عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - أوشانا نيسان

صفحات: [1]
1
حان الوقت على ترجمة الابعاد الاثنية للاستفتاء أشوريا وليس عربيا أو كورديا !!
أوشـــانا نيســـان
الوطن هو شعور وأحساس راق لا يأتي الا للذين يتنفسون عبق الوطن. لا أريد أن أتفلسف هنا ولكن الحاكم العراقي أثبت خلال 96 عام من عمر الدولة العراقية، أن الملكية في العراق فشلت بسبب طموحات الملك العراقي المستورد، والجمهورية أيضا فشلت بعد ضموربذور الفكر الماركسي بين النظرية والتطبيق في ثرى وادي الرافدين، وأخيرا فشلت حتى قومية النظام العربي الحاكم فشلا ذريعا رغم شعارها " على صخرة الاخوة العربية الكردية تتحطم مؤامرات العملاء" لانها كانت تفتقد المقومات الضرورية لوجود القومية بدلا من المذهبية أو الرغبة الحقيقية في التاخي. هذا الاخفاق الذي يقف اليوم بأمتياز وراء بروز مشروعات الاسلام السياسي والنظام الطائفي - المذهبي في عراق ما بعد الدكتاتورية.
تحّول العراق ومنذ تشكيل الدولة العراقية عام 1921 أثرانهيار ثورة العشرين في الوسط وجنوب العراق بأعتبارها ثورة الاكثرية الشيعية، الى مرجل يغلي وبركان قد يثور وينفجر في كل لحظة من لحظات عمر الدولة العراقية. والسبب بأعتقادي هو التحالف غير المقدس بين بعض الشرائح العراقية وتحديدا "العربية " المرتبطة مصالحها بالاستعمار البريطاني أنذاك وبالضد من مصالح الاكثرية من أبناء الشعوب العراقية الاصلية. هذه الازمة السياسية التي تذكرنا دوما بغياب دور الوطنيين العراقيين الاصلاء، تماما كما يذكر بول برايمر في ذكرياته في العراق صفحة  17" أننا كنا بعيدين عن تحديد العراقيين الوطنين الشرفاء والنشطين الذين بوسعهم حكم العراق بعد سقوط البعث".
ومن الواقع هذا يمكن للقارئ العراقي الكريم أن يقرأ خلفيات الضجّة المثارة هذه الايام حول ألاستفتاء الذي جرى في الاقليم الكوردستاني بتاريخ 25 سبتمبر المنصرم. رغم ان المتابع يعرف جيدا، أن حق تقرير مصيرالشعوب المغلوبة على امرها يعتبر من المبادئ للاساسية في القانون الدولي، طبقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة المرقم ( 3040) والصادر بتاريخ 30 تشرين الثاني 1973، بموجبه طلبت الجمعية العامة من جميع دول الاعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي وكافة انواع المساعدات للشعوب التي تناضل من أجل هذا الهدف.
حيث يعرف الخبيربالشؤون العراقية، أن الشعب العراقي لم يكن شعبا واحدا موحدا في يوم من الايام وانما هو مجموعة من بقايا شعوب وادي الرافدين والشعوب التي غزت البلاد، وان الحاكم العراقي أراد دوما أن يختصرهذه الشعوب ضمن أجندة سلطة طائفية أو مذهبية أو دكتاتورية بهدف تسهيل سياسة القمع وطمس الهويات والاضطهاد العنصري للاقليات الاخرى. الامر الذي سهل عملية أنتقال العدوى الى عقلية المواطن العراقي أو القيادي الاقلوي بشكل ابشع.

