عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - د. منى ياقو

صفحات: [1]
1


في يوم المرأة العالمي
 يستمر الاجحاف بحق نساء الاقليات الدينية في الاقليم ، الى اشعار آخر
                                                     
د.منى ياقو

في الوقت الذي يُصور فيه وضع ابناء الاقليات الدينية ، في الاقليم ، و كأنهم يعيشون عصرهم الذهبي ، فأن الواقع التشريعي ينفي ذلك  ، فرغم ان العديد من النصوص القانونية ،  و التي كان لها مساس مباشر بأحكام الشريعة الاسلامية ، قد تم تعديلها ، في اطار التعديلات التي جرت على قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 ، بما يرقى بمستوى المرأة ويدعو الى المساواة بينها و بين الرجل ، قدر المستطاع ، و رغم اننا لا نقلل من اهمية الحديث عن المساواة بين الجنسين ، بما يعنيه ذلك من تحسين وضع الاسرة و المجتمع ، عموما ،الا اننا نستغرب ان يتم التركيز فقط على مواد محددة في القانون و الاصرار على ترك مواد اخرى ،شُرعت قبل اكثر من نصف قرن ،مع توافر القرائن القانونية التي تثبت ان هذه المواد لا تنسجم مطلقا مع دستور العراق النافذ و لا مع الصكوك الدولية التي تُعنى بحرية الدين و العقيدة و بحقوق الاقليات و سكان البلاد الاصليين  ، و لا مع الانفتاح المفترض في مجتمع ما بعد 2003 .
  و ان كانت القوانين في اية دولة  ،  لا بد ان يتم صياغتها  في اتساق تام  مع الدستور  ، فمن حقنا ان نسأل عن الاساس القانوني لمشروعية المادة 17، في اطار الدستور النافذ ،والتي نصت على ان "يصح للمسلم ان يتزوج كتابية ، و لا يصح زواج المسلمة من غير المسلم " ، هذا الدستور  الذي اكد في ديباجته على بناء دولة القانون و اشاعة ثقافة التنوع ، و الذي اقر في المادة 2/ثانيا منه ، على ان هذا الدستور " ....يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة و الممارسة الدينية كالمسيحين ، و الايزدين و الصابئة المندائيين " و نتساءل و كلنا استغراب : كيف يضمن لنا هذا الدستور كامل حقوقنا ان كان يسمح للمسلم بالزواج من الكتابيات ( و غيرهن )  في الوقت الذي يمنع ذلك على غير المسلم .؟
و نتساءل ايضا ، كيف نواءم بين هذا النص القانوني الذي يميز بين المواطنين ، تمييزا واضحا و صريحا ، على اساس الدين ، و بين نص المادة 14 من الدستور النافذ ، التي تؤكد ان " العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد ....." .
فلنحلل هذا النص و لنرى ما يسفر عنه من تناقض ، لا يمكن انكاره او اخفائه بأي شكل :  ان كان للرجل المسلم ان يتزوج من الكتابية ، في الوقت الذي يمنع على المرأة المسلمة ان تتزوج بكتابي ، اليس هذا تمييز قائم على اساس الجنس ؟  ان كانت خيارات الزواج المتاحة امام الرجل المسلم واسعه و متنوعة ، بينما لو فكر الرجل غير المسلم ، مجرد التفكير ، في اختيار شريكة حياته من النساء المسلمات ، لأعتبر ذلك ممنوعا عرفا و قانونا ،  فأين المساواة على اساس الدين او المذهب او المعتقد ؟  حين تقرر الفتاة القاصر ،  و التي لم تبلغ سن الرشد قانونا ، ان تتزوج بالمسلم ، و تعقد المحكمة قرانها ، بغض النظر عن  احكام المادتين 7 و 8 من قانون تعديل تطبيق قانون الاحوال الشخصية رقم 15 لسنة 2008  النافذ في الاقليم ، و تصبح القضية امر واقع يفرض نفسه على المجتمع ، فأين المساواة على اساس الاصل ؟  و كيف يمكن للقانون ان يستبيح اعراض الاقليات الدينية و ينسف عادادتهم و تقاليدهم و يضرب بأعرافهم عرض الحائط ، في الوقت الذي يقف بالمرصاد ، لكل شاردة او واردة ، تخص عرض الاكثرية و عاداتها و تقاليدها و اعرافها ؟   بأعتقادي ، انها لمهزلة كبرى و مضيعة للوقت ، ان نتحدث عن المساواة ، او انها مجاملة ، لا بد ان نقدمها لشركائنا في الوطن ، ترضية لهم  .
اضف الى ما سبق ، تنص المادة 41 من الدستور النافذ على ان " العراقيون احرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية ، حسب دياناتهم او مذاهبهم او معتقداتهم او اختياراتهم " و يبدو النص ، كالعادة ، و كأن العراقيون هم بالفعل احرار ، الا ان الواقع يثبت ان ادق تفاصيل امور الزواج و تنظيم الاسرة ، قد نظمت في المادتين 17 و 18 من قانون الاحوال الشخصية ، حسب الديانة الاسلامية ، دون ايلاء اي اعتبار للديانات الاخرى كالمسيحية او الايزيدية او المندائية او البهائية .
و مما يزيد الطين بلة ، ان المادة 42 تؤكد على ان " لكل فرد حرية الفكر و الضمير و العقيدة " وكأن الامر هو كذلك بالفعل ، بينما الواقع يثبت ان كل هذه الحريات تذهب ادراج الرياح في ظل دخول ابسط متغير على الحياة الزوجية ، ان حرية الفكر و العقيدة موجودة نعم ، لكنها مشروطة بشرط ان تصبح مسلما ، وهنا نشير الى احد التناقضات التي لا عدَ لها الموجودة بين ثنايا الدستور النافذ ، فبينما  تأتي المادة 46 من الدستور ، لتعطي غطاء شرعيا لتقييد ممارسة الحقوق و الحريات المذكورة في الدستور ، متى تم ذلك بموجب الدستور ، فأنها تقيد  ذلك بضرورة " ان لا يمس ذلك التحديد و التقييد جوهر الحق او الحرية " وهذا ما لا نفهمه ، اذ من البديهي ان اي مساس بممارسة حق او حرية ، حين يتعدى حدود التنظيم القانوني له ، فأنه بالتأكيد يمس جوهره و يفقده محتواه ، هل ان شرط ان تختار الاسلام دينا ، في بلد متعدد الاديان ، لا يمس جوهر حرية الدين او المعتقد ؟                     

ونعتقد ان المشكلة الاكبر ،  تبرز الى الوجود ، حين نجد ان مشروع دستور الاقليم لعام 2009 ، ليس بأفضل حال من دستور العراق النافذ  .
اننا نتوجه اليكم يا رجال الشريعة و الفقه الاسلامي الجزيلي الاحترام  ، المتشددين منكم قبل المعتدلين ،ان كان السائد في الاقليم ، ان المكونات الاقل عددا تخضع لأرادة الاغلبية ، فضعوا انفسكم مكاننا لبضع دقائق ، و اشعروا بالشعور الذي ظل يعترينا على مدى عشرات السنين ، لكي تستطيعوا  انصافنا  ، و كلي امل انكم ستحكمون بالعدل حينها  .
و نتوجه اليكم يا رجال القانون و حقوق الانسان ،في الاقليم ،  ان كانت المادة 106 من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 تنص على ان " سن الرشد هي ثماني عشرة سنة كاملة "وان كانت الاهليه تكتمل مع بلوغ سن الرشد ، فأننا نتسأل عن النص القانوني الذي يسمح بزواج القاصر بأقل من العمر المحدد في المادتين 7 و 8 من  قانون تعديل تطبيق قانون الاحوال الشخصية النافذ  ، ام ان النص القانوني مرهون بكون الزواج يخدم ديانة معينة ام لا ، فأن كان سيزيد عدد المنتمين للدين الاسلامي ، فلا بأس ان نركنه على الرف .
يا ممثلي شعبنا في البرلمان ، ان كنتم قد قدمتم مذكرات بخصوص منع اسلمة القاصر (اي ما يخص المادة 18 من قانون الاحوال الشخصية ) ، في الدورات السابقة ، فأني ادعوكم الا تغضوا الطرف عن المطالبة بتعديل المادة 17 / احوال شخصية ، انها مسؤولية في اعناقكم ،  فحسب علمنا ان نظام الحكم في  العراق  ، جمهوري نيابي ( برلماني ) ديمقراطي – وفق المادة 1 من الدستور النافذ - ، والديمقراطية متى وجدت ، لا بد ان تكون لها ركائز و معطيات ، و اما الحل الاخر ، الذي نطرحه للتخلص من هذه المشكلة ، فهي تعديل المادة 14 من الدستور النافذ ، لتنص صراحة ، على ان العراقيون غير متساويين امام القانون ، وان حقوقهم تختلف بحسب انتماءاتهم الدينية ، و للمسلمين الاولوية ، بلا نقاش .
يا اعضاء السلطة التشريعية ، في كوردستان ، الموقرون ، اننا بحاجة الى اثبات حسن نيتكم ، تجاه الاقليات الدينية المتعايشة معكم ، من خلال اعادة النظر في النصوص التي تميز بين مواطني الاقليم ، لأي سبب كان ، و نتمنى ان نحتفل العام  القادم بيوم المرأة ، في اجواء من السلام و الاستقرار و العدالة الاجتماعية و الضمير الانساني ، كبشر و كمواطنين ،  و ليس كمجاميع  دينية .
و للحديث بقية


2
شلاما .. الاستاذ اخيقر المحترم ، بالتأكيد انا اؤيدك ، حيث ان الاشكالية ليست في صياغة مواد قانونية بعبارات منمقة ، بقدر ما هي في وجود الرغبة الجدية لتفعيل تلك النصوص .
الاستاذ خوشابا المحترم ..لكي اكون صادقه ، لا بد ان اشير الى ان اتحاد الادباء و الكتاب السريان ، قد اقام عددا من الجلسات الحوارية حول مسودة القانون ، وان المسودة كانت اسوء بكثير من القانون الذي صدر ، و كنا قد ابدينا العديد من الملاحظات حول المسودة ، ولكن امورا كثيرة تتغير آنيا اثناء قراءة القوانين في البرلمان ، هذا مما يلقي بالمسؤولية  على الاعضاء الموجودين داخل قبة البرلمان ، واما نحن فلا نملك الا ان نتفاجأ  بصدور القانون ، بعد نشره في جريدة الوقائع الكوردستانية ، بما يحمل من ثغرات ، و بالتأكيد لن نبخل على احد بأية معلومة قانونية - وبحسب امكانياتنا المتواضعه - لا سيما حين يكون الموضوع خاصا بقضايانا القومية و الدينية ،فنعتبر ذلك واجبا علينا و شرفا لنا .
وشكرا لمروركما ، و تقبلوا مني كل الاحترام

3
قراءة نقدية في قانون اللغات الرسمية في اقليم كوردستان – العراق رقم 6 لسنة 2014

د. منى ياقو


في اليوم العالمي للغة الام  ، نستذكر  لغتنا السريانية العريقة ،التي اعتبرت احدى اللغات الرسمية المحلية ، وفقا للدستور ، تلك اللغة التي تعد احد الاركان الأساسية لوجودنا القومي الكلداني السرياني الآشوري ،   و نحاول في هذه القراءة ، القاء الضوء على بعض النقاط ، ايجابية كانت ام سلبية ، على قانون اللغات الرسمية النافذ  في اقليم كوردستان – العراق  ، و فيما يلي ابرز تلك النقاط : -
1-   جاء عنوان القانون ، و كأنه لا يتضمن سوى الاقرار باللغات الرسمية ، و اما اللغات المحلية ، فلا يوحي العنوان بها ، بأي شكل ، اضف الى ذلك فأن الفصل الاول الذي جاء تحت عنوان " التعاريف و المصطلحات " و الذي تكون من مادة واحدة فقط ، قام بتعريف اللغات الرسمية في الوقت الذي اهمل فيه تعريف اللغات المحلية . علما بأن قانون اللغات الرسمية رقم 7 لسنة 2014 الصادر عن مجلس النواب العراقي قد عرف اللغة الرسمية المحلية في المادة 1 / ثانيا منه ، بوضوح ، و كنا نتمنى لو احتذى به المشرع الكوردستاني ايضا .
2-   من الناحية الشكلية ، فأن كون مواد الدستور مقتضبة و غير قابلة للتقسيم الى فصول ، كان يفرض الاعتماد على التقسيم الى مواد و فقرات ، لأن من غير المعقول ، ان يتضمن فصل كامل ،  مادة واحدة او مادتين ، وهذا ما جرى في القانون محل الدراسة .
3-   تنص المادة (1) / ثانيا من القانون ، على ان " اللغات الرسمية : هي تلك اللغات التي تم الاعتراف برسميتها بموجب الدستور العراقي الدائم " ، ما نلاحظه هنا ان :
أ- من المفترض ، و نحن في اطار نص قانوني ، ان تكون كل عباراتنا واضحة و دقيقة و هادفة ، و اما الاشارة الى الدستور العراقي بشكل عام ، فهو لا ينسجم مطلقا مع الصياغة المفترضة في القوانين ، و عليه كان الاجدر الاشارة الى نص المادة (4) بفقرتها الخمس ، من الدستور، وبحسب متطلبات النص   .
ب-  كثيرا ما يحدث الخلط و الالتباس بين مفهوم (اللغات الرسمية ) و ( اللغات المحليه ) ، و هذا الخلل هو ما وقع فيه ايضا قانون اللغات الرسمية  الصادر عن مجلس النواب العراق ، و لكن الغريب ان مشرعي هذين القانونين ، لم ينتبها الى انه و منذ 1931 كان قد صدر في العراق ، قانون يسمى ب ( قانون اللغات المحليه رقم 74 لسنة 1931 ) ، هذا مما يعني ان المكتبة القانونية العراقية قد اجادت في التمييز بين هذين المفهومين قبل عشرات السنين و اغفلت ذلك اليوم ، فالدستور العراقي لم يعتبر كل اللغات التي جاء على ذكرها رسمية ، بل اعتبر اللغتين العربية و الكوردية فقط هما اللغتان الرسميتان في العراق . 
ج-  صحيح ان دستور 2005 هو دستور العراق الدائم ، و اننا نعتز كثيرا بكلمة ( الدائم ) ، لأننا عانينا و من بعد صدور القانون الاساسي العراقي عام 1925 ، و الذي هو – و كما هو معروف – اول دستور صدر في الدولة العراقية الحديثة – من كلمة (المؤقت ) التي لازمت معظم دساتير العراق ، اعتبارا من دستور 1958 المؤقت ،دستور 1964 المؤقت ، دستور 1968 المؤقت ، دستور 1970 المؤقت وصولا الى قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2003 ، الا ان ذلك لا ينفي ضرورة اعتماد الحقيقة القانونية ، التي تملي علينا استخدام كلمة ( النافذ ) بدل (الدائم ) ، بعد ان مر على صدور الدستور حوالي تسع سنوات .
4- جاء الفصل الثاني بعنوان " الاسس و الاهداف " و عند التمعن في المادتين 2 و 3 اللتين تكون منهما الفصل المشار اليه ، فنجد انهما لا تعبران مطلقا عما يهدف اليه القانون ، رغم كون الاهداف تمثل ركنا اساسيا لا غنى عنه في أي تشريع ، لا سيما وان الغاية من تشريع اي قانون تكمن في جملة اهداف يوضحها المشرع ، بشكل لا لبس فيه .
5- نصت المادة 2 من القانون على ان " اللغتان الكوردية و العربية رسميتان في جميع انحاء العراق ، و تعد اللغة الكوردية في كوردستان – العراق اللغة الرئيسة " ، و بحسب معلوماتنا المتواضعه ،  ان اللغة اما ان تكون رسمية على مستوى الدولة ، او ان تكون لغة محلية ، بمعنى انها رسمية في اطار جغرافي محدد ، اما ان يتم تقسيم اللغات الى : رئيسة و فرعية ، فهذا ما لا نعلمه ، لا سيما و ان ذلك يتناقض مع دستور العراق الدائم ، الذي لم يفضل ، في المادة 4 منه ، بأي شكل ، اللغة العربية على اللغة الكوردية ، كما وانه يتناقض مع اكثر من مادة من مواد هذا القانون ( كالمواد 1- 8 – 10 – 12/ اولا ) .
6- تنص المادة 3 من القانون على ان " تعد لغة المكونات الاخرى ( التركمان و السريان و الارمن ) في وحداتهم الادارية و عند الحاجة ، لغة رسمية في كوردستان – العراق الى جانب اللغة الكوردية " ، هنا لدينا الملاحظات التالية على هذه المادة :
أ- الملاحظ ان دستور العراق كان حريصا على الصيغة التي يشير بها الى اللغة السريانية ، كون هذا المصطلح قد يخلق نوعا من التداخل بين السريانية كلغة و السريان كأحد تسميات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ، و ان هذا الخلط لم يعره المشرع الكوردستاني اي انتباه ، اذ كان الاجدر به ان يعدد اللغات كالآتي  (  التركمانية و السريانية و الارمنية ) ، لا سيما و انه في اطار صياغة قانون للغات .
ب- اكثر ما نخشاه في القوانين ، هو استخدام عبارات مطاطية ، تسمح لسلطات او جهات معينة ، ان تتعسف في استخدام حقها و تمنع استفادة الطرف الاضعف من امتيازات حصل عليها بموجب قانون ما ، وهذا ما نلاحظه في هنا ، حيث ان عبارة ( عند الحاجة ) ليس لوجودها ما يبرره ، لا سيما و ان هناك قيد اخر ورد على نفس الامر بموجب المادة 22 من  القانون نفسه  .
ج- كون المكون الصابئي المندائي هو احد مكونات العراق الاصيلة ، و كون الدستور قد اغفل الاشارة الى لغة هذا المكون ، فأن قانون اللغات الرسمية الصادر عن مجلس النواب قد تلافى ذلك بذكاء ، و ادرج اللغة المندائية ضمن  اللغات المحلية للمكونات العراقية ،- المادة 2 / خامسا من قانون اللغات الرسمية الصادر عن مجلس النواب العراقي - ، الا ان المشرع الكوردستاني لم يحذو حذو المشرع العراقي ، رغم ان معظم المندائيين يتمركزون حاليا في محافظات الاقليم .
7- اكدت المادة 5 منه على ان " تنشر القوانين و القرارات في الجريدة الرسمية في الاقليم باللغة الكوردية و العربية و النص الكوردي هو المصدر و الاساس " ، اعتقد انه تماشيا مع احكام الفقرات ( اولا و ثانيا و ثالثا ) من المادة 4 من الدستور ، كان يفترض ان تحذف الفقرة الاخيرة من هذا النص ، و في حالة الابقاء عليها فأن من الافضل اضافة عبارة " في حالة التعارض " لكي نستدل بذلك ان المقصود بالعبارة الاخيرة،  هو فقط تعيين النص الذي سوف يعول عليه في حالة التعارض و ليس تفضيل لغة على اخرى .
8-ان كلمة ( اتفاقيات ) الواردة في المادة 9 من القانون ، تثير الالتباس ، لأن الاتفاقيات تعقد بين شخصيات القانون الدولي ، و ليس بين الاقليم و ( الجهات الخارجيه ) التي وردت في نص المادة المشار اليها ، و يرجح ان المراد هنا هي ( الاتفاقات ) و ليس ( الاتفاقيات ) و الفرق كبير بينهما ، و لا مجال لتوضيحه هنا ، هذا مع ضرورة اخذ احكام المادة 110 /اولا من الدستور النافذ بنظر الاعتبار .
9- نصت المادة 11 من القانون على ان " تجب على كل مؤسسة حكومية و غير حكومية عراقية و اجنبية تتعامل مع مواطني الاقليم ، ان تستعمل اللغة الكوردية في استماراتها و محرراتها " ان نلزم المؤسسات العراقية بأستعمال اللغة الكوردية ، في التعامل مع مواطني الاقليم ، فأن ذلك و ان بدا امرا شبه مستحيل عمليا  ، الا انه امر دستوري لا غبار عليه ، اما ان نلزم المؤسسات الاجنبية بذلك ، فأرى انه ضرب من الخيال ، فالقانون الداخلي لا يمكنه ،بأي حال من الاحوال ، الزام المؤسسات الاجنبية بأمر كهذا ، اضافة الى كون ذلك مستحيل عمليا ، هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى ، فأن مواطني الاقليم قد يكونون المتضرر الاول من هذا النص ، في حالة عدم تطبيقه من قبل الجهة الاجنبية .
10- بينما لم تغفل المادة 10 / اولا من القانون ، الاشارة الى مراعاة استخدام لغة المكونات في لوحات المؤسسات و الدوائر الحكومية ، فأن المادة 12 / اولا ، لم تراع مطلقا استخدام لغة الاقليات  في اللوحات الدالة على الشوارع و الارشاد الى الاماكن ، رغم اهمية الامر  .
11- تناقض واضح وقعت فيه المادة 13 من القانون ، اذ انها غير دستورية بموجب الفقرة ( د ) من المادة 4 من الدستور النافذ . كما ان المادة قد اغفلت الاشارة الى حق ابناء المكونات الاخرى في تعليم ابنائهم بلغتهم الام ، استنادا الى نص المادة 4/ اولا من الدستور النافذ .
12- اعتقد ان المادة 15 من القانون تخالف تماما ، ما نصت عليه المادة 14 من الدستور النافذ ، و التي تؤكد على ان " العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي " ، فلا يفترض في اي نص قانوني ، و مهما كانت الاسباب ، ان يقر او يشجع على توفير فرص عمل لفرد دون اخر ، بل المفروض ان يترك ذلك لظروف العمل و متطلباته دون التحييد عن المبدأ الاساس الذي يفرض المساواة بين المواطنين  ، لكي لا تتسم القوانين بالعنصرية .
13- اعتقد ان كون اللغة الانكليزية ، هي لغة عالمية بلا نقاش ، فأن الزام شركات الاغذية و الادوية بترجمة التعليمات الى اللغة الكوردية ، هو امر ابعد مما يمكن لقانون داخلي ان يفرضه ، و ماذا لو رفضت تلك الشركات الترجمة ، كون ذلك امر صعب عليها ، هل سنقاطع استيراد تلك الادوية ؟؟
14- بينما جاء الفصل السابع تحت عنوان " لغة المعاجم و الثقافة " فأن المادتين 20 و 21 اللتين تكون منهما الفصل ، جاءتا خاليتين من الاشارة الى اي امر يخص المعاجم ، و لا ندري ما علاقة العنوان بالمحتوى .
15- بعد ان اشارت المادة 3 من القانون ، الى لغة المكونات ، عادت المادة 22  لتشير الى ذات الموضوع ، وهذا ما تم ايضا في قانون اللغات الرسمية الصادر عن مجلس النواب العراقي ، حيث تخلل الحديث عن نفس الموضوع ، نصوصا خاصة بمواضيع اخرى ، و من ثم يعود المشرع ليفاجئنا بأنه لم يكمل معالجته للموضوع الاول .
 اضف الى ذلك ، فأن الفصل الثامن الخاص ب " لغة المكونات القومية " جاء مقتضبا الى حد انه لم يشر الى الكثير من الامور المهمة بالنسبة الى ابناء المكونات الصغيرة ، كحق انشاء كليات او معاهد او مراكز ثقافية او مجامع علمية تخدم تطوير لغتها و ثقافتها و تراثها ، على غرار ما فعله قانون اللغات الرسمية الصادر عن مجلس النواب . هذا مع الاشارة الى ان المعيار الذي اعتمده المشرع كان نفسه معيار ( الكثافة السكانية ) رغم  ما تعرض له هذا المعيار من انتقاد ، كونه مطاطي ،  و كان الاجدى بالمشرع ان يعرفه في الفصل الخاص بالتعاريف ، لكي لا يبقى فضفاضا و قابلا للأستخدام السلبي لصالح مكون على حساب مكون  اخر .
هكذا نجد ان المشرع الكوردستاني قد اختصر كل الحقوق الثقافية للمكونات الصغيرة بالتعليم .
16- كان يفترض اضافة نص اخر الى المواد الختامية للقانون ، تخول جهة معينة يتم تحديدها بالاسم ، بأصدار تعليمات لتسهيل تنفيذ القانون .
17 – اما الاسباب الموجبة للقانون ، فقد تم صياغتها بأسلوب غير مقنع ، اضافة الى كونها ركيكة لغويا ، وعلى سبيل المثال فأن عبارة " و زيادة احترام جميع مكونات كوردستان ..." اجدها عبارة تفتقر الى الصياغة القانونية المحكمة ، حيث كان من المفترض الاشارة الى التنوع و الى ضرورة الافتخار به و العمل على صيانته بكل السبل ، كما كان يفترض ان تتم الاشارة الى الصكوك الدولية التي وضعت اللبنة الاولى لحماية هذا الحق لابناء المكونات الصغيرة تحديدا .
18- من المعلوم ، ان الدستور حين يقر بأي حق او حرية ، و يترك امر تنظيمه لقانون ، فأن القانون الذي سيصدر ، لا يمكن بأية حال ان يقلل من شأن ذلك الحق اوتلك الحرية ، او ان ينفي وجودها تماما ، و اما وضع القيود عليها بحدود معقولة و مقبولة قانونا ، فهو امر جائز ، متى وجدت مبررات للتقييد ، و ما فعله هذا القانون ، ان اهمل تماما نص الفقرة خامسا  من المادة 4 من الدستور التي تؤكد على ان " لكل اقليم او محافظة اتخاذ اية لغة محلية اخرى ، لغة رسمية اضافية ، اذا اقرت غالبية سكانها ذلك ، بأستفتاء عام " ، وهو ما اكدت عليه كذلك المادة 11 من قانون اللغات الرسمية الصادر عن مجلس النواب العراقي ، و هذا ما يعني بالتالي ان القانون لم يفلح في تفسير كل تفاصيل النص الدستوري ، بالشكل المطلوب .
و اخيرا ، فأن ما اشرنا اليه من ملاحظات ، لا تقلل بأي حال من اهمية القانون و من القيمة المعنوية التي يعكسها ، بخاصة لدى ابناء المكونات الصغيرة  ، و نتمنى ان يحظى  ،   بالاحترام من قبل كل مواطني الاقليم ،  وان يتم ازالة كل المعوقات التي تعيق تفعيله داخل الاقليم .
 

صفحات: [1]