عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - رسل جمال

صفحات: [1]
1
المنبر الحر / جرعة اهتمام!
« في: الأمس في 22:04 »
جرعة اهتمام!
رسل جمال

لا يهم ان تبني قلعة او حتى كوخ، اﻷهم هو صلابة ما تبني وتعمر، والاكثر اهمية هو مقاومته لكل العوامل المحيطة به، وان يبقى البناء صامد اطول فترة ممكنة،  كثيرآ ما استوقفنا تلك اﻷهرامات التي لم تقهرها السنون والقرون،  وهي تناطح السماء بشموخ، كأنها تلقي علينا جملة تسؤلات وهي مبتسمة، كيف يمكن لصنع البشر ان يبقى خالد هكذا؟

ان الامر ليس صدفة ولا ضربة حظ، بل هي قياسات هندسية دقيقة، محسوبة بصرامة، وقوانين غير قابلة للخطأ، هي مااستند عليها مهندسوا تلك العجائب، وهذا سر بقائها بهذه العظمة حتى يومنا هذا.

اي ان التخطيط ودقة التصميم، كان له الاثر الاكبر، بفخر تلك الاقوام على ماعداهم، بتلك العجائب، ولان البناء العظيم لايقوم الا على اساس اعظم، كذلك الجبل الشاهق لا يستقر، مالم يكن هناك وتد له في الارض راسخ بمقدار علوه وربما اكثر!

كذلك المجتمع الانساني، لايقوم ولا يرتقي مالم يكن له هناك ركيزة بناء أولية، تقوم عليها التراكمات الانسانية والمعرفية الاخرى، اﻻ وهي النشأ الجديد او الجيل الصاعد، وقد تنبهت لتلك النقطة الخطيرة دول العالم، ومنها المانيا عندما خرجت مهزومة، ومنهارة البنى بعد الحرب العالمية الثانية، وصارت كومة ركام كبيرة!

الا ان العالم لم يقف عند هذه النقطة لدى الالمان، فاعادوا ترتيب اولوياتهم، وسارعوا بالنهوض من جديد، فوجهوا جهودهم نحو اﻷم الحامل والطفل الرضيع، اي اللبنه الاولى لبناء المجتمع، فأعتنوا بتلك الشريحه اعتناء بالغ، من الناحية الغذائية، والصحية، والتعليمية، مما خلق بعد مدة من الزمن جيل جديد، قوي، متعافى من الامراض، اخذ على عاتقة بناء المانيا الحديثة، فأصبحت الماكنة الالمانية مضربآ للامثال من حيث المتانه، والقوة والفخر بالحقيقة لليد وللعقل الالماني التي اوجدها!

مااود الوصول اليه  هو ان طفل " غرس" غاية بالاهمية، ومستقبل أمه بأكملها، اما حال ابنائنا  اليوم فلا يبشر بالخير  مستقبلا، فكيف ﻷمة تريد ان تسابق الامم، وابنائها مرضى، يشكون اﻷلم، وقد انهكهم الاهمال و حرموا ابسط حقوقهم؟
ونحن نرى اطفالنا قد افترسهم المرض الخبيث، وسرق منهم حتى الابتسامه، اما الجهات المختصة، فلم تشعر الرأي العام بانها مهتمة بالامر، وكان الامر شأن خارج اختصاصها، واصابها الصمم عن المناشدات، وصرخات الناشطين ورسائل اهالي ذوي الاطفال المرضى، ﻻنقاذ ابنائهم.

اما الجانب الاخر، فهو لا يقل تشاؤم، عندما نرى طلاب المدارس وقد افترشوا اﻷرض، وهم يستقبلون عامهم الدراسي الجديد بمنظر يدمي القلب.
ان الصحة من جهة، والتعليم من جهة اخرى واللذان يمثلان عماد بناء الاجيال، بحاجة الى جرعة زائدة من الاهتمام الحكومي، والا فالقادم من الايام لا يحمد عقباه!


2
المنبر الحر / الدستور لمن عصى!
« في: 18:03 12/10/2017  »
الدستور لمن عصى!

رسل جمال

مبادرات، زيارات، حورات، واضاءة لكاميرات، تنقل لنا صور لوجوه مبتسمة، كانها تقول لنا بأن السياسة هي فن الممكن، هذا ماتبدو عليه الساحة السياسية العراقية بأختصار، من حراك واضح نحو اختراق سحب التأزيم، والعثور على ثغرات مختبئة، في محاولات للوصول الى واحة للحلول بين جميع الاطراف، وتخفيف حدة التوتر بين بغداد وكوردستان، اي بين حكومة الاقليم والحكومة المركزية.

لكن هناك قاعدة شرعية تقول، مابني على باطل فهو باطل من الاساس، فبعد اصرار برزاني على اجراء الاستفتاء،  أي انه  يقول، نعم انني اسمع لكم لكن  بعد مااقوم بما يحلو لي!

اذن قد تبدو تلك التحركات لتخفيف حدة الازمة، بلا جدوى من البداية، والتي كانت اخرها من قبل رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، فأصرار اربيل "بنتائج الاستفتاء" اشبه بعقدة المنشار، التي تعيق اي حوار للوصول الى حل يرضى الجميع، مما يجعل اي لقاء او مبادرة لا قيمة له.

يمكن القول ان الدستور اليوم، هو اللاعب الاساسي، الذي يتحكم بمجريات الامور، شئنا أم ابينا، فرغم المأخذات السابقة على الدستور العراقي، ومن قبل حتى من اشترك بكتابته، من السياسين، الا انه يبقى رغم هذا، افضل واسلم الحلول، وصمام الامان الحقيقي، لحفظ وحدة اراضي العراق والاحرص على الأمن والاستقرار،  وافضل ما موجود، ومن حالة اللاقانون، والفوضى، وفرض الارادات بالقوة.

اذن ما انتهت اليه الصورة من احداث، هو تمسك كل من بغداد وكوردستان بما لديها من اطروحات، اي ان الخلاف حول الدستور والاستفتاء، وما عداها انما هي  محاولات لتقريب وجهات النظر، بين قطبي المشكلة وهذا لا يكون بشكل عملي وملموس، الا في عن طريق تنازل احد الاطراف.

لكن يبقى السؤال الاهم هل لهذه المبادرات، اثر على واقع الاحداث، او بمعنى اخر ، هل ستلزم نتائج تلك الحورات بغداد او اربيل بأي التزامات؟ خصوصا بعد الاصرار الذي ابداه العبادي بالرجوع الى الدستور، ورفض اي حوار الا بعد الاحتكام لفقراته القانونية.

الجواب يبقى رهين شريط الاحداث المتسارع، ولا نملك حتى حق التنجيم بما ستأول اليه الامور.



3
عاشوراء؛ اغتيال الاسلام

رسل جمال

المكان، ارض تدعى كربلاء والمقتول، يدعى الحسين ابن بنت رسول الله و القاتل، هو يزيد "خليفة المسلمين" الزمان، السنه 61 هجرية اما المشهد، فهو نهارآ وقد توسطت الشمس السماء، والخيل قد اعوجت اسراجها، حتى لا ترى جسد من تطئ وتطحن!

  اي ان القاتل والمقتول تحت خيمة "لااله الا الله محمد رسول الله" كل هذا وما زال الاسلام اخضر العود، اننا نتحدث عن واقعة كانت كفيلة بأن تبيد الاسلام، وتقضي على ملامحه، فما الذي حصل حتى تنقلب الموازين هكذا؟، ويقتل اهل الاسلام بعضهم بعضآ، ولماذا انقسم المسلمون الى حزبين؟، كل واحد منهم يدعي الاحقية بالامر من غيره.

ان معركة الطف، لم تكن معركة حسب المفاهيم العسكرية مهمة، لانها لم تستغرق سوى سويعات قليلة، لكن كانت لها ارتدادات خطيرة هي ماكان يعول عليها الامام الحسين، فالمعركة حسمت مع انتصاف النهار، لقلة عدد المتمردين كما كان يشاع عن اصحاب الحسين،  "خوارج" !

قد شقوا عصا المسلمين، ﻻن الاعلام المضلل والماكنة المأجورة قد عمدت على  بث سمومها  بحقائق مغلوطة، للتاثير على الرأي العام، وكسب تأييد الجماهير.

ان وقوف ثلاثون الف مقاتل، قبالة سبعون رجلا، لن يستغرق طويلا، فهي مجزرة اقرب من كونها معركة، وابادة جماعية اذ لم تراعى بها ادنى قوانين الحرب، فاستخدم جيش يزيد او مرتزقته، كل اساليب التنكيل بجيش الحسين، بدء من قطع المياه الى السباب والشتم بأل الرسول !

انها معركة لم يقتل بها الحسين فقط، بل اغتيل الاسلام الحقيقي فيها، واستهدف الانموذج الحي لرسول الله، لان الرسالة المحمدية كانت ممتدة بشخص الحسين، وهو  يعمل على تطبيق تلك الرسالة بشكل عملي وموضوعي، حتى قال عنه الرسول الاكرم عليه وأله الصلاة والسلام، "حسين مني وانا من حسين" اي ان التجرؤ على الحسين بهذة الطريقة الوحشية، هي حملة شنت ضد الاسلام الصحيح، ومحاولة لتدميره والقضاء عليه ، والعودة بالامة مرة اخرى الى عصور الجاهلية والظلام.


4
الطف بعيد عن المجاملة؛ ماذا لو؟

رسل جمال

قد يتسأل احدنا ماذا لو كنت وسط ميدان عاشوراء، ماذا لو منع عنا الماء لعشر ايام، ونحن في الصحراء والعداء محيطة بنا؟ "ياليتنا كنا معكم سادتي"  كثيرآ ما نرددها ونحن في بيوتنا أمنين مطمئنين، لا نشعر بجوع او عطش او يؤذينا حر الشمس، نقولها لقلقة لسان فقط، ماذا لو كنا هناك فعلا، هل سنصمد؟ هل سنصبر كما صبر اصحاب الحسين؟ ام سنقول للحسين اذهب انت وربك و قاتلا!

نه اختبار لا يحتمل المجاملة او المداهنة او التأرجح بين منزلتين، اما الجنة او النار، يومآ لم يكن لاهل الاعراف مكان فيه.

ان المعادلات الكيمائية تعبر عن تفاعل عظيم قد حصل، لكنها تترجم لنا رموز باردة، غير قادرة على نقل رائحة التفاعل او ابخرة العناصر، كذلك كتب التأريخ والرواة مهما اجتهدوا بنقل صور تلك الفاجعة، الا انهم عجزوا عن نقل صوت تكسر اضلاع الحسين، ورائحة خيامه وهي تحترق، وصوت الصبية الفزعة من الخيل التي غارت عليهم!

ينقل ان الخيل التي داست جسد الحسين عليه السلام، تسمى " الاعوجية" سميت كذلك لانها رفضت ان تطئ الجسد الشريف، فاضطر فرسانها الى لوي اعناقها حتى لا ترى الجريمة !

اي حقد هذا يدفع الانسان ان ينحدر دون الحيوان بأفعاله؟ اذا علمنا ان تلك الخيول قد سحقت الجسد الطاهر فلنا ان نتخيل ماجرى على جسد الحسين، حتى انتهى الى كتلة واحدة حتى عجن اللحم بالعظم، ولم يستطيع الامام السجاد عليه السلام بعد الفاجعة من دفن جسد والده الا بعد ان استعان بحصيرة للملمة ماتبقى منه!

ان القضية الحسينية انما هي قضية الهية، ليس لنا ان نبرر او نفسر او نقدر شيء منها، علينا فقط التسليم بما جرى فيها، اذ قاتل الحسين دولة بأكملها وبما تملك من امكانيات وعدة وعدد، وقف امام حشود ، لم يفلح احدهم ان يلفت نظر الرواة وناقلي الاخبار، فكانوا اشبه بقطيع، يشابه بعضهم بعضآ، فهم مرتزقة يعتاشون الحروب وسفك الدماء، عبيد الدينار والدرهم ومااكثرهم في كل زمان ومكان!

اما من كانوا مع الحسين وهم سبعون رجلا مثلوا، السلام والرقي والسمو الاخلاقي، فهم مابين رئيس قبيلة، وشريف قومه ومنهم من كتب القرأن وحفظه، ومنهم من عاصر الرسول الاكرم وسمع كلامه، نخبة العصر، وخلاصة الفروسية العربية الاصيلة، خلقوا بوقفتهم تلك موجة عارمة لاثارة الناس، وتسليط الضوء على مظلومية آل البيت، عمدوا على تحويل التشيع من حالة خاصة، الى طريق راح يسلكه كل الاحرار بالعالم، مهدوا لثورات متلاحقة لتحرير الانسان، من اي يزيد في اي مكان  كان، فأصبح اسم الحسين مرعب لكل طاغي وفرعون، على مر العصور.


5
عندما ترتدي القباب رداءها الاسود

رسل جمال

ارتفعت رايات الألم، ايذانآ ببدء رحلة الدم والدموع، في مراسيم مهيبة لجموع المؤمنين، تتوقت مع حلول شهر محرم الحرام، حيث تستبدل رايات العتبتان الحسينية والعباسية المقدستين، من لون الدم الى لون الحزن، مع صوت الجماهير وهي تردد"بالروح بالدم نفديك يا عراق" انه صوت الامة الهادر الذي لا يموت، كما تعالت الاصوات مرددة" لبيك ياحسين".

في مثل هذا اليوم، انآخت خيل قافلة الحسين، وحطت الرحال على ارض كربلاء، انني اسمع بكاء اطفال رضع، من خلف الخيام، لكن مهﻵ مازال هناك ماء في اﻵنيه يروي عطشهم حتى عاشوراء، لقد سكتوا، نعم سكتوا وناموا مطمئنين، مازالت ارى الوجوه ندية، رغم تراب سفرها الطويل، لم يشحب بعد وجه الحسين واصحابه، مازال هناك ماء في القربه، ومازالت كفوف العباس في مكانها سالمة!

لم تعرف البشرية قضيه كقضية الحسين، لها هذا العمر الطويل ولم تنسى، او تندثر وتتلاشى، فتمركز منبر الحسين في زوايا التأريخ، واخذ بالعلو والتألق عام بعد عام، وكما ان القلب هو سر حياة الجسد، ونبضه هو سر ديمومة عطائه، كذلك الحسين فهو نبض اﻷمة، وبه تتجدد وتولد من جديد، فكل عام يقوم الحسين بما يعرف اليوم بتوجيه جديد للبوصلة، بما يخدم المرحلة اﻷنية.

انها مسألة نمو نحو الاعلى وترميم مستمر نحو الاسفل للكيان الاسلامي، وصيرورة لذات المبادئ.
اليوم أحاطت خيم الانصار، بخيم الحسين وآله، مشكلة خط صد أول ﻷي هجوم مباغت على عيالات الحسين، انهم حشد مقدس منذ السنه 16 هجرية، فالقوم اجداد القوم، اذ تركوا المال والعيال وألتحقوا بركب الحسين، كما ترك ابناء الحشد اليوم، اهليهم وكل علائقهم الدنيوية.

العراق اليوم كما الحسين باﻷمس، فهو باق وخالد ومنتصر، على قله ناصريه، وأحاطه الاعداء به، فالكل راهن على هزيمته، وتمزيق اراضيه، وكل مره يخسر من راهن على انكساره، انه نصر امتدت اليه ايدي السماء، فكيف ﻻيدي البشر على طمسه؟ انها ارض ارتوت بنحر سبط الرسول، فهي باقية مابقى الدهر، وللحديث بقية حتى عرس القاسم!


6
الحرب الناعمة؛ محرم قبل الحسين وبعده

رسل جمال

ايام فقط تفصلنا عن شهر الحزن محرم الحرام، الذي يعد انشودة تتجدد كل عام باﻷلم والحسرة والدموع، ان لهذا  الشهر تأريخ طويل يمتد لما قبل الاسلام، فمنذ العصر الجاهلي، اقتتل العرب قديمآ فيما بينهم في هذا الشهر، حتى أوقف العقلاء النزاع،  اقروا حرمة القتال فيه، ومن هنا صار "محرم الحرام".

اما في الاسلام فكان لمحرم خصوصية أخرى، اذ اختاره المسلمون ليكون اول الشهور، الذي يبدأ به التقويم الهجري القمري، اما الحدث اﻷبرز الذي ارتبط بمحرم فقد تكرس في السنة 61 هجرية وتحديدآ في العاشر منه، وذلك بواقعة "الطف" وهي فاجعة استشهاد اﻷمام الحسين عليه السلام، تلك المجزرة التي كانت، اشبه بصعقة كهربائية لجسد اﻷمة الميت سريريآ انذاك، وشكلت انعطافة حادة في مجرى التأريخ الاسلامية، وتساؤﻵ كبير سطره الحسين بدمائه هو واصحابه وآل بيته.

اذا كان يزيد هو خليفة الله كما يدعي، فألى اين تتجه هذه الامة؟، اذا علمنا ان اﻷخير قد اعلنها وبصراحة، بقوله "لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل" .

عمل الرسول عليه وآله الصلاة والسلام،  جاهدآ على ترسيخ قواعد الدولة الاسلامية، بجهود استثنائية هو واصحابه، وتحمل من اجل تغيير بعض المفاهيم الجاهلية، العذاب والتسقيط، حتى تأخى العبيد والسادة، ولم يعد احد يدفن ابنته وهي حيه!

وأخذ التفكير الاعرابي بالتمدن والتحضر، حتى شهد بذلك رب العالمين، في قوله تعالى" كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" فقد أرسى النبي الاعظم، قوانين ثابتة في المجتمع الاسلامي، في بضع كلمات التي تعد اليوم دستورآ للتعايش السلمي، والتألف بين الشعوب، اذ قال " لا فضل  لعربي على اعجمي، الا بالتقوى" فبعد ان تربى الجمهور الاسلامي على هذا الخطاب الوحدوي، الذي ينم عن نفس كبيرة، تضم الجميع تحت عباءتها.

تغافل الزمان، وتحامقت الايام لتنصب يزيد خليفة المسلمين، وينادى بأمير المؤمنين، وقد أسهبت كتب التأريخ واصفه هذا الرجل، بعدم أهليته لقيادة دابه، فكيف به ان يتولى أمر أمة.

فلنا ان نتخيل التدهور، الذي أصاب حال البلاد الاسلامية، حتى وصل اﻷمر بالبعض بالتشكيك بحكمة الله، لتولي يزيد امر المسلمين، كما يشكك بعضهم الان بوجود الله، وانتشار ظاهرة "الالحاد"، فما كان من الحسين على قلة ناصريه، اﻷ ان يؤدي ما عليه من تكليف شرعي، بتصويب اﻷمور وانقاذ ما يمكن انقاذه، فكان ﻷستشهاده بهذه الطريقة الدموية، اشبه ما يكون بتعبير المصطلحات السياسية الحديثة، قوة  ناعمة، استعان بها الحسين بما يملك من أرث ضخم، لشن حرب طويلة المدى على خصمه، فرغم هزيمته عسكريآ، اﻷ انه اﻷكثر تألقا وشموخآ وخلودآ في القلوب، من يزيد الى يومنا هذا !




7
المنبر الحر / غدير خم ؛ غديرعلوي
« في: 17:23 11/09/2017  »
غدير خم ؛ غديرعلوي

رسل جمال

يستشكل على الشيعة ان لهم عيدآ ثالثآ، عدا الاعياد المتعارف عليها مثل عيد الفطر وعيد الاضحى، ترى ماهو هذا العيد الذي يعظمونه، بتلك الروحية الايمانية القوية؟ بعد البحث والتنقيب عن مايسمى "عيد الغدير"، ولن استطيع ان أتي بشيء جديد، بعد ماقيل وذكر بكتب السيرة والتأريخ، التي تنقل لنا عن تلك الواقعة التي جمع، الرسول الاكرم عليه واله افضل الصلاة والسلام، اصحابه في منخفض شبه مائي يسمى غدير انذاك، ﻷمر يبدو انه عظيم اراد ان يبلغهم به، ويرسخه في اذهانهم، لرمزية المكان اولا وﻷهمية الماء في حياتهم اولا، وﻷهمية الامر ثانيا.   

اذ تذكر المصادر انه عمل اشبه مايعرف الان، بأعلان طرقي أختار له مكان مميز، وذلك لتثبيت موقف ما من الامة، والقاء الحجة عليها، ان الخلافة من بعده، ليست من امور البشر، ولا يمكن ان تتداول بينهم حسب المحصصات الطائفية، والمكتسبات الحزبية، او الولائات المذهبية، بل انها امر الهي، تنظم علاقة الارض بالسماء، خارج فلك الاتفاقات البشرية، واعلى مرتبة من تجادل فيها عقول الناس.

فجاء الامر الالهي"ان الامر بعد النبي هو لعلي " امر نافذ لا مناص منه ولا تبديل له، وﻷن الناس اعداء ما جهلوا، اجتاحت الامة موجة العزة بالاثم، وتعاموا عن الحقيقة الواضحة، وادعوا ان في الامر تكليف فوق طاقة احتمالهم!

بل انه الحسد والبغض الذي ابى ان يفارق قلوب بعضهم، وغضو الطرف عن تطبيق ذلك القانون الالهي، فجرى على الامة ما جرى من نكبات، وحروب وفتن مازلنا نعاني من ارهاصاتها حتى هذه اللحظة.

ان الاحتفال بهذا العيد وهو عيد الغدير، او عيد الموالاة، او عيد تتويج الامام علي، وغيرها الكثير من الاسماء، ماهو الا رد فعل عن المظلومية، التي تعرض لها آل البيت من سلب حقوقهم الشرعية، وانزالهم عن مكانتهم التي مكنهم الله بها عنوة،  واستصغار شأنهم من جهلة اﻷمة وطغاتها!

ان وقفة الرسول الاكرم مع ابن عمه علي ابن ابي طالب، "عليهما الصلاه والسلام" انما هي وقفة بأمر سماوي، مايصدر عنها الا ما فيه صلاح امر المسلمين، وكأن النبي "عليه واله الصلاة والسلام " يقول لنا لو اردتم ان تستقيم اموركم، وتتغير احوالكم ماعليكم الا ان تؤمنوا بهذا المبدأ والقانون ومصداق كلامنا حديثه عليه الصلاة والسلام " اني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي اهل بيتي، ما ان تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي ابدآ".

لكن ابت العصبية القبلية البالية والانا الاعرابية، الا ان تتعمم فوق الروؤس بعد الحنفية السمحاء، وﻷن الامور بمقدماتها فالتخلف والتفسخ والاحتلال والاقتتال، التي تشهده الامه اليوم، ماهو الا الاخلال بمبادئ وقفة الغدير تلك.

8
الشباك ترقص من جديد

رسل جمال

انفجرت سيارة مفخخة صباح هذا اليوم، مخلفة عدد من الشهداء والجرحى، كما انفجرت عبوة لاصقة أخرى في مكان اخر، هذا ماا عتدنا سماعه في نشرة الاخبار، ووسائل الاعلام اذ احتلت المشاهد الدموية والصراعات السياسية اغلب الصورة،  لذلك ترسخت في الاذهان صورة سوداء قاتمة للمشهد، وكأن العراق ماهو الا محرقة بشرية كبيرة!

لا توجد به ملامح للحياة الطبيعية، لكن للصورة زاوية اخرى، ربما تتغافل الكاميرا احيانا عن نقله، زاوية ملونة بلون اخضر يسر الناظرين، ويبث الامل بالنفوس من جديد، انه المستطيل الاخضر الذي احتضن اساطير الكرة العراقية،  الذين  تألقوا  في تسعينات القرن الماضي .

تكاد تكون الكرة، هي الراعي الرسمي والوحيد لابتسامة الشعب العراقي، وهذه المستديرة الصغيرة قادرة ان تجلس الجميع حولها، دون ان يسأل احدهم الاخر عن مذهبه او طائفته، لانها تصيبهم بحمى الفرح، فتتعالى اصواتهم ويتبادلون القبل والعناق، في كل مرة تزور الشبكة بها!

كما اننا لايمكن ان ننسى، تلك الجهود الواضحة، التي اعادت البهجة للجماهير العراقية، المتمثلة بوزارة الشباب وعلى راسها عبطان، الذي تألق بالانجازات المتلاحقة، ليقول لنا ان هناك من يعمل بجد في الخفاء، لتجلى هذا العمل المتواصل بهذا الانجاز والعرس الذي شهدناه، والذي اسعد قلوب جماهير كانت متعطشة لمثل هكذا مباراة، فشكرا عبطان على الفرحة التي اهديتنا اياها، واتمنى ان يكون لنا عبطان أخر، في تشكيلة الحكومة العراقية ليهدي لنا فرحة في مجال اخر!

فما احوجنا اليوم لنبصر بصيص ضوء، في نهاية الدهليز المظلم للاداء الحكومي المتعاقب، شكرا لابطالنا الذين لا يشيخون ابدا، ولا يشحون علينا بالفرح، ان المستطيل الاخضر والمستديرة الصغيرة، يعلنان عن بدء موسم جديد من الانتصارات الكروية القادمة، التي لطالما كان بانتظارها الجمهور العراقي، بشغف كبير، فلم يعد هناك من دواعي تستوجب الحظر على ملاعبنا بعد هذا الاداء الاكثر من رائع، وتلك الجهود المبذولة من وزارة الشباب ووزارة الداخلية بتأمين الاجواء المناسبة، ﻷقامة المباريات.

فمرحبا برقص الشباك من جديد وهي تحتضن تلك المستديرة الصغيرة التي تشعل القلوب فرحآ!



9
عندما يتجسد الوطن برجل؛ والوطنية بسلوك!

رسل جمال

تناقلت وسائل الاعلام منذ مدة، مقطع فديو لرجل من اهل الموصل، يروي كيف كان هو وعدد من العوائل في بيت واحد، يعانون من اوضاع صعبة للغاية،  في الجانب الايمن من المدينة، عندما جاء الجيش العراقي لإنقاذ اﻷهالي من تلك العصابات الاجرامية، يقول الرجل: عندما رأينا الجنود العراقيين مقبلين، وكأنهم ملائكة، ارسلهم الله لنا، لنجدتنا ونحن تحت نيران القصف، اول جندي دخل علينا كان اسمه حسين، وهو من محافظة الديوانية، وقد ابلغته فورآ بحاجتنا الماسة للدواء، أسرع حسين لجلب الدواء رغم قطع الطريق من قبل قناص داعشي، جاء وهو يحمل بيده الدواء، وكيس من البرتقال، حينها قلت له طلبت منك الدواء فقط، فبادره حسين بأبتسامة جنوبية محببة قائلا، لقد استحيت ان أتيكم بالدواء فقط.

يقول الرجل الموصلي: خرج من عدنا حسين، واستهدفه القناص الغادر،  لقد رأيت الوطن بعيون حسين، ذلك العطاء واﻷباء والشجاعة، تمثل كله بذلك الجندي الذي كان يردد، سأموت وتتحررون، وكأنه عراق مصغر اقبل مهرولا لانقاذ ابنائه، يقول: حينها فقط أحسست انا وعائلتي باﻷمان، ان الشعور بالوطنية هي من جاءت بحسين ورفاقه، للدفاع عن ارض العراق .

ان الاخلاص لذرات تراب هذا الوطن، والتمسك به يثبت في كل مره انه طوق نجاه البلاد، مهما شرق البعض او غرب، الذين تناسوا انهم عراقيون، وراحوا يسعون الى تنفيذ اجندات خارجية، تعمل على تفتيت اللحمة الوطنية، والوحدة العراقية، مطالبين بالانفصال والاستقلال!

كيف ينفصل الرأس عن الجسد؟ كيف يقوم الجسد بلا سيقان؟ انها مسألة ارتباط طبيعي، لا مناص منها، لهذا  فأن العراق اليوم امام تحد جديد، وهو تحدي المحافظة على وحدة اراضيه، من التمزق والتشظي، والانقسام، الذي تطالب به كردستان!

اننا نقول ﻷخواننا الكرد، الذين ضاقوا بالاخوة التي تربطنا بهم ذرعآ على ما يبدو، ويسعون الى الاستقلال، ان العراق رحب بما يكفي ليسع جميع ابنائه، لماذا تحدون الافق الواسع بجدار عازل؟ لماذا تجتهدون بخلق اسباب للفرقة؟اكثر منها للوئام!
ان قوة العراق تكمن في وحدته ابنائه واراضيه، وتلك الخارطة التي يزيد عمرها  عن 6000 سنة، لم تستطع نوائب الدهر ان تغير تضاريسها، ولا يمكن لاستفتاء فاقد للشرعية ان يحدث فيها فرقا!

كما ان حرقكم للعلم، الذي نستظل جميعنا تحته بما يمثل من رمزية عميقة للدولة وهبيتها، فلن يغير من الامر شيئا، فأنتم ابناء هذا الوطن شئتم ام أبيتم ولن تصبحوا جيرانه يوما ما!


10
المواطنة هكذا تبدو لي!

رسل جمال

الوطن هو المكان الذي نقيم فيه، اما الاستيطان فهو اتخاذ ارضآ ما وطنآ، كأن اذهب للهند مثلا، فأصبح مواطنة هندية عليه واجبات ولدي حقوق، فالمواطنة هي تلك اﻵصرة المتينة بين الفرد والارض التي يقف عليها، ويتخدها سكن ومحﻵ للاقامة، كما جاء في لسان العرب ﻻبن منظور، وطئت اﻻرض ووطنتها، واستوطنتها أي اتخذتها وطنآ، وتوطين النفس على الشيء كالتمهيد له.

اذكر عندما كنت في الابتدائية، وفي الصف الرابع تحديدآ، كان هناك كتاب ضمن المنهج الدراسي لا نعتد به كثيرآ، لا اعلم لماذا ولا أدري أما زال يدرس هذا الكتاب ام لا؟ وهو "الوطنية"  لا اذكر منه شيء سوى عبارة عدم العبث بالمصابيح العامة لانها تعتبر هدر للمال العام، رغم ان مصباح الصف اصلا كان مكسورآ!

لم اكن اعرف مامعنى المال العام؟ حتى عرفت ان المال العام هو مال الوطن، وادركت ان المواطنة هي مجموعة واجبات، على الفرد ان يتحمل مسؤولية ادائها، كما ان هناك حقوق على الوطن ان يقدمها ﻷبنائه، فهي اشبه بكفتي ميزان، وعلاقة تبادلية بين الطرفين.

