عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - وردا البيلاتـي

صفحات: [1]
1
رابي صلاح سركيس المحترم
تحية
يظهر شعوبنا تختلف عن باقي شعوب العالم، مثلا شعب فتنام حرر نفسه من ثلاث امبراطوريات استعمارية يابانية فرنسية وامريكيةبقيادة هوشي منا، هند تحررت من الأستعمار الوسخ الأنكليز بقيادة غاندي.اما شعوبنا تطلب نجدة من الأستعمارمفارقة غريبة اليس كذلك، شعوب تطرد المحتل ونحن نرحب به. محبتي

2
الصديق العزيز بطرس نباتي المحترم
تحية اتمنى لك الموفقية في مسعاك من اجل كلمة الحق والنظرة المستقبلية لأبناء شعبنا. وانت سيد العارفين لكونك تعيش الحدث اليومي اضافة الى مؤهلاتك القيمة في مجالات عديدة، منها الثقافية والسياسية والاجتماعية والفنية. وعلى ضوءها طرحت افكار ذات واقع ملموس وبقوة. بمعنى علينا اتخاذ القرار الصائب الذي يخدم قضينتا كمسيحيين او قوميين للتعايش بين اصدقائنا وحلفائنا في الماضي والحاضر والمستقبل. كما هو الواقع اليومي من خلال ماقرأت من موقف ثابت في مقالكم. كما جاء في الفقرة من مقالكم بعنوان قراءة في موقف الكرد...."  وأشهد ان ما أقدمه ليس إلا من اجل أن يدع بعض الذين يحاولون تعكير العلاقات العصرية التي نسعى لبنائها بين جميع مكونات أقليم كوردستان ، وخاصة في هذه الفترة المظلمة من تاريخنا حيث لم يتبقى في العراق موطأ قدم غير أقليم كوردستان تستطيع جميع المكونات وفي مقدمتهم  المسيحيين من تنفس صعداء الحرية الدينية والقومية سوى هذه البقعة الطيبة التي ننوي بنائها بشكل علمي معاصر ، بعيدا عن الكراهية والاحقاد   " انا متفق معك في هذا الطرح وعليه مطلوب من ممثلي ابناء شعبنا من  رجال الدين والسياسيين اتخاذ قرار  كرجل واحد، واللقاء كجسم واحد مع ممثلي حكومة اقليم كردستان على مائدة مستديرة لحسم المواقف، حول اين يجب ان نقف في هذا الظرف الصعب. كما نرى  أن الثقل الأكبر لتواجدنا، موزع في جميع محافظات وريف اقليم كردستان ومنها قريتي في برواري بالا. علينا اليوم الدفاع عن ارضنا وعدم الأنجرار الى الماضي. علينا اليوم العمل، لمن بقى يعيش في ارض اجداده، علينا اللجوء الى الجار قبل اللجوء الى الأجنبي خارج الحدود. واثبات الموقف، الذي هو ضروري جدا حول مفهوم الشراكة الوطنية التي انا اعتبرها احد الاركان الأساسية لبناء اقليم كردستان بطريقة علمية، وبدون تهميش للأخرين. اي بمعنى شراكة حقيقة حسب ما تنص عليه المواثيق الدولية حول حقوق الانسان. كما جاء في المادة 18 حرية الشخص في حرية التفكير والضمير والدين والحق في التعبير والاعراب عن عقيدته وديانته بالتعليم والممارسة واقامة الشعائر ومراعاتها . ونصت المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ( لا يجوز في الدول التي توجد فيها اقليات اثنية او دينية او لغوية ،ان يحرم الاشخاص المنتسبون الى الاقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة او المجاهرة بدينهم واقامة شعائره او استخدام لغتهم ،بالاشتراك مع الاعضاء الآخرين في جماعتهم ).
محبك وردا البيلاتي

3
الأخ ماهر سعيد متي المحترم
تحية
المادة :(125)
يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان ، والكلدان والاشوريين ، وسائر المكونات الاخرى ، وينظم
ذلك بقانون. منذ 2005 ولحد هذا اليوم لم ينظم بقانون من المسؤول اليس جميع الكتل السياسية داخل قبة البرلمان الذين يتباكون ليلا ونهار من اجل حقوق الأقليات القومية كما جاء في المادة 125، لماذا لم يتم تنفيذها اكرر من المسؤول. محبتي

4
عزيزي أنو جوهر المحترم
تحية
كلامك منطقي وعاشت الجهود من اجل اهل عنكاوا الطيبين والمناضلين الأشداء لعقود من السنين يناضلون  ضد الأنظمة الدكتاتورية والساحة النضالية تشهد ما قدمته جماهير عنكاوا من ابنائها من الشهداء في زنزانات الفاشية او في الكفاح المسلح ، اخي انو حتى لو كانت مناطق سياحيةلا يجوز اطلاق الرصاص، من يسمح لهؤلاءالأقزام بحمل السلاح يجب معاقبتهم. محبتي

5
اذا كان هناك مخطط من قبل مليشيات شيعية على كركوك ضد الأكراد، سوف يعزز الموقف المذهبي لسنة الأكراداكثر لحرب طاهنة بين الطرفين وبدعم سنة العرب  والتركمان داخليا وخارجيا.

6
تحية
حسب علمي لم يكن معتقل في دنمارك وإنما في مملكة نرويج، للعلم

7
العزيزة انتصار الميالي المحترمة
تحية واحترام
مقالك معبر وضربة قاضية للرجال ذو العقول الفاسدة، ان مبادرةالدكتورة مديحة البيرماني هو اثبات الحقيقة ليست كما جاء في مفكرة الإسلام : عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجماعة من النساء فقال: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن"، قالت إحداهن: وما نقصان العقل والدين؟! قال: "أما نقصان العقل فشهادة امرأتين شهادة رجل، وأما نقصان الدين فإن إحداكن تفطر رمضان وتقيم أيامًا لا تصلي" فعلاوطنية الدكتورة مديحة البيرماني سبقت رجال حكومة العراق اين انتم من هذا العمل الجبارالذي يخدم اجيال من الشابات والشباب فعلا انت من سلالة مفكر حقوق الأنسان حمو رابي قبل 6000 سنة. محبتي

8
الصديق العزيز ابرم شبيرا المحترم
تحية
مجرد استفسار الم يكن السيد الياس يلد من ضمن اللجنة التحضيرية في دعوتها لتأسيس قيادة آشورية عالمية؟ اليكم الرابط عاجل ومهم - بشرى- سارة يزف اليكم -الاشوري- المناضل- -الياس يلدا خبر -مهم عن موافقة اليابان وكل الدول التالية- لحضور- الموتمر الاشوري- العام في طوكيو- وتشكيل حكومة مؤقتة اشورية- وبرلمان اشوري في المنفى- ليكون اداة العمل- لتحقيقي-اقليم اشور- الفدرالي-ضمن الجمهورية- العراقية الموتمر برعاية امبراطور- اليابان والحكومة اليابنية وطبعا مقر الحكومة الاشورية الموقتة في طوكيو- اليابان وبعد نعم -الموتمر الاشوري- العام -في طوكيو- سينعقد برعاية- امبراطور- اليابان- ورئيس الوزراء الياني ووةزير الخارجية- لانهم الراعي-لمشروع -أقليم أشور- والحكومة المؤقتة الاشورية والبرلمان الاشوري- وسيكون المقر المؤقت في طوطيو- ونعلمكم أن الموتمر- برعاية- يابنية ومشاركة- وزير- خارجية- المكسيك- وقنلدا- والنرويج -وموافقة الدول التالية بحضور- سفيرها في طوكيو للموتمر 1-روسيا- الاتحادية- 2- جمهورية -الصين- 3-فرنسا- -4-اسانيا-5-اليونان-6-بولندة--7-باكستان- 8- جنوب- افريقيا- 9- أثيوبيا- 10-غانا- 11- كينيا-12-الارجنتين- 13- فنزويلا- -14-فيتنام -15- تايلاند -16-الفلبيين--وطبعا- الامل ان توافق- 140-دولة على الحضور- عند انعقاد الموتمر الاشوري العام في اقرب وقت في طوكيو- ونتمنى ان ترسل الحكومة العراقية الحالية مندوب- لان اقليم اشور- الفدرالي في شمال العراق ضمن الجمهورية- العراقية-وطبعا وتاكيدا- ان هذا المشروع -هو اشارة لتوحيد العراق ومنع تقسيمه كما هو المشرروع العنصري للقيادات الكردية التحريفية التقسيمية--نعم نحن الاشوريين لم ولن نعمل لتقسيم العراق- والعراق الموحد الفدرالي روحنا وقلبنا وحضارتنا وتاريخنا وافتخارنا- ولكن مع العدل والمساواة والمواطنة الكاملة وللاشوريين- اولا- لانهم مظلوميين- وكلنا يعرف ماذا حدث لهم -ونعرف الحقيقة الاشورية العراقية--واستطيع ان أزف لكم - بشرة سارة- اتحمل المسؤولية- لاقول- لقد بدات عودة-الروح للعراق وخاصة بعودة- ملايين- الاشوريين- العراقيين- واقامة اقليم اشور- الفدرالي- ضمن الجمهورية -العراقية -اليوم -نييطلق شعبنا الاشوري انطلاقته الاساسية- في رحلة العودة- الى الحياة -في ارض- أشور- المحتلة في شمال العراق- وها هو الرائع- والمناضل القومي الاشوري -الياس يلدا- وجبهة اشور المستقلة- بالتعاون- مع -الكفالة- التي اعطتها للاشوريين الحكومة والدولة اليانية- للاعتراف- بالحكومة المؤقتة الاشورية والرلمان-الاشوري-في المنفى -لكي تكون المؤوسسات الاساسية-لملايين الاشوريين--افي الخارج وتشكيل مرجعية- اشورية- من الخارج -لان -ما يسمى- مسؤولي الداخل من الاشوريين وتحت الظغط الكردي والاخريين-ولعبة الجبن والتخاذل والمصالح -كان لابد ان تكون مرجعيتنا الاشورية- -في الخارج لتكون- ممثلة- حقيقية- للعمل من اجل تشكيل- اقليم- أشور- الفدرالي-ضمن الجمهورية العراقية- في شمال العراق-نعم واليوم نعلن لكم اخبار طيبة-جدا- وكاالتالي موافقة روسيا-على الاعتراف والمشاركة في المؤتمر العالمي-الاشوري القادم في طوكيو-والذي سينتخب-حكومة المنفى- الاشورية- والبرلمان الاشوري -ومهمتها- النضال والعمل لتاسيس اقليم -أشور-الفدرالي-ومن هنا نعلن -وبكل -فخر-اننا مسيرتنا بدات- والحد الادنى- هو -اقامة اقليم اشور- الفدرالي-وسياتي قريبا-المؤتمر-وتحت- رعاية- الامبراطور-125- لليابان- ويكون بقيادة رئيس الوزراء الياني-والدول الاخرى- 1-وزير خارجية-المكسيك 2-وزيير خارجية-النروج 3-وزير خارجية فلندا- 4-سفير -روسيا-5-- سفير-الصين--6-سفير-فرنسا-7- سفير-اسبانيا--8- سفير- اليونان-9-سفير-جنوب أفريقيا-10- سفير الارجنتيين- 11-فنزويلا-12-تايلاند -13-فلبيين-14-فيتنام --15-غانا--16-كينيا--17-باكستان--نعم والف-نعم بدات رحلة العودة- لاننا- لسنا ضد احد ولكن مع -العراق الموحد -الفدرالي- واقليم للاشوريين- ضمن الجمهورية العراقية-لنبني عراق للجميع- بالاحترام والعدل- هللوا ايها العراقيين- باننا نحن الاشوريين سنكون في المقدمة لنضع حد للانقسام والحروب- نتيجة جشع طرف معيين مستغلا- عدم وجود من يقف مع الاشوريين- العراقيين -ولاننا مسالميين -ولكن كمضلوميين -ها هو العالم الان يقف معنا- ومع العراق ونحن على ثقة ان كل الاحرار العراقيين سيقفون- مع الاشوريين- العراقيين- في اقليم اشور- الفدرالي- في شمال العراق ضمن الجمهورية العراقية نعم لا مناطق متنازع عليها بعد الان- بل -حلول وحقوق وعدالة للجميع عاش العراق -حرا-موحدا -فدراليا- كما جاء في الدستور- واول -فدرالية- للمضلوميين- الاشوريين- العراقيين- وكفى ومعا لتبدا مرحلة البناء-نعم معا نبدا بناء العراق الفدرالي الموحد -العادل وللجميع وليكون للاشوريين -الذين حتى الحجر العراقي ينادي بالعدالة لهم ولكل العراقيين -عاش العراق والعدالة والحرية والمساواة لكل العراقيين وهنا فعلا نطبق-شعار وطن حر- وفدرالي- وشعب سعيد -بالمساواة الكاملة للجميع وكفى -تحريف وخداع وحروب- وجشع وطمس حقوق الاشوريين- العراقيين انهم روح العراق- وسيعيدوا- الروح للعراق وغدا لناضره قريب ولم يبقى من ساعة الفرح -العراقية- والاشورية- العراقية وكل العراقيين الا- ساعة واليكم ما قاله السيد الياس يلدا-في كلامه الاخير
http://www.youtube.com/watch?v=262Sfc1T0Xk&feature=share&hd=1 محبتي

9
 اخي  وصديقي الكريم خوشاباسولاقا المحترم
تحيات حارة
موضوع جدا حساس ومن خلال متابعتي للموضوع توقفت عند جملة. كما جاء في" حيث أن العلاقة بين الواجبات والحقوق في ظل سلطة الدولة الديمقراطية العادلة تفرض أن يكون أداء الواجبات بإتقان وكفاءة واخلاص هي ما تُولّد الحقوق المستحقة لصالح المواطن ، أي أن الأولوية الأولى والأسبقية في هذه العلاقة بين المواطن والدولة هي أداء المواطن لواجباته تجاه الدولة أولاً ومن ثم تأتي الحقوق المستحقة للمواطن ثانياً أي بمعنى لا حقوق كاملة من دون أداء وتنفيذ الواجبات كاملةً . هنا كانت الأولوية اي الواجبات لكن كما تم الأشارة الى منظري وفلاسفة يؤكدون غير ذلك اي ان الحقوق تعطى للانسان قبل الواجبات "يرى فلاسفة القانون الطبيعي أن العدالة الحقيقية تقتضي أن الحق أسبق من الواجب وهو الذي يؤسسه، فقبل أن نطالب الناس بواجباتهم، علينا أن نمكنهم قبل كل شيء من حقوقهم فلاحق معطى طبيعي ملازم للوجود الإنساني وهو سابق للقوانين المدنية التي تعبر عن الواجبات وأهم هؤلاء نجد الفيلسوف اليوناني سقراط الذي عرف العدل بقوله : « العدل هو إعطاء كل ذي حق حقه » و أيضا الفيلسوف الانجليزي جون لوك والألماني فولف (1679-1754) Wolff. ومن هذا المنطلق ان الواجبات ناتجة عن القوانين الوضعية والحقوق سابقة لحقوق الواجبات من منطلق القوانين الطبيعية ملازمة للطبيعة البشرية قبل وجود مفهوم الدولة. ولكم مني تحيات حارة

10
الشيء الغريب في الموقف انا جدا مستغرب كيف تم الأتفاق بين الكردي والسني والشيعي موقف يثمن عليه.
لأنه في نهاية المطاف لا بد ان يخدم شعب العراق هذا الأتفاق.