أزمة الهويات في الدساتير العراقية
خلال 82 عام من عمرالدولة العراقية خلت دساتيرها من أي أشارة الى وجود أو حقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري تماما، بأستثناء قرارما كان يسمى بمجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 16 نيسان 1972. حيث قررالمجلس منح الحقوق الثقافية للمواطنين الناطقين باللغة السريانية من الاثوريين والكلدان والسريان في العراق.
في حين يعرف المتابع ما ورد في المادة (35) من مسودة دستور الاقليم الكوردستاني في أقل من ثمان سنوات بعد رحيل الطاغية وهذا نص القرار:
" يضمن هذا الدستور الحقوق القومية والثقافية والادارية للتركمان، العرب، الكلدان السريان الاشوريين، الارمن ، الايزيدية، الفيلية، والكاكائية بما فيها الحكم الذاتي او الادارة الذاتية حيثما تكون لأي مكون منهم أكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون".
في الوقت الذي أستغرب عن تصريحات بعض القيادات الحزبية "المتنفذة" للمكون التركماني وشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وأصرارهما على المراهنة على طروحات بغداد ونهجها تجاه مطاليب الشعب الكوردي باسره رغم كونه ثان أكثرية مسلمة في دستورالعراق. فالحاكم العربي الذي لا يتردد في الوقوف بالضد من مطاليب الملايين من أبناء الشعب الكوردي وهم ثان أكبر أكثرية مسلمة في العراق، لماذا يتردد الحاكم نفسه في القبول بحقوق أقلية "مسيحية" لا يتجاوزعددها نصف المليون مواطن؟
أذ كيف يشعر العراقي الاصيل وتحديدا أبناء أقدم مكون عرقي عراقي اصيل وهو شعبنا الذي وجد على ضفاف دجلة والفرات وسجل أول قانون أنساني قبل ما يقارب من أربعة الاف عام، بعد قراءته لهذه العبارات المقتطفة من ديباجة أخر دستورعراقي شرع تحت سقف البرلمان العراقي الجديد عام 2005.
" زحفنا لأول مرةٍ في تاريخنا لصناديق الاقتراع بالملايين، رجالاً ونساءً وشيباً وشباناً في الثلاثين من شهر كانون الثاني من سنة الفين و خمسة ميلادية، مستذكرين مواجع القمع الطائفي من قبل الطغمة المستبدة ومستلهمين فجائعَ شهداءِ العراق شيعةً وسنةً، عرباً وكورداً وتركماناً"،أنتهى الاقتباس. أي أن شعبنا شعب مهمش ولايستاهل حتى ذكره ضمن فقرات الدستور العراقي.
صحيح أنه ورد في المادة الاولى من المبادئ الاساسية لدستور العراق ان" جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي. وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق"، ولكن الحكومة الاتحادية حاولت مرارا أن تتجاهل جوهر هذه البنود وتهمش الحقوق الاساسية لمواطني الاقليم وعلى راسها فرض الحصار على الاقليم وتجويع شعوبه، قطع رواتب الموظفين والبيشمركة وغيرها من الحقوق. وأن العراقيون طبقا لما نشره الكاتب العربي جاسر الجاسر على موقع جزيرة كوم بتاريخ 01/10/2017، ركزوا على وحدة الأراضي العراقية ولم يتطرقوا إلى الدوافع والأسباب التي جعلت أكثر من تسعين بالمئة من الأكراد يطالبون بالانفصال من العراق، سوى القوى الوطنية للمكون السني العربي الذي يعاني من تهميش وسلب حقوق المنتمين إليه أكثر من تعرض الأكراد". أنتهى الاقتباس.
وللحق يقال، أن 82 عام من دكتاتورية النظام المركزي "السني" في بغداد وقف ضد جميع الشعوب العراقية بما فيها العرب الشيعة، ولم يترك مجالا ولا هامشا للثقة بتضامن عرب السنة مع استفتاء الشعوب الكوردستانية هذه الايام، وانما جاء التضامن نتيجة للتهميش والمظالم التي تعتمل في صدور حكام الامس منذ سقوط طاغية بغداد عام 2003 ولحد الان. 
هذا وبالاضافة الى التفسيرات الخاطئة لمعظم بنود الدستور العراقي الجديد والمتعلقة أساسا بالاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقليم وتحديدا ما يتعلق بادارة الكمارك والثروات الطبيعية في العراق. فقد ورد في المادتين (114و115) مايلي:
المادة (114): تكون الاختصاصات الاتية مشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقاليم:
اولا: إدارة الكمارك بالتنسيق مع حكومات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، وينظم ذلك بقانون.
المادة (115): كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم والصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم تكون الأولوية فيها لقانون الاقاليم و المحافظات غير المنتظمة في اقليم في حالة الخلاف بينهما.
هذا وبالاضافة الى ما يتعلق بصلاحيات سلطات الاقاليم في المادة (121) من الدستور العراقي:
اولاً: لسلطات الاقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لاحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية.
ثانياً: يحق لسلطة الاقليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الاقليم، في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الاقليم بخصوص مسألةٍ لاتدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.
ثالثاً: تخصص للاقاليم والمحافظات حصة عادلة من الايرادات المحصلة اتحادياً، تكفي للقيام باعبائها ومسؤولياتها، مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها، ونسبة السكان فيها.
حقوق المكونات في دستوري بغداد وأربيل
لعله من المنصف الاعتراف علنا، بوجود خلافات تاريخية وتجاوزات موروثة على الاراضي والممتلكات التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الاقليم الكوردستاني، وتحديدا في منطقة بهدينان بغض النظر عن الاجندات السياسية التي تقف وراءها وتعقّد حلولها. ولكن تقتضي الضرورة أن نسال أنفسنا، لماذا التجاوزات في الاقليم على وجه الخصوص وليس في بغداد او بصرة أو غيرها من المدن العراقية على سبيل المثال. الجواب، لآن الشعب الجارلنا ولمناطق تواجدنا التاريخي في الاقليم هو الشعب الكوردي شئنا أم أبينا. وأن الانظمة المركزية في بغداد تعودت أن تتربص الفرص المتاحة لتأجيج المنازعات والتجاوزات بين الشعبين من خلال صبّ المزيد من الزيت على النار بدلا من أخمادها. رغم معرفتي بتقاعس القيادة الحزبية للحركة الديمقراطية الاشورية بالمشاركة ضمن اللجنة التي شكلت بقرار من السيد رئيس الاقليم قبل عشرين سنة بهدف حل مسألة التجاوزات على قرانا والممتلكات التابعة لابناء شعبنا في محافظة دهوك.
شخصيا أتذكركيف حرمت من دخول جامعة بغداد عام 1970 بسبب حرماني من الحصول على شهادة الجنسية العراقية بسبب التهم التي لفقها لي مدقق في مديرية الجنسية العراقية في بغداد باعتباري حسب قوله من أحفاد اللاجئين الى سوريا بعد 37 عام من مجزرة سميل، بسببها حرمت من دخول الفرع الذي أخترته.
هذه الاحداث التاريخية التي أستذكرها الحاكم العربي في سبيل غلق ملف نضالنا القومي الوطني ضمن حدود السلطة المركزية في بغداد لاكثر من نصف قرن، بأستثناء اللجوء الى المواقع التي حررتها الثورة الكوردستانية في الاقليم، منها على سبيل المثال لا الحصر، لجوء مجموعة من أعضاء في قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية الى المناطق التي كانت تحت سيطرة الحزب الشيوعي العراقي في منطقة بهدينان بعد أعدام كوكبة من مؤسسي الحركة الديمقراطية الاشورية في سجون البعث الفاشي.
وأتذكر ايضا كيف تأخر الاعتراف بوجود وحقوق شعبنا وعلى راسها الكوتا التي منحتها القيادات السياسية الكوردية لشعبنا الاشوري منذ عام 1992 واستغلتها القيادة السياسية للحركة الديمقراطية الاشورية مدة 17 عام في الحكومة والبرلمان قبل أن تعترف حكومة بغداد بحقوق شعبنا الكلداني الاشوري داخل البرلمان الوطني العراقي.
هذا وبالاضافة الى حقيقة نزوح مئات الالاف من أبناء شعبنا في سهل نينوى وبغداد وجنوب العراق الى أربيل ودهوك وحتى السليمانية، أثر الجرائم الدموية والوحشية التي اقترفها تنظيم الدولة الاسلامية " داعش" الارهابي بحق المواطنين العزل والابرياء من أبناء شعبنا والايزيدين وغيرهم من المكونات العرقية غير العربية. علما أن تقاريرالاجهزة الامنية والعسكرية لدول الغرب أثبتت على الدوام، أن مجرمي تنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية " داعش" هم مجرد بقايا رموز ومرتزقة نظام البعث الفاشي ورجالات أجهزته القمعية، تلك التي تفننت في وحشيتها ودمويتها ضد الشعوب غير العربية خلال ما يقارب من أربعين عام.
وفي الختام يجب التأكيد على أن الضمانة الاكيدة والدائمة لنجاح مسيرتنا السياسية وتحقيق حقوقنا القومية والوطنية المشروعة داخل العراق الجديد، هي وحدة الصفوف والاسراع في توحيد خطابنا السياسي اليوم قبل الغد، وقبل تثبيت السيناريوهات الجديدة لمستقبل الشعوب العراقية. أذ طبقا لسيناريو النائب الجمهوري ماك ثورنبيري رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الامريكي، أنه سيتم تقسيم العراق الى دولتين، دولة كوردية في الشمال ودولة شيعية في الوسط والجنوب، الى جانب أنشاء الأقليم السني في محافظة الانبار وعاصته الرمادي. علما أن أمريكا والاتحاد الاوروبي وقفا علنا مع قضيتنا المشروعة وساندا أجندة مؤتمر بروكسل الخاص بالمكونات التي تسكن سهل نينوى في حزيران الماضي. الامر الذي يدل على أننا بحاجة الى نخبة سياسية تؤمن بالتغيير وتتجاوزأفاق تفكيرها حدود العراق القديم وتتسامى فوق الخلافات الحزبية والجانبية ولو مرة لتفلح بالنهاية في تحقيق ما يمكن تحقيقه من الحقوق المشروعة في سهل نينوى.