لكن مع مرور الوقت تجلت لى الرؤيا اكثر،  وصارت الصورة اكثر وضوح حد الألم، ﻻجد ان المواطنة انثى، والوطن ذكر، المواطنة هي الام الحانية المعطاء، والوطن ذلك الفحل الاناني، الذي يأخذ ولا يعطي شيء، فرأيت المواطنة تتجسد امامي، في أم تدفع ابنائها للدفاع عن ارض، لا يملكون شبرآ منها!

رأيت أم اخرى تحث اولادها على التعليم والتفوق، رغم انها تعلم ان طابور البطالة بأنتظارهم، حينها أيقنت ان المواطنة هي بذرة تزرعها حواء في ابنائها، حتى تنمو وتتسلق حد قلوبهم لتزهر هناك!

ان المواطنة هي اسلوب تربية خاص، تتبعه الامهات بترسيخ حب الوطن لدى جيل بأكمله،  اما المواطنة بالمعنى الحقيقي فهي ان تؤدي واجباتك، حتى وان لم تحصل على حقوقك، وقد لا تحصل عليها ابدآ، الا انك تؤدي ماعليك على اتم وجه، ليس لشيء سوى من ربتك هي ام عراقية اصيلة.

ان ارتباط مفهوم المواطنة بأﻻم ارتباطآ عميقا، لما تلعبه الام بأعداد النخب، التي تحمل هموم الوطن في وجدانها، فألام المتمثلة بالمواطنة الحقة، هي من تربي اولادها، على اعتبار المدرسة بيتهم الثاني، من حيث المحافظة عليها، وان يروا بقية الطلاب كأخوة لهم، سواء كان من يشاركهم كرسي الدراسة، بوذيآ او حتى يهودي،  فما يجمعنا هو الوطن والمواطنة، اما ماعداها فهي مسميات زائفة


11
المنبر الحر / مازال هناك من يشعر!
« في: 15:05 13/08/2017  »
مازال هناك من يشعر!

رسل جمال


في زمن التحزب، واﻷدلجة والتبعية الاعلامية، والتوجه نحو التسقيط السياسي، الذي يستخدم اﻷعلام كأحدى ادوأته للنيل من خصومه، بات الاعلام في العراق فاقد للمصداقية، والموضوعية، ومتهم بانه تبع السياسي فلان،او الحزب العلان.

فلم يعد الخطاب الاعلامي يتسم بالمهنية، بل اصبح عبارة عن لوحات اعلانية، للترويج عن افكار واجندات من يقف خلف الكواليس، لهذا نرى ان الشارع فهم هذه اللعبة حد الاشمئزاز.

ففقدت اغلب وسائل الاعلام، قاعدتها الجماهيرية،  وفي ظل تلك الدوامة، مابين اضواء الاعلام الكاذب، ومابين الصحف الصفراء، لا يخلو الامر من بارقة امل، وبقعة ضوء ونفوس تحمل هم الوطن، من اعلاميين ومثقفين تتعالى هممهم، لانقاذ مايمكن انقاذه من وطننا الجريح.

ليكونوا مايعرف "تجمع اعلامي المواطنة والتعايش السلمي" وهو عبارة عن برنامج اكاديمي ومنهجي، لمعالجة مرحلة مابعد داعش، بطريقة منهجية علمية مدروسة، بعيد عن اطلاق الشعارات الفارغة، مشروع يتفرع ليشمل اصلاح الاداء الحكومي في المجال الاجتماعي، والصحي، والنفسي والاقتصادي،  وحتى السيةسي وبرعاية مباشرة من الدولة العراقية، لاننا  نؤمن ان الانتصار العسكري لا يكفي لحل جميع المشاكل العالقة، في ارض عانت ما عانت من الارهاب مرة ومن التطرف مرة اخرى، ومن وجود حاضنة خائنة مرة ثالثة!

هو تجمع يضم مجموعة من الاعلاميين المستقلين، والكتاب والفنانين، ممن يمثلون السلطة الرابعة، جمعهم هم الوطن، والمضي نحو تحقيق المواطنة الحقيقية، ونبذ اي صوت نشاز يدعو للفرقة والشتات، اول مشروع ينبثق من الشارع الثقافي نحو الحكومة،وليس العكس، مشروع يملك من العقلانية والمقبولية، ما يجعل الحكومة لا تملك الا ان تبارك خطواته، وتقديم الدعم الﻻزم لتحقيقه، لانه اول مشروع وطني نابع من عمق المعاناة، مشروع لا يبغي حملة لوائه  ان ينالوا صوت انتخابي، او مكسب شخصي.

مشروع يتغنى بالوطن وللوطن، فالدين لله والوطن للجميع.

12
سأكون خادما خادما خادما!

رسل جمال


هكذا قالها ثلاث، المحافظ  النصراوي، اثناء حفل افتتاح الجسر المعلق في البصرة، وهو يعلن استقالته، وسط دهشة الجميع، وأبدى استعداده للمثول امام القضاء العراقي، للشهادة او للاستدعاء، لكن سفره المفاجئ بعد هذه الخطبة الى ايران، هو ما أثار حفيظة الجميع، وترك وابل من اللغط والتسؤلات حول صحة الاتهامات الموجهة ضده، وﻷن للحكاية مقدمات، فلا بد من الرجوع الى اصلها، اذ كثرت قبل مدة ليست بالبعيدة، شكوك واتهامات حول النصراوي، فما كان من الحكيم زعيم المجلس انذاك والحكمة حاليآ، الا ان يوعز للنصراوي ان يقدم ما يثبت عكس ذلك من اوراق ووثائق تفند الاتهامات وتعزز موقفه، للنزاهة كجهة رقابية .

فاذا كان برئ خير على خير، واذا ثبت العكس فليأخذ القانون مجراه،  يبدو ان هذا الكلام لم يعجب الجميع، خصوصا ونحن في بلد يتعالى صوت السياسة على صوت القانون، ولنا تجارب مؤلمة وتدمي القلب، لرؤوس سياسية كبيرة، امعنت بسلب ونهب المال العام والهروب الى خارج البلاد بحماية من احزابها المتنفذة.

كما اننا لا ندعي معرفة الغيب، ولكن نقرأ مابين السطور، ويبدو ان مشاكل البصرة بمحافظها، هي احدى الاسباب التي قادت الحكيم لتأسيس كيان جديد، لا يشوب ماضي اعضاءه اي شائبة، ويتمتعون برضى جماهيري واسع، كبداية لبناء اساس قوي لتيار وطني جديد، يكسب ثقة الشارع، من نظافة سيرة المنضوين تحت عباءته

في حين صرح النصراوي، ان سبب خروجه من البلاد بهذا الشكل المفاجئ هو تهديدات، تعرض لها فور اعلانه الاستقالة،  ويمكن القول ان النصراوي سيء الحظ، فلو توجهت له التهم، في وقت الحكومات السابقة، التي اشتهرت بوجود كائنات فضائية ضمن صفوفها، لاغلقت القضية، والصقت التهم ضد مجهول كالعادة، لكن اللعبة السياسية، لا تخلو من مصابين يخرجون قبل انتهاء الوقت المقرر للعبة، فمع اقتراب اطلاق صافرة الحكم، الا وهي الانتخابات القادمة، وبلوغ التسقيط السياسي ذروته، فالايام القادمة ربما ستشهد، مشهد أخر شبيه بمشهد النصراوي !

13
التربية ونسبة 27% المخجلة!

رسل جمال

اعلنت وزارة التربية العراقية، ان نسبة النجاح لهذا العام والتي بلغت 27%، انها نسبة طبيعية وتتماشى مع نسب النجاح للسنوات الماضية، اي انها تعترف ضمنيآ،  بفشلها كوزارة تربوية، ان نسبة دون النجاح هي من المسلمات لديها، ولا تكلف نفسها عناء تقديم الاعتذار لسوء الاداء، او حتى تبدي امتعاض لتردي المستوى التعليمي في البلد!

ان العملية التعليمية والتربوية، هي سلسلة عمليات مترابطة ويؤثر عمل بعضها على البعض الاخر، ولان وزارة التربية هي جزء من وزارات الدولة، والتي تعاني بمجملها تلكؤ وتدني بمستوى الانتاج والطموح، هنا تأتي نسبة النجاح ال27% متوقعة جدا .

ان بوادر تدهور نسب النجاح لهذا الرقم المخزي والمخجل، هو بالحقيقة نتيجة لخطوات، تجتهد الوزارة بأتباعها مع بداية كل عام دراسي، فالوزراة حريصة على عمليات الترميم والادامة للمدارس، مع بداية العام الدراسي، هذا بدوره سيحمل  المدارس الاخرى، عبئ أضافي، وكذلك تقليص المدة الزمنية المخصصة للدرس، لان المدرسة يجب عليها ان تستوعب دوامين للطلاب، الاول صباحي والثاني مسائي.

اضافة الى ان الوزارة الموقرة، تعمد بين فترة واخرى على تغيير بعض المناهج الدراسية، لبعض المراحل غير مكترثه، لتدريب كوادرها التدريسية لهذه المناهج الجديدة من جهة، اضافة الى تأخر وصول هي النسخ بعد ان يبدأ العام الدراسي فترة طويلة، مما يشكل حالة من الارباك لدى الطالب، ومن المفارقات التي تدمي القلب، ان تأتي ورقة الامتحان وهي تحتوي على اخطأء انها اسئلة ايها السادة وليست الاجابة!

لا ننسى ان طرق التعليم والتدريس المتبعة، في مدارسنا  قد اكل عليها الدهر وشرب، اذ  لم نغادر طريقة البغبغاء لهذه اللحظة من التلقين ، لهذا نرى طلابنا يحفظون ولا يفهمون،  في حين نجد ان هذه الطرق البالية التقليدية قد انقرضت على مستوى التعليم، في دول المنطقة على اقل التقدير.

ان الشعب العراقي من اذكى الشعوب عالميا، حسب اخر الدراسات التي اجريت استبيانا لقياس مستوى ذكاء شعوب العالم، وجامعات العالم تكاد لا تخلو من الكفاءات والنخب العراقية، ولكن هكذا نسبة متدنية من النجاح، تعد ارهاب فكري بحقه، وناقوس خطر يدق لخطورة الواقع التعليمي بالعراق، والذي يهرول بنا مسرعا نحو الهاوية،  لهذا يحتاج لوقفة جادة وحقيقية، لبيان اسبابه وطرق معالجته، لكن في ظل هذا الاحباط، نجد هناك من استبسل في سبيل النجاح، وحصد الدرجات العالية، التي تفرح القلب  فبرزت ثلة من  طلبة المتفوقين، نسأل الله لهم كل التوفيق والنجاح.


14
المنبر الحر / عقدة الخواجة
« في: 01:10 05/08/2017  »
عقدة الخواجة

رسل جمال

استوقفتني اعلانات تلفزيونية، لاحدى القنوات المصرية، وبالحقيقة كل ما يعرضون من اعلانات تروق لي كمشاهد، لما يمتلكون حس فني راقي، وذوق تسويقي جميل، به يروجون ما لديهم من سلع وبضائع، وحتى اثار واماكن سياحية،  وجاء في الاعلان ما مضمونه، ان المواطن المصري يعاني من " عقدة الخواجة".

اي انه يفضل السلع المستوردة، على السلع والمنتوج المحلي، ويفصل الاعلان بشرح، جودة ومتانه المنتوجات الوطنية، وانخفاض اسعارها قياسا بتلك المستوردة، التي تصيب المواطن البسيط بعدوى اقتنائها، لمجرد انها مستوردة، فقط للمباهاة و" الفشخرة" كما تقال بالمصري!

لا يخفى ان للأمر غايات ونتائج اقتصادية، تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر، على نمو البلاد اقتصاديا وصناعيا، وحين نرى بلد كمصر، يكاد يكون لايستورد شيئا، لانه شبه مكتفي ذاتيا، بما يمتلك من صناعات ثقيلة كالحديد والصلب، وصناعات نسيجية تجعل منها تتصدر، بقية الدول بتصدير القطن المصري المعروف بجودته عالميا، اضافة الى صناعات اخرى كثيرة تشمل الصناعات الفلكلورية، التي تهتم بالموروثات ، ولا ننسى الجانب السياحي، الذي جعل من مصر خيار مفضل للسياح الاجانب، وللاعلام دور كبير في ذلك، لالقاء الضوء على المرافق الحيوية، رغم ما تعانيه من مشاكل.

وبعد ذكر كل تلك القنوات، وللمصادر المتنوعة، التي ترفد وتغني الثروة الوطنية المصرية، ونسأل الله ان يديمها لهم، هناك من يقول ان المصري يعاني من "ازمة الخواجة" !

اذن من ماذا يعاني المواطن العراقي؟ اذا كان اخيه المصري مصاب بعقدة الخواجة؟ فالمواطن العراقي مليئ بالعقد على مايبدو، اذ اصبح هو "الخواجة"بذاته
فهو يلبس ويأكل ويشرب صناعات شتى ماعدا "صنع في العراق" ونحن في بلاد مابين النهرين، نشرب مياه مستوردة، ومعباءة، من جيراننا الذين لايملكون انهار حتى، او ان الله امات انهارهم!

مفارقة مؤلمة جدا، عندما نمتلك تلك المساحات الشاسعة من الاراضي، وقد حبانا الله نهرين، ولا نقوى على توفير وجبة غذاء واحدة تكون عراقية خالصة!

مؤلم حقا عندما نمتلك مصانع ومعامل، معطلة وهناك جيوش من العاطلين عن العمل، ونستورد عمالة اجنبية، لنزيد الطين بلة، مضى بنا سوء التخطيط والادارة، ان جيل قادم سيأتي وهو مديون لصندوق النقد الدولي !


15
تيار الحكمة لاعب اساسي ام ماذا؟

رسل جمال

ان نجاح النظريات متوقف على تطبيقها على ارض الواقع، ولو بعد حين، اذا ان الانتقال من المقدمات الى النتائج، لابد ان يمر بالبراهين التي سبقتها اولا، لهذا يرى المراقب ان خروج عمار الحكيم، من كيان وحزب له ثقله على الساحة السياسية من جهة، اضافة الى انه بالاساس هو نتاج آل الحكيم السياسي،  من جهة اخرى يعد مغامرة غير محسوبة النتائج، وتفريط بأرث العائلة السياسي، وخطوة جريئة في وقت غير مناسب على الاطلاق.

لكن في الحقيقة، ان هذا التغيير لم يكن مفاجأة للمتتبع لنشاط هذا الرجل، لانه قد اعد العدة منذ زمن، لمثل هكذا تحول، فالذي يترك منزله لابد ان لديه البديل، وقد يكون البديل اجمل وافضل، وألا ما الجدوى من التغيير من الاساس؟!

ضع شباب وشيوخ في مكان واحد، ولن يطول انتظارك الا سويعات، حتى تسمع اصوات الفريقين قد تعالت، الشيوخ يركنوا الى الهدوء والسكينة، اما الشباب فالنشاط والحركة هو ديدنهم، انها جبلة الانسان، فكيف اذا كان هناك حزب سياسي يضم جيليين مختلفين بالرؤى والافكار، لابد ان تتقاطع المنهجيات وتختلف طرق التعاطي مع المستجدات، مما يخلق حالة من التكبيل الجماعي، ويعد الانجاز ضرب من الخيال!

لابن خلدون"عالم اجتماع" نظرية، تكاد تشابه هذا المشهد السياسي في جانب، وتختلف عنه من جانب أخر، فهو يقسم في " مقدمته" المجتمع في خط سيره، الى ستة اجيال، يسمى الجيل الاول" الباني" وهو الجيل الذي اخذ على عاتقه بناء الدولة، من بنى تحتية وغيرها، وهو من تكبد العناء في سبيل ارساء قواعد الدولة، ثم يسترسل في بيان تلك الاجيال، حتى يصل الى الجيل السادس، ويسميه " الهادم" وهو الجيل الذي ولد وفي فمه ملعقة ذهب، ولد ولم يعرف حر الشمس اللاهب، بل ولد والحضارة في اوج عظمتها، يقول ابن خلدون هذا الجيل يهدم ما بناه اﻷباء.

لكن الامر مختلف قليلا، فعمار الحكيم لم يهدم المعبد على رؤوس كهنته، بل على العكس  هو من خرج من صرح آبائه بمحض ارادته، بعد ان وجد ان الجو العام، لم يعد يخدم تطلعاته وافكاره، التي لطالما كانت تدعو الى التغيير والتجديد.

راح يبني له صرح جديد، لكنه اعد له أساس من قبل كما اسلفنا، مراهن بذلك على جيل جديد من الشباب السياسي، اكثر تفاعلا مع نبض الشارع، واكثر استجابه لمتغيراته، فانسحاب الحكيم لم يكن مفاجاة، بل كان امر متوقع، خصوصا مع وجود كوادر شبابية اجتمعت كلها، تحت عباءته وخارج قبه المجلس، كانهم الخطة B  على مايبدو.

خصوصا مع موجه السخط العارم، من الاحزاب السياسية الاسلامية بصورة عامة، بسبب اخفاقاتها وفشلها في ادارة الدولة، والتوجه الشبابي نحو اللادين، كرد فعل بدأ يثير الخوف فعلا في المجتمع العراقي.

وقد يسأل سائل، ما الفرق بين تيار الحكمة والمجلس الاعلى؟ سوى ان اللاعب الازرق دخل الملعب في نهاية الشوط الاخير، من عمر المباراة السياسية، يبدو ان صافرة صندوق الانتخابات، هي الفيصل لتعلن نجاح هذا وخسارة ذاك.


16
الا تكفي حلبجة واحدة؟

رسل جمال

يقال الكي اخر طريق نسلكه للعلاج، رغم انه يعد اقسى علاج، لكن للضرورات احكام، اذ بعد صراع طويل مع ألم الجرح، وتناول مختلف الادوية دون جدوى، يقف الكي كحل نهائي لانهاء المعاناة، لكن هل سيندمل الجرح؟ هل سيشفى الاثر؟ ام انه سيبقى له ندوب ظاهرة.

هكذا هو حال كردستان العراق على مايبدو، التي ارتأت ان تكوي جراح معاناتها المستمرة المزعومة من حكومة المركز، "بقرار الانفصال" وتعمل على اجراء استفتاء بهذا الشأن.

مع ارهاصات سنين خلت، من خلافات مفتعلة مرة، وتسويق ازمات مرة اخرى ومع غياب النية الصادقة، بالمحافظة على وحدة البلد، وطغيان العنجهية الفارغة الرعناء، كرد فعل لتطبيق اجندات خارجية كما هو واضح للجميع، اذ عرفنا ان قرار الانفصال قوبل برفض اقليمي واسع، ولم تبارك اي دولة جارة مثل هكذا  "قرار تمزيقي" سوى اسرائيل، تلك الدويلة المعتاشة على الفرقة التقسيم، التي تستجدي حفنات الرمال، وذرات الغبار، لتخلق لها دولة مزعومة من العدم!

لكن اي منصف، وذو نفس وطني، وعقلاني، سيرى ان حكومة اقليم كردستان، يجب عليها، ان تسجد سجدة شكر طويلة، لانها اقل المتضررين واكثر المنتفعين منذ عقود من الزمن، وذلك لان الاقليم شبه مستقل منذ تسعينات القرن الماضي، مما جعله يعيش ببحبوحة واستقرار داخلي، وازدهار اقتصادي، ﻻبأس به منذ ذاك الحين.

في حين نجد ان مناطق الوسط والجنوب، تعيش حالة تدهور مستمرة، ولم يطرأ على وجه تلك المدن رونق الحضارة الباذخة منذ سنين، بل على العكس، فاغلب شوارع العاصمة، والمحافظات الجنوبية، تعاني من الاهمال المتراكم!

لكننا لم نسمع من تلك المناطق صرخات الانفصال، رغم ما تعانيه، ورغم هذا وذاك، فأخواننا الكرد يقاسموننا،  مقاعد الحكومة التشريعية" مجلس النواب" وكذلك للحكومة التنفيذية لهم نصيب، لا نستكثر عليهم تلك المراكز بل العكس لانه امر طبيعي، في بلد  كالعراق الذي يستمد عنفوانه من تلون اطيافه، ولكن الغريب ان تطالب احدى الوان الطيف الشمسي الانفصال!

الذاكرة الكردية مازالت تحمل ندب الامس، "حلبجة" ولكن التأريخ لايسعه ان يسطر حلبجة جديدية، والعاقل تكفيه الاشارة!



17
تأريخنا يخطه الرجال

رسل جمال

التأريخ بودقة الامم، التي تنصهر بها انجازاتها، لتمتزج تلك الجهود، وتخط بها حروف الحضارة، لكن للتأريخ روايتان الاولى هي ماوصلت لنا، وما خطته ايدي الوراقين، بأمر السلطان وتحت سوط الجلاد!

ان هذه الرواية لطالما كانت ظالمة، لبعض الشخوص التي اختفت بين طيات الزمن، عكس البعض التي تلمعت اسماءهم بالالقاب المزيفة، ونسبت لهم الفتوحات العظيمة، رغم انهم كانوا يستظلون بخيم الدعه، ولم يلفح وجوههم حر وتراب الميدان ابدآ، وهناك جماجم اندثرت وسحقت ولم يذكرها التأريخ بحرف واحد، هم المغمورون، صناع النصر وجند الله بالارض .

اما ارض الواقع فله رواية  ثانية، هكذا هي سطور التاريخ ، ناقصة المعالم دوما، والراوي لا يسرد لنا النصف الاخر من المشهد، فنرى مسرح الاحداث، ولا نعلم ماذا جرى خلف الكواليس.

ان تأريخ العراق سجل ازلي المجد، سرمدي الفخر، ابدي العطاء، تطرزت على صفحاته اسماء، خطت بماء الفخر، لانهم أناس دحروا الطائفية، وسحقوا الفتنة والفرقة، وعبدوا الطريق لاجيال قادمة، نطالب وندعوا ان تكتب تلك الاسماء، ضمن سلسلة احداث التأريخ المعاصر للعراق، كشخصيات شكلت نقاط مضيئة، وسط ركام الفوضى والظلمة.

من منا لا يذكر فتى الاعظمية"عثمان" الذي اسقط اكذوبة الطائفية، اما ذاك النورس الذي راح يتبختر بطريق المجد، فله طود عظيم من العز انه المقاتل الشاعر "علي رشم"،  ولا ننسى الاسد الذي ارعب الموت وهو يرمقه بنظرته الاخيرة، انه ابو بكر الدراجي.

في حين ظهرت لنا في الموصل حدباء جديدة، شامخة وسط هضاب الاخفاقات والخيبات، انه ذلك الساعدي عبد الوهاب، الذي قاد المعركة بقلب اب حاني على اولاده، فأحبه الصغار والكبار، و ادار المعركة باحترافية عالية، شهدت له الاعداء قبل الاصدقاء.

هناك الكثير من تلك القامات المشرفة التي ظهرت، من رحم ارض ملتهبة الاحداث، كانت لهم مواقف مؤثرة ووقفات غيرت مجرى الامور، وشكلت دروس وعبر للاجيال القادمة، قائلة ان البقاء للعراق واهلة الاصلاء، رغم انف الارهاب.


18
واستوى ظهر الحدباء من جديد!
رسل جمال

احيانا تمر ايام ﻻ يمكن ان تكون رقمآ عابرآ في سجل التأريخ, ايام تحمل علامات فارقة، واشارات تبقى عالقة على جدار الذاكرة، لانها تشكل مفترق طرق، وتفصل ماقبل عن ما بعد.
ان يوم انطلاق الفتوى الجهادية للسيد السيستاني، شكل ولادة جديدة لتأريخ معاصر، سيفخر ﻻحقأ من واكب، وسمع بأذنه تلك الفتوى المباركة، التي انبثقت من العدم، لتخلق وجودا واقعيا جديدآ.
صدق الجواهري حين كان يلفظ العراق، بضم العين، اذ كان يقول لا استطيع كسر عين العراق، بالفعل فعين العراق لم ولن تكسر ابدآ، مادام هناك ابطال يدافعون عنه، وابطال يدعون للملمة الشتات، وتسوية شاملة تضم الجميع، وتضع النقاط على الحروف.
هكذا هي اصوات العقل والحكمة، دائما تكون اقوى من بقية الاصوات النشاز، وابلغ من صوت قرع الطبول المأجورة، التي اجتهدت بصب زيت الطائفية، على نار الفتنة، اصوات باتت تزعج بطنينها، القاصي والداني، لانها مكشوفة النوايا، ومفضوحة الخبايا.
شتان بين من يدعو الى الصلح، ومن يدعو الى النزاع، شتان بين من يسقي الوطن بدمائه، وبين من يبيع دماء ابناء الوطن بابخس الاثمان. وقد يسأل سائل ماذا بعد الحدباء؟ فبعد التحرير هنالك طريق طويل، لابد ان يعبد من جديد، بجهود ابناء ام الربيعين اولا، وبجهود العراقيين كافة.
انها حرب اخرى، لا تقل شراسة ولا ضراوة، عن سابقتها، لانها حرب تستهدف، الفكر المتطرف، والحاضنة الخائنة، حرب من اجل رص الصفوف من جديد، وملئ الفراغ بالحس الوطني، حتى لا تتسرب الجرذان مرة اخرى، ومن اجل ان تفوت الفرصة على من يريد ان يزمجر مرة اخرى، من فوق منصة الطائفية.
الحدباء لن تنتهي ولن تموت، بتأريخها العظيم، بل ستبقى شامخة تحكي قصص وحكايا، اطفال كانوا يلعبون في ازقتها، وسحابة سوداء خيمت على سمائها، حينا من الدهر، حتى جاءت الاسود مهرولة، لتحريرها من ظلمتها.
ستبنى حدباء جديدة، بظهر مستوي، وبروح الوطنية والنفس الوحدوي الاصيل.


19
عيد ومنارة وخط شروع

رسل جمال


لن ينالوا هذه المرة من فرحة العيد، فبعد 3 سنوات من سقوط الحدباء، يأتي العيد هذه المرة بطعم مختلف، لانه جاءنا وهو محمل بفرحتين، فرحة الصيام، وفرحة النصر، وياله من نصر مؤزر!

ارادوا ان ينغصوا علينا فرحة النصر، بتفجير منارة الحدباء، لكن هيهات لهم ذلك، ﻻنهم لم يعلموا انهم فجروا منبرهم الظلامي، ودولتهم الوهمية، مع تفجير تلك المنارة المائلة كعقولهم.

انه اعلان رسمي لافلاسهم، وسقوطهم، وهزيمتهم، امام قواتنا البطلة، التي جاءت لتحرر الارض من دنس اقدامهم.

تفجير الحدباء، ليس النهاية بل هو البداية، لولادة حدباء اخرى ، مكللة بثوب اللحمة الوطنية، بعيد عن ادران الطائفية القذرة، فاعتقدوا بفكرهم المتخلف، الذي يتوجس خيفة من الحضارة، انهم قضوا على تاريخ الحدباء، لكن كيف يخفوأ التأريخ؟ كيف يفجرون سجل الزمن؟ نسوا ان وجود الحضارة مرتبط بوجود الانسان قبل كل شيئ.

ان تحرير الموصل انما هي فرصة ذهبية، منحت للجميع، ثمنها باهظ لايمكن ان لا تستثمر  الا بحنكة وحكمة، فرصة لرص الصفوف من جديد، وتصحيح المسار لبعضهم!

الذين اصطفوا خلف منصات الفتنة، عليهم ان يعتبروا، من درس الموصل، فلن يحميك الافغاني يوما من ابن بلدك ابدآ، بل هو مرتزق، تحرك جدائلة العفنه بضع دولارات ليس الا!

فقتال داعشي في ارض المعركة، اهون بكثير من قتال فكرة داعشية عالقة بالذهن، ان الذي اوصل الامور لما وصلت اليه، انما هو الفكر المتطرف، والحاظنة المنغمسة بذل الخيانة، فالقضاء على الفكر الارهابي اهم واولى، من القضاء على جرذان ستعود قريبا الى جحورها.

علينا بأعادة اعمار الانسان، قبل اعادة بناء منارة او مسجد ما، فالانسان اعلى قيمة، لانه اصل الحضارة، وبأنجازاته يخط التأريخ، وليكون عيد تحرير الموصل، ميلاد جديد لحدباء جديدة، تبنى بسواعد ابنائها.


20
المنبر الحر / ريح صرصر عاتية
« في: 19:35 22/06/2017  »
ريح صرصر عاتية
رسل جمال

للانفتاح ثمن باهظ، ربما يجعل البعض منا يترحم، على ايام الظلام والتعتيم، الذي كان مخيمآ على سمائنا، وبالاخص لو كان انفتاحآ، اهوج وعشوائي، قد يكون ربح من جهة اﻷ انه خسارة كبرى من جهة اخرى.

اذ يصبح اشبه بمسرح بأدارة الشيطان، يتبارى به  بعض بني البشر، لاستعراض قدراتهم الدنيئة، أيهم اسرع في نشر فضيحة اخيه، وهتك عرضه.

هذا ما نشهده اليوم، من انتشار مخيف لتلك الظواهر على مواقع التواصل الاجتماعي، اذ تطفو على السطح، بين فترة واخرى "حادثة" سرعان ما تنتشر في صفحات الفيس بوك، كالنار بالهشيم.

اذ اصبحت سنه المتفاعلين، على هذه المواقع، ايجاد فضيحة اخلاقية، والامعان بنشرها على اوسع نطاق، وبأسرع وقت ممكن.

ان تقوم بنشر او المساهمة بنشر تلك الامور، ولا تعمل على اخماد تلك النار، اعلم انك القادم، فالحياة قصاص ولسنا بملائكة ، يكفينا قوله تعالى" بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القي معاذيره" .

بغض النظر عما نشر، ولست بصدد الدفاع عن اصحابها، بقدر الوقوف على ظاهرة، "المسابقة والمشاركة بنشر الفضيحة"، فاذا اصبح عدد الاعجابات" اللايك" والتعليقات هو سقف طموح، البعض فهذة كارثة كبرى، وان يضرب بعرض الحائط كل الاعتبارات الاخلاقية، والانسانية، اضف الى ذلك روحانية ما نعيشه من ايام مباركة، فقط من اجل نشر فضيحة ما.

انه انحدار حاد ومأساوي، بمنظومة اخلاقية، للمجتمع "فالمجتمع المنشغل بالتنقيب عن عيوب بعضه البعض، هو مجتمع متأكل من الداخل، يسهل تقسمه الى دويلات، ولا نبالغ ان قلنا قد يصبح بغضون سنوات بخبر كان" اذ ارتباط الامم الانساني ليس بما تبنيه من حضارة صماء، بل البناء يرتفع بالاخلاق! انما الاخلاق مابقيت، فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا.

