انتفاضة الاقصى و انعكاساتها على السياحة في اسرائيل
بنيامين يوخنا دانيالبتاريخ 28 ايلول 2000 اندلعت انتفاضة الشعب الفلسطيني البطل الثانية ضد الاحتلال الاسرائيلي و تطورت على نحو سريع و خطير , لتنعكس سلبا على عموم الاقتصاد الاسرائيلي الذي شهد بالنتيجة ازمة خانقة تعتبر من اقوى الازمات منذ عام 1948 و امتدت اثارها خلال الاعوام 2001 و 2002 و 2003 , فتراجع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي من ( 7.4 % ) عام 2000 الى ( 0.9 % ) فقط عام 2001 و ( 1 % ) عام 2002 ، و لينتهي به الامر الى نسبة نمو ( 0.3 % ) في ( 12 ) شهرا المنتهية في شهر حزيران 2003 حسب تقرير ( الايكونومست ) . و حسب بيانات و احصائيات ( صندوق النقد الدولي ) فان قيمة هذا الناتج قد انخفضت من ( 113.9 ) مليار دولار امريكي عام 2000 الى ( 111.8 ) مليار دولار عام 2001 بفارق ( 2.1 ) مليار دولار , و ( 102.7 ) مليار دولار عام 2002 بفارق ( 9.1 ) مليار دولار . كما شهد الاقتصاد الاسرائيلي مؤشرات سلبية اخرى في جانب توظيف الايدي العاملة حتى بلغت نسبة البطالة ( 10.3 % ) عام 2002 مقابل ( 9.4 % ) عام 2001 و ( 8.8 % ) عام 2000 , و انخفضت قيمة الشيكل امام الدولار الامريكي لتعادل ( 4.206 ) عام 2001 مقابل ( 4.07 ) عام 2000 , و ارتفع العجز في الميزان التجاري بنسبة ( 2.1 % ) عام 2002 مقابل ( 2.0 % ) عام 2001 و ( 1.7 % ) عام 2000 . و تراجع الاستثمار المحلي و الاجنبي في مختلف القطاعات و النشاطات الاقتصادية , و تعثرت السياحة و انكمشت على نحو واضح من حيث تدفقات النقد الاجنبي المتأتية منها و حجم السياحة الوافدة و عدد الليالي السياحية و حجم العمالة المشتغلة فيها و نسبة المساهمة في الناتج المحلي الاجمالي و حجم الصادرات الخدمية و دعمها للايرادات الحكومية من الضرائب ومعدل النمو السنوي و غيرها من الجوانب حتى وصل بها الامر الى قيام وزير السياحة الاسرائيلي ( رحبعا مزئيفي ) الذي اغتيل في 17 تشرين الاول 2001 الى مطالبة وزارة المالية لصرف ميزانية طوارىء بقيمة ( 70 ) مليون شيكل لانقاذ السياحة من الانهيار التام ، و ايضا وزير السياحة السابق ( انتون رشاحاك ) الذي طلب من الحكومة تخصيص مبلغ لدعم السياحة على نحو استثنائي لانقاذها من الكارثة المؤكدة على حد تعبيره . اما ( عامي انقار ) مديرعام غرفة السياحة الوافدة فقد وصف الوضع بقوله ( ان كل ما بني في قطاع السياحة في غضون الاعوام الاخيرة يذهب ادراج الرياح و ان الضرر الملحق به كبير جدا ) . اما رئيس اتحاد الفنادق في اسرائيل ( آفي الاه ) فقال بهذا الشأن ( يجب على الحكومة ان تقدم لقطاع السياحة على جناح السرعة المساعدات المالية التي وعدت بها في اطار الخطة الرامية الى توسيع القطاع في عام 2003 فالتوقعات تشير الى ان الخسائر التي تكبدها قطاع السياحة في اسرائيل منذ بداية الانتفاضة و حتى نهاية عام 2003 تقدر ب 9 مليارات دولار و ان خسائر عام 2003 فقط تقدر ب 3 مليارات دولار ) .
وضع السياحة في اسرائيل قبل و اثناء الانتفاضة : -
جاءت اسرائيل بالتسلسل ( 38 ) في قائمة اكبر ( 40 ) دولة تحقيقا للايرادات السياحية عام 1998 الواردة بتقرير ( منظمة السياحة العالمية ) بتحقيقها ايرادات بقيمة ( 2.700 ) مليار دولار امريكي . و قد قفز الرقم الى ( 3.1 ) مليارات دولار عام 2000 انفق معظمها ( 2.7 ) مليون سائح خلال الشهور التسعة الاولى من العام , و هو عام الذروة بالنسبة للسياحة الاسرائيلية التي نمت بنسبة (4 % ) خلال الفترة المذكورة من حيث حجم السياحة الاجنبية الوافدة مقارنة بعام 1999 و تراجعت بنسبة ( 54 % ) في الربع الاخير من العام , و هبط الرقم الى ( 2.17 ) مليار دولار عام 2001 انفقها ( 1.5 ) مليون سائح , ثم ( 900 ) مليون دولار فقط عام 2002 انفقها ( 862 ) الف سائح و هو اقل رقم سجلته السياحة الوافدة منذ عام 1982 بسبب الانتفاضة الفلسطينية حسب احد التقارير الحكومية . و هكذا تراجع قطاع السياحة و السفر بنسبة ( 47 % ) عام 2001 مقارنة بعام 2000 و سجل حجم السياحة الوافدة تراجعا بنسبة ( 51 % ) و خسر ( 4 ) ملايين سائح بنهاية 2002 . و من انعكاسات الانتفاضة الفاسطينية على السياحة في اسرائيل : -
1 – انخفاض حجم الاستثمارات الاجنبية الموجهة الى المشاريع السياحية و عموم النشاطات في الاقتصاد الاسرائيلي بنسبة ( 41 % ) حسب تقرير للبنك المركزي الاسرائيلي , و من ( 4.988 ) مليار دولار عام 2000 الى ( 3.520 ) مليار دولار عام 2001 متراجعة بنسبة ( 29.4 % ) ثم الى ( 1.648 ) مليار دولار عام 2002 متراجعة بنسبة ( 53.2 % ) . قال ( انغار عامي ) الرئيس التنفيذي لرابطة مشغلي الجولات السياحية الواردة الى اسرائيل في تصريحه لصحيفة ( يديعوت ) : ( تشكل المسائل الامنية عقبة خطيرة بالنسبة لصناعة الصناعة و هناك عوامل اخرى تجعل من الصعب على مجموعات كبيرة من الاجانب لزيارة اسرائيل و هي انه لا تكاد توجد نية لرجال الاعمال من الخارج لاستثمار اموالهم في اقامة فنادق عالمية في اسرائيل و ان السنوات القليلة السلمية ينبغي ان تستغل في سبيل اجتذاب و اقناع المستثمرين ) .
2 – ارتفاع انفاقات السواح من اسرائيل الى الخارج من ( 2.6 ) مليار دولار عام 2000 الى ( 2.9 ) مليار دولار عام 2001 و تراجع السياحة الداخلية الى مستويات متدنية بسبب تردي الوضع الامني .
3 – صدرت بيانات شديدة اللهجة من حكومات بعض الدول مثل فرنسا و استراليا حذرت بموجبها مواطنيها الى مخاطر السفر الى منطقة الشرق الاوسط في حين ان بيانات بعض الحكومات كانت عادية في لهجتها .
4 – قيام الكثير من المجموعات السياحية بألغاء حجوزاتها الى اسرائيل و منها ( 3700 ) مجموعة سياحية من الولايات المتحدة الامريكية و فرنسا و النرويج و ايطاليا و بولندا و دول اخرى حسب تصريح ل ( عامي انقار ) مدير عام غرفة السياحة الوافدة الى اسرائيل .
5 – قيام ( 20 % ) من الاسرائيليين بالغاء رحلاتهم السياحية المقررة الى شبه جزيرة سيناء بمناسبة عطلة عيد الغفران اليهودي .
6 – تراجع الطلب على خدمات النقل البري بالسيارات و منها الباصات السياحية و بنسبة ( 30 % ) و اصابة نحو ( 1000 ) سيارة نقل مختلفة و ( 20 ) حافلة نقل .
7 – طالب الكثير من اصحاب المشاريع السياحية و الفنادق الحكومة لشمولهم بالاعفاء من ضريبة العقارات ( الارنونا ) و غيرها من انواع الضرائب بسبب الخسائر التي الحقت بهم و قد اكد على هذا الجانب ( آفي الاه ) رئيس اتحاد الفنادق في اسرائيل خلال لقاء له مع اعضاء الكنيست الجدد بقوله ( ان الحكومة يجب ان تمنح المشاريع السياحية تخفيضا في ضريبة العقارات بنسبة 50 % ) .
8 – ارتفاع عدد العاطلين عن العمل من ( 49000 ) شخص عام 2000 الى ( 260000 ) عام 2001 و الى ( 300000 ) شخص عام 2002 حسب صحيفة ( معاريف ) حيث تم الاستغناء عن ( 50000 ) شخص في قطاع السياحة من اصل ( 100000 ) شخص بعد غلق نحو ( 50 ) مؤسسة سياحية مختلفة و ( 25 ) فندقا من مختلف الفئات و غيرها قدرت في تقرير ( انعكاسات استمرار العدوان الاسرائيلي على الاقتصاد الاسرائيلي ) الصادر عن الامانة العامة للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية بنسبة ( 66 % ) من اجمالي المنشآت السياحية الاسرائيلية .
9 – انخفاض عدد الليالي السياحية خلال الاشهر الاولى من عام 2001 و بنسبة ( 60 % ) بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2000 .