2

رحيل مام جلال الرئيس السابع للجمهورية العراقية
أوشـــانا نيســـان
ترجل رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني عن صهوة جواده اليوم بعد صراع طويل مع المرض في أحد مستشفيات العاصمة برلين في ألمانيا بتاريخ 3 اكتوبر 2017 عن عمر يناهز 84 عاما. علما أن الرئيس الراحل مام جلال كان أول رئيس جمهورية غيرعربي يدشن مرحلة جديدة في تاريخ الجمهوريات العراقية بعد انتخابه رئيسا للجمهورية الرابعة في بغداد أثرالاطاحة بالطاغية صدام حسين عام 2005، ثم اعيد أنتخابه رئيسا لولاية ثانية في نيسان 2010  قبل أن يخلفه الدكتور فؤاد معصوم على كرسي الرئاسة في 24 تموز 2014 بعد تدهور صحة الرئيس الراحل جلال الطالباني.
يعتبر الرئيس المرحوم جلال الطالباني أول رئيس جمهورية " منتخب" في تاريخ الجمهوريات العراقية الاربع، وهو يدخل القصر الجمهوري بناء على توافق وطني أنتخابي وشرعي وليس على ظهر الدبابة كما تعودنا أن نقرأ ونسمع البلاغات الخاصة بالانقلابات العسكرية التي جرت في العراق منذ عام 1936.
حقا أن صراع الرئيس الراحل جلال الطالباني مع الجلطة الدماغية رغم قساوتها وأصراره على البقاء والمواجهة والتحدي لحين الانتهاء من الاستفتاء التي جرت في الاقليم والقول "نعم" للدولة الكوردستانية في 25 سبتمبر الماضي، لا يقل صراعه مع المرض عن مقارعته لآبشع دكتاتورية عرفها تاريخ العراق الحديث في سبيل تحقيق العدالة والمساواة والديمقراطية لجميع الشعوب العراقية بغض النظر عن الانتماء العرقي او المذهبي او حتى السياسي.
لقد رحل عنا الرئيس جلال الطالباني ولكنه سيبقى خالدا في أذهان الاجيال رمزا وملهما للشعوب الطامحة الى الاخوة والمساواة والديمقراطية لجميع الشعوب من دون تمييز، باعتباره " القوة الخفية" التي نجحت في تهدئة العواصف والازمات السياسية التي كانت ولايزال تعصف بالعراق الجديد عراق ما بعد دكتاتورية النظم المركزية وتحديدا تفاقم الازمة بين بغداد وأربيل. الامر الذي دفع العديد من المراقبين في القول، لو كان مام جلال موجودا على كرسي الرئاسة خلال هذه الفترة لما وصلت الازمة السياسية بين بغداد وأربيل الى ما وصلت اليه هذه الايام.
وفي الختام لن نقول سوى " أنا لله وأنا اليه راجعون"، ونأمل أن تفلح القيادة السياسية للاتحاد الوطني الكوردستاني أن تحقق أمنية سكرتيره الراحل في تحقيق الوحدة والتضامن بين صفوف جميع اعضاء ومؤازري الاتحاد الوطني الكوردستاني، كما جاء في بيان المكتب السياسي للاتحاد.



3
المصيبة ليس في ظلم الأشرار بل في صمت الاخيار!!

أوشــانا نيســـان

العراق على مفترق الطرق في الاستفتاء المقرر أجراءه في 25 سبتمبر/ايلول 2017، بحثا عن نظام سياسي عادل ونزيه يوفر العدالة، المواطنة الكاملة والحريات لجميع الشعوب العراقية عن طريق الحوار والتفاهم ضمن دولة مدنية ديمقراطية. ذلك بعدما أثبت النظام السياسي المركزي خلال ما يقارب من 100 عام مضت، أن النظام السياسي الذي أعتمدته وتعتمده الاكثرية العربية حتى بعد سقوط الصنم عام 2003، أخفق في بناء دولة مدنية كاملة بموجبها يمكن تحقيق العدالة والمساواة لجميع المواطنين العراقيين بغض النظر عن انتمائهم العرقي او المذهبي أو الايديولوجي.

وبقدر ما يتعلق الامر بالمعارضين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وتحديدا رئيس الاتحاد العالمي الاشوري في أيران، الى جانب أنصار ومؤيدي الحركة الديمقراطية الاشورية " زوعا"، فانه لا يوجد خلاف مبدئي أو عقائدي قائم على أساس نهج الاصرارعلى ضرورة ضمان حقوقنا القومية والتاريخية على أرض الاباء والاجداد في الدولة العراقية الجديدة في حال الاعلان عن تأسيسها، بقدر" البكاء على اللبن المهراق"، كما جاء في القول العربي المأثور أوالبكاء على الارادات والاجندات الخارجية التي يعملون لصالحها.
خلفيات الاعتراص على الاستفتاء

بهدف فهم وتفسيرمجريات الاحداث الوطنية والاقليمية بدقة وتسليط الضوء على الخلفيات التاريخية للاعتراض على الاستفتاء في الاقليم، وجدنا من الضروري العودة الى الوثائق المنشورة ضمن الكتاب المعنون" ثورة أيلول في الوثائق السرية الامريكية" ترجمة وريا رحماني باللغة الكوردية. حيث تؤكد الوثائق المنشورة في الصفحة 234 خلفيات النهج الذي مارسه ويمارسه رئيس الاتحاد الاشوري العالمي خلال ما يقارب من نصف قرن. أدناه النص المترجم من اللغة الكوردية:
" جاءت أسماء وفد الثورة الكوردستانية التي حملت رسالة الزعيم مصطفى البارزاني الى الولايات المتحدة الامريكية ولقاءها مع اللجنة الامريكية بتاريخ 29 اذار 1969 كالاتي:
- السيد زيا ملك اسماعيل
- السيد سام أندروز
-السيد وليام يونان
- السيد راجير ديويس من قبل( نيا)
- السيد برايان باس من قبل( نيا/ ارن)

" في بداية نيسان 1969 زار أيران كل من السيد أسماعيل والسيد أندروز بطلب من النائب الاشوري في برلمان أيران وتمكنوا من الحصول على موافقة الشاهنشاه الايراني لدخول كوردستان ولقاء البارزاني الخالد. الهدف من الزيارة كان الاطمئنان على وضع الاشوريين في كوردستان. تحملت القوات المسلحة الايرانية مهمة نقل السيد اسماعيل والسيد اندروز بطائرة هيليكوبتر الى كوردستان بتاريخ 20 نيسان.
يقول السيد سام اندروز، جلسنا مع الملا مصطفى كل مساء وناقشنا كل الامور معه، ثم كلفنا الملا مصطفى بايصال رسالة الى وزير خارجية أمريكا راجيرز. وأن الرسالة ربطت بشكل رسمي بهدف تقديمها الى وزير الخارجية بحضور ممثل الاكراد في واشنطن شفيق قزاز. علما أن السيد ملا مصطفى طلب تحديدا من السيد أندروز والسيد اسماعيل ايصال الرسالة الى الدولة الامريكية". أنتهى الاقتباس.

علما أن السادة المذكورين أعلاه كانوا في قمة الهرم القيادي للاتحاد الاشوري العالمي، قدموا الى أيران بطلب من النائب الاشوري في البرلمان الايراني زمن الشاهنشاه الايراني، تماما كما يجري الان في زمن الجمهورية الاسلامية، ولكن بشكل مغاييرلا بسبب معارضة قومية – أشورية بين صفوف أشوريي أيران ضد الاستفتاء، وانما بسبب معارضة نظام الجمهورية الاسلامية لقرار الاستفتاء في اقليم كوردستان.
ومن الواقع التاريخي هذا على جميع القيادات الحزبية من دون تمييز أن تنتبه وتاخذ العبرة من تجارب الشعوب المجاورة لنا وتحديدا ما جرى ضد الشعب الكوردي وترجع الى حضن الشعب باعتباره مرجعية في كل شاردة وواردة قبل وقوع الكارثة وفوات الاوان.