ان الملفت ان البعض يتبارى ويتسابق بنشر الفضائح، ويتعامى عن النماذج المشرقة، بل ويجتهد بأخفاءها، هنا السؤال لماذا نفتخر بل ونجهد انفسنا بنشر السيئات، ونتجاوز عن الحسنات.

فهناك شباب منتج، ونخبوي، ومثال مشرف يحتذى به، لا ارى اهتمام يذكر بهم او بتسليط الضوء  على ما ينجزونه من اعمال، واختراعات، اذ اصبحت تلك الامور لا تثير الذائقة العامة مع الاسف!

اخشى القول، اذا لم تتخذ الحكومة اجراءات حقيقة، لمثل هكذا جرائم الكترونية، تعيث بالارض وبالعقل خراب، ففي غضون بضع سنون، نجد انفسنا على اعتاب جيل، لا يملك اي وازع او رادع ديني، او اخلاقي، يمنعه من نشر الرذيلة، والتفاخر بها.

جيل يلعب الهاتف الذكي، بمقدراته، واعرافه، وتقاليده!


21
المنبر الحر / علي، وقفة مواجهة
« في: 18:02 18/06/2017  »
علي، وقفة مواجهة

رسل جمال

عندما تقف أمام البحر معتقدآ انه لك وحدك، فانت مدعاة للسخرية، لأن الماء ملكية عامة، كذلك الامام علي "عليه السلام"  انه ملك للبشرية فهو بحر علم لا ينضب ابدآ، كيف للقلم ان يحيط بالبحر؟ وﻷن المهمة شاقة فلا بأس ان نبدأ من النهاية.

عندما هوى ذلك السيف المشؤوم على تلك الهامة الشريفة، بكل ما أوتي من غل وحقد ففلقها، جعلنا نتأمل ونبحث، في ذلك الجو العام، كيف كان ولماذا انتهت الامور الى ما انتهت اليه بهذا الشكل الدامي!

فاذا كان علي ابن عم الرسول وخليفته، وشفيع امته،وزوج ابنته، و غيرها الكثير من المناقب، فلماذ يتآمر عليه بعضهم ويقدمون على قتله في محراب صلاته.

يقول الشهرستاني في ذات الموضوع ان كل شبهة وقعت لبني ادم منذ بدء الخليقة، حتى يومنا هذا، نشأت كلها من هذه الكلمة "الرعناء" لماذا او هي ترجع الى حد تعبيره، الى انكار اﻷمر بعد الاعتراف بالحق، والى الجنوح الى الهوى في مقابله النص.

اذ مع كم الايات القرآنية، التي نزلت  بحق الامام علي عليه السلام، بالنص مرة وبالتأويل مرة اخرى، إلا ان  الرسول الاكرم عليه الصلاة والسلام لم يغفل  يومآ، في بيان مكانة الامام امام الناس، ولو اخذ الناس بقول الرسول الاعظم، ما قاله في علي يوم الغدير وحده لكفاهم مجادلة.

لكن أبت نار الحقد والحسد الا ان تحرق ارث الامة، واستولت تلك الانانية الحمقاء على العقول الفارغة، حتى انتهى اﻷمر بالامة الاسلامية هذا المطاف، ولان الحضارة الانسانية انما هي تراكمات لانجازات بشرية، وانجازات امه الاسلام انها تطفئ قناديلها بقوة السلاح، فاصبحنا امة مستعمرة و محط اطماع اﻷمم، بعدما كانت امة الاسلامية غازية وفاتحة!

يقول سبحانه وتعالى في كتابه"ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى" فعندما أشار الرسول، لابن عمه بوصفه دليل الامة من الحيرة، انما هي سنن ربانية، لايمكن  للمتكلمين والمتفلسفين ان يثبتوا عكس ذلك ابدا.

فالاوامر الربانية التي جاء بها الانبياء والاولياء، من العبث النظر فيها، لانها مسلمات ربانية، تغني البشرية من التخبط في بحر الظلمات، لكن من تعاسة حظ الامة وسوء طالعها، ان تولي اذنابها وتعرض عن رؤوس الحكمة، وتستولي العصبية الجاهلية عليها من جديد، فتنكر الحق وأهله، وتكثر الجدال بما لم تحط به خبرا.

انها مفارقة عميقة عبثت بماضي اﻷمة ومازالت تعبث بنا بشكل مقلق، فكانت السبب في تقهقر مكانة العرب .

ان الامام علي منظومة اخلاقية محملة بعلوم ربانية، اثقلت كاهل الدنيا فلم تطق حملها ولم تدرك كنه العقول، لذلك جلس الامام في محرابه يواجه نهايته المحتمومة، بركوع تام ولا يبالي!

بقى ساكنآ في ذلك المحراب، وهو على يقين تام بفوزه، كيف لا وهو وليد الكعبة ومن غيره وليدها؟ سجد لربه وهو مطمئن القلب، يضرب بذلك اروع مثال للمواجهة.



22
المنبر الحر / غرابيب_سود
« في: 21:34 14/06/2017  »

#غرابيب_سود

رسل جمال

غرابيب بشرية حلقت  في سماء المنطقة، فكانت كسحابة شؤوم حلت بها، ففرقت شمل الاخوة ، الذين كانوا  ينتظرون  تلك القشة التي قصمت ظهورهم!

كانت سابقا تعرف بدول التعاون الخليجي، فأصبحت اليوم دول التنافر إذ عم الخلاف بلاد العرب، وكانت  زيارة العجوز الاشهب هو وزبانيته المتشحة بالسواد، قد أتت أكلها، بل وزادت حمل بعير.

اصبح الامر واضحا، ان "ترامب"  لم يأت اﻷ وفي جعبته سيناريو جديد للمنطقة، خصوصا وان مسلسل داعش شارف على النهاية،  ومع تعاقب الوجوه الحاكمة ﻷمريكا، الا ان السياسة واحدة والنهج ثابت، واعمى او يتعامى  من يرى غير ذلك.

تقوم الدول العظمى، بشكل كبير على مآسى شعوب ودول اخرى، وذلك من خلال البحث الدائم عن اسواق نشطة لتصريف بضاعاتها الكاسدة، وافتعال ازمات، والتوسط لحلها، او خلق حروب استباقية، لايجاد مبرر لتصريف مالديها من اسلحة وجراثيم، ملأت العالم بها.

اما حليفتها الاخرى " السعودية" فهي تعمل كمن يقول "افضل طريقة للدفاع هي الهجوم" وخير من تتقوى بها على شقيقاتها بأﻻمس، هي شريكتها بالارهاب"الولايات المتحدة الامريكية"  ،لهذا راحت تبعد عنها تهمة  تمويل الارهاب، ونشر الفكر المتطرف، بتسليط الضوء على متهم جديد، مثل "قطر" والخروج من الازمة مثل الشعرة من العجين، بل والظهور بجلباب القاضي الذي يحكم على قطر بالحصار والمقاطعة.

ترى اين كانت السعودية الاخت الكبرى من المشاغبة "قطر" وعلى مر عقد من الزمن وهي تصول وتجول بتلك الجماعات الارهابية، على ما يبدو للعم ترامب سر باتع!

ولعل الشهر الفضيل افضل فرصة، لتؤكد السعودية للعالم انها بريئة من كل التهم التي تنسب إليها، مثل مساندة الارهاب ،وكل ما يشاع عنها انما هو كذب وبهتان، فراحت تعرض مسلسل"غرابيب سود" وعلى مدار الشهر الفضيل، وعلى شاشتها الاكثر مشاهدة، في محاولة لتثبت حسن النوايا، وانها هي من تكشف خفايا الجماعات الارهابية وفضائحه، وما يسمى بدولة الخرافة.

لكن فات المخرج، الذي يبدأ العمل بقول مأثور مقتضب، يشرح احوال تلك الاقوام، ويجعلنا نسأل الذي انتج واخرج مسلسل بهذه الضخامة والتكلفة، لماذا لم يكلف نفسه عناء البحث عن صاحب تلك الكلمات؟ لماذا التعتيم على من يقول الحق؟ فاصبح المسلسل كأنه كلمة حق اريد بها باطل.

لقد اجمعت امهات الكتب و السيرة، بان مقولة الرايات السود هي احدى شذرات الامام علي بن ابي طالب "عليه السلام"  انه الارهاب بعينه.

خاصة ونحن نحيي ذكرى استشهاده، وهو ساجد لله في محرابه، ولان اﻷمس شبيه باليوم، فعندما انتشر خبر تلك الضربة الملعونة بين الناس، استغرب البعض، وقالوا:  هل كان علي  يصلي؟!

اذ ان الماكنة الاعلامية المضللة كانت تعمل ليل نهار انذاك،  هكذا يكون الاعلام المزيف.

إكذب ثم إكذب حتى يصدق الناس كذبك

23
انا اثير ضجة اذن انا موجود

رسل جمال

هكذا تسير الامور احيانا، لنا جارة في الحي خبيثة جدا، ولها اولاد ملاعين يملأون الزقاق ضجة وزعيقا، وعندما يشكو الناس ضجيجهم، تتجاهل الام تلك الشكاوى دائما، وكأن في اذنها وقرآ، كأنها تستمتع بأيذاء الغير، في قلبها مرض فزادها الله مرضا.

اﻻ ان السحر انقلب على الساحر، عندما تمادى الصغار في غيهم، وصاروا يزعجون حتى امهم، عندها احمرت عيناها غضبآ، واعلنت عليهم اللعنة، بل والحصار واﻷقامة الجبرية في البيت، سبحان الله، كانها تسمع ضوضاء ابنائها لاول مرة.

المشهد نفسه تكرر  بشاشة اكبر، انها شاشة العالم وما يدور فيه من احداث هذه الايام، فالجارة السعودية لم تتنبه ان لها ابنة مشاكسة الا هذه الايام ،اسمها "قطر"،  تثير ضجة في المنطقة بصوتها النشاز "الجزيرة"  تلك القناة التي تفننت بتسويق جراحنا والرقص عليها، وفبركة ما يحلو لها من أحداث تتوافق مع تطلعاتهاالخبيثة..

اذ تتفاخر بإنفرادها بنشر تصريحات زعماء الارهاب والتطرف، بدءآ بسئ الذكر أبن لادن مرورآ بالزرقاوي، وانتهاءا بالبغدادي، إذاشتهرت تلك القناة باثارة الفتن والطائفية، والمتاجرة بدماء الابرياء وقلب الحقائق وتزييف الوقائع، وأقامة حلبات للمصارعة الحرة وعلى الهواء مباشرة، في اغلب برامجها السياسية، وحصدت على ذلك اعلى الجوائز  بوصفها صوت الارهاب وواجهته الاعلامية.

مثل هذا الصوت الإعلامي، يعبر بلا شك عن رأي القائمين عليه وسياستهم التي تعاني من عقدة النقص المتأصلة والمتجذرة في أعماقهم، اذ تميزت قطر دوما بمساندتها للطرف الاكثر جذبآ للانظار، وهذا واضح في مواقفها من احداث ومنظمات اجمع العالم على كونها منظمات ارهابية.

والمتابع لقطر يعرف عن ماذا نتحدث، فهي اشبه بممثل الكمبارس، الذي يوقت دخوله على السجادة الحمراء مع دخول النجم الصاعد، لعله ينال قسطا من الاضواء، فجيران قطر لا يحلو لهم الا مناداتها ب "الدولة التي لا مكان لها بالخارطة" بل والبعض يجزم ان قطر هي البلد الوحيد، الذي يستطيع سكانه التقاط صورة جماعية!

ترى هل يمكن لدولة بحجم قطر المجهري، ان تكون سببآ في اثارة زوبعة من الاحداث وتبعات اقتصادية تهدد امن المنطقة الخليجية والعالم؟ ام ان  خلف الكواليس تختلف صور الحقائق!

كما هو معروف انه لايوجد في السياسة اعداء دائمون ولا اصدقاء الى الابد، بل هناك "مصالح مشتركة" هي من تحفر الخنادق، ليصطف هذا مع ذاك او العكس، خصوصآ وان ايران ظهرت على مسرح اﻷحداث، كلاعب اساسي وليس احتياط، وما زاد من زخم الاحداث وتطورها، احتماء قطر بها بعد ان نبذتها "  امها الاعرابية".

لكن بعد ان شهدت طهران حوادث تفجير، تعد سابقة في اختراق النظام الامني في الجمهورية الاسلامية، تلوح في الأفق تساؤلات،  ترى ما نهاية شريط الاحداث هذه؟، هل الاحداث ستتصاعد ام ان الامور ستسوى سياسيآ ولن تنجر المنطقة لحروب قادمة؟

ولعل قطر  ستكون اكثر هدوءا في المرة القادمة!

24
لن نعود الى الوراء مجددآ

رسل جمال

قالوا قديما "كل تاخيرة وفيها خيرة"، لكن ما الخير المرجو من تأجيل الانتخابات، وقد يتساءل البعض ما الخير والفائدة التي جنيناها من الانتخابات السابقة؟ حتى نهتم بالانتخابات القادمة، وما الذي سيتغير لو أجريت الانتخابات او تأجلت او حتى الغيت؟

نعم الواقع مرير، نعم ان ما نعانيه سيئ، نعم ان مايحيط بنا، ليس هو ما حلمنا به بعد زوال الطاغية، لكن ما الحل؟ فلا يوجد زر سحري نضغط عليه ليعود الزمن الى الوراء، ولا توجد مركبة فضائية تسعنا جميعا، لنخترق بها حاجز الزمن ونتجاوز بها ما يحيط بنا من مآسي.

نحن ابناء الواقع، اما ان نصرعه او يصرعنا، وتبقى اثارنا باقية، كدماء تستحي الارض ان تشربها، لذا ما علينا هو، ان نتقبل الواقع ونعمل على اصلاحه .

فقد مللنا شعارات رنانة تدعو الى تأجيل الانتخابات، ومن اسباب تعالي تلك الاصوات النشاز، اولا  ان اجراء الانتخابات في موعدها المحدد، يعني تغيير للوجوه السياسية الحالية، وهذا الامر لا يصب في مصالح بعض القوى السياسية الداعية للتأجيل مطلقا، لانها تعرف مسبقا انها خسرت جمهور صندوقها، بسبب ادائها الحكومي الفاشل، مما يعني انخفاض عدد ما يمكن حصاده من الاصوات.

اما السبب الثاني، هو استغلال الوضع الحالي اطول وقت ممكن، اشبه بمن تحضر المأتم، من اجل وجبة الطعام، وليذهب المتوفي الى الجحيم!

اذ تأجيل الانتخابات تعني التمتع بالامتيازات، الى ما شاء الله والتمتع بالكعكة السياسية، حتى بعد انتهاء مدة صلاحياتها، فبطون بعض الساسة، هاضمة للاخضر واليابس على مايبدو!

ان الكلام عن تأجيل الانتخابات، يعني ان نضع التضحيات الغالية من دماء زاكية، واﻻنتصارات واﻻنجازات في المجال الامني، والعسكري والاقتصادي وحتى المبادرات السياسية الصادقة، على رفوف الاهمال، ونعود بالعراق الى نقطة الصفر.

زمن الغطرسة والعنجهية بأسم الدولة، حكومة تصريف اعمال" حكومة طوارئ" تسمح للطارئين ان يعثوا بالارض فسادآ،  في صفقة لن تخدم سوى تجار الحلول الجاهزة والطارئة، المنادين بالدستور ولا دستور يحكم افعالهم، لان الدستور نفسه هو من يقف حجر عثرة في طريق كل من يسعى للتأجيل، كون الدستور ينص على وجود "توقيتات دستورية" وهي ما تحدد عمر الحكومة المنتخبة، التي يجب تنهي اعمالها بعد اربع سنوات من انتخابها، لا يمكن ان نزيد يوما ان ننقص منها يوم، فهو قانون أقر كأجل محتوم.

ان الذي يعمل ويسعى لتأجيل الانتخابات انما هو منفذ لارادة اجنبية  عابرة فوق ارادة الشعب، ومستهينة بتضحياته الملونة بالاحمر، وان كانت اسباب التأجيل مالية، فالشعب لا مانع لديه بان يصوت بشكل يدوي وبدائي! فقط لكي لا نعود للوراء بتأجيل الانتخابات


25
المنبر الحر / للتفاحة بقية!
« في: 12:16 03/06/2017  »
للتفاحة بقية!

رسل جمال

نزل الشر على الأرض مع معصية أدم، ومنذ ذلك الوقت والناس حزبان، حزب الله، وحزب الشيطان؛ حزب النور، وحزب الظلمة؛ حزب الخير، وحزب الشر، لكن هذا لا يعني ان حزب الله كلهم اتباع الله، وكذلك حزب الشيطان، فقد يكون الشيطان لم ينل منهم فعلا.

الانسان كما هي الأرض، عندما تشرق الشمس في نصفها، يحل الظلام في النصف الآخر، وهكذا الانسان، عندما تقترب منه الملائكة، تهرب الشياطين، إذ تتنامى قوى الخير والشر حسب البيئة المحيطة والعوامل المساعدة.

والانسان له جانب مثالي، قد يسمو حد الملائكية، وجانب مرعب قد ينحدر حتى دون الحيوانية، معقد حد البساطة، وبسيط حد التفاهة، تتقافز في رأسه ملايين الافكار في الدقيقة الواحدة، واحتمالية ان ينقلب على عقبه واردة جدا.

كائن لا يمكن لقاعدة وﻻ قانون ان يرصد افعاله، يحمل من التناقضات الصارخة، للحد الذي مكنه ان يخط عبارة"لا اله الا الله" على خرقة سوداء!

كيف يمكن ان نجمع بين لفظ الجلالة، ولون الحقد؟ انه فكر مظلم ذلك ما يحرك تلك الكائنات، التي تدنت حتى عن درجة الحيوانية في التعامل والسلوك، اذ من المعلوم ان الحيوانات تملك من الغرائز الفطرية، ما يجعلها ترتقي الى مستوى الاعتبارات الاخلاقية التي تحكم عالمها.

اذ انها تمتنع عن افتراس او اذية بني جنسها، ولا يمكنها ان تأكل على شبع، اما الاسد فينأى بنفسه عن اكل الميتة!

انها سلوكيات حيوانية جديرة بالاحترام حقآ، عندما نرى بعض البشر، قد تدنى في مرتبة دون الحيوانية في سلم التطور.

حين يعطل العقل يصبح الانسان كالبهيمة يقودها غيره، وقد ينحدر الى مادون البهيمية عندما يقتل اخيه الانسان.

ان ما يواجهه العراق اليوم هو، فكر بهيمي وحاشى للبهائم منه، فكر وحشي، ولكن حتى الوحوش تترفع عن فعله، فكر عجزت اللغة ان تجد له صفة كما عجز المنطق ان يجد له تفسيرا، فكر يريد ان يطفئ نور الحضارة، والتقدم والاستقرار بالقتل والتفجير والفتنة الطائفية.

لكن يأبى الله ان يطفأ نور العقل واليقين، لان اليقين اعلى درجات الايمان بالله والقدر، وهو نفس اليقين الذي يدفعنا للخروج يوميا، مع علمنا اننا قد لا نعود مجددا، الا ان ايماننا بالقدر، وحبنا للحياة، اقوى من ان نخشى الفكر الظلامي، فالمعركة مستمرة وقائمة منذ بدء الخليقة وحتى قيام الساعة، فلتفاحة آدم بقية ،ولاننا بشر ولا ندعي العصمة او الملائكية، فيا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.



26
لن نكون حمالة الحطب!

رسل جمال

أريد لنا ان نبقى بنار الفرقة منشغلين، والحقد الطائفي، ولهيب الفتنة يستعر  كلما مرت بها رياح الاطماع الاقليمية السوداء، لكن هيهات للعراق ان يغدو رماد، رغم تكالب قوى الشر من حوله.

ما نلاحظه ان لكل دول المنطقة، مشاريع في العراق ومصالح تسعى الى تحقيقها، ولتذهب مصلحة العراق الى...!

الا الشعب العراقي المسكين، فهو الوحيد لا مشروع له يمثله، ويرص الصفوف من جديد، لاسيما في ادق مرحلة في تأريخه اﻷ وهي مرحلة "مابعد داعش" .

لكن بعد ما طرح مشروع التسوية كمشروع أنقاذ شامل وكامل وضام وجامع، لكل ابناء الوطن، بعد ان توغلت التدخلات الخارجية اذرعها في العمق المحيطة بنا، كان الجو سانحآ ليتبرعم نبت شيطاني على ارض الوطن، "داعش الارهابي" ماكان ليكبر ويتسلق على منارة الحدباء، لو لا تلك الحواضن التي سقته مياه الفرقة !

كبرت شجرة الزقوم وراحت تنهش، من سقاها الماء بالامس، وراحت تبطش بالعدو والصديق عل حد سواء، لذلك صار التحدي الاخطر هو ان تمضي قدما بمشروع وسط كل هذه المفارقات والمفترقات.

انه مشروع يعيد الجميع لحضن الوطن، بعيدآ عن أي مصالح او اهداف خارجية، فلا وجود لدمى تحركها خيوط عليا في "مشروع التسوية" لانه مشروع ولد بمرحلة عسيرة من عمر العراق، ولم يكتب باقلام مأجورة او باجندات خارجية، انبثق بمرحلة أريد للعراق ان يكون اسم على ورق فقط، ويقتصر وجوده بالخريطة المدرسية، ويصبح طريق الحرير، خيوط حريرية متشابكة.

نقولها وبصراحة لا تخافوا يا بلاد العرب،" تسويتنا لا تعني ربيعكم" وان كانت هذه سنة الطبيعة، فاصفرار اورقكم ايذانآ بان الربيع قادم لا محالة، لان ربيعكم ما هو الا بذر بذرتموه، وها انتم تحصدون قطافه.

ان الارادة الوطنية الحرة، اقوى من اي توجه او مشروع او اجتماع ثلة، تحت طاولة او خلف باب محكم اغلاقه"اذ يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"
فالتسوية قادمة ومنتصرة باذنه تعالى، وماضية للامام لانها انتصار الارادة العراقية، رغم تجحفل جيوش الشر حوله، فلن  يحمل العراق بعد اليوم حطب غيره، الايكفي ما استعر على ارضه من نيران لعقود خلت؟


27
المنبر الحر / من قال انها حبست؟
« في: 21:38 23/05/2017  »
من قال انها حبست؟

رسل جمال

اهلا رمضان شهر الطاعة والغفران، شهر البركة والمحبة، شهر تسجن به الشياطين وتحبس، لكن رمضان لدينا ينطلق في مضمارين لا ثالث لهما، الاول سفرة الافطار، والثاني الشاشة المقابلة للسفرة، وعندما نتسائل اين الرحمة في مائدة الافطار؟ واغلب المواد الغذائية الاساسية تشهد ارتفاع كبير في اسعارها، مع كل موسم رمضاني.

ضاربين بعرض الحائط الاعتبارات الروحية والانسانية للشهر الفضيل، اضافة الى تدني مدخول الفرد، وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل عام، ومما يدعو للخجل ان دول اوربية لا تمت للاسلام بصلة، تتخذ في شهر رمضان اجراءات اقتصادية مثل الغاء او خفض الكمارك على السلع "الحلال" في حين نجد العكس في بلداننا العربية!

اننا لا يمكن ان نلقى كل اللوم على بعض ضعاف النفوس من التجار، لان التاجر يعلم قوانين السوق من العرض والطلب، ويعمل وفق تلك العوامل.

مبالغة العوائل بالتسوق وتكديس المواد بشكل ملفق، هي من العوامل التي اسهمت بارتفاع اسعارها، مع العلم لا نعاني مجاعة والحمد لله، فلا يوجد اي مبرر ان نخزن الطعام كأننا نمل!

اعتقد اننا القينا ببعض الضوء على الجانب الاول لرمضان، بقى امامنا الجانب الاصعب الا وهي الشاشة الصغيرة، التي يتقافز منها الشيطان والمردة من الجن!

سؤال يتوارد الى الذهن دائما، اذا كان في شهر حبست فيه الشياطين واطبقت عليها ابواب جهنم اطباقا، ما الغاية من ضخ هذا الكم الهائل من المسلسلات والبرامج المحشوة، بمشاهد الرقص والخمر، والايحاءات المخزية، هل يقمون بتعويض النقص الذي تركه الشيطان خلفه؟

حينها نتيقن ان السلوك الشيطاني، لا يرتبط بوجود الشيطان نفسه، والدليل القاطع الاحاديث النبوية الشريفة، ان السماء تفترش بالملائكة، ومابين السماء والارض لايسمع سوى تهليلها وتكبيرها، وان بعض سلوكياتنا الخاطئة الشيطان برئ منها، براءة الذئب من دم يوسف.

اذ تهجم القنوات على المشاهد بكمية هائلة من البرامج منها من يدعو لليأس والاحباط، وكاننا بحاجة لمزيد من البؤس، والبعض الاخر يركز على حالة البلطجة والفتوة، ونلاحظ في اليوم التالي ان الصبيه يكرروا المشاهد في الشارع، مع لفظ عبارات البطل وتقليد حركاته، وغيرها الكثير من المسلسلات التي تفرغ الشهر من محتواه المقدس والروحي.

ان الصوم بمفهومه الواسع، اكبر من ان يكون عقوبة للمعدة، انه جلسة مع الروح والذات والنفس، واعادة ترتيب اوراق، ومحاولة لتصحيح المسار مرة اخرى.

كلنا يعلم ان الكذب حرام، والغيبة " اكل لحم بعضنا وهو ميت" ياله من مثال مرعب، الا اننا لا نتورع عن ذلك في ايام السنه، يأتي رمضان كنعمة الهية، ربانية ليقول لنا مازال هناك امل، على نفوسنا المثقلة بالهموم والغموم والاثام ان تخفف ممن حملها، بالصلاة والدعاء والاستغفار.
اللهم اسالك ان تجعلنا من عواده ومن عتقائه  يارب

28
توطيد علاقة أم تسديد فواتير؟

رسل جمال 

ما تزال تحركات ترامب تثير التساؤلات والريبة حيثما حل، ذلك بسبب الغموض الذي يكتنف سيرته وسريرته ويغلف مقاصده ومراميه، لذا
تصدرت الاخبار زيارة ترامب للمنطقة، و للمملكة العربية السعودية تحديدآ، في زيارة يبدو ان من شأنها ان تعزز سبل التعاون الاقتصادي، والامني بين الولايات المتحدة والسعودية، ملمحين الى انها قد تكون فاتحة لمشاريع قادمة، لم يفصح عنها.

الا ان للزيارة معطيات وملامح لعلاقات قديمة تتحدث عن  ارتباط اقتصادي وثيق بين البلدين، لم يؤثر انخفاض سعر برميل النفط، على عمق تلك العلاقة الستراتيجية.

ذلك واضح من سعي الادارة الامريكية باعادة هيكلة الاقتصاد في الخليج، من خلال فسح المجال امام نقل التكنلوجيا الى المنطقة، باستثمار مصادر الطاقة الاخرى، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.

هذا ما اعلنته وسائل الاعلام، ولكن عند النظر الى مضمون وغاية الزيارة من زاوية اخرى، يجد المراقب والمحلل للوضع وللتصريحات، التي اطلقها العجوز الاشهب، حال جلوسه على كرسي الحكم، انه عازم على استحصال ما بذمة الدول الخليجية من فواتير متأخرة، في ذلك اشارة الى الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة الامريكية للكويت والسعودية أبان حرب الخليج ضد نظام صدام.

مؤكدا ان امريكا انفقت رجاﻵ  وعدة وعددا، كي يبقى حكام تلك المنطقة ذات الجو الدبق على كراسيهم، وبما ان عقلية رجل الاعمال ابت ان تفارق ترامب الرئيس، فقدأكد صراحة وفي اكثر من مناسبة، ان في ذمة دول الخليج، فواتير متأخرة وآن وقت سدادها على مايبدو.

وهكذا تطفو على سطح الأحداث تساؤلات  ربما ستجتهد السعودية باخفاء الإجابة عنها، فهل جاء ترامب لتوطيد العلاقات الاقتصادية فقط؟ ام انه سيخرج دفتر شيكاته؟ ليطالب بمستحقات قديمة.

29
النيل يهدي دجلة كتاب

رسل جمال

العلم نور، ونوره ساطع لا تقوى خفافيش الظلام على العيش فيه، والنظر اليه، لهذا راحت تحرقه وتدمره وتحاول طمس اثره، ولعل اﻷمر ليس بجديد على بلاد مابين النهرين.

منذ قديم العصور واﻷخبار تحكي، لنا كيف اصطبغ دجلة بلون الحبر، عند غزو المغول لبغداد، وتحول الى اللون القاتم.

الذي شابه همجية ووحشية تلك الامم التي يزعجها مظهر الالواح والكتب والقراطيس، اذ ترى فيها قوة خفية تعري ضعفها، وﻷن التأريخ يعيد نفسه مرارآ وتكرارآ.

جاءت وحوش اﻷرض مره اخرى"داعش الارهابي" لتعيث باﻷرض خرابا وفسادآ، فاقدمت على حرق المكتبات وتدمير اﻷثار والمعالم الحضارية، ومنها مكتبة اشور بنيبال التي تعود للقرن السابع قبل الميلاد.

استمدت اسمها من الملك آشور بنيبال، اخر ملوك اﻷمبراطورية اﻷشورية، واحتوت المكتبة على اﻻف اﻷلواح الطينية، وبقايا نصوص نسبة كبيرة منها باللغة اﻷكدية.

لتحرق بذلك تأريخ عميق ﻻمم قد خلت، ومخطوطات نادرة، وامهات الكتب التي كانت تزخر بها المكتبة، وبعد تحرير الموصل من دنس داعش.

تظافرت المساعي السامية ﻷعادة الحياة الثقافية، ومن اهم اركانها المكتبة المركزية التابعة لجامعة الموصل، مما لها من اهمية في رفد الطلبة بالمادة العلمية.

قامت مشكورة مكتبة الاسكندرية بأهداء مكتبة آشور بانيبال(1500) كتاب كخطوة أولى، ومن المتأمل ان يرتفع العدد مئة الف كتاب وصوﻵ الى مليون كتاب، في خطوة لدعم الثقافة والجانب التعليمي في العراق، والموصل بعد تحريرها من الارهاب الجبان.

