عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - يوسف أبو الفوز

صفحات: [1]
1
لقاء  مع الاعلامية والفنانة انعام عبد المجيد
فيلم "شروق" حلم يحمل أسمه عن واقع تهميش المرأة !
لا يمكن النهوض بواقع المرأة دون مساهمة المرأة نفسها




يوسف أبو الفوز
انعام عبد المجيد ، ابنة الكاظمية ، خريجة الجامعة المستنصرية قسم الترجمة، والوجه الاعلامي المعروف، المثابرة والطموحة ، والتي أعدت وقدمت العديد من البرامج التلفزيونية، غطت فيها هموم العراقيين، داخل وخارج الوطن، في كل المجالات، الثقافية والسياسية والاجتماعية، هاهي تطرق باب السينما، ليس كممثلة بوجهها الجميل ذي الملامح العراقية، وانما كمخرجة . "طريق الشعب " تابعت نشاطاتها ، وتواصلت معها، وكان هذا الحوار الخاص عبر الهاتف :
   أولا .. لك تحيات من اسرة تحرير "طريق الشعب" وتهنئة بعرض فيلمك الروائي القصير "شروق"، كيف تصفين لنا دخولك مجال السينما من بعد ان عرفك الجمهور كأعلامية مثابرة ؟
ـ في البداية اقدم جزيل الشكر لمبادرة صحيفة "طريق الشعب "،  التي اجلها واحترم كادرها العامل دائما في ظروف صعبة، وحول سؤالك، احاول هنا الاختصار بالقول ان قرار دخول معترك السينما والاخراج تحديدا لم يكن قرارا فجائيا . ان عشقي للسينما هو حلم قديم، وتجربتي الاعلامية، في التعامل مع الكاميرا قدمت لي الكثير، وحاولت الاستفادة من اقامتي في دولة السويد فدرست السينما والعمل الاعلامي اكاديميا، وتابعت الانتاج السينمائي العالمي وحاولت تثقيف نفسي سينمائيا بطرق عديدة، وثم توفرت لي فرصة العمل كممثلة رئيسة ومساعد مخرج مع المخرج العراقي قاسم حول في فيلم "المغني" عام 2009 ، وممثلة رئيسة في فيلم " صمت الراعي"مع المخرج رعد مشتت عام 2014 ، هذه الخبرة المتراكمة وخلال فترة حوالي عشر سنوات شجعتني على اتخاذ القرار بدخول تجربة الاخراج التي اعتبرها تحد كبيرا في حياتي كأمراة.
   وهل هذا انتقالة جديدة في حياة الاعلامية انعام، وهل ستتواصل مع العمل الاعلامي ؟
ـ ان نشاطي الاعلامي لن يتوقف، ولدي مشاريع اعلامية قادمة، ورغم وجود العديد من العروض السينمائية ، وسماع الكثير من الاطراء، عن مستوى تمثيلي، فاني أود التأني في اختيارتي السينمائية ، واريدها ان تكون نوعية وتضيف لي شيئا في تجربتي السينمائية.


   فيلم "شروق "، الروائي القصير، اقل من 18 دقيقة ، ماذا اراد ان يقول للمشاهدين؟
ــ في كل تجاربي السينمائية ، كانت مشاركتي لها علاقة بهموم وتطلعات المرأة العراقية.  وهذا ليس صدفة، ففي مجمل عملي الاعلامي كنت احرص على متابعة هموم وحياة المرأة العراقية ودورها في المجتمع، فاغتنت تجربتي ومعلوماتي . في فيلم "المغني " اديت دور زوجة المغني التي ترفض الذل، وفي "صمت الراعي" دور الام التي تعاني كثيرا من الموروث الاجتماعي، من هنا فان فيلم "شروق" الذي يعالج هموم امراة عراقية خياطة ،كادحة ، مهمشة، ،جاء استمرارا لما مر ، فهذه المرأة المعزولة ، في مجتمع ذكوري، تتطلع الى حياة جديدة ، فيكون الحب هو وسيلتها لاكتشاف ذاتها، وتستمر احداث الفلم لينتهي الى نهاية مؤثرة لصالح المرأة .
   هل سعى الفيلم لتقديم الفيلم هذه الافكار والرؤية عبر مقاربات رمزية او واقعية ؟
 ــ سعى الفيلم من خلال سرد حكاية بأسلوب واقعي لان يقدم رسائل عديدة، تحمل رموزها، فالابواب والاقفال وصدأ المرآ ة، والشبابيك المغلقة واشياء اخرى تعبر عن عزلة هذه المراة التي تعيش وحيدة مع صور اهلها الراحلين، وثم تغير ايقاع حياتها بوصول رسالة حب، فيتغير ايقاع يومها وحتى لون الخيوط  وعلاقتها بالاشياء من حولها.  الفيلم حاول بكل عناصره الفنية، من التمثيل والموسيقى التصويرية والاضاءه، ان يقدم رسالة عن اهمية الحب والحياة. وان المرأة ككائن بشري يجب أن تعيش حياتها السعيدة مثل غيرها خارج الجدران وبكل حرية . حاولت ان اجعل كل امراة عراقية تجد شيء من نفسها في هذا الفيلم .
   وماذا يشكل فيلم "شروق " بالنسبة لك ؟
 ــ هو ليس مجرد فيلم قصير . انه حلم يحمل اسمه. انه شروق جديد في حياتي . كأمراة حاولت ان اثبت لنفسي اني قادرة على التحدي وخوض غمار تجربة ربما يظنها كثيرين هي حكرا على الرجال . استطاع فيلم "شروق" ان يكسر ترددي وشيء من الخوف وربما الرعب من خوض تجربة الاخراج السينمائي ، رغم اني كنت اخرج غالبية برامجي الأعلامية بنفسي. ومهما كانت حظوظ فيلم " شروق "من النجاح فاني كأمرأة اعتقد انه نجاحي الكبير، اذ فعلت ما تحلم به نساء كثيرات ليشعرن ان لديهن قدرات فاعلة لا تقل عن الرجل في كل مجالات الحياة. فيلم "شروق" اعطاني الدروس بأني ما دمت صاحبة مباديء فعلي ان اواصل طريقي لتجاوز العثرات المقصودة وغير المقصودة .
   وكيف تجدين في الواقع حياة المرأة العراقية ، وامكانيات نيل حياة جديدة وافضل ؟
ــ أؤمن بشدة بأن المرأة اساسا هي من يتحمل العبء الاول للنهوض بقضيتها ، فمجتمعنا الذكوري ، بكل ثقل الموروث الاجتماعي والقوانين البالية ، التي تعطل وتقيد مساهمة المرأة في بناء المجتمع ، لا يمكن ان ينهض بهذا وان تكاشف المرأة نفسها ، وتحاول اكتشاف ذاتها وان لا تستلم للقيود لاجل تغيير الواقع .
   ما هي امنياتك للمرأة العراقية وهي تعيش اجواء يوم المراة العالمي في الثامن من أذار؟
ــ  ان اول امنياتي للمراة العراقية ولعموم العراقيين هي الامن والسلام والقضاء على العصابات الارهابية التي تدمر حياتنا وموروثنا الثقافي ، وللمراة تحديدا اتمنى ان تواجه نفسها وذاتها لتعرف اهمية دورها في المجتمع ، لاجل تغير واقعها وان تكون عندها رؤية واضحة لحقوقها ، وهذا يتطلب بناء ذاتها وان تكون واعية لتواجه الكثير من الضغوطات حتى يمكن بناء حياة مدنية جديدة ، وان تعمل ضد القوانين التي تعرقل حريتها ودورها في المجتمع وان تعمل بجد لاجل القوانين التي تخدم مساواتها بالرجل وتمنحها فضاءات اوسع بالعمل وان لا تسمح بتهميشها . 
   هل هناك مشاريع قادمة لم تعلني عنها وتخبري قراء "طريق الشعب" بها ؟
ــ اقرأ نصوصا للكاتبة  آمال كاشف الغطاء وفي صدد ان يكون لنا عمل سينمائي مشترك، ويمكن لطريق الشعب ان تعلن ذلك لقرائها فلاول مرة اتحدث عن هذا الامر .
   لك منا الشكر والتحية مع اجمل الامنيات .
 ــ الشكر لك ولطريق الشعب وقرائها خصوصا من النساء ، اجمل التحيات وباقة ورد معطرة بالمحبة بمناسبة الثامن من آذار.


فيلم شروق


روائي قصير . 18 دقيقة .
اخراج : انعام عبد المجيد
سيناريو ومساعد المخرج : سمر قحطان
تمثيل : انعام عبد المجيد ، سمر قحطان ، رؤى خالد ، ذو الفقار خضر، علاء قحطان وغيرهم إضافة الى الطفل يوسف مكي .
أدارة تصوير وتصوير : عمار جمال
ادارة انتاج : أياد حامد 
موسيقى تصويرية : دريد الخفاجي

2
الكلام المباح ـ 86
من دونهُنَّ كَيفَ يَكُون المُجْتَمَع؟!
لم يخف صديقي الصدوق، ابو سكينة، فرحه، وهو يراني بصحة جيدة، معاودا نشاطي واهتماماتي. وكان انقطاع زياراتي له لفترة، وانشغال الآخرين عنه، جعله منقطعا عن بعض الاحداث. وأحتياطا للأمر، ففي زيارتي الاخيرة له، جعلت حزمة الصحف معي كبيرة، وبح صوتي وانا اقرأ له تقارير من هنا وهناك عن كل ما يهم احوال الوطن والناس. كان ابو جليل، بين فترة واخرى، يهمس لابي سكينة شيئا، فأفهم انه يذكره بأهمية الاستراحة قليلا لنشرب شايا تجود به علينا العزيزة أم سكينة.
كان ابو سكينة، الى جانب استمتاعه بسماع الاخباروالتقارير، مسرورا بعودة اللقاءات وتجمع الاخرين من حوله. لاحظت سكينة ذلك فقالت: لا يوجد أجمل من تجمع الاحباب، حتى الاخبار السيئة حين نسمعها معا يكون وقعها المحزن اخف. فعقبت زوجتي مكملة : والاخبار الحلوة تكون أكثر فرحا.
كنت قد قرأت لهم  ردود الافعال وتضارب الاخبار حول قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي بإسناد منصب أمين بغداد إلى أمرأة، مهندسة مدنية ناجحة في عملها الوظيفي، وكيف ان القرار نال تأييد وترحيب النخب الفكرية وقوى المجتمع المدني، متأملين ان يساهم وجودها في اضفاء لمسات خاصة على حياة بغداد، خصوصا انه نقل عنها تعهدها بأن تبذل جهدها لتجعل بغداد انظف. بينما تصاعدت اصوات معترضة لاسباب مختلفة، منها كون المنصب يخضع للمحاصصة. قالت سكينة: يبدو انه صعب جدا على البعض ان يشاهدوا أمرأة في موقع مسؤول وفاعل؟ قالت زوجتي: هذا البعض يريد أن ينغص علينا يوم عيد المرأة في الثامن من آذار. وتدخل جليل لاول مرة: كل اعيادنا سوف تظل باهتة، بدون طعم ولون، ما دمنا ندور في طاحونة وباء المحاصصة الطائفية. تجارب الشعوب المتمدنة التي تطورت وبنت مجتمعاتها بسرعة، تخبرنا أن احد اسباب نهوضها كان اعطاء المرأة حقوقها وفسح المجال واسعا امامها لتظهر مواهبها وقدراتها في البناء. والتفت جليل لي مضيفا : أكيد هؤلاء يتجاهلون كون اول وزيرة في الوطن العربي كانت عراقية، وهي المناضلة نزيهة الدليمي، إحدى رائدات الحركة النسوية العراقية، والان ..
سعل ابو سكينة، فسكت جليل مضطرا. واذ وجد ابو سكينة ان الانظار كلها متوجهة اليه قال : هؤلاء الذين يعارضون ان تأخذ المرأة العراقية دورها في تنمية وتطوير المجتمع، زين نذكرهم، بأن الاحصاءات السكانية تقول ان عدد النساء في العراق اكثر من عدد الرجال، وهذا يعني أنهن اكثر من نصف المجتمع، يعني بدونهن ومشاركتهن فأن المجتمع مو بس راح يمشي تك رجل، يعرج ويكزل، وانما راح يضطر يزحف على بطنه!



3
مقص الرقيب في جريدة الصباح الحكومية !


يوسف أبو الفوز
أتصل بي احد الاخوة من محرري جريدة الصباح ،وكان لطيفا ودمثا في سؤالي للمساهمة  في استطلاع صحفي يعده للجريدة ، حول " دور النخب الفكرية والسياسية" ، وسررت جدا، للموضوعة ، فهذا ما ننشد ، اثارت الافكار والحوار ، لاجل ان نصل معا الى ضفة النجاة بمركب وطننا الذي منذ سقوط النظام الديكتاتوري وامواج بحر السياسة العراقية المضطرب تتقاذفه نحو المجهول . واوافقت فورا على المساهمة وأرسلت النص بالحجم المطلوب ومعها صورة كما طلب الاخ المحرر .وأذ نشر الاستطلاع ، في ملحق " ديمقراطية ومجتمع مدني " يوم الثلاثاء 19 شباط ، فوجئت بأن مقص الرقيب في جريدة الصباح ، قد غيب بعض السطور وأجتزأ الجمل فعاد بعضها بدون معنى . ولا أدري هل جرى الامر ذاته مع المساهمات الاخرى في هذا الاستطلاع ، ام اني كنت الضحية الوحيدة .
 حين استفسرت عن السبب كان الجواب "انت تعرف أنها جريدة حكومية". فكان جوابي لا تتحدثوا اذن عن حرية التعبير مرة ثانية وكأنكم حماتها . يبدو وكأن لا شيء يتغير في هذا العراق الذي نريده عظيما ، ما دام هناك من يعمل لاذلاله وهو يخنق احلامنا يوميا تحت الف حجة وستار! . والطريف ان النص يتحدث عن هذا النوع السلوك بالذات . سلوك النخب التي تحاول تغييب صوت الحقيقة والرأي الاخر .  فمن أين يا ترى يستمد هذا الرقيب "النخبوي" سلطته ضد اراء ابناء العراق ، مهما كانت؟ من حجم الراتب والامتيازات التي يستلمها ؟ ام انتظار تنفيذ وعود بوظيفة أهم ؟ أم من روحية وطبيعة السلطة القائمة التي تغذيها روح المحاصصة الطائفية والاثنية المقيتة ؟ ان الامر ليس سوء فهم ، ولا يحل بأعتذار او توضيح ، فهو ليس أمرا شخصيا ، أنه اكبر من ذلك بكثير .
هنا اضع نص مساهمتي كاملة، واضع خطا تحت السطور التي تم حذفها مطالبا باعتذار الجريدة عن فعلتها والتي ارجو ان لا تتكرر مع غيري ...

عن دور النخب الفكرية والسياسية


في نشاطات مختلفة، اتيحت لي فرصة الاشتراك فيها، محاضرات او احاديث صحفية وتلفزيونية، تحدثت عن موضوع اعادة اعمار العراق، واشرت الى كون البنى التحتية في البلاد، من كهرباء وصحة وتعليم وغيرها، بامكان الاستثمار الوطني وحتى الاجنبي اعادة اعمارها وبنائها، لكن الانسان العراقي، الذي خربته الحروب وسنوات الحصار الاقتصادي البغيض وسنوات العسف البعثي الديكتاتوري وسياسات الاحتلال الامريكي وسياسات حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية، هذا الامر لا يمكن انجازه وبنجاح بدون مساهمة حقيقية من المثقف العراقي، فهذا من اهم المهام في اعادة بناء قيم المجتمع لاجل تطوره نحو الافضل ليلحق بركب الحضارة الانسانية. ولست اشعر بالارتياح لدور النخب السياسية الحالية، بل اجدها تتحمل المسؤولية الكبيرة في الاستمرار بتخريب قيم مجتمعنا، وتغييب المواطن والمثقف ليلعب دوره الحقيقي في تطوير البلاد والمجتمع.
من هنا، فلابد للمثقف العراقي ان يدرك حجم مهامه وخطورتها، فهي ذات طابع فكري معرفي واجتماعي، وعليه ان يسمو ويترفع عن التعامل وفق معادلات السياسة العراقية وسلوك نخبها الحالية، فهي تعمل لمسخ رسالة وروح المثقف الحقيقي، وفصله وابعاده عن العمل السياسي، والسعي لاحتواءه لأن يكون مجرد ديكورا وبوقا يطبل لها ويبرر اخفاقاتها وحالة الفساد المستشري في جسد الدولة العراقية وانحلال قيم الاخلاص والامانة والمواطنة. ان المثقف الحقيقي مطالب بأن يكون صوتا شجاعا لفقراء وبسطاء الناس، في مواجهة كل ما يراه مخالفا لللقيم الحقيقية لبناء مجتمع متحضر تسوده قيم المواطنة والسلام والحرية والمساواة وفق القانون والعدالة الاجتماعية. وان ينشر روح التسامح والتعاون بين الناس، وان يكون قدوة في استيعاب الاخر واحترام وجهة نظره المختلفة والتعامل معها بشكل حضاري وانساني بعيدا عن مفاهيم التعصب العشائرية او الطائفية او القومية.ولا يمكن للمثقف ان يقوم بمهامه المطلوبة بشكال افضل ما دامت نخبنا السياسية الحالية بنت لنا دولة على اسس خاطئة وفق معادلات المحاصصة الطائفية والاثنية، ولاتدرك اهمية حرية التعبير والاختلاف بالرأي ووجود مؤسسات مدنية ترعى ذلك .



4
بانوراما من شمال القطب (1)



يوسف أبو الفوز
 
   وفقا لتقرير عن منتدى الأعمال التجارية الفنلندية المعروف بأسم EVA في  الأسابيع الاخيرة، تشير التقديرات إلى أن فنلندا تحتاج الى اكثر من اربعة وثلاثين الفا من المهاجرين سنويا لسد فجوة الاستدامة لتقدم السكان في العمر. وهذا هو تقريبا ضعف المعدل الحالي ثمانية عشر الفا مهاجر سنويا. هذا يعني ان هناك حاجة ماسة للمهاجرين للمساعدة في نمو الانفاق العام في المستقبل وعلى مدى ربع القرن الماضي، ظل عدد من الأفراد العاملين في فنلندا في الأساس نفسه، وارتفع قليلا بحوالي الفين شخصا ، في حين ارتفع عدد السكان بنحو نصف مليون نسمة. مركز الأبحاث وجد أن حصة العمل في المجتمع الفنلندي قد انخفضت إلى تسعة وستين في المئة، في حين أنه يجب أن تكون خمسة وسبعين في المئة، لدعم عدد السكان المتنامي  من كبار السن، وعليه فإن المهاجرين الجدد أيضا يساعدون على تحفيز الطلب المحلي للعمال لأن عدد المتقاعدين صار يتجاوز عدد الأشخاص الذين يدخلون سوق العمل. ويلاحظ منتدى الأعمال التجارية الفنلندية EVA أن ثلثي المهاجرين الجدد هم في سن العمل. ونحو ثلثي منهم ايضا، كما يقول التقرير، هي من خلفية أوروبية، وتليها الآسيويية. الدول الأكثر شيوعا في اصول المهاجرين هي روسيا واستونيا والصومال والعراق.
   في غضون السنوات القليلة القادمة، عندما تطير الى هلسنكي، يمكن أن تهبط في مطار سيبيليوس. أخيرا، قدمت جمعية سيبيليوس اقتراحا رسميا لتغيير اسم مطار هلسنكي. صحيفة هلسنكي سانومات Helsingin Sanomat  قالت ان رئيس الوزراء يدعم هذه الفكرة. ومع ذلك، فأن القرار النهائي سيكون بيد هيئة الطيران الوطنية.
    ستة وسبعون في المئة من معدل نمو السكان في فنلندا العام الماضي كان بسبب المهاجرين إلى فنلندا. ووفقا لمركز الإحصاءات الفنلندي، حوالي نصف الرقم من الفنلنديين القادمين للوطن، والباقي من المهاجرين.
   المدرسة الفنلندية في قطر أكملت للتو أول فصل دراسي لها، وذلك وفقا لموقع الوقائع الفنلندية. المدرسة الفنلندية القطرية العالمية هي مشروع طموح لحوار الثقافات ولاجل تعريف منطقة الخليج بتجربة التعليم الفنلندية. في المدرسة حوالي مئة طالب واثنان وعشرون معلما.


5
الشهداء يحبون الحياة !

           

يوسف أبو الفوز
الصورة المعروفة عن المناضل الشيوعي، عند كثير من الناس، تتعلق بكون حياته مليئة بالمعاناة، فهي تمتد بين ما خلفته في روحه سنوات العمل السري ومضايقات الاجهزة الامنية للأنظمة الديكتاتورية، وسنوات الاعتقال والسجون والاختفاء والكفاح المسلح في الاهوار والجبال، وكل ذلك بعيدا عن الاستقرار ودفء الحياة العائلية في ظل حياة طبيعية ،فحياته تمضي بين اجواء من التوتر والترقب، وكل هذا قد يجعل صورته عند البعض جادا ومتجهما، غارقا في امور معقدة، ولا وقت لديه للاسترخاء والمرح. لكن الشيوعيين، هم ابناء هذا الواقع، هم بشر مثل غيرهم، لديهم نقاط قوتهم وضعفهم وتناقضاتهم، ولكن وعيهم الطبقي وثقافتهم العالية، وايمانهم بمباديء سامية تهديهم للنضال لاجل كرامة وسعادة الانسان وحرية الاوطان، تجعلهم يروضّون نقاط ضعفهم، ويتسامون على مغريات الحياة ومغرياتها وصغائرها، ويكونون مستعدين لمواجهة مختلف الصعوبات والضغوطات، وتكون لهم مواقف متميزة تصل حد التضحية بالنفس، وبكل شجاعة لاجل صيانة أسم الشيوعي ، وحياة افضل للاخرين .
يوما في سبعينات القرن الماضي، قال القائد الشيوعي والكاتب السياسي رودني اريسمندي (1913 ــ 1989)، من الاورغواي: "نحن الشيوعيون لسنا نوعا خاصا من  البشر، نحن من الطبقة العاملة ومن هذا الشعب ونحن بالنتيجة مواطنون عاديون مرحون ومتواضعون مغرمون بالحياة ومسراتها، مغرمون بزوجاتنا واطفالنا، بالسلام وبدفء الصداقة، بالغيتار والاغاني وبالنجوم والازهار".  والشيوعيون العراقيون، جزءا من هذا الكلام ، وشهداؤهم ايضا.
ومن بين الشهداء الشيوعيين العراقيين، ثمة مناضلون، يحفظ لهم رفاقهم، الذين عاصروهم، والناس الذين عرفوهم،  اضافة الى مواقفهم البطولية وشجاعتهم، حبهم للمرح والنكتة وصنع المقالب الطريفة للاخرين. هكذا، مثلا، عرف الانصار الشيوعين في سنوات الكفاح المسلح الصعبة ، في جبال كردستان، الشهيد العامل حاتم محمد نمش ـ ابو كريم (استشهد 1987). انسانا ممراحا، ممحب للنكتة، سريع البديهة، ويقدم ملاحظته الناقدة باسلوب ساخر، فيثير الابتسام من حوله،ويشيع جوا صداقيا ودودا وحميميا من حوله، مترع بالحبا دون ان يغيض احدا ما. هكذا التقيته شخصيا، لاول مرة في "كلي هصبة "( وادي الخيول) مقر أنصار الفوج الثالث صيف عام 1985، وعملنا لفترة معا، جنبا الى جنب في بعض المهمات الحزبية والانصارية . كان شديد الذكاء ولماحا ومحبا لرفاقه والناس والحياة.
 كتب النصير داود امين ـ ابو نهران ، في مجلة "الثقافة الجديدة" العدد  المزدوج 203 ـ 204 الصادر عام 1988 تحت عنوان " أبو كريم يعيش في قلوبنا" قائلا : (قبل التحاقي بالآنصار، ووصولي إلى كردستان، كنت أسمع عن "أبو كرّيم" فالآنصار القادمون من كردستان كانوا يتحدثون عنه بمتعة وإعجاب، يروون طرائفه ونكاته، ويتحدثون عن بطولاته وجرأته، عن إنضباطه الحزبي والواعي، وعن موقفه الآصيل من العمل، ومن المظاهر السلبية في الحياة الحزبية ). ولشد ما كره الشهيد ابو كريم البيرقراطية في العمل الحزبي، فوجه نيران سخريته لبعض الممارسات التي وجدها تعيق نشاط الحزب وتطوره، وتعيق مبادرات المناضلين المخلصين في العمل، فبعض"الكوادرالحزبية" التي يجدها تتحسس من طرح رأي ناقد وتشخصّن الملاحظات كان يسميها "الكوارث الحزبية". وأما مفارز الانصار التي يصدف وتضم كبارا في السن ومرضى كان يسميها "مفارز القناصة".كان له قاموسه الخاص ،ويلعب بالكلمات ويحورها، ويحملها معان أخرى تثير الابتسام. سماه النصير عمار علي" قارع اجراس الفرح" ــ طريق الشعب 4 أيار 2014 ـ وكتب عنه محاولا تفسير حبه للمرح : "يلتقط الاشياء النادرة، يحولها الى سخرية، ربما قسوة المكان تستدعي وجود قوة رفض الواقع العدائي الثقيل. قوة تكسير حجر القسوة. تهزم اليات الضجر والرتابة. كان يراوغ جنيات الطبيعة، يعاند موج العزلة الهائج. كان يستقبل القادمين الى جنة الوادي الموحش بالزغاريد والاغاني والحنين.". كان يمازح الجميع، اهل القرى والقادة المسؤولين من الاحزاب الاخرى، والاطفال، ورفاقه الانصار، ورفيقاته. لم يكن احد يسلم من لذع لسانه، ولم يكن احدا يسئ فهم مزاحه الذي لا يحمل اي ضغينة او تحامل. قال لي النصير مزهر بن مدلول ـ ابو هادي : (أذكر يوما، ممازحته لاحد الرفيقات، حين قال لها "حركاتك" اجمل من كل حركات التحرر الوطني في العالم !).  لم تزعل الرفيقة، لانها تفهم شخصية ابو كريم ولعبه باللغة والمصطلحات. الرفيق ابو نهران ، يروي عنه: (كان الحديث عن سلاح الستريلا، المضاد للطائرات يشغل جميع الآنصار طوال عامي 1981 و1982، فالكل يتحدث ان حزبنا يمتلك كميات من هذا السلاح، ولكن الصعوبة فقط في إدخاله الى كردستان! فهو سلاح ثقيل وحساس جداً عند النقل! وفي صيف 1982، وصلت مفرزة من الخارج، وكان بين أنصارها الرفيق "ابو عليوي" وهو رفيق بدين، وما ان شاهده ابو كريم حتى صاح: "يكولون ما نكدر ندخل ستريلا .... جا هذا الرفيق شلون دخل !؟ " ثم إقترب منه وقال له " كلي رفيق انت كم واحد، ياالله قدر يكسبك للحزب؟ أكيد لجنة كاملة فرغوها لكسبك !" وضحك الرفيق ابو عليوي مرتبكاً، فمن المؤكد أنه سمع عن ابو كرّيم !)
مثل ابو كريم، كان هناك العديد من الشيوعيين، والعديد منهم استشهدوا، لن اذكر اسماءا هنا حتى لا اظلم احدا اذا نسيته، فجميعهم كانوا يمنحون الحياة من حولهم رونقا خاصا بشخصياتهم المحبة لفرح، وينثرون المحبة والابتسامة بين الناس، مثلما ينثرون الامل بالحياة السعيدة والتمسك بالاخلاق الفاضلة والمباديء السامية. الشيوعيين عشاق الحياة، يمنحون حزبهم ومبادئهم زهرة شبابهم، لهم مواقفهم المشهودة في عدم الرضوخ والتنازل امام صعوبات الزمن وعسف الديكتاتوريات، وفي خضهم كل ذلك يمارسون حياتهم بكل مدياتها، وشهداؤهم يضحكون دائما ويحبون الحياة !


6
الكلام المباح (85)
شُكْرًا مَلَك الْمَوْت !
يوسف أبو الفوز
ربما يهمك ان تعرف ـ عزيزي القاريء ـ اني اكتب لك هذه السطور من المستشفى. فالشهور الماضية قابلت من الاطباء اكثر مما قابلت من اصدقائي. وها اني اقيم في المستشفى من جديد لاجراء المزيد من الفحوصات الطبية. أعلل نفسي بأن العمر له أحكام، وأعرف ان حياة كل عراقي لم تكن سهلة والجسد له حدود للتحمل.
وأرتباطا بوجودي في المستشفى، وتعذر زيارتي لصديقي الصدوق أبو سكينة، فكرت في الاعتذار عن كتابة حلقة العمود لهذه المرة، ولكن تنفيذ الالتزام  له طعمه وسحره ومعناه، هكذا علمتنا مدرسة "طريق الشعب". ولاعترف لك ـ عزيزي القاريءـ بأن الفترة الاخيرة، وأرتباطا بأوضاع العراق العامة، والموت يحصد الناس بمختلف السبل، ومع وضعي الصحي الخاص، صرت افكر بالموت كثيرا. النصير الشهيد الشيوعي روبرت ــ خليل ابراهيم اوراها (من اصول مسيحية، مواليد البصرة 1959، استشهد ببطولة في معركة ضد قوات المرتزقة والاستخبارات في قرية شيخكه في 23 /7/ 1987) في دفتر ملاحظاته، الذي وجده رفاقه مؤطر الحافات بالدم كتب : " لا اخاف الموت، لكني لا اريده لانه سيسبب الألم لمن يحبوني".
 لا اضيف كثيرا لذلك، فلا اعتقد ان اجيالا من الشيوعيين خافت يوما زيارة ملك الموت. كانوا دائما بانتظاره، وهم يعرفون ان حياتهم التي يمنحونها في ساحات النضال، وبمختلف الاشكال التي يغادرون بها، ما هي الا قربان لحياة جديدة. شخصيا، في محطات حياتي المختلفة، وبتواضع اقول، قابلت هذا الزائر الثقيل مرارا، وتعلمت أن لا أخافه، ولكني ايضا اقول هنا : لا أريد زيارته.
لا اريده لاني أعتقد ان هناك اشياء كثيرة تنتظر مني أنجازها. كتابة المزيد من الكتب، زيارة اماكن جديدة، لقاء أحبة افترقنا عنهم، شم المزيد من الهواء النقي ونشر الحب والتمتع بمباهج هذه الحياة والعمل لأجل نهارات مدنية لابناء شعبنا. لكن النفس البشرية لا يمكن ايقاف هواجسها. وحين هاتفني أبو سكينة ليطمأن عليّ، فأفضيت له بهواجسي وما يدور في بالي، صاح بي بالهاتف:"بويه شصاير بيك، هاي أنته مثالنا الحسن بالتفاؤل وحب الحياة، سخونة وحصوات زغيرة لكونهن بجلاويك، هيج لعبن بيك وتريد تلعب بينا". حدثته، كيف ان الاسابيع الاخيرة، رحل العديد من اصدقائي ومعارفي من أبناء جيلي، فأثر على مزاجي. ما أن دفنا الاول، حتى جاء خبر رحيل الثاني، ومن انهينا فاتحة الثالث حتى ... قاطعني أبو سكينة: اعرفهم كلهم. جليل وسكينة وزوجتك حكوا لنا كل شيء وعاشت يدك. اعرف انك رغم تعبك ومرضك، قمت بالواجب واكثر، وكنت اريد اقول لك شفت شلون الموت يوحد العراقيين. جماعتك اللي رحلوا، الاول كان شيعي والثاني سني والثالث مسيحي والرابع كردي إيزيدي، قل لي ملك الموت لمن زارهم هل سألهم لأي "مكّون"تابعون؟ اكتب هذا بروح موتاك، قل للبعض اللي ما يستحي على روحه، واحدهم كرشه تارس التلفزيون ومن يحجي قال"المكوّن" ورد "المكوّن"، خل يعرف ان التفجيرات الارهابية، وداعش وماعش من يحصدون ارواح العراقيين ما يسألوهم عن هوياتهم !


7
مساهمة في أستطلاع جريدة "الزمان" عن تجاوزات حمايات المسؤولين
يوسف ابو الفوز
في عددها ليوم 4 شباط 2015 نشرت جريدة "الزمان " وتحت عنوان (تجاوزات حمايات المسؤولين .. هل من رادع ؟) استطلاعا اعده الزميل أحمد جبار غريب ، سأل فيه العديد من المثقفين العراقيين عن الظاهرة المستهجنة التي بدأت تنتشر الا وهي  التجاوزات غير القانونية لحمايات العديد من المسؤولين على المواطنين العراقيين . وهذا نص مساهمتي التي وردت في الاستطلاع ...
الكاتب والاعلامي يوسف ابو الفوز المقيم في فنلندا، في توصيف الحالة ونتائجها  مستدركا بطرح امثلة من الواقع الذي نعيشه قائلا :  هذه احدى الظواهر المعيبة، في بناء الدولة العراقية، المبنية اساسا على اسس خاطئة. فبالاضافة الى كون هذه الحمايات تعزل المسؤولين من التماس مع عموم الناس لتلمس همومهم وتطلعاتهم، فانها تثقل ميزانية الدولة بشكل باهض، وقد كشف أحد نواب رئيس الوزراء في تصريحات صحفية عن "وصول نفقات الحمايات الخاصة بالمسؤولين من معدات ورواتب إلى مليار دولار سنويا".وهذا الرقم حسب المراقبين يشكل ما نسبته نسبته واح بالمئة من موازنة العراق لعام 2015. فكل مسؤول عراقي مهما كانت مسؤوليته تحيطه اعداد من الحمايات التي تتسع دائرتها مع علو عنوان الوظيفة، بحيث صار هناك مديريات للحمايات وجيش من افراد الحمايات، التي تخضع لاوامر المسؤول وارادته وسياسة حزبهبعيدا عن رقلبة وادارة الدولة العراقية. وبالنظر لغياب القانون، وسلطة مؤسسات الدولة، فكل حزب سياسي وكل مسؤول صار يتصرف على مزاجه مستخفا بكرامة الناس وهيبة الدولة، وتكررت الاعتداءات على بسطاء الناس وعلى الصحفيين اثناء ادائهم لمهامهم الصحفية وشرطة المرور اثناء قيامهم بواجبهم بضبط السير في الشوارع وغير ذلك، وبشكل مقرف ومخزي وصار ينذر بغياب كامل للدولة. ولا يمكن حل هذه المشكلة الا بحل جذري للقضية، وذلك بانهاء نهج المحاصصة الطائفية والاثنية في بناء الدولة العراقية، وبناء الدولة المدنية، دولة المؤسسات والقانون، التي تضمن أمن وكرامة وحقوق المواطنين وفق ضوابط  المساواة والعدالة الاجتماعية بعيدا عن النهج الطائفي الحالي البغيض، الذي يرمي العراق خارج عجلة الحضارة والتمدن. 



 


8
هل يطلع سياسيّو العراق على تجارب الدول ، مثل فنلندا ؟
يوسف أبو الفوز
السؤال ليس من عندي، بل من مواطن فنلندي، مهندس مدني، التقينا صدفة في المسبح العمومي، وتحديدا، في حمام الساونا اولا ـ كما خلقنا الله ! ـ تبادلنا حوار مجاملة عاديا، فسألني من اين انت؟ وهذا هو السؤال الذي ينتظره كل شرقي يعيش في البلدان الاوربية تتبعه جملة من اسئلة تعتمد على شخصية المتسائل، ومع السنين، تعلمت اجادة الاجابة على هذا السؤال بطريقة ألوي فيها الحديث بالشكل الذي يعجبني. وفي كافتريا المسبح ـ بشورت السباحة هذه المرة ! ـ ، وصل بنا الحديث الى الميثولوجيا وعلاقة ملحمة جلجاميش بملحمة الكاليفالا الفنلندية، التي جمعها وحررها الطبيب والشاعر الفنلندي الياس لونرت (1802 ـ 1884) واصدر طبعتها الاولى عام 1835.  ووجدت محدثي على اطلاع جيد على ما يدور في بلادي والمنطقة بل ومتعاطف مع معاناة شعوبها، ولديه اهتمام بالتأريخ رغم تخصصه العلمي. وتحدثنا عن الاوضاع الحالية في العراق، وبعض المحطات من تأريخ فنلندا الحديث، وسرعان ما وجه لي السؤال الذي وضعته عنوانا لهذا النص !
في  العديد من المحاضرات والنشاطات، واللقاءات الصحفية، التي كنت طرفا فيها، لطالما كررت ان الفنلنديين، ربما من اكثر الشعوب تفهما لاحوال العراق، استند في هذا الى اطلاع متواضع على تاريخ هذه البلاد التي اقيم فيها من عام 1995 وصارت لي وطنا ثانيا ، ولكون فنلندا سبق لها ومرت بالعديد من المحطات التي مر بها العراق في تأريخه الحديث. ففنلندا تعرضت لاحتلالات ولعقود طويلة من قبل دول اخرى، وعانى شعبها من مجاعات وحصارات، وناضلت طويلا لاجل استقلالها من نير الحكومات الغاصبة، وبعد الاستقلال في عام 1917، دارت حرب اهلية طاحنة عام 1918 ، ونشبت حروب مع الجيران، وكانت طرفا في الحرب العالمية الثانية ، حين تحالفت حكومتها اليمينية أيامها مع قوات هتلر النازية فخضعت بعد نهاية الحرب الى عقوبات دولية قاسية، ومن كل هذا خرج الشعب الفنلندي بتجربة كبيرة، كانت دروسها العميقة اساسا لتنهض فنلندا من الرماد وتكون بلدا مثلما نعرف الان !.
كانت فنلندا، البلد الصغير (5,4 مليون نسمة) حتى خمسينات القرن الماضي، بلدا زراعيا، لا تملك من الثروات غير غابات الاشجار ومياه البحيرات وسواحلها المطلة على بحر البلطيق، وما يدره ذلك عليها من ثروة سمكية. ورغم انها تعد البلاد الثامنة من حيث المساحة في أوروبا (338,424 كم مربع ) الا انها أقل بلدان الاتحاد الأوروبي كثافة سكانية (16 نسمة/كم مربع). والمنطقة الشمالية من البلاد (منطقة لابلاند) التي تشكل 30% من مساحة البلاد ، هي صحراء ثلجية ( اكبر من مساحة بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ مجتمعة)، وتصل درجات الحرارة في لابلند الى خمسين تحت الصفر، وعليه يتركز سكان فنلندا في المناطق الجنوبية. والاراضي الصالحة للزراعة في فنلندا محدودة ، ففيها يوجد 178 الف بحيرة، وتغطي الغابات مساحة 86% من مساحة عموم البلاد، واراضيها صخرية، يضاف الى ذلك المناخ القطبي، الذي يجعل الصيف قصيرا (اربعة شهور) والشتاء طويلا، والنهارات قصيرة والليل طويل. والشمس  نادرة هنا، فدخلت لذلك الشعر والاغاني وكلمات الغزل. تجدر الاشارة الى ان علاقات هذا البلد الصغير مع جيرانه مرت بين المد والجزر، خصوصا مع روسيا، الجارة الاكبر، وتقع شرق فنلندا ، وتمتد الحدود معها لأكثر من 1300 كم عبر غابات وبحيرات متشابكة ، بشكل يذكرنا بالحدود العراقية الايرانية !. مع كل ما تقدم ، فأن المجتمع الفنلندي نجح في بناء دولة حديثة، تحتل المرتبة الاولى دائما في العديد من مقاييس المقارنات الدولية  كالشفافية والنزاهة والبيئة ومستوى التعليم وخدمات الطيران والصناعات الاليكترونية وغيرها . وتتزعم قائمة أفضل بلد في العالم في استطلاع مجلة نيوزويك لعام 2010 من حيث الصحة والدينامية الاقتصادية والتعليم والبيئة السياسية ونوعية الحياة. كما تعتبر ثاني أكثر البلدان استقراراً في العالم ، وتعد حالياً ثالث بلد من حيث نسبة الخريجين إلى السكان في سن التخرج العادي حسب كتاب حقائق منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 2010. نجح الفنلنديون بجهد ونضال ، مستندين الى دستور علماني، في بناء دولة مدنية تكون المؤسسات فيها هي المسؤولة عن حماية وتوفير الرفاه الاقتصادي ويكون المواطن مساهما في تطوير المجتمع وخلق والسلام والامن الاجتماعي.
والسؤال ، الذي يخطر في البال : كيف تمكن هذا البلد الفقير والصغير، وفقط خلال عدة عقود معدوة من الزمن، من بعد الحرب العالمية الثانية، ان ينهض ليكون في طليعة البلدان المتطورة؟ وللعلم ان فنلندا رفضت الدخول في مشروع مارشال الامريكي لاعادة اعمار اوربا من بعد الحرب العالمية الثانية، وفنلندا طول تأريخها لم تكن بلدا مستعمرا للاخرين لتنهب ثرواتهم !. كيف حدث هذا التطور الاقتصادي السريع في حياة البلاد ، لتصبح من دول الرفاه الاجتماعي؟ كان سؤال محدثي يتعلق بهذا الامر: الم يطلع سياسو العراق على تجارب الشعوب الاخرى ومنها فنلندا ليستثمروها في بناء العراق الجديد؟. ألم يطلعوا على تجربة بناء الديمقراطية الحقيقية، ونظام التعليم، والضمان الصحي، والنهوض الاقتصادي، وغيرها ما يهم بناء دولة حديثة ؟
 قدمت لمحدثي اجوبة متعددة، ولاني حديث المعرفة به ، وخجلا وعامدا اخفيت جوانب بعض الاجوبة، التي يمكن للقاريء الحصيف ان يقدر بعضها، فلو عرف محدثي مثلا ان في بلادي يتظاهر مزورّو الشهادات الدراسية للمطالبة بالموافقة على شهاداتهم المزورة ، ويتلقون دعما سافرا من برلمانين لاجل ذلك، لربما كان له تعليق ما لا يرضيني، وقد يتراجع عن الاقرار بأن حضارة وادي الرافدين كنت اساسا لتطور الحضارة البشرية، وان فايناموينين ، بطل ملحمة الكاليفالا الفنلندية ، ما هو الا حفيد معاصر لجلجاميش العراقي !
28 كانون الثاني 2015


9
الكلام المباح (84)
مَنْ  يَسرِق فَرَح النَّاس  ؟!
يوسف أبو الفوز

مع بدء مباريات بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم لهذا العام في استراليا، تحول الجميع من حولي، من أهل بيتي واصدقائي وزملائي، الى خبراء في شؤون الرياضة. لم يغضني الامر أبدا، بالعكس سررت له جدا، فهذا ألامر بالذات ـ عزيزي القاريء ـ من الاشياء القليلة التي تجمع العراقيين وتوحد مشاعرهم وتبعدهم عن تداعيات الاوضاع السياسية ومنغصاتها. حتى صديقي الصدوق، أبو سكينة، ومعه أبو جليل، كان لهما تعليقاتهما بين الحين والاخر، وهم يروننا منشغلين بمتابعة المباريات ومتابعة البرامج الرياضية في التلفزيون. قال أبو جليل مغالبا ضحكة ساخرة:(ألا تلاحظون ان البعض من خبراء الرياضة والمدربين عندنا الذين يتحدثون بالتلفزيون، الله يستر عليهم، اشكالهم مو رياضية، يعني كروش ومروش واشياء اخرى ما ينطلع بيها؟). لكن الاجواء سرعان ما تعكرت في بيت أبو سكينة تماما، وعم الحزن. وقد حدث ذلك عقب فوز منتخبنا العراقي على نظيره الايراني، حين بلغنا خبر اصابة طفل بنت أخت أبو سكينة بطلق ناري طائش نقل على اثره الى الانعاش وهو بين الحياة والموت. لم يوجه ألاب الاتهام الى شخص محدد لكنه أعتبر كل من اطلق العيارات النارية في الهواء مسؤولا عن حياة أبنه.
الاخباروالتقاريراشارت الى ان مدنا عراقية عديدة، وخصوصا بغداد، شهدت اطلاقا كثيفا للعيارات النارية، واعلنت وزارة الصحة العراقية في بيان لها عن تسجيل حالتي وفاة و89 إصابة، بينهم أطفال ونساء، ومن ضمنهن امرأة حامل.
حاولنا، ومعي جليل، ان نخفف من اجواء الحزن، بطرق مختلفة، تحدثنا عن التحولات في المناخ في العالم، وعن ترشيحات جوائز الاوسكار، وعن هزائم مجرمي داعش وانتصارات قوانا الامنية. لكننا سرعان ما وجدنا انفسنا في اجواء النقاش حول اسباب هذه الظاهرة الخطيرة المذكورة . كانت سكينة تؤيد بقوة الاراء التي تتحدث عن انتشار القيم العشائرية التي ساعد على عودتها النظام الديكتاتوري المقبور وتعززت مع سنوات الاحتلال وحكومات المحاصصة، بينما ايدت زوجتي الاراء التي تشير الى مستوى الوعي الاجتماعي واوضاع الاجهزة الامنية وعدم فعاليتها في تطبيق القوانين وحماية الناس.
وسعل أبو سكينة ليشاركنا الحديث فمد ساقه وفرك ركبته وقال: اتفق معكم، ان الحكومة والاجهزة المعنية يجب ان تضع حدا لهذه الظاهرة، وتتخذ اجراءت شديدة بحق مطلقي النار، فالارهابي الداعشي، عدو مكشوف لنا ويسلب ارواح العراقيين بإسم الدين زورا، لكن هؤلاء الرماة يعيشون بيننا ويسرقون ارواح الناس ومعها فرحنا. وللاسف في الحروب والتفجيرات الارهابية يموت العراقي، وايضا يموت حين يفرح ويرقص. ومع كل هذا يطلع لك محلل سياسي في التلفزيون يقول عنه المذيع انه "رفيع المستوى" والشاشة ما تكفي كرشه وعرضه، ويحط هذا "الرفيع" رجل على رجل ويقول لك: "أرفع رأسك أنت عراقي"! أي شلون أرفع راسي والطلقات العشوائية "على الداير داير مندار"!


10
الكلام المباح (83)
 
"مثرودة" بالجَوْزواللَّوْز !
يوسف أبو الفوز
خلال زيارتي، الأخيرة، لبيت صديقي الصدوق أبو سكينة، وجدت ان جليل قد حل محلي في قراءة الصحف للحاضرين والمتحلقين حوله، ووصلنا وزوجتي خلال قراءته لتقارير صادرة عن لجنة النزاهة النيابية تشير الى أنها تعمل على ملاحقة وزراء ومسؤولين في الحكومة السابقة سرقوا مليارات الدولارات، وأن لجنة النزاهة على اتصال دائم مع الحكومة التنفيذية لأستعادة تلك الأموال. وتقاريرا تذكر ان رئيس الوزراء حيدر العبادي وفي اطار حملته لاصلاح المؤسسة العسكرية وإعادة الاستقرار للبلاد، عزل ضباطا في الجيش اتهموا بالفساد، وقال "ان قضية محاربة الفساد في المؤسسة العسكرية والمؤسسة المدنية بالنسبة لنا قضية جوهرية واساسية، لان هذا يزيد من كفاءة قواتنا العسكرية في ساحات القتال ".
قالت سكينة : ألم تسمعوا بمدير دائرة الادعاء العام في السليمانية الذي قدم استقالته من منصبه مؤخرأ وأعلن ان سبب استقالته هو الفساد الذي يمارس غالبا باسم القانون والذي يستغل كوسيلة للاستثراء على حساب الشعب والمال العام؟.
قلت: مشكلتنا مع هؤلاء الذين يتحدثون بأسم الشعب، ويرفعون الشعارات البراقة لخداع الناس ويسرقون حقوقهم بكل صلافة .
أيدتني زوجتي واضافت: لو استعدنا الاحاديث الطويلة في وسائل الاعلام لبعض من هذه الشخصيات لوجدنا انهم ينصبّون انفسهم حماةً للشعب والوطن، والمأساة أن من ينتقدهم، ويطالب بمحاربة الفساد والبيروقراطية ويشخص سوء الأداء يكون من المغضوب عليهم اذا لم يتم تخوينه بشكل ما.
قال جليل: الملفت انهم يتباكون كونهم جاؤوا من صفوف الشعب وناضلوا ضد الديكتاتورية والفقر، ما الذي جرى لأمثال هؤلاء؟
ضحك أبو سكينة والتفت سائلا أبو جليل:هاي يبين ابنك ناسي لو ما يعرف "المثرودة"؟ والتفت لجليل معنفا: يا وليدي،ما تشوف قصورهم وحماياتهم ورواتبهم العالية، هاي كلها تعمي القلوب، وبعدين انت ما تعرف ان هؤلاء مثرودتهم صارت بالجوز واللوز !
وضحكنا جميعا!
ولكي تشاركنا الضحكة أو الأبتسام ـ عزيزي القاري ـ فهذه الاكلة، "المثرودة"، والبعض يسميها "محرو‌گ أصبعه"، هي من أكلات فقراء العراقيين المعروفة، حين يطبخون الخبز اليابس ـ والله يعلم كيف يجمعونه ـ مع قليل من الدهن ومعجون الطماطة والماء. والطرائف المبكية ـ المضحكة، تقول ان رجلا غنيا، بدافع الفضول، أمر طباخه الخاص بأن يعد له هذه الاكلة، فأعدها الطباخ ولكن مع تغيير بسيط ، أضاف لها قطعاً من لحم الغزال والجوز واللوز وقدمها مع صحن سلطة طازج وكأس من النبيذ الفاخر!   
 

11
شر البلية ما يضحك :
قصة فتيات أيرانيات والسيد نعيم عبعوب !
(تضامنا مع متظاهري ساحة التحرير وحملة " عيب.. عوب")



      
يوسف أبو الفوز
بعد أن اخذت ألاذن من اصحاب الشأن والتعهد بحفظ الاسماء وبعض التفاصيل، اخذت القرار بالكتابة، فالأمر هنا يتعلق بشأن عام، لذا يتطلب ان يطلع عليه الناس. فمثل غيري أتابع تصريحات وتعليقات وطرائف السيد نعيم عبعوب، أمين العاصمة بغداد، والذي يحب ان يسمي نفسه"امين بغداد"، خصوصا تصريحاته الاخيرة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي نقلا  عن قنوات تلفزيونية. هذه المرة أفادنا السيد عبعوب بأنه خلال زيارته الى ايران تهافتت عليه  فتيات طهران واعتبرنه وسيما اكثر من زميله الايراني، امين طهران ، وان النساء في كل مكان يرغبن بالتصوير معه. عقب هذا التصريح انتشر بسرعة هاشتاغ "وسيم بغداد " وراحت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنيت تنتشر التعليقات الساخرة ، واعادت للواجهة من جديد حال بغداد المزري وأحوال امينها الوسيم هذه المرة . كل هذا كان يبدو طبيعيا بحكم كون السيد "وسيم بغداد" عراقي والذين ينشرون التعليقات والتعقيبات عراقيين، ولكن فجأة دخلت طهران على الخط وبشكل قانوني !
اتصلت بي زميلة ايرانية تسألني أمكانية ان تقدم رقم هاتفي لسيدة ايرانية تباحثت معها حول قضية عائلية ، وخطر لزميلتي ان تقترح لها اسمي عليّ اتمكن من مساعدتها في تقديم النصيحة. وافقت فورا، لكوني الى جانب عملي الصحفي، اعمل رسميا في مشروع ثقافي اجتماعي يخص اندماج الاجانب في المجتمع الفنلندي، واعتقدت ان الامر سيكون من هذا الباب. واتصلت السيدة وحددنا موعدا مناسبا، وجاءت مع زوجها، الذي بدا غاضبا من كل شيء. راحت بي الظنون والافكار الى افتراضات عديدة فعملي في جانب منه يتعلق بمشاكل الشباب من المهاجرين الاجانب في فنلندا من الجيل الثاني والثالث، فاذ تجاوزت هذه الاجيال مشكلة تعلم اللغة، التي عانى منها الجيل الاول كثيرا، فأن جل مشاكلهم ذات طابع له علاقة بالهوية والجذور وتوافق الثقافات وتعامل الاسرة مع اطفالهم، الذين نشأوا في بيئة اخرى وثقافة ثانية ، تعلموا منها الكثير، بما في ذلك عادات تتعارض مع توارثه الاباء ـ الجيل الاول .
لا اجيد اللغة الفارسية، ولا جليسيّ يجيدان العربية، فصار علينا ان نتحدث بلغة ثالثة، يجيدها المهاجرين من الجيل الاول، هي خليط من الفنلندية والانكليزية. تفاجأت بورود اسم السيد نعيم عبعبوب على لسان الام ، التي بدت حائرة. بناتها طالبات في المرحلة الثانوية ، لهن مشاركات بارزة في نشاطات المدرسة، وحين رأيت البوم الصور التي جلبته الام معها ، فهمت كثيرا عن اسباب قلقها، فبناتها من ناشطات الحركة النسوية وحقوق المرأة ، وبناتها جميلات بشكل خارق، بحيث ان العائلة رفضت عروض لهن للمساهمة في مجال الاعلانات مذ كن طالبات في المدرسة الابتدائية. الاب الذي يعرف بعض الكلمات العربية، حكى لي عن ارتباطهم الروحي بالعراق، وكون جدهم الاكبر عاش في العراق لفترة ايام حكم الشاه ، وكانوا يعيشون في مناطق اصفهان، قبل الانتقال الى طهران، ثم فنلندا اثر مشاكل اجتماعية لها طابع سياسي. وهم على اطلاع كامل على اوضاع العراق، فهم يعرفون جيدا، ان بغداد الان تعتبر واحدة من اسوأ المدن في العالم للعيش فيها من ناحية  توفر الخدمات والجوانب الامنية. وأن السيد عبعبوب رغم أنه ينشر عن نفسه، بأنه حاصل على شهادات في معالجة النفايات ومتخصص في أدارة النفايات بطرقها الحديثة ( بلازما – اوتوكلف – انستريشن ) ــ اكد لنا ذلك البيانات المنشورة عنه في موقع أمأنة بغداد ــ  ألا أن بغداد في عهده تحولت الى مكب نفايات كبير مكانه في كتاب غينيس. وان هناك الكثير مما يحكى عن الفساد في مشاريع نفذت وستفذ ، وان بقاءه في موقعه الوظيفي تحكمه المعادلات السياسية السائدة للقوى المتنفذة في العراق . لم اتفاجأ بسعة معلومات الاب الغاضب ، والام الحائرة ، لكن كنت ما زلت احاول ايجاد الربط بين بناتهم وكل ما قيل. هل هو مجرد غضب من تصريحات اعتاد عليها السيد عبعبوب الذي يبدو يروق له الظهور عبر شاشات التلفزيون حتى لو كان بموقع السخرية؟ واخيرا اخبرتني السيدة بأن بناتها اثارتهن جدا تصريحات السيد عبعوب الاخيرة ، وبحكم نشاطاتهن في المنظمات النسوية ،  يحاولن الرد عليه بطريقة ما، فهن يحاولن اعداد ملف عن السيد عبعبوب كأمين عاصمة فاشل،فأنهن يعرفن ان العديد من مناطق بغداد لاتزال تعاني الكثير من الاهمال ونقص في الخدمات البلدية والصحية وردائة الطرق والشوارع الرئيسية فيها ، خصوصا في مواسم المطر رغم المبالغ المالية التي ترصد مرارا لمشاريع قيل الكثير عن واقع الفساد فيها ، وانهن يحاولن جمع صوره ولقاءاته ليقدمنها لخبير بالجمال والاناقة ليحدد مدى وسامة السيد عبعوب ، الذي قلن بحقه تعليقات لا اود ان انقلها هنا، وانهن يحاولن العثور على محامي يتكفل برفع دعوى قضائية ضد السيد عبعبوب تتلخص بكونه بتصريحه هذا يوجه اهانة بالغة لهن كنساء، وانه ــ والحديث للأم الايرانية ـ بشكل ما يشير الى كون بنات طهران، والبنات الايرانيات قليلات الذوق وجاهلات ولا يفقهن في امور الرجال والاناقة، بحيث يعجبن برجل فاشل في عمله ويحاول عبثا تجميل نفسه بادعاءات تثير من النكات الساخرة اكثر من التعقيبات الجادة !
كانت الام قلقة، على دراسة بناتها، فلا تريدهن ان يصرفن وقتا وطاقة مع قضية كهذه، وحاولت من جانبي اخبار الام بأن كونهم يعيشون في  فنلندا، ربما قانونيا وارتباطا بالجغرافيا، لا تشملهم تصريحات السيد عبعوب وما اعتبرته بناتها اهانة لهن، وان القضية ربما ستأخذ ابعاد اخرى لو ان من يقدم  الشكوى والدعوى من داخل طهران فسيكون للامر وقعا اكبر.شكرتني الام كثيرا، واعجب الاب بالفكرة، وبدا ممتنا، رغم اني لم اقدم سوى وجهة نظر ليس دفاعا عن السيد الوسيم عبعوب، وانما خوفا على سمعة بلادي ان تتجرر في المحاكم فيكيفنا كل ما يحصل حولنا!
19 ديسمبر 2014

12
الكلام المباح (82)
أبو سكينة و معجزات هرقل!
يوسف أبو الفوز
كل عام، ومع اقتراب اعياد الميلاد والسنة الجديدة، تحرص زوجتي على أضفاء عالم بهيج من الزينة في البيت. هذا العام، لم يكن هناك اي شيء من هذا. كانت تشعر بالاسى لحال الاف العوائل من مناطق غرب الوطن وكردستان النازحين نتيجة الاحداث، والذين يعيشون ظروفا قاسية، فوجدت من الصعوبة الشعور بمباهج الفرح وغيرها يعاني من الحرمان والتشرد وعدم الامان. كان لي وجهة نظر اخرى، وانتقل سجالنا، الى بيت صديقي الصدوق أبو سكينة، ونحن نقوم بزيارتهم لنهنىء بقدوم العام الجديد. وافقني جليل الرأي: صحيح ان العام الماضي جلب العديد من المآسي والحزن، ولكن لا يمكن الوقوف بوجه مسيرة الحياة، ونكون اسرى الحزن، فكيف نستطيع بناء المستقبل ان لم نترك مكانا للفرح في حياتنا؟ ان الاعياد علامة لاستمرار الحياة.
 قلت بروح متفائلة: ان الهزائم التي لحقت بالمجرمين الارهابيين ليس قليلة، فالمئات منهم فطسوا مؤخرا على ايدي الابطال من القوات الامنية والبيشمه ركة والحشد الشعبي، وهذا باب للفرح، فلنتفاءل باقتراب نهاية هذه العصابات المجرمة، وان يكون العام الجديد فيه اشراقة لحياة افضل.
 أكد جليل: ان بغداد شهدت احتفالات باشكال مختلفة، بل وكانت هناك اشجار الميلاد في بعض الاسواق، يحلق الناس حولها فرحا يلتقطون الصور التذكارية، هذا يعكس تشبث الناس بالحياة رغم جميع المآسي.
قالت زوجتي: تتحدثون وكأني لا احب الفرح والحياة، انا فقط حاولت التعبير عن تضامني مع هذه العوائل المنكوبة وحياتهم في ظل وضع معيشي صعب، واتمنى ان العام الجديد يشهد تحسنا في اوضاعهم.
 قلت : شخصيا اتمنى في العام الجديد ان تتوسع وتتعزز القناعة عند قيادات الدولة بأن استمرار المحاصصة  الطائفية والاثنية جريمة بحق الشعب، فهي آس البلاء في كل ما يحصل .
 قالت سكينة: شخصيا لي امنيات عديدة، الى جانب الامان وما له علاقة بحياة الناس اليومية، فشخصيا اتمنى جدا ان العام الجديد يشهد حملة جادة لتنظيف بغداد من اكوام النفايات التي صارت مشكلة بيئية خطيرة وحولت العاصمة بكل بهاء تأريخها الى مكب نفايات كبير.
سعل ابو سكينة ومط رقبته، وكان طوال الوقت هو وابو جليل صامتين يتابعان احاديثنا فقال ضاحكا: هزيمة داعش ممكنة على يد القوات الامنية الباسلة، لكن نظافة بغداد، هذه معركة تحتاج لمعجزات هرقل بلحمه وشحمه. والتفت  ألي سائلا: بروح والديك هرقل كان شكله حلو؟!
وابو سكينة هنا يذكرنا بما تفيد به الاساطير اليونانية عن البطل الاسطوري هرقل، الذي توجب عليه أنجاز اثني عشر عملا مستحيلا، احدها كان عمليه تنظيف حظائر الملك أوجيوس التي كانت شديدة القذارة والاهمال ، فتمكن من ذلك وفعله في يوم واحد !


13
خفايا برامج المنوعات العربية ... "عرب آيدول" أنموذجا !



يوسف أبو الفوز
أختتمت مؤخرا الحلقات الثماني والعشرين من برنامج المنوعات الموسيقي"عرب آيدول" (Arab idol )، للموسم الثالث، الذي عرض عبر شاشة "mbc" و"مصرmbc"، واعلنت النتائج، التي أثارت حولها الكثير من اللغط بين موافق ورافض، لكن  كل الاطراف كانوا متفقين على ان البرنامج رافقه الكثير من العيوب التي يتطلب مراجعتها ومعالجتها. وبرنامج "عرب آيدول"، الذي لاقي  إقبالاً كبيراً ونسبة مشاهدة عالية، هو أساسا النسخة العربية من برنامج المسابقات الغنائي العالمي"Pop Idol"الذي أوجده الموسيقي ورجل الاعمال سيمون فيلر (هو غير المحكم سيمون كاويل) وطورته شركة فريمانتل البريطانية وقدم في اكثر من مئة بلد في انحاء العالم . سبقه برنامج "سوبر ستار" الذي تم عرضه منذ عام 2003 وانتجه وبثه تلفزيون المستقبل لخمس مواسم، ولاسباب تتعلق بأمكانيات تمويل برنامج منوعات ضخم، أعربت مجموعة "mbc" عن رغبتها في احياء البرنامج وامتلاك حقوق المسابقة، فغيرت اسم البرنامج الى "عرب آيدول"، وكان الموسم الاول من البرنامج انطلق في التاسع من ديسمبر/كانون أول 2011 ، عبر قناة "mbc". واثار اسم البرنامج بعض اللغط  بين القوى الدينية السلفية لاستخدام كلمة  "آيدول" والتي احدى معانيها  "المعبود" ، وقالوا ان المعبود هو الله وحده ، مما اضطر مجموعة "mbc" لاصدار بيان خاص اوضحت فيه أن اسم البرنامج معناه هنا "محبوب العرب" ولا يمت بأي صلة لأمور ومعتقدات دينية.
وضمن تفاصيل الواقع الثقافي المزري في الاقطار العربية، ونشاط الاسلام السياسي في مواجهة الحركات الليبرالية والمدنية التي تعاني انحسارا في نشاطها، وانتشار الفكر الظلامي والرجعي والمتطرف، وارتفاع نسبة الامية، والانخفاض الكارثي لنسب القراءة، والدور المتعاظم لفضائيات النفط في نشر الثقافة السطحية،  فأن برنامج منوعات موسيقي مثل "عرب آيدول"، يمكن القول عنه من افضل المتوفر من برامج المنوعات، رغم كل ما يحمله من ثغرات، وبعضها فضائحي. في اول ذلك يأتي حال لجنة التحكيم، والتي ضمت الفنانة الإماراتية أحلام والفنانة اللبنانية نانسي عجرم والموزع الموسيقي المصري حسن الشافعي، والفنان اللبناني وائل كفوري ،الذي شارك في الموسم الثالث، وللموسمين الماضيين سبقه الفنان اللبناني راغب علامة، والذي ترك البرنامج، وكما تردد كثيرا، أثر خلافاته مع الفنانة احلام التي طالما كانت تعليقاتها الجارحة والفظة تثير الاشكاليات والجدل بين المتسابقين والمشاهدين. لجنة التحكيم يفترض ان يكون لها دور تربوي، بحكم وجودهم الاعتباري، الى جانب الدور الفني، لكننا نجدها ــ  خاصة في الحلقات الاولى لاختيار المشتركين ــ تسخر وبشكل فج من  الشباب وتواضع مواهبهم او تصرفاتهم وسلوكهم ، ووصف الموسيقار العراقي حميد البصري ذلك في تعليق على صفحته في فيس بوك بأنه " سلوك غير لائق". وايضا الحاح بعض اعضاء لجنة التحكيم، على تسويق انفسهم، بشكل سافر، من خلال الحديث المستمر عن انفسهم ونشاطاتهم ونجوميتهم، واستعراض اكسسواراتهم وثيابهم،  واستغلال منصة البرنامج لتكرار تقديم الدعايات لشركات الطيران والمشروبات، التي يبدو انها تدفع جيدا، مما اعطى البرنامج اهدافا اخرى بعيدة عن الفن ورسالته السامية، ولا ننسى ايضا التعامل الفوقي مع الصحافة، التي تتابع وقائع البرنامج، من قبل بعض اعضاء لجنة التحكيم. كل هذا يلقي بمسؤولية كبيرة امام منتجي البرنامج، لاختيار فنانين يتميزون بحد ادنى من اللياقة والدبلوماسية في التعامل مع المشتركين والصحافة والظهور على الشاشة بشكل ينسجم وما يفترض ان يكون عليه الفنان كرسول للتعامل الحضاري.  ويمكن التوقف عند ما تسرب من معلومات عن الضغوط التي تمارسها ادارة البرنامج، في تعاملها مع المشتركين سواء في اختيار الاغاني او حتى اختيار الملابس، والاهم من كل هذا هو عقود الاحتكار بشروط جزائية صعبة، لاجل احتكارهم لسنوات طويلة، ــ  المشترك السعودي فارس المدني من الموسم الثاني في حديث تلفزيوني ــ ويكشف الطبيعة التجارية الربحية للبرنامج، ويوضح بأن المشتركين، وخصوصا الفائزين منهم، ما هم الا خيول سباق لجني الارباح، من خلال الجولات الفنية والحفلات التي تنظم لهم من بعد انتهاء البرنامج والنسبة العالية من الارباح (60% وفقا لتصريحات فارس المدني ) من اي حفلة أو نشاط . اما اختيار الفائزين ـ  مربط الفرس ـ التي تتم باجراءات خفية لا يعلم بها الا المطلعون على الغيب،  فأليتها تخضع لاغراض اصحاب البرنامج، فالممول هنا كما يبدو هو من يقرر وليس ما يقال انه تصويت المشاهدين !   
في الموسم الاول تم أختيار المشتركة المصرية كارمن سليمان لتفوز باللقب، وفي الموسم الثاني المشترك الفلسطيني محمد عساف، والموسم الثالث المشترك السوري حازم شريف. فكيف تم ذلك؟ عن أسلوب اختيار الفائزين، ووصول احد المشتركين الى المركز ألاول، قيل الكثير الذي يشكك بألية الاختيار ونزاهتها، وجرت أحاديث وانطلقت اقاويل عن ما يجري في الكواليس للدوافع الحقيقية لاختيار الفائزين. في الموسم الثالث اشتعلت التعليقات مع اقصاء المشترك عمار الكوفي من كردستان العراق، والمصري محمد رشاد ، حيث اثار خروجهما موجة من ردود فعل غاضبة، ورافضة حتى داخل البرنامج، اذ امتنعت هيئة التحكيم، التي هي جزء اساس من قوام البرنامج،عن التعليق بأي كلمة تعبيرا عن الصدمة التي شكلها ابعاد عمار الكوفي ومحمد رشاد . فهناك من اعتبر سبب خروج عمار الكوفي لكونه من القومية الكردية والبرنامج طبيعته عروبيه، وان وجود مشتركين اكراد ما هو الى جزء شكلي وديكور لاغراض تجارية ولاجل رواج البرنامج وايجاد مساحة مشاهدة اكبر، وان هناك تلاعبا في نتائج البرنامج، وهناك من ذكر اسباب اخرى .
ورغم كوني لست متخصصا بالموسيقى والغناء، ولكن كمستمع ومتابع، وجدتني، وحسب الوقائع، اتفق مع الملاحظات التي اشارت الى ان هناك تلاعبا ملحوظا في نتائج البرنامج  بشكل يخدم اغراض ممولي البرنامج . في الموسم الاول، رغم ان الكثير من التوقعات، كانت تشير الى امكانية فوز المتسابقة المغربية فاطمة بطمة بالمركز الاول، منح اللقب للمصرية كارمن سليمان، وفي الموسم الثاني، وفي المراحل قبل الاخيرة تم وبشكل مفاجيء اقصاء صوت متميز لمشترك سوري هو عبد الكريم حمدان، لينفتح الطريق سهلا امام الفائز الفلسطيني محمد عساف، حيث وقفت الى جانبه في الحلقة الاخيرة مواهب يفوقها كثيرا بقدراته. وتكرر ذات السيناريو في الموسم الثالث مع اقصاء العراقي الكردستاني عمار الكوفي والمصري محمد رشاد لينفتح الطريق بسهولة امام المشترك السوري حازم شريف. يكاد لا يختلف المختصون بالشأن الموسيقي، على موهبة وقدرات المشاركين في المراحل الاخيرة، فكل الفائزين بالمراكز الاولى هم بكل الاحوال موهوبون فنيا ولديهم قدرات جيدة ، وهذا الذي تحتمي به ادارة البرنامج كدرع لتنفيذ العابها التي كثر اللغط حولها.  كان المطلوب فوز محمد عساف لدغدغة الشارع الفلسلطيني، مما تطلب اقصاء المشترك السوري، لانه يشكل تهديدا فنيا واضحا له، وبخروجه، لا يمكن  الاعتراض على افضلية محمد عساف على الاصوات التي وصلت معه للمرحلة النهائية، وكذا الامر تكرر مع حازم شريف، أذ تم اقصاء عمار الكوفي ومحمد رشاد المنافسيين القويين، ليكون حازم شريف الافضل بين الاصوات المتبقية. والى جانب الاجندة الخاصة بالقناة المنتجة للبرنامج ، لا يمكن اقصاء الجانب السياسي الذي يلقي بضلاله على أحتساب النتائج، فلا توجد أي شفافية لاحتساب الاصوات لتتوفر الثقة بالنتائج المعلنة. في العديد من برامج اليانصيب التلفزيونية يرى المشاهد عادة السلة التي تحوي كرات الارقام، لاختيار الارقام الفائزة، والعملية تجري مباشرة امام الكاميرات وبحضور مراقبين قانونين، فيمنح ذلك الثقة بالبرنامج وبعملية اختيار الفائز، فما هي معلومات المشاهد عن أستلام الاتصالات واحتسابها في برنامج "عرب آيدول" ؟
 أن فوز السوري حازم شريف، وهو صوت متميز ومذهل، يأتي هنا برأينا،  وفي جانب منه محاكاة ساخرة لدبلوماسية هنري كيسنجر في التقرب الى الصين الشعبية في أتباع (سياسة البينغ بونغ)، التي فتحت الابواب مشرعة في العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية والصين الشيوعية في عام 1972. ان الاوضاع السياسية التي بثت فيها حلقات الموسم الثاني من البرنامج جرت في اجواء كان الجميع ينادي بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الاسد، فجاء حرمان المتسابق السوري عبد الكريم من وصوله للمراكز الثلاث الاخيرة، انعكاسا لما يجري على الشارع السياسي. الان وامام المتغيرات الحاصلة، في ذات المشهد، والاشارات عن امكانيات العودة للتفاهم والتعايش مع النظام السوري ورئيسه الاسد، من قبل الدول الداعمة لقوى المعارضة السورية، بشكل يخدم سياسة التصدي للمجاميع الارهابية العاملة تحت اسم "الدولة الاسلامية في العراق وسوريا"، التي صارت وبالا يهدد الدول الغربية وحلفائها من دول الخليج وفي عقر دارها، وفق معادلة انقلاب السحر على الساحر، فأن ذلك كما يبدو دفع المشرفين على برنامج "عرب آيدول"، لتعويض ما سبق وحدث في الموسم الثاني، ولربما لاتباع سياسة (دبلوماسية "عرب آيدول")، واختيار المتسابق السوري حازم شريف ، الذي قتل والده خلال الاحداث برصاصة قناص، فهاجرت عائلته الى لبنان ، ولكن النظام السوري دفع بوسائل اعلامه وشجع فنانيه لدعمه ليبدو وكأنه مرشح النظام ، رغم امتناع  حازم شريف عند اعلان فوزه من رفع اي من الاعلام السورية، سواء علم النظام او المعارضة . 



14
الكلام المباح (81)
أكلات فضائية وما شابه!
يوسف أبو الفوز
في الايام الاخيرة، لا يمكنك ان تفتح صحيفة عراقية، إلا وتجد مقالا أو تعليقا يتناول ظاهرة "الفضائيين" في حياة العراق الجديد! وأثار أرتياح الغالبية من أبناء الشعب ما قام  به رئيس الوزراء حيدر العبادي من خطوات جريئة لمعالجة هذه الظاهرة، مصحوباً بأستياء علني وخفي من بعض الجماعات المتضررة من الفضائح المرتبطة بهذه الظاهرة، التي تعد واحدة من أبرز عناوين حالة الفساد المستشرية في بلادنا ، والتي يتفق الكثيرين على انها تهّد نفوذ الدولة وهيبتها، فلا يعقل ان دولة ما وهي تواجه عدوا شرسا، دمويا، حل بظهرانيها تحاربه وتنتصر بجيش وهمي، هوائي، لا وجود له إلا على الورق؟!.
 قال جليل : ان تصاعد الحملة ضد الفساد سيعززمن وضع الحكومة وشعبيتها، فالفضائيون موجودون في كل الميادين. وأعادت سكينة تذكرينا بما نقلته وسائل الاعلام عن كون الادعاء العام العراقي أعتبر ذلك جرائم حرب. فعاد جليل الى القول: ان معركة العراقيين ضد الفساد لا تقل أهمية وخطورة عن المعارك مع قوى الارهاب وهذا يتطلب من الدولة العراقية أعتماد آليات واجهزة يعتمد عليها، وان تكون الاجراءات الرادعة حاسمة. قالت زوجتي : هناك من طالب بان تسجل هذه الظاهرة بأسم العراق في موسوعة "غينيس". حاولت التماشي مع سخريتها، لتخفيف اجواء النقاش الجادة فقلت: لو حصل هذا فيجب ان يسجل الاكتشاف بأسم (ابو جلي). انتبه ألي الجميع، ويبدو ان جلوسي قريبا من ابي جليل، جعله يسمع ما قلت جيدا، فلم يشفع لي ضعف سمعه، فمط رقبته محتجا: شنو عمي مكتشف قبغ القوري؟ وسط ضحكات الجميع ذكرتهم كيف أحتد ابو جليل يوماً ،وقبل سنتين، في نقاشه مع صديقي الصدوق أبو سكينة وهما يتناولان موضوع الفساد المالي، وكانت  العديد من الاصوات تصاعدت تطالب بتدخل "القضاء" العراقي، فقال: البارحة أبني جليل حكى لي كل التفاصيل وفهمتها، هذا الموضوع بالذات قضية بسيطة جدا،هي مشكلة سياسية فضائية، يعني وانت العارف يمكن حلها بتصريح فضائي من (أبو فلان) وتعقيب فضائي من (أبو علان) في ساحات الفضاء العراقي وأبوكم الله يرحمه. كتّم العديد ضحكاتهم حتى لا يزعل ابو جليل، وقالت زوجتي محاولة اعادة الاجواء الجادة : ان القوى الوطنية النزيهة مطالبة القيام بحملة وطنية واسعة ضد الفساد. سعل ابو سكينة واكمل: لا عاب لسانك يا بنتي، فعلا مطلوب حملة وطنية حقيقية ضد الفساد والا راح تفّلس الدولة بسبب الفضائيين والهوائيين ، والناس يصير عليها حسرة تأكل حتى ولو أكلة فضائية، مثلا .. "مرقة هوا" !
 واذكرك ــ عزيزي القاريء ــ بهذه الطبخة العراقية التي يعرفها الفقراء جيدا، فمكوناتها فقط قطرات من الزيت مع الماء والمعجون والملح واحيانا القليل من البصل، وأسمها "مرقة هوا" لأنها خالية من اللحوم والخضروات وما شابه !

 

15
لقاء خاص مع الشاعر الكردي عبد الله به شيو :

القصيدة مثل الانسان تنمو وتتطور، لكنها خالدة لا تموت!
الشاعر عبد الله به شيو مع المحاور يوسف ابو الفوز
حاوره : يوسف أبو الفوز

الشاعر عبدالله بە شیو(بَشيو)، يعد واحدا من أشهر الشعراء الكرد المعاصرين، ومن الشعراء المعدودين الذين حافظوا على تقاليد القصيدة الكردية الكلاسيكية الحديثة، التي كتبها بيره ميرد، عبد الله كوران وجكر خوين وغيرهم، ويعد من ابرز الشعراء المطورين والمجددين للشعر الكردي انطلاقا من انفتاحه على الثقافات الاخرى، كالثقافة العربية والروسية والاوربية.  ورغم محاولته الابتعاد عن الاضواء، الا ان له حضورا قويا ومؤثرا على الساحة الثقافية في ارجاء مناطق كردستان، الموزعة بين العراق وتركيا وسوريا وايران . عرف شاعرنا بمواقفه الثابتة والثورية الى جانب نضالات شعبه الكردي وشعوب الانسانية، فلم يقف يوما عند باب حاكم، وعرف بعزوفه الدائم عن تقبل دعوة رسمية من أي جهة حاكمة تنشد وده تحسبا لأستغلال اسمه.  قصائده الغنائية الرومانسية والسياسية ــ ومنها المسجلة بصوته ــ  تنتقل كالمنشورات بين عشاقه من ابناء الشعب الكردي في كل مكان، في ارجاء كردستان وفي المنافي .
ولد شاعرنا عام 1947 في قرية " بیرکوت" في محافظة اربيل، وفيها درس الابتدائية، ثم درس الثانوية في مدينة اربيل . كتب اولى قصائده  في اوائل الستينات ونشر اولى قصائده عام 1963 في اربيل، ثم نشر اول ديوان له "عبرات و جراح " عام 1967 في كركوك، ثم اصدر ديوان "الصنم المهشم" عام 1968. كان ديوانه "يوميات شاعر ظامئ" الصادر عام1972  جريئا في أسلوبه وطريقة تناوله للقصيدة بأسلوب متميز وجريء فوجد طريقه الى قلوب عشاق الشعر وخط  له مسارا مختلفا عن مجايليه من الشعراء . فی العام نفسە شارك فی المهرجان الاول للشعر الکردی فی مدینە کرکوك بقصیدتە المعروفە "  12 درسا الی الاطفال". هذه القصیدە لم تصدر فی دیوان فی حینها، بل کانت تستنسخ بالید حتى التسعینات من القرن الماضی. فی عام 1973 غادر الى الاتحاد السوفياتي. بعد السنة التحضیریة فی مدینە "فارونیج" بدأ دراستە في معهد "موريس توريس للترجمة" فی موسکو، حيث نال شهادة الماجستير في الترجمة (أنكليزي ـــ روسي) عام 1979، وفي عام 1979 في برلين صدر ديوانه " دروس للأطفال وقصائد ممنوعة " بطبعة محدودة، وصار اساسا لطبعات لاحقة. جمع قصائده التي كتبها خلال سنوات الدراسة في ديوان " أحلم بكم كل ليلة" وصدر في بغداد 1980. ثم نال شهادة الدكتوراه في الادب الكردي عام 1983، من معهد الاستشراق التابع للاکادیمیة السوفیتیة، حیث کتب أطروحتە عن الشاعر الكردي المجدد  بيره ميرد . ثم غادر للعمل استاذا للادب المقارن في جامعة طرابلس الليبية وعاد الى موسكو عام 1991 لكنه سرعان ما انتقل وعائلته عام 1995 للاقامة في فنلندا .

هذا اللقاء الخاص، والذي أمتد عبر عدة جلسات، منذ فترة ونحن نهيأ له لكن سفر الشاعر المستمر للمساهمة بنشاطات ثقافية، كان يحول دون أتمامه،وأخيرا تم أنجازه علماً ان الشاعر عبدالله بە شیو(بَشيو) عرف بأبتعاده عن الاضواء والعزوف عن الظهور في وسائل الاعلام ، وقد خص المجلة بمجموعة من قصائده التي تنشر لأول مرة باللغة العربية ، وهي من ترجمته شخصيا ومراجعة الشعراء سعدي يوسف ومحمد عفيف الحسيني :
   أين عبد الله به شيو الان ؟
ــ أنا موجود. اقيم جغرافيا في فنلندا، وأقامتي الدائمة في القصيدة مع الهموم الذاتية والوطنية والانسانية. منشغل حاليا بأعداد الطبعة الرابعة لمجلد اعمالي الشعرية بالكردية، وأريدها ان تكون طبعة شبه اكاديمية، بمعنى ترافقها شروحات وهوامش عن الامكنة واسماء الاعلام والاشياء الاخرى، واحرص على تسجيل سیرە حیاە بعض القصائد، اين كتبت، واين القيت او نشرت لاول مرة، وكل ما يخص القصيدة . یلحق بکل مجلد معجم صغیر یضم  الكلمات الصعبة لتكون مفهومة من قبل القراء في كل اجزاء كردستان.
    وماذا عن زمن كتابة القصائد، هل أنتقيت القصائد على مراحل زمنية معنية أو ارتباطا بالتجربة الشعرية ؟
ــ انها تمتد على مساحة حياتي الشعرية، من البدايات في اعوام الستينات، وحتى الان . ولكوني اؤمن بأن القصيدة مثل الكائن الانساني، تلد ثم تنمو وتتطور،  لكنها تختلف عنه فی العمر. قد تعیش القصیدە زمنا طویلا بعد الشاعر او تسبقه فی الفناء، بل أحیانا تولد القصیدة میتە ! من عادتی ان لا أخجل من "طفولة " قصائدي. تضم المجموعات الکاملة قصائد من اواسط الستینات، يوم كنت " ألهو" بالاوزان والقوافی .
   وماذا عن الطبعات المزيفة ؟
ـ للاسف، لا توجد لدينا في الشرق قوانين لحماية الملكية الفكرية رغم كل ما يقال ويكتب عن ذلك، وقد تعرضت اعمالي المتواضعە للسطو والتحریف باستمرار وصدرت العدید من الطبعات المزيفة. هذه الطبعات اوجعتنی واساءت ألي اکثر من ای شیء اخر. قد تحدثت وكتبت عن هذا مرارا . هل هناك شی اکثر ایلاما من رؤیە فلذات اکبادك ممسوخة، فی أسمال بالیة، ملقاة علێ أرصفە الشوارع ، ولا تستطیع ان تفعل شیئا لانقاذهم؟
   وهل تجد ان الطبعات المزيفة تمت لاغراض منفعة تجارية بحتة ام أن لها اغراضا اخرى،سياسية أو فكرية، اقصد هل تعرضت قصائدك في الطبعات المزيفة للتحريف والتغيير؟
ــ  وهذا ما يغيضني قبل كل شيء.  فبعض الطبعات المزيفة، خصوصا الصادرة في ايران، كانت تلجأ للتحريف والتحوير واحیانا للتألیف بشكل متقصد، مما اضطرني لنشر العديد من التحذيرات والتنبيهات. رغم شكوكي بنزاهة الطبعات المزيفة، فقد يكون هناك بعض تجار الكتب الذين يلجأون الى  استنساخ الاعمال الشعرية وبيعها لاغراض تجارية ربحية بحتة. هذه الطبعات، حتی وان کانت غیر محرفة، الا انها في كل الاحوال طبعات غير قانونية، واغلبها للاسف  بحالة بائسة من الناحیة الفنیة، و لو كان بامكاني لجمعتها واحرقتها جميعا. الان، وبعد عودة الامور الی نصابها، اری بان عدم صدور ای دیوان من سنە ١٩٨٠ الی سنە ٢٠٠٠ عندما طبعت دیوان "غرس البروق" فی السوید لعب دورا اساسیا فی کل ذلك. لم تکن لدی الامکانیة المادیة، ولم اکن ــ وما زلت ــ أقبل اية مساعدات مادیة من اية جهة كانت . ان قدری کشاعر وانسان لعب دورا فی ذلك.
   نشر مؤخرا في الدوريات الكردية اخبار وتقارير عن زيارتك في شهر آيار الماضي الى مناطق ديار بكر. كيف رأيت اجواء الجولة واصداءها ؟
ــ كانت جولة ناجحة في بعض مدن كردستان الشمالية، حيث زرنا اولا دياربكر ثم تحركنا الى ماردين ثم مدينة باطمان و وان، وكانت الجولة في الفترة من 15 الى 22 من ايار الماضي، شهدت امسيات شعرية عديدة ولقاءات مباشرة مع الجمهور واخرى مثمرة مع  الشخصيات الثقافیة من الشعراء والادباء والفنانين وايضا الناشطين السياسين، واستثمرت الجولة كذلك للقيام بزیارە ضریح کبیر الشعراء الکرد احمد خاني فی مدینە بایزید .
   بلغنا انك خلال هذه الجولة، وفي أحد المرات رفضت الصعود للمنصة واكتفيت بالحديث والقاء قصائدك من عند مكانك ؟
ـــ (يضحك) شكرا للمتابعة لتفاصيل الرحلة. نعم،  حصل ذلك في مدينة وان، كان هناك جمهور غفير، وايضا حضور بعض مسؤولي المدينة من رجال الدولة، وكانت المنصة الكبيرة العالية، في مقدمة المسرح، تعلوها صورة اتاتورك . فعز عليّ ان أقرأ قصائدي و خلفی صورة کبیرة لاتاتورك، العدو اللدود لشعبی ووطنی. ففضلت البقاء في مكاني بین الجمهور والقاء القصائد .
   رافقك في الجولة شعراء ومثقفون كانوا جزءا من برنامج الجولة ؟
ـ في الجولة رافقني بعض الزملاء من مختلف المدن الکردستانیة، وکذلك حضرت الشاعرة والمترجمة الامريكية ماريا لابروسيه، وهي تعمل حاليا استاذة في الجامعة الامريكية في السليمانية، شاركتني أمسیتی فی دیاربکر ، والقت کلمة فی مقدمة الامسیة، ثم القت وبأداء بارع بعض قصائدی المترجمة الی الانجلیزیة. والجدیر بالذکر ان السيدة لابروسیه تعمل على ترجمة مختارات من قصائدي الى اللغة الانكليزية مباشرة عن اللغة الكردية، وأنجزت لحد الان ترجمة عدد کبیر من القصائد ، وفي النية، بعد اتمام انجاز ترجمة عدد كاف من القصائد، ان تصدر باللغة الانكليزية كمجموعة مختارة من قصائدي. واعتقد ان هذه الترجمة هي الترجمة المهنية الاولى لشعري الى اللغة الانكليزية لحد الان .
   تعد واحداً من الشعراء الكرد، الذي حضيت نصوصه بأهتمام جيد من المترجمين، فهناك ترجمات عديدة لشعرك الى لغات عدیدة وانت مقيم في فنلندا منذ عام 1995، ماذا عن ترجمة شعرك الى اللغة الفنلندية؟
ــ أنا ، ولسوء الحظ، أفهم، الی حد ما،  شؤون الترجمة، لاننی درستها أكاديميا خلال سنوات الدراسة، لذلك لیس من السهل ان أسمی کل ما "نقل" الی اللغات الاخری ترجمة. لا أطیق الترجمة الحرفية ولا التي تنجز عن طریق لغة ثالثة. الترجمة الناجحة هی ما یجعلك جزءا من المکتبة الشعریة للغة المنقول الیها الشعر. یهمنی الهیکل من القصیدة ومکانة کل سطر فی الهیکل العام، بل مکانة کل کلمة وکل صوت فی الکلمة الواحدة. هذه الاسباب چعلتنی حساسا للتراجم الموجودە "عن طریق الصدفة" حالیا. منذ سنين أُنجزت بعض الترجمات المتفرقة لبعض القصائد من شعري الى الفنلندية، نشرت فی بعض الدوریات، وقدمت في الاذاعة الفنلندية وفي بعض المهرجات الثقافية. حالیا أعمل مع الشاعر والمترجم الفنلندی ليفي ليهتو علێ ترجمە مختاراتی الی اللغە الفنلندیة .

   وماذا عن مشروع المختارات المترجمة الى اللغة العربية؟
ــ الطبعة العربیة فی غایە الاهمیە بالنسبة لی. قام العديد من الزملاء الشعراء والمترجمين بترجمة الكثير من قصائدي الى اللغة العربية منذ السبعینات من القرن الماضی. قمت في السنوات الاخيرة بجمع هذه القصائد المترجمة ومراجعتها من جديد بالتنسيق مع مترجميها، وهناك قصائد وجدت من الضروري ان تترجم من جديد، فقمت بترجمتها بنفسي (الترجمة الحرفیة) وقام بمراجعتها بعض الاخوة من الشعراء العرب والکرد، کالصدیق الشاعر سعدی یوسف و محمد عفیف الحسینی واخرين. ويمكن القول الان ان مخطوط مختارات شعرية باللغة العربية شبه جاهز لدفعه للنشر، والامر خاضع فقط للظروف الفنية المؤاتية اضافة الی القلق الفنی الذی یلازمنی فی مسألة ترجمە الشعر.
   هذا يقودنا للحديث عن علاقتك بالثقافة العربية والشعر العربي؟
ــ أن دراستي في المدرسة الابتدائية كانت باللغة العربية، وأولى محاولاتي الادبية كانت بلغة الضاد. كنت من القراء المدمنین لمجلة الأداب. كنت أحرص على قراءة سلسلة روايات الهلال وثم مجلة الاقلام والثقافە والثقافة الجديدة البغدادية وکذلك كنت متابعا لحركة الشعر العربي واصداراته، وكانت لي ولا تزال علاقات وثيقة مع كتاب وشعراء عرب وخصوصا العراقيين منهم .
   كيف ترى الشعر الكردي الان ؟ الاجيال ؟ الاسماء ؟ مستوى القصيدة ؟ هل هناك حركة تجديد ترفع لوائها اجيال جديدة من الشعراء ؟
ــ بصراحة هذا سؤال صعب ومعقد. كتابة الشعر تتطلب أولا الالمام بأدوات الشعر، واهمها اللغة.  المقاتل لا يمكنه دخول معركة بدون سلاح، ومعركة الشعر سلاحها اللغة، فأين تقف اجيالنا الجديدة من التعامل مع اللغة؟  نعم هناك اسماء مثابرة في الكتابة من الاجيال الجدیدة، خصوصا جيل الثمانيات، فهناك كتابات جيدة ومتميزة، بعضهم له معرفة باللغة والشعرية خصوصا، وملم بتقاليد الشعر وهو جيل مفعم بالعطاء ولا استطيع ذكر اسماء لاني لا اريد ان اظلم احد ما. اجيال التسعينات، هذه الاجيال التي فتحت عيونها على الفضائيات، ثم جاء الانترنيت فأبتعد الكثيرون عن الكتاب الورقي الجدّي. ان عدم قراءة الشعراء الكلاسيكين والالمام بتاريخ الشعر وضعف الحس اللغوی لدی بعضهم ينعكس على نتاجاتهم. اکثر الفضائيات والمواقع الاکترونیة والدوریات حزبیة یدیرها کوادر حزبیة همها ارضاء القیادات وعوائل القیادات. وتقدم ثقافة سحطية وبلغة مدمرة للذوق الفنی والحس اللغوی وتخلق بيئة غیر صحیة للابداع. انا لست متشائما، ادرك بان جبالنا انجبت و ستنجب ولکنی قاریء للواقع ایضا.
   انت من الشعراء الكرد الذين غنى الكثير من المطربين قصائدك، بل بعض القصائد لحنت بأكثر من لحن . هل تجد ان الموسيقى والغناء أضاف للقصائد أبعادا اخرى ؟
ـــ ان للموسيقى سحرا خاصا. وان نجاح الملحن في الاقتراب من روح القصيدة ومقاصد الشاعر سيكون له تاثير کبیر في اضافة ابعاد جديدة تلامس احاسيس المتلقي بشكل اخر يقرب القصيدة اكثر. قد تکون هناك اصوات ظلمتنی واخری نجحت في تقريب قصائدي للناس اكثر.
   اضافة لكونك كتبت القصائد الرومانسية والسياسية،نعرف انك كتبت القصائد الملحمية ؟
ـــ حين تخطر لي الفكرة، لا اتقيد لتنفيذها بحجم او شكل. لدي قصائد من ثلاثة أبيات فقط. الموضوع هو ما يفرض ذلك . حين تبدأ الكتابة لا تعرف الى اين ستقودك القصيدة مهما تكون خططت وتهيأت لها. قصيدة "اربيل فی الاول من شباط" مثلا، كيف يمكن ان تكون قصيدة قصيرة ؟ الکارثة التی حلت باربیل فی الاول من شباط 2002 فرضت هیکلا ملحمیا لتجد متسعا من المکان والزمان، کی تجد لنفسها تنفیسا و مجالا للمناورات الفنیة وایجاد مداخل الی عالم الاساطیر.
   هذا يقودنا للحديث عن اسلوبك في كتابة القصيدة . كيف تتحكم بهيكل وشكل القصيدة  حين ترى ان الموضوع يدفعك لكتابة قصيدة قصيرة او ملحمية ؟ وخصوصا وكما عرف عنك ان للشعر عندك نكهة النار والبارود والتوق الى الحرية، وايضا ثمة من يتهم بعض شعرك بأنه انفعالي خطابي ؟
ــ اولا، وهل هناك شعر خارج حدود الانفعال؟ هل من المعقول ان یطلب من الشاعر ان يكون موضوعيا وهو يرصد حرکة الزمن ویفتح صرر الذات؟ الشعر أصلا هو عصيان على قياسات وضوابط الموضوعیة، التي لا ترى ظواهر الاشياء الا من زوايا محددة، لكن للشعر زوایا وابعاد خاصة بها لرؤیة الظواهر نفسها. الضبابیة والهذیان المفتعل یغتالان اجمل ما فی الشعر الا وهو الصدق. الشعر کان و ما زال و سیظل طفولة الفنون وعفويتها و براءتها. هناك انماط من الشعر، بل اکاد اقول ان انماط الشعر توازی عدد قراء الشعر. قاریء الشعر فی نهایە المطاف هو "مستهلك" واذواق المستهلکین مختلفە. لکل قاریء شعره الجمیل.  اکتب الشعر دون ان اتهیا للکتابة او افکر کیف اکتب او انتقاء ادواتی مسبقا. العمل الدؤوب یبدأ بعد اکمال الکتابة. اکتب منذ اكثر من خمسين عاما و لاازال اعتز بطفولة وعفویة فلذات اکبادی وعدد قرائی یعرفه الجمیع رغم انی لا اتعکز علی ای حزب او دولة او دکاکین الدعایة. لیکتب الاخرون لنخبهم، اما انا فاکتب كي ابرر وجودی وادفع فواتیر حریتی. ولا يمكن للشكل ان يتغلب عندي على محتوى القصيدة. اسعى دائما ليكونا مترابطين، ويعبران عن وحدة متكاملة. احرص كثيرا ضمن العمل على شكل القصيدة ، على تجمیع القصیدة، ثم تشریحها من القصیدة الی الابیات، من الابیات الی الکلمات و من ثم الی تناغم الاصوات داخل الکلمة الواحدة.  انا ابحث دوما عن المستحيل للتوفيق بين الشكل الفني والمحتوى. لذا ترى احيانا تتأخر عندي القصيدة فترة طويلة لاني لم اجد ساعة كتابتها الكلمة المناسبة فی المکان المناسب وبالايقاع المناسب . أن فكرة جميلة لا تعني شيئا ان لم تكن في شكل جميل، بصور شعرية جدیدة.
   وهل وصلت بك "عفویتك" الی "المباشرة" کما وصل الیها فی بعض الاحیان الشاعر العربی مظفر النواب؟
ــ  صحيح جدا ، كتبت قصائد فيها بعض الشتائم، واستخدمت لغة ايحاء وصور، وكتبت هذه القصائد ارتباطا بالاوضاع التي يعاني منها شعبي، فالقضية التي اكتب عنها كانت تتطلب هذا النوع من القصائد. كانت كتابتي لهذا النوع من القصائد انطلاقا من واقع ضرورة ايصال افكاري للناس . حين كتبت ضد "اقتتال الاخوة" وتجار الموت والسلاح من السياسيين، كان في بالي ان غالبية المقاتلين الذين يموتون في ساحات القتال هم اميون او شبه امیین ، واذ اعرف ان قصائدي صارت توزع بالكاسيتات، فكان علي التوجه للفرد المغرر به لاتحدث معه بلغة شبه مفهومة للحصول علی التأثیر المطلوب. انا لا اعتقد بان الشتائم لوحدها تكفي وتستطیع ان تجمع الالاف ومن ثم الملایین من القراء والمستمعین. اذ لابد من استخدام وسائل فنیە تتیح لك ذلك. عندما كتبت قصیدة " دیوان أقتتال الاخوة"  كنت ادرك هذا، لذا حين قرأت هذه القصائد في كردستان، وسط حشود من الناس التي جاءت لتسمع، قلت بصوت  واضح : اليوم ليس يوم الشعر وانما قادم لاقول لكم موقف !
   ان هذا يعني ان قصيدة الموقف هي قصيدة سياسية ؟
ــ ان الشاعر مطالب بموقف من كل شيء، من الحياة، والجمال والحب والعدالة والحرية، وأيضا من كل القضايا السياسية  بحكم ارتباطه بهموم الناس وتطلعاتهم . لقد قلت في مناسبات عديدة ، باني لو كنت شاعرا تربى في مدينة مثل باريس او اوسلو او اية مدينة اوربية ، لكتبت ازهى قصائدي احتفاء بالحب. لا شيء اجدر بالشعر من الحب. ولعبرت عن مكامن افكاري السياسية والاجتماعية بالادوات المتاحة في تلك المجتمعات المدنية الحضارية، ولما لجأت الى اداة  الشعر، ولكن ما حيلتي وانا ابن اكثر  الشعوب مظلومية على وجه الارض؟ كيف لي ان اهرب من قدري الذي يطاردني في كل شبر من الارض؟ هكذا كتبت قصائدي ضد " اقتتال الاخوة " عام 1994 ، وانا احترق وارى ابناء شعبي يموتون في حرب القبائل، ورغم تحذيرات الاصدقاء، قرأت القصيدة في مدينة اربيل مخاطرا بحياتي وحياة عائلتي التي رافقتني الی الامسیة. لا اكتب القصائد السياسية كسياسي او بدافع اجتماعي، بل اكتب حين لا استطيع ان لا اكتب . الصفة المميزة لهذه القصائد والسبب في انتشارها هو عندما تدفع فواتير الصدق من مالك وصحتك وراحتك . انا غالبا لا اقرا لشاعر جبان یکتب عن الشجاعة، لشاعر بخیل یکتب عن السخاء ولا لشاعر مرتشی من قبل الحکام یکتب عن الفساد .
   وهل يعني ان الشاعر في وقت الازمات الوطنية يجب ان لا يتغنى بعيون محبوبته وإلا اعتبر خيانة لأمته؟
ــ لاقل اولا ، انا مؤمن جدا بحرية الانسان، والشاعر حر في أختيار اغراضه وادواته الشعرية. هناك شعر جيد مهما كان موضوعه، وشعر رديء بغض النظر عن الغرض الذي قيل فيه.  وهناك مسألة اخرى مهمة للغاية بالنسبة للشعراء الكرد، ان استخدام اللغة كأداة كتابة وكشف مكامن سحرها وجمالها وتلوينها وتحبيبها وادخالها الى القلوب هذه كلها من صلب القضية القومية. ولأن اللغة الكردية مستهدفة لانها أهم عوامل بقاء  الامة الكردية وانطلاقا من هذا فأن شعراء الغزل والتصوف أمثال ملا جزيري ونالي واسوة بالعظيمين احمدي خاني و حاجی قادر كوييي هم من اقطاب الامة الكردية .ان من يتغزل بلغة كردية سلسلة ، سليمة ، متناسقة ، متناغمة ، يقوم بواجب قومي دون ان يدري. عشرات بل ومئات الالاف من ابناء الشعب الكردي أحبوا اللغة الكردية من خلال قصائد الملا جزيري ومولوي وعبد الله كوران في الحب والطبيعة. ان التغني بالطبيعة الكردستانية من صلب القضية القومية.
   هذا يعني ان القصيدة السياسية معروفة بين اجيال عديدة من الشعراء الكرد ؟
ــ هذا صحيح، فالقصيدة السياسية ليست وليدة أحداث اليوم المعاصرة. ان القصيدة السياسية  التي ظهرت في سبعينات القرن الماضي، تختلف كثيرا عن القصيدة السياسية التي سبقتها من حيث اللغة والصور والادوات الفنية، والتعامل مع المفردة التي لم تعد مادة في قواميس اللغة وبمعانيها المدونة هناك. هناك عناصر القصيدة الوطنية الغنائية لدى عميد الشعر الكردي الملا جزيري، وبدأت تلك الغنائية الوطنية تتطور وتكتمل وتاخذ ملامح جديدة، لدى شيخ الشعراء الكرد احمد خاني، ثم خفت الصوت الى ان ظهر الشاعر القومي الحاج قادر كويي ومن ثم شعراء النصف الاول من القرن العشرين بيره ميرد، عبدالله كوران، قانع، جكر خوين، عثمان صبري، كامران، هزار،هيمن، وغيرهم . ليس من الصعب ان تقارن بين القصائد السياسية لهؤلاء الشعراء مع ما كتبه شعراء من جيل السبعينات. واعتقد جازما بان القصيدة السياسية وجدت تجديدا من حيث القيمة الفنية والادوات الجمالية لدى بيره ميرد، فهو اول من كتب القصيدة السياسية وهو يهمس ويلمح ويؤشر، وجيلي من شعراء السبعينات طوروا أدواته.
   لنختم حديثنا بما هو مفرح جدا . خبر ترشيحك لجائزة نوبل للادب لهذا العام؟ كيف ترى الامر، وما هي حظوظك في نيل الجائزة ؟
ـــ الشعر لا يكتب من أجل الجوائز. الجائزة هي من يجب ان تذهب الى الشاعر. نعم، لقد شرفني اتحاد الادباء الكرد في شمال کردستان بترشيحي، وهو عندهم  محاولة لتعريف العالم بالادب الكردي. وتم قبول الترشيح  ادرك ان عوامل سياسية كثيرة تلعب دورها في نيل هذه الجائزة . فلقد فاز شعراء متواضعون بالجائزة فقط لاسباب اخرى غير الشعر. ولم يزل شاعر عربي مجد مثل ادونيس مرشحا " قويا" من عدة دورات،  وقد يكون ارتفاع حرارة الازمة السورية، عاملا مساعدا له . لنكن واضحين، ربما بعد عشرين او ثلاثین سنة يمكن لشاعر كردي ان يكون منافسا قويا، عندما تكون معادلات العالم السياسية تغیرت، واللوبی الکردي قوي تأثيره والتراجم المهنیە للادب الکردی قد  ظهرت واصبحت جزءا من المکتبە العالمیة. قد يكون ترشیحی لە اهمیة واحدة ، وهو کونی اول کردی یتم قبول ترشیحه، رغم انی اعرف بان هناك من زملائی من الادباء الکرد من هو اجدر منی بهذا الترشیح .

مختارات من شعر عبد االله به شيو *





الشاعر عبد الله به شيو يقدم قصائده في اربيل ايار 2012
الجندي المجهول
لو زار وفد ما بلادا ،
وضعَ إكليلاً من الورد
على نصب الجندي المجهول .
فإذا زار وفد ما وطني وسألني :
ـ أين ضريح جنديكم المجهول ؟!
سأقول له :
ـ ياسيدي
على ضفة أي جدول
عتبة أي مسجد
باب أي بيت
أية كنيسة
أي كهف
على صخرة أي جبل
وعلى شجرة أي بستان
في هذا الوطن
فوق أي شبر من أرضه
وتحت أية بقعة من سمائه،
لا تخف !
طأطىء قامتك خشوعاً
وضع إكليل وردك !
15 ـ 11 ـ 1978  موسكو
أمّ
   
أنحني لـ "جميلة" ،
لـ "جان دارك"،
لـ "تريشكوفا".
لكن،
تلك التي، في وطني المترع موتاً ،
تدوس كبدها وتصبح أمّاً ،
أحني لعرشها قامتي خشوعاً
وعند قدميها
أمسح الأرضَ بجبيني .
30 ـ 8 ـ 1979  بوتسدام
* جميلة: جميلة بوحيرد، الفدائية الجزائرية.
** تريشكوفا: فالانتينا تريشكوفا، رائدة الفضاء الروسية .
عباد الشمس

وطني عش الشمس
وخميلة النور،
ورأسي زهرة عباد الشمس،
تلك التي دوما تدور .
13 ـ 4 ـ 1989، طرابلس
الشهيد 
أرقت ليلة أمس.
غادرتُ البيتَ صامتاً.
رفعتُ نحو السماء
رأسي المترع بالبروق.
رأيتُ طائر التمِّ
يحضن بيضَه،
وأسراباً عارية من النجوم حوله
تبعثرت كحبات الرمان.
عدتُ إلى البيتِ
وأعلنتُ الحِدادَ على نجوم جريحة الأجنحة،
مائلة الأعناق،
خَبَتْ وهي في ذروة تألقها.
13 ـ 7 ـ 1992، موسكو
الى هادي العلوي *
في زمن يحكمه الاقزام
من أين لك قامتك الفارعة ؟
في زمن دب فيه القحط
من أين لك هذا الموسم الاخضر؟
كيف سمعت أنين عليّ ،
وانت محاصر بجلجلة حليّ قريش
وصرير سيوفها ؟
كيف جاءتك تأوهات ماريا القبطية
ودندنة عائشة وحفصة تصم الاذان؟
                    ***
عصورنا ، جميعها،
غصون تفرعت من الجاهلية ..
كنائسنا ومساجدنا،
 مجالس شورانا، برلماناتنا،
مقرات احزابنا ودواويننا  ـ
 دكاكين في سوق عكاظ
والنوابغ هم النوابغ ،
من سلالة الخنازير
وعابدو الكروش
هنا يروحون عن عورات ملوك الغساسنة
وهناك ينبطحون ، معابرا ،
تدوسهم نعِال ملوك المناذرة !
        ***
في شرق تداس فيه الشمس
في شرق يتوضأ بالدم والبترول
في شرق " زواج التحليل " والصىْبان والأقمال
في شرق يفر منه الحياء
حتى اصبح لاجئا في السروال
انا حائر ، سيدي ،
كيف تجرأت ان توقظ قفير الصمت
وتأذن في الناس جهارا ؟
      ***
يا شرقا يحكمه الاقزام
هنيئا لك بهذه القامة الفارعة
يازمنا دب فيه القحط
هنيئا بهذا الموسم الاخضر !
2/ 12 / 1990 ،موسكو ـ ستاره مينسكايا
هاجس
أفتح الشبابيك ، أشعل شمعة.
أزين مزهرية بباقةِ ورد البراري.
أنثر أرخم القصائد حول وسادتي، كقطرات الندى،
تأخر الليل ،
وأنا على موعد مع قوام أهيف في المنام .
22 ـ 7 ـ 1992، قرية شوكينا
مقارنة
كان الليل في منتصفه
والكون في سكون.
كنت نائمة وخدك فوق ظهر يدك.
تأملت محياك،
واذا بأمواج من عبير "الشبو" تحملني
وألحان  سرمدية  تهزني.
أغلقت كتابا كنت في زنزانته،
وبدأت أطالع وجهك المقدس،
آية فآية، حتى الفجر .
13 ـ 6 ـ 1993    قرية تشيريكوفا
إن عثرتُ على تفاحة
إن عثرتُ على تفاحة،
فسأشطِّرها بالتساوي إلى نصفين:
نصف لكِ، ونصف لي.
إن عثرتُ على بسمة،
فسأشطرها بالتساوي إلى نصفين:
نصف لكِ، ونصف لي.
وإن عثرتُ على حزن،
فسأكتمه عنك،
وأستنشقه بشَرَهٍ كالنَّفَس الأخير.
31 ـ 12 ـ 1983، براغ
كنز
منذ بدء الخليقة..
يعشق الإنسانُ الجواهرَ واللآلىء،
يبحث عنها في قيعان البحار وذرى الجبال.
وأنا.. أعثر كل صباح على كنزٍ
حين أرى شعرك المحلول
يغطي نصفَ وسادتي.
10 ـ 8 ـ 1984، أوديسا
أمل
عندما ،
في الاعالي،
فوق القمم،
تعصف الزوابع والرياح حول الشجيرات .
لا تحزن،
لا تيأس،
في الاسفل،
عند الوديان،
تبزغ من تحت الارض
البراعم والعشب الريان !
25/12/1988 طرابلس


* قصائد "الجندي  المجهول" و"الى هادي العلوي" منشورة سابقة بالعربية ، وبقية القصائد تنشر لاول مرة مترجة الى اللغة العربية .


16
حين يكون المعنى كبيراً !
   
يوسف أبو الفوز
اود ان اقدم لك ـ عزيزي القاري ـ حكايتين من بلدين تبلغ المسافة بينهما على الخارطة 6487  كيلومترا، وفرق التوقيت بينهما 14 ساعة، فهما يقعان على طرفي الكرة الارضية. بلدان أعتدت مزاحا اقول انهما في الصيف يكونان مثل ثلاجة وفي الشتاء هما مجرد مجمدة عالية الجودة.  الحكايات التي اقصدها ليس لها علاقة بالبرد وبعد المسافات. الحكايات لها علاقة بشيء أسمه : المدنية والحضارة ! ربما يجدها البعض مجرد تفاصيل صغيرة ، ناعمة في هذا الكم الهائل من المفردات الحضارية التي يعيشها المواطنون في هذا البلدان . يوميا قد يواجه ويسمع المواطن هناك مثلها العشرات، لكن هذه النواعم، الكبيرة بمعناها، هي التي تجعله يشعر بان الانسان له قيمة خاصة،  وان الحياة جميلة تستحق ان نعيشها بسعادة ، وان الوطن شيء عظيم يستحق العمل لاجله، وان القانون والمؤسسات هي التي تدير حياة البلاد، وان ليس هناك شيء اسمه محاصصة طائفية او أثنية ، وإنما الحياة والمستقبل للجميع، فالجميع يفكر بحقوق الاخرين قبل ان يفكر بنفسه . من هذه النواعم نتعرف على طريقة احترام الشعوب لتقاليد مدنية وحضارية تحافظ من خلالها على اوطانها وثرواتها وتأريخها !

الحكاية الاولى من فنلندا :
كل عام، ومع اقتراب اعياد الميلاد" الكرسمس"، تقيم دائرة العلاقات العامة في وزارة الخارجية الفنلندية حفلا بالمناسبة، يحضره عادة وزير الخارجية وكبار المسؤولين في الوزارة، ويدعى اليه عموم العاملين في الوزارة، وايضا العديد من الضيوف، منهم صحفيين وكتاب وفنانين.  وعلى مدى سنوات، كان لي الشرف أن يكون اسمي ضمن قائمة المدعوين.  طقوس الحفل، تحاول ان تكون بعيدة عن اجواء العمل والالتزامات الرسمية، فيجدها زملاء العمل والاصدقاء فرصة للتواصل وتجديد علاقاتهم، فتولد صداقات جديدة، وايضا تكون  الفرصة مؤاتية للبعض لينجز موعدا مهما او يحصل على معلومة ما. ويلفت الانتباه عادة نوعية وكفاءة عمال الخدمة فتجمع كهذا لا يمكن ان تتركه الاجهزة الامنية دون متابعة دقيقة  . وبعيدا عن كل هذا ، كنت مهتما جدا ببطاقة الدعوة التي وصلتني، اذ كانت مذيلة بعبارة مكتوبة بلغة قاطعة، بعيدة عن الدبلوماسية، تنبه الى ضرورة عدم ارتداء السيدات لاحذية بكعوب عالية ! مكان الحفل، كل عام يتغير، فالجهة المسؤولة عن اقامة الحفل، تحرص على اختيار اماكن تراثية وذات قيمة ثقافية، تمنح الحفل بهاءا ورونقا اكثر. هذا العام، كان الحفل في "قصر النبلاء"، او كما يعرف بـ "غرفة النبلاء "، وهو مبنى تأريخي من الطراز القوطي، يقع في مركز العاصمة هلسنكي، تم بناءه للفترة 1857 حتى 1862، وكانت تعود ملكيته لمؤسسة النبلاء التي يعود انشاؤها الى عام 1818 حيث تم تسجيل العوائل التي حلفت بالولاء للامبراطور السويدي حينها، وحتى بعد ان صارت فنلندا تتمتع بالحكم الذاتي تحت حكم الامبراطورية الروسية ظل نشاط مؤسسة النبلاء قائما، وتحكي الوثائق التأريخية بأن هناك 357 اسرة سجلت كأسر نبيلة ، ومنها لايزال على قيد الحياة فقط 148، هذه الاسر أسماؤها مسجلة على دروعها ومعلقة على جدران  القاعة الاساسية لقصر النبلاء، الذي شهد اجتماعات تأريخية ومصيرية في حياة البلاد.
لم تكن المرة الاولى التي ازور فيها المكان، ولهذا لم اتعب كثيرا في التفكير  بالمغزى من الملاحظة على بطاقة الدعوة ، فحالما دخلت القاعة الفسيحة، ذات الارضية الفريدة والمغطاة باغلى انواع الخشب عرفت السبب . لم يشأ اصحاب الدعوة ان تخدش كعوب السيدات الباحثات عن الأناقة ارضية معلم تأريخي هو ملك للاجيال القادمة ويعتبر تأريخا وثروة للبلاد !

الحكاية الثانية من كندا :
اتابع باهتمام اعمال الفنان الامريكي إدوارد زويك (مواليد 1952)، الذي عرف باخراجه وانتاجه لافلام تدور حول القضايا الاجتماعية والعرقية، ومؤخرا تسنى لي في سهرة تلفزيونية متابعة فيلمه الدرامي "أساطير الخريف" Legends of the Fall من انتاج عام 1994 والذي رشح لاكثر من جائزة اوسكار ، ويستند سيناريو الفيلم لرواية الكاتب الامريكي جيمس هاريسون (مواليد 1937)، وتدور احداثه اوائل 1900 وخلال سنوات الحرب العالمية الاولى، في ولاية مونتانا الامريكية، تتناول مصائر ثلاثة اخوة وعلاقتهم بذات المراة وموضوع الحب والخيانة والتضحية. يشارك في تجسيد ادوار الفيلم ثلة من الممثلين من ضمنهم العبقري انتوني هوبكنز الذي قام بدور الاب ويليام لودلو، والفنان المتجدد براد بيت قام بدور الاخ الاصغر تريستن لودلو. ومثلما اعتدت بعد اعجابي بفيلم ما ، رحت اشبع هوايتي  بالبحث في صفحات مواقع الانترنيت عن معلومات حول كل ما يتعلق بالفيلم. عن اختيار القصة واعداد السيناريو وانتاج الفيلم وظروف اختيار الممثلين ومواقع التصوير وما جرى من احداث ومواقف طرائف والخ . اشياء كثيرة  عثرت عليها تحمل طابع الطرافة والمتعة . من بين كل المعلومات استوقفني موقف بلدية مدينة  وينيبيغ  التي تقع في مقاطعة مانيتوبا الكندية، والتي تتميز بمواقع طبيعية ساحرة وتعتبر براريها امتدادا لبراري الولايات المتحدة الامريكية . كان مقررا ان يتم تصوير الاحداث المهمة للفيلم في مواقع تم اختيارها من قبل فريق العمل في الفيلم في مناطق تعود لمدينة  وينيبيغ ، لكن مجلس البلدية في المدينة اعترض ورفض الاستمرار بالاتفاق، حين عرفوا ان احد المشاهد في نهاية الفيلم كانت تقضي بازالة مجموعة من الاشجار من موقع معين لخدمة مشهد في الفيلم وفكرته. مما اضطر شركة الانتاج الانتقال الى مقاطعة البرتا الكندية لتصوير الفيلم ، ورغم ان الفيلم وفر بهذا حوالي مليوني دولار، الا ان المدينة ، بطريقة تفكير المسؤولين عن القرار فيها ، ارتضت فقدان المبالغ المالية وفرصة ان تظهر معالمها في فيلم نال الكثير من الشهرة، وفقدان العديد من فرص العمل لابناء المدينة، لاجل الحفاظ على شيء بالنسبة لها أهم واغلى من كل الاموال ، هو أشجارها التي هي ملك للجميع وللاجيال القادمة !.

 



17
المنبر الحر / آآآآخ من ألخ !
« في: 08:40 07/12/2014  »
الكلام المباح (80)

آآآآخ من ألخ !

يوسف أبو الفوز

كان جليل أكثرنا حماسا ونحن نتحدث عن قرارات صدرت بتعيين الاقتصادي مظهر محمد صالح، مستشارا اقتصاديا لرئيس الوزراء، وتبرئة محافظ البنك المركزي السابق سنان الشبيبي، وأخبار عودته الى الوطن، وحول الكشف عن الغاء 50 الف جندي "فضائي". أعتبرنا ذلك علامات على كون ثمة أمور خاطئة عديدة حدثت يمكن اصلاحها أذا ما توفرت ارادة وطنية حقيقية لوضع الامور في نصابها، فمحاربة الفساد وسيادة القانون لا يمكن أن يكتب لهما النجاح ان لم تكن هناك قرارات جريئة وأجهزة قادرة على متابعة وتنفيذ ذلك.

بدأ حديثنا، ونحن نتابع تقاريرا عن أحوال العراق وامكانيات النهوض بها وتجاوز الازمات المزمنة التي اضرت بالعملية السياسية وخدمت اعداءها داخل وخارج الوطن. أعلنت اتفاقي مع الاراء الشجاعة التي تقول بأن العراق لا يمكن ان ينهض من دون تغييرات حقيقية في النهج السياسي وتغيير في نمط التفكير لقيادة البلاد وادارتها وبناء مؤسسات الدولة المدنية ومحاربة الفساد بشكل حقيقي.
سعل ابو جليل، وقال مؤكدا: الفساد ... هذا علة العلل. والدولة مثل بني آدم، يعني اذا كان عندك مريض هل يمكن ان يطيب اذا تعطيه دواء فاسد؟

فقال جليل:ان " داعش " لم تأت من فراغ، ولم تتمدد وتحقق وجودها لولا عوامل متعددة، مركبة ومتداخلة، داخلية وخارجية سببت النكسة السياسية الامنية، ونتيجة لاوضاع فاسدة افرزتها عملية المحاصصة الطائفية والاثنية، التي تهدد مستقبل البلاد. قالت سكينة: تعرفون ان المعلومات والتقاريرالتي تنشرها العديد من المراصد والأجهزة الرقابية تؤكد ان القضايا التي تتعلق بالفساد ولم تحسم بعد  تصل الى ارقام خرافية؟

ضحك صديقي الصدوق ابو سكينة، وخاطبني بوجه يحمل ملامح تآمرية وساخرة: يعني لو غضينا النظر عن الارصدة في البنوك الغربية لبعض السياسين العراقيين، والقصور والبيوت التي امتلكها بعضهم هنا وهناك، والمشاريع والعقود التي لهم حصة فيها، وعلى قول المثقفين وألخ ...ألخ، وآآآآخ من ألخ، ولو اعتبرنا ان هذه الارقام الخرافية تصل لعدة الاف فقط، وان كل قضية منها لها علاقة بساعة سويسرية ثمينة، وبلا زحمة عليكم احسبوها لنا بالدولار، المهم ...  يعني لو حُسمت راح يرجع لخزينة الدولة، مبلغ يعادل ثمن عدة الاف من الساعات !

وأبو سكينة هنا يعود بنا الى خبر عن محاكمة وتغريم وزير بولندي لأنه خلال توليه منصبه، وحسب الاصول القانونية، كان عليه تقديم بيانات الذمة المالية والكشف عن أي ممتلكات لديه تتجاوز قيمتها عشرة آلاف زلوتي (ثلاثة آلاف دولار)، فأخفى معلومات عن امتلاكه ساعة سويسرية ثمينة قدرت قيمتها بنحو ستة آلاف دولار.!

18
فنلندا ومساعدة العراق ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" !


هلسنكي ــ يوسف ابو الفوز   
في اواخر ايام شهر تشرين الثاني المنصرم، أجتمعت في العاصمة الفنلندية، هلسنكي، اللجنة الوزارية الخاصة، لمتابعة الأمن والسياسة الخارجية الفنلندية، برئاسة رئيس الجمهورية ساولي نينيستو Sauli Niinistö (مواليد 1948)، لبحث دور فنلندا في الايام القادمة في مكافحة التنظيم الارهابي الذي عرف باسم "الدولة الاسلامية". بيان  زارة الخارجية الذي صدر عقب الاجتماع، بين ان طبيعة الاجتماع كانت  تشاورية، وتضمن مناقشة امكانية رفع مستوى تدريب القوات الامنية العراقية. واشار البيان ان اللجنة درست امكانية مشاركة فنلندا في عمليات التدريب.
كبرى الصحف الفنلندية، هلسنكي سانومات (أخبار هلسنكي) ، والتي تعتبر اكبر صحيفة يومية بالاشتراكات في فنلندا وبلدان الشمال الاوربي، والمعروف تأثيرها على صناع القرار السياسي الفنلندي، ظهرت صبيحة يوم الثلاثين من تشرين الثاني المنصرم بمقال افتتاحي، تعليقا على اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة، يحمل عنوان"مساعدة العراق خطوة صحيحة". واشارت فيه، الا أنه حين بدأ التحالف الدولي تجميع القوى ضد منظمة داعش، فأن فنلندا قررت تقديم مساعدات انسانية، وان الرئيس الفنلندي وعد في خطابه في الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، بأمكانية زيادة المساعدات اذا لزم الامر. وكانت فنلندا من المساهمين في جهود الاتحاد الاوربي لارسال مساعدات انسانية الى العراق وسوريا لمساعدة المتضررين خلال الاحداث التي اعقبت نزوح الاف العوائل.
ويشير المقال الافتتاحي المذكور الى ان القصف الجوي وحده يبدو غير كافيا لهزيمة داعش والمساعدات الانسانية لا تقلل من العنف ضد المدنيين، فتشجع الصحيفة على أرسال مدربيين فنلنديين للارتفاع بقدرات القوات الامنية العراقية ، وترى ضرورة الاسراع بذلك.
علما انه في ايلول الماضي صدر بيان عن السيد جبار ياور وزير البيشمركة في حكومة إقليم كوردستان، الذي ترأس وفدا من  وزارته في زيارة قصيرة الى فنلندا والتقى فيها رئيس البرلمان الفنلندي، ووزير الداخلية ووزارة الدفاع، اعلن فيه ان فنلندا "أبدت إستعدادها لدعم قوات البيشمه ركة لمواجهة مسلحي داعش، وان المسؤولين تعهدوا بتقديم كل ما يمكنهم في حدود قدرتهم وإمكانياتهم."
يذكر ان فنلندا، البلد المرمي على حافة القطب الشمالي (5,4 مليون نسمة) شهد التحاق اعداد من المسلحين من مواطنيه ومن اصول اجنبية بصفوف ارهابي داعش. وارتباطا بحجم الجالية الاسلامية القليلة العدد ، حوالي عشرة الاف مسلم، فان التحاق خمسين مقاتلا، خصوصا من الاصول الصومالية ، مع قوات داعش في سوريا والعراق، جعل فنلندا تكون في صدارة البلدان الاوربية التي شهدت تجنيدا للمسلحين. وبمراجعة تقارير المخابرات الفنلندية التي نشرتها وسائل الاعلام الفنلندية نجد ان المعلومات تشير الى ان ست الى ثمانية اشخاص منهم قتلوا في مناطق القتال. وكانت وزيرة الداخلية الفنلندية بايفي رازانين (مواليد 1959) تحدثت لوسائل الاعلام بأن وزارتها  تبحث الاساليب لمنع هؤلاء المقاتلين من العودة الى البلاد كونهم يشكلون خطرا على سلام وأمن فنلندا، وانها طلبت من المسؤولين المعنيين النظر في تطبيق القيود على السفر والاقامة. واستشهدت بقرار مجلس الامن الدولي رقم 2178 الذي يطالب الدول الاعضاء بمعاقبة الذين يلتحقون بالجماعات الارهابية. وكانت المحاكم الفنلندية شهدت اول محاكمة في تأريخ البلاد بتهمة الارهاب التي وجهت لاربعة اشخاص في ايلول الماضي ، وقضت بادانتهم بالانتماء لمنظمة ارهابية وتمويلها انشطة أرهابية بطرق مختلفة، واصدرت عليهم احكاما بالسجن لفترات مختلفة .
 

19
الكلام المباح (79)
"التوازن" وعمود الكهرباء !
يوسف أبو الفوز
خلال زيارتي الدورية لصديقي الصدوق، أبو سكينة، كانت حزمة الصحف والمجلات التي جلبتها معي ثخينة هذه المرة. الصحافة وبنبرات مختلفة تتحدث عن ما يحيق بالوطن من مخاطر وتحديات. في مقدمتها النشاطات الارهابية للجماعة الارهابية التي تعمل تحت أسم "الدولة الاسلامية"، والاوضاع الصعبة للنازحين مع اقتراب موسم الشتاء، حيث شهد وطننا خلال الاشهر الماضية أكبر عملية نزوح في تأريخه بسبب الاعمال الارهابية.  كان ابو سكينة، يرمقني بحذر، وانا اتجادل بحماس مع جليل عن أخر التطورات في الاوضاع السياسية في بلادنا. كنت مسرورا بالانكسارات والخسائر البشرية والمادية في العديد من المواقع التي تلقاها تنظيم "الدولة الإسلامية" الارهابي، والاخبار عن تحرير بعض المناطق على ايدي قواتنا الامنية وقوات البيشمه ركه، وطرد المجرمين الارهابيين منها. وكنا نتابع بترقب الاخبار عن الاستعدادات الجارية للبدء بعمليات تطهير وتحرير كل مناطق التي اغتصبتها هذه الوحوش التي تنطق زورا بأسم الدين . ضمن حديثنا أشرت الى توجهات الحكومة العراقية، وبعض الاجراءات الايجابية التي اقدمت عليها، لاجل بناء القوات المسلحة واعادة الثقة بها، لمحاربة الفساد على صعيد الفرد والمؤسسة، التغييرات في هيكل ومنهاج وزارة الداخلية، والاتفاقات الاولية بين بغداد وحكومة اقليم كردستان حول بعض القضايا العالقة المتعلقة بالنفط والموازنة وغيرها. اسميت ذلك: "الشتلات الجديدة " في حياتنا السياسية !. قال جليل بأرتياب: وما هو موقف هذه "الشتلات" من الحقوق المشروعة للعمال الذين تظاهروا في العديد من المدن العراقية ؟ قلت بكل وضوح : ان الحكومة مطالبة بالاستجابة لمطالب العمال المشروعة لأجل أثبات ما تدعو اليه من تغيير في حياة البلاد !
ويبدو أن حرارة حديثنا أسترعى انتباه الاخرين، فأقتربت سكينة منا وقالت لي : كنت دائما تقول ان السبب الاساس لكل مشاكلنا هو المحاصصة الطائفية والاثنية، وهذه الان صار لها اسم جديد هو "التوازن" ، فهل تعتقد هناك تغيير قادم؟
سعل ابو سكينة، معلنا عن رغبته في المشاركة بالحديث. ونظر لي وهو يرمش بعيونه وقال : زين ممكن تقول لنا، شكد نسبة التفاؤل عندك، في ان تنمو هذه "الشتلات" و تثمر في اجواء لعبة الغميضة و"التوازن"، الذي يذكرني بالمثل الفرنسي عن عمود الكهرباء ؟
وكان أبو سكينة يقصد هنا ، مثلاً فرنسياً يقول : لا يمكن القفز فوق عمود النور لكن يمكن الالتفاف حوله !


 

20
منظمة ثقافية فنلندية تعرب عن تضامنها مع المثقفين العراقيين


هلسنكي ــ يوسف أبو الفوز
في اجتماعها الدوري الاخير، اصدرت الهيئة الادارية لمنظمة الكتاب والفنانين الفنلنديين، المعروفة بأسم "كيّلا" رسالة تضامن مع المثقفين العراقيين ، اعربت فيها عن " تضامنها الكبير مع المثقفين العراقيين، الذين يبذلون قصارى جهدهم لممارسة انشطتهم الابداعية  للحفاظ على أرث الثقافة العراقية وبناء مجتمع مدني ديمقراطي، وسط اجواء العنف والجرائم الارهابية ضد كل شرائح المجتمع العراقي"، وبينت الرسالة " ونحن نقدر عاليا التحديات الهائلة، التي تواجه المثقفين العراقيين من أجل بناء السلام الاجتماعي الداخلي لخلق وحدة وطنية وإنتاج ثقافة مدنية بعيدا عن الأجندة طائفية. ونقدر صعوبة الظروف الاجتماعية والمعيشية، التي يواجهها المثقفين العراقيين ،وهم يؤدون واجباتهم في الابداع في الكتابة والرسم والابداع وغيرها " واكدت كذلك " نعلن تضامننا مع المثقفين العراقيين في سعيهم لاجل سن القوانين التي تنسجم مع مبادئ وأحكام الدستور العراقي والقوانين الدولية والأعراف المدنية من الاتفاقيات الدولية وتضمن حرية التعبير والتجمع والمظاهرات السلمية." وحيت الرسالة شهداء الثقافة العراقية، وحيت المثقفين العراقيين، داخل وخارج العراق " الذين يعملون بجد من أجل حياة أفضل، لبناء مجتمع مدني وديمقراطي، الذي يحمي الثقافة العراقية والمثقفين" .
ويذكر ان منظمة " كيّلا" تعتبر واحدة من اعرق المنظمات الثقافية الفنلندية، غير الحكومية ، وهي تجمع للكتاب والفنانين اليساريين، تأسست في عام 1936، وجاء تأسيسها بعد تحالف القيادة السياسية الفنلندية ذلك الوقت مع الحكومة الالمانية واغلاق الحدود الثقافية مع اوربا والعالم ، فأستعارت المنظمة اسمها من شقفة الخشب المثلثة الصغيرة ( في اللغة العربية الكلمة المناسبة ربما تكون جُذاذة)، التي تتواجد في كل بيت فنلندي لتحافظ على باب البيت مفتوحا دائما ، وليعمل اعضاء المنظمة، وعلى طول تأريخها، بهذا المعنى لتعزيز التبادل الثقافي مع كل بلدان اوربا ومع مختلف الثقافات الانسانية. تضم المنظمة حاليا أكثر من خمسمئة مئة عضوا من مختلف الانواع الابداعية، من كتاب نثر وشعراء وفنانين موسيقيين وتشكيليين، يشكلون عماد ثقافة البلد بنشاطاتهم وانتاجاتهم الابداعية. وسبق للمنظمة ان اعلنت عن تضامنها مع المثقفين العراقيين، عام 2004 ضد الاحتلال الامريكي وقوى والارهاب، كما وانها في ايار 2009، وبدعوة من وزارة الثقافة في اقليم كوردستان، وبدعم من الراحل الاستاذ فلك الدين كاكائي وزير ثقافة الاقليم حينها، نفذت برنامج (أيام الثقافة الفنلندية في كردستان)، حيث زار أربيل ولمدة اسبوع، وفد من المنظمة ، ضم تسعة من الفنانين والكتاب الفنلنديين ، وشهدت الايام برنامج ثقافي متنوع حوى عدة محاضرات بخصوص موضوعات ثقافية مختلفة، مها عن حرية الكلمة والعلاقة بين السينما والادب، فضلا عن عروض للسينما الفنلندية ومحاضرة عن افلام الصور المتحركة في فنلندا، وايضا افتتحت ورش تدريبية قصيرة موسيقية  وغنائية.


النص الكامل لرسالة التضامن :
رسالة تضامن مفتوحة مع المثقفين العراقيين
هلسنكي 16 /11/2014    
منظمة الكتاب والفنلنين الفنلنديين/ كيلا ( Kiila) تعلن تضامنها الكبير مع المثقفين العراقيين، الذين يبذلون قصارى جهدهم لممارسة انشطتهم الابداعية  للحفاظ على أرث الثقافة العراقية وبناء مجتمع مدني ديمقراطي، وسط اجواء العنف والجرائم الارهابية ضد كل شرائح المجتمع العراقي .
ونحن نقدر عاليا التحديات الهائلة، التي تواجه المثقفين العراقيين من أجل بناء السلام الاجتماعي الداخلي لخلق وحدة وطنية وإنتاج ثقافة مدنية بعيدا عن الأجندة طائفية.
ونقدر صعوبة الظروف الاجتماعية والمعيشية، التي يواجهها المثقفين العراقيين ،وهم يؤدون واجباتهم في الابداع في الكتابة والرسم والابداع وغيرها .
نعلن تضامننا مع المثقفين العراقيين في سعيهم لاجل سن القوانين التي تنسجم مع مبادئ وأحكام الدستور العراقي والقوانين الدولية والأعراف المدنية من الاتفاقيات الدولية وتضمن حرية التعبير والتجمع والمظاهرات السلمية .
نحيّ ذكرى الشهداء من المثقفين العراقيين .
 تحياتنا الصادقة لجميع المبدعين العراقيين أينما كانوا، داخل العراق أو خارجه، الذين يعملون بجد من أجل حياة أفضل، لبناء مجتمع مدني وديمقراطي، الذي يحمي الثقافة العراقية والمثقفين .
الهيئة الادارية
منظمة الكتاب والفنانين الفنلنديين / كيلا

21
الكلام المباح (78)
مستهل !
يوسف أبو الفوز
أفرحتنا انتصارات قواتنا الأمنية والبيشمه ركه والحشد الشعبي، في مواقع معاركها ضد مجرمي ووحوش ما عرف بأسم "الدولة الاسلامية". زاد من فرحنا ان الانتصارات انعشت همم ابناء المنطقة الغربية فتزايد انضمامهم للجهد الوطني في مواجهة مرتزقة الظلام. فوجدها جليل فرصة ليقول: (هذا ليس كافيا، لابد ان يتعزز بأجراءات فعالة تعيد بناء القوات المسلحة، وتحسن أداء الجيش كقوة ضاربة. وان قوات الحشد الشعبي بحاجة لتطهير صفوفها من بعض المخربين والممارسات المخالفة للقانون ض ابناء الشعب).لم اعلق بشيء ، لاني أثرت الموضوع، حين تلوت لصديقي الصدوق، أبو سكينة، ما حملته الصحف عن التطورات الامنية في وطننا، خاصة في فترة ايام  عاشوراء.فبينما تنشغل القوات الامنية وفصائل الحشد الشعبي، في محاربة التنظيمات الارهابية على مختلف الجبهات، تبرز ظاهرة الخطف والابتزاز من قبل عصابات تعمل على استغلال الفراغ الامني في بعض المناطق والاحياء السكنية، ويستغل البعض ذكرى واقعة "الطف"واستشهاد الامام الحسين لتأجيج المشاعر الطائفية.
كان صديقي الصدوق ابو سكينة، يتمنى ان تمر ايام عاشوراء دون تحريك مطحنة التوتر الطائفي، فصاح : لا نريد مزيداً من الاحقاد المريضة على ايدي جهلة ومظللين لا يعرفون عمق رسالة الامام الحسين  ومعنى استشهاده لاجل الحق. كانت سكينة روت لنا، كيف ان زميلا في العمل، غضب وكاد يتهمها بالكفر لانها انتقدت  مظاهر المغالات في مراسيم العزاء، ودعت الى رفع راية الحسين بالمطالبة بالحقوق ورفع المظالم عن الناس بدل صرف الجهد في بدع لا تمت بصلة الى عمق رسالة الحسين الشهيد.
قال ابو سكينة:(زميلك هذا كل شيء ما يعرف، يجوز حتى ما يعرف شنو "المستهل"، يعرف بس"الجلخ").
والمستهل ـ عزيزي القاريء ـ هو الردة، التي يتلوها الناس، خلال مراسيم العزاء، ويعقبها اللطم على الصدور، اما " الجلخ " فتعبيرعن اللطم الشديد لحد احمرار الصدر ونزع الجلد.
وتعقيب ابو سكينة يعود بنا الى  ايام بعيدة، ومواكب العزاء في مدينة السماوة، حيث كانت تجتهد مواكب العزاء في منافسة بعضها في عرض مظالم الناس وهمومهم، واشهرها في تأريخ السماوة، "موكب الجمهور" الذي يسيره الشيوعيين واصدقاؤهم، ويستقطب شباب المدينة المتعلم، حيث يرددون الاشعار التي يكتبها عادة ابرز شعراء المدينة، وتحمل تطلعات الناس. من المواكب المعروفة، كان ايامها "موكب الحاج مجّلي" في الصوب الصغير، والحاج مجّلي شخصية محبة للخير والاحسان فكان موكبه يستقطب الفلاحين والكسبة من الناس. سوق السماوة المسقوف كان المكان الذي تسير وتستعرض فيه المواكب عادة، وعلى الجانبين يصطف الناس يتفرجون، جانب للنساء وجانب للرجال. ولكل دستة مستهل خاص، وهناك اماكن يجلس فيها وجهاء المدينة وبعض المسؤولين، وحين تصلها الدستات تصعد حمية الاصوات، فالمواكب شكل من التظاهرة للمطالبة بالحقوق أسوة برسالة الامام الشهيد. كان الحاج مجّلي كعادته مشغولا بضبط الدستات ومسيرها، وحين بلغت مواقع المسؤولين،عنّ له الالتحاق بأحد الدستات ليرفع صوته أمام المسؤولين، فسأل اقرب الرجال اليه عن نص المستهل، فأجابه الرجل، بما اصبح مثلا يردد بين اهل المدينة: شلك شغل بالمستهل، خذ جلخ يا مجّلي !


22
الكاتب يوسف أبو الفوز عن نشاط داعش بين الشباب في فنلندا
(اجرت الصحفية الفنلندية سونيا هوتونين لقاءا مع الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز يوم الاحد  26 أكتوبر 2014 لصحيفة KESKI-UUSIMAA الفنلندية ، وهنا ترجمة معدة للقاريء العربي )
أجرى اللقاء : سونيا هوتونين           تصوير : أنطون سويني
ترجمة : صنوبر قادر             مراجعة وإعداد : مروان مصطفى





الكاتب العراقي ، يوسف أبو الفوز ، المقيم في مدينة كيرافا (ضواحي هلسنكي)، لا يوافق على بيان الاستخبارات الفنلندية الذي يفيد ان منظمة "الدولة الاسلامية في العراق وسوريا ــ داعش" ليس لها نشاط  ومجندين يعملون في فنلندا، ويتسائل ابو الفوز:
ــ اعلنت هيئة الاذاعة الفنلندية Yle ان اربعين شخصا التحقوا من فنلندا، بقوات داعش في سوريا، فمن اين أتت لهم الفكرة، ومن سهل لهم أمور السفر، ووفر بطاقات السفر والاتصالات، ان لم يكن هناك عمل منظم ؟
غادر يوسف ابو الفوز وطنه العراق عام 1979  بعد انقلاب صدام حسين، يعيش في كيرافا كل هذه الفترة، ويعمل في شؤون المهاجرين والانشطة الثقافية، وكتب وحاضر كثيرا عن تعدد الثقافات في اوربا . يتحدث لنا عن نشاط المتأسلمين، فيبدو ابو الفوز قلقا كثيرا على مصير الشباب :
ـ الشباب من اصول مهاجرة، يجدون انفسهم بين ثقافيتين . أن من ولدوا في فنلندا، هم فنلنديون، لكن لهم اصول اجنبية، والعاطلون عن العمل منهم لديهم اوقات فراغ كثيرة.
أحد القضايا التي تشغل ابو الفوز هو عدم وجود منهاج عام لدرس اللغة العربية (والدين) .
ــ لا توجد رقابة عامة لمحتوى دروس اللغة العربية والدين، ومعظم دروس الدين تضعنا في مأزق كبير، أن بعض مدرسي اللغة العربية والدين يمكن لهم بسهولة ان يوصلوا اشياء خاطئة لعقول الشباب .
ويعتقد يوسف ابو الفوز أن سلطات التعليم الفنلندية (وزارة التعليم) ينبغي أن تعالج هذا الامر في المقام الأول، وان تسعى لوضع منهاج وطني عام، وذلك من شأنه أن يجعل المعلمين غير  قادرين على تعليم ما يريدون .
- أن تدريس اللغة العربية يستغل بشكل سيئ أو في أسوأ حال يكون غسيلا للدماغ. ان الشباب يجب أن يفكروا في المستقبل،  والحال السيء أنه يتم تعليمهم التفكير في الماضي.
( القانون الفنلندي يضمن للطلاب الاجانب تعلم لغتهم الام ودينهم بساعات دراسية خاصة وغالبا ما يكون المدرسين هنا من ابناء البلد او من ذات الدين ورغم وجود خطط سنوية عامة فأن المعلم لديه حرية كبيرة للتصرف وفق ميوله الطائفية ـ ملاحظة من المعد م . م)
لا يعتقد ابو الفوز ان مقاتلين غادروا الى العراق وسوريا من منطقة أوسيما (ضواحي شرق شمال هلسنكي) المعلومات حاليا تشير الى منطقة هلسنكي وأيسبو (ضواحي غرب العاصمة).
- وسائل الإعلام الفنلندية أكدت أن المقاتلين المغادرين حوالي أربعين شخصا.
ان أجندة "الدولة الإسلامية" من وجهة نظر ابوالفوز، لا تقبل اي وجهة نظر اخرى، ويعتبرهم برابرة فهم يعرفون فقط قتل وتعذيب المدنيين :
ــ ان "الدولة الاسلامية" هي منظمة أرهابية لها أهداف وخطط سياسية، يتم تغطيتها بالخطاب الديني. الدين هنا ليس سوى وسيلة !
ويثير ابو الفوز الشكوك والاسئلة حول مستقبل  داعش :
ــ ماذا بعد، حين تنتهي الحرب في سوريا والعراق، وحين يعود المقاتلين الى فنلندا؟ ماذا سيحدث بعدها ؟


23
العراقيون يعانون أيضا من مشكلة أسمها: المقبرة الأسلامية في فنلندا !


يوسف أبو الفوز
 قد يثير الاستغراب، ان في بلد مثل فنلندا(حوالي 5.4 مليون شخص)، ولاكثر من ست سنوات،  تجد المسلمين في ضواحي العاصمة، هلسنكي، مستمرين في البحث عن قطعة ارض مناسبة لتكون لهم مقبرتهم الخاصة وقد قدموا لاجل ذلك العديد من الطلبات للجهات الرسمية، ولهذا السبب يجري دفن المسلمين في القسم الاسلامي ضمن اراضي مقابر الكنيسة اللوثرية !
 توجد هناك مقبرة للمسلمين، ولكنها خاصة للمسلمين الفنلنديين التتار، وهم اقدم اقلية مسلمة تعيش في فنلندا ودول إسكندنافيا كلها، ويبلغ عددهم في فنلندا عدة الاف ويعود تأريخ وجودهم الى نهاية القرن التاسع عشر، حين كانت فنلندا دوقية مستقلة تحت حكم القياصير الروسي، فتم جلبهم من قبل الجيش الروسي لبناء القلاع العسكرية في جزر خليج بوتاميا مقابل سواحل هلسنكي لحمايتها. وبعد استقلال البلاد ام 1917، وبالاستفادة من مبدأ حرية العقيدة ، والقوانين التي تحمي ذلك، فأن فنلندا تعتبر أول بلد اوربي أعترف رسميا بالمجمع الاسلامي الذي أسسه التتار في عام 1925 .
ومن تسعينات القرن الماضي شهدت فنلندا هجرة متزايدة من دول اسلامية عديدة فزاد عدد المسلمين في فنلندا ، ويبلغ عددهم حاليا أكثر من  ثلاثين الف مسلم، وابرز المجموعات جاءت من الصومال والعراق ودول اخرى.
المسلمون كما هو معروف لهم طقوسهم الخاصة عند الموت، فوفقا للدين الاسلامي يحرم حرق الميت لأي سبب، وينبغي دفن الميت في اقرب وقت ممكن عند الوفاة، وهذا يعني ان التخطيط للجنازة والاستعدادات تبدأ فورا لاتخاذ الترتيبات اللازمة لحضور الجنازة والدفن . والمسلمون عادة يفضلون ان يدفنوا الى جانب بعضهم  البعض خصوصا افراد العائلة الواحدة، وبسبب عدم توفر المقابر المناسبة فان الكثير من المسلمين يتم ارسال جثمانهم الى الوطن لدفنهم.
 العراقيون تمسهم هذه المشكلة أيضا،  فحسب المعلومات التي حصلنا عليها من السفارة العراقية، ان احد المساعدات التي توفرها السفارة للعراقيين المقيمين في فنلندا، والبلغ عددهم حوالي عشرة الاف عراقي، هو منحهم شهادة الوفاة الرسمية والمساعدة على نقل الميت الى العراق ليدفن هناك، وفي العام  2013  كانت هناك ثلاث وفيات وتم شحنهم الى العراق .ومع ذلك فأن العديد من العراقيين، ممن استقرت بهم الحياة في هذه البلاد يرغب بدفن موتاهم قريبا منهم ، ليمكن زيارته في المناسبات. السيدة "أم حنان"، التي طلبت منا عدم كشف هويتها لاسباب غير خافية على القاريء الفطن فاخترنا لها اسمها مستعارا ، اخبرتنا ان وفاة زوجها قبل عدة سنين، سببت لها مشكلة لم تكن تحسب لها حسابا، فهي تدرك ان ابناءها، خصوصا الذين نشأوا وتعلموا في فنلندا، صاروا ينتمون لهذا البلد بشكل ما، وهم يريدون ان يكونوا قبر والدهم قريبا منهم لزيارته في المناسبات، وبعد ان استطاعت اقناع اهل زوجها بدفنه في فنلندا وعدم شحنه الى العراق،  واجهتها مشكلة  العثور على قبر مناسب، فاضطرت لدفنه في مقبرة خارج العاصمة، في مدينة مجاورة، اضافة الى أن  تكاليف القبر وخدمات الدفن مكلفة جدا.  مصادر في المنظمات الاسلامية ، وهي عديدة هنا ، مثل السيدة بيا ياردي Pia Jardi، نائبة رئيس المجلس الاسلامي، وجهت عبر حديثها لهيئة الاذاعة الفنلندية في تموز الماضي، انتقادات للجهات الرسمية المعنية واتهمتها بالتعامل ببرود وجفاء مع هذا الامر.
 ويبدو ان انتظار المسلمين في فنلندا لبقعة مناسبة لتكون مقبرتهم الخاصة، سيطول !.
7 ايلول 2014
*  كتب المقال في بداية شهر ايلول الماضي، خصيصا للنشر  في احد الصحف العراقية وتأخر نشره كثيراااا ، فتم نشره على مواقع الانترنيت !

24
الكلام المباح (77)
حزن سنجار وبعض القطط !
يوسف أبو الفوز
مررت بوعكة صحية، لا أتمناها لمحب. وصلت أخبارها لكل الاصدقاء، وفي مقدمتهم صديقي الصدوق أبو سكينة ،الذي رغم اوضاعه الخاصة، لم يكتف بأطمئنانه على مشاكل الكلى بالهاتف، بل جاء بنفسه ومعه أبو جليل يتكئان على بعضهما البعض .
جليل، الذي جلبهما بسيارته، قال:" صديقة طبيبة اخبرتني مرة، أن حجم الالام التي يسببها خروج رمل او حصاة من الكلى، دون مساعدة طبية، تعادل آلام الولادة عند المرأة". ضحك أبو سكينة،وقال بصوته الاجش:"يعني قصدك، أن صاحبنا..." وقطع كلامه سعال مفاجيء لكننا فهمنا تلميحاته وشاركناه الضحك، على الاقل لنخرج من أجواء الحزن التي تخلفها بيننا نتائج التفجيرات المتكررة التي استهدفت المدن العراقية، وسقط جراءها شهداء وجرحى  بينهم معارف لنا. قالت سكينة : "أخبار جيدة من المنطقة الغربية، فطلعات طيران التحالف الدولي قتلت الكثير من مرتزقة داعش الذين يهرب بعضهم من مناطق القتال، ومدن كردية تصمد ببسالة أهلها". قال أبو جليل، وكان صامتا طول الوقت : "ما تقولين صحيح يا ابنتي، لكن  الذي يعذبني هو احوال النازحين، والشتاء قريب، الموضوع لا يسر. فلا هو حصاة وألمها الصعب ساعات ويزول، ولا المسؤولين يتحركون ويخففون الوجع . اوضاع النازحين حزن يفطر القلب".  كنت قرأت لهم كعادتي، بعض ما حملته الصحف من تقارير، بل وحكيت لهم عن ما كتبه احد الاخوة المناضلين على صفحات فيس بوك عن مأساة طفل، من سنجار، فقد افراد عائلته ويعيش مع أحد قريباته في ظروف صعبة. أثارت القصة السؤال عن حجم حزن أهالي سنجار؟ قال أبو سكينة:"شوف الفرق بين ما يكتبه مناضل بسبب أحساسه بالام الناس، وبين ما يكتبه عتوي مطابخ تعلم الوقوف على رجليه شلون ما تكون سقطته؟".
أبو سكينة، هنا يذكرنا بحكاية الذي أمتهن الصحافة، متلونا حسب ما تقتضي مصلحته، وبدل ان تكون مهنة خدمة الحقيقة والناس، وظفها لمسح الأكتاف حسب الحاجة. يزور الوقائع، يتعكز على نصف الحقائق فيخلطها بالاكاذيب ليكون مناضلا فذا، ويتباكى على الشهداء، لينال رضا ممن ينخدعون بأنشائه المعسول. مرة شبهنا هؤلاء بسلوك القط الذي يسقط دائما على قدميه، ويرجع الى وضعيته الاولى. ويومها أعجب أبو سكينة بما ذكرته دراسة علمية بينت أن الأطراف الخلفية للقط تعود إلى الخلف ليتمكن من السيطرة على نفسه في الهواء، تتبعها حركة مفاصل الكواحل ليسقط في النهاية على قدميه بعد أن ينفخ العمود الفقري مثل أي مظلة لتخفيف الصدمة. وقال: هؤلاء القطط من أسباب مصايبنا، لا يعرفون نبل احزان الناس، يعرفون فقط الدجل والكذب ومسح الجوخ، وبعد كل سقطة عندهم الوقاحة الكافية للوقوف وكأن شيئا لم يكن !

25
حوار مفتوح  في هلسنكي حول "داعش ما بين العراق وفنلندا"

هلسنكي ــ مروان مصطفى
في ضواحي العاصمة الفنلندية، هلسنكي، في كيرافا ، 30 كم شمال العاصمة، وفي يوم الاثنين 13 تشرين الاول، وضمن برنامجه الثابت "ندوة الاثنين"، أستضاف مركز النشاطات الثقافية للمدينة، الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز في حوار مفتوح بعنوان ( التنظيم الارهابي المسمى "الدولة الاسلامية في العراق وسوريا ــ داعش " مابين بين العراق وفنلندا). رحب بجمهور الحاضرين وعرف بالضيف وقدم موجز من سيرته الشخصية ونشاطاته الروائية ريكا تاكالا ، وادار أعمال الندوة الاعلامي مارك هارت. كان الحضور متميزا بنوعيته وبحضور مسؤولين محليين من اجهزة الدولة، وممثلين محليين للاحزاب السياسية الفنلندية من اليسار واليمين، ومنظمات مجتمع مدني معنية بشؤون تعدد الثقافات والسلام، وكان للاعلام حضورا لتغطية الندوة والمساهمة في الحوار.  شملت محاور الحديث والنقاش الاوضاع الحالية في العراق وعموم منطقة الشرق الاوسط ، سياسة الولايات المتحدة والدولة الغربية في المنطق، من يقف خلف ظهور وتمويل داعش؟ هل يمكن للحرب ان تجلب السلام إلى العراق وسوريا؟ وأي وسائل يمكن ان توقف العنف في مناطق التوتر؟ كيف يمكن حماية المدنيين؟ ماذا تعلم الغرب من الأزمة في ليبيا وسوريا والعراق؟ ماذا يمكن للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفنلندا ان يفعلوا؟ ومن أهم القضايا التي نوقشت في الندوة  كانت اهداف الاعمال الاجرامية للمنظمة الارهابية التي تحمل اسم "الدولة الإسلامية "، والمجازر التي ارتكبتها بحق كل مكونات الشعب العراقي، وشعوب المنطقة، العربية والكردية، ومسؤوليات الجهات الرسمية الفنلندية، والمجتمع ومنظمات المجتمع المدني لمحاربة التطرف في الامور السياسية والدينية في المجتمع الفنلندي ونشاط الجماعات الداعمة للارهاب.
وقدم الكاتب الضيف افكاره المتعلقة بكل المحاور، وأكد ان قضية جرائم ونشاط برابرة ما عرف بأسم " الدولة الاسلامية" لم تعد قضية محلية تخص العراقيين او السوريين، انها قضية تهم كل المجتمع الدولي، حيثما توجد جماعة  متشددة تعمل تحت شعارات دينية تستهدف  الحياة الآمنة للشعوب. وتوقف الكاتب الضيف عند اهمية ان لا يكون الدعم المقدم للشعب العراقي عسكريا فقط ، وانما يجب ان يكون على عدة مستويات ، سياسية واقتصادية، ويساهم في مساعدة الشعب العراقي لبناء ديمقراطية حقيقية، في دولة مؤسسات مدنية، تفصل الدين عن الدولة، وتضمن المساواة والعدالة الاجتماعية على اساس المواطنة واحترام حقوق الانسان، ونبذ نهج تقاسم السلطة على اسس المحاصصة الطائفية والاثنية الذي سارت وفقه الحكومات العراقية ما بعد سقوط النظام الديكتاتوري الصدامي البعثي.
وحاول الكاتب يوسف أبو الفوز ان يعزز احاديثه ويقربها للجمهور بالامثلة المستقاة من الاعمال الادبية والفنية والوقائع التاريخية لفنلندا وعموم اوربا وقد راق ذلك للحاضرين وتجاوبوا معه. وطرح العديد من الحاضرين مداخلات مهمة أغنت الندوة، وبينت حسن المتابعة وروح التضامن مع معاناة  شعوب المنطقة. بعض الاسئلة والمداخلات عبرت عن المخاوف من امكانية انتقال الاعمال الارهابية لبلادهم، خصوصا حين شمل حديث الكاتب الضيف نقدا لتقصير الاجهزة الامنية الفنلندية وتهاونها مع الوقائع عن نشاط المتشددين والتكفيرين رغم التنبيهات اوالتحذيرات سواء بالكتابات اوالاحاديث الاعلامية من خلال الناشطين المدنيين او الاعلاميين والسياسيين. ونوقشت قضية الاجيال الجديدة من الشباب، المنحدرين من اصول اجنبية، وكيفية التعامل معهم وزرع روح الانتماء لديهم للمجتمع وتحصينهم ضد التبشير الديني التكفيري والمحافظ. وتوقفت الندوة عند اسئلة تناولت اسباب ظهور الطائفية في المجتمع العراقي الذي لم يعرفها سابقا ، فلعقود طويلة عرف العراق بروح التآخي والتسامح بين قومياته واديانه المتعددة . وفي ختام الندوة ، شكر الحاضرين الكاتب الضيف والتقطوا الصور التذكارية معه وتمنوا من ادارة مركز النشاطات الثقافية  تكرار مثل هذه اللقاءات .

26
الكلام المباح (76)
داعش وماعش وشرطة المرور !
يوسف أبو الفوز
وسط الاحداث العاصفة، التي يمر بها وطننا والمنطقة، وامام التحديات التي يفرضها النشاط الارهابي لمرتزقة ما عرف بأسم "الدولة الاسلامية" والجرائم المرتكبة  ضد الناس الابرياء في العراق وسوريا، قال صديقي الصدوق أبو سكينة انه لن يتبادل التهاني بمناسبة عيد الاضحى ولن يستقبل مهنئين بالعيد. الا اننا ومثلما اعتدنا وجدناها فرصة لنلتقي في بيته.
كنا وجليل بدأنا الحديث عن محاولات قوى اقليمية لاستغلال الاحداث وتشابكها للتدخل بشكل يهدد ما أنجز وناله الشعب الكردي في المنطقة من حقوق بنضالاته وتضحياته الجسيمة. ولكون زوجتي وسكينة شاهدتا نفس التقرير المصور على أحد مواقع الانترنيت عن بطولات المرأة الكردية، انغمرتا في الحديث عن بطولات المرأة الكردية في التصدي لمجرمي وبرابرة داعش، الذين يواصلون جرائمهم ضد الناس الابرياء في مناطق سوريا والعراق، مستخدمين في هجماتهم العدوانية على اهدافهم القذائف بالدبابات والمدفعية الثقيلة والهاون.
قال أبو جليل :"من اين لهؤلاء الهمج كل هذه الاسلحة والامكانيات؟" رد جليل : " يا والدي ، سبق وتحدثنا عن هذا، الى جانب الاموال والاسلحة التي تزودهم بها اطراف مستفيدة من وجودهم ونشاطهم، صاروا أغنى منظمة أرهابية في المنطقة رغم عمرهم القصير، فيوميا يقبضون ملايين الدولارات من بيع نفط المنطقة المهرب؟"
 أعتدل أبو جليل بجلسته : "أها ، هنا الرباط ... النفط ... اللي صار علينا نقمة بدل النعمة" !
سعل أبو سكينة بصوت عال، وتنحنح يجلو حنجرته، وابتسم لنا إذ لاحظ اننا كلنا التفتنا نحوه، فوجه كلامه للجميع : "صحيح جدا ، كلام أبو جليل ، النفط صار اكبر نقمة، لكن يا بعد عيوني ألم نتفق بأن داعش وماعش خلقها الذي يريد الاستفادة منها؟ الذي البارحة كان مع ماعش واليوم صار ضد داعش. آآآآخ ... أنا اللي مارد قلبي ومحيرني أن جماعة التحالف الدولي، الله يستر عليهم ، طياراتهم تزدحم بيها سماء المنطقة، وحتى يحتاج لهم شرطة مرور تدليهم على موقع الاهداف، لان كل يوم وثاني ونسمع عن قصف جوي بالخطأ وقتلى وجرحى بين العراقيين، أقول ... ليش ما يقدرون يعرفون ويشوفون منو يهرب وينقل ويبيع النفط ويقصفون عمره ؟




27
في هلسنكي اعتصام تضامني مع مدينة كوباني الباسلة

هلسنكي ــ مروان مصطفى
شارك نشطاء من منظمتي الحزب الشيوعي العراقي والشيوعي الكردستاني في فنلندا، في اعتصام تضامني مع مدينة كوباني الكردية الباسلة ، حيث نظم نشطاء من الجالية الكردية في فنلندا اعتصاما تضامنيا واحتجاجيا ضد جرائم برابرة ما يعرف عرف باسم " الدولة الاسلامية في العراق وسوريا". بدء الاعتصام اولا عند مبنى البرلمان الفنلندي، حيث تم تسليم مذكرة الى البرلمان الفنلندي، حملت مطالب المعتصمين بالعمل الجاد لوضع حد لجرائم الابادة ضد الشعب الكردي، وانقاذ مدينة كوباني الباسلة من  المصير المأساوي تحت ايدي مجرمي داعش، والعمل لايصال المساعدات الطبية والغذائية للنازحين العزل، ومكافحة منابع الارهاب الداعمة لجرائم برابرة داعش. وواصل الاعتصام وقفته في مركز المدينة عند بوابات الاسواق المركزية في منطقة كامبي، وتعالت الهتافات بمختلف اللغات وفي مخاطبة المواطنبين الفنلنديين وتحذيرهم من نشاطات داعش على الاراضي الفنلندية. وقد غطت وسائل الاعلام الفنلندية الفعالية وسجل الشباب حضورا طيبا في المساهمة في الاعتصام .

28
ما يطلبه المثقفون من وزير الثقافة الجديد !
يوسف ابو الفوز
قدم الاخ أحمد جبارغرب سؤالا لمجموعة من المثقفين، لاستطلاع نشرته صحيفة الزمان الاحد 28 ايلول ، وكان هذا جوابي الكامل :
أن وجود وزير جديد، من القومية الكردية، وكونه صحفي محسوب على  المثقفين عموما، يدفعني للتفاؤل قليلا ، فهو يفترض ان يكون وزيرا لكل العراقيين وليس وزيرا للشعب الكردي فقط، او لحزبه الاتحاد الوطني الكردستاني، كما عرف عن سلوك معظم الوزراء خلال الحكومات السابقة وفق آليات المحاصصة، مما تدفع الوزراء للتحزب والتخندق الطائفي والقومي ، وان هذا الامر ربما يدفعه للاجتهاد وبذل المزيد من الجهود للنهوض بواقع الوزارة المتردي . واملي ان لا يعتبر وزارته وزارة هامشية، او غير سيادية ، فمع كل احترامي لشخصه فأن كان أهلا لمهمته وهي جسيمة، سيدرك ان ليس غير المثقف العراقي قادر على دعم الدولة لانجاز وبفعالية ومن جديد مهمة بناء العراقي الذي خربته سنوات ديكتاتورية صدام وما تبع من سنوات احتلال واحتراب طائفي، فيجب ان يعمل بروح سيادية معبرا عن كون الثقافة هي المفتاح الذهبي لابواب التطور ونهوض اي شعب. واملي ان يحارب وبنزاهة كبيرة الفساد المالي والاداري المستشري في وزارة الثقافة ومؤسساتها ، واذا كان قد صرح بأنه "لا يمكنه القيام بمعجزات "، فهو ان حارب الفساد فهذه ستكون معجزته وعصاه السحرية لينجز الكثير، وبدون ذلك ــ ومع الاحترام لشخصه ــ سيكون واحدا من قطع الدومينو التي سبقته في  لعبة السياسة . ان المثقف العراقي ليس بحاجة الى فتات الدعم المالي لاسكاته كرشوة، ان الوزارة بحاجة لانشاء مجلس للثقافة والفنون يأخذ على عاتقه تنفيذ مشاريع تكفل للمثقف احتراما وتقديرا لجهدة وابداع وشخصه. اضافة الى وضع خطط تحمي الثقافة العراقية وصروح الثقافة ، وتنشط وتشجع الفنون والاداب بكل الوانها وترصد لاجل ذلك ميزانيات انجازية وفق أليات شفافة لا يمكن سرقتها والتلاعب بها وفتح الباب للتعامل  والانفتاح على ثقافات الشعوب ، وبث روح التأخي بين مكونات الشعب العراقي من خلال النشاطات الثقافية المتنوعة المشتركة ، فالثقافة العراقية واحدة بلغات متعددة. وفي بلد مثل فلندا حيث اقيم من سنوات طويلة ، كل سنة في الاحتفال بيوم العيد الوطني للبلاد ، يستقبل رئيس الجمهورية  في القصر الرئاسي المبدعون والرياضيون واصحاب الانجازات الفكرية والعلمية والرياضية والاجتماعية وفي اخر الصف يدخل السياسيين . ان الدول المتحضرة تعرف برقيها من خلال احترامها للمثقف ، فالثقافة سلوك حياتي والمثقف جدير بخلق ذلك من خلال رعايته والاهتمام به وابداعه .


29
في هلسنكي ندوة حوارية عن الاوضاع في سوريا والعراق
الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز :
"الدولة الاسلامية" منظمة أرهابية لها اهداف وخطط سياسية مشبوهة وتعمل تحت شعارات دينية تكفيرية، وزعت الموت والرعب على كل مكونات الشعب العراقي .


هلسنكي ــ مروان مصطفى
في العاصمة الفنلندية، هلسنكي، 21 ايلول، وفي يوم السلام العالمي، الذي أعلنته الامم المتحدة منذ عام 1981، نظم أتحاد السلام الفنلندي ندوة حوار لمناقشة الأوضاع في العراق وسوريا، شارك فيها الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز، والناشطة السورية مينا الخطيب، والناشط الكردي من ايران ولات نيهري ، والمدير التنفيذي لمنظمة اتحاد السلام السيدة  لاورا لودينيوس . كانت الاسئلة المطروحة امام الندوة: هل تحقق الحرب السلام في المنطقة ؟ وبأي اساليب يمكن ايقاف العنف هناك؟ كيف يمكن حماية المدنيين؟ ماذا تعلم الغرب من الازمات في ليبيا وسوريا والعراق؟ وما الذي يمكن للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفنلندا ان تفعله ؟
الكاتب يوسف ابو الفوز، بيّن في مداخلته الى ان فهم اي مشكلة في اي بلد تتطلب دراسة العوامل الخارجية والداخلية المتعلقة بظهور وتطور هذه المشكلة، ومحاولة البحث عن  اجابة لسؤال : من المستفيد من نتائج هذه المشكلة والظاهرة ؟ وارتباطا بالبحث عن السلام والامان في المنطقة ، ومنها العراق، اشار الى ان لا حوار مع مرتزقة وبرابرة "الدولة الاسلامية"، فهم لا يعرفون غير لغة قطع الرؤوس واستعباد الناس وابدة الاخر، وان الحشد الدولي، والدول الاوربية ، مطالبة بتقديم العون للشعب العراقي، ليس عسكريا فقط ، بل وأساسا لمساعدة هذه البلدان للنهوض لبناء ديمقراطية حقيقية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء دولة مدنية بعيدا عن المعادلات الطائفية والقومية لتحقيق الامن الاجتماعي والسياسي وتوفير الاسس لسلام دائم ، فلا سلام بدون عدالة اجتماعية . وبين ان  التنظيم الارهابي، الذي اعلن " الدولة الاسلامية" يذكره بشكل ما بفيلم " الصبي" لشارلي شابلن، حيث يكسر الصبي زجاج نوافذ االبيوت ، ثم يظهر شارلو فجأة ليقوم بأصلاحها، وقال ان مرتزقة الدولة الاسلامية يشبهون فعل هذا الصبي المشاكس، ظهروا خلال فترة قصيرة لتكون منظمتهم اغنى منظمة ارهابية عرفتها المنطقة، وتحضى بتسليح متميز وامكانيات دعائية، وتقوم بالتكسير والتخريب وثارة الفوضى في المنطقة بأنتظار ظهور المنقذ المستفيد من الاوضاع لمصالحه وخططه البعيدة الأمد !
واذ اعتبر احد المتداخلين، بأن تنظيم داعش ظهر لابادة الاكراد فقط ، بادر الكاتب يوسف ابو الفوز للاشارة الى أن ارهابيي "الدولة الاسلامية" ارتكبوا الفضائع والجرائم بحق كل ابناء الشعب العراقي، وهناك شواهد موثقة عن كل ذلك، فجرائمهم شملت السنة والمسيحيين من اهل الموصل وثم الأيزيدين الاكراد من اهل سهل نينوى، والشباب العزل من الشيعة في معسكر سبايكر ، فهذه المنظمة الارهابية لها اهداف وخطط سياسية مشبوهة وتعمل تحت شعارات دينية تكفيرية، ووزعت الموت والرعب على كل مكونات الشعب العراقي،  وبين ان حل القضية الكردية ونيل الشعب الكردي لحقوقه المشروعة سيكون احد المفاتيح الذهبية لاحلال السلام في المنطقة . الندوة ايضا شملت مداخلة للسيدة مانيا الخطيب عن الاوضاع في سوريا وتدخلات دول الجوار وانتفاضة الشعب السوري ، وظهور الجماعات التكفيرية التي اجهضت حراك الشعب السوري، ووضعتهم في حال لاختيار أهون الشرين . ومداخلة للسيد ولات نيهري الذي قدم عرضا تأريخيا للمشكلة الكردية في المنطقة . واتفق المتداخلين في الندوة على  أن الدعم الدولي العاجل يجب ان يتواصل لمساعدة النازحين عن بيوتهم  في المنطقة ، وان انواع الدعم يجب ان يتنوع وعلى مختلف المستويات . هذا وغطت القناة الثالثة في التلفزيون الفنلندي في نشرتها ، وهي الاساسية ، في الساعة العاشرة مساءا، مجريات الندوة كأحدى الفعاليات التي نظمت في يوم السلام العالمي ، ويذكر ان العاصمة هلسنكي شهدت العديد من الفعاليات بهذه المناسبة .


30
المنبر الحر / الحلاقة والأرهاب!
« في: 22:00 20/09/2014  »
الكلام المباح (75)
الحلاقة والأرهاب!
يوسف أبو الفوز
كنت وجليل نخوض نقاشا، تواصل بيننا لاكثر من لقاء. كان جليل قد ذكر بأن المجرم الهارب عزت الدوري تباهى عدة مرات بكون تعداد اعضاء حزب البعث العفلقي بلغ سبعة عشر مليونا، ولكن مصادر مراقبة ومطلعة قدرت عددهم باحدى عشر مليونا. فقد كان لحزب البعث قبل الاحتلال الامريكي وسقوط نظام صدام الديكتاتوري، أثنين وعشرين فرعا حزبيا تغطي كل محافظات العراق، وبغداد وحدها كانت تضم ثلاثة فروع. كنا نحاول في حديثنا ان لا نخلط الثمار بالسلة، نحاول ان نفصل بين من اضطر للانضمام شكلياً لحزب البعث حفاظا على حياته وسلامة عائلته، وبين المجرمين والمسعورين الناشطين في الاجهزة الامنية والمخابراتية ومنظمات الطلبة والنساء والشباب وغيرها. وهذه كلها كانت تقوم بمهام أمنية تحكم أنفاس المواطن العراقي وتنغص عليه حياته. كان التساؤل الذي تكرر في حديثنا، ورددته معنا زوجتي وسكينة : "أين ذهب كل هؤلاء؟". كنا قد توصلنا الى أن أعدادا ليست قليلة من البعثيين، خصوصا من المعروفين والمتورطين في قمع ابناء شعبنا العراقي، تركوا العراق ، وصار كثير منهم "لاجئين سياسيين" في دول الجوار والدول الاوربية ، ورفعوا رايات المعارضة للعملية السياسية في العراق. واتفقنا بأن البعثيين عموما لم يتبخروا من ارض العراق. نعم نزعت اعداد غير قليلة منهم الزيتوني ببراعة وأرتدوا اللباس المناسب والملائم وتسربوا الى مختلف الاحزاب والجمعيات العراقية ، وتحايلت بالف حجة وستار على قوانين الاجتثاث والمحاسبة. وعاد بعضهم للواجهة بغطاء قانوني بحراسة آليات نظام المحاصصة الطائفية والاثنية.  ومع تعدد الاستعصاءات في العملية السياسية، التي لم تنجح في تحقيق الأمن والمصالحة ولا تنفيذ الوعود للشعب بتوفير الخدمات الضرورية، وتراكم الاحتجاجات باشكالها المختلفة، تصاعد دور البعثيين من جديد، خصوصا في المناطق الغربية من البلاد، وصاروا يلعبون على المكشوف واعادوا تنظيم انفسهم لكسب التأييد وتطوير نشاطهم .
كان صديقي الصدوق، أبو سكينة، غير بعيد عنا، يستمع لحديثنا، وأسئلتنا المتقاطعة، وحين تحدثنا عن المعالجات التي يفترض بالحكومة العراقية أتباعها للحد من نشاط البعثيين ودعمهم لقوى الارهاب ومرتزقة "الدولة الاسلامية"، وما ان تكرر السؤال: أين ذهب البعثيين؟ ضحك ابو سكينة، مد رقبته، ثنى ساقه،واستند الى الحائط القريب، وضحك بخفوت وكأنه يسخر منا : "اسئلتكم ما ينراد لها نقاش طويل وحسبة طويلة، تريدون تعرفون وين صاروا اللي دمروا العراق وكانوا اسباب الخراب اللي نعيشه الان ؟ هم بكل بساطة أطلقوا لحاهم وقصروا ثيابهم، وصاروا يتحدثون بأسم الدين ويحللون ويحرمون على كيفهم ! واذا الحكومة الجديدة تريد تحارب الارهاب والدواعش، ما عليها الا ان تحلق للبعثيين لحاهم، وتبذل جهدا لفصل المجرمين عن المغرر بهم، وهؤلاء توظفهم وتسكنهم وتحل بقية مشاكلهم، وتخليهم يعيشون حسب القانون وروح المواطنة !"


31
اعلان عن ندوة اتحاد السلام الفنلندي لمناقشة الاوضاع في العراق وسوريا



في العاصمة الفنلندية، هلسنكي ، وبمناسبة "اليوم العالمي للسلام " الذي يصادف يوم الاحد 21 ايلول / سبتمبر، والذي اعلنته الامم المتحدة عام 1981 ، ينظم اتحاد السلام الفنلندي ندوة حوار لمناقشة الاوضاع في سوريا والعراق ، وبأي اساليب يمكن ايقاف  العنف هناك ؟ كيف يمكن حماية المدنيين ؟ ماذا تعلم الغرب من الازمات في ليبيا وسوريا والعراق؟ وما الذي يمكن للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفنلندا ان تفعله ؟
المتحدثون الاساسيون :
 الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز
 الناشطة السورية مانيا الخطيب
الناشط الكردي (ايران) ولات نهري
لاورا لودينيوس ـ المدير التنفيذي لاتحاد السلام الفنلندي
   المكان :   Annantalo, Annankatu 30, Helsinki
يقع المكان في مركز المدينة خلف مجمع اسواق الفورم ويمكن الوصول اليه مشيا خلال سبع دقائق من محطة القطار الرئيسة
او ثلاث دقائي بالترام رقم 9 الذي ينطلق كل سبعة دقائق
   اليوم : الاحد  21 ايلول
    الزمان : من الواحدة بعد الظهر حتى الثالثة
   الدخول مجانا
   يتم تقديم القهوة قبيل افتتاح الندوة


 

32
العراق حاضرا في أمسية ثقافية مع الكاتب يوسف ابو الفوز في فنلندا
ادانة وفضح جرائم الدولة الاسلامية في العراق
مروان مصطفى
في مساء يوم 9 أيلول الممطر، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وفي المركز الثقافي الشرقي للعاصمة ، في منطقة أيتا كيسكوس (Itäkeskus , Cultural Centre Stoa) ، وبالتنسيق بين عدة منظمات ثقافية اوربية، وضمن مشروع ثقافي لاجل تبادل المعرفة والحوار بين مختلف الثقافات وحتى لا تعيش الجاليات في غيتوات غير مرئية، أقيمت امسية ثقافية متعددة اللغات، ساهم فيها مبدعون من مختلف البلدان، ومن المقيمين في فنلندا، حيث قدموا نصوصهم بلغاتهم الام مع قراءة الترجمة الى اللغة الفنلندية.
ساهم فيها من العراق، الكاتب يوسف ابو الفوز، حيث قدم قراءات باللغة العربية من مجموعته القصصية "طائر الدهشة " الصادرة عن دار المدى عام 1999 ، وباللغة الفنلندية عام 2000 عن دار Like  من ترجمة ماركو يونتنين، والتي تحكي عن هموم الهجرة والمنفى العراقي .
وقدم الكاتب وقرأ النصوص باللغة الفنلندية الفنانة "أوتي كورهنينين"، وثم قامت بمحاورة الكاتب بشكل مباشر، حيث سألته عن بداياته واول قصة كتبها، وعن اسباب مغادرته العراق، والاوضاع الثقافية والاجتماعية في زمن نظام صدام حسين الديكتاتوري، ومشوار رحلته الى فنلندا. وقدم ابو الفوز الاجوبة المناسبة، وفي سؤال عن اخر اعماله الابداعية تحدث عن روايته  "كوابيس هلسنكي" الصادرة خريف 2011 عن دار المدى، واشار الى ان الرواية تناولت موضوع نشاط الجماعات التكفيرية في اوربا ودعمها للارهاب في العراق، وبين ان الاعمال الادبية يمكنها استشراف المستقبل ، فروايته التي انهى كتابتها عام 2008 ، سلطت الضوء على نشاط الجماعات التي تتستر بالدين والتي تهدد الديمقراطية في البلدان الاوربية ، والتي تدعم الارهاب في العراق، وان ما يجري الان على ارض الواقع، كانت الرواية حذرت منه قبل وقوعه. وادان الكاتب جرائم "الدولة الاسلامية"   في الجزء الغربي من بلاده حيث تذبح والاطفال وتستبيح النساء وتضطهد كل مكونات الشعب العراقي بأسم الدين بكل وحشية ، وادان نشاطات بعض المنظمات في فنلندا واوربا التي تجمع التبرعات تحت حجج يتامى الاطفال والارامل وترسل المقاتلين الى العراق وسوريا، وبين ان ذلك يشكل خطرا على التجربة الديمقراطية للبلدان الاوربية وناشد الحضور بالتضامن مع الشعب العراقي في محنته . وجرى حوار مفتوح مع جمهور الحاضرين، الذي تميز بحضور بارز لمثقفين فنلنديين، وتناولت الاسئلة تجربة الكاتب في المنفى، والاوضاع الثقافية في العراق تحت ظل الاوضاع الحالية ومشاريع الكاتب القادمة.
 



33
الكلام المباح (74)
آمرلي ومالك الحزين!

يوسف أبو الفوز
كان جليل مصيبا، وهو يصب لعناته على من أسماهم تجار السياسة الطائفيين:"يدينون الطائفية قولا، وأفعالهم تصب البانزين في مجمرة الطائفية". وكنا نتابع حلقة نقاش تلفزيونية، امتلأت بالزعيق والصرخ والتنابز بين المتحدثين، وفاحت منها روائح الطائفية بشكل مقزز، رغم ان المتحدثين يغلفون كلامهم بالخوف على الوطن ومصلحة المواطن. صاح جليل:"هؤلاء أخطر من الدواعش، فهم بيننا، أنيقون وناعمون مثل أفعى وللاسف ان وسائل الاعلام تمنحهم الفرصة لبث سمومهم في عقول الناس". كان  صديقي الصدوق، أبو سكينة، يستمع لنا بأهتمام والحزن يغلف ملامح وجهه. في الايام الاخيرة، صار أبو سكينة محبا للصمت. يلفه الحزن وهو يتابع تفاصيل الاخبار عن جرائم وحوش "الدولة الاسلامية" بحق كل أبناء الاقليات في العراق، والرافضين لسلطتهم في المناطق الغربية من بلادنا، وأثار سخطه كثيرا الاعتداء على اعراض النساء المسيحيات والإيزيديات، وبيع بعضهن كسبايا بحفنة من الدولارات !
وجاءت وفاة "أبو سعاد"، أحد المقربين لأبي سكينة، اذ كان أبنا لرفيق طفولته وصباه، فأضافت له حزنا اخر. حكى لنا أبو سكينة عن الفقيد. كيف أنه ظل طول حياته أنسانا نظيفا، مسالما، متسامحا حتى مع الذين أذوه بتقاريرهم لسلطات البعث المقبورعن علاقته بأخوته الشيوعيين الذين اضطروا لمغادرة البلاد. حكى لنا كيف أن أحد ضباط الامن البعثيين، وكان جديدا في وظيفته، أستدعى ابو سعاد، وظل يبحث بين الملفات، فقال له ابو سعاد بهدوء:"اذا تبحث عن ملفي الخاص فذاك هو الأزرق الثخين!"، لم يستطع ضابط الامن الا ان يضحك.
وكنا في مجلس العزاء، وسط الحزن والدموع، حين وصلتنا أول الاخبار المفرحة من آمرلي، التي حوصرت لاكثر من شهرين، وتابع العالم، صمود أهلها الأبطال، رغم قلة الامدادات والامكانيات، وكيف لقنوا مرتزقة "الدولة الاسلامية" درسا لا ينسى في حق العراقيين بحياة بدون قيود التخلف والظلام، وفتحوا بابا للامل بأن لابد من ان تنصر ارادة الناس وان مستقبل العراق بين يدي أبناءه. كانت أخبار التطورات تنتقل طازجة عبر الهواتف من كل مكان، عن نجاح القوات المسلحة العراقية الاتحادية بالتعاون مع قوات البيشمه ركه والحشد الشعبي من فك الحصار، ودخولها المدينة وان المعارك مستمرة من اجل مطاردة فلول مجرمي داعش واخواتها.
تصاعدت اجواء الانشراح في المكان. بدا الامر غريبا، اذ تبادل الناس القبلات والتهاني في مجلس تعزية. وسالت دموع البعض، لا تعرف من الفرح أم الحزن. أبتسم ابو سكينة، وهو يمسح دمعة سالت رغما عنه وقال بصوت متهدج :"هذا هو العراق يا بعد شيبي،  ذولة هم العراقيين. بس الأمور تمشي شوية صح، بس يتعاونون، تكون افعالهم مغيضة للعدو، مثل الضوه يشق الظلام ولا يخاف من الخفافيش، مثل طائر مالك الحزين العجيب الذي يغني أجمل الحانه وهو ينزف".


34
المنبر الحر / شيء عن الحياة !
« في: 09:30 24/08/2014  »
الكلام المباح (73)
شيء عن الحياة !
يوسف أبو الفوز
كنت وجليل نتبادل أطراف الحديث عن ما جرى ويجري في بلدة آمرلي الصغيرة، وما تعرض له أخواننا التركمان على أيدي المجرمين الدواعش، وكيف أن الارهابيين ومن يدعمهم، لن يرحموا أيا من العراقيين، فمن بعد مآسي المسيحين والإيزيدين جاء دور التركمان، لينالوا حصتهم من الظلم والارهاب على أيدي المنادين بأسم الله زورا. وأنتقلنا في حديثنا الى الدور المشهود للكثير من المثقفين الغيارى، في توعية وتحشيد الناس ضد  الهجمة الارهابية الغادرة، التي تستهدف كل العراقيين ومستقبل البلاد. كنت سبق وتحدثت أيضا عن نوع أخر من المثقفين، ارتفع عندهم للأسف حسهم الطائفي والقومي، ونسوا كل ما كانوا ينادون به من روح التسامح والتآخي، فصاروا لا يرون من الاخر سوى طائفته وقوميته. قال جليل :"هؤلاء زبد يزول، لا يعبرون عن روح وجوهر الثقافة العراقية، المشكلة الحقيقية مع نوع صلف من الانتهازيين". وأندفع جليل يتحدث بحرقة : "هؤلاء لا يخجلول من سلوكهم، رغم أن روائح مواقفهم تزكم الانوف. بعضهم ردح وغنى للديكتاتورية والمجرم صدام حسين وكتب المعلقات الفارغة، وكفروا بالشعب لاجل فتات حزب البعث، وما أن سقط الصنم حتى نزعوا الزيتوني بسهولة فائقة، وأرتدوا اثواب الوطنية من كل لون واندسوا هنا وهناك. يردحون لكل مانح ويظنون ذاكرة الناس تموت بسرعة، وان كلاما معسولا ينثرون عليه بهارات الوطنية يمكن ان يخدع الناس ويعمي بصيرتهم". لاحظت ان أبو جليل زحف بهدوء، ليكون قريبا منا، ليسمع جيدا، وسرعان ما قال : "لا تستغربوا أمثال هؤلاء، تعرفون مايقال عن ذيل الكلب، اربعين يوما وضعوه بقصبة وما أستعدل. بهذا الزمان، أكو ناس بعد اربعين سنة ويرجعون ما يعرفون غير مسح الكتف والتذلل لكل من عنده نفوذ ويدفع بالاخضر".
ضحك صديقي الصدوق أبو سكينة، وقال لابي جليل: "سوالفك قديمة يا ابو جليل، قصبة وذيل كلب، أكو ناس تستهين بأي مباديء ولا تعرف معنى العفة في الموقف". والتفت لي: "بروح موتاك ما تتذكر لنا سالفة ترهم عن هؤلاء اللي يلطمون بكل عزاء ... مثلا سالفة الطالبة الروسية اللي ...؟"
وهذه حكاية سبق وان رويتها مرارا لأبي سكينة وتندرنا بها، وحدثت في السنوات الاولى بعد أنهيار الاتحاد السوفياتي، مع أنتشار النمط الامريكي من الحياة وظهور فنادق تعمل بالطرق والمفاهيم الاستهلاكية في روسيا، واثارت الكثير من التعليقات،عن طالبة روسية أمتنهت الدعارة في احد هذه الفنادق، وتحدثت للصحافة بأنها اوقفت دراستها لسنتين، حيث ... "خلال سنتين سأجمع مبلغا طيبا يساعدني على أكمال دراستي وثم يمكن العيش حياة شريفة "!


35
مسيحييون وأيزيديون ... نحن عبادك يا الله !!
يوسف أبو الفوز
نحن أبناءك يالله . نحن عبادك يا الله . مسيحيون وأيزيدون ومعنا أخوتنا من أديان اخرى . عشنا آلاف السنين على ارض الرافدين . أرضك التي باركتها  لأنها ارض الأنبياء . ورغم كل ما تعرضنا له على مر التأريخ من أضطهاد ومجازر بفعل فتاوى التكفير والخروج عن الدين، أحبننا هذا الوطن. أحببنا هذه الأرض وناسها وتمسكنا بها. ذقنا حلو الحياة ومرها وصبرنا . قدمنا الشهداء لأجل حريتها وسعادة سكانها. عرف أبنائنا سجون الطغاة وذلهم وعذابهم، وأعتلوا المشانق دون وجل، وساهموا في فصائل المقاومة وسكنوا الجبال وتحملوا ظروفا قاسية لاجل مستقبل أفضل لكل الناس. وفتحت عوائلنا بيوتها لكل المناضلين ضد الطغاة، اقتسمنا معهم كسرة الخبز والتحفنا معهم الارض ووسائدنا الحجر.  تعلقنا بهذه الارض، حرثناها وزرعناها وعمرناها ورويناها بعرقنا، وساهمنا بنهضتها وتطورها. غنينا لها، وكتبنا لها الحكايات، ودخل منا شخوص في أساطيرها كجزء من التأريخ .
 لِمَ تركتنا يالله حيناً لكواتم المليشيات وتهديداتهم، وبعدها لسيوف الدواعش المثلومة وهمجيتهم المفرطة ؟ لِمَ  تركتهم ينهبون اموالنا وبيوتنا، ويستبيحون أعراضنا ويسبون نسائنا بأسمك؟
 المسيحيون ثاني أكبر دياناتك في العراق. الأيزيدية من عبادك المخلصين، فأنت ربنا (لا تجري ماهيته في مقال، ولا تخطر كيفيته ببال، جل عن الأمثال والاشكال، صفاته قديمة كذاته، ليس كمثله شيء) . معترف بنا في دستور العراق الديمقراطي الفيدرالي، ومجلس النواب العراقي في آب 2012 أقر بتأسيس ديوان "اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية" !
عبدناك بطرقنا وطقوسنا الخاصة التي حفظت جلالك ومهابتك. كنا ندعوا بالخير والسلام للبشرية جمعاء عامة، ومن ثم لأنفسنا. بشرنا ودعونا للسلام والتسامج بين الناس و"مَنْ لطمك على خدّك الأيمن فحوِّل لهُ الآخر أيضًا". أعرضنا عن الشر ومواجهته بالشر. رفعنا أسمك في مجالسنا وبيوتنا ودور عبادتك . نصوم  لاكثر من مرة في السنة ، ونطلب مغفرتك عن ذنوب ما.
فكيف تسلط علينا من يدعون بأسمك زورا ؟
 كيف تجعل ـ يا لله ـ بعض من عبادك من حولنا يغمضون أعينهم عن موت اطفالنا وعرض نساءنا للسبي والمهانة، وذبح رجالنا ؟ نموت على أيدي وحوش همج، فاحشون وداعرون، ضلاميون، لفظتهم بلدانهم ، يرفعون رايات بأسمك، أنت تدري من يمولهم ومن دربهم ومن يصدر الأوامر لهم بالهجوم والانسحاب. اجتاحوا أرض الموصل الحدباء، ودمروا دور عبادتك، واجتاحوا مناطق شنكال (سنجار) وقتلوا الاطفال وسبوا واستعبدوا النساء وقتلوا دون رحمة الرجال العزل.  عصابات معادية لجميع القوميات والأديان وللحياة تهتف وتكبر بأسمك زورا .
نحن ابناءك يالله . نحن عبادك يا الله . مسيحيون وأيزيدون فألتفت لنا . ألم يقولوا " الاستعانة بغير الله مذلة"، فلا تذلنا أكثر، نحن نستعين بك اذ  أغمض البعض اعينهم وسدوا اذانهم عن مأساتنا. هاهي "انفال" جديدة يجري تنفيذها تحت اسمك.  لا نريد طيورا أبابيل ، نريد في ظل هذه المحنة والمأسأة أن تهدي قلوب قادة القوى والأحزاب والكتل والمنظمات السياسية والاجتماعية في بلادنا ، وبشكل خاص القوى المتنفذة في السلطة على صعيد الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان والسلطات المحلية في المحافظات، لتوحيد مواقفها وجهودها في مواجهة قوى الارهاب وكل أعمالها المعادية للحياة والانسان لاجل استعادة المناطق المستباحة من قبل فلول داعش ومن يدعمها والقضاء عليهم، ونحن نعرف ان هذا لن يتم  دون أن تتضافر جهود الجميع، فأنفخ في قلوبهم ـ يا الله ـ حتى يسرعوا في تجاوز اي خلافات جديدة او قديمة، ويحققوا تعاونا وتنسيقا على الاصعدة السياسية والعسكرية لمواجهة الاخطار المحدقة بوطننا الذي كان أجمل وطن ، ليعود السلام وتعود لنا كرامتنا .
أننا نسألك أن تلتفت لنا، نحن ابناءك يالله . نحن عبادك يا الله . مسيحيون وأيزيدون !
 سماوة القطب ــ 17 أب 2014


36
الكلام المباح (72)

ما بين الموصل وغزة  !
يوسف أبو الفوز

الاخبارمن حولنا لا تسر أحداً، سوى أعداء شعبنا، الذي كثرت معاناته بين كماشة كواليس سياسات المحاصصة وما يجري من نتائج الهجمة الإرهابية للعصابات الاجرامية، خصوصا في المناطق الغربية من اراضي الوطن على يد المغول الجدد، الدواعش، اصحاب أخس ما عرفت المنطقة من سلوك دموي وفاحش. فهم يستبيحون كل شيء بأسم الدين. حياة الناس وآمنهم وأعراضهم، وينتهكون الحرمات ويصدرون فتاوى يعارضون فيها أبسط متطلبات حقوق الانسان وما نادت به الاديان السماوية. وحيث يتواصل مسلسل تهديم وتخريب الاثار العراقية وقبور الاولياء الصالحين واماكن العبادة للمسيحين وللايزيديين. ومن بعد تعرض مسيحيو المنطقة لعمليات التطهير، واجه ابناء شعبنا من الشبك والايزيدية حملات "أنفال" جديدة. ولا ينافس الدواعش في سلوكهم الدموي الهمجي سوى السلطات الصهيونية في اسرائيل، فهم يذبحون أبناء الشعب الفلسطيني ويمارسون سياسة العقاب الجماعي ضد شعب اعزل، فيبيدون بآلة دولتهم الحربية عوائل بكاملها، وكل يوم يسقط شهداء وجرحى غالبيتهم من صغار السن والنساء في مسلسل العدوان والحصار ضد غزة الباسلة دون الاستماع لاصوات الاحتجاج المتصاعدة في كل مكان، حتى من بين حلفائهم الغربيين.ان الموت الهمجي على يد قوى الارهاب له نتيجة واحدة وان تعددت وسائله.
في زيارتنا لبيت صديقي الصدوق، أبو سكينة، تواصل حواري مع جليل، حول جرائم  عصابات داعش ونشاطها الاعلامي فيما العملية السياسة في العراق تتخبط في أروقة المزايدات والصفقات، والخلافات بين القوى المتنفذة والمشاركة في السلطة.
 قالت زوجة جليل: ان عصابات داعش في استباحتها للمدن العراقية تحرص على تحطيم روؤس التماثيل، وتحز بوحشية رؤوس الضحايا، انهم يستهدفون الرأس، مكان العقل !
وساندها جليل فورا: وكم من "دابق" تنتشر هنا وهناك، تتستر بأردية الوطنية، تزعق بروح طائفية، تبرر العنف والقتل على الهوية؟  وفيهم ممن يتباكى على " ثوار" أنكشفت أوراقهم بتحالفهم مع " دولة الخلافة"!.
وجه أبو سكينة حديثه لي : لقد قرأت لنا قبل ايام مقتطفات من خطاب الخليفة الداعشي أبو الرولكس،  أذكرأنه قال  " ليعلم العالم اننا نعيش اليوم عصرا جديدا" ، وماذا قال ايضا يا صاحبي  ...
وفهمت ما يريده ابو سكينة لانه سبق وان تحدثنا عن ذلك، لكنه يريد أسماع الاخرين رأيه. ومن حزمة الصحف معي عرضت ملخصا لخطاب الخليفة الداعشي. ومن ضمن ما قلت : في خطابه بشر المسلمين وقال لهم " وارفعوا رؤوسكم عالية اذ اصبح لكم دولة خلافة و ..."
قاطعني ابو سكينة : هذا الذي كنت أريده تماما . حقا اننا نعيش عصرا جديدا، فهذا السفاح يطلب من الناس بكل صراحة ان ترفع رؤوسها حتى يسهل لمرتزقته حزّها وذبحها !


37
القاضي زهير كاظم عبود في فنلندا

هلسنكي ــ  كتابة : يوسف ابو الفوز
تصوير : جمال الخرسان

في العاصمة الفنلندية هلسنكي، مساء يوم الجمعة 8 آب 2014 ، وعلى قاعة مركز الثقافة العالمي "CAISA "، نظمت مجموعة من المثقفين ونشطاء العمل المدني في فنلندا، وتحت عنوان " الدستور العراقي والتطورات الراهنة في العراق "، أمسية حوارية للكاتب والقاضي زهير كاظم عبود، الذي حل ضيفا في فنلندا لايام قادما اليها من السويد محل اقامته. أدار الامسية الكاتب يوسف أبو الفوز، الذي رحب بالحاضرين وشكر قدومهم للمساهمة في اعمال  الامسية، واشار الى ان اللقاء يتم في الوقت الذي يتعرض به شعب العراق الى محنة كبيرة وهو يواجه هجمة ارهابية اجرامية، ورحب بالضيف ،الذي قال عنه انه لا يحتاج للتعريف فمؤلفاته التي تجاوزت الثلاثين عنوانا خير ما يعرف به، فهو واحد من ابرز الكتاب الذين كتبوا عن شؤون وحقوق مكونات الشعب العراقي ، مثل الشبك والايزيدية والكرد، معرفا بتأريخهم وهمومهم، والذي اغنى المكتبة العراقية بالكتابات القانونية بحكم خبرته وعمله لسنوات في القضاء العراقي، والمتميز بأسلوبه الذي ينشر الثقافة القانونية بين قراءه ومتابعيه .
الضيف القاضي زهير كاظم عبود ، وبعد ان شكر الجميع على الحفاوة وحسن الاستقبال ، وتحدث عن صعوبات الايام التي يعيشها ابناء شعبنا والمخاطر التي تواجهها العملية السياسية، أكد الحاجة للثقافة والوعي القانوني لعموم ابناء الشعب وخصوصا الفئة المتعلمة والمثقفة من الناس، فالمواطن عليه ان يعرف واجباته وحقوقه وعليه ان يعرف كيفية انتزاع حقوقه بالطرق القانونية، ومقاضاة الدولة لاجل ذلك، وعليه فأنه سيحرص على اثارة قضايا قانونية اكثر مما هي سياسية. وبين ان الدستور العراقي الحالي يعتبرا دستورا صعبا، اذ لا يمكن تغييره الا بأستفتاء شعبي، ولهذا فأن الثقافة القانونية مهمة لكل مواطن . واشار الى ان ثمة نقاط اساسية يود اثارتها في الامسية، فتحدث عن تشكيل مجلس الاتحاد، والمحكمة الاتحادية، والمادة 140 .
وبروح ودية وديمقراطية، قدمت العديد من المداخلات والاسئلة من جمهور الحاضرين، حملت استفسارات عما اثير في الجلسة، وايضا عن واقع ما يعانيه شعبنا الحالي ودور القضاء العراقي والنخب السياسية في ما يجري واثيرت اسئلة عن الهجمة الارهابية ومن يقف خلف عصابات داعش التي استباحت مناطق من وطننا، وانتهكت حرمات ابناء شعبنا من المسيحيين والايزيدين . وقدم الاستاذ زهير كاظم عبود اجوبة شافية واعلن تضامنه مع محنة ابناء شعبنا في غرب البلاد وبين ان ما يتعرض له الايزيدين حاليا هو جريمة بحق الانسانية، واتفق عموم الحاضرين مع ادانته لجرائم عصابات داعش الارهابية. وبأسم الحاضرين قدم الاستاذ منقذ القيسي باقة ورد والشكر للاستاذ الضيف الذي عبر عن سروره في الحضور واللقاء مع نخبة متميزة من ابناء ووجوه الجالية العراقية في فنلندا. يذكر ان الكاتب والقاضي زهير كاظم عبود من مواليد  السماوة عام 1946 وهو خريج كلية القانون والسياسة وعمل كاتبا ومعاونا قضائيا وكاتبا للعدل ومحققا عدليا ومحاميا ثم عين قاضيا وتدرج في مهمامه في القضاء العراقي حتى احيل الى التقاعد مؤخرا. وقد كتب المئات من المقالات التي سعى فيها لنشر الثقافة القانونية، الى جانب اصدارته التي تنوعت عنوانيها بين شؤون القضاء وهموم وتأريخ شرائح مهمة من ابناء شعبنا مثل الشبك والايزيدية ، وثمة اعمال قادمة قيد الاعداد للنشر .



38
رمضان وبرامج إسفاف بدون قيمة فنية " رامز قرش البحر " أنموجاً !
برنامج يكشف ضحالة الثقافة والوعي عند جمهرة ليست قليلة من الفنانين !
يوسف أبو الفوز
قبيل حلول شهر رمضان، وبدأ حمى متابعة المسلسلات العربية، يبحث الناس عادة عن ما يودون مشاهدته. أردت مثل غيري البحث أيضا عن شيء مناسب، فسألت الاصدقاء ــ من عشاق متابعة المسلسلات ــ عن برنامج منوعات خفيف، فلا يتوفر وقت ــ ولا مزاج ــ لمتابعة قصة تستمر على مدى شهر كامل، فنصحوني بعدة عناوين، وأخترت منها برنامج "رامز قرش البحر" من على قناة MBC مصر، لمتابعته على قناة اليوتوب في اليوم التالي لعرضه. وياليتني لم أفعل ولم أتابع !
 البرنامج من تقديم الفنان المصري رامز جلال (مواليد 1973)، والذي اشترك في العديد من المسلسلات والمسرحيات والافلام، ولكنه لم يجد النجاح والشهرة المناسبة الا في برامج المنوعات الاخيرة التي تحمل اسمه. "رامز قلب الأسد "2011، "رامز ثعلب الصحراء" 2012، "رامز عنخ آمون" 2013 واخيرا  "رامز قرش البحر" 2014. كنت رأيت على قناة اليوتوب حلقات متفرقة من برامجه السابقة وتولد لدي انطباع تعزز من خلال متابعة أولى الحلقات من البرنامج الاخير. ينتمي هذا البرنامج ــ مثل برامجه السابقةــ الى نوعية برامج "الكاميرا الخفية" التي تعتمد  على اعداد مقلب للضيوف وبالتالي متابعة ردود الفعل وما يصدر من تعليقات. ولابد من القول مباشرة، أني اشعر بالاسف للوقت الذي قضيته في متابعة بعض الحلقات من هذا البرنامج، ولكن اذ تولدت لدي فكرة  الكتابة عنه، فكان الدافع الوحيد لمواصلة مشاهدة حلقات من برنامج يتميز بالكثير من الاسفاف ، ويعبر بشكل واضح ومباشر عن الحال المزري الذي وصل اليه مستوى الاعمال الفنية في برامج التلفزيونات العربية. وعموما ان اغلب برامج الكاميرا الخفية في التلفزيونات العربية ــ للاسف ــ مبنية على نفس المبدأ : السخرية من الناس ، وبالمحصلة إهانتهم!
 برامج الكاميرا الخفية موجودة في اغلب تلفزيونات العالم، وهي تنتمي الى برامج تلفزيون الواقع وتعتمد على تصوير المشاركين في حالات غير عادية او طريفة  دون ان يعرفوا بأن هناك كاميرا تصورهم، وعادة لا يتم عرض ما تم تصويره دون موافقة الشخص المعني. ولبرامج الكاميرا الخفية في اوربا تأريخ طويل بدأ في اربعينات القرن الماضي، وتطور في فترة الستينات، حتى صار حاليا مادة اساسية في كل تلفزيونات العالم، لها شركاتها المتخصصة، ومعديها ومخرجيها ومقدميها الذين نالوا شهرة كبيرة، مثل برنامج الكاميرا الخفية الكندية "لمجرد الضحك" 'Just for Laughs' الذي بدأ انتاجه منذ عام 2000 ليعرض في اكثر من مئة بلد، وتميز بمشاركة الجمهور في اقتراح المقالب واحيانا المساهمة بتنفيذها، وهو برنامج صامت يعتمد على المفارقة التي تقدم على خلفية موسيقية، والتي تقدم لهم مادة ترفيهية بريئة ، تنتزع الضحكة من المشاهد وتزرع  عنده مشاعر حب الحياة ، وفي مقدمة البرنامج يقدم لك كيفية اجراء المزحة وتنفيذها وعند نهاية تنفيذ المزحة يتم الكشف عن مكان الكاميرا دون المس بكرامة الانسان  او الحط من قيمته. وثمة قنوات تلفزيونية تقدم كاميرا خفية للعائلة او للكبار فقط و هناك برامج فيها شيء من الاثارة والايروتيكا . أما برنامج رامز جلال ، فهو في في نتيجته مبني على الهزأ بشكل مهين من الضيوف، واقتناص ردود افعالهم الانسانية ازاء وضع محرج يجدون أنفسهم فيه. لابد من القول ان هناك جهدا عاليا وذكاءا كبيرا في أعداد سيناريو المقلب في هذا البرنامج ، وان جهة الانتاج كما يبدو (اموال فضائيات النفط ! ) خصصت ميزانية عالية لانتاج البرنامج ، ووفرت كل ما يحتاجه نجاح سيناريو المقلب، وبالتالي يعتبروه نجاح البرنامج . فمن احاديث مقدم البرنامج الفنان رامز جلال خلال تقديم الحلقات، ومن احاديث الضيوف الذين تسنى لنا مشاهدتهم، ومن خلال ما تسرب من تفاصيل الخلاف الذي حصل بين اسرة البرنامج و الفنانة المصرية "اثار الحكيم"،  أنه يتم استدعاء فنان معين من بلده،  مع تغطية تكاليف طيرانه على الدرجة الاولى ـ مع مرافقيه احيانا ـ ، وتتم المشاركة أساسا لقاء أجر مدفوع ــ بعض الضيوف أجره عال جدا كما حصل في أشارة مقدم البرنامج في حلقة استضافة الاعلامي جورج قرداحي ــ ، ويتم استضافة المشارك في فندق خاص ، خمس نجوم ، بخدمة عالية ومميزة، وثم يتم نقله الى منطقة تصوير البرنامج في منطقة الجونة بالغردقة ، حيث يتم استقباله على الساحل بشكل مبهر ليتم نقله بقارب الى يخت خاص لأجل تصوير برنامج سياحي يروج لمونديال كأس العالم لكرة القدم بالاتفاق مع قناة تلفزيونية برازيلية. ولاجل هذا الجزء من السيناريو تم اعداد فريق برنامج العمل الوهمي الذي يقوم بتسجيل اللقاء، ونتعرف على بعض الاسئلة التي تقدم للضيف المشارك مصحوبة بتعليقات الفنان رامز جلال عنها.
السيناريو محكم ومرسوم بدقة عالية، ويساهم في تنفيذه طاقم كبير من الكومبارس والفنيين، وبمعدات فنية عالية الكفاءة، من قوارب ويخوت وكاميرات تصوير تحت الماء، ففي طريق الذهاب الى اليخت الأساس يحدث عطل اولي، ويشير احد اعضاء الفريق الى خبر ظهور اسماك قرش في المنطقة، وكل هذا لاجل تهيئة الضيف ذهنيا للحدث القادم . في طريق العودة، يحصل عطل وهمي للقارب، ويتعرض للغرق ويحدث ان تغرق احد المذيعات ويفترسها سمك القرش، وتظهر الدماء على سطح المياه واشلاء من الجثة ، وتبدأ اسماك القرش بالاقتراب من القارب وركابه ، مترافقا مع دور المصور الذي يكون بصحبة الضيف المشارك ، فهو الى جانب الاستمرار بالتصوير من دون توقف، فأنه أيضا يؤدي دورا مهما  في توجيه الضيف وفق احداث السيناريو ورفع درجة الخوف والذعر والارتباك بطريقة الايحاء النفسي ،وفق كل خطوة في سيناريو المقلب المتقن في اعداده واخراجه.  مقدم البرنامج رامز جلال وفي تعليقاته على ردود افعال الضيوف المشاركين ، يتعمد اهانتهم بشكل مباشر، والهزأ منهم بشكل فج ، سواء من خلال الاشارة الى حجم الاموال المدفوعة لجلبهم للمشاركة في البرنامج، أو من خلال التعليق على سطحية اجوبتهم على الحوار الرياضي ، فاضحا خواء وجهل ضيوفه ــ احد الفنانات وافقت على معلومة أن "عيضه المنهالي" اشتراه نادي الزمالك  ــ . مادة البرنامج الاساسية مبنية بالاساس على السخرية والهزأ ، وبتعليقات فجة، من الضعف الانساني عند ضيوفه خلال مواجهتهم خطر الموت الوهمي غرقا او بأنياب اسماك القرش . وكأن البرنامج أعد خصيصا لأهانة الضيوف والهزأ منهم . ينسى معدو البرنامج أن كل انسان ، مهما كان ، تكون له ردود افعال معينة ، ذات طبيعة غريزية في موقف ما ، وليس بالضرورة ان يحافظ الانسان دائما على  هدوءه او تماسكه في كل المواقف ، والطبيعية البشرية ميالة لردود افعال غريزية عند الاحساس بالخطر او التعرض لموقف مفاجيء. فالبرنامج مبني أساسا على استغلال الضعف الانساني والهزأ  منه، اضافة الى استغلال الضيوف من خلال شراء موافقتهم على بهذلتهم وأهانتهم بشكل مباشر وواضح وامام انظار ملايين الناس بدفع مبالغ ليست قليلة ، وكما يبدو ان بعضهم بحاجة لها وسط تراجع النشاط الفني بسبب احداث المنطقة العربية . اضافة لكل هذا كان في البرنامج الكثير من الشتم والسباب ــ من غير الذي تم حذفه ــ وهذا له دور تربوي سيء على ملايين الاطفال والمراهقين ، ناهيك عن عموم المشاهدين . صحيح ان هناك بعض الضيوف من ابدى تماسكا أنسانيا جيدا ، بل وبعضهم ابدى جسارة مثل الفنان المصري احمد السقا في محاولته انقاذ المذيعة من الغرق الوهمي، الا ان كل الفنانين المشاركين، وبمجرد موافقتهم للظهور في برنامج بهذا القدر من الاسفاف ، فهم يتحملون مسؤلية مضاعفة ، لان  مجرد ظهورهم  دلالة على موافقتهم على الاسفاف الذي يحمله هذا البرنامج ، الذي يساهم  في تجهيل الناس دون أمتاعهم وتقديم مادة ترفيهية . أن أكثر ما احزنني وجعلني اشعر بالسخط  ودفعني لمتابعة بعض حلقات البرنامج لاجل الكتابة عنه ، هو ان  هذا البرنامج يكشف ضحالة الثقافة والوعي عند جمهرة ليست قليلة من الفنانين الذين يفترض ان يرتفعوا بعقل وذهنية المشاهدين، ولهذا فليس مستغربا ان تتسيد الساحة في المنطقة العربية جماعات متشددة تكفيرية مثل داعش ما دامت برامج من هذا النوع تدفع بعقول الكثير من الناس لتكون في اجازة !



40
هيئة تنسيق الاحزاب والقوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
تهنئة بمناسبة العيد .. رغم الألام هناك أمل !
تتقدم "هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا "بأسم اعضاء احزابها ومؤازريها ، الى ابناء شعبنا العراقي، داخل وخارج الوطن، وكل الاخوة المسلمين، في كل مكان، وأهلنا في غزة الجريحة، بالتهنئة الخالصة بمناسبة عيد رمضان المبارك.
 أن تهنئتنا لكم، يا ابناء شعبنا العراقي المكابر، هذه المرة، تهنئة مرّة، فقوى الشر والموت، من قطعان الوحوش الكاسرة، من التكفيريين المجرمين، المتحالفين مع شراذم البعثيين، اطلقوا حقدهم الاسود على ابناء شعبنا بكل تلاوينه، من المسيحين والشبك والتركمان، وانتهكوا حرمات ابناء شعبنا في المناطق الغربية، حيث تعرض اخواننا المسيحيون في الموصل لعملية تطهير، هي اقسى عملية اضطهاد لهم في تأريخ العراق الحديث، ونحن وبكل حزم نضم أصواتنا بالاستنكار والتضامن، الى جانب كل القوى السياسية والمنظمات الدولية، التي تحذر من كون نشاط الارهابيين الدواعش يهدد ليس مستقبل العراق بل وكل المنطقة.
يا ابناء شعبنا العظيم ...
رغم اعداد الشهداء، ورغم الاف النازحين الذين يعيشون مصيرا مجهولا وبحاجة للمزيد من الاحتواء والدعم ، الا ان ثمة أمل في ان الامور لابد ان تتغير ولابد ان ينهزم المجرمين شر هزيمة . ان مهمة دعم قواتنا المسلحة والقوى الامنية، هي من المهمات الاساسية ، فهي الجهة المؤهلة حصرا لمقاتلة الارهاب كما شددت المراجع الدينية والسياسية. ان الواجب يحتم على القوى السياسية ان ترص صفوفها وتحشد ضد الارهاب والارهابيين. ان العملية السياسية لابد ان تشهد حراكا لتستكمل، انتخاب الرئاسات الثلاث. أننا نكرر ما سبق وقلناه في مناسبات سابقة، ان دحر قوى الظلام والموت من صداميين وتكفيرين، يتطلب صفوف موحدة تدعم القوات الامنية ومؤسسات الدولة .
في هذه الايام العصيبة ، نعض على حزننا وألمنا، وبأسم اعضاء ومناصري احزابنا المنضوية، في "هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا "، نقول لابناء شعبنا، داخل وخارج الوطن، كل عام وانتم بخير، متمنين ان يكلل بالنجاح سعي ابناء شعبنا وقواه المخلصة في العمل لبناء دولة المواطنة والقانون والإخاء القومي والرخاء، وان تتواصل المسيرة السياسية والديمقراطية الى امام، من اجل اعادة بناء الوطن واعماره، وتحقيق الخير والرفاه لابنائه ، في عراق ديمقراطي فيدرالي موحد.
أجمل الامنيات لكل ابناء شعبنا النجاح في جميع مجالات الحياة، مع موفور الصحة والسعادة.
عاش العراق ...
وندعو الباري عز وجل  أن يحفظ العراق وشعبه وان ينعم عليهم بالامن والاستقرار والتقدم .
هيئة تنسيق الاحزاب والقوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني ــ العراق /منظمة فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
المجلس الاعلى الاسلامي العراقي / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطني الكردستاني / منظمة فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا

هلسنكی فی 25/7/2014
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بالسكرتير الدوري للهيئة، ممثل الحزب الشيوعي الكردستاني ـ العراق .

41
الكلام المباح (71)
غضَب !

يوسف أبو الفوز

الموعد الدوري لعمود "الكلام المباح " هو يوم الاحد ، بسبب عطلة العيد تقدم نشره ليوم الخميس !
***
أن نظرة تأريخية بسيطة يمكن أن تبين لنا أن معظم سكان العراق في القرن الاول الميلادي كانوا يعتنقون الميسيحية. وان أقدم كنيسة في العراق، ومن اقدم الكنائس في العالم، أثارها موجودة قرب بلدة عين تمر في محافظة كربلاء، أشارة الى ان المسيحية متجذرة في ثقافة وتاريخ وطننا. حين وصل المسلمون الى بلاد ما بين النهرين عام 637 م رحب بهم أهل البلاد، كان السبع ملايين عراقي حينها يعتنقون المسيحية واليهودية والمندائية، وكانوا يأملون ان الدولة الاسلامية الجديدة تخلصهم من  ظلم الدولة الفارسية والرومانية الذي أستمر مئات السنين. وعلى طول تأريخ العراق، كان المسيحيون العراقيون عماد النهضة والتحديث، مع أجتهادهم للحفاظ على خصوصيتهم الثقافية والدينية.ولكنهم دفعوا أثمان باهضة نتيجة لخصوصيتهم،خصوصا في العقود الاخيرة، والمواطن العراقي المسيحي يتعرض للمزيد من الاضطهاد بأشكال مختلفة، اذ صارت حياته تتعرض للمزيد من المضايقات والتجاوزات والانتهاكات، مما دفع أعداداً غفيرة متزايدة منهم للهجرة والنزوح عن موطن اجدادهم .
كان صديقي الصدوق، أبو سكينة، يرى ان رمضان هذا العام لم يكن كريما مع العراقيين. فعصابات "داعش" التكفيرية الظلامية فعلت في الموصل ما لم يفعله غزاة العراق في القرون المظلمة. كنا أجتمعنا في بيت أبو سكينة والغضب يغلي في عروقنا ونحن نتابع نشرات الاخبار التي تحمل المزيد من التفاصيل عما يتعرض له اهلنا في مناطق الموصل. وكان جليل يرتجف وهو يكرر السؤال:"أيعقل كل هذا الذي يحصل؟ أيريدون عراقا بدون مسيحيين؟". قال أبو سكينة :"هذه السنة، ما أريد أحد يجيب طاري العيد. أي عيد وأهلنا في الموصل يعيشون ايام رعب وكوابيس ليل نهار على يد الوحوش الكاسرة من بعثيين وظلاميين؟". وصاح جليل :"والمؤلم، ان كل هذا يحصل، والاحزاب المتنفذة لا تزال تعيش في اجواء صراعاتها بدل ان تسارع لتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل وفق برنامج وطني شامل يتبنى اجراءات جادة تعزز جهد القوات المسلحة!". كان أبو جليل، بعيون نصف مغمضة يغمغم مع نفسه بقصيدة لعريان السيد خلف. صاح به أبو سكينة: أرفع صوتك!أنتبهنا جميعا ونظرنا الى أبو جليل، الذي فتح عينيه على سعتهما وردد بصوت واضح:
" طفح غيظ الشوارب ... بالفناجين
وخبط شطنه إعله كبره  الماي والطين
غضب وتنزرت كل ذرة تراب ... ونزع لونه العشب فوك الروازين
لون ليل الهوارف  رادنه نشيل ... نشيلهم جثث وأنتي التضلين  !"


42
يا جدنا غوديا .. هل نحن محظوظون إذ سرق الغرب أثارنا ؟؟
يوسف أبو الفوز
                 
الكاتب امام تمثال غوديا في متحف اللوفر          الكاتب بين  تماثيل غوديا مقطوعة الرأس في متحف اللوفر

بعد أستقراري، خارج الوطن، أتاحت لي فرص الحياة وعملي، التنقل والسفر في العديد من بلدان العالم،وكنت محظوظا أن شريكة حياتي تماثلني في حب السفر والتعرف على حياة وثقافة الشعوب. وعند كل زيارة لأي بلد كنا نحرص أن يشمل برنامجنا محطة أساسية هي زيارة أهم المتاحف في تلك البلدان. وخلال ذلك تولد عندنا شغف بالبحث عن أثار بلادنا، وأثار وادي الرافدين، والأطلاع عليها في أي متحف مهما كبر أو تواضع حجمه. والمعروف أن بعثات الأثار الاجنبية التي عملت في بلادنا في اواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين،  وبالتواطؤ مع السلطات الاستعمارية وفساد الانظمة الحاكمة، هربت وسرقت أهم قطع الأثار التي عثرت عليها، كبوابة عشتار الموجودة حاليا في متحف برلين، مسلة حامورابي الموجودة في متحف اللوفر، الثيران المجنحة الموجودة في لندن وشيكاغو، وغيرها الكثيرمن قطع الاثار، التي يقدر عددها بالالاف من القطع، والتي تعد الاساس لافتتاح العديد من أهم الاجنحة في المتاحف العالمية واحد الاسباب لجلب الزورار والسياح.  ومن بين المتاحف التي توفرت لي زيارتها، ولاكثر من مرة، والتي انبهرت بحجم وسعة الاجنحة المخصصة المخصصة لأثار بلاد وادي الرافدين فيها، وعدد وأهمية ما حوت من أثار بلادنا، هي متحف اللوفر في باريس (أفتتح عام 1793) والمتحف البريطاني في لندن (تأسس عام 1753 )، متحف معهد الدراسات الشرقية في شيكاغو (أفتتح عام 1931) . في أول زيارة الى متحف اللوفر في منتصف ايلول عام 2008، فقدت السيطرة على نفسي وأنا أدور بين الأثار وروعتها وأهميتها، فرحت أخاطبها بصوت عال وسط دهشة الزوار من حولي، وشريكة حياتي تدعوني لخفض صوتي ، فالجميع يسيرون بصمت ويتحدثون بهمس. كنت مبهورا برؤية تمثال كامل لاشهر ملوك سومر الملك غوديا (حكم 2124 ــ 2144 ق م) الذي تعاظمت الدولة في عهده وقام بتطوير نظام الري والتجارة الخارجية مع لبنان وشبه الجزيرة العربية ومصر، فهو واحد من الشخصيات المحببة عندي، فهو لم يكن من مدينة لكش، الا انه نجح في صعود سلم المناصب والزواج من ابنة ملك لكش اوربابو ( 2144 - 2164 ق م ) . وتميز عصرغوديا بالاصلاحات الاجتماعية فقد سمح للنساء بتملك الارض، واهتم بالفنون والاداب، وسعى لتطبيق القوانين، فرحت أحييه واناديه : "انا هنا جدي  غوديا" ، وكانت هناك من حولي عدة تماثيل للملك غوديا مقطوعة الرأس. وفجأة سمعت من خلفي ضحكة وصوتا بالعربية، يقول:" أحمد ربك ان الاوربيين حموا رأس جدك قبل ان تكسره معاول المتشددين !". وكان ذلك سببا للقاء شخصية أكاديمية اعتز بالتعرف اليها، واتحفظ  هنا عن ذكر اسمها لاسباب غير خافية على القاريء النبيه. كان محدثي عراقي يعمل استاذا للتأريخ في واحدة من الجامعات في الدول العربية، لذا لم أستغرب سعة معلوماته، التي وبكرم عال تقاسمها وأيانا، ومنحنا من وقته الكثير ليكون دليلنا في جولتنا في متحف اللوفر، لكننا أختلفنا كثيرا حول مصير وواقع الأثار العراقية. فأستاذنا كان يشير الى أن التماثيل المقطوعة الرأس لم تكن بسبب سوء الحفريات كما يشاع في بعض المصادر، وانما تعود الى انها كسرت عمدا من قبل المسلمين المتشددين الذين يعتقدون ان التماثيل رمزا  للكفر والظلال ومن الكفر محاكاة الرب في الخلق، فهو يعتقد  ولأن الاصنام ظلت محرمة طويلا في الدين الاسلامي فلهذا السبب وصلت الينا الاف التماثيل مقطوعة الرأس وكان يشير الى عدة تماثيل تقف امامنا ، وعليه فهو يعتقد ان من الافضل ومن الحسنات ان الاوربيين قاموا بسرقة أثارنا ــ هكذا ! ـ لانهم بالنتيجة حفظوها لنا سليمة وبأحسن حال وعرفوا العالم بحضارتنا التي كان يمكن ان تزول أثارها بأيدينا وسوء تعاملنا معها!
كنت في حديثي متحمسا جدا لفكرة اهمية عودة الأثار والاعمال الفنية الى بلدانها الاصلية وفق القوانين الدولية التي لم تصدر جزافا ، وكان صديقنا الاستاذ يعتقد ان من حسن الحظ ان الحكومات العراقية المتعاقبة فشلت في استعادة هذه الأثاروفقا لبعض هذه القوانين ، وأحتد نقاشنا عند هذه النقطة وحاولت وقف النقاش، لنفترق بسلام خشية من دخول الحديث في منعطف كلانا لا نرغب فيه.
هكذا وجدت نفسي دائما استعيد تفاصيل هذا الحديث الساخن كلما ازور متحفا ، واقف عند أثار عراقية ، وأرى وألمس جيدا حسن الاهتمام والطرق الحضارية للمحافظة عليها ، والمستوى العالي من الرعاية التي تلاقيها على ايدي أهل البلاد "الكافرة" كما يقول بعض ابناء بلادي . ففي شيكاغو حين اقتربت اكثر من احد التماثيل مدققا لنقش على سطحه قفزت السيدة  الجالسة جانبا على كرسي وهي تخشى ان اقوم بشيء ما، ورفعت يدها محذرة وبيدها الثانية كانت تحمل  الجهاز المخصص للاتصال بأمن المتحف . وفي متحف لندن، سار جمع من طلبة التأريخ ، خلف رجل عجوز، عرفت انه بروفسيور متخصص، يجرر نفسه بصعوبة، وسمعت جزءا من حديثه وهو يقدم لهم شرحا تفصيليا ودقيقا عن طرق صيد الحيوانات في بلاد ما بين النهرين.
عانت الأثار العراقية كثيرا على أيدي اللصوص المحترفين ومهربي الأثار، وكانت فترة حكم النظام الديكتاتوري البعثي ، فرصة لظهور عصابات تهريب من داخل الطبقة المتسلطة الحاكمة وهناك الكثير من التفاصيل والقصص عنهذا الامر. وجاءت قوات الاحتلال الامريكي لتشهد أثارنا فصلا جديدا من السرقات التي شملت الاف القطع الأثارية من المتحف العراقي في بغداد الى جانب عشرات المواقع الأثارية وفقا لاحصاءات وزارة السياحة والأثار. وهانحن والبلاد تعيش حالة تخبط سياسي هائل، نكون وصلنا الى الفصل القاتم والمظلم ، فوكالات الانباء نقلت لنا، وبالصور، ما تقوم به عصابات داعش الارهابية، صنيعة اجهزة المخابرات العالمية،  من تحطيم وقح وفج للأثار العراقية في مدينة الموصل، اضافة للقبور الاثرية للاولياء الصالحين، مثل هدم قبر النبي يونس، وقبور رجالات الفكر والادب، مثل هدم قبري المؤرخ ابن الجزري، وابن الأثير صاحب كتاب "الكامل"، وتخريب الكنائس، مثل احراق كنيسة مار متى في الحي العربي بالموصل،  وتزيل معالم تراثية  حديثة مثل تمثال الشاعر ابو تمام وتمثال الملا عثمان الموصلي، وفي كل هذا يستندون الى كون النبي محمد حطم الاصنام عندما فتح مكة، وعليه فلا يمكن السماح بوجودها.  ان عصابات داعش لا تكتفي بتحطيم الأثار وتحطيم رؤوس التماثيل، انها تتحكم بحياة الناس وتقطع  بوحشية مفرطة رؤوس الناس، انهم يستهدفون الرأس، مكان العقل، فهل كان صديقي استاذ التأريخ محقا بكوننا محظوظين اذ سرق الغرب أثارنا ؟!
15 تموز 2014   سماوة القطب





43
المنبر الحر / الْمُفَاضَلَة !
« في: 22:56 12/07/2014  »
الكلام المباح (70)
الْمُفَاضَلَة !
يوسف أبو الفوز
لا يختلف أثنان في كون بلدنا العراق يمر بمرحلة غاية في التعقيد، نتيجة لتراكم كم هائل من العوامل أفرزتها المحاصصة الطائفية والاثنية، التي ولدت صراعا غير مبدئيا على الثروة والنفوذ بين أطراف العملية السياسية، ما ولد معارضات واحتجاجات وصراعات قادت المشهد السياسي ليكون سرياليا بتعقده، واضعا مستقبل العملية السياسية وعموم مستقبل البلاد أمام مخاطر، قليل بحقها القول أنها كارثية. وستكون اللوحة أعقد وتزداد المخاطرسوءا، أن لم يكن أهل السياسة ــ رجالا ونساء ــ بمستوى المسؤولية، ويعملون بعقلية جديدة يتجاوزون فيها حالات المناكفات وتبادل الاتهامات، التي الى جانب سوء الادارة للبلاد قادتنا الى ما نحن عليه !
ورغم ان الطبيب نصح صديقي الصدوق، أبو سكينة، بعدم الصوم هذا العام، الا أنه اصر على الصوم ورتب أوقات تناول أدويته  لتكون في فترة الافطار، مع الوعد بتناولها فوراً أن تطلبت الحاجة، مما جعل أم سكينة في قلق دائم.
قبيل موعد الافطار بنصف ساعة وصلنا بيت ابو سكينة تلبية لدعوته لنفطر معا. وكان جليل وزوجته قد سبقانا بقليل، وكانت العلاقة بينهما رجعت دهن ودبس، مما جعل زوجة جليل في مزاج طيب لتشاكس أبو سكينة كعادتها وهي تغالب ضحكة بروح تآمرية :
ـ عمي عرفت أنت صايم عن الشرب والطعام، بس يقولون ما صايم عن تضاريس المسلسلات العربية؟
وكانت  زوجة جليل تلمح لما قالته لها أم سكينة بأنه حريص على متابعة مسلسل عربي، ولا يفوت حلقة منه، حتى حلقات الاعادة، وبطلته فنانة معروف عنها في كل مشهد تغير من ثيابها أشكال وألوان وتحرص على أبراز تضاريس جسدها بشكل ملفت.
 تملل أبو سكينة في جلسته، ومط رقبته ونظر لجليل نظرة خاصة، وهز رأسه فضحكنا جميعا، أذ فهمنا أنه يريد يقول "الله يعينك على هاي المرأة"، ومسح جبينه بطرف منديله وقال لها: يا بنتي ، وانتي العاقلة والمتعلمة، دتشوفين أحوالنا شلون صارت. شلون المجرمين البعثيين متحالفين مع الارهابيين القتلة ضد مستقبل بلادنا، وفوكاها شدة الحر هم متحالفة وياهم، وأم سكينة فوق رأسي كل ساعة عبالها راح أموت لأني صايم ... مو أفضل لي اتفرج على هاي أم التضاريس أهون ما اتفرج على شكل الخليفة الداعشي أبو الساعة الرولكس، لو اتفرج على نوابنا اللي وثقت بيهم الناس وأنتخبتهم، وهم مشغولين بس يتنابزون عايزهم بس يتكافشون من الشعر؟

44
الكاتبة والناشطة النسوية الفنلندية مينا كانت... إبداع وشجاعة متميزة !



]يوسف أبو الفوز[/b]
قررت الخطوط الجوية النرويجية، مؤخرا اضافة اسم الكاتبة والناشطة النسوية الفنلندية "مينا كانت" Minna Canth (19 أذار 1844 ــ 12 ايار 1897) الى سلسلة الشخصيات الذين تزين بها اجنحة طائراتها لنقل المسافرين، وكانت حصتها، طائرة بوينغ 737- 800، وهي ثاني مواطنة فنلندية يتم اختيارها لهذا الشكل من التكريم ، بعد ان سبقها الى ذلك مواطنها الشاعر الشهير"يوهان لودفيغ رونيبيرغ" (5 شباط 1804ـــ 6 ايار 1877) صاحب النشيد الوطني الفنلندي، وتحمل أسمه جائزة سنوية في الادب، تعتبر من ارفع الجوائز في فنلندا وفي الشمال الاوربي. شركة الخطوط النرويجية دأبت في هذا الشكل من التكريم على أختيار أعلام من الشخصيات التأريخية ممن تركوا تاثيرا في تطور حياة شعوب بلدان الشمال الاوربي،
ويشمل ذلك حقول العلوم والفنون، والرياضة، والموسيقى، والقضايا الاجتماعية. وبغض النظر عن دوافع الشركة التي تريد  تسويق نفسها تجاريا ، وجلب المزيد من الزبائن الفنلنديين باعتبار فنلندا سوقا مهما لها، في مجال الطيران في اوربا والدول السكندنافية ــ كما صرح مسؤوليها في الصحافة ــ إلا ان الخطوة  جلبت الكثير من الاشادة من الجمعيات والمؤسسات الثقافية ، في جميع بلدان الشمال الاوربي، لما عرف عن "مينا كانت" كونها  اول امرأة فنلندية يرفع العلم في يوم ميلادها تكريما لها، اعتبارا من عام 2007، وذلك بترشيح واختيار من جامعة هلسنكي، وهو تقليد تتبعه الدولة الفنلندية حيث يرفع العلم الفنلندي كل عام، في كل المؤسسات والشوارع والاحياء السكنية أكراما وتحية لشخصية في يوم ميلادها، يتم أختيارها من قبل المؤسسات الثقافية والاكاديمية. ويوم ميلاد "مينا كانت"هو ايضا يوما للاحتفال بالمساواة بين افراد المجتمع في فنلندا، اعتبارا من يوم 2003، وذلك باقتراح من وزارة الداخلية الفنلندية، ارتباطا بكون الكاتبة كانت ناشطة اجتماعية لاجل حقوق المرأة والاسرة والقضايا المتعلقة بحقوق الحركة العمالية والعمال الرعاية الاجتماعية، وكانت من اوائل الصحفيات الفنلنديات، وكانت من دعاة التعليم المختلط  في المدارس الفنلندية. ويذكر ان الكاتبة تنتشر لها العديد من التماثيل الكاملة والنصفية في العديد من المتاحف والمؤسسات الثقافية والساحات العامة خصوصا في المدن التي عملت فيها  وشهدت نشاطاتها مثل كوبيو، تامبيري ويوفاسكولا، اضافة الى اصدار طابع بريدي حمل صورتها في الذكرة المؤية لميلادها.
مصادر متعددة تخبرنا ، أن "مينا كانت" ، التي ولدت في مدينة تامبرا Tamperee (178 كم شمال العاصمة هلسنكي) تحت أسم أولريكا ويلهلمينا جونسون ( Ulrika Wilhelmina Johnson )، انحدرت من اصول فقيرة ، اشتغل والدها في معامل القطن ، ثم عمل في متجر لتجارة القطن،  واصرت على اكمال تعليمها، لتكون معلمة مدرسة ابتدائية رغم ان الامر لم يكن متاحا للنساء في ذلك الحين، وكانت مهنة  القابلة هي الشائعة كمهنة للنساء .  في خريف عام 1863 كانت اولى الطالبات التي التحقت للدراسة كمعلم في مدينة يوفاسكولا في حلقة دراسية انشأت حديثا ، وهناك اعتمدت اسم "مينا جونسون". وخاضت غمار العمل المهني واشتركت في منظمات خيرية لمساعدة الفقراء من الناس . في خريف 1865 تزوجت من استاذ في العلوم وحملت لقبه ، واصدر زوجها عام 1871 مجلة في مدينة يوفاسكولا مما وفر لها فرصة لتكون من اوائل الصحفيات الفنلنديات حيث راحت تكتب في مختلف الشؤون الاجتماعية، تتناول فيها حقوق المراة والاسرة والعمال . بعد وفاة زوجها عام 1879 بعد معاناة طويلة من من المرض، انتقلت للعيش في مدينة تامبرا، الى جانب اخيها وامها  لتنضم اليهم في ادارة محل لتجارة الاقمشة ، ولتكون سيدة  اعمال ناجحة  في تجارة التجزئة . الى جانب ذلك كان زوجها ترك لها سبعة ابناء لاعالتهم وتربيتهم، اخرهم ولد قبيل وفاته بفترة قصيرة، وكانت حياتها صعبة كأرملة لها مسؤوليات عديدة ، منها كونها ناشطة في مجال حقوق المراة، والمنظمات المطالبة بحقوق العمال الرعاية الاجتماعية.  وما يزيد حياتها صعوبة كون افكارها كانت عموما متحررة جدا ، وتبدو متطرفة في ايامها، قياسا للاخلاق والعادات السائدة، وكثيرا ما اصطدمت بالكنيسة والمؤسسات المحافظة لأعتبارها الحرية الشخصية والروحية للمرأة من شروط تقدم المجتمع ، ففي كتاباتها كانت تدعو لتطوير مؤسسة الاسرة ، وما يسمى حاليا في اوربا "زواج التعايش" او  " الزواج المفتوح " او ما يعرف عندنا بالزواج العرفي .  ورغم النقد الشديد ، فأنها وبشجاعة نادرة ، واصلت نشاطاتها المتنوعة ، والكتابة لاجل كسر الكثير من التقليدي في حياة النساء مما اعتبر أيامها متناقضا مع السائد مما جعلها شخصية مثيرة للجدل والنقد بسبب افكارها المتحررة، خصوصا انها افتتحت خلال وجودها في مدينة كوبيو صالونا ادبيا ، تميز بالاجواء الليبرالية، تجتمع فيه النساء والناشطات للتداول في شؤون المرأة والمجتمع ، والى هناك صار يزورها الكثير من المثقفين والشخصيات ممن لعبوا دورا كبيرا في تأريخ فنلندا الثقافي والسياسي. اثار نشاط صالونها الادبي حنق وغضب الكنيسة والمؤسسات المحافظة، ففي صالونها مثلا تم الترويج لنظرية تشارلس دارون ومناقشة موضوع الحرية الجنسية قبل الزواج ، وحقوق العمال والكثير مما اعتبرته القوى المحافطة تحديا لها فراحت تحاربها بمختلف الوسائل وصارت الكنيسة ترسل لها التحذيرات .
في اعمالها الادبية، تعتبر "مينا كانت" من رواد الواقعية في الادب الفنلندي، واصدرت عشرين كتابا بين مجموعات القصص القصيرة والروايات والمسرحيات الى جانب كتاباتها الصحفية .  اول كتاب اصدرته عام 1878 وتحت اسم مستعار كان مجموعة قصصية. وتوالت اعمالها الادبية التي كانت تلاقي رواجا كبيرا، ومنها : في عام 1885 اصدرت واحدة من اشهر مسرحياتها ، مسرحية "زوجة العامل " ، في عام  1886  رواية "الفقراء " ، ومسرحية "آنا ليزا "  في عام 1895 و باقي الاعمال الادبية التي  صارت من كلاسيكيات الادب الفنلندي ، وأذذ كانت فنلندا دوقية ذاتية الحكم ضمن الإمبراطورية الروسية ، بعد ان كانت طويلا خاضعة للتاج السويدي، لإان اعمالها والمكتوبة باللغة الفنلندية ساهمت في ايقاظ الروح القومية عند الشعب الفنلندي .
في مسرحية "زوجة العامل " ، نجد جوانا المتزوجة من بريان المدمن على الكحول ، ومعانتها  مع زوجها الذي يبتزها ليبذر كل ما تجنيه من تعبها . ولا يمكن لجوانا الاعتراض والمانعة بسبب من القانون والتقاليد. كان عرض المسرحية مثل قنبلة او اعتبره البعض كالفضيحة، وعلى اثر ذلك وبعد ست شهور سن قانون خاص حول فصل الممتلكات بين الازواج ، كخطوة على طريق تحرير المرأة من التبعية الاقتصادية لزوجها. اما مسرحية "آنا ليزا"  فهي حول مأساة حول فتاة تبلغ من العمر خمسة عشر عاما تصبح حاملا بدون زواج، حاولت اخفاء الحمل، ولكن بعد ولادته ومن الذعر خنقته،  وبمساعدة صديقها ميكو اخفت  جثة الطفل في الغابة، ولكن بعد سنوات قليلة، عندما ارادت الزواج من  الشاب جون، الذي صار خطيبها، تتعرض  لابتزاز من قبل ميكو ووالدته، اللذين يهددانها بكشف سرها او الزواج من ميكو. رفضت آنا ليزا بقوة وقررت الاعتراف بما فعلت، وفضلت السجن على الخضوع للابتزاز، وحصلت على حكم مخفف ونالت  سلام الروح. وساهمت بعملها الفني هذا  من رفع مكانة المراة في المجتمع  والنظر لها بمنظار اخر.
 توفت "مينا كانت" فجأة اثر نوبة قلبية، عن عمر ثلاثة وخمسون عاما. فكم  من الاعمال الادبية والنشاطات كان بامكانها ان تنجز لو امتد بها العمر قليلا ؟!
 