فالكتاب المذكور أعلاه يذكربوضوح في صفحاته الاخيرة، كيف تراجع الشاهنشاه المقبورعن وعوده      " السخيّة" لزعيم ثورة أيلول، بعدما أجبر الزعيم الكوردي مصطفى البارزاني على ترك السلاح والتخلي عن راية الثورة التي قدمت الالاف من الشهداء مع حرق وتدميرالالاف من المدن والقرى ، ذلك بعد اتفاق الشاهنشاه الايراني مع الرئيس العراقي المقبور صدام حسين حول شط العرب في اتفاقية الجزائر بتاريخ 6 أذار1975. بمعنى أخر، يجب أن تكون الاتفاقية نموذجا فريدا يحتذى به في مواجهة التغييرات السياسية التي قد تعصف بالخارطة السياسية ومستقبل الشعوب العراقية في العراق الجديد.
أما ما يتعلق بالحركة الديمقراطية الاشورية وأنتماء قياداتها السياسية، فأن الامرلا يختلف كثيرا بين اجندة التنظيمين ( الاتحاد الاشوري العالمي وزوعا) باستثناء الاختلاف بين مصالح قيادات الشعبين الفارسي والعربي.
حيث يتذكر القارئ الكريم ما نشرته جريدة" الحوزة" العراقية في عددها الصادر (54) بتاريخ 6 كانون الثاني 2005، جاء فيها " أن كلا من يونادم يوسف كنا سكرتير الحركة الديمقراطية ونينوس بثيو ( كوركيس رشو زيا) السكرتير السابق للحركة الديمقراطية الآشورية  عملا لمخابرات صدام حسين وقدما معلومات عن تحركات المعارضة العراقية والأمريكيين والأتراك في شمال العراق وفقا للوثائق المنشورة، أنتهى الاقتباس.

وأن مجرد الكشف عن مضمون هذه الوثائق التاريخية المنشورة علنا، أن دلت على شئ فانها تثبت لكل قارئ غيور، أن حملة المعارضة التي يقودانها التنظيمين بشراسة ضد الاستفتاء المقرر في 25 سبتمبرالقادم، هو مجرد خدمة لآجندات خارجية والمؤامرات التي حيكت من قبل وتحاك اليوم علنا ضد حقوق وقضيتنا القومية العادلة.

" نرفض ما أعلنته مفوضية الانتخابات في الاقليم بشان شمول مناطق سهل نينوى باجراء استفتاء استقلال كردستان، لعدم شمول المنطقة بالحدود الدستورية للاقليم والوضع الكارثي للمنطقة"، يقول السيد يونادم يوسف كنا السكرتير العام للحركة الاشورية. في حين ورد في الوثيقة التي قدمتها أحزاب شعبنا الى السيد رئيس الاقليم واللجنة العليا للاستفتاء نص الفقرات المدرجة أدناه:
15- ابعاد مناطق وبلدات سهل نينوى عن دائرة الصراعات الداخلية والاقليمية وايجاد الصيغة القانونية والدستورية لتمكين أبناء شعبنا للتعبير عن ارادتهم الحرة في الممارسات الديمقراطية.
16- نؤكد على وحدة أراضي سهل نينوى وعدم تقسيمها تحت اي ظرف كان.
في الوقت الذي يفترض بالقيادات السياسية المعارضة للاستفتاء أن تجيب على التساؤلات التالية:
لماذا يجب أن نثق بالانظمة المركزية في بغداد وهي لم تعترف ولو ب" كلمة" واحدة عن وجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن جميع البنود والدساتير العراقية الاربعة خلال 82 عام، مثلما لم تعترف علنا بحقوق المكونات الاخرى في سهل نينوى خلال رفضها بالامس لقرار الاستفتاء في الاقليم ؟؟
ثم لماذا تعترضون على الوثيقة التي حملت (16) بندا من بنود حقوق شعبنا وعلى راسها:
" أن يكون الاستفتاء لدولة مدنية فدرالية ديمقراطية تضمن حقوق كل المكونات القومية والدينية والشراكة الحقيقية، وتؤمن حق شعبنا باقليم فيدرالي ضمن الدولة الفيدرالية".
" الحكم الذاتي لابناء شعبنا وفق المادة(35) ضمن مسودة دستور الاقليم"، بينما الجبهة المعارضة تتردد في تقديم ورقة المطالب الى اللجنة العليا للاستفتاء.
وأخيرا يجب مسائلة قيادات الاحزاب الثلاثة عن جدوى المظاهرات وحملات التأليب وتأجيج مشاعرالعديد من أبناء شعبنا في دول الاغتراب ضد الاستفتاء وحق جميع الشعوب المضطهدة بما فيها حق الشعب الكوردي الحليف في تقرير مصيره بنفسه وفق جميع المواثيق الدولية وقرارات الامم المتحدة، وعلى راسها رفع شعارات عنصرية معادية لمنطق العصر وتحض على كراهية الاخرين.
الاغلبية الصامتة نطقت
نعم الاغلبية الصامتة نطقت هذه المرة عندما أختارعددا من أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري السيد روميو هكاري ممثلا للمسيحين في اللجنة العليا للاستفتاء بتاريخ 28 تموز 2017. وأن مجرد أختيار شخص اخرغيرالقائد الملهم، يعني وفق مقاييس معارضة غيرمؤتمنة على ادارة ملف قضيتنا، انه طعن بثوابت الامة وانتهاك صارخ للمواقف القومية والوطنية. رغم أن المعترض على حملة الاستفتاء يعرف جيدا، أنه خلال 30 سنة خلت لم يتم تحقيق ولو (5 ) بالمائة من حقوقنا القومية المشروعة والعادلة ولم يتم طرحها على طاولة القيادات السياسية للاكثريتين العربية والكوردية يوما فلماذا كل هذا الضجيج يا ترى؟.
في حين وفي أقل من شهر نجح السيد هكاري في أقناع رئيس الاقليم ونائبه السيد كوسرت رسول وأعضاء اللجنة العليا للاستفتاء على ضرورة تشكيل لجنة خاصة بهدف إعداد وثيقة لضمان حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، مشيرا الى أن الوثيقة تلك ينبغي أن تكون جاهزة قبل موعد الاستفتاء المقرر في 25 سبتمبر الجاري. علما أن اللجنة المذكورة أعلاه ستجتمع مع الاحزاب التي قدمت الوثيقة بهدف التاكيد على أن البنود (16) التي وردت في وثيقة ضمان المطالب المشتركة، ستدخل ومن دون تغييرضمن الدستورالقادم في الاقليم وفي طليعتها:
" أن يكون الاستفتاء لدولة مدنية فدرالية ديمقراطية تضمن حقوق كل المكونات القومية والدينية والشراكة الحقيقية، وتؤمن حق شعبنا باقليم فيدرالي ضمن الدولة الفيدرالية".
علما أن الاحزاب "المعارضة" فشلت لحد كتابة هذا المقال، في تقديم أي وثيقة تتضمن حقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري لسبب واحد مفاده، هاجس الخوف من ألاجراءات التي ستتخذها الاكثرية العربية وتحديدا الكتلة السنيّة في مجلس النواب العراقي ضد الجبهة المعارضة للاستفتاء، أثر أصرار الكتلة في جلسة برلمان الامس على رفض قرار الاستفتاء في الاقليم وأعتباره قرارا غير دستوري. تماما كما وقفت بالضد من جميع الطروحات والمشاريع السياسية الاخرى التي قدمتها القيادات السياسية العربية المعتدلة والقيادات الكوردية في الاقليم بشأن مستقبل شعبنا في سهل نينوى.
حيث طبقا لمصادرنا الصحفية فان نواب المجلس الشعبي انسحبوا من قاعة البرلمان العراقي في بغداد مع النواب الاكراد، اعتراضا على قرار البرلمان العراقي في جلسة يوم الثلاثاء بتاريخ 12 سبتمبر 2017 والمخصصة اصلا لمناقشة قرار رفض الاستفتاء في الاقليم. أما النائب جوزيف صليوا فانه لم ينسحب ولكنه رفض التصويت على القرار، في حين صّوت مقرر البرلمان النائب عماد يوخنا من كتلة الرافدين/ الحركة الديمقراطية الاشورية مع النواب العرب والتركمان وعددهم ( 173) نائب رفضوا الاستفتاء الكوردستاني واعتبروه غير قانوني. في الوقت الذي لم يحضرالقاعة النائب يونادم يوسف كنا أثناء أجراء التصويت على القرار، تداركا لحراجة الموقف الذي لا حشر فيه، بين "نعم" تغيض الشعب الكوردي و"لا" تغيض الاكثرية من نواب العرب.