ان خطوة كهذه ترينا ان العلم اقوى من الجهل، وان النور مهما خفت سيتوهج مرة اخرى ليزيح الظلام، الذي خيم على الحدباء، وها هو النيل يهدي دجلة كتاب، كأني اعيد قراءة كتاب التأريخ من جديد، واتوقف عند سطر كيف كانت حضارتي النيل ووادي الرافدين يتبادلا الهدايا.


30
واحد زائد واحد يساوي أمل

رسل جمال

نعم ايها السادة قد يكون الواحد مع أخيه الواحد، اكثر من اثنين بل هو أمل قادم، وغد مشرق، وقد يتسائل احدهم كيف ذلك؟

عندما يكون الواحد نوعي و نخبوي كفؤء محب للعراق وأهله، فأن اتحاده مع وأحد أخر يشكلان بذلك صمام امان، وفنار يستضاء به ما حوله، هكذا هو "الامل".

تجمع قائم على الواحد النوعي، والذي بدوره يسعى لكسب أخيه النوعي، فشبيه الشئ منجذب اليه، انها فكرة انبثقت من واقع مرير، لتغيير واقع قائم.

ليست خيال ولا أحلام بل على العكس من ذلك، لكن تحتاج منا ان نؤمن بها اولا، واولى خطوات الايمان، هو تقبل نزعة تغيير الذات قال تعالى في محكم كتابه( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم)

بعد ان صحرت سنون الفساد ارض السواد، أما آن لنا ان نكسر عجلة تدوير الوجوه الكالحة؟ هل عقم العراق عن انجاب غيرهم ياترى؟ و لماذا نتضرع لله من ظلم الظالمين؟ ونحن من اقحمنا انفسنا بسوء الاختيار!

ان العراق ولاد رجال يحملون همه دائما، وساحات الحشد تشهد ﻷولئك الاسود، لكن علينا اوﻷ وقبل كل شئ الايمان بأبنائنا وبقدرتهم على التغيير.

مهما طال ليل اليأس ﻷبد ان يبزغ فجر الامل يوما ما، اننا لا نسطر احرف لملئ حيز ما ننشر اطلاقآ، بل نحن نرسم خط مسير وضع لمستقبل عراق قادم بأذن الله، لايبنى اﻷ بسواعد ابنائه المخلصين.

قوة الفكرة تكمن في بساطتها ودقة مضمونها، ومدى تأثيرها على المدى البعيد ( فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بأذن الله).

اذن يمكن ان تتغلب قلة النوع، على كثرة الفساد اﻷ بقوة العقيدة، والثبات على المبادئ، والجد فيها والمثابرة في سبيلها.

هذه الخطوط العريضة التي تميز بها "تجمع اﻻمل" عن ما ازدحم به الشارع السياسي، من اطروحات وكيانات واحزاب سياسية، ﻻنه مشروع يهدف الى التغيير والتجديد.

ان توقد شمعة خير لك من ان تبقى في الظلام، والامل خير شمعة لعراق الغد.


31
المنبر الحر / ﻷدم علينا حق!
« في: 18:20 10/05/2017  »
ﻷدم علينا حق!
رسل جمال
كثيرآ ما نتغنى بأﻻم وعن عظم شانها في قلوبنا، كأبناء وبالمجتمع عامة، كما ابرزت الكم الهائل من الاحاديث النبوية الشريفة، ووصايا اﻷولياء والحكماء، تلك المكانة الخطيرة، وقد يتبادر للذهن ان هناك، أهمال ربما او ظلم او حتى قلة اهتمام بدور اﻷب، و ان الادبيات لم تنصفه.
لهذا اخترت ذكرى وفاة والدي مناسبة، ﻷتحدث عن أدم "الاب" ذلك الجندي المجهول، الذي يصارع صعاب الحياة ويتحمل اقسى الظروف، لتوفير لقمة كريمة لعياله، في بلد مثل العراق يعاني من بطالة موروثة!
بسبب عدة عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية، تظافرت فيما بينها لتقلص سوق العمل، جعلت الكثير منهم يقدمون على وظائف، قد تكون خطرة، او لا تليق بمستوى التحصيل الدراسي، ولكنهم استبسلوا للكسب الحلال.
لذلك كثيرا مااطيل النظر لتلك السواقي التي حفرت لها مجرى في جبين مسن ما، اما تلك الخطوط الغائرة حول العين فلها قصة اخرى.
اذ معها استذكر ذلك الوجه الذي غادرنا منذ سنين، لكن صوته رفض المغادرة، وضل يتردد في اذني، واسمعه وهو يناديني " رسل كومي صبيلي غدة جوعان" لم يكن يجيد التودد لنا.
لكن عيناه كانت تقول ما بخلت به شفتاه، له هيبة اسد، اجش الصوت، لكن ببراءة طفل يهديك ما لديه، ذلك ابي الحنون العصبي.
قد يتذمر احدهم ويصرخ سائلا، ماذا قدم والدي لي؟ وكثيرا ما نسمع هذا السؤال المتخم بالجحود، وهو يتناسى ان كل ما متوفر لديه، قد كلف ابيه تجعيدة وجه، وانحنائه ظهر، وتغير ملامح.
فليس الفتى من قال ذاك ابي، على الفتى يوما ما ان يقول هذا انا، وان يقدم ويغرس، كي يحصد غيره مثلما غرس ابائنا لناكله، هنيئا مريئا، وحتى لا تستجدوا نظرة من اشيب يمر في الطريق، استرضوا ابائكم، احبوهم، تزودوا منهم قبل ان تفقدوهم.


32
الانتخابات الفرنسية وجوه يانعة!

رسل جمال

في سابقة من نوعها يفوز مرشح لشغل منصب الرئيس، شاب لم يتجاوز  39 من عمره وهو ايمانويل ماكرون، مرشح عن تيار الوسط الفرنسي، وقد اشارت استطلاعات الرأي واستنتاجات المحللين، الى ان المرشح الفائز هو الاوفر حظا، من منافسته عن حزب اليمين المتطرف مارين لوبان.

رغم ذلك فقد كان العاملين في حملة ماركون الانتخابية، غير مطمئنين تمامآ، وقد دخلا كل من ماكرون و لوبان، ببرامج انتخابية عكس بعضهما البعض، اذ كان العنوان اﻷعﻷمي لحملة لوبان هو "الحماية ومناهضة العولمة ورفض خروج فرنسا من الاتحاد الاوربي" اما ماكرون فقد اختار عبارة مختصرة وبعيدا عن الولوج بالتفاصيل اطلق شعار"فائزون اﻷ اذا قرر المترددون غير ذلك" .

المترددون يقصد بهم، الذين لايملكون الشجاعة الكافية، ﻷعطاء اصواتهم لذلك الشاب الذي يمثل اﻷمل والمستقبل، وانهم سيتراجعون في اللحظة الاخيرة ويمنحون اصواتهم للوجوه المألوفة، شعار ماكرون يحمل الكثير من اصرار الشباب نحو افق لايحده شئ وطموح جامح.

ذلك واضح منذ بدايات الرئيس الحالي لفرنسا، اذ اختار فريق يدير حملته الانتخابيه يشبهه، اذ يبلغ معدل اعمارهم نحو 30 عام، وقد كان عمل الفريق بحسب قول دانيال وهو احد الناطقين بأسم الحملة " هنا نعمل بطريقة نتفادى سجن انفسنا  بطريقة العمل الكلاسيكية، ونفسح المجال للخلق والابتكار، ونسمع بأهتمام لمقترحات المتطوعين الشباب".

هذا ان دل على شئ يدل على بان العالم متجه نحو تمكين اكثر  للشباب، وان المطبخ السياسي، بدأ يغير بقوائم الوجبات الرئيسية التي يقدمها للجمهور، اذ يعد ايمانويل ماكرون اصغر رئيس في تاريخ الجمهورية الفرنسية، هذا يعني ضخ دماء شابة اكثر عطاء، مع وجود فريق من المستشارين من ذوي الخبرة لا يستغنى عن طلب مشورتهم وقت الحاجة.

ربما تكون التجربة الفرنسية، مشجعة لتجارب مشابهة في العالم، وذلك بتغيير الوجوة المعتادة لرؤساء الدول، بوجوه اكثر شباب



33
المنبر الحر / استعراض العضلات!
« في: 17:55 02/05/2017  »
استعراض العضلات!

رسل جمال

نظرات حزينة تملؤها الاسى تكاد لا تصدق مايحدث لها، على يد اشباه اﻷباء، في ظاهرة تعد سابقة خطيرة، انتشرت باﻷونة الاخيرة امام مراى ومسمع العالم، تلك ظاهرة ضرب وتعذيب الاولاد من قبل الاهل والاقرباء، والادهى تصوير مايجري وبثه عبر وسائل التواصل اﻷجتماعي، في انتهاك صارخ لﻷنسانية اوﻷ، وللطفولة ثانيا، وتدمير للرابطة المقدسة بين اﻷباء واﻷبناء ثالثا.

كيف يمكن لليد الحانية والمربية، ان تكون بهذه القسوة والوحشية، وتقوم باسقاط عقدها النفسية وامراضها الروحية على الصغار، وبدون اي وجهة حق، فالطفل كالنواة في صغرها وقلة حيلتها، ولكن مع الصبر واﻷهتمام والعناية والرعاية، ستكبر تلك النواة وتصبح نخلة باسقةوشامخة، يستظل بها اﻷهل من قسوة الزمن وعجلة اﻷيام.

لقد افرزت الضغوط اﻷجتماعية واﻷقتصادية وحتى السياسية منها، أناس غير مؤهلين لﻷبوة مطلقا، لحقوا بركاب الحياة الزوجية كأحدى التقاليد والموروثات الشعبية، أناس ينقصهم الكثير من نكران الذات والتضحية والعزم على الكفاح في سبيل الاسرة.

اضف الى ذلك تردي الواقع اﻷقتصادي، لشريحة واسعة من المواطنين اسهمت بتزايد الضغوط النفسية التي يتعرض لها اﻷباء، واﻷهل بصورة عامة مما حدا بالبعض ان يجعل البيت متنفس له يفرغ على من به جام غضبه، وذلك بالضرب واللكم وكأنه يتصارع مع ملاكم في غلظة خلقت لتكون مع وحوش الغاب، وليس مع فلذات اﻷكباد.

ظاهرة تدعونا الى وقفة استداركية، للمطالبة بأجراء فحوصات شاملة لكافة المقبلين، على الزواج وتبيان مدى صحتهم، وأهليتهم لحمل مسؤولية الشراكة الزوجية، ﻷن الانجاز  لا يكمن في ان نضيف للمجتمع افراد فقط، بل الانجاز الحقيقي هو رفد المجتمع بعناصر فعالة، منتجة خالية من اﻷمراض والعقد النفسية.

اذ من الخطأ اﻷعتقاد ان الطفل كائن ضعيف، او لا يعقل وﻻ يفهم مايدرك حوله بل على العكس، الطفل كاﻷسفنجة يمتص ما يحيط به من سلوكيات وممارسات وأخﻷقيات، يراها امامه سواء من البيت او المدرسة او الشارع، فقبل ان نشمر عن سواعدنا لتلقين الطفل درس قاس، بالضرب والقوة لنسأل انفسنا، هل نحن قدوة حسنة فعلآ ﻷبنائنا؟ بغض النظر عن اﻷجابة، ﻻيحق أي كان ان يضرب او يهين او يؤذي اي كان !

34
المنبر الحر / عيد المتعبين
« في: 20:49 01/05/2017  »
عيد المتعبين

رسل جمال

في كل عام وفي الاول من شهر أيار تحديدآ، يحتفل عالميا بما يعرف بعيد العمال، تكون عطلة رسمية في اغلب دول العالم، لكن المفارقة ان العمال انفسهم من الكسبة، والذين يعتاشون قوتهم يوما بيوم، من بائعي المناديل الورقية في التقاطعات، والتي اعتادت الشمس ان تحرق وجوههم الشاحبة، وبقية اصحاب المهن اليدوية راحوا يزاولون اعمالهم اليومية المعتادة في هذا اليوم.

اما من اطمئن على قوته الشهري، من الموظفين فهم من يتمتعون بهذا العيد، بأعتبارها عطلة رسمية، مفارقة غريبة حقا، وتدعونا الى القاء الضوء على احوال عمالنا، واحوال صناعاتنا الحرفية واليدوية، وما آلت اليه بفضل دخول مختلف السلع المستوردة الرخيصة للبلد، ومن مختلف المناشئ العالم ، بل والاسوء ان بعض التجار جعلوا من البلد مكب للسلع الرديئة،  ذات الجودة المنخفضة والتي تشكل عبئ  اضافي على المستهلك.

ولكي لا نبتعد عن اصل الموضوع "عيد العمال" نرى ان عمال العراق بالتحديد ليسوا بحاجة الى يوم للاحتفال بهم، بقدر حاجتهم الى ضمان حقوقهم وتوفير ضمانات صحية لهم، والعمل على تأهيلهم وتطوير مهاراتهم، وتوعيتهم بمخاطر المهن التي يمارسونها الصحية، على المدى البعيد.

اما الحكومة فليس من الانصاف ان تهمل هذه الشريحة المهمة، والتي تعد الرديف للاقتصاد الوطني، فلا بد من اﻷخذ بيد اصحاب الحرف اليدوية ودعمهم ماديا، حتى لا تكتسى تلك المهن غبار الاهمال وتندثر وتنقرض بمرور الوقت، لانها من احد ثيمات الحضارة للبلد، اضافة الى انها احدى روافد الاقتصاد، لو تم استثمارها وتنميتها بشكل مدروس وصحيح، فبدل الاعتماد على مصدر أوحد "النفط" وجعل كل المقدرات والالتزامات الاقتصادية والمالية للبلد مرتبطة به، ووفق معطيات الطلب والعرض، مما يجعل البلد على كف عفريب.

فلا يمكن للبلد مثل العراق زاخر بالعطايا الربانية من موارد بشرية واراضي  واسعة صالحة للزراعة اضافة الى ارث من الصناعات الوطنية الغير مفعلة، ان يكون اسير مصدر واحد للاقتصاد الوطني، كل ما سبق نقاط يجب على من يهمه الامر، اخذها بنظر الاعتبار حتى يتسنى للعمال ان ياخذوا قسطا من الراحة في الاول من ايار، لا ان يمر عليهم عيدهم مرور الكرام.


35
المنبر الحر / فقاعة هوائية
« في: 10:37 30/04/2017  »
فقاعة هوائية

رسل جمال

اصبح البعض يعيش داخل فقاعة هوائية، متكورآ داخلها مع هاتف ذكي، ينام على ضوء شاشته، وعندما يستيقظ يكون الهاتف، هو اول شئ يقوم بلمسه وتفقد ما به، اشبه ما يكون بطفل مدلل، ينام معه وياكل معه ويرافقه لكل مكان، وبدأت اهميته تزحف، على باقي النشاطات الاخرى، مثل الرياضة والقراءة.

اصبح هو الراعي الرسمي للوقت المهدور والضائع، اصبح البعض يجلس ساعة تلو الساعة، دون ان يشعر بما يدور حوله، اشبه ما يكون مغيب، او تحت تاثير التنويم المغناطيسي، انه احتلال للعقول باسهل الطرق واقل جهد!

ان لكل تغيير كبير لابد ان يسبقه تمهيد يهيئ الارضية المناسبة له، لكن هذا لم يحدث، عندما اجتاحنا سيل التغير  ودخلت مختلف وسائل التواصل،بعد سنوات العزلة التكنولوجية عن العالم، فلابد ان يرافق هذا التغير تغير كذلك بنمط السلوك الانساني، وردو فعل نتيجة هذا الانفتاح الغير مسبوق.

وبمرور الوقت ظهرت لنا الفقاعات الهوائية، تلك الفقاعات التي اختارها اصحابها بمحض اراداتهم ان تكون هي العالم الذي يعيشه، بعيدا عن اهله واصحابه  ومن يعرفهم  ، عالم خاص داخل العالم الواقعي، تعزل الانسان عن محيطه العائلي والاجتماعي تدريجيا، انها بدايات لنهايات مؤلمة.

عندما يصل الانسان الى قناعة، ان ما في الهاتف من شخصيات ووجوه مستعارة، هم اهم وافضل مما يحيط به من الاشخاص الحقيقين هنا يكمن الخطر، اذ يفضل ان يزهد باللقاءات العائلية الحميمة، وبكتفى  باصدقاء افتراضيين، يلتقي بهم خلف شاشة جامدة باردة!

واصبحت الافتراضية ملاذ للكثير منهم، ومكان لتعويض ما ينقصه بالحياة الواقعية بشكل مبالغ به، اذ قد يكون س من الناس لا يهتم باخته او زوجته، فض غليض معهن، لكن نراه يمجد حواء بمنشورات، ويغدق على من تعلق له باجمل الالقاب والكلمات، وغيرها الكثير من الامثلة.

اما بعض النساء فقد تصاب بالغرور فعلا، عندما تتلقى تعليقات تمدحها او تصفها بالجمال،  انما هي محاولات بائسة للهروب من الواقع، اضافة الى ان دخول هذه التكنولوجيا الى الحياة العراقية،  منذ اكثر من 13 عام اصبح هناك جيل يتعامل مع مسالة التفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي، مسالة حياة او موت، او اشبه بالواجب الاجتماعي، كثيرا ما تصادفني منشورات  يهدد ويتوعد اصحابها، اذا لم يتفاعل الاصدقاء ضمن الصفحة، سيصدر مرسوم ديواني، بالغاء الصداقة، او يطالب احدهم المساعدة من الاصدقاء، وقد تتصور من طريقة صياغته للمنشور، انه يعاني ضائقة مالية، ويروح يذكرهم بمواقفه الكيبوردية معهم!

او من يتطفل على الاخرين و يراسلهم، في كل وقت يحلو له، ويتوقع ان يتم الرد عليه، فمعنى ان يكون احدنا اون لاين لايعني انه متاح نفسيآ للكلام او التواصل.

ان الاطلاع على ما يحدث من تطور وتقدم ومعرفة اخر الاخبار العالمية، لشئ مفيد لكن لا نجعل العالم الافتراضي هو جل اهتمامنا، يجب  تنظبم الوقت بين الاهم ثم المهم، وان لا نضحي بما نملك من اناس حقيقين، ونكتفي بالافتراضيين منهم!


36
المنبر الحر / المرأة ﻷجل المرأة
« في: 17:51 27/04/2017  »
المرأة ﻷجل المرأة

رسل جمال


عند خروجي من البيت في احدى الصباحات ، بأتجاه موقف السيارات قاصدة الجامعة المستنصرية، حيث تعمل صديقتي، وفي الطريق انتبهت الى ان اغلب الركاب هم من الجنس الناعم، لكن لم أعر للامر اهمية، و عند وصولي الى المكان المنشود، واذ تصادفني مجموعات من البنات منها من تقاطع طريقها معي، ومنها من رافقتني حتى باب الجامعة، كذلك لم يخطر ببالي حينها شئ.

لكن عندما جلست بأنتظار صديقتي بعض الوقت، هنا استوقفني نفس المشهد، وهو طغيان نون النسوة على المكان لتحتل اغلب اﻷماكن، عندها بدأت فكرة تداعب ذهني، ترى هل ندرك نحن بنات حواء ثقلنا بالمجتمع؟ هل خطر ببالنا  أي قوة نملك؟!

خصوصا اذا توحدت الجهود وابتعدنا عن تاء التأنيث الساكنة، تلك التاء التي تؤخر وتعطل وتحبط وتسقط احدنا الاخرى، لو تخلينا قليلا عن "غيرة النسوان" تلك التي تغنى بها الساهر ووضعناها جانبا، ماذا يمكن ان نحقق؟ تخيلن ان نجتمع كقوة أمراة واحدة وعقل واحد!

في بلد مثل العراق، عبثت الحروب والهجمات الارهابية، والظروف الاجتماعيةو السياسية من هجرة وتهجير، وغيرها من اﻷمور بالنسب الطبيعية للسكان، واسهمت بارتفاع عدد الاناث نسبة الى الذكور، وعليه يجب تقبل هذه الحقيقة وجعلها نقطة قوة وليس ضعف.

ذلك بأفساح المجال امام النساء وتمكينهن بكافة المجالات، وتهيئة النسوة ان يكن ايدي عاملة ماهرة، بدل من ان يكن افواه جائعة تستجدي الاعانات، وان تتبنى الحكومة لمشاريع تدعم شريحة النساء ذات التعليم المحدود، خصوصا من الارامل والمطلقات، وجعلهن  باكتفاء مادي واقتصادي، ولا يشكلن عبئ على الدولة.

اضافة الى استقطاب النخبة من النساء، والعمل على صنع شخصيات نسائية قيادية يعتد بها في مجال العمل السياسي، وكذلك الاهتمام بالفئة الشابة من النساء، وجعلها مفخرة لبنات جنسها، والصوت المدافع عن حقوقهن المشروعة، لكن ذلك لا يتم الا اذا ابتعدنا عن اي مسمى "ضيق"، ونرسخ مبدأ  انما المراة وجدت ﻷجل اختها المراة.


37
المنبر الحر / مقاهي العهر
« في: 16:55 25/04/2017  »
مقاهي العهر

رسل جمال

بعيدآ عن الخوض في محرقة "الوقت" تلك الطاقة الثمينة، ومع شيوع ثقافة"خل نكتل وقت شوية" ذلك السيف البتار الذي يمكنه ان يقتل منجزات تقف على عتبة اللامباﻻة بأهميته،  نشهد بالفترة القريبة، وجود مقاهي شبابية تشهد اقباﻵ واسعآ، لفئة عمرية تمتد من (15_40)سنه، شريحة تعد عماد البلد، اذ نرى انها استوطنت تلك المقاهي العابثة، الخالية من اي نشاط فكري او ثقافي مفيد للشباب، سوى انها تشجع على التسكع، واكتسابهم عادات وممارسات سيئة، مثل التدخين وغيرها من اﻷمور ﻻيسع المجال هنا لتفصيلها.

اﻷ ان بعض المقاهي خرجت عن المألوف، وراحت تسعى ﻷدخال مظاهر تعد غريبة على المجتمع العراقي، مقلدة بذلك بعض الدول التي تتمتع بنوع من الانفتاح، والذي قد لا يتماشى مع طبيعة مجتمع محافظ، مثل مجتمعنا العراقي، وذلك بأستيراد ظواهر غريبة، مثل توظيف البنات ليقمن بتقديم الخدمة لرواد تلك المقاهي، ترى هل هي ظاهرة تعبر عن المدنية والحضارة؟ ام انها دعارة مقنعة؟!

عندما تتعالى اصوات التحرر للمرأة، والمطالبة بفتح الفرص امامها، وزجها في مختلف مجالات العمل والحرية والديمقراطية الرعناء التي نتلاطم في امواجها،  نجد ان هناك من يقول ان مثل هكذا مقاهي ظاهرة حظارية واجتماعية لطيفة، ولكن عندما تتعامل تلك الفتيات مع زبائن تلك المقاهي، بطريقة مخلة بالادب العام والذوق، وجعل منها دعاية رخيصة لمثل تلك الاماكن الموبوئة، هنا يجب ان ننتبه من تلك الظواهر الدخيلة علينا .

ان في ذلك امتهان للمرأة واستغلال ﻷنسانيتها، اننا مع التطور والتحضر ولكن ليس بصورة مبتذلة، فوجود فتيات يقدمن خدمة للزبائن في مكان سياحي او مقهى عام أمر ﻻبأس به ابدا، ولكن ان تستغل تلك الفتيات ﻷمور اخرى فتلك كارثة حقيقة،  فلا بد ان تلتفت الحكومة لمثل تلك الاماكن، وان  تتخذ اجراءات من شأنها تنظم عمل تلك المقاهي،  كألزام صاحب المحل والمقهى على ان يرتدي طاقم العمل لديه زي موحد ، لكون ذلك اكثر جماﻵ ورونقآ، وان تقوم الدوائر المعنية بجولات تفتيشية بصورة مستمرة لتلك الاماكن، حتى لا تتحول الى مقاهي عهر في غفلة من الزمن!


38
السلام على اسد بغداد وسجينها!

رسل جمال

هو موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب، الامام السابع عند الشيعة اﻷثنى عشرية، عاش هذا السبط في فترة سياسية متأزمة وحساسة، لا نريد ان نتهم بالطائفية، ولكن هناك تأريخ يسطر لحظات هذا الرجل، لا يمكن ان ندس رؤوسنا في الرمال بحجة اننا معتدلون ولا نروج لمسميات الطائفية، لكن يجب ان ننتبه الى حقيقة ان اﻷمام ونظريته ومسيرته، تقاطعت مع النظام السياسي الظالم القائم انذاك، ولم يتقاطع او يتعارض مع الناس، بل على العكس تمام، فالصراع كان ومازال سياسي وليس مذهبيا او طائفيا!

ان المتتبع لحياة الامام الكاظم، يجد انها بقعة ضوء شردت وتسللت وسط الظلام، تمثل بقعة الضوء الفترة القليلة التي قضاها الامام خارج السجن، ولكن امتد الظلام ليحتل المكان بأسره، ولكن بقى اثر البقعة المضيئة، لقد تنقل الامام من سجن الى اخر، وهو مقيد بسلاسل الحديد، اثقلت جسده ورغم وجودها كان مرعب للطغاه!

فقد أثر الامام وهو بالسجن بكل من التقى به، حتى مع سجانيه مما حدى بهارون الرشيد ان يمعن بالتضييق على الامام، حتى انتهى به الامر ان يودع اﻷمام الكاظم  بطامورة "سجن تحت الارض" اشبه ما يكون بالسجن الانفرادي اليوم، ولكن بظروف قاسية جدا، لا يعرف الليل من النهار فيها، واستمرت معاناة اﻷمام حتى وفاته.

ان الظالم اضعف من ان يقاتل بشرف، لهذا دس السم لﻷمام، وهكذا انتهت حياة اسطورة رجل عاش بالسجن وتألق نبراسه الى يومنا هذا، ضرب الامام اروع مثال الصبر والتحدي، وشجاعة الموقف والثبات على المبادئ، من اقواله" أي فلان إتق الله وقل الحق، وان كان فيه هلاكك فان فيه نجاتك، أي فلان إتق الله ودع الباطل وان كان فيه نجاتك، فان فيه هلاكك.

يعلمنا الامام ان لانضعف ولا نستهين، بما نملك من مبادئ ونحن اصحاب حق، رافضا الخنوع والخضوع والاستضعاف، ونحن نعد العدة ﻷحياء ذكرى استشهاد اﻷمام الكاظم، يتوجب علينا ان نراقب مسيرنا وان نقوم بعضنا البعض، ولا نسمح لممارسات دخيلة ان تعكر علينا احياء هذه الشعيرة المقدسة، ان الامام كان يصلي لصوت سجانيه، حرم من ضوء الشمس ورغم ذلك لم يجعلها حجة لترك الصلاة!

جعل من السجن مدرسة، يلقي بها الدروس العملية لكل من يراه، جعل السلطة انذاك حائرة بامره، ووقف سجانه  غير قادر على ايذائه، مما شكل خطر على اعدائه، لان يخاطب العقول والضمائر والقلوب معا، ومثل الخط المعتدل والمتسامح.

ان اﻷمام الكاظم يدعونا في كل عام، ونحن نحيي ذكرى استشهاده الى النظر الى مسيرة حياته والاقتداء بها، انها مناسبة أليمة ومقدسة، وليست ماراثون رياضي، كما يعتقد البعض، فيجعل منها فرصةءللتنزه، فيكثر من الاكل والشرب والضحك!
على الجميع ان يجعلوا اﻷمام مقياس لجميع افعالهم، فالسلام عليك ياسيدي ويا مولاي يا كاظم الغيض يا من بكت على مصابك دجلة وهاي تذرف دموعها مابقي الليل والنهار!


39
زيارة الحكيم لمصر مالها..ومالها!

رسل جمال

تشهد الفترة الحالية تحركات سياسية، يقودها التحالف الوطني وبرئاسة السيد عمار الحكيم، لدول المنطقة مثل مصر وسبقتها زيارة الى اﻷردن، ومن المرجح زيارة المغرب، زيارات بدعوات رسمية من تلك الدول،  موجهة الى رئيس  التحالف الوطني، ان دلت على شئ تدل على نجاح التحالف الوطني بجذب انظار المحيط العربي نحوه، اكثر من اي جهة أخرى وذلك ﻻعتدال الخطاب السياسي، ووضوح الرؤيا المستقبلية لمختلف القضايا المصيرية.

كذلك يدل على انفتاح التحالف الوطني، على دول المحيط اﻷقليمي، وجاءت الزيارة لتباحث العلاقات الثنائية بين مصر والعراق، وسبل تطويرها والعمل على التعاون في المجالات السياسية والامنية واﻻقتصادية، بما يخدم البلدين وجاءت الزيارة لتستعرض انتصارات وبطولات جيشنا الباسل، وهو يخوض حرب ضد اﻷرهاب الذي عانت دولة المنطقه منه.

سادت الزيارة اجواء ايجابية، اذ اعرب الرئيس السيسي عن ترحيبه بالسيد عمار الحكيم، مؤكدا حرص الجانب المصري على دعمه للعراق، ومساندته لكل الجهود المبذولة ﻻستعادة أخر شبر من ارض الوطن، مشيدآ بشجاعة القوات العسكرية العراقية وهي تقاتل قوة ظلامية ارهابية، وأشار الرئيس المصري الى ضرورة الجلوس على طاولة واحدة، تضم كل الكتل السياسية والوصول الى رؤية مشتركة، تضم وتشمل كل الاطراف السياسية، بعيد عن اصوات الفتنة والتقسيم، وذلك لايتم اﻷبوجود نية حقيقة لرص الصفوف، في حين اعرب سماحة السيد عمار الحكيم عن شكره وامتنانه، للرئيس السيسي واهتمامه الواضح بالصالح العراقي العام.

واكد الجانبين ان العراق ومصر دولتان شقيقتان، تربطهما عدة روابط تأريخية ومصالح اقتصادية، مشتركة  ومؤكدا اهمية المواقف التي تتبناها مصر، كونها ركيزة اساسية لﻷمن واﻷستقرار في الوطن العربي والشرق الاوسط، ان توجيه مثل هكذا دعوات رسمية لرئيس التحالف الوطني السيد عمار الحكيم، تدل على مقبولية  لدى دول المحيط لرؤية التحالف السياسية،  وقد مثل سماحته العراق افضل تمثيل، لما يتمتع سماحته من خطاب وحدوي، ونفس وطني وحس دبلوماسي عالي، اكثر من غيره هذا ماجعل الدول توجه له الرسائل التي تريد ان توصلها للعراق



40
المنبر الحر / كفى استهتارآ
« في: 17:14 19/04/2017  »
كفى استهتارآ

رسل جمال

وجدت الاسلحة للقتال، او لصد هجوم  اوالدفاع عن النفس، هذه الميادين المتعارف عليها لاستخدامات السلاح، لكن هذه القوانين استثنى العراق نفسه منها، ففي بلدي الأمر مختلف، ﻷننا شعب مختلف بالفطرة، مشاعرنا لا نجيد التعبير عنها الا بقوة السلاح، حتى نؤكد كم هي عميقة!