             
تمثال في مدينة يوفاسكولا                                             طابع بريدي في الذكرى المؤية لميلاها




45
المنبر الحر / الأخطر من ذلك!
« في: 10:03 29/06/2014  »
الكلام المباح (69)
الأخطر من ذلك!

يوسف أبو الفوز

 نتابع بقلق معركة شعبنا وقواه المسلحة ضد قوى الارهاب والظلام، التي تحاول نشر سلطانها على أجزاء من ربوع وطننا لتحكم بقوانين العصور المظلمة، وتقتل الابرياء وتخرب المدن والتراث الحضاري لشعبنا بأسم الدين والدين منها براء، منفذة مخططات وأجندة اقليمية ودولية للسيطرة على عموم المنطقة من خلال أغراقها بالصراعات المذهبية والقومية. ونتابع تعليقات وتحليلات أهل العقل الداعين الى ضرورة عدم الركون فقط الى الحل العسكري لحسم المعركة ضد قوى الارهاب، مطالبين القوى السياسية بتفعيل دورها في إيجاد حلول سياسية للأزمة.
ولم يكن لأبي سكينة، في الايام الاخيرة، أي مزاج للحديث بأي موضوع أخر. لم أره بهذا المزاج العكر من فترة طويلة. كلما سمع خبرا عن سقوط ضحايا جدد وتقدم معين لقوى الظلام في منطقة ما، حتى تبدأ اصابعه ترتجف وهو يتحدث غاضبا، صابا جام غضبه على "البلاء الاكبر" في البلاد، مكررا بأن الاحتلال الامريكي زرعه في بلادنا وغذته دول اقليمية بتدخلاتها السافرة، وهو يقصد نظام المحاصصة الطائفية الاثنية، الذي بنيت عليه العملية السياسية الحالية في العراق.
ورغم أننا حاولنا من خلال متابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم، ان نخلق اجواء أعتيادية في بيوتنا، الا اننا لم ننجح بذلك في بيت أبو سكينة. كان يجلس منطويا على نفسه، حزينا، مترقبا نشرات الاخبار،  وكان أبو جليل يشاركه الصمت والحزن، ويتبادلان النظرات بصمت وعيونهما تحكي لبعضهما البعض اشياء لم تغب عنا. وزاد من توتر الاجواء التشنج بين جليل وزوجته، الذي لمسه الحاضرون من خلال النقاش الحاد والاتهامات المتبادلة بينهما. حاولت سكينة ان تشيع جوا من التفاؤل بتعليقات ما، الا ان جليل قطع كلامها، بنبرة متشنجة :"لتخبرك صاحبتك لماذا أنا غاضب وزعلان، أساليها .. أيعقل ان سيدة مثلها، تجدين مطبخ بيتها يملأه النمل من كل لون؟ "
فصاحت زوجته محتجة :" عملت منها قصة وفضيحة، كل الامر أن الاطفال، تركوا علبة المربى مفتوحة، فتجمع النمل، هل هذا يستحق كل هذا التشنج والتنظيرات، وكان الأجدر ان تلوم نفسك لأن في فترة بعد الظهر تكون متابعة الاطفال من حصتك وأنا حصتي غسل الملابس؟"
وفجأة سعل ابو سكينة بصوت مفتعل، فسكت الجميع. أعتدل ابو جليل في جلسته. ووقفت أم سكينة في طريقها لدخول المطبخ ، لتصغي لما قاله أبو سكينة بغضب: " الدنيا وين وأنتم وين، الدنيا تحترق وأنتم اللي احسبكم متعلمين ومتحضرين، خصامكم حول هذا حصتي وهذا حصتك، أولا واخيرا أنتو اصحاب البيت وشركاء في الحياة فيه، ومسؤوليتكم مشتركة عن نظافة بيتكم وأدارة شؤونه، والله ... والله اذا بقى حالكم ، بهذا الشكل، كل واحد منكم يجر طول وعرض، فأبشروا راح بيتكم تكثر بيه الصراصير والفئران وحتى الجريذية !"


46
هل سيتم أغتيال نوري المالكي؟!

يوسف ابو الفوز
بعد ان تشعب الحديث ، ومر بعدة مسارات معقدة ، طرح محدثي عليّ السؤال المخيف بشكل مباغت ، وهو رجل محسوب على التيارات الاسلامية أساسا . واذ جعلت ذات السؤال عنوانا لحديثي هنا، فلست ادعو  شخصيا لهذا الفعل المدان أساسا، ولا اقف الى جانبه ابدا، واؤكد على ذلك تماما، فمهما اختلفت شخصيا مع اسلوب السيد نوري المالكي في ادارة شؤون البلاد، خلال توليه رئاسة الوزراء لدورتين متاليتين، لا يمكني كمؤمن بالعملية الديمقراطية وصندوق الانتخابات، استعياب وقبول اسلوب التصفيات السياسية الدموية كحل لاي ازمة، لكن يبدو ان هذا الامر صار  استنتاجا بدأ يتردد بصوت خافت في دوائر معينة، بعضها قريب الى السيد نوري المالكي نفسه، ويستند من يتحدثون بذلك الى ما يقال ويتسرب عن شدة وتعقيد الترتيبات الامنية حول الرجل، في تنقله وحركته ومنامه وفي مطبخ بيته.
من أين أتى مثل هذا الاستنتاج المخيف لمن يتحدث عن ذلك ؟
لقد استمر حكم صدام حسين طويلا، لاسباب عديدة، داخلية وخارجية، ودأبنا على تسميتها بالعوامل الذاتية والموضوعية. ودون الخوض في التفاصيل، يمكن القول ان من اهم اسباب صمود حكم الديكتاتور صدام حسين كان تبعثر جهد معارضيه على كثرتهم ، وعدم اتفاقهم ، لانهم غالبيتهم ـ حتى لا نظلم الجميع ـ كانوا مرتبطين أكثر بسياسات وطموحات "العوامل الخارجية"، لحد كانت تفوح من بعض الاطراف روائح التبعية المطلقة. استمر الديكتاتور صدام حسين يذيق العراقيين الذل والهوان طويلا ، ومعارضيه يواصلون عدم اتفاقهم ، حتى مل منه  أهم واقوى "العوامل الخارجية" فداست قوات الاحتلال اراض بغداد وازاحو "خنزيرهم" ــ على تعبير كبار مسؤوليهم ــ  الذي لم يعد نافعا لهم في المنطقة !
"العوامل الخارجية"، تتقاطع مصالحها كثيرا ، ولكنها ايضا كثيرا ما تلتقي في خطوط تكتيكية وسطية تضمن لها ابعاد خططها الاستراتجية الطويلة الامد ، فتشهد أكثر الازمات انفراجا وحلولا تحفظ فيها كرامة الاطراف المتنازعة ، وتزول فجأة كثيرا من العوائق الداخلية بطرق سحرية لا يدرك كنهها الا علام الغيوب .
تمسك السيد نوري المالكي بالولاية الثالثة لمقاليد السلطة في العراق اثارت الكثير من الحنق والغضب بين صفوف معارضيه ، الذين يتوزعون على كل الجبهات ــ  السنية والكردية اساسا ومعها اطراف من البيت الشيعي ــ وفقا لمعادلات المحاصصة الطائفية والاثنية البغيضة التي باركتها  "القوى الخارجية " بعد سقوط الصنم . المعارضون في داخل البلاد لتولي السيد نوري المالكي لولاية ثالثة، يتفقون على كثير من المشتركات في انتقاد سياسته التي اغرقت البلاد بالمزيد من الصعوبات الاقتصادية ، مع استمرار تعثر الخدمات وانقطاع الكهرباء، واقصاء الاخرين عن المشاركة في الحكم وصنع القرار والتفرد بمقاليد الحكم مما سبب توترات في غرب البلاد ، وزاد الطين بلده ما حققته العصابات الارهابية الظلامية من نجاحات على الارض حيث تمددت وزحفت واستولت على مناطق واسعة من اراض الوطن، وسط اجواء ملبدة بالتوجس والارباك وروح التخوين .
المعارضون للولاية الثالثة، ليسوا متفقين تماما، على خطة واضحة للخروج من المأزق الذي تعانيه البلاد، فالحلول المطروحة لا زالت تعبر عن حفظ مصالح كل  طرف، قبل ان تكون تفكيرا في حفظ مصالح مستقبل الوطن، مما يجعل المتابع يفهم تجاهل الفرقاء لدعوات جادة وجهتها قوى وطنية عراقية اصيلة في الدعوة لعقد مؤتمر وطني، في اقرب وقت ليعمل لاجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، واسعة التمثيل، تشارك فيها القوى الفاعلة في العملية السياسية، وتلك التي ساهمت في إسقاط الديكتاتورية، وبعيداً عن نظام المحاصصة الطائفية وتكون قادرة على انتشال البلاد من أزمتها الأمنية والسياسية ، تعمل على تبني برنامج سياسي واضح بسقف زمني محدد ، مدركين ان حكومة من هذا النوع ستحظى بدعم قطاعات واسعة من أبناء الشعب.
ومع بدأ تصاعد المزيد من الاصوات من جانب الحلفاء في "التحالف الوطني " الشيعي وتسرب تفاصيل سيناريوهات لتشكيل الحكومة القادمة وبروز اسماء مرشحين لتوليها، وكلها تعارض تسمية نوري المالكي لولاية ثالثة، صارت تتسرب الاخبار عن بعض الاسماء ومن داخل تحالف "دولة القانون " التي تتحدث بصوت خافت في اللقاءات والكواليس عن بدائل لنوري المالكي من داخل الدائرة المقربة اليه، لكن السيد نوري المالكي يبدو اكثر تشبثا بموقعه وسياسته، مما جعل الاصوات تتعالى بهمس مسموع ، ومعا الاستنتاجات المخيفة : هل يعمد البيت الشيعي، واقرب حلفاء نوري المالكي وبدعم وتفاهم مع "العوامل الخارجية " القريبة، وعلى غرار ما حدث في البعض من بلدان العالم،  ولاجل انقاذ ما يمكن انقاذه وحفظ المصالح في المنطقة، الى ازاحة السي نوري المالكي بطبخة مسمومة، او بكاتم صوت أو عبوة ناسفة، او سيارة مفخخة ينسب فعلها للمنظمات الارهابية، ولا ضير عند اصحاب هذا السيناريو المخيف بالطبع من تحويل الرجل الى شهيد واللطم عليه لبعض الشهور والسنوات ؟؟
26 حزيران 2014




47
في هلسنكي وقفة تضامن ضد الارهاب في العراق


هلسنكي ـ مراد ياسين
 
في العاصمة الفنلندية، هلسنكي ، في يوم 18 حزيران الجاري،ورغم الجو الممطر،  توافد ابناء الجالية العراقية، من هلسنكي وضواحيها، ومن مختلف المناطق في فنلندا، وبعضهم مدن بعيدة، للمساهمة في وقفة التضامن ضد الهجمة الغادرة التي يتعرض لها الوطن من قبل عصابات الارهاب الداعشية المتحالفة مع شرادم البعث . وقفة التضامن  نظمت بدعوة مفتوحة من قبل شخصيات مستقلة ومنظمات المجتمع المدني وبعض المراكز الدينية وبدعم من الأحزاب العراقية العاملة في فنلندا. وكان مكان الوقفة عند مقر مفوضية الاتحاد الاوربي، حيث وقف في الساحة المواطن الكردي الى جانب العربي ، والسني الى جانب الشيعي، معربين عن ثقتهم بمستقبل العراق ، حاملين الاعلام العراقية ومرددين الشعارات المنددة بقوى الارهاب والتي تحيّ الجيش العراقي ومساعيه لتنظيف اراض الوطن من الدخلاء والمأجورين لمخططات اقليمية تستهدف مسيرة الديمقراطية في الوطن، وتعالت الشعارات والهوسات المعادية الارهابية ولاجل السلام في العراق.
السيد رياض قاسم مثنى، سكرتير البيت العراقي في توركو ، الذي حضر من مدينة توركو (149 كم غرب العاصمة هلسنكي ) خصيصا للمساهمة في الفعالية قال لنا : "حالما علمت بالفعالية تركت كل شيء وحضرت للمساهمة، لانه ابسط شيء يمكن ان نقدمه لابناء شعبنا في هذه الاوقات العصيبة، هو ان نشعرهم انهم ليسوا وحدهم، واننا معهم في معاناتهم وجهودهم لاجل حماية الوطن".
السيدة شادمان علي فتاح، التي كانت ضمن الوفد الذي سلم رسالة خاصة لمفوضية الاتحاد الاوربي قالت لنا :"  انطلاقا من اهمية كسب الرأي العالمي الى جانب محنة شعبنا ووطننا، كانت مساهمتنا في ايصال الرسالة، التي حملت  موقف مجاميع من ابناء الجالية العراقية في فنلندا لتطلع عليها الدوائر الاوربية ذات الشأن " .
ومن الجدير بالذكر ان الرسالة التي قدمت الى مفوضية الاتحاد الاوربي اشارت في جانب منها الى  ان : "ألارهاب لا دين ولا طائفة له، وهو موجه  ضد الانسانية ككل. وما يجري الان على اراض وطننا العراق من هجوم ارهابي واسع وبدعم اقليمي، تعززه الوقائع، تنفذه جماعات متشددة تحت ستار ديني، يخالف عقيدة الاسلام الحقيقي وتعاليمه السماوية كدين للتسامح . وان العمليات الاجرامية التي نفذتها هذه الجماعات، ضد المدنيين العزل والاطفال والنساء وكبار السن من قتل وترويع وقطع الرؤوس وتخريب ممتلكات، لدليل واضح على وحشيتهم في استهداف كل انسان بدون استثناء . وان ارهابهم هذا ايها السادة لايستهدف العراق والمنطقة فحسب بل يستهدف العالم برمته" ، تجدر الاشارة الى أنه لبى الدعوة وحضر المكان بعض المثقفين الفنلنديين معربين عن تضامنهم مع شعبنا العراقي ، وغطت وسائل الاعلام الفنلندية الفعالية بحضور متميز . 
 


48
الكلام المباح (68)
 
السعادة بين الغرور والعمى!
يوسف أبو الفوز

في كل مرة، يؤكد عليّ صديقي الصدوق، أبو سكينة، أن لا أنسى حزمة الصحف خلال زياراتي الدورية لبيته. ورغم جلبها معي مثل كل مرة، إلا أني رميتها جانبا، عله ينساها ، فالاخبار الحزينة تحيطنا من كل صوب. أخبار الموت تتوارد من كل مكان. العنف يطغي على كل الاخبار. ماذا اقرأ له؟عن تقارير الموت في بغداد وسامراء والانبار والموصل والمدن العراقية الاخرى؟ عن نشاطات الارهابيين واختراقاتهم التي لا تتوقف؟عن أخبار النزوح المتواصل؟ أو عن ما تنقله الوكالات من أن اكثر من اربعة الاف عراقي قتلوا في أعمال عنف يومية منذ بداية هذا العام، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة "فرانس برس" استنادا إلى مصادر رسمية؟ بينما تتواصل السجالات الحامية بين الكتل السياسية في ماراثون تشكيل الحكومة القادمة ؟!
كان أبو سكينة مشغولا يلاعب حفيده، أبن سكينة، وظننته نسيّ موضوع الصحف، حين صاح بي أبو جليل: يبين ما عندك مزاج اليوم تقرأ لنا الجرايد؟  أبتسم جليل لأني سبق وأخبرته عن ما يدور بخاطري، فقال لأبيه: سيقرأ لكم، لكن سيكون ذنبكم .
 التفت أبو سكينة لنا، وهو يواصل ملاعبة حفيده: أعرف ليش يخاف يقرأ الجرايد. وأطلق ضحكة، وواصل كلامه: بويه أحوالنا تعبانة، فأقرأ لنا مقالات على الخفيف، يعني اللي ما بيها موت ودم وأنفجارات. وكنت مضطرا لأفتح الصحف فواجهني مقال عن دراسة نشرها معهد "جالوب" لقياس الرأي العام، أفادت بأن العراق جاء ضمن البلدان الأتعس في العالم. حيث أعتمد الباحثون على استفتاء مواطنين في 138 بلدا في عام 2013، وسألوهم عن حالتهم النفسية وحالات الغضب، الحزن، القلق أو الالم الجسدي، وأوضحت الدراسة أن أعلى مؤشر للمشاعر السلبية وجدوه في العراق، أرتباطا بالمشاكل الامنية والسياسية والاقتصادية، ومنها البطالة والفقر وتواصل النزوح والهجرة، مما يجعل حياة المواطن في عدم استقرار وخطر دائم.
واصل أيو سكينة ضحكته، مد رقبته وقال: شنو تعتقدون راح نصير بلد سعيد بقرار وزاري؟ سالفة السعادة تحتاج شغل، حتى يمشي البلد على الطريق الصحيح، ونبني السلام ودولة القانون والمؤسسات بلا محاصصة وفساد!
تنحنح أبو جليل: بس هذا المسؤول اللي طلع بالتلفزيون قبل شويه قال ... !
قاطعه أبو سكينه:يا صاحبي، هذا المسؤول مثل الذي شاف روحه بالمرايه وقال لزوجته .. أشوف روحي مثل القمر، فلا تحسبين هذا غرورا؟ زوجته من ضيمها، هزت يدها وقالت له : هذا مو غرور، هذا عمى !


49
هيئة تنسيق الاحزاب والقوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
كل الجهود الوطنية المخلصة لدحر قوى الارهاب الظلامية والبعثية

يعيش أبناء شعبنا العراقي، أياما عصيبة ، مع الخطر الداهم، الذي مثلته رايات الموت التي رفعتها عصابات "داعش" التكفيرية الظلامية بالتحالف مع شراذم البعث الصدامي، وشنها لهجمات شكلت اختراقات بالغة الخطورة للأوضاع الامنية في بلادنا، مهددة وفي مناطق واسعة حياة ابناء شعبنا، في الموصل وسامراء والمناطق القريبة، مما سبب حالات نزوح واسعة للمواطنين بحثا عن اماكن اكثر أمنا .
ان الارهاب عدو جميع ابناء شعبنا العراقي، وان الوطن الذي يتعرض لمخاطر جدية هو فوق الجميع، وله وحده يجب ان ننتمي في دفاعنا عن مستقبله ومستقبل الاجيال القادمة. ان الواجب يدعونا للتكاتف جميعا، احزاب ومنظمات مجتمع مدني وجماهير شعبية ، لدعم جيشنا الباسل في مهمة الدفاع عن مصير وطننا وبالتالي مصير العملية السياسية بأكملها. ان الواجب يدعونا للترفع فوق كل الصغائر وفوق المصالح الفئوية والتحزب الضيق، والتكاتف  والعمل الجاد بمستوى المسؤوليات لافشال مخططات شراذم الجريمة والقوى الخارجية الداعمة لها والتي تنوي شرا ببلادنا .
وليس سوى الجيش كمؤسسة مؤهلة للدفاع عن الوطن، لذا يحتاج للدعم المخلص والالتفاف حوله ، بعد اعادة هيكلته ووضعه تحت قيادات مخلصة بعيدة عن الولاءات الجانبية، اذ لا ولاء سوى لارض الوطن.  ولا يمكن لاي جيش في العالم ان يصمد ويخوض معاركه بنجاح ان لم يكن ظهره محميا بوحدة ابناء شعبه، بأنتمائهم للوطن.
حان الوقت للعمل الجاد لاجل افشال المخططات التي تنوي ابعاد شعبنا عن بناء مستقبل جديد، واغراقه بحرب طائفية تعززها نعرات قومية .
يعيش العراق  ..
المجد لكل الشهداء الذين سقطوا في معارك الايام الاخيرة .
 النصر لجيش العراق الباسل والتحية لكل ابناء القوات المسلحة والقوى الامنية .
سيروا يا ابناء جيشنا الباسل ونحن معكم لاجل  حماية الوطن ولاجل بناء العراق الديمقراطي الاتحادي الموحد  .
ويا ابناء شعبنا في كل مكان ... لنحشد كل الجهود وبروح وطنية مخلصة لدحر الإرهاب وقواه الظلامية .
هيئة تنسيق الاحزاب والقوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني ــ العراق /منظمة فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
المجلس الاعلى الاسلامي العراقي / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطني الكردستاني / منظمة فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا

هلسنكی فی 13/6/2014
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بالسكرتير الدوري للهيئة، ممثل الحزب الشيوعي الكردستاني ـ العراق .

50
وجوه متميزة
فيّ الشمخاوي بطلة في لعبة التايكوندو



يوسف ابو الفوز
فيّ الشمخاوي، شابة جميلة وخجولة، تقول أمها، السيدة سعاد عزيز دحام عنها : "أنها في البيت مثل الحمامة وقليلة الكلام، ولا يصدق من يتعرف اليها انها تمارس رياضة مثل التايكوندو، فمظهرها لا يوحي بذلك تماما". عانت عائلة فيّ من عسف وظلم النظام الديكتاتوري المقبور، فاضطروا لمغادرة الوطن، فكانت ولادتها في دمشق عام 2001، ومن هناك انتقلت عائلتها الى النرويج، وحاليا يعيشون في مدينة  (Trondheim). هي طالبة مجتهدة في الصف السابع كما تقول اخواتها. التقيناها عبر وسائل التواصل الحديثة  لنقدم لها التهنئة بمناسبة نيلها الحزام الاخضر في لعبة التايكوندو، وبتردد راحت تجيب على اسئلتنا وبصعوبة انتزعنا منها الكلام، ولكن اجوبتها كانت واضحة جدا :
   لماذا هذه الرياضة بالذات، وهل تجدينها تتلائم مع الفتيات لممارستها؟
ـ أجدها رياضة مثل غيرها، وان كانت تتميز بالحركة والقوة، وقبل هذا لعبت لعدة سنوات كرة القدم، وأحببت التغيير، ووجدت ان رياضة التايكوندو تتطلب لياقة عالية ومرونة في حركة الجسد، وهي لا تعلم فقط الدفاع عن النفس، بل تعلم الانسان الجرأة وسرعة الرد وتتطلب الهدوء والتركيز، وهي تلائم الفتيات مثلما تلائم الفتيان.
   وكيف يسير برنامج التدريب؟ وكيف يمكن التوفيق مع برنامج المدرسة ؟
ـ برنامج التدريب صعب ومستمر لمدة خمس ايام في الاسبوع ، كل يوم ساعتين، ولدينا تدريبات مختلفة على الحركات وتطوير اللياقة، اضافة الى الركض. عائلتي ، خصوصا أمي، تدعمني وتشجعني، واخواتي يمارسن الالعاب الرياضية ايضا فيدعمني، وهم  جميعا يسهلون لي كثيرا التوفيق في توزيع وقتي ما بين المدرسة والرياضة والبيت، ويهمني جدا مدرستي  ودراستي .
   هل يمكن ان تحدثينا عن أهمية نيلك الحزام الاخضر وتسلسل الاحزمة ؟
ــ  الحزام الاخضر، هو الرابع في تسلسل الاحزمة في رياضة التايكوندو، يسبقه الابيض والاصفر والبرتقالي، ويليه الازرق والاحمر، ثم الاحمر بثلاث خطوط، وثم الاسود الذي يتدرج حتى عشرة خطوط. وهذا يعني انه مرحلة وسط للتقدم لاجل الافضل .

   وهل لديك النية للاستمرار ؟
ـ لن اتوقف حتى أحصل الحزام الاسود بعشرة خطوط !
   الا تخشين ان هذه الرياضة قد تعلمك العنف او الخشونة؟
ــ لا اعتقد ذلك، فأنا امارس هذه الرياضة منذ فترة ، وحصلت على الحزام الاخضر ولم يلاحظ أهلي اي تغيير من هذا النوع ، وعلاقتي مع اصدقائي وزملائي جيدة، بل صرت اكثر هدوءا، وجسمي صار اكثر مرونة ولياقة، فطولي 167 سم بينما وزني 57 كم ، وهذا جيد أرتباطا بعمري.
   ماذا تقولين للفتيات في عمرك ؟
 ــ اشجع كل فتاة على ممارسة الرياضة، اذ ان الفوائد كثيرة ، ليس فقط للصحة ولياقة الجسم ، بل  وتكسب الانسان المزيد من الصفات الايجابية والاصدقاء !



51
رغم المعاناة هو مزهر رغم الجراح !



  يوسف أبو الفوز
عن المركز الثقافي العراقي في السويد ودار نشر فيشون ميديا (Visionmedia ) السويدية صدر مؤخرا للكاتب والاعلامي مزهر بن مدلول كتاب "الدليل ـ تجربة ومعاناة"، وجاء الكتاب من 202 صفحة، من الورق الابيض، من القطع المتوسط وبغلاف من تصميم شاكر عبد جابر. ورغم الكتاب اغفل ذكر أسم المصور الذي التقط صورة الكاتب التي حملها الغلاف الاخير، فيسرني ان تكون الصورة بعدستي حين ألتقيت أبو هادي منتصف ايلول 2012  في كوبنهاغن .
الصفحات الاخيرة من الكتاب ضمت مجموعة من الشهادات لعدة كتاب ممن اطلعوا على المخطوط ، منهم كريم كطافة، نجم خطاوي، رشيد غويلب، ويشرفني أن يكون أسمي من بينهم ، وهذه شهادتي :
أعترف بأني منحاز لهذه النصوص، التي كتبها صديقي ابو هادي، سواء تلك التي تتكأ على حواف الحكاية، او تلك التي تسرق من الشعر سحره وموسيقاه.
لقد رافقت هذه النصوص وهي مازالت افكارا، من خلال لقاءاتنا المتواصلة عبر تكنولوجيا الاتصالات، فكانت تطوف في احاديثه حكاياتٌ ساحرة وتظهر كأنها حلقات  في مسلسل يومي!، فصرخت به يوما :
ـ لماذا لا تكتب ذلك ؟
ـ وهل انا بكاتب ؟
ـ لست انت من يحدد ذلك ، اكتب هذه الافكار ودعها تطير مثل العصافير وسنرى!.
فماذا رأينا حين بدأت صفحات المواقع الاليكترونية وصفحات "طريق الشعب" تنشر نصوصا متوالية للصديق ابو هادي؟.
يعجبني في الانسان تواضعه، ويسحرني في الكاتب صدقه مع نفسه ونصه، وعند ابو هادي اجد كل هذا، ربما لكونه لايكتب بفذلكه ادبية ولامحضورات نقدية فكانت روحه المفعمة بالمرح والنكته تجبره وتدفعه لان يفتح اقواسا في النص ليزرع فيها تعليقاته بالمحكي والفصحى مثل بذرة ترتوي بضحكة او دمعه لتزهر رغما عنك زهرة فواحه بالانتماء للنص وكاتبه!.
لم أنس ان ابو هادي اسمه (مزهر!)
الامر ليس لعبا بالكلمات، فتلك المشاهد من الكوميديا السوداء عن رحلته عبر الصحراء، لا تستدر ضحكاتنا بقدر عواءنا ونحن نراه يروي لنا بشكل ساخر كيف حشروه لساعة ونصف داخل محرك سيارة لاجل تهريبه الى الكويت!.
انها نصوص حياتية مفعمة بالمدهش والمحزن والمتعب، كما انها نصوص مفعمة بالامل رغم كل الجراح، ف"الدليل" لم يكن الا فجر يوم اخر يحمل فصلا جديدا من حكاية لم يتعب راويها من البحث عن يوم اجمل وعن ليلة سعيدة حيث يكون الحلم ممكنا!.
انه مزهر .. مزهر رغم الجراح!

52
هيئة تنسيق الاحزاب والقوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
  بلاغ عن الاجتماع الدوري
عقدت هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا اجتماعها الدوري في يوم 24/5/2014 في العاصمة الفنلندية، هلسنكي، وبحضور ممثلي الاطراف السياسية المشتركة فيها. بدأ الاجتماع بقراءة سورة الفاتحة ودقيقة صمت على ارواح الشهداء من ابناء شعبنا، بعدها تسلم ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني ــ العراق /منظمة فنلندا في هيئة التنسيق  سكرتارية الهيئه وشكر وبأسم الهيئة السكرتير السابق للهيئة ممثل حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا، لجهوده المبذوله في ادارة عمل الهيئة للدورة السابقه.
تدارس الاجتماع بالتفصيل، موضوع انتخابات  مجلس النواب في العراق في 30 نيسان المنصرم ، وسجلوا التهنئة لابناء الشعب العراقي لانجاز مهمة حضارية، بغض النظر عن النتائج وتداعياتها، فالصندوق الانتخابي والتداول السلمي للسلطة هو من سيحدد مستقبل الاجيال القادمة. وتوقف الاجتماع عند أستجابة المفوضية المستقلة للانتخابات للاقتراح المقدم من هيئة التنسيق لافتتاح مركز انتخابي في فنلندا، وقد حظي الاقتراح بدعم من السفارة العراقية في فنلندا، التي قدمت تسهيلات عديدة، ومن ابناء الجالية العراقية الحريصين على مشاركتهم في اداء حقهم الانتخابي. وسجل الاجتماع امتنانه لكل الجهود التي تضافرت لتجاوز العراقيل التي برزت وكادت ان تعطل افتتاح المحطة، فقد تعاونت اطراف عديدة، من احزاب سياسية وسفارة، شخصيات مستقلة واكاديمية ودبلوماسية لاجل نجاح افتتاح المحطة الانتخابية. وعبر الاجتماع عن شعور الامتنان لكل من ساهم في انجاح التجربة التي ستكون اساسا للمستقبل ليكون لابناء الجالية مركزا انتخابيا مستقلا وليس تابعا. وتوجه الاجتماع بالشكروالتهنئة لكل ابناء الجالية ممن ساهموا بالانتخابات وممن تحملوا مشاق السفر من مدن بعيدة رغم كل الانشغالات والالتزامات، وعسى ان تشهد السنوات القادمة مشاركة اوسع. واتفق الاجتماع ان ابناء شعبنا يتطلعون لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وفق الاستحقاقات الانتخابية، ويتمنون ان تكون حكومة عمل وانجازات، للنهوض بواقع بلدنا الذي اثختنه الاعمال الارهابية القذرة من القوى التكفيرية الظلامية وشراذم البعثيين الصداميين المتحالفين معهم، وان يتم النهوض بالواقع الخدمي والامني والمعيشي للمواطن .
وكون هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا يمثل جمهورها شريحه من ابناء الجالية العراقية، فقد ناقش الاجتماع العديد من الامور التي تخص اوضاع ابناء الجالية العراقية في فنلندا، واتفقوا على القيام بالزيارة الدورية الى السفارة  العراقية في فنلندا.   
ختاما توجه الحاضرون بالدعاء الى الباري عز وجل ان يحفظ العراق وشعبه وان ينعم عليهم بالامن والاستقرار والتقدم .
هيئة تنسيق الاحزاب والقوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني ــ العراق /منظمة فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
المجلس الاعلى الاسلامي العراقي / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطني الكردستاني / منظمة فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 24/5/2014
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بالسكرتير الدوري للهيئة، ممثل الحزب الشيوعي الكردستاني ـ العراق .


53
متاحف جوجنهايم تصل الى فنلندا !

متحف جوجنهايم في بالبوا Bilbao في إسبانيا 
هلسنكي ــ يوسف أبو الفوز
  في شهر اّذار الماضي، ومن جديد راحت وسائل الاعلام الفنلندية ، تناقش وبحرارة ، ومن ومن وجهات نظر مختلفة ، موضوع المشروع الثقافي المثير للجدل للغاية، إلا وهو مشروع متحف جوجنهايم في هلسنكي  Guggenheim museum . وكانت مجلس بلدية هلسنكي عام 2011 رفض المقترح خلال التصويت، لكن المقترح اثير من جديد وفاز بالاصوات الكافية ولاقى القبول. الاخبار من مصادر عديدة مطلعة قالت ان مسابقة معمارية دولية مفتوحة لمتحف جوجنهايم في هلسنكي ستبدأ في حزيران / يونيو في العام الحالي. ويتوقع أن المسابقة ستقبل مساهمات المعماريين من داخل فنلندا ومن خارجها، وستكون هذه المسابقة الخطوة الثانية في مشروع مؤسسة جوجنهايم التي أستلمت الموافقة الأولية في سبتمبر / ايلول العام الماضي . ومن المتوقع أن تستمر المسابقة لمدة سنة كاملة ، وتنظمها مؤسسة جوجنهايم بالتعاون مع الجمعية الفنلندية للمهندسين المعماريين، ومدينة هلسنكي والحكومة الفنلندية ، وتم اختيار الموقع المحتمل للمتحف في الجانب الجنوبي من ميناء هلسنكي.
لم يتم بعد وضع اللمسات الأخيرة لتفاصيل المنافسة، بما في ذلك الجدول الزمني المحدد ، ولكن من المتوقع أن يتم الانتهاء منها خلال فصل الربيع . وتقدر الميزانية للمنافسة على مستوى مليونين ومئتين الف يورو  (2.2 مليون يورو) .  وان القرار النهائي حول  تحديد ما إذا سيتم إنشاء المتحف سيكون في وقت ما بعد الانتهاء من المسابقة.
المشروع أثار الكثير من الجدل و المعارضة في الاوساط الفنية، والاعتراضات بين اوساط المثقفين وهناك العديد من منظمات المجتمع المدني ايضا ، وخاصة بعض الفنانين الفنلنديين فانهم لا يريدون قيام المشروع ، ووقع اكثر من مئة فنان فنلندي على عريضة طالبوا بأن تصرف الاموال على ترميم وتجديد متحف هلسنكي الوطني بدلا من ذلك. الأسباب التي يستندون اليها ، هي ان مؤسسة جوجنهايم استخدمت أساسا سمعتها لجمع المال لنفسها ، وانها مؤسسة تجارية أكثر منها فنية، وأن بعض مشاريع متاحف جوجنهايم في جميع أنحاء العالم لاقت الكثير من الفشل ، وأيضا، يقول بعض النقاد، انه في هذا المشروع سيتم استبعاد الفن الفنلندي من المتحف الذي ستخصص في اقامة معارض للفن الحديث من مختلف ارجاء العالم، وان متاحف العاصمة لها برامجها الحيوية في اقامة المعارض التي ستتأثر بخطط المتحف الجديد ، وهناك العديد من المجموعات التي تعارض مشروع المتحف نظرا لتكاليفه الضخمة، التي سيكون جزء كبير منها عبأ على دافع الضرائب  الفنلندي ، تجدر الاشارة الى ان وزير الثقافة الفنلندي (من حزب اتحاد اليسار) وفي وقت سابق قبل استقالته في 25 اذار الماضي، احتجاجا عللى ميزانية الدولة الجديدة التي اقرتها الحكومة الفنلندية نفس يوم الاستقالة ، اشار وفي تعليقه على مساهمة وزارته في مشروع المتحف الى انه لا توجد في ميزانية الوزارة خطة للمساهمة في مشروع المتحف ، وأن وزارته لا تملك الموارد الكافية لانجاز العديد من المشاريع الوطنية واضطرت لتخفيض ميزانيات بعض المشاريع .
على الجانب الآخر، فأن مؤيدي المشروع يأملون أن هذا المتحف قد ينشط السياحة الى فنلندا، مثلما فعل متحف جوجنهايم في بالبوا Bilbao في إسبانيا في اقليم الباسك الذي افتتح للجمهور منذ عام 1997، ويقولون من الممكن أن يلاقى المتحف النجاح ، ويجعل من هلسنكي مقصد فني مشهور.
وتجدر الاشارة الى أن رجل الاعمال الامريكي الثري ، ومالك عدة حقول تعدين عن الذهب ، سولومون روبرت جوجنهايم (1861 ــ 1949) ، والمحب للفن ، ومن بعد نهاية الحرب العالمية الاولى ، اهتم بجمع الاعمال الفنية واسس مؤسسة بأسمه اهتمت بمواصلة جهوده ، وافتتح اول متحف له عام 1939 ، وثم أنشأت متحف سولومون جوجنهايم  في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة ، الذي افتتح عام 1959 ، وصار المقر الدائم للمؤسسة ، وحاليا يشرف على ويديرعدة متاحف بأسم المؤسسة افتتحت في فترات لاحقة في العديد من دول العالم ، وتعتبر من المعالم المعمارية والفنية ، ومنها متاحف في فينيسيا ، برلين، لاس فيغاس وأبو ظبي ، وتنظم عادة معارض في الفن الحديث على مدار السنة .

 

54
الكلام المباح (66)
ما يلزم حمدان بروانة ؟!
يوسف أبو الفوز
حالما أنتهت أنتخابات مجلس النواب، حتى اشار المراقبون، الى ان ما هو مشترك عند الكثير من العراقيين، كان الذهاب الى الانتخابات بأعتبارها الحل السلمي والديمقراطي لتغيير الحال المزري الذي وصلت اليه البلاد، والذي خلق ظروفا غير طبيعية جرت فيها الانتخابات، فتركت تأثيرها الواضح على  التهيئة لها وعلى مجرياتها ، وبالتالي على نتائجها.
 كان صديقي الصدوق، ابو سكينة مستاء وهو يتابع ما قيل عن كون الاجهزة المعنية، من المفوضية الى الحكومة، كالت بمكيالين في تعاملها المباشر مع مجريات الاحداث، قبل وخلال اجراء الانتخابات.
ومن جانب أخر فان مجمل الاجواء السائدة، كانت عاملا مساعدا لمزيد من التدخلات الاقليمية والدولية في شؤون البلاد. تحدث جليل عن الدعايات الانتخابية التي لعب فيها المال السياسي الداخلي والخارجي، دورا بارزا في شراء ذمم  البعض، وجاء بأمثلة صارت معروفة للقاصي والداني. تحدثت سكينة عن نماذج من الخروقات الانتخابية التي سجلها مراقبون محايدون. رويت لهم كيف ان دبلوماسيا شارك في الانتخابات في دولة اوربية وحضر بمستمسكات مستنسخة وهو مخالف لتوجيهات مفوضية الانتخابات حيث تطالب بوثائق اصلية، والى جانب كون وثائقه صادرة من العاصمة بغداد، رغب بالتصويت لمرشحه في محافظة معينة، مما جعل مسؤولي المركز في حيص بيص من الحيرة ، فاضطروا لتغطية الامر وتمشيتة بالضد من رغباتهم والقوانين. ضحك ابو سكينة فالتفتنا اليه جميعا، واضاف: قصدك مثل سالفة حمدان بروانة ؟
وهذه حكاية طالما كررها ابو سكينة، حين جرى التنافس على مختارية قرية آل عودر، واذ شعر حمدان بروانه ان الفرصة ربما مؤاتيه له، وربما ينجح في ازاحة المختار القديم ، الذي شبعت الناس من وعوده وخططه، التي لم تنفذ لجلب الرخاء للقرية، وقف خطيبا باهل القرية، ووزع ماشاء له من الوعود، واخذه الحماس واهتاج، وطالب اهل القرية بالالتزام بالعدل والانصاف، وان يقدموا للمحتاجين من اهل القرية ما يفيض عن حاجتهم :(اذا كان عندك بطانية نوم زائدة قدمها لجارك المحتاج ، واذا عندك قدرين قدم احدهما لجارك الذي لا يملك واحدا. احتفظ لنفسك فقط بما تحتاج، حتى تريح ضميرك وترضى عنك الناس ويرضى عنك رب العالمين).
وبعد ان دار حمدان بروانه هنا وهناك وعاد الى بيته متأخرا، وجد ان زوجته قد وزعت للجيران واهل القرية نصف ما كان عنده في البيت، فصاح بها مصعوقا : ماذا فعلت يا أمرأة ؟ فاجابته بهدوء ورضا نفس، بأنها فعلت ما كان ينادي به ويطالب الناس بفعله ! فصاح غاضبا : هدمت لي بيتي ، نحن نطالب الناس بفعل ذلك ولا نلزم انفسنا به !


55
الأسطه علي فتاح درويش .. شيوعي لم يهب الموت !



يوسف أبو الفوز
تُعرف معاجم اللغة ، كلمة البُطولَةً ، بأنها الشجاعة والاقدام ، أو حين يستشهد المرء في ساحة المعركة دون تردد ، ويتفق الباحثون وعلماء النفس، في كون البطل انسانا مميزا ، يرى ما لا يراه الاخرون، ويتمتع بوعي عميق لما يقوم به ، ويؤمن بالتضحية وبكون رسالته ومبدأه أسمى من أي رغبات اخرى ، حتى حياته. والى كل ما تقدم ينتمي بطلنا المتميز، الكادح "اسطه علي "، وأسمه الكامل علي فتاح درويش ، مواليد عام  1936، في مدينة حلبجة. يشهد كل من عرفه ، كونه انسانا عصاميا. عاش في مدينة السليمانية ، واشتغل منذ صباه المبكر في مختلف المهن ليعيل نفسه ، ثم أستقر في العمل في ورشة تصليح الحاصدات الزراعية لمديرية الزراعة في مدينة السليمانية. حياة الكدح الشاق ، قادته للتعرف الى الشيوعيين، المناضلين لاجل حقوق الطبقة العاملة، فوجد طريقه بشكل مبكر للانضمام لصفوف الحزب الشيوعي العراقي، وتعرض بسبب ذلك للاعتقال.  اجتهد بشكل ملحوظ في تنمية وعيه ومعارفه بالقراءة المستمرة وتعليم نفسه بنفسه. عرفه أبناؤه أبا حنونا ، وحرص على  تربيتهم  بروح الانسانية والتمدن والاعتماد والثقة بالنفس. حين بدأت سلطات النظام الصدامي الديكتاتوري اواخر سبعينات القرن المنصرم، حملتها البوليسية المنظمة ، ضد الشيوعيين العراقيين في كل ارجاء العراق ، ناله من اجهزة النظام البوليسية  الكثير من المضايقات، اذ حرموه من بعثة الى روسيا رشح لها لشراء معدات احتياطية للمكائن الزراعية في مكان عمله، وحرموه من حقه في استلام بيت كان مقررا ان يستلمه من الدولة، كل ذلك بسبب انتماءه ونشاطه السياسي في الدفاع عن حقوق العمال والكادحين . وبسبب من حجم المضايقات وتنوعها وتواصلها ، اضطر لترك وظيفته في الدولة عام 1979 ، وعمل في القطاع الخاص، في قطاع تشييد البيوت، وصار الناس يعرفونه بأسم "اسطه علي"، ولا تزال في مدينة السليمانية ثمة بيوت قائمة من التي ساهم في بناءها تلك الايام.  
قالت لنا أبنته الرفيقة شادمان :
ــ  مع تواصل اجهزة النظام البعثي البوليسية في مضايقة والدي ، انتقلنا عام 1984 الى  مدينة حلبجة، واختار والدي حلبجة لانها قريبة الى الجبل، حيث حركة الانصار الشيوعيين الناشطة، وايضا تواجد كبير لاقربائه من ابناء عشيرته الجاف، وهذه العوامل مجتمعه تكسبه الحماية والقوة ، وهناك واصل نشاطه الحزبي ، وصار من الوجوه المعروفة في عمل ونشاط الحزب الشيوعي في المدينة .
الرفيق احمد رجب ( سيروان ) قال عن الشهيد :
ــ تعرفت على الصديق والرفيق علي فتاح من خلال العمل الحزبي في مدينة السليمانية في سبعينات القرن الماضي ، إنضّم الى هيئة حزبية قيادية وكنت مُنظّماً لها، وكانت الهيئة خاصة بعمال البناء والمشاريع ، وتشرف على عمل عدة خلايا فكان الرفيق علي فتاح لولبا في العمل. كان هاديء الطبع لا يتحدث كثيرا ولكنه يُصغي للآخرين بعمق ، ومن ثم يشرح لهم مهمات الحزب والعمل اليومي في ظروف سياسية صعبة للغاية، وتوثقت علاقتي معه أكثر عندما كنت من ضمن قوام المكتب العمالي الخاص، وفي كل لقاء او اجتماع نتابع معه اتصالاته الجيدة مع العمال، وكان يستلم منهم تبرعات ويهيأ و يُرشح بعضهم لعضوية الحزب.  
تعود أبنة الشهيد الرفيقة شادمان لتقول :
ـ كنت صغيرة، في المدرسة الابتدائية، ولا اجلب الانتباه من قبل رجالات السلطة، حين يرسلني والدي لزيارة عوائل من معارفنا واصدقائنا، وكان يضع  رسائل خاصة في مكان خاص في حقيبتي المدرسية، وعلمني ان لا اتحدث عنها لاحد سواه ، ولا لأي شخص حتى من افراد العائلة، وكان من ازورهم يستلمون الرسائل ويعطوني بعض الهدايا.
الرفيق احمد رجب يضيف :
ــ استطعنا، انا والرفيق علي ، توثيق علاقاتنا مع الاخ رحيم مسؤول نقابة عمال معمل السكر وهو من الحزب اليمقراطي الكردستاني حتى توصلنا معه إلى تنظيم إضراب عام بمشاركة الشيوعيين والبارتيين ضد شركتي كافي وسادي الاسبانيتين، ولعب الرفيق علي دورا متميزا في هذا الامر .
الرفيق نوزاد اسعد كاميشتبه ، علق على صورة الشهيد المنشورة في الفيس بوك ، وكتب :
ــ  اعرف الرفيق علي فتاح جيدا ، كان نشطا ومثابرا، ولطالما جلب البريد الحزبي الى تنظيم قريتنا في كاميشتبه ، التقيته اكثر من مرة  في بيتنا.
الرفيق احمد رجب يضيف في القول :
ـ تواصلت وتوطدت علاقتي مع الرفيق النقابي والشيوعي علي فتاح ، فهو اصبح صديق العائلة، كنا نتزاور ونلتقي في البيت أو مقر الحزب ،  وكان دائما يحمل اخبارا سارة ومعلومات تهم عمل الحزب ، وكان دائم النشاط .
الرفيقة شادمان، تواصل الحديث :
ــ في حلبجة ، كان من ضمن مهمات والدي، استقبال مفارز الانصار وتوفير اماكن لاختبائهم، وتوفير طلباتهم من المواد التموينية والادوية ، ولطالما قام بنفسه بأيصال مواد تموينية لهم الى نقاط محددة للقاء بهم في الجبل ، وكثيرا ما كنت اسهر الليل بأنتظار عودته حين يقوم بمثل هذه المهمات ، وكان يطلب مني ابلاغ رفيق معين لو تأخر عن موعد عودته .
الرفيق الدكتور والنصير فرهاد حسين ، يشاركنا الذكريات ، ويقول :
ــ الرفيق البطل علي فتاح درويش ، لم يبخل يوما في مساعدة مفارز الانصار، اذكر يوما كنا مختفين في احدى الغابات التي تقع بمحاذات مدينة حلبجة ، في غابات كولان، فمن بعد مسيرة طويلة من قرية شةشك ودخولنا المدينة واذا بنا نقع في احد الكمائن والتي كانت منصوبة من قبل المجرمين المرتزقة "الجحوش"، وتمكنا بالقتال من كسر الطوق من دون خسائر والانسحاب نحو غابات كولان والاختفاء فيها . طبعا بعد تلك المسيرة الطويلة والمعركة اخذت طاقاتنا تقل ساعة بعد الاخرى، وبسبب اضطرارنا للانسحاب السريع، لم نستطع ان ناخذ معنا بعض المؤمن اللازمة ، بدأ الجوع يستنزف طاقتنا ، وفي اليوم الثاني وعند الساعة الرابعة عصرا واذ يطل علينا الرفيق الشهيد كالملاك المنقذ حاملا معه (الخبز والتمن الاحمر)، وبقي معنا حتى الغروب  ثم ودعنا، وبدورنا انسحبنا الى وادي مؤردين .عرفت الرفيق الشهيد البطل  جيدا، فلم اجده بخل يوما بأي شيء في مساعدة رفاقه او تكاسل في اداء مهامه الحزبية، وكان يحمل قدرا عاليا من نكران الذات، لم يستطع الكثيرون الوصول لحدها.
الرفيق احمد رجب قال :
ــ  وقد اثبت شخصيته المتميزة وتفانيه العالي لاجل الشعب والوطن وحزبه الشيوعي العراقي عندما استشهد وسجل اسمه في صفحات المجد والخلود . كان بطلا نادرا .
تحدثنا ابنته شادمان عن يوم استشهاده :
ــ يوم 16 اذار 1988 ، المشؤوم ، مع اشتداد القصف من طائرات النظام المغيرة ،  ولم نعرف حينها انه قصف كيماوي، غادرت المدينة الكثير من العوائل ، وقال ابي انه سيرسلنا الى مكان اكثر امنا ، ولكن  عليه ان يقوم بمشوار قصير للاطمئنان على مجموعة من الرفاق كان مسؤولا عن مكان اختبائهم وايوائهم . حاولنا ثنيه عن الذهاب ، لكنا لم ننجح . كنا في ملجأ في منطقة "كاني عاشقان"، والرفاق مختبؤن في مركز المدينة حيث القصف ، غادر الملجأ حزينا ومهموما، لكنه عاد وشد على كتفي وقال لي " ان لم أرجع فأنت مسؤولة عن اخوتك " ،  ذهب ولم يلتفت .
كان المناضل الشيوعي ، علي فتاح درويش ، العامل " اسطه علي "، مدركا لحجم خطورة طيور الشر الحديدية الصدامية التي انتهكت سماء مدينة حلبجة الكردية الوادعة ، لترتكب واحدة من ابشع جرائم النظام البعثي ، لكن ضميره أملى عليه ان يقوم بواجبه حتى وان كان ثمن ذلك حياته. انه حقا بطل نادر !
ذهب ولم يلتفت . ذهب ولم يعد ، لكنه سجل اسمه في صفحات الخالدين .


56
أدب / قصة قصيرة علاقة ما !
« في: 21:00 25/04/2014  »



علاقة ما !

قصة قصيرة

يوسف أبو الفوز -


ينام صبي جميل ، يبدو مريضا ومتعبا ، بينه وبينها . مسحت للطفل ، بأطراف أصابعها الناحلة ، شعر رأسه،  بحنو يشع من عينيها المتألقتين.
 مد يده الى رأس الطفل فلامست أصابعه أصابعها المرتجفة، فشبكتهما ببعضهما البعض. ضغط على أصابعها بنعومة قليلا ... قليلا ، حركهما بخفة على ظاهر كفها وثم على طول ذراعها البض . من فوق صدر الصبي الغارق في نومه ، أدخل يده في فتحة ردن ثوبها الواسع، وتسللت أصابعه مثل أفعى لتمسك برمانة كتفها وراح يفركها برفق. أَسْبَلَتْ عينيها منتشية بما يفعل. فجأة سحبت نفسها بأناة لتنام على ظهرها، فشعر بها تبتعد عن مدى اصابعه، فأزاح الغطاء الصوفي وجلس في مكانه. السرير عريض يكفي لنوم عدة اشخاص.  ِلمَ لا تستدير لتنام الى جانبه ؟ مثل قط زحف على أربع متجنبا ايقاظ الطفل. سحبها من ذراعها فتبعته بحذر. تركا السرير معا. اختارا زاوية يقفان فيها ويكون ظهر الصبي باتجاههما. رفع ثوبها قليلا ... قليلا فبانت له ركبتي ساقيها، ثم بياض فخذيها وسروالها الاسود الصغير مكتنزا بما تحته. مد كف يده تحت سروالها فلامست أصابعه شعر عانتها. حكها لها فكتمت ضحكة. سحبها أليه وهصرها الى صدره، تحرك الصبي في مكانه، فابتعدا عن بعضهما البعض. أفاق في سريره وحيدا غارقا في العرق، فالمروحة توقفت لانقطاع الكهرباء. عاوده السؤال يقرع رأسه مثل مطرقة :
ـ أيمكن لحلم ان يتكرر مرارا بذات التفاصيل، مثيرا في الانسان احساسا بواقعيته؟!
حصل ذلك معه بعد ان قابل تلك المرأة الصامتة، الخجول، الغارقة في الاسود. كان وجهها أليفا كأغنية من "كوكب حمزة "، مما دفعه للأبتسام لها . وجه عراقي بأمتياز ، مترع بحزن متراكم وعيون تبرق بأسئلة الحيرة المُرة. أيكون سبق له وقابلها يوما ما ، في مكان ما ؟ أين ؟! كانت اصابعها المرتبكة، الخالية من طلاء الاضافر، تسحب فستانها العريض الاسود لتغطي به ركبتي ساقيها اللتين انكشفتا اثناء جلوسها على الكرسي الذي قدمه لها اذ لاحظ وقوفها الى جانبه مرتبكة وتعبة :
ـ  أنا في انتظار المدير !
قالت له ، رغم انه لم يسألها شيئا .
أحد العاملين في المديرية، والذي تعرف اليه عبر أحد اقربائه المقيمين في بغداد، جاءه بكأس ماء كان قد طلبه. كان يريد ان يتناول قرص أسبرين للخلاص من صداع لازمه منذ الصباح ، لكنه وجد نفسه يشير للمرأة فقدمه الشاب لها وهو يرمقه بنظرات استنكار غامضة. شربت المرأة كأس الماء دفعة واحدة فسقطت قطرات منه على فتحة ثوبها، فلمح هناك طرف المفرق بين نهديها المكتنزين . شكرت الشاب الذي انصرف، ومسحت بمنديل صغير بكفها الناعمة اطراف شفتيها. قالت له وكأنها تواصل كلاما انقطع بينهما :
ـ الحر لا يطاق !
لم يقل شيئا. هز رأسه موافقا وتحرك قليلا بأتجاه الجدار مفسحا الطريق لرجل  يهمهم محتجا بكلام لم يفهم منه سوى :
ــ  هذه ليست حياة !
هما في غرفة صغيرة خصصت لانتظار المراجعين. التقيا بفعل روتين قاتل للحصول على اوراق ثبوتية لوثائق مفقودة لاكمال انجاز معاملات رسمية. رماه الحظ الى هذه االمديرية ، واذ كان يظن انه سينجز معاملته بأيام، وجد نفسه ولاكثر من اسبوع يتحرك من باب الى باب دون جدوى، وقريبه في بغداد كلما يلتقيه يكرر نصيحته  :
ــ اترك المباديء جانبا وحرك يدك ، أدهن زردوم الموظفين وكل شيء سينتهي بسرعة.
فكر عدة مرات بأن يترك كل شيء ويعود الى مسقط رأسه ، الى مدينته الصغيرة ، لكن التزاماته تجاه عائلته تدعوه ليعود من جديد لطرق الأبواب في العاصمة. زوجته تواصل لومه :
ـ تماهلك وكسلك ، هما سبب ضياع حقوقنا !
ويكاد ينفجر :
ـ يا أبنة الناس، أية حقوق في مكاتب دولة لا تعرف غير اوراق الواسطة والمحسوبية والتزوير ؟!
 كانت المرأة الخجول تحمل بين يديها ملفا من الاوراق، راحت تقلب بين صفحاته، فسقطت من بين طياته صورة وحطت قرب قدميه ، فأنحنى ورفعها بأطراف اصابعه. هل يعرف هذا الرجل ذو الملامح الخشنة ، الذي رآه في الصورة، بشوارب كثة وذقن عريض، وبالكاد تنفرج شفتيه عن بقايا ابتسامة يحاول اخفاءها عن عدسة الكاميرا ؟ هل ألتقاه يوما في احد زنازين سجون الطاغية صدام حسين ، التي انتشرت في عرض البلاد وطولها ؟ أم كان مقاتلا معه في جبال كردستان ؟ هل كانا معا في معسكرات اللجوء الاوربية ؟  كم من ناس التقى في حياته ولا يتذكر اسماءهم؟ في الجبل كان للجميع اسماء مستعارة ، فقط بعد استشهاد أحد منهم يتعرفون الى أسمه الكامل الحقيقي . ايكونوا دائما بحاجة للمصيبة لأجل معرفة الحقيقة كاملة ؟ في أستراحة المفرزة الانصارية عند خاصرة جبل ، قال له "روبرت" * يوما :
ـ كم اشتاق لاحد ان يناديني الان بأسمي الصريح !
في معركة الانصارعند قرية "شيخكه" مع وحدة من الاستخبارات و"الجحوش" ** واذ حمى وطيس المعركة ولأسكات نيران موقع للعدو مستتر اندفع روبرت فتعرض الى نيران غادرة جانبيه كانت قاتلة، ويومها عرف ان اسمه "خليل ابراهيم اوراها " ...
قدم الصورة للمرأة التي لاحظت نظراته المتفحصة للوجه في الصورة .
ـ زوجي ... المرحوم !
بلع ريقه :
ـ الله يرحمه .
واصلت وهي  تتنفس بصعوبه :
ـ الاميركان ، الله لا ينطيهم ، اطلقوا النار على سيارته. قالوا انه اقترب من "الهمر" كثيرا .
هاجمه الصداع من جديد . في ايام الجبل نصحه فلاح كردي بربط رأسه بـالـ " جه مه داني"  ***  قوياً على صدغه وان يتجنب الشمس وينام في الظل . كان رفاقه الانصار يشعرون بالاسى له اذ يرون نوبات الصداع تهاجمه بأستمرار ، فيواسونه :
ـ سيزول نظام المجرم هدام ، ويمكنك ان تتقاعد وتنام في الظل كل ايام حياتك .
كان المجرم صدام حسين يظن ان اللعبة ستنتهي مع الامريكان مثلما حصل بعد مسرحية "خيمة صفوان"، لكنهم اذ وجدوه الاضعف في حلقات ديكتاتوريات المنطقة قرروا ان يبلعوه من اجل شرق اوسطهم الجديد ، ودفع العراقيون الثمن غاليا. داست أقدام قوات المارينز شوارع بغداد، وصارت دوائر البنتاغون تتحكم بمستقبل العراق وحياة الناس والاجيال القادمة ...
كان موعد خروج أبنه "كفاح" من المدرسة . تأخر كفاح قليلا مع اصحابه يمازحون زميلا لهم ، فأحتل تلميذ اخر مكانه في نهاية سيارة "الكيا" التي تنقل تلاميذ المدرسة، فكان ان أجلسوه مرغما الى جانب الباب معلنا تذمره . فراش المدرسة العجوز كان هناك وحكى كل شيء . شهد شجار التلاميذ الصغار قبل صعود السيارة وبعدها وسمع شتائم السائق الفاحشة. سارت السيارة عدة امتار حين اقترب الرتل العسكري الامريكي من الجهة المقابلة ، وأندفع تاكسي مركون جانبا يقوده رجل ملتح وهو يهتف بلكنة بلد مجاور :
ـ الله ينصر دين محمد ... الله واكبر !
انقلب الهمر الامريكي، كان الانفجار عاصفا . تقاقز الجنود الامريكان من بقية سيارات الرتل  دون ان يصاب احدهم بضرر، وهرع الناس الى سيارة الكيا حيث تلاميذ المدراس الصغار فوجدوا ان الحديد قد اختلط بعظام الكثير منهم، وتشوهت وجوه البعض ، وطارت اذرع وسيقان . كان صعبا على المسعفين توزيع اشلاء من قتل منهم . من بقي حيا كان اهله يتمنون لو انه مات مع زملائه . انهارت زوجته لشهور دون طعام وكلام . ترك العمل هائما من مكان لاخر. لم تنفعه الخمرة . جاره الطيب التقي ، ظل يواصل زيارتهم ليقرأ نيابه عنهم آيات من القرآن ، مرددا ذات الجملة :
ـ لتحل على البيت واهله السكينة والهدوء ، وعسى ان يهديك الله .
 ابن عمه ، الذي لسنوات كادت بدلة السفاري الزيتوني ان تكون جلدا ثانيا له، فجأة  ظهر في جبينه "ختم التعبد" ، قال لاحدهم ، فنقلها هذا اليه بدون حرج :
ـ الله يعاقبه لعدم صومه وصلاته !
أعتاد الجيران نوبات غضب زوجته التي تنفجر معهم بدون سبب . واعتاد زملاؤه صمته واكثاره التدخين . أعطى جهاز التلفزيون لاخته، لم يشأ ان يسمع وزوجته شيئا عن اخبار الانفجارات والقتل والضحايا الذين يموتون بدلا عن الامريكان المحصنين في سياراتهم ومعسكراتهم . صارت خطوط حياته قصيرة واهتماماته اقصر. طوال سنوات الجبل حلم بعائلة صغيرة . بزوجة تفهمه ويفهمها . ووجدها في بيت جيران خاله ، في يوم أعتبره الاسعد في حياته. نجح في العودة الى عمله بعد ان قضى شهورا يدور من مكان الى اخر، حتى تم الاعتراف به كمفصول سياسي . طول عمره لم يحلم بأكثر من سبورة وقالب طباشير وتلاميذ يعلمهم ان الحياة لا تزال امامهم مترعة بالاحلام والامل ، وان الناس يمكن ان يعيشوا بسلام ووئام ، لا يعيق ذلك الانتماء الديني او القومي او العشائري . الطفل الذي حلم به كل سنوات الجبل جاءه بعد عام ونصف من زواجه . فور سقوط الديكتاتور ، ترك الحياة في السويد وسط استنكار بعض اصحابه :
ـ الى اين تذهب ، الناس تغيرت . الحياة في العراق صار لها شكل اخر .
لم تكن له متطلبات كثيرة . كان يردد دائما :
ـ حالي من حال الناس !
وحين جاءه خبر مقتل أبنه ، دفن وجهه بين كفيه مرتعشا . لم يقل للمعزين اكثر مما قاله سابقا :
ـ حالي من حال الناس !
وحين حل في العاصمة ، نام في فندق من الدرجة الثالثة وربما الرابعة . يصاب بالغثيان بعد كل زيارة للتواليت من شدة قذارة المكان . اشياء كثيرة تبدو مقرفة من حوله . بغداد  تكاد تكون مكبا للنفايات وهي التي لطالما كانت عروس الدنيا ، لولا تكالب سنوات حروب الديكتاتور المجنونة والحصار الاقتصادي اللعين والاحتلال المذل وما بعدها من حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية ، مع بعضها لتستنزف العراقيين وتسرق بهاء مدنهم . لم يفكر ان يكون في ضيافة أحد من معارفه او من رفاق الجبل . احب ان يكون وحيدا مع نفسه واحزانه . يفكر كيف تقضي زوجته المحزونة ايامها بدونه ؟ طلب من أخته ان تكون عندها في غيابه . والمرأة الصامتة تزوره في الحلم لاكثر من ليلة. بصمتها وحزنها وفستانها الاسود ووجهها الناحل، تنام الى جانبه مستكينة وطفل بينهما . ما الذي تريد ان تقول له هذه المرأة ؟ فقدت زوجها  وسكنها الحزن . فقد أبنه وصارت زوجته على حافة الخبل . ما الذي يربط  بينهما ؟ في ايام كردستان ، في ليال الجبل ، كان دائما يفكر بوالده الشيخ يوم أسره بنيته الاختفاء وترك الوظيفة والصعود الى الجبل مع اصدقاء شيوعيين هربا من بطش نظام يريد تبعيث المجتمع ، فكل يوم وأخر يرمي به ضباع مديرية ألامن الى زنزانة نتنة ليحاسبوه على كلمة قالها أمام احدهم خُدع بنعومة كلماته ووثق به . قال له ابوه :
ـ لكنك لست شيوعيا !
فاجاب متألما خافيا غضبه :
ــ وحريتي يا أبي ؟ لا اريد ان أصير بعثيا رغما عني !
سحب والده حسره ، ودمعت عيناه :
ــ كنت احلم يا ولدي ان تضع لي حفيدي بين يدي قبل ان أموت !
في اليوم التالي حصل على الاوراق المطلوبة .  وقف عند باب غرفة انتظار المراجعين طويلا. لم تأت المرأة الصامتة، لتمر أمامه منتصبة القامة، مرفوعة الجبين رغم كل الحزن الذي يغلف ملامحها. ولو جاءت ماذا سيقول لها ؟ ايقول انه فرك لها رمانة كتفها ؟ ايقول انه في الحلم حك لها شعر عانتها وانها ضحكت لذلك؟ أيسألها عن أسم زوجها المغدور؟ أم عن اسمها وخططها للمستقبل المجهول؟ وما الذي يدعوه لانتظارها ؟ شيء ما يدفعه للتفكير بكل هذا !
تحرك الى كراج السيارات العام، مستعيدا ملامح المرأة، وعينيها المتقدتين بوهج الاسئلة، وفي باله ان يفرك لزوجته رمانة كتفها وان يفعل المستحيل ليجعلها تضحك وتضحك لتذوب بين ذراعيه  وتورق مثل شتلة ورد ، ليكون بينهما طفل جديد له سحر عيني أمه، فيمد ذراعه عبر جسده الصغير ليشبك اصابعه بأصابعها ويهمس لها شيئا عن أيام قادمة .


14/5/2012
بغداد



عن الكاتب

-القاص والروائي والاعلامي يوسف أبو الفوز، من مواليد السماوة 1956 ، غادر العراق لاسباب سياسية عام 1979 الى الكويت واليمن
 الديمقراطية ، وعاد الى الوطن والتحق بقوات الانصار الشيوعيين عام 1982 في كوردستان العراق ، وبقي هناك حتى احداث "الانفال"
صيف عام 1988،حيث بدأت رحلته مع التشرد والمنفى ، واعتقل في بلد عربي بدون تهمة، وقضى عاما في السجون الاستونية لعدم أمتلاكه جواز سفر قانوني ، ومنذ مطلع 1995 مقيم في فنلندا. خلال مسيرته الادبية اصدر العديد من الكتب القصصية والروائية والادبية، ومتواصل في نشاطه الاعلامي والادبي، وفي عام 2000، في هلسنكي، صدرت مجموعته القصصية "طائر الدهشة" ، مترجمة الى اللغة الفنلندية ، كما أنه كتب واخرج للتلفزيون الفنلندي افلاما وثائقية عن العراق، اختير فيلمه " عند بقايا الذاكرة " 2006 لتمثيل فنلندا في مهرجان سينمائي في سويسرا ورشحت روايته "تحت سماء القطب " 2010 لجائزة البوكر العربية . وانتخب لاكثر من دورة عضو الهيئة الادارية لمنظمة الكتاب
 والفنانين الفنلنديين التي تأسست عام 1937.

   القصة من مخطوط "بعيداُ عن البنادق" معد للنشر ، يحاول فيه الكاتب تسليط الضوء على حياة الانصار ما بعد نهاية حركة الكفاح المسلح ، ورصد آمالهم وذكرياتهم وخيباتهم وطموحاتهم !



*  الشهيد النصير روبرت : خليل ابراهيم اوراها . مواليد 1959 مدينة البصرة . من انصار الفوج الاول ـ قاطع بهدنيان ، كان فنانا مسرحيا كتب ومثل واخرج العديد من المسرحيات . استشهد في 23 /7 /1987، في معركة شيخكه ، في سهل الموصل ، والتي كانت مقرا لقيادة استخبارات جحوش ــ مرتزقة النظام الديكتاتوري في سهل الموصل .

** الجحوش : جمع كلمة جحش ، وباللغة الكردية " جاش " وهذا تعبير ساخر يحمل أستهانة ابناء الشعب الكردي وعدم احترامهم لابناء قومهم الذين يشكلون قوام وحدات المرتزقة التي يديرها النظام الديكتاتوري المقبور تحت اسم "قوات الفرسان" ، التي بلغت 500 فوج بقيادة رؤساء العشائر وضمّت في صفوفها اكثر من 480 الف مرتزق (جحش ) وقد شارك هؤلاء الجحوش بفعالية مع العسكريين وقوات المغاوير والوية القوات الخاصة في قتل وحرق ونهب شعب كردستان قبل واثناء وبعد عمليات الإبادة جماعية المعروفة بأسم "الانفال " في عام 1988 .

*** جه مه داني : كلمه كردية تعني اليشماغ (الكوفية) ويلف في كردستان بطريقة خاصة كغطاء للرأس .

**** عن "الثقافة الجديدة  العدد 364 ــ 365 اذار 2014 / عدد خاص بمناسبة الذكرى الثمانين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي .




57
الكلام المباح (65)
مرحلة لابد أن تنتهي !
يوسف أبو الفوز
تتواصل الحملات الدعائية لانتخابات مجلس النواب. وتثير الحزن والغضب واحيانا الضحك، خروقات وتجاوزات بعض المرشحين بحق زملاء لهم مرشحين مثلهم. قالت زوجتي : يتفننون في تجاوزاتهم وكأن البلد بدون قانون. واضافت سكينة : المفارقة أن بعضهم يتحدث كثيرا عن القانون !. فعقب جليل : وماذا تقولون عن الاموال التي تصرف في الحملات الانتخابية؟ سعل ابو جليل ، وقال: "من لحم ثوره"! ضحكنا لاننا ادركنا انه يقصد من يستغل موقعه في الدولة لاستخدام المال العام في حملته الانتخابية. ذكرتهم بما اشار اليه قادة في التحالف المدني الديمقراطي، من كونهم لا يتلقون اي دعم مالي من اي جهة سياسية سواء داخل او خارج العراق، وان تمويلهم من تبرعات ابناء الشعب الحالمين بالتغيير والدولة المدنية الديمقراطية. قال جليل: تنشر الصحافة اخبار عجيبة غريبة عن الاموال القادمة من خارج الحدود!
كان صديقي الصدوق، ابو سكينة ، هادئا ينصت لحوارنا، وبلع ريقه اكثر من مرة، فأنتبه ابو جليل وقال له: يبين عندك سالفة احجيها شبيك بس تبلعم ؟ ضحك ابو سكينة واشار لي: كل السوالف عنده ، انا عندي بس المفاتيح! . وانتظرت منه ان يذكرنا بحكاية ما، فواصل حديثه مع جليل :  هذه الفلوس كلها فلوس مرحلة "الثو ... لّة" والسالفة عنده ! وأشار لي، فجعل الجميع ينظرون باتجاهي .
واطلقت رغما عني ضحكة، فهذه قصة قديمة جدا، لكن ذاكرة ابو سكينة لا تهملها. حكاها لنا معلم عراقي، عمل في احد دول الجوار، ايام النظام الديكتاتوري. ونظرا لتعلقه بحلم عراق ديمقراطي، كان لا يفوت اي ندوة سياسية لاي زعيم سياسي مهما تواضعت درجته، ومهما كان اتجاهه السياسي.
حضر يوما ندوة مفتوحة لاحد القادة ، ممن يقبضون من كل مانح ، مما جعل  الاشاعات تتحدث عن ارصدة في بنوك غربية، ساعد على ذلك طريقة الحياة التي يعيشها، البيوت الفارهة والسيارات الفاخرة والمدارس الخاصة لتعليم الابناء، لحد سخر أحدهم قائلا : ربما ان أميرا نفطيا اهداه بئر نفط خاصا يتصرف به على مزاجه. احد المواطنين العراقيين ممن اصيب بمرض انهك رئتيه، حضر الندوة بنصح من اصحاب له، وامام انظار الناس طلب من القائد المعارض ان يساعده في نفقات علاجه من اموال المساعدات للمعارضة. تململ القائد الهمام واجاب: (لا ننكر استلامنا مساعدات مالية، ونحن الان نعيش مرحلة "الثورة" ضد الديكتاتورية، وحين يسقط صدام سوف نحتاجها لبناء "الدولة"، وعندها سنمر بمرحلة انتقالية هي " الثورة ــ الدولة " وسنحتاج هذه الفلوس). المواطن المفجوع سأل بشكل بدا بريئا : وشكد راح تطول مرحلة "الثو ... لة"؟ 


58
أنتخبوا المستقبل !   
يوسف أبو الفوز
 في نهاية نيسان  سيكون لابناء شعبنا موعد مع تمرين انتخابي جديد لاختيار ممثليهم في مجلس النواب . ويشهد الشارع العراقي حالة من الاحباط الشديد من القوى السياسية التي تقود البلاد، بعد ان منحها ثقته واوصلها الى مواقع السلطة، في الحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات، ولكنها لم تحقق وعودها المتكررة ، وبقى المواطن العراقي محروما من ابسط حقوقه في توفير الخدمات الاساسية. لم يحصد المواطن البسيط شيئا ملموسا من كل الوعود المعسولة. والحالة الامنية تزداد سوءا. المواطن العراقي صار يدرك جيدا ان الامان ليس فقط في عدد قوات الجيش والشرطة التي يتم زجها في المناطق الملتهبة. ان الامان الحقيقي يكون في توفير خدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب والخدمات الصحية وتوفير فرص العمل ومستلزمات الحياة الكريمة. تعبير المواطن العراقي كما يعتقد المراقبين عن حالة الاحباط ، أنها ستكون في كون العملية الانتخابية سوف لن تشهد اقبالا كبيرا من الناخبين كشكل من حالة يأس الناخب العراقي  !
لكن ، هل الامتناع عن المشاركة في الانتخابات سيساهم في تغيير الامور نحو الاحسن ؟
ان الامر بالحقيقية معكوسا، فان عدم المشاركة سوف يوفر الفرصة لاستمرار اختلال ميزان الاصوات لصالح من هو سبب في كل ما يعانيه المواطن، وويكون لغير صالح قوى التغيير التي يمكنها ان تحقق للمواطن العراقي حياة كريمة وايجاد حلول حقيقية لاهم احتياجاته .
لم يعد المواطن العراقي بحاجة الى وعود كاذبة لا توفر له حياة كريمة !
لم يعد المواطن العراقي بحاجة لا ن يقضي ايامه عاطلا عن العمل بينما ثروات البلاد تعبث بها ايدي فاسدة غير امينة .
لم يعد المواطن العراقي بحاجة الى حلول عبثية للحالة الامنية تورث وتنشأ مشاكلا امنية جديدة.
المواطن العراقي بحاجة الى خدمات نوعية لينشئ اطفاله بسلام ويوفر لهم احتياجاتهم الاساسية.
المواطن العراقي بحاجة لمن ياخذ بيده الى حياة يسودها القانون بعيدا عن نظام المحاصصة الطائفي ـ القومي .البغيض .
المواطن العراقي بحاجة الى مستقبل مشرق . أن امام الناخب العراقي الفرصة لان يساهم بتغيير حياته نحو الافضل . اما الابقاء على الحال كما هو، او الأتيان بممثليه الحقيقيين الذين يفون بالتزاماتهم ، ويتميزون بالنزاهة والتاريخ الوطني المشرف، ويؤمنون بالمستقبل المشرق، للخروج بالبلاد من حالها المزري .
آن الاوان للمواطن العراقي ان ينتفض على خيارات انتخابية امليت عليه بتاثيرات بعيدة عن روح المواطنة .
آن للمواطن العراقي ان يتفحص ذاكرته جيدا وينظر الى مستقبله .
آن للمواطن العراقي ان يميز جيدا بين البرامج وان يدقق في الاسماء وتأريخها وان يختار من يراه الامثل لتحمل المسؤولية .
أن المشاركة في الانتخابات حق. والمشاركة في الانتخابات قوة تغيير. ليكن هذا التغيير من اجل المستقبل الافضل. التحالف المدني الديمقراطي ، بتاريخ  القوى المشتركة فيه ، وبتأريخ وتجربة مرشحيه التي امتازت بالنزاهة والامانة ، وببرنامجه الواقعي العملي من اجل غد افضل، ينشط  في العمل الجاد المسؤول من اجل مستقبل زاهر للعراق .
أنتخبوا مرشحي التحالف المدني الديمقراطي . انتخبوا المستقبل!

 
 

59
النظارات السوداء  والديمقراطية !
يوسف أبو الفوز
ما أن القى المشير عبد الفتاح السيسي (مواليد 1954 )، وزير الدفاع والانتاج الحربي السابق في مصر، خطابًا للشعب المصري، أعلن فيه انتهاء خدماته كقائد للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع ، وكونها المرة الأخيرة التي يظهر فيها بزيه العسكري، ومعلنا اعتزامه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية حسب طلبات قطاعات من ابناء الشعب ، حتى انهالت التحليلات والتعليقات الجادة والساخرة، ورسوم الكاريكاتير، متناولة كل شيء في الخطاب، بدأُ من الاشجار التي ظهرت في الخلفية، الى طريقة لفظ الكلمات، وأيضا كونه لم يرتد النظارة السوداء اثناء تقديم الخطاب !
من الطريف أن كتب التأريخ، تخبرنا ان النظارات السوداء ارتبطت دائما بالحكام، صحيح ان أول من اكتشفها وصنعها بشكل بدائي من العاج هم شعب الاسكيمو للحماية من اشعة الشمس، ولكن يُذكر ان القضاة الصينيون كان اول من سوّد الزجاج بالدخان واستخدموها اثناء استجواب الشهود والمتهمين وذلك لأخفاء تعابير وجوههم ، وهكذا ارتبطت برجال الحكم والدولة بدأ من نيرون ، ومرورا بسلسلة لا تنتهي من الجنرالات والضباط بمختلف الرتب ومن كل الجنسيات!

 ولابد من القول ، بأني فرحت جدا لموقف الجيش المصري اذ انحاز الى جانب الشعب وازاح الرئيس حسني مبارك (مواليد 1928)  ونظامه في 11 شباط/ فبراير 2011، أثر  اندلاع ثورة الشعب المصري في 25 يناير/ كانون الثاني من نفس العام، وفرحت اكثر حين عاود الجيش الاصطفاف الى جانب الشعب  في 3 تموز / يوليو  2013  بعد مظاهرات 30 حزيران / يونيو الحاشدة حيث تم عزل الزعيم الاخواني محمد مرسي (مواليد 1951)، الرئيس الخامس لجمهورية مصر العربية، والأول بعد ثورة 25 كانون الثاني / يناير ويعتبر أول رئيس مدني منتخب للبلاد، وفق الاجراءات التي عرفت بخارطة الطريق والتي اعلنها الفريق الاول عبد الفتاح لسيسي، ردا على تمادى جماعة الاخوان في مساعيهم لاخونة مصر، والتضييق على الحريات وحصول الكثير من الانتكاسات في مسيرة الثورة 25 يناير. وبرز أسم القائد العسكري عبد الفتاح السيسي ليتحول الى بطل شعبي، واسطورة حية، وتقاطعت الاصوات في اعتبار ما قام به الجيش المصري، هل هو "انقلاب عسكري"  ام استمرارا للثورة واستجابة "للمطالب الشعبية" ؟ لكني كمتابع لم استطع اخفاء شعوري بالانقباض وانا ارى الصور الاولى لعبد الفتاح السيسي بزيه العسكري وهو يرتدي النظارة السوداء !
 أين رأيت مثل هذه الصورة ؟ أين ؟! وفورا برزت للذاكرة الصورة الشهيرة للجنرال الديكتاتور أوغستو بينوشيه (1915 ــ 2006)، الذي اغتصب وبأنقلاب عسكري دموي وبالتنسيق والتحريض مع المخابرات المركزية الامريكية (CAI) السلطة الشرعية للرئيس الاشتراكي المنتخب سلفادور اليندي ، الذي استشهد وهو يدافع عن شرعيته ، فقد صارت الصورة بوجه بينوشيه العبوس بالنظارات السوداء، وصف الجنرالات العسكريين المشتتي النظرات المصطفين خلفه مثل الطواويس رمزا للديكتاتورية العسكرية ، التي حاربت اي مظهر للديمقراطية .
هل تصح هذه المقارنة ؟ وهل النظارة السوداء كافية لاثارة المخاوف عند أنصار الدولة المدنية ، ام انها مجرد هوس لدى القادة العسكرين ضروري للكاريزما والمنظر الجاد والقاسي ؟

ان جزءا كبيرا وقطاعا واسعا من ابناء الشعب المصري ، الذين ابتلوا بحكم وسياسات الاخوان المسلمين، يتأملون في أن فوز عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية القادمة، سيفتح مجالا خصبا لتسير الحياة السياسية في مصر وفق اسس دستورية وطنية جاءت بها الثورة وتحقيق اهم شعاراتها " خبز .. حرية .. عدالة اجتماعية "، وان قطاعات من ابناء الشعب المصري ، وقوى ليبرالية عديدة ، تشعر بان عبد الفتاح السيسي والمؤسسة العسكرية سيكونا حريصين على بناء دولة مدنية ، فهم اذ اطاحوا بحكم الاخوان المسلمين ، فأنهم قطعوا الطريق وبحزم أمام  المخطط الدولي، بزعامة الولايات المتحدة الامريكية، الرامي ، ومن خلال التدخل في اذكاء نيران واحداث "الربيع العربي" الى تأهيل جماعة الاخوان المسلمين ، لتتولى شؤون العالم الاسلامي والعربي ، معتبرين اياهم  وفق حساباتهم قوى اسلامية معتدلة، يمكن التفاهم معها بدلا من القوى التكفيرية المتشددة مثل طالبان والوهابيين !
 لقد هلل الشارع المصري كثيرا للقائد ــ المخلص ـ الجديد ، بغض النظر عن كون ما تزعمه هو أمتداد للثورة او انقلاب، وراحت تنتشر صوره ـ بنظارات ودون نظارات ـ والاغاني، وظهرت حتى سندويشات جاهزة تحمل اسمه من غير الحلي والاكسوارات ، بشكل جعل الامر يبدو محسوما له بالفوز في حال مشاركته في الانتخابات الرئاسية، اذا  لم تحمل الانتخابات مفاجأتها خصوصا مع ظهور مرشحين لا يستهان بهم مثل حمدين صباحي (مواليد 1954)  الناصري وذو التاريخ الحافل بمقارعة حكم السادات ومبارك والاخوان المسلمين ، والذي يحظى بتأييد عدة قوى يسارية وليبرالية . فهل استقالة المشير عبد الفتاح السيسي من موقعه العسكري ، وعدم لبسه النظارات السوداء يعني انه نزع معها العقلية العسكرية في ادأرة أمور البلاد لأرساء  حلم الثوار وشهداء الثورة ؟!
تجربة شعبنا العراقي، بينت ان قائدا عسكريا، وضابطا وطنيا في الجيش العراقي مثل الزعيم عبد الكريم قاسم (1914 - 1963)، أنزه حاكم عرفه العراق حتى الان بشهادة خصومه، لم اجد له يوما صورة يرتدي فيها النظارات السوداء ، واصبح رئيسا للوزراء، بعد ان قاد ورفاقه الضباط الاحرار صبيحة الرابع عشر من تموز/ يوليو 1958، تحركا عسكريا اطاح بالحكم الملكي صنيعة الاستعمار البريطاني، وتحولت  حركة الضباط الاحرار الى ثورة بمساندة الشعب وقواه الوطنية، وانحاز في اجراءته الفورية للطبقات الفقيرة، وانجز الكثير من الاصلاحات الجذرية في فترة قصيرة تركت تاثيرها على مستقبل العراق، لكنه سرعان ما تحول الى "الزعيم الاوحد" للبلاد، فبدلته العسكرية ، والروح العسكرية  والمنطق العسكري، لم تساعده عل فهم اهمية ادارة الدولة بروح ديمقراطية تحتمل المرونة ووفق الدستور وقوانين التعددية الحزبية، وبالتالي ادى به الانفراد بالحكم  الى استبعاد واضعاف مساهمات حتى حلفائه من قوى اليسار والديمقراطيين، وضيق عليهم ووجه لهم الضربات القاسية التي اضعفتهم، مما سهل للقوى المضادة للانقاض عليه في حركة غادرة، وجاءت بالتنسيق مع المخابرات المركزية الامريكية (CAI) وعبر مؤسسة الجيش التي حكم بواسطتها وعلى ايدي اقرب زملاءه ورفاقه في الجيش .
هل اختلفت الظروف والمعايير الان ؟ هل سيخضع رجل مثل عبد الفتاح السيسي ، تربى على المفاهيم والقيم العسكرية ، للدستور المصري ، ويراعي متطلبات وضرورات بناء دولة مدنية ؟ دولة المؤسسات والقانون الذي يكفل الحريات والتعددية ؟
التأريخ ، يقول لنا ، بأن الدبابة ومنطق البدلة العسكرية لا يمكنها ان  تبني الديمقراطية . هذه الحقيقة ترسخت يوما بعد اخر، من ادولف هتلر( 1889 - 1945) الذي وصل الحكم بانتخابات شعبية ، وببرنامج اصلاحي لاقى الدعم من  النقابات العمالية ، فحملوه الى سدة الحكم ، لكن سياسته في ايجاد المجال الحيوي لضمان رخاء المانيا ، قاده وحزبه النازي الى اقامة حكم ديكتاتوري فاشي دموي ، وأشعال نيران الحرب العالمية الثانية ،  وصارت معروفة جدا نتائجها الكارثية للعالم ، التي لا تزال بعض من اثارها مستمرة حتى الان . كان الفوهرر هتلر موهوبا ومغرما بالقاء الخطابات بالحشود لاثارة حماسها والتأييد الاعمى له ، وكانت مشهودا له في اساليبه في ترك تأثير سحري على الحشود ، وفي كل استعراضاته، لم ينس هتلر العناية ببدلته العكسرية ، ولكنه لم يعرف عنه استخدامه النظارات السوداء كمكمل للكاريزما المطلوبة للقائد ، التي مارسها قادة عسكريين ديكتاتوريين مثل المارشال الكوري كيم جونغ أون ( مواليد 1983)، الفيلد مارشال الاوغندي عيدي أمين دادا ( 1925 - - 2003) ، المشير السوداني عمر البشير ( مواليد 1944) ، واخرين !
الطريف ان ديكتاتورا دمويا، مثل صدام حسين (1937 - 2006) ، مجرم بحق شعبه وجيرانه، وان لم يكن متخرجا من اي مدرسة عسكرية ، لكنه ارتدى افخم الملابس العسكرية ، ومنح نفسه اعلى الرتب  والاوسمة ، خلال فترة حكمة الدموية للعراق ، لم يكن مولعا كثيرا بلبس النظارات الشمسية، وان لبسها فمن النوع ذات الزجاج الشفاف، ربما لكون المجرم صدام كان صادقا وواثقا مع نفسه كديكتاتور سفاح لدرجة لا يرى حاجة لحجب عيونه وتعبيراتها؟ اذ لطالما اعتبر علماء النفس عيني الانسان مفتاحا للشخصية ، وللادب صولات وجولات مع العيون ولغتها في الحب والغرام والعداوة والصدود ، وقالت العرب القدماء "إن العيون بها يعرف ما في القلوب وإن لم يتكلم صاحبها "، فهي مرآة الروح  ونوافذها ، ولغة العيون لا تكذب ، فتفضح انفعالات الانسان سلبا أو ايجابا وان لم يعبر عن ذلك لفظا ، فهي اداة هامة في التواصل الانساني غير اللفظي، لذا يلجأ الكثير من الناس لاخفاء افعالاتهم وردود افعالهم ، ولاضفاء شيء من الغموض والكاريزما على شخصيتهم بأرتداء النظارات السوداء. لم يكن المجرم صدام بحاجة لنظارات سوداء  فنرجسيته كحاكم مستبد كانت بمستو عال لا يأبه بها لاخفاء اي من مشاعره .
بالتأكيد أن المشير عبد الفتاح السيسي ليس هتلر، وليس بينوشيه، ولا صدام حسين،  فهو ربما يبدو اقرب الى نموذج شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم، كضابط وطني حاول عبر اجتهاده وبمنطق العسكر بناء دولة وطنية ، تحقق ما يراه هو الرفاهية لابناء شعبه ، وان تطلب ذلك  مخالفة الدستور ووقوانين حقوق الانسان. المفارقة ان الشعب الشعب المصري يبدو لم يخطأ في حدسه بتشبيهه  المشير السيسي بالبكباشي (المقدم) جمال عبد الناصر (1918 -  1970)، الذي بدأ حكمه بوضع اول رئيس مصري بعد زوال النظام الملكي ،  اللواء الركن محمد نجيب (1901 - 1984) تحت الاقامة الجبرية ، وتولى رئاسة الجمهورية عام 1956 بأستفتاء شعبي، وحارب الاخوان المسلمين لحد انهم حاولوا اغتياله عام 1954 ، لكن أليس جمال عبد الناصر هو الذي فتح سجونه لمعارضيه من قوى اليسار والديمقراطية في مصر الى جانب الاخوان المسلمين ؟!
الكاتب الروائي والمناضل اليساري ابراهيم صنع الله (مواليد 1937) والدكتور رفعت السعيد (مواليد 1932)،وهو من سياسي مصري مخضرم ، عارض انطلاقا من موقعه الفكري والسياسي في قوى اليسار كل حكام مصر، وكلاهما نالا الكثير من العسف من الانظمة المصرية ، من سجن ومضايقات ، في كتبهم ومذكراتهم ،  يروون قصة اليسار مع سجون عبد الناصر والارهاب السياسي الذي تعرضت له قوى اليسار من قبل اجهزة نظام البطل الشعبي والقومي ، الذي اصدر قانون الاصلاح الزراعي وبنى السد العالي وامم قناة السويس وتحالف مع السوفيات ودول عدم الانحياز، لكنه لم يتقدم خطوة جدية واحدة بأتجاه الديمقراطية . يروي رفعت السعيد في مذكراته كيف كانت قوى اليسار المصري، وفي مفارقة عجيبة يغنون لبناء السد العالي وهم داخل في سجون عبد الناصر، الذي لم يتورع نظامه عن اغتيال شهدي عطية الشافعي (1913 ــ 1959) القائد المناضل والصحفي والاديب الشيوعي الذي يعتبر من  رواد الحركة اليسارية في مصر والمناضل نضد الحكم الملكي والاستعمار البريطاني لمصر  ! وسواء ان فاز المشير (السابق) عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية المصرية، او فاز مرشح غيره ، بسبب ظروف مستجدة ما ، فأن تجارب الشعوب تخبرنا بأن العسكر ـ بنظارة سوداء أو بدونها ـ غير مؤهلين لبناء الدولة الديمقراطية ، ومن هنا تبدو مخاوف الكثيرين مثلي، من  انصار الدولة المدنية ، مشروعة جدا !
8 نيسان 2014
   

60
هكذا حزب الشيوعيين   !
يوسف أبو الفوز

مساء 31 آذار 2014 ، تضاء ثمانون شمعة في "صواني" عيد الشيوعيين العراقيين   .
ثمانون   نجمة تتألق في سماء الوطن !
ثمانون  راية تخفق في وجه الريح  !
ثمانون   وردة تضوع بالشذى !
ومئات القامات تنهض لتصيح : ها نحن هنا ، كنا ولا نزال، جذورنا تمتد في أرض الوطن المعطاء ، بين جماهير كادحي شعبنا، حيث لم تستطع كل ماكنة الإرهاب والعسف ان تمسح من ذاكرة الناس أمجاد وعمق أصالة حزب فهد وسلام عادل والحيدري وسعدون    !
طويلا، حلم الديكتاتور المقبور، جنرال الحرب المزيف، بوضع نهاية لنشاط ونمو حزب الشيوعيين العراقيين، وايقاف نضاله من اجل الوطن الحر والشعب السعيد . وتناسى ان قبله وبعقود طويلة، حلمت إمبراطورية ، كانت الشمس لا تغيب عن أرضها ، بذات الحلم ، لكن التاريخ قال لهم قولته   .
سقط المئات من الشهداء الشيوعيين ، وجاء بعدهم مئات المناضلين يواصلون الدرب ، يرفعون الراية على ذات الطريق وبأسم ذات المبادئ، التي تريد الكرامة للناس ، الخبز للفقير، والعدالة للجميع    .
كان الخالد فهد واثقا من عدالة مبادئ حزبه وقضيته ، ففي يوم إعدامه قال لجلاديه : " نحن أجساد وأفكار فان دمرتم أجسادنا فلن تدمروا أفكارنا ". ومن على حبل المشنقة ، أطلق صرخته الشهيرة التي بيّن تاريخ شعبنا ووطننا مع كل الصعاب والنكسات ، قوة وصدق تلك الصرخة : "الشيوعية أقوى من الموت واعلى من أعواد المشانق " ! ولم يستطع قطعان الحرس القومي البعثي الفاشي، ان ينالوا من صلابة الشهيد الأسطورة سلام عادل، الذي أرعب جلاديه بصموده، رغم كل وحشية ما تعرض له من أساليب تعذيب بروح سادية ، كان يستمد صلابته من قناعته ان المسيرة ستستمر وسيستعيد حزب الكادحين قوته وستبنيه الأجيال الجديدة. وحين اتكأ النصير أبو أيار ( الفنان فؤاد يلدا ) على جراحه، وضغط الزناد مختارا الموت على الاستسلام لافراد العدو بعد أصابته في كردستان، كان يرى ذلك الأفق المشرق لشعبه الذي سيساهم في رسمه نضالات حزبه. وفقد الجلاد حسن المجيد (علي كيمياوي ) صبره وهو يحاول كسر صمود الشهيد البطل، عبد الحسين كحوش ( ابو كفاح ) قبل اعدامه ان يقر لهم ولو بأسمه الصريح، وكان قد اصر على أسمه  المستعار في اوراقه المستعارة يوم القوا القبض عليه بوشاية من خائن خلال اداءه مهامه الحزبية !
وكان الديكتاتور المقبور، يواصل حلمه العقيم ، من لحظة ان رفع راية القومية الشوفينية في بلادنا ، وراح ينثر الموت والخردل والجوع والحزن في كل ربوع الوطن ، كان يظن انه سيضع حدا لطموحات شعبنا في الحرية ووقف نضال حزب الشيوعيين العراقيين. كان الديكتاتور المخلوع ـ وجلاوزته ـ  يظن ان مقابره الجماعية ، وزنازين سجونه ، وأحواض الاسيد ، والإرهاب المنظم سيكون كافيا لغسل ذاكرة الشعب ، ولكن التاريخ عاد ليقول كلمته من جديد : لا يمكن لكابوس الظلم ان يستمر طويلا ، فشمس الشعب لابد ان تشرق ، لتتنفس الحياة الأمل بكل ما هو نضر وجديد   .
كان حزب الشيوعيين يتصلب كل يوم، وسنين النضال تمنحه افاقا جديدة، في العمل والطموحات والآمال، وتحت رماد سنين الصبر كان جمر الأمل ينتظر تلك الصباحات، التي لا اجمل منها، صباحات سقوط القتلة ، فاشتعلت ذاكرة العراقيين بالمحبة للحزب الذي عرفوه طيلة سنوات عمره المديدة ، مدافعا عن قضاياهم ومستقبل أجيالهم القادمة  .
يوم اضطررت لمغادرة الوطن، سرا، مشيا عبر الصحراء، صيف 1979، ولوداع أهلي واحبتي، كتبت لهم على الباب الداخلي لدولاب ملابس سطرا من الشعر للشاعر الروسي بوشكين يقول :
الضربات القوية تهشم الزجاج
لكنها تصقل الحديد    !
حين زرت وطني بعد سقوط الديكتاتور، من بعد غياب اكثر من ربع قرن ، وجدت ان أحبتي لا زالوا محتفظين ، وباعتزاز، بدولاب الملابس ذاته، وحريصين على الكلمات المكتوبة عليه ، فالأيام بينت لهم ولنا ولاعداء شعبنا ، ان الحديد صار فولاذا بالطرق المتواصل...
هكذا حزب الشيوعيين   !



61
 يوسف أبو الفوز  : شباب العراق المتنور هم من سيكنس الافكار البالية والظلاميّة !
قال : المنفى ساعدني لأكتب ما أريد بلا قيود وتابوات
اجرت اللقاء : احلام يوسف طاهر
يوسف ابو الفوز ، كاتب وأعلامي ، اسمه الصريح "يوسف علي هدّاد " ، سيرته الذاتية تقول انه من مواليد مدينة السماوة 1956 ، ومقيم ويعمل في فنلندا منذ عام 1995 . سيرته بوصفة كاتباً وناشطاً سياسياً، تنوعت فيها المحطات والتجارب فشكلت شخصيته الانسانية والادبية بتميز وتفرد ، وتعددت اصداراته إذ بلغت احد عشر كتاباً بين الرواية  والقصة والمذكرات، وترجمت قصصه الى اللغة الفنلندية والكردية، ولدى مغادرته العراق أختار اسم "يوسف أبو الفوز " لحماية عائلته واقاربه داخل الوطن من عواقب ردود فعل الاجهزة الامنية الصدامية ، ليلتصق به هذا الاسم ويصبح كنية أدبية واسما في التعامل اليومي ، رافقه في كل المحطات المشرقة في حياته ، ومواقفه التي نتمنى ان تبقى واثقة وناجحة دائما :
 


   الحديث عن البدايات فيه الكثير من التفاصيل ، كيف تختصر لنا ذلك ؟

ــ  عدة عوامل تداخلت مع بعض اثرت بشكل ما على تكوين شخصيتي وبداياتي الادبية . اهمها اجواء العائلة ، فقد ولدت لعائلة عمالية فقيرة ، مرتبطة بنضال يسار الحركة الوطنية ، في مدينة السماوة التي عرفت باجواءها الثقافية وحراكها السياسي ، وفتحت عينيّ على المجلات والكتب والاحاديث في موضوعات كبيرة كالحرية والعدالة الاجتماعية وهموم فقراء الناس وفي اجواء تقدمية ومتسامحة، وكنت محظوظا بوجود بمجموعة رائعة من المعلمين والمدرسين الذين انتبهوا الى علاقتي المبكرة بالكتاب والكتابة وتعاملوا بمسؤولية كبيرة لاجل رعايتي وتوجيهي بالشكل الصحيح . ثم تلا ذلك الارتباط المبكر بالنضال السياسي الذي  ساهم في تطوير قدراتي المعرفية والحياتية مما ترك اثره على توجهاتي الادبية والفكرية .
   وعن اول القراءات ، ما طبيعتها ؟
ــ كنت في الصف الرابع الابتدائي حين عثر عليّ اخي الاكبر اقرأ في كتاب  "العبرات" للمنفلوطي ، وحاول توجيهي لقراءة المجلات والكتب التي تناسب عمري، سوبرمان وسمير وتهتة ، وغيرها، لكني كنت اصر على سرقة الكتب من صندوقه، وفي المدرسة وبتوجيه من  اساتذتي الرائعين ومثقفين من ابناء المدينة ، تعرفت في سنوات مبكرة من حياتي الى كتب التراث العربي، فقرأت مجلدات "العقد الفريد" لابن عبد ربه و"الاغاني" لابي فرج الاصفهاني، وسلسلة روايات جرجي زيدان وكتب المنفلوطي وجبران ونجيب محفوط وغيرها، وايضا كتب الادب الروسي والعالمي الكلاسيكية . كان لأمي مشكلة كوني اقرأ في كل مكان ووقت ، وبالتالي كتبي متناثرة في كل زوايا البيت ، هذه المشكلة انتقلت حاليا لـ " شادمان " شريكة حياتي.
   حدثنا عن أول قصة كتبتها ، وما موضوعتها وظروف كتابتها  ؟
ــ كتبت اول نص يمكن عده قصة وانا في عمر الثالثة عشر ، اذا كتب استاذ اللغة العربية  في درس " الانشاء " جملة " احمد رجل طيب ..." وطلب من طلاب الصف تخيل مشكلة لاحمد والبحث عن حل لها ، وان نكتب ما نريد وبالشكل الذي نريد بصفحة او صفحتين ، بعد اسبوع قادني استاذي ودار بي بين صفوف المدرسة معلنا عن ولادة كاتب عراقي ، كوني كتبت قصة قصيرة . كنت اخترت لاحمد مشكلة  تتعلق بموقفه المتخلف من زيارة زوجته لطبيب رجل وكشفه عليها ، وكتبت نصا  بتأثير كتابات جبران خليل جبران ومي زيادة . هذه القصة الميلودرامية الساذجة سرقت مني طفولتي ورمتني دفعة واحدة بين هموم وانشغالات كبيرة . وتجدر الاشارة انه في عام 2004 وخلال زيارتي مدينتي السماوة بعد غياب 27 عاما ، قدم لي أهلي ، وبوصفها أجمل هدية ، الدفتر المدرسي ، الذي احتفظوا به طوال سنين غيابي ، حيث قرأت من جديد " قصتي" الاولى .
   كونك نشطاً ثقافيا وسياسيا ، بل وغزير الانتاج : مجاميع قصصية ، روايات ، كتب مذكرات ، كتب ادبية مشتركة ، افلام وثائقية (سيناريو واخراج) ، واعمدة صحفية دورية في الصحافة العراقية، ومئات وربما الالاف من المقالات في السينما والادب والسياسة ، كيف يمكنك تحقيق كل هذا ؟
ــ الحياة علمتني ، بأن اشياء كثيرة يمكن تعويضها واستعادتها الا الوقت . فكل دقيقة تمر لا تعود ، ومن هنا ادركت بأن يومي 30 ساعة ، اذ  تعلمت وبشكل مبكر في حياتي تنظيم وقتي والاستفادة منه. تعلمت ان لا اضيع وقتا بأشياء غير ضرورية، ابذل جهدي ، واجتهد ، لتشخيص ما هو ثانوي وما هو رئيسي في عملي وللتميز بين الاهم والمهم في حياتي . حياتي في اوربا صقلت هذا الامر اكثر. يمكن القول ان شريكة حياتي " شادمان " ربما هي من النساء السعيدات في العالم لانها تعرف اين تجدني في اي لحظة ، كونها تعرف مسبقا برنامجي ولايام طويلة . ان جدول عملي دقيق، وفيه اكون صارما مع نفسي، واسعى دوما لوجود مساحة ضرورية  لعائلتي ولاصدقائي .
   كيف كانت حياتك قبل هجرتك من العراق وما اسباب  مغادرة البلاد ؟
 ـ في البدء، اود التصحيح، أميل دائما لاستخدام كلمة "المنفى" بدل "الهجرة"، فأنا لم اهاجر مختارا، بل وشأن الالاف من مثقفي وسياسي بلادي، غادرت وطني صيف 1979 مضطرا، برحلة مغامرة مع المهربين وعبر الصحراء السعودية وصولا الى الكويت، بعد سلسلة مضايقات متواصلة ومداهمات لبيت اهلي وتهديدات وثم محاولة اعتقال من قبل سلطات البعث الحاكم لاجباري للانتماء قسرا الى حزبهم الفاشي، وبدأت في اذار 1978، ضمن ما سمي ايامها بالحملة ضد قوى اليسار والديمقراطية ، فأضطررت للاختفاء لاكثر من سنة، وكنت مطاردا ومطلوبا ، وتنقلت تحت اسماء وهويات مستعارة، ودفع اهلي، خصوصا امي، ثمن اختفائي غاليا، فأضطررت لترك كل شيء لاجل الحفاط على حياتي وكرامتي. بعد أن قضيت فترة في الكويت واليمن اليمقراطي قررت في ربيع 1982 العودة الى الوطن، الى مناطق كردستان للمساهمة في  حركة الكفاح المسلح لمقاومة نظام صدام حسين ضمن  فصائل مقاتلي الحزب الشيوعي العراقي، وبعد حملات الانفال في صيف 1988غادرنا كردستان وبدأت رحلة المنفى الثانية التي وللاسف لم تتوقف حتى من بعد سقوط نظام المجرم صدام حسين .
   وما  تأثير "المنفى" على حياتك وخصوصا اختيار المواضيع وطريقة تناولها ؟
ـ المنفى اعطاني فضاءا واسعا من الحرية ، وجعلني اكتب ما اريد دون قيود وتابوات، ومنحني افقا اوسع للاجتهاد وفقا لمعايير الفن والتجربة المكتسبة. ان الاحتكاك بالاخر ، ثقافة وحياة وقوانين، يجعل الانسان يكتشف نفسه . والمنفى صار مرآة واسعة جعلتني كأنسان ارى بعضا من حواشي الرخوة  كما يقال، فكريا واجتماعيا ، فاجتهدت لتشذيبها من حياتي وعملي ككاتب وانسان .  مع الاستقرار في فنلندا توفرت لي الفرصة لانجاز اعمال روائية الى جانب مجاميع قصصية وكتب ادبية اخرى ، وصدر لي عدة اعمال قصصية وادبية ، ومنها رواية "تحت سماء القطب"  2010 و"كوابيس هلسنكي" 2011 . وبحكم سنوات المنفى وتجربتي في فنلندا ، حاولت تسليط الضوء على حياة العراقيين في المنفى واختيار موضوعات لها علاقة بحياتهم الجديدة وارتباطهم بهموم وطنهم ، فرواية "كوابيس هلسنكي " ، رغم ان العنوان يقود لعاصمة فنلندا الا انها رواية عراقية تتحدث عن الهم العراقي والقمع البوليس لنظام صدام حسين بحق كل معارضيه ، وعن نشاط الجماعات التكفيرية في اوربا ودورهم في تغذية  نشاط الارهابيين في العراق خلال وبعد سنوات الاحتلال الامريكي .
   أنت كاتب عراقي، لكنك ولاكثر من دورة تم انتخابك عضوا في الهيئة الادارية لمنظمة الكتاب والفنانين الفنلنديين، كيف تتم الموازنة بين  هويتك العراقية والتزاماتك الفنلندية ؟
 ــ في عام 2006 تم انتخابي لاول مرة لعضوية الهيئة الادارية لمنظمة الكتاب والفنانين الفنلنديين، وهذه العضوية وايضا عضوية نادي القلم الفنلندي تأتي بسبب حاجتي في فنلندا لاطار ثقافي انشط من خلاله، خصوصا مع غياب أي اطار ثقافي عربي او عراقي في هذا البلد. انا كاتب عراقي قبل كل شيء ، وبهذه الصفة يشير لي الاعلام الفنلندي ، والعراق هو همي الدائم ، احاول قدر المستطاع ان  اضع قضايا العراق دائما تحت الضوء ضمن مجالات عملي . نشاطي هذا وفر لي فرصة الاحتكاك بالاخر ومحاولة الاستفادة من تجربته ووفر لي شبكة علاقات طيبة مع الوسط الثقافي الفنلندي ، وسعيت وبذلت جهدي المتواضع للتعريف بالثقافة العراقية وهموم المثقفين العراقيين، وهذه بالطبع مهمة عسيرة تحتاج الى جهود مؤسسات، لكني اجتهد في تقديم ما يتلائم مع سياسات هذه المنظمات الثقافية، ففي اجتماعاتها ونشاطاتها غالبا ما يكون وجود لقضايا تهم المثقف العربي والعراقي، فمن فنلندا صدر في اذار2004 اول برقية تضامن اوربية مع المثقفين العراقيين ضد اعمال الارهاب ومن اجل حرية الراي والتعبير، وفي عام 2009 نظم "اسبوع الثقافة الفنلندية في كردستان" بمشاركة عشرة من الفنانين والكتاب الفنلنديين، وكانت هذه النشاطات باقتراح مباشر مني . اكتب للصحافة العراقية والعربية والفنلندية عن شؤون بلادي ، وفي غالبية كتاباتي عن التجربة الاوربية وفنلندا على وجه الخصوص ، اسعى لنقل تجربة البلدان المتحضرة لابناء بلدي ، وعندي الان مشروع كتاب جديد قيد الاعداد عن التجربة الفنلندية . يا سيدتي المنفى يمكن ان يكون وطنا ثانيا ، وطنا جميلا، مسالما ،  يوفر فرصة لحياة هادئة بعيدا عن فوضى الموت في بلدانا ، ولكن لا يمكن ان يكون وطنا ثابتا . لان جذور الانسان الاولى هي المهمة والاساسية ، هي من تحدد هويته الثابتة. بالامكان ان تنمو لك جذورا جديدة ، لكنها لا تستطيع محو جذورك الاولى.
كيف لك نقل تجارب البلدان المتحضرة الى العراق ، وهل تعتقد  يمكن استيعاب  تجارب البلدان ألاخرى ؟
ــ لي مقال دوري ، بعنوان " عالم أخر " ينشر في جريدة الصباح البغدادية ، واخترت هذه الجريدة بالذات لانها توزع بشكل واسع في دوائر الدولة ، في هذا المقال سعيت واجتهدت لطرح التجربة الفنلندية في بناء دولة حضارية متقدمة. فنلندا في تاريخها القريب ، مجتمع زراعي ، لا يملكون ثروات كثيرة مثل النفط ، لديهم البحيرات والغابات ، وتعرضت فنلندا تقريبا لما تعرض له العراق ، احتلالات ، حروب ونزاعات اهلية ، ومجاعات ، وعقوبات اقتصادية وعسكرية ، لكنها ومن بعد الحرب العالمية الثانية ، نهضت لتكون بالشكل الذي جعلها دائما تحتل المراكزالاولى في مؤشرات النزاهة والديمقراطية والشفافية والتقدم والسلام وغيرها. كيف نجحوا في بناء بلدهم ؟ في هذه المقالات حاولت ان اتحدث عن البرامج التعليمية والصحية والثقافية والحياة الاجتماعية والتجربة البرلمانية والعلاقات مع الجيران وغيرها ، وفي بالي اضافة لاطلاع القراء ، اقول لعل مسؤولا تثيره تلك التجارب ويقرر البحث والاستفادة منها . هل يمكن استعياب تجارب الاخرين ؟ نعم ، وهذا ممكن ، ففنلندا ذاتها لم تبن تجربتها لو لا الاستفادة من تجارب الاخرين ، ومنها تجربة الاتحاد السوفياتي الاشتراكية وفقا لظروف بلدها الخاصة . التجارب لا تستنسخ ،  العقول النيرة المخلصة لوطنها ، يمكنها ان تتعلم بسهولة وان تبني ان امتلكت الاراداة الحقيقية والمخلصة بالاستفادة من تجارب الشعوب الاخرى . ساعمل على ضم هذه المقالات الى كتاب اعمل لانجازه حاليا ، ليعكس التجربة الفنلندية ،  وليكون بمتناول من يرغب بالاستفادة من تجارب الاخرين .
هل لك مساهمات في مهرجانات او زيارات دولية  رسمية ؟
ـ اسهاماتي بهذا الجانب تتداخل بها نشاطاتي ككاتب وكناشط سياسي او ناشط في منظمات المجتمع المدني . ككاتب ساهمت في زيارة العديد من الدول الاوربية  بدعوات من النوادي الثقافية للجاليات العراقية في السويد  والولايات المتحدة وكندا وهولندا ، للحديث عن تجربتي الادبية وواقع الحياة الثقافية في العراق . اما كناشط في منظمات المجتمع المدني فانا و للفترة 1998 ـ 2005 كنت عضوا منتخبا في سكرتارية منظمة اتحاد الشبيبة اليمقراطي العراقي ، ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية فيها، ومهماتي تتطلب المساهمة وتمثيل المنظمة في مهرجانات وندوات في العديد من دول العالم . هذه النشاطات تنعكس بشكل كبير على خبرتي ككاتب  اذ توفر لي الفرصة للاحتكاك بنماذج بشرية مختلفة وايضا الاجتهاد في عكس الواقع الاجتماعي العراقي ونضالات الشعب العراقي .
كيف تنظر الى مستقبل العراق؟
ــ كنا نتأمل بعد سقوط النظام الديكتاتوري البعثي وخروج قوات الاحتلال ان يتم بناء عراق ديمقراطي اتحادي ، يعامل به الانسان على اساس المواطنة في دولة المؤسسات والقانون، ولكن للأسف ما موجود حاليا امر محزن، حيث توالت حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية، التي تواصل خداع الشعب وتجهيله، ويبدو ان الامر سيأخذ وقتا ويحتاج الكثير من العمل، واساسا من وجهة نظري يحتاج الى اجيال جديدة تكنس كل ما موجود من افكار بالية وظلامية للتمكن من بناء عراق  متطور حلمنا به وعملنا لأجله ، وقدمنا له كل جهدنا وحياتنا، هذا العراق كدولة حضارية سوف لن نعيش لنراه ولكنه قادم  مستقبلا، هكذا تعلمنا تجارب الشعوب .
من تراه سيُسهم بكنس الافكار البالية والظلامية التي تتحدث عنها وهل سيكون للمثقفين دورا في هذه العملية ؟
ـ الاجيال الجديدة ، شباب البلد المتنور،  هي القوى الكفيلة بأنجاز هذه المهمة . ان سياسات نظام  البعث الديكتاتوري عادت بالعراق الى عهد ما قبل الصناعة ، وجاء الاحتلال الامريكي وحكومات المحاصصة ، فزادت الخراب خرابا . ان النهوض بالعراق يحتاج الى الكثير من العمل والجهد ،  ولا يمكن النهوض بالبلاد اذا لم يتم اقرار دستور علماني يفصل الدين عن الدولة ويكون عاملا في بناء دولة المؤسسات والقانون ، كل حديث عن دولة قانون وموسسات في ظل حكومات محاصصة وطائفية واثنية هم مجرد كلام ، وهذا يحتاج  لقوى جديدة مؤهلة لانجاز هذه المهمة . اما المثقفون فيفترض ان يكون لهم الدور الابرز ، فالبنى التحية والهياكل التي تبني المرافق الخدمية والاقتصادية فيمكن للراسمال المحلي والاجنبي ان يقوم ببنائها واعمارها ، لكن المثقف له دور اساس في اعمار الانسان العراقي ليكون منتجا وايجابيا وعاملا في بناء عراق جديد . من هنا تكون مهمة المثقف كبيرة واساسية ليس في العراق وحده بل وفي كل مكان .
  
الكاتب في ديترويت الامريكية  اب 2010 التوقيع على روايته " تحت سماء القطب "





62
معترضا على الموازنة العامة .. أتحاد اليسار الفنلندي يغادر الحكومة  !
بافو أرهينماكي  رئيس حزب اتحاد اليسار الفنلندي




يوسف أبو الفوز
في وقت متأخر ليلة الثلاثاء  25 من اذار الجاري، وفي خطوة لم تكن مفاجئة ، أعلن حزب اتحاد اليسار الفنلندي ، وهو من الاحزاب الاساسية والفاعلة في فنلندا ، تأسس عام 1990 ، عن مغادرته الحكومة الفنلندية، اثر عدم الموافقة على مقترحاته حول الميزانية العامة للاربع سنوات القادمة التي تم مناقشتها يومي الاثنين والثلاثاء خلال اجتماع مجلس الوزراء الدوري ووافقت عليها بقية الاحزاب المشتركة في الحكومة التي تضم تسعة عشر وزيرا من ستة احزاب، والتي تدعو في المجمل لترشيق نفقات الدولة متعللة بالازمة الاقتصادية العالمية وتواصل انخفاض الانتاج المحلي الاجمالي في العامين الاخيرين ، واعلن الحزب ان وزيراه سيقدمان الاستقالة الرسمية، في وقت لاحق حسب الاصول الرسمية، وسيعلن عن ذلك في مؤتمر صحفي خاص.
وكان اتحاد اليسار وافق دخول التحالف الحكومي، الذي قاده حزب ألأئتلاف الوطني (يمين تقليدي)  الفائز في  الانتخابات البرلمانية في ابريل / نيسان 2011، لحصوله على 44 مقعدا مما اهله لتشكيل الحكومة ، التي سماها الشارع الفنلندي (حكومة قوس قزح) لكونها ضمت ست احزاب من اليسار واليمين. ووافق حزب اتحاد اليسار على دخول الحكومة، وفق برنامج توافقي وتنازلات عديدة متبادلة من الأطراف المشتركة بعد مفاوضات طويلة شهدت تقديم وعود من قبل حزب حزب ألأئتلاف اليميني بعدم المساس  بأستحقاقات الضمان الاجتماعي وعدم رفع نسبة الضرائب والعمل على اجراءات للحد من االبطالة، والتصدي لنشاطات احزاب اليمين المتطرف التي راحت تتاجر بشعارات متطرفة وايضا بقضية الاجانب واللاجئين .
 ورغم انه في نتائج الانتخابات البرلمانية في 2011 كان لحزب اليسار 14 مقعدا من 200 مقعد ،  لكن الحزب نجح خلال المفاوضات بأستقطاب حزب الخضر ليكون الى جانبه والذي له 10 مقاعد، ضمن مسعى احياء تحالف "احمر ـ اخضر"، كما حضيّ بدعم جزئي من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي كان له 42 مقعدا والمحسوب ضمن معسكر قوى اليسار، مما جعل موقف اتحاد اليسار قويا خلال المفاوضات التي تميزت بطولها، على غير المعتاد في تأريخ تشكيل الحكومات الفنلندية. كان حزب الائتلاف الوطني الفنلندي ميالا للتحالف ، مع جملة الاحزاب المذكورة ، ومعها حزب الشعب السويدي (9 مقاعد ـ يسار ) والحزب الديمقراطي المسيحي  ( 6 مقاعد ــ يمين وسط ) ، لاجل قطع الطريق على حزب " الفنلنديين الحقيقيين " اليميني المتطرف الذي نجح في الحصول على 39 مقعدا ، في سابقة خطيرة في تأريخ فنلندا رغم عمر الحزب القصير، حيث تأسس عام 1995 . 
واسباب خروج اتحاد اليسار من الحكومة تعود لموقفه الرافض لحزمة المقترحات، التي قدمها حزب الائتلاف الوطني اليميني، لايمانه بكونها ستصعب الحياة على الفقراء من ذوي الدخل المنخفض ، فهي تدعو لتجميد مؤشرات الخدمات الاساسية ، وتآكل منافع الضمان الاجتماعي الأساسية ، ومن ضمن ذلك مخصصات حماية الاسرة والطفولة ، وترفع من نسبة الضرائب، التي سيتضرر منها تحديدا ذوو الدخول المحدودة، وسترفع من الفجوات في الدخل ، وسترتفع اسعار الأدوية والمواد الغذاتية والمحروقات، وايضا حذر الحزب من مس منافع الطلبة والمتقاعدين واشار الى عدم فعالية الاجراءات المقترحة لمعالجة مشكلة التضخم.
وكان رئيس حزب اتحاد اليسار بافو أرهينماكي (عمره 37 سنة)  الذي يشغل في الحكومة وزارة الثقافة والرياضة، قد ابلغ رئيس الوزراء الفنلندي، وزعيم حزب الاتحاد الوطني الفنلندي يوركي كاتاينين (عمره 42 سنة ) بشكل مسبق بموقف حزبه.


63
يخدمُ مَنْ  الأساءة لأسم " الپێشمه‌رگه"؟!
يوسف أبو الفوز


أخي العربي
ياذا العينين السوداوين
مرُّ ا كان نصيبك
مُرّ ا كان نصيبي
قد جرعنا المرارة من كأس واحدة
فأضحت أخوتنا عسلا شهيّا !

(الشاعر الكوردي عبد الله كوران)
ما أن قام ضابط  أرعن من فوج رئاسة الجمهورية  بجريمته النكراء ، بسلب حياة ، التدريسي والاعلامي د.محمد بديوي، مدير مكتب إذاعة العراق الحر، حتى تحركت مختلف الاوساط والجهات والاحزاب والجماعات والدكاكين السياسية ووسائل التواصل الاجتماعي وعقلاء الناس لمتابعة الجريمة وملابساتها، وكل واحد من هؤلاء له غرضه الخاص ودوافعه ، إذ اثار الحدث استنكارا واسعا بطرق واساليب ودوافع مختلفة . لن اتوقف عند سلوك السيد صاحب كل المهام ــ بدون منازع ــ السيد نوري المالكي ، الذي يحمل من الالقاب في ادارة الدولة ما يفوق اي حاكم اخر في المنطقة، فهو رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ويدير بالوكالة وزارات، الدفاع والداخلية ومعها والى جانبها عدد لا يستهان به من مؤسسات الدولة ومنها مؤسسات امنية ! إذ لم يكن خافيا على عقلاء الناس الغرض من مسرحية الوصول الى مكان الجريمة بسرعة قياسية مدججا بالقوات والاسلحة والكاميرات وتصريحاته الرنانة ونحن على ابواب الانتخابات البرلمانية، هذه الهمة والسرعة  افتقدها السيد "صاحب الالف وظيفة "، حين تم اغتيال كامل شياع وهادي المهدي و محمد عباس وغيرهم  من الشهداء المغدورين ، رغم ان بعض القتلة صاروا معروفين ، وتم  التغطية على بعضهم لالف سبب وسبب ، ولن نذهب بعيدا، إذ  لم يمض زمنا طويلا على احداث جريمة بابل حيث استشهد الاف الأبرياء ، ومن ضمنهما اعلاميان من العاملين في الفضائية العراقية، التي تناست يومها وضع الشريط الاسود ، والان رفعته بأيعاز مكشوف الدوافع ، رغم ان  الشهيد المغدور محمد بديوي ليس من العاملين في الفضائية العراقية !
ما اريد اثارته هنا والحديث عنه ، هو زج اسم "الپێشمه‌رگه" في الحدث ، بقصد أو دون قصد، بنوايا سيئة وموقف مسبق عند البعض ، أو بدوافع ليس فيها وضوح فكري أو اطلاع على تفاصيل الكثير من الامور عند البعض الاخر !
ان كلمة پێشمه‌رگه الكردية ـ بدون أل التعريف العربي  وبالباء والكاف  المعجمتين ـ  مكونة من مقطعين ، " پێش " ــ تعني أمام ـ و"مه رگ"  ــ تعني "الموت"  وتعني حرفيا " قدام الموت" أو " تحدي الموت " ومرادفها في العربية كلمة الفدائي ، ـ استخدم الحزب الشيوعي العراقي مفردة "الانصار" لقواته  المقاتلة في كردستان ـ  والكلمة تطلق على المقاتلين الكرد الذين ناضلوا وعملوا بنكران ذات  ومضحين بحياتهم ومستقبل عوائلهم  لاجل قضية عادلة ، ورفعوا السلاح  ضد الانظمة الحاكمة دفاعا عن حقوق الشعب الكردي و قدموا الالاف من الشهداء والضحايا خلال مختلف العهود ، وربطوا نضالاتهم بنضالات الشعب العراقي من خلال الشعار العتيد الذي رفعته الحركة الوطنية ، الا وهو : " الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ".
وظهرت الكلمة في اواخر سنوات الدولة العثمانية ، وهناك من يقول باقدمية ذلك ، لكن المؤكد انها متداولة حتى قبل ظهور الدولة العراقية المعاصرة ، وكانت شكل من الميلشيات العشائرية قبل ظهور الاحزاب السياسية. وليس غائبا عن بال المتابع الملابسات السياسة وظروف المنطقة التي دفعت القيادات السياسية للحركة الكردية في بعض الفترات الى ارتكاب اخطاء في تحالفاتها وعلاقاتها ، زجت فيها قوات "الپێشمه‌رگه" في صراعات ونزاعات ، اضرت بنضالات الشعب الكردي وبأسم  وتأريخ "الپێشمه‌رگه"،  واعترفت القيادات الكردية بذلك وانتقدت نفسها ، وفي البال الاقتتال الداخلي في كردستان والذي استمر سنوات عديدة ، والذي عرف في الادبيات السياسية بـ " اقتتال الإخوة " ــ بالكردية : شه رى برا كوژى ــ  حيث دفع ابناء الشعب الكردي ومنطقة كردستان الثمن غاليا قبل ان تنتبه القيادات السياسية الى ضرورة التصالح وتوحيد الجهود لاجل  القضايا الاهم . وبعد سقوط الصنم وزوال ديكتاتورية نظام البعث الفاشي على يد قوات الاحتلال الامريكي، اتخذات حكومة اقليم كردستان قرارها بتحويل قوات "الپێشمه‌رگه" الى قوات عكسرية ترتبط بالجيش العراقي، ولاغراض سياسية وعاطفية احتفظت حكومة الاقليم بأسم "الپێشمه‌رگه" للقوات الجديدة ، التي في حقيقية الامر لم تعد تحمل المواصفات التي عرفت بها قوات"الپێشمه‌رگه" تأريخيا ولا المهمات التي شكلت وناضلت لاجلها. فقيادات الاقليم ولاهداف مختلفة، فتحت الباب لابناء كردستان للانضمام لصفوف القوات المسلحة الجديدة ، بشكل كان تاثيره سلبيا جدا على الحياة  الاقتصاية والاجتماعية، فأعداد ليست قليلة من الشباب ، صاروا يعيشون البطالة المقنعة قانونيا، اذ صاروا حراس حدود وشرطة وجنودا ، وبقيت المزارع والمصانع فارغة ، بل حتى عمال التنظيف صار يتم استقدامهم من دول شرق آسيا، وصارت نسبة كبيرة من ميزانية الاقليم تذهب لسد الرواتب والمكافآت والتكاليف لهذه القوات التي صارت تتضخم يوما بعد اخر، والتي ترك فيه الباب مفتوحا بحيث سهل دخول اعداد ليست قليلة ممن خدموا سابقا في قوات النظام الديكتتاتوري في صفوف ما عرف بـ " قوات فرسان صلاح الدين " ، الذين اعطاهم الشعب الكردي تسمية "الجحوش " استهانة بهم وبدورهم ، فهم كانوا مرتزقة ادلاء لنظام المجرم صدام حسين تتلخص مهماتهم في ملاحقة المقاتلين الثوار من "الپێشمه‌رگه" ومعاقبة عوائلهم والمتعاطفين مع الحركة الكردية من ابناء شعب كردستان،  وايضا كان لهم دورا نذلا خلال عمليات الانفال 1988 ،  التي كانت عمليات ابادة جماعية ضد الشعب الكردي نفذها النظام البعثي الفاشي الشوفيني !  وهاهم في مفارقة تأريخية يصيرون جنودا وضباطا في في صفوف القوات المسلحة للاقليم ـ "الپێشمه‌رگه"! ـ وهم الذين كانوا ألد اعدائها !! فأي علاقة لاسم "الپێشمه‌رگه" المرتبط بالنضال لاجل الحقوق المشروعة، بما موجود الان من تشكيلات قوات مسلحة شكلت لاغراض واهداف سياسية مختلفة ؟!
أن ما قام به الضابط المجرم من فوج الحراسة الرئاسي ، فتح المجال للعديد من الشوفينين، من تربية نظام البعث المقبور ، والمظللّين،  ليصبوا غضبهم على الشعب الكردي وتأريخه ، وظهرت للاسف تعليقات على صفحات الفيس بوك ، يشعر المرء بالخجل لقراءتها ! والمحزن ، وتحت تأثير الحدث ، ان ينجر البعض لمحاولات اطراف معينة لتسيس القضية وتوظيفها في الدعاية الانتخابية ، وخلط الاوراق في الصراعات القائمة بين المركز وحكومة الاقليم ، واثارت النعرات القومية ، واحياء روح شوفينية ضد الشعب الكردي زرعها النظام البعث الصدامي في نفوس البعض ، والاساءة الى الاخوة العربية الكردية التي تعمدت بالتضحيات المشتركة والمعاناة والدم ، فما علاقة الشعب الكردي ، الذي عانى ما عاناه الشعب العربي في العراق ،  بسلوك ضابط ارعن ، دفعته مظاهر العنف المترسخة في  شخصية المواطن العراقي  بفعل كل هذه الحروب والصراعات واعمال العنف ، التي لا تفرق بين هوية العراقيين القومية والدينية ، تعززها مظاهر الفساد المستشرية في عموم اجهزة الدولة، الى نسيان مهمته في حفظ الامن ، وبرزت عنده في لحظة عنجهية نزعة العنف العدوانية بحيث تصرف بكل رعونة واستهتار واستهانة بحياة مواطن، بغض النظر عن ملابسات الحادث التي قيل فيها الكثير، ونتمنى ان يتم الكشف عنها بكل وضوح ؟
ولابد من القول أن الجهات الكردستانية المعنية ترتكب خطأ فادحا لو حاولت بأي شكل كان التستر على الجريمة ومحاولة تبريرها تحت أي مسمى . وعلى العقلاء ان يدركوا ان الذين تحركهم دوافع التربية البعثية الشوفينية ضد الشعب الكردي لن يتمكنوا من الاساءة لاسم "الپێشمه‌رگه"  الذي طالما وقف بوجه الظلم والطغاة وتحول الى رمزا للبطل الشعبي في ثقافة الشعب الكردي واغانيه واشعاره وفنونه ! وايضا لم تكن قوات "الپێشمه‌رگه" المناضلة كردية خالصة ، ففي سنوات النضال ضد ديكتاتورية العفالقة الصدامية ، صارت كردستان مكانا يشهد تشكيلات مقاومة مسلحة من "الپێشمه‌رگه" المقاتلين ، ممن ارخصوا حياتهم لاجل حرية الوطن وزوال الديكتاتورية ، وتضم بين صفوفها الكرد والعرب والتركمان والاكراد الفيلين والايزيدين والكلدان والاشوريين والصابئة المندائيين ، لاجل بناء العراق الجديد بروح الاخوة والتضامن والتسامح والسلام .
سماوة القطب .. كتب في 23 اذار 2014
 

64
آيات محمد رضا وعبق حارات العراق في فنلندا


الفنانة الشابة  ايات محمد رضا وسط لوحاتها
يوسف أبو الفوز
ضمن نشاطات جمعية البيت العراقي في فنلندا ( تأسس عام1996 )  خريف العام الماضي ، شاركت صبية عراقية بستة عشر لوحة تشكيلية مرسومة بالزيت والاكليريك، لفتت اهتمام الزوار واعجابهم واقبالهم ، وهي تنقل ، عبر لوحاتها الفنية، المرسومة بحرفية وموهبة عالية، عبق حارات العراق الى زوار المعرض الذين تعددت جنسياتهم ،  مما دفع المسؤولين الفنلنديين في بلدية المدينة لتمديد المعرض لايام اخرى . فنانتنا ، التي تدخل عامها الخامس عشر هذا العام ، من مواليد بغداد ، هدوئها يغلف جمالها العراقي ، ونظراتها الذكية تضيف لوجهها مزيدا من السحر . كان  لنا معها لقاء  للتعريف بتجربتها ، طلبنا منهه تقديم نفسها لقراء طريق الشعب :
 ـ أسمي الكامل آيات محمد رضا ، من العراق ، وصلت الى فنلندا مع اهلي عام 2009 ،  بعد ان غادرنا العراق عام 2006 ، وبقينا لمدة ثلاث سنوات في دمشق ، حاليا ادرس في الصف الثامن الموحد ، وبعد انهاء الدراسة الاعدادية انوي الدراسة في  المعاهد الفنية المتخصصة بالرسم .

   من أكتشف موهبتك ، واهتم بك ، وما اول نشاطاتك الفنية ؟
ــ كان اهلي ولا يزالون ، هم اول من اهتم بي ، وقدموا لي الرعاية الكبيرة لتطوير موهبتي بعد ان لاحظوا اهتمامي بالرسم ، فهم يشترون لي الالوان ومتطلبات الرسم ، وفي سوريا كان والدي يصحبني لاهم المعارض فتعرفت الى تجارب العديد من الفنانين العراقيين المقيمين في دمشق ايامها وزرت معارضهم، وهنا في فنلندا فأني حالما وصلت فنلندا وانتبهوا لموهبتي ارسلوني الى معهد خاص للفنون اضافة لمدرستي الاساسية ، وفي  معهد الفنون ولمدة سنتين اخذت دروس نظرية في الرسم والنحت ومزج الالوان والتاريخ الفني ومواد اخرى . وصرت ازور المعارض والمتاحف مع جولات المدرسة او بنفسي او مع افراد عائلتي .
   عرفنا ان موهبتك سببت لك اشكالات ما في طفولتك ؟
ــ في بالي العديد من الحكايات، من ايام المدرسة في العراق ، ولكني اتألم حين  اتذكر احد المعلمات كانت تضربني ولا تصدق اني اقوم بواجباتي بنفسي وكانت تتعجب من كون خطي متميز وفني رغم صغر سني ، وكانت تعتقد ان اهلي يقومون بالكتابة نيابه عني .
   هل تتذكرين اول مشاركاتك الفنية ؟
ــ حين وصلنا دمشق بدأت وبتشجيع من عائلتي اساهم في بعض المعارض لمنظمات المجتمع المدني ، ويوما شاركت في معرض انساني اقامته شركة حليب نيدو ونالت مساهمتي اهتمام الجمهور ومنحتني الشركة شهادة تقديرية خاصة .
   وما حكاية لوحة زوجة رئيس الجمهورية الفنلندي ؟
ـ خطر لي ان ارسم بورتريه السيدة زوجة رئيس الجمهورية الفنلندي الحالي ، وارسلتها لها بالبريد على عنوان القصر الرئاسي ، وصلتني منها رسالة شكر بتوقيعها وتحية وتشجيع للاستمرار في الرسم والنشاط الفني .
   وفي فنلندا ، هل تزورين معارض الفنانين العراقيين ؟
ــ تعرف ان هناك صعوبات فنية امام الفنانين التشكليينعموما في انجاز معارضهم باستمرار، وعلى قلة هذه المعارض فانها غالبا ما تكون في العاصمة هلسنكي، وبسبب من صعوبة النقل والبعد يمنعني فتفوتني الفرصة، ولكن المعارض التي تقام في مدينة توركو، محل اقامتي،  ازورها باستمرار، ولي  اطلاع على نشاطات التشكليين العراقيين المقيمين في فنلندا بطرق مختلفة .
   هل تتابعين الحركة الفنية في العراق  ؟
ــ متابعتي تتم عادة عن طريق الانترنيت ، ازور مواقع بعض الفنانين واطلع على اعمالهم ونشاطاتهم ، وبصراحة ان الالتزامات الدراسية احيانا تفوت علي بعض المتابعات في وقتها ، لكني ابذل جهودي للمتابعة .
   وكيف تنظرين الى الاوضاع في العراق بشكل عام ؟
ــ لست متابعة للشؤون السياسية كثيرا ، ولكن بحكم اهتمامات العائلة ، فأنا على اطلاع على واقع  معاناة الناس بسبب من عدم توفير الدولة للخدمات وفوضى الحكم بسبب الطائفية .
   وما هي امنياتك لوطنك العراق؟
ـ اتمنى ان الانتخابات القادمة يتحقق فوز الناس البعيدين عن الطائفية والفساد ويحقق التيار الديمقراطي وقائمتهم قائمة التحالف المدني نتيجة يتمناها الجميع .







من لوحات الفنانة آيات محمد رضا


65
نَفْخَة سَّحَريَّة !
يوسف أبو الفوز
تعددت وتعالت الانتقادات والادانات لما جرى للطائرة اللبنانية ، وعدم السماح لها بالهبوط في بغداد وعودتها من حيث اتت . البعض من المنتقدين وجدها فرصة لتصفية الحسابات واستغلالها في ماكنة الدعاية الانتخابية التي  تستغل كل ما يحدث ويجري ليدخل في مطحنتها ،  وحتى ما اشيع من كون وزير النقل السيد هادي العامري قدم استقالته من منصبه وأنه طالب بمحاسبة ابنه، على خلفية الحدث ــ وحتى لو حصل هذا بالفعل ــ ، فهو يمكن اعتباره جزءا من المناورات الانتخابية للظهور بمظهر السياسي النزيه ، اذ كيف يمكن لابنه ان يجرؤ ويقدم على هذا التصرف الارعن ، لو كان يعرف ان ابيه حقا أنسانا ملتزما بالقوانين ورجل دولة يحترم منصبه وسلطاته؟. أما انصار الدولة المدنية والمؤسسات والقانون ، فمن جانبهم ، وفي مواقع التواصل الاجتماعي ، وفي تصريحاتهم وتعليقاتهم ، فضحوا الحال الذي وصلته الدولة العراقية على يد قوى الاسلام السياسي التي حولت " العراق الجديد" الى دولة طوائف ، فكل وزارة صارت ملكا مشاعا للوزير وعائلته وحزبه وطائفته، بحيث ان ابن وزير يملك كل هذه السلطة ، وتكون ردة فعل غضبه ، بسبب اقلاع الطائرة بدونه ، فوق النظام والقانون  !ّ
ومع تسجيل الادانة الكاملة ، لما حصل ، لكني في هذه السطور اود الحديث عن جانب أخر من القضية ، الا وهي السرعة في تنفيذ طلب ابن الوزير المدلل !
فنقلا عن وكالة البي بي سي ، فأن السيد مروان صالحة ، القائم بأعمال رئيس شركة خطوط الشرق الأوسط للطيران، قال في تصريحات للصحافة، " إن الرحلة، التي كان من المقرر إقلاعها في الساعة 12:40، بحسب توقيت غرينتش، تأخرت ست دقائق بينما كان موظفوها يبحثون عن مهدي العامري وصديقه في استراحة رجال الأعمال." واضاف صالحة "اتخذنا الإجراءات الضرورية في ما يتعلق بالإعلان، والنداء على المسافرين وأقلعت الطائرة، ولكن تبين لنا أن ابن وزير عراقي، لم يتمكن من اللحاق بها". ويواصل صالحة " أن العامري ــ يقصد ابن الوزيرــ  كان غاضبا عندما وصل إلى البوابة، وقال "لن أسمح للطائرة بالهبوط في بغداد "!! .
ويبدو ان ابن الوزير  الغاضب اجرى  اتصالا هاتفيا لجهة ما في "بغداده" ــ فهي ملكا مشاعا له  كما يبدو ــ أذ بعد نحو عشرين دقيقة من إقلاع الطائرة، تلقت شركة خطوط الشرق الأوسط إبلاغا من مدير محطتها في مطار بغداد بأنه لا يوجد تصريح بهبوط الطائرة في مطار بغداد، وهذا بحسب ما قاله السيد مروان صالحة . عادت الطائرة إلى مطار رفيق الحريرى الدولى فى بيروت ، وأنزلت ركابها الواحد والسبعين وسط ذهول الجميع !.
ولو كان السيد نوري المالكي ، رئيس الوزراء العراقي ، جديا في توجيهه ، بطرد ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عن عدم السماح للطائرة بالهبوط في مطار بغداد الدولي، ــ وهذه دعاية انتخابية  تليق برجل دولة ــ فليس أمامه سوى العثور على جواب سؤال : من يملك سلطة ارجاع طائرة وعودتها الى محل اقلاعها ؟ وعندها سيكتشف السيد رئيس الوزراء أيضا ان اجهزة دولته تعمل بكفاءة عالية، على عكس ما يشاع عنها ، من فساد وبيروقراطية وتخلف ، بحيث ان عشرين دقيقة فقط استغرق الحال لتنفيذ مكالمة ابن الوزير المدلل والغاضب !
دورتان انتخابيتان ، تولى الحكومة فيهما السيد نوري المالكي ، ومعه حلفاؤه من قوى الاسلام السياسي ــ والسعي قائم لدورة ثالثة ــ والدولة العراقية الحالية تشكو من التعثر في تنفيذ المشاريع الخدمية التي تعلن عنها الحكومة وتوعد بتفيذها ، لكن الوعود تبقى حبرا على ورق . والمواطن العادي لاجل انجاز شأن ما ،  معاملة بسيطة في دائرة ما من دوائر دولة الطوائف ، يبقى يدور اياما وشهورا وربما سنوات لانجاز  ما يريد ، يسفح عرق كرامته امام موظف فاسد او متعالي او بيروقراطي من طراز طائفي ، لكن طائرة من نوع آيرباص 320 ، برحلة رقم 322 ME  تقل واحد وسبعين راكبا تم اعادتها بنفخة واحدة ـ اقصد مكالمة ـ ! فأي كفاءة وسحر تملك هذه النفخة ، بحيث ركضت الاوامر عبر الخطوط والهواتف وتجاوزت المكاتب واحد بعد الاخر ليصدر الامر من الجهة المعنية بعدم جواز هبوط طائرة شركة خطوط الشرق الأوسط على مدرجات مطار بغداد مملكة السيد مهدي العامري ؟!
 
سماوة القطب    8 اذار 2014

 

66
المنبر الحر / لغة يفهمها الناس!
« في: 22:58 08/03/2014  »
الكلام المباح (62)
لغة يفهمها الناس!
يوسف أبو الفوز
نقترب من يوم الاستحقاق الدستوري، يوم  انتخابات مجلس النواب في 30 نيسان القادم، واجواء عدم الثقة والتجاذبات بين الكتل المتنفذة متواصلة، وملفات كثيرة عالقة في مجلس النواب، دون اجراءات حاسمة وفعلية، بل  ان العديد من الاجراءات  الحكومية والقرارات والتصريحات السياسية صارت تصعّد من اجواء التوتر، والمواطن العراقي يشعر ان الامور تدور في حلقة مفرغة مع تواصل الخروقات الامنية ونشاط "داعش" واخواتها.
كان صديقي الصدوق، أبو سكينة ، منتبها لكل كلمة اقولها وانا اعرض للحاضرين واقع الحال، وبعض ما تقوله التقارير الصحفية واقوال المراقبين للشأن العراقي. كان منتبها لتعليقات جليل التي بدت متفائلة رغم كل ذلك وهو يكرر:"الانتخابات ستكون تكون حدا فاصلا، الكثير من ابناء شعبنا ينوون اختيار عناصر مؤهلة،وجوها جديدة لا توجد حولها شبهات فساد،  وان الامل بالتغيير هو الذي يجعلني اتفاءل، ان الكثير من الناس بدأت تفهم الامور".
 ايدت سكينة كلام جليل فخلال مشاركتها في فعالية نسوية بمناسبة عيد المرأة لمست اصرارا عند جمهرة النساء بضرورة التغيير.
 فاجأني ابو سكينة:" بروح موتاك ذكرني بواحدة من تصريحات صاحبنه "أبو المحابس" في الانتخابات السابقة؟"
فهمت مزاجه المتفائل ، فأجبته:هل تقصد حديثه عن"الانبعاجات المجتمعية في التحولات الظاهرة " أم "الانبهار المتوالي في التحديات الراهنة ". ضحك ابو سكينة عاليا، قال :"افهم ان ابو المحابس وباعتباره من جماعة حطي لي واحط لك، يعني المحاططة، يمكنه ان يحكي بلغة "نحباني لالو" لان هو يعرف فقط الضحك على عقول الناس، لكن لماذا صاحبك المثقف المهندم يكتب مثله؟ احنا لازم نكتب حتى تفتهمنا الناس ونوعّيها، حتى تقف الى جانب الشرفاء في الانتخابات، لو نحيّرها ونكتب لها كلمات متقاطعة ؟!
وفهمت ان ابو سكينة يواصل حديثا سابقا ، حين طلب مني ان أفسر واشرح له نصا قرأته له ابنته سكينة ، ولم يفهم منه شيئا. كان كاتبنا الصديق، ويفترض انه يكتب لامثال ابو سكينة، يحلق في عوالم اللغة وانبعاجاتها وقواميسها، يكتب لنخبة يعرفها هو، فأستاء ابو سكينة من ذلك ، وصاح بي ساعتها : بروح موتاك ما تقول لصاحبك المهندم، على لساني ان على كيفه ويانا، ليترك"الأنبعاجات المجتمعية" و"صمت الضجيج" و ما اعرف شنو ،  لصاحبنه :" ابو المحابس" وامثاله ، وليحكي لنا عدل ، على قدر ما نفهم !


67
بطاقات أنصارية  لسيدة الثامن من اذار
يوسف أبو الفوز
دعوة الى الرسم
اغمسي أصابعك في غربتي ، وخطي على جلدي تضاريس أحزانك . لا تكترثي بالتفاصيل ، سيتشكل حزنك في مساماتي مدنا أليفة، ولا تبتئسي أن يعوزك الأحمر، سأفتح لك بوابات قلبي.
أغمسي أصابعك في شراييني، وارسمي على وجهي صورة للوطن، حاذري فقط عيني لتظلا شاهدتين على المجزرة .
أغمسي أصابعك في جلدي وانهمري مطرا أو حجرا لا يهم ، فشاهدة القبر كان يمكن أن تكون مقعد غرام في حديقة.
اغمسي أصابعك في صوتي وارسمي برائحة الأغاني في الرؤى زهرة ،
ليس مهما أن يكون صوتي صالحا للغناء ، المهم أن تصل أغنيتي للاخرين .
اغمسي أصابعك في أصابعي ، ولنشتعل باقة هواجس وأمنيات !
16 ـــ 17 / 12 / 1984
كردستان ــ جبل  سورين 
 
دعوة الى الرقص
سيدتي ، سيدة النرجس ، سيدة الفرح الآتي .
 هاتي يديك ، وامنحيني العشق يا غسق المرافئ .
نرقص سيدتي ...
غجريان ولدنا مع المساء ، وفي روحينا نمت كل الأماني .
تعالي ...  نرقص سيدتي ،
فالماء هو الماء ،
في الانهار ، وفي الاهوار ، وفي دفء الأغاني !
1986
كردستان ــ   كه لي ئه سب


68
الكباب أكلة غير ديمقراطية !
يوسف أبو الفوز
لم يكن الخبر مفاجأة في عهد "العراق الجديد" ، الذي صرنا نسمع فيه ، كل يوم اخبارا يبدو بعضها غير قابل للتصديق. هل اذكركم بتظاهرة اصحاب الشهادات الدراسية المزورة التي تطالب باعتبار شهاداتهم صحيحة واصدار قرار بالعفو عنهم ؟! لحد لحظة كتابة هذه السطور لا يمكني استيعاب هذا الحدث ، وقد ادرجه الكثيرون في باب "صدق او لا تصق "، أو في ابسط  الحسابات في باب " شر البلية ما يضحك " ! لكني هذه المرة ، فعلا اصبت بالحيرة : هل اضحك أم اشعر بالحزن؟ فالامر يبدو صار "بدون ملح" كما يقول أهلنا !
اخبار "العراق الجديد"، الديمقراطي الاتحادي ، تقول أن المفوضية العليا المستقلة ـ ! ـ اعلنت يوم الاربعاء 26 شباط انه " تم استبعاد رئيس حزب الامة العراقية، السيد مثال الالوسي من الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة" . وتضيف الاخبار بأن مجلس المفوضين اتخذ قراره باستبعاد الالوسي بناء على شكوى مدعمة بـ"قرص مدمج" يتهجم فيه الالوسي على مرشحين ومسؤولين كبار في الدولة بـ"نعوت غير صحيحة"!! و قد تم اعتبار حديثه في برنامج تلفزيوني مذاع دليلا على ذلك !! وكانت الاخبار قد ابلغتنا قبل ذلك بيوم ،  بأن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، كانت  أعلنت ، استبعاد كل من النواب سامي العسكري وصباح الساعدي وعمار الشبلي وعالية جاسم من الترشيح للانتخابات البرلمانية المقبلة، وبينت أن القرار جاء لصدور قرارات سابقة من محكمة النشر والاعلام بشأنهم، اكدت ان من حقهم تقديم طعون لإعادتهم الى الترشح للانتخابات مجددا.
اذا أتفقنا على كون السلطات القضائية ، ومنها "محكمة النشر والاعلام " ،  تملك حقا قانونيا في منع مرشح ما من الاشتراك في الانتخابات وفقا لقرارات مصدقة قانونيا ويمكن استئنافها ، فما هي السلطة القانونية بهذا الجانب لمجلس المفوضين في الانتخابات؟ وهل حقا يملك الصلاحيات الدستورية  التي تؤهله لاصدار قرار بمنع مرشح ما من المشاركة  في الانتخابات لانه صرح وعبر عن رأيه بطريقة ما ؟ وهل الاعتراض هنا على مضمون التصريح ام اسلوبه ؟ وهل ...؟
أن الجواب الفاصل بالتأكيد سيكون عند الاخوة القانونيين المتخصصين، وأن مهمتنا هنا تتلخص في التنبيه الى ان مثل هذه القرارات سواء كانت شرعية أم لا شرعية  ، سواء كان لها غطاء قانوني ام لم يكن ، فأنها  قد تتحول الى سوط بيد من يملك تأثيرا على "المفوضية المستقلة للانتخابات " ـ ! ـ لاستخدامه حين يشاء لترويع المعارضين له ، وترويض بعض الجهات السياسية التي يجدها تهدد مستقبله السياسي ، اضافة الى انها ستكون اسلوبا جديدا لتكميم الافواه، فكل سياسي او مرشح للانتخابات سيحسب الف حساب حين يود تقديم رأيا ما في اي قضية معينة ، اذ ربما يعتبركلامه تهجما ونعتا غير صحيح ، لجهة ما متنفذة او غير متنفذة ،   فكما يبدو لايوجد ضوابط  محددة لتحديد  السقف المسموح به للحديث ولاعتبار هذا التصريح تهجما او نقدا او اعتراضا ، فالامور هنا هلامية ، وستكون خاضعة لمزاج واجتهادات جهات معينة لتحديد نوعية التجاوز والخرق والخ وتفسيرها بالشكل المناسب ، وربما تكييفها حسب الحاجة لتعتبر خرقا او قذفا !
خطر في بالي ايضا ، لكن أرتباطا بـ" شر البلية ما يضحك " : ماذا سنقول لو جاءنا احد ما واعتبر الكباب اكلة غير ديمقراطية ولا تتماشى مع المعايير الانتخابية المطلوبة خصوصا اذا اكلت مع الطماطه شوي ؟!  ربما هذا الاجتهاد الخاص يعتبر اكل الكباب فيه تجاوز ما على جهة سياسية ما ــ كيف ولماذا ؟ لا اعرف !! ، وبالتالي يمكن ان يكون سببا لمنع مرشح ما من الاشتراك في الانتخابات ، بأعتبار ان المرشحين ــ حسب عرف مجهول ــ يجب ان يكون فطورهم فقط بيضا بالدهن ؟ لست استخف بعقول القراء ولا اتجاوز على احد ما ، فدولة يقبل برلمانها اساسا مناقشة قانون للعفو عن المزورين ــ حتى وان تم رفضه ـ كل شيء ممكن ان يحصل فيها، حتى اعتبار الكباب اكلة غير ديمقراطية !!
سماوة القطب
 27 شباط 2014


69
 
دي كابيرو ولعنة سكورسيزي مع الاوسكار !



يوسف أبو الفوز
في عموده الدوري"كلاكيت"وعن الترشيحات النهائية لجائزة الاكاديمة (Academy Award)، المعروفة بأسم جائزة الأوسكار، التي تقدمها سنويا أكاديمية الفنون وعلوم الصور المتحركة الامريكية، التي ستعلن في حفل على الهواء في الثاني من اذار القادم، كتب الصديق الناقد السينمائي علاء المفرجي، وفي معرض حديثه عن فيلم "ذئب وول ستريت" المرشح لعدة جوائز اوسكار، وهو للمخرج الفذ مارتن سكورسيزي، عن الممثل ليناردو دي كابيريو الذي يلعب الدور الرئيس فيه: (...، الذي قدم حتى هذه اللحظة أدوارا جعلته  بين الصفوة من عمالقة الأداء السينمائي على مدى تاريخ السينما الأمريكية. وربما ستكون دورة هذا العام للأوسكار فاصلة في مسيرة هذا الممثل وهو الذي يحفظ للجائزة محاولاته المضنية السابقة في كسب ودها. وفي حال كانت أوسكار الممثل الأفضل من نصيبه أو لم تكن فإن ذلك بلاشك سيكون الحدث الأبرز في أوسكار هذا العام . خاصة مع الأداء المذهل الذي قدمه في هذا الفيلم).
 فهل سيحتضن ليناردو دي كابيرو العم اوسكار بين يديه أم ان لعنة مارتن سكورسيزي مع الاوسكار ستلاحقه ايضا ؟
اول مرة تعرفت شخصيا على ليناردو دي كابيرو (مواليد 1974) كممثل كانت في فيلم " ماذا يأكل جلبرت جريب ؟" (1993) للمخرج الامريكي ـ السويدي الاصل لاسي هالستروم ، الذي عرف باخراجه لكليبات الفيدو فرقة آبا الموسيقية السويدية الشهيرة واخراج افلام هوليودية عديدة. في الفيلم لعب دي كابيرو دور الصبي المعوق "أرني جريب" ، في دراما عائلية ، حيث يعاني الابن الأكبر "جلبرت جريب" (جوني ديب) من هموم رعاية  العائلة التي هرب منها الاب بشكل غامض وتركه مع اخت غير متزوجة واخ معوق وأم مفرطة السمنة، والتي يوم وفاتها تعذر نقلها فارادت السلطة المحلية ان تجلب رافعة خاصة لذلك، فقرر الابن حرق المنزل مع جثة والدته تحسبا للفضيحة. في هذا الفيلم، وهي اول مشاهدة لي لدي كايبرو وكنت حينها لا اعرف اسمه،  لم اصدق بان هذا الممثل الشاب الوسيم (19 عاما يومها) لم يكن معوقا حقيقا فقد تلبس الدور بشكل مذهل. بعد البحث عن الفيلم وما يتعلق به اطلعت كيف ان دي كابيرو لاجل الفيلم زار عدة مصحات نفسية وقابل العديد من المرضى راقبهم وتحدث معهم ليساعده ذلك في تقمص الدور. لم يكن "أرني جريب" في الفيلم شريرا بقدر ما كان مشاكسا ومتعبا لاخيه الاكبر، وقدمه دي كابيرو بأحتراف عال واقناع أهله حينها للترشيح لجائزة الاوسكار عن فئة افضل دور مساعد وليكون اصغر ممثل في تاريخ هوليود يترشح بهذا العمر. وتوالت الادوار التي لعبها دي كابيرو بعبقرية الممثل المجتهد الذي لا يكرر نفسه، ليكون واحدا من النجوم المرتفعين الاجر ــ عشرين مليونا عن فيلمه الاخيرــ ، ليس لأن مجلات الموضة والمجتمع المخملي اختارته كواحد من اجمل خمسين رجلا في العالم أو لأنه حمل الرقم 36 من بين 100 رجلا اكثر اثارة واغراء ، لكن لامكانياته التي صقلها ببدايات تلفزيونية ناجحة، وثم ادوارا سينمائية متواضعه، وثابر لتنمية قدراته التي اهلته للعمل مع مخرجين سينمائيين متميزين مثل جيمس كاميرون (تايتانيك 1997) ، وودي آلن (الشهرة 1998)، ستيفن سبيلبرغ (أمسكني لو استطعت 2002) كلينت إيستوود (جيه إدغار هوفر 2011)، وبالطبع اعماله المتميزة مع مارتن سكورسيزي، الذي اعتبره "روبرت دي نيرو جديد في عالم السينما". اول اعماله مع مارتن سكورسيزي كان فيلم عصابات نيويورك 2002، ثم توالت البقية : الطيار2004 ،المغادرون 2006،جزيرة المصراع 2011، هذه الافلام التي عززت العلاقة بين دي كايبيرو وسكورسيزي، والتي يبدو جعلت "لعنة الاوسكار" تنتقل من المخرج الى الممثل!
مارتن سكورسيزي (مواليد 1940 ) ظل منبوذا من قبل الهيئات المسؤولة عن جوائز الاوسكار لفترات طويلة، رغم تقديمه اهم الافلام للسينما العالمية ، خصوصا تلك الاعمال التي تعاون فيها مع الممثل روبرت دي نيرو، لكنه لم يتوقف في افلامه عن تعرية الحلم الامريكي من منطلقات فكرية ليبرالية، ففيلم "سائق التاكسي" 1976 ، بحث الاسباب التي دعت الشاب " ترافيس بيكل" (روبرت دي نيرو)، البسيط والمحدود التعليم لأن ينفجر بشكل عنيف ومدمر. فهذا الجندي العائد من حرب فيتنام وجد ان البلاد التي حارب لاجلها تسير الى الهاوية ويرى فساد السياسيين وانتشارالدعارة والمخدرات فيقرر التغيير على طريقته. وتوالت افلام مارتن سكورسيزي متأملا المجتمع الامريكي من الداخل  متناولا شخصيات متأزمة ، غير محبوبة، ففي فيلم "الثور الهائج"1980 (مع دي نيرو ايضا) قدم سيرة الملاكم "جيك لاموتا"،الذي امتاز بالعنف والوحشية والوسواس ودمر علاقته مع زوجته بسبب غيرته وعزل نفسه عن الاخرين، وحتى في افلامه التي تناولت قصص العصابات والجريمه سلط الضوء على الحياة الامريكية التي تنتهك أمنها الجريمة والفساد، وفي فيلمه "المغادرون" 2006،الذي اخيرا تنازلت هوليود ومنحته الاوسكار لاجله، من بعد خمسة ترشيحات كافضل مخرج وترشيحين لافضل سيناريو، تناول الفساد المستشري في اجهزة الشرطة التي يتطلب ان تكون حافظة للقانون. لم يكن  فيلم "المغادرون" افضل افلام  مارتن سكورسيزي، لكن هوليود شهدت الكثير من التغيرات منها ظهور تيار جديد من المخرجين والمنتجين الذين تمردوا على سيطرة الراسمال الهوليودي المتشدد المرتبط بسياسات الدولة ، وعملوا لانتاج افلاما تتمرد على الرقابة الحكومية واجهزتها البوليسية التي تدس انفها في كل مشهد وحوار، وتعالت الكثير من الاصوات الناقدة والناقمة لنزع "اللعنة" عن المخرج ، الذي يوم استلم الاوسكار لافضل مخرج سينمائي، كان قد بلغ عتيا من العمر وقدم سلسلة طويلة من الاعمال الفنية المهمة.
وهاهو دي كايبيرو يسير على خطى مخرجه وصديقه. تتكرر ترشيحاته لجائزة الاوسكار دون ان ينالها، فقد سبق ان كان له ترشيح كافضل ممثل مساعد وترشيحان كافضل ممثل رئيسي، يضاف لها ترشيحه الاخير كأفضل ممثل رئيس عن فيلم "ذئب وول ستريت".
لو تابعنا اسباب ما سميناه "اللعنة"، لنجد ان تواصل مواقف عدم الرضى في دوائر هوليود واللوبي السياسي اليميني من اعمال سكورسيزي، والتي جعلت من بعض النقاد يطلقون عليه لقب "المخرج المكروه في هوليود" بسبب افلامه الناقدة للمجتمع الراسمالي، هي السبب الاساس لهذه "اللعنة"،  فكيف سيكون الامر مع ديكابيرو الذي يصنف سياسيا كليبرالي ديمقراطي، وهذا يضعه في مواقع اليسار، فهو يجاهر بدعمه للمرشحين الديمقراطيين للرئاسة، بيل كلينتون، ال غور، وفي مواجهة جون كيري مع جورج دبليو بوش عام 2004 تجول دي كايبيرو مع كيري في انحاء امريكا في 11 ولاية والقى عشرون خطابا ضد الحرب والسياسة الخارجية الامريكية، وفيما بعد جدد الدعم لباراك اوباما وساهم في حملات جمع التبرعات له وعمل لاجل فوزه. وليس خاف عن احد عمله ونشاطه في مجال البيئة اذ تبرع بالملايين من امواله الخاصة  لمشاريع وبرامج بيئوية حول العالم ، وانتج وساهم في الفيلم الوثائقي " الساعة الحادية عشر" الذي القى باللوم بتصاعد ظاهرة الاحتباس الحراري على العصر الصناعي ومنها الشركات الامريكية وادان السياسة البيئية الامريكية التي لا تفعل ما يكفي لحماية بيئة الارض ومواجهة خطر انتشار الغازات وارتفاع حرارة الارض، ومعروف ان الولايات المتحدة لم توقع على العديد من الاتفاقيات البيئية العالمية وتنال النقد لاجل هذا كل يوم.
 فأذا كانت الاميرة ديانا ــ كما يقول البعض ــ فقدت حياتها لانها تورطت في برامج ادت الى خسائر كارثية للشركات المصنعة للالغام الارضية، فهل سترضى دوائر المال والرأسمال ومن يرتبط بها من السياسيين ، عن ديكايبرو، وتجعله يهنأ بالاضواء والاوسكار،وهي تراه يمول ويمثل فيلما  يفضح فيه الجشع الامريكي وحياة الفساد والخداع والمجون في عالم الراسمالية التي تبني حلما يتهاوى أمام ازماتها المستعصية ؟؟
لو فاز ليناردو دي كابيريو بالاوسكار هذا العام، عندها يمكن القول ان العمل المتفاني والاصرار للفنانين المبدعين نجح في تحدي وكسر "اللعنة" ، وان اشياء كثيرة في الحياة حقا تتغير !


70
المنبر الحر / الشيخ الحكيم !
« في: 23:23 22/02/2014  »
الكلام المباح (61)
الشيخ الحكيم !
يوسف أبو الفوز
الاوضاع في بلادنا ، الامنية والسياسية ، مستمرة في التعقيد . الحراك الشعبي أيضا مستمر ومنه ما يتعلق بقانون التقاعد الموحد الجديد والمادة 37 التي سببت غضب الناس، حيث انطلقت تظاهرات كبيرة في عشر محافظات  تطالب بإلغاء المادة المخصصة لتقاعد وامتيازات النواب والرئاسات الثلاث وكبار المسؤولين في الدولة .
عاد جليل من مساهمته في تظاهرة ساحة الفردوس، وفورا ومن كومبيوتره المحمول عرض لنا صورا للتظاهرة. كان صديقي الصدوق ابو سكينة يتابع الصور بشغف، وعيناه تلمعان اعجابا برؤية حماس الشباب المتظاهرين مذكرين أياه بحماس أيام شبابه، لكن صوته علا فجأة بسؤال حيرنا :" ما أسوا ما يمكن ان يحمله الانسان من صفات؟ "
تبادلنا النظرات. وتعددت اجوبتنا وتقاطعت ، فمد ساقه ومط رقبته وقال : (يحكى ان ملكا جبارا يعرف كل الحكم والحكايات ولكنه عجز عن معرفة جواب هذا السؤال، فالجواب يقوده لفتح الابواب المغلقة في  القصر المسحور. وبلغ الملك ان حكيما بلغ من العمر ثلاث مئة سنة يملك الجواب لكنه يسكن الصحراء البعيدة . اصطفى الملك حراسا واجتاز الفيافي والقفار حتى بلغه يحمل له سؤاله . ضحك الشيخ الحكيم وقال: "ان الجواب بسيط جدا ولكن له ثمنه لان بمعرفتك اياه ستكون ملك الملوك وستملك كنوز الدنيا".
 قال الملك :"مستعد لتقديم كل شئ " فاجاب الشيخ الحكيم :" لا أريد مالا ولا قصورا ولا جواريا، اريد شيء واحد ان تذهب خلف تلك الصخرة وتقضي حاجتك، وهاتني بطرف العود بشيء من فضلاتك !"
 استغرب الملك وتعجب لكنه فعلها بسرعة، ووقف مثل تلميذ امام الشيخ الحكيم ممسكا بالعود، فطلب منه الشيخ الحكيم ان يلحس طرف العود . غضب الملك ومد يده الى سيفه : ماذا سيقول عني جنودي ووزرائي وشعبي وكتب التأريخ ؟
قال الشيخ الحكيم : سيقولون انك قمت بذلك ثمنا للحكمة واسرارها والمجد. فكر الملك قليلا ، وسمع صوتا ناعما ، ملتويا، من داخله يقول له: وماذا في ذلك، هي مجرد لطعة، فكر بالقصر المسحور وابوابه المغلقة وخلفها الكنوز والجواري التي ستملكها كلها وتجعلك ملك الملوك .  وبسرعة لطع الملك فضلاته.
 ضحك الشيخ الحكيم وقال للملك : هذا هو الجواب،  فأن ملكا جبارا غنيا مثلك وبسبب الطمع لطع فضلاته بنفسه ودون اكراه ، دون ان يفكر بعواقب ذلك، وهذا أسوا ما في الحياة !.


71
ملف يوم الشهيد الشيوعي
شموس أنصارية مندائية
يوسف أبو الفوز
ايها الملاك برياويس .. اليردنا العظيم للماء الحي
طهرنا أيدينا بالحق ، وشفاهنا بالايمان
وتكلمنا بكلمات الضوء
والافكار استطابت بعقيدة النور

(دعاء مندائي)
الشعب المندائي ، شعب الرافدين الاول في ارض العراق، مثلما قدم لنا اسماء لامعة في عالم الفكر والثقافة والسياسة، قدم لنا اسماء لامعة في النضال والكفاح من اجل مستقبل مشرق للعراق. واذ نورد في كتاباتنا ونشاطاتنا اسماء بهية مثل العالم الفذ عبد الجبار عبد الله ، والمبدعة لميعة عباس عمارة ، والباحث عزيز سباهي ، والقائمة هنا تطول والاسماء هي مجرد امثلة ، فنحن لا يمكن الا ان نتوقف ونورد وبأعتزاز وفخر اسماء مثل المناضلين الشهداء ستار خضير و صبيح سباهي ، وحميد شلتاغ ، وهنا ايضا القائمة تطول ! فالشعب المندائي ساهم في رسم تاريخ هذا الوطن ، ومثلما عرفت ميادين الثقافة والفن والعلم اسماءا مندائية بارزة تركت بصماتها الاثيرة، عرفت سوح النضال ، ولا زالت ، اسماء بهية وعبقة ، نذرت جهدها وابداعها من اجل قضايا الانسان في السعي نحو الحرية والعدالة الاجتماعية ، وفيها عمد ابناء الشعب المندائي بدمائهم طريق المسير نحو عراق ديمقراطي فيدرالي .
ولو توفرت ارقام واحصاءات دقيقة عن شهداء الحركة الوطنية من ابناء الطائفة المندائية، لوجدنا انها نسبة عالية قياسا بعدد ابناء الطائفة المندائية ونسبتهم إلى بقية المكونات الاثنية والطوائف العراقية. ان الحديث عن المناضلين والشهداء من ابناء الشعب المندائي اراه شخصيا يحتاج الى جهد توثيقي واعلامي مؤسساتي، وان لا يكون اسير مبادرات فردية او نشاطات موسمية لهذه الجمعية او ذاك الكاتب ، وذلك لابرازهذا التأريخ المجيد وتقديمه بكل فخر ليطلع عليه كل ابناء الشعب العراقي. فالشهداء المندائيون هم شهداء الشعب والوطن ، وليعلم البعض ممن يحاول غمط حق الاخرين في العيش والعمل تحت سماء هذا الوطن المعطاء،بأن هذا الوطن له تاريخه الناصع، الذي لا يغفل الصفحات المشرقة للشهداء المندائيين، وليكون هذا التاريخ المكتوب والموثق سلاحا في التصدي لكل من يحاول عامدا أن يطمس ويتنكر لحقوق الصابئة المندائيين وليقصيهم بشكل ما عن تأريخ وحضارة وتراث العراق فهم كانوا وما زالوا ومن الاف السنين، أبناءه الأصليين،الذين يحملون راية النقاء والنور والمحبة والتسامح والسلام.
ان الحديث عن الشهداء فيه مشقة وفيه حزن ، اذ ان فيه جروحا تنكأ ، فعذرا عن ذلك ، ولكني هنا، سأختار شهداء من الاسماء التي عرفتها وعاشرتها عن قرب، وتركت بصماتها فى روحي. سأتوقف عندها كأمثلة لعطاءات الشعب المندائي، واورد شيئا عنها بحكم معرفتي الشخصية ، فهم من اصدقائي ورفاقي في النضال. بعد مغادرة الوطن اضطرارا جمعتنا سماء المنفى الاول، وساحات النضال المسلح في كوردستان الابية، وكان رحيلهم مؤثرا لكل من عرفهم ...

   الشهيدة عميدة عذبي حالوب الخميسي (أحلام)
الشهيدة احلام ،عميدة عذبي حالوب الخميسي . مواليد سوق الشيوخ 1954 ، تربت في عائلة معروفة ، وعاشت في منطقة الكرخ في بغداد في منطقة شعبية حيث كانت محل احترام معارفها، وعرفت بنشاطها الطلابي والنسوي حين كانت طالبة كلية الزراعة جامعة بغداد، واضطرت لقطع دراستها ومغادرة العراق مع الحملة الإرهابية 1978 والموجهة ضد القوى اليسارية والديمقراطية ، فتوجهت الى بلغاريا ، ومن هناك الى اليمن الديمقراطية (الجنوبية) ، وبعدها الى كوردستان حيث التحقت بفصائل الانصارللمشاركة في الكفاح المسلح ضد النظام الديكتاتوري البغيض.
من العراق احمل للشهيدة احلام ذكريات طيبة خلال لقاءاتنا في نشاطات طلابية، وبقي اسمها من ذلك الحين محفورا في بالي كأمراة متزنة ولبقة في الحديث وتذود بجرأة عن مبادئها وتفخر باصولها المندائية. في اليمن تعمقت معرفتي بها اكثر . كان زوجها صديقي وثم زميلي في دورة دراسية خاصة ضمن استعدادنا قبل الالتحاق بفصائل الانصار، وكنا نسكن غرفة واحدة ، فساهمت علاقتي مع زوج الشهيدة احلام بتعميق تعارفي اكثر مع الشهيدة التي تركت في روحي لمسات شفافة كأخت حنون . تركنا عدن في  نفس الايام من ربيع 1982 ، وفي الاوراق اليمنية التي حملناها، وفي لحظة عزيزة ، سميناها لحظة عبث ملأنا الاستمارات بمعلومات جعلتنا اقرباء ، ابن وابنة خالة  . وفي دمشق ، في طريقنا الى كوردستان ، ساعدتنا هذه "القرابة " في تجاوز اشكالات بيروقراطية امام  الاجهزة الامنية المعنية، وفي نفس الايام توجهنا الى كردستان، وكان التحاقنا بفصائل الانصار في يوم واحد وذلك في مطلع شهر ايار 1982 . استشهدت احلام في الاول من ايار 1983 في احداث  جريمة بشت اشان الغادرة .

   النصير الشهيد سلام عبد الرزاق الحيدر (أبو تانيا)
الدكتور الشهيد ابو تانيا رحل وفقدناه في 22 كانون الثاني في 2004 في المنفى، واقول هنا الشهيد لاكثر من سبب ، ومن ذلك ان الانصارالشيوعيين، من يرحل لهم من الرفاق الانصار في المنفى وتقديرا لتضحياته ونضاله وتاريخه ولما قدمه لشعبه وقضية الوطن، يسموه ويعتبروه شهيدا  .
والشهيد ابو تانيا الذي التقيته تحت سماء اليمن الديمقراطي عام 1980، في صحرائها، على اعتاب صحراء الربع الخالي، في منطقة "شبوة"، هناك حيث كان اهل البلاد يرفضون التطوع والعمل، ولكن مناضلين اشداء ، من ابناء العراق، مثل الدكتور ابو تانيا ، تحملوا كل قساوة الطبيعة ، وظروف الحياة الصعبة ، حيث شحة المياه ، والحرارة الشديدة وانعدام مظاهر المدنية واحيانا المخاطر الامنية ، وعملوا بكل نكران ذات لخدمة المجتمع اليمني الذي فتح لنا ذراعيه بعد اوجعنا النظام العفلقي الديكتاتوري في حملته الارهابية عام 1978 ، وعلى مشارف الربع الخالي، كان ابو تانيا يبذل قصارى جهده ، ومع رفاقه لخدمة تجربة اليمن الديمقراطي . وعرفه رفاقه بصبره وحنيته المتميزة ورعايته الطيبة لمن يصغره او يكبره من الرفاق، فمن خلال مسؤلياته الادارية ومتابعته لشؤنهم الصحية كانوا يلمسون فيه روح التواضع وصفات الانسان المحب للاخرين. لا اذكر ان ابو تانيا في تلك الفترة اختصم يوما مع احد وعلا صوته بشكل ما ، رغم تلك الظروف الصعبة التي تجعل الانسان يفقد توازنه احيانا . افترقنا وقد ترك ابو تانيا في قلوب رفاقه اثرا طيبا ، والتقينا ثانية في كوردستان ، وكان مكان عمله في واحد من اهم القواعد الانصارية، الا وهو موقع فصيل الاعلام المركزي ، والتقيته بالذات في موقع يسمى "دراو "، حيث كان مقرا لاستقبال وتسفير الانصارالمرضى والمجازين ومن لديهم مراجعات الى قيادة منظمة الانصار حول امور مختلفة . وكان الرفاق في فصيل مقر "دراو" عليهم التعامل بروح سمحة وديمقراطية وصبر عال في التعامل مع مختلف الامزجه . في شهر تموز 1985 ، كنت عائدا من رحلة علاج الى ايران حيث اجريت عملية جراحية لساقي ، فترة بقائي في المنطقة وفي الموقع حتى التحاقي بوحدتي الانصارية ، جعلتني اتابع وعن قرب جهود ونشاط العزيز ابو تانيا في رعاية المرضى وتخفيف حالات التوتر واحتواءها عند من لم يحصل على جواب ايجابي في الموافقة على رحلة علاج او اجازة . وكان يعمل بصمت وروح تواضع مثيرتين وتستحقان الاشادة بهما. ومن يطلع على مذكراته المنشورة على مواقع الانترنيت سيلمس أي روح رقيقة وشفافة ، واي محبة يحمل هذا الانسان لرفاقه واصدقائه ، ففي اوراقه تحدث باسهاب عن الجميع ولم يتحدث عن نفسه الا القليل . في الشهور الاخيرة ، التي سبقت رحيله المحزن ، كان مقررا ان ازوره الى محل اقامته في المانيا لنلتقي، وكنت اطمح لتسجيل شيئا من ذكرياته عن اسماء معينة عرفناها وعايشناها معا ، ولكن الموت الغادر سبقني  ... !


72
المنبر الحر / التغيير مطلوب!
« في: 21:13 09/02/2014  »
الكلام المباح (60)
التغيير مطلوب!
يوسف أبو الفوز
الاوضاع في محافظة الانبار لاتزال ملتهبة، مع استمرار التفجيرات والاغتيالات وأعمال التخريب في مناطق مختلفة من ارجاء الوطن . المعركة متواصلة ضد "داعش" وملحقاتها. ابناء العراق في ترقب دائم، فخلف كل هذا ثمة خارطة سياسية معقدة متشابكة دفعت  صديقي الصدوق ابوسكينة الى الصراخ :"بويه حتى  بان كي مون ، صاحب الامم المتحده من زارنا طلع لازمته السخونة وقال يا العراقيين سالفتكم سالفة!" قالت زوجتي: والادارة الامريكية كل يوم تصريح شكل ! سأل ابو جليل:"وانتم شتشوفون راح تنحل بالدبابات ؟" عندها تحول الحديث الى مسارات أكثر تفكراً. لم يكن احد بين الحاضرين يؤمن بأن  الاوضاع في العراق يمكن ان تحل بالطرق العسكرية ، فالاعمال العسكرية ستأجج مشاعر طائفية اكثر تشددا عند اطراف مختلفة. المعركة المشروعة ضد الارهاب تأخذ مسارات معقدة، ارتباطا بما يجري في سوريا، وارتباطا بتداخل القوى في مناطق الانبار.  تحدثنا انا وسكينة عن معاناة المدنيين والنزوح الكبير للمواطنين من مناطق الاحداث. صاح ابو جليل:" بوية الناس تعبت لان صارت كر وفر". قال جليل وهو يلوح بكومة من الجرائد:"قرأت اكثر من تعليق لمراقبين بأن هناك من يريد استمرار الحال مثلما هي حتى الانتخابات البرلمانية القريبة ليأجج المشاعر الطائفية ليستخدمها كورقة لاجل كسب مقاعد في البرلمان ؟" وبرزت عدة اسئلة في آن واحد بذات المعنى. ابو جليل : قال : وبعدين ؟ وزوجتي قالت: وما هو الحل ؟ وسكينة قالت: ماذا تعتقدون ؟ حاولت المساهمة ، قلت : ان الاوضاع صارت تخيف الناس اكثر، من ان تفلت الامور وتكون خارج السيطرة، فهناك حالة تشرذم وتشظي في واقع القوى السياسية وهذا سيترك تأثيره على تطورات الاحداث، ولاجل تحقيق نتائج انتخابية ستلجأ قوى عديدة لتحالفات وبمناورات مفاجئة، يكون اساسها طائفي  قبل كل شيء ، وهذا يعني بقاء  المحاصصة الطائفية ، الذي هو اساس كل مشاكل بلادنا . مد ابو سكينه ساقه واسند ظهره للخلف وقال: أها .. وصلنا الى ما أريد قوله لكم . لا خلاص من الذي نعيشه اذا لم تحصل تغيرات كبيرة يخلقها  صندوق الانتخابات . وانتخاب الناس المخلصين ، الاكفاء النزيهين احد الحلول . لازم الناس تعرف ، بدون الصوت العاقل والمسؤول والموضوعي والنزيه ، راح نبقى مثل ما احنه !   
 


73
السينما الفنلندية وجوائز الأوسكار
يوسف أبو الفوز
السينما الفنلندية لها تاريخ طويل وحافل بالانجازات ، ومرت بمراحل مختلفة ارتباطا بتاريخ البلاد السياسي والتغيرات الحاصلة فيه ، يذكر ان الفيلم الفنلندي الاول تم عرضه عام 1907 ، وفي العقود الاخيرة سجلت السينما الفنلندية نجاحات متوالية ، سواء بحضورها اللافت في المهرجانات السينمائية او بحصدها العديد من أهم الجوائز وارتبط ذلك مع بروز العديد من المخرجين الشباب الذين صاروا محطات مهمة في عالم السينما الفنلندية. وشأن كل  العاملين في السينما ، في العالم ، ظلت جائزة الأكاديمية (Academy Award)، المعروفة بأسم جائزة الأوسكار  التي تقدمها سنويا أكاديمية الفنون وعلوم الصور المتحركة الامريكية ، وتعد من أرفع الجوائز السينمائية في الولايات المتحدة ويعدها البعض أهم جائزة سينمائية في العالم، حلم كثير من العاملين في السينما في فنلندا. المخرج وكاتب السيناريو المعروف آكي كوريسماكي Aki Kaurismäki (مواليد 1957) ، الذي يعتبر من اشهر وانجح المخرجين السينمائيين الفنلندين، وبنفس الوقت الاكثر اثارة للجدل بمواقفه وتصريحاته ، كان  اول من ترشح لجائزة الاوسكار من فنلندا عام 2003 عن فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية ، وذلك عن فيلمه (رجل بدون ماض) " The Man Without a Past"  ومدته  97 دقيقة ، من انتاج 2002 ، والذي حصد الكثير من الجوائز في مهرجانات عالمية منها الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في مهرجان كان 2002 وحصل على الكثير من الثناء من نقاد السينما ، ويعتبر جزء من ثلاثية سينمائية كتبها واخرجها آكي كوريسماكي ، وفي نفس المهرجان فازت ممثلة الفيلم  كاتي اوتينين Kati Outinen (مواليد 1961) بجائزة افضل ممثلة . الفيلم يحكي قصة رجل يصل محطة قطارات العاصمة الفنلندية، هلسنكي ، فيتعرض للضرب المبرح والسرقة وبسبب ذلك لم يعد قادرا على تذكر اسمه واي شيء عن حياته الماضية وعليه ان يبدأ من الصفر في كل شيء ، ومن خلال ذلك يتم عرض العديد من المفارقات التي يتعرض لها بكوميديا سوداء ناقدة للكثير من المشاكل التي تواجه الناس الهامشيين والفقراء. ومثلما حصل في مناسبات عديدة ، رفض وقاطع أكي كوريسماكي حضور حفل الاوسكار وكان سبب امتناعه كون الولايات المتحدة تخوض حربا وتغزو  بلدا اخر هو العراق، واعتبر مقاطعته المهرجان احتجاجا على السياسة الخارجية الامريكية، وتبع ذلك مقاطعته لمهرجان نيويورك السينمائي الاربعين تضامنا مع المخرج الإيراني عباس كياروستمي ، الذي لم تمنحه السلطات الامريكية تأشيرة تسمح بدخول الولايات المتحدة في الوقت المناسب لحضور المهرجان.
العام الحالي ، وللدورة الثامنة والستين لجوائز الاوسكار، التي ستعلن في الثاني من اذار القادم ،  ترشح عن فئة الفيلم القصير ، الفيلم  الفنلندي "هل يتوجب عليّ العناية بكل شيء ؟"Do I Have to Take Care of Everything?  "من انتاج عام 2012 للمخرجة سلمى فيلهونين  Selma Vilhunen (مواليد1967) وهو من سيناريو كريسكا ساري، وهو روائي قصير ، مدته سبعة دقائق . فيلم بعنوان طويل ،ودقائق قصيرة ، ولكن موضوعه عميق،  اذ يحكي عن هموم العائلة بشكل كوميدي وعن الأم التي تواجه يوما سيئا وعليها ان تهتم بكل شيء ، وتلعب الدور الممثلة الفنلندية يوانا هارتي Joanna Haartti  (مواليد 1979) التي برزت ونجحت في العديد من الافلام الروائية الفنلندية الطويلة . عرض الفيلم لاول مرة في مهرجان تامبرا السينمائي عام 2012 ، الذي يعتبر من اكبر واهم مهرجانات السينما في فنلندا ، وتبع ذلك مشاركته وعرضه في  عدة مهرجانات سينمائية عالمية ،  في اليابان واستراليا وهنغاريا وتركيا ، ونال الفيلم والمخرجة سلمى فيلهونين العديد من الثناء والجوائز التقديرية، ويتوقع له ان يحصد الاوسكار هذا العام .






74
المنبر الحر / الهروب الى الخلود !
« في: 21:36 22/01/2014  »
تعقيب على مقال  !
الهروب الى الخلود !
يوسف أبو الفوز
من خلال متابعتي لما يكتبه بعض الزملاء والأصدقاء ، تصادفني احيانا حالات ــ مقصودة او غير مقصودة  ــ  في استخدامها لمفاهيم وعبارات توصيفية ، تحمل عدم الدقة، فتساهم بشكل ما ، بتضليل القراء او توجيهم بأتجاه خاطيء ، وكتبت عن هذا الامر اكثر من مرة ، وان كنت احيانا اتجنب ذكر اسماء الكتاب مبتعدا عن شخصنة الحالة المذكورة ، لان ما يهمني هو  تسليط الضوء على الحالة قبل الكاتب المعني بها .
فالكلمة والمفهوم ، وبكل لغات العالم ، تحمل طاقة خاصة بها ولها دلالة مباشرة ، ولا يمكن استخدام ذلك جزافا، وكما هو معروف ان المفهوم كتصور ذهني ومجرد عن اشياء الواقع مرتبط بمشكلات المعنى والدلالة والإحالة ، فالاصرار على استخدام كلمة وتكرارها يعني ان مستخدمها يحمل موقفا يشير اليه هذا المفهوم او الكلمة . أجد كثيراً من هذه المفاهيم تمر في الصحافة العراقية ، ومواقع الانترنيت ، التي انتشرت بحيث لم يعد يكفي الوقت للحاق لمتابعة كل ما ينشر فيها ، لكني استغرب جدا اذا ارى ان بعض من هذه المفاهيم ، تتسرب ــ بقصد او دون قصد ـ الى المواقع الصديقة ، واجد بعض من كتاب "طريق الشعب" التي اتعجب اكثر كيف تمر على هيئة التحرير دون التوقف عندها ؟
أتابع بأستمرار وبمحبة، ما يكتبه الزميل ريسان الخزعلي  في عموده الدوري "بالعراقي " في الصفحة الاخيرة من "طريق الشعب"، وتلفت انتباهي سعة ذاكرته وحيوية متابعاته لموضوعات مختلفة ، وفي العدد 69 السنة 79 الثلاثاء 19 تشرين الثاني‏ 2013 كتب عن مجموعة شعرية صدرت في عام 1974 تحت عنوان "قصايد للوطن والناس "، ضمت ثلاثاً وثلاثين قصيدة شعر شعبي لشعراء شيوعيين وآخرين من اصدقاء الحزب ، ويستعرض الزميل ريسان الخزعلي اسماء الشعراء المساهمين ويكتب عن مصائرهم ، فيخبرنا عن الشهداء والراحلين و يضيف ايضا ( اما من تبقى من شعراء المجموعة، فكانوا على حالتين، حالة من هرب واستوطن المنافي، وحالة من بقى منفيا داخل وطنه وآثر الصمت احتراما لتكوينه وقناعاته الحياتية والابداعية، حتى وان ضمتهم السجون والمعتقلات "عريان السيد خلف ، اسماعيل محمد اسماعيل الذي هرب لاحقا، كاظم غيلان، ريسان الخزعلي" ). ــ التشديد من يوسف ابو الفوز ـ
لا اجد هنا ان استخدام  تعبير "هرب" وتكراره، موفقا في التعبير عما جرى في واقع الحال ، ولا اجده يعبر بشكل صحيح عن تأريخ ومواقف مشرفة لجمهرة معروفة من خيرة مثقفي العراق ، ــ ومعهم نشطاء وقادة سياسيون معروفون ــ  الذين رفضوا سياسة التبعيث والانتماء القسري لصفوف الحزب العفلقي ، وكان لهم موقف مشرف بالرفض والمواجهة ، فكان مصير كثير منهم الاعتقال والترهيب والمطاردة ، وبالتالي دفعهم كل ذلك مضطرين لمغادرة الوطن وترك كل شيء ، وطنهم ووظائفهم وعوائلهم مرتضين مرارة المنفى وقسوته ، وعابرين الحدود بمخاطرات ومغامرات كادت تؤدي بحياة البعض منهم . هل نذكر كمثال قصة "هروب" الفقيد الشاعر مهدي محمد علي والشاعر عبد الكريم كاصد ، عبر الصحراء بأتجاه الكويت  ثم اليمن وسوريا ؟
هناك فارق كبير بين من يهرب تاركا ساحة النضال منهزما متخليا عن سلاحه ، وبين من يضطر للانسحاب لتجميع قواه لمعاودة النضال والنشاط على ارض الوطن بطرق مختلفة . قبل عبورهم الحدود ، عاش العشرات من المثقفين والنشطاء السياسين حياة التخفي والمطاردات ، كانت فيها ضباع البعث تلاحقهم من شارع لشارع، مستهدفة حياتهم ، ودفعت عوائلهم واصدقائهم الثمن غاليا لمجرد مساعدتهم والتستر عليهم ، فكان لابد من المغادرة والانسحاب او التعفن في زنزانة والموت جسديا او فكريا . بعد عملية "الهروب" الذي شارك فيه المئات من المثقفين والسياسيين الديمقراطيين واليساريين ، عاد عشرات المثقفين العراقيين ، ومنهم اسماعيل محمد اسماعيل وكوكب حمزة وعواد ناصر وهاشم كوجاني ورفيق صابر ودلزار وقاسم الساعدي ــ والقائمة لا تنتهي فعذرا لاختياري عينة عشوائية ــ ، عادوا الى ارض الوطن ، الى مناطق كردستان  العراق ــ التي يصر البعض على تسميتها الشمال ــ وحملوا السلاح في صفوف قوات الانصار لمقاتلة النظام الديكتاتوري البغيض  رغم ادراكهم ان الكفاح المسلح لا يمكنه اسقاط الديكتاتورية  ، ولكنه يساهم وبشكل كبير في اضعاف وضعضعة نظامها الشوفيني .
ما يدفعني للكتابة هو الرغبة ، في ان تكون كتاباتنا دقيقة في توصيف وانصاف مواقف مثقفينا ، ممن اجبرتهم ضباع البعث على مغادرة الوطن حين لم تترك امامهم اي خيار اخر . لم "يهرب" مثقفونا بحثا عن النعيم ، بل انتقلوا الى خط مواجهة اخر ، وعليه اجد من الضرورة ان تحرص كتاباتنا على استخدام تعابير ومفاهيم تحفظ لاصحاب الموقف موقفهم وتشيد به ، فالعديد ممن اضطروا لمغادرة الوطن وعادوا الى ارضه ، في مناطق كردستان، تحملوا ظروفا نضالية قاسية، واستشهد العديد منهم في مواجهات مباشرة مع اجهزة النظام الديكتاتوري ، وقائمة الشهداء هنا طويلة ، من فنانين وشعراء وسينمائيين ، ــ وعينة عشوائية مرة اخرى  ــ منهم الرسام النصير الشهيد النصير ابو زهرة ( الشهيد معتصم عبد الكريم ) ، المخرج النصير ابو يحيى ( الشهيد شهيد عبد الرضا) ، الممثل المسرحي النصير روبرت ( الشهيد خليل ابراهيم اوراها )، الشاعر النصير ياسين ( الشهيد جماهير امين الخيون )،  النحات والتشكيلي النصير أبو آيار ( الشهيد فؤاد يلدا سلمان ) وغيرهم كثيرين ! ، فهولاء وغيرهم ، كلهم "هربوا" الى الخلود !
سماوة القطب  20/11/2013


75
ثلاثة تشكيلين عراقيين في هلسنكي


المحرر مع الفنانين في افتتاح معرضهم المشترك



يوسف ابو الفوز
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وعلى كاليرى مركز الثقافات العالمي (Caisa) ، في 10  كانون الثاني / يناير ، افتتح المعرض الفني التشكيلي بعنوان ( ثلاثة فنانين عراقيين ) والذي سيستمر لفترة ثلاثة اسابيع ، بمشاركة الفنانين أمير الخطيب، محسن العزاوي وقاسم الرماحي. القى الفنان الامير الخطيب كلمة الافتتاح، ورحب بالحضور المتميز واكد على ان هدف المعرض هو تعزيز الروابط الثقافية الفنية وعكس صورة ايجابية عن نشاط المثقفين العراقيين بعيدا عن وطنهم وارتباطهم بجذورهم والقضايا الانسانية عموما .

السيد تومي بوروفارا Tomi Purovaara مدير مركز الثقافات العالمي ، اشاد بتجربة الفنانين الثلاثة واعمالهم واكد على اهمية مثل هذه المعارض لانها  تنشط عملية الحوار الفكري والفني. من جانبه بين الفنان قاسم الرماحي سعادته للقاء  جمهور الحاضرين الذين سيكون حواره معهم حول الاعمال المعروضة تنشيطا  لعمله اللاحق .  الفنان امير الخطيب يساهم في المعرض بستة أعمال نحتية برونزية تعكس بمجملها موضاعات انسانية، الى جانب عمل تركيبي "انستليشن" سماه "سوريا" عن الاوضاع السورية واتساع موجه الهجرة في بسبب تدهور الاوضاع هناك ،  والفنان الخطيب من مواليد مدينة النجف عام 1961 وصل الى فنلندا عام 1990 واقام العديد من المعارض الفنية الشخصية والمشتركة في فنلندا والدول الاوربية ويرأس الهيئة الادارية لشبكة الفنانين المهاجرين التي تاسست عام 1997 في فنلندا . الفنان محسن العزاوي يساهم في المعرض بسبعة اعمال زيتية  تجريدية تحمل هما عراقيا وانسانيا في تشكيلات لونية لا يمكن اغفال تاثير التجربة العراقية عليها برموزها الواضحة سواء في الوجوه او الخطوط والزخارف . والفنان العزاوي من مواليد 1964 اقام العديد من المعارض الفنية داخل الوطن العراق وخارجه، وصل الى فنلندا مطلع عام 1995 ومن ذلك الحين وهو يجتهد للمشاركة في مختلف الفعاليات الفنية في فنلندا وخارجها ومن خلال مساهمته في نشاطات شبكة الفنانين المهاجرين ساهم في  العديد من المعارض الفنية  المشتركة في فنلندا، السويد، النمسا، روسيا، بولونيا و المملكة المتحدة . الفنان قاسم الرماحي ، اشترك في المعرض بسبعة اعمال فنية تجريدية رسم بالزيت تناولت موضوعات الشعور بالوحدة والهجرة ، تميزت بايقاعها اللوني المتقن والحرفية العالية في الرسم . والرماحي من مواليد الكوفة 1961 ، اقام معرضه الشخصي الاول في بغداد 1991 ، وثم  بعد احداث انتفاضة اذار 1991 كان من مهاجري مخيم الارطاوية  الذي شهد اشتراكه في معرض فني مع العديد من الفنانين العراقيين عام 1991. وبعد وصوله الى فنلندا عام 1992 ساهم في العديد من المعارض الفنية الشخصية والمشتركة  في العديد من المدن الفنلندية وكما ساهم مؤخرا في  ملتقى بغداد الفني . الفنان محسن العزاوي، اشار الى كون اقامة هذا المعرض فرصة للقاء الجمهور الفنلندي وايضا محبي الفن من ابناء الجاليات الاجنبية ، وهو فرصة طيبة بسبب الصعوبات التي يواجهها الفنانين الاجانب في ما يخص تمويل نشاطاتهم ومعارضهم لارتفاع اجور القاعات والمواد اللازمة للرسم .







لوحة  من المعرض عن الهجرة للفنان قاسم الرماحي






لوحة من اعمال الفنان محسن العزاوي







من الاعمال البرونزية للفنان عبد الامير الخطيب


جانب من زوار المعرض




76
مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا ..  أهداف طموحة




يوسف أبو الفوز
 في فنلندا ، وحسب مركز الاحصاء الفنلندي المركزي  الرسمي ، ولغاية عام 2012 ، يبلغ عدد الاجانب اكثر من 183 الفا ، بينهم نسبة غير قليلة من المواطنين الكرد الذين وصلوا من دول تعاني من  اضطرابات سياسية واجتماعية مثل تركيا والعراق وسوريا وايران حيث  تقع مناطق كردستان الموزعة بين هذه الدول كما هو معروف . ومنذ حوالي عام بدأ يبرز في فنلندا اسم ( مجلس الجالية الكردستانية  في فنلندا ) وصار ينظم ويشرف على العديد من الفعاليات ،  وللتعرف على واقع هذه المنظمة واهدافها ونشاطها كان لنا لقاء مباشر مع ناشطيها ...
 السيد سالار صوفي ، فنان تشكيلي ،وناشط مدني ، مواليد مدينة كركوك ، يشغل حاليا مهمة رئيس مجلس الجالية ، حدثنا :


ـــ في اواخر عام 2012 وبعد عدة اجتماعات ونشاطات برزت فكرة تأسيس مجلس الجالية فعقد اجتماع خصيصا سمعت فيه كل الافكار وتم تأسيس لجنة تحضيرية اخذت عل عاتقها اعداد وثائق النظام الداخلي والبرنامج ، ولم يكن سهلا الوصول الى هذه النتيجة الحالية فقد استغرق منا عملا طويلا ، واجتماعات وسجالات حتى تم اقرار الوثائق في الاجتماع التأسيسي الذي عقد في 28 نيسان 2013  وفيه تم انتخاب الهيئة الادارية للمجلس. وحرصنا في الوثائق التي نوقشت باستفاضة من قبل الكثير من ابناء الجالية الكردستانية وشخصيات قانونية وثقافية ، صديقة لابناء كردستان، ان نغطي هموم كل شرائح ابناء الجالية في الجوانب الاجتماعية والثقافية ونسعى للعمل الجاد من ان يكون لنا صوتا متميزا من اجل عكس صورة ايجابية عن ثقافتنا وتاريخنا والتضامن مع ابناء كردستان . نطمح لهذا المجلس ان يكون منظمة مجتمع مدني حيوية ولا يكون مجرد رقما يضاف لعدد ارقام المنظمات المشكلة والتي لا نسمع لها نشاطا. هدف المنظمة هو تنسيق جهود ابناء الجالية الكردستانية من اجل توحيد كلمتهم في اطار المهمات التي تواجههم على الساحة الفنلندية.
   وماذا عن جولاتكم بين المدن الفنلندية ؟
ــ التقديرات تشير الى  ان مجمل الكرد من كل اجزاء كردستان ، المقيمين في فنلندا ،   يبلغ عددهم حوالي عشرة الاف مواطن كردي ، وينتشرون في مختلف المدن الفنلندية ، وتجمعهم الكثير من الهموم والافكار والامال ، ولاجل ضمان مساهمتهم  وتمثيلهم في مجلس الجالية وان يكون لهم  ممثلين عنهم  في الهيئة الادارية، فأن رئيس الهيئة الادارية ونائبه واعضاء اخرين، زاروا العديد من المدن  الفنلندية ، مثل تامبرا وتوركو ويوفاسكولا ، ولدينا زيارات قادمة الى مدن اخرى، واجتمعنا الى ابناء الجالية الكردستانية هناك ، لاجل تشكيل  لجان في المدن تنتخب وتختار ممثليها الى مجلس الجالية .
السيدة شادمان علي فتاح ، ناشطة سياسية ومدنية، من مواليد مدينة السليمانية ، والتي كانت عضوا في اللجنة التحضيرية، وفازت في الانتخابات بعضوية الهيئة الادارية واختيرت لمهمة نائبة الرئيس ، شاركت في العديد من الجولات بين المدن ، اضافت :
ــ تم انتخاب الهيئة الادارية للمجلس لمدة سنة واحدة، ضمت تسع اعضاء اصليين، بينهم ثلاثة نساء، واربع أعضاء احتياط، واكثرهم من العاصمة هلسنكي، غرض الجولات في المدن هو ضمان مساهمة الجميع في العمل. الهيئة الادارية ايضا شكلت لها لجان مختصة للمرأة والشباب وللاعلام والعلاقات، ونسعى في نشاطاتنا لتعزيز النشاط المدني المستقل، والتواصل مع هموم الجاليات الاجنبية في فنلندا، ومنها الجالية العراقية، التي تتشارك في الكثير من الهموم وتتعايش مع ابناء كردستان ويشتركون معهم في التاريخ والارض والهموم. ونحرص بشكل كبير لان يكون المجلس منظمة مجتمع مدني تتضامن مع مطاليب شعوب المنطقة وبالاخص منطقة كردستان اضافة الى كوننا معنيين اساسا بهموم ابناء الجالية الكردستانية في فنلندا ومتابعة ما تعيشه وعلاقة اندماجها مع المجتمع الفنلندي والتواصل الثقافي.



   وماذا عن علاقة المجلس بالاحزاب السياسية لابناء الجاليات الاجنبية في فنلندا ؟
ــ  لا يسعى مجلس الجالية الكردستانية ليكون بديلا عن اي حزب سياسي اجنبي عامل في فنلندا، ورغم وجود ناشطين سياسيين معروفين اعضاء في المجلس الا انهم يعملون في المجلس بكونهم مواطنين من كردستان يعيشون في فنلندا ، النظام الداخلي واضح وصريح وينص على ان العضوية تتم على اساس المواطنة، وأي مواطن من اي قومية ، قادم من مناطق كردستان له الحق بالانضمام والنشاط عبر مجلس الجالية ، بغض النظر عن انتمائه السياسي ، فبرنامجنا ذو طابع اجتماعي ثقافي ولكننا ايضا لا نغفل ما تواجهه المنطقة من تحديات ، فقضايا حقوق الانسان في المنطقة تتطلب منا المتابعة والتضامن وتحديد موقف واضح عندما يتم التجاوز عليها من اي حكومة من حكومات المنطقة .
سألنا السيد سالار صوفي عن النشاطات التي نفذها  مجالس الجالية ، والتي بدا بعضها ذو طابع سياسي :
ــ خلال الشهور الماضية انجزنا العديد من الفعاليات الناجحة والتي شهدت حضورا بارزا سواء من ابناء الجالية الكردستانية او من عموم ابناء الجاليات الاجنبية في فنلندا ، فقد اقمنا ندوة لتأبين الشاعر الراحل شيركو بيه كس ، وساهمنا مع مؤسسات فنلندية في انجاز ندوة عن مفاهيم وواقع حقوق الانسان، ونظمنا وقفة ادانة لاغتيال الصحفي كاوه كرمياني الذي اغتيل مؤخرا في مدينة كلار في اقليم كردستان في العراق ، وفي لقاءات مع وزارات ومنظمات فنلندية ودولية سجلنا  وقفات تضامن مع  ما يعانيه اللاجئين في سوريا ، وقدمنا مذكرة ضد الاعدامات لاسباب سياسية في ايران، نحن لا نتحرك ونعمل كحزب سياسي ، ان سقف حركتنا ونشاطنا هو حقوق الانسان ، ونحن مع كوننا معنيين بهموم الجالية الكردستانية  في فنلندا نجد من مهماتنا التضامن مع شعبنا في اوطاننا التي اتينا منها .
   ومن هي الجهات التي تدعم المنظمة لتنفيذ نشاطاتها ؟
ــ منذ تأسيس المنظمة لحد الان ، لا توجد اي جهة رسمية قدمت لنا اي دعم مالي ، نعمل بجهود ناشطين المنظمة ومبادارتهم ويصرفون على تذاكر سفرهم وتحركاتهم بانفسهم ، وحصلنا على دعم بعض الجهات الصديقة بتوفير قاعات للاجتماعات واللقاءات ونلاقي دعم معنوي من كثير من الشخصيات الثقافية والناشطين المدنيين ، نأمل في المستقبل ان تكون للمجلس ماليته الخاصة ليتمكن من انجاز فعاليات اكثر وبكفاءه اعلى .



77
لقاء سريع  مع الكاتب جمال الخرسان





يوسف أبو الفوز
جمال الخرسان كاتب عراقي مقيم في فنلندا منذ العام 2006 من مواليد ميسان عام 1982، مارس الكتابة والعمل الصحفي منذ العام 1998، ومنذ ذلك التاريخ منشغل بالنشاط الاعلامي ،  اضافة الى عمله بالتدريس. كتب في معظم الصحف العراقية داخل العراق بعد العام 2003 ، وقبلها كتب في بعض الصحف العراقية والعربية التي تصدر خارج العراق، له ايضا نشاطات اعلامية مع بعض المؤسسات الاعلامية الفنلندية، ويدير حاليا موقع "فينراك" الذي يهتم بالشأن العراقي الفنلندي.  لعدة سنوات نشر عمود شبه يومي في صحيفة "العالم"، حاليا له تعاون خاص مع صحيفة "العالم الجديد" من خلال ثلاثة اعمدة اسبوعية، بالإضافة الى نشر العديد من الحوارات والقصص الخبرية.
   ابو هديل هل ثمة مشروع يشغلك حاليا اضافة الى جهدك الاعلامي ؟
ــ منشغل حاليا بتأليف كتاب عن الاهوار، وهو تجربة تتحدث عن اهمية تلك المنطقة الجغرافية في ماضي وحاضر العراق، انه توثيق عفوي لتجارب عشتها  وشاهدتها عن قرب هناك، وقناعات ايضا تولدت نتيجة متابعة العديد مما كتب عن موضوع الاهوار.
   كيف ترى واقع الصحافة في العراق في الفترة الحالية ؟
ـــ فيما يتعلق بوضع الصحافة في العراق فإنه ومنذ العام 2003 لا يمكن لاحد ان ينكر حجم الحريات الاعلامية الموجودة في العراق تلك خطوة في الاتجاه الصحيح بكل تأكيد. لكن سقف الحريات المتاحة لا يعني غياب الطبائع الاستبدادية في رقابة الصحافة ذاتها، ان السواد الاعظم من المطبوعات في العراق لا تراهن على التعددية ونشر الرأي والرأي الآخر، بل اغلبها يتنفس برئة واحدة وينشد لونا واحدا، حتى تلك الصحف المستقلة ايضا تعاني الاشكالية ذاتها، ولكن بما ان التوجهات متعددة ووسائل الاعلام العراقية اكثر من ان تحصى فإنه في نهاية المطاف سوف يتشكل بالضرورة من جميع ذلك المشهد لوحة متنوعة، تلك النتيجة وان وفّرت للكاتب فرصة اللعب على تناقضات الصحافة الا ان ما نصبوا اليه هو ان تحمل كل صحيفة هواجس التعددية والاختلاف فتفسح المجال لمختلف التوجهات، ذلك ما يساهم في خلق اجواء حرّة ويساعد على تنضيج الوعي السياسي في العراق. وبشكل عام فالسلطة الرابعة ولحد هذه اللحظة لم ترتق في الساحة العراقية الى مستوى الطموح، رغم وجود سقف مرتفع من الحريات. 
   هل ترى كوة ضوء في العتمة التي تخيم على الوطن ومن أين يأتي الأمل برأيك ؟
ـــ المشهد العراقي يبدو بصورة قاتمة لا تسر عدوا ولا صديق، ولكن مع هذه العتمة دائما ما يبقى الامل معقودا فهناك ما يدعو لذلك، لكن كثرة الجوانب السلبية هي التي تغطي على بعض ما يدعو للتفاؤل. مضافا الى ذلك تلك التحركات الشعبية التي تصب في اطار جماعات الضغط الفاعلة والايجابية التي تسعى لتقويم وتعديل مسارات العملية السياسية بشكل تدريجي ومدروس بعيدا عن هوس الانقلابات واثمانها الباهظة، وحنين العودة الى الماضي.
   أخر كتاب قرأته ؟
 ــ  كتاب "الاساطير اليونانية والرومانية" للكاتب امين سلامه
   كيف ينظر الى تجربتك بعيدا عن الوطن؟
ــ   أعتقد الايام علمتني استثمار الظروف لصالحي حيثما كنت، والعمل والنشاط بما يتوفر من خيارات والسعي لتحقيق شيء ما حتى ان كان بسيطا، فأن تشعل شمعة خير من ان تلعن الظلام. التجربة في بلاد المهجر علّمتني بأن حبي للعراق بلدي الاول يدفعني لاحترام البلدان الاخرى التي لها الفضل في احتضاني، وبذلك احاول عكس صورة ايجابية عن العراق والشعب العراقي بشكل عام.


78
المنبر الحر / "الزمن الجميل" !
« في: 22:27 13/01/2014  »
"الزمن الجميل" !
يوسف ابو االفوز
دعوني أعلن مقدما بأني لطالما كتبت وتحدثت ضد ما يجري حاليا في بلادنا من تدهور شديد في الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، هذه الاوضاع المزرية التي يدفع المواطن العراقي، بغض النظر عن قوميته وطائفته ثمنا لها من دمه وبمعاناة عائلته وجيرانه، وكم من المرات رفعنا الصوت عاليا الى جانب القوى الديمقراطية والمدنية للاشارة الى السبب الاساس لكل هذا، إلا وهو طبيعة نظام المحاصصة الطائفية والاثنية السائد، والذي تحرص القوى المتنفذة من احزاب الاسلام السياسي على إدامته وتغذيته بشتى السبل من المناورات والتحالفات والالاعيب السياسية البهلوانية !
وبحكم كون الفريق السياسي الذي يدير الامور حاليا، وبشكل مباشر، هو "تحالف دولة القانون"، وبزعامة السيد نوري المالكي وطاقمه، فهم يتحملون المسؤولية الاولى في كل ما يجري بحكم كونهم مصدر القرار ويملكون الامكانيات لتحقيق اي تغيير حتى ولو بمستوى الحد الادنى من الشعارات الانتخابية التي  فازوا تحت ظلها لفترة حكم ثانية. 
نقول كل هذا ، حتى لا يتصور احد وكأننا ندافع بشكل ما عما يجري حاليا حين نتحدث عن أسلوبية ومفاهيم بعض المنتقدين للاوضاع الحالية، فقد لفت نظري مرارا اصرار البعض ــ  قولا وكتابة ــ وهو ينتقد الواقع الحالي المزري ، بترحمه على زمن  العراق الجميل وهو يوميء بشكل مباشر او غير مباشر الى فترة حكم البعثيين للعراق منذ عام 1968 وحتى يوم احتلال العراق عام 2003 ، فأي جمال هذا  كان تحت ظل حكم البعثيين، العفالقة الصداميين ؟؟
لنفتح ملفات هذا "الزمن الجميل" ولسنتذكر معا، التصفيات الجسدية والسياسية المنظمة لمختلف القوى السياسية، من الشيوعيين والديمقراطيين والاسلاميين، وبما في ذلك أيضا كوادر بارزة في حزب البعث نفسه ومن اركان النظام، وفي البال مسرحية قاعة الخلد عام 1979 وكيف انتقى صدام التكريتي رفاق دربه واحدا بعد الاخر ليرسلهم الى الموت ــ على يد رفاقهم ــ ليتوج تفرده على كرسي الحكم ناهيا أمرا، ثم جاءت سنوات الحروب المجنونة وعسكرة المجتمع العراقي . حروب ضد الجيران وضد ابناء شعبنا ، حروب التهمت الاخضر واليابس من ثروات البلاد والارواح، وتبعا لمصادر حيادية فقد العراق في حرب نظام صدام مع ايران ما بين 150 ألف و375 ألف عسكري، بالإضافة إلى 100 ألف مدني عراقي (ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)، ورافق ذلك حروب ابادة جماعية ضد ابناء شعبنا من الكرد، ومأساة حلبجة عام 1988 شاخصة في البال كعلامة بارزة لحملات الانفال سيئة الصيت، التي من نتائجها تدمير الاف القرى وابادة اكثر من 182 الف مواطن بريء تم دفنهم في مقابر جماعية على طول البلاد وعرضها. وأيضا عمليات تجفيف الأهوار جنوب البلاد ومحاولة ابادة سكانها، ولا ننسى هنا سياسة تبعيث المجتمع وما رافقه من قمع سياسي وتسطيح لوعي الناس وتدجين لجمهرة غير قليلة من المثقفين الذين تحولوا الى طبالين ورداحين لـ "فارس الامة الضرورة" الذي تبينت حقيقته لاحقا في "يوم الحفرة" الشهير، 13 كانون الاول / ديسمبر 2003 ، يوم القت قوات الاحتلال الامريكي القبض عليه كجرذ مجذوم . وهل ننسى حملات التهجير لابناء شعبنا من الاكراد الفيليين ، وليس أخرا ما جرته سياسات المجرم الديكتاتور صدام التكريتي اثر غزوه الجارة الكويت ، وقرارات الامم المتحدة يوم 6 اب 1990 بفرض الحصار الاقتصادي وفق القرار 661 ، المصيبة التي تحملها أساسا شعبنا العراقي ودفع ثمنها بلدنا غاليا حيث تهدمت البنى التحتية للمجتع اقتصاديا واجتماعيا ، ليكون العراق واحدا من كثر بلدان المنطقة تخلفا، وعاد حسب تصريحات كبار المسؤولين الامريكان الى حقبة ما قبل الصناعة، ولم يتوقف النظام الديكتاتوري عن سياسته الرعناء، التي جلبت الخراب لبلدنا مما شجع حكومات الولايات المتحدة الامريكية لارسال جيوشها، لاحتلال العراق كمثابة لتنفيذ مخططاتها الاستراتيجية في المنطقة.
وبعد ... ماذا نذكر من هذا "الزمن الجميل" ؟
تعالوا يا من تتباكون بغير حق على زمن أغبر  جعل ــ ولاول مرة في تأريخ العراق ـ ملايين العراقيين يختارون المنافي والمهاجر بديلا عن الوطن في بحثهم عن سقف آمن  يحفظ كرامتهم الانسانية . تعالوا لنتفق بأنه  في زمنكم كانت ثمة عدالة من نوع خاص ، متفردة ، هو العدالة في توزيع الموت والحزن والهموم وتوزيع الثياب السود على كل بيت في العراق بغض النظر عن الطائفة والقوميته والمنطقه. فكفوا ــ يرحمكم الله ــ من تصديع رؤوسنا بالحديث عن زمن نثر فيه  الديكتاتور المجرم صدام  حسين التكريتي ونظامه البعثي البؤس والخراب في وطننا وجاءت قوات الاحتلال ممثلة بحكومة بول بريمر لتسقي ذلك وترعاه ، ثم جاءت حكومات المحاصصة الطائفية لتزيد الخراب خرابا فنصل الى ما نحن عليه الان !



79
المنبر الحر / البطاطا والأرهاب
« في: 22:45 11/01/2014  »
الكلام المباح (59)
البطاطا والأرهاب
يوسف أبو الفوز
كان مزاج صديقي الصدوق أبو سكينة طيبا مع أطلالة العام الجديد، فهو متفائل بكون العام الجديد سيحمل معه في الانتخابات القادمة تغيرات في الخارطه السياسية للبلاد، وبالتالي ستقود معها الى أصلاحات في الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. كنا نتابع نشرات الاخبار التلفزيونية، وتطورات الاحداث في مدن محافظة الانبار، فظهر من يعلق على تصريح وزير العدل العراقي  بأن هروب سجناء تنظيم القاعدة من سجني أبي غريب والتاجي ببغداد في تموز من العام الماضي كان بتسهيل من رؤوس كبيرة في الدولة. وسرعان ما ظهر أحد المسؤولين على شاشة التلفزيون، ولم يترك احدا لم يوفره بأتهاماته عاكسا واقع تردي العلاقات السياسية بين القوى المتنفذه وتواصل عراكها على اقتسام المغانم بينما يتفشى الفساد الاداري والمالي والسياسي كمرض السرطان في جسد الدولة مما يوفر موضوعيا أفضل الخدمات لشبكات الإرهاب.
قال جليل ، صديقنا الذي كان جالسا معنا هو وابوه :" شوفوا شلون حتى بتصريحاتهم يقدمون خدمة لعصابات الارهاب؟" .
 ضحك أبو جليل وسأل أبنه: وهل هذا المتحدث من الرؤوس الكبيرة أو المتوسطة؟
 حاولت المشاركه فقلت: للاسف ان أمثال هذا المتحدث يتجاهلون واقع ان الاحداث لم يعد ينفعها الحجج والمبررات وان بلدنا بحاجة الى اجراءات جذرية، تنسجم مع امكانيات الارهابيين وهم ينفذون عملياتهم الاجرامية النوعية، في اغلب محافظات بلادنا .
 تنحنح أبو سكينة وقال موجها كلامه للجميع ومشيرا للمتحدث في التلفزيون: لكثرة ما وزع أتهامات أعتقد جاء للتلفزيون ومعه  حمل لوري بطاطا؟
وتبادلنا الابتسامات. كنت قبل أيام قرأت للجميع، وعن احد مواقع الانترنيت، حكاية "حبات البطاطا"، والتي تفيد بكون مربية أطفال طلبت من تلاميذها ان يلعبوا معها، ويجلبوا معهم كيسا يضعوا فيه حبات بطاطا بعدد واسماء الاشخاص الذين يكرهونهم. شرط اللعبة ان يحملوا الاكياس اينما ذهبوا ولمدة اسبوع. مع الايام تعفنت البطاطا وانزعج الاطفال من الروائح الكريهة، وكلما كان عدد البطاطا اكثر كان الكيس اكثر ثقلا واشد ازعاجا بالعفونة. بعد نهاية الاسبوع كان الاطفال يشكون للمربية المصاعب والاحباط لحملهم الكيس بثقله وعفونته اينما ذهبوا. وشرحت لهم المربية مغزى الدرس: لم تستطيعوا تحمل عفونة البطاطا وثقلها لاسبوع فكيف بعفن وثقل الكراهية اذا حملتها معك في قلبك العمر كله؟ أضاف ابو سكينه:هذا وأمثاله لابد من أزاحتهم، وهذا يتحقق بواسطة صندوق الانتخابات، لذا لابد ان نشد الهمة ما دمنا نحلم بدولة مدنية ديمقراطية اساسها مبدأ المواطنة والعدالة والحرية ويسودها السلام والتسامح!


80
المنبر الحر / عام التغيير !
« في: 13:38 29/12/2013  »
الكلام المباح (58)
عام التغيير !
يوسف أبو الفوز
يقترب العام 2013 من نهايته مثقلا بالهموم، تاركا لنا العاصمة بغداد ومدن بلادنا الاخرى مثقلة بالوحل والبرد، وبتبريرات المسؤولين لعجزهم عن توفير الخدمات للناس، التي ملت الوعود والشكوى، واستمرار التدهور في الوضع الامني. حيث عادت تلوح منغصات أشبه بما كانت عليه ايام الحرب الطائفية الشرسة في عام 2006، من نشاط المليشيات وجثث هنا وهناك واغتيالات للصحفيين محكمة التنفيذ.
البعض من الناس يعقد آماله على الانتخابات القادمة، عسى أن تحمل معها تغييرا نوعيا في اوضاع البلاد، وآخرون يعتقدون ان الامور لن تتغير وستبقى مثلما هي، وان ثمة صفقات تدار في الكواليس لتحالفات بين القوى المتنفذه للحفاظ على المواقع في السلطة وبالتالي على المصالح المشتركة. المتفائلون يعتقدون ان العام القادم سيحمل معه نجاحات للتحالف المدني الديمقراطي، وأبو جليل يردد: بركاتك ياعام الحصان!
أم سكينة كانت اول من لفت الانتباه للأمر، فمعروف  تعلقها بالابراج، وقد خطرت لها فكرة الاستعانة بزوجتي، للبحث عما يقوله التقويم الصيني عن العام الجديد. وكان علينا ان نطلب مساعدة «العم غوغل» الذي اخبرنا بأن عام 2014 هو «عام الحصان»، فتلقفها ابو جليل وصاح:بروح موتاكم شوفوا لنا بختنا؟
 ورحنا نقلب صفحات الانترنيت ونبحث عن ما يرضي مزاج ابو جليل. قرأت زوجتي:الحصان نشيط ونبه، محب للترحال وذو روح منطلقة. مواليد الحصان عشاق رومانسيون ونشطون ومحبون للحرية، ويفضل مواليد الحصان العمّل على مسار واحد والتركيز على هدف محدد لإعطاء كل خطوة حقها، مفضلين المعلوم على المجهول.
التفت صديقي الصدوق ابو سكينة لزوجتي وقال لها: يعني  في العام الجديد راح نشبع رومانسيات، بس بروح موتاكم شوفوا لنا شلون راح تكون علاقة الحصان بالمجاري؟
 ارتبكت زوجتي، والتفتت لي مستنجدة، فحاولت التدخل: انتم تعرفون بأننا لا نؤمن بالابراج، وما نقرأه لكم هو عبارة عن  ...
فقاطعني ابو سكينة: اعرف، وروح اجدادك اعرف انكما لا تؤمنان بالابراج، وكل هذا لخاطر ابو جليل وام سكينة. ولكن ما دمتم فتحتم باب الابراج والتنجيم، ربما تجدون لنا حلا مع مشاكل المجاري. يعني هذا حصان ابو جليل يجوز بيه الحيل وينطح لنا هاي الصخور اللي سدت المجاري وفاضت بغداد بسببها. والاهم عندي يجوز يصهل ويصحي بعض الناس ويشجعهم للذهاب الى صناديق الانتخابات وتنتخب لنا وجوه جديدة، ويتغير الواقع اللي ابتلينا بيه.
  وهذا يعني راح يكون عام تغيير، فيكون الحصان فعلا حصاناً اصيلاً وابن اصول!

81
في فنلندا أدانة لاغتيال الصحفي الشيوعي كاوه كرمياني




يوسف أبو الفوز


في يوم 9 كانون الاول الجاري ، ورغم درجات الحرارة المنخفضة والبرد الشديد ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ،  توافد بنات وابناء العراق الشرفاء ومن كل اجزاء مناطق كردستان، تلبية لدعوة مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا ، لتجمع الاحتجاج والادانة الذي اقيم وسط المدينة . وتليت في التجمع كلمات الادانة من مختلف المتحدثين من مثقفين وناشطين سياسيين وشخصيات مستقلة ، والتي طالبت بمجملها الحكومة في اقليم كردستان بالكشف عن المجرمين ومن يقف وراءهم . السيد سالار صوفي رئيس مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا قال لنا " ان هذا الحادث لم يكن الاول من نوعه ، في تعرض الصحفيين والمثقفين الى الاغتيال بسبب من اراءهم ومحاربتهم للفساد ، وان الجهات الحكومية في الاقليم مطالبة بحماية الصحفيين وحرية الكلمة والتعبير ، وان مجلس الجالية الكردستانية سيواصل نضاله في ادانة هكذا تجاوزات وجرائم وسيتبع اساليب اخرى للتعبير عن الاحتجاج والادانة . ومن الجدير بالذكر ان تجمع الادانة قرر ارسال رسالة مفتوحة للجهات الرسمية المعنية تحمل وجهات النظر التي توصل اليها التجمع في ادانة الجريمة ومنفذيها والجهات التي تقف خلفها والمطالبة بحماية حرية التعبير. يذكر ان مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا كمنظمة مجتمع مدني تأسس في نيسان هذا العام وينشط لاجل اهداف ثقافية واجتماعية وينظم نشاطات تضامنية مع ما يتعلق بمجمل حقوق الانسان وحمايتها .




82
المنبر الحر / أم المزايدات !
« في: 12:46 08/12/2013  »
الكلام المباح (57)
أم المزايدات !
يوسف أبو الفوز
حالما أنهت احدى القنوات التلفزيونية، أستعراض تقرير صحفي عن كون العراق أحتل مكانا بين الدول العشر الأكثر فسادا في العالم، وفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2013، الذي شمل التقرير177 دولة ... حتى أطلق أبو جليل ضحكة صاحبها سعال مكتوم . فقالت سكينه:"عمو هذا الخبر يبكي وما يضحك !" فقال محركا ذراعه :(عمو اصبري عليّ وافتهميني، هذا التلفزيون نفسه، كل يوم يعرض لنا قصص عن الفساد ، وملفات تفضح واخرى تختفي ، فيما يصر البعض على براءته مما ينسب اليه ويسجل الفساد ضد مجهول ويستمر الفرهود " . تنحنح صديقي الصدوق أبو سكينه مادا رقبته ومغمضا طرف عينه،وقال بهدوءه المعتاد:(يا صاحبي ورفيق العمر، صندوق الانتخابات هذه المرة لازم يقول كلمته، والناس الطيبة لازم تدعم المرشحين الشرفاء، والا راح كل يوم نشوف تقريرمشابه، وهاي الانتخابات اقتربت ولا تستغربون اذ راح تشوفون معارك في المزايدات والوطنية لا أول لها ولا أخر، ولا حتى "أم المزايدات" تصمد امامها).
"أم المزايدات" ــ عزيزي القاري ـ حكاية رواها لنا يوما أبو سكينة وتعود لايام النظام الديكتاتوري المقبور يوم تسربت معلومة مخابراتية دقيقة الى فارس الامة بأن اعضاء من مجلس قيادة الثورة يترددون الى ماخورمعين ، فثارت ثائرته وطلب من حرسه الخاص اقتحام المكان والقبض عليهم بالجرم المشهود. وبوقت قياسي عاد النشامى بالنصر ظافرين، وحين خرج أبن العوجه ليلقي نظرة ويرى كيف يبدو رجاله، وجد امامه نائبه وكل اعضاء مجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء والمجلس الوطني والمدراء العامون وقادة الجيش والخ...الخ يصطفون امامه بملابس الشغل المترهلة والمتكرشه والمفصفصة، لكنهم مرفوعي الرؤوس وعلائم الفخر على وجوههم الباسمه، فصرخ بهم:(ماالذي يجري وعجل شعندكم كلكم هناك؟) فتقدم ناطق فصيح،وبثقة قال : سيدي القائد حين علمنا انك تزور هذا المكان مرة في الاسبوع، وعلمنا بمبادرة السيد نائبكم واقتدائه بكم وزيارته المكان مرتين في الاسبوع، فما كان من جميع المناضلين والموجودين امامك واقتداء بكم الا وجعلوا زياراتهم للمكان اكثر من مرتين في الأسبوع، بل وان بعض المناضلين وبجهادية عالية يزورون المكان كل ايام الاسبوع، وازيد في القول ان لدينا مناضلين افذاذ ، ولا اقصد الذين يزورون المكان اكثر من مرة في اليوم الواحد، لا بل اقصد اولئك الذين قرروا الاقامة هناك ليل نهار!)



83
المنبر الحر / حكاية الأمطار !
« في: 22:09 23/11/2013  »
الكلام المباح (56)
حكاية الأمطار !
يوسف أبو الفوز
رغم أن الايام التي غرقت فيها بغداد بمياه الأمطار، كانت عصيبة في حياة العراقيين ، خصوصا أهالي المناطق الشعبية، لكن يبدو ان عديدا منهم لم ينس " أن شر البلية ما يضحك". وقد  سمعت شخصيا الكثير مما يدفع للضحك في الوقت الذي تعصر فيه قلبك أصابع من حجر المعاناة والمآساة !
كانت زوجتي تريني صورا انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لشباب محبين للنكتة وهو يمدون صناراتهم لصيد الاسماك عند عتبات بيوتهم مباشرة في الشوارع التي حولتها الامطار لانهار جارية. سكينة صاحت بالهاتف تبشر زوجتي، ان أشاعة انتشرت حول أحتمال صدور قرار بأن تتضمن الحصة التموينية لمجاذيف بأحجام مختلفة، ولكن على المواطن ان يدبر وسيلة التنقل بنفسه فيجد له طوافة او زورق. واضافت بأن زوجها خائف من ان مالك البيت ربما يرفع قيمة الايجار، بحجة أنه صار يطل على منظر نهري !  زوجة جليل اضافت، ان الجهات المعنية ستواجهها مسؤولية تحديد ارقام الزوجي والفردي للزوارق التي ستغزو شوارع العاصمة قريبا لو استمرت الامطار بالهطول.
 كان صديقي الصدوق أبو سكينة يتابع كل ذلك دون ان أراه يبتسم او أسمع منه تعليقا وكأننا نتحدث عن كوكب اخر وليس عن بلادنا التي كشفت فيها مياه الامطار كل عيوبنا وفضحت تخلف البنى التحتية في عاصمة البلاد وبقية المدن . كنت وصلت بيت ابو سكينة بصعوبة وكدت اندم على قرار الزيارة للحفاظ على تقليد زياراتي الدورية ، ولحسن الحظ  لم ترافقني زوجتي وظلت في بيتنا الى جانب الابناء المتذمرين .
 ذكرت أم سكينة لنا انها ألتقت زوجة جارهم "ابو المحابس" في طرف الشارع وانها كررت كون زوجها قال" شيريدون بعد الناس، عطلة وحصلوا عليها ؟ ". فسألتُ ابو سكينة، كونه متابعا ومطلعا على احوال منطقته السكنية : هل صحيح ان "أبو المحابس" ينوي الترشيح للانتخابات البرلمانية القادمة؟ نظر لي بهدوء، فرك يديه ببعضهما ومد رقبته وهمس : " كل شيء ممكن، ولكن هل تعتقد أن رب العالمين يكف عن رحمته وكرمه علينا و ..."، وفهمت فورا انه يذكرني بما قرأت له قبل أسابيع من ان احد الملوك خطب قائلا " ايها الناس اشكروا الله لأنه اذهب عنكم الطاعون لما ملكت عليكم " ، فقال له احد الحاضرين " أن الله اكرم من ان يجمع علينا وجودك والطاعون" !




84
يا نقادنا لو شئتم أشتومنا !
يوسف ابو الفوز
اتصل بي مؤخرا احد الاصدقاء، وهو روائي معروف ، تشهد له كتبه بأتقانه لصنعته، ويعرفه  اصدقائه بأرائه الواضحة وعدم المجاملة في ارائه النقدية ، اتحفظ على ذكر اسمه فقط لاجنبه اي نوع من الحرج ، واترك له خيار الاعلان عن ما اورده هنا على لسانه . اذ بجهوده الخاصة وبحثه حصل على رابط اليكتروني لروايتي "تحت سماء القطب " الصادرة عام 2010 عن دار موكرياني في اربيل ، وبعد اكمال قراءتها ، اسمعني على الهاتف كلاما طيبا عنها، اسكرني وزاد من اعتزازي بجهودي وعملي، وجعلني ادور لايام مغتبطا ودفعني لأكتب هذه السطور !
فاذا كانت حقا رواية " تحت سماء القطب " بهذه الجودة والاهمية، التي تحدث عنها صديقي الروائي وبأطراء كبير وصادق ، لم لم تنال حظها من الكتابة من قبل النقاد العراقيين والاخوة الكتاب الذين ارسلت لهم شخصيا بعض النسخ مباشرة او بواسطة اصدقاء ويشهد على ذلك الصديق الناشر مازن لطيف الذي حملته هذه المسؤولية وجعلت من ساعي بريد لي ؟!
عملت بجد وانشغلت لفترة اربع سنوات مع هذه الرواية ، وسبق ذلك فترة اعداد وبحث لتخرج بالشكل الذي اشاد به صديقي الروائي، والتي دفعت الصحفي الصديق جمال الخرسان ليكتب عنها عمودا صحفيا ويقول  فيه ( ولو كانت رسالة ابن فضلان تحظى باهمية كبيرة عند الباحثين لانها سجلت منذ قرابة الالف عام ووثقت طبيعة حياة الشعوب التي عاشت في اسكندنافيا او بالقرب منها فان رواية "تحت سماء القطب " تكتسب اهمية كبيرة هي الاخرى حاليا لانها تمثل مشروعا فريدا غير مسبوق في ذات الاتجاه، ومن الضروري ان يلتفت اليه النقاد المتخصصون لتسليط المزيد من الاضواء عليه ) ـــ الملحق الثقافي " اوراق " ـ المدى البغدادية العدد 1990 في 19.12.2010ــ


فهل انتبه احد من النقاد لذلك ؟
لا اريد التسويق لكتابي هنا ، بقدر مايؤلمني  كون انتاج الكاتب العراقي على العموم صار لا يحضى بالاهتمام الكافي من قبل العديد من نقادنا الذين يفترض ان يتعاملوا بموضوعية مع المنتج الابداعي ، وتحمل المسؤولية في التعريف به ومساعدة القراء في تلمس الطريق الى الاعمال التي يستوجب قراءتها والاطلاع عليها . فيا ترى هل الكاتب العراقي حقا بحاجة ــ كما يقول البعض ــ الى شبكة علاقات شخصية خاصة لتسويق كتاباته وافكاره ؟ أكنت ــ وكما همس لي احد المعارف ــ بحاجة الى عزيمة سمك مسقوف على نهر دجلة او حفلة في مطعم فاخر ليقتنع الناقد الفلاني بجودة عملي ليكتب عنه عدة مرات لا مرة واحدة ؟ هل يتطلب من الكاتب ان ان يطرق بنفسه ابواب النقاد ويتوسلهم بأشكال مختلفة ليكتبوا عن اعماله ؟ وهل وصل الحال بـ "أمة اقرأ " ان تكون المحاباة والاخوانيات عند بعض نقادنا على حساب جودة الابداع الادبي ؟
اؤمن من خلال تجربتي الادبية المتواضعة ، وقد صدرت لي عشرة كتب ادبية ، بين مجموعات قصصية ومذكرات وروايات، بأن اي كتاب ، حين يدفعه كاتبه للنشر لا يعود ملكا له . لا اتحدث هنا عن الحقوق المادية بالطبع ، على الرغم اني نادرا ما سمعت ان كاتبا في بلدان الشرق يعيش من موارد كتبه، وانما اقصد ما تتضمه صفحات الكتاب، فبألتاكيد ان الكاتب هو المسؤول الاول عن الافكار ورسالة كتابه ، لكن عوالم الكتاب وأفكاره ، والشخصيات والمعلومات ، تصبح ملك نفسها، وللنقاد العالميين المحترفين نظريات بهذه الخصوص ودونكم  كمثال حركة النقد البنيوية وابرزهم الفرنسي "رولان بارت " ( 1915ــ 1985 ) ونظريتة "موت المولف" ، التي تهدف ضمن ما تهدف اليه " إلى تحرير النص من سلطة الطرف المتمثل بالأب المهيمن أي المؤلف" ، وتقول ضمن ما تقول بأن " النص له ديمومة الحياة والمؤلف له ديمومة الموت" .
كنت اتمنى جدا ان نقادنا ، خصوصا في داخل الوطن ، وادبائنا على العموم ، أن يكتبون شيئا عن رواية "تحت سماء القطب "، حتى لو كان ضدها ! وان يقولوا كلمة موضوعية بحقها، خصوصا وانها رشحت لجائزة البوكر العربية لعام 2011 ، وقال الكاتب كاروان عبد الله مدير دار النشر يومها لوكالة «أصوات العراق»: "إن الأسباب التي دفعت المؤسسة إلى طباعة هذه الرواية هي ذاتها التي دفعتها إلى ترشيحها لجائزة البوكر للرواية العربية، مشيرًا إلى أن الكاتب في عمله هذا وعموم أعماله ينتمي إلى هموم الإنسان بشكل عام، ويحمل تقديرًا عاليًا للثقافات الأخرى غير العربية». وان هذه الرواية «تحاول أن تحكي، بنفس ملحمي، عن المجتمع العراقي بتكويناته القومية المختلفة عربًا وكردًا؛ إنها تتناول، تحديدًا، تأثير المنفى والدكتاتورية والحروب في الأسرة العراقية وأجيالها المختلفة، إلى جانب تناول موضوع التلاقح الحضاري من خلال مقاربات ميثولوجية، ومناقشة قضية الانتماء والجذور".
مرارا تحرجني شادمان ــ شريكة حياتي ــ بسؤال لا اجد له جوابا : " لديك كل هذا الكم من المعارف والاصدقاء المثقفين من كتاب وصحفيين، لم لا يكتبون عن رواياتك، خصوصا ان قراء عاديين يشيدون بها ويعبرون صادقين عن اعجابهم المتواصل ؟" كيف تكون اجابتي لها ؟ على من اضع المسؤولية ؟ على الناشر الذي لم يقم بتوزيع الكتاب بشكل جيد مما وفر للبعض حجة مقنعة للقول بأنه لم يطلع على الكتاب؟ على الصديق الكاتب الذي سلمته روايتي كهدية، فدفعني للتفكير لحظتها بسحبها منه فورا ، لولا  لحظة ضعف داهمتني وخوفي من احراجه امام الاخرين ، فمنعت نفسي من القيام بما فكرت به حين قال لي بشكل صادم "أوووه ، رواية من 500 صفحة ؟ اين نجد الوقت لنقرأ ذلك ؟! "!
 يوما وصلتني بالبريد هدية من الزميلة الكاتبة نادية الالوسي مجموعتها القصصية " رجل النهر"، أصدار خاص عام 2007 وتضم ست قصص قصيرة ، والتي كانت المفتاح لصداقة عائلية طيبة معها، حال انتهائي من قراءة الكتاب ، سجلت انطباعاتي عن قصص المجموعة ونشرتها معلنا فرحي بوجود كاتبه مثلها، ففي ظل ظروف العراق في العقود الاخيرة ، وسنوات حكم النظام البعثي الديكتاتوري وحروبه الخارجية والداخلية، وما تبعه من سنوات احتلال للعراق وعنف ذو صبغة طائفية وفي ظل حكومات محاصصة طائفية واثنية ، ومع التدهور والتراجع في العديد من قيم الحياة الاجتماعية والسياسية ، والذي تسلل الى الحياة الثقافية وسبب تراجعها في ميادين معينة ، فان كل ذلك اثر وبشكل كبير ومباشر على اوضاع المرأة العراقية، وشهد موقعها في المجتمع تراجعا كبيرا ، وعليه فحين اقرأ كتابا لكاتبة عراقية واجده بجودة عالية ، يمنحني ذلك المزيد من الامل والفرح والتفائل بأن نهر الحياة لن يتوقف وان الثقافة العراقية ستكون بخير على يد بنات وابناء العراق المخلصين . بعد نشر المقال المتواضع وهو قراءة في  كتاب "رجل النهر" في صحيفة الصباح البغدادية  في 10 /09/2011 ،  وفي حديث هاتفي مع احد الزملاء الصحفيين في بغداد سألني : "هل تعرف الكاتبة شخصيا؟ هل اوصاك بها احد ؟" استغربت لصيغة السؤال ، واخبرته الحقيقة بأني للكاد تعرفت عليها عبر صفحات فيس بوك ، واعتقد بأننا سنكون اصدقاء جيدين ، وهذا الذي حصل فعلا وافتخر به. الان يمكن استرجاع سؤال هذا الزميل الصحفي ، لاشعر بالندم الكبير لان اجابتي كانت ناقصة حينها، كان يفترض بي ان اجيب بأني لا اعرفها شخصيا جيدا لكني اعرف كتابها . ترى الا يكفي ان نتعرف على كتاب جيد لنفرح به او نكتب عنه حتى دون معرفة كاتبه ؟ اريد ان اصرخ، لماذا يظلمنا النقاد ولا ينصفون جهدنا وسنوات عمرنا التي نبذلها لاجل ان نكتب كتابا سيبقى بعد موت الكاتب ؟  في لقاءاتي مع العديد من الزملاء والاصدقاء الكتاب ، اكاد اسمع نفس الشكوى وبأشكال وتفاصيل مختلفة . ويخبرني اصدقاء كتاب بأنهم يسمعون الكثير من الاطراء والاشادة باعمالهم الادبية ، لكن لا ينتقل ذلك الكلام الى الورق ، ليكون شهادة مكتوبة تحفظ للاجيال القادمة وليتعرف القراء على مواطن ضعف او قوة كتاب ما . أرى ان الامر هنا لا يخص كاتبا فردا بعينه ، انه قضية عامة. وأكاد اسمع من يصيح نيابة عن كثير من الكتاب : يا نقادنا ، يا اصدقائنا الاعزاء اشتمونا ، نحن موافقون ، لكن فقط اتعبوا انفسكم قليلا واكتبوا شيئا !