4

هكاري لا يساوم على انتماءه ومبادئه بهدف حماية حقوق شعبه!!

أوشانا نيسان

واخيرا قّدمت ورقة المطالب المشتركة رسميا بأعتبارها وثيقة الاتفاق السياسي "الشرعي" بين الاحزاب والتنظيمات الكلدانية السريانية الاشورية العشرة الى مكتب السيد رئيس الاقليم ، السيد نائب رئيس الاقليم ، السادة أعضاء المجلس الاعلى للاستفتاء والسادة أعضاء لجنة أعداد وثيقة ضمان حقوق المكونات.  علما أن الاحزاب الثلاثة الاخرى التي " أجتمعت بهدف البحث في أليات توحيد المطالب بشأن الاستفتاء في الاقليم" والمحسوبة على معارضة الحوارالمشترك، تستعد بدورها في تقديم ورقة مطالبها الى المجلس الاعلى للاستفتاء ايضا، لتجدد لابناء شعبنا في كل مكان وللسادة أعضاء المجلس الاعلى للاستفتاء والاقليم والعراق والعالم كله، أنها ستستمر في نهجها المعادي لجهود توحيد صفوف نضال شعبنا المشروع وأنها ستقف مثلما وقفت وعلى مر ربع قرن متواصل حجرعثرة أمام مسيرة وحدتنا القومية والوطنية وحتى الحزبية.
 
لربما يسأل القارئ الكريم، هل يعقل أن تفلح القيادات الحزبية الثلاث في السباحة عكس التيارالجماهيري الجارف والمنادي بالوحدة، وذلك من خلال اللجوء مرة أخرى الى الاستقواء بثقافة الغير وتنفيذ اجندات غير قومية وتحالفات قد تزول وتنتهي مع أول أتفاق يتم بين الاكثريتين العربية والكوردية؟
الجواب نعم، لان تعريف الحزب السياسي اي حزب أو اي قيادة حزبية في العالم كله تسعى علنا وفق ايديولوجية سياسية واضحة ومعلنة بهدف بلوغ السلطة عندما يتعلق الامر بسياسة الدول أو تحقيق أهداف وحقوق شعبها بقدرما يتعلق الامر بالشعوب المغلوبة على أمرها كشعبنا الكلداني السرياني الاشوري، في حين تسعى القيادات هذه وفق طرق سياسية متعرجة أو طرق التضليل السياسي.
حيث لو نظرنا الى الخبر المنشور على صدرالموقع الالكتروني لزوعا أورغ بتاريخ الاول من سبتمبرحول وثيقة الاحزاب العشرة وبنودها (16)، لظهرت لنا حقيقة مفادها أن القيادات السياسية للاحزاب الثلاثة قررت مواصلة نهج المقاطعة حتى النهاية تماما كما فعل شمشون الجبار وهو يهدم المعبد على راسه ورأس الالاف من أعداءه، حين قال قولته الشهيرة" علي وعلى أعدائي".
حيث جاء في الخبر، أن " الوثيقة خلت من اي مطلب لاستبعاد سهل نينوى من عملية الاستفتاء"، أنتهى الاقتباس. في حين ورد في الوثيقة نص الفقرات المدرجة أدناه:
   
15- أبعاد مناطق وبلدات سهل نينوى عن دائرة الصراعات الداخلية والاقليمية وايجاد الصيغة القانونية والدستورية لتمكين أبناء شعبنا للتعبير عن ارادتهم الحرة في الممارسات الديمقراطية.

 - 16 نؤكد على وحدة أراضي سهل نينوى وعدم تقسيمها تحت أي ظرف كان. أنتهى الاقتباس.

أما عن البند الخاص بالضمانات المطلوبة، فأنه يجب الاعتراف أنها فعلا نقطة مهمة بالنسبة للجميع وتستوجب الضرورة التأكيد عليها في جميع اللقاءات والاجتماعات التي تجري ضمن اللجنة العليا للاستفتاء وجلسات البرلمانين أيضا، لا كأجابة للاشكالية التي تخلقها هذه الاحزاب الثلاثة لمجرد الاحراج أوالمزايدات السياسية او ما شابه، وانما لاعتبارات أهم وفي طليعتها السياسات المبنية على الوعود والمقولات المعلبة تلك التي لا تتجاوز مفعولها حدود الشعارات التي طالما تغذّت عليها النظم المركزية في بغداد خلال 82 عام.
حيث جاء في الخبر المنشور أعلاه " ان الورقة التي اعدت كمطالب لضمان حقوق شعبنا وحملت عنوان وثيقة الاتفاق السياسي "كعقد" بين تلك الاحزاب والقيادة السياسية الكوردية لم تشر في مطالبها الى اي ضمانات حقيقية لتنفيذها قبل الدخول الى الاستفتاء"، أنتهى الاقتباس.
علما أن المطلع على خلفيات المراحل السياسية لمسيرتنا القومية والحزبية يعرف جيدا، أن القيادات الحزبية وعلى راسها "المتنفذة" بأمتياز، نجحت خلال 30 سنة خلت في الالتفاف على قرار شعبنا رغم أعتباره المرجعية الحقيقية في حل جميع التجاوزات والتعقيدات التي تعودت العقليات العنصرية والشوفينية للاكثريتين أن تخلقها، لآنها لم تعترف يوما بوجود التعددية العرقية والمذهبية في العراقين القديم منه والجديد وأخرها الاشكاليات المتعلقة بما يسمى بالبطاقة الوطنية. في حين دعا السيد روميو هكاري في أول أجتماع له في المجلس الاعلى للاستفتاء بتاريخ 23 أب المنصرم، دعا السيد رئيس الإقليم وأعضاء المجلس للاجتماع مع قيادات القوى السياسية الكلدانية السريانية الآشورية قبل إجراء عملية الاستفتاء بهدف الأخذ بآرائهم والتوصل الى الصيغة القانونية التي تضمن مستقبل شعبنا وحقوقه المشروعة في أي تحول يطرأ على طبيعة الحكم في الإقليم. من جانبه قرر رئيس الإقليم وبموافقة أعضاء المجلس تشكيل لجنة خاصة للاجتماع بالقوى السياسية لشعبنا وصياغة وثيقة ضمان رسمية بين الجانبين بأسرع وقت ممكن لكتابة حقوق شعبنا والتوقيع عليها بغية تثبيتها في دستور الإقليم.
ولكي لا تبقى وثيقة ضمان حقوق المكونات الاصلية كحقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري حصرا بين المؤيدين للوثيقة والمعارضين لها، فانه يجب العودة الى اعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 61/295، المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 2007، كما ورد في المواد التالية:
المادة 3 : للشعوب الأصلية الحق في تقرير المصير. وبمقتضى هذا الحق تقرر هذه الشعوب بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
المادة 4: للشعوب الأصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهام الحكم الذاتي التي تضطلع بها.
المادة 5: للشعوب الأصلية الحق في الحفاظ على مؤسساتها السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتميزة وتعزيزها، مع احتفاظها بحقها في المشاركة الكاملة، إذا اختارت ذلك، في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدولة.