11
الأخ د. روبن بيت اشموئل
تحيات حارة
كل الحب والتقدير لجهودكم والمثابرة من اجل تحقيق امنياتكم وامنيات ابناء شعبنا لحصولكم على الدكتوراه في علوم اللغة السريانية من اجل خدمة ابناء شعبنا، الف مبروك. محبتي
اخوكم وردا البيلاتي

12
الأخ شوكت المحترم
تعجبني كتاباتك ولك صبر طيب وخلال فترة طويلة اتابع ما تسطره من مقالات التي تخدم قضية شعبنا( كلداني سرياني اشوري) والوطن.
"وحين نطالب الاخوة في الاحزاب بالتنسيق فذلك حرصا منا اولا على مستقبل ابناءنا ثم ثانيا من اجل انجاح العمليه للنهايه وثالثا من اجل ان تعكس الاحزاب قليلا من المصداقيه التي اوشكت ان تنعدم لدى ابناء شعبنا" املي ولمرة واحدة ان ياخذوا بما تكتبه، لكن ثق لست متشائما لكنني من خلال تجربتي الشخصية صعب تحقيق امنيات ابناء شعبنا، طالما كل جهة بهذا الشكل او ذاك مرتبطة بجهة ما فمن الصعب تحقيق الهدف المنشود، ومن يدعي الأستقلالية، فكل الأطراف التي في السلطة ليس لها استقلال القرار،ونحن نشاهد النتائج على الارض ماذا حصد العراق من خلال الأحتلال، محبتي

13
      تحية وسلام
بدربك بلغ عبعوب افندي ان يراجع ما قاله المفكر الأندلسي ابن رشد في القرن الثاني عشرفي المرأة.
انطلق ابن رشد في ارائه الأخلاقية من  مذهب ارسطو وافلاطون، بعيدا عن الفهم الديني للفضيلة والسعادة والخلودقال،  بالاتفاق مع افلاطون بالفضائل الأساسية الاربع : الحكمة والعفة والعدالة والشجاعة، وهذه الفضائل كلها توجد من اجل السعادة النظرية، التي هي لبمعرفة العلمية- الفلسفية وانكر ابن رشد الفهم الديني لبقاء النفس، وقصر الخلود على  عقل البشرية الجماعي،  واكد ابن رشد على ان الفضيلة لا تتم الا في المجتمع، وشدد على دور التربية الخلقية، وأناط بالمرأة دورا حاسما في رسم ملامح الأجيال القادمة، فالح على ضرورة اصلاح وضعها في المجتمع الذي عاش فيه،حيث انحصر دورها الأجتماعي في انجاب الأطفال والخدمة المنزلية، ونحن في القرن 21 عبوب افندي يستهزا بالدور المرأة
محبتي

14
الصديق العزيز ابرم شبيرا المحترم
تحيات حارة
قبل عقود كان لنا برنامج تثقيفي وكانت المادة ثورة العشرين حول اسباب فشلها اتذكرمنها. لم تكن هناك قيادة موحدة من شانها تنظيم العمل الموحد، وممكن القول التنافس العشائري كان مانعا من قيام قيادة موحدة ، وهنا لا اعلم كم هي مؤثرة العشائرية في طبيعة احزابنا القومية..والعامل الأخر مادي لم يكن هناك مصدر خارجي لدعم الثورة. هذين الشرطين إذا لم يتوفروا فاعتقد اننا نبالغ بامكانياتنا الذاتية.
انا شخصا لا اقارن تجارب الشعوب والأحزاب الأوربية بمجتمعاتنا التي ما زالت تعيش في ذهنية فترة الأقطاعية، واحزابنا القومية لا تختلف عن الواقع للمجتمع العراقي،" ليس الوعي هو الذي يحدد الواقع بل الواقع هو الذي يحدد الوعي" كارل ماركس. ومن خلال تجربتي الشخصية مهما كتبتم من اراء وانا متفق معها لكن من الصعب تنفيذها كما اشرت اعلاه.
تمنياتي لك وللعائلة الكريمة الصحة وكل سنة وانتم بالف خير.
صديقكم وردا البيلاتي

16
عزيزي ابو الفوز تحيات حارة
" المضحكة، تقول ان رجلا غنيا، بدافع الفضول، أمر طباخه الخاص بأن يعد له هذه الاكلة، فأعدها الطباخ ولكن مع تغيير بسيط ، أضاف لها قطعاً من لحم الغزال والجوز واللوز وقدمها مع صحن سلطة طازج وكأس من النبيذ الفاخر! " وكل هذا وذاك والجواري يشاركن الأكلة مع الرقص الخفيف.  وكل عام وانت والعائلة بخير. محبتي

17
العزيز شمال عادل سليم
تحية
عندما تكون البندقية في يد جاهل لا يعلم ماذا تعني حق التظاهر، انه شيء مؤسف امثال هؤلاء يكونوا في خدمة الجماهير يجب محاسبتهم وفصلهم من الخدمة كحراس لمكتب اقليم كردستان في كركوك.

18
 اعزائي واللة انا  حزين جدا.

19
المنبر الحر / رد: في عيد الجيش !
« في: 13:54 09/01/2015  »
رفيقي العزير والنصير دكتور صادق
كلما يجري الحديث عن الجيش العراقي اتذكر مجزرة  سميل الأشورية التي ادت الى  قتل اكثر من ثلاث الف نسمة من الأطفال والنساءوالرجال على يد القائد العسكري بكر صدقي الذي يصفه الجواهري "شبه السفاح بمعونة المغامر الأخر حكمت سليمان لأداء مثل هذه المهمة الدمويةفلقد تجاوز كل الحدود حتى بلغت حد الأغتصاب للنساء فيها" هؤلاء هم قادة الجيش العراقي وما جرى في الأنفال واستخدام الكيمياوي على المعارضة العراقية والشعب الكردستاني غير دليل على ذلك.

20
تحية حارة صديقي العزيز كامران
سرد جميل،تبقى ذكراياتنا جميلة رغم صعوبتها، ومهما كتبنا فانها قليلة بحق من عاشها وبحق من قدمة خدمة للانصار والبشمركة واخص بالذات المرأة الكردستانية التي قدمت ذلك الرغيف من التنور.وما زالت نكافح من اجل حقوقها، يظهر الثوار نسوا خدماتها بعد ما جلسوا على الكراسي المذهبة.يقارب في تلك الفترة الزمنية  عبوركم تلك القمم الجبلية المغطاط بالثلوج  كما عبرنانحن لكن المكان هو جبل كارة وقطع المسافة للوصول الى  جبل متين والعبور عبر كلي بوطيا الرهيب، كانت مهمة المفرزة هو التحاق اثنين من رفاقنا بعد ما تم كشفهم في قضاء عمادية، والمشكلة ان الرفيق على وهو ضرير، والرفيق ابراهم شبه ضرير، كانت لنا صعوبات حقيقة ليلا ونهارا وخلال ايام ونحن نتجول بين القرى الى ان نصل الى مقراتنا. وفي احدى لقاءات مع الفلاحين. كان استفسارهم وماذا تفعلون بهؤلاء العميان؟ انهم رفاقنا. الحكومة تريد اعتقالهم. الفلاحين  باعجاب ... عفيا حكومة تخاف من العميان، وهكذا في كل  قرية من اسئلة بلا نهاية، المهم بقت لنا العبرة من  كلي بوطيا( وادي بوطيا)لعبور جبل متين، تركنا رفيقنا على الضرير في احدى القرى لدى اقربائه, واخذنا الرفيق ابراهيم على اساس انه يرى الطريق بمساعدة  خفيفة من قبل الرفاق.وعند وصولنا الى قمة متين لا يوجد اي اثر للطريق للنزول الى قرى برواري بالا، لدينا علامة مميزة وهي  ينبوع الماء، لا اثر لها، والساعة تشير الى منتصف الليل ورذاذ الثلج يغطي وجوهنا والشوارب تجمدت،وبدئنا بالنزول،وبعد فترة طلب الرفيق ابراهيم ان نتركه لمصيره، قرر البقاء والموت ولا يستطيع ان يتحرك متر،لم يكن امامنا غير ان نحمله على الأكتاف، او يحاول احد الرفاق ان يحمله على ظهره، هنابرزت قوة الرفيق الشجاع ابو العز ان يحمله بين  فترة واخرى، الى ان سمعنا اصوات نباح الكلاب، وهي اشارة نحن قربين من القرية، وبعد فترة ظهرت لنا قرية خرابة، خرج المختار وبدا بالحديث هل انتم مجانين، من يعبر متين في هذا اليوم؟ نعم نحن مجانين لذلك عبرنا الجبل، قلت له اسرع لدينا رفيق فاقد الوعي ادخلنا رفيقنا الى الغرفة وبدأنا اشعال المدفئة، تمدد رفيقنا على دوشك وتم جلب باطانيات لأنضعها على رفيقنا وبعد نصف ساعة تنفسنا الصعداء،سمعنا انين الرفيق.وغطى في نوم عميق لساعات. بعد ان استرد رفيقنا عافيته، مخاطيبا الرفاق لماذا لم تتركوني لأموت؟  كانت ارض  ثلجية ولم نملك مستلزمات الحفر،وبدئنا بالضحك.محبتي  هاوري سعيد.

21
الأستاذ والأخ الكريم بطرس نياتي
تحية من الأعماق
نطقتم بالحقيقة عاش قلمك الذي سوف يكون رافدا اخر لدعم النائب جوزيف  صليوا بدعم حقوق ابناء شعبنافي المركز او الأقليم، وايضا موقف نوابنا في اقليم كردستان انه موقف شجاع موقف الرجال في اتخاذ القرار الصائب بأنسحابهم من جلسة برلمان كردستان، وحبذا لو تم تعليق عضويتهم  الى ان يحقق مطلبهم. ودمتم من اجل الحقيقة.
اخوكم وردا البيلاتي 

22
باقي خمسة اشهر على  كذبة نيسان، يا مالكي ليش مستعجل تسبق الزمن، بعد هناك مسالة هل رئيس الأقليم كردستان هو القائد العام لقوات المسلحة العراقية، يعني انت  كنت طنطل لتكون رئيس وزراء العراق،بعد كل  هذه السنين توكد لديك ملفات نريد منك مرة صدق ونكشف هذه الملفات واللة يرحم جدك.

23
د. عبد الخالق حسين المحترم
تحية حارة
العرب والمسلمين المهاجرين عن اوطانهم يستغلون الديمقراطية في بلدان الأوربية
 يطالبون بخلافة اسلامية، وفي بلادهم هم كالنعامة على الدوام.
مع الود

24
يعني اشلون عرفوا هؤلاء الدواعش متجهين الى اقليم كردستان، مجرد سوال وتوضيح، هل لمن يصرح له اقمار صناعية تتابع حركة الدواش، نتمنى في المستقبل اصحاب اقمار الصناعية ان يتابعون المجرمين ومفخخي السيارت التي تدخل الى بغداد.

25
 الأستاذة انتصار الميالي المحترمة
تحية واحترام
يسعدني  جدا ان ارى هكذا مقالات تصب في حقل التوعية لأيناء وينات شعبنا العراقي.عزيزتي ما جاء في فقرة
"ثورة الحسين دلالة للايثار والتضحية من اجل الاخر، وليس للتجاوز على حقوق البعض،هي رسالة لبناء الوحدة ونبذ التمييز والتفرقة فكلنا بشر ليست هناك فئة افضل من الاخرى."لمعلومك المشاركين لو عملوا ما  جاءفي الفقرة لما قاموا به، فهم معذورين ما زالوا يعيشون في الغيبيات،تفكيرهم محدود. مهمة ذو العمائم عليهم ارشادهم طريق الصواب كما جاء في  رسالتك، وانني حسب اجتهادي اقترح على الدولة كواقع الحال كما يقولون ذو الكلمةأن تكون سنة في العراق  عشرة اشهر،  كنت في بغداد  قبل سنتين ورايت السواد في كل مكان وحجز الشوارع والفروع بنصب خيم، طرق مسدودة, سالت صدقيقي الى متى  تكون الحالة، اجاب الى نهاية السنة!!  كمااشارة نبي غاندي الى ثورة الحسين، هي ثورة الفقراء،لو كان حيا اعتقد كان غير رائه، كل الحب والتقدير لجهودك من اجل التغير لصالح الأنسان العراقي.

26
 (واوضح ان منصب وكيل وزارة الداخلية هو من نصيب حزب الدعوة بحسب المحاصصة السياسية والطائفية والقومية المعمول بها في البلاد ولذلك لابد من اسناده إلى قيادي في الحزب)
يعني اشلون إذا هو مو مؤهل لهذا المنصب غصبا على الشعب ان يقبل به، والبرلمان يجب ان يصادق عليه،بس  ياجماعة الخير لا توجد مادة  مثبة دستوريا، في الدستور العراقي( كلمة المحاصصة)على السلطة القضائية اتخاذ اجرابحق التجاوز على الدستور.

27
الأستاذ د. شمال حويزي المحترم
تحية
احسنتم واختياركم لهذا التقرير المتميز في تلك الفترة1919 ما يقارب قرن، بمعنى اين نحن بعد مائة سنةمن هذا التقرير الشمامل، وكل شي بالأرقام، التفافة جميلة.
محبتي

28
العزيز الغالي الأعلامي ولسن يونان المحترم نفول  الف مبروك للتكريم وهذا استحقاق لدورك المتميز لنقل الحقيقة لأبناء شعبنا. وما يهمني ويسعدني اكثر، لتكتمل الصورة والصوت وانت بين ابناء شعبناالنازحين من  مدينة نينوى وسهل نينوى،كي تنقل الصورةالحقيقيةلماساة شعبناعبر برنامجكم المتميز كي يرى العالم من دعاة حقوق الأنسان ماذا جرى لهذاالأنسان البسيط المتسامح لا يريد غير الأمان ليعيش في ارض اجداده. مع مودتي واحترامي للعائلة الكريمة

29
من اي دولة تخرج المحلل السياسي عصام الجلبي. قبلة الموسم.

30
العزيز الطيب خوشابا سولاقا المحترم
تحيات حارة لهذا الموضوع المتميز،هناك حقيقة واحدة لشعوب منطقة شرق الأوسط، نفتقر الى تعبة الجماهير من خلال الأعلام،واعلامنا ماشاللة،اكيد عدم استقرار الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي. سوف  يؤدي الى جملة من الأمور واولها البطالة، ونتيجة البطالة سوف تزداد الجريمة، والجريمة المنظمةذو صاحب القرار.من خلال تجارب الشعوب ارى اكبر تجربة ديمقراطية هي في الهند،واقترح للبرلمان العراقي ان يقوم بارسال اعضائه على شكل دورات للاستفادة من التجربة، وكذا الحال  اعضاء مجالس المحافظات.حبذا موضوعك ان ينشر في الصحف العراقية.
مع الود.

31
الأستاذ انطوان الصنا
تحيةحارة
شكرا لمروركم الكريم، الا تقتقد هناك قوة كبيره من الأحزاب التي محسوبة على العلمانية، أن تتوحد صفوفهافي الساحة السياسية العراقية، لتكون بديلة للاسلام السياسي، او كقوة معارضة داخل برلمان العراقي،وانهاء حكم المحاصصة.محبتي

32
اخي العزيز هرمز المحترم
تحية
شكرا لمروركم الكريم، كلامك صحييح، لكن المعارضة لم تحرر العراق لكي يكون لها قرار، وانما الأحتلال الأمريكي هو الذي حرر العراق واسقاط النظام،لذلك جميع الأحزاب الكبيرة والصغيرة ليس لها  قرار مستقل، كل جهة مرتبطة بدولة ما والكابوي هو سيد الموقف، مع الود

33
الأخ النوهدري المحترم
شكرا لمروركم الكريم،عزيزي اتفق الى حدا ما على  طرحكم، كانت لنا امنيات واحلام، لبناء مؤسسات الدولة، من خلال الديمقراطية، الديمقراطية ليس فقط الذهاب الى صناديق الأقتراع، نحن بحاجة لبناء الأنسان العراقي،وفصل الدين عن الدولة، ومن ثم نحلم من جديد. مودتي

34
صديقي العزيز خوشابا سولاقا المحترم
شكرا جزيلا لمروركم الكريم، لقد اغنيتم الموضوع خاصة ما يتعلق الأمر بالديمقراطية الليبراليةوهي التي تحمي حرية الفرد والأقليات، من هيمنة ديمقراطية الأكثرية، والشيء المهم يجب ان تثبت في دستور الدولة تمنع الأغلبية من اضطهاد الأقليات.مع الود

35
خروج المارد من القمقم
علي الاديب ، القيادي في حزب الدعوة، يُصرح أن : الديمقراطية هي مجرد "وسيلة توصلنا الى السلطة " .
كانت هذه الحقيقة معروفة منذ تسعينات القرن الماضي، ومتداولة في لقاءات خاصة  وعامة للتيارات الإسلامية. وفي احد مؤتمرات المعارضة العراقية  لبلورة صياغة عراق مابعد صدام طُرحت أفكار وتوجهات بعيدة عن واقع المجتمع العراقي المتألف من كيانات كبيرة وصغيرة تستخدم لغات مختلفة، وتنتمي الى مختلف الأديان والطوائف والقوميات،ومن احزاب قومية وعلمانية واسلامية. وفي احد  مؤتمرات المعارضة العراقية انعقد في دولة عربية كان الهدف منه توحيد الكلمة والخروج بميثاق محكم يربط جميع الأطراف ببرنامج وطني عام الهدف المنشود منه هو اسقاط النظام الشمولي الدكتاتوري الذي أذاق الشعب الويلات جراء الحروب الداخلية والخارجية.
 جرى في هذا المؤتمر مناقشة مسألة الأتفاق على خطوط عريضة لملامح مستقبل العراق ، وبناء مؤسسات ديمقراطية ونبذ كل اشكال الدكتاتورية، وكانت   مصطلحات الديمقراطية والبرلمان تثير حساسية شديدة لدى الأحزاب الأسلامية داخل المؤتمر، فيستعيضون عن مصطلح الديمقراطية بمصطلح آخر هو دولة القانون،  والبرلمان ببديل إصطلاحي آخر هو ( الأستفتاء)، ولم نكن نعلم ما المقصود بدولة القانون ، هل هو ولاية الفقيه؟ وكانوا يطرحون تسمية بديلة للبرلمان) وهي ( الأستفتاء)، لكن ما هو غرض الأستفتاء؟ كلنا يعلم أن الأستفتاء في اي دولة يجري على الدساتير،  مثلما جرى على الدستور العراقي من قبل الشعب لأقراره، وهو لا يمكن ان يكون بديلاً عن البرلمان.
والشي الغريب فقد تأخرصدور البيان الختامي لاكثر من ساعتين.لأن بعض الأطراف أصرت على تتويجه بالبسملة، وقد عارض ذلك بعض الأحزاب العلمانية   لعدم ضرورتها.
وللذكرى شجون، كما يُقال ، فقد علق بريمر بعد اجتماعه مع مجموعة السبعة في 6/ اذار 2003  وهم كل من احمد الجلبي، واياد علاوي، ومسعود البرزاني، وجلال الطالباني، ونصير الجادرجي، وابراهيم الجعفري، والحكيم لعدة ساعات كانت غير مثمرة  حول من سيكون  الناطق الرسمي باسم المجلس، وقد علق بريمر على ذلك بقوله :كيف سيكون عليه الأمر عندما يجتمع خمسة وعشرون منهم في غرفة ويُطلب منهم البت في قضايا مهمة"
لقد حاول حزب الدعوة خلال ثماني سنوات من حكمه تطبيق إستراتيجيته عندما خاضوا الأنتخابات بقائمة تحمل اسم (دولة القانون)، وتم اغراء بعض الأحزاب والشخصيات بالإنضمام إليها في انتخابات 2010 ، ونجحوا فيها الى حدٍ ما. فالمشروع السياسي لدولة القانون ليس بجديد، كما اشرنا اعلاه، وما تمخض عن حكومة المالكي الذي سيطر على وزرات الدفاع والداخلية والأمن القومي والقضاء، والبنك المركزي، وفرض هيمنته على  وسائل الأعلام كانت  كلها موجهة نحو خلق نظام شمولي دكتاتوري من خلال تسويق مفهوم حكومة الأغلبية  عِبر الأنتخابات للوصول إلى السلطة. وكان  من نتيجة تداعيات هذه السياسة الإقصائية ردة فعل من قبل الطائفة السنية التي شعرت بتهميشها، وعدم مشاركتها الفعلية في الحكومة،  وقد أدى ذلك الى بروز تنظيمات مسلحة متطرفة،  ونشوء حواضن لأستقبال عناصر ارهابية  من  القاعدة، وآخرها داعش، كما جرى التراشق بين المركز والأقليم حول تقدم  قوات دجلة نحو اطراف كركوك، وكذلك مشكلة النفط ورواتب الموظفين في الاقليم.
وما نراه اليوم من عملية تهجير للمسيحيين للمرة الأولى في تاريخ العراق القديم والحديث من مدينتهم نينوى بقوة السيف والأرهاب من قبل  داعش، وتوسع التهجير ليصل الى سهل نينوى ليشمل الأخوة من الأيزيديين والشبك والشيعة الذين نراهم اليوم نازحين في وطنهم كل ذلك كان نتيجة إتباع سياسة خاطئة وكارثية للحكومة السابقة التي وعدت ناخبيها بالجنة لكن لم يحصلوا منها سوى على الجحيم، وكما يقول المثل: (تمخض الجبل فولد فأرا)
 


36
اخي وصديقي امير المالح
حقا كان النبا مؤلما وغير متوقع بهذه السرعة وكم انا حزين
،لم ازوره في سفرتي الأخيرة، لقد كانت جلساتنا ممتعة ومشوقة لأحاديث ذات نكهة خاصة
   خسرنا شخصية متميزة في الأدب والرواية
في هذه المرحلة التاريخية لشعبنا الذي يمر في اصعب مرحلة،
انه القدر. نشارك احزانكم عزيزي امير المالح ومؤساتي لجميع افراد العائلة
لتكون اخر الأحزان
اخوكم وردا البلاتي


37
تضامنا مع ما جاء بالخبر العاجل لنيافة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو خطر هجرة المسيحيين في العراق.
ولاهمية الموضوع اعيد نشر هذه المقالة التي كنت قد نشرتها بتاريخ 12/10/2009
الناقوس كان يدق منذ القرن الخامس عشر                                  
                                                              هجرة المسيحيين... واقع وحلول
 وردا البيلاتي

كتب الرفيق والمستشارالسياسي سابقاً في حركة الانصار بالفوج الثالث في قاطع بهدينان للحزب الشيوعي العراقي د.  حكمت الحكيم مقالة قبل فترة بعنوان : "ناقوس الخطر يدق في سماء العراق، علينا تحديد الاولويات قبل موضوع الهجرة
أعتقد ان الكثير من أبناء شعبنا يتفقون مع ما جاء في مقالة الرفيق من أفكار.  فصحيح إن هجرة المسيحيين لاتعني أنهم وحدهم من يهاجر بل أن الهجرة اضحت ظاهرة عامة في عالمنا المعاصر. لكننا عندما نتحدث عن هجرة ابناء شعبنا ،فاننا نتحدث عن نتائجها التي أدت وتؤدي إلى تناقص أعدادهم بدرجة كبيرة تصل أحيانا حد التلاشي في بعض المناطق، وبذلك تفقد المنطقة إحدى سماتها الحضارية التي كان لها دوراً بارزاً في تأسيسها ودعم ثقافتها.

والحقيقة إن الهجرة مستمرة منذ ثلاثنيات القرن الماضي لأسباب ذاتية وموضوعية ، والتاريخ العراقي شاهد على ذلك.فقبل الحرب الكونية، وأبان الأحتلال العثماني تعرض شعبنا الى صنوف مختلفة من الاضطهاد  
وعمليات التهجيرالقسري. وجاء الاستعمار الانكليزي، الذي اسس قوات الليفي التي كان اغلبها من الاثورين، كورقة ضغط على الحكومة الفتية لتحقيق مصالحهم الخاصة، وليس حباً بالاثوريين بل انطلاقا من سياسة فرق تسد، وهكذا كان الامر وصولا الى مذبحة سميل. فكما يذكر الشاعر الكبيرالجواهري في كتابه (مذكراتي):
   {{ كانت حركة (التياريين)، حركة آثورية لها اسبابها ومقدماتها كما لكل الاقليات الاخرى في العراق ، من اسباب ومقدمات، وبطبيعة الحال فالنتائج ، وبصورة اخص، فقد كان لهذه الحركة صداها العالمي الذي اضر بسمعة العراق وذلك بما كان من شدة بطش للقائد العسكري( بكر صدقي) شبه السفاح والذي استغوى ولي العهد الغر،بمعاونة المغامر الآخر حكمت سليمان، واللذين ظلا يستغويانه حتى يوم انقلاب بكر صدقي هذا، وشريكه ذاك، لقد اراد بكر صدقي وتحت ستار الوطنية المتطرفه والتي كان ولي العهد الجديد، غويا كل الغواية بها ، حتى وإن كانت على حساب ابناء وطنه ان يبرهن له على مدى كفاءته لأداء مثل هذه المهمة الدموية. فقد تجاوز كل الحدود ، بل حتى على مصير أبيه، في حملته على الثائرين، وان شئت فالمتمردين، حتى بلغت حد الاغتصاب للنساء ( الجواهري: مذكراتي: ص 295 ).

بدات هجرة البعض من أبناء شعبنا اضطراريا الى سوريا تخلصا من الأضطهاد والقتل الجماعي
من قبل حكام العراق ، من ثلاثنيات القرن الماضي ، وما تلاها بعد ثورة 14 تموزعام 1958 ، وانقلابات
البعث الفاشي ، والحروب مع دول الجوار ، الى الأحتلال الأنكلو أمريكي ، وصولا الى دستور يكرس
الأكثرية الدكتاتورية، إن كان على مستوى الديانة الأسلامية أو الى المذهبية والطائفية واخيرا المحاصصة
البغيضة ،كل هذا وشعبنا يدفع ضريبة الدم نتيجة غياب الوعي الوطني.

كان من النتائج التي اعقبت مذبحة سميل، ولشدة الخوف والاثار السلبية التي تركتها هذه الكارثة الانسانية ، تردد وتراجع أبناء شعبنا من الخوض في السياسة على المستوى القومي، ولكن هذا  لم يمنع من إنخراط قسم من أبناء شعبنا في تنظيمات الحركة الوطنية العراقية،  وتحديداً الحزب الشيوعي العراقي، وكانت الأكثرية منهم من الكلدان ، وكانت هناك بعض المجاميع الأثورية التي انضمت الى الحزب الديمقراطي الكردستاني . وحملت السلاح في صفوف البشمركة ، وتحت اسم اللجنة المسيحية ، وكان مسؤولها كيوركيس مالك جكو ، وهو اخ الشهيد هرمز مالك جكو، ومسؤولها العسكري ايشايا ايشو ( ابو نبيل).

في المهجر ظهرت بعض الحركات أو التنظيمات باسماء مختلفة ، في الحقل القومي ، في ستينيات القرن
الماضي ، وكانت تصل بعض  نشرياتهم واخبارهم ومقالاتهم عن الأمبراطورية الأشورية وبعض
الأغاني الثورية لاذكاء النهوض القومي الأشوري .

وتميزت الفترة التي اعقبت الأنقلاب البعثي في عام 1968 بانضمام عدد من ابناء شعبنا من السريان والكلدان والأثوريين الى حزب البعث. وبالتزامن مع هذا التوجه من قبل البعض، ظهرت حلقات من طلبة الجامعات في بغداد والسليمانية والموصل تدعو للنهوض القومي ، في سبعينات القرن الماضي. وحسب الوثائق تم تأسيس الحركة الديمقراطية الأشورية في 12 ابريل 1979.
  وعلى اثر ذلك تم اعتقال مجموعة من الرفاق ، واصدر البعث الفاشي احكاماً صورية تفاوتت بين احكام بالسجن لسنوات للبعض ،  واحكام بالاعدام للبعض الآخر.ومن الذين تم اعدامهم الشهيد
يوسف توما هرمز، والشهيد يوبرت بنيامين شليمون، والشهيد يوخنا أيشو ججو.

إن تنامي الوعي القومي الوطني ارتبط بتنظيم القوى المدافعة عنه ، وكشاهد ومشارك في الأحداث استطيع القول ، انه خلال وجودي في صفوف حركة الأنصار للحزب الشيوعي العراقي ، ومنذ 22 آذار 1979 وحتى فترة الانفال في 1988 ومابعدها إلى 1989 ، والتزوح إلى مخيمات اللاجئين في تركيا ، سواء في قاطع سوران ، او خلال تجوالي في مناطق عديدة ، وحتى في راشان التي كان  الحزب الديمقراطي الكردستاني متواجد فيها، لم اجد اي تنظيم قومي أشوري.  ولكني بعد أن نقلت الى قاطع  بهدينان ، كان هناك تنظيمان وهما:
1. الحركة الديمقراطية الآشورية  
2.   التجمع الديمقراطي الآشوري

 كان للحرب العراقية الايرانية تأثير مباشرعلى سير الاحداث ليس على مستوى عموم العراق وحسب، بل
على مستوى المنطقة التي عشنا فيها في الاقليم ،  فقد بدأت موجات الهروب من الجيش من ابناء شعبنا والتوجه نحو التنظيمات المتواجدة في المنطقة ، فأنضم قسم من الهاربين الى صفوف أنصارالحزب الشيوعي العراقي ،  كما انضم القسم الاخر الى بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني، على ان اخرين سلكوا طريقهم الى مخيمات ايران ومن ثم الهجرة الى اوربا وامريكا واستراليا .
 
يشير الرفيق د.حكمت حكيم في مقاله الى موضوع فقدان الارادة السياسية لاغلب تنظيمات شعبنا القومية، وكذلك غياب حرية الرأي للغالبية العظمى من ابناء شعبنا ، وبشكل خاص القاطنين في سهل نينوى او المهاجرين الى اقليم كردستان، وعلاقة ذلك بالتمويل المادي للاحزاب المهيمنة على المنطقة، وجعل القوى والافراد من ابناء شعبنا في دائرة التبعية لتلك الاحزاب الممولة. وهنا لابد من العودة الى الوراء الى ما قبل عام 2003، والقاء الضوء على جملة من الاحداث التي تدلل على ان ما يجري الان هو ليس بجديد بل هو امتداد لوضع سابق.

وهنا لابد من التأكيد على بعض الاخفاقات التي تبرهن على ان البعض لا يريد التعلم من تجربة التاريخ، ولعل اهم الاخفاقات هي :
1 -   لقد استدركت السلطة ابان الحرب العراقية الايرانية نتائج الهروب من الجيش ، فقامت بارشاد رؤساء الجحوش لبعض العشائر الكردية بهدف أحتواء تلك الجمهرة من الهاربين التي التحقت بتلك العشائر، وعلى ضوء ذلك أنسحبت مجموعات كبيرة من الهاربين وانضمت الى تلك الأفواج(الافواج الخفيفة).

2- بتوجيه من مراكز القرار، تم تشكيل فوج خاص بقيادة " فارس" الجحوش ملكو يضم فقط أبناء شعبنا من الكلدان والأثوريين والسريان . وللحقيقة انضمت مجاميع كبيرة من ابناء شعبنا الى هذا الفوج ، تم ايضاً تنسيب بعض الضباط من ابناء شعبنا الى هذا الفوج، وللتاريخ يمكن القول إن اول عملية قام بها هذا الفوج هي الهجوم على قرية ارادن الكردية التي تقع على سفح جبل متين. ومن سخريات القدر إن من لا يفقه باولويات المبادئ العسكرية كان على رأس قيادة هذا الفوج ، وهو الفارس ملكو، حيث اعطى اوامره بتحريك قواته باتجاه القرية. وقبل وصول تلك القوات الى القرية بدأ القصف المدفعي الذي طال تلك القوات، فقد سقطت تلك القذائف على قواته وهي في طريقها الى القرية، وكان ضحية هذا القصف احد الضباط من المنتسبين الى الفوج وقتل مجموعة أخرى بالاضافة الى عدد من الجرحى، وتقهقرت قوات ملكو وعادت الى مواقعها مكسورة الجناح.

3- خلأل تواجدي في مفارزالحزب الشيوعي العراقي في قاطع بهدينان التقيت بالمجموعات الهاربة من الجيش التي لي معرفة بهم سابقا ، وهم من ابناء شعبنا ، ومن بينهم ممن كان منتمياً لحزب البعث ، وفي الجيش الشعبي ، وكانوا قد تركوا دورهم ،  حيث كان هدفهم هو الهروب والوصول الى ايران ، ثم الهجرة من هناك، وبعض الأفراد الذين فضلوا البقاء في القرى ، وشكلت منهم قوات لدعم البيشمركة، وكنت أخوض نقاشاً مع بعض الشباب عن اسباب عدم التحاقهم بصفوف الأحزاب القومية لأبناء شعبنا ، فكان ردهم هو: لقد هربنا من الحرب ، و تريد أن تضعنا تحت رحمة قذائف صدام ، ونفس هؤلاء الأفراد عند وصلوهم الى دول اللجوء انضموا لتلك الأحزاب القومية لابناء شعبنا، وأصبح  قسم منهم في قيادة تلك الأحزاب ، وعندما كانوا يزورون أرض الوطن يتم أستقبالهم كأبطال حرب من قبل المسؤولين في تلك الأحزاب .

 4- اما الهجرة المنظمة فكانت في بديات الستينات الى استراليا ، وبعدها في السبعينات الى امريكا ، ممن كان لديه الأمكانية  ، كما أن العدد الكبير منهم  لم يكن ملاحقاً من قبل السلطات .  وبعد الحرب العراقية الأيرانية وما تلاها من ويلات ، شملت عملية الهجرة واللجوء كافة فئات الشعب العراقي الى دول اوربا الى يومنا هذا .
وما يخص أبناء كلدوأشور سريان الذين سبقونا في المرحلة الأولى من الهجرة في ستينيات القرن الماضي
، ونحن الذين نعيش في دول المهجر ، حصلنا على  كل الأمتيازات والحقوق والواجبات سواء على المستوى السياسي والأقتصادي والأجتماعي والاستقلالية في اتخاذ كافة القرارات، وحتى الوصول الى مجالس البلديات
 والبرلمان والوزارات….. الخ . وهنا يطرح السوال نفسه:  أخي العزيز ، الدكتور حكمت الحكيم ، لماذا لا نتوحد في هذا المناخ الديمقراطي في دول المهجر؟ ونعيش الممارسة اليومية كما يمارسها الفرد الأوربي؟ هل تعلم كم من الأحزاب والجمعبات والنوادي واللجان الكنسية ، انشقت على بعضها البعض كما تنشطرالاميبيا  ولماذا ؟ أم ننظر للأخرين بتعالٍ ، ونحن نكاد نكون حفاة ؟

5- أما الناقوس الذي سمعته يدق الآن ، عزيزي الدكتورالحكيم ،  فأنه يدق منذ القرن الخامس عشر يوم أنشقت كنيستنا التي لم يكن يوجد غيرها، ومن هنا يبدأ التوحيد ، فالكل في الزوال من الأفراد والجمعيات والأحزاب إلا الكنيسة فهي باقية والتاريخ شاهد على ذلك ، وهنا تكمن استقلالية القرار، والجلوس الى المائدة المستديرة من قبل جميع رؤساء الكنائس ، وتوحيد الكلمة من اجل لم الشمل ، ومن اجل بقاءنا على أرض أجدادنا ، وهذا يقترن بالهجرة المعاكسة لنا من المهجر.  

6- اما عن أستقلالية القرار،  فهي عملية نسبية ، ومن يدعي الاستقلالية فهذا مجرد هراء وخداع للجماهير البسيطة ، ونحن  ندرك إن الأحزاب الكبيرة والصغيرة لا تملك استقلاليتها، وإنها كلها مرتبطة بدول الجوار. وفي نهاية المطاف مازال العراق تحت الأحتلال الامريكي ، ولكل وزارة مستشارين من قبل قوات
الاحتلال .

7- المصالح ومن ثم المصالح ، إذ أننا نحن الاقليات لا نشكل الا قطرة ماء في بحر مصالح الدول الكبرى ، والدليل على ذلك خيانة بريطانيا العظمى بعد الحرب العالمية الاولى لكيان " كلدو أشور" التي وعدوهم  به ، واليوم ايضاً نحن لا نمثل مصالح اية دولة من الدول العظمى ، ولا تشملنا حقوق الأنسان المتعلقة بحماية الأقليات ، وهم أصحاب الأرض الاصليين، فأين نحن من حقوق الأنسان في لوائح الامم المتحدة ؟ متى يكون لنا كيان ما على خطوط الطول والعرض ؟ كما تم لكردستان ذلك منذ 1991 ؟

8- وهناك مصالح خاصة للافراد الذين انخرطوا في صفوف الأحزاب ذات القرار ، وهناك أيضاً  الاحزاب ومصالحها . فمع من نتحالف ؟  وحسب مقولة الرئيس الامريكي جورج بوش :( إن المصالح هي التي تحدد التحالفات ، والحقيقة المعروفة عن المجتمع العراقي ، كما شخصها الدكتورعلي الوردي تتمثل بازدواجية الشخصية العراقية ، ونحن جزء منها ، فما بالك بهؤلاء الافراد والجماعات الانتهازية التي تشكل الثقل الكبير في شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في كل زمان ومكان؟  فهل نحن بحاجة إلى فتح مراكز لأعادة الأنسان وتأهيله ؟

وللحقيقة أيضا نقول نقول إنه في زيارتي الآخيرة للوطن ، وتواجدي مع تجمعات شعبنا من بغداد الى كركوك واربيل والقوش وبرطلا ودهوك وصبنة وبرواري بالا  ، وأرى غيوم سوداء تتكاثر ، ومنذ سقوط الصنم فوق كل عائلة مسيحية في العراق.  فقد تم اختطاف الصديق الدكتور سمير كيوركيس، وزرت اهله مرتين ، فلقد كانت مصيبة كبيرة لمن يلامس الحقيقة على أرض الواقع ، وتمت تصفية صديقنا صباح داود عسكر على يد نفس المجموعة التي اختطفت الدكتور سمير ، وكنت شاهداً على من ترك مدينة كركوك    من الشباب .

 لابد من الاقرار بحتمية الصراع الفكري بين القوى الناشطة من أجل الوصول للافضل شرط ألا يوظف هذا الصراع لخدمة مصالح آنية ، أو على حساب الحركة القومية.
            
 
وردا عوديشو ألبيلاتي
Wardaodesho@hotmail.com

 

38
شكر وتقدير.
يتقدم أبناء وبنات ال عوديشو وردا البيلاتي وعوائلهم
بخالص شكرهم وتقديرهم لجميع الاقارب، المعارف والاصدقاء اللذين شاركونا مراسيم
العزاء والقداديس على روح والدتنا ( مريم خوشابا كلو) في كركوك، بغداد،
الدانمارك، أستراليا، كندا، أمريكا، هولندا.
ونعبر عن امتناننا لكافة الشخصيات الأجتماعية وممثلي الأحزاب الوطنية والقومية،
وبني شعبنا ممن شاركنا في الوطن وخارجه، سواء الذين حضروا مراسيم العزاء،
أتصلوا هاتفياً او ارسلو البرقيات عبر الأنترنيت
ونشكر صحفنا ومواقعنا التي شاركت عزائنا
جريدة طريق الشعب، مختصة كلدو اشور
موقع الناس
عنكاوا كوم
ينابيع العراق، صوت رابطة الأنصار للحزب الشيوعي العراقي
عن العائلة
وردا عوديشو ألبيلاتي
17 02 2014

39
المنبر الحر / أمــــي
« في: 23:15 28/01/2014  »

وردا البيلاتي
أمــــي
ليس هناك في الدنيا أمراة واحدة تهب كل حياتها،وكل حنانها، وكل حبها دون أن تسال عن مقابل إلا الأم، لن اسميك أمرأة سأسميك كل شيء. ( محمود درويش)
 ليس من السهل عليّ في هذه اللحظة العصيبة والصعبة الكتابة عن امي .. تلك الانسانة التي حملتني بين احشائها، وتحملت الآم المخاض كي ارى النور في ذات شتاء قارص بمدينة كركوك.. كنت فرحتها التي خافت عليها من التلاشي او الزوال،لاني ولدت ضعيفاً، فنذرت ان يكون تعميدي  بكنيسة (مارقيوما) في قرية دوري على يد الأسقف (ماريوالاها) في برواري بالا، ومن اجل ايفاء نذرها عبرت الجبال والوديان حتى وصلت الكنيسة التي تقع في كهفاً محفور في منتصف الجبل يطل على القرية.. لم تكن  امي تتدخر جهدا او وقتاً من اجل ان انمو واكبر، فسهرت الليالي لتراني صبيا ثم شابا ورجلا ! لقد تحدت كل من كان يقول باني لن اعيش طويلا وصممت في اعماقها على انقاذي  مهما كان الثمن .. وها انا ذا الان اقف لاواري جسدها الطاهر الثرى وابكيها.
 رحلة طويلة من الذكريات، ربما لاتتسع صحفات كثيرة لها. حينما كنا صغار كانت تاخذنا  الى قريتنا كي نستمتع  بالطبيعة الخلابة بعيدا عن ضوضاء المدينة، يومئذ كانت والدتي تملك ماكينة الخياطة، وما ان نصل القرية حتى يتوافد نساءها على امي يحملن اقمشتهن، لأنها كانت تخيط  فساتينهن  بالمجان وهم يجازيها بالمقابل  بالحليب واللبن. هكذا مكثنا حتى ثورة ايلول الكردية 1961، بعد ذلك لم ازور قريتنا، إلا وانا احمل السلاح ضد السلطة الدكتاتورية.
في احد الأيام من سنة 1978 ،كنت اجلس في الغرفة  لوحدي ، لاحقتني نظرات الوالدة التي كانت تتربص بي، وفجأة سالتني " منذ فترة لم ارِ رفاقك يزورونك كما في سابق الايام ماذا حدث ؟؟" وكأن هناك حمل اثقل عليها ارادت التخلص منه حيث قالت بسرعة " أتعرف يابني ان ( كلاب الامن ) جاءوا يسالون عنك؟ انت الان مكشوف لهم والبيت مراقب وانا اخاف عليك منهم لانهم لن يرحموك !"
 مضت الايام واشتدت الحملة ضدنا ، وعندما اخذت بحرق الاوراق وبعض الكتب الممنوعة، اقتربت مني ناصحة "لا اريدك يابني ان تهان من قبل هؤلاء الحثالة ، لذلك ليس امامك سوى طريق واحد هو ان تحمل السلاح وتمضي الى الجبال، فالموت اشرف من العيش بذل!" حفزني كلامها لاتخاذ اصعب قرار في حياتي بحمل السلاح والتوجهة الى الجبل.
 فصول تأتي وتغرب، وسنوات عديدة وطويلة تمر، والأم تحلم ان ترى ابنها بين رفاقه  حاملي السلاح.. وعندما اشتد بها الاشتياق، ونخر الخوف قلبها لم تحتمل مزيدا من سنوات الفراق، جاءت لتراني ، فقد وصلني خبر من مختار (كوندي كوسا) صيف 1985 ، بان امي موجودة في دار المختار. وصادف وجود سريتنا في قرية (بابوخكي) على الجبل الابيض. اشتد بي الحنين لرؤيتها وقبل شروق الشمس اتجهت ورفيق اخر الى قرية (كوندي كوسا)، ما ان وصلنا  قمة الجبل التي تشرف على القرية، حتى نظرت من خلال الناظور، فرايت امرأتان تلبسان ملابس تختلف عنما يلبسنه نساء القرى، عرفتهما حالا فاسرعت الخطى كي اشم رائحتها وارمي نفسي في حضنها واقبل يداها وراسها..
 من الصعب وصف، ذلك اللقاء،  بكينا بلا دموع، فمرة تحتضنني يداها ومرة  اخرى تقرب وجهي من وجهها، ربما لتتاكد باني انا ابنها !! كنت احس بلهفتها دون ان تنبت ببنت شفة.. بعد حين امطرتني بأسالتها عن كل صغيرة وكبيرة،علها تطمأن وترتاح من قلق دام طويلا ! في المساء تجمع اهل القرية فقضينا سهرة ممتعة وصدح المختار بالغناء بمناسبة لقاء الأم  بابنها المقاتل.
بعد عامين كان لقاءنا  الثاني، حينما وصلت مع بعض العوائل التي لجأت للجبل، بسبب مضايقات الأمن والاستخبارات الصدامية لهم .بقينا معا يومان في قرية (موسكا برواري بالا) في بيت شهيد الأنفال نمرود، وعائلة الرفيق ابو نزار..  يومئذ طلبت من المختار الشهيد ننو، جلب حصانه لتوصيل امي الى الشارع العام.  وما ان طلبت منها وضع قدمها على راحة يدي، كي يتسنى لها الصعود على ظهر الحصان حتى نهرتني بصوت عالِ" انا ابنة الجبل ابعد يدك" !! ثم سحبت الحصان لاقرب صخرة فقفزت من عليها لظهرالحصان.  وقبل ان نصل الى موقع الربايا ودعتها وتركتها للتجتاز الطريق وحدها ..
لن انساك يا أمي .. ولن يغيب ذكراك ابداً


40
رواية جون ريد * "عشرة ايام هزت العالم" وبول بريمر الرجل الذي حكم العراق

وردا البيلاتي

كنت في زيارة الى احد الأصدقاء، قبل اربعة عقود، ونحن نرتشف الشاي وقع نظري على الطاولة التي امامي لأرى كتاب جون ريد، كانت فرحتي كبيرة لانني حاولت اقتناء الكتاب منذ زمن ولكن لم احصل عليه. استفسرت من الصديق من اين حصل على الكتاب: اجابني، انها الصدفة، والحقيقة كان عنوان الكتاب محفزاً لشرائه، اجبته لا افهم ماذا تقصد؟ قال لأن الكاتب امريكي، بعد ذلك أسترسل في الحديث ليقول: بعد قراءتي الصفحات الأولى عرفت انه  يمجد الثورة البلشفية في روسيا، اجبته وما هو الضرر في ذلك، قال كيف يكون امريكي ينحاز الى الشيوعية!!! اكتشفت أن صديقي رغم انه خريج جامعي لكنه يفتقر الى الثقافة. كانت فرصتي لأستعير الكتاب منه، وقبل خروجي طلبت منه الكتاب استعارة لكنه اجاب انه هدية لك فشكرته.
واليوم وانا امام كتاب ثاني بعنوان (عام قضيته في العراق، للسفير بول بريمر) والذي اعتبره شخصياً وثيقة تاريخية لحقبة من الزمن حيث يؤرخ لحياة حاكم اجنبي لا ينتمي لوطني كيف كان دورة خلال عام كحاكم مطلق الصلاحية في العراق، مقارنة بكيف نحن اليوم ولدينا حكومة منتخبة من قبل الشعب ولم نلمس حتى ألان تفهمها لمستوى المسووْلية الملقاة على عاتقها ازاء شعب انتخبها.
 السفير بريمر، يُقيّم عمله خلال عام في كتابه هذا ويقدمه للجماهير العراقية اولا ومن ثم لأبناء وطنه، لأنه امام مسؤولية تاريخية. يقول بريمر بعد استلام مهامه منذ اليوم الاول لوصوله بغداد في 13 ايار 2003، انه اجتمع مع مستشاريه وطلب منهم تقارير مفصلة حول الواقع العراقي من جميع النواحي، ومن ابرز التقارير التي اطلع عليها كانت عن الوضع الاقتصادي المتردي الذي يمر به المواطن العراقي، رغم قرار الأمم المتحدة في سنة 1996 اقرار برنامج النفط مقابل الغذاء، يعلق احد الجنرالات "برنامج نفط مقابل قصور" معروف للعراقيين. أذ أن صدام شيد خمسين قصراً في عموم العراق، في الوقت الذي كان الطفل العراقي يعاني من سكرات الموت، وأزدادت معاناة العراقيين بعد السقوط. أذ أن كل شيء كان مرتبط عبر الأمم المتحدة وحتى هذه اللحظة.
 وكان اول عمل قام به هو زيارته الميدانية الى احدى المستشفيات العراقية في مركز مدينة بغداد، ولقاءه المباشر مع مدير المستشفى د. نزار العنبكي، بعد المجاملات العراقية، طلب بريمر من الدكتور معرفة احتياجاتهم الضرورية والفورية؟ أجاب الدكتور احتياجاتنا متعددة ونواقصنا كثيرة، المواد الطبية والمعدات من الأبر الى أنابيب المصل.....الخ. واخر طلب كان للدكتور هو ان رواتبهم لم تدفع منذ شهرين وهي متدنية؟ قام السفير بريمر بجولة في المستشفى، ورأى الذباب يعج بالمكان وعلى وجوه الأطفال، وحالة الأمهات يرثى لها.
بعد هذا اللقاء قام بزيارة سريعة الى مكتب الأمم المتحدة في  فندق القنال والتقى مع دا سيلفا  وبدأ يخاطبه باعتباره ممثل للامم المتحدة" أننا بحاجة الى المال لشراء انتاج المحاصيل الزراعية الوطنية وستشرح لك السفيرة رافل ذلك" بعد ما شرحت السفيرة رافل عن الأزمة حتى بدأ داسيلفا وزملاؤه ينتقدون حججها، بعدها تدخل بريمر بشكل مباشر واكد على انها مسألة مهمة بالنسبة للعراقيين "لضخ مبالغ كبيرة في الحال وبسرعة الى ايدي الناس"
أما ممثل الامم المتحدة فاجاب بأن" اموال النفط مقابل الغذاء هي ملك للحكومة العراقية ولا يمكنني تحريرها بدون موافقة الحكومة" لم يكن امام بريمر غير أن يتخذ القرار الحاسم لينهي النقاش "أنا الحكومة العراقية الأن" وأستمرت المحاججة من قبل  زملاء داسيلفا "أن برنامج شراء الحبوب هو مسؤولية وزير التجارة العراقي" أشارت روبين بصفتها كبير مستشاري التجارة وهي تخاطب ممثلي الأمم المتحدة" أنني هنا لابلاغك بأننا نريد إنجاز ذلك على وجه السرعة" وتم ذلك بعد اسبوع واعلان صرف المزيد من اموال الشعب العراقي لتغطية احتياجاته العاجلة.
أن ما قام به الحاكم بريمر وما فرضه على الأمم المتحدة لمساعدة الشعب العراقي هو بالحقيقة من مهام الأمم المتحدة كمبدأ معروف عبر التاريخ، حيث عملها ضمان وحماية وتعزيز حقوق الأنسان والأهم من ذلك في حالة العراق (برنامج النفط مقابل الغذاء). ان المشكلة الكبرى هي ادراج العراق تحت طائلة البند السابع منذ دخوله الى الكويت عام 1990، وفقاً للقرار الأممي المرقم (678) وبالرغم من خروجه من الكويت، وبعد الأحتلال 2003 والى اليوم العراق ما زال تحت طائلة البند السابع، ورغم الزيارات الدبلوماسية مع ممثلي الأمم المتحدة، ليس هناك حتى الان في الأفق ما يتحقق لصالح العراق.
بعد ايام اجتمع بريمر بمجموعة السبعة في 6/ ايار/  2003 والتي كانت تضم:
1- أحمد الجلبي من المؤتمر الوطني العراقي
2- أياد علاوي زعيم حركة الوفاق الوطني
3- الزعيمان الكرديان مسعود البرزاني وجلال الطالباني
4-  نصير الجادرجي مجلس القيادة العراقي
5- ابراهيم الجعفري
6- المجلس الأعلى للثورة الأسلامية
بعد مناقشات أكد بريمر إن الأئتلاف ينوي إنشاء حكومة انتقالية تستطيع انجاز مهامها وتكون مشاركة فعلية لتمثيل طيف المجتمع العراقي من التركمان والمسيحيين والمرأة وباصرار من بريمر تم قبول مشاركة المرأة والتركمان والمسحيين وتوسع مجلس الحكم الى خمسة وعشرين عضواً ليمثل الطيف العراقي. ولكن كما "يقول بريمر كنا نعمل على توسيع مجلس الحكم، جاء البريطانيون بفكرة ضم أحد اعضاء الحزب الشيوعي الذي له رصيد كبير بين المثقفين والفنانين العراقين ولا يزال لديه اتباع في هذه الدوائر" ........ سبحان مغير الأحوال بعد اكثر من نصف قرن بريطانيا تغير موقفها يوم ساهمت وتدخلت لتغير حكماً بالسجن المؤبد للرفيق الخالد فهد مؤسس الحزب الشيوعي العراقي الى الأعدام في 14 شباط 1949 واليوم تطالب مشاركة ممثل الحزب  الشيوعي.
كان اللقاء في 8 تموز في مكتب ساورز مع عزيز محمد "يقول بريمر بعد وصف خطتنا بشأن المجلس ، سألته عما تعلمه من سقوط الشيوعية السوفياتية، استطرد عزيز في رده مستذكراً أن بريجنيف كان يستلم رسائل لا يقرأها قط ويرسل رسائل لا يكتبها البته"، لم يعجبه الرد وتم شطبه من اللائحة، بعد ذلك تم اللقاء مع حميد مجيد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي" ويصفه بريمر بأنه يدرك بوضوح الحاجة الى تشجيع القطاع الخاص في العراق، واثبت حميد مجيد أنه احد اكثر اعضاء مجلس الحكم تاثيراً وشعبية" بعد ذلك اجتمعت مجموعة السبعة بعد الظهر وامضت عدة ساعات غير مثمرة من البحث في محاولة للتوصل إلى من سيكون الناطق الرسمي باسم المجلس، يقول "بريمر تصوروا ما سيكون عليه الأمر عندما يجتمع خمسة وعشرون منهم في الغرفة ويكون عليهم التقرير في قضايا مهمة" أنه منطق التاريخ عندما تكون المحاصصة هي الحلقة المركزية في سياسة الحكومة الطائفية، لا تخلق غير الأزمات والأنتكاسات،وما تم تشخيصه من قبل "بريمر على هذه المجموعة المتباينة إثنياً وروحياً وسياسياً لم تكن معتادة على التعاون" هذا الكلام في عام 2003 قبل تشكيل مجلس الحكم، وجرت الأنتخابات وتم الأستفتاء على الدستور وشكل البرلمان والحكومة العراقية (تشكيل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية) ومضت ثمان سنوات والشرخ ازداد توسعا بين الكتل السياسية غير المتعاونة من اجل الوطن والمواطنة.
من التقرير الذي قدمه فهد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي في المؤتمر الأول نيسان  1945 "التنافس الأستعماري في بلادنا بين الإنكليز والأمريكان للأستحواذ على مصادر نفطية في البلاد العربية وللدفاع عن الصهيونية في سعيهم للتفرقة بين القوميتين العربية والكردية" وهذا ما يجري حالياً من تأجيج الصراع القديم الجديد. بين المركز والأقليم الكردستاني، واخر قنبلة الموسم التي جاء بها الشيخ جلال الدين الصغير عن تنبوأت المهدي الذي سيظهر ويقضي على الأكراد، وتخليص البشرية من شرهم، وكنت اعتقد أنه سوف يقول ليقضي على الصهيونية، وفي كل الأحوال هو تأجيج للصراع القائم خلال هذه الفترة الذي لا يخدم مصلحة الشعب العراقي .
13 تموز 2003 تم اعلان مجلس الحكم، وتم وضع قاعدة لكل عضو في المجلس باصطحاب اثنين الى الحفل، تم خرق هذه القاعدة من قبل احمد الجلبي وجلب معه اربعة ولم يسمحوا له بالدخول وكان يهدد بالعودة الى المنزل، بعد ذلك تم ابلاغ بريمر، وعلى ضوء ذلك ارسل بريمر رسالة الى الجلبي" القاعدة هي اثنان اذهب الى البيت أن كنت تفضل" اسقط الجلبي اثنان من مساعديه (متعودين على المخالفة) بفضل الطريقة  التي فرضها السيد بريمر، وكان هذا العمل هو بمثابة الضوء الأحمر بالنسبة الى بقية اعضاء مجلس الحكم لعدم تجاوز الخطوط الحمراء.
كانت استراتيجية بريمر لمستقبل العراق هي تحويل العراق المحطم الى مجتمع مدني مزدهر تسوده المساواة والسلام، هذه هي طموحات الأجنبي، أما طموحات حكامنا هي تحطيم الأنسان العراقي، وتحطيم البنية التحتية، وهجرة الكفاءات بكل الأختصاصات، ليبقى العراق مجرد هيكل  عظمي.
خلال الفترة الزمنية التي بقى الحاكم بريمر في العراق تم استضافة 239 عضواً من الكونغرنس الأمريكي  من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يقطعون المسافات عبر البحار ليصلوا العراق لتقصي الحقائق على ارض الواقع، وكم من اعضاء البرلمان العراقي له جولات تفقدية لمدينته  ليطلع على النواقص وماهي طلبات ابناء مدينته، انهم جالسون في المنطقة الخضراء التي لا تنقطع عنها الكهرباء خلال فصول السنة.
واذكر هنا بأن هناك مقولتين "الناس على دين ملوكهم" أو "كما تكونوا يوّلى عليكم" ولا ادري الى اي مقولة نحتكم؟؟؟؟
وفي الختام أدعو كل العراقيين المتعلمين والمثقفين والسياسيين لمطالعة كتاب بريمر وأن لا يكون رد فعلهم  بأن ما كتبه هذا المحتل الأمريكي لا يعني لهم شيئاً، ولا يكونوا كصديقي الذي لم يعجبه مطالعة كتاب جون ريد لأنه أمريكي وكيف يقيّم ثورة اكتوبر التي هزت العالم في عشرة ايام.
لم اتطرق للكثير من الأمور التي جاء بها بريمر ولهذا ادعو المواطن أن يعرف قيمة هذا الأنسان كم كان صبورا وكم ساعة كان يعمل خلال يومه، ليقارن كم ساعة يعمل قادتنا من اعضاء البرلمان والوزراء وممثلي مجالس المحافظات المنتخبيين من الشعب.
اترك لكم التقييم اعزائي الكرام.
 