ففي مأتمنا نطلق العيارات النارية، وفي حفلات الزفاف نطلق العيارات النارية، وعندما يفوز منتخب كرة القدم نطلق العيارات النارية، وعندما نخسر كذلك لا ضير من بضع اطلاقات، عندما ينجح فاشلا ما نطلق العيارات النارية، وهكذا نعامل السلاح كانه منبه صوتي ليس اﻷ.

متناسين ان لهذا المنبه حشوة، تنطلق في الهواء، وتتهاوى مرة اخرى لتستقر احيانا في جسد احدهم، ربما يكون قد نسى ان يقرأ دعاء الحفظ في ذلك اليوم، ان المسافة التي تستغرقها الرصاصة، عندما تنطلق حتى تسقط، لتقطع شريط حياه احدهم، هي مسافة محسوبة بعذاب ام ربت، واب قد انحنى ظهره لرعاية اولاده، وجهود سنين ماضية، واحلام تنتظر التحقيق.

نصيحة عندما تختلف مع اخ لك في الدين، او حتى نظير لك في الخلق، فلا تدخر اي سلاح متوفر لتثبت وجودك، وياحبذا لو وجد سلاح ثقيل، سيمجد اسمك، ويعالى صيتك بين القبائل،  اي جاهلية نعيش؟!

الى اين نمضي؟ بتلك الممارسات الﻷنسانية، وخصوصا ونحن نخوض حرب مفتوحة، مع عدو شرس لا يتوانى بأبتكار الاساليب الوحشية في حربنا ضده، أليس اﻷحرى ادخار كل طلقة لمقاتلته؟

ان المحير ان يقدس بعضهم كلمات، ويتعامى عن كلمات اخرى، فعندما اصدر سماحة السيد السيستاني، فتوى الجهاد الكفائي، انطلقت موجة عارمة من البشر لتلبية ذلك النداء المقدس والمشرف، وعندما افتى سماحتة بحرمة اطلاق العيارات النارية العشوائية " الغير مبررة" لانجد هناك استجابة لتلك الفتوى، " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"

ما يحزننا ان تتناقل وسائل الاعلام صورة لطبيب سقط اثر تلك العيارات، فبدل ان يداوي ذلك الطبيب مرضاه، اصبح هو بأمس الحاجة للمساعدة الطبية، و راح ضحية ممارسات غير حضارية بالمرة،
نقول لكل من يطلق عيارات نارية في الهواء، انت قاتل مع سبق الاصرار والترصد، ان كان ضميرك مرتاح بالاحتفال، وهنالك مأتم نصب بسببك، فهنيئا لك بضميرك العفن، كفانا استهتار بارواح بعضنا البعض!


41
المنبر الحر / مشروع علي
« في: 12:03 15/04/2017  »
مشروع علي
رسل جمال

ونحن نستظل هذه الايام بسحابة ذكرى، ولادة الامام علي بن ابي طالب"عليه السلام" علينا ان نبتل بقطرات تلك السحابة العلوية، وننتفع ببركاتها المستمدة من ذلك الرجل، الذي كان قوله منهج، وفعله دستور، وحياته مسخرة نحو تنفيذ مشروع اسلامي عالمي، يتخطى عقول البعض الضيقة.

كان عليه السلام يمثل صوت اﻷمة، والخط الذي خطه الرسول" صل الله عليه واله وسلم" ولكن من سوء طالع اﻷمة انها لم تفهم هذا الرجل، وتعاملت معه كأنه ند لها، اذ استحكمت العصبية والقبلية، والجهل الذي غلف العقول، فراحوا يحاربون هذا الجبل الشاهق، بدل النهل من ينبوع علمه.

وعندما سئل الخليل بن احمد، عن امير المؤمنين علي ابن ابي طالب"عليه السلام " ،قال: ماذا اقول في رجل، اخفى اعداؤه فضائله حسدآ، واخفاها محبوه خوفآ وظهر مابين ذين وذين ما مﻷ الخافقين!

لقد تجلبب الامام علي بنبذ اﻷنا ونكران الذات، ﻷنه تعامل مع الواقع الاسلامي كأب ومسؤول عن اﻷمة، فلم يتدافع مع الاخرين حول كرسي الرئاسة، ولم يستخدم مكر السياسة لتحقيق غايات شخصية، ولم يعلو صوته يوما في المطالبه بمغنمآ، بل سعى دوما الى رص الصفوف، وتوحيد الخطاب، وابراز صورة المجتمع الاسلامي المتماسك، رغم مااحيط به من اهواء معارضة، لا نريد ان نسلط عليها الضوء، ﻷن اﻷمام نفسه لم يكترث لها، ومضى بمشروعه اﻷسﻻمي الوحدوي، فكان يستوعب اعدائه بأفق واسع، فلم يعادي ولم يخاصم يومآ احدآ عداء شخصيا، بل انصهر بالاسلام فقاتل من اجل الاسلام ولﻻسلام .

وحده من اسس منهج الحكم مع احتواء اﻷخر، من باب القوة والحكمة، وليس من باب الضعف، اذ لم يتردد بخوض حروب مع اعدائه عندما وصل معهم الى طريق مسدود.

كان عليه السلام يشكل عنصر الموازنه بالمجتمع الاسلامي، ، اذ كان دفاعه عن المشروع الاسلامي، والاطروحة المحمدية، دفاعا اكبر من ان ينظر الى من ستأول اليه الرئاسة او الخلافة، وهنا يتجلى لنا معنى قولنا انه  أميرآ للمؤمنين، ﻷن همه الوحيد ترسيخ العقيدة اﻷسﻻمية في النفوس، خصوصا بعد وفاه الرسول الكريم"صل الله عليه واله وسلم" وما تلتها من احداث كادت ان تزلزل الوجود الاسلامي من جذوره، فكان الراعي للمشروع اﻷسﻻمي، والانموذج المثالي للحكم واﻷدارة الاسلامية.


42
لم يكن جميلا ما قالته جميلة!

رسل جمال

أثارت احدى النائبات قبل مدة زوبعة في وسائل اﻷعﻷم ومواقع التواصل، حول المضي بتشريع قانون يقضي بالسماح بتعدد الزوجات، مع صرف رواتب وحوافز  كتشجيع للمقبلين على مثل هكذا خطوة!

وبعيدآ عن الخوض في مضامين القانون، الذي تصدت النائبة لتشريعه، هنالك أمور ومسلمات كيف يمكن ان تفوت النائبة، التي ولأول مرة تخطف هذا الكم الهائل من الانتباه، رغم ان عمر الدورة الحالية لمجلس النواب شارف على الانتهاء.

فكانت كما الذي سكت دهرآ وتكلم كفرآ، ففي بلد مثل العراق يعاني من حاليآ التقشف في الانفاق العام، وعجز في الميزانية، وسلسلة مشاكل اقتصادية ومالية، فمن اين يمكن ان يخصص اموال لهذا القانون؟ الم تطرح النائبة هذا التساؤل على نفسها قبل ان تصرح به لوسائل الاعلام، مع العلم ان النائبة ادرى بشعاب مكة، كونها جزء من الحكومة، ولا يخفى عنها ما تعانيه!

ان تعثر عجلة الاقتصاد في البلاد ومع ارتفاع معدلات البطالة، من اهم الامور التي اسهمت بدورها عزوف الشباب عن الزواج، وبالتالي ارتفاع نسب العنوسة بالعراق، اما كان بالاحرى من النائبة التفكير بقانون يخدم القطاع الصناعي للبلد، والذي بدوره يحرك عجلة الاقتصاد، ويكون المفتاح لحل الكثير من المشاكل التي يعاني منها العراق.

اذ مع وجود ميزانية خاوية، ووجود قانون في الاحوال المدنية العراقية، ينص اصلا على امكانية تعدد الزوجات، اذا كانت الزوجة الثانية ارملة، فلا يمكن ان نقول سوى، ان النائبة ارادت ان تسدد رمية في شباك اﻷمال الانتخابية مبكرآ، الا انها لم توفق، اذ طارت الكرة خارج ملعب طموحاتها!

ما الفائدة التي جنتها النائبةمن اثارة الراي العام حول قوانين تعلم مسبقا انها لن ترى النور سوى  جذب الاضواء مؤقتآ واستمالة العقول الساذجة.


43
المنبر الحر / فوبيا سياسية!
« في: 20:55 29/03/2017  »
فوبيا سياسية!

رسل جمال

الفوبيا او الرهاب، حالة نفسية تعني بعلم النفس، الخوف الشديد غير العقلاني، وقد لا يخلو احدنا منه، اذ يرتبط هذا الخوف بحادثة ما، تركت اثار عميقة في النفس، او احيانا تتمثل الفوبيا بشخص ما،  ينشر التوتر في المكان، كثيرا مايرتبط هذا الشخص بأيام الطفولة الاولى الراسخة بالذاكرة، قد يكون معلم قاسي، جار فض، او عابرسبيل حتى.

اعترف انني اعاني من فوبيا عبور الشارع، بسبب حادثة قديمة تعرضت لها، جعلت مني قطة خائفة على طرف الرصيف، تتردد اكثر من مرة عند عبور الشارع، وهكذا كثيرا ما تكون الفوبيا شعور مزعج او مثير للقلق والتوتر، حول امر ما يراه البعض عاديا، في حين انه يشكل فوبيا ورهاب لاحدهم!

هناك فوبيا  ورهاب جماعي يعني منه الشعب العراقي، من اهم اعراضه التوجس والريبة، من كل مايمت للسياسة سواء من قريب او بعيد، بسبب التخبط الاعلامي، الذي يشهده المشهد السياسي، في ظل غياب الرؤية الموحدة والخطاب الوطني الواضح،اثر التقاطعات السياسية والتكتلات الحزبية، التي طغت على مانراه عبر وسائل الاعلام.

جعلت المواطن في حيرة من امره ويتسأل، اذا كان القائمون بالحكومة يصرحون بمثل هكذا نبرة تصعيدية حادة، ينتقدون حكومة هم انفسهم جزء منها، فأي تناقض هذا ؟

لكي نتغلب على مخاوفنا، ونتجاوز ما نعانيه من "فوبيا" يجب ان تكون هناك مواجهة حقيقة مع تلك المخاوف والارهاصات، ولكي تتبلور المواجهة بشكل صحيح، يحب ان تتوفر نية صادقة وحقيقة  لدى الساسة تعيد الامل لما نراه امامنا.

ان ما نحصد هو نتاج ما نزرع، متى ما احسنوا الساسة بأنتقاء البذرة الصالحة، لابد ان يأتي الامر ثماره، اكتفى الشارع والمواطن من قصور السراب، والتي يبنيها لهم السياسي، مع اقتراب كل انتخابات.

ولا ندعي ان الوصول الى ما نصبو اليه من استقرار سياسي، وازدهار اقتصادي بالشئ السهل، لان الطريق مازال مليئ بالمطبات، ولكن المخاض الذي أستغرق 13 سنة ان له ان ينتهي، ويتكلل بولادة حقيقة لرؤية سياسية موحدة، تضع العراق بالمقام الاول، ولا شئ غير العراق، حتى لا ننصاب مجددآ "بفوبيا سياسية"  اخرى!


44
المنبر الحر / عيد الحياة
« في: 17:42 22/03/2017  »
عيد الحياة

رسل جمال

نسمات هذا الصباح قد تختلف عن مثيلاتها، لانها مفعمة بروح الربيع الذي اعلن قدومه، مع عيد نوروز الذي يعتبر واحد من اقدم اﻷعياد في العالم، اذ يحتفل بهذا العيد اكثر من 300 مليون حول العالم، ويتزامن مع بداية الربيع، وبداية السنة الجديدة لدى عدة شعوب.

انه عيد ازدحمت به الالوان، مع زغردة العصافير الفرحة التي تبتهل بالدعاء للعراق، لتزامن عيد الربيع مع ربيع اﻷنتصارات، الذي تشهده قواتنا الباسلة، وهي عازمة على تحرير اخر ذرة تراب مغتصبة بيد اﻷرهاب.

لذلك فان اﻷمل والتفائل يملؤنا، ونحن نستقبل عيد نوروز، الذي يمثل بشارة خير ﻷن العيد الحقيقي بأنتظارنا، وهو عيد النصر والتحرير، وقد بات قاب قوسين او اوادنى من التحقيق، غادرت الاحلام ارض المستحيل واصبحت قيد التحقيق، بسواعد الابطال وتضحياتهم الغالية.

مع كل عام تمر بنا هذا المناسبة الملونة، لتثبت ان للحياة صوت اعلى واقوى ، وقد تذبل احيانا وتمرض احيانآ اخرى، لكنها لا تموت ابدآ، فسرعان ما تتجدد وتظهر لنا بحلة خضراء جميلة تسر الناظرين، لتؤكد مقولة، ان الحياة شلال هادر لا يتوقف، وقوى الظلام اضعف من ان تقف بوجه عنوان ارادة الحياة.

لكي لا يمر عيد الطبيعة مرور الكرام، يجب ان نعمل على ترميم مايحيط بنا من بيئة طبيعية، ولا نكتفي بالاحتفال فقط، والعمل على غرس ولو بذرة في هذا اليوم ، بذرة تعبر عن التزامنا امام الله، بالمحافظة على تراب هذا الوطن.

وﻷن الاشجار هي رئة الارض، فعلينا العمل على تشجير كل مايحيط بنا من ارض جرداء مهملة،حتى لا تكون فسحة ومكب للنفايات، في منظر مزعج للبصر ومضر بالصحة، خالي من سمات الحضارة.

اذن ما الذي يمعنا اليوم ان نغرس بذرة اﻷمل، مع بذور النباتات، نغرس قيمة معنوية، قيم ومثل عليا، نغرس بذور الوئام والتسامح والمحبة والتواصل بين ابناء شعبنا الواحد.

45
المنبر الحر / "اجتماع الثعالب"
« في: 18:59 21/03/2017  »
"اجتماع الثعالب"

رسل جمال

تطل علينا كل مرة، اخبار انعقاد مؤتمرات مشبوهة خارج العراق، واخرها كان في اسطنبول، اذ تتولى دول اقليمية لاتريد للعراق النهوض من مستنقع الصراع، تبني مثل هكذا لقاءات، لغاية في نفس يعقوب!

لكنها ليست خافية لكل عاقل، لان رعاية المؤتمرات تعني رعاية اطماع ومصالح، معادلة بسيطة لا تقبل الخطأ، لكن لا يمكن ان نلقي باللوم على تلك الدول، التي طالما لم يشهد لها التأريخ انها وقفت، مع العراق وقفة مشرفة على عكس مواقف العراق مع بقية الدول.

العربية منها وحتى غير العربية، ففي كل نكبة او كارثة تمر بها دول الجوار، كان ومازال العراق حاتم الطائي الوحيد الذي يجود بقوت عياله، في سبيل جاره، لكن اللوم على من يدعون الوطنية، من مسوؤلين في الحكومة، لكنهم باعوا ولاء الوطن بمزاد الخيانة!

وراحوا يلهثون مثل ذئاب جائعة، وراء مؤتمرات العمالة، لعلهم يحظون بجانب من الفريسة، واﻷ لماذا تعقد هذه المؤتمرات، بعيد عن ارض الوطن، لو لم تكن هناك نية مبيتة لضرب البلد، وبأجندات خارجية واطماع اقليمية.

وضعت لها وجوه عراقية تمثلها بمثل هكذا لقاءات، فمع اقتراب النصر لتحرير الموصل، ومع هذا الكم الهائل من التضحيات، التي قدمها ابناء الشعب من الجيش والحشد الشعبي، تتسارع خطى الذئاب لوضع خطط استباقية لمستقبل"نينوى".

اننا قد نختلف في وسيلة المعرفة، التي نطمئن لصحتها، سواء حسآ او عقلا او حتى حدسآ، وهذا الاختلاف نفسه دليلا على ان لدينا "معرفة اولية بالاشياء" ﻷباس بها. لكن يبقى هناك المطلق، الذي لاجدال فيه، فما بني على باطل فهو باطل، وكل ما يدبر خارج ارض العراق لا يمكن ان نحسن الظن فيه!

ان وجود العراق، بحلة وطنية متلونة الاطياف يعيش بسلام، امر قد لا يروق للبعض، وليس بالامر السهل لاننا نحارب اعداء ليسوا ضعفاء، كذلك الجو السياسي المحيط بالمنطقة، متوجس خيفة من التجربة العراقية، منذ بداية التغيير والى يومنا هذا، اي ان هناك رفض وعدم تقبل قيام حكومة عراقية مستقلة، ونحن نقول لهم سواء شئتم ام أبيتم، ان العراق اعظم من ثلة ذئاب متربصة للنيل منه!


46
المنبر الحر / شاعر الحلزونة!
« في: 01:58 19/03/2017  »
شاعر الحلزونة!

رسل جمال


من منا لا يذكر المقطع المضحك لعادل أمام، في احد افلامه وهو على منصة المسرح يلقي شعر "الحلزونة" ، شعر ما انزل الله به من سلطان مع تصفيق حار من الجمهور وسط موجة من الضحك عارمة.

على قصر المشهد، الا انه يحمل العديد من المعاني واﻷشارات، التي تعبر عن ذائقة مجتمع بأكمله، اصبحت هي الثوب المتجلبب بها المزاج العام للفنون واﻷدب السائدة، حين تجلس في أي وسيلة نقل عامة،  تهجم على مسامعك الحان وكلمات بذيئة، بأسم الفن والثقافة عبارة عن أغاني وأشعار، مليئة بايحاءات خادشة للحياء ومخلة باﻷداب العامة.

لكن المقلق في اﻷمر اصبحت لتلك الظواهر الدخيلة، معجبين ومتذوقين بأنسجام تام مع تلك الملوثات السمعية والمرئية،من الشباب والمراهقين، التي بأتت تشكل تهديد حقيقي للذوق العام، واعتداء سافر على الذائقة العامة لجيل بأكمله.

خصوصآ عندما يطل المطرب الفلاني، بزي غريب وتقليعة بقصة شعر ملفتة، واذا بها تصبح باليوم التالي الزي الرسمي لبعض للشباب، فظهرت لنا البناطيل التي تكاد ان تسقط، من على حافة الذوق!
وكذلك اصبح اولادنا يتسابقون لشراء لبس ممزق، فكيف يصبح بنطال ممزق احد علامات الموضة والتحضر؟ لا اعلم الى اين نمضي؟!

اضافة الى ان بعض القنوات لم تكتفي بضخ اغاني هابطة، بل باتت تقدم برامج بأسم الشعر، وهي اشبه ما تكون كلام مصفوف، أشبه مايكون "بشاعر الحلزونه" شاعر يتجنى على اللغة، والسامعين على حدا سواء، شعراء الصدفة والموجة العابرة، مع كل جز تظهر لنا قواقع حلزونية تدعي الشعر، نسال الله ان يحل مد ثقافي عارم، ينهي مثل هكذا ظواهر دخيلة، عاثت باﻷدب والثقافة فسادآ.



47
انها أنسة ليست "عانس"

رسل جمال

أخر اﻷحصائيات العالمية، تؤكد وباﻷرقام ان العراق، أحتل المرتبة الثانية بعدد النساء  "غير المتزوجات" وصلت الى 70% ، اذ جاءت بعد لبنان الذي تصدر القائمة بنسبة 85% في حين كان لفلسطين الحظ اﻷوفر باقل نسبة وهي 7% فقط، نسبة النساء البالغات السن القانوني للزواج ولكن لم يتزوجن بعد!

في بلد مثل العراق، لا توجد عوانس بل هناك ممن حرمن العيش بظروف طبيعية، في ظل حروب متلاحقة، واحداث سياسية ونزاعات، خلفت الكثير من الحوادث، حصدت الكثير من الشباب، كل ماذكر اسهم بارتفاع اعداد الاناث مقارنة مع نسب الذكور، اضافة الى البطالة التي اسهمت بارتفاع اعداد "النساء غير متزوجات" لعزوف الشباب عن الزواج.

ان من الظلم ان نطلق، على من لم تحظى بفرصة مناسبة للزواج انها "عانس" فكون المراة غير متزوجة، هي حالة اجتماعية، قد لا تدعو للفخر، وان تكون المراة غير متزوجة، فليس هناك ما يدعو للخجل، ويكون سببآ للانزواء والانعزال، بل على العكس قد تكون تلك النساء العازبات، تعشن حياة اكثر استقرار وهدوء، خصوصا اذا علمنا ان نسبة الطلاق بأرتفاع متزايد، هذا دليل ان عش الزوجية، قد لايكون الفردوس ابدآ.

ان تغيير مفاهيم راسخة بالمجتمع، ليس باﻷمر البسيط، ولكن سنه اﻷمور هي الصيرورة الدائمة، وطريق اﻷلف ميل يبدء بخطوة اولى، فعندما نهتم بتعليم بناتنا اولا، والتعامل معهن  كأفراد مستقلين، ولهن كيان خاص، ولسن مجرد ظلع اعوج ، فاننا بذلك نعزز الثقة بأنفسهن، ونزرع روح التنافس للارتقاء بأعلى المصاف.

الحياة اوسع من ان تختزل، بالوقوف بالمطبخ فقط حاملة رتبة زوجة فلان، فهناك الكثير ينتظرنا، لنصنع حدث ما، ﻷن كل يوم نعيشه هو هبة من الله، لايجب ان ننفقه  بالحزن، على الماضي او القلق على المستقبل.

انما علينا ان ندرب بناتنا على الاعتداد بالنفس اوﻵ، و تحقيق الذات ثانيأ، فالحياة اقصر من ان نقضيها بالحزن على تصنيفات، هذه متزوجة وتلك عانس عفوآ انسة، لان المراة عليها ان تفتخر كونها انثى قبل اي لقب اخر، فلا توجد عانس، بل هناك جوهرة وقد يتاخر من يقتنيها قليلا.



48
المنبر الحر / نظرية الاوطان
« في: 11:59 12/03/2017  »
نظرية الاوطان

رسل جمال


تزخر المكتبات وامهات الكتب بنظريات يعلوها الغبار، قد أكل عليها الدهر وشرب، ومازالت تحتل مكان واسع بمناهج الدراسة، منها ما كانت صائبة، ومنها من كانت خاطئة، ومنها من تأرجحت بين التسافل والرقي، مثل نظرية التطور، لكن كانت اكثرها غرابة هي النظرية النسبية ﻷنيشتاين.

لكن المناهج الدراسية، تغافلت عن اهم نظرية طرحت في زماننا، الا وهي"نظرية الاوطان" التي طرحها السيد السيستاني، تلك النظرية التي قلبت الموازين الطبيعية للأمور، نظرية مسددة من الله، انها نظرية الولاء للوطن، تسامت فوق كل شئ، من طائفية وعرقية.

جاءت في زمان كان يراد للعراق، ان يمزق، تلك النظرية التي افشلت مؤامرات اقليمية ودولية كبرى، عندما وقف ذلك الموج الهائل، من الدعم اللامحدود للارهاب عاجزآ، بعد الفتوى التي اطلقها السيد السيستاني" الجهاد الكفائي" .

فكانت كصعق كهربائي لجسد ميت، أعيدت له الحياة لكن بعنفوان اكبر، وخلقت ذراع اخرى تحامي عن الوطن "الحشد المقدس" جند الله باﻷرض، رغم ان العراق شهد العديد من البطولات العسكرية، بفضل سلسلة حروب لم يخض بلدآ على وجه اﻷرض نصف عددها.

اﻷ ان لخطوات الحشد وقع خاص على تراب الوطن، وقصص بطولية ستبقى خالدة لعشرات السنين، فان تقاتل في سبيل الوطن فهذا شرف، ولكن ان تقاتل وتتهم بانك طائفي، سارق، معتدي، ولا تثنيك تلك التهم الباطلة، فاي جهاد اعظم منه!

انهم اتباع "نظرية الاوطان" انها نظرية ﻻتحتاج الى عقول ﻷستيعابها بقدر حاجتها الى نفوس كبيرة تتحملها على عاتقها، هامات تتعالى عن مصالحها الضيقة، ترمي الى الخلود، فكم نحن بحاجة لمثل هكذا نظريات، توصل ولا تقطع، تصهر الجميع في نهر الوحدة.

مثلها مثل مشروع يعد بخطط استباقية، مستقبلية، قد لا يدرك اصحابه ثماره الحقيقة، اﻷ انهم وضعوا العراق نصب اعينهم، وكان همهم، انه مشروع الامل مشروع عراق الغد.



49
حتى لا تموت الحدباء

رسل جمال

حتى لاتموت الحدباء، ابتسم محمد البدري ابن الناصرية، وهو مبتور الكف والساق،ابتسامة هزم بها الارهاب الجبان، فأي شجاعة يحمل ذلك الفتى،وهو يستقبل زائريه بالاهازيج، التي تعبر عن البطولة والشجاعة.

مشهد يقف عنده العقل حائرا، عن حجم البسالة التي يحملها محمد، كأنه اسد رابض لا يبالي بجراحه، انه جين وراثي لا يحمله سوى "ولد الملحة".

هذا هو ابن الناصرية، فقد اجزاء من جسده، وهو مسرور دفاعا عن ابن الموصل، ضاربآ بالطائفية المزعومة عرض الحائط، مسطرآ اروع صور البسالة والشجاعة، دفاعا عن ارض الوطن والمقدسات.

محمد البدري طالب جامعي، استغل العطلة الربيعية، للاتحاق  بصفوف الحشد الشعبي المقدس، كما قد يتوجه البعض للتنزه!
ملبي نداء المرجعية المقدسة، ويفتخر محمد انه فقد اطرافه، ثمنا لاستمرار الحياة وعودتها من جديد، بعودة الناس لاماكنهم، التي هجروها رغما عنهم.

مؤكدا ان الفرد منا، اينما كان يستطيع ان يقدم لهذا البلد، كل ما من شأنه ان يرفع اسم العراق عاليا، سواء في مجال العلم او المعرفة، او في ساحات القتال، ويعتز محمد بنفسه كونه، طالب علم في ميدان المعرفة، وجندي على الساتر، فهو شرف لا يدانيه شرف، ضاربا اروع صور الايثار والتضحية في سبيل الوطن.

مؤكدا ان العراق بلدأ يستحق كل التضحيات، لانه بلد المقدسات والحضارة، ويرى ان اجزاء جسده ثمن الحرية والشرف واﻵباء والعزة ﻷرض الوطن، وحتى لا يدنسها الارهاب القذر، وراح يصدح بالاهازيج امام والدته وهو مملؤ فخرأ واعتزاز " الجف والساك انطيهن حتى تنامن مستورات".

كم انت غيور يامحمد جدت بأجزاء من جسدك، حتى تنام النساء بأمان واطمئنان، وهكذا اصبحت الردهة التي تحوي محمد، مزار لمختلف الشخصيات ووسائل الاعلام، تسابقت لرؤية هذا البطل الاسطوري، الذي خلد اسمه رمزآ لفخر ولتضحية، والامل المتجدد الذي رسمه محمد، بأبتسامة لم تفارق محياه ابدآ.

محمد يمثل شريحة واسعة من ابناء الحشد الشعبي المقدس، ممن استشهد او اصيب اثناء القتال، دون الوقوف بشكل جاد حول موضوع ضمان حقوق المقاتلين، فلا يمكن ان تمر تلك التضحيات الجسام، بدون تثمين لها، والاهتمام بمثل حالات محمد الصحية، ومتابعتها بشكل مستمر.

اذن كيف للحدباء ان تموت وهناك مثل محمد على الساتر يقاتل في سبيلها



50
واقع المراة السياسي في العراق قبل وبعد

رسل جمال

عند النظر الى واقع المراة السياسي، في النظام السابق، نجد انها لم يكن لها اي دور يذكر في المضمار السياسي على الاطلاق، سوى  انها كانت تعرف  "الماجدة" لقب اغدقه عليها الطاغية، وصنع منها أله للتهليل والتطبيل له، في وسائل الاعلام، بابشع صور اﻷذلال واﻷهانة ﻷنسانية المراة العراقية.

لم يكن ذلك الانموذج يمثل سوى نفسه، بعيدآ كل البعد عن واقع المرآة العراقية البسيطة، والعاملة والطبيبةوالاهم من هذا وذاك وقبل كل شئ انها الام العراقية مدرسة الاجيال.

لكن في ظل سياسات طائشة للنظام السابق، وانشغاله بافتعال حروب في المنطقة، كل ذلك ساهم، بزيادة معاناة المراة العراقية، التي اهملت ابسط حقوقها، من التعليم والعناية الصحية، هذا مما خلق شريحةباعداد مخيفة من النساء، مما يعانين من الامية والتخلف.

لكن بعد التاسع من نيسان للعام 2003، بزغ فجر جديد، حمل في طياته الكثير من التغييرات ومن ضمنها، واقع المراة السياسي في العراق، اذ نالت المراة بعد عقود الاهمال، حصة لابأس بها من التمثيل الحكومي .

وبرزت هناك وجوه نسائية سياسية، اخذت على عاتقها التحدث وبكل شجاعة، عن اهم القضايا السياسية الراهنة، واصبح لها صوت مسموع في الشارع، وتحت قبه اكبر سلطة تشريعية الا وهي "البرلمان" .

لكن قد يتعثر دور المراة في السياسة احيانا، وذلك مقارنة مع حجم ثقلها في المجتمع، كونها نصفه والحاضن للنصف الثاني، هذا ما يجعلها في طموح دائم الى تولي المزيد من المراكز القيادية، وفسح مجال اكبر امامها للمشاركة في صناعة القرار.

ونحن في ذكرى يوم المراة العالمي، لا عجب ان تقف نساء العالم للمراة العراقية، وقفة اجلال واحترام لتلك التضحيات ولذلك الصمود المستمر، لتلك الصور المشرفة التي ضربت بها المراة العراقية اروع صور تحمل المسؤولية كاملة.

اذ ترأس عدد كبير من النساء العراقيات، قيادة اسرهن، في ظل ضروف اجتماعية وسياسية، اجبرت الرجل ان يختفي من المشهد، بين قتل وهجرة وتهجير. فكانت هي الام والاب، تربي الابناء وتزرع بهم روح المواطنة الحقة، فهي مصنع الابطال، ولا يفوتنا ان نذكر ام شهدائنا الابطال، تلك الجنود المجهولة، التي قدمت اولادها ثمن لتراب الوطن، مقتدية بذلك بالحوراء زينب "عليها السلام" فالف تحية للمراة العراقية في يومها العالمي.



51
رؤية فلسفية لمشروع الامل

رسل جمال

لا أريد ان اسطر كلمات التنظير عن "مشروع الامل" فقد تكون  تلك الكلمات مملة للبعض، وقد تظلم الفكرة الحقيقة للمشروع، ولا توصل الرؤية الكاملة للجمهور، ولكن دعوني  اخذكم برحلة للغوص بأعماق " مشروع الامل" لنتعرف على مكنونات هذا المشروع الفتى.

بعد سقوط النظام، امتلئنا اماني واحلام وردية لمستقبل العراق، وللقادم من الايام ولكن، سرعان ما بان السراب وتبخرت تلك الاحلام والطموحات، بعد سلسلة حكومات تأرجحت بين الفشل والتحزب والطائفية، مما خلقت جو من اليأس من رجالات السياسة عند الشارع العراقي، استمرت لفتره طويلة.

الشجاعة ان تحاول التغيير رغم كل مايحيط بك من علامات الفشل والاحباط، وان تفكر بشكل جدي بتفاؤل وبأمل مطلق، ان الافضل قادم بأذن الله، هكذا انبثق "مشروع الامل" من رحم الاحباط والفشل، من عملية سياسية معقدة، ومتشعبة الاطراف.

جاء المشروع ليصحح المسار، ويبث الامل على المشهد السياسي العام، بعد ان خيم عليه اليأس سنين طويلة، مشروع يحمل الكثير من الشجاعة، يتحلى بها فرسانه، الذي اخذوا على عاتقهم حمل رسالته، اذ ظهر المشروع بعد سلسة تجارب سياسية، لن تجدي نفعا على الاطلاق، بل على العكس زادت من نفور المواطن من العملية السياسية، فكان المشروع بعد دراسة معمقة ومستفيضة لمعطيات واقع، ومخرجات مشاريع ثبت فشلها بالدليل القاطع.

بعد ان تعاملت تلك الاحزاب مع المجتمع، معاملة "المقاول" ففي موسم الانتخابات نراه يغدق العطايا، على الفقراء والمساكين، ويسرف بالوعود الكاذبة على الناس السذج، في محاولة بائسة لكسب الاصوات،  في مشهد يدعو للأشمئزاز حقآ !

يتكرر هذا المشهد مع كل كرنفال انتخابي، حتى بات مستهلك جدا،  ظهر "مشروع الامل" ليغير هذه المعتقدات الراسخة لدى المواطن البسيط، بربط المشروع بالصندوق الانتخابي، لانه مشروع اشبه بالخطط الخمسية التي تضعها الدول، للتطوير والبناء والتقدم، مشروع وضع خارطة طريق له للأمد البعيد.

فهو لا يستهدف السباق الانتخابي كما قد يعتقد البعض، لانه مشروع وضع للمستقبل وخطط له بدقة، ليكون اساس دولة عصرية وعادلة، باختيار اناس ينطبق عليهم صفات الفرسان، ويمتلكون بذرة القيادة، فيعمل المشروع على تطويرهم وتأهيلهم، بشكل علمي، وزجهم بالميدان ليشغلوا مساحات في بناء الدولة.

ان المشروع وضع بخطوات مستقبلية، ان دلت على شئ تدل انها وليدة فكر، نفس كبيرة، وبرؤية جادة لبناء قيادة عراقية اصيلة، قائمة على العلم ومتسلحة بحب الوطن، لذلك نرى ان "مشروع الامل"  جاء وهو محمل بجملة مبادئ واخلاقيات سامية، ومنفتحة على الاخر، ومتجاوز اخطاء الماضي وارهاصاته، يرفض التطرف بكل اشكاله، وينبذ التقاليد والعادات البالية، ويفسح المجال امام المرأه بعد ان عانت من سنين الظلم وغبن الحقوق.

بعد ان ترسخت ثقافة "القطيع" بالمجتمع، جاء مشروع ليجعل من افراده فرسان في الميدان، يشأر اليهم بالبنان ، رافضا للشخصنة والصنمية "القائد الضرورة" ، اول مشروع يؤهل الانسان ويرتقي به، ولا يحشده ، فان تكون فارسآ فانت محط اهتمام الجميع، ولست مجرد جسم يمﻷ حيزا من المكان.

52
المنبر الحر / المدرسة المعطلة
« في: 13:37 04/03/2017  »
المدرسة المعطلة

رسل جمال


يقول عز وجل في محكم كتابه " وعلامات وبالنجم يهتدون" اي اننا لكي نستدل الطريق، لابد من وجود علامات واضحة، واﻷ فلن نهتدي للحق ابدآ، وفي الحياة كذلك وضع لنا الله علامات مضيئة، حتى لا نتوه في بحر الفتنة، الا اننا نحن من تغافلنا عنها، ولكنها تبقى علامات فارقة، واشارات دالة رغم مايحيط بها من تجاهل، وظلم.

انها "ام ابيها" فاطمة الزهراء عليها السلام، بنت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، الذي ارتبط اسمها مع الحزن والالم والظلم، لمقامها الانساني، وارثها الحضاري، مالذي نعرفه عنها؟ سوى انها بنت الرسول الاكرم، اين ذكرها من كتب التأريخ والسيرة؟ أيعقل ان البتول لم تسمع من ابيها سوى حديث واحد وينقل عنها، وهو حديث الكساء!

لم كل هذا الغموض حول الحوراء؟ اين قبرها؟ لماذا اخفي؟ كلها اسئلة تتكرر في مثل هكذا ذكرى أليمة على قلوب المؤمنين، واحتجاج واضح من الزهراء على من ظلمها.

انها بحق مدرسة معطلة، مخفية أثارها الا ان نورها، لا ينطفئ ابدا فرغم صغر سنها الشريف، الا انها كانت "ام ابيها" فهي الكوثر في زمان كانت البنت توأد به، ويسود وجه ابيها اذا بشر بها، فرفعها النبي عليه الف الصلاه والسلام واله الى اعلى مقامات العزة والاحترام، فعلى الرغم من وجود نساء أخريات في بيت النبوة، من زوجات او ربيبات، الا انها نالت عليها السلام مرتبة سامية وعالية، عند الله سبحانه وتعالى، وعند ابيها وفي المجتمع الاسلامي أجمع.

هي الام والابنة والزوجة، منظومة اسرية متكاملة عليها السلام، ومدرسة علم اذ كانت تعقد جلسات تعليم القران واحكام الدين، فلها دور كبير في بناء وتدعيم قواعد الدين اﻷسلامي وتثبيت اركانه، فاين نحن اليوم من تلك المدرسة الربانية؟ ذات العلوم المتفجرة، لماذا مناهج دراسة اولادنا، زاخرة بنظريات بالية اكل الدهر عليها وشرب، ولا نبحث بتلك العلوم الزهرائية؟

انها مظلومية أخرى، تضاف الى سلسلة مظلومياتها اﻷليمه عليها السلام، وذلك بتغافل وتجاهل مناقبها وأثارها، ولا يمكن ان تستمر المظلومية الى ما لا نهاية!
فاذا اردنا ان نهتدى ونحن في ظلمات البر والبحر، مالنا سوى النجوم لتنقذنا مما يحيط بنا من امواج الفتنة، وتهدينا الى الطريق القويم في الدنيا واﻷخرة، فعلينا بالزهراء المضيئة عليها السلام.



53
التسوية تهدئة ام تصعيد؟

رسل جمال

عندما كان يلعب احد الصبيه مع رفيق له، تبادلا رمي الكرة بكل انسجام وهدوء، لكن مالبث الاول حتى وجه الكرة الى صاحبه ولكن بقوة بعض الشئ، لم يقصد ايذائه لكن الثاني قد اوجعته الضربة، فردها الثاني بقوة اكبر، فتحولت اللعبة الى مصارعة، ودب الخلاف وتصاعدت الاصوات ثم الايدي!

فما كان من الجد الحكيم، اﻷ ان يتدخل بحكمته المعهودة، ويصلح بينهم ويذكرهم انهم اخوه، وماحدث لا يمكن ان يستمر، ولا يجب ان نتوغل بايذاء بعضنا البعض هكذا، وأشار اليهم ان جارهم الحقود قد اسعده منظر القتال، وذكرهم بأيام الطفولة الجميلة، وان  الشباب يقف بأنتظارهم، فلا يمكن ان يستقبلاه، بالخصام والخلاف، فالصلح هو سيد الموقف، وهكذا عادت المياه الى مجاريها، بفضل حكمة الجد.

السلمية اذن، هي الحالة الطبيعية لتعايش الشعوب، وما الحروب والاقتتال اﻷ حالة طارئة، لا يمكن ان تكون هي واقع حال مسلم به، لانها استنزاف للشعوب وطاقاتها وثرواتها، وتهديد لوجود الدول ومؤسساتها، واستهداف مباشر ﻷرث البلاد الانساني، ومقدساتها، كما ان لها اثار خطيرة، على النسيج المجتمعي على المدى البعيد ، مالم توضع خطط ومشاريع ناهضة لما بعد الحروب واﻷزمات.

جاءت مبادرة التسوية السياسية، كحل للفترة  "مابعد داعش"  فلا يخفى عن الجميع، ان داعش الارهابي ماهو الا نبت شيطاني، تجذر بجزء مهم من الوطن، وقد ترك أثار قبيحة على الارض، فلم تعد صالحة للزراعة مرة اخرى، مالم نكري تلك المخلفات، ونحرث التربة من جديد، لتكون صالحة للحياة مرة اخرى.

هنا تكون التسوية كبارقة امل يلوح باﻷفق، بعد سنوات الارهاب والتهجير، فهي غيمة محملة بأمطار نيسان المنعشة، بعد ان انهك الجميع، فالتسوية هي مشروع انقاذ للجميع، من نيران الفتنة والفرقة، ولا يمكن ان نقول عنها انها مشروع انتخابي عابر، على العكس لانها مشروع وحدوي،  خارج اطار السباق الانتخابي ، مشروع يعبر عن اصالة الروح الوطنية ،تسير جنبا الى جنب للمجهود السياسي للتحالف الوطني، بعد ان تكفلت اﻷمم المتحدة، بتبني المشروع وتقديم اوراقه للاطراف السياسية العراقية الاخرى.

مع التأكيد ان من يرفض مشروع التسوية، فليقدم البديل اذن، فاما التسوية واما فأن التصعيد سيستمر، فاذا لم نلملم شتات البيت العراقي، ونعالج اسقاطات وتبعات داعش على الارض والفرد،  اذ ستأتي لنا اسراب طيور ظلام مرة اخرى، مستغلة الفرقة والتجاذب بين مكونات الشعب الواحد، فلا يمكن ان نلدغ من الجحر مرتين!

وقد يسأل سائل لماذا تاخر اﻷعلان عن التسوية، رغم كثرة الكلام والتأويلات عنها بوسائل الاعلام ؟ والجواب هو لعدة اسباب منها اولا : ان مشروع التسوية وضع لمرحلة "مابعد داعش" فلا يمكن الاعلان عنها بشكل رسمي، ما لم تنتهي العمليات العسكرية لتحرير الموصل.
ثانيا : اختلاف وجهات نظر الشركاء السياسين "اصحاب القرار" و رؤوس العملية السياسية،  كان ايضا من اسباب تأخير الاعلان عنها.

اذن التسوية تساوي التهدئة والعيش بسلام، في عراق خالي من النزاعات والخلافات، فمن يرفض التسوية، فهو راغب بالتصعيد، واﻷ فليقدم البديل، فلا مكان ﻷهل الاعراف بيننا!



54
المنبر الحر / "فيتامين No"
« في: 18:58 02/03/2017  »

"فيتامين No"

رسل جمال

الابناء هم ثمرة المستقبل، وحصاد الغد، وقادة البلاد، وهم اول لبنة في بناء الوطن، لكن ماهو حال ابنائنا اليوم؟ وماهو طموحهم؟ وماهي تطلعاتهم للمستقبل؟ استوقفني منظر تجمهر الاهالي امام باب المدرسة، وعند السؤال عن سبب، تبين ان منهم من ينتظر خروج ابنه من المدرسة، ومنهم من اوصل اولاده للتو، ﻷن دوام المدرسة مزدوج، فهناك فوج مقتحم وفوج قد افرج عنه ولك انت تتخيل المنظر!

لفت نظري ايضا، ان اﻷباء واﻷمهات هم من يحملون الحقائب، رغم ان ابنائهم لا يعانون من عاهة ، تذكرت حينها عندما كنا نعود من المدرسة تترك الحقيبة اثارها على اكتافنا، ولا اذكر اننا تذمرنا يوما، كما ان الاهل اليوم هم من يكتبون الواجبات المدرسية للابناء، اعتقادا منهم انهم بذلك يرفعون من مستوى اولادهم الدراسي، وهم على العكس يمسكون بمعول الخراب، ويهدمون بذلك البناء المعرفي لﻷبن،  وخلق منه شخصية اتكالية، كسولة غير مبالية، ولا  حتى مكترثة ، فاذا به يتخرج من الابتدائية وهو لا يجيد القراءة والكتابة بشكل صحيح، وهذه طامة كبرى.

اننا على اعتاب جيل، متنمر ومتدني بالمستوى الدراسي، حقيقة مرة لايمكن تجاهلها، فرغم ما توفر للجيل الحالي ، من رفاهية بعض الشئ، وزيادة ملحوظه بمستوى المعيشة العام، مالم يتوفر لغيره من الاجيال السابقة التي عانت من سنوات النظام السابق، ومارافقتها من ارهاصات الحصار الاقتصادي.

مما انعكس على اسلوب حياة عامة، تعود عليها الفرد العراقي وتأقلم وفق معطياتها، ورغم تلك الصعوبات، ظهر جيل من رحم المعاناة، مقدام مبدع ومجد، ومتفوق دراسي، وها هو اليوم يصول ويجول في كل الميادين، ويشهد له القاصي والداني، لانه اعطي الكثير الكثير من "فيتامين No" انه فيتامين العوز والحرمان، انه اشبه بالمصل المضاد، طعمه مر، اﻷ اننا ادركنا حلاوته فيما بعد.

فلا يمكن ان تكون كل طلبات الاولاد مجابة، ﻷن الحياة عبارة عن منظومة حقوق وواجبات، لابد ان تقدم ماعليك، لتأخذ ما لك، هكذا تعلمنا وأغلب الاحيان، كنا نقدم ما علينا من تفوق دراسي وغيرها من الامور الاخرى، ونغض الطرف عن حقوقنا، لان "فيتامين No" كان حاضرآ وبقوة.

حتى ادركنا ان عدم الحصول، على كل مانرغب قد يكون في بعض الاحيان من حسن الحظ، ﻷن الدلال لا يخلق رجولة، ولا يهيئ فرد يستشعر المسؤولية، ان تفهم الابن منذ سنينه الاولى، وضع عائلته وعدم تلبية جميع طلباته، يحثع على العمل والتفوق ليحصل على ما يريد، يجعل منه شخصية قيادية، تقدر العمل الجاد، اذ  تعلمنا ان الظروف الصعبة هي من تصقل وتصنع الرجال، وتجعل من الانسان  اقوى من ذي قبل، وتجعله محصن بدرع حديدي لا تخترقه رياح الفشل والخيبة.

ان ما اود ان اشير اليه، ان الجيل الحالي يعاني من نقص شديد ب"فيتامينNo"  واعراضه كثيرة منها، التذمر، الشكوى المستمرة، عدم تحمل المسؤولية، المطالبة بالحقوق دون القيام بالواجبات، ولكن هل يستمر الحال على ماهو عليه؟
الجواب، ان القليل من "فيتامين No"  نعطيه ﻷبنائنا قد لا يضرهم بل على العكس، فهو مفيد جدا،  اذ سيكون حافزآ لهم والتجربة خير برهان.
 


55
المنبر الحر / دكاكين الشيطان
« في: 17:54 01/03/2017  »
دكاكين الشيطان

رسل جمال

نحن في زمن لا يخفى عن الجميع، ان الشيطان اصبحت له دكاكين، وبضاعة رائجة، نعم ايها السادة  هناك سوق رائجة للشيطان ، وان اختلفت ألوانها واشكالها وطرق تسويقها، الا انها في النهاية سوق قائمة، وماهي اﻷ دليل خواء عقلي وروحي، وديني يحيط بنا من كل حدب وصوب .

قديمآ كانت دكاكين الدجل والشعوذة، مزوية وبعيدة عن الانظار، وحتى من يرتادها بإستحياء شديد، ولكن مع كثرة القنوات وانتشار تلك الفضائيات التي تتصيد بالماء العكر، وتناغي عقول الجهلة من الناس، من خلال بث برامج على مدار الساعة، مختصة بأمور الدجل والشعوذة، وتروج ﻷعمالها الشيطانية بمختلف الطرق، بل وحتى راحت تعلم الناس رسم الطلاسم .

وغيرها من الامور التي لا تسمن ولا تغني من جوع، توغل بالبعد عن طريق الحق والصواب، خصوصا اذا علمنا ان مثل هكذا قنوات لا تنشط لو لم يكن لها سوق رائجة، فهي تخضع لقانون الطلب و العرض وسياسة سوق كبرى، بعد دراسة معمقة لحالة الزبون، واحتياجاته وتطلعاته، فبعد ان استهلكت قنوات الرقص والغناء، واصبحت لا تستهوي الكثير ربما، اطلت علينا قنوات الدجل والشعوذة، وان اختلفت التسميات مثل الطب الروحاني، او المعالج النفساني وغيرها من المسميات اﻷخرى.

اذ اصبحت تلك القنوات منابر للفتنه والجهل والتخلف، تتاجر بكلام الله وتحشر اﻷيات الشريفة بين حروفها الملوثة، وتتعمد الكلام والحديث بطريقة اشبه ماتكون بمشهد مسرحي، وحتى تكتمل طقوس الحيلة والخداع، يختاروا لباس معين  لينضبط ايقاع الحيلة، على وتيرة واحدة.

الادهى ان شريحة واسعة من المثقفين، واصحاب الشهادات العليا، قد انضموا الى قافلة الجهل والتخلف
اضافة الى استغلال الدجلة، حالة الاحباط العامة المحيطة بالناس من بطالة الى عنوسة، جميعها عوامل ساهمت بتدهور الصحة النفسية للمواطن العراقي، واصبح كمن يبحث عن العلاج السريع والعصا السحرية، لحل جميع المشاكل.

فما كان من دكاكين الشياطين، الا ان تجتذب السذج من الناس، وتعرض بضاعتها البخسة بأغلى الاثمان، تجارة خسر بها البائع والمشتري في الدنيا واﻷخرة، لما يحدث في تلك الاماكن من مخالفات شرعية، لاستغلال مرتاديها من الاناث الغير متزوجات، او من السيدات اللاتي يعانين من مشاكل عائلية .

لذلك يجب ان تكون هناك، حملة جادة لتوعية الناس حول خطورة مثل هكذا دكاكين، سكن الشيطان بكل ركن منها، وقد بث جنوده، ليعثوا بالارض فسادآ، وذلك بتكثيف الجهود الحكومية بغلق مثل هكذا اماكن، تدعي المعالجة وهي تزيد الطين بله، وحملات توعية واسعة بوسائل اﻷعلام كافة، لضرورة محاربة مثل هكذا ممارسات، تعبر عن الجهل والتخلف والعودة الى الدين الاسلامي الصحيح، ﻷنه الدواء وهو الشفاء، وأعادة النظر وتصحيح المسار قبل ان نضل الطريق ولا نجد اﻷ الساحر لنستنجد به.
 

56
أغلبية سياسية ام أغلبية مسيسة؟

رسل جمال

كثيرآ ما يتردد على مسامعنا في نشرات الاخبار مصطلح "الاغلبية السياسية"، الاغلبية السياسية قررت، الاغلبية السياسية عارضت، الاغلبية السياسية مزاجها اليوم متعكر!

ترى من هم الاغلبية السياسية؟، وهل هم فعلا اغلبية في عراقٍ متنوع بأطيافه؟، مع لحاظ اختلاف التوجهات وتعدد الاحزاب، فهل هناك فعلاً اغلبية سياسية تحكم الجميع؟!

ان اي متتبع لخط سير العملية السياسية في العراق، وعلى مر الثلاث عشرة عام المنصرمة، يجد ان  مصطلح "الاغلبية السياسية" ماهي الا رداء تلبسه اغلب الاحزاب السياسية حين تجتمع مصالحها، في نفس الزمان والمكان، فيتوحد القرار فجأة، وتتناقل وسائل الاعلام مقررات "الاغلبية السياسية" هذه الحقيقة!

لكن هل رأي "الاغلبية السياسية" هو تعبير عن نبض الشارع العراقي، ويلبي طموحه، وخصوصا اذا علمنا إن هناك شريحة واسعة من المواطنين، ليس لهم دور بمجريات العملية السياسية، ولم يشاركوا بأي عملية انتخابية، حسب الاحصاءات التي تؤكد ان 30 بالمائة فقط، من الشعب العراقي هم من شاركوا بعملية التصويت للانتخابات الماضية.

اي ان هناك اغلبية صامتة، وقد تكون رافضة للعملية السياسية برمتها، ولكن اختارت  السكوت، ولو خرجت تلك الاغلبية الصامته من صمتها، وشاركت لحصلت الخارطة السياسية على وجوه جديدة وواعدة، افضل من التمسك بوجوه، اهترئت وسئمها المواطن العراقي!

لكن هل يجب معاقبة تلك الاغلبية الصامتة، بتجاهل حقوقها بحجة عدم المشاركة بالعملية السياسية؟ وهل يمكن ان تقرر "الاغلبية السياسية" نيابة عن "الاغلبية الصامتة" تلك الاغلبية التي تضم، بين خريج منذ اكثر من عشرِ سنوات، ولم يحظى بفرصة عمل لائقة، لانه مستقل وبين موظف بسيط بصيغة عقد، ولم يثبت على الملاك الدائم،  لانه مستقل رغم توفر درجات الوظيفية، واستيفائه مدة العقد، وغيرها الكثير من الامثلة المؤلمة التي تحيط بنا.

الحقيقة وبتصوري البسيط، لاتوجد هناك "اغلبية سياسية" بل هي توافقات كتل سياسية، تتكتل احيانا وتنقسم احيانا اخرى كالبكتريا، حسب المصالح والمكاسب، وهذا ما شهدناه في الفترات السابقة، من تجدد الفعاليات الكرنفالية مع اقتراب موسم "الانتخابات".

اذ تتسابق الكتل والاحزاب، بجذب المواطن البسيط، اما بحملات توزيع البطانيات ذات النوعية الرديئة، او توزيع المدافئ التي تسبب اختناق عند استعمالها، او تصعيد العرض الى اعلى مستوياته، من خلال تحشيد الناس بمظاهرات، غير مدروسة من حيث التوقيت، والوضع العام الذي يمر به البلد، من حرب مفتوحة مع الارهاب، وجعلها فرصة ذهبية للمندسين والمخربين ليشعلوا فتيل الازمة، وما شهدته ساحة التحرير من سقوط ضحايا، من المتظاهرين والقوات الامنية  خير دليل!

نحن بحاجه لرص الصفوف اكثر من حاجتنا الى هتافات لا طائل من ورائها، وخصوصا وان هناك عدو، متربص بنا ويتحين مثل تلك الفرص، ليكشر عن انيابه، ولكن مازال هناك اغلبية عظمى ساكتة وصامتة رغم هذا الضجيج، تراقب بهدوء تلك السيناريوهات المتكررة، مع اقتراب الانتخابات، وتشكو تدهور الاحوال!

"ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم" حتى لا تتكرر المآسي والمجازر، يجب ان تخرج تلك الاغلبية الصامتة، من صمتها وتعبر عن رأيها، ولكن بصوت المنطق والعقل، واﻷستفادة من اخطاء الماضي، بعدم انتخاب تلك الوجوه نفس الوجوه الكالحة، والبحث وبشكل جدي، عن من يحمل العراق بقلبه، صدقاً وفعلاً ومنطقاً.

ان العراق مازال ينبض بالوجوه المعطاءة، التي من الممكن التعويل عليها بقيادة العملية السياسية القادمة، لكي نخرج من تلك المسميات اﻷغلبية واﻷقلية والكتلة والحزب، التي سئمنا فشلها، لنخرج بصيغة عمل جديدة،  تحت خيمة العراق الواحد، يتساوى بها الجميع بالحقوق والواجبات، فلا توجد اغلبية ولا اقلية.


57
المنبر الحر / مشيخة مزيفة!
« في: 17:44 22/02/2017  »
مشيخة مزيفة!


عندما كنت صغيرة، كنت أنادي" عمي" على كل شخص أصادفه، سوأء كان عمي فعﻵ، او من اصدقاء أبي، غرباء ،أو حتى اذا كان من الجيران، لان صبغة العائلة ، والعلاقات الحميمة، هي السائدة في التعامل بين الناس.

كانت "المحلة" عبارة عن عائلة كبيرة، أذ كل فتاة هي اخت وبنت الجميع، وكان نسيج المجتمع العراقي محكمة خيوطه، ففيها الحب والاحترام والمودة واﻷلفة.

أما اليوم فنشهد تغيرا ملحوظا، بوجود ظواهر خطيرة، اخذت تستفحل باﻷحياء السكنية، كظاهرة التجاهل والتغافل المتعمد، لحق الجورة، فمنا مم يمضي اياما او حتى اشهر، دون ان يلتقي بجاره، اويتفقد احواله، مما ادى الى خلق حالة من الفراغ الامني المجتمعي، وهذا ما تعاني منه اغلب مناطق العاصمة بغداد.

حتى استغل هذا الخمول وهذه العلاقة الباردة بين سكنة الحي الواحد، من قبل العصابات، والخارجين عن القانون، فاخذوا يمارسون عمليات الخطف والسرقة في وضح النهار، بدون اي رادع او خوف، من سلطة القانون اوﻵ، ومن سلطة المجتمع ثانيآ، اذ تسيد مبدأ "غض الطرف" عن مثل هكذا ممارسات، ادى الى انتشارها بشكل مخيف في شوارعنا.

المحاكم ومراكز الشرطة، اعتادت هذه الايام ان تبتدأ نهار عملها، بقضايا سرقات حقائب الموظفات!

اشارة واضحة الى ضعف بالجهد الاستباقي الاستخباراتي لجهاز الامن داخل العاصمة بغداد، اضافة الى ظهور قوى ظلامية، تدافع عن السارق، بل وتهدد بكل وقاحة، الضحية بحالة تقديم شكوى بحق اللصوص.

هذا ما حصل بالفعل، عند تعرض احدى السيدات لحالة سرقة في احدى المحافظات العراقية، وبعد مقاومتها للسراق، قاموا بطعنها ورميها، وعند تقديم شكوى بحقهم، تقوم عشائر "الحرامية" بتهديد السيدة وعائلتها!

أي حال وصلنا اليه؟ فاذا كان رب البيت بالدف ضارب فشيمة اهل البيت الرقص!
انها سابقة خطيرة، ان تكون هناك سلطة، اقوى وتفرض قوانينها، فوق سلطة القانون، انها سلطة بعض العشائر" المنتهية صلاحيتها".

منتهية صلاحية الغيرة، والشرف والنخوة، تنصر الظالم على المظلوم، تتقوى على الضعيف، وتتفنن بمجالس " الفصل" ، تلك السرادق الباطلة، التي كم أسقطت بها حقوق ايتام، وارامل، ﻷن شيوخ "المنسف" قد حفظوا كم آية قرانية وحديث نبوي، يلجموا بها الحضور، ليجعلوا الحق باطل والباطل حق.

لا يمكن ان ندس رؤوسنا مثل النعام، وندعي عدم وجود مثل هكذا حالات مشينة، نعم انها موجودة، وبكثرة، ولكن السكوت عنها هي الكارثة الحقيقة، لانها كالنار بالهشيم، تاكل كل ماتبقى من عادات وموروثات طيبة للمجتمع العراقي، والمثل يقول" الحرمة وشارب الخير" اي لاخوف عليها بوجود الخيرين، ولكن اذا انحسر الخير وانتشر الشر، هنا يجب ان ندق ناقوس الخطر.

خصوصا اذا ارتفع صوت الفئة الضالة فوق صوت الاغلبية الصامتة والمتغافلة من الناس، فنحن جميعنا بخطر ، اذا لم يتدارك اﻷمر عن طريق تفعيل، دور اﻷسرة والمجتمع والدولة، بمتابعة مثل هكذا أمور تمس امن الفرد بشكل مباشر.

ان طريق الالف ميل يبدأ بخطوة، والخطوة اﻻولى للتغير، أشار اليها امام المتقين بقوله" لا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيولى عليكم شراركم، ثم تدعون فلا يستجاب لكم" اذ ان تفعيل دور المجتمع، بمحاسبة المسئ ونصر المظلوم، تعد اولى خطوات النهوض، نحو مجتمع يعيش حياة أمنة مطمئنة، هادئة لا يعكر صفوها، صرخات استغاثة من احداهن دون مجيب، لان "الجميع خير والحرمة بشاربهم" فلا خوف عليها ابدا!
فلا يسعني ان اقول لمشايخ يدافعوا عن المعتدين، الا انهم اصحاب مشيخة مزيفة.



58
الجانب الايمن بداية النهاية

رسل جمال

مع بدأ عمليات تحرير الجانب الايمن، للموصل الحدباء، نستبشر بأسراب طيور التفاؤل، المحملة بالنصر المؤزر لقواتنا الباسلة وحشدنا المقدس، بعد ان بات النصر وشيك ومحسوم، خصوصا بعد تحرير الجانب الايسر بالكامل، وسيطرة الجيش عليه.

اذ يعد تحرير الجانب الايمن، امر مسلم به ولا مناص منه، بعد كسر شوكة الدواعش، وهزيمتهم النكراء بالساحل الايسر، اصبحت المعركه القادمة اسهل، خلاف ما كان يروج له المغرضون، الذين قدموا اسباب الفشل، قبل النجاح وتحججوا بالكثافة السكانية لهذه المناطق، وتمركز الدولة الاسلامية المزعومة بتلك الرقعة، واحتمالية استخدام المدنين كدروع بشرية لهم، الا ان الواقع كان خلاف ذلك.

اذ مع تقدم وحدات الجيش والقوات اﻷمنية، وبمساندة طيران الجيش، والتحالف الدولي، تلاحقت الانتصارات مع بدء الساعات الاولى القليلة، لاعلان عمليات تحرير الجانب الايمن، اعلن فيه قائد عمليات"قادمون يا نينوى" الفريق الركن عبد الامير رشيد يار الله، نجاح الفرقة التاسعة بتحرير ست قرى في الساحل الايمن من المدينه.

قال يار الله في بيان له، ان قطعات الشرطة الاتحادية، قد حررت قرية عذبة على طريق الموصل_بغداد، وقرية اللزاكة على الطريق القديم حماماالعليل_ الموصل، وسيطرت على محطة الكهرباء الرئيسية في اللزاكة، ورفعت العلم العراقي فوق المباني، ايذانا بانتهاء خرافة اسمها داعش وسقوط اخر معاقلة.

أكد القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، ان القوات جاءت لتحرير اﻷنسان قبل اﻷرض، في رسالة تطمينية واضحة، للمواطنين الذين مازالوا تحت قبضة داعش،ان القوات العسكرية جاءت من اجل حمايتهم، وفي ذلك تكذيب لكافة وسائل الاعلام المظللة، التي تشبه الجيش كقوة غاشمة و بنفس طائفي للانتقام، من الاهالي والمدنيين.

هذه التطمينات ساعدت، على تحرك الجيش بين الاحياء بسهولة، بل وراح البعض يسارع برفد القوات الامنية، بالمعلومات المهمة عن اماكن تواجد اﻷرهابين، مما ساعد في التقدم واختصار الجهد، لقواتنا المسلحة وحرز المزيد من الانتصارات.

ان عمليات تحرير الموصل الحدباء، اصبح أمر محسوم، وبشائر النصر باتت واضحة، لكن هناك واقع يفرض سطوته وبقوة، فلا يمكن ان نكتفي بأهازيج النصر، ونغض الطرف عن المنظومة المجتمعية، التي شوهت ملامحها ايادي الظلام والتخلف، بل يجب العمل وبشكل جدي على اعادة اعمار هيكلية كاملة، تبتدء بالانسان وتنتهي للمؤسسات الحكوميه.

ان اثار التخريب لمدينة كالموصل لها خصوصية تأريخية، يعد كارثة حقيقة، لما تزخر هذه المدينة العريقة، بالاثار والرموز النفائس والمخطوطات، التي لايمكن ان تعوض عند فقدانها، وقد عاث بها الارهاب خرابا بكل همجية.

اذ المدينة بحاجة ماسة، الى حملة اعمار واسعة وعلى كافة الاصعدة، واهمها الجانب الانساني، لما عانوه السكان من بطش وتنكيل، وحصار خلال الفترة الماضية، اضافة الى ممارسات داعش الارهابي، بحق السكان بفرض عقوبات لاسباب "مثيرة للسخرية" وفرض اتاوات على اصحاب المحال وما هي الا "سرقة بثوب جديد" كلها ممارسات القت بضلالها على الصحة النفسية، للسكان بشكل عام مما تستدعي وقفة جادة من قبل الحكومة للاهتمام بهذا الجانب الحساس،
كذلك حملة اعمار موسعة للمدينة، التي عانت لسنتين من تخريب متعمد من تلك العصابات الاجرامية، للبنى التحتية .

العرب قديما، كانوا يستبشرون بكل ماهو ايمن، ولعل اليمن قادم بتحرير الجانب الايمن للموصل، لطوي صفحة الارهاب الاسود، وبدء مرحلة جديدة بتأريخ العراق المعاصر، تملؤها التسامح بين ابناء الشعب الواحد، وتجاوز أخطاء الماضي بعد تشخيصها، وجعل النصر سبب لم شمل ابناء الوطن من شماله الى جنوبه

59
سميرة من ناقل الى منقول

رسل جمال

سميرة مواقي، ذلك النورس الذي حلق خارج السرب، الاعلامي المظلل والمسيس، فعزفت لحن غريب عما كان متوقع منها، لانها جاءت لتوثق، انتهاكات الجيش العراقي، وجرائم الحشد الشعبي، ضد المدنيين والنازحين في الموصل.

وتؤكد تلك الصورة التي عمد على ترسيخها، الاعلام العالمي والعربي، ذو الوجه الداعشي القبيح، وتكون شاهد عيان لما يحدث على أرض المعركة، اﻷ انها وجدت الواقع مغاير عما نقل وينقل، وجدت التضحية العراقية، والاستبسال في سبيل النصر وتحرير الارض، والتعامل الانساني بين الجنود والمدنيين، فما كان منها الا ان تنضم الى ركب الحق، وتدافع عنه بسلاحها الوحيد "الكاميرا" .

وراحت تنقل ما يجري من بطولات قواتنا من الجيش والحشد الشعبي، وتظهر الحقيقة التي عمد الاعلام الموجه، الى طمسها وتضليل الرأي العام، بنشر الاكاذيب والصور المفبركة، فكانت سميرة ذلك الجندي المجهول، الذي هزم اسطول من الاعلام المعادي بنقلها الحقيقة، والصور الحية، التي حرصت على التقاطها من خط الصد الاول ومن على الساتر، متجاهلة كم الخطر والاستهداف، الذي ممكن ان تتعرض له.

اﻷ ان الامانة الصحفية، ونبل اخلاقها الانسانية، هي ما جعلت من سميرة من ناقل لﻷخبار، الى خبر توسط وسائل الاعلام، خصوصا بعد تداول ذلك المقطع لها، وهي تقول حلمي ان اعود الى بلدي وانا ملفوفة بالعلم العراقي!

اذ تم استهدافها بنيران قناص، ادى الى اصابتها بالرأس، اصابة بليغة بمحيط قضاء تلعفر، من قبل عناصر داعش الارهابي، نقلت على اثرها الى مستشفى القيارة، ثم الى المستشفى القريب من مطار الشهيد جاسم شبر، ليتم تخصيص طائرة عسكرية لنقلهاالى مطار بغداد، ليباشر فريق طبي مختص معالجتها ومتابعة حالتها الصحية، وبأهتمام مباشر من الحكومة العراقية من علاج الى نقل افراد عائلتها للاطمئنان على وضعها الصحي.

عند بحثي عن هذه الصحفية، وجدت انها لم تأتي من وراء مكتب ضخم، فحياة سميرة تارجحت بين هجرتين غير شرعيتين، اي انها سلكت الطريق الصعب للوصول لتلك المهنة، فهي صحفية من الطراز الاول، اذ لا تكتفي بالحصول على المعلومة والخبر، بل تحرص على الوقوف على مصدره، حتى لو كلفها ذلك الفضول الصحفي حياتها.

ان وجود صحفية مثل سميرة، لم ترق للمنظومة الاعلامية المسيسة من دول، راحت تفضح افعالهم بالصوت والصورة، ومفندة اكاذيبهم واعلامهم الزائف، فكانت الضغوط واضحة ﻷسكات هذا الصوت المرعب لهم، مما اضطرها الى تقديم استقالتها، في محاولة لتخفيف وطء الضغط على القناة التي تعمل بها "الشروق" من دول داعمة للارهاب بشكل مباشر.

ان الحادثة التي تعرضت لها هذه الصحفية البطلة، تضعنا امام حقيقة واضحة، وهي ان الميدان العسكري فقد عين مهمة، صادقة تنقل الخبر بشفافية عالية، هذا ما يولد فراغ اعلامي عسكري في فترة حرجة من عمر معارك" تحرير الموصل"  وخصوصا ونحن على مشارف معركه قادمة وهي تحرير الجانب الايمن من الموصل.

اضافة الى ضرورة توفير الحماية اللازمة، للصحفيين لانهم هم من ينقلوا المشاهد الحقيقة للواقع الميداني ﻷرض المعركة، فمهما سجل ابناؤنا من الجيش والحشد من بطولات وصولات ضد العدو، لايمكن ان يكون لها وقع قوي اذ غيبت الصورة لتلك البطولات المشرفة، لان الصورة تحكي الف كلمة وحكاية، وفي النهاية نسأل الله ان يمن بالصحة والسلامة والشفاء العاجل لذلك النورس، الذي اعتاد ان ينقل الخبر، فصار هو من ينقل عنه الاخبار! سميرة مواقي

60
المنبر الحر / خان جغان !
« في: 18:55 08/02/2017  »
خان جغان !

رسل جمال


خان جغان، كلمة تعود للعهد العثماني، تعني مكان مخصص للمسافرين، وعابري السبيل، بني خلال القرن الرابع عشر ميلادي، يعود بناؤه الى ايام الوالي "جغاله زاد سنان باشا"، كان من المتعارف عليه ايام حكم الدولة العثمانية.

كان يعرف عن البغدادين، أنهم اطلقوا مثلا شعبيا عنه، يوم قالوا متهكمين "هي الجنة خان جغان ياهو اليجي يدخلها؟" اشارة للمكان الذي تسوده الفوضوية، من التقاء وافتراق أناس جمعتهم الصدفة، لا يعني لهم الخان سوى نقطة استراحة، ليس اﻷ .

لم يبقى من أثار خان جغالة، سوى لوح من القاشاني الازرق، كتب عليه عمر هذا الخانمان ومافيه من البنيان، في ايام دولة السلطان "مراد خان" خلد الله ملكه وسلطانه، وأفاض على كافة العالمين عدله وأحسانه" الا ان ماتخلد من الملك تلك اللوحة فقط !

ان ما نستشعره في أيامنا هذه، أننا نتعامل مع الوطن معاملة "الخان" مكان نمكث فيه، متى ما ساءت الخدمة غادرناه، غير أسفين ، فمع انخفاض مناسيب الشعور بﻹنتماء للوطن ، ظهرت موجات من الهجرة الجماعية للشباب، الذين هم عماد البلد وذخيرة المستقبل.

ﻷن شعور الفرد بانه لا يملك من الوطن الكبير، شبر من الارض جعلت منه فردا عابثا بالشارع غير مكترث للنظافة، في حين انه حريص على النظافة في منزله، أضافة الى انها اصبحث ثقافة سائده، "اللامبالاة" بالصالح العام، كلها من الامور التي انعكست، على الطابع العام للشخصية العراقية، هذا ما نشهده من اعلى المستويات، الى ادنى فرد بالمجتمع.

اذ برزت على السطح ظاهرة المسؤول "المقاول" الذي همه العمولة فقط من  المنصب ، فاصبحت "الانا" هي الطاغية على المشهد، و الجميع بات اناني ،  من هنا يكون الوطن لقمة سائغة للطامعين، وهدف سهل للمسيئين، وتكثر التدخلات الخارجية، ﻷن ابناء البلد مشغولون بأطماعهم الخاصة وتناسوا، ماعاهدوا الله عليه من حفظ اموال الناس ومصالحهم.

اضف الى ذلك عدم توحيد الخطاب السياسي، وتعدد الاصوات المعارضة على كل شاردة ووارده، بغض النظر عن اصل الخلاف، فهو يعارض ﻷن اﻵخر لا تروق له ربطة عنقه!

اسهمت كل تلك المشاهد، ان تعطي لﻷخر فكرة،  ان الوضع الداخلي للعراق غير واضح ومشوش، فتطاول الاتراك بأرسال قوة عسكرية، بدون اي غطاء قانوني،او مسوغ شرعي الى الاراضي العراقية، وبتجاهل متعمد، لكل الجهود الدبلوماسية  العراقية،  لانهم توجسوا ضعف داخلي من الجانب العراقي، والا لما تجرؤا على تلك الخطوة المشينة.

تبعتها اساءات بوسائل الاعلام، طالت الشعائر الدينية
وبالخصوص"زيارة الاربعين" للامام الحسين ع، وكالعادة مرت الحادثة، بدون اي موقف قوي، يمثل رد الجانب العراقي لتلك الاساءات، وجاءت أخر مسلسل التجاوزات من إثارة الجانب الكويتي ﻷزمة "خور عبدالله" وما تزامن معها من ملابسات بوسائل الاعلام، حول عائدية الخور، ومما أزم الوضع اكثر تصريحات الجانب الكويتي بخطابات تفتقر للحس الدبلوماسي، وتحمل الكثير من الاساءات، ان دلت على شئ تدل على حقد دفين، وعقدة بالنقص، لم ولن يستطع الجانب الاخر ان يتجاوزها، ولا عجب في ذلك اذا علمنا ان الكويت البلد الوحيد الذي يملك ثلاث تقاويم، تقويم ميلادي وتقويم هجري وتقويم الغزو!   

ان السؤال الاهم هو، هل العراق ضعيف ام مستضعف؟ الجواب هو، لم  يكن العراق يومآ ضعيفا بل من اضعف جانبه هم  السيئين من ابنائه، فأصبح من هب ودب، يتطاول عليه من جيرانه،  لذا فان عدم تدارك الامر قبل فوات الاوان، يجعل العراق مثل خان جغان، ولا يبقى منه الا اثر لوح مكتوب بخط كوفي هنا ارض السواد، ولا سواد بالارض!

61
المنبر الحر / البقاء للاصغر!
« في: 19:38 01/02/2017  »
البقاء للاصغر!

رسل جمال

البقاء للشباب، للعنفوان، لبذرة الامل، فالبقاء للاصغر ثم الاصغر، ولكن ماهو حال شبابنا؟  رجال الغد وعماد المستقبل، ماهي توجهاتهم؟، ماهي افكارهم؟ كيف يعملوا على تطوير ذاتهم؟ ماهو ترتيبهم بين شباب العالم؟ من حيث العلم والثقافة، ولنلقى نظرة لجيل ال "2000" حتى يكون الكلام اكثر دقة وتحديد، لان هؤلاء هم لبنة الاساس لجيل قادم.

خلال الفترة الواقعه بين (2000_2017) هناك جيل بأكمله يقع بالوسط، ولكن ما معالم هذا الجيل؟الذي شغلتنا حوادث الايام عنه، في البدء نرى ان بين السنه(2000_2003) هناك احداث لاتنسى منها سقوط الصنم، وتلك الارهاصات والملابسات التي رافقت التغير، والجيل هنا بعمر الثلاث سنوات، لا يفقه من الامور  شئ، سوى وجود جنود اجانب يجوبون الشوارع، وقد اجتمع حولهم الصبية، كأنهم كائنات فضائية،
كان هناك بالمقابل، ولادة حكومة عراقية جديدة، اسمت نفسها "مجلس الحكم" .

اما الفترة الواقعة بين (2003_2006) اولى سنوات الدراسة للجيل الجديد، رافقتها رياح طائفية عصفت بالبلاد، تمثلت باحداث دامية، اخطرها تفجير قبة الامامين العسكرين، و مما زاد المشهد ارباك، لدى الجيل الناشئ، اصبح لا يرى على التلفاز سوى مناظر القتل والتفجير، وحتى بالاعياد والمناسبات، فأطفالنا لا يحلو لهم العيد اﻷ بشراء اﻷسلحة ولبس الزي العسكري، انها "ثقافة وطن" .

اما الحكومة الفتية، فاخذت بالنضوج بالتدريج، لتكون اول عملية انتخابية، انبثقت من خلالها ثلاث عمليات اقتراع، الاولى عن انتخاب الجمعية الوطنية، او مايعرف اﻷن بمجلس النواب، والثانية للتصويت على الدستور العراقي، والثالثة عبارة عن انتخاب عامة لاختيار مؤسسات حكم في العراق.

اما الفترة الواقعة بين (2006_2014) فهي الفترة الاكثر شراسة وضراوة، بتاريخ العراق المعاصر، اذ شهدت وجود حكومات تأرجحت بين اﻷخفاقات والفشل، وحالات من التعنصر والتكتل، بين الاحزاب الحاكمة، مما انعكس على واقع الحياة الاجتماعية، وحياة جيل نحن  بصدد تتبع الاحداث، التي ساهمت بتكوين معالم شخصيته.

اذ تظافرت تلك الاحداث والعوامل الاجتماعية الغير طبيعية، بخلق منظومة جديدة من المفاهيم والافكار، لدى عقول الشباب، اذ اصبح الجمال هو مقياس الرجولة،  وراح الشباب يزداد اهتماهم بالمظهر الخارجي، بشكل مبالغ به، واحيانا بصورة غير مقبولة اطلاقا، وهذا تهديد واضح للمفهوم المتعارف عن الرجولة،واصبح الشباب والبنات يتسابقون بحفلات ملك الجمال على حدا سواء!

انها مؤشرات خطيرة، لتغيرات في المنظومة الاخلاقية، لدى الفئة الشابة، تلك الفئة التي اصبحت، من طلاب الشبكة العنكبوتية، وليسوا طلاب علم!

اذ ظهر الدور الثالث والتحميل وغيرها من المسميات، لتبرير تكاسل الطالب، وعدم شعوره بالمسؤولية مطلقآ، ولا يمكن ان نلقي كل اللوم على الشباب، لان النظرة السوداوية للواقع التعليمي، من تخرج طوابير من الطاقات، دون امل الحصول على فرصة عمل،  ادى الى خلق حالة من الاحباط لدى الطلبة الاخرين، واصبح التساؤل عن مدى جدوى الدراسة ونيل الشهادة، اذا كان رصيف البطالة بانتظاره!

لكن لا يمكن ان نبخس حق جيل بأكملة، ونطلق عليه صفه الفشل بالمجمل، لان الامر لا يخلو من شذرات مضيئة، يافعة يفخر بهم العراق نذكر منهم الشهيد عثمان ذلك الفتى ابن الاعظمية،  تقف دجلة اكراما له، والشهيد علي رشم الشاعر المجاهد، والشهيد منتظر الكلابي اصغر شهداء الحشد، انهم شعلة امل لشباب اليوم، ويؤكدوا مقولة ان البقاء لهم، فالبقاء للاصغر

62
المنبر الحر / هل العراق فقير؟
« في: 21:04 30/01/2017  »
هل العراق فقير؟

رسل جمال


هناك تساؤل كبير يدور في اذهاننا، هل اصبح العراق يصنف من البلدان الفقيرة، التي تستعطي من الدول الاخرى، المعونات الاقتصادية؟ هل هو فعلا بحاجة لتدخلات تلك الدول؟ وفرض سياساتها وفق ماتقدم من فتات للخزينة العراقية!

ان بلد مثل العراق رغم مايعاني من مشكلات، اقتصادية وسياسية الا انه يعد، منجم موارد طبيعية، لانه صاحب احتياطي نفطي ضخم، وصاحب نهرين يخترقان خريطته، من الشمال الى الجنوب،  وغيرها الكثير من الموارد الطبيعية، فهل يعقل ان بلد بمثل تلك السلال الممتلئة خيرات ان يشكو الفقر والتقشف؟

ان سياسة الاستقطاعات، التي تمارسها الحكومة بحق رواتب الموظفين، الطبقة الكادحة التي لا تملك مورد سواه، هل هو الحل لملئ الخزينه الخاوية؟

رغم ما يترتب على ذلك الراتب، من التزامات كثيرة، جائت الحكومة لتطلق علية رصاصة الرحمة، بتلك الاستقطاعات التي اخذت بالزيادة بشكل تصاعدي.

اضافة الى ان الحكومة الموقرة، ذات النظرة الثاقبة، شخصت مواضع الهدر بالمال العام، وذلك عمدت لقطع رواتب للمستفيدين من رواتب "وزارة العمل والشؤؤن الاجتماعية".

مما خلق سحابة سوداء متحركة امام وزارة العلل والشؤون القهرية، فهذه السحابة عبارة عن نسوة متشحات بالسواد، وهن بين أرملة ولديها ايتام، وبين مطلقة لا يوجد من يعيلها، ومريض   وغيرهم الكثير ممن  قطعت عنهم الرواتب لانهم قد لا يستحقونها، بنظر الحكومة الرشيدة.

نظرة الحكومة كم هي ثاقبة على الفقير المعدم،  وكم تتعامى عن مواضع الفساد الاداري!
 ومنافذ الهدر للمال العام الحقيقي، الذي انهك الاقتصاد العراقي، واودى به الى الافلاس، والاقتراض من صندوق النقد الدولي،و مما يدمي القلب، ان آفه الفساد الاداري قد شوهت منظر العراق الخارجي، وجعلت منه يبدو بثوب ممزق يستجدي دول العالم، في حين ان العراق مايشكو منه هو سوء ادارة فقط!

ما يؤكد الكلام ماتقدمت به النائبة "ماجدة التميمي" من اوراق تثبت ان المنافذ الحدودية وحدها، يمكن ان تؤمن ما مقداره 15 مليار دولار سنويا، فأي تقشف نتحدث عنه، لو تم توظيف تلك الاموال بمشاريع استثمارية، وغيرها  من عمليات هدر للمال العام، والحكومة مستمرة بغض الطرف عنها، مما اوصل البلاد الى هذا الحال المزري.

ان وسوء التخطيط والادارة، هي نتيجة ما نحن عليه الان، اذ نملك جيوش من العاطلين عن العمل، مقابل صناعة معطلة ومعامل مغلقة، واصبحنا لا نقوى على صنع مناديل جيوبنا، وبات العراق مكبا، لمختلف الصناعات المقلدة والرديئة، من مختلف دول العالم.

ان من أمن العقوبة اساء الادب، فكم سمعنا عن وجود ملفات فساد، وتكرر مشهد الاستجوابات الاستعراضية، بوسائل الاعلام، ولكن مانراه مجرد جلبة اعلامية، اكثر من كونها محاولة للحفاظ على المال العام، اذ تسلط الاضواء، على احد المسوؤلين فجاءة، ويصبح موضع اتهام بقضايا فساد، وفي كل مرة يقف المشهد عند هذه اللقطة، ويقفز المخرج صارخآ stop وتبقى نهاية المشهد مجهولة، فلا نعرف ما مصير تلك الاموال، التي استجوب فلان لاجلها، وحتى المتهم بالفساد يختفي بالتدريج من المشهد، وتسجل التهمة ضد الشعب الساكت عن الفساد.
 

63
المنبر الحر / غربة شعور
« في: 17:13 27/01/2017  »
غربة شعور

رسل جمال

كثيرا ما تحشرنا الحياة بصناديق الصدفة، صناديق ممتلئة بأناس لا يشعرون بنا ولا نشعر بقربهم، اصحاب الوجوه الباهتة، والقلوب القاحلة، وجودهم غربة، والوقت معهم مضيعة ، لانهم لن يقدروا ما تفعله ﻷجلهم، انني اعرف الكثير من الفتيات اللواتي يتمسكن برجال، يعتقدن انهن قادرات على تغيرهم، اوصديقات لا يهتمن بهن بصدق، هؤلاء الناس لن ينجحوا بالحياة ابدآ، اذا واصلوا فعل ذلك، فلا تعاتب شخص على موقف تكرر مرتين، تخلص من عاطفتك المفرطة، توقف عن سرد العتابات، وتقبل التبريرات، فالكل قادر لو اراد، الظروف كذبة الجميع.

لا تستمر بمطالبة احدهم للوقوف بجانبك، كن مكعب صلدآ مكتفي بذاتك، وتوقف عن دفن نفسك بالقصائد والاغاني، حتى لا يطبع الواقع صفعاته على خدك!

رغم ذلك الا انني اشفق، على الذين لا يجدون من يخبرونه بحزنهم، لانهم أحاطوا أنفسهم بالشامتين، ولا يوجد في العالم مكان يتسع لرأسهم اذا احنته الخيبات، يعيشون وهم الانتصار الدائم، كانهم خشب منتصبة، ويحزنني أكثر انهم لا يجدون من يفرح معهم من اعماق قلبه لنجاحهم، لانهم احاطوا انفسهم بالناقمين،  انهم فقراء اصدقاء " الهبل" .

الاصدقاء الذين نلقاهم بوجه عبوس، ونغادرهم وبالعين دمعة مترقرقة من شدة الضحك، فهم اعداء اليأس والاحباط والعزلة، يمنحون القلب عمرآ افتراضي جديد، هم تؤام النفس، وانيس الروح، وعديل الذات، قد نخاصمهم احيانا، ولكن قلوبنا بهم متصلة.

وجودهم ضمن مفردات الحياة، اشبه بالادمان لا سبيل للشفاء منه، هم اوفياء الموقف، والعملة النادرة، الذين لا يلغي الحضور وجودهم، ولو اكتظ المكان ، انهم قلة في زمن كثر فيه اشباه الاصدقاء، فبعض اﻷصدقاء اكرم علينا بودهم، بأكثر مما نستحق، فلا تكون الذكريات معهم الا بما هو جميل، فلا تسمحوا لغرباء الشعور ان يتركوا ذكرى بشريط حياتكم ابدا.

64
استسلام المنطق في اقوالنا

رسل جمال

كثيرا ما نخلط الالفاظ والمعاني في مفردات تعاملنا اليومي، ونسمي الاشياء بغير مسمياتها، فقد تتدخل المزاجيات احيانا في اختيار الفاظنا، رغم ان اللفظ والمعنى يجب ان يكون مطلقا، اي يتفق عليه الجميع ولا يحتمل النقاش، الا اننا قد نمجد من نحبهم، ونسقط من نبغضهم، وقد نقرب البعيد، ونبعد القريب، بالفاظ مغايرة للواقع.

اﻷبيض هو أبيض، لا يمكن ان نقول للرمادي انه ابيض متسخ، مثلا لان الرمادى راق لنا ونريد ان نرفع من شأنه، هذا ما نعانيه "ضياع المنطق" باختيار الفاظنا، في حين ان اللفظ يجب ان يكون مثل المسطرة، لا يحتمل الخلط ولا اللغط ولا الابهام.

تسأل كوهين في صدر كتابه"the diversity of meaning" قائلآ هل يتغير المعنى؟ ثم اجاب قائلا ان نفس الكلمات، بسبب تطور اللغة خلال الزمن، تكتسب معنى اخر، او تشرح فكرة اخرى، ولكن ما نعانيه اننا بنفس الحقبة الزمنية، ولم يمضي على الكلمة ثواني، ورغم ذلك نتلاعب بالالفاظ، اذ توقض اﻷم ابنها صارخة، انهض انها السابعة والنصف، في حين ان الوقت هو الخامسة فجرآ، وغيرها من الامثلة كثيرآ، تعج بها حواراتنا اليومية، مما اوقعنا بمغالطات كبيرة، في تعاملاتنا.

اذ ان دراسة المعنى تتطلب تحليلا واعيا للسياقات والمواقف، التي ترد فيها الالفاظ، لذا يجب الى اعتماد المقام او العناصر المحيطة بالموقف الكلامي، ومما لا يخفى خطورة التلاعب باللفاظ ما قد يؤدي الى حدوث التباس كبير، مثل حوادث الترجمة الخاطئة وخصوصا اذا كانت الكلمة تحتمل اكثر من معنى.

كثيرا ما نقول ما لا نعني، او نعني ما لا نقول، ولكن لو سألنا انفسنا ماذا لو كل ما نقوله، قد يصبح واقع حال، هل سنستمر بتلك المغالطات؟ فعندما نقول للمريض مثلا، يومنا قبل يومك، في حين نحن قد لا نستسيغه اصلا، ماذا لو تحققت تلك العبارة بالحرف!

هنالك عبارة  يقولها الخطيب الحسيني ،كثيرا ما تستوقفني، "ياليتنا كنا معكم سادتي" ويرددها معه الحظور، وهم بحالة بكاء واسال نفسي، هل فعلا سنصمد ايام وليالي على الجوع والعطش، وحرارة الشمس، واحاطة العدو ،اضافة الى شراسة الحرب؟ هل نحن اهلا لذلك الموقف الصعب، هل سيفخر بنا الامام الحسين مثلا؟ انه سؤال على هامش الضمير، والاجابة تحتمل ترك الاجابة، لان الانسان كما ورد في الاية الكريمة" بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره".

أحيانا نشعر بالخوف من قول امر محرج، او يحبط شخصا ما، ولكن ينبع الالم الحقيقي، من قول امور لا نعنيها مطلقآ، او نقطع وعدآ ونحن نعلم انه فوق سقف قدراتنا، ولا يمكننا الوفاء به، لذا يجب الحرص على ان نقول الكلمات، التي نعنيها فقط، لا التي تشبهها او ترادفها او تجملها، فكل ما نقول يجب ان ينبع من الصدق والامانة، حتى لا يستسلم المنطق مما نقول!

65
المنبر الحر / كلام جرايد!
« في: 18:54 17/01/2017  »
كلام جرايد!

رسل جمال

نشرت احدى الصحف الخليجية، خبر مفاده ان الرئيس الامريكي الحالي، دونالد ترامب، قد اعطى ايعاز للمخابرات البريطانية، بأنهاء خدمات"السيستاني" من العراق، السؤال الاهم ما مقدار صحة،  مثل هكذا خبر؟ فاذا كان الخبر مفبرك،  والقصد منه حصد مبيعات عالية للصحيفة، فتلك مصيبة، واذا كان الخبر صحيح فالمصيبة اعظم.

  اذا ثبت، ان الغرض من الخبر، هو التسويق للصحيفة فقط، فذلك يدل على تدني الحرفة الصحفية، لادنى مستوياتها وافلاسها المهني، واعتمادها على الكذب والتضليل لتسويق بضاعتها البخسة.


ضاربة بعرض الحائط، مرتكزات الصحافة الحرة، في تبني الخبر وتقصي دقة المصدر، أضافة الى الموضوعية في الطرح والتناول، فأصبح القلم في مضمار سوق، وفق متطلبات العرض والطلب المستهلك، بغض النظر اذا ما كان الخبر المتبنى، صادق او كاذب او حتى له تبعات خطيرة بالشارع، فالذي تبحث عنه مثل هكذا صحف، مفرقعات اعلامية ليس الا.

اضافة ان مثل هكذا خبر كاذب، اذا ثبت عدم مصداقيتة، لايمكن ان يمر مرور الكرام، دون محاسبة الصحيفة الناشرة لهكذا اخبار مسمومة، الغرض منها الشغب الاعلامي والتطاول على مقدسات العراق.

لكن اذا ثبتت نظرية صحة الخبر، فهذا يعني ان ترامب اما غبي او يتغابى، ليصرح مثل هكذا تصريح غير مسؤول، لعدة اسباب منها، ان ربط اسم المرجع الديني، السيد "السيستاني" بالمخابرات البريطانية، فهو الغباء بعينه، لان السيد "السيستاني"  لا علاقة له بالامر، لا من قريب ولا بعيد.

اضافة الى ان السيد" السيستاني " باتفاق الجميع، هو صمام امان المجتمع العراقي، والاب الروحي لكل العراقيين بمختلف الوانهم، وهذا ما أثبته سماحتة، في اكثر من مناسبة، واكثر من موقف يحسب له، فلولا فتوى "الجهاد الكفائي" التي اطلقها عند احتلال الموصل، من قبل داعش الارهابي، لكان الحال غير الحال، فهو لم ينظر للامر من منظور طائفي ضيق، بل جعل همه الوطن من شماله الى جنوبه.

اذ بكلمة واحدة من سماحتة، افشل مخططات وضعت لسنين، واموال طائلة وظفت لتمزيق الوحدة العراقية، واثبت ان الشعب العراقي، مازال ينبض بالحياة، اذ لبى نداء المرجعية المقدسة، الشيوخ قبل الشباب، واستبسل الجميع في الذود عن الوطن.

ما جعل سماحتة رقم يصعب تجاوزه، بنظر السياسات المعادية، أضافة الى حيادية السيد "السيستاني" اذ اكتفى بالنصح والارشاد خارج المنظومة السياسية، لا يحسب عليه انه تحزب او تحيز، لجهة دون اخرى، مما جعلة موضع احترام وتقدير كل الاطراف السياسية والحكومية.

رغم هذا وذاك يطل علينا ذو الشعر البرتقالي الغريب، بتصريح غريب مثله، ليشير ان السيد "السيستاني" من ادوات المخابرات البريطانية وقد ان الاوان لانهاء خدماته، ان دل على شئ يدل، على ان ترامب يعاني هذة الفترة من ضائقة اعلامية، ويريد ان يتصدر الاعلام بشتى الطرق، فاصبح كمن يقول، انا اتحامق اذن انا موجود!
 

66
المنبر الحر / وشوشة امل
« في: 20:56 16/01/2017  »
وشوشة امل

رسل جمال

كان يامكان في ذلك الزمان، كانت لنا طقوس خاصة، ليوم الجمعة، اذ اعتاد ان يوشوش لنا المذياع بصوت رخيم، يقاتل للوصول لنا، رغم التشويش المتعمد لذلك الصوت.

كان صوت خافت ومتذبذب الا انه كان مرعب، للطاغي لانه صوت الحق، صوت الحرية والعلم والمعرفة، الذي مثل شرارة التغيير، التي كان يسعى ذلك الصوت البعيد، ان يزرعها بالنفوس ولو بعد حين، أنه صوت العلامة الشيخ "احمد الوائلي" رحمه الله  تلك الشخصية العملاقة التي اجتمع الجميع على تبجيلها، كونها شخصية ذو خطاب موضوعي، وسطي معتدل لامست عقول السواد الاعظم من الناس.

اصبح رمز للموضوعية في الطرح والتناول، لمختلف القضايا التي شكلت مثار جدل، تأريخي بين المسلمين، فهو من الاوائل الذين نبهوا الى وجود بوادر تطرف، واشار لتلك الجماعات الارهابية، وخطرها على الاسلام، كونها وجدت لتشويه صورة الاسلام للعالم.

ادرك الطاغي خطر مثل هكذا قامة ثقافية، دينية تنبذ الخنوع والخضوع، فحاول طمس هذا الصوت التحرري، بكل مااوتي من بطش وقوة، لكن هيهات ان يخرس صوت الحق والعلم، ها هو صوت العلامة باق، ويصدح وبنبرة اعلى وانقى، لانها نبرة الاعتدال الفكري.

كيف ﻷمة ان تنهض بين اﻷمم وهي تطارد وجوهها الفكرية؟ فلا يخفى ان سبب التأخر والتخلف، هي السياسات الخاطئة، المتلاحقة جعلت منا شعب محاصر بالتخلف، والجهل والجمود الفكري والثقافي، ومما زاد الوضع تعقيدآ، فشل الحكومات الحالية، بأستقطاب اصحاب العلم والمعرفةو الاختصاص.

كم وكم مثل عقلية الشيخ الوائلي، قد دفنت برمال الاهمال والتهميش، والاقصاء، صدق امير المؤمنين حين قال" اذا رأيت العلماء على ابواب الملوك فقل بئس الملوك وبئس العلماء، واذا رأيت الملوك على ابواب العلماء فقل نعم الملوك ونعم العلماء".

ان العلم وأهله هم بناة الوطن وبهم الخلاص، ولكي نتجاوز اخطاء الماضي، ونمضي بخطى ثابتة للأمام، يجب التنقيب عن العقول النيرة، والكفاءات المبدعة، التي تأخذ على عاتقها ادارة الامور، والا فلا يمكن ان تستمر الفوضى الى ما لا نهاية!

وسط وشوشات الظلام، لاح بألافق بصيص أمل، أﻷ وهي فكرة مشروع يضم "النخبة من الشباب العراقي" تجمع يرفض الطائفية والمحاصصة والمحابات، فالعراق  لا ينهض ولايبنى الا بسواعد ابنائه، وها هم قامون بتجمع يضم النخبة منهم، انه تجمع الامل، امل العراق القادم.

67
المنبر الحر / سفسطة بالمجان!
« في: 22:39 08/01/2017  »
سفسطة بالمجان!

رسل جمال

عرفت السفساطئية كأتجاه ومدرسة فلسفية يونانية، في عصور ما قبل الميلاد، في عصور غابرة ولت وانتهت، اذ كانت تعنى في بأدئ الامر، بتعلم قواعد البلاغة ودراسة التأريخ وفنون الطبيعة، ثم اقتصرت فيما بعد، على فن الجدل والحرص على الغلبة دون التزام بالحق والفضيلة، وهكذا اصبحت مرادفة لكلمتي الخداع والتضليل، فالانسان هو معيار الاشياء جميعها كما يدعون، فلا يوجد معيار يحتكم له الجميع.

يقف معلم السفسطة مفتخرآ ويقول، اعطني اي قضية، وأنا على استعداد ان اجعلها صادقة وكاذبة في نفس الوقت، اشارة منه الى انعدام الموضوعية، وتوجيه الامور كيفما اتفق.

ما نشهده في زماننا سفسطة ولكن بحلة أخرى، اﻷ وهو اﻷعلام السفسطائي المظلل، الذي اخذ على عاتقه نشر الاكاذيب، وبث الاشاعات بدون اي وازع أخلاقي، أو وطني لمهنة الاعلام الحر.

ان ما لاحظناه وليس اﻷمر بجديد، وجود قنوات اختصت بنشر الاخبار الكاذبة والمزيفة، وتفننت في تزييف الواقع للمشاهد، أضافة انها حتى في نقل الخبر، قد يكون في بعض الاحيان لا يخلو من الصحة، الا انها لا تبثه الا بعد اضافة المطيبات الخاصة بها للخبر، للتأكد من الوقع يكون اقوى للمتلقي، فكأنما الخبر أو الاشاعة الاعلامية مغنما، متناسين مبادئ المهنة السامية، اعلام اتشح بالسواد، امتهن بث السم وباع ضميره لمن يشتريه.

مثل هكذا اعلام انما هو"داعشية جديدة" ولكن اكثر دنائة وخسة، فلا يحلو لمثل هكذا قنوات، ومن يوجهها، أن يستمر الوضع الامني والعسكري، على وتيرة الانتصارات المتلاحقة، فراحت تفتعل الاخبار الكاذبة، وتروج لها بمختلف الوسائل التي باتت مفضوحة.

هي اشبه بتمساح في مستنقع يتصيد أي مار لينهشه، فبعد الزوبعة الاعلامية لخطف الصحفية افراح التي تصدرت اﻷخبار ﻷيام، وكثرت تحليلات أسباب الاختطاف، منهم من قال انها اسباب سياسية والاخر من رجح انه عمل اجرامي، و و و جاء خبر اطلاق صراحها كذلك بموجة من التحليلات والاخبار المختلفة، دون معرفة حقيقة الامور لحد هذه اللحظة.

ان مثل هكذا صخب اعلامي، الغرض منه التشهير وتنفير الناس من منهج الحق ولخلق جو من الافكار بعيدة عن الحقيقة تماما، اعلام يسمي قوات الحشد"ميليشا"
وينسب جرائم داعش للجيش، اعلام ابعد ما يكون عن المصداقية والموضوعية في نقل الخبر، لا يبال بصحه ما ينقل، بقدر اهتمامه ببث ايديولوجيا مريضة، والتفنن بتقبيح الواقع، ونضح كم من الشعارات الزائفة بعيدة عن الواقع كل البعد.

حاليا نحن بمواجهة موجة أعلامية معادية، الغرض منها اشاحة النظر، عن الانتصارات الباهرة والمتلاحقة المتحققة في جبهات القتال، والتقليل من أهميتها، بل والعزف على وتر الطائفية مرة اخرى، بأتهام القوات العسكرية بأستهداف المدنيين، او النازحين.

كلها محاولات بائسة في شق وحدة الصف، ففي كل مرة يثبت العراقي انه حفظ هذه السيناريوهات المملة، التي تكرر نفسها في كل مرة، بأفتعال الفتن وشغل الشارع باﻷشاعات، انه اعلام أشبه مايكون ببركة وحل لا يصدر منها سوى الروائح الكريهة، نتمنى ان تجف هذه البركة يومآ ما، وتريحنا.

68
المنبر الحر / عيد ابطالنا!
« في: 02:21 08/01/2017  »
عيد ابطالنا!

رسل جمال

ها هي الذكرى السادسة والتسعون، لتأسيس الجيش العراقي، والتي جاءت متزامنة مع ذكرى تأسيس الشرطة، تذكرنا بألارث العسكري المشرف الذي بين ايدينا، اذ تقاس هيبة الدولة بما تمتلك من جيش قوي وباسل، يحفظ لها الارض والعرض، ولجيشنا المقدام تاريخ ضارب بعمق الارض، ومشرف وحافل،بالبطولات والتضحيات على صعيد الامة العربية.

هذا الجيش الذي هب لنصرة اخوانه في فلسطين، ولي الفخر ان يكون لجدي بطاقة، كتب في اعلاها " قوات انقاذ فلسطين" اشارة واضحة لما يملك الجيش والمقاتل العراقي، من روحية البطولة والشهامة العربية، التي قل نظيرها، وهذه هضبة الجولان، تشهد لصور ابطالنا الشهداء، الذين لم يتوانوا في تلبية نداء الوطن، في كل مكان، فكل بقعة عربية لاتخلو من بصمة الجيش العراقي المشرفة، وهم بذلك مدينين لجيشنا البطل، بان يباركوا له عيد تأسيسه اولا، وان لا ينكروا تلك البطولات ثانيا، ولا يسعوا الى تشوية صورته والعمد على تسقيطه اعلاميا ثالثا، كأقل ردآ للجميل.

لقد عانى الجيش في الفترة السابقة، من سياسات رعناء اقحمته في حروب طائشة، لا طائل من ورائها، سوى اضعاف البنى التحتية للمنظومة العسكرية، استمرت لعقود، وأكتملت تلك السلسة من الساسات الخاطئة بأدارة الجيش، بقرار "حل الجيش العراقي" دون الاخذ بنظر الاعتبار بتبعات مثل هكذا قرار، الامنية والساسية والاجتماعية في ادارة امور الدولة، مما خلق فراغ بالحس الامني، انتقلت اثاره بصورة مباشرة، على الحياة بشكل عام.

سرعان ماعاد الجيش بهيكلة جديدة، واعاد ترتيب اوراقه من جديد، ليعيد امجاد تاريخ الجيش العراقي ، ها هو العالم اليوم، شاء ام ابى يقف ويرفع قبعته احترامآ، لجيش يخوض اشرس حرب في التأريخ، اذ يقاتل عدو يملك من الوحشية، ما يفوق الخيال، لاكثر من ثلاثة عشر عاما، فهو بكل بساطة يقاتل الارهاب نيابة عن العالم، الذي اكتفى بالمراقبة من بعيد، ولعب دور المتفرج للمشهد العراقي الدامي.

ان مثل هكذا جيش له ارث ضخم من البطولات، وحاضر يشهد له بالتضحيات، لا يمكن ان يكسر او يموت، مهما تكالبت عليه قوى الشر، هذا ما يحملنا مسوؤلية كبيرة، لاننا كلنا في نفس الجبهة، وان كان بعضنا لم يحمل السلاح ابدا، ولكن الجميع مقاتل وكلا يحارب من موقعة، وذلك بالقضاء على اي محاولة للنيل من قواتنا الامنية، اعلاميآ بنشر الاكاذيب وتزييف الحقائق، وبخس حق البطولات والانجازات العسكرية، المتحققة في جبهات القتال، بل عمد البعض الى تقليل حجم تلك الانجزات الباهرة.

نحن كأفراد ومجتمع يجب ان نكون جيشا متراصآ من الداخل، كما هو الجيش في الجبهات، وذلك لنصعب المهمة على العدو من النيل منا، والتطاول على مقدساتنا و "أمرلي" خير مثال، ولا يفوتنا ان نهنئ حشدنا بهذا العيد ايضا، كونه اصبح ضمن تشكيلات قواتنا المسلحة، فهنيأ لمن تسابقت شقوق الارض الارتواء من دمائهم الزاكيه، عيدهم !

69
المنبر الحر / متى تنتهي الاساءة؟
« في: 13:05 04/01/2017  »
متى تنتهي الاساءة؟

رسل جمال

اذا تم رد الاساءة بالاساءة، فمتى تنتهي الاساءة؟ والادهى ردالاحسان باﻷساءة، هذا بالضبط ما نقوله لمن يرفض التسوية،  ونقول له هل يرضيك واقع الاقتتال والدمار؟ هل يروق لك منظر الدماء المراقة؟ هل في السيارات المفخخة جانب جمالي وحضاري نجلهه نحن؟ كلها اسئلة نريد ممن يرفض مشروع التسوية، أن يجيبنا عليها بشجاعة، وألا كيف يبرر رفضه لمشروع وضع لوقف نزيف الدم العراقي المتدفق، منذ اكثر من عقد.

انه مشروع يضمد كل جراح الماضي، للنهوض بالعراق من جديد، ﻷن التعايش السلمي هي طبيعة البشر، وما الحروب الا حالة غير طبيعية من التنافر البشري، لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية، فلا بد ان يجتمع العقلاء في نهاية المطاف، ليقروا لمن هذا الخلاف؟ وﻷجل من؟ ومن المستفيد من التناحر بين أبناء الجلدة الواحدة .

مما لا يخفى عن الجميع، أن المستفيد الوحيد من التفرقة الطائفية والمناظر الدموية اليومية، هم اعداء العراق، الذين يتفننون في طرق تصدير الموت الينا، وحسب صرعات المودة في العالم، ففي خريف التواجد اﻷمريكي، صدر موديل "القاعدة" لتسويغ بقاء قوات الاحتلال أطول فترة ممكنة.

أما في ربيع الواقع السياسي العراقي، بعد ان اثبت العراق مرة أخرى، أنه رغم ما يحيط به من مؤامرات، قادر على النهوض، بدون الحاجة الى عكاز، جائت التقليعة الجديدة المسماة "داعش"، لتكمل المشهد المسرحي المتبقي، ولخلق دوامة من الاحداث الدموية، التي راح ضحيتها اﻷلالف من ابنائنا.

هنا نتسأل لماذا يرفض مشروع كألتسوية وضع لوقف مسلسل الدم، الا اذا كان الطرف الرافض، هو الطرف المستفيد والمستمتع بهكذا مسلسل.
نقولها وبكل ثقة، لكل من يخاف من مشروع التسوية، ويرفضه بحجة أنه وضع لمصلحة طرف على حساب الاخر، أو انه سوق له لمصلحة انتخابية، ان مشروع التسوية الوطنية، هو طوق نجاة الجميع وعلى الجميع التمسك به، وان كنت ترفضه فقدم اسبابك، او تفضل علينا بالبديل للتسوية لتثبت حسن النية.

بعد ان اسقطت أكذوبة ان الحشد هو مليشيا طائفية، واثبت للجميع انه الرديف للجيش العراقي الباسل،  قام بمشاركة الجيش بتحرير محافظة صلاح الدين، ومن ثم محافظة الانبار، بما فيها الفلوجة، التي كانت تعتبر قلعة الدواعش"الثوار" كما كان يحلو للبعض، من المشاركين في العملية السياسية تسميتهم، وهم في الحقيقة كانوا يمثلون الذراع السياسي لداعش بالسلطة، كان كل هذا اللغط للوقوف ضد تمرير قانون الحشد، لانصاف الابطال .

تتعالى اﻷصوات النشاز مرة أخرى، للوقوف ضد مشروع التسوية دون الالمام بمضامينه اصﻵ، بصورة باتت تقليدية ومعروفة لصناع اﻷزمات، وتجار الحروب، ولكن هيهات فالمشروع ماض للتحقيق، ﻷنه لغة العقل والمنطق والسلام.

ان الموصل سيتم تحريرها، بأذن الله بالكامل بسواعد الابطال، لكن للتحرير ثمن باهض من ارواح الشهداء، وتبعات شتى من تهجير وسبى، أذن تكفينا موصل واحدة، فالدرس كان بليغ واستوعبه الجميع.
التسوية هي الحل، لقطع الطريق على كل من ينادي على اﻷفغاني، اوالشيشاني لحمايته من ابناء بلده!
نقول له لاتخف عزيزي كلنا في مركب واحد، فليس نحن من يقول(علي وعلى اعدائي يارب)

70
المنبر الحر / كيف نصنع قائدآ
« في: 22:23 20/12/2016  »
كيف نصنع قائدآ

رسل جمال

من هو القائد؟ ماهي صفاته؟ من هو الشخص الذي نطلق عليه انه قائد؟ ان من يتصدى للقيادة، لابد انه قد تميز عن غيره بعدة سمات واﻵ لما سمي قائدآ. عند البدء يجب ان نضع الخطوط العريضة لصفات القائد ومنها ؛

_المعرفة، فلا يمكن ان نطلق لفظ قائد على من يجهل الامور فلا بد ان يكون ملمآ بعدة علوم ومعارف بغض النظر عن التخصص، لكي يدرك تماما مايدور حوله .
_المهارة، ان امتلاك المعرفة وحدها دون تطبيقها على ارض الواقع يجعل منها معرفة سطحية وغيرمجدية، فالمهارة هي القدرة على تطبيق المعرفة .

_المميزات، وهي مجموعة من الصفات والخصائص المؤثرة التي يمتلكها شخص القائد مثل حسن المظهر وسلامته من اي عاهة مثلا .
اذ لابد من يكون القائد على دراية ووعي كامل بكل المستجدات، التي قد تطرأ في المجتمع فجأه، فالقائد الناجح هو الريادي و المبادر بما يمتلك من اسلوب توجيهي  قد يكون ابتكاري احيانا، تقليدي احيانا اخرى حسب رؤيته لواقع الامور .

ان تكون قائدا ففي الامر ايجابيات لايمكن تجاهلها، فالقائد عكس التابع ،اي هو من يمتلك الافكار والقدرة على تنفيذها، ان تكون قائدا يعني ان تكون مبادرآ تنتهز الفرص، كذلك للقيادة رونق خاص في تحقيق الذات .
ولكن لا تخلو من السلبيات، فالقائد هو من يتحمل المسؤولية سواء في النجاح او الفشل ولا يمكنه القاء اللوم على من دونه.
اما الان وبعد بيان سمات القائد، لنلقي لمحه سريعة على القادة المتصدين لمركز القرار (اهل الحل والعقد)
ونرى هل ماذكرناه انفآ قد انطبق عليهم، ام انهم ليسوا بالمستوى المطلوب .
ان المجتمع العراقي قد تعرض لهزات عنيفة، غيرت ملامح البيئة العراقية بالكامل، فبعد زوال الطاغية الذي رسخ مبدأ (القائد الضرورة) لعقود من الزمن في العقلية العراقية، اصبح كل من يأتي لسدة الحكم يضعه الناس بموضع  مقارنة بصورة لا ارادية، ولكن يبقى السؤال المهم لماذا البعض مازال يردد اسم الطاغية بوصفه قائدآ، برغم كل ماعاناه الشعب .
الجواب هو، ان مجتمع مثل المجتمع العراقي الذي وصفه العلامة "الوردي "ذو شخصية مزدوجة وعنفوان وتمرد مستمر، لا يمكن للقائد ان يفرض سيطرته عليه الا بالقوة، وقد اعطى  (الحجاج) مثلا  كونه قائد قوي دموي لكنه مؤثر !
لكن لا يمكن الرجوع لزمن الطغيان والظلم والاستبداد لكي نثبت ان العراق لا يستقر الا بوجود قائد متسلط، وما يأزم المشهد ما نشهده من احباط لرجالات القيادة، فبرغم من الانتصارات المشرفة لابطالنا ولكن لازال هنالك من يشغل مناصب مهمة وهم ليسوا اهلا للقيادة، والدليل مانشهده في التدهور الواضح على صعيد التعليم والاقتصاد والصحة وغيرها، ان العراق بحاجة لمؤسسة حقيقة تأخذ على عاتقها خلق قادة وفق معايير الكفاءه والاختصاص بعيد عن التحزب والطائفية التي جرت الخراب على البلاد والعباد، وشاعت روح الاحباط بين نفوس الناس من قادة الدولة الحاليين، من هنا جاءت فكرة "تجمع الامل" كفكرة جديدة في المجتمع العراقي، فكرة مبتكرة خلاقة ومبدعة تهتم بالشباب النخبة، أشبه ماتكون أول مؤسسة تعنى بخلق جيل جديد من القادة واعدادهم لقيادة البلد وفق احدث الاساليب، انها فكرة تحاول ان تبني قاعدة صحيحة لغد مشرق، فهو مشروع نهضوي وضع لانقاذ العراق مما حل به بعد عقود من الظلم والتخلف .

فالامل هو امل العراق  لعبور هذه المرحله الصعبة من تاريخ العراق والنهوض بالبلد وأعاده مكانته بين دول العالم المتقدمة، فالمعادلة بسيطة اذن .
اعطني قائدا امليا ...اعطيك عراق جديدا


71
المنبر الحر / التسوية السياسية
« في: 19:13 14/12/2016  »
التسوية السياسية

الترضية او التسوية هو مصطلح دبلوماسي يشير الى تجنب الحرب من خلال الحلول السلمية، ويتم الاعتراف الدولي بها، ولتلبية الشكاوي عن طريق التفاوض العقلاني، وبالتالي التسوية تؤدي الى تجنب اللجوء الى الصراع المسلح الذي سيكون مكلف وغير مجدي.
وقد استخدم هذا الاسلوب كحل دبلوماسي من قبل السياسين في اوربا في حوالي 1930، لتجنب الحرب مع ألمانيا النازية وايطاليا.
هذا بأختصار بيان معنى "التسوية" وهي لب ما نود طرحه بين ايديكم .
بعد الانتصارات الغالية لابطالنا في الجيش والحشدالشعبي، اصبح "داعش" ماضي .
لكن يبقى اثر الدمار الذي خلفه ورائه من الناحية النفسية والاجتماعية والسياسيه كبيرآ ، لايمكن غض الطرف عنه او تجاوزه، فعامين من عمر المرض الخبيث الذي استوطن في احد اعضاء الوطن الغالي "الموصل " لا يمكن ان تمر مرور الكرام، وخصوصا انه اخذ بالتمدد الى مناطق اكثر، ولولا سواعد الابطال واستئصاله لكان الحال غير الحال، ولا يمكن التنبؤ بحجم الكارثة، ولكن بعد عملية الاستئصال لابد ان تتبعها "فتره نقاهه" يستعيد الجسد عافيته، ويرتب اوضاعه من جديد وهي "التسوية السياسية التأريخية" المشروع الذي يتم الحديث عنه مؤخرا للملمة مشهد البيت العراقي، مابعد داعش .
فمن منا لا يقبل بهكذا مشروع لتهدئه الاوضاع، وتسوية الامور، لكون العراق كفاه ما عانى من حروب وتهجر وقتل ونزوح ، وقد آن الاوان يعيش حياة هادئه كريمة لا يعكر صفوها شئ، انها ابسط حقوقه.
ولكن لكي يتم مشروع "التسوية" فيجب ان تكون تسوية عادله تشمل جميع الاطراف وليس الى جانب  طرف على حساب الطرف الاخر، لتحظى بمقبولية الجميع، اي تخدم مصالح الجميع ليدافع عنها الجميع، وليست حبرآ على ورق.
ولكن النقطة الاهم يجب ان تكون تسوية بأسم العراق ولأجل العراق، أي ترفض اصوات التقسيم بأي شكل من الاشكال،وتحت أي ظرف كان.
تسوية مثل هذه لايمكن لأي عراقي غيور على تراب وطنه، ان يرفضها او ينكر بنودها، وهنا يجب التنبه لمن يحاول أفشال مثل هكذا مشروع، يخدم العراق وأهله.
انهم تجار الازمات وابواق الشر تراهم يظهرون في مثل هكذا مواقف وطنية وحلول، فهم الوجه الاخر لداعش .
" يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ  "

ان مشروع التسوية هو بصيص الامل الذي يجب دعمه، لكونه الحل الوحيد، لكل مايعصف بالبلد من تيارات معادية وحاقدة، لذا فمن الضروري ان يكون هناك تثقيف جماهيري وسياسي عام، للقبول بهذا المشروع التأريخي الوطني عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام كافه، لمنع اعداء العراق من النيل منه، لما فيه من أسس رصينه، كأحترام حرمه الدم العراقي، واحترام المعتقدات والتزام العراق مبدأ الحياد، والتوازن في علاقاته مع دول العالم.

72
اميركا والتسوية الوطنية


رسل جمال


تخوفوا من التسوية الوطنية قبل الخوض بمضامينها، والتعرف على بنودها، بل إنَّ البعض راح يُطبِّل في الإعلام هنا وهناك، محاولاً وصفها بالكارثة بحق العراق، وغيرها من التهويلات لمناهضة هذا المشروع الوطني في محاوله لوأدهِ.

إننا لكي نحظى بتحول عظيم، لابد ان ندرك ابعاد هذا التحول ونؤمن به، فأي محاولة للتجديد والتغيير قد تبدأ ضعيفة، ولكنها قد تكون جذرية شاملة اشبه ما تكون بثورة، إنها شرارة التفاؤل لغدٍ أجمل، في خضم الصراع السياسي والعسكري.

اذ أنَّ التسوية كمشروع نهضوي اصلاحي سياسي لكي ينجح، بحاجه لرجال وطنيين، عراقيوا الانتماء والمنهج والعقيدة، رجالٌ ينهضون بالمرحلة، ويكونوا مصداق للذين لم يُبدلوا تبديلا..

الولايات المُتحدة مثلاً؛ ومنذ آمدٍ ليس ببعيد لم تكن عظمى، بل كانت متخبطة، ذات رقعة محدودة بثلاثة عشر ولاية، وقوة بشرية لا تزيد على الاربعة ملايين نسمة، تلك النواة نمت بسرعة هائلة لتصبح اعظم قوة في العالم، ومازالت تحتفظ بتفوقها وقوتها، منذ اكثر مِن خمسين عام!

انطلقت الولايات المتحدة من نواتها بأتجاه المحيط الهادئ، على حساب السكان الاصلين من الهنود الحمر، الذين عاشوا في قارة امريكا، وكونّوا ثقافات وشعوب عديدة، حتّى اشترت لويزيانا من فرنسا عام 1803، وأستولت على فلوريدا من اسبانيا عام 1819، واستطاعت خلال فترة زمنية قصيرة ،ان تتحول من دولة صغيرة متشرنقه على سواحل المحيط الاطلسي، الى دولة قاريّة تسيطر على المحيطين الأطلسي والهادي.

لكن؛ هذا الخليط لم يكن أبداً متجانس، اذ مرّت الولايات المتحدة بمراحل من الصراعات والحروب الاهلية الدامية، استمرت لعقود من الزمن، سببها؛ اختلاف السكان وأصولهم من جهة، وطغيان  النعرة العنصرية من جهة أخرى.

فساد، اضطهاد، أصحاب البشرة السمراء، وتضييق الخناق عليهم حتى في مقاعد الباصات، في مشهد من التمييز العنصري بينَ الأبيض والأسود كانَ مشهداً حالك السواد!

الألوان عادت إلى الصورة من جديد، أو أن الصورة بدأت تأخذ ألولنها فعلياً، حتى وصلَ "الأسود" اوباما للمنصة الرئاسية، ليصبح أول رئيس للولايات المتحدة  من ذوي البشرة الداكنة.

أشِرنا الى المراحل الطويلة التي مرت بها الحياة السياسية الامريكية، لنتخذها درساً لنا، فدراسة تحولها من التنافر العنصري العرقي، الى التعايش السلمي، بل والارتقاء بمصاف الدول العظمى، قدمت أنموذجاً ليس عيباً إن نحتذي به!

السؤال؛ مالذي ينقص العراق للخروج من الازمة؟!

العراق؛ صاحب ثاني أكبر احتياطي نفطي عالمي، ويمتلك شريانين مائيين يمتدان من الشمال الى الجنوب، أيضاً؛ لديه مساحات واسعة صالحة للزراعة، مع لحاظ الثروة البشرية الضخمة، والأهم إنهُ مستند لحضارة عمرها الاف السنين.

الجواب يكمن في آيةٍ كريمة، "لا يغيِّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم "، حيثُ بذره التغيير تنبع من النفوس الصادقة، المحبة للعراق واهله، النفوس التي اتعبها التهجير والقتل والسبي، وذاقت مرارة الألم.

إنَّ بذره التغير هي التسوية الوطنية، فبعد ان فشلت الحكومات السابقة بكسب ثقه المواطنين، للاخفاقات المتكررة، وغياب الرؤية الواضحة لقيادة البلد نحو بر الأمان، وتفشي ال "انا" في خطابات المشهد السياسي، ليتحولوا إلى "ميكرفون" طائفي يمعنون في خلق الازمات، غير مبالين بما قد تنتهي إليه الأمور.

هنا؛ جاءت" التسوية الوطنية " لتُمثل بلسماً لجراح وطن ارهقتهُ الجروح، لتكون مبادرة لحسم كثير من الملفات صبغتها الحروب، وعسكرة المجتمع، وتقديم الضحايا والشُهداء، مبادرة لنا كُلنا؛ للأطفالِ وللنساء والشباب والمستقبل، نتمنى أن لا نرفضها، فنكون كمن أطلق رصاصة الرحمة على رأسه!




صفحات: [1]