1
المنبر الحر / رد: كان يا ما كان .. في بغداد
« في: 07:30 04/04/2014 »
أخي طلعت، أستمتعت بقرأة مقالك، الذي جعلني ان أتخيل كأنني رافقتك في تلك الجولة البغدادية الممتعة ، فتمنيت لو انها تحققتْ مرة اخرى ولو في عالم الأحلام.
فرغم ان الجوالة كانت ترفيهية رائعة، نقلتني الى أيام شبابي وصباي، لكنها كانت مليئة بالدروس والعبر، أمتزج فيها جمال الماضي وبهائه مع بشاعة الحاضر وبؤسه، حيث معالم بغداد الجميلة قد أندثرت وكثير من أهلها الأصلاء قد رحلوا ليحل محلهم أناس يثيرون الأشمئزاز والتقزز في النفس، بفعل الظروف التي تـَلتْ تأسيس الجمهورية، ليتها لم تؤسس.
في عراق اليوم نفقد رجال الزمن المنصرم وتأملاتهم البنائة، فمثىلاً نفقد وقفة الأخ طلعت في جولته البغدادية بخشوع واعجاب تحت نصب الحرية، للفنان الخالد جواد سليم، متأملا ً مستقبل العراق المشرق في غده القريب، بل نجد العراقي الذي يقف بعيدا ً عن النصب، يحيط نفسه بالقيود والأغلال، ينظر الى ماضيه المزيف بفخر وإعجاب، محاولا ً إيقاف عجلة الزمن والعودة بها الى الخلف. وذكريات كهوة المعقدين في بغداد التي أشتهرت بروادها من المثقفين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لا ينساها أي بغدادي مثقف، فهي أندثرت وانمحت، تحولت ساحتها الى مكان لبيع الخراف والنعاج.
أما تمثال السعدون الشامخ في رأس شارع السعدون، الذي كان رمزا ً للعراقيين، يتفاخرون في ترديد قصته، فسرقه لصوص العراق الجدد، ليبيعوا مادته النحاسية، فقيمة النحاس في التمثال غدت اغلى من صاحب التمثال. والذي ذكره الأخ طلعت في جولته عن سينمات بغداد الأصيلة فهي في طريقها ان تتحول الى اسطبلات لحيوانات ومواشي أعضاء مجلس النواب العراقي القادم، بحسب الدعايات الأنتخابية وبرامجها الأكثر رواجاً في هذه الأيام، ولكن لا زال بعض العراقيين يتوقعون ان المجلس المرتقب سيحول تلك السينمات الى أسطبلات خيول طائفية أصلية.
وفي نهاية جولته البغدادية، وكما يفكر الأخ طلعت في كثير من أوقاته بالكائنات الكونية التي غزت الأرض، وهذا أمر وارد ومحتمل، ولكن أقول: ما أهميته، وما أهمية من اين وصلت الجرثومة او الخلية الأولى الى الأرض؟ وهل سيغير ذلك شيئا في الموضوع؟ فخلية الحياة الأولى ولـدت ْ بشكل ٍ ما، في مكان ٍ ما على الأرض ِ أو أي مكان ٍ آخر في الكون، سيفسرها العلم يوما ً، مثلما فـَسـّرَ كثيرا ً من الأمور التي جهلناها في الماضي.
وبخصوص الأسئلة الوجودية التي طـُرِحت ْفي نهاية الجولة: مـَّن ْ نحن؟ مـِن ْ أين أتينا؟ والى أين نذهب؟ فالسؤال الأول مهم، يستحق البحث والتفكير العميقين، لتعلقه بالقيم الإنسانية وأما عن السؤالين الآخرين، فنحن نعرف، إننا أتينا من الطبيعة، ولم يكن لدينا وجود آدمي قبل مجيئنا، وسنعود الى الطبيعة في دورة الحياة، وشكرا ً أخي طلعت على هذه الجولة.
ثائر البياتي
فرغم ان الجوالة كانت ترفيهية رائعة، نقلتني الى أيام شبابي وصباي، لكنها كانت مليئة بالدروس والعبر، أمتزج فيها جمال الماضي وبهائه مع بشاعة الحاضر وبؤسه، حيث معالم بغداد الجميلة قد أندثرت وكثير من أهلها الأصلاء قد رحلوا ليحل محلهم أناس يثيرون الأشمئزاز والتقزز في النفس، بفعل الظروف التي تـَلتْ تأسيس الجمهورية، ليتها لم تؤسس.
في عراق اليوم نفقد رجال الزمن المنصرم وتأملاتهم البنائة، فمثىلاً نفقد وقفة الأخ طلعت في جولته البغدادية بخشوع واعجاب تحت نصب الحرية، للفنان الخالد جواد سليم، متأملا ً مستقبل العراق المشرق في غده القريب، بل نجد العراقي الذي يقف بعيدا ً عن النصب، يحيط نفسه بالقيود والأغلال، ينظر الى ماضيه المزيف بفخر وإعجاب، محاولا ً إيقاف عجلة الزمن والعودة بها الى الخلف. وذكريات كهوة المعقدين في بغداد التي أشتهرت بروادها من المثقفين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لا ينساها أي بغدادي مثقف، فهي أندثرت وانمحت، تحولت ساحتها الى مكان لبيع الخراف والنعاج.
أما تمثال السعدون الشامخ في رأس شارع السعدون، الذي كان رمزا ً للعراقيين، يتفاخرون في ترديد قصته، فسرقه لصوص العراق الجدد، ليبيعوا مادته النحاسية، فقيمة النحاس في التمثال غدت اغلى من صاحب التمثال. والذي ذكره الأخ طلعت في جولته عن سينمات بغداد الأصيلة فهي في طريقها ان تتحول الى اسطبلات لحيوانات ومواشي أعضاء مجلس النواب العراقي القادم، بحسب الدعايات الأنتخابية وبرامجها الأكثر رواجاً في هذه الأيام، ولكن لا زال بعض العراقيين يتوقعون ان المجلس المرتقب سيحول تلك السينمات الى أسطبلات خيول طائفية أصلية.
وفي نهاية جولته البغدادية، وكما يفكر الأخ طلعت في كثير من أوقاته بالكائنات الكونية التي غزت الأرض، وهذا أمر وارد ومحتمل، ولكن أقول: ما أهميته، وما أهمية من اين وصلت الجرثومة او الخلية الأولى الى الأرض؟ وهل سيغير ذلك شيئا في الموضوع؟ فخلية الحياة الأولى ولـدت ْ بشكل ٍ ما، في مكان ٍ ما على الأرض ِ أو أي مكان ٍ آخر في الكون، سيفسرها العلم يوما ً، مثلما فـَسـّرَ كثيرا ً من الأمور التي جهلناها في الماضي.
وبخصوص الأسئلة الوجودية التي طـُرِحت ْفي نهاية الجولة: مـَّن ْ نحن؟ مـِن ْ أين أتينا؟ والى أين نذهب؟ فالسؤال الأول مهم، يستحق البحث والتفكير العميقين، لتعلقه بالقيم الإنسانية وأما عن السؤالين الآخرين، فنحن نعرف، إننا أتينا من الطبيعة، ولم يكن لدينا وجود آدمي قبل مجيئنا، وسنعود الى الطبيعة في دورة الحياة، وشكرا ً أخي طلعت على هذه الجولة.
ثائر البياتي



