صدور العدد 3 من مجلة سفروثا
صدر مؤخرا العدد الثالث من مجلة سفروثا (الأدب) وهي مجلة فصلية أدبية ثقافية يصدرها اتحاد الأباء والكتاب السريان.
والعدد الجديد يقع في 458 صفحة من الحجم المتوسط، وهو كسابقيه مزدان بالعديد من المقالات والبحوث والدراسات وباللغات الأربع السريانية والعربية والكوردية والإنكليزية.
وحملت افتتاحية العدد عنوان (في ذكرى شهداء شعبنا) بقلم رئيس التحرير روند بولص، وتناولت الذكرى الثمانين لمذبحة سميل التي طالت أبناء شعبنا عام 1933 لا لشيء إلا لمطالبتهم بحقهم في الحرية والعيش الكريم وأن يكونوا شركاء حقيقيين في الوطن، فجوبهوا بالقوة العسكرية الغاشمة وبوحشية وبشاعة أودت بحياة الآلاف منهم مع تدمير قراهم وتشريدهم.
وتلي الافتتاحية وثائق تشمل تصريحات الحكومة العراقية ومخاطبات أخرى بهذا الشأن، تم نشرها باللغات الأخرى للمجلة في العدد الجديد، وفي خاتمة هذا العرض للعدد الجديد من المجلة.. نص الافتتاحية كاملا.
وفي القسم السرياني من العدد الجديد مقالات ودارسات عديدة منها (الحقيقة والرموز/ موخب يوما)، (عن المطران الشهيد المثلث الرحمات مار بولس فرج رحو، والأبوين الشهيدين بولس ورغيد/ بنخس القس هرمز)، (الروح القومية والشهداء/ ميخائيل ممو، والمقال مرفق بعدد من الوثائق والمخاطبات المتعلقة بمذبحة سميل وباللغة السريانية)، (ملحمة كلكامش/ ترجمة: سوزان يوخنا)، (الشاعرة كيتي شموئيل إيشو وقصيدتها القومية الرائدة/ روبين بيت شموئيل)، (رأي معاصر: فكر التطور/ عوديشو سادة)، (الحقوق والحريات العامة في الدستور العراقي الحالي/ نبيلة كيوركيس بتو)، ثم تقرير مفصل عن (المؤتمر الانتخابي الخامس لاتحاد الأدباء والكتاب السريان والمنعقد في بخديدا يومي 27 ـ 28 حزيران 2013)، (الحلقة الثانية من ترجمة كتاب "دروب" لميخائيل نعيمة/ ترجمة: أديسا فيدور حنا)، (الفلاسفة والمترجمين السريان/ ترجمة: ملكو خوشابا، للمؤلف: أفرام عيسى يوسف)، (مقال عن مجلة بانيبال/ بقلم أكد مراد)، (روث مارتن والمخاوف السبعة/ ترجمة: عادل دنو)، (البكاء: قصة بقلم لطيف بولا)، (سوق النفاخات/ قصة بقلم: كريم إينا)، ثم باب (إصدارات) تلته مجموعة من القصائد لأقلام معروفة وأخرى واعدة، ومن بينهم: شاكر سيفو، نوئيل جميل، بهنام عطا الله، يوخنا دانيال بنيامين، زاهر دودا، شكري عيسى، ألن ألبيرت، بولس شليطا، قصي يوسف، وعد الله إيليا، زهير بردى، وقصيدة للشاعر الراحل سركون بولس، وعدد آخر من القصائد والشعراء المتميزين، وصولا إلى باب (أخبار).
وفي القسم العربي من العدد الجديد نطالع (حكاية "لولو" العراف السومري/ يعقوب أفرام منصور)، (الرابطة الجدلية والتاريخية بين الحضارة القديمة وما بعدها/ يوسف زرا)، (الخوري بولس البيداري كما عرفته/ بهنام سليم حبابة)، (حاجتنا إلى معجم سامي مقارن/ بنيامين حداد)، (عبد يشوع الصوباوي شاعرا/ د. بشير متي الطوري)، (جبران خليل جبران بين الشعر والفلسفة/ ميخائيل ورده موشي)، (مقال عن يوسف قليتا واهتمامه باللغة/ سامر الياس سعيد)، (أزاهير من الشعر السرياني المعاصر/ عدنان أبو أندلس)، (صموئيل شمعون.. كاتب وروائي آشوري معاصر/ نوري بطرس)، (تحليل عرض مسرحي لمسح الصورة/ باسل شامايا)، (مؤتمر التراث في الآداب الشرقية/ نزار حنا الديراني)، (تداخل الأداء الكنسي مع الحزبي في قضية شعبنا السياسية/ جورج هسدو) ويختتم القسم العربي أبوابه بأخبار ونشاطات الاتحاد.
وفي قسمي اللغتين الكوردية والإنكليزية افتتاحية العدد (في ذكرى شهداء شعبنا)، والمؤتمر الانتخابي الخامس للاتحاد إلى جانب عدد آخر من المقالات.
وأدناه افتتاحية العدد 3 من مجلة (سفروثا):
في ذكرى شهداء شعبنا
رئيس التحرير
- 1 -
تمر علينا هذه الايام ذكرى شهداء شعبنا في سميل، هذه الفاجعة الاليمة القاتمة و هذا الحدث التاريخي الكبير بفظاعته، مادته وعنوانه هو الدم المراق و زهق الارواح البريئة، ومئات لا بل آلاف الضحايا من النساء والاطفال والشيوخ و تدمير العشرات من القرى و حرق مافيها وتدميرها، لا لجرم ارتكبوه او لذنب اقترفوه، سوى ان اهلها طالبوا وبشكل سلمي بحقهم في الحياة والحرية والعيش الكريم، وحقهم ان يكونوا شركاء حقيقين في الوطن و ان يعيشوا بألفة وتآٍخ مع اخوتهم من كافة القوميات والاديان الاخرى، هذه كانت جريمتهم !! من يصدق هذا وكل هذه الوحشية والبشاعة ترتكب بحقهم، زُهقت ارواحهم وهم مدنيون عزل، ودمرت قراهم وشُردوا من مناطقهم بقوة الدولة واداتها من الشرطة والجيش، يشاطرهما الاعلام الوطني بخطابات نارية وقصائد شعرية تتلى من ساحات عامة و حتى من قبة البرلمان، كلها تُحرض على المزيد من الكراهية و تأجيج مشاعر الحقد بين الناس و تبارك هذا النصر المبين، كأنما من يطالب بحقه هو متآمر عليها و ينفصل عنها و ويتحالف مع المستعمر عليها الى اخره من هذه التوصيفات والتهم والفهم الضيق التعصبي الاقصائي.
هذه السياسات الظالمة والمجحفة و الاحداث المريرة والدروس القاسية، مورست بحق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في احداث سميل عام 1933، والتي سجلت ولاول مرة بجينوسايد من قبل الباحث “رافايل لمكين “، بعد دراسته لهذه المجازر، واثارها السلبية وجراحاتها التي مازالت عميقة في نفوس ابنائها.
ونتساءل اليوم رغم مرور أيام و سنين على هذه المجرزة البشعة هل انصفت الدولة ضحايا نكبة سميل؟ هل كان للاحزاب الوطنية والطليعة المثقفة بمختلف تنوعها ومشاربها وقفة صادقة و جريئة في قول الحق عن هذه المجزرة و تداعياتها الرهيبة؟ ام ان السكوت عنها كان من الذهب وكأن كل ما حدث عفى عنه الزمن؟.
بعد كل تلك الاحداث الجسام ومنذ تأسيس الدولة العراقية والى اليوم، بقي هذا الشعب هامشيا لا وجود لاسمه ولا ذكر لدوره لا في الدستور ولا في مناهج التعليم الا نزر يسير، وكأن هذا الشعب وابناءه لا وجود لهم وهم طارئون على تاريخ وجغرافية وحضارة هذه الارض، لاختلافهم الديني و القومي مع الاخرين. فَهُم منسيون، ويتم ذكرهم احيانا على سبيل المجاملة ببعض جمل رنانة وهذه عند الضروة والاحراج.
ان هذا الشعب الاصيل و صاحب اعرق حضارة عرفتها البشرية هم بناة حضارة بلاد النهرين، يجد نفسه اليوم غريبا في وطنه و هو على ارضه ومع اخوته بسبب الاهمال المتعمد لحقوقه او محاولة لجعله تابعا ذليلا لانه شعب مسالم ومحب ومخلص.
رغم بصماته الواضحة و دوره الفاعل الايجابي والبنّاء عبر التاريخ ، هذا الدور المشرق الذي يعترف و يقّر به الجميع، الا انه مازال غارقاً في آلامه وجرحه الغائر ونزيفه المستمر، بالرغم من كل التغيُرات في انظمة الحكم المتعاقبة و ادارات الدولة والى يومنا هذا.
- 2 -
نتساءل اليوم مستغربين عن سكوت وصمت الاطراف الدولية والمجتمع الدولي تجاه كل ما يحصل ويرتكب اليوم بحق هذا الشعب، من قتل وتهجير واكراه و تغيير ديمغرافي، دون ان يكون لها دور او اشارة واضحة تجاه هذه الاحداث والانتهاكات، بما يضمن له حقوقه الانسانية الطبيعية في مدنه ومناطق تواجده التاريخي، التي بات يهجرها نازحا عنها بسبب المظالم الكبيرة التي ترتكب بحقه، بما فيها تعرض مناطق تواجده الى التغيير الديموغرافي بقرارات مجحفة.
كل هذا ساهم في تعميق معاناته و تهديد وجوده، انها سلسلة من المحاولات المتواصلة تختلف في شكلها ولكن تتفق جميعها في جوهرها ونهجها الهادف الى قلع هذا الشعب من جذوره ومن ارضه مرة باسم الدين واخرى باسم القومية، ومرة اخرى بسبب الاختلاف الثقافي.
كنا نتأمل من التغير الذي حصل عام 2003 في العراق ان تكون هناك خطوات واضحة لصالح القوميات الاصيلة والاقليات، تنصفها مما لحق بها من حيف و غبن كبيرين على يد الانظمة السابقة، وان تصونها من دوامة صراع الكبار و تجاذباتهم التي طالما تؤدي الى مصادرة حقوق وارادة هذه المكونات الصغيرة و ضياعها و تسويفها، في خضم هكذا صراعات واجندات ومصالح الكبار. هكذا ضاعت في السابق وتضيع اليوم كل هذه الاحلام في العراق الجديد، الوضع يسير من سيئ الى اسوأ.. يبدو ان الاطراف الخارجية والقوى الدولية بريطانيا سابقا و امريكا اليوم، لم يعد يهمها حق الانسان و حياته، كأنها غير معنية بما يحصل في البلد ما بعد التغيير، سير الامور بهذا النهج يبعث اليأس في نفوس الشعوب وخاصة القوميات الصغيرة ومنها شعبنا الذي تأمل خيرا بعد التغيير.. اين الوعود بجلب الديمقراطية و الازدهار و حقوق الانسان وصيانتها من قبل المجتمع الدولي و الامم المتحدة؟ اين دور الامم المتحدة وقراراتها الدولية في الدفاع وحماية حقوق الانسان والاقليات والانتهاكات ترتكب على قدم وساق بحقها وهي جميعها موثقة و مصورة، كأنما كٌتب على هذا الشعب الاصيل السير باتجاه الانقراض في وطنه، والجميع من حوله يتفرجون عليه وهو يحتضر.
- 3 -
كما يبدو مما استعرضناه اعلاه الحقائق التي تحيطنا، ويبدو جليا تغيّرها و تحسنها مازال امرا مستبعدا لحد اللحظة، في خضم هذه الاحداث والوقائع يبقى السؤال الاهم، ما العمل وما السبيل كي نحافظ على ماتبقى من شعبنا وارضه في ظل هذا الواقع المرير الملئ بالتحديات؟
ان افضل جواب هو ان نعتمد على انفسنا، حيث لنا منظمات مجتمع مدني ولنا مؤسسات دينية وثقافية و قومية وسياسية، وكلها باتت تدرك تماما وتستشعر المخاطر القادمة في ضوء القراءة العلمية والموضوعية للاحداث، انها تهدد الجميع دون استثناء ولكن قد تختلف حدتها من مكان لاخر ومن طرف لاخر، ولكن في النهاية انها تعني وتهدف الجميع، الا يشكل ذلك هماً مشتركا للجميع؟ كي نجعله حجر الزاوية و نترجمه الى خطة عملية استراتيجية ومنظمة وذات اهداف واضحة، يشترك فيها الجميع كل حسب اختصاصه و دوره في المجتمع، مستغلين كل الامكانيات المتاحة لتحقيق النتائج، على ان يكون هذا العمل بعيدا عن الانا والوعود الكبيرة والاحلام الوردية .. التمسك بالنهج الواقعي في العمل والمصداقية مع الشعب، ونبذ السلبية، وتوسيع دائرة علاقاتنا مع كل الطيبين من ابناء الوطن ومن يتعاطف ويتفهم و ضعنا وحقوقنا المشروعة والتقارب و عقد تحالفات مع اخوتنا في المظالم من الاقليات الاخرى، واستثمار كل الاوقات والمناسبات لرفع صوت الحق و طرح المطالب المشروعة بشكل واضح وصريح بعيدا عن المجاملات و المساومات، رافضين من الاخرين كل البدائل والمعالجات غير الجوهرية الهادفة الى تسويفها، علينا الاستفادة من تجاربنا التي عشناها في السنوات الماضية واخذ العبر والدروس من التاريخ في هذا المجال.
- 4 -
ان الاهم هو توجيه وتحريك قوة الشعب بشكل سليم ومعها بقية القنوات المؤثرة، معززة باقلام النخب المثقفة والمؤسسات الاعلامية ... نحن على قناعة باننا لسنا بحاجة الى الكثير من الجهد لتشخيص واظهار مظالمنا و الاخطار المحدقة بنا والاخطار القادمة، بقدر حاجتنا الى تحديد
وتشخيص النقاط والفقرات والاولويات والاهداف والمشاريع التي يمكن العمل عليها سواء ان كانت داخل الوطن او خارجه، والعمل عليها بكل مصداقية ونكران الذات، بعيدا عن السجالات العقيمة والهامشية التي لم تكن يوما من اولوياتنا، الا انه وللاسف شغلت الجميع وخاصة في الماضي القريب، والتي كانت ومازالت سبب تشتيت قوتنا و زوغان بوصلتنا، وادت الى تفويت الفرص المهمة علينا.. بهذا الخصوص علينا ان نكون فطنين لهذه المحاولات، لأن من لا يروقه عملنا بامكانه تحريك كل ما يعرقل مسيرتنا وتشويش الساحة من حولنا.
علينا الالتزام بالدقة والموضوعية فيما نريد ونطالب كي نحمي انفسنا ونضمن مستقبلنا، من خلال مطالبنا ومنها حقنا في استحداث محافظة في سهل نينوى على اساس جغرافي و اداري، معالجة التجاوزات المستمرة على مناطقنا والحد منها، معالجة تغييبنا في الدستور العراقي فيما يخص دورنا الحضاري وماضينا وحاضرنا، كوننا شعب اصيل ويجب انصافه وتعويضه عن الغبن الذي لحق به والظلم الذي طاله، و ما اصابه من عمليات جينوسايد واهمها جينوسايد مذبحة سميل عام 1933، وما لحقتها من مظالم اخرى وحتى يومنا هذا كذلك اهمية المطالبة في دعم مؤسساتنا المختلفة وبشكل استثنائي، للتعويض عما فاتها في المجالات الثقافية و التعليمية والانشطة العلمية والبحثية والاكاديمية، ضرورة المطالبة بضمان واحترام ارادة شعبنا و حريته في اختيار من يمثله ومن يريد ان يقوده في المجالات الادارية والرسمية في مناطق تواجده التاريخية.
لتحقيق هذه الاهداف والمطاليب الهامة وغيرها، علينا اضافة الى التلاحم والضغط الداخلي الاستفادة من تواجد جالياتنا في اغلب الدول الاجنبية وخاصة في أوروبا و امريكا، من خلال تشكيل مجموعات ضغط فاعلة ( اللوبي)، وتعمل كقناة فاعلة في توصيل صوت و مطاليب شعبنا الى الجهات المعنية والدولية، وهذه تعتبر( مهمة المرحلة)، وعلى كل فرد منا ان يعي دوره بعيدا عن المصالح الانية.
ان تعمل مؤسساتنا المختلفة رغم محدودية امكانياتها، على حث روح البحث الاكاديمي لدى طلبتنا الجامعيين والاكاديميين، ان يركزوا في بحوثهم على توثيق الوقائع والاحداث و تعزيزها بالاحصائيات المطلوبة، فيما يخص الانتهاكات والمظالم التاريخية والانسانية التي لحقت بشعبنا، وتشخيص تداعياتها السلبية الخطيرة على وجوده وحقوقه كشعب اصيل، واستنباط معالجات علمية من نتائجها، وضرورة ان يساهم القطاع الخاص في تغطية نفقات هكذا بحوث ودراسات، لتصبح هذه الدراسات والبحوث الاكاديمية دعما اضافيا يعزز مطالبنا المشروعة.
واخيرا نقولها وبصوت عالٍ، علينا وقبل فوات الاوان ان نوحد كلمتنا ومطالبنا ونعمل بهمة عالية من اجل غدنا الافضل، وهذا ليس بامر تعجيزي ان كنا نريد العيش الكريم في وطن الاجداد بلاد النهرين.
وختاما نوجه تحية اجلال واكبار لضحايانا.. شهداء شعبنا الابرار
في سيفو، سميل، صوريا، سيدة النجاة واينما كانوا.
المجد والخلود لشهداء الوطن والحرية