جذور الخلافات
بات من الواضح جيدا أن عددا من القيادات الحزبية وتحديدا "المتنفذة" منها لم تكتف بمحاولات ابعاد القوى المغايرة لها ايديولوجيا وفكريا ولم تتخلص بعد من عقلية السيطرة والاستئثار رغم تداعيات النهج هذا على وجود ومستقبل شعبنا الابي. لذلك تراها تحاول خلق كل الاعذار والعقد في سبيل فرملة حراك جهود الاحزاب العشرة وتبديد الامال المعقودة عليها، رغم حراجة المرحلة المصيرية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والاقليم على أبواب الاستفتاء على استقلاله عن دولة العراق.
حيث يعرف المتابع جيدا أن السيد روميو هكاري تم أختياره ممثلا عن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في اللجنة العليا للاستفتاء بناء على مواقفه ومواقف حزبه الثابتة تجاه قضية شعبنا العادلة والمشروعة، تماما كما صّرح قبل أكثر من 11 عام خلال مقابلة أجرتها معه " عنكاوا كوم" خلال حملة استطلاع أراء ومواقف شخصيات وممثلي القوى السياسية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري من مسودة الدستور في اقليم كوردستان العراق، بأعتباره وكما جاء في الخبرالعضو البرلماني الوحيد من أبناء شعبنا في لجنة صياغة الدستور الكردستاني، حاوره السيد كلدو أوغنا بتاريخ 3 حزيران 2006 حيث أكد:

- هناك اشارات  وتلميحات في الدستور بانه في المستقبل ان لم تلب طموحات شعب الاقليم او ان كان هناك تجاوز على الدستورالدائم وخاصة المادة التي تتعلق بمستقبل الاقليم فتقول من حق شعب الاقليم ان يختار الصيغة التي تناسبه في اختيار مصيره فاذا تحول الاقليم الى دولة مثلا فاكيد هناك مجال دستوري للقوميات الاخرى كابناء شعبنا بادارة انفسهم ذاتيا ومطالبة بمنطقة خاصة بهم وبالاخص تلك التي تتواجد بها بنسبة كبيرة. ثانيا لا ننسى ان هناك مواد تتحدث عن تعديلات في الدستور حسب التغيرات التي تطرا على الاقليم ، فاي تغيير يطرأ على الاقليم يجب ان يصاحبه تطور في حقوقنا القومية وهذا طبعا بالتفاهم والعمل المشترك مع مكونات الاقليم"، أنتهى الاقتباس.

هذا وتؤكد لجنة الاحزاب العشرة في نهاية بيانها المذكورأعلاه أنه " سيكون هناك لقاءات أخرى بينها وبين الجهات الدينية المسيحية لتقريب وجهات النظر وتوحيدها لضمان ادراجها بوثيقة موحدة في دستور كوردستان". بمعنى أخر تحاول اللجنة ومن موقع المسؤولية والحرص على حماية قضيتنا المشروعة والعادلة، على عدم تهميش أراء اي جهة قومية وتبني وجهات نظر جميع مؤسساتنا القومية والدينية في سبيل تحقيق الاهداف المنشودة اليوم قبل الغد.
 

5

البارزاني يوافق على مطلب هكاري في ضمان حقوقنا المشروعة قبل الاستفتاء !!

أوشــانان نيســـان

" وافقنا بتشكيل لجنة خاصة لصياغة وثيقة ضمان رسمية بين الطرفين( اللجنة العليا وأحزابنا القومية/ الاشورية) باسرع وقت ممكن لكتابة وتثبيت حقوق شعبنا في دستور الاقليم قبل أجراء الاستفتاء، يقول  روميو هكاري ممثل شعبنا في اللجنة العليا للاستفتاء عقب مشاركته في الاجتماع الذي عقد في مصيف صلاح الدين بحضور رئيس الاقليم ونائبه مع الوفد الذي توجه نحو بغداد العاصمة بتاريخ 14  أب الجاري، بهدف الحوار مع الجهات الرسمية الحكومية منهم السيد العبادي رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب العراقي ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم والاحزاب الوطنية الشيعية والسنية لمدة اسبوع كامل. اما الفقرة الاهم بأعتقادي على رأس أجندة كل هذه المناقشات والحوارات المصيرية التي جرت بين وفد الاقليم وبغداد هو:
مطالبة السيد هكاري لسيادة رئيس الاقليم والمجلس الاعلى للاستفتاء، على ضرورة الاجتماع مع قيادات أحزابنا القومية والاستماع الى أرائهم ومطاليبهم القومية بالشكل الذي يرونه ضامنا لمستقبل شعبنا في كل التغييرات التي قد تطرأ في الاقليم والعراق وتثبيت حقوق شعبنا دستوريا وقانونيا. لذا قرر رئيس الاقليم وبموافقة المجلس الاعلى للاستفتاء، بتشكيل لجنة خاصة لصياغة وثيقة ضمان رسمية بين الطرفين        ( اللجنة العليا للاستفتاء وأحزابنا القومية) بأسرع وقت ممكن لكتابة وتثبيت حقوق شعبنا في دستور الاقليم، أنتهى الاقتباس.   
حقوقنا على أرض الواقع
حقا أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في حالة مزرية من الضعف والتشتت يرثى لها، لا لمجرد النتائج الكارثية لنهج دكتاتوريات النظم المركزية في بغداد خلال ما يقارب من مائة عام، أو حتى نظرة الحاكم العراقي "المسلم" على المواطن العراقي "المسيحي"، ولا حتى جرائم رؤساء العشائر العربية والكوردية وغيرها من الكوارث التي لا تعد ولا تحصى، ولا عواقب الهجرة المفروضة على ابناء شعبنا داخل الوطن، وأنما بسبب غياب الايديولوجيات السياسية الجامعة لقياداتنا السياسية أوالقراءات المنصفة لواقعنا والكفيلة بأنتاج هوية قومية جامعة بموجبها يمكن للقيادات الحزبية أن تتسامى ولو مرة فوق جميع تخوم القيادات العشائرية والقبلية التي أهلكتنا بالامس وباتت تلاحقنا حتى في زمن العولمة والاغتراب.
حيث يعرف المراقب السياسي المحايد خلال أكثر من 30 سنة خلت، كيف أغمضنا الطرف عن هفوات العديد من القيادات الحزبية وعلى رأسها "المدللة"، بسبب انتماءاتها العشائرية والقبلية أولا والقراءات الخاطئة للواقع ثانيا، رغم تداعيات هذا النهج الكارثي على مستقبل ووحدة شعبنا وهو على أرض الاباء والاجداد. لذلك تستوجب الضرورة  أن نتسامى ولو مرة فوق جراح الصراعات الموهومة التي كلفتنا الكثير ونستغل هذه الفرصة التاريخية التي صنعها هكاري قبل التيه ضمن الاجتهادات الفردية والتقديرات الشخصية من جديد!! هذا النداء الذي يشمل للاسف الشديد القراءات الخاطئة للاكثرية من الكتاب المحسوبين على النخبة المثقفة. أولئك الذين تعودوا على فرز حجم احزاب شعبنا ومنظماته السياسية وتقييم دورهما وفق معاييرمسبقة وغريبة تتعلق بكل شئ بأستثناء حقيقة الانتماء الى هوية الشعب وهمومه ومعاناته المتراكمة منذ قرون.

وأن جوهر هذا النداء العقلاني والمنطقي يشمل بالدرجة الاولى، أبطال الفيسبوك ومناضلي التويتر وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي في بلدان الغرب. أولئك الذين تعودوا على تفسيروترجمة  المستجدات السياسية وفق أهوائهم الشخصية وانتماءاتهم الحزبية القاصرة من دون تقديروقع هذه النتائج وقراءاتهم الخاطئة على جوهر مسيرتنا القومية والسياسية على حد سواء.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، نشرت شبكة ( أسيريان بوست) اليوم وعلى صفحتها الاولى على الفيسبوك الخبر أدناه :
- أي حديث عن مستقبل الاقليم يجب أن يكون مع ممثلينا الحقيقين الذين لا يخافون على منصب أو ثروة...
- المسالة مصيرية وليست مجاملات ..
# ليس كل مسيحي يمثلني..
# لاأتشرف بان يتحدث البعض باسمي...
#  مجاملاتكم الزائدة تقرفني...
# لن أسمح بمصادرة رايي أبدا...
السؤال هذا يدفعنا من جديد على فتح بعض الملفات القديمة- الجديدة والتساؤل من المهتمين بقضية شعبنا بأمانة وأخلاص، وتحديدا أولئك الذين استغلوا وسائل التواصل الاجتماعي  وحولوا حرية المواطن ضمن ديمقراطيات الغرب الى وسيلة قذرة لتشويه سمعة المخالفين لارائهم بدلا من أستغلالها بالشكل الامثل. وللاجابة عن التساؤل المطروح، من هم ممثلينا الحقيقين والذين لايخافون على منصب أو ثروة ؟ 
يجب القول انه بقدر أطلاعي على مجريات مسيرتنا القومية خلال ما يقارب من نصف قرن، استطيع القول علنا وبدون تردد، أنه لا يوجد ممثل حقيقي ومنتمي لهموم أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وخارجه لحد كتابة هذه الكلمات ولا يمكن أن ننتظر قدوم هذا الممثل الحقيقي"المنتظر" على الاقل خلال هذه الفترة الحرجة من تاريخ شعبنا، لا بسبب عدم وجود القيادي من الصف الاول بين أبناء شعبنا أعوذ بالله وانما بسبب تدخلات الاكثريتين العربية والكوردية بطلب من بعض القيادات الحزبية وتحديدا "المتنفذة" منها.
لذا فان طرحنا لهذه التساؤلات هو كالاتي:
لماذا سكتت هذه المعارضة الاشورية " الغيورة" يوم وقع ممثل حزبهم في البرلمان الكوردستاني خلسة على مشروع أستقلال الدولة الكوردية قبل الاستفتاء المزمع في 25 سبتمبر القادم بشهور، بعيدا عن عدسات الكاميرات ووسائل الاعلام تماما؟
علما أن " النائب في برلمان الاقليم والقيادي في زوعا السيد يعقوب كوركيس ياقو( وهو نائب السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية) وقع رسميا لمشروع أقامة دولة كوردستان مع 54 نائب في برلمان الاقليم"، يكتب أنطوان الصنا في عنكاوا كوم بتاريخ 23 أب الجاري.
هذا من جهة ومن الجهة الثانية، فأن وصفي للممثل الحقيقي لابناء شعبنا اليوم هو، القيادي الذي لم يخاف على ثروته ولم يفكر بمنصبه ولم يتردد أيضا في المطالبة بحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في ثان او ثالث أجتماع له مع السيد رئيس الاقليم مسعود البارزاني طوال السنوات الثلاث الاخيرة، بحضور جميع أعضاء اللجنة العليا للاستفتاء في مصيف صلاح الدين بتاريخ 23 أب الجاري،
 وليس وأشدد "ليس" القيادي المدلل الذي شرّعت بوجهه أبواب جميع مكاتب القيادات السياسية، يصول ويجول بين الاقليم وبغداد وأخرها الزيارة التي طلب من السيد رئيس الاقليم، عن سبب أختياره لممثل شعبنا في اللجنة العليا للاستفتاء من حزب ليس له نواب في البرلمانيين بغداد وأربيل؟
 لست أنا الذي رشحت كاك روميو هكاري وانما الاحزاب السياسية لشعبكم الكلداني السرياني الاشوري، أجابه السيد رئيس الاقليم!! 


6
نعم للتغيرات الجذرية التي تحرك الاداء الحزبي وتعصف بالقيادات التي تمسكت بتأزيل وجودها!!

أوشـــانا نيســان

أذا كان نهج التغيير والاصلاح هو هدف جميع شرائح أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وخارجه وإن اختلفت الدوافع السياسية وتقاطعت مرجعياتها الفكرية، فلماذا يجب أن نتردد في أطلاق عملية التغيير الجدي، ولا نقتفي أثرالدول الكبيرة وحكمة الشعوب العريقة التي بنت نهضتها ورسخت قيمها الديمقراطية وأجندة التعددية وحقوق الانسان في عقلية مواطنيها وعلى راسها زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية بعدما استفاقت في  التاسع من نوفمبر 2016على زلزال ترامب بعد الانتخابات الرئاسية الاخيرة. فالتغيير واجب في جميع المراحل بأعتباره الارضية الصالحة لخلق بذور التجديد والابداع.

أذ لو تمعنّا جيدا ضمن الانتكاسات الدراماتيكية للمشهد الحزبي المتأزم داخل الوطن وخارجه أثرالحالة من الغليان وتصاعد مساحات الرفض بين العديد من القطاعات الشعبية بعد الاصرارعلى تهميش قدرات النخبة المثقفة لآبناء شعبنا على وجه الخصوص لظهر لنا جليا، أن المعطيات الحالية للمشهد الحزبي المتفكك والمنهار تقودنا الى الاستفسار عن سر الهدوء الذي يسبق العاصفة وأن التغيير قادم لا محالة. رغم أن حركة التغييرالمؤملة طبقا لقراءتي لواقع شعبنا، ستخفق مرة أخرى في تفعيل دور وقدرات شعبنا الفكرية والارادة المهمشة للاكثرية الصامتة، بسبب رغبة القيادات الحزبية وعلى راسها "القيادات المتنفذة" تلك التي شاخت على مقاعدها البنفسجية  أثرالاستمرار في نهج تهميش القدرات السياسية والفكرية لدى العديد من القيادات الحزبية " الشابة" بسبب رغبة الاخيرة في العمل بأحترافية والتوجه نحو بناء مستقبل واعد ومنيرمن جهة الى جانب تصاعد حدة الاوضاع السياسية المتفاقمة هذه الايام بين الاقليم وبغداد من جهة اخرى.   

 أما التغيير الذي نحن بصدده، فأنه يختلف كثيرا عن التغيير المبرمج والمدروس ضمن معظم دوائر ومؤسسات الدولة أي دولة رسمية أو اي حزب سياسي وشرعي مشارك علنا ضمن عملية صناعة القرارات السياسية داخل البلد. ومن الواقع هذا تتطلب الضرورة، الاسراع في اعادة ترتيب دوراحزاب شعبنا مع اعادة هيكلة القيادات الحزبية التي بالغت في البقاء في قمة الهرم الحزبي، بالشكل الذي يتناسب مع مجريات التغيير والاصلاح ولاسيما بعد أشتداد حدة التحديات المحدقة بوجود ومستقبل شعبنا في كل بقعة من بقاع العالم.

التغيير أشوريا!!
من الطبيعي جدا أن ينتصر الانسان أي أنسان لنهج البعض واشدد "البعض" من القيادات الحزبية لابناء شعبنا الاشوري تلك التي ضحّت بمصالحها الفردية والشخصية من أجل تحقيق مصلحة شعبنا الابي وعلى راسها السكرتيرالاسبق للحزب الوطني الاشوري السيد نمرود بيتو، ولكن من الصعب جدا على الانسان نفسه أن يبقى مؤيدا لتلك السياسات الحزبية بأستمرار. لآن التاريخ أثبت أن الزعيم أو السكرتيرالحزبي الذي قدر له أن يفوز برئاسة الحزب في أكثرمن مؤتمرين، فهو فعلا " حزبي محنك" وفق مقايس الزعماء التقليدين في بلدان الشرق الاوسط، لا لانه قرر بعدم الاعتراف بعملية التناوب على السلطة الحزبية والسياسية وانما برفض اللعبة الديمقراطية من الاساس!!

والسبب باعتقادي يعود الى:

- أقتصاد الحزب وثرواته المستترة طريق للاغتناء غير المشروع والسلطة المستبدة ولاسيما في بلدان الشرق الاوسط
- نهج القيادات الحزبية التي شاخت في قمة الهرم وأصرارها على التشبث بقمة هرم السلطة الحزبية وعدم اعطاءها الفرصة لجيل أخر من الشباب حتى في حال أنشقاق أكثر من ثلثي اعضاء القيادة السياسية في الحركة السياسية
- غياب المرجعية القانونية أو معايير التقييم الشرعي بهدف مراقبة الاداء الحزبي النزيه للقيادات الحزبية وتقييم دور الانماط القيادية في تحسين الاداء والقيادة، بهدف ترسيخ الاصلاحات الديمقراطية داخل الهيكل التنظيمي للاحزاب وبالتالي أيجاد نوع من المنافسة القانونية والمشروعة بين قيادة هذا الحزب أو ذاك 

أذ لو تمعّنا قليلا في تاريخ نشوء أحزاب شعبنا ومنظماته السياسية أبتداء بالمنظمة الديمقراطية الاثورية التي تأسست عام 1957والملتقى الفكري أوالسياسي الاشوري الذي سمي لاحقا بالاتحاد الاشوري العالمي نهاية عقد الستينات من القرن الماضي، وفق المعايير المثبتة أعلاه لظهر لنا بوضوح، دور الاحداث المأسوية والمجازر الوحشية التي أقترفتها التيارات المذهبية والمنظمات الشوفينية والعنصرية التركية والعربية وحتى الفارسية منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا في عقلية المواطن الاشوري خاصة أو عقلية مسيحي الشرق عموما.

وللتأكيد على صحة قولنا هذا نكتب، أن أرهاصات الفكر الاشوري في كل من أيران وتركيا نجحتا في خلق المناخ الفكري الملائم في ترسيخ دعائم الثقافة الاشورية، تلك التي نجحت بدورها في التمرد على الواقع المرّ والاثبات للعالم كله أن احتلال عقول الشعوب أكبر بكثير من أحتلال ارض الشعوب نفسها. عليه فأن الاوراق التي صدرت قبل 168 عام كانت حبلى ببذور مرحلة جديدة في تاريخ ثقافة الامة الاشورية. بعدما قام الدكتور بنيامين لاباري ومساعده ميرزا شموئيل بأصدار أول صحيفة أشورية- سريانية( زهريرا دبهرا)  في أورميا بأيران  بتاريخ 1/11/ 1849.

علما أن نموعهد الصحافة الاشورية في اورميا كان ايذانا بتدشين مرحلة جديدة في تاريخ شعبنا الابي، وأن بزوغ بوادر الفكر القومي الاشوري في كل من أيران وتركيا قبل العراق، كان ردا على التعصب القومي والديني الذي مارسته سلاطين الامبراطورية العثمانية والصفوية وأخرها الجماعات الاسلامية المتطرفة بحق عموم مسيحي الشرق واشوريي مابين النهرين على وجه الخصوص. هذا وبالاضافة الى اسقاطات عقلية الاكثريات على عقلية المواطن الاشوري في كل بلد من بلدان الشرق.

ومن الواقع هذا يمكن للقارئ الكريم فهم دور ثقافة الاكثريتين الصفوية والعثمانية على عقلية المواطن الاشوري في الدولتين المتخاصمتين وقياسها مع تأثيرات الثقافة العربية على واقع الصراع القومي للمواطن الاشوري وعقليته في دولة العراق العربي منذ تاسيسها عام 1921.
لذلك فأن الجهة السياسية المرشحة والمعتدلة أو حتى المحايدة  لأطلاق عملية التغييرالمزمع وقيادتها باعتقادي، ستكون بلا شك قيادة الاتحاد الاشوري العالمي. حيث يعرف المطلع على تاريخ مسيرتنا السياسية وأنا واحدا منهم:


- أن التغييرات السياسية التي طرأت على النظم السياسية في الشرق وتحديدا في كل من ايران وتركيا خلال أكثر من 40 سنة خلت، يجب أن تعقبها تغييرات مشابهة في القيادات السياسية والحزبية للمكونات العرقية الاخرى في المنطقة وعلى رأسها القيادات الحزبية التي شاخت في قمة الهرم السياسي للاتحاد الاشوري العالمي وغيرها من القيادات الحزبية التي هرمت.
- ضرورة تطعيم قيادة الاتحاد الاشوري وغيرها من القيادات الحزبية الاخرى بالدماء الجديدة والشابة. هذا لا يعني بالضرورة تهميش دور تلك القيادات المخضرمة ومكانتها القومية أبدا وانما تحويلها الى مرجعية شرعية يمكن الاستشارة بها في كل شاردة وواردة. بالاضافة الى حاجة قيادة الاتحاد الى أفكارجديدة، دماء جديدة  وطروحات سياسية عصرية تتفق مع روح العصر وتطوراته أكثر من أي وقت مضى ولاسيما ما يتعلق بالعراق الذي تواجهه تحديات جدية ومصيرية قد تفلح في النهاية في تفكيك الخارطة السياسية للعراق القديم.
- يفترض بالقيادة السياسية الