت الى الدير الحياة من جديد ، من الجدير بالذكر ان الطاغية نادر شاه عسكر في منطقة شرق القوش تسمى لحد الان تل شاه او (طلشا) وتقع على طريق القوش دير الربان هرمزد وعندما انتهى من تدمير واضطهاد القوش والقرى التابعة لها تقدم بزحفه على ديار بكر فدمر بطريقه بلدة زاخو وجزيرة ابن عمر ، ولم يعد الا وقد امست برمتها (صحراء يعشعش في خرائبها البوم) يقول القس سليمان الصائغ : ان اهل الموصل يعزون انتصارهم على جيوش الطاغية نادر شاه الى شفاعة مريم العذراء والقديسين الذين هدم نادر شاه هياكلهم ومعابدهم ، وشوهد على سطح كنيسة العذراء اشباح يدافعون عن البلدة ويردون عنها القنابل اذ يصوبونها الى جهة العدو ، ولهذا سعى حسين الجليلي الى تجديد كنيسة العذراء (كنيسة الطاهرة) التي تهدمت خلال الحرب ، بالاضافة الى تجديد وترميم كنائس اخرى .
يروي الدكتور علي الوردي : ان الحصار دام 42 يوماً قذف فيها 40000 قنبلة وشنت على الموصل خمس هجمات ، وكان اهل الموصل قد اقسموا على قتل نسائهم في حالة دخول الاعداء الى البلدة لئلا يقعن في ايديهم .
حسم نتيجة الحصار :
حسم الحصار بعد ان دام اكثر من اربعين يوماً لصالح اهل المدينة بعد ان دافع اهل الموصل عن بلدتهم دفاعا  بطولياً احبط مخطط الطغاة وخيب امالهم ، كذلك قرر نادر شاه الانسحاب بسبب ورود انباء لتحركات عثمانية في شرق الاناضول ، وعمت الفوضى والاضطراب بين قوات نادر شاه فلم يجدوا بديلاً من مغادرة مواقعهم بعد ان تركوا ورائهم عدداً كبيراً من القتلى ، وارسل نادر شاه رسولا ايرانيا يطلب التفاوض والصلح فارسل الوالي وفداً يتكون من قاضي الموصل ومفتي الشافعية وميرالاي العسكر للنظر في الموضوع ، وتحت خيمة نادر شاه  بمقره الجديد في قرية القاضية ، وطلب الفرس عددا من الخيول هدية للشاه ، واهدى الشاه للوالي الموصلي بدوره هدايا ، قيل ان من بينها مسبحة لؤلؤ ثمينة وفي منتصف تشرين الثاني عام 1743م انسحب نادر شاه بجيوشه ومعداته الى وسط العراق ومعه عدد من الخيول وهي كل ما حصل عليها من الموصل بعد حصار قاس مرير دافع فيه اهل الموصل دفاعاً بطولياً .
الخاتمة :
ان فشل الطاغية نادر شاه في احتلاله للموصل احدث تغيراً في خطط الشاه ومشاريعه العدوانية في العراق فقد عدل عن حصار بغداد نهائياً وسحب قواته من البصرة والمدن العراقية الاخرى وان فشل المخطط في شمال العر اق ومنطقة الجزيرة ارغم الايرانيين من تغيير خططهم الاستراتيجية وصار يشغل تفكيرهم النصف الجنوبي من العراق لا شماله ومنافذ الخليج العربي لا منافذ الجزيرة .
ان تلاحم اهل الموصل ووحدتهم والالتفاف حول قيادة الاسرة الجليلية بمختلف طبقات الشعب والسكان من المسيحيين والمسلمين والصمود والقتال الذي ابدوه في مقاتلة العدو المشترك ، افشلوا هجوم اكبر جيش في ذلك الوقت واحباط مخططه في حصار الموصل ثم احتلالها واخضاعها لسلطته ، ذلك الجيش الذي لم تكن مدفعيته تفرق بين دار واخر او كنيسة وجامع او شيخ كبير وامراة وطفل فكان الطاغية طهماسب متعطشاً للدماء ، وان صمود اهل الموصل احدث تغييرا في سياسة ايران المستقبلية في العراق .
ومن المستغرب ان بعض الشعوب تفتخر حتى بجلاديها وطغاتها ، ففي ايران هنالك الكثير من النصب التذكارية لنادرشاه ، وهنالك لعبة سيف نادر شاه ، ووضعت صورته على الطوابع البريدية .
اخيراً ارجو ان اكون قد وفقت في ايصال فكرة مبسطة وسريعة  عن حصار نادر شاه للموصل وان تكون درساً وعبرة من الماضي يستفيد منها سكان الموصل من مركز المدينة والاقضية والنواحي والقرى التابعة لها من اجل التعاون ولم الشمل لاستتباب الامن وتفويت الفرصة امام كل من تسول له نفسه في تفرقة هذا الشعب الذي تربطه علاقات اجتماعية ومصيرية وثيقة عبر الاف السنين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
-   ستيفن هيمسلي لونكريك – اربعة قرون من تاريخ العراق .
-   المطران يوسف بابانا – القوش عبر التاريخ .
-   ياسين بن خير الله العمري – نشره سعيد الديوجي – منية الادباء في تاريخ الموصل الحدباء .
-   عماد عبد السلام رؤوف – الموصل في العهد العثماني .
-   الدكتور علي الوردي – لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث .
-   المطران سليمان الصائغ – تاريخ الموصل .



43
ارسم لحبيبي حلما
الاخ العزيز موفق ساوه المحترم

بعد التحية
لقد ابليت بلاءا حسنا في لوحتك وانت ترسم حلما لحبيبتك وبلدك الجريح
لاتكتمل اللوحة وتأطر مازلت خارج الوطن ، لان البنائين مهما فعلوا لاينتهوا بنائهم اذا لم يكن صاحب الدار والشأن موجود
تعال اخي العزيز انت وكل الناس الغيورين على اوطانهم ، واقبضوا على ريشة الفنان لترسموا لوحة ترضى  الله والانسان
كما قال احد الرهبان الالاقشة لااترك الدير مادمت حيا ولم ادخل مغارتي مادام لم يحن وقت الصلاة قالها عندما ضرب طهماسب اعناق المسيحيين
في سهل نينوى بعد فشله من اقتحام الموصل عام 1743م، وتوجهه الى الكنائس والاديرة 0
ودمت
منذر حبيب كلّه
القوش 8/4/2012

44
أدب / مخدة الشجن
« في: 20:49 04/04/2012  »
مخدة الشجن
ألارض إذا ضَحكـــــــــــت
 تنثـــــــــــــر ألابتســـــــــــــــــــامات بـــــــــــــذوراً
وترقــــــــــــــــــــــــص ألفراشــــــــــــــات
 فــــــــــــــــــــــوق حفيـــــــــــــــــــــــــف ألثــــــــــــــــــــرى
*******
وألسمـــــــــــــــاء إذا أمطــــــرت
  تهبـــــــــــــــط  في أزقــــة المــــــوتْ
ويســــــــكــــــن ألنسيــــــــــــــــــم
  بيــــــــــــــــــــنَ طيــــــــــــــــــــــــاتْ  ألسنـــــــــــــــــــــــابل
***
وألطيـــــــــــور إذا غــــــــردتْ
   تهز  قلـــــــــــــــــــب ألمكـــــــــــــــــــانْ
وتَدمــــــعُ عيــــــون ألجبـال
فتحرق اخاديد القرية
*****
وألاشجار إذا بسقت
  تفـــــرشُ ألافيـــــــــــــــــــــــــــــــــــاء بساطهــــــــــــــــا
وَتنسج عرش ألفلاحْ
 ويبــــــــــــــــيت في تــــــــــــــابـــــــــــوت ألزمـــــــــــــنْ
******
والشمس اذا اشرقت
 تذوب في زبد الامواج
ويرحل الدجى الى قلب الاعصار
   فتضيء الحراشف طيفا
******
والروح اذا زهقت
يطوي الملاك جناحيه
ويتوكأ
على مخدة الشجن
منذر كَله
4/4/2012



45
عيد السعانين الاحد من نيسان 2012
بقلم منذر كلّه
الشعانين كلمة مأخوذة من هوشعنا وتعني خلصنا ، لأن المسيح له المجد هو الحمل الحقيقي الذي ذبح لأجلنا ، وهو الاحد السابع من الصوم الكبير ، ويسمى الاسبوع الذي  يبدأ به بأسبوع الشعانين او اسبوع الآلام ، وهو يوم دخول السيد المسيح الى اورشليم او بيت المقدس واستقبله الشعب احسن استقبال فارشا ثيابه واغصان الاشجار من الزيتون والنخيل ( رمز للسلام والامان والحياة الدائمة ) ،
وفي القوش تقام الصلوات الطقسية في الكنيسة  بالمناسبة وتخرج الجموع المؤمنة  منها لتطوف في البلدة القديمة والاحياء القريبة وهم يرتلون ( اوشعنا بمرومي اوشعنا لابن داود ) ، ويتقدم المسيرة احد الشمامسة وهو يحمل الصليب وعلى الجهه اليمنى واليسرى منه اثنان من الفتوة وهما يرفعان غصنا النخيل عاليا وتتوسط المقدمة تلاميذ المدارس الابتدائية للبنين والبنات وثم المتوسطة والثانويات ويتقدمون بخطى بطيئة مراعين الموسيقى (صنوجي ) والحان التراتيل التي تتعالى اصواتها  وتختلط بصوت دقات  ناقوس الكنيسة  التي تبدأ هادئة وتستمر بالارتفاع والحماس وكأن الناس يسيرون في ازقة اورشليم وهم يستقبلون المسيح المخلص او انهم يدعونه للحضور وانزال الرحمة والامان والخلاص الجديد من الوضع العام  حيث فقد الانسان الثقه بالله والايمان بالمسيح وراح يقتل ويزني ويعتدي ويسرق ويلغي اخيه الانسان ويطرده من بيته وكنيسته ويقتله على المذبح امام الصليب المقدس بدون مخافة لله ، تلك التراتيل وهذه الصرخة ترتاح  لها النفوس وتبتهج للذكرى المباركة العظيمة التي يرجع تاريخها الى اكثر من الفي سنة  ، وفي وسط المسيرة يتجمع الشمامسة واهل القوش من الرجال والنساء وهم يرتلون ويسمعون الى الصلوات والاناشيد  ،   يحملون اغصان الزيتون المباركة ، الذين ما ان ينهوا مسيرتهم حتى يتجهوا الى حقولهم الزراعية من الحنطة والشعير وغيرها لغرس اغصان الزيتون في وسطها ايمانا منهم للخير والبركة والامان وقدسية الاغصان ، وتقف الامهات على ابواب المنازل والطرق الرئيسة وهن يرتلن ويهلهلن ابتهاجا ،وفي السوق القديم كانوا البزازين يزينون و يعلقون اقمشتهم ذي الالوان الزاهية المختلفة فوق الدكاكين والجدران والواجهات على  رؤوس الناس المحتفلين  المارين في المسيرة الدينية الشعبية ، للسعانين مكانة خاصة لدى السكان تعبيرا على الايمان والخوف من الله والالتصاق بالبلدة والكنيسة وبث روح التسامح والتعاون بين الناس ، انه مهرجان المحبة والسلام والحياة  والايمان بالمسيح المخلص.
3/4/2012
 





























































46
النبي ناحوم الالقوشي

ان الشعوب تعتز بتاريخها وحضارتها وتراثها ومعالمها العمرانية ومنجزاتها العلمية عبر الزمن ، لتستمد منها  الطاقة الكافية لحركة المجتمع وتطوره ،وتشكل حركة ديناميكية للتواص والعمل الدؤوب متخذة من الماضي العريق شعلة وهاجة للمستقبل ،فيحاول الحاضرون السير بخطى حثيثة تواصلا للمنجزات العظيمة للاباء والاجداد ، يعتز اهالي القوش بتاريخ وحضارة قصبتهم وبعراقتها الموغلة في التاريخ ، على جميع الاصعدة التاريخية والتعليمية والثقافية والدينية والعمرانية ، فيعود تاريخ البلدة القديمة التي وصفت ببنت نينوى كونها من الحقبة الاشورية ، حالها حال دور شروكين وخورسباد ، وعلى الصعيد التعليمي تعتز البلدة بقدوم المعلم مار ميخا النوهدري وبناء ديره ومدرسته عام 410م والتي اصبحت منبرا ومرجعا لتخرج المئات من المتعلمين في مجالات الطقس والكنيسة وادارتها واللغة السريانية ونحوها وقواعدها ، فتخرج منها بطاركة افاضل ومطارنة اجلاء وقسس ورهبان وشمامسة خدموا الكنيسة في العراق والعالم وجميع الاديرة والكنائس على وجه البسيطة ،
تنبأ المعلم مار ميخا بقدوم النسر ( الربان هرمزد ) فورد في مخطوطة القوش رقم 87 لسنة 1867مايلي :
(ان اله عتيد ليرسل اليكم نسرا عظيما يصعد بمقامه فوق الملائكة ويعشعش بجانبكم في هذا الجبل ويولد افراخا روحية وكل من يدعو بأسمه يطرد منه الرب كل وجع ويكون له سلطان على مرارة وسم الدبيب القتال ، ويسمى هذا الجبل اورشليم العليا ، اخرجوا للقاءه بفرح )وفعلا قدم الربان هرمزد كالنسر الموعود و بنى ديرا قرب قمة الجبل عام 628-646م )ذلك الدير الذي اصبح مقرا باطريركيا زهاء 334عاما منذ تولي مار شمعون السادس الكرسي الباطريركي 1504 -1538 الى قدوم ماريوحنا هرمز 1830 -1838 م ويعتز اهل القوش بوجود اعظم معلم اثري في بلدتهم وهو هيكل النبي ناحوم الالقوشي الذي ارتبط اسمه بتسمية البلدة المذكورة بكتاب العهد القديم على لسان احد ابنائها ، وذلك في القرن السابع قبل الميلاد.
بناية النبي ناحوم:
تقع البناية على بعد 300 متر من مدرسة مارميخا غرباً وكان موقعها قديماً جنوب غرب القرية التي كانت مبنية على وهدة الجبل في المكان المسمى (قورزي) والبناية بشكل عام هي كنيست يهودي قديم ، وتشغل بحدود 1000 متر مربع بداخلها فناء واسع بني على محيطه مجموعة غرف مع رواق ، والفناء محاط بسياج عال  من جميع الجهات كانت هذه الغرف الى قبل هجرة اليهود الى فلسطين تستخدم من قبل الزوار ، ويوجد بداخل البناية في الجهة الجنوبية الغربية منها باب لهيكل النبي ناحوم واخته سارة ، ويروى عن الاجداد منقولة عبر الاجيال الى الاحفاد ان اول قبو بني فوق قبر النبي ناحوم كان في القرن العاشر الميلادي اي قبل اكثر من الف عام ، فيعود تشييد هذا المرقد بشكله الحالي الى عام 1796م ، وهو عبارة عن معبد للصلاة بقبة فسيحة ، سقط جزء منها قبل عدة اعوام والبقية سقطت فعلاً قبل عدة اعوام ايضا ، فالقبر هو عبارة عن مصطبة صغيرة من جص مغطى بقماش اخضر وعلى جدران الغرفة وضعت قصاصات ورق مكتوب عليها بالعبرية مواعظ دينية وتواريخ وزيارات الاسر اليهودية المختلفة ، ان دار القبر بناء بسيط وليس هناك كتابة او قطعة من العاديات عن المكان ولااعلم الى متى يرتقي التقليد عن ناحوم في قرية القوش الآشورية .
وفي اثر قديم من العراق وتحقيقات بلدانية للاستاذ كوركيس عواد يقول: كان يقوم على رعاية المرقد رجل يهودي اسمه موشي (ابو ناجي) الى عام 1950م وكان يسكن في الدار المقابلة لبناية النبي ناحوم ، كان اليهود يزورونه على شكل جماعات نهاية فصل الربيع فيقيمون في الهيكل وحول القبر الطقوس الدينية بصلوات وتراتيل جماعية باللغة العبرية مع حركات رياضية ايقاعية بالوقوف على  رؤوس اصابع  القدمين مع الميل للامام والخلف وكأنهم في حداد على ميت ، يخرجون بموكب حاملين معهم تابوت العهد مغطى بقطعة قماش ذات الوان عديدة وامام الموكب المتجه شمالاً مجموعة من الرجال برقصات ايقاعية يواصلون السير الى المنطقة المعروفة (شويثا دكَناوي)* ليكملوا التلاوات الدينية .
النبي ناحوم الالقوشي في الكتاب المقدس: كان النبي ناحوم نبياً من الانبياء الصغار الاثني عشر ، وهو كاتب احد اسفار العهد القديم من الكتاب المقدس ( العهد العتيق ) ص 1168، الذي يصور فيه مسبقا دمار نينوى عامة المملكة الآشورية ، دون في الفترة الواقعة بين سقوط بلدة طيبة على يد الآشوريين 663ق م ، وبين دمار نينوى على يد البابلين والميديين سنة 612 ق م ، وذكر الرحالة بنيامين التطلي 1173-1165م ان النبي ناحوم هو احد انبياء بني اسرائيل عاش في اوائل القرن السابع ق.م ومرقده موجود في قرية القوش من اعمال الموصل .
النبي ناحوم في الكتب بعض الكتب التاريخية مع آراء المؤرخين:
 يذكر بعض المؤرخين بأن هناك قرية ثانية بأسم القوش في ارض فلسطين ويعتمدون على لسان القديس هيرثيموس القرن الرابع عشر للميلاد في الجليل قرب عماؤس ويقول القديس المذكور انها كانت مسقط رأس النبي ناحوم ، ويقول العالم الاثري لايراد Layrad ان نبوءة النبي ناحوم ظهرت في زمان جلاء الاسباط العشر من قبل ملوك اشور (شلمناصر الخامس) 727-722 ق.م ، (سركون ، سنحاريب ، اشور بانيبال) فالاعتقاد السائد ان قبر النبي ناحوم هو في القوش الاشورية لايخلو من اهميته .
وفي مكان اخر يقول ان في القوش اشور قبر ناحوم الالقوشي ويحترم هذا المكان من قبل المسلمين والمسيحيين ولاسيما اليهود الذين يحافظون على البناء حيث كانوا يأتون لزيارته ،
وفي كتاب القوش عبر التاريخ للمطران يوسف بابانا ص 26 يقول نقلاً من شروح الكتاب المقدس ان ناحوم  (ومعناه المعزى الراثي) مولود في القوش التي من رأي القديس هيرثيموس ويقول بأن القوش هذه كانت قرية في الجليل .
وفي الكتاب المقدس طبعة الاباء الدومنيكان لسنة 1878م يقول : كان ناحوم من مدينة القوش بموجب افتتاح نبوته حيث يقول : (وحي على نينوى سفر رؤيا ناحوم الالقوشي ) والقوش مدينة صغيرة في جوار نينوى بآشور وفي الجليل ايضا في اليهودية مدينة اسمها القوش والرأي الارجح ان ناحوم كان من القوش اشور لان هنالك الى اليوم قبراً على اسمه بحجة اليهود .
اما تعليق المطران يوسف بابانا في كتابه القوش عبر التاريخ ص 24 يقول ان زيارة اليهود لقبر النبي ناحوم في القوش اشور (العراقية) لم تكن مجاملة لاهالي القوش ، لانهم كل سنة ينفقون المبالغ الباهضة ويتجشمون مشاق السفر من اماكن بعيدة ، وزد على ذلك ماكان يلحق بهم من اذى وضرر ومشاكل من نفس اهالي القوش ، ورغم كل ذلك لم يتركوا الزيارة لقبر النبي في القوش اشور ، بل كانوا يحرصون على ادائها لان ابائهم واجدادهم علموهم ذلك وربما اقل اشارة تصدر من علمائهم الدينيين تؤكد بأن قبر ناحوم ليس في القوش اشور بل في مكان آخر تكفي للعدول عن تلك الزيارة الى الجهة التي يشيرون اليها .
وهنا يجب الاشارة الى ان مرقد النبي ناحوم لم يحوي رفاته وذلك بسبب نقل عظامه الى كنيسة مار ميخا وتحديداً الجهة السفلى للمذبح وللحديث حادثة نذكرها ، نظراً لاعتزاز اهالي القوش بوجود ضريح النبي في القوش وفي الوقت نفسه خوفاً من سرقة عظامه من قبل اليهود ، بسبب زياراتهم المتكررة للمرقد مما حدا ببعض شباب القوش ان يقتحموا المرقد ليلاً ويخرجوا عظام النبي ناحوم ودفنها في هيكل مار ميخا كي تكون بأمان اكثر ، وهذا حسب اعتقادهم وكتبوا عليها (ذخيرة عظام النبي) وهنا لم يذكروا اسم النبي حتى عام 1921م لدى زيارة احد وجهاء اليهود (المسمى يعقوب صحيح) الى القوش ، وتحديداً لمار ميخا ومشاهدته لمرقدين فسأل عن اسم النبي فلم يجبه احد ، فأبتسم واخبرهم بدراية اليهود عن وجود عظام النبي ناحوم في مار ميخا بسبب معزة الالقوشيين له .
راي الكاتب :
ان النبي ناحوم الالقوشي مولود في القوش اشور العراقية كما سماها المرحوم المطران بابانا وان قبره موجودة في المحل الذي وصفته في بداية مقالتي وانه كان موضعا مهما بالنسبه الى اليهود يزورونه زرافات زرافات ويؤدون الطقوس المفروضة قاصدين من جميع البلدان وخصوصا فلسطين وان عظامه تم نقلها الى كنيسة مار ميخا ،
ان ناحوم ابن القوش كان احد  احفاد اولئك المسبيين الى اشور وسكن القوش الواقعة شمال نينوى حيث التقليد العراقي ومن خلال البحث وجدت ان بعض المؤرخين لايريدون انهاء موضوع وجود النبي ناحوم في القوش اشور وذلك لغرض طمس تاريخ الحضارة الاشورية العريقة حيث استطاع الآشوريون ان يحتلوا مدينة ( نؤمون ) المصرية سنة 663ق م المعروفة ب (منفيس ) في زمن اسرحدون ، وتم فرض جزية على المصريين زمنا طويلا ، وكذلك يعتمد بعض المؤرخين الى التقليل من قوة الامبراطورية واتساعها وتطورها قد يكون مجاملة لليهود او لأسباب ربما سياسية ، حيث ان الآشوريين كانوا يسبون الشعب الاسرائيلي الى نينوى في جميع الازمنة ويلحق  بالمدن والقرى خاصة الاكثر شراسة لتأديبهم وكان من نصيب المسبيين طوبيا البار الى اربيل والقون والد ناحوم النبي الى القوش مع عائلة كهنوتية معروفة ب(شكنيا ) .
*(شويثا دكناوي ) منطقة يقع فوقها هيكل لاله كبير كان يعبده اهالي القوش اسمه (ايل قاش ) حسب لفظنا اليوم ،
المصادر :
1-القوش عبر التاريخ (المطران بابانا )
2-مدرسة مارميخا (نوئيل بلو )
3-المعالم العمرانية (يوسف زرا )
منذر كَلّه
القوش في 23/3/2012


47
انشودة طائر السنونو للمهاجر الغترب

في منتصف ربيع من كل سنة يحل بيننا طير جميل ورائع الا وهو طير السنونو الذي يقطع المسافات الطويلة قادماً من الهند واقاصي الشرق الى بلادنا لغاية في نفسه وهي التكاثر ووضع البيض وحماية نوعه او جنسه من الطيور ، فيحظر في بلاد الرافدين كريماً مدللاً في بلده الثاني ، وهو يختار ما يروق له من زوايا البنايات الشاهقة والسقوف المقوسة القديمة والايوانات وقباب الكنائس واروقتها لبناء عشه قرب الناس الذين الفهم منذ الآف السنين ، وفي سهل نينوى نرى هذا الطائر قد استأنس وابتهج بين السكان ، فيغرد ويرقص ويملأ الفضاء بغنائه ونشيده وتغريده وطربه ، فيجلب نظر الناس اليه وهو يستيقظ باكراً ويوقظهم معه  بتغريده الرائع وكأنه سمفونية البقاء ورسالة الحرية وعشق الحياة ، فهو يقدم الينا بدون جوازسفر ولا فيزة عبور الحدود او موافقات او مستمسكات روتينية ، فقراره من صنعه ومن واقعه ومن ماضيه  وواقعه فيستمد منه حريته الطبيعية الازلية التاريخية ، ان لون الطائر الاسود الغامق والبني الغريب يعطيه جمالية خاصة من حيث انسجامه مع لون الجبل والحجارة والبنايات في بلدتنا العزيزة القوش ومهما بحثنا في لوحات الفنانين والطبيعة فلم نجد انسجاماً بين الالوان كانسجام الوان السنونو في جسمه مع الطبيعة ، يذكرنا قدوم طائر السنونو ربيع كل عام بمواعظ وتوصيات كبار السن وشيوخ القرية للحفاظ على هذا الطائر وعدم التعرض له او اصطياده او ازالة عشه من فوق السقوف مفسرين انه يحل بيننا ضيفاً خفيفاً كريماً مضحياً يضع بيضه ويفقسها ويربي فراخه ويعلمها على الطيران ، وما ان يحل الخريف ويهب النسيم البارد حتى يشرع بالتحضير للرحيل ثانيةً الى بلاده وقريته وبيئته التي جاء منها ، يرفق معه طيوره الصغيرة الجميلة ليعيد البهجة الى وطنه ،والابتسامه الى اهله الذين افتقدوه لبعض الوقت ، هكذا تأثر الانسان منذ قديم الزمان من الطبيعة والطيور والحيوانات والبيئة ، كيف يصنع الحياة ويربي الاولاد ويتعلق بالوطن ، وأذا مااغترب قليلا وحش اهله وناسه واصدقائه وضاقت عليه نفسه ، فيقرر الرجوع الى موطنه لترجع هيبته وصحته وتروق له نفسه الضيقة ، فهذا الطير الغريب يبني عشه بمشقة عالية بالطين الرطب والقش والماء في بلاد الغربة الا انه لا يتطوع قلبه للبقاء والمكوث والتوطن الى الابد هنا  بالرغم من الراحة والهدوء والالفة فما ان يكمل مهمته حتى يحزم امتعته  ، مفضلاً تراب الوطن على البنايات الشاهقة والقباب العالية ، يا ترى اليست هذه انشودة ودعوة للذين يتركون بلدانهم صاغرين للرجوع اليها بعد زوال الضغوط والاسباب ، الطائر حتى الطائر لا يقبل ان يهاجر بلده للابد ، فما ان يضع البيض ويفقس فراغه ويدربها على الطيران حتى يصطحبها بعجلة الى بلاد الام قبل حلول الشتاء وتعرضها للعواصف والامطار في الطريق الطويل الشاق من دجلة والفرات الى بحر الصين والمحيط الهندي فلم يرتاح له البال  ولا يهدء له حال الا بين سهول بلاده ووديانها وامواجها واشجارها .

   منذر كَلة
                                                                                                        القوش في 9/2/2012
    


48
المنبر الحر / اين نحن من التراث!
« في: 21:59 25/02/2012  »
اين نحن من التراث!

التراث هو خلاصة  ماورثته الاجيال السابقة  نتيجة تفاعل الانسان مع البيئة و المجتمع في كل مجالات الحياة المختلفة ،  وهو علم يختص بالثقافة التقليدية والشعبية ويسلط الضوء عليها من الزوايا الاجتماعية والنفسية والتاريخية ،وابراز الهوية القومية والوطنية وتعيين حدودها وافاقها ،
التراث السرياني  زاخر بالمعاني والقيم الاجتماعية والتاريخية ويعبر عن تاريخ حضاري طويل  لشعب عريق ،تخلله ازدهارا في بعض العصور واحباطا في اخرى ، انتعاشا في بعض الازمان وانتكاسا في غيرها وهكذا مدا وجزرا ، فتفاعل الانسان بكل قوته مع الاوضاع والمناطق  المختلفة ، والدول الكثيرة ، بشعوبها المتفرقة ، وبيئتها ومناخها وثقافتها المتميزة الواحدة عن الاخرى ،فوصلت حضارة بلاد مابين النهرين الى ابعد بقاع العالم ، سواءا على مستوى تبادل العلوم والمعارف والافكار او في مجالات  تطوير المدنية والعمران والقطاع الزراعي والاروائي ،وكذلك المجالات العسكرية المختلفة ، ولاتزال الخطط العسكرية لتلك الامبراطوريات تدرس في ارقى الجامعات العالمية ، وكانت اللغة السريانية عصب حياة ذلك الزمان وبدون منافس ، فكانت لغة التفاهم والكتابة والتعليم والتجارة والترجمة ونقل العلوم من الاغريق الى العرب وغيرهم  وبالعكس ، وكانت ولاتزال لغة الكنيسة السلسة المحببة الى قلوب ابناء شعبنا ، اللغة التي كتب الطقس الكنسي بها ، فحافظت عليه وحافظت الكنيسة عليها (اللغة) ، ولكن كما تعرض شعبنا الى الاضطهادات المختلفة الكثيرة كذلك تعرضت ثقافته وتاريخه الى التحريف والتزوير ، من قبل الفرس والاتراك (الامبراطورية العثمانية ) حيث احتلا بلاد الرافدين لقرون من الزمان     ، ومن ثم  الى نفس السياسة بالاضافة الى الاقصاء والتهميش من قبل المحتل وشركائنا في الوطن الواحد ايام الاحتلال البريطاني للعراق ، ولم يكن بأمكان ابائنا واجدادنا الوقوف بوجه الطغاة والمحتلين ولأسباب قد تكون تعبوية عسكرية اوان تلك الهجمات كانت شرسة خالية من اي معنى من معاني الانسانية ، لوحشيتها وقساوتها ، كما حصل بسبب هجمة تيمورلنك و ميركوروطهماسب ونادر شاه وغيرهم من الطغاة والقتلة ،فكانت لتلك الهجمات والاضطهادات عوامل  واسباب مهمة في تقويض وحصرثقافتنا   وتفاعلنا  الاجتماعي والنفسي ، لابل ورث المحتل  سياسة حية فاعلة  للاستمرار بهكذا اعمال بحجة ان شعبنا قد ضعف وليس بمقدوره بعد ماحدث ان يدافع عن نفسه او ان يرجع الى سابق عهده ،  كذلك دخول شعبنا الى المسيحية والعمل بوصايا (المسيح) له المجد في تحريم القتل ونبذه وابداء اعلى معاني المحبة والتسامح والتاخي مع الاخرين ، في الوقت الذي كان العدو يعمل بالضد من هذا فيرفع السيف عالياً ويقتل وينتهك كل شيء(الجهاد والفتح ومقارعة الآخر في دار الحرب)، فتعرضت كل مقوماتنا الى الهجمات ( اي ان الهدف لم يكن الانسان نفسه بل كل ما يتعلق بهذا الانسان من قيم ومعاني ) بدءاً بالعادات والتقاليد   والثقافة واللغة والتراث الى التاريخ والاثار والدين والارض وكل التفاعلات الاجتماعية والحياتية المتشعبة ،فتم  اعادة كتابة التاريخ من جديد ،وقام بهذا العمل ناس اختصاصيون متمكنون في دراسة التاريخ وتحريفه ، جديرون بثقافة اقصاء الاخرين والغائهم ،وتم القضاء على اكبر نسبة من المجلدات والكتب والمخطوطات بهدف طمس التاريخ والتراث والاثار وتغيير هويتها الكلدانية السريانية الاشورية ،فتم اطلاق اسماء جديدة على المدن والقرى والبلدات والانهر وحتى اسماء المناطق والاراضي والمواقع الآثارية المهمة  وتم توثيق ذلك بالخرائط والمخطوطات ،وتعرضت العادات والتقاليد والازياء الى المحاربة والانتقاص من شأنها ودلالاتها المعنوية وثبات انتماء السكان الاصلين الى الارض والمكان فقام الانسان الجديد بفرض ازياءه وعاداته وتقاليده بقصد ضياع الهوية والانتماء  والتغير الديمغرافي  (قسم من ابناء الشعب ارتدوا الازياء العربية وغيرهم ارتدوا الازياء الكردية والتركية  )    ،لكن لكون تراثنا حي وزاخر بالحياة والمعاني استطاع المقاومة والبقاء   بشكل نسبي ولكن ! !
وكما ذكرنا سابقا فان  الكثير من القرى والمناطق والتلال الاثرية استبدلت اسمائها  باسماء لاعلاقة لها بالتراث السرياني، الا ان عدد اخر  منها اصبحت اسمائها متداولة من قبل ابناء هذا الشعب ولم يستطعوا تغيير كل شيء ، فبقيت تلك الاسماء منقوشة على صدر التلال الاثرية والمناطق الزراعية وطيات الجبال والنهيرات ، فعند اجراء التسوية على الاراضي لتسجيلها في الثلاثينيات من القرن الماضي واطلاق اسماء المقاطعات الزراعية  لتوثيقها  كان هناك غياب لدور المثقفين والمختصين من ابناء شعبنا  في تسمية المقاطعات والخرائط الزراعية ، بعكس ماحصل في المدن الاخرى في العراق ،فأطلقت الاسماء بدون دراسة او اعطاء اية دلالة تراثية او تاريخية للمقاطعة لغاية في نفس القائم بالعمل في ابداء التغير الثقافي والمناطقي الديموغرافي ، ففي القوش مثلا سميت المقاطعات الزراعية في القوش بالشرقية والغربية والشمالية والوسطى والجنوبية والشمالية الغربية والجوار وتناسوا بقصد تسميتها باسماء سريانية، في الوقت الذي كان بأمكانهم تسميتها بالاسماء التراثية والدارجة في المنطقة ،هذا من جهة ومن جهة اخرى نرى ان تراثنا  تعرض ويتعرض الى الاهمال من قبل ابناء شعبنا انفسهم وذلك لأن الكثير من الناس يعتبرون التراث والتاريخ والاثار اشياء مجردة ومتحفية وغير ذات فائدة او جدوى وانها مجرد كتب متروكة على الرفوف تراكم عليها تراب الزمن ففقدت معناها  ، فنرى على سبيل المثال غياب مظاهر التراث في حفلات الزواج في الوقت الحاضر والابتعاد من الاغاني التراثية السريانية والازياء الشعبية ، والعمل بكل قوة في تقليد الغرب والفضائيات مثل (مسايا) والمسلسلات التركية ، فالاغنية العربية الخفيفة والسريعة والتي لامعنى لها غير الرقص ، وكذلك الرقص الشرقي الذي اصبح جزء واضح من برنامج الفرقة الموسيقية ، والازياء الغربية ذات الالوان الزاهية والمواصفات الخاصة  ،هذه التغييرات تضع  جيل الاباء بعيد من المشاركة و المسرح لأنه لايمكن للام والاب ان يشاركوا في مثل هذا الرقص الغربي الصاخب البعيد عن تراثنا وثقافتنا ،( وهنا لااقصد الانتقاص من قيمة الفن الغربي ) بعكس الرقص التراثي  القديم  والحيوي والقابل للتطوير حسب الاله الموسيقية الحديثة كما نلاحظه في الفن التركي غناءا ولحنا ورقصا واداءا   ، فحافظوا الاتراك على تراثهم واضافوا اليه الاله الحديثة فطوروه ، اما نحن نعمل على نسيانه بقصد او غير قصد ، وهنا تحضرني بالمناسبة الاستهانة التي كانت توجه ضد ابناء شعبنا من قبل اقطاعيي الموصل والسلفيين والمتشددين والعنصرين ، حيث كانوا يطلقون عليهم او يسمونهم (فليحي )اي الفلاح او الامي او المتخلف بقصد الاهانه والتقليل من شأنهم ، في الوقت الذي كانوا ابائنا هم السكان الاصليين وغيرهم بدو ورحل وفاتحين جدد ، فالدبكات الشعبية التي كانت تضفي عليها معاني التراث بأزياء الاباء والامهات وبمشاركتهم بدون تردد والرقص بكل حرية لأن ابائهم واجدادهم كانوا يرقصون  في مناسبات الزواج  تعبيرا عن وجدانهم وحبهم وتفاعلهم الحياتي والثقافي الموروث، هذا يثبت افتقار الكثير من  الناس الى ثقافة عامة والى دراسة ومعرفة اهمية اللغة والتراث والتاريخ وكل مايتعلق بمقومات  الوجود ، ومن هؤلاء اعداد غير قليلة من العوائل فضلوا التكلم باللغة العربية في البيت مع افراد العائلة  مما ادى الى عدم تعليمها من قبل الابناء ونسيانها مما ادى الى فقدان اهم مقوم من مقومات اثبات الهوية، وكذلك اطلاق التسميات سواءا اسماء اولادهم او محلاتهم باسماء غريبة ،في الوقت الذي تقوم الشعوب والامم بأحياء تراثهم بتسمية اراضيهم ومقاطعاتهم ومحلاتهم والكثير من المظاهر والاشياء باسماء لغتهم ومعاني تدل على تراثهم وتاريخهم العريق في الوقت الذي نجد انفسنا بعيدين كل البعد من تلك الافكار فنادرا مانشاهد  اسم محل من محلاتنا التجارية قد كتب باللغة السريانية في كل مدننا  ، بالرغم من اننا يجب ان لاننسى القرارات  السلبية التي اتخذتها الحكومة قبل 2003 في منع تسمية اولادنا بأسماء تدل على تراثنا ووجودنا واسماء ابنائنا المعروفة ،واننا ليس لدينا من مشكلة في التسميات ولكن الاخرين  لايقبلوا ان يسموا اولادهم بأسماء نابعة من تاريخنا وتراثنا ، كما فعلوا ابائنا فسموا اولادهم باسماء عربية وكردية وحتى انكليزية او  روسية ايمانا منهم بان التسمات ليست ذات اهمية تذكر ،ولوا فعلوا ( اي الآخرين )ذلك لما كتبنا هذه الكلمات وكانت الفوارق قد ازيلت وتراثنا قد تم تجسيده ولاخوف على الناس والشعب ولاخوف من الاقصاء والتهميش
يبقى للتراث معاني سامية ومدلولات انسانية واجتماعية  كثيرة وهذا ما يلتمسه الناس عندما يرجعون الى عادات وتقاليد وتصرفات ابائهم فيعتزون بهم وبأزيائهم وعددهم المستخدمة في الحرف المختلفة ، ويوثقون ذلك في ثقافتهم و كتبهم وقصائدهم ومخطوطاتهم ومذكراتم وسيرتهم الذاتية ، ومن منا لايشعر بالارتياح والفرح عندما يشاهد الازياء او الالات القديمة ؟ او من منا لايعتز باثار شعبه ويدافع عنها في جميع المحافل  ، 
ان الذي يحصل حالياً هو انفصال الاجيال الجديدة  ثقافياً من التراث الشعبي ومن كل ماهو قديم ومتعلق بالماضي ،  قد يكون واحد من اهم الاسباب هو تصاعد اعمال العنف في العراق منذ الستينيات من القرن الماضي والهجرة من القرية الى المدينة وترك اعمال الزراعة والحرف القديمة الموروثة والعمل في مجالات اخرى في المجتمع المدني الجديد ولاننسى  الهجرة الى خارج العراق والاندماج والانصهار بالمجتمعات المضيفة وما ينقله هؤلاء من عادات وتقاليد لها تأثير كبير على الاقرباء في البلد الام ،وكذلك فالفضاء المفتوح والاتصال السريع و التطور التكنولوجي السريع  الذي طرأ على معظم مجالات الحياة ( النقل ، المواصلات  والاتصالات، الاعلام ،الفضاء ، الاقمار الصناعية ، العمران وغيرها ) ولأن الانسان الحالي يعشق التكنولوجيا مهما كانت سلبياتها ،هذا يخلق فراغاً واسعاً بين الماضي والحاضر ، فكل ماهو من الماضي فهو قديم  ويحتاج الى تغيير ،حتى لو كانت تعاليم او طراز للعمران او طريقة المعيشة او الازياء العامة ،  او الفنون الشعبية والفلكلور وغيرها ، (واصبح الموديل ) ظاهرة لابد منها ويجب مراقبة المسلسلات المدبلجة والمجلات المختصة للتعرف على كل ماهو جديد ، لتقليده مهما كانت الاسباب ،
هنا يبادر الى ذهننا ان هذا الانفصال يجعل الاجيال الجديدة بعيدة كل البعد  عن التراث وسوف تتأثر نسبيا بالمجتمعات الاخرى  ، وسوف تقل عاطفتها ونسبة ارتباطها  ببيئتها ومسقط رأسها لانها سوف تبحث عن احسن المجتمعات واكثرها تقدما من الناحية الحياتية الاكثر رفاهية والاكثر تقدما في مجال الخدمات العامه ، متناسين انتمائهم الى بلدهم وتاريخهم وشعبهم وقوميتهم وتراثهم ومجتمعهم .
 منذر حبيب كَله
القوش في 25شباط 2012





49
أدب / رد: القوش لك اغني
« في: 21:10 22/02/2012  »
الاستاذ منير المحترم
تحية طيبة
اعتذر على التأخير على تعليقك
واشكر ردك الجميل  على قصيدتي  وانك اطرت القصيدة بكلماتك الرقيقة،
عطائنا من عطائكم  والقوش بلدة الشعب الكلدواشوري جميعا ، وتضئ باقلامكم الهادفة ،
ودمتم
منذر في 22/2/2012

50
مرثيتيي الاولى الى اخي العزيز جلال حبيب كَله    
                                       
  ( وداعاً اخي العزيز )(( الحق الحق اقول لكم ، ان كانت الحبة من الحنطة لاتقع في الارض وتموت تبقى وحدها ، واذا ماتت اخرجت حباً كثيرا )) (انجيل يوحنا) ، مساء الثلاثاء السابع من شباط الحالي رن منبه هاتفي المحمول صاعقاً ثقيلاَ على مسمعي ، فأرتعد قلبي ورجفت يداي ، توقغت خبرا مؤسفا ، فكيف الرد ، فولج الصوت الى اذني ، مستقراً في قلبي كالنار الحارقة الضارمة ، لم اسمع شيئاً غير انين ونحيب ، واذا بالطالب يجهش باكياً ويصمت عاجزاً عن ابلاغي بالخبر خجلا ، خائفا ، تلعثم اللسان بين الشفتين ، وخرجت كلمات من حنجرتي ، كحفيف الاوراق الساقطة تحت الاشجار ، من انت ! وماالحدث ! قال ! جلال ، جلال سمعتها كصدى الحجر اذا مالمس الماء في جوف البئر ، (مثلي) مات! قالها بشجاعة وكأنه يريد ان يرمي الحمل من ظهره ويلقيه على ظهري وقلبي وصدري ، فلجم لساني واقشعر جسمي وارتجفت خائفا ، فبكيت بصمت ، وفزعوا الحضور ،واغرورقت عيونهم بالدموع ، وساد الصمت برهة ، ودعي الاخوة والاخوات ،وتألموا الجميع واندهشوا ،فأرخى الليل سدوله كئيبا وسرى الخبر الحزين في ازقة القوش ودورها القديمة وتهامسوا اهل المحلة  وحلوا في بيتنا مستغربين غير مصدقين  وتناقلته  الناس والالسن والقلوب فحزنت ، وشاركنا الناس من قريب وبعيد ومن القرى والبلدات المحيطة بالقوش وساد رنين الهاتف الذي لم ينقطع على اجواء البيت ، وتسائل الوالد الذي يعاني من مرض عضال في شيخوخته التي تجاوزت الثمانين من العمر عن الحدث !، وفتحت قريحة  محبينا في النطق بكلمات حزينة  ليعزوا نفسهم ويعزونا بالرثاء لهذا المصاب الجلل ، فكتب الشماس مدراشه الشجي وتلاه في ساحة الكنيسة امام الجموع الحاضرة في القداس المقام على روحه ،وبكى على رحيل جلال من لايبكي واختلط الالم بالحزن ، موت ، غربة ، هجرة ، تشتت ، وقلت  وآسفاه يااعز اخ وصديق ورفيق ،فأنت كنت  بكر العائلة ومولودها  وضيائها  الاول ونورها الذي كحل عيون الوالدين وكنت الاخ الصادق الحنون الرؤوف  العطوف قريب من الحزانى فتحزن  معهم ومع اهل الفرح فتفرح ،واثق الخطوة  تعيش  مطمئنا فتجتاز الصعاب والعثرات بحب وحنان ،كنت انسان شيمتك الوفاء ،واهدافك التعلق والرجاء، وتجاهد لرضا الله والوالدين، كنت ( صاحب نكتة) كثير الابتسامة تعشق الضحك وتقابل الناس الغاضبين بالحب فينصرفوا مسرورين ،كنت مع الاصدقاء صديق وفي بحق ومع الغرباء اديب بصدق ومع نفسك واثق وامين ، تعلمنا منك  كل شيء ،كيف نحضر دروسنا اليومية  ونعمل ونتكاتف مع بعضنا ونتعامل مع الاخرين من اجل مستقبل افضل ، سوف ارثيك طوال ايامي وابكي لأشم رائحة الدموع كل يوم  صباحا ومساءا مادمت حيا ،فراقك اخي العزيز سرق سعادتي وأضاع ابتسامتي وأضاف هما اخر الى همومي التي قصمت ظهري برحيل اسحق وكميلة والوالدة العزيزة  ،اخي :لقد كنت مميزا في تضحياتك ودراستك وتفانيك ، وعندما قبلت في معهد النفط اقولها للذكرى بلغنا العم موسى الرئيس (بوسطجي ) عندما كنا في البستان نعمل ونزرع قائلا ابشركم (جلال قبل في المعهد ) ! تعال اخي حبو استلم برقيته وافرح ، وانشاءالله سوف يساعدك جلال ويخفف عن كاهلك ،فتخرجت من معهد النفط بالرغم من الصعوبات والمعوقات ، وفرحت وفرح الوالدين ، بتخرجك لتصبح سندا للعائلة الفقيرة ، وللوالد الذي كان يعمل في كل المجالات من اجل اعالة عائلة كبيرة ، ومن اجلنا نحن اولاده في ان يرانا قد كبرنا ونجحنا وتعلمنا ، ودخلت الى سوح العمل ، في البصرة وميناء البكر سنين طويلة ، ونقلت الى بغداد ( مصفى الدورة ) وكنت من الاوائل والمتقدمين والمتفانين في عملك ،وفي علاقاتك الاجتماعية تحب اصدقائك وزملائك ويحبونك ، تساعدهم وتقف بجانبهم ، امينا وفيا صادقا في تعاملك ، لاتكلف اذا ما دعيت ، تسهر على راحتهم ويقابلوك بالمودة والاحترام ،فتركت اثرا طيبا في نفوسهم ونفوس الناس الذين تعاملت معهم ، وكانوا البعض منهم يقصدون الى القوش لمشاركتنا جميعا في افراحنا واتراحنا ، كان لك حضور اجتماعي مميز ، يعكس اخلاقك العالية وتربيتك الحسنة ، واذْ رحلت  الى الدار الابدية تركت  في قلوبنا وقعا شجيا لاننساه ، ومن جهة اخرى فنحن مطمئنين ، لان حبة الحنطة التي زرعت في التربة الصالحة وان ماتت فستحيا وتعطي ثمارا كثيرة ، فها هم ابنائك وبناتك كالورود والازهار حاضرين في المجتمع ومع الاهل والاصدقاء والزملاء والغرباء يسدون عنك  وماطمحت اليه فرحين بثمارك وزرعك ،ولكن ،سوف لا ولن انسى ماقلته لي عندما قررت الهجر وترك الوطن وبغداد والاصدقاء والناس والجيران والمحلة والقوش ، في التسعينات من القرن الماضي ، ولو صمدت قليلا لما نالت منك المنايا ، لانك كنت تحضن بمحبة الوطن والاهل والاصدقاء وتستمد منهم القوة فتتغلب على المرض اللعين ، وتجتاز المحنة ، لقد نالت الغربة منك يااعز انسان لي ، كنت الانسان العاطفي الحنون ، الذي لايتحمل ترك الاحبة ، لماذا رحلت الى ديار الغربة لتودعك بسهولة  الى الديار الابدية  بدون رحمة ؟ الم تعلم ان الغربة سيف يقطع رقاب المحبين الى الاهل والاوطان والناس والجيران؟ كنت كالورد الباسم كالزهر الناضج المبتسم ، فما ان سافرت حتى انكمشت تلك الوردة والزهرة ، بدلا من ان تضحك فبكيت وبدلا من ان تسعد في حياتك فتألمت وبدلا من ان تحضر بيننا فهجرت وبدلا من ان تحضر في وفاة امك واختك واخوك فرفضت  وعانيت ماعانيت،فنالت منك الحسرة والشوق والحنين ، وحب الوالدة والوالد والاخ والاخت والاصدقاء والجيران والمحلة والاقرباء والوطن الحزين ، اخي : تركتني وحيدا مهموما واخذت مني كل مااملك ماعدا الحزن والشجن والبكاء.
منذر حبيب كَله
القوش 12شباط 2012


51
أدب / القوش لك اغني
« في: 19:11 04/02/2012  »


القوش  لك اغني

منذر حبيب كًله


 يا ابناءَ القوش
هاهي القوش المدينةُ
تناجي المطرَ والريحَ والسهلَ والتاريخَ
لتزفَ من جديدٍ وتدعوكُمْ
فلملموا الشتاتَ
وحلوُا في دورِها  ملبينَ الدعواتْ

***************
ايها السهلُ الفسيح
افرش ثوبَك الاخضر
ودثر به عروستنا
بحلتِها الجديدة
وأستقبلْ اولادَها الاحرارَ

******************
ايتُها النواقيسُ دُقي فرحاً وايذاناً
 لقدومِ مغتربي بلادي
جامعةً شتاتَ بني اُمتي
على اجنحةِ الطيورِ
وثنايا الامواجِ

*********************
ياشفيعي القريةِ
ايها القديسين
رُدوا اعداءَ القوشَ
فهم كثيرون وبصلواتِكم يُرْدَعون

*******************
ايتها الجبالُ الشامخة
بدمِ آلشهداءِ عَظُمْتِ
فَمُدي راحتيكِ
لتحملي ملِكَتَنَا بأناملِك الرقيقةِ
وروحكِ الدافئةِ

**************
اصمدي أيتُها الرياحُ
وهُبي هادئةً
من الغربِ قادمةً
لاتُدَغْدِغي مُحياها
فأرضُها طاهرةً لاتتحملُ العاصفة

***************
لاتُرخي سُدُولَكَ ايها الليلُ
على الضواحي والبيادرِ حالكةِ
القوشْ
لاتتحملْ الظلمَ والظلامَ
وتنتفضُ في المِحَنِ ثائرةً

******************
اهطلي ايتُها الامطارُ
فسهولُ بيث نهرين عَطشى
والطيورُ تغردُ مرحى
(وبركتا )يصلي طالباً غيثَهُ
والريمُ يرنو ليخضرَ ميسَهُ

***************
ياارضُ ايلسين
انبتي شعيراً وقمحاً
ثماراً وعطراً
وباركي بالخيرِ والنورِ
حنطةً وعسلاً ووردةً

*******************
لاتتعافى القوشُ
اذا لمْ تحلْ روح المغتربِ الحزينةِ
في جسد المدينةِ
وتهمسُ  بوِهادِها  سمفونية اصواتَه
وتختلطُ بصدى دقاتِ ناقوسِ الكنيسةِ

******************

القوش في 4/شباط/2012

52
تغمده الله تحت رحمته ، واسكنه فسيح جناته ،
نجم اخر سقط من سماء الحرية ،
هاهي القوى الارهابية تخطط وتنفذ
تقتل الكاهن الحر الامين المسالم المسيحي المسامح الذي استشهد بينما كان يخلي احد الجرحى من الميدان لعله يعيش ، لكن المجرم السفاح قتل المسعف والجريح بدم بارد
ليعلموا اخواننا المسيحيين في سوريا ان المخطط الذي نفذ ولايزال في العراق انتقل اليهم من قبل نفس المجرم ، استفادوا من تجربة العراق المريرة الاليمة التي دفع المسيحي ثمنها غاليا
منذر كله
القوش في 27/1/2012

53
(كفانا خلافات وصراعات )

يشهد بلدنا العزيز العراق الكثير من الصراعات السياسية والدينية والطائفية ، تلك الصراعات التي استطاعت ان تخطف فرحة العراقيين برحيل المحتل الامريكي الذي ما ان ولى حتى ان حلت الخلافات بين القيادات الرئاسية في الدولة العراقية ، وعلى اثرها شهد بلدنا الكثير من اعمال العنف المؤسفة والتي تكون ضحيتها ابناء العراق من الناس البسطاء والفقراء والعامة ، في الوقت الذي من المفترض ان يرفع شعار السلام والتسامح والعفو  والتاخي ، والتكاتف والعمل الجاد في كل المجالات من اجل بناء العراق الذي يحتاج الى الكثير من التضحيات في مجال البناء ، بناء الانسان الناضج المواطن الصالح المؤمن بمباديء المجتمع المتقدم في قبول الاخر والايمان بالحريات الشخصية والمعتقدات المختلفة ونبذ العنف والتعصب الديني والاكراه وتهميش الاخرين ، وزرع ثقافة الحرية العامة في نفوس الناس ، يأكل مايشاء ويلبس مايشاء ويعمل مايشاء ضمن الحدود والاداب والتقاليد والعادات  العامة ،وتقويض دور الناس المتعصبين وحصرهم في دائرة ضيقة ،  ثم بناء المدن والمعامل والمصانع واعادة الكهرباء المفقود الى دور المواطنين ، وتطوير القطاع الصحي واستيراد اجهزة خاصة متطورة ، لخدمة المرضى والمعوقين  واصحاب الامراض المزمنة الذين هم كثيرون بسبب الازمات والحروب الكثيرة التي مر بها العراق ، والاهتمام بالتنمية والقضاء على البطالة ووضع خطط مدروسة من قبل المختصين لاستيعاب الشباب من مختلف المستويات سواءا الخريجين منهم او الذين لم يوفقوا في الحصول على شهادات  والعمل على زجهم في المعامل والمصانع والبساتين وكل المجالات التي تبني الوطن ، والتفكير الجاد في تطوير وضعهم الاجتماعي ليستطيعوا ان يكونوا عائلة عراقية وطنية جديدة تؤمن بالتغيير الديمقراطي وتنبذ الفكر الديكتاتوري ، فهم سوف يكونون عمال وفلاحون يبنون الوطن بسواعدهم وبقوتهم وبأيمانهم بحب الشعب والوطن ، انها مسؤولية كبيرة على رقاب القائمين على ادارة البلاد في استيعاب الشباب ، لكي  لا ينزلقوا الى الطرق التي لاتخدم الوطن ، مطلوب الكثير من العمل ، وليس المزيد من الصراعات والتنافس على المناصب والمواقع الوضيفية التي في نهاية الامر تخدم الاشخاص ومصالحهم الشخصية اكثر من المصلحة العامة ، ومصلحة الوطن وحتى مصلحة جهة معينة ، فالكثير من الاشخاص تسنموا وظائف مرموقة بواسطة كتلهم ، وما ان حانت الفرص لكي يحققوا مصالحهم الشخصية حتى تمردوا على مسؤوليهم ! !
الصراعات لاتخدم غير الاجنبي واعداء الشعب والوطن ،وهاهي تلك الصراعات تنتقل الى كل شرائح المجتمع المختلفة ، وهاهي القيادات الدينية والسياسية المسيحية تطلق الاتهامات المختلفة على بعضها البعض ، من اجل تعيين شخص في منصب وضيفي بسيط ! كيف لو وكل اليهم مسؤوليات او مناصب اكبر من هذه ! في الوقت الذي نسوا بان الشعب المسيحي الكلدواشوري السرياني يعاني الامرين من المصاعب اليومية الحياتية ، ابتداءا من همومه في ماجرى له من التشتت والتشرذم والخوف والعنف والاختطاف والقتل وترك العمل والمشاكل المترتبة عليها والهجرة والعوز والجوع والفقر والصراع الديني ، كل ذلك معروف لدى الجميع ! ونحن نقاتل من اجل شخص معين ليستلم منصب معين !
هل ان الوقت الحالي مناسب للصراعات ؟
شعبنا بحاجة الى من يجمعه وليس من يشتته ، وبحاجة الى ايجاد فرص حقيقية للخروج من المازق الذي هو فيه ( فقدان الامن  والامل والعمل والاستقرار ) وليس القتال بالاقلام والمقالات الجارحة والغير مجدية والتي تهدم اسس البيت الواحد الضعيف والمستضعف والمهدد والمستهدف ، نسكن في بيوت من الزجاج ونرمي الاخرين بالحجارة ! !
المسؤول في هذه المرحلة الحرجة يجب ان يتسم بالحب والتسامح وباعلى معاني المسؤولية لكون المرحلة التي نمر بها حرجة جداً ، ومهما كان سياسي او رجل ديني او حتى الاب وربة البيت ، عليهم حماية وطنهم وشعبهم وعائلتهم الصغيرة  لان العدو شرس ولايؤمن بالقيم والاخلاق وان شعبنا صعق وقتل وشتت ولم يبقى منه الا القليل الذي يحتاج الى الحماية و العناية والاهتمام والاحتواء وليس الصراع والشجار والقتال والاقتتال ، كفانا خلافات وصراعات فكنا الاكثرية اصبحنا الاقلية وكنا اصحاب الامبراطوريات واصبحنا  غرباء في اصقاع الدنيا شتات شتات ! !
منذر حبيب كًله
القوش في
19/1/2012

54
المنبر الحر / أستثمرفي القوش
« في: 11:24 15/01/2012  »
أستثمرفي القوش

في الكثير من المناسبات والحوارات الثقافية والعلمية ، وكذلك عند التحدث عن الرزق ( اذا صح القول) والاستثمار ومجال العمل في القوش كناحية او كقصبة ، فان الكثير من المتحدثين والمهتمين بشأن توفير العمل لأبناء القوش ، وخصوصا في الضروف الصعبة التي يمر بها العراق ، كالوضع الذي نحن فيه الان ، يجزم الكثيريون قائلون بأن مجالات العمل قليلة او قد تكون معدومة! !
ولكن هنالك ايضا جماعة لاتقر اوتؤمن بتلك الافكار وانا واحدا منهم وسوف اقدم شرحا مقتضبا هنا في مقالتي المتواضعة ،كوني موظف تعينت قبل ثلاثين سنة واعمل في القطاع الزراعي  واقيم في القوش ،في البداية استطيع ان ارجح ان احد اسباب اختيار القوش القرية في محلها الحالي او محلها القديم في (قورزي )من قبل اجدادنا الاولين ، كان السهل الفسيح الخصب المترامي الاطراف المضمون الامطار والجبل المهيب الغني باعشابه وعيونه ، وكمصدر مهم كمرعى وكمصدر للطاقة المعتمدة على خشب البلوط والاشجار المختلفة والشجيرات الاخرى الكثيرة ،  ولاننسى موقع القوش الجغرافي المهم الواقع في نصف المحطة بين اقليم بهدينان المتمثل بالقرى الواقعة في ظهر الجبل و الغنية بجميع انواع الفاكهة ، والتبوغ ، وتربية الحيوان وغيرها فكانت القوش المحطة التجارية لنقل تلك البضائع الى الموصل (راس العراق )والمقايضة مع المحاصيل الزراعية المختلفة المنتجة في القوش ، ابتداءا من الحنطة والشعير والبقوليات وانتهاءا بالخضر والبطيخ الالقوشي المشهور بمذاقه الطيب ومقاومته حرارة الصيف وتصنيعه  ،
كانت القوش ولاتزال منطقة زراعية تهتم بانتاج محاصيل الحنطة والشعير والبقوليات وبطريقة الري الديمية ، وكذلك تهتم بالانتاج الحيواني في تربية الاغنام والماعز والابقار ،
اليس من الاستغراب ان نأكل من البرغل والحبية التركية والجريش التركي المستورد في الوقت التي كانت القوش تنتج منها وتسوق الى الموصل وبغداد وكل العراق ؟ وان الحنطة العراقية لا تضاهيها حنطة اخرى في كل العالم وبشهادة المختصين والخبراء لما تحتويها من بروتينات وعناصر لاتتوفر في غيرها للمناخ والبيئة والطبيعة المختلفة والارض الخصبة والسهل الرسوبي و و و؟
اذا اليس من الممكن تطوير تلك الاعمال الزراعية بشقيها النباتي والحيواني ؟
فالعالم يشهد الان تطورا كبيرا في مجال التكنولوجيا ،
فبدلا من ان نربي اغنامنا داخل اسطبلات دورنا ، فلنلجأ الى بناء حقول خاصة بتربية الاغنام والماعز والابقار وحتى الدجاج ،
وبدلا من الاعتماد الكلي على الامطار ، فلنحفر الابار ونعتمد الري التكميلي !
في بيندوايا يسيل النهير ويجري بهدوء داخل اراضيها ولا من معارض ولا من فلاح يسقي زرعه العطشان ولا من فلاح ينشأ بستانا متطورا حديثا ولا من مشروع استثماري ؟ ؟
اليست بيندوايا امينة ؟ الا يتوفر فيها الارض الخصبة والماء ؟
اليست منطقة سياحية وتاريخية وجميلة ومناظرها خلابة؟
اليس من الممكن استقطاب السياح من الموصل ودهوك وبقية مدن العراق ، وبهذا نكون قد عملنا وانتجنا ووفرنا العمل للعاطلين !!!
ومن الناحية التجارية فان القوش تستطيع ان تلعب دورا مهما  في بناء المخازن الخاصة باستقبال البضائع المختلفة القادمة من تركيا ، لتكون محطة لتحويلها الى الموصل وبغداد وكركوك واربيل وكل العراق ، كما يحدث الان في قرية ( بدرية )  وحتارة ومنارة وتل عدس، حيث تم بناء العشرات من المخازن على الشارع العام الواقع  على الطريق دهوك الموصل ، علما بان الطريق دهوك اربيل كركوك يمر الان من خلال اراضي القوش ، ولايوجد مخزن واحد او مطعم واحد او اي عمل تجاري على الطريق ، بعكس بقية القرى والمدن فقد بنوا المخازن والمطاعم ومحطات استراحة وغيرها ،
هذا من جهة ومن جهة اخرى تقوم وزارة الزراعة بمنح قروض كبيرة لكل النشاطات الزراعية ، كحقل تربية الاغنام والابقار والعجول والدواجن وحفر الابار وزراعة الزيتون وغيرها من القروض المتعلقة بشراء الساحبات والحاصدات والمكائن الزراعية المختلفة ويتراوح القرض بين 15مليون دينار عراقي الى 500مليون واكثر  وبدون فائدة في حالات اقامة مشاريع الدواجن المتكاملة وغيرها
ومن الناحية السياحية ، اليست القوش مدينة تاريخية موغلة بالقدم ، ويوجد فيها العشرات من المواقع السياحية والتاريخية ؟ ومنها دير الربان هرمزد ومارميخا ومدرسته العريقة القديمة والتي يجهل الكثير من الناس وحتى ابنائنا من ان مار ميخا بنى مدرسته في القوش في سنة410م اي قبل اكثر من 1400سنة مضت ، وكانت مدرسة جامعة كمدرسة نصيبين والرها وغيرها ، الم يكن دير الربان هرمزد مقرا لكرسي الباطريركية لقرون من الزمان ،الايوجد في القوش قبر النبي ناحوم الالقوشي ،
الا يمكن استغلال موقع شيرو ملكثا الاثري والساقية خنداقي ووادي الملح كمواقع سياحية للاستثمار؟
الم يكتشف موقع الاله سين في سفح الجبل ؟
اليست كل تلك المجالات كافية للاستثمار لمن يريد ؟ ولمن يحب قريته وبلدته ووطنه وشعبه ومستقبل امته وعائلته ونفسه ؟يوجد في كند القوش الكثير من المواقع النفطية ، وفعلا تم حفر بئر في الكند ولكن بسبب الحرب العراقية الايرانية اهملت ولاتزال البئر واضحة للعيان وتحتاج الى من يستغلها ويحرك ساكنها ويشغل الاف العمال والفنيين والمهندسين ،هذا وان الامانة العامة  لمجلس الوزراء اصدرت قانون المنظمات غير الحكومية  رقم 12 لسنة 2010، وبامكان اي جماعة مختصة من تأسيس جمعيات مختلفة كتلك الموجودة في اوربا وامريكا وغيرها ، تلك الجمعيات اذا ماتأسست قد تكون بادرة خير في تنشيط الاستثمار الزراعي بشقيه النباتي والحيواني ،وكذلك المجالات الاخرى الثقافية والعمرانية والانسانية وغيرها.
القوش
منذر كًله
14/1/2012






55
(الى اين نحن مهاجرون )
ردا على مقالة الاب سرمد (الموسومة حذار من التطبيق التام للفكر العلماني )

ان مقالة الاب سرمد جديرة بالاهتمام والمطالعة ، وتصلح ان تكون موضوع للحوار الثقافي  الذي يجريه موقع عنكاوة الاغر وذلك لما فيها من امور بحاجة الى افهامها ومناقشتها من قبل  ابناء شعبنا المسيحي في الوطن وذلك للاجابة على الذين يهاجرون  ويدعون ان المجتمع الغربي (جنة )لامثيل لها ولايدخل اليها غير الصالح والمؤمن والغني والمتعافي ، يقولون ان المسيحية الصحيحة موجودة في الغرب لأن كنائسهم كبيرة وعالية وتتسم بالهيبة والعمران الحديث الرائع (لكنها فارغة  ، لا حياة او ناس فيها ماعدا التماثيل الجميلة)،
وان المجتمع الغربي احسن من مجتمعنا العراقي ، لانه خالي من المشاكل وانه مليء بالمحبة والتماسك والتعاون والتسامح ، ( لكن ليس للعائلة معنى ،وان الطلاق اصبح ظاهرة عادية ويومية ، وعيب على الابناء اذا ما خرجوا من البيت ان يخبروا اهلهم الى اين هم ذاهبون ، واذا اكملت البنت 18 سنه فهي حرة لان الدستور والقانون يحميها (   ولا علاقة  ل الله بها ) ولهذا فنحن ذاهبون نبحث عن الحرية في الغرب،
وكذلك  يقولون ان تراثنا وتاريخنا ولغتنا اصبحت( قطع متحفية ) لامعنى لها لان  اللغة الانكليزية عالمية ، ونحن اولاد اليوم وليس للتاريخ معنى ، وان التراث الغربي خير من تراثنا السرياني ،
هل هذا صحيح ؟ وهل يعلموا ان تاريخ بلاد الرافدين اقدم واعرق من تاريخ امريكا وكندا واوربا ؟
وان اللغة السريانية كانت لغة عالمية ، وكانت لغة المسيح له المجد ، وان الذي لايتكلم السريانية لايستطيع التعامل  مع الاخرين وان العرب نقلوا العلوم من الغرب والاغريق عبر اللغة السريانية الى العربية ، وهنالك عشرات الالاف من المخطوطات باللغة السريانية ، وان بلاد الرافدين عندما كانت تزهو بالحياة كانت اوربا جامدة تحت الثلوج وامريكا غير مكتشفة ؟
الى اين نحن ذاهبون ، الى المجتمع الذي وصفه لنا الاب سرمد وغيره من الناس الذين يريدون الخير لشعبنا وامتنا ؟
ألسنا بحاجة الى بقاء مقالة الاب سرمد منشورة على صفحات الانترنيت ؟
المجتمع الغربي قطع شوطا طويلا في المدنية والخدمات الصحية واليومية الاخرى وكذلك التطور العمراني والتكنولوجي ، وكذلك فانه قطع شوطا كبيرا في التفكك الاجتماعي ، والغاء كل الاعراف الاجتماعية التي لها علاقة بقدسية العائلة ، 
نحن ابناء الرافدين  وبترابه و بمياه دجلة وخابور والزاب والكومل والفرات جبلنا منذ بداية الخليقة ،واجدادنا عملوا هنا وخلقهم الله هنا ليكونوا شهودا على امتنا وديننا المسيحي ، واجدادنا اصحاب امبراطوريات وليس امبراطورية واحدة فقط ، وان الكلدان الاشوريين سبوا حتى الفراعنة والاغريق واليهود وجاءوا بهم مسبين الى بلاد الرافدين ويشهد لذلك العالم كله ولايزال مرقد النبي ناحوم شاهدا للعيان في القوش بالقرب من كنيسة ماركوركيس ومارميخا وان رفاته نقلت للامانة الى هيكل مار ميخا بايدي القوشية ،
هل من الصعب ان تسقط الامبراطورية الامريكية المبنية على الاستعمار ومص دماء الشعوب ؟ فتصبح في الماضي كما باتت الامبراطورية الكلدانية والاشورية والرومانية والعثمانية
لماذا نترك بيتنا وقريتنا ومدننا للاعداء ونولي لهم ظهرنا صاغرين ؟ الى اين نحن ذاهبون الى المدينة التي وصفها لنا الاب سرمد ؟ ام الى مثيلاتها ؟
شعبنا في الوطن يشتهر بالعلاقات الاجتماعية الحميمة ، وبالشجاعة والصبر ، وان العائلة متماسكة مسيحية تخاف الله ، والمسيحي العراقي يحب جاره وشريكه في الوطن ، وان المسيح له المجد اوصى بالجار وبحب الوالدين واحترامهم وحتى العدو اوصانا المسيح ان نصلي من اجله لانه جاهل لايفهم معنى الانسانية،
كيف نهاجر بهذه السرعة ونترك تراثنا الزاخر بالمعاني ونذوب في مجتمعات لاتعطي اهمية للماضي والتاريخ والاخرين ماعدا المال والحرية المطلقة الغير مبنية على مخافة الله
شكرا للاب سرمد وشعبنا بحاجة ماسة الى مقالات تصب في توجيه ابناء شعبنا الى البقاء في ارض الاباء والاجداد
منذر حبيب كله
القوش 1/1/2012

56

  لقد نجحت في لملمة الكلمات وبعثرتها بين الزمن (الثمانينات ) والقضبان ، مدي راحتيك تحت اعواد الجلاد ، واحملي هموم الاسير ماكثة   بين الابراج فوق سماء (أرمي ) وبحيرة الاحلام  ، لعلك تقبضين على روح مفقود من ابناء الرافدين تسكن عرش سماء ايران الحزينة على العمائم الفارغة
القوش
منذر حبيب كًله
27/12/11


57
لتدق نواقيس الكنائس

يعيش الشعب العراقي هذه الايام ميلاد المسيح له المجد وميلاد العراق الجديد بدون محتل ، وهاهي المياه تعود الى مجاريها، فيلملم المحتل الآثم امتعته التي جاء بها والتي سرقها من العراق ، ليشد الرحيل ، لقد قاربت مخططاته السوداء المباشرة على ارض الواقع ان تنتهي ، لقد مد يده في خزائن البلاد ، وانيابه في جسد العراق ، فمزقه اربا اربا وشتت ابناءه في كل اصقاع العالم ، فمنهم من هاجر ومنهم من ينتظر الهجر ، بينهم من استقر في بلد ما وغيرهم لايزال يرجو الامنيات ، لقبول لجوءه او اقامته او ماشابه ذلك ، لقد شدوا الرحال وولوا فوجودهم وعدم حضورهم سيان ، بالامس كانت المشاكل والصراعات والانفجارات واليوم كذلك ، لقد عاثوا في الارض فسادا وزرعوا فيها الفتنة والمحنة والعقدة التي لاحل لها ، هكذا جاء محررا فاصبح محتلا قاتلا مدمرا ، قتل الابرياء وزاد فقر الفقراء ، فرق الشباب واهان النساء ، زرع الجهل وحصد الامية ، وجد الطائفية والتفرقة الدينية والسياسية والقومية والعرقية بين ابناء الشعب الواحد ، تركوا ارثا ثقيلاً لأبناء الشعب فرقوه ومزقوه ،لكي لايلتئم ولاتقوم له قائمة ،هاهي ملايين النساء تأرملن واطفالهن تيتمن ،
يحتاج الشعب الى زمن طويل لكي يطهر البلاد من قذارة المحتل ووحشيته ، وللتخلص من ماتركه من اثار نفسية وامراض مزمنة ، لقد سحق الزهرة اليانعة في حقول ومروج العراق وضفاف دجلة والفرات  ،سرق البسمة من شفاه الاطفال وغيب الرحمة من قلوب الناس ، وحل عنها الرعب والخوف هنا انفجار وهنالك موت ودمار ،
هلموا ايها العراقيون الى ديار الصلح والمحبة والاتفاق ، اضمدوا جراحكم وطهروها بمياه دجلة والفرات فتتعافى ، ارفعوا رايات السلام من اجل العراق والنساء والارامل والاطفال والانسان ومستقبل البلاد ،انبذوا الحقد والكراهية ، فهي صفات الاعداء ، اما العراقي فبالتاريخ العريق جبل وبالتراث الحي ولد وبالخير والكرامة وصف وبالتعاون والرحمة ذكر ،
فلتدق نواقيس الكنائس ونصغي الى صنانيجها ونسمع تراتيلها الهادئة ونشمس مع شماميسها ونعترف بأخطائنا وخطايانا ونغسلها بعبق التاريخ ومياه الزاب والخابور  وندفنها في رمال الصحراء ليزيلها نسيم الليل  ونلد من جديد مع مسيحها ،
لتأذن المساجد والجوامع وتكبر باسم الله ، وتدعو الناس الى المحبة والتعاون  ونبذ التفرقة والحقد وتدعوا المصلين الى ربيع الحياة الكريمة الى ميلاد جديد والى وطن كريم خال من العنف ، ومن لغة السلاح ،
لتتكاتف الايادي من اجل بناء العراق بلاد سومر واكد واشور وبابل
منذر حبيب كًله
القوش في 22/12/2011 

 

58
الحمد لله على سلامتك ياخ سرمد ، والف تحية لرجال الامن الذين شاركوا في تحريرك ، فرض القانون ومكافحة الجريمة تعتبر اهم اركان تطور الشعوب لفرض الامن وافساح المجال للعمل ليلا ونهارا ، لقد قطع اقليم كوردستان شوطا مهما في تطور المدنية ، نتمنى العمل على اذلال المصاعب والمعوقات ، من اجل التعايش السلمي لكل المكونات ، بمافيهم شعبنا الكلداني السرياني الاشوري الذي قدم الالاف من الشهداء دفاعا عن ارض العراق واقليم كوردستان ،
الف مبروك للجميع
منذر كًله
القوش في
15/12/2011

59

محطات المهجر "بين الن وايلي"

في الشارع الرئيسي الشديد الانحدار بمنطقة الدكوانة ببيروت استاجرا والدي الطفلين الن وايلي صدفة او بدون اتفاق مسبق شقتيهما مقابل كنيسة سيدة النجاة والتي عندما شاهدتها لأول مرة وقرأت عنوانها عند سفري الى لبنان ، اخذتني حسرة شديدة على المؤاساة التي حدثت في كنيسة سيدة النجاة ببغداد،ولم تمر ايام طويلة حتى تعرف الطفلان ايلي من لبنان والن من القوش /العراق والبالغان من العمر ستة الى ثمانية سنوات على بعضهما ،ولان الاطفال لا يعترفون (بالاتكيت) او الاصول العامة ، وان همهم الوحيد هو اللعب واللقاء واللهو ،هكذا كان الطفلان يمرحان بين بالكون شقة ابو الن الضيق والحديقة الصغيرة لشقة ابو ايلي ، فيبدأن منذ الساعات الاولى من الصباح بمناداة احدهم الاخر ، وعادةً ما يستيقظ الن اولاً وينادي صديقه ايلي .......ايلي.....ايلي....ايلي! الى ان يرد عليه ويخرج للقاءه واذا لم يرد يوماً فتقع المشكلة ويجهش بالبكاء ويمتلكه الضجر وكذلك يعود يطرق على ابواب الشقة الخلفية والامامية الى ان يستجيب الن بصوته العذب وهو يجاوب ايلي ويقترب منه واذا بايلي يمسح دموعه ويقبله وكانهما طيران غريبان يتراقصان على اغصان شجرة الارز اللبنانية ، فيتناغمان ويبتسمان ويتفقان على اللعب كالعادة ، بالكرة او بدحرجة العاب السيارات التي اهديت لهم من قبل المنظمات الخيرية ،واثناء اللعب لا يلقى ايلي اية مجاملة من صديقه الن لانه يعرف جيداً كيف توفيت امه الشابة قبل عدة ايام ولم يستطع الاجابة على اسئلته المحرجة ، عندما قال له عن المكان الذي ذهبت اليه أمه قائلاً سمعت مرة جدتي تقول بانها صعدت الى السماء عند ألآب الذي في السماوات ،هكذا كان الن يمتلكه الخيال ، ملعناً الساعة التي فارقته من امه العزيزة .
في هذه المحطة البائسة من محطات المهجر كانت امه يوميا تعلمه الدروس التي فاتته بسبب تركه المدرسة ورحيله من القوش ، عسى ان تعوض له بعضاَ مما فاته منها ، ولكن امنيتهم لم تتحقق فشاء القدر ان تفرق بينهما مصائب الدنيا ، فالام ذهبت للقاء ربها والن الطفل اصبح المدلل الوحيد لاخوانه واخواته وصديقه ايلي ، كان الوضع الاجتماعي مشحوناً بعبق الهجرة وشجَن الغربة والحنين الى الوطن ومسقط الرأس والبلدة والناس الطيبيين والاقارب والجيران ، ولم يكن ابو جورج اللبناني الاصل صاحب المخزن (دكان) اسفل العمارة سعيداً بالتعارف واللقاء مع العوائل المهاجرة من القوش والعراق عموماً الى بيروت وذلك لانه كان هو ايضاً يمتلكه الم هجرته من الجنوب اللبناني الى بيروت حيث سرد لي قصته وعيناه مملوءة بالدموع ، كيف ترك داره ومزرعته وارضه وبستانه في جنوب لبنان بسبب الحرب الاهلية التي دامت اكثر من عشر سنوات في السبعينات من القرن الماضي مما اضطر الى الهجرة الى بيروت فبدلاً من الضيعة والقرية القديمة الصغيرة وناسها الطيبيين والبساتين المملوءة بالاشجار المعمرة والزيتون والتين والعنب وكل الفاكهة انتقل الى المدينة المكتضة بالسكان والمتسمة بالاصوات العالية للمكائن والسيارات ومنبهاتها المزعجة وكذلك البناء العمودي الضخم والعالي الذي يشعر فيها الانسان كانه قزم وسط الغابة .
كانت تلك المحطة مرهقة بسبب الانتظار الممل لموعد السفر والمواعيد غير الدقيقة والمجهولة للمنظمات القائمة بتبني موضوع الهجرة فيوماً يطلبون المستمسكات واخر يعطون موعد للقاء وغيره للتحقيق معهم وكأن المهاجر متهم بقضية او ارتكب فعلة شنيعة وهكذا يستمر الانتظار الممل ،الى ان ينفذ المال الذي جمعه المهاجر بسبب بيعه ممتلكاته واثاثه فيصبح في حكم المهاجر واللاجئ الحقيقي المجرد من اي مال او اقتصاد ليعيش على المساعدات البسيطة ، فيشعر في قرارة نفسه بانه لا رجعة الى الوطن بهذه الوضعية ومستحيل اللقاء بالاقرباء مجدداً وهو بهذا الحال البائس فيستمر بالانتظار الطويل الى ان تقرر تلك المنظمات الجهة التي سيهاجر اليها فتبدا الحياة من جديد وسط مجتمع غريب وبيئة جديدة وعادات وتقاليد مختلفة .


                         
                                                                           منذر حــبــيـب كَــلــة
                                                                            القـــــــــــوش
                                                                           14/11/2011

60
ردا على مقالة السيدعبد المنعم الاعسم (خواطر برلمانية)
بعد التحية
استاذي العزيز
ان البرلمانات التي ذكرتها تتقاتل فيما بين نوابها دفاعا عن حقوق الشعب ومصالحه ، اما نوابنا يتقاتلون من اجل مصالح احزابهم ومكوناتهم وليس دفاعا عن حقوق الشعب ومستقبله ،
منذر كَله
7/11/11

61
(الأرث الامريكي الثقيل)

بمناسبة مغادرة المحتل الامريكي اراضي العراق لابد من الرجوع الى الارث الثقيل الذي تركه سلبا في كل المجالات في العراق وان بصماته واضحه لكل الشعب ومن المفترض ان يأخذ الموضوع على محمل الجد من قبل ابناء الشعب  العراقي كافة  والاحزاب التقدمية ومنظمات  المجتمع المدني والباحثين الاجتماعيين وكل المهتمين والحريصين على مستقبل هذا البلد و خوفا من ان يبقى هذا الارث الثقيل جزءا من تصرفات وحياة هذا الشعب ، فالمحتل اولا سلب المواطن العراقي امنه وامانه بحججه الواهية ،وكذلك زرع الحقد والكراهية بين ابناء الشعب الواحد بأسم الدين وخلق الطائفية وفرق الاخوة والجيران وابناء القرية الواحدة والناحية والقضاء والمحافظة بهدف اضعاف هذا الشعب وسيطرته  عليه بكل الطرق والاساليب الاستعمارية الخبيثة ، لقد طال تاثير المحتل السلبي على ثقافة هذا الشعب في كل المجالات فزرع الفوضى وغياب القانون في بلدنا في الوقت الذي يعتبر القانون في بلادهم شيء مقدس ولايمكن التجاوز عليه مهما كانت الضروف ، ابتداءا من الفوضى المرورية حيث كانت المدرعات والدبابات الامريكية تسير بعكس النظام او  تشغل الشارع بكامله وتجبر المركبات الوقوف على الرصيف فورا والا يطلق عليها الرصاص وهذا ماحدث فعلا وهنالك الكثير من حالات القتل والدهس المتعمد التي حصلت و   سوف يظل العراقي يستذكرها ويلعن الامريكان على فعلتهم الجبانة ، لكن الذي يزيد الطين بلة هو ان الجيش والشرطة العراقية توارثت هذه الظاهرة المنبوذة والمقيتة من المحتل واصبحت تقلدهم وتشغل   مركباتهم العسكرية  كل الشارع وتمشي   بسرعة جنونية وبعكس السير وتضرب القانون جانبا زارعة الرعب في قلوب الناس حالها حال الاجنبي المحتل الدخيل  ،وزرعت ثقافة السرقة والسطو على البنوك ودوائر الدولة ، فسرقت  ثم  فتحت ابواب المتحف العراقي امام تجار الاثار لسرقة التحف المهمة التي تجسد تاريخ  العراق القديم  بعدها اباحت المتحف لكل من تسول  له نفسه من الحرامية واللصوص وضعاف النفوس وكذلك لصوص دول الجوار والجواسيس والمندسين والقادمين لتخريب وطمس هوية العراق التاريخية والحضارية ،
ان الحاكم العسكري (بريمر) اجرم بحق الشعب العراقي وبحق الانسانية ، عندما قرر حل الجيش العراقي غاية منه في خلق الفوضى العارمة وافساح المجال امام الميليشيات وعسكرة الاحزاب للتمهيد للحرب الاهلية ، وطمس تاريخ الجيش العراقي الوطني والذي يجمع بين كل ابناء الشعب العراقي بالرغم من بعض السلبيات ،كذلك لفتح ابواب العراق امام الارهاب والارهابين بهدف محاصرتهم وقتلهم في ساحات وميادين  وارض العراق الطاهرة ،  وابعادهم من دولهم الاستعمارية التي زرعت الحقد بين الشعوب والامم والاديان السماوية ، ففي العراق يتعايش المسيحيون والمسلمون بمحبة وسلام واخاء منذ دخول الاسلام بلاد الرافدين ولحد هذا اليوم ،         
على الشعب العراقي العمل عاجلا على بناء جيش وطني مستقل يحمي الشعب والوطن يمثل كل ابناء العراق دون تمييز كما كان سابقا قبل الاحتلال وقبل ان توجه اسلحته بوجه ابناء الشعب، جيش يرجع هيبة البلاد ويحمي الحدود ويفرض الامن وينتشر في كل انحاء البلد يكون همه الوحيد حماية الشعب و ثروة العراق وارضه وسماءه وحدوده ومياهه ،
لقد خلف الامريكان   عشرات  الاف من المعوقين والارامل واليتامى والفقراء والمرضى واللاجئين والمهاجرين والمهجرين قسراً ، فمن المسؤول ؟ والى من يعتذر ، وكيف يرد الاعتبار الى كل هؤلاء ، وما هو دور امريكا في ارجاع الماء الى مجاريها في ارجاع كل غريب الى دياره واعطاء كل محتاج حاجته التي سرقت منه وكل بائس معنويته وكل مريض عافيته وكل يتيم ! وكل ارملة !
يطرح العراقي الاف الاسئله التي لاجواب لها فمن يجيب؟
من يستطيع ارجاع النسيج الاجتماعي العراقي الى سابق عهده  ؟
من يستطيع ارجاع الامن والامان الى العراق ؟
من يستطيع ان يحمي تراب العراق من الدنس ؟
متى ينتهي المخطط الامريكي الصهيوني ؟
متى ترجع الهيبة للعراق بلد الحضارات ؟
متى يترك اخرجندي امريكي محتل ارض العراق الطاهرة ؟
متى يسترد الشعب عافيته ؟
متى ؟ ؟ ؟ ؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
متى يتخلص العراق وشعبه من التركة الثقيلة التي ورثها الامريكان القتلة ؟
 
 

62
أدب / رد: ينبوع المطر
« في: 13:17 04/11/2011  »
اخي العزيز
تذكرني مقالتك بالجفاف الذي يهدد العراق والمناطق شبه مضمونة الامطار وكذلك المضمونة منها . ونحتاج في هذه الظروف الى افكار الملكة شميران و المهندس الاشوري الملك  سنحاريب ، الذي شق الترع واقام السدود ومد السواقي وحفر الارض ووصل الكَومل بالخوصر والكَومل بدجلة والنهيرات بالوديان العميقه مثلما فعلت الملكة شميران فحولت مياه نهير  بيندوايا بوادي الملح الذي يشق قلب آلاف الدونمات قبل ان يصب بدجلة ،وحفر الخنادق ولايزال آثارها قائمة وتسمى في القوش ( اراضي خنداقي ) تلك هي شميران راقدة على صدر جبل نوهدرا ببيندوايا وروحها السامية تذرع الى السماء   داعية اياها  لتمطرها  فتسقي زروع ارض نينوى العطشى الى الماء والخيروالسلام والامان والبقاء ، ارض نينوى تذرف الدموع الى شعبها الاصيل ، انها انشودة المطر وصرخة حق بوجه القائمين على ادارة وادي الرافدين وسهل نينوى وخورسباد ودور شروكين وتلكيف وبخديدا والقوش ، في ترك الخلاف والسلاح جانباً ورفع راية العمل المتمثلة بالمسحاه والمنجل عالياً لارجاع الربيع الرافديني الاصيل الى سابق عهده ودمتم .
منذر حبيب كَله / القوش في 4/تشرين الثاني /2011


63
أدب / نار الغربة
« في: 13:16 04/11/2011  »



نار الغربة



منذر حبيب كًله


لحضات الغسق  مظلمة
رياح الغربة عاتية
قلوب الامهات عالمة
نار الغربة قاتلة
دموع حارقة
عيون بالالم غارقة
قلب اسرته العاطفة
ارهقته الهجرة الخانقة
روحي العزيزة جامدة
الى القوش راجعة
اهلي حاضنة
اصواتكم غير سامعة
بس الوطن طالبة
في الفراش صامتة
الغربة والهجرة كارثة




القصيدة مهداة الى اخي العزيز جلال
وهو يرقد في احدى المستشفيات في ديترويت

القوش4/11/11

64

بعد التحية ....
مقالاتك هادفة وتستحق الوقوف عندها للمطالعة والحوار
اخي العزيز..

اشبه مجزرة كنيسة سيدة النجاة وما جرى بداخلها من كارثة انسانية والمتمثلة بالقتل الجماعي لناس عزل اطفال ونساء وشيوخ ورجال دين وهم يتضرعون الى الله وان للكارثة  ابعاد سياسية واهداف ومخططات تنفذها القوى الارهابية والدول الاستعمارية ودول الجوار قد يعجز السياسين والخبراء من تحليلها ،اشبه ماجرى بأحتلال العراق والكارثة التي حلت بشعبه وماحدث من دماروقتل وتهجير وتمزيق نسيجه الاجتماعي وسرقة اثاره واباحة اراضيه  ، فكنيسة سيدة النجاة فجرت ومصليها قتلوا ورهنوا وجرحوا والسالمين منهم اصابهم الرعب والخوف ، وهجروا في اصقاع الارض .
اخي العزيز.. اذا لم يطهر العراق من دنس الاجنبي المحتل ومرتزقته فلا يرد الاعتبار للشعب العراقي ولايتعافى فالمخطط هو استعماري امبريالي امريكي هدفه ، تدمير العراق وزعزعة امنه واستقراره ليسهل (للاستعمار) سرقة ثرواته وفرض مخططاته وعندما يحصل هذا فالدمار يحل بجميع ابناء الشعب وسوف تكون الاقليات اول من يدفع الثمن وكما يحصل الان لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري حيث يتعرض الان الى هجومين شرسين اولهما خارجي ومعلوم للجميع وثانيهما داخلي حيث الحرب الكلامية المستعرة بين بعض من كتابنا وادبائنا ومثقفينا فبدلاً من ان يقضوا اوقاتهم في حوار التسميات والمزايدات واحدهم على الاخر كان الاجدر بهم رص الصفوف  ووضع الايادي متشابكة من اجل ايجاد الحلول السليمة للخروج بالازمة التي يعيشها شعبنا لا كما يحصل الان فأحدهم ( يجر بالطول والآخر بالعرض وضاع الخيط والعصفور )..
منذر حبيب كَله / القوش في 2/11/2011

65
المنبر الحر / العادات المقيتة
« في: 19:05 27/10/2011  »
العادات المقيتة

                                                                                                                                منذر حبيب كَله
أن أخطر ماورثه الانسان في المجتمع العراقي من آبائه وأجداده الاولين هي بعض العادات والتقاليد المقيتة والمنبوذة والتي لم يستطع التحرر منها لحد هذا اليوم ، ويدفع ثمن هذا التخلف المجتمع الحالي في الوقت الذي شهد تطوراً ملحوظاً في كافة المجالات الاجتماعية والانسانية والعلمية ، تلك العادات المتمثلة بالقتل المتعمد بسبب مايسمى غسل العار او ماشابه ذلك من تسميات قبلية وعشائرية ، وتكون العائلة التي وقع عليها الحدث هي اول من تدفع ثمن هذا النوع من الفعل المتخلف والمرأة بالدرجة الاولى ، لانها أما أن تتأرمل أو تُطَلَقْ أو تقتل أو تعوق وغير ذلك من المصائب ، هنا يبادر الى ذهننا  مَن أجاز قتل انسان لاي سبب كان ، أية شريحة سمحت القتل ، اذا كانت القبيلة او العشيرة هي التي شرعت تلك القوانين ، فمن المفترض ان نسأل على الاقل اين نحن الآن من القبيلة او العشيرة ، وهل تربطنا بها صلة ما ، فاذا كانوا اجدادنا فلا بأس ، يجب ان نقارن بين الزمن الذي عاشوا وقرروا ولماذا واية قبيلة واين نحن منهم ومن قبيلتهم وعشيرتهم وطريقة حياتهم ومعيشتهم ووضعهم الاجتماعي والبيئي ، ماهو الفرق الزمني ، اي قبل كم قرن كانت العصبية القبلية تحكم المجتمع وهل ان تلك الفوضى السائدة تلائم مجتمعنا ؟، نحن الآن نعيش عصر الذرة والالكترون والاتصال السريع وعصر اكتشاف القمر واقتحام الفضاء وغير ذلك ، وهم عاصروا الجمال والحمير والبداوة وكل ماهو متخلف وقبلي ، كان المولود في فترة من فترات عصر الجاهلية يقتل اذا كان انثى ، كانت المرأة تعتبر عاراً على القبلية ، اليوم المرأة تسلقت مناصب عالية في كثير من الدول المتقدمة واصبحت الوزيرة والدكتورة والمهندسة والعاملة وغير ذلك ، كما هي الام والاخت والزوجة واطلق عليها تسميات مختلفة اعتزازاً بها كالحبيبة وشريكة الحياة وانها نصف المجتمع وهي المربية وربة البيت والحنونة والعطوفة (( الام مدرسة اذا اعددتها _ اعددت شعباً طيب الاعراق )) اذاً اختلف الزمان وتطورت المرأة وملئت الجامعات وتفوقت على الرجل وكافحت وناضلت ، فكيف نأتي اليوم ونقتلها لانها مجرد تعلقت بشاب احبها واحبته ، اليس من حقها ان تحب وتعيش حياتها كما تشاء او يليق لها ، ام ان الرجل لايزال وصياً عليها بعد كل هذا التطور الذي شهدته الانسانية ، لماذا يقيم الرجل مايشاء من علاقات سواءً كانت ( حلال ام حرام ) ومبروك عليه وان المرأة عار على اخوها وابوها والعائلة والمحلة والقبيلة ؟ ويجب ان يغسل هذا العار بسرعة حتى يرفع رأس اخوها وابوها .
يرى الدكتور علي الوردي عالمْ الاجتماع العراقي (1913-1995) : ( ان الشخصية العراقية ازدواجية فتارة ترى الفرد العراقي يأخذ سلوك الانسان الحضري ومظهره كذلك ، بينما في اعماقه هو بدوي ).
وابرز مثال على ذلك هو ظاهرة غسل العار التي يستشهد بها الدكتور الوردي ، فالفرد العراقي تراه يواكب العصر من حيث التكنولوجيا والازياء وما الى ذلك بينما يجري في سلوكه في بعض الاحيان سلوك البدوي فحينما يشك في شرف اخته يسرع دون سؤال او استفسار او تأكد الى قتل اخته " غسلاً للعار" وهذا هو سلوك البدوي ، وباختصار فأن الظاهر من الفرد العراقي " ملبسه ومأكله وتعاملاته" هي اقرب الى الانسان المتحضر بينما في اعماقه وتفكيره لازال يجري على الطريقة البدوية .
وهذا عائد برأي الوردي الى ان العراق واقع على حافة صحراء ، فالعديد من البدو كانوا ولازالو يسكنون العراق في مناطق الجنوب والغرب ونتيجة لمعاشرتهم لظروف اجتماعية وثقافية لاهل المدينة حدث هذا التداخل بين القيم البدوية وقيم المدينة الحضرية ، وفي الوقت نفسه فان العراق يعد اول البلدان التي تأسست فيه المدن وخصوصاً على ضفاف نهري دجلة والفرات في ايام السومريين والبابليين والاشوريين وبالتالي فأن هناك نظامين مختلفين نمطين ثقافيين مختلفين وقع العراق تحت تأثيرهما .
احدهما النظام البدوي : القائم على الغلبة والقوة والسلب والنهب وبنفس الوقت يحمل الشهامة والنخوة والمروءة والشجاعة .
والنظام الآخر هو النظام الحضري او نظام المدينة : القائم على اساس احترام القانون والخضوع له .
ان تعرض العراق لهذين النظامين المختلفين كانت نتيجته هو ازدواجية الشخصية ، بالنسبة الى مجتمعنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) ، فالمرأة محترمة وغير مهانة ومتحررة نسبياً قياساً بغيرها في المجتمع العربي ، حيث نجدها معنفه ومهانة في بعض مجالات الحياة ( ختان المرأة مثلاً ) لازالت هذه الظاهرة موجودة في بعض الدول العربية لحد هذا اليوم ، وينظر اليها الرجل نظرة متخلفة ، نلاحظها تطالبهم بحق الانتخابات والترشيح الى البرلمانات ( ولايزال الموضوع قيد الدراسة والبحث ) فيما اذا وافق الامير او الشيخ من عدمه تعدد الزوجات رجولة وعادة يفتخر بها من اجل زيادة النسل والتخلف ومشاكل المجتمع .
من غير المعقول ان نتأثر بهكذا مجتمعات لا بالعكس يجب ان نكون مؤثرين فيها ، فمن وجهة نظر مسيحية ، يسعفنا الانجيل المقدس برأي المسيح عندما جاءه معلموا الشريعة والفريسيون بأمرأة امسكها بعض الفريسيون وهي تزني ، وكانوا يحاولون احراجه ليتهموه فانحنى يسوع يكتب باصبعه في الارض فلما الحوا عليه في السؤال رفع رأسه وقال لهم : (( من كان منكم بلا خطيئة ، فليرمها بأول حجر )) فلما سمعوا هذا الكلام ، اخذت ضمائرهم تبكتهم ، فخرجوا واحداً بعد واحدٍ ، وكبارهم قبل صغارهم ، وبقي يسوع وحده والمرأة في مكانها فجلس يسوع وقال لها : ((اين هم ياامرأة ماحكم عليك احداً منهم ؟)) فأجابت لاياسيدي ! فقال لها يسوع ( وانا لااحكم عليك اذهبي ولاتخطئي بعد الآن ) ( المصدر انجيل يوحنا 7و8) .
هكذا يعلمنا الانجيل كيف نتعامل مع هكذا حالات وقبل اكثر من 2000 عام ، هذه الدرجة العالية من الحكمة والتسامح والتواضع والانسانية ، فكيف ونحن في القرن الواحد والعشرين ، هل من المعقول ان نعالج الموضوع بعنجهية وقتل وغسل العار ؟
اين دور الكنيسة ومنظمات المجتمع المدني من ردع لهذه المواقف المنبوذة والتقاليد المقيتة والدخيلة ، اين دور الدولة والقانون في حماية الابرياء في مثل هذه الحالات ، وخصوصاً فان العراق يشهد مرحلة من الديمقراطية والحرية ، والمرأة في ارفع المستويات في المجتمع كالبرلمان تحتشم وتتحجب ( وتتكبع ) كالدلالات ، ان جرائم الشرف وغسل العار تسجل تصاعداً في المجتمع العراقي وتمارس احياناً بشكل علني وامام مرأى ومسمع من الناس والجيران وباصرار وتنفيذ مباشر يفتخر به المجرم الذي قد يكون الاب اوالاخ او الزوج ولسببين رئيسيين هما عدم وجود قوانين صارمة رادعة بحق من يرتكب جريمة غسل العار حيث ان العقوبة الحالية لاتتعدى السجن لستة اشهر مع وقف التنفيذ وفق قانون العقوبات العراقي ، والسبب الآخر هو الممارسات العشائرية التي لاتزال مؤثرة نسبياً في المجتمع والموجهة ضد المرأة او الفتاة وتتهم بانها انحرفت عن الطريق واخطئت بحق التقاليد العشائرية .
هذا بالاضافة الى ان المجني عليها تكون الضحية الاولة والاخيرة لان لايوجد من يشتكي او يسجل دعوة ماضد المجرم الذي كما قلنا هو احد افراد العائلة وكذلك سكوت المؤسسات الرسمية والغير رسمية كمنظمات المجتمع المدني العاملة في المنطقة تعبيراً عن تضامنها مع تلك العائلة مجاملة منها كون العائلة انتكست وتضررت او اتخاذ موقف السكوت ( بمعنى الرضا ) وعدم لعب دورها الحقيقي في قيادة المجتمع ومراقبته ، اما بالنسبة الى وزارة حقوق الانسان العراقية تعزو السبب في زيادة نسبة الجرائم ضد المرأة الى الفترة الطويلة من الحروب التي خاضها العراق والوضع الاجتماعي تسببت في افرازات اجتماعية خطيرة متمثلة بالعدد الهائل من الارامل فضلاً عن الاوضاع الاقتصادية وتصاعد حدة الفقر ، وان كثير من هذه الجرائم تكون ملفقة وتختفي معالم العديد منها في كل هذا العنف الموجه ضد المرأة تبقى الاصوات المطالبة بحقها لاتذكر ، وكأن المجتمع يبدي نوع من الرضا والقبول بهكذا جرائم ، في الذي نفسها المرأة تبقى صامتة هي الاخرى .
القوش 27/10/11
     

66
ردا على مقالة السيد حازم زوري الموسومة
خطاب غيرمسؤول
بعد التحية

ان موضوع استحداث محافظة في سهل نينوى هو ابسط حق من حقوق شعبنا المهضومه وهو اصلا تنازل من الكثير والقبول بالجزء ،فلماذا الخوف ؟هذا اولا وثانيا كما ذكر الاستاذ حازم لماذا هذا التناحر والشرذمة وحساب الحسابات الوهمية من قبل  بعض الاخوة  الكتاب في المهجر ؟ اليس من  المفترض ان  تدعم افكار ومطالب شعبنا من قبل ابنائنا اوان تطلق خطابات غير مسؤولة وتكون موازية لخطابات الناس المسؤولين من سلب حقوقنا ومصادرة ارائنا  ؟، وباعتبار ان اخواننا في المهجر يقيمون في دول متقدمة وقطعت شوطا كبيرا في الديمقراطية ،عليهم العمل على نقل تجربتهم الى العراق والوطن بشكل عام ثم العمل على دعم احزابنا ومساعدتهم على الاسراع في الحصول على حقوقنا وليس وضع العثرات امام الشرفاء من ابناء شعبنا مهما كانت اتجاهاتهم السياسية  ،

67
الصليب يضيء ليالي ايلول

في ذكرى عيد الصليب الرابع عشر من ايلول  كل سنة   ينافس المسيحيون  ومنهم شريحة  الشباب والفتيان بالدرجة الاولى ، في رفع صلبانهم   فوق الدور والبنايات  ،وقبب الكنائس  ،انها ذكرى العثور على الخشب الذي قتل وصلب عليه المخلص ، في الوقت الذي عمل اليهود والصهاينة على دفن وطمر الصليب عشرات الامتار تحت الانقاض الى ان ظهرت الملكة هيلين ام الملك قسطنطين ومعها الالاف من  الجنود لتجد الصليب بعد البحث والتنقيب ، والاتفاق على ايقاد المشاعل والنار من قبل الجماعة التي تجد الصليب اولاً، ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا يقوم المسيحيون في كل انحاء العالم بأحياء هذه  الذكرى العزيزة على قلوبهم ، وخصوصا مسيحيوا الشرق الاوسط   والعراق ، لتثبت للانسانية بأن بالرغم من بقاء خشب الصليب تحت الانقاض ان الذي صلب عليه قام (حقا قام ) في اليوم الثالث ، لينير درب الانسانية بتعاليمه السمحاء وافكاره النيرة وعقيدته  المدافعة عن حقوق المظلومين والفقراء والضالين ، ولهذا  ترفع المشاعل  النارية عاليا لتبشر الانسانية جمعاء ، وتعلق الصلبان والنشرات الكهربائية    فوق البنايات   ، فتضيء ليالي ايلول وتنير ضلماته قبل ان يرخى الليل سدوله مبشراَ الانسانية بالحق والحياة والخلاص، ليالي ايلول المضيئة رسالة حب وتسامح  للاخرين ليعلموا ان الحق باق  مهما زهقت الارواح وان الشعب صامد مهما فنيت الاجساد ، وان المسيحية في بلاد الرافدين تبقى حية  بالرغم من الظلم وهجرة ابناء البلد ونخبه وعماله ومعلمية ، فالتربة التي انتجت بالامس ثماراً طيبة تنتج اليوم وغدا اطيب منها ، لان التجارب اثبتت  ان اصحاب الحق  خالدون وان الظلم حبله قصير    ينقطع ولن يدوم ،
منذر كًله
13 ايلول 2011

68
بأقلامنا نرهب شعبنا

في موضوع استحداث محافظة في سهل نينوى ،نقرأ على صفحات المجلات و الجرائد والانترنيت الكثير من الاراء والمقالات المختلفة ، بين المؤيدة للفكرة او الرافضة لها ،وهذا الامر يصنف ضمن حرية الرأي والرأي الاخر والكثيرين من القراء والكتاب والمثقفين يدًعون ايمانهم بحرية الرأي ،ولكن( بس بالكلام) ، لأن مجرد ما ان يقرأوا موضوع او مقالة    مغايرة   لأفكارهم وتطلعاتهم او تطلعات حزبهم والاجندة التي تدور في ذلك الفلك، حتى تثور ثائرتهم، ويذهب الكاتب الى مكتبه ليحرر مقالة او رد مليء بالمغالطات والمعاكسات والتضاددات هدفها اعطاء صورة اخرى معاكسة للصورة الهادئة المقبولة ، او لجلب النظر لمقالته وفكرته ، وان معظم    تلك المقالات نقرأها للاساتذة المتمكنين بالكتابة والمتضلعين بالادب والنحو  وقواعد اللغة العربية ومفرداتها الغنية !  !، والاخوة المصنفين بالاعضاء المميزين والفعالين جدا وبجانب عنوانهم نقشت ثلاثة او اربعة  نجوم ، يرهبون بأقلامهم الذكية شعبهم والبسطاء من بني جلدتهم ، فمنهم من يعبر عن  رأيه في  استحداث محافظة جديدة ( بمقبرة للمسيحيين مع الاعتذار) ، ونهاية لكنائسنا واديرتنا وتراثنا ،  لابل انها نهاية للمسيحية في العراق،  واخرين يصًفون حساباتهم   الحزبية  ويخلطون مابين المسؤولية الاخلاقية للكاتب    ومسالة تقرير مصير شعب يتعرض الى ابشع الجرائم  واخطر المخططات  في عهده ،  وكأنه نسي ان المئات من الكنائس والاديرة تحولت الى جوامع ، او ان الفاتح الجديد صنفه بالذمي بعد ان كان الاصل والفصل، او انه نسي ما قرأه  في الديارات   للشابشتي    وتاريخ الكنيسة  الشرقية  لالبير ابونا   او كلدو واثور   لادي شير او   تاريخ    شعبنا لهرمز ابونا  وغيرها من الكتب للكتاب  بطرس حداد وبنيامين حداد،التي توثق    الاضطهادات  التي تعرض له شعبنا بسبب الانتماء القومي والديني ،
سؤال مطروح : ماذا فعلوا مسيحيوا الموصل كي يقتلوا ويهجروا ويفجروا دورهم وكنائسهم ومحلاتهم ؟، هل اعلنوا استحداث محافظة ؟ ام ماذا
كانوا لمسيحيوا بغداد في الدورة وحي الاثوريون وكمب الارمن وكمب السارة وبغداد الجديدة والكرادة والسيدية وعقد النصارى كراج الامانة وغيرها ، حضورا وتفاعلا لايستطيع احد تجاهله   ، اين اصبحوا الان وماذا حل بهم الدهر ؟
يقول احدهم في مقالته : ماذا استفادينا من الكوتا ، ومن الكراسي الدوارة البرلمانية ، وكأن البرلمان قد انجز واجبه بالتمام والكمال ، وانه يخلو من  الطائفية و الانانية والمصالح الشخصية والفساد الاداري والمالي ،
 اوان غيره لايزال يدور في فلك التسميات ولحد الان لايعرف الى اين ينتمي والى اي شعب او تسمية  فيضع فارزته واضحة بارزة للعيان بين (الكلدان الاشوريين السريان )وكأنه يفرق بين السود والبيض ،لالغاية ما غير ان يرضي أسياده على حساب تفرقة شعبه وامته التي لايفرقها راي جاحد ولاقلم جامد ولامرتزق ماقت ولاصوت خافت  .ودمتم
منذر كًله

القوش
 7 اب2011

69
الشاعرة جوانا احسان
بعد التحية
قصيدتك الموسومة ( ذاكرة توكأت عكازين) متكاملة وجديرة وتستحق المطالعة والوقوف بجانبها لنستقي منها البلاغة والادب ،تسحبنا للماضي ، والحاضر الاعرج ، تأخذ بيدنا نحو البحر ، متكأين على عكازة الزمن .
منذر كًله
القوش 2ايلول 2011

70
استحداث محافظة
الى الاخوة الاعزاء المهتمين في هذا الموضوع
اتمنى التروي والتأني في الكتابة واعطاء الراي مهما كان الرفض او القبول ،لأننا شعب نستطيع ان نرسم مستقبلنا بالحوار والمناقشة الجدية والنقد البناء والمباشر وبدون الاستخفاف  او التجريح برأي الاخرين ،
وللمثقفين دور مهم يلعبونه كونهم نخبة فعالة غير قابعة او صامته ،
وهنا يبادر الى ذهني بعض الاسئلة   التي ترافق   الادلاء براي الشخصي ،
هل من المعقول ان نقوم باستفتاء شعبي  للمطالبة بحقوقنا ؟فيما اذا يوافقوا البعض او يرفضوا وننتظر الى ان يوافقوا  ؟ ، هل الذين يطالبون بحقوقهم  يحتاجون الى موافقة بني جلدتهم من الذين هضمت حقوقهم ؟ اية مطالبة هذه !
شعب تعرض الى ابشع الجرائم والقتل والتنكيل في الماضي البعيد والقريب ويطالب الان بابسط حقوقه  حاله حال بقية ابناء الوطن ،ويلقي معارضة وعدم الموافقة والقبول من ابناءه ، هل الهؤلاء اعداء ام ابناء ،عن ماذا يتكلمون ، هل الاختلاف في المذهب والمنطقة والكنيسة يعني العداوة ،  اذا كانت الاجابة ،نعم اذا لامانع للغير في قتلنا وتهجيرنا وتهميشنا لابل القضاء علينا ،
اذا ما اخذنا تجربة اعلان اقليم كوردستان ، الم تكن خطوة جريئة وناجحة وجديرة بالاستفادة منها ؟ هل انسحبوا الكرد من   بقية المحافظات وانزوا  وتقوقعوا في اقليم كوردستان ، الان انتشرووا في كل انحاء العراق وتسنموا ارفع المناصب في الدولة الحديثة ، ويشاركون في بناء العراق ونقل تجربتهم الديمقراطية الى بغداد ،ويلقون كل الاحترام من قبل النخب السياسية في بغداد وكذلك فلهم حضور مؤثر في البرلمان العراقي ، اليست هذه تجربة ناجحة ، وتستحق التقدير والاستفادة منها ، لم يترددوا الاكراد ولم يخافوا لان لامجال للخوف بعد ان  اضطهدوا من قبل  الحكومات   المتعاقبة  منذ اكثر من نصف قرن ،
منذر كًله
26اب 2011

71
مليون نعم للمحافظة الجديدة
ان استحداث محافظة في سهل نينوى هو ابسط حقوقنا وضمن الدستور والقانون ، ا صلا المنطقة تاريخيا هي منطقتنا وكل الدلائل تثبت ذلك وفي الكتب وعلى الارض ، من المستغرب ان نسمع او نقرء اصوات رافضة للمشروع وخصوصا من هؤلاء الذين في المهجر ، تعالوا الى الميدان وقاتلوا، لماذا كل هذا الخوف والحيرة ،اذا نستمر بهذه العقلية سوف نضيع الخيط والعصفور ،ان شركائنا التاريخيين في العراق ارتكبوا ابشع الجرائم بحقنا منذ1600 سنه ونحن نرفع الاعلام البيضاء وغصن الزيتون ، نحن الاصلاء اصبحنا اهل الذمه وقلنا بارك الله فيكم ،احتلوا مدننا وقرانا وقلنا اهلا وسهلا ،واليوم نهجر قسرا ونقتل علنا ونخطف امام انضار الناس وتسلب اموالنا وتصدر اراضينا وتنتهك اعراضنا ،قل لي بربك ماذا بقى لديك حتى تخاف عليه ،اصبحنا كالشراذم مشتتين بين التسميات والقيل والقال ،اصبح شغلنا الشاغل الهجرة والهزيمة ،اننا نشهد نفسنا وهي تحتضر ، ونحن نخاف ونرتعد ، مليون نعم للمحافظة الجديدة ولدينا القدرة والامكانية في ان نحمي نفسنا  وندافع عن ماتبقى من ارضنا وليكن مايكن ،اما العيش بسلام وطمانينة او الموت والشهادة
منذر كًله
القوش 22اب 2011

72
المنبر الحر / الردع الحازم
« في: 19:01 18/08/2011  »
الردع الحازم

منذر كَله
فجر يوم 15 أب 2011 ، شهد العراق احداث دامية من الانفجارات في عدة محافظات ،وكان نصيب محافظة كركوك انفجار كنيسة مار افرام ، وفي نفس هذا الشهر فجروا كنيسة العائلة في كركوك أيضا ، وخلال مطالعتنا لتعليق المهتمين من أبناء شعبنا للموضوعين ، نلاحظ نوع من التشتت في أفكار المعلقين ، فبعضهم يفضل الرد على مثل هذه الأعمال الجبانة بالصلاة والصوم ،والتضرع والدعاء الى الله من اجل شفاء الجرحى وطلب الجنة للشهداء الأبرار والصبر والسلوان لذويهم ،  والبعض الآخر يفكر في ترك الوطن والهجرة ،هنا يبادر الى ذهن الناس والعامة ،بالله عليكم الم ينفذ هذا الصبر ،  وتنتهي تلك الصلوات التي لاتجدي نفعاً في مواجهة العدو الشرس ؟ يأتوننا بالمتفجرات والقنابل ونردهم بحمامة السلام ، لقد ولى زمان حمامة السلام وهي تحمل غصن الزيتون ،لان جناحها قد انكسر  ، تأتيهم بتعليمات المسيح ومبادئ غاندي ، يقابلونك بالتخلف والهمجية ، يفجرون كنائسنا فننزوي للصلاة والتضرع الى الله ، يختطفون أولادنا نعطيهم الهدايا والفدايا ألاف المؤلفة من الدولارات ليصنعوا بها مفخخات أخرى لقتلنا ! السنا أولاد هؤلاء الآباء الذين كانوا يربطون ركبهم وهم يقاتلون الأعداء في  مواضع  وساحات القتال خوفا من ان تخونه نفسه ويترك الموضع وينسحب هاربا الى الخلف فيربك رفاقه ويخسروا المعركة ؟ كانوا يصممون ويقاتلون ويرفعون شعارات الحرب (اما النصر او الشهادة في سبيل الوطن ودفاعا عن الأرض والوجود ) أما نحن اليوم (ففي الهزيمة عزيمة) وأربكنا الخطوط الأمامية والخلفية ، الى متى نبقى وننتظر والى اية هاوية يسقط بها شعبنا ،الم يحن موعد الرد العنيف ، الم يحن موعد رد المجرم بالقوة وهل يعرف المجرمون السلام ؟الساحات العامة في تونس ومصر وليبيا واليمن والسودان  وسوريا وغيرها من الدول أصبحت ميادين للتحرير والمطالبة بالحقوق ،تلك الساحات اجبرت أمريكا وغيرها ان تتنازل عن المعاهدات التي كانت قد أبرمتها سابقا مع الرؤساء والأصدقاء والعملاء،واخذت بيد الشعب والثوار ووقفت معهم مؤيدة وداعمة ،فوقفت مع الثوار في مصر وتخلت عن الصديق المدلل حسني مبارك ،هلموا للخروج إلى الساحات العامة مطالبين بحقوقنا وإيصال أصواتنا الى المحافل الدولية وجعل الموضوع ضمن اهتمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن ،انه (مصير شعب) يشهد أصعب الظروف في تاريخه ، ابتداءً من التهميش والإقصاء والقتل العمد وعلى الهوية والانتماء، والهجرة الجماعية  المنظمة والعشوائية التي قصمت ظهر هذا الشعب ، لإبل أن العدو يعمل ويخطط وينفذ ولا من رادع يقف بوجهه  ،يعمل على افراغ المدن من أبناء شعبنا بالتهديد والقتل والخطف ويخطط لإزالة كل المظاهر الطبيعية التي تعبر عن تاريخنا وتراثنا وحضارتنا  ، فأباحوا الآثار وحرفوا التاريخ والكتب وها هم ينفذون مخططات أجدادهم في تفجير الكنائس وإزالتها عن بكرة أبيها او تحريم الوصول اليها في زرع الرعب او إنهاء الوجود كما حصل في الدورة ببغداد وبعض كنائس الموصل وغيرها وينفذون مخططاتهم بإصرار ، ونفسر كل تلك الاعمال تحت مظلة الإرهاب ونحن على وهم !
أصبح لدينا في دول المهجر جاليات كبيرة ، فيما إذا رغبت في التظاهر والتنظيم والعمل والتحرك و تستطيع أن تساعد الأهل في الداخل وجلب نظر المحافل الدولية وتغير رأي الآخرين وتفهمهم  بان هذا الشعب حي ويستطيع الوقوف والتواصل والنضال والاستمرار  بالرغم من تركهم البلاد وإقامتهم  في المهجر ، ففي المهجر مساحة واسعة من العمل والنضال ،وهذا ما كان يحدث في الثمانينات من القرن الماضي في دعم المعارضة العراقية ،من قبل المعارضين والوطنيين المقيمين خارج العراق ،
لقد حان وقت الردع الحازم والصارم وإلا! !
القوش
17 أب 2011

73
(التوجه الى المحكمة الدولية هو الحل الامثل )
بين فترة قصيرة واخرى تكتبين على الصفحات الرئسية  للانترنيت بجدارة في المواضيع التي تتعلق بهموم ومعاناة شعبنا المختلفة ،سواءا كانت سياسية او المواضيع الاجتماعية والمتعلقة بحقوق الانسان،وتضعين النقاط على الحروف لرسم سياسة المسقبل ، ولا من مجيب ، انها التجربة الحقيقية للعمل السياسي والخبرة المتراكمة والشعور بالمسؤولية ، والا لماذا لايكتب الاخرين بنفس الروحية والاهتمام والموضوعية ، ام انهم غير مبالين ولايهمهم الامر ،  وان مايجري ويحصل ضد شعبنا في العراق لايستحق كل شيء؟
لكنني لدي بعض الملاحظات، اولا ان هكذا كلام يجب ان يوجه ايضا الى النخبة والمثقفين والشباب والسياسين ورجال الدين ،والمهتمين ووضعهم على المحك في هذه الفترة العصيبة والانتقالية التي يمر بها المكون المسيحي ، في ان يوحدوا خطابهم وعملهم وان يتعاونوا وليس ان يتناحروا على امور بسيطة وجانبية ، وكذلك الجماعة المتطرفة من ابناء شعبنا ففي هذه المرحلة لنتعاون مع الشيطان في سبيل انقاذ شعبنا ، ثانيا ، التوجه الى الساحات العامه والتظاهر والاعتصام ، وتوجيه دعوة الى كل الشباب والمهتمين والسياسين وكل شرائح الشعب صغارا وكبارا في كل انحاء العالم الى تحديد يوم الاحد من كل اسبوع يوما للاعتصام والمطالبة بحقوقنا والاعتذار لنا وتقديم مذكرات استنكار ومطالبة وتقديم موضوع استهداف شعبنا الى الامم المتحدة والمحكمة الدولية ومنضمات حقوق الانسان والى كل من يسعى ويعمل من اجل رد الاعتبار الى المكون المسيحي الذين يشهد لهم الغريب والقريب بمواقفهم الوطنيه وحبهم لوطنهم وارضهم وشعبهم ،
منذر كٌلة
القوش في 6 اب 2011

74
المنبر الحر / النقد المباشر
« في: 00:54 28/07/2011  »
النقد المباشر
منذر حبيب كُله

munthrgolla@yahoo.com
بين حين واخر نجد على صفحات الانترنيت توجيه النقد المباشر(اللاذع) من قبل بعض كتابنا الاعزاء الى غيرهم من كتاب ابناء شعبنا ، وتبدء الفضائح والاتهامات ،والتراشق بالكلمات الجارحة ،في الوقت الذي من المفترض في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق عموما وشعبنا خصوصا ،تتطلب توحيد الخطاب والكلمة ،ولم الشمل والصفوف، واذا ما وضعنا الموضوع في اطار (الديمقراطية وحرية الصحافه ) او الرأي والرأي الاخر اوغيرها من الأطر ، يكون من حق اي كاتب توجيه النقد لغيره مهما كان اسلوب النقد وهدفه ، لكن ارى  انه نحن في داخل الوطن بحاجه الى لم الشمل ووضع الايادي متماسكه وليس مهدده واحدة للاخرى ، لان بيتنا اصلا مهدد ولايتحمل النقد الكثير وفضح اسراره للاخرين ، وان اعدائنا (اذا ماصح التعبير) يتربصون لنا ويبحثون عن ثغرة يدخلون من خلالها من اجل تمزيق الصفوف وهدم الاسس او ما  قد تم بناءه من قبل ،على سبيل المثال في موضوع استحداث محافظة لشعبنا ، نجد ان المكونات الكبيرة الضخمة والجاثمة على سدة الحكم ، ينظرون الى الموضوع بالمستحيل وغير الممكن وانه اقتطاع جزء من العراق (لانه يدخل في اطار المطالبة بحقوقنا) وليس في حقوقهم ، وهم استطاعوا ان يقتسموا (الكعكة)فيما بينهم و (بعدين نشوف الاخرين) هذا لسان حالهم، والبعض الاخر منهم يرى ان الوقت لم يحن لطرح الموضوع ، في الوقت الذي يطالبون هم بأقاليم سنية ، شيعية او على اساس المحافظة ويتباحثون ويتدارسون الموضوع علنا أو وراء الكواليس ، ويدخلونه ضمن مواد الدستور وبالممكن ،الى ان ينضج الموضوع ويطرح للتصويت او ماشابه ذلك ،ونحن حرام علينا،ومنشغلين بالنقد والتشهير والتحليل وهذا موافق وذلك غير موافق وغير ذلك من الامور  ،انا هنا اكتب هذا الموضوع كوني مستقلا ولا انتمي الى اية جهه سياسية ، لكن مطلوب التعاون والتاخي والبناء ووضع لبنه اخرى فوق اللبنه التي وضعها ابن جلدتي ، وترك الخلافات جانبا ، والشعب ينظر الى السياسين والمسؤولين  والكتاب والمثقفين   بعين من الامل وتحقيق الاماني ويحز بنفسه عندما يرى الصراع مضطرم لان لاتسميه تخدمنا ولامجادلة بيزنطيه تاخذنا الى بر الامان ولا النقد اللاذع على صفحات الانترنيت يحل مشاكلنا ،(اذا اجتمع اثنان فانا ثالثهما) هكذا يقول الانجيل في زرع بذرة المحبة والتعاون والعمل المشترك ، اولادنا يهددون في الجامعات ، بيوتنا هجرت في المدن ، املاكنا ابيحت للبيع في مكاتب العقارات ، كنائسنا اصبحت ثكنات عسكرية يحيط بها الكتل الكونكريتيه والقوة العسكرية ،بدلا من تجمع المؤمنين حولها ،عوائلنا تشرذمت في اصقاع الارض،في كل مدينة في العالم يوجد ابناء شعبنا ، مهاجرا حائرا غير مستقرا ،في الوقت الذي يرى وطنه ممزقا كالفريسة التي تنهش بها الحيوانات المفترسة ، من المفترض على اعزائنا الكتاب والمثقفين خارج الوطن ان يكتبوا لنا وللاخرين عن تجارب الدول التي تستضيفهم ،وعن تجربتهم الديمقراطية وعن تطورهم العلمي والتكنولوجي ودور منظمات المجتمع المدني في تطوير الشعب والوطن ، لأن هم في الخارج يعيشون تجربة تلك البلدان ، كيف نستطيع ان ننقل الايجابي من تجاربهم الى ابناء شعبنا والى عموم العراق ،كيف نستطيع ان نساعد شعبنا في الداخل في ان يصمد ويقاوم ويثبت ولايتزحزح ويهاجر لانه اذا ما حصل هذا سوف نفقد حتى الشاهد علينا وذلك الموجود في المواجهة والصفوف الامامية 0
القوش
27تموز 2011






75
هجـرة أبنـائنا والتحديـات

ان مايحدث لشعبنا الكلدواشوري السرياني في السنوات العشر الأخيرة من هجرة عشوائية ومنظمة الى خارج العراق تعتبر من المشاكل المعقدة التي تواجه المجتمع العراقي بشكل عام والكلدواشوري السرياني خصوصاً وذلك لاسباب كثيرة وأهمها التغيير الديموغرافي الحاصل وافراغ العراق من هذا المكون الأصيل ، والشعب الذي وضع اللبنة الاولى في بناء حضارة بلاد مابين النهرين .
وكذلك اخلاء قراهم ومدنهم من ابنائها السكان الأصليين واشغالها من قبل الآخرين ، فعند قيامنا بزيارة الى أية قرية أو مدينة ذات الاغلبية المسيحية نلاحظ علامات الأستياء واضحة على وجوه سكانها وكذلك المعاناة التي يواجهونها بسبب الهجرة المستمرة والغير قابلة للتوقف وسبب ذلك بيع الأراضي الزراعية والدور السكنية والممتلكات الأخرى وباسعار رخيصة ( ففي قضاء تلكيف مثلاً ابيحت اراضيها للتخصيص لمشاريع الدولة والقطاع الخاص بدون تعويض أو بأسعار زهيدة وذلك لعدم وجود أو حضور المالك الحقيقي في العراق ) وتفويت الفرصة له في الدفاع عن ارضه وكذلك التخوف من البناء الجديد والأستثمار والقلق النفسي الذي ينتاب السكان الذين ثبتوا ولم يقبلوا الرحيل ، مدعين عدم الأستقرار وكذلك الضغط المفروض عليهم من قبل الأقرباء في المهجر مدعين بأن الحياة هناك أكثر أمناً واستقراراً ، والحديث عن هذا الموضوع اصبح من الامور المملة والمواضيع المستهلكة كما يعبر عنها البعض ، ولكن مهما بلغت درجة الملل والاستهلاك للموضوع الا ان موضوع ايقاف الهجرة ، والحد منها مسؤولية تضامنية ولابد منها ، لان استمرارها يعني نهاية شعب وتصفيته واسقاط ماتبقى من حضارته الى الابد ، والسؤال المهم هنا أي من الشعوب تقبل تصفيتها وتفضل رؤية نفسها ووضعها وهي تحتضر ؟
أن ماحدث من هجرة خلال عشرين سنة الماضية كان من المفترض ايقافها وعدم استمرارها وذلك لما لهذا   الشعب  الحي من مقومات البقاء بالرغم من الهجمة الشرسة التي يواجهها من قبل شلة من الارهاب الذي اعتقد بأننا اذا ما استحضرنا الماضي والتاريخ العريق لشعبنا نكون أمام صورة حية عظيمة من الثبات والتحديات الرائعة ، وهنا لااريد التاريخ الحضاري والماضي البعيد بل الماضي القريب والتاريخ الحديث ولو استرجعنا على سبيل المثال نصف قرن من الزمان أي في الستينيات من القرن الماضي لوجدنا انه لايوجد اكثر من عدد اصابع اليد من العوائل التي هاجرت قسراً  أو لاسباب متعلقة بالهجرة المقصودة الى خارج العراق بالرغم من تعرض ابناء شعبنا الى ابشع الجرائم ابتداءاً من الابادة الجماعية في تركيا وسميل وصوريا وقرانا في كردستان العراق وسهل نينوى ، كل هذا لم يتزعزع شعبنا بالرغم من شراسة الهجمات ، ولكن حدثت هجرة داخلية كبيرة من الريف الى المدينة وكانت الأغلبية من قرى ابناء شعبنا في كردستان العراق الى الموصل والحديثة والحبانية وبعقوبة وتلكيف وكركوك والبصرة وتلكيف واربيل وبغداد ( الدورة وكمب الارمن وكمب سارة والغدير والحبيبية ) وغيرها من مدن العراق المختلفة.
وهكذا استطاع هذا الشعب العريق أن ينتشر في كل انحاء العراق ويكون له حضوراً مميزاً في كل مجالات الحياة سواءً العلمية منها او العملية او المجال المهني او حتى في تسنم بعض المناصب المهمة والحساسة في الدولة والمساهمة الفعلية في بناءها واعمارها وكذلك في مجال الاستثمار فكان الكلدواشوريين السريان يساهمون مساهمة فعالة في التصنيع والابداع وهكذا في كل المجالات الاخرى فتملكوا الدور السكنية والعقارات والاراضي الزراعية والبساتين والمعامل واصبح الكثير منهم من اصحاب رؤوس الاموال المشهورين لاخلاصهم في عملهم والتفاني والثقة العالية المتبادلة بينهم وبين الاخرين من ابناء الشعب العراقي وعند حصول الازمات الداخلية كالقصف الامريكي في 1991 وماحصل من نقص في الخدمات من الكهرباء وماء الشرب والامان ، فكانت قراهم ومدنهم مفتوحة وتستقبلهم برحابة الصدر ، ولو توقفنا قليلاً عند موضوع الابادة الجماعية والهجرة المليونية لاخواننا الارمن في تركيا ابان الحرب العالمية الاولى لوجدنا بأن مئات الاف تم قتلهم وبدم بارد وتهجير مئات الالاف آخرين من قبل الجند الاتراك نفسهم والعشائر المتضامنة معها آنذاك ، وتم تصفيتهم وترحيلهم وهجرتهم القسرية الى البلدان المجاورة ، واعتناق الكثير منهم الديانة الاسلامية مقابل الاحتفاظ بحياتهم ، كل هذا ولم يحرك المجتمع الدولي ساكناً ، ولايزال الارمن يطالبون بحقوقهم وتعويضاتهم ورد اعتبارهم ولامن مجيب .
وهاهي كنائسهم في تركيا تحولت قسم منها الى جوامع واخرى الى خرائب وغيرها الى دور للاتراك واملاكهم وأراضيهم ابيحت وقراهم الجميلة والمليئة بالحياة تحولت الى قاعاً صفصفا، والموضوع طويل عريض يحتاج الى مجلدات لتقص لنا ماذا جرى باخوتنا ، ولكن حتى بعد ان انتهت الازمة وتوقفت الحرب العالمية الاولى ، لم تستطع الجماعة الباقية منهم الرجوع الى مساكنهم ، بسبب انخراطهم وانصهارهم في مجتمعات اخرى ، لقد كانت نهاية مأساوية لهذا الشعب العريق ، لكني اريد أن أسأل هل التاريخ يعيد نفسه ؟
فبالامس في تركيا وبعدها في لبنان واليوم في العراق ومصر والسودان ؟
ويوم آخر في مكان وبلد آخر لاسامح الله ، هل هنالك مخطط دولي عمل سابقاً ولايزال يعمل بهذا الاتجاه ؟
اذا كان الجواب بالايجاب ، فلماذا لانرفع الاصوات عالياً ونتظاهر ونعتصم اليوم وغداً لابل نترك اعمالنا ونلجأ الى الساحات وامام السفارات ، وندافع عن ارضنا وعرضنا ومالنا وتاريخنا ولماذا لايعملوا المسؤولين السياسيين ورجال الدين الى طرح الموضوع على هيئة الامم المتحدة؟
ألا تكفي كل الدلائل الموجودة على ارض الواقع على احالة الموضوع ؟ ام ماذا ؟
من الطبيعي أن يختار كل انسان البقاء في هذه الارض او تلك ، وأن شرعة حقوق الانسان تضمن له ذلك ، ولكن اين نحن من الثبات والتحدي والاصرار والاستمرار ، والى من نترك دورنا وقرانا وكنائسنا وتاريخنا وتراثنا ، وماذا نقول في قرارة نفسنا عندما نستذكر شهدائنا الابرار في مقارعتهم للاعداء قبل الاف السنين ولحد هذا اليوم والعقود الاخيرة ، كلنا نعلم العدد الهائل من الشهداء الذين سقطوا في مايسمى بالقادسية ، وعدد المفقودين والذين لم ولانعلم مصيرهم ابدا ، وكذلك الاسرى ، أن ذكراهم تكفي للصمود والثبات وتحدي المشاكل السائدة هذه الايام ، لقد ناضل شعبنا وقاتل جنباً الى جنب ابناء العراق في كل مناطق وجودهم ، دفاعاً عن الحق وتقرير المصير.
وثبتوا واستمروا ولم يتزحزحوا ، من القوش وحدها سقطوا مئات الشهداء دفاعاً عن تراب العراق واملا في ان يجدوا مستقبلاً زاهراً ، قس ذلك العدد من الشهداء على مستوى مجموع ابناء شعبنا ، ان تلك الدماء الزكية ، روت ارض الرافدين ، كما سالت دماء ابائنا من قبل دفاعاً عن الوجود وليس املاً في الهجرة والرحيل ، اننا من المفترض ان نحترم رأي الآخرين ممن رحلوا ، وعليهم أن يعملوا من اجل نقل الصورة الصحيحة الحقيقية عن المجتمعات المضيفة لهم ، طريقة التعامل والمشاكل الاجتماعية والنفسية التي يواجهونها وليس الصورة السرمدية التي تنقل الى الوطن عن طريق مشاهدة الحفلات العامة والزواج سواء عن طريق الفضائيات او الافلام المرسلة الى اقربائهم وجيرانهم ، والصور الجميلة المعروضة على صفحات مواقع الانترنيت ، وأن بعض المواقع تحولت الى معرض للصور الوهمية الوقتية ، فالمجتمع بحاجة الى رؤية الصور الحقيقية في مواقع العمل ، وايقاف دعوة الاقرباء ، وحثهم على الالتحاق بهم ،واغرائهم بمتع الحياة الفارغة الوقتية ، أن مشاكل المجتمعات الرأسمالية لاتحصى ومنها لاعلاج لها ، والامراض السائدة هنالك لم يسمع بها ابن العراق ، ابتداءاً من الادمان على الحشيشة الى ارتياد النوادي الليلية وامراض الايدز وغيرها ، هذا وأن المشاكل الاقتصادية معقدة درجة تعقيد المجتمع وحلها مرهون باستعمار الدول النامية والمتخلفة ومص دمائها والتدخل السافر في شؤونها الداخلية .
انني اوجه دعوة الى قرائنا الاعزاء في كاليفورنيا وديترويت واستراليا والسويد وكندا وغيرها ، الكتابة عن الواقع والمشاكل التي يواجهونها بسبب الغربة وترك الوطن ونقل الصورة الحقيقية وليس الوهمية التي تتناقلها الفضائيات .
لقد عظم حجم التحديات على ابناء البلد بسبب استمرار وفود الهجرة الى الخارج وذلك لتشتت العائلة وبعثرتها والرغبة الحقيقية في لم الشمل ، مما يشكل هذا احراجاً واضطراباً نفسياً على بعض افراد العائلة الذين لايرغبون السفر ولايتحملون الغربة ، وكذلك صعوبة الفراق وترك الوالدين في حيرة من امرهم في اختيار الالتحاق باولادهم الذين رحلوا ام بهؤلاء الباقين منهم في الوطن ، اخيرا وليس اخرا نستطيع الجزم بأن الكثير ممن هاجروا واغتربوا كان هروباً من الدكتاتورية ، والواقع المؤلم الذي كان سائداً ابتداءا من عام 1980 والى 2003 تقريباً ، ولكن نلتمس الان حصول تحسن ملحوظ قياساً بالسنين الماضية ، وهذا في الحقيقة يأتي بالتدريج ، ولاننكر الوضع الامني الذي هو من اهم المواضيع المهمة ايضاً هناك فرق في سيطرة الدولة قياساً بالسنين القليلة السابقة في الحادث الاجرامي الذي وقع في كنيسة سيدة النجاة في بغداد ، رفض خوري الكنيسة تأجيل اقامة القداديس بسبب ماحصل فيها من اعتداء سافر ، واصر على اقامة القداس بالرغم من طراوة الدماء الزكية للشهداء وبعثرة الاثاث وتلف البعض منها والحاجة القصوى لترميم الكنيسة ، غاية في نفسه ونفس ابناء الكنيسة في عدم قفل ابوابها ، واعطاء صورة التحدي والثبات للبقاء ، والاستمرار مهما كانت التضحيات ، هذه هي صورة المواطنة العظيمة والتعلق بالارض لابناء شعبنا انهم ثابتون حاضرون لايقبلون الرحيل ، لان العدو ضعيف وظالم ومتخاذل ونحن مظلومون ورسالتنا عظيمة وجذورنا راسخة في اعماق هذه الارض .
لاتقتلع او تهتز فتلك الاشجار الباسقة، تعودت على مقاومة الرياح العاتية والعواصف القوية باقية وثابتة الى الابد ، انها ليست مهزوزة ، وجاهزة للرحيل كما يريد الاعداء.
اما بالنسبة للوضع الاقتصادي فهنالك ارتفاع ملحوظ في مستوى معيشة الفرد مقارنة بالسابق ، وان الدولة تعمل الان على تقليل البطالة بتعيين الخريجين ، ومنح قروض ضخمة للمستثمرين .واصحاب المشاريع الصغيرة سواءا كانت زراعية ام صناعية ، وان الصورة السوداء التي كانت تنقلها الفضائيات العربية اصبحت تنجلي وتنتقل اليهم بنفس القسوة والشدة فلم تهدأ مصر واليمن وليبيا وسوريا والبحرين وغيرها من الدول .
اذا لم تشهد التغيير وتنجرف مع رياحه ، واذا لم تدفع ثمن تصديرها الارهاب الى بلاد الرافدين كاملاً ..
منذر حبيب كله
القوش 17تموز 2011



صفحات: [1]