121
ماذا تعني الحرية لك؟
لكل منا تصوره الخاص عن الحرية, يفهمها بالطريقة التي تيسر له تحقيق أهدافه ورغباته غير مكترث بالدلالة العميقة للكلمة محاولا صد جميع الهجمات التي تتوالى عليه إذا ما حس بخطر يحدق بهذا الشيء الغالي عليه.
نحاول مرارا وتكرارا سؤال الكثيرين وخاصة من هم حولنا عن معنى الحرية لديهم لأنه سؤال مهم يوصل السائل إلى طريق يمتد إلى دواخل النفوس فتعرف مكنوناتها وجواهرها. فهناك من يفهم المعنى خطأ لان الحرية قد تعني له إطلاق تام لكافة القيود على كل الأشياء في الحياة متجاهلا بذلك أن مسألة رفع المحدودية عن ألأشياء تخلق فوضى وكوارث اجتماعية تؤدي إلى هدم ألأفراد والمجتمعات المكونة منها.
الحرية ليست بابا يفتح للاعتداء على حقوق الآخرين فكلنا لنا نفس الكرامة وكلنا مسئولون عن حقوق غيرنا.
كلنا أحرارا لأننا ولدنا أحرارا فليس هناك من يولد عبدا إلا لله وحده ,ولكن الإنسان هو الذي يجعل من نفسه عبدا لذاته ولغيره.
تكمن الحرية في أن تمارس رغباتك وفق مسؤولية محددة وان تسمح للآخرين بممارستها كما تحب أنت إن تفعل. أما الذين يتقيدون بالعادات خوفا من ردود الأفعال المضادة الناتجة من الجهل والتخلف فأولئك يمنعون أنفسهم من التحرر بواسطة ذواتهم وليس عن طريق الآخرين فهم الذين يراقبون ذواتهم ويحرمونها استطعام لذة الحرية وهم بذلك يستعبدون أنفسهم. فالأشخاص الذين يخضعون لسيطرة العادات الاجتماعية التي من شأنها تقييد طموحاتهم يقتلون الحرية في مجتمعاتهم.
مجتمعنا لا يشعرون أفراده بعذوبة الحرية في أعماقهم ولا يمارسونها مع ذواتهم ولا مع أسرهم ولا مع أصدقائهم وهكذا مجتمع سيعجز عن بناء كيانه الاجتماعي لأنه يفتقد إلى أبسط دعائم الارتقاء ولأنه يعيش في واقع تتحكم به التقاليد والعادات القديمة. فالآباء يكبدون الحرية في نفوس أبنائهم لاجئين إلى كافة وسائل القمع والاضطهاد ؛ الابن مثلا, لا يتمتع بحرية التخطيط لمستقبله وحده دون تدخلات خارجية وهذا لا يهني تهميش دور الإباء في حياة أبنائهم بل إسداء النصائح المفيدة وليس فرض الأوامر والشروط عليهم. فهنالك بعض الآباء في مجتمعاتنا العربية إن لم يكن معظمهم من يأخذ على عاتقه تحديد نوع الدراسة والعمل وحتى الأصدقاء وشريك العمر, وان حاول الأبناء رفض الأمر وقع اللوم عليهم بالتقصير في سلوكهم اتجاه أولياء أمورهم.
أحيانا نلقي اللوم على المجتمع ونعزوا له الأسباب. من المجتمع؟ ألسنا نحن مكوناته؟ إذن العيب فينا ولكن مع الأسف القلة القليلة من تدرك هذا الأمر. لان هذه الحرية تبدأ من داخل الفرد نفسه وتمتد إلى الأسرة ومن ثم إلى لمجتمع. من الذي يدفعني إلى جعل غيري يملي عليّ أرائي وتوجهاتي في الحياة, فان أردت طرح سؤال أو إبداء رأي في موضوع لي كل الحق في ذلك وليس هناك من يستطيع منعي لأنه حقي المشروع ولن أسمح المساس به أو الانتقاص منه.
الحرية هي طاقة مكنونة في داخل الإنسان خلقها الله ينفع بها نفسه والآخرين فهي لا تعني الانفلات والتحرر المطلق بل التحرر من الصراعات النفسية وطرق التفكير التقليدية ,فمن ينعم بها يكون قادرا على تطوير ذاته ومجتمعه.
نحن لمن يستحق أن نعيش ؟ ما هو أثمن شيء في الوجود ؟ ما هو السبب الذي يدفعني للاستمرار في الحياة ؟ أسئلة طرحها الشاعر الكبير نزار قباني وأجاب عليها بكلمة واحدة............الحرية.
من كتاباتي