85
مساهمة متميزة للبيت العراقي في فنلندا  في المهرجان الثقافي لمدينة توركو

يوسف ابو الفوز
في مدينة توركو الفنلندية ، العاصمة التأريخية للبلاد ، اقامت مؤخرا جمعية (لنعمل معا) ، وهي جمعية فنلندية غير حكومية، تأسست عام 1997 وتعني بشؤون الجاليات وتعدد الثقافات، مهرجانها الثقافي الدوري، بالتنسيق مع جمعيات وناشطين من الجاليات العراقية والفلسطينة والسورية. من العراق تميز بالاشتراك في غالبية فعاليات المهرجان جمعية البيت العراقي. واخبرنا السيد رياض قاسم مثنى سكرتير البيت العراقي : نحرص بأستمرار على المساهمات في كل الفعاليات المشتركة للجمعيات الثقافية ، اضافة الى برنامجنا الخاص، ايضا نحن تقريبا من اقدم الجمعيات الثقافية الاجنبية العاملة في فنلندا، حيث تم تأسيس البيت العراقي في عام 1996، ونحرص على عكس صورة مشرقة عن ثقافة شعبنا، والبيت العراقي جمعية ثقافية اجتماعية ديمقراطية بابها مفتوح لكل عراقي بغض النظر عن قوميته ودينه وطائفته ، ونشاطاتنا تسعى لعكس روح الانتماء للوطن وللثقافة العراقية بمختلف الوانها فالعراق حاضر دائما في نشاطاتنا ، وان نشاطات "جمعية لنعمل معا"  بدأت هذا العام من شهر ايلول وخصصت للجاليات من مناطق كردستان باجزائها المختلفة ، وشهر تشرين اول خصصت للجاليات العربية ، وسيكون شهر تشرين الثاني مخصصا للجاليات من  المناطق الالبانية كوسوفو وصربيا وغيرها .
في اليوم الثاني من تشرين اول خصص للمطبخ العربي، وساهم فيه البيت العراقي وباشراف  ميسون خليل تم تقديم اطباق عراقية مختلفة ليتذوقها الزوار، الى جانب مساهمات الجاليات العربية الاخرى وصاحب ذلك تقديم شروحات عن تقاليد المطبخ العراقي وارتباط بعض الاطباق بالاعياد والمناسبات.
وفي اليوم الثالث من تشرين اول كان مخصصا للتعريف بالفنون العربية ، وتم عرض اشرطة فلمية منوعة عرفت بالرقص والغناء من العراق وفلسطين وسوريا .
في يوم التاسع من تشرين اول كان هناك ندوة ثقافية للحديث عن  الثقافة العربية ودورها في المجتمعات العربية وساهم في الحديث في الندوة عن البيت العراقي السيد رياض مثنى وقيس زيا ، ومن سوريا الناشط ناصر مرشد ،  وحضر ممثلا عن منظمة "لنعمل معا " السيدة خديجة كوتك (تركية الاصل) ، ويذكر ان الندوة سبقها لقاء مطول مع وسائل الاعلام الفنلندية، حيث تحدث المشتركون عن  الهوية الوطنية لابناء الجاليات وارتباطهم بقضايا وطنهم وقضايا الاندماج  في المجتمع الفنلندي .
في يوم السبت الموافق الثاني عشر من تشرين اول كان يوم الحفل الثقافي الكبير حيث  كان هناك معرضا فلكوريا لابناء الجاليات المشتركة بالفعاليات، وقدمت فرقة اطفال عراقية ضمت الاخوة علي واحمد وزيد الحسيني عرضا موسيقيا بالعزف على مختلف الالات الموسيقية . وساهم الفنان والناشط في البيت العراقي السيد حيدر تقي بتقديم اغان ومعزوفات عراقية على الة العود نالت استحسان الحاضرين. وفي الاستراحة تم تقديم الشاي العراقي مع المعجنات العراقية للضيوف الذين تابعوا نشاطات المهرجان، وتخلل ذلك لقاء مباشر مع الجمهور ليقدم الناشطين في الجمعيات بتقديم الاجوبة على مختلف الاسئلة التي اتناولت الهم الثقافي والسياسي، والى جانب السيد رياض مثنى (البيت العراقي) والسيد ناصر مرشد (ناشط سوري ) ساهم من العراق السيد علي الخفاجي  ومن فلسطين السيد محمد بدوي . وقدم السيد ناصر مرشد فعالية متميزة عن شخصية الحكواتي السورية نالت استحسان ومتابعة الجمهور .
خاتمة النشاطات كان يوم السادس عشر من تشرين الاول حيث تم افتتاح معرض رسوم تشكيلية للفنانة العراقية الشابة آيات محمد رضا (14 سنة ) وضم المعرض ستة عشر لوحة زيتية على الجنفاص تناولت موضوع البيئة العراقية من خلال الذاكرة ، وكان الاقبال كبير على المعرض الذي نال اهتمام واعجاب الزوار مما دفع بالمسؤولين عن المهرجان الى تمديد ايام المعرض حتى نهاية الشهر مع الاتفاق على انتقاله الى مدن فنلندية اخرى .






         

86
المنبر الحر / المخضرمون الجدد !
« في: 22:47 09/11/2013  »
الكلام المباح (55)
المخضرمون الجدد !
يوسف أبو الفوز
مثل كل مرة ، كنت اقرأ لصديقي الصدوق ابو سكينة، ما ورد في الصحف خلال الايام الماضية، من احداث وتحليلات. طلب مني ان اعيد قراءة  ما كُتب عن تصاعد حدة الخطاب بين اطراف سياسية مشاركة في العملية السياسية، وتفاصيل عن معلومات استخبارية تفيد بوجود معسكرات للجماعات الإرهابية على الشريط الحدودي مع سوريا، وقادنا الامر للتوقف عند اقرار مجلس النواب العراقي لقانون الانتخابات التشريعية بعد سجالات طويلة من المداولات وصفها البعض بـ "صراع الحصول على المكاسب". واشرت الى زيادة عدد مقاعد البرلمان، فقال ابو سكينة :" مقاعد برلمانية اكثر يعني إجهاد اكثر لميزانية الدولة".
ضحك ابو جليل وقال وهو ينغم بصوته : "صاير دبلوماسي حيل عيوني ابو سكينه، قول لنا الوصف مثل ما تحجيه الناس ... إجهاد وما أعرف شنو؟ " ! ونحن نضحك عرض لنا جليل صورا قديمة منشورة لبعض السياسيين والمثقفين يتبخترون ببدلاتهم الزيتوني في حقبة النظام الديكتاتوري، والى جانبها صورهم الحديثة في مناسبات رسمية وهم يتحدثون عن الديمقراطية وبناء العراق الجديد ونضالاتهم المزعومة ضد الديكتاتورية . قال ابو جليل : "أستلم يا صاحبي، هذوله شراح تسميهم بقاموسك الدبلوماسي الجديد؟ "
قالت ام سكينة : قبل ايام وصفهم بأعضاء جماعة "منين ما ملتي غرفتي".  اعترض ابو سكينة ورفع يده: "ارجوكم، لا تصادرون صوتي وتحجون نيابه عني، هل تعتقدون أني أجامل هذه النماذج؟" والتفت لي واثقا من نفسه : قول لهم ، أشحجينا ؟
حكيت للحاضرين جوابي قبل ايام لأبي سكينة عن معنى كلمة "مخضرم" اذ سمعها تتردد في  حديث تلفزيوني، وكان يظن انها تعني الكبير في السن، ووجدت له معناها في مختار الصحاح بأنه "الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام "وفي القاموس المحيط " والمخضرم بفتح الراء،والماضي نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام أو من أدركهما"، وفي خزانة الأدب " ماء مخضرم كزبرج إذا تناهى في الكثرة والسعة فمنه سمي الرجل الذي شهد الجاهلية والإسلام مخضرما كأنه استوفى الأمرين".
فقال ابو سكينة: وهولاء اللذين ردحوا في الفترتين، بالزيتوني لقائد الامة وبعضهم كتب شعر لأم المهالك، والان لابسين ثوب الديمقراطية ويلمعّون بأسمائهم ويزورّون تأريخهم، ويعملون تحت شعار "بالروح بالدم نفديك يا هو اللي كان"، واستوفوا فلوس ومنافع المرحلتين، فلا تستغربوا ان تجدونهم ضمن قوائم المرشحين للانتخابات ،هولاء أسميهم  ... "المخضرمون الجدد" !




87
عالم اخر (19)
في فنلندا مهرجان للفرح له رائحة الثوم



هلسنكي ــ يوسف أبو الفوز
كيف ندخل الفرح الى قلوب الناس ؟ هل يكفي توفر الامان وحده ؟ كيف تعيش الشعوب المتحضرة التي بنت مجتمعات تؤمن للانسان حقوقه ؟ في بلد مثل فنلندا (5,4 ملايين نسمة ) نجح في بناء تجربة تكون الدولة هي المسؤولة عن القيام بالدور الأساس في حماية وتوفير الرفاه الاقتصادي ويكون المواطن مساهما في تطوير المجتمع وخلق والسلام والامن الاجتماعي ، يواصل الفنلنديون وبكل الوسائل المختلفة البحث عن اسباب للفرح . مدينة كيرافا (Kerava ) الفنلندية ، الواقعة في ضواحي العاصمة هلسنكي ، ورغم ان سكانها يعتبرونها مدينة صغيرة ، إلا انها تمنح الإحساس كونها قرية كبيرة ، لما لأهلها من طيبة وود خصوصا في تعاملهم مع زوار المدينة ، وهم ايضا يجيدون التحايل مع الصيف لاقتناص الفرح،

فعندهم ثمة احتفال خاص لاستقبال الصيف واخر لوداعه، وفي كلا اليومين تزدهي المدينة بثياب العيد، وتنصب مدن العاب متحركة مكائنها واجهزتها في فضاءات مكشوفة ، ليس بعيدا عن الدور السكنية، ويقبل الزوار من كل مكان وخصوصا المدن المجاورة، فتتحرك روح المدينة والناس. وتشهد المدينة العديد من الأعياد والمهرجانات الموسيقية على طول العام، فيمكن القول انها مدينة ثقافية ونشاطات بشكل ما، فإضافة الى متحف المدينة الذي يعكس طبيعة الحياة الفنلندية في القرون الأخيرة ، يوجد  فيها معهد موسيقي ومعهد للرقص وقاعتا مسرح مغلقتان إضافة الى المسرح الصيفي المفتوح، وينظم فيها صيفا واحدا من أهم مهرجانات موسيقى الجاز، هذا من غير حفلات الموسيقى الكلاسيكية التي تكاد كنيسة المدينة تبز بها الاخرين، وفي المدينة يوجد 31 جمعية ثقافية مسجلة رسميا وتمارس نشاطاتها على مدار السنة. ألا ان من ابرز الأعياد في المدينة والذي جلب لها شهرة كبيرة هو مهرجان الثوم ! إذ كون المدينة  تضم واحد من معامل البيرة الشهيرة في البلاد والشمال الأوربي ، ومصنعاً للألبسة الجاهزة ، ومشاريع صناعية أخرى ، جعل رجال الأعمال فيها يستثمرون هذا الى جانب سمعة المدينة الثقافية من اجل ان تكون مدينتهم مركزا للسياحة الصيفية وتنشيط التسوق والعمل التجاري فيها. رجل أعمال ذكي انتبه الى كون مدير بلدية المدينة في بداية ثمانينيات القرن الماضي، من المعجبين بالثوم ، وهو في كل مكان يتحدث عن فوائده الصحية وأهميته وتأريخه ، فخطرت لرجل الأعمال النبيه فكرة ان يبادر لاقتراح تنظيم مهرجان للثوم في المدينة، وكان له ما أراد وتأسست (جمعية أصدقاء الثوم )، التي تشير وثائقها انها تأسست في 1983 ،

ويبلغ عدد أعضائها ألان اكثر من 6000 عضو. دعت الجمعية الى تنظيم المهرجان، فكان المهرجان الأول في صيف عام 1986، ونجح بشكل كبير وصار ينظم سنويا . هذا المهرجان الذي شاعت فكرته وانتقلت أخباره الى كل أنحاء فنلندا، فصار الان ينظم في سبع  من المدن الفنلندية ، بل وانتقلت اخباره الى بلدان الجوار وبدأ تنظيم مهرجان مماثل للخيار في (بطرسبورغ) الروسية. في يوم مهرجان الثوم، الذي ينظم كل عام في يوم السبت والاحد الثالث من كل شهر آب تكتسي مدينة كيرافا الجميلة والوادعة بأحلى الحلل، يمنع في شوارعها الداخلية مرور أية سيارة عدا سيارات الإسعاف والشرطة، وفي كل زاوية منها تنصب الخيام وتفتح الأكشاك ، في مهرجان تجاري لبيع كل شئ ، لوحات واعمال فنية ، منتجات أعمال يدوية ، ملابس جاهزة وقديمة ، معدات منزلية وأثاث ، أدوات مطبخ وزينة ، أدوية ومستحضرات تجميل و أشرطة موسيقى وأفلام فيديو ، مواد غذائية ومعلبات منزلية، ... الخ . وتتميز الكثير من المبيعات بأنها بهذا الشكل أو ذاك لها علاقة بالثوم . الراغب بالمساهمة في سو ق المهرجان ، وقبل عدة شهور، عليه ان يحجز مكانا لينصب فيه خيمته أو طاولته ، بالطبع بعد ان يدفع رسوما محددة صارت ترتفع قيمتها يوما بعد أخر مع اشتداد الإقبال على المهرجان. في هذا اليوم الذي تنشط فيه حركة البيع والشراء ، لا تكون المبيعات خاضعة للضريبة العامة ، فلا أحد يطالب بفاتورة، ولذا تكون فيه الأسعار مناسبة فيقصده جمهور كبير من المدن المجاورة للتسوق ، وتكتظ ساحات وحدائق المدينة بالسياح والزوار، وأشارت الإحصاءات الى ان زوار المدينة في مهرجان العام الحالي بلغوا أكثر من 45 الف زائر، وهكذا في يوم عيد الثوم تسمع الضحكات والموسيقى في كل شارع وزاوية من المدينة وتجد البسمة على كل الوجوه . محلات الأطعمة من كل الجنسيات تنتشر في كل مكان ، وتجدها منظمات الأجانب والمهاجرين فرصة للتعريف بثقافة مطبخها الوطني والتعريف بنفسها ونشاطاتها وكسب بعض المال ، وكل خيمة تكون عبارة عن إذاعة وطنية تبث موسيقاها التي تريد. الفرق الفنية والموسيقية الشبابية ومدارس المدينة تجدها فرصة لتقديم عروضها الموسيقية والراقصة على خشبة مسرح المدينة الصيفي المفتوح ، الذي يتوسط مركز المدينة ، والذي يشهد عروضا موسيقية طوال الصيف. المهرجون والحواة والسحرة يجدونها فرصة لعرض فنونهم أمام الجمهور الذي لا يبخل عليهم بالهدايا. نوادي الطلبة والشباب تنظم عرضا تنافسيا طريفا لأفضل مصاص دماء (دراكولا) ارتباطا بأسطورة خوف مصاص الدماء من الثوم ، بالاضافة الى عرض افضل ملابس واكسسوار من وحي مهرجان الثوم . وفي هذا اليوم في مدينة كيرافا التي تطوف في سمائها سحابة من الثوم والفرح ، يمكنك ان تتذوق كل الأكلات والسلاطات التي يدخل في إعدادها الثوم ، إضافة الى أكلات ومشروبات غريبة لم تخطر في البال ، مثل بيرة بالثوم ، ايس كريم بالثوم ، هذا من غير بعض المعجنات الخاصة التي يتفنن في تقديمها المطبخ الفنلندي . انه مهرجان زاخر بالمحبة والبساطة ، يمنح الناس الفرصة للتعايش  والتقارب ، المعرفة والمتعة ، ويقول لنا ببساطة ان بإمكان الإنسان اقتناص المسرة والفرح بمختلف الاشكال حتى تلك التي تفوح منها رائحة الثوم  !






88
دعوة من اللجنة الثقافية لرابطة الانصار الشيوعيين العراقيين
الى كل النصيرات والانصار الشيوعيين واصدقائهم
في الاجتماع الاخير للجنة الثقافية لرابطة الانصار الشيوعيين العراقيين منتصف شهر تشرين اول / اكتوبر تم تشكيل هيئة تحرير لصفحة الانصار التي ستصدر بشكل دوري في صحيفة طريق الشعب، من اجل تعريف ابناء شعبنا بتجربة الانصار النضالية وحياتهم ونشاطاتهم السياسية والعسكرية وشهدائهم وبطولاتهم خلال  كفاحهم الطويل ضد الانظمة الديكتاتورية التي حكمت بلدنا، ونشر نتاجات الانصار الادبية والفنية ومتابعة اخبارهم ونشاطاتهم الحالية .
وعليه نهيب وندعو كل النصيرات والانصار والاصدقاء للتعاون مع هيئة التحرير وتقديم الاقتراحات والافكار، وتزويدهم بالكتابات الادبية من قصص قصيرة وحكايات وخواطر وقصائد وكتابات عن معارك او نشاطات سياسية او ثقافية او تعريف بسيرة الشهداء وبطولاتهم، او مواقف طريفه وحكايات انصارية ، ورسومات من تخطيطات فنية ورسم كاريكاتير وصور عن لوحات، وايضا صور شهداء او رسائل من شهداء او انتاجاتهم الادبية لنشرها او لاعادة نشرها .
ان من اهداف صفحة الانصار الدورية في طريق الشعب ان تكون وسيلة لجمع المواد المكتوبة والمعلومات عن الانصار وتجربتهم وارشفتها وبالتالي امكانية الاستفادة منها لاحقا باشكال مختلفة .
ونود ان نشير الى :
   .ان هيئة تحرير صفحة الانصار ستتعامل مع المواد المستلمة وفقا لاليات العمل الصحفي وبمهنية عالية، فلا يتم تغيير او اختصار للنص ان تطلب ذلك الا بالتشاور مع الكاتب وبموافقته .
   هيئة التحرير لها الحق بالاستفادة من النصوص المستلمة واعادة نشرها مستقبلا في كراسات او كتيبات كمجاميع قصصية او شعرية او البوم رسوم وغيرها.
   ان تكون النصوص النثرية بحدود 750 كلمة .
   يفضل ان ترفق المساهمات بصورة الكاتب وتعريف قصير عن نفسه كنصير .
   ترسل المواد للايميل التالي لهيئة تحرير صفحة الانصار :
media.cc@hotmail.com


مع تحيات
22 / 10/ 2013       اللجنة الثقافية لرابطة الانصار الشيوعيين العراقيين


 

89
المنبر الحر / درابين مسدودة
« في: 09:41 27/10/2013  »
الكلام المباح (54)
درابين مسدودة
يوسف أبو الفوز
في أيام الجبل، سنوات الكفاح المسلح ضد النظام الديكتاتوري المقبور، يستعيد الانصار دوما الجلسات حول مواقد النار، والاحاديث العذبة، حيث دفء الرفقة المتربة بالمجد. كان معهم نصير، لنسمه "ناجي" ، وهو نصير شجاع ومحبوب، لكن ما يميزه،انه وقبل ظهور"العم غوغول"، كان يتصدرالجلسات بطريقة يقود فيها مستمعية من حكاية الى حكاية، بحيث ينسى الحكاية الاولى تاركا مستمعيه في متاهة جعلت الانصار يستحدثون مصطلحا طريفا عنه : درابين ناجي !
تذكرنا ذلك في زيارتي الاخيرة الى صديقي الصدوق ابو سكينة، فبالرغم من أعتذاره أيام العيد عن استقبال المهنئين، لكن ولاجل الاطمئنان عليه قمت بزيارته مصطحبا معي كالعادة حزمة من الصحف حيث اعرف انه ينتظر مني ان اقرأ له اخر الاخبار والتقارير. كان ابو سكينة يتفق مع الاراء التي تقول أن بلادنا وشعبنا يتعرضان لحرب طاحنة من قبل قوى الارهاب المدعومة داخليا وخارجيا ، وان ما يفسح المجال لهذه القوى الشريرة لتغدر بشعبنا باستمرارهو الصراع المستمر بين القوى المتنفذة على السلطة والثروة، بينما غالبية ابناء شعبنا تعاني من شظف العيش واستمرار غياب الخدمات الاساسية. كان اكثر ما يؤلم ابو سكينه هو تصريحات بعض المسؤولين عن نجاحات وهمية في استتباب الامن والاستقرار، والواقع يقول غير ذلك، فأيام العيد تحولت الى ايام حزن وعزاء للكثير من العوائل العراقية التي فقدت احباءها في عمليات ارهابية غادرة والاحصائيات تشير الى أن اكثر من نصف مليون عراقي  كانوا ضحية الاعمال الارهابية والعنف منذ بداية السنة الحالية.
 سألني ابو سكينة: هل تابعت تصريحات فلان الفلاني عن اسعار الطماطه والفجل؟ لم افهم مقصده، رغم ان ابتسامته الماكرة تشير الى كونه يقصد شيئا اخر تماما. واذ لاحظ سكوتي واصل كلامه: فلان الفلاني وعلان العلاني وغيرهم من سياسيي هذا الزمان، يفتهمون بكل شيء، لهم تصريحات في جريدة عن اسعار الطماطه والفجل وفي جريدة اخرى تصريحات عن التعامل مع النفايات النووية، وفي فضائية يتحدثون عن استتباب الامن رغم فضيحة ارقام الاحصائيات ، وفي نفس اليوم في فضائية اخرى  يقدمون ادانة للعمليات الارهابية مستخدمين نفس الارقام !
وتلفت حواليه ليضمن ان الجميع يسمعون وقال لي: اذا كان صاحبكم الظريف ايام الجبل، ناجي ابو الدرابين، يوديكم بمتاهة بسوالفه، ومن رابط الى رابط ، فهؤلاء درابينهم كلها مسدودة وما تطلع والمصيبة بلا رابط !


90
المنبر الحر / الأجرام بالوراثة !
« في: 20:29 12/10/2013  »
الكلام المباح (53)
الأجرام بالوراثة !
يوسف أبو الفوز
تتواصل اعمال العنف الطائفي ونشاط الجماعات الارهابية، في وسط وجنوب العراق منذرة بعودة مآسي الاقتتال الطائفي، وتتداخل أجندة الارهابيين واعداء الديمقراطية في العراق فيما بينها وتلتقي على اختلاف هوياتهم . وجاءت التفجيرات الإرهابية التي استهدفت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان مؤخرا، والتي راح ضحيتها العديد من الضحايا الأبرياء، لتعلن مرحلة جديدة من نشاط اعداء الديمقراطية. كان كل هذا محل اهتمام صديقي الصدوق ابو سكينة،ومحور حديثنا خلال زيارتي الاخيرة له . قال جليل: أن هذه التفجيرات لها مسعى خبيث لإشاعة الفوضى وتعطيل الحياة العامة في كافة أرجاء الوطن. وكنت ارى: ان العجز الأمني في الحفاظ على حياة المواطنين في مختلف مدن العراق شجع الارهابيين لتمتد اعمالهم الى مدينة اربيل للعبث بأمنها، فمدن كردستان عرفت بأستقرار الامن وهدوء الحياة فيها بحيث انتعشت السياحة. ذكرتنا زوجتي بكون توقيت تنفيذ العملية جاء بعد انجاز اقليم كردستان للانتخابات البرلمانية، ونجاحها بعض النظر عن نتائجها، واشارت الى اعلان بعض الجماعات الارهابية عن مسؤوليتها في تنفيذ العملية. راح الحاضرين يشتركون في رواية ما يعرفون من تفاصيل هذا الاختراق الأمني الذي يعتبر الابرز والأول من نوعه في كردستان منذ خمس سنوات. قال ابو جليل: يا سبحان الله ، شوفوا شلون الامور تتشابه ، أهل الخير يتبعون اهل الخير، واهل الشر واحدهم يتفل بفم الاخر، العفلقيين ، الحرس القومي، من هجموا على وزارة الدفاع بيوم 8 شباط الاسود رفعوا على الدبابات صور الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم لخداع الناس، واللي هاجموا مقر الامن (الاسايش) في اربيل رفعوا صور البارزاني وشعارات الحملة  الأنتخابية ، يا سبحان الله ، المجرمين يتوارثون خبرة القتل وحب سفك دماء الابرياء!
صفن ابو سكينة، ونظر لي متأملا وسأل: صاحبك كلكاميش بيا وقت عاش؟
فقلت له: استنادا الى الأساطير السومرية وخبراء الأثار والباحثين فأغلب الظن انه عاش في القرن 26 قبل الميلاد .
فواصل حديثه بنبرة اعلى: وهاي من يوم صاحبك كلكاميش، والحية السامة ، اللي سرقت منه عشبة الخلود، مستمرة تبدل جلدها كل مرة شكل ، في زمن الصداميين لبست زيتوني وردحت "منين تطلع الشمس ... تطلع من العوجه "، وأجانه زمن أدعت التدين والورع وصارت توزع مفاتيح الجنه والنار، وبهذا الزمن قصرت دشداشتها وحللت نكاح الجهاد، وبدون وجع قلب تفجر المفخخات الغادرة بالمدارس والاطفال الأبرياء!



91
تأبين الشاعر الراحل شيركو بيه كس في فنلندا



هلسنكي ـ مروان مصطفى
في العاصمة الفنلندية هلسنكي ، في يوم 14 أيلول الماضي ،  تقاطر العراقيون ، عربا وكردا ، وابناء الجالية الكردستانية في فنلندا ، الذين وصل بعضهم مدن اخرى ، للمشاركة في الامسية التأبينية لاربعينية الشاعر الراحل شيركو بيه كس التي دعى اليها مجلس الجالية الكردستانية في  فنلندا . بدأ الامسية الفنان التشكيلي والناشط المدني ، سالار صوفي ، الذي هو رئيس الهيئة الادارية لمجلس الجالية ، ورحب بالحضور واشاد بالشاعر الراحل ودوره البارز في مسيرة الشعر والثقافة الكردية والانسانية واشار الى كون الثقافة في كردستان والعراق والعالم فقدت مبدعا انتمى لقضية شعبه ووطنه والانسانية، ثم طلب من الحضور الوقوف دقيقة حداد على روح الشاعر الفقيد . بعد ذلك قدم المساهمون ، واولهم كان الكاتب لقمان زهرائي ليتحدث عن شعرية الفقيد ويؤكد على قدراته في خلق الصورة الشعرية وقرأ امثلة ومقاطع من قدراته اللغوية في خلق الصور المعبرة عن افق جمالي عال ، واشار الى مضامين شعره التي اهتمت بقضايا الوطن والحب والمراة ، ثم تحدث الناشط المدني لقمان ويسه واشاد بمكانة الفقيد الشاعر بين شعراء التجديد وعلاقته بالمدارس الحديثة العربية والعالمية وقرا نماذج من شعره  . واشترك الكاتب والصحفي يوسف ابو الفوز وتحدث عن ارتباط شيركو بيه كس بالشعر المقاوم للديكتاتورية كونه كان من المثقفين الذين رفضوا الانصياع لسلطات الانظمة الحاكمة وارتبط عميقا بنضال شعبه والمقاومة المسلحة واشار الى انتماء الشاعر الراحل من خلال قضيته القومية الى فضاء المعاناة الانسانية وارتباطه العميق بالثقافة العربية التي طالما ذكر في لقاءاته ، كون اللغة العربية كانت نافذته الى الثقافة العالمية بعد لغته الام التي يعتز بها وقرأ نماذج من شعره المترجم الى اللغة العربية . ثم قرأ الشعراء ئاراز شاد وتوميد احمد قصائد شعرية مساهمة في الامسية . وتحدث الاخ هردي فاتيح عن مكانة الراحل بين الشعوب الاخرى ومنها الشعوب العربية وضمن حديثه شهادات لمثقفين عن الشاعر الراحل .

 وجاء دور دور الفنان ريبوار عارف ليقدم بطريقة الموال وقراءة المقام قصيدة عن رحيل الشاعر ثم غنى واحدة من قصائد الشاعر المغناة عن الحب والحياة واشترك معه بالعزف على الاورك الموسيقي داود. ويذكر ان الامسية امتازت بحسن التنظيم والادارة وكان هناك حضور نسوي متميز وان غاب عن المساهمة في فقرات البرنامج . وقد شكر واشاد الكثير من الحضور بمبادرة مجلس الجالية الكردية لتنظيم الامسية ، وقال الاخ محمد كفريي : " ان الاحتفاء بالمثقفين في حياتهم او بعد رحيلهم هو واجب وطني لكل مؤسسات المجتمع المدني او موسسات الدولة ، والشاعر شيركو بيه كس ارتبط بنضالات شعبه  سيبقى خالدا في ضمائر الناس ، وكنت اتمنى ان يكون هناك المزيد من الشباب لحضور مثل هذه امسيات ليتعرفوا اكثر على رموز شعبهم الثقافية " . الفنان سالار صوفي ، رئيس الهيئة الادارية لمجلس الجالية الكردستانية في فنلندا ، اشار الى " ان فترة اقل من ست شهور لنشاط مجلس الجالية تتطلب المزيد من العمل للاعلان والوصول للناس ، ونسعى لاستخدام وسائل التواصل الجماهيري بالاضافة الى اننا كهيئة ادارية نتحرك الى مختلف المدن الفنلندية لنجري لقاءات مع ابناء الجالية الكردستانية لنعرفهم على برامجنا ونشاطنا واهدافنا وضمن ذلك نسعى الى جذب المزيد من الشباب والنساء لنشاطاتنا "
يذكر ان مجلس الجالية الكردستانية في  فنلندا منظمة مجتمع مدني ديمقراطية تشمل كل ابناء كردستان في اجزاءها المتفرقة في العراق وسوريا وتركيا وايران ، جرت انتخاباتها التأسيسية في اواخر نيسان الماضي ، وباشرت نشاطاتها في العديد من المناسبات الاجتماعية والثقافية ، وتواصل العمل لاستكمال بنيتها التنظيمية .





92
المنبر الحر / في إنتظار الأصلع!
« في: 12:46 30/09/2013  »
الكلام المباح (52)
في إنتظار الأصلع!
يوسف أبو الفوز
كان صديقي الصدوق ابو سكينة حزينا، من استمرار تدهور الوضع الامني، وتواصل الاعمال الارهابية التي تحصد ارواح الابرياء . أعتقد كثيرون ان هذا سبب عدم اهتمامه بمؤتمر السلم الاجتماعي، وانصرافه الى متابعة الطرائف والتعليقات حول خطابات وتصريحات بعض السياسيين . سألتهُ أبنته سكينة، قال لها : (عمرنا تكسر بالسياسة من العهد الملكي حد هذه الايام، وعمرها مؤتمرات بوس اللحى الحكومية ما وكلت الناس خبز . الناس تريد من يخلي بكيسها شوية طحين وليس ثريد الخطابات) . وكان أبو سكينة يثير استغراب ، كل من يزوره ، في الايام الاخيرة ، لحد ان ابو جليل، نفذ صبره وصاح به : ( خرفت هاي اشبيك؟ كلما يطلع مسؤول بالتلفزيون تلبس العوينات وتصيح " لا مو هذا ؟ هذا يبين حلو وشايل روحه" من تنتظر؟ على مَنْ تدور؟ اكو شيء تعرفه واحنا ما نعرف بيه ؟ عندك علوم واخبار سرية ؟ )
برطم ابو سكينه شفتيه، ومد عنقه وقال بكل بساطة : أنتظر الاصلع البشع !
في البداية خطرت لابي جليل النكتة المعروفة عن عبد السلام عارف ، اذ قيل انه سمع بأن الصلع يدل على الذكاء ، واذ افتقدوه وبحثوا عنه، وجدوه منزويا ينزع شعر مقدمة رأسه بالملقط ! لكن قضية "البشاعة" الى جانب "الصلع"، جعلت سكينة تنفي ظن ابو جليل وطلبت منهم انتظار عودتي شخصيا ، جازمة ومن متابعتها لطباع والدها ، كوني عارفا بالسبب، لأن بحث ابو سكينة عن هذا "الاصلع البشع" بدأ حال مغادرتي لهم في زيارتي الاخيرة . اتصل جليل هاتفيا ليروي كل ذلك ، وطلب اسراعي بزيارة بيت ابو سكينة والى هناك توجهت وزوجتي.
ما ان دارت استكانات الشاي، حتى همس لي ابو سكينة بصوت خافت لاكون جاهزا لمهمتي لأوقف التكهنات من حوله. رفع ابو سكينه صوته موجها كلامه لجميع الحاضرين: عراقنا اوضاعه من سيء الى اسوأ، والمصيبة ان بعض السياسين يعترفون بان سرطان الفساد دمر جسم الدولة وسبب شلل الحياة والتطور في مرافقها، واذا تريدون تعرفون ليش انتظر "الاصلع البشع"، راح نحكي لكم السبب؟ ... وأشار لي بيد مرتجفة وهو يحمل استكان الشاي . رويت لهم حكاية الخبر العلمي الذي نشرته الصحافة العالمية عن فأر بشع وربما يعد أبشع كائن على وجه الأرض ، وتقول الوكالات إنّه يعيش شرق أفريقيا وهو أصلع بالكامل وصغيرجدا لكنه مع ذلك يحمل أكثر ما يحلم به البشر: الأمل في علاج فعال ضد مرض السرطان يستخرج من خلايا حددها العلماء في جسم الفأر كفيلة بوقف أنتشار المرض!


93
اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي  فصيل مقدام وطليعي من فصائل الحركة الوطنية


يوسف أبو الفوز
في عام 1951 تأسس اتحاد الشبيبية الديمقراطي العراقي (أشدع) وجماهير الشعب العراق وفصائله الوطنية تخوض نضالاتها ضد الحكم الملكي المرتبط بالاحلاف العسكرية التي تدور في فلك الاستعمار، والشعب ينوء تحت ثقل مثلث الفقر والجهل والمرض ، فتنادت مجموعة من الشباب المتنور الحر من بينهم كوادر شيوعية ، الى تأسيس منظمة شبابية تاخذ على عاتقها تنوير الشباب ودعوتهم الى النضال من اجل حياة حرة كريمة والحريات الديمقراطية ومن اجل تمثيل الشبيبية العراقية في المحافل الدولية . ولم يأت التاسيس الا من الحاجة لمنظمة ديمقراطية شبابية لقيادة نضالات الشبيبة العراقية الديمقراطية وتمثيلها داخل وخارج العراق، ففي عام 1949 ومع اطلالة الذكرى الاولى لوثبة كانون الثاني / يناير التي حدثت في عام 1948 ، بادر مجموعة من الشباب الوطني لتشكيل هيئة مؤسسة لاتحاد الشبيبة العراقية ، الا انه تم اعتقال الهيئة باجمعهم من قبل السلطات البوليسية للنظام الملكي، ولم يتوقف العمل لاجل هذا الهدف النبيل، بل استمر بوسائل اخرى .
 في اوائل ايلول عام 1949 ساهم وفد يمثل الشبيبة العراقية، في المؤتمر الثاني لاتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي ، وهي المساهمة الاولى بأسم العراق في مثل هذا المحفل . وبعد العودة الى العراق تنادى العديد من المساهمين في هذه الفعالية وشبيبة اخرون الى تاسيس منظمة شبابية ديمقراطية . وفي اب 1951 شارك وفد متميز من 28 عضوا باسم الشبيبة العراقية في مهرجان برلين ، واثناء وجود الوفد في برلين صدر في بغداد البيان التاسيسي لاتحاد الشبيبية الديمقراطي العراقي وتم توزيع وثائفه النظام الداخلي والبرنامج تحضيرا للاجتماع التاسيسي . في تأريخ 15 تشرين اول 1951 في احد البيوت في بغداد انعقد اجتماع سري وجرى فيه اقرار النظام الداخلي والبرنامج وتم الاعلان عن ذلك بنشاطات متنوعة كيوم لتاسيس اشدع .
ومن اجل تحقيق اهدافه النبيلة واهداف الشعب العراقي في نضالاته قدم أشدع التضحيات الغالية ، فنضالاته جعلته فصيلا مقداما وطليعيا من فصائل الحركة الوطنية ، كانت له مشاركاته الباسلة في انتفاضات الشعب العراقي في 1925 و1956 ، وضد الاحلاف العسكرية والعدوان الثلاثي على مصر . واتسعت نشاطات اشدع ليكونفصيلا مقداما ومؤثرا مما دعا الحركة الوطنية للتنسيق مع قيادته ليساهموا في العمل ضمن قيادة جبهة الاتحاد الوطني ، وحين اندلعت حركة الضباط الاحرار صبيحة 14 تموز 1958 ، كان اشدع في طلائع المنظمات التي هبت لاسناد حركة التغيير وتحويل الحركة الى ثورة لم يكن لها ان تصمد لولا مساندة جماهير الشعب الذين وجدوا في الثورة مآلهم الذي سيحقق لهم طموحاتهم بحياة كريمة وقادته نضالاته الى انتزاع الاعتراف الرسمي بعمله ونشاطه في 29 اذار 1959 . ولكن ربيع ثورة 14 تموز لم يدم  طويلا، فسرعان ما انقض العفالقة بروح الغدر وبدعم مخابراتي امريكي لوأد ثورة 14 تموز وليغيب في دهاليز السجون المئات من اعضاء وعضوات اشدع وسقط منهم العشرات شهداءا تحت التعذيب او دفنوا احياءا ، وهم يعلنون تمسكهم بمبادئهم النبيلة وحلمهم بحياة حرة كريمة. ولم ينقطع اشدع عن مواصلة نضاله، فخلال ستينات القرن الماضي، اعاد اشدع بناء منظماته وليتطور نشاطه وبحكم خصوصيات اقليم كردستان تم تأسيس (اتحاد الشبيبية الديمقراطي في كردستان العراق) وعقد مؤتمره الاول عام 1972، واغاضت نضالات ونشاطات الشبيبة الديمقراطية العراقي واتحادها المناضل حكومة البعث الصدامية فاصدر قرارات اعتبرت بموجبها المنظمات الديمقراطية غير شرعية ويكونوا تحت طائلة القانون ومنح الشرعية بالعمل فقط للمنظمات الموالية للنظام ، مما اجبر قيادات المنظمات الديمقراطية (المراة والطلبة والشبيبة) وتحسبا من الاجراءات القمعية التي برزت مؤشراتها من قبل سلطة لا ديمقراطية ، اللجوء الى قرار تجميد عمل المنظمات دون الرجوع الى  القاعدة ورأيها ،  وبالرغم من صدور قرار التجميد الا ان سلطات البعث اعتقلت سكرتير الاتحاد واصدرت بحقه حكما بالاعدام تم تخفيفه واطلق سراحه بعد حملة تضامن عالمية . يمكن هنا الحديث طويلا عن قرار التجميد وشرعيته واثاره على عمل الشبيبية الديمقراطية ، الا ان الاوضاع السياسية في العراق سرعان ما توضحت اكثر حين كشف حزب البعث عن انيابه ومع فشل عملية التحالف وتجربة الجبهة الوطنية، عاود اشدع من جديد بناء منظماته وركائزه بمبادرة من كوادر شبابية ، وبدء العمل منذ النصف الثاني من عام 1979 ، وواصل اشدع عمله ونشاطه لينمد صلاته مع الشبيبة العراقية ، التي اكوت بنظام ديكتاتوري شوفيني ، وليحتل من جديد مكانه في المحافل الدولية وبين صفوف جماهير الشبيبة العراقية ولكن عمله ما زال تواجهه الكثير من المعوقات والعراقيل التي تتطلب الكثير من العمل لتجاوزها بأبتكار أساليب نضالية جديدة تتلائم مع تطورات الواقع الاجتماعي في العراقي والتغيرات الحاصلة في العالم من حولنا .

 

94
"طريق الشعب" في مهرجان "تيودنآنتيا" الفنلندية
الرفيق  يوها ــ بيكا فايسنين رئيس الحزب الشيوعي الفنلندي :
نتابع بأهتمام نضالات رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها العراق .
رئيس تحرير صحيفة تيودنآنتايا  الكاتب والصحفي ماركو كورفيلا   :
سعداء بمشاركة طريق الشعب التضامنية في المهرجان وعسى ان تتوفر لنا الفرصة في المشاركة في نشاطات طريق الشعب في بغداد .


رئيس الحزب الشيوعي الفنلندي عند طاولة "طريق الشعب" ممسكا بعدد منها
توركو ــ  يوسف أبو الفوز
صحيفة تيودنآنتايا Tiedonantaja (المُبلغ) ، الاسبوعية السياسية ، التي ومنذ عام 1968 يصدرها الحزب الشيوعي الفنلندي الذي تأسس في أب 1918 ، درجت على تنظيم مهرجانها الدوري كل عامين ، وفي كل مرة في منطقة مختلفة من البلاد ، ففي المرتين الماضيتين ، وكان مهرجانها الاول والثاني ، أقيما تباعا في مدينة تامبرا الصناعية ، أما هذا العام ، فوقع الاختيار على مدينة توركو. تشتهر مدينة توركو بكونها ميناء اقتصادي ومدينة عمالية وخامس اكبر مدينة في فنلندا ، ومعروفة بتأريخها العريق حيث كانت العاصمة التأريخية للبلاد حتى عام 1812، اضافة لموقعها الجغرافي على الساحل الجنوبي الغربي ، المقابل للعاصمة السويدية استكهولم عبر بحر البلطيق، مما اهلها للاختيار عام 2011  لتكون عاصمة الثقافة الأوروبية جنبا الى جنب مع تالين عاصمة إستونيا .
المهرجان هذا العام، جرت أحداثه خلال الايام 20 ــ 22 ايلول الجاري، وفي ثلاث اماكن من المدينة . اليوم الاول ، الجمعة ، بدأ في ساحة السوق العام في وسط المدينة ، ومن الساعة التاسعة صباحا حتى الثانية من بعد الظهر تقاطر الكثير من الناس ، وفيهم الكثير من العمال المتقاعدين، الذين تم الاحتفاء بهم ، وجرت احاديث مفتوحة عن قانون التقاعد ، ثم نظمت للمتقاعدين ومن يرغب من الزوار، جولة  بين المعالم التأريخية للمدينة ، وفي المساء كان هناك احتفال غنائي موسيقي عزفت فيه فرق شبابية موسيقية .

اليوم الثاني ، يوم السبت ، وهو اليوم الاساسي والفعلي للمهرجان، حوى العديد من المحاضرات والندوات المفتوحة ، التي اشترك فيها كمتحدثين العديد من الناشطين السياسيين والاكاديمين ، وفي بيان اللجنة المنظمة للمهرجان تمت الاشارة الى ( ان المهرجان يتمحور حول الاحتفاء بالصحيفة الاسبوعية وما يصدر عنها ، على غرار الاحتفالات في اوربا الوسطى ، ونسعى لحشد قوى اليسار في مناقشات وسجالات من اجل السعي للتأثير على اتجاه السياسة في فنلندا وتغييره ) ، علما ان صحيفة تيودنآنتايا يصدر عنها العديد من الاصدارات التي تعني بالفكر الماركسي والمواضيع الاقتصادية والاجتماعية .
وفي يوم السبت ومن الساعة التاسعة صباحا حتى الثانية عشر بعد الظهر كان هناك عدة فعاليات ثقافية ، من ضمنها حوار مفتوح (برلمان الساحة) نظم في ساحة السوق العام في وسط المدينة، وجاء استكمالا لموضوعة اليوم السابق وادار الحوارات وعلق عليها النقابية والناشطة السياسية  بيريو ايمنوين رايها وشملت الاحاديث الواقع الصحي والخدمات للمتقاعدين على ضوء سياسة الحكومة اليمنية ومحاولة الانقضاض على مكتسبات وحقوق العمال. اما المكان الثاني لفعاليات المهرجان الاساسية فقد نظمت في واحد من اهم المباني التاريخية في المدينة، الا وهو مبنى الاحتفالات، ويعود لاتحاد الطلاب لجامعة توركو ، وتأسس اول مرة عام 1919 ، وبني في البداية من الخشب، وتعرض للحرق والتهديم خلال سنوات الحرب الاهلية والحرب العالمية الثانية ، وتم اعادة بناءه اكثر من مرة ، وبشكله الجديد بدأ البناء به عام 1946 واكتمل عام 1950 ، ومن ذلك اليوم هو مكان عام للاجتماعات والاحتفالات يحوي صالة مطعم وقاعات احتفال وندوات يمكن تأجيرها وايضا يشمل مساكن للطلبة، ويعتبر من اهم معالم المدينة العمرانية. وفي مبنى الاحتفالات نظمت العديد من موائد النقاش المستديرة والمحاضرات، التي تنوعت عناوينها واكملت بعضها البعض وكانت بمجملها تتعلق بالاوضاع الاجتماعية والسياسية للبلاد وسياسات الحكومة الحالية ومستقبل البلاد، وشهدت حضور ا جيدا من الشباب وطلاب الجامعة وايضا من عموم الناس . وفي ختام فعاليات يوم السبت كان هناك في نفس المبنى ، وعلى قاعة المسرح ، حفلا موسيقيا حضى بأقبال شديد ، واضافة الى فرقة "الانشاد العمالية" ، التي قدمت اغاني عمالية ثورية حيت نضالات الطبقة العاملة ، شارك مجموعة من فناني اليسار المعروفين ، في مقدمتهم الفنان الساخر ميكو بيركويلا (يعرفه قراء "طريق الشعب" من تقاريرنا السابقة حول مساهماته باعياد ونشاطات منظمة الحزب الشيوعي العراقي وتضامنه الدائم مع نضالات شعبنا ، وكنا سميناه " شيخ امام فنلندا " ) والفنان  بيكو كوكا والفنانة الشهيرة أنيلي ساولي . وفي اليوم الثالث ، الاحد ، تواصلت المحاضرات في مبنى الاحتفالات ،

وبعد الظهر اختتم المهرجان بلقاء عام في القاعة الرئيسة شكر فيه رئيس الحزب الرفيق  يوها ــ بيكا فايسنين  اللجنة المنظمة والمتطوعين العاملين والحاضرين وشكر الضيوف ومنها طريق الشعب ورفاق منظمة الحزب الشيوعي في فنلندا ، ثم اختتم المهرجان بالنشيد الاممي والعهد على مواصلة النضال .
طريق الشعب في المهرجان



 وشاركت طريق الشعب لاول مرة في هذا المهرجان ، والى جانب عشرة من منظمات المجتمع المدني، كان لها طاولة خاصة بها في الممر الى صالة الاحتفالات ، اشرف عليها مجموعة من ناشطي منظمة الحزب في فنلندا ومنهم مراسلي الجريدة . الرفيق رياض مثنى من ناشطي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا، قال لطريق الشعب : (هذه مساهمتنا الاولى كمنظمة وكـ طريق الشعب ، المهرجان اساسا ذو طبيعة تربوية وتعليمية ، فهو يشمل سلسلسة غير قليلة من المحاضرات والندوات، هدف مشاركتنا هو اللقاء بزوارالمهرجان وتعريفهم بنضالات حزبنا ودور طريق الشعب وتسليط الضوء على ما يتعلق بنضالات حزبنا وشعبنا من خلال البيانات التي تم توزيعها او الاجوبة التي قدمها الرفاق المشرفين على الطاولة ومداخلات رفاقنا في بعض الندوات والمحاضرات التي استطعنا حضورها .) وعلى طاولة طريق الشعب وجدنا نماذج مختلفة من اعداد طريق الشعب الورقية، صدرت في فترات متباعدة قبل سقوط النظام الديكتاتوري وبعده ، بل وصور عن اعداد ارشيفية تعود الى ستينات القرن الماضي ، واعداد من مجلة الثقافة الجديدة الصادرة في العاميين الاخيرين ، اضافة الى ان الطاولة حوت العديد من مجسمات الاثار العراقية وعلقت في المكان صور عن مسيرة الاول من ايار الماضي في بغداد . واضاف الرفيق رياض مثنى : (جئنا بهذه المجسمات للاثار العراقية من بيوتنا ، فهي من مقتنيات الرفاق الشخصية لكنها تشد الزوار وتثير اهتمامهم وتدفعهم للتوقف عند طاولتنا وبالتالي نجد الفرصة للحوار معهم والتعرف اليهم وتويع بيانات ووائق الحزب التي اعددناها مسبقا ) . الرفيق  يوها ــ بيكا فايسنين Juha-Pekka Väisänen رئيس الحزب الشيوعي الفنلندي زار طاولة طريق الشعب اكثر من مرات ، والتقط الصور التذكارية مع الرفاق المشرفين على الطاولة وحيا مبادرة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا ومساهمتها وقال لطريق الشعب : (احي بحرارة مساهمة طريق الشعب في مهرجان صحيفة تيودنآنتايا ونعتبرها تحية تضامن حارة من قبل الشيوعيين العراقيين مع نضالات حزبنا والصحيفة ونتمنى ان تستمر هذه المبادرات التضامنية ، ونحن نتابع بأهتمام نضالات رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها العراق ) . رئيس تحرير صحيفة تيودنآنتايا  الكاتب والصحفي ماركو كورفيلا  Marko Korvela قال لنا ( اننا سعداء بمشاركة طريق الشعب التضامنية في المهرجان ، ولطالما اعتبرنا قضية التضامن الاممي من ثوابت عملنا في الحزب والجريدة ، ونتمنى ان تتطور علاقاتنا مستقبلا ، وعسى ان تتوفر لنا الفرصة في المشاركة في نشاطات طريق الشعب في بغداد ) .
من اهم المحاور والعناوين في الندوات والمحاضرات :
   دور الاعلام وعوامل الضغط حول حقوق الطبقة العاملة
   اشكال ولوائح التضامن
    الخروج من أغلال معاهدات الاتحاد الأوروبي، والخيارات المتاحة لتقليل وافقار تأثير سياسة الاتحاد الأوروبي .
    تحديات اليسار الجديد وطرق المقاومةو الخيارات من اجل رفع فعالية قوى اليسار .
   مستقبل حوض بناء السفن في توركو، ودورالحركة النقابية  ومواقفها المستقبلية في الصراع القائم بين قوى الراسمال
   الامن الاجتماعي والافضليات في النماذج الاجتماعية .
   كيف سيكون الاتجاه الجديد لإصلاح الحكم المحلي؟
   اقتراحات حول ميزانية الحكومة والبلديات
   نظام الخدمة الجديد - بديلا لإصلاحات السوق
   مجتمع الرفاه الجديد
   الضمان الاجتماعي والشباب والبلديات
   التغييرات في قانون خدمات المسنين 

 

95
الكلام المباح (51)
كيف يكون لون الورطة ؟
يوسف أبو الفوز
هذه المرة ــ عزيزي القاريء ـ  لن احكي عن السياسة، لا اريد ان اسمعك تعليقات صديقي الصدوق ابو سكينة، عن تطورات الاوضاع في العراق وغياب اسمه من قائمة الدول السعيدة، ولا رأيه في شتامّي الشعب العراقي، من النواب والسياسيين، هؤلاء الذين يدعون معرفة كل شيء ويعتقدون انهم مفتحين بالنفط ماداموا يشفطون من فلوسه ليل نهار، فوجد العراقيون انهم متورطون ــ وسكوب بالالوان ــ مع شتامين لهم بدون رحمة، سأحكي لكم كيف ان النوايا الحسنة اوصلت أبو سكينة الى ورطة بلا لون!
كان ابو جليل يقوم بزيارته الدورية لابي سكينة، وحين يجتمعان يتمشيان على مهلهما حول البيت، فالطبيب اوصى بذلك كعلاج لارتفاع السكر. يقول أبو جليل :(كنا في طرف المحلة، حين فتح احد معارف ابو سكينه باب بيته، فشاهدنا وسلم علينا، فما كان من ابي سكينة، الا وسحبني لنزورهم لان ام البيت رجعت من اربيل من المستشفى)، وابو جليل يعرف ان ام سكينة يطير عقلها من هذه المرأة حيث تنسب لابي سكينة قوله وهو يُلمّح لتضاريسها "لو هيج ربك يخلق نسوان لو لا". كلنا نعرف ان ابو سكينة رغم ان قلبه اخضر الا انه  يحترم جيرانه وناسه فلم يقل احد يوما ما ان عينه مالحة، لذا لم يفهم احد سبب غيض ام سكينة وادعائها ان ابو سكينة يتلفت بمجرد سماع اسم هذه المرأة.
 يواصل ابو جليل: سحبني ابو سكينة بحيوية غريبة فقلت له" بس يا ..." فقطاعني"بلا تبسبس الناس المرضى لها حق علينا؟".بسرعة صاروا داخل البيت واستقبلهم صاحبه بأرتباك، وابو جليل بالكاد يتنفس. قال ابو سكينة بصوت ممراح " : قلنا نطمأن عليكم" وزاد وجه ابو جليل امتقاعا. خرج صاحب البيت ليجلب شيئا، وبالكاد سحب ابو جليل نفسا وقال محشرجا:"شراح تقول للمرأة لو جاءت ، انت تعرف شنو مرضها؟" . وصفن ابو سكينة، تمنى ان يكون ابو جليل بعمر واحد من احفاده ليلسعه على ظهره بالعكازة، وصاح به:"لا تكون هي نفسها اللي ..." فهز ابو جليل رأسه بالايجاب. في لحظات صارا يتدافعان عند الباب للخروج، وتركا المكان دون ان ينتظرا عودة صاحب الدار.
قبل ايام حكت سكينة لأم جليل،ان هذه المرأة، تشكو من الام في صدرها وضيق في التنفس، وبعد الفحوصات ، نصحها الطبيب للقيام بعملية تصغير لثدييها كبيري الحجم !


 

96
عن مفهوم "الاحزاب الصغيرة" وما الى ذلك !
يوسف أبو الفوز
في كل مجتمع تعتبر الاحزاب السياسية احد ظواهره الاساسية ، خصوصا المجتمعات الديمقراطية ، حيث يعتبر وجود الاحزاب وتعددها اساس العملية الديمقراطية ، واختلفت تعريفات مفهوم الحزب السياسي ، حسب المدارس والاتجاهات الفكرية ، فأذا تعتبر الماركسية ان لا وجود لحزب دون اساس طبقي فأن مدارس فكرية اخرى تجده تعبيرا عن ايمان جماعة بفكر معين ، وآخرون يرون في الحزب مجرد وسيلة للوصول الى السلطة، ولكن هذه المدارس جميعها لا تنكر اهمية الاحزاب السياسية ودورها في المجتمع . ولطالما توقفت متأملا، حين تصادفني في كتابات البعض من الصحفيين والكتاب العراقيين ــ وبعضهم من الاصدقاء ــ مصطلحات ومفاهيم تبدو مرتبكة لسبب ما ، وتحمل عدم الدقة في الاستخدام ، وربما تساهم في ارباك وتضليل بعض القراء ، مثل مصطلح "الاحزاب الصغيرة"، ومن خلال متابعة بسيطة نجد ان من يميل لاستخدام هذا المصطلح غالبيتهم من الكتاب الموالين بهذا الشكل أو ذاك لما يعتبرونه "الاحزاب الكبيرة ". وان كان البعض من الكتاب يستخدم هذا المصطلح كمفهوم دارج اعتادوا عليه، فأن البعض ــ ومع سبق الاصرارــ يستخدمونه بطريقة توحي بألاستخفاف والتقليل من شأن القوى السياسية الاخرى التي يظنون وحسب مواصفاتهم وحساباتهم انها "صغيرة"،  وبهذا فهم يحاولون نشر سياسة وفكر موال لاحزابهم والقوى التي يميلون لها ، والهدف من ذلك يكون التقليل من شأن الاطراف الاخرى .
أن الصغر والكبر هنا عند هؤلاء الكتاب ـ الحكوميين خاصة ـ يستند الى عدد المقاعد في البرلمان التي يشغلها هذا الحزب او ذاك ، او عدد الوزرات التي يشغلها حزبه أو الحزب الحليف ، متناسين ـ او جاهلين ! ـ ان من تعاريف السياسة كونها "كيفية توزيع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما أو نظام معين" (ويكيبيديا، الموسوعة الحرة) وبالتالي فأن عالم السياسة فيه مصطلحات ومفاهيم اخرى يمكن استخدامها لوصف الاحزاب السياسية ، ومنها  مفهوم "الاحزاب المتنفذة"، والنفوذ هنا لا يأتي دلالة على  عمق التيار الفكري في المجتمع لهذه القوى ، والايمان بمبادئ ورسالة الحزب المسيطر على دفة الحكم او من يملك النفوذ ، فلقد كان حزب البعث العفلقي "حزبا كبيرا" لانه ادار شؤون العراق لاكثر من ثلاثين عاما ، ومعروف جدا للقاصي والداني من اين كان يستمد البعث العفلقي كل هذا النفوذ الذي بموجبه ارتكب ابشع الجرائم بحق ابناء الشعب العراقي بعربه وكرده وانتماءاته القومية الاخرى .
يفوت على من يستخدم ــ وبألحاح ـ مصطلح " الاحزاب الصغيرة "، ان في عالم السياسة تكون المفاهيم عادة متحركة ، شأنها شأن اشياء كثيرة في الحياة ، ومن يكون "كبيرا" يوما ما ، يمكن ان يكون "صغيرا" عندما تتغير عوامل وظروف خلق هذا النفوذ ، بل وقد يتلاشى ليكون "مجهريا " فيسكن كتب التأريخ فقط ، فالحزب النازي الالماني بقيادة أدولف هتلر يمكن اعتباره من أكبر الاحزاب السياسية التي ظهرت في تأريخ اوربا ، فقد حكم ألمانيا في الفترة 1933 ـــ 1945، وثم من بعد غزو هتلر لبولندا في عام 1939 ، واندلاع الحرب العالمية الثانية، وحتى عام 1945 ، يخبرنا التأريخ ان هذا الحزب ــ الكبيرــ  حكم معظم قارة أوروبا ــ ما عدا بريطانيا ــ وأجزاء كبيرة من أفريقيا ودول شرق وجنوب شرق آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي وثلث مساحة الاتحاد السوفياتي ، فأين هو الان ؟!
 لقد صار معروفا جيدا ان النفوذ السياسي في المجتمع في العراق ، الذي يحرك الكثير من الناس نحو صناديق الاقتراع ، ويجلب المزيد من المقاعد في مجلس النواب ومكاتب في وزارات سيادية ! ، يستند عند العديد من القوى السياسية الى عوامل طائفية وعشائرية واثنية ، يدعمها المال السياسي وايضا اساليب ملتوية من التضليل والترغيب والترهيب ، وكل هذا في عمر تأريخ الشعوب والسياسة يعتبر عوامل متحركة وزائلة . وان السياسة في تفاصيلها تحتمل الكثير من المفارقات التي يمكن التوقف عندها ، فلو اعتمدنا نسب التصويت في الانتخابات التي جرت في العراق ، خصوصا الاخيرة منها ، وبالطبع ضمن ذلك اقليم كردستان، لوجدنا ان نسبة لا يستهان بها من الناس لم تشترك في الانتخابات ــ في مصر يسمونهم حزب الكنبة ــ ، فتبعا للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات فى العراق فأن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية في عموم البلاد التي جرت في السابع من اذار 2010  بلغت 62.40 في المائة ، وهؤلاء المواطنون الذين لم يشتركوا في الانتخابات لاسباب مختلفة ، لا صوت لهم ، وهم عمليا يعتبرون من "الاحزاب الكبيرة " ، لكنهم غير متنفذين وليس لهم وزارة سيادية ولا مقعد برلماني بأسمهم . ايضا ان قوانين الانتخابات، التي شرعها البرلمان العراقي في الثامن من تشرين الثاني 2009 ، سمحت لنواب من قوى متنفذه بدخول قبة البرلمان وشغل مقاعد فيه رغم انهم حصلوا على بضع مئات من الاصوات الانتخابية ، لكن غيرهم من احزاب " صغيرة " حصد الاف الاصوات لكنه لم يتمكن من شغل مقعده ، لان قانون الانتخابات الذي فصلته القوى المتنفذه وفقا لمصالحها منعت الاحزاب الصغيرة من دخول قبة البرلمان خوفا ان تكبر ! . ولابد من الاشارة الى ان مروجي مفهوم " الاحزاب الصغيرة " يتناسون لاسباب تخصهم ان ثمة تيارات فكرية عريقة في وجودها ضمن بنية المجتمع العراقي الفكرية والطبقية ، لم تنجح في دخول ممثليها لقبة البرلمان وفقا لمعادلات الصراع السياسي الحالية وطبيعة نظام المحاصصة الطائفية والاثنية والقوانين السائدة لكنها لم تزل راسخة في ضمير الناس لانها ولدت بينهم وعلى ارض العراق كحاجة فكرية وروحية ، وان تغيير العوامل ومعادلات العملية السياسية لابد ان يحرك الكثير من الناس ليقتربوا اكثر من هذه الاحزاب "الصغيرة" ليجعلوها أكبر وأكبر !
سماوة القطب /  8 أيلول 2013



97
هل أزاحة نوري المالكي تحلّ مشاكل العراق ؟
يوسف أبو الفوز
في الاونة الاخيرة بدأت تزداد الكتابات والدعوات لتنحية ـ البعض يقرأها أسقاط ـ نوري المالكي عن رئاسة الحكومة العراقية، والامر يتعلق بالاوضاع التي وصلها العراق، خلال فترة ادارته لمجلس الوزراء، في دورتين انتخابيتين للبرلمان، بدأها عام 2006، حيث تزداد الاوضاع الامنية تدهورا، فالدائرة الجغرافية للعمليات الارهابية اتسعت، واساليب الارهابين في تنفيذ اعمالهم، التي تحصد ارواح العراقيين بدون تمييز بالطائفة او القومية، تطورت، وكل ذلك مصحوب بسوء ادارة الدولة واستشراء الفساد الاداري والمالي في كل مفاصلها، يرافقه تخبط الحكومة وسياسة التسويف والتلكؤ في حل المشاكل والقضايا العالقة، ومعها يتفاقم الصراع السياسي بين الاطراف المتنفذة وتتعمق الهوة فيما بينها مما يغذي سياسة التصعيد الطائفي، في لعبة كر وفر لا تنتهي، بينما المواطن العراقي المهمش وذو الدخل المحدود، والضحية الاولى لنشاط الارهابيين، يعاني الويل من عدم توفير الخدمات وفي المقدمة منها الكهرباء، رغم كل الوعود المقدمة من المالكي، الذي يحمل من الالقاب في ادارة الدولة ما يفوق اي حاكم اخر في المنطقة، فهو رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ويدير بالوكالة وزارات، الدفاع والداخلية ومعها والى جانبها عدد لا يستهان به من مؤسسات الدولة ومنها مؤسسات امنية !
لا يمكن التغاضي أيضا عن انه وفي ظل التطورات الجارية في عموم المنطقة، والتداعيات في مجمل الاحداث، فأن هناك دعوات مكشوفة لاسقاط المالكي من قبل اطراف تستند الى دعم اقليمي هدفها الاساس اسقاط العملية السياسية في العراق ، هذه الدعوات صارت مكشوفة الى درجة ان اصحابها لا يملكون القدرة للتستر على انفسهم ودعمهم للجماعات الارهابية فصاروا حجة بيد نوري المالكي وانصاره ومبررا دائما لكل ما يجري في العراق، مما جعلهم لا يكلون من الحديث عن المؤامرة ، التي تهدف عبر عمليات ارهابية واشاعة عدم الاستقرار والفوضى، القيام بعمل انقلابي والعودة الى النظام السابق .
السؤال الذي يتكرر في البال، وتصدّر هذا الكلام : هل تنحي نوري المالكي عن مواقعه  الحالية يحل مشاكل العراق؟
ايام محاكمة الديكتاتور المقبور صدام حسين، دعيت شخصيا، الى جانب كثيرين، الى ألا تتم محاكمة المجرم صدام حسين كفرد، بل ان تتحول محاكمته الى محاكمة للنهج والفكر "القومانجي" الشوفيني ــ وهذا غير الفكر القومي ــ الذي انتج النظام الديكتاتوري، ووفر الفرصة لمجرم دموي سادي اسمه صدام حسين ان يكون على رأسه، فربما كان يمكن ووفقا لطبيعة الصراعات والتوازنات داخل حزب البعث العربي الاشتراكي الفاشي، ان يكون المجرم صالح مهدي عماش او المجرم ناظم كزار او اي من الاسماء المجرمة الاخرى، لان تتولى المراكز الاولى، فتسعى لتنفيذ سياسات هذا الفكر "القومانجي" الشوفيني الشمولي. ومن بعد التغيير في عام 2003 ، استبشر العراقيون واصدقائهم خيرا وأملوا مجيء نظام سياسي مختلف، يؤمن بالديمقراطية والتعددية والعدالة الاجتماعية ويبني دولة القانون والمؤسسات الدستورية، يضمن الفصل بين السلطات، تأمين استقلال القضاء، وتفعيل مبدأ المواطنة ومساواة المواطنين أمام القانون وضمان تمتعهم بحقوقهم وحرياتهم العامة والخاصة، كما جاءت في الدستور ولائحة حقوق الإنسان الدولية ، لكن سلطات الاحتلال ، التي كان لها اليد العليا في أزاحة نظام الديكتاتور صدام حسين، زرعت وصنّعت لنا نظام على اساس المحاصصة الطائفية والاثنية، الذي جاء ، ضمن ماجاء به ، بنوري المالكي الى سدة السلطة !
حين بدأت مسيرات الاحتجاج في البلدان العربية، وما عرف بـ "الربيع العربي" كان الشعار الاساس، الذي سرى كالنار في الهشيم، هو "الشعب يريد اسقاط النظام "، فالشعوب المقهورة ومن خبرتها التأريخية تدرك جيدا، أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك او اليمني علي عبد صالح وغيرهم ، لم يكونوا سوى رؤوس هرم لانظمة فاسدة، أستباحت كرامة الناس والبلاد وانتهكت القوانين السماوية والارضية. وفي العراق حين بدأ المسيرات الشعبية والشبابية الاحتجاجية، رفعت شعار "الشعب يريد اصلاح النظام"، اذ كان شباب العراق  يدركون جيدا ان ثمة خللا لابد من اصلاحه في العملية السياسية وهو ما ينتج كل مصائبهم، ومؤخرا نشر بعض المثقفين رسائل اعتذار من الشعب العراقي لخصها الكاتب عدنان حسين بقوله " أعترف بانني أخطأت إذ كتبت في الصحف والمجلات التي عملت فيها خارج الوطن، وإذ قلت في الندوات والمؤتمرات واللقاءات التلفزيونية والاذاعية، ان النظام الذي تشكّل بعد 9 نيسان 2003 سيكون أحسن من نظام صدام ... أعترف بانني اخطأت في دفاعي المستميت عن هذه الفكرة، فيومها لم أكن أتخيل ان العراق سيشهد نظاماً سيئاً كنظام صدام" !
خلاصة القول، ان السيد نوري المالكي، جاء وفق صفقات معادلات المحاصصة الطائفية والاثنية، التي بني عليها نظام الحكم الجديد في العراق، وان تمت تنحيته او ازاحتة او اسقاطه ــ كما يريدها البعض ـ ، فأن من يخلفه ــ من اية جهة كانت ـــ ان جاء وفقا لنهج المحاصصات والتوظيف السياسي للدين، فأنه سوف لن يختلف كثيرا عنه، وان كان ففي بعض التفاصيل، وعندها ستستمر معاناة العراقيين ويستمر نشاط الارهابيين، ويتواصل ندم المثقفين  واعتذارهم .
ليس امام العراقيين، الحريصين على مستقبل العراق، والاجيال القادمة، سوى السعي والعمل بجد ومسؤولية لاجل احداث التغيير الحقيقي باتجاه بناء الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، دولة القانون الحقيقي والمؤسسات الدستورية وفقاً لقواعد المواطنة والكفاءة والمهنية والنزاهة وتكريس الوحدة الوطنية، وبدون ذلك فكل كلام ، سيكون هواء في شبك !


98
أيام لا تنسى مع الشهيد صفاء الحافظ



اجرى اللقاء : يوسف ابو الفوز
في شهر أب هذا العام ، تمر الذكرى 90 لميلاد الشهيد الدكتور صفاء الحافظ، وكتب ونشر عنه بعض المقالات، التي حركت الذكريات عند الصديق الطبيب حميد حنف السماوي، الذي جمعته في معتقلات الامن العامة ايام صعبة لا تنسى مع الشهيد ، فكان لنا أن اجرينا هذه الحديث الاستذكاري :
   اولا لنعرف القراء على شخصك ؟
ـــ أسمي حميد حنف ، من مواليد 1957 في مدينة السماوة ، وفيها أكملت دراستي الاعدادية، والتحقت بكلية الطب في بغداد، وبعد التخرج، عملت كطبيب في بغداد حتى عام 1993،  وعملت في اليمن للفترة 1993 ــ 1995 ، وثم هاجرت للعمل في نيوزلندا منذ عام  1996.
   كيف كانت ظروف اعتقالك من قبل سلطات النظام المقبور ؟
ـــ  في عام 1979 تفاقمت الهجمة على الديمقراطيين والشيوعيين من قبل االاجهزة الامنية لنظام البعث، وكنت حينها طالبا في الكلية الطبية في المرحلة الرابعة، وكانت ايام امتحانات نهاية السنة، وكان لدينا الامتحان العملي لمدة الطب العدلي وكانت باشراف الدكتور ضياء الموسوي الذي تم اغتياله فيما بعد من قبل سلطات النظام بتسميمه بمادة السيانيد التي تم اضافتها لشرابه اثناء تقديمه  لمحاضرة في احدى الندوات. اتذكر ان يوم الامتحان كان في يوم من شهر ايار، حين اقتحم طلبة منظمة النظام وما يسمى بـ "الاتحاد الوطني لطلبة العراق" قاعة الامتحان وامام انظار الاستاذ والطلبة، اقتادوني بعنف، وامسك بي بقوة المدعو "ص . س" (يحتفظ المحرر بالاسم الكامل) وهو الان طبيب يعيش في بريطانيا، وسلموني الى مجموعة من رجال الامن كانوا ينتظرون في سيارة الامن التي توجهت بي من خلال جهة مستشفى العلوية الى منطقة القصر الابيض حيث توجد هناك ما يعرف بدور اليهود التي حولها النظام الى معتقلات للسياسيين، وعند اقترابنا من المكان عصبوا عيوني .
   كيف كان يومك الاول في المعتقل؟
ـــ ما ان وصلنا المكان، وانزلوني من السيارة، معصوب العينين، حتى انهالوا عليّ بالضرب الشديد ومن كل جانب وسط سيل من الشتائم القبيحة والمخجلة ، وخلال ذلك تعرضت الى ضربة مفاجئة بشيء صلب على جانب رأسي فأفقدتني الوعي. ولا اعرف كم مر من الوقت حين صحوت وفتحت عيني لاجد نفسي  في زنزانة مقفلة انام على ساق أحد المعتقلين.
   صف لنا هذه الزنزانة ؟
 ـــ كانت زنزانة ضيقة، طولها وعرضها حوالي ثلاثة امتار وسقفها منخفض، ارضها مكسوة بالكاشي بدون افرشة، وكانت باردة جدا.
   حدثنا عن الموجودين في الزنزانة من المعتقلين معك ؟
ــ كان هناك قبل وصولي، شخصان فقط ، اولهم انسان بشوش بوجه مبتسم، وهو الذي خلال فقداني للوعي وضع رأسي على ساقه وما ان وعيت وتمالكت نفسي حتى عرفني بنفسه بانه صفاء الحافظ وقدم لي رفيقه صباح الدرة الذي كان ببدلة لونها جوزي .
   كيف هي طبيعة الاحاديث التي تجري بينكم ؟
ــ بقينا نحن الثلاثة لفترة قصيرة معا، وكانت عيوننا معصوبة بقطع من القماش وممنوعا ازاحتها، ولكننا كنا نزيحها بين الحين والاخر ونعيدها فور سماعنا صوتا يقترب من الزنزانة ، وثم ازداد عدد سكان الزنزانة بحيث بلغ حوالي 12 معتقلا، وكلهم بتهم الشيوعية واغلبهم من الطلبة، عرفت بينهم طلبة من الجامعة التكنولوجية، وفي المجمل كان من الصعب تبادل الاحاديث الطويلة، فالاستدعاءات للاستجواب والتعذيب كانت مستمرة، وباب الزنزانة باستمرار يفتح من قبل الحراس والجلادين .
   ولكن توفرت فرصة لتبادل بعض الاحاديث القصيرة، ماذا كان يتحدث الشهيدان الحافظ والدرة ؟
ــ بقيت اثني عشر يوما في تلك الزنزانة ومع الشهيدين الحافظ والدرة، قبل ان يتم نقلي الى زنزازنة اخرى، وامضيت في الامن العامة في بغداد حوالي 36 يوما قبل نقلي الى امن مدينة السماوة. وخلال تلك الايام القصيرة في الزنزانة مع الحافظ والدرة ، اتيحت لي الفرصة للتعرف الى الشخصية المتميزة للشهيدين، خصوصا الشهيد صفاء الحافظ، الذي لم التق به سابقا، لكنه كان معروفا لي جيدا كقائد حزبي واكاديمي ومحامي، وكنت اتابع كتاباته ونشاطه، واخبرته بهذا فسر كثيرا. الشهيد الدرة كان متأثرا جدا بالحالة والاعتقال، وكنت اشعر بالاسى لان ملابسه كانت ممزقة بسبب جلسات التعذيب، كان بنطلونه ممزقا، اما الشهيد صفاء الحافظ ، فلم التق في فترات الاعتقال بأنسان متماسك مثله. كان متفائلا، يزرع البسمه بيننا ويشد من عزمنا . ابتسامته كانت تبث روح الامل فينا . كان يقول لنا اننا كشيوعيين واجهنا ظروفا اصعب واقسى من هذه. وان الجلادين جبناء يخشون صلابتكم، ولذا ترون انهم لا يعذبونكم الا بعد يشربون الخمر، وفعلا في غرف التعذيب كنا نشم رائحة الخمر تفوح من افواه الضباط .
   هل جرى بينك وبينه حديث خاص جدا ؟
ــ لاحظت انهم يستدعون كل سكان الزنزانة بالتناوب، وحتى الشهيد صباح الدرة لكنهم يتجاهلون الدكتور صفاء الحافظ ، فسألته عن ذلك . فأجابني ببساطة ، بانهم يستجوبنكم لمعرفة مسؤولياتكم ومهماتكم الحزبية، لكنهم يعرفون كل شيء عني، مركزي الحزبي ومهماتي، وايضا لفترة كنت مديرا للمعهد القضائي واغلب الضباط كانوا من طلابي وربما هذا له تأثير بشكل ما على عدم استدعائي . 
   كيف تتذكره الان ؟
ــ اتذكره دائما ، بطلا متميزا ، انسانا فذا ، ببسمة متميزة متفائلة ، هذه البسمة كانت احد اسباب تماسك الكثيرين منا ، وجعلتنا نشعر بتفاهة الجلادين ، كنا نتذكر كلماته ونحن نواجه الجلادين فلا نخشاهم !


99
المنبر الحر / الأسباب الحقيقية !
« في: 13:44 01/09/2013  »
الكلام المباح (50)
الأسباب الحقيقية !
يوسف أبو الفوز
ــ مثل الطيور، لا يمكن لومهم، حساسون مثل الطيور!
قالها صديقي الصدوق، أبو سكينة، فأتجهت اليه كل الانظار. أدرك جيدا انه لا يقصد فيلم الرعب الامريكي "الطيور" الذي اخرجه عام 1963المخرج الشهير ألفريد هيتشكوك (1899ــ 1980)، ولا المقصود بذلك برنامج ما عن عالم الطبيعة، فالامر يتعلق بما يفكر به أبو سكينة عن مجمل حديثنا الذي بدأ بعد ان حكى جليل ان نائبا او نائبة في مجلس النواب العراقي شكا من ان راتبه لا يكفيه لاخر الشهر! اطلقت عندها زوجة جليل ضحكة وهمست شيئا لزوجتي، لكن صوتها لم يكن خافتا جدا لأني سمعتها وهي تقول:
ـ أيدخل في ذلك تكاليف عمليات تجميل ؟
فضحكت زوجتي، وعلقت هي الاخرى بشيء لكني لم اسمعه. وكنا عندما وصلنا بيت ابو سكينة، دار الحديث كيف ان العراق يعتبر من البلدان الغنية بسبب موارده النفطية الا ان شعبه يعتبر من الشعوب الفقيرة، وان مستوى إنفاق الفرد العراقي يعتبر متدنيا مقارنة بالبلدان المجاورة. فحدثتهم عن تقارير حكومية تشير إحصائياتها ان عدد السكان الفقراء في العراق يبلغ (6.4) مليون نسمة ولا سيما بين سكان الريف. فأشارت سكينة الى غضب الناس المتزايد بسبب من الفساد المالي والاداري المستشري في البلاد المترافق مع تردي الوضع الامني والنقص في الخدمات، وحين يسمع الناس بالتفاصيل عن بذخ اعضاء مجلس النواب يتصاعد غضبهم ، وعندها صاح جليل ساخرا:
ـ مساكين ، أعضاء مجلس النواب مظلومون، هل شاهدتم تصريحاتهم وما يقولونه عن رواتبهم القليلة؟
وحينئذ اطلق ابوسكينة كلماته عن الطيورالتي بدت للحاضرين لغزا، لكنه ومثل كل مرة اشار لي لأفسرها لهم، والامرببساطة يتعلق بتقريرعلمي عن عالم الطيور، سبق وان قرأته لابي سكينة، يكشف ان هذه الكائنات الحساسة تجد نفسها مجبرة على التزود بالغذاء باستمرار حتى تتفادى أي هبوط مفاجئ لحرارتها الداخلية،  وان عدد كبير من الطيور كالقبرة والعصفور وغيرهما من نفس الحجوم الصغيرة بامكانها التهام غذاء تتراوح نسبته ما بين 25 و30 بالمائة من وزنها.
وحالما شرحت فكرة التقريرللحاضرين ، اردف ابو سكينة: قياسا بهذا فأن النائب العراقي مثلا بوزن 75 كيلوغراما، لابد ان يتناول يوميا 25 كيلوغراما من مختلف أنواع الأطعمة ليحافظ على حرارة جسمه وطاقته، اللتين يحتاجمها في المكافش والملاكمة والمصارعة في مجلس النواب، وهذا هو السبب الحقيقي لارتفاع رواتب النواب !


100
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
بلاغ من هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا

في  يوم 25/8/2013 ، وفي العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، عقدت (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ) ، اجتماعها الدوري . بدأ الاجتماع بقراءة سورة الفاتحة ودقيقة صمت على ارواح الشهداء من ابناء شعبنا .
تدارس الاجتماع الاوضاع السياسية في البلاد بروح المسؤلية، وبروح ديمقراطية تم تبادل وجهات النظرالمتنوعة حول مختلف الموضوعات . توقف الاجتماع مطولا عند موضوع الوضع الامني والتدهور المستمر وتطور العمليات الارهابية من ناحية اتساعها وتطور نوعيتها ، واتفق المجتمعون  ان معالجة الوضع الامني لا تتم عسكريا فقط بل يحتاج الى اجراءات سياسية واقتصادية واجتماعية . ورحب المجتمعون بالدعوات للحوار الوطني ، وفكرة التحالفات العابرة للطائفية لاجل بناء دولة ديمقراطية ، واشاروا الى ان استمرار الأزمة السياسية في البلاد  لها تاثير  على مجمل حياة الموطن العراقي .
وناقش الاجتماع باستفاضة العديد من الامور التي تخص اوضاع ابناء الجالية العراقية في فنلندا واقر توصيات بخصوصها ومن اجل تفعيل نشاط هيئة التنسيق ، وايضا اقتراحات حول برنامج هيئة التنسيق للفترة المقبلة ، كما اتفقوا على تلبية دعوة السفارة العراقية للقاء السيد السفير . وشكر المجتمعون دور وجهد الاخ السكرتير الدوري السابق الاخ ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني الذي قام بتسليم سكرتارية الدورة القادمة للاخ ممثل المجلس الاعلی الاسلامی العراقی .
وتمنى الاجتماع للعراق وشعبه الاستقرار والسلام ، وان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه .
أيها المخلصون من ابناء الوطن ، الى العمل بتكاتف من اجل حماية الوطن والشعب ، ونتمنى ان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه .
عاش العراق ...
لنرص الصفوف من اجل عراق ديمقراطي فيدرالي يسع الجميع ...
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
 الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
 الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
 هلسنكی 26 أب 2013
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا ، الهاتف المحمول : 040182078

 





101
تبرير الموت دراميا ..."منبر الموتى" نموذجاً ... 1 ـــ 2


يوسف ابو الفوز
شهد شهر رمضان الماضي عرض العديد من المسلسلات العربية ، التي تنوعت بمواضيعها ومستواها، لكنها جميعها نجحت في شد المشاهدين الى شاشات التلفزيون، ومن هنا تأتي خطورة واهمية هذه المسلسلات في التأثير على وعي المشاهدين ، خصوصا اذا كانت تمرر للمشاهد قضية ما على طريقة دس السم بالعسل ! وبفضل اليوتوب ومواقع الانترنيت المختلفة ، وأذ صار ممكنا متابعة الكثير من البرامج والمسلسلات ، تسنى لي ومن بين جمهرة مسلسلات رمضان متابعة مسلسل واحد هو الجزء الثالث من المسلسل السوري "الولادة من الخاصرة " ، الذي حمل هذه المرة عنوان "منبر الموتى"، والسبب في اختياره لاننا في العائلة كنا شاهدنا الجزء الاول والثاني منه، فكان الاتفاق على متابعة الجزء الثالث ، وياليتنا لم نتابع !
المسلسل بأجزاءه الثلاث من تأليف الكاتب سامر رضوان،  وتدور احداث المسلسل باجزاءه الثلاث حول الفساد الاجتماعي والسياسي الذي يعانيه المجتمع السوري ، وحاول الجزء الثالث ان يقترب من مجريات الاحداث الاخيرة في سوريا وواقع الشارع السوري في ظل أحداث الثورة السورية. ولم تمنح الجهات السورية الموافقة بتصوير الجزء الثالث من المسلسل على اراضيها ، وطلبت التأجيل في ذلك ، ففهم من قبل الكثيرين بأنه اسلوب لمنع المسلسل ، فقرر صناع المسلسل التوجه الى لبنان .
واذ اخرجت الجزء الاول والثاني منه المخرجة رشا هشام شربتجي (مواليد 1975) لكنها انسحبت من اكمال اخراج الجزء الثالث بعد بدأ العمل فيه ، واسندت المهمة للمخرج سيف الدين سبيعي (مواليد 1973) لإتمام العمل ، واعلنت المخرجة للصحافة ان انسحابها جاء لاسباب انتاجية فهي توصلت إلى قناعة باستحالة تنفيذ العمل بإمكانيات إنتاجية أقل مما يفترض للخروج بمستوى فني لا يقل عن الجزءين الأول والثاني. ومهما تكن اسباب الانسحاب، تتعلق بالانتاج او الاختلاف في وجهات النظر، فأن الجزء الثالث لم يرتق الى مستوى الجزءين السابقين لاسباب عديدة ، ربما قد يكون احدها ظروف الانتاج فالمسلسل تم تصوير احداثه بالكامل في لبنان، في اماكن مشابهة للواقع السوري، مدعومة بحيل الديكور والاكسسوارات . ولكن اهم اسباب الهبوط في مستوى المسلسل هو انقطاع خيوط درامية سابقة عديدة وغياب مفاجيء لشخصيات مهمة عن احداث المسلسل وظهور شخصيات جديدة في احداث مفبركة بدون مبررات درامية مقنعة، فغاب عن المسلسل اهم مقوماته وهو أقناع المشاهد دراميا بهذا الغياب او الظهور للشخصيات ، مما قاد الى وجود احداث مفتعلة ومصادفات ونتائج واضحة يقررها صانعوا المسلسل لقول ما يدور في بالهم ، ولا يقود لها منطق الاحداث في المسلسل ، او التطور الطبيعي للشخصيات . أما جعل الشخصيات تنطق بافكار مسبقة جهزها صانعوا المسلسل لا تتناسب مع الفعل الدرامي للمسلسل ، فقد جعل الشخصيات تبدو غير منسجة مع واقعها ومسار تطورها الطبيعي وجعلها تبدو كاريكاتيرية أكثر منها درامية . ورغم ان المسلسل حاول تحميل طرفي الصراع مسؤولية الاحداث الحالية ، من خلال عكس شخصيات واحداث تتوزع على الطرفين ، الا انه لم يبتعد عن مغازلة الحكومة السورية، عبر مواقف وحوارات تنطق بها الشخصيات ، وتحمل افراد في مؤسسة الدولة مسؤولية الاحداث لعدم اتباعهم حلول واقعية واعتمادهم العنف كاسلوب للحل .
 في الجزء الثالث مثلا غابت شخصية عقيل (الممثل عبد المنعم العمايري ) وبالتالي غابت معها الكثير من الشخصيات التي كانت تدور حولها ، وان حاول الكاتب الابقاء على بعض من تلك الشخصيات فلم يكن لوجودها تأثير على مستوى تصعيد الاحداث دراميا وظلت مجرد ديكور هامشي. اما بعض الشخصيات الاساسية مثل العقيد رؤوف (الفنان عابد فهد ) ، فلم يأت في الجزء الثالث مقنعا بدور ضابط الامن الفاسد السادي الذي رايناه في الاجزاء الاولى ، مما كسب تعاطفا من الجمهور مع احداث المسلسل في اجزاءه السابقة اذ كان ثمة واقعية ومصداقية فيما يعرضه المسلسل من احداث تتعلق بهذه الشخصية . شخصية المقدم رؤوف في هذا الجزء ترك تأثيره على الممثل عابد فهد اذ فقد قدراته التمثيلية التي اعجبت الكثيرين وتابعناها في الاجزاء السابقة ، فكان اداءه في هذا الجزء باهتا ، اذ ظل على طول حلقات المسلسل يصرخ غاضبا ، متوترا، بدون اي عطاء درامي متميز . اما شخصية ابو اياد (الفنان عبد الحكيم قطيفان)، السياسي المتنفذ الفاسد  فقد تابعناه في الاجزاء السابقة كيف يستغل المقدم رؤوف والخارج على القانون ابو نبال (الفنان باسم ياخور) من اجل مصالحة الخاصة واستمرار نفوذه ومصالح شلته من المسؤولين الفاسدين ، لكننا في هذا الجزء صرنا نشاهد ترقيعا للاحداث المتعلقة بسلوكه وبشكل غير مبرر، وكأن الهدف تمرير وجهة نظر تجامل الحكومة السورية وتشير الى ان المسؤول الاساس عن الاحداث والتجاوزات بحق المواطنين هو بعض ضباط الامن الفاسدين والسياسيين ، وكأن الامر ليس متعلقا بمنظومة حكم تتحكم بحياة ومصائر الناس .
يتبع ...


 

102
وجهة نظر: هل ينفع العراقيين أعتذار شاعر سلطوي؟!
يوسف أبو الفوز
في البدء لابد من القول بأني لست ميالا لخلط أية ثمار في السلة، ففي الحياة كل شيء نسبي، وحتى الثمار يمكن معالجتها قبل ان تفسد تماما، اما المعطوبة التالفة فلا ينفع معها الا رميها في سلة المهملات . نحن هنا نتحدث عن سلة الثقافة، وعن ثمارها المختلفة اللون والرائحة والطعم، فهاهي الاصوات تعلو وتتقاطع، بين من يمنح عبد الرزاق عبد الواحد ، لقب الشاعر الكبير، وبين المتحدث بلبوس التسامح والدعوة بحق الرجل بالعودة الى وطنه ــ هكذا! ـ  ما دامه مريضا ، وهناك اصوات تطالب الشاعر بالاعتذار من الشعب العراقي  انطلاقا من روح التسامح والرغبة لتأسيس افاق جديدة للثقافة العراقية ، تتحلى بثقافة التسامح والاعتذار والتعاون.
تحدثنا كثيرا عن ثقافة الاعتذار، هذه الفاكهة التي لا وجود لها في اجندة اولئك المثقفين، ممن سوقوا للحروب والعسف وروجوا لصورة الطاغية المجرم، "ابو عيون الذهب" وصفقوا وردحوا له بأقتدار ــ على حد تعبير الطاغية صدام نفسه ــ و.."منين تطلع الشمس ؟ تطلع من العوجه "! .
والاعتذار لا يكون ممكنا وسهلا حين يكون المعتذر طرفا أساسيا في حكاية شجرة البلوط ، فشجرة البلوط الصغيرة شكت يوما الى امها ، شجرة البلوط الضخمة ، قائلة : " الا ترين يا امي ، كيف تنكّل هذه الفأس الحادة بنا، نحن الشجيرات، تنكّيلا ، وحشيا ، لا رحمة فيه؟"، فضجت شجرة البلوط بأغصانها الجبارة ، وقالت :"يا ابنتي ، هذا لان مقبض الفأس مصنوع من خشب البلوط !". فهناك مثقفون صاروا عصيّاً صلبة في فأس النظام المقبورالدموية التي نزلت تنكيلا بشعبنا وثقافته ومستقبله ، وكان لدورهم نتائج كارثية أخطر من حروب النظام الداخلية والخارجية، اذ افقروا شعبنا فكريا وساهموا في تسطيح وعي الناس، بحيث صار الواقع العراقي تربة هشة لنمو كل الافكار الضارة التي نواجهها هذه الايام في وطن ما بعد سقوط الديكتاتورية. هؤلاء لا ينفعنا اعتذارهم، فهم قادرون على استبدال سيدهم بسهولة ارتباطا بالمغانم والحواسم، وسهولة التباكي على الديمقراطية وروح الطائفة. لابد من القول بأن "ثقافة الاعتذار"، كسلوك مكتسب، لا يمكن ان ينمو الا بتوفر البيئة المناسبة من ظروف ديمقراطية حقيقية، سياسية واجتماعية، ناضجة ، تؤمن للانسان ممارسة هذا السلوك الحضاري بحرية ومسؤولية، فهو بحاجة الى سيادة القانون وسيادة دولة المؤسسات، حيث لن تكون هناك اجواء تخوين واسقاط واذلال، وربما استهداف حياة. وان المثقف قبل غيره بحاجة الى ادراك ان الاعتذار سيكون قوة للشخصية وليس تقليلا من شأنها، وانه لا يتم بدون نضج عال ومتميز في التفكير الذي يتطلب شجاعة نادرة في مواجهة الواقع، وأنه الفاكهة الاجمل في سلة الثقافة، والمطلب الأساس في العمل للنهوض بواقع الثقافة العراقية!
ارتباطا بما تقدم ، كيف سيكون اعتذار عبد الرزاق عبد الواحد، وبماذا سينفعنا ؟ وما قيمته ؟ أدرك جيدا ان هناك نوايا طيبة وحسنة عند البعض ممن دعوا عبد الرزاق عبد الواحد  للاعتذار، وان فيهم من يريد صادقا ان يقدم عبد الواحد " اعتذاراً عما ارتكب بحق العراقيين في تسويغ الفاشية الصدامية ومديحها، لكي لا يتساوى الضحايا من أمثالنا والجلادين من أمثالهم" ـ كما كتب الشاعر عواد ناصر في موقعه على فيس بوك ـ .
ان كل الاطراف المختلفة حول عبد الرزاق عبد الواحد لا تختلف بكونه بزَّ كثيرين غيره في التطبيل والتمجيد للمجرم صدام ونظامه وحتى بعد انكشاف كل جرائم الطاغية للعالم ، واصل التمجيد بحمد سيده  بدون كلل ، وفي لقاء قريب ــ متوفر على برنامج اليوتوب ــ مع الاعلامي تركي الدخيل اكد انه لن يندم يوما على علاقته مع صدام ويعشقه ويكتب له وان الامة العربية فقدته برحيله وليس العراق فقط  ورثاه بالدموع والشعر! ان اللغط المتعالي حاليا حول عبد الرزق عبد الواحد ، وفي جانب منه، يعيد للاذهان لغط سابق، حين توفي، واحدا من جندرمة ثقافة الديكتاتورية، الا وهو يوسف الصائغ، الذي تعدى دور الشاعر مساح الجوخ للطاغية ولعب ادوارا اخرى خلال سفراته الى الدول الاوربية محاولا( تجنيد بعض المثقفين الذين اضنتهم معاناة الغربة والبطالة والجوع للوقوع في فخ خدمة الطاغية عن طريق "مهرجان المربد" مقدما لهم الاغراءات المالية وواعدا اياهم بالمناصب العالية) ــ من شهادة منشورة للكاتب د. حكمت شبر عن يوسف الصائغ ــ  ويومها تعالت بعض الاصوات تنتقد اتحاد الأدباء العراقي كونه لم يرفع لافتة سوداء تنعى الشاعر الصائغ ، ورد على بعضهم الشاعر الفريد سمعان بكلمة عنوانها " قميص عثمان" اشار فيها الى ان (بعض المتحيزين للأقلام القذرة يحاولون ان يغطوا جانباً من الإساءات التي ارتكبوها هم أيضا في عهد الدكتاتورية ولا يعرفون كيف يتداركون ما فعلوه . فوجدوا في"قميص عثمان" يوسف الصائغ ملاذاً ومذبحاً يُصلّون فيه لغفران الذنوب وابعاد الشبهات عن تاريخهم النظيف جداً)، اورد هنا كلمة الفريد سمعان، لانه عاصرهم ويعرفهم جميعا، كل المثقفين الذين شهدوا حكم الطاغية وعانوا او انتفعوا منه، ويعرف جيدا من بقي امينا لنفسه ووطنتيه ولم يلوث نفسه بأدران النظام الديكاتوري، وجهد للحفاظ على نقاء نهر الثقافة العراقية ، ويعرف من استرزق وطبل وصار عصا صلبة في فأس نظام  الطاغية المقبور، وتجدر الاشارة الى ان الفريد سمعان هو نفسه الذي قال يوما في برنامج تلفزيوني بأن" لا تصدقوا احدا بأنه كتب للطاغية تحت الاكراه، فمن كتب كان بخياره "، وهذه الحقيقة اكدها المطرب كاظم الساهر وهو من الذين غنوا للطاغية وحروبه، فقد قال في لقاء مع الاعلامي نيشان ديرهاروتيونيان ــ متوفر على اليوتوب ــ بأن "من يقول لك كانوا يجبرونا قل له كذب"، وهكذا فأن جوقة المطبلين والرداحين لنظام البعث والمتسترين بحجج انهم موظفون في الدولة، او مجبرون ، يجدونها الان فرصة في رفع "قميص عبد الرزاق عبد الواحد " ــ الشاعر الكبير! ــ ليستروا به انفسهم قبل المتباكى عليه.
اتذكر تلك الظهيرة من آب من عام 1987، كنا مجموعة مقاتلين في الجبل ، نتحصن في خرائب قرية مهجرة قسرا، على مشارف مدينة دهوك ، بأنتظار حلول الظلام لنتحرك بأمان، بعد ان مرت طائرة هليكوبتر تفتش عن "المخربين" امثالنا ممن حملوا السلاح ضد نظام الطاغية ، وكنت اسمع في الراديو لقاءا مع الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد ، الذي تحدث كثيرا ، لكن ما ظل عالقا في بالي، هو ترديده لقول " نعم ، انا شاعر سلطوي ، شاعر يجد في سلطة القائد صدام حسين مستقبل العراق ". لم يكن مخطئا هذا الشاعر السلطوي ، فهاهو مستقبل العراق كما رسمه سيده المقبور، نرى خرائبه وجروحه التي لا تندمل والتي تركها لنا بكل اقتداره الذي تغنى به المداحون ومساحو الجوخ . فليبق هذا الشاعر سلطويا فلا اعتقد ان اعتذاره سيزيل المقابر الجماعية من خارطة العراق، او يمسح الخردل عن القرى والقصبات الشهيدة في كردستان او يعيد الحياة لضحايا الحروب المجنونة مع الجيران . وان اعتذار هذا الشاعر السلطوي لن يطفأ الغضب في عيون عوائل من ابادهم الطاغية غيلة في سجونه او حروبه المجنونة ، او يعيد شباب من شردهم في المنافي فصارت للعراقيين بفضل سيده مقابر في مختلف بلدان العالم .
 21 آب 2013


103
المنبر الحر / قصة العيد !
« في: 19:32 18/08/2013  »
الكلام المباح (49)
قصة العيد !
يوسف أبو الفوز
في اليوم الاخير من عيد الفطر توجهنا الى بيت أبو جليل  لنعايده وملبين دعوته للغداء، فقد ألزمته بيته وعكة صحية مفاجئة ، ولأجل ذلك هاتفتني سكينة مبدية رغبة والدها ، صديقي الصدوق، لمرافقته في سيارة جليل. خلال الطريق، لم يتوقف جليل عن التذمر، الذي بدأه من اولى لحظات لقائنا ، فكان يكرر: هذا عيد الحزن، الموت في شوارع مدن العراق، والمجرمون القتلة يتلذذون بموتنا ونشر الحزن في بيوتنا، والمسؤولون عن الامن مشغولون بأمور اخرى لا علاقة لها بحياة الناس !
كنت افهم جليل جيدا، فلقد اخبرني بأنه مر بأحد أماكن التفجيرات ، في ثالث أيام العيد ورأي بعينه الدماء في الشوارع لم تجف بعد ، وسمع عن قرب نواح الناس فلزم بيته ، لكن حاجتنا لسيارته أجبرته على الخروج. كان أبو سكينة هادئا، ساهما يراقب الشوارع من خلال نافذة السيارة، وكنا في بيته تداولنا في احوال العراقيين وعدم تمتعهم بالعيد مثل باقي الناس في كل الدول التي تحتفل بعيد الفطر. أخبرتهم بأن الاخبار تقول ان كثيرا من أهالي بغداد لزموا بيوتهم مجبرين بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية والسياسية ، وان هناك بعضاً تجرأ وقام بزيارات للاقارب والاصحاب، وثمة القليل ممن شد الرحال الى مناطق كردستان ليتمتع بجمال الطبيعة ونعمة الامان. تحدثت سكينة وكانت محقة في تحديد جوانب من محنة العراقيين مع العيد : لا تنسوا حجم المخاوف والقلق التي يسببها الوضع الامني، واذا غضضنا النظر عن ذلك، كون العراقيين تعايشوا مع الموت ، فسيواجهون النقص في الاماكن الترفيهية، واذا تشجعت عائلة وغادرت بيتها فستنتظرها الزحامات المرورية !
ووجدها جليل فرصة ليعلق: والخوف من تفجير أرهابي غادر وانت في طريقك لتحتفل بالعيد مع من تحب، فالافضل ان تجلس في بيتك حالك حال أغلبية الناس !
قالت سكينة: ما يؤلمني هو أن بعض المسؤولين يستخفون بالناس اذ يتحدثون كل مرة عن خطط أمنية جديدة لكنها لا توقف المجرمين عن سلب حياة الناس !
عندها تململ أبو سكينة وقال : هؤلاء المسؤولين وخططهم وتبريراتهم تذكرني بقصة رواها جدي عن قافلة فيها ستون رجل قام بتسليبهم رجلان فقط ، فقالت لهم الناس ... شنو اللي صار، شلون غلبكم رجلان فقط وانتم ستون؟ فقال احدهم ، وماذا وكيف نعمل أحاط بنا واحد وسلّبنا الاخر؟!



104
صفحات مجيدة من نضال الشبيبة الانصارية


يوسف ابو الفوز
في عام 1975 ونتيجة للظروف السياسية البوليسية، لجأت قيادة اتحاد الشبيبية الديمقراطي العراقي (اشدع)، الى تجميد نشاط الاتحاد، وبعد انتقال غالبية القوى الوطنية الى معارضة النظام البعثي البوليسي، وانتهاء تجربة الجبهة الوطنية، بادرت الكوادر الشبابية الشيوعية في اشدع الى الدعوة لمعاودة نشاط اشدع، الذي ومنذ عام 1979 بدأ معاودة نشاطه وتشكيل هيئاته القيادية داخل وخارج الوطن، وبذلت جهود كبيرة لعودته كفصيل نضالي في الحركة الوطنية .
في تلك الفترة ، انتقل الحزب الشيوعي العراقي الى المعارضة المسلحة للنظام الديكتاتوري ، وتشكلت قوات الانصار التابعة له ، وكانت مناطق كردستان ساحة لنشاطها النضالي العسكري والسياسي . وضمت فصائل الانصار الكثير من الكوادر والاعضاء العاملين في صفوف اشدع . ومع بدء تشكيل اشدع لهيئاته القيادية داخل الوطن وخارجه ، تشكلت له هيئات قيادية في مناطق عمل الانصار، وكان ذلك في عام 1982 في قاطع السليمانية وكركوك وفي قاطع بهدينان . وفي ربيع عام 1983 عقد اشدع اجتماعا موسعا للشبيبة الانصارية ، تمت فيه دراسة واقع وعمل الشبيبة ، واقر الاتحاد مشاركتة في الكفاح المسلح لاسقاط النظام الديكتاتوري ،  وذلك بخوض العمليات العسكرية المشتركة مع فصائل الانصار للقوى الوطنية ، وخلال سنوات النضال المسلح للقوى الوطنية سقط العديد من كوادر واعضاء اتحاد الشبيبة شهداء في ساحات معارك الشرف . وفي عام 1984 كان اشدع عضوا فاعلا في تشكيل اللجنة العليا للتنسيق بين المنظمات الطلابية والشبابية الديمقراطية في كردستان وعموم العراق . وخلال الانتفاضات الجماهيرية التي حصلت في مختلف مدن كردستان كان اشدع  مشاركا  حيويا ، حيث ساهم اعضاؤه في الانتفاضات وقيادتها ورسم سياستها .  ومنذ  بدء النظام الديكتاتوري حربه العدوانية ضد الجارة ايران ، ومع تطوراتها اللاحقة ، بتحولها الى حرب عدوانية من الطرفين، وقف الاتحاد موقفا معارضا لها ، وطالب بوقفها الفوري وثقف جماهير الشبيبة بمخاطرها ، وفي كردستان عملت الشبيبة الانصارية بتفان لبث الوعي ضد الحرب بين صفوف الجنود الهاربين وشبيبية القرى والقصبات ، ونفذ الانصار عمليات نوعية ، كان لاعضاء اشدع مساهمة بارزة فيها ، ونظموا نشاطات  باستمرار ضد التنجيد القسري ، ورفع الانصار بأستمرار الى جانب الحركة الوطنية شعار ( الجنود اخواننا والنظام عدونا ) وقد لاقى قبولا عند قطاعات واسعة من الجنود الذين ابتلوا بنظام شوفيني حول شباب الوطن  الى وقود لمطامع ديكتاتور شوفيني حلمه ان يكون شرطيا للمنطقة . واقامت الشبيبة الانصارية الكثير من النشاطات الثقافية سواء في  المقرات الخلفية او المفارز المتحركة حين تكون الظروف مؤاتية، فقد شهدت العديد من القرى معارضا للرسوم والصور، وقدمت الكثير من المحاضرات التثقيفية.  وشهدت مناطق كردستان تحضيرات لمؤتمر الشبيبة والطلبة الذي اقيم في موسكو عام 1985 ، حيث اقام الانصار مهرجانا رياضيا كبيرا في منطقة بهدينان.


105
المنبر الحر / الوقائع !
« في: 18:53 04/08/2013  »
الكلام المباح (48)
الوقائع !
يوسف أبو الفوز
كان ابو جليل يهز رأسه ليعبر عن أهتمامه، وانا اتابع قراءة عناوين الاخبار من حزمة الجرائد التي احملها معي في كل مرة خلال زياراتي الدورية لبيت صديقي الصدوق ابو سكينة. كانت زوجتي تبتسم بتآمر وهي تراني أتعمد قراءة اخبار عن احداث بعيدة عن الشأن العراقي، اخبار فنية واجتماعية من انحاء العالم. كان الجميع ينصت بأهتمام لما اقرأ ألا ابو سكينة الذي بدا سارحا بعيدا عن الجميع.
عند وصولي كان التلفزيون يعرض من احدى الفضائيات تقريرا عن حالة التدهور الامني في البلاد، وموجة التفجيرات التي اجتاحت بغداد والعديد من المدن العراقية، وعلاقة ذلك بالازمة السياسية المتواصلة وتردي الخدمات الاساسية، وفي مقدمتها الكهرباء وعدم انتظام توزيع مفردات البطاقة التموينية وازدياد معاناة الناس تحت تأثير وضغوط كل هذه الأزمات والاخفاقات. حاولت لفت انتباه أبو سكينة برفع صوتي اثناء القراءة، وكان خبرا عن مشروع انتاج فيلم جديد يجمع بين شخصيتي سوبرمان والرجل الوطواط  معا لأول مرة، بعد أن ظلت كل شخصية منهما تظهر منفردة في مغامرات خاصة بها سواء في السينما أو في المجلات المصورة.
التفت لي ابو سكينة بهدوء مريب وقال لي:"يعني خلصت كل الاخبار وما بقى الا اخبار الوطواط، والله لو أن مرتك ما موجودة كان سمعت غير كلام ، بس انشاء الله رب العالمين يوطوطك ويخلصني منك"
ومع الضحكات التي تصاعدت أضاف "اعرف ان أختيارك لهذه الاخبار حتى ما نسألك عن عدد الشهداء والجرحى لهذا الشهر؟ عن عمليات أغلاق المقاهي بالقوة ؟ عمليات التهجير في ديالى واختلاط النزاعات العشائرية بالطائفية ؟ أخواننا التركمان في طوزخورماتو وشلون صفت بيهم الدنيا؟ الجديد عن مهاجمة سجنيّ التاجي وأبي غريب المحصنة، وهروب اكثر من 500 سجين، بينهم من الرؤوس الكبار للارهابين؟وماذا يقول المسؤولون عن كل هذا؟ أنا اعرف جيدا خوفك على صحتي، بس فعلك هذا، وانت تقرأ اخبار الوطواط، كأنك تتستر على فضائحهم لأن الوقائع يا أبني تختلف عن تصريحاتهم ووعودهم وهذا بالضبط مثل صاحبك المرشح الغربي، أتذكر ماذا قال للذين أنتخبوه؟"
وهذه كانت ـ يا عزيزي القاريء ـ حكاية عن سياسي غربي رشح نفسه لأعادة انتخابه فتحدث في أحد المحطات الانتخابية قائلا : "يصفني خصومي بالكذاب والمدعيّ، فارجو ان تطمئنوا بأني لم اكذب عليكم يوما ، المشكلة الوحيدة هي أن الوقائع على الارض لا تتطابق دائما مع ما اقوله ! "


106
حوار مع الاديب فلك الدين كاكائي / أعادة نشر
في صيف 2008 ، زار الفقيد فلك الدين كاكائي فلندا ، وشرفني بزيارة خاصة الى بيتي في هلسنكي واستثمرت الفرصة واجريت معه حوارا شاملا ، ونشر  في حينه في "طريق الشعب " العدد 23 ليوم 4/9/2008 ، وكان صريحا وحوى معلومات  تتعلق بسيرته ومواقفه . ونزولا عند اقتراح بعض الاصدقاء أعيد نشر الحوار تكريما واعتزازا للفقيد !




الفقيد فلك الدين كاكائي خلال زيارته بيتي في صيف 2008

هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

* لدينا في العراق ثقافة واحدة بعدة لغات
 *  الصحافة والسياسة اخذتا كل وقتي
 * اذا حدث ورجعت نهائيا الى الرواية فسيكون ذلك منتهى سعادتي
 * عزيز شريف اول من كتب عن الفيدرالية عام 1952
  * اعتبروني الكاتب العراقي الوحيد الذي استطاع ان يمزج الافكار الشيوعية بالقومية بالتصوف
 * انا وزير ثقافة لاسباب سياسية اكثر منها ثقافية

* بدون وحدة المثقفين لا يمكن ان نفعل شيئا

كانت لفتة جميلة ، وتواضعا جما ، من السيد فلك الدين كاكائي ، الكاتب والصحفي ، وعضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ، خلال قيامه بجولة في بعض الدول الاوربية ، بصفته وزيرا للثقافة في اقليم كردستان ، ان يقوم بزيارة ولقاء العديد من المثقفين العراقين ، عربا واكرادا ، من المقيمين في المنافي بعيدا عن وطنهم للتعرف الى افكارهم وهمومهم . هكذا ، زارني الى منزلي ، في ضواحي العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، مطلع شهر اب الماضي، ولاستذكر لقاءاتي به التي تدرجت ، من ايام معرفتي باسمه لاول مرة ، ايام قراءاتي الاولى ، ايام الصبا ، حين قرأت له رواية " بطاقة يانصيب " (اصدار بغداد 1967) ، حيث ظل بطلها "خضر" عالقا في بالي رغم السنين والكتب ، ولتدور الايام لالتقيه في جبال كردستان ، في فترة الكفاح المسلح ضد النظام الديكتاتوري ، ولاتعرف اليه عن قرب ، قائدا سياسيا وانصاريا . وحين زرت اربيل ، صيف العام الماضي ، للمشاركة في مؤتمر الانصار الشيوعيين ، كان هو وزيرا للثقافة في حكومة اقليم كردستان . حين ولدت فكرة اجراء هذا الحوار الخاص لصحيفة طريق الشعب ، اردت من الحوار ان يأخذ طابع تدرج معرفتي به ، وان يقترب من الكاتب قبل السياسي او الوزير، فكانت هذه الحصيلة :
* لنبدأ من بطاقة يا نصيب . اين صار خضر الان ؟ كرواية واحلام بطل ؟
ـ  جميل ان تتذكر الرواية وبطلها ، واشكرك لان ذكرتني بها ، بصراحة افرح ان قارئا عربيا يتذكرها ويتذكر احداثها واسم بطلها . هذه كانت باكورة اعمالي الروائية ، صدرت في بغداد باللغة العربية عام 1967 ، حيث كان من الصعب النشر بالكردية فكتبتها باللغة العربية ، وللاسف بعدها توقفت عن كتابة الرواية . لكني كتبت قصصا واعمالا ادبية . الان وبعد 41 عاما ، ونزولا عند اقتراح والحاح بعض الزملاء قررت اعادة طبع "بطاقة يانصيب " باللغة العربية . ومن اجل الفائدة ، ارفقتها بمقدمة خاصة عن كيفية كتابتها وعن الادباء الاكراد الذين كتبوا باللغة العربية او لغات اخرى كالفارسية والتركية وابدعوا شعرا ومسرحيات وروايات ، مع فصل خاص بقلم الاستاذ الموصلي ، الدكتور عمر الطالب الذي اصدر كتابا عن الواقعية في الرواية العراقية عام 1972 طبعه في بيروت ، وخصص فيه فصل عن الادباء الاكراد الذين كتبوا باللغة العربية ، ومن ضمن ذلك تناول روايتي " بطاقة يانصيب " ، وروايات عبد المجيد لطفي وكاتبا اخر كرديا من بغداد هو كامل البصير . بحث الدكتور عمر الطالب مهم جدا لانه مكتوب من قبل كاتب عراقي ، وما تضمنه من معلومات مجهول لدى كثير من القراء العرب والاكراد ، وفيه تناول الجانب الميتافيزيقي في روايتي . اما خضر ، فهو في الرواية كما تعرف يبحث عن اهله ، وعن احلامه ، والبحث الانساني لا يتوقف أبدا .
* الا تفكر بمحاولة معاودة كتابة الرواية ؟
ـ حاولت . منذ 1967 الى الان وانا احاول . وانجزت رواية باللغة الكردية ، واتلفت في ظروف خاصة . ولا تزال محاولاتي مستمرة ، لكن الصحافة من جهة والسياسة من جهة اخرى اخذتا كل وقتي واستنزفتني . احاول الان التقاط الانفاس وانجاز ثلاث روايات بدأت بها من فترة . انجزت بعض الفصول منها ، وهي روايات ايضا فيها جانب ميتافيزيقي اسطوري . ففي نظري مهما كان الادب اسطوري فهو ادب واقعي لان ذلك جزء من الواقع المعاش .
* هل تجد ان الرواية او القصة هي مجال نشاطك الادبي الاساس ؟
ـ  بدأت اكتب اولا الشعر باللغة الكردية ، وبالطريقة الكلاسيكية القديمة ، وكتبت اكثر من ثلاثين قطعة اذيع قسم منها من القسم الكردي في اذاعة بغداد في فترة الستينات ، وقسم نشر في جرائد كردية متفرقة ، لكن رايت ان الشعر العمودي يقيدني ، فبدأت بالنثر الفني ، وانجزت قصصا قصيرة باللغة العربية والكردية . ثم اهتممت بالنثر الفني السريع المركز لانه يعطيني الحرية الكافية ، واسلوبي فيه يقترب بي من ما اسميه "الشطحات التصوفية " ، التأمل ، وهذه تعطيني فرصة كافية للانطلاق وللتحرر ولقول كل شئ بشكل حر ، سواء باللغة العربية او اللغة الكردية . منذ 1967 بعد كتابة روايتي الاولى صار هذا هو اسلوبي .
* وهل صدر لك كتاب او كتب بهذا الاسلوب ، الذي سميته النثر الفني السريع ؟
ـ تحت يدي الان مشروع ثلاث كتب باللغة العربية ، وهي مجموعة مقالات نشرت سابقا في صحيفة التآخي ، وكتبت كلها بهذا الاسلوب النثري المركز. ونشر لي باللغة الكردية جزئين من كتاب هو من ثلاث اجزاء وسيصدر جزءه الثالث لاحقا ، والكتاب باسم "الوجدان والحرية" ، والوجدان هنا بالمعنى التصوفي العميق عند الانسان ، فالانسان عندي هو الوجدان. ان تكامل الانسان هو تكامل الوجدان الانساني ، ووصوله الى اخر مراتب النقاء الفكري والصدق مع النفس . هذا الكتاب باسلوب النثر المركز وهو يجمع كل الانواع الادبية ، فلا يمكن اعتباره قصة او رواية او مسرحية ، ولا حتى شعرا اولا مقالة اعتيادية . هو في ظل كل هذه الالوان الادبية. هذا اللون هو الذي عرفت به .
* انت الان رجل سياسة ، ما الذي تريده من الكتابة ، وما هي طقوسك خلال عملية الكتابة ؟
ـ منذ عام 1997 صرت عضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ، ورغم اني حاولت ان لا اكون سياسيا ، ولكن الان هذه مشكلتي ، فبسبب دخولي الصحافة ، استغرقت في عمل السياسة ، رغم اني احب ان ابقى روائيا وقصصيا . ورغم مسؤلياتي الحزبية والادارية الا اني احاول ان لا اتصرف كسياسي بالمعنى المعروف عن رجال السياسة . احاول ان اظل كاتبا . لا ادري كيف سيسمح الوقت لي ، واذا حدث هذا ورجعت نهائيا الى الرواية فسيكون ذلك منتهى سعادتي . انا اكتب باستمرار . لكني لا اكتب من اجل النشر . اكتب كثيرا ، ولكني انشر قليلا جدا مما اكتب . لا احب التكلف في الكتابة . احب نشر النص مثلما اكتبه ، احيانا بدون مراجعة مثلما كتبته في المسودة . حتى التنقيح يكون داخل ورقة المسودة. انا اخاف من النشر ، ولا استسهله . فلست واثقا هل ما اكتبه هو الصحيح . تجدني دائما مترددا . هل هذه هي الحقيقة ؟ ادرك ان الحقيقة غير ممكنة الادراك وبعيدة عن الانسان . يوقفني سؤال اساسي : ماذا خدمت في كتاباتي ؟ هل هو مجرد تعبير عن افكار ؟ اشعر بمتعة خاصة اثناء لحظة الكتابة ، وبعد ذلك يصبح النص عندي قطعة باردة . حين اكتب مواضيع فنية لا افكر بالقارئ مباشرة وماذا سيقول . لاني لا اريد ان اكتب مسألة سياسية مباشرة . اكتب كما افكر وكما اشعر . الكتابة هي شكل من اشكال التعبير. واعمق اشكال التعبير هي الممارسة فكرية كاسمى وسائل الانسان . التعبير موجود عند كل كائن حي . الطائر حين يغرد هو تعبير . الشجرة حين تتحرك هو تعبير . كل الاحياء تعبر عن نفسها بشكل ما ، بحركة ، بصوت ، بالتفافة والانسان لا يخرج عن هذا . الحاجة الى التعبير هي من تحركني . حين ارى ان الكتابة تخدم غرض اجتماعي او سياسي يختلف الامر عندي . احاول ان اتقن المعلومات الصحيحة لان تكون مفيدة فاهتم كثيرا بذلك . انا ارى ان الاعلام مباشر وغير مباشر . انا مع الاعلام غير المباشر . ان توحي للانسان بدل ان تقول له اعمل كذا وكذا . عن طريقة الايحاء ، باشارة بتجربة ، بمثل ، وانا دائما اهتم بالمثل . المباشرة تؤدي الى شئ من الفجاجة . الفن تعبير غير مباشر عن الحياة . كل كاتب له طريقة في الكتابة ، ونمط اسلوبي . انا اكتب في كل وقت  في كل مكان ، في البيت ، في المقهى ، في مكتب العمل ، لا يهمني الوقت والمكان تهمني اللحظة . والتعبير شئ دائم سواء سلبي او ايجابي ، فعل او رد فعل . التعبير عن الجمال او الفرح او الحزن . التعبير يعبر عن نفسه . هو حاجة انسانية ومن هنا انطلق . الكتابة حاجة ما موجودة عندي دائما . تتمحور في اسلوب غالبا ما يكون صوفي تأملي حر ، في جانب من الشطحات . وفي الكتابة السياسية المباشرة، احيانا ازج فيها جملة او جملتين تأمل .
* في كردستان ايام الكفاح المسلح ، اذكر صدر لك وتحت اسم " أ. ب " نص ادبي في كراس عن رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الديمقراطيين العراقيين الانصار؟ ارى انك في حياتك الادبية تعاملت كثيرا مع الاسماء المستعارة ؟
ـ استخدام الاسماء المستعارة ، كان اضطرارا . بدأ منذ عام 1965 ، وكنت ايامها ، ومن بعيد اراسل جريدة "الثورة العربية" في بغداد وكان يحررها الاتجاه الناصري ، ومرة نشروا لي مقالا ورد فيه اسم كردستان وكان ذلك محرم قانونيا ، ولم اكن اعرف بامر القانون . كنت شاب متحمسا . مقالي خلق مشكلة للجريدة مع ديوان رئاسة الجمهورية ، وكان الرئيس حينذاك عبد السلام عارف . رئيس التحرير نصحني الانقطاع عن الكتابة حتى معالجة المشكلة . احد الزملاء في الجريدة اقترح ان اكتب باٍسم مستعار . وبدأت . اول اسم كان "ابو طليعة" نشرت به حوالي ستة مقالات ، وكنت ايامها اكتب عن الريف وعن الاقطاع ، عن احوال الفلاحين وضرورة الاصلاح الزراعي ، والمشاكل الاجتماعية في تلك الفترة ، وكانت كتاباتي بتأثيرات يسارية واضحة . وفي عام 1976 انتقلت الى جريدة التاخي وكنت صرت عضوا في الديمقراطي الكردستاني، وبدات الكتابة باسمي الصريح واستخدام احيانا اسماء مستعارة عند الضرورة . في هذه الفترة ، بدأت كتاباتي بروح صوفية وبأسم "الحلاج " ، وباسم " أ. برشنك " و"برشنك" هي ابنتي . وباسم "خضر رشو" . وفي اوائل الثمانينات كنت اكتب باسم ثلاثي "صابر علي احمد" ، لاوحي بحقيقته . وبهذا الاسم الاخير صدر لي كتاب باللغة العربية عن المسرح الكردي . ظهر اولا كمقال في مجلة البديل التي كانت تصدر عن " رابطة الكتاب والصحفيين والفنانينن الديمقراطيين العراقيين" ، وصدر لي كراس عن التعليم في كردستان ، وكراس عن الصحافة ، وكراريس عن الصحافة ، وكتاب سياسي عن القضية الكردية ، والان اعيد طبع هذا الكتاب مع مقدمة جديدة ، وهو عن المواقف المختلفة من القضية الكردية . اذ لاحظت ان بعض الزملاء والاخوة العرب معلوماتهم ناقصة عن القضية الكردية . حاولت ان اقدم في الكتاب تعريفا بالقضية الكردية للقارئ العربي عن التاريخ واللغة والاداب، وعرض التاييد العربي للقضية الكردية ، عرضت مواقف الحزب الشيوعي العراقي، موقف الجادرجي، موقف عزيز شريف ، الذي يسجل له انه اول من كتب عن الفيدرالية عام 1952 ، وايضا معلومات عامة عن الثورات الكردية والانتفاضات ، مع جزء يتناول مواقف الزعماء العرب ، ومنهم القذافي ، ولماذا ايدوا القضية الكردية .
* ماذا عن علاقتك بالحلاج الذي استعرت اسمه وتقمصت صوته ؟
ـ اعتبر الفترة من 1967 الى 1974 ، سبع سنوات كاملة ، فترة مهمة في حياتي وحياة العراق ، وتاريخ العراق السياسي . كتبت في هذه الفترة ، وسجلت هذه الاحداث باسلوب نثري رمزي وشطحات تصوف ، انا اسميها شطحات . و كتاباتي بشكل عام فيها لغة تصوف ولغة يسار. ولفتت انظار الدكتور مصطفى كامل الشيبي استاذ الفلسفة في كلية الشريعة في بغداد خريج جامعة اكسفورد . هذا الاستاذ البارع تابع كتاباتي في الصحف ، وتناول كتاباتي القصيرة في كتاب اكاديمي صدر 1976 ، ومن زاوية اعتبرني فيها الكاتب العراقي الوحيد الذي ادخل منهج الحلاج التصوفي في الصحافة. وهو يقول اني الوحيد الذي استطاع ان يمزج الافكار الشيوعية بالقومية بالتصوف ، لينتج من ذلك شئ جديد . وهو كما يبدو حصل على ببلوغرافيا دقيقة عن حياتي . للاسف توفى ولم تتوفر لي الفرصة اللقاء معه ، رغم اني بعد سقوط النظام الصدامي كنت افكر بتلبية رغبته باللقاء . كتاب الاستاذ الشيبي موضوعه الاساس هو الحلاج وتناول فيه الف عام الاخير ، منذ صلب الحلاج وقتله لحد زمننا الحالي ، واستعرض اسماء الكتاب الذين كتبوا عنه سواء في العراق او مصر او السودان ، او ليبيا ، في شمال افريقيا . من العراق تناول ثلاثة كتاب بالاضافة الى كتاباتي كتابات قيس لفتة مراد وزميل اخر للاسف يفوتني اسمه الان . من مصر اذكر انه تناول الشاعر صلاح عبد الصبور . تناول كل كاتب وكيف تناولوا الحلاج شعرا او نثرا . انا تناولت الحلاج بشكل نثري . ورغم اني كتبت عن الحلاج باسلوب نثري الا ان الاستاذ الشيبي يقدمني كشاعر وانا لا اقدم نفسي كشاعر ابدا . يبدو ان هناك بعض اللمحات الشعرية . تناولت الحلاج كموضوع وتقمصت شخصيته لانتقاد الانظمة ايامها ، وكان احيانا انتقاد حاد . اسلوب التصوف يساعدني كثيرا، فيه الشطحات التصوفية ، وهذه تجعلني انطلق واقول ما اريد . والان احاول ان اعيد طبع كل هذه الكتابات عن الحلاج باللغة العربية .
* ذكرت انك تكتب "بتأثير اليسار"، وذكرت انك انتقلت الى التأخي بعد ان " صرت عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني " ،يحتاج ذلك الى توضيح ما للقارئ ؟
ـ  انا كنت في بداية حياتي السياسية منتمي الى الحزب الشيوعي العراقي . كنت طالبا ، وكان الاتجاه اليساري الشيوعي هو الغالب في مدينتي كركوك . كنت عضوا في اتحاد الطلبة . وفي عام 1957 انتميت الى اتحاد طلبة كردستان وكان موحدا ضمن اتفاق القيادات الطلابية بين الحزبين الديمقراطي والشيوعي . بعد 1958 انقسم الاتحاد ، صار قسم تابع الى الديمقراطي وقسم مرتبط بأتحاد الطلبة العام تابع الى الشيوعي . انا بقيت مع اتحاد الطلبة العام كان مسؤولي الطلابي شيوعي فبقيت معه . في عام 1961 تحت تأثير تنامي الشعور القومي الكردي ، انتقل البعض من تنظيم الحزب الشيوعي الى تنظيم الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل طبيعي بدون اشكالات وتقبل الحزبين الامر بدون اشكالات . كانت وثائق الديمقراطي مقاربة لوثائق الحزب الشيوعي، بل وكانت تنص على " الاهتداء بالماركسية اللينية ". وكان بين الحزبين تحالف كبير ، فعملية انتقالي كانت اشبه بالانتقال من فرع حزب الى فرع اخر . كانت هناك ايضا انتقالات بالعكس من الديمقراطي الى الشيوعي.
* لو تحركنا بالاسئلة باتجاه الوزير الكاتب ، ونقول انك وخلال توليك مسؤولية وزارة الثقافة في اقليم كردستان ، منذ منتصف 2006 ، ما هي المهام الاساسية التي وجدت انها ملحة امامك كوزير ثقافة ، وماذا تحقق منها بعد حوالي عامين ؟
ـ توليت مسؤولية وزارة الثقافة لاول مرة عام 1996 ، وذلك ضمن ادارة اربيل ، ثم بناء على طلبي تحولت الى وزارة ثانية فصرت وزيرا للدولة ، اي وزير اقليم ، لكن في 2006 اعادوني الى وزارة الثقافة ، نتيجة الاتفاق بين الكتلتين ، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني . انا وزير ثقافة لاسباب سياسية اكثر منها ثقافية. كان الهدف الاساس من التشكيلة الوزارية الاخيرة ، هو توحيد الادارتين ، واختياري لكوني ذو علاقة طيبة مع ادارة السليمانية والمثقفين عموما ، ولعملي في ادارة اربيل لفترة . الان يمكن القول ان هدف التوحيد انجز بشكل كبير . ربما لا تزال هناك بعض المشاكل الصغيرة . نجحنا في المزج بين المثقفين من مختلف المحافظات ، ونجحنا في تذويب الخلافات الحزبية الى درجة كبيرة بين المثقفين ، جعلنا الثقافة هي الاساس وليس الحزبية ، نحاول ان نؤسس الوزارة على اساس الثقافة وليس على اساس الحزبية . ولا زالت مشكلتنا في السعي لازالة هذا العائق ، ونجحنا مع الكثيرين ، ونعتبر ذلك من اهم الانجازات ، فالمشاركة في الحياة الثقافية يجب ان تكون بعيدة عن المحاصصة والحساسية الحزبية. يجب ان تكون على اساس الكفاءة . في جانب المشاريع الثقافية بدأنا بها متأخرين ، لان العام الاول من العمل انشغلنا بقضية توحيد الادارتين من الجوانب الادراية والمالية والنفسية . العام الاخير بدأنا ننتقل الى تنفيذ المشاريع . ونحن كوزارة ثقافة نشبه اي وزارة ثقافة في اي بلد اخر ولنا نفس القواسم المشتركة . الاهتمام بالتراث وباللغة ، بالحركة الثقافية ، من مسرح وسينما وكتابة و تشكيل وادب الاطفال وترجمة . بدأنا بوضع برنامج ونعمل لتنفيذه . وضعنا برنامج قصير المدى ، مثل اقامة مهرجانات ونشاطات محلية ، و برنامج بعيد المدى نسهر على تنفيذه . اهتممنا بالابداع مثل تنشيط الاعمال المسرحية ، والسينمائية والتشكيلية ، والموسيقية . في الموسيقى كانت هناك عدة مهرجانات مستركة انجزت مع فرق من بغداد وفرق اجنبية من النمسا وهولندا وفرنسا . نحاول ان نمد النشاط الثقافي جغرافيا في كردستان . ضمن المشاريع طويلة المدى ، وفي اربيل وزاخو ودهوك والسليمانية هناك مشاريع لبناء المكتبات العامة . امامنا مهمة بناء مكتبة عصرية واحدة في كل قضاء . الآن هناك حوالي 16 مكتبة عامة جديدة بنيت ، ونحن في مرحلة التأثيث وشراء الكتب . نسعى الى بناء قصور ثقافة في المدن الاساسية ، حيث تتوفر فيها قاعات للندوات وللعروض الفنية والمسرحية والموسيقية . ايضا امامنا مهمة بناء المكتبة الوطنية . لدينا الان 57 مكتبة عامة ، وقسم منها متقدم وقسم قديم ، و بعض الابنية بالايجار، وبناءا على طلب وزارة الثقافة وافقت رئاسة حكومة اقليم كردستان على بناء مكتبة وطنية على مساحة 6000 متر مربع ، ونريدها ان تكون مكتبة حديثة ومصانة تحفظ الوثاثق والكتب والافلام واللوحات وتحفظ التراث وتحافظ على الموجدودات من اي عوارض . ونحن نسعى الى بناء متحف كبير ، وضع تصميمه من قبل مهندس ايطالي ، وهو سيكون مشروعا ثقافيا مهما في الاقليم . ونحاول احياء طقوس السينما والمسرح التي خربها النظام السابق ، سواء ببناء دور عرض سينما ومسرح ، او بدعم الانتاج السينمائي والمسرحي . نحتاج الى جهود كبيرة لاعادة بناء البنية التحية للثقافة بشكل عام .
* كيف ترى دور المثقف في بناء العراق الجديد ، العراق الديمقراطي الفيدرالي ؟
ـ  دور المثقف كبير واساسي ، فخلال السنوات الماضية كان هناك قمع للعقل من قبل النظام السابق . لم يكن اي دور للمثقفين . كان يصعب على المثقفين حتى الاجتماع لاي غرض . الان هناك نشاطات ثقافية عامة ، وعلى المثقفين ان يعملوا بجد لاداء دورهم في بناء لعراق الفيدرالي . نحن من جانبنا كوزارة ثقافة في اقليم كردستان ، بدأنا بالتنسيق مع المركز في بغداد ، لاننا ندرك ان هذا التواصل ضروري ، وبدون وحدة المثقفين لا يمكن ان نفعل شيئا ، ونحن لا نتحدث هنا عن وحدة قسرية كما كان سائدا في عهد النظام السابق ، نسعى لان تكون هناك فعاليات ثقافية مشتركة دائمة .
* وهل ما تقدمه مؤسسات الدولة العراقية ، مركز واقليم ، بمستوى طموح هذه المسؤوليات بالنسبة للمثقف العراقي ؟ وما هي الاشياء الملموسة ؟
ـ  ارى ان الوزارتين ، في المركز والاقليم بحاجة لعمل الكثير في هذا الخصوص . علينا ان نهتم كثيرا بالمثقفين. بتحسين ظروفهم المادية وتسهيل ظروف الابداع . يجب ان نعمل بتحقيق الانجازات وليس بالشعارات فقط . اذا حصل استقرار في البلد يمكن ان ننجز الكثير . خصوصا على صعيد بناء المؤسسات . في بغداد لحد الان لم تتوفر الظروف المناسبة . لا يمكن ان نقول كل المؤسسات الثقافية تقدم خدمات وتنفذ واجباتها بنفس المستوى . في الاشهر الاخيرة هناك تحسن نسبي ، ولكن لا يزال دون المستوى . وزارة الثقافة العراقية بحاجة الى اعادة بناء . بحاجة الى تنظيم الادارة واعادة البناء كمؤسسات. وننتظر وزير الثقافة الجديد ان يعيد الحياة الى داخل الوزارة. واذا استقرت الوزارة يمكن ان نتعاون لتنشيط العمل . نحن في كردستان نقوم بما نستطيع . الوزارة ومع المنظمات الثقافية والجامعات والموسسات الاهلية كاتحاد الادباء والفنانين نقوم معا بنشاط جيد . ان تحسين حياة المثقفين هو من اول النقاط لدينا . لا نستطيع القول اننا هيأنا حياة كريمة للجميع ولكن وضع الصحفيين والادباء يمكن القول ان جيد واحسن الان مقارنة بالسنوات السابقة . ونحن مثلا نكفل لهم سفرات ورحلات ، ونرسل البعض ضمن وفود الى بعض دول العالم من اجل تنشيط الحياة الثقافية والاستفادة . وندعم النشاطات الثقافية حسب الامكانية . يمكن القول انه الان لا توجد مدينة كردستانية لم نقم وندعم فيها نشاطا ثقافيا ، سواء نشاطا ثقافيا كرديا او من الثقافات الاخرى من تكوينات كردستان .
* مع ذكر " تكوينات ثقافة كردستان " ، قلت مرة عن وشائج العلاقة بين الثقافة العربية والثقافة الكردية في العراق بأنها " ثقافة واحدة بلغتين " ، الا زالت تقول كذلك ؟
ـ ليس فقط عن الثقافة العربية والكردية وفي كردستان ، بل وعن ثقافات الشرق الاوسط بشكل عام ، اقول هي ثقافة واحدة . وبحكم اطلاعي على اللغات العربية والكردية والفارسية والتركية لحد ما ، والاداب الافغانية والهندية والباكستانية وغيرها ، نرى ان ثقافة هذه الشعوب متشابهة جدا ، بل هي ثقافة واحدة بلغات متعددة ، ان الاختلاف هو في اللغة نفسها ، او في بعض الموروثات العامة ، فبسبب المجاورة والدين والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية ، نرى هناك فرقا قليلا جدا بين الثقافة التركية والايرانية والكردية والعربية . هذه الشعوب متشابهة ، ولو ترجمت ادابها مثلا الى لغة واحدة لوجدنا انها تقول الاشياء نفسها . هكذا نحن في العراق لدينا ثقافة واحدة بعدة لغات .
* وكيف ترى طرق التواصل الابداعي والفني بين المثقف الكردي والعربي ومن باقي الاقليات ؟
ـ هناك اتصالات اسميها عفوية واجتماعية ، تتم بين المثقفين فيما بينهم لا يوجد فيها وسيط رسمي ، وهذه مهمة واساسية . فحين تتدخل السياسة تفسد العلاقات . وهناك الان تعاون مشترك مع كل مكونات الثقافة العراقية ، ونحن ندعم هذا. جاءت الى كردستان فرقة موسيقية بصرية ، حازت على اعجاب المواطن في كردستان واستقبلت بشكل ناجح ومثير . نحن نسعى الى تعزيز ذلك . لا نجد هناك مشكلة في التلقي الثقافي بين مكونات الشعب العراقي . ان اول فلم عرض في بغداد بعد سقوط صدام هو فلم كردي للفنان بهمن قبادي وهو مخرج كردي ، نظمنا العرض في قاعة السندباد ولاقى استحسانا كبيرا. في كردستان جاءت الاوركسترا العراقية . لدينا اعمال مشتركة على المستوى البعيد ، ولدينا خطط في هذا الاتجاه ، ولدينا لجنة تنسيق مع المركز في بغداد .
* لو تحدثنا عن زيارتك الى فنلندا . كيف جرت ونتائجها ؟
- الزيارة الى فنلندا ، جزء من جولة في اوربا ابتدأت من النمسا ، ثم النرويج ، وبرلين ، والسويد واخيرا فنلندا . كنت مدعوا من اواخر حزيران كوزير ثقافة لحضور مهرجان الموسيقى العالمي للشباب في النمسا ، وحضرت قبل اسبوع من المهرجان لاجراء فحوضات طبية دورية ، وحضرت المهرجان . ساهم في المهرجان وفد من كردستان حوالي 80 شابا وشابة ، وكانت العروض على مستو عالمي وفي ظل تنافس شديد ، ونالت فرقتنا المرتبة الثانية . ثم زرت النرويج لاسباب شخصية ، لكن الزيارة تحولت الى زيارة عمل ولقاء مسؤولين في الثقافة والدولة النرويجية ، وانتقلت الى برلين وحصل الشئ ذاته . الى فنلندا وصلت بناء على دعوة من منظمة ثقافية فنلندية للمساهمة في مهرجان لتعدد الثقافات تنظمة منظمة مهتمة بهذا الموضوع وصار الاتفاق على الاستفادة من تجربة المهرجان لنقله الى العراق في صيف العام القادم . وكان لنا بالاضافة الى المساهمة في اعمال المهرجان ، لقاءات سياسية مع احزاب فنلندية ، ولقاء مع ممثلي الاحزاب السياسية العراقية والكردية، ومع ابناء الجالية العراقية والكردستانية ، وايضا لقاءات مع مثقفين عراقيين وكردستانيين . وقمت بزيارة خاطفة الى السويد التقيت فيها بالسيد السفير العراقي هناك لاطلع على النشاط الثقافي للسفارة والجالية العراقية . استطعت خلال الجولة ان ابلور فكرة عن اهمية النشاطات الثقافية ومنها المتبادلة ، وامكانية انجازها بالتعاون بين السفارات العراقية وابناء الجالية .
* على ضوء توصلك الى اهمية النشاطات الثقافية خارج العراق ، اين تكمن اهيمتها ، وما اهمية ثقافة الاخر للثقافة العراقية ، بكل بتلاوينها العربية والكردية وغيرها ؟
ـ ان كل دولة لها تجارب مهمة ، والاوربيون شعوب متقدمة حضاريا ، ونحن ليس ادنى وهم ليسوا اعلى ، وعلينا ان لا نخجل من تقديم ثقافتنا للاخر كما هي ، ولكن في التبادل الثقافي ثمة غناء كبير ، والنشاط الثقافي في الخارج ينعكس ايجابيا على الوضع في داخل بلادنا . ربما هناك من يقول وما فائدة نشاط ثقافي في السويد او كندا او فنلندا ، لنعمل اولا من اجل رفع المعاناة عن الناس داخل البلد ؟ لا اتفق مع هذا الكلام ، لان جالياتنا في الخارج وهي كبيرة ، لها تاثير كبير على السياسات في دولها ، هذه الدول التي يمكن ان تساهم في اعادة اعمار العراق . ولدى جالياتنا امكانيات كبيرة. في السويد لاحظت انهم في ستكهولم خصصوا ساحة كبيرة للنشاط الثقافي القادم لابناء جالياتنا ، وهذا لا يأتي منفصلا عن تأثير الجالية العراقية في السويد . وارى ان وزارة الخارجية العراقية مطالبة بتنشيط الملاحق الثقافية وتعيين اشخاص مناسبين حسب الكفاءة ، والاستفادة من المثقفين العراقيين خارج الوطن وهم كثرين ، واستيعاب مساهماتهم وفعالياتهم . ان السفارات العراقية يمكن ان تقوم بنشاطات ثقافية حتى لو متواضعة لانها ستنمو ولمست ان الجاليات مستعدة . وهذا يمكن لو تم الاستفادة من طاقات وامكانيات المثقفين العراقيين الذين وفي كل البلدان التي زرتها لاحظت حجم امكانياتهم وسعة علاقاتهم الجيدة مع ابناء البلد المعني . لان ان هذه النشاطات الثقافية ستقدم الوجه الحقيقي لبلادنا وثقافتنا امام الاخر ، وايضا ستنعكس على طبيعة العلاقات بين مكونات الجالية العراقية وتلغي روح الانعزال عند البعض ، وقد اطلعت على بعض الخطط والنجاحات التي تحققت في هذا الجانب في السويد والنمسا .
* ككاتب وسياسي كيف تقرأ مستقبل العراق وكردستان ؟
ـ مع اقرار الدستور الدائم وتشكيل البرلمان والحكومة العراقية ، ارى اننا دخلنا طريق لا يمكن ولا يصح التراجع عنه ابدا . ليس لنا طريق اخر . سبق وجربنا كل الطرق السلبية ، ومنها التسلط من قبل حزب حاكم واحد ، او شخص واحد وهذا الذي جلب لنا الدمار والمصائب . ان التعايش السلمي بين المكونات الاساسية للشعب العراقي ، والاعتراف واحترام خصوصيات كل مكون هو الاساس . ارى ان الدستور شخّص بشكل جيد هذه المكونات ، وتبقى الممارسة مهمة لتحديد وتطببيق هذا الدستور. واذ ستستقر الامور بعد سنوات ، فان ليس امامنا سوى السير في طريق الفيدرالية ، وانتهاج الديمقراطية التوافقية . ولقد كتبت عن هذا كثيرا . فأرى ان نجاحنا القادم في اجراء الانتخابات سواء مجالس المحافظات او البرلمانية ، سيكون عاملا حاسما لمدى استقرار هذه التجربة ، وتعكس مدى نجاحنا . فالانتخابات ستكون اختبارا حاسما . وارى اننا سننجح ، وانا متفائل ، ارى ان هناك تفاهم بين القوى الاساسية ، بأن طريقنا هذا هو ، ولا تراجح عنه واننا سنسير فيه ، وهو تجربة جيدة على مستوى الشرق الاوسط . ومن خلال معرفتي واطلاعي فأن كل الاطراف تسعى لترسيخ التوافق وانجاح العراق الفيدرالي . بنفس الوقت لا يمكن القول ان كل شئ انتهى ، فهناك عراقيل وهناك مصاعب ، وهناك اراء مغلوطة ، وهناك قوة اجتماعية ضربت مصالحها لا تزال تقاوم بناء العراق الجديد . التفاؤل يأتي من كون هناك قناعة شعبية ، فالناس صاروا يثقون بانفسهم ، الناس استعادت الثقة بعد الارهاب والعنف . نحن قادرون على انجاز الانتخابات ، وقادرون على بناء الوطن وانجاز مشاريع الاعمار . وعن التجربة في كردستان ، حيث الحرية والامان ، فان ما انجز في كردستان ، رغم الفترة القصيرة ، يمكن انجازه في كل مكان من العراق . كل ما في الامر وفي تجربتنا هو انه كان لدينا استقرار نسبي ، وحاولنا استثمار امكانياتنا ، واعتقد الان ان وجه المدن عندنا تغير ، انا واثق ان ابناء العراق في المدن الاخرى قادرون ايضا على ذلك ، لان المستوى الاجتماعي لدينا متماثل ، المهم هنا هو وجود الارادة السياسية .
* كلمة اخيرة لقراء طريق الشعب ؟
ـ "طريق الشعب" كانت اولا اتحاد الشعب ، وكنت من القراء المواظبين لها . وهي كانت في مقدمة الصحف ، مثل الحضارة والانسانية ، و خبات وهيوا وغيرها . وكان ثمة كتاب في صلب اهتمامي ومتابعتي ، اذكر منهم الان الكاتب ابو سعيد (عبد الجبار وهبي) الذي استشهد بشكل وحشي على ايدي البعثيين 1963 ، وغيره من الكتاب مثل عامر عبد الله و زكي خيري . صحيفة اتحاد الشعب ، كفكر وصحافة كانت مدرسة كبيرة ، كانت في صلب اهتمام جيلنا. و "طريق الشعب" ايضا ، سواء في بغداد وثم في الجبل كانت صحيفة اساسية بالنسبة لنا ، وفي خلال عملنا المشترك في الجبهة الوطنية الديمقراطية . يفرحني انها تواصل الصدور ، ولها قراؤها المتميزين . بعض الصحف تخلق لها تاريخ وتقاليد ، وصحافة الحزب الشيوعي العراقي مثل اتحاد الشعب وطريق الشعب لها تقاليدها وتاريخها ولها قراءها . تحياتي لقارئات وقراء "طريق الشعب " التي لها تأريخ مشرف في الصحافة العراقية . وتحيات لكل الزميلات والزملاء المحررين ، وانا كصحفي اعرف ثمن استمرار صدور الجريدة رغم كل الصعوبات .
 


107
فلك الدين كاكائي وداعا !

الفقيد متحدثا في حفل توقيع روايتي " تحت سماء القطب " اربيل 18 اذار 2010

يوسف ابو الفوز
كنت صبيا ، تعرفت على أهمية الكتاب ، واتطلع للتزود بالمعرفة والاطلاع على ما هو جديد ، حين وقع بين يدي كتاب " بطاقة يا نصيب " ـ طبعة دار الساعة عام 1967 ـ  لمؤلفها فلك الدين كاكائي ، هذه الرواية التي اعتبرها الدكتور عمر الطالب جزءا من التراث الروائي العراقي ، وفيها تعرفت الى "خضر" ، الانسان الكادح، الذي تسرق الفئران فرصة العمر منه فتمزق بطاقة اليانصيب ، وظلت شخصيته عالقة في بالي رغم كل السنين والكتب مع اسم مؤلفها بايقاع حروفه الخاص، ولتدور الايام والتقي في منتصف ثمانيات القرن الماضي في جبال كردستان بمؤلف الرواية، وكان قائدا سياسيا  ومن الوجوه البارزة في النضال المسلح ضد نظام صدام حسين الديكتاتوري، وحين زرت كردستان صيف 2007 قابلته وزيرا للثقافة في حكومة اقليم كردستان ، وفي صيف 2008 شرفني بزيارة خاصة الى بيتي في محل اقامتي في فنلندا ، واستثمرت الوقت الممتع الذي قضيناه معا لاجري معه حوارا شاملا ، نشر في حينه ، وكررت عليه سؤالي عن "خضر"، اين صار كرواية واحلام بطل ؟ ليخبرني بأن خضر مازال يواصل البحث عن اهله وعن احلامه و"البحث الانساني لا يتوقف ابدأ " !
هل عثر فلك الدين ـ خضر على احلامه واهله ؟
ولد فلك الدين كاكائي عام 1943 في مدينة كركوك ، ووجد طريقه للنضال السياسي مبكرا ، في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، وحتى بعد ان انقسم اتحاد الطلبة يقول " صار قسم تابع الى الديمقراطي وقسم مرتبط بأتحاد الطلبة العام تابع الى الشيوعي . انا بقيت مع اتحاد الطلبة العام وكان مسؤولي الطلابي شيوعي فبقيت معه "، ومع تنامي الشعور القومي الكردي، وفي عام 1961  صار عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعن ذلك قال ( في عام 1961 ، انتقل البعض من تنظيم الحزب الشيوعي الى تنظيم الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل طبيعي بدون اشكالات وتقبل الحزبين الامر بدون اشكالات . كانت وثائق الديمقراطي مقاربة لوثائق الحزب الشيوعي، بل وكانت تنص على " الاهتداء بالماركسية اللينية ". وكان بين الحزبين تحالف كبير ، فعملية انتقالي كانت اشبه بالانتقال من فرع حزب الى فرع اخر. كانت هناك ايضا انتقالات بالعكس من الديمقراطي الى الشيوعي) . وظل فلك الدين كاكائي امينا لاحلام الكادحين واحلام خضر خلال عمله في الصحافة العربية في بغداد، وهذا الذي جلب عليه نقمة السلطات ، فكتب باسماء مستعارة عديدة ، لكن جوهره الانساني لم يتغير ، استزاد معرفة وحكمة من اجادته للغة العربية والفارسية والتركية والاطلاع على كتابها ، والترجمات من الادب العالمي الى هذه اللغات. كتب بالعربية عن قضايا الانسانية تحت اسم الحلاج مستعيرا صوته وتصوفه ، وفي لقائي معه اعتبر الفترة من 1967 الى 1974 ، سبع سنوات كاملة " فترة مهمة في حياتي وحياة العراق ، وتاريخ العراق السياسي " ففي هذه الفترة كتب بأسلوب نثري بروح التصوف واليسار، بل ان الدكتور مصطفى كامل الشبيبي اعتبره  الكاتب العراقي الوحيد الذي ادخل منهج الحلاج التصوفي في الصحافة، وقال عنه انه الوحيد الذي استطاع ان يمزج الافكار الشيوعية بالقومية بالتصوف ، لينتج من ذلك شئ جديد ومميز، هذا التميز ربما هو الذي دفع  احد التجمعات الادبية الكردية في اربيل عام 1998 لاستثناء وضع اسمه ضمن قوائم الادباء الاكراد ! ولم يكونوا على خطأ الى حد ما ، ففلك الدين كاكائي الكردي الفخور بقوميته والتي منحها جزءا كبيرا من حياته في العمل السياسي، لم يكن متعصبا ، ولم يكن الا مثقفا كونيا ، ينهل  من فضاء الانسانية ، وظف قدراته وامكانياته من اجل احلام الكادحين .
 لقد تدرجت معرفتي بفلك الدين كاكائي ككاتب ومناضل وقائد سياسي ثم وزير، ولكني دائما وجدته مثالا للانسان المتواضع ، المتعامل ببساطة مع الناس ، بافق انساني يواصل البحث عن احلامه واحلام الاخرين . كان لي شرف ان اخوض معه حوارات عميقة في الشأن الكردي والسياسي ، كان انسانا ذو افق ديمقراطي يتقبل الرأي الاخر بكل تحضر . كانت جهوده ودعمه من عوامل انجاز ونجاح " الاسبوع الثقافي الفنلندي في كردستان "، وسألني زملائي الفنلنديين المشاركين في الفعالية ، بعد ان التقوه أكثر من مرة ولمسوا تواضعه وادبه الجم وسعة اطلاعه :
ـ أكل رجال الدولة عندكم يشبهونه !
وكان علي ان اقول لهم بحق ، بأنه انسان متفرد ومن الصعوبة ان نقابل اديبا لم يسرق كرسي الوزارة منه روح التواضع . في حفل توقيع كتابي " تحت سماء القطب " ، في اذار 2010 ، حين منحتني وزارة الثقافة لاقليم كردستان درع الوزارة ، كان حاضرا وقال كلاما جميلا عن الرواية التي قرأها بتمعن معتبرا اياها رواية كردية ـ عربية، وتحدث عن ايمانه بدور المثقف في بناء مستقبل العراق الديمقراطي . كان يعتز بشكل كبير بالمناضلين العرب المشاركين في حركة الانصار الشيوعيين  ضد النظام الديكتاتوري المقبور ، يحرص على حضور غالبية فعالياتهم ، وقدم كوزير وسياسي واديب دعما ماديا ومعنويا متواصلا لنشاطاتهم .
 برحيله خسرت صديقا عزيزا ، وجميعا خسرنا انسانا فذا زاهدا ودمثا ومضحيا ، وكانت برقية تعزية الحزب الشيوعي العراقي دقيقة اذ تقول "برحيله خسرنا جمعياً علما من أعلام الثقافة الكردية والعراقية المتعددة، وإنساناً ارتبط وثيقا بقضايا الإنسانية وهمومها وتطلعاتها، ومشهود له بمواقفه الوطنية ونزوعه الديمقراطي وخياراته المدنية المتحضرة " .
وداعا ابا برشنك ، ان ذكراك ستظل عطرة في قلوبنا !

108
المنبر الحر / الصفعة الجبلية !
« في: 11:16 30/07/2013  »
الصفعة الجبلية !
يوسف ابو الفوز
انا لا اتحدث عن " شه پازله " ــ بالباء المفخمه ــ وهي الكلمة الكردية التي تعني لطمه او صفعة، لكني أود الحديث عن الصفعة ؟ هل هي حزورة ؟ أبدا !
لطالما نال منا الاصدقاء واسمعونا كلاما خشنا بشكل مباشر او موارب ، حول موقفنا من القيادة الكردية ومواقفها السياسية واسلوب قيادتها لشؤون الاقليم والتعامل مع القضايا السياسية التي تخص وطن اسمه العراق هم دستوريا جزء منه ويديرون فيه اقليما فيدراليا. شخصيا كنت ولا ازال ، ارى ان حركة التحرر الكردية في العراق هي حركة وطنية مناضلة، لها حقوقها المشروعة لشعب قدم الكثير واجتاز المآسي في نضاله من اجل الحرية والحياة الكريمة، وهذه الحقوق لا يمكن الحصول عليها كاملة الا في نظام ديمقراطي كامل يحقق العدالة الاجتماعية للجميع . وانطلاقا من هذا كنت اردد دائما، ان القوى الديمقراطية العراقية واذ تخوض صراعا شرسا من اجل ترسيخ بنية الدولة الديمقراطية في العراق، فأن القوى الكردية هي الحليف الاول في هذا الصراع، وهي ايضا من ضمانات الديمقراطية في العراق ارتباطا بنضالها المستمر لنيل حقوقها المشروعة . وفي غمار محاججة الاصدقاء ــ وغير الاصدقاء ــ ، نحاول ان نبرر للقيادات الكردية ما يحصل في مناطق كردستان من ملاحظات جادة عن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وكثير من المظاهر السلبية التي تتناقض مع ما كنا نحلم به للشعب الكردي ، ومن ذلك التجاوزات بحق حرية التعبير، ونقول ان هذه تصرفات فردية وغير مسؤولة من بعض المؤسسات لا زالت قياداتها تعمل بعقلية عشائرية ولا ديمقراطية وهذا لا يعبر عن سياسة قوى التحالف الكردستاني وحكومة الاقليم . وكتبت شخصيا عدة مقالات، مخاطبا القيادات الكردية، منها العام الماضي حين اصطف نواب كتلة التحالف الكردستاني، الى جانب من صوّت على شرعنة الاستحواذ على اصوات الناخبين وفق  مقترح التعديل الثاني لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم "36" لسنة 2008 وتسائلنا حينها بصوت عال ، هل يتحرك نواب الكتلة الكردستانية يا ترى بدون تنسيق مع قياداتهم؟ هل هم مستقلون في قراراتهم ؟ واين مسؤولية القيادات في متابعة كل هذا ؟ وهل هذا الموقف يمنح المصداقية لاعتقادنا بكون الاحزاب الكردستانية ضمان للعملية الديمقراطية في العراق؟! وصرخت بحرقة " لا تخذلونا .. فحق تقرير المصير له طريق واحد هو : الديمقراطية ، فدعونا نعبد هذا الطريق الوعر معا ! "
الان ، يتكرر نفس الموقف ، واتصل بي احد الزملاء ، اياهم ممن ياما دافعت امامه ــ وبأيمان ــ عن الحركة الكردية، مرددا ان الوقوف الى جانب شعب وحقه في تقرير مصيره لا يعني دعم ومساندة حكّامه ، ليقول لي بشيء من شماتة ( كيف حالك مع هذا "البوري" ؟) و يقصد موقف التحالف الكردستاني الجديد  في كونها هي من دعت في مجلس النواب الى استبعاد طريقة "سانت ليغو" التي امنت شيء من العدالة النسبية خلال احتساب الأصوات في الانتخابات ودعت إلى اعتماد طريقة "هوندت" المعروف انها لا تحقق العدالة المطلوبة !
اذا اردت هنا ابدال كلمة "البوري" التي دخلت القاموس العراقي، الذي اخذ حصته ايضا من بركات الديكتاتورية المقبورة والاحتلال والمحاصصة البغيضة ، فظهرت فيه مصطلحات بليغة ، منها "العلاسة" ، "الحواسم" ، "القفاصة" ، "الصكاكه" ، وطبعا "البوري" وغيرها كثير،  والتفكير بكلمة عربية فصيحة فلن اجد افضل من "الصفعة" ــ بالكردي "شه بازله"ــ ، اذ يبدو ان قيادة الحركة الكردية لا تتوقف عن توجيه الصفعات لحلفائهم في النضال من اجل الديمقراطية ، انطلاقا من كونهم يضمنون وقوفهم الى جانبهم مهما كان ومهما حصل ، فمواقف التيار الديمقراطي نابعة أساسا عن ايمان بمباديء راسخة وليس من حسابات ربح وخسارة !
يبدو ان قيادات التحالف الكردستاني تعول على صبر قوى التيار الديمقراطي ، معتقدين انهم لا يعملون وفقا لافكار كارل ماركس او يوسف سلمان يوسف ـ فهد او كامل الجادرجي او محمد حديد وغيرهم  وانما وفقا لما علم به السيد المسيح تلامذته وهو على الجبل ــ أهي مفارقة ان يكون مكان الموعظة على الجبل ؟! ـ اذ قال لهم وفقا لانجيل متي 39 ، "مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً " !
أهناك  يا ترى " شه پازله" جبلية جديدة في الطريق ؟! وكيف ستكون ووفقا لأي حسابات ؟!
  




109
المنبر الحر / الطفيلي !
« في: 13:14 21/07/2013  »
الكلام المباح (47)
الطفيلي !
يوسف أبو الفوز
رغم انه قالها بصوت خافت ، الا ان جميع الحاضرين، سمعوا صديقي الصدوق أبو سكينة وهو يقول لي : (ها ... رجعنا لأمهات الجلد الثخين؟) وذلك حين رآني اتأبط واحدا من كتب التراث . فهو يعرف كتبي من اغلفتها الجلدية . احداث كثيرة مرت في الايام الماضية، وكنت افكر قبيل وصولي : أي منها ستنال اهتمام أبو سكينة ليطلب قراءة تفاصيل عنها من حزمة الصحف التي احملها له في زياراتي الدورية ؟
 أيكون ذلك احداث مصر وانتصار الشعب المصري على قوى الاستبداد والطائفية؟ أم عن الاحتفالات التي اقيمت داخل وخارج الوطن بمناسبة ذكرى ثورة 14 تموز المجيدة؟ او محاولات بعض الكتل السياسية المتنفذة تعديل النظام الانتخابي بشكل يحافظ على مواقعها بالرغم من مواقف المرجعية الدينية التي دعت الى اعتماد نموذج القائمة المفتوحة، وقرار المحكمة الاتحادية الذي قضى بلا دستورية استحواذ الكتل الفائزة على اصوات الناخبين الذين لم يصوتوا لها، وضرورة اختيارآلية عادلة لتوزيع المقاعد النيابية؟  أم التظاهرات في العديد من المدن العراقية احتجاجا على تردي الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء؟ أم  مسلسلات التلاسن وتبادل التهم بين هذا السياسي وذاك أوهذه الكتلة وتلك؟ أم اخبار الحملة المتواصلة للمطالبة بإلغاء الرواتب التقاعدية للنواب والوزراء واعضاء مجالس المحافظات والمجالس المحلية، التي تُحمّل الموازنة العامة للدولة سنويا مبالغا خيالية بملايين الدولات؟ أو...!
وكأن أبو سكينة قرأ ما يدور في بالي، إذ قال لي بصوت عال:" هذه المرة ، أسمعنا ما ترغب من كتابك الثخين"، فتحت لا على التعيين كتاب "معادن الجوهر" للمسعودي الجزء الثاني، ورحت اقرأ بصوت يسمعه الجميع :
 (... ، والطفيلي، وقيل انها منسوبه الى "طفيل" رجل كان يأتي الى الولائم دون ان يدعو اليها ، و... التطفل حرام ما لم يكون برضا صاحب المنزل و ... ، وقيل ان طفيل نقش على خاتمه عبارة "ما لكم لا تأكلون ؟"، و ...)
ضحك ابو سكينه، فتوجهت اليه انظار الجميع ، فقال محاولاً كتم ضحكته : أفتهمنا ان التطفل في الولائم حرام، زين التطفل بالسياسة مو حرام؟ وأشتعتقدون، طفيليي السياسة اللي كل يوم نصبح ونمسي بوجوهم ، الذين فرضوا انفسهم علينا، ماذا يتطلب أن ينقشوا على محابسهم؟ يجوز عبارة "ما لكم لا ...؟".
 أرتفعت ضحكته وتعالى سعاله فضاعت الكلمة الأخيرة بينهما !


110
حين يصنع الشعب ثورته !
يوسف أبو الفوز
ما الذي يجعل لثورة الرابع عشر من تموز 1958 هذه المكانة الرفيعة في قلوب عموم ابناء العراق  مكانة خاصة رغم محاولات البعض اعتبارها مجرد "انقلاب" فتح باب الانقلابات العسكرية في تاريخ العراق الحديث، ومحاولة تهميش دورها، كما ان البعض الاخر حاول الاساءة لسمعة الثورة وقادتها، بالضد من مشاعر وموقف عموم ابناء الشعب العراقي وقواه الوطنية، الذين ينظرون بتقييم عال لانطلاقتها ومسيرتها وربما بشيء من التقديس لرموزها!.
أين يقف التاريخ من هذه الثورة؟.
عند اندلاع ثورة الربع عشر من تموز، وفي اول عدد لها بعد الثورة، وصفت مجلة "تايم" الامريكية الثورة بانها "مؤامرة نفذتها حفنة فقط من الضباط في ساعة واحدة فقط فسقط العراق المعروف منذ عهد بعيد بانه امنع قلعة للغرب في الشرق الاوسط"، لكن المجلة لم تستطع سوى الاعتراف بان جماهير الشعب ايدت "المؤامرة" ورحبت بها!.
فلقد انطلقت جماهير الشعب، وفي ساعات قليلة لتحسم الامر، لتحول "الانقلاب" الى "ثورة"، فلم يكن ما قام به الضباط الأحرار معزولا عن معاناة الشعب العراقي ونضالاته، وعن التنسيق مع قواه الاساسية، الممثلة بـ "جبهة الاتحاد الوطني"، فالسرعة المذهلة التي حول بها الشعب العراقي حركة الجيش العراقي الى ثورة تعود لكون جماهير الشعب العراقي ومنذ سنين طويلة تخوض نضالا متواصلا، سجل فيه الشعب العراقي وطلائعه السياسية صفحات مجيدة في العديد من الهبات والانتفاضات، منذ الانتفاضة المسلحة عام 1936، ثم حركة مايس 1941 ضد الاستعمار البريطاني للعراق، ووثبة كانون المجيدة عام 1948 ضد معاهدة بورت سموث، والمعارك الوطنية عام 1952 و1956، وكان كل ذلك تمارين متواصلة لليوم المشهود، يوم الرابع عشر من تموز، حيث تمكن الشعب العراقي من تصفية حساباته مع حكامه المرتبطين بعجلة وخطط الاستعمار، لتسجل حقيقة انه ليس سوى الشعوب كقوة قادرة على تحويل التاريخ الى عبرة مجيدة، وهذا الذي جرى صبيحة الاثنين في الرابع عشر من تموز، فلم يمكن لحركة الضباط الأحرار ان تتمكن من النجاح لولا التفاف جماهير الشعب حولها، مجلة "الايكونوميست" التي تعتبر لسان دوائر المال والاعمال البريطانية الكبرى، والتي عرف عنها رصانتها في مواقفها السياسية، حيث وقفت ضد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، كان لها موقف مضاد لثورة 14 تموز بل واعتبرتها "أسوا لحظة" في التاريخ، لانها "ادت الى تدهور مركز الغرب"، ودعت بشكل واضح الى التدخل العسكري ضد الثورة، ورغم ان الاسطول السادس الامريكي وسلاح الجو البريطاني تحركا وانزلا فيالقهما في الاردن ولبنان لقمع الثورة ووأدها الا انهما لم ينجحا في فعل شيء لان شعبا باكمله، على كل مساحة العراق، عربا وكردا ومكونات، هب ونزل الى الشوارع ليدعم حركة "حفنة الضباط" ويحمي الثورة ويحتضنها، ولا ننس القول ان ذلك ترافق مع موقف الاتحاد السوفياتي وتحذيره من عدم ترك ثورة العراق لوحدها والمناورات الاستثنائية التي نفذها في المناطق السوفياتية قرب الحدود التركية!.
لا يختلف المراقبون والمؤرخون في ان التفاف جماهير الشعب حول ثورة الرابع عشر من تموز لم  يضمن حمايتها من تحركات ومؤامرات فلول النظام الملكي القديم، بل وانما اعطى الثورة مضمونا شعبيا، مع امال بفتح افاق تقدم لتحقيق انجازات تاريخية، وهذا الذي حصل في سنين الثورة القصيرة خصوصا الاولى منها، فثورة الرابع عشر من تموز 1958 جاءت بجمهورية ديمقراطية، لها سيادة وطنية، وحولت العراق من  قاعدة لحلف عدواني ــ هو حلف بغداد الذي انسحب منه العراق فور اندلاع الثورة ــ الى قاعدة للتحرر في المنطقة، رافق ذلك قرارات ستراتيجية لتحرير اقتصاد العراق من التبعية لمنطقة الاسترليني واسترجاع حقوق السيادة على الثروة النفطية، وثم صدور قانون الاصلاح الزراعي الذي صاغ العلاقات الاجتماعية في الريف على اسس جديدة، وما رافق ذلك من قرارات وقوانين تلبي حقوق العمال والمساواة في المجتمع ما بين المراة والرجل والسماح لمنظمات المجتمع المدني بالنشاط العلني والقانوني، والحق لبعض الاحزاب بالعمل العلني  واصدار صحفها الخاصة.
من جانب اخر فأن قوى الردة، من بعثيين وحلفائهم من جنرالات العهد الملكي المباد وشخصيات طامعة وقوى محلية انتكست بسبب انجازات الثورة، نجحوا جميعا في استثمار حالة التردد والتذبذب لدى قيادة الثورة وطبيعتها في الخوف من الديمقراطية وسياسات التراجع في بعض ممارساتها ثم جاء انفراط جبهة الاتحاد الوطني مترافقا مع الاخطاء التي ارتكبتها القوى الوطنية وقيادة الثورة، فنجح العفالقة وبدعم خارجي امريكي واقليمي من تنفيذ انقلاب 8 شباط 1963 الدموي الغادر الذي اعاد العراق الى عهود مظلمة وليكون انتقاما من الشعب الذي ساند الثورة وانجازاتها، لكن هل انطفأت شعلة الرابع عشر من تموز؟.
ان ذاكرة شعبنا العراقي حية، سواء بصور الجرائم التي نفذها اعداء ثورة 14 تموز في انقلابهم البغيض عام 1963 وما تبع في انقلاب العفالقة الثاني عام 1968، او بصور ايام ثورة 14 تموز 1958 المجيدة وما تحقق فيها من انجازات نوعية، والتي ستبقى راسخة في قلوب وذاكرة وضمير الاجيال من ابناء شعبنا العراقي، ان دروس ثورة 14 تموز وتجربتها الفريدة لا يمكن ان ترمى بعيدا في كتب التاريخ، بل ستظل شاخصة دوما في عمل ونشاط القوى السياسية المؤمنة بالديمقراطية وجماهير الشعب ومنظمات المجتمع المدن، وذلك بالترابط مع المتغيرات في الحياة والعالم والوطن، ان استيعاب اهمية وضرورة التحالف الوطني على اسس المتغيرات في العالم وتحديد الاوليات وتشخيص الثانوي والاساسي لكفيل بتفجير طاقات الشعب وتسييرها بالشكل الصحيح، لتوطيد واستكمال البناء الديمقراطي وترسيخه بما يضمن إقامة دولة القانون والمؤسسات الدستورية، فالشعوب قادرة على اجتراح المعجزات ولا يمكن ابدا الاستهانة بقدراتها  لصنع مستقبلها المشرق!.





111
عالم أخر (18)

كيف اصبح الانترنيت في فنلندا جزءا من البنية التحتية التي تكفلها الدولة ؟
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

ربما يعتقد بعض القراء انه من البطر ان نتحدث هنا عن خدمات الانترنيت في العراق ، والبلاد أساسا  لا تزال تعاني من مشاكل الكهرباء وما يرافق ذلك من سوء اوضاع البنى التحتية عموما ، ولكن الا تدفعنا تجارب الشعوب لتأملها والاستفادة منها ؟ الا يطمح المواطن العراقي بأن يتفرغ لنفسه وعائلته اكثر؟  فخدمات الانترنيت توفر له الكثير من الوقت ، حيث يمكنه انجاز الكثير من المهام وهو جالس في بيته عبر الضغط على ازرار الكومبيوتر ؟ ما الذي يعوزنا لنلحق بتجارب البلدان المتطورة التي استفادت من ثورة الاتصالات ؟
فنلندا ، التي تحدثنا مرار عنها في هذه الزاوية ، كانت بلدا زراعيا ، ولم تشترك في مشروع مارشال فيما بعد الحرب العالمية الثانية ، ارتباطا بجوارها للاتحاد السوفياتي ، اكبر غريم للولايات المتحدة الامريكية في حينها، وسعت لان تكون على الحياد في سياستها السياسية والاقتصادية.  وبالاستفادة من اخطاء حكوماتها المتعاقبة ، خصوصا خلال سنوات الحرب العالمية ،  وبالاستفادة من تجارب الجار السوفياتي بنت فنلندا حياتها الجديدة ،  فشهدت حركة اصلاحات اقتصادية وسياسية ، قامت بها حكومات قوى اليسار المتعاقبة ، مثل اقرار قوانين الضمان الاجتماعي، وتحولت في غضون عدة عقود الى بلد صناعي مصدر لاجود انواع الورق ولتكنولوجيا صناعتة، وصناعة السفن والاجهزة الاليكترونية، اضافة الى التطور الهائل في صناعة الاتصالات الذي جعل شركة مثل نوكيا تتحول من شركة صغيرة لصناعة الاطارات والجزم البلاستكية الى واحدة من اكبر الشركات المصدرة لاجهزة الاتصال الاليكترونية. وعليه لم يتفاجأ العالم حين اصبحت فنلندا ، ومنذ اليوم الاول من تموز عام 2010 ، البلد الاول في العالم ، الذي يمنح مواطنيه الحق القانوني في الحصول على خدمة الانترنيت فائقة السرعة ، وبحسب هذا القانون، الصادر عن وزارة النقل والاتصالات الفنلندية، تكون الشركات الفنلندية المتنافسة، التي توفر خدمات الانترنيت، ملزمة قانونيا بتوفيرها لكل مواطن فنلندي، في اي مكان في البلاد ، حتى لو كان بيتا منفردا وسط الغابات، وباختصار ان خدمات الانترنيت للمواطن الفنلندي ، اصبحت جزءا من خدمات البنية التحتية التي تكفلها الدولة ، شأنها شأن خدمات الكهرباء والماء والصحة.
قرار وزارة النقل والاتصالات الفنلندية بتوفير حق خدمات الأنترنيت، لم يأت مفاجأة فهو تنفيذ لخطة الحكومة الفنلندية التي بدأت بها منذ تشرين الاول (اكتوبر) عام 2009، والخطة الزمت الشركات بتنفيذ القرار من الاول من تموز (يوليو)2010 ، وهذا الامر جاء ضمن توجهات الاتحاد الاوربي للتعامل مع الانترنيت كبنية تحتية اساسية ، وحق اساسي من حقوق الانسان وليس ترفا ، وفي فنلندا قطع الامر خطوات كبيرة وسريعة في تطور مجال خدمات الانترنيت، فالاحصاءات الرسمية تشير الى ان 83% من المواطنيين الفنلنديين ، من اعمار 16 ــ 74 يستخدمون خدمات الانترنيت ، وهذا التطور ايضا لم يأت مفاجأة للمواطن الفنلندي ، فخدمات الانترنيت في فنلندا ومنذ عام 1980 شملت الجامعات الفنلندية ، حتى ان أكبر الخدمات شعبية في العالم، ونقصد بها خدمة الدردشة او المحادثة Chatting ولدت وتطورت أساسا في الجامعات الفنلندية ، ومنذ عام 1990 كان في مستطاع المستهلكين العموميين الاستفادة من خدمات الانترنيت ، وفي عام 2000 اطلقت في فنلندا شبكة عامة للخدمات بحيث اصبحت فنلندا دولة اليكترونية ، وصار بمقدور المواطن الفنلندي الحصول على الكثر من الخدمات بطرق غير تقليدية، فمثلا اصبح بمقدور المواطن الفنلندي تسديد مختلف الفواتير عبر خدمة الانترنيت، وصار بامكانه ان يتعامل مع خدمات المكتبات العامة لاستعارة وتجديد الاستعارة عبر الانترنيت ، وصار بامكانه حجز بطاقات السفر في مختلف وسائل النقل بواسطة الانترنيت ، وبامكانه حجز مواعيد االطبيب والمستشفى والتشاور مع طبيبه عبر الانترنيت ، وغير ذلك من الخدمات مثل المسرح والسينما ، التي تساعده في توفير الوقت للاهتمام بهواياته وتنمية قدراته وتخصيص المزيد من الوقت للشؤون العائلية والروحية ، انطلاقا من كون خدمة المواطن هو الهدف الاساس في نشاط اجهزة الدولة. ويمكن لنا هنا ان نتحدث عن دور خدمات الانترنيت في تطوير واحد من اهم المرافق الحيوية في الدولة ، الا وهو قطاع التعليم ، فالانترنيت اصبح جزءا متمما للعملية التعليمية ، ففي كل صف دراسي هناك جهاز كومبيوتر للاستخدام العام ، وفي كل مدرسة هناك قاعة للكومبيوترات شأنها شان قاعة الرياضة او الطعام او المسرح أو الرسم ، وبحكم كون الاسلوب التعليمي في فنلندا ، ومنذ الصفوف المبكرة يدفع الطالب للابتعاد عن اسلوب التلقين، ويعتمد اسلوب البحث العلمي فأن الانترنيت ، الى جانب الكتب المطبوعة كمصادر ، صار مصدرا مهما للطالب للبحث عن المعلومات لاعداد واجباته المدرسية ، اضافة الى ان الطلبة، وبعيدا عن صفوف الدراسة، يرتبطون اليكترونيا باساتذتهم ومدرستهم عبر الانترنيت ، في تلقي الواجبات والتوجيهات ، وارسال التقارير والمعلومات .
ولابد من التوضيح بأن هذه الخدمات لا تقدم مجانا ، كما يتصور البعض ربما ، فالقانون الفنلندي هنا يضمن حصول المواطن على خدمات الانترنيت وكحق وبنوعية عالية الكفاءة ، والنوعية تتعلق بالسرعة ، فالخدمات هي مدفوعة الثمن من قبل المواطن ، شانها شأن الخدمات الاخرى ، مثل الماء والكهرباء والصحة، والاسعار هنا رمزية، وتخضع للتنافس بين الشركات التي تقدمها ، وهي شركات عديدة ، ولكن تجدر الاشارة الى حالة كون ان المواطن عاطل عن العمل، او عاجز عن اعالة نفسه ، فان الدولة وعبر مؤسسات الضمان الاجتماعي مسؤولة عن توفير هذه الخدمة . ولا يفوتنا ان نذكر ايضا ان هناك خدمات انترنيت عامة تقدم في فنلندا مجانا للطلبة في الكليات والاقسام الداخلية والمجمعات السكنية للشباب، وفي دور الرعاية الصحية ، وايضا في الاسواق العامة الكبيرة والمقاهي العامة والبواخر والقطارات .
واذ نكتب كل هذا يبرز هنا سؤال يثير اللوعة في القلب : ترى متى يمكن لشعوبنا المغلوبة ان تتمتع بحقوقها الاساسية ؟؟



112
المنبر الحر / الرسالة !
« في: 12:19 07/07/2013  »
الكلام المباح (46)
الرسالة !
يوسف أبو الفوز
الايام الماضية كانت حافلة بالاحداث العالمية. تسمرّنا امام الشاشات نتابع المظاهرات الاحتجاجية في ساحات العالم . التقارير تتوالى ساخنة من شوارع اسطنبول، البرازيل ومن شوارع مصر. روى جليل لزوجتي كيف ان رئيسة البرازيل لم تحضر المباراة النهائية في بطولة كأس القارات خوفا من صيحات الاستهجان من الجماهير الغاضبة بسبب تفشي الفساد في البلاد. سكينة راحت تكرر اعجابها بالمشاركة الفاعلة للمرأة التركية التي تصدرت مشاهد المظاهرات الاحتجاجية القوية ضد الحكومة التركية في أنحاء البلاد . كنت منغمرا في متابعة ما يجري في ساحات مصر، أم الدنيا . اعبر عن حبي واحترامي لهذا الشعب المعطاء، وإصراره على التحرر من مختلف أنظمة الطغيان والاستبداد والأقصاء . فرحت احكي عن مساهمة المثقفين المصريين مع الشعب في ساحات الاحتجاج وكيف انهم لم يكونوا في موقع المتفرج . كان صديقي الصدوق ، ابو سكينة يصغي لكل هذا وفي عينيه بريق حزن . زفر، وسألني: أتذكر تلك الايام؟
ولم استطع تخمين اية ايام يقصد فهي كثيرة والاحداث التي يمكن ان يقصدها ابو سكينة لا عد لها ! أهو يحكي عن اوضاع  العراق التي تزداد ارباكا وتشابكا خصوصا مع تردي الاوضاع الامنية وتصاعد أعمال العنف والخطاب العنفي وبروز المليشيات المسلحة، وجرائم الإرهاب بالمفخخات وحالات الخطف والتصفية بكواتم الصوت، وأتساع نشاط الجريمة المنظمة ؟ أهو يلمح لايام التظاهرات الاحتجاجية في بغداد يوم أصر على المشاركة رغم  المطر الذي هطل فجأة والذي لم يمنع زحف مئات المتظاهرين حتى ساحة التحرير وكان هو واحدا منهم ؟ أم هو يقصد حدثا في احد بلدان "الربيع العربي" الذي اسقط انظمة الاستبداد والتفرد بالسلطة والفساد في تونس ومصر وليبيا واليمن، وراحت تتفاعل تأثيراته في بلدان عربية اخرى فظهرت لوحة سياسية جديدة وحراكاً وتبدلا في موازين القوى على صعيد كل بلد، وفي منطقة الشرق الأوسط ككل؟ واذ لاحظ حيرتي اضاف مخاطبا الجميع : اتذكرون أيام ظهر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وقال للمحتجين "الرسالة وصلت"؟. بعده وبطرق مختلفة قالها عدة حكام ، بعضهم رحل وبعضهم ينتظر، فيا اعزائي معروف ان ساعي البريد وطبيعة خدمات البريد تختلف من بلد لأخر، اليوم اريد افهم عن قضية مقتل مدرب فريق نادي كربلاء الكروي، المغدور محمد عباس، يا ساعي بريد حمل رسالة استشهاده وبأي طريقة ومنو راح يستلم الرسالة ؟


113
المنبر الحر / أبو سكينة آيدل !
« في: 19:50 22/06/2013  »
الكلام المباح (45)
أبو سكينة آيدل ! 
يوسف أبو الفوز
وصلت متأخرا الى بيت صديقي الصدوق، ابو سكينة، ووجدت ان الحديث ساخنا بين زوجتي وسكينة وزوجة جليل، حول برنامج " Arab Idol "، البرنامج الغنائي الاستعراضي الذي سمّر كثيرا من الناس امام شاشات التلفزيون، بين معجب ورافض لصوت هذا المشترك المغني أو ذاك، وبين موافق ومعترض لاقوال وتصرفات من لجنة الحكام . لم يحضر ابو جليل بعد، فكان ابو سكينة مجبرا على سماع النقاش الحماسي، ونبرات الفرح لفوز هذا المتسابق بالتصويت أو الاحباط لخسارة متسابقة لم يحالفها الحظ بتصويت الجمهور. اعرف ان ابو سكينه ليس من المتابعين لمثل هذه البرامج، فهو عادة ينام مبكرا، وايضا هو من محبي الطرب القديم فلا تستهويه البرامج الاستعراضية الصاخبة بالاضواء والموسيقى والمصممة اساسا للدعاية لبعض المنتجات، لكنه يبدو قد اعجب بما سمع عن طريقة الفوز والخسارة في البرنامج. وبما ان الشغل الشاغل لابي سكينه هو الاوضاع السياسية في العراق، فقد راح يقيس الامور وفق منطقه الخاص : "أتعرفون ان فكرة هذا البرنامج أعجبتني جدا؟ صار سنين واحنا نطالب بحلول جذرية للمشاكل في العراق، وتروح انتخابات وتجي انتخابات ونفس الوجوه تتكرر علينا. ليش ما نسوي مثل هذا البرنامج الآيدل ؟".
دخل جليل يسند أباه، وبعد السلام والترحيب، واصل ابو سكينه حديثه : "هاي صار شكد من تمت المصادقة النهائية على نتائج انتخابات مجالس المحافظات، وصار كل شيء واضح، وكل الفائزين عندهم وقت كافي حتى يرتبون امورهم وتحالفاتهم، ولكن الجر والعر لاختيار المحافظين استمر وسط مزايدات سياسية وضغوط ومناورات ومناكدات، وتغليب  للمصالح الحزبية والفئوية الضيقة على مصلحة المواطن".
قلت لابي سكينه مناكدا: وما علاقة برنامج غنائي استعراضي بأختيار المحافظين؟
حدجني بنظرة متفحصة، وسعل بطريقة تقول انه زعل من مقاطعتي له، فالتفت اليه جميع الحاضرين، فحرك يديه وكأنه يصف مكاناً عالياً : "يا وليدي، هيه كلها أستعراض ، وبهذا البرنامج الايدل، مثل ما فهمت، المشاركين يغنون ويرقصون ، ويستعرضون تسريحات شعرهم ، ومجوهراتهم وملابسهم، سكينة تقول ان مشتركه بالبرنامج ما تصفق الا وهي واقفه حتى الكل يشوفون ملابسها وجواهرها، فأنا اقول لو تم صف المرشحين لمناصب المحافظين في برنامج آيدل مثل هذا، وخل يتنافسون بالبوزات والصوت العالي والتصريحات والوعود وتسريحات الشعر والبدلات السموكن والمحابس واللحى والسبح وسيكون لهم معجبوهم يصوتون لهم ويرفعون لافتات باسمائهم وصورهم ونختار منهم المحافظ الآيدل!"


114
أدب / قصة قصيرة روائح !
« في: 19:59 18/06/2013  »


 روائح !


يوسف أبو الفوز 


قصة قصيرة

لم يخطر له انه سيعود اكثر من ثلاثين عاما بمجرد اجتياز الباب ، لكن ذلك حصل ما ان جلس على الكرسي . وجودها كان مفاجأة له . قال له الموظف ان معاملته سحبت من مسؤول كبير للمراجعة والتدقيق واعطاه العنوان للمتابعة . لم تصافحه لكن ابتسامة عريضة افترشت وجهها . رغم امتلاء جسمها قليلا ، الا انها لا تزال جميلة كأنها ابنة العشرين يوم التقاها لاول مرة عند باب الكلية ، شعرها تنثره الريح ، وتحاول لف تنورتها الجامعية القصيرة على ساقيها البضتين . بدت له نظراتها الان صارمة كأنها اعتادتها بحكم عملها ، لاحظ انها لا تزال تهتم بحاجبيها فهما دقيقان كأنهما مرسومان بقلم ، وشفتاها نضرتان تحيطان باسنان ناصعة البياض ، ومكياجها خفيف يتناسب مع حجابها الزهري الذي يحيط بوجه ما زال يحتفظ بكثير من نضارته .
ـ لم تتوقع ان تلقاني هنا ؟!
لم يجب . من اين له ان يعرف انها تعمل هنا ؟ عرف من نبيل انه صار لها شأن ، وان لديها وظيفة رفيعة المستوى . استغرب ان يطلب منه مراجعة هذه الدائرة بالذات ، فما علاقة مستشار المدير العام لشؤون المبيعات بالاوراق التي قدمها كمفصول سياسي لأكمال سنته الدراسية الاخيرة ؟. ألح عليه أصدقاؤه ، وهمست له زوجته بجملة سمعتها ربما من اختها او اخرين :
ـ ان لم يكن لاجلنا فمن اجل أولادنا !
قيل له ان الكثيرين أنجزوا المعاملة وأنهوا دراستهم وباشروا العمل لفترة محدودة ثم طلبوا احالتهم على التقاعد، ما عليه الا توفير المستمسكات المطلوبة وليس من الصعوبة الحصول عليها . تردد كثيرا . لم يشأ ان يقف عند الابواب يستجدي احدا . لكن زوجته ظلت تطن برأسه حتى ترك لندن وسافر وظل يدور بين مدينته الصغيرة وبغداد والاوراق تكبر بين يديه :
ـ عرضا سمعت بوجودك ، من نبيل ، ابن عمي ، كان هنا قبل فترة ، طلب مساعدة في تمرير صفقة تجارية ،  وسألته عن غرض زيارتك ، وحين عرفت طلبت احالت ملفك الي . بصراحة لا علاقة لي مباشرة باجراءات معاملتك ، لكني وددت لقاءك ، لذا طلبت ان يرسلوك الى هنا !
لاحظ ملفه امامها على الطاولة ، ولاحظ مجموعة من الملفات الاخرى . هل طلبتهم لاغراض مشابهة ؟ اخبره نبيل بأن اغتيال زوجها الثاني قبل اربعة اعوام ضمن تصفيات العنف الطائفية ، دفع جهات متنفذة لاسناد وظيفة مهمة لها ، ساعدهم انها كانت مديرة قسم ناجحة في مدينتها الصغيرة فأستدعوها الى بغداد .
ـ هل معك الان صورة لها ؟
بعد كل هذه السنين ، ايعقل ان يكون هذا سؤالها الاول ، الذي تريد ان تعرف جوابه ؟ أستغلت نفوذها لتلتقيه لتوجه اليه هذا السؤال ؟ افتعل عدم الفهم . رغم أنه فهمها جيدا ، فأعادت السؤال مع ابتسامة حاولت ان تكون ودودة :
ـ زوجتك ؟ الديك صورة لها ؟
اخرج حافظة النقود ، واستل منها صورة صغيرة تجمع زوجته وابناءه ووضعها امامها . تأملتها جيدا واعادتها له :
ـ فعلا جميلة مثلما قالوا . قد تستغرب ان يكون هذا سؤالي الاول لك ، لكني اردت ان اعرف ذوقك ، كنت تغالي في ارائك حول صفات شريكة حياتك !
انها تعود به الى تلك السنوات التي لا تعود، حين كانوا طلبة  في الكلية . كانت طالبة مجتهدة . قليلة الاختلاط ، جمالها كان يدفع بعض الطلبة للتقرب اليها . فاجأته يوما في نادي الكلية :
ـ لم لا اسمع  قصصا عن غرامياتك ؟
لم يضحك ولم يندهش، سبقها أيشو واخبره بأنها الحت بالسؤال عنه :
ـ ايعقل ان صاحبك من دون علاقة عاطفية حتى  الان ؟
فقال لها أيشو :
ـ أساليه بنفسك !
يذكر انه يومها قال لها بانزعاج وان حاول ان يكون هادئا :
ـ لست ضد الحب او اقامة علاقة عاطفية ، فأنا بشر أيضا ، لكن اعتقد ان في حياتنا الان ثمة أشياء تستحق مني الاهتمام ألاكثر !
عرف بعلاقتها مع أيشو من ايامها الاولى. كان أيشو  مترددا معها، وحين تصارحا بعواطفهما قررا عدم افشاء علاقتهما إلا لمجموعة مقربة جدا من الاصدقاء :
ـ ان والدها متزمت اجتماعيا ودينيا ، وعلينا أنتظار اشهار العلاقة حتى التخرج من الكلية !
كان معجبا بجرأتها في التقرب الى أيشو، بطريقة لبسها وهدؤها وقلة كلامها . قال له أيشو ، بأنها سخّفت كثيرا من الاختلاف الديني بينهما ، همست له يوم تكشافا بعواطفهما :
ـ أيشو  ... ربنا واحد ونبيّ ونبيك يؤمنان به !
كان الصمت يسود الغرفة الوثيرة ورغم عمل المبردة الكهربائية كان الجو يبدو وخما. على الحائط خلفها ثمة لوحة بآيات قرانية ، وعلى يسارها صورة كبيرة لرجل دين ملتح .  لم يعرفه وخجل ان يسألها عنه. لم يكن من رجال الدين الذين يعرفهم ويرى صورهم في الصحف بأستمرار.  كان في باله ان يسأل نبيل ، كم سنة انتظرت للزواج بعد اغتيال زوجها الثاني ؟ اخبره أيشو أنها صاحت به يوما وهما يعبران الشارع من بين السيارات المسرعة :
ـ انتبه لنفسك ، لا تموت الان، سأرتبط بغيرك فورا، لا يمكن لي ان ابقى من دون رجل !
كان أيشو يخبره بكل ما يدور بينه وبينها . كان معجبا بقابليتها لصنع النكتة وان لم يبد عليها ذلك بين الاخرين . حين علمت بأن أيشو اطلعه على علاقتهما ، سألته يوما وهما يغادران الكلية معا :
ـ أحقا ، ايطلعك أيشو على كل شيء ؟
فقال لها بخبث :
ـ كل شيء !
فتورد وجهها . وهاهي امامه، صارمة الوجه، في عينيها الواسعتين يلوح شيء من حزن ربما لان وجوده اعادها  ووضعها مرة واحدة امام تفاصيل تلك الايام . سعلت قليلا كأنها تريده ان يعود بتفكيره اليها :
ـ ايمكن ان تحكي لي باختصار كيف مات ؟
كان صوتها حياديا ، استفزته صيغة السؤال . لم تذكر اسمه . لم تقل " كيف استشهد ؟ " . اراد ان يترك الغرفة حانقا ،  لكن ابتسامة أيشو  منعته من ذلك . يوما قال له :
ـ الشجاعة ليس في أنك لا تخاف ، بل في كتم وضبط خوفك وغضبك ومشاعرك !
وعليه الان ان يكتم غضبه واحساسه بكونه ليس في المكان المناسب . فرك يديه ببعضهما وقال لها :
ـ كان أيشو بطلا ، نصيرا شجاعا ، عمل ضمن مجموعة مقاتلين انصار شجعان مسؤولين عن نقل السلاح والبريد عبر نهر دجلة من جهة الحدود السورية ، وفي ليلة اثناء عبورهم وقعوا في كمين غادر فقاتلوا حد الاستشهاد . كان لخبر استشهاده وقع شديد على كل من عرفه !
لم يبد عليها وكأنها تسمع بالامر لاول مرة . بدا وكأنها تريد منه ان يكرر لها حكاية الواقعة . تنظر اليه وكأنها تحاول قراءة افكاره . بيدها تدّور قلما من الرصاص ، نظرت اليه :
ـ  كم سنة بقيت في كردستان مع المقاتلين ؟
تنفس براحة انها لم تقل "العصاة" أو "المخربين " ، كما اشاع النظام التسمية عن الثوار المعارضين . كان أبن عمه مفتونا بلقائه وراح يتباهى به أمام جيرانه :
ـ ابن عمي حارب ضد حكم صدام وقضى سنوات طويلة مع المخربين !
قال لها :
ـ بقيت حوالي ثمان سنوات !
ـ وأيشو  ؟!
ـ حتى يوم استشهاده  مر عليه خمس سنوات واربعة شهور !
فواصلت بصوت هاديء بالكاد كان يسمعها :
ـ تركت دراستك الجامعية وانت في الصف المنتهي ، غادرت العراق الى سوريا مع المهربين مخاطرا بحياتك، والتحقت بالمقاتلين لثمان سنوات لتعيش في ظروف قاسية ، ثم عشت سنينا طويلة في الغربة ومصاعبها ، وتركت خلفك اهلك واحبابك ، ثم ... ها انت تزور بلادك مثل سائح ، واخبرني نبيل انك بلا وظيفة ولا تملك بيتا ولا ... الا تشعر بالندم لـ ... ؟
لم تكمل  كلماتها . كانت منفعلة لحد تصور انها ستكسر القلم بيدها . تهدج صوتها عند بعض الكلمات . فهم بأنها لا تحاوره ، بل تحاول محاورة شخصا أخر من خلاله . لم يكن خيارهم سهلا بترك كل شيء . دراستهم والاهل وثم الوطن كله .  كثيرون اضطروا لقطع دراستهم الجامعية والتشرد في الوطن شهورا طويلة وضباع نظام صدام حسين تلاحقهم من شارع لشارع . هو وأيشو تركا الكلية في اسبوع واحد وتنقلا معا متخفين من مكان الى اخر . لحقت بأيشو الى بغداد وبحثت عنه حتى وجدته . حاولت اجباره على العودة الى دراسته في الكلية والتوقيع للجهات الامنية على تعهد خطي بالتخلي عن التزامه السياسي والفكري . فعلها نبيل وعاد الى كليته ليواصل دراسته، ومثله كثيرون. حاولت ان تصل اليه وتلتقيه لاعتقادها ان له تأثيرا لاقناع ايشو، فتهرب من لقائها . عرف انها زارت اهل أيشو في مدينة الموصل . أرسل لها أيشو رسالة اعتذار عن أمكانية لقائها بعد ذلك ، وانقطع عنها ليظهر بعد شهور في بيروت ، ومن هناك دعاها للالتحاق به ، لكن رسالة قصيرة منها وصلته تقول ان اهلها منعوها من التواصل معه وانها تعتقد ان كل شيء انتهى بينهما !
 كان ينظر اليها ، جالسة بفخامة خلف مكتبها ، وفي باله كل ماحكاه نبيل عنها وهو يتقصى منه اخبار من بقي من زملائهم ولم تاكله حروب او سجون نظام الديكتاتور صدام حسين . قتل زوجها الاول في اول سنوات الحرب مع ايران فقبضت التعويضات، البيت والسيارة . كان زوجها الاول احد زملائها في الكلية، خطبها قبل التخرج بشهور، وبعد مقتله بسنتين تزوجت من احد اقرباء امها،  بعد ان ارسلت طفلها الى اهل زوجها الاول . بعد اغتيال زوجها الثاني، بأقل من سنتين، ورغم معارضة ابنيها، قبلت ان تكون الزوجة الثانية لسياسي معروف من اصدقاء زوجها الثاني تعلق بها ، وساعدها على ان تتسلم موقعا مهما في الدولة . لديها حاليا بيت في مدينتها ، واخر اكبر في العاصمة ولديها شركة توريدات مواد غذائية من أيران، وابناء عمها يعملون عندها رجال حماية واداريون ومرافقون، وحين ظهرت في التلفزيون مرة كصاحبة شركة ، لم يصدق بأنها هي مريم عبد الله  زميلته التي كانت حبيبة اعز اصدقاءه ، وكانت تمازحه دوما :
ـ احبني صديقك لأن اسمي يذكره بأسم أم نبيهم !
عند ظهورها الاول في التلفزيون ، لم يعرفها أول الامر ، لانها غيرت من لقبها لتنتسب الى عشيرة زوجها، في أحاديثها التلفزيونية كانت دائما متفائلة بأن مستقبلا باهرا ينتظر المرأة العراقية ويضمن لها حقوقها. هاهي أمامه تجلس ، تحاول كتم انفعالها وهي تحك جروحها عبر حديثها معه.  فكر ان يقول لها بشكل هاديء :
 ـ يا اخت مريم ... كل انسان له خياراته الخاصة به ، فلم الندم مني او من غيري من امثالنا . لم يجبرنا احد على خياراتنا . هي مواقفنا ونحن مسؤولين عنها. أيشو قدم حياته ونحن قدمنا أجمل سنوات عمرنا من اجل قضية نؤمن بها .
لكنه فكر بأن كلامه سيبدو لها شعارات حماسية ودروسا ايدلوجية نظرية . حاول ان يكون اكثر هدوء اذ قال لها :
ـ باختصار لم ننتظر يوما ثمنا أو مكافأة لخياراتنا ومواقفنا . ان البيت والوظيفة وغيرها ، يمكن الحصول عليها باشكال مختلفة ، لكن الـ ...
بدا له انها احرجت ، اذ طافت بسمة قلقة على شفتيها. ارادت ان تقول شيئا لكنها ترددت، واطلقت ضحكة باهتة وقاطعت كلامه :
ـ يبدو انك ما زلت مثلما كان يقول عنك انك جريء ومباشر!
انتبه الا انها تعني أيشو بكلامها ولكنها طيلة وجوده معها لم تذكر اسمه. كأنها تخاف الأسم .  نهضت من خلف مكتبها فنهض ايضا :
ـ طلبت ملفك لاني وددت فقط لقاءك وارى ان كان يمكن مساعدتك ، ملفك  فيه نواقص كثيرة يجب استكمالها، اني هنا لست اريد لومك او ... !
عبر المكتب مدت يدها له بملفه، حين اقترب منها، شم عطرها النفاذ. في تلك الايام البعيدة ، كانت تكره العطور القوية وتلوم علنا البنات من معارفها. أيشو اخبره بأنها كانت تقول لهن مباشرة كلاما خشنا واحيانا فاحشا :
ـ أنت ذاهبة الى قاعة الدرس أم الى سرير النوم ؟
كان عطرها الهادىء الخفيف من الاشياء التي كانت تعجب أيشو فيها ، ولطالما تغزل بذلك . خشي ان تمد يدها لمصافحته ، لكنها لم تفعل ، فشعر بالارتياح ، قبل ان يغادر الغرفة التفت لها :
ـ كان أيشو  حتى الايام الاخيرة ، يذكرك بخير ويعتبرك حبه الكبير، حتى أنه لفترة في بيروت سمى نفسه "أبو مريم " !
أمتقع وجهها ، تهدل كتفيها وانهدت على كرسيها، كأن شيء ما دفعها بقوة . ارتجفت شفتيها وساحت دموعها غصبا عنها وسال معها الكحل الكثيف من عينيها الواسعتين. حين اغلق الباب خلفه خيل له انه سمع نشجيها. صار في الشارع ، مشي قليلا متفكرا بكل ما دار في اللقاء. قيل له يمكن ان يحصل على تاكسي في طرف الشارع .  عبر كوما هائلا من الأزبال، تنبعث منه روائح عفنة،  فتعجب كيف لا يتم ازالته وهو بهذا القرب من مكان موقع رسمي مهم؟ لاحظ ذيل قط ميت فعرف سبب الرائحة . شعر بالغثيان . لمح تاكسيا من بعيد فرفع يده ، قبل ان يتوجه الى التاكسي رمى بالملف الذي بين يديه الى حيث القط  الميت !  


29  تموز 2012
هلسنكي

*       النص من مخطوط "بعيداُ عن البنادق " معد للنشر  

115
الكلام المباح (44)
عجين راجحة!
يوسف أبو الفوز
ما ان ألتقيت مع جليل ، في بيت أبو سكينة ، صديقي الصدوق، وتبادلنا وجهات النظر وأستعرضنا ما يجري في البلاد ، وكان الاخرون يستمعون لنا بأهتمام ، ثم صاروا جزءا من حوارنا، حتى علت وارتفعت وتداخلت الاصوات ثم هدأت. اختلفنا واتفقنا، لكننا في الاخير اعترفنا بخطورة الاوضاع السياسية في البلاد، وهو الموضوع الاساس الشاغل لنا ولأبي سكينة، الذي سره وجودنا وسجالنا .
كنا جميعا نتابع بقلق الاحتقانات في الوضع السياسي للبلاد والتدهور في الوضع الامني، وتصاعد حمى الشعارات الطائفية من قبل بعض الاطراف والمطالب غير المشروعة لاخرين التي تزيد من اشعال نيران الازمة وتهدد في انفلات الامور بحيث لا ينفع فيها جلسات بوس اللحى ان لم تعالج الامور من اساسها الخاطيء ، وذلك بأيجاد معالجات جذرية لتجاوز نهج ونظام المحاصصة الطائفية الاثنية، الذي يمكن ان يؤدي الاستمرار فيه الى تكرار الازمات وانطلاقها من جديد بحيث تدفع البلاد نحو متاهات خطرة ، وتضعها في مواجهة احتمالات لا تحمد عقباها .
صاح ابو جليل : لن تهدأ الامور وتستقر ما دام الحل والربط  بيد بعض السياسيين الانتهازيين الذين من مصلحتهم ان يلعلع الرصاص وتسيل الدماء وتنتشر اجواء العسكرة والعنف !
قالت سكينة : بهذا فقط  يستطيعون حماية مصالحهم ، فصراعهم  في اساسه على المصالح، صراع من اجل  السلطة والثروة والنفوذ .
كان ابو سكينة يتفق بهزة من رأسه مع الاراء التي تطالب بتحرك القوى التي لم تتورط في صنع الأزمة، ثم تنحنح ، أستعدل في جلسته وقال : ننتظر من هذه القوى الوطنية المخلصة ان تطرح مبادرات مدروسة وبحلول جذرية، والا ــ يا جماعة الخيرــ  فأن اوضاعنا السياسية راح تصير فرجة ومثل عجين راجحة !
وابو سكينة هنا يذكرنا بحكاية راجحة الصبية بنت جيرانا ، ورفيقة طفولتي ، التي ارادت مساعدة أمها اثناء غيابها في السوق . فأرادت ان تحضر لها العجين، فوضعت كمية من الطحين وسكبت عليه ماء وعجنته بقوة لكنها وجدته لينا جدا فوضعت مزيدا من الطحين فصار صلبا فأضافت قليلا من الماء ، فعاد لينا ، فأضافت طحين فرجع صلبا فعادت وسكبت ماء ، وهكذا واصلت مهمتها بحماسة، وحين عادت الام وجدت ان ابنتها راجحة قد عجنت لها نصف كمية الطحين التي تكفيهم عادة لشهر كامل!



116
المنبر الحر / كانغرو السياسة !
« في: 11:37 26/05/2013  »
الكلام المباح (43)
كانغرو السياسة !
يوسف أبو الفوز
في لحظة غضب قلب أبو سكينة، صديقي الصدوق، الطاولة أمامه، وترك أم سكينة مذهولة، فاسرعت لتغلق التلفزيون وتتصل بنا، فنشرات الاخبار عن العنف المنفلت وتصريحات المسؤولين لطالما اثارت غضبه.
قال للجميع: اعتذر عن ازعاجكم، قلب الطاولة الحقيقي أتمنى ان يحصل في الانتخابات البرلمانية على رؤوس من يتحمل المسؤولية في جر البلاد الى صراعات عبثية مدمرة. تصوروا الدم في الشوارع وبعض السياسيين ينسون ان الكثيرين يعرفون عن املاكهم خارج العراق المسجلة بأسماء اقربائهم وبكل بساطة يتحدثون عن محاربة الفساد ويعتقدون ان تدهور الاوضاع الامنية،هو مسؤولية المواطن،وكأنهم غير فاهمين حقيقة ما يجري !
حاولت ان أروي شيئا يبعدنا عن اخبار دعوات الثأر والانتقام التي يطلقها بعض السياسيين، بينما اخرون يغضون النظر عن كل ما يدور كأنهم غير فاهمين ان التدهور الخطير قد يجر البلاد الى الحرب الاهلية الطائفية. فخطرت لي حكاية صديقي،الذي يعيش خارج الوطن، يوم سافر للمشاركة في مؤتمر علمي في استراليا، فكتب لي أيميل: "أي هدية تريد من هناك؟" فاجبته مازحا:"يقال ان الكنغر يلهو في شوارع استراليا، ارسل لنا واحدا!". وسريعا وصلني رده:"لم اجد أي كنغر في الشوارع، تنفيذا لطلبك قصدت حديقة الحيوان،انا موجود على يمين الصورة المرفقة". ضحك الجميع وقال أبو جليل:"حلوة هاي..انا يمين الصورة". فواصلت حديثي: "أتعرفون معنى كلمة كنغر؟" فتوجهت لي الانظار. ابتسمت زوجتي ومعها سكينة وجليل ، فسبق لهم أن سمعوا مني الحكاية ، لكنهم ابدوا جهلهم متفهمين مقصدي في أبعاد أبو سكينة عن اخبار السياسة والسياسين. برطم أبو سكينه صامتا وهي علامة عدم معرفته الجواب، ففرحت لذلك فواصلت عرض معلوماتي: ("يقال ان جيمس كوك،الرحالة البريطاني، مكتشف السواحل الشرقية لقارة استراليا، حين شاهد الكنغر لاول مرة، تعجب من شكله وحركاته، فسأل احد سكان البلاد الاصليين عن اسم هذا الحيوان فأجابه :"كانغرو"، فسجل ذلك الاسم وانتشر في كل العالم، وبعد عشرات السنين واذ تمت دراسة لغة السكان الأصليين في أستراليا أكتشف العالم أن كلمة "كانغرو" تعني:"لم افهم"). ثنى أبو سكينة ساقه قليلا، أستعدل في جلسته وضحك : محلولة، قضيتك محلولة، اقصد رغبتك بالحصول على كنغر. لا داعي لان تكلف اصدقائك وتتعبهم بطلباتك. هذا "الكانغرو ـ لم افهم" متوفر في العراق، وبكثرة ، واذا تريد اعطيك عنوان المكانات وستجده هناك بكل الاحجام والاصناف . حيث يمكنك ان تختار" كانغرو"مضبط ومعدل، ببدلة وربطة عنق وحراسات وحمايات و... حمل وشيل بلا حساب !


117
المخرج هادي ماهود يعود مع سائق الاسعاف !



يوسف أبو الفوز
الفنان العراقي ، المخرج السينمائي ، المجتهد والمثابر ، هادي ماهود (مواليد السماوة 1960) ، وفي يومه الاخير ، في بروكسل ، قبل عودته الى العراق ، حاملا معه فيلمه الاخير "سائق الاسعاف" ، بعد انتهاء عملية المونتاج ، وعبر برنامج "السكاي بي" كان لنا زيارة الى غرفة المونتاج في بروكسل ، لمتابعة نتائج العمل، فكان لنا معه حوارا شيقا شارك بجزء منه المونيتير ستار نعمه . وقد صار معروفا ان فيلم "سائق الاسعاف" تدور احداثه في  الايام الاولى للغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، ويتناول تحديدا الحادث الذي تعرضت له المجندة الامريكية  "جيسيكا لانج" في مدينة الناصرية ، التي تجسد دورها في الفيلم الممثلة التونسية حياة حرزي ، ويقاسمها الأدوار الاساسية الفنانان جبار الجنابي وعلي ريسان ، وجرى تصوير الفيلم في مدينة السماوة ، محل اقامة المخرج ، وبتصوير عبد الخالق الجواري والماكياج صديقة محمد علي ومدير الانتاج فاضل ماهود . سألنا الفنان المخرج :


   كون الفيلم يستمد قصته من حدث معروف جيدا وتناولته مختلف وسائل الاعلام بشكل مستفيض ، هل تم التعامل معه في الفيلم بروح وثائقية ، والى اي مدى كمخرج اضفت للحدث تصوراتك الخاصة؟
ــ  في هذا الفيلم حاولت الاستفادة من حدث واقعي لاقدم رؤيتي الخاصة له ، بذلت جهدي لاقدم الحدث من جانب انساني، من وجهة نظر عراقية ، اقدم وجهة نظر عن الحرب والموقف منها . لم اتمسك بوثائقية الحدث، ففي الفيلم ستجد هناك حتى شيئا من الفنتازيا .
   هل يحمل الفيلم رسالة محددة ضد الحرب ، ضد الغزو أو ضد النظام الحاكم حينها ؟
ــ موقفي الرافض للنظام السابق معروف جيدا ، وكذلك عملي كفنان في صفوف المعارضة ، وانا منحاز الى جانب الشعب ضد الديكتاتورية وضد الحرب ، من هنا تجد في الفيلم اشارات لمعارضة النظام السابق ، الا ان كون وسائل الاعلام ايامها غطت قصة المجندة الامريكية بدون الاشارة الى جوانب انسانية عديدة فيها ، دفعني للعمل على ابراز هذا الجانب . في هذه الحرب كان هناك بشر ماتوا فيها ، في حادث المجندة كان هناك عراقيون تمسكوا بانسانيتهم وكانوا جزء من الحدث اغفل الاعلام الاشارة لهم .  وددت تقديم رسالة ، ضد الحرب والعنف ، وموجهة ايضا للاخر ليعرف بأننا هناك عراقيين يتمسكون بأنسانيتهم رغم كل الظروف وليسوا ميالين للعنف والارهاب .


   كيف جرت أعمال تصوير الفيلم ، والظروف المحيطة بذلك وهل أستخدمت اماكن خاصة للتصوير ؟
ــ عمليات تصوير الفيلم استغرقت سبعة ايام ، من غير ايام زيارة مواقع التصوير مع الممثلين ، لاجل التآلف معها ، وجرى تصوير المشاهد الخارجية في شوارع مدينة السماوة ، وبحكم كون ان المواطن العراقي لا يشهد مثل هذا الحدث باستمرار فقد شكل وجود المواطنين خلال عمليات التصوير عائقا ليس هينا ، وكنا نبذل جهدا لابعادهم عن مزاحمة الكاميرا وعن الدخول في كادر التصوير بحيث لا يشوش ويفسد اللقطات . وبحكم كوننا في العراق لا نملك بلاتوهات خاصة للتصوير ، فقد لجأت الى استثمار مخزن ، تعاونت معنا جامعة المثنى وسمحت بأستغلاله ، وحولناه الى بلاتوه لتصوير المشاهد الداخلية وقد وفر علينا كثير من المتاعب .
   لكن الفيلم واجه متاعبا في التمويل ليس قليلة  كما عرفنا من خلال متابعة أعمال التحضير ؟
ـ للاسف ، اجدني دائما أكرر ذات الكلام وبروح الشكوى والالم ، عن الواقع الذي تعيشه السينما العراقية ، ومنها ما يخص عملية التمويل المناسب والكافي لانتاج عمل سينمائي جيد فنيا ، فقد حصلنا على دعم من برنامج (إنجاز) لمهرجان الخليج السينمائي . عملنا في هذا الفيلم ــ بما في ذلك سفري الى بروكسل لاغراض المونتاج ــ بميزانية لا تصل الى راتب شهري لمدير عام يعمل في قطاع السينما العراقية كمشرف ، وكان عليّ ان استقطع من وقتي للعمل في الفيلم وقتا للتفكير لان اضع كل مبلغ في مكانه الصحيح والا فسيتوقف العمل عند اي تبذير او صرف في غير محله  ، فلاجل انجاز الفيلم استخدمنا عُدَّةُ هائلة ، فقد استاجرنا اجهزة انارة من السليمانية وكرين وكاميرا ولا تنس ايضا تعاونت معنا ممثلة تونسية. ولولا الدعم اللوجستي الذي حصلنا عليه من مديرية شرطة المثنى ولواء المشاة 39 ودائرة صحة المثنى وهيئة إستثمار المثنى، لما تمكنا من انجاز اعمال التصوير .
   ارتباطا بذلك هل كانت هناك اجور للممثلين والعاملين ؟
ـ كانت هناك اجور محددة ، استطيع القول ان الجميع كانوا راضين عنها ، فهم على اطلاع جيد على ظروف لعمل وشح التمويل ، لم يعترض احد ، لا بل حاول البعض عدم اخذ الاجور لكني اصررت على ان ياخذ كل شخص حقه المتوفر ، واود الاشارة هنا الى ان هذا جاء تتويجا لروح الصداقة التي نشات بين فريق العمل ، فقد بكى البعض عند نهاية اعمال التصوير، ومن جانبي بذلت جهدي لتكون اياما حيوية ودللت العاملين ، فشخصيا تعلمت الاهتمام بالممثل العامل معي ، فالسينما هي حياتي والممثلون جزء منها .

   لو تحدثنا عن الممثلين ، نجدك تعود مرة اخرى للتعاون مع ممثلين من خارج الوسط الفني ؟
ــ هذا صحيح ، فالفنانة حياة حرزي ممثلة معروفة في تونس ، والفنان علي ريسان له اعمال خارج العراق ، والفنان جبار الجنابي هو بالاساس فنان تشكيلي ، أميل دائما في اعمالي للتعاون مع وجوه لم تستهلك ، وجوه غير جاهزة ، لكنها تملك امكانيات للعطاء ، ففيلم "سائق الاسعاف" سيكون من عشرين دقيقة ، وكمخرج بحاجة لوجوه مؤثرة تقدم شيئا متميزا يبقى في ذاكرة المشاهد ويوصل رسالة الفيلم . اتحاشى التعاون مع ممثلين يتمسكون بادائهم المسرحي امام الشاشة ، فانا لا اريد اطلاق النار على فيلمي بسبب اداء الممثلين ، فالفنان علي ريسان تقريبا غير معروف في اعمال عراقية ، وهو فنان مقتدر وصل السماوة وهو معبأ بالشخصية ، والفنان التشكيلي جبار الجنابي اخترته بقرار سريع ، فهو مقيم في كندا وبمجرد معرفتي بوجوده في العراق اتصلت به واتفقنا على العمل ، وكنت واثق من ان لوجهه سيكون حضورا عى الشاشة ، وكونه تشكيليا كانت له مساهمة جيدة ليكون المدير الفني للفيلم !

   وعن الممثلة التونسية حياة حرزي ، سبق وان تم الاعلان ان دور المجندة الامريكية يكون لفنانة استرالية ، كيف تم استبدالها ولماذا فنانة غير عراقية ؟
ــ اولااود القولي اني اكن تقديرا لعمل الفنانات العراقيات ، لكن متطلبات الفيلم واسلوبي في العمل ،  وكما قلت يحتاج الى وجوه جديدة غير معروفة ، وكنت بحاجة لممثلة بمزايا محددة من ناحية الشكل والامكانيات تقنعني بشخصية المجندة الامريكية ، ايضا ان دور المجندة يحتاج الى ممثلة لا تخاف التابوات في العمل ولديها جرأة في الوقوف امام الكاميرا بالشكل الذي يتطلبه العمل .  في بداية الامر تم الاتفاق مع الفنانة الاسترالية سالي كرينلاند ، التي كنت تطالبني مرارا في اشراكها في احد اعمالي ، فوجدت الفرصة مناسبة مع البدء بكتابة سيناريو سائق الاسعاف ، واحبت الدور وهيأت نفسها ، لكن يبدو ان ما تسمعه عن الاوضاع الامنية في العراق جعلها تطالب بنظام حماية خاص ، وحارس اجنبي ، وهذا لا طاقة لميزانية الفيلم بتحمله ، فكان الاتفاق مع الفنانة حياة حرزي ، التي تحدت كل الظروف وجاءت لتشاركنا حياتنا والعمل وكانت ناجحة جدا في عملها . لها وجه مؤثر واداء ممتاز مقنع .
   يبدو ان اعمال المونتاج صاحبتها بعض العراقيل ؟
ـ في البدء اود القول ان العمل مع الفنان المونير ستار نعمه ، كان ممتعا ورائعا ، واذا تحدثنا عمل واجهنا اثناء اعمال المنوتاج من صعوبات ، فهذا يعود بنا للحديث عن محدودية التمويل ، الذي جعلنا نستخدم اثناء التصوير اجهزة صوت للاسف تبين انها لم تكن بالكفاءة المطلوبة ، لقد اكمتلت اعمال المونتاج الصوري ، ولكن للاسف النتيجة كانت نصف فيلم ، اذ يتوجب علينا الان معالجة مشكلة الصوت ، الذي سيجبرنا باللجوء الى عملية دبلجة للأصوات ، ولحسن الحظ ان الفيلم يجب ان يكون جاهزا للعرض الاول في مهرجان دبي السينمائي الدولي ، فلدينا الوقت لمحاولة حل مشكلة الصوت . ولو ان الجهات المعنية والمؤسسات الفنية تعاونت معنا بشكل ايجابي واستجابت لطلباتنا ، وحصلنا على اجهزة الصوت المناسبة لما كان النتيجة بهذا الشكل .
الفنان المونتير ستار نعمه ، شاركنا الحديث واضاف :
ــ لاسف ان يواجه مخرج متمكن مثل هادي ماهود هذا الموقف وهذا التعامل ، فامامنا عمل سيضيف للسينما العراقية ، ويرفع اسم البلد عاليا في اماكن عرضه ، فالمطلوب هو التعاون لانجاز العمل بافضل شكل .


   المعروف ان المونتير هو مخرج ثان ، كيف كانت تسير رؤيتكما للفيلم وايقاعه انت والمخرج ؟
ــ رؤية المخرج هو الاساس هنا في انجاز الفيلم ، وحاولت ان اكون ليس مجرد تقني ، وان تكون لي وجهة نظر في اماكن معينة ، والشيء الجميل اننا متشابهان في الموقف من رفض الحرب ، واعجبني طريقة هادي في تناول الحدث بشكل انساني ، كانت لنا وقفات ونقاشات وتوصلنا الى اراء مشتركة ، ولم نختلف كثيرا فالفيلم لا يوجد فيه بطل محدد يستلزم التركيز عليه وان تضع له ايقاع خاص ، هناك ايقاع عمومي لكل الشخصيات .
   بحكم كون الفيلم يدور في ايام الحرب ، هل لجأتم الى اضافة مؤثرات خاصة على بعض المشاهد ؟
ــ ان الامكانيات المحدودة للتمويل الفيلم انعكست على امكانية المخرج لاستخدام مؤثرات مباشرة في اماكن التصوير ، من هنا لجأنا اثناء المونتاج لاضافة بعض المؤثرات المطلوبة ، مثل الدخان ، طلقات رصاص ، الحرائق والدخان ، وهنا لابد من الاشارة الى ان السينما من اجل تطويرها في العراق تحتاج الى التأسيس ، مراكز تدريب لتخريج عاملين في مختلف احتياجات السينما ، فليكون لدينا صوت ناجح  في اي الفيلم بالاضافة الى الاجهزة الكفوءة نحن بحاجة الى مهندسي صوت ومساعدين ومصلحي اجهزة وعاملين اي فريق عمل كامل متدرب بشكل جيد ويتقن عمله تماما ، ولا ادري ماذا تنتظر الحكومة العراقية لاجل استقدام الخبرات العراقية الموجودة خارج الوطن ومنحها الفرصة للعمل !



118
عالم أخر (17)

  عن تكنولوجيا التعليم
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

ورث العراق تركة ثقيلة بسبب من سياسات النظام المقبور ، وكان قطاع التعليم واحدا من القطاعات التي انحدر مستواها وتهاوى كثيرا ، وللاسف رغم كل عائدات النفط التي تدخل خزينة البلاد لا زال قطاع التعليم عندنا يعاني من الكثير من المشاكل ، خصوصا ما يتعلق بالبنية التحية له . لقد اهدر النظام المقبور ثروات العراق على حروب عبثية لا ناقة ولا جمل للشعب بها ، وعلى بناء اجهزة امنية ستبقى ممارساتها الوحشية بحق الابرياء من العراقيين ، عارا في تاريخ من عمل وساهم فيها ، وبعد التغيير عام 2003 ، وللاسف ، لم تول الحكومات المتعاقبة ما يكفي من الجهد والتخطيط والاموال ، لقطاع التعليم ، وان نظرة سريعة على الواقع الذي تعانيه المدارس في العراق ، والظروف التي يتعلم في ظلها التلاميذ تقود بالمتابع للشعور بالحزن ، خصوصا اذا ما قارن ذلك بالواقع الذي تعيشه دول لا تملك الثروات والعوائد التي يملكها بلد مثل العراق . هذا اذا ما اشرنا الى الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة الذي يهدر التخصيصات المالية ويستولي عليها بغير وجه حق ، وكان من نتائج ذلك ان الطلبة العراقيين يدرسون في مدارس لاتتوفر فيها ظروف مناسبة للدراسة فهناك الالاف من المدارس التي هي بحاجة ماسة للترميم سواء كان جزئيا او كليا هذا من غير الازدحام في المدارس وعدم توفر مقاعد كافية للجلوس وطبيعة المناهج وطرق التدريس وكفاءة المعلمين والعديد من المشاكل التي تتعلق بالبنية التحتية لعملية التعليم .

تعالوا ـ اصدقائي الاعزاء ـ لنلقي نظره على قطاع التعليم في بلد مثل فنلندا ، حيث يعتبر نظام التعليم احد الاسرار لتطور هذا البلد الصغير(5,4 مليون نسمة ) ، والذي لا يملك ما عند العراق من ثروات وامكانيات بشرية ، لكنه استثمر قطاع التعليم  ليكون ما هو عليه الان ، فنظام التعليم  في فنلندا يحتل دائما مراكز متقدمة في جداول الهيئات المعنية بالرصد في الامم المتحدة ، ومن ذلك التطور الذي تعيشه  تكنولوجيا التعليم في فنلندا التي واصلت التطور يوما بعد اخر، لتكون جزءا يوميا من حياة  الطلبة ، خصوصا ما يتعلق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، وهذا يشمل ، شبكات البيانات، واتصالات البيانات، وتكنولوجيا العرض، وأجهزة الكمبيوتر، وألاقراص المدمجة ، وأجهزة القياس المختلفة، والهواتف الذكية ، والبرمجيات وايضا بقية المرافق التعليمية . فبحكم كون نظام التعليم الفنلندي يبتعد عن اساليب التلقين ويعتمد اساليب البحث والتجارب العملية حيث تتحول الدروس التطبيقية في المختبر الى اوقات للمتعة يقبل عليها الطلبة بحماس مع انتفاء اسلوب الامتحانات والمنافسة التقليدية ، فان تكنولوجيا المعلومات صارت ركيزة اساسية في عملية التعليم .
وفي السنوات الاخيرة بدات تكنولوجيا المعلومات تستخدم في الكثير من المدارس الفنلندية ، وبدأ الاهتمام بالبنية التحتية لتحقيق ذلك بحيث يمكن ان تجد ذلك في كل صف دراسي ، فالمسؤولون في المؤسسات التعليمية يعتقدون ان ذلك يوفر انطلاقة جديدة للتعليم في فنلندا ، مستثمرا التكنولوجيا خصوصا في التعليم الثانوي والمهني العالي  .ولو زرت اي مدرسة فنلندية لوجدت هناك قاعة خاصة للكومبيوتر، ومكتبة مدرسية تحوي ما يحتاجه الطلبة من كتب ومجلات واشرطة موسيقية وفلمية ، اضافة لكون كل صف دراسي مزود بجهاز كومبيوتر وشاشات واجهزة عرض ، وفي الكثير من المدارس بدأ الطلاب يتزودون باجهزة iPad لتحل محل الكتب والدفاتر ، وتكون مزودة ببرامج خاصة بالعملية التربوية ، وحين ينجز الطلاب بحثا او واجبا بيتيا يرسل تقريره مباشرة بالايميل الى حساب مدرسه الخاص . وجدير بالاشارة ان هناك اهتماما بالخبرة الفنلندية في مجال تكنولوديا المعلومات من قبل العديد من الدول  مثل روسيا والصين ومن الدول العربية هناك اهتمام كبير من قبل المملكة العربية السعودية وهناك الان اتفاقات وبرامج لتدريب المعلمين وبيع تكنولوجيا التعليم الى هذه الدول .
يمكن القول ان الطبيعة ايضا ستكون محظوظة مع تطور تكنولوجيا التعليم هنا فلا حاجة بعد للكتب والورق ولا للوح الاسود والطباشير مع وجود الــ iPad وشاشات العرض ، وبدأ الطلبة يتخلصون من احمال حقائبهم الدراسية الثقيلة.
اليس ممكنا لنا في العراق ، ان نستفيد من تجارب هذه الدول مثل غيرنا ونرسل الخبراء لنتعلم تجربتهم  في قطاع التعليم ؟ ان االرغبة لبناء عراق متطور حضاري لا يتم بالامنيات ، بل يتطلب التحلي بمسؤولية عالية ، والعمل بجد لضمان حق المواطن في حصوله وابناءه على حق التعليم المتطور وتوفير مستلزمات التعليم الناجح اسوة بالدول المتحضرة والمتطورة وبالاستفادة من تجاربها !



119
تأسيس مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا


هلسنكي ـ  يوسف أبو الفوز
 
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ،  ومن بعد سلسلة اجتماعات ولقاءات ، وفي اجتماع تأسيسي ، عقد في يوم الاحد 28 نيسان الماضي ، واستغرق الاعداد له وقتا طويلا وشهد سجالات عميقة ، تم اقرار العديد من الوثائق، شملت النظام الداخلي والبرنامج ،  وايضا انتخاب الهيئة الادارية لمجلس الجالية الكردستانية  في فنلندا، وضم الاجتماع ممثلين من جميع اجزاء كردستان . ضمت الهيئة الادارية المنتخبة تسعة اعضاء اصليين ، بينهم ثلاث نساء ، واربعة أعضاء احتياط .


الفنان والناشط السياسي السيد سالار صوفي والمعروف كشخصية ديمقراطية مستقلة ، تم انتخابه رئيسا للهيئة الادارية ، وكان لنا معه لقاء سريع بعد الاجتماع :
ـ  لم يكن سهلا الوصول الى هذه النتيجة فقد استغرق منا عملا طويلا ، نطمح  لهذا المجلس ان يكون منظمة مجتمع مدني حيوية ولا يكون مجرد رقما يضاف لعدد ارقام المنظمات المشكلة والتي لا نسمع لها نشاطا . هدف المنظمة هو تنسيق جهود ابناء الجالية الكردستانية من اجل توحيد كلمتهم في اطار المهمات التي تواجههم على الساحة الفنلندية ، وحرصنا في مسودات الوثائق التي نوقشت باستفاضة من قبل الكثير من ابناء الجالية الكردستانية وشخصيات قانونية وثقافية ، صديقة لابناء كردستان ، واقرت في الاجتماع الاخير ، ان نغطي هموم كل شرائح ابناء الجالية في الجوانب الاجتماعية والثقافية ونسعى للعمل الجاد من ان يكون لنا صوتا متميزا من اجل عكس صورة ايجابية عن ثقافتنا وتاريخنا والتضامن مع ابناء كردستان .

السيدة شادمان علي فتاح ، والتي كانت عضوا في اللجنة التحضيرية ، وفازت في الانتخابات بعضوية الهيئة الادارية ، اضافت :
ـ سيكون هناك اجتماع قريب للهيئة الادارية لتوزيع المهمات بين اعضائها ، وسنحرص على تنفيذ برنامج منفتح على كل ابناء الجاليات الاخرى ، ولا نسعى لان يكون مجلس جاليتنا منعزلا عن هموم بقية الجاليات الاجنبية في فنلندا ، خصوصا التي نشترك معها في الكثير من الهموم والتي تتعايش مع ابناء كردستان ويشتركون معهم في التاريخ والارض والهموم ، بالرغم من التميز الذي تملكه منطقة كردستان بهمومها وما تواجهه وما واجههته سابقا . ونحرص بشكل كبير الا ان يكون المجلس مجلس سياسا ، بقدر ما يكون منظمة مجتمع مدني تتضامن مع مطاليب شعوب المنطقة وبالاخص منطقة كردستان . نحن في المجلس هنا معنيين اساسا بهموم ابناء الجالية الكردستانية في فنلندا ومتابعة ما تعيشه وعلاقة اندماجها مع المجتمع الفنلندي والتواصل الثقافي .
السيد سالار صوفي يعود ليضيف :
ـ لا نسعى لان نكون بديلا عن اي حزب سياسي او منظمة سياسية عاملة في فنلندا ، فقد سمعنا بعض من الملاحظات ، فرغم وجود ناشطين سياسيين معروفين بانتمائهم السياسي ، وعاملين معنا في مجلس الجالية الا ان انضمامهم للمجلس لم يتم على هذا الاساس ، فالنظام الداخلي لمجلس الجالية الذي اقر من قبل الاجتماع التأسيسي ينص على ان العضوية تتم على اساس المواطنة ، وأي مواطن  من اي قومية ، يعيش في كردستان له الحق بالانضمام والنشاط عبر مجلس الجالية ، بغض النظر عن انتمائه السياسي ،  فبرنامجنا  ذو طابع اجتماعي ثقافي ولكننا ايضا لا نغفل ما تواجهه المنطقة من تحديات ، فقضايا حقوق الانسان في المنطقة تتطلب منا المتابعة والتضامن وتحديد موقف واضح عندما يتم التجاوز عليها من اي حكومة من حكومات المنطقة .


120
تداعيات في رحاب الأول من أيار
يوسف أبو الفوز
 يوما قال الفقيد هادي العلوي ان تحت كل نخلة عراقية يجلس شاعر عراقي . وربما لست مبالغا ، اذا قلت نادرا ان تقابل عراقيا لم يحاول في حياته كتابة الشعر ، حتى ولو لنفسه . هذه الرغبة ، أجدها تتسلل الى روح العراقيين مع غبار طلع النخيل ، وكنت واحدا من هؤلاء الذين استنشقوا الطلع ، وحاولت الاستظلال بسعفات نخلات الشعر . كنت في الثالثة عشر من العمر ، حين اعلن استاذي ، في اللغة العربية ، أبن الموصل الحدباء ، المربي الفاضل، عبد الامير عبد الوهاب ، عن كون ما كتبته في دفتر الانشاء كان "قصة قصيرة" ، ودفعه حماسه الى ان يدور بي يومها في كل صفوف المدرسة ليعلن عن ولادة كاتب عراقي ـ هكذا مرة واحدة ! ـ . هذا الاعلان جعلني اودع طفولتي باكرا، والنظر بجدية الى ما يعنيه لقب الكاتب ، فكان ان غرقت بالقراءة ورحت أسعى لأكون هذا المعلن عنه . ولعدة سنوات كنت مشتتا وكدت اضيع بين العديد من الانواع الادبية . كتبت للمسرح ، نصوصا متواضعة قدم بعضها في البيوت من قبل فرق اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي ، وكتبت نصوصا حماسية للمسابقات المدرسية في الخطابة ، وواصلت كتابة القصص القصيرة الساذجة وبعضها بـتأثير الاحداث وما اقرأ ، وبالطبع، ومثل كل عراقي تعلم فك الحرف ، حاولت كتابة الشعر أيضا !

في سنوات دراستي الجامعية ، في البصرة ، عملت مراسلا لطريق الشعب . العمل الصحفي وبشيء من الاحتراف رسخ عندي القناعة بأن النثر والقصة تحديدا هي مجالي الارحب ، وهي بيتي المناسب ، فالصحافة علمتني الاحاطة بالتفاصيل وملاحقتها لتعزيز قدراتي في الكتابة . لكني لم اتوقف عن خربشت نصوصا اسميها شعرا ، فثمة افكار تداهمك وتظن انها بذاتها تختار شكل كتابتها، الامر هنا ربما مرهون بكيمياء الروح . ويوما ، في البصرة ، وكنت دون العشرين من العمر ، مترعا بالاحلام والامنيات والحيوية ، مثل كل صحبي ورفاقي نحلق عند حواف الحلم مع كل فجر يوم جديد ، وفي حفل طلابي ، كنت اجلس قريبا الى الباب حين التفت لارى في أطار الباب فاتنة توشك على الدخول . النور يغطيها فتبدو كملاك . فاتنة بثوب ازرق . وثمة من ناداها فالتفت ، تطاير شعرها ، فأهتز قلبي . عند تلك اللحظات الحميمة ولدت سطور عفوية ، فيها شيء من روح وشعر نزار قباني ، راح الاصدقاء المقربين مني يتخاطفوها . صار لها عنوان مباشر جدا : " ذات الفستان الازرق " ! . في النص ، المتواضع ، الذي ولد في لحظة الاعجاب الخالص ، كتبت عن فاتنة يسبقها الضوء على مدخل الباب فتبدو كأنها ملاك ، عن الازرق الذي ملأ المكان بهاءا ، عن شعرها الذي يتناثر فيجعل القلب يرتجف . ونشر النص في عدد من دورية "المرفأ" ، التي كانت تصدر كل اسبوعين في البصرة ، وأذكر أن رئيس تحرير المرفأ أشاد بالنص عند نشره . لدواع مختلفة ، كتمت عن أصحابي شخصية الفتاة المعنية في النص ، والذين راحوا يتبارون في التخمين ومحاولة معرفتها . راح اصدقائي ، وكثير منهم احياء ويتذكرون تلك الوقائع ، يقودهم الشهيد الغالي "وافي كريم مشتت" * ، يدفعون بي مرات عديدة في التجمعات الطلابية الى قراءة ذلك النص بالذات . كان ذلك يحدث بدوافع عديدة ، ربما منها الاعجاب بالنص ، ومنها المشاكسة ومحاولة احراجي ولمراقبة ردود فعلي لمعرفة هوية ذات الفستان الازرق!
ولكن ، هل يفهم البعثيون العفالقة وجلازوة منظمة الاتحاد الوطني كل هذا الذي تقدم ؟!
في يوم من أيار عام 1976 ، وبعد ايام من قراءة النص في سفرة طلابية ، جرجروني من نادي الكلية الصغير، الى غرفة منظمة البعث الطلابية ، المسماة الاتحاد الوطني . خلف الطاولة كان هناك وجوه لم تكن من طلبة الكلية ، وكان أحد كوادر الاتحاد الوطني ، الذي صار فيما بعد رئيسا له في كلية الادارة والاقتصاد (الاخبار تقول انه قتل في الحرب مع ايران ) يقرأ بعصبية في ورقة أمامه مجموعة من الاسئلة . كانوا يريدون ان يفهموا، ماذا اعني بقولي : " ذات الفستان الازرق " ؟ هل هذا يعني الطبقة العاملة وبدلتها الزرقاء ؟! وماذا يعني "لأنتفاضة شعرها يرتجف القلب " ؟! وتساءل بغضب احد الغرباء عن الكلية عن معنى : " نظراتها تحمل النور" ؟! كان يهتز وهو يتكلم ويريد أن يعرف أي نور أقصد ؟!
ولاكثر من ساعة ، والنقاش والتهديدات تدور في ذات المربع الاول . ولم ينقذني من كل هذا سوى قدوم احد جلاوزة منظمة الاتحاد الوطني مضطربا ليعلن بأن عدد الطلبة من اصدقائي ورفاقي صار يتكاثر عند باب الغرفة بأنتظار خروجي ، فتركوني وثمة من يهز يده تهديدا !
لكم كان الطغاة يخافون الوان الحياة ، وكم كانت البدلة الزرقاء بهية الافياء !
*            مساهمة في ملف الاول من أيار /  طريق الشعب العدد 175 ليوم الثلاثاء 30 نيسان  2013‏
  *  *        الشهيد وافي كريم مشتت :  مواليد مدينة الثورة 1956. طالب في كلية الإدارة والاقتصاد جامعة البصرة من عام 1975 . ترك الدراسة عام 1978 واختفى في بغداد . اعتقل أوائل ثمانينات القرن الماضي . قال سجناء سابقون في سجن " أبو غريب " انه اعدم ولم تسلم جثته إلى أهله .
 *   *  *     الصورة المرفقة من  ايام الدراسة الجامعية منتصف سبعينات القرن الماضي ويبدو الشهيد وافي كريم مشتت في الصف الثاني ، في طرف الصورة بالقميص الابيض .
 


121
الكلام المباح (41)
الأنتخابات وذاكرة الفيل !
يوسف أبو الفوز
رغم الاجواء الودية التي سادت وقت زيارتنا الى بيت صديقي الصدوق، أبو سكينة ، الا ان مزاج ابو جليل ترك اثره في حماسة ابو سكينة تحديدا . كان ابو جليل غاضبا لأنه حرم من المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات اذ لم يعثروا على اسمه في سجل الناخبين . جليل شرح لنا كيف ان جاره "ابو المحابس" واصل الدعاية لقائمته خارج المركز الانتخابي .كنت متفائلا واعتبرت الانتخابات ممارسة ديمقراطية مهمة رغم كل ما سجل من خروقات ورغم الإقبال الضعيف للناخبين . سكينة كانت متشائمة فهي ترى ان الانتخابات اذ جرت في ظل عدم تكافؤ في الفرص والامكانيات المتاحة للقوائم المتنافسة فأن النتائج ستكون ليس بالشكل الذي يناسب جهود القوى الديمقراطية والمدنية. زوجتي قالت ان منظمات راقبت الانتخابات اوصت بإحصاء عام يثبت تعداد الناخبين ومناطق سكناهم، لضمان عدم حرمان أي مواطن من حقه الانتخابي نتيجة نواقص السجلات الانتخابية ، والاسراع في إصدار قانون الاحزاب الذي ينظم مصادر تمويلها ويلزمها التقيد بتعليمات المفوضية ، وبدون ذلك ستظل العملية الانتخابية عرجاء تعاني النواقص . عادت سكينة يساندها جليل ليشيرا الى ان تخلف اكثر من نصف الناخبين من المشاركة، يعبر عن موقف الناس وحالة الاحباط التي اصابتهم نتيجة حالة الاستعصاء السياسي، وضعف الاداء الحكومي، والعلاقات المتشنجة بين الكتل المتنفذة ، والازمة العامة التي تلف البلد ، والركود الاقتصادي وتردي الخدمات والبطالة ، ورغبة البعض في التهييج والتجييش الطائفيين .
تملل ابو سكينة في مكانه ، فتوجهت اليه الانظار، اعجبتي  كونه بدا متابعا جيدا لكل تصريحات المسؤولين، وراح يستذكر ـ بمساعدتي ـ تقريرا علميا قرأته له قبل فترة عن من يمتلكون ذاكرة قوية ممتدة إلى سنوات بعيدة ويوصفون بأن لهم "ذاكرة الفيل"، مقابل ممن لا يستطيعون تذكر ماذا فعلوا بالامس وما جرى قبل ايام، فالمختصون بعالم الفيل يعتبرون ذاكرة الفيل استثنائية فهو يتذكر ولفترات زمنية طويلة الاماكن الاكثر امانا ومنابع المياه وحتى مناطق الصيد والخطر التي يتوجب تفاديها .حاول ابو سكينة ان يطيب خاطرابو جليل : يا صاحبي ، انظر للمستقبل ،أعتبر انتخابات مجالس المحافظات ، تمرين للناس من اجل انتخابات البرلمان القادمة ، خصوصا الممتنعين عن التصويت احتجاجا ، ويا ريت  في المرة القادمة موقفهم يكون عند صناديق الاقتراع وليس الجلوس في البيت ، وان لا تكون ذاكرتهم مثل ذاكرة الفيل يتذكرون مصائب المقبورين البعيدة وينسون المصائب الحالية اليومية !



123
المنبر الحر / سياسة الهيك !
« في: 13:27 16/04/2013  »
الكلام المباح (40)
سياسة الهيك !
يوسف أبو الفوز
دخل علينا جليل مغتماً، كنت أتصوره تشاجر من جديد مع زوجته، لكن تبين لنا أنه دخل من جديد في حوار متعب مع جاره "أبو المحابس". ضحك صديقي الصدوق ، أبو سكينه ، بعد ان سمع التفاصيل، ومال على أبو جليل: (يبين أبنك حوصلته صغيره، مثلك؟)،فأعترض جليل:(المشكلة ليس في حجج "أبو المحابس" الواهية، بل كونه أيام النظام الديكتاتوري كان يلبس الزيتوني حتى وهو نايم، وكل يوم شاخطنا بتقرير أمني، وبعد سقوط الديكتاتور، بدل وليّ النعمة وأطال لحيته وببصلة حاميه ختم گـصته وصار يقدم لنا محاضرات عن الحلال والحرام والديمقراطية والنعيم في العراق الجديد، واليوم حين قابلته كان يوزع دعايات لأحد المرشحين في انتخابات مجالس المحافظات، والمشكلة ان المرشح معروف لكل الناس بتأريخه الفاسد). ضحك أبو سكينه : (خلي صبرك طويل يا وليدي، وهمتك عاليه والانتخابات شغلة كبيرة ولا تعتقد ان المفسدين والمتلاعبين بحقوق الناس يستسلمون بسهولة، وللاسف مثل "أبو المحابس" موجودين ، لكن المفرح انهم يوم بعد يوم تنكشف حقيقتهم للناس، هاك شوف حتى المراجع الدينيه اعلنت انها على على مسافة واحدة من جميع الكتل السياسية والمرشحين لانتخابات مجالس المحافظات، لان صارت مكشوفة قضية استغلال اسم الدين للاغراض الخاصة بعيدا عن خدمة الناس ومنفعتهم ، وصار معروف ان هؤلاء وفي كل زمان ومكان يتجاهلون مطالب الناس وينشغلون بالصراعات على المغانم والمناصب ويتبعون "سياسة الهيك ").
وأبو سكينه هنا، يقودنا ــ عزيزي القاريء ــ الى حكاية أحد معارفنا التي لطالما تندرنا بها، حين جاءني الرجل يومها غاضبا من نسيبه : يا أستاذ أريد منك تكون حكم بيني وبين نسيبي، البارحة كان عندي وقال لي هيك وهيك ، أنا بكل احترام قلت له ما يصير، وساعه كاملة بينت له أن الامور لازم تتغير وتصير هيك وهيك، تدخلت زوجتي ــ أخته ــ  فمنعها من الكلام، عاند وركب راسه، وقال الامور لازم تبقى هيك وهيك، أني ما اتحملت ، يعني بصراحه يا أستاذ صبرت كثير وكنت اداريه واجامله لخاطر أخته ــ زوجتي ــ ، بس ما دام الامور صارت هيك، وهو مصرعلى ان يقول هيك وهيك ، اني قلت له خلاص، لهنا وتوصل الامور حدها، لازم كلشي يتغير ويصير هيك وهيك، انت شتقول استاذ ، هل احسن ان تبقى الامور هيك لو تتغير وتصير هيك؟؟

124
عالم أخر (15)
حكاية "الورقة العراقية" مع النزاهة والقانون الفنلندي !
أهمية التزام القادة السياسيين بالقانون لكونهم شخصيات اعتبارية ولسلوكهم جانب تربوي لعموم الشعب
هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز
في العراق تتواصل التحضيرات لانتخابات مجالس المحافظات ، وسط الكثير من التحديات ، ويواجه المواطن خيار التصويت للمرشح المناسب الذي يهتم بهمومه ومطالبه ، في ظل ما تعيشه الدولة العراقية والعملية السياسية من اختناقات متواصلة وضعف مؤسسات الدولة في تطبيق القوانين ، الذي يسهل للكثير من المفسدين النجاة بافعالهم فنجد المواطن العراقي يحلم بان يكون للقانون في بلده سلطة كتلك التي يسمع عنها في الدول المتحضرة . تعالوا نرى كيف ان خرق القانون اطاح برئيسة وزراء دولة اوربية ، الطريف ان القضية عرفت بأسم "الورقة العراقية " !
حصل الامر في فنلندا ، عام 2003 ، خلال الانتخابات البرلمانية ، التي اعلنت نتائجها في 16 اذار نفس العام حيث حقق حزب الوسط نجاحا بارزا اذ لعب قادته "الورقة العراقية " بدهاء فكانت سببا في ارتفاع نسب التصويت لصالح مرشحيه ، فحصد العدد الاكبر من مقاعد البرلمان التي سمحت لزعيمة الحزب السيدة "أنيلي ياتينماكي" (مواليد 1955) بتشكيل الحكومة الفنلندية .  النصر الذي حققه حزب الوسط جاء بفضل مناظرة تلفزيونية ، على الهواء مباشرة، خلال الحملات الانتخابية ، حيث فاجأت زعيمة حزب الوسط ، السيدة "أنيلي ياتينماكي"، رئيس الوزراء الاسبق وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي ، السيد " بافو ليبونين " ، بأنها تعرف الكثير عن اجتماعه مع الرئيس الأمريكي "جورج ديبليو بوش " ، الذي عقد في واشنطن في 9 /12/ 2002 . تحدثت زعيمة حزب الوسط عن ما سمته وعود بافو ليبونين للرئيس الأمريكي بضمان مساندة فنلندا للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وأيضا حملتهم العسكرية على العراق ، واتهمته بتوريط فنلندا بالموافقة على سياسة الحرب الأمريكية ، وبشكل مخالف لسياسة فنلندا الخارجية السلمية ، وموقفها الذي يجب ان ينسجم مع سياسات الاتحاد الأوربي ، والداعي إلى حل الأزمة العراقية من خلال الأمم المتحدة وبالطرق السلمية . في الأيام التالية للمناظرة تسربت معلومات إلى الصحافة المحلية عن وثيقة رسمية سرية هو محضر اجتماع رئيس الوزراء بافو ليبونين مع الرئيس الأمريكي الذي كان يعقد لقاءات واجتماعات مع قادة العديد من الدول الأوربية في سعي من الولايات المتحدة الأمريكية لكسب اكبر عدد ممكن من الحلفاء لحربه المنتظرة ضد العراق . ذكرت التقارير الصحفية وطبقا للوثيقة السرية ان الرئيس الأمريكي مدح فنلندا كشريك جيد للولايات المتحدة في مواقفه من الحرب ضد العراق. في ذلك الوقت كانت فيه شوارع العواصم والمدن الأوربية ومنها العاصمة الفنلندية ، تلتهب تحت أقدام المتظاهرين ضد الحرب ، هذه المعلومات دفعت بالعديد من الأحزاب الفنلندية لمهاجمة السياسة الخارجية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، وبالتالي أدى إلى انفضاض الناخبين عنه ، وترك أثره على نتائج الانتخابات ، فحقق حزب الوسط فوزا مشهودا ، وكلفت السيدة "أنيلي ياتينماكي" بتشكيل الحكومة الجديدة ، لتكون اول أمرأة في تاريخ فنلندا تشغل منصب رئيس الوزراء . لم تنهنأ المنتصرة بمنصبها كثيرا ، فتبعا للاسس الديمقراطية والشفافية في المعلومات وحرية التعبير في الصحافة التي يكفلها القانون ، راحت الصحافة تتابع قضية الحصول على المعلومات السرية وتسرب وثائق الدولة للصحافة ، وتوظيفها للتلاعب بمشاعر الناخبين والتاثير على الراي العام واثبات ان هناك طرق غير قانونية اتبعت للحصول على وثائق سرية . وتواصل الحديث عن اهمية التزام القادة السياسيين بقوانين الدولة لكونهم شخصيات اعتبارية ولسلوكهم جانب تربوي لعموم الشعب  فخرق القانون امرا لا يغتفر . وسرعان ما كشفت الصحافة الفنلندية ان الوثائق الرسمية السرية تم تسريبها من ديوان رئاسة الجمهورية ووصلت إلى رئيسة حزب الوسط التي وظفتها في حملتها الانتخابية . وفور نشر هذه المعلومات تبنت الاحزاب المتضررة في الانتخابات دعوة البرلمان لمساءلة رئيسة الوزراء وأجراء التحقيقات الرسمية اللازمة من قبل الجهات المختصة. واستطاعت الجهات الرسمية بعد سلسلة من التحقيقات ان تحدد مصدر تسرب المعلومات ، وتبين انه مستشار رئيسة الجمهورية القانوني ، الذي اعترف للشرطة السياسية بفعلته ، فأقيل فورا من منصبه لعدم أمانته. في جلسة المسائلة في البرلمان حاولت رئيسة الوزراء أنيلي ياتينماكي التخفيف من الأمر كونها قدّمت وجهة نظر المعارضة ذلك الوقت، وان من حق المواطن معرفة كل المعلومات ، وأن خطر نشوب الحرب في العراق ترك تأثيره على مشاعر كل الفنلنديين ، وغرضها المحافظة على موقف الحياد الذي عرفت به فنلندا. لكن وأمام ثبوت الأدلة بحصولها على الوثائق بشكل غير شرعي، وفي
جلسة خاصة استمع البرلمان لاعترافها وقدمت اعتذارها لرئيسة الجمهورية، وحاولت المناورة بأن الوثائق وصلتها عن طريق الفاكس وانها لم تطلبها أو تسعى أليها. لم يكن تبريرها مقنعا للكتل البرلمانية ولا للشارع الفنلندي الذي تابع القضية وراح في استطلاعات الرأي يعبر عن غضبه ويتهمها بالكذب المباشر. وفي تعليق مباشر لرئيسة الجمهورية السيدة تاريا هالونين  أشارت إلى حق كل مرشح أثناء حملة الانتخابات في استخدام المعلومات المناسبة ولكن وفقا للطرق القانونية والشرعية ، وبينت ان سلوك رئيسة الوزراء كان مخالفة قانونية وسياسية واضحة ، وكان هذا تأييد مباشر للأصوات التي تطالب باستقالة رئيسة الوزراء ، بسبب خرقها للقوانين الفنلندية . وفي ساعة متأخرة من مساء 18 حزيران 2003، بعد شهرين من تشكيلها للحكومة ، قدمت أنيلي ياتينماكي ، رئيسة حزب الوسط ، استقالتها لرئيسة الجمهورية ، التي أعلنت نفس المساء عن قبولها . ولتفادي نشوب أزمة سياسية جرت حالا مفاوضات طاحنة خلف الكواليس وبقت التشكيلة الوزارية ذاتها وجيء بـ"ماتي  فانهانينين" وهو واحد من ابرز قادة حزب الوسط  ليشغل موقع رئيس الوزراء ، وحضي بموافقة رئيسة الجمهورية . ولم تنتهي مصاعب السيدة أنيلي ياتينماكي من جراء استخدامها "الورقة العراقية " ، إذ تصاعدت الأصوات داخل حزبها تنتقدها لما سببته من أزمة سياسية في البلاد وانحسار في شعبية الحزب ، وصارت مادة مفضلة لرسوم الكاريكاتير والبرامج الساخرة ، ولحد توقع بعض المحللين انها ستبادر للاعتزال السياسي، وقامت بجولة في المدن الفنلندية في محاولة لتلميع صورتها أمام أعضاء حزبها ، الذي وبطلب من قاعدته هيأ لعقد مؤتمر جديد . وفي  الخامس من تشرين الأول  2003 ، عقد المؤتمر وسط ترقب شديد من الشارع الفنلندي ، ورغم خطابها اللين الذي حاولت فيه استرضاء مندوبي الموتمر تم التصويت بالإجماع بعزلها عن قيادة الحزب وبنفس الوقت تم انتخاب وأيضا بالاجماع ماتي  فانهانينين  زعيما للحزب ، وفي خطاب الوداع  بدت فيه منكسرة على عكس ما عرف عنها من الظهور بمظهر المرأة الحديدية . وهكذا لم تكن نتيحة خرقها القانون واللعب بنار الورقة العراقية الاطاحة بها فقط من رئاسة الوزارة التي لم تهنأ بها ، بل واجهزت على مستقبلها السياسي !
يا ترى هل يتعظ البعض من ذلك ؟!


125
المنبر الحر / السعادة في زنزانة !
« في: 14:23 01/04/2013  »
عالم أخر (14)
السعادة في زنزانة !
سجن تأريخي في هلسنكي يتحول الى فندق سياحي فاخر
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
كيف سيكون شعور زوجتك وانت تجعلها تقضي ليلة ذكرى عيد ميلادها في زنزانة سجن ؟ هذا ما فعلته مع حبيبتي وشريكة حياتي شادمان التي عودتها على هدايا متميزة ومفاجأة بين الحين والاخر، وفي ليلة عيد ميلادها في عام 2011 ، كانت هديتي لها هو قضاء ليلة في زنزانة في سجن تأريخي ، وكانت بالنسبة لكلينا ليلة سعيدة جدا وصفتها شادمان بالمدهشة حيث تنام وحولك تطوف اشباح قصص حقيقية ووهمية !
 كيف يمكن ان يستقيم الامر ؟ !


السجن الذي قضينا ليلتنا السعيدة فيه، يقع في الطرف الجنوبي من العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، في منطقة كاتيانوكا (Katajanokka ) ، وهي جزيرة صغيرة ، حوت تأريخيا على ثكنات ومعسكرات للجيش ودخلت ضمن الخطط لتحصين العاصمة وترتبط بجسور مع بقية اطراف العاصمة. أكتمل بناء السجن في عام 1837، بأمر من القيصر الروسي نيقولا الاول (1825–1855) . في عام 1809 خسرت المملكة السويدية، صراعها المرير مع الامبراطورية الروسية، وتنازلت عن حكم فنلندا ، وبدأ الحكم الروسي القيصري بتحديث البلاد لتلائم طريقة واساليب  الحكم ، وكان من ضمن ذلك بناء سجون حديثة للثوار الفنلنديين والمتمردين الوطنيين على الاحتلال الروسي وايضا للمجرمين والخارجين على القانون . بدأ مشروع بناء السجن في عام 1832 واكتمل في عام 1837 . وقام الامبراطور الكسندر الثالث (1881–1894) ببناء المزيد من الزنازين وجاء القسم الجديد على غرار نموذج سجن امريكي بني في فيلادفيا عام 1800 ، كان في وقته حدثا معماريا ليس بأستخدام الخشب ، بل باستخدام الطابوق الاحمر في البناء ، وجاء من ثلاث طوابق تربطها سلالم حديدية ، بممرات طويلة ضيقة وزنازين على الجانبين ومزود بانارة كهربائية وتدفئة مركزية وفيما بعد شبكة للصرف الصحي . حوى السجن 164 زنزانة ، وكان معدل السجناء فيه يصل الى 200 سجينا ، وفيه زنازين مخصصة للنساء ، فيما بعد تحول السجن الى اشبه بسجن التسفيرات خاصة بعد استقلال فنلندا عام 1917 ، حيث يحال له السجناء بعد الحكم عليهم ، وينتظرون فيه حتى يتم توزيعهم وترحيلهم الى سجون اخرى في البلاد !


 منذ عام 1895 بدات تظهر في الجزيرة البيوت الفاخرة للعوائل الثرية ولرجالات الدولة،  وكانت كاتدرائية  اوزبنسكي (Uspenski) التابعة للطائفة الارثذوكسية  قد بنيت عام 1868 ، كواحدة من اجمل الكنائس في العالم ، وتعتبر حاليا اكبر كنيسة ارثوذكسية في أوروبا الغربية ، واغلب البناء جاء على الطراز القوطي المشابه لبناء مدينة بطرسبورغ الروسية ، هكذا حين بحث المخرج البريطاني  ديفيد لين (1908 ـ 1991) عن مواقع لتصوير فلم "ديكتور جيفاكو" 1965 ، الذي قام ببطولته الممثل عمر الشريف (مواليد 1932) ، عن القصة الملحمية للكاتب الروسي بوريس باسترناك (1890 ـ 1960) بنفس الاسم والتي تحكي في جانب منها قصة الحرب الاهلية بعد ثورة اكتوبر عام 1917 ، لم  يجد المخرج العبقري افضل من ساحات وشوارع منطقة كاتيانوكا  لتصوير الكثير من مشاهد الفيلم خصوصا الاحداث التي تجري في المدن الروسية ومنها بطرسبورغ .

 بعد  استقلال فنلندا شملت الخطط العمرانية منطقة كاتيانوكا لتحوي ميناءا وحوض سفن ومبان لوزارات والعديد من اهم دوائر الدولة الرسمية ، فالقسم الرئيس من مؤسسات وزارة الخارجية ومكتب وزير الخارجية الحالي لا يزال يقع في احدى مباني المنطقة ذات الموقع الساحر حيث البحر يحيط  بها من اكثر من جهة . ثم ظهرت خطوط التراموي والمخازن والمطاعم لتتحول المنطقة الى واحدة من اجمل مناطق العاصمة ، وصار يبرز السؤال يوما بعد اخر عن جدوى وجود سجن بهذا الحجم في وسط هذه المنطقة النامية ، وحيث بدات العديد من الشركات السياحية التي تملك اساطيل سفن بحرية تفتح لها مكاتب عمل  فتم اغلاق السجن عام 2001 ، وبرزت فكرة استثمار المكان وتحويل بناية السجن الى فندق سياحي فاخر، وتنافست العديد من الشركات حول المشروع ، الذي اكتمل عام 2007 ، حيث تم تحويل كل زنزانتين كل الى غرفة مزودة بكل التجهيزات وخدمات فندق من اربع نجوم ، وتحويل احدى قاعات السجن الى مطعم فاخر ، واخرى الى  كافتريا ، مع وجود خدمات انترنيت وصالة رياضة والحفاظ على كنيسة السجن كمكان عبادة ومتحف لتأريخ البناية . واذ تم المحافظة على المظهر الخارجي للسجن ليضفي وشكل باحاته الداخلية لاسباب سياحية  ، فمن اجل المزيد من الاثارة تم استخدام اكسوارات وديكورات تنتمي الى عالم السجن ، وتم الابقاء على بعض الاماكن مثلما هي حيث يمكن زيارتها ، فهناك زنزانة انفرادية يمكنك الجلوس فيها والتأمل والتقاط الصور ، وهناك معرض للصور عن حياة السجن الداخلية . الطريف ان العاملين في السجن في المطبخ وخلف البار وعمال النظافة والكهربائيين وغيرهم ، يرتدون ازياء تعود لحياة السجن ، ونقصد البدلات المخططة الشهيرة المزودة بارقام السجناء الكبيرة . يذكر ان السجن في فترات مختلفة ضم بين صفوفه سجناء مشهورين ومعروفين ليس في  البلاد فقط بل وفي العالم ، سواء من المجرمين سارقي البنوك او السياسيين ، وربما من اشهرهم رئيس الجمهورية الفنلندي ريستو روتي (1889 ـ 1956)  الذي ارسلته محاكم الحلفاء بعد نهاية الحرب العالمية الثانية الى السجن كمجرم حرب ، لكونه مسؤولا عن تعاون فنلندا ايامها مع حكومة وخطط هتلر ضد الاتحاد السوفياتي والعالم فقضى السجين فترة عقوبته في زنزانة في سجن  كاتيانوكا حتى تم نقله الى المستشفى ليموت هناك ، وقد حاولت شخصيا  حجز هذه الغرفة  لكن الادارة اخبرتني ان طابور الانتظار لحجزها والنوم  فيها طويلا ويحتاج ربما عدة اسابيع للانتظار  !                  
 


126
الكلام المباح (39)
 
يالرايح للحزب خذني !

يوسف أبو الفوز
الاحتفالات بذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي عند الكثيرين هي مناسبة ليس للفرح فقط ، بل ولاستذكار بطولات مناضلين وتضحيات شهداء من اجل قضية نبيلة في مسيرة طويلة . وكلما تحل علينا الذكرى، اصبح لدينا تقليد ، اضافة لحضور الاحتفالات الرسمية ، أقامة احتفال عائلي نحاول ان يكون تلقائيا وبسيطا. هذه المرة ، صار الرأي ان نحتفل في بيت ، صديقي الصدوق ، أبو سكينه . كانت فرصة لأن تجتمع عوائلنا بوجود اطفالنا وكنا سابقا نتحايل لعدم اصطحابهم حرصا على صحة ومزاج أبو سكينة وابو جليل فهما لا يطيقان الضوضاء ولغط الاصوات. ابو سكينة يقول : " كل عمرنا قضيناه بدوخة الراس خلونا آخر عمرنا شوية نعيش بهدوء ". يوم الحفل جئنا مبكرين ، كانت زوجتي اعدت بعض المعجنات ، كليجة بالتمر، بقلاوة ، وقالب كيك خصيصا لأبي سكينة وابو جليل . ابو سكينه يسميه "الكيك الطبي" لانه قليل السكر والدهن . وظلت عينا ابو جليل ترنوان الى البقلاوة بانزعاج لان الطبيب منعه من الاكثار من الحلويات . بادرت سكينة وأمها وزينتا البيت ليبدو بهيجا ، وما ان اكتمل وصول  الجميع ، حتى أخذ جليل زمام المبادرة ، أرتجل كلمة مؤثرة ، أبدى فخره بأن المجتمعين يحتفلون بذكرى حزب كلما تمر السنين تجعله التجارب اكثر شبابا . اشاد بتأريخ نضالات والده وابو سكينه كونهما كانا خير مثال له ولمن حوله، كمناضلين صلبين ، بتحملهما المصاعب ، حبهما للحياة وتواضعهما ، ثم راح يغني "يا حزب الابطال"، فشاركناه جميعا الغناء . قرأت مقاطعا من قصيدة للجواهري، غنت زوجتي وتبعناها جميعا "عمي يا بو الجاكوج". لاحظ أبو سكينة ان الاطفال سعداء باللقاء ويشاركون بالرقص والتصفيق ، لكنهم لا يجيدون كلمات كل الاغاني خاصة القديمة. فقال لي وهو يحرص ان لا يسمعني سواه : "بويه ، انت يا مثقفنا ، نقول اطفالنا هم المستقبل ، اذا ما يعرفون اغانينا شلون راح تتواصل الاجيال ؟ ". وجاء الرد من حيث لا يدري، اذ راحت سوزان الصبية ابنة جليل تغني وشاركها الجميع ، واخذ الحماس ابو سكينة وابو جليل فعلا صوتيهما وترقرت الدموع في عينيهما ، وفي بالي ان صور رفاقهم الشهداء تطوف في بالهما فلطالما اخبرونا بان هذه اغنيتهما الاحب خلال وجودهما في السجن . كان صوت سوزان الفتي ساحرا والجميع من حولها يغني ويدبك :
يل رايح للحزب خذني     وبنار المعركة ذبني
 برقبتي دين اريد أوفي   على أعوام المضت مني !



127
هل الكرد بحاجة لتحويل حلبجة الى كربلاء ثانية ؟
يوسف أبو الفوز
التساؤل بهذا الشكل الصارخ ، ليس اعتباطا يأتي من بعد متابعة للاحتفالات بمرور ربع قرن على جريمة حلبجة ، التي لم تكن الا نتيجة للسياسة الديكتاتورية ، لفكر شوفيني اعتقد ان بامكانه بأعتماد سياسة الابادة الجماعية ايقاف شعب واسكاته عن المطالبة بحقوقه المشروعة . حضرت مؤخرا في فنلندا حفلا نوعيا تميز بالحضور الكثيف ، ساهم في تنظيمه والدعوة اليه اثنان وعشرون من منظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية العراقية والكردستانية وبالتنسيق مع ثلاث منظمات فنلندية ، وعلى حد تعبير احد الاخوة المنظمين ان عظمة المناسبة اجبرت الجميع على توحيد جهودهم لاستذكار الماسأة ، يأتي هذا التعليق من واقع ان السنوات التي مرت كانت تشهد تشتتا مثيرا للحزن للجهود ، حيث يعقد عادة  اكثر من حفل لذات المناسبة ، الامر الذي حدا بأحد الاصدقاء التوقف عن المساهمة في اي من هذه الاحتفالات ، لأنه يتلقى الدعوات من كل الجهات وحين يتوجه لحفل ما فأن الجهة الثانية تقاطعه بمختلف السبل. في الحفل النوعي الاخير اثار ارتياحي ، وهذا ما اشرت اليه في كلمتي المرتجلة حين دعوني للمسرح والمساهمة ككاتب عراقي ، هو ان الكثير من الكلمات تميزت بالوضوح في تحميل نظام صدام حسين الديكتاتوري المسؤولية عن الاحداث، وباتت تخبو بعض الاصوات التي كانت سابقا تحاول تحميل كل العراقيين مسؤولية الحدث والجريمة .  في كلمتي اشرت ايضا بوضوح الى أمنية ان لا نحول حلبجة الى كربلاء ثانية ! فخلال الحفل توقف احد الاخوة المتحدثين عن الكلام وهو يغص بالبكاء ، وناوله البعض مناديل لتكفيف دموعه ، وبعد لحظات صعدت احد شهود الجريمة وكانت طفلة يوم الحدث لتتحدث عن فقدانها ثمانية من افراد عائلتها ولتتوقف عن الكلام وهي تغص في البكاء فتترك المسرح دون اكمال شهادتها وشاركها بعض من في القاعة البكاء ، وكانت شاشة سينمائية تعرض على مدار ساعات الحفل الاربع  صور كل الشهداء الضحايا وهي منثورة في  شوارع المدينة القتيلة . كان الجو في القاعة مأساويا ومسح الكثيرين دون ارادتهم دموعهم ، وغادر البعض القاعة لانه لم يحتمل . وفي احاديث عبر الهاتف مع اصدقاء في اماكن مختلفة وانا انقل لهم ما جرى ، قيل لي ان المشهد تكرر عندهم وان بتفاصيل مختلفة ولكنه بذات المعنى في احتفالات مشابهة . لا احد يختلف هنا حول حجم ماساة مدينة حلبجة وحجم الخسارة البشرية ، وقد قدر لي كمقاتل في صفوف الانصار الشيوعيين ان اسجل شهادتي يومها في كتاب "اطفال الانفال" صدر عام 2004 في السليمانية عن وزارة الثقافة في اقليم كردستان ، لاعرض دموية وبشاعة النظام الديكتاتوري ، وسجلت الاحداث المأساوية مثلما شهدتها من من زاوية ما تعرض له الاطفال الاكراد ، وفي حلبجة الشهيدة فأن خمسة الاف شهيد وسبعة الاف جريح خلال ساعات ليس امرا هينا ، لكن الاسئلة والافكار المثارة هنا تستحق التوقف عندها .
ثمة من يقول ان القيادات الكردية ، في ظل الازمة المتوترة ما بين مركز الدولة الاتحادية واقليم كردستان بحاجة لتجميع الصفوف ولمها تحت راية القومية الكردية ، وليس افضل من راية حلبجة الشهيدة مثلما يرفع الشيعة سياسيا راية الحسين الشهيد ! وثمة من يقول ان تصاعد نشاط الحركات الاسلامية الكردية والتوقعات بتحقيقها فوز انتخابي قادم في المستقبل القريب سيقرر تغيير في موازين السلطة في كردستان ، يجعل القيادات القومية الكردية بحاجة لرمز قومي يحرك المشاعر القومية لتجميع اهالي كردستان أمام صناديق الاقتراع . بغض النظر عن هذا اجدني اتفاعل مع الرأي الذي  يقول ان جريمة مدينة حلبجة ونتائجها المأسوية المستمرة تدعوا الحكومة العراقية وجميع الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حكومة الاقليم والمنظمات الدولية في ضرورة النظر الى المستقبل أولا ، حتى لا نحول مأساة حلبجة الى مناسبة للبكاء واللطم وشتم الطاغية المجرم فقط ، فأن لمدينة حلبجة واهلها مستقبل افضل يستحقونه ويجب العمل لاجل ذلك بتفان وتوحيد كل الجهود لاجل تحقيقه .  ويمكن هنا الحديث عن الواقع الصحي الحالي للمدينة واكتشاف تلوث التربة فيها ومسؤولية الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان والاحزاب في معالجة الاوضاع في المدينة . ان الاحاديث عن الفساد في الدولة العراقية ، التي سمعتها من اهالي مدينة حلبجة ، التي ازورها بأستمرار والتقي ناسها واهلها وبعض مثقفيها ،  تشمل فيما تشمل، المساعدات التي استلمتها جهات حكومية ومنظمات مجتمع مدني واحزاب بأسم مدينة حلبجة ، والسؤال هو : اين ذهبت كل هذه المساعدات ؟ اهالي مدينة حلبجة يتحدثون أن الكثير من عوائل المدينة استلمت اراضي واستلموا رواتب تقاعدية، لكن المدينة ستورث للاجيال القادمة اشياء خطيرة لا تنفع معها الرواتب والاراضي، ففي الفترة الاخيرة اعلن عن زيارة وفد بريطاني متخصص بالاسلحة الكيمياوية لمدينة حلبجة وقام بإجراء فحوصات لتربة المدينة التي تعرضت للقصف بخليط من الغازات السامة، كغاز الخردل وغاز الأعصاب (سارين) وغاز التابون وغاز (في أكس) تبين لهم بالفحص وجود لحد الان بقايا من غاز الخردل القاتل في عدد من الملاجئ وأقبية المنازل وطالبوا اصحاب تلك الملاجيء بعدم لمس التربة . ولقد كشف مؤخرا مدير بلدية حلبجة ، عن تسجيل نسب عالية من الاصابة بالامراض السرطانية نتيجة الاصابة بالاسلحة الكيمياوية ، وان اهل حلبجة لا يزالون يعانون من تبعات القصف الكيماوي رغم مرور السنوات ، ولايزال الكثير من أهالي المدينة والقرى القريبة يشعرون بأمراض في الاجهزة التفسية وامراض جلدية ومشاكل العقم وانواع من امراض الشلل ومشاكل في البصر وامراض اخرى مزمنة . ان تأمين مستقبل مدينة حلبجة ونظافة بيئتها والسلامة الصحية للاجيال القادمة هو المهمة الآنية التي يتطلب العمل لاجلها بتفان بدون هدر الوقت باللطم والبكاء ، وهو في حد ذاته رد على الديكتاتورية المجرمة عدوة الحياة .
هلسنكي 17 اذار 2013


 

128
الكلام المباح (38)
الأوسكار العراقي
يوسف أبو الفوز
كانت زوجتي،مثل الملايين من عشاق السينما، الذين يتابعون بأهتمام أحداثها ، تحرص كل عام على متابعة حفلة نتائج جائزة الاوسكار، كونها تعد من اشهر الجوائز السينمائية في امريكا والعالم. في زيارتنا الاخيرة الى بيت صديقي الصدوق ابو سكينة، ما أن  اشارت زوجتي الى ذلك ، حتى راح جليل يتحدث مغتاظا لان جائزة افضل فيلم نالها فيلم يمجد اعمال وكالة المخابرات المركزية الامريكية (CIA) ويحاول ان يقدمها كماكنة ذكاء لا تقهر ومؤسسة محبة للحياة، من جانبي حاولت لفت الانتباه الى ان حفل جوائز الاوسكار صار يبتعد عن كونه حفلا فنيا ثقافيا ليكون مجرد استعراض تجاري ودعائي للازياء وتسريحات الشعر والمجوهرات التي تنال القسط الاكبر من اضواء الكاميرات . كان ابو جليل لا يزال مهموما لما حصل قبل ايام من مأساة عند غرق عبارة المطعم على نهر دجلة وكان يكرر السؤال عن عدد الضحايا، وأذ كنت اعرف أن ابو سكينة يعاني من مغص مفاجىء ، فلم استغرب هدوءه متابعا الاحاديث تنتقل من موضوع الى اخر ، لكنه سألني فجأة :"رحمة لموتاك ، هل يوجد عندنا حفل اوسكار عراقي؟" حاولت ان امهد لجوابي بالقول ان السينما صناعة وتحتاج الى الكثير من المستلزمات للنهوض بها، قاطعني بحدة : "وروح جدك كل هذا سامع بيه ، كل مرة أنت من تقرأ لي الجرايد، تبحش عن موضوع يخص السينما حتى تبعدنا عن دوخة السياسة؟ اتذكر قولك شلون تتطور السينما في العراق وما عندنا دور عرض بيها خير؟ بس أكرر سؤالي :هل لدينا مهرجان او جائزة تشبه جائزة الاوسكار؟" فسارع  جليل وزوجته وسكينة وزوجتي للاجابة بدلا عني بعبارات اكدت ان لا وجود لمثل هذا المهرجان والجائزة. اتكأ ابو سكينه في مكانه ومد رقبته:"وشنو رايكم اذا وبمكان اكاديمية الفنون الامريكية ننظم مهرجان اوسكار عراقي وحالا؟". ملنا عليه جميعا ورحنا نترقب التالي من كلامه. أشار الى سكينة:"هاتي لنا اوراق واقلام حتى نسجل الترشيحات، لكن اريد منكم تساعدوني لأن وحدي لا يمكن ان ادبرها". رحنا ننظر احدنا بوجه الاخر، محاولين قراءة افكاره. لم يجعلنا ننتظر كثيرا، صاح بنا:" الا تتابعون عروض الافلام العراقية القصيرة والطويلة، الدرامية والكوميدية في مبنى البرلمان والحكومة والشوارع والبيوت والساحات والكواليس، وكيف ما زلنا ندور من ازمة الى اخرى ومن فضيحة فساد الى اخرى ومن تردي في احوال معيشة الناس الى اختراقات في الحالة الامنية، تعالوا نوزع جوائز اوسكار عراقية لصانعي هذه الافلام حسب الجدول الذي وزعت به جوائز الاوسكار في امريكا، لافضل منتج وافضل مخرج وافضل ممثل وافضل مكياج وافضل مونتاج وافضل تصوير وافضل حيل فنية وافضل ... !
 


129
ربع قرن على جريمة حلبجة
حلبجة ... مأساة ومستقبل !
شاهد على المجزرة الرفيقة شادمان علي فتاح :
من اجل ان لا نحول مأساة حلبجة الى مناسبة للبكاء واللطم وشتم الطاغية فقط !




يوسف أبو الفوز
المتابعون للصحافة العراقية ، يعرفون مصداقية كلامي اذ اقول اني من الكتاب العراقيين الذين كتبوا وتحدثوا باستمرار عن مأساة مدينة حلبجة ، فارتباطي بهذه المأساة له اكثر من سبب ، منها حجم الجريمة وبشاعتها وكون مرتكبها هو حاكم بحق ابناء شعبه ، حيث يوم 16 آذار 1988، وبتحد سافر لكل الأعراف والمواثيق والأخلاق الإنسانية ارسل الديكتاتور المجرم صدام حسين قوات طيرانه العسكري ومن اكثر من قاعدة عسكرية لتمطر مدينة حلبجة سموم الخردل والسيانيد ولتكون حصيلة ذلك موت حوالي خمسة آلاف مواطن وإصابة سبعة آلاف اخرين ، والغالبية كانت من الأطفال والنساء والشيوخ، لا لجريمة اقترفوها سوى انهم بشر ومواطنين عزل ، والى جانب ذلك معايشتي المباشرة لجانب من ممارسات النظام الديكتاتوري المقبور في حملات الابادة السيئة الصيت التي عرفت بأسم "الانفال"، فخلال وجودي ضمن فصائل انصار الحزب الشيوعي العراقي ، كنت شاهدا على معاناة ابناء شعبنا الكردي وهم عزل  في مواجهة همجية نظام فاشي كان يعتقد ان شوفينيتة الحاقدة قادرة على ابادة شعب عريق ، في حرب غير متكافئة القوى، حيث قامت  صيف عام 1988 فيالق النظام العسكرية المدججة بمختلف أنواع الأسلحة الحديثة وفي مقدمتها الأسلحة الكيماوية، تدعمها قوى  قوات الجيش الشعبي وافواج مايسمى بأفواج وسرايا الدفاع الوطني ، المعروفة لدى ابناء الشعب الكردي بأسم قوات "الجحوش"، التي شكلها النظام صدام حسين من المرتزقة الكرد لمحاربة أبناء جلدتهم وبلغ عددهم حسب تقديرات المعارضة العراقية اكثر من 480 الف مرتزق (جحش) ، والذين لعبوا دورا مهما سهل لقوات النظام التحرك وتنفيذ عملياته العسكرية الواسعة ضد سكان المنطقة وضد قوى المعارضة ، حيث اجتاحت القوات كل القرى التابعة لاقضية زاخو والعمادية (محافظة دهوك) والشيخان وعقرة (محافظة الموصل ) ومناطق واسعة من محافظتي السليمانية واربيل ، ودمرت كل مظاهر الحياة بنسفها وإحراقها للقرى والبساتين والينابيع وباستخدامها البشع للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ، وسجلت شهادتي يومها في كتاب " اطفال الانفال" صدر عام 2004  في السليمانية عن وزارة الثقافة في اقليم كردستان ، وسجلت فيه الاحداث من من زاوية ما تعرض له الاطفال الاكراد .  أيضا ما يدفعني للكتابة والحديث كل مرة هو الوفاء للشهداء والضحايا ، والابطال منهم الذين لا تفارق مخيلتي صورهم ومأثرهم البطولية . الى جانب كل ذلك استطيع القول ان مأساة حلبجة ببساطة صارت تسكن بيتي والتقيها كل يوم بأشكال مختلفة . فشادمان (مواليد 1970) شريكة حياتي ، ابنة كردستان ، المناضلة الشيوعية ، هي شاهد مباشر على الجريمة ، وعاشت المأساة بكل تفاصيلها وهي لا تزال صبية.  لكم ان تتصوروا حجم الألم الذي  حملته فتاة بعمرها وهي ترى أمامها مدينة كاملة تحرق والالاف من الناس عاشت بينهم ومعهم وعاشرتهم يذوون مثل التراب ؟ لم ينقذها من الموت سوى كونها تسكن منطقة "كاني عاشقان" المرتفعة نسبيا . لم يكن احد يعرف في البداية ان النظام يستخدم اسلحة محرمة دوليا. والدها المناضل، علي فتاح درويش (مواليد 1936) المعروف بين ابناء المنطقة بأسم "اسطه علي" احد كوادر الحزب الشيوعي في المدينة ، جاء هاربا بعائلته من مدينة السليمانية ،  إذ لم يتركه النظام الديكٌتاتوري يهنأ بحياته كموظف في الاصلاح الزراعي ، فترك الوظيفة والسليمانية ولجأ الى حلبجة ، يستقوي بعشيرته وبالجبال القريبة ، التي يعرف مسالكها ببراعة وأمتهن بناء البيوت لاعالة عائلته. كان يومها مسؤولا عن ايواء مفرزة من المقاتلين الانصار ، ووسط القصف الذي قامت به طائرات النظام مزهوة بنجوم علم الوحدة القومية ، كان الجميع يظنون انه قصف بقنابل تقليدية طالما اعتاد عليها ابناء كردستان ، كان عليه ان يطمأن على رفاقه ويشرف على انتقالهم الى مكان اكثر أمنا . قبل مغادرته الملجأ ، حيث ترك اطفاله ، عاد ليمسك بكتفي ابنته ، شادمان ، ليقول لها : "ان لم ارجع انت المسؤولة عن العائلة". تقول شادمان ذهب ولم يلتفت . كان مدركا لحجم الخطورة ، لكن ضميره يملي عليه ان يقوم بواجبه حتى وان كان ثمنه حياته. ذهب ولم يعد . لم يكن احد يعرف ان النظام المجرم استخدم قنابل كيماوية محرمة دوليا . كل مرة حين تروي شادمان ذلك ، يكاد ينفطر قلبي حزنا وغضبا ، فكيف بها وهي تعيش الالم كل مرة، وكيف بمن بقي من أهل المدينة وقد فقد بعضهم كل افراد عائلته . تتحدث شادمان عن بحثها عن ابيها فجر يوم 17 اذار ، وهي تدور بين جثث القتلى في ازقة مدينة حلبجة ومعها اخوها الاصغر منها ئالان (مواليد 1975) . تقول شادمان : " ان كل الصور التي نقلتها وكالات الانباء عن الشهداء شاهدتها وقبل ان يلفظ بعض الشهداء انفاسهم الاخيرة " . كانت شادمان تدور بين انين الضحايا ورائحة الموت والخردل ، تنتقل من زقاق لاخر تبحث عن ابيها ولتر بنفسها حجم المأساة التي رسخت صورها طويلا في بالها وظلت تعاودها كوابيسا لا تتوقف. هذه الكوابيس لا تلاحق  شادمان وحدها بل كل اهل مدينة حلبجة والقرى المحيطة . ومن بعد خمسة وعشرين عاما هذه الكوابيس صار لها اسما اخر ، لم تعد مجرد صورا وخيالات .  ففي الفترة الاخيرة صار معلوما ، وتناقلت وكالات الانباء ، خبر زيارة وفد بريطاني متخصص بالاسلحة الكيماوية لمدينة حلبجة واعلنت نتائج فحصه للتربة ، حيث تبين وجود بقايا من غاز الخردل القاتل في اماكن عديدة من المدينة خصوصا في الاقبية والسرديب التي كانت تستخدم كملاجيء . مدير بلدية المدينة من جانبه اعلن عن " تسجيل نسب عالية من الاصابة بالامراض السرطانية نتيجة الاصابة بالاسلحة الكيمياوية ورغم مرور السنوات  واهل حلبجة لا يزالون يعانون من تبعات القصف الكيماوي" المعلومات الطبية المتوفرة في كل مكان تشير الى معاناة اهالي المدينة من أعراض امراض مزمنة مثل الاضطرابات العصبية وامراض العيون ومشاكل العقم وامراض جلدية وغيرها كثير .


في متابعة منا لشادمان وهي تعد كلمتها للمشاركة في احتفال بمناسبة مرور ربع قرن على مأساة حلبجة ، كانت غاضبة الى جانب حزنها العميق ، فهي ترى " ان المجرم معروف جيدا ، والضحايا معروفين ، وتفاصيل الجريمة واضحة ، المطلوب الان ليس اللطم والبكاء وشق الجيوب ، ان افضل وفاء للشهداء وللمدينة هو العمل من اجل مستقبل المدينة واهلها ". وعند سؤالها عن التفاصيل تضيف شادمان :" ان عشرات الاسئلة ترد الى البال في ذكرى مأسأة حلبجة ، منها ما يتعلق بالشركات الغربية التي ساعدت الديكتاتور المجرم صدام حسين في امتلاك الاسلحة الكيماوية ، هذه تعتبر شريكا له في الجريمة ، فكم شركة منها تم تقديمها للمحاكمة ؟ أن الاخبار الرسمية من مدينة حلبجة تتحدث بالتفصيل عن تلوث مدينة حلبجة ، فما هي الاجراءات التي قامت بها حكومة الاقليم والاحزاب والمنظمات الدولية لمعالجة ذلك ؟ والاوضاع الصحية لاهالي المدينة واحتمالات انتقال الامراض وراثيا الا يتطلب منشأت صحية واجراءات خاصة للمدينة ؟ "
وتشدد شادمان في قولها: " ان جريمة مدينة حلبجة ونتائجها المأسوية المستمرة تدعوا جميع الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حكومة الاقليم والمنظمات الدولية في ضرورة النظر الى المستقبل ، حتى لا نحول مأساة حلبجة الى مناسبة للبكاء واللطم وشتم الطاغية فقط ، ان لمدينة حلبجة واهلها مستقبل افضل يستحقونه يجب العمل لاجل ذلك بتفان وتوحيد كل الجهود لاجل تحقيقه ! " .
 مع شادمان نشعل شمعة لذكرى المدينة الشهيدة وذكرى اللشهداء الابطال ونعاهدها على مواصلة العمل من اجل المستقبل الافضل ونرنو الى المستقبل حيث لا حروب ولا طغاة ، حيث يعود العاشق ليغني لحبيبته كلمات الشاعر الشيوعي عبد الله كوران ابن المدينة وفخرها :
 تحت السماء الزرقاء
جنب القمم المكسوة بالثلوج
لم أر احد بمثل جمالك
انت وانت فقط !

هلسنكي   15 اذار 2013

130
في هلسنكي تنسيقية الاحزاب العراقية تحتفل بذكرى تأسيسها التاسعة


هلسنكي ـ مروان مصطفى
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ،  في 23 شباط 2013 ، وبمناسبة الذكرى التاسعة لتأسيسها دعت " هيئة تنسيق الاحزاب والقوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا " ابناء الجالية العراقية الى حوار مفتوح  في لقاء مع ممثلي الاحزاب الاعضاء في الهيئة . ساهم  في اللقاء ممثلي جميع الاحزاب الممثلة في هيئة التنسيق وهي الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا ، الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا ، الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا  ،  الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا ،  الحزب الشيوعي الكوردستاني/ منظمة فنلندا ،  المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا وحزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا . في بدء اللقاء رحب الاخ كارزان احمد ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني ، والسكرتير الدوري لهيئة التنسيق ، وباللغة العربية والكردية بالحضور من ابناء الجالية العراقية وممثل السفارة العراقية السكرتير الاول السيد سهيلان الجبوري ، الذين حضروا للمشاركة في الجلسة الاحتفالية وشكر لهم حضورهم ومساهمتهم ، ثم قدم كلمة بأسم هيئة التنسيق اشار فيها الى انه بعد سقوط النظام الديكتاتوري المقبور ، برزت مهمة تنشيط وتطوير العلاقات بين الاحزاب السياسية العراقية العاملة في فنلندا ، والتي كانت تدور قبل السقوط في اطارات العلاقات الثنائية ، وكان الاقتراح بتأسيس هيئة سياسية تأخذ على عاتقها تنسيق العمل والنشاطات وفق المشتركات في العمل الوطني ، وعقدت لاجل ذلك العديد من اللقاءات والاجتماعات ، وفي يوم 14 شباط 2004 عقد الاجتماع الاول في هلسنكي ، للهيئة التحضيرية بحضور ممثلي الاحزاب المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا ، ومنظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا ، الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا ، الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا ، وايضا شخصية مستقلة كمراقب ، وتم اعداد افكار لائحة عمل داخلي تكون دستورا للهيئة تحدد  المهمات والاهداف واليات العمل ، وكلف الاخوة في منظمة الحزب الشيوعي العراقي باعداد المقترح الاولي لهذه اللائحة ، الذي نوقش في اكثر من اجتماع ، وتم تطويره وادخال العديد من الاضافات المهمة ، وتم اقرار تشكيل الهيئة لتكون  هيئة سياسية ، تضم منظمات الأحزاب والقوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ، التي تؤمن بالعملية السياسية الجارية في العراق ، وتعمل على دعمها والتواصل معها من اجل عراق حر مستقل تعددي موحد  ، وكانت المهمة الاساسية لهيئة التنيسق كما ورد في دستورها ، هو وضع توجهات السياسة العامة ورعاية النشاطات السياسية والوطنية بين ابناء الجالية العراقية على الساحة الفنلندية بما يضمن دعم التطورات الديمقراطية الجارية داخل الوطن . واشارت كلمة هيئة التنسيق الى ان المسيرة التي مرت في عمل هيئة التنسيق  خلال السنوات التسع الماضية تميزت بالعديد من الملامح  منها استمرار عمل الهيئة وفق الضوابط المقرة في دستورها والتزام الاحزاب باليات العمل واحترامها  وحيث سادت روح احترام الراي والراي الاخر بين الاحزاب الاعضاء رغم الاختلاف في وجهات النظر في البعض من القضايا وتميزت العلاقة بالصراحة والاحترام والمسؤولية في العلاقة بين الاحزاب الاعضاء ومع السفارة العراقية ومع ابناء الجالية  وساهمت هيئة التنسيق وحضرت في العديد من النشاطات الاجتماعية لابناء الجالية سواء بشكل منفرد لاعضاءها او مجتمعة كهيئة  وكمااعلنت تضامنها الدائم مع قضية الوطن وتواصلها مع العملية السياسية ، وما يجري فيه  ونظمت بعض التظاهرات في العاصمة هلسنكي ، واصدرت العديد من بيانات التضامن مع ابناء شعبنا واستنكرت ما يتعرض له من اعتداءات مجرمة متكررة من قبل قوى الارهاب والظلام  ، اما ما عجزت عنه هيئة التنسيق، فهو تنفيذ برامج عامة مشتركة لابناء الجالية ، سياسية او ثقافية ، وتحاول الهيئة انجاز ذلك للفترات القادمة بالتعاون مع المخلصين من ابناء الجالية وسماع اقتراحاتهم وافكارهم ومحاولة تنفيذ الممكن منها.


ثم توالى على منصة الكلام ممثلي الاحزاب الاعضاء في الهيئة ليقدموا افكارهم عن نشاط الهيئة واسباب انضمامهم لعمل الهيئة ووجهات نظرهم في مستقبل عمل الهيئة والتي اتفقت جميعها على كون الهيئة هي اطار عمل سياسي وفق المشتركات بين الاحزاب ، واشارت السيدة شادمان علي فتاح ممثلة الحزب الشيوعي الكردستاني في هيئة التنسيق ، الى كون منظمة حزبها تابعت الاجتماعات التحضيرية لتشكيل الهيئة من الايام الاولى ، وبعد ان تم الاطلاع على مسودة دستورها المقترح تم تقديم الطلب للانضمام  والمساهمة في نشاطها ، وبينت في كلمتها ان العملية السياسية في العراق تتطلب المزيد من التضامن من ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، وفي ظل غياب مجلس شعبي للجالية العراقية في فنلندا فان هيئة التنسيق تكون اطار عمل مناسب للتواصل بين ابناء الجالية وهموم الوطن . من جانبه اشار ممثل منظمة الحزب الشيوعي العراقي السيد يوسف ابو الفوز الى ان الغرض الاساسي لاقامة هذا الحوار المفتوح هو سماع ملاحظات ابناء الجالية ومقترحاتهم من اجل تطوير عمل الهيئة ليكون لها دور ملموس وفاعل في حياة الجالية العراقية وللمساهمة في تعميق الصلة بين ابناء الجالية وقضايا الوطن العراقي ، كما اشاد السيد محمد البصير ممثل المجلس الاعلی الاسلامی العراقی بالعلاقات الطيبة والاحترام الذي ساد طيلة سنوات عمل الهيئة ، وكون قضايا الوطن كانت احد المحاور الاساسية لعمل الهيئة ، وتحدث السيد دلوفان أيشايا ممثل الحركة الاشورية عن ان تجربة عمل الهيئة ضمنت  استقلالية الأحزاب المنضوية في الهيئة في نشاطها الحزبي والجماهيري والاعلامي ، واشار السيد عايد الحلو ممثل حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا الى اهمية تطوير عمل الهيئة والارتقاء بنشاطاتها لتلبي رغبة ابناء الجالية ، كما اشار السيد طارق  خالد ممثل الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا الى ان باب هيئة التنسيق وحسب دستورها مفتوح امام كل القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا التي تؤمن بالعراق الديمقراطي والفيدرالي الموحد ، وتؤمن بمسيرة العملية الديمقراطية الجارية في العراق وتنبذ الارهاب والتخريب وترعى حقوق المواطنة العراقية ، وليس لها علاقات او توجهات مع اي قوى تلطخت بدماء ابناء شعبنا او تدعو للعنف والارهاب ضد ابناء الشعب العراقي . وبعد الاستراحة كان للسيد سهيلان الجبوري السكرتير الاول في السفارة العراقية كلمة قصيرة ، حيا فيها ذكرى تاسيس هيئة التنسيق ، وبين ان السفارة العراقية تنظر بأرتياح لعمل ونشاط الهيئة وان السفارة هي بيت لكل العراقيين وتأمل من هيئة التنسيق استمرار التعاون من اجل مصالح ابناء الجالية في فنلندا. ثم ادار ممثل منظمة الحزب الشيوعي في فنلندا السيد يوسف ابو الفوز حوارا فاعلا ونشطا بين جميع ممثلي الاحزاب الاعضاء في الهيئة والحضور الذين أثنوا على عمل الهيئة وقدموا التهاني لذكرى تأسيسها ، وقدم الكثير منهم مداخلات واسئلة قيمة ومسؤولة  تضمنت اراء صريحة بنشاط الهيئة وأشاروا الى اخفاقاتها ومنها كون نشاطها سياسي بحت وتمنوا ضرورة  دراسة التجربة السابقة للاستفادة منها ، والامل بتحويلها الى هيئة اكثر فعالية ، وضرورة تنشيط عملها بين الهيئات الفنلندية لايصال صوت العراقيين وتنظيم فعاليات اجتماعية وثقافية الى جانب الفعاليات السياسية والعمل لدعم الجهود لتشكيل مجلس الجالية الفنلندية حيث انتقد بعض الحاضرين وبصراحة التقصير من قبل بعض الاحزاب الاعضاء في الهيئة وموقفها السلبي وكون هذه المواقف كانت عاملا في تأخير وعرقلة عمل اللجنة التحضيرية لتشكيل مجلس الجالية ، وجرى بروح ديمقراطية وودية سجال حول هذه النمقطة ، ثم  توصل الحاضرين الى ضرورة دعم عمل اللجنة التحضيرية لمجلس الجالية العراقية والتشاور معها من اجل تنشط دورها بهذا الخصوص ، واشار ممثلي الاحزاب الا ان هيئة التنسيق بمجموع اعضاءها اعلنت مرارا  رغم انها تمثل قطاع واسع من ابناء الجالية ، فانها تمثل فقط المنتمين الى تنظيمات الاحزاب الاعضاء فيها وعليه لا يمكن لاي طرف كان ، حزب او جمعية او جامع او مجموعة ان يملك الحق بالحديث والتصريح بأسم عموم الجالية العراقية في فنلندا او يحضر فعاليات باسم الجالية ، طالما ان الجهود لم تثمر عن تأسيس مجلس للجالية العراقية ، ومنتخب بشكل ديمقراطي ومخول بالحديث والتصريح باسم الجالية وعليه فان أي طرف يمكنه الحديث بأسمه فقط وبالاسماء الصريحة والمعلنة المعروفة وليس التستر بأسماء مستعارة .




                         

ممثلي الاحزاب مع ممثل السفارة العراقية                                                    جانب من سير اعمال الجلسة الاحتفائية



                                                         

                                              لقطة تذكارية لبعض الحضور مع ممثلي الاحزاب

132
أدب / قصة قصيرة حياة !
« في: 19:51 14/02/2013  »
قصة قصيرة
حياة !

القاص والروائي والاعلامي يوسف أبو الفوز، من مواليد السماوة 1956 ، غادر العراق لاسباب سياسية عام 1979 الى الكويت واليمن الديمقراطية ، وعاد الى الوطن والتحق بقوات الانصار الشيوعيين عام 1982 في كوردستان العراق ، وبقي هناك حتى احداث الانفال صيف عام 1988، حيث بدأت رحلته مع التشرد والمنفى ، وقضى منها عاما في السجون الاستونية لعدم أمتلاكه جواز سفر ، وثم استقر في فنلندا ، منذ مطلع 1995 ، وخلال مسيرته الادبية اصدر العديد من الكتب القصصية والروائية والادبية، ومتواصل في نشاطه الاعلامي والادبي، وفي عام 2000 ، في هلسنكي، صدرت مجموعته القصصية "طائر الدهشة" ، مترجمة الى اللغة الفنلندية من قبل الباحث والاستاذ في جامعة هلسنكي الدكتور ماركو يونتونين ، كما أنه كتب واخرج للتلفزيون الفنلندي افلاما وثائقية عن العراق ، اختير فيلمه " عند بقايا الذاكرة " 2006 لتمثيل فنلندا في مهرجان سينمائي في سويسرا  ورشحت روايته " عند سماء القطب " 2010 لجائزة البوكر العربية . القصة المنشورة من مخطوط " بعيداُ عن البنادق " معد للنشر ، يحاول فيه الكاتب تسليط الضوء على حياة الانصار ما بعد نهاية حركة الكفاح المسلح ، ورصد آمالهم وذكرياتهم وخيباتهم وطموحاتهم !

يوسف أبو الفوز

لا يتذكر مَن اقترح أسمه ، لكنه لم يعارض . وجد نفسه ضمن الوفد الذي تم أختياره والتصويت على أعضائه وتوجه بأسم المؤتمر لزيارة المناضل الكبير ، الذي بلغهم انه متوعك الصحة وتعذر عليه الحضور كضيف شرف ، فقرر المؤتمر، بغالبية الأصوات ، زيارته إلى بيته بوفد كثير العدد محملين بباقات الورد وتحايا الوفاء .
كانت أربيل تلتهب تحت درجات الحرارة التي بلغت الخمسين درجة ، في موجة حر تعم عموم البلاد.  الاقاويل تقول انها تجاوزت الخمسين بعدة درجات ، الشوارع فارغة ، السيارات في بعض الاماكن تطبع اثارها على الاسفلت ، المآذن تتبارى في إطلاق الادعية بمناسبة  حلول شهر رمضان الذي يقول الجميع انه سيكون ثقيلا هذا العام . اصحابه يتأففون ، يطلقون شتائم في كل الاتجاهات ويتصايحون :
ـ الله يكون في عون اهل البصرة والناصرية ...
ـ والسماوة ؟!
 ـ والسماوة يا بعد روحي ... أعرف لا كهرباء ولا خدمات عندكم مثلنا !
ـ المهم ان لدينا مجلس نواب مكيّفاً !
ـ أكتب على العراقيين ان يعيشوا في الجحيم قبل حلول يوم القيامة ؟
مسؤول الوفد لا يمل من التكرار ، وكأنه يرسل برقيات مثلما كان أيام الجبل :
ـ تذكروا ، لن نمكث هناك سوى القليل من الوقت . لن نتحدث كثيرا . هناك من سيتحدث بأسمنا . ننصرف بسرعة . لن نقبل الدعوة للبقاء اكثر. علينا مراعاة صحته ، مهمتنا ابلاغه بأننا لم ننساه واننا نقدر تضحياته ونضاله و ...
ـ لا تنسوا باقات الورد !
جلس في احدى السيارات صامتا عند النافذه الى جانب أحد اصحابه ، الذي بدا متبرما لكونهم نسوا شراء زجاجات الماء :
ـ هل حكم علينا بالعذاب في كل وقت !
عاد مسؤول الوفد يكرر من جديد وبدت تكتسي صوته بحة من كثرة الصراخ :
ـ يا اصحابي ارجوكم . فكرنا بكل شيء ، فقط اعطونا الفرصة . سنتوقف عند اقرب "سوبر ماركت" ونشتري لكم زجاجات الماء البارد . فقط اصبروا علينا !
ـ لولا صبرنا لما تحملنا  كل هذا العمر نتائج حسن تفكير وتدبير القيادات !
تحركت ثلاث سيارات ازدحمت بركابها ، مبتعدة عن الفندق تلاحقهم نظرات الانزعاج من البعض ممن لم يحالفهم الحظ  ليكونوا ضمن قوام الوفد . أراد احدهم ان يغني ، فأطلق اغنية سرعان ما ماتت حين لم يجد تجاوبا من الاخرين . في  السيارة التي تسبقهم لاحظ الاصابع ترتفع وتتشابك فعرف انهم يغنون ويدبكون على طريقتهم .  كانت السيارات تلتهم ارضية الشوارع العريضة النظيفة تحت شمس آب ، تترك اطراف المدينة ، حيث مكان الفندق الذي اقيم فيه المؤتمر وتقترب من الاحياء السكنية . مروا  ببيوت فارهة بأسيجة مرتفعة واشجار باسقة في حدائق عامرة ، فقال صاحبه القريب اليه :
ـ واضح انها بيوت مسؤولين مفسدين ؟
فصاح احدهم من مقدمة السيارة :
ـ وكيف عرفت أنهم مفسدون ؟
فضحك صاحبه وقال :
ـ من الخادمة التايوانية الواقفة عند الباب !
وانطلقت ضحكات خافتة وتعليقات من مقدمة السيارة لم يسمعها جيدا .  توقفت السيارات عند "سوبر ماركت" بأبواب أوتوماتيكية عريضة عالية ، تقف عندها  افيال واحصنة خشبية ، نظيفة لامعه ، مزينة بأشرطة ملونة كأنها في سيرك . وجدها المدخنون فرصة فتقافزوا من السيارات وراحوا يتبادلون السجائر والولاعات ويتقافزون بمرح مستعيدين شيئا من ايام فتوتهم الغاربة ، ايام كان صخر الجبل يأن تحت خطوات اقدامهم الواثقة ، فوجدها فرصة ليقلب الصحيفة التي تركها صاحبه في مكانه وراح يتابع تطورات موقف غلق ايران لنهر الوند ومخاطر حلول كارثة بيئية بسبب ذلك .  كان يتمنى لو ان المؤتمر استطاع ارسال وفد تضامني للوقوف ولو ساعات الى جانب المتظاهرين ، ممثلي منظمات المجتمع المدني ، الذين قطعوا الطريق المؤدي الى معبر المنذرية الحدودي في خانقين . بلاد مهددة بالجفاف . حكومة محاصصة طائفية واثنية تهادن الجيران وشعب بحت اصواته من الصراخ والشكوى . الصبر والجحيم والعذاب . جفاف ومعاناة وعطش . فجأة من لا مكان خرجت . مثل نبع جبلي ينبثق من بين الصخور . لمحها تتحرك عند باب "السوبر ماركت".  لم يكن متأكدا . أحقا هي ؟ بدأ بعض اصحابه بالصعود وثمة من راح يوزع قناني الماء المثلجة . أراد النزول لم يستطع . زاحمه الصاعدون . كان شعرها طويلا مثلما كانت ، مثل جناح سنونو حزين يداعب سمرة وجهها الاليف .  تخفي عينيها بنظارات شمسية عريضة على غير عادتها . من جاء بها الى هنا ؟ من جاء بها من البصرة الى اربيل ؟ يقول أصحابه :
ـ الاوضاع الامنية المتردية جنوب ووسط العراق جلبت الكثير من العوائل الى مدن كردستان !
فجاة ركضت طفلة . خمس او اربعة اعوام . عبر نافذة السائق المفتوحة ، سمعها تنادي خلفها . صوتها الخافت وصله كأنه السحر :
ـ حياة !
انقبض قلبه . كف حجرية عصرته . صوتها . هو ذاته . لم يتبدل . خافت وواضح كأنه خفقة جناح . كموجة في نهير بصريّ يتطامن عند سعفات نخلة استظلا بها في يوم ما . كان بالكاد يسمعها وهما يتحادثان . كان يبذل جهدا ليجعلها تقول كلمات غزل ما  بصوت مسموع :
ـ قولي ؟
ـ ماذا ؟
ـ قولي احبك ؟
في بدء معرفته لها كان يظنها لا تسمع نفسها حين تتكلم . هاهي التي يوما قالت له وعيناها تلتمعان بالصدق والدمع :
ـ انت وحدك من يستطيع ان يعرف مسالك قلبي !
لو تلتفت اليه . لو تنظر باتجاهه . اصحابه يواصلون الصعود وضجيج الضحكات يعلو على كل شيء. يحاول فتح زجاج النافذة القريبة ، لا يعرف كيف ؟ كيف يستطيع لفت أنتباهها ؟ من جاء بك ايتها الغالية بعد كل هذه السنين ؟ حين القوا القبض عليه ، قال لأمه التي زارته الى السجن :
ـ اخبريها ، بأنها أمراة حرة . لا اعرف لي مستقبلا مع سلطة غاشمة ، ولا اريد تقييد حياتها مع مصيري المجهول !
بعد ان غادر ابو غريب أثر العفو الرئاسي المفاجئ ، تسلل الى كردستان ومن هناك أخذه أحد معارفه من ايام الدراسية الجامعية الى قريب له الذي قاده ولعدة ليال ، عبر وديان ووهاد  ليجد نفسه وسط المقاتلين في الجبل ، ليكون واحدا منهم لسنوات طويلة . حين قابل اخته بعد سقوط النظام الديكتاتوري لم يتجرأ عن السؤال كثيرا عن المرأة التي لازمه طيفها كل سنوات الجبل يحلم بلقائها في يوم ما . فجأة في اربيل يجدها امامه  ومعها أبنة بعمر الورد وأيضا أسمها :
" حياة" ؟!
ـ لو اتاحت الحياة لنا الفرصة لان نعيش معا ، سأنجب لك ابنة أسميها ... حياة !
وها هي "حياة " تقفز أمامه . ايمكن ذلك ؟ الم يعترض زوجها على هذا الاسم ؟ ألم يخطر في باله سبب اختيارها لهذا الاسم بالذات ؟ أتكون ...
رأى رجلا مديد القامة ، وسيما ، بنظارات طبية وبدلة وربطة عنق رغم الحر القاتل ، يغادر السوبر ماركت ويقترب منها . كان يدفع أمامه عربة محملة باكياس وزجاجات ماء وعلب اغذية مغلفة . قال شيئا فضحكت له ، وألتفت . أرتجف قلبه . شعر وكأنها لمحته . اذ راحت تحدق طويلا بأتجاهه . رفع كتفيه ليستقيم ظهره . كانت تعيب عليه أن يسير محني الظهر :
ـ صاحباتي يقلن لي انك تسير كأنك أضعت شيئا وتبحث عنه !
طول عمره وهو يبحث عن اشياء اضاعها وفقدها . لم تتح له الحياة الحصول على ما كان يحلم به . ليس وحده . كل ابناء جيله الخائب . لم يستطع إكمال دراسته الجامعية . البعثيون وضعوه بين خيارين. الموت أو الحياة .  ان يهرب ويترك الجامعة وهو في سنته الاخيرة وبين ان يمسخ كل ما أمن به من قيم وأفكار ، فترك الجامعة لهم وتشرد وتخفى سنة كاملة في وطنه وضباع البعث تطارده من شارع لشارع حتى القوا القبض عليه يوما أثر وشاية ورموه في زنزانة رطبة من أبي غريب .  فقد حبيبته ، بسبب هذا البعد الذي راح يتوالد سنة بعد اخرى ، يدفع به من بلد غريب الى أخر ، من لغة الى اخرى ، حتى وجد نفسه يقيم عند حافات الارض . حين عاد الى العراق ، عرف ان لها حياتها الجديدة ، فلم يشأ ان يخدش لها ايامها بماض صار بعيدا . فما ادراه بطباع زوجها ؟ ربما يكون رجلا غيورا يحاسبها على ماضيها ، فلماذا يمنحه الفرصة لانفجار غضبه وغيرته ؟ ألا يهمه ان تكون سعيدة ؟ اذن فليروض قلبه وحنينه وليجعل الزمن يشفيه من ماضيه البعيد . لم يكرر زياراته لبيت خالته حتى لا يسأله او يذكره أحد بأبنة جيرانهم التي أحبها يوما وعاهدها على الزواج . فقد العديد من اصحابه واصدقائه ضحايا حروب مجنونة لنظام شوفيني أهوج اراد ان يبسط سيطرته على المنطقة ويبني إمبراطورية قومية فأنتهى بقائد النظام وفارسه في حفره جرجره منها جنود الاحتلال الامريكان مثل جرذ أجرب . حين عاد وجد نفسه يسير في شوارع لا تعرفه ولا يعرفها ، في وطن طارد لابنائه ، اضاع منه طفولته وصباه . بعد احداث الانفال في كردستان ، وقبل سقوط الطاغية ، تشرد وتجول طويلا في بلدان المنفى ، وحين عاد بعد سقوط الصنم الى البصرة  لزيارة ما تبقى من عائلته ، وجد كل شيء مختلفا . اقرب الناس اليه يتحدثون بلغة لا يفهمها . ابن خاله ، صديق طفولته ، راح لساعات يحكي له عن عذاب النار والحياة الدنيا الزائلة . بنت خالته بدت له بعباءتها وحجابها كخيال المآته ، وهي التي كانت تحرجه بتنانيرها القصيرة وشعرها الذي تحب ان يلاعبه الريح . أهذا وطن أم جامع ؟ اين حلم الناس بالحريات الشخصية، وهو يرى شيوخ وملالي مثل الفطر يتكاثرون في شاشات التلفزيون يكبرون ويبسملون ويحوقلون وهم يتحدثون عن فسق النساء السافرات !
ـ حياة !
صاح الرجل المتأنق وهو ينظر بأتجاه سيارتهم . رأى احد اصحابه يمازح الطفلة ويريها شيئا على غلاق كتاب يحمله . فهم سر نظراتها بأتجاهه . كانت الطفلة حياة هناك الى جانب السيارة تحجبها عنه اكتاف اصحابه يتزاحمون ويتسابقون الى سياراتهم .
مد مسؤول الوفد رأسه في سيارتهم وصرخ بصوت مبحوح :
ـ هل الجميع هنا ؟ لقد تأخرنا !
ـ طول عمرنا ونحن متأخرين !
ـ هذا نقد سياسي أو فلسفي ؟
وأنطلقت ضحكات مرحة . صاح احد اصحابه بلوعة :
ـ اغلقوا النوافذ رجاءا . الحر لا يطاق ، عزيزي ... سائقنا الورد رجاءا شغل التبريد !
صاح الرجل مديد القامة ، ذو النظارات الطبية والبدلة وربطة العنق بصوت أجش :
ـ حبيبتي "التفات" أرجوك ، هاتي أبنتك ودعينا نغادر !
التفت اليها . كانت تبتسم وهي تلوح بيدها لابنتها . لم يكن أسم حبيبته ألتفات .  لها اسما اخر !

كتبت لاول مرة في  اربيل  4 أب 2011


133
إلى الشهيدة رضية السعداوي  : لابد ان نلتقي !
يوسف أبو الفوز
(ملاحظة : كتب النص ونشر عام 2005 ويتم اعادة نشره وفقا لطلبات بعض الاصدقاء )
رضية … !
لم نتفق هكذا ؟!
لم نتفق ان نلتقي بهذا الشكل ؟!
الكثير من الرفاق والأصدقاء  يعرفون اتفاقنا ، وسيحتج عليكِ الكثيرون !
أنتِ نفسكِ لمتيني مرة حين تحدثتُ عن هذا الشكل من اللقاء ،  في رسالة حنين مفتوحة وجهتها للأصدقاء البعيدين ، فكيف تسمحين لنفسكِ بما كنتِ لا توافقيني عليه ؟!


كانت الدنيا لا تسع أحلامنا وحبنا للحياة ، وصار لنا موعدنا "التاريخي " المنتظر ، الذي طورناه ، بعد ان ابتدعه صديقنا العزيز"عدنان سرور"، في واحدة من تجلياته عام 1978، أيام كانت قطعان ذئاب البعث تطاردنا من مدينة الى مدينة، ومن شارع الى شارع ، لتسلبنا حياتنا وأفكارنا وأحلامنا، ولكن تمسكنا بالمستقبل كان اكبر من إرهابهم وزنازينهم وحقدهم على أصحاب رأي مغاير وكرههم للأفكار المتنورة الديمقراطية. كنا نفكر بالمستقبل والعراق الجديد ، ورغم ان الواحد منا كان أيامها لا يملك مكانا يأويه ، ليخفيه عن ذئاب عفالقة العراق ، كان يملك كل العالم بأمانيه . فهل يعقل ان تتخلفي عن الموعد ، وأنتِ التي ما ان عرفتي به حتى رحتي تبلغين الأصدقاء والرفاق للمشاركة ؟
ــ كل عام ، وفي ليلة راس السنة الجديدة ، الساعة الواحدة تماما ، أول ساعة من العام الجديد ، عند جدارية جواد سليم ، تعالوا انتم وأطفالكم ، سنلتقي هناك وسيكون لقاءا تاريخيا !
كان موقفا احترازيا منا ، من حفنة أصدقاء ، لمواجهة عوادي الزمن ، التي ستشتتنا وتبعدنا عن بعضنا الآخر. كان تمسكا بمُثل الرفقة والصداقة والاخوة. كان إعلان ثقة بالمستقبل والحياة الجديدة والمُثل الحية.
ـ في العراق الجديد ، الديمقراطي الحر ، عند جدارية جواد سليم ، كل عام ، وفي ليلة راس السنة ، الساعة …
ضحك منا البعض وقتها. قالوا اننا مجانين. التفكير بموعد بعد سنين طويلة لا يعرف أمدها ، صاحوا بنا :
ـ من منا سيضمن الحياة ليوم غد ؟
 ولكنكِ يا رضية يوم عرفت بذلك فرحت مثل طفلة ، ورحبتِ بالفكرة ، وتحمستِ لها جدا.
مرة ... وفي حديث عن الأصدقاء ، أشرتِ  إلى انكِ  تفهمين جيدا لماذا اختم رسائلي لأصدقائنا البعيدين دائما بعبارة  : سنلتقي ... لابد ان نلتقي  !
ومنذ لقائي الأول بكِ عرفتُ مدى حبكِ للحياة ، ولكن بنفس الوقت عرفتُ مدى استعدادكِ للعمل والكفاح من اجل ان يعيش فقراء الناس حياتهم بشكل افضل.
أول لقاء لي بكِ كان عام 1975. كان لنسمات شط العرب أيامها مذاق البمبر وسط دفء الأصدقاء والرفاق وفرحهم بالوجوه الجديدة القادمة من شتى أنحاء العراق الجميل . كنتُ لا ازال متلفعا بخجل الطالب الجامعي في أيامه الأولى ، وكنتِ في سنتكِ الدراسية الأخيرة ، في كلية الآداب. كان الصديق "خليل درويش " زميلا لي في الإدارة والاقتصاد ، في سنته الأخيرة ، وعلى ما اذكر، هو من قدمني لكِ في زحمة النادي الصغير لكلية الإدارة والاقتصاد . وكان حظنا ان كلية الإدارة والاقتصاد وكلية الآداب يشغلن بناية واحدة عند باب الزبير ليس بعيدا عن ساحة سعد . كانت لقاءاتنا شبه يومية ، ورحتُ انا الطالب المستجد ، البدوي ، كما تشاكسيني، القادم من السماوة ، لا ارحمكِ بأسئلتي ، ومنكِ وبتفهم كبير كنتُ اسمع أجوبة واضحة وصريحة وجريئة ، ولأتعلم منكِ الكثير، عن الحياة الجديدة ، وعن المجتمع الطلابي الجامعي ، وأسراره وتقاليده ، وعن صلف ازلام البعث وأساليبهم في إذلال الطلبة وسلبهم حقوقهم ، وعن الشجاعة في مواجهتهم والتصدي لهم. كانت جرأتكِ تغيض ليس البعثيين وحدهم ، بل كانت تثير حتى البعض من المعارف والأصدقاء . وهناك الكثير من التفاصيل والأمثلة يا رضية ، التي تعكس فهمكِ الناضج لطباع الناس وزيف الأقنعة، وكانت صراحتكِ في مواجهة ذلك تجلب لكِ حنق الكثيرين ، لكن روحكِ المتسامحة لم تعرف الحقد الإنساني المريض ، وكنتِ ترثين للبعض بقدر ما يكررون أخطائهم . كنتِ تكرهين الكذب وتقدرين الصدق والشجاعة عند الناس، وهذا حفظ لكِ الاحترام حتى عند من لا تروقهم جرأتك في سلوككِ الاجتماعي. وكانت ثقافتك المتميزة وسعيك الدائم للتزود بإسرار المعرفة تضفي على شخصيتكِ المزيد من الجدية ، رغم ما عرف عنكِ من حبك للمرح والحياة . كنتِ  بسلوكك اليومي تترجمين مقولة رامبو ( الحياة جميلة فلنعشها بجد ) حتى من دون ان تقوليها. وكنتِ تقدرين الصداقة حقها ، وهكذا حين تطلب منكِ في كردستان ، عند التحاقك بقوات الأنصار ، ان تستخدمي اسما مستعارا فورا استعرتِ اسم اقرب صديقاتك : " رجاء " ، ليعرفكِ به الأنصار طيلة أيام وجودكِ بينهم نصيرة مناضلة ، باسلة ، وامرأة عراقية شجاعة ،  تخلت من اجل شعبها وقضيتها عن العيش الرغيد ، وعن مستلزمات نسائية عادية ، وارتضت مشاركة رفاقها الأنصار شظف العيش ، وصعوبة حياتهم . الأنصار الذين أحبوك وعرفوك رفيقة شجاعة وأختا حنونه.
آه يا رجاء … كيف لكِ ان تخلفي موعدكِ معنا ألان ؟
في ليلة من شتاء الأنصار في ريف السليمانية، حين قرأت لكِ ما كتبته تحت تأثير الحنين لأصدقاء ، والذين تناثروا تحت سماوات عديدة ، بسبب سياسات النظام الديكتاتوري ، وانقطعت أخبارهم عنا ، وخاطبتُ بكلماتي صديقي مجهول المصير،  الغالي "وافي كريم مشتت " (1) بقولي ( سنلتقي … حتى ولو على أوراق النعي ) لمتيني على هذا ، وطلبتِ مني ان أتمسك بتفاؤلي ولا انس ان هناك موعدا تاريخيا ينتظرني والأصدقاء .
لماذا يا رجاْء تسمحين لنفسكِ ألان بان نلتقي على أوراق النعي ، وتخلفي موعدنا التأريخي ؟


على صفحات "طريق الشعب " قابلت صورتكِ  مع كوكبة بهية من شهيدات وشهداء الحزب  الشيوعي العراقي. كانت صوركم  منثورة  مثل حقل ورد على صفحات الجريدة . صورتك  قديمة يا رضية ، ربما تعود للسنوات الأولى من دراستكِ الجامعية . ظهرتِ فيها بدون ضفيرتكِ الافعوانية ، ولكن نظرتكِ الجادة ، الواثقة ، تبقى واضحة وتأسر الناظر وتحكي الكثير عنكِ ، عن روحكِ المترعة بالجمال وبالأمل والوفاء .
ليلتها وسط حزني وشهقاتي ودموعي ، أمام صورتكِ أشعلنا لكِ ـ أنا وزوجتي ــ شمعه ، مثل روحك التي ذوت من اجل الآخرين . ونثرت أوراقي وذكرياتي ، وكنت ضيفتنا الغالية ، وجليستنا طوال تلك الليلة الحزينة. حكيتُ لزوجتي عنكِ . عن المرأة الشيوعية الباسلة ، عن صداقتنا ، وعن شخصيتكِ الجذابة ، وقوة شخصيتكِ ، بل ونقاط ضعفكِ من وجهة نظري ، وعن خوف بعض زميلاتك الطالبات من جرأتكِ ، وعن آمالك وأحلامكِ ، عن طرائفك و شجاعتك وإقدامك. في صفحات " تضاريس الأيام في دفاتر نصير " (2)  بحثتُ عن ظلالكِ ، فوجدتُ انكِ هناك ، بل وموجودة من الصفحات الأولى . ففي مشهد عن الحياة اليومية للأنصار أشرت إلى ولعكِ بالحياكة وبشوارع مدينة عفك (3)، ولم تكن هذه سوى إشارة إلى وفاءك لأصدقاء أعزاء تربطنا بهم صداقة مشتركة. وعن بهاء المرأة الشيوعية العراقية ، ومساهمتها البارزة في الكفاح المسلح لمقارعة النظام الديكتاتوري ، وجدت اني اخترتك مثالا للحديث ، ونقلت شئ عن لقائنا في كردستان …
" … يوما ، مفرزة أنصارية قادمة من موقع ناوزنك إلى موقع بيتوش ، ومعهم  صديقتي الغالية (…) ، هاهي بابتسامتها العريضة ، وضفيرتها التي تلتف كأفعى هندية ، لا زالت علامة فارقة لأنوثتها ، على وسطها بدل الأحزمة الرفيعة الملونة التي اعتادت لبسها ، حزام عسكري يبرق عليه مسدس ميكاريوف ، ولشوقي احتضنها طويلا وسط دهشة الاخرين واستنكار الشيوخ ، نتبادل قبلات أخوية ، حارة ، على خدها أرى لؤلؤة تلتمع ، تقول لي :
ـ لم تتبدل كثيرا ، وكأننا افترقنا البارحة ، تبدو خشنا قليلا !
لم اتمالك نفسي أمام هذه العراقية البهية ، فرددت لها الدمعة باثنتين ." (4)
وعن حنانك كصديقة واخوتك الفياضة كتبت  :
لعيني رفيقة ،
ودعتني وهمست :
" كن حذرا ، يجب ان تعود لنا "
                  سأطلق نصف رصاصاتي . (5)
وكنت أعنيكِ يا رضية بهذه الكلمات ، ساعة عانقتيني  ومنحتيني شعور قلق الأم ، وحنو الأخت الكبرى وتوق الاثنتين لسلامة الابن والأخ ، يومها كنا مجموعة أنصارية متوجهين لعملية استطلاع مواقع النظام الديكتاتوري عند معسكر ماوت في أطراف السليمانية.
في جعبتي الكثير من الحكايات الطيبة عنكِ يا رضية . كنت أأمل ان  نستذكرها معا عند جدارية جواد سليم ، ولتكون أبهى بتعليقاتك الجريئة الساخرة . ولكنك يا رضية رغم اختيارك اللقاء على أوراق النعي ، فانك ستكونين دائما معنا ، وفي كل مكان وزمان . وهناك ، على ارض العراق الحبيب ، الذي وهبتيه روحك المعطاء وحياتك الزاهية ، وشبابك البهي ، ليس بعيدا عن دجلة الخير ، ليلة راس السنة الجديدة ، الساعة الواحدة تماما ، أول ساعة من العام الجديد عند جدارية جواد سليم ، ستكونين مع رفاقك يا رضية . من سيتذكر الموعد من رفاقنا وأصدقائنا المتناثرين في ارجاء المعمورة ؟ ومن سيكون سعيد الحظ وينجح في حضور اللقاء الأول ؟ ولكنك ستكونين من أول الحاضرين  لتلتقي من ستتوفر له الفرصة يومها للقدوم للموعد القادم التأريخي ، هذا العام أو بعده. سيتم هذا اللقاء يوما ما حتى لو تعثر في العام الأول أو الثاني . لابد ان نلتقي . وسيجدك رفاقك وأصدقائك هناك متألقة ، بهية ، أنيقة ، جميلة . سيكون الى جانبك مجللا ببهاء الشهادة والمجد وافي كريم مشتت ونجيب هرمز وجواد كاظم وزهير عمران وجبار شهد وناظم عبد الرزاق وعميدة عذبي حالوب وعبد الحسين كحوش وفؤاد يلدا وياسين حمه صالح ، و… انهم كثيرون يا رضية ممن عرفوا بالموعد وأعجبتهم الفكرة ووعدوا بالحضور والمشاركة ، فهم أوفياء لأصدقائهم ومُثلهم . أوفياء لموعدهم مع العراق الجديد ، فحصان جواد سليم ترجل أخيرا وملأ العراق صهيلا . انتهى كابوس البعث المظلم ، الذي جثم على قلوب العراقيين طويلا . حانت أيام العمل والبناء وأنت ستكونين حاضرة.  ويا أيها الأصدقاء والرفاق الأحبة يا من ستتوفر لكم الفرصة في حضور الموعد الأول لا تنسوا علامة اللقاء ... وردة في اليد اليسرى الى جهة القلب . اي وردة ... جوري ، رازقي ، نرجس ،  قرنفل ، وحتى سعفة  ،... المهم ان تكون حديقة الورد العراقي حاضرة ، وستكون رضية هناك مع من سيحضر ، مع رفاقها وأصدقائها ، بشجاعتها وإخلاصها لقضيتها وشعبها ووطنها وآمالها التي لا تسعها  السماء الفسيحة.
رضية … صديقتي الغالية ... أيتها العراقية البهية ... سنلتقي ... لابد ان نلتقي  !
  22    أيلول 2003    ــ   سماوة القطب
ملاحظات
 *    الشهيدة رضية ياس خضير عباس السعداوي. مواليد عام 1952 في كربلاء / الهندية . خريجة كلية الآداب ــ جامعة البصرة ،  قسم اللغة العربية . التحقت بقوات الأنصار عام 1983 قادمة من اليمن الديمقراطية. عملت بين كردستان والداخل . اعتقلت أواسط الثمانينات واختفت أخبارها ، وتأكد استشهادها بعد زوال النظام الديكتاتوري.
1 ـ   وافي كريم مشتت : الاسم الحركي " أبو فكرت ". مواليد مدينة الثورة 1956. طالب في كلية الإدارة والاقتصاد جامعة البصرة من عام 1975 . ترك الدراسة عام 1978 واختفى في بغداد . اعتقل أوائل ثمانينات القرن الماضي . قال سجناء سابقون في سجن " أبو غريب " انه اعدم ولم تسلم جثته إلى أهله.
2 ـ   تضاريس الأيام في دفاتر نصير . يوسف أبو الفوز . إصدار دار المدى 2002  دمشق
3ـ المصدر السابق ص 24
4 ـ المصدر السابق ص 112
5 ـ المصدر السابق ص192

134
عالم أخر (13)
حين يكون دعم الدولة للثقافة أستثماراُ أجتماعياُ !
هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز


يضمن الدستور الفنلندي ، لكافة المواطنين المقيمين بها ، مواطنين اصليين والأجانب أيضا ، ذات الحقوق الأساسية ، فهم متساوون امام القانون ، ومن ضمن ذلك ما يتعلق بالوضع المادي والإجتماعي والتربوي ، بما في ذلك حق الحصول على خدمات إجتماعية وصحية ليكونوا منتجين وفعالين في المجتمع .  السياسة الثقافية الرسمية في فنلندا تستهدف أساسا حيوية عملية الابداع ، لذلك فأن مؤسسات الدولة والمجتمع تدعم المبدعين وتساهم في توفير شبكة واسعة من الخدمات الثقافية ، تهتم بالثقافة الوطنية والتعددية الثقافية بشكل عام وتضمن تحقيق أهداف السياسة الثقافية للبلد عن طريق برامج ومشاريع مختلفة منها توفير الدعم المادي والمعنوي . المبدعون في الثقافة ، وفقا لسياسة الدولة المدنية التي تفسرها القوانين ، ينالون تقديرا متميزا من قبل المجتمع بشكل عام ، واهتماما خاصا من قبل مؤسسات الدولة المعنية ، التي تحرص وعبر مختلف مؤوسساتها الى تقديم الاشكال المتنوعة من الدعم للمثقفين ، من كتاب وفنانين وباحثين. يأتي العون المادي والمعنوي ، من قبل مختلف مؤسسات الدولة كأستثمار أجتماعي ، منسجما مع السياسة المعتمدة في دول الرفاه في شمال اوربا ، وفنلندا واحدة منها ، حيث  تكون الدولة هي المسؤولة عن القيام بالدور الأساسي في حماية وتوفير الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيها، وتكون الثقافة في سياستها ليس بطرا او كماليات ، وانما حاجة اساسية للارتفاع بتفكير ووعي الناس ليحترموا الانظمة والقوانين وتحويلهم الى مواطنين منتجين ومبدعين، ومساهمين في تطوير المجتمع وخلق  والسلام والامن الاجتماعي .  ينال المثقفون سنويا دعما ماديا بميزانية خاصة تتجاوز عشرات الملايين باليورو ، ويقدم هذا الدعم على شكل منح مالية غير خاضعة للنظام الضريبي ، ينالها سنويا مئات المبدعين ، على مختلف اختصاصاتهم الفنية والادبية ، وفق نظام تقديم المعونة المالية ، الذي يحق لكل مبدع ، بشكل فردي او جماعات ، كالفرق المسرحية او الموسيقية او الجمعيات والاتحادات الثقافية ، للاستفادة منه . يتم ذلك بتقديم أستمارات خاصة تضم المعلومات عن السيرة الابداعية والانجازات السابقة، وفكرة المشروع الثقافي واهدافه، مع رسم الميزانية التقديرية المطلوبة لانجاز المشروع ، سواء كان معرض تشكيلي ، او تأليف كتاب ، او مسرحية، او عرض موسيقي وغيرها ، وبعدها تقوم اللجان المختصة ، بدراسة الاف المشاريع المقدمة ، وتقوم وفقا للمعايير الفنية والكفاءة والاهمية باختيار المئات منها والموافقة على تقديم المنح المادية لها كدعم مباشرللمساهمة في أنجازها، وتتابع وفق اليات خاصة التزام المبدع الذي نال المنحة في طريقة انفاقه لقيمة الدعم وفقا للشروط التي عليه الالتزام بها والاستفادة منها لانجاز المشروع ولا يدخل في عدادها التصرف بالمنحة لاغراض شخصية خارج اطار فكرة المشروع . أهم مصدر لتمويل الثقافة من قبل الحكومة المركزية هي وزارتي التربية والتعليم والثقافة ، حيث تتبع لهما مؤسسات مركزية ممولة من القطاع العام وتقدم الدعم للمتاحف والمسارح وللفرق الموسيقية ، والنشاطات الثقافية المحلية، وتدعم الأنشطة المدنية الفردية والجماعية، اضافة الى 17 صندوق دعم مالي منتشرة في اقاليم البلاد . سنويا تقدم مؤسسات الدولة في فنلندا ، ووفقا للاحصائيات الرسمية، الدعم المادي الى 52 مسرح و25 فرقة موسيقية .نتائج هذا الاستثمار تكون دائما باهرة ، ففي فنلندا ، التي يبلغ عدد سكانها ، 5,4 مليون نسمة ، الاحصائيات ايضا تقول لنا ان العدد السنوي لزوار المتاحف يبلغ خمسة ملايين مواطن ، والأوبرا الوطنية وفرق الأوركسترا الموسيقية يبلغ جمهورها السنوي أكثر من تسع مئة الف زائر ، وان العدد السنوي لرواد المسرح يصل الى اثنين ونصف مليون متفرج . ويكاد يكون مجلس الثقافة والفنون الفنلندي اكبر المؤسسات الثقافية الذي يقدم المعونات لمئات المثقفين سنويا ، هذا من غير ان العديد من الشركات مثل نوكيا للاتصالات ، كونيه للمصاعد والسلالم الكهربائية ، وشركات اليانصيب وغيرها ، تقدم منحا مالية  ودعما لوجستيا للعديد من النشاطات الثقافية ، وان كل بلدية تقريبا والمئات من منظمات المجتمع المدني تجد من واجبها رعاية النشاطات الثقافية وتقديم العون اللوجستي والمادي لانجازها. ومن ضمن اشكال الدعم للمبدعين توفير اماكن عمل وتدريب ، ستوديوهات وورش عمل ، وفقا لاجور رمزية بسيطة لا تثقل على ميزانية مؤجر المكان . مثال لهذا الدعم يقدمه  اكبر مركز ثقافي في العاصمة ، الذي يقع غرب المدينة ، ويشغل البنايات القديمة لمصنع الكيبلات الكهربائية الذي بني وعلى ثلاث مراحل في الاعوام 1939ـ 1954 . كان المصنع في حينه من اكبر البنايات في العاصمة، التي بنيت خارج المدينة على ساحل البحر ، وجاء من سبعة طوابق مكونا من ثلاث بنايات تصطف على شكل حرف U ، وخصص لانتاج الهواتف  والكابلات الكهربائية . في عام 1991 ، ومع توسع العاصمة ، تقرر نقل المصنع الى مكان اخر ، وتحويل المكان إلى مركز ثقافي مستقل تماما ، يهدف إلى توفير مساحة للانتاج الفني المتنوع ليساهم في خلق روابط بين الثقافات، وبقي المركز يعرف بأسم المصنع (Kaapeli) . تغطي بناية المصنع مساحة إجمالية قدرها 56 الف متر مربع، منها 35  الف متر مربع تكون معروضة للايجار على اساس الاجل الطويل بأسعار رمزية ، من قبل اكثر من 250 من الفنانين التشكيلين والفرق الموسيقية والفنية ، حيث تكون لهم اماكن عمل وتدريب ومكاتب، ففي البناية هناك  حوالي الف شخص يعمل يوميا ، ويضم المركز اضافة لذلك ثلاث متاحف و13 قاعة معارض ، اضافة الى المسارح لعروض الرقص والموسيقى ، وقاعات للاحتفالات الفنية يمكن تأجيرها .


135
تأريخ "الفقاعة" في السياسية العراقية !
يوسف أبو الفوز
بعد أن تمكن النظام الديكتاتوري المقبور ، من قمع انتفاضة اذار الشعبية في عام 1991 ، بقسوة مفرطة حيث كشفت الوثائق ان النظام وخلال 14 يوما وخلال عمليات اخماد الانتفاضة في جنوب العراق قتل بمعدل 20 الف انسان يوميا ، هذا من غير اعداد القتلى في مناطق كردستان ، وبعد ان ساد شعور السيطرة على الاوضاع عند قادة النظام الديكتاتوري ، وتحسباً لاندلاع هبّات جماهيرية جديدة وضمن خطط منهجية بدأت قوات النظام الامنية ، وخصوصا في العاصمة بغداد تجري تدريبات متواصلة لمواجهة هبّات جماهيرية محتملة قادمة ، لعلمها الاكيد ان الاسباب التي ادت لاندلاع انتفاضة اذار لا تزال كامنة مثل الجمر تحت رماد الاوضاع المأسوية التي يعيشها الشعب وبحكم استمرار وجود النظام واجهزته الامنية وقادته وعلى رأسهم المهيب الركن القائد الضرورة ! . في هذه التدريبات كانت قوات النظام الامنية تستخدم مصطلح "فقاعة" لوصف التحركات الجماهيرية المحتملة، وكانت الصحف الرسمية للنظام المقبور تنشر التقارير متفاخرة بهذه التدريبات والقضاء على "الفقاعات" المحتملة ! اذكر اني شخصيا ، وبعد اطلاعي على احد هذه التقارير، الذي كتبه احد ازلام عدي ، ولا يزال حيا يرزق ، وقد نزع الزيتوني ببساطة ولبس بدلا عنه بزة تناسب مصالحه مع احد القوى المتنفذه في الاوضاع السياسة الحالية ، في تقريره كان يصف بأعجاب سرعة الانجاز في "معالجة الفقاعة "! فكتبت عندها تعليقا ساخرا نشر في احد اعداد جريدة "المجرشة " التي كانت تصدر في لندن بادارة الفنان التشكيلي فيصل لعيبي ، وفي هذا التعليق تمنيت مجيء هذه "الفقاعة" المباركة ، وان تتكرر وتكبر لتكنس نظام حكم البعث ولتخلصنا من حكم الجزار الذي طغى وبغى كثيرا ، لكن ستراتيجيو البيت الابيض الامريكي كانوا الاشطر فاجتاحوا العراق واحتلوه وأطاحوا رأس النظام وتركوا لشعبنا إرثا ثقيلا من بقاياه .   
في التحركات الجماهيرية الاخيرة ، عادت كلمة "الفقاعة " من جديد لتظهر في خطابات بعض القادة السياسيين ومنهم السيد نوري المالكي ، رئيس الوزراء العراقي ، اذ شبَّه الحراك الجماهيري في شوارع العراق بأنها مجرد "فقاعات". ورغم انه تراجع عن كلمة "الفقاعات" وحاول ان يفسرها بأنه يقصد من يحاول تسلق التظاهرات ، فهو ظل يدور حول اطروحة بأن التحرك الجماهيري موحى به ضمن مؤامرة وأجندة خارجية تستهدف الحكم والعملية السياسية في العراق وهذه نغمة ايضا كان يعزفها قادة النظام الديكتاتوري المقبور !
وحتى قبل مناقشة الاسباب التي تدعو رجالات الحكومة العراقية ، ومنهم السيد نوري المالكي ، للاستهانة بهذا الشكل الفج بالحراك الجماهيري السلمي ومطالبه المشروعة، يبرز امامنا سؤال : كيف تسربت كلمة "الفقاعات" الى خطاب رئيس الوزراء ، وهي كلمة سبق للاجهزة الامنية في زمن الديكتاتور المجرم صدام حسين استخدامها بوفرة ؟ الا يقود الامر للاستنتاج الى كونها مصطلح أمني يتم تداوله حاليا في الاجتماعات مع القادة الامنيين والعسكريين الميدانيين عند دراسة تطورات الاوضاع في البلاد ؟ ومعروف جيدا ان عددا لا يستهان به من هؤلاء القادة الامنيين تولوا مناصبا قيادية في زمن الديكتاتور المقبور وتم استثنائهم من قانون المسائلة والعدالة لاسباب ليست بخافية على احد ولكنهم ــ كما يبدو ــ حافظوا على قاموس لغتهم ومصطلحاته الامنية في التعامل مع الشعب العراقي بحيث انتقلت مصطلحاتهم الامنية ذاتها الى لسان قادة العراق الجديد ! ان وراثة المصلحات لا يخيف كثيرا بقدر ما يخيف ابناء شعبنا ما سيصاحب هذه المصلحات من روح استهانة بحقوق الشعب وتطلعه للحرية والعدالة الاجتماعية ، وما يصاحب هذه المصلحات من اساليب "معالجة" تعرف اليها ابناء شعبنا ، خصوصا من الشباب المشاركين في تظاهرات ساحة التحرير ، حين تم التعامل معهم بتلك الاساليب ذاتها التي عرفها اباؤهم ، حيث الاماكن السرية الخاصة بالتعذيب بادوات ولغة فجة وسوقية ، كانت تعود بهم الى ايام كان الجميع يظنها زالت مع زوال الديكتاتور !

 


136
مكتبي في شيكاغو يقرأ ويكتب بثلاث لغات !



يوسف أبو الفوز
في نهار عاصف ، من نهارات شيكاغو مدينة العواصف ، خلال زيارتي لها في ايلول العام الماضي ، صحبتني بسيارتها الصديقة والكاتبة العراقية "ايلين قاصراني" الى محلة شعبية في المدينة التي كانت الريح تعصف بشوارعها ، وركنت سيارتها عند بناية متواضعة، هناك عرفت المفاجأة التي اخبرتني انها تعدها لي لذلك اليوم ، فها أنا وجها لوجه امام واجهة "مكتبة ألاتكال " لبيع الكتب العربية والاشورية وبالطبع الانكليزية ، واذا عرفنا ان هناك في المدينة عشرات ، بل ربما المئات من المطاعم التي يديرها عراقيون وعرب، فسنشعر بأهمية المكان اذا عرفنا انها المكتبة الوحيدة من نوعها في شيكاغو، بل وربما في امريكا ، بل أن باحثة من نيوزلندا تعتبرها في رسالة لها لصاحب المكتبة "الوحيدة في العالم في حجم توفيرها للكتب الاشورية" !. وتشكل احد الاماكن التي يزورها ويلتقي فيها بعض المثقفين العراقيين والعرب وتكون تكون محطة بريد لهم لتبادل الكتب والرسائل واخبار النشاطات . أستقبلنا بحرارة  وبوجه بشوش صاحب المكتبة العراقي الاشوري السيد "ابراهيم يلدو ابراهيم " ، من مواليد بغداد 1943 ، ومقيم في شيكاغو منذ عام 1980 . حين قدمته لي الصديقة "ايلين قاصراني" كمكتبي وشاعر ومترجم ، أحتج وبتواضع شديد ، ولكنه أقر لنا كونه يكتب الشعر لنفسه ، وهو مقل عموما في النشر بالعربية ، وحصل ان كتب ونشر مرة عن تجربة  الشاعر والصحفي أنور الغساني (1937 ــ 2009 ) ، لأنه من شهود تجربته وتجربة جماعة كركوك الأدبية ، وشعر ان التجربة تحتاج الى الاشادة بها ، وعرفنا أنه يقرأ ويكتب بحرية بثلاث لغات ، العربية والاشورية والانكليزية ، وانه ينشر في مختلف الدوريات بعض الترجمات الى الانكليزية فيما يخص البحوث عن الاشوريات .  ومع استكانات الشاي العراقي المهيل كانت لنا دردشة معه عن احوال المكتبة ، فعرفنا أنه أنشأها عام 2002 ، وأنه يشتري بنفسه الكتب خصيصا خلال رحلاته الى بعض البلدان العربية، ولا يوجد له تعامل مباشر مع دور النشر والتوزيع ، وهو يرى أنه في السنوات الاخيرة هناك أنحسارا شديدا في اقتناء الكتب بين عموم الناس ، وحين سألناه عن الاسباب قال لنا :
ـ انحسار اقتناء الكتاب عموما في مدينة شيكاغو من قبل ابناء الجالية العراقية ، له اسباب عديدة متداخلة ، منها انتشار الفضائيات والانترنيت ، وايضا انتشار الفكر الغيبي والطائفي أو ما يسمى عند البعض بالصحوة الدينية التي للاسف تحارب الكتاب ، فجبران خليل جبران صار يعد عند البعض كافرا فمن يشتري كتبه ؟ ويمكن القول ان السبب الاقتصادي قد يكون سببا اضافيا عند قطاع معين من الناس ، فأسعار الكتب بشكل عام من المنشا تكون مرتفعة ، هذا اذا ما اخذنا في الحسبان تكاليف النقل والشحن وهامش الربح رغم بساطته .   
   ومن هم أهم زبائنك في اقتناء الكتب ؟
ــ زبائني أساسا هم من النخبة ، من المثقفين والسياسيين والمتعلمين والبعض من الطلبة والباحثين سواء يكونوا عربا أو أمريكين ، وهناك بعض الناس ممن يحب الاطلاع والتزود بالمعرفة وتوسيع خزينه الثقافي .
   نلاحظ ان هناك قسما لبيع الاسطوانات الموسيقية و الاغاني ؟
ـ بسبب انحسار اقتناء الكتب لابد ان نجد مصدرا اضافيا للدخل ، فصرنا نبيع بعض الصحف العربية وبعض القرطاسية ، ثم انشانا قسم الموسيقى وهذا القسم له علاقة مباشرة بالثقافة ، فنحاول توفير أهم الاغاني والقطع الموسيقية التراثية والفلكلورية ، لفنانين من مختلف العالم ، وخصوصا الاغاني الجادة ،  وان كنت اعني كثيرا بالتراث العراقي عموما وخصوصا الاشوري .
   وماذا عن فكرة تأسيس مطبعة او دار نشر ؟
ــ الفكرة قائمة منذ سنين ، لكن المصاعب ليست قليلة ، وحتى لو توفر رأس المال اللازم بطريقة ما ، فأي كتب نطبع ولمن نطبع ؟ هناك صعوبات جمة ، مرات عديدة كنت افكر باغلاق المكتبة ، لكن ما حققته المكتبة من سمعة ايجابية ، واعتماد شريحة معينة من الناس عليها تجعلني اتوقف امام مسؤولية الاستمرار ، وهنا يلعب الجانب الاقتصادي  الدور الاهم في صمود قرار المواصلة ، فأذا عجزنا عن تسديد تكاليف المكتبة من ايجار وما يرافقها سأكون مضطرا للاغلاق .




137
عالم أخر (12)
أحوال بابا نوئيل في فنلندا
هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز


أنسان تميز بإدخال الفرح في حياة كل الناس وخصوصا الأطفال ، مشهور بشكله الضاحك كرجل عجوز سمين بلحية بيضاء مثل الثلج وملابسه التي يطغي عليها اللون الاحمر . في اوربا يسمونه "بابا نوئيل " وفي امريكا اسمه "سانتا كلوز" ، وفي فنلندا يسمونه " يولوبوكي" ، وجاء الاسم من العادات الفنلندية القديمة عن رجل كبير السن يرتدي ثياب الماعز ويجمع الطعام بعد اعياد الميلاد ، ولكنه مع الزمن تداخلت وتماهت في الشكل مع الشخصية الامريكية. في كل الاسماء، هو شخصية ترتبط بعيد ميلاد السيد المسيح عند الشعوب التي تدين بالمسيحية،الذي يعتبر ثاني أهم الأعياد المسيحية بعد عيد القيامة، وذلك بدءًا من ليلة 24 كانون الاول / ديسمبر ونهار 25 كانون الاول / ديسمبر. الاساطير تقول لنا ان بابا نوئيل يعيش في القطب الشمالي مع زوجته ويساعده مجموعة من الاقزام لتحضير الهدايا التي يقدمها لاطفال العالم الذين يدور عليهم كلهم في ليلة ميلاد السيد المسيح بزلاجته الخشبية السحرية التي تقودها الايائل، ويضع لهم الهدايا تحت شجرة الميلاد التي تكون عادة من الصنوبر ، حقيقية او بلاستكية، والمعروف انه يدخل البيوت من المداخن او الشبابيك او الشقوق في المنزل ، واذ تحتفل العائلة وتجتمع الى المائدة التي تزدحم بمختلف المأكولات والمشروبات يفتح الاطفال الهدايا التي جلبها لهم بابا نوئيل ، والذي لا يمكنهم ان يشكون بحقيقة وجوده الا بعد ان يصلوا سن البلوغ ليعرفوا ان كل الهدايا كانت من افراد العائلة ولا وجود لبابا نوئيل الا في مخيلتهم والتراث الشعبي .


كتب التاريخ تقول لنا ان اصل هذه الشخصية الاسطورية ، يستند الى شخصية حقيقية هي الاسقف نيقولاس اليوناني عاش في القرن الخامس الميلادي في بلدة ميرا "Myra" القديمة (الان اسمها Demre) في منطقة ليشيا "Lycia" في الأناضول (تركيا الحالية) ، عرف كرجل صالح دافع عن الفقراء والمظلومين واحب الناس فأحبوه ، واهتم بالأيتام والفقراء والأطفال والأرامل وكان يقوم أثناء الليل بتوزيع الهدايا للفقراء والمال لعائلات المحتاجين دون أن تعلم هذه العائلات من هو الفاعل ، وصادف وأن توفي في شهر كانون الاول / ديسمبر ، فتعززت شهرته ليصبح من كبار القديسين وصار يعرف بالقديس نيقولاس . صورة وشكل بابا نوئيل ولدت على يد الشاعر الامريكي "كليمنت كلارك مور" ( 1779 ــ 1863) الذي كان استاذا للاداب اليونانية والشرقية في جامعة كولومبيا ، وكان ايضا استاذ تدريس الانجيل الكتاب المقدس ، حين كتب قصيدة  "زيارة من القديس نيقولاس" والتي صارت تعرف بعنوان "الليلة السابقة لعيد الميلاد" (The Night Before Christmas) ، التي نشرها لاول مرة عام 1823 دون ان يضع توقيعه عليها ، وصار يعاد نشرها باستمرار دون معرفة كاتبها ، وفقط في عام 1844 اعترف بكونه كاتب القصيدة اثر ضغوطات من عائلته . في هذه القصيدة رسم الشاعر الهيكل الاساسي لاسطورة باب نوئيل، الزلاجة السحرية وغزلان الرنة والجرس الرنان ، والدخول عبر المدخنة محملا بالهدايا للاطفال والفقراء وشكله المتميز "وجنتيه مثل الورود، وأنفه مثل الكرز" و" كان لديه وجه واسع وبطن مستديرة قليلا" و" ممتلئ الجسم وسمين " و" اللحية البيضاء مثل الثلج" ، وراحت هذه الصورة تنتشر عنه حتى بادرت شركة كوكا كولا ومن اجل ترويج شرابها في كل الفصول الى حملة اعلانية أبرزها صورة بائع ينتحل شخصية بابا نوئيل في متجر مع مجموعة من الأطفال ، ففي عام 1931 صمم فنان الاعلانات هادون سندبلوم ، وهو ابن لمهاجرين فنلنديين ، شكل بابا نوئيل ، مستفيدا من قصيدة "كليمنت كلارك مور"، ونجح الاعلان والشخصية التي عممت وشاعت وصارت معروفة في الرسوم والمسرحيات والافلام وبطاقات التهنئة . ورغم ان  الديانة المسيحية دخلت الى فنلندا في 1155 مع الحملة الصليبية التي قادها القديس ايريك ملك السويد الا ان فنلندا تتنازع مع بقية دول شمال اوربا ، خاصة مع الدانمارك ، حول موطن بابا نوئيل ، والتراث الفنلندي يعتبر موطن بابا نوئيل في اقليم لابلند ، الذي يقع في الدائرة القطبية الشمالية ، شمال فنلندا ، حيث تكسوه الثلوج كل ايام السنة ،  وتعتبر مدينة روفانيمي Rovaniemi ، عاصمة الاقليم ، هي مسقط رأس بابا نوئيل وهو يختلف عن نظيره الامريكي الذي يطير مع زلاجته الخشبية السحرية ويدخل عبر المداخن ، لكن الفنلندي ينزلق على الارض بزلاجته الخشبية تسحبها الايائل مطلقا اجراسه الرنانة ويطرق الابواب للقاء الناس. في مدينة روفانيمي هناك مكاتب خاصة ببريد بابا نوئيل لاستلام رسائل الاطفال حيث يقوم بالاجابة عليها بمساعدة زوجته والاقزام ، وتصل الى مكاتب بابا نوئيل في مدينة روفانيمي سنويا الاف الرسائل حيث يتم الاجابة عنها جميعا وفي عام 2006 استلم 600 الف رسالة من مختلف ارجاء العالم ، ولبابا نوئيل طوابع خاصة به يتعامل معها البريد الفنلندي ، وعادة  في ايام الاعياد يكتب الاطفال امنياتهم بالهدايا التي يرغبون، وعليهم حسب وصايا بابا نوئيل تسليم رسائل الامنيات الى والديهم الذين يقومون بأيصالها اليه ، حيث يبادر ليلة عيد الميلاد لتلبية المعقول من هذه الرغبات والاجابة على الرسائل .


 بابا نوئيل الفنلندي يمكن التراسل معه عبر البريد الاليكتروني او الفيس بوك ويمكن متابعته عبر التلفزيون ليلة عيد الميلاد حيث يجلس في الاستوديو مترديا زيه الاحمر وبلحيته البيضاء ليرد مباشرة على مكالمات الاطفال ويلعب معهم العاب تلفزيونية خاصة ، ويمكن زيارته الى مقر سكنه في قرية بابا نوئيل بالقرب من جبل كورفاتنتوري  Korvatunturi واللقاء به مباشرة ، وفي حال زيارته يمنحك شهادة خاصة توثق يوم زيارتك واللقاء به مع الصور ، وفي عام 2010 كان هناك اكثر من 120 الف زائر ، ويصل الزائرون من مختلف بلدان العالم وليس من فنلندا فقط ، وهو بنفس الوقت قادر على زيارة كل المدن الفنلندية، ويحضر الاحتفالات العامة والخاصة ، ففي ليلة عيد الميلاد وليلة رأس السنة حين تجتمع العوائل المحتفلة يحدث ان يطرق بابا نوئيل الباب ليدخل حاملا كيسه المتليء بالهدايا للاطفال والكبار حيث مكتوب اسم كل شخص على هديته. في ليلة عيد الميلاد ، في كل المدن الفنلندية ، هناك المئات من الرجال والنساء الذين يتطوعون مجانا او لقاء مبالغ رمزية للقيام بدور بابا نوئيل وزيارة البيوت حاملين الهدايا التي تكون العوائل قد جهزتها مسبقا للاطفال والاصدقاء .

 






138
الكلام المباح (34)
ما جرى في قرية آل عودر !
يوسف أبو الفوز
حين سمع صديقي الصدوق، أبو سكينة ، عن الاشتباك بالايدي واللكمات في قاعة مجلس النواب ، لطم على رأسه:" أويلي عليك يا عراق ، حسافة والف حسافة ، وصلت لهذا الحد؟ " كنا بالكاد نحاول جعله ينسى ما حل ببغداد التي غرقت بعد مطر أستمر ساعات ، وأستثمرنا أصداء فوز المنتخب العراقي بكرة القدم وكنا نردد مع كثيرين : " يا ريت يتعلم السياسيين من الرياضيين الذين وحدوا الفرح عند العراقيين! " . كان جليل يكرر منزعجا : "حتى الرياضة حاول البعض تلبيسها ثوب طائفي" ،  فعلق ابو جليل :" أريد اعرف هل هناك واحد من الذين يسكنون التلفزيون ليل نهار، وتصريح يناطح تصريح ، لا يؤمن بسلوكه وعمله بالسياسة الطائفية ؟ " لم يأت سؤال أبو جليل من فراغ ،  فخلال الايام الماضية تابعنا ما يتعلق بالتظاهرات في شوارع عدة محافظات وردود فعل الحكومة من مطالب المتظاهرين ، وتابعنا لعبة مقاطعة جلسات مجلس الوزراء ومجلس النواب ، وانتبهنا الى تصريحات السياسيين ، فوجدنا غالبيتهم ، يتحدثون عن أهمية ان تحل المشاكل العالقة بين مختلف الاطراف بالحوار ودون تعصب ، ولا ينس اي منهم انتقاد السلوك الطائفي عند الاخر، لكن ما يحزن الناس ان مجمل نشاط السياسيين يواصل تحريك طاحونة الطائفية البغيضة ، حيث التصريحات النارية والاتهامات والتشكيك بالاخر، متشبثين بما ثبت خطأه وفشله. قالت زوجتي:"ان هولاء السياسيين يذكرونا بنكتة اشتهرت عن سلوك الرئيس المصري السادات، تقول أنه حين يقود سيارته بنفسه يعطي اشارة ضوئية الى اليسار ولكنه ينحرف يمينا". أبو سكينة كعادته لم يفوت الفرصة ، فقال موجها كلامه للجميع : " سأحكي لكم عن ملا صالح وزيارته الى قرية آل عودر". أعرف من حكايات أبو سكينة ان ملا صالح رجل دين حكيم وزاهد ولا يسترزق من تديّنه وأعتاد زيارة القرى لوجه الله ، يصلي بهم الجماعة ويقرأ لهم القرأن ويشرح لهم مباديء الاسلام كما يعرفه، وسمعت عن قرية آل عودر، التي في أيام النظام المقبور صار أسمها "قرية العودة"، وبعد سقوط الصنم واحتلال العراق نزع كثير من رجالها الزيتوني وأطالوا لحاهم أو اطلقوها ، وبمساعدة بصلتين حاميتين صار لاغلبهم "ختم التعبد". واصل أبو سكينة حديثه قائلا : يعرف ملا صالح ، ان غالبية أهل قرية آل عودر معروفين بعدم الصدق ، ومدعين بالدين والتقوى، وبعضهم يحاول تغيير اسم القرية بحيث يتناسب مع الاحوال الجديدة، فأراد ان يعطيهم درس يمكن يتعلمون منه، فقال لهم بعد صلاة الجمعة :"اليوم اريد احكي لكم عن الكذابين، الذين يقولون ما لا يفعلون، الذين هم سبب كل الطلايب والمشاكل لانفسهم وللناس، فمن منكم يا بعد عيوني قرأ السورة 125؟". رفع جميع من في المجلس من اهالي قرية آل عودر أيديهم ، فقال لهم ملا صالح:" بالضبط هذا الذي أريده وتعالوا نتحدث بصراحة لأن عدد سور القرآن 114 سورة فقط " !


139
هل يشهد العراق فترة حكم "الديكتاتورية الطائفية " ؟!

يوسف أبو الفوز
أثر إقرار قانون الانتخابات في الثامن من  تشرين الثاني 2009 ، كتبتُ أتسائل " هل سيشهد العراق فترة حكم الديكتاتورية الطائفية ؟ "، وبعد مرور عدة سنوات وأمام ما يعيشه العراق حاليا من واقع سياسي مضطرب ميزته ازمات متوالدة مستعصية وفوضى وانفلات امني وسياسي ، أجدني أعود الى استرجاع ذات الافكار ومعها يعود ذات السؤال من جديد !!
تشير الادبيات السياسية ، الى أن الديكتاتورية هي شكل من أشكال الحكم ، تكون فيه السلطة مطلقة بيد حاكم فرد لا يتقيد بدستور او بقوانين ، وبل يكون هو القانون ، دون مراعاة أي عوامل سياسية أو اجتماعية ، لكن العلوم السياسية ايضا تشير ، وكبار المفكرين ، الى ان مفهوم الديكتاتورية لا يمكن ان يقف عند مفهوم الفرد الحاكم الديكتاتور، بل يمكن ان يمتد ليكون ديكتاتورية كتلة من الناس او فئة او طبقة ، والى هذا أشار فلاديمير لينين (1870 ـ 1924 ) في معرض نقاشه مع كارل كاوتسكي عام 1918 في كتابه حول الثورة البروليتارية. وقد وصفت الانظمة الشمولية عموما ، بأنها نظام الحزب الواحد، وأنها انظمة ديكتاتورية بدون جدال ، لأنها تحمل ممارسات النظام الديكتاتوري حيث تعبئة الجماهير بشكل ديماغوجي بايدلوجيا الحزب الواحد الحاكم ، وحيث يتم توجيه النشاط الاقتصادي والاجتماعي بشكل تعسفي بقوة الاجهزة الامنية لصالح النظام الحاكم. ويشير العديد من خبراء العلوم السياسية الى ان هذه الانظمة الشمولية الديكتاتورية، التي ظهر الكثير منها في مناطق العالم الثالث، ومن ضمنها العراق ، تتميز بعدم الاستقرار السياسي وتبرز فيها الانقلابات والاضطرابات والخلافات السياسية التي غالبا ما تكون ضد مصالح جماهير الشعب  .
يطرح المفكر الفرنسي ريمون آرون (1905 ـ 1983 ) الفيلسوف وعالم الاجتماع ، والمدافع عن الليبرالية ، في كتابه ( الديمقراطية والشمولية ) الصادر في باريس عام 1965 ، اهم مقومات وعناصر النظام الشمولي فيشير الى احتكار السلطة السياسية من قبل حزب واحد، يستند في نشاطه وعمله الى ايديولوجية تقود فعالياته ونشاطاته، ولاجل نشر هذه الايديولوجيا سوف تُسخر كل اجهزة الدولة، التي يكون تحت تصرفها كل وسائل الاتصالات من وسائل الاعلام ، وأيضا الوسائل الامنية القمعية  .
أثر نتائج انتخابات مجلس النواب العراقي التي تم إجرائها في 7 أذار/مارس 2010 ،  وفقا لقانون الانتخابات الذي رسمته القوى المتنفذة ليراعي مصالحها ، تم اقصاء العديد من مكونات الشعب العراقي ، فهذا القانون صار جدارا عازلا امام مشاركة وطنية حقيقية  لقوى سياسية يمكن ان تؤثر في القرارات السياسية . هذا الامر الذي كان من نتائجه الواقع السياسي الحالي المعاش الذي يمارس سياسيوه أسلوب العناد والتشبث بمواقفهم والاصرار على ما ثبت خطأه وفشله ، والعراق الحالي يبدو وكأنه يعيش حكما شموليا من نوع جديد ، له لبوس طائفية ، فمن يستحوذ على السلطة الحالية ويديرها هو فئة ذات طابع طائفي واحد ، جناح سياسي من مكون طائفي ، تعمل بأيدلوجية طائفية فكرية وسياسية واحدة ، نجحت في ان جعلت الحكومة تقضم الدولة وتشل عملها . ما يزيد الامر خطورة للايام القادمة هو ان الحديث عن الفوارق بين القوائم الانتخابية المتنفذة الحالية ، لمختلف الاجنحة لطائفة ما ، سيتلاشى أمام ذوبان الفوارق عند قيادات هذه القوائم حين تكون قضية الاستحواذ على السلطة واحكام السيطرة عليها المهمة الاساسية ، خصوصا مع تحول اماكن العبادة الى مراكز للدعاية الانتخابية ، على غرار رجل الدين المعمم الذي انتشر شريطه المصور في مواقع التواصل الاجتماعي وهو يدعو الى انتخاب الحرامي السارق نصرة للمذهب ، وبوجود عوامل مساعدة كثيرة ، خارجية وداخلية ، ستساعد على التقارب بين المكونات الطائفية . وعندها فان ما سيتعزز في العراق ، هو نظام حكم وفق سياقات ديكتاتورية ، يمكن الحديث عنه بما يمكن تسميته "الديكتاتورية الطائفية " . من هنا تبرز الحاجة الى ان يعي ابناء العراق ، الحريصون على مستقبله المدني الديمقراطي ، ضرورة العمل لتوفير متطلبات تضمن نزاهة الانتخابات القادمة وأهمها تشريعات تجري تغييرات على قانون الانتخابات البغيض وتقطع الطريق امام امكانية ظهور ديكتاتورية طائفية تقود البلاد الى كوارث جديدة .



141
حلف الناتو لا يمكنه تجاوز الجغرافيا  بين روسيا وفنلندا !




يوسف أبو الفوز
أجرت القناة التلفزيونية الثالثة في التلفزيون الفنلندي ، مؤخرا ، استطلاعا عارض فيه حوالي سبعين بالمائة من الفنلنديين انضمام بلادهم الى حلف الناتو . وتناول الاستطلاع الاسباب  التي تدفع الفنلنديين الى ذلك منها انهم لا يريدون ارسال  ابنائهم وقودا  للحروب، وانهم يريدون ان يبقوا خارج الصراعات بين القوى الكبرى ، وهناك مخاوف من ارتفاع ميزانية الانفاق العسكري ، الدفاعي خصوصا ، وهذا سيترك تأثيره السلبي على الاوضاع الاقتصادية . واشار الاستطلاع الى ان نسبة غير قليلة من المشتركين فيه يرجعون معارضتهم الى منكلقات انسانية ، ويعود  هذا الامر  الامر الى كون الفنلنديين شعب  مسالم ومحب لعلاقات حسن الجوار ، خصوصا مع جارهم الاكبر ، روسيا ، الذي تمتد الحدود معها لأكثر من ألف وثلاث مئة كم عبر غابات وبحيرات متشابكة .
منذ تأسيس حلف الناتو عام 1949 ، كانت احدى اهدافه الستراتيجية هو تطويق الاتحاد السوفياتي ، ثم انتقل الهدف الى تطويق روسيا التي ورثت الترسانة النووية السوفياتية . نجح حلف الناتو في ان يضم الى صفوفه العديد من الدول التي كانت في سنوات ليست بعيدة حليفة للاتحاد السوفياتي ، ومنها دول جارة لفنلندا ولروسيا مثل استونيا ولاتفيا وليتوانيا حيث انضمت للحلف في عام 2004 . ومرت العلاقة بين روسيا وفنلندا بالعديد من المنعطفات الحادة وكانت هناك اكثر من معاهدة سلام ، الامر الذي دفع جوزيف ستالين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، حيث كانت فنلندا حليفا لالمانيا النازية التي خسرت الحرب ، ان يقول للفنلنديين خلال مباحثات السلام " لست مسؤولا عن الجغرافيا " ، وكان ستالين يطلب من فنلندا ان تحافظ على خيار الحياد في الصراع بين محاور الشرق والغرب . معروف تماما لكل الاطراف أن ما يدخل في اهداف حلف الناتو هو الثروات الهائلة التي تحويها منطقة القطب الشمالي من الغاز والبترول ، الامر الذي دفع روسيا لاتخاذ اجراءات احترازية عديدة وتعزيز وجودها العسكري في منطقة القطب  ، وما ان طرحت للنقاش الصيف الماضي فكرة نشر حلف الناتو لمنظومات صاروخية ضاربة في فنلندا حتى ارتفعت الاصوات الرافضة والناقدة داخل فنلندا اكثر مما في روسيا . ولا تجرؤ الحكومة الفنلندية الحالية ، التي يقودها حزب الائتلاف الوطني الفنلندي (يمين معتدل) منذ عام 2011 انطلاقا من ادراكها لموقف الشعب الفنلندي وقواه السياسية الاساسية ، على الحديث عن انضمام فنلندا الى عضوية حلف الناتو ، لكنها تعتمد في علاقتها مع الحلف سياسة تسميها " الباب المفتوح" التي تتلخص في عدم الدخول في عضوية حلف الناتو مباشرة كعضو اصيل ، ولكنها لا تغلق الباب امام التنسيق والتعاون معه . وعلى هذا الاساس اشتركت فنلندا في قوى السلام ضمن قوات حلف الناتو في افغانستان واجراء العديد من المناورات العسكرية والتدريبية التي اغضبت الجارة روسيا ، خصوصا فكرة نشر المنظومات صاروخية الضاربة . و زار فنلندا مؤخرا الامين العام لحلف الناتو وصرح بأن فنلندا شريك جيد للحلف في المنطقة ، مما اغضب القيادة الروسية وزعماء اليسار في فنلندا ، الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين اشار في واحد من تعليقاته ، الى "ان مشاركة أية دولة كانت ، في التحالفات العسكرية يفقدها جزءا من استقلالها " في اشارة منه الى فنلندا . من جانبه ، جدد اليسار الفنلندي موقفه الرافض دوما دخول فنلندا في سياسة الاحلاف العسكرية ، وجددت مؤخرا الشخصية القيادية في الحزب  الاجتماعي الديمقراطي ، ورئيسة الجمهورية السابقة تاريا هالونين موقفها الرافض للعلاقة مع حلف الناتو خلال حفل توقيع كتابها " من أجل حياة أفضل " الذي يروي سيرتها الذاتية . ويريد الشعب الفنلندي ، وهو يحتفل في السادس من كانون الاول بعيد الاستقلال الخامس والتسعين دخول العام الجديد وهو مفعم بالشعور بأستقلال بلده ، وهو يدرك أنه بأمكانه ان يرمي تاريخ الحروب والصراعات جانبا ، لكنه لا يمكن تجاوز الجغرافيا ، لانها ترسم دائما واقعا لا سبيل للهروب منه في العلاقات بين الدول ، وللحفاظ على الانجازات الديمقراطية التي حققها الشعب الفنلندي ، فان السلام في المنطقة مطلوب وضروري . 



143
قراءة في ذاكرة النصير عبد اللطيف السعدي
حركة الانصار ماثرة نضالية من انصع المراحل التاريخية في سجل نضال الشيوعيين والحركة الوطنية



يوسف أبو الفوز
في اصدار خاص ، عن مطابع إيلاف في بغداد ، صدر مؤخرا للنصير والاعلامي عبد اللطيف السعدي (أبو اثير) كتابا بعنوان مزدوج ( في ذاكرة نصير ـ  نصوص من سيرة انصارية ) وجاء الكتاب في 80 صفحة من الحجم المتوسط ومن تصميم  حسين  مهدي . الغلاف الاخير حمل كلمة قصيرة للكاتب اشار فيها الى  كون مرحلة حياته في حركة انصار الحزب الشيوعي العراقي ، الذين خاضوا الكفاح المسلح ضد النظام الديكتاتوري المقبور للاعوام 1979 ـ 1988 ، كانت (... المرحلة الاغنى والاجمل في مسيرة حياتي) وبين ان نصوص الكتاب التي تأخر نشرها لاسباب مادية كتبت خلال فترة الكفاح المسلح ، وانها جاءت " لتأرخة محطات ولقطات من تلك التجربة الانسانية والنضالية الشريفة ولابراز جمالياتها الانسانية ". الكتاب حوى قسمين اساسيين ، الاول من  20 صفحة ، جاء تحت عنوان "محاولة للتقييم ، ادب الانصار : ملامح وكوابح"، وهي محاولة دراسة تجربة نشاط الانصار الثقافي ، وعلى ما اذكر سبق للكاتب ان نشر هذه المساهمة في صحيفة "ريكاي كوردستان / العربي " قبل سقوط النظام الديكتاتوري بسنوات طويلة ، وفيها حاول ان يسجل ملاحظات عن النشاط الثقافي لحركة الانصار التي اعتبرها " تجربة تأريخية ناصعة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي والشعب والوطن " ص 5 ، ويشير الى ان "الحياة الانصارية " ثمة مجموعة عوامل تفاعلت " لتشكل نمطا لحياة متميزة بتفاصيلها ومفرداتها " ص 5 ، منها الوجهة الفكرية والسياسية والتنظيمية ، الطبيعة الكردستانية وايضا المعايشة للحياة الاجتماعية لاهالي كردستان . وعن النشاطات الابداعية للانصار فأنه يقول " مع تطور التشكيلات الانصارية واتساعها  ، اتسعت الحاجة لتنظيم الحياة اليومية بكل جماعي باستثمار الملكات والقابليات الفردية " ص 8،  ويتحدث لنا عن النشاط الاعلامي والنشرات الحائطية في المقرات الثابتة والمجلات الدفترية الانصارية في الفصائل اوالسرايا المتحركة والمقرات ، والامسيات  الادبية والفكرية والسياسية وحيويتها . ويشير الكتاب الى  بروز لغة تخاطب متميزة عند الكتاب الانصار واستخدام مفردات "بايقاعاتها الخاصة ، لا يمكن استخدامها الا في اجواء الحياة الانصارية " ص 11 . ويؤشر الكتاب  اسماء العديد من المبدعين الانصار ممن كتبوا القصة والشعر وتواصلوا في النشر حتى من بعد نهاية حركة الانصار، ومنهم من كانت بداياته بتأثيرالتجربة الانصارية . وتحدث الكتاب ايضا عن النشاط الفني في التشكيل والكاريكاتير والمسرح وكيف " ان الفقر في توفر المستلزمات صار سببا للتنافس في التفنن والابداع في استخدام كا ما هو متوفر من ادوات بسيطة في الحياة واالطبيعة " ص 14 ، وعن العوامل المعيقة للنشاط الابداعي الانصاري فهو يشير الى ان عسكرة كل جوانب حياة الانصار من قبل بعض القادة والمسؤولين جعلت من المثقف عندهم "علة على الحركة " ص 17، لكنه من جانب اخر يشير الى ان انه كان هناك بعض القيادين المتميز بدعمه المثقف النصير و " استوعب تلك الاهمية وساهم بدعم ونتنشيط هذا الوجه الهام من اوجه النشاط " ص 18 ويشيد الكاتب بمثابرة وجهاد المثقفين الانصار " وان ما تحقق من نتاجات ونشاطات كان في الغالب نتاج لمثابرة وجهادية غير عاديين للمبدعين والمثقفين الانصار " ص 18 . ويرى الكتاب أيضا ان طابع التشكيلات الانصارية العسكرية وفهمها لمهمة الاعلام  " لم توفر المرونة الكافية والمناسبة لعمل الاعلاميين " ص 18 ، وتحدث عن تعرقل تشكيل رابطة الكتاب  والصحفيين والفنانين الديمقراطيين العراقيين ـ الانصار ، " فبعض مكاتب الاعلام تعاملت  بحساسية عالية وبمنافسة غير مبررة لتحقيق هذا الانجاز المهم " ص 19 . ويشيد الكتاب بالمثقفين الانصار ومساهمتهم في جوانب العمل الانصاري ومنها الاعمال العسكرية ، وفي الختام يؤكد الكتاب "ان الحديث سيبدو مبتورا ان تركز على ايراد السلب وهو قطع في سلسلة من حلقات مهمة وايجابية وتأريخية في في مسيرتها وانجازاتها" ص 19 ، فيعود ليؤكد بأن حركة الانصار" ماثرة نضالية ستبقى اجيال الوطنيين الشرفاء والشيوعيين والجماهير الشعبية تتذكرها كواحدة من انصع المراحل التاريخية في سجل نضال الشيوعيين والحركة الوطنية " ص 20 .
الصفحات 23 ــ 64 حوت نصوصا تحت عنوان " نصوص من سيرة انصارية " أشار الكاتب الى أنها "ليست شعرا ، لكنها تلامس ايقاع الشعر وتستعير بعض بناه " ص 23 ، وهي " لا تدخل تحت خيمة النثر بالوانه المعروفة تماما، رغم انها تتسم بسمة المباشرة منه " ص 23 ، فهذه النصوص المكتوبة خلال تجربة الانصار اراد لها الكاتب " تسجيل  احداث ووقائع مسيرة " ص 23 :
قاعة طينية وسط الصخور
والحالمون فيها ،
يتقاسمون المشاق،
يتعاونون
توحدهم المصاعب . ص 39 "فصيل"
وهكذا اذ نمر على العناوين يمكن تلمس شيئا من ايقاع حياة الانصار وعواطفهم وامالهم واحلامهم :  " الخطوة الاولى " ، " في الطريق " ، " نحو اللقاء " ، " اللقاء " ، "  فجر اول" ، " الحراسة الاولى" ، " فصيل " ، " حطب" ، "  مخلص" ، " نصيرات " ، "  عملية " ، " انسان" ، " ساعة صمت " ، " الانصار " ، " ملحكتان في صورة واحدة " ، " نرنوه قرصا للشمس " ، " لقاء " ، "  شروع " ، " الختام " و " عن تلك الانحاء" . وثمة ستة نصوص افرد لها الكتاب عنوانا مشتركا " نصوص للهجرة الاضطرار " قال انها تنشد للشعر اكثر وهي تحاول تسليط الضوء معاناة هجرة ابناء الشعب الكوردي اثر عمليات الانفال وهذه النصوص كتبت في مخيمات اللجوء التركية :
لرجال مثقلين ...
بالسنين ... الجمر
لانصار ثبات...
لمن تاق الى الموت ...
وقوفا .
لكم مجد ... ،
رياض من الفخر
فضاءات اختيار  . ص 70 "لكم "
يذكر ان الكتاب حوى على سبعة  تخطيطات بالحبر للفنان والنصير ساطع هاشم "ابوغصون" تعود للسنوات 1980 ـ 1983اضفت حميمية لنصوص الكتاب . تحية لجهود الكاتب النصير عبد اللطيف السعدي ومحاولته في توثيق ايام بهية في حياة من عاشها ومفخرة لكل من جايلها !



144
"الرحيل من بغداد" فيلم عراقي مطلوب للمشاهدة في كل حين!



كتابة : يوسف أبو الفوز    
تصوير : شادمان عليّ فتّاح

اخيرا توفرت لي فرصة مشاهدة فيلم "الرحيل من بغداد" انتاج عام 2011 ، من سيناريو واخراج ،  المخرج والمصور السينمائي قتيبة الجنابي (مواليد 1960 بغداد ) ، فوجدت ان فناننا المبدع  قدم للسينما العربية عموما، وللسينما العراقية خاصة ، فلما سيعيش طويلا في الذاكرة ، فهو ليس فلما عن احداث عابرة ، اثر موجة ما موسمية ، انه فيلم لذاكرة وطن وشعب ، هو تأريخ وذاكرة الشعب العراقي ، الذي لا يختلف كثيرا عن الشعوب العربية التي قمعت طويلا من انظمتها الديكتاتورية بأشكال مختلفة . قصة الفيلم  تؤرخ  لمعاناة أجيال عانت كثيرا من الملاحقة والظلم البوليسي من قبل نظام حزب البعث في العراق طيلة اربع عقود ، منها جيل المخرج ذاته ، حيث تلامس قصة الفيلم خيوطا من معاناته  الشخصية . فقتيبة الجنابي اضطر لترك وطنه العراق لاسباب سياسية في سبعينات القرن الماضي، وظل كثيرا يعاني من ملاحقة سلطة النظام التي كان يمكنها ان تؤذي العراقيين المعارضين في كل مكان ، فأن " يد الثورة طويلة " على حد تعبير الديكتاتور صدام حسين. قال لنا قتيبة الجنابي : "حين أستلم الديكتاتور صدام حسين السلطة مباشرة في العراق ، وعد العراقيين بأن يكون في عقل كل مواطن عراقي شرطي أمن " ، هذه الحقيقية التي تحولت الى واقع فعلي حاول الفيلم رصدها على طول 86 دقيقة . فالشخصية المحورية في الفيلم ، المصور صادق ، الذي كان يعتاش على تصوير الاعراس والافراح قاده نجاحه في عمله لان يكون مصورا خاصا لعائلة الديكتاتور وحاشيته، ثم صار يكلف بتصوير ممارسات الاجهزة الامنية الصدامية من تعذيب الناس وقتلهم ، وفي نهاية الفيلم نكتشف أن المصور دل الاجهزة الامنية على أبنه الشيوعي المعارض للنظام، فأقتادوه للاعدام بطريقة وحشية وبشعة وكان الاب المصور يقف خلف الكاميرا يصور عملية القتل ، وتحت ألاحساس بتأنيب الضمير، يقرر الهرب من العراق مصطحبا معه بعض الاشرطة التي صورها عن ممارسات النظام القمعية ، فلم تسكت عن ذلك الاجهزة الامنية وبعثت من يتعقبه للانتقام منه .  الشعور بالمطاردة هو الجو الكابوسي الذي خيم على مشاهد الفيلم ، فنرى المصور صادق وهو يعاني في البحث عمن ينقله الى لندن حيث تقيم زوجته التي تخلت عنه كما يبدو لنا ، ولم نفهم كمشاهدين في بداية الفيلم تهربها من مساعدته بتوفير ما يحتاج من مال لازم ليدفع للمهربين ، الا في الدقائق الاخيرة من الفيلم حين نسمع اعترافه بتعاونه مع الاجهزة الامنية وتسليمه أبنه لهم ليضمن بقاءه في عمله وطمعا في عفو نظام  لا يرحم معارضيه ، وبعد هروبه وملاحقته يكون جزاءه شخصيا من اجهزة النظام طلقة قناص ترديه قتيلا في غابات هنغاريا الحدودية ، ليموت  بشكل غير مأسوف عليه لدوره في تسليم أبنه لوحشية النظام التي يعرفها وطالما صورها بنفسه . قصة الفيلم حوت شخصيات معدودة  فتعامل المخرج مع ممثلين محدودي العدد وغير محترفين ، ما عدا البعض منهم (الهنغاري أتيلا سوليموسي ادى دور المهرب ) ونجح المخرج في ادارتهم بنجاح ، فعلى قلة عدد شخصياته استطاع المخرج من خلال ممثليه ان يقدم حبكة معبرة ومقنعة واحداث مكتضة بالحياة وتفاصيلها ، فكانت تلقائية الممثلين ، خصوصا صادق  العطار في شخصية المصور ، عنصر قوة للفيلم ، اذ جاء اداءه عفويا مفعما بالصدق وقويا ومقنعا ببساطته ، اضافة الى كون المخرج استخدم في تصوير غالبية مشاهد الفيلم الكاميرا المحمولة بلقطات قريبة اعطت حيوية للحركة ورصدت الكثير من التوتر والخوف والاحساس بالمطاردة الذي شمل غالبية المشاهد . الفيلم استخدم ببراعة وذكاء بارز المادة الوثائقية الفيلمية ، التي غطت جزءا غير قليلا من مساحة الفيلم ، لكنها لم تكن مادة مقحمة او مفتعلة لترتيش الفيلم ودعمه ، بل كانت مادة اساسية من بناء الفيلم واحداثه ، وظفها السيناريو دراميا لتكون جزءا متكاملا من بناء النص وتساهم في تصاعد دراما الاحداث ، ساعد على ذلك كون الشخصية الاساسية ـ صادق ، تمتهن التصوير فجاءه استذكاره لما صوره ــ وغالبيته مواد وثائقية ـ  ليس مقحما على بناء النص ، ومن خلال هذه الاستذكارات الوثائقية تعرف المشاهد على جانب من وحشية نظام صدام حسين في التعامل مع الشعب العراقي ومعارضيه . ان استخدام هذه المواد الوثائقية بما حملت من قسوة وبشاعة فرضت تصنيف الفيلم ليكون للمشاهدين ممن بلغوا الثامنة عشر من العمر مما حرم الفيلم من مساحة عريضة من الجمهور على حد قول المخرج في حديثه معنا . هاجس تقديم الحقيقية في شهادة فنية عن واقع عاشه الشعب العراقي  ليكون هناك شيء يعيش طويلا ويعبر عن معاناة جيل ، عانى كثيرا من سياسات نظام صدام حسين القمعية، دفعت بالمخرج لاستخدام شخصية حقيقية ، فشخصية الابن الشهيد سمير، أستخدم لها أسم وصورة الشهيد الشيوعي سمير (سمير يوسف كامل أسمه الحركي عمار ) الذي كان مهندس اذاعة الحزب الشيوعي العراقي المعارضة لنظام صدام حسين وهو صديق شخصي للمخرج ، استشهد مع الانصار الشيوعيين في كردستان في مجزرة بشت أشان 1983 ، وكان ذلك استخداما ذكيا مما جعل شخصية الشهيد في الفيلم صوتا قويا يحرك الاحداث . الاب صادق المصور يكتب رسائلا لابنه سمير يلومه فيه لانه نغص عليه حياته في الاستفادة من هبات وعطايا حكومة الثورة والحاكم القائد ، ويلومه لانه التحق بالشيوعييين ، لكننا اخر الفيلم نتفاجأ بأعتراف الاب كونه من الذين نجح النظام الديكتاتوري في مسخ شخصياتهم وحولهم الى مخبرين وادوات تخدم ألته القمعية وارهابه السياسي ، فالمصور صادق كان ميتا بخطيئته قبل ان يموت برصاص القناص في غابة حدودية ! المخرج حاول في نهاية الفيلم وبذكاء ومن خلال لقطات قصيرة ان يترك المشاهد في حيرة من امره ، فبعد مقتل صادق وانكفاءه على وجهه نرى لقطه له في مكان اختبائه في البيت المهجور عند الحدود ونراه في مشهد عند ساحل البحر ثم صورة لباخرة تمخر البحر قبل ان ينتهي الفيلم ، فهل كانت هذه المشاهد تجري في عقل صادق القتيل أم ان المطاردة  وبحث القاتل عنه ومقتله بطلقة قناص ، هي مشاهد زرعها الخوف في عقل صادق الهارب والمطارد ؟!
ان كون مخرج الفيلم عاش حوالي خمسة عشر سنة في هنغاريا ، حيث اضطر لترك وطنه والعيش تحت هاجس المطاردة حتى سقوط النظام البعثي، جعلته عليما وخبيرا بتفاصيل حياة المطاردين والباحثين عن الامان بعيدا عن رجال امن النظام الديكتاتوري ، وجعلته ايضا عليما باماكن التصوير واليفا معها ، فهكذا كنا نلمس ان اللقطات كانت مرسومة بذكاء وفنية عالية دون اخطاء كثيرة ، وكان مونتاج الفيلم يقدم اللقطات بتوتر محسوب مع الموسيقى الجميلة من توم دونالد. هذا الفيلم الذي انجز بميزانية متواضعة وتطلب من المخرج تقريبا عامين لتنفيذه مع فريق العمل الذي صبر كثيرا ، يقول لنا ان السينما الجادة لا تحتاج الى بهارج كثيرة . ان نجاح الفيلم وفوزه بالعديد من الجوائز التي يستحقها ، والاستقبال الجيد من العديد من النقاد الاجانب والعرب ، والاوساط السينمائية في المهرجانات في اكثر من دولة ،  جعلت من الفيلم جواز مرور ناجح لمخرجه للتحرك نحو المهرجانات الدولية والتعامل مع شركات الانتاج وصناع السينما ، ومن جانب اخر فأننا نعتقد ان هذا النجاح يلقي مسؤولية كبيرة على المخرج المثابر والحيوي ، الذي قال لنا انه لا يريد ان يكون لفترة طويلة سجينا لفيلم "الرحيل من بغداد"، وها نحن معه ننتظر انجازا يليق بامكانياته خصوصا بعد الخبرات التي اكتسبها من انجاز هذا الفيلم وسلسلة الافلام القصيرة التي سبقته والتي كان تمرينا جادا لانجاز هذا الفيلم الذي جاء مكثفا بدون حشو وثرثرة وخطابات فائضة مما يجعله يبقى طويلا في الذاكرة ويظل مطلوبا للمشاهدة في كل حين !


145
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
بلاغ عن الاجتماع الدوري
في صباح يوم 15 كانون الاول 2012 ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، عقدت (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا) ، اجتماعها الدوري ، بحضور ممثلي الاطراف السياسية المشتركة فيها . بدأ الاجتماع بقراءة سورة الفاتحة ودقيقة صمت على ارواح الشهداء من ابناء شعبنا، وكرر الاجتماع تقديم التعزية للاخوة في الاتحاد الوطني الكوردستاني في رحيل المناضل "عثمان علي الجاف"  أحد كوادر حزبهم النشطة في فنلندا .
 تدارس الاجتماع بأهتمام الاوضاع السياسية في البلاد ، وصعوبتها وتعقدها والمنحى الخطر الذي وصلت اليه التطورات خلال الشهور الأخيرة وتوالي الأزمات وتصاعد حدتها ، واعرب الاجتماع عن قلقه من الأزمة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، وما يرافقها من تراشق اعلامي يساهم فيه  أنصار الاطراف المتنازعة بطرق تذكي من سعير النار بدل محاولة اخمادها ، واعلن الاجتماع عن تأييده لكل المساعي الداعية  الى تهدئة الأجواء وتهيئة الأرضية لإطلاق حوار جاد بين القوى السياسية وأهمية تظافر جهود جميع القوى المؤسسة للعملية السياسية من أجل التعاون والعمل معا لتجاوز الاختناقات التي تعيق التقدم على طريق بناء الدولة واستقرارها وتقديم الخدمات المطلوبة لجماهير الشعب ، واشار الاجتماع الى ان المحاصصة هي من الاسباب الاساسية التي تعيق عمل الدولة العراقية واكد على حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن مطاليبهم  المشروعة . وبروح ديمقراطية تم تبادل وجهات النظر المتنوعة حول مختلف الموضوعات ، وتوقف الاجتماع مطولا عند عمل الهيئة وانتظام اجتماعاتها وسبل تطوير عمل "هيئة التنسيق" واقر بعض المقترحات ورسم الالية لتنفيذها مع مطلع العام الجديد .
 وتدارس الاجتماع بروح المسؤولية ما يصدر وينشر احيانا في المواقع الالكيترونية من رسائل وبيانات ونشاطات تتحدث بأسم عموم الجالية العراقية في فنلندا، وأكد الاجتماع موقف هيئة التنسيق الثابت والمعروف بأن "هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا" حرصت على طول سنوات نشاطها ومنذ تأسيسها في شباط 2004 على الحرص للحديث دائما بأسم اعضاء ومناصري الاحزاب المنتظمة في عمل الهيئة ، وأكدت على أنه لا يمكن لاي طرف كان ، حزب او جمعية او جامع او مجموعة ان يملك الحق بالحديث والتصريح بأسم عموم الجالية العراقية في فنلندا ، وان أي طرف يمكنه الحديث بأسمه فقط وبالاسماء الصريحة والمعلنة المعروفة وليس التستر بأسماء مستعارة تكون نتائج عملها مسيئة الى أبناء الجالية العراقية أكثر مما تخدمهم ، وتحمل "هيئة التنسيق " أية جهة تدعم مثل هذه المساعي المسؤولية عن نتائجها.
وفي ختام الاجتماع وحسب اللوائح الداخلية لهيئة التنسيق تسلم ممثل (الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا ) سكرتارية هيئة التنسيق للدورة القادمة ولمدة ثلاث شهور، وتقدم الاجتماع بالشكر الجزيل للاخ ممثل (حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا) لجهودة في الدورة السابقة .
وتمنى الاجتماع للعراق وشعبه الاستقرار والسلام ، وان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه .
 عاش العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد
لنرص الصفوف من اجل عراق للجميع ...
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
 الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
 الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
 المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
 هلسنكی 15 كانون الاول 2012
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا ، الهاتف المحمول : 0404497675


146
تعزية برحيل صديق الشعب العراقي الصحفي الفنلندي كالي كويتنين




تتقدم منظمتي الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني في فنلندا واصدقائهم بأحر التعازي لعائلة  واصدقاء الشخصية الاجتماعية الفنلندية والصحفي، صديق الشعب العراقي ، السيد كالي كويتنين ، الذي رحل عنا صباح يوم الجمعة 14 كانون الاول 2012 ، بعد صراع مع مرض عضال . عرف عن الفقيد تضامنه الدائم مع قضية الشعب العراقي في نضاله ضد الحكم الديكتاتوري المقبور من اجل الديمقراطية والحرية ، واستضاف في بيته العديد من القادة السياسين العراقيين الديمقراطيين وقدمهم للرأي العام الفنلندي عبر اجراء حوارات مطولة نشرت في أهم الصحف الفنلندية ، وظل باب بيته على الدوام مفتوحا لاستقبال اصدقاءه من ابناء الجالية العراقية في فنلندا، وكان حريصا على الدوام في المساهمة الفاعلة في نشاطات القوى الديمقراطية وتقديم العون الفني .
للراحل الذكر الطيب ولاهله الصبر والسلوان

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني في فنلندا
هلسنكي 14 كانون الاول 2012

147
عالم أخر(10)
  نائبة فنلندية في مجلس بلدي : عملنا يدخل في باب الخدمة المدنية ولا نتقاضى عليه اجراً


هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز
 في مقال سابق تحدثنا عن اهم آليات الانتخابات البلدية في فنلندا ، ووصلتنا رسالة من احد القراء الاعزاء يقترح علينا اللقاء مع بعض الفائزين في الانتخابات ليحدثونا عن تجربتهم ، ونزولا عن رغبة القاريء العزيز اخذنا اوراقنا وتوجهنا الى السيدة "مايلا هولتا Maila Hölttä " مواليد 1947 ، والتي فازت في الانتخابات البلدية كعضوة في المجلس البلدي لبلدية كيرافا وهي من ضواحي العاصمة الفنلندية هلسنكي ، تقع 30 كم شمال شرقي العاصمة ، ويبلغ عدد سكانها حوالي 35 الف نسمة . السيدة مايلا هولتا ناشطة في العمل السياسي من سبعينات القرن الماضي، وقيادية في حزب اتحاد اليسار الفنلندي ولها علاقات طيبة مع الاجانب المقيمبن في البلاد ومنهم ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، وهي صحفية سابقة ومتقاعدة حاليا ، لكنها تواصل نشاطها السياسي كعضوة في العديد من منظمات المجتمع المدني ، وفازت لاكثر من مرة في انتخابات المجلس البلدي ، وحصلت في الانتخابات الاخيرة على نسبة عالية من الاصوات . سألناها عن عن عدد اعضاء المجلس البلدي للمدينة وبعض ميزات العمل والعلاقات بين الاحزاب :
ــ يبلغ عدد اعضاء المجلس البلدي في كيرافا 51 عضوا ويتوزعون على ثمانية من الاحزاب من اليمين واليسار ، وبينهم 28 رجلا و23 امرأة ، ومعدل العمر 46 سنة وبيننا ثلاثة من الشباب حديثي العمر بالعمل السياسي ، وتكاد الكفة تكون متوازنة بين مجمل احزاب اليسار واليمين ، وبالتأكيد ان القرارات تخضع هنا للكثير من الاعتبارات فليس دائما هناك جبهة يمين او يسار متماسكة ، التصويت يتم حسب قناعات واجندة الاحزاب واحتياجات المواطنين ، فنحن كحزب أتحد اليسار ربما نصوت هذا العام مثلا على رفع البعض من الضرائب المحلية من أجل دعم ميزانية البلدية  لتوفير خدمات في مجالات اخرى ، وبهذا الموقف نكون نحن واحزاب اليمين في صف واحد رغم اختلافنا في العديد من التفاصيل وتبنينا لمشاريع لا تلقى تجاوبا من احزاب اليمين !



   وهل تجدين ان عدد النساء والشباب كافيا في المجلس البلدي لهذا العام ؟
ـ تعلم ان فنلندا هو أول بلد اوربي منح المراة حق التصويت والترشيح في الانتخابات منذ عام 1906 ، (الثاني في العالم، بعد نيوزيلندا عام 1893 ) وللنساء دور كبير في تسيير شؤون المجتمع ، ولدينا في بلدية كيرافا ، العديد من النساء في مواقع مهمة في ادارة شؤون المدينة، هذا العام في المجلس البلدي لدينا اقل عددا من النساء قياسا بالدورات السابقة ، ولكن مع ذلك نعتبر النسبة جيدة ،  حصة النساء تكاد تكون النصف ، وغالبيهن من ذوات الخبرة بالعمل السياسي وواثقة انهن سيلعبن دورا مهما في ان تكون قرارات المجلس لصالح عموم الناخبين . اما  الشباب فلدينا هذا العام ثلاثة من الشباب ممن اعمارهم لا تتجاوز 35 عاما ، نعتقد ان وجودهم سيضيف حيوية على عمل المجلس البلدي وسينقلون بشكل ما مطالب الشباب من ناخبيهم .
   نعرف ان عملكم أساسا هو طوعي، كيف تسير برامج الاجتماعات والية عمل المجلس ؟
ـ المجلس البلدي لديه عادة 16  اجتماعا في العام الواحد ، لدراسات ملفات القضايا والقرارات والتوصيات عليها ، وهناك اجتماعات مشتركة مع المسؤولين في ادارة مفاصل الدولة ، فمحافظ المدينة ، وهو شخصية مستقلة ، حريص على علاقته الطيبة مع المجلس البلدي وهو ملزم بتنفيذ قرارات المجلس التي يكون قد ساهم بشكل ما في المناقشات الاولية لانضاجها . ومن ضمن عملنا هناك زيارات الى مواقع العمل والتجمعات السكانية من قبل اعضاء المجلس البلدي واللقاء مع الناخبين وعموم الناس ، ايضا هناك اجتماعات الاحزاب منفردة او مشتركة ، اقصد حزبنا منفردا او نعقد اجتماعا لدراسة موضوع معين مع حزب او اكثر يشاركنا الراي ومع مسؤولين من مفاصل ادارة مؤسسات الدولة اومع خبراء ومستشارين ، وكل ما تقدم  هو عملية مستمرة لانضاج الموقف قبل التصويت النهائي واتخاذ القرار ، وان اقرار مقترح ما يخضع هنا لالية التصويت الديمقراطية التي تتطلب عملا مضنيا ومكثفا لاقناع بقية اعضاء المجلس بصواب رأيك ليصوتوا معك ، وكل هذا هو عمل طوعي من قبل اعضاء المجلس البلدي فهو يدخل في باب الخدمة الاجتماعية ولا يوجد مقابله اي اجر مادي وهناك فقط  مكافأت رمزية فقط عند كل اجتماع وتكون خاضعة للنظام الضريبي بحيث المتبقي منها غالبا بعد استقطاع الضريبة لا يكفي لاجور النقل الى مكان الاجتماع .



   ما هي بعض من اهدافكم للدورة القادمة ؟
ـ كحزب اتحاد اليسار لدينا برامجنا المتشعبة، وكمجلس بلدي لدينا اهداف عديدة تكاد تتفق عليها غالبية الاحزاب . نحن في المجلس البلدي عموما نواصل دعم بناء مزيد من الشقق السكنية تكون مملوكة للبلدية ولتكون بأسعار ايجار مناسبة لذوي الدخل المحدود من العاملين والموظفين ، ونحن بصدد رفع الدعم للمكتبات العامة في المدينة وتخصيص مزيد من المبالغ لشراء كتب جديدة ، وهذا يدخل في الاهتمام بالشباب وعموم المواطنين . ايضا تنظيم المزيد من النشاطات الثقافية خاصة الموسيقية ، وتخصيص الدعم المالي الكافي لدعم نشاطات المعاهد الفنية الموسيقية والرقص في المدينة وايضا دعم متحف المدينة وكذلك قطاع الرياضة ، وحول النساء لدينا كحزب اتحاد يسار مشروع لدعم رواتب النساء خصوصا في القطاعات الخدمية فنسبة 80% من العاملين في قطاع التعليم والتمريض والخدمات الاجتماعية في كيرافا هم من النساء ويشكون من انخفاض في مستوى الاجور . وعلى صعيد الاجانب في مدينة كيرافا نسعى كحزب يسار الى تنشيط زجهم في الحياة الاجتماعية العامة من خلال برامج  ثقافية واجتماعية تحترم وتعزز التعددية الثقافية في المجتمع الفنلندي .


148
أسيل الخالدي ... صوت ساحر يشدو بمختلف اللغات !
الفنان كوكب حمزة : سأستعين بصوتها مستقبلاً




تصوير وحوار : يوسف أبو الفوز
في باريس ، العاصمة الفرنسية ، وللايام 14 ـ 16  ايلول ، من هذا العام ، عقد المهرجان السنوي لصحيفة اللومانتيه (ألانسانية)، صحيفة الحزب الشيوعي الفرنسي ، وكان لـ"طريق الشعب" ، الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ، مشاركة بارزة من خلال خيمتها ، التي تعتبر بحق خيمة كل العراقيين ، والتي احتفت هذا العام بالفنان الراحل محمود صبري . برنامج الخيمة الثقافي والسياسي الذي تساهم فيه منظمات الحزب خارج الوطن بالاشتراك مع منظمة الحزب في فرنسا ، كان متنوع الفقرات ، شمل معارض فوتغراف وبوسترات ونشاطات موسيقية وغنائية متنوعة. احد الوجوه البارزة التي اعتلت مسرح الخيمة لاكثر من يوم ، وادهشت واطربت جمهور المهرجان كانت فتاة في عمر الورد 16 عاما ، جاءت من الدانمارك ، وغنت بصوت عذب اغان بالانكليزية لاشهر المطربيين العالميين ، وشدت بالعربية أغاني لفيروز ، ثم عرجت على التراث العراقي وغنت بعض الاغاني ، التي جعلت جمهور الخيمة يتفاعل معها . كنت اتابع والدها ، النصير والنقابي رحمن الخالدي ، الذي بدا مزهوا بأبنته ، وهرع اليها وأخذها بالأحضان ما ان انهت مساهمتها وتركت خشبة المسرح ، " طريق الشعب " كانت هناك ودردشت معها :
   نرى انك تنالين دعما كبيرا من العائلة ؟
ــــ ابي وأمي كانا من أول المشجعين لي و لا يزالان وبدعمهما سأستمر لتحقيق نتائج افضل .
   متى بدأت تمارسين الغناء ؟
ـــ منذ كان عمري ست سنوات، كنت اغني في الحفلات العائلية ولقاءات الاصدقاء، وثم بدأت تتطور  مساهماتي خصوصا في الحفلات المدرسية .
   هل تغنين دائما بشكل منفرد ؟
ـــ في احيان كثيرة ، وايضا ضمن قوام فرقة غنائية، فمنذ عامين انا عضوة في فرقة (Missing Voice)  وهي فرقة مقرها الدانمارك وتنادي بحقوق المرأة في كل مكان ، وتنظم نشاطات تضامنية مع نساء العالم . فيها العديد من المغنين وحوالي عشرين عازفا واعضاء الفرقة جاءوا من مختلف الاصول الاجنبية .
   وهل لفرقتكم مساهمات خارج الدانمارك ؟
ـــ لدينا مساهمات عديدة وفاعلة داخل الدانمارك ، وكان لنا حفلات غنائية في المغرب وهولندا ، وهناك دعوات جديدة لمساهمات خارج الدانمارك واتمنى  يوما ان نزور العراق لتقديم حفلات غنائية .
   هل دخلت دورات موسيقية ؟
ـ اخذت دروس خاصة لتعليم العزف على العود والبيانو .
   مساهمتك اليوم تنوعت بين الغناء بالانكليزية واغان عربية وتراثية عراقية ، ايهما الاقرب اليك ؟
ــ أنا احب كل انواع الغناء بغض النظر عن جنسيته ولغته ، لكني اميل كثيرا لاغاني التراث بشكل عام، حيث اجد متعة كبيرة .
   حدثينا عن دراستك وامنياتك بهذا الجانب ، والا يؤثر نشاطك الفني  على دراستك ؟
ــ انا الان طالبة في الصف الخامس الاعدادي، ومدرستي فيها دروس متخصصة بالموسيقى والدراما، ولي مستقبلا رغبة بدراسة علم النفس ، والى جانب المدرسة والنشاط الفني انا ايضا اعمل في سوبر ماركت ، وتعلمت تنظيم الوقت والحرص عليه، لهذا لست قلقة على مستقبلي الدراسي .
   أخبرنا الفنان كوكب حمزة انه سيستعين بصوتك لتسجيل احد الحانه ؟
ـ هذا شرف كبير لي لا يمكن وصفه فيما لو تحقق ، المشروع قائم وانا بأنتظار تنفيذه ، وتم الاتفاق على أغنية " لولي يا ناقوط الماي".


149
الكلام المباح (30)     
أجناس غريبة !
يوسف أبو الفوز
من ايام ولا حديث لصديقي الصدوق أبو سكينه سوى ردود الأفعال ، خصوصا الجماهيرية ، على قرار مجلس الوزراء بالغاء نظام البطاقة التموينية وتعويض المواطنين بمبلغ مالي ..." لا يكفي لشراء سندويجة فلافل "كما سخر ابو جليل . اتصل بي ابو سكينة مرتين لاجلب معي كل الجرائد وكأن القنوات التلفزيونية لا تكفيه للمتابعة . أفهم جيدا لوعته ، فمفردات البطاقة التموينية على شحتها ورداءة نوعيتها ، مصدر عيش ملايين العوائل الفقيرة والعاطلين عن العمل . قال لي ابو جليل ان أم سكينة تخاف عليه من نكسة صحية جديدة ، فهو يتصرف كأنه المسؤول عن حياة ملايين الفقراء . كان يصرخ : "يا ويلي وصل الفساد للطحينات والشكرات؟ " . أتفقت مع زوجتي على اختلاق أي قصة لنبعد أبو سكينة عن مساحة التوتر . ما أن دخلنا بيتهم  حتى سمعناه يحاجج ابو جليل : "افتهمنا ان التموينية بدأت ايام الحروب الكشرة والحصار الاقتصادي الاغبر، يعني الان كل شيء بالعراق تمام ، والوقت مناسب حتى يبنون اقتصاد حقيقي؟؟" ما ان سأل عن الجرائد حتى بادرت زوجتي وفتحت جريدة نشرت تقريرا مطولا مصورا عن الاعصار "ساندي" الذي ضرب السواحل الشرقية الامريكية واعتبر الاعنف على مدى عقود حيث تسبب بالدمار وانقطاع الكهرباء وتوقف المواصلات والفيضانات واجلاء الاف الامريكيين وهلاك العشرات . اخذ ابو سكينة الجريدة وراح يتملى الصور بتمهل . التفت أليّ مشيرا الى صورة : "ما هذا؟" فقلت بشئ من المرح : " صورة جريذي" تملكه الاهتمام فسأل زوجتي : " يعني جريذي .. جريذي،هذا الذي سكينة ايام البكالوريا درسته وتون براسي ..." ــ ونعّم صوته مقلدا أبنته سكينة ــ  : " الجرذ جنس من القوارض يشمل خمسين نوعا واكثرها انتشارا الجرذ الاسود والجرذ الاسمر وهي تعيش بشكل أنتهازي يهدد غذاء الانسان ويسبب كثير من الامراض و..." . ضحكت أم سكينة ، زوجتي قالت : "هو بعينه"  فسأل : "وليش ناشرين صورة هذا الجريذي الانتهازي؟ " ردت زوجتي بكل براءة : " لان بسبب اعصارساندي فطست ملايين الجرذان في انفاق المترو في مدينة نيويورك حين دخلتها مياه الفيضان؟" صفن ابو سكينة . لمعت عيونه ولاحت ابتسامة على شفتيه . توقف ابو جليل عن تحريك مسبحته .  لم يتركنا ابو سكينة في حيرة التساؤل ، قال بحسره :  "طول عمري أتمنى الخير للناس ، وان يبعدهم رب العالمين عن الشر والكوارث ، بس أقول .. يعني اقول لو أن اعصار ساندي وصل للعراق .. صحيح أحنا ما عندنا مترو بس عندنا أجناس غريبة من الـقوارض ... أيابااااااااااه لو وصل ساندي عندنا أشكد أجناس غريبة راح تفطس بالفيضان ؟ تصوروا البارحة بعد العشاء في التلفزيون ، كان فد نمونة ملمع شعره بكيلو دهن ورباطه طوله متر ويمصمص ويمطق بشفافه عبالك متوحم على ليمون حامض . يا بوووووويه هذا لو فطس بالفيضان تشوفونه مطوّف وكرشه ما يفوت من أي باب ويحتاج كيلة بلدوزر حتى تشيله " !



150
الكلام المباح (29)    
صباح الخير أيها المواطن !
يوسف أبو الفوز
... ، غادرت البيت صباحاً عند رأس الساعة،اعرف أن موعد الباص بعد عشر دقائق. سائقة الباص، أستقبلتني بأبتسامة ، شجعتني لاقول :"صباح الخير" فردت عليّ : "صباح النور أيها المواطن". سار الباص في شوارع العاصمة النظيفة، العريضة ، وسط الاشجار على الجانبين، تختلط خضرتها مع الوان الورد في حدائق البيوت. كنت مستعجلا لذا اضطررت لترك الباص عند اول محطة مترو فمثل ما تعرفون هو ألاسرع . في المترو كان الناس في طريقهم للعمل مستعجلين غير عارفين بفرحي بهذا اليوم الخاص . بنات حلوات بشعر منثور وتنورات مدرسية ، مشغولات مع مجلة ازياء ، شباب  مثل الورد مشغولون بكتب ثخينة بين ايديهم ، ورجال كاشخون يقلبون صفحات الجرائد . كانت الجريدة الاقرب ألي، عنوانها العريض واضح جدا : "رئيسة الوزراء تعلن عن الأستعداد لاستقبال الالاف من اللاجئين الفنلنديين أثر الازمة ونقص الموارد هناك".غادرت المترو عند محطة مبنى البرلمان تماما ، امام حدائق الورد، أحترت الى أي جهة أتوجه، لم اجد شرطي واحد لأساله . سيارات أخر موديل تتوقف وينزل منها رجال ونساء لابسين حلو ، يركض لأستقبالهم عاملون في التشريفات . عند الباب أستقبلوني بابتسامات عريضة، ما ان عرضت هويتي حتى التف حولي مجموعة من الرجال والنساء ، حملوا عني عكازي والمعطف. حورية بشعر مثل الليل نادتني:"من هنا ايها المواطن" ، ادخلتني ممرا قصيرا يلمع من النظافة، واخذتني الى غرفة صغيرة، اجلسوني على كرسي وراح شباب يتضاحكون يرتبون لي بدلتي وشعري . أمراة عيونها مثل العسل ، قالت بهمس وبحب :"نحن سعداء بتكريمك هذا اليوم ايها المواطن ". كنت سجلت أعتراضي برسالة غاضبة على عدم شمول أبو جليل معي بنفس قائمة التكريم ، لكن مبعوثا خاصا من وزارة المتقاعدين زارني الى البيت ليقول لي بأن ابو جليل سيكون ضمن الوجبة التالية، وان هذا التكريم هو خاص بمجموعة المتقاعدين الذين سجنوا لاسباب سياسية لثلاث مرات، وابو جليل سجن لمرتين فقط ! حين صعدت خشبة المسرح بمساعدة شاب بعضلات رياضية، وقفت الى جانب العشرات ممن اعرفهم ولا اعرفهم من المتقاعدين، لاحظت كيف أن رئيسة الجمهورية الشابة، كانت شوية اكبر من أبنتي سكينة، تقدمت بخطوات واثقة الى المنصة لتقول: "نحن هنا اليوم وبكل فخر، ننفذ قرار مجلس النواب ، ويشرفني منح أوسمة المجد لكوكبة من الذين ساهموا في بناء وطننا العراق ونقول لهم ..." !
كان صديقي الصدوق ابو سكينة، يبدو ذاهلا وحزينا وهو يحدثني بصوت عميق : لكن ام سكينة حركت رجلها في الفراش ورفستني مع بدء كلمة رئيسة الجمهورية، فنهضت من النوم مقهورا ، وضاع عليّ الحلم ومعرفة بقية الحديث ومتابعة مراسيم الاحتفال ... !



151
اليمين المتطرف أكبر الخاسرين في الأنتخابات البلدية في فنلندا


هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز
في 17 نيسان / ابريل 2011 جرت الانتخابات البرلمانية الفنلندية ، حيث على اثر نتائجها شكلت حكومة سماها الشارع الفنلندي (حكومة قوس قزح) لكونها تضم احزابا من اليمين واليسار وجاءت بقيادة حزب الاتحاد الوطني الفنلندي (يمين تقليدي) الذي حقق افضل النتائج ، وفي يناير / كانون الثاني وفبراير / شباط 2012 ، جرت الجولة الأولى والثانية في الانتخابات الرئاسية حيث باشر الرئيس الفائز مهامه من يوم الاول من اذار، مؤخرا وفي صباح الاثنين 29 تشرين الأول / اكتوبر ، اعلنت النتائج النهائية للانتخابات البلدية في فنلندا ، التي تجري مرة كل اربعة سنوات ، وقد تنافس  فيها 16 حزبا وقائمة على شغل 9674 مقعدا في عموم المجالس البلدية، البالغ عددها 320 بلدية في 16 مقاطعة. واشترك في الانتخابات 37125 مرشحا (رجال22703، نساء14422)،  ومتوسط العمر للمرشحين 48 سنة، وقد شهدت الانتخابات تنافسا شديدا بين الاحزاب الكبيرة التي تتقاسم مقاعد البرلمان ، فنتائج الانتخابات البلدية لها تأثيرها المباشر على نشاط الحكومة ، لأن السلطات المحلية وحسب القوانين الفنلندية لها صلاحيات واسعة لتوفير الخدمات الاساسية للمواطنين، وهي شريكة للحكومة في صنع القرار فيما يخص مواطنيها ، فمثلا لها الحق في فرض الضرائب المحلية ، وعقد اتفاقات جانبية مع بلديات مجاورة في خصوص القروض وانجاز المشاريع . وقد كانت نفقات عموم البلديات الفنلندية لعام 2011 لتوفير الخدمات فقط 40 مليارا يورو ، مع العلم ان العضو في المجالس المحلية يعتبر عمله تطوعيا ولا يستلم اي راتب مقابل عمله ونشاطه ، وانما يمنح مكافأة رمزية عند كل اجتماع، وهذه المكافأة تخضع للضريبة عادة ، والمتبقي منها لا يكفي لاجور نقل الى محل الاجتماع. كان التنافس شديدا بين الاحزاب الكبيرة المشتركة في الحكومة الحالية واستطاع حزب الاتحاد الوطني الفنلندي (يمين تقليدي) الحفاظ على  الموقع الاول بنسبة  21,9% رغم تراجعه قياسا بالأنتخابات السابقة عام 2008 حيث حصل انذاك على نسبة 23.5 ٪ . جاء بالمرتبة الثانية الحزب الديمقراطي الاجتماعي (يسار) بنسبة 19,6% رغم تراجعه حيث كان سابقا بنسبة  21.2% ، وجاء بالمرتبة الثالثة وبنسبة 18,7% حزب الوسط (وسط ) ، وهو حزب معارضة ، وفي الانتخابات السابقة حصل 20.1%، وبهذه النتيجة استطاع حزب الوسط ان يزيح حزب الفنلنديين اليميني المتطرف عن موقعه، مما جعل المراقبين يعتبرون اليمين المتطرف الذي حصل نسبة 12,3 % اكبر الخاسرين في هذه الانتخابات ! وقد سخر الملعق السياسي لصحيفة "هلسنكي سانومات "وهي اكبر جريدة في البلد من "تومي سوني " زعيم اليمين المتطرف اثر سماعه النتائج النهائية وقال " لقد بدا وجهه على الشاشة وكأن كلبه مات للتو ! " ارتباطا بتعلق الزعيم اليميني بكلبه الذي طالما اصطحبه معه الى لقاءات عامة ! . ورغم ان حزب اتحاد اليسار حصل 8,0 % وحزب الخضر 8,5 % وبذلك حسنا من موقعيهما ، الا ان المراقبين يعتقدون ان النتائج كان يمكن ان تكون افضل فيما لو تم تفعيل تحالف (اخضر ـ احمر ) مثلما حصل في الانتخابات الرئاسية. تجدر الاشارة الى ان الانتخابات البلدية هذا العام شهدت انخفاضا في اقبال الناس على المشاركة في التصويت اذ بلغت نسبة  المصوتين 58,2%  بينما في الانتخابات السابقة عام 2008 كانت النسبة  61.3٪ ويعزي المراقبين ذلك الى ملل الناخب الفنلندي من تكرار الوعود اضافة الى عزوف الشباب عن النشاط السياسي اثر المعارك السياسية والازمات التي اثيرت في السنوات السابقة. ومثل كل انتخابات تشهدها البلاد ، فان موضوعة الهجرة والاجانب كانت ورقة انتخابية حاولت ان تستثمرها كل الاحزاب ، كل بطريقته وبرامجه ، فالحزب اليميني المتطرف واوساط من اليمين التقليدي وحتى في اوساط حزب الوسط واصلوا معارضتهم بنسب متفاوتة الحدة التعامل مع موضوعة الهجرة الاجتماعية ومنح حقوق كاملة للمهاجرين واللاجئين ، بينما واصلت احزاب اليسار ، مثل حزب الخضر وحزب اتحاد اليسار من دعمها لنيل المهاجرين واللاجئين كامل حقوقهم وبدون تمييز ، الشيء الذي يتطلب الاشارة االيه هو ان اغلب الاحزاب حاولت ان تضم الى صفوفها مرشحين من أصول اجنبية لغرض كسب اصوات المهاجرين واللاجئين ، فالقانون الفلندي يمنح المهاجرين المقيمين رسميا واللاجئين حق الاشتراك في الانتخابات البلدية والترشح للمجالس البلدية ، لذا كان هناك في عموم البلاد 770 مرشحا من خلفيات اجنبية ، من الجيل الاول والثاني من المهاجرين ، شكلوا سبة 2% من عموم عدد المرشحين ، فالاجانب صاروا ورقة انتخاببة مهمة فنشطت غالبية الاحزاب الفنلندية لكسب اصوات   155,705 الف اجنبي يعيش في البلاد يشكلون نسبة 2,9 % من عدد سكان فنلندا البالغ حوالي 5,4 مليون نسمة . ويأتي حرص غالبية الاحزاب على مشاركة مرشحين من خلفية اجنبية من كون فنلندا تتبع طريقة "فيكتور دي هوند" في نظام الانتخابات ، اذ ان دور الاصوات مهما كان عددها متواضعا يكون لها تأثير داخل ترتيب القائمة الانتخابية ، والامر الحاسم يكون في مجموع الاصوات التي تحصل عليها القائمة . وفي العاصمة الفنلندية ، هلسنكي، وضواحيها نجح بالوصول الى مقاعد مجالس البلدية خمسة من المرشحين من ذوي الاصول الاجنبية ، منهم ثلاث النساء ، مما يشكل نصرا لبرامج قوى اليسار التي فاز المرشحون عبر قوائمها !

                    
زعماء الاحزاب الكبيرة خلال اعلان النتائج النهائية للانتخابات          تيمو سوني  زعيم اليمين المتطرف




153
"طريق الشعب" تزور المناضل والكاتب عزيز سباهي



كتابة :   مروان مصطفى
تصوير : شادمان علي فتاح

في صباح دافيء ، حيث تزدحم سماء مدينة لندن / أونتاريو ، الكندية ، بغيوم محملة بالمطر، توجه وفد بأسم "طريق الشعب" ، ضم الزميلين، كمال يلدو ويوسف أبو الفوز ، محملين بالورد والشوق والمحبة والامنيات ، الى الشقة السكنية في طرف المدينة حيث يقيم المناضل والمؤرخ والفنان عزيز سباهي .
يقول الزميل ابو الفوز :
ــ قابلت الرفيق عزيز سباهي ـ ابو سعد مرارا ، لكني في كل مرة ، تتملكني مشاعر جياشة وخاصة، فأنت ستكون في حضرة مناضل ومعلم ومفكر وانسان يمتاز بالتواضع والحكمة . مناضل تنقل بين سجون نقرة السلمان وسجن بعقوبة وبدرة ، وافنى زهرة شبابه هناك ، اعتقل وعمره 24 عاما ليغادر السجون بعد عشر سنوات ، وعاش حياة نضالية حافلة ، التقى فيها وعمل مع مناضلين ابطال صارت سيرهم الشخصية أساطيرا لدى ابناء جيلي ، فعند لقائه ستكون في حضرة بهاء كل هذه الحكايات والخبرة والحكمة .
الزميل كمال يلدو يشاركنا الحديث ليضيف :
ـ ابو سعد مناضل من طراز خاص ، أتمنى ان تطلع الاجيال الجديدة من المناضلين على سيرته الشخصية ، فهو لم يتوقف عن البذل والعطاء في مختلف الظروف التي عاشها ، حين اضطر الى مغادرة العراق الى الجزائر في نهاية سبعينات القرن الماضي  عمل هناك في معهد العمل العربي ، ثم انتقل الى سوريا ليعمل في مجلة النهج لمدة عامين وأنتقل الى براغ ليكون ممثلا للحزب في مجلة قضاياالسلم و الاشتراكية ، ووصل الى كندا عام 1990 حيث عاش  لمدة عام في مدينة اوتاوا ثم انقل الى المدينة الحالية. وخلال هذه الفترة ورغم كل المعوقات والصعوبات عمل بدأب وانجز العديد من الكتب التي تعد الان مصادرا اساسية عن تأريخ العراق المعاصر، وربما ابرزها كتاب "عقود من تأريخ الحزب الشيوعي العراقي" بأجزائه الثلاث .


 كان سرور العزيز ابو سعد بوصول رفاقه محملين بالورد والحب كبيرا ، ناقلين أليه تحيات هيئة تحرير "طريق الشعب" والعاملين فيها ، والامنيات بالصحة الطيبة والاسئلة عن احواله، فأخذهم بالاحضان ، والعزيزة ام اسعد رفيقة حياته ومشواره ، الى جانبه تسنده ليقف جيدا على قدميه . ورغم ان حالته الصحية صارت لا تساعده لمغادرة الشقة كثيرا إلا لمشوار مشي قصير صار اجباريا حسب وصايا الطبيب ، الا انه بدا نشيطا وبذاكرة جيدة . تذكر جيدا تفاصيل من زيارة سابقة للرفيق كمال يلدو مع رفاق اخرين له في محل سكنه الحالي، وتذكر اول لقاء له مع الزميل يوسف ابو الفوز في هولندا عام 2001 في الاجتماع الموسع الاعلامي الذي نظمه الاعلام المركزي ، وراح يمازح الرفاق ويستمع مسرورا لكل ما يحكونه له وسأل بالاسماء عن العديد من الرفاق واخبارهم . وجرى حديث عن أهمية التوثيق في حياة كل مجتمع ، فكان له رأي واضح:
ـ يجب الاستفادة من منجزات العلم ، وثورة الاتصالات لتوثيق اي معلومة تساعد في الدراسة وكتابة الحقيقة، فهل يعقل ان العالم البارز عبد الجبار عبد الله  لا يوجد له سجل في جامعة بغداد وهو كان اول رئيس لها ؟ لقد فشل باحث في تاريخ هذه الشخصية من العثور على ذلك ، ولقد فقدت شخصيا عام 2001 الكثير من ارشيفي الشخصي في حادث سرقة عادية تعرضنا لها خلال انتقالنا من بيت الى بيت حيث استولى اللصوص على الشاحنة بما فيها من مصادر ووثائق وكنت حينها اواصل العمل في البحث لانجاز كتاب عقود في تاريخ الحزب الشيوعي ، فعانيت المر لأجمع ما احتاج من مصادر ضرورية ، وللاسف فقدت وثائق مهمة ، ان عدم وجود سياسة أرشيفية تهتم بالوثيقة وحفظها سيكون سببا في ضياع ونسيان واهمال جوانب كثيرة اساسية عند دراسة اي قضية .   


خلال الحديث عن اوضاع الوطن ، ابدى سروره لمشروع " انا عراقي انا اقرأ " وابدى اعجابه بهذا النشاط النوعي ، واعتبره صرخة بوجه الظلام ومحاولة تغييب وعي الناس . كانت الشقة النظيفة ، التي تحمل لمسات ام سعد في تنظيمها ، تزهو جدرانها بلوحات زيتية ، اغلبها عن طبيعة الاهوار ، وثمة عدة بوريتريهات شخصية لوجوه عراقية ، منها المناضل والشهيد صبيح سباهي (استشهد 1963) ، وثمة لوحات غرافيك وخط  انيقة ، وجميعها من اعمال المناضل  ابو سعد ، قال لنا:
ــ للاسف ان احوالي الصحية صارت لا تساعدني لانجاز المزيد من اعمال الرسم والخط ، وثمة اعمال غير مكتملة ، اجد صعوبة في اكمالها ، ولدي قريبا موعد عملية جراحية ، فعيني اليسرى صارت الرؤية بها صعبة جدا .
   ولكننا لمسنا انك تتابع الاحداث وبعض الكتابات ؟
ـ صرت اعتمد كثيرا على ام سعد ، فهي من تقرا لي بأستمرار وتبذل بهذا جهودا ليست قليلة ، ايضا اعتمد على القنوات الفضائية لمتابعة الندوات الفكرية والثقافية ، وهذه طبعا وللاسف  لا اجدها في القنوات العراقية  ، ولكن في قنوات تلفزيونية عربية واجنبية .
كان الزملاء شادمان علي فتاح وكمال يلدو يدوران في الشقة يلتقطان الصور للوحات والتخطيطات وللحاضرين، ويهرعان ليكونا قريبين الى جانب المناضل ابو سعد الذي كان منشرحا يجيب على الاسئلة ويتحدث عن دور الحفريات الاثارية في فك طلاسم الكثير من الاسئلة عند الباحثين الاركولوجيين . اشارت الزميلة شادمان :
ـ كدت انسى مهمتي في تصوير اللقاء وانا استمع لاحاديث الرفيق ابو سعد ، احاديثه وذكرياته شيقة وعذبة ، فهناك فرق بين ان تقرأ ذلك على الورق وبين ان تسمعه مباشرة من الذي عاصر الحدث وكان جزءا منه .
قبل المغادرة وتوديع المناضل عزيز سباهي وجه للزائرين سؤالا لم يملكوا جوابا عنه ، وتقرر نقله هنا الى الرفاق في بغداد :
ـ أهديت الى الرفاق في بغداد لوحة بالخط الفارسي لجملة الحسن البصري الشهيرة (افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ارجو ان يكونوا أهتموا بها واحتلت مكانا في مكاتب "طريق الشعب" او مكاتب الرفاق من قيادة الحزب ...

   *       طريق الشعب العدد 54 الأثنين 22 تشرين الأول‏ 2012




154
لماذا تأخرت فنلندا طويلا في التوقيع على معاهدة أوتاوا ؟!


يوسف أبو الفوز
حين تولى القيصر بطرس الاكبر (1682 ـ  1725م) حكم الامبراطورية الروسية سارع لبناء مدينة "سان بطرسبورغ" عام 1703 م على الساحل الشرقي للخليج الفنلندي في بحر البلطيق عند مصب نهر النيفا ، من أجل ضمان الممر المائي من روسيا الى اوروبا الغربية، وارادها لتكون نافذه روسيا الى اوربا ، وندا لمدينة هلسنكي التي كانت أيامها تحت الاحتلال السويدي، وكان قد بناها الملك السويدي غوستاف فاسا الاول (1496 ـ 1560 م) ، عام 1550م، على الجانب الغربي من بحر البلطيق . ويروى لنا التاريخ الكثير عن الصراعات والحروب التي شهدتها المنطقة والمدينتين حتى قابل جوزيف ستالين ( 1878 - 1953) مفاوضه الفنلندي بعد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، خلال مفاوضات السلام بين الاتحاد السوفياتي المنتصر، وفنلندا التي تحالفت حكومتها اليمينية مع حكومة هتلر الفاشية المندحرة، وكان ان خسرت فنلندا 12 % من اراضيها من ضمن التعويضات التي انتزعها ستالين ، كحزام واق لضمان أمن مدينة لينينغراد (سان بطرسبورغ) ، هذه الاراضي التي اصبحت جزءا من الاراضي الروسية حتى الان ، يومها قال ستالين  لمحاوره الفنلندي : " قد يكون لكم رأي اخر لكني لست مسؤولا عن الجغرافيا ". ولم يكن ستالين مخطئا فالجغرافيا ترسم دائما واقعا لا سبيل للهروب منه في العلاقات بين الدول . فنلندا لها حدود مع الاتحاد السوفياتي ووريثته روسيا تمتد لاكثر من 1300 كم عبر غابات وبحيرات متشابكة ، شهدت الكثير مما تحفظه كتب التأريخ من احداث تركت بصماتها على العلاقات بين الشعوب المتجاورة . من بعد نهاية الحرب الباردة ، واذ استقرت العلاقات بين البلدين ، روسيا وفنلندا ، ضمن معاهدات دولية ، فأن الحدود ظلت سببا لاثارة الكثير من المشاكل لحكومات البلدين ، في مقدمتها مشاكل التهريب ، الذي يشمل مختلف انواع البضائع الاقتصادية والبشر والمخدرات والسلاح ، وكل ما يخطر على البال في ظل الاختلاف في القوانين ومستوى المعيشة بين البلدين ، خصوصا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي والازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عصفت بمجمل بلدانه، فصارت الحدود الفنلندية معبرا اساسيا للهجرة باتجاه اوربا، مما دعى فنلندا لنشر المزيد من الالغام الارضية ومجموعات من الشرطة السيارة معززة بكلاب الحراسة ، واللجوء للاستعانة بخبرات الدول الاوربية لمساعدتها في ضبط حدودها التي صار عبرها  يتسلل الى اوربا كل ما هو ممنوع ومطلوب في اسواقها، بحيث صار التهريب حرفة لها رجالها وعصاباتها المستعدة لركب روح المخاطرة لاجل تحقيق المزيد من الارباح ، وسببا للفساد الاداري في اجهزة الدول المعنية بالحدود في كل هذه البلدان المتجاورة ولم تنفع معها مختلف الاجراءات لمعالجتها والتي كانت تعقد لاجل بحثها الكثير من اللقاءات والمؤتمرات. هذا كله كان احد الاسباب الرئيسية التي تشبثت بها فنلندا لرفض التوقيع على معاهدة اوتاوا، التي تسمى ايضا (اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد) حيث تحظر استعمال وتخزين وإنتاج وتطوير ونقل الألغام المضادة للأفراد ، وتقضي بتدمير هذه الألغام ، سواء أكانت مخزنة أم مزروعة في الأرض، وتم اعتمد المعاهدة عام 1997 ، وقد حصلت الحملة الدولية لحظر الألغام المضادة للأفراد ومنسقتها الاكاديمية الامريكية "جودي ويليامز " (مواليد 1950) على جائزة نوبل للسلام عام 1997 لجهودها في شن حملة من أجل حظر الألغام المضادة للأفراد . أقرت الاتفاقية في أوسلو في 18 سبتمبر/أيلول 1997، وفتح الباب للتوقيع عليها في مدينة أوتاوا الكندية في خلال يومي 3 و 4 ديسمبر/كانون الأول 1997 ، ثم دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في أول مارس/آذار 1999 بعد وصول عدد الدول المصدقة عليها إلى أربعين دولة . وجاءت الاتفاقية استنادا الى القانون الدولي الانساني الذي يهدف الى تخفيف معاناة المدنيين وحمايتهم في اوقات الحروب ، واضافة الى الزام الدول الموقعة بتدمير مخزونها من الالغام الارضية فهي تلزمهم ايضا ببرامج عمل شامل لمواجهة الآثار الإنسانية للألغام المضادة للأفراد حيث اعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الألغام المضادة للأفراد قد خلفت ، من الناحية الطبية ،"وباءً " يتميز بانتشار خطير للإصابات والوفيات والمعاناة الشديدة نتيجة التشوهات . ومن تاريخ اعتماد الاتفاقية تعرضت فنلندا لانتقادات شديدة من المجتمع الدولي لتأخر توقيعها على اتفاقية اوتاوا ، اذ كانت الحكومات الفنلندية دائما تشهر وكحجة تقارير الدول الاوربية ذاتها عن النتائج المترتبة على نجاحات المهربين عبر الحدود الفنلندية الروسية ،


على صعيد تجارة الرقيق وانتشار المخدرات والاسلحة الخفيفة وموجات الهجرة الاسيوية والتي تتم عبر هذه الحدود . واخيرا قررت فنلندا تدمير مخزونها من الألغام الأرضية في موقع في منطقة لابلاند ـ شمال فنلندا ـ وذلك وفقا لمعاهدة أوتاوا، بعد امتناعها لفترة عن ذلك ، وتم استبدال الألغام الأرضية بطرق تكنولوجية متطورة لتأمين حماية ومراقبة الحدود . وبهذا تكون فنلندا اخر بلدان الاتحاد الاوربي (27 دولة) التي توقع على المعاهدة وتشرع في تنفيذ بنودها ، وقد جاء هذا القرار من بعد ضغوطات شنتها منظمات المجتمع المدني  الفنلندية ، وفي مقدمتها "منظمة السلام الفنلندية " التي لعموم قوى اليسار الفنلندي نفوذ بارز فيها، حيث كان ناشطوها يرددون ان "سياستنا حول الألغام يشكل بقعة داكنة في سمعة بلدنا الجيدة وسياساته التي تروج للسلام وحقوق الإنسان" وكانت الحكومة الفنلندية قد اعلنت عام 2001 وكمحاولة لامتصاص غضب الشارع انها تنوي الانضمام للمعاهدة، وزادت من مساعداتها لضحايا الالغام ، وفي خريف عام 2004 كررت نفس الرغبة، واعلنت انها ستوقع المعاهدة عام 2006 حين تكون جاهزة لتطبيق بنودها ، ولكن القرار تأخر حتى هذا العام، وقد اعلنت الجهات المعنية في وزارة الدفاع ان التخلي عن الالغام الارضية واستبدالها بتكنولوجيا متطورة لمراقبة الحدود سيكلف الدولة اكثر من مئتين مليون دولار كمرحلة اولى . يذكر أنه لم يوقع بعد على اتفاقية اوتاوا كل من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والصين وإسرائيل وإيران ومصر وليبيا والمغرب والصومال ! .

 

155
المسلسلات التلفزيونية وإعادة كتابة التأريخ ... "عمر" أنموذجا !
يوسف ابو الفوز
3 ــ 3


لقد ظهر لنا الامام علي مجرد صورة جميلة، حرص عليها فريق الماكياج الايراني كثيرا ، وبدا لنا الممثل ، وهو المخرج نفسه ، حريصا على ان يقدم الشخصية مجرد ظهور بدون اي جهد تمثيلي ـ تساوى هنا مع الممثل الذي جسد شخصية عمر ـ وكأنه يخشى افساد الماكياج بتمثيله، وبدا لنا الامام علي ، وهو المعروف عنه تواضعه في مأكله ولباسه ، حتى لقب " أبي تراب " ، ميسورا ، ارستقراطيا ، مثل بقية اغنياء قريش ، بحيث بدا لباس الصحابي عثمان بن عفان ، وهو من اغنياء قريش متواضعا الى جانب مظهر الامام علي . في المعارك  والمبارزات التي خاضها الامام علي بن أبي طالب ، كانت حركته مفتعلة ومبالغ فيها كثيرا ، صحيح تماما انه عرف عنه كونه فارس مغوار، لكن لا يمكن لأي فارس شجاع ان يتحرك بهذه الصورة المتكلفة التي بدا فيها وكأنه ليس في معركة ، وكأن الذي أمامه ليس عدوا  مقاتلا ويحمل  مثله سلاحا قاتلا !  من جانب اخر  الحّ المسلسل على ظهور الامام علي بن ابي طالب الى جانب الخليفة عمر بن الخطاب ، حتى وان كان بدون حوار او مشاركة ، مجرد صورة جميلة ملازمة لعمر بن الخطاب ، فبدا ظهوره مجرد ديكور ، في محاولة لتقديم رسالة ، تشير الى علاقة عمر الطيبة  مع علي بن ابي طالب، وكأن الخلافات الطائفية المترسخة تأريخيا يتم حلها بمشهد تلفزيوني ساذج ، اضافة الى كون قامة المخرج حاتم علي كممثل لم تكن مناسبة بأي شكل لتجسيد شخصية الامام علي ، الذي تذكر كتب التاريخ انه كان قصيرا مربوعا . وبسبب من غياب الحبكة الدرامية في المسلسل، وبحكم كونه يغطي فترة زمنية قاربت 35 عاما ، فاننا نجد حلقات المسلسل الاخيرة تجري الاحداث فيها، مع ايقاع حركة عمر السريعة في الاسواق ، فلكي يعرض لنا مواقف في شخصية عمر ، توضح لنا تسامحه وعدالته وعطفه على الفقراء واليتامي وتفقده الرعية ، راحت الكاميرا تجري خلف الخليفة عمر وهو يدور مسرعا غاضبا ومتشددا في الاسواق ليقدم لنا العديد من الحكايات المتوالية في اقل من نصف ساعة لاحداث كان الفارق الزمني بينها في الواقع شهورا وربما سنينا ! ومعركة اليرموك التي استمرت ستة ايام ، ابتسرها المسلسل في واقعة واحدة ، بدون توقف وعرض لنا فيها خالد بن الوليد ، وهو قائد عسكري عبقري وشجاع بقفزاته وصولاته وكأنه "أرنولد شوارزنيجر " يمثل لنا "ترميناتور الاسلام"(الحلقة الثالثة والعشرون)، واجزم أنه بهذا الاسلوب يمكن لحاتم علي تقديم فيلم تجاري عن خالد بن الوليد ، الذي منحه المسلسل مساحة جيدة ، يحصد به شباك التذاكر حتى في الدول الاوربية ! وارتباطا بالمساحة التي منحها المسلسل للعديد من الاحداث ، نجد انه قدم قراءة ناقصة للتأريخ في مواقع عديدة ، مثلا  تجاوزه لمعركة النبي محمد مع يهود بني قريضة ، ومن حق المشاهد ان يتسائل هنا : هل كان هذا تجاوزا للاشارة لدور الامام علي بن ابي طالب في معركة اقتحام حصن اليهود في خيبر؟ ام انه تجاوز لذكر"صفية بنت حيي بن اخطب " التي تذكر لنا الصادر ان النبي محمد تزوجها بعد ان اعتقها حيث كانت مع الاسرى واصطفاها لنفسه ناويا اكرامها وايجاد المصاهرة بينه وبين اليهود لاغراض سياسية وعله يخفف عدائهم ، لكن العديد من الروايات تذكر انها سبب وفاة النبي بكونها دست له السم انتقاما لمقتل زوجها وأبيها مع من قتل يوم خيبر من اليهود وهم عدد تجاوز أربعمائة رجل وفي رواية سبعمائة، بعد ان تم أسرهم وسبي نسائهم ؟ ام ان الجهات الممولة للمسلسل لا تريد اغاضة جهات سياسية يهودية او عربية باثارة صراع اليهود مع المسلمين ؟ ان ضياع الحبكة الدرامية الواضحة في المسلسل ، جعلته يقع في مطب كثرة الشخصيات التي تظهر ثم تختفي، وبعضها يختفي بسبب مقنع (وفاة ابو طالب ، مقتل الحمزة بن عبد المطلب) ، لكن العديد من الشخصيات التي ظهرت وما ان يتعرف عليها المشاهد، حتى سرعان ما تختفي ، حيث يتم تجاهلها بحكم غياب الحبكة الدرامية ، اضافة الى كون المسلسل اقصى عن الاحداث شخصيات لها ثقل في الدعوة الى الاسلام، ووقوفها الى جانب النبي والخلفاء الراشدين ، مثل ابو ذر الغفاري ومالك بن الحارث الأشتر واخرين ، فهل اختفائهم كان لاسباب فنية او طائفية؟ يضاف لذلك التناول السطحي لبعض الشخصيات المعادية للاسلام ، فلا يعقل ان يكون "مسلمة بن حبيب" أو كما يسمى "مسيلمة الكذاب" الذي حكم مساحة واسعة من شرق الجزيرة العربية في منطقة اليمامة ، وسجاح بنت الحارث، بهذه السطحية  وحتى الكاريكاتيرية، وهما اللذين ارتدا عن الاسلام ونجحا في جمع العديد من القبائل العربية حولهما لمواجهة الدعوة الاسلامية واقلقا مركز الخلافة ، فلم يكن مقنعا الشكل الذي ظهرا به اذا اردنا ان نقدم قراءة صحيحة وموضوعية للتأريخ !  رغم ان المسلسل حوى العديد من الشخصيات النسائية وبشكل ثانوي، واغلبها تظهر وتختفي بدون مبررات درامية ، وذكرت اسماء العديد من النساء اللواتي لم نر أي ظل لهن في احداث المسلسل، الا انه ظل جافا روحيا وخاليا من العواطف فلم نر ولو ابتسامة لامراة ،  دعك من كلام الحب ، وكأن المسلمين لم يعرفوا النساء والحب والمودة ، بينما التأريخ يذكر لنا بأن غالبية الصحابة كانوا متعددي الزوجات ، وان الخليفة عمر بن الخطاب وحده تزوج وطلق ما مجموعه سبع نساء في الجاهلية والإسلام، ونحن هنا لا نريد من كاميرا المسلسل ان تأخذنا الى اسرة النوم ، ولكن المسلسل كان يمكن ان يقدم لنا زوجات المسلمين بمشاهد تتجاوز اطار تقديم أكواب اللبن والوقوف كحاجب لفتح الابواب ، الا اذا كان القائمين على المسلسل يرون ان هذا هو فقط واجب المرأة !  وما دمنا في اطار الحديث عن الادوار النسائية ، فمن الطريف ان الممثلة السورية مي أسكاف (مواليد 1969) أدت دور هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب ، (الحلقة الثانية والثالثة والسابعة والثالثة عشر) وفي فمها يظهر جسر أسنان مصنوع بتكنولوجيا القرن الواحد والعشرين (من يدري ربما صنع في عيادات ابي جهل !!) ،  واذا توقفنا عند اعادة كتابة التاريخ في المسلسل فهناك العديد من الاخطاء التأريخية التي حواها المسلسل والتي تقود لتسجيل العديد من الملاحظات ، منها مواعيد نزول بعض سور القرآن ففي حوار بين عمار بن ياسر وأبويه ، في وقت سرية الدعوة الى الاسلام ، قرأ عليهما سورة الضحى التي تشير المصادر الا انها لم تكن قد أنزلت فى ذلك الوقت (الحلقة الثانية) ، وايضا ان أبي سفيان بن حرب شهد معركة اليرموك (636 م) ضد الروم ، ولكنه لم يفقد عينه بسهم فيها كما بين لنا المسلسل خلال تلك المعركة (الحلقة الثالثة والعشرون )، وانما فقدها قبل خمس سنوات بسهم اصابه في حصار الطائف (631 م) وعلى يد سعيد بن عبيد الثقفي وكان مشركا يومها ، ويروي المؤرخون لنا ان ابي سفيان ساعتها قصد النبي محمد بن عبد الله قائلا : "هذه عيني أُصيبت في سبيل الله "، فقال له النبي : "إن شئت دعوت فردت عليك ، وإن شئت فالجنة" فقال : "الجنة"، فهل سعيد بن عبيد الثقفي يمت بصلة القرابة لاحد طاقم العمل في المسلسل لتنقل فعلته مع ابي سفيان الى الروم  في اعادة كتابة التأريخ تلفزيونيا ؟! واذ كان لابد والاشادة بالعديد من الممثلين ، الذي اعتمد عليهم المسلسل ، وكانوا من مختلف البلدان العربية ، سواء بأدوار اساسية او ثانوية، وكان بينهم اسماء لامعة في عالم الفن ،  فلا يمكن الا التوقف بأعجاب كبير عند الفنان العراقي جواد الشكرجي وحضوره الطاغي ، وهو يسرق الاضواء من حوله ، من كبار الممثلين العرب ، وذلك بتمثيله الفذ لشخصية ابي جهل عمرو بن هشام المخزومي ، وتقديمها بشكل مقنع، وصل به حدود التفرد في أداء شخصية لها ثقلها التاريخي اذ كان ابي جهل من الد اعداء النبي محمد والاسلام ، مما يدعونا لتأكيد كل ما قيل عن امكانيات الفنان العراقي ،  وعدم تمكن المخرج العراقي من استغلالها . يبقى اود ان اشير الى كون المسلسل حوى الكثير من العنف ، ومشاهد القتل والدماء ، ففي كل حلقة تقريبا كان هناك ثمة معارك ، وأجد بهذا انه لم يقم بدوره التربوي للاجيال القادمة على وجه حسن ،  فعرضه كان خلال شهر رمضان، ورغم ان المسلسل يسجل له سابقة في وضع اشارة " هذه الحلقة تحوي مشاهدا غير مناسبة للأطفال الصغار " ، الا ان الواقع يبين انها لم تكن نافعة كثيرا ، خصوصا وان اوقات عرض المسلسل كانت في اوقات اجتماع العائلة ، فأي عائلة عربية او شرقية  تبعد اطفالها عن التلفزيون في هذا الوقت ؟ 




156
  " شهداء الحزب ... شهداء الوطن" الجزء الثاني ... تاريخ وطن وشعب !



يوسف أبو الفوز
أصدر الحزب الشيوعي العراقي ، اوائل خريف هذا العام ، جزءا ثانيا من كتاب " شهداء الحزب ... شهداء الوطن" ، بطبعة أنيقة عن مطابع دار فيشون في السويد ، وجاء الكتاب بـ  520 صفحة من القطع المتوسط ، وضم الكتاب اسماء 573 شهيدا ، توزعوا على سنوات نضال الحزب من عام 1964 وحتى عام 1978 واستشهدوا في مختلف ساحات النضال على ايدي الانظمة القمعية الحاكمة وكان لحكومات حزب البعث حصة الاسد في ان تكون سببا لاستشهادهم ، وملحق بالكتاب ايضا أسماء 116 شهيدا ومعلومات عنهم ، لم يضمهم في حينها الجزء الاول الذي صدر 2001 وغطى السنوات 1943 وحتى نهاية 1963 ، لعدم توفر المعلومات حينها . ولاغناء الكتاب ، واضافة الحيوية عليه ، وامكانية استخدامه في البحث ، وضمان سرعة الوصول الى المعلومات المطلوبة ، حوى فهارس ذكية وعملية في اول وأخر الكتاب . الفهرس الاول جاء كدليل لمواقع واحداث  الاستشهاد ، وثمة جدول ثان حسب الحروف الابجدية بأسماء الشهداء الذين حواهم الكتاب ، يتبعه فهرس وفق تسلسل الاحداث . ضم الجزء الثاني من الكتاب شهداء من مختلف القوميات والانحدارات الطبقية ، وهذا العمل تطلب سنينا طويلة من البحث والمتابعة ، من رفاق سهروا الليالي ، زكرسوا جهدهم للبحث عن اي معلومة ، وسط غياب الوثائق وصعوبة الحصول عليها . بعد سقوط النظام الديكتاتوري ، قام مؤلفوا الكتاب بعمل ميداني متميز ، حيث زاروا اغلب المدن العراقية ، باحثين عن المعلومات الدقيقة من مصادرها ، ويتواصل العمل من اجل انجاز الاجزاء التالية ، ليكون الكتاب بمجمله وثيقة تغطي السِفر الخالد لنضال الشيوعيين العراقيين ، فشهداء الحزب الشيوعي العراقي هم شهداء هذا الوطن ، الذي روت ارضه دماء شهداء العراق من كل الطيف العراقي ، وتأريخ كل شهيد هو ملك تأريخ هذا الشعب والوطن وصفحة ناصعه ومجيدة في سجله الخالد . القائمون على العمل ، نخبة من كودار حزبية مخضرمة في العمل الحزبي والسياسي ، يشكلون قوام هيئة خاصة بأسم " لجنة مطبوع شهداء الحزب"، والمعروف انها لجنة حزبية مختصة تعمل بتوجيه من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي . غلاف الكتاب جاء من تصميم المبدع الفنان "عبد الواحد الموسوي"، وجاء معبرا ببساطته ، اذ طغى عليه اللون الابيض الناصع ، وتوسط الجزء الاعلى منه زهرتان حمراوان قانيتان يمتد عوداهما الأخضران برشاقة ليعتليا عنوان الكتاب ، وجاء هذا امتدادا لتصميم الجزء الاول حيث كانت هناك زهرة واحدة . تصدرت صفحات الكتاب كلمة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي اشارت الى : ( إننا اذ نكرس هذا السفر لشهداء حزبنا الشيوعي العراقي ، تكريما لبطولاتهم وتمجيدا لتضحيتهم ، فلأننا نريد صيانة ذكرى هولاء الاعزة وتذكير الاجيال الجديدة بمن ضحوا وقدموا حياتهم قربانا للمثل النبيلة) ص6 . الكتاب ، لم يأت مجرد سجل بأسماء شهداء الحزب ، بل حوى الى جانب المعلومات الشخصية عن كل شهيد ، معلومات عن حوادث الاستشهاد وظروفها ومكانها . وفي كل مرحلة تأريخية محددة ، اذا كان حادث الاستشهاد حصل خلال احدادث تأريخية بارزة ـ مثلا كوكبة شهداء أيار1978ـ يتقدم اسماء الشهداء شرح مكثف وموثق عن الحدث وتفاصيله وملابساته، وهكذا فأن المرور على مجموعة الحوادث التأريخية ومعها سجل الشهداء في هذا الكتاب ، ونصوص وصايا بعض الشهداء وبعض المواقف من مآثرهم النضالية سيعطي صورة ناصعة عن نضالات الشيوعيين من اجل وطنهم ، وحجم تضحياتهم ومواقفهم التي عمدوها بالدم الزكي. ان هذا الكتاب ليس سجلا لشهداء حزب عراقي فقط ، انه تاريخ وطن وشعب . انه كتاب يعبر عن موقف نبيل من حزب الشيوعيين في الوفاء لمن ساروا على درب الشهادة غير هيابين ، حالمين بوطن حر وشعب سعيد . وارتباطا بدعوة "لجنة مطبوع شهداء الحزب" : (نعرب عن يقيننا ان عملنا ومهما بذلنا فيه من جهد يظل بحاجة الى التقويم الذي ننتظره ممن تعز عليه مهمة توثيق سيرة شهداء الحزب والوطن) ص 7، فأن اي ملاحظة تقدم هنا عن هذا الكتاب ، فأنها لا يمكن ان تقلل من الجهد الجبار المبذول لانجاز الكتاب ولا من اهميته ككتاب لا يمكن الا التوقف عند انجازه بأنحياز وتقدير كبيرين، فهو من الكتب التي يمكن القول لابد لكل عراقي من الاطلاع عليها ، ان لم نقل اقتناؤها *. كتاب انجز بجهود جماعية وبدأب شديد وبأمكانيات مادية متواضعة ان لم نقل شحيحة، وكان لي شخصيا شرف متابعة هذا الكتاب منذ ان كان فكرة في ذهن احد المناضلين الشيوعيين ، في منظمة حزبية صغيرة ، الى ان صار مشروعا نبيلا يهم حزبا بكامله ، وبالتالي ليغدوا مشروعا نضاليا يهم الوطن . ان الملاحظات التي اود ايرادها هنا تطمح لان يكون المنجز في الطبعات والاجزاء اللاحقة افضل وأكثر كمالا . فالملاحظ ان التصميم  الجميل للجزء الاول، الذي صدر في لبنان عام 2001 ومن توزيع دار الكنوز الادبية ، والمستوحى من المفكرات المدرسية ، والذي تكرر في الطبعة  الثانية الصادرة عام 2010 عن "دار الرواد المزدهرة" في بغداد ، وايضا الطبعة الثالثة التي صدرت بعد عدة شهور في نفس العام عن  دار النشر السويدية " فيشون ميديا " ، تكرر هنا في الجزء الثاني الا انه جاء هذه المرة مرتبكا بشكل واضح ، وكأنه انجز على عجل ، رغم الفترة الزمنية الطويلة الممتدة بين صدور الجزء الاول بطبعاته الثلاث والطبعة الاولى من الجزء الثاني . فالكتاب مثلا حوى 25 صفحة بيضاء ، تناثرت بين الفصول، وكان يمكن استغلالها بوضع بعضا من التخطيطات او الاقتباسات التي تكدست وازدحمت بشكل بارز في الجزء الاول من صفحات الكتاب ، بينما خلت بقية صفحات الكتاب  من اي تخطيطات او اقتباسات شعرية . اضافة الى ان الاقتباسات الشعرية من 23 شاعرا عراقيا وعربيا وعالميا ( 13 بالفصحى 10 شعر شعبي) جاءت كلها لشعراء رجال دون وجود اي اقتباس لشاعرة امرأة سواء عراقية او عربية او عالمية ! . ولابد من القول ان الاقتباس عن الشاعر والمناضل الشيوعي الفلسطيني معين بسيسو لم يكن دقيقا اذ ورد (الحزب الشيوعي العراقي رئة من الشعر ) ص 332 والصحيح هو (الحزب الشيوعي العراقي رئة تتنفس الشعر) ، اما التخطيطات الفنية ، التي ذكرنا انها ازدحمت في جانب واختفت في جانب من الكتاب ، فالملاحظ انها كانت تخطيطات للعديد من الفنانين العراقيين منهم محمود صبري ، جواد سليم ، اياد صادق وملاك مظلوم وغيرهم اضافة الى العديد من البوسترات السياسية ، لكن الكتاب اورد في مقدمته فقط اسم الفنانة ملاك مظلوم، التي كان لها 14 تخطيطا من عموم تخطيطات الكتاب ، وكان الافضل هنا ، وارتباطا بالحقوق الفكرية ومهنية النشر، ان يتم ايراد اسماء كل الفنانين الذين تم استخدام تخطيطاتهم وربما ايراد عدد اعمالهم الى جانب أسم كل فنان . يلفت الانتباه أيضا ان الكتاب اذ حوى 689 أسما من الشهداء الابطال لكنه حوى فقط 239 صورة لهم ، اي تقريبا بنسبة الثلث من اسماء الشهداء ، وهذا من وجهة نظري لا يتحمل مسؤوليته معدي الكتاب والمشرفين على انجازه، وانما يتحمل مسؤوليته ذوو الشهداء ورفاقهم واصدقاؤهم والمنظمات الحزبية داخل وخارج الوطن ، فـ" لجنة مطبوع شهداء الحزب"، ومن بدء عملها لانجازهذا المشروع النبيل نشرت وفي كل صحافة الحزب ومواقع الانترنيت وكررت في الندوات والاجتماعات وباستمرار الدعوة والاعلان لتزويدها بالمعلومات والصور، وطالبت المساهمة بتدقيق المعلومات ، ومثلما ورد في طبعات الجزء الاول، حوت مقدمة الجزء الثاني من جديد دعوة "لجنة مطبوع شهداء الحزب"، للتعاون واشارت : (ونحن اذ نطمح الى تدقيق هذا الجزء ايضا من قبل ذوي الشهداء ورفاقهم ومعارفهم وتزويدنا بما تتوفر لديهم من معلومات موثقة وكذلك صور للشهداء الذين لم نحصل على صور لهم ، و من تتوفر لديه صور بنوعية افضل من التي نشرت في هذا الجزء وكذلك الجزء الاول ) . ومن هنا حرص معدو الكتاب ومن باب الوفاء والتوثيق على تثبيت قوائم باسماء الشهداء الذين جردت أسماؤهم ولم تتوفر عنهم اي معلومات وارفقوها بالدعوة لتزويدهم باي معلومات عنهم .
تحية لهذا الجهد النبيل وللجنود المجهولين الذين كرسوا وقتهم وعملوا بتفان شديد لاجل أنجاز هذا المشروع ونحن بانتظار الاجزاء التالية !
*  حسب  معلوماتنا ان الكتاب يمكن اقتناؤه بسهولة من خلال منظمات الحزب الشيوعي العراقي !




157
عالم آخر(8)
عن  الثقافة الجنسية للأطفال
التهرب من اجابة الطفل عن اسئلته في موضوعات الجنس تفقده الثقة بوالديه ومعلميه
هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز

لابدأ معكم هذه المرة ، بنكتة عن الاب الذي سمع طفله الصغير يسأل أمه ، من اين جاء طفل الجيران الذي ولد مؤخرا؟ فقال له أبيه "جاء به اللقلق ليلا ووضعه فوق سطح دارهم "، فما كان من الطفل الا ان قال : "اذا جاء به القلق ، فما هي مهمة عمو فلان اذن ؟" ... هي نكتة لكنها تقودنا الى كون اطفالنا ، اطفال عصر الفضائيات والانترنيت والفيس بوك ، هم غير اطفال الاجيال السابقة، بأختصار وكما قالت لي احد الامهات "أن اطفالنا صاروا ربما يعرفون اكثر منا ". فهل يمكن تربيتهم عموما بالاساليب القديمة السابقة ؟ في مقدمة ذلك يأتي موضوع الجنس ، فهو لا زال في مجتمعاتنا يعتبر من اكبر المحرمات التي يخشى الخوض فيها ، سواء في البيت او المدرسة ، وحتى تناوله في الاعمال الادبية والفنية ، فالبعض لا يزال يعتقد ان مفهوم مثل "الثقافة الجنسية" يتعارض مع الدين اساسا وهو عامل مساعد لنشر الانفلات الاخلاقي والاباحية ، ونتيجة لذلك يبقى ابناؤنا في جهل تام بكل ما يتعلق بأجسادهم ووظائفها وبحياتهم المستقبلية كاباء وأمهات لاجيال قادمة ، مما يكون سببا في احيان كثيرة لاستغلالهم ببساطة من قبل من تسول له نفسه أستثمار جهلهم وعدم معرفتهم بالاولويات التي يمكن ضخها لهم بروية وحكمة .
ان "الثقافة الجنسية " وبالتالي "التربية الجنسية " في العالم المتمدن ، وفي عموم بلدان أوربا ، تعتبر جزءا مهما من الثقافة العامة والتربية العامة ، ومهمة بالنسبة للاطفال والشباب ، وتهدف الى جانب ما تهدف مكافحة الخرافات والمعلومات الخاطئة والاستناد الى العلم والبرامج التربوية المسؤولة والدقيقة من اجل اعداد اجيال واعية واثقة من نفسها وبالتالي تكون منتجة . بالتاكيد لا يمكن لنا ان نقارن ونساوي مجتمعاتنا المحافظة بالمجتمعات الاوربية التي قطعت اشواطا كبيرة في موضوع الحريات الشخصية، فلمجتمعاتنا خصوصيتها المرتبطة بالعادات والتقاليد واداب الحشمة ، ولكن هذا يجب ان لا يكون سببا لان نضع ساترا مظلما على ادمغة ابنائنا ، فالمواطن الاوربي تجاوز ومنذ اجيال عديدة مفهوم ان يكون الجسد عنده عيبا، فالعيب عنده هو الكذب والسرقة والغش والاحتيال وغيره من الصفات المذمومة في شخصية الانسان ، فللفرد ان يلبس ما يريد شرط ان لا يتجاوز على حريات الاخرين وان لا يهتك ويتجاوز السائد . وفي أوربا ومنذ الشهور الاولى لا يتم التعامل مع الطفل على اساس كونه ذكر او انثى ، فيتم التعامل مع الاطفال ، في البيت او المدرسة ، بمساواة تامة في الواجبات والحقوق ، فيستمتعون بوقت لهوهم معا ، في ساحات اللعب والمسابح وزيارات المعارض والمتاحف وفي قاعات الدرس ، زارعين في نفوسهم الثقة بالنفس والشعور بالمساواة والندية للتنافس مع الاخر بغض النظر عن جنسه ، سواء كان ذكرا ام انثى . وما ان يتفتح وعي الطفل حتى تبدأ المدرسة وبالتنسيق مع العائلة تعليم الطفل العناية بنفسه وجسده بجرعات بسيطة من المعلومات تتناسب مع وعيه ، فالامر عند الطفل يتعلق بميله الفطري وهو حتمي ، لاكتشاف نفسه والعالم من حوله ، وفي مرحلة معينة يبدأ الخوض في موضوع الجنس والتعامل معه ، سواء تدخلت او لم تتدخل المدرسة او الاسرة ، فالافضل ان يتم الامر برعاية ومتابعة من الكبار المسؤولين بشكل مباشر عن الطفل . الوالدان والمعلمون يتعاملون مع اسئلة الطفل في موضوع الجنس بمسؤولية أساسية دون التهرب منها ، مهما كانت ، والطفل أسئلته احيانا محرجة ومربكة للكبار ارتباطا بفضوله العالي وبراءته ، والاجابات هنا ، يحرص ان تكون مرتبطة بمفهوم الثقافة والتربية الجنسية وليس فقط الاعلام الجنسي، اي ليس مجرد التعريف بما يتناسب مع مدارك الطفل ، فهذه ربما يحصل عليها من المجلات ومواقع الانترنيت ،  لكن الاجابة يجب أن تكون متعلقة بالجانب الاخلاقي والصحي والنفسي ليتمكن الطفل من استيعابها جيدا ليتأسس لديه جانب من السلوك العام وبالتالي يساهم في بناء شخصيته الجادة .
فعدم التجاوب مع اسئلة الطفل اوالكذب عليه ، والميل الى ردعه والتهرب من اجابته، تفقده الثقة بوالديه ومعلميه ، وتخلق لديه شعور بأن الجنس شيئا رهيبا ومخيفا وأثما مما يترك اثرا على شخصيته ويخلق لديه حالة من الكبت ربما تنمي عدوانيته وحتى شذوذه ، وقد يساهم في تعطيل رغبته للمعرفة والابداع وبالتالي تكون شخصيته لا ابالية وغير  منتجة . وتحرص العائلة والمدرسة اساسا ان لا تكون التربية والثقافة الجنسية مقتصرة فقط على المعلومات الفيسولوجية والتشريحية ، لان فضول الطفل حين يبلغ مرحلة المراهقة ، يتعدى ذلك الى اكتشافه اللذة المرتبطة باعضاءه التناسلية ، فيكون بحاجة الى ان يعيش حياته بشكل سوي وأمين فيتم هنا تقديم المزيد من الدروس والنصائح، وتكون دروس البيولوجيا عادة ، والتي تقدم في المدرسة بالاستعانة بالاشرطة الفلمية والمجسمات من وسائل الايضاح ، أساسا مهما للمعلمين ليتوسعوا في ضخ المعلومات فيما يخص التربية الجنسية الى الاطفال ، مصحوبا كل ذلك بالتشاور مع العائلة والمشرف الاجتماعي واحيانا الطبيب النفسي ان كان للفتى او الفتاة مشاكل ما . وفي مرحلة المراهقة يتم عادة زج الفتيان والفتيات بعدد متزايد من النشاطات الفنية والرياضية التي تشغل وقتهم وتستهلك طاقاتهم بالابداع والانتاج ، مما يساهم في قدرة المدرسة والعائلة لتوجيه الابناء الوجهه الصحيحة . ان التعامل بروح الاحترام مع المراهق كشخص بالغ تخلق لديه الثقة بالمقابل فيندفع للمكاشفة بعواطفه وافكاره ، ويحرص المربي عادة على تجنب ذم العملية الجنسية او ما يتعلق بها اثناء احاديثه ، فالعائلة والمعلمون مثلا يتجنبون ذم فترة الدورة الشهرية عند النساء عموما ، حتى لا يترك ذلك اثرا سلبيا عند الفتيات في علاقتهم مع جسدهم حين تبدأ بوادر الدورة الشهرية عندهن ، فالمراهقين سيرتكبون اخطاءا فاحشة اذا بلغوا مرحلة النضج الجنسي دون متابعة ورعاية من العائلة والمدرسة . ومع تقدم الاولاد والبنات في العمر تتقدم الدروس لتتناول تفاصيلا عن عملية ممارسة الجنس والوقاية الصحية وبكل ما يتعلق بأن يكون المراهق والمراهقة انسانا ناضجا قادرا على ان يخوض حياته بثقة ودون خوف او وجل !


158
نهوض قادم لليسار في أوربا !

يوسف أبو الفوز
أذا ما تعاملنا مع الوان الاحزاب السياسية التي يستخدمها الاعلام والشارع الاوربي ، مثل اللون الاحمر لقوى اليسار عموما بأجنحتهم المختلفة  واللون الاخضر لقوى البيئة واللون الازرق لليمين باجنحته المختلفة ، فأن اوربا في العقود الاخيرة ــ سياسيا ــ تكاد ترتدي الحلة الزرقاء ، وفي مناطق منها حلتها زرقاء ببقع معتمة جدا ، وهو اللون الخاص بقوى اليمين المتطرف ، وان كانت هنا وهناك بعض الجيوب التي تحمل الوانا مختلفة . كيف حصل هذا ؟ فلفترات طويلة ، خلال عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ، وحسب منطق الالوان السياسية ذاته ، فأن اوربا كانت حمراء أو وردية ، وتدور في ساحة سيطرة وحكم الاحزاب اليسارية ، خصوصا احزاب الاشتراكية الديمقراطية ، لكن عواملا موضوعية وذاتية عديدة ساهمت في ارتفاع  الرايات الزرقاء .
من اول تلك العوامل الموضوعية ، كان انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 الذي شكل صدمة معنوية لقوى اليسار اساسا، وللمجتمعات الاوربية عموما ، خاصة دول شمال اوربا ، التي خطت خطوات واسعة باتجاه تحقيق برامج ضمان وحماية اجتماعي متطورة ، ضمن اطار نموذج "دول الرفاه" ، التي تتبع اقتصاد السوق مع الالتزام بمبدأ الديمقراطية في الحياة السياسية ، ولم تأت هذه التحولات باتجاه نموذج "دولة الرفاه " في هذه الدول بمعزل عن تأثير وجود الاتحاد السوفياتي ، كمثال اجتماعي واقتصادي، اضافة لنضالات القوى السياسية والاجتماعية في داخل كل بلد اوربي .
أن انهيار تجربة البناء الاشتراكي ، في الاتحاد السوفياتي ، الحليف القوي والمعنوي للقوى اليسارية في العالم ، ومنها عموم البلاد الاوربية ، ومع ظهور نظريات مثل " نهاية التأريخ " التي تروج لكون الراسمالية هي الحل، ساعد كثيرا على اشتداد تأثير ونمو قوى الاحزاب اليمنية التي تدعو لاصلاحات اقتصادية ، يقف في مقدمة ذلك الدعوة لخصخصة قطاع الدولة في ظل العولمة الراسمالية ، وان تحقيق نجاحات ميدانية جزئية في حل معضلات اقتصادية تتعلق بالتضخم والبطالة ، ساعد قوى اليمين للنمو والصعود لتكون طرفا  مشاركا ومهما في الحكومات، هذا الدور الذي سرعان ما تطور بحيث حققت الاحزاب اليمنية ، صعودا اهلها لتقود الحكومات في العديد من البلدان الاوربية .
أن انهيار الاتحاد السوفياتي ، كنظام سياسي ، ساهم أيضا في الكشف على ان احزاب اليسار تملك مشاكلها وأزماتها الذاتية ، فيما يتعلق ببناها الداخلية والفكرية ، وواقعية برامجها و شيخوخة أليات عمل يتطلب منها استيعاب المتغيرات السريعة في العالم والتطورات في المجتمع مع تزايد تأثير ثورة الاتصالات التي حولت العالم الى قرية كما يقال .
أن التطرف والغلو في النشاط الفكري وبالتالي السياسي ، امر واقع يمكن ان تشهده احزاب اليسار او اليمين او الحركات الدينية ، فهو تعبير عن العقلية الطوباوية ، التي تريد حرق المراحل ، وتعتاش من اجل ذلك على الشعارات البراقة ، لكسب الشارع بالشعارات التي تزايد على الاخرين والكلام الجريء وحتى الافعال الوقحة ، وفي ظل صعود احزاب اليمين بشكل عام في اوربا ، بدأت تحت ظلها وبحمايتها ، تعتاش وتنمو قوى متطرفة يمينية، تعتمد اساليب الاثارة السياسية والتصريحات النارية ، وترفع شعارات تلائم مزاج الشارع المتذمر ، اضافة الى اعتماد برامج تعارض الهجرة ووجود الاجانب عموما بمسحة عنصرية عند بعضها . ان احزاب اليمين المتطرف اعتاشت بشكل اساس على  اثار ونتائج الازمات الاقتصادية والسياسية التي تعانيها بلدانها ، خصوصا الأزمة المالية العالمية التي بدأت عام 2008 وتصاعدت في عام 2011 ، حيث نتج عنها ارتفاع في عدد العاطلين عن العمل ، وارتفاع في الاسعار شمل المواد الغذائية ووسائل النقل والسكن والخ ، اضافة الى ان سياسة خصصة الخدمات العامة والالتفاف على قوانين الضمان الاجتماعي من قبل احزاب اليمين التقليدي الحاكمة ، في العديد  من الدول الاوربية ، لم تنتج الا تفاوتا كبيرا في الدخل وظهور فقراء حقيقيين ، فوجدها اليمين المتطرف فرصة مؤاتية ، ليتحرك بطرق مبتكرة وحيوية ، تعتمد التواصل المباشر والاثارة ، بين صفوف الشباب خصوصا ، وطرح شعارات صارخة حول معالجة التفاوت في الدخل ورفع الضرائب على ذوي الدخول العالية ، وتحسين المعاشات التقاعدية وتحديد سن التقاعد ومعالجة سياسة الهجرة وضرورة خفض معدلاتها مزايدا حتى على برامج القوى اليسارية .
في السنوات القليلة الماضية ، بدأت قوى اليسار الاوربي تحقق نجاحات ملموسة سواء في الانتخابات البلدية او البرلمانية (اليونان ، الدانمارك ، المانيا )، وحتى الرئاسية (فرنسا) ، وبدأت تكتسب مصداقية في عملها في الشارع الاوربي ، ولم يأت هذا بعيدا عن الاصلاحات الداخلية التي بدأت تمارسها عموم احزاب اليسار ، ومراجعة برامجها واليات عملها ،  ورسم برامج تحالفية أكثر واقعية وملموسة  مع القوى التي تغذي الحركات الاجتماعية ضد العولمة الراسمالية ، ورسم برامج لمواجهة سياسات التقشف المقترحة للخروج من الأزمة الاقتصادية . ان ثمة مؤشرات عديدة تشير الى ان  ثمة نهوضا وعودة قادمة لقوى اليسار لترفع راياتها الحمراء لتخفق عاليا في سماء اوربا من جديد ، لكن ذلك يتطلب اساسا المزيد من الاصلاحات في بنية وبرامج احزاب اليسار ذاتها وتنسيق نشاطها وبرامجها الائتلافية  لمواجهة اليمين المتحالف مع القوى المحافظة والدينية والرأسمالية ، والذي ما زال يتمتع بقوة لا يمكن الاستهانة بها .

 


159
المسلسلات التلفزيونية وإعادة كتابة التأريخ ... "عمر" أنموذجا !
يوسف ابو الفوز


3 ـــ 2
ولم يكن هذا بعيدا عن طلبات المنتج واللجنة المشرفة المشكلة من ستة من رجال الدين المعروفين جيدا على الساحة الاسلامية الدينية والسياسية وربما اشهرهم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي،  فالحصول على الاذن بتجسيد شخصيات الصحابه، رافقه شرط وجود لجنة رجال الدين للمراقبة والمتابعة ، التي يبدو ان وجودها تدخل كثيرا في عمل الكاتب وليد سيف ، وفي سير النص والاحداث المروية وافراغ مهمة المخرج حاتم علي من محتواها الابداعي وحددت خياراته الفنية ، وجعلته يلجأ لابسط الحلول الاخراجية لانجاز العمل ، وأستعارة أسلوب المخرج الامريكي ـ السوري الاصل مصطفى العقاد (1930 - 2005)، في اخراجه لفيلم "الرسالة" عام 1976، خصوصا في المشاهد التي تجمع الصحابة مع النبي محمد ، ورغم كل الذي يقال فان المسلسل يبقى عملا مهما وخطيرا ويتطلب التوقف عنده وتوضيح ما له وما عليه . ومما يذكر ان الجهات الدينية التي أفتت بالسماح بتجسيد شخصيات الصحابة على الشاشة اشترطت ان الممثل الذي يؤدي دور الخليفة عمر بن الخطاب يجب ان لا يكون معروفا وان لا يؤدي ادوارا جديدة لفترة خمس سنوات قادمة ، مما اجبرت المخرج للاستغناء عن ممثلين مقتدرين تعاون معهم سابقا ، واضطر للبحث طويلا عن الممثل المناسب ، حتى عثر على الفنان سامر اسماعيل الذي يملك المواصفات المطلوبة حسب شروط  اللجنة الدينية وليس حسب متطلبات العمل ، لهذا نجد في الحصيلة ان الممثل لم يوفق في اقناع المشاهد باداءه شخصية عمر بن الخطاب بشكل حيوي فجاءت باردة بدون اي تألق درامي ، وربما صح القول هنا بكون شخصية عمر كانت اكبر من امكانات وطاقات ممثل ليس له الخبرة الكافية ويعتبر هذا دوره البارز الاول، لاسيما وان الاخبار الفنية ذكرت كون المخرج حاتم علي رشح اولا ممثله المفضل السوري تيم الحسن ولكنه لم يحصل على الموافقة . واضح جدا ان المسلسل لضمان نجاحه استعان بخبرات عديدة ، فالمنتج وضع ميزانية ضخمة، سمحت للمخرج بالاستعانة بفرق متخصصة بتصميم وادارة المعارك واستخدام مجازفين لتنفيذ المعارك ، وكان اخراج المعارك لشادي ابو عيون السود ، الذي رافق حاتم علي في العديد من المسلسلات التأريخية ، وفريق كرافيك فرنسي متخصص ساعد على تنفيذ العديد من المشاهد الخارجية المهمة ، اضافة الى فريق الماكياج الايراني المتخصص ومن ضمنهم مصمم الماكياج المعروف عبد الله اسكندري ، حيث اثار وجود الفريق ومساهمته جهات ايرانية ، لاسباب ودوافع مختلفة، منها طائفية وقومية، فالقوميين الفرس ينظرون إلى الخليفة عمر بن الخطاب كقائد عربي أسقط آخر إمبراطورياتهم الكبرى، أي الإمبراطورية الساسانية ، وأخضع بلادهم لسيطرة العرب بشكل مباشر لمدة قرنين من الزمن ، اضافة الى الدوافع الطائفية عند المتشددين من الشيعة الايرانيين ، من هنا جاءت دعوة جريدة "كيهان" الايرانية الى مقاطعة المسلسل وكل من تعاون في الاعداد لانجازه . وقد كان لنتائج عمل فريق الماكياج الايراني تأثير واضح وناجح في رسم ملامح الشخصيات ، بسبب من خبرة الفريق المتراكمة من خلال العمل في العديد من المسلسلات الايرانية المعروفة ، لهذا جاءت بعض الشخصيات مرسومة بالشكل الذي تعّرف اليها المشاهد المتابع للاعمال الأيرانية، وظهر لنا الامام علي بن ابي طالب ، الذي لعب دوره المخرج حاتم علي ، مجسدا بشكل يشبه كثيرا الصور الجميلة المعروفة عنه والمنتشرة في ايران وبيوت الكثير من شيعة العالم !

اذا تناولنا احداث مسلسل عمر ، فيمكن القول ان المسلسل وكما اشارت الاعلانات التي سبقت عرضه ، كونه يقدم الف حكاية من سيرة الخليفة عمر بن الخطاب ، وهكذا ، فالمشاهد لم ير في المسلسل خطا دراميا يقود الاحداث ، فلقد كان المسلسل أمينا للدعاية عنه في القفز من حكاية الى اخرى ، وقدم لنا سيرة ظهور الاسلام أكثر مما قدم سيرة الصحابي عمر، فلقد كان ظهوره في بعض الحلقات محدودا ويبدو احيانا مقحما، وكان المسلسل يتوقف عند احداث ويعرضها بتفاصيلها ويحاول زج الصحابي عمر بمشهد او مشهدين لاقناعنا بوجوده وكون المسلسل يدور عنه ، مما افقد العمل عنصر التشويق والشد ، فالكثير من حلقات المسلسل كانت مجرد حوارات طويلة ومملة ، مستلة من كتب التأريخ حرفيا ، وقد اعترف المخرج حاتم علي بهذا حيث اشار ( كنت ميالاً لإضافة كلمتين تحت اسم "عمر" كعنوان فرعي وهو "عمر : عصره وحياته"، وأعتقد أن هذا ربما كان أكثر مواءمة لموضوع المسلسل ، وكان من شأنه تبرير النصف الأول منه ) ــ حديث الى فجر يعقوب مراسل موقع دي بريس 07/08/2012 ــ . ان احداث المسلسل عموما تقودنا الى الحديث عن موضوعة قراءة التاريخ واعادة كتابته تلفزيونيا من خلال المسلسلات التاريخية ، التي تحاول ان تقرأ التاريخ من خلال الرؤية السياسية والطائفية لمنتج العمل أساسا . ان خطورة هذا الامر تكون في كون هناك هبوط في مستوى تداول وقراءة الكتاب في عموم الوطن العربي ، حيث صارت الفضائيات هي مصدر المعلومات لدى غالبية عموم الشعوب العربية التي ترتفع فيها نسبة الامية بشكل مخيف ، من هنا فأن ما يقدمه التلفزيون من قراءات للتاريخ تكون هي المرجع لدى المشاهد ، ولا يخرج مسلسل عمر عن هذا المنحى ، فقد كان واضحا جدا ان للمسلسل غايات سياسية مقصودة ، ومعها ايضا رؤية طائفية خطيرة تثير الفتنة ، تتبع غرض المنتج الذي دفع الاموال الطائلة من اجل اهداف محددة ، فأعتراض جهات ايرانية على وجود فريق الماكياج الايراني ضمن طاقم عمل المسلسل والمطالبة بحرمانهم من العمل في ايران لم تأت من فراغ ، فالمسلسل مثلا منح جزءا كبيرا من احداثه لمعركة القادسية والصراع مع الفرس ، (الحلقات 24 و25 و26 ) . وطوال هذه الاحداث كان الخليفة عمر ، موضوع المسلسل، بعيدا في يثرب (المدينة) ، فإن كان عمر هو الموضوع الاساس للمسلسل، كان يمكن اختصار المعارك بمشاهد تعبيرية قليلة ، والعودة الى شخصية عمر لمتابعة شخصيته وعلاقاته وطريقة تفكيره في بناء الدولة النامية ، خصوصا وان تأريخه حافل بالعديد من الانجازات فيما يخص ادارة الدولة واصدار قرارات سياسية وتنظيمية ، بدل صرف الملايين لانتاج المعارك التلفزيونية واستقدام الفيلة ، لغرض تصفية الحسابات  تلفزيونيا مع الجيران الفرس واثارة غيضهم ومعها النعرات القومية ! ولم يكن خافيا على المشاهد الحصيف الرسالة الطائفية للقطات الاخيرة لموت الخليفة عمر بن الخطاب اغتيالا على يد الفارسي أبو لؤلؤة فيروز ، فلقد حرص المسلسل دائما على ابراز سيف الامام علي بن ابي طالب المعروف بذي الفقار ، والذي تنتهي نهايته بشعبتين ، وكثيرا ما يكون ملطخا بالدم ! ، بحيث رسخت صورته في اذهان المشاهدين ، ثم رأينا في يد قاتل الخليفة عمر خنجرا يشبه  ذو الفقار في شكله ونهايته بشعبتين ! ، في اشارة خطيرة وصريحة في دعواها الطائفية للربط بين سيف علي بن ابي طالب وخنجر قاتل الخليفة عمر (في لغة السينما يسمونها مونتاج ذهني ) ،  ثم نرى يد عمر ترتفع على كبر الشاشة مخضبة بالدم لينتهي المسلسل بعد دقائق وكأن اليد تصرخ بالمشاهدين بطلب الثار من قاتل عمر ! وكان المخرج ـ برضاه أو بدونه ـ بتوقيعه المسلسل بأسم "حاتم محمد علي " ــ ولاول مرة يستخدم فيها اسمه بهذا الشكل ــ كأنه يقدم لنا  اشارة اخرى للقراءة الطائفية للمسلسل، ولو عدنا الى شخصية الامام علي بن ابي طالب ، التي تقدم لاول مرة تلفزيونيا، فأن المسلسل وان كان موضوعه الخليفة عمر بن الخطاب ، فان  شخصية الامام علي لم تقدم بشكل مقنع ، ولم تفسح لها المساحة التي فسحت امام شخصيات اخرى مثل الخليفة ابو بكر الصديق وخالد بن الوليد واخرين.


160
الكلام المباح (27)
اللعنة الصينية !
يوسف أبو الفوز
حين لا يكون تحت يدي كتاب جديد، الجأ لإعادة قراءة بعض الكتب الاثيرة الى روحي ، منها مذكرات الكاتب اليوناني نيكوس كازنتزاكيس (1883 ــ 1957) ، الذي لا  أمل من تكرار قراءة عموم مؤلفاته ، وكل مرة أجد نفسي وكأني اقرأ مذكراته ـ تقرير الى غريكو ـ  لاول مرة . صديقي الصدوق أبو سكينة ، يتميز بذاكرة قوية ، تجعلني ألجأ اليه لإستذكار تفاصيل نعرفها معا ولكنها تغيب عن بالي أحيانا ، واذ يتابع شؤون حياتي وأهتماماتي فقد لفت انتباهه تعلقي بالكتاب ذو الجلد الاسود الذي يتكرر ظهوره معي فطلب مني اكثر من مرة ان اقرأ له فصولا منه ، وكان يجلس صامتا ، خاشعا تحت سطوة الكلام المترع بالحكمة والجمال . حين زرته أخر مرة ، ونحن مشغولون بمتابعة تقارير تلفزيونية وصحفية عن ما جرى في الايام الاخيرة من دخول شفلات كبيرة وبدون سابق انذار برفقة عدد من موظفي امانة بغداد الى شارع المتنبي وأزالة اكشاك بيع الكتب والبسطيات وستائر الظل ولافتات المحال التجارية . صاح بي ابو سكينة : ( هل يخطر في بالك الان شيئا من الكتاب الثخين أبو الجلد الاسود ؟ ) ، وفهمت انه يقصد مذكرات كازنتزاكيس ، ولكني حرت في أمره ، فالكتاب رحلة في عوالم الانسان عموما وليس فقط في الحياة الثرية لكاتبه ، وفيه كم هائل من الحكايات والوقائع والحكم الفلسفية والاستشهادات ، فماذا يريد بالضبط ؟. واذ فهم حيرتي ، أمال رقبته و صاح بي : (قال مرة شيئا عن الصين ، لا علاقة له بطلب العلم ، وأنما شيئا عن شتيمة صينية ) ، وفهمت مقصده ، فأنا اكاد أحفظ صفحات كاملة من هذا الكتاب لتكرار قراءتي له . أجبته : تقصد قوله ( ان لدى الصينين شتيمة غريبة ..." ألعنك ، وأدعو ان تولد في عصر هام " ) . فصاح فرحا : ( رحم الله موتاك ... بالضبط .. بالضبط ... "عصر هام " ، هذه العبارة التي راحت عن بالي . وأنا افكر بها من أيام ، وأقول لكم الان ، طول عمري وانا احترم الصينين وتجربتهم ونجاحاتهم ، فقد سمعت وتابعت كثيرا ما حققوه ، ولم أر صينيا في اي مكان، الا وابتسمت بوجهه تقديرا، لكن لماذا يدعون عليّ وينزلون بي لعنتهم ؟) .
والتفت لابي جليل وهو يكاد يصرخ : " الا ترى يا ابو جليل اننا نعيش الان في عصر هام ؟ لاحظ بناموسك ... بشرفك ، هل يوجد دولة في العالم تفعل الذي فعلته أمانة العاصمة ضد شارع المتنبي ؟ اهم شارع لبيع الكتب في بغداد ، شارع الثقافه والمثقفين، وهذا الذي يحصل لشارع ابو نؤاس ، الذي يعتبر أحد اهم الملامح الحضارية لوجه بغداد ، والمحاولات الحكومية لاستبدال المساحات الخضراء  فيه إلى مساحات مطلية بالاسفلت ؟! وقبلها الهجوم على النوادي الاجتماعية ؟ وأقصاء النساء عن عضوية المجلس الجديد لمفوضية الانتخابات ، ومنع غير المحجبات من دخول الكاظمية ، و ... والقادم لا يعلم به الا الصينيون ... هذا عصر هام ... عصر غام !! "


161
هل حقاً لا يمكن لنا أنتقاد القيادات الكردية الحالية ؟!
لا تخذلونا .. فحق تقرير المصير له طريق واحد هو : " الديمقراطية "، فدعونا نعبد هذا الطريق الوعر معا!

يوسف أبو الفوز
قبل رمضان بأيام لبينا دعوة كريمة من احد الاصدقاء لبيته ، كنا مجموعة متوادة من العراقيين ، مختلفين الاهواء والميول ، لكن يجمعنا حب العراق الديمقراطي ، وكعادة العراقيين ، حضرت السياسة مكملة لاطباق الطعام، واذ كانت الاحاديث تجري في اجواء ودية، حول الاوضاع السياسية في البلاد، وأذ ألمحت الى تجنب أحد الاخوة الحاضرين الاشارة في أحاديثه الى بعض زعماء كتل الاسلام السياسي رغم كل ما يقال عنهم ، فاجأني وهو يصرخ بي مستفزاً : " أتحداك اذ كتبت يوما تنتقد القيادات الكردية ؟!" طريقته في الكلام وانفعاله ، دفعتاني للسكوت، فلست احب الصراخ في النقاش ، وعندما هدأت الأمورـ وشبعت البطون ـ نبهته بمودة الى أسلوبه ، ولكني مع نفسي بقيت أتسائل : هل حقا لا يمكن لي انتقاد القيادات الكردية الحالية فيما لو تطلب الامر ؟!
مؤخراً ، كان لي شرف المشاركة الى جانب 115 شخصية عربية وعراقية ، من الدول العربية ومن القاطنين في اوربا واستراليا والولايات المتحدة وكندا ، وذلك في المؤتمر الأول لحركة " التجمع العربي لنصرة القضية الكردية"، الذي انعقد في الفترة 5 ـ 6 / 5 / 2012 في اربيل . في الحافلة التي اقلتنا من الفندق الى قاعة افتتاح المؤتمر، كان جليسي أحد الشخصيات الوطنية الديمقراطية العراقية ، ممن أستوزر بعد الاطاحة بديكتاتورية البعث ومن المساهمين في العملية السياسية باشكال مختلفة ، فسألته : " ونحن نعيش اجواء التطاحن بين الكتل المتنفذة ، ودخول قيادات اقليم كردستان بقوة في التصعيد السياسي ، الا توجد مخاوف لأن يسيّس مؤتمرنا هذا؟!" وكان الجواب واضحا ومتوافقا مع ما افكر به ، اذ قال : " لقد تسيّس المؤتمر حتى قبل انعقاده !" ، واذ انطلقت الحملة الشعواء لمهاجمة المؤتمر والمساهمين به ، من قبل اقلام وعّاظ السلاطين ، وجدت كم هي رخيصة تلك الاقلام التي تتجاهل حقائق ان التحضيرات لهذا المؤتمر بالذات قد بدأت قبل عام من انعقاده ، وقبل التوترات الحاصلة في الساحة السياسية ، فلا يوجد في اجندة المؤتمر تحيز مسبق للتضامن مع طرف ضد اخر ، وان المؤتمر هو للتضامن مع شعب وليس مع حكومة وقيادات ، الأ ان الاصوات النشاز لم تتوقف عن التعريض بالمؤتمر والمشاركين به . رغم ذلك ربما صحيح بعض ما قيل بأن الاعلام الرسمي في اقليم كردستان بنفسه ساهم في تسييس المؤتمر من خلال اسلوب التغطية مما جلب عليه نقمة البعض ، لكن على كل حال فقد فات الكثيرين ، وربما منهم صاحبي الذي صرخ بوجهي، ان الوقوف الى جانب شعب وحقه في تقرير مصيره لا يعني دعم ومساندة حكّامه !
منذ بداية تفتح الوعي السياسي عند أبناء جيلي (شخصيا من مواليد 1956) تعلمنا من خلال انخراطنا ومساهماتنا في نشاطات المنظمات الديمقراطية (ألاتحاد العام لطلبة العراق واتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي) ونشاطات اليسار العراقي ، بأن للشعوب حقا مشروعا في تقرير مصيرها ، وان هذا الحق يأخذ اشكالا عديدة متدرجة ، وكان شعبنا الكردي ، وفي العراق تحديدا ، مثالا حيا امامنا . وحين التحقت شخصيا بفصائل الكفاح المسلح (الاعوام 1982 ـ 1988 ) ضمن التشكيلات المسلحة للحزب الشيوعي العراقي المناضلة لاسقاط نظام صدام حسين الديكتاتوري ، كان واضحا لي ولابناء جيلي ان الحركة المسلحة قد لا تتمكن من اسقاط نظام فاشيّ شوفيني مثل نظام المجرم صدام حسين ، ينال دعما اقليميا ودوليا لتنفيذ مخططات جعلته يكون الذراع الضاربة في المنطقة ، لكن نضالات المقاتلين الانصار قد تساهم في خلق وعي شعبي يزحزح قناعات الناس بهذا النظام وامكاناته . وطيلة سنوات النضال المسلح ، المعقد والصعب ، وضمن الشعارات التي رفعها المقاتلون الانصار كان شعار " الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان العراق " مدركين عمق الترابط الجدلي بين تحقيق الديمقراطية ونيل الشعب الكردي لحقوقه . وهناك ، بين صخور جبال كردستان ، واذ استشهد العشرات من اصدقائي ورفاقي ـ وساهمت بدفن بعضهم بيدي ـ من اجل الحلم بعراق ديمقراطي جديد تعلمت اشياء كثيرة من الفلاح الكردي الصبور المكافح لقسوة الحياة والطبيعة وقسوة نظام شوفيني لا يرحم ، وزاد ذلك من ارتباطي بهذا الشعب وتقديري لتضحياته . وحين زارني الاستاذ والصديق الكاتب فلك الدين كاكائي الى بيتي ، في محل اقامتي في فنلندا ، في ايلول 2008 ، وكان حينها وزيرا لثقافة اقليم كردستان وعضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، وتم الاتفاق على اقامة "الاسبوع الثقافي الفنلندي في اربيل" ، الذي كان لي شرف اقتراحه والمساهمة في تنفيذه في ايار 2009 من خلال نشاطي في المنظمات الثقافية الفنلندية ، اخبرت الصديق الوزير :" سأبذل جهدي لانجاز هذا المشروع وفاءا للفلاح الكردي الذي كان يقاسمني رغيف الخبز  ويؤتمنني على بيته وعائلته ". واذ يمازحني البعض من المعارف ، لاسباب مختلفة ، بأني " مستكرد " ويلمح الى ان الداوفع  لمواقفي الدائمة الى جانب الشعب الكردي سببها ارتباطي  بمواطنة كردية ، فأنه ينسى ـ او يتناسى ـ اني قابلت شريكة حياتي بعد نهاية حركة الكفاح المسلح ، حيث خلالها، ومعي الالاف من خيرة ابناء الشعب العراقي ، ومن مختلف القوميات ، كنا مشاريعا جاهزة للشهادة من اجل الدفاع عن القرى الكردية والقضية الكردية والديمقراطية في العراق . التقيت شادمان ، ابنة الشهيد الشيوعي البطل علي فتاح درويش، وكنت قد كتبت ونشرت عشرات المقالات والقصص تتناول القضية الكردية، التقيتها وانا أومن تماما بأن لا حقوق كاملة للشعب الكردي الا في عراق يتمتع بديمقراطية حقيقية كاملة، وافتخر بأن اربعة من اصداراتي الادبية تتناول بشكل واخر الحياة في كردستان والقضية الكردية ، وان روايتي "تحت سماء القطب "، التي منحنتني عنها وزارة ثقافة اقليم كردستان درع الوزارة في حفل توقيعها في اربيل اذار 2010 ، اعتبرها الصديق والاديب كاروان عبد الله ، مسؤول دار نشر موكرياني التي طبعتها ، رواية كردية ـ عربية ، لكونها تتناول ، ضمن ما تتناول ، شؤون القضية الكردية والعائلة الكردية ! .
أن انتمائي ، وغيري كثيرين ، لقضية الشعب الكردي تأتي عبر مسيرة سنوات طويلة تعمدت بالكثير من المعاناة ، اذ عشنا مع هذا الشعب وقاسمناه بعضا من أيامه الصعبة ، وتعلمنا منه الكثير، وشاركناه أحلامه ، وسعينا من اجل نيله حقوقه ، وصار لنا من بين ابنائه اهل واصدقاء ، تخضر القلوب لمجرد سماع اسمائهم ، وهذا كله يمنح الحق بأن نقول ما نريد حبا بهذا الشعب ، في كل حين وفي كل مكان ، فهل نحن مخطئون في الوقوف الى جانب حقوق هذا الشعب الكريم والاصيل ؟!  وهل نحن مخطئون ، حين في جدالنا مع البعض من الاصدقاء والزملاء المخلصين للعراق الديمقراطي حول بعض ما يصدر من مواقف عن قيادات الاحزاب الكردية فنقول لهم : ربما تكونوا على حق ، لكن لا تنسوا انهم ضمان العملية الديمقراطية في العراق ؟! .  وكان ـ ولا زال ـ البعض من الاصدقاء ، ولاسباب كثيرة ومختلفة، ينبش ـ وبطرق مختلفة ـ ملفات أيام اقتتال الإخوة في ايام الكفاح المسلح في كردستان، وينثر الاتهامات يسارا ويمينا ويذكرنا بوقائع دفعت فيها الحركة الوطنية شهداء من مختلف القوميات نتيجة ممارسات وسياسات خاطئة لبعض الفصائل الكردية ويطالب بفتح الملفات وبمحاكم علنية لاسماء معروفة في الساحة السياسية ، وكان لها دور قيادي بارز في ايام اقتتال الإخوة ، فكنا نقول لهم أن دم الشهداء لا يمكن ان تصير ماءا ولكن لكل شيء اوانه ، ونحن الان في غمار صراع من اجل ترسيخ بنية الدولة الديمقراطية في العراق ، والقوى الكردية حلفاؤنا في هذا الصراع ! وكان البعض يشير الى بيانات منظمات المجتمع المدني في اقليم كردستان واشاراتها الى  وقائع عن بعض التجاوزات الحاصلة بحق حرية التعبير والعاملين في مجال الثقافة والاعلام ، فكنا نقول انها تصرفات فردية وغير مسؤولة من بعض المؤسسات لا زالت قياداتها تعمل بعقلية عشائرية ولا ديمقراطية وهذا لا يعبر عن سياسة قوى التحالف الكردستاني وحكومة الاقليم ! وتتوالى الوقائع والاشاعات ، وتعلو اصوات المسؤولين في كردستان انفسهم ، تحكي عن الفساد ووقائعه ، فيقول لنا البعض بتشف ، هاكم ان حلفاءكم ليسوا بأفضل من غيرهم ، فنقول ان الشمس لابد ان تظهر على الحرامية مهما علا شأنهم . ويواجهنا البعض بالارقام والفضائع عن جرائم او مجازر الشرف بحق النساء في مدن كردستان، ويسأل عن مسؤولية القيادات فيما يحصل ، فنجد للامر تبريراته المختلفة ونحيل للقرارات والقوانين الصادرة عن برلمان الاقليم التي تنتصرلحقوق المرأة . ونزور كردستان ونجد ان الاسواق تزدحم بالبضائع التركية والايرانية ولا وجود لاي بضائع كردستانية ، حتى اللبن الرائب ، الذي هو وجبة اساسية في كل بيت كردستاني، صار يتم اسيراده من خلف الحدود ، فنقول ان المستقبل امامنا ونحن في حالة مخاض ! ونزور المدن الكبيرة في كردستان ، ونجد العمالة الاجنبية تملأ كل مكان، تنظف الشوارع ، وتدير الفنادق، وتدبر البيوت ، بينما ابناء البلد صاروا شرطة حدود وحمايات وموظفين يزدحمون في دوائر لا يقومون فيها بأي وظيفة غير قتل الوقت بالثرثرة ، فنقول انها مرحلة انتقالية ! ومؤخرا اهداني الصديق الشاعر الكردي الكبير عبد الله به شيو ، نسخة من شريط مصور لامسياته الاخيرة التي عقدها صيف هذا العام في مختلف مدن اقليم كردستان ، والشاعر الصديق معروف جيدا بانتقاداته المباشرة لسياسات القيادات الكردية في الاقليم ، ورأيت في الشريط الحشد الهائل من الناس الذي حضر امسياته . فهل كل من حضر الامسيات كان من اجل الشعر؟ عرفت ان ناسا حضروا هذه الامسيات لم يقرئوا يوما اي كتاب ، بل وان بعضهم لا يعرفون القراءة والكتابة ، لكنهم حرصوا على الحضور ومن اماكن بعيدة ، لانهم غير راضين على اشياء كثيرة تجري في الحياة اليومية في مختلف مدن الاقليم ، وحضروا ليسمعوا موقفا حول ما يجري من مثقف عرف بالشجاعة وعدم المساومة مع الحكومات وصار رمزا للمعارضة ! فهل حقا لا يمكن لنا انتقاد القيادات الكردية الحالية فيما لو تطلب الامر ؟! هل لا يمكننا ان  نقول لهم  كل ما سبق واستعرضناه ؟ هل يمكن ان لا نقول لهم اننا كنا ـ ولا زلنا ـ نؤمن بكون حقوق الشعب الكردي لا يمكن  الحصول عليها الا في بلد يتمتع بديمقراطية كاملة ، فكيف يمكن ان تفسروا لنا موقف نواب كتلة التحالف الكردستاني ، حين اصطفوا الى جانب من صوت على شرعنة الاستحواذ على اصوات الناخبين وفق مقترح التعديل الثاني لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم "36" لسنة 2008 ؟ ، فهل يتحرك نواب الكتلة الكردستانية ياترى بدون تنسيق مع قياداتهم؟ هل هم مستقلون في قراراتهم ؟ واين مسؤولية القيادات في متابعة كل هذا ؟ وهل هذا الموقف يمنح المصداقية لاعتقادنا بكون الاحزاب الكردستانية ضمان للعملية الديمقراطية في العراق؟!
يا اهلنا الكرد .. يا حلفاءنا في الديمقراطية ... يا اصدقاءنا المناضلين ... لا تجعلوا الناس تصرخ بوجوهنا وتتهمنا بعدم القدرة على مخاطبتكم وانتقادكم بصوت عال ، لا تخذلونا ، فنحن ندرك جيدا ونؤمن بأن حق تقرير المصير له طريق واحد هو : "الديمقراطية "، فدعونا نعبد هذا الطريق الوعر معاً !


162
طريق الشعب في مهرجان اللومانتيه
أيام التضامن الأممي والفرح و ألامل
كتابة : يوسف أبو الفوز       تصوير : شادمان علي فتاح
و يوسف أبو الفوز
من اجل  العدالة الاجتماعية والتضامن والاخوة

كل عام، في ثاني عطلة أسبوعية من شهر أيلول / سبتمبر ، تحتضن باريس ، العاصمة الفرنسية ، عاصمة النور والتنوير والادب والسحر والجمال، مهرجان صحيفة اللومانتيه "الانسانية " ، جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي ، وتتحول مساحة واسعة من ارض مطار ليبورجيه ، الذي يقع شمال شرقي باريس ، إلى مدينة لكل قوى اليسار والديمقراطية في العالم ، مدينة للتضامن الاممي والفرح والأمل . ففي كل عام ، ومنذ عام 1930، تقيم صحيفة اللومانتيه ، مهرجانها السنوي، ليكون عيدا بهيا لكل التقدميين والاحرار في العالم . وفي شوارع مدينة المهرجان، التي تحمل اسماء مفكرين وقادة ثوريين، مزدانة بالشعارات والأعلام الحمراء والبالونات الملونة ، تزدحم "ستاندات" / خيم الاحزاب الشيوعية واليسارية ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات اعلامية وثقافية من كل مكان في العالم فتضج المدينة بالموسيقى والفرح والاحاديث بكل لغات العالم . وفي شارع "تشي جيفارا"، ومنذ منتصف سبعينات القرن الماضي يقوم ستاند / خيمة / "طريق الشعب"، الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، حيث وبمساهمة نشطة من اغلب منظمات الحزب خارج الوطن، تبذل منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا ورفاقها واصدقاؤهم جهودا جبارة في التحضير والاعداد والمتابعة لايام الخيمة، التي تقدم برامجا ثقافية وإعلامية والمأكولات العراقية للجمهور الزائر للمهرجان . هذا العام اقيم المهرجان في الايام 14 ـ 15 ـ 16 / ايلول ، وقوى اليسار الفرنسي تشعر بالزهو بعد ان استطاعت دحر قوى اليمين في الانتخابات الرئاسية ، واستطاعت ايصال مرشحها الى كرسي رئاسة الجمهورية ، وحققت نتائج باهرة في الانتخابات التشريعية ، فجاء الحفل الخطابي الجماهيري الذي اقيم ثالث ايام المهرجان مفعما بروح النصر والعزم على تحقيق المزيد من النجاحات ، وكانت كلمة الرفيق "بيير لوران" الامين العام للحزب الشيوعي الفرنسي مترعة بالامال، تلك الكلمة المطولة التي القاها امام الالاف المحتشدة تستمع اليه وهو يشرح بوضوح خطط الحزب وبرنامجه السياسي للاعوام القادمة . هذا العام احتفى مهرجان اللومانتيه بالذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، والذكرى السنوية الثلاثين، المجازر صبرا وشاتيلا، وكما كل عام كانت هناك مساحة واسعة للعروض الفنية والحفلات الموسيقية مع اشهر الموسيقيين والمطربين ، اضافة الى الندوات الفكرية التي تواصلت طيلة ايام المهرجان ، متناولة شؤون اليسار في العالم وشؤون اليسار الفرنسي والازمات الداخلية وسبل الخروج منها ، والجهود المطلوبة لتعزيز التضامن بين كل الشعوب والقوى التقدمية الأوروبية  من اجل  العدالة الاجتماعية والتضامن والاخوة ، والعيش في عالم خال من اسلحة الدمار الشامل ومن دون حروب ، يسير نحو التقدم الاجتماعي والبيئي ، وكانت هناك مساحة لواقع الشعوب العربية والانتفاضات الحاصلة فيها والتضامن مع نضالها من اجل التحرروالتقدم .
خيمة "طريق الشعب" ... خيمة كل العراقيين

في زاوية من شارع "تشي جيفارا "، اقيمت خيمة "طريق الشعب" ، التي حملت هذا العام اسم الفنان العراقي "محمود صبري " والزائر لها ، يلفت انتباهه ، ليس فقط معارض الصور عن مظاهرات ساحة التحرير والبوسترات السياسية والتحفيات العراقية ، والأزياء العراقية ، والموسيقى والاغاني العراقية العذبة ، وروائح الكباب العراقي والفلافل، او الشاي العابق بالهيل، بل أيضا حسن التنظيم والروح الجماعية في العمل التي تسود جميع الرفاق والاصدقاء المتطوعين للعمل والذين وصلوا من مختلف المدن الاوربية . الرفيق خالد الصالحي، سكرتير منظمة الحزب الشيوعي العراقي  في فرنسا قال لنا : " منذ عام 1974 بدأت مشاركة طريق الشعب في المهرجان ، وكانت في البداية مساهمة متواضعة جدا ، طاولة صغيرة ، ورفاق عدة مثابرون ، امثال صلاح جياد ، احمد العياش و فيصل لعيبي واخرين ، الان مساحة الخيمة تبلغ مئة متر مربع ، وبعض السنوات كانت مئة وخمسين ، والمساهمون المتطوعون في العمل ، رفاق يصلون من مختلف منظمات الحزب خارج الوطن ، يتحملون بانفسهم نفقات سفرهم واقامتهم ، ويسودهم روح التفاني والرفقة والصداقة في العمل من اجل تقديم صورة طيبة عن نضالات حزبنا وشعبنا " . والمراقب لعمل الخيمة عن كثب ، لا يسمع احدا يصدر الاوامر ، فروح المبادرة هي السائدة ، فحين يكون بائع الكباب بحاجة الى المزيد من السلاطة ،  يجدها ان اكثر من شخص لاحظ ذلك قبل ان يطلبه ، ويوفرون له حاجته ، وحين يصل زائر ، مهمة الجميع الترحيب به وتقديم الاجوبة او توجيهه الى الشخص المناسب . في طرف من الخيمة ، نقابل الاعلامي داوود امين (ابو نهران) ، جالسا يراقب عن كثب ويدون ملاحظاته الى ستتحول الى مقال عذب باسلوبه المتميز ، وأذ نعرف انه من المواظبين على الحضور كل عام الى المهرجان ، نحاول ان نفهم منه سر الحكاية : " هو سر المحبة ، لكل هذا الفرح من حولنا ، فباريس أساسا بالنسبة لي تعني اشياء كثيرة ، الكومونة والفكر الثوري واسماء خالدة تتلمذنا على افكارهم ، مثل سارتر، كامو وغيرهم ، ومن لحظة ان تطأ قدمي ارض مطار باريس تعبق في روحي البهجة ، اما الايام في خيمة "طريق الشعب" فهي تجعلني استعيد شبابي وشيئا من نشاطي ، انسى كل الامي واحزاني ، واذ اتابع رفاقي الذين قدموا من امكان مختلفة مترعين بالحماس لتقديم كل جهودهم لرفع اسم وطنهم وحزبهم عاليا ، افرح وانا اتابع الجيل الجديد من الشباب الذي يعمل بروح تكاتف تسودهم روح العمل الطوعي ، لاجل اهداف سامية ، فاشعر بأن الحياة والمستقبل لنا" وفي الخيمة ، يتحرك الشباب بهمة ، يرقصون ويدبكون ، ويملأون اجواء الخيمة حماسا بغنائهم واصواتهم الواثقة ، وهم يسرعون بهمة وحيوية الشباب لتأدية مختلف المهمات . نقابل الشاب محمد الكيم ، الذي أحتفت الخيمة بزواجه ، فقد تعرف الى شريكه حياته في العام الماضي في خيمة "طريق الشعب" ، فكانت قصة حب انتهت بالزواج ، وهذا العام حضر مع عروسه ، وقام بمهمة تقديم فقرات البرنامج : " هذا العام ، تكرر خيمة طريق الشعب ، اصرارها لان يكون البرنامج عراقيا ، ومحافظا على كون الخيمة هي خيمة كل العراقيين ، ولهذا تجد ان المساهمات كانت متنوعة ، الفنية والسياسية، وصعدت الى خشبة المسرح اسماء عديدة لتقدم مساهماتها المتنوعة  ثقافية وسياسية وفنية ، وكانت فيه مساحة واسعة لمساهمة الشباب والمرأة "  .


الرفيق مفيد الجزائري ، العضو القيادي في الحزب الشيوعي العراقي ، الذي حضر موفدا وممثلا عن قيادة الحزب الشيوعي العراقي ، قدم عشية ايام المهرجان ، في ليلة  13ايلول ، حديثا عن الوضع القائم في الوطن، والازمة السياسية التي تعيد انتاج نفسها في ظل نهج المحاصصة الطائفية والقومية، مما يكرس حالة الشلل والعجز والفشل في معالجة المعضلات الكبرى التي تواجهها البلاد في مختلف ميادين حياتها، ويرى بأن بناء عراق ديمقراطي ومؤسسات دولة دستورية مدنية ، تقوم على العدالة  يتطلب مساهمة اكبر من التيار الديمقراطي في العملية السياسية . عن خيمة طريق الشعب اعرب عن سعادته الحضور والمشاركة  وقال : " ان الوقائع تشير يوما بعد اخر الى ان خيمة طريق الشعب تتحول خيمة لكل العراقيين الوطنيين والديمقراطيين ، وهذا يتطلب المزيد من العمل من اجل تعزيز هذه الوجهه ".  وكان الرفيق مفيد الجزائري وبمعية الفنان فيصل لعيبي والفنان قتيبة الجنابي قدموا ندوة حيوية للحديث عن مسيرة الفنان محمد صبري وانجازاته ، وصاحب ذلك عرض فيلم تلفزيوني قصير من تصوير واخراج الفنان قتيبة الجنابي عن الفنان الراحل محمد صبري ، الذي عده الجزائري واحدا من اعلام الفكر والفن في العراق . يذكر انه خلال ايام المهرجان كان للرفيق مساهمات وحضور في العديد من النشاطات الحوارية والفكرية ، ولقاءات مع العديد من الاحزاب الشيوعية واليسارية ، منها حزب تودوة الايراني وحزب التقدم والاشتراكية المغربي وحزب العلمانية والديمقراطية الجزائري وحزب الفدائيبن الايراني (الاكثرية) اضافة الى اتحاد اليسار الاوربي والحزب الشيوعي الفرنسي .
الشخصية الوطنية ، أدريس محمد ادريس (ابو فراس) ، الذي يحضر المهرجان لاكثر من مرة وكان مواضبا على الحضور كل يوم ، قال لنا عن طبيعة نشاط خيمة "طريق االشعب ": " ان مهرجان اللومانتيه يكتسب قيمة انسانية ، حيث اشعر بأن هناك هما عاما يوحد كل المساهمين فيه وزوار المهرجان ، وهذا الهم هو كيفية بناء عالم افضل للبشرية ، وغد مشرق لكل الشعوب ، والبحث عن افضل السبل لمساهمة قوى اليسار في بناء هذا المستقبل . اما عن خيمة طريق الشعب ، فأنا المس جيدا المحاولات الجادة من قبل القائمين على نشاط الخيمة لان تكون خيمة لكل العراقيين ، واتمنى على القائمين على الخيمة الاستمرار في هذا النهج والانفتاح اكثر على كل الاطياف العراقية، وان يساهموا في دعوة القوى الديمقراطية الاخرى للمساهمة في المهرجان "
مساهمة متميزة للمرأة

 

في اليوم الاول والثاني للمهرجان طافت شوارع المدينة مسيرة نسوية ، بتنظيم من رابطة المراة العراقية، وتحت الاعلام الخفاقة وشعارات تناهض العنف ضد المراة والاغاني التي تدعو لحياة جديدة ، سارت الرابطيات ومعهن من تضامن معهن من الرجال ، والتحق بالمسيرة الكثير من الاصدقاء ومن زوار المهرجان ، ونالت الفعالية  استحسان زوار المهرجان الذين عبروا عن تضامنهم مع المرأة العراقية ، الرفيقة ساجدة أم سمير  من رابطة المراة العراقية قالت لنا : "ان ايام المهرجان فرصة طيبة لنا لننقل صورة عن واقع المراة العراقية وما تعانيه وطموحاتها لاجل حياة افضل " . ولابد من القول ان مساهمات الرفيقات والصديقات في اعمال الخيمة بارزة وواضحة ، ففي كل زاوية تجد ان النساء يتقاسمن الرجال في العمل ، الرفيقة ام فرح من هولندا ، قالت لنا : " منذ خمسة عشر عاما وانا اواضب كل عام على الحضور والمساهمة ، والرفاق صاروا يعبروننا انا وابو فرح جزء من الخيمة ، وبالنسبة لي اخطط للزيارة بشكل مبكر لاضمن الحضور . وافرح جدا اذ ارى ان المزيد من الشباب ينضم الينا للمساهمة ، هذا يجعلني انسى كل ما يمكن ان يثيره العمر من تعب وألام " .
الغناء والوطن

ايام المهرجان شهدت خيمة طريق الشعب فعاليات غنائية عديدة ، فالفنان طالب غالي الذذي كان ينثر من حوله روح المرح بتعليقاته الجميلة ، كانت له مساهمة بارزة اذ اعتلى الخشبة قدم باقة زاهية من اغانيه العراقية التي تجاوب معها الجمهور وزرعت فيه روح الامل للمستقبل وحب الوطن وذكرى المناضلين والشهداء ، وكان مبهجا جدا ومؤلما اذ تذكر وبلمسة وفاء نبيلة رفيقه وصديقه الفنان فؤاد سالم وهو على فراش المرض واهداه احدى الاغاني .  المبدعتان شروق وسفانه الحلوائي ، كانت لهما مساهمة بارزة في تقديم باقة من الاغاني التراثية والحديثة في تجاوب من الجمهور الذي تمايل وصفق ، وتصاعد الحماس عند غنائهما اغنية "يا طيور الطايرة" وبحضور الملحن المبدع الفنان كوكب حمزة الذي اضفى حضوره نكهة طيبة لايام الخيمة . وكانت المفاجاة عديدة من الاصوات الشابة فالشابة أسيل الخالدي اجادت بغنائها الحانا عالمية باللغة الانكليزية وابهرت الحضور وهي تغني اغاني عراقية وعربية ، وكذا بقية المساهمين بالغناء من الشباب ، مثل بشار غناوي واسامة جبار صبيح والفنان العربي نسيم الدقم والفنان شوكت الخميسي. كانت مساهمة الفرقة الفلسطينية للتراث بتقديم رقصات فلسطينية على انغام الاغاني الفلكورية فقرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني !
فرنسيون :  لا نكهة للمهرجان بدون خيمة طريق الشعب

الكثير من المساهمين في عمل الخيمة ، ومن زوارها ، يعتقدون ان من يزور الخيمة لابد من المواظبة على زيارتها ، فهي بالنسبة للكثير منهم الذين سألناهم تكون عندهم صورة عن الوطن ، ولا يختلف عن هذا الرأي الفرنسيون من زوار الخيمة ، وكنت لاحظت مواظبة حضور وجوه فرنسية لايام متتالية ، وعرفت منهم فردريك واليزابيت وفرديردكا ، وساعدني الشاعر صلاح الحمداني في محاورتهم ، ليقولوا لي بأنهم اذ يزورا خيمة طريق الشعب يشعرون انهم يزورون العراق ، فرديردكا تقول ان" لا نكهة لزيارة المهرجان دون المرور بخيمة طريق الشعب " اما فردريك قال انه " يزور الخيمة لتذوق الفلافل ولقاء الرفاق " فتصاعدت الضحكات اذ سألناه " هل أن الفلافل قادتك الى التعارف مع الرفاق ام الرفاق الى الفلافل ؟" اما اليزابيث فقالت ان الخيمة شهدت قصة حبها مع عراقي صار زوجها ، فهي تزور الخيمة لاكثر من سبب لكنها جميعا تتعلق بالحب !


163
عالم اخر (7)
قوانين حماية الطفل في العالم
ضمان تربية الطفل في بيئة آمنة ومحفزة لقدراته



غضب الاب العراقي المقيم في فنلندا من أبنه ، وصفعه كما أعتاد ، كأسلوب لتأديبه وردعه . حدث هذا صباحا والطفل يتهيأ للذهاب الى المدرسة التي وصلها والدموع في عينيه واصابع الاب الغليضة مطبوعة على خده المحمر ، فقامت القيامة ولم تقعد الى بعد ان تعهد الاب خطيا للمدرسة ودائرة الشؤون الاجتماعية بأن يلتزم بقانون حماية الطفل الذي اجبروه أن يدخل دورة خاصة مكثفة ومعه زوجته لدراسته وليس فقط الاطلاع عليه ، ففي فنلندا ، وعموم دول الاتحاد الاوربي ، يكون الطفل هو عضو الاسرة المدلل الذي تنصب كل الجهود لرعايته وحمايته . الوالدان هما المسؤولان بشكل رئيس عن رعاية وتربية الطفل ، ولديهم الحق في الحصول على المساعدة من الدولة والمجتمع ، وكل ذلك وفق القوانين التي في حال خرقها تتدخل الدولة . فكل طفل لديه الحق بطفولة آمنة وجيدة ، وله الحق في الذهاب الى المدرسة وان ياخذ كفايته من اللعب واللهو والرعاية الصحية ، وكل ذلك تنظمه القوانين الفنلندية الى جانب  اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل ، التي وقعت عليها غالبية دول العالم ــ ومنها العراق ــ  وهي تعبر عن حقوق كل من هو دون الثامنة عشر بغض النظر عن دينه او قوميته او وضع عائلته الاقتصادي . ويتميز القانون الفنلندي بالمسؤولية عن حماية الطفل ، من اي جنسية كانت ، بمجرد ان يكون على اراضي فنلندا .
القوانين الفنلندية تتعامل بشكل خاص مع الطفل وتحمل مسؤولية حمايته للاسرة وعموم المجتمع من خلال المؤسسات المعنية ، وفي حال تعذر قيام الوالدين بالرعاية ، لاسباب تتعلق بصحتهما البدنية او النفسية ، فأن الدولة تتدخل وتجبر العائلة لتنفيذ القوانين من اجل ضمان الصحة البدنية والنفسية للطفل . يمكن للطفل ابداء رأيه في القرارات التي تتعلق بحياته ، فبحسب القانون الفنلندي فالطفل ابتداءا من سن 12 عاما تكون له "سلطة القول" وهذا يعني الحق في ابداء رأيه فيما يخص حياته ورغباته وهذا لا يعني أن الطفل يمكنه هو أن يقرر بل ان إصدار القرارات وتحمل مسؤوليتها يكون من مهمة الكبار ومنهما الوالدان . الوالدان الشرعيان للطفل يكون لكلاهما حق ولاية امره ، طالما كانت حياتهما طبيعية ، وفي حال ولد الطفل من أبوين ضمن علاقة حياة مشتركة (زواج عرفي) ، فإن والدة الطفل تكون هي ولية الطفل ، إلا إذا اتفق الأبوين على خلاف ذلك ، وفي هذه الحالة يجب إثبات وتثبيت قانونا أبوة الطفل . في حال انفصال الابوين ، فيتم من خلال المحكمة الأتفاق على ولاية أمر الطفل وتكون مشتركة ويكون قرار الامور اليومية بيد من يعيش معه الطفل، وعندها لا يمكن أخذه خارج البلاد الا بالموافقة المشتركة . أما في في حال فشل الرعاية المشتركة فيمكن الاتفاق ومن خلال المحكمة على تحديد احد الوالدين ليكون المسؤول  والمقرر الاساس مع السماح للاخر بلقاء الطفل حسب برنامج محدد . وحسب القانون الفنلندي تكون الحقوق والواجبات للوالدين بالنسبة للطفل متساوية  سواء عاشا معا او انفصلا عن بعضهما ، والقانون يؤكد على تربية ورعاية الطفل ضمن بيئة آمنة وتحفز قدراته للتطور ، ويمنع منعا باتا استخدام العقاب الجسدي ويتطلب بدلا من ذلك استخدام الاقناع لافهامه الخطأ والافضل . فالعنف العائلي في فنلندا قانونا يعتبر جريمة يعاقب عليها ، خصوصا ضرب الاطفال وهناك عادة خطوط هاتفية ساخنة تكون المناوبة فيها اربعة وعشرين ساعة ، يمكن اللجوء اليها ، من قبل الاطفال انفسهم او من غيرهم كالجيران او الاصدقاء ، لطلب المساعدة الفورية من قبل الجهات المعنية لتوفير الحماية ضد الاعتداء . وحين تتعرض العائلة الى مشاكل تؤثر على حياة الطفل ، مثل العنف الاسري او الادمان على الكحول او المخدرات او امراض نفسية مزمنة ، تتدخل الدولة من خلال المؤسسات المعنية، وهي هنا دائرة الشؤون الاجتماعية ، مسلحة بالقوانين الصارمة ، لتوفير حماية الاطفال وذلك من خلال التفاهم مع الوالدين ومحاولة ايجاد الحلول لصالح الطفل ، حتى لو تطلب الامر فصل الطفل عن والديه واسكانه دور الرعاية الخاصة ، وهذا يتم بعد استنفاذ جميع الخيارات ، وبهذا ينزع عن الوالدين حق الوصاية وتكون من حق مؤسسات الدولة ويتم اسكانه اما مع "عائلة بديلة "، او الدور الخاصة لرعاية الاطفال ، ويمكن لكل عائلة ان تكون "عائلة بديلة" او " عائلة مربية " وتستضيف طفلا ليعيش معها كأحد افراد الاسرة ، اذا استوفت الشروط التي تطلبها دائرة الشؤون الاجتماعية وتتعلق بالاستقرار العائلي والسلامة الصحية . ولا تنتهي هنا علاقة الابوين بالطفل تماما بعد فصله عنهما ، فالجهات المعنية التي تصبح هي من تقرر كل ما يخص الطفل من اقامة ورعاية  تبقي  لدى الأبوين حق الحصول على المعلومات المتعلقة بطفلهما والتواصل مع الطفل بالشكل الذي تحدده المحكمة ، وحتى يمكن زيارته عند العائلة البديلة او في دور الرعاية ضمن ضوابط محددة ، ويمكن لوالدي الطفل استئناف قرارات المحكمة والاعتراض عليها ، ولكن القرار النهائي يكون للمحكمة التي يمكن لها فصل الطفل عن والديه حتى لو بدون رضاهما من اجل مستقبل الطفل، وتخضع قرارات المحكمة عادة لرقابة المسؤول القانوني في مجلس النواب الذي يتابع مدى التزام الموظفين الرسميين بالقوانين . وبعد فصل الطفل عن والديه تواصل مؤسسات الدولة في برنامج خاص رعاية الطفل وثم الشاب حتى يبلغ عمره احدى وعشرين عاما ، حيث يكون انسانا بالغا وراشدا معتمدا على نفسه !









164


السينما الغربية وأساطير الشرق ... "بياض الثلج والصياد" انموذجا
جملة قالها متظاهر للقذافي في احداث الربيع العربي تظهر في نهاية الفيلم
2 ــ 2



يوسف أبو الفوز
. حين بحثت عن اسماء من ساهم في كتابة سيناريو الفيلم وسيرة حياتهم ، لمعرفة كيفية ورود الاقتباس من اسطورة كاوة الحداد في الفيلم وبشكل واضح ، وجدت ان احد الكتاب هو الكاتب الايراني الاصل حسين أميني (مواليد 1965)، الذي يعرف بالتأكيد جيدا اسطورة "الملك الضحاك وكاوة الحداد" ، ومعروف ان اميني كتب العديد من السينايوهات الناجحة لهوليود اعتمادا على روايات اوربية و كان يطعم الاحداث بما يجده مناسبا من  تفاصيل ورتوش من تراث الشرق ، بالضبط مثلما أتوقع  مساهمته في هذا الفيلم ، حيث انه مع زملائه الثلاثة الاخرين ادخلوا تعديلات عديدة على حكاية الاخوة جريم ، التي بالاساس تخبرنا بأن ملكة عجوز تدعو ربها ان يرزقها ابنة ببياض الثلج فيكون لها ذلك ، لكن ساحرة شريرة تقتل الاب الملك وزوجته الجميلة ، بسبب غيرتها لانها تريد ان تكون الأجمل من بين البشر. وعن طريق مرآتها السحرية تعرف الساحرة الشريرة بان ثمة من سيكون  اجمل منها ، وثم تعرف بأنها الطفلة الاميرة  بياض الثلج  حين تكبر فتحاول قتلها حين بلغت سبعة عشر عاما ، لكن ينقذها سبعة من الاقزام فتعيش معهم ، ومن جانب اخر فأن ابن عمها الذي هرب عندما هاجمت الساحرة الشريرة القصر، ظل يعمل حارسا  في مكان قريب من قصر الملك المهجور ، ويبحث عن ابنة عمه ليعود معها الى قصر والدها ولتعود العائلة لتستعيد حكم البلاد ، وحين تعلم الساحرة الشريرة بمكان الاميرة مع الاقزام في الغابة تتنكر في زي عجوز وتتسلل الى هناك وتدس السم في تفاحة حمراء تقدمها للاميرة التي تأكلها فتغرق في سبات كأنه الموت لكن جسدها لا يتفسخ وحين يعلم ابن عمها بذلك يقرر نقلها الى  قصر والدها فيهتز التابوت ويتحرك عنقها فتلفظ ما أكلته ومعه السم فتصحو من نومها العميق ، وتنتهي القصة بزواج ابن العم من الاميرة والقبض على الساحرة والباسها حذاء من النار يكون سبب هلاكها .
 في فيلم "بياض الثلج والصياد" نجد ان الساحرة رافينا الجميلة ، تخشى على جمالها من الذبول ، فلتجديد شبابها تقوم بين الحين والاخر بأسر شابات جميلات  وتمتص جمالهن وشبابهن بقواها السحرية (عبر الفم) ،فتحيلهن الى عجائز بعد ان تكتسب نضارتهن ، في واحد من اكثر المشاهد رعبا لصغار السن ، كما وصفه بعض النقاد ، خصوصا وان العمر المسموح به لمشاهدة الفيلم هو الثانية عشر عاما . هذا المشهد بالذات يحلينا الى اسطورة الملك الضحاك الذي يعتبر من اهم الشخصيات في الشاهنامة والافستا وورد ذكره مرارا في اساطير الشعوب الفارسية والكردية ، كرمز للملك الشرير الظالم ، والشاهنامة  تروي بأن " ملوك الفرس اجتمعوا إلى باب الضحاك، وأذعنوا له بالطاعة، فقدم أرضهم، وجلس على تخت السلطنة ، ووضع على رأسه تاج الملك ، وجمع عساكر البر والبحر ، وعم ملكه طلاع الأرض شرقا وغربا، وبرا وبحرا" . ومن المؤرّخين من يقول أن نمرود هو الضحاك ، و الإمام أبو جعفر الطبري (838-923 م ) يؤيد هذا ، والبعض يرى أن الملك نمرود كان واليا من قبل الضحاك . والشاهنامة تروي لنا ان الضحاك قتل ابيه وصار ملكا ،  فظهر له إبليس في زى الطباخ وصار طباخه الخاص، وطلب الضحاك منه يوما ان يقضي له حاجة اكراما لخدماته فطلب الطباخ ـ ابليس ان يقبل منكبيه ، فاذن له ، فخرج من كل واحد من منكبي الضحاك حية سوداء ، فأمر الضحاك الأطباء والحكماء بقطعهما، فكلما قطعتا نبتتا في الحال،  فارسل رجاله في اطراف العالم في طلب الاطباء  فعجزوا عن معالجة الداء،  فجاء إبليس في زى طبيب ، واشار له أن يقتل شابين في كلّ يوم ويطعم الحيتين من أدمغة الشباب حتي يستريح، حتى قامت ثورة كاوة الحداد التي اطاحت بحكم الضحاك وظلمه ويحتفل بذلك كل عام في يوم النوروز ، الواحد والعشرين من اذار كرأس للسنة الجديدة  وكعيد قومي للشعب الكردي .
ورغم ان بيانات المنتج تقول بأن الفيلم استخدم استشاريين أكاديميين من جامعة تشيتشيستر وجامعة أكسفورد في دراسة الحكايات الخرافية والمعارك في العصور الوسطى ، الا انه لم تتم الاشارة الى مصادر التفاصيل التي اضيفت وطعمت بها حكاية الاخوين جريم واعتمادا على  اسطورة "الملك الضحاك وثورة كاوة الحداد ". والمعروف ان اغلب حكايات الاخوة جريم نهايتها غير سعيدة وتحوي الكثير من التفاصيل الصادمة والدموية لذلك نجد ان شركة والت ديزني حين قدمت أفلامها الكارتونية عن قصص الاخوة جريم حذفت وعدلت كثيراً على تلك القصص لتلائم الأطفال ، ففي قصة الاخوين جريم كانت الساحرة الشريرة قد طلبت قتل سنووايت ـ بياض الثلج ، وتقطيع كبدها وكليتها لتقدم كبرهان على موتها ، ولكن شركة والت ديزني حذفت هذل التفصيل الدموي من فيلمها ، أما الساحرة الشريرة ففي القصة الاصلية تموت بعد عذاب سنين طويلة حيث أجبرت فيها على الرقص بحذاء حديدي ساخن ، لكن هذه الفكرة المرعبة اختفت كذلك في فيلم والت ديزني ، هنا نجد ان الاقتباسات من اساطير الشرق للكثير في الافلام الغربية تجمل الاصل وتحذف منه ما هو مرعب ودموي وغير مستساغ لتغنيه بتفاصيل تجعل بنيان القصة اكثر متانة وجمالا وحيوية ، وهذا ما رأيناه في فيلم "بياض الثلج والصياد" في الاقتباس من اسطورة الملك الضحاك .  يبقى ان نشير ان مخرج الفيلم ساندرز قال في لقاء صحفي مع الغارديان البريطانية (12 حزيران 2012) ، بأنه اراد ان يقدم شيئا يتذكره الناس ، وكان تابع بأهتمام احداث الربيع العربي وسمع احد المتظاهرين يصرخ ضد القذافي " انت لا شيء ونحن كل شيء " ، فكان ان اقتبس هذه الجملة ووضعها على لسان الاميرة بياض الثلج وهي تواجه الملكة رافينا الشريرة في المشاهد الاخيرة في الفيلم !


165
بلاغ عن لقاء هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا مع السفير العراقي
لقاء صريح ومسؤول من أجل العراق وشعبه
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، قام وفد من هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا ، بزيارة مبنى السفارة العراقية ، واللقاء في يوم 4/9/ 2012  مع الاستاذ عبدالكريم كعب ، السفير العراقي في فنلندا ، وحضر اللقاء الاستاذ جميل المشهداني السكرتير الثاني في السفارة . رحب السيد السفير بالوفد وقدم لهم شرحا مفصلا عن توجهات السفارة المستقبلية وتوجهها لانجاز برامج ثقافية واجتماعية عديدة ، كما اشار الى بعض العوائق التي تواجه عمل السفارة ، التي تطمح لجذب شركات الاستثمار الفنلندية لتتوجه للعمل في السوق العراق وللمساهمة في اعادة اعمار البلاد وتحدث عن بعض من خطط السفارة بهذا الشان .  من جانبهم شكر اعضاء الوفد السيد السفير لاتاحته الفرصة للقاء بهم ، وشكروه على ما تفضل به من شروحات واشاروا بصراحة تامة الى انهم كانوا ينتظرون مبادرة الدعوة للقائهم ان تقدم من قبل السيد السفير ، وليسمعوا منه الكثير من التوضيحات ، ولكنهم قدموا الطلب للقاء به من بعد انقطاع ، ولأنهم يحملون معهم بعض النقاط التي يرونها مهمة وتهم حياة واوضاع ابناء الجالية ويودون بكل مسؤولية مكاشفة السفير بها وبكل صراحة ، وان حديثهم يأتي من باب الواجب الوطني ، والحفاظ على اسم العراق عاليا من خلال أعلاء سمعة السفارة والعاملين فيها التي وللاسف كثر اللغط حولها في الفترة الاخيرة لاسباب عديدة مما تسبب في فتور بارز وفجوة في العلاقة بين قطاعات من ابناء الجالية والسفارة وقد توضح في احجام عدد من ابناء الجالية في المساهمة في المناسبات التي احيتها السفارة مؤخرا وتكون فيه الدعوات عادة مفتوحة . من اهم النقاط التي اثارها الوفد هي علاقة طاقم السفارة الدبلوماسي بالمستخدمين المحليين في السفارة من ابناء الجالية وحقوقهم المادية والمعنوية واحترامهم وعدم التجاوز عليهم من بعض العاملين  بأشكال مختلفة ، ورغم ان هذا الامر يبدو شأنا داخليا من عمل السفارة الا انه بحكم كونهم يرتبطون بعوائل من ابناء الجالية ، فقد كثر اللغط وانتشرت الكثير من الاشاعات والوقائع مما جعل الصدق يختلط مع الخطأ ، ويرتبط بذلك قضية عقود العمل للمستخدمين واحترامها للقوانين الفنلندية ، والتي تناولتها الاحاديث والاشاعات بشكل لا يخدم سمعة العراق بين الاوساط الفنلندية . واثار الوفد قضية التسجيلات الصوتية السرية التي جرت لبعض المواطنين خلال زيارتهم الى مبنى السفارة ووجود صوت السفير في كل التسجيلات مما يشير انها تمت بحضوره ، وقد تم تسريب هذه التسجيلات وانتشرت  بشكل واسع بين ابناء الجالية ، وسببت لغطا كبيرا ، ورغم انها لا تحمل اسرارا او قضايا مهمة الا ان الوفد اعتبرها ، ومهما كان المسؤول عنها ، عملا لا اخلاقيا ولا قانونيا . واشار الوفد الى قضية السرقة التي تمت قبل فترة في داخل السفارة وكسر خزينة السفارة ، من قبل احد موظفيها الدبلوماسيين ، ومع ان السرقة تم كشفها وكشف الجاني بمساعدة الشرطة الفنلندية ، الا ان التعتيم عليها وعدم ايضاح الامر بشكل سريع ومناسب لابناء الجالية ، جعل الكثير من الاشاعات تنتشر ، ويقف خلف بعضها مغرضين ومتربصين بالعراق وابناءه ، ومنها الاشاعات التي صارت تمس سمعة السيد السفير والابرياء من العاملين في السفارة .
ومن باب المسؤولية الوطنية ، والحفاط على سمعة السيد السفير وطاقم العاملين في السفارة ، وبالتالي سمعة العراق وشعبه ، طالب الوفد بان تكون هناك شفافية في العلاقة مع ابناء الجالية ، والحرص على انتظام اللقاءات معها عبر اشكال مختلفة ، من اجل توضيح الحقائق وقطع الطريق على المتصيدين في الماء العكر وعدم اتاحت الفرصة لانتشار الاشاعات . وحمل الوفد السيد السفير المسؤولية الاولى عن كل ما يجري أرتباطا بكونه رأس الهرم في السفارة ، التي هي سفارة العراق وشعبه ، وتعشموا فيه ان يبذل جهوده لايضاح الحقائق ومعالجة الامور ضمن سياقات العمل ومن اجل سمعة العراق وشعبه .
ورغم ان الوفد استمع الى ردود وتوضيحات من السيد السفير منها الاشارة الى ان المسؤول عن التسجيلات السرية هو خرق لهاتف السفير من قبل جهات مجهولة ، الا ان هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا تعلن لابناء الجالية أنها تنتظر من الاخوة في السفارة اجراءات حاسمة تتجاوز تبريرات بعض ما يجري وتضع الامور في نصابها الصحيح فيما يتعلق بكل ما تقدم ، فالسفارة العراقية  تمثل اسم العراق ، والتهاون في حل الامور العالقة سيزيدها تعقيدا ولا يكون في مصلحة الوطن ولا شعبه. وان هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا وبأسم انصار واصدقاء احزابها الاعضاء في الهيئة تكرر وقوفها الدائم الى جانب قضايا الوطن والشعب ودعم نشاط واجراءات السفارة العراقية في فنلندا التي تصب لصالح ابناء الجالية العراقية وسمعة العراق وشعبه .
عاش العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد
هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌     / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی  /  منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی  / مكتب تنظیمات فنلندا
 
هلسنكي 9/9/2012

166
الكلام المباح (26)
تزوير الباميا  !
يوسف أبو الفوز
كادت الضحكة تخنقني ،  وتمنيت لو أن زوجتي معي لتشاركني البهجة التي يزرعها فيّ صديقي الصدوق،  ابو سكينة .  غادرت بيته ، وانا مفعم بمشاعر محبة جياشة ، فقد دفعني ومرة واحدة، الى مساحة ملونة ، لذيذة ، لاسترجاع تلك الايام التي فاتت ولن تعود ، والتمعن في تفاصيل ذكريات صارت بعيدة ... ايام كانت الراحلة أمي ، تحرص على ان تطبخ الباميا قبل يوم وتخفيها عن متناول ايدينا ، لان أبي يعتقد ان الباميا تكون اطيب عند اكلها في اليوم التالي ، وكانت أمي تحرص على الاكثار من حبات الثوم تلبية لرغبة أبي، وتحرص ان تطبخها بلحم ضلوع الغنم ، لأعتقادها ان ذلك يمنح الطبخة طعما خاصا وقيمة غذائية اكثر ! دفعني أبو سكينة الى استذكار تلك الايام حين راح ـ عزيزي القاريء ـ وبدون رحمة يشاكس ام سكينة ، فخلال فترة قراءة حزمة الصحف التي جلبتها له معي كالمعتاد ، كان يستمع بأمتعاض لكل ما يرد ، ويهز احيانا ذراعه بحركة ألم أو حيرة وينظر لردود فعل "ابو جليل" ، الذي جلس ليس بعيدا عنه يشاركه الاستماع ويقلده في هز ذراعه . كنت احاول ان اقرأ لهما ما هو مهم ، متجنبا تفاصيل مكررة ، عن الفساد وقلة الخدمات والبطالة والاختراقات الأمنية ، كنا نحاول التوقف عند ما هو مثار في الفترة الاخيرة ... الكشف عن منح أكثر من 75% من الدرجات الوظيفية لاقارب المسؤولين ... الغموض حول ورقة الاصلاح الموعودة ... التزوير في تغيير جنس واستملاك عقارات في بعض المحافظات ... الملفات العالقة بين أربيل وبغداد ... منع السافرات من دخول مدينة الكاظمية ... الاعتراف بتزوير الانتخابات في محافظة الانبار ... نواب يسكنون في شقق البرلمان و يستلمون بدل إلايجار .. تزوير الانتخابات البرلمانية الاخيرة بعلم زعماء الكتل المتنفذة والامم المتحدة ... الفساد السياسي والمالي في صفقة الكيبل الضوئي ... القوات المسلحة تهاجم بعض النوادي في بغداد ... وجود اكثر من 30 الف شهادة دراسية مزورة ، لاكثر من 2000  مسؤول كبير بينهم نواب ووكلاء وزراء ومدراء عامون واعضاء لمجالس محافظات ... و ... ضحك ابو سكينة ، وقال لي بتهكم تعودته منه : ( اخبارك هذه المرة  دايره على التزوير ... شهادات دراسية لمسؤولين كبار .. تزوير الانتخابات واستملاك عقارات ... ) وواصل الضحك وهو يهز يده وينظر بأتجاه ابو جليل : ( ابشرك ان سالفة التزوير صارت بكل مكان ،  نحن دولة لدينا أرقام قياسية في التزوير ، تصور حتى أم سكينة دخلت على الخط ، وهذا ابو جليل شاهد )، واقتربت ام سكينة منه ، لكنه واصل كلامه متجاهلا نظراتها الغاضبة :(بحجة انها تخاف على ارتفاع الكوليسترول وبحجة ان راتب التقاعد قليل، ومستغلة وجود ابو جليل باعتباره من أهل البيت وليس ضيفا ، طبخت لنا اليوم باميا مزورة ! تصور ... اصابع الباميا كانت تسبح يتيمة مع حبات الثوم في ماء الطمامة ، بدون لحم ، الله وكيلك ، بلا مونه ولا روح ولا طعم ولا معنى ولا قيمة ، يعني مزورة مثل حال الاف المسؤولين أصحاب الشهادات المزورة ... بس للنفخ ! )


167
السينما الغربية وأساطير الشرق ... "بياض الثلج والصياد" أنموذجا
1 ــ 2



يوسف أبو الفوز
في قاعات العرض الاوربية ، من اسابيع بدأ عرض فيلم "بياض الثلج والصياد" (127 دقيقة ) وهو فيلم مغامرات وخيال علمي، انتاج هوليودي لشركة يونيفيرسال لعام 2012 ، وبميزانية تقدر بحوالي  170 مليون دولار وصمد طويلا في قائمة الافلام التي نالت اقبالا وحققت ارباحا غطت التكاليف بنسب مضاعفة، وهو من أخراج الانكليزي روبرت ساندرز (مواليد 1971) المقيم في لوس انجلس ، المعروف سابقا كمخرج تلفزيوني في عالم الاعلانات التجارية والعاب الفيديو والحاصل على جوائز عالمية عن ذلك ، الأمر الذي أهله للانتقال الى امريكا للعمل السينما واخراج اول فيلم .  بعد مشاهدة الفيلم ، وما ان صرنا خارج صالة العرض، حتى قالت لي زوجتي شادمان ، ابنة كردستان : " انهم يقتبسون من أسطورة كاوة الحداد والضحاك ! "، ولم تكن مخطأة ، فالسينما الغربية ، من عقود طويلة وهي تقتبس من أساطير الشرق دون ان تتوقف عند حقوق او أشارة الى المصادر أو التأثير والاقتباس !
منذ سنوات طويلة توجهت اشهر شركات الغرب السينمائية الى انتاج افلام مقتبسة عن مختلف الاساطير والحكايات، والكثير يعرفون افلام مثل "سنووايت ـ بياض الثلج" ، "سندريلا"، "أليس في بلاد العجائب" وغيرها من الافلام التي قدمتها شركة "والت ديزني" ( تأسست 1923) والمقتبسة عن قصص الالمانيين الأخوين جريم ، ويلهلم (1786 ـ 1859) ويعقوب (1785ـ 1863) !  في افلام الغرب ، عموما ، نجد مساحة واسعة لاساطير الشرق ، سواء تم تناولها بشكل جمالي موضوعي او تم اقتباسها بشكل خاطيء وهزيل، عن جهل وعدم دراية أو عن قصد ، ليساهم بعضها في الاساءة للشرق وحضارته الموغلة في القدم واخلاقياته وعاداته وتقاليده ، ولابد من القول ان بعض من هذا يأتي تحت تأثير من عوامل سياسية واجتماعية وفكرية . مع تطور انتاج رسوم الافلام المتحركة وافلام الحكايات بدأت الحاجة للعديد من المؤلفات والقصص الجديدة ، فراحت شركات السينما تتوجه لكتب حكايات الخيال العلمي ، فنجحت الكاتبة البريطانية ج. ك. رولنغ (مواليد 1965) لتكون من اغنى نساء العالم بسبب سلسلة قصصها عن مغامرات بطلها الصبي الساحر "هاري بوتر" وفي هذه السلسلة يجد المتابع هنا وهناك تأثيرات وأسقاطات عديدة متناثرة من اجواء اساطير وحكايا الشرق ، سواء كانت بالاقتباس أو بالتلاقح ، هذا الامر الذي نراه ونلمسه ايضا في افلام عديدة ، لكن المشكلة ان شركات الانتاج لا تشير الى هذه الحقيقة .


 عن قصة الاميرة "سنو وايت ـ بياض الثلج " ، للاخوين جريم يعرض هذا العام فلمان مقتبسان عنها ، ويشار الى ذلك في اعلانات الفيلم ، الاول هو " مرآة ... مرآة " ، (106 دقيقة ) ، انتاج امريكي من ستديوهات ريلاتيفتي ميديا مع بيرني غولدمان ، وهو فلم لكل الاعمار وحتى الاطفال من سن سبع سنوات ، وجاء بايقاع كوميدي ، حاول ان يلتزم بالخط الاساسي لحكاية الاخوين جريم فنجد هناك مساحة واسعة للاميرة "سنو وايت ـ بياض الثلج "، التي لعبت دورها الممثلة ليلي كولينز (مواليد 1989) ، والملكة الساحرة الشريرة، لعبت دورها الممثلة جوليا روبرتس (مواليد 1967)، والاقزام السبعة الذين يساعدون الاميرة الحسناء بياض الثلج في صراعها مع الساحرة الشريرة لاستعادة حكمها ولفك السحر عن حبيبها وعن أبيها ، ولكون مخرج الفيلم ترسيم سنغ (مواليد 1961) الهندي الاصل بقي أمينا لتقاليد الافلام الهندية فأنه انهى لنا الفيلم بأغنية استعراضية رقص فيها الجميع واستعرضوا ازيائهم الفاخرة التي استهلكت جزءا كبيرا من ميزانية الفيلم ، التي بلغت حوالي مئة مليون دولار، حيث عمل فريق من اكثر من مصم معروف عالميا للازياء ، منهم المصممة الحاصلة على العديد من الجوائز ومنها الاوسكار لاعمالها ، اليابانية ايكو ايشيوكا (1938 ـ 2012) الذي كان هذا فيلمها الاخير !


أما فيلم "بياض الثلج والصياد" ، فرغم الاشارة الى انه يعتمد على حكاية الاخوين جريم ، الا انه يحوي الكثير من الاقتباسات الاضافية ، وهناك العديد من الشخصيات التي ظهرت في الفيلم ولا جود لها في حكاية الاخوين جريم ، وذلك لتدعم قصة الفيلم التي اشترك في كتابتها اربعة من كتاب السيناريو ، لحد ان بعض النقاد اعتبروه مملا لاكتظاظه بالشخصيات والاحداث التي لا لزوم لها (مايكل أوسوليفان في الوشنطن بوست 4 حزيران 2012) ، فالملكة الشريرة ، التي ادت دورها الممثلة من جنوب افريقيا شارلس ثيرون (مواليد 1975 ) ظهر لها اخ اسمه فين ، ادى دوره الممثل  الانكليزي سام سبريول (مواليد 1968) ، وظهرت شخصية الصياد ، التي ادى دورها الممثل الاسترالي الاصل كريس هيمسورث ( مواليد 1983 )، الذي اجبر على المساهمة في تعقب الاميرة الهاربة بياض الثلج ، ادت دورها الممثلة كريستين ستيوارت (مواليد 1990) وتقديم خدماته مقابل وعد من الملكة الشريرة بأن تعيد له حياة زوجته المتوفاة . الفيلم وبايقاع متسارع ، خلال اكثر من ساعتين يحكي لنا قصة الملكة الشريرة "رافينا" ، بأداء الممثلة الفاتنة تشارلس ثيرون ، التي تضعنا امام معادلة الشرير الجميل ولتواصل التقليد الحديث في السينما الغربية ، في كسر نمطية صورة قباحة الشخصيات الشريرة، فالفيلم يقدمها هنا مثيرة ، شهوانية ، الا انها باردة العواطف ، مجرمة وسفاحة ، وان كان بعض النقاد رأى اداء تشارلس ثيرون مبالغ فيه اكثر من اللازم (الوشنطن بوست 4 حزيران 2012) ورافينا هي ملكة جيش الظلام ، فحين اصطدم جيش الملك مانغوس ، ادى الدور الممثل الانكليزي نوح هنتلي ( مواليد  1974)، والد الاميرة بياض الثلج مع وحدات من جيش الظلام استطاعوا تحرير أمراة سجينة أعجب بجمالها وتزوجها في اليوم التالي ، دون ان يعرف بأنها الشريرة رافينا ، لتقتله ليلة الزفاف في سرير الزواج ولتفتح ابواب القصر لاخيها ورجالها فتستولي على الحكم وترمي بالطفلة بياض الثلج في زنزانة في برج من القصر لتكبر هناك وحين تبلغ الثامنة عشر تنجح في الهرب ، ومن بعد مطاردات ومغامرات تتعرف فيها الاميرة الى الصياد الذي يعرف دروب الغابات المظلمة جيدا ، حيث لا سيطرة للملكة الشريرة فيها ، التي ارسلته لقتل الاميرة الهاربة دون معرفته لهويتها الحقيقية، لكنه ينضم الى الاميرة بعد اكتشاف خديعة رافينا الشريرة التي لا تستطيع اعادة الحياة للاموات، واكتشافه الشخصية الحقيقية للاميرة ، فيقرر حمايتها وتدريبها للدفاع عن نفسها وبمساعدة من الاقزام السبعة وجيش من المتمردين من انصار والدها فيتم اقتحام القصر واستعادة الحكم ، ويتراجع في الفيلم الدور العاطفي لابن العم ويليام الذي ادى دوره الممثل الانكليزي سام كليفن (مواليد 1986) لصالح الصياد .
يتبع ...


168
عالم أخر (6)
في "دول الرفاه" من المسؤول عن رعاية المسنين ، وكيف ؟
دور رعاية المسنين في فنلندا فنادق بعدة نجوم !




هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
في عادات وتقاليد مجتمعنا ، تدخل قضية رعاية الوالدين المسنين ضمن الثوابت الاخلاقية في سلوك الابناء الشباب ، الذين يتعرضون للأنتقاد لو ارسل أحد الوالدين الى دار المسنين ، التي تعرف في بلداننا بـالاسم الكريه : " دار العجزة " بحيث يشكل ذلك ثلمة ونقيصة في سلوك الأبناء، وشكلا من الجحود وعدم الوفاء . في أوربا الامر يختلف تماما ، فأذا اراد الابناء التعبير عن أهتمامهم بوالديهم واحترامهم والوفاء لهم ، فيتم ارسالهم الى دار رعاية المسنين . الأمر هنا يتعلق بعدة عوامل، منها القوانين التي تسيّر النظام الاجتماعي في هذه البلدان اضافة الى ثقافة المجتمع واخلاقياته والتطور الهائل في مستوى عموم الخدمات . ان الدول الاوربية ، شمال أوربا خاصة ، كانت السباقة في تطوير قطاع رعاية المسنين  ضمن قوانين الرعاية الاجتماعية، وفي فنلندا هذا البلد  الصغير (5,3 مليون نسمة) ، فأن مفهوم "الرعاية الاجتماعية" يشير إلى مجموعة من الوظائف الواجب تنفيذها من قبل السلطات المحلية ضمن قوانين البلاد كحق دستوري يحفظ كرامة المواطن في توفير الخدمات اللازمة . وتعتبر الرعاية الاجتماعية جزءا من نظام الحماية الاجتماعية لكل مواطن ، وتشكل احد الاسس الهامة في مباديء"  دولة الرفاه " التي تعتمد القوانين التي يكون اساسها خدمة المواطن وضمان حياته ومستقبله ، وذلك يشمل تأمين الدخل الكافي للمعيشة من خلال توفير فرص العمل المناسبة والسكن المناسب وعموم الخدمات الصحية والاجتماعية ومنها نظام التقاعد والرعاية للمسنين . ان دور رعاية المسنين ، في فنلندا وعموم أوربا، ما هي الا مراكز رعاية اجتماعية صحية بمستوى عال ومتطور من الخدمة يوفر أفضل وسائل الراحة الممكنة ، فالسلطات المحلية تنشأ وتدير مراكز متخصصة تكون هي المسؤولة عن رعاية المسنين ، هدفها المساعدة والمحافظة على الصحة الجسمانية والنفسية  للمواطنين المتقاعدين (سن التقاعد في فنلندا 65 عاما) الذين يرغبون بالعيش في مراكز الرعاية أو من يختار البقاء في منزله الى جانب بقية افراد اسرته ، ولكنه في هذه الحالة يحصل على الرعاية التمريضية المنزلية وهي مجانية . في مراكز الرعاية للمسنين يكون لكل متقاعد غرفته الخاصة المزودة بالمنافع الضرورية ، من حمام ودورة مياه ، ومجهزة بالخدمات التي تسمح بها حالته الصحية والعقلية من صحف وكتب وراديو أو تلفزيون أو كومبيوتر . ويخصص للمقيم ـ وهو الاسم الذي يعرف به رسميا كل مسن مقيم في الدار ـ  ممرض يقوم بالسهر على رعايته الصحية ، بأشراف اطباء صحة ونفس متخصصين ، يعودون الدار بأستمرار، التي لها مطبخها الخاص الذي يقدم وجبات طعام صحية للمقيمين ، الذين يسهرعلى رعايتهم ، على مدار الليل والنهار ، عاملين متدربين ومتخصصين يحرصون على نظافة غرف وملابس كل مقيم اضافة الى نظافته الشخصية ، ويقومون باصطحاب من يحتاج المساعدة الى الحمام بشكل دوري للاستحمام . ادارة مركز الرعاية تكون ملزمة بتنظيم برامج ثقافية وترفيهية ورياضية عامة للمقيمين لكي لا يشعروا بالملل وتتناسب مع امكانياتهم الصحية والنفسية. وطالما كان المقيم يتمتع بقواه العقلية فهو يتمتع باستقلاليته وحريته في رسم برنامجه اليومي واختيار نوع وجبات الطعام التي لا تتعارض مع توجيهات الطبيب ، وتحديد مواعيد زيارات الاقارب والاصدقاء ، بحيث لا يشعر بالوحدة ، ويعيش أيامه مرتاحا متنعما وكأنه في منزله الخاص ، ويدخل الاهل عادة كطرف في متابعة شؤون المقيم حين يكون غير قادرا على اتخاذ القرارات بنفسه ، فيشخص احد افراد عائلته للتنسيق مع أدارة دار الرعاية .


ان ارسال الوالدين الى دار المسنين يأتي في المجتمعات الاوربية ارتباطا بكون الابناء ملتزمين بالعمل اليومي، فسوق العمل مفتوح أمام النساء والرجال، ونسبة البطالة في المجتمع منخفضة نسبيا ، والاطفال يكونوا مشغولين طول النهار تقريبا في المدارس ونشاطاتهم الرياضية والثقافية ، فمن يقوم برعاية المسن ويكون الى جانبهم داخل البيت ؟  الحكومات الاوربية لها قوانينها الخاصة حول رعاية المسنين وتخصص لها ميزانيات عالية ارتباطا بتصاعد نسبتهم في البلاد الاوربية ، بحيث صارت ورقة انتخابية توظفها الاحزاب السياسية في برامج عملها . في فنلندا ، نجد ان معدل ارتفاع نسبة كبار السن بين السكان أسرع منه في معظم البلدان الاوربية الأخرى، فمعدل عمر المواطن الفنلندي في ارتفاع مستمر ارتباطا بالتطور الكبير في مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية يقابله انخفاض في معدل الوفيات والولادات أيضا، وحسب احصاءات الدولة الرسمية فبحلول عام 2050، سيكون ثلث سكان فنلندا بسن 65 عاماً فما فوق ، ممّا يشكّل ضعف الارقام لهذه الفئة العمرية مقارنة بعام 2000 ، لذا نجد في البلاد تفتح المزيد من المعاهد الخاصة لتخريج وتدريب العاملين في دور المسنين بحيث يملكون الثقافة والخبرة الصحية وفن الرعاية . زرت شخصيا كذا مرة دورا للمسنين ، ووجدتها سكن جماعي، انظمته تضيق الفجوة بينه والحياة المستقلة، وتبدو مثل فنادق بعدة نجوم، وحضرت عروضا موسيقية خاصة ونشاطات ثقافية تقدم للمقيمين في اوقات معينة ، في بعض المناسبات ، مثل الاعياد الوطنية والشعبية ، مثلا العيد الوطني واعياد الميلاد ورأس السنة ، وعادة تقوم المدارس القريبة ورياض الاطفال بتنظيم زيارات لدور المسنين ليختلطوا بالاطفال ويقضوا ساعات طيبة معهم وحيث يتم تبادل الهدايا ويقدم التلاميذ فعالياتهم الفنية . كما ان العديد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات والاتحادات والفرق الفنية والادبية والعديد من الفنانين والادباء تكون لها مبادراتهم وبرامجهم في تنظيم زيارات لدور الرعاية الاجتماعية، وفاء لما قدمه المتقاعدون لوطنهم ولاشعارهم بالاهتمام وانهم لازالوا جزءا من الحياة ، حيث تكون هناك محاضرات ادبية وقراءات شعرية واحاديث ودية . وبالرغم كل ما يقال عن فردية الاوربي ، وميل شخصيته للاستقلال ، فأن الامر هنا يتعلق أساسا بأستقلاله اقتصاديا ، فالمسن لا يسكن في دار المسنين على حساب احد ، ولا حتى حساب ابناءه ، فهو لديه راتبه التقاعدي ، الذي يكون اساسا لدفع تكاليف الاقامة في دار الرعاية ، وان لم يكن راتبه يكفي فالدولة هي المعنية بتحمل بقية التكاليف وحتى كلها !


169
الكلام المباح (25)
ثرم بصل لو تقشير لالنگي؟!
يوسف أبو الفوز
دائما كان العيد عندي يعني ان يكون من أحب من الناس بخير وسلامة ، ولأن ابو سكينة ، صديقي الصدوق، له منزلة ومحبة خاصة في قلبي ، فقد قررت ان اقضي اليوم الاول من عيد الفطر معه ، واقترحت زوجتي ان أتناسى حزمة الجرائد ، التي اعتدت اخذها معي لاقرأ لأبي سكينة منها كي نكون بعيدين عن هموم السياسة . كانت الاجواء طيبة ، وزادها مرحا وجود ابو جليل ، الذي ما أن علم بوجودنا حتى وصل وهو يصيح من عند الباب : "والله قلت أتيكم بدون عزيمة حتى لو طردتموني " ! وراحت الاحاديث تدور شرقا وغربا وتروى النكات وتنطلق الضحكات ، وما ان شبعت البطون ، ودارت (أستكانات) الشاي ، حتى لا اعرف كيف صرنا في دائرة السياسة التي كنت اخشى ان تفسدعلينا بهجة العيد، رغم ان هذا كان متوقعا مع وجود ابي جليل وابي سكينة معا ؟! أحدنا ذكر اسم مجلس النواب العراقي، ربما كانت زوجتي ، فقال ابو جليل : " تقصدون مجلس نوابنا اللي كل يوم يظهرون في التلفزيون يبكون ويلطمون على هريسة الديمقراطية ؟" ، ووجد أبو سكينة المفتاح المناسب للحديث . صار موضوع عدم اعتراف مجلس النواب بقرار المحكمة الاتحادية ، الصادر في 14 حزيران 2010 المتضمن عدم دستورية أستحواذ الكتل الفائزة على المقاعد الشاغرة في قانون انتخابات مجالس المحافظات القديم ، موضوعا للحديث والنقاش ، وجر ذلك الى الحديث عن مناقشة مجلس النواب لقانون تعيين خبراء في الفقه الاسلامي في المحكمة الاتحادية ، واصرار الكتل المتنفذة في البرلمان على اعتماد نهج المحاصصة الطائفية – الاثنية ، أساسا لتشكيل المجلس الجديد لمفوضية الانتخابات . كنا جميعا متفقين على ان مجلس النواب العراقي مدعو كل يوم لتحمل مسؤوليته في الحفاظ على الدستور والعمل بموجبه وليس بليّ فقراته وتفسيرها وفق مصالح القوى المتنفذة . وطيلة الاحاديث كان أبو سكينة يحرك يديه ويقلبها ، تعبيرا عن حيرته وقلقه ، وكنا نستمع لتعليقاته وتعقيباته ، الى ان قال : " ان بعض نوابنا المحترمين ... " ثم سكت ! فسادت فترة صمت بأنتظار ان يكمل ما يريد ان يقول ، فراح يقلب يده بحركة مضطربة سريعة ونظر الى أم سكينه كأنه يطلب شهادتها ، ثم واصل : " تعرفون ماذا كنا سابقا نقول عن الذي يتحدث بلا مصداقية ويحاول خداع الناس ؟ ان هذا يثرم بصل برؤوسنا ، الان حتى هاي صارت صعبة علينا ان نقولها، لأن مثلما تعرفون ارتفعت اسعار البصل مؤخرا في الاسواق بشكل جنوني ، وام سكينة تقول ان اسعاره صارت أغلى من اسعار الفواكه كالبرتقال والتفاح والعنب والتين والموز واللالنگي ! ، يعني في عراقنا الجديد الان  اذا نريد وصف أنسان غني لازم نقول عنه هذا ياكل خبز وبصل اما الفقير فنقول عنه مسكين ياكل خبز وموز ، واذا نريد الحديث عن بعض نوابنا المحترمين اللي من اجل مصالحهم الخاصة يواصلون خرق الدستور ومحاولة خداعنا بالحديث عن الديمقراطية لازم نغير التشبيه ونقول مثلا ... بعض نوابنا اللي يقشرون برؤوسنا برتقال و لالنگي ! " .


170
وأدُ الحلم المدني في العراق !

يوسف ابو الفوز

لطالما حلم العراقيون بدولة مدنية ، تفصل الدين عن الدولة ، ويكون الاساس في بناء هذه الدولة الحديثة هو المواطنة، فاوربا لم تخط خطواتها في الحضارة والتمدن والتطور، الا بعد ان انجزت هذه الخطوة التي لا يوجد  فيها اجحاف للاديان بل تكون حرية الفرد مكفولة بما في ذلك معتقده الديني ، فالدولة المدنية ، دولة المؤسسات والقانون ، تضمن حقوق المواطن المتدين من اي دين كان . والدولة المدنية في دستورها تعبر عن المجتمع وتكون وكيلا عنه ، تستند الى قيمه ومبادئه ، وفيها يختار الشعب بشكل ديمقراطي حكامه وممثليه ، فهو يملك امكانية محاسبتهم وعزلهم ان اراد ، وبهذا التعريف الشائع والمتفق عليه من قبل الكثير من المفكرين والباحثين ، فأن الدولة المدنية هنا ستلبي جميع تطلعات الاتجاهات الدينية وخصوصا الاسلامية . أما ما يثار الان من نقاش في البرلمان العراقي ، حول المحكمة الاتحادية  ، التي يفترض ان تكون هيئة مستقلة ،  ومحاولة ربط قراراتها بموافقات المراجع الدينية الاسلامية ومنحهم حق الفيتو، فهذا سيكون وأدُا وقتلا مباشرا للحلم العراقي بالدولة المدنية ، بل وببساطة سيحول العراق الى  دولة دينية ، وبالتحديد اسلامية ، والعراق معروف بالتنوع الديني والطائفي !
مع تصاعد الدعوات للدولة المدنية  في العراق ، من بعد سقوط نظام صدام حسين الشمولي ، راحت احزاب الاسلام السياسي عندنا تروج ، وعن دراية وتقصد ، بكون العلمانية تعني الالحاد ، والعلمانية (Secularism) كما  صار معروفا لكل مبتديء بالسياسة هو ببساطة فصل الدين عن السياسة وليس لها اي علاقة بالالحاد (atheism) الذي هو مدرسة فكرية مختلفة . والعلمانية ايضا تعني عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي مواطن على اعتناق وتبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب غير موضوعية وان لا يكون للمؤسسات الدينية تأثير ما على القرارات السياسية ، كما ان العلمانية لا تقف ضد الدين كشعائر ومعتقد روحي ، بل تقف بشكل محايد ، وامامنا عقود طويلة من التجربة المعاشة  في الدول الاوربية وامريكا ، حيث لا تفهم هناك العلمانية بأنها ضد المسيحية ، الدين السائد عندهم ، بل هي طريقة للحكم ، مستقلة عن الدين ولا تفرض  قيودا بل تهتم بالحياة والتطور وفق القوانين الدنيوية . لقد ظهرت الدعوات للدولة العلمانية في اوربا في اواسط القرن الثامن عشر ، في فرنسا تحديدا  ، وانتقلت هذه  المفاهيم إلى الشرق في نهاية القرن التاسع عشر ، لكن اوربا نجحت في بناء دولتها المدنية ونجحت في قطع اشواط طويلة من التطور والتقدم بينما ظل الشرق غارقا في اشكال مختلفة من نماذج الحكومات والدول الشمولية التي لم تفعل شيئا لتطور مجتمعاتها بل حولتها الى مجتمعات تابعة ومستهلكة لما ينتجه الغرب العلماني والمتطور. واذ ان مدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع ، فأن  الدولة الدينية هي بشكل اخر تعني دولة شمولية ، ولا تتفق مع  المباديء الديمقراطية ، وسيحدث عندها كما في تجارب عرفتها شعوب المنطقة ، مثل ايران وافغانستان ، حيث مصادرة حقوق المواطن بأسم الشريعة والدين ، وبناء نموذج حكم شمولي لا يختلف في الاليات عن نموذج الدولة القومية المتسلطة ـ دولة صدام حسين مثلا ـ ، حيث سيتم ادلجة حياة المجتمع بأسم الدين وفقا لاجتهادات رجالات الدين وتفسيراتهم ورجالات الدولة المرتبطين والتابعين لهم !
ان كل المفكرين والمثقفين يعرفون بان نقيض الدولة الشمولية هو الدولة الديمقراطية والتي تعني الدولة غير الأيديولوجية ،  دولة القانون والمؤسسات ، وهذه لا يمكن ان يوجد الا في دولة مدنية لا يحكمها رجال الدين بأي شكل كان ، فلو تم اقرار قانون المحكمة الاتحادية بالشكل الذي تريده جماعات الاسلام السياسي في العراق، فهذا يعني ان العراق سيتحول الى جامع كبير ، كما هو ايران ، فالدين هنا سيتحول بيد الدولة الى سوط تجلد بها المواطن العراقي ، وفي بال كل عراقي ما يعانيه المواطن الايراني والافغاني من تعسف االسلطات الدينية هناك ، التي تتدخل في ابسط تفاصيل حياة الانسان ، حيث لا وجود للحرية الشخصية ، ولا لحرية التعبير ، ولا وجود للقوانين التي يمكن ان تحفظ للانسان كرامته ، ففقط في الدولة المدنية يمكن للدين ان يكون ملاذا روحيا للانسان  تنظمه اعراف وقوانين الدولة المدنية التي تحفظ حقوق الانسان ومنها حقه في ممارسة شعائره الدينية بعيدا عن تدخلات السياسة والسياسيين !







171
حكاية صنوبرتين .. لقاء مناضلتين جمعهما أسم " صنوبر"



يوسف ابو الفوز

نحن لا نتدخل في اختيار أسمائنا ، فهي تخضع لمجموعة عوامل ثقافية وسياسية ودينية تعيشها العائلة ، ولكن بشكل ما يمكننا اختيار أسمنا الحركي او الكنية ، خصوصا بين الناشطين السياسيين والعاملين في منظمات المجتمع المدني ، ووسط اجواء البهجة والحماس في عيد العمال العالمي في السليمانية ، والمطالبات المشروعة والرايات تخفق والهتافات والاغاني تتصاعد ، كنت شاهدا على لقاء صنوبرتين باسقتين في نضالات  المرأة العراقية !
صنوبر الاولى : صنوبر أسماعيل نصر الله ــ روشن
مسيرة المناضلة صنوبر اسماعيل نصر الله ـ روشن ، من مواليد مدينة السليمانية ، حافلة بالمحطات النضالية ، فمنذ انضمامها الى نشاطات رابطة المرأة في بدايات شبابها وثم نشاطها في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، تعرضت الى مضايقات سلطات النظام الديكتاتوري ، فخلال عملها كمعلمة تعرضت الى العديد من اجراءات النقل والابعاد لمناطق نائية ، للحد من نشاطها السياسي والنسوي ، الا ان كل ذلك لم يثنها عن المواصلة . في عام 1979 كانت من اوائل النصيرات اللواتي التحقن في مواقع الانصار ، في منطقة ناوزنك ضمن صفوف انصار الحزب الشيوعي العراقي ، ثم في عام 1980 توجهت للدراسة الحزبية في موسكو وعادت لمواصلة مهام العمل الحزبي في سوريا ، عام 1983 توجهت الى يوغسلافيا لتدرس في قسم الاعلام ، وطيلة كل هذه السنوات كانت تواصل نشاطها في مهام ومواقع متعددة في رابطة المراة العراقية . بعد سقوط النظام الديكتاتوري عادت الى السليمانية لتلتحق بعملها التدريسي وتواصل نشاطها الحزبي والنسوي ، وخلال مسيرة نشاطها النسوي كانت عملت عام 1973 في مدينة حلبجة وعرف  الناس هناك اسمها ونشاطاتها ، وكونت صداقات مع اهل المدينة ومناضليها  لا تزال مستمرة .
صنوبر الثانية : شادمان علي فتاح ــ صنوبر
ولدت في مدينة السليمانية ، وبسبب المضايقات التي تعرض لها والدها المناضل الشيوعي علي فتاح درويش من قبل سلطات النظام الديكتاتوري، انتقلت العائلة ربيع 1984 الى منطقة احمد اوى ، ثم مدينة حلبجة ، حيث صار الوالد احد الكوادر القيادية لتنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في المدينة لكنه استشهد بشجاعة ، وهو يؤدي مهامه الحزبية ، في الهجوم العدواني للنظام الديكتاتوري على مدينة حلبجة الباسلة بالاسلحة الكيماوية في 16 اذار 1988.  وبحكم ارتباطات ونشاط والدها السياسي تعلمت الصبية شادمان وبشكل مبكر فنون نقل المناشير والرسائل الحزبية ، بين المحطات الحزبية ، حيث كانت تخفي ذلك بين طيات ملابسها وكتبها المدرسية . عملت في تنظيمات الحزب وشاركت في الاجتماعات والمهام الحزبية بشكل مبكر ثم نالت عضوية الحزب قبل بلوغها الثامنة عشر، وكان لابد خلال تلك الايام من أختيار اسم حركي .
في تلك السنوات سمعت شادمان قصصا كثيرة عن نشاطات ونضالات العديد من المناضلين نساءا ورجالا ، ومنهم المناضلة ( صنوبر أسماعيل نصر الله ـ روشن ) التي كانت معروفة جيدا في مدينة حلبجة. لم يحدث وان التقت شادمان بها في تلك السنوات ، لكنها سمعت عنها الكثير من القصص ، وكان نشاطها مثار الاعجاب مما رسخ اسمها في بالها . واذ تطلب من شادمان اختيار اسم حركي للنشاط السياسي وكانت قد سمعت بأن المناضلة  صنوبر قد سافرت للدراسة في الاتحاد السوفياتي ، قالت مع نفسها : " صنوبر تسافر واخرى تأتي"، فأختارت اسم "صنوبر" اسما حركيا لها والذي عرفت به بين صفوف رفاقها ورفيقاتها . ظلت شادمان تتابع اخبار صنوبر أسماعيل ونشاطاتها . بعد سقوط النظام الديكتاتوري ورغم مساهمات  شادمان في العديد من النشاطات النسوية والحزبية ، لم تتوفر لها فرصة اللقاء مع صنوبر اسماعيل الا في مسيرة الاول من ايار الاخيرة عام 2012، حيث كانت طريق الشعب شاهدة على هذا اللقاء . كان لقاءا متميزا ومفعما بالعاطفة والحماس تحت ظلال الراية التي ربطت تأريخهما بالاسماء والمباديء والاحلام ، وراحت الصنوبرتان تتبادلان الحكايات والقصص عن مصير من عرفوا من مناضلات ومناضلين عموا معهما ، وكانت عيونهما مترعة بالامل بأن لابد من فجر قادم !
المناضلة صنوبر اسماعيل نصر الله ــ روشن ، قالت لطريق الشعب :
ــ  سعيدة جدا بلقاء شادمان ، سمعت الكثير عنها ومواقفها النضالية الطيبة والشجاعة ، وفخورة انها تحمل اسما حركيا يرتبط بأسمي . اعتقد ان ذلك نتيجة لوحدة المباديء والمواقف .  
المناضلة شادمان علي فتاح ــ صنوبر ، اضافت :
ــ اعيش لحظات سعيدة ، وانا ألتقي وجها لوجه المناضلة التي حملت اسمها الصريح كأسم حركي ، وان تجمعنا ذات المباديء ونساهم معا في فعالية جماهيرية تحت نفس الراية ونردد نفس الشعارات ولنا نفس المطالب والاحلام من اجل الناس !


172
عالم أخر
كفاءة النظام التعليمي في التجربة الفنلندية
حين يكون التعليم من اسرار التطور الحضاري !
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز


قبل ايام ، كنت وصديق عجلين في طريقنا للحاق بموعد ، فركبنا التراموي (القطار الكهربائي ) من امام محطة القطار الرئيسة في العاصمة الفنلندية هلسنكي ، وكنا نتضاحك متواصلين في حديثنا المرح ، وما صرنا داخل الترام حتى انتبهنا الا ان هناك من يتحدث بالميكرفون وان غالبية الركاب يصغون له بأهتمام، بل ان البعض  يسجل شيئا في دفتر ملاحظاته والبعض يلتقط الصور الفوتغرافية للمدينة عبر نوافذ القطار الواسعة وكان الركاب يصعدون وينزلون في محطاتهم  مثل كل يوم ولكنهم  هذه المرة بدوا لي اكثر هدوءا مع المشهد الذي امامنا . بعد سؤالين مني ومن صديقي للفتاة الواقفة قربنا ـ تبين انها هولندية ـ ، فهمنا ان ذلك عبارة عن محاضرة ضمن البرنامج الدراسي الصيفي لطلبة كلية الهندسة المعمارية يقدمها استاذ مختص بعمارة هلسنكي ، وقد اختاروا هذا الخط من القطار لانه يمر باهم شوارع العاصمة حيث يمكن مشاهدة اهم بنايات العاصمة الفنلندية التي اختيرت عام 2012 لتكون عاصمة العالم للتصاميم . الطلبة المشاركون في الدرس ليس كلهم فنلنديين بل غالبيتهم من دول اوربية ضمن برنامج الدراسات الصيفية الذي عرفت به فنلندا من خلال برامجها التعليمية المتطورة .
منذ ان حللت في فنلندا ، هذا البلد  الصغير (5,3 مليون نسمة) المرمي عند القطب الشمالي ، كنت مسكونا بسؤال : كيف استطاع بلد زراعي لا يملك  غير الغابات كثروة طبيعية وكان ولسنين يعتبر خارج التاريخ ان يكون واحدا من اغنى دول العالم اقتصاديا ويتقدم في تصدير افضل انواع الورق وتكنولوجيا صناعة الورق ، ويكون رائدا في عالم الاتصالات ، ومن منا لا يعرف شركة نوكيا للهواتف النقالة ؟ !
ان قراءة متمعنة في تاريخ هذا البلد ندرك ان الامر يتعلق بعوامل عديدة منها طبيعة النظام السياسي ، ففنلندا واحد من نماذج "دول الرفاه" التي ظهرت في شمال اوربا في سبعينات القرن الماضي ،  التي  تتبع اقتصاد السوق مع الالتزام بمبدأ الديمقراطية والتداول في الحياة السياسية ، في ظل مبدأ الفصل بين الدين والدولة ، مع تحقيق برامج ضمان وحماية اجتماعي متطورة المستوى ، اضافة الى مبدأ منح المرأة الفنلندية حقوقها في المساواة بشكل متميز، وهناك عوامل عديدة اخرى لكن يبقى عملا مهما منها ، الذي حرصت الحكومات الفنلندية على رعايته تطويره تحقيقه ، هو نظام التعليم . لا نغالي المنطق انا قلنا ان نظام التعليم هو احد الاسرار المهمة لتطور هذا البلد ، ففنلندا نهضت ببرامج تعليمها من القاع كما يقال لتتربع على قمته على مستوى العالم وفق جداول الهيئات المعنية بالرصد في الامم المتحدة . يكفي حين نتحدث عن كفاءة نظام التعليم في فنلندا ان نذكر ان الطفل الفنلندي حين يبلغ من العمر 13 عاما يكون قد اتقن الى جانب لغته الام ثلاث او اربع لغات اجنبية اخرى . فبرامج التعليم الفنلندية تعتمد على ركائز اساسية منها تجهيز الطفل للتعليم قبل سن المدرسة من خلال رياض الاطفال ، اذ يتعلم المباديء الاساسية للقراءة والكتابة ويدخل المدرسة عادة في سن السابعة ، واتباع نظام التعليم المتساوي الذي ابتعد عن اساليب التلقين واعتمد اساليب البحث والتجارب العملية حيث تتحول الدروس التطبيقية في المختبر الى اوقات للمتعة يقبل عليها الطلبة بحماس مع انتفاء اسلوب الامتحانات والمنافسة التقليدية ، وأستبداله باساليب متطورة ، فالصف مثل فريق رياضي يحقق النتائج بالاداء المختلف المستوى لكل اعضاءه مع المحافظة على استقلال  الطالب في الابداع ، فالتعليم ليس هدفه نقل المعرفة من المعلم الى الطالب بل تنشيط الطلاب  على كيفية التعلم معا ، هذا الامر الذي يتطلب من العاملين في مجال سلك التعليم ان يكونوا على مستوى تأهيل عال ، فالمعلم هو أب او أم ثانية للطالب ، ويبذلون جهودا جبارة للحفاظ على مستو عال في علوم مواد الرياضيات والعلوم والتقنية ، اضافة الى الدور المتميز للاسرة في عمل تكاملي مع المدرسة من خلال متابعة ورعاية ابنائها في تطور نشاطهم . ومن اجل اجواء مثالية للتعليم ، فالمدرسة مجهزة بوحدة بحوث اجتماعية ومركز صحي تتابع برامج خاصة في الرعاية النفسية والصحية ،  اضافة الى ان كل مدرسة تحوي الى اماكن للراحة والاسترخاء ومطعما خاصا لتغذية الطلبة يختارون فيه طعامهم بانفسهم ، كجزء من التربية على الاستقلال بالشخصية ، وتحوي برامج المدرسة وقتا كافيا للعب واللهو للطلبة اضافة الى القاعات الخاصة لانجاز البرامج الثقافية والرياضية ، وهناك قاعة خاصة للكومبيوتر، ومكتبة مدرسية تحوي ما يحتاجه الطلبة من كتب ومجلات واشرطة موسيقية وفلمية ، وهناك برامج الرحلات للمتعة وللاطلاع ، وحتى فن العمارة والتصميم  في فنلندا  التفت الى اهمية التعليم فتم تطوير تصاميم المدارس لتكون مؤهلة لتحقيق اهداف العملية التربوبة ، وصارت الشركات الفنلندية تبني مدارس في بلدان اخرى اضافة الى كون الدولة الفنلندية انتبهت الى ان كفاءة برامجها التعليمي يمكنها من بيعه للدول الاخرى فصارت ترسل الخبراء الى مختلف دول العالم التي تسعى للاستفادة من التجربة الفنلندية في التعليم !



 
 
 

173
المنبر الحر / منخفض سياسي محلي !
« في: 12:33 05/08/2012  »
الكلام المباح  (23)
منخفض سياسي محلي !
يوسف أبو الفوز
بدون مقدمات قال ابو سكينة مخاطبا ابو جليل : " الا يخجل سياسيونا ونحن في شهر رمضان الكريم من مواصلة خداع الناس ؟ " . سكت ابو جليل على غير عادته، فموجة الحر اللاهب وأستمرار انقطاع التيار الكهربائي لا تمنحان ابو جليل مزاجا للحديث، فحين هاتفه ودعاه ابو سكينة صاح : " لا احتاج دعوة ، لكن بهذا الحر اذا ركبت تاكسي راح انشوي بالدرب !" ، كان لابد من الاستعانة بسيارة أبنه جليل لأيصاله الى بيت ابو سكينة ، الذي منعه الطبيب من الصيام وأكد عليه الالتزام بمواعيد الادوية، فألح ان نزوره ونشاركه فطوره . عرفت من أم سكينة بأن ابو سكينة  ظل طول النهار يدور في البيت نصف عريان ولم يترك شتيمة الا واطلقها .  حاولت ان اخفف من تعكر المزاج فرحت أحكي عن حفل افتتاح اولمبياد لندن . كانت زوجتي مثلي معجبة بتلقائية ملكة بريطانيا وهي تؤدي في الافتتاح دورا تمثيليا الى جانب ممثل افلام جيمس بوند . قال ابو جليل : "ناس تعرف شلون تعيش " !  فصاح ابو سكينة بحنق : " واحنا ليش ما نتعلم ؟! هاي مشكلة الكهرباء كل يوم قوانين برلمانية جديدة وقرارات حكومية وملايين الدولارات ما نعرف وين تروح واحنا بنفس الحال ! " حاولت ان اكبح تصاعد غضبه ، خوفا على وضعه الصحي ، فقلت " ان الهيئة العامة للانواء الجوية اعلنت أن ارتفاع درجات الحرارة له علاقة بتأثر البلاد بمنخفض حراري موسمي ، وهو حالة اقليمية وعالمية ! "  نظر لي ابو سكينة بنصف أغماضة من عينه : " هذا انت العاقل تحكي بهذا الشكل؟! اذا كان هذا المنخفض اقليمي ، ليش كل دول الجوار عايشه احسن منا ، شنو  بلدنا افقر منهم ؟؟"  واذ وجد ان زوجتي  ساندته ، و ابو جليل يهز برأسه موافقا ، أعتدل في مكانه يقلدني بغيض : " منخفض حراري اقليمي ... أها ؟ أتعرف أن ما عندنا هو منخفض سياسي محلي ... وأتعرف ان حال سياسينا يذكرني بسالفة ذاك الذي تاه خارج المدينة وبقية السالفة عندك !" .
 وتلك حكاية عن رجل وهو يقود سيارته اضاع الطريق خارج المدينة ، وراى رجلا مع دراجة  يقف متأملا الطبيعة ، فطلب منه المساعدة كونه تأخر عن موعد مع  اقربائه ، فقال له الرجل :  "انت الان  بين 40 و 41 درجة شمالا وبين 59 و 60 درجة غربا ،  يمكنك التوجه ان اردت شمالا بميل 30 درجة ، بعدها يمكن ان تأخذ الطريق الرئيسي ! "  ضحك صاحب السيارة وقال : " يبدو انك طوبغرافي ؟"  فقال صاحب الدراجة "وكيف عرفت ؟)" قال صاحب السيارة : "من توجيهاتك الدقيقة ، لكنك نسيت انه لا توجد عندي لا خارطة ولا بوصلة لاستخدام معلوماتك ، بالحقيقة لم تكن نافعا لي، فانا ما زلت ضائعا وبالاضافة الى هذا ان توقفي عندك أخرني أكثر !"  فرد  صاحب الدراجة : " وانت يبدو قائد سياسي ؟!" تفاجأ صاحب السيارة: "وكيف عرفت ؟" فقال صاحب الدراجة : " لا تعرف اين انت ولا في اي اتجاه ستذهب ،  وتعطي وعود لا يمكنك تنفيذها ، وابتعدت كثيرا في طريقك وتتوقع ان الاخرين يحلون لك مشاكلك ، مع عدم امكانية الاستفادة من معلوماتهم وملاحظاتهم لانك لا تملك الادوات الضرورية، وانت لا تزال في نفس الحال من الضياع  وتتفلسف وايضا جعلتني سببا لتأخرك !"


174
المنبر الحر / سقوط أحدهم !
« في: 10:51 04/08/2012  »
سقوط  أحدهم !
يوسف أبو الفوز
يكتب الصحفيون ويتحدث المعلقون ويتظاهر سلميا الناس المدنيون ، في بالهم جميعا تقديم النصيحة والمشورة وتبيان الحقائق من أجل وضع الأصابع على الجروح لأجل تضافر الجهود الخيرة لما فيه صلاح وخير البلاد ، لكن البعض ان لم تكن له آذان من طين ، فهو يعيش أيامه سادرا في غيه ، متوهما بأن ما منح من سلطة وفق الاليات الجديدة في الدولة العراقية ، يمكن ان تدوم له او انه قادر على توارثها ويمكنه تفصيلها على مقاساته ، ومن اجل ذلك تجده يستنسخ لنا اساليب تجارب لا يمكنها سوى ان تستعير من ديكتاتوريات غاربة برامجها واساليبها ، فينسى انه ايضا سيكون بانتظاره نتائج وخيمة يوما ما ! و"فلان الفلاني" واحدا منهم ، لطالما أتحفنا بالاحاديث عن الديمقراطية والدولة المدنية ، لكنه لم يكلف نفسه يوما ليحضر فعالية او مؤتمر لقوى سياسية من خارج اطار ثوبه السياسي ، المؤسف ان مريدي هذا " الفلان الفلاني" يجندون جل وقتهم لمحاولة كم الافواه ، بأساليب مختلفة، وان حاولوا أحيانا ان يكونوا حضاريين ، فيلجأون الى لغة العتب والغمز واحيانا الزعل ! .
حدثني صديق بأنه يوما تحدث في محفل عام عن “سياسي من هذا الزمان” ، مواقفه وسلوكه وحماياته ومرافقيه وما يتعلق بهما ، لم يذكر أسما ، تحدث عن حالة معاشة من قبل المواطن العراقي من قبل الكثير من السياسيين والمسؤولين في الدولة ، بعد ان غادر المكان ، اخذه جانبا احد الاخوة من المحسوبين على أحد الاحزاب العراقية المتنفذة ، ومتعكزا على علاقة ودية ، وهو يبتسم عاتبه لأنه مس صاحبه بحديثه وترك الاخرين ! لم يمر يومان حتى هاتفه شخص اخر ، من حزب ثان ـ متنفذ ايضا ـ ، ليهمس له على الهاتف بأسلوب مهذب : " على كيفك ويانا !"!
ما حكاه لي هذا الصديق قادني الى مراجعة دوافع الانزعاج والضيق من وسائل الاعلام والحقائق التي يتداولها الناس ، هذا الانزعاج الذي يتحول الى مضايقات بأشكال مختلفة للصحفيين والاعلامين والمثقفين والناشطين من منظمات المجتمع المدني ، سواء بسد باب الرزق او بإيجاد طرق لكتم الافواه ، منها كواتم الصوت التي غدرت بالشهداء كامل شياع وقاسم عبد الامير عجام وهادي المهدي ، والقائمة قد تطول ، وما سبق وكشف من معلومات عن قيام اجهزة أمنية وحكومية بالتنصت على هواتف ناشطي منظمات المجتمع المدني قبيل التظاهرات السلمية المطلبية !
كل هذا قادني الى استذكار قصة رواها صاحب النوبل لعام 1982 استاذنا الروائي الكولومبي "جابرييل جارسيا ماركيز"، حين روى عن ايام منفاه ، ومعيشته في باريس في عمارة يقطنها منفيون من القارة الامريكية الجنوبية ومن عدة دول ابتلت بحكام ديكتاتورين يتبارون في اضطهاد شعوبهم . يقول ماركيز في صباح يوم باكر وقف احد سكان العمارة في الباحة ليصرخ بفرح : سقط الديكتاتور !
خرج سكان العمارة المنفيون جميعهم ، من كل دول امريكا اللاتينية ، ليشاركوه الفرحة ويعانقون بعضهم البعض ... كل واحد منهم كان يظن ان المقصود بالسقوط هو ... ديكتاتوره !!


175
عالم أخر (3)
المسؤولية هي أن تكون ناجحا في عملك !
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
لطالما نتحدث عن المسؤولية وماهيتها، ونعطيها تعاريفا ما ، ونربطها تارة بالضمير وتارة بالتوازن بين الواجبات والحقوق، ونقوم بتقسيمها الى انواع ومستويات و(نرتش) لهذا النوع وذاك القسم ، لكنها في كل الاحوال، تظل عملا أيجابيا يتعلق بدرجة وعي الانسان للانظمة والقوانين ومعايير الاخلاق فيدفعه ذلك الى موقف شجاع في تحمل نتائج عمله، سواء كان فشلا او نجاحا وتسجيل موقف علني وشفاف أمام ما يحصل له ارتباطا بنشاطه وعمله .


لنتوقف قليلا عند "شركة والت ديزني"، التي منذ ان أسسها عام 1923 الاخوين والت وروي ديزني كشركة لصناعة الرسوم المتحركة ، ظلت واحدة من أكبر الشركات المعنية بصناعة ليس الرسوم المتحركة بل وألعاب الفيديو والألعاب وغيرها من المنتجات الاستهلاكية، وادارة مدن الملاهي الترفيهية وشبكات تلفزيونية ، ولتتطور بشكل هائل لم يحلم به مؤسسوها الاوائل ، وفي العالم العربي منذ عام 1997 بدأت الشركة اعمالها انطلاقا من دبي لانتاج افلام  مستوحاة من الفلكلور العربي وانشاء مدن ملاهي وقنوات تلفزيونية بالنسخة العربية . تولى المسؤليات في "شركة والت ديزني" العديد من الاسماء البارزة في عالم ادارة الأعمال ، الذين قدموا للشركة خبراتهم وجلبوا لها ارباحا جعلتها من ابرز الشركات العالمية الناجحة ، وقدموا بعملهم الناجح للناس ، في كل مكان ، الكثير من الاشياء المسلية والمفيدة . احد هؤلاء الرجال كان ريتش روس (مواليد 1962 ) الذي انضم الى قناة ديزني عام 1996في مجال البرمجة والانتاج باعتباره نائب الرئيس الأول ، ليصبح المدير العام ونائب الرئيس التنفيذي في عام 1999. في عام 2002 أصبح رئيسا لاقسام الترفيه عن قناة ديزني، ثم عين عام 2004 رئيسا لقنوات ديزني في جميع أنحاء العالم . وفي تشرين الاول  عام 2009 عين رئيسا لمجلس إدارة استوديوهات والت ديزني والاشراف على انتاج الافلام ، فانتجت في فترة أدارته الكثير من الافلام الشهيرة مثل "الرجل الحديدي" 2008 ، " ثور" 2011 ، "كابتن امريكا ـ المنتقم الاول" 2011 ، والتي حققت ارباحا خيالية ، ونال العديد من الافلام الاخرى جوائزا عالمية ،  الا ان فيلم "جون كارتر"  2011 وهو فيلم المغامرات والخيال علمي ، سبب خسارة لشركة والت ديزني تقدر بحوالي 200 مليون دولار ، فقدم ريتش روس في النصف الثاني من نيسان الماضي هذا العام ، استقالته فورا وبشكل فاجأ فيها العاملين في الشركة ، ومهما قيل من بعض المراقبين بأن هذه الاستقالة جاءت بدفع من المدير التفيذي لعموم الشركة "روبرت إيجر" الا ان هذا القول لم يثبت امام بيان اصدره الاخير وأشاد فيه بامكانيات وقدرات ريتش روس حيث أكد ان "رؤيته وقيادته فتحت الباب أمام ديزني حول العالم ما جعلها جزءاً من الحياة اليومية لملايين الناس" !


 ما الذي دفع ريتش روس  للاستقالة من منصب يحلم الكثيرين في إشغاله وتوليه ؟!
 في رسالة مفتوحة للعاملين معه في الشركة قال ريتش روس : " أنا أؤمن بسجلّنا المتين وقدرتنا على صناعة الأفلام والتسويق لها أكثر من أي شركة أخرى ولكني لا أعتقد أن منصب الرئيس يتناسب مهنياً معي".  ريتش روس القادم الى عالم سينما والت ديزني من عالم التلفزيون حمل نفسه المسؤولية بكل بساطة ، واعتذر لانه يعتقد ان هناك من هو مؤهل افضل منه لتحقيق الافضل في الانتاج السينمائي ،  لم يذم احدا من العاملين معه ، ولم يحمل احد ما مسؤولية احساسه بفشله في العمل ، فأكد في رسالته : "على مدى 15 عاما حظيت بفرصة العمل مع أشخاص موهوبين جدا للماركة المحبوبة جداً في العالم ، و أظن أن دور الرئيس لم يعد الدور المهني الذي يناسبني ، لذا اتخذت القرار الصعب بالاستقالة من منصب رئيس استوديوهات والت ديزني اعتبارا من هذا اليوم" .
ان المسؤولية هي النجاح  في العمل ، وطالما يختفي معيار النجاح فلابد للانسان في موقع المسؤلية المدرك لحجم مسؤليته ان يتحمل نتائجها وتبعاتها بكل شرف وجدارة ليعلن تنحيه جانبا ليفسح المجال للافضل لقيادة دفة العمل من اجل الاخرين والمستقبل !!

 

 


176
المنبر الحر / الكلمة المجهولة !
« في: 20:53 22/07/2012  »
الكلام المباح
الكلمة المجهولة  !
يوسف أبو الفوز
في أيام مرت، قرأت لصديقي الصدوق أبو سكينة ، الاخبار عن الازمة التي أشتعلت ، حين أرادت فنانة عربية الغناء في بلد عربي ، فعقد برلمان تلك الدولة اجتماعا ، بطلب من برلمانيين متشددين ، ناقش فيه منع حفلات تلك الفنانة لانها "تكشف الكثير من تضاريس جسدها "، يومها علق أبو سكينة متهكما : "أعتبرها مناضلة حقيقية ، أذا برلمان يجتمع بسبب تضاريسها !". ويوما ضبطتني زوجتي وأنا أهز برأسي وانا استمع لاغنية لهذه الفنانة ، فأصبح الامر ورقة مشاكسة بيدها ، فكلما تجدني جالسا عند التلفزيون اتفرج الى بعض من هذه الاغاني تسألني بتآمر :" أتنتظر تضاريس فنانتك المناضلة ؟". في الايام الاخيرة ، مع النكسات الصحية التي بات يتعرض لها أبو سكينة ، صرنا جميعا نبتعد عن ما يمكن أن يثيره ، صرت حذرا كلما طلب مني قراءة الصحف ، هذا الامر الذي صار تقليدا ثابتا، فبين فترة واخرى ، اقرأ له الاخبار وبعض المتابعات والتحليلات السياسية ، وشخصيا أجد متعة في سماع تعليقاته الساخرة المطعمة ببعض من ذكرياته. في الزيارة الاخيرة، حاولت تجنب قراءة الصفحات الاولى، وبدأت من صفحات المنوعات والاخبار الخفيفة. برطم أبو سكينة شفتيه وهو يستمع الى اخبار طلاق الفنانة الفلانية، ونوعية باروكة الفنان الفلاني، وحرك رأسه بحركة عتاب ونظر لي بعيون نصف مغمضة كأنه يقول "كشفتك"، وبدون كلام ، ومجبرا عدت صاغرا لاقرأ له الصفحات الاولى ويدي على قلبي وانا اعرف مسبقا انه سينهد غاضبا بسبب ما يسمع وما يجري. كانت بعض العناوين وحدها كافية لرفع ضغطه ... " دول جوار قلقة من ارتفاع انتاج النفط العراقي" ..."عزت الدوري في بغداد"..."المحاصصة تعرقل مفوضية الانتخابات الجديدة "..."الخلافات السياسية في البرلمان تعرقل عملية التصديق على القوانين "... وحين قرأت :" عطلة جديدة للبرلمان العراقي"... ضحك وأعتدل في جلسته وقال بصوت هاديء : "ليش العطلة السابقة كملوها حتى اخذوا عطلة جديدة؟" واشار بيده أن واصل القراءة، فقرأت :"البرلمان يعتزم شراء أسلحة شخصية لأعضائه بـ 5  مليارات دينار" ، كنت اقرأ وانا اتابع كيف يقرض طرف شاربه بأسنانه ، فأعرف انه متوتر، فكنت اتمنى ان يتدخل احد لايقافي، ان يحصل شيء ما ، رنين هاتف فجأة ، دخول ابو جليل بدون موعد كعادته، احتراق شيء في المطبخ ... وواصلت القراءة مرغما :" برلماني عراقي يقول ان الظروف التي تمر بها العملية السياسية تجعل وجه السياسة العراقية ملبد بالغيوم و ...". رفع أبو سكينة يده، فتوقفت متنفسا الصعداء، كانت عيناه الذكيتان تبرقان سخرية وألما وهو يقول :" والله يا عمي انت أبن اودام وتفتهم .. في الاول رحت تقرأ لي عن عرس فلانة وباروكة علان ... لانك تعرف ان وجه السياسة عندنا مصخم ملطم وتضاريسها تلعب النفس ... بويه أمري لله أرجع وشوف لي أخبار الفنانة المناضلة وتضاريسها فذلك أفضل الف مرة من كل هذا الــ ... ! " .. ولم اسمع جيدا الكلمة الاخيرة التي قالها بحنق ، لذا تجدني ـ عزيزي القاريء ـ  أسألك عنها !!


177
عالم أخر
المسؤول حين يعرف أنه مواطن عادي !
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز


تعلمنا بأن الحضارة والثقافة ، مفاهيم متداخلة لها علاقة بالمدنية والتطور ، وتبقى الحضارة في ابسط تعريف لها بانها مجموعة الثقافات والقوانين وتطور العلوم لخدمة الانسان ، وارتباطا بهذا فان الثقافة تكون سلوك حياتيا ليس له علاقة بايدلوجية الشخص ، بتدينه او يساريته أو يمينيته ، بقدر ما هي معيار لحضارة وتطور الانسان والمجتمع من حوله . العالم الاخر ، المدني، المتحضر ، كل يوم يرسل لنا قصصا بسيطة في محتواها عميقة في دروسها. هذه المرة قصتنا من مدينة بليموث، وهي مدينة ساحلية تقع جنوب غرب بريطانيا ، لا يتجاوز عدد سكانها على 250 الف نسمة ، والمدينة معروفة بعراقة تأريخها الذي يعود الى الف عام قبل الميلاد ، وعرف اسمها  جيدا خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، اذ بكونها واحد من اهم الموانيء الطبيعية في البلاد ، جعلها هدفا عسكريا رئيسيا ، فتعرضت للعديد من غارات الطيران الهتلري الشرسة الذي كاد ان يدمرها بالكامل ، فاعيد بناؤها من جديد  على يد خيرة مهندسي ومعماري البلاد مع الحفاظ على المعالم الاثرية فيها ، وهي اليوم من اكبر القواعد العسكرية في اوربا الغربية . من هذه المدينة طيرت وسائل الاعلام مؤخرا خبرا طريفا ، جعل من فتاة بريطانية مغمورة ، تعمل في كافتيرا على الطريق ، هي الشابة "شيلا توماس " النادلة في مقهى بمدينة بليموث ، اسما معروفا في كل مكان ،   حيث ذكرت الانباء انها وبخت ديفيد كاميرون  (مواليد 9 أكتوبر 1966 - ) ، زعيم حزب المحافظين البريطاني ، ورئيس الوزراء البريطاني منذ 11 ايار 2010 ، لتجاوزه طابور الإنتظار، حين أراد أن يطلب فنجاناً من القهوة . الصحف البريطانية ومواقع الانترنيت التي تناقلت وقائع القصة ، تقول ان رئيس الوزراء كان في طريقه الى احتفالات عيد القوات المسلحة في بليموث وقرر ان يتوقف ليشرب فنجانا من القهوة ، وقد لاحظه بعض السكان المحليين يتمشى الى مقهى للسندويش ، واذ طلب من البائعة فنجانا للقهوة ، صاحت غاضبة : " الا تراني مشغولة مع زبون اخر ، انتظر دورك ! " ، فأعتذر كاميرون منها ووقف صاغرا في طابور الانتظار لمدة 10 دقائق، قبل أن ينتبه مساعديه لانتظاره فهرعوا الى محل قريب ليجلبوا له فنجانا من القهوة مع شطيرة محلاة ، مما اثار غضب النادلة من جديد ، اذ كيف يجلس في مقهاها ويشرب قهوة من مكان اخر ! ، حينها تم تنبيهها الى انها تتحدث مع رئيس الوزراء ، الذي قام بنفسه ليصافح النادلة ويحيها ويتحدث مع الناس  في المكان . النادلة  قالت للصحافة انها لم تتعرف اليه وعاملته مثل اي مواطن اخر ، ولم تر منه اي رد فعل سلبي ، بل كان مؤدبا ولطيفا وتحمل كل توبيخاتها !
سلوك ديفيد كاميرون ، ليس دعاية انتخابية ، بل هو تصرف عادي ، من رجل دولة عرف عنه التواضع ، فهو يذهب الى مكان عمله عادة على الدراجة الهوائية وتخبرنا الصحف بأن هذه ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها كاميرون الى هذا الموقف ، ففي الصيف الماضي اذ كان في عطلة مع عائلته في منطقة توسكانا اجبرته نادلة على ان يحمل صينية من المشروبات بنفسه الى طاولته لانها رفضت فعل ذلك بسبب انشغالها !


 .
 
 
 


178
العلاقات بين فنلندا وروسيا في مدار حلف الناتو !
جوزيف ستالين : قد يكون لكم رأي اخر لكني لست مسؤولا عن الجغرافيا !

يوسف ابو الفوز
أطلقت روسيا ، على لسان رئيسها ، فلاديمير بوتين مؤخرا ، تحذيرا شديدا موجها الى حلف الناتو  ، يتعلق بنية الحلف نشر منظومة صاروخية دفاعية في فنلندا ، وقال في تصريح للصحفيين : " إن بلاده ستتخذ إجراءات الرد في حال نشر حلف الناتو منظومات صاروخية ضاربة في فنلندا، وان هذه الإجراءات ستثير ردة الفعل الروسية "  ، واوضح " أن مشاركة أية دولة كانت ، في التحالفات العسكرية يفقدها جزءا من استقلالها " في اشارة واضحة الى الجارة فنلندا . من المعروف ان روسيا هي الجار الاكبر لفنلندا وتقع شرقها ، اضافة الى السويد من الغرب ، والنرويج من الشمال ، بينما تقع إستونيا إلى الجنوب عبر خليج فنلندا، وتمتد الحدود بين روسيا وفنلندا لأكثر من 1300 كم عبر غابات وبحيرات متشابكة . ومنذ تأسيس حلف الناتو عام 1949 ، فأن سياسة تطويق الاتحاد السوفياتي ، وبالتالي روسيا التي ورثت ترسانتة النووية  ، ظلت من اهداف حلف الناتو الستراتيجية ، ونجح الحلف في ان يضم الى عضويته في العقود الاخيرة العديد من البلدان في اوربا الشرقية ، التي كانت في سنوات سابقة حليفا سياسيا للاتحاد السوفياتي السابق ، وايضا بلدان اوربية كانت جزءا من الاراضي السوفياتية مثل استونيا ، الجارة لكل من فنلندا وروسيا ، اضافة الى دولتي لاتفيا ولتوانيا ، الامر الذي دفع روسيا الى اتخاذ اجراءات عسكرية احترازية عديدة خصوصا في مناطق القطب الشمالي حيث تضم المنطقة ثروات هائلة من الغاز والبترول .
لم يكن جوزيف ستالين ( 1878 - 1953) مخطئا حين قال لمحاوره الفنلندي ، يوما ، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية : " قد يكون لكم رأي اخر لكني لست مسؤولا عن الجغرافيا " ، فالجغرافيا ترسم دائما واقعا لا سبيل للهروب منه في العلاقات بين الدول، وكان ستالين يومها يرسل تحذيرا واضحا من اتخاذ فنلندا اي موقف معاد يضر بالاتحاد السوفياتي ، طالبا من فنلندا ان تحافظ على خيار الحياد في الصراع بين محاور الشرق والغرب، خصوصا وان فنلندا دفعت غاليا ثمن عدم حيادها في سنوات الحرب العالمية  الثانية ، فاصطفاف الحكومة اليمينية الفنلندية ايامها الى جانب هتلر واستخدام القوات الهتلرية النازية للاراضي الفنلندية لمهاجمة اراضي الاتحاد السوفياتي ، ومنها الحصار الشهير لمدينة لينينغراد (بطرسبورغ حاليا) ، في الفترة 1941 ـ 1942 الذي استمر 455 يوما ، والذي لم يمكن تنفيذه لولا التعاون الفنلندي ، ولهذا السبب ارسلت محاكم الحلفاء بعد نهاية الحرب خامس رئيس جمهورية فنلندي وهو ريستو روتي (1889 ـ 1956)  الى السجن كمجرم حرب ،  اضافة الا ان ستالين استقطع من الاراضي الفنلندية كعقوبة مساحة تعادل 12% من الاراضي الفنلندية كحزام واق لضمان أمن مدينة لينينغراد ، هذه الاراضي التي اصبحت جزءا من الاراضي الروسية حتى الان !
في عام 1920 ، بعد الحرب الاهلية الفنلندية عام 1918 ، بين معسكري البيض والحمر ، التي وقفت فيها روسيا البلشفية الى جانب الحمر ، وقعت اول معاهدة سلام بين فنلندا وروسيا ، ثم بعد سنوات الحرب العالمية الثانية (1937 ـ 1945) وقعت بين فنلندا والاتحاد السوفياتي العديد من المعاهدات التي تضمن للاتحاد السوفياتي  أمن اراضيه ولمنع اي اعتداء انطلاقا من الاراضي الفنلندية، فكانت هناك معاهدة سلام عام 1947 ثم معاهدة الصداقة والتضامن والمساعدة المتبادلة الموقعة عام 1948 ، التي اشارت المقدمة فيها الى رغبة فنلندا لان تكون خارج اطار نزاعات القوى العظمى ، وقد ألغت فنلندا كلا المعاهدتين بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، لكنه لم يجر اي تغيرات في الحدود او استرجاع الاراضي المستقطعة . ومع بروز الاتحاد الاوربي كقوة اقتصادية وسياسية ، وصعود قوى سياسية يمينية لسدة الحكم في فنلندا ، فأن موضوع العلاقة مع حلف الناتو تحول الى ورقة انتخابية تتحرك في سياسة مد وجزر بين القوى السياسية الفنلندية المتصارعة . فقوى اليسار التي حكمت فنلندا لسنوات طويلة ، ظلت تعارض اي تطور نوعي في العلاقات مع حلف الناتو ، وتمسكت بسياسة الحياد التي عرفت بها فنلندا ، الا ان قوى اليمين ، ومع تزايد نفوذها التشريعي والتنفيذي في البلاد بدأت بمغازلة حلف الناتو واعتماد سياسة "عدم غلق الباب "، التي تتلخص في عدم الدخول في عضوية حلف الناتو ارضاءا للجارة روسيا ولكن عدم غلق الباب في التنسيق والتعاون مع حلف الناتو ، وكان من نتيجة ذلك اشتراك فنلندا في قوى السلام ضمن قوات حلف الناتو في افغانستان واجراء العديد من المناورات العسكرية والتدريبية التي اغضبت الجارة روسيا .
من العوامل التي كبحت طويلا عدم انجرار فنلندا الى سياسات حلف الناتو كان وجود رئيسة الجمهورية  تاريا هالونين (مواليد 1943)، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار)، التي تصنف بأعتبارها تقف على يسار حزبها ، اذ تولت الرئاسة لفترتين متتاليتين 2000 ــ 2012 ، وكان موقفها صارما ضد التقارب مع حلف الناتو. في الانتخابات الرئاسية الاخيرة في اذار 2012  صار لفنلندا رئيس جمهورية جديد، من قيادات اليمين التقليدي، والى جانبه ومن نفس الحزب اليميني(الائتلاف الوطني الفنلندي ) رئيس وزراء  وصل الى دفة الحكم في الانتخابات البرلمانية في نيسان 2011، وهذا يحصل لاول مرة في تاريخ فنلندا، ان يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من قوى اليمين، وهكذا فأن التقارب الفكري والسياسي بينهما وصلاحيتهما الشرعية في رسم السياسة الخارجية للبلاد ، اضافة الى نوعية تركيبة الحكومة الحالية بالاغلبية اليمينية وتوزيع مقاعد البرلمان، دفعت بأن تفتح فنلندا الباب مشرعا امام حلف الناتو لتنفيذ مناورات تدريبة وبرامج تأهيل عسكرية، وبالتالي الحديث عن أمكانية نشر منظومات صاروخية ضاربة على الاراضي الفنلندية تابعة لحلف الناتو !





رئيس الجمهورية الفنلندي ريستو روتي (في طرف الصورة بالقبعة السوداء) عام 1942  مع هتلر خلال زيارته فنلندا للمشاركة في العيد 75 لميلاد قائد الجيش الفنلندي الجنرال مانيرهايم (وسط الصورة)







179
طلاب العراق والعالم وثورة الرابع عشر من تموز
لأول مرة تنشر رسالة تحية لطلاب العالم بخط الزعيم عبد الكريم قاسم
الزعيم عبد الكريم قاسم  :
"كانت الثورة جهد جميع ابناء الشعب وقد لعب الطلبة دورا بارزا في النضال ضد الامبريالية وفساد النظام الملكي ، وان من اهداف الثورة محاربة الفساد وتحسين مستوى معيشة الناس !"

يوسف ابو الفوز


أعرف ان ضمن ارشيفي الشخصي ، ثمة مجلة قديمة ، تاهت مني وسط فوضى اوراقي وكتبي التي دائما ما تشعل نار حرب اللوم  بيني وبين "شادمان" شريكة حياتي ، اخيرا عثرت عليها في زاوية من أحد الصناديق . انها عدد ثمين من مجلة ( اخبار طلاب العالم ) ـ  WORLD STUDENTS NEWS ـ  الصادرة باللغة الانكليزية ، عن منظمة "اتحاد الطلاب العالمي " ، من مقره في تشيكوسوفاكيا ذلك الوقت  . أهمية العدد ، وهو مزدوج ويحمل الرقم  11ـ 12 ، تكمن في كونه صادرا عام 1958 ، تحديدا في شهر آب ويغطي احداث ثورة 14 تموز . حيث ثمة مقال أحتل الصفحات 22 ـ 23 ـ 24  كتبه الفقيد المناضل ابراهيم اليتيم ( أديب ومترجم عراقي 1927 ــ 2008 ) * ، عبارة عن ريبورتاج طويل مصحوب بصور نادرة (ننشر بعضها طيا) . يتحدث فيه عن القرار الذي اتخذته قيادة اتحاد الطلاب العالمي لأيفاده فورا ، بعد أيام من انطلاق ثورة 14 تموز ، الى بغداد للتهنئة بنجاح الثورة ودراسة الوضع  لتكون قيادة اتحاد الطلاب العالمي في حقيقة ما يجري ، وكان أبراهيم اليتيم في حينها عضوا في هيئة تحرير النسخة العربية من مجلة الاتحاد (أخبار طلاب العالم ) ويشغل موقعا قياديا في اتحاد الطلاب العالمي ممثلا لأتحاد الطلبة العام في العراق ، الممنوع من العمل العلني في عهد النظام الملكي ، الذي يقبع العديد من مناضليه في سجون النظام الملكي . طلبت السكرتارية من أبراهيم اليتيم ان يكتب مشاهداته لمجلة اخبار طلاب العالم  ليترجم فيما بعد الى كل نسخ المجلة التي كانت تصدر بثمان لغات . في بداية الريبورتاج ، الذي حمل عنوان ( من داخل العراق الحر ) يروي الكاتب اليتيم شوقه ولهفته لزيارة وطنه الذي اجبر على الابتعاد عنه سنينا طويلة ، اكثر من سبع سنوات ، ويذكر انه كان غير مصدق كونه سيزور وطنه العراق الذي حطمت ثورة 14 تموز  جدار سجون العبودية ، وانه سيسير حرا في شوارع بغداد ويقول ما يريد وبحرية تامة . يروي الريبورتاج المضايقات التي تعرض لها الطلبة وعموم الموطنين العراقيين العائدين من مختلف الدول الاوربية في طريقهم الى وطنهم حيث لا تزال السفارات العراقية تعمل وفق قرارات النظام القديم ، ويسرد ما حصل معهم في روما، حيث اجبر العديد من الطلبة للانتظار حتى تم السماح لهم بمواصلة السفر نحو بغداد . يروي لنا الريبورتاج تجربة المرور بدمشق خلال طريق العودة ، حيث كان هناك الكثير من العراقيين ، من الطلبة وغيرهم يعدون العدة للعودة الى وطنهم، يقول " لم نكن نسأل عن اسماء بعضنا البعض ، كانت عيوننا المببلة بدموع الفرح هي من تحكي اكثر". ويتحدث عن اول اتصال له مع الطلبة العراقيين الذي جرى في مدينة الرمادي، التي وصلها بالباص، حيث كانت هناك تظاهرة كبيرة تستقبلهم عند محطة الباصات وتستقبل في نفس الوقت احد الطلبة الخارج من سجون نوري السعيد حيث كان محكوما بالموت لاسباب سياسية لكن ثورة تموز انقذت حياته (للاسف لم يذكر الكاتب اسم  هذا المناضل ) . ويتحدث الريبورتاج عن الاجواء الحماسية والجميلة التي سادت هذا التجمع الجماهيري، حيث ان الشعارات المضادة للاستعمار الانكلو اميركي والامبريالية وشعارات تأييد الثورة والجمهورية تقاطع بين الحين والاخر القراءات الشعرية والاغاني الوطنية والفلكورية التي ساهم في تقديمها الطلاب والطالبات جنبا الى جنب .  يقول كاتب التقرير ، الأديب ابراهيم اليتيم ، انه اخبر ضابط الكمارك بأنه يحمل رسالة وهدية الى الزعيم عبد الكريم قاسم ، فأجابه بانك ستقابله قريبا وفورا ، ويضيف الكاتب ان ذلك اثار استغرابه اذ هو يعرف ان مقابلة مسؤول حكومي تحتاج وقتا طويلا وسلسلة من التحقيقات والتفتيش . ويضيف كاتب الريبورتاج ان الضابط وضعه فورا في سيارة عسكرية اخذته فورا الى بغداد والى وزارة الدفاع ليجد نفسه عند باب مكتب قائد ثورة 14 تموز ، الزعيم عبد الكريم قاسم ! . ويتحدث الكاتب أبراهيم اليتيم عن ظروفه الخاصة ، كيف انه لم ينم لمدة يومين في سفر متواصل تخلله حضور مهرجانات واجتماعات ، ولم يتوفر له الوقت ليستحم او يحلق ذقنه وكان ملابسه متغضنة ومتربة ، ولم ينقذه من الورطة سوى مرافق الزعيم الذي اجل موعد اللقاء ليومين ، حيث التقى كاتب المقال مع الزعيم عبد الكريم قاسم . ابدى كاتب المقال اعجابه بحيوية ودماثة وبساطة الزعيم قاسم ، واشار الى كثرة ساعات عمله وكونه ينام على ارضية مكتبه في وزارة الدفاع ، وثم قدم له هدية رمزية بأسم قيادة منظمة اتحاد الطلاب العالمي ومعها رسالة التهنئة للجيش والشعب العراقي بنجاح الثورة ، وذكر الكاتب بأن الزعيم قال : " كانت الثورة جهد جميع ابناء الشعب وقد لعب الطلبة دورا بارزا في النضال ضد الامبريالية وفساد النظام الملكي ، وان من اهداف الثورة محاربة الفساد وتحسين مستوى معيشة الناس " (كم نحن بحاجة لمثل هذا الرجل الان !)  ثم يذكر الكاتب ان الزعيم عبد الكريم قاسم كتب رسالة تحية لطلاب العالم نُشرت بخط الزعيم مع نص الريبورتاج. ثم يتحدث الريبورتاج عن ان اتحاد الطلاب العالمي كان من اوائل المنظمات العالمية التي ايدت ثورة 14 تموز وتضامنت معها ، ويتحدث عن أتحاد الطلبة العام في العراق الذي تأسس في 14 نيسان عام 1948 كأول منظمة طلابية عراقية، والذي خاض النضالات ضد النظام الملكي وقدم العديد من الشهداء ودخل المئات من اعضاءه السجون ، وخرج للعمل الشرعي مع اول ساعات انطلاق  ثورة 14 تموز ، وساهم بحيوية في تنظيم التظاهرات المؤيدة للثورة والجمهورية. ويتحدث الكاتب عن زيارته الى كلية الطب حيث التقى مع بعض قادة أتحاد الطلبة العام في العراق الذين كانوا فقط وقبل اسبوعين  يعقدون اجتماعاتهم سرا ويعملون بخفاء عن الاجهزة البوليسية ، وبعض من قادتهم كان غادر السجن قبل ايام . وتحدث المقال عن العراق الجمهوري المستقل الديمقراطي الذي منح الحرية للطلبة ومنظمتهم (أتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية) الفرصة للعمل بشكل شرعي والقى عليهم ذلك مهاما جديدة، وعرض للرسالة التي وجهتها سكرتارية أتحاد الطلبة العام الى جميع فروع الاتحاد في العراق والى عموم الطلبة حيث تشير الى ان نجاح ثورة 14 تموز فتح افاقا جديدة امام العمل الطلابي ، وبدأت مرحلة تختلف كثيرا عما سبق، وهذا يلقي على الاتحاد واعضاءه ومؤازريه مهاما جديدة وعديدة ، تتطلب العمل الجاد من اجل مستقبل زاهر وصيانة الجمهورية والديمقراطية والمساهمة في تنمية البلاد من خلال انجاز المهام الدراسية بتفوق . ثم يعرض المقال لجولة الكاتب في الجامعات العراقية والحديث مع الطلبة عن امالهم واحلامهم ويعرض لقاء مع عضو اتحاد الطلبة  (عادل محمد حسن) من المرحلة الثالثة في كلية العلوم ، الذي يخبره كيف انه صباح 14 تموز صحا مبكرا على صوت اطلاقات نارية فحدس انه تحرك عسكري اذ تم أخباره  سرا من قبل مسؤوله الشيوعي قبل يومين فقط بأن يكون مستعدا لان ثمة حدثا مهما قادما ، فيقول عادل محمد حسن انه تحرك فورا للاتصال بزملاءه من اعضاء اتحاد الطلبة القريبين واذ سمعوا بيانات الثورة والنداءات تطالب بالتوجه الى القصر الملكي توجهوا بالسيارات واللوريات الى هناك وبدأت مجموعة منهم بكتابة الشعارات المؤدية للثورة على الجدران . ويضيف الطالب عادل محمد حسن انه في اليوم التالي عقد اعضاء الاتحاد اجتماعات في الكثير من شوارع العاصمة يشرحون للناس اهداف الثورة وضرورة دعمها والتصدي للقوى المضادة . عضوة اتحاد الطلبة (فريدة الماشطة ) ، الطالبة في المرحلة الثانية من طب الاسنان قالت للكاتب انها حالما سمعت الراديو تركت البيت لتلتحق بالجماهير التي توجهت الى شارع الرشيد ثم الى منطقة الكرادة ، وتشير الا ان الطالبات من اليوم الاول للثورة توجهن الى البيوت ليطرقن الابواب وليشرحن للنساء عن اهادف الثورة وضرورة دعمها . ويشير كاتب المقال الا انه سمع الكثير من القصص التي تشابه قصص عادل وفريدة ، ثم يختم الريبورتاج بالحديث عن الاجتماعات التي عقدها كاتب الريبورتاج بأسم اتحاد الطلاب العالمي مع اعضاء وقادة المنظمات المهنية ، طلبة وشبية ونساء، ويروي عن القبلات ـ على الخدين ! ـ التي حملوها له لطلاب العالم الذين واصلوا تضامنهم مع طلبة وشبيبة ونساء العراق في كل سنوات القهر االمظلمة .

                           
طلاب كلية العلوم والفنون الجميلة في شارع الرشيد لتأييد الثورة                         الطالبات التحقن بالمظاهرات  
*   ابراهيم اليتيم ( 1927 ـ 2008 )  وجد طريقه بشكل مبكر الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، وعرف بنشاطه في منظمة "اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية " ، حيث احتل فيها مواقعا قيادية لسنوات عديدة، في نهاية خمسينات القرن الماضي ، كان ممثلا لطلبة العراق في العديد من المحافل الدولية ، ومحررا للطبعة العربية لمجلة " اتحاد الطلاب العالمي" التي كانت تصدر بأكثر من ثمان لغات . ولسنوات عديدة شغل عضوية الهيئة الادارية لاتحاد ادباء العراق ، الى جانب الجواهري الكبير ، وكانت لهما معا مشاركات عديدة في وفود الى مختلف دول العالم . كان  يجيد بطلاقة ، الى جانب اللغة العربية التي يعتبر فيها عالما ومن المبرزين ، عدة لغات اجنبية، وله ترجمات ادبية منشورة من اللغة الانكليزية والفرنسية.













180
نوكيا الفنلندية قصة مجد آيل للأُفول !ُ



يوسف أبو الفوز
في فنلندا ، هذا البلد الصغير (5,3 مليون نسمة)  المرمي على حافة القطب ، المعروف بشتائه القاسي والطويل، الذي كان يعتبره البعض بلدا خارج التأريخ ، تطور بسرعة بعد تجارب مريرة من الاحتلالات والحروب الاهلية ، وتحديدا بدأت نهضته الصناعية والعمرانية من بعد الحرب العالمية الثانية، ورغم ان فنلندا لم تدخل مشروع مارشال بعد الحرب ، حفاظا منها على الحياد بين الشرق والغرب ، خصوصا بعد تورطها في السنوات الاولى للحرب العالمية الثانية بالوقوف الى جانب المانيا النازية ، مما عرضها من قبل قوى الحلفاء الى عقوبات دولية باهضة ،  الا انها استثمرت علاقاتها الاقتصادية مع الغرب والشرق ليتطور اقتصادها بشكل ملحوظ  . احد العلامات البارزة في اقتصاد فنلندا هو شركة نوكيا ، الشركة الرائدة في قطاع الاتصالات النقالة. كانت نوكيا قبل ان تدخل عصر الاتصالات الهاتفية شركة متواضعة لصناعة الاحذية المطاطية (الجزم) والخشب وورق التواليت وكيبلات الهواتف والكهربائية، وكانت في البداية عبارة عن شركتين اندمجتا مع بعضهما . المؤسس الاول لها كان مهندس التعدين الفنلندي ـ الدوق فيما بعد ـ فريدريك ايدستام (1838 ـ 1916) الذي عام 1865، في زمن حكم الامبراطورية الروسية لفنلندا ، وفي مدينة تامبرا (157 كم شمال العاصمة هلسنكي ) ، التي صارت تسمى "مانسشر فنلندا "لكثافة عدد المصانع الموجودة فيها ، بسبب توفر مصادر للطاقة من مياه البحيرات المحيطة ، أسس مطحنة للب الاشجار لصناعة الورق ، وفي عام 1868 انشأ المطحنة الثانية في مدينة نوكيا . في عام 1871 وبالاشتراك مع شريكه وصديقه المقرب رجل السياسة والاعمال ليو ميشلين (1839-1914 ) تم اعادة تنظيم وتأسيس الشركة وتحويلها الى شركة مساهمة ، واختارا لها اسم نوكيا الذي عرفت به لحد الان . لفترة طويلة ، ومنذ اواخر القرن التاسع عشر ، حاول ليو ميشلين توسيع عمل الشركة والدخول في مجال صناعة الاجهزة الكهربائية ، الا ان ذلك كان يلاقي معارضة من الشريك فريدريك ايدستام . في عام 1896 تقاعد فريدريك ايدستام واصبح ليو ميشيلين الرئيس الفعلي للشركة ، فقام بتنفيذ امنيته واصبحت شركة نوكيا واعتبارا من 1902  تصنع المولدات الكهربائية . في فنلندا ، وفي نفس المنطقة ، تامبرا ، كانت هناك تعمل ومنذ  1898 الشركة الفنلندية لصناعة الاخشاب وأسسها ايدوارد بولون ، وايضا ومنذ عام 1912 هناك الشركة الفنلندية للكيبلات اسسها ارفيد ويكستروم ، لصناعة كيبلات الهاتف الارضي والكيبلات الكهربائية ، هذه الشركات جميعا بدأت تتعامل مع بعضها البعض في صناعات تكميلية ، فكانت نوكيا لصناعة المولدات الكهربائية كما اسلفنا تعتمد على كيبلات الشركة الفنلندية للكيبلات ، ثم في عام 1922 وبتأثير ثقل الديون على بعض من هذه الشركات توحدت مع بعضها في شركة واحدة تحت اسم "نوكيا للصناعات" لتكون تكتل صناعي سيلعب دورا بارزا في حياة فنلندا والعالم الاقتصادية . اخذت الشركة اسمها من نهر "نوكيا فيرتا" الذي يبلغ طوله 121 كم وهو يمر بمدينة تامبرا ومدينة نوكيا الصغيرة ، واسم نوكيا تعني حيوان "السمور" الذي كان لفترة شعارا للشركة قبل ان يتم تغيره الى يدين ممتدتين لبعضهما البعض . الطريف ان الصناعة  الفنلندية للكيبلات كان سوقها الاساسي هو الاتحاد السوفياتي، عموما ان التعامل التجاري بين الاتحاد السوفياتي وفنلندا كان يحتل نسبة 25 % من صادرات فنلندا ، اذ كانت فنلندا تحتل المرتبة الثانية من بين الدول غير الاشتراكية المصدرة للاتحاد السوفياتي ، هذا من غير ان  اذ نسبة كبيرة من منتوج فنلندا كان يصدر الى الاتحاد السوفياتي كجزء من تعويضات الحرب التي كانت تدفعها فنلندا الى موسكو ، اذ فرض ستالين ان تكون التعويضات على شكل منتجات تحتاجها البلاد ، مما دفع فنلندا لانشاء صناعات تغطي طلبات موسكو للتعويضات ، والتي استمرت فنلندا تدفعها حتى سبعينات القرن الماضي، فصح هنا القول بان " مصائب قوم عند قوم فوائد " فأن حاجة فنلندا لايفاء التعويضات الى موسكو ساعد على بناء الكثير من البنى التحتية وادى الى تغير كبير في بنية الصناعة الفنلندية وتحديثها ، وزادت اهمية الصناعات المعدنية وتطورت لتصبح صناعة تصدير ، خاصة في الصناعات الكهربائية والالبسة والسفن والاثاث . كما ان التخوف من الجار الاكبر ـ الاتحاد السوفياتي ـ دفع بالبلد الصغير ـ فنلندا ـ ، وللألتفاف على القيود التي فرضتها المعاهدات والعقوبات الدولية على حجم تسليح فنلندا ، فأن فنلندا اندفعت لتطوير نوعية التسليح وتطوير التكنولوجيا العسكرية ، فكان ان صنعت نوكيا وبطلب من الجيش اول هاتف نوعي ، وهو هاتف نقال في عام 1972، وسرعان ما تطور هذا القطاع من الانتاج ليتحول الى انتاج صناعي عام وليغزو العالم ، فثورة الاتصالات والعولمة كانت بحاجة الى المزيد من الابتكارات والمنتجات السهلة الاستعمال مثل الهواتف النقالة ، الات التصوير والألعاب .
سنة بعد اخرى ، صارت نوكيا واحدة من اكبر الشركات العالمية ، لتصبح سادس او خامس أكبر الشركات حسب نسب الارباح وعدد العاملين فيها . بضائعها صارت تباع في كل مكان في العالم ،  ولها مصانع في العديد من عواصم العالم مثل بكين وطوكيو واثينا ، ولها فروع في كل مكان ، وتعد اكبر شركة متعددة الجنسيات فهي توظف حول العالم حوالي 60 الف موظف ، وتدفع ضرائب للدولة الفنلندية بنسبة تصل الى 7% من اقتصاد فنلندا ، وبقدر ما ان المواطن الفنلندي فخور بشركة نوكيا فهو يشعر بالاسى لان الكثير من بلدان العالم لا يعرفون بأن نوكيا شركة فنلندية ، ربما بسبب ان العولمة الراسمالية التي افقدت الشركة اصالتها الفنلندية ، فنسبة تتجاوز 70% من راسمالها تعود الى شركات استثمار امريكية ، وحتى البعض من كبار مسؤوليها اصبحوا من جنسيات اخرى غير فنلندية ، هذا الامر الذي كان من تقاليد عمل الشركة لسنوات طويلة، وفي بلاد المنطقة العربية فأن بضائع نوكيا معروفة جيدا ،  ومنها العراق بل وان نوكيا ما زالت تخطط لمشاريع تجارية في العراق .
في العقد الاخير ومع تفاقم الازمة الاقتصادية العالمية ، خصوصا ازمة منطقة اليورو ، وارتفاع نسبة التضخم، بدأت تنخفض اسعار بضائع نوكيا ، بسبب انخفاض المبيعات في ظل حمى المنافسة في الاسواق الحرة ، خصوصا منافسة البضائع الصينية واليابانية الارخص بشكل يكاد يكون عدوانيا ، وبدأت نوكيا بتسجيل خسائر متواصلة وانخفاض مستمر في اسهمها فولد ذلك ضغوطا لاستهلاك سيولتها في مقابل وقف مستوى ارتفاع ديونها ، فحتى اذار الماضي تشير التقارير الى ان صافي السيولة لدى نوكيا هو 4.9 مليار يورو وهو قابل للاستهلاك بسرعة بشكل يهدد الشركة بالافلاس ، وقد جرت الاحداث سريعا ففي العام الماضي 2011 سجلت نوكيا ارباحا بلغت 1.8 مليار يورو وكانت مبيعاتها الصافية 40 مليار يورو ، لكن الامور جرت بشكل سريع ومدهش ، ففي السنوات الثلاث الاخيرة انهارت اسهم نوكيا تدريجيا بأكثر من 60% . حاولت ادارة نوكيا المعالجة بتسريح اعداد من العاملين وغلق بعض المصانع، مثلما حصل في غلق معمل التصنيع في مدينة سالو في جنوب غرب فنلندا، وعقد تحالفات مع شركات اخرى مثل شركة مايكروسوفت ، التي يعتبرها بعض المحللين الاقتصاديين علامات لافول نجم هذه الشركة التي سطعت في سماء صناعة الاتصالات وقدمت خدمات كبيرة بمبتكرات مهمة في مجال الهاتف النقال وبرامج التشغيل والكاميرات الرقمية . يرى بعض المحللين ان الخسائر التي منيت بها نوكيا في الربع الاول من العام الحالي واضطرارها لتسريح حوالي ثلث عامليها وتراجع اسهم الشركة 80 في المئة ، لا يساعد على اعادة هيكلة الشركة ، بل ان قرارها باعادة الهيكلة هو اشبه بالحكم بالاعدام على الشركة .
المتفائلون يرون ان استعاددة نوكيا لثقة المستهلك والنجاح يحتاجان الى طرح منتجات متميزة ، خصوصا في سوق الهواتف الذكية ، ويرون ان نوكيا سبق وان مرت بأزمات استطاعت الخروج منها ، وان الادارة الجديدة تفعل الكثير من اجل تخفيف التكاليف لوقف خسارات الشركة ، وان قسم الابحاث الضخم الذي تملكه نوكيا وحجم براءات الاختراع التي تملكها قد يساعد على خروجها من الازمة ، وفي مقابل ذلك يرى البعض ان نوكيا بحاجة الى معجزة لتقف على قدميها.  فهل سيعود عصر المعجزات بمنتج اليكتروني يذهل العالم ، وتعود نوكيا لتخطف الاضواء من جديد ، هذه الشركة التي غيرت من مزاج المواطن الفنلندي الذي صار ثرثارا بسبب هواتفها بعد ان كان " صامتا بلغتين " كما كتب المسرحي الشهير برتولت بريخت (1898 ـ 1956)   عند هروبه من المانيا النازية ومروره عبر فنلندا عام 1941 ؟!

 


181
سندس المغربية ...
فيلمها عن العاهرات ممنوع من العرض في المغرب




حاورها : يوسف ابو الفوز
تصوير : شادمان علي فتاح
عقد في اربيل ، عاصمة اقيلم كردستان العراق ، وللفترة 5 - 6 /5/2012 المؤتمر الأول لحركة "التجمع العربي لنصرة القضية الكردية". شارك في هذا المؤتمر 115 شخصية عربية عراقية ومن الدول العربية ومن القاطنين في دول أوروبية واستراليا والولايات المتحدة وكندا . خلال ايام  المؤتمر في ممرات الفندق حيث اقام اعضاء المؤتمر والضيوف ، وفي قاعة المؤتمر ، لمحت قامتها الفتية ، كانت تبدو اصغر المساهمات في المؤتمر تتحرك بحيوية وتنتقل من مكان الى اخر ولا تمل من طرح الاسئلة والتقاط الصور  ، وفي احدى الاستراحات تعارفنا عند طاولة القهوة ، وطيلة الايام الباقية كان لنا احاديث متفرقة سياسية وثقافية ، ووجدت فيها روح مرحة ومتحررة وطموحة ، قبل ان نحزم حقائبنا لنودع بعض ، اتفقت معها على هذا اللقاء ...
   لنعرف القراء على بطاقتك الشخصية ؟
ــ أسمي سندس الزيدي المغربية.. من المغرب من مدينة الرباط ، وانا من أم امازيغية من المغرب ووالد ينحدر من جنوب اليمن ، بعد البكالوريا دخلت معهد السينما  في الرباط ، ودرست تقنيات الاخراج وتخرجت عام 2009 .
   وأين يتركز حاليا مجال عملك في السينما ؟
ـــ في السينما الوثائقية ، واخرجت عدة افلام قصيرة  تترواح بين 5 ـ 13 دقيقة خلال سنوات الدراسة ونالت بعض الاهتمام من الصحافة الفنية والنقاد .
   عرفنا ان لك فلما وثائقيا ممنوع من العرض في المغرب  ؟
 ــ   نعم ، انه فيلم وثاقي طويل 40 دقيقة ، انجزته عام 2010 ، واعتبره اهم اعمالي لاحد الان ، يتناول موضوع النساء العاهرات في المغرب ، وقد سبب لي مشاكل عديدة خلال الاعداد والتصوير والتنفيذ ، ومنع من العرض في المغرب ، الفيلم تطلب مني معاشرة العاهرات حوالي عام كامل لاتعرف على طبيعة حياتهن المذلة وقد سبب لي ذلك مشاكل اجتماعية مع اقرب الناس لي ، لكني لم اتراجع وكنت اتعامل معهن بشكل انساني فوثقن بي وفتحن لي قلوبهن، في الفيلم تناولت ثلاثة اجيال من العاهرات، وطرحت قضيتهن وهمومهن من وجهة نظري الفكرية في ادانة عالية النبرة للنظام الحاكم ونظرة المجتمع والسلطة الدينية ، وقدمتهن كمحاربات من اجل لقمة العيش لهن احلام وكرامة رغم مهنتهن المذلة .



   وهل كان للفيلم حظوظ خارج المغرب ؟
ـ بالضبط ، لقد نال الفيلم اهتماما كبيرا ، خصوصا في الدول الاوربية ، فقد عرض في اسبانيا وفرنسا وميونيخ حيث شارك في مهرجانات سينمائية هناك ، وقد نلت وفريق العمل وكلهم من المغرب الكثير من الثناء والتكريم .
   وهل لك نشاطات اخرى لها علاقة بالسينما غير صناعة الافلام ؟
ــ نعم .. نعم .. ! انا مديرة مهرجان تينزينيت ، وهي مدينة صغيرة مجاورة لمدينة أغادير السياحية المعروفة ، هي مدينة تكاد تكون معزولة رغم ان فيها بعض المعالم السياحية ، وتجاور المحيط ، لكن هذا المهرجان ابرز اسمها فصارت قبلة للمثقفين ، في اكتوبر القادم تكون لنا دورة المهرجان الخامسة وهو مهرجان سنوي مكرس للافلام القصيرة التي ينتجها الشباب ومنظمات المجتمع المدني ، وتناقش قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان والمشاكل الثقافية ، وللقضية الامازيغية حضور بالغ وشعاره "السينما للجميع " .
   وما سر اهتمامك بموضوعة المرأة ؟
ـ يا صديقي مجتمعنا ، في شمال افريقيا والشرق الاوسط عموما، مجتمع ذكوري ، والسلطات الحاكمة غالبيتها غير ديمقراطية ، وللمؤسسة الدينية بجانبها السلفي دور كبير في توجيه المجتمع ، وانا انسانة يسارية علمانية ، ارى ان المراة لها الحق بالمساوة كأنسانة ، من هنا فأنا كأنسانة وأمراة اجد ان هذا من واجبي كرسالة للدفاع عن المرأة في حقها بالتمتع بالحرية الاجتماعية والعمل الشريف وبما ان السينما هي لغتي فان كل افلامي لحد الان تتناول موضوعات تخص المرأة ، ولهذا السبب انا ناشطة في المنظمات النسوية .
   ومعلوماتك عن السينما العراقية ؟
ـ كما تلمس ان لي مشكلة مع اللغة العربية ، فانا لا اجيدها تماما ولغة عملي الاساسية هي الفرنسية ، ربما لهذا السبب لم اطلع كثيرا على السينما العراقية لكني اسعى لعقد صلات مع سينمائيين عراقيين للاطلاع على تجاربهم وربما التعاون معهم مستقبلا !



182
الكلام المباح (22)
حين تطير الفيلّة !
                                                                                                                                   يوسف أبو الفوز
ـ " تعال شوف .. أخر وقت أبو جليل صار يطيّر فيالة " ! وهذا تعبير يصر صديقي الصدوق أبو سكينه على أستخدامه مع من يبالغون أو يكذبون في رواية الاحداث ، فأنتفض أبو جليل ورفع  جذعه من مكانه وصاح مقاطعا " عمي ، والله مو أني هذا واحد جارنا يقول أنه تغدا مع عبد الكريم قاسم " . ضحكت منشرحا ، أولا لان أبو سكينة بدأ يستعيد عافيته وبدأت الاجواء تعود الى حيويتها وثانيا كون ما يدور اثار عندي الفضول . فهمت ان الجلسة ، قبل وصولنا ، كانت تتناول الحديث عن أيام ثورة 14 تموز ، التي تحل ذكراها قريبا ، وأعرف جيدا حنين أبو سكينة لتلك الايام المشرقة في تاريخ الشعب العراقي .
 كان أبو سكينة يروي لهم كيف أنه يوم الثورة كان في السجن اثر مشاركته في تظاهرة ، وكيف ان الثورة حررته من السجن واعادته الى العمل . وجرى الحديث عن قادة الثورة وبساطتهم وعلاقتهم بالناس وشعبية زعيم الثورة الزعيم عبد الكريم قاسم ، الذي كان يتحرك وسط الناس بسيارته البسيطة بدون حمايات مشددة، وكانوا يجلبون له طعامه البسيط من بيت اخته بـ " السِّفرطاس" وفي كل مرة كان يدعو الموجودين لمشاركته الطعام . وبسبب محبة الناس له راحوا له ينسجون عنه القصص ،  فظهر المئات ممن اكلوا من "سِّفرطاس الزعيم" صدقا أو مبالغة .
 لم انتظر كثيرا لينتقل الحديث الى ايامنا الحالية وتجرى المقارنات بين البارحة واليوم ، بين مسؤول شعبي ، له وما عليه ، لكنه عاش نزيها ومات وهو أمين لرسالته في الحياة في خدمة شعبه ، لم تثنه وتعرقله المؤامرات والمحاولات الانقلابية الفاشلة عن ان يكون بين الناس وقد انجز الكثير من القوانين المهمة والمشاريع العمرانية والاستراتيجية ، وبين مسؤولين فاسدين تسلقوا الأوضاع السياسية فصاروا وبالا وعالة على شعوبهم . اخذت زوجتي طرف الحديث وراحت تحكي عن حفل باذخ جرى في بغداد مؤخرا ، والمبالغ الخيالية التي انفقت عليه ، حيث تحدثت الصحف عن ملايين الدولارات ، وارتفعت العديد من الاصوات المحتجة والمنددة وكيف انه كان يمكن  اطعام جيش من الارامل والايتام والعاطلين عن العمل بهذه المبالغ .
 اخذت دوري في الحديث وحكيت كيف ان وليمة اقامها مسؤول كبير رافقها تجاوز على الحفل التأبيني لفقيد شارع المتنبي المناضل والمثقف والكتبي " نعيم الشطري" حيث لم ينفذ البرنامج التأبيني بالشكل المخطط له بسبب الوجود الكثيف للقوات الامنية لحماية المسؤولين الذي ساهموا في الوليمة الباذخة . فقال أبو جليل : (سمعت عن كل هذا ، اقول لكم سمعت عن هذا ، ابني جليل يقول انه ظهرت صور لبعض المسؤولين مع الفنانات وبعض الاعلاميات المشاركات في هذه الحفلات والولائم ، وعندا سألوا احدهم ومعروف عنه انه يقدم نفسه كأنسان متدين ويخاف ربه  " كل صورك جتف لجتف مع الفنانات والصحفيات السافرات وانت رجل ورع وتخاف ربك ؟ " فقال لهم " كلهن مثل أخواتي وبناتي " ! ) . ضحك أبو سكينه ، ومط رقبته وصاح : " والله حرام ، ظلمتك يا أبو جليل ، هاي انت عصفور ما تقدر تطيّر مقابل فنون وحيلة ومكر هولاء الفيلة ، تدري وحسب جواب هذا الفيل يمكن راح تطلع أم سكينة اختي وانا ما ادري !! "


183
المناضل جواد هادي العطار في ذمة الخلود

ببالغ الألم والاسى تلقينا مؤخرا خبر رحيل المناضل جواد هادي العطار (من مواليد 1950) ، شقيق كل من السادة والرفاق أموري وحسين ومخلص وجمال وسلام ، اللذين اقدم نظام البعث الفاشي على اعدام والديهم  في قصر النهاية عام 1963 ، لكن ذلك لم يضعف من عضد وأباء الابناء الذين أرتبطوا بنضالات الحركة الوطنية وخاصة حزبنا الشيوعي العراقي ،  حيث التحق سلام (عمودي) وجمال (أبو انجيلا) بصفوف مقاتلي الحزب الشيوعي في كردستان ، بينما تنقل فقدينا جواد  بين المنافي والتحق لسنوات بصفوف المقاومة الفسطينية ، وحدث ان اعتقلته سلطات المانيا الغربية وقامت بتسليمه الى النظام الديكتاتوري المقبور ، حيث  حكم من قبل " محكمة الثورة " سيئة الصيت بالسجن المؤبد بتهمة الانتماء الى الحزب الشيوعي العراقي ، وهناك عرفه رفاقه السجناء مناضلا باسلا وصلدا .
بهذه المناسبة الاليمة يقدم رفاق واصدقاء منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا، أحر التعازي والمواساة الى الأخوة والرفاق الاعزاء أموري وحسين ومخلص وجمال وسلام والى جميع الاقرباء والاصدقاء .
لفقيدنا الذكر الطيب وبللدميع الصبر والسلوان

هلسنكي   20  حزيران 2012

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا

 

 

184
المنبر الحر / معايير متميزة !!
« في: 23:06 23/06/2012  »
الكلام المباح (21)
يوسف أبو الفوز
معايير متميزة !!
كان أبو سكينة في فراش المرض واجماً ، يستمع إلينا نتداول تفاصيل الاخبار عن العمليات الارهابية التي جرت مؤخرا بالتزامن مع مراسيم زيارة الامام الكاظم ، واستمرار تردي عموم اوضاع البلاد في خلفية تواصل الكتل السياسية المتنفذة بالصراع والشد والجذب دون فعل ملموس على الارض يقدم للمواطن العراقي أفقاً لتجاوز الازمة التي يستغل الإرهابيون اجواءها بأفضل ما يكون لإلحاق المزيد من الأذى بأبناء شعبنا الأبرياء . كان أبو جليل يرتجف غضبا وهو يستمع الى زوجتي تقرأ له ما نشرته الصحف من احصائيات عن الانفجارات ، السيارات المفخخة ، العبوات الناسفة ، كواتم الصوت وأعداد القتلى والجرحى. من مكانه قال أبو سكينة : ( بس هذا ؟!) . شخصيا استغربت هدوءه في طرح سؤاله ، بينما رد أبو جليل بعصبية : ( ها خوية أبو سكينة  يبين المرض أثر عليك ، شنو تشوف عدد الضحايا قليل ؟! ) . من أيام وأبو سكينة يلازم فراشه اثر وعكة صحية وأذ لاحظت انه صار يعتمد الهدوء في نقاشاته ، بدا لي ملتزما بنصائح الطبيب بالأبتعاد عن الاثارة والتوتر، لكني ـ عزيزي القاريء ـ اعرفه جيداً فمن المستحيل ان يترك تعليقا لأبي جليل يمر دون جواب ، فأغمض عينه اليسرى وقال بنفس الهدوء : ( ألم يقل أحد القادة السياسيين ان الخلافات الســياسية هي التي أثرت على الوضــع الأمنــــي ؟) قالت له زوجتي : (كثيرون يقولون هذا ؟ ) . أستعدل أبو سكينة في فراشه ومط رقبته : ( لا يا أبنتي ، هذا الفطحل العبقري لم يقصد ما تفكرين به .. أنا تابعت كل كلامه .. هو يريد اقناعنا بأن الانتقادات للعملية السياسية هي السبب ، وعليه وارتباطا بنظرية هذا الفطحل وبما قاله مسؤول أمني من "ان هذه العمليات لا تعتبر خرقا امنيا " ، أنا اعتقد ان عدد الضحايا قليل .. بل قليل جدا ويشكل أهانة للعملية السياسية في العراق الجديد ! ). بدا لي وكأن ابو سكينة يهذي بتأثير الحمى ، لكني اذ اعرفه جيدا واصلت الاستماع بأهتمام : (بما أن العملية السياسية معقدة ويستعصي حلها بسهولة ، ووفقا لتصريحات هذا السياسي الفطحل ، فان عدد الضحايا يجب ان يتناسب مع درجة أستعصاء العملية السياسية .. صعبه تفهمون ذلك .. شوفوا .. نحن في العراق الجديد متميزون بكل شيء .. نحن من البلدان التي تعاني من قضايا الفساد المالي والاداري ، لكن سمعة فاسدينا ـ والحمد لله ـ متميزة بين الفاسدين في العالم ... الفاسدون في العراق لا يسرقون ارقام بالاف ... عيب .. انهم يسرقون بالملايين والمليارات يعني ارقام متميزة ... وهكذا فأن عدد ضحايانا يجب ان يكون رقما متميزا حتى يمكن تسجيلهم كخرق أمني ... صعبة عليكم تفهمون هذه المعايير .. طيب .. ابسطها لكم .. حسب المعايير الجديدة .. أن أهل المواطن العراقي سيفتخرون اذا ابنهم صدمته سيارة ومات ، ولكن سيكون عيب عليهم ان يموت ابنهم اذا صدمه بايسكل ! )


185
المنبر الحر / يا سامعين الصوت !!
« في: 01:19 10/06/2012  »
الكلام المباح (20)
يوسف أبو الفوز
يا سامعين الصوت !!
اغلقت التلفزيون حانقا اذ لا جديد ، فليس من اخبار سوى "ما يرفع الضغط ويسبب الجلطة " ـ على تعبير صديقي الصدوق ابو سكينة ـ  فالازمة السياسية ـ عزيزي القاريء ـ تراوح في ذات ألامكنة وصارت عاملا مقلقا لكل مواطن عراقي يتابع حالة الشلل التي اصابت البلاد بسبب عناد القوى المتنفذة وعدم استعدادها لتقديم تنازلات متقابلة ممكنة أو اللجوء الى الحوار الوطني المسؤول في اطار الشرعية الدستورية ، للخروج من ازمة الحكم الذى بنّي على الاسس الطائفية والاثنية الخاطئة وصار البعض يتصور أن حل الازمة وكأنه مشكلة اعادة توزيع مناصب !
اتصل بي أبو جليل قلقا ليخبرني بأصابة ابو سكينة بوعكة صحية مفاجئة ، اتصلت بأبنائه فعرفت انها وعكة بسيطة ، وللأطمئنان عليه أكثر وبمعية زوجتي ذهبنا لزيارته محملين بأكياس الفواكه التي نعرف انه يحبها، استعدل مزاجه واشرق وجهه لوجودنا ومع أستكانات الشاي ابو الهيل ، راحت ذكرياته تنثال علينا عذبة وجميلة ، من خزين لا ينضب من احداث وصور واسماء ، واذ لاحظ اهتمامنا وانشدادنا لحديثه اعتدل في فراشه وواصل احاديثه بعذوبة : " كان أبي يرحمه الله يقوم بدور المصوّت في الحي حيث كنا نقيم في ... " وسألته زوجتي مقاطعة : " ما معنى المصوّت ؟ " ، فعمص عينه وأدار لها وجهه : ( في تلك الايام يا أبنتي، كانت الناس للناس ، يتضامنون ويتعاونون، وكانت البيوت مفتوحة على بعضها البعض ، وفي كل حي من المدينة مع اقتراب المساء تتفقد كل ربة بيت ما عندها من دواجن فأذا افتقدت ديكاً أو دجاجة او عنزة كانوا يطلبون من أحد الصبيان ويشترط ان يكون ذا صوت عال وقوي لان يخرج الى الشارع ويصوّت مثلا : " يا سامعين الصوت ... يا اهل الخير والبركة ... ديك أسود جناحه مقصوص .. هو ديك الحاجة تسواهن، اللي يلقاه يرده لها وله ثواب رب العالمين ... يا سماعين الصوت ..."  وسألت زوجتي ثانية : "وهل كان الناس يردون المفقودات ؟" فمط ابو سكينه رقبته : "يردونها يا أبنتي ... يردونها ، الناس كان عندها اصول وكانوا يخافون ربهم ويخافون أساسا ارتكاب الاثم والخطأ ، وليس مثل هذه الايام ... " لم أسمع ما قاله ابو سكينة بعد ذلك عن اخلاق هذه الايام ، لأني فورا سرحت ورحت اتصور نفسي صبيا حافيا بدشداشة مقلمة ، ادور في شوارع العراق ، وفكرت : ترى بماذا عليّ ان اصرخ وأصوت لو طلب مني ذلك :
ـ يا سماعين الصوت .. يا أهل الخير والبركة ... ديمقراطية حقيقية دستورية مضيعينها اللي يلقاها يرجعها للشعب العراقي !
ـ يا سامعين الصوت ... يا اهل الخير والبركة ...
 *  عن طريق الشعب العدد 197 الأحد 10 حزيران‏ 2012

186
زامبيا عزيز صوت يتألق بأستمرار
أفتخر بأسمي وأرتباطا به سميت أبنتي " لوساكا "



يوسف أبو الفوز
الفنانة زامبيا عزيز، منذ بداياتها ، كهاوية في نشاطات اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي ، عرفت كصوت غنائي عذب وقوي  تقدم الاغاني الملتزمة والفلكلورية ، ساعد في ذلك ان اخاها الموسيقي صلاح عزيز واخيها المطرب كوران عزيز ، كانا الى جانبها يدعمان مسيرتها الفنية . سجلت اول اغنية لها " دوا نيگا ــ أخر نظرة " عام 1998 من شعر احمد محمد وبلحن فلكلوري واعداد موسيقى لصلاح عزيز ونجحت الاغنية بشكل لافت وتوالت الاعمال والحفلات ، وصار لها في رصيدها 12 اغنية منفردة ، وصدر لها البوم غنائي بعنوان "خه مى من ـ همّي أنا " عام 2007 يضم ستة الحان غنائية اشترك في كتابتها خمسة شعراء وثلاثة ملحنين، ومن اغاني الالبوم وقد سجلت للتلفزيون اغنيتين كفيديو كليب ، التقيناها في مدينة السليمانية مؤخرا وكان لنا هذه الدردشة السريعة معها .
   كيف تنظرين الى علاقتك بأسمك " زامبيا " لفرداته كأسم  ؟
ـ اعتز وافتخر بأسمي لأن والدي المناضل الشيوعي اطلقه علي تمينا بنضال وتضحيات شعب من أجل الحرية حيث تزامنت ولادتي مع اعلان أستقلال دولة زامبيا ، واعتزازا وارتباطا بهذا سميت ابنتي بأسم عاصمة زامبيا : لوساكا !
   كثير من المطربات والمطربين بعد ولادة أول طفل توجهوا لتسجيل اغان خاصة للاطفال ؟
ـ  لم اغن عملاً خاصأ بي للأطفال ، وليس هناك مشروع بهذا الشكل ولكني احيانا أغني للاطفال مما هو شائع في مناسبات معينة ومحددة .
   وهل لديك مشاريع غنائية جديدة ؟
ـ اعمل منذ فترة لانجاز عمل غنائي جديد ، وافضل عدم الحديث عن التفاصيل حتى يكتمل العمل ويكون جاهزا .
   كيف ترين الساحة الغنائية في كردستان ؟
ـ للاسف بدأت موجة من الغناء التجاري تنافس بل وتكاد أن تغطي الغناء الاصيل الذي هو موجود ويصارع لاثبات نفسه ، فللأسف تلعب سياسات بعض المسؤولين عن تسويق الاعمال الغنائية والعلاقات الخاصة ضمن اتفاقات فيها الكثير من التنازلات وما لا يمكن الحديث عنه على ظهور وانتشار اصوات نشاز واغان هابطة تفسد الذائقة العامة ، وحتى في الاعلام صارت تتم متابعة فضائح بعض الفنانين على طريقة الحياة الغربية بدل متابعة نشاطاتهم الفنية وأبداعاتهم !



187
يوسف أبو الفوز و(كوابيس هلسنكي) في بيت المدى
 



بغداد/ نورا خالد

أقيم في بيت المدى للثقافة والفنون بشارع المتنبي صباح الجمعة 25/5 حفل توقيع رواية (كوابيس هلسنكي) للكاتب يوسف أبو الفوز.
وتحدث أبو الفوز في بداية الحفل عن حياته في مدينة السماوة التي ولد فيها،  وعن رحلته في الكتابة وهروبه من السماوة إلى الكويت والتحاقه بالكفاح  المسلح في كردستان، كما تحدث عن منجزه على صعيد الرواية والقصة والكتابة  السياسية والعمل السياسي. قدم للفعالية الروائي حميد الربيعي.
الناقد بشير حاجم كان أول المتحدثين عن رواية ( كوابيس هلسنكي) إذ أشار إلى أن ما يميز رواية يوسف ابو الفوز هو تماسك ثيمتها وبنيتها وتقنيتها، وأضاف حاجم: ثيمة (كوابيس هلسنكي) هي: الإسلام السياسي وبالأحرى المتأسلمون والتطرف الديني في أوربا وصلة ذلك بالإرهاب في العراق تحديداً. هذه الثيمة لكونها تدخل في الإيديولوجي السياسي تحتاج إلى بنية ذات جمالية فنية. ولأن البنية هذه هيمن عليها سارد كلي داخلي (بطل) لجأ الروائي المؤلف إلى تقنيات فذة: استثنائية غير اعتيادية كالاشتغال على التناوب والمزج بين الميتافيزيقي والفنطازيا والتوأمة بين السارد الكلي وصديقه الكاتب وسواها من التقنيات المناسبة مع بنية الرواية. رواية (كوابيس هلسنكي) ثيميا وبنيويا وتقنيا تطرح أسئلة وتثير قضايا. وهي في هذا وذاك تنفتح على الملتقي النخبوي ونظيره الشعوبي معا.. وهذا مجمل ما هو محسوب لها ولمؤلفها يوسف أبو الفوز.
أما الناقد عبد العزيز لازم فأكد من خلال حديثه على أن رواية (كوابيس هلسنكي) استقرت على الموازنة بين الاحتفاظ بالوقائع الصارمة وبين طرحها بوسائل الخيال والفنتازيا معززة بلقطات ايروسية لاستكمال الجانب الوقائعي في العمل.
وأضاف: حاولت الرواية وبنجاح واضح تقديم الجديد في مجالها كرواية سيرة ذاتية لكنها كأي مخلوق إبداعي حملت تناقضاتها الذاتية. فرغم طولها النسبي إلا أنها لم توفر المساحة الكافية للتنقيب السيكولوجي للشخصيات المهمة خاصة شخصية دكتور الرياضيات الإرهابي، فكان ممكنا مثلا الوصول إليه من قبل السارد وإجراء حوار فكري أو وجداني الغرض منه استكشاف دواخله وفضح الخلفية النفسية للإرهابي. أما شخصية الجنرال الفنلندي فقد خصص لها دورا هامشيا وكان ممكنا شحنه بالرمزية باعتباره ممثلا لقوى الأمن الأوربية واستخراج مدلولات تخدم الثيمة الرئيسية. من جهة أخرى واجهت شخصية بنت السارد حالة التبعية العائلية التي أذابت إمكانياتها المستقلة، فرغم ذكاء البنت وحساسيتها وفضولها المستحكم فإنها لم تقدم للرواية غير الزخرف الفني، وكان يمكن استغلال حداثة سنها وتحميلها مدلولات اكبر من ذلك تخص المصائر المتحولة للناس بعيدا عن الإرهاب والظلم البشري وهو ما ينسجم مع طبيعة الهموم التي عصفت بالكاتب (السارد)، وتابع: هبطت علينا تلك الرواية لتحتل مكانة مرموقة تستحقها بجدارة في حضيرة الأدب العراقي والعربي والعالمي . الاحتفاء يليق بـ (كوابيس هلسنكي) وبمن أبدعها.
وفي نهاية الحفل قدم أصدقاء أبو الفوز له باقتي ورد احتفاءً وتقديرا .
 

 
 





باقة ورد من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي يقدمها عضو اللجنة المركزية سلم علي


عن المدى العدد (2494) السبت 26/05/2012

188
المنبر الحر / حقائق التأريخ !
« في: 21:41 28/04/2012  »
الكلام المباح (17)
يوسف أبو الفوز
حقائق التأريخ !
وهما يدخلان بيتنا غارقان في ضحكة عميقة كان أبو جليل يردد :  الله لا ينطيك على سوالفك؟ . رفعت زوجتي حاجبيها متسائلة ، فواصل أبي جليل :  أبو سكينه ذكرني بسالفة ماركس مع صاحبه بليبل . وفهمت الامر ، فصححت :  قصدك أوغست بيبل . فصاح أبو سكينة : ( رحمه لموتاك هذا بيبل بالضبط .. بالضبط شنو قال وماذا كان جواب صاحبنا ماركس ! . تنحنحت على طريقة أبو سكينه وقلت : القائد الاشتراكي الالماني اوغست بيبل ، اشتكى الى ماركس من المضايقات التي يتعرض لها خلال نشاطه فكتب له ماركس " اذا أمتدحتك البراجوزية يا بيبل فأعلم أنك على خطأ "  . التفت أبو سكينه لأبي جليل : شفت ،  أنا قلت المعنى : " إذا حدوا سنونهم عليك معناها انت صح !"، هل تعتقد ان تزايد نشاط الحزب الشيوعي لا يستفز الصداميين وأمثالهم ؟ الاحتفالات الشعبية بعيد الحزب والتهاني والمعارض والجرايد تكتب والناس تحجي والمؤتمر الوطني التاسع قريب ، هل تعتقد كل هذه تمر بسلام ؟ هل تعتقد ان أبو فلان وأبو علان والحرامية وأمثالهم يرتاحون اذا نشط حزب له تأريخ وطني وناسه معروفين بالنزاهة ؟ انت سمعت شلون نبحوا الصداميين وماذا قالوا فلا تتعجب اذا ... ! ، وغص أبو سكينة بسعال مفاجيء خففه كأس ماء قدمته له زوجتي .
لم يكن ما سمعت منهما غريبا عليّ ، فالتصاق أبو سكينة وأبو جليل بالحزب الشيوعي معروف ، وكونهما يجلان سياسة الحزب لاخراج البلاد من المأزق الخطير الذي يعصف بالعملية السياسية ، ودعمه الضغوط الجماهيرية بالتظاهرات والاعتصمات والدعوة للعمل السياسي على أسس صحيحة بعيداً عن المزايدات السياسية أو باللجوء إلى الانتخابات البرلمانية المبكرة وتوفير مستلزماتها بتشريع حزمة من القوانين المهيئة لها . أعرف كل هذا ولكني لم اعرف بعد سر ضحكهما العميق في اول وصولهما بيتنا ، وكنا نتبادل النظرات انا وزوجتي ، فتلقفها أبو جليل  فقال : طول الطريق كلما نشوف واحد ملتحي ، أبو سكينة يقول رحمه على روحك ماركس ويتلفت داير ما دايره خصوصا حين نمر بصندوق زبالة . قلت له "شبيك ؟" ، فحدثني عن شكوى بيبل وجواب ماركس ، و... خل أبو سكينه يحكي لك الذي جرى  . توجهت انظارنا الى "أبو سكينه" ، الذي أستعدل في جلسته وتنتحنح ، مد رقبته وعمص عينه اليسرى وقال : (كل السالفة ان كلمة الاحتفال بعيد تأسيس الحزب ذكرت حقيقة اثبتتها الحياة  ، وهي ان كل من عادى الحزب الشيوعي أستقر في القاع من مزابل التاريخ ، وأنا من ساعة سمعت الكلمة ما اعرف شصار بيه ، أشو كل ما أمر على مزبلة، صرت اتعنى بنفسي وانظر وافحص لأني اتوقع اشوف أبو فلان لو أبو علان لو مجموعة فاسدين حرامية متمددين هناك !)


189
السيرة الذاتية في رصد الكوابيس




                                                                                                                                   عبد العزيز لازم

إن رواية " كوابيس هلسنكي" تقدم تجربة فنية جديدة في جسم الأدب الروائي العربي وهي ليست بعيدة عن التجارب العالمية من حيث العموم إلا أنها تحلق في تفردها الخاص في مجال التقنيات الأخاذة التي تتسم بالجرأة وإثارة الجدل. نعتقد ان هذا العمل قبل كل شيء يصنف ضمن رواية السيرة الذاتية، أي الكاتب بقلمه (الاوتوبيوغرا فيا)، لكننا قبل ان نتطرق إلى البناء الداخلي للعمل واستكشاف كنوزه الممكنة لابد ان نشير إلى الظروف التي أنجبت هذا الجنس الأدبي في العالم لنتعرف على مكان هذا العمل ضمن هذه السيرة. ليس من السهل صياغة تعريف محدد حول رواية السيرة الذاتية لأن هذا الجنس من الروايات تتداخل فيه عناصر القصة الخيالية والسيرة الذاتية.
فالروايات التي تصور الزمان والمكان أو الحالات التي عاشها المؤلف ليست بالضرورة روايات سيرة ذاتية. وهذا الأمر يصدق أيضا حتى على الروايات التي تتضمن جوانب مأخوذة من حياة المؤلف كتفاصيل حبكة ثانوية. ومن المفيد ملاحظة ان العديد من الروايات التي تصور تجارب مكثفة خاصة كالحروب وكذلك الإرهاب (كما هو الحال في كوابيس هلسنكي) فضلا عن الصراع العائلي والجنس تكتب على أساس إنها روايات سيرة ذاتية وبعضها تقدم نفسها بصراحة على إنها " روايات وقائعية " (بمعنى غير خيالية). وقد شاع استخدام المصطلح لأول مرة عند الإشارة إلى انعدام سمات الرواية الذاتية في رواية " بدم بارد" للروائي الأمريكي ترومان كابوت، لكن فيما بعد ارتبطت بسلسلة من الأعمال المستمدة بشكل صريح من كتابة السيرة الذاتية. وفيها يتم التركيز على خلق عمل يقوم على الحقائق الحياتية بشكل أساس مرتبطة بعدد من القيم وبعض جوانب الحياة الواقعية الأخرى.
 قدم ترومان كابوت روايته بعد ان علم بجريمة كنساس الجماعية التي زلزلت الرأي العام في 1959. عندما علم بالجريمة قرر الكاتب الذهاب إلى مكان الحادث مصطحبا صديقته الكاتبة الروائية (هاربر لي). فعلم ان المجرمين قررا السطو على بيت مزارع ناجح وثري قيل لهما ان فيه خزنة مليئة بالمال لكنهما لم يجدا المال و واكتشفا أنهما اعتمدا على معلومة غير صحيحة حول وجود الخزنة. المزارع "هولوكومب" صاحب الدار وزوجته واثنان من أطفالهما لم يسلموا من خطر الموت رغم ذلك. فقد ذبحا ثم رميا بالرصاص عن قرب، بعد أن استيقظت حمأة القتل في نفسي القاتلين فأجهزا على أولئك المواطنين الأربعة الأبرياء بدم بارد. استغرق الكاتب ستة أعوام لإصدار روايته بعد ان أجرى تحريات وتحقيقات غطت آلاف الصفحات. العديد من النقاد عد العمل نوعا من الروايات الوقائعية، وهي على أية إحدى سمات رواية السيرة. وهناك آراء بشأن احتواء العمل على عناصر من السرد الروائي خاصة فيما يتعلق بالتنقيب السيكولوجي للشخوص.على إننا يجب ان نذكر بان رواية (بدم بارد) ليست الرواية الوحيدة التي تصنف على جنس السيرة الذاتية لكنها تتميز بأنها الأكثر من بين من سبقها ومن تبعها من الروايات التي تتضمن النسبة العظمى من الحقائق الصارمة لدرجة ان بعض النقاد وصفها بأنها رواية "الجريمة الحقيقية". ومن كبار الروائيين الذي كتبوا رواية السيرة الذاتية جارلز ديكينز (ديفيد كوبر فيلد، وآمال عظيمة), وليو توليستوي (ثلاثيته المعروفة، الطفولة" واليفاعة"" ترجمت اليافعون" والشباب "" , ود. ه لورنس كتب أبناء وعشاق و جاك ليندون كتب " جون بارليكورن 1913 وجيمس جويس في "صورة الفنان في شبابه" ونيكوس كازينتزاكي في "رسالة إلى غريكو" وإيزابيل اليندي في "منزل الأرواح" وغيرهم العشرات من الروائيين.
إن "بدم بارد " تقربنا من "كوابيس هلسنكي" باعتبارهما يطرحان ثيمة قتل الحياة بدم بارد لكن بظروف مختلفة وبآليات مختلفة وكأننا أمام ظاهرة أزلية يتعين على المبدعين رصدها ومحاكمتها ولكن بدم ساخن وعقل شديد الانتباه بعد ان عجز السياسيون المتنفذون القيام بهذه المهمة.فكيف عمل يوسف أبو الفوز ذلك ؟ منذ البداية لابد من تأكيد ان شرط الزمان والمكان في مجريات السرد تضمن الإشارة إلى العراق باعتباره وطن السارد الأول وباعتباره الحاضن الأول للإرهاب في هذه الفترة من التاريخ، وهو زمن كتابة الرواية. فالكاتب الذي هو السارد بضمير الأنا حمل أجواء الجحيم العراقي المستعر المتأجج في قلبه إلى ثلوج هلسنكي التي تزداد كثافة في حضن حضارة هادئة يتصاعد ثراؤها بأحلامها بعوالم تتصاعد في جمالها ومتعها.هذه الحضارة التي لم تتسلح بالحذر الكافي لحماية نفسها من خطر إبادة البشر المتمثل بمحترفي الموت القادمين من خارج الحدود. لذلك كان على السارد ان ينظر إلى الأمر بعين من ذاق الأمّرين من غول القتل والتعذيب والسجن ونفي الإنسان في بلاده الأصلية التي لم تترك لها فرصة إعادة خلق حضارتها. ويبدو من خلال هذه الحقيقة ان الإرهاب الذي تفشى في بلد الكاتب الأصلي واكتوى بنيرانه لايمكن كشفه والوقوف بوجهه في بلد المهجر إلا من خلال إنسان معذب، خاصة وان ذلك الغول داهم بلدا محايدا غافيا في ظلال حضارة قدمت الاحترام الكافي لرسول الإرهاب "دكتور الرياضيات" الذي كرس علمه لخدمة نواياه الدموية وكان متخفيا بشكل محكم وقادرا على التغلغل في مفاصل المجتمع الهلسنكي وربما في المجتمعات المجاورة وكان قادرا على نشر الرعب بأقذر الوسائل، فمن ينقذ تلك البلاد غير عراقي متخم بالرعب ومعبأ بالحذر والجرأة الكافيين.
العمل على البؤر الفنية في تحريك الجسم السردي
تملكت الكاتب حمى فرش ما بعقله ورؤيته على مساحة من الورق قد لا تكفي لاحتواء كل ما لديه نظرا لسعة موضوعه وفعاليته في التأثير على حياة الناس. فاتجه إلى خلق أربعة بؤر ساخنة لتفجير ونثر الأحداث ثم انتظامها في نسق سردي محسوب وهي "الحلم المصنوع" و"الطاقة الإضافية"، و"الطاقة الذهنية" و"مصابيح العقل" وهناك بؤرة فرعية ناتجة عن تلك البؤر وهي وصفه (بالجني) فكان لابد من حالة من الجنون والحمى لفتح مغاليق هذه البؤر. يفاجئ الكاتب القارئ وكذا المتتبع بطرح إمكانية اصطناع الحلم حسب الرغبة وبذلك ينزاح نحو استثمار إمكانيات الفانتازيا لعرض الواقع والتعامل معه. قد يتملكنا الامتعاض وعدم الرضا من ذلك فنحن نعلم ان الحلم يأتي إلى الإنسان في أوقات غير محسوبة ولا يذهب إليه الحالم حسب الرغبة. لكن الكاتب يفرض مغامرته علينا متسلحا بهول ما لديه من حقائق صادمة لايمكن عرضها إلا عبر تلك التقنية المثيرة للجدل، وبذلك يخلق لدينا حالة من التراضي مع ما خطط له رغم لامعقوليته، لكننا نعلم إذا دخلنا في ذواتنا ان الحلم يمكن استحضاره بل ان التاريخ يوفر لنا معلومات من هذا القبيل فنعلم على سبيل المثال ان الإمبراطور البابلي نبوخذنصر كان يشكل في قصره لجان من الكهنة مهمتهم الحلم في صوامعهم ومن ثم تفسير أحلامهم بالارتباط بحملات عسكرية أو قرارات سياسية كبرى كثيرا ما أقدم عليها. وهكذا كان أولئك الكهنة يذهبون إلى النوم ليحلموا عمدا ثم يعودون إلى مجلس الملك ويحكون ويفسرون أحلامهم وكان ذلك ضمن ما تسمح به الميثولوجيا البابلية. فهل نحن أمام ظاهرة بابلية جديدة في هلسنكي ؟
 إلا أننا في "كوابيس هلسنكي" نواجه حلما من نوع آخر فالسارد هنا يحلم وقت مايشاء بعد ان تنتابه حالة من الحمى والجنون فيمارس حركه في المكان لاستكشاف مخابئ سرية وهو بين اليقظة والغيبوبة. السارد لا يخفي على القارئ بأنه كان مدمنا على قراءة القصص البوليسية، وعلى هذا الأساس صمم حبكة العمل.
 ان رواية (كوابيس هلسنكي) استقرت على الموازنة بين الاحتفاظ بالوقائع الصارمة وبين طرحها بوسائل الخيال والفنتازيا معززة بلقطات ايروسية لاستكمال الجانب ألوقائعي في العمل. لجأ الكاتب إلى تقسيم العمل إلى ستة أجزاء وحشى كل جزء بعدد من العناوين وكل عنوان يعطي صورة لحدث أو حالة مشبعة بالحدث والتعبير في محاولة لاستعارة تقنيات ذات طبيعة سينمائية. وساهمت زوجة الكاتب في وضع جزء من الرواية من خلال المقدمة التي حملت الرقم واحد والتي لابد وان الكاتب نفسه كتبها أو اشرف على كتابتها بسبب الانسجام الأسلوبي بينها وبين المتن السردي. لا توجد أسماء للشخصيات بل ألقاب من قبيل زوجتي وصديقي الكاتب والفنان(وهو صديق الكاتب الفنان طه رشيد) والطبيب والدكتور الإرهابي والجنرال وابنتنا..واسند لشخصية الكاتب دورا مزدوجا فهو من جهة شخصية فنية داخل الرواية لاستكمال الجسم السردي ومن ناحية ثانية يظهر وكأنه تجسيد لكاتب الراوية نفسه من خلال تطابق أفكارهما عبر مسيرة الأحداث.
 حاولت الرواية وبنجاح واضح تقديم الجديد في مجالها كرواية سيرة ذاتية لكنها كأي مخلوق إبداعي حملت تناقضاتها الذاتية. فرغم طولها النسبي إلا إنها لم توفر المساحة الكافية للتنقيب السيكولوجي للشخصيات المهمة خاصة شخصية دكتور الرياضيات الإرهابي، فكان ممكنا مثلا الوصول إليه عيانيا من قبل السارد وإجراء حوار فكري أو وجداني الغرض منه استكشاف دواخله وفضح الخلفية النفسية للإرهابي. أما شخصية الجنرال الفنلندي فقد خصص لها دور هامشي وكان ممكنا شحنه بالرمزية باعتباره ممثلا لقوى الامن الاوربية واستخراج مدلولات تخدم الثيمة الرئيسة. من جهة أخرى واجهت شخصية بنت السارد حالة التبعية العائلية التي أذابت إمكانياتها المستقلة، فرغم ذكاء البنت وحساسيتها وفضولها المستحكم فإنها لم تقدم للرواية غير الزخرف الفني، وكان يمكن استغلال حداثة سنها وتحميلها مدلولات اكبر من ذلك تخص المصائر المتحولة للناس بعيدا عن الإرهاب والظلم البشري وهو ما ينسجم مع طبيعة الهموم التي عصفت بالكاتب (السارد).
هبطت علينا تلك الرواية لتحتل مكانة مرموقة تستحقها بجدارة في حضيرة الأدب العراقي والعربي والعالمي. الاحتفاء يليق ب( كوابيس هلسنكي ) وبمن أبدعها .

190
الكلام المباح ـ (16)
                                                                                                                                 يوسف أبو الفوز
أصابع من حجر !
قبيل عقد مؤتمر القمة في بغداد ، سألتني زوجتي : (هل تعتقد ان أعمال ونتائج القمة ستحظى بمتابعة ومشاهدة بمستوى برنامج "محبوب العرب " الغنائي ؟!) ، قادنا السؤال الى نقاش عن أهمية مؤتمر القمة والاحوال المتفجرة في عموم المنطقة وأحوال مختلف شرائح المجتمع التي طالما عانت من التهميش وانتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ والأمني وعدم نزاهة الانتخابات في معظم البلاد العربية . مع وصول أبو سكينة ، انتقل النقاش الى مستويات اخرى، تخللتها تعليقاته الساخرة وساعده تأخر أبو جليل عن موعد لقائنا فتسيّد الجلسة بدون منازع . لامنا على كوننا إذ ننشغل بالحديث عن اوضاع المنطقة ونستذكر  احداث سقوط زعامات عربية ، وننظر بعين الحذر الى سياسات "حلف الناتو" وتصالحه مع حركات الاسلام السياسي في المنطقة ، فأننا نكاد ننسى المصائب التي تدور في وطننا العراق والاحباط الذي يسود نفوس المواطنين و ... ورن جرس الباب فأنقلبت سحنة أبو سكينه وهو يرى أبو جليل قادما وأبتسامته الملغزة تسبقه ! كانت زوجتي، التي فتحت الباب ، تكتم ضحكتها ولم ينتظر أبو جليل كثيرا ، فقال:(سألتها: كم أنتقاد سمعتم من "أبو سكينة" ؟!). الجميع يعرف شغفي بهذين الرجلين ، وحرصي على استمرار علاقتي بهما ، ليس فقط لكونها شخصيات متميزة يضيف حضورهما للجلسات حبورا وحيوية وايضا لكونهما اصحاب مواقف انسانية وتاريخ نظيف في التصدي للحكام الظالمين . ما أن جلس أبو جليل حتى سأل: (أكيد حكيتوا عن القمة العربية ، وأخبار القوى السياسية، شتعتقدون؟) ودار ببصره بيننا ، وكنا ننتظر توضيحا أكثر لنفهم طبيعة سؤاله. فقال أبو سكينة : (يعني قصدك شعورنا كمواطنين وشراح نسوي؟!)، تبادل أبو سكينة وأبو جليل نظرات خاصة ، وهما يبتسمان بشكل غامض ثم راحت أبتسامتهما تتسع وسرعان مع غرقا في ضحكة عميقة عكست عمق الصداقة بينهما!
كانت ايام مظلمة من اواخر سبعينات القرن الماضي ، حين شنت اجهزة النظام المقبور، هجمة بوليسية شرسة على القوى السياسية التي عارضت سياسة التبعيث ، وكان ان داهم ضباع البعث الصدامي فجرا، بيت أبو سكينة ، واعتقلوا ابنه البكر ، الطالب الجامعي، واخذوه بالبيجاما من فراش النوم . ظل أبو سكينة هادئا بشكل غريب جالسا في مكانه يدخن سيجارته بصمت ، مستذكرا مع نفسه ما حصل معه ايام انقلاب 8 شباط 1963. كانت زوجته ، هائجة تدور من زاوية الى اخرى في البيت، تضرب كفيها ببعضهما وتخمش بوجهها وتلطم صدرها مستغربة هدوء زوجها وبرودة أعصابه ، وتردد بشكل هستيري: ( أش أسوي؟) ــ بالعربي الفصيح هذا يعني "ماذا افعل ؟"ــ . التفتت الام المكلومة غاضبة الى زوجها الغارق في صمته وحيرته وافكاره وصاحت به مكررة: (ليش ساكت . قول شيء. ساعدني. قول لي أش أسوي؟) أبتعدت وعادت وصرخت بوجهه : (يا أبو سكينة ؟ قول لي أش أسوي ؟ ). أبو سكينة وهو يغالب مصيبته واصابع من حجر تعصر قلبه ، قال لها بكل برود : ( سوينا شاي !!) .


191
سوسن خضير :
 يجب ان نقول كلمتنا ضد واقع الظلم بمختلف الأشكال !




ستوكهولم ـ  مروان مصطفى

لا تزال تتردد بين ابناء الجالية العراقية في السويد ، اصداء نجاح العرض المسرحي لفرقة مسرح الصداقة ، وكانت الممثلة سوسن خضير ، قد قدمت جهدا متميزا اثار الانتباه الى قدراتها  وامكانياتها. "ام ثبات" كما يعرفها جيدا ابناء الجالية العراقية بنشاطاتها المتعددة ، من سكنة مدينة الديوانية واضطرت لمغادرة العراق لاسباب سياسية ، واقامت في العديد من الدول العربية ، قبل ان تصل الى السويد مع عائلتها .

   أنت عضوة في فرقة طيور دجلة الغنائية  وعضوة في فرقة مسرح الصداقة وطالبة متدربة على عزف العود ، اضافة الى كونك إمرأة عاملة ولديك مسؤوليات عائلية . كيف تستطعين التوفيق بين كل هذا ؟
ـ صحيح جدا ما تقول ، فأنا  اعمل لثمان ساعات في اليوم ، وعضوة في فرقة طيور دجلة ولدي فيها  تدريبات لمرتين في الاسبوع ، اضافة الى تدريبات فرقة مسرح الصداقة لمرتين في الاسبوع ، وهذا يعني ان الحضور للتدريبات يكون بعد انتهاء العمل مباشرة، اي مساءا ، ماعدا يوم السبت ففيه تكون تدريباتنا صباحا، اما يوم الأحد فهو مكرس لشؤون البيت . وهذا ليس بالشأن الهين ، وسينعكس على حساب الارتباطات العائلية والاجتماعية ، ولكن عندما يشعر الانسان بأن جهده كان  مثمرا ويعطي شئ مفيدا للناس والشأن العام ، فهذا سيكون مصدر شعور  بالسعادة ، وهنا لابد من الأشارة الى تعاون زملائي معي اثناء البروفات المسرحية، وكذلك تعاون زميلاتي في البروفات الغنائية، وفي مقدمة هذا التعاون يأتي تشجيع عائلتي لي وتعاونها معي ، وكل هذا لا يمكن ان يتم دون تنظيم الوقت بشكل جيد حيث يمكن انجاز اكثر من عمل .


   كيف بدأت علاقتك بالمسرح والتمثيل وارتباطك بفرقة مسرح الصداقة؟
ـ  توفرت الفرصة حين اراد الفنان المبدع المخرج بهجت ناجي هندي تقديم عمل مسرحي بمناسبة الذكرى الـ 76 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، كتب نصه الشاعر المبدع جاسم ولائي ، ورشحني لأحد الأدوار، ويبدو ان النجاح حالفني في تقديم الشخصية ، فقام بترشيحي ثانية لأداء دور في مسرحية تم تقديمها بمناسبة الذكرى الـ 62 ليوم الشهيد الشيوعي ، وكانت المسرحية بعنوان " آن للدم ان يتكلم " وكتب النص ايضا الشاعر  جاسم ولائي استنادا الى رواية "طوارق الظلام" تأليف أبتسام الرومي وتوفيق الناشئ . ثم اثير نقاش حول اهمية تشكيل فرقة مسرحية مع ادراكنا لواقع ضعف الأمكانات المادية والفنية ، وبتاريخ  12 /  6  / 2010  ، تم عقد مؤتمر تأسيسي لتشكيل الفرقة وكنت احدى عضوات المؤتمر،  وانتخب  المؤتمر هيئة ادارية من الزملاء جاسم الولائي، نضال فارس، هادي الجيزاني، فارس السليم، وبهجت هندي بالأضافة لي ، وفي باكورة اعمال الفرقة لهذا العام ، رشحني المخرج بهجت ناجي هندي لدور رئيسي في مسرحية "كوميديا الأيام السبعة " من تأليف علي عبد النبي الزيدي . كما سبق للفرقة ان قدمت مسرحيتي " دعوة للأعتذار" و"الشيوعي " . حيث عرضت الأولى في 18/11/2009 والثانية في الذكرى الماسية لتأسيس الحزب الشيوعي  العراقي .
   هل هناك عروض اخرى لهذه المسرحية ؟
ـ هذه المسرحية تم تقديمها في نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في 24/2/2012 ، وفي الجمعية المندائية في هاندن في 25/2/2012، وتوجد دعوات لتقديمها في اكثر من مكان في ستكهولم !


   ما الأسباب التي دعتك للمشاركة في مسرحية كوميديا الأيام السبعة ؟
ـ  الاسباب التي دعتني للاشتراك في مسرحية الايام السبعة هو أقتناعي بالنص المكتوب بشكل جيد ، وايضا تجربتي الايجابية في العمل مع الفنان بهجت ناجي هندي ، اضافة الى واقع الظلم الذي يعيشه الانسان العراقي البسيط من قبل المتسلطين على رقاب الشعب ويحتاج الى ان نقول كلمتنا ضده بمختلف الاشكال .
   هل يمكن ان تحدثينا عن دورك قليلا في المسرحية؟
ـ مثلت في المسرحية دور الحفيدة  التي تسكن مع جدها ،  ويدخل بيتهم انسان غريب يدعي بأنه طباخ ارسلته السلطة العامة الحاكمة  لمعرفة احتياجاتهم ومساعدتهم  وانقاذهم من حياتهم البائسة،  بهذا تبدأ معانات الحفيدة والجد للخلاص من هذا الانسان الغريب الدخيل الذي استغل سلطته لتحقيق مصالحه الخاصة عكس ما يدعيه ، وتنتهي المسرحية بفقدان الحفيدة لجدها !
   هل هناك مشاريع مسرحية او فنية قادمة ؟
ـ حاليا لاتوجد اي مشاريع مستقبلة ، ولكن في حال حصول الفرقة على نص جيد ، اعتقد  يمكن بتقديمه.
   بحكم نشاطك في فرقة مسرح الصداقة المسرحية وفرقة طيور دجلة الغنائية ، الا توجد فكرة توحيد للجهود في عمل فني موحد . من نوع اوبريت مسرحي غنائي ؟
ـ الفكرة جميلة ، ولكن من الصعب تنفيذها في الوقت الحاضر، وفي نفس الوقت وكما تعلم ان تنفيذ ذلك يحتاج الى جهود كبيرة وامكانات مالية كبيرة ايضا ، وان فرقة طيور دجلة وكذلك فرقة مسرح الصداقة تنشطان بإعتماد الأعضاء على امكاناتهم الشخصية.



192
الناشرون يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية !

يوسف أبو الفوز

 عالم الجوائز الادبية ، بدءا من أرفعها شأنا ، وحتى اصغر جائزة تمنحها جمعية خيرية مجهولة ، تتدخل فيها عوامل عديدة ، كثيرا ما تدفع بعامل الابداع لأن يتنحى جانبا ، لتدخل عوامل أخرى يختلط فيها السياسي بألاجندة الحكومية، مرورا بالمصالح الخاصة وليس انتهاء بالعلاقات الخاصة ، والا من غير المعقول ان جائزة مثل البوكر العربية ،  في " ابو ظبي " ، لم تنجح أيا من الروايات العراقية التي صدرت خلال السنوات الاخيرة ، ولاسماء لامعة في حرفة الادب ، لان تأخذ مكانها المناسب ، ليس اعني هنا الفوز فقط ، ولكن أيضا ان تكون على الاقل في القائمة القصيرة !
لا يوجد كاتب ، في العالم العربي ، وفي العراق خصوصا، وسط الاجواء الحالية المتلبدة فكريا وسياسيا، لا يطمح لأن تنال روايته  اهتماما تساعد على انتشارها وتسويقها ، فكيف اذا كان من ضمن امتيازات الفوز بجائزة البوكر العربية امكانية ترجمتها الى عدد من اللغات العالمية ؟! . دع عنك الامتيازات المالية ، التي ربما يحتاجها الكثير من مبدعينا ، ففي عالمنا العربي نادرا ما تكون الكتابة مصدر معيشة مناسبة للمثقف المبتلي بالركض خلف لقمة العيش في امتهان حرف بعيدة عن عالم الثقافة .
الكاتب العراقي المبدع ، والملتزم ، يقوم عادة بمهمته على اكمل وجه ،  بغض النظر عن مستوى منتجه وعمله الابداعي ، فهو يبذل جهده ويقدم عصارة فكره لانتاج عمل يمنحه من وقته ـ ووقت عائلته ـ ويظل لفترة يطرق ابواب الناشرين ، بوسائل مختلفة ـ فيها احيانا الكثير مما يؤلم ـ حتى يستطيع نشر روايته ، ثم يكون محظوظا اذا منّ عليه ناقد او صحفي بمقال عابر اشار فيه الى عمله سلبا أو ايجابا !
ان مهمة تسويق الكتاب وايصاله الى القاريء ، وبالتالي الى النقاد وثم الى منصات الفوز هي مهمة الناشر قبل ان تكون مهمة الكاتب . الكاتب يقوم بمهمته على اكمل وجه عند انتهاء الكتابة ، وعلى الناشر ان يقوم بالمهمة التي تسوق للكتاب ، فبسبب من أليات عمل  ناشرينا  تكاد تضيع وتموت اعمال مهمة ولا تنال الاهتمام الكافي، عليه وبغض النظر عما اشرنا اليه من عوامل ترافق أليات منح الجوائز، فأن الناشرين يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية فيما يواجه الرواية العراقية من أجحاف ، وانا اتحدث هنا عن الاعمال الروائية الجادة والمتميزة، لكتاب ذو خبرة ودربة في الكتابة .
عن دور الناشر في الاخذ بيد الكتاب ، دعوني اتحدث لكم عن تجربة عايشتها بشكل ما . لا اريد من هذا ان نقفز دفعة واحدة لنكون مثل بلد اوربي متحضر كفنلندا التي اود ان انقل تجربتها ، لكن دعونا نتعرف على تجربتهم . في هلسنكي ، في الخامس من شباط هذا العام ، فازت الكاتبة كاتيا كيتو ، من بين خمسة مرشحين للقائمة القصيرة ، بجائزة رونيبيرغ للأدب ، وهي من ارفع الجوائز الادبية في فنلندا ، عن روايتها "القابلة" الصادرة خريف 2011 ، بالاضافة الى الجائزة المالية ، عشرة الاف يورو ، فأن الرواية الفائزة ستترجم الى اثنا عشر لغة ، وأيضا سينتج عنها فيلم سينمائي فنلندي . في تشرين الثاني 2011 دعيت شخصيا ومعي زوجتي الى حفل توقيع هذا الكتاب ، كانت دار النشر هي من أشترت فستانا جميلا لصديقتنا الكاتبة التي بدت في الحفل مثل عروس ، فأنا اعرفها فقيرة ، فحالها ليس احسن من حالي. في حفل التوقيع الذي نظمه الناشر ودعيت له وسائل الاعلام المختلفة ، صحافة وتلفزيونا ، كانت هناك فرق موسيقية ، وعازفون منفردون ، وقراءات شعرية ووجبة طعام خفيفة للحضور الذي جاء وفق دعوات خاصة . كانت هناك بين الحضور كوكبة متميزة من النقاد الذين حصلوا على نسخهم المجانية من الرواية ، وفي اللقاء المفتوح ، الذي شهده جمهور الحفل ، خاضوا حوارا ساخنا مع الكاتبة ، حول روايتها وعوالمها الفكرية . بعد تلك الامسية الساحرة ولايام ، لم تخل الصحافة الثقافية الفنلندية من مقال عن الرواية ، سلبا او ايجابا . بعد اسابيع من الحفل اعلن ان دار النشر ، وبناء على توصيات من لجان قراءة خاصة لاصداراتها ، اخذت على عاتقها ترشيح اصدارين للجائزة الرفيعة المستوى في البلاد ، ومن ضمنهما كانت رواية "القابلة" . بعد فوز الرواية بدأ برعاية دار النشر مسلسل الاتفاقات لترجمتها الى لغات اوربية مختلفة ، فبلغت حتى كتابة هذه السطور اثنا عشر لغة حية ، ثم نظمت دار النشر لقاءا خاصا بين الكاتبة ومجموعة من شركات الانتاج السينمائية وتابعت عملية الاتفاق لبيع حقوق الانتاج بمفاوضات اخذت اياما للتوصل الى صيغ ترضي الكاتبة.
كيف بعد هذا ، لا يطمح كتاب اخرون للإجتهاد لتقديم اعمال روائية أفضل تنجح في الوصول الى ساحات المنافسة ؟ وكيف لا تتطور الرواية والحياة الثقافية في بلد يمنح الكاتب المبدع حقه وفقا لنشاطه وابداعه ؟



193
 

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا

اللقاء الدوري مع السفير العراقي في فنلندا





تنفيذا لقرارات الاجتماع الاخير ، لهيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا، توجه في الرابع من نيسان الجاري  2012 ، وفد من الهيئة الى مبنى السفارة العراقية ، حيث كان في استقباله السيد عبد الكريم كعب السفير العراقي في فنلندا ، حيث عقد اللقاء الدوري، بين السيد السفير واعضاء الهيئة، وحضره هذه المرة السيد القنصل عبد الحفيظ نوري عبد الحميد. في الاجتماع رحب السيد السفير بالوفد وأكد على اهمية استمرار اللقاءات ، بكون هيئة التنسيق تمثل شريحة واسعة من ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، وهي ذراع مساند لعمل السفارة . من جانبه شكر الوفد السيد السفير لتجاوبه مع طلب الهيئة لعقد اللقاء ، وتم طرح جملة من القضايا والاسئلة ، التي تهم حياة ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، وتم الحديث عنها بروح ديمقراطية ومسؤولية وشفافة.من اهم القضايا التي طرحت موضوع الاشكالات الفنية الحاصلة في مطار هلسنكي بالنسبة للعراقيين المسافرين الى العراق ، حيث ثمة اجراءات تتعلق بالفيزا ، صارت تعرقل سفر البعض من المواطنين ، خصوصا مع قرب فترة العطلة الصيفية وكثرة المسافرين لزيارة اهلهم في الوطن ، واشار السيد السفير والقنصل ، الى ان هذا الاجراء الفنلندي يتعلق بسياسات الدولة الفنلندية بما يتعلق بقضايا اللاجئين ، وان لا علاقة للسفارة بهذا الامر ، وقد تم الاتصال مع الجهات الفنلندية ، وتم الاتفاق على تجاوز الامر وعدم اعتراض سفر العراقيين ، وكما ان المطارات العراقية لا تطلب من حامل الجواز الاجنبي ، العراقي المولد أي الفيزا ، ولكن ينصح ان يحمل المواطن معه ما يتوفر لديه من شهادات عراقية صحيحة الاسم والمعلومات تحسبا للطوارىء .  
وحول ما حصل من سوء استغلال شبكة المراسلات الاليكترونية مع السفارة التي من خلالها يتم توزيع المعلومات ، وكتابة البعض تعليقات سياسية غير مسؤولة وبشكل رخيص ، فقد ادان الوفد الامر واعتبره غير حضاري وغير مسؤول ، واقترح ان مهمة الجميع رفع أسم الشخص المسيء من شبكة المراسلات ، وعدم السماح له بنشر الفرقة والدس بهذا الشكل بين ابناء الجالية العراقية ، من جانبه أكد السيد السفير ان لا احد يملك الحق للحديث بأسم السفير ولو تليمحا ولا يسمح لاحد بأستغلال ادوات  التواصل مع ابناء الجالية للاساءة للاخرين .
يذكر ان الاجتماع ابتدأ بمبادرة السفير بتهنئة الحزب الشيوعي العراقي بمناسبة ذكرى تأسيسه ، حيث قدم باقة ورد بأسم السفارة لممثل الحزب الذي شارك في الاجتماع والذي بدوره شكر المبادرة واثنى عليها .
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا  
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 4/4/2012  
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق /منظمة فنلندا    

194
المحتجزون سابقا في مخيم رفحاء السعودي يتظاهرون في هلسنكي

هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
في يوم ممطر ، في 24 من اذار الجاري ،  شهدت العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وامام مبنى السفارة العراقية، تظاهرة سلمية ، للعراقيين المقيمين في فنلندا ، ممن كانوا محتجزين في مخيم رفحاء الصحراوي في العربية ، قرب الحدود العراقية ، في المملكة العربية السعودية ، من بعد اندلاع انتفاضة اذار عام 1991 ، حيث وأثر حملات القمع الوحشية من قبل النظام الديكتاتوري المقبور للمدن المنتفضة، فر الالاف من العراقيين الى المملكة العربية السعودية التي وضعتهم في معسكرات صحراوية مغلقة ، عاشوا فيها سنوات طويلة من المعاناة النفسية، حتى تبنت مفوضية اللاجئين في الامم المتحدة قضيتهم وتم منحهم اللجوء في الولايات المتحدة الامريكية والعديد من الدول الاوربية .
المتظاهرون رفعوا لافتات تقول "معتقلي رفحاء...هم ابناء الانتفاضة... نطالب بأنصافهم دستوريا" واخرى "أبناء رفحاء يحيون الذكرى ال 21 لانتفاضتهم المباركة التي عبدت الطريق للعراق الجديد " ، ووزعوا بيانا حمل مطالبهم ، سلم وفد منهم نسخة منه الى السفير العراقي ، الاستاذ عبد الكريم طعمه كعب ، الذي وبسبب استمرار هطول المطر وتفهما لمطالب المتظاهرين وتضامنا معهم ، دعاهم الى دخول مبنى السفارة ، حيث التقى بهم واستمع منهم مطالبهم وشروحاتهم ، وتمت قراءة بيان التظاهرة ، الذي جاء على شكل رسالة مفتوحة  موجهة الى الرئاسات الثلاث ، ومما ورد فيها :
ـ " أننا نناشدكم ، وعبر تظاهرتنا هذا اليوم ومن امام مبنى السفارة العراقية في فنلندا، بأنصاف هذه الشريحة المظلومة  وايجاد تعريف دستوري واضح يليق بهم اسوة بأقرانهم مجاهدي ومناضلي العراق الاخرين، وأننا نعتقد ان الحل الامثل لهذا الملف الذي طال انتظاره لـ 9 سنوات ، هو تمرير القراءة الثانية لتعديل قانون مؤسسة  السجناء السياسين ليتم شمواهم بمستحقات هذا القانون ".
 واشاد السيد السفير بالتنظيم الحضاري للتظاهرة وتحدث للمتظاهرين عن اتصالاته التي أجراها مع المسؤولين عن ملف قضيتهم في البرلمان العراقي  ، وتحديدا النائب محمد الهنداوي ، رئيس لجنة الشهداء والضحايا و السجناء السياسيين في البرلمان العراقي، الذي اعرب عن تفهمه وتبنيه لقضية محتجزي رفحاء، وبين ان قضيتهم في طريقها للحل ويتطلب القليل من الصبر بأنتظار صدور القرارات الادارية المتعلقة بها،  السيد حسين الزورائي، عضو "رابطة المنتفضين العراقيين "، ومن المساهمين في تنظيم التظاهرة ، قرأ رسالة التظاهرة  داخل مبنى السفارة وقال لنا : "ان هدف التظاهرة يتعلق اساسا بالحقوق المعنوية للثوار الذين ساهموا في انتفاضة اذار واهملوا كل هذه السنين، حيث يتطلب الاعتراف الرسمي من قبل الدولة العراقية بدورهم النضالي ، علما ان فيهم الكثير من المتضررين نفسيا وماديا جراء الاحتجاز الطويل في مخيمات الصحراء التي كانت سجونا قاسية " .


195
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا 
بيان أستنكار وتعزية
الايدي المجرمة ، من اعداء السلام والديمقراطية ، ممن يرغبون في التشويش على العملية السياسية ، وتعطيل مساع العراق لعقد القمة العربية ، تمتد ايديهم الجبانة من جديد ، للغدر بأبناء شعبنا بسلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة وقعت بأنحاء مختلفة من وطننا الحبيب (بغداد، كركوك،كربلاء، الحلة، تكريت، بيجي والفلوجة) ، يوم الثلاثاء 20 اذار / متذرعين بدخول القوات الامريكية العراق في وقت غادر اخر جندي امريكي في كانون الأول / ديسمبر الفائت بموجب اتفاق امني موقع بين واشنطن وبغداد ، وسقط نتيجة هذه الاعمال المجرمين العشرات من الشهداء والجرحى من ابناء شعبنا الابرياء .
 اننا في (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ) اذ نستنكر وندين بشدة ، هذه الجرائم البشعة ، بحق ابناء شعبنا ، ونقدم التعازي لذوي الشهداء ، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى ، فأننا نطالب الكتل السياسية، بالاسراع في تجاوز الازمة السياسية عبر اللجوء الى الحوار الوطني المتكافيء ، من اجل ان تكون لنا حكومة قادرة على فرض الامن وحماية ارواح الناس الابرياء ، وكما نطالب ابناء شعبنا الباسل الوقوف بقوة في وجه هجمة الارهاب الوحشي ، بالتضافر مع ابناء القوات المسلحة، والعمل على ملاحقة ومتابعة تحركات الارهابيين المجرمين والمتضررين من زوال نظام صدام حسين ، فحفظ النظام هو مهمة جميع ابناء الشعب ، اضافة الى الحزم واليقظة والحذر من قبل ابناء قواتنا الامنية ، من اجل وقف الاختراقات الامنية ، التي تسيء لسمعتهم ، وتلحق افدح الاضرار بابناء شعبنا  .
أيها المخلصون من ابناء الوطن ، الى العمل بتكاتف من اجل حماية الوطن والشعب، ونتمنى ان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه  .
عاش العراق  ...
لنرص الصفوف من اجل عراق ديمقراطي فيدرالي يسع الجميع  ...
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا 
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 20/3/2012 
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني/ منظمة فنلندا   




196
مدينة كيرافا الفنلندية تستضيف الكاتب يوسف أبو الفوز في أمسية ثقافية


في مساء دافيء من يوم 19 اذار الجاري ، وعلى القاعة الرئيسة في مركز النشاطات ، استضافت مدينة كيرافا الفنلندية (ضواحي العاصمة هلسنكي ، 30 كم شمال شرق العاصمة) وبالتنسيق بين المعهد الثقافي الاجتماعي ومركز النشاطات في المدينة ، الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز في أمسية استمرت لمدة ساعتين للحديث عن كتابه الجديد " كوابيس هلسنكي " وموضوعة التطرف السياسي والديني  !وسط الحضور المتميز والمتنوع  كان هناك ممثلين عن ادارة المعهد ومركز النشاطات وبلدية المدينة وممثلين عن السفارة العراقية في فنلندا . في البداية رحبت الآنسة ماري راتيكانين من ادارة المعهد الثقافي الاجتماعي بالحضور والكاتب الضيف ، وتمنت لهم امسية جميلة ، وبينت اهمية مثل هذه اللقاءات للأطلاع على وجهات نظر مختلفة والحوار حول اسئلة يومية تهم حياة الناس واشادت بمساهمات الكاتب الضيف ودوره المتواصل في العمل لاجل ديمومة مجتمع أنساني متسامح متعدد الثقافات ، وشارك السيد صادق علوان في الترجمة . الكاتب يوسف ابو الفوز تحدث عن روايته الاخيرة " كوابيس هلسنكي"  (المدى دمشق 2011) ، شخوصها وافكارها واسلوبه في طرح رؤيته عن موضوع التطرف الديني والسياسي . بدأ من العنوان واشار ألا ان الكوابيس أساسا في الرواية تعني ما يعايشه الانسان في حياته أكثر مما يراه في نومه ورغم كون العنوان يقود الى مدينة اوربية ، فأن كوابيسه المعاشة عراقية وتهتم بالشأن العراقي لكنها ترتبط بما يحدث في بلد اوربي ، هو فنلندا ، وبين ان نتائج وأثار العنف بسبب التطرف السياسي والديني هو كابوس يلازم الانسان المسالم المحب للحياة بأمان مهما كان بلده وجنسيته . تحدث عن نشاط وحياة الجماعات الارهابية المتطرفة في اوربا، وفنلندا تحديدا، وعلاقتها بموضوع العنف الطائفي في العراق ، ولفت الانتباه الى ان روايته حذرت من أساليب دعم الجماعات المتأسلمة التكفيرية الناشطة في أوربا لدورة العنف الطائفي في العراق، ومخاطر هذه الجماعات المتطرفة على الحياة المسالمة في بلد أوربي مثل فنلندا ، وان الاعتقالات في الشهور الاخيرة في فنلندا بين ناشطين متطرفين متهمين بدعم الارهاب وجمع التبرعات جاءت كمصداقية لما ذهبت اليه الرواية التي حاولت قراءة المستقبل واستشرافه. بين أن نتائج التشدد والتطرف السياسي والديني في أوربا تهدد الحياة الديمقراطية والاستقرار الاجتماعي ، وان روايته تحذر من أن اسباب العنف والارهاب اجتماعية واقتصادية قبل ان تكون دينية، وهي كامنة ويمكن ان تنفجر في اي حين عند توفر الظروف المناسبة واشار الى تأثير انتشار الاسلحة النارية في المجتمع الفنلندي خصوصا بين الشباب وقدم احصاءات رسمية تدعم كلامه ، وحذر من نتائج ذلك ومخاطره وارتباط ذلك بسياسات حكومات اليمين التي تساهم في خلق ازمات اجتماعية وسياسية . اشار الى الاحداث في فرنسا وبريطانيا ، والواقع المتردي للجماعات المهمشة واعداد الشباب العاطلة عن العمل ، وبين انها يمكن ان تتكرر في فنلندا لأن اسبابها قائمة وتظهر وان بشكل متفاوت في النسب . وتحدث عن موضوعة الاسلام السياسي ، وافكار الرواية التي تؤكد على فصل الدين عن السياسة، وتطالب بأحترام معتقدات الناس الروحية، وبين ان ما يحصل في بلاده حاليا هو صراعات سياسية ومصالح مغلفة بثوب ديني، مثلما كان يحصل في العديد من بلدان اوربا في فترات ماضية ، ويمكن اعتبار الرواية  صرخة وتحذير من موجات التطرف بشكل عام وخصوصا التطرف الذي تقف وراءه حركات الاسلام السياسي التي تنظر للاسلام بنظرة لا تعرف الا القصاص وليس فيها ادنى مساحة للرحمة . وبين انه حرص في الرواية على استخدام تعبير "المتأسلمين" بدل "المسلمين"، لأنه يرى في الاسلام دعوة للتسامح عكس نشاط الجماعات المتأسلمة التي تنتحل الاسلام زورا ستارا لاعمالها الارهابية.
بعد فترة الاستراحة، قرأت الآنسة ماري راتيكانين باللغة الفنلندية مقاطعا مختارة مترجمة من الرواية ، ثم توالت  اسئلة الجمهور والمداخلات التي توزعت بين موضوعات الرواية والواقع السياسي العراقي والاوربي وقدم الكاتب ابو الفوز اجوبة مستفيضة عنها.
يذكر ان الكاتب يوسف ابو الفوز، من مواليد السماوة 1956 ، غادر العراق لاسباب سياسية عام 1979 الى الكويت واليمن الديمقراطية ، وعاد الى الوطن والتحق بقوات الانصار الشيوعيين عام 1982 في كردستان العراق، وبقي هناك حتى احداث الانفال صيف عام 1988 ، حيث بدأت رحلته مع التشرد والمنفى ، وقضى منها عاما في السجون الاستونية لعدم أمتلاكه جواز سفر ، وثم استقر في فنلندا ، منذ مطلع 1995 ، وخلال مسيرته الادبية اصدر العديد من الكتب القصصية والادبية، ومتواصل في نشاطه الاعلامي والادبي،  وفي عام 2000 ، في هلسنكي، صدرت مجموعته القصصية “طائر الدهشة”، مترجمة الى اللغة الفنلندية من قبل الباحث والاستاذ في جامعة هلسنكي الدكتور ماركو يونتونين ، كما أنه كتب واخرج للتلفزيون الفنلندي افلاما وثائقية عن العراق، وأنتخب عضوا في الهيئة الادارية للمنظمة الثقافية للكتاب والفنانين الفنلندية المعروفة بأسم "Kiila" كأول كاتب من الشرق الاوسط أول كاتب من الشرق الاوسط يشغل هذه المهمة .
 

197
الكلام المباح (14)               
يوسف أبو الفوز
ساحات الفضاء العراقي !
وصلت بعض الاستفسارات عن شخصية "أبو جليل"، ويبدو لم يكن كافيا ــ عند بعض القراء ــ القول بأنه "الصديق التاريخي" لابي سكينة ، لذا اعتقد ان افضل من يتحدث لنا عن أبي جليل هو أبو سكينة ذاته ، الذي قال لنا ان سؤال القارئة " بلقيس م " عن طبع أبو جليل ، الذي تراه مشابها لطبع جدها هو ليس غريبا فالكثير من العراقيين يتشابهون في أفعالهم وفي تعابيرهم ، ليس لكونهم شربوا من ماء دجلة والفرات ـ هذه الايام الناس ما تعرف شنو تشرب ! ـ ويتنفسون هواء العراق ، ولكن لانهم واجهوا نفس المصائب التي تترك نفس الجروح وتطلق نفس الآهات ، فأبو جليل وأن كان  سمعه ثقيلاً وبصره ضعيفاً ، مما يخلق له الكثير من المفارقات ، فأن طبعه في تناول الأمور لا يختلف عن الكثير من العراقيين الذين شبعوا مرارات من مختلف الحكومات وأهل السياسة ، فصاروا يسخرون من واقعهم كأسلوب لتخفيف بعض اوجاعهم !
حكى لنا أبو سكينة كيف ان أبو جليل منذ الايام الاولى لعلاقتهما دائما كان يتحفه بتحليلاته وأفكاره التي تجعله أحيانا ينتف شعر حواجبه عجبا . يقول أبو سكينة في أيام السبعينات ـ من القرن الماضي ـ أنتشر كتاب لكاتب قومي ناصري بعنوان " الطريق الى الناصرية " ، وقف يومها أبو جليل متفكرا ، هز يده غاضبا : (أوهووووه، جماعتك المثقفين يمسطرون علينا ، اقول لك يمسطرون علينا ، شوف بعينك ، خابصين أنفسهم ويقولون أحنا كلشي نعرف ، كاتبين كتاب ينباع في السوق ، أوهووووه ، ليش اكو عراقي ما يعرف يروح لكراج العلاوي ومن هناك يركب سيارة الى مدينة الناصرية وكلها بعد ساعات ويشوف نفسه بشارع الحبوبي ) !!
شخصيا اعرف أن (أبو سكينة ) ليس بريئا في تعامله مع (أبو جليل) ، فالمعارك مستمرة بينهما في أحقية اي منهما في تصدر المجالس ،  ورغم ان الحال يناسبني ، على الاقل لأجد ما أحكيه لك ـ عزيزي القاريء ـ فاني أيضا كنت استمع وبي فضول لما سيقال في النهاية . رحت اتابع تعليقات (أبو سكينة) الذي لم يتركني اهنأ بكوب الشاي وفجأة راح يكرر وهو يصرخ بي : ( وجدتها .. وجدتها ) !! فقلت له : (وماذا وجدت ؟) قال (أكتب ) !!
لطالما أثيرت قضايا بإتهامات لطرف سياسي عراقي من طرف أخر، من الشركاء في العملية السياسية، بعضها يتعلق بالفساد المالي ، بعضها يتعلق بالارهاب وبعضها يتعلق بالكراسي وبالـ ... ، وتتصاعد اصوات لتقول لنا بأن الموضوع الفلاني قضية سياسية يمكن حلها فقط سياسيا ،  بينما نجد أطرافا أخرى تعتبر ذات الموضوع قضية قضائية يمكن ان تحل في ساحات القضاء العراقي ووفقا للقانون العراقي . حكى (أبو سكينة) ان (أبو جليل) ، قبل ايام ، وهو  يراه مشغولا عنه بمتابعة التلفزيون ، صاح به بغضب : (لا تتعب نفسك يا صاحبي، اقول لك لا تتعب نفسك وتفكر بالموضوع ، البارحة ابني جليل حكى لي كل التفاصيل وافتهمتها ، هذا الموضوع بالذات قضية بسيطة جدا جدا ، هي مشكلة سياسية فضائية ، يعني وانت العارف يمكن حلها بتصريح فضائي من أبو فلان وتصريح فضائي من أبو علان  في ساحات الفضاء العراقي وأبوكم الله يرحمه) !!


198
بمناسبة ذكرى مجزرة حلبجة
عن " المكان العجيب " وذلك اليوم من آذار !
يوسف أبو الفوز


بكل وداعة تنام مدينة حلبجه في حضن سلاسل جبال (هورامان) الشاهقة وجبال (بالامبو ) وجبال (شنروي) وتتطلع بخفر الى سهل شهرزور الخصب وبحيرة دربندخان . موقعها القريب الى الحدود الايرانية (16 كم) جعلها ممرا تأريخيا للقوافل التجارية ، ومسرحا لنشاط المهربين ، فنمت اقتصاديا . تعددت الروايات حول اصول اسمها ، لكنها سواء كانت تعني  "فاكهة الخوخ" (باللغة الكردية "هه لوجه") أو "المكان العجيب" حين اطلق التسمية احد القادة الفرس الذي مر من هناك وصاح (عجب جا ) ،  وقد تكون تصغيرا من اسم مدينة حلب السورية ، فأنها نمت كمركز تجاري بين اهم المدن العراقية والايرانية وثم التركية ، فهي تبعد عن مدينة السليمانية مسافة 83 كم وعن العاصمة بغداد مسافة 286 كم ، فلا عجب ان يكون أحد نواحيها يحمل اسم  "مخزن التمر"  (بالكردية خورمال ) .
أن أكتشاف المقابر القديمة التي يعود تأريخها الى ما قبل عصر الاسلام بقرون يشير بدون جدال الى تأريخ المدينة العريق ،  فقد كانت جزءا من اراضي الامبراطورية الفارسية ، وليس بعيدا عنها مرت جيش الاسكندر المقدوني الى بلاد فارس ،  وصارت موطنا للقائد الاسلامي ابو عبيدة الجراح (توفي عام 639 م) الذي حملت أحد قصبات مدينة حلبجة اسمه (عبابيلي) بتصرف لغوي كردي ، ثم جاء الحكم العثماني وتوالت الانظمة ، وظلت المدينة عبر كل الحقب تزهو بجمالها الطبيعي ومزدهرة بمياها الوافرة ومناخها المعتدل صيفا حيث تعد منطقة شلالات "احمد آوى " احد اهم المصايف في المنطقة .
***
مدينة حلبجة عرف انها كانت موطنا لعشيرة الجاف ، اذ سكنوها  حوالي 1700 م ، بعد صراع مرير مع عشائر اخرى ، وكان  لاشراف من هذه العشيرة دور متميز في ادارة المدينة ، في مجالات القضاء والتعليم والبلدية والامن في زمن الحكم العثماني والانكليزي وبرزت منهم اسماء عديدة ، هكذا  نتعرف الى اسم"عدلة خانم " التي تولت شؤون ادارة المدينة في الاعوام 1909 وفي الاعوام 1919 ـ 1923 ، وهذا له اكثر من دلالة ، فالمرأة الكردية لم تكن حبيسة البيت . المدينة لم تكن حكرا على عشيرة واحدة  وعرفت التعايش بين  مختلف الاقوام  والديانات ، فالى جانب المسلمين عاش "الكاكائيون " ، فلهم اضرحتهم وقبورهم الخاصة ، وحين بدأ اليهود في الكثير من مناطق العراق وايران يتعرضون الى المضايقات توجهوا الى مدن كردستان ، ومنها حلبجة ، حيث عاشوا في حماية المسلمين وكانت بيوتهم ملاصقة لبيوت المسلمين، ومارسوا طقوسهم الخاصة في كنيسهم الواقع في حييهم المسمى بـ (حي اليهود)  الذي يظل يحمل اسمه طويلا، وتمتع اليهود بحرياتهم الدينية وكان لهم مقبرتهم الخاصة ومحل خاص لذبح الحيوانات ومارسوا بحرية كاملة نشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية ، لحد حصول الكثير من الزيجات المشتركة مع عوائل مسلمة ، لكن حكومة صالح جبر الملكية افسدت كل شيء بأسقاط الجنسية العراقية عن اليهود الذين اجبروا لمغادرة العراق الى اسرائيل .
***


اذ عرفت المدينة نشاطا اقتصاديا واجتماعيا ، فهذا صاحبه حراك ثقافي ملموس . من ابناء المدينة عرف جيدا الكثير من الشعراء والفنانين والمناضلين . ان موقع المدينة السياحي ووجود الكثير من الاماكن السياحية ، التي تطوق المدينة ، مثل كولان، ، كاني شيخ ، كاني كويرة، عةبابيلي ، احمد آوا وغيرها ، ساعد على تطور حركة الفن ، فظهر  العديد من اسماء المطربين مثل احمد مشكي فروش، خولة شيرالي،عثمان هورامي، حمه قوتو واخرين .
الادب وخصوصا الشعر له مكانته ايضا ، ولا احد يستطيع المرور دون التوقف عند اسم مثل الشاعر الكبير مولوي (1806-1882) م ، الذي أحبه الكرد وأعجبوا بشعره الصوفي والوطني فحفظوه وتداولوه بينهم . ولا يمكن  ذكر اسم حلبجة ، دون ذكر اسم أبنها الشاعر الشيوعي عبدالله كوران (1904 ــ 1962 ) ، الذي لم ينس يوما انه ابن  تلك الجبال ، التي انجبت شخصيات صارت اعلاما مثل شيخ بابا رسول وشيخ رشيد عبابيلي واخرين ومن الشعراء  نالي وحمدون .  عبد الله كوران المناضل الذي عرفته سجون الانظمة العراقية ، وعاش حياة معاناة قاسية ، صار شاعر كردستان والعراق ، ومَعلما بارزا في مدرسة الشعر الكردي ، حيث نبذ وعن معرفة ودراية التقليد والتكرار، وهجر العروض الخليلي، وامتطى صهوة الحداثة بايقاع ومضمون جديدين ، فصار شعره انسانيا يجد طريقه بسهولة لعرض هويته الكردية ـ العراقية ـ الانسانية :
أخي العربي
 ياذا العينين السوداوين
 مـُرّاً كان نصيبك
مُـرّاً كان نصيبي
 قد جرعنا المرارة من كأس واحدة
 فأضحت أخوتنا عسلاً شهيـّا

***



في ايام سنوات الكفاح المسلح ، ضد النظام الديكتاتوري المقبور ، كانت حلبجة ملاذا للمقاتلين الأنصار من كل الاحزاب السياسية المعارضة لنظام صدام حسين . الانصار الشيوعيون يجدون في حلبجة ملاذهم الامن ، في بيوتها يشعرون بالدفء ، يشعرون أكثر بالانتماء للوطن الغارق في لجة الظلم والظلام .  عبر حلبجة وقصباتها وقراها ،  وبالف طريقة وطريقه ، كانت تصل  المعلومات عن نشاطات اجهزة النظام ومعاناة جماهير الشعب ، ويتسرب المناضلون الاسطوريون الى عمق مدن العراق ليزرعوا الامل بين صفوف الناس . تصل المعلومات والصحف والمجلات والادوية وايضا المواد التموينية . من هناك ، تسسلل الشهيد البطل عبد الحسين كريم كحوش الى يومه المجيد حيث ، بعد القاء القبض عليه ، رفض اعطاء اي معلومات لجلاديه ورفض حتى الاقرار بأسمه الصريح وتمسك بالاسم في هويته المزورة ، من هناك مرت البطلة رضية السعداوي لتساهم في نسج خيوط شمس الايام القادمة ، وتبعهم اخرين عديدين . في حلبجة التي تتحول ليلا الى مدينة انصارية ، تكون تحت قبضة قوات الانصار، تجد صباياها اكثر اشراقا وهن ينطرن المقاتلين الاسطوريين الهابطين من الجبل معفرين بتراب المجد والبهاء ، ويقف فتيانها حراسا متطوعين لتنبيه الانصار لاي طاريء من العدو الغادر . في ليل حلبجة تجد الرفيق يوسف عرب يدور بين البيوت يوزع بيانات طازجة موقعة بأسم الحزب الشيوعي ، ونجد علي كلاشينكوف يدقق معلومات ما ، ومحمود ديكتاريوف يسـأل عن  اسعار مواد تموينية  ويرتب اجراءات وصولها سالمة .

***


الزمان مساء 15 اذار . القائد الشيوعي اسطه علي ، كما يعرفه الناس ، او علي فتاح درويش (مواليد 1936) كما مسجل في بطاقته ، يترك محلة "كاني عاشقان" المرتفعة نسبيا خلفه وينحدر الى اسفل المدينة ، ليؤمن مبيت مجموعة انصارية تقرر ان تقضي ليلتها هناك . لم يتركه النظام الديكتاتوري يهنأ بحياته كموظف في الاصلاح الزراعي في مدينة السليمانية ، فاضطرته المضايقات المستمرة الى ترك الوظيفة . امتهن بناء البيوت التي لا يزال بعضها شاخصا يحمل بصمات فنه . ثم حين زادت المضايقات لجأ الى مدينة حلبجة . تقول أبنته شادمان :
ـ اختار حلبجة لانه فيها وجد نفسه بين عشيرته ، وايضا قريب الى الى الجبل حيث فصائل  الانصار فكتسبه هذه مجتمعة المزيد من القوة .
يوما التقيته في موقع من جبل سورين ، كان يحمل بريدا حزبيا من المدينة ، وشحنة من تبرعات عينية . كان مفعما بالنشاط ، سأل عن اجواء العمل ، وابدى انزعاجه وتذمره من بيروقراطية لمسها عند البعض في العمل ، لكنه مع كل ذلك كان متفائلا بالمستقبل .  كان عجلا للعودة لان ابنته في  انتظاره :
ـ  سوف لا تنام دون ضمان عودتي !.
***



كانت حلبجة الغافية بوداعة بين سهل شهرزور  وسلاسل الجبال ، تستقبل يوما أخر ، حين استفاقت نهار 16 أذار على مشاهد يوم دموي ، سادي ، من قبل نظام ديكتاتوري شوفيني لا يعبأ بحياة الانسان . تقول لنا  شادمان علي فتاح  التي كانت هناك يوم الفاجعة  :
 ـ  بدأ القصف المدفعي أولا وبدون انقطاع واستمر طويلا فلجأ اهل المدينة الى الملاجيء المهيأة مسبقا ، ثم في منتصف النهار بدأت الطائرات تلقي بحممها . لم نعرف في البداية انها أسلحة كيمياوية.   
بعد انتهاء الاحداث ، تبين أن  16 طائرة حربية مزينة بنجوم الوحدة العربية القت  ذلك اليوم ، خليطا من غاز الخردل والاعصاب الذي غطى سماء المدينة بسحابة صفراء  كثيفة من الغازات ! وخلال دقائق معدودة  قضي على خمسة آلاف مواطن بريء من سكان مدينة حلبجة ، جلهم من النساء والاطفال والشيوخ ، قضوا جميعهم خنقاً بالغازات بينما أصيب عشرة آلاف غيرهم، في ابشع مجزرة ابادة جماعية (جينوسايد) بحق الشعب الكردي اعدها صدام وعلي حسن المجيد واخرين من قيادات النظام المجرم .
كان نظام صدام حسين يريد الانتقام  من مدينة حلبجة ، هذه المدينة المتمردة دائما ، فليس عبثا ان رأس النظام المجرم صدام حسين المقبور هو الذي اشرف بنفسه على إعداد خطة الهجوم على مدينة حلبجة ، حيث زار صدام مدينة كركوك قبل يومين من بدء الهجوم والتقى هناك القيادة العسكرية التي أعدت خطة الهجوم ومن ضمنهم المجرم علي حسن المجيد الذي نال لقبه الاشهر : "علي كيمياوي" .
***


فجر يوم 17 اذار 1988  غادرت شادمان مع اخيها ئالان تبحث عن والدها ، الذي لم يعد من مهمته ، كان اخبرهم انه ذاهب لتفقد رفاقه المختبئين في بيت أسفل المدينة . قبل ان يغادر ، لم ينس ان يمسك بكتفي ابنته الكبرى ليشد عليهما ويوصيها :
ـ ان لم اعد ، فأنت مسؤولة عن اخواتك واخيك !
كانت شوارع المدينة ذلك اليوم ساكنة . موحشة . تقول لنا شادمان :
ـ  حين صرنا وسط المدينة المهجورة بدأنا نشم رائحة غريبة ، لم تكن كريهة. ذهبنا الى حارة (كاني قولكا) ، التي كان المفترض ان يذهب أبي اليها ، وهي تبعد مسيرة عشرين دقيقة تقريبا  ، وبدأت المفاجآت المخيفة . شاهدنا جثثا ممددة في كل مكان . الوجوه مبيضّة وكأنها مرشوشة بطحين ، وبعضها مسود . كان هناك اناس يحتضرون ويئنون بألم . كان المشهد فظيعا.. أصابنا ذهول عجيب وخرس تام .

خلال متابعتها لتحركات قادة الثورة الفسطينية في بيروت ، كانت الاقمار الاصطناعية الامريكية  تصور الفضلات والازبال ، فأستدل من الصور الدقيقة لاعقاب السجائر على وجود بعض الشخصيات المطلوبة . يومها صمتت القوى الكبرى ازاء الجريمة البشعة ، لم تستطع ان ترى صور الاف الشهداء من الاطفال والنساء والشيوخ الممددين في الشوارع المكشوفة، لم تستطع ان ترى الشهيد عمر خاور ممددا عند عتبة بيته وهو يحتضن حفيده . فيما بعد ، حين تطلبت اللعبة السياسية كشف جرائم نظام الديكتاتور صدام حسين ـ خنزيرهم ! ـ ، وزعت امريكا صورا خاصة لجريمة حلبجة وارتفعت فجأة بيد المتظاهرين ضد احتلال الكويت !
***



عند كل الصباحات الندية ، نجمتنا تأتي . تحمل كل الاسماء !
ـ هل أنت معي ؟
معك ... معك ايتها البهية ، أني أسالك عن الاهل ، الاحبة والاصدقاء
عن شوارع وصبايا وافياء
عن مطر اول تغتسل فيه المحبة ،
تندى له كل الاشياء
مثل الشوق طافح بالهجس والانتماء !


***

عن تلك القمم الشامخة المكسوة بالثلج ، والسهوب الخصبة ، غنى بعذوبة المطرب " ابراهيم محمد الخياط" من كلمات الشاعر الشيوعي كوران :
تحت السماء الزرقاء
جنب القمم المكسوة بالثلوج
لم أر احد بمثل جمالك
انت وانت فقط !

كان كوران يتغزل بكردستان ، بمدينه حلبجه ، التي هاجمتها طيور الشر الحديدية وعكرت صفاء سمائها بالحقد الشوفيني الذي امطر سيانيدا وخردل . لم يكن امام الطاغية من حل للأنتقام من بأس مدينة حلبجة وأهلها الاحرار  وتأريخها المشرق سوى الاسلحة المحرمة دوليا . تراجعت ذكريات الكرد عن قسوة الضابط  السفاح " الزعيم صديق مصطفى " امام بشاعات وسادية " المهيب صدام" ، لكنهم لم ينسوا الامل ، فالمستقبل للشعوب اما الطغاة ـ ودائما ـ لهم مزبلة التأريخ . الشاعر عبد الله به شيو  ظل يصرخ  بشعبه ، باحفاد الاريين والميديين:
الطوفان والعواصف تداف في المروج و الاشجار،

لاتحزن ـ
من تحت، في الوديان،
أعشاب جديدة و براعم تنمو ![/b]



 


  كتب في فجر 16 اذار 2012
* التخطيطات للفنان الراحل أياد صادق

199
كيف يكون طعم الشجاعة ؟ !

يوسف أبو الفوز


الشجاعة لها طعم واحد ... ان يكون لك موقف !
 ان تقول لا للظالم وان  تقول كلمتك رغم كل العواقب !
 ان تتمسك بأنسانيتك وان لا تتحول الى فرد من قطيع يراد ان تكون واحدا منه !
أن تعرف ان الموت يتربص بك فتواجهه بصدر مفتوح لتكسب الخلود  ، لكن شجاعة كم قلب يحتاج الانسان من اجل ان يسمو ويقول : لا ؟!


بحروف من ذهب سيذكر العالم اسم الالماني اوغست لاندميسر ، العامل في حوض بناء السفن بلوم فوس في هامبورغ ، والذي ثمة معلومات قليلة عنه ، يتوفر منها ان له ابنتين من زوجة اسمها ايرما ايكلر ، التي تصغره بثلاث اعوام ، وحصلت له مشاكل جدية مع السلطات النازية التي حاربته لكونه تزوج عام 1930 من امراة يهودية وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين ونصف اشغال شاقة لكونه خطرا على النظام الاجتماعي وتهديده نقاء العرق الآري ، وفصلته عن زوجته وابنتيه ، حيث استطاعت ابنته ايرين ان تتعرف الى صورة والدها ، حين  نشرت عام 1991 .  من رسائل فقيرة وصور قليلة ظلت تحفط لوالدها احترام كبير تعزز حين تعرفت الى موقف وشجاعة الاب الذي غادر السجن عام 1941 وبعد فترة سجل ضمن عداد المفقودين ويرجح انه تم تصفيته ومن وحي ذلك كتبت كتابا عن موقفه وما تعرفه عنه . الصورة المذكورة تناقلتها مؤخرا وسائل الاعلام الاوربية  ، وحالما نشرت على الفيس بوك ، حتى نالت اعجاب الاف الفيسبوكيين الذين  واصلوا نشرها والاشادة بها وبشجاعة الرجل الذي اتمنى شخصيا ان تنتقل سيرة حياته لعهدة السينما .  الصورة المذكورة  تم التقاطها عام 1936 في مدينة هامبورغ الالمانية ، ايام الحكم النازي وتظهر جليا عامل الميناء اوغست لاندميسر، الذي يقف كالطود صامدا مكتوف الايدي رافضا ان يرفع اشارة التحية النازية التي  اداها المئات من حوله في حفل خاص لمشاهدة انطلاق سفينة تدريب تابعة للبحرية. 
لكم نحن مدينون لك ايها العامل الشجاع بهذا الدرس ؟ لكم نحن بحاجة لشجاعتك وشجاعة امثالك من الجنود المجهولين ممن قالوا لا واضحة وجلية للطغاة والحكام الطواغيت ؟
لك المجد .. اين صار مصير النازية ورجالاتها الان ؟ واين هو اسم وموقف العامل اوغست لاندميسر ؟!


 


 
 
 
 

200
بطاقة انصارية ...   مجيء !
                                                                                                         النصير يوسف أبو الفوز



تجيئين في رفة عين امرأة خجلى ،
تستدير مندهشة ،
 للنصير المسكون بالصمت والحسرات .
في ضفيرة متمردة ،
 على جيد الصبية المترعة ،  بالصهيل والأمنيات .
في أغنية الحب ،
 ترتعش  بالحب حينا ،  بالحزن حينا ،  
وفي كل الاحايين بالذكريات .
في نرجسة ، تبارك انتمائي إليك ،
لصوتك ،
لثيابك ،
لشفتيك ،                      
لزهو البنادق الشيوعية ،  والرؤى والمدارات .
تجيئين مرة  ...
ومرة   ...
ومرات !
فاتنة ، مضطربة            
ــ  لكنك أبدا ــ
 نائية ،  عصية ،  مشتهاة  !
12/8 /1987
كردستان / قرية "  كه فره وزير "


201
الكلام المباح ( 13)
يوسف أبو الفوز
حيرة مشروعة !
لم تكفني مشاكل وحرقة قلب صديقي الصدوق ، "أبو سكينة" ، حتى ظهر لي "أبو جليل" ، ولأني اعرف طبيعة العلاقة المتينة بينهما ، " التأريخية " مثلما يقول أبو سكينة ، فأن ذلك حتم عليّ ان أتحمل كل شلعان القلب والرذاذ واحيانا الاحجار الخشنة التي تصلني من المعارك بينهما ، التي لا تنتهي ، بسبب أو بدون سبب، لكن دائما السبب الاساس لها ـ كما يقول ابو سكينة ـ يكمن في : أحوال السياسة في العراق واخبارها!
ابو جليل ، سمعه ثقيل ، بصره ضعيف ، أضافة الى كونه يذكرني دائما بطرفة رواها لي احد الاصدقاء عن والده ، كيف غضب مرة وهو يستمع الى بلاغات اذاعة الديكتاتور المقبور صدام حسين تتحدث عن خسائر المعارك في حربه مع الجارة أيران وتقول : (خسائرنا اربعة جنود بقصف عشوائي ... ) ، فصاح الوالد المسكين بغضب صادق : ( الله واكبر ، يعني لازم كل يوم يقصفونهم وقت العشا ! ) ... هذه المرة ، خلال زيارتهما الاخيرة لي ، لم ينتظرا دخول البيت ، الملاسنة كانت مستمرة طوال الطريق وتواصلت عند الباب. فهمت ان موضوعها السيارات المصفحة التي صوت مجلس النواب لشرائها بقيمة 60 مليار دينار، حيث قامت الدنيا ولم تقعد بسببها !
كان أبو سكينة يصرخ حتى يسمعه صاحبه : (أي مسؤولية ، يا ابو جليل ، هل تتذكر حين راح مئة من النواب ، دفعة واحدة ، الى الحج وتركوا شؤون الوطن والمواطنين معلقة ؟ ليش تستغرب ان يفكروا الان بحماية أنفسهم فقط ولا يفكرون بهموم المواطن ؟! ألا تقول لي كم تبلغ قيمة المصفحات ؟ وماذا يمكن ان تقدم الحكومة للمواطن بثمنها ؟ فقط قول لي ... !! )
كان ابو جليل وهو يرمش بعيونه الكليلة ، سارحا في جانب اخر تماما ، ترك ابو سكينة والتفت لي ليحاول كسبي الى جانبه : (كلما اسمع الاخبار في التلفزيون يتفتت كبدي . أقول لكم يكذبون علينا ليل ونهار. اقول لكم يكذبون . بروح الماتوا لك ، شوف عندك ... كل مرة يقولون صرح سياسي مسؤول "رفيع" المستوى ، بشرفك .. بناموسك ، أتصدق بهذا الكلام ؟! ) .
أحاول ان افهم ما يريد الوصول اليه ابو جليل ، فأهز رأسي علامة على التجاوب . فيواصل كلامه : ( ثم نشوف صورة هذا السياسي المسؤول الرفيع المستوى في التلفزيون ، فنجد أنه لا رفيع ولا بطيخ ، يحتاج عشرة مرافقين حتى يحزموه ويلزموه ، كأنه يأكل مع عميان ويحتاج يفتحون له الباب على وسعه ، على مصراعيه ، حتى يدخل ، وثم يقولون لك بكل بساطه أنه رفيع ! اقول لكم يكذبون ! ويحيرونا معاهم . سألت أبني جليل وشوفني بالانترنيت صور هذه السيارات المصفحة وابوابها الضيقة ... انا محتار ... لو أشتروا هذه المصفحات كيف ان هذا السياسي، النائب " الرفيع "، راح يدخل من باب المصفحة الضيق ؟؟!! ) .


202
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا  
لقاء السفير العراقي في فنلندا




بدعوة من الاستاذ عبد الكريم كعب ، السفير العراقي في فنلندا ، في صباح الاول من اذار الجاري ، زار وفد من هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا  مبنى السفارة في هلسنكي ، وكان في استقبالهم الاخوة من طاقم السفارة العراقية في فنلندا ، وفي اجواء ودية سادت اللقاء ، رحب السيد السفير بأعضاء الوفد ، وأشاد بأهمية اللقاءات بين السفارة وهيئة التنسيق ، بأعتبارها تمثل مختلف القوى السياسية العراقية العاملة وشريحة واسعة من ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، وأبدى سروره لكون الوفد تترأسه أمرأة عراقية لأن ذلك يعكس صورة طيبة عن نشاط وعمل القوى السياسية العراقية ، وقدم عرضا للاوضاع السياسية في البلاد، واشار الى جهود الحكومة العراقية لعقد وانجاح القمة العربية في بغداد ، وتطرق الى ضرورة ان يأخذ العراق مكانه الحقيقي عربيا واقليميا ودوليا وتحدث عن برنامج السفارة للفترة القادمة وبعض النشاطات التي تنوي السفارة تنظيمها .
وشكرالوفد السيد السفير للدعوة واكد على اهمية استمرار اللقاءات، وشكره للاستعراض والمعلومات التي قدمها، ونقل اليه تحيات الاخوة من ممثلي الاحزاب السياسية الاعضاء في الهيئة والذين تعذر حضورهم ومشاركتهم لاسباب فنية، ثم بدأ الحوار في اجواء ديمقراطية ومسؤولة حيث عرض الاخوة ممثلي الاحزاب وجهات نظرهم وتصوراتهم حول العديد من الامور التي وردت في حديث الاستاذ السفير وتتعلق بالاوضاع في الوطن الازمة السياسية وتطوراتها ، وتمت الاشارة الى ذكرى انطلاق انتفاضة الشعب العراقي في الاول من اذار وتقديم التهنئة لابناء شعبنا وتحية ذكرى الشهداء الابرار ، وتمت مناقشة العديد من الامور التي تخص شؤون الجالية العراقية واستمع السيد السفير للعديد من الاقتراحات بأهتمام كبير .
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا 
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 2/3/2012 
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق /منظمة فنلندا   

203

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا  
بيان استنكار وتعزية

من جديد ، امتدت ايدي الجبناء الغادرين ، من الارهابيين ، من جنود الموت والظلام ، لتسديد طعنات الغدر بحق ابناء شعبنا العراقي المسالم ، ففي اوقات مختلفة من يوم الخميس 23 شباط الجاري ، استشهد اكثر من 48 مواطنا بريئا وجرح العشرات في انحاء مختلفة من وطننا ، خصوصا في بغداد ، حيث وقعت الهجمات بالعبوات الناسفة والاسلحة الرشاشة والسيارات المفخخة في خمس مناطق على الاقل في بغداد، وفي مناطق مختلفة من محافظات صلاح الدين وديالى وكركوك، وايضا استهداف مقرات ومكاتب الأتحاد الوطني الكردستاني في قضاء طوز خورماتو وجلولاء ، حسبما نقلت وكالات الانباء العالمية والعراقية عن مصادر أمنية.
أن ما يجري في بلدنا الحبيب ، يشير بوضوح ، الى ان الراغبين في اعادة عجلات الزمن الى الوراء ،  يحلمون بزعزعة استقرار البلاد من اجل تحقيق حلمهم ، مستثمرين المصاعب التي تواجه البلاد ، ومستغلين اجواء الازمة السياسية المستعصية التي توفر تداعياتها الفرصة لهم للاختراقات الامنية . .
اننا في (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ) اذ نستنكر وندين بشدة ، هذه الجرائم البشعة ، بحق ابناء شعبنا ، ونقدم التعازي لذوي الشهداء ، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى ، فأننا نطالب الكتل السياسية، بالاسراع في تجاوز الازمة السياسية عبر اللجوء الى الحوار الوطني المتكافيء ، من اجل ان تكون لنا حكومة قادرة على فرض الامن وحماية ارواح الناس الابرياء ، وكما نطالب ابناء شعبنا الباسل الوقوف بقوة في وجه هجمة الارهاب الوحشي، بالتضافر مع ابناء القوات المسلحة ، والعمل على ملاحقة ومتابعة تحركات الارهابيين المجرمين والمتضررين من زوال نظام صدام حسين ، فحفظ النظام هو مهمة جميع ابناء الشعب ، اضافة الى الحزم واليقظة والحذر من قبل ابناء قواتنا الامنية ، من اجل وقف الاختراقات الامنية ، التي تسيء لسمعتهم ، وتلحق افدح الاضرار بابناء شعبنا .
أيها المخلصون من ابناء الوطن ، الى العمل بتكاتف من اجل حماية الوطن والشعب ، ونتمنى ان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه .
عاش العراق ...
لنرص الصفوف من اجل عراق ديمقراطي فيدرالي يسع الجميع  ...
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا  
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 23/2/2012  
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا    
 
 

204
الكلام المباح  (12)               
يوسف أبو الفوز
في بيتنا ... مدام سياسة !
الفترة الاخيرة ، صارت مشكلتي مع السياسة عويصة ، بل ربما راح تخرب لي بيتي . زوجتي صارت تلومني ـ وبشكل لاذع احيانا ـ لأنغماسي بمتابعة الاخبار السياسية ، وللتعبير عن استنكارها وكون الاخبار السياسية صارت تشاركنا كل لحظات يومنا ، فاجأتني ـ زوجتي ـ بأنها ستضع وسادة ثالثة في سرير نومنا !! واذ تغابيت ـ كعادتي معها للخلاص من ورطة ـ ورفعت رأسي مستفسرا معبرا عن عدم الفهم ، قالت وبدون رحمة : " لصاحبتك مدام سياسة " ! أهلا .. أهلا ، فزوجتي صارت تعامل السياسة مثل ضرتها !! أبو سكينة ، صديقي الصدوق ، كنت اعتقده أقل ايلاما وغيرة ، اذ أعرف جيدا بأعتقاده الدائم كون السياسة منبع للامراض لا اكثر ، وكل مرة يعد لي امراضه التي يشكو منها : السكر والضغط و الكُولسترول و... يختمها بتصريح : كلها تتأثر بأخبار السياسة وتسحب صاحبها من أذنه وغصبا عنه للقبر !
اذ زارنا ابو سكينة ، مؤخرا ، حيث دعوناه ليشاركنا طعامنا ، فأني وببساطة وجدته يقف الى جانب زوجتي وهي تغادر هدوءها المعروف عنها وتعلن غضبها .  ببساطة تركني أعزلا أمامها ، بل زاد الامر تعقيدا حين صاح بي : " تريد تنتحر ؟! "
هاهو صاحبي وملاذي يغدر بي بدون مقدمات . بدأ الامر بطلب زوجتي أغلاق التلفزيون ونحن نتهيأ لتناول الطعام ، وإذ لم أنفذ طلبها وواصلت متابعة تقرير صحفي عن " مشاورات سياسية بين اطراف متنفذة في العملية السياسية في العراق لدراسة مقترحات لايجاد حلول مستقبلية ... " ، طلبت مني التحول الى قناة لا تقدم نشرات الاخبار أو اغلاق التلفزيون . لم أمتثل لطلبها ، فهناك ما يجب متابعته ، فأنفجر غضبها فجأة . لا أعرف اين قرأت هذه المرأة أو من حكى لها بأن " مشاهدة الاخبار السياسية اثناء الاكل يسبب السمنة ويرفع نسبة الكُولسترول " ؟ وأذ حذرني طبيبي ـ بحضور زوجتي ـ من مخاطر زيادة وزني في الفترة الاخيرة ، حتى صارت قضية وزني شاغلها الشاغل ، راحت تجبرني على الوقوف على الميزان صباحا ومساء ، قبل النوم وبعد النوم ، قبل الذهاب للعمل وبعد العودة منه ، وتتابع زيادة ونقص وزني بالغرامات .
 لم يكتف ابو سكينة بأعلانه دعم موقف زوجتي بل راح يفلسف لها غضبتها وحقها في ذلك ، وراح يوجعني أكثر :
ـ يا ابن الناس ، انت لازم تسمع كلام زوجتك وتفهم حرصها عليك ، لانها لا تريد لك وجع الرأس والقلب ، ثم انها لم تقل لا تسمع كل الاخبار ، قالت "اخبار العراق "، اسألني أنا المجرب والملوّع ، يوميا ابلع كومة أدوية بسبب "مدام سياسة " العراقية ، التي تشاركنا غصبا عنا  ساعات يومنا ، وهي في حقيقتها لا شكلها حلو ولا كلامها حلو ولا حتى طباعها واخلاقها . زين شلون تدخلها بيتك و شلون .. ؟!



205
 
هيئة تنسيق القوى السياسية العرقية العاملة في فلندا
 بلاغ عن الاجتماع الدوري

في يوم 15/2/2012 ، وفي العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، عقدت (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ) ، اجتماعها الدوري ، وبحضور ممثلي الاطراف السياسية المشتركة فيها. بدأ الاجتماع بقراءة سورة الفاتحة ودقيقة صمت على ارواح الشهداء من ابناء شعبنا.
ورحب الحضور بممثل الاتحاد الوطني الكوردستاني الجديد ، الذي خلف سابقه اثر التغيرات التنظيمية في منطمة فلندا للاتحاد الوطني الكوردستاني وعبروا عن اعتزازاهم واستعدادهم للتعاون  من اجل الافضل . وتم تسليم سكرتارية هيئة التنسيق للدورة القادمة ، ثلاث شهور ، الى ممثل الحزب الشيوعي الكورستاني ، وشكر السكرتير الجديد وبأسم الهيئة جهود الاخ ممثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي/  مكتب فنلندا  لجهوده في ادارة عمل الهيئة للفترة السابقة .
تدارس الاجتماع الاوضاع السياسية في البلاد ، وبروح ديمقراطية تم تبادل وجهات النظرالمتنوعة حول مختلف الموضوعات . توقف الاجتماع مطولا عند موضوع الأزمة السياسية في البلاد وتاثيرها على مجمل حياة الموطن العراقي واداء الحكومة العراقية ، واتفقوا على ضرورة الاستماع الى الاصوات الحكيمة التي تدعو الى الحوار الوطني وفق الاسس الوطنية التي تهم مستقبل البلاد وتطرقوا الى الاوضاع في كوردستان وقرب الاعلان عن الحكومة الجديدة للاقليم .
وناقش الاجتماع باستفاضة العديد من الامور التي تخص اوضاع ابناء الجالية العراقية في فنلندا واقر توصيات بخصوصها ومن اجل تفعيل نشاط هيئة التنسيق ، وايضا اقتراحات حول برنامج هيئة التنسيق للفترة المقبلة .
وتمنى الاجتماع للعراق وشعبه الاستقرار والسلام ، وان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه .
عاش العراق ...
لنرص الصفوف من اجل عراق للجميع  ...

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا 

الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 15/2/2012 
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا   


206
الفنلندية كاتيا كيتو تفوز بجائزة رونيبيرغ للأدب هذا العام



هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وفي الخامس من شباط  الجاري ، الذي يحتفل به سنويا في البلاد بيوم الشاعر الفنلندي يوهان لودفيغ رونيبيرغ (1804 - 1877) اعلن مؤخرا عن فوز اليسارية الكاتبة كاتيا كيتو ، من بين خمسة مرشحين ، بجائزة رونيبيرغ للأدب عن روايتها "القابلة" الصادرة خريف 2011 ، في هلسنكي ، عن دار نشر " WSOY"  . رواية "القابلة" تدور احداثها في فنلندا عام 1944 ، سنوات الحرب العالمية الثانية،تتناول اوضاع المرأة الفنلندية في معسكرات الاعتقال ، وتتحدث عن علاقة حب بين أمرأة فنلندية وضابط نازي . أهمية الجائزة ، التي أنشأت عام 1987 ، وتبلغ قيمتها عشر الاف يورو ، تأتي كون من يقف خلف منحها ، العديد من اهم المنظمات الثقافية في فنلندا ، منها رابطة النقاد الفنلنديين واتحاد الكتاب الفنلنديين واتحاد الكتاب السويدين في فنلندا بالاضافة الى جمعيات ثقافية اخرى ، وجاء في اعلان الجائزة عن لجنة التحكيم ، التي ضمت العديد من اهم مثقفي البلاد ، ان الرواية استحقتها "لتسليطها الضوء على مرحلة مهمة من تاريخ فنلندا واوضاع المرأة خصوصا وبلغة عالية متميزة ولمسات من الواقعية السحرية ".

يذكر ان الكاتبة كاتيا كيتو ولدت عام 1978 في مدينة روفونيمي ، شمال فنلندا ، وسبق وصدر لها روايتان وهي مخرجة افلام وثائقية قصيرة وعضوة في فرقة غنائية وناشطة في العديد من المنظمات الثقافية ، وسبق لها ان زارت اربيل ، عاصمة اقليم كوردستان في العراق ، في ايار 2009 وساهمت في "الاسبوع الثقافي الفنلندي في اربيل " ، حيث قدمت لطلاب معهد الفنون في اربيل محاضرة عن العلاقة بين الادب والسينما. في اتصال هاتفي لنا مهنئين بفوزها بالجائزة قالت " اعتقد ان اهمية الجائزة تأتي ايضا من كون الرواية واضحة في موقفها وافكارها من الجمال والقبح في هذه الحياة وتنتصر للانسان ". في لقاءنا معها مؤخرا اخبرتنا ان الرواية ستترجم الى اكثر من عشرة لغات عالمية وسيتم انتاج فيلم سينمائي فلندي استنادا اليها !

الكاتبة كاتيا كيتو خلال زيارتها الى كردستان ايار 2009  الى جانب الكاتب يوسف ابو الفوز والاديب فلك الدين كاكائي وزير ثقافة  الاقليم السابق


207
الانتخابات الرئاسية الفنلندية
خسارة مشرفة لمرشح اليسار
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

اعلنت مساء الاحد الخامس من شباط ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي، النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية الفنلندية ، للجولة الثانية ، بفوز السيد ساولو نينستو(63 سنة ) المرشح اليمني بنسبة62,6% ، وتغلبه على مرشح حزب الخضر بيكا هافيستو ، الذي حصل على نسبة 37,4% ، ورغم هذا الفوز الذي بدأ لبعض المراقبين سهلا فأن مرشح حزب الخضر استطاع ان يحصل على اصوات قطاع كبير من الشبيبة خصوصا في العاصمة هلسنكي والمدن الكبيرة ويدفعهم للمشاركة في النشاط السياسي واعتبرت خسارته مشرفة قياسا بما احاط بها ، وساهمت عوامل عديدة في عدم فوزه منها رداءة الجو وانخفاض درجات االحرارة الشديد ، حيث ان نسبة الاقبال على التصويت انخفضت مقارنة بالدور الاول وبنسبة لم تشهدها البلاد منذ انتخابات 1950 ، وايضا والسبب الاهم تفكك جبهة قوى اليسار حيث ان الحزب الديمقراطي الاجتماعي ـ سوسيال ديمقراط ـ ، اكبر الاحزاب اليسارية ، خذل مرشح الخضر في الجولة الثانية واعلن انه لن يدعم اي من المرشحين وان مناصريه احرار في اختيار من يريدون مما تسبب في تشتت الاصوات ، حيث ان الجولة الثانية من الانتخابات عادة يتحدد الاختيار فيها ليس اعتمادا فقط على البرامج السياسية والاقتصادية بل بعوامل لا علاقة لها بكل ذلك، منها ميل الناخب عادة في الجولة الثانية إلى التأثر بعوامل تتعلق بشخصية المرشح ، ولكون مرشح حزب الخضر مثلي في علاقاته الجنسية ، ومسجل رسميا وبشكل علني كونه يعيش مع رجل ، ومن الداعين للحرية في العلاقات الجنسية ، فقد تحول الامر الى البطاقة الانتخابية الاساسية التي لعب عليها مرشح اليمين واستطاع ان يحصد بها اصوات المدن الصغيرة والارياف التي لا تزال غير مؤهلة لقبول رئيس جمهورية له شريك حياة رجل مثله .
وفي مساء يوم الاحد في مبنى دار الموسيقى ساهم كلا المرشحين في مؤتمر صحافي وهنأ بعضهما البعض ، وكان لنا ان سألنا رئيس الجمهورية الجديد ، الثاني عشر في تاريخ فنلندا ، عن رؤيته لاحداث الشرق الاوسط وما يجري في البلاد العربية من تطورات فأشار الى ان فنلندا ستستمر في الدعوة لبناء السلام بين الفلسطينين واسرائيل وان بلاده ستدعم جهود الامم المتحدة في الشرق الاوسط ارتباطا بتطورات الاحداث في سوريا وبقية البلاد العربية وكانت هناك اسئلة تخص برنامجه للايام القادمة والدول الاولى التي سيقوم بزيارتها .
والمعروف ان رئيس الجمهورية الجديد من الميالين والداعين الى عضوية فنلندا في حلف الناتو وكان اعلن خلال حملته الانتخابية الى انه في حال فوزه سيدعو الشعب الى استفتاء حول الانضمام الى الناتو . وعقب فوزه تصاعدت بعض الاصوات المحذرة من احتمال تغيرات قادمة في السياسة الفنلندية الخارجية ، حيث لاول مرة يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من حزب واحد ، هو الاتحاد الوطني الفنلندي ، وهو يميني تقليدي ، وبحكم كون التوافق المتوقع في ارائهما فأن هناك تخوف من انجرار فنلندا بشكل اكبر الى سياسات حلف الناتو بشكل يضر بالصورة المعروفة عنها كبلد محايد تأريخيا .

208
الكلام المباح
في إنتظار تنين الحظ  !
يوسف أبو الفوز
يتبع الصينيون في حياتهم عادة ، التقويم القمري ، لتحديد بداية الشهر ونهايته وحيث هناك اسم لكل سنة ، والسنة الحالية مثلا هي "سنة التنين " ، التي غزت رسومها ورموزها وسائل الاعلام ، وأنتجت عنها مختلف الانواع من الهدايا مستلهمة شكل التنين أما راقصا أو مبتسما أو مفكرا وايضا ... وهو ينفخ ألسنة اللهب ، بالشكل المعروف عنه والذي تعرضه لنا القصص التراثية والاساطير !
 استغرب ، صديقي الصدوق ، "أبو سكينة " حين وجدني أتابع وبشغف في الانترنيت تقارير عن السنة الصينية الجديدة ، وأخبار الاحتفالات التي أقيمت بمناسبتها في العديد من دول العالم وما يتحدث به المعلقون في البرامج المختلفة ونشرات الاخبار وكيف ان نساء كثيرات ، في العديد من دول العالم ، أجرين ولادات قيصرية حتى يمنحن اطفالهن المواليد في رأس السنة الصينية وحسب الاعتقاد الذكاء والسلطة والرفاه ، ولأن ابا سكينة يعرف اني لم أكن يوما من المؤمنين بالابراج ، وكان شاهدا على محاولاتي للفوز بنفر كباب على حساب أيهام بعض المعارف والاصدقاء بامكانية معرفة حظوطهم وطالعهم ، بقراءة الكف والفنجان معتمدا على ما أعرف من معلومات عنهم وتخمينات بسيطة ، فكان يفضحني  أمامهم بشكل موجع :
 ـ لو بامكانه ان يكشف الحظ ، لاستطاع ان يعرف حظه !
هذه المرة ، لم اجد امام سطوة "ابو سكينة" سوى محاولة كسبه الى جانبي :
 ـ ماذا نخسر لو اننا تابعنا ذلك ، يقولون ان سنة التنين، سنة الرخاء والرفاهية وجني الثروات والنجاحات، ربما يكون لنا حصة بذلك، وانت تعرف بأن حظي ، مثل كل عراقي ، مسخم ملطم ، من ديكتاتورية صدام الى احتلال امريكي ، الى حكومات محاصصة طائفية ، الى ...
ضحك ابو سكينة ، ومط رقبته وعمص عينه اليسرى :
  ـ  "وتعتقد ان تنينك ابو الحظوظ راح يكون ابو رأس واحد لو أبو رأسين؟!"
 لم يكن لي مزاج لمناقشته ، بينما راح يواصل أيلامي بدون رحمة  :
ـ إذ استمرت اوضاع العراق تمشي بهذا الشكل الاعرج ، الناس المساكين مشغولة بلقمة العيش، والقوى المتنفذة كل طرف سلاحه بحزامه وكل يوم تصريحات ومناورات والعاب سياسية ، وتخندق وتوتر مناطقي وطائفي وسط انفلات امني وانتعاش الاعمال الارهابية ، وتشعر وكأن القيامة قادمة ثم فجأة ... تيتي ... تيتي ... تبدأ لعبة  تبويس اللحى ، فإن تنينك هذا ـ يا بعد عيني ـ حتى لو كان أبو عشر رؤوس ، من راح  ينفخ فإن حظنا منه راح يكون بس سخام الوجه ، أما الثروة والرفاهية ستكون من نصيب أمثال صاحبك "ابو فلان " وحمايته و ... ، أما انت وامثالك ـ انا وياكم ـ وكل عراقي مظلوم ، الافضل ان نندب حظنا ونظل نمش بوزنه بالعاقول اذا ما تعلمنا شلون نقول كلمتنا بصوت عال حتى ناخذ حقوقنا  !


209
أمكنة
شيكاغو مدينة الجاز وناطحات السحاب
من مزرعة للبصل إلى مرتع للأقليات
يوسف أبو الفوز



يا حوتة يا أمريكا
طوال حياتنا ونحن نكره هذه التي أسمها "أمريكا" ، وكنا نغني لها " يا حوتة يا أمريكا ... هدي قمرنا العالي" ، فهي القطب الامبريالي الرأسمالي الذي طالما دعم حكومات ديكتاتورية في كل مكان من العالم ، خصوصا بلدان العالم الثالث، ومن ذلك بلدنا العراق، فالانقلابات التي جاءت بجمهوريات البعث العفلقي لم تنجح ولم تستمر لولا الدعم الامريكي، وإذ تغيرت الحسابات والمصالح فأن امريكا أرسلت جيوشها لإسقاط نظام صدام الذي سماه بعض القادة الامريكين "خنزيرنا "! وها نحن نمتطي الفضاء في زيارة الى الولايات المتحدة الامريكية ، محملين بالهدايا والشوق والمحبة لاهالينا واصدقائنا المقيمين في بلاد "العم سام"، وبالتوجس من زيارة بلد لا زال أهلنا في العراق يدفعون ثمن السياسة الامريكية في عموم المنطقة ! أحاول اقناع نفسي بأن أمريكا هي الان ليست أمريكا عائلة بوش، بل ان رئيسها الحالي هو باراك "حسين" اوباما، الامريكي الاسود، الذي يضعه البعض من المراقبين على يسار الديمقراطيين لبرنامجه الاصلاحي في الجانب الضريبي وبرامج الرعاية الصحية لخدمة الفقراء وذوي الدخل المحدود ولدعواته لاحلال السلام في العالم !. نحن متوجهون لزيارة أمريكا بدءا من المدينة التي ينحدر منها الرئيس الجديد ، اذ كان السيناتور الذي مثل ولايتها ، إلينوي، في مجلس الشيوخ قبل انتخابه ، فهذه المدينة والولاية تعتبران معقلا للديمقراطيين ونشاطات نقابات العمال ، وليس جزافا ان أوباما اختارها ليلقي فيها خطبة النصر وسط الحشود التي التفت حوله وايدت برنامجه للتغيير. يرى المؤرخون ان المهاجرين الذين وصلوا المدينة واستوطنوها بشكل مبكر كانوا من الامريكيين السود ومن فقراء البيض والمكسيكيين وامريكا الجنوبية واسيويين ، ولهذا السبب ظهرت الاحياء الفقيرة بكثرة ، ونشطت بين اوساطها النقابات والحركات اليسارية . في طريقنا من هلسنكي ـ مقر أقامتنا ـ عبر امستردام كنت اقول لنفسي ان أمريكا لم تقدم لنا فقط افلام العنف وصرعات الروك وقصص "آل كابوني" ومؤمرات الـ "CIA " ، بل ان امريكا هي بلد والت ويتمان وأرنست همنغواي وجون ريد وغاس هول وانتفاضات عمال شيكاغو وفيلم " ذهب مع الريح " وانجيلا ديفس وروبرت دي نيرو ، و ... هبطنا في مطار شيكاغو !
أطول خميس في حياتي
فرق التوقيت بين هلسنكي وشيكاغو هو ثمان ساعات ، وفي فجر يوم الخميس 19 آب 2010 ، الساعة الرابعة ، ومعي شريكة حياتي شادمان ، اخذنا التاكسي الى مطار هلسنكي لنطير الى امستردام ومن هناك نواصل الرحلة الى امريكا. في الطائرة الى امريكا كانت جارتنا "ميمي" الامريكية ـ  من اصل بولوني ـ العاملة في صيدلية في ضواحي  شيكاغو ، لا تتوقف عن طرح الاسئلة عن الحياة في العراق ، وكنت مأخوذا بفكرة اننا نعيد تجربة اشبه بما كتبه المفكر الانكليزي " هربرت جورج ويلز "  في روايته " آلة الزمن" ، التي صدرت عام 1895 ، لتكون من اشهر روايات الخيال العلمي ، حيث انتقل بطلها الى المستقبل البعيد ، لكننا الان نطير نحو الماضي ، ليس بفارق قرون ولكن بفارق 8 ساعات فقط ، ففي الوقت الذي تذهب فيه هلسنكي الى النوم ليلا  تكون شيكاغو تفرك عينيها صباحا ، وهكذا فهذا الخميس سيكون اطول خميس في حياتنا . وحقا حين وصلنا تأكدنا من صحة تحذيرات من سبقنا في السفر ، اذ كان ثمة صعوبة في التكيف مع فارق الوقت فسيولوجيا ، وتطلب أكثر من يومين لاجسامنا للتكيف مع هذا الانقلاب " الامبريالي " في وظائفها ! الا يقولون بان اشياء كثيرة في امريكا مخالفة للمنطق ؟! أهلا !!
شيكاغو ... المدينة الفلسطينية الاولى في أمريكا
كان طريفا ما اخبرتني به ، جارتي في الطائرة ، عن معنى اسم "شيكاغو" ، فهو مشتق من كلمة من لغة الهنود الحمر السكان الاصليين للبلاد ، وتعني " الرائحة القوية " ، فالمنطقة التي تحولت حاليا الى مدينة شيكاغو كانت في السابق حقولا خصصها الهنود الحمر لزراعة البصل الذي تسببت روائحه في ولادة التسمية ، وتقع شيكاغو على طول الشاطئ الجنوبي الغربي لبحيرة مشيغان الواسعة ، وهذا يجعل مناخها متغير ومتقلب خصوصا شتاءها ، وصيفها يكون عالي الرطوبة وحار وكثير الامطار ، وتكون عرضة للرياح القوية والعواصف الرعدية ، مما جعلها تعرف بكونها "مدينة الرياح " ، وهناك صحيفة يومية بهذا الاسم . تقع شيكاغو في ولاية إلينوي ، الولاية الحادية والعشرين ، التي انضمت للاتحاد الامريكي في عام 1818 م ، الواقعة في الشمال الشرقي من الولايات المتحدة الامريكية ، وتعتبر شيكاغو ثالث أكبر مدينة أمريكية بعدد سكانها اذ يقارب  8,5 مليون نسمة ، وتشتهر بأنها أحد أكبر مدن العالم أحتضانا لجميع جنسيات العالم ، اذ  يشكل السود أغلبية فيها ، وحسب الاحصاءات الرسمية المنشورة ، تبلغ نسبتهم  34%  ويعيش 60% منهم في الجزء الجنوبي من المدينة  وبعض احيائهم تكون فقيرة جدا، ثم يأتي البيض  بنسبة 32% ، ويصل عدد العرب الامريكيين فيها إلى حوالي ربع مليون نسمة، ويشكل الفلسطينيون العدد الاكبر منهم ، لحد يمكن القول انها المدينة الفلسطينية الأولى في الولايات المتحدة ، ويقطن العرب عادة في الضواحي ، يتوزعون على الجهتين الشمالية والجنوبية .
العراقيون في شيكاغو
الكردي العراقي  طاهر محمد حسن (53 عاما) ، الذي وصل منذ 8 سنوات ، ويعمل منذ ذاك الحين  سائق تاكسي ، يقول لنا : " يمكن القول أن الجالية العراقية في شيكاغو تعكس كل الوان الطيف العراقي ، قوميا وطائفيا ، اذ تجد العرب والاكراد والاشوريين والتركمان ، وان اقدم المجموعات هم الاشوريين اذ يبلغ عددهم عشرات الالاف ، مما يمكن القول ان شيكاغو تضم اكبر تجمعا للاشوريين في امريكا ، والذين وصلوا منذ ستينات القرن الماضي وتزايدت هجرتهم في السنوات اللاحقة " ويضيف :" مع ازدياد الاوضاع السياسية سوءا في العراق ، ونشوب حروب النظام السابق مع الجيران ، وحرب الخليج عام 1991، وصلت مجاميع كبيرة من العراقيين من مختلف الاعراق والطوائف" . السيدة ثمينة محسن غالي (42 عاما) ، عاملة في مكتب لبيع القرطاسية ، أشارت : " ان العراقيين العرب يشكلون المجموعة الثانية من المهاجرين المقيمين في شيكاغو ويبلغ عددهم حوالي 6500 وقسم كبير منهم جاء عبر مخيمات العربية السعودية بعد احداث انتفاضة 1991 " ، ويعود السيد طاهر محمد حسن ليقول : "ان اصغر المجموعات في شيكاغو بين العراقيين هم الاكراد اذ يبلغون حوالي 300 شخصا ، وياتي بعدهم التركمان اذ يبلغ عددهم حوالي 50 شخصا " . ويعمل العراقيون في مختلف الاعمال سواء المهن التي لا تتطلب مهارات عالية ، مثل سياقة سيارات الاجرة او عمالا في المصانع او في المجالات الخدمية ، او في المهن التي تحتاج تحصيل علمي وتدريب عال في المضانع والشركات ، كما نجح بعضهم في الاعمال الحرة ، ويلاحظ في السنوات الاخيرة ان ابناء العراقيين يندفعون ويسعون للتحصيل العلمي العالي . السيدة ديما العزاوي (52 عاما ) تقول لنا : " يعمل زوجي مهندس في شركة في قسم الصيانة ، وهذا يعني ان له ساعات عمل محددة ، واجازات معلومة ، فيمكن لنا ان نجتمع معا ، ويكون لنا برامج للاهتمام باطفالنا ، بينما اختي التي يعمل زوجها في مجال الاعمال الحرة ، أجدها تعيش في عذاب دائم ، لان زوجها يعمل مثل ماكنة ، عليه ان يركض ليلا ونهارا من اجل ضمان نجاح واستمرار اعماله ، فترى ان مسؤوليات رعاية الاطفال تتحملها اختي التي اضطرت لأن تتحول الى ربة بيت لتستطيع التعويض عن غياب زوجها بسبب انشغاله الدائم ". وزرنا مناطق في الشمال الغربي من المدينة واطلعنا على تجمعات اسواق المهاجرين والامريكين من اصول اسيوية واسلامية ، ودخلنا عددا من المطاعم الشرقية والبقاليات ومحلات الهدايا ، حيث تجد البضائع الشرقية واللحم الحلال، وفي اجواء رمضان رأينا اقبال المسلمين على التبضع من محلات عربية لبيع الحلويات  . 
ناطحات السحاب والجاز
 ربما اشهر ما تعرف به شيكاغو هو كونها " مدينة ناطحات السحاب "، التي تميز معمار المدينة وتجعل سكانها يفخرون بها ، فمن بعد الحريق الهائل الذي تعرضت له المدينة في عام  1871 م،  الذي ساهمت الرياح في اذكاء نيرانه مما تسبب في اتلاف  ما يقدر بسبعة عشر الف بناية ، ودمر المدينة بالكامل ، واذ تم اعادة بناء المدينة ، منذ مطلع القرن التاسع عشر ، فقد تم ذلك على طراز جديد ميزها عن باقي المدن الامريكية ، فعلى يد المعماريين "فرانك لويد" و" فرانك جيري" اصبحت  شيكاغو تهيمن على فن العمارة الامريكي ، باعتمادها البنايات العالية والعملاقة ، وبمرور السنين اصبحت شيكاغو غابة لناطحات السحاب تزين افق المدينة ، مثل "برج ويلز" الذي كان اسمه سابقا "برج سيرز" ذو الطوابق 110 وبأرتفاع 442 مترا ، الذي يعتبر اعلى البنايات في امريكا ، ومن اعلى البنايات في العالم ، ويقع وسط المدينة ، الذي يتميز بكثرة ناطحات السحاب والاسواق المركزية الضخمة والمحلات التجارية الفخمة ، وكانت لنا زيارة الى هذا البرج ، ومن الشرفة الزجاجية ، التي افتتحت عام 2009 ، من الطابق 103 ، وعلى ارتفاع 412 مترا ، كان يمكن النظر الى شيكاغو  وسط حالة من الدهشة والانبهار والخوف الذي يتملك الكثير من الزوار .


 


 في برج ويلز في الطابق 103 وعلى ارتفاع 412 متر ، من يتجرأ للنظر الى تحت ؟!




 


 ويرتبط مركز شيكاغو بشبكة واسعة للقطارات مع الضواحي واطراف المدينة وتتميز القطارات بكونها معلقة وفق طرق وممرات خاصة بها على مستوى اعلى من شوارع السيارات ، والطريف ان نهر شيكاغو يعتبر حاليا من الانهار التي تجري باتجاه عكسي فهو ينبع من بحيرة شيكاغو بالقرب من مركز المدينة ويسير غربا ، فقد كان حتى بداية القرن العشرين يصب في بحيرة مشيغان،إلا أن المهندسين قاموا بتحويل مجراه حتى لا يلوث مياه البحيرة التي تُعد المصدر الرئيسي لمدِّ المدينة بالمياه العذبة. وتتميز المدينة، خصوصا في وسطها ، بوجود العديد من المتاحف المتخصصة في الآداب والعلوم والفنون، فمثلا هناك "المتحف الميداني للتاريخ الطبيعي " ، الذي تأسس عام 1893 ، ويعتبر واحد من اهم المتاحف في العالم، حيث يحوي العديد من أثمن المعروضات في العالم، بما في ذلك الديناصور " سو"، الذي يوصف بأنه أكثر ديناصور تم العثور عليه مكتملا، ومجموعة كبيرة متنوعة من المحنطات، وايضا مجموعة كبيرة من تحف ومقتنيات الهنود الحمر، سكان أمريكيين الأصليين ، ويتميز وسط مدينة شيكاغو بكثرة الحدائق والمتنزهات العامة ، واشهرها "متنزه الالفية " ، الذي يعتبر منذ افتتاحه عام  2004 من احد اكثر الواجهات شعبية في شيكاغو ، حيث زاره الملايين من البشر، وفيه تضافرت جهود ابرز المهندسيين المعماريين والمصممين والفنانين لانجاز مركز ترفيهي وسياحي  يحتوي على العديد من المعالم الفنية من نافورات ومدارج ، وربما اشهرها "بوابة الغيمة" من تصميم الفنان البريطاني الهندي الاصل "انيش كابور"، الذي اختير عمله من بين 300 متسابق . ويرتبط اسم شيكاغو في كل مكان بموسيقى الجاز ، التي شهدت في عشرينات القرن الماضي نهضتها ، في احياء الزنوج ، ومررنا خلال تجوالنا بالعديد من النوادي الخاصة بهذا اللون من الموسيقى ، وكنا نسمع بكل وضوح الموسيقى تتصاعد من هناك ، بينما في كل مكان كنا نصادف في الزوايا موسيقين متجولين يعزفون ببراعة مقاطع موسيقية لاشهر فناني الجاز والبلوز .



الوجه الأخر لمدينة شيكاغو
منذ السنوات الاولى لانشاء مدينة شيكاغو ، في منتصف القرن التاسع عشر ، عرفت بأنها مدينة الصناعة والعمال ، حيث وصلت اليها هجرات متواصلة من العديد من الدول الاوربية ، وعاش بعضهم في احياء منفصلة ، وبقي الامر يميز المدينة بطابعه الثقافي واللغوي حتى مطلع القرن العشرين ، ثم بدات الامور تختلف ، لكن الاحياء الفقيرة بقيت تشكل الوجه الحقيقي لمدينة شيكاغو ، فجولة في أحياء السود والأمريكين الذوي الاصول المكسيكية او المهاجرين من دول اوربا الشرقية ، مثل بولندا ، الذين يعيشون في جنوب وغرب المدينة ، التي تشكل الجزء الاكبر من مساحة المدينة ، يمكن  تلمس الفوارق بوضوح بينها وبين المناطق الاخرى خصوصا من ناحية الاهتمام بنظافة الشوارع وصيانة البنايات ، وهذه المناطق ظلت تعاني على الدوام من ضعف التعليم وسوء التمييز في التوظيف والسكن ، وارتفاع منسوب الجريمة وتعاطي المخدرات ، السيد زاهر فرحان (46 عاما) الذي رافقنا في جولة سريعة في جزء من تلك المناطق في منتصف النهار ، والذي يعيش في شيكاغو منذ حوالي 9 سنوات ، اخبرنا بانه لا يجرأ  لزيارة هذه المنطقة ليلا ، بل وانه بمفردة لا يمكن ان يقوم بهذه الزيارة حتى نهارا لما سمع من قصص جرائم وسلب حدثت فيها ، وما يسمعه من قصص الجرائم اليومية عبر محطات الراديو التي تقدمها بسخاء . ويقدر عدد العمال في شيكاغو بنحو 3,5 مليون عامل ، اذ يوجد في المدينة وضواحيها اكثر من 14 الف مصنع ، واهم الصناعات هي الأغذية والأدوات الكهربائية والآلات ، اذ تحتل شيكاغو المركز الأول على مستوى الولايات المتحدة في الصناعات الغذائية وإنتاج المعادن المصنَّعة والصناعات الكيميائية وصناعة الحديد والصلب ، وكذلك تعتبر شيكاغو من اكبر المراكز العالمية لتجارة الحبوب ، وهي لكل ذلك تحوي اشد المطارات زحاما لنقل الركاب والبضائع ، ففيها اثنان من اهم المطارات الدولية ، واذ يعتبر مطار اوهير الدولي ، الثاني من ناحية الزحام في العالم ، فان مطار ميدوي، وهو مطار داخلي ، يحمل ذكرى للوجه البشع للسياسة الامريكية ، فمنه انطلقت الطائرة التي حملت القنبلة النووية التي تم تفجيرها في هيروشيما .
من شيكاغو جاء الاحتفاء بالاول من آيار !

 

في يوم مشمس ، ذهبنا لزيارة ميدان " هايماركت " ، الذي يعني " ميدان سوق العلف " ، والذي يقع عند تقاطع  شارعي راندلوف و ديسبلاين ، حيث في عام 2004 تم تشييد نصب من البرونز من تصميم الفنانة الامريكية "ماري بورغر" ، انجزته عام 1992 ، وظل ينتظر طويلا حتى وافق حاكم شيكاغو على نصبه ، تماما في الزاوية التي جرت عندها الحادثة ، وهو مكرس لذكرى احداث تظاهرات عمال شيكاغو في  أيار عام 1886، حيث يستوحي حادثة الاعتداء الوحشي على العمال وقادتهم الذين كانوا يخطبون من على متن عربة نقل في مظاهرة سلمية اقيمت يوم الرابع من ايار احتجاجا على قمع مظاهرات جرت قبل ايام ، في الاول من ايار ، والتي طالبت بتحديد ساعات العمل بثمان ساعات ورفع الاجور، حين رمى  شخص مندس قنبلة على رجال الشرطة الذين كان رد فعلهم قمع التظاهرة بوحشية ، وتم اعتقال قادتها ليعدم  بعضهم فيما بعد ، وعلى اثر ذلك نظمت تظاهرات تضامنية في كل مكان من ارجاء العالم ، ومن ثم تم اختيار الاول من ايار ليكون عيدا امميا لكل عمال العالم تيمنا باحداث شيكاغو.

















210
وجوه متميزة
                                                                                                                 يوسف ابو الفوز



الكابتن الصغير محمد سعد عزيز
بعمر الزهور ، يفيض بالحيوية والمرح ، دائم الابتسام والحركة وسريع البديهة . خلال الثلاث سنوات الاخيرة برز اسمه وصار الكثيرون يشيرون اليه بأعجاب : أنه الطفل العراقي محمد سعد عزيز . مواليد مدينة الشطرة عام 2001 ، طالب مجتهد في مدرسته ورياضي متميز ، وصل الى هولندا لاجئا مع عائلته عام 2006 عن طريق برامج الامم المتحدة ومقيم مع اهله في مدينة nederhorst den berg . في هولندا دخل محمد المدرسة ، هو الان في الصف السادس الابتدائي ، في المدرسة برزت مواهبه الرياضية ، فتم اختياره لفريق المدرسة الرياضي ، لكنه  سرعان ما لفت اليه الانظار بموهبته وقدراته فتم ضمه الى فريق المدينة للاحداث .
والده الشاعر والمسرحي سعد عزيز دحام يقول :
ـ لا اتحدث عن محمد كأب ، اتحدث عنه بصفتي متابع ومتفرج . مع بروز موهبته الرياضية واهتمام فريقه به، صار لزاما تطوير موهبته فتم ادخاله الى دورة خاصة لتطوير مهاراته وهذه تركت تأثيرا كبيرا على طريقة لعبه ، وهو يتميز بكونه سريعا ، مراوغا جيدا وهدافت جيدا ، وله سجل ممتاز في تسجيل ضربات الجزاء ولطالما حسم المباريات لصالح فريقه ، بل ان جزءا من شهرته بين اقرانه جاءت من قدراته  المتميزة في التهديف .
وكان لابد لنا من لقاء الكابتن محمد لندردش معه مباشرة :
   كيف احوالك مع المدرسة ؟
ـ جيدة جدا .
   سمعت انك من الطلبة المتوفقين ، كم مدالية تفوق حصلت من المدرسة لحد الان ؟
ـ ( يفكر قليلا ) ست ميداليات حد الان !
   وافضل مادة دراسية تعجبك ؟
 ـ مادة الرياضيات
   والرياضة ؟
 (يضحك بعمق )
   كابتن محمد ، لاي فريق تلعب الان ؟
ـ العب لفريق nederhorstdenberg للاحداث .
   وفي اي موقع تلعب ؟
ـ العب في الهجوم وانا كابتن الفريق .
   اخر جائزة حصلت عليها ؟
 ـ افضل لاعب في دوري امستردام للاحداث هذا العام 2011 !
   افضل لاعب عالمي تتابع مبارياته باستمرار ؟               


محمد مع فريقه ، الاول على اليسار
ـ ميسي ورولاندو !
   هل  تتابع كرة القدم العراقية؟
ـ نعم اتابع مباريات المنخب العراقي  باستمرار ولا افوت مباراة !
   واي لاعب عراقي يعجبك اكثر؟
 ـ يعجبني في الملعب يونس محمود ونور صبري .
   هل تتمنى ان تلعب في فرق كرة القدم العراقية يوما ؟
ـ يا ريت !


الكابتن محمد بعد تسجيله هدف في احدى المباريات


211
اليسار الفنلندي يتطلع للفوز في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية

                                                                                                                      هلسنكي- يوسف أبو الفوز


 أظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية الفنلندية التي أعلنت أول أمس الأحد  في مبنى دار الموسيقى، وسط العاصمة انه لم يستطع احد من المرشحين الثمانية  لمختلف الأحزاب والتيارات الأساسية الحصول على النسبة الكافية ليضمن الفوز في الجولة الأولى.
 ويستدعي ذلك جولة ثانية ستجري بعد أسبوعين يشترك فيها اثنان من المرشحين اللذان حصلا على أعلى الأصوات  ليتنافسان على منصب الرئيس الثاني عشر في تاريخ فنلندا.
 وتعد الجولة الثانية فرصة لليسار الفنلندي لفوز مرشحه عن حزب الخضر بيكا هافستو وهو وزير بيئة سابق، ومعروف بمساهماته من خلال نشاطات برلمان الاتحاد الأوربي في طرح حلول للمشاكل في دارفور في السودان وفي بلدان الشرق الأوسط ومنها العراق.
 وقد حصل هافستو على نسبة 18,8 في المئة بعد أن خاض صراعا محتدما مع بافو فايرونين مرشح حزب الوسط الذي يمتلك 35 مقعدا في البرلمان وكان فايرونين قد زار العراق آذار العام الماضي، مع وفد اقتصادي ضم رجال أعمال أجرى اتفاقات مع الحكومة العراقية لتنفيذ مشاريع اقتصادية وصف بعضها بالاستراتيجي.
 أما المرشح الثاني فهو السياسي المحنك ساولي نينستو  مرشح حزب الاتحاد الوطني الفنلندي الحاصل على 44 مقعداً في البرلمان الفنلندي، اهلته لأن يقود الحكومة الحالية مع اشغال خمس وزارات مهمة ، وهو وزير المالية الاسبق في حكومة الشراكة الوطنية، ونائب رئيس الوزراء  والذي أحتل الموقع الأول بحصوله على 37 في المئة من أصوات الناخبين،  ضمنت له المنافسة في الجولة الثانية ، رغم ان بعض المتابعين والمحللين كانوا يتوقعون فوزه في الجولة الأولى بأكثر من  50 في المئة.
 ويتوقع أن تمتاز الجولة الثانية بالصعوبة الكبيرة باعتراف كل الأطراف المشاركة على العكس من الجولة الأولى التي كانت نتائجها متوقعة سلفا،  فكلا المرشحين سيكونان ممثلين لاتجاه سياسي.


 فمرشح حزب اليمين سيكون مرشحا لكل قوى اليمين والمحافظين والشركات ورجال الأعمال ، بينما ممثل حزب الخضر سيكون مرشحا لكل قوى اليسار والبعض من القوى الليبرالية ومنظمات المجتمع المدني، وصعوبة الصراع  في جانب منها ستتحد ليس فقط بالبرامج السياسية والأقتصادية  بل بعوامل لا علاقة لها بكل ذلك ، منها ميل الناخب عادة في الجولة الثانية إلى التأثر بعوامل تتعلق بشخصية المرشح . وأمام الكاريزما التي تملكها شخصية المرشح اليميني وصلابة شخصيته ودوره في الحياة السياسية ، فأن مرشح قوى اليسار بحاجة لمعجزة توحيد القوى واستنهاض ما يعرف بالكتلة الصامتة التي لم تتوجه لصناديق الأقتراع من اجل كسب المعركة . وقد بدا معسكر اليمين ممزقا والتناحر يسود أطرافه ، خصوصا مع خسارة اليمين المتطرف اذ انخفضت أصواته الى النصف قياسا للانتخابات البرلمانية السابقة في نيسان 2011، فأن الفرصة مؤاتية الأن امام قوى اليسار لتنشيط  تحالف (احمر ـ اخضر ) الذي اثبت فعاليته في الأنتخابات الرئاسية السابقة التي جرت عام 2006، وتعزز في الأنتخابات البرلمانية نيسان 2011 ، رغم كون قوى اليمين التي تملك امكانات مالية وتعبوية هائلة يمكن ان تتوحد ضمن صفقات سياسية لقطع الطريق امام مرشح اليسار .
يذكر ان منصب رئيس الجمهورية كرأس للسلطة التنفيذية يحظى بأهمية بالغة ، فهو الذي يقود السياسة الخارجية للبلاد ويمكنه حل البرلمان بالأتفاق مع رئيس الوزراء ، وله حق الأعتراض على القوانين وإعادتها إلى البرلمان ، ولا يمكن ان يسري اي قانون صادر عن البرلمان من دون توقيع رئيس الجمهورية ، وهو القائد العام للقوات المسلحة ويملك حق تعيين كبار الضباط والقضاة . والرئيس الجديد ستواجهه العديد من الملفات القديمة، اولها ملف ازمة منطقة اليورو وما يعرف بسياسة الأنقاذ التي تعتبر فنلندا من المساهمين بها والتي تقتضي تقديم القروض للعديد من البلدان الأوربية ، مثل اليونان وايرلندا والبرتغال، للخروج من ازماتها المالية المستفحلة .



212
كوابيس يوسف أبو الفوز.. استقراء المستقبل روائياً !




علاء المفرجي
بعد سقوط النظام الدكتاتوري 2003، تمكن الكاتب يوسف أبو الفوز ، من العودة وزيارة وطنه الذي أضطر لمغادرته صيف عام 1979 لأسباب سياسية ، حيث ومنذ مطلع 1982 شارك في فصائل الكفاح المسلح (قوات الأنصار للحزب الشيوعي العراقي) المقاومة لنظام صدام حسين حتى حملات الأنفال 1988 ، ثم دار بين العديد من الدول العربية والأوربية، بحثا عن سقف آمن حتى استقر به المقام في فنلندا مطلع عام 1995 . في زيارته وكانت الأولى من بعد غياب 27 عاما ، كان لنا لقاء في مكاتب صحيفة المدى، ومنه سمعت أفكارا عن مشاريع ونشاطات، وصارت اللقاءات تتجدد عند كل زيارة، ومعها تتجدد الأفكار والمشاريع. صدرت له مؤخرا، عن  دار المدى، رواية جديدة تحت عنوان "كوابيس هلسنكي".
رغم أن العنوان يقود إلى عاصمة دولة أوربية ، إلا انه يمكن القول أنها كوابيس عراقية بامتياز ، فالرواية تحاول أن تسلط الضوء على تجارب مواطنين عراقيين ، مقيمين في بلد أوربي، هنا هو فنلندا، مهمومين بموضوعة العنف والإرهاب وارتباطه بالتطرف الديني والسياسي، وشخوص الرواية العراقيين يعكسون تجاربهم ومعاناتهم مع عسف النظام الدكتاتوري السابق وفترة الاحتلال الأميركي وما نتج عن ذلك. الكوابيس تتجاوز معناها الحرفي كأحلام مزعجة إلى واقع مرير وحقائق مرعبة تتحدث عنها الرواية، إذ تجتهد لتسليط الضوء على أساليب دعم الجماعات المتأسلمة التكفيرية الناشطة في أوربا لدورة العنف الطائفي في العراق، وتحاول أن تحذر من مخاطر هذه الجماعات المتطرفة على الحياة المسالمة في بلد أوربي مثل فنلندا!
والرواية إلى حد ما حاولت أن تكون أمينة لإحدى مهام الادب في استقراء المستقبل ونتائج بروز التشدد والتطرف السياسي والديني في أوربا ، فهي تطلق صرخة تحذير من أن أسباب العنف والإرهاب اجتماعية واقتصادية قبل أن تكون دينية، وهي كامنة ويمكن أن تنفجر في أي حين عند توفر الظروف المناسبة، وهكذا فالرواية تحدثت عن أعمال عنف سبق وحصلت في فرنسا وفنلندا وحذرت من احتمال تجددها في أي مكان من أوربا، وحصل ذلك في لندن والنرويج مؤخرا، والرواية أيضا تربط بشكل مباشر الأحداث بما يحصل في العراق، ونشاط المنظمات التكفيرية في التجنيد والتمويل والتدريب والإسناد، يقول أبو الفوز عن موضوع روايته:

خلال عملية البحث والإعداد لكتابة الرواية تبين أن الجماعات التكفيرية نشطة في أوربا بشكل مخيف، فدوائر الاستخبارات الأوربية مثلا تؤكد رسميا وجود أكثر من 800 عنصر من أعضاء الخلايا النائمة لهذه الجماعات ، وبحكم إقامتي في فنلندا فالسؤال الذي ورد في البال هو عن حصة فنلندا من هذا الرقم ؟ وما هي خطط هذه العناصر، مهما كان عددها، وأي اهداف سيختارون في هذا البلد المسالم المرمي عند حافة القطب؟ وما هي العوامل التي ستجعلهم يستيقظون من سباتهم ليوجهوا ضرباتهم الإرهابية ؟ وأسئلة عديدة أخرى ، وفي محاولة للبحث عن أجوبة مناسبة قدمت الرواية عالما متخيلا ، رسمت فيه شبكة علاقات ونشاطات لمجموعة إرهابية تخطط لهجوم إرهابي في فنلندا ، وتدعم الأعمال الإرهابية في العراق وتحدثت عن آليات عمل هذه الجماعات . حصل انه بعد دفع الرواية للنشر نهاية عام 2008 ، حصلت العديد من الأحداث التي أكدت ما ذهبت إليه الرواية وحاولت استقراءه ، ففي خريف عام 2010 حصلت محاولة التفجير الإرهابي وسط العاصمة السويدية ستوكهولم ، وفي فنلندا تم الإعلان عن اعتقال أشخاص بتهمة دعم الإرهاب تمويلا ومحاولات تجنيد عناصر وسياسيا صعد اليمين المتطرف الفنلندي إلى واجهة التأثير في القرار السياسي ، وأحداث عديدة أخرى.
 

 * عن صحيفة المدى العدد (2372) الاثنين 23/01/2012

213
الكلام المباح
يوسف أبو الفوز
حين جدع أحدهم أنفه !!
كان صديقي الصدوق ، أبو سكينة  ، منزعجا جدا ، أثر العمليات الارهابية التي حصلت اخيرا ، في العديد من المدن العراقية وراح ضحيتها العديد من ابناء شعبنا الأبرياء ، فراح يشتم ـ شرقا وغربا ـ ويلطم عبر الهاتف . حين التقينا راح يكرر بأنه يرى الأسباب في كل ما جرى هو هذه الفوضى المتداخلة والتوتر المتواصل في علاقات القوى السياسية والصراع بشتى الطرق والوسائل على المغانم والمكاسب بينما المواطن المسكين يدفع ثمن الاختراقات الامنية التي تهدد بـ " فتق " كبيرا وليس مجرد "خرق " بسيط في الحياة الامنية للعراقيين . كان عليّ إخراج أبو سكينه من حالة التشاؤم والكآبة التي ترافقه من اسابيع وهو يتابع ما يجري في الساحة السياسية ، فرحت احكي له عن المخلصين والحكماء من ابناء الوطن، الذين يقلقهم أي مشكلة في الاوضاع السياسية، انطلاقا من ادراكهم لمصالح الوطن وعملهم الدائم لأجل تخليصه مما هو عليه من أحوال  بائسة حيث نجدهم يدعون باستمرار الى كون حل أي عقبة سياسية يجب ان يتم عبر طاولة الحوار الوطني من اجل تطوق أي أزمة، كبرت أو صغرت ، فلا حل امام أي طرف سياسي سوى العمل بروح التسامح والتعايش ضمن دولة مؤسسات يسود فيها القانون ليضمن حقوق كل مواطن بغض النظر عن الانتماء القومي والديني والسياسي .
 حين انتهت نشرة الاخبار كان ابو سكينه ما زال منفعلا وهو يسمع التصريحات النارية من هذا الطرف او ذاك. ثم ونحن نتابع حوارا ساخنا عبر احد الفضائيات بين ممثلي كتل سياسية عراقية، سألني  ابو سكينة : هل تعتقد ان القوى المتنفذة المتناحرة يمكن ان تستمع للحكماء من ابناء البلد ، وتخضع لصوت العقل وتتجاوز اساليب التجييش الطائفي ومخاطره ؟ وقبل ان اجيبه مط رقبته واضاف : ان كان للقوى السياسية رأس وعقل وصبر وحكمة ومرجعية سياسية و ... و ... هذا يعني لابد ان يكون لها أنف !! واذ نظرت اليه متسائلا عما يقصد ، بلع ريقه ، مط رقبته وعمص عينه اليسرى وقال وهو يتكلم بهدوء كعادته  :
 ـ في  السنوات الخوالي ، ايام جدي وجدك ، لم يكن هناك حمامات وانابيب مياه ، كان النهر وشرائعه حمامات مشاعة للناس للاغتسال ، ويوما ذهب احدهم الى شريعة النهر ليستحم ويحلق شعر عانته ، فهمت أمه ذلك حين لاحظته يحضر معداته ويشحذ نصل موس الحلاقة ، فقالت له ، بحكمة الامهات ، وهو يهم بالمغادرة الى النهر : " وانت تحلق شعر عانتك انتبه لانفك " !
 ضحك من أمه ونصيحتها الغريبة ، فأين موقع هذا من ذاك ؟!
 عند النهر وهو منهمك في حلاقة شعر عانته حطت ذبابة على طرف أنفه ، هشها بالموس ...  فجدع أنفه  !




214
وهو يعمل على فيلمه "العربانة" ...
المخرج هادي ماهود : اسقاطات على واقع العراق ومعاناته !
يوسف ابو الفوز


 لم يتوقف الفنان السينمائي هادي ماهود يوما عن النشاط الفني ، منذ التحاقه بمعهد الفنون الجميلة وأكاديمية الفنون الجميلة وتخرجه فيهما ، وبعد ان هاجر في عام 1995 الى استراليا ، كان من اوائل العائدين بعد سقوط النظام الديكتاتوري المقبور ، حيث واصل وفي ظل مختلف الظروف نشاطاته السينمائية ، ليتحفنا باستمرار بإخراج شرطة فيلمية، وثائقية وروائية، طويلة وقصيرة ، الى جانب المساهمة في العمل التلفزيوني في العديد من البرامج لمختلف المحطات التلفزيونية وحصلت افلامه على ثناء النقاد والمشاهدين ونال العديد منها الجوائز في مهرجانات سينمائية عراقية وعربية وعالمية . مشروع فيلمه الروائي الطويل "في اقاصي الجنوب " تعثر انتاجه بسبب رئيس الا وهو تعذر توفر التمويل المناسب ، فلم ييأس ، لجأ مؤخرا الى انتاج فيلم قصير، كتب قصته والسيناريو بنفسه، وتولى اخراجه مع كادر فني مترع بالحيوية والشباب برعاية (بغداد عاصمة الثقافة العربية ) . للحديث عن فيلمه الاخير "العربانة" ، الذي انتهى من تصويره اخيرا، ويشكل الفيلم الخامس في سلسلة الافلام الروائية التي يخرجها ،كان لنا معه هذه اللقاء  عبر الهاتف :
   هل يمكن ان نعرف اين وصلت مراحل الفيلم بعد انتهاء التصوير ؟ وكم تقدر الفترة الازمة لإنهاء ذلك، وهل هناك وقت محدد ، مهرجان او عرض خاص ، لعرض الفيلم للمشاهدين ؟
ــ اتحدث معكم الان من بغداد من غرفة خاصة لمونتاج الفيلم، ونحن جادون في انجاز اعمال الفنية  المصاحبة للمونتاج بأسرع ما يمكن ، ولدينا فكرة لعرض اول في المسرح الوطني في بغداد، ثم عرض خاص في مدينة السماوة التي شهدت ورعت تصوير الفيلم ، ربما يكون ذلك منتصف شباط او نهايته .
   ماذا تريد ان تقول لنا في العربانة ؟
ـ العربانة فيلم قصير سيكون من عشرين او خمس وعشرين دقيقة ، يريد ان يقدم  رسالة عبر اسقاطات على واقع العراق ومعاناته ، فالعربانة هنا اكبر من كونها عربانه عادية ، خصوصا اننا لا نسمع من قائدها سوى الهمهمات اضافة الى كونه يعاني من حالة جنون فهو السائر بالعربانة باتجاه الكارثة ! وهي تحمل جندي خارج من معركه وتمر بعدة مواقف ومحطات تحمل اسقاطاتها وايماءاتها، ولابد من القول ان الفيلم يحمل ايضا البشارة و الامل و الثقة بالمستقبل والاجيال القادمة .
   عرفنا ان كادر الفيلم المثابر بعضه من خارج الوسط الفني ، هناك مثلا شاعر ، ماذا تريد ان تقول عبر هذا الامر ؟
ـ غالبية ممثلينا في السينما والتلفزيون جاءوا من المسرح حاملين معهم عدة العمل المسرحي غير قادرين على تجاوزها مما يشكلون أحيانا عبئا على العمل الفني ، بينما التعامل مع ممثل خامة ، مثلا الشاعر نجم عذوف، منحني الفرصة لان يخرج الممثل عن قالب ونمطية اعتدناها من بعض فنانينا في الاعمال التلفزيونية والسينمائية ، فنجم عذوف هنا يقدم وبنجاح حالات لا يكرر فيها نفسه ، اضافة الى وجود فنان محترف مثل جمال امين ، الذي ادى دور قائد العربة والاخرين ، وقد اجادوا بشكل اثار اعجابي كمخرج وستتعرفون على ادائهم البارع عند عرض الفيلم !


   ماذا عن مشروع فيلم "اقاصي الجنوب" ؟
ـ لا يزال مشروعا ينتظر رحمة الجهات المعنية ، فبالرغم من وجود قرارات رسمية بصرف مساعدة مالية لي وبقرار يحمل رقما في مكاتب المجلس البلدي في محافظة المثنى ، الا اني لا اعرف مصير المبلغ المرصود واسباب عدم صرفه ، وقد كتبت عن ذلك مرارا ، ولا حياة لمن ينادي ، وبالرغم من اتصالاتي المستمرة مع جهات رسمية الا ان ثمة اذان من طين دائما خصوصا حين يسمعون كلمة سينما !
   وهل واجهتك عقبات لإنجاز تصوير العربانة؟
ـ العقبات موجودة في مجمل عمل قطاع السينما المهمل تماما من قبل الدولة ، حيث لا يوجد للأسف وعي كاف بأهمية هذا القطاع ، والدولة العراقية ، تصرف الاموال الطائلة على قطاعات غير منتجة ومجدية ، اما قضية الثقافة ، ومنها قطاع السينما ، فلا احد يبال بذلك . تصويري فيلم العربانة ، وهو قصير ، واجه الكثير من العقبات الانتاجية، فما بالك لو كان فيلما طويلا ؟ لم يكن ممكنا انجازه  لولا  تعاون اناس مخلصين استجابوا لنداءاتي  وطلباتي المتكررة للمساعدة مثل الاستاذ محافظ المثنى ابراهيم الميالي ، والمسؤولين في شرطة المحافظة ، اذ ان مساعدتهم اللوجستية لتصوير الفيلم ساهمت كثيرا في تقليل تكلفة الانتاج وسرعة انجاز مراحل التصوير. وللأسف ان مسؤولين كبار في وزارتي الثقافة والدفاع معنيون بالمساعدة وهو كما اعرف جزء من واجبهم الذي يمنحهم الشعب لأجله رواتب مجزية ، كانوا يتهربون بشكل مباشر حتى من الرد على هواتفي ونداءاتي ووعودهم بالمساعدة .









الفنان جمال امين في لقطة من فيلم العربانه
الفيلم : العربانة
سيناريو واخراج : هادي ماهود
تمثيل : جمال امين / طه المشهداني / نجم عذوف / ياسر البراك واخرين
مساعد مخرج :  ملاك عبد علي
مدير التصوير : عمار جمال
المونتير : عاصم عبد الستار
الموسيقى التصويرية : سامي بسيم
مدير الانتاج : فاضل ماهود
ادارة فنية : رائد الصراف
  * عن المدى العدد (2368) الخميس 19/01/2012



215
الكلام المباح
يوسف أبو الفوز
هل جاءكم حديث المحلل السياسي ؟!
في البدء لابد من التهنئة بحلول العام الميلادي الجديد 2012 ، مع أمنيات بأن يكون أقل إيلاما لابناء شعبنا من سابقاته ومع حديث الأمنيات أود التوقف عند تنبيه ، صديقي الصدوق ، "ابو سكينة " الى أحدهم ، ظهر عشية أعياد الميلاد في أحد الفضائيات ينثر التحايا والأماني وكتب تحت أسمه على شاشة التلفزيون : " محلل سياسي"، مما أغاض "أبو سكينه" ، فهو يعرف هذا " المحلل" جيدا من أيام " المعارضة "، يوم كان يعتقد ان كلمة "ليبرالية" مشتقة من "ليبيا" ! لم يستفزني الامر ، فالمحللون السياسيون ، صاروا يواجهونك اينما وليت وجهك، فهم خبراء في تقلبات الديمقراطية وتراضي حلف الناتو مع الاسلام السياسي وأزمة اليورو واسعار معجون الطمامة ومحاسن الحليب الخالي من الدسم و ... صاح بي ابو سكينة : "مصيبة ؟ ". هي حقا مصيبة ـ عزيزي القاريء ـ  فهذا المحلل السياسي ، يصفعنا يوميا بأشنع  تفسيراته وأستنتاجاته ولا يتورع عن مناقضة نفسه في نفس اليوم في مكانين مختلفين ! كثرة المحللين السياسيين ، جعلت اخبارهم تملأ مواقع الفرفشه في الانترنيت ، فثمة محلل سياسي أكل رؤوسنا في مديح سياسي ـ يبدو أنه يدفع بسخاء ـ وليثبت لنا تميز هذا السياسي وعبقريته ولماذا يعتبره مفخرة للسياسة العراقية قال ـ بالحرف الواحد ! ـ : " لانه من برج الاسد !! " واخر يعتبر نفسه فطحل في احوال البورصة والوول ستريت، يعتقد ان استفحال الفساد المالي في العراق يرتبط بـ "الانبعاج الصالوني في الامتدادت السنسكريتيه المتلفلفة زمانياً "ـ  فهمتم شيء ؟ ـ ، واخر يعتقد  بأن ...
في ايام وجودنا في الجبل، ايام الكفاح المسلح لمقارعة النظام الصدامي المقبور، كان معنا نصير مخابر، نشطا، بشوشا ،  مثابرا في اداء مهماته ولا يتوانى في تقديم المساعدة لمن يحتاجها . عمله كمخابر ، جعله ذو خبرة ما في الاجهزة الكهربائية ، هذا فرض عليه ان يكون مصلحا لاجهزة الردايو العاطلة ، خصوصا إذ ما عرفنا بأن الراديو كان نافذة مهمة للنصير المقاتل للتواصل مع العالم . صار لصاحبنا المخابر زبائن كثيرين ، ليس من بين الانصار بل ومن بين فلاحي القرى . حين يستلم منك جهاز الراديو مباشرة "يحلل" الموقف ويقول لك بوضوح : " اعتقد راديوك يتصلح او لن يتصلح" ، ثم يفككه ويفحصه وعندما يفشل في اصلاحه ـ هذا يحصل غالبا ـ يرجعه لك ومعه بضعة براغي لم يجد لها مكانا في جسم الراديو بعد اعادة تركيبه !
يوما تحدث مخابرنا العزيز لفلاحي احدى القرى عن مستقبل الحرب الصدامية الكارثية مع ايران المشتعلة ايامها ، فككها وحللها ثم قال لهم بكل ثقة وبراعة قاريء تطورات " الانبعاجات السنسكريتية " : " اعتقد ان الحرب اما تتوقف او لن تتوقف " !!
أنا ايضا ـ عزيزي القاري ـ مع نظرة "متلفلفة زمانيا " للواقع العراقي المرير بسبب "انبعاج" الخلافات بين القوى السياسية المتنفذة وبمناسبة العام الجديد يعجبني ان اصير محلل سياسي ـ  نص سنسكريتي ـ ، لاقول لك : اطمأن اعتقد ان الامور في العراق "الجديد" اما ستتحسن أو لن تتحسن !



216
الكلام المباح
يوسف أبو الفوز
في العراق "الجديد"... يحدث أيضاً !
حين أغتيل المناضل السويدي أولف بالما ( 30 كانون الثاني1927 ـ  28 شباط 1986 ) قيل الكثيرعن هوية القتلة وصدرت كتب وأنتجت افلام وثائقية وروائية ، بعضها مهمته تشتيت افكار الشارع السويدي ـ والعالمي ـ  عن توجيه أصابع الاتهام الى المخابرات المركزية الامريكية وحلفائها من منظمات مافيوية ، مرورا بالموساد الاسرائيلي ومعها قائمة بأسماء المنظمات اليمينية ـ العلنية والسرية ـ التي تحظى بدعم حلف الناتو ومؤسساته المختلفة، فكلها المستفيد الاول من غياب قائد اشتراكي عرف بمواقفه الصلبة المناهضة لسياسة الفصل العنصري في جنوب افريقيا والمؤيدة للقضية الفلسطينية وفي مكافحة سياسية النيوـ ليبرالية الجديدة المدعومة من حكومات الرأسمال الغربي ، وزعامته لمعسكر الاشتراكية الديمقراطية الذي تخشى قوى الرأسمال تحوله لمتراس يساري بوجه الرأسمالية مع بوادر تصدع الاتحاد السوفياتي كقوة عظمى . جريمة أغتيال أولف بالمه صارت واحدة من الغاز القرن العشرين فخيوط التحقيق دائما مقطوعة في مكان ما ، وبقي ملفها مفتوحا حتى الان من قبل الحكومة السويدية ، والتحقيقات الرسمية تمت مع اكثر من 130 متهما، بمن فيهم من تدور حوله الشبهات بقوة واعترف بتنفيذ جريمة الاغتيال، لكن اطلق سراحه لعدم توفر الادلة الجنائية المباشرة لينعم بالحرية بينما سُجل دم المناضل المغدور ضد مجهول ينتظر الكشف عنه يوما ما بمعجزة !
لوعة محبي المناضل أولف بالمه ، مثل لوعة رفاق ومحبي الشهيد المناضل عادل لفتة ـ ابو رشا ، وقبله الشهداء كامل شياع ، قاسم عبد الامير عجام وهادي المهدي ـ واخرون في الطريق ـ فهوية القاتل معروفة ، ويمكن الاشارة بألاصابع الى اركان جريمة أغتيالهم ، سواء المستفيد المباشر أو المحرض أو من يوفر التغطية، لكن ـ كالعادة ! ـ لا تتوفر الادلة الجنائية المباشرة عن أي من هؤلاء ، فالخيوط في أوضاع العراق "الجديد" ليست مقطوعة فقط  بل ومتشابكة لحد تجعلنا ربما نقبل بمن يقول لنا ان شهداءنا ... ماتوا في الحمام !
خلال زيارتي الى الولايات المتحدة الامريكية وكندا ، صيف 2010 ، بدعوة من ابناء الجالية العراقية هناك لاقامة أمسيات ثقافية ، روت لي أمرأة ، عملت لفترة نادلة في مطعم ، قابلتها في مدينة أمريكية تسكنها جاليات عربية عديدة ، ان مكان عملها شهد تكرار حفلات تأبين لموتى من احدى العوائل الشرق اوسطية المتنفذة ، والمعروفة بأتجارها بكل شئ ، ما يجعلها تشتبك خلال نشاطها التجاري في صدامات دموية مع مجموعات عرقية امريكية اخرى . مع كل حفلة تأبين ، كانت المرأة تسأل بشيء من السذاجة : " كيف مات المرحوم؟ " فكان يقال لها : " دخل الحمام فتزحلق واصدم رأسه بالجدار ومات " !. خلال سنتين تسبب هذا "الحمام " اللعين بوفاة حوالي ستة اشخاص من هذه العائلة !، فقالت لهم المسكينة باخلاص: " لم لا تغيروا الحمام ؟". جاءها صاحب المطعم مرتجفاً ونصحها ان تكف عن الاسئلة ان اردات الاحتفاظ بعملها وربما حياتها !


217
الكلام المباح
يوسف أبو الفوز
سرقات !
تناقلت وسائل الاعلام ، نداء مخلصا لنخبة من العلماء العراقيين ، لاجل مكافحة الفساد المالي والاداري ، الذي استفحل في مؤسسات الدولة العراقية بصورة نادرة قياسا بالمستويات الدولية ، مهددا آمال المواطن العراقي ـ واصدقاء العراق ـ لامكانية نجاح عملية البناء السياسي والاقتصادي وإعمار البلاد ، فالتقارير الصادرة عن مؤسسات دولية شهيرة صارت متوفرة في كل مكان، ما أن تكتب اسم "العراق" الى جانب كلمة "الفساد" عند "العم غوغول" حتى تنهمر عليك من كل جهة وصوب التقارير عن استمرار ظاهرة ... " سرقة المال العام من قبل كبار المسؤولين والاستحواذ على المخصصات المالية وعدم الاهتمام باحتياجات العراقيين " وعن ... "النهب المنظم الذي يستنزف الخزينة من جراء الرواتب الهائلة التي يتقاضاها السياسيون "  ومعها تقارير من منظمة الشفافية الدولية عن موقع العراق المتميز تحت عنوان "أفسد دولة " وتقارير عن ضياع المليارات وتقارير عن ... وقال صديقي أبو سكينة بحرقة : لو كان صديقنا الشهيد "كمال عرب" بيننا الان ؟!
كلما يرد أسم الشهيد النصير كمال عرب (الكربلائي المولد الذي استشهد خلال مجازر الانفال  1988 ) يرد في بالي العديد من الحوادث التي تتعلق به ومنها مواقفه الطريفة . كان لفترة إداريا لمقر انصار الفوج الاول للحزب الشيوعي العراقي ، في وادي "مه راني" ، ريف منطقة دهوك ، الذي كان فيه  99  شجرة جوز معمر، نجمع ثمارها ، نخزن جزءا لموسم الشتاء وبعضا منه نقايضه بكميات من التفاح والسكر مع الفلاحين . كان الشهيد كمال وبأخلاص يشرف على عمليات صنع المربى الذي نخزنه لايام الشتاء القاسي . كانت عمليات التحضير والطبخ والتبريد والخزن تستمر اياما ، تكون فيه الفرصة سانحة للصوص ظرفاء من الانصار يتسللون الى المطبخ ـ ليلا ونهارا ـ "لاختلاس" عدة ملاعق من المربى الطازج . فشلت جهود الشهيد كمال وفريق الادارة في أيقاف السرقات ، لأن بعض الحراس الانصار منفذين لها، بل وكان بعضنا وتغطية على سرقاته يرفع صوته احتجاجا : "يجب ايقاف هذه الممارسات الخاطئة " !! . لم يكن الشهيد كمال قلقا من سرقة عدة ملاعق قياسا بعشرات الكيلوات التي كانت تصنع للخزن ، لكنه كان مشغول البال بشيء أهم ، فأذا استخدم السارق ملعقة مبللة أو غير نظيفة ، هذا يعني خراب بقية المربى في الوعاء الذي يحتويه ، وتضيع جهود الانصار هباء ، لذا واذ فشلت كل الطرق لايقاف هذه السرقات ، راح الشهيد كمال كل مساء وقبل ان يذهب للنوم يصرخ وبلوعة : " شباب ، ارجو الانتباه هذه ملعقة خشبية جافة أعلقها لكم هنا عند باب المطبخ وبجانبها قطعة قماش نظيفة ، ارجوكم ... من يود السرقة عليه ان يمسح الملعقة جيدا وينظفها حفاظا على سلامة بقية المربى" !
من أين لنا بكمال عرب يعود الان ليقف عند باب مكتب " فلان الفلاني " وشلته العجيبة يصرخ  بهم بكل حرقة القلب : " نظفوا ملاعقكم جيدا " !  


218
في فنلندا ... توقيع كتاب وفقرات فنية متنوعة في امسية ثقافية عراقية



جانب من الحضور في الامسية يتقدمهم السيد السفير العراقي في فنلندا

هلسنكي  ـ



 ضمن البرنامج السنوي لمركز الثقافات العالمي الذي درج على استضافة كاتب او فنان من مختلف الجنسيات المقيمة للتعريف بنشاطه وابداعه الشخصي وثقافة شعبه ووسط حضور متميز من الفنلنديين وابناء الجالية العراقية والجاليات الاخرى في فنلندا، وبحضور السفير العراقي في فنلندا ، الاستاذ عبد الكريم كعب وطاقم السفارة ، وشخصيات ثقافية واجتماعية عديدة ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، في 15 تشرين الاول (اكتوبر) الجاري ، في مركز الثقافات العالمي (كايسا) ، اقيمت أمسية ثقافية عراقية تحت عنوان " امسية ثقافية عراقية مع الكاتب يوسف ابو الفوز "، برنامج الامسية حوى فقرات متنوعة ، أفتتح بعرض الفيلم الوثائقي " عند بقايا الذاكرة"من سيناريو واخراج الكاتب ابو الفوز وحوى انطباعات الكاتب عند زيارته العراق بعد سقوط نظام صدام حسين الديكتاتوري من بعد غياب 27 عاما، ثم اعقبه حديث للكاتب تحت عنوان " لمحات من تاريخ الثقافة العراقية " سلط فيه الضوء على سؤال " ماذا قدمت الثقافة العراقية للانسانية ؟ " وانتقد الصورة السلبية التي يقدمها الاعلام الغربي عن الثقافة العراقية ؟ واشار الى "ان الثقافة العراقية مثل نهر جار روافده عديدة بحكم كون العراق متعدد القوميات والاديان ، وان الحكومات الديكتاتورية والمتسلطة تحاول رمي الاوساخ والاحجار في هذا النهر الجاري والجارف ، لكن النهر لم ولن يتوقف في جريانه  ويواصل تقديم عطاءاته" وذكر الكاتب الكثير من الشواهد عن الدور الايجابي للثقافة العراقية، في تأريخ العراق القديم والحديث ، ثم اعلنت فترة استراحة قدمت فيها الشاي والقهوة والمعجنات العراقية المتنوعة التي قامت بتحضيرها عوائل عراقية .

 القسم الثاني من الامسية حوى مساهمات لشباب استضافهم الكاتب ابو الفوز في الامسية وقدمهم بما يليق ونشاطهم ، حيث قدم الفنان كوفند قادر على الكمان معزوفة " اربيل " التي تحكي قصة حصار هولاكو لقلعة اربيل ، ثم اعقب ذلك قصائد شعر للشاعر الشاب هيوا شواني وقدم قصائده مرتديا زيه القومي الكوردي ، ثم قصائد للشاعر جلال الخرسان الذي قدم قصائده بالقاء متميز .واعلن الكاتب يوسف ابو الفوز عن صدور روايته الجديدة " كوابيس هلسنكي " عن دار المدى في دمشق وتتناول موضوع ساخن في اوربا حاليا الا وهو موضوع العنف والارهاب ، واشار الكاتب الى " رغم ان عنوان الرواية يقود الى عاصمة دولة أوربية هي فنلندا، فأن احداثها ترتبط بالعنف والارهاب في العراق وهموم شخوصها العراقيين ومعاناتهم مع عسف النظام الديكتاتوري في العراق وبقدر ما حاولت الرواية ان تعكس تفاصيل عراقية شفافة لكنها تبدو في جوانب منها مفزعة في حقائقها " واضاف " الرواية تتناول أيضا حياة وأفكار الجماعات المتأسلمة المتطرفة المقيمة في أوربا، وتحديدا فنلندا، التي تغذي وتساند العنف الطائفي في العراق وخطط ومخاطر هذه الجماعات على الحياة الديمقراطية في أوربا ومحاولا استقراء موضوعة العنف وهويته وجذوره ومخاطره، والتحذير من ان التطرف الديني والسياسي أساس للعنف والارهاب واردت القول بأن العنف يمكن ان يندلع في أي مكان لأسباب لا علاقة لها بالدين فقط  " . ثم فتح باب المداخلات والاسئلة ، التي ابتدئها الكاتب الصحفي جلال الخرسان بحديث شيق عن التبادل الحضاري والعلاقات بين فنلندا والعراق ، واشار  الى انها علاقات تأريخية ، وتحدث عن نشاطات الرحالة الفنلنديين وزيارتهم الى العراق وتحدث عن رحلة ابن فضلان وحديثه عن الحياة في بلدان الشمال ، وتحدث عن العلاقات التجارية بين العراق وفنلندا واهميتها . وطرحت بعض الاسئلة اجاب عنها الكاتب يوسف ابو الفوز تتعلق بروايته الجديدة ، التي  تم توقيع نسخ منها للحاضرين .  السيد السفير العراقي عبد الكريم كعب اشاد بالنشاط وشكر القائمين عليه وبادر لتقديم هدايا رمزية لفريق العمل والمساهمين في ادارة الامسية وقدمت باقات الورد للكاتب يوسف ابو الفوز من السفير العراقي وشخصيات ثقافية واجتماعية ، يذكر ان كل الاحاديث جرت باللغة العربية وقامت بالترجمة الى اللغة الفنلندية بأقتدار السيدة كاتيا القيسي. وتركت الامسية انطباعات طيبة عند الحضور الذي اكتضت به القاعة وواصل العديد منهم فقرات الامسية وقوفا ، واثارت نجاح الامسية موضوعة الحاجة  الى تكرار النشاطات الثقافية في فنلندا خصوصا الموجهة الى الشعب الفنلندي .  السيد منقذ القيسي الذي جاء برفقة زوجته ودعا الى الامسية مجموعة من اصدقائه الفنلنديين ، اشار الى ارتياح اصدقائه للامسية وبرنامجها المتنوع ، واشاد بفريق العمل الذي أدار الامسية وابدى اعجابه بوجود وظهور سيدات وشباب عراقيين في القاعة بملابسهم القومية مما اضفوا مسحة طيبة على اجواء الامسية ، وتمنى لو ان القاعة كانت اكبر فالحضور تجاوز عدد الكراسي المتوفرة ، مما اجبر البعض على متابعة فقرات الامسية وقوفا . الدكتور حسين الربيعي  اشار الى انه من فترة طويلة لم تشهد العاصمة الفنلندية نشاطا عراقيا متميزا بالحضور الفنلندي بهذه الصورة ، وابدى سروره لصدور كتاب " كوابيس هلسنكي"، واعتبر صدوره جاء في اوانه مع تطورات الموقف في اوربا وفنلندا وما يعايشه الاجانب من تصاعد التطرف السياسي اليميني ، ولان الرواية تقدم وجهة نظر عراقية حول موضوعة التطرف الديني ، وتمنى لو ان كانت هناك امسية مخصصصة فقط للاعلان عن الكتاب، لان ضيق الوقت لم يترك مجالا لمزيد من النقاشات . الموسيقار الفنلندي بيكا هابسالا اشاد بالامسية ونجاحها وتنوع فقراتها وتمنى دعوته لنشاطات لاحقة مماثلة . واعربت المواطنة الايطالية فانيا لافيجيا عن سرورها للحضور والمشاركة وتمنت تكرار مثل هذه النشاطات . 






شباب عراقي في الامسية بالأزياء العراقية القومي


 
 توقيع رواية " كوابيس هلسنكي"          بعض من المساهمين وفريق ادارة الامسية

219
المنبر الحر / فلان الفلاني !
« في: 11:20 16/10/2011  »
فلان الفلاني !

                                                                                                                           يوسف أبو الفوز 

يوما ، كنت وصديق لي وزوجتينا ، نغادر محلا لبيع الكتب وسط العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، موطن غربتنا ، كنا نتقدم زوجتينا المشغولتين بحديث عميق ولاحظت كيف عند باب الخروج اصطدم كتف زوجتي بكتف أمرأه تهم بدخول المكان وكانت هي الاخرى مثل زوجتي مثقلة بالأكياس ومشغولة ايضا بالحديث مع زميلة لها ! حين قاربتني زوجتي، نبهتها لاصطدامها بالمرأة ، ظنت زوجتي اني الومها فقالت بسرعة تدافع عن نفسها : "لقد اعتذرنا من بعضنا البعض" ، لكني سألتها : " هل نظرت في وجه المرأة التي صدمتك "؟ وتصاعدت الابتسامات منا جميعا ، ونحن نتابع المرأة التي عنيتّها بكلامي ، أذ كانت السيدة تاريا هالونين ، رئيسة الجمهورية الفنلندية ! كانت مثل أي مواطن فنلندي تعيش حياتها ببساطة ، تتبضع بنفسها ، محملة بالأكياس ـ هذه صورتها المعروفة عنها في رسوم الكاريكاتور في الصحافة الفنلندية ـ تخرج الى الاسواق بسيارتها الشخصية مع صاحباتها ويستغرقن في احاديث عميقة بحيث تصدم ـ ويصدمها ـ الاخرون عند الابواب المزدحمة !
اتذكر هذه القصة حين اتابع اخبار المسؤولين في العراق وحجم حماياتهم والمرافقة والاموال التي تصرف عليهم والمصيبة الاكبر هي التجاوزات التي ترتكب من قبل هذه الحمايات ، بحق الناس الابرياء والقوانين التي يفترض ان يحموها وانتهاكهم حرمة الامان في البلد الذي يطبلون ليلا ونهاره بأنهم يعمرونه ، وما يخجل حقا ـ  وجدا ! ـ هو اخبار المشاحنات والاشتباكات التي تصل حد تبادل اطلاق النار بين مرافقي بعض المسؤولين الذين يهمهم الوجاهة والكشخة و... "ها .. دير بالك" !، بينما الناس تتضور جوعا تقتلها البطالة والمفخخات والدولة ينخرها الفساد وكواتم الصوت تغتال الشرفاء والحكومة كأنها غافلة عن ذلك !
ان بناء دولة ديمقراطية حديثة يتطلب ليس فقط مؤسسات دستورية وقوانين بل يتطلب أيضا ان يكون مسؤولي الدولة وبحكم منزلتهم الاعتبارية قدوة تربوية لغيرهم خصوصا اجيالنا القادمة ! يخطر على بالي دوما ، " فلان الفلاني" ومواكبه وعنجهية مرافقيه وحمايته ، التي صارت تستلهم امثلة مواكب حكام رماهم الدهر في اقبح صفحاته حيث المبالغة في اعداد الافراد والعجلات والسيارات التي تسبق موكبه وتقف عند مفترق الطرق بل وهناك من يتحدث عن خط حماية اول وخط حماية ثاني .
  اتذكر "فلان الفلاني" لأنه يوما قبل سقوط الطاغية ، واذ كان نفرا من عباد الله ، يسترزق على باب الله بمهنة حلال متواضعة ويساهم في نشاطات المعارضة ، في عاصمة عربية ، أقله مرة أحد معارفه بسيارته الفارهة الى اجتماع ما ، طوال الطريق كان يجامل صاحب السيارة بقوله :
ــ " سيارتك مريحة تخلي الواحد يشعر بإنسانيته " !
لا  أعرف بماذا تجعله يشعر الان افواج الحماية والمرافقة و" طيط ... طيط  بالك عنه " ؟!


220
وجوه متميزة
إقدام رشيد ... بعد أن كان مصمما في " طريق الشعب"
يشارك في صياغة جائزة دولية في السويد




الشاب اقدام رشيد خضير خلال العمل مع الفنان النرويجي أولي بايدل


يوسف أبو الفوز

اول لقاء لي معه ، كان شتاء 2004 ، في بغداد ،  في القسم الفني لجريدة "طريق الشعب " ، وخلال فترة وجودي وعملي هناك ، كانت لنا جولات مسائية في أبي نؤاس ومنطقة الكرادة ، فرحت اطلع على افكاره وطموحاته ، وسرني ان اتعرف الى شاب عراقي ، مندائي ، طموح  وحيوي ، عاشق ومخلص . مع اشتداد العنف الطائفي في العراق ، وتكرار تعرض الاخوة المسيحين والمندائيين الى اعتداءات من قوى ضلامية وتكفيرية ، شد الكثيرين منهم الرحال الى اوربا بحثا عن سقف امن ، منهم كان صاحبي وصديقي الشاب أقدام رشيد خضير ، من مواليد بغداد 1971، الذي وصل السويد  عام  2008 ، والذي سلطت الصحافة السويدية مرارا الضوء على نشاطه وعمله ، وكرمته البلدية في محل سكنه لاجتهادة واصراه للبحث عن عمل والابداع به ، ونال اعجاب زملائه في العمل .
   بأختصار  لنعرف القراء عن المحطات في حياتك قبل وصولك السويد ؟
ــ  في سن العشرين ، وتخلصا من الاوضاع السائدة في ظل النظام الديكتاتوري ، بدأت مرحلة السفر وكانت لي محاولات فاشلة عدة من اجل الوصول الى أوربا ،  لكن  رغم كل المصاعب ، فأي أي بلد زرته كنت اتعلم منه شيئا في مجال اهتماماتي وهذا كان يخفف من الحزن عندي .
   اعرف اهتماماتك بالكومبيوتر والصياغة ، كيف تجمع بينهما ؟
ـ  اتشرف أنني من الطائفة المندائية ، التي عرف غالبية ابنائها بمهنة  صياغة الذهب والمجوهرات ، ومنذ طفولتي اعتدت مراقبة الصاغة خصوصا في شارع النهر، وأقف مبهوراً امام  قدراتهم عن ممارستهم هذا الفن الراقي، وكنت أطمح لاكون يوما واحدا منهم . عبر الزمن ، ومن طفولتي المبكرة بدأت بتجميع معلوماتي وتطوير خبراتي في الصياغة . خلال وجودي في الاردن ، ما بين عامي  1996-1999  درست في سبعة دورات كومبيوتر ، وكنت مهتما بالتصميم والتنفيذ ، وهذا ساعدني كثيرا في العمل في مجال التصميم الطباعي ، مثلا  العمل في مجلة "آفاق مندائية" الخاصة بالطائفة المندائية ، وبعد سقوط النظام  الديكتاتوري عدت الى بغداد وعملت في جريدة "طريق الشعب" وكنت رئيسا للقسم الفني فيها لمدة ثلاث سنوات، وعام  2007 وخلال مروري عبر تركيا تعلمت واضفت شيئا لخبرتي ، وخلال كل هذه الفترة كنت اجتهد واعمل لتصميم المصوغات بواسطة الكومبيوتر، ووجدت ان ذلك يجعل المصوغات اجمل لما له من الدقة في الرسم، وبهذا حاولت ان اطور في هذه المهنة والفن واضيف شيئا جديدا بأجتهادي .
   وماذا عن افاق  عملك وممارسة مهاراتك في السويد ؟
ـ في نهاية 2008 وصلت  الى السويد ، مع رفيقة دربي التي كانت من المشجعين لي دائما في عملي  ونشاطي . كانت خطوتنا الاولى في دراسة اللغة ، على عدة مراحل ، ثم اشتركت بمشروع خاص للاجانب يساعد في كيفية البحث عن فرص للعمل ، وكان علي حينها ان احدد عملي حسب خبراتي ودراستي، فوضعت عدة اهداف امامي لاعمل بها  من بينها الصياغة ، بعدها بدأت بالبحث عن  فرصة عمل ، فكان اول ما جربته هو محاولة الحصول على فرصة عمل في جريدة ، وكان لي مقابلة مع جريدة Helsingborgs Dagblad HD المتميزة وهي من الجرائد المعروفة في السويد ، ولكني لم استطع العمل بها لكوني لا احمل شهادة تخصص صحافة وبهذا المجال ، رغم تاكدهم من أحترافي وخبرتي في التصميم والتنفيذ ، وتعلمت ان الخبرة وحدها لاتكفي في السويد ، ومع كل ذلك واصلت باصرار البحث عن فرصة عمل جديدة .
   وحصلت على فرصة عمل اخيرا ؟
 ـ نعم ، قبل عام ، ومن خلال مشروع البحث عن فرص العمل المخصص للاجانب ، التقيت مع "Ole K Bydal" وهو فنان نرويجي مشهور مقيم في السويد وأطلع على خبراتي في الصياغة والتصميم ، فحصلت اولا على فرصة للاختبار لمدة شهر وتم تمديدها لشهر ثاني، وبعدها حصلت على عمل مؤقت لمدة عشرة اشهر.  وخلال عملي مارست عملية التخريم ، وهي قطع السبائك المعدنية ونشرها بمنشار رفيع جدا لا يتعدى نصف المليمتر ، وتحتاج الى خبرة  والكثير من التأني والصبر والعمل بدقة متناهية ، ونفعتني سنوات التمرين السابقة . ومن خلال عملي هنا دعوت مع الفنان "Ole K Bydal" الى الاشتراك في معرض "Bella Center" في الدانمارك وشاركت فيه اكثر من 200 شركة عالمية  ، واطلعت  خلاله على اخر التطورات في التكنولوجيا الخاصة بعالم الصياغة.
   وماذا عن خبر صياغتك الجائزة الدولية ؟
 ـ في بداية الشهر الخامس من هذا العام ، كان على "Ole K Bydal" ان يصنع جائزة دولية لشركة "Betsafe.com" السويدية المعروفة في مجال الرهانات بمختلف انواعها ، وستقدم الجائزة بالاشتراك مع شركة "Gumball3000" البريطانية والتي تعنى بنفس الموضوع ، حيث تقوم الاخيرة بعمل مهرجان سنوي يبدأ من لندن وينتهي بإحدى دول العالم وهذه السنة كان خط النهاية من حصة اسطنبول، ويقوم المشتركون وهم من المولعين بالرهانات في العالم خلال المهرجان بقيادة سياراتهم الفارهة صباحا الى المنطقة التالية وفي الليل يلعبون ويراهنون وهكذا . إن الجائزة عبارة عن سوار يشبه ساعة اليد من ثلاث كلمات قطعت بمنشار خاص لسبيكة سمكها 4 ملم موضوعة على سبيكة دائرية سمكها 2 ملم وقطرها 5.5 سنتمتر ولها حزام من الجلد وزن هذه الهدية 120 غرام من الفضة الخالصة  بالاضافة الى "زار " أو"  زهر" عدد اثنان مربوطان بسلسال ، الزهر الواحد بقياس 4 سنتمتر وعليها شعار لكلا الشركتين ووزن الزارين مع السلسال 205 غرام من الفضة الخالصة. استغرق عمل هذه الهدايا 10 ايام قام فيها "Ole K Bydal" بالتصميم وانا قمت بعملية التخريم والاعداد وقد ساعدني " Ole K Bydal " ببعض الامور الفنية .

        
حلي من الفضة من أعمال  اقدام خضير رشيد



221
البيت العراقي في فنلندا يتألق في توركو !




 
توركو  ــ  يوسف أبو الفوز

في مدينة توركو الفنلندية ، العاصة التاريخية للبلاد ، في يوم السبت 10 من الشهر لجاري ، وبالتنسيق بين مشروع (SONDIP) لتعدد الثقافات والمكتبة المركزية العامة في المدينة ، نظم مهرجان فني شعبي ، للنوادي والجمعيات الثقافية الاجنبية في مدينة توركو ، حيث في ساحة مجاورة للمكتبة العامة ومزدانة باحواض الورد ، انتصبت الاكشاك الصغيرة التي حوت معروضات فلكلورية وتراثية لثلاثة عشر جمعية ثقافية من ثلاثة عشر بلدا لابناء الجاليات الاجنبية المقيمة في فنلندا .
البيت العراقي في فنلندا ، ساهم في المهرجان ، الذي يقام للسنة الثانية على التوالي ، وكان نشطاءه يتحركون بهمة بين الزوار الذي تقاطروا بشكل مبكر لمشاهدة المعروضات التراثية و العروض الموسيقية والراقصة  التي قدمت على خشبة مسرح اعدت في المكان ولتذوق بعض المأكولات الشعبية والمعجنات .
 الاخ صادق الحسيني ، سكرتير البيت العراقي في فنلندا ، قال لنا :
ـ نحرص بأستمرار على المساهمات في كل الفعاليات المشتركة للجمعيات الثقافية ، اضافة الى برنامجنا الخاص ، ايضا نحن تقريبا من اقدم الجمعيات الثقافية الاجنبية في فنلندا ، حيث تم تأسيس البيت العراقي في عام 1996 ، ونحرص على عكس صورة مشرقة عن ثقافة شعبنا ، والبيت العراقي جمعية ثقافية اجتماعية ديمقراطية بابها مفتوح لكل عراقي بغض النظر عن قوميته ودينه وطائفته ، ونشاطاتنا تسعى لعكس روح الانتماء للوطن وللثقافة العراقية بمختلف الوانها فالعراق حاضر دائما في نشاطاتنا .
في الكشك الصغير يقف السيد رياض مثني ، رئيس البيت العراقي في فنلندا ، يشرح لمواطنة فنلندية مواقع مدينة بابل على خارطة للعراق تبين مواقع العراق الاثرية ، حين انتهى من حديثه قال لنا :
ـ  المواطن الفنلندي شغوف بالتأريخ والثقافة ، هذا يخفف عنا الخوض في شؤوون سياسية ، فالسياسة في العراق صارت بلا طعم !
عائلة فنلندية يتذوقون البقلاوة الفنلندية ، كانت الزوجة تحاصر السيد سعيد مهدي ، المسؤول المالي في البيت العراقي ، وتسأل عن المكونات وطريقة العمل ، فراح وهو المبادر لصنع البقلاوة وتقديمها كمساهمة في الكشك يقدم لها الشرح المفصل بينما انشغل الاب بكتابة الوصفة . على مقربة تقف تتفرد السيدة سانا سيمز من المسؤولين على مشروع (SONDIP)  ، قالت لنا بفرح :
ـ نحن سعداء بمشاركات البيت العراقي في فنلندا ، فأن حيويتهم ومثابرتهم تلهمنا للعمل والتعاون معهم دائما ، ومشروعنا اساسا هو مظلة للتنسيق بين مختلف الجمعيات الثقافية الاجنبية ، نقدم للمنظمات الارشاد والتنسيق وهدفنا السعي  تعريف المواطن الفنلندي بثقافات الشعوب المختلفة وتقديم الوجه المسالم والحقيقي لها واهمية التنوع الثقافي في الحياة الديمقراطية ، خصوصا ونحن نعيش ايام ذكرى احداث هجمات  11 سبتمبر، وان مدينة توركو اختيرت عاصمة للثقافة الاوربية لهدا العام وحركة السياحة اليها في ازدياد من داخل وخارج فنلندا  .
ويذكر ان المهرجان الذي بدا العاشرة صباحا ، وانتهى الرابعة عصرا ، شهد عروضا موسيقية وراقصة قدمتها فرق من ابناء الجاليات الروسية والفيتنامية والالبانية والايرانية ، وغطت وسائل الاعلام الفنلندية المهرجان بشكل واسع .



222

الأسباب الخفية لتوريث الحكم !

                                                                                                                    يوسف أبو الفوز
في سنين منفانا العراقي ، الذي يبدو أنه لن ينتهي والذي توزعت جغرافيته شرقا وغربا ، اضطررت شخصيا لزيارة العديد من البلدان العربية والاوربية بحثا عن سقف آمن ، فاستضافتني سجون بعض البلدان ، عربية واوربية ، تحت حجج واهية ، ليس لجريمه سوى اني عراقي مشكوكا في ولائه بالنسبة لسجاني ووثائقه . خلال وجودي في البلدان العربية  ، كنت الاحظ هذا الالحاح والتنافس بين الحكام الطغاة على نشر صورهم وتماثيلهم ولافتات بأقوالهم ومقتطفات من خطبهم في كل زاوية ، ففي كل مكان تجد الحاكم ، عابسا او مكشرا عن اسنانه ، يحدق اليك بنظراته الباردة ليثبت لمواطنيه ولك أيضا يقظته ومتابعته ومراقبته حتى وانت في سرير النوم !
 الشوارع العربية وهي تلتهب يوما بعد اخر ، منذ ان اشعلها ، الشاب التونسي محمد بو العزيزي ، جعلتنا نشهد عروشا تتهاوى واحد بعد اخر ومنها من ينتظر ، ومثل غيري تابعت ما جرى في تونس ومصر وليبيا، وفرحت لسقوط حكام طغاة ، قامت شعوبها بإسقاطها وقدمت لأجل ذلك التضحيات الغالية من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة ، وننتظر سقوط اخرين !
وسائل الاتصال  الحديثة  وفرت لنا الفرصة لنتابع اولا بأول مجريات الثورات في بلدان المنطقة  واشكال الاحتجاج التي ابتدعتها الجماهير مطالبة بحقوقها المشروعة ونرى الانظمة القمعية مكشوفة وهي ترتكب جرائمها بحق الشعوب التي كانت ومازالت تحكمها بالحديد والنار، ومن بين ما كنا نتابعه ، كنا نرصد مشاهد الغضب الشعبي الذي توجهه الجماهير الثائرة لصور وتماثيل الطغاة الذين ابتلوا بحكمهم وظلمهم عقودا طويلة . في تونس نقلت لنا وسائل الاعلام مشهد تمزيق صورة كبيرة للحاكم مما جعله يحمل بجدارة لقب  زين الهاربين بن علي ، ثم توالت المشاهد تباعا ومعها الالقاب المناسبة ، في كل مكان تلتهب فيه الشوارع بالغضب ضد الحكام الطغاة ، في مصر وليبيا واليمن وسوريا ، حيث احرقت الصور وحطمت التماثيل وضربت بالأحذية اذ صارت تعبيرا عن الغضب الشعبي الذي تجاوز حواجز الخوف من الحاكم الظالم ، مما دفع ببعض البدان العربية الى سحب عدد من التماثيل والصور للحاكم قبل أن يسارع المتظاهرون الغاضبون إلى تحطيمها وحرقها .
وانا اتابع ذلك كله ، وارى كيف ديست بالأحذية تماثيل القذافي ، وكيف احرقت صور مبارك ومزقت صور علي صالح وبشار الأسد ، خطر لي بأني عرفت الى حد ما اسباب نزعة التوريث عند الحكام العرب الاحياء والاموات منهم ! فالقضية عندهم تتعلق بأسباب غير معلنه ، غير الاسباب التي تتحدث عنها قوى المعارضة في كل بلد ، وخبراء السياسة في العالم والمنظمات والمعاهد الدراسية المختصة !  ان الامر لا يتعلق باحتكار السلطة من قبل عائلة الحاكم وحزبه الاوحد وبطانته ودوائر الحكم الامنية والعسكرية ومصالح الرأسماليين المرتبطين بهم ، فالحكام العرب اذ يبذلون جهودا جبارة في اعداد ابنائهم وتدريبهم وصرف الملايين من اجل استلام مقاعد الحكم بدلا منهم ، فأن الأمر يأتي اساسا من منطلق الحرص على اموال الدولة وسمعة البلد !!
كيف يكون هذا ؟!
ان العديد من الحكام العرب ، كما هو معروف ، لم يكتفوا  بنشر صورهم لوحدهم ، بل ونشروا معها صور كذا نفر من افراد العائلة ، فهناك صور الابن الاكبر والاوسط الذين يتولون مهاما امنية وسياسية في اجهزة الدولة ، وايضا الزوجة وربما الابنة اللواتي يتولين مهاما اجتماعية وانسانية ، وحتى صور الاحفاد احيانا حين تكون هناك فرصة تستوجبها المصلحة الوطنية ! كل شخص من هؤلاء ، يكون عدد وحجم صوره ، ليس حسب مهامه ومكانته بل ايضا حسب عدد المتملقين من حوله الذي يبادرون لنشر صوره املا بحظوة اكبر . لو تحدثنا كمثال عن القذافي ، الذي تقول احد النكات التي انتشرت مؤخرا بعد هروبه ، بأن منظمة اليونسكو  تحذر من المساس به باعتباره مخلوق نادر مهدد بالانقراض وتدعو الى نقله الى محمية طبيعية هو وملابسه العجيبة والغريبة ، القذافي الذي نافس كثيرا المجرم الديكتاتور المقبور صدام حسين ، بصوره الكبيرة والجداريات العملاقة وهو في أزيائه المضحكة ، وتماثيله النصفية والكاملة ، وهي تنتشر في باحة كل المؤسسات والفنادق والمطاعم الفاخرة في ارض ليبيا الخضراء وسفاراته في كل مكان في العالم ، فلو أن حاكما جديدا جاء من بعد القذافي بطريقة ما ، فعلى الحاكم الجديد ، اذا اراد ان يتمتع بحقوقه القانونية ، ان يزيل كل هذه الصور والتماثيل والاقوال والخطب من كل مكان ، اذ لا يعقل ان يحكم  وصور القذافي وتماثيله واقواله من حوله ، عندها لكم ان تحسبوها ببساطه : كم سيتطلب من الدولة والحكومة الجديدة ان تنفق من الاموال والجهد لإزالة كل هذا ؟!
أن القذافي ومبارك وعلي صالح ، وغيرهم من الحكام العرب ، فكروا وحسبوها بشكل عملي جدا ومنطقي ومن باب الحرص والمسؤولية، ووجدوا انه لا يوجد حل افضل من توريث الحكم اذ لا يعقل ان الابن سيزيل صور والده او اخيه وامه وخالته و ... ، ببساطة ستبقى كل الصور القديمة في مكانها ، من باب الامتنان والوفاء ، عندها سيمكن وبسهولة توفير ملايين الدولارات لإطعام المساكين والمحتاجين ، كما انه سيكون جميلا ان تظهر الصورة الجديدة للابن الحاكم الجديد الوريث الى جانب صورة الاب المتقاعد ومعهم بقية العائلة السعيدة من دون وجع رأس مؤسسات الدولة المثقلة بهموم الشعب !

 

223
قراءة في كتاب
في قصص نادية الآلوسي نجد الناس مفعمين بالحياة !



 
                                                                                                                    يوسف ابو الفوز


في ظل ظروف العراق في العقود الاخيرة ، سنوات حكم النظام البعثي الديكتاتوري وحروبه الخارجية والداخلية  ، وما تبعه من سنوات احتلال للعراق وعنف ذو صبغة طائفية  في ظل حكومات محاصصة طائفية واثنية ، ومع التدهور والتراجع في العديد من قيم الحياة الاجتماعية والسياسية ، والذي تسلل الى الحياة الثقافية وسبب تراجعها في ميادين معينة ، فان كل ذلك اثر وبشكل كبير ومباشر على اوضاع المرأة العراقية، وشهد موقعها في المجتمع تراجعا كبيرا ، وعن هذه الامر يمكن الحديث مفصلا ، وعليه فحين أقرا شخصيا نصا او كتابا لكاتبة عراقية ، يمنحني ذلك المزيد من الامل والفرح والتفائل بأن نهر الحياة  لن يتوقف وان الثقافة العراقية ستكون بخير  على يد بنات وابناء العراق المخلصين .
هكذا حين وصلتني مجموعة الكاتبة العراقية نادية الالوسي المعنونة " رجل النهر " ، كانت عندي ليست مجرد هدية ثمينة ، خصوصا وانها جاءتني بالبريد من بغداد ، بل وحملت لي معها معان طيبة عديدة  عن امكانية ان ينهض العراق من جديد مثلما حلمنا .
المجموعة جاءت من 100 صفحة من القطع المتوسط ،بأصدار خاص عام 2007 وتضم ست قصص قصيرة ، واثار انتباهي ان نصوص القصص لم تحمل تواريخ كتابتها ، اذ ان ذلك يمنح القاريء فرصة كبيرة لرسم صورة عن الظروف المحيطة بكتابة النص ، واعتقد ان هذا الى حد من حق القاريء وايضا الناقد  .
لست أقوم هنا بدور الناقد ، فانا قاريء احاول تسجيل انطباعاتي عن نصوص استمتعت خلال  قراءتها ، وتولدت لدي بعض الملاحظات احاول تسجيلها . ما يجمع هذه القصص القصيرة ، هو ان شخوصها الاساسيين من النساء ، باستثناء نص واحد . ان  منح المراة هذه المساحة الكبيرة في نصوص المجموعة هو امر يسجل للمجموعة ، فليس هناك افضل وأقدر من المرأة الكاتبة للتعبير عن هموم المرأة  ورصد دواخلها وهمومها وامالها . ونساء نادية الالوسي عراقيات ، من طبقات اجتماعية مختلفة ، امهات وزوجات وموظفات ، عازبات ومتزوجات ومطلقات وارامل ، بأعمار مختلفة ، وبعضهن بعمر الكاتبة ، محملات بهموم مجتمعهن وما تفرزه التطورات الاجتماعية والسياسية التي يمر بها الوطن، فهن بالتالي نساء هذا الواقع العراقي بكل ما مر به ، يحملن اسئلته وهمومه وتطلعاته .


 في القصة الاولى " ليلة سبت" (من 14 صفحة ) نلتقي  بالشابة شروق الحالمة بحياة جديدة والمنتظرة لفرصة عمل لكن ثمة مشروع زواج من رجل يتقدم لخطبتها تتوفر فيه كل المواصفات التي تدفع صديقتها لتشجيعها للزواج منه ، لكن بطلة قصتنا الواثقة من نفسها " وفي العادة لا تطلب مشورة الاخرين في امر يخصها " ص7 ، فهي " تعرف اين تضع خطواتها " ص 7 ، ويعاملها والدها بروح ديمقراطية تتناسب مع شخصيتها المتحررة اذ يكتب لها" قدمت لك نصيحتي ولكنك حرة في اختيار ما ترينه افضل " ص9 ، لكنها مثل اي فتاة عراقية في عمرها  تقع في حيرة الاختيار،  بين الزواج وفرصة العمل ، وللخروج من الحيرة تشجعها صديقتها للجوء الى امرأة تقرأ لها الفنجان، وترفض بطلتنا ذلك لأنها تؤمن " عندي عقل يفكر "  ص 12 ثم الاغراء باللجوء الى امرأة غير متزوجة لتحلم لها حلما يكون رؤيا لمعرفة نصيبها القادم  ، وهنا يتغير مسار القصة ليبتعد عن رصد هموم بطلة القصة ليتم رصد هواجس وامنيات العمة ساجدة ، التي بلغت السبعين عاما ولم تتزوج ، والتي بدل ان تحلم للفتيات ــ بطلة القصة وصاحبتها ــ بمجيء عريس مناسب لهن ، تبدأ تحلم لنفسها بعريس . القصة تنتهي برفض بطلة القصة لمشروع الزواج واختيار فرصة العمل . هذا الدخول القوي ، بقصة تتحدث عن امرأة قوية الارادة وان بدت حائرة ومترددة ، ظل يتردد في بقية القصص ويسيطر على اجواء مجموعة القصص ، وهي تدور في اجواء عراقية مترعة بالتفاصيل الحميمة الشعبية ، مما اعطى للقصص مذاقا عراقيا يميزها بطابع محلي يرفع من قيمتها الفنية ، واذ تقول بطلة القصة الاولى " ما اروعه هذا النهار ، الهواء نقي والسماء مخمل ازرق والناس مفعمون بالحياة" ص 17 ، فاننا وفي كل القصص الباقية نجد غالبية الشخوص ورغم كل الهموم والحزن فأنهم مفعمين بالحياة وتفاصيلها قلوبهم مترعة بالامل وانتظار ما هو افضل .
 في القصة الثانية " الفخ " (من 16 صفحة ) نتوقف عند بطلة القصة الموظفة ومأزقها مع موظفة اسمها " دنيا " مصابة بمرض نادر غير شكلها وجعلها تبدو عجوزا وهي ماتزال في ربيع عمرها " ص 24 ، فتكون مادة لسخرية بقية الموظفات ما عدا راوية القصة التي تشفق عليها لكنها بسبب ذلك تجد نفسها في ورطة اذ تصبح دنيا ملازمة لها بشكل مزعج وثقيل  ، حتى يحصل التغيير في شخصية الفتاة دنيا وخروجها من حالة الانطواء وتحولها الى محور علاقات مع البقية ولكن بشكل فيه شيء من التبعية للاخريات ، والقصة تقدم حالة انسانية ومحاولة لرصد الروح الانسانية  .
 القصة الثالثة ، التي حملت المجموعة اسمها "رجل النهر" (16 صفحة ) تقودنا الى تأثيرات الحروب وهمومها التي مر بها العراق وفقدان نساء العراق للعشرات بل المئات من الازواج والابناء والاحبة دون اثر ، نتعرف الى صبرية ، ولابد من الاشارة هنا الى ان الكاتبة في المجموعة تختار اسماء ابطال قصصها بقصدية تتماهى وموضوع النص ، فصبرية تعيش في قرية عراقية قريبة الى النهر ، الذي صار صديقا لها وصارت تلازمه ، وثمة تهيئات وهلوسات تسكن رأسها عن عودة مهدي زوجها وحبيبها ـ لاحظ اسم  الزوج ! ـ احد ضحايا الحرب والذي لا تتقبل صبرية فكرة موته ، " لن يكون كل اثر مهدي اسم كتب على قطعة معدنية علقت بسلسلة " ص 44 ، وترفض ترديد كلمة المرحوم ، وتظل صبرية صابرة بامل عودته رافضة كل الضغوط للزواج ، متذرعة بقصص عودة الكثير من الاسرى والظهور المفاجيء لمفقودين ، وامام تكرار الضغوط من الاهل والاقرباء والناس نراها تكتب الادعية وتزور المراقد المقدسة ، وثم تتوجه للنهر والدعاء لصاحب الزمان عل ذلك ينفع ، وتتداخل عندها الادعية والاماني والاحلام فيتهيأ لها رؤية غريبة عن رجل ينهض من الماء " عاري الصدر يعصب راسه بعصابة خضراء" ص 50 . ما يسجل لهذه القصة ليس فقط لغتها وحوارتها البليغة بل ودرجة وعيها العالي باحوال العراق وجرائم السلطة الديكتاتورية ومسؤولية نظام قاد البلاد الى محرقة مهلكة ، وماكنة الحرب هنا ليس وحدها المسؤولة عن اختفاء الناس ، فهناك اشارات ذكية الى الطبيعة البوليسية القمعية للنظام البعثي ، فاحدى معارف صبرية تقول لها :
ـ  لعله في احد سجون بغداد او الصحراء ؟ ص  46
لكن الامل والحب يبقى يملأ قلب صبرية الصابرة بعودة الحبيب الغائب لحد انها تترك استكانا فارغا امامها عندما تشرب الشاي متوقعة عودة حبيبها مهدي في كل لحظة .
القصة الرابعة " ثرثرة " (8 صفحات)  تختلف عن بقية القصص فقط بكون البطل الاساس فيها رجل ، انه ابو صادق ، قاريء العدادات ، الانسان البسيط ، الذي " لم ينل من ثمار شجرة الحياة المشتهاة الا القليل  " ص 61 الحالم بالتقاعد والراحة من الدوران بين البيوت على دراجته العتيقة لقراءة المقاييس ، واذ يعتقل من قبل رجال الامن ، تخطر على باله مختلف الاحاديث التي اجراها مع معارفه واصدقاءه باحثا عن زلة لسان ما ، او اساءة للسلطة الحاكمة والحاكمين ، وبذكاء نجد الكاتبة  تسلط الضوء على واقع اجتماعي ينوء بسلطة حاكمه بوليسية تصادر حق الانسان في التفكير الحر وتزرع الرعب والخوف  في قلب المواطن ، فمع ابي صادق ومن خلال استرجاعاته لانجد ثمة جرما او ذنبا يستحق العقاب عليه من بين كل مافكر به كاسباب لاعتقاله ، لكنه في كل الاحوال ينتهي ميتا بسبب النزف لقطعهم لسانه بسبب ما سموه  الثرثرة . 
القصة الخامسة " من كسر جنح الحمامة " ـ  لا اعرف لماذا العنوان جاء بدون علامة استفهام ! ـ وهي اطول قصص المجموعة (22 صفحة) غرقت في التفاصيل عن احوال الزواج والطلاق وتعثر نجاح قصص الحب بسبب الفارق الديني او الطائفي، ان ما اضعف القصة هنا كثيرا وشتتها هو تعدد الموضوعات على الرغم من محدودية الشخصيات ، ذا الامر حول النص الى "حكي" اكثر منه قص وسرد بأسلوب فني ، مثلا الاستغراق في رصد سلوك الام المتسلطة مهيبة ـ لاحظ الاسم ! ـ ، وعلاقتها مع بناتها ، وايضا النقلات المفاجئة في الاحداث التي جائت مثل الالغاز الصادمة للقاريء ففجاة تكتشف جنان راوية القصة ان ياسمين صاحبتها مطلقة للمرة الثانية ، وهي كانت تظن انها اسيرة الاحباط من طلاق اول ، لكن لابد من القول هنا ان القصة اجتهدت وحاولت ان ترصد توق المراة للحرية والعبء الكبير الذي يلقيه على عاتقها واقع اجتماعي لا يمنح المراة حرية الاختيار ، وهذا يبدو واضحا بدءا من عنوان القصة وايضا من خلال الحوارات .. " اه يا ليتني كنت حمامه  قالت ياسمين بحسرة ونظرها ما زال معلقا بالحمامات " ص 84 .
القصة السادسة والاخيرة " العيدية" 7 صفحات ، تبقى عندي من اجمل قصص المجموعة بناءا فنيا وموضوعا ولغة ، قصة شفافة ترصد بكثافة في اللغة والجمل ، حالة طفلة خرساء بعيون جميلة ، لاحظتها بطلة القصة ورصدت جمالها  وصمتها " كانت نحيلة شاحبة الوجه ، شعرها الاشقر وحشي الترتيب بضفائر قصيرة ورفيعة " ص 94، وكانت بطلة القصة حيرى في تفسير نظرات الطفلة الملحاحة والموجهة اليها ، واذ كانت زيارة بطلة القصة في ايام العيد فانها "وكنت اعددت للامر وملات حقيبتي بالكثير من الاوراق النقدية ذات الفئات الصغيرة " ص 98 ، الا ان الطفلة الخرساء ترفض اخذ العيدية ، تاركة راوية القصة حائرة في تفسير نظرات الطفلة " ام انها كانت تريد شيء اخر غير العيدية . فاي شيء كانت تريد ؟ " ص 99 .
بعد هذا الاستعراض المكثف لقصص المجموعة يمكن القول اننا امام صوت قصصي واع لمهمته  الادبية والفنية ، سواء في اختيار موضوعاته او في معالجتها ،  ويسعى بجد لكتابة قصة عراقية ، تغترف من تفاصيل البيئة العراقية ـ الادعية والطقوس الدينية  ، مواسم الزيارة ، شجار العصافير ، قراءة الفنجان ،  شموع النهر والعيدية  مما يجعلنا بحق نوجه التحية للكاتبة نادية الالوسي مترقبين اصداراتها القادمة .


224
 
ما قاله هادي المهدي !

                                                                                                                يوسف أبو الفوز

في النعي الذي اصدرته حركة " شباب شباط "  لزميلهم ورفيقهم الشهيد هادي المهدي ، الاعلامي والفنان ، والناشط في حركات الاحتجاج ، التي تنظم التظاهرات السلمية عند نصب التحرير كل جمعه ، قالوا  ( انه هادي المهدي الشهيد الذي هدد قبل ساعات قليلة من الخروج في تظاهرة يوم 9 ايلول برسالة على الهاتف الجوال اجابهم "سأكون هناك " ) ، وقبل ان يصدر النعي ، وقبل فترة وجيزة من جريمة اغتياله برصاصات جبانه ، حيث بينت التحقيقات الاولية ان القتلة لاحقوه في البيت وركضوا خلفه ، وتمكنوا منه في المطبخ ، حيث اودعوا في رأسه رصاصتين ، قبل ذلك بوقت وجيز وفي موقعه في الفيس بوك كتب ، المثقف العراقي ، هادي المهدي بنفسه :  " اعيش منذ ثلاث ايام حالة رعب فهناك من يتصل ليحذرني من مداهمات واعتقالات للمتظاهرين وهناك من يقول ستفعل الحكومة كذا وكذا وهناك من يدخل متنكر ليهددني في الفيس بوك ".
لم تكن جريمة اغتياله مفاجأة ، على الاقل للشهيد نفسه ، وصار مفهوما جدا ان القتلة الظلاميين لا يفهمون معنى اصرار مثقف مفعم بالحياة على فداء نفسه لقضية أمن بها . كثيرون يعرفون هادي المهدي الانسان عن قرب، يعرفون انفعاله وعصبيته ولكنهم يعرفون ايضا الطفل الراقد في روحه الذي سرعان ما ينهض ليطفأ النيران التي اشعلها بلطفه وسماحته . جرأة ومباشرة هدي المهدي يفهمها البعض بأنها "وقاحة" ، هكذا قالوا له حين اعتقلوه . حاولوا ترويضه حينها وعذبوه بخسّة ودون رحمه ، هددوه بالاغتصاب والاخصاء ، لكنه فضحهم في كل مكان وبشجاعة اربكت من كان وراء جريمة اعتقاله . حاولوا ان يبحثوا في ماضيه ليجدوا ثغرة ما لأدانته . لم يكن بعثيا ولم يكن متكسبا على ابواب حزب ما من احزاب السلطة ، ترك نعيم وهناء اوربا وجاء ليخدم وطنه ، مهموما بمستقبل قادم  لبلاد عشقها وحلم بحريتها . لم ينجحوا في تشويه سمعته لإسكاته ، فلجأوا الى لغة التهديد والوعيد .
هادي المهدي ، لم يكن نبيا ليتنبأ بموته ، لكنه عرف أن الموت قادم ، فهو ومن تجربة مرة لهذا العراق الذي توله بعشقه ، العراق الذي تخلص من طاغية شوفيني ، فجاءه طغاة بأثواب متعددة ، هذا العراق علمه بأن الحرية معشوقة دونها ابواب فأبواب موصودة فقرر ، وهو الفنان الرقيق ، ان ينذر روحه لوصالها وهو العاشق الحر لها .
وكان له ما أراد ، فقاتلوه كرماء جدا ، اغتالوه قبل يوم من موعده مع معشوقته الحرية في ساحة التحرير !!
ما يفطر القلب  اننا نكتب عن قتلة نعرفهم !
لكن ايضا ما يجبر الخاطر اننا نعرف بأن المستقبل هو رهن بهذا الشعب  ، الذي لابد ان يقول كلمته يوما ، وينتصر لأحلام واغاني هادي المهدي  ، الذي لم يخف وقال بشجاعة  " سأكون هناك "  !
يا عشاق الحرية ، ايها الحالمون بعراق ديمقراطي  يسعد فيه المواطن العراقي ليعيش حياته بحرية تامة بغض النظر عن دينه وطائفته وقوميته  ، كونوا جميعكم هناك ، حيث هتف هادي المهدي ليوم جديد بلا ظلاميين وقتلة ، حيث حلم هادي المهدي  بعراق يشعر ابناء  شهدائنا ان دماء ذويهم لم تذهب هدرا !!



225
حضور فني عراقي في مدينة توركو الفنلندية عاصمة الثقافة الاوربية



عمل الفنان عبد الامير الخطيب
يوسف أبو الفوز


مطلع هذا العام ، تم اختيار مدينة توركو ، العاصمة التأريخية لفنلندا ، لتكون عاصمة للثقافة الاوربية ، لتتقاسم ذلك مع مدينة تالين ، عاصمة استونيا ، التي تقع على بعد اقل من 200 كم ، عبر خليج بوتاميا الذي يفصل بينهما على بحر البلطيق ،المدينتان الجارتان ترتبطان بعلاقات ثقافية وعرقية فشعبيهما يتكلمان لغة تنتمي الى عائلة اللغات الفينية الاوغرية (الفنلندية ، الاستونية والمجرية ) المتفرعة عن اللغات الاورالية . شهدت المدينتان منتصف شهر كانون الثاني (يناير) الماضي ، حفلي افتتاح بهيجين ، شارك فيهما مسؤولون كبار من الدولتين ومؤسسات الاتحاد الاوربي السياسية والثقافية ،  قدمت فيه العاب بهلوانية والعاب نارية ، اضافة الى العروض الموسيقية والمسرحية ومعارض الصور والرسم ، اضافة الى فعاليات ومشاريع ثقافية تتواصل على فترة عام كامل ، منها اكبر معرض للصور الضوئية في فنلندا يركز على قضايا المرأة وحياتها ، يذكر ان مدينة توركو تأسست عام 1229 م ، وفي عام 1827 التهمها حريق هائل ، مما دعا  القيصر الروسي  في عام 1812 لاختيار هلسنكي ، التي بينت عام 1550 من قبل الملك السويدي غوستاف فاسا الاول ، لتكون عاصمة البلاد الجديدة ، من ضمن المشاريع الثقافية  لمدينة توركو ، خلال النشاطات المتنوعة التي تشهدها المدينة كعاصمة للثقافة الاوربية ، تسهم ( شبكة الفنانين المهاجرين في أوربا ) بمعرض تشكيلي يساهم به سبعة فنانين وشبكة الفنانين المهاجرين ، التي مقرها هلسنكي ، أسسها عام 1997 ، بالتعاون مع بضعة فنانين تشكيليين  الفنان العراقي ، المقيم في فنلندا ، عبد الامير الخطيب وتصدر عنها مجلة شهرية باللغة الانكليزية اسمها (الوان كونية)،  بلغ اعضاء المنظمة اكثر من 230 فنانا ينتمون لأكثر من 40 بلدا، يشكل الفنانون العراقيون نسبة كبيرة منهم ، منهم اسماء لامعة في الحركة الفنية العراقية واستطاعت شبكة الفنانين ان تنظم الكثير من المعارض الفنية العالمية في  العديد من البلدان الاوربية وللشبكة مساهمة فكرية فاعلة في حوارات حضارية تختص بمفهوم " الثقافة الثالثة"ونشاط الفنانين المنفيين والمغتربين في أوربا . مساهمة شبكة الفنانين المهاجرين  في نشاطات مدينة توركو تمثلت في معرض فني تحت عنوان ( القارب ) لسبعة اعمال تركيبية  اشتغلت على موضوعة القارب . اقيم المعرض المشترك في الهواء الطلق ، في واحدة من اكبر الحدائق العامة في المدينة ، اشترك فيه الفنان عبد الامير الخطيب (العراق)، علي النجار (العراق) ، مصطفى الياسين (سوريا) ، محسن العزاوي (العراق ) ، فيفان بوندي (اوكرانيا) ، آفتاريت دانيال(الهند) وثانوس كلاميداس(اليونان) . افتتح المعرض في 11 آب ، بحضور حاشد  لابناء المدينة وزوارها . ميز المعرض ان الجمهور تابع وراقب الفنانين وهم ينجزون اعمالهم وينصبونها في مكانها ، الفنان العراقي عبد الامير الخطيب ، الذي يرأس شبكة الفنانين ومساهم في المعرض بأحد  الاعمال التي جلبت انتباه الجمهور سألناه عن المعرض وسبب اختيار موضوعة القارب ، واهمية تركيب ونصب اعمال المعرض بحضور الجمهور ، فقال لنا : " العرض اعتبر غير تقليدي و نال اهتمام الجمهور والنقاد ووسائل الاعلام واختيارنا الحديقة العامة كمكان للعرض جعلنا على تماس مع الناس، الذين خلال تركيب الاعمال خاضوا حوارات عميقة مع الفنانين وكانت مهمة بالنسبة لنا لتلمس جدوى واهمية اعمالنا ارتباطا بالتغيرات الاجتماعية والسياسية التي شهدها الحياة في اوربا ، اما اختيارنا للقارب كثيمة لانه رمز متعدد الاوجه فهو تعبير عن قلق الانسان ، رمز للرحيل ، للخلاص والحرية ، للانتقال من ضفة الى اخرى ، من عالم الى اخر ، من ثقافة الى اخر ، لكنه انتقال مصحوب بالقلق ، تعبير عن الرحيل الى المجهول يتنازعه القلق بالانتماء الى الجذور الاولى " .   
 


الفنان علي النجار مع عمله الفني


226
"طيور دجلة" ينشدن للعراق في سماء السويد !  

ينشدن للعراق في سماوات غريبة ، فهل ستنتبه اليهن الجهات العراقية المسؤولة  ؟





ستوكهولم ـ يوسف أبو الفوز


حالما وصلتني الدعوة لحضور المهرجان الثالث لفرقه "طيور دجلة" ، المقام في 28 ايار 2011 ، في العاصمة السويدية ، ستكهولم ، حتى قررت السفر لحضوره ، فلغة الاعلان عن المهرجان كانت توحي بمشاهدة شيء مختلف، أذ شدد على " يمنع التصوير واصطحاب الأطفال ويسمح بالدخول والخروج خلال فترة الاستراحة فقط " ،  قلت لنفسي ان هذه شروط للاستمتاع بطقوس كونسرت موسيقي حقيقي ،  فماذا وجدت هناك ؟
كان الجو غائما في ستوكهولم ، حين وصلتها ، لكنها كانت مشرقة بالابتسامات والثقة خلال استعدادات فرقة " طيور دجلة " للمهرجان ، الذي أقيم توافقا مع عيد الام العالمي وتحت شعار" نساء مبدعات " ، وحوى عدة فقرات فنية حضيت بأهتمام الجمهور الذي تنوع من ابناء الجالية العراقية والعربية ومن السويدين ، فكان هناك اولا معرضا للفنون التشكيلية والاعمال اليدوية ، ساهمت فيه الفنانات هناء الخطيب ، سليمه السليم ، ومي سلمان كضيوف على المهرجان ، ومن اعضاء فرقة "طيور دجلة" ساهمت في المعرض دليله بن وطاف، وفاء غالب ، ناهده السليم ، امل عبد الالهي ، سعاد توفيق وسميه ماضي ، وتنوعت الاعمال بين الرسم بالزيت والاكليرك والحفر بالنار على الخشب وصهر الزجاج ، الى صناعة الاكسوارات النسائية ، وأمتازت الاعمال بلمسة نسائية ، وحضور فني لعوالم المرأة والالوان المشرقة بالفرح والامل . الحفل الفني ابتدأ بعد الكلمات الترحيبية ، التي قدمت بالعربية والسويدية ، برقصات مستوحاة من الحياة العراقية ، قدمتها فرقة "انكيدو " للرقص الفلكوري العراقي ، براقصات سويديات ، وباشراف المدرب العراقي والراقص مهند هواز ، وثم شاركت فرقة "ايموفامبس " وهي من ست فتيات ينتمين لثقافات متعددة،  قدمن اغان وقطع موسيقية بعدة لغات ومنها العربية ، فنالت استحسان الجمهور الذي اكتضت به القاعة وكان بانتظار " طيور دجلة " ، اللواتي  ما ان ظهرن حتى ضجت القاعة بالتصفيق ، اذ اعتلت خشبة المسرح اثنا وثلاثون أمراة ، بالزي الهاشمي العراقي ، بالاسود الزاهي بنقوش ذهبية ، ليشكلن تحت الاضواء الخافتة لوحة مترعة بالألق. قدمت الفرقة وبقيادة المايسترو علاء مجيد اغاني من التراث العراقي ، مصحوبة بشاشة عرض تعرض صورا من العراق ، من ازمان تنتمي اليها الاغاني ،



 وكان واضحا جدا حجم الجهد المبذول لتدريب الفرقة ، فيما اذا علمنا ان عضوات الفرقة ، ليس بينهن من هي  محترفة للغناء  ، وفيهن ربات بيوت وامهات  ومهندسات وطبيبات وعاملات وموظفات ، لكنهن يؤمن بقضية سامية، اتفقن على التعبير عنها وايصالها عبر نشاط الفرقة التي حلقت بالجمور في سماوات العراق وتراثه . حين انتهى الحفل الموسيقى الرصين ، الذي ينتمي بحق لطقوس الموسيقى والغناء، وقف جمهور القاعة ليحي الفرقة وطاقمها وليفق طويل وصد الزغاريد .
ولتعريف القراء الى عوالم الفرقة وانشغالاتها وطموحاتها  ، كان لنا جولة بين العديد من العاملين بها .

 
•   السيدة بسعاد عيدان ، صاحبة فكرة تأسيس الفرقة ، وهي مهندسة كيمائية وناشطة في منظمات المجتمع المدني ، مقيمة في السويد من عام 1992 . قالت لنا ردا على مجموعة من اسئلتنا :
ـ في نهاية عام 2008 ، ومع تصاعد العنف ضد المرأة العراقية ، في مناطق عديدة ، خصوصا في مدينة البصرة ، كان علينا ، نحن النساء العراقيات خارج الوطن ان نفعل شيئا ، كنت ايامها رئيسة لجمعية المرأة في ستكهولم ، ولكوني شخصيا أحب الغناء وددت الجمع بين فكرتين ايصال رسالة ضد العنف ودعوة للسلام والحب التسامح ، وايصال ثقافتنا الموسيقية الى الاخرين ، فطرحت فكرة ان نشكل مجموعة غنائية تابعة الى جمعية المراة ، في البداية واجهت الفكرة صعوبات ، وكانت الاستجابة متعثرة اولا رغم حماس العديد من النساء العراقيات ، ثم نجحنا في ان نكون تسعة عضوات في المجموعة ، واستدعينا الشاب الفنان عبد النور للمساهمة في العزف معنا على الة العود ، وكان ان قدمنا حفلا  لمدة ربع ساعة ضمن نشاطات نادي 14 تموزالعراقي  ، مساهمتنا المتواضعة حققت النجاح وحصلت على الدعم الكبير من جهات عديدة ومن الجمهور العراقي مما حفزنا للاستمرار .


 
•   السيدة سهير بهنام ، العاملة في استعلامات مؤسسة صحية  وام لاربعة ابناء ، وهي رئيسة الهيئة الادارية الحالية لفرقة " طيور دجلة " ، شاركتنا الحديث لتقول :
ـ مع تطور عمل المجموعة الغنائية ، استوجب فصلها عن جمعية المرأة العراقية ، لتكون كيانا مستقلا ، وتسجل كجمعية ، لها برنامج وضوابط عمل ومنها انتخابات باجواء ديمقراطية ، اخرها جرى في تشرين أول 2010  وكان لي شرف ان انتخب لمهمة رئاسة الفرقة .
وتضيف السيدة سهير بهنام  :
ـ وجود الاستاذ المايسترو علاء مجيد وتبنيه للفرقة ، عمل نقلة نوعية في نشاطنا ، فبعد ان كان ارتجالا خاضعا لحماسنا ومعارفنا الفنية المتواضعة ، صار لنا مدرب ذو أفق اكاديمي ، وذو خبرة طيبة ، فعمل على فحص اصوات عضوات الفرقة، وعلى اثر ذلك استطاع ان يحدد لنا اسلوب عمل تضمن تدريبات شاقة ودروس نظرية  قبل ان نصعد الى خشبة المسرح لنواجه الجمهور .
•   المايسترو علاء مجيد ، من مواليد مدينة العمارة 1960 ، والذي عرفناه من خلال حفلات "نجم الخليج" حيث قاد الفرقة الموسيقية خلال المواسم 2004 و2005 ، اجاب على اسئلتنا  :
ـ فكرة الفرقة اعجبتني جدا ، بل ووجدتها تلائمني ، فأنا اميل الى العمل كجماعة وبروح الفريق الواحد ، لكني سعيت الى تحويلها من فرقة حفلات ونشاطات الى فرقة فنية لها ثوابت موسيقية لتقدم اعمالا موسيقية غنائية ، تقدم حفل استماع موسيقي ، باسلوب متقدم يعرض هويتنا الثقافية العراقية بصورتها الحقيقية بعيدا عن التشويهات التي تقدمها بعض وسائل الاعلام ارتباطا بما يجري في العراق من اعمال عنف سياسي ذو صبغة طائفية . هكذا  بدأت مع الفرقة بالتدريب المستمر لاتعرف على حدود الاصوات ومساحاتها لاتمكن من توزيع الاصوات حسب امكانياتها وحسب سقف كل صوت وطاقته ، وبذلت جهدا لتدريب بعض الاصوات المنفردة ، وابتعدت عن الاغاني المستهلكة، واختيار اغاني تناسب امكانيات اصوات الفرقة ، والحرص على ذلك اثناء توزيع الاصوات ، وسعيت الى توزيع موسيقى الاغاني بقفلات جديدة تكون مثل البصمة للفرقة ، ولتكون فرقة انشاد وليس غناء بالشكل المتعارف عليه،  والحصيلة كانت العمل بجهد متواصل ومجازفة عالية ولكنها محسوبة ، والنتائج جاءت طيبة ومدهشة .


•   السيدة سوسن خضير ، عضوة الهيئة الادارية ومسؤولة لجنة الثقافة والاعلام تشاركنا الحديث وتقول :
ـ لك ان تستوعب حجم الجهد المبذول من مجموعة من النساء ، اللواتي فيهن ربات بيوت ، وامهات ومسؤولات عن عوائل ومترتبطات باعمال ووظائف ، وعدد كبير منهن يرتبط بعمل في مؤسسات الدولة ، فكم يتطلب من الجهد والتضحية بالوقت من اجل المساهمة بنشاط الفرقة ؟  هذا اذا عرفت ان اجتماعاتنا دورية ، وتكون اسبوعية لغرض التدريب اذا كان لدينا نشاط او مهرجان ، ومن غير التدريب لدينا مهمات حجز القاعات والبحث عن تمويل ومهمات الاعلان والبحث عن الاغاني المناسبة وتسجيل الموسيقى ومهمات عديدة اخرى، والجميل اننا نعمل كفريق واحد ، هناك توزيع للمهمات وكل لجنة تعرف مهماتها وبالتعاون مع الاخرين ، فلجنة الاعلام اخيرا افتتحنا موقعا اليكترونيا خاص للفرقة ، لا زال في بداياته ، ونسعى الى تطويره ليضم معلومات عن تاريخ الفرقة ونشاطاتها وحفلاتها ، وعن عضوات الفرقة ونبذة عن كل واحدة منهن، ويمكن ان ننشر فيها مساهمات لها علاقة بالموسيقى والغناء وان نضع بابا للاغاني المسجلة بصوت الفرقة .
•   المايسترو علاء مجيد يعود للحديث عن طموحات الفرقة فقال لنا :
ـ نسعى لتسجيل البوم غنائي خاص باغاني الفرقة وهذا سيأخذ وقتا ليس قليلا من اجل توفير مستلزمات ذلك فنيا وماديا ، كما أن للفرقة طموح لتقدم حفلات قادمة بأسلوب مختلف ومتقدم جدا ، اي سنعمل ، وبالتعاون مع الاستاذ "محمد امين عزت" ، لوضع توزيع موسيقي اوركسترالي حديث لاغان عراقية تساهم الفرقة في غنائها فيكون حفلا موسيقيا غنائيا وبمشاركة اوركسترا موسيقية حية وباسلوب شرقي غربي، مع المحافظة على روح اللحن العراقي ، ونسعى لتصوير كل ذلك تلفزيونيا وبأسلوب فني .
•   السيدة سهير بهنام رئيسة الفرقة تعود تضيف :
ـ  قام التلفزيون السويدي مؤخرا بعرض فلم عن الفرقة ونشاطها استغرق ساعة كاملة من اخراج الفنانة " ماريا مككرين " ، وقدمنا للجمهور السويدي ، فألقى علينا مسؤولية الاستمرار بنشاط الفرقة وايصال رسالتها الى الجمهور الاوربي ليتعرف عى فننا العرافقي وتراثنا الاصيل  ، والفرقة تلقت مؤخرا للمساهمة في مهرجانات فنية سويدية وايضا ومن خلال صلات الاستاذ علاء مجيد وصلتنا بعض الدعوات من بلدان عربية مثل مصر والجزائر لكن الظروف المتوترة الجارية في هذه البلدان حالت دون المساهمة ، ونأمل اننا نغني يوما في وطننا العراق ، هذا اذا التفتت لنا المؤسسات الثقافية العراقية المعنية .
ونحن نتسائل . ترى هل ستتحقق يوما امنيات  طيور دجلة وهن يحلقن في سماوات غريبة بأن ينتبه الى غنائهن وشوقهن للوطن مسؤول ثقافي ما او مؤسسة ثقافية عراقية ما وتوجه اليهن الدعوة او تتمد يد الدعم المادي والمعنوي لتحقيقي بعض من طموحاتهن واهداف رسالتهن النبيلة ؟
يذكر ان المهرجان الثالث لفرقة" طيور دجلة " حضره كضيوف العديد من الفنانين والكتاب العراقيين الذين وصل بعضهم من بلدان اوربية عديدة ، منهم الفنان الموسيقارالمبدع المعروف كوكب حمزة ، والذي تولى الاعتذار نيابة عن الفنان طالب القره غولي ، الذي كان مقررا له ان يساهم في المهرجان بقرة خاصة به، لكن وعكة صحية طارئة ألزمته المستشفى فأرسل رسالة بالصوت والصورة لجمهور المهرجان للاعتذار والوعد بتعويض ذلك مستقبلا .













الفنان كوكب حمزة بين منشدات فرقة طيور دجلة



*  عن ملحق فنون / جريدة الصباح البغدادية 09/07/2011


227
المثقفون العراقيون خارج الوطن ونيران جاسم العايف !

يوسف ابو الفوز

اعتدت بأستمرار ، حين يتطلب مني الرد على احد من الكتاب ، ان اناقش الفكرة ومحاورتها ، واجتهد كثيرا للابتعاد عن شخصنة الافكار والاراء ، وهذا يدفعني  غالبا الى عدم ذكر أسماء من يتطلب الرد عليهم فالذي يعنيني عادة هو افكارهم ، لكني هذه المرة وجدتني اضع اسم الشخص المعني ، وهو الاخ الكاتب جاسم العايف، في عنوان ما أود أقوله، رغم مواصلة الحرص على مناقشة افكاره اساسا ، والسبب لاني اردت ان يكون تعقيبي واضحا وموجها للشخص المعني مباشرة ، وكل ذلك في اطار احترام الرأي والرأي الاخر، وارتباطا بكوني لمست صدى ما يقوله الاخ جاسم العايف عند البعض من الاخوة المثقفين المقيمين داخل الوطن، أذ راح البعض وبأجحاف يضع في كتاباته وفي احاديثه حدودا بين مثقفي العراق ، من هم داخله او خارجه ، وتحت عبارات ومفاهيم متنوعة .
استوقفني عند الاخ الكاتب جاسم العايف في مقاله (المربد مرة اخرى) المنشور في جريدة الصباح (01/06/2011) ورود أسمي ، في خلال معرض رده على مقال للاخ الفنان " خالد خضير الصالحي " المعنون  (مهرجان المربد..جدواه الثقافية وأجناسيته ) والمنشور في الصباح (26/5/2011) ، وفي العديد من مواقع الانترنيت ، وكان الفنان الصالحي اجتهد لابداء رأيه في مهرجان المربد الثامن ، الذي عقد مؤخرا ، عبر " قراءة بصرية لاعلان المهرجان" ، وكتوطئة لمقاله استشهد الاخ الصالحي بمقتطفات من مقال لي نشر في صحيفة المدى اولا (19/04/2010) ، وثم في مواقع الانترنيت ، وفي مقالي المعنون (وجهة نظر ـ المربد وما أدراك ما المربد ؟ ) اجتهدت ان اثبت ملاحظات عن واقع مهرجان المربد الثامن ، تركزت على اسلوب توجيه الدعوات الموجهة من قبل الهيئات المعنية للمهرجان ، خاصة ما يتعلق بالمثقفين العراقيين، المقيمين خارج الوطن ، وثم ختمت مقالي باقتراحات لاعتماد أليات عملية ونافعة من اجل ضمان مساهمة مشاركة اوسع للمثقفين العراقيين في الدورات القادمة ، وكتوطئة حوى مقالي تقيما سريعا عن مهرجان المربد بشكل عام واحواله في ايام النظام الديكتاتوري ارتباطا بمعنى اسم المربد واصوله التأريخية ، وعن هذا  قال الاخ جاسم العايف (إن البحث في نشأة المربد واسمه مسألة عفا عليها الزمن، ولم يتم الإجماع عليهما)، وكأن مقالي غرضه البحث التأريخي في اصول كلمة المربد ، وفاته ان الامر في تعليقي يتعلق بتثبيت موقف واضح من "مرابط" النظام البعثي المقبور، وأبراز حقيقة ذكرتها وهي (  تحول المربد من جديد الى مربط للخيل والإبل ! إذ كان النظام الديكتاتوري يبيد الشعب العراقي حروباً وسجونا وأنفالاً وحصارات وقبوراً جماعية ، بينما كل مرة هناك مئات الشعراء ـ !! ـ في "المربط" يطبلون ويردحون لفارس الأمة والقائد "الضرورة " ، الذي عسكر البلاد والشعر وألبس الثقافة ثياب الخاكي والموت! )  ، ولهذا فان مقالي اشار وبوضوح الى  (لقد قيل ان لمهرجان المربد ديونا كثيرة وعليه ان يسددها للشعب العراقي ، فهل تم شيء من هذا خلال سنوات ما بعد سقوط الصنم ؟) ، واذا تجاوزنا هذا فاننا سنقف عند رأي غريب في تقاليد الحوار وتقييم نشاط المثقفين العراقيين ، هو ما يتطلب المناقشة والتعقيب أساسا، فالاخ العايف يشير بوضوح الى ( والاستشهاد بمقالة الأستاذ" أبو الفوز" لا ترفع من شأن مقالة الزميل "خالد خضير الصالحي" المعنونة "مهرجان المربد.. جدواه الثقافية وأجناسيته". فالسيد أبو الفوز، مع كل الاحترام له، يعيش خارج العراق ، ومَنْ هو هناك ،أشبه بمَنْ ، يده بشيء قريب من رماد النار،أما مَنْ هو داخل العراق، فأن  يده في النار ذاتها ، وشتان بين الاثنين ) ، فالاخ جاسم العايف يريد ان يقول لنا  وببساطة وبكل وضوح ان مثقفي العراق الذين يعيشون خارج الوطن لا شان لهم بقضايا العراق ، ولا يفقهون شيئا في أموره ، فهم واذ يعيشون متنعمين بما توفره الحضارة في بلدان اقامتهم من عيش رغيد ، حيث لا مشاكل كهرباء ولا مفخخات ولا ارهابيين ولا حكومات محاصصة ولا فساد سياسي وثقافي بنزع قمصان الزيتوني ولبس قمصان العهد الجديد ، ولا ... ولا ... ، فان هؤلاء المقيمين خارج العراق  بعيدين عن "نار" العراق ، ليس لهم الامكانية لفهم ما يجري على ارض الوطن، وليس لهم من معاناة العراقيين  وشؤونهم سوى "الرماد" وربما عجاجه !!
لو آمنا بهذا القول العجيب واعتبرناه نظرية أو قانونا جديدا وعلى اساسه يجب تقيم المواقف والاعمال ، فان علينا ان نرمي فورا بكل مؤلفات غائب طعمه فرمان الى النهر ، فما هي الا من هذا "الرماد " فأهم اعمال غائب طعمه فرمان كتبت وهو يعيش خارج العراق ، بطرانا متنعما ، بعيدا عن "النار" التي يتحدث عنها الاخ جاسم العايف ، فكيف لفرمان  ان يتلمس معاناة وهموم المواطن العراقي ؟! ومن يعطيه الحق ليدلوا بدلوه وهو في رماده ؟ ولأزيد من التفاصيل ، وارتباطا بهذا الاستنتاج  العجيب ـ ولكم لن تصفوه بالشكل الذي يناسبكم  ! ـ علينا ان نشطب على كل اعمال فيصل لعيبي ومحمود صبري وصلاح جياد وعفيفة لعيبي التشكيلية ، اعمال سلام عبود وسلام ابراهيم الروائية ، اعمال كوكب حمزة وكمال السيد وطالب غالي الموسيقية ، دواوين بلند الحيدري وسعدي يوسف وعبد الله به شيو وبلقيس حميد حسن الشعرية ، اعمال قتيبة الجنابي السينمائية ، ودراسات كاظم حبيب وعقيل الناصري و ...  لست اقدم هنا سوى امثلة محدودة من الاسماء  فعذرا لكل زملائي واصدقائي ، الذين لا يعدون ، ممن يشاركوني المنفى ، فالقائمة تطول بحجم معارف القراء بأسماء المثقفين العراقيين الذين يعيشون خارج الوطن ، والذين ابتلوا بالمنفى كموقف من نظام ديكتاتوري مجرم كان يعتبر المثقف  الواعي الملتزم بقضايا شعبه عدوه الاول .
ان الامر هنا  والذي جعلني اكتب هذا التعقيب ، لا يتعلق عندي بما يقوله الاخ جاسم العايف عن "يوسف ابو الفوز" بل هو للاسف موقف متداول وملموس عند البعض من الاخوة المثقفين داخل الوطن ، يتسرب في احاديثهم وكتاباتهم ، بدوافع عديدة !! ، وكلها بعيدة عن الموضوعية في النظر الى دور المثقف  العراقي  بغض النظر عن موقعه الجغرافي . رأي يقود الى الاعتقاد ، وكأن  مثقفي العراق المقيمين خارج خارج الوطن اذ سجلوا موقفا واضحا وغادروا العراق مضطرين ـ خصوصا الهجرات الاولى  قبيل بدء حروب البعث الكارثية ـ وواصلوا نضالهم الابداعي بالكلمة والفعل  ، كثير من المثقفين امتشقوا السلاح في قوات الانصار في جبال كوردستان  ، وانتظروا زوال نظام المجرم صدام حسين للعودة ، ولم تتوفر الظروف المناسبة لعودتهم بكرامة فاثروا البقاء حيث هم ، وكأنهم عند الاخ العزيز جاسم العايف ونظريته حول النار والرماد، اقول  وكأنهم طلقوا العراق ، وفقدوا عندها حق الخوض في شؤون وطن قدموا له حياتهم وعصارة جهدهم ؟!
ان واقع كون المثقفين العراقيين خارج الوطن يعيشون في ظروف حياتية افضل كثيرا من معيشة زملائهم واخوانهم داخل الوطن ، لا يعني انهم لا يتحسسون معاناة ابناء شعبهم ويكابدون مثلهم الوجع والالم ويعملون من اجل غد مشرق افضل لابناء جلدتهم ، والطريف جدا والملفت للانتباه ، ان الاخ جاسم العايف ومع استرساله في الكلام في مقاله المذكور وهو يحاور الفنان "خالد خضير الصالحي"، راح يوضح ويشرح ويقدم تفاصيل عديدة تدعم وتتفق مع الافكار والملاحظات التي قدمتها في مقالي المذكور الذي يعتقد أنه لا يرفع  ويدعم وجهات نظر الزميل الصالحي ،  فكيف حصل ان ناره اتفقت مع رمادي في ثنايا المقال ، وكان في بداية مقاله  قد حاول التقليل من شأن دلالات أقوال واراء كاتب يعيش متنعما خارج الوطن ، وورط نفسه للأدلاء بدلوه  في قضية هي ربما بنظر الاخ العايف حكرا فقط  لمثقفي الداخل ؟؟ وكأن مثقفي الداخل كلهم سواسية في نزاهة الموقف  والمسؤولية ما داموا على  مقربة من النيران ، وكأن لم يكن بينهم من اكتوى الشعب العراقي بنيران تقاريرهم ودسائسهم وردحهم وارتهانهم للديكتاتور ، وكأن بعضهم لم ينزع الزيتوني ليرتدي قميصا يلائم امكانية تسلقه تلة الاحداث والفوضى المعاشة  ليتنعم وينشط على مختلف الاصعدة ومنها الثقافية ؟
آن لنا كمثقفين أن نفهم جيدا وبوضوح ، ان المثقف المنفي ، خارج الوطن ،  له شرف الموقف والتصدي لنظام جائر،  وهو في مغادرته الوطن ، لم يكن في سياحة للترفيه عن نفسه، وايضا لهذا المثقف شرف المشاركة والمكابدة في العمل الجاد من اجل حياة عراقية افضل ، شأنه شأن زملائه المخلصين والجادين المتواجدين داخل الوطن ، بل ويمكن القول وارتباطا بواقع حياة ومعيشة المثقفين خارج الوطن ، التي لا تحتوي الكثير من المنغضات والمصاعب التي يكابدها يوميا المثقفين داخل الوطن ، فان مثقفي العراق خارج الوطن ، لديهم الامكانية الافضل التي تفرض عليهم مسؤولية العمل لانتاج وتقديم اعمال ونشاطات ثقافية نوعية تعني وترسم مستقبلا زاهرا للثقافة العراقية ، وتحفظ للعراق وجهه المشرق وهو يعيش فوضاه السياسية وخرابه الاجتماعي الخلاب ، فنار العراق واحدة وان تعددت اشكال المواقد !!





228
في فنلندا الاحتفاء بالشاعر عواد العابدي والكاتب يوسف ابو الفوز






هلسنكي ــ

في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، مساء 17 حزيران الجاري ، في مبنى السفارة العراقية ، اقيمت أمسية ثقافية للاحتفاء بالشاعر عواد العابدي، والكاتب والاعلامي يوسف أبو الفوز، بمبادرة من السفارة العراقية ، لتفتح بذلك برنامجا للأحتفاء بالمبدعين العراقين، المقيمين في فنلندا، بحضور طاقم السفارة العراقية في فنلندا، يتقدمهم الاستاذ عبد الكريم طعمه كعب ، السفير العراقي في فنلندا ، وبحضور نخبة من ابناء الجالية العراقية ، والمهتمين بالنشاطات الثقافية . ادار الامسية  بنجاح ،  وبكلمات مترعة بالشعر والرقة، الشاعر جلال الخرسان. افتتحت الامسية بكلمة السفير العراقي، الذي اشار الى اهمية الاحتفاء بالمبدعين ، كونهم العيون الراصدة للتحولات وكون نشاطهم الابداعي يعزز الصورة الايجابية عن ثقافة العراق ، وعبر عن تثمينه العالي لجهود المحتفى بهما وتقدير وتثمين طاقم السفارة لجهودهم ونشاطهم  في مختلف المجالات .
وتحدث الشاعر عواد العابدي فقدم الشكر لمبادرة السفارة ، التي اعتبرها تأسيس لمرحلة جديدة للعلاقة بين السفارة وابناء الجالية ، وتحدث عن اهمية الشعر في حياة المجتمع العراق وتطرق الى تجربته في كتابة الشعر وقرأ  نماذجا من قصائده الوطنية والانسانية. الكاتب يوسف ابو الفوز في حديثه ثمن مبادرة السفارة ، واعتبرها خطوة صحيحة في درب بناء العلاقة بين المثقف والدولة، واشار الى دور المثقف الذي كان طوال تأريخ العراق عرضة للقمع والتهميش ، وأكد على اهمية تمتع المثقفين العراقيين داخل الوطن المزيد من الحريات ليساهموا في التحولات الاجتماعية لبناء عراق افضل ، وتحدث عن تجربته في الكتابة والمحاور التي تتناولها قصصه ورواياته واهمية نشاط المبدعين بين اوساط المجتمع الفنلندي لتقديم صورة طيبة عن الشعب العراقي وثقافته.



وقام السفير العراقي ،,بأسم طاقم السفارة العراقية في فنلندا والحاضرين ، بتقديم فسيلتي نخل هدية للمحتفى بهما ، وقال " لم اجد اثمن من النخلة العراقية لاعبر لكم عن تقديري لجهودكم في رفع اسم العراق عاليا في نشاطاتكم وعملكم الابداعي بين ابناء الجالية العراقية ووسط ابناء المجتمع الفنلندي ". بعد استراحة قصيرة تناول فيها الحضور الشاي العراقي والمعجنات ، قدم الطبيب كوران محمود شهادته عن الكاتب يوسف ابو الفوز وانطباعاته عنه كانسان وسياسي وكاتب ، ثم قدم السيد عباس داخل حسن مداخلة عن الهموم الثقافية خارج الوطن ، وساهم الصحفي جلال الخرسان بتقديم متابعة ادبية عن ديوان الشاعر عواد العابدي (ليل بلا نجوم) ، الصادر مؤخرا ، واشاد بتنوع موضوعات الشاعر وجرأتها في تناول هموم المواطن العراقي ، واستشهد ببعض الابيات من قصائد الديوان ، ثم تحدث  عن رواية ( تحت سماء القطب ) اخر رواية صدرت للكاتب يوسف ابو الفوز ، في اربيل اذار 2010 ، واشاد بها واعتبرها " عملا ادبيا مهما هو الاول من نوعه الذي يرصد حياة الجالية العراقية في فنلندا وما يحيط بها من مهاجر تلم شتات العراقيين ، وتكمل مسيرة ابن فضلان في توثيق طبيعة حياة الشعوب ،  وخلال 500 صفحة  تنجح الراوية في تسليط الضوء على ثلاث منظومات معرفية مختلفة وترصد طبيعة التعايش فيما بينها ، وهي العربية والكردية والفنلندية  " . ثم أدار الصحفي جمال الخرسان ، جلسة مناقشات مفتوحة بين المحتفى بهما ، الشاعر عواد العابدي والكاتب يوسف ابو الفوز وجمهور الحاضرين ، وجرت بأجواء ديمقراطية ومسؤولة ، تناولت هموم الجالية العراقية في فنلندا، الثقافية والاجتماعية ، وطرحت خلالها العديد من الأسئلة والافكار والاقتراحات ، التي اعرب السفير العراقي عن سروره لسماعها ووعد بايصال الملح منها الى الجهات المعنية .


229
مهرجان المربد..جدواه الثقافية وأجناسيته

                                                                                                              خالد خضير الصالحي

اذا كان يوسف ابو الفوز قد توصل عبر المعنى اللغوي لكلمة (المربد) التي تعني، "مربط للخيل والابل... صارت تقدم فيه قصائد الشعر بالمفاخرة والخطب، مثله مثل سوق عكاظ. في الايام السود، التي عصفت بالعراق، خلال حكم الطاغية صدام، وبفعل من سياسة التبعيث، وحرارة تصفيق وردح جلاوزة المجرم صدام من حواريي النظام ومثقفيه وطباليه، تحول المربد من جديد الى مربط للخيل والابل!... خلال السنوات التي كان فيها (المربد) مربطا للخيل والابل، ايام كان الشعراء (الكسبة) يتبارون لتحويل كلمات وخطب و(خرط) المجرم صدام الى قصائد شعر وبعر"، فاننا سنحاول بدورنا ان نتوصل من خلال شكل اعلان (بوستر) المربد واجناسية فعاليته باعتباره (مهرجانا) ومن اساليب الدعوات ومحركاتها الخفية؛ بان (المربد) مازال ذات المربط الذي تعشش فيه اليات البداوة والتخلف والغلبة والكيل بمكيالين والتهميش وكل اليات التخلف التي ابتكرتها (الثقافة) العراقية وفرسانها من رداحي العصرين السابق واللاحق.. وسوف نحاول ان نتلمس ذلك من خلال:
اولا، من خلال قراءة بصرية لاعلان (المهرجان) الذي شكل صدمة لنا؛ فهو وان صممه الرسام العراقي المغترب يوسف الناصر في اجمل ما يكون، حسبما ذكر لنا الكاتب جاسم العايف والشاعر سلام الناصر واللذين اكدا انه خضع الى تخفيض سعر الكلفة الى ادنى حد وتدخلات (ذوائق) جاهلة حولته الى ما يشابه الخيمة السوداء التي يظهر من احد اطرافها فانوس او ما يشبه ذلك فيتحول المكان فيه الى مربط حقيقي (للخيل والابل!) في ليله حندس لا يبين من معالمها شيء!!، كما لا نعرف اي نمط من الذائقة التي تقبلت تسلّم ونشْر اعلان بائس كهذا واي بؤس ذلك الذي تبجح به احد اعضاء الهيئة الادارية الحالية لاتحاد ادباء البصرة امامنا يوما، مدعيا بان الهيئة الادارية تمتلك ذائقة رفيعة وحداثية في الفن التشكيلي، وقادرة على تذوق الفن، وذلك حينما اعترضنا مرة على وجود اعلانات كبيرة الحجم وقبيحة والمظهر كانت من بقايا فعالية قصيدة النثر اعتقدنا بانها كانت تخرب معمارية مبنى اتحاد الادباء من الداخل مما حدا بالسيد مسؤول اللجنة (الثقافية) الى الادعاء بان الهيئة الادارية ضليعة، وخبيرة في تذوق الفن التشكيلي بشكل (لا يشق له غبار)، وهي (مقْدرة) ربما اوهمت هؤلاء (الاداريين) بارتكاب قرارات مرتجلة كالموافقة على اعلان بائس طباعيا كهذا، وكان يمكن لهم الاستعانة بنا نحن المشتغلين بالفن والنقد التشكيلي، ام اننا برايهم لا ننفع لا لشوي ولا لطبخ ما لم نعلن اولا البيعة غير المشروطة لاشخاص يسيئون براينا لانفسهم، وللثقافة، ولاتحاد الادباء من خلال ضعف امكانياتهم، وسياستهم الفردية والمرتجلة والمهمِّشة للهيئة العامة وللمثقفين الاصلاء في اتحاد ادباء البصرة، وهي سياسة قائمة على الفرز والتهميش، ردود الافعال، والاحقاد المبيتة، وهي لا تليق بالثقافة والمثقفين، ولا بالسلطة وشرائطها الاهم في ان لا تحركها الاحقاد..
وثانيا، تمّ تكريس اجناسية الفعالية لتتحول من ملتقى، يفترض فيه ان يخدم الثقافة وتحولها باتجاه المساهمة البناءة في تثبيت الهوية الوطنية العراقية؛ باعتبارها اهم مهمات الثقافة العراقية، واهم انجازاتها السابقة، فتحولت الفعالية الى (مهرجان) بكل التداعيات التي كان قد وصفها به احد رؤساء اتحاد الادباء السابقين في البصرة: بان (المهرجان) اشتقاق من (الهرج والمرج)!..، وقد كنا، كما كان الكاتب يوسف ابو الفوز "نامل، مع سقوط النظام العفلقي الشوفيني، وفي العراق الجديد، العراقي الديمقراطي... ان لا يكون هناك تمييز، او مكان للاخوانيات والمحاباة والموالاة في وضع قوائم ضيوف اي مهرجان ثقافي، خصوصا مهرجان يراد له ان يكون مهرجانا للثقافة العراقية، مثل مهرجان المربد، فما الذي يا ترى يمكن ان يقال عن المربد الثامن ؟!"  ويضيف يوسف ابو الفوز.. المزيد من النواقص الكبيرة مثل: منها ان "كل اسماء القائمين على المهرجان" وكل اسماء اعضاء ما سميت بـ " الهيئة العليا لمهرجان المربد الثامن" كما يقول، هم من غير المعروفين في الوسط الثقافي، وشدد كما نقل لنا الكثيرون على رداءة الشعر الذي " قدم هناك"، و"الكثير من الانتقادات عن عدم كفاءة القاعات ورداءة اجهزة الصوت، وفوضى في الادارة، وتدخل بعض رجال دين في قراءات بعض الشعراء، وامور اخرى يعرفها الاخوة المربديون جيدا" كما يقول ابو الفوز...
ويؤكد زميل اخر هو كريم عباس زامل انه منذ "اصبح المربد يقام في البصرة، اصبح للهيئة الادارية في اتحاد الادباء في البصرة تاثير واضح في اختيار اللجان، وفي اختيار النصوص وفي اختيار الندوات، وفي اختيار النصوص التي تنشر في مجلة فنارات وجريدة المهرجان، وكل هذا يتبع درجة الود والتقرب من رئيس الاتحاد ونائبه،لان رئيس الاتحاد اختصر الهيئة الادارية بشخصه وشخص نائبه الذي يتفق معه في كل شيء"  لذا سنفحص امر الدعوات: اساليبها، ودوافعها، وخفاياها، لنستخلص منها تقييما للعقليات التي ادارت (المهرجان) فاركز حديثي عنها باعتبارها مفتتح النجاح، والاخطاء، والفيصل الذي نقايس استنادا اليه بقية عناصر المهرجان، فاولا هنالك اساليب متحضرة للدعوة تتم من خلال الاتصال الشـخصي بالمدعو، وتبيان ظروف الدعوة، وما توفره ادارة المهرجان للمدعو، واستحصال موافقته بالمشـاركة قبل نشر اسمه في الصحف والمواقع، اما ان تتم مفاجاة الجميع بنشر اعلان في الصحف والمواقع الالكترونية ينص على "يسرنا دعوتكم لحضور....
وتعتذر الهيئة العليا واللجنة التحضيرية عن استقبال من لم يرد اسمه في قائمة المدعوين، كما نتمنى على الشعراء المشاركين ان تكون قصائدهم جديدة" بينما احتفظ انا باسماء العديد من الاصدقاء الذين نشرت اسماؤهم ولم يتصل بهم احد حتى هذه اللحظة، انما جاءت اسماؤهم من اجل تغطية اسماء المدعوين (الحقيقيين) وجلهم من الاداريين في الهيئات
 الادارية لاتحاد الادباء في المحافظات، ومن المشتغلين في الصحافة، ومن اصدقاء نفر من متنفذي الهيئة الادارية في اتحاد ادباء البصرة الذين هيمنوا على ارادة الهيئة الادارية بقضها وقضيضها، و(استفلكوا) الاوضاع، وصادروا اراء ونداءات الهيئة العامة كما ذكر ذلك الزميل كريم عباس زامل، فجاءت قائمة المدعوين مخيبة للامال، وخالية من اي من اعضاء اتحاد البصرة من خارج مجموعة الهيئة الادارية والحلقة المحيطة بها من الذين يلهجون بالثناء والتسبيح لمنجزات الهيئة الادارية الحالية وتلك التي سبقتها رغم انها من افشل الهيئات الادارية التي مرت باتحاد ادباء البصرة خلال تاريخه السابق..
 ونحن نتساءل الا يحق لنا نحن ادباء البصرة ان نُعامل بشكل محترم كما يعامل المدعوون الاخرون الذين لا يزيد البعض منهم عن ان يكونوا مشتغلين في (مهن كتابية) شتى في بعض الصحف والجهات، وهي مـواهب لا يمكن ان تصنف باعتبارها ثقافية ولا كافية لحضور فعالية
 كالمربد بدلا عن اصحاب القضية (ادباء البصرة ومثقفيها واساتذتها الجامعيين)، بدلا عنا نحن الذين قضينا حياتنا مستقلين بالمواقف والانتماءات طوال تاريخنا الذي لم يلوث لا بالانتماء الى اي من الاحزاب ولا بالكتابة او التطبيل للنظام السابق ولا الانتماء الى حزبه او لاي نظام؛ ولكن جريمتنا الكبرى اننا نضع انفسنا دائما في مواجهة المؤسساتية واخطائها حيثما كانت تنتمي: حزبيا او ايديولوجيا او اية من الاعتبارات الاخرى




جريدة الصباح 26/5/2011




230
فوز فنلندا ببطولة العالم للهوكي على الجليد




هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز

كان يوم الاحد 15 ايار ، عصيبا في حياة عشاق رياضة الهوكي على الجليد  في فنلندا ، فالمنتخب الوطني الفنلندي ، يلتقي مع غريمه القديم ، المنتخب الوطني السويدي ، في المبارة النهائية المقامة في مدينة براتسلافا السلوفاكية ، وعلى اثرها سيحدد الفائز الاول ، ليكون بطل العالم ويحضى بالكأس الذهبي ، وكانت فنلندا عام 1995 قد فازت ببطولة العالم وهزمت السويد  فاللقاء الحالي يأخذ طابع الثار بالنسبة للسويدين والدفاع عن اللقب السابق بالنسبة للفنلنديين . وطيلة وقت المباراة كانت اعصاب المشاهدين ، في البيوت وفي المقاهي والنوادي الرياضية مشدودة الى شاشات التلفزيون ، لمتابعة مباراة حامية ، قدم فيها الفريق الوطني الفنلندي اداءا مذهلا ، انتهى الشوط الاول بالتعادل صفر ـ صفر ، وكتم المتابعين الانفاس حين انتهى الشوط الثاني بالتعادل 1 ـ 1 ، لكن المنتخب الفنلندي اذهل العالم في الشوط الثالث الذي انهاه  5 ـ 0 لصالحه ، مما أهله للفوز  6 ـ 1 ، وحالما اعلن عن نهاية المبارة حتى اندفع الالاف من الفنلنديين عفويا ، الى الشوارع وساحات المدن الفنلندية للاحتفاء بيوم انتظروه ستة عشر عاما . وسطعت مساء الاثنين الالعاب النارية ورفرفت الاعلام الفنلندية وصدحت الموسيقى والاغاني ، في سماء وشوارع  العاصمة ، هلسنكي ، وغالبية المدن الفنلندية ، وتعذر سير الترام في بعض المناطق بسبب الزحام ، احتفاءا بالفوز الكبير، واستمرت الاحتفالات حتى الصباح ، ولم تسجل اي حوادث عنف ، حسب تقارير الشرطة .



231
وجهة نظر

المربد وما أدراك ما المربد ؟

                                                                                                      يوسف أبو الفوز

لا أقصد بالعنوان ـ السؤال عن معنى كلمة "المربد" ،  أذ أدرك ان الكثيرين يعرفون اصله اللغوي وماذا قال فيه جدنا الاصمعي ، وكيف أنه ما هو الا أسم لموقع في البصرة ، وجد مع تأسيسها ، كان مربطا للخيل وألأبل، وفي العهد الاموي تحول الى سوق ادبية ، صارت تقدم فيه قصائد الشعر بالمفاخرة والخطب ، مثله مثل سوق عكاظ . في الايام السود ، التي عصفت بالعراق ، خلال حكم الطاغية صدام حسين، وبفعل من سياسة التبعيث ، وحرارة تصفيق وردح جلاوزة المجرم صدام حسين من حواري النظام ومثقفيه وطباليه، تحول المربد من جديد الى مربطا للخيل والابل! إذ كان النظام الديكتاتوري يبيد الشعب العراقي حروبا وسجونا وانفالا وحصارات وقبورا جماعية ، بينما كل مرة هناك مئات الشعراء ـ !! ـ في "المربط" يطبلون ويردحون لفارس الامة والقائد "الزرورة " ، الذي عسكر البلاد والشعر والبس الثقافة ثياب الخاكي والموت !
لقد قيل ان لمهرجان المربد ديونا كثيرة وعليه ان يسددها للشعب العراقي ، فهل تم شيء من هذا خلال سنوات ما بعد سقوط الصنم ؟
مع سقوط النظام العفلقي الشوفيني ، وفي العراق الجديد ، العراقي الديمقراطي ، كنا نأمل ، ان يتعافى العراق كوطن ، وان تعود الروح الحقيقية الى الحياة الثقافية ، وان تسود الممارسات الصحيحة التي تنظر الى الثقافة العراقية والمثقف ، بمنظار الانتماء للعراق والثقافة العراقية بروافدها المتعددة، وان لا يكون هناك تمييزاً ، او مكانا للاخوانيات والمحاباة والموالات في وضع قوائم ضيوف أي مهرجان ثقافي ، خصوصا مهرجان يراد له ان يكون مهرجانا للثقافة العراقية ، مثل مهرجان المربد ، فما الذي  يا ترى يمكن أن يقال عن المربد الثامن ؟!
شخصيا لا اعرف كل أسماء القائمين على المهرجان ، ولا اعرف كل أسماء اعضاء ما سميت بـ " الهيئة العليا لمهرجان المربد الثامن" ، ولم اسمع كثيرا عن المهرجانات السابقة ، بقدر ما نشر في الصحف العراقية ، وظل في البال عالقا بعض ما نشر من الشعر الذي قدم هناك ، والكثير من الانتقادات عن عدم كفاءة القاعات ورداءة اجهزة الصوت ، وفوضى في الادارة ، وتدخل بعض رجال دين في قراءات بعض الشعراء ، وامور اخرى يعرفها الاخوة المربديون جيدا .
اقول هذا وأأكد بأني لا افتح في كلماتي هنا ، نارا على احد ، ولكن أمامي قائمة طويلة بأسماء المدعوين الى مهرجان المربد الثامن، وهي تحوي 284 أسما ، وهو عدد كبير وجيد ، وبينهم زملاء واصدقاء واساتذة لي ولهم باع معروف في الحياة الثقافية والابداع ، لكن أثارتني تلك الملاحظة ، التي تتصدر القائمة ، وشعرت وكأن كاتبها يوجهها لاسماء يعرفها جيدا ولا يريد حضورها ، واقصد الملاحظة التي تقول " وتعتذر الهيئة العليا واللجنة التحضيرية عن استقبال من لم يرد اسمه في قائمة المدعوين " ! ، وكأنها سور وحاجز تريد اغلاق باب المهرجان ؟
أن شعار الدورة الثامنة ، التي زهت بحمل أسم مبدع عملاق مثل مظفر النواب ، يتكون من كلمات : " ثقافة .. حرية .. تغيير " ! شيء رائع جدا ، ان تصل اصوات الشارع ومتظاهري ساحة التحرير والاحتجاجات المطلبية الى قاعات الشعر ، فتقفز كلمة "التغيير" الى هناك ، مما يدعونا الى انتظار قصائد تحمل روحا جديدة، لكن ماذا عن "الحرية" هنا ؟ اين الحرية في الانتفاع من مهرجان ثقافي بغض النظر ان يكون المرء مدعوا أو لا ، وأين المباديء الموضوعية في التعامل مع الثقافة العراقية ومنتجيها عند اختيار ضيوف المهرجان ؟
 لفت انتباهي ان هناك اسماء من بين المدعوين ، طالما نظّرت وسوقت لعبارات ومصطلحات ـ اعتبروها نقدية ـ صارت ممجوجة ـ كالشتائم ـ مثل "مثقفي الخارج ومثقفي الداخل "، حسناً .. لنسلم بهذا التقسيم الفج والقسري، ولنسأل كم مثقفا من " اهل الخارج " تمت دعوتهم الى مهرجان المربد الثامن ؟
في الصحافة العراقية ورد ضمن الاخبار المنشورة عن مهرجان المربد الثامن بأن من ضمن الضيوف هناك ثلاثين شخصية عربية و"أجنبية" ؟ يا ترى كم عدد الشعراء والمثقفين العراقيين المدعوين من خارج الوطن ، هل هم جزء من هذا " الثلاثين " ؟ ويا ترى هل هذا العدد من " أهل الخارج " المدعو قسمة عادلة ؟ وكم شاعرة أو مثقفة نجد بينهم ؟ وكم شاعرا من الشباب ؟ وهل "الهيئة العليا" لا تعرف اسم الضيف الدانماركي ـ يبدو الاجنبي الوحيد ! ـ فتكتب اسمه "نلسن الدنماركي "، ام ان هذا اسمه حقا، او ان هاتفا أخويا وحارا أخر الليل وعاجلا طلب اضافة أسمه ـ بداعتي لا تزعلني ! ـ فلم يكن هناك وقت للاستفسار عن اسم السيد " نلسن " ! الكامل ؟ يا ترى الم يكن بالامكان ان يكون هناك تيمو الفنلندي ، وجاك البريطاني ؟ وسارا الفرنسية ؟ و ... !
خلال السنوات التي كان فيها "المربد" مربطا للخيل والابل ، أيام كان الشعراء " الكسبة " يتبارون لتحويل كلمات وخطب و"خرط " المجرم صدام الى قصائد شعر وبعر ،  لا أحد يستطيع ان ينكر الدور الابداعي والموقف الواضح الذي حمله المثقف العراقي الذي تشرد قسرا في المنافي خارج الوطن دافعا ضريبة اتخاذه موقف من حكم العفالقة الديكتاتوري ومحاولة مسخ روح الثقافة العراقية ، والان حين يراد للمربد ان يكون مربدا حقيقيا ، وللشعر ان يعاود بهاءه ،  الا يستحق هذا المثقف العراقي المنفي ، من كوكب "اهل الخارج" ان تكون له حصة مناسبة ؟
اجد ان ما كان يقال عن " أن هناك اجحاف مستمر في مسألة المدعوين ، اذ انها تقتصر على اسماء معينة وتستبعد أخرى " ، تبدو وكأنها ستكون صفة ملازمة لمهرجان المربد ، وخصوصا الدعوات المجحفة بحق مثقفينا خارج الوطن ، فحتى بعض الاسماء الواردة في القائمة المنشورة للمدعوين والمحسوبة ـ ربما ـ على المثقفين خارج الوطن ، هي عمليا أسماء مثقفين عادت وتوطنت في الوطن ، وبهذا فهم عمليا من "مثقفي الداخل " !
 اعتقد اننا في منظماتنا الثقافية والمهرجانات الكبيرة ، مثل مهرجان المربد ، ومن اجل ان نعطيه وجها عراقيا، منصفا للثقافة العراقية ، ومنتجيها ومبدعيها ، بحاجة الى عمل مؤسساتي منظم وموضوعي وفقا لاسس لا تعرف الارتجال والمحاباة والاخوانيات ، ولاجل ذلك يجب ان يتم جرد الكفاءات الادبية في كل مكان ، وبحيث يتم دعوة الشعراء العراقيين الى مثل هذه الفعالية ووفق نسب معينة حسب التقسيمات الجغرافية ، من داخل الوطن وخارجه ، وايضا دعوة مثقفين اجانب للمساهمة ، وان ذلك ممكن عبر ايجاد ألية للتنسيق مع النوادي والجمعيات الثقافية العراقية خارج الوطن ، او بالاتصال بالمثقفين العراقيين الناشطين واستشارتهم ، عبر وسائل الاتصال المتوفرة والتي لا عد لها ، من اجل ان لا يكون هناك شعور وكأن اسماء الضيوف اعدت واختيرت على اسس لا علاقة لها بالثقافة !
 
 سماوة القطب




232
"الخدمات النوعية " التي يقدمها أعداء الحزب الشيوعي العراقي  لنضاله !

                         
        حسين الرحال                                 محمود احمد السيد                               زكي خيري




                                                                                                                 يوسف أبو الفوز
احتفاء بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، قررت اعادة قراءة كتاب حنا بطاطو (1926 ـ 2000) المؤرخ الشهير الفلسطيني الاصل ، والمختص في تاريخ المشرق العربي الحديث، والذي يعتبر بحثه التاريخي الاجتماعي عن العراق المعنون " الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية الحديثة في العراق " (نشر عام 1978) الاكثر اهمية من بين كل اعماله الاكاديمية ، وفي هذا العمل انصف بطاطو الشيوعيين العراقيين ، في بحث موضوعي عميق ، لا اعتقد ان دارسا لتأريخ العراق الحديث يمكنه الاستغناء عنه .
واذ تنقلت بين صفحات الكتاب باجزاءه الثلاثة ، وخلال مراجعتي الكتاب الثاني ، المعنون " الحزب الشيوعي"، وجدتني اصيح بصوت عال كأني ارخميدس ، مكتشفا لمفارقة وجدتني احكيها لشريكة حياتي :
ـ اتدرين ان اعداء الحزب الشيوعي العراقي وبالرغم منهم يقدمون خدمات "نوعية" من اجل تطور نشاط وعمل الحزب ورص صفوفه ومساعدته في مراجعة برامجه واكتشاف مكامن قوته وضعفه ؟!
وهي ترمقني بأستغراب منتظرة مني اكمال ما اريد قوله ، رحت أسأل من جديد :
ـ  اتتذكرين الجنرال الفرد مود ، الذي درسنا عنه جميعا في المدارس خلال زيارته للعراق عام 1928 م ، وتأييده الصارخ لوعد بلفور والاحتجاجات التي انطلق في بغداد ضد زيارته ؟
ولم أنتظر جوابا ، رحت اقرأ من حنا بطاطو وفي صفحة 49 تحديدا :
ـ ... ، وكان السير الفرد موند هو السبب المباشر للتظاهرة ، وكان موند مؤيدا بحماسة للحركة الصهيونية ، وكان يزور فلسطين ، فقرر زيارة العراق " لدراسة احواله الزراعية" ، كما اعلن  يومها .
ويسترسل حنا بطاطو ليروي لنا بالتفصيل عن التظاهرة الاحتجاجية التي دعى لها "نادي التضامن" ، الذي تأسس اواسط عام 1926 ، وكان ايامها نقطة تجمع للعناصر الشبابية الوطنية ، ونواة لعمل الماركسيين الرواد والشيوعيين الاوائل في العراق، ومنهم حسين الرحال ، رائد الفكر التقدمي في العراق، يوسف زينل ، محمود احمد السيد ، صاحب " جلال خالد" اول رواية عراقية ، زكي خيري ، عاصم فليح ، مهدي هاشم ، عبدالله جدوع، محمد سليم فتاح، مصطفى علي ، ابراهيم القزاز، عوني بكر صدقي، عبدالحميد رفعت، عبدالفتاح ابراهيم، فاضل محمد البياتي، واخرين. تلك الايام كانت الحلقات الماركسية الاولى في بدايات تأسيسها ، وكان الوعي الماركسي بل والشيوعي يتلمس طريقه الى عقول الشباب والمثقفين منهم ، وكان حسين الرحال وجماعة صحيفة "الصحيفة" التي ظهرت اول اعدادها في 28 كانون الاول 1924 قد بدأوا نشاطهم الفكري في التبشير لافكار جديدة تنتقد التقاليد القديمة وكانوا اول من تحدث عن كون"المادية التاريخية" هي من تفسر التاريخ ، ودافعوا عن تحرير المرأة ومساواتها بالرجل ، واجتهدوا في تفسير التغيرات الاجتماعية تبعا للعوامل الاجتماعية والاقتصادية ، وتبع ذلك ظهور حلقات ماركسية في البصرة والناصرية ، وعرف العراقيون والسياسيون اسم ونشاطات العامل الشيوعي يوسف سلمان يوسف ، الذي صار فيما بعد معروفا للعالم أجمع بأسمه " فهد ".
المناضل والقائد الشيوعي الراحل زكي في كتابه "صدى السنين في ذاكرة شيوعي مخضرم " يروي لنا عن تلك التظاهرة الاحتجاجية ضد زيارة الجنرال موند ، في الصفحات 61 ـ 63  ، وكيف انها كانت الاولى من نوعها لتنظيمها والمساهمة الواسعة من قبل الشبيبة وطلاب المدارس، ولفتت الانتباه بوجود اللافتات المخطوطة والمحمولة ، التي تتصدر الصفوف المنتظمة في كراديس . يشير زكي خيري :
ـ وفي اخر النهار لم تعد المظاهرة طلابية ، فقد بلغ عدد المتظاهرين العشرين الفا من مختلف الفئات الاجتماعية .
ويواصل الحديث عن ممارسات السلطة الملكية وكيف ان قوات الشرطة الخيالة بأمرة الضباط الانكليز، واجهت المظاهرة بالعنف وفاجأت المتظاهرين العزل بكمين نصبته قرب موقع المتحف الوطني الحالي فسقط ثلاث جرحى احدهم المناضل زكي خيري ، الذي كسر حصان ضابط الشرطة بحوافره عظم ترقوته ، وتم اعتقال زكي خيري ليلتها رغم اصابته، وعن اعتقاله يروي لنا في نفس المصدر :
ـ وكانت تلك اول مرة اعتقل بها ، وفي الصباح نقلوني الى غرفة التوقيف مع الاخرين، وكان بينهم حسين جميل ، عبد القادر اسماعيل ، عزيز شريف ، حسين الرحال واخرون .
واذ نعود الى حنا بطاطو ، لاعرض السبب الذي جعلني اطلق صيحتي ، فهو ما يذكره في الصفحة 49 عن مظاهرات 8 شباط 1928 ضد الجنرال موند ، ونتائج اعتقال العديد من المساهمين بها ، حيث يقول بطاطو عن هذا الاعتقال  :
ـ جمع بين عاصم فليح ومهدي هاشم وزكي خيري ، الذين كانوا يومها شباب قلقين ومستائين ثم اصبحوا فيما بعد مؤسسي الحزب الشيوعي العراقي وقادته ، والتقى فليح وهاشم في مركز شرطة السراي حيث احتجزا مع متظاهرين اخرين ، وهناك سمعا بخيري (زكي خيري) وبالاصابات الجسدية التي عاناها على ايدي رجال شرطة الكولولونيل بريسكوت الخيالة.
نعم ، في زنازين السجن تعارف الرواد الاوائل على بعضهم البعض ، وبدون هذه الاعتقال لربما تطلب المزيد من الوقت لموعد لقائهم ، فيا ترى كم هي مفيدة ونوعية هذه "الخدمة" التي قدمها اعداء الشيوعية لتأريخ الشيوعية ، برميهم في زنزانة واحدة ، لمناضلين ساهموا في رسم التأريخ المجيد للعراق المعاصر ؟!
سيبقى الحزب الشيوعي مشرقا ، شامخا ، وستبقى اجراءات اعداءه دائما عاملا لقوة هذا الحزب !
فالسجون والاعتقالات تكشف للحزب جوهر ومعدن مناضليه الاشاوس ، فصلابة فهد اثارت جلاديه ، الذين قال لهم في لحظاته الاخيرة قبل اعدامه :
ـ نحن اجسام وافكار ، وان دمرتم اجسامنا فلن تدمروا افكارنا !
وأن اجيالا تبعت فهد تعلمت الدرس جيدا ، وزمّ عشرات المناضلين شفاههم عن البوح بأسرار حزبهم ، اما الذين تهالكوا تحت عصي الجلاد وخانوا الامانة وتحول بعضهم الى وشاة ومخبرين ، فقد لفضهم التاريخ ، وتخلص جسم الحزب منهم ، ليجد الجلاد نفسه ، ورغما عنه ، بشكل أو اخر يساهم بازاحة الحواش الرخوة من جسم الحزب ، ليبقى الحزب قويا ، صلدا ، شجرة ، ريانة ، بهية ، دائمة الخضرة ، شامخا كنخلة عراقية باسقة، وليتدرب كوادر الحزب في المواجهات مع اعداء الحزب ، ليكونوا أكثر حنكة وعزما ودربة في العمل الحزبي النضالي ، وليكتشفوا عن مدى اقتراب حزبهم من الجماهير ، ومدى صحة شعاراتهم وملائمتها لمطالب الناس .
ان كانت " الراسمالية تحفر قبرها بيدها " ، على حد قول ماركس ، فأن الممارسات القمعية ، من قبل اعداء الشيوعية ، وهم يضيقيون على عمل الحزب ويحاولون الحد من نشاطه وتهميش وجوده بين الجماهير ، أقول أنها تدفع بالشيوعيين  الى ابتكار اساليب عمل جديد ، وصلات افضل مع الجماهير .



233
بطاقات أنصارية للمرأة  


النصير يوسف ابوالفوز

حالة
حين اقتربت منه،
لاحظ  "الميكاريوف" على وسطها،
أخفى الوردة،
وتشاغل بتنظيف البندقية!

3/10/1982

 
امرأة
استشهد زوجها،
 كبحت جوعها،
 واكتفت برسائله،
 أكلتها،
 ورقة، ورقة،...،
 حتى صارت شجرة!

تشرين الثاني 1982


وصية

كانت أمي توصيني دوما:
 يا ولدي، أحذر... أحذر،
 لا تعط ظهرك للريح،
 أسنده إلى صخرة أو كتف رفيق!

تموز 1982

 

تحية

لعيني رفيقة،
 ودعتني وهمست:
"كن حذرا، يجب أن تعود لنا"،
سأطلق نصف رصاصاتي!

تموز 1982

 
تشابه

 البنا... ت
والبنا... دق
 يتشابهن...
 في استدارة العيون، ودقة التسديد!

 24 / 2 / 1983


لا تفزعي !
لها بالطبع... الى أمي!

بين  الاحتمال والاحتمال،
تأتي الطلقة!
لا... لا تفزعي
فالطلقة التي ستحولني إلى "سر الليل"،
لم تصدأ بعد،
الطلقة التي ستبعدني عنك،
لم تأت بعد،
لكنها ستأتي...
هذه الطلقة،
سيئة الطالع،
ستمر على كل البحار لتحفر نبعا في قلبي!

28/5/1985


مجيء

تجيئين في رفة عين امرأة خجلى،
تستدير مندهشة،
للنصير المسكون بالصمت والحسرات.
في ضفيرة متمردة،
على جيد الصبية المترعة،  بالصهيل والأمنيات.
في أغنية الحب،
ترتعش بالحب حينا،  بالحزن حينا،
وفي كل الاحايين بالذكريات.
في نرجسة،
تبارك انتمائي إليك،
لصوتك،
لثيابك،
لشفتيك،                    
لزهو البنادق،
والرؤى والمدارات.
تجيئين مرة...
ومرة...
ومرات
فاتنة،
مضطربة            
- لكنك أبدا-
 نائية،
عصية،
مشتهاة!

12/8/987

 

* نشرت طريق الشعب في عددها يوم 8 اذار الجاري ، وضمن ملف خاص بيوم المرأة العالمي ، النصوص التالية  ، اعيد نشرها هنا كهدية لكل امراة عراقية.

** النصوص مختارة من كتابي " تضاريس الايام في دفاتر نصير " ، دار المدى دمشق 2002



234
في فنلندا حفل خطابي وفني في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي
الراية الحمراء لاتزال خفاقة رغم كل المصاعب
"تحية لابناء شعبنا، خصوصا الشباب منهم، الذين يواصلون نضالاتهم المطلبية السلمية، من اجل اصلاح العملية السياسية"

فنانون فنلنديون يغنون في حفل الحزب الشيوعي العراقي



هلسنكي ـ طريق الشعب
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وفي مساء يوم الجمعة 25 اذار الجاري ، وعلى القاعة الدراسية لنقابة النجارين ، في وسط العاصمة ، اقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا  حفلا خطابيا وفنيا ، حضره السفير العراقي في فنلندا السيد عبد الكريم طعمه كعب ، ممثلي الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا ، ممثلين عن حزبي اتحاد اليسار الفنلندي والحزب الشيوعي الفنلندي ، اضافة الى ممثلين عن منظمات مجتمع مدني عراقية عاملة في فنلندا ، وشهد الحفل حضورا بارزا من ابناء الجالية ، وصل بعضهم من مدن فنلندية اخرى ، اضافة الى حضور مثقفين فنلنديين بارزين في الساحة الثقافية الفنلندية عرفوا بمواقفهم المساندة لنضالات الشعب العراقي .
افتتح الحفل بكلمة ترحيب واستهلال من عريف الحفل الرفيق يوسف أبو الفوز ، الذي اشار الى " قبل عقود طويلة ، حلمت امبراطورية ، لا تغيب الشمس عن اراضيها بوقف نشاط الحزب الشيوعي العراقي، فأعدمت قادته الخالدين ، فهد وحازم وصارم، فغربت شمس الاستعمار والرجعية لتسطع شمس الشعب في فجر 14 تموز 1958 .بعدها حلم جنرال مزيف ، الديكتاتور صدام حسين المقبور ، بأن يضع حدا لنشاط الشيوعيين بأرهابه السياسي المنظم ، فجرفه التأريخ الى مزبلته ، شأن كل طاغية ظالم، ليبق الحزب الشيوعي العراقي شامخا ببهاء نخلة عراقية" ، ثم دعا الحضور الى دقيقة صمت أجلالا لارواح شهداء الحزب الشيوعي العراقي، وشهداء الحركة الوطنية العراقية ، ثم قدم الرفيق منتصر فاضل كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا ، اشار فيها الى ان " المسؤولية الوطنية، أمام حزب فهد وسلام عادل وجمال الحيدري وسعدون ، لا تزال مستمرة. الراية الحمراء لاتزال خفاقة رغم كل المصاعب . ومن هذه  القاعة نوجه تحية لابناء شعبنا، خصوصا الشباب منهم، الذين يواصلون نضالاتهم المطلبية السلمية، من اجل اصلاح العملية السياسية،  فالازمة الاجتماعية والسياسية ، في بلادنا مستمرة، والملايين من ابناء شعبنا تشعر بالضرر من سياسة المحاصصة الطائفية، التي نعتبرها، ام البلايا، حيث تعزز من الانقسام الطائفي والاثني والمناطقي ، وتقتل روح المواطنة ، وتعرقل اقامة دولة القانون، وتساهم بشكل كبير في تفشي الفساد، الذي يترافق مع البطالة والانتهاكات لحقوق الانسان، وغياب الخدمات الاساسية، وممارسات التضييق على حرية التعبير" . ثم قدم عضو مجلس الامانة العامة للحزب الشيوعي الفنلندي ، الرفيق ليو بارتنين تحية الحزب الشيوعي الفنلندي ، وقال " ان مسيرة سبعة وسبعين عاما من تاريخ الحزب الشيوعي الفنلندي شملت انجازات كثيرة ، وايضا قدمت شهداء كثيرين ضحوا بحياتهم من اجل حقوق العمال والحرية ، فقد ناظل الشيوعيين العراقيين ، حتى في الظروف الصعبة من اجل حقوق الانسان الاساسية ، الديمقراطية ، الاستقلال الوطني الكامل ، السلام والاشتراكية " ثم تلت الرفيقة مايلا هولتيا ، القيادية في حزب اتحاد اليسار ، واحد الاعضاء المؤسين للحزب في عام 1990 ، ورئيسة المجلس البلدي لمدينة كيرافا ، تحية حزب اتحاد اليسار ، وقالت " أحمل إليكم، ايها الرفاق الاعزاء ، يامن تحتفلون هنا في فنلندا ، بعيدا عن وطنكم ، بالذكرى السابعة والسبعين لحزبكم الشجاع ، الحزب الشيوعي العراقي، التهاني الحارة ، بهذه المناسبة من حزبي، حزب تحالف اليسار. واضافت " لقد تعرضت حياة الكثير منكم للخطر في طريق النضال من اجل عالم أكثر عدلا وحياة أفضل. وأستشهد العديد من رفاقكم خلال نضالهم من اجل الدفاع عن حقوق المظلومين ، ومن أجل الحرية والسلام . ان تاريخكم النضالي يستند على مثابرتكم المتواصلة و شجاعتكم المستمرة " ، ثم قدم السيد محمد المحيمداوي تحية هيئة تنسيق الاحزاب والقوى السياسية العراقية في فنلندا ، وقال فيها "اننا في هيئة التنسيق نعمل على تقوية ما يوحد و يعزز مسيرة العمل المشترك بين الاطراف السياسيه لا سيما الحزب الشيوعي العراقي لما له من تاريخ نظالي طويل و ما قدمه من تضحيات في سبيل التحرر من الانظمه الدكتاتوريه المتسلطه على رقاب الشعوب بل نشكر الجهود المبذوله من كوادر الحزب لاجل انجاح العمليه السياسيه واستنهاض قوى الشعب لتحقيق اهدافه و تطلعاته ففي العراق الجديد العراق الديموقراطي الفدرالي الموحد نعمل على الارتقاء بالعمل الوطني المشترك و المواصله  بين الاحزاب و القوى السياسيه العامله و القبول  بالتعدديه لانها تمثل القوه للشعوب التي تطمح  الى مستقبل أفظل ليعيش أبنائها برخاء و حرية " . وقدم الدكتور حسين الربيعي تحية الشخصيات الديمقراطية المستقلة في فنلندا ، التي اشارت الى "ان الامل يحدونا ان يستمر الحزب الشيوعي العراقي ، كفصيل عراقي مناضل ، برفع ودعم المطالب الشعبية والبقاء مصطفا مع الجماهير خصوصا بعد فشل نظام المحاصصة في اداءه مع الناخبين واللجوء الى ممارسات رفضتها الجماهير، واصرار  البعض على وأد العملية الديمقراطية والتضييق على هامش الحريات، وسكوت وصمت و تسويف البعض ممن حصل على حصته ، وهو امر مشخص وصار مرفوضا من قبل قطاعات أكبر من الجماهير " . ثم اعلنت فترة استراحة  تمت دعوة الجمهور الى مشاهدة معرض للبوسترات السياسية اعدتها منظمة الحزب الشيوعي العراقي بالاستفادة من تخطيطات الفنان الراحل اياد صادق ، وتم خلال الاستراحة تناول المرطبات والشاي والقهوة مع الكليجة والمعجنات العراقية التي اعدتها عوائل عراقية وقدمتها مساهمة للحفل ، وقد اعجب الضيوف الفنلنديين كثيرا بذلك ، وخلال الاستراحة تم توزيع على الحاضرين ملف باللغة العربية والانكليزية حوى نبذة عن تأريخ الحزب واخر افتتتاحيات طريق الشعب وبيانت قيادة الحزب ، وشهد اقتناء الملف اقبالا شديدا ، بحيث ان كل النسخ المعدة نفذت بسرعة ، وكما كانت هناك طاولة لبيع مجلة الثقافة الجديدة ، وكتاب مطبوع شهداء الحزب . وبعد الاستراحة بدأت القسم الفني الذي افتتحه الكاتب جمال الخرسان بقراءات شعرية ، ثم قدمت الفنانة الاوبرالية الفنلندية ماريت اورا اغاني  فنلندية فلكلورية صاحبها في العزف على الكيتار الفنان الفنلندي االمشهور اليساري ميكو بيروكويلا  ثم قدم  بنفسه بعض اغانيه السياسية الساخرة ، والتي تناهض العنصرية والحرب وتساند نضالات العمال والفللاحين ، وغنى اغنية مستوحاة من قصص الف ليلة وليلة ، من قصة السندباد وتناهض العنصرية والتمييز ، وقد نالت الاغاني استحسان الجمهور وتفاعل معها كثيرا ، وبعدها قدم الكاتب يوسف ابو الفوز قراءات شعرية مختارة ، ثم عاد الفنان ميكو بيركويلا ليقدم النشيد الاممي ، حيث كانت خاتمة الحفل ، بعدها شكر عريف الحفل الحضور لتجشمهم عناء القدوم في ظل اجواء طقس بارد ، وشكر المبادرين الذين قدموا عونا في تنظيم القاعة والاحتفال، وشكر العوائل التي بادرت باعداد المعجنات، وتم توزيع الزهور التي قدمت هدية للحفل على كل النساء الحاضرات والمساهمات في الحفل .
 







* طريق الشعب العدد 151 الاثنين 28 آذار 2011‏

235
الرفيقات والرفاق الاعزاء
الاصدقاء في كل مكان
يوم جديد ، نقول فيه لكم ، " نوروزنا معكم " ... امنيات لها عبق  زهور كوردستان ، وآمال شعب العراق التواق الى ديمقراطية في عراق أتحادي ينعم ابناءه بالعدالة الاجتماعية في وطن دولة القانون .
حتى تلك الايام ، التي لابد أن تاتي ، لكم منا اجمل التحيات وكل عام وانتم بخير.


منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
 20-3-2011



236
الرفاق الاعزاء في الحزب الشيوعي العراقي
  هلسنكي
6 أذار 2011

نتابع ، وبقلق وغضب ، عبر وسائل الاعلام ، ومن خلال الرفاق في منظمات حزبكم ، الاجراءات غير المنصفة لبعض اجهزة الدولة في بغداد ، فيما يتعلق بالامر الغريب بأخلاء مقرات الحزب في ساحة الاندلس وشارع ابو نؤاس  في بغداد ، ونحن على علم بأنها بنايات حكومية مؤجرة ، وانكم تدفعون أيجارات باهضة مقابل ذلك ، والغريب ان العديد من الاحزاب السياسية ، والممثلة في الحكومة حاليا ، تشغل بنايات حكومية ، فلماذا أمر الاخلاء يوجه لكم فقط  ، ولماذا في هذه الايام بالذات ؟!
 أننا نسجل سخطنا من قرارات ذات صبغة سياسية ، فهذا يخالف كل ما يقال عن السعي لتأسيس دولة القانون، فالعدالة والموضوعية هي جوهر اي قانون ، ونرى ان هذا القرار قد صيغ بعد احداث الاسابيع الاخيرة ، وكرد فعل على موقف الحزب الشيوعي المشرف والايجابي من التظاهرات الجماهيرية المطلبية والسلمية.
اننا اذ نشجب ونسجل ادانتنا لمثل هكذا قرارات انتقامية ، فاننا واذ كنا امتشقنا السلاح لسنوات في مقارعة اعتى ديكتاتورية ، في مدرسة الحزب الشيوعي العراقي النضالية ، وعرفنا بسالته وجدية مواقفه في النضال والعمل،  فاننا على ثقة ، بأن اجراءات فوقية كهذه ، لا تشغلكم عن مواصلة نضالكم ، ولا ترهب احفاد فهد وسلام عادل على المضي قدما ، من اجل الوطن الحر والشعب السعيد .

رفاقكم
 رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين في فنلندا


 

237
محاولة عقاب الحزب الشيوعي العراقي

                                                                                                           يوسف ابو الفوز

أثر احداث الاسابيع الاخيرة ، والتظاهرات الشبابية ، التي ارغمت حكومة المالكي على اجراءات لم تكن تريد تنفيذها لولا ضغط التظاهرات السلمية المتصاعدة  ، واذ لمست موقف الحزب الشيوعي المؤيد للتظاهرات السلمية المطلبية ، وقد عكست ذلك بوضوح افتتاحيات  "طريق الشعب " صحيفة الحزب المركزية ، وبيانات قيادته ، فأن الحكومة المحلية في بغداد ، وبأيعاز من " فوق "  ، قامت بأرسال مفارز  شرطة إلى مقري الحزب الشيوعي في الأندلس وأبي نؤاس، حاملين أمراً بأخلائهما،  وقام الحزب الشيوعي بالتفاوض مع القوات التي جاءت بأوامر من " فوق " ، وتم التوصل معهم بشكل أولي إلى إعطاء مهلة أسبوع لتسوية هذه المسألة مع الجهات المعنية بالامر .
وليس سرا ان هذا الاجراء الغريب  ، يعبر بكل بساطه عن موقف سياسي للجهات الحكومية التي تقف وراءه ، اثر التظاهرات التي جرت في بغداد وبقية المحافظات  وموقف الحزب الشيوعي المؤيد لها ، أنطلاقا من موقف مبدئي لحزب ذو تاريخ عريق عرف بمواقفه الدائمة بالوقوف الى جانب مطاليب الشعب العادلة
المعروف ان الحزب الشيوعي العراقي يشغل هذين البنايتين وفق عقود ايجار ، ويدفع مبالغا باهضة مقابل ذلك ، والمعلومات من مصادر مطلعة  تشير الى ان الجهات المعنية في الحزب الشيوعي العراقي كانت تبذل جهود لتقليل حجم الايجارات ، وثمة مكاتبات رسمية موثقة حول هذا الامر ، فأوامر الاخلاء المفاجئة هنا ليس لها الا معنى واحد   ليس لصالح الجهات التي تقف خلف اصدارها .
لاكثر من مرة ، وفي اكثر من مناسبة ، تم الحديث عن البنايات الحكومية التي تشغلها احزاب سياسية ، هي الان في موقع السلطة، فلماذا لا يتم مطالبتها بالاخلاء  الفوري او بعد حين ؟ ولماذا امر الاخلاء يتعلق بالبنايات التي يشغلها الحزب الشيوعي العراقي فقط ؟
 الامر لا يحتاج الى فذلكة كلامية ، وجهد لكي نقول انه اجراء عقابي ضد الحزب الشيوعي ، بسبب موقفه من التظاهرات ، او للضغط على قيادته وقواعده ليخفف من درجة تاييده للمظاهرات المطلبية .
ثم ومن اجل تنفيذ امر الاخلاء اليس الاجدر بالحكومة العراقية الديمقراطية العادلة ان تعيد للحزب الشيوعي العراقي ممتلكاته التي سبق وصادرها النظام الديكتاتوري المقبور ، والتي لحد الان ، كما تشير المعلومات لم يتم البت في امر تسليمها للحزب الشيوعي صاحبها الشرعي ، حتى يمكنه الانتقال اليها ؟
 قليل من الخجل والحكمة يا " فوق " ، والا فأن الناس ستطالبكم قريبا باخلاء كراسيكم !



238
تداعيات عند عتبة الثورات

                                                                                                                  يوسف أبو الفوز
في عام 1979 ، مع تسلط نظام حزب البعث العفلقي الصدامي ، ومع رفضنا لسياسة التبعيث والانضمام الى صفوف حزب البعث الشوفيني الفاشي ، اضطررنا لمغادرة الوطن ، ووصلنا الكويت، بعد ان اجبرنا ضباع صدام حسين على ترك وطننا . كان لنا صديق عراقي مقيم قريب الى السفارة الليبية في الكويت ، كان كل فترة يزورنا ويجلب لنا معه اشرطة تسجيل فاخرة الصنع مسجل عليها "الكتاب الاخضر" للأخ العقيد للقذافي ، كان يقول لهم : "شباب عرب يريدون يتثقفون بفكر الاخ العقيد " .
وكنا فورا نسجل عليها احسن الاغاني من داخل حسن ووحيدة خليل وفؤاد سالم وقطحان العطار الخ .
 عقيد مسخرة وكتاب اخضر مهزلة !
***
لي صديق ، شاعر عراقي كردي ، عاش وعمل لفترة في ليبيا ، كلما يظهر القذافي على التلفزيون يتحدث قال: "يبدو أنه قرأ مجلة جديدة ". صديقنا يقول هذا من تجربة  ومتابعة .
الطريف ان نفس القول صار يرد الى بالي كلما ظهر في التلفزيون يتحدث ، اي من الرؤساء العرب ، فهم يقرأون مجلات "التابلويد" ليحكوا لشعوبهم عن أصل البيبسي كولا و فوائد غسل الفم صباحا بمعجون الاسنان، وعن طول  مجرى نهر دجلة ، و ... الخ
 حكام مسخرة !
***
أتابع بلهفة وفخر ويدي على قلبي تطورات الاوضاع في البلاد العربية ، واشعر بأعتزاز وانا ارى شرارات نار الشهيد الشاب التونسي "محمد البوعزيزي " قد احرقت كل شوارع البلدان العربية ، ورؤوس حكام عديدين قد حان قطافها من قبل ثورات شعوبها المناضلة .
الطريف ان العديد من الحكام يغطون خوفهم بالحديث عن دالديمقراطية وكأنهم من قادة مظاهرات الاحتجاج وضد شبح حاكم مجهول لا علاقة لهم به !
***
المجازر التي حصلت في شوارع المدن الليبية ، بين صفوف الثائرين والمحتجين ، على ايدي قوات نظام معمر قذاف الدم ، والمرتزقة الذين جلبهم من دول اخرى ، دفعت بالعديد من السياسيين لمقارنتها ، بمجازر اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ، ومجازر الفاشية والنازية !
اليس من حقي كعراقي التساؤل : لم يتم تجاهل ونسيان جرائم ومجازر الديكتاتور صدام حسين بحق الشعب العراقي ، الم تكن بشاعتها كافية للمتحدثين ؟؟
***
حين اطلق المجرم الديكتاتور صدام صرخته ووعيده : " لن نسلم الحكم الا ارضا بل شعب " ، كان صادقا جدا مع نفسه كجلاد وحاكم ديكتاتور ، وهاكم ما ترك للعراقيين من مقابر جماعية وانفال وارامل ومعوقين ومفقودين وضحايا حروب .
العقيد معمر القذافي حين اغرق شوارع المدن الليبية بالدم فهو ايضا صادق مع نفسه  كحاكم جلاد ، وايضا مع لقبه " القذافي" اذ يرجع هذا اللقب الى نسبه لقبيلة " القذاذفة " نسبة إلى جد أعلى معروف بـ عمرو قذاف الدم !
***
الطغاة يتناسلون ،
الشعوب تجاربها تتلاقح ،
 والثورات لا تستنسخ !
22 شباط 2011
سماوة القطب

239
السادة رؤساء و اعضاء السلطات القضائية و التشريعية و التنفيذية في جمهورية العراق ... المحترمون
   
تحية طيبة ، وبعد ...                                                          فنلندة     23 شباط 2011
نتوجه اليكم برسالتنا، وأيادينا على قلوبنا، ونحن نتابع التطورات الجارية في وطننا، وفي أرجاء المنطقة العربية التي ثارت شعوبها ضد سياسات الظلم والقهر، ونشعر بالفخر لموقف الشباب العراقي وبقية قطاعات الشعب، التي تحركت بشكل سلمي للتعبير عن مطالبها المشروعة، في العديد من المدن العراقية، فبعد سنين طويلة من المعاناة تحت ثقل وظلم الديكتاتورية الصدامية المقبورة والحروب العبثية والحصار الامريكي، ومن ثم بشاعات سياسة الاحتلال الامريكي، جاءت حكوماتنا المنتخبة، لكنها بدلا من ان تحقق لشعبنا طموحاته في الحياة الحرة الكريمة، اغرقت نفسها بالصراعات السياسية على حساب انجاز المشاريع الاقتصادية والخدمية، وجاءت بسياسات المحاصصة الطائفية والقومية، وفتحت الباب واسعا امام الفاسدين للتلاعب بمقدرات الشعب العراقي، واننا نرى ان ما يحصل الان في شوارع بغداد والمدن العراقية الاخرى من تظاهرات سلمية، ما هو الا تعبير عن الرفض لهذا الواقع المزري، وهي حركة احتجاج سلمية، يؤمن الشعب، وهو مصدر السلطات، أنها تستهدف إصلاح وتصويب وترشيد واعادة بناء وانسنة الدولة، لتكون دولة مدنية ديمقراطية تصون الهوية الوطنية الجامعة لكل العراقيين، ونرى ان حق التظاهر، الذي ضمنه الدستور العراقي الحالي، يحق لابناء شعبنا ممارسته بشكل حضاري وسلمي، وبحماية قوات الأمن والجيش والشرطة، واننا في نفس الوقت ندين اي نية لتحرك تخريبي من عناصر مشبوهة تحاول استغلال اجواء الاحتجاج والتظاهرات للاصطياد في الماء العكر، وتصفية حسابات سياسية و تنافسية ضيقة.
وفي المقابل، ننظر بعدم الارتياح لردود فعل العديد من المسؤولين العراقيين، وطريقة التعامل مع التظاهرات والتقليل من شأنها والاساءة للمساهمين فيها بتصريحاتهم الغير مسؤولة أو بالرد عليها بعنف غير مبرر كما حصل في الكوت والديوانية والسليمانية والناصرية، ونحمل الحكومة المركزية مسؤولية حياة وأمن ابناء شعبنا والمتظاهرين منهم في كل ارجاء العراق.
اننا اذ نذكر كل ذلك نؤكد وقوفنا الى جانب المطالب المشروعة  للمتظاهرين، التي لخصتها البيانات و المذكرات المنشورة لمجموعات الشباب وقطاعات مختلفة و واسعة من الشعب العراقي، ونؤكد هنا على مايلي:
   التأكيد على قوات الأمن والجيش والشرطة تجنب إستخدام مظاهر القوة ضد المظاهرات السلمية، والتعامل بحكمة مع حالات محددة قد تحصل لاسباب خارجة عن ارادة منظمي التظاهرات .
   إطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين للايام السابقة، وتعويض عوائل الشهداء من ضحايا القتل العشوائي وتقديم القتلة إلى المحاكم لينالوا جزاءهم العادل.
   إلغاء كل إلاجراءات والقرارات المخالفة للائحة حقوق الإنسان، والمخالفة لمبدأ المساواة والمعرقلة لانسيابية العمل في مؤسسات الدولة وحركة المجتمع وحل الهيئات المتهمة بالفساد الإداري والمالي في مختلف مؤسسات الدولة من قمة هرمها نزولا الى دوائرها الفرعية و مرورا بالمجالس المحلية و البلدية في المحافظات و الاقضية و النواحي، وتقديم المذنبين إلى المحاكم لينالوا جزاءهم العادل.
   الاستجابة الفورية لمطالب المتظاهرين و المحتجين و أعتبار كل التظاهرات السلمية مجازة و قانونية.
   تشريع وتعديل قوانين الاحزاب والحريات والضمان الاجتماعي والصحي والعمل والمنافسة والسوق ومنظمات المجتمع المدني والضريبة والتامين والتقاعد وسلم الرواتب وقوانين ادارة ثروة الشعب على ان تتماشى في تطبيقاتها مع افضل ما موجود عالميا وإلغاء جميع قوانين ما يسمى (مجلس قيادة الثورة) المقبور .
   سن قانون عادل للإنتخابات البرلمانية يسمح بتمثيل أوسع و افضل لكل مكونات الشعب العراقي.
   عدم تسييس الدين وتعديل الدستور بما يضمن الانتقال إلى الدولة المدنية الديمقراطية .
   حل جميع ميليشيات الإحزاب وسحب السلاح منها والقضاء على كل معالم التسلح والإرهاب.
   تأمين الحماية للمسيحيين والصابئة المندائيين والأزيدية والشبك من إعتدءات القوى الظلامية.
  لنا الثقة الكاملة بأن ابناء شعبنا متكاتفين متوحدين، من كل الوان الطيف العراقي، وبعيدا عن النعرات الطائفية والقومية لقادرين على بناء عراق جديد ، عراق ديمقراطي فيدرالي موحد.
و ختاما نذكر أن العراق يستحق الأفضل..وان الشعوب لا تدان...لأنها دائما على حق...
مع شعبنا ... ضد الفساد والمحاصصة ونهب المال العام. مع شعبنا ... نحو مستقبل يليق به و يحفظ كرامته.

شخصيات عراقية ديمقراطية مستقلة  ـ  فنلندة

240
مقاومة انقلاب 8 شباط 1963 في الصحافة العربية
" الحياة " : جنود شجعان تحدوا دبابات الانقلابيين
                                                                                                                      يوسف أبو الفوز

الصديق الصحفي الفنلندي كالي كويتنين (مواليد 1948) ، معروف لكثير من العراقيين ، بمواقفه في مساندة الشعب العراقي ، ونضاله ضد الديكتاتورية ، وكان قد استضاف الرفيق حميد مجيد موسى في منزله خلال زيارته الى فنلندا عام 1997 ، واجرى معه لقاءا صحفيا ساخنا تحت عنوان " وجها لوجه " عن نشاط الحزب الشيوعي العراقي وارائه في مستقبل العراق . الايام الاخيرة اضطر صديقنا لملازمة بيته لاسباب صحية ، والى هناك قمت بزيارته لنقض اوقاتا عائلية طيبة ، وفجأة اخبرني بأنه عثر بين اوراقه على نسخة من جريدة عربية قديمة ، وقرر ان يقدمها لي هدية لربما اجد فيها ما يهمني . الصحيفة هي كانت الحياة اللبنانية ، والعدد هو رقم 5187 الصادر في 15 اذار 1963 ، وفورا دفعني تأريخ سنة الصدور الى تصفح الصحيفة بسرعة لاخبر صديقنا بأنه قدم لي هدية ثمينة حقا . الصحيفة تكاد تزدحم باخبار العراق ، ونحاول ان نقدم هنا قراءة لها ، بأعتبارها وثيقة من تلك الايام ،  لتقدم لنا صورة عن الاحداث .
على الصفحة الاولى هناك وبالصورة تقرير عن لقاء جمال عبد الناصر بالوفد العراقي الذي ضم طارق شبيب ، وزير خارجية حكومة انقلاب 8 شباط 1963 ، والسفير في القاهرة عبد الرحمن البزاز ، والصورة تحت عنوان كبير يقول : ( اجتمع عبد الناصر بالوفدين العراقي والسوري للاتفاق على خطة توحيد الاقطار الثلاثة ) !!


لكن ابرز ما في الصفحة الاولى هو صورة صغيرة وضعت في اطار في اسفل الصفحة، لمجموعة جنود الذين وقفوا بزيهم العسكري ، في قفص اتهام الذي يبدو جزء منه ، ينظرون بتحد لمن يحاكمهم ، ، وكتب تحت الصورة : "  الضباط والجنود الذين قاوموا ثورة 8 شباط في معسكر سعد في العراق ، لدى مثولهم امام المحكمة، وقد نفذ حكم الاعدام باربعة وعشرين منهم كما شنق مدني واحد التحق بهم لمقاومة الثورة " . على الصفحة الثانية ثمة تقرير لمراسل صحيفة الحياة في بغداد خالد قادر تحت عنوان : ( الاعلان عن أكتشاف حوادث نسف شيوعية في بغداد ) ، تحدث التقرير عن التوصل الى اتفاق بين حكومة " ثورة 8 شباط " والحركة الكردية لتحديد شكل اللامركزية في الحكم ، واورد : (لوحظ في مسيرة يوم الجمعة الماضي ان وفدا كبيرا يمثل الاكراد قد اشترك بالمسيرة وكان يهتف بشعارات تؤيد استمرار وحدة المصير بين الاكراد والعرب ). وعن ما يجري في العراق على ايدي حكومة انقلابيي الثامن من شباط الاسود ، وبغض النظر عن محاولات التقرير تشويه الانتفاضة والاساءة الى المساهمين فيها ، فنحن نورده هنا كما هو ، حيث يقول : ( وقد ثبت للسلطات ان الشيوعيين ما زالوا يأملون في تنفيذ بعض المخططات الانتقامية خصوصا من الحرس القومي الذي ما زال يحرس مداخل في بغداد وخارج بغداد ، وقد أكد ذلك الحاكم العسكري العام في بيان اصدره عن اكتشاف حركات تخريب وانتقام شيوعية بمعسكر "سعد " في بعقوبة حيث اعدم الاسبوع الماضي 24 ضابطا وجنديا ادانهم المجلس العراقي بمقاومة الثورة وقتل ضابطين من قوات المعسكر ، وقد اكتشفت قوات الحرس القومي امس محاولة شيوعية اخرى في بغداد تهدف الى القيام بنسف محطات البنزين واغتيال افراد من الحرس القومي وحرق محطة للقطار، على ان يتخفوا بملابس الحرس القومي وشاراتهم . واذاع راديو بغداد تسجيلا لرئيس هذه الشبكة بالتفصيل اعترف فيه بعزمهم على اغتيال جماعة من الحرس القومي ثم تنفيذ  مخطط واسع لاحداث حرائق ونسف في مناطق متفرقة . وقد احال  امس الحاكم العسكري 51 متهما الى المجالس العرفية لقيامهم بعصيان مسلح ضد ثورة 14 رمضان في منطقة "فايدة" في الموصل ، وهم خليط من الضباط والجنود والمدنيين ومن اعضاء الحزب الشيوعي " .


وفي نفس الصفحة ، الثانية ، اوردت الصحيفة تقريرا من موسكو لوكالة اشيودست بريس ، تحت عنوان (مظاهرة تهاجم السفارة العراقية في موسكو وتحطم بعض نوافذها وتقذفها بالحبر والجليد ) ، حيث يقول التقرير: ( سار حوالي الف طالب نحو السفارة العراقية اليوم في مظاهرة احتجاج ضد الحملة على الشيوعيين في العراق. وكان الطلاب منظمين تنظيما حسنا وقد تجاوبوا مع حملة تشنها الصحف السوفياتية منذ عدة ايام احتجاجا على اعتقال الشيوعيين واعدامهم في العراق . وكان معظم الطلاب من الروس ، ولكن بينهم عدد من الطلاب العرب الذين يتلقون علومهم في موسكو . وبدأ الجمهور في البداية في مزاج مرح رغم العبارات العنيفة المكتوبة على اللافتات التي حملها ، ولكن المتظاهرين اخترقوا حاجز الشرطة الذي يسد شارعا يؤدي الى مبنى السفارة . واحتشد الشبان في الشارع الضيق المواجه لبناية السفارة وهي بطبقة واحدة واخذ معظمهم يرمون السفارة بكرات الثلج وزجاجات الحبر والجليد والاحجار ، وقد تحطمت عدد من نوافذ السفارة وسجل المشهد المصورون والصحفيون والسينمائيون )  .على الصفحة السابعة ، كان هناك تقريرا مطولا من بغداد بقلم مصطفى نجيب مراسل انباء الشرق الاوسط ، تحت عنوان (الرئيس عارف يتحدث عن مراحل الوحدة . ثلاثية في البداية ثم خماسية فأكثر)  واشار التقرير الى مؤتمر صحفي تحدث فيه عبد السلام عارف وقال ( ان الفرصة سانحة الان بعد ان تم تخليص سورية من الحكم السابق لتحقيق وحدة ثلاثية تجمع القاهرة وبغداد ودمشق وبعد ان تتحقق الوحدة الثلاثية تبدأ المرحلة التالية للوحدة بين الدول العربية المتحررة الاخرى وهي الجزائر واليمن والدول العربية التي ستتحرر ) ، وتحدث التقرير عن توجه وفد عراقي الى سورية وانهاءه مفاوضات اعتبرت ناجحة ، ثم ومواصلته السفر الى القاهرة للقاء جمال عبد الناصر ، واشار التقرير الى انتظار بغداد لوفد مصري يصل من القاهرة قريبا برئاسة احد نواب عبد الناصر للأتفاق على تفاصيل الوحدة .
بقي لي ان اثبت ملاحظة أدلت بها شادمان ـ شريكة حياتي ، حيث قالت : يبدو ان هذا الوفد طريقه طويل ولم يصل لحد الان الى بغداد ، بدليل ان الوحدة لم تتحقق لحد اليوم !!
* نشرت في طريق الشعب 8/2/2011 ضمن مواد الملف الخاص بمناسبة 8 شباط الاسود 1963

241
 


الارهابيون المجرمون يعاودون غدرهم الجبان


من جديد ، عادت يد الغدر والعدوان لتنال من ابناء شعبنا ، إذ امتدت ايدي الجبناء الغادرين ، من التكفيرين الارهابيين ، المتحالفين مع فلول وبقايا النظام الصدامي البغيض المقبور ، لتوجيه ضربة غادرة ضد ابناء شعبنا العراقي المسالم ، ففي يوم الثلاثاء 18  كانون الاول الجاري ، قام انتحاري جبان مسلح بحزام ناسف بتفجير نفسه عند الحاجز الأمني الأول لمركز تطوع الشرطة في ساحة الاحتفالات، وسط مدينة تكريت ، بين المئات من المتطوعين ، فتسبب في استشهاد حوالي ستين شخصا، واصابة 150 أخرين بجروح، حسب تصريحات وزارة الداخلية العراقية .
أن هذا الاعتداء الجبان يشير بوضوح الى الرغبات المريضة، لاعداء شعبنا لأعادة عجلة الزمن الى الوراء وذلك بمحاولات تقويض التجربة الديمقراطية ، التي يسعى ابناء العراق بأخلاص الى تطويرها وتعزيزها .
اننا في (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا) اذ نستنكر بشدة ، هذه الجريمة البشعة ، بحق ابناء شعبنا ، ونقدم التعازي لذوي الشهداء ، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى ، فأننا نطالب الجهات المعنية في الحكومة ، ومن اجل فرض الامن وحماية ارواح الناس الابرياء الضرب بيد من حديد على يد كل أفّاق مجرم يعبث بحياة أبناء شعبنا، وكما نطالب ابناء شعبنا الباسل الوقوف بقوة وصلابة في وجه الارهاب الوحشي ، بالتضافر مع ابناء القوات المسلحة والقوات الامنية ، والعمل على ملاحقة ومتابعة تحركات الارهابيين وازلام النظام المتضررين من زوال نظام صدام حسين ، فحفظ النظام هو مهمة جميع ابناء الشعب، اضافة الى الحزم واليقظة والحذر من قبل ابناء قواتنا الامنية، من اجل وقف الاختراقات الامنية، التي تسيء لسمعتهم ، وتلحق افدح الاضرار بابناء شعبنا .
أيها المخلصون من ابناء الوطن ، الى العمل بتكاتف من اجل حماية وطننا ، ومواصلة مسيرتنا السياسية من اجل بناء عراق جديد ديمقراطي فيدرالي موحد كامل السيادة، ينعم ابناءه بالامان والاستقرار والحياة الحرة الكريمة.

عاش العراق

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا

الحزب الشيوعي العراقي / منظمة فنلندا
المجلس الأعلى الأسلامي العراقي / مكتب فنلندا
الأتحاد الوطني الكوردستاني / مكتب تنظيمات فنلندا
الحركة الديموقراطية الآشورية / منظمة فنلندا
الحزب الديموقراطي الكوردستاني / منظمة فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني / منظمة فنلندا
حزب الدعوة الأسلامية / منطقة فنلندا

هلسنكي
18/1/2011

لمزيد من المعلومات الاتصال بسكرتير الدورة الحالية ممثل منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا .
 

242
السفارة العراقية في فنلندا تشهد مراسيم أعادة قطع اثرية عراقية

هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي، صباح 20 كانون اول الماضي ، وفي مبنى السفارة العراقية في فلندا، وبحضور طاقم السفارة العراقية يتقدمهم السيد عبد الكريم طعمه كعب ، سفير العراق في فنلندا ، وبعض من ممثلي الاحزاب السياسية والشخصيات الثقافية والاكاديمية العراقية ، وبحضور ممثلين عن وزارة الخارجية الفنلندية، والمتحف الوطني الفنلندي، وصحفيين فنلنديين وعراقيين ، جرت مراسيم اعادة اثار عراقية من قبل مواطنين فنلنديين الى العراق ، وقام بالاستلام نيابة عن الجانب العراقي السفير العراقي في فنلندا ، وذلك في حفل استقبال يليق بالمناسبة ، افتتحه الاستاذ السفير بكلمة شكر فيها المواطن تويفو ماركينين وزوجته سيربو ماركنين ، وقيم مبادرتها عاليا ، وقال : " يهمنا في هذه اللحظة ان قطع اثارية عادت الى موطنها الاصلي ، العراق ، ولا نريد البحث في تفاصيل خروجها من العراق ، ولكننا نوجه وعبر هذه المناسبة الدعوة لكل من يملك قطع اثارية عراقية ، بأن يبادر لاعادتها بالطريقة التي تناسبه ، سواء بحفل شفاف امام وسائل الاعلام ، او بشكل خاص يضمن له الحفاظ  على سرية شخصيته ". في سؤالنا للسيد السفير عن اهمية الحدث قال : " لا نعرف بعد قيمة القطع الاثارية الخمسة، وهي تبدو بسيطة في مظهرها لكنها كبيرة في معناها ، اننا هنا نريد توجيه رسالة للاخرين ، ومن خلالها ذلك نود ان نفتح قنوات تعاون مع المؤسسات الفنلندية المعنية ، مثل المتحف الفنلندي وغيرها " . واشار السيد تويفو ماركنين الى كون دافعه للاحتفاظ بالقطع الاثرية طيلة هذه الفترة هو للحفاظ عليها وانها يقدر عاليا الحضارة العراقية ، وجوابا للعديد من الاسئلة التي وجهت اليه من قبلنا ومن قبل مراسل القناة الرابعة للتلفزيون الفنلندي، افاد السيد تويفو ماركنين، بانه حصل على القطع الاثارية بطريقة شخصية خلال زيارته للعراق عام 1973 ، وبين انه مهتم بالحضارة العراقية، وانه مهتم بشخصية الملك سرجون الاكدي ، وكان في العراق في زيارة مع اصدقاء له ، حين لاحظ ان هذه القطع مرمية في ازقة المدن الاثرية التي مر بها ، في بابل وفي نينوى ، ومن دون اي عناية واهتمام ، ولاجل المحافظة عليها اخذها لنفسه !! ، ولكنه لم يجد الجهة المناسبة لاعادتها ، وانه طيلة هذه السنوات لم يحاول استخدام القطع لاعراض تجارية . وبالرغم من رواية السيد ماركنين بدت غير مترابطة ، وتثير العديد من التساؤلات المشروعة ، التي وجهها اليه الصحفيون ، اذ كيف استطاع اخراج القطع الاثرية من العراق وسط اجراءات التفتيش التي تميز بها النظام السابق في المطارات، ولماذا لم يحاول اعادتها الى السلطات المعنية طيلة الفترات الماضية ؟ ولماذا انتظر كل هذه السنين لاعادتها ؟ وهل هناك حقا قيمة علمية وتاريخية لهذه القطع الصغيرة ، التي بدت قطع حجرية عادية بدون اي كتابة او نقوش، ولا تبدو انها تحمل قيمة معرفية ما سوى قدمها ؟ السيد ضياء ليلوة الذي قام بدور الوساطة بين السيد تويفو ماركنين والسفارة العراقية ، وقال ان جهوده بدأت منذ سنين عديدة من اجل هذا اليوم ، ووجه السفير العراقي الشكر له وقيم جهوده عاليا،  بدا متفائلا بما حصل، وقال : "اعتقد انها خطوة تشجيعية لاخرين يملكون قطع اثارية عراقية ولدينا معلومات عنها ". ويذكر أنه في هلسنكي ومنذ سنوات تتردد الكثير من الاشاعات والاقاويل حول وجود اثار عراقية وصلت الى ايدي بعض الفنلنديين على شكل هدايا كان يقدمها سفير النظام الديكتاتوري المقبور، الجنرال صالح مهدي عماش، الى شخصيات سياسية واكاديمية لغرض كسب ولائهم للنظام السابق ، بل واكد لنا سفير العراق السيد عبد الكريم طعمه كعب ، ان ثمة مواطنين اخبروه بأنهم شاهدوا مثل هذه الهدايا في بيوتات فنلندية معينة، فسألنا بدورنا السيد تويفو ماركنين، بحكم اهتماماته وحبه للاثار العراقية ، عن اي معلومات في هذا الجانب ، فلم يقدم لنا جوابا نافعا ، بقي لنا ان نقول ان الاثار العراقية سواء غادرت العراق بطريقة السرقة او للحفاظ عليها !! او قدمت كهدايا من قبل جلاوزة النظام السابق ، فأن مكانها الصحيح هو المتاحف العراقية ، في وطن مستقل من واجب ابنائه الحفاظ على تأريخه واحترامه.

  *  نشرت في جريدة الصباح البغدادية العدد  2143 الاحد 2/1/2011

243
كتاب مازن لطيف " مثقفون عراقيون "
 
بحث أصيل  في واقع الثقافة العراقية المعاصرة



يوسف أبو الفوز

في بغداد ، صدر مؤخرا ، عن دار " ميزوبوتاميا " كتاب "مثقفون عراقيون" ، للكاتب والاعلامي مازن لطيف،  بغلاف من تصميم الدكتور مصدق حبيب ، وبثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط . للكتاب عنوان داخلي ثان هو " حوارات نخبوية " ، يعبر عن مادة الكتاب التي كانت عبارة عن حوارات  صحفية أجراها ونشرها الكاتب في مختلف الصحف والمجلات العراقية ، ولكنه قام بجمعها في كتاب واحد قام بتبويبه الى ستة فصول ، حوى كل فصل من خمسة الى ستة اسماء من المثقفين العراقيين ، عدا الفصل الاخير حوى اسمين فقط ، ومجموع الاسماء الواردة في الكتاب هي ثلاثون اسما ، تغطي مختلف الاختصاصات في الساحة الثقافية، وتضم جمهرة من الاسماء اللامعة التي سطع اسمها في سماء الثقافة العراقية ، وساهمت في رسم افاق حية وعميقة للثقافة العراقية ، منهم سعدي يوسف، فائق بطي ، رشيد الخيون ،  ناهدة الرماح، محمود سعيد ، سلام عبود ، أمل بوتر ، عبد الكريم هداد ، عقيل الناصري،عبد الخالق حسين،عزيز الحاج،كمال مظهر،وديع شامخ، محيي الاشيقر، زهير الدجيلي، الشهيد كامل شياع واخرون . عناوين الفصول الستة كانت  : " باحثون " ـ خمسة اسماء ـ ، "قصاصون وروائيون " ـ ستة اسماء ـ ، " شعراء " ـ ستة اسماء ـ ، "فنانون" ـ ستة أسماء ـ ، " كتاب وسياسيون " ـ خمسة اسماء ـ والفصل الاخير " مؤرخون " ـ  أسمان ـ . من استعراض عناوين الفصول يمكن لنا ان نحدد اهمية المهمة التي اخذها على عاتقه الكاتب مازن لطيف للتوثيق لاراء نخبة بارزة من مثقفي العراق وتسجيل ارائهم ووجهات نظرهم ، ليس في الحياة الثقافية وعالم الأبداع ومفاهيمه ونشاطهم ، بل وفي التطورات الجارية في حركة المجتمع العراقي، خصوصا وان اللقاءات في مجملها اجريت من بعد سقوط النظام الصدامي الديكتاتوري ، ويشير الكاتب في المقدمة المهمة ، التي عكس فيها اراءه بوضوح بأهمية الحوار مع المثقفين ، الى ان (الحوار جهد بشري ابداعي ، وبالتالي فهو حلقة من حلقات المعرفة المتكاملة ، بمعنى انه "ينتظر الاكتمال " والكمال ، ومن ثم فهو جزء مما يمكن دعوته بتأثيث المشهد الكلي للحياة بتناغم العقول عبر اثارة الاختلاف والاتفاق ، والغاية واحدة الا وهي معرفة االحقيقية او الوصول الى مظهر من مظاهرها ) ، وبهذا فأن الكتاب لا يدخل في اطار التوثيق فقط لاراء وافكار المتحدثين ، بل في مجمله يأتي بحثا اصيلا  ومهما في واقع الثقافة العراقية المعاصرة ، ويعرف بمفاهيم ومعلومات ذات قيمة تأريخية ومعرفية ، من خلال الاجوبة الدقيقة التي قدمها المثقفون العراقيون الذين تلقوا الاسئلة ، واذا أسلمنا بالقاعدة التي تقول بأن السؤال الضعيف يقود الى جواب اضعف ، فأن الاسئلة الذكية والحيوية والشاملة واللماحة ، التي عكست لنا شخصية الكاتب والإعلامي مازن لطيف محاورا بارعا ، ومثقفا متمرسا في مهمته ومهنته ، وعارفا بتأريخ ونشاط محدثه ، استفزت المتحدثين ، فقادتنا الى التعرف الى اجوبة عميقة في دلالاتها ساهمت في تسليط الضوء على الحقائق سواء في عالم الثقافة وهمومها ، وفي مفاهيمها وافاقها ، وتكشف لنا ما حدده الكاتب في مقدمة الكتاب عند حديثه من ان قدرة المثقف في " تحمل مسؤولياته لا يحددها شئ غير قدرته على النفاذ في الحياة العراقية والمساهمة الجادة في صنع الحياة الحرية "، فالمثقف الحقيقي هنا ليس متفرجا فقط ، ولا مجرد منتج لقيمة جمالية ، بل هو عامل مهم  في خلق التغيير الانساني والديمقراطي ، وهذا ما يريد ان يقوله لنا مازن لطيف من خلال مادة كتابه الدسمة . امامنا كتاب لا غنى للقاريء المتابع عن اقتناءه وقراءته للتعرف من خلال صفحاته لا على ما يفكر به مثقفينا العراقيين ، سواء كانوا داخل او خارج الوطن ، بل والاطلاع على هموم الثقافة العراقية الحالية التي سعى الكاتب الى كشفها من خلال اسئلته الذكية ، ومعرفة حجم الخراب الثقافي الذي تركته سياسات النظام الديكتاتوري العفلقي المقبور ، وما اضافة له سياسات الاحتلال وحكومات المحاصصة الطائفية في ظل العنف والاكراه الذي يتلبس لبوس الدين ، وتلمس المهمات الجادة والكبيرة التي تتنظر المثقف العراقي للمساهمة في بناء عراقي ديمقراطي  . ومما تجدر الاشارة اليه ، ان الكاتب والاعلامي مازن لطيف ، من المثقفين العراقيين المثابرين ، العاملين والجادين في الساحة الثقافية والإعلامية العراقية ، ومن الذين عرفوا بنشاطهم الثقافي المعارض في ايام النظام الديكاتوري المقبور ، ومن الفاعلين في نشاطات ما عرف باسم " ثقافة الاستنساخ " ، حيث كان من المساهمين في استنساخ وتوزيع الكتب الممنوعة من قبل اجهزة النظام المقبور الامنية ، وهو من مواليد بغداد 1973 ، وناشط في العديد من المنظمات الثقافية وعضو تحرير في مواقع الكترونية فاعلة ، ظهرت كتاباته الصحفية في اغلب الصحف العراقية ، واعد لفترة برامج ثقافية تلفزيونية ، وصدر له "المثقف التابع" 2009 ، "علي الوردي والمشروع العراقي " 2009  بالاشتراك مع الدكتور علي ثويني ، "العراق وحوار البدائل" 2009  حوار فكري مع الدكتور ميثم الجنابي ، وله كتب قيد الاعداد والانجاز .

 





244


بمناسبة أعياد الميلاد المجيد وقدوم العام الميلادي الجديد 2011 ،  وبأسم اعضاء ومناصري احزابنا المنضوية في " هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا " نتقدم لابناء شعبنا العراقي، داخل وخارج الوطن ، وخصوصا اخواننا من المسيحيين ، بأعطر التهاني والامنيات بالصحة والنجاحات ، وان يعيش الجميع بسلام ووئام  في عراق للجميع ، ونتمنى لوطننا التقدم والازدهار ، خصوصا وان حكومة جديدة تشكلت ، نتمنى لها النجاح في مهماتها وبناء دولة المواطنة والقانون والإخاء القومي والرخاء، ونتمنى ان تتواصل المسيرة السياسية والديمقراطية الى الامام، من اجل اعادة بناء الوطن واعماره، وتحقيق الخير والرفاه لابنائه ، في عراق ديمقراطي فيدرالي موحد.
 وكل عام وانتم بخير و العراق الحبيب في تقدم و ازدهار
عاش العراق

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا

الحزب الشيوعي العراقي / منظمة فنلندا
المجلس الأعلى الأسلامي العراقي / مكتب فنلندا
الأتحاد الوطني الكوردستاني / مكتب تنظيمات فنلندا
الحركة الديموقراطية الآشورية / منظمة فنلندا
الحزب الديموقراطي الكوردستاني / منظمة فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني / منظمة فنلندا
حزب الدعوة الأسلامية / منطقة فنلندا

هلسنكي
24/12/2010

لمزيد من المعلومات الاتصال بسكرتير الدورة الحالية ممثل منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا .

245
على دار الأوبرا الفنلندية في هلسنكي  نساء عراقيات في أوبرا عايدة



هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

في وسط العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، تنتصب دار الاوبرا الفنلندية ، التي تم الانتهاء من بنائها  بشكل فاخر  عام 1993، حسب تصميم واحد من اهم فناني العمارة الفنلنديين المشهورين عالميا ، مجهزة بأحدث وسائل التكنولوجيا لبناء وتحريك الديكورات الضخمة ، وبخشبة مسرح مساحتها خمسمئة متر مربع ، وسقف بأرتفاع 28 مترا ، حيث بعدها بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الاوبرا الفنلندية ، التي تمتد بداياتها الى عام 1911 ، حيث كانت فنلندا جزءا من الامبراطورية القصيرية الروسية ، وبحكم كون القيصر الكسندر الثاني (1855ـ 1881) ، اختار هلسنكي عاصمة شتوية له ، فقد شيد مسرحا خاصا لحفلات الاوبرا والباليه كانت تقدم عليه العروض التي ساهمت بتطور كادر فنلندي تدرب واعد اجيالا لاحقة ، ساهمت في ان ترسم نشاطات  دار الاوبرا الفنلندية مسيرة باهرة بحيث انها حاليا تقدم سنويا حوالي 300 عرضا ، يشمل حفلات موسيقية أوركسترالية لفنانين مشهورين، اضافة الى عروض الاوبرا والباليه ، حيث في كل موسم يكون هناك اربعة عشر اوبرا الى جانب سبعة عروض باليه ، ويشترط ان يكون في كل عام هناك سبع عروض جديدة ، ثلاث منها عروض باليه واربع عروض اوبرا ، وحيث يعمل في دار الاوبرا الفلندية ، كادر يضم حوالي خمسمئة من الموظفين الدائمين، من أعضاء الأوركسترا ، مغنين في الجوقة ، عازفين منفردين، راقصي الباليه  ، أفراد خدمات فنية وتقنية، اداريين ، اضافة الى عشرات المطربين والراقصين والموسيقيين، من مختلف الجنسيات، الى جانب وجود مدرسة للموسيقى والباليه تابعة لدار الاوبرا تضم 200 طالبا . من اهم العروض التي شاهدها زوار دار الاوبرا الفنلندية، هذا العام ، كان اوبرا "عايدة"، للموسيقار الايطالي الشهير "جوزيبي فيردي" (1813 - 1901) ، التي وضع موسيقاها حسب طلب "اسماعيل باشا " خديوي مصر ، الذي دفع له مقابل ذلك 150 الف فرنك من الذهب الخالص، وكان مقررا تقديمها في حفلة افتتاح قناة السويس على دار الاوبرا الخديوية عام 1869، لكن تأخر وصول الملابس الخاصة بالعرض من باريس ادى الى تقديم عرض عمل اوبرالي آخر لفيردي مأخوذ عن قصة لفكتور هوغو ، اما اوبرا "عايدة" فقد قدمت لاول مرة في العالم في عام 1871 على خشبة مسرح دار الاوبرا المصرية القديمة . خيوط قصة اوبرا عايدة صاغها شعريا الشاعر الايطالي "انطونيو غيالانزوي"، استنادا الى وقائع تأريخية كشفت عنها الحفريات الاثارية علي يد عالم الاثار الفرنسي "اوجست ماريتا" في وادي النيل ، حيث كتب قصتها بأختصار "ميريت باشا" عالم المصريات الفرنسي، وهي تحكي قصة انتصار المصريين على الاحباش، وتروي قصة حب الاميرة "عايدة" ، الاسيرة  الحبشية ، وراداميس قائد الجيش المصري ، الذي أحبته لكنها تواجه بتعلق وحب أبنة فرعون مصر لحبيبها راداميس واستعدادها للزواج منه ، ويجد رادميس نفسه بين أمراتين تتصارعان لنيل حبه ، فيعيش صراعا نفسيا شديدا في الاختيار بين الواجب والعاطفة ، واذ يستسلم لعاطفته ، ويقرر الهرب من حبيبته الى الحبشة ، دار الاعداء ، ينكشف أمره ويحكم عليه من قبل رجال الدين والفرعون بالموت ، فيدفن حيا مع حبيبته عايدة .


ويعتبر نقاد ومؤرخو الفن ان اوبرا عايدة بداية شكل جديد للدراما الغنائية ونهاية لعصر كانت جذوره تمتد الى التقاليد الشعبية في الموسيقى ، فالموسيقار فيردي ، في ايطاليا ، الى جانب فاغنر ، في المانيا ، يعتبران من اساتذة العصر الذهبي للاوبرا ، الذي ساهما بأعمالهما بتجاوز الاساليب القديمة ، ممهدين لأساليب وطرق اوبرالية جديدة شهدها مطلع القرن العشرين . وتعتبر اوبرا عايدة احد ابداعات فيردي لكونه استطاع بوضوح ان يعكس التلوين الاوركسترالي من خلال اقترابه من ملامح الحضارة الفرعونية وبيئتها المتنوعة ، ففصول الاوبرا يختلط فيها التأريخ بالحضارة بالمشاعر الانسانية ، فجاءت موسيقى فيردي مكتضة بروح الشرق ، معبرة عن سمو النيل وافق الصحراء واجواء المعابد وروح الفخر ، وربما ان كثيرين لا يعرفون ان السلام الوطنى المصرى ، الذي ظل مستخدما من عام 1876 لغاية 1958 ، تأريخ الوحده مع سوريا ، هو مارش الإنتصار المأخوذ من اوبرا عايده ، ويمكن تماما تلمس روح الشرق في هذا المارش . ويشير العديد من النقاد الموسيقيين ، الى ان تأثر فيردي باعمال شكسبير ، وكتابته لاوبرا عطيل ، استنادا الى قصة شكسبير ، قد منح موسيقى فيردي عمقا في التعبير عن الموضعات التأريخية والسياسية ، اضافة الى ارتباط فيردي وموالاته للنشاط الديمقراطي  والحركات التحررية مما اكسب موسيقاه روح التمرد والتجديد، او كما يقال عادة عنه سعى لان تكون موسيقاه الصوت المعبر عن سعي شعبه الى الحرية .
وقدمت اوبرا عايدة ، على مختلف خشبات المسرح ، في العديد من دول العالم ، فهي تكاد تكون واحدة من اشهر الاوبرات التي يظل يتقاطر عليها المشاهدون للاستمتاع بموسيقاها، وبعرضها المسرحي ، مع اختلاف المخرجين والعازفين والمنشدين . مؤخرا توفرت لي الفرصة لمشاهدة عرض اوبرا "عايدة" ، على خشبة مسرح دار الاوبرا الفنلندية ،  (أتحدث عن عرض ليلة السادس من شهر تشرين اول / اكتوبر الماضي) رسم رؤيتة الاخراجية على المسرح المخرج الالماني "جورج روتيرنغ" ، مع عزف الفرقة الاوركسترالية لدار الاوبرا الفنلندية بقيادة  الموسيقار الايطالي "ستيفانو رانزاني" ، وساهم في اداء الادوار نخبة من الفنانين الفنلنديين اضافة الى مشاركة بعض الاصوات الاوبرالية العالمية مثل الفنان الايطالي "اناتولي بلامبور" (تينور ) ، والفنانة الامريكية "ماردي بايرز" (سوبرانو) . المخرج الالماني  جورج روتيرنغ ، بدا في العرض فنانا بارعا ، يجيد السيطرة واستخدام اداوته الفنية ، واسقاط الاحداث العالمية المعاصرة ، على عرض اوبرالي تأريخي ، وأبداء موقف رافض من الحروب والعنف ، وتمجيد الحب والوفاء . فكرة  العرض الاساسية عنده اعتمدت على المزج بين الازمان ، وتبدى ذلك بشكل اساس في الملابس التي صممها الالماني "غوتز فيشر"، فرأينا رجال الحرس، الذين يحيطون بالفرعون وبرجال الدين ، بعضهم بازياء بلمسات من عصر الفرعون مزودين بالرماح والسيوف ، وبعضهم بملابس هجينة حديثة ، بناطيل خاكي وقمصان فضفاضة ، والبعض الاخر بملابس قاتمة مستمدة من ملابس الغستابو النازي مزودين ببنادق رشاشة قصيرة . أما راداميس  (التينور الايطالي اناتولي بلامبور) ، قائد الجيش المصري ، فارتدى تحت معطفه الذهبي العسكري ، الذي سرعان ما ينزعه ، ملابس عصرية ، كانه قائد مفرزة مقاتلين في حرب العصابات في امريكا اللاتينية أو مكان اخر ، أذ ظهر ببنطلون جينز قاتم وجاكيت جلد اسود . وقدم العرض المسرحي  طبقة الارستقراطية في قصر الفرعون في حفلاتهم الباذخة ، بملابس عصرية ، فالرجال ظهروا ببدلات السموكن والفراك وربطة العنق الفراشة ، والنساء بملابس السهرة الطويلة ، من اخر صيحات الموضة ، والحفلات والخدم من حولهم وكأنهم في قصر رئاسي في القرن العشرين او الحادي والعشرين ، اما في مشهد السجناء، بعد هزيمة الجيش الحبشي في المعركة ، ظهر الاسرى بالملابس البرتقالية اللون الشهيرة لسجناء سجن غوانتانامو الامريكي ، وترك المخرج عايدة (السبرانو الامريكية ماردي بايرز ) تخطر طول العرض بثوب منزلي  بسيط ، من ملابس شمال افريقيا، بقماش موشى بالزهور الكبيرة ،  لا تزال ترتديه فتيات هذا العصر ، بينما ظهرت ابنة الفرعون امنيريس (الميزو سبرانو الفنلندية تويا كانيهتيلا ) ، في اعلى درجات البذخ ، والتمسك بالمظاهر ، ففي كل مشهد كان لها فستان مغاير ، يعكس روح التعالي، وكانت فساتينها ، تبدو وكأنها لا تختلف عن فساتين زوجة اي رئيس جمهورية معاصر، او من فنانات هوليود الحريصات على مظهرن وازيائهن، اما رجال الدين والكاهن الاكبر والفرعون وحرسهم ، فهم  الوحيدون، الذين ابقى عليهم العرض بملابس ذات نقوش فرعونية ، لكن الوشم والنقوش ، والالوان ، كانت تجعلهم وهم يتحركون ككتلة واحدة على المسرح ، كأنهم كأئنات غرائبية ، من نسل الافاعي ، عاكسا موقفا موحيا وواضحا من سلطة رجال الدين .


استغل المخرج ، خشبة المسرح الضخم ، ، استغلالا دراميا كبيرا ، مع ديكورات باذخة صممت ببراعة  من قبل فنان الديكور الالماني "بيرناد فرانكي" ، الذي استخدم الازرق الداكن مع الذهبي ، ليعطي عمقا دراميا للمشاهد عسكت الثراء الابداعي للعرض ، توافقا مع انارة ذكية من تصميم الفنلندي "اليكا بالونيمي" ، فالمسرح قسم الى مستويين بارزين ، طابقين ، يختلفان عن بعضهما البعض في التفاصيل والغايات ، مما منح العرض العديد من مظاهر القوة والجمال ، ويربط بين الطابقين سلم عريض بدرجات عديدة ، استغل في تقديم العديد من مشاهد الصراع والسجال في الافكار والمواقف ، خصوصا في ظهور رجال الدين والحرس المحيط بهم ككتلة واحدة متناسقة ، امام راداميس الحائر او عايدة المحبطة .  الطابق الاعلى من المسرح ، الذي بدى كباحة وممرات وشرفات قصر فرعوني ، وكان متميزا بالنقوش الفرعونية والقناديل والاعمدة الفاخرة الذهبية والتماثيل ، ظل مكانا لحركة رجال الفرعون وابنته ورجال الدين ومجتمع القصر الارستقراطي ورجال العسكر، وايضا راداميس في المشاهد الاولى من العرض ، قبل ان يتحرك الى الطابق الاسفل ويظل هناك الى نهاية العرض ، الى جانب عايدة ، التي طيلة العرض كانت تتحرك على الجزء الاسفل من المسرح ، الذي خصص لعامة الشعب ، ومكانا لزنازين السجن ، حيث سجن الاسرى الاحباش ، وبينهم والد عايدة ( الفنلندي ميكا كاريس ) ، الذي اخفى في البداية شخصيته كملك للحبشة. على خشبة المسرح ، بين ديكورات الطابق االاسفل ، البسيطة ، بين عامة الناس ، جرت مشاهد الحب ، بين عايدة وراداميس ، وجرت منولوجات رادميس الشهيرة ، في صراعه بين الحب والواجب . كانت  ابنة الفرعون امنيريس تدخل المسرح دائما من الطابق الاعلى ، من شرفات القصر ، وتتحرك احيانا على درجات السلم العريض صعودا ونزولا دلالة الحيرة وعدم الاستقرار في القرار ، وحين تقف في النهاية ، الى جانب رجال الدين في ضرورة اعدام رادميس واتهامه بالخيانة ودفنه حيا مع عايدة انتقاما، تقف تماما في شرفات القصر العالية، على مقربة من الكاهن الاكبر رامفيس (الفنلندي يوركي كورهنينين ) ورجال الدين ، الذين يريدون التخلص من  راداميس باعتباره خائنا . أيضا ابتدأ العرض المسرحي بنزول عايدة الاسيرة من الطابق الاعلى ، دلالة على تغير مكانتها الاجتماعية ، لتبقى العرض كله تتحرك في القسم الاسفل ، ولتدفن حية في اخر مشهد مع حبيبها المغدور، وكانت الاضاءة الخلابة تمنح المشاهد المسرحية ابعادا نفسية اعمق . وطيلة العرض ، ظل هذا التقسيم ، بين مستويات المسرح يتحكم ويعكس الصراع الدائر بين عناصر الحكاية ، فرجال الدين وابنة الفرعون وحرسهم من جهة ، وعايدة ورادميس والجيش الحبشي وقائده وعامة الناس  من جهة اخرى . الطريف ان المشاهد القليلة التي ظهر فيها الفرعون (الفنلندي هانو فورسبرغ ) ، تطلبت من الجمهور ان ينظر عاليا ، فقد جعله المخرج يظهر من احدى الشرفات العالية ، محاطا بالانوار والدخان التي تضفي عليه مظاهر القدسية والغرائبية ، واذ كان الجمهور يراه واضحا ، فأن من يسجد له على خشبة المسرح ، يسمع فقط صوته ويرى الاضواء المحيطة به ، مما يعكس فوقية الحاكم وتعاليه وابتعاده عن عامة  الناس . وفي مشاهد استعداد الجيش الفرعوني  للحرب ضد جيش الجبشة ، عكست بشكل واضح الرؤية الاخراجية للمخرج الالماني جورج روتيرنغ ، وموقفه الرافض للحروب وسيطرة الرأسمال ، اذ زود خشبة المسرح ، في وسطها تماما بست شاشات سينمائية مستطيلة كبيرة، ومع مارشات الاستعداد للحرب والابواق التي تنعق من شرفات القاعة المحيطة بالمسرح ، لتخلق الجو المرعب والمتوتر ، ما قبيل الحرب ، راح يتوالى عرض صور ارشيفية ملونة من كل تاريخ الحروب البشرية المعاصرة ، مترافقة مع صور ابار النفط ، والدبابات الحديثة والمدافع وناقلات الجنود والطائرات  ، مع صور الدمار والقتلى وتدمير القرى والمدن والاثار الانسانية ، ابتداء من حروب فيتنام ولاوس ، ومرورا بحروب البوسنة ، وصولا الى حروب الخليج وغزو العراق ، وراحت تتكرر بشكل واضح، مع نعيب الابواق وأنين الكمانات ، صورة الام العراقية ، التي تفرد عباءتها وهي تصرخ امام جثث القتلى الممددة امامها ، اضافة الى صور لجنود امريكان يقتحمون بيوتا عراقية ، ورجال عراقيين معصوبي العيون ، وصور من سجن ابو غريب في بغداد ، وصور نساء يبحثن عن ماء صالح للشرب . كانت رسالة العرض واضحة ، للتحذير من تناسل القوة والحروب والعسف عبر الازمان ، والذى ادى في اخر العرض لدفن الحب والرغبة بالسلام مع عايدة ورادميس تنفيذا لقرارات رجال الدين الافاعي والفرعون المتسلط وابنته الحاقدة .





246
ملازم فائز .. رحيل موجع لمناضل محب للحياة

  تعجز الكلمات ، وسط الذهول أثر سماع الخبر الصاعق !
 أيمكن  ببساطة ، أن يرحل "ملازم فائز"، هذا الانسان الضاج بالحيوية والمرح وحب الحياة ؟
ونعزي مَنْ بهذا الرحيل المباغت الذي زرع في قلوب كل محبيه الغصة والصدمة ؟
هل نقول وداعا للرفيق النصير والصديق، الذي ما فارقته النكته في أحلك المواقف والظروف ؟
ان الخسارة كبيرة بهذا الرحيل المبكر الموجع لعائلته ورفاقه ومحبيه .
المناضل الشجاع "سلام جليل أبراهيم" عرفه رفاقه واصدقاءه شيوعيا شجاعا ، مبادرا، محبا للحياة ومؤمنا بالمستقبل ، باذلا كل جهده من اجل الافضل من اجل المستقبل الزاهر لشعبه ووطنه.
أن ذكراه العطرة ستظل بين محبيه للابد . أن اسمه سيظل متوهجا بالمجد ، كلما دارت الاحاديث عن سنوات البذل والعطاء.
نم قرير العين رفيقنا ، ان الراية التي حملتها ستظل خفاقة دائما ، وان أحلامك بوطن ديمقراطي سعيد أمانة عند أجيال قادمة ستمجد اسمك.

هلسنكي
12/12 / 2010

 رابطة الانصار الشيوعيين في فنلندا
   



247
أن حقوق شعبنا في الحريات لا تتجزأ

ندين بشدة ونشجب سلسلة القرارات والاوامر الارتجالية الصادرة عن مجلس محافظة بغداد ومجالس بابل والبصرة وما يشبهها ، التي من شأنها التضييق على الحريات العامة وخنقها ، ونعتقد انها تستنسخ أساليب النظام الصدامي االمقبور في قمع وكبت حريات شعبنا، ونرى انها محاولات لاشغال شعبنا عن المطالبة بحقوقه المشروعة في الأمن والعدالة والحرية والديمقراطية، وفي إيقاف إستشراء جرائم الفساد والمحاصصة ونهب المال العام .
ان القضية هنا اكبر من إغلاق النادي الإجتماعي في مبنى إتحاد الأدباء والكتاب العراقي في بغداد ومنع الموسيقى والغناء أثناء مهرجان بابل الدولي ومنع عروض سيرك مونتي كارلو وقبلها الكازينوهات والمتنزهات من إقامة الحفلات ، اننا نرى ان القضية عبارة عن مقدمات لحملة إرهابية شاملة، تستهدف ترويض الشعب العراقي، ومسخ تنوعه القومي والديني والفكري، وإعادته لزمن الطاغية المقبور صدام حسين وبدعة (الحملة الايمانية الصدامية) التي حاول فيها تغطية سلسلة جرائمه وإرهابه.
نطالب الجهات المعنية بأحترام والالتزام بالدستور العراقي، وتطبيقه بما يعزز الديمقراطية في العراق ، ومن واجب السادة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان التحرك لالغاء جميع القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس قيادة الثورة الصدامي المنحل والتي تقيد الحريات العامة وتنتهك حقوق الإنسان والتي لا يزال مفعولها ساريا ويتعكز عليها ويعمل بها البعض من المسؤولين .
لنرفع صوتا عاليا من أجل عراق ديموقراطي متحضر :
ان حقوق شعبنا في الحريات لا تتجزأ !


الموقعون

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
 منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني / العراق ـ في فنلندا
 البيت العراقي في فنلندا
 رابطة المرأة العراقية في فنلندا
رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين في فنلندا
شخصيات مستقلة


هلسنكي
8 كانون الاول 2010



248
معرض فني عراقي في فنلندا


كتابة : يوسف أبو الفوز             تصوير : شادمان علي فتاح

في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وفي مساء اليوم الاخير من شهر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي ، وفي كاليري الفنون ( الممر) ، غرب العاصمة ، اقيم معرض بعنوان " معرض فني ليوم واحد" ، للفنانين العراقيين عبد الامير الخطيب وستار الفرطوسي ، ضم 24 لوحة بالتناصف بينهما . شهد الافتتاح العديد من الموطنين الفنلنديين ومن ابناء الجالية العراقية والعربية ، في البدء رحب الكاتب يوسف أبو الفوز بالحضور بأسم الفنانين، واشاد بتجربتهما ونشاطهما وجدية مساهمتهما في الحياة الثقافية في فنلندا،  واعطى الكلمة للسيد عبد الكريم طعمة ، سفير العراق في فنلندا، ليفتتح المعرض رسميا ، وقد اشاد السيد السفير في كلمته بأهمية النشاطات الثقافية خارج الوطن ، وكونها تقدم صورة طيبة عن العراق وابناء العراق ، خصوصا اثر تصاعد نشاطات جماعات متطرفة من الشرق والغرب ، للتأثير على العلاقات الانسانية بين الشعوب والحضارات ، وبين اهمية مثل هذه النشاطات لأنها تقرب الاواصر وتزيد من التفاعل وتعذي الحوار بين الجميع . ودار كل من الفنانين الخطيب والفرطوسي مع زوار المعرض للحديث عن تجربتهما الفنية والتعريف بافكارهما الفنية ، وللاجابة ، في اجواء ودية ، على العديد من اسئلة الحضور  الذين ابدوا اهتماما بالاعمال الفنية المعروضة .


ويذكر أن الفنان عبد الامير الخطيب ، وهو من مواليد مدينة النجف 1961 ومقيم في فنلندا من عام 1990 ، اقام العديد من المعارض الفنية الشخصية والمشتركة ، واذ ساد في معارضه الاخيرة استخدامه لاسلوب فن التركيب Installaation ، عاد هذه المرة ، لتقديم لوحات بالاكليرك على القماش ، لكنه لم يكف عن المشاكسة الفنية في أعماله الجديدة ، وذلك باحداثه ثقوب في وجه اللوحة ، مستفيدا هذه المرة من ثيمة النوافذ المذهبة ناقلا المشاهد الى عوالم تراثية من بيئته النجفية ، محاولا تقديم فرصة للمشاهد للمزيد من التأمل خصوصا مع وجود عناوين للوحاته مثل "حوار" ، " تراث"، "مزاج اول"، " مزاج ثاني" .
الفنان ستار الفرطوسي ، وهو ايضا من مواليد مدينة النجف عام 1963 ، وكان درس الرسم في معهد الفنون الجميلة وعمل لاكثر من عشر سنوات قبل مغادرته العراق عام 1993 الى الاردن ، ثم وصل فنلندا عام 1999 ، واقام خلال مسيرته الفنية العديد من المعارض الشخصية والمشتركة ، يواصل محاولاته في التجريب اللوني ، حائزا على اعجاب متابعيه ، في قدراته في الرسم بالزيت ، محاولا عكس وجهات نظره من خلال اللون ، وأيصال رسالته الفنية في الجمع ما بين الوعي واللاوعي ،  اذ يرى انها تركيبة مهمة جدا، وأن كل الرؤى والصور والأصوات التي يختزنها الانسان في عقله يجمعها لخلق صورة ترتبط بتجاربه الحياتية .


يذكر ان كلا الفنانين الخطيب والفرطوسي ناشطين في "شبكة الفنانين المهاجرين في اوربا " التي تأسست عام 1997 ومقرها في هلسنكي ، ويشغل الفنان الخطيب رئاسة هذه المنظمة النشطة التي نجحت في اقامة العديد من المعارض الفنية ، في فنلندا والعديد من الدول الاوربية ، والتي تضم بين صفوفها الان المئات من الفنانين ، من مختلف الجنسيات ، ويشكل الفنانين العراقيين نسبة مهمة وفاعلة بينهم ، وتصدر عن المنظمة مجلة شهرية باللغة الانكليزية اسمها (الوان كونية) ، وللمنظمة مساهمة فكرية فاعلة في حوارات حضارية تختص بمفهوم " الثقافة الثالثة " ونشاط الفنانين المنفيين والمغتربين في اوربا .


 







249
 
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
التضامن مع ابناء شعبنا من المسيحيين

من جديد ، ينجح القتلة والمجرمين ، في اختراق أمني ، بالغ الاثر والتأثير ، اذ قاموا بأرتكاب مجزرة بشعة ، في يوم السبت الماضي ، بأحتجازهم عددا من المصلين ، من ابناء شعبنا المسيحيين ، في كنيسة "سيدة النجاة" في الكرادة في العاصمة بغداد ، وذهب نتيجة لذلك العشرات من القتلى والجرحى ، غالبتهم من النساء والاطفال. أننا في هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ، اذ ندين بشدة هذه العملية الاجرامية الغادرة ، التي تستبيح اماكن العبادة وحياة الناس الابرياء ، ونقدم التعازي والمواساة لذوي الشهداء والجرحى ، فاننا نحي شجاعة مجموعات قوات الامن التي ساهمت في تحرير الرهائن واقتحام المكان ، وقدمت الشهداء في سبيل انجاز المهمة ، وبنفس الوقت فاننا نهيب بالقوى السياسية العراقية الفائزة بالانتخابات ان تعجل بتشكيل الحكومة العراقية وانهاء الصراع العبثي حول السلطة ،  وسد الفراغ السياسي الحاصل ، فأن احداث كنيسة سيدة النجاة ، وما سبقها من اعمال اغتيالات بكواتم الصوت ،  ما هي الا جرس انذار خطير يشير الى ان اعداء المسيرة السياسية في العراق الجديد ، رغم تعثرها ، من قوى الارهاب والتكفير ، المتحالفة مع  فلول النظام المنهار وازلام النظام المقبور الذين يتباكون بوقاحة على زمن ولى ولن يرجع ، يسعون بكل الوسائل والطرق لاستعادة ماضيهم الدموي من خلال زعزعة استقرار البلاد ، ولا يمكن صدهم  وهزيمتهم الا بالتعبئة الوطنية الشاملة من اجل استعادة الاستقرار والامن في ربوع وطننا الحبيب .
واننا نعلن تضامننا الشديد مع اخوتنا في الوطن ، من ابناء الديانة المسيحية ، الذين صاروا احد الاهداف للاعمال الارهابية للجماعات التكفيرية الظلامية ، وندعو الحكومة العراقية الى المزيد من الحماية لاماكن العبادة في عموم الوطن .
يدا بيد من اجل إنجاح العملية السياسية ، واستنهاض قوى شعبنا وتعبئتها ورص الصفوف من اجل تحقيق اهدافه وتطلعاته الى عراق ديمقراطي اتحادي موحد كامل السيادة ، ينعم ابناؤه بالامان والاستقرار والحياة الحرة الكريمة.
عاش العراق
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا

الحزب الشيوعي العراقي / منظمة فنلندا
المجلس الأعلى الأسلامي العراقي / مكتب فنلندا
الأتحاد الوطني الكوردستاني / مكتب تنظيمات فنلندا
الحركة الديموقراطية الآشورية / منظمة فنلندا
الحزب الديموقراطي الكوردستاني / منظمة فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني / منظمة فنلندا
حزب الدعوة الأسلامية / منطقة فنلندا
هلسنكي
الثاني من تشرين الثاني / نوفمبر  2010

لمزيد من المعلومات الاتصال بسكرتير الدورة الحالية ممثل منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا . هاتف:   0415016970

 

250
وفد مشترك من الشيوعي العراقي والشيوعي الكردستاني يلتقي سفير العراق في فنلندا

 

يوسف ابو الفوز

في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، في يوم الجمعة 29 تشرين الاول 2010 ، قام وفد مشترك من منظمتي الحزب الشيوعي العراقي ، والحزب الشيوعي الكردستاني في فنلندا ، بزيارة الى السفارة العراقية في فنلندا ، وكان في استقبالهم السفير العراقي ، الاستاذ عبد الكريم طعمة مهدي كعب ، وقدم له الوفد باقات الورد والتهاني الحارة بمناسبة تسلمه مهام عمله ، ومباشرته اعماله كسفير عراقي معتمد في جمهورية فنلندا .
وفي اجواء ودية ، عرض الوفد افكاره حول تصورات منظمتي الحزبين ، حول أفاق عمل السفارة بين اوساط الجالية ، والتعويل على تفعيل دورها ونشاطها بين ابناء الجالية ، وقدم افكارا حول اهمية دعم وتضافر الجهود من اجل تشكيل مجلس الجالية العراقية ، كمنظمة من منظمات المجتمع المدني ، مستقلة عن اي تحزب سياسي او ديني او طائفي ، وابدى الوفد كامل الاستعداد للتعاون من اجل انجاح مهمة البعثة الدبلوماسية في خدمة ابناء الجالية العراقية وتواصلهم مع قضايا وهموم وطنهم ، وتطوير وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين فنلندا والعراق بما يخدم المصلحة المتبادلة للشعبين في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. واشار الوفد الى تصاعد نشاط انصار النظام الديكتاتوري السابق في الفترة الاخيرة ، مستثمرين استمرار تردي الاوضاع في داخل العراق، ومحاولتهم اعادة تنظيم صفوفهم، من اجل اختراق تنظيمات الجالية العراقية في فنلندا بأساليب متنوعة وملتوية. وقدم الوفد العديد من الاقتراحات التي استمع اليها الاستاذ السفير بأهتمام ، واعرب عن شكره وتقديره للزيارة والافكار والاقتراحات المطروحة، واعرب عن اهمية تكرار مثل هذه الزيارات من اجل تكاتف الجهود في سبيل انعاش نشاط الجالية العراقية وتواصل ابناء الجالية مع قضايا وهموم وطنهم ، ومن اجل العمل لتقديم الصورة طيبة عن العراق والشعب العراقي وثقافته وحضارته العريقة للشعب الفنلندي الصديق .



251
حميد مجيد موسى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي :
نتهيأ للمؤتمر الوطني التاسع لحزبنا بعمل موسع ومكثف

ـ  منظمات الخارج للحزب لعبت دوراً مجيداً في إسناد نضال شعبنا ضد الانظمة الديكتاتورية والاستبدادية .
-   علينا رعاية واحتضان المثقفين العراقيين خارج الوطن كي تتطور إبداعاتهم لخدمة وطنهم وشعبهم .
-   التيار الديمقراطي هو الممثل الأصيل والأساسي لشغيلة العراق .



أجرى اللقاء : يوسف أبو الفوز

ساهم الرفيق حميد مجيد موسى ، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، في أعمال الكونفرنس الدوري التاسع، "كونفرنس الشهيد كامل شياع"، لمنظمات الحزب خارج الوطن ، والذي عقد في الفترة 8 - 10 تشرين الأول (اكتوبر) 2010، في مدينة غوتنبرغ / السويد، بمشاركة مندوبين يمثلون العديد من منظمات الحزب في أرجاء العالم ، وذلك بحضوره مشرفاً على أعمال الكونفرنس، واعقب ذلك بتقديم ندوة جماهيرية على قاعة البيت الثقافي العراقي ، في مدينة غوتنبرغ ، عصر يوم الأحد   10 تشرين الاول ، التقى فيها بجمهرة واسعة من بنات وأبناء الجالية العراقية في المدينة . " طريق الشعب " كانت هناك ، وعلى هامش اعمال الكونفرنس والندوة الجماهيرية ، التقت الرفيق ابو داود ووجهت اليه بعض الاسئلة التي أجاب عليها مشكوراً :
    مع عودة الحزب الشيوعي العراقي الى العمل العلني داخل الوطن ، وعلى ضوء مساهمتكم في أعمال الكونفرنس الدوري التاسع لمنظمات الحزب خارج الوطن ، أين تكمن أهمية منظمات الحزب الشيوعي العراقي خارج الوطن ؟
ــ دائما كانت منظمات الحزب خارج الوطن تلعب دوراً مجيداً ، في أسناد نضال شعبنا، ضد الانظمة الديكتاتورية والاستبدادية، ومن أجل الحرية والديمقراطية وسعادة ورفاه الشعب ، بما تقوم به من نشاطات تضامنية ، ومن جهد وسط الجالية العراقية ، ومن دعم المالي واعلامي لنشاط الحزب والقوى الوطنية داخل الوطن . وسيسجل التأريخ الشكر بأحرف من ذهب للذين بذلوا الجهد والوقت والمال ولم يبخلوا على وطنهم وشعبهم . والامر لا يقتصر فقط على التضامن الكلامي والنظري والمالي ،  وانما كان للمناضلين خارج الوطن ، الدور المجيد في تعزيز ودعم حركة الانصار الوطنية بالكادر والمقاتلين ، ولتنظميات الحزب داخل الوطن بالمناضلات والمناضلين الاشداء ، الذين واجهوا اجهزة العنف الديكتاتورية القمعية وعملوا في تنظيمات الحزب السرية ، وعاشوا السجون والمعتقلات وواجهوا التعذيب واحكام الاعدام ببطولة نادرة. فمنظمات الحزب خارج الوطن كانت ضرورة بسبب ما واجهه الوطن من عنف واستبداد ومعاناة، وستبقى ضرورية والبلد يسعى لبناء تجربة جديدة، تجربة الديمقراطية في ظل عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي موحد مستقل كامل السيادة ، بحكم وجود الجاليات العراقية في العديد من بلدان المهجر ، ووجود جماهير واصدقاء للحزب نحن بحاجة للتواصل الدائم معهم ، وشدهم الى هموم الشعب والتضامن مع قضاياه العادلة ، ومواصلة تقديم الدعم المتنوع للحزب ونضاله في الوطن .
   في اعمال الكونفرنس جرى الحديث بأستفاضة عن جمهرة المثقفين خارج الوطن ، وسبل التواصل معهم من اجل زجهم للمساهمة في اعادة بناء العراق المنشود ، كيف تنظرون الى ذلك ؟
ــ أن ظروف العراق العصيبة ، افرزت حالة اضطر فيها الكثير من مثقفي شعبنا ، الى من ادباء وفنانين وكتاب وصحفيين وحملة شهادات عليا لمغادرة الوطن ، للبحث عن مكان آمن ومناسب للعمل والابداع . هذا الوجود الكثيف للمثقفين ، الذي ينبغي ان يستأثر بأهتمام اكبر من منظمات حزبنا خارج الوطن ويندرج ضمن اولويات عملها ،  يحتاج منا جميعا ، احزابا ومنظمات مجتمع مدني وحكومة واجهزة دولة ، لتقديم افضل الخدمات والرعاية والاحتضان كي تبقى هذه الكفاءات والكوادر مشدودة لهموم الوطن، متفاعلة مع قضاياه ومشاكله ، ومع ما يتمناه ويطمح اليه الشعب لاعادة بناء الوطن، واصلاح اقتصاده ، وتأمين فرص العيش الرغيد والحياة الروحية الثقافية ، المتفتحة النيرة . وكما يتعين على المثقفين ان يساعدوا شعبهم ، كذلك على احزابه الوطنية وقواه السياسية وهيئاته الحكومية ان توفر افضل سبل الاتصال بهم ورعايتهم، وتقديم العون والمساعدة لهم ، كي تتطور جهود المثقفين العراقيين وابداعاتهم  لخدمة وطنهم وشعبهم . ونحن كحزب شيوعي نعول كثيراً على دور المثقف العراقي والثقافة ونعتبرها رافعة اساسية في اعادة بناء العراق الجديد وتكوين هوية وطنية منفتحة متجددة ، تحترم التعددية الثقافية والفكرية والتنوع القومي وتتفاعل مع سائر روافد الفكر العالمي وتياراته .

    كان من ضمن الموضوعات التي شملتها النقاشات في الكونفرنس التاسع لمنظمات الحزب خارج الوطن استعدادات الحزب لعقد المؤتمر الوطني التاسع. اين وصلت هذه الأستعدادات ؟

ــ أن الاستحقاق النظامي والدستوري للمؤتمر الوطني التاسع لحزبنا ، هو الشهر الخامس من العام المقبل، وستبدأ التحضيرات المباشرة له ، بعد دورة اجتماع اللجنة المركزية القادم ، المنوي عقده في الشهر القادم ، نحن نهيأ للمؤتمر بعمل موسع ومكثف ، سواءً اعلن عن ارتباط فعالياتنا بالمؤتمر ام لا . وكل فعالياتنا التي تقام هذه الايام ، لها علاقة بشكل ما بالسعي لعقد المؤتمر . والكونفرنس الاخير الذي عقدته منظمات الحزب خارج الوطن ، يصب في مجهود الحزب لتقوية منظماته ولتمتين جهدها لتحسين نوعية نشاطها وتفاعلها مع ارادة الشعب . كما وان منظمات الحزب داخل الوطن ، وهي تستلهم تجارب السنوات الاربع الماضية ، وتقوم بتلخيص حصيلة نشاطاتها عبر الاجتماعات الموسعة المركزية التي عقدت في الفترة الاخيرة ، والتي ستعقد في الايام القادمة ، كلها تمثل تهيأة وأستعداداً تنظيمياً وفكرياً وسياسياً لاستقبال المؤتمر الوطني التاسع بأفضل الخلاصات والنجاحات لكي يكون المؤتمر بالنتيجة تتويجاً لنشاط واسع لعمل الحزب ولتطوير نوعية هذا النشاط ، ولتكليله بنجاحات اضافية .
    في الندوة الجماهيرية الاخيرة ، لاحظنا ان من اهم المحاور ، الذي تم التركيز عليها ، من خلال الاسئلة واجوبتكم ، هو موضوع التيار الديمقراطي، كيف ترون اهمية هذا التيار، وهل بأمكانه ان يبلور ستراتيجية مستقبلية لمواجهة الواقع السياسي الطائفي في العراق ؟

ــ نعم ، فالتيار الديمقراطي له تصور ومشروع ، وقد عكست ذلك اللجنة التحضيرية، لجنة التنسيق لقوى التيار الديمقراطي في الوطن، في وثائق وزعتها على جمهرة واسعة من القوى والشخصيات الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني، ثبتّت فيها رويتها لما يجري ولما يجب ان يكون. واعتقد ان ما توصل اليه الذين عكفوا على صياغة هذه الوثيقة، يقترح بديلاً للاوضاع السيئة والمأساوية، ووسائلا وطرقا ومنهجية وجيدة في التعامل والتفكير ، والسلوك وفي العمل ، لنقل العراق من الوضع المأساوي الحالي الى وضع يتمتع به شعبنا بالديمقراطية الحقيقية في ظل مؤسسات شرعية لتفعيل القانون ، ولاحترام حقوق الانسان، وبما يمكنه من اعادة بناء البلد اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا فضلا عن اعادة بناءه سياسيا. نحن في العراق بحاجة الى ترسيخ الديمقراطية، والى ترسيخ المثل والقيم الديمقراطية، والى حماية حقوق المواطنين، وتفعيل مبدأ المواطنة، ومكافحة كل اشكال التمييز الطائفي والاثني والقومي والاقتصادي من اجل ان يتمتع ابناء العراق بحقوق متساوية، وان نؤمن للعراقيين حياة كريمة ، ويضع فيه حدا للجشع والفساد والاستبداد ، وان تتاح لشغيلة العراق، والتيار الديمقراطي هو الممثل الاصيل والاساسي لشغيلة العراق ولطموحاتهم، فرص التمتع بالحقوق والانتفاع من الثروة الوطنية، ومنع الاستغلال البشع والوحشي لثروات البلاد لحساب حفنة قليلة من ابناء البلد . فشغيلة اليد والفكر من العمال والفلاحين والمثقفين والموظفين وذوي الدخل المحدود ، هم الطامحون الى بناء عراق متطور اقتصاديا وديمقراطي سياسيا يعتمد الحداثة والعصرنة كسمات وملامح اساسية للمجتمع الجديد . ويقترن السعي الى تعزيز دور التيار الديمقراطي في المجتمع بالعمل من اجل استنهاض حركة جماهيرية واسعة، وتصعيد النشاط المشترك لقواه، والتركيز على المشتركات بينها ونبذ الفرقة والتنابز والحساسيات والنزعات الحزبية الضيقة، واحترام استقلاليتها بعيداً عن الهيمنة والتسلط والاحتكار. وفي مجرى استنهاض العمل الميداني وتطوير حركة جماهيرية واسعة تشمل كل العراقيين وتنتشر في ارجاء الوطن، وكمحصلة لتصاعدها، ستتطور صيغ وأطر تنظيمية أكثر فاعلية للتيار الديمقراطي وتُفتح آفاق أرحب لتحقيق مشروعه متمثلاً بالبديل الديمقراطي. 


 
 

252
رحيل مناضل باسل
 

بألم وحزن بالغ تلقينا خبر الرحيل المفاجيء للمناضل الشيوعي والنصير الباسل ، والانسان الذي احبه كل من عرفه ، النصير فيصل الحاج كاظم " ابو أثير هيركي" ، الذي كان متفائلا بالحياة وقويا رغم كل المصاعب الصحية التي واجهته .
ان كل رفاق واصدقاء منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا ، واعضاء واصدقاء رابطة الانصار الشيوعيين في فنلندا ، اذ يشعرون بجسامة الخسارة والفقدان ، يقدمون تعازيهم الحارة لعائلة واصدقاء ورفاق ومحبي الراحل الذي  ستبقى ذكراه حية دائما  ، متمنين الصبر والسلوان للجميع.
منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
رابطة الانصار الشيوعيين في فنلندا

 هلسنكي
10 تشرين اول 2010

253
سفير عراقي جديد في فنلندا

هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز



في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وفي القصر الجمهوري ، ظهر يوم الخميس 16 أيلول/ سبتمبر 2010  ، تسلمت الرئيسة الفنلندية السيدة تاريا هالونين ، أوراق اعتماد السفير العراقي الجديد عبد الكريم طعمة مهدي كعب سفيرا عراقيا معتمدا لدى الجمهورية الفنلندية .
حضر مراسيم تسليم أوراق الاعتماد من الجانب العراقي ، القائم بالاعمال المؤقت السابق في السفارة العراقية في هلسنكي السيد غسان فتاح درويش ، ومن الجانب الفنلندي رئيس دائرة المراسيم في وزارة الخارجية الفنلندية وكبيرة مستشاري الرئيسة الفنلندية.
قدم السفير عبد الكريم طعمة كعب أوراق اعتماده ، واستهل الامر بكلمة نقل فيها تحيات الرئيس العراقي السيد جلال طالباني للرئيسة الفنلندية ، ومشاعر الصداقة التي يكنها الشعب العراقي لجمهورية فنلندا، وأكد على عمق العلاقات الثنائية بين العراق و فنلندا، تلك العلاقات الطويلة التي تمتد لخمسين عاماً.
وأعرب السفير العراقي الجديد عن حرصه في بذل أقصى جهوده في سبيل تطوير وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين بما يخدم المصلحة المتبادلة للشعبين في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وكما اشار بيان لوزارة الخارجية العراقية ، بان سفير العراق الجديد في هلسنكي ، قدم نسخة من اوراق اعتماده الى وزير الخارجية الفنلندي اليكساندر ستب، وقال البيان ان الوزير الفنلندي رحب اثناء المراسم ، التي جرت في مبنى وزارة الخارجية الفنلندية، بالسفير العراقي مقدما له التهاني بمناسبة تعيينه ، من جانبه تحدث السفير عبد الكريم طعمه شاكرا حفاوة الاستقبال وناقلا للوزير الفنلندي تحيات وزير الخارجية السيد هوشيار زيباري كما تطرق الى الوضع السياسي في العراق والى المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة، موضحا المكتسبات التي تحققت على الصعيد الامني والتحسن الواضح الذي حصل فيه ، واكد ضرورة اعادة فتح السفارة الفنلندية في العاصمة بغداد مؤكدا حرصه على ان يلقى العراق الجديد الدعم من الجانب الفنلندي في المحافل الدولية.
والسفير عبد الكريم طعمة مهدي كعب من سفراء العراق الجدد الذين باشروا عملهم في وزارة الخارجية العراقية في شهر تشرين أول / أكتوبر من العام الماضي و الذين ينتشرون الآن في مختلف دول العالم حيث تمّ أعتمادهم في الأشهر الثلاثة الأخيرة ممثلين للعراق الجديد ، العراق الديمقراطي التعددي البرلماني الفيدرالي الموحد ، الذي يعمل خيرة ابنائه بهدف رفاهية وسعادة شعبه ولإشاعة روح السلم والتعاون الدولي في ظل القوانين الدولية .



ويذكر ان السيد  عبد الكريم طعمة مهدي كعب  ، وقبل تقديم اوراق اعتماده ، وتسلم مهام عمله رسميا ، التقى بالعديد من ابناء الجالية وممثلي الاحزاب السياسية العراقية العاملة والناشطة في فنلندا ، واعرب عن رغبته في خدمة ابناء الجالية العراقية ، واعرب عن سعادته للاستماع الى اي اقتراح وملاحظة من أجل تطوير العمل الاداري في السفارة ، ومن اجل التواصل بين ابناء الجالية وقضايا وهموم وطنهم ، ومن اجل تقديم الصورة الطيبة عن العراق والشعب العراقي وثقافته وحضارته العريقة للشعب الفنلندي الصديق .






254
الشخصية العراقية في الدراما الامريكية
المسلسل التلفزيوني ألامريكي " الضياع " أنموذجاً

2 ـ 2



عن الدراما الامريكية الحديثة ، وطريقة تناولها لاحداث العراق والشخصية العراقية ، بشكل مغاير ، بعيدا عن النظرة السطحية والنمطية ، التي سادت لفترات طويلة ، يمكن ان نورد كمثال المسلسل التلفزيوني "الضياع" ، بالانكليزي " Lost" ، الذي عرضت مؤخرا  الحلقة الاخيرة منه ، التي حملت رقم 121 . هذا المسلسل بدأ عرضه من شهر ايلول عام 2004 ، واستمر عبر ست مواسم حتى هذا العام ، ويحكي قصة مجموعة من الناس ، من مختلف العالم ، تعرضوا الى حادث سقوط  طائرتهم، في جزيرة مجهولة وغامضة تقع في  المحيط الهادي ، خلال  رحلة ما بين سيدني ولوس انجلس . حقق المسلسل شهرة لم ينلها اي مسلسل تلفزيوني من قبل ، اذ تم عرضه في مختلف شاشات العالم ، ونال طاقم الممثلين والعاملين فيه العديد من الجوائز العالمية حتى قبل اكتمال عرضه ، وكان سببا في اطلاق مجموعة من الممثلين الذين صاروا نجوما معروفين ، او حققوا شهرة اكثر ، فانهالت عليهم العروض الفنية لاعمال جديدة . كتب قصة المسلسل مجموعة من المؤلفين ، بدأ ذلك جاي ابرامز ، كاتب عدة مسلسلات مغامرات وحركة ناجحة ومشهورة ، مثل Alias ، وتعاون معه دايمون ليندولف ، وكتاب اخرين اقل شهرة لاستكمال وتطوير اجزاء المسلسل ، وقام باخراج العمل عدة مخرجين يتقدمهم جاك بيندير، ويشاركه سيفن وليمز وباول ادورارز وتوكر غاتز واخرون .  أما الانتاج اشتركت فيه اكثر من شركة فالى جانب شركتي ستوديوهاتABC  وباد روبت للانتاج ، تم التعاون مع شركة كراس سكيرت للانتاج ، والمسلسل يعتبر واحدا من ابرز واهم الاعمال التلفزيونية التي ظهرت وعرضت على الشاشة الفضية ، من حيث جذب عدد المشاهدين ، ويعتبر النقاد ان من اسرار نجاح المسلسل هو كونه  يجمع بين الواقع والخيال في اثارة دائمة وغير متوقعة ، والاحداث اذ تجري بتشويق عال ، تجد في ثنايها احداث رومانسية وكوميدية اضافة الى الاسئلة الفلسفية والاشارات الغامضة التي تعود الى اساطير وحكايات ورموز من الشرق والغرب ، وتتميز حلقات المسلسل دائما بنهايات غير متوقعة ، تجذب المشاهد لمتابعة التطورات التالية . واذ تجري احداث المسلسل في اماكن عديدة من العالم ، مثل لوس أنجيلس، نيويورك، آيوا، ميامي، كوريا الجنوبية، العراق، نايجيريا، إنكلترا، فرنسا وأستراليا ، فقد بذل المنتجون جهودا كبيرة لتوفير مواقع تصوير مقنعة للمشاهد وتكون قريبة الى مواقع الاحداث المفترضة ، ولعبت الموسيقى التصويرية التي كتبها لكل حلقات المسلسل الموسيقي الامريكي الايطالي الاصل مايكل جياجينو دورا بارزا في شد المشاهدين ، وعزفت الموسيقى من قبل الاوركسترا السيمفونية في هوليود .


لنترك جانبا خيوط حكاية المسلسل المشوقة وشخصياته التي تقارب اربعين شخصية وتفاصيل علاقاتها المتشعبة والمتشابكة في بناء ساحر ومشوق ، ولنتوقف عند الشخصية التي نحن بصددها ، والتي جلبت انتباهي شخصيا وجعلتني اتابع جميع حلقات المسلسل باجزائه المختلفة ، الا وهي شخصية العراقي سعيد حسان جراح ، التي مثلها الممثل البريطاني ذو الاصول الهندية نافين اندروز، وهو من مواليد  1969، وعرفه المشاهد من خلال الفيلم الشهير "المريض الانكليزي" 1996، من اخراج انتوني مينغيلا عن الرواية التي كتبها بنفس العنوان الكاتب الكندي ـ السريلانكي مايكل أونداتجي ونشرت عام 1992 وحازت جائزة البوكر نفس العام وترجمت الى اكثر من ثلاثمائة لغة الى جانب العربية ، وفي "المريض الانكليزي" مثل نافين اندروز شخصية الملازم السيخي كيربال سينغ الذي يعمل في وحدة إزالة الألغام في الجيش البريطاني، ويتعلق بممرضة كندية تعتني بالمريض الانكليزي المجهول الشخصية، ويصل الى قناعة بأن القنابل النووية التي اسقطت على هيروشيما وناكزاكي ماكان له ان تلقى على أمة بيضاء .
في مسلسل الضياع الامريكي وتماشيا مع احداث المسلسل مثل نافين اندروز ببراعة ، دور الشاب العراقي سعيد حسان جراح ، وساعدته ملامحه الاسيوية لتقمص الشخصية شكلا ، فلم يكن بحاجة لاي اعمال ميكياج مساعدة، ورغم ان الشخصية ظهرت مشابهة لشخصيات الاكشن الامريكية ، فسعيد جراح يتميز بقدرات جسدية عالية ، ومهارة في القتال وقدرة على استخدام المعدات والاسلحة العسكرية والتعامل مع الاليكترونيات ، الا أن ما يميز هذا الشخصية هو انه لاول مرة تقدم ستوديهات الفن الامريكية شخصية عراقية بهذا الشكل الايجابي من ناحية العديد من الصفات الانسانية كالشجاعة والذكاء والروح القيادية وروح المبادرة والايثار والاخلاص وحب التضحية . سعيد جراح كما يقدمه المسلسل هو من قرية في بلدة تكريت ، كان ضابط اتصالات في الحرس الجمهوري لنظام صدلم حسين ، اعتقل في حرب الخليج الثانية من قبل الجيش الامريكي ، الذين أكتشفوا ان سعيد الوحيد الذي يتكلم الانكليزية ، فأجبروه من خلال التهديد بقصف قريته لأن يستخرج عن طريق تعذيب مسؤوله العسكري معلومات عن مصير طيار امريكي فقد خلال العمليات ، وبعد نهاية حرب الخليج عاد الى الحرس الجمهوري ليجد انه تحول الى جلاد لاستخراج المعلومات من معارضي النظام ، واذ تعتقل نادية جاسم ( مثلت الدور الممثلة الامريكية انديرا غابريل ) التي احبها من ايام طفولته ، بتهمة مساعدة قوى معارضة النظام ، فانه يحاول مساعدتها ، بل وانقاذها وتهريبها ، وبحيث اضطر لقتل مسؤوله العسكري مما يضطره للهروب ايضا ، ويظل يعيش طويلا حالات الندم على ماضيه السابق كجلاد، ويحاول البحث عن نادية جاسم للاقتران بها ، فيسافر الى باريس حيث يعمل هناك طباخا ، فيتعرف اليه عراقيون هاربون من النظام الديكتاتوري، فيختطفه أحدهم بأسم سامي ، ويعذبه ليعاقبه بالمثل لكونه يشك بأنه عذب زوجته اميرة ، لكن اميرة واذ تلمس ندم سعيد وشعوره بالذنب ، تسمو على جراحها وكوابيسها وتسامح سعيد وتخبر زوجها بأن سعيد ليس هو الرجل المقصود . واذ يواصل سعيد جراح بحثه عن نادية يضطر للقبول بعرض المخابرات الامريكية والاسترالية التي تعرف ماضيه بمقايضة معلومات عن وجود نادية مقابل المساهمة في الاندساس في عملية لتقويض خلية ارهابية نائمة في مدينة سيدني ، ويكتشف ان سبب اختياره كون احد افرادها الاساسيين هو زميله عصام في ايام الدراسة في الجامعة في القاهرة ، وبعد انتهاء المهمة ، يمنح بطاقة سفر وعنوان نادية في لوس انجلس،  وخلال رحلته من سدني الى لوس انجلس تتعرض طائرتة والرحلة 815 ، الى حادث التحطم فوق المحيط ، وينجوا فقط 71 راكبا من مجموع 324 راكبا، فيكون واحدا من جماعة الناجين ، الذين اصبحوا ضائعين في جزيرة غامضة .  وعلى طول الاحداث التي تمر في الجزيرة الغامضة يبدي سعيد شجاعة في المواجهة وتحمل كبير ، وتبرز قدراته القيادية ، ويكون مدافعا عن الكثيرين من الناجين في مواقف صعبة تتطلب المواجهة مع مجموعة تسكن الجزيرة الغامضة ، يعرفون بأسم "الاخرين " وهم مجموعة من  الباحثين ضمن مشاريع سريه ولهم شركتهم المتخصصة بالعلوم البشريه يتزعمهم بنجامين لينوس ( مثله ببراعة ميشيل اميرسون) ، واذ ينجح سعيد في مغادرة الجزيرة ، من بعد ثلاث سنوات ، يجد ان نادية قد تزوجت من اخيه ، ولها منه طفلان ، ولكنها تقتل امام عينيه في حادث غامض ، وللانتقام من قتلتها يوافق للعمل ضمن مخطط يشرف عليه بنجامين لينوس زعيم " الاخرين " لاغتيال رجال تشارلس ودمور ، رجل الاعمال الذي يحاول امتلاك الجزيرة الغامضة ، للسيطرة والاستفادة من قواها الغامضة ، ولانه بقي على الجزيرة البعض من الناجين من ركاب الرحلة 815  التي تحطمت في انتظار العون لمن ينقذهم ، فأن سعيد جراح يوافق للعودة مع مجموعة من الناجين لانقاذ البقية العالقة على ارض الجزيرة ، ومن بعد سلسلة مغامرات ومواجهات ، يبدي سعيد فيها شجاعة وحماس وذكاء في مساعدة الاخرين ، واذ ينجحون في الاستيلاء على غواصة تعود الى تشارلس ودمور، واثناء بدء الرحلة يكتشفون ان ثمة قنبلة موقوته دست في حقيبة ظهر زميلهم في الرحلة الطبيب جاك شيبرد  (لعب دوره الممثل ماثيو فوكس ) ، الذي كان ابرز شخصيات مجموعة الناجين والضائعين ولعب دورا قياديا في تنظيم حياة الناجين ، ووضعت القنبلة من قبل الرجل  الغامض المعروف بذي الرداء الاسود ، الذي يمثل القوى الشريرة في الجزيرة ، فيبادر سعيد وبسرعة الى حمل القنبلة والركض بها بعيدا عن المجموعة لتفجر به في طرف الغواصة ، بعيدا عن البقية ليموت مضحيا بنفسه من اجل انقاذ الاخرين ، الذين ينجوا بعضهم من حادث غرق الغواصة ، وقبل ان يموت سعيد يصرخ بالطبيب جاك شيبرد بأن سر نجاتهم من الجزيرة يكون بعثورهم على " ديزموند  هيوم" الذي حسب احداث المسلسل يكون " المعامل الثابت " لانه لا يتأثر بعمليات الانتقال بين الازمان المختلفة التي واجهتها غالبية شخصيات المسلسل ضمن احداث متشابكة .
 شخصية سعيد حسان جراح ، الى جانب كونها شخصية ايجابية وتحمل الكثير من الصفات التي قلما قدمتها السينما الامريكية كمواصفات لشخصية عراقية ، الا انها ايضا تبدو شخصية عنيفة بل وحين يتطلب الامر فسعيد يقتل بدم بارد وبجرأة نادرة وبدون خوف لحد ان بنجامين لينوس ، زعيم " الاخرون " يقول له بأن القتل  جزء من تكوينه ، لكن سعيد يسعى ليثبت العكس ، فاحداث المسلسل تقدم سعيد كرجل محب يعرف الوفاء والرقة ومسامح ، وقادر على منح الاخرين الاحساس بالحب والسعادة ، نرى ذلك من خلال استيعابه لزواج اخيه من حبيبة طفولته نادية رغم استمرار تعلقه بها ، بل ويخاطر بنفسه لمساعدة اخيه لضمان سلامته واسرته ، ومن خلال علاقة الحب مع  الشابة شانون (ادت دورها الممثلة  ماجي كرايس) ، الفتاة الغنية وذات المظهر الجميل ، التي تعلقت بسعيد واحبته وهما في الجزيرة ، وحين تقتل عن طريق الخطأ من قبل الشرطية آنا لوسي (ادت دورها الممثلة  ميشيل رودريغز  التي شاركت في فيلم افاتار ) التي ظنتها من مجموعة "الاخرين" ، فان سعيد يبدي التألم لكنه يسامح الشرطية اذ يرى احساسها بالندم . ان اسلوب التشويق في احداث المسلسل لشد المشاهدين قاد الى ان تكون شخصية سعيد جراح تتميز بالأثارة والتشويق ، وصارت تبدو اقرب الى شخصيات الاكشن الامريكية، وتذكرنا تحديدا بشخصية العميل جاسون بورني التي اداها الممثل مات ديمون في سلسلة من افلام التشويق والحركة الناجحة ، وهذه مجتمعة قادت الى ان شخصية سعيد جراح العراقي تكون واحدة من الشخصيات المحبوبة في المسلسل ، والتي لها شعبية بين المشاهدين ،

وبالتالي اعطت صورة ذهنية ايجابية عن العراقي .  ان القائمين على انتاج المسلسل حاولوا ان يقدموا بيئة مشابهة لبيئة العراق لاقناع المشاهد بما يجري  من احداث  ، ففي المشاهد التي تدور في العراق لجأوا الى التصوير في بناء قديم من ايام الحرب العالمية الثانية ليكون احدى بنايات الحرس الجمهوري ، واستخدموا اعداد غفيرة من الكومبارس لتصوير مشاهد تجري في شوارع مدينة تكريت التي صورت في بيئة شرقية ، اذ حرصوا على اظهار الازدحام في الشوارع وصوت الآذان من المساجد والكتابات بالعربية على الجدران وعناوين محلات البقالة ، الا ان المسلسل لم يكن موفقا في عرض اللهجة العراقية ، فخلال تداعيات سعيد جراح عن طفولته في القرية وطرق والده في التربية ، كان الممثل الذي ادى الدور القصير للاب العراقي يتحدث باللهجة المصرية ، فكان ينطق اللهجة العراقية بشكل بدا مفتعلا ومتكلفا ، وكان الاجدر بالقائمين على العمل الاستعانة بممثل عراقي  او بملقن عراقي ، اما الجمل القليلة التي قالها الممثل نافين اندروز ـ الهندي الاصل ـ بالعربية فقد بدت كاريكاتيرية جدا ، الا ان ذلك لم يقلل من عمق اداء الممثل وتمكنه من عكس شخصية تعيش صراع دائم ومتناقضات ، وتنتصر للخير في اخر المطاف وتنهي مصيرها بالتضحية من اجل الاخرين .

255

الشخصية العراقية في الدراما الامريكية ... مسلسل الضياع نموذجاً
1ـــ 2

يوسف أبو الفوز

في مجلة "رسالة العراق" الشهرية ، التي كانت تصدر في لندن ، قبل سقوط النظام الديكتاتوري ، وفي العدد 35  تشرين الثاني 1997 ، كتبت ساخرا ، بأني مكتشف "مكرمة" مجهولة من مكرمات الديكتاتور العراقي صدام حسين، الا وهي دخول العراقيين مادة في السينما الغربية ، بحيث صرنا نسمع هناك كلمات عراقية كنا نعتقدها حكرا على شعب "الشكو ماكو" ! لكن الامر بات يتعدى السخرية بكثير، أذ صار واقعا يترسخ ويتوضح يوما بعد اخر ،  فقد راحت تتسع هذه الموضوعة كميا ، لتكون الشخصية العراقية ، واحداث العراق عموما ، طرفا بارزا في أحداث وثيمات الدراما الغربية ، سينما وتلفزيون ، خصوصا الامريكية ، وتتسع مساحتها وتتغير نوعيتها ارتباطا بالكادر الفني للعمل ، بدءاً بكاتب النص ومرورا بالمنتج وصولا الى المخرج ، وان جدية وسطحية التناول هنا ترتبط بالموقف الفكري لفريق العمل من القضايا المطروحة والتي يحملها العمل الفني .


هكذا شاهدنا في العقدين الاخيرين اعمال درامية امريكية حاولت ان تنصف شيئا مما يتعلق بالعراق وشخصية العراقي ، وعموما شخصية الانسان العربي والمسلم، وهذا الامر لم يأت بشكل مفاجيء بقرار سياسي من جهة ما عليا ، وأنما تطلب سنينا طويلة ليترسخ ويتوضح ارتباطا بمتغيرات العوامل السياسية والاجتماعية والفكرية ، وأساسا التطورات والتغيرات في هوليود ذاتها ، فالرأسمال الصهويني والفكر اليميني والعنصري ظل لفترة طويلة ، وبحماية من مؤسسات الدولة وبدعم سياسي رسمي وشبه رسمي ، مسيطرا على ما ينتج ويخرج من ستوديوهات هوليود الى شاشات العالم، وبالتالي ولسنوات طويلة ظلت الدراما الامريكية تتعامل مع الشرق عموما، والعراق بشكل خاص ، من خلال اجواء الف ليلة وليلة والاساطير البابلية والسومرية ، وتقدم عنه صورة نمطية تتسم بالتخلف والجهل والشر، وفي البال افلام مثل "حرامي بغداد"، ابتداءا من نسخة  المخرج الامريكي "راؤول والش" (1887ـ 1980) ، المعروف باخراجه افلام لصالح اسرائيل !! ، واخرج نسخته من " لص بغداد " عام 1924 ، وما تبع ذلك من نسخ اخرى لمخرجين اخرين سواء للتلفزيون او للسينما ، وفيلم "التعويذة"  لوليم فرايدكن (مواليد 1935) اخرجه عام 1973 ، ويذكر ان مشاهدا من هذا الفيلم صورت في مدينة الحضر الاثارية التي تبعد حوالي  70 كم جنوب غرب مدينة الموصل ، هذا اذا لم ننس الصورة الكاريكاتيرية للعربي وحريمه وجماله ـ بكسر الجيم ـ واموال النفط وليالي السلاطين والامراء الباذخة التهتك ، وفي البال ايضا تلك الاعلانات المعروفة في اسفافها عن العرب والمسلمين والعراقي من ضمنهم  بالطبع .
في العقود الاخيرة ، وفي هووليود وعموم ستوديوهات الغرب ، كُسر ـ بضم الكاف ـ احتكار الانتاج من قبل الشركات التقليدية المعروفة ، الخاضعة للفكر الصهيوني او الفكر اليميني والاستعماري ، الرسمي وشبه الرسمي ، الذي يستهين بشعوب ما عرف بالعالم الثالث ، وظهر منتجون مستقلون ، وأسس العديد من المخرجين شركات انتاج فنية خاصة بهم ، وانتجوا افلاما نجحت تجاريا ، وصاروا يتحكمون بالمواضيع الفكرية التي يتناولونها ، واختيار فريق العمل الذي ينسجمون معه ، وبدأت الافكار الليبرالية والموضوعية تتسلل الى الدراما الامريكية . صارت العديد من الاعمال الفنية تتعامل مع الاوضاع العالمية بروح مختلفة ، يسودها البحث الموضوعي المحايد في الاحداث السياسية والتأريخية ، وبدأ تناول موضوعات مثل الاسلام والعرب يتم من زوايا فيها انصاف كبير بعيدا عن الصورة النمطية والموقف المتشدد والمنحاز مسبقا ضد الاسلام والعرب ، وبرزت روح السعي للتحلي بالموضوعية ، وفهم الصراعات بعيدا عن منطق الوصفات الجاهزة التي ترسخت عميقا في ذهنية الثقافة الغربية التي اتسمت بالاستعلاء على الشعوب خلال فترات الاستعمار ونهب خيرات الشعوب ،  والمرتبطة بالموقف الرسمي الحكومي او موقف المؤسسات الرأسمالية . وبالرغم من احداث 11 أيلول/ سبتمبر في 2001 ، التي وعند قطاع معين من العاملين في وسائل الاعلام والاوساط السياسية والدراما ربطت بشكل مباشر ما بين الارهاب والاسلام، وارتباطا بذلك وعلى اساسها تم أنتاج افلام ، نجح بعضها تجاريا ، حاولت مواصلة تكريس صورة المسلم الشرير والاساءة الى نضالات الشعوب ، خصوصا القضية الفلسطينية ، والتي سادت في العديد من افلام ما قبل احداث 11 سبتمبر ، امثال فلم  "اكاذيب حقيقية " 1995 من اخراج الشهير جيمس كاميرون، الذي اساء في فلمه هذا كثيرا للقضية الفلسطينية . وظهرت بعد احداث سبتمبر افلام اخرى مشابهة مثل فيلم "قمة كل المخاوف" اخراج فيل ادلن روبنسن 2002 ، وفيلم "تاجر الحجارة" عام 2006 للمخرج الايطالي رينزو مارتينيللي وأنتاج امريكي ، وغيرها من الافلام ، الا انه وكما اسلفنا فأن هناك فهما اخر بدأ يظهر ويتعزز ويربط الارهاب بالتطرف الديني ويحاول ان يقدم صورة معقولة للاسلام والمسلمين ، وبدأت شخصية المسلم تلعب دورا محوريا أيجابيا في العديد من الاعمال الدرامية . هكذا ظهر مخرجون بارزون ومبدعون حاولوا تقديم صورة موضوعية ومغايرة لتلك النظرة التبسيطية او المسبقة والمعمولة بنوايا غير حسنة ، ويقدمون اراءا تتعارض واراء المؤسسات الرسمية والحكومية ، في تفسيرها للاحداث وفقا لمصلحتها وسياستها الخاصة ، فرأينا المخرج المبدع رادلي سكوت في "مملكة الجنة" 2005 يقدم تصورا جديدا للحروب الصليبية ولشخصية صلاح الدين الايوبي، وفي "بابل" 2006 من اخراج المكسيكي أليخاندرو غونزاليث إيناريتو، وانتاج امريكي ، شاهدنا الشاب المغربي المسلم الذي يتحلى بالشهامة والشجاعة وحسن التدبير، وتكررت الصورة الايجابية للعرب والمسلمين في افلام مثل "سيريانا" أخراج ستيفن غاغن 2005 ، "المملكة" بيتر بيرغ 2007، "كتلة أكاذيب" رادلي سكوت 2009 ، وكان سبق ذلك افلام مثل "روبن هود امير اللصوص" كيفن راينولدز 1991، و"المحارب الثالث عشر" جون ميكتيرنان 1999 وغيرها من الافلام .


في متابعة للانتاج الدرامي الامريكي ، سينما وتلفزيون ، نجد ان موضوعات مثل غزو الكويت من قبل النظام الديكتاتوري المقبور في العراق وعملية عاصفة الصحراء وما رافقها من احداث عام 1991، ومن ثم غزو واحتلال العراق من قبل جيوش الولايات المتحدة الامريكية عام 2003 وما تبعها ، صارت في السنوات الاخيرة الموضوع الاساس والمشاع في الدراما الامريكية ، فالكثير من الاعمال الدرامية ، تجد فيها ثمة شخصية امريكية عملت في الكويت او في العراق ، وتركت هذه التجربة تأثيرا ما على الشخصية او أن ثمة حدث له علاقة بوجود الشخص في العراق ويكون عاملا مؤثرا على سير الاحداث وتطورها ، رأينا ذلك في العديد من حلقات المسلسل الشهير "مواقع تحقيق الجرائم "  ـ المعروف برمزه بالانكليزية    CSI ـ  من انتاج إنتاج شبكة سي بي إس ، بمواسمه المتوالية ونسخه المختلفة ، واجزاءه المتعددة وبتنوع كتابه ومخرجيه ، والذي بدأ عرض موسمه الاول عام 2002 ولا يزال مستمرا لحد الان في العديد من دول العالم ، ويلاقي النجاح المستمر ، ففي العديد من حلقاته ، نجد  ثمة من سبق له وخدم في الجيش الامريكي في العراق او عمل هناك ، ويكون لهذا الامر علاقة بتطورات حياته والاسباب التي ادت الى مقتله او اشتراكه في جريمة قتل ، ومن خلال ذلك تتم الاشارة الى الاوضاع في العراق . أما في في السينما فيتكرر الامر بشكل اكثر وضوحا ، ففي فيلم " في الوادي المقدس" ، المأخوذ عنوانه من أيات الانجيل ، حيث الاشارة الى المعركة بين الملك داوود والعملاق غولياث ، وهو من اخراج باول هاكيز 2007 ، وتمثيل الممثلة سوزانا ساراندون، المعروفة بميولها اليسارية والمناوءة لغزو العراق ، والممثل تومي لي جونز الذي رشح عن هذا الدور لجائزة الاوسكار ، وفيه يتم يتناول قصة اختفاء وأكتشاف مقتل جندي عائد من العراق ، وخلال التحقيق يكتشف الاب المحارب القديم ، ان ابنه لم يكن بطلا خلال خدمته العسكرية في العراق ، وانه قد ارتكب هناك العديد من التجاوزات بحق المدنيين ، وان زملائه الجنود الذين يعانون من اضطرابات نفسية مثله بتأثير الحرب في العراق، قتلوا ابنه اثر مشاجرة تافهة بل وقطعوا جثته وحاولوا احراقها لاخفاء جريمتهم. أما في فيلم "مرشّح منشوريان" اخراج جوناثان ديمي 2004 ، حيث مجموعة من الضباط سبق لهم وشاركوا في عمليات "عاصفة الصحراء" حيث تم طرد جيش صدام حسين من الكويت ، يتعرضون الى عملية غسل دماغ من قبل مؤسسة سياسية تأمرية تحاول الوصول الى البيت الابيض من خلال ترشيح احدهم لرئاسة الجمهورية . وهكذا ، في اعمال درامية عديدة ، ومن خلال تداعيات الشخصيات نجد ثمة موقفا من الاوضاع في العراق والسياسة الامريكية ، هذا اذا لم تكن  الاحداث تدور مباشرة في العراق كما وجدنا في الفيلم " ثلاثة ملوك" اخراج ديفيد روسيل 1999 ، والذي تدور احداثه خلال انتفاضة اذار 1991، حيث يقدم مجموعة من جنود الجيش الامريكي يبحثون عن كنز من الذهب الكويتي سرقه نظام صدام حسين خلال غزو الكويت ، ويقدمون عونا لمجموعة من العراقيين للعبور الى ايران ، ويعد هذا الفلم فاتحة للافلام الامريكية التي حاولت ان تنصف الشعب العراقي بشكل ما .



في العديد من هذه الاعمال الدرامية الامريكية ، صرنا نسمع كلاما باللهجة العراقية او مقاربا ، ففي السابق كانت الادوار تسند الى ممثلين عرب لا يجيدون اللهجة العراقية ، او يلقن الممثل الاجنبي حواره باللهجة العراقية من قبل ملقن مصري او لبناني، فيبدو الحوار كاريكاتيريا حتى وان كان المشهد تراجيديا ، وفي السنوات الاخيرة ، صرنا نلاحظ ان هناك فرقا ملحوظا في التعامل مع موضوع اللهجة العراقية ، فبدأت بعض شركات الانتاج تستعين بكومبارس من اصول عربية أومن العراق ، ففي " ثلاثة ملوك" ساهم في الفيلم ككومبارس مجموعة كبيرة من اللاجئين العراقيين المقيمين في امريكا ، وكان لبعضهم ادورا صغيرة ، مثل الفنان العراقي قائد النعماني ، وفي "المنطقة الخضراء " 2010 كان هناك مجموعة ليست قليلة من الممثلين العراقيين والعرب لاداء ادوار مختلفة ، ومن بين الافلام الاجنبية يكاد يكون هذا الفلم الافضل الذي قدم اللهجة العراقية بشكل واقعي وقريب ، فالاستعانة بممثلين من اصل فلسطيني او لبناني ، وهو الغالب في السينما الغربية والامريكية ، لا يقدم صورة واقعية ، فاللهجة العراقية  تتميز كثيرا عن غيرها من اللهجات في البلاد العربية . 
وعن مواقع الاحداث والتصوير ، بدأ الكثير من المخرجين الابتعاد عن الاستوديوهات التي تقدم الحارات والبيوت العربية والعراقية بشكل كاريكاتيري ونمطي ، ولا تمت الى الواقع بالكثير من الصلة  وتبدو في بعض الاحيان  معتمدة في تصميها على تصميمات هجينة مستمدة من رسومات اوربية عن الشرق فتفقد الاحداث البعض من مصداقيتها ،  وفي السنوات الاخيرة صارت الكثير من الافلام الغربية تصور في بيئة مشابهة وقريبة للعراق مثل التصوير في اسبانيا او الاردن او دول الخليج ، ففيلم " المنطقة الخضراء " صور في المغرب واسبانيا ،  وفيه حاول مخرجه " باول كرينكراس " انتقاد وبشكل واضح  بدون تورية المبرر الذي قدمته الحكومة اليمينية الامريكية لغزو العراق بوجود اسلحة الدمار الشامل وعرض شخصيات عراقية تدين النظام الديكتاتوري وجنرالاته ، بل وان الضابط الامريكي ، ادى دوره الممثل الطموح "مات ديمون" ، يتفهم افكار الشاب العراقي المعوق في حروب صدام والذي في اخر الفيلم يقتل الجنرال من جيش صدام ، بينما يقدم الضابط الامريكي نسخة من تقريره الى الصحافة لفضح الادعاءات حول وجود اسلحة الدمار الشامل ، وايضا هناك فيلم "خزانة الالم " اخراج كاثرين بيجلو، الذي فاز بعدد من الجوائز العالمية وشهادات التقدير، وأبرزها وربما أهمها حصول مخرجته على جائزة الاوسكار لعام 2010 كأفضل مخرجة لتكون أول امرأة تحصل عليها منذ تأسيسها ، وتناول قصة عدد من خبراء المتفجرات العاملين في العراق  ، وتم تصويره في الاردن .


256
كركوك في معرض فوتغرافي في فنلندا


هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز


في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، في مساء 16 أب 2010 ، وفي المركز الثقافي في الجانب الشرقي من العاصمة ، افتتحت الدكتورة كريستنا كويفنين ، معرضها الفوتغرافي  " الحياة اليومية في كركوك " ، الذي شهد حضورا متميزا من ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، عربا واكرادا ، ومن الفنلنديين المتابعين للشؤون العراقية . ابتدأ افتتاح المعرض بكلمة قصيرة من السيد صباح عباس رئيس جمعية الصداقة الكردية الفنلندية في هلسنكي ، بأسم الجهة المنظمة للمعرض ، واشاد بنشاطات وعمل السيدة كويفنين  " التي تنظر الى ما يجري في كردستان وعموم العراق من وجهة نظر الصديق المتضامن مع نضالات الشعوب من اجل حريتها " حسب قوله. المعرض ضم 32 عملا بالالوان ، التقطتها السيدة كويفنين بنفسها خلال عملها في كردستان العراق  كمحاضرة في المعاهد الدراسية في كردستان ، وخلال تجوالها هناك في مناطق مختلفة من مدينة كركوك . السيد منقذ القيسي ، احد زوار المعرض قال لنا : "ان اهمية المعرض بالنسبة لي تكمن في لنه يأتي من عيون صديقة لشعبنا وتحمل نظرة محايدة ، تحاول ان تقدم صورة محايدة وموضوعية عن التطورات في العراق ، بعيدا عن الصور المبالغ فيها التي تقدمها وسائل الاعلام الغربية ، واختيار مدينة كركوك ذكي جدا باعتبارها مدينة التآخي في العراق الذي نطمح لان يسوده السلام " . أما السيدة سانا رافنين ، الباحثة في الشؤون الثقافية ، فقد شددت على "  ان المعرض لم يعرض صورا للدمار الذي خلفه النظام الديكتاتوري السابق في المدينة فقط ، بل واظهر لنا جمال الطبيعة في كردستان ، وحجم الامل الذي تحمله نظرات الناس والاطفال هناك ، الذين يسعون لامتلاك حياة طبيعية بعيدا عن كل اجواء الارهاب والاعتداءات المجرمة التي تكون بحقهم ، مما يتطلب منا التضامن والتعاون معهم لبناء عراق جديد " . الدكتورة كريستينا كويفنين ، التي حضرت الافتتاح بالزي الكردي قالت في كلمة قصيرة : " انها تنشد في عملها عرض الحقائق عن شعب يصر على الحياة رغم كل الماسي التي تحيط به ، رغم قسوات ايام الحكم الديكتاتوري السابق ، ورغم اعمال العنف التي تنال ابناء المدينة بغض النظر عن انتماءاتهم القومية المختلفة ". يذكر ان  وسائل الاعلام الفنلندية غطت المعرض بشكل جيد ، وعرض التلفزيون الفنلندي خبرا عنه في النشرة المسائية ، واجرت الصحف الفنلندية القاءات مع العديد من زوار المعرض لعرض انطباعاتهم ، كما وان فضائية كوردسات العربي غطت اعمال المعرض والقت بالعديد من الزوار .











من صور المعرض



257
الكاتب يوسف أبو الفوز في ضيافة الجالية العراقية في أمريكا


يستضيف
 الاتحاد الديمقراطي العراقي في الولايات المتحدة


الكاتب والاعلامي العراقي يوسف أبو الفوز

في لقاء مفتوح للحديث عن تجربته الادبية وهموم الثقافة العراقية

وذلك في الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الجمعة الموافق 27 اَب 2010
في قاعة  قصر راين (الثانية) على الميل 14 شــــرق شـــارع راين في مدينة ووارن

 والدعوة عامة للجميع


258
رسالة تعزية

الرفاق الاعزاء
داود أمين وأمير وسمير وجمال وكوثر وانتصار ...

ببالغ الاسى والحزن تلقينا نبأ وفاة والدتكم الرفيقة أم داود ( جميلة ) ، الشيوعية وعضوة رابطة المراة والام الباسلة ، التي انجبت وربت وساندت عمل ونشاط كوكبة من المناضلين الاشداء ، الذين يفتخر بهم حزبهم ورفاقهم ، وكيف لا وهي ام الشهيدتين البطلتين موناليزا وسحر ؟
ان سيرة حياة رفيقتنا الراحلة كانت مثالا ناصعا لحياة الام العراقية ، التي عانت من جور وظلم الانظمة الغاشمة ، خصوصا نظام المجرم المقبور صدام حسين ، وان تفاصيل حياتها وصمودها وعذاباتها ، تحوي دروس العبر والفخر لكل رفاقها الذين هم بمنزلة ابنائها .
نعزي انفسنا اولا ، ثم نعزيكم . لم يحصل للعديد منا شرف لقاء الرفيقة الراحلة ، لكنهم يعرفوها من خلال مسيرة وخلق أبنائها الرائعين ، فيشعرون بمدى الحزن والخسارة .
ان رفاق واصدقاء منظمة حزبنا الشيوعي العراقي في فنلندا ، يتقدمون لكم ، ولكل افراد العائلة ، من ابناء واخوان واحفاد الرفيقة الراحلة ومحبيها ، بأحر التعازي والمواساة ونشاطركم الحزن الشديد لرحيل ام ومناضلة قدمت بشجاعة قسطها في النضال الوطني، وعملت باخلاص لقضية الشعب والوطن .
لفقيدتنا الراحلة الذكر الطيب ولكل ذويها الصبر والسلوان ...

هلسنكي
12 تموز  2010
 منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا




259
تجارب الشعوب

في فنلندا ... خدمات الانترنيت جزءا من خدمات البنية التحتية التي يكفلها القانون !


هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

من جديد ، اصبح اسم فنلندا ، هذه الدولة الصغيرة ( 5,3 مليون نسمة ) ، المرمية على حافات القطب يتصدر اخبار وكالات الانباء ، ليس بأخبار الجريمة او الفساد السياسي او الصراع السياسي على الكراسي، وانما بتحقيق المكتسبات لشعبها ، فقد اصبحت فنلندا ، ومنذ اليوم الاول من تموز لهذا العام 2010 ، البلد الاول في العالم ، الذي يمنح مواطنيها الحق القانوني في الحصول على خدمة الانترنيت فائقة السرعة، وبحسب هذا القانون، الصادر عن وزارة النقل والاتصالات الفنلندية، تكون الشركات الفنلندية المتنافسة، التي توفر خدمات الانترنيت، ملزمة قانونيا بتوفيرها  لكل مواطن فنلندي، في اي مكان في البلاد ، حتى لو كان بيتا منفردا وسط الغابات، وباختصار ان خدمات الانترنيت للمواطن الفنلندي ، اصبحت جزءا من خدمات البنية التحتية التي تكفلها الدولة ، شأنها شأن  خدمات الكهرباء والماء والصحة. فهل جاء الامر، مفاجأة للشعب الفنلندي، وبقرار فوقي، ام اخذ تطورا تأريخيا تدريجيا ؟
المعروف جيدا ، ان فنلندا ، كانت واحدة من البلدان الزراعية ، في دول الشمال الاوربي ، وهي احد البلدان التي لم يشملها مشروع مارشال فيما بعد الحرب العالمية الثانية ارتباطا بجوارها للاتحاد السوفياتي ، اكبر غريم للولايات المتحدة الامريكية في حينها ، اذ سعت فنلندا ، لان تكون على الحياد في سياستها السياسية والاقتصادية. ان كون فنلندا جارة لدولة اشتراكية مثل الاتحاد السوفياتي، فأن كان جلب لها الويلات خلال سنوات الحرب العالمية الثانية ، من خلال اخطاء الحكومات الفنلندية ، في حينها ،  ففي الفترة التي اعقبت الحرب العالمية كان لهذا الجوار دورا ايجابيا شاملا في النهضة الاقتصادية والسياسية التي عاشتها فنلندا . فالعقوبات الاقتصادية التي تحملتها فنلندا بسبب وقوف حكوماتها في ايام الحرب العالمية الى جانب المانيا النازية ، والتي كان على فنلندا ان تقدمها الى الاتحاد السوفياتي ، فأن الحكومة السوفياتية ، الخارجة من كوارث الحرب ، طلبت ان تسدد هذه العقوبات على شكل بضائع اقتصادية وليس اموالاً ، وهكذا ظلت فنلندا وحتى منتصف سبعينات القرن الماضي تسدد هذه العقوبات على شكل مختلف البضائع ، احذية وجرارات وسفن ومطابع وغيرها ،  فكانت هذه العقوبات من جانب اخر سببا في نشوء صناعات فنلندية وجلب استثمارات ، فساهمت في النهضة الاقتصادية للبلاد ، وصح هنا القول " رب ضارة نافعة"، الى جانب ان فنلندا شهدت حركة اصلاحات اقتصادية وسياسية ، قامت بها حكومات اليسار المتعاقبة ، مثل اقرار قوانين الضمان الاجتماعي التي جاءت بالتنافس أو بتأثير من نمط القوانين الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي ، وكل ذلك جعل فنلندا وفي غضون عدة عقود تتحول الى بلد صناعي مصدر لاجود انواع الورق ولتكنولوجيا صناعتة ، وصناعة السفن والاجهزة الاليكترونية ، اضافة الى التطور الهائل في صناعة الاتصالات الذي جعل شركة مثل نوكيا تتحول من شركة صغيرة لصناعة الاطارات والجزم البلاستكية الى واحدة من اكبر الشركات المصدرة لاجهزة الاتصال الاليكترونية .
ان قرار وزارة النقل والاتصالات الفنلندية بتوفير حق خدمات الأنترنيت، لم يأت مفاجأة فهو تنفيذ لخطة الحكومة الفنلندية التي بدأت بها منذ تشرين الاول (اكتوبر) عام 2009، والخطة تلزم الشركات بتنفيذ القرار من الاول من تموز (يوليو)، وهذا الامر جاء ضمن توجهات الاتحاد الاوربي للتعامل مع الانترنيت كبنية تحتية اساسية ، وحق اساسي من حقوق الانسان وليس ترفا ، وفي فنلندا قطع الامر خطوات كبيرة وسريعة في تطور مجال خدمات الانترنيت، فالاحصاءات الرسمية تشير الى ان 83% من المواطنيين الفنلنديين ، من اعمار 16 ـ 74 يستخدمون خدمات الانترنيت ، وهذا التطور ايضا لم يأت مفاجأة للمواطن الفنلندي ، فخدمات الانترنيت في فنلندا ومنذ عام 1980 شملت الجامعات الفنلندية ، حتى ان أكبر الخدمات شعبية في العالم، ونقصد بها خدمة الدردشة او المحادثة Chatting ولدت وتطورت في الجامعات الفنلندية ، ومنذ عام 1990 كان في مستطاع المستهلكين العموميين الاستفادة من خدمات الانترنيت ، وفي عام 2000 اطلقت في فنلندا شبكة عامة للخدمات بحيث اصبحت فنلندا دولة اليكترونية ، وصار بمقدور المواطن الفنلندي الحصول على الكثر من الخدمات بطرق غير تقليدية ،  فمثلا اصبح بمقدور المواطن الفنلندي تسديد مختلف الفواتير عبر خدمة الانترنيت ، وصار بامكانه ان يتعامل مع خدمات المكتبات العامة لاستعارة وتجديد الاستعارة عبر الانترنيت ، وصار بامكانه حجز بطاقات السفر في مختلف وسائل النقل بواسطة الانترنيت ، وبامكانه حجز مواعيد االطبيب والمستشفى والتشاور مع طبيبه عبر الانترنيت ، وغير ذلك من الخدمات ، التي تساعده في توفير الوقت للاهتمام بهواياته وتنمية قدراته وتخصيص المزيد من الوقت للشؤون العائلية والروحية ، انطلاقا من كون خدمة المواطن هو الهدف الاساس في نشاط اجهزة الدولة. ويمكن لنا هنا ان نتحدث عن دور خدمات الانترنيت في تطوير واحد من اهم المرافق الحيوية في الدولة ، الا وهو قطاع التعليم ، فالانترنيت اصبح جزءا متمما للعملية التعليمية ، ففي كل صف دراسي هناك جهاز كومبيوتر للاستخدام العام ، وفي كل مدرسة هناك قاعة للكومبيوترات شأنها شان قاعة الرياضة او الطعام او المسرح أو الرسم ، وبحكم كون الاسلوب التعليمي في فنلندا ، ومنذ الصفوف المبكرة يدفع الطالب للابتعاد عن اسلوب التلقين ، ويعتمد اسلوب البحث العلمي فأن الانترنيت ، الى جانب الكتب المطبوعة كمصادر ، صار مصدرا مهما للطالب للبحث عن المعلومات لاعداد واجباته المدرسية ، اضافة الى ان الطلبة ، وبعيدا عن صفوف الدراسة ، يرتبطون اليكترونيا باساتذتهم ومدرستهم عبر الانترنيت ، في تلقي الواجبات والتوجيهات ، وارسال التقارير والمعلومات .
وفي اتصال من غرفة الاخبار في اذاعة "البي بي سي "، سألتني الزميلة من هناك في لقاء عن هذا الموضوع  ، وضمن تفاصيل كثيرة ، بعضها مذكور هنا ، كان علي ان اوضح لها وللمستمعين بأن هذه الخدمات لا تقدم مجانا، كما يتصور البعض،  فالقانون الفنلندي هنا يضمن حصول المواطن على خدمات الانترنيت وكحق بنوعية عالية الكفاءة ، والنوعية تتعلق بالسرعة ، التي تقدر بميجابت  واحد في الثانية ، فالخدمات هي مدفوعة الثمن  من قبل المواطن ، شانها شأن الخدمات الاخرى ، مثل الماء والكهرباء والصحة، والاسعار هنا رمزية ، وتخضع للتنافس بين الشركات التي تقدمها ، وهي شركات عديدة ، ولكن في حال ان المواطن عاطل عن العمل، او عاجز عن اعالة نفسه ، فان الدولة وعبر مؤسسات الضمان الاجتماعي مسؤولة عن توفير هذه الخدمة . ولا يفوتنا ان نذكر ايضا ان هناك  خدمات انترنيت عامة تقدم في فنلندا مجانا للطلبة في الكليات والاقسام الداخلية والمجمعات السكنية للشباب، وفي دور الرعاية الصحية ، وايضا في الاسواق العامة الكبيرة والمقاهي العامة والبواخر والقطارات .
واذ نكتب كل هذا يبرز هنا سؤال يثير اللوعة في القلب : ترى متى يمكن لشعوبنا المغلوبة ان تتمتع بحقوقها الاساسية !!
 





260
تعزية منظمات عراقية عاملة في فنلندا
 برحيل المناضل والشخصية الوطنية حكمت حكيم "أبو شهاب"



ببالغ الاسى والحزن تلقينا خبر رحيل المناضل والشخصية الوطنية والصديق حكمت حكيم "أبو شهاب" بعد صراع مع المرض لم يمهله طويلا .
وان حزننا وأسانا يأتي الى جانب خسارتنا الشخصية ، لانسان عرف بالصدق والتفاني، الى كون العراق  وفي هذه المرحلة الصعبة ، بحاجة لمناضلين اشداء اصلاء مثله ، لم يهادنوا في سبيل مصلحة الشعب والوطن ، ففقيدنا عرف بارتباطه ومنذ سنوات شبابه الاول بالنضال الوطني ، وتجذر نضاله من خلال انتماءه وعمله في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، فتعرض للمضايقات داخل الوطن مما اجبره على اختيار المنفى ، الذي سرعان ما تركه ليلتحق بصفوف مقاتلي الحزب الشيوعي العراقي ـ قوات الانصار ـ ، وبعد سقوط النظام الديكاتوري عمل مستشارا قانونيا في اعلى هيئات الدولة وكان عضوا في لجنة صياغة الدستور اضافة الى كونه استاذا جامعيا لامعا حضي بحب وتقدير تلامذته وزملاءه .
ان رحيل ابو شهاب في هذه الايام يشكل خسارة كبيرة للجميع .
نعزي انفسنا برحيله ، ونعزي بحرارة ارملة الفقيد الاخت شيرين واولاده وبناته واخيه حازم حكيم واخواته وعوائلهم جميعا وكل اصدقائه ومحبيه .
وان عزاء الجميع ، هو استمرار المثل والمباديء التي منحها ابو شهاب حياته .
 الذكر الطيب لفقيدنا الغالي ولمحبيه الصبر والسلوان .

هلسنكي
23 حزيران 2010

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
جمعية الانصار الشيوعيين العراقيين في فنلندا
رابطة المرأة العراقية فرع فنلندا
البيت العراقي في فنلندا

261
طائرات فنلندية مستأجرة لابعاد عراقيين من أوربا


هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com


في الاونة الاخيرة ، برز مسعى عند العديد من الدول الاوربية ، مثل الدنمارك ، هولندا ، النرويج والسويد وبريطانيا العظمى لتنفيذ برنامج "الأعادة القسرية " لعدد من اللاجئين العراقيين الذين لم ينلوا حق اللجوء ورفضت طلباتهم بالحصول على حق الحماية الدولية ، أو الذين أساسا لم تـُحسم ملفاتهم ، وصاروا يعرفون باللاجئين المبعدين ، وتقرر اعادتهم وابعادهم الى بلدهم العراق رغم ارادتهم ، مما اثار انتقادات شديدة من قبل منظمة العفو الدولية ومفوضية اللاجئين للأمم المتحدة ، التي تعتقد أن الاوضاع الامنية في العراق ، خصوصا في بغداد ، لاتزال تستوجب حماية ممن يثبت ان حياته مهددة بالخطر .
ومؤخرا ، كشفت وسائل الاعلام الفنلندية ، في العاصمة هلسنكي ، انه تم استئجار طائرات من شركة الخطوط الجوية الفنلندية ، للقيام برحلات من اوربا الى بغداد لتنفيذ مهمة اعادة اعداد من اللاجئين العراقيين المبعدين من قبل عدد من الدول الاوربية . وتواصل الخطوط الجوية الفنلندية تكتمها على اي تفصيلات اومعلومات اضافية اكثر مما نشر في الصحافة ، وكان السيد " يوكا موستيلا " مدير المبيعات في الخطوط الجوية الفنلندية ، وردا على سؤال حول صحة المعلومات عن الرحلات الخاصة الى بغداد ، قال للصحافة الفنلندية بأقتضاب : " لدينا مختلف انواع الرحلات الى جميع البلدان ، وان عدد من هذه الرحلات قد تم " واضاف أيضا : " لا يمكن الادلاء بالمزيد من التصريحات" .
من جانبها كانت الصحافة السويدية قد كشفت انه في الاسبوع الماضي تم نقل حوالي 56 لاجئا مبعدا الى بغداد ضمن اجراءات برنامج "العودة القسرية "، على متن طائرة بوينغ 757 بسعة 200 مقعدا ، تعود لشركة الخطوط الجوية الفنلندية ، مستأجرة من قبل السلطات السويدية والنرويجية ، وكانت قد تحركت من اوسلوا الى بغداد ، بعدان  مرت بكل من بريطانيا وهولندا والسويد .
ويدور الحديث الان عن رحلة قادمة الى بغداد ستنضم الاسبوع القادم بطائرة من شركة الخطوط الجوية الفنلندية، ومن الجدير بالذكر ان فنلندا ذاتها اوقفت في الوقت الحاضر اجراءاتها الرسمية بترحيل اللاجئين الذين لم ينالوا حق اللجوء ، وتفهمت طلبات الامم المتحدة ، عن خطورة الاوضاع في العراق ، خصوصا انه صار معلوما كون 13 من اللاجئين المبعدين الى العراق في الاسبوع الماضي تم احتجازهم في مطار بغداد فور وصولهم ، وحتى المصادر الرسمية الاوربية ، مثل وزارة الخارجية البريطانية فأنها تكرر نصائحها للراغبين بالسفر إلى العراق بضرورة توخي الحذر كون إن الاوضاع في العراق لا تزال خطيرة للغاية باستثناء إقليم كردستان .

 * نشرت في المدى العدد (1826) الاحد 20/06/2010



262


شكر على تعزية

بأسمي شخصيا ، ونيابة عن عائلتنا واقاربنا ، وعلى إثر المصاب الذي ألم بعائلتنا المتمثل في رحيل والدنا قاسم مثنى، اتقدم بالشكر والامتنان لكل الرفاق والاصدقاء الذين وقفوا الى جانبنا ، والذين ارسلوا برقيات ورسائل، أو اتصلوا هاتفيا او ارسلوا بطاقات تعزية او حضروا مجالس التعزية التي اقيمت في مدينة بغداد وفي مدينة توركو الفنلندية، ونتقدم بالشكر للرفاق في المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي والرفاق في منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا، والاخوة طاقم السفارة العراقية في فنلندا، والاخوة القائمين على ادارة جامع الامام الباقر في فنلندا، والاصدقاء من ممثلي منظمات المجتمع المدني والشخصيات الاجتماعية والسياسية، ونشكر كل من واسنا ونتمنى ان لا يرى احد مكروها في حياته .


18حزيران 2010

عن عائلة الفقيد
رياض قاسم مثنى





263
أيها المهاجرون في فنلندا : أحذروا الفتنة !





يوسف أبو الفوز

في وسائل الاعلام الفنلندية ، صحافة وتلفزيون ، يتكرر وبألحاح ، وكخبر رئيس ، خبر شجار بين مجموعة من الشباب الاكراد العراقيين والصوماليين ، حصل مساء السادس من حزيران . والخبر اخذ اهتماما كبيرا بسبب اجراءات الشرطة الفنلندية ، التي اغلقت مدينة الالعاب في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، مكان الشجار ، وبساعة قبل موعد اقفالها الرسمي ، واخرجت من المدينة تسعة الاف زائر مما سبب حالة كبيرة من الفوضى والتساؤلات امام حجم المبالغات في ما حدث ، رغم ان الشرطة حاولت توضيح ان الاجراء احترازي وان الامور تحت السيطرة وان مدينة الالعاب فتحت ابوابها بشكل طبيعي في اليوم التالي .
في هلسنكي ، هذه الايام ، وبسبب من اعتدال الجو والايام المشمسة التي تعتبر نادرة في فنلندا ذات المناخ البارد القاسي ، فأن مدينة الالعاب ، التي افتتحت لاول مرة عام 1950 ، وتقع وسط العاصمة هلسنكي وتمتد على مساحة 75 الف متر مربع وتستقبل يوميا الاف الزوار، تغص دائما بالزائرين القادمين من العاصمة وضواحيها ومدن قريبة ، خصوصا من الأطفال والمراهقين وعوائلهم لقضاء ساعات مرح سواء في ركوب المراجيح ودولاب الهواء والقطار السريع وحوالي 40 نوعا من الالعاب المسلية ، او التفرج والاستمتاع بأجواء المرح والألفة . ومؤخرا ، ومع موسم الصيف ، اعلنت مدينة الالعاب عن جملة من التخفيضات في الاسعار مما جلب المزيد من الزوار خصوصا من الاطفال . في مساء السادس من حزيران ، وحسب مصادر الشرطة ، وشهود عيان ، حصل توتر في احد طوابير الانتظار ، حين حاولت ثلاث فتيات تجاوز مجموعة اخرى تنتظر دورها في ركوب احد الالعاب ،  مما اثار غضب احد النساء المرافقات وعلا صوتها ، واندلع الشجار بين النساء المرافقات للاطفال ، وسرعان ما انضم بعض الشباب الى الشجار، وسرعان ما كبرت الدائرة وتحول الى شجار بين مجموعتين من المهاجرين ، من الاكراد والصوماليين ! الصحافة ، وحتى مصادر الشرطة ، تذكر رقما يصل الى 150 شخصا للذين اشتركوا في الشجار ، الا ان متابعتنا وسؤالنا للعديد ممن كانوا يوم الحادث في المكان وقريبين اليه ، قالوا بأن الرقم المذكور مبالغ فيه كثيرا ، ونعتقد أن المقصود هو ربما عدد التجمع الذي صار اثناء الحادث ، والمساهمين في محاولة تهدئة الامور وفض العراك ، فحسب العادات الشرقية وكما هو معروف أنه في اي شجار يكون عدد من يحاولوا ان يكون رسل سلام وصلح اكثر من المتشاجرين (في العراق نقول : الحواجيز اكثر من العراكة ) ومع الضجيج وطبيعة الاصوات بالنبرة العالية لعموم الموجودين من المهاجرين ، والحديث بلغات ثانية ، غير الفنلندية ، فأن مصادر الشرطة  وضعت الجميع في سلة واحدة ، خانة المتشاجرين !
ووجدتها بعض وسائل الاعلام الفنلندية مادة غنية لتعلكها صباحا ومساءا . أن خطورة الامر تكمن هنا في محاولات البعض ، خصوصا البعض من وسائل الاعلام ، في تصوير الامر وكأن ثمة سوابق للامر بين المجموعات الاثنية المهاجرة ، ففي تعليق قصير لاحد المواطنين الاكراد على الحادث بثه التلفزيون الفنلندي ، اقتطعوا جملة معينة ومقصودة من كل حديثه ، الذي قال لنا انه استمر معهم اكثر من نصف ساعة وحاول فيه ان يسفه من الامر ويقلل من نتائجه ، لكن معد البرنامج اقتطع من حديثه فقط  مثالا حصل قبل اكثر من سنة ، وذكر عرضا، حول امرأة صومالية حاولت التدخل في خصوصيات فتاة كردية واحتجت على ذهابها الى المسبح العمومي وارتداء مايوه سباحة . ان بعضا من الصحفيين يحاول اقتطاع امثلة شاذة ، يمكن ان تحدث في كل مكان ، ومع اي جماعة اثنية ، وتعميمها وتحويلها الى قاعدة لتسليط مزيد من الضوء عليها وتضخيمها  لينشر قناعة وكأن هناك تأريخ وذيول للقضية وابعاد عرقية ودينية مذهبية .
يعيش في فنلندا ، في عموم مدن البلاد ،  حوالي 150 الف مهاجر اجنبي ، وهو رقم يقل بكثير عن كل دول الشمال الاوربي ، ناهيك عن دول الاتحاد الاوربي ، ويتوزع هذا الرقم على حوالي 130 جنسية ، واهم الجنسيات هي من روسيا وأستونيا والسويد والصومال وصربيا والصين والعراق وألمانيا، ويبلغ عدد العراقيين المقيمين في فنلندا حوالي سبعة الاف عراقي فقط ، يشكل الاكراد منهم نسبة 56 % يتركزون في العاصمة هلسنكي ، ومدينة توركو ، وبدأ عدد العراقيون اللاجئين الى فنلندا يزداد مع مطلع تسعينات القرن الماضي ، اما المهاجرين من الصومال ، فيبلغ عددهم حوالي اثنا عشر الفا مهاجرا، وكانت اولى دفعات من اللاجئين الصومالين وصلت في فنلندا عام 1990 ، وكانت مجاميع صغيرة من العراقيين قد سبقتهم بعدة سنوات .

ولا يخفى على كل المهاجرين المقيمين في فنلندا، ولكل متابع للشؤون الفنلندية، ان الازمة الاقتصادية العالمية بلغت فنلندا ايضا ، واصابت اقتصادها ، وتسببت في العديد من الاضرابات عن العمل لقطاعات الصحة والتربية والتعليم والنقل والخدمات، وذلك من اجل تحسين مستواهم الاقتصادي والمعيشي ، فمع ثبات معدلات الاجور وارتفاع الضرائب ،ترتفع اسعار السكن والنقل والمواد الغذائية  ، وارتفعت نسبة البطالة لتصل الى معدلات غير مسبوقة في العقد الاخير  حيث بلغت هذا العام 2010 نسبة  8.50 % بينما كانت في العام الماضي 6.40 %، علما ان اعلى نسبة الارقام للعاطلين عن العمل هي بين العراقيين والصوماليين، حيث تبلغ بين الصوماليين نسبة 55% والعراقيين 61 %  ، وما لذلك من تبعات ونتائج اجتماعية ، اضافة الى ان الحكومة الحالية تعاني مشاكلا جدية عديدة ، نتيجة سياستها الاقتصادية التي اعتمدت الخصخصة والتراجع والالتفاف حول منجزات ومكاسب حققها الشعب الفنلندي بنضالاته المطلبية الطويلة ، وهذه قادت الى ازمة سياسية ، فهناك حاليا اتهامات من احزاب المعارضة للحكومة اليمنية الحالية حول فساد وبوادر رشاوي في البرلمان والحكومة ، وأيضا اعتماد سياسة خاطئة مع الاجانب ساهمت في ارتفاع نسبة الحوادث العنصرية ، وللاسف يلعب قطاع من الاعلام دورر سلبيا ، وخاصة الصحافة الصفراء التي تبالغ وتضخم كثيرا في الحوادث .
 وعليه فأن ابناء الجاليات الاجنبية ، من عرب واكراد وصوماليين وغيرهم ، يتطلب منهم الانتباه الى ان لا يجعلوا الامور تنجر وتصل الى نتائج سلبية اكبر ، وتتحول الى فتنة ، وان لا يمنحوا الفرصة لبعض القوى السياسية لاستخدامهم ككبش فداء في الازمة السياسية والاقتصادية الحالية ، فهناك من يهمه اشغال المواطن الفنلندي عن المشاكل السياسية والاقتصادية ، والتغطية على ما يحصل من ارتفاع في الاسعار ، والانخفاض في الاعتمادات للخدمات الصحية ، وليجعل المواطن الفنلندي ينشغل بشجارات عابرة لمراهقين حول من يصعد اولا الى  دولاب الهواء ، ومحاولة تصوير الامر وكأن له ابعاد دينية مذهبية او عرقية .، فلا تستغربوا ان رأيتم بعض السياسيين سيعلكون الامر وسيتداولونه تحت ستار متابعة الامن الاجتماعي ، وسيأتي من بربط ما يحدث بملفات سابقة عن اوضاع المسلمين في عموم اوربا ، ليجعلوا بعضا من المواطنين الفنلنديين يظنون ان وجود الاجانب في فنلندا هو من اسباب ازماتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وربما الجنسية !!. ان منظمات المجتمع المدني والمؤسسات السياسة لابناء الجالية من كل الجنسيات مطالبة بالتحرك السريع والمدروس للتعاون والتنسيق ، مع بعضها البعض ، ومع القوى الفنلندية الصديقة والمخلصة ، وتوجيه افراد الجاليات الى عدم الانجرار لاي خلافات ظاهرية تستغل ضد وجودهم الشرعي كمواطنين لهم حقوق يتمتعون بها كما ان عليهم واجبات  يؤدونها، وفي المقدمة احترام الانظمة والقوانين وعادات البلاد ونظامه .

سماوة القطب
8 حزيران 2010


264
سينما الخيال العلمي والأسئلة الأخلاقية المعاصرة!
كيف ستتصرف اذا كان أمامك خيار ان تحصل على مليون دولار مقابل ان يكون ثمن ذلك موت انسان لا تعرفه ؟


 
يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com

تخضع موضوعة الأختيار ببعدها الانساني لمنظومة الاخلاق، التي هي شكل من أشكال الوعي الإنساني، بابعاده الفلسفية والدينية ، فالموقف هنا ترسمه الظروف التي يمر بها الانسان المعني ، وتجاربه التي تخلق قناعاته وبالتالي خياراته وفقا لمبادئه ونظرته الى الحياة ، وفي الكثير من الاعمال الادبية ، التي عرفها القارئ في كل مكان ، نجد ان منظومة الاخلاق، التي تضع معاييرا للسلوك الانساني ، تحتل جانبا مهما في رسم ابعاد اختيارات وقرارات الانسان . السينما بدورها ، وبحكم علاقتها المتينة بالادب ، كثيرا ما تناولت موضوعات اخلاقية بشكل درامي وعبر منظومة من حلول تغلفها بالموعظة الفلسفية والدينية ، وغالبا ما تضيف لها رتوش اثارة وتشويق من اجل كسب جمهور اكبر . افلام الخيال العلمي بدورها ، وجدت في موضوع الاخلاق فرصة مناسبة للاغتراف منها، وافلام الخيال العلمي، التي تعرف عادة بمصطلح "sci-fi " ، معروف انها تلجأ الى الاستفادة من المجال الخصب الذي تمنحه العلوم لمنح القصص فضاءات تناقض الحقائق الواقعية والتاريخية مما يضفي عليها طابعا تأمليا وحيويا اضافة الى التشويق والاثارة لجعل المشاهد ينشد الى هذا النوع من الافلام والقصص ، ولطالما تعّرف المشاهد المتابع الى افلام من نوع الخيال العلمي ، يجد ان حبكتها تتضمن موضوعات اخلاقية .
ومنذ افلام السفر عبر الزمن ، المستندة الى رواية "آلة الزمن" الشهيرة للمؤلف الاشتراكي الانكليزي هيربرت جورج ويلز (1866 ـ 1946) ، التي صدرت عام 1895 واخرجت للسينما لاول مرة عام 1960 ، وفيها يتم الحديث عن الصراع الطبقي واحتدامه والدعوة الى التقليل من الفوارق الطبقية ، مرورا بفيلم " أي . تي " الذي اخرجه عام 1982 ، المخرج الامريكي ستيفن سبيلبرغ ( مواليد 1946 ) ، وفي الفلم يكتشف الصبي "أيليوت" مخلوقا فضائيا صغيرا طيبا ، حطت مركبته على الارض بالخطأ فيقوم باخفائه عن اهل الارض الباحثين عنه ويسهل عودته سالما الى وطنه ، وصولا الى فلم "المتجسد" 2009 (بالإنجليزية: Avatar‏)  للمخرج الامريكي الكندي جيمس كاميرون (مواليد 1954) ، وحضي هذا الفيلم بشهرة واسعة ، أذ تخطى حدودا كبيرة ، وسجل لنفسه علامات لم ينلها فلم غيره ، من ناحية تكاليف الانتاج التي بلغت حوالي 300 مليون، والتي استعادها في الاسبوع لعرضه ، ليحقق بذلك رقما قياسيا في مبيعات التذاكر، ونال عدة جوائز عالمية ، اضافة الى احتواءه مؤثرات تشهدها السينما لاول مرة ، وجعلته يعتبر بداية مستقبل لصناعة الأفلام التي تعرض بطريقة الأبعاد الثلاثية ، هذا الفلم ايضا راحت حبكته تناول موضعات اخلاقية تعني بمواقف الجنس الجنس البشري من البئية والعلاقة مع الاخر ، حيث يختلط بطل الفلم ، الذي ارسل الى الفضاء ، بشعب " النافي" بغرض التجسس عليهم لصالح سكان الارض ، الذين يخططون لمهاجمتهم من اجل معدن ثمين ، لكنه في النهاية يرفض الأنصياع لخطط سكان الارض ويلتحق مع شعب المرأة التي احب ويصير واحدا منهم .
ويمكن تعداد اسماء العديد من افلام الخيال العلمي التي يجدها المشاهد تتناول مفاهيم اخلاقية ومشاكل معاصرة ، وتحاول ان تعرضها للمشاهد  بشكل مشوق محيلة المشاهد الى اسئلة معاصرة يومية . سنتوقف في هذا المقال عند فلم "الصندوق" انتاج عام 2009 ، والذي عرض في بعض البلدان بأسم تجاري هو" الصندوق القاتل "، حيث نجد انه ينتمي الى سلسلة افلام الخيال العلمي ، التي تبني حبكتها على موضوعة اخلاقية ، هي : الاختيار !
 مخرج فلم "الصندوق" ، هو الامريكي " ريتشارد كيلي "( مواليد 1975 ) ، الذي سبق له وان اخرج عام 2001 فلم دونّي داركو «Donnie Darko » الذي كتبه بنفسه ، وهو لا يقل غرابة في موضوعه عن فيلم "الصندوق " ، الذي كتب له السيناريو بنفسه ، لكن هذه المرة استنادا الى قصة قصيرة بعنوان " الزر ... الزر " لكاتب الخيال العلمي المعروف " ريتشارد ماثيسون"( مواليد 1926 ) ، الذي يعتبر من اساطين كتاب هذا النمط من الافلام ، وسبق وتحولت العديد من  قصصه إلي أفلام سينمائية نالت الشهرة والنجاح التجاري المطلوب ، مثل قصته "أحلام قد تتحقق" من إخراج "فينسنت وارد" وبطولة "روبن ويليامز"عام 1998، ورواية "أنا أسطورة" ، التي كتبها عام 1954 وانتجت للسينما عدة مرات ، آخرها كان عام 2007 ولعب بطولته الممثل والمطرب "ويل سميث" ، والطريف هنا أن قصة فيلم "الصندوق" سبق وان مثلت في ثمانيات القرن الماضي كحلقة تلفزيونية ضمن المسلسل الامريكي  الناجح " منطقة الشفق " الذي عرض في السنوات 1959 ـ 1964 وساهم بكتابة حلقاته العديد من الكتاب ، لكن المخرج ريتشارد كيلي عاد اليها ، مغامرا بخبرته السابقة الناجحة ، التي وصفت بالقوة والالهام ، ليحاول ان يقدم فلما من الخيال العلمي ، مشوقا محاولا الاجابة فيه على اسئلة معاصرة . فماذا وجدنا؟  أذا تركنا جانبا كون الفيلم كان متواضعا في تكاليف انتاجه ، التي قدرت بحوالي 30 مليون دولار ، فأن الفيلم تميز بشكل عام بالبطيء في ايقاع احداثه الى حد الملل احيانا ، بل حتى موسيقاه ، كما اشار بعض النقاد ، لم ترق الى مستوى موسيقى افلام المخرج السابقة ، وهو الذي عرف عنه عنايته في اختيار الموسيقى التي يعتبرها دائما عاملا مميزا في بناء الفيلم وجزء من حبكته . ومع نهاية الفيلم ، الذي تمتد مدة عرضه 115 دقيقية ، يكون واضحا للمشاهد أن الفلم تحملت اعباءه الممثلة الامريكية ، وعارضة الازياء السابقة ، "كاميرون دياز " ( مواليد 1972 ) ، التي عرفها المشاهد في عدة افلام ناجحة تجاريا ، مثل فيلم الحركة "ملائكة تشارلي" 2003 من اخراج جوزيف مكجينتي نيكول ، عصابات نيويورك 2002 للمخرج العبقري مارتن سكورسيزي ، وفيلمها الاشهر " هناك شيء حول ماري " 1998 من اخراج  الاخوين بوبي وبيتر فاريلي ، الذي فتح امامها ابواب الشهرة ، ونالت عليه جائزة دائرة نقاد أفلام نيويورك كأفضل ممثلة لعام 1998.


في فيلم الصندوق يواجه المشاهد سؤال كابوسي : كيف ستتصرف اذا كان أمامك خيار ان تحصل على مليون دولار مقابل ان يكون ثمن ذلك موت انسان لا تعرفه ؟ من المشاهد الاولى يضعنا الفيلم امام هذا السؤال الاخلاقي ، المتعلق بالقيم التي تعلمها الانسان في حياته وتجاربه، وسبق وان تناولته علوم الفلسفة والاجتماع والاديان السماوية . في مقدمة الفيلم ولاكثر من نصف ساعة وبأيقاع بطيء ممل ، نتعرف الى الزوجين آرثر لويس (الممثل جيمس مارسدن ) العامل في وكالة ناسا للفضاء ، والذي فشل في ان يكون رائد فضاء ، ونورما لويس (الممثلة كاميرون دياز) المعلمة ، وابنهما الصبي "والتر" المعتل صحيا، الذين يعيشون في منزل صغير في مدينة "ريتشموند " ونجد انهما يواجهان صعوبات مالية،  فالمدرسة فجأة تقرر الاستغناء عن خدماتها ، وهناك الفواتير ومستحقات المنزل ، والرعاية الصحية للابن الوحيد ،  ورغبة الزوج في اجراء عملية جراحية لقدم زوجته التي بتر ت اصابع احدى قدميها في حادث ، ويوما ، في الصباح الباكر، ‬يجدان امام باب بيتهما صندوقا يحتوي على زر أحمر، وثم يزورهما صاحب الصندوق ، المشوه الوجه ، الرجل الغامض "ارلينجتون ستيوارد" (الممثل فرانك لانجيلا ) ، الذي يظهر أنه عالم سابق في ناسا ، سبق وتعرض الى البرق ولكنه نجا منه رغم الاعلان عن موته إكلينيكيا، ويعرض على الزوجين مبلغ مليون دولار، اذا قررا الضغط على زر الصندوق ، مقابل ان يموت انسان في مكان ما ، وعلى شرط أن لا يخبرا احد بالامر . مع استلام الصندوق تبدأ مأساة الزوجين ، اذ يبدأ الخلاف بينهما، فالزوجة نورما ترى ان العرض مغريا ، وفي كل الاحوال ان هناك انسانا ما ، لا تعرفه ، قد يموت لأي سبب ، سواء بسبب المرض او حادث سيارة ، او غيرها ، ولكن الزوج يكون مترددا ومتشككا ، لكن الزوجة وفي لحظة مفاجأة لنفسها ولزوجها تقرر ضغط الزر ، ويجدان انه صار من الصعوبة التراجع ، اذ سرعان ما يصل الرجل الغامض ويقدم لهما المليون دولار عدا ونقدا ، وتبدأ محاصرتهم ومراقبتهم من قبل اناس مسيرين ، هائمين ، تنزف انوفهم دما ، كعارض مشترك للسيطرة عليهم من قبل الرجل الغامض وعملهم لصالحه . شخصية الرجل الغامض ، العائد من الموت ، بنصف وجه مشوه ، قام بأدائها الممثل الايطالي الامريكي فرانك لانجيلا ، الذي نال عدة جوائز عالمية في التمثيل ، والذي يشكل وجوده في افلام عديدة حضورا بارزا ، لكنه في هذا الفلم ، قدم شخصية نمطية الايقاع ، ما عدا التماعات قليلة في مشاهد جمعته مع الممثلة كاميرون دياز ، التي يمكن القول انها حملت الفيلم على اكتافها ، بأداء جيد يختلف عن بقية افلامها ، اذ تخلت هنا عن جمالها وشكل الاغراء المعروفة به ، وارتضت ان تكون سيدة عرجاء تعاني من عوق في قدمها .  شخصية الرجل الغامض توحي للمشاهد بشخصية الشيطان ، التي عرفناها في اعمال ادبية عديدة ، بل وهناك اشارات في حوار الشخصيات الى مسرحية " الجحيم " للكاتب الفرنسي " جان بول سارتر " ، التي يمر ابطالها بمراحل معينة من الاختبار ، ويعتبرون " ان الجحيم هو الاخرون " ، وفي الفيلم كان يمكن اثراء شخصية الرجل الغامض ، فثمة الكثير من الغموض والاسئلة حولها ، فهذا الرجل الذي يفترض انه ميت نجده يتعامل مع مجموعة مجهولة لا نعرف عنها شيئا، شاهدناه معها في مكان واسع وضخم اشبه بديكورات عوالم الفضاء ، ويعملون على انجاز مشروع  ينوي السيطرة على الناس ، من خلال اجبارهم على المرور عبر بوابة عبارة عن مستطيل مائي تنجز عملية انتقال روحي الى عالم اخر ، هو عالم الرجل الغامض واتباعه ، ويحاول فلسفة فكرة الصندوق للزوجين من كونها تلخص حياة الانسان ، الذي يعيش في منزل كالصندوق ، ويتنقل في سيارة كالصندوق وثم يحمله الى القبر تابوت كالصندوق .  من بعد اجبار الزوج للمرور عبر البوابة ودخول عالم الرجل الغامض ، لم يكن مقنعا للمشاهد عودة الزوج أرثر لويس ، الذي يجد نفسه معلقا وسط كتلة مستطيلة من الماء فوق سرير زوجته ، ثم وبمشهد يكاد يكون كوميديا ينهار المستطيل المائي ليجد ارثر لويس نفسه في السرير مع زوجته نورما وفيضان الماء يغمر بيتهم . عودة الزوج كانت تعبيرا عن رفضه الانصياع ، والامتثال لرغبات الرجل الغامض، لكن الرفض لم يقدم للمشاهد بشكل مقنع ، خصوصا من ناحية التمثيل ، اذ كان الممثل جيمس مارسدن يلهث ويجري من مكان لاخر بدون ان نتلمس تغير في انفعالاته في العديد من المواقف ،  وظل جامدا ونمطيا . واذ تتصاعد الاحداث ويحاصر اتباع الرجل الغامض الزوجين المتورطين ، ويصاب ابنهم بالصمم والعمى ، لم يكن من حل لانقاذ الطفل سوى ان يقوم احدهما بقتل الاخر ، فتطلب الزوجة بأعتبارها من ضغطت على الزر ، من زوجها أن يقتلها ، فهي تستحق العقاب لتسرعها في الاختيار ، وسرعان ما يصل البوليس لالقاء القبض عليه ، ولنر في نهاية الفيلم ، الصندوق وقد ظهر من جديد امام منزل زوجين اخرين يعيشان ليس بعيدا عن بيت بطلي الفيلم ، ليضعنا الفيلم أمام قضية استمرار الاختبار الشيطاني ، وفشل الانسان في الاختيار الصحيح ، وحجم العقوبة التي يتلقاها  نتيجة قراره اذا كان خاطئا .


















كاميرون دياز

265
دعوة لمناقشة أسئلة مشروعة !
                                                                                             يوسف أبو الفوز
منذ عدة شهور وانا احاول الاكتفاء بالكتابة في حقل الشؤون الثقافية ، والانصراف الى انجاز بعض ما تحت يدي من مشاريع ادبية ، متحاشيا الكتابة في الشؤون السياسة والخوض في اوحالها ، لكن قبل يومين اتصلت بي زميلة شابة ، ونهبتني الى مقال لي بعنوان "هل سيشهد العراق فترة حكم الديكتاتورية الطائفية !" نشر في 11 تشرين الثاني 2009 ، في العديد من المواقع الاعلامية الاليكترونية في الانترنيت ، والمقال كما تعتقد زميلتي العزيزة ، ـ وكما سترى عزيزي القاريء ـ  فيه اشارات مباشرة لما يجري حاليا على الساحة السياسية العراقية ، وبالذات عن التقارب والتوجه  والتعاون ـ بما في ذلك حد الأندماج ـ بين قوائم الاخوة الاعداء من القوائم السياسية الطائفية . لا ادعي امكانية التنبؤ واتحفظ على منحي اوصاف مثل "محلل سياسي " ـ رفضت عدة مرات كتابة ذلك أمام اسمي في برامج تلفزيونية ـ ، لكن الخارطة السياسية وتفاعلاتها تقودني بسهولة مثل غيري كمتابع ومواطن الى مثل هذه الاستنتاجات ، وحين كنت في بغداد ، مطلع هذا العام ، وقبل اسبوع من الانتخابات البرلمانية ، كتبت لزملاء فنلنديين ، طلبوا مني انطباعات مكتوبة عما يجري ، قلت بأن المشاكل الحقيقية بين الاطراف السياسية لن تكون قبل الانتخابات ، بل ستأتي بعدها ، فالسؤال المهم هو : هل سيقبل الخاسرون بنتائج الانتخابات ، وما هو ثمن الرفض والقبول ارتباطا بالوضع الامني؟! ومرة اخرى ، ان هذه الاستنتاجات والاسئلة، التي تبين صحتها ، قاد اليها هذا الوضوح في هويات القوائم المتصارعة على السلطة لأحتكارها تحت مسميات الديمقراطية ، هذه القوى التي تستند الى ارضية سياسية طائفية  لا يمكن لها ان تعمل الا وفق مصالحها التي هي فوق مصالح الوطن والدستور !
أدعوكم لاعادة قراءة مقالي المتواضع الذي سبق نشره ، ومناقشة اسئلته المشروعة واستنتاجاته المخيفة !   
18 نيسان 2010
سماوة القطب


هل سيشهد العراق فترة حكم "الديكتاتورية الطائفية" ؟!
                                                                                                 يوسف أبو الفوز
عرفنا أن الديكتاتورية ، كما تشير الادبيات السياسية ، الى انها شكل من أشكال الحكم ، تكون فيه السلطة مطلقة بيد حاكم فرد لا يتقيد بدستور او بقوانين ، وبل يكون هو القانون ، دون مراعاة أي عوامل سياسية أو اجتماعية . لكن العلوم السياسية ايضا تشير ، وكبار المفكرين ، الى ان مفهوم الديكتاتورية لا يمكن ان يقف عند مفهوم الفرد الحاكم الديكتاتور، بل يمكن ان يمتد ليكون ديكتاتورية كتلة من الناس او فئة او طبقة ، والى هذا اشار فلاديمير لينين (1870 ـ 1924 ) في معرض نقاشه مع كارل كاوتسكي عام 1918 في كتابه حول الثورة البروليتارية . وقد وصفت الانظمة الشمولية ، بأنها نظام الحزب الواحد ، وأنها انظمة ديكتاتورية بدون جدال ، لانها تحمل ممارسات النظام الديكتاتوري حيث تعبئة الجماهير بشكل ديماغوجي بايدلوجيا الحزب الواحد الحاكم ، وحيث يتم توجيه النشاط الاقتصادي والاجتماعي بشكل تعسفي بقوة الاجهزة الامنية لصالح النظام الحاكم . ويشير العديد من خبراء العلوم السياسية الى ان هذه الانظمة الشمولية الديكتاتورية ، التي يوجد الكثير منها في مناطق العالم الثالث، تتميز بعدم الاستقرار السياسي وتبرز فيها الانقلابات والاضطرابات والخلافات السياسية التي غالبا ما تكون ضد مصالح جماهير الشعب .
يطرح المفكر الفرنسي ريمون آرون (1905 ـ 1983 ) الفيلسوف وعالم الاجتماع ، والمدافع عن الليبرالية ، في كتابه ( الديمقراطية والشمولية ) الصادر في باريس عام 1965 ، اهم مقومات وعناصر النظام الشمولي فيشير الى احتكار السلطة السياسية من قبل حزب واحد ، يستند في نشاطه وعمله الى ايدلوجية تقود فعالياته ونشاطاته ، ولاجل نشر هذه الايدلوجيا سوف تُسخر كل اجهزة الدولة ، التي يكون تحت تصرفها كل وسائل الاتصالات من وسائل الاعلام ، وأيضا الوسائل الامنية القمعية .
ان المخاطر التي تهدد العراق ، بعد الانتخابات القادمة اذا تمت على ضوء قانون الانتخابات الذي اقره البرلمان العراقي في الثامن من الشهر الجاري ، ستقود البلاد الى كارثة سياسية ، أذ ان نتائج الانتخابات ستقود الى ان يشهد العراق حكما شموليا من نوع جديد ، فالقانون اذ يقوم باقصاء قسري للعديد من مكونات الشعب العراقي ، فأنه يضع جدرانا امام دخول اي قوة سياسية اخرى تؤثر في القرارات السياسية ، ويمهد بذلك الطريق لصعود فئة ذات طابع طائفي واحد ، للاستحواذ على السلطة ، وتعمل بأيدلوجية طائفية فكرية وسياسية واحدة . فالحديث عن الفوارق بين القوائم الانتخابية المتنفذة الحالية سيتلاشى امام ذوبان الفوارق عند قيادات هذه القوائم حين تكون قضية الاستحواذ على السلطة واحكام السيطرة عليها المهمة الاساسية ، وستكون هناك عوامل مساعدة كثيرة ، خارجية وداخلية ، لظهور التقارب بين مكونات طائفية محددة . وعندها فان العراق مقبل على فترة حياة سياسية تتسم بصعود طائفة محددة ، ستسعى لممارسة نظام حكم وفق سياقات ديكتاتورية ، عندها يمكن الحديث عن ما يمكن تسميته "الديكتاتورية الطائفية " .
وبما ان شعبنا العراقي قد ذاق الامرين من الحكم الديكتاتوري المقبور ، فلابد اذن من الاكثار من الحديث عن الديمقراطية . ألم يكن الديكتاتور صدام حسين اكثر من تحدث عن الديمقراطية ؟ الم يكن لديه مجلس وطني سماه الشعب بالاسطبل الوطني لانه ليس أكثر من واجهة تجميلية ؟ نحن اذن مقبلون على برلمان سيكون واجهة شكلية من اجل تلميع الحياة السياسية ، وسيقوم هذا البرلمان بتشريع قوانين تقود العراقيين الى الترحم على عهود سابقة.



11 تشرين الثاني 2009
سماوة القطب

 

 
 

 

 



266
الفنلندية صوفي اوكسانين تنال جائزة الادب لعام 2010 في دول الشمال الاوربي


هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز






في تنافس شديد بين احد عشر كتاباً لمؤلفين من الدنمارك والسويد والنرويج وفنلندا وأيسلندا وجزر فارو ، الذين يشكلون "الشمال الاوربي " ، لنيل جائزة الادب لمجلس دول الشمال الاوربي للعام 2010 ،  اعلن في الثلاثين من اذار هذا العام ، عن فوز الاديبة الفنلندية صوفي اوكسانين ، عن روايتها " تطهير " الصادرة عام 2008 في هلسنكي ، وقيمة الجائزة 47،000 يورو. وقد اشادت اللجنة المانحة للجائزة بالرواية واعتبرت مواضيع الرواية " صالحة لكل زمان ولكل لغة" ، وبينت ان "مواضيع مثل الحب والخداع والقوة والعجز وردت بلغة مقنعة للغاية ، وبوصف دقيق وغير عادي"، ويذكر ان الرواية نفسها سبق وحصدت جوائز اخرى ،  فقد نالت جائزة الفنلنديا ، وهي ارفع جائزة ادبية فنلندية ، تأسست عام 1984 ، وتمنح سنويا من قبل المجلس الاعلى للثقافة والفنون لافضل كتاب لمؤلف فنلندي الجنسية ، وتبلغ قيمتها المادية  26 الف يورو ، ونالت اوكسانين ايضا جائزة ادبية رفيعة المستوى من استونيا ، الدولة الجارة لفنلندا . والرواية تقدم صورة عن الحياة في استونيا ، في ايام الحكم السوفياتي ، الذي تتعامل معه الرواية بمفهوم الاحتلال ، وتتحدث عن حياة امراتين من جيلين مختلفين ، فتاة شابة ، وامراة مسنة هي الشقيقة الاصغر لحفيدة الشابة ، وتغوص الرواية في الماضي وفترة الحكم السوفياتي ، وتعرض ما واجهته كلتا الامرأتين من فقدان الحرية . والكاتبة صوفي اوكسانين ، مواليد  1977 ، من أم فنلندية ذات اصول استونية ، والمعروف ان استونيا صارت جزءاً من الدولة السوفياتية في اعوام الحرب العالمية الثانية وانفصلت عنه خريف عام 1991 ، الذي يعتبر حاليا تأريخ استقلالها الرسمي . وقد نالت الرواية حال صدورها انتشارا واسعا وباعت في فنلندا اكثر من 400 الف نسخة ، وترجمت ووزعت في 12 بلدا اوربيا ، وستصدر في ابريل / نيسان القادم في الولايات المتحدة الامريكية باللغة الانكليزية ، والرواية اعدت عن مسرحية لنفس الكاتبة سبق وان قدمها المسرح الوطني الفنلندي ونالت اقبالا جيدا ، وللكاتبة عدة مؤلفات روائية اخرى لم تنل الشهرة الكافية ، وهي ناشطة في منظمات المجتمع المدني ، ولها تصريحات ومواقف ضد العنف الاسري والجنسي . وفي خريف عام 2008 تدخل وزير الخارجية الفنلندي من اجل ضمان مشاركة الكاتبة في مهرجان شعري في بطرسبرغ الروسية ، بعد ان منعت من المشاركة ، وثار ذلك في حينها لغطا ، اذ هددت منظمة القلم الفنلندي بالانسحاب من المشاركة على ضوء منع الكاتبة ، وتحججت اللجنة المنظمة للمهرجان الى انها لا تعرف بأن الكاتبة كشاعرة وانما كروائية ، واشارت الكاتبة والصحافة ان للمنع اسباب سياسية وعلاقة بروايتها.



 

267

دردشة
بعض المثقفين ولغة " نحباني للّو " !
يوسف أبو الفوز

في السابع من آذار 2010 توجه ملايين العراقيين ، إلى صناديق الاقتراع في عرس جماهيري  ، في تظاهرة ديمقراطية ، توجهت اليها كل انظار العالم ، وذلك لاختيار ممثلي الشعب العراقي في مجلس النواب الجديد ، ومع بدء الحملات الانتخابية ، وأندلاع نيران الصراع  بين ممثلي القوائم الانتخابية ، وتلك الحرب الضروس التي راحت تدور على شاشات الفضائيات ، التي شبهها صديق سينمائي بأنها "صراع ديكة " ، اذ استخدمت فيها ـ عزيزي القاريء ـ مختلف الاسلحة ـ المشروعة وغير المشروعة ـ والتي انفقت فيها مبالغ خيالية على حملات المرشحين ،  كنت اتمعن في مساهمة المثقفين العراقيين في ما سميّ  "لعبة الديمقراطية" ، وكان لي الشرف أيامها أن اكون من ضمن الموقعين على البيان الذي صدر في بغداد عن كوكبة من المثقفين العراقيين , ودعا بلغة صريحة وواثقة ، وانطلاقا من المسؤولية الملقاة على عاتق المثقفين للعب دور مهم في توعية الناس و"تحفيزهم على المشاركة الفعالة في الانتخابات " ، وفي هذا البيان توجه الموقعون ، وبشجاعة لدعوة الناس الى الاشتراك في الانتخابات بوعي ومسؤولية ، حيث دعى البيان المواطنين الى " الاحتكام لخياراتهم الخاصة في اختيار نوابهم بصورة حرة واعية " ، وقد فصّل البيان في تقديم وجهات نظر واقتراحات تخص مجلس النواب القادم ، ورؤيته وموقفه من الثقافة ومؤسساتها الشرعية ، ولعمري ان المجموعة التي صاغت البيان بذلت جهدا في ذلك ليأتي بصيغة واضحة وبدون لبس او دوران ، وهذا الذي جعله يحضى بقبول اوساط واسعة ، وعكس ذلك الاعداد المتزايدة من الموقعين عليه من المثقفين العراقيين . خلال فترة اعداد البيان وجمع التواقيع ، وقبيل اصداره كانت تدور الاحاديث في اللقاءات التي تتم ، سواء على الفضائيات او في الجلسات الادبية عن دور المثقف الحيوي في الممارسة الديمقراطية ، وبحكم كون العملية الديمقراطية فيها رابح وخاسر ، فأنها وإذ تتطلب روح رياضية عالية للقبول بالخسارة ، وكنت ـ ولا أزال ـ اتمنى ان لا يكون ثمن خسارة طرف سياسي ما هموما اضافية للمواطن العراقي اضافة لكل ما عاناه وسيعانيه ، واقصد هنا تداعيات ما في الجوانب الامنية ، فقد كنت اتمنى للمثقف العراقي ان يكون له دور اساس ومباشر في هذه العملية بالذات ،اعني نشر روح  المسؤولية والتكاتف وقبول نتائج الانتخابات والاذعان الى قرار الناخب عبر صناديق الاقتراع ، طبعا اقول هذا وفي ذهني انتخابات ديمقراطية نزيهة شفافة . عن هذا الامر تحدثت مع اصدقاء مثقفين حضروا معي اللقاء الذي اقامه "ملتقى الخميس " في مقر اتحاد الادباء والكتاب في بغداد، واستضاف به الفنان الدكتور حمودي الحارثي ، وكانت الحملات الانتخابية والصراعات في أوجها ، وفي هذا اللقاء الشيق ، وخلال احاديث الفنان الضيف ، والاخرين ، كان " عبوسي" بشقاوته وتلقائيته حاضرا معنا ، ومع انتهاء اللقاء رحنا نواصل استذكار اشياءا طريفة ترتبط  بشخصية "عبوسي" ومقالبه مع حجي راضي ـ الفنان سليم البصري ـ ، واستذكرنا تلك الحلقة بالذات، يوم التحق حجي راضي ومعه شخصيات مسلسل " تحت موسى الحلاق "  بمدارس محو الامية، وتورط  في قراءة رسالة لامرأة ابنها يدرس في الهند ، وراح يقرأ لها "تحياتي للوالدة " بأنها "نحباني للّو " وعبارة "اني مشتاق كثيرا " صارت عنده " مشناف كنبرا" ، فحجي راضي المسكين لا يساعده بصره على رؤية الحروف بشكل جيد والتمييز بي نقطة او نقطتين، ومستوى تعليمه لم يساعده على قراءة الكلمات كاملة فكان يجزأها ، فجاءت قراءته للرسالة ـ كما تعرف عزيزي القاريء ـ رطانة غير مفهومة ، استغلها عبوسي المعروف بشقاوته ليقول لحجي راضي بأنها باللغة الهندية ، وراح يقرأها له بشكلها الصحيح معتبرا نفسه مترجما .
اقول كل هذا ـ عزيزي القاريء ـ وانا استذكر اداء "البعض" ـ واضع " البعض " بين قويسات ـ من المثقفين العراقيين خلال الحملات للانتخابات البرلمانية ،  اذ كان حديث هذا "البعض " اشبه بقراءة الحاج راضي للرسالة !! فبربك ـ عزيزي القاريء ـ كيف يستقيم الدعوة لدولة مدنية مع الاشتراك في قوائم مبنية اساسا على اساس طائفي أو الدعوة لها ؟ وكيف يستقيم الدعوة للعمل ضد الفساد ، مع تلقي الهبات والمكرمات من هذا السياسي او ذاك ؟ وكيف تستقيم الاستقلالية بالسير في ذيل موكب باذخ لسياسي ما ، بل والظهور بدور حاجب الحاجب ؟؟ وكيف .... ؟! ان للمثقفين دورا خطيرا بالقياس الى غيرهم من شرائح المجتمع ، ارتباطا بقدرة المثقف على استشراف المستقبل، والتعامل بمسؤولية مضاعفة مع الواقع السياسي والاجتماعي للبلاد ، ولا يمكن للمثقف ان يحتل الموقع المناسب ان لم يكن بمستوى التحديات واستثمار التحولات في البلاد من اجل المساهمة في البناء الديمقراطي للانسان العراقي ، والمطلوب ادراكا مسؤولا  لحجم هذه المسؤولية ليتمتع المثقف بشخصيته المستقلة وليتحدث بلغته المفهومة والابتعاد عن الانضواء تحت خيمة السياسي ، خصوصا من لديه فهم مشوه للديمقراطية ، فهذا يجعل مثقفنا بالنتيجة يتحدث بلغة نحباني للّو !
 وسنلتقي !!
 
   


268
المنبر الحر / دردشة
« في: 22:10 28/02/2010  »
دردشة
يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com

عن مثقفي المحافظات

الاسبوع الاخير، كنت في السماوة الحبيبة ، نعم ـ عزيزي القاريء ـ السماوة ذاتها التي تغنى الشعراء والمطربون بفراتها ونخيلها وجمال صباياها وبسالة ثوارها وتضحيات مناضليها، ووجدت ان احوالها تصح ـ تماما ! ـ على ما نسميه دائما في احاديثنا وكتاباتنا بـ " تركة النظام المقبور"، فهذه المدينة الباسلة، التي تنفس ابناؤها تأريخها الثر من ايام اوروك وجلجاميش وشعلان ابو الجون ومحمد الخضري والشيخ مهدي السماوي وصعودا لما جاء بعدها ،هذه المدينة التي  شهدت سنوات طفولتي وصباي، لم تعد تلك السماوة التي تريد صديقة الملاية الطيران أليها والعيش فيها "خذني وطير بيه للسماوه ..." ، ولا التي تلوع فيها قلب حضيري ابو عزيز فراح يدعّي عليها " ريت السماوة بنار وتظل خرايب ... طبيت لها شاب وطلعت شايب " ، ولا التي تغنى حسين نعمة بنخيلها " نخل السماوة يقول طرتني سمره ... "  ، صارت السماوة الان ـ قياسا بما كانت عليه قبل تسلط المجرم المقبور صدام حسين ـ تبدو للناظر وكأنها مدينة في فلم مستقبلي يتحدث عن فترة ما بعد حروب كونية ما ، وكأنها ... ، ... لنكتفي بهذا ـ عزيزي القاريء ـ حتى لا يشت بنا الحديث بعيدا ، ولنسأل ونأمل : هل سينهض العراق كوطن وتنهض السماوة كمدينة ؟! هذا سؤال نتوقف عنده ونعود الى غرضنا الاساس لهذا الاسبوع ، ففي خلال وجودي في السماوة، زرت الصديق المخرج السينمائي المبدع هادي ماهود الى بيته ، المخرج الذي تخلى عن الحياة في استراليا ــ او كما يقول البعض : ترف الخارج  ! ــ وعاد ليستقر في مدينته ، ليحاول من هناك  المساهمة في صناعة سينما عراقية جادة ، وزيارتي كانت ليس لمعرفة اخر نشاطاته ومشاريعه الفنية ، بل للأطمئنان اليه واحواله الصحية، اثر الحادث المروري المريع، الذي تعرض له واخوه ، الذي كان يقود السيارة ، على طريق تل اللحم على مشارف مدينة الناصرية ، وذلك خلال عودة هادي ماهود من المشاركة في مهرجان دبي السينمائي والذي مثل فيها بلده العراق خير تمثيل، هذا الحادث الذي ادى الى اصابات في ركاب السيارة ، ومنها تهشيم وجه صديقنا المخرج هادي ماهود ، وقد نقلت الفضائيات والصحف اخبار الحادث ، فعلم به كل متابع ، لكن صديقنا المخرج من بعد الحادث عانى الامرين حتى تم نقله الى الكويت للعلاج المناسب، بمبادرة مشكورة من الملحق الثقافي الكويتي في لندن !! ، الذي اتصل به اصدقاء اوفياء لمخرجنا السماوي ، ولولا هذه المبادرات الكريمة ـ عزيزي القاريء ـ لكان حال الصديق هادي ماهود يصلح مادة لعنوان فلم سينمائي اسمه "الاهمال والتهميش للمثقفين في العراق الديمقراطي" .  ان الجلوس الى هذا المبدع والاستماع الى شكواه لما يعانيه ، تطرح في البال حالا قضية، علاقة مؤسسات الدولة بمثقفيها والمسؤولية عن حالهم الصحي والمعيشي قبل الحديث عن ابداعهم وانتاجهم وكيفية دعمه ، فهم بشر شأن غيرهم، يمرضون ويتعرضون الى حوادث وينتكسون نفسيا ، والمطلوب ان توجد انظمة وقوانين عادلة تضمن هذه الرعاية ، لا ان يكونوا خاضعين لمكرمات هذا المسؤول او ذاك على طريقة الديكتاتور المقبور ومكرماته التي اذلت الناس والمثقفين لا نفعتهم ، وما تعرض له الفنان هادي ماهود يطرح في البال حال مثقفي المحافظات وشكواهم المستمرة من الاهمال والتهميش على مختلف الصعد ، والتي لا تطلق هنا جزافا ، ومن باب البطر ، بل تأتي من وقائع ملموسة ومتتالية تكاد تكون مسلسل يفوق المسلسلات التركية في عدد حلقاتها واجزائها . في ايام سلطة العفالقة المقبورة ، كان البعض من مثقفي المحافظات يرضى بأن يكون بعيدا عن الاضواء ـ مهمشا ! ـ ، حتى لا يجبر على القيام بما يتعارض مع افكاره وميوله الابداعية ، الان ونحن نعيش مرحلة جديدة نؤسس فيها لعراق جديد ، نريده عراقا للجميع ،عابراً للطوائف والقوميات والعشائرية والمناطقية ، ماالذي يمنع من الاخذ بيد مثقفي المحافظات لينالوا حقوقهم ويحصلوا على فرصتهم المناسبة ، في الرعاية والعمل والنشاط وتقديم ابداعهم ليمكنهم المساهمة بشكل جاد في بناء هذا الوطن ؟ . على طول تأريخ المسيرة الثقافية للعراق قدمت المحافظات اسماء لامعة من المبدعين ، شعراء وفنانين وكتاب قصة ـ وايضا سياسيين ! ـ ، ولا نريد هنا ان نذكر اسما فننسى واحدا منهم ، حتى لا نتهم بالمناطقية او التعصب لمحافظة ما ، فأترك الامر لذاكرتك ـ عزيزي القاريء ـ وانا اثق بك ما دمت تمنحنا بعض وقتك وتقرأ هذا العمود . ولنتسائل معا وبصوت عال : أيمكن ان نبني عراقا جديدا ـ تكون فيه الثقافة للجميع ـ وتبقى العاصمة فقط هي محل اهتمام الحكومة والمسؤولين ، ويبقى حال المحافظات ومثقفيها هو الاهمال والتهميش ؟ ان مسؤوليات كبيرة في هذا المجال ملقاة على عاتق نوابنا البرلمانيين الجدد والحكومة الجديدة ، ونتمنى ان يلتفتوا قليلا الى مثقفي المحافظات ، وان تكون هناك قوانين شاملة ، وخططا ثقافية وبرامج عادلة لا مجال فيها للاقصاء والتهميش ، وتضمن حقوق الجميع في العاصمة والمحافظات .
وسنلتقي !



269
اتحاد الشعب.. قائمة الديمقراطية وقوى اليسار
   
يوسف أبو الفوز

حين أطلق الشيوعيون العراقيون، على مؤتمر حزبهم الخامس، الذي انعقد في 1993، على ارض الوطن، في كردستان العراق، اسم (مؤتمر الديمقراطية والتجديد) كان ذلك انطلاقا من تفهم الشيوعيين العراقيين، وضمن المتغيرات في عصرنا، إلى حاجة الحزب في شبكة عمله السياسي والتنظيمي، وحياته الداخلية إلى تبني سياسات ديمقراطية، تمنح الحزب حيوية اكثر واحترام الرأي والرأي الآخر، وتضمن حق الأقلية برغم من الضوابط التنظيمية في خضوع الأقلية لرأي الأغلبية، وانطلاقا من كل ذلك يبرز فهم الشيوعيين إلى حاجة شعبنا، في العراق الجديد، إلى مؤسسات ديمقراطية لترعى الحياة الديمقراطية الجديدة. وعليه لم يكن غريبا ان تتبنى قائمة "اتحاد الشعب" الانتخابية، وضمن أهداف برنامجها الانتخابي الدعوة الى تمتع العراقيين بجميع الحريات السياسية والحقوق المدنية، وضمان حقوق القوميات عن طريق الفيدرالية واستقلال القضاء وتحقيق إصلاح قانوني ديمقراطي، وكذلك الدفاع عن حقوق المرأة. وفي مجال الثقافة والتعليم دعت قائمة اتحاد الشعب الى إشاعة الثقافة الديمقراطية واصلاح شامل للمنظومة التربوية والتعليمية بما ينسجم مع متطلبات العراق الديمقراطي. ان قائمة "اتحاد الشعب" التي تضم الشيوعيين والديمقراطيين اليساريين والمستقلين، تتسع في أهدافها لتكون قائمة لليسار الديمقراطي العراقي العامل من اجل استعادة السيادة الوطنية وبناء العراق الوطني الديمقراطي الفيدرالي والدفاع عن مصالح سائر الفئات الشعبية. لم يضع الشيوعيين العراقيين في برنامجهم الانتخابي أهدافا ذات طابع أيدلوجي، وانما أهدافا وطنية تلبي مصالح قطاعات شعبية واسعة من أبناء شعبنا، تجد نفسها تعمل بذات النهج والأهداف من اجل مستقبل سعيد لشعبنا وجنبا الى جنب مع الشيوعيين العراقيين، الذين طالما ناضلوا وقدموا التضحيات من اجل مستقبل افضل لشعبنا. ان من يتوقف عند اهداف البرنامج الانتخابي لقائمة "اتحاد الشعب"، ويتمعن فيها بدقة وامعان، سيجد ان برنامج القائمة هو برنامج عمل لقوى اليسار الديمقراطي في سبيل بناء العراق الجديد، وهكذا فان الوقوف الى جانب برنامج القائمة، ونجاح مرشحيها، من شيوعيين وديمقراطيين يساريين ومستقلين، هو ضمان للمساهمة في تعزيز بناء الديمقراطية التي تضمن للجميع، وبغض النظر عن الدين والطائفة والقومية والانتماء السياسي، الحق في العمل في إعادة بناء وطن ديمقراطي فيدرالي.

بغداد 22 شباط 2010



270
دردشة
يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com

ثقافة القانون وعمود النور العراقي !

ربما سيعتبر المحرر الثقافي اني بدأت اتناسى ملاحظاته وتنبيهاته بضرورة الاهتمام بالهم الثقافي في هذا العمود، وترك الشؤون السياسية للصفحات الخاصة بها ، لكني ـ عزيزي القاريء ـ لا استطيع السكوت عما اراه لهذا الانتهاك المستمر للقانون ونظام الانتخابات ، ومن قبل سياسين يعتبرون انفسهم النخبة المثقفة والمتعلمة في هذا البلد ، والمفروض ان يكونوا هم الامناء على مسيرته الديمقراطية وتطورها ، وبالذات فيما يتعلق بالقانون ونشر ثقافة القانون ، لقد تعلمنا من تجارب الشعوب المتقدمة والمتحضرة بأن الالتزام بالقانون ، الذي هو مجموعة قواعد تنظم العلاقات بين اطراف معنوية وطبيعية وتجيز وتحدد حدود العلاقات والحقوق بين الناس والمنظمات، والعلاقة التبادلية بين الفرد والدولة ، يجب ان ينطلق من حاجة الانسان للنظام واحترام حقوق الاخرين ، حيث لا يشترط وجود شرطي او مراقب ليكون حافزا للالتزام بالنظام والقانون، فالامر يجب ان يكون ممارسة ذاتية تنطلق عن قناعة ، وان رجالات ـ ونساء ! ـ الدولة والمجتمع هم المعنيون بدرجة اساسية في ان يكونوا المثل الصالح للاجيال القادمة والقدوة الطيبة في احترام القانون والحرص على تطبيقه ، وثمة العشرات من الحكايات عن سياسيين في البلدان الديمقراطية المتحضرة فقدوا بريقهم السياسي ومواقعهم الرسمية والحزبية بسبب من خرقهم لقوانين بلادهم فعوقبوا بدون تردد ، ولنذّكر ـ عزيزي القاريء ـ هنا بواحدة من هذه الحكايات ، اذ ان لها علاقة بالشأن العراقي ، الا وهي قضية رئيسة الوزراء الفنلندية السيدة "أنيلي ياتينماكي "، زعيمة حزب الوسط الفنلندي ، التي التي لم تهنأ بفوزها عام 2003 سوى شهور عدة ، اذ ازيحت من موقعها وفق قوانين البلاد ، لانه ثبت حصولها على وثائق رسمية سرية بشكل غير قانوني ، سميت يومها بـ " الورقة العراقية"، تتعلق بالوعود التي قدمها منافسها الزعيم الاشتراكي الديمقراطي للرئيس الامريكي جورج بوش بضمان مساندة فنلندا للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وأيضا حملتهم العسكرية على العراق ، مما يعتبر مخالفا لسياسة فنلندا الخارجية السلمية ، واستثمرت زعيمة الوسط هذه المعلومات والوثائق في الحملة الانتخابية ضد منافسها مما أضر كثيرا بمواقفه وبالتالي نتائج الانتخابات وكان سببا لفوزها وحزبها ! الطريف جدا ان حزبها ازاحها من رئاسته فورا لنفس الاسباب رغم ان سلوكها كان سببا لوصوله الى سدة الحكم ، فالقانون كان هو الاساس ولم يتشفع لها أحد ! ان ما نلمسه ونشاهده هذه الايام ، ونحن نعايش عملية انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات البرلمانية في بلادنا ، يشير الى حجم معاناة وحاجة شعبنا العراقي الى الثقافة القانونية ، فما نراه ونلمسه الان ما هو الا نوع من فوضى القانون ، والمؤسف ـ عزيزي القاريء ـ أن البعض ممن ينادون بالقانون، تجدهم في اول صف الخارقين له ، هاك انظر اخبار الغرامات التي نالها العديد من القوائم الانتخابية من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قبل بدأ الحملة الانتخابية ، وافحص اسماء قادة هذه القوائم ، وراجع تصريحاتهم السابقة والجديدة واحسب فيها كلمات وعبارات القانون التي اعتادوا على ترديدها ؟ والاكثر ألماً من كل هذا ، هو ان العمل والتعامل الجاري مع القانون من قبل غالبية السياسيين العراقيين ، يأتي وفقا للمثل الفرنسي  القائل : " لا يمكن القفز فوق عمود النور ، ولكن يمكن الالتفاف حوله" ، فسياسيونا ـ للاسف ! ـ يتفننون في الالتفاف على القانون وايجاد الثغرات والحيل لتجاوزه ، فما دامت قوانين الانتخابات حددت موعدا رسميا لانطلاق الحملة الانتخابية وتعاقب ـ وعاقبت ـ من يخرق ذلك ، فلم لا يتم نشر الصور وبالاحجام الكبيرة لهذا المرشح وذاك ودون الاشارة الى رقم قائمته ، بأعتبار ان ذلك لا يسجل خرقا لقوانين مفوضية الانتخابات حول اصول ونظام الحملة الانتخابية ؟! ولم لا يستغل كون المرشح الفلاني ذو منصب ما في الدولة لتبدو صوره وكأنها عن مسؤوليات حكومية واداء مهام رسمية ، وأنها اداء ودعاية للدولة ؟! ، ورغم ان البعض ـ وعلى استحياء ـ انتقد ذلك وطلب من مناصريه ـ هكذا ! ـ رفع صوره من الشوارع ، الا أنك تجد ـ عزيزي القاريء ـ وبأعتبار القانون ايضا ـ حسب احد تعريفاته ـ فن ، فأن العديد من الساسة والمسئوولين في الدولة راحوا يراجعون البومات صورهم ويستخرجون المناسب منها ، وبمساعدة خبراء صورة ـ ونصف خبراء ـ يضيفون تفصيلا هنا وحذف تفصيل من هناك ، ورأينا وقبل انطلاق الحملة الانتخابية قانونيا صور العديد من الشخصيات السياسية، وهم مرشحون على قوائم معروفة ، في لقطات بمختلف الوضعيات والبوزات تجمهم مع المرضى والمعوقين والرياضيين وفي علاوي المخضر والمستشفيات ومع الجنود والرياضيين و ... ولا اعرف لمَ ان حدة التنافس لم تجعل احدهم "يتفنن" ويطلق لنا صوره وهو في سرير النوم ، مترحما على القانون أو ... !
وسنلتقي !




271
الشهيد سعدون: ولد وغادر في ظهيرة تشرينية ليتحول رمزا





يوسف أبو الفوز

في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ثمة مناضلين قدموا كل طاقاتهم من اجل الشعب والوطن، ومن اجل إعلاء اسم حزبهم ونشر مبادئه وأهدافه، وحين حانت الساعة، قدموا حياتهم غير هيابين، تواصلا مع ما أمنوا به، مدركين ان موتهم حياة لمبادئهم، وأملا في غد مشرق افضل للأجيال القادمة. ان عطاء هذه الأسماء، البهية، العطرة، المضيئة في سماء الوطن، يشير إلى بطولاتهم، ويمنح تأريخ حزبهم الشيوعي العراقي ألقا يسمو بهم للابد، هكذا عرفنا قوافل الأبطال الاماجد، التي ضمت أسماء من كل ألوان الطيف العراقي، لتقدم لنا لوحة عراقية في البطولة والمجد. بخشوع واعتزاز وبهاء نقرأ الأسماء المعطاءة، واليهم بفخر أنضم الرفيق النصير البطل سعدون (وضاح حسن عبد الأمير)، الذي ولد في مدينة كربلاء ظهيرة يوم 11 تشرين الاول 1961، واستشهد في ظهيرة يوم 13 تشرين الثاني 2004، ومعه اثنان من رفاقه المرافقين، برصاص قوى الإرهاب الآثمة، على الطريق من بغداد الى كركوك، حيث تعرضت السيارة التي كانوا يستقلونها، وهم في طريقهم لقضاء أيام العيد مع عائلاتهم، الى هجوم زمرة من القتلة المجرمين أيتام الدكتاتورية البائدة، الذين بلغ بهم الحقد حد التمثيل بعد ذلك بجثامين الرفاق المغدورين، لكن سعدون ظل الشيوعي والانسان الذي في حياته ومماته علا نجما زاهيا في سماء حزبه وتأريخ شعبه!
 أول لقاء لي بالرفيق سعدون، كان في يوم من تلك الأيام البهية في كردستان، أيام الكفاح المسلح، ففي يوم حزيراني، من عام 1985، فبعد صدور مجموعتي القصصية (عراقيون) عن رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الديمقراطيين العراقيين الأنصار، في شهر شباط من نفس العام، كنت في مقر" دراو" الأنصاري، قادما من العلاج في أيران، في طريقي لزيارة مقر الأعلام المركزي وإذاعة الحزب، اذاعة " صوت الشعب العراقي"، التي تبث من داخل الوطن، أتوكأ على عكازي واستظل بشجرة حور، وأتعافى من معالجة طبية لساقي، حين وقف أمامي شاب ممتلئ قليلا، يلف رقبته باليشماغ الكوردي، ومزنر بالرصاص، ليتمنى لي الشفاء والسلامة ويهنأ بصدور كتابي ونتحدث عن أدب الانصار وافاق ذلك. كان ذلك النصير سعدون، الذي سمعت عنه قبل ان ألتقيه، وجاء أنصار اخرون، ودارت أحاديث متفرقة، وكان سعدون طرفا فيها، لكنه كان المستمع الأول، واقل الحاضرين حديثا. وظل هذا الانطباع دائما راسخا في بالي عنه، كان مستمعا جيدا للاخر، وقليل الكلام، ولكنه عندما يبادر للحديث يجعلك تدرك انه كان مصغيا لكل ما قلته له، بعد ذلك بيومين، وانا بانتظار، من يصحبني الى مقر "ارموش" للقاء الرفاق في المكتب العسكري المركزي لقوات الأنصار، ودعنا سعدون فجأة، ولفت انتباهي أنه يغادر وحيدا باتجاه سهول اربيل : ـ الى اين؟ ـ الى منطقة عملي! ـ وحيدا؟ ـ سيكون الأمر اكثر أمانا! وضحكنا ساعتها، لكني كنت اعرف أنه يعني ما يقول، ومن رفاقه العاملين معه، سمعت الكثير عن براعته في حماية نفسه، ومعرفته الجيدة للطرق الامينة للحركة، وحكى عنه رفاقه الأنصار تفاصيلا، حتى لو ازلنا عنها الرتوشات بسبب الاعجاب والمحبة، فربما لا يصدقها الاخرون، كان ورفاقه الانصار يدخلون المدن الكردستانية بكل شجاعة وجسارة، ليمرغوا هيبة مسؤولي النظام الديكتاتوري بالوحل، وليترك ابناء المدن ينسجوا عنه ورفاقه الاساطير. وهكذا حين صعّد النظام المقبور من هجماته العسكرية، على حركة الانصار في عمليات الأنفال السيئة الصيت عام 1988، واضطر مئات المقاتلين من الاحزاب العراقية المعارضة الى الانسحاب الى دول الجوار، كان منطقيا ان سعدون وكوكبة من رفاقه يكون طريق انسحابهم الى... داخل الوطن، الى عمق المدن العراقية، ليواصل نضاله من هناك، وليسجل مساهمة مهمة في إعادة بناء التنظيمات الحزبية في مواجهات وصراع يومي مع اجهزة النظام المقبور التي جندت قواها لمحاولة الايقاع به من خلال دس العملاء او شراء الذمم. وليكون له دور بارز في انتفاضة اذار المجيدة 1991، وفي تحرير مدن كوردستانية من سيطرة النظام المقبور. في فترة العمل في بناء التنظيمات الحزبية يسجل له رفاقه وحزبه، براعته في التخفي وشجاعته في التنقل داخل المدن العراقية، بالرغم من كل جبروت النظام المقبور، واجهزته الامنية التي استطاعات أن تتابع بعض من نشاط سعدون من خلال عناصر حاولت دسها في التنظيم في محاولة للوصول اليه مباشرة، وبالرغم من المخاطر واصل سعدون العمل، ليوجه عام 1992 وبأسم حزب فهد وسلام عادل، الى الاجهزة الامنية للنظام المقبور ضربة بارعة ومحكمة حين تم وضمن خطة مدروسة الانسحاب ومعه العديد من الكوادر الحزبية الى مناطق أمنه بعيدا عن أيدي النظام المقبور، لتثور ثائرة الطاغية صدام حسين نفسه على معاونية وقادة أجهزته الأمنية. قبل سقوط النظام الديكتاتوري البغيض، في مدينة شقلاوة الساحرة، حيث مقرات قيادة الحزب الشيوعي العراقي وجريدة طريق الشعب واذاعة " صوت الشعب العراقي "، يكفي ان تذكر اسم سعدون حتى يقدم لك اهل المدينة المساعدة المطلوبة، اذ عرفوه مناضلا وأنسانا وبه صار يفخرون كأبنا لهم، وفي مدينة شقلاوة كان لي ان التقيه من جديد ومرارا خلال زياراتي الى المنطقة. في صيف 1998، وخلال مساهمتي في اعمال المؤتمر الثامن لاتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، وفي الجلسات التحضيرية لاعداد وثائق المؤتمر، وفي افتتاح المؤتمر، وبعض جلسات المؤتمر، كان سعدون معنا، يستمع الى حوارات وسجالات الجميع، يتفحص وجوه المتكلمين بأهتمام، كأنه يبحث في دواخلهم عن دوافع اضافية لافكارهم، وبدون اوراق تحسه يسجل في باله ملاحظاته، ليقدم وفي الوقت المناسب افكاره بجرأة ومباشرة، ببساطة ودون تزويق لفظي. وعلى هامش أعمال مؤتمر الشبيبة قررت ان اوقف حياة العزوبية، وحين تحدثت بالفكرة مع مجموعة من الرفاق الأصدقاء وبحضور سعدون، بادر ليقدم لي وبمسؤولية عالية اقتراحات عملية جادة. كان سعدون ورغم مهامه الحزبية العديدة، يجد الوقت الكافي للاهتمام بحياة رفاقه ومستقبلهم، وهكذا ظل طيلة ايام وجودي قريبا منه في شقلاوة يتابعني بالأسئلة عن تطورات فكرة الزواج، وحين فاتحته بأعجابي بأحدى مندوبات المؤتمر، وطلبت منه المشورة، لعب دورا طيبا في تعزيز قناعاتي، وشجعني كثيرا، وحين تمت الخطوبة كان من أوائل المهنئين والمازحين باعتبار ذلك من نتائج مؤتمر الشبيبة الثامن. قيل وكتب الكثير عن الرفيق سعدون، من قبل رفاقه وأصدقائه، ومن قبل ناس لم يعرفوه عن قرب، وتحدثوا عن خصاله الإنسانية والقيادية، وتحدث شيوعيون عن خسارة الحزب الفادحة، والتي يراها البعض وبحق لا تعوض، لكن سعدون الذي أعطى الحزب كل ما ملك، ومن ذلك حياته، ظل حتى في مماته يناضل لاعلاء اسم الحزب وافكاره ومثله، فتحول أسمه الى شعار انتخابي وعلامة نضالية يفخر بها كل أعضاء وأصدقاء الحزب، واذا نفخر ونقول ان الحزب الشيوعي العراقي هو حزب فهد، وسلام عادل وجمال الحيدري، فلنا أن نقول اليوم ايضا : حزب سعدون!



272
دردشة
 
          يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
عزيزي المحرر الثقافي !

اثر حديث هاتفي شكا فيه احد الزملاء من محرر صفحة ثقافية ، في صحيفة عراقية ، صحت مع نفسي : "وجدتها"!، ورحت ادورـ مباشرة وهاتفيا ـ على بعض الزملاء ادردش معهم واسجل ما اسمع ، مع اخطارهم بأني ساوظف بعض ما سمعته منهم للكتابة ، لكن من دون الخوض في الاسماء، فالذي يعنيني هو بحث موضوع واقع الصفحات الثقافية ، في صحافتنا العراقية، وتسجيل الملاحظات الايجابية والنقدية التي تجتهد في الاشارة للخطأ من أجل تقويمه ، محاذرا ان تبدو الملاحظات وكأنها تصفية حسابات بين فلان وعلان ، فالأمر ـ عزيزي القاريء ـ ليس نزاعات واتهامات بقدر ما هو  قضية تطوير وانعاش وتعزيز حياتنا الثقافية، بممارسات وأليات عمل وسياسة ثقافية سليمة تصب في مصلحة بناء هذا الوطن الذي نطمح جميعا لان ينفض عنه الغبار الثقيل لتركة سنوات الديكتاتورية واثار الاحتلال ونتائج وتاثيرات سياسات حكومات المحاصصة، وقبل ان نبدأ في تفاصيل الامثلة ، لابد من القول اننا لا يمكن أن نضع اللوم ومرة واحدة على محرري الصفحات الثقافية، اذ لابد لنا من الاقرار بأن امامهم ـ خصوصا الجادين والمتلزمين منهم ـ تقف العديد من العوائق التي يصعب اخفاءها والمرور عليها بسهولة ، نتيجة الظروف السياسية والاجتماعية ، التي يعيشها مجمل الوضع السياسي والثقافي ، ناهيك عن "التابوات" التي صارت تتوالد تحت مسميات مختلفة . بعض الزملاء ، من الذين دردشنا معهم ، ومن باب الشعور بالمسؤولية ، اشاروا الى ان ثمة صفحات ثقافية لا تبذل جهدا في تنقية وفرز ما يصلها من مواد ادبية للنشر، فمع هذه الكثرة الكاثرة في عدد الصحف اليومية والدورية الصادرة من بعد سقوط الصنم، فأن العمل بصيغة انجاز اصدار الصفحة ـ وبالتالي الصحيفة ـ  بأي شكل كان ، يجعل الاساس في العمل عند البعض هو الحاجة لمواد تحشو الصفحة بغض النظر عن مستواها ومحتواها ، ومع هذا التساهل الكبير بالنشر في مثل هذه "النوع" من الصحف تشجع القاصي والداني ليكتب وينشر، وبالتالي جعلتنا هذه الصحف نتعرف الى كتاب اغرقونا بأفكار وموضوعات سطحية وتحليلات فوقية اثرها السلبي على حياتنا السياسية والثقافية أكثر من مردودها الايجابي . الاحاديث المتشعبة مع الزملاء قادت الى القاء نظرة على مجمل عمل محرري بعض الصحف اليومية وعلاقتهم المباشرة مع المثقف ، خصوصا محرري الصفحات الثقافية، فالعديد من الزملاء يجدون ان المحررالسياسي في صحيفة ما غالبا ما يكون اكثر تساهلا مع نشر المساهمات السياسية التي تصله من المثقف الفلاني، مهما كان مستواها وعمقها ، بل وان غالبية المساهمات السياسية تجد طريقها  للنشر بسرعة قصوى، خصوصا اذا كانت تصب في باب الدعاية للافكار السياسية الذي تعبر عنه الصحيفة المعينة ، اما اذا كانت المساهمات نصوصا أدبية ابداعية مكتوبة من قبل ذات المثقف ومرسلة لذات الصحيفة ، فأن عليه الانتظار حتى يتفضل بنشرها المحرر الثقافي، الذي تجده بنفس الوقت كثير التساهل، وبكرم عجيب ، مع نصوص يمطرها به مثقف أخر، ليس لسبب له علاقة بالثقافة ولا بالسياسة ، بل لانه "أبن ولايته"ـ ومع سعة الشتات العراقي فأن "ولايته "هنا يمكن ان تكون ليس البصرة أوالديوانية بل يمكن ان تكون شيكاغو أو اي دولة في أوربا مثل سوميستان ـ  أما اذا احتج المثقف المسكين ـ من البصرة او سوميستان ـ وتساءل عن سبب التساهل في نشر نصوصه السياسية على عكس التعامل مع نصوصه الادبية فان المحرر الجميل ـ ذاته ! ـ سيلجأ الى كل نظريات النقد التفكيكية والتركيبية ومعادلة أينشاين وشيفرة دافنشي والحلقات المفقودة لداروين واخر مبتكرات صابون الغسيل لتنصره وتدعمه ليثبت ان النص غير صالح وأن ـ تماسك عزيزي القاريء ـ ... " الأنبعاج المتشظي في التداخل النصي غير محسوس "!!،  زميل اخر شاركنا الدردشة غاضبا : " ان الارتياحات وداء الشللية يسود في عمل بعض الصفحات الثقافية، وبسبب ذلك تنشر مساهمات ادبية ليس لمعايير الجودة الفنية ، بل لمصالح مشتركة تجمع الطرفين، كأن يكون أكلة باجة او طاولة شرب أو ... " وسجلت اعتراضي بهدوء ، من أجل لا نخلط الامور ونظلم الجميع بهذا الشكل من الكلام الحارق ـ خارق ، فرغم أن واقع كون الشللية والاخوانيات موجود ومحسوس ، ولابد من الاقرار بأنه موجود ليس في بعض الصفحات الثقافية العراقية فقط ، بل والصحف العربية ايضا، فهو يكاد يكون داء شرق اوسطي، لكن هذا لا يعني ان مسؤولي الصفحات الثقافية كلهم يعملون تحت باب تبادل المنافع والخدمات ، ورغم ان البعض من الزملاء اشار بهدوء الى انحياز بعض المحررين لمجموعة من الاسماء وتكريسهم لها من خلال النشر المستمر لاسباب اعتبروها فكرية او ايدلوجية ، وأحد الزملاء سماها : " تساهلية "! ، ويعني كلما تساهلت في نقد الطرف الفلاني وسياساته واساليب عمله كلما تساهل في نشر كتاباتك ، الا اننا يجب ان نشهد على ان هناك صفحات ثقافية في صحف رصينة تتحمل مسؤوليات جادة في النهوض بالواقع الثقافي ، وتعمل وفق معايير الجودة الفنية ، وتفتح بابها للاقلام الشابة ، وتمارس دورا بارعا في تسويق الروح النقدية الجادة والترويج لها ، من اجل رفعة ورخاء الثقافة العراقية ، وبالتالي الوطن .
وسنلتقي !

 



   

273
قدح شاي معطر بالعنفوان
                                                                                       يوسف أبو الفوز

أطوف غرف "طريق الشعب" ، برد يعض ساقي ، ونيران تشتعل في روحي ، اجلس الى طاولة في " الثقافية " استمع الى خطط  المحررين لعمل الايام القادمة ، انتقل الى طاولة في " الاخيرة" ، فيضعون أمامي  قدح الشاي الأسود ، واذ التفت يسارا ـ اليسار دائما ! ـ  أراه انيقا يقف عند الباب، يبتسم لي وعيناه مترعتان بالألق :
ـ أما زلت تشربه بدون سكر !
أكاد اصيح ممازحا ، كما الايام الخوالي :
ـ تعال ضع اصبعك ليكون الاحلى بطعم روحك المترعة بالعنفوان ، ...
 لكن هاتفي المحمول يرن . يختفي من امامي ، فالحق به عبر ممرات الجريدة ، امر عند  غرفة "الثقافة الجديدة" ، فأجدها مغلقة . واتذكر ... آه .. كانت في مكان اخر . لم التقه هنا ، كان لقاؤنا الاخير عند فتحة السلم ، قال يومها :
ـ زورنا في " الثقافة الجديدة " ، لنتجمل بقدح شاي !
لم الحق لزيارته وشرب الشاي ، ثمة اشياء عديدة ، لا تدري من اين تأتيك ، تشغلك عن اتمام رغبة بسيطة ، فلم اتمكن من زيارته في غرفة عمله ، وأذ كنت اشرب الشاي مع الرفاق الشغيلة، وضحكات مرحة تعطر الاجواء ، ربت على كتفي وهو يغادر :
ـ في مرة قادمة سنشربه معا .
ولم نلتق بعدها ، أذ خطفته رصاصات غادرة ظلامية على طريق محمد القاسم وسط بغداد في ظهيرة من آب 2008 . هأنا  يا رفيقي كامل اطوف مكاتب الجريدة ، اتابع الرفاق المحررين ، يعملون بنشاط وهمة لانجاز عدد الغد . ثمة من يصحح ، وثمة من يسأل : هل هذه الصورة مناسبة لهذا المقال السياسي  ؟ واخر يقول : والله جوعان !
واراك تبتسم لي وتضحك هامساً :
ـ ارجوك كررها !
ـ لكني رويتها لك أكثر من مرة ، وعلى الهاتف قبل لقائنا الاخير .
ـ لكنها طريفة !
واعود لأسترجع  ما كان ابي يمزح به معنا ونحن صغار ، اذ يسألنا :
ـ لماذا نأكل ؟!
ونكرر ما درسناه في درس العلوم وما تعلمناه في المدرسة :
ـ حتى نكبر ونصير اقوياء ، وتظهر لنا عضلات و .. ، ..
ويبتسم أبي ، عامل السكك الذي احنى الكد ظهره ، ومن تحت شارب أبيض خفيف ، تلتمع اسنانه، ليقول بمرح :
ـ نأكل حتى نشرب الشاي ، هكذا هم العراقيون !
وارفع رأسي ، عبر الطاولة ابحث عن كامل شياع ، ووجدتني انهض ، اتوجه لمكان اعداد الشاي، احمل قدح شاي ساخنا واتوجه الى فتحة السلم ، حيث لاخر مرة قابلته فيها  ، واجلس هناك واشرب بصمت ، وانظر فأراه يستند بأناقة الى الجدار، يرقبني باسما . هأني يا رفيق البي الدعوة واشرب الشاي معك ، فأنت معنا تطوف كل يوم ، وفي اروقة الجريدة نراك ، تفرد اصابعك لتمسك قلما او تطوي ورقة ، ومع الشبيبة والدعاة الحزبيين وهم يطوفون البيوت في حملة " طرق الابواب " ، ومع مرشحي قائمة "اتحاد الشعب " ، وهم بين الناس ليخبروهم ان التغيير بيدنا ، وان المستقبل لنا ، ويؤلمنا ان قتلتك ما زالوا يسرحون ويمرحون ، وساهموا من بعد رحيلك في ايقاع المزيد من الشهداء والضحايا ، ولكن ما يعزينا انهم لم يستطيعوا ان يزيلوا اثر صدى خطواتك وكلماتك من اسماعنا وقلوبنا . نلتفت فنراك قادما محتظنا كتابا او ملفا . لا زلت بيننا يا كامل ، تشاركنا عملنا وافكارنا ، واقداح الشاي المرة ، وتقترح وتعترض وتبتسم ، ويشع اسمك من بين شعاع نجمة تموز ، مع حروف "اتحاد الشعب " فالغد والمستقبل لنا ، والامل في قلوبنا المترعة بالتحدي والعنفوان !

بغداد   12  شباط 2010



274
المنبر الحر / ثقافة التواضع !
« في: 17:54 07/02/2010  »
دردشة
يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com

ثقافة التواضع !
استعدت مع نفسي العديد من الحكايات عن تواضع الكثير من العظماء ، من كتاب وفلاسفة وسياسين على مر العصور والقرون ، ووجدت ـ عزيزي القاريء ـ ان التواضع في شخصياتهم وسلوكهم كان صفة اساسية عكست عمق ايمانهم بالمباديء الجميلة والنبيلة التي دعو اليها ومارسوها في حياتهم ، وعلى سبيل المثال لا الحصر،  تذكرت الكاتب العبقري انطوان تشيخوف (1860ــ 1904)، وهو طبيب ، ومشاركته لمرضاه من الفقراء طعامهم وجلساتهم، بحيث سبب ذلك أصابته بالسل الرئوي الذي اودى بحياته ، وتذكرت تواضع الفيلسوف الكاتب ليو تولستوي (1828- 1910)) الذي عاش حياة المزارعين البسطاء تاركًا عائلته الثرية المترفة، وعند اقتراب لحظات موته في محطة قطار فقيرة ، قال : "وأخيرا أموت كما يموت أي فلاح روسي!"، وذات الامر يمكن روايته عن تواضع المفكر العراقي الناسك هادي العلوي (1933 - 1998) الذي أمتاز بصفات خلقية نادرة ، وانشاءه "جمعية بغداد المشاعية " التي كان ينفق من خلالها على المحتاجين ، الذين يشابههم في حياته البسيطة ، كل ما يحصل عليه من عوائد  كتبه ، وهناك غيرهم كثير من العظماء الذين يمنحهم تواضعهم الانساني الجم صفة السنابل الغنية بالحبوب المنحنية بخشوع ، عكس السنابل الفارغة المنتصبة بشموخ مقيت . اورد هذا وهناك حكايات كثيرة منثورة في بطون كتب السيرة ، مستذكراً أهمية التواضع كسلوك انساني وثقافة في حياة الانسان عموما، والمثقف خاصة ، والتفكير بهذا الامر بدأ عندي ساعة ان روى لي صديق عن شاعر ضمه واياه مجلس ، وكيف راح الشاعر يتحدث بتعال ويمسك فنجان القهوة بأطراف اصابعه كأنه مصاب بداء النقرز ، ولم تسقط عبارة "أنا ... " من لسانه ، وراح يحدثهم عن مدرسة شعرية ومزاياها ، لكن الغريب ان هذا الشاعر ـ وهو حقا شاعرـ  يتحدث عن مدرسة ينسبها الى أسمه ! وصدّم صديقي ، وتمنى لو أنه ظل يقرأ لهذا الشاعر فقط بدل السعي للقائه، فلربما يمكن لكاتب في امسية او محاضرة وحتى مجلس ، ان يتحدث عن اسلوبه في الكتابة وطريقة عرض افكاره والعناصر الحرفية التي يستعين بها اثناء الكتابة ، وربما يوضح الاطر الفكرية والجمالية التي يمارسها خلال الكتابة، وقد يمنح لاسلوبه مسميات مدارس ادبية ، اما ان يسمي ما يكتبه مدرسة وينسبها الى أسمه مرة واحدة ، فلعمري ـ عزيزي القاريء ـ ان فرويد وتلامذته وكل عشيرة علم النفس ، سيجلسون عند باب شاعرنا الصنديد ليراجعوا معه كل نظرياتهم وما كتبوه حول النرجسية وثقافة الانا بأعتباره المثل الحي الاعلى لكل ما كتبوه ! لقد قال لنا علم النفس ، بأن هذا النوع من الناس يكون عادة متعجرفا ، فمرض النرجسية يجعله على درجة عالية من التحسس من الاخرين وارائهم وتقبل ملاحظاتهم ، خصوصا النقدية اذ يعتبرها انتقاصا من انجازاته وميزاته المتفردة ، ويكون بحاجة دائمة الى سماع الاطراء ويحب الاضواء ومن أجل ذلك تجده يكون نشطا في مسح الجوخ والتذلل لاصحاب النفوذ والقرار ، ويكون من الصعب التعامل والتواصل معه من قبل بسطاء الناس ، لأنه لا يهتم بمن حوله ولا يهمه ما يعانون وما يفكرون ، فهو يعتقد انه على معرفة تامة بكل أمور الحياة ، فما الحاجة للاخرين ، بل أن اخطر ما تحمله النرجسية وثقافة الأنا ـ عزيزي القاري ء ـ انها تجعل من ابتلى بها ،  بشكل واضح ، مطية لثقافة الكراهية ، ويكون من عاداته ان يقدم الوعود بلا حدود، ولكنه قلما ينفذ شيئا مما وعد ، لانه لا يعرف حقيقة امكاناته وقدراته ، ولطالما ظن انه قادر على كل شيء ، وقادر على انجاز فتوحات فكرية وعلمية وفنّية !
في رحلة البحث عن سقف آمن خارج الوطن الذي ابتلى بدكتاتورية بغيضة ، قضيت عام 1994 في السجون الاستونية ، لعدم امتلاكي اوراق قانونية كاملة ، وكان معي حوالي مئة عراقي من العرب والاكراد ، واختاروني ممثلا لهم امام السلطات الاستونية، اتصلنا وكتبنا وعرضنا قضيتنا الى العديد من برلمانات الدول الاوربية ، ونفذنا اضرابات عن الطعام، وزارنا ممثلي العديد من المنظمات الانسانية ، وكنا نسمع كل مرة العديد من الوعود ، حد ان امام جامع في دول اوربية وعدنا بتزويج العزاب منا ، وزارنا "كارل اوغسطين " ، ممثل منظمة الامل من فنلندا، وهي منظمة تقدم العون والدعم للاجئين، كان بملابس بسيطة ، وقليل الكلام جدا ويتحدث بهمس ، استمع الى شكوانا ومطاليبنا ، وسجل في مفكرة يحملها معه كوننا نريد ضمانا دوليا ان لا يتم تسليمنا الى نظام الديكتاتور صدام حسين ، وضرورة نقلنا الى دولة اخرى ما دام استونيا ترفض منحنا حق اللجوء ، ونتمنى ان تساعدنا فنلندا في ذلك ،  كارل اوغسطين ، صديق الشعب العراقي ، يومها لم يقدم اي وعد، شد على يدي بقوة ، وقال كلمة واحدة بالكاد سمعتها :"سأحاول "!، ومنه تعلمت درسا بليغا في التواضع ، فبعد عدة شهور اثمرت محاولته ، وكان ينتظرنا جميعا عند بوابة السجن في طريقنا الى الحرية والامان !
وسنلتقي !

275
دردشة
          يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com

سلة الثقافة وفاكهة الأعتذار !
   
وصلتني ـ عزيزي القاريء ـ رسالة عتب مهذبة من احد الزملاء ، وحملت جملة ملاحظات عن موضوعات سبق وأن أثيرت في هذا العمود ، ووضع ـ صديقنا العزيزـ خطوطا تحت بعض الكلمات ، مسجلا اعتراضه على ما سماه "المرور السريع " على قضية يجدها " ملحة هذه الايام " ، ويسميها "الموقف من المثقفين الذين ساروا بركب حزب البعث "، والمس ـ من خطوطه ـ ان ثمة استغراباً عنده من حديثي عن متطلبات رخاء الثقافة العراقية ، خصوصا عند قولي أن ذلك "لا يكون بدون التحلي بثقافة التسامح والاعتذار والتعاون"! ، فالصديق يرى الحديث عن "ثقافة الاعتذار" أمر لا يمكن ان يتم دون مرحلة يعتبرها "اساسية" ، الا وهي " ان ينال المذنبون جزائهم " ! ، ومن حقنا أن نضع بالمثل خطوطا تحت البعض من كلمات صديقنا العزيز ، وأود هنا ان استرجع معه ـ ومعك عزيزي القاريء ـ حكاية طالما رددتها شخصيا ، في مقالات منشورة وبعض النشاطات الثقافية ، عن شجرة البلوط ، التي اجدها تنطبق على أحوال ثقافتنا العراقية ، والحكاية بأختصار تفيد بأن شجرة البلوط الصغيرة شكت يوما الى امها ، شجرة البلوط الضخمة ، قائلة : " الا ترين يا امي ، كيف تنكّل هذه الفأس الحادة بنا ، نحن الشجيرات ، تنكّيلا ، وحشيا ، لا رحمة فيه ؟ " ، فضجت شجرة البلوط  بأغصانها الجبارة ، وقالت : "يا ابنتي ، هذا لان مقبض الفأس مصنوع من خشب البلوط !" ، نعم ـ عزيزي القاريء ـ كان هناك ثمة مثقفون صاروا عصيّاً صلبة في فأس النظام المقبور الدموية التي نزلت تنكيلا بشعبنا وثقافته ومستقبله ، وكان لدورهم نتائج كارثية أخطر من حروب النظام الداخلية والخارجية ، اذ افقروا شعبنا فكريا وساهموا في تسطيح وعي الناس ، بحيث صار الواقع العراقي تربة هشة لنمو كل الافكار الضارة التي نواجهها هذه الايام في وطن ما بعد سقوط  الديكتاتورية ، ولكن .. مهلاً ... مهلاً : هل من الموضوعية والعقلانية خلط كل الثمار في السلة عند الحديث عن احوال الثقافة العراقية في عهد الديكتاتورية المقبورة ؟ هل يمكن المساواة بين المثقف الذي عمل مختارا وباقتناع في مؤسسات النظام المقبور، و ردح ـ باقتدار صدامي ـ لحروب الديكتاتور العدوانية ، ونظّر لها وللفكر الشوفيني ، وبين من اجبر على مسايرة نظام  مارس عسفا وبطشا لتدجين وارهاب وتغيب دور المثقفين ؟! أن من السذاجة جدا الشطب مرة واحدة على نشاط مثقفي العراق ممن ظلوا داخل الوطن وعاصروا فترة همجية اجهزة النظام الامنية التي كانت تشترط على المثقفين طريقة الكتابة والحديث والتفكير، وهكذا ـ عزيزي القاريء ـ نصل الى حقيقة ان الواقع الثقافي في عراقنا الجديد ، وبرغم أقترابنا من أتمام السنة السابعة لسقوط الصنم ، فانه ثمة امور كثيرة لا تزال مختلطة ومشوشة فيه ، بسبب طبيعة الحياة السياسية التي نشأت أثر الاحتلال وتشكيل حكومات المحاصصة ، وان الواقع الثقافي الجديد لا زال بحاجة الى مراجعة شاملة جادة وبضمير مسؤول ، لكل تجارب ومعاناة المثقفين العراقيين ، داخل الوطن وخارجه ، ومن اجل ذلك ـ نكرر ـ نجد ان من الضرورة التحلي بروح التسامح والاعتذار والتعاون . واذ نقول هنا "الاعتذار" ، فالامر يعني كل المثقفين ممن تركوا ساحة النظام المقبور الفكرية وخدمته ، ومن اجبروا على مسايرته ، تحت اي ظرف كان ، وكانوا بهذا الشكل وذاك جزءا من كومة العصي التي استقوى بها فأس النظام الديكتاتوري على شعبنا وثقافته الحقيقية ، ويتطلب منهم مراجعة صريحة وعلنية لتجربتهم وادانة الجانب المظلم منها بشكل صادق ونزيه ، أما من يثبت ان حبر قلمه ـ بأي شكل كان  ـ تلطخ بدماء أبناء شعبنا فبيننا وبينه التأريخ وحكم القانون . ان ادانة الجانب الذي لا يشرف احدا ، والاعتذار عنه بشجاعة ، سوف يسجل لصالح المثقف وليس ضده ، وسوف يرفع من قيمته بين زملاءه وبين متلقيه من القراء ، فهو يعبر عن شجاعة انسانية ، وعن حالة تطهر من ادران الماضي وسمو الروح من اجل قضية اسمى، وسينال هذا المثقف الاحترام الاكبر بين ابناء الشعب، اما التمسك بكبرياء فارغة والمراوغة والمخاتلة، وارتداء قمصان الضحايا ومحاولة تسلق تلة الاوضاع المرتبكة ، فلن يقود الا الى المزيد من الفوضى والتنافر وعدم الثقة . ولكن مهلا ـ مرة اخرى ـ علينا ان نشير وبمسؤولية ، الى أن "ثقافة الاعتذار" ، كسلوك مكتسب ، لا يمكن ان ينمو الا بتوفر البيئة المناسبة من ظروف ديمقراطية حقيقية، سياسية واجتماعية ، ناضجة ، تؤمن للانسان ممارسة هذا السلوك الحضاري بحرية ومسؤولية ، فهو بحاجة الى سيادة القانون وسيادة دولة المؤسسات ، حيث لن تكون هناك اجواء تخوين واسقاط واذلال ، وربما استهداف حياة ، وان المثقف قبل غيره بحاجة الى ادراك ان الاعتذار سيكون قوة للشخصية وليس تقليلا من شأنها ، ونضج في التفكير يتطلب شجاعة في مواجهة الواقع ، وأنه الفاكهة الاجمل في سلة الثقافة ، ومطلب أساس في العمل للنهوض بواقع الثقافة العراقية !!
وسنلتقي !

276
دردشة
يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com

ليفرد طائر الثقافة جناحيه !

في النشاطات الثقافية والسياسية ، التي كان لي شرف المساهمة بها داخل وخارج الوطن ، يتذكر زملائي جيدا "صراعي" الدائم من أجل استخدام وتثبيت تعبيريّ "خارج الوطن" و"داخل الوطن" ، في البيانات والوثائق ، لأني  ـ عزيزي القاريء ـ أجد في تعبيريّ "الخارج" و"الداخل " ـ حافّ ! ـ ، شيئا صار يوما بعد أخر يأخذ طابع التفرقة ووضع الحواجز المفتعلة، خصوصا حين يستخدم من قبل من يضمر نوايا الاساءة للاخرين بهذا الشكل أو ذاك ، فالامر عندي ليس مجرد اصطلاح أو مفهوم لغوي بقدر ما هو قضية انتماء لوطن ، يجب تكريسها بكل الوسائل والمفاهيم ، وهو ايضا قضية تربوية للنشأ والاجيال القادمة، فكلمة "الوطن"، العميقة بدلالاتها يجب أن تكون هي الغالبة والموحية والحاضرة، في ظل اوضاع سياسية واجتماعية وثقافية مربكة تعرض فيها موضوع الأنتماء الى الكثير من الخلل والاجحاف ، خصوصا من بعد تشكيل حكومات محاصصة ذات طابع طائفي واثني عرقي ، فمن الامراض التي أبتلى بها واقع الثقافة العراقية هو التقسيم البغيض إلى ثقافة "داخل" وثقافة "خارج" و" مثقفي الداخل" و"مثقفي الخارج" ، خصوصا حين يحاول "البعض" استثمار ذلك لاغراض بعيدة عن عالم الثقافة ، وبالمحصلة  تكون مساهمة لدق اسفين التفرقة بين روافد الثقافة العراقية !
في نهاية سبعينات القرن الماضي ، حين اشتدت عواصف الارهاب السياسي للنظام العفلقي المقبور، وصار الموت والسجن والتسقيط السياسي والاذلال ، يتربص بالآلآف من معارضي سياسة الحزب والفكر الواحد ، لم يكن هناك من خلاص ، سوى المنفى الاضطراري أو الصعود الى جبال كردستان ضمن فصائل الكفاح المسلح ، ومن بقي داخل الوطن ـ عزيزي القاريء ـ تعرض الى ما صار معروفا لكل العالم . وفي سنوات لاحقة في المنفى الاجباري ظهرت اصوات يروقها تصنيف الثقافة العراقية وفق الابعاد الجغرافية ، ولم يكتف "البعض" بذلك ، بل خلط كل الثمار في السلة ، فوجدنا من يرى ان كل مثقفي "الداخل" طبالون ورداحون ومداحون لفكر الديكتاتور وحروبه المجنونة ، وأن من يعيش في "الخارج" هو صاحب الموقف الواضح والمبدع الحقيقي ! ومن بعد طول معاناة ونضالات وتضحيات شعبنا العراقي ، أُنهك جبروت القمع فتهاوى صنم الديكتاتورية البغيضة بسهولة تحت سرّف دبابات المحتل الامريكي ، وسرعان ما وجدنا ان المعادلة اختلت ، اذ صار "البعض" من المثقفين داخل الوطن يستلذ بأستخدام تعابير "الداخل" و"الخارج" ،  ـ وللاسف ! ـ  وجدنا "البعض" منهم يرون ان كل مثقف يعيش خارج العراق يعتبر عندهم .." تخلى عن الوطن ولم يعش محنته " !! ، ومن بقي داخل الوطن يعتبر عندهم المبدع الحقيقي ، وان " مثقفي الخارج" لا يعيشون الثقافة الا كترف في حياتهم الرخية الناعمة ! ولم تتوقف الامور ـ عزيزي القاريء ـ عند احاديث المقاهي والحانات ، بل راحت هذه المفاهيم تتسرب وتنسحب الى بعض المراسلات والكتابات والمتابعات النقدية التي يقدمونها هنا وهناك ويتناولون فيها النشاطات والابداعات خارج الوطن !
مناسبة هذا الحديث ،  استلامي لعدة رسائل اليكترونية من بعض الاخوة القراء المحترمين يعلقون على موضوعات سابقة نشرت في هذا العمود ، ووجدت ان منهم من استخدم وبسخاء تعبيرات "الخارج" و"الداخل "، وايضا لاحظت انه في الاسابيع الاخيرة ظهرت بعض الكتابات لبعض الزملاء والزميلات من الكتاب ، في بعض الصحف العراقية، حول موضوع الثقافة في " الخارج " و " الداخل " ، فتولد عندي احساس وكأن هذه التعابير مع تكرار استخدامها ، واذ صارت تثير المزيد من الحساسية بين من يرفضها ولا يتعاطاها ، فأنها تكاد تتحول الى شتيمة بشكل ما عند "البعض" المتناسين تماما حقيقة ، ان اي طائر سليم البنية ، صحيح الجسم ، لا يمكنه التحليق عاليا ولا الرفرفة ، ولا الغناء والصدح ، ولا مواصلة حياته البهية أن تعطل أحد جناحيه ، او تكسر بعض من ريشهما الجميل! فكيف لطائر الثقافة العراقية البهيّ ، بريشه الزاهي بالوان الطيف العراقي، ان يحلق ويرفرف بدون اي من جناحيه الجبارين ، وهما " الداخل " و"الخارج"؟ّ! أن عطاء المثقفين العراقيين الحقيقين، الامناء لمستقبل العراق الديمقراطي ، لم يتوقف رغم كل الاجواء المحبطة ، داخل وخارج الوطن ، ففي داخل الوطن ، وبعيدا عمن التحق بركب النظام الديكتاتوري ـ طوعا أو تحت ضغوط ـ كان على الكثيرين من مثقفينا ، ولمواصلة عطائهم الفكري ، التفنن في مراوغة اجهزة الديكتاتورية التي كانت تشترط على المثقفين طريقة الكتابة والرسم والحديث والتفكير ، وخارج الوطن فأن المثقفين العراقيين من مَن سجلوا موقفا واضحا ورافضا للديكتاتورية المقبورة وثقافتها، كان عليهم مراوغة كواتم الموت والحفر بالاظافر لايصال ونشر ابداعاتهم وسط حصار المؤسسات العربية المتواطئة مع سلطة الديكتاتور. ان استعادة طائر الثقافة العراقية لعافيته وبهاءه ، كي يحلق عاليا ، بحاجة الى المزيد من التعاون بين المثقفين العراقيين واطرهم الثقافية الفاعلة ، من بعد وقفة وجدانية حقيقية لمراجعة النفس ، والتحلي بثقافة التسامح والاعتذار والتعاون ، لينهض وطننا معافىً صحيحا ، وليفرد طائر الثقافة جناحيه الجبارين على سعتهما في سماوات الوطن الديمقراطي الفيدرالي المستقل !

*  عمود دوري / عن الملحق الثقافي الاسبوعي لجريدة المدى العدد ( 1706 ) - الاحد  24  تشرين الثاني 2009


277
دردشة
                                                       يوسف أبو الفوز
                                     haddad.yousif@yahoo.com                

في أنتظار المثقف "السيادي" !

لا يوجد ما يسر الكاتب ـ اي كاتب ـ  أكثر من تواصله مع القراء ، حين يجد صدى لكلماته ، وهناك من يقرأه ، حتى ولو أختلف معه، في الايام الاخيرة ، وبسرور بالغ ، وعن موضوعات هذا العمود ، تلقيت وبأشكال مختلفة ، بعض التعقيبات من الاخوة القراء ، وبغض النظر عن الأتفاق والاختلاف ، فكلها ـ عزيزي القاريء ـ حظيت عندي بالتقدير، لأن اراء أي كاتب تكون في حدود الاجتهاد، وتحتمل النقاش والتقويم ، فقد انتهى زمن التفرد بالرأي واعتقاد امريء ما امتلاكه الحقيقة كاملة . بعض الملاحظات يدور حول تناولي صورة المثقف الانتهازي، حيث اعتبر بعض الاخوة كلامي "قاسيا"!، وبعضهم ـ بدون توضيح ! ـ اعتبره ينطلق من "مواقع منحازة !! "، واخر ـ وهو ما يهمني اليوم ـ اعتبر سخريتي من صورة المثقف ... " تسيء الى دوره في هذه المرحلة الدقيقة من حياة العراق "! ، قبل كل شيء يهمني تأكيد أنه ليس من المنطق عندي خلط كل الثمار في السلة عند الحديث عن أي قضية أو ظاهرة ، وهكذا فان حديثي كان موجهاً تحديدا لإدانة ـ والسخرية ! ـ من ذلك النوع من "المثقفين" الذين ارتهنوا لثقافة النظام الديكتاتوري المقبور، وصاروا من أدواته ـ شرطة ثقافة ! ـ واعتادوا تغير الولاءات ونزع جلودهم وتغيير قمصانهم ـ الحزبية والفكرية ـ تبعا لمصلحة او منفعة ذاتية، واستسهلوا التهالك عند أقدام ذوي النعمة والسلطة . في المرحلة الحالية المهمة في وطننا، يدور الصراع بين مختلف الاتجاهات الفكرية حول بناء الدولة ومؤسساتها ، اذ لم يتبلور بعد البديل الديمقراطي الحقيقي المنشود ، وما انتظره شعبنا من تأمين حياة أمنة مستقرة وسعيدة ، وفي خضم  الصراعات والعوامل الضاغطة على العملية السياسية وتطور الحياة الاجتماعية والثقافية يبرز دور المثقف الحقيقي لقيادة اتجاهات الرأي نحو بناء وطن جديد خارج من تركة سنوات العسف الديكتاتوري وقمع الحريات، مرورا بأحتلال خارجي قاد البلاد الى ساحة صراعات سياسية لا تمنح المثقف الحقيقي اي افق للمساهمة ، بل تهمش دوره ، وتعامله كديكور في لوحة الصراعات السياسية ، يظهر فيها ـ بربطة عنق او بدونها ! ـ خلف السياسيين عند التقاط الصور في المهرجانات الخطابية والانتخابية ، ليقولوا عن هذا السياسي بأنه يحترم الثقافة.
حين زرت مدينتي الحبيبة السماوة ، بعد سقوط الديكتاتورية البغيضة ، قادما من منفاي الاضطراري ، من بعد غياب سبعة وعشرين عاما، احتفى بي مثقفو المدينة واصدقائي بشكل لا انساه، وضيفوني في يوم اخر في ندوة مفتوحة وتركوا لي حرية اختيار موضوع الحديث ، فاخترت " دور المثقف في اعادة بناء العراق "، ولم يأت ذلك الا من احساس بعظمة مسؤولية دور المثقف في مرحلة ما بعد سقوط الصنم ، وهو عندي الدور الاخطر والاهم من بين كل الادوار التي تتحدث عن التنمية واعادة البناء ، وعن هذا الدور المتميز تحدثت مرارا في لقاءات صحفية وتلفزيونية لاحقة ، فتأريخ الشعوب وتجاربها ، يعلمنا ـ عزيزي القاريء ـ  بأن البنى التحتية ـ لاي بلد ـ من بناء شبكات كهرباء وماء وشقق سكنية ، وحدائق واسواق عصرية وتبليط شوارع واعادة تأهيل معامل صناعية وابار نفط والخ ، كل هذه يمكن ان تتنافس عليها شركات اجنبية ومحلية وتستثمر اموالها لتساهم في اعادة اعمارها ، وبمواصفات متطورة ، لتحقق ارباحا تجارية ، لكن اعادة بناء الانسان العراقي ، الذي خربته وهشمت روحه ـ وبناها التحتية ـ حروب النظام المقبور الكارثية ـ الداخلية والخارجية منها ـ وسنوات القمع الديكتاتوري الطويلة والمريرة ، وسنوات الحصار البغيضة التي افقرت الناس ومنظومة الاخلاق ، وثم سنوات الاحتلال والعنف الطائفي ، هذه المهمة النبيلة والكبيرة ، لا يمكن ان ينهض بها الا المثقف العراقي الحقيقي الذي ظل أمينا لموقفه الانساني الرافض للظلم والديكتاتورية والحروب والاحتلال والعنف الطائفي والتدين المرائي . وان مؤسسات الدولة العراقية الجديدة ، لا يمكنها ان تنجز هذه المهمة المقدسة او تساهم فيها بفعالية وبالشكل الامثل ان ظلت تهمش المثقفين ودور الثقافة في حياة المجتمع ، وتعتبر وزارة الثقافة وزارة هامشية ـ تحديدا قالوا عنها انها "وزارة تافهة "! ـ يعف عنها الساسة عند تقسيم اجزاء طبخات المحاصصة ، ويتنازعون على وزارات "سيادية" ميزانياتها خيالية، وفيها لجان مشتريات ومبيعات ، ولجان تنظم لمنتسبي الوزارة ايفادات وسفرات بطائرات خاصة وفنادق سبع نجوم ، وسهرات "سيادية" !    
أن الثقافة ستظل ترفا تتعاطاه نخبة محددة من الناس ، ولا تكون شاغلا وحاجة للناس ـ عزيزي القاري ـ  ان لم تكن هناك سياسة ثقافية واضحة للدولة العراقية تبتعد عن ما يسمى بثقافة الاحتفالات والاستعراضات وتتبنى مشروعا ثقافيا تنمويا جذريا ، يضمن ازدهار الثقافة العراقية ، ويكون المثقف فيه جزءا عضويا ومحوريا و"سياديا" ، وليس مجرد تابع اعلامي للسياسي ، بل يكون حامل مشروع تنويري تتوفر له الفرصة الكاملة والظروف المناسبة للمساهمة في انجاز إصلاحات تساعد على توجيه المجتمع الوجهة الصحيحة من اجل البناء الحضاري والتقدم الانساني !
وسنلتقي !


278
الصور



مجمع اسواق "سيلّو" في مدينة "إيسبو"  غرب العاصمة الفنلندية هلسنكي



الالباني ابراهيم شكوبولي






ماذا يعني في بلد أوربي أن يكون أسم المجرم : إبراهيم ؟!

                                                                                                   يوسف أبو الفوز

فجأة تصدر اسم فنلندا نشرات الاخبار العالمية ، ما الذي حصل في هذا البلد الصغير ذو الخمسة ملايين وثلث المليون حسب أخر الاحصاءات ، والمرمي على حافات القطب ، الذي استحقت عاصمته وصف " بوابة الشتاء"؟
 كانت درجة الحرارة ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، في اخر اثنين من العام الماضي ، تصل الى 18 تحت الصفر ، حين رن هاتفي المحمول صباحا لأجد على الطرف الاخر غرفة الاخبار في تلفزيون "البي بي سي" العربي من لندن ، تطلب مني تعليقا سريعا على ما حدث في فنلندا ! لكن ما الذي حدث ؟  نحن على ابواب توديع عام واستقبال عام جديد، ومثل كل الناس كنت مشغولا مع عائلتي نعد ونؤمن تفاصيل طقوس استقبال العام الجديد ، وحتى لحظة الاتصال الهاتفي ذلك اليوم ، لم اسمع نشرة اخبار ولم افتح راديو او تلفزيون، فطلبت منهم ان يعاودوا الاتصال بعد نصف ساعة لأتبين حقيقية ما يجري . وما جرى هو حادث اطلاق نار في مجمع اسواق يقع في ضواحي العاصمة ،  حصل في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم ، الساعة العاشرة بتوقيت فنلندا، أدى الى مقتل عدة اشخاص وهروب الجاني، الذي وزعت الشرطة الفنلندية اسمه وصورته واوصاف سيارته ورقمها وحذرت من كونه مسلحا ، ويعد انسانا خطرا . التفصيل المثير في الخبر أن اسم الجاني كان : "ابراهيم شكوبولي" !! أسم يوحي بخلفية أجنبية واسلامية ، وهذا يعني ربما يكون عملا ارهابيا ! ولا يحتاج الامر لعبقرية خاصة لفهم ان هذا هو سر اهتمام وكالات الانباء ومحطات التلفزة بتغطية الخبر!
بعد نصف ساعة اتصلت بي محطة "البي بي سي" مرة ثانية ، واتفقنا ان اكون على الهواء في نشرة منتصف النهار حسب توقيت لندن . في هذه الاثناء عقدت قيادات الشرطة الفنلندية مؤتمرا صحفيا لتعرض ما توصلت اليه من معلومات، وكنت ايضا أجريت اتصالاتي وبحثي لاكون جاهزا لأقدم ما عرض وتوصلت اليه من معلومات وأنطباعات . ردا على اسئلة الزميلة من الاستوديو بينت مكان الحادث ، وهو مجمع اسواق يسمى "سيلّو" في مدينة "أيسبو" ، التي تقع غرب هلسنكي ، يشكل الاجانب ومن مختلف القوميات  8% من سكانها البالغ عددهم حوالي 250 الف انسان . والحدث ـ الجريمة حصل في الطابق الاول من مجمع الاسواق ، في سوبر ماركت يسمى بريسما  Prisma ، أما الجاني ، البالغ من العمر 43 سنة،  فهو مهاجر ألباني من كوسوفو، مقيم في فنلندا منذ عام 1990،  قتل صديقته السابقة في شقتها ، وهي فنلندية تبلغ من العمر 42 عاما ، ثم توجه الى محل عملها ، وفي الطابق الاول قتل رجل وأمراة ، ثم صعد الى الطابق الثاني وقتل رجلين ، ثم هرب من المكان ، وقبيل أنتصاف النهار ، عثرت عليه الشرطة منتحرا في شقته في نفس المدينة . الجاني وضحاياه الخمسة ، المجنى عليهم ، جميعهم يعملون في مكان واحد هو السوبر ماركت بريسما ، وكان واضحا أن القضية لم تكن اكثر من ثأر في علاقات شخصية يمكن ان تحصل في كل مكان من العالم ، دوافعها الغيرة والاحقاد والشعور بالغبن ربما ، وان الجريمة حصلت مع سبق الاصرار والترصد . وحرصت شخصيا على عرض السجل الجنائي للقاتل الذي افادت به الشرطة وبينت فيه أنه في عام 2001 اتهم بمحاولة الاعتداء ، ولذلك صدر عليه حكم قانون بأمر تقييدي ضده ، ويعني عدم الاقتراب من شخص محدد ، لم تقل الشرطة من هو ، وعرف فيما بعد انه كان صديقته السابقة القتيلة. وكشفت الشرطة كون القاتل متهم بجرائم حيازة اسلحة نارية بدون ترخيص ، ونال عن ذلك أحكام قانونية بغرامات مالية في اعوام 2004 و2007! واكدت الشرطة الفنلندية بأن الحادث ليس عملا ارهابيا ولم يكن له اي دوافع عنصرية وأنه في حدود القتل لاسباب علاقات شخصية. وحرصت من جانبي على تبيان كل ذلك والتأكيد عليه في تقريري عبر نشرة اخبار "البي بي سي" العربية . ولكن يبدو ان تعليقي والحقائق والمعلومات التي عرضتها ، سببت خيبة امل عند من كان ينتظر أثارة خاصة في الحدث ، وقدم تعليقي مرة واحدة على الهواء ، ولم يكرر في نشرات الاخبار لذلك اليوم !!
هل ما قام به ، الالباني ابراهيم شكوبولي ، رغم ما يبدو من خصوصية الدوافع ، يمت بصلة  الى ما جرى من حوادث عنف في فنلندا عامي 2007 وعام 2008 ، حين قام طالبان في مدارس ثانوية فنلندية ، في مدن مختلفة، باطلاق النار على زملائهم ومدرسيهم وتسببوا في مقتل العديد منهم ؟ لا يستبعد ان يكون الامر كذلك ، فأن فنلندا، شأنها شأن الدول الاوربية ودول العالم الراسمألي عانت من الازمة الاقتصادية الاخيرة ، التي تركت تأثيرها على الاوضاع الاجتماعية ، خصوصا مع صعود حكومات اليمين وتطبيقها لسياسات اقتصادية راحت تقلص فيها حجم الامتيازات للعاملين ، فضاق الخناق بسبب ذلك على حياة الكثيرين من ذوي الدخل المحدود، وكان لذلك أيضا انعكاساته المباشرة على حياة قطاع الطلبة والشباب ، فتكررت اعمال العنف ، بل وتصاعدت النزعة العنصرية عند قطاعات معينة من الناس ، لحد ان الاتحاد الاوربي رصد ذلك في تقاريره لعام 2009 . أن تصاعد النزعة العنصرية ، لم يأت من فراغ ، بل هو احد نتائج الاوضاع الاقتصادية ، ومثل ذلك تصاعد نشاط الاحزاب اليمنية المتطرفة ، مثل الحزب اليميني المتطرف المسمى"الفنلنديون الاساس" ، الذي عرف بمواقفه المتشددة ضد المهاجرين والمسلمين، والذي تمكن في الانتخابات لبرلمان الاتحاد الاوربي التي اقيمت في حزيران العام الماضي ، ان يكون من بين الفائزين بالمقاعد الثلاثة عشر، حصة فنلندا في البرلمان الاوربي، حيث حصد زعيم الحزب اكبر عدد من الاصوات بين كل الفائزين، ونال ما يزيد على 130 ألف صوت وضمن، ولاول مرة ، مقعدا لحزبه في برلمان الاتحاد الاوربي! يقابل ذلك ثمة ازمة سياسية يعيشها اليسار الفنلندي ، مثلها مثل الازمات التي تعيشها قوى اليسار في العديد من البلدان الاوربية ، والتي تضع امام قوى اليسار مهمات مراجعة برامجها وخطط عملها للعودة من جديد الى تصدر اللوحة السياسية .
المسؤولون في الدولة الفنلندية ، يتقدمهم رئيسة الجمهورية ورئيس الوزراء ، في محاولة لأمتصاص أثار جريمة "ابراهيم شكوبولي" حاولوا الحديث والتركيز على ضرورة مراجعة اجراءات الدولة وقوانينها حول اقتناء الاسلحة النارية في البلاد ، فحسب مصادر وزارة الداخلية ، تعتبر فنلندا من البلدان الاوربية ، التي ترتفع فيها نسبة حيازة الاسلحة النارية بشكل كبير ، وتبلغ 32% ، وحتى نهاية عام 2006 هناك أكثر من 1.6 مليون قطعة سلاح مرخصة ، هذا من غير قطع السلاح غير المرخصة ، وحسب المعهد العالي للدراسات الدولية في جنيف في بحوثه عن الاسلحة غير المرخصة في البلاد الاوربية ، يقدر ان هناك ما يقارب من ثلاثة مليون قطعة سلاح في فنلندا ، اي  56 % من المدنيين يحملون سلاحا ! ولكن وحتى قبل ان يتم الحديث عن نزعة التسلح وعلاقتها بالعنف في المجتمع الفنلندي والاجراءات للتخفيف من ذلك ، راحت اصوات عنصرية تستغل جريمة "ابراهيم شكوبولي" في احاديث وتصريحات موجهة ضد الاجانب ووجودهم في البلاد ، ورغم ان فنلندا لا تعتبر بلدا عنصريا مقارنة بأرقام الحوادث العنصرية في بقية الدول الاوربية ، الا ان تصاعد نشاط احزاب اليمين ودور بعض وسائل الاعلام في تضخيم الاحداث يجعل المواطن الاجنبي والمهاجر من اصول اجنبية ، يخشى تأثير اي حادث ينعكس على استقرار حياته في هذا البلد الذي طالما كان مسالما وحاول ان يكون خارج اطار الصراعات الدولية ، ويكون مفهوما جدا ما قاله لي مواطن كردي من العراق ، صاحب مطعم بيتزا في وسط العاصمة ، كيف انه طوال صباح الحادث وقبل كشف شخصية القاتل ، ومعه عمال المطعم ، كانوا  يصلّون ويدعون ان لا يكون القاتل مسلما او من العراق لان في ذلك خراب رزقهم  وبيوتهم !!

سماوة القطب
5 كانون الثاني  2010


* نشر في جريدة المدى العدد 1693 / 9  كانون الثاني 2010



279
دردشة
يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com

أصنع مستقبلك أيها النمر العراقي !
في العديد من النشاطات الثقافية واللقاءات الاجتماعية ، تكرر عليّ سؤال :"ما الذي دفعك لتعلم اللغة الروسية؟"،  ودائما ـ عزيزي القاريء ـ كان جوابي جاهزاً وسهلاً : " بسبب أنطوان تشيخوف "!، فهذا الكاتب الروسي العبقري، الذي عاش حياة قصيرة (1860ــ 1904) ، وأعتبره ليف تولستوي .. " بوشكين الأدب النثري" ، وقال عنه أنه :" فنان لا نظير له ، نعم بالضبط ، لا نظير له، انه فنان الحياة. وميزة فنه انه مفهوم وقريب لا لكل انسان روسي فحسب ، بل ولكل انسان عموما ..."، هذا الكاتب الفريد، ومنذ أن قرأت إبداعاته مترجمة الى اللغة العربية، وانا على مقاعد المدرسة الاعدادية، فتنت بأسلوبه الأخاذ في عرض وقائع حياة الانسان ومعاناته وعذابته واحلامه ! أيامها ، وامام مجموعة من اصحابي ، ونحن نتجاذب الحديث حول أعلام الادب العالمي ، أعلنت قراري بأني سأقرأ تشيخوف بلغته الام ، وبعد حين نجحت في تحقيق ذلك ! لم يكن قراري اندفاعا وحماسة لحداثة السن فقط ، بل جزء من ذلك أتى انطلاقا من وصايا اساتذتنا ومربينا ، لمن يطمح بدخول معترك الادب ، وأقصد الوصية بضرورة تعلم لغة اجنبية للاطلاع على ادب وتجارب الاخرين ، وجاء اختياري للغة العبقري تشيخوف لانه هو وقبل غيره من الفلاسفة والادباء من علمني الايمان بالمستقبل وبقدرة الانسان على العطاء ، وأن العدل والحقيقة والكرامة الإنسانية والجمال الروحي فوق كل شيء !
ربما ستسأل ـ عزيزي القاريء ـ ما مناسبة الحديث عن تشيخوف الآن ، وما الذي ذكرني به ، من بين المئات من غيره من الكتاب والمفكرين العباقرة ، الذين اغنوا الحياة البشرية بابداعهم وتجاربهم ؟!
انه العام الجديد ، عام 2010 م ، ورغم ابتدائه  بالخسوف الجزئي للقمر، الذي اثار تشاؤم ومخاوف البعض من الناس ، الا انه من جانب اخر ، اثار الأمل والتفائل عند كثيرين ، ممن  يرون انه وحسب التقويم الصيني ، الذي يعتمد على دورات القمر ، أنه "عام النمر" ، الذي حملت الاساطير قصصه ، وكيف أنه رمز القوة والاناقة ، ورغم كوني لست ميالا لشؤون الأبراج ، الا ان روح التفاؤل الذي يحمله "عام النمر" يدفعني لمغازلة الأبراج والاقتراب منها ، وعندي لا بد ان يحمل هذا العام معه الافضل لعراقنا وشعبنا ونموا وانتعاشا للحياة الثقافية ، فلابد من التفاؤل بالعام الجديد ، فالنمر أيضا هو حيوان شجاع بدون حدود ، ومن النادر ان يخسر الصراع بغض النظر عن الميدان ، والفلكلور الصيني يقول لنا أيضا ان الحيوان الذي يحكم السنة له تأثير عميق على الشخصية، وهو يختبأ في القلب ، وسواء كنت تؤمن أو لا تؤمن بالابراج مثلي ـ عزيزي القاريء ـ فلنتمثل ذلك ، ولتكن قلوبنا تملك هذه الجرأة والشجاعة والتركيز من أجل عدم خسارة اي صراع عادل ، من اجل مستقبل اجيالنا القادمة ، من أجل تجاوز مجموعة العوامل المعرقلة لتقدم الوطن والمجتمع .
واذا عدنا الى انطوان تشيخوف ـ بعد هذا الفاصل النمري ! ـ  هذا الانسان الذي في ساعات احتضاره راح يسخر من الموت، ويؤلف حكاية لاضحاك زوجته ليرفع عنها الحزن، فهو الذي تسائل في مسرحيتة "الشقيقات الثلاث" :" هل الناس الذين سيأتون بعد مئة عام ... سيذكرونا أم ينسوننا ؟" قالها ـ عزيزي القاريء ـ ليعكس ببساطة تفكيره وايمانه العميق بالمستقبل ، وهو الذي اذ كان بنفسه يحرث ويزرع الحديقة المجدبة حول بيته ويقتلع منها الاعشاب الضارة ، ويقول لمن حواليه بأن هذه الارض المليئة بالاحجار والحسك بعد ثلاثمئة او اربعمئة سنة ، ستكون كلها حديقة غناء و... " حينذاك ستكون الحياة في غاية السهولة والراحة " ! كان تشيخوف مثل عباقرة كثيرين ، ينظر بثقة الى المستقبل البعيد ولخير الانسانية ، ولهذا نجد ان أسمه يذكر بجدارة الى جانب ليف تولستوي وفيودور دوستويسفكى ووليم شكسبير، وغيرهم من الادباء العظام . الكاتب تشيخوف رغم السنين التي تفصلنا عن زمن حياته الا ان اعماله وافكاره تبدو وكأن كاتبها معاصر لحياتنا ، وذلك ببساطة لان الموهبة الحقيقية تخترق حدود الزمان ، اليس هو من يوصي الانسان ويتمنى أن يكون .." جميلا في كل شيء ، في مظهره، في كلامه ، في افكاره وفي عمله "! فمن اجل ان تكون حياتنا ، وحياة اجيالنا القادمة " في غاية السهولة والراحة" ، ومن اجل ان يذكرنا بالخير الناس "الذين سيأتون بعد مئة عام" ، كيف يمكن ان نكون جميلين في كل شيء لنساهم في بناء حياة جديدة ؟ أنحتاج الى قلب نمر ، أم قلب انسان ينتمي الى وطنه اولا واخيرا ، ونابض بمحبة الناس الطيبين ، كل الناس، ويؤمن بأن المستقبل دائما هو الافضل ، وان العطاء والابداع ممكن  من أجل الاخرين ؟
وسنلتقي !



  



280
دردشة
          يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com

من أجل أن يشج رأسك كتاب !!


 
في الدول المتحضرة ، يشهد أقتناء الكتب إقبالاً دائماً ، فالكتاب ـ عزيزي القاريء ـ عندهم ليس مجرد صديق ، بل مفتاح لصداقة مع الاخرين، فهو من أفضل الهدايا التي يمكن تقديمها في مختلف المناسبات، ويأتي هذا تقديرا لأهمية الكتاب كوسيلة معرفة أولى رغم ثورة الإنترنيت ، أما عندنا فالاقبال على القراءة واقتناء الكتب ، فلا يزال أمرا مثيرا للحزن، أذ يمكن القول أن شعوب منطقتنا لم تعد من الشعوب التي تقرأ ، وحتى لا نلوم الشعوب المغلوبة على أمرها ، علينا ان نتذكر ان لذلك عوامل اساسية، منها ما يتعلق بسياسات الانظمة الحاكمة، التي تخاف الكتاب وتأثيره على وعي المواطن، ومنها أرتفاع اسعار الكتب، التي يعزوها الناشرون الى ارتفاع كلفة الانتاج، ولكن الأهم  من بين كل الاسباب هو الارقام المخيفة عن ارتفاع نسبة الامية في دول المنطقة، وهذا من العوامل الاساسية التي تجعل فضائيات النفط المصدر الاساس لثقافة ومعلومات الناس، بما تحمله من المخاطر بحكم أجندة مموليها وأغلبها حكومية . في العراق ـ عزيزي القاريء ـ لا يشذ الحال عن هذا الواقع المحزن ، بل ويزيد عليه اننا ورثنا عن النظام الديكتاتوري المقبور تركة ثقيلة من المشاكل الاجتماعية والثقافية والسياسية ، فأجهزة النظام المقبور كانت تنظر بعين الاتهام لكل من يقتني كتابا حتى لو كان في فن الطبخ ، وصارت حلما عند الكثيرين ايام السبعينات من القرن الماضي ، يوم كان الكتاب رفيقا لقطاع كبير من المواطنين ، ايام كان العراق من أكثر بلدان المنطقة استهلاكا للكتاب، هذه الأيام نجد ان مكتبات بيع الكتب المعروفة ، في العاصمة والمدن العراقية الكبيرة، لم يعد قائما منها الا عدد قليل جدا، والاقبال عليها موسمي، وبعضها لم يعد يغطي تكاليف الايجار، فأضطر الى اغلاق ابوابه او تقليص ساعات عمله، ولم تعد تحوي رفوف العديد من المكتبات الا الكتب الدينية وبعض الكتب السياسية والمدرسية ، وان شارع المتنبي في بغداد، هو المكان الاشهر الذي يشهد ازدحاما يوم الجمعة لتداول شراء وبيع الكتب ، ويعد مصدرا لايصال الكتاب الى العديد من المدن العراقية .
ان استعادة العلاقة مع الكتاب ليعود رفيقا للمواطن العراقي، بحاجة الى منظومة متداخلة من الاجراءات والنشاطات تساهم فيها كل الجهات المعنية بترويج الكتاب ، من مؤسسات دولة أو منظمات المجتمع المدني .  في مقدمة ذلك نحن بحاجة الى المزيد من العمل والاجراءات الحكومية الداعمة لتجارة الكتب ، مثل تنظيم معارض الكتب ، المحلية والعالمية، المدعومة بحملات منظمة في الترويج لثقافة اقتناء الكتاب . اذا استثنينا منطقة كردستان ، التي تشهد تطورا ملحوظا في تنظيم معارض الكتب، التي تلقى رواجا عند مواطني الاقليم ، فحضور معارض الكتب، ـ على قلتها ـ ما زال ـ عزيزي القاريء ـ يعتبر ترفا عند الكثير من الموطنين العراقيين، فزوار المعارض هم من النخب المثقفة، ومن القراء الطارئين ـ طلبة أو موظفين ـ الباحثين عن مصادر خاصة. ان هذا الواقع يتطلب من الوزارات المعنية والجهات المسؤولة، ادراك ان اقامة معارض الكتب بشكل دوري ظاهرة حضارية، تساعد على ظهور تقاليد تخدم تطور الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية في بلادنا.
مع كل ما تقدم فأن لوحة الحياة ـ عزيزي القاريء ـ ليست مظلمة تماما ، فبعض المدن العراقية تشهد حراكا نسبيا ـ وأن كان متواضعا ـ في اقبال المواطن على اقتناء الكتاب ، وتدخل في ذلك عدة عوامل، منها الاستقرار الامني النسبي وانخفاض مستوى اعمال العنف، وأنحسار تأثير رقابة جهات دينية متطرفة تحمل شعارات تجريم الافكار وتحريمها ، ورغبة الناس في اللحاق بالحضارة الانسانية والتطور، فالشواهد تقول انه في بعض المدن العراقية الكبيرة ـ مثل البصرة ـ يزداد الاقبال على اقتناء الكتب الادبية والسياسية ، لكن الكثير من باعة الكتب ما زالوا يفترشون الارصفة لبيع بضائعتهم ، والجهات الرسمية المعنية بهذا الامر مطالبة بتقديم المساعدة الممكنة لافتتاح مكتبات بيع الكتب، لتتحول الى مزار للمواطنين يعرفون الطريق اليها ، وعسى ان تشمل برامج المرشحين للانتخابات البرلمانية القادمة هموم الثقافة ، ومنها هموم اقتناء الكتاب، وتتحول الوعود الى اعمال، فالدولة مطالبة برسم سياسات داعمة للمساهمة في انتشار الكتاب بين الناس ، بحيث يكون لكل مواطن مكتبة منزلية صغيرة تبعده عن الغث الذي تقدمه الكثير من الفضائيات . نحن لا نريد ان يضم بيت كل مواطن مكتبة كتلك التي سقط بعض رفوفها على ابو عثمان الجاحظ (159-255 هـ) وأودت بحياته ، فالمواطن العراقي لا زال ـ والحمد لله ـ يملك اسبابا عديدة للموت ، ولكن نطمح الى زاوية كتب صغيرة ، بحيث لو أهتزت جدران المنزل ـ لأي سبب ـ يمكن ان يسقط منها كتاب ليشج رأس المواطن !!
وسنلتقي !

* عمود دوري ، عن الملحق الثقافي الاسبوعي لصحيفة المدى البغدادية / العدد 1689 - الاحد  3 كانون الثاني 2010

281
الكاتب عبد المنعم الاعسم  : لو امتدحوك فهذا يعني أنك على خطأ !
                                                                                              يوسف أبو الفوز
هل تأتي كلماتي هذه  متأخرة لارسال تحية تضامن ومحبة للصديق والزميل الكاتب المبدع عبد المنعم الاعسم ؟
لا اعتقد ذلك ، فهي ايضا يمكن ان تكون موجهة لكل مثقف عراقي مبدع ومتنور ، يقارع بكلماته ظلام الافكار التي تريد من العراق ان يبقى رقما خارج معادلة الحضارة والتطور ، ويجد نفسه في مواجهة ضباع لا تعرف للحوار من اصول سوى محاولة التشويش والافتراء والاساءة ، وبعد ان تستنفذ هذا يكون الاسهل عندها التهديد ، فأن لم ينجح ذلك فكاتم الصوت هو الحل ! فعلوا ذلك مع الشهيد كامل شياع  والشهيد قاسم عبد الامير عجام ، وقد يريدون ان يكون الكاتب عبد المنعم الاعسم ـ أو غيره ـ هو التالي !
لن يختلف أحرار ومتنوري الفكر في العراق في تقييمهم الايجابي لما يقدمه الكاتب عبد المنعم الاعسم بنشاطه الفكري الدائب للعراق الجديد ، فهو الذي عرفته سجون الأنظمة القمعية فتيا باسلا، يواصل نضاله الفكري بمبضع قلمه يشرّح واقعنا السياسي بكل جرأة ، وبكل حيوية فكره النير، غير آبه للضباع التي تلغ بدماء الشعب ، وترى في الكلمة الحرة نورا يفضح ظلاميتها !
الكاتب عبد المنعم الاعسم ، وهو يواصل نضاله الفكري ، يعرف ان ثمن الكلمة الحرة ليس هينا في عراق ما بعد الاحتلال تتسيد الساحة السياسية فيه قوى لها اجندة تخلط الدين والطائفة بالسياسة ، واود ان ادعوه هنا للشعور بالفخر لأن نشاطه جعل اعداء النور يدفعون بكلابهم لتنبح أقمار قافلة كلماته ، فراحوا يحاولون تشويه سيرته وتصريحاته بأفتراءات رخيصة .
ابا الحارث ، هل انت بحاجة لتذكيرك بصرخة كارل ماركس الى أوغست  بيبل ؟! فلو امتدحوك فهذا يعني انك على خطأ ! انك على حق يا صديقي ما دام ان كلماتك اغاضت اعداء النور !
ان الدولة هنا ومؤسساتها مطالبة بحماية حرية الفكر والتعبير، وحياة الكتاب والفنانين وعامة المثقفين ، وان تنظر بعين الجد لتلك الكتابات التحريضية الرخيصة ، التي تتجاوز اهدافها تشويه سمعة كاتب أو مثقف ، بل تضع نفسها موضع التنبيه والايعاز لجماعات مظللة وظلامية لانهاء حياة هذا المثقف أو ذاك ، ومن هنا تأتي خطورة فوضى النشر بدون ضوابط في عراق ما بعد سقوط الديكتاتورية الصدامية .


282
دردشة  
        
 يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com

الكلاب المسعورة !!



نهاية تموز الماضي ، وخلال وجودي في بغداد ، رتب لي صديق عزيز لقاء مع بعض من زملائي أيام الدراسة الجامعية في البصرة ، ووصلوا من مدن عراقية مختلفة ، والتقينا وسهرنا عند ضفاف دجلة ، وكان ـ يا عزيزي القاريء ـ لقاءا حارا من بعد سنين افتراق قسري ، حاولنا فيه استعادة شيء بهجة تلك الايام ، وتذكرنا معا وجوها عزيزة غابت عنا لسبب وأخر ، فمنهم من استشهد ومنهم من اكلته الحرب ومنهم من غادر الى المنفى القسري . وتحدثنا في كل شيء وكانت هموم الوطن دائما هي الاولى . أثناء حديثي مع احد زملائي ، من الساكنين في بغداد ، انتبهت انه كرر قوله عدة مرات ، بأنه : " رغم الانفراج الواضح في الوضع الامني فانا أحرص على العودة مبكرا الى داري تجنبا للشر" ! وإذ اعرف أنه يسكن في منطقة شعبية ، واعرف أنه انسان مسالم ، وان احواله المادية لا تغري احد بأبتزازه ، سألت بجدية : " هل هناك من يتعرض لك في محل سكنك؟ " وفي بالي ـ عزيزي القاريء ـ كل قصص عمليات الابتزاز والتهديد وعمليات "العلس" التي يخشاها الكثير من ابناء العراق . لكن صاحبي قال بثقة وهو ينظر في عيني مباشرة : "أخاف على نفسي من شر الكلاب السائبة !"
ولا اخفي عليك ـ عزيزي القاريء ـ في الوقت الذي غالبني الالم ، حاولت ان أكتم ضحكة قدرت أن الوقت غير مناسبا لاطلاقها ، الالم كان لكون هموم العراقيين ألامنية ومخاوفهم ، لم تعد تتوقف عند سعار ارهابي قادم من خارج الحدود ، او طائفي متشدد يحاول الغاء الاخر ، او متأسلم ظلامي لا يرى ابعد من حدود لحيته ومصالحه الشخصية ، أو صدامي  حاقد فقد العز والجاه والسلطة ،  صارت  المخاوف تشمل الكلاب السائبة ، التي تشير التقارير الصحفية الى انها صارت هما اساسيا من هموم ابناء العاصمة بغداد والعديد من المدن العراقية . فهذه الكلاب السائبة ، التي صارت تهاجم الناس وتنزل بهم جروحا شديدة واودت بحياة العديد من الاطفال ، تقول جهات طبية انها " ... وأذ تعيش في المزابل المكشوفة التي تنتشر في كل مكان من بغداد ، اعتاشت لفترة على الجثث المجهولة الهوية التي ترمى في المزابل ، وصارت تستطعم وتستسيغ لحم الانسان " ، وأنها "... عندما وجدت ـ الحديث هنا عزيزي القاريء لطبيب عراقي ـ ، نفسها غير قادرة على الحصول على هذا الطعام في المزابل والطرقات ، تحولت الى حيوانات مفترسة ، وكلما وجدت أمامها تلك الرائحة الخاصة بلحوم البشر ، إضافة الى المظهر البشري الجاذب لها ، فأنها تسارع لمهاجمته بكل قوة وشراسة ."  !!
ولا يخفى عليك ـ عزيزي القاريء ـ أن مخاوف الناس تأتي من كون هذه الكلاب اضافة الى الجروح التي تحدثها عند من تهاجمهم ، فهي تأتي معها بمخاطر كونها قد تحمل امراضا عديدة مختلفة .
أما الضحكة ، التي حاولت كتمانها ـ يا عزيزي القاري ـ ، فذلك لأني تذكرت كيف أني وفي الشهور الاولى التي اعقبت سقوط نظام الديكتاتور، واجهت مشكلة عائلية عويصة بسبب "الكلاب" ، فزوجتي تعاني من خوف شديد، وغير اعتيادي من كل أنواع الكلاب وحتى المنزلية والاليفة منها. واذ عَلمت بأني تورطت من قبل اصدقاء ومعارف واستلمت بطاقة دعوة لحضور حفل زفاف شخص يصفه بعض اصدقائنا بكونه "أبن كلب "! ، حتى ثارت ثائرتها وصاحت بي : " وتريدني ان اصحبك لحفل زواج كلب ابن كلب ؟ ". ولم تقبل حجتي بكوني تورطت بشكل ما ، وأعلنت احتجاجها العنيف ، ومارسات مختلف انواع الضغوط حتى لا اذهب ، ونجحت في اقناعي ونالت ما تريد واعترف بأنها أمرأة عنيدة جدا ، السبب الذي اثار غضب زوجتي ـ عزيزي القاريء ـ ، هو أن العريس ـ " ابن الكلب " ـ  كان مشكوك بأمره بأنه من كتاب التقارير الامنية ايام النظام الديكتاتوري المقبور، واختص تحديدا بنهش وعض المثقفين من أبناء شعبنا ، ومع سقوط الصنم ، ارتدى لبوس الديمقراطية وتدثر بقصص الضحايا وصار مناضلا من اجل العراق الجديد !
ياااااه ـ يا عزيزي القاريء ـ  لكم اتمنى ان تعود الى منزلك سليما معافا ، بدون اية أذية ، فالكلاب المسعورة تملأ شوارع العراق وشاشات التلفزيون وتركب سيارات فارهة ، وهي تزداد شراسة وفسادا ، وتحمل معها عشرات الامراض القاتلة التي تهدد مستقبل اجيالنا القادمة ، ولا يمكن لشعبنا التخلص منها الا بعمل نوعي وموقف شجاع وشامل يستوجب معالجة العوامل المساعدة لتكاثر الكلاب ، وان تكون لدينا بيئة نظيفة في عراق لا يسمح للكلاب السائبة والمسعورة بأن تنهش لحم الناس الابرياء !
وسنلتقي !!  








283
هل سيشهد العراق فترة حكم الديكتاتورية الطائفية !
يوسف أبو الفوز

عرفنا أن الديكتاتورية ، كما تشير الادبيات السياسية ، الى انها شكل من أشكال الحكم ، تكون فيه السلطة مطلقة بيد حاكم فرد لا يتقيد بدستور او بقوانين ، وبل يكون هو القانون ،  دون مراعاة أي عوامل سياسية أو اجتماعية . لكن العلوم السياسية ايضا تشير ، وكبار المفكرين ، الى ان مفهوم الديكتاتورية لا يمكن ان يقف عند مفهوم الفرد الحاكم الديكتاتور، بل يمكن ان يمتد ليكون ديكتاتورية كتلة من الناس او فئة او طبقة ، والى هذا اشار فلاديمير لينين (1870 ـ 1924 ) في معرض نقاشه مع كارل كاوتسكي عام 1918 في كتابه حول الثورة البروليتارية . وقد وصفت الانظمة الشمولية ، بأنها نظام الحزب الواحد ، وأنها انظمة ديكتاتورية بدون جدال ، لانها تحمل ممارسات النظام الديكتاتوري حيث تعبئة الجماهير بشكل ديماغوجي بايدلوجيا الحزب الواحد الحاكم ، وحيث يتم توجيه النشاط الاقتصادي والاجتماعي بشكل تعسفي بقوة الاجهزة الامنية لصالح النظام الحاكم . ويشير العديد من خبراء العلوم السياسية الى ان هذه الانظمة الشمولية الديكتاتورية ، التي يوجد الكثير منها في مناطق العالم الثالث، تتميز بعدم الاستقرار السياسي وتبرز فيها الانقلابات والاضطرابات والخلافات السياسية التي غالبا ما تكون ضد مصالح جماهير الشعب .
يطرح المفكر  الفرنسي ريمون آرون (1905 ـ 1983 )  الفيلسوف وعالم الاجتماع ، والمدافع عن الليبرالية  ، في كتابه ( الديمقراطية والشمولية ) الصادر في باريس عام 1965 ، اهم مقومات وعناصر النظام الشمولي  فيشير الى احتكار السلطة السياسية من قبل حزب واحد ، يستند في نشاطه وعمله الى ايدلوجية تقود فعالياته ونشاطاته ، ولاجل نشر هذه الايدلوجيا سوف تُسخر كل اجهزة الدولة ، التي يكون تحت تصرفها كل وسائل الاتصالات من وسائل الاعلام ، وأيضا الوسائل الامنية القمعية .
ان المخاطر التي تهدد العراق ، بعد الانتخابات القادمة اذا تمت على ضوء قانون الانتخابات الذي اقره البرلمان العراقي في الثامن من الشهر الجاري ، ستقود البلاد الى كارثة سياسية ، أذ ان نتائج الانتخابات ستقود الى ان يشهد العراق حكما شموليا من نوع جديد ، فالقانون اذ يقوم باقصاء قسري للعديد من مكونات الشعب العراقي ، فأنه يضع جدرانا امام دخول اي قوة سياسية اخرى تؤثر في القرارات  السياسية ، ويمهد بذلك الطريق لصعود فئة ذات طابع طائفي واحد ، للاستحواذ على السلطة ، وتعمل بأيدلوجية طائفية فكرية وسياسية واحدة . فالحديث عن الفوارق بين القوائم الانتخابية المتنفذة الحالية سيتلاشى امام ذوبان الفوارق عند قيادات هذه القوائم حين تكون قضية الاستحواذ على السلطة واحكام السيطرة عليها المهمة الاساسية ، وستكون هناك عوامل مساعدة كثيرة ، خارجية وداخلية ، لظهور التقارب  بين مكونات طائفية محددة . وعندها فان العراق مقبل على فترة حياة سياسية تتسم بصعود طائفة محددة ، ستسعى لممارسة نظام حكم وفق سياقات ديكتاتورية ، عندها يمكن الحديث عن ما يمكن تسميته "الديكتاتورية الطائفية " .
وبما ان شعبنا العراقي قد ذاق الامرين من الحكم الديكتاتوري المقبور ، فلابد اذن من الاكثار من الحديث عن الديمقراطية . ألم يكن الديكتاتور صدام حسين اكثر من تحدث عن الديمقراطية ؟ الم يكن لديه مجلس وطني سماه الشعب بالاسطبل الوطني لانه ليس أكثر من واجهة تجميلية ؟ نحن اذن مقبلون على برلمان سيكون واجهة شكلية من اجل تلميع الحياة السياسية ، وسيقوم هذا البرلمان بتشريع قوانين تقود العراقيين الى الترحم على عهود سابقة.


11 تشرين الثاني 2009
 سماوة القطب





284
المنبر الحر / دردشة *
« في: 19:01 07/11/2009  »
دردشة  
          
يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com


النكات الطائفية !

صندوق بريدي الاليكيروني يزدحم برسائل لا عد لها ، تأخذ مني يوميا وقتا ليس قليلا في مراجعتها ومطالعتها والرد عليها ، اذ تصلني ـ عزيزي القاريء ـ يوميا عشرات الرسائل ، من مختلف الاصدقاء والزملاء والمعارف ، فالايميل صار قناة تواصل اساسية بين الناس لا تتوقف ، تجري فيها وعبرها يوميا مئات الرسائل . هناك من الاصدقاء من يؤمن بعدم احتكار المعلومة ، وما أن يقرأ شيئا نافعا مفيدا ، حتى يوزعه للعشرات من معارفه واصدقائه تحت عنوان "للاطلاع ". وهناك كتاب محترمون ، حريصون على التواصل مع قرائهم ، يرسلون مقالاتهم ليطلع عليها من لم تتسن له فرصة قراءتها عند نشرها . وهناك من يجد متعة في ارسال اخبار طريفة ولقطات فيديو من برامج مثل "الكاميرا الخفية" وهدفه زرع البسمة بين معارفه واصدقائه . وهناك فئة من الاصدقاء يرسلون رسائل تحت عنوان "انظرها وحدك "! مع علامة " مسموح لمن تجاوز الثامنة عشرة" !!، وفيها تجد ما لا تسمح لك الزوجة بمعاينته ، ومن بين كل الرسائل الالكترونية صارت تثير انتباهي رسائل تصلني تحت عناوين متقاربة ، لكنها يوما بعد اخر صارت تأخذ عنوانا واحدا ثابتا : " نكات طائفية " !
اقرأ معي ـ عزيزي القاريء ـ ما وصلني قبل أيام من أحد زملاء الدراسة الاعدادية ، الذي أتواصل وأياه عبر الانترنيت  :
 ـ ( دخلت فتاة لاهلها باكية تشكو من رجل معمم عرف بطائفيته ، لاحقها وتحرش بها ، فخرج اليه أخوة الفتاة واشبعوه ضربا، واثار انتباه الناس سائق تاكسي ، ترك سيارته والتحق بأخوة الفتاة وصار يضرب الرجل المععم  أكثر من غيره . في مركز الشرطة صاح الضابط : " هؤلاء اخوة البنت ، وفهمنا سبب ضربهم له ، لكن انت ما السبب الذي يدعوك لذلك ؟ "  فقال السائق : " سيدي والله العظيم اعتقدت صار انقلاب عليهم !! " )
لا اخفي عليك ـ عزيزي القاريء ـ اني ضحكت كثيرا ، لكن سؤال برز أمامي ، ادعوك لتشاركني اياه : مالذي يهدف اليه موزعو مثل هذه النكات ؟ هذا اذا عرفنا ان مرسل النكتة ، هو عراقي ملتزم دينيا ، ولكنه خارج سياق الالتزامات الحزبية والطائفية ؟
لأتوقف معك ـ عزيزي القاري ـ قليلا عند دور النكتة في حياة الناس . فمن تجربة شعبنا العراقي ، نجد ان النكتة، وتأريخيا ،  لم تكن وسيلة للترويح عن النفس فقط ، بل انها كانت سلاحا فعالا ، سريا وعلنيا ، ولكنه سلاح " اضعف الايمان " بيد شعبنا العراقي المظلوم ، الذي استخدمها كسلاح في مواجهة عسف النظام المقبور. هل نسيت ـ عزيزي القاريء ـ تلك النكات الساخنة الساخرة التي كانت تصل من جبهات الحرب المجنونة ، يؤلفها الجنود بأنفسهم ويتناقلوها وينشروها كموقف واضح من الحرب التي طحنت شباب العراق ؟  اتتذكر معي ـ عزيزي القاريء ـ هذه النكتة :
ـ ( كان عزوز ـ عزت الدوري ـ في زيارة مع عدي ابن الطاغية الى جبهات القتال ، وحصل قصف ايراني مفاجيء ، ومن خوفه ورعبه سقطت بندقية " عوعو" ، فأمر عزوز الذي دفن نفسه في ملجأ : "هات لي بندقيتي" ، فصاح به عزوز : " روح انت جيبها ليش هي قادسيتي لو قادسية ابوك" !)
النكتة موقف ، تحمل روح الرفض لواقع يتمنى المواطن العراقي تغييره . ولم يكن بدون معنى ان النظام المقبور اسس شعبة مختصة في اجهزته الامنية تتابع وترصد انتشار النكتة المضادة لنظامه ، بل وتروج اجهزته لنكات معينة تصنع في مطابخها من قبل خبرائها محاولة لحرف انتباه الناس عن التنكيت على صدام وعائلته .
واليوم  ـ عزيزي القاريء ـ  ومثلما سجل الشعب العراقي موقفه من الحرب والديكتاتورية وشخص الديكتاتور وازلامه ، بنكات لاذعة كانت تثير اجهزة النظام الديكتاتوري وزبانيته ، بحيث سجن واعدم الكثير من شباب العراق بسبب روايتهم لنكته، راحت تنتشر بين العراقيين النكات التي تسخر من المدعين بالتدين والمستغلين لازمة شعبنا ومحنته مع الاحتلال وقوى الارهاب، وخصوصا الطائفيين منهم ، وتسخر من الباحثين عن المناصب والغارقين في الفساد ، والمتمترسين خلف لافتات الطوائف لتفيذ مأربهم النفعية الشخصية . ليس جزافا ان سمى ابناء شعبنا هذه النكات بأنها "نكات طائفية"، فهي مواقف مضادة للسلوك الطائفي والديني المتزمت . لم نجد ـ يا عزيزي القاريء ـ نكاتا تمس الدين أو تمس شخصية رجل دين معتدل ، فصناع النكتة من أبناء العراق يعرفون هدفهم جيدا ، مثلما عرفوه سابقا . وسيواصلون نشر سلاحهم الساخر اللاذع ، وان كان اضعف الايمان . ولكن اضعف الايمان لابد ان يقود الى الفعل ، وهنا هو أيديهم المطالبة بحقوقهم  حين تمتد الى صناديق الاقتراع  لتقول كلمتها بصوت عال !
 وسنلتقي !!





285
التراث العراقي تراث تعاضدي أنساني
أهمية وجود تشريعات تحمي إحياء تراث العراق الحضاري

يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com




اذا اسلمنا بتعريف كلمة "فلكلور" كما استخدمها وروّج لها الباحث الانكليزي وليم جون تومز( 1803 ـ 1885)، بأنها تعني "حكمة الشعب " ، وهذه يقابلها بالعربية "التراث الشعبي" ، فأنها أذن تعني الارث الثقافي لاسلافنا الذين سبقونا . وهذا يجعلنا نقول بأن قضية الفلكلور والتراث لأي شعب وبحكم كونها ترتبط بالماضي ، فأنها ترتبط بذاكرة جمعية لمجموعة بشرية ، وتكون حاضنة لتقاليد وعادات وآداب وفنون ورؤى وفلسفة هذه المجموعة البشرية ، لتشكل هويتها الثقافية أمام بقية الشعوب . واذا اعتمدنا مبدأ التواصل والتناسل في حضارات الشعوب، فان تراث العراق الحضاري، ومنذ أيام السومريين والبابليين ، كان تراثا انسانيا جمعيا . حتى عندما تحكي ملحمة جلجاميش عن حيرة بطلها الفرد امام قضية الخلود ، فأنها تتحدث عن حكمة انسانية تهم البشرية ، توصل لها جلجاميش في ان الخلود يكون بالعمل الصالح وفي خدمة الاخرين .
ولو راجعنا العديد من طقوس الغناء والرقص الشعبي العراقية التراثية فسنجدها تتسم بالروح الجماعية ، فعلى سبيل المثال رقصات مثل الساس والجوبي والهيوا والدبكات الكردية ، وتخت الغناء البغدادي وغيرها ، تتطلب اشتراك مجموعة من الناس مع بعض ، والعابا شعبية مثل "المحيبس "و "عظيم اللاح "  وكذا الكثير من العاب الاطفال التراثية. وفي مراجعة للكثير من التقاليد والعادات العراقية في الازمان المعاصرة سنجدها تشجع وتروج للتعاضد الانساني لمواجهة الكوارث والمصاعب والمخاطر. هكذا نجد ان نظام صدام حسين الديكتاتوري المقبور ، ورغم تشدقه بالحفاظ على هوية الأمة ، فأنه ومن اجل احكام سيطرته البوليسية على المجتمع العراقي، وبشكل مدروس ، حارب والغى الكثير من اشكال روح التعاضد الاجتماعي بين العراقيين ، وبالتالي حارب العادات الاجتماعية التي تجعل المواطن يشعر بانتماءه للجماعة ، وهدف ذلك برأينا أن يجعله وحيدا منفردا ، اعزلا ، بلا حول وقوة امام سلطة اجهزته الامنية المسعورة . هكذا نفهم تراجع البعض من الطقوس والتقاليد العراقية من تراثنا الشعبي العريق ، التي مارسها ابناء العراق في ايام الوفاة والزواج والعمل ، مثل تقليد "العونة" بين الفلاحين العراقيين و"النخوة" بين ابناء الريف ، وغيرها من عاداتنا التراثية الجميلة والمعبرة .
وبالتأكيد لا يمكن أهمال دور التطور التكنولوجي والحضاري في وقتنا الحالي ، وتأثيره على حياة الشعوب ، ومنها شعبنا العراقي ، وبالتالي بروز تقاليد وعادات واهتمامات مختلفة تتلائم مع واقع التطور الحالي ، فالزورخانة الان  جاء بدلها صالات العاب القوى الرياضية المزودة باحدث الالات الرياضية ، والعاب الاطفال في عصر الكومبيوتر تغيرت عما هي عليه سابقا ، وصار بامكان الطفل ان يجلس لوحده لينفرد بازرار لوح الكومبيوتر ليمارس لعبة اليكترونية ما ، والطريف ان الشركات الباحثة عن الجديد الذي يدر عليها لارباح صارت تهتم بأستعارة العاب تراثية شعبية لتنتج منها العابا اليكترونية ، فصار يمكن للطفل ان يلعب الاستغماية  /الغميضة /  في عالم الانترنيت الافتراضي مع العدد الذي يختاره من الاطفال .
في عصرنا الحالي ، عصر العولمة الرأسمالية ، التي لا تعترف بالهوية الوطنية والقومية لثقافة اي شعب ، والتي تسخر كل شئ من اجل اهدافها النفعية والربحية ، ومن ذلك عالم الثقافة وما يدور في فلكه ،  أذ تساهم في خلق ثقافة كونية استهلاكية تحاول اختراق وتهميش الثقافات الوطنية ، من خلال نزعة الغطرسة وعدم التفاعل مع الثقافات المحلية ، وبالتالي طمس التراث الوطني دون مراعاة الهوية الثقافية لأي مجموعة بشرية ، فأن الحفاظ على تراث العراق الحضاري واحياءه وحمايته مهمة وطنية ومسؤولية تستلزم وجود تشريعات وطنية تضمن هذه الحماية.  وان العمل من اجل استعادة هوية العراق الثقافية التي اضرت بها كثيرا سياسة تبعيث الثقافة العراقية ذات الطابع الشوفيني ، وطمس التنوع في الارث الثقافي العراقي  يتطلب ضمن ما يتطلب :
ـ  خطة وطنية وعمل جاد مسؤول على مستوى الدولة ، باشراك الوزارات والمؤسسات المعنية بأحياء والحفاظ على التراث الشعبي الوطني بأعتباره يشكل هويتنا الوطنية امام شعوب العالم .
ـ انشاء المراكز البحثية المتخصصة ، ودعم ما موجود منها ، لتعمل بشكل علمي وفق روح الانتماء الوطني والاحساس بأهمية وعمق الارث التراثي في العراق وتنوعه .
ـ انشاء المتاحف التراثية المتخصصة ودعم الموجود منها وتطويرها .
ـ  أحياء مهرجانات شعبية لاحياء التراث الشعبي وجعلها تقليدا دوريا .
ـ اشراك وزارة التربية والتعليم في احياء النشاطات التراثية بأدخال ذلك في المناهج الدراسية واشراك الطلبة ومن مختلف المراحل الدراسية في مختلف الفعاليات لاحياء التراث الوطني .
ـ تمتين العلاقة وتبادل الخبرة مع الدول التي قطعت شوطا كبيرا في احياء تراثها للاستفادة من خبرتها وتجاربها.

سماوة القطب
8  تشرين اول 2009



286
كوميديا أم سخافة عراقية..؟!*
                                                                                             عبدالكريم هداد

إنتهى شهر رمضان، وإنتهى الكم الهائل من البرامج التلفزيونية الصاخبة على الفضائيات العراقية، ولم تشمل إلا على فقدان الوضوح في الرؤية والهدف الثقافي العام. وبقيت هذه البرامج هذه رازحة تحت أثقال الترهل العام في الإعداد البعيد عن الطموح للإرتقاء بذائقة المشاهد العراقي، الذي باتت الحاجة واضحة لإعادة تكويناته السلوكية وأساسيات الممارسة اليومية، التي رسختها ثقافة الحروب والحصارات ومنتديات التوجيه السياسي لمهرجانات التعبئة والمسخ والتطبيل. وقد كانت سنيناً عجاف في الحياة العراقية التي توقف فيها كل شئ، وخلفت لنا سلوكيات غير واعية من التطبع بمبتغيات سلطة لها آلياتها الثقافية والقمعية معاً.
من هناك بدأت تختفي مدنية المدينة العراقية وخاصة الحاضرة بغداد، لتكون منقادة بخنوع واضح نحو قوانين ريفية،كانت على حافة الإندثار في وادي النسيان، ونحن على علم كيف أحياها نظام العفالقة بقوة السلطة والممارسة، في ظل سياق متخلف وجائر لغرض تغير حركة تطور سلوكيات المجتمع العراقي، ووضعه في غياهب قطفت أحزاب الإسلام السياسي ثمارها.
إن هذه البرامج أوضحت نيتها في التغاضي أوعدم الدراية في البعد الثقافي لإجل إنتشال المتلقي من دائرة واقعه المرير، والأخذ بيده نحو أفق متحرك يعطيه خطوات أولى في البحث والتساؤل.
أما أن يكون إعداد البرامج فقط هدفه ملأ شريط الساعة التلفزيونية  بالكثير من الحشو والإتصالات الفارغة وحوارات في لغو داخل الإستوديو لأسماء تتكرر على المحطات بأسئلة مجة ومتكررة وكذلك الإجابات المملة المتشابهه والمنطوية على كذب مزوق لوجوه تراها في كل المحطات التلفزيونية العراقية، لذا ترى الفنان الفلاني أو الشاعر نفسه في ثلاث أو خمس قنوات في ذات الليلة أحياناً.
ومن المشاهد التي تصيبنا بالقرف والإشمئزاز، هو كثرة ما يسمى بالمسلسلات الكوميدية التي لا ترتبط مع الكوميديا بشئ سوى إن دعاتها يصرون على تسميتها بذلك، وهم كثر الى حد أنك تراهم في كل قناة عراقية فضائية، أما كممثلين في هكذا مسلسلات أو يكونوا من مقدمي البرامج التي نوهنا لها أعلاه، ضمن سياق خال من مفاهيم الكوميديا كفعل درامي فني  يوازي فعالية التراجيديا كفعل إبداعي ثقافي.
إن الكوميديا كفعل فني لم تكن يوماً فقط سرداً للنكات السخيفة أو التنابز والإستهزاء على شعوب أخرى بالغناء والرقص وإرتداء الملابس الرثة في حركات صبيانية سمجة خالية من الدلالة في أدائها وصورها، إنها لن تكون إلا لإستمالة المشاهد في التهريج والإنتقاص والضحك على أصحاب العاهات المستديمة أو ذوي الإحتياجات الخاصة في حركات ثقيلة لا يقترب منها حتى بهلواني سيرك الأطفال.
ما شاهدناه في رمضان ليس بكوميديا عراقية ذات نص درامي له مقوماته الفنية الممتلئ بالمتعة والممتلأ بالحياة في معالجة مواضيع عراقية نحن في أمس الحاجة لها جميعاً، وإن تعددت وجهات النظر. ما شاهدناه ليس الا امتداد لعملية تسطيح وعي المشاهد ويدخل في باب الاستهزاء والاستخفاف بالمواطن العراقي ، ان لم يكن في باب الاهانة له، واستمراره لن يعط اي نتيجة سوى المزيد من التخلف والتهميش للوعي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* عن ملحق جريدة المدى(موقع ورق)العدد 1625 الأحد  11تشرين الأول 2009


287
التعازي / نعي الفنان أياد صادق
« في: 10:35 21/08/2009  »
منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا



نعي الفنان أياد صادق

تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا الفنان النحات اياد صادق ، الذي توفي بين افراد عائلته مساء 19 آب 2009 ، من بعد صراع مع مرض عضال ، لم يفت في روحه الاصيلة ، فظل حتى ساعاته الاخيرة ، يرنوا الى وطنه مفعما بالامل . 
كان صديقنا الفنان دؤوبا في العمل والابداع ، وذو تجربة طويلة غنية لعدة عقود انجز فيها عدة معارض خارج العراق وداخله حظيت بالاهتمام من نقاد التشكيل وجمهوره . وخلال زيارته الاخيرة الى وطنه ، من بعد سقوط الدكتاتورية البغيضة ، اقام العديد من المعارض الفنية التشكيلية واصل فيها مشروعه الفني في التعامل مع الوجوه ، المكتضة بالصرخات والمعبرة عن المعاناة ، وفي البال تجربته المشتركة مع القاص محمد خضير في تخطيطات نشرت بعنوان (خمسة وجوه سافرة )  في مجلة الأقلام البغدادية عام 1972 .
الفنان الراحل من مواليد البصرة في 1943 ، دبلوم أشغال يدوية ومعادن ـ بغداد ، عضو مؤسس جاليري 75 في البصرة ، عضو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين ، مدرس فنون تشكيلية ونحت-1965 1990 في العراق ، عضو الرابطة الدولية للفنون ، عمل استاذاً للنحت في مركز الفنون الجميلة ـ عمان ، له مؤلفات فنية مخطوطة ، كتب العديد من المقالات النقدية الفنية في صحف ومجلات عراقية ـ الثقافة الجديدة ، طريق الشعب وغيرها ، المعرض الشخصي الاول 1965 ، شارك في العديد من المعارض الشخصية والجماعية في العراق والاردن وفنلندا.
لفقيدنا الراحل الذكر الطيب ولعائلتة واصدقائه الصبر والسلوان .

هلسنكي
20 آب 2009
منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا


288
فعالية جمعية الطلبة العراقيين في مدينة هامبورك الالمانية


أقامت جمعية الطلبة العراقيين في المانيا الاتحادية فرع إتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق السفرة الصيفية للعام الحادي عشر على التوالي بالتعاون مع منظمتي الباف والفالكن الألمانيتين, للفترة من 26 تموز الى الأول من آب 2009 بحضور عشرين من الزميلات والزملاء ومن مختلف الجنسيات (العراقية والألمانية والتونسية والدنماركية), حيث تراوحت الأعمار بين الخامسة عشر والثلاثين, ليندمجوا في برنامج اعد لهذه السفرة بالتعاون مع شخصيات عراقية معروفة على الساحة الأوربية بنشاطها ومكانتها العلمية والاجتماعية.
تحرص جمعية الطلبة العراقيين منذ تأسيسها عام 1959 على يد عدد من الطلبة العراقيين الديمقراطيين الى الاندماج في المجتمع الالماني والتأثير فيه على المستوى العلمي والثقافي والاستفادة من المجتمع الالماني الذي بلغ مراحل متقدمة حضاريا في مجال حقوق الإنسان والاقتصاد والعلوم, وقد انتبه المثقف الالماني الى أداء جمعية الطلبة فسعوا الى التفاعل معها عبر المشاركة الفعالة والدعم المالي وإجراء المقابلات التلفزيونية والصحافية مع عدد كبير من الزميلات والزملاء, عبر تاريخ الجمعية الذي تجاوز الخمسين.  قدمت جمعية الطلبة العراقيين في المانيا الاتحادية الدكتور كاظم المقدادي القادم من السويد في محاضرة تحت عنوان
(( الاثار المدمرة لاستخدام قذائف اليورانيوم المنضب في الحروب التي حصلت في العراق)) تناول فيها آثار حرب الخليج الأولى والثانية واحتلال العراق وتأثيراتها على الأجنة بسبب استخدام ألاسلحة المحرمة دوليا, سبقه الزميل (Patrick) بمقدمة عرف فيها اليورانيوم فيزيائيا والفرق بين عنصر اليورانيوم واليورانيوم المنضب, بعد محاضرة الدكتور كاظم المقدادي جرى حوار بينه وبين الشبيبة والجمهور الحضور عن أوضاع الشعب العراقي الصحية ومعاناته الصحيو والبيئة نتيجة تكرار الحروب في المنطقة.
في محاضرة ثانية قدم البروفسور كاظم حبيب محاضرة بعنوان (( هجرة الأكاديميين من العراق)) تناول فيها تاريخ الهجرة في العراق وآثار الأنظمة الدكتاتورية في طرد الكفاءات من البلد, كما تناول دور الارهاب في استهداف العقول العراقية من اجل إبقاء العراق في دائرة فقدان الخدمات بمختلف أشكالها, كما تطرق لهجرة الشعوب العراقية بسبب الصراعات العرقية والدينية مثل الآشوريين والاكراد والازيدية والمندائية واليهود, تلاها حوار مستفيض بين الشبيبة والبروفسور كاظم حبيب سلط الضوء على دور الحكومة العراقية في استقطاب واستعادة الكفاءات والخبرات العلمية المهاجرة الى الوطن من جديد, بتوفير الظروف المناسبة لهم للمساهمة في اعادة بناء بلدهم.
أدارت الزميلة نادرة من تونس الخضراء ورشة عمل حول حق المرأة في الاسلام, عندما تناولت حق المرأة في الزواج والطلاق كذلك الزي الديني وارتداء الحجاب وقضايا الملكية والميراث. خرجت ورش العمل بنتائج اعتمادا على آيات قرآنية وأحاديث نبوية أعطت صورة مختلفة الزوايا, معتمد على لغة الحوار واحترام كل الآراء.
أدارت الزميلة (Chris) ورشت عمل حول تقبل الآخر معتمدة رواية للكاتب العراقي نجم والي صدرت باللغة الالمانية بعنوان (( رحلة في قلب العدو)) تناولت فيها مدى معرفة الإنسان لذاته قبل أن يعرف الآخر ويحكم عليه.
خلال السفرة جرى التعرف على مدينة (Hamburg) بزيارة متحف المدينة الذي يروي ألف عام من عمرها, وزيارة القبة الفلكية لمشاهدة فلم عن مسبار أطلق الى الفضاء للتعرف على الكواكب والنجوم, تخلل السفرة فقرات ترفيهية وتجوال في المدينة وألعاب رياضية, ثم اختتمت الفعاليات بحفل اشترك فيه الجميع.
يذكر أن عدد من بنات وأبناء الجالية العراقية في مدينة (Hamburg) حضروا محاضرتي الدكتور كاظم المقدادي والبروفسور كاظم حبيب وساهموا في النقاشات.

جمعية الطلبة العراقيين في المانيا الاتحادية
احد فروع اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق

                       
 

289
السيد "سيد صباح بهباني " انت مطالب بالاعتذار للقراء أولا !

يوسف أبو الفوز

haddad.yousif@yahoo.com

اريد أن اضع القراء الكرام حكما بيني وبيني السيد المدعو "سيد صباح بهبهاني " !
الامر هنا ليس شخصي ابدا وانما يتعلق بأصول الكتابة والنشر وحقوق الملكية الفكرية ، وهي تخص الحق العام قبل الحق الشخصي ، ومن المسؤولية هنا تجاوز المجاملات والحديث بكل صراحة ، حتى لو كانت مؤلمة .
للأسف ان عالم النشر في شبكة الانترنيت صار يشهد الكثير من حوادث التجاوز على حقوق الاخرين ، وهنا لا اريد الدخول في سجالات شخصية مع السيد "سيد صباح بهبهاني " ، لانه لم يسبق لي معرفته ، ولم التقيه ، وبصراحة شديدة لم اسمع بأسمه الا حين تلقيت منه رسالة اليكترونية في مساء يوم 18 حزيران 2009 ، ومرسلة ـ حسب رسالته الاليكترونية ـ في الساعة السابعة وستة عشر دقيقة مساءا (Date: Thursday, 18 June, 2009, 7:16 PM ) ، وتحمل تقديرا واشادة واطراء عن مقال لي ، سبق وان نشرته في اواخر شهر تشرين الثاني / نوفمبر عام 2005 بعنوان " هل سمعتم بأخر نكتة بعثية ؟ " ، ويمكن العودة اليه على العديد من المواقع الاليكترونية ، حيث ضمنت هذا المقال افكاري حول مسؤولية مؤسسة حزب البعث العفلقي عن حجم الجرائم المرتكبة بحق ابناء شعبنا العراقي ، وفصلت في ذلك ، وعرضت افكاري في عدم خلط الثمار في السلة عند محاسبة المجرمين من اعضاء حزب البعث .
ومن جانبي في صباح اليوم التالي ، 19 حزيران 2009 ، رددت بالشكر على رسالة  السيد بهبهاني لاطراءه كتاباتي ولموقفه المؤيد من افكاري في مقالي المذكور ، وفرحت جدا لان هناك من يقرأ ويتفاعل . وفي مساء يوم 19 حزيران 2009 الساعة الثالثة وعشرون دقيقة عصرا (Date: Friday, 19 June, 2009, 3:20 PM) ، ارسل السيد بهبهاني رسالة اليكترونية جديدة فيها ومن جديد الكثير من الثناء والتقدير ، وفيها اشارة لم افهمها تقول " ومن باب الأذن أخذة بعض الأول من مقالتكم لمقالتي"، ـ كتب كلمة "اخذت " بالتاء القصيرة ! ـ وفي صباح اليوم التالي ، 20 حزيران 2009 ، كتبت الى السيد بهبهاني رسالة اليكترونية جددت فيها شكري وتقديري لاطراءه واخبرته : (اما حول  قولك "ومن باب الأذن أخذة بعض الأول من مقالتكم لمقالتي" فالامر ان كان في اطار الاقتباس وهذا يعني الاشارة الى المصدر ووضع المقتبس بين اقواس لتحديده فهذا متعارف عليه في اصول الكتابة حيث لا تضيع هنا الحقوق الفكرية وبخلافه فأن لي حق الاعتراض) . وطلبت منه بأحترام : "ارجو ان ترسل لي لو سمحت نص مقالكم الذي  تشير اليه لاكون على اطلاع " ، وفي صراحة تامة ، اقول توجست شيئا ما من خلف هذه المراسلات ، وحالا توجهت الى محرك البحث في شبكة الانترنيت وبحثت عن اسم السيد سيد صباح بهبهاني ووجدت له العديد من الكتابات منشورة ، ووجدت أن بعض المواقع الاليكترونية قد خصصت له موقعا فرعيا ، ولم اجد له صورة أو أي نبذة من سيرة ذاتية . اثار استغرابي جدا اطلاعي على نص بتوقيعه بعنوان " عار الأمة العربية وقائد البوابة الشرقية...! " منشور في تأريخ 19 حزيران 2009 ، اذ ببساطة وجدت انه "أخذ " اجزاء كبيرة من مقالي الذي سبق وان ابدى اعجابه به في رسائله ألي !!
ولم يتوقف السيد بهباني عند هذا " الاخذ" ، بل ارسل لي ، وردا على رسالتي واشارتي الى اصول الاقتباس في الكتابة ، رسالة قصيرة في تأريخ 20 حزيران 2009 مرسلة من قبله في الساعة الرابعة وخمس وعشرون دقيقة عصرا  (Saturday, 20 June, 2009 16:25) تقول " شكراً ولكن في طريق لتجهيز ..ولكن سوف أبلغك أن حصل هذا وشكراً . خالص تحياتي " !! .
ان مراجعة بسيطة من القاريء الكريم لما منشور على الرابط المرفق بتوقيع السيد سيد صباح بهبهاني تبين انه نسخ  اجزاءا كبيرة من مقالي كما هي بالكلمات والفوارز والنقاط ، وحذف مواقع معينة من المقال ، ووضع من عندياته سطورا هنا واضافة بسيطة هناك والصق في مقدمته أيات قرانية ، وفي نهايته قصيدة للشاعر العراقي ملا عبود الكرخي ، وغيّر من بعض الكلمات والارقام ليعتبر ذلك وببساطة نصا له !! وللاسف الشديد بعد ان نبهته الى اصول الاقتباس ، كتب لي انه  "سوف أبلغك أن حصل هذا " ، وكان هو عندها قبل يوم قد نشر مقالي بتوقيعه !! وهذا يجعلني ان افهم ان مراسلاته ـ للاسف ـ ما هي الا محاولة استغفال لي ،  ليبدو الامر وكأنه استأذنني في عملية "الاخذ " العجيبة التي قام بها دون انتظار رد مني !!
ان الاقتباس في الكتابة النثرية والشعر والموسيقى ، كما يعرف الكثيرين ، له أصوله وثوابته ، ومنها الاشارة الى اسم الكاتب واسم النص او الكتاب وتحديد المقتبس بوضع اقواس واشارات وهوامش . وأن احترام حقوق الملكية الفكرية ، حتى لو كان جملة من كلمتين ، توجبه اصول الكتابة الحقيقية الصادقة وأحترام النفس والقراء ، وأن التجاوز على حقوق الاخرين تحرمه الأديان والاخلاق والقوانين الوضعية في البلدان المتحضرة ، ولا يمكن السكوت عليه لاي سبب . وللاسف لا توجد لدينا في بلادنا قواعد وضوابط عمل وقوانين تحمي الملكية الفكرية للكتاب والفنانين ، وصار من هب ودب يتجاوزعلى جهود الاخرين وحقوقهم ، وينسبها لنفسه . وأن ادارات المواقع الاليكترونية هنا مطالبة قبل غيرها بتشديد ضوابطها في النشر والمساهمة في حماية حقوق الكتاب ، والتحلي بالكثير من الشجاعة ومقاطعة كل اسم يثبت تطاوله واعتداءه على حقوق الاخرين .
وكنت اتمنى لو ان اعجاب السيد بهبهاني بمقالي قد توقف عند "اخذ" مقالي ، وطبخه بتلك الطريقة العجيبة ، لكن رسالته الاخيرة وهو يقول "سوف أبلغك أن حصل هذا " !! اغاضتني جدا ، فهي مكتوبة  ومع سبق الاصرار بعد التطاول على حقوقي ، ويتصور أن فعلته ستمر بسهولة ، وهي أيضا تدفعني ـ كقاريء ـ الى الشك في كل ما يحمل توقيعه من نصوص سابقة ! اذ بالنسبة لي ربما تكون هذه معمولة بطريقة "الاخذ " نفسها التي مارسها في طبخ مقالي والاعتداء على حقوقي !
اطالب الاخوة في ادارات المواقع الاليكترونية بالسحب الفوري لنص السيد سيد صباح بهبهاني المعنون " عار الأمة العربية وقائد البوابة الشرقية...!  "، أن كان منشورا في مواقعهم الاليكترونية ، وذلك من اجل سمعة مواقعهم بين القراء ، لان طريقة  "الاخذ" هذه تعتبر من قبلي اعتداءا صارخا على حقوقي الفكرية ككاتب عراقي معروف لهم بتأريخه النضالي ومسيرته الادبية والاعلامية .
واطالب السيد المدعو سيد صباح بهبهاني بألاعتذار أولا وبشكل صريح وواضح من القراء الكرام لما فعل ، لان ما فعله في عالم الكتابة والصحافة  له اسم  محدد لا اود ان اقوله بحقه .
وان الرب الأعلى ، النصير، الرقيب والحسيب ، الذي يكثر السيد بهباني من الاستشهاد بآيات كتابه الكريم في نصوصه الموقعة باسمه سيكون بيني وبينه أن كنت له ظالما .
وأجدني ملزما هنا ان ارد عليه عباراته التقديرية التي أرسلها لي بكرم حاتمي ، لانها للاسف لم تعد تعني عندي شيئا، لأني مع فعلته وجدتها غير صادقة ابدا .


سماوة القطب
20 حزيران 2009


مقالي المنشور في عام 2005

http://al-nnas.com/ARTICLE/AFawz/20irq.htm


نص السيد سيد صباح بهباني المنشور في 18 حزيران 2009
http://www.kurdistan-times.com/content/view/12145/56/



290
الشاعر والكاتب عبدالكريم هداد في أمسية ثقافية في ستوكهولم



ضمن برنامجه الثقافي لعام 2009 ، استضاف اتحاد الكتاب العراقيين في السويد ، الشاعر والكاتب عبدالكريم هداد ، في امسية ثقافية تناولت الحديث عن تجربته الأبداعية ، وقراءات شعرية ، وذلك يوم السبت الموافق 14 آذار 2009 على قاعة آلفيك في العاصمة السويدية ستوكهولم.  في افتتاح الأمسية رحب الدكتور ثائر كريم رئيس الأتحاد بالنيابة ، بالحضور والضيف بأسم اتحاد الكتاب العراقيين في السويد ، واشار الى ان من يقدم الشاعر هو شقيقه الكاتب جاسم هداد ، وهي تجربة جديدة بأن يقدم الأخ اخاه. ثم تحدث عن الأجتماع الموسع الذي سيعقده اتحاد الكتاب العراقيين في السويد يوم السبت الموافق 28/3/2009 الساعة الخامسة مساءا في قاعة آلفيك، وسيكون الأجتماع مخصصا لمناقشة التعديلات على النظام الداخلي.
قام بتقديم الشاعر الكاتب جاسم هداد ، حيث ابتدأ بالتنويه الى التجديد الذي اعتمدته الهيئة الأدارية للأتحاد بتقديم ضيوفها، فتحدث عن نشأة الشاعر في مدينة السماوة وطفولته ، وتسميته تيمنا بالزعيم عبدالكريم قاسم ، والظروف الصعبة التي عاشها منذ اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية للنظام الدكتاتوري الصدامي وعمره "17" سنة، الى مضايقات واضطهاد ازلام النظام وشرطة ما يسمى الأتحاد الوطني لطلبة العراق، ثم مغادرته العراق عام 1982 مشيا على الأقدام الى الكويت ،  واقامته في الكويت بشكل غير شرعي، ورافقت تواجده حملات التشديد على العراقيين بعد التفجيرات التي شهدتها الكويت ومحاولة اغتيال اميرها.
بدأ الشاعر عبدالكريم هداد بكتابة الشعر الشعبي اولا ثم انتقل الى الشعر الحر ولا يزال يكتب الأثنين معا. وبدا النشر في مجلة الطليعة الكويتية بأسم مستعار. وتنقل الشاعر في محطات منافي الى ان استقر في السويد . واضافة الى الشعر الشعبي والحر فقد كتب النص الغنائي،  حيث لحن له الفنان الراحل كمال السيد اول نص غنائي غنته فرقة طلائع 14 تموز للأطفال وكان بعنوان " اجمل وطن وطنه ابو النهرين " . وكتب العديد من المقالات الثقافية والمقالات النقدية بخصوص الأغنية العراقية في الصحف والمجلات العراقية والعربية والمواقع الألكترونية .
وتناول الزميل الكاتب جاسم هداد ما قاله الشعراء  الكبار كاظم السماوي ، سعدي يوسف ، الفقيد بلند الحيدري ، عن شعر عبدالكريم هداد ، وكذلك ما تم كتابته و نشر في الصحافة العراقية والعربية عن كتابه " مدخل الى الشعر الشعبي " . وتمت الإشارة الى ان للظروف الصعبة التي عاشها الشاعر دورا في غلبة الحزن على نصوصه الشعرية فعناوين دواوينه : آخر حزن، حزن منفى .
ثم جاء دور الشاعر والكاتب عبدالكريم هداد ، فذكر ان اخيه لم يبق له شيئا للحديث عنه ، وذكر ان اول نص شعري كتبه عندما كان في الثانوية وعرضه على استاذه في اللغة العربية الشاعر يحيى السماوي ، الذي كان له دور في تشجيعه على كتابة الشعر. واشاد بدور الفنان كمال السيد بتوجيهه وتشجيعه لكيفية كتابة النص الغنائي. وقرأ بعض القصائد من الشعر الحر، ثم قرأ قصائد من الشعر الشعبي نالت استحسان ورضى الحاضرين .
ومن النصوص التي تمت قراءتها نقتطف :
آخر حزن
حزن اليبات عله الجفن
آخر حزن
حزن الورد من ينكَطع من الغصن.
ودمعة حنين تشوغ بفياي الوجن
وكَلبي حديقة تخاف
والله تخاف
من ليلي يجن
أحزن
وأكَول
آخر حزن

 ومن القصائد المغناة :
أحسد طيور العصر ردت
وانه شرديت
اشتاكَيت أشوفن هلي
وابوس باب البيت
عل العتبه انثر ورد
فرحان يمهم جيت
وافرش سنين العمر
بوسات انه تمنيت
اشتاكيت أشوفج عصر
يايمه واشحنيت
ليل المنافي ثلج
ارجف عشكّ ظليت
ياريت أشوفن هلي
وابوس باب البيت


 بعد الأستراحة وفي الجزء الثاني من الأمسية والذي كان حوارا مفتوحا بين الجمهور والشاعر ، اضفت المداخلات والأسئلة الجادة والجدية من قبل المداخلين اهتماما بكافة المحاور وبالشعر بشكل خاص ، وكانت اجوبة الشاعر موضوعية مكثفة مركزة وافية.
تميزت الأمسية بجو حميمي ، غلبت عليه الألفة ، اسلوب التقديم نال استحسان وثناء الحاضرين ، وبادرت احدى الحاضرات بغناء مقطع من اغنية " زغيرون " استكمالا لأحدى فقرات التقديم ، اجادة الشاعر لأدواته وطريقة القائه الشعر نالت هي الأخرى ثناء واستحسان الحضور . قامت بتغطية الأمسية فضائية عشتار ، اختتمت الأمسية بتقديم الزميل الدكتور ثائر كريم الشكر للحضور وللضيف ، ثم قدمت الشاعرة ثناء السام بأسم اتحاد الكتاب العراقيين باقتي ورد للشاعر والكاتب عبدالكريم هداد ، ولمقدم الأمسية الزميل الكاتب جاسم هداد .
من اصدارات الشاعر عبدالكريم هداد  :
أ ـ الشعر الحر:
1 ـ طفل لم يرم حجرا عام 1995 عن دار المنفى، وتم ترجمته الى اللغة السويدية من قبل الكاتب مجيد الكعبي عام 1999 . 
2 ـ جنوبا .. هي تلك المدينة .. تلك الأناشيد  عام 2001 عن دار ورد ، وتمت ترجمته الى اللغة السويدية من قبل المستشرق السويدي  Tetz  Rooke  عن دار باران عام 2004 .
3 ـ حيث لا ينبت النخيل  عام 2005 عن دار المدى.
ب ـ  الشعر الشعبي :
1 ـ آخر حزن عام 1999
2 ـ طيور العصر : 2002 سي دي ، موسيقى الفنان احمد المختار.
3 ـ حزن منفى : عام 2009 عن دار ميزوبوتاميا في بغداد ، وتم قراءة اغلب القصائد من اذاعة العراقية بصوت الشاعر الشعبي حمزة الحلفي .
ج ـ  الدراسات:
1 ـ مدخل الى الشعر الشعبي : قراءة في تاريخ شعب : دراسة وآراء : عام 2003 واذيعت على شكل حلقات من قبل الشاعر المبدع كاظم غيلان من اذاعة بغداد. وسيتم اعادة طباعته من قبل دار نشر ميزوبوتاميا .
2 ـ في دور الأنجاز دراسة عن الأغنية العراقية
د ـ الأغنية العراقية:
كتب العديد من النصوص الغنائية لحنها الفنانين : كمال السيد ، فلاح صبار، طالب غالي، كاظم ناصر، حمودي شربه، فائز الطيار.
هـ ـ النشريات المشتركة:
ديوان بعنوان ( جرح بحجم إله ) بالأشتراك مع الشاعر المغربي عبدالحميد العوني عن دار منشورات عربية عام 2007 ، وتم ترجمته الى اللغة الفرنسية.


اتحاد الكتاب العراقيين  في السويد ـ اللجنة الثقافية

 


291

: الشهيد البطل علي فتاح درويش


في ذكرى مجزرة حلبجة

رسالة حب مفتوحة الى أبنة رجل لا يلتفت *

                                                                                             يوسف أبو الفوز

صنوبر هو أسمك المستعارـ الحركي ـ . ومن مواليد مدينة السليمانية في 20 شباط 1970 . لم التقيك الا في شهر آب 1998 . والدك الذي عُرف بين الناس بأسم " أسطة علي " ، شيوعي معروف جيدا بين الناس وللاجهزة الامنية للنظام الديكتاتوري المقبور . كان الناس يهجسون نشاطه الذي لا يكل في مدينة حلبجة الوادعة التي تلتحف خاصرة الجبال . قلت لنا مرة :
ـ جئنا حلبجة هاربين  من مدينة السليمانية التي زادت المضايقات فيها لوالدي . في حلبجة ، يستقوي أبي بعشيرته وبالجبال القريبة ، التي يعرف مسالكها ببراعة .
وكنت يا صنوبر تلميذة ابيك البارعة . فأنت ابنته الكبرى ، منه تعلمت  فنون العمل الحزبي . اخفاء رسائل بين الكتب المدرسية ، بين طيات الملابس ، وايصالها الى رجال في طرف المدينة ، ملتحون ، جهمون لا يقولون لك اكثر من :
ـ  سلمي لي على ابيك !
احدهم فقط تجرأ يوما وسألك :
ـ  كيف تسير أمورك مع المدرسة ؟
كانت المدرسة عذابا اخر . المعلمات المتملقات لسلطة ديكتاتورية غاشمة ، لا يغيب عنهن اسباب نعاسك الدائم :
ـ هيه ، انت يا مدللة ، هذه مدرسة وليس فندق .
وتفيقين . تعتذرين مدارية خجلك . وتبتسم بعض من صويحاباتك . بعضهن لا يعرفن السبب الحقيقي ، فيتهامسن ببطر :
ـ العشق له احكام .
نعم  يا صنوبر . اعرف انه عشق خاص . عشق لا طاقة لرده . معلمة التأريخ ، التي طالما أوصلت لبيتها بيانات ورسائلا من ابيك ، تعرف بهذا العشق ، لانها مصابة بناره ، فتتركك في بعض المرات تغادرين درسها لانك على موعد مع الحبيب . كنت لا تستطيعين كشف اسرارك لصديقاتك ، وكون حبيبك لا يمكنه الانتظار. كثيرا ما كنت تسهرين طوال الليل ، عند ناصية الطريق ملتحفة بالبرد والترقب تنتظرين ابيك الذي غادر نحو الجبل  حاملا على ظهره ما تبرع به ناس شرفاء ، لمقاتلين هم والصخر صنوان :
ـ  الشتاء يزداد قسوة ، وشحنة الاحذية للانصار يجب ان تصل يا ابنتي هذه الليلة . ساعود بعد منتصف الليل . نامي جيدا . لا تنتظريني سأزعل منك .
كيف لك ان تنامين ، وأبيك قال لك انه لو انه لم يعد حتى الفجر، فعلك ان تخبري عن تأخره الرجل الذي من سألك يوما عن اوضاع مدرستك . ويعود ابيك من مشوار الجبل سالما ، تعبا ، ويغط بنومه ، لينهض في اليوم التالي مبكرا ليرمم بيتا ، ويصقل حجارته . بينما معلمة الرياضيات تعنفك بشراسة ، وبعض صويحاباتك يتغامزن ، ومدرسة التاريخ تمسد على رأسك بحنان .
حين التقيتك  يا صنوبر ، كان والدك ، الذي لا تزال بعض البيوت في السليمانية وحلبجة تشهد على مهارته في البناء ، قد استشهد في ايام حلبجة السوداء حين مطرت السماء خردلا وسيانيدا صداميا  :
ـ لنهرب يا والدي . القصف يشتد والجيش سيجتاح المدينة .
 كان يهمس لك :
ـ لسنا وحدنا  في المدينة ، علينا الانتظار .
وانتظرتم  طويلا . حين اشتد القصف لم يعرف في البدء احد نوعيته .  صار الجميع يبحثون عن مكان أمن .  توجه الكثيرين الى مدينة السليمانية ، واخرين الى الجبل . قال ابيك :
ـ سنغادر حلبجة جميعا الى مكان آمن ، لكن اولا عليّ الاطمئنان على مجموعة من رفاقنا .
تتعلقين واخواتك بذراعيه . يمسح على راسك بحب . تتعلق به اختك الاصغر ، فينحني ويقبلها .
ـ سأعود بسرعة .
تخطيطات للفنان العراقي اياد صادق

 قبل ان يغادر باب الملجأ ، يعود متثاقلا. وجهه مترب بالحزن ، وعيناه تقدحان بالغضب والقلق . وبذراعي البناء القويتين ، وبكفيه الخشنتين من تقطيع الحجر، يحيط  بكتفيك يا صنوبر :
ـ  لو لم اعد يا ابنتي ، فأنت مسؤولة عن اخيك واخواتك .
يغادر من الباب دون ان يتلفت خلفه .
وتتذكرين يا صنوبر تلك الليلة الطويلة :
ـ طوال الليل بقيت انتظر عودته . جاء من قال انهم يقصفون كيمياوي ، وبقيت انتظر. انتظرت طويلا ... طويلا، لكنه لم يعد .
ومعك يا صنوبر انتظرنا طويلا ... طويلا حتى سقط نظام الطاغوت والخردل !
كان ابيك بطلا نادرا . فثمة بطل تخلقه الصدفة ، وثمة بطل يخلقه الاخرون ، وثمة بطل يخلق نفسه . ابوك اختار بنفسه ان يكون بطلا دون ان يطلب من احد ان يعتبره كذلك . لم يشأ ان يغادر الى الامان قبل الاطمئنان على رفاق هو مسؤول عنهم . رغم انه لو غادر لن يلومه احد.  يومها فعل ذلك كثيرين هم احياء وربما سيقرأون هذه الكلمات . ولو غادر معكم  يومها ، بحكم رعايته لاطفال لم ينبت ريشهم بعد ، لكان ذلك حقه . لكن ضميره الحي منعه من ان يفكر بأمانه الشخصي . بمصيره الشخصي . كان يعرف ان الموت هناك . في مركز مدينة حلبجة حيث يشتد القصف ، فالطائرات تحوم حول المكان الذي قرر الذهاب اليه . يدرك انه قد يموت ومع ذلك ذهب غير هياب لاداء مهمته النبيلة .  ذهب لانه يعرف معنى ان يكون مناضلا . ذهب ولم يعد . ذهب دون ان يلتفت . صار واحدا من الالاف الذين قضوا ذلك اليوم .
وكان يا صنوبر ان فقدتي البصر لحوالي اسبوع ، انت واخاك ، بعد تعرضكما للغاز الكيمياوي خلال بحثكما المر والمرعب عن جثة ابيكما بين جثث الاف  الشهداء :
ـ كل جثث الشهداء التي تعرضها الصور شاهدناها قبل حضور المصورين . فجرا غادرنا منطقتنا " كاني عاشقان " المرتفعة نسبيا ، وتوجهنا نحو مركز المدينة . وبدات المفاجأت المخيفة .  كنا نتجول وسط مشاهد مرعبة .  مئات الجثث ممددة في كل مكان . الوجوه مبيضّة وكأنها مرشوشة بطحين ، وبعضها مسود . كان هناك اناس يحتضرون ويئنون بألم. كان المشهد فظيعا . لم ابك ولم اصرخ . أصابنا ذهول عجيب وخرس تام . جسمي كان يرتجف. حاولنا العثور على ابينا . فكنا ندور بين الجثث ونبحث . ذهبنا الى بيت رفيق لأبي وطرقنا بابه ، لم يرد احد. قريبا منه تسكن اخت صاحب البيت ، فذهبنا الى بيتها ، لكننا وجدنا امام الباب سيارة (بيكاب)، وفيها ناس ميتون يبدو انهم كانوا يحاولون الهرب. لم نسطع المواصلة. وقد تبين لاحقا ان والدنا استشهد في زقاق قريب ، لكننا انذاك لم نصل اليه . بدأنا نشعر بالتعب وما زلنا نشم الرائحة الغريبة ، أنه الكيمياوي دون ريب ، ولم نكن نعرف ماذا نفعل، وبدأنا نشعر بصعوبة في المشي ، ونحس بالتعب وبحرقة في عيوننا .
بعد  اسبوعين ،  تأكد لكم استشهاد والدكم :
ـ مع بدأ القصف جمع ابي بطاقات هوياتنا الشخصية ووضعها في جيبه ، وبقيت معه . بعد اسبوعين جاءني رفاقنا ومعهم ، احد الذين ساعدوا في جمع جثث الشهداء في المدينة . عرض علي بطاقة هوية شخصية لاتعرف عليها ، فوجدت انها بطاقة والدي . قال انه وجدها في جيب احد الشهداء ، الى جانب بطاقات هوية اخرى ، وقد اخذ هذه البطاقة ودس البقية في شق في الحائط عند المكان الذي عثروا على الجثة عنده . وصف لنا المكان ، وفورا ذهبنا الى المكان فعثرنا على بقية البطاقات ، وكانت هوياتنا التي اخذها والدنا معه !


تخطيطات للفنان العراقي اياد صادق

وبعد ان تم دفن الشهداء ، غادرتم مع كثيرين الى  ايران :
ـ كان علي التفكير بالمستقبل ، بمصير اخي واخواتي .
وكنت يا صنوبر امينة لوصية ابيك مع اخواتك . كنت لهم الاب  والام والاخت الحبيبة . قبل ان التقيك لاول مرة، وبايام قال  لي احد رفاقك :
ـ لو رأيت كيف انها وفت لابيها بتربية اخواتها باحسن صورة ؟
ابوك اعرفه . التقيته في مساء من توتر عند خاصرة جبل . كان يتحدث بهدوء وحزم مع المسؤولين عن رائحة خيانة تفوح من سلوك احدهم :
ـ لن اظلمه دون دليل لكني اود ان تكونوا على درجة من حذر منه .
رويت لنا  ما حدث قبل استشهاد والدك بيومين :
ـ كنت عائدة من المدرسة ، حين كان المرتزقة الجحوش يحيطون ببيتنا . نجح أبي في التملص منهم والاختفاء في مكان امين . كان ذلك الخائن الذي حذر منه أبي يتقدم المرتزقة يدلهم على بيتنا ، ولا يزال حي يرزق .
 يوم لقائي بابيك ، كان غاضبا لانه لم يحصل على نتيجة ملموسة لمساعدة امراة تريد عبور الحدود لزيارة طبيب في بلد مجاور. ليلتها كانت انوار حلبجة تبهرني وانا اطل من جانب من سفح سورين عليها . كنت احدق وانا استعيد صورة من كتاب قرأته يوما يتحدث عن اضوية المدن البعيدة والحنين **. لم ينتظر اباك كثيرا . قال لنا:
ـ هناك من ينتظرني ، والطريق وعرة ، وعلي ان لا اثير الانتباه بغيابي .
قبل ان ينصرف ، شد على يدي :
ـ آه انت من هناك ، من مدينة الصحراء والنخيل . عملت لفترة هناك وكادت ان تحصل لي مشكلة مع زملاء لي في السكن يوم ان طبخت ارنبا !
وعاد مسرعا دون ان يلتفت . ترك سفح سورين الى مدينة حلبجة . وكنت انت من ينتظره وبسببك لم يمنحنا المزيد من الوقت للاستماع لاحاديثه وتوجيه بعض الاسئلة أليه عن فترة عمله جنوب العراق .
فيما بعد ، صرت اوجه لك الكثير من الاسئلة عنه .
التقيتك في اب 1998 وسط الصخب الجميل لمؤتمر أتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي . كنا كلانا مندوبين الى المؤتمر. وبعد ان عرفت وعلمت من هو أبوك ، صار لكلماتك عندي وقع اخر، وكانت طريقتك في ازاحة شعرك الطويل كجناح طائر، ونظراتك المتفحصة حين تلتفين فجأة ، تجعلان قلبي يرتجف .  بعد ايام لم تتعد الاسبوعين ، من تعارفنا ، دعوتك عند شلالات بيخال لتناول زجاجة " بيبسي كولا".  كانت وللمفارقة تعبئة محلية !! لم انتبه لذلك ، كنت مشغولا بكلامي الذي اعددته لك ، وراجعته مع نفسي مرارا ، لكني اختصرته لك بجملة مفاجئة لكلينا :
ـ  اعرف اباك . واعرفك الان . اتقبلين بي زوجا ؟
ماتت ذراعك من جرأتي ، كما رحت تروين فيما بعد ، فلم تشربي قطرة من زجاجة "الكولا" . بعد شهر كنا نقف في دمشق أمام القاضي الشرعي . لامنحك الحرية والحق لتكتبي بنفسك ارقام "المقدم "و"المؤخر" التي سألنا عنها القاضي ، فكتبت مبالغا لا تكفي لشراء عدة زجاجات "كولا " تعبئة اصلية !
 لو كان ابيك ، الشهيد الشيوعي البطل علي فتاح درويش ***، مارا بقربنا ، هل كان يمكن ان يلتفت الى ما فعلتيه ؟!

سماوة القطب
كتابة اولى الساعة الثالثة صباحا يوم  14 / 11 / 2008
 

*  عن طريق الشعب البغدادية العدد 140  ليوم 15/3/2009 . والتخطيطات للفنان العراقي اياد صادق .
** ثمة مشهد في رواية "غاتسبي العظيم " للمؤلف الامريكي " فرنسيس سكوت فيتزجيرالد " ( 1896 ـ 1940)  ، من الجمال والروعة بحيث جعلني ارتجف حين قرأته لاول مرة وانا في الدراسة الاعدادية ،  يتحدث فيه المؤلف عن شعور غاتسبي بطل الرواية وهو ينظر الى ضوء اخضر ينبعث عبر الخليج من منزل حبيبته "ديزي ".  في أيام الجبل ، في كردستان ، كلما انظر الى اضوية المدن من بعيد اشعر بنفسي مكان غاتسبي ابحث عن ضوء اخضر !
*** مواليد 1937 .

292
لقاء مع الفنان المبدع جعفر حسن *

فترة حكم النظام الديكتاتوري الشمولي هي من عمر خراب الوطن والثقافة
تركة النظام الديكتاتوري اثمرت لنا اغاني  البرتقالة والخيارة والباذنجانة
ادعو الى وضع مقاييس فنية لاختيار الاغاني  وبثها
ادعو الجهات المعنية الى المبادرة لحماية المبدع العراقي من سرقة جهوده وابداعه


يوسف أبو الفوز

 يوما ، في بغداد ، في سبعينات القرن الماضي ، في حفل زواج ، حين ترك اغلب الحاضرين وقارهم جانبا وراحوا يدبكون مع أغنية "عمي يا بو جاكوج " واغنية " اليمشي بدربنه شيشوف يا بوعلي " سألتني امرأة عراقية ، وقور :
ـ من اين تأتون بهذه الاغاني التي تملك كل هذا السحر ، ولا نسمعها في الاذاعة أو نراها في التلفزيون ؟
بعد سنوات طويلة ، وعبر طاولة مجاورة ، في كافتريا مقر جريدة "الصباح الجديد " في اربيل ، حيث كنت مطلع شباط 2009 في ضيافة زملاء احبة ، طارت اليّ ابتسامة مترعة بسحر الذكريات ، وسرعان ما شدت على يدي بحرارة تلك الانامل التي طالما قدمت لنا اعذب الالحان التي اجتاحت العراق والوطن العربي . قبل هذا، ولاخر مرة كنت التقيته على شواطئ مدينة عدن ، مطلع ثمانيات القرن الماضي ، حيث ضمت اليمن الديمقراطية اعدادا من العراقيين اللذين اجبرهم الطاغوت على ترك وطنهم . تنوعت وتعددت منافي جميع العراقيين . وكنت اتابع اخباره دائما . وهاهو الفنان الصديق جعفر حسن  ينتصب امامي ، مفعما بذات النشاط والحيوية والدفء . واتفقنا على لقاء خاص بصحيفة طريق الشعب :
•   ابو سلام  ، أين هو جعفر حسن الان ؟
ـ موجود منذ 2004 في العراق ، في اقليم كردستان ، عملت مستشارا لوزارة الثقافة في الاقليم لفترة ، والان اعمل مستشارا فنيا لفضائية " النهار " التلفزيونية العراقية ومخطط لها ان تنطلق قريبا .
* وفنيا ؟


الفنان جعفر حسن ـ من ارشيف الفنان
ـ حاليا انا مشغول بأعداد فواصل موسيقية وتايتلات لفضائية النهار .
•   والاغاني الجديدة ؟
ـ لدي مجموعة من الاغاني الجديدة ، منها اغنية " وديني للبصرة" ، من كلمات ستار الساعدي والحاني وغنائي. واغنية " اهلي اكراد فيلية " من كلمات فالح حسون والحاني وغنائي ، ومن كلمات الشاعر احمد فؤاد نجم والحاني اغنية " يسعد صباحك يا وطني " ،  ....
•   هذه الاغاني ، هل سيضمها البوم واحد ؟
 ـ لدي مجموعة البومات انتجتها في الاونة الاخيرة ، تضم مجموعة من الاغاني انجزتها بالتعاون مع العديد من الاخوة الشعراء ، وبعض من هذه الاغاني صارمعروفا ومطلوبا في الحفلات . مثلا البوم " الغريب " ، ايضا لدي البوم اغانيه فقط من كلمات الشاعر احمد فؤاد نجم .
•   هل ترى ان الاغاني الوطنية ، او ما عرف بالاغاني السياسة ،  لا يزال لها جمهورها ؟
ـ صحيح ان الاوضاع تغيرت . الاجواء الان غير ما كانت في سبعينات القرن الماضي . ولكن لا زال هناك أيمان بان الناس تقبل الاغاني التي تتغنى بالوطن والمستقبل والامل والكادحين . وانا متـاكد لو ان الاوضاع  الامنية مناسبة ونزلت بقيثاري الى الشوارع مع اربع موسيقين لالتف علينا الكثير من الشباب رغم كل ما يقال عن الاوضاع الثقافية الحالية السائدة في العراق  .
•   هل تعتقد ان لغة " اليمشي بدربنه شيشوف ... يو موت لو سعادة " لا تزال ملائمة للوضاع الحالية ؟
ـ بالتأكيد ان المفردات والمفاهيم تغيرت كثيرا . انا اجد ان الحاني القديمة لا زلت مقبولة ومرغوبة . اما مفرداتها ومفاهيمها فهي كانت ابنة عصرها . ابنة ايامها . ولدت وانتشرت وسط ظرف مغاير تماما . الان  حين يطلبوها مني استبدل بعض الكلمات ارتباطا بالمتغيرات ، مثلا بدلا من " يو موت  لو سعادة " اقول " شوق ووفه وسعادة" . هذه الاغاني شكلت لنا هوية ، وانا افخر بها وهي تأريخي ، ولا زلت اقدمها في مناسبات معينة . قدمتها قبل فترة من على قناة عشتار . في مصر ، في سهرة مع الشاعر " احمد فؤاد نجم " غنيت " عمي يا بو جاكوج  " و" يا بو علي " والعديد من الاغاني التي ارتبطت باسم ونضالات الحزب الشيوعي العراقي . في اواسط سبعينات القرن الماضي كان المناخ السياسي مواتي . كنا نطرح افكارنا عبر اغانينا. الحياة الان في العراق تشهد عدم وضوح في الرؤيا.  نحن لا زلنا ننتظر هدوء هذه الفوضى .
•   اين تجد جمهورا يطلب الاغاني  السياسية ؟
ـ مرة اخرى ، اقول ليس كما في سابق الايام ، لكن هناك من يرغبها . خصوصا في الاحتفالات . المشكلة هي ان الحفل الفني عندنا لا زال مرتبطا بالعمل السياسي ، بل جزءا منه ، بطابع احتفالي بمناسبة ما . واذا ذهب الفنان الجاد لحفل سياسي ما لا يحصل على كوب شاي . مهمته عند السياسيين ان يغني للمناسبة الفلانية ومع السلامة . كأنه عنصر تكميلي لادوات وزينة الاحتفال . للاسف لا زلنا بدون تقاليد فنية. لا زلنا مرتبطين بالخطاب السياسي . لا يوجد لدينا جمهور مسرحي يتوجه الى المسرح لسماع اغاني ملتزمة جادة ، وجدانية ووطنية ، ليتغذى روحيا.
•   هذا يقودنا للحديث عن واقع الاغنية العراقية ؟
ـ للاسف هناك حالة تردي في حال الاغنية العراقية ، رغم جهود فنانين جادين واصلاء للحفاظ على صورة مشرقة للاغنية العراقية .  واقع الاغنية العراقية الحالي يذهب باتجاه الاغنية الهابطة السطحية . اغاني الهز واغان الغجر، بل يمكن القول لا هي اغاني غجرية ولا اغاني مدينة هي خلطة نشاز جدا . واذا كان الفن مرأة يعكس واقع المجتمع فأن هذا الغناء يعكس واقع مجتمعنا الحالي المحزن ، خصوصا مع هذا الانتشار الوبائي الفظيع للاغاني الهابطة من اغاني الباذنجان والتفاح والبرتقال . شئ مريع . تردت كلمات الاغاني بشكل يخدش حتى الذوق وبدون خجل. تصور ان مطرب يغني " عذبيتي الله يعذبك ... عذبتيي الله يموتك " . هل يمكن ان تستوعب هذا ؟ اغنية تحمل لغة تهديد ؟ اين كلمات الغزل والعتاب الرومانسي الوجداني ؟ يساعد على ذلك وجود الفضائيات التي تريد فقط مادة حشو ، اي مادة بغض النظر عن مستواها ، لسد ساعات البث الطويلة ، فتنتشر مثل هذه الاغاني الهابطة فتساهم في تسطيح عقول الناس وتسد الطرق امام الاغاني الوجدانية والجادة .
•   واين تكمن اسباب ذلك ؟
ـ انا اعتبر كل ذلك نتاج مباشر لفترة النظام الديكتاتوري. حيث ان  اربعين عاما هي فترة حكم النظام الديكتاتوري الشمولي هي من عمر خراب الوطن والثقافة ، هذا الخراب اثمر لنا اغاني البرتقالة والخيارة والباذنجانة . كانت حكومة ديكتاتورية جاهلة ، نشرت  اغاني الحرب العدوانية والاغاني الهابطة . وسمحت لاشباه الفنانين ان يصيروا نجوما . الفنانين الجادين تركوا العراق مرغمين ، وحتى خارج الوطن كانوا يطاردون ومحاصرين من اجهزة الانظمة العربية المتواطئة مع اجهزة النظام الديكتاتوري . تصور ان النظام الديكتاتوري مسح كل الاغاني المسجلة بصوتي او من الحاني من ارشيف الاذاعة والتلفزيون ، وكذلك فعل مع الكثير من اغان واعمال زملائي واصدقائي الذين تركوا العراق خصوصا ممن ترك العراق بشكل مبكر ولم يساهم في الردح للنظام خلال سنوات الحرب الكارثية.


الفنان جعفر حسن مع الكاتب يوسف أبو الفوز ـ تصوير أبو جيفارا

•   وما هو برأيك الحل ؟
ـ في سبعينات القرن الماضي ،  قبل تسلط النظام الديكتاتوري ، حيث بحق يمكن تسميته بالعصر الذهبي للاغنية العراقية ، كانت هناك لجان متخصصة لفحص النصوص والالحان والاصوات . وكان الفنان يبذل جهدا ملحوظا في البحث عن نص هادف ، راقي ، ويعتكف لوضع اللحن ويراجعه كذا مرة ، ويعاني من اجل ان يرى عمله النور بشكل متكامل . الان الامور سلق بيض . بأختصار اختلط الحابل بالنابل . انا ادعو الى وضع مقاييس فنية لاختيار الاغاني  وبثها .
•   والفيديو كليب ؟
 ـ عن الفيديو كليبات حدث ولا حرج . حيث تحوي هذا االكليبات كل ما لا يمت للفن والغناء بصلة . وحتى لا اكون ظالما فان 75% منها هابط وغير فني ، والنسبة البقية تحتاج الى تقويم لفرزها بمستويات مختلفة .
•   هل فكرت شخصيا بانتاج فيديو كليبات خاصة بك ؟
ـ نعم اعددت بعض الفيديو كليبات ، بثتها بعض الفضائيات العراقية . بالتعاون مع الاخوة الفنانين المصورين والمخرجين حاولنا ان نقدم عملا فنيا له علاقة بالغناء . صورة ومعنى لهما علاقة باللحن والكلمات ضمن سيناريو بسيط معبر . اتعاون الان مع الفنان قتيبة الجنابي والفنان عماد حسن لاعداد اغنية الغريب . واغنية دجلة الخير من كلمات الجواهري ستكون من اخراج الفنان عماد حسن . وهناك تعاون مع الفنان ناصر حسن لاغنية اخرى .
•   وكيف ستجد هذه الاغاني والفيديو كليبات طريقها لتصل الى الجمهور ؟
ـ هنا المشكلة الاساسية . وهي مشكلة شركات التوزيع والانتاج . فبعض من البوماتي  انتجتها على نفقتي الخاصة  وبنسخ محدودة . وما ان يحصل بعض الموزعين على نسخة من البوم ما ، وبدون اذن وترخيص تجدهم يطبعون ويوزعون منه المئات بدون اي مسؤولية او خوف  وبدون الرجوع للفنان لاخذ اذنه او للاتفاق معه بأي شكل . لا توجد قوانين تحمي حقوق الفنان . الكتاب لديهم نفس المشكلة . نحن في العراق بحاجة الى قوانين تحمي حقوق الابداع . وزارة الثقافة والجهات المعنية مطالبة بالعمل الجاد لسن مثل هذا القانون ، وعبر طريق الشعب ادعو الجهات المعنية الى المبادرة لحماية المبدع العراقي من سرقة جهوده وابداعه. نحن بحاجة الى شركات انتاج وتوزيع تعمل وفق معايير فنية وقانونية ، تساهم في دعم الفنان وحماية نشاطه وابداعه وبالتالي تساهم في تطور عمله .
•   وما هو دور نقابة الفنانين ومؤسسات الدولة المعنية  بهذه القضية ؟
ـ للاسف ، مرة اخرى اقول ، لا يوجد اي  دور ملموس . ما تحدثنا عنه في جواب السؤال السابق هو عمل ومهام نقابة الفنانين التي يبدو انها عاجزة ، وكذلك وزارة الثقافة العراقية التي لم نر منها اي مبادرات بهذا الخصوص . مرارا طالبت شخصيا بتأسيس اتحاد جديد لجمهرة الفنانين المغضوب عليهم سابقا وحاليا . لدينا اسماء مبدعة تنتشر هنا وهناك ، داخل وخارج الوطن ، بدون اطار يلمها ويحمي حقوقها وينسق نشاطاتها .  قدمت اقتراح للاستفادة من شبكة الانترنيت لعقد لقاءات ، والان اكرر اقتراحي عبر طريق الشعب . مثل هذا الاطار يمكن ان يساهم بالمطالبة بتشريع القوانين المطلوبة . ان تجربة الفنانين الرواد ايضا يجب ان تصان وتصل الى الاجيال القادمة اطالب الان بتأسيس اطار نقابي للفنانين للديمقراطيين ويقوم بتنظيم مهرجان دوري . اتمنى ان تتم المبادرة من جهات معنية لرعاية هذا الاقتراح . وايضا طرحت اقتراحا بعقد مهرجان غنائي جاد دوري اتمنى ان تتبنى انجازه جهة معينة.
•   كلمة اخيرة لقراء طريق الشعب ؟
 ـ جمهور طريق الشعب ، هو جمهوري ، وهم ناسي واهلي ، لهم محبتي وأملي ان القاهم دوما في ساحات الفن والجمال في عراق مزدهر ديمقراطي .


* عن طريق الشعب البغدادية العدد 130 ليوم 26/2/2009



293
في ذكرى وثبة كانون المجيدة
وثبة ... التي اعرفها !  *
يوسف ابو الفوز

1
حين قابلتها أول مرة كانت تطفو على خجل بصري ، جعل أصابعها الخالية من طلاء الأظافر لا تفارق ذؤابة ضفيرتها . لم تتجاوز حينها ربيعها العشرين . جنوبية اللسان والملامح ، وجهها مستدير كرغيف خبز ناضج وعيناها عميقتان بلون شط العرب أيام الربيع .
ــ من أسماك ِ وثبة ؟
تفتح عينيها على سعتهما ، تمتد شواطئ شط العرب بعيدا ، تلوح لي بساتين أبو الخصيب ... السيبة ... حمدان ... كوت الزين  ، مكتظة تضج بالدهشة والحياة .
ــ أبى !
وتبتسم بأعتزاز . أسأل وكأني منقاد للاجابة  :
ــ ماذا يعمل أبوك ؟
وبدون تردد اسمعها :
ــ عامل في مسفن الداكير !
وحين المح عناق الأصابع والضفيرة المتواتر ، اسأل بترو ، بطريقة تبدو محايدة :
ــ لماذا اسماك وثبة ؟
بتؤدة وبسمة زايلها الاضطراب ، وبشيء من الثقة وكأنها تقرأ في صفحة كتاب ، تجيب :
ــ صادف ميلادي ذكرى وثبة كانون  !
2
لم تحفظ لنا الأيام صورة لــ (بهيجة) ــ فتاة الجسر، لم تحمل لنا أوصافها، ملامحها ، حملت لنا وبكل بهاء صورة موقفها البطولي يوم واقعة الجسر، أيام وثبة كانون 1948 المجيدة ، يوم تقدمت الصفوف وحسمت لحظة تردد تاريخية .
لكني أعرف بهيجة !
اعرف تفاصيل وجهها، لون عينيها ، كيف تحزن وتبتسم، كيف ترف رموشها حين تزعل، كيف تعبث بضفيرتها إذ ترتبك ، كيف يكتسي صوتها بالدفء وهي تروي شعرا ، وبالغصب حين تناقش في حقوقها ، كيف تحرك أصابعها برشاقة تطرز ورودا وحمامات بيضاء ، كيف تتثنى وهي ترقص " الهيوا "،  كيف تأكل و ... بل أكلت من بين يديها وزرت بيتهم وتعرفت إلى أبيها ، الذي فاجأني بأنه ذاكرة حية لنضالات عمال مسافن البصرة .
3
كيف حصل هذا التطابق ، هذا التداعي ، سموه ما شئتم ، لكني ومذ أن تعرفت إلى ذات الضفيرة ، وكلما جرى ، الحديث عن وثبة كانون، ويصل إلى بهيجة، تلوح لي "وثبة " بقامتها الرهيفة ، بوجهها القمحي، وعينيها البنيتين، متجددة العطاء كنخلة عراقية ، واشعر أن ليس غيرها من تصلح لان تكون ملامحها هي ذات ملامح بهيجة !
وسأظل ... ، وعلى الدوام ، كلما تلوح "وثبة " في الأفق ، تلبط ضفيرتها في روحي، فأحلق في فضاءات الانتماء ، وأحط في كف الأغنية سعفة مترعة بالخضرة :
 " دم ... والهتاف انجمع ، تسبيح أجه لتسبيح
يا يمه جن الشعب ... طاح السمه وما يطيح   "
كانون الثاني 1988
كوردستان ـ مقر الانصار في " مه راني "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 *  النص عن كتاب " تضاريس الايام في دفاتر نصير". يوسف ابو الفوز. دار المدى  للثقافة والنشر والتوزيع . دمشق 2002

294
أنتخبوا الحزب الشيوعي العراقي ... انتخبوا المستقبل !

يوسف أبو الفوز

في نهاية كانون الثاني سيكون لابناء شعبنا موعد مع تمرين انتخابي جديد لاختيار ممثليهم في مجالس المحافظات. ويشهد الشارع العراقي حالة من الاحباط الشديد من القوى السياسية التي تقود البلاد ، بعد ان منحها ثقته واوصلها الى مواقع السلطة ، في الحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات ، ولكنها لم تحقق وعودها وبقى المواطن العراقي محروم من ابسط حقوقه في توفير الخدمات الاساسية على الرغم من ضخامة ميزانية البلاد المعلنة . لم يحصد المواطن البسيط شيئا ملموسا من كل الوعود المعسولة . صحيح ان هناك تطور نسبي في الحالة الامنية ، وان كانت بعض المدن العراقية تشهد اختراقا امنيا بعملية ارهابية بين الحين والاخر ، وان الحياة بشكل عام بدات تتخذ مسارا أخر . لكن المواطن العراقي صار يدرك ان الامان ليس فقط في عدد قوات الجيش والشرطة في شوارع المدن . ان الامان الحقيقي يكون في توفير خدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب والخدمات الصحية وتوفير فرص العمل ومستلزمات الحياة . رد المواطن العراقي على حالى الاحباط ، والذي  عبرت عنها استطلاعات الراي غير الرسمية ، هو ان العملية الانتخابية سوف لن تشهد اقبالا كبيرا من الناخبين كحالة من يأس الناخب العراقي !
لكن ، هل الامتناع عن المشاركة في الانتخابات سيساهم في تغيير الامور نحو الاحسن ؟
ان الامر ربما يكون معكوسا ، فان عدم المشاركة سوف يوفر الفرصة لاستمرار اختلال ميزان الاصوات لغير صالح القوى التي يمكنها ان تحقق للمواطن العراقي حياة  كريمة وايجاد حلول حقيقية لاهم احتياجاته .
لم يعد المواطن العراقي بحاجة الى وعود كاذبة لا تجلب له الماء الصالح للشرب ولا الكهرباء لانارة بيته وشارعه مدينته .
لم يعد المواطن العراقي بحاجة لا ن يقضي ايامه عاطلا عن العمل بينما ثروات البلاد تعبث بها ايدي فاسدة غير امينة .
لم يعد المواطن العراقي بحاجة الى حلول عبثية للحالة الامنية تورث وتنشأ مشاكلا امنية جديدة .
المواطن العراقي بحاجة الى خدمات نوعية لينشئ اطفاله بسلام ويوفر لهم احتياجاتهم الاساسية .
المواطن العراقي بحاجة لمن ياخذ بيده الى حياة يسودها القانون بعيدا عن نظام المحاصصة الطائفي ـ القومي . 
المواطن العراقي بحاجة الى مستقبل مشرق .
أن امام الناخب العراقي الفرصة لان يساهم بتغيير حياته نحو الافضل .
 اما الابقاء على الحال كما هو ، او الاتيان بممثليه الحقيقيين يفون بالتزاماتهم ، ويتميزون بالنزاهة والتاريخ الوطني المشرف ، ويؤمنون بالمستقبل المشرق ، للخروج بالبلاد من اثار تركة النظام المقبور وما خلفه من خراب في البلد .
آن الاوان للمواطن العراقي ان ينتفض على خيارات انتخابية امليت عليه بتاثيرات بعيدة عن روح المواطنة .
آن للمواطن العراقي ان يتفحص ذاكرته جيدا وينظر الى مستقبله  .
آن للمواطن العراقي ان يميز جيدا بين البرامج وان يدقق في الاسماء وان يختار من يراه الامثل لتحمل المسؤولية .
أن المشاركة في الانتخابات حق . والمشاركة في الانتخابات قوة تغيير . ليكن هذا التغيير من اجل المستقبل الافضل .
الحزب الشيوعي العراقي ، بتاريخه العريق ، وبكوادره المجربة التي امتازت بالنزاهة والامانة ، وببرامجه الواقعية  العملية من اجل غد افضل ، ينشط في العمل الجاد المسؤول من اجل مستقبل زاهر للعراق .
 انتخبوا الحزب الشيوعي العراقي . انتخبوا المستقبل!

سماوة القطب
5 كانون الثاني 09


295



منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا

نعي الرفيق الاديب أبراهيم اليتيم

بمزيد من الحزن والاسى ، تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا ، رفيقها الاديب والمترجم ابراهيم اليتيم ، الذي وبعد صراع طويل مع المرض ، رحل عنا مساء 17 تشرين الثاني 2008 ، في احد مستشفيات العاصمة الفنلندية ، هلسنكي .
ولد الرفيق ابراهيم اليتيم عام 1927 ، ووجد طريقه بشكل مبكر الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، وعرف بنشاطه في منظمة "اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية " ، حيث احتل فيها مواقعا قيادية لسنوات عديدة ، في نهاية خمسينات القرن الماضي ، كان ممثلا لطلبة العراق في العديد من المحافل الدولية ، ومحررا للطبعة العربية لمجلة " اتحاد الطلاب العالمي" التي كانت تصدر بأكثر من ثمان لغات . ولسنوات عديدة شغل عضوية الهيئة الادارية لاتحاد ادباء العراق ، الى جانب الجواهري الكبير ، وكانت لهما معا مشاركات عديدة في وفود الى مختلف دول العالم . كان الراحل يجيد بطلاقة ، الى جانب اللغة العربية التي يعتبر فيها عالما ومن المبرزين، عدة لغات اجنبية، وله ترجمات ادبية منشورة من اللغة الانكليزية والفرنسية.
في فترة اقامته ، في فنلندا ، تميز بعلاقات طيبة ، مع محيطه الفنلندي والعراقي ، وكان حريصا ، رغم مرضه وكبر سنه ، على متابعة التطورات في العراق يوما بيوم ، والمساهمة في اغلب المناسبات التي تحيها الجالية العراقية في فنلندا .
الخلود والذكر الطيب لفقيدنا الراحل ، ولاهله واصدقائه ومعارفه الصبر والسلوان .

هلسنكي
18 تشرين الثاني 2008

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا


296
محاضرة عن تجربة كاتب عراقي في جامعة هلسنكي


في يوم 12 تشرين الثاني ،2008 ، في جامعة هلسنكي ، تم استضافة الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز في كلية اللغات الاسيوية ، قسم اللغة العربية ، ليتحدث ضمن برنامج ينظمه ويشرف عليه المستشرق الدكتور ماركو يونتونين ، الذي قدم الكاتب وعرف بسيرة حياته واصداراته ونشاطاته في المجال الثقافي . واشار الى نشاطهما الثقافي المشترك الذي انتج كتابا عام 2000 ، وتحدث عن كتاب جديد قيد الانجاز . في حديثه مع الطلبة وردا على بعض الاسئلة التي جهزها المستشرق ماركو يونتونين ، اشار الكاتب يوسف ابو الفوز الى محطات اساسية من سيرته الادبية ، وعملية تبلور اهتمامه بكتابة القصة. واستجابة لأسئلة الطلبة توقف عند بداياته والعوامل التي عززت اختيار الادب كمجال لنشاطه الثقافي، متناولا دور الاسرة والمدرسة والظروف الاجتماعية والسياسية. وتحدث عن طريقة اختيار موضوعاته، وأسلوبه في الكتابة وطقوسه الخاصة في العمل . وتناول الكاتب يوسف ابو الفوز بالحديث ظروف كتابته ونشره لكتابه " طائر الدهشة "، اصدار دار المدى 1999، الذي ترجم الى اللغة الفنلندية من قبل الدكتور الدكتور ماركو يونتونين  وصدر في هلسنكي عام 2000 . اسئلة الطلبة تنوعت وتناولت علاقة الكاتب بالثقافة الفنلندية ومساحة البيئة الفنلندية في اعماله الأدبية الاخيرة .


297
برقية تعزية
الرفيق العزيز هلال البندر المحترم
العائلة الكريمة  ...
ببالغ الحزن والاسى تلقينا نبأ رحيل والدتكم العزيزة ، نتقدم اليكم، رفيقنا العزيز، والى كل افراد العائلة الكرام ، بتعازينا الحارة وبمشاعر مواساتنا العميقة، راجين لكم الصبر والسلوان.  ستظل ذكرى والدتكم العزيزة طيبة على الدوام  . 


رفاقك
منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
جمعية الانصار الشيوعيين في فنلندا
هلسنكي 5 تشرين الثاني 2008

298
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا

بيان شجب واستنكار ضد العمليات الإجرامية التي تعترض لها الأقليات

نتابع باهتمام ما يجري في وطننا من احداث ، وعمليات إرهابية تنال كل العراقيين بدون تمميز بين طائفة وقومية ، وهدفها عرقلة المسيرة السياسية ، وزرع الفرقة والتناحر بين مكونات ابناء شعبنا العظيم  . وفي الأيام الأخيرة تركزت ألاعمال الاجرامية للارهابيين ، من البعثيين وقوى الظلام والتكفير المختلفة العناوين ، ضد ابناء شعبنا من الأقليات العراقية وخاصة من أتباع الديانة المسيحية في مدينة الموصل وعموم العراق ، وجرى وبدون انسانية ومسؤولية اغتيال مواطنين مسيحيين في محاولة إرهابية لتهجير أتباع الديانة المسيحية من العراق، وهم الذين سكنوه وعمروه منذ قرون طويلة وبعيدة .
اننا ومن موقع المسؤولية ، تجاه ابناء شعبنا ، نطالب الحكومة الفيدرالية ، بأن تتحمل مسؤوليتها الكاملة في فرض القانون ، وفي حماية كل المواطنين العراقيين ، وذلك بتعزيز النجاحات والتطورات التي حصلت في الحالة الامنية في اماكن مختلفة من العراق . والاهم من ذلك  دعم هذا النجاح بالاجراءات الاقتصادية والسياسية وفي مقدمتها ادامة وتعزيز المصالحة الوطنية .
وندعو أبناء شعبنا العراقي الى تعزيز وتوحيد كلمتهم في دعم حكومة الوحدة الوطنية ، في عملها من اجل انجاز برنامجها الوطني ، وندعو القوى السياسية الى اليقظة والحذر من دسائس القوى الخارجية التي تسعى لاستثمار الخلافات السياسية لاشعال نار الفتنة او التهديد بها لتحقيق مطامع وطموحات سياسية تضر بالاستقلال الوطني ووحدة بلادنا .
معا من اجل رص الصفوف ودعم العملية السياسية في العراق، من اجل بناء العراق الديمقراطي الاتحادي "الفيدرالي" المستقل    .
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا 
المجلس الأعلى الإسلامي العراقي/  مكتب فنلندا 
الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق / منظمة فنلندا
الاتحاد الوطني الكوردستاني / منظمة فنلندا
الحركة الديمقراطية الاشورية / منظمة فنلندا
حزب الدعوة الاسلامية / منظمة فنلندا
الحزب الديمقراطي الكوردستاني / منظمة فنلندا
الحزب الشيوعي العراقي / منظمة فنلندا
هلسنكي
12 تشرين الاول  2008

لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي في الهيئة
Mobile: 040 418 2078

299
بيان من احزاب عراقية عاملة في فنلندا
من اجل ضمان الحقوق الانتخابية لكل مواطن عراقي


نحن الموقعون ادناه ، وباسم اعضاء ومناصري احزابنا ، نعبر عن قلقنا للتطورات الاخيرة ، بخصوص قانون انتخابات مجالس المحافظات ، حيث تابعنا باهتمام النقاش الدائر حوله ، والصراعات على هامشه. واعربنا عن فرحنا يوم استطاع مجلس النواب في جلسة يوم 24 ايلول عن التوصل الى حل الخلافات التي كانت تهدد العملية السياسية برمتها ، وتم اقرار القانون بعد اجراء التعديلات بالتوافق الايجابي الديمقراطي بين مختلف الاطراف السياسية ، واستطاع النجاح في الحفاظ على نسبة تمثيل المراة وفق الكوتا 25 % ، ولكن فوجئنا وصدما وشعرنا بالاسف الشديد ان جلسة البرلمان الغت المادة 50 الخاصة بتمثيل مكونات اساسية وتأريخية لشعبنا الا وهم اخوتنا من الكلدان الآشوريين السريان والصابئه المندائيين والأزيديه والشبك وغيرهم .
اننا نرى ان هذا الاقصاء يضر بالمصلحة الوطنية ويعتبر تكريس لنهج لا يخدم المسيرة السسياسية من اجل بناء عراق ديمقراطي فيدرالي موحد .
اننا نطالب قياداتنا السياسية ، العمل السريع ، من اجل معالجة هذا الخلل ، وذلك باستصدار ملحق للقانون يضمن تمثيل كل مكونات شعبنا ، وفقا لما تضمنه الدستور العراقي بضمان المساواة في الحقوق والواجبات بين ابناء شعبنا العراقي .


الموقعون
الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق / منظمة فنلندا
الاتحاد الوطني الكردستاني / منظمة فنلندا
الحركة الديمقراطية الاشورية / منظمة فنلندا
حزب الدعوة الاسلامية / منظمة فنلندا
الحزب الديمقراطي الكردستاني / منظمة فنلندا
الحزب الشيوعي العراقي / منظمة فنلندا


هلسنكي
30 ايلول 2008


300


في ذكرى حروب الطاغية المقبور

صرخة باول بويمر !

 يوسف ابو الفوز

باول بويمر ليس جنرالا أو محلل سياسي ، او محلل حروب ستراتيجي ، انه مجرد جندي عادي ، واحد من تسعة عشر طالبا في نفس الصف ، تطوعوا للحرب ، بتأثير محاضرات معلمهم . وفوق كل ذاك ، هو ليس انسان حقيقي من لحم ودم ، بل هو خُلق على الورق .  باول بويمر بطل في احداث رواية ، ولكنه اشهر من كل الابطال، لانه عبّر عن ماساة ابناء جيله الذين خاضوا غمار الحرب العالمية الاولى ، والذين " تحطموا بسبب الحرب ، حتى ولو كانوا قد نجوا من قذائفها " مثلما يتحدث عنهم . انه بطل رواية " لا جديد في الجبهة الغربية" للكاتب الالماني المعادي للنازية "اريش ماريا ريمارك" (1898-1970) ، الرواية التي طبق صيتها الآفاق وذاعت في الشرق والغرب . صدرت الرواية في شتاء 1928 وتحولت في عام 1930 الى فلم سينمائي بنفس الاسم حصد حينها الجوائز والشهرة ، وترجمت الى كل لغات العالم . وان كانت هذه الرواية قد جلبت لكاتبها الشهرة والثروة ، فانها ايضا جلبت له عداء النازية الالمانية ، التي كان حزبها في نمو سريع . وما ان صار واضحا للكاتب ريمارك ان هتلروالنازية سيتستلمون زمام السلطة في المانيا ، حتى كان اول كاتب الماني يصبح منفيا بسبب النازية وهتلر .
النظام الديكتاتوري البعثي المقبور ، الذي فاق نازية هتلر، بفاشيته واجرامه ، خاض حربا مجنونة ، حاول ان يسوقها تحت شعارات الدفاع عن" الجبهة الشرقية " للوطن العربي ، واستمرت لثمان سنوات متواصلة ، نجد ان الصرخة ـ السؤال الذي اطلقه الجندي الفتي، باول ويمر، بطل رواية ريمارك ، ينطق تماما عن لسان اجيال العراقيين ، التي عاصرت حروب الطاغية صدام حسين . ويضعنا بطل ريمارك مباشرة امام نتائج حرب صدام المجنونة، التي ظلما تسمى"الحرب العراقية ـ الايرانية "  ، فلا علاقة للعراق بخطط "القائد الضرورة" ـ حفزه الله ـ  لاكتشاف طرق تؤدي الى القدس . هذه الطرق  مرة تمر عبر عبادان ومرة عبر العبدلي ، حتى اوصلته الى تلك الحفرة الشهيرة ، بعد ان زحفت عليه جيوش حلفاء الامس . جاءت جيوش الغزو تبحث عن " اسلحة الدمار الشامل " فلم تجد "السلاح " ، ولكنها وجدت " الدمار الشامل " كما تقول اخر الطرائف الساخرة عن الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش .
كانت حرب الديكتاتور صدام حسين ، ضد الجارة ايران ، وفي كل مراحلها، حربا قيل عنها بحق انها حرب لا ناقة ولا جمل للمواطن العراقي فيها . كانت العلاقة الوحيدة لابناء العراق بهذه الحرب ، انهم صاروا ومجبرين وقودا لها . وقد قيل الكثير بما يتعلق بالاحصاءات عن الارقام المليونية عن ضحايا هذه الحرب ، من قتلى ومفقودين ومعوقين ، ولكن لم يقل الكثير بعد عما تركته هذه الحرب من تأثير عميق وجذري على كل عائلة ، وبالتالي على مقومات واسس بناء المجتمع العراقي وشخصية ونفسية المواطن العراقي .
العراق خلال سنوات الحرب الثمانية صار البلد الاكثر استهلاكا في المنطقة للقماش الاسود ، لا ينافسه في ذلك سوى ايران نفسها ، فاثواب الحزن ولافتات التعزية صارت مباحة للجميع . كان ثمة عدالة متميزة من الديكتاتور في منح كل عراقي الحق بالتمتع بالحزن ومأساة الموت . كانت التوابيت ، ملفوفة بعلم صدام ، بعبارة الله واكبر التي كتبها بخط يده ، او مكتوب عليها كلمة "جبان " تصل بسخاء لكل زقاق في كل مدينة ، ولكل قرية ، وكثيرا ما كانت تصل بالجملة ، مصحوبة بهلاهل واهازيج رداحي النظام من مطربين وشعراء مأجورين . صار الموت شأنا يوميا . اعتاده المواطن العراقي . لم يعد احد يخاف هذه الكلمة . تراجعت كلمة الحياة بسرعة . ومعها تراجعت منظومة كاملة من القيم والمفاهيم . صارالمواطن العراقي يتناول طعامه مع اطفاله ويتفرجون ـ جميعا ـ على برنامج تلفزيوني مثل " صور من المعركة " ، وهو ينقل لهم منظر جثث العدو .
وللهروب من نتائج وتداعيات الحرب الاولى مع ايران ، تحرك الديكتاتور ـ بذكاء صميمي ! ـ الى حرب تالية، فأحتل دولة الكويت مشيعا لغة وثقافة الغزو والفرهود. ثم كان ما عرف بحرب تحرير الكويت وطرد قوات صدام منه، والنتائج الكارثية لذلك ، التي اكتوى بها ابناء الشعب العراقي . هذا اذا لم  ننس الحروب الداخلية ، قمع النظام الديكتاتوري لانتفاضة اذار المجيدة ، والحرب المستمرة ضد قوى المعارضة العراقية المسلحة ، المقاتلة لنظام صدام حسين في كردستان العراق وفي الاهوار، والحرب العدوانية الشوفينية ضد ابناء الشعب الكردي بما في ذلك استخدام الاسلحة الكيمياوية .



الصرخة ـ السؤال الذي سجله بطل رواية ريمارك  وظل يرن عبر السنين : " لسنين طوال كانت مهنتنا القتل ، مالذي سنصبح عليه ؟ "
حين زرت جنوب العراق ، شتاء 2004 ، من بعد غياب 27 عاما ، وفي كل البيوت التي زرتها من بيوت الاقارب والاصدقاء ، لم اجد بيتا يخلو من قطعة سلاح ان لم يكن اكثر. وفهمت مشاعر صديق لي ، مقيم في اوربا ،  سبقني بزيارة اهله ، حين روى وهو يرتجف كيف ان ابنة اخيه ذات الثلاثة عشر ربيعا كانت تصف له بهدوء وثقة ودراية طريقة صناعة قنبلة في المنزل . وكنت شخصيا اقضي ليلة في بيت احد الاقارب في بغداد حين سمعنا صوتا غريبا على سطح المنزل ، فكان اول المتحركين طفل في العاشرة حمل البندقية بخفة وبمهارة وتحرك باتجاه سطح المنزل ، قبل ان يسرع ابيه ويبادر لاخذ البندقية !
ويكرر بطل ريمارك : "معرفتنا بالحياة تقتصر على الموت ... مالذي يأتي ...  او يحدث بعده ، مالذي سنصبح عليه ؟ " .
هذا ما نراه الان في العراق وصرنا عليه ، من حصيلة حروب المجرم صدام حسين . سيادة لغة العنف ، وفقدان اطفالنا لبرائتهم ، واستهانة بالحياة وعدم اكتراث بموت وآلام الاخرين ، وعسكرة للمفاهيم والافكار عند قطاع كبير من الشبيبة ومن ابناء الشعب العراقي . وحين يكون الانسان عاطلا عن العمل ، يمكن بسهولة ، بسبب حاجته ، شراء خبرته في مهنة القتل لتوظيفها في سياقات سياسية متنوعة . واذ تنشط الجماعات السياسية في تشكيل مليشياتها وفرقها الخاصة ، تحت لافتات تتلائم مع سطحية الوعي السائد ، فانها لا تجهد وتبذل كثيرا في اعداد وتدريب من تجندهم ، فهم جاهزون ، ومتدربون على مهنة القتل ، فمعارفهم في الحياة تقتصر على العنف والموت فقط ، والفضل كل الفضل يعود لحروب الطاغية المقبور !

17 ايلول 2008
سماوة القطب



301
قراءة في كتاب

التسامح والمحبة في حكايات نبيل يونس دمان التراثية

                                                                                     
                                    يوسف ابو الفوز

في عام 2001 اصدر المهندس نبيل يونس دمان ، وهو من مواليد مدينة القوش عام 1951 ، كتابا تحت عنوان "الرئاسة في بلدة القوش ". لم اطلع للاسف على هذا الكتاب ، لكن علمت انه يدور عن رؤساء البلدة ( اشبه بالمختار في القرى) بفارق ان القوش هي مركز ناحية وبحكم انه فيها ما لا يقل عن الف بيت فأنها اتبعت اسلوب ديمقراطي لاختيار من يمثلها امام السلطات او العشائر المحيطة . قبل ايام وصلني ، هدية طيبة ، من الاخ الكاتب نبيل دمان وباهداء نبيل كتابه الجديد " حكايات من بلدتي العريقة " . الكتاب هو اصدار خاص ، ورغم انه لم يحمل على صفحاته سنة الاصدار ، لكن الاخبار المنشورة في شبكة الانترنيت اشارت الى صدوره صيف هذا العام . الكتاب من 117 صفحة ، من القطع المتوسط ، طبع في سان دييكو كاليفورنيا ، في الولايات المتحدة الامريكية مقر اقامة الكاتب منذ عام 1990 . حمل الغلاف صورة ملتقطة من الجبال المحيطة بالبلدة الطيبة التي جاءت منها وعنها حكايات الكتاب . البلدة هنا ، هي مدينة الكاتب ، مدينة القوش المناضلة ، التي يشير الكاتب  الى " ان لبلدة القوش مكانة خاصة ومتميزة عندي "  ص 5 ، فنجد انه ومن موقع الوفاء ، والتعلق بمدينته وتأريخها قدم لنا كتابه الاول والثاني . والقوش مدينة  تستحق المزيد من الكتب ، فالتاريخ المعاصر يحمل لها سجلا مشرفا في تصدي ابناءها الدائم لعسف وظلم الانظمة المختلفة ، ودفعت بسبب ذلك ثمنا باهضا ، وخصوصا خلال سنوات دعم واسناد نضال المقاومة المسلحة ضد النظام الديكتاتوري المقبور . ونحن نتمنى ان يواصل الكاتب سعيه وجهوده في هذا الاطار ، وتحقيق كتب اخرى عن المدينة ، تهتم بكل ما يتعلق بتاريخ وحاضر مدينة القوش ، من حياة اجتماعية وثقافية وسياسية ، وهذا بالطبع سيكون جهدا كبيرا ونبيلا وسيسجل للكاتب مفخرة امام الاجيال القادمة التي تطمح للتعلم من دروس وحكم الاباء والاجداد ( والمقال جاهز للنشر ، افادنا الكاتب بأن له مشروعا لاصدار كتاب يتحدث عن الحوداث التي عصفت بمدينة القوش خلال تاريخها المعاصر ) .
الكتاب الذي بين ايدينا ، ومن عنوانه ، يقودنا الى انه يتناول حكايات عن هذه المدينة العريقة ، وسنجد انها حكايات ووقائع تراثية ، متناقلة شفاها بين الرواة من ابناء المدينة ،  بذل الكاتب جهدا في تقصيها وتسجيلها ، ونقلها لنا باسلوب سلس وبدون تعقيد كبير ، يذكرنا بحكايات الاجداد والجدات . بلغ عدد فصول ـ الحكايات سبعة عشر فصلا ، تنوعت بين حكايات الصيد والشجاعة الشخصية ، ومواجهة الظلم والاعتداد بالنفس والكبرياء ، والتعاضد الاجتماعي ، والمواقف الطريفة والمفارقات وحكايات الغناء والطقوس الدينية . وفي كل الحكايات مجتمعة ندور في احياء مدينة القوش وحاراتها وبين اهاليها واجواءها في تلك الازمان التي مضت ، والتي صارت بعيدة ، ويحاول الكاتب ان يعيدها الى اذهان  الاجيال الجديدة من اجل التواصل مع تاريخهم وتراثهم . ونتلمس روح التسامح والتعاضد والتكافل والمحبة التي تسود العلاقات بين الناس الكادحين من ابناء المدينة ، بغض النظر عن اعتقاداتهم الدينية ومنشأهم القومي ، ونلمس ذاك التوق الانساني عند الجميع للحرية والعيش الكريم .
كنت اتمنى ، ومن اجل الفائدة الاعم ، لو ان الكتاب حوى خارطة توضح للقارئ الموقع الجغرافي لمدينة القوش بين المدن والاقضية المحيطة ، فهذا سيسهل كثيرا للقارئ متابعة وفهم الاحداث ، خصوصا اذا ثبتت على الخارطة مواقع المدن والقصبات التي يرد ذكرها في حكايات الكتاب الممتعة. وكان يمكن ان يكون مفيدا اكثر اذا دعمت هذه الخارطة بمعلومات مكثفة عن مساحة مدينة القوش ، واسماء القرى التابعة لها ، وعدد السكان ، وبعض الاحصاءات التقريبية المتوفرة عن الاديان والاصول الاثنية وغيرذلك من المعلومات التي تصلح لان تضمها مقدمة كتاب .
 الكاتب ـ كما يشير في مقدمة الكتاب ـ استمع الى الحكايات بلغتها الام السريانية " السورث " ، وهي اللغة العريقة لسكان مدينة القوش، ولكن استخدامها انحسر في العقود الاخيرة ، وكما يؤكد الكتاب " لم يعد يتكلم بها  سوى اهالي قرى وبلدات في سهل نينوى ونوهدرا وصبنة وزاخو وحدياب وبعض اهاي النهرين " ص 4 . ولكننا مع تصفح الحكايات ، وجدنا ان الكاتب ثبت بعض النصوص ، خصوصا الاغاني والاشعار بذات اللغة ـ السورث ـ ، ولم تكن نصا واحدا او نصين ، فاغلب النصوص التي وردت في فصل " جذور الطرب والغناء " الممتع ، والغني بالمعلومات ، جاءت بلغة السورث ، وايضا بعض الاغاني التي وردت في الفصل الاخير ، السابع عشر ، المعنون " اليهود ومرقد النبي ناحوم " . وبما ان الكتاب لغته الاساسية هي اللغة العربية ، فأرى انه كان الاجدى ان تكون النصوص مترجمة جميعها الى اللغة العربية ، او ان يكون هناك هامش شرح ترجمة ،  كما فعل الكاتب نفسه مع بعض النصوص في الفصل السابع عشر .
ولفت انتباهي ان الحكايات كان بمجموعها عن الرجال ، فكانت حكايات الكتاب ذكورية بمجموعها ، وهي بهذا تعكس طبيعة اجتماعية  للمنطقة في زمن الحكايات ، والكاتب غير مسؤول عن تغيب دور المرأة وبخس دورها في الحكايات المروية ، ولكن طبيعة المدينة وتأريخها ونوعية العلاقات السائدة فيها منحت للمرأة مساحة غير قليلة في العمل والنضال ، وهناك العديد من الحكايات المروية عن نساء بطلات وذكيات من مدينة القوش . واتمنى  من الكاتب ان يخصص جهدا ـ وربما يكون كتابا ـ عن حكايات المرأة القوشية وشجاعتها ومواقفها الاصيلة .
الكتاب ايضا حوى العديد من الصور ، وبالرغم من ان الامكانات الطباعية ، لم تجعل بعض الصور واضحة بالشكل المناسب ، الا ان استخدام الصور جاء متتما وتأكيدا مهما لمادة الكتاب الممتعة ، وربما كان بالامكان وضع المزيد من الصور والرسوم التي توضح طبيعة الملابس والادوات الاكسوارات في فترة الحكايات . وكنت اتمنى لو ان الكتاب ضم اسم مصدر ـ المصور ـ للصور ، حتى لو كان الكاتب نفسه ، فهذا باعتقادي شئ اساس لمثل هذا النوع من الكتب التي تعتمد روح التوثيق .
ان ماذكرناه من ملاحظات ـ اقتراحات ، لا يقلل ابدا من قيمة الجهد المبذول لاعداد الكتاب المشوق ، ولا يقلل من فائدته ، فانا هنا اؤكد ثانية على اهمية هذا النوع من الكتب خاصة للاجيال الجديدة ، ونتفق مع ما اورده السيد ريمون نديب شكوري في مقدمته القصيرة التي حواها الكتاب واشاد فيها بالكتاب والكاتب واشار الى " ان الكتاب جدير بان يطلع عليه سكنة وادي الرافدين " ، ونضيف ، وكل من يهمه معرفة شئ عن اصالة وتسامح وتعايش ابناء العراق .  للكاتب نبيل يونس دمان ، التقدير والثناء لجهده ومبادراته الجميلة .

  عن طريق الشعب العدد22 ليوم 3/9/2008   




302
كامل شياع ...  انهم يعرفون كيف يوجعون قلوبنا !

                                                                                                   يوسف أبو الفوز
أنهم يعرفون كيف يوجعون قلوبنا ، قلوب مثقفي العراق ، وقلوب الناس الكادحين !
اعداء النور ، قوى الظلام والموت ، تعرف طريقها لتمارس بمهارة غدرها الدنئ في اغتيال رموز الثقافة العراقية !
برصاصهم الغادر المسموم سقط  كامل شياع ، المناضل والكاتب والمفكر، مضرجا بدماءه ، لكن شقائق فكره النير ستظل مورقة في عقول الاجيال التي من اجلها قبل كامل التحدي والعمل في ظل ظروف العراق المرتبكة .
فقدنا كاتبا لامعا ، وصديقا متواضعا ، ومناضلا كان يعرف ان قوى الظلام ، اعداء النور ، قد يختلفون فيما بينهم ويتذابحون ، لكنهم يسندون ظهر بعضهم البعض من اجل اخماد حياة مفكر يسعى لاعادة بناء صرح مؤسسات الثقافة العراقية.
الخسارة كبيرة . الحزن فاجع والغضب وحده لا يكفي .
ويجب ان نفهم رسالة اعداء النور جيدا ، ونعمل موحدين لمواجهة قوى الظلام الغادرة .
ان كل مناصري الحياة الجديدة يجب ان يكونوا يدا واحدة .
ان كل الحالمين بمجتمع مدني يسوده القانون يجب ان يقفوا سندا لبعضهم البعض .
ان الحالمين بوحدة وطنية حقيقية ، الحالمين بثقافة متنورة يجب ان يوحدوا جهودهم معا .
ان العاملين من اجل اعادة بناء العراق صرحاً للفكر والثقافة والتنوير، يجب ان تعلوا اصواتهم تطالب بمقاضاة المجرمين القتلة .
ان قوى الظلام تواصل حربها ضد غد العراق الجديد ، والاغتيال السياسي صار تكتيكا لمسوخها البشرية . ودماء كامل شياع يجب ان لا تذهب هدرا . ان الدولة العراقية مطالبة بالكشف عن القتلة وتقديمهم للعدالة ، وفضح من من يقف خلفهم .
ان كامل شياع الحالم بوطن حر وشعب سعيد ، حد الاستشهاد من اجل ذلك ، كان وفيا لمبادئه ، فمضى غير هياب في طريق المجد ، وهو يهتف مع فابتزاروف ، الشاعر والمناضل البلغاري :
سأسقط ،
 وماذا يهم ،
ان اخرا سيحتل مكاني .

لم يكن كامل شياع الاول . ولن يكون الاخير . ان كل مثقف عراقي متنور ، ومحب للحياة ، هو هدف لرصاصات الغدر المجرمة .
فلنقل معا لقوى الظلام ، وبصوت عال :  اننا لن نتوقف ، ولن نستسلم لهذه القوى الموبوءة بالحقد لكل ما هو جميل في بلادنا !
ليعلوا صوتنا معا : اانا على طريق كامل شياع سائرون .


23 اب 2008


303
صحافة الحزب الشيوعي العراقي ميدان للنضال من اجل حقوق الجماهير والأفكار التقدمية *



يوسف ابو الفوز

أفتتح صدور " كفاح الشعب " ، أول صحيفة شيوعية عراقية  ، أواخر تموز 1935 ، كأول صحيفة عراقية تصدر سرا ، السجل النضالي الحافل لصحافة الحزب الشيوعي العراقي ، التي رافقت مسيرته النضالية المجيدة، ولعبت دورا نضاليا بارزا من اجل سعادة الشعب وحرية الوطن . ولم يكن هذا الصدور سوى تعبير عن حاجة الحزب الشيوعي العراقي ، حديث الولادة ، لصحيفة مركزية ناطقة بأسمه لتنشر أفكاره وسياسته وبرامجه ، وليكسر احتكار الأفكار ونشر المعلومات الذي تقوم به الصحافة الرسمية الحكومية المرتهنة سياساتها بعجلة الاستعمار والاحتكار ، والتي تظل جماهير الشعب بأفكارها الرجعية والعميلة .
وجاء إصدار " كفاح الشعب " انطلاقا من المبدأ اللينيني الذي يؤمن بأن " الصحيفة ليست فقط داعية جماعي ومحرض جماعي ، بل هي في الوقت نفسه منظم جماعي " (1) ، وهكذا وبالرغم من كون أعضاء الحزب وأصدقاءه وبعض أعضاء قيادته كانوا ايامها ينشرون مقالاتهم في العديد من الصحف الوطنية ، وأحيانا بأسماء مستعارة ، إلا ان إصدار صحيفة مركزية ناطقة باسم الحزب صار من المهام الأساسية لقيادة الحزب الشيوعي العراقي انذاك ، والذي تطلب إصدارها تذليل كم هائل من الصعوبات الفنية ، من أيجاد المطبعة، وشراءها ، ثم أيجاد المكان ، وثم العاملين المؤهلين ، كل هذا وفق متطلبات العمل السري الذي يتطلب شدة اليقظة والحذر . وجاء صدور " كفاح الشعب " السرية حدثا فريدا في تاريخ الصحافة العراقية لانها خرقت الأعراف التقليدية وتحدت ضرورة الحصول على إجازة لإصدار صحيفة ، وأرست تقاليد عمل جديدة في تاريخ الصحافة العراقية. ولعبت صحافة الحزب الشيوعي العراقي دورا مؤثرا وأساسيا في كشف وفضح سياسات الحكومات العميلة المرتبطة بسياسة الاستعمار وقوى الاحتكار وحملت تطلعات أمال جماهير الكادحين .
بعد " كفاح الشعب" توالى صدور العديد من الصحف السرية والعلنية ، وذلك ارتباطا بالظروف النضالية والسياسية التي عاشها الحزب . ففي مطلع أربعينات القرن الماضي صدرت صحيفة "الشرارة " ، وبعد ان استولى مجموعة من المنشقين على مطبعة صحيفة " الشرارة " السرية ، اصدر الحزب صحيفة " القاعدة " بشكل سري في كانون الثاني عام 1943. وفي ظل تلك الظروف النضالية الصعبة تمكن الحزب من إصدار صحيفة " العصبة " بشكل علني عام 1946 ناطقة باسم (عصبة مكافحة الصهيونية في العراق) ، ثم اصدر "الأساس " علنية أيضا عام 1948 .
كانت صحافة الحزب السرية والعلنية تواصل نضالها في نشر الوعي الوطني والكفاح ضد الأفكار النازية والشوفينية وتطالب بالحريات الديمقراطية بما في ذلك حرية الصحافة والتنظيم وتنادي بحقوق الشعب الكردي وباقي الاقليات القومية .
وفي منتصف 1956 ، وبشكل سري اصدر الحزب صحيفته ذائعة الصيت " اتحاد الشعب " ، والتي استمرت تصدر سرا لفترة عامين ونصف ، ولعبت دورا نضاليا بارزا في نضال الشعب العراقي ، وفي قيادة معركته الفاصلة تحت راية جبهة الاتحاد الوطني ، حيث تكلل نضال الشعب العراقي بانطلاقة ثورة الرابع عشر من تموز 1958 ، وحيث استطاعت " اتحاد الشعب " بعد الثورة ان تصدر بشكل علني في 25 كانون الثاني 1959، ولكن لفترة من الزمن . ومع إغلاقها في آب 1961 عاودت لتصدر سرا تحت اسم " طريق الشعب " وذلك ابتداء من نهاية عام 1961.
 ومن الجدير بالذكر انه بعد انطلاق ثورة 14 تموز ، وفي الأول من أيار 1959، وبشكل علني صدرت صحيفة ئازادي " الحرية " ، صحيفة الحزب الشيوعي العراقي الناطقة باللغة الكردية ، والتي صدرت لاول مرة بشكل سري في شهر نيسان 1944 ، لتكون أول صحيفة كردية سياسية تصدر سرا ، وجاء صدورها انطلاقا من سياسة الحزب الشيوعي العراقي ومبادئه التي تؤمن بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي وتناضل من اجل إبراز تأريخه وخصائصه القومية .
 وفي 16 أيلول 1973 صدرت " طريق الشعب " علنا ، لتكون خلال سنوات صدورها مدرسة اعلامية وفكرية لعبت دورا بارزا في حياة شعبنا العراقي  ، لكنها سرعان ما عادوت الصدور سرا في ظل ظروف حكم العراق من قبل النظام الديكتاتوري المقبور .
 وطوال كل سني نضالهم المجيد ومنذ تأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، ساهم الشيوعيون العراقيون في صدور العديد من الصحف العراقية الوطنية ، الديمقراطية اليسارية ، والتي صدرت لفترات قصيرة وتوقفت ، وكانوا أيضا ينشرون مقالاتهم في الصحف الوطنية مستثمرين أي فرصة وظروف ملائمة للنشر . وطوال سني مسيرة النضال ، كانت صحافة الحزب الشيوعي العراقي ، السرية والعلنية ، ميدانا للنضال من اجل حقوق الجماهير والأفكار التقدمية النيرة ، وكانت مدرسة لأجيال من الصحفيين والمثقفين العراقيين ، الذين على صفحاتها تعلموا وشقوا طريقهم إلى ميدان العمل في الصحافة والأدب.
وقدمت صحافة الحزب الشيوعي العراقي ، خلال مسيرتها النضالية الحافلة بالأمجاد من اجل مستقبل افضل لابناء شعبنا ، كوكبة خالدة من الشهداء من المناضلين والصحفيين ، نستذكر منهم الشهداء محمد الشبيبي ، عبد الرحيم شريف ، محمد حسين أبو العيس ، جمال الحيدري ، نافع يونس ، عبد الجبار وهبي( أبو سعيد ) ، عدنان البراك ، ولا ننس الفقيد زكي خيري وشمران الياسري وعامر عبدالله وغيرهم كثيرين ممن يطول تعداد أسمائهم . لم تكن صحافة الحزب الشيوعي العراقي طيلة سنوات نضالها مجرد صوتا لإيصال سياسة الحزب وبرامجه ، بل كانت ميدانا لنشر الفكر التقدمي في مختلف جوانب الحياة .
كانت صحافة الحزب الشيوعي العراقي أمينة للمبادئ اللينينية في العمل الصحفي ، حيث كتب لينين " لابد لنا ان نشرع بالعمل بانتظام لخلق صحافة لا تسلي وتخدع الشعب بالتوافه والإثارة السياسية ، بل تخضع قضايا الحياة اليومية الاقتصادية لحكم الشعب وتساعد على الدراسة الجادة لهذه القضايا " (2). وكانت جماهير الشعب تقرأ في صحافة الحزب الشيوعي العراقي آمالها وطموحاتها وهمومها ، ولهذا كان انتظام صدور صحافة الحزب يشكل معنى كبيرا لدى جماهير الكادحين وأعضاء وأصدقاء الحزب ، ولهذا السبب كانت صحافة الحزب السرية في فترات نضالية عديدة توزع أعدادا اكثر من الصحف العلنية الرسمية . وفي ظل الظروف الجديدة ، بعد زوال النظام الديكتاتوري الشوفيني ، يواصل الشيوعيون العراقيون نضالهم أمينين لمبادئهم وتضحيات رواد الصحافة الشيوعية في العراق ، ومن اجل ان تكون صحافة الحزب ميدانا للأفكار التقدمية ، ومعبرة عن هموم جماهير الشعب الكادح وطموحاته وأماله ، وقريبة الى نبض الكادحين ، وتنادي ببناء عراق ديمقراطي جديد ، فيدرالي ، تعددي ، ينعم فيه المواطن بحياة حرة كريمة تحت ظل القانون ، بعيدا عن اي فكر تعسفي ظلامي ، يصادر حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة الآمنة .

هوامش
_______________________
                               
1 ـ لينين ـ بم نبدأ ، الأعمال الكاملة
2 ـ لينين ـ عن الصحافة ، الاعمال الكاملة

* عن طريق الشعب  العدد233 ليوم 31/7/2008  / ملف خاص بعيد الصحافة الشيوعية

304
برقية تعزية

 الرفيق العزيز  ماهر هندي  "فرهاد" المحترم
العائلة الكريمة  ...
ببالغ الحزن والاسى تلقينا نبأ رحيل والدتكم العزيزة الســـيدة جميلـة عـبـو بعد صـراع مع المرض، نتقدم اليكم، رفيقنا العزيز، والى كل افراد العائلة الكرام ، بتعازينا الحارة وبمشاعر مواساتنا العميقة، راجين لكم الصبر والسلوان.
ستظل ذكرى والدتكم العزيزة طيبة على الدوام   
رفاقك
منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
جمعية الانصار الشيوعيين في فنلندا

20  تموز 2008



305
مجلس تعزية في هلسنكي

اثر وفاة والد الاخ منتصر فاضل ، سيقام مجلس تعزية على روح الوالد الراحل
وذلك يوم السبت القادم 19 تموز ، ومن الساعة الخامسة حتى الساعة الثامنة مساءا 
المكان :  هلسنكي ـ  مركز اصحاب الكساء
العنوان : مباشرة مقابل محطة ميترو  Myllypuro
 
Kivensilmankuja 2A
3 Krs
 
لمزيد من المعلومات :
041 501 69 70

 
 

306
بهاء 14 تموز والأنصار الشيوعيون

النصير يوسف أبو الفوز


 
من بين عروق الارض ينهض تموز(دموزي) منتفضا، معيدا للارض خصبها وبهاءها. قدر تموز في اساطير وادي الرافدين ان يكون رمزا للخصب فيمتلك محبة قلوب العراقيين من عهد سومر واكد واشور وبابل. تموز يولد في الربيع فيمتلأ العالم املا وخصبا. في الرسوم البابلية يقف تموز وخلفه وعلان يتعاركان بحماس وفحولة وثمة نخلة سامقة تعبيرا عن الخضرة وبهاء الحياة . بغياب تموز لا اخصاب ، ثمة فقط القحط والجفاف وفناء الحياة. هكذا عاش تموز مع العراقيين من الاف السنين معادلا لخصب لحياة وبهائها . هو المخلص الذي ينتظرونه كل ربيع ، فدخل اعتقاداتهم الروحية ونصوصهم الادبية من اساطير واغان وملاحم. وهكذا حمله الاحفاد التواقون للحياة الجديدة المترعة بالامل ، وهكذا حمله الانصار الشيوعيون معهم ، في مفاررزهم الجوالة بين القرى الكردية الوادعة ، والجبال الوعرة الشامخة. حملوه اغنية تدور مع اكواب الشاي الاسود ، وقصائد طرية في دفاترهم المدرسية، وخطوطا بالحبر في رسومهم المفعمة بالثورة ، وحكما وبطولات في احاديثهم المتوثبة حول مواقد النار الانصارية. كان جمر تموز في قلوب الانصار الشيوعيين يجدد لهيب العزيمة كل حين . وكانت روح التجديد ، والعزم في انهاء ديكتاتورية الخردل والحروب الطائشة المجنونة والعسف الشوفيني ، وبناء عالم جديد يحترم قيم الانسان، هي ما تغذي قلوب وعزيمة الاف الشيوعيين الانصار، في مناطق نضالهم الانصاري ، في وديان وسهول وقمم كردستان الغالية .
فاذ تكون الشمس في برج السرطان، وينتهي برج الاسد، يهل شهر تموز منتشيا بالعطاء. وتدور الزنابق ـ الزنبقة زهرة شهر تموزـ اقمارا في افلاك قلوب الانصار التواقين لاهلهم واحبابهم وللفرح المنطلق من بين حناجرهم واقلامهم واناملهم وحتار رصاص بنادقهم !
كانت الوحدات الانصارية الشيوعية ، في المفارز الانصارية الجوالة ، والمقرات الخلفية والمتقدمة ، وفي كل مناطق كوردستان ، لا يمكن ان تترك مناسبة بهية مثل يوم 14 تموز تمر دون احتفاء يليق بها. ومهما كان ذلك متواضعا. كانت المحاضرات السياسية تنتظم في قاعات نوم الانصار الخفيضة السقوف، وتحت ظلال الاشجارالكثيفة في الاستراحات عند ينابيع المياه العذبة في خواصر الجبال، او في الكهوف المنزوية عن نواظير طيران العدو. كانت معارض الرسوم والتخطيطات تفتتح في المقرات الانصارية الخلفية . كان التشكيليون الانصار ، كهنة الفن ، يقهرون المستحيل للحصول على الورق والالوان والمواد المناسبة لعملية كولاج او نحت او رسم كاريكاتيري. كانوا يختلقون الالوان ، كانهم يخترعونها من غبار الهاجس والحلم بالثورة . وكان المطربون الصداحون بالامل والعزيمة ، الذين لا يملكون سوى ماس حناجرهم وذهب مواويلهم وابوذياتهم ، واذ يتعذر عليهم الحصول على الة موسيقية مناسبة ، فأوعية الطبخ وبراميل الطرشي البلاستيكية تفي بالغرض لضبط ايقاع الاغنية التي تفور حماسا في عناق الارض وارجل الانصار .
ولم ينس الانصار يوما تقليدهم الثوري في اختيار شهر تموز، وايام محددة منه، للقيام بنشاطات سياسية على شرف المناسبة . يكون اللقاء مع الجماهير هو الهم الاول . تذكير الناس بمنجزات ثورة 14 تموز ودروسها ، وفضح محاولات النظام الديكتاتوري العفلقي السافرة لمحاصرة ذكرى 14 تموز، وطمس بهاء معالمها بعد ان ساهموا مباشرة في اغتيالها غدرا في 8 شباط 1963. والعمل العسكري الانصاري لا يتجاهل ثورة 14 تموز ابدا ، فلطالما دكت نيران الانصار الابطال غير هيابة مواقع السلطة الديكتاتورية في امسيات تموزية احتفاءا بذكرى جنود العراق الشجعان الذين فجروا الثورة بمساندة شعبهم العراقي ، فصارت معارك الانصار تلك ، حكايا لجماهير كردستان تغلفها بروح الاعجاب والفخر والاساطير. كانت بنادق الانصار الشيوعيين تعرف وتدرك بان سعفات النخيل لا تخضر الا تحت صهد تموز، وان وردة "كلالة سور" لا تبرق الا تحت شمس تموز ، وان حصان جواد سليم لابد ان يترجل يوما ليملأ العراق صهيلا . كان الانصار بعزيمتهم يقربون ذلك اليوم ، وقدموا من اجله الكثير . من اجل قيامة تموز ومن اجل بهاء الارض واحياء الكائنات والطبيعة ! حتى شهداء الانصار الشيوعيين ، كانوا لا يغيبون عن ايام الانصار التموزية ، فيتماهون مع تموز (دموزي ) فنجدهم بيننا دوما اكثر حضورا وبهاءا ، وأسماؤهم تدور على شفاه الزنابق تزرع الامل والعزيمة والبهاء .
عن  طريق الشعب العدد  الخاص 221 ليوم 10/7/2008

307
 بيان تعزية وادانة

اننا في (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا) وبأسم كل اعضاء ومناصري منظمات الاحزاب السياسية التي نمثلها، والفاعلة على الساحة الفنلندية ، نعرب عن بالغ حزننا  وادانتنا لاغتيال رئيس أساقفة الكلدان في الموصل المطران بولص فرج رحو . بعد اختطافه على أيدي جناة آثمون وعصابات تكفيرية مجرمة تستهدف رموزاً دينية عملت من أجل الخير والسلام والمحبة.
اننا ندرك جيدا ان القائمين بهذا العمل الجبان المجرم ينتمون الى نفس الجماعات الارهابية التي نشرت القتل والدمار في كل انحاء العراق ، ويسعون بحقد شرير الى اشعال نار الفتنة بين العراقيين، ابناء الوطن الواحد ، لكننا ندرك ايضا ان ابناء شعبنا من الفطنة واليقظة ليفوتوا عليهم مساعيهم واغراضهم الشريرة .
ان الجرائم الارهابية من قبل قوى الظلام التي يتعرض لها العراقيون من كل انتماءاتهم الدينية والقومية لن تغيّر من حقيقة التعايش والمحبّة بين العراقيين الساعين بعزم لبناء العراق الديمقراطي الاتحادي التعددي الموحد. وبهذه المناسبة نطالب حكومتنا العراقية المنتخبة بملاحقة مرتكبي هذه الجريمة النكراء وتقديمهم الى القضاء لينالوا جزائهم العادل .
الى سائر اخوتنا في الوطن من الكلدان ، وعائلة الفقيد الراحل نقدم صادق عزائنا ومواساتنا في هذه المناسبة المؤلمة، وكلنا يقين من ان القتلة السفاحين سينالون في النهاية العقاب الذي يستحقون

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
المجلس الأعلى الإسلامي العراقي/ مكتب فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ عراق / منظمة فنلندا
الحزب الشيوعي العراقي / منظمة فنلندا
الحزب الديمقراطي الكردستاني / منظمة فنلندا
الاتحاد الوطني الكردستاني / منظمة فنلندا
الحركة الديمقراطية الاشورية / منظمة فنلندا


هلسنكي
14.3. 2008
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل المجلس الأعلى الإسلامي
العراقي في الهيئة :
Mobile : 040 418 2078





308
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
بيان : ادانة واستنكار واستذكار






اننا في ( هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ) اذ نحي ابناء شعبنا العراقي لصموده وبسالته ، ونحي قوانا السياسية المثابرة في عملها من اجل بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي المستقل ، فاننا ندين باستمرار ونستنكر بقوة كل عمل اجرامي ارهابي يسعى لعرقلة سير العملية السياسية وينتهك حياة ابناء شعبنا وامانهم وسلامهم ، فالايام القليلة الماضية في وطننا الحبيب مرت حافلة بالاحداث ، فنحن لا نزال نعيش القلق على حياة رجل الدين الصالح المسالم المطران مار بولص فرج رحو رئيس اساقفة الموصل للكلدان، الذي اختطف في يوم 29 شباط الماضي في عملية اجرامية مدانة وقتل فيها سائقه ومجموعة من مرافقيه وجرح اخرين ، ونعلن هنا ، وباسم منظمات كل الاحزاب العاملة في هيئة التنسيق ، وبصوت عال ادانتنا واستنكارنا لجريمة اختطافه ونطالب باطلاق سراحه فورا بدون قيد او شرط ، فالعراق الجديد ، الديمقراطي الاتحادي يتسع لكل ابناء العراق بغض النظر عن دينهم وطائفتهم وقوميتهم .
ويواصل أبناء العراق الشرفاء من المخلصين سعيهم الحثيث للعمل من اجل انجاز ماعاهدوا شعبهم .في مواصلة العمل لبناء العراق الديموقراطي الفيدرالي الموحد . لكن قوى الظلام والموت من بقايا البعث الصدامي والتكفيريين المتسللين عبر الحدود لتنفيذ أجندة طائفية وظلامية ، لاتريد لابناء شعبنا الاستقرار والعيش بسلام . وهكذا جاءت العملية الاجرامية الجبانة الاخيرة ، حيث انفجرت مؤخرا عبوتين ناسفتين متزامنتين وسط حي الكرادة التجاري وبين المواطنين البسطاء . حيث بلغ عدد الشهداء 69 ، وعدد الجرحى  120 من المواطنين غالبيتهم من النساء والاطفال .
واننا وباسم منظمات كل الاحزاب في هيئة التنسيق ندين ونستنكر بشدة هذه العملية الوحشية . 

 وتهل علينا هذه الايام بشائر شهر اذار حيث يستعيد ابناء شعبنا لاحياء واستذكار انتفاضة اذار/ شعبان الباسلة التي صوت فيها ابناء العراق الشجعان ضد ديكتاتورية البعث العفلقي المقبورة ، ولكن المعادلات السياسية للقوى الدولية يومها اتاحت للنظام المقبور قمع الانتفاضة بالحديد والنار والانتقام من ابناء شعبنا ليزرع العراق بالمقابر الجماعية التي صارت عنوانا لابشع جرائم نظام البعث العفلقي ، واننا هنا في هيئة التنسيق وبأسم منظمات كل احزابنا التي نمثلها اذ نحي ذكرى الانتفاضة الباسلة ننحني اجلال امام ذكرى كل شهيد ساهم بخيوط دمه برسم فجر عراقنا الجديد
وفي الثامن من آذار احتفلت نساء العالم . ونساء وطننا الحبيب ، في عيدهن  ، رمز يوم نضالهن من المساواة والعدالة الاجتماعية، وعملهن من اجل وقف العنف بحقهن من قبل مجموعات خارجة عن القانون والدين.
نعيد هنا ونكرر ادانتنا القوية لكل الاعمال الاجرامية الارهابية للقوى التكفيرية والصدامية ، التي تستهدف ابناء شعبنا وابناء القوات المسلحة العراقية وتحاول عرقلة مسيرة بناء العراق الديمقراطي الاتحادي المستقل الموحد ، ونحي صبر ابناء شعبنا ونقدم التعازي لذوي الشهداء ونتمنى للجرحى الشفاء العاجل
 
يا ابناء شعبنا الباسل ، يدا بيد من اجل إنجاح العملية السياسية ، واستنهاض قوى شعبنا وتعبئتها لتحقيق اهدافه وتطلعاته الى عراق ديمقراطي اتحادي موحد كامل السيادة ، ينعم ابناؤه بالامان والاستقرار والحياة الحرة الكريمة.

 الخزي والعار للمجرمين الارهابيين

المجد لشهداء شعبنا


هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
 
المجلس الأعلى الإسلامي العراقي/ مكتب فنلندا

الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ عراق / منظمة فنلندا

الحزب الشيوعي العراقي / منظمة فنلندا
 
الحزب الديمقراطي الكردستاني / منظمة فنلندا
 
الاتحاد الوطني الكردستاني / منظمة فنلندا

 الحركة الديمقراطية الاشورية / منظمة فنلندا


 هلسنكي


 9/3/2008

 
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي في الهيئة :

 Mobile : 040 418 2078

309
مساهمة الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز في احتفالية يوم الثقافة الفنلندية

وفي يوم 28 شباط 2008 ، وفي مدينة يارفينبا ( 50 كم شمال العاصمة الفنلندية ، هلسنكي) ،  وبحضور كثيف ومن مختلف الجنسيات ، وعلى قاعة مركز تعدد الثقافات ، اقيميت احتفالية بمناسبة يوم الثقافة الفنلندية ، الذي يصادف ذكرى صدور الكاليفالا ، ملحمة الشعب الفنلندي ، ومستودع تراثها الشفهي،التي جمعها وحررها الطبيب والشاعر الفنلندي الياس لونرت ( 1802 ـ 1884) الذي ، ولسنوات طويلة ، دار ارجاء فنلندا ليجمع الموروث الشفهي من اساطير وقصص بطولة، ومغامرات واشعار واناشيد حماسية واغان عاطفية وتراتيل وترانيم الشعراء الشعبيون الجوالون ، واصدر طبعتها الاولى عام 1835، وكان صدورها يعتبر علامة ومنعطف في تاريخ الثقافة الفنلندية ، بل ويمكن القول لا يمكن فهم تطور الثقافة الفنلندية بدون التوقف عند الكاليفالا التي تركت تأثيرا مباشرا على تطور الادب والرسم والنحت والموسيقى .
ابتدأ البرنامج بمساهمات من اغان ورقصات فنلندية فلكلورية ، قدمها مجموعة من طلبة المعاهد الدراسية ، وهم من المتدربين في مركز تعدد الثقافات . ثم قرأت الفنانة المسرحية الفنلندية اريا  كولوكوربي قصائدا بشكل ممسرح على انغام الحان فلكلورية من اجواء الكاليفالا ، اثارت حماس الجمهور. الفنان الملحن والمطرب يورما كوبونين ، وعلى انغام الكيتار، وبمصاحبة الكورال قدم مجموعة من الاغاني باللغة الفنلندية المستمدة من اجواء الكاليفالا ، والتي شدت الجمهور ودعتهم لطلب المزيد .
الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز ، كانت له مشاركة في البرنامج الاحتفالي بمحاضرة تحت عنوان ( حوار الحضارات : ما بين الكاليفالا وملحمة كلكامش ) وعرف الكاتب بملحمة كلكامش وابطالها واجواها وتحدث عن رسالة الملحمة الانسانية. وثم عرج للحديث عن الكاليفالا وانطباعاته كعراقي حين قرأها لاول مرة ، وعن بحثه عن مقاربات بين اجواءها واجواء ملحمة كلكاميش وملاحم اخرى كالملاحم اليونانية ، ليقوده ذلك الى حقيقة كون الحضارات لا تتعارض او تتصادم بقدر ما تتلاقح وتتحاور وتمنح بعضها البعض شيئا من النفحات . وكانت هناك العديد من الاسئلة والاستفسارات ، التي وجهت للمحاضر ، واهتمت بالثقافة العراقية ، تأريخها وواقعها الحالي ، قدم عنها الكاتب الاجابات المناسبة. ويذكر ان الصحافة المحلية تابعت الاحتفالية واجرت مع المشاركين لقاءات مستفيضة .

310
المنبر الحر / القاص القروي ! *
« في: 18:34 21/02/2008  »
الصورة المرفقة مع النص :  الشهيد القاص حميد ناصر الجيلاوي

القاص القروي ! *

يوسف أبو الفوز

كيف يمكن الكتابة عن شهيد ... ؟ وإذا كان هذا الشهيد كاتبا، وأيضا مناضلا شيوعيا ؟ هل تتم الكتابة أولا عن قضية استشهاده ومواقفه في أيامه الأخيرة؟ أم عن سيرة حياته الإنسانية؟ وعن ماذا يتم البحث وتركيز الضوء؟ وإذا خرجنا بجواب شاف من هذه الحيرة ، فكيف يتم الكتابة عن مناضل، كان علما بين أقرانه في شؤون الثقافة العراقية ؟ باختصار كيف يمكن الكتابة عن الكاتب الإنسان والمناضل حميد ناصر الجيلاوي ؟
يقول الناقد الفرنسي ( روجر غرينير) في مقال نشره في الملحق الأدبي لصحيفة لوفيغارو في عددها الصادر في 22 تموز2004 ، بمناسبة مئوية الكاتب الروسي (انطوان تشيخوف): "يخالجني، دائما وأبدا، إحساس بأني أعرف تشيخوف بصورة أفضل مما أعرف الكثير من هؤلاء البشر الذين يقاسمونني، يوميا، شؤون حياتي". وسبب هذه المعرفة ، كما يشرح لنا الناقد : "إن تشيخوف نفسه هو الذي يسهل هذا الأمر" لان معرفة أي كاتب، كما يراها الناقد، " لا تتم عن طريق تتبع حياته اليومية، بقدر ما تتم عبر قراءة أعماله الإبداعية"، وهكذا باعتقادي فان محاولة لسبر أغوار كاتب مثل الجيلاوي، وفهم مواقفه وقضية استشهاده وجوانب من شخصيته لا يمكن أن تنفصل عن عملية إبداعه. ومن اجل فهم الجيلاوي الإنسان الكاتب والمناضل، يتطلب جهدا للبحث في ما ترك لنا من كتابات منشورة، وأخرى غير منشورة تنتظر أن يتم العناية بها ونشرها، حتى يمكن للقارئ ومن خلال كتاباته ترسم خطاه وأفكاره وهواجسه، حيث يمكن تلمس تضاريس همومه وآماله الإنسانية، ليجد فيها محبيه جذور شخصيته ومواقفه التي قادته إلى رسم خاتمة حياته البطولية. وسنحاول التوقف عند مجموعته القصصية (بيت للشمس والشجر)الصادرة عام 1973 في بغداد، حيث وبدءا من عناوين قصصه، يمكن تلمس ما يتحدث به عنه معارفه وأهله، كونه ابن هذه الأرض بمعناها الدقيق، والقروي النبيل، الفلاح المثقف،ابن البيئة الريفية والقرية وناسها الفقراء، فعنها يتحدث ومنها يستمد شخوصه وموضوعاته وتوريته وأمثاله ولأجلها يعمل بتفان وإبداع. فبدءا من عنوان المجموعة القصصية (بيت للشمس والشجر)، وإصراره على مفردات العنوان ثانية في الإهداء ( إلى البيت الكبير الذي ستغمره الشمس ويتفيأ في ظله الشجر) حيث حملت هذه الكلمات المعدودة آماله وأحلامه بوطن يتسع للفرح والحياة، نجد هذا الإنسان مترعا بالآمال لحياة أفضل لأبناء القرية، الفقراء أبناء البيوت الطينية. فالشمس عنده هي أم الزرع والفرح والحقيقة ورمز المستقبل السعيد، وهكذا نجدها أيضا حاضرة دائما في تخطيطاته ورسومه، والشجر عنده علامة الحياة والشموخ والرفعة والديمومة، ودائما تسير هذه الكلمات مع بعض بتواز جميل لترسم صورا عبقة برائحة الزرع وترافة مويجات النهر، ففي كل قصص المجموعة يعبر حميد ناصر الجيلاوي بأكثر من صورة عن التصاقه بحياة الناس الفقراء في القرية، سكان الأكواخ والبيوت الطينية، وهموهم وتطلعاتهم الإنسانية. ولو قام القارئ بجرد الكلمات التي تتكرر باستمرار في قصص مجموعة (بيت للشمس والشجر)، لوجدنا أن المفردات التي تشير إلى القرية والحياة في القرية هي الغالبة، وقد عمدت أثناء مراجعتي للمجموعة بوضع علامة ملونة ـ  بالصدفة كانت بقلم اخضر ـ عند تلك الكلمات مثل القرية ،البيوت الطينية، الأكواخ ، أشجار، سواقي، نهر، الجرف ، كلاب، أغنام، أبقار وغيرها، لأجد بعد الانتهاء من قراءة المجموعة أن اللون الأخضر صار يلون كل صفحات الكتاب. بل أن حميد ناصر الجيلاوي  في قصص المجموعة قلما نجده يذكر المدينة وبيوت المدينة أو شوارعها المزفتة والحياة فيها، حتى وان وجدت إشارة ما فهي محكومة بضرورة النص الذي يدور أساسا عن هموم إنسان اضطر للابتعاد عن الحياة في القرية ، بل أن الانتماء للقرية يجعل أبطال قصصه، الذين يتماثلون معه في الانتماء إلى القرية ينظرون إلى المدن بريبة شديدة وتوجس، هاهو "شبارة بن صحين"، في قصة(محنة الذئب البري )"المعجون ببول الماعز والأغنام والمتماسك بحليبها وروبها " ص 29، حين يضطر إلى الهجرة إلى المدينة بحثا عن عمل، ينظر إلى المدينة في تداعياته بوجل عاكسا موقفا رافضا للكاتب ضد هجرة الفلاحين إلى المدن:
ـ لم تقابل وجه الله في هذه المدينة المتراصة، المنازل تسحق المنازل، والأبواب تحتضن الأبواب شزرا تنظر ، تبتلع البشر وتقيؤهم مع الغبش ...  ص 32
ولم يقدم لنا الجيلاوي، وهو المناضل الشيوعي، قصصا أيدلوجية، ففي قصص المجموعة لا نجد دعاة حزبين ومنشورات ومراسلين حزبيين وأجواء اجتماعات وخلايا سرية، أبطاله ناس عاديون، من أهالي القرية، هامشيون في الحياة، همومهم ذات طابع أنساني، مفعمة بالتطلع إلى حياة أفضل. في قصصه يرسم صور متنوعة لحياة الإنسان الذي يناله الظلم والغبن، سواء  لوعة الفلاح الذي يطرد من القرية لإصابته بالجذام في قصة (رضى الرجل الذي طردوه) ، أو تلك العجوز العمياء التي تظل قلقة من اجل أن تكون حياة ابنها وزوجته وأطفالهم  تسير على ما يرام، وهي تعاني الإهمال الشديد من زوجة ابنها في قصة (الجدة العمياء)، أو حين يتحدث عن أحلام طفل في قصة (الرغبة) حيث يضطر للعمل حمالا في توصيل ما يتبضعه ميسورو الحال إلى بيوتهم، لكن عوالم الطفولة والرغبات البريئة في داخله تتحرك حين يرى أقرانه يمارسون ألعابهم. لم يتوقف عند سكان القرية نساء أو رجالا ليلتقط منهم نماذج لأبطال قصص المجموعة، هاهو في أكثرمن قصة يتناول حيوانات القرية، ففي واحدة من أجمل قصص المجموعة التي تحمل عنوان ( نحو الجرف) يذكرنا بالشاعر الروسي (سيرغي يسنين) الذي قال عن نفسه ( أنا آخر الشعراء القرويين) مشيرا إلى ارتباط موضوعاته بالقرية الروسية، وفي واحدة من أجمل قصائده يتحدث يسنين عن كلبة رمى صاحبها جراءها إلى النهر لأنه لا يتمكن من إطعامها، ويصف لنا مشاعر الكلبة حين راحت تجري على ضفة النهر، بحيث يقال ان مكسيم غوركي في منفاه بكى حين قرؤا القصيدة أمامه، أما كاتبنا الجيلاوي، ففي قصة (نحو الجرف) ، يتابع محنة كلب وهو يتعرض إلى عبث الأطفال، واضطراره للفرار منهم بإلقاء نفسه إلى النهر، ولكنه وهو يصارع الموج وتيار الماء يغمره والغرين والسرور لقرب لحظة وصوله إلى الجرف الآخر حتى يفاجئه اندفاع أطفال الجرف الثاني لاستقباله بالحجارة. أي لوعة يخلقها الكاتب في نفس القارئ  ونحن نرقب الصورة التي يرسمها القاص لعيون الكلب وهي ترنو إلى الجرف والحجارة تنهال عليه من الأطفال العابثين، والكلب يحتمي بالجرف والدم يسيل منه ويتشبث بعنف وإصرار في شق طريقه بين الحجارة ويكافح للنهوض على أطرافه المتعبة للنجاة بنفسه ؟ أما في قصة (العصفور) نقابل عصفورا عاديا وتشبثه بالحياة والطيران وعوالمه، وهو يواجه محنة مطاردة الصقر له، وكوابيس مخالبه. في قصص الجيلاوي نجوس معه وندور في القرية العراقية، تلك القرى الفقيرة بدروبها الموحلة وأكواخها الخفيضة السقوف، والغافية على جرف  نهر "الغراف "، الذي يرد ذكره في أكثر من مكان، ونرى بيوت الطين ونسمع خوار الأبقار ونباح الكلاب وزقزقة العصافير. يأخذنا الكاتب في قصصه لندفع أبواب الأكواخ الفقيرة، ونتعرف إلى الناس المسحوقين، مثل العجوزين اللذين فشلا في الإنجاب ويعيشان وحشة أيامهما في قصة ( العجوزان). ومن بيئة القرية ، وحياة أهلها نجده يستل كل التشبيهات والتوريات التي تدفع بالنص ليكون عميقا ومعبرا، والصورة مفعمة بالحركة والإيحاء، فالمراة، في ( مصرع عويد بن أرخيصة) ، والتي فقدت زوجها مبكرا وهي شابة تكون عنده مثل الفرس:
ـ كانت في عنفوانها تصهل رغبة وتتقافز كالمهر الحديثة الركوب  ... ص 55
أو حين يصف حال بطله، الطفل ، في قصة ( الرغبة):
ــ  قدميه الوسختين  كقدمي دجاجة سوداء الأرجل ...  ص 22
وأما شدة ونوع الصداع  والدوخة التي يشعر بها بطله مزعل سوادي في (عذاب مزعل سوادي) فهي:
ــ داخ راسك ... تحس به ينعصر بين صخرتين لا ترحمان أو كمن يهوي عليك بشفرة فأس ... ص 9
والقرية في القصص عند الجيلاوي المعادل للوطن كله، فهو يرى الوطن من خلالها، ويرى حال الوطن من خلال حالها، ويرى مستقبل الوطن وناسه من خلال  حياة وهموم ومستقبل أهل القرية. فالقرية عنده لا تزال تعيش حالا مزريا، ناسها يعيشون الوحشة والظلم الاجتماعي  والانسحاق. وهكذا نلمس في كل قصص المجموعة، لا توجد هناك محنة فردية ، ثمة شئ مشترك بين الناس، أبطاله يتحدثون عنه، في  قصة  (المطر الليلي) نجد بطله يحدث نفسه:
ـ قلت في نفسك أنا الساهر الوحيد تحت هذا الليل والمطر .. لا اعتقد ذلك ... فالكلاب السائبة تجوس خلال الطرقات الموحشة وتحت شرفات المنازل وأناس يسعلون على أفرشتهم تحت أكواخهم وشيكة الانهيار ...   ص 65
ورغم كل هذا الحيف الذي يعانيه أبطال قصصه، إلا أنه يظل متمسكا بالأمل، وهو يقدم لنا بكفاءة ومن خلال حيوية لغته وصوره النثرية، التي تنطلق من واقع معاش يحاول أن يمزجه بروح الأمل والتفاؤل بمستقبل أفضل للإنسان، من خلال مساعدة القارئ بامتلاك شعور عال بإمكانية تغيير هذا الواقع نحو الأفضل. فقراءة قصص الكاتب يمكن أن تكون على عدة مستويات، مستوى الواقع المعاش، ومستوى رمزي يتجاوز الحالة القصصية التي توردها القصة، فالعصفورعنده يكف أن يكون عصفورا مهددا بالموت بين مخالب الصقر، يمكن أن يكون أي إنسان مهددة حريته وحياته بقوة غاشمة، تحاول أن تسرق منه بهاء الحرية. وهذا يقودنا إلى محاولة فهم تمسك الكاتب بالشمس وحضورها الدائم في قصصه، فهي ومثلما وجدناها في عنوان المجموعة والإهداء نجد أشعتها تخترق كل صفحات الكاتب، لتقودنا للتفكير إلا أنها تتوقف عن كونها شمسا عادية لتكون معادلا موضوعيا لما يمكن أن يتوارد إلى ذهن القارئ من التفكير بحياة أفضل لإبطال القصص، أبناء القرى  الفقيرة، الوطن الفقير، المهدد بالذئاب والصقور والليل، الذين دائما يحلمون ويأملون بحياة أفضل، هاهو احدهم يقول لنا وبوضوح في قصة (الحزن ) :
ـ ليس ثمة حزن دائم  ... ص 50
وعليه ، فليس عبثا أن آخر قصة في المجموعة تنتهي بحوار عن الشمس، هكذا :
ـ أين هي الشمس يا علاوي
ـ أنها في كبد السماء يا جدتي
ـ حسنا أن الشمس لاشك ساطعة كالذهب وتلوح تحت سمت ازرق شفيف ... ص 79

* مساهمة من ملف عن الشهيد القاص حميد ناصر الجيلاوي ، نشر في  الثقافة الجديدة العراقية العدد المزدوج 322ـ 323  / كانون الاول 2007




311
فيلم "رامبو 4 " الجديد يؤكد حاجة امريكا لهرمونات منشطة لتحسين ادائها *
سلفستر ستالوني والترويج لسياسة القوة !

هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز
haddad.yousif@hotmail.com
 "رامبو " ليس بطلا امريكيا بريئا ، فيلمه الجديد يقول اكثر من ضرورة ان تتدخل امريكا بعسكرها لحل مشاكل العالم بالعنف والقوة ، انه هذه المرة يلجأ للمنشطات كي يفتل عضلاته ، ولحيل كي يبقي على هيبته وسطوته ، لا للسقوط ! نعم ، للبقاء عللى رأس العالم ولو بالهورمونات المنشطة !
خلال الحرب الباردة ،  راحت سلسلة افلام "جيمس بوند" ، تروج للقدرات الفذة للمخابرات الغربية في مواجهة المخابرات السوفياتية، وما كان يعرف ايامها بالمعسكرالاشتراكي، وتواصلت هذه النغمة، حتى في بعض الافلام الجديدة من نفس السلسلة التي انتجت بعد انهيارالاتحاد السوفياتي وان بشكل اخر. سلسلة افلام "رامبو" الامريكية للممثل والمخرج الامريكي سلفستر ستالوني (مواليد 1946) ، والذي بنيت احداث فيلمه الاول في عام 1982 على اساس قصة "الدم الاول" للكاتب ديفيد موريل ، واصلت الترويج لاسطورة المنقذ الامريكي ، المفتول العضلات ، الذي لا يهزم ، ويمكنه بواسطة العنف فقط تغيير العالم وانقاذ الضحايا وارشادهم الى بناء حياة افضل. هكذا رأينا الجندي الامريكي السابق في فيتنام  جون جيمس رامبو ، البارع في استخدام مختلف الاسلحة ، وفنون القتال ، في فيلم "الدم الاول" ـ الجزء الثاني  1985 ، وثم تابعناه في فيلم "رامبو" الجزء الثالث 1988 ، جاهزا دائما ، ومستعدا  للتدخل في الوقت المناسب لانقاذ الضحايا  في اي مكان من العالم . سواء كان ذلك في فيتنام التي سبق له وأسر فيها وعاش تجارب مضنية ، او افغانستان التي كافح فيها الشيوعية .
هذه الايام ، يعود لنا جون رامبو في الجزء الرابع 2008 ، حيث يعرض الفيلم حاليا في مختلف دول العالم ، ويذهب بنا الى بورما ليواجهة قوة عسكرية تتلذذ في قتل الناس . ومع عودة جون رامبو في هذا الفيلم ، الذي انتج بعد عشرين عاما من الجزء الثالث ، يعود سلفستر ستالوني ، بأنتاج قيمته خمسين مليون دولار .
فنرى جون رامبو يعيش حياة هادئة ، لكن يزج به في عملية انقاذ ناشطين في منظمات خيرية ، بعد ان تعرضوا للاعتقال والتعذيب ، من قبل القوات العسكرية في بورما ، فيقرر التصدي لوحده للقوات العسكرية والامنية ، لينقذ الضحايا ، محققا البطولات والانتصارات المذهلة .
سجلت سلسلة افلام "رامبو" ، ناجحا تجاريا بارزا ، وحققت ايرادات مذهلة ، وغزت دور العرض في كل مكان ، وجعلت من ستالوني نجما من الطراز الاول وضيفا مكرما ، على كل حدث ومناسبة . ورافق ذلك امتلاء الاسواق بالعاب وملابس مبنية على اساس احداث الفلم ، وكل ذلك عمل جنبا الى جنب لترسيخ افكار الفيلم ، في ذهن المتلقين ، خصوصا من منهم في مقتبل العمر. ظهرت سلسلة افلام "رامبو" في عصر مرتبك ، يشهد تفاعل الازمة الفكرية والسياسية للانظمة الشمولية ، ومن ثم انهيار دولها ، وساهمت هذه الافلام  في الصراع الفكري الذي كان دائرا بقوة ، من خلال ترويجها لاهمية التدخل الامريكي لحل ازمات العالم . فليس غريبا انه في تلك الفترة ، بنيت وتعززت قوات التدخل السريع الامريكية ، وانتشرت البوارج العسكرية الامريكية في كل مكان من العالم ، ومنها مياه الخليج العربي. وهكذا لم يكن تصرف الرئيس الامريكي رونالد ريغان ، في ايام رئاسته ، عفويا حين مال على احد رجاله خلال لقاء اعلامي ، ودون اطفاء  الجهاز اللاقط  ليقول بصوت سمعه الجميع : يجب ان نسرع لمشاهدة فيلم "رامبو". عد الامر ، يومها، دعاية كبيرة للفيلم وافكاره ، رغم الحديث عن احراج البيت الابيض ، بسبب ذلك . لكن ، لاشئ ، في البيت الابيض ، يأتي عفو الخاطر. وهوليوود طوال تاريخها ، كانت الحضن الاكبر لصناعة الحلم الامريكي والترويج لافضلية الراسمالية على غيرها . فهوليوود اداة بالغة الاهمية لاعادة كتابة التاريخ سينمائيا ، وفقا للرؤية الرسمية الامريكية. فمثلا الحرب العالمية ضد الفاشية الهتلرية ، نجد في الافلام ان امريكا كسبتها بجدارة ، وجيشها انقذ العالم من فاشية هتلر. ولا مكان هنا ، لتضحيات ونضالات الشعوب الاخرى التي قدمت الملايين من الضحايا ! وهكذا اذ تواصل هوليوود انتاج افلام "رامبو" متباكية على حقوق الانسان والديمقراطية ، فأنها تريد ترسيخ تلك الافكار التي تصور امريكا منقذة للعالم . ففي الفلم  الجديد ، حاذر جون رامبو ان يذهب الى العراق لتدور احداث قصته هناك ، رغم التهاب الساحة كما نعرف . وحسب تصريح سلفستر ستالوني نفسه ، في احد لقاءاته الصحفية ، فقد ذكر انه لم يجرؤ على انتاج فيلم تدور احداثه في العراق حيث يوجد الجنود الامريكيون  هناك  بالفعل . كان على جون رامبو اذن ، ان يجد له جغرافية اخرى ، للقيام ببطولاته الخارقة وللترويج لافكاره ، بعيدا عن الواقع المر الذي يعيشه الجنود الامريكيون في  العراق ، نتيجة التخبط في السياسة ، التي يبدو انها في الانتخابات المقبلة ستأتي برئيس امريكي ديمقراطي ، لترقيع الامر. لكن هوليوود لا تزال امينة لافكارها في تلميع صورة الحلم الامريكي . فالممثل سلفستر ستالوني ، وفي الوقت الذي يعرض فيلمه الجديد على شاشات السينما ، اعلن وفي الرابع والعشرين من يناير (كانون الثاني ) الماضي، ومن على شاشة قناة "فوكس نيوز" تأييده للمرشح الجمهوري جون ماكين في سباقه للرئاسة .  وهو هنا ـ كمناصر للجمهوريين ـ كمن يصدر بيانا جديدا في استمرار الحاجة  لتدخل رامبو لايجاد حلول لمشاكل العالم . لكن  يتطلب القول ان الممثل ستالوني  العجوز ، البالغ من العمر 61 عاما ، فاته انه ، وفي عدة لقاءات صحفية ، اضطر للاعتراف بانه في فيلمه الاخير احتاج الى ممثلين بدائل ، لتنفيذ بعض المشاهد العنيفة ، لحد انه كان يخشى ، احيانا ، على حياة البدائل من قسوة التنفيذ. وستالوني نفسه ـ وهذه قصة كتب كثيرا عنها في الصحافة ـ اضطر لاستخدام هورمون منشط من نوع " التيستوستيرون " ، لفتل عضلاته خلال تصوير الفيلم . واجرت مجلة "التايم" الامريكية لقاءا مطولا معه ، دافع خلاله ، عن نوع المنشط الذي استخدمه.
وفي الوقت الذي اعتبر العديد من النقاد ، ان فيلم رامبو الجديد بجزءه الرابع ، لم يقدم جديدا ، سوى المزيد من مشاهد العنف ، التي تكاد تكون الابشع في سلسلة افلامه ، فأن جون رامبو في عودته الجديدة ، ودون ان يدري يقول لنا ان السياسة الامريكية ، في ترويجها لاستخدام القوة كحل لمشاكل العالم وترويج الديمقراطية ، صارت سياسة عجوزا ، بحاجة الى بدائل ، وهورمونات منشطة لتحسين مستوى ادائها . كأني هنا بامريكا عليها ان تعود الى فلم "روكي" الاول 1976 للممثل ستالوني نفسه ، حيث كان كل هم الملاكم روكي بالبوا ، يتركز ليس على كسب النزال ، بل على الصمود جولات اكثر قبل الهزيمة !
 

 * الشرق الاوسط اللندنية ـ المنتدى االثقافي
الاربعاء 13 شباط 2008 العدد 10669

312
الذكرى 21 لأحداث كانون الثاني 1987 في منطقة بهدينان  *

هناك ... شرق " كاني كه " ! (1)

يوسف ابو الفوز


لحظة الرثاء ،
غادرني الحزن والدمع والمخاوف .
وحدها القصائد خضراء سكنت روحي ،
فاستفزت التوهج  ! (2)




1

لي في الصداقات النبيلة ، قصيدة اسمها أنت ِ .
وأنت ِ أميرة الذكرى ،
جراح السنين ،
خلاصة الخيبات .
امرأة صمتي المنتهك باتهام العشيرة ،
وقلقي المضمخ بمرارة حزنك .
وأنا المداهم بالامل حينا ،
بالمخاوف حينا ،
وبك في كل لحظة !
ما اخترت غيرك امرأة لقصائدي ،
رغم أحزاني ووحشة هواجسي .
كنت معي ،
دوما معي ،
في استدارات العواطف والعواصف ،
في وحشة المنفى ،
في زهو الجبل،
في التماعات البنادق ،
في ابتداءات الأغاني والمطر !
كنت معي ،
في شرق  كاني كه  معي ،
وجهك يأتيني مخضبا بالدمــ  ... ع  ،
وصوتك مكابرا   :
ــ  " كيف نسيتني ،
يا وتر الأحزان ،
يا نزق الطفولة ،
كيف ...  ؟  "
كنت ِ معي  في شرق  كاني كه   !
ــ  " إذن ... شدني إلى صدرك ،
إلى قوس حزنك ،
واطلقني مرتين .
مرة إلى حفنة امان ،
وأخرى إلى فجر الصداقات النبيلة ،
وسأنتظر ! "
أنتظري  ...
" انتظري ما شئت ،
وعند اللزوم ، إن شئت موتي "  (3)
ولكن عليك أن تعرفي  :
من الدمع والنار والدم أش فاض الصخر  وشجرا
وبشرق كاني كه   ،        شلي حصل   وشجرا
وشلون واحدنه يموت  ، وهو  واكف مثل شجرا
وصوته يظل للابد   ...    بيرغ يرف للمجد !



2

هناك ... شرق كاني كه ،
كان عصفور الأماني ،
منخوبا بزخات الهواجس .
كان الرصاص يبني للمخاوف مظلة من ريش القلب ،
وكان الثلج ينهمر.
كان الــ " ره به نوك " (4)  ينهمر...
وكان الشيوعيون ، أغصان الطفولة ،
يمدون على الصخر ظلالا من صبوة العشاق .
متربة بالحزن ،
بهم الناس ،
بالبارود ،
هذي الوجوه ،
ومتألقة بنجوى الأغاني والحنين  :
ــ  " هيه  ... هيه ، شطيب العشك ، وشحلوه ساعاته ! " (5)
كان " سالم ر ش " بين القصف يغني .
يا هذا المضاع ،
 لم تضيع ،
قلبك عصي على التلمس وتلك الراحلة ،
لك عندها انكفاء الدمع وعذابات صغيرة ،
ولك وحدك كل ما تشتهيه السفائن في مرافئ لم تصلها .
وكان " ياسين " (6) هناك .
وياسين محتشدا بالرصاص ،
العشق ،
الطموحات الكبيرة ،
ليس إلا فتى واسع العينين ،
شاعر" يغني رغم الحزن " (7) .
فتى لاحلام الأماني ،
الصبايا ،
نخل العراق ،
ورق الرسائل والقصائد .
في عيون الــ " فيافي " تضئ هواجسه .
وعلى وسن عينيه " وسن " (8) قصيدة .
لضحكته نزق الرسائل ،
ولكفيه رائحة الأماني .
وكان هناك كثيرون  ... 
وكنت أنا   !
أنا المداهم بالامل حينا ،
بالمخاوف حينا ،
وبالأميرة في كل لحظة .
لي عندها استدارات العواطف والعواصف ،
هجس الأصابع والعصافير ،
حد الجرح والسكين ،
وامان صغيرة  !
وكان " جنان " !
زهو البنادق حين تمنح العصفور جنحيه وعشه .
" به نده وايه " تنهض في عينيه نرجسة ،
وبين أصابعه تمتد أشرطة الرصاص ،
ضفائر " هبه " وخيوط طائرات الورق !
وهناك ... شرق  كاني كه ،
صار جنان  ، قطرة دم في كف الطفولة  !



3

هل تنكفئ فينا الأماني عند صخرة في شرق كاني كه ؟
و كاني كه  قلعة في القلب ، وعلى استدارة شفاه  هبه .
و هبه امرأة الصدمات في عسف الشظايا والبلايا  ؟
هل تنكفئ فينا الاما ... ؟
هناك ... شرق  كاني كه ،
دم جنان افترش الثلج والحدقات .
وصرختي مرت على الصرخات ...
يا كلس الأماني ،
بأسناني سأكشط نذالتك ،
وسأمزق الصمت ،
ما أثقل الصمت ،
ما أعمقه ،
أواااااااه ،
صمتي كدموع أمي ،
ودموع أمي في كفي رصاصة ،
وأميرة الذكرى ما فتأت تبارك خطوتي .
الأميرة ... يا الأميرة ،
الثلج هنا ابيض ... احمر ... اسود !
الثلج ابيض يا ازاهير الأماني ،
الثلج احمر يا  هبه الدموع ،
الثلج اسود يا أماه ،
واسود ليل الطغاة وليلنا المنكفئ ... قطرة ، قطرة ، ...
قطرات  منقوعة بالبارود والصراخ .
وفي شرق  كاني كه ،
قطرة دم كقمر الصبايا امتصت الأرض روحي ،
وأنا السجين في كفي الأميرة .
يا أميرة هواجسي ،
يا طلقة للروح لم تصدأ ولم احسب عيار عتابها ،
هل تنكفئ فينا الأماني عند صخرة في شرق كاني كه ؟
هل ساورتني لحظة الدمعات ؟
لو رفت رموشك ،
وامطرت ريح ...
احط عيوني لك ،
نجمات  ،
بالظلمة ،
ضوه اتصيح ! 
شرق  كاني كه اتكأ الرصاص على حد الشهادة ،
وأنكفأ التساؤل :
هل تنكفئ فينا الاما ... ؟
سولفلي جدي يوم عن شجرة المنتهى
وكلي اليحب الناس اسمه ابد ما انتهى
لو يبس كل الورق وعمر الاسامي انتهى
اسمه يظل لللأبد  ... بيرغ يرف للمجد  !



4

اسميك العذب ... يا رشفة الأحزان
اسميك الدفو ...  يا ورد    نيسان
يا سحر الطفولة وموقف الانسان
اسمك للمجد ...  يبقه ابد عنوان  !
وصخرة في شرق  كاني كه  ستظل في القلب صرخة ،
وستظل " فارسا " مدججا بالاماني ،
على صهوة " العفاروف " (9) أورقت نرجسا في كف الشهادة .
فتى الشهادة ،
كروم  هواجسي التفت على أمانيك وأزهرت دمعتين ورصاصة .
دمعتان لعصفور الأماني ،
ورصاصة لفجر قادم يحمل اسمك  !
فتى الشهادة ،
فتى الشجاعة ...
حين صرت قطرة دم في كف الطفولة ،
كان الثلج ينهمر ،
كان الــ " ره به نوك " ينهمر .
هناك ... شرق  كاني كه  ،
كان الثلج ينهمر ،
وظل الثلج ينهمر !
ظل الثلج ينهمر !
ظل الثلج ينهمر !
ظل الثلج  ...



كانون الثاني 1987

مه راني  (10)


ملاحظات
* ـ  من 5/1/ 1987 وحتى 16 /1/1987 خاض  مقاتلي انصار الحزب الشيوعي العراقي (حشع ) ، في منطقة أنصارالفوج الأول / قاطع بهدينان ، ورفاقهم المقاتلين من قوات الدعم ، التي هبت لإسنادهم ، ووصلت على مراحل ، من مقر قيادة قاطع بهدينان ، والفوج الثالث ، والسرية الخامسة ، ومقرقيادة قاطع اربيل ، وبالاشتراك مع مقاتلي الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( حدك ) ، ومقاتلي المقاومة الشعبية من فلاحي القرى في المنطقة ، خاض الجميع معارك ضارية ، وعلى عدة محاور، وفي ظل ظروف جوية قاسية ، ضد الحملة العسكرية الشرسة التي شنتها قوات النظام الديكتاتوري المقبور ، على مناطق  نشاط  أنصار الفوج الأول (حشع)، ومناطق لجنتي عقرة والشيخان لمقاتلي( حدك ) ، وسكان القرى في المنطقة المجاورة لمقرات مقاتلي الأحزاب ، حيث زجت فيها السلطات بوحدات عسكرية مدرعة من الجيش والجحوش، وساهم فيها الطيران الحربي والهليكوبتر،وأبدى الأنصار آيات من البطولة والمقاومة والصمود والبذل ، وكانت أياما أسطورية ، حافلة بالمجد ، غدت أحاديث جماهير قرى المنطقة ونسجت عنها حكايات كثيرة !
 1 ـ   كاني كه :  قرية تقع عند اطراف ناحية " ئه تروش" ( قضاء الشيخان ــ محافظة الموصل) ، وموقع القرية ستراتيجي بالنسبة للمنطقة، لذلك شيدت السلطة هناك قلعة كونكريتية، وضمن سلسة قلاع ومواقع عسكرية ، شيدت بتصميم وتنفيذ من شركات رومانية  منذ سبعينات القرن الماضي. كانت القلعة مقرا لفوج عسكري ، وقبيل الاحداث  المذكورة كانت السلطة الدكتاتورية قد اضطرت لأخلائها ارتباطا باوضاعها العسكرية على جبهات الحرب مع الجارة ايران وايضا لتنامي نشاط ومقاومة قوات الأنصار في كوردستان ، ومع بدء الحملة العسكرية كانت منطقة القلعة محور الهجوم الاول والاشرس .
 2 ـ كتب هذا النص في رثاء الشهيد جنان، والقي في الحفل التأبيني الذي أقيم له ايامها. والنصير جنان هوالشهيد (فارس جرجيس موسى)، مواليد 1964، من قرية "به نده وايه" (منطقة القوش ــ الموصل ) كان يعمل سائق بلدوزر.التحق بقوات الأنصار في 1983 . استشهد خلال الاحداث يوم 6/1/1987 في اشتباك قريب وشرس جرى عند منطقة قلعة كاني كه .
3 ـ  من قصيدة للشاعر والمناضل التقدمي الجزائري بشير الحاج علي .
4 ـ ره به نوك   : كلمة كوردية ، وهو اسم زهور بيضاء تنمو في كردستان .
5 ـ  من أغنية عراقية للمطرب حسين نعمة .
6 ـ النصير ياسين هو ( جماهير امين الخيون ) شاعر. مواليد 1961 ابن المناضل الشيوعي الاسطوري امين خيون الذي اغتيل في سبعينات القرن الماضي من قبل النظام الديكتاتوري البعثي . ساهم ياسين بفعاليات في مختلف النشاطات الثقافية الانصارية . في اثناء اداءه لمهام حزبية في بغداد نهاية ثمانينات القرن الماضي ، اعتقل وغيبت اخباره ، حتى سقوط النظام الديكتاتوري حيث عثر على اسمه في سجلات المعدومين من قبل النظام المقبور .
7 ـ  اصدر أعلام قاطع بهدينان للانصار، كراسا شعريا للنصير الشاعر ياسين بعنوان  " لنغن رغم الحزن " ، لم يوزع لان طباعته ترافقت مع بدأ حملة الأنفال ، صيف 1988 ، من أجوائه وجدت في ارشيفي سطورا منه :
( ما الفرق ؟ بين الحزن في عيون النيل ، والحزن المؤبد على أزقة الكرك الندية . بين الحزن الهائم بالنخيل والحزن المتكئ على غصن زيتون أو في قلب بيروت ، شظية بين الحزن الممتزج بالمطر يغسل بيوت الطين في البحرين والحزن المنبعث في شحوب القمر، فوق ماردين ، بين الحزن في عيون " بشت ئا شان " والحزن في عيون الناصرية ، لنكاشف الكلمات مرة في الاغنية ! )
8 ـ وسن و فيافي : هي أسماء عزيزة على الشاعر  .
9 ـ العفاروف : رشاش متوسط عيار 62, 7 ملم ، سوفياتي الصنع. استخدم في الحرب العالمية الثانية ، مداه 1200 متر ، ومؤثر على تجمعات المشاة والاليات الخفيفة التصفيح ، يركب عليه من الاعلى مخزن اطلاقات دائري الشكل يسع خمسين اطلاقة ، تميزت مفارز الأنصار الشيوعيين العراقيين في كوردستان بامتلاكه واستخدامه، وحازالعفاروف كسلاح على سمعة طيبة بين الفلاحين ، وزرع الرعب بين صفوف قوات النظام الديكتاتوري المقبور
وكان  الشهيد جنان قد تميز بحمله للاسلحة الرشاشة المتوسطة ، التي تحتاج الى مهارات عسكرية وامكانيات جسدية ، ويوم معركة  كاني كه  كان يحمل رشاش العفاروف  .
10 ـ مه راني  :  هو المقر الاساسي الخلفي ، لمقاتلي الفوج الاول ، من قوات قاطع بهدينان لانصار الحزب الشيوعي العراقي ، تأسس مقر  مه راني  في 2 /10 / 1982 ، كقاعدة أنصارية في عمق الوطن ، فهو يعتبر من اهم مقرات الأنصار في تحديها لسلطات النظام الديكتاتوري ، اذ يتوسط  بموقعه مجموعة من الاقضية والنواحي المهمة ، وهو قريب الى سلسة جبا ل كاره الوعره ، وشيد المقرعلى انقاض قرية تحمل الاسم نفسه تقع في وادي ضيق يخترقه مسيل ماء نبع عذب بارد دوما ، ومن المفارقات ان وادي مه راني مزدحم بــ 99 (تسعة وتسعين !! ) شجرة جوز معمرة ، وبالاضافة الى موقعه المميز فان كثافة الاشجار ساعدت على تمويهه عن  طلعات الطيران الدائمة !


313
دليل الصور المرفقة
1 ـ صورة رقم 1 : اعلان عن فلم ماتريكس
2 ـ صورة رقم 2 : الكاتب يوسف ابو الفوز  تموز 2007 امام قلعة اربيل في كوردستان العراق
3 : صورة رقم 3 :  من نتائج الارهاب في العراق
قصتي مع السيد ماتريكس والأرهاب !


يوسف ابو الفوز
haddad.yousif@hotmail.com
1
لي الثقة التامة بان الكثيرـ من القراء الاعزاء ـ يعرفون السيد ماتريكس جيدا،على الاقل من خلال سلسلة افلام هوليود الشهيرة التي حملت اسمه، والتي كتبها واخرجها الأخوين واكووسكي(أندي و لاري) بحيث جعلوا من الفلم، بأجزائه الثلاثة، ثورة في عالم صناعة السينما.فقد جمعوا عناصر الإثارة والحركة، مع الخيال العلمي ضمن مجال علوم الكومبيوتر وتطبيقاتها المستقبلية. وجنوا من عملهم ملايين الدولارات. وسلبوا عقول الاف المشاهدين وادخلوهم في جو تشويقي من سلسلة احداث مليئة بالاثارة والقتال، مع طرح العديد من الافكار والاسئلة الفلسفية، التي تستند الى رموز دينية مقتبسة من عدة ديانات منها الهندوسية والمسيحية واليهودية والبوذية. هذا اضافة الى الايحاءات الميثولوجية. وكما تعرفون ـ يا اصدقائي ـ فهذه الافلام ، شأن افلام كثيرة غيرها ،  ظهرت قصصها اولا على شاشات التلفزيون كمسلسلات تلفزيونية ، او على صفحات المجلات المصورة. وبعد ان حققت نجاحا متميزا، انتقلت قصصها ببراعة مع قدرات انتاجية هائلة،محاطة بهالة من النور والدعاية الى الشاشة الكبيرة، وهكذا رأينا العديد من افلام الرجل السوبرمان ،الرجل الوطواط ، الرجل العنكبوت ، وايضا جاءنا ابطال عالم ماتريكس الافتراضي محملين بقدراتهم الفائقة وباسئلتهم الفلسفية على طريقتهم الخاصة !
قبل ان نواصل الحديث عن الصديق ماتريكس ـ على الاقل هو صار صديقي الحميم وله عليّ افضال كثيرة ، وستعرفون كيف ولماذا! ـ  لنعود قليلا، الى اخر كلمة وردت في عنوان هذه السطور : "الارهاب "!!
واجدني اتوقف عند هذه الكلمة مليا، التي ربما هي اكثر كلمة صارت تتداول يوميا بين كل سكان المعمورة، مدركا الخلط المتعمد والقائم بين مفهوم "المقاومة" و"الارهاب" عند الكثير من صناع القرار السياسي في العديد من الدول الغربية ، وايضا ، ومثل كل عراقي يحلم بعراق ديمقراطي مستقل ، تعددي ، فيدرالي ، اعرف جيدا لون وطعم ورائحة الارهاب الذي يمارسه مجرمون قتلة بحق ابناء شعبي العراقي تحت ستار "مقاومة الاحتلال". هذا يدعوني للتوقف عند موضوعة : (كيف ان "الارهاب" في " وسائل الاعلام الغربية " صار لصيقا بديانة معينة هي: الاسلام !، وبسحن ووجوه معينة هي: وجوهنا القادمة من الشرق ، التي لوحتها شمس دروب مدننا الفقيرة ؟! ) وامام اهوال الجرائم الارهابية التي تحدث في شوارع وازقة وطني كل يوم، اجد نفسي اعذر هذا "الاعلام الغربي" ، سواء كان "امبرياليا" او "صهيونيا" او "معاديا" ،او ...  سموه ما شئتم.  اعرف جيدا ، ومن خلال تجربتي العملية المتواضعة في العمل الاعلامي، ان هذا الاعلام "المنحاز"، الذي له الف سبب وسبب ليعلن انحيازه، اعرف انه كثيرا ما يعّتم على الاخبار الطيبة والجيدة القادمة من بلدان الشرق، سواء كانت اخبار اكتشافات علمية، او طبية، او انجازات ثقافية ـ  وانا هنا اتحدث عن الحاضر ولست معنيا بالاخبار في زمن جدي كلكاميش او جدي المثنى بن حارثة الشيباني ! ـ  ، وهكذا لو تابعنا اعلامي غربي منحاز، رجل او امرأة ، خلال ساعات عمله، وهو يقف كل يوم يتفحص محتويات الحقائب الاخبارية ، وتمر امامه الاخبار والتقارير عن عشرات الاعمال الانتحارية "الجهادية" ، والتفجيرات الارهابية ، والقتل سواء عن طريق الخطف العشوائي أو الخطف المنظم ، و... الخ ، وكل هذه العمليات الدموية التي تنفذ من قبل "المجاهدين" المتأسلمين، على اختلاف الوان راياتهم وشعاراتهم وطول وقصر لحاهم ودشاديشهم ، والمدافعين دائما عن حياض "اسلام" لانجده يشبه الاسلام الذي عرفناه، وعرفه اباؤنا واجدادنا ، حيث تؤدي اعمال "المجاهدين " الاشاوس دائما الى سقوط العشرات من القتلى من النساء والاطفال الابرياء وتدمير البنى التحتية للبلد ، تحت مسميات باهتة ، تدعي المقاومة والتحرير وما لف لفه ، وحين يتمعن هذا الاعلامي الغربي كل يوم بالصور الملونة والتفاصيل المقرفة الموجودة امامه ، فأنه لو كان في مكان عمله يوم 16 اب 2007 ، سيجد امامه "خبرا صغيرا" ، من اربعة اسطر ، مع صورة او صورتين متواضعتين ، عن اكتشاف طبيب سوري لنوع جديد من صمامات القلب ، فيا ترى ماذا يهم  هذا الاعلامي الغربي ، خلال يوم عمله المضني وهو الباحث عن الاثارة السريعة ، ومن اجل جذب المزيد من الزبائن، والمطالب بتسويد صفحات جريدته بالكلمات والصور، او اعداد نشرة اخبار تلفزيونية مثيرة ، اقول ماذا يهمه من خبر عن صمام القلب، الذي سيطيل عمر الاف الناس من مرضى القلب ، حين يجد امامه خبرا عن توجه خمس سيارات مفخخة ، مرة واحدة ، وبأسم "الاسلام " لتنفجر في المناطق السكنية بين " الكفرة " من ابناء الطائفة الايزيدية في كورستان العراق ، ولتخلف مئات القتلى ومئات الجرحى في مشاهد مروعة ومثيرة لمئات الجثث الممزقة والاشلاء المتطايرة ؟!
طبعا سيقوم هذا الاعلامي الغربي الباحث عن الاثارة بوضع خبر المفخخات في مقدمة نشرة الاخبار، وفي صدر الصفحة الاولى من جريدته، وسيضع خبر الطبيب السوري في زاوية صفحة داخلية ، ربما لا يقرأها احد ، او يذكرذلك عند نهاية النشرة الاخبارية التي تنتهي في بعض الدول عادة بأخبار مسلية وطريفة !!( اكتب واستوحي سطوري من نموذج صحيفة اوربية يومية موجودة امامي وصادرة يوم 16 اب 2007).
وهكذا يا اصدقائي ، واذ اجدني احاول ان اتفهم سلوك هذا الاعلامي الغربي ، اجدني ايضا افهم ـوعليّ ان افهم ذلك رغما عني ـ ما جرى معي في مطار امستردام ، في منتصف شهر تموز الماضي من السنة الحالية !
2
 كنت قادما من كوردستان الحبيبة ، بعد سفرة ناجحة استمرت شهرا شبعت فيها من كباب ولبن اربيل ، وأطفأت نيران الشوق بلقاء الاهل والاصدقاء والمعارف ، الذين فارقتهم مضطراً لفترات مختلفة ، وايضا توفرت لي الفرصة للمساهمة في العديد من الفعاليات السياسية والثقافية الناجحة، اذ شاركت في المؤتمر الرابع لرابطة الانصار الشيوعيين العراقيين ، الذي عقد في الفترة 5ـ 6 تموز 2007 في مدينة اربيل . ايضا ساهمت في المهرجان الثقافي الثاني للرابطة الذي عقد في اربيل للفترة 8 ـ 10 تموز 2007 ، والذي حضرافتتاحه السيد مسعود البارزاني ، وارتجل فيه كلمة اشاد فيها بنضالات الانصار الشيوعيين ودورهم البارز. وفي هذه الرحلة الطيبة دفعت للمطبعة، بعد ان اشرفت على التصحيح بروفات مخطوط مجموعتي القصصية الجديدة، وصدرت لاحقا في مطلع شهر اب عن وزارة الثقافة في اقليم كوردستان .
في مطار اسطنبول برطمت الموظفة القصيرة، ذات العينين الساحرتين ، حين وجدت ان الخمسة عشر كيلو الزيادة في وزن حقائبي ، سببها ان حقائبي ازدحمت بالكتب ، التي قضيت وقتا طيبا بمساعدة الاصدقاء في البحث عنها في مكتبات وارصفة شوارع اربيل، وتصرفت الموظفة الطيبة بشكل انساني حين أكتفت بأن جعلتني ادفع تكاليف وزن خمسة كيلوات زيادة وغضت النظر عن الباقي ، ونصحتني بان انقل فورا بعض الكتب الى الحقيبة الصغيرة التي سأدخلها معي في الطائرة لان وزنها يسمح بذلك. وهكذا بينما سبقتني حقائبي الكبيرة الى مطار هلسنكي مباشرة، وصلت مطار امستردام وانا احمل الحقيبة الصغيرة المزدحمة بالكتب، ولا تقوى ذراعي بسبب اصابة قديمة على حملها فكنت اسحبها بعربة او ادفعها بقدمي احيانا لمسافات قصيرة حين تكون الارضية ملساء وتسمح بذلك .
في مطار امستردام ، لم يكن نهار يوم 15 تموز عاديا أبدا. حيث كان هناك حالة استنفار امني شديدة في اغلبية قاعات مطار امستردام الكبيرة والواسعة، التي تمتد على شكل حدوة حصان عملاقة، ولم يقدم احد للركاب جوابا لماذا يحدث كل هذا . كان رجال الامن والبوليس يعملون بصمت وهدوء وادب ولكن بحزم شديد . فكانت التخمينات تدور بين وجود "خطر ارهابي"!! او ان هناك معلومات عن شحنة مخدرات ، المهم ان رجال الامن والبوليس وكلابهم كانوا في كل زاوية من المطار الواسع، ووجد كل مسافر نفسه مضطرا لتمرير حقائبه على اكثر من جهاز للكشف، واضطر الكثير من المسافرين لخلع حتى احذيتهم ليفتشها رجال الامن بدقة. وكنت وحقيبتي وسط هذه الفوضى، ولاكثر من مرة وقفت مصالبا ذراعيَّ مع جسدي لتتشممني الكلاب، وتمد بوزها في حقيبتي. وسرعان ما اعلن عن ضرورة التهيؤ لدخول الطائرة المتوجهة الى هلسنكي ، لمواصلة رحلتي الى وطني الثاني ، وطن المنفى او الغربة ، سموه ما شئتم . واعتقدت اني سأنتهي من هذا الجو المـأزوم ، الذي يقودك للظن ان كونك اسمر البشرة واسود الشعر سيجعل الكلاب البوليسية تهاجمك ورجال الامن يطرحونك ارضا . كنت اقف في الصف في انتظار دوري ، والمضيفة تتفحص جوازات سفر وبطاقات من يتقدمني من الركاب ، حين رن هاتفي المحمول فجأة ، وكان احد الاصدقاء المقيمين في الدانمارك :
ـ الو ... مشتاقين !
ـ مليون مرحبا . ممكن تتصل بي مساءاً حيث ساكون في البيت ؟
ـ اريد منك دقيقة واحدة ، اردت منك رقم هاتف الدكتور ...
ـ  عزيزي انا الان في مطار امستردام ، وفي طريقي لركوب الطائرة ، ساكون في بيتي بعد عدة ساعات .
ـ عفوا ، عفوا ، ساتصل بك مساءاً .
انهيت المكالمة القصيرة، لاجد ان ثلاثة رجال بوليس يحيطون بي في حالة تأهب ، ونظراتهم الغريبة مصوبة عليّ وعلي حقبيتي . وادركت فوراً سلسلة الاخطاء المتوالية التي ارتكبتها بدون ان اقصد ، فوسط حالة الاستنفار والتأهب والشك التي يعيشها المطار، فكل حركة تكون خاضعة لانظار رجال البوليس ومراقبة الكاميرات وحساسية انوف الكلاب البوليسية المدربة . كنت اقف في الصف وحقيبتي الثقيلة امامي ازحزها كل مرة بقدمي على ارض البلاط الملساء الناعمة الصقيلة. وكان هذا اول اخطائي. وكانت الكاميرات تراقب! ومع وصول المكالمة الهاتفية، ببساطة دفعت حقيبتي الثقيلة بقدمي بعيدا عن صف المسافرين ، وتركتها في مكانها مسجلا الخطأ الثاني! ثم اعطيت ظهري للركاب، وتنحيت جانبا لانهاء المكالمة وكان هذا الخطأ الثالث!  سلسلة اخطائي يبدو انها اثارت رجال البوليس والمضيفات وبعض الركاب ، ووجدتني في وسط دائرة غريبة من النظرات المحملة بالعديد من الاسئلة . وخطرت لي فورا اسئلة مثل : ماذا ظنوا فيّ يا ترى ؟ اي نوع من الركاب ؟ وماذا توقعوا ان يكون في حقيبتي ؟  وهل اصلح بتصرفاتي لاكون "ارهابيا"، حتى ولو كنت "ارهابيا غشيما " ؟؟ وفي اي منظمة صنفوني؟؟ وكان اول شئ فعلته، هو اني خلعت نظاراتي الشمسية السوداء ، التي ربما كانت الخطأ الاساس . ومن الاشياء التي اثارت رجال البوليس وكاميراتهم ، وقبل ان يتوجهوا لي بأي سؤال عرضت لهم جواز سفري الاوربي ، وبطاقتي الرسمية الصحفية ، وانحنيت ببطء ، وفتحت لهم حقيبتي ليروا للمرة العاشرة كتبي المسكينة التي صارت تأن من كثرة تفتيشها. وبأدب شكروني، ودخلت الطائرة، وبعض النظرات لا تزال تلاحقني،وانا اشتم كل "متأسلم"وضيع ومجرم،جعلنا بأعماله "الجهادية" نكون شبهة في كل مكان نقصده، ولاتنفس الصعداء على كرسي الطائرة واطلب كأسا من الماء البارد ، وانا استعيد في بالي ،كيف اني كنت ذات يوم من عام 1994 "ارهابيا  حقيقيا "!!
3
انا أرهابي *
اعتقد اني مكتشف مكرمة مجهولة من مكرمات صدام حسين القائد الضرورة! ـ بعد غزو العراق تبين انه لا قائد ولا ضرورة ! ـ  الا وهي دخول العراقيين مادة في السينما الغربية ، بحيث صرنا نسمع هناك كلمات عراقية كنا نعتقدها حكرا علينا !
ظلت السينما الغربية ولسنين طويلة ، وفي احسن الاحوال ، تتعامل مع العرب ، والعراق بشكل خاص ، من خلال اجواء الف ليلة وليلة والاساطيرالبابلية والسومرية ، وفي البال افلام مثل (حرامي بغداد ) و ( التعويذة ) وغيرها ، وايضا هناك الصورة الكاريكاتيرية للعربي وحريمه وجماله ( بكسر الجيم ، يعني : بعرانه !) وفلوس النفط و... وفي البال تلك الاعلانات المعروفة باسفافها في اكثر من تلفزيون دولة غربية !
في السنوات الاخيرة دخل العراق ـ وبأقتدار ـ السينما الغربية من ابواب اخرى : الحرب مثلا! وهذه تسجل باسم صدام حسين وحده بدون منافس ! و : الارهاب ، من وجهة النظرالامريكية ، وهذه تختلط فيها الاوراق بوصفات خاصة تتجاوز رغبات السيد المهيب !
اسوق هذا الكلام وانا اتابع ببطر ـ لغاية في نفس " ابو يعقوب " ـ مسلسلا تلفزيونيا امريكيا بوصفة جيمس بوند الخاصة ، حيث السيقان الساخنة ، والصدورالعامرة، مع الملابس والسيارات الفاخرة ، ويذرون لنا على ذلك حبات من الكوميديا البريئة ، وقطعة مغامرة ساخنة ، في ثناياها نجد ارهابيا ملعونا من خارج امريكا ، يأتي ليعكر صفو ديمقراطية العم سام ، يأتي هذا الارهابي، الدموي ، السادي ، الـ ... ، من البوسنة ـ مقبولة ! ـ او احدى الدول الاشتراكية "سابقا"  و... على رأسها الاتحاد السوفياتي !  ، و... ايضا ـ هنا زبدة الكلام ـ  من العراق ياتي الارهابيون، يبعثهم صدام حسين ليسرقوا اسراراً نووية ، او تكنولوجيا عالية ! وكل هذه الوصفة تغلف باناقة ورشاقة وذكاء وخفة ظل السيدات والسادة العاملين لصالح اجهزة المخابرات الغربية، حماة الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم، الذين يخاطرون بحياتهم، ليوقفوا الارهابيين عند حدهم ، وكل هؤلاء الارهابيين مع دمويتهم وتشوه نفسياتهم و ... ، الا انهم يفغرون افواههم ـ بحكمة ـ امام بهاءالحضارة الغربية والامريكية خاصة !
هل تقولون للسيد المهيب ، فارس الامة ـ حفزه الله ـ شكرا على هذه المكرمة ؟؟
انا سأقولها له مرتين ، مرة لما تقدم ، وثانية لما حصل معي في السجن الاستوني عام 1994 !!
كان حدث صفقة بيع كارلوس ، يغطي على الاخبار. وكانت قضية وجود مئة عراقي في السجون الاستونية تتعقد ، وتزداد مضايقات السلطات التي تسجننا سوية مع المجرمين وتعاملنا مثلهم . وكنت ، وكممثل للسجناء العراقيين ومتحدث بأسمهم ، وقبل يوم فقط زعقت بمدير السجن المسكين باننا مجرد لاجئين ، باحثين عن سقف امن، ضحايا للمافيا والمهربين وقادنا حظنا العاثر لنقع بين ايدي الشرطة الاستونية ،  وختمت ذلك بصيحة دراماتيكية :
ـ  انا لست كارلوس !!
وفي اليوم التالي جاءني الطيبون من رجال الشرطة ممن يتعاطفون مع مصيبتنا ، غارقين في الفكاهة، ليخبروني عن عرض التلفزيون الاستوني لفلم امريكي ، هو جزء من من المسلسل التلفزيوني الناجح"ماتريكس"،الذي يقدم حكايات ومغامرات رجل البوليس،الخارق،الغريب الاطوار"ماتريكس" الذي طارد ارهابيا ، عربيا ، مسلما ، يتمول من ليبيا والعراق ، ومن بين كل اسماء خلق الله ، ـ قولوا معي الله وأكبر!! ـ  حمل الارهابي في الفلم ، اسمي الصريح الكامل والمسجل في سجلات السجون الاستونية !
ولليوم انا مدين بالفضل للصديق الشجاع ما تريكس ، لانه اجهز على الارهابي اللعين !


سماوة القطب
17ـ 18 اب 2007


* نص " انا ارهابي " حلقة من العمود الدوري " دردشة "  ونشر في مجلة "رسالة العراق " الصادرة في لندن ، في العدد 35 في 2 تشرين الثاني 1997 .







314
دليل الصور المرفقة
 1 ـ  صورة  لغلاف الكتاب
2  ـ صورة للمناضل رياض قاسم مثنى
 3 ـ  الباحث الدكتور ماركو يونتين

كتاب باللغة الفنلندية
يروي قصة مناضل شيوعي في سجن "ابو غريب" *


يوسف أبو الفوز          

صدر مؤخرا ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وعن دار النشر الفلندية" افكار " ( Ajatus) ، كتاب تحت عنوان ( من ابو غريب الى فاريسوا / رحلة عراقي في الزنزانات السرية قي عهد صدام) وهو  تأليف مشترك بين الباحث الفنلندي ماركو يونتين مع المناضل العراقي رياض قاسم مثنى . الكتاب جاء في 224 صفحة من القطع المتوسط ، ويروي قصة حياة ومعاناة المناضل الشيوعي رياض قاسم مثنى ، الذي حكم بالاعدام عام 1984 لنشاطه السياسي في صفوف تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي ، والمناهض لنظام صدام حسين وسياساته القمعية ضد ابناء شعبنا . عاش المناضل رياض مثنى فترة  8 سنوات قاسية في زنزانات قسم الاعدام في سجن ابو غريب الفظيع في انتظار تنفيذ الحكم به ، قبل ان يخرج بعفو خاص عام 1991 . في عام 1994 تمكن المناضل رياض قاسم مثنى من مغادرة العراق الى سوريا ، التي عاش فيها لفترة ، ومن ثم وصل فنلندا كلاجئ سياسي عام 1998، حيث اقام في منطقة "فاريسوا" ، من مدينة توركو الفنلندية ، ومن هنا جاء عنوان الكتاب المعبر . الكتاب يسرد بشكل متتابع سيرة حياة المناضل رياض قاسم مثنى عبر المرور على محطات متميزة في حياته ، في ايام الطفولة والشباب ، وايضا الحديث عن فترة الاعتقال والمحاكمة واصدار الحكم بالاعدام والسجن وظروف المعاناة القاسية في سجن ابو غريب الذي ضم بين صفوفه المئات من ابناء شعبنا ، ومن ثم يحكي عن ظروف اطلاق السراح والهروب من العراق والبحث عن سقف امن ، وحتى الوصول الى فنلندا عند حافات القطب الشمالي . في لقاء مع المناضل رياض مثنى  ، سالناه بضعة اسئلة حول الكتاب  :
* ماذا اردت انت والباحث ماركو يوتنين ان تقولا  في هذا الكتاب ؟
ـ  حاولنا بهذا العمل المشترك ان نقدم رسالة الى الشعب الفنلندي عن حقيقة الاوضاع التي كانت سائدة في ايام حكم نظام صدام حسين ، وان نسجل شهادة للتاريخ عن فضاعة الحكومات الديكاتورية التي تصادر ابسط حقوق الانسان بما في ذلك الحق في الحياة . فسجن ابو غريب سيبقى من الرموز البشعة لفترة حكم صدام حسين البائد  ، وحاولنا ان نوثق لذلك ليبقى في ذاكرة الناس .
* نلاحظ انكم في الكتاب لم تكتفوا بالحديث عن فترة وجودك في سجن ابو غريب ؟
ـ  في هذا الكتاب ومن اجل عكس صورة طيبة عن الشعب العراقي وثقافته سعينا الى تقديم لمحات عن طبيعة المدن العراقية والاحياء السكنية ، وصور مختلفة عن حياة الشعب العراقي ، ولم نكتف بالحديث فقط عن ظروف وحياة السجن، وحاولنا ان ندعم الكتاب ايضا ببعض الصور العائلية ومن مختلف محطات تجربتي الحياتية .
اما الباحث الفنلندي الدكتور ماركو يونتنين ( مواليد 1966) ، والمعروف عنه اهتمامه البالغ بالثقافة العربية والاسلامية وموضوع الهجرة واللجوء ، وسبق له وان ترجم الى اللغة الفنلندية العديد من الكتب الادبية عن اللغة العربية . وسبق له عام 2000 ان ترجم الى الفنلندية مجموعة قصصية للكاتب العراقي يوسف ابو الفوز ، قام بدور متميز في الاشتراك في تاليف الكتاب وتحريره ، و عن دوافعه لهذا العمل قال لنا :
ـ اهتممت كثيرا بالشأن العراقي ، وصارت لي تجربة جيدة من خلال علاقاتي مع العديد من الاخوة العراقيين وعوائلهم ، وان رصدي للاوضاع وتطوراتها في العراق قادني الى التعرف الى الاخ رياض وتجربته المتميزة فكانت الفكرة لوضعها على الورق . خصوصا ان من بعد سقوط نظام صدام حسين صارت كثير من الاشياء تختلط في ذهن المتابع الاوربي ، فسجن ابو غريب صار رمزا لمعاناة العراقيين على ايدي قوات الاحتلال وكادت ان تضيع صورته كسجن بشع لنظام صدام حسن ،  ومن هنا كان من الضروري ان نضع بين يدي القارئ الفنلندي شهادة حقيقية عن  معاناة ابناء الشعب العراقي على ايدي االنظام الديكتاتوري .
* وما هو الاسلوب الذي اتبعته لتأليف الكتاب ؟
ـ اتبعت اسلوب اللقاء المباشر والتسجيل الحي ، وخضع كل ذلك الى اعادة تحريره عدة مرات ليكون بشكل يناسب القارئ الفنلندي ، فشهادة الاخ رياض مثنى كانت غنية بالتفاصيل والمعاناة ، وكان علينا مع الناشر ان نتوصل الى الشكل النهائي للكتاب الذي هو الان بين ايدي القراء كوثيقة مهمة وحية .
اصدار الكتاب اعلن عنه في حفل نظمته دار النشر ودعيت له وسائل الاعلام المحلية . في الحفل اجاب المناضل رياض قاسم مثنى باستفاضة على اسئلة الصحفيين التي تناولت الاوضاع السياسية في العراق سابقا وتطوراتها الحالية.  ويذكر ان السيد رياض قاسم مثنى ، من مواليد بغداد عام 1961 ، وهو خريج معهد التكنولوجيا ، متزوج وله ثلاث اطفال ، ومقيم في فنلندا منذ عام 1998 .

* عن طريق الشعب  العدد 64 في  11 تشرين الثاني 2007








315
تهنئة للاخوة المندائيين بمناسبة عيدهم الصغير


بأسم اعضاء ومناصري احزابنا المنضوية ، في هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا، نتقدم بأحر التهاني و أطيب التمنيات للأخوة المندائين ، في كل مكان ، داخل وخارج الوطن ، ومن خلالهم إلى الأهل والأحبة والأصدقاء في كل مكان ، وايضا اخوتنا واحبتنا المندائيين المقيمين في فنلندا ، وذلك بمناسبة العيد الصغير (دهوا آهنينا) للصابئة المندائين ، راجين لهم ولنا الأمن والسلام والكرامة والعيش الرغيد في وطننا العراق . ان العيد مناسبة عزيزة للتضافر وشد العزم  للعمل معا لمواجهة كل التحديات التي تحاول الاساءة الى النسيج الاجتماعي الجميل لشعبنا العراقي  ، والتي تحاول عرقلة المسيرة السياسية  ، وبلوغ اهدافها في بناء عراق ديمقراطي فيدرالي موحد كامل السيادة، ينعم ابناؤه بالامان والاستقرار والحياة الحرة الكريمة.
المجد للعراق .
يدا بيد من اجل العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي الموحد

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
الحزب الشيوعي العراقي / منظمة فنلندا
الحزب الديمقراطي الكردستاني / منظمة فنلندا
الاتحاد الوطني الكردستاني / منظمة فنلندا
المجلس الأعلى الإسلامي العراقي/ مكتب فنلندا
الحركة الديمقراطية الاشورية / منظمة فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ عراق / منظمة فنلندا

هلسنكي
6 تشرين الثاني 2007

لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي العراقي في الهيئة :
Mobile : 041 501 69 70

316
مرور عام على صدور الحكم بأعدام الديكتاتور المجرم


باسم اعضاء ومناصري احزابنا المنضوية ، في هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا، نهنأ ابناء شعبنا العراقي ، في كل مكان ، ونهنأ ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، بمناسبة ذكرى ذلك اليوم المجيد الذي نال فيه الديكتاتورالمجرم صدام حسين جزاءه العادل ، يوم صدر ، وقبل عام ، وفي مثل هذه الايام ، بحقه ومن معه من جلاوزة نظامه المقبور ، القرار بحكم الاعدام من المحكمة الجنائية العليا العراقية بعد جلسات محاكمة علنية في قضية احداث بلدة الدجيل عام 1985 ، التي ثبت انها ادت الى استشهاد 148 مواطنا عراقيا من سكان البلدة.
ان يوم اصدار الحكم باعدام الديكتاتور كان بالنسبة لابناء شعبنا العراقي، يوما تاريخيا، وتحول الى عيدا شعبيا، عمت فيه الفرحة قلوب ابناء العراق، داخل وخارج الوطن، حيث انطلقت التظاهرات واقيمت الولائم والاحتفالات ابتهاجا.
في ذلك اليوم الـتاريخي نال الديكتاتور المجرم الجزاء العادل لقاء جرائمه المرتكبة بحق ابناء العراق من مختلف الانتماءات السياسية والقومية والمذهبية. لقد حول المجرم صدام حسين العراق الى مقبرة جماعية واسعة، وقرار الحكم باعدامه جاء هدية كبيرة وعادلة لكل ام واخت وبنت فقدت اخيها او زوجها او والدها او ابنها في المقابر الجماعية او في الاسلحة الكيمياوية او في الحروب العبثية التي شنت ضد الجيران. وتكمن اهمية الحدث، في كون الحكم باعدام الطاغية يعتبر ليس موجها لشخص صدام حسين وحده فقط ، بل ولكل نظامه وايدلوجية نظامه البعثي العفلقي التي دمرت وقتلت وشردت الشعب العراقي، وكان يوم صدور القرار باعدامه علامة لبدء مرحلة جديدة في تاريخ العراق السياسي .
وفي هذه الايام ، ومن اجل المصلحة الوطنية العليا ولمواجهة التحديات التي تواجهها بلادنا، يقتضي العمل معا وبمثابرة من اجل إنجاح العملية السياسية، واستنهاض قوى شعبنا وتعبئتها لتحقيق اهدافه وتطلعاته الى عراق ديمقراطي فيدرالي موحد كامل السيادة، ينعم ابناؤه بالامان والاستقرار والحياة الحرة الكريمة.
المجد لكل شهداء العراق الاماجد الذين قضوا في طريق المجد من اجل نهاية الديكتاتورية وقيام العراق الجديد.
يدا بيد من اجل العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي الموحد .

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا 
الحزب الشيوعي العراقي / منظمة فنلندا
الحزب الديمقراطي الكردستاني / منظمة فنلندا
الاتحاد الوطني الكردستاني / منظمة فنلندا
المجلس الأعلى الإسلامي العراقي/  مكتب فنلندا 
 الحركة الديمقراطية الاشورية / منظمة فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ عراق / منظمة فنلندا
هلسنكي
5 تشرين الثاني 2007
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي العراقي في الهيئة :
Mobile : 041 501 69 70

317
للعراقيين فقط

طاسة "روبة" لأجل هذا المبدع الأمبراطور!!


يوسف ابو الفوز


في اوربا هناك اشكال مختلفة للاحتجاج ، منها ماهو طريف جدا . ربما الاشهر حين يكون الاحتجاج بصفع وجه من تخالفه بقالب من "الكاتوه" الابيض. ومشهورة جدا وكثيرة الصور التي تبين ما تعرض له رجال سياسة كبار ورجال اعمال مشهورين ، وحتى نساء جميلات ،  من صفع بقوالب فاخرة من الكاتوه احتجاجا على سلوك وسياسات ومواقف مارسوها ويرفضها ويدينها "الصافع" مع سبق الاصرار والترصد .  ولا يعد هذا في عرف الاوربيين ممارسة عنف ضد الشخص "المصفوع" ما دام لا يسبب اي اسالة للدماء بقدر ما يخرب كل وقار واناقة متلقي الصفعة، ويضيع منه بريق "البريستيج" الذي انشغل طويلا للحفاظ عليه !
قبل ايام كنت اتابع مقابلة مع فنان عراقي قدمه المذيع تحت عنوان "مبدع" عراقي !! لست اعترض على كونه فنانا واختار هذه المهنة النبيلة ، فهو انسان حر، ولم استغرب كثيرا لطريقة التقديم والتلميع لصورة هذا "المبدع الظريف " التي قام بها المذيع ، الذي  لم اعرف لم يكثر من الابتسام ـ بمناسبة او بدون مناسبة ـ وهو يخوض حوارا ثقافيا عميقا احيانا يكون ذو طابع فلسفي خصوصا حينما يرمش صاحبنا المبدع الظريف ـ وهو بكامل البريستيج ـ بقوة ويحرك عيونه يسارا ويمينا ، ويسددهما بعيدا نحو نقطة في سقف المكان وكأنه يستشف الافكار من مكان ما هناك . ولكني اصبت بالخيبة والالم لكل فحوى حديث هذا المبدع الظريف ، والذي بسبب ان علاقتي بالكاتوه ضعيفة جدا ـ لاسباب صحية اساسا ـ وايضا لان الكاتوه افرنجي وانا رجل شرقي حد النخاع ـ رغم كوني عشت خارج وطني اكثر مما عشت فيه ـ  فلكم تمنيت ساعتها ان تكون بين يدي طاسة "روبة " عراقية ـ لغير العراقيين اقول ان "روبة " يعني اللبن الرائب، وباللغة الكوردية يسمونه"ماست" وبلهجة اهل الخليج لبن زبادي او الروب وبالانكليزية (Yoghurt) ـ . واقول ولكم تمنيت ايضا ان امتلك تلك القدرات السحرية الخارقة التي تمنحها افلام الكارتون لابطالها المرموقين، لارفع زجاج شاشة التلفزيون والطش الطاسة بما فيها وبكل اقتدار بوجه هذا المبدع الظريف !!
مهلا ... مهلا ، لا تفهموني خطأ. احلف لكم برب السماء باني لست عدوانيا ، بل انا انسان احترم اهل الفن كثيرا ، وهذا الامر ليس مجرد كلام نظري ، بل واسعى لترجمة ذلك بشكل عملي ، وحتى عملية صفع طاسة الروبة بوجه المبدع الظريف اياه ، كنت اريدها ان تكون تعبيرا عن احترامي للفنان العراقي الحقيقي الاصيل ورسالته النبيلة في العمل من اجل مستقبل افضل لكل الناس !
ولاكون موضوعيا تماما ، فالمسكين ـ اقصد هذا المبدع الظريف ـ لم يفعل شيئا سوى ما فعله غيره من شاكلته من المبدعين العراقيين الظرفاء ـ اياهم ! ـ ، الذين مروا على هذا الكرسي في الاستوديو عينه ، وتحدثوا وبنفس لغة صاحبنا الظريف وعلكوا ذات الكلام امام نفس المذيع الضاحك دوما. وتركوا انفسهم يتفلسفون ويتمنطقون وينظّرون عن كل شئ . ولم ينسوا ـ ياعيني! ـ ان يبكوا على العراق الذي فقدوه . ولم ينس اي منهم استذكار الوقت السعيد ، ايام الاستقرار والعز ، وتحدثوا باخلاص عن ما أنتجوه من اعمال فنية وما ادوه من ادوار باهرة في السينما والتفزيون والاذاعة والمسرح . و ... يااااااااه ـ يا لغيرتهم ـ لم ينس احد منهم ، وهم يتحدثون عن ما يجري في العراق هذه الايام ، الاشارة الى " سيادة لغة العنف عند الانسان العراقي " ، الذي صار القاصي والداني يعرف كيف حطمته وسحقته سنوات الارهاب السياسي لنظام صدام حسين المجرم والحروب الداخلية والخارجية والمجنونة للنظام ونتائجها من حصار اقتصادي وحملة ايمانية و... الخ ... الخ ! ولم ينس بعضا من هؤلاء المبدعين الظرفاء الاشارة ـ وبصواب لا اعتراض عليه ـ الى ان ذلك كان ايضا بسبب من " تدهور الحياة الثقافية ايام النظام الديكتاوري " ، وطبعا لن نختلف مع اي منهم حول استمرار هذا التدهور بسبب من الاحتلال وحكومات المحاصصة الطائفية !!
قبل ان اصل خاتمة هذه السطور ، يجب ان اعلمكم بأن الجميع من حولي ـ الجميع هنا يعني اهل بيتي واصدقائي وزملائي ـ كلهم يلهجون وبدون توقف بالحديث عن التسامح ويطالبون بروح المسامحة من اجل بناء العراق الجديد . ومثلهم ـ بكل اخلاص وايمان ـ رحت اتهجى هذه الكلمات ( التسامح واخواتها !) واحاول بثها بين سطور كلامي في كل مناسبة حتى لو كان اللقاء من اجل "اكلة باجة". ومن اول ايام سقوط جمهورية الرعب وتفتتها ، وهروب " القائد الضرورة " ـ الذي تبين جيدا ان لا قيادة له ولا ضرورة ـ  الى جحر الفئران الشهير، كنت اقف بصلابة بمواجهة الاصوات التي تدعوا الى روح الثأر والانتقام  داخل المجتمع العراقي . فهناك ـ كما هو معروف ـ من دعى الى اغتيال البعثيين عن بكرة ابيهم ، وثمة من طالب باقصائهم من الحياة واجتثاثهم من الوجود . كنت ومثل الالاف غيري ادعوا الى بناء عراق جديد ، عراق ديمقراطي فيدرالي ، يسع الجميع تحت روح المواطنة بعيدا عن الروح الحزبية الضيقة ، وروح الثار العشائرية . ولكن ايضا كنت ادعو الى ان يكون العراق بلد مؤسسات وان يكون القانون فوق كل شئ وله الكلمة الاخيرة ، وان ينال كل مجرم جزاءه العادل !! والمجرم هنا عندي ليس فقط من حمل بندقية واطلق النار على عراقي معارض ليعثر عليه اهله بعد سقوط النظام البغيض مدفونا بملابسه في احد المقابر الجماعية ، التي بفضل سياسات صدام حسين الارهابية ونظامه المقبور توزعت على كل مدن العراق ، وصار من حصة كل مدينة عدة مقابر منها بحيث توزع اللطم والبكاء بعدالة نادرة على كل اهل العراق بغض النظر عن القومية او المذهب والطائفة . اعود للقول ان المجرم عندي ليس فقط من حمل بندقية النظام الديكتاتوري  ومن دبج التقارير الامنية ووشى بالناس الابرياء  ، بل المجرم عندي من دبك وبزخ ـ شعر ... شعر! ـ وباقتناع للطاغية المقبور ومن كتب له ولحروبه المجنونة القصائد ومن غنى وانشد ومن مثل واخرج ومكيج وصور و .... الخ ... الخ  ، وبذلك يكون قد ساهم ـ باقتدار ـ بمسح عقول الناس باعماله الفنية السمجة ، التي مجدت الديكتاتور المجرم والحروب الكارثية والروح الشوفينية . هولاء المبدعين الظرفاء يكون جرمهم امام القانون والتأريخ اعظم من جرم حامل بندقية النظام الديكتاتوري . هؤلاء المبدعين سددوا نيرانهم الى عقل المواطن العراقي ، ومسخوه وجعلوه ارضا خصبة ليكون في ايامنا  انسانا عدوانيا ومشوها يرتضي العمل كمرتزق عند هذه المليشيا المسلحة او تلك بغض النظر عن ايمانه بسياستها او منطقها الخاطئ . هؤلاء المبدعين الظرفاء باعمالهم الفنية الهابطة وبدون اي شعوربالمسؤولية واي موقف انتجوا نمط من الثقافة المشوهة ساهمت في وجود هذا المواطن العدواني الذي يتحدثون عنه والذي صار اداة طيعة بيد سادة الوضع الحالي من تجار الموت والحرب والنهب والسلب . هؤلاء المبدعين هم من حرثوا الارض لدمارالعراق ، وهاهم الان على شاشات التلفزيون مثل ضفادع مقيتة ينقون ويتباكون على العراق وايام العز والامان حين كان البعثيون يمنعون الانسان العراقي حتى من الاستمتاع بحلمه البرئ . لست مدافعا عن الواقع الحالي الذي يعيشه وطني وابناء شعبي ، فثمة الكثير مما يجب ادانته بدء من وجود قوات الاحتلال التي تدنس شوارع بلادي ، ومرورا بالمليشيات الطائفية والعصابات التكفيرية ، انتهاءا بالوجوه الكريهة والاسماء البغيضة التي لم نسمع بها ايام نظام المجرم صدام حسين  وصارت الان تتصدرالمشهد السياسي ولا يوجد اطول من اصابعها القذرة العابثة سرا وعلنا بخزائن وثروات البلاد !! لن ادافع عن هؤلاء المجرمين ، سلف النظام المقبور، لكن من المخجل جدا ان يحاول من كان من حواري الجلاد ومن طباليه ومريديه ، ان يعرض نفسه لنا وبكل صلافة كضحية ومناضل ويظن ان الناس بلا ذاكرة او ان الزمن كفيل بغسل التأريخ القذر. ليسكت هؤلاء الظرفاء ، او ليعتذروا بصدق وحكمة من ابناء الشعب العراقي عن ضلالهم المبين الذي مارسوه طويلا ، او ... فأن طاسة روبة حامضة بانتظار كل واحد منهم وتليق به وبالبريستيج الزائف الذي يغلف به نفسه ناسيا حكاية "ثياب الامبراطور" الشهيرة ! انهم يعرفون اسمائهم جيدا . وسنلتقي !!


سماوة القطب
7 تشرين اول 2007

318
كل عيد وأنتم وأهلكم  والوطن بألف خير
أطيب التهاني مقرونة بصادق الأماني بمناسبة حلول العام الجديد
متمنيا لكم
 أن تكون كل أيامه مسرة وأفراح
وأن يعود علينا جميعا وقد أستعاد الوطن عافيته.....
   وتتحقق الأماني بعراق حر ديمقراطي ومستقل
     يرفل الجميع فيه بالسلام والسعادة والرفاه الدائم
مع خالص المودة والاعتزاز
الاحبة جميعا  ...
التقويم الصيني يقول ان العام القادم،عام 2006، هو عام الكلب ،ويعتبره عاما طيبا وفصّل في محاسنه . امنياتي بان يكون كذلك، عاما هادئا،مليئا بالالفة والمرح ونيل الاهداف ، 
امنياتي للجميع بالصحة والنجاحات
 
 امنياتي لاهلنا ان يكون عذابهم اقل ، وان يعم السلام بلادنا وان نلتقي جميعا تحت اجمل سماء ... سماء العراق
 يوسف أبو الفوز
 سماوة القطب
الاسبوع الاخير من 2005


 

صفحات: [1]