لمحات مضييئة من حياة فقيد الكنيسة السريانية المرحوم الخوري اسحق منصور
ولد الخوري في قرية ميركي التابعه لدير مار متى الناسك في الموصل
ومن اسره عريقة عرفت بتقواها وغيرتها المسيحية كقول الكتاب المقدس من ثمارهم تعرفونهم انها اسرة آل بيرو العريقة بتقواها وغيرتها المسيحية فاخذ عنها كل المثل العليا والفضائل المسيحية والتي يفوح منها رائحة المسيح الزكية ورضع منها لبان التقوى والبر فترعرع مطبوعا عليها وضهرة فية بوادر الخير والعطاء فنرى الفتى اسحق متميزا في حضوره الى الكنيسة وحبه العميق لها ويذكر الكثير من اهل قريتة والذين عاصروه عن ميوله الروحية المتميزة منذ طفولتة وجنوحه للتقوى والعباده ولما بدت عليه علائم النجابة والايمان ادخله والداه الى مدرسة دير مار متى( اكليريكية الدير) وبناء لرغبته الشديدة ليتابع تحصيله العلمي والديني في الدير وخاصة الطقوس والالحان الكنسية وعلى يد المطران المثلث الرحمة (يوحنا منصوراتي) فتوغل في اعماق اداب اللغة السريانية الحبيبة والتي احبها الفقيد وتضلع في علومها
مع ماتعلمه من العلوم الدينية الاخرى وراح يرتشف العلم كالضمآن وكاني به يشعر ان الله سيجعل منه شخصيه دينية ذات شان ومرجع امين لشؤون الكنسية لقد كان رحمه الله يتابع تحصيله الدراسي في الدير مثالا يقتدى به صادقا مع نفسه والاخرين كثير العطاء قوي الارادة مخلص ودؤوب في عمله وفي تعامله صبور على كل شئ انها المحبة تجسمت في شخصيته تواقا لعمل الخير باذلا نفسه للاخرين هادئ بطبعه قليل الكلام وكثيرالافعال بهي الطلعة تتوسم على محياه صفة الايمان وظلت تلك الصفات متلازمة مع حياته الى النهاية وبناءا على توصية ادارت الدير التحق بعدها (باكليريكية مار افرام) في الموصل سنة 1945 ليواكب دراسة العلوم الدينية واللاهوتية والفلسفية -حتى تمت رسامته شماسا انجيليا سنة 1945 في كنيسة مار افرام سوريا راس العين وقد سمعنا منه ونحن شمامسته في الموصل في احدئ الدورات ومن خلال اللقاءات الاجتماعية والتي كانت مستمرة في داره والذي كان ملتقى الشمامسة والشماسات والمومنين من اسباب اختياره للقسوسية انه شاهد في حلمه يوما احد القدسين وهويخبره بان الرب اختاره كاهنا ليواصل خدمة النفوس فكان له مااراد وعلى اثر نشاطه الملحوظ والغيرة المسيحية الوقادة رقي الى درجة الكهنوت المقدس في ابرشية الجزيرة والفرات في سورية سنة 1954 وبوضع يد المثلث الرحمة المطران (اسطثاوس قرياقوس) ليكون راعيا على منطقة راس العين والعايده الى ابرشية الجزيره والفرات فكانت حياته شعلة من النشاط حركه دؤوبة وجهادا متواصلا فكان الاب الراحل مشعل وضاء لرعيته كالاب على بيته كان ابناء منطقتيه يرون في كاهنهم الموقر خير من يسترشدون بنصائحه وتوجيهاته السديدة في كل جوانب حياتهم ليكون لهم مرشدا واخا وابا ويذكر الى اليوم اهالي راس العين افضاله عليهم وماتركه من ماثر خالده وفي حينها كان البطريرك زكا عيواص مطرانا على الموصل ومن خلال معرفته للاب القس اسحق من مزايا وصفات الكاهن التمس من قداسة البطريرك المثلث الرحمة يعقوب الثالث ان ينقل خدماته الى ابرشية الموصل وكانت الكنيسه بحاجه لخدماته بعد الفراغ والظروف التي كانت سائده انذاك وذالك سنة 1963 فشمر الراحل عن ساعداه ليعمل مع المطران زكا عيواص ليلا ونهارا ليزهرها بالشمامسة والشماسات وخدام كلمة الرب وكل مايتعلق بالنشاطات الدينية والاجتماعية والتي كانت الموصل باشد الحاجة اليها احب رعيته واحبته كثيرا واليوم نرى جليا ثمار اتعابه اليانعة هذه الجهود والاتعاب لاقت استحسانا من مطران الابرشية حيث وفي زمن قياسي استطاع ان يشكل جوقات الكنيسة وملاء مذبح الرب مزيدا الشمامسة والشماسات عاشت في وقتها ابرشية الموصل عصرها الذهبي واستطاع مع المطران زكا ان يتهض بالطائفة نحو العلى لتكون ابرشية الموصل ذات شان ويصبح المرحوم ابا واخا ومرشدا في كل الاحوال والظروف كان بيته مفتوحا يعج بالكثير من المومنين وقد اعطاه الرب نعمتا كبيرة يضع يده المقدستين على كل مريض يشفئ من مرضه وكان في وقتة تصنع عجائب على يدية وبنا على هذه النعمه رقاه المطران زكا( البطريرك اليوم) الى درجة الخوري باحتفال مهيب وذالك سنة 1966 وتقلد بعدها الصليب المقدس سنة 1968 وكان يوم ترقيته عرسا روحيا للطائفة لقد تخرج على يد الفقيد العديد من الاباء والرهبان وهم اليوم يملؤن الدول العربية والاروبية بالتعاليم التي اكتسبوها من معلميهم لقد ظل الخوري اسحق وفيا لمبادئه مخلصا لرسالته المسيحية يقدمها مجانا لكل من يريدها ويستحقها مثلما قال السيد المسيح مجانا اخذتم مجانا اعطو شاءت العناية الربانة ان ينتقل الى الامجاد السماوية في ثاني صيام العذراء مريم 14\8\2002 ليشيع بموكب مهيب يحيط به ابناء الرعيه وخاصة الاكليروس والشمامسة والشماسات وعموم الطوائف المسيحيه والاسلاميه لما تركه من اثر طيب جماهير غفيرة احتشدت في الكنيسة وفنائها وحتى الشارع المؤدي لها كيف لا يكون هذا التكريم والراحل شارك الجميع افراحهم واحزانهم لقد كان شمعة محترقة امام الاخرين كقول ايوب الصديق ان حياة الانسان على الارض جهاد وبعد جهاد مليء بجلال الاعمال ارتفعت نفسه الطاهره الى باريها بعد ان قدم لابناء شعبه خدمه جليلة ستذكرها الاجيال نعم ليشارك الملائكه في السماء بصوته الشجي الذي امتاز به لتمجيد الحمل السماوي ويسمعه ذالك الصوت العذب القائل نعما ايها العبد الصالح كنت امينا على القليل ساعطيك الكتير
ادخل الى فرح سيدك