10 – قيام الكثير من شركات الطيران بالغاء او تخفيض عدد رحلاتها الى اسرائيل مثل شركة ( دلتا ) الامريكية التي اوقفت رحلاتها بعد 3 اشهر فقط من تسييرها رحلات يومية من نيويورك الى اسرائيل و شركة ( امريكان ايرلاينز ) . و هكذا تراجعت حركة الطيران في المطارات الاسرائيلية مثل مطار ( بن غوريون ) و بنسبة ( 7.4 % ) منذ بداية 2001 فاضطرت شركة ( العال ) معها الى الغاء عدد من خطوطها الى عشرة مطارات في العالم و سرحت الاف الموظفين بهدف تقليل الخسائر و تقليل التكاليف الى ادنى حد ممكن .
11 – تعالي الاصوات المطالبة بتقديم اعانات مالية لانقاذ السياحة الاسرائيلية و اخراجها من النفق المظلم الذي دخلته بفعل الانتفاضة الفلسطينية و منهم ( آفي الاه ) رئيس اتحاد الفنادق في اسرائيل .
الذي اجتمع بالاعضاء الجدد في الكنيست الاسرائيلي و طلب توفير ( 200 ) مليون شيكل اضافي لدعم السياحة في عام 2003 مع تفعيل صندوق قرض بقيمة ( 400 ) مليون شيكل و اقامة صندوق تسويق بقيمة ( 38 ) مليون شيكل للحيلولة دون فصل ( 4000 ) موظف عامل في قطاع الفنادق خلال فترة الستة اشهر المقبلة .
12 – تضرر قطاع النقل الاسرائيلي على نحو واضح و تكبده لخسائر جسيمة بلغت ( 475 ) مليون دولار امريكي بنهاية عام 2003 و كانت موزعة على النحو الاتي :
= النقل الجوي ( 240 ) مليون دولار .
= النقل البري ( 120 ) مليون دولار .
= النقل البحري ( 26 ) مليون دولار .
= المعابر الدولية البرية مع مصر و الاردن و السلطة الفلسطينية ( 89 ) مليون دولار .
انعكاسات الانتفاضة الفلسطينية على السياحة في الدول المجاورة لاسرائيل : -
لقد تركت الانتفاضة الفلسطينية الثانية بصماتها الواضحة على الخارطة السياحية للدول المجاورة لاسرائيل مثل مصر التي انحسرت السياحة الوافدة اليها من اسرائيل من ( 415253 ) سائح عام 1999 الى ( 326524 , 109424 , 146741 ) سائح للاعوام 2000 , 2001 , 2002 على التوالي و بنسب تغيير ( - ,21.4 % و – 66.5 % و 34.1% ) حسب احصائيات وزارة السياحة المصرية . كما تراجع حجم السياحة الوافدة الى مصر من ( 5.506.171 ) ملايين سائح عام 2000 الى ( 4.648.485 ) ملايين سائح عام 2001 ثم تقدم ليبلغ ( 5.191.678) ملايين سائح عام 2002 و لكنه كان اقل بالمقارنة مع عام 2000 و قد كانت متحصلاتهم ( 4.345.3 , 3.800.0 , 3.763.9 ) مليارات دولار على التوالي . اما حجم السياحة المستقبلة عام 1999 فكانت نحو ( 4.8 ) ملايين سائح انفقوا ( 3.903.1 ) مليارات دولار , و (6.044.2 ) ملايين سائح عام 2003 انفق ( 4.583.7 ) مليارات دولار . كما انحسرت السياحة عبر المنافذ البرية من ( 800000 ) سائح عام 1999 الى ( 733000 ) سائح عام 2000 الى ( 397000 ) عام 2001 حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة و الاحصاء / الاتحاد المصري للغرف السياحية , و كان التأثير بفعل الانتفاضة الثانية للشعب الفلسطيني و الازمة التي تركتها اعتداءات 11 ايلول 2001 الارهابية . اما في الاردن فقد سجل الدخل السياحي انخفاضا من ( 512 مليون دينار = 731.4 مليون دولار ) عام 2000 الى ( 497 مليون دينار = 710 مليون دولار ) , كما انخفض حجم السياحة الاجنبية الوافدة اليه بنسبة ( 40 % ) عام 2001 مقارنة بعام 2011 , و سجلت السياحة الوافدة الى الاردن من اسرائيل الارقام التالية : 115.806 سائح / 1998 , 123.883 سائح / 1999 , 132.277 سائح / 2000 , 183.499 سائح / 2001 , 152.692 سائح / 2002 , 149 . 234 سائح / 2003 . -----------------------------------------
* عن ( السياحة و الازمات السياسية : دراسة حالات ) للباحث ، مطبعة بيشوا ، اربيل – العراق 2011 . المصادر و المراجع : ص - ص 110 -105 .