* جون ريد صحفي شيوعي أمريكي، من اروع وأصدق ما كتب عن الثورة الروسية اكتوبر 1917 في مقدمة الكتاب، تكتب كروبسكايا، لم يكن جون ريد مراقبا لا مباليا
أن كونه ثوريا وشيوعيا قد مكنه من فهم الأحداث. معنى النضال الكبير.


41
ذكريات وعبر عن الأحصاء السكاني لعلها تنفع في قادم الأيام

                                                                                                                        بقلم : وردا البيلاتي
التعداد السكاني، هو مسح عام تقوم به الحكومة الوطنية بهدف جمع معلومات حول المجتمع الذي تحكمه.لمعرفة عدد سكان البلد وفئاتهم العمرية، التي هي مهمة جداً لوضع خطط وبرامج في جميع مناحي الحياة للمجتمع. وهناك احصاءات اخرى تتقصى موضوعات جمة تشمل الزراعة والصناعة والوظائف الاخرى كالعمال والفلاحين والمهن الأخرى في قطاع الدولة والقطاع الخاص. ولكن ما يهمنا هنا من الأمر أن نعرف عدد نفوس سكان العراق.
لماذا التخوف من ألاحصاء، والعراق اليوم هو عراق الدستور الذي تم الأجماع عليه من قبل الشعب العراقي رغم نواقصه، ما زلت بأنتظار يوم التعداد السكاني لأشفي فضول ابنائي الذين في كل مرة يسالوني  عن عدد نفوس الشعب العراقي وجوابي الدائم لسؤالهم لا اعرف وهنا يبدأ بيننا النقاش ويستمر ..... الخ
اخوتي في الحكومة نحن في القرن 21 وانتم ادرى مني جميعاً إن حكومات البلدان المتطورة (والتي يطلق عليها البعض الكافرة) تجري احصاءات منتظمة كل عشر سنوات. إن أول إحصاء منتظم أجرى في الهند التي يعبد غلبية سكانها البقرة كما يعتقد البعض من السذج من شعوبنا كان عام 1881 وتلته إحصائيات منتظمة كل 10 سنوات ولغرض التندر أذكر القارئ بالقول الذي نردده دون وعي ( قابل اني هندي ). إن المبالغ التي سرقت من أموال الشعب العراقي وخزينته حتى الان من ممكن أن تصل الى عشرات المليارات من الدولارات ، ونحن ما زلنا نفتقد للكثير من ابسط مستلزمات الحياة ، ولولا الفساد المستشري في أجهزة الدولة لكان بإمكاننا إستخدام أحدث التقنيات في الأحصاء التي تحل الكثير من المسائل التي  تهم الشعب العراقي.
يجب أن يكون هناك شفافية في عملية التعداد، وأن لا تكون كسابقاتها مثل تعداد عام 1957 الذي تم فيه تغيير ميلاد الأنسان من ميلاده الحقيقي الى ميلاد إفتراضي في 7/1. واليوم الشعب العراقي  بات معروفاً في الامم المتحدة، أن كافة مواطنيه من مواليد 7/1. حيث أن حتى النظم والبرامج الالكترونية للحاسوب في دول اللجوء اصابها الفيروس بسبب تولد العراقي في 7/1 عند التعامل مع هذا الموضوع وعلى ضوء ذلك تم إعادة برمجة النظم لاجل ان تجد البديل عن 7/1 كلما تم تغذيتها بهذا الرقم، لتضع تاريخ آخر لميلاد العراقي.
والتعداد الذي تلاه في عام 1977 تم تهميش القوميات الاخرى غير العربية والكوردية فيه كالتركمان، ألكلدوآشور والأيزيدية والصابئة المندائيين والكاكائيين والشبك والارمن  وغيرهم وتم ذلك وفق الرؤية القومية الشوفينية للبعث الفاشي في محاولة التنكر للوجود القومي لغير العرب والكورد في العراق وبالتالي إلغاء كياناتها القومية وصهرها في بوتقة القوميات الكبرى وهذه السياسة قد جسدت شوفينية وعنصرية فكر حزب البعث تجاه القوميات غير العربية بالتحديد .
وهكذا أستمرت عملية تهميشنا وإقصائنا ومحاولات إذابة كياننا القومي وبالتالي الغائنا من الخارطة الديموغرافية للعراق من خلال سياسة التبعيث والتعريب والتطهير العرقي التي مارسها البعث الفاشي بحق القوميات غير العربية طيلة فترة حكمه الأسود للعراق .. وبعد سقوط النظام في عام 2003 أطل علينا مجلس الحكم بأطلاقه تسمية جديدة لأبناء شعبنا بتوجيه من الحاكم المدني للأحتلال الأميريكي بول بريمر وبتأييد وقبول من لف لفهم من العملاء من أبناء شعبنا من سياسيين ورجال الكنائس ألا وهي التسمية الدينية ( المسيحيين ) .. 
 إن التاريخ يعيد نفسه مرة اخرى ولكن بنسق آخر وبمسميات أخرى، وهنا بيت القصيد بالذات أولائك الذين إنتموا الى حزب البعث الفاشي من غير العرب كالكورد والكلدان السُريان الآشوريين والصابئة المندائيين والأرمن والتركمان والشبك، الأزيديين والكاكائيين وغيرهم ، هؤلاء فضلوا مصالحهم الشخصية على كياناتهم القومية والدينية. والشيء المقرف تنكرهم لقوميتهم في وقت الشدائد إذ أنهم لم يعملوأ شيئاً يذكرلصالح أبناء قومياتهم  وإنما ساهمت بتضليل وخداع ابناء جلدتهم لان يغيروا إسم قومياتهم الأصلية الى العربية لتسهيل أمورهم في التوظيف في دوائر الدولة والحصول على مكاسب شخصية مذلة  هكذا كانت تربية حزب البعث ، غسل أدمغة أعضائه والسائرين في رغبه من ذوات النفوس الضعيفة والمريضة ..  وما كانوا المضللين والمخدوعين من قطعان البعث العفلقي  يعرفون غير ترديد شعاره البائس وبسذاجة غبية ( امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) الذي قادهم الى الهلاك والجحيم وبئس المصير وقاد العراق الى الخراب والدمار والحروب العبثية وقاد أبناء شعبه الى القبور الجماعية . صَدقَ الكتاب المقدس ( متي7 :16 ) حين قال ( من ثمارهم تعرفونهم هل يجتنون من الشوكِ عِنباً أو من الحسكِ تينا ) ..
وكان عليهم ان يستفيدون من تلك التجربة القاسية  التي دق حزبهم الشوفيني المسامير في نعشهم وهم احياء حينما نكروا قوميتهم الأصلية وأجبروهم على قبول التعريب إنه عار في جبينهم لا يمحيحه الزمن . فأستمر هؤلاء المرتزقة المأجورين بممارسة أسلوب الترهيب والترغيب ضد المواطنين لكسبهم لحزبهم الفاشي ، وقسم منهم لم إكتفوا بالأنتماء الى حزب البعث بل ذهبوا الى أكثر من ذلك حيث إنخرطوا للعمل كعملاء ووكلاء لأجهزة الأمن والمخابرات الصدامية ، ليقدموا تقارير دورية ضد تحركات بني  قومهم. وهناك الكثير منهم باقٍ على قيد الحياة ومن شكى لربه قبل مماته لأن يغفر له خاطاياه . وكان هناك بعض الشخصيات المثيرة للجدل التي كانت وبحكم درجاتهم الدينية في الكنسية يتجولون بين العوائل لتكسب ود وولاء البسطاء من الناس ممن إنطلت عليهم أساليب البعث الخبيثة بغرض الأيقاع بهم في شراك الحزب الحاكم والنظام الديكتاتوري المقيت والمنبوذ من الشعب لكثرة جرائمه البشعة .. 
ونتيجة الحملة التي  شنها البعث ضد المناضلين الشوعيين في عام 1978 وكنت حينها مختفيا في بغداد. علمت من اقربائي ان ألشماس الفلاني يلاحقني ويبحث عن مكان إختفائي ويستفسر منهم عني ويهدد من لا يدلي بمعلومات عن مكاني بأنه سوف يكون حساب الأجهزة الأمنية معه حساباً عسيراً . وبعد عدة سنوات سمعت أن هذا الشماس أصيب بمرض غريب ومات على أثره ، ونقل لي بأنه كان يهذي ويردد  لأهله أن هذا المرض عقاب من الرب نتيجة أعمالي حسناً فعل بإعترافه هذا لعل الله يجازيه في الآخره بما لم يجازيه البعث به .. !!! ويوم وفاته ورحيله من هذه الدنيا لم يكن وراء جنازته لتشييعه وتوديعه من غير رجعة سوى أفراد عائلته ولكن مهما كان سيئاً وسيئآته كثيرة نقول فاليرحمه الله .. !!
ومن خلال وجود اصدقاء ورفاق من الحزب الشيوعي ومشاركتهم في عملية التعداد السكاني كعدادين علمنا بانه سوف يثبت في حقل القوميات فقط العرب والأكراد ، وقبل التعداد ب24 ساعة  بُذلت جهود مضنية من قبل رفاقنا الشيوعيين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بتوعية  ابناء امتنا وكانت حملة مكثفة من خلال زيارة العوائل كل حسب منطقته لتوجيه الناس بأن يسجيل كل واحدٍ إسم قوميته بلا  خوف ..  وقبل يوم التعداد بعد عودتي من العمل قالت لي والدتي اليوم اتوا الجلاب (كلاب) تقصد افراد الأمن واخذوا إستمارة التعداد ولا أعلم ماذا فعلوا، وعندما نظرت في الأستمارة وجدت أنهم قد مسحوا من حقل القومية كلمة ( ألأثورية) وكتبوا محلها كلمة ( العربية ) ، وهنا بدأ النقاش مع الوالدة ، نقاش حاد وعتاب ....والخ ..قالت لي لم اعلم ماذا كتبوا وإنما قالوا نحن من جهاز الأمن وهذا هو مسؤؤل القاطع هو يقرر ماذا تكتبون ، وقالت ( غدا شوف امك شتسوي ) .. وفعلا يوم التعداد فرض منع التجول وأنا نائم واسمع صوت الوالدة تصيح ( أحنا مو عرب ) بره ولا تقبل أن تفتح الباب لهم ،  ولما نهضت من النوم على أثر صياح الوالدة علمت من يكون الطارق غير المرحب به لبرودة دمه وقلة حيائه ، ففتحتُ الباب فإذا بإثنان من افراد أمن المنطقة ومسؤؤل الحزب والآخرعداد ، وقدمتُ لهم استمارة التعداد وعندما رأها المسؤول استغرب وقال ماذا انتم فاعلين وكانت حقل القومية من الأستمارة ممزقة ، بسبب المسح المتكرر ولثلاث مرات ، فأحتدم بيننا النقاش وجلبت لهم الكراس الخاص بالحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية الصادر من مجلس قيادة الثورة في عام 1972 عندها لم يتمكن ان ينطق بشئ وكل ما قاله أخي هاي توجيهات القيادة وما علينا إلا التنفيذ وانتم أحرار اكتبوا ما تشاؤون وما يحلوا لكم ولكن نحن سوف نغيرها الى العربية فيما بعد حسب التوجيهات ، وهنا اقول لمن يبكي اليوم على أيام صدام ، وعلى المتابع للوضع السياسي في تلك الفترة أن يعلم إن إقرار الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية بعد إقرار الحكم الذاتي للكورد بموجب إتفاقية 11 آذار 1970 كانت عملية  خلط الأوراق الغاية منها إحتواء بعض المدارس والمؤسسات والأندية الثقافية والأجتماعية والرياضية الأهلية لأبناء شعبنا بغرض ربطها بأجهزة الدولة ووضعها تحت سيطرة وسلطة البعث في إطار سياسة التبعيث والتعريب التي كان ينتهجا البعث الفاشي ..
نعود الى دور شبابنا في التعداد السكاني عام 1977 حيث كان لدور رفاقنا الشيوعيين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري تاثير كبير وفعال في عدم تحقيق التعداد السكاني لأهدافه المخطط لها من قبل البعث بفضح سياسية التبعيث والتعريب في إطار الشعار المركزي لحزب البعث ( امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) ..
والدور المميز الذي قام به شبابنا في عرفة (كركوك الجديدة) حيث وصلت الحالة الى الضرب بالأيدي مع مرافقي العدادين من افراد الأمن وكان ذلك موقفأ شجاعاً ومشرفاً للاقلية الاشورية كما يحلوا للبعض تسميتهم ، وللاخرين أن يعرفوا دورالشيوعيين النضالي وفي مقدمتهم المؤسسين من الرواد الأوائل من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في المسيرة النضالية التاريخية للحركة الوطنية العراقية حيث سقوا شجرة الحريه بدمائهم الزكية وضحوا بارواحهم الطاهرة من أجل .. وطن حر وشعب سعيد ..
فهل سنرى مهزلة اخرى مماثلة في عراقنا الفيدرالي الديمقراطي في قادم الأيام .. ؟ 



42
عشر سنوات على رحيل الرفيق توما توماس



بقلم وردا البيلاتي،  wardaa@ofir.dk
 



الرفيق توما توماس يلقي كلمة الحزب بمناسبة                                       ألشهيد مار بنيامين،
اول أيار 1979 في قاعدة نوزنك.                                                      بطريرك كنيسة المشرق العالمية.
[/color]
     

                                          ابو جوزيف الاب والرفيق والصديق
           

اكثر من دلالة تكشف عن اصالة معاني القيم الانسانية الرصينة التي لازمت حياة العديد من الشخصيات التي اسهمت في ارساء مبدأ التضحية والاقدام لخلق حالة النموذج الايجابي للقائد في معارك الحياة اليومية، تلك المعارك الوطنية التي اسهمت في تراكم الاحداث وصياغة تاريخ الحركات والشعوب. هكذا قدم شعبنا الاشوري  قادة عرفهم التاريخ، وكانت مواقفهم الشجاعة هي التي بددت عتمة التاريخ وحققت مجدالانتصار على الاعداء، لتسهم في كتابة تاريخ العراق السياسي عبر سنوات النضال التي تعرض فيها شعبنا الى شتى صنوف الحروب الخارجية، او الداخلية، التي كانت تحركها قوى مشبوهة لفرض هيمنتها ومخططاتها من اجل قتل روح التطلع لحياة حرة كريمة يمكن ان يعيشها الانسان الذي لم ينقطع يوما او يتوارى عن الاسهام في معارك النضال اليومية في بلاد وادي الرافدين.   

كانت الاسابيع الماضية حافلة في استنهاض مآثر الرفيق الراحل توما توماس ( ابو جوزيف) من قبل رفاقه ومحبيه، حلقت الكلمات من صديق الى رفيق الى قريب لتستجمع صورة الانسان المتواضع والقائد الذي اقترن ذكره ليس فقط بسماته الشيوعية وانما بالبعد الاجتماعي لعلاقاته اليومية وسط محيطه الذي جسد فيه صورة الاب والصديق والرفيق.

جذبتني الذاكرة وبحماس لكتابة بعض ما تختزنه من ذكريات عن الرفيق توما توماس، ثمة محطة اخرى استوقفتني من حيث لا ادري، ربما اسرار التاريخ ورائحة القرى الاشورية التي تعرضت لهجوم برابرة التاريخ استفزتني لربط الكتابة عن الرفيق توما توماس بالاستشهاد بكتب التاريخ والتعريج على شخصية اشورية اخرى كانت تحمل ذات الدلالات والقيم الاصيلة النبيلة، وان كانت تقف في الطرف المقابل الذي كان يقف فيه الرفيق (ابو جوزيف) من الناحية الايدلوجية. لكن ما يجمعهما هو حب الناس واصالة ووعي الموقف، انها شخصية البطريرك مار بنيامين.

 كان البطريرك الشهيد الديني الروحاني ذا شخصية لا تتقاطع مع شخصية توما توماس، الشيوعي العلماني، بل جمعهما التوافق في نبل الهدف وسمو النفس من اجل قيم الدفاع عن شرف الامة. شخصيتان احداهما روحانية والاخرى علمانية تنتميان لشعب واحد. تجلت صفاتهما بمبدأ نكران الذات اللذان قدماه حبا واخلاصا لوطن سكن في قلبيهما، وضحوا باقرب اعزائهم من اجله (الابن بالنسبة للرفيق توما توماس والاخ بالنسبة للشهيد البطريرك مار بنيامين). 

مرت عشر سنوات على رحيل الرفيق ابو جوزيف، ابن مدينة القوش المتباهية برجالها،وثمان وثمانون عاما على رحيل البطريرك مار بنيامين رئيس كنيسة المشرق العالمية الذي استشهد في السادس عشر من مارس من عام 1918، حين كان في ضيافة آغا سيمكو شكاكي الذي ينتمي الى احد العشائر الكردية الايرانية. " رافق سيمكو البطريرك حتى بوابة الدار وقبل يده، وعندما جلس البطريرك في عربة الخيل الناطرة اطلق سيمكو النار في ظهره وارداه قتيلا ثم اطلق اخ سيمكو النار من مسدسه مكملا بذلك قتل البطريرك.(1) "

كان الموقف الشجاع للبطريرك في عهد الدولة العثمانية يقترن بقوة ارادته  وأصراره على تحرير شعبه من السلطة الشوفينية العثمانية التي اضطهدت،وبكل الوسائل الهمجية وغير الانسانية، ابناء كنيسة المشرق الاشورية لقرون. وازاء تلك السياسة الشوفينية الرعناء لم يكن امام القائد والزعيم الروحي مار بنيامين الا طريق التحالف مع قادة وزعماء العشائر الاشورية والاتفاق على الانضمام الى قوات التحالف الروسي البريطاني ومحاربة الجندرمة العثمانية. كان عمله هذا بمثابة استفزاز للسلطة العثمانية التي حاولت وبكل الوسائل اقناعه بالتراجع عن موقفه هذا. وحين لم تستطع تحقيق مآربها قامت القوات التركية بقيادة والي الموصل حيدر بيك وبمساعدة قائمقام جولامرك بشن هجوم واسع في 28 حزيران من عام 1915 على الاشوريين ، وسرعان ما وصل الاعداء الى قرية مارساوا حيث فتحت لهم الطريق الى الجبال مباشرة.  لكن الاشوريين الذين تسلموا السلاح الذي جلبه مار بنيامين تحولوا الى الدفاع الايجابي وطردوا العدو من قرية مارساوا وواصلوا تقدمهم حتى قرية ديروا حيث الحقوا الهزيمة بالاتراك. وعلى اثر هذه الهزيمة لجأ الاتراك الى التهديد والتهويل.

 وفي العاشر من آب عام1915 تسلم مار بنيامين من والي الموصل حيدر بيك رسالة  كتب فيها " اخوك هرمز هو في يدي واذا لم توعز لرجالك بالكف عن القتال فسيكون مصير اخيك الاعدام" (2).  كان على البطريرك مار بنيامين ان يختار بين مواصلة الحرب او الخنوع امام العدو العنصري الشوفيني الذي اضطهد الشعب الاشوري لقرون عديدة لضمان سلامة اخيه.لكنه قال كلمته المشهورة لمواصلة الحرب على الاعداء، والتي تركت صداها الكبير على ابناء امته(( شعبي كله هو اولادي وهم كثيرون وهرمز هو اخي ولكنه واحد فقط، لذلك فليقدم حياته قربانا لامته)). بعد هذه الكلمات نفذ حكم الاعدام في مدينة نينوى الاشورية بأخيه، وكان بذلك رمز للتضحية في سبيل الاخرين. وقد اشاد نائب القنصل الروسي ر. تيرمن بموقف البطريرك مار بنيامين بقوله (( انه كان الانسان الهادىء الحكيم)) 3 .
 
كانت المساومة واحدة من قبل الاعداء بالنسبة للبطريرك مار بنيامين والرفيق توما توماس وهي مقايضة الاحبة من الاخوة  والابناء والزوجات بقيم النضال والاخلاق، وكان هذا هو الاسلوب الذي اتبعته الحكومات الدكتاتورية المتعاقبة لكسر ارادة المناضلين. لقد كنت قريبا من الرفيق النصير الصديق والاخ والاب ابو جوزيف، والحديث عن مواقفه الوطنية والسياسية والاجتماعية كثير ما تجلى بمشاركته الفعلية في ساحات المعارك على ارض الوطن وخارج ارض الوطن، وتحديدا دعمه لحركة التحرر الكردية ومساهمته الى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني، خاصة في مدينة بانه، الى جانب الرفاق الانصاربمقاتلة الاعداءعلى الجبهة الاخرى. ورغم ما كتب عنه فان ذاكرتي تحفظ له مشاهدات كثيرة من خلال معايشتي له عن قرب يوم كنت مسوولا عسكريا لموقع قيادة الحزب الشيوعي العراقي لفترة معينة ومن ثم انتقالنا  الى موقع بهدينان، وكذلك لقاءاتنا يوم كنا في سوريا.

 كان انطباعي عن الرفيق لا يحيد عن تلك الانطباعات التي عرفت عنه، لكن ما ترك تأثيره بنفسي ذلك الموقف المتميز الذي اظهر فيه رباطة الجأش والقدرة على ممارسة مهامه رغم قوة الصدمة وفجاعة الحدث. ففي الخامس من يناير عام 1981 قامت زمر سلطة البعث الفاشية باختطاف ابن الرفيق(منير). ومن ثم اعدامه مع مجموعة من المناضلين، بلغ عددهم 16 اغلبهم من مدينة القوش في محافظة نينوى، كما اظهرت فيما بعد قائمة عثر عليها بعد سقوط الصنم الدكتاتور. كان منير في عنفوان الشباب فقد انهى دراسته كمساعد طبيب وعمل في مدينة الحضر.

 كان هدف البعث اضعاف موقف الرفيق بين الانصار وبيشمركة الاحزاب الكردية وسائر القوى السياسية. لكن الرفيق ابو جوزيف لم يعرف الانكسار او الضعف والهوان. لم نشعر نحن المقاتلين يوما علامة ضجر او شكوى اوملامح تردد توحي بأن لدى الرفيق ابنا معتقلا لدى السلطة الفاشية. كان يشد من ازر الرفاق، تغمره امواج الفخر والاعتزاز،ولم تغادره مرة الثقة بمستقبل حركة الانصار والاحساس بانتصار قضيته العادلة.

 في مجالسنا المسائية في مواقع الانصار، ومسابقات الشطرنج، والنكات التي لم تنقطع يوما بين الرفاق، كانت الابتسامة لم تفارق محياه، ويوم استشهد رفاقنا في معركة قزلر وفقداننا كوكبة من احبائنا الرفاق لم يذق ابو جوزيف طعم النوم لايام،كان ينظر الى المقاتلين ليس فقط كرفاق بل كأبناء له، هكذا تعرفنا الى صفات هذا القائد الانصاري خلال عقد من الزمن. فلتكن ذكرى رحيله ناقوس في وجدان كل وطني غيور من اجل وطنه ودعوة الى كل من ينادي باسم القومية ان يكن مستعد للتضحية ونكران الذات في سبيل الاخرين، ونتذكر دائما اولئك الجنود المجهولين اللذين نذروا حياتهم لسعادة شعبهم، ونقف اجلالا لهم في ذكرى استشهادهم لما قاموا به من دور في تاريخ الامة.
فمرحى لذكراك ايها المربي الراحل ابو جوزيف.


المصدر
الاشوريون والمسألةالاشورية في العصر الحديث. ق. ب. ماتفييف (بار متي).
نفس المصدر.
نفس المصدر.[/b]

43
اذاعة الحزب في كتاب مذكرات بهاء الدين نوري

وردا البيلاتي
يآتي كتاب بهاء الدين نوري ضمن سلسلة مذكرات كتبها قادة سياسيون وعسكريون عراقيون في ظروف معقدة يمر بها العراق.
ورغم ان تلك المذكرات على اختلاف توجهات اصحابها تحاول تقديم حقائق تاريخية، تجمع بين سيرة ذاتية لصاحب المذكرات من جهة وبين دوره الموثر في القررات السياسية التي ارست حقبة من تاريخ العراق السياسي، فان الكثير من تلك المذكرات بقيت متمترسة في موقع الدفاع عن الذات اولا، اوعن وجهة نظر حزبية او قومية او طائفية ثانيا. لذلك فان اي معادلة لرصد تاريخ العراق السياسي من خلال رصد تلك المذكرات وجمعها تعطي صورة مشوشة لذلك التاريخ وتلقي بظلال كثيفة تحجب روية الحقائق كما هي، حيث ان تلك المذكرات تعكس الواقع اما بشكل ناقص او مزيف احيانا من لدى البعض . لكن هذا لا يدخل باب التعميم ولا يلغ الجهد الكبير الذي بذله اصحاب تلك المذكرات في رصد وبحث الحقائق التاريخية لتصبح مادة جاهزة للمناقشة والتعليق والاضافة والتعديل لمن يريد اغناء تلك الحقائق خاصة عندما تروى تلك الحقائق بشكل متناقض وسياقها التاريخي، وتكتب بعدة اوجه على لسان اكثر من كاتب. فعلى هذا المنهج اصبحت كثير من المذكرات ،التي كتبت ، موضع تعليق ومناقشة وتصويب للحقائق من قبل اخرين عاشوا نفس التجربة والاحداث.
وما يهمني هنا، كرفيق عاصر جزء من احداث ضمها كتاب بهاء الدين نوري القيادي السابق في الحزب الشيوعي العراقي، ان اشير الى الجهد الكبير الذي بذله الكاتب لتأريخ فترة من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي وتسليطه الضوء على حقائق واحداث لم يتسن لنا معرفتها لو لم ترد في هذه المذكرات. فكثير من الاحداث التي وردت في الكتاب ظلت مجهولة لعقود من الزمن على رفاق الحزب و جماهيره وبعيدة عن التوثيق والكشف عنها، ربما لاسباب ومبررات عدة لا نريد الخوض في تفاصيلها الان. ان الكاتب وهو يستعرض كثير من التفاصيل والامور قد لا تسعفه الذاكرة على تسجيل احداث مرت عليها عقود من الزمن خاصة تلك الاحداث المعقدة التي رافقت فترة الكفاح المسلح عدا ان ما يسجل عليه وفي اكثر موءلفاته هو محاولته الظهور بمظهر البطل الذي توكل اليه جميع المهمات متجاوزا بذلك دور الاخرين في صياغة الاحداث. فهو ان صح التعبير مثله مثل الاقطاعي الذي ينسى دور الفلاحين في حراثة الارض وزراعتها ايام الحصاد عندما يتحدث عن غلة الموسم ويتباها امام الاخرين وهو يتكأ على دكة المضيف.
كنت رفيقا ضمن رفاق أخرين عاشوا قريبا من الاحداث التي يتناولها الرفيق بهاء في فترة الكفاح المسلح حيث كنت من اوائل الرفاق الذين اسهموا في دعم ونشاط وبناء نواتات حركة الانصار في نوزنك بعد ان سبقنا الى هناك الرفاق حنا (مام قادر) فرنسو والرفيق الشهيد لازار ميخو ابو نصير والرفيق توما توماس عضو اللجنة المركزية والرفاق ملا حسن وابو عمشة وابو سربست. وواصلت العمل حتى الانفال من عام 1988 في منطقة كردستان.
لعل سياسة الحزب لم تكن واضحة منذ خريف عام 1978 ففي هذه الفترة عمد البعث الى تصعيد هجومه على منظمات الحزب في الجنوب وتصفيتها وكانت منظمات الحزب تطالب بموقف من التحالف مع البعث في حين كان الابقاء على اصدار جريدة الحزب في بغداد ومواصلة العمل الجبهوي محور رئيس في سياسة الحزب، اما في كردستان فكان الحزب يعد العدة لخوض الكفاح المسلح بعد ان قطع صلاته بحزب البعث، وهكذا تبنى الحزب ثلاث توجهات متناقضة في آن واحد اضعفت موقفه على ما اعتقد. على ان هذه التوجهات لم تكن وليدة لحظتها انما هي امتداد لتراكمات سنوات التحالف وميل بعض قادت الحزب الى تكريس العمل من اجل صيانة التحالف كنهج مبدأي عبر وثائق الحزب لترضية البعث الحاكم دون الاخذ بمتغيرات الواقع ونوايا سلطة القمع وممارسات القمع والارهاب.
كانت احدى قرى دشت اربيل نقطة انطلاق للمفرزة التي ضمتني الى جنب الرفاق الشهيد المعلم يوسف ( ابو وسام) والرفيق سامي والرفيق هاشم ورفاق اخرين حيث استلمت البريد الحزبي مع مبلغ مائة دينار من الرفيق ابو حكمت عضو ل. م السابق في مقر اقليم كردستان وانطلقنا لتنفيذ المهام الموكلة الى مفرزتنا وبعدها التقينا المفرزة الانصارية التي كان مسوولها العسكري الشهيد مام كاويس ومستشارها السياسي ابو جنان العينكاوي، سلمت البريد مع المبلغ للرفيق مام كاويس حسب توصية الرفيق ابو حكمت. كان في حوزة مفرزتنا بندقيتان فقط وكان على المفرزة ان تقطع الطرق الوعرة للوصول الى تلك القرى المتفرقة بهدف تنفيذ مهماتها المتمثلة باقامة الندوات وتثقيف الجماهير بالكفاح المسلح. كان هذا الهدف، في تلك الفترة، يتقاطع مع اهداف بعض الرفاق ممن كانوا في بغداد يتابعون اصدار جريدة الحزب ويراهنون على عودة العلاقات مع حزب البعث ورأب صدع الجبهة الوطنية التقدمية. ، وبعد خمسة ايام من انطلاقنا احتفلنا بذكرى تأسيس الحزب في 31 آذار من عام 1979. وما اريد الاشارة اليه هو ان بهاء الدين نوري يميل دائما الى اخذ الاشياء بجاهزيتها وينسب حصاد جهود الاخرين في اي عمل الى الرفاق القادة بل احيانا يختزل الاحداث وتفاصيلها حتى تبدو وكأنها اوامر قد صدرت من جهات رسمية تم تنفيذها وفق عقود تم توقيعها من قبل، فعلى سبيل المثال يذكر في الصفحة 384 بخصوص اذاعة الحزب ما يلي :
" اكملنا انشاء الاذاعة وشغلنا المولد الكهربائي وتوفر جميع المستلزمات. ومع ذلك تأخر البث الاذاعي لسبب لم نعرفه نحن ولا الفني عادل مخلص. ومضت اسابيع واشهر قبل ان يسمع المذيع وهو يعلن بصوت جهوري .. هنا اذاعة صوت الشعب العراقي .."
لا شك ان تشغيل الاذاعة كان حدثا بالغ الاهمية بالنسبة للشيوعيين وكل المتعاطفين معهم كما يذكر الكاتب، لكنه لم يتطرق الى التفاصيل التي عاشها الرفاق قبل تشغيل الاذاعة والاشكالات التي رافقت نقل المولد والدور الذي قام به الرفاق لانجاز هذا العمل. وبدوري كرفيق اسهم في انجاز هذا العمل جنبا الى جنب جهود رفاق اخرين لا بد من توضيح بعض النقاط.
كانت قيادة الحزب قد كلفت الرفيق محمود البشدري ( كوخا محمود) الذي كان عضواً فيما يسمى بالمجلس التشريعي لمنطقة الحكم الذاتي بمهمة شراء مولد لتشغيل الاذاعة، وكان اختياره تم على اساس كون له معارف في كردستان ايران بالاضافة الى كونه كادر متقدم في الحزب وذو خبرة . عدا ان مهمة شراء مولد للاذاعة ونقله من ايران الى كردستان كان يعتبر من المهام البسيطة بالنسبة للرفيق كوخا محمود. كانت مهمة الرفيق كوخا محمود الشغل الشاغل لرفاق الحزب قيادة وقواعد، فهي لم تعد مهمة شراء ونقل مولد وانما الاسراع بنقل وايصال صوت الحزب الى الجماهير. كان أنتضار شراء المولد يثير حالة من الضجر والسخرية احيانا،والحماس واللهفة الى وصوله مولد الاذاعة احيانا اخرى، حتى ان الرفيق توما توماس كان يمسك بناضوره كل يوم ويستطلع قوافل البغال القادمة من بعيد وهي تتوالى ليبعث الامل في نفوس الرفاق عندما يعلق بصوت جهوري امام الرفاق بأنه يعتقد ان القافلة القادمة محمله بالسلاح او المولد، وهكذا تمر ايام واسابيع وهو يرى من خلال ذلك الناظور كل شيئ ما عدا مولد الاذاعة والسلاح.
بقيت الحال هكذا، وفي احد الايام اطل علينا الرفيق كوخا محمود بأناقته المعتاده مع اثنان من حمايته، كان لتلك الاطلالة وقع الكارثة على الرفاق حين علمنا ان كوخا محمود عاد، بخفي حنين، وان المولد بقي مكانه في طهران وينتظر من يعود به الى كردستان. انتشر الخبر بسرعة بين الانصار، وبدأت التعليقات، كل من وجهة نظره، لتنتهي بكاركتير للرفيق ابو الصوف يتناغم مع الحدث. اما الرفيق كوخا محمود فقد ادعى ان المبلغ الذي كان بحوزته 700 دينار لشراء المولد ) وكان المبلغ قد سُرق منه عندما قام بتأجير احد سيارات الأجرة في طهران. بقيت الاذاعة الهاجس الذي يلازم الرفاق ، وكثر الحديث عن اهميتها بين الانصار وجاشت في النفوس اسئلة واسئلة عن التلكأ في احضار المولد، كان هذا حتى عام 1980 حين قدم الرفيق عزيز محمد الى كردستان وبدأ مناقشة موضوع الاذاعة واسباب عدم البث حتى تلك اللحظة.
في أمسية من شتاء ذلك العام القارص التي غطت ثلوجه سفوح ووديان جبال كردستان الشاهقة كنا في جلسة رفاقية نتبادل الحديث عن شجون وشوون الحزب ، كنت امر فصيل في مقر قيادة الحزب،كان جميع الرفاق في المقر يتمتعون بعلاقات صداقة ولم يلحظ ان هناك حدود للنقاش في الامور التي يجري تناولها رغم تباين المستويات الحزبية، ربما كان هذا بسبب وحدة الموضوع وهو السلاح والاذاعة. كان الحديث قد قادنا من حيث لا ندري الى موضوع الاذاعة مرة اخرى، لكن هذه المرة كان اكثر جدية مع بعض الرفاق القياديين، فالرفيق كوخا محمود كان موضوع النقاش في تلك الجلسة، ولم نبخل عليه بما نملك من نقد وانتقاد وصل حد الاتهام بالاهمال واللاأبالية. كنت من بين الحاضرين وابديت رأيي فأنا اعرف، كما يعرف الجميع ان سرقة مبلغ المحول ما كان لها ان تكون عائقا امام مهمة الرفيق، فقد كان بامكانه ان يبادر ويلتقي رفاق منظمة الحزب في طهران او يتوجه الى حدك لطلب المساعدة، خاصة وان الرفيق محمود البشدري يمتلك من العلاقات والمعارف ما لم يمتلكه الاخرين في تلك الفترة. كان رأيي بمثابة اشارة الى ان الوقت حان لانجاز هذه المهمة بأسرع وقت غير ان ما لفت انتباهي هو القناعة والتكليف المباشر الذي عرضه الرفيق ابو ئاسوس عضو الجنة المركزية للحزب ونحن في نقاش خارج حدود البروتكولات الحزبية التي تتطلب اصدار قرار حزبي لانجاز هذه المهمة، فقد كان رده على ما طرحت من افكار هو معرفة رأيي فيما اذا أقبل التكليف بالقيام بهذه المهمة. أثار استغرابي هذا العرض المباشر من الرفيق ابو ئاسوس واختلطت لدي مشاعر غريبة تجمع بين النوايا الصادقة والثقة الكبيرة التي يمنحي اياها الرفيق والفخ الذي ينصب للجم اراء الرفاق، لكن سرعان ما انجلت الامور وتحول هذا النقاش الى تكليفي بهذه المهمة الحزبية.
دإبنا العمل لإنجاز المهمة والتحضير لها، كان هذا في كانون الثاني من عام 1980، تم تشخيص الرفيق عادل مخلص كاختصاصي في مجال الاذاعة. وقبل ان نعد العدة للرحيل الى طهران كان لقائنا الاخير بالرفيق احمد باني خيلاني( ابو سرباس) عضو اللجنة المركزية للحزب الذي سلمني المبلغ اللازم لشراء مولد الاذاعة وتوصية بضروة شراء المولد من طهران وضرورة اللقاء بممثل الحزب الديمقراطي في مدينة كرج في ايران لتسهيل مهمتنا.
تساقطت الثلوج بكثافة وكأنها تضيف عبئا اخر الى مهمتنا التى لا تعرف متى ستنتهي، حيث بدأنا المسيرة، فالطريق من مقر نوزنك الحدودي الى طهران كان محفوفا بالمخاطر في ذلك الشتاء، كل شيء يمكن ان يحدث للمرء وهو يقطع هذه المسافة. كان علينا ان نسير ساعات وسط تلك الجبال الشاهقة ونعبر الحدود لنصل الى النقطة التي بإمكاننا منها تأجير سيارة ومتابعة الطريق، كان المرور بناحية سردشت ومرورا بمهابات والمكوث ليلة في اورمية لاخذ قسط من الراحة والانطلاق في اليوم الثاني الى طهران هو ما جرى الاتفاق عليه. كل شيء كان يسير بهدوء وفق الخطة المرسومة وما ان حططنا الرحال في طهران توجهنا الى كرج حيث مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني. نزلنا في ضيافة الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد ان استقبلنا ممثلهم الشهيد فرنسوا الحريري وبعد حديث طويل اوضحنا فيه تفاصيل المهمة التي جئنا من اجلها عرفنا ان الرفيق لا يستطع مساعدتنا لمشاغلهم الكثيرة. وفي المقر نفسه كان لنا لقاء اخر مع رفاق حزبنا من الانصار الجرحى الذين قدموا للعلاج في طهران. لقد سعدوا بالقائنا وحملونا رسالة لابلاغها الى قيادة الحزب تتعلق بوضعهم السيئ وعدم توفر مستلزمات العلاج لهم رغم بقاء بعضهم فترة طويلة في طهران. ودعت الرفاق في مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني وشكرتهم بعد ان حصلت على رقم هاتف احد رفاقنا في طهران عله يستطيع مساعدتنا.
عدنا الى احد الفنادق المتواضعة في طهران لاخذ قسط من الراحة،كان علينا ان نصل الى رفيقنا في طهران عله يستطيع مساعدتنا، اخذت سماعة الهاتف واتصلت به، كنت شديد الانفعال وانا اكلم الرفيق لكنه كان خلافا لذلك لطيفا وتحمل لحظات الانفعال تلك، وأبلغني انه لا يعلم بمجيئي ومن اكون انا؟ اعطيته اسمي والجهة التي قدمت منها، تأملت الامر واعدت الحسابات فربما سببت ارباكا للرفيق .. فكيف له ان يتصل برفيق لا يعرفه. لكن يبدو انه تدارك الامر بمبادرة جيدة حيث اتصل بالرفيق حيدر فيلي الذي كان موجودا في طهران بمهمة حزبية لحل هذا الاشكال فقد اكد له الرفيق حيدران الرفيق القادم من مقر قيادة الحزب لابد ان تكون مهمته خاصة لذلك يجب اللقاء به بأسرع وقت. بعد ساعات من الانتظار الممل في الفندق المتواضع اطل علينا زائر وأ خبرنى ان هناك رفيق يود مقابلتي خارج الفندق. وبعد ان تأكدة منه خرجت معه وعبرنا الشارع المقابل للفندق وعلى بعد خطوات كان الرفيق في انتظارنا. قدمت نفسي اليه وقدم هو الاخر نفسه الي، كان يدعى الرفيق ابو علاء، لم التقيه سابقا. وبعد حديث وتفاصيل عن المهمة التي جئنا من اجلها ابدى الرفيق استعداد كامل لمساعدتنا وتسهيل مهمتنا، لكنه بنفس الوقت ابدى ملاحظة لا تخلو من لهجة الانتقاد الى الرفاق في قيادة القاطع لعدم ارسالهم اية رسالة له ليكون بعلم وجودنا والاستعداد لمساعدتنا واكد بذات الوقت لولا مبادرته بالاستفسار من الرفيق حيدر فيلي لما كان قد حضر هذا اللقاء واكد في النهاية ان القضية تبقى قضية الحزب وليست قضية الافراد. تجاذبنا اطراف الحديث عن وضع الرفاق في طهران، خاصة الرفاق الجرحى من الانصار الذين قدموا للعلاج ومن يتحمل مسوولية وجودهم في مقر حدك وانعكاس ذلك على معنوياتهم... كرر الرفيق انه لا يعلم حتى بوجودهم لكنه ابدى استعداده لمعالجة هذه القضية وتعهد بنقلهم الى بيوت الاصدقاء وتسوية هذه المسألة بشكل سريع وقد تم ذلك فعلا وبشكل سريع.
قبل ان نختم حديثنا ونفترق كانت وجهات نظرنا متطابقة في عموم القضايا التي تحدثنا فيها، بدى ان الرفيق كان يريد ان يمهد للاستفسار عن المهمة التي قدمت من اجلها من خلال النقاش السابق الذي دار بيننا حتى بادرني بالقول:
" ..اذن علينا بالجديد ما هي مهمتك؟ شرحت للرفيق تفاصيل المهمة ونوع المحول ( محول ديزل) الذي نرغب شرائه لتشغيل الاذاعة فأقترح ان نلتقي في اليوم الثاني لان ابن شقيقته مهندس كهربائي وبامكانه مساعدتنا في تدبير هذا الامر، وهكذا تكرر لقائنا في اليوم الثاني وبدأنا نجوب شوارع طهران بمحلاتها وشركاتها بحثا عن غايتنا المنشودة. وجدنا المحول المطلوب لكن سرعان ما اكتشفنا ان حجم ووزن محول الديزل لا يمكن نقله الى كردستان لان وسيلة النقل ( البغل) لا تتحمله، لذلك فضلنا شراء محول يعمل بواسطة البنزين لسهولة حمله وصغر حجمه، وما هي الا ساعات حتى تم شراء المحول. ها نحن قد انجزنا نصف المهمة بشراء المحول وبدلا من ان نخلد للراحة كان شعورا بالزهو يملأ القلوب ويدفعنا للعودة بأسرع وقت ممكن لذلك كان علينا الاتصال بالرفيق ابو علاء لمساعدتنا بالعودة، وحين عرضنا عليه الامر اعترته الدهشة لهذا الاستعجال بالرغبة في العودة وطلب الينا التريث الى وقت المساء معللا ذلك بعدم وجود سيارات نقل الان بالاضافة الى ان هناك بريد حزبي يجب نقله معنا ورفيق يود الالتحاق بفصائل الانصار،كان يدعى ابو سلام وكما عرفنا كان سجينا في سجون الأرانية، وسنأتي على ذكر قضية الرفيق لاحقا.
ودعنا الرفيق ابو علاء مساء ذلك اليوم بعد ان استلمت ما كان لديه من بريد للحزب والتحق بنا الرفيق ابوسلام ليزيد من عددنا، انطلقنا صوب مدينة اورمية التي وصلناها صباح اليوم الثاني، ابقينا المحول في كراج السيارات بعد ان اخذنا قسط من الراحة. كانت وجهتنا اللاحقة مدينة خانة، وهي مدينة قريبة من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني، تحركنا باتجاه احد الكراجات لتأجير سيارة لنقلنا الى هناك لكن كانت المفاجأة مذهلة حيث رفض جميع السواق التوجه نحو خانة، لم نكن نعرف السبب. تركنا الكراج وتوجهنا الى الشارع العام حينها توقفت عند احد السيارات من نوع بيكاب وطلبت من صاحبها نقلنا الى احد القرى القريبة من خانة، رفض في البداية، استفسرت عن سبب رفضه بعد الحاح طويل فأجاب مستفسرا .. الا تكن انت من اهل المنطقة؟ اجبت بنعم واوضحت له اننا كنا في طهران خلال هذا الاسبوع ولا نعلم حقيقة ما يجري الان. قاطعني متداركا الامر وموضحا ان منطقة خانة تعيش معارك مع الكرد الان لذلك لا يمكن التوجه نحوها. اقنعته اننا لا نصل الى منطقة خانة بل الى احد القرى البعيدة عن ساحة المعركة وضاعفت له المبلغ ان هو وافق على نقلنا، وفي النهاية وافق على العرض.
حملنا امتعتنا الى داخل السيارة واخذ كل مكانه غير مبالين بكلام السائق الذي حدثنا عن خطورة الوضع في منطقة خانة والمعارك الدائرة هناك، كان الطريق ايضا محفوفا بالمخاطر فالثلوج المتساقطة كانت تعيق حركة السير على الشوارع الملتوية على اطراف القرى المتناثرة على الطريق. كان كل شيئ هادىء. تجاوزنا نصف الطريق باتجاه خانه قبل ان تستوقفنا احدى الدوريات التابعة للحرس الثوري الاسلامي، لوح احد الحراس بيده اشارة للتوقف فما كان من السائق الا الاستجابة للامر. كانت المشكلة ، تتمثل بسيل الاسئلة لمعرفة هويتنا ومن اين جئنا والى اين ذاهبون، تأخذ مداها بالنسبة للرفاق الذين لا يجيدون اللغة التركية، فقد كنت الوحيد بين الرفاق الذي اجيد هذه اللغة وربما ساعدتني لغة التفاهم معهم على تجاوز هذه المشكلة، فقد اخبرتهم بأننا عائدون الى مقرنا وانهم يعرفون مسوولنا الملازم علي، اقتنعوا بالامر لكنهم لم يصرفوا النظر عن توبيخ سائق السيارة الذي اعتبروه يخاطر بحياتنا من اجل نيل مبتغاه.
تجاوزنا هذه العقبة بعد ان غالبنا التعب، وواصلنا الطريق باتجاه احدى القرى القريبة من منطقة خانة، بدأت الثلوج تتساقط بكثافة على الطريق، غير المبلط، الموودي الى مشارف احدى القرى. امضينا في الطريق بحذر، لاحت في الافق بوادر طقس سيئ جعل من الطريق اوحال تتقاسمها تلك الحفر المنتشرة على جانبيه. كان اصرارنا على مواصلة السير هو الهدف، غير آبهين بما حولنا من مخاطر، لكن ما حدث
بعد لحظات كان بمثابة النهاية لهذه الرحلة الطويلة فقد غرزت السيارة في احد الاوحال على الطريق. كانت الجهود مضنية لاخراجها لكن دون جدوى. بعد محاولات عدة ونتيجة الالحاح واستعجال الخلاص من هذا المأزق تعطلت السيارة وانكسر (الكرنشفت) . ومع هذا الكسر هبطت معنويات سائق السيارة الذي حاول جاهدا اخراجها. كان السوآل الذي يتبادر في خلد كل منا هو كيف سنصل الى تلك القرية مع استمرار تساقط الثلوج؟ وكيف سيتدبر الرفاق الذين لا يجيدون اللغة التركية الامر عندما يتعرضون لاستفسار ما؟
قررت ترك الرفاق والتوجه الى مقر حدك في القرية التي توقفنا على اعتابها،كان الثلج المتساقط يزداد غزارة والبرد يطوق النفس ويشتد قسوة، سرت على الاقدام حتى وصلت القرية وسط هذه الظروف السيئة
دون ان اعرف شيء عن الرفاق الذين تركتهم ورائي. وصلت القرية التي خيمت عليها اجواء ذلك اليوم الكئيب وتوجهت الى مقر حدك بعد ان استفسرت عنه، رحب مسوول المقر الملازم علي بحرارة بي مستفسرا عن كيفية وصولنا الى هنا، اوضحت له اننا لم نصل بعد وان سيارتنا قد تعطلت على مشارف القرية وقد جئت لطلب مساعدتكم. اخذت لحظات الصمت طريقها الى ذهن ملازم علي، كان يبدوا انه يفكر بأكثر من حل لكن سرعان ما تبدد صمته بمبادره انهت كل المخاوف التي حملتها معي. اشار الى مجموعة بيشمركه، من الذين تواجدوا في المقر في تلك اللحظة، طالبا منهم احضار جرار( تركتور) من القرية لسحب السيارة واخراجها من الوحل.
عدت مع الرفاق البيشمركه على ظهر الجرار( التركتور) الى المكان الذي انطلقت منه، وجدت رفاقي الذين تركتهم وقد غيرالتعب ملامح وجوههم الكاحلة ، كان البرد قد اخذ مأخذه منهم ولاح الارهاق جليا على قسماتهم نتيجة البرد، اما سائق السيارة فلا استطيع وصف ملامح حزنه وكئابته لانه الوحيد الذي لا يعلم اي مصير سيلحق به فيما اذا تركناه وحيدا وسط المعارك الدائرة هناك وسيارته التي اكل نصفها الوحل. كانت السماء قد هبتنا الحياة من جديد حين اخرجنا السيارة من الوحل بواسطة الجرار ( التركتور) وعدنا الى مقر حدك من جديد بعد ان اعدنا البسمة الى محيى سائق السيارة ومسحنا حزنه بتعويض كان يكفي لاصلاح السيارة بالاضافة الى الاجرة المتفق عليها. عدنا الى مقر حدك من جديد وكنا في ضيافة ملازم علي ، بعد لحظات سمعنا تبادل اطلاق نار سألت ملازم علي عما يحدث هناك، اجاب انها معركة بين حرس الثورة الاسلامي ومقاتلي حدك الايراني والمعركة مازالت مستمرة منذ ثلاثة ايام لذلك اثار استغرابي كيفية وصولكم الى هنا، اجبته يعني من خلال حديثك ان من الصعب العبور مادامت هناك معارك؟ اجاب بنعم، مضيفا ان عملكم كان بمثابة مجازفة .. قاطعته قائلا كان بامكاننا ان نسلك طريق اخر لكن مشكلة تساقط الثلوج بغزارة وعدم وجود طريق اخر للسيارة اضطرنا الى هذه المجازفة.
غادرنا مقر حدك انا وجميع الرفاق على ظهر التراكتر بعد ان اوصى ملازم علي صاحب الجرار ان يوصلنا الى مكان آمن، وضعنا المولد على وسط الجرار وجلسنا فوق غطاء عجلات الجرار لعدم سعة المكان. كان علينا ان نسلك الطرق الوعرة حتى نعبر جبهة القتال المشتعلة منذ ايام، فلا مناص من هذا القدر المفزع، سرنا لمدة ساعتين ، كان الثلج فيها قد زاد من حدة سقوطه. على ظهر الجرار تذكرت مبادرة ملازم علي في تلك الساعات العصيبة وكيف كان بامكاننا الوصول بدونه، كان موقفه قد اسهم بقسط كبير في انجاز عملنا، لا بل حتى في تشغيل اذاعة الحزب لاحقا، فلولا ايصال المولد لما كان للاذاعة ان تطلق موجاتها عبر الاثير.
وصلنا بعد جهد مضني من ساعات النهار اول قرية من قرى كردستان ايران، فكرت بما يمكن عمله في هذه القرية واين سنقضي ليلتنا. سألت عن مقر حدك الايراني في القرية؟ اشاروا لنا صوب الجامع الذي احتل مكانه وسط القرية. تخيلت ان من سألته لم يعرف قصدي فكررت السوآل .. قلت نحن نريد مقر الحزب وليس الجامع، اجاب احدهم ان امام الجامع هو مسوول المقر. توجهت نحو الجامع وتعرفت على مسوول المقر وعرفته بنفسي ورفاقي واخبرته بأننا من الحزب الشيوعي العراقي وعلينا ان نقضي ليلتنا في القرية. تردد الرجل في البداية، كما بدى لي، لكن ما ان سألت عن مسوول منطقة خانة وسردشت ملا حسن الذي لي علاقة سابقة به،حتى تغيرت ملامحه و بدى اكثر اطمئنانا ودعانا الى داره التي كنا فيها بضيافته لمدة ثلاثة ايام، قدم فيها لنا ثلاث وجبات يوميا ،تكاد تكون متشابهه، من الجبن والشاي والخبز، علق حينها الرفيق عادل مخلص قائلا بأن معدته اصابها شيئ ما من تلك الوجبات حتى انه لم يذهب الى المرافق طوال تلك الايام الثلاث، قلت له ان معدتك لم تتعود على الجبن بعد.
بدت تلك الايام الثلاث التي قضيناها في ضيافة الرجل طويلة، فلم يكن لدينا اي خيار غير الانتظار والبحث عن سبل مواصلة الرحلة. اما سبب تأخرنا فكان يعود الى رداءة الجو فالثلوج المتساقطة غطت الطرق بكثافة وحالت من استمرار مواصلة سائقي السيارات رحلاتهم. كان لا بد من ايجاد وسيلة نقل فالثلوج كما يبدو سوف لن تكف عن ملاحقتنا. لاحت في الافق بوادر الانفراج عندما استطعنا استئجار جرار وعربة. حملنا انفسنا واخذ كل منا مكانه داخل العربة بكل حرية ، كانت رحلتنا هذه المرة اسهل من الرحلة التي سبقتها لكوننا جالسين في العربة وهناك متسع من المكان للجميع الا ان الرحلة لم تخلو من متاعب، خاصة في الاماكن العالية حيث صعود الجرار على الطرق المتجمدة كان يتطلب منا النزول ودفع الجرار. واصلنا الرحلة حتى وصلنا الى قرية الوتان وكانت هذه القرية هي اخر محطة تصلها السيارات.
حططنا الرحال في محطتنا الجديدة الوتان، هنا لم يكن لدينا قلق الايام السابقة من الرحلة ولا معانات البحث عن مأوى. فمسوول المنطقة الملا حسن من حدك الايراني كانت لي معرفة سابقة به وسيتدبر الامر حين نصله. وفعلا بعد ساعات التقيت ملا حسن الذي رحب بنا وابدى عرضه بتقديم كل ما يستطيع ، كما كنت اتوقع ، لكنه فاجئني عندما قال ان كاكا عزيز محمد وبعض الرفاق القياديين موجودين هنا. ذهبت معه للقاء الرفيق عزيز محمد والرفاق القياديين، صافحني الرفيق عزيز وقال : حمامة لو غراب ؟ اجبته حمامة، قال: يعني سوف نسمع صوت اذاعتنا من طهران ؟ اجبته: انها مهمة الفنيين بعد ان تنتهي مهمتنا. غادرت الرفاق بعد ان عرفت انهم يرومون السفر الى طهران.
بتوصية من ملا حسن بتنا ليلتنا في احد بيوت القرية، وفي الصباح الباكر ذهبت الى السوق، كانت المهمة هذه المرة تأجير بعض البغال، لنقل المولد الكهربائي، كنا بحاجة الى اربعة بغال لترتيب وضعنا. التقيت مجموعة من اصحاب البغال اتفقت معهم على اجرة البغال، لكن سرعان ما غيروا رأيهم بعد اول نظرة الى المولد الكهربائي،وقد علق احدهم قائلا: اتركنا بحالنا وندفع لك مضاعف ما اتفقنا عليه. جاء رفضهم قاطعا لا تراجع فيه. اذن ما العمل الان؟ هكذا دار في خلدي هذا السوآل الذي سرعان ما كانت اجابته حاضرة في الذهن. فقد قررت التوجه الى منطقة سردشت ومن هناك الى قرية بيروان حيث لدينا احد الركائز الحزبية الذي بالامكان تأمين المولد الكهربائي لديه بحيث يكون نقله اسهل الى موقع الاذاعة لاحقا. انها فكرة صائبة، هكذا كانت قناعتي، لذلك عدلنا عن تأجير البغال وسعينا لتأجير سيارة تنقلنا الى سردشت.
تم تأجير السيارة وتوجهنا نحو سردشت وفي منتصف الطريق قررنا التوقف عند احد المقاهي، بتنا في تلك المقهى حتى صباح اليوم التالي، استفسرت من صاحب المقهى عن امكانية تأجير بعض البغال من المنطقة فأشار بيده نحو احدى القرى التي لم تكن بعيدة عنا، ذهبت الى القرية وتركت الرفيقين في المقهى لحراسة الكنز ( المولد الكهربائي ) وكما هو العرف السائد في القرى التي يدخلها الغرباء لطلب شيء ما، سألت عن بيت مختار القرية وبعد السلام طلبت منه المساعدة، فرد بكل احترام قائلا: علينا تأجيل طلبك الى ما بعد الغداء واصطحبني الى مائدته العامرة، وما ان انتهينا من الغداء حتى سألني قائلا : ".. الان بأمكانك ان تقول ما المطلوب مني .." . اخبرته اننا نسعى الى تأجير بعض البغال من القرية لان لدينا حمل نريد نقله الى مقرنا. ونحن نتبادل الحديث، وبنفس اللحظة، كانت هناك مجموعة بغال تنزل حملها. قال المختار هل ترى تلك البغال، فهي التي ستحل مشكلتك، عليك التوجه الى هناك والتفاهم مع اصحابها. شكرته على حسن ضيافته مودعا اياه متوجها نحو مالك البغال للتفاهم معه. اخبرت مالك البغال الى اننا بحاجة الى تأجير اربعة بغال وان حملنا موجود في المقهى،التي أشرت نحوها. اتفقنا على السعر المطلوب، وتوجهنا الى حيث يوجد الحمل. لكن مشكلة تجليس المولد الكهربائي على ظهر البغل ادت الى نقض صاحب البغال للاتفاق، ورفضه نقل الحمل، وقد تركنا معللا ذلك بصعوبة حمل المولد الكهربائي وترتيب وضعه على ظهر البغل. اما نحن فبقينا في حيرة من امرنا لحل هذا الاشكال، وفي الحقيقة كان نقاشا حاميا بيننا، اقترحت على الرفيق الفني عادل مخلص ان نفكك المولد الى قسمين لتسهيل مهمتنا والا بقينا هنا، لكن الرفيق رفض باصرار هذا الاقتراح، اخبرته بأنني اتحمل المسوولية امام الحزب. اخذت العدة وبدأت بتفكيك المولد وما هي الا لحظات حتى امتدت يد الرفيق عادل لمساعدتي.
ما ان انتهينا من فك المولد حتى عدت مرة اخرى الى القرية باحثا عن المختار الذي ما ان رآني بادر قائلا، أما زلتم هنا ؟ شرحت له كيف تركنا صاحب البغال. بعد أن رأى الحموله ،مرت لحظات حتى اتفقت مع مجموعه اخرى من مالكي البغال في القريه وهكذا اصطحبتهم الى المقهى مرة اخرى بعد الاتفاق معهم، لكن المشكلة مازالت قائمه وهي صعوبة وضع المولد على ظهر البغل. واصرار رفض اصحاب البغال للحمولة. اثار هذا الرفض غضبي واحسست بخيبة امل كبيرة واحباط جعلني افقد اعصابي وبدأت باستخدام بعض العبارات القاسية ضد الناس في القرية واتهمتهم بأنهم يعملون ضد الثورة والبيشمركه، وانهم لا يستحقون العمل الذي نقوم به من اجلهم وكيف ان الناس تموت هناك وهم لا يفعلون اي شيء هنا. ووسط زحمة هذا الغضب المتفجر غيضا على الناس تقدم رجل مسن صوبي وطلب مني ان اهدأ وسألني عما انا فيه ، فأخبرته عن المشكلة، قال بهدوء يفيض بالثقة ، لا توجد هناك اي مشكلة. نادى على مالك البغال وانتقده على تصرفه. دعانا الرجل المسن الى داره ، وطلب مني ان اشتري كمية من التبن تكفي لملأ كيسان كبيران. قلت للرجل ماذا نفعل بهذا. قال ان وضع الاكياس على ظهر البغل وهي مملوءة بالتبن تجعل من ظهر البغل مسطح يقبل الحمولة ، شرط ان يتم نقل الحمولة بالتناوب بين البغال ، وهكذا ارسل اثنان من ابناءه لتدبير الامر، حينها احتسيت كمية لا بأس بها من الشاي على ما اتذكر.
اعددنا العدة لمغادرة القرية بعد ان رتبنا ربط الاكياس على ظهور البغال وودعت القرية متوجها نحو المقهى حيث ينتظر الرفاق. فرح الرفاق بعودتي، لكن اثار المشهد استغرابهم، كانوا يعتقدون اني عدت بحمولة اخرى لهم على ظهور البغال ولم يفقهوا الخطة التي ارشدنا لها ذلك الرجل المسن. شرحت لهم الخطة وبدأنا بوضع المولد على بغلين وتركنا البغل الثالث لحمل المناضل ابو سلام بينما بقي الرابع للتناوب على نقل المولد.
تحركنا باتجاه قرية بيوران، القريبة من الحدود العراقية، في الساعة الثانية ظهرا بهدف تأمين المولد لدى احد ركائزنا الذي كان يقيم في مكان اقرب الى موقع الاذاعة. كانت الثلوج ببياضها الناصع تغطي تلك المساحات الشاسعة من الجبال والوديان، وخشية خطر الانزلاق على الجليد كان الخوف يكبر في النفوس. في احد الاستراحات قال الرفيق ابو سلام... لقد هلكت من الجلوس على ظهر البغل ، لكن كيف وانتم تتحركون على هذه الثلوج ؟ اجبته سيأتي دورك لتكتسب هذه الخبرة اما نحن فقد تروضنا منذ زمن بعيد.
حل المساء عندما لاحت مشارف قرية بيوران هدف رحلتنا الاخير، كانت الساعات الخمس التي استغرقها الطريق الى بيوران، مع الاستراحات على الطريق، متعبة ومجهدة، تعانق فيها ثقل الخطوات الاخيرة مع تلك الارض المغطاة بالثلج ، وكان المساء جميلا ليس بطقسه الشديد البرودة بل بالغبطة التي ملأت القلوب بالانتصارعلى ما واجهناه من صعوبات وتحقيق المهمة بنجاح، انه شعور لا يمكن للمرء وصفه.
وصلنا الى دار رفيقنا في قرية بيوران بعد دقائق بأقدام متجمدة نتيجة تسرب الثلج الى احذيتنا، ذكرني هذا المشهد بأحد الافلام التي شاهدتها في السينما قبل سنوات، لكني اليوم احسست كم هو قاسي ألم البرد وكم من الشجاعة يحتاج المرء للانتصار على هذا الالم. استقبلنا رفيقنا بحرارة وأعد كل شيء بلحظات وطلب منا ان نخلع احذيتنا بسرعة ، لأنه خبير في مثل هذه الامور، ودعانا ان نجلس بعيدا عن الموقد. على مائدة العشاء تبادلنا الحديث عن متاعب رحلتنا لكن النوم كان قد غالب الجميع وألغى متعة الحديث. كانت الافرشة قد أعدت للنوم ، وما أحلى النوم بعد ان شح علينا في الايام الماضية. خلدنا في نوم عميق حتى الصباح، وما ان استيقضنا تناولنا افطارنا وسابقنا الريح للوصول الى مقر الحزب بعد ان تركنا المولد عند ركيزتنا في بيوران.
سرنا باتجاه مقر الحزب وما ان وصلنا ساحة المقر حتى توالت نظرات الاستغراب من الرفاق والانصار،كانوا محقين اذ لم يرونا نحمل اي مولد كهربائي، وتوجسهم الخوف من ان تكون اطلالتنا عليهم كاطلالة الرفيق ( كوخا محمود) . كان الرفيق بهاء الدين نوري واقفا بين الحاضرين امام باب احدى الغرف في المقر، لم يتمالك نفسه وصاح بصوت عالي، كما قال سكرتير الحزب عزيز محمد في الوتان، حمامة لو غراب ؟ هنا اجبته حمامة. قال اذن اين المولد ؟ اخبرته بأننا اختصرنا عليكم الطريق وتركناه في قرية بيوران ليكون نقله الى مقر الاذاعة اسهل. اجاب انها حقا مبادرة جيدة.
وهكذا اسدل الستار على مهمة احضار المولد وانتقل الامر الى الرفاق الفنيين بتشغيل الاذاعة، التي اصدح صوتها عبر الاثيرذات يوم وهي تنقل صوت الحزب الى الجماهير.

ملاحظه : نُشرت المقالة في ملحق كلدوآشور في صحيفة ريكاري كرستان ، طريق كردستان في أب 2003 .[/b]

صفحات: [1]