صوم نينوى
يعتبر صوم نينوى، ابرز صوم في الرزنامة الطقسية لكنيسة المشرق الآشورية، مدته ثلاثة ايام من الاثنين الى الاربعاء، ويسبق الصوم الكبير بثلاثة اسابيع. يرتبط صوم نينوى بحدثين مختلفين لهما علاقة بالشعب الآشوري، الحدث الأول يسبق مجيء سيدنا يسوع المسيح والثاني بعده.
المصدر الأول لصوم نينوى ، هو ما تم ذكره في العهد القديم من الكتاب المقدس في سفر النبي يونان بن أمتاي، وهو سفر قصير جدا ُ يتألف من اربعة فصول. كان زمن يونان اثناء حكم يربعام الثاني (793 – 753 ق.م) ملك "إسرائيل". حسب هذا السفر لقد ارسل الله يونان الى مدينة نينوى العظيمة لدعوة شعبها الى التوبة والعودة عن الخطيئة.
"قم اذهب الى نينوى، المدينة العظيمة، وناد بأن اخبار شرورها صعدت الي"- يونان 2:1.
وكان ذلك على أيام الملك الآشوري آشور-دان الثالث (772 – 755 ق.م)، فطلب هذا الملك ان يصوم الشعب مدة اربعين يوما والانقطاع التام عن المأكل والمشرب من صغيرهم الى كبيرهم ومنع البهائم عن الرعي.كما أن الملك قام عن عرشه ولبس المسح وجلس على الرماد.
"آمن اهل نينوى بالله ونادوا بصومٍ ولبسوا مسوحا، من كبيرهم الى صغيرهم" – يونان 5:3
وبعد أن رفع الآشوريون الصلوات والتضرعات، نظر الله اليهم بعين الرحمة والغفران ولم يُنزل الدمار بمدينة نينوى العظيمة.
يُظهر لنا سفر النبي يونان كيف أن الآشوريين اقاموا الصلوات والصوم لالله الواحد الذي كانوا يؤمنون به منذ قرون قبل مجيء سيدنا يسوع المسيح، وكيف انهم انقطعوا عن المأكل والمشرب في سبيل تخليص مدينتهم العظيمة وارواحهم.
اما المناسبة الثانية التي يرتبط بها صوم نينوى، هي انتشار وباء الطاعون في مدن اربيل ونينوى وكركوك نهاية القرن السادس الميلادي على ايام غبطة المتروبوليت مار سبريشوع، متروبوليت كنيسة المشرق الآشورية على ابرشية كركوك ونينوى. ويُقال ان الكثير من ابناء هذه الابرشية لقوا حتفهم من جراء انتشار وباء الطاعون بينهم لمدة 12 سنة. وخلال الصلاة ظهر ملاك الرب على غبطته وقال له ان لا مفر من الوباء الا بالعودة الى الصوم على طريقة صوم اجدادكم في مدينة نينوى. وبالفعل قام المتروبوليت بإبلاغ ابناء رعيته وابرشيته بالصوم ثلاثة ايام. مع مرور الايام الثلاثة وفي اليوم الرابع نزلت رحمة الرب على شعب هذه المدن المذكورة واختفى وباء الطاعون القاتل.
ومنذ ايام قداسة البطريرك الجاثليق مار يوسف (552- 567 م) وقداسة البطريرك الجاثليق مار حزقيال (567 – 582 م) وحتى يومنا هذا، تحتفل كنيسة المشرق بصوم نينوى بإعتباره محطة رئيسة في رزنامتها الطقسية.
قدم لنا ابناء مدينة نينوى، الآشوريين، الكثير من الحقائق الاساسية من خلال صومهم.
- الأولى: أن حب الله لا يقتصر على بني اسرائيل بل يشمل جميع من يصدّق كلامه ويعمل بمشيئته.
- الثانية: فعل التوبة وطلب الغفران من الشعب وسماع الله لهذه الصلوات وعدوله عن تنفيذ تهديداته ومقابلة الصلاة والغفران بفعل المسامحة.
- الثالثة: يؤكد لنا صوم نينوى أن الله سيد الخليقة المطلق، سيد الحياة والموت، فلماذا قام النبي يونان بالاحتجاج عندما منح الله غفرانه لأهل نينوى؟
- الحقيقة الرابعة والاهم والاقوى والاسطع وهي ان ابناء الشعب الاشوري في نينوى كانوا يؤمنون بالله لذلك نادوا بالصوم ولبسوا المسوح ورفعوا الصلوات اليه.
يأتي صوم نينوى هذه السنة ونحن بأمس الحاجة للصلاة والصوم على نية شعبنا الآشوري خاصة والمسيحي عامة في هذا الشرق الحبيب طالبين من الله أن يجذّر ايماننا بمتابعة حياتنا في هذه الارض لنبقى شهود للحق في كل زمان، الآن والى ابد الآبدين آمين.
صوم مبارك للجميع...
نينوس جوزف عودهبيروت 11 شباط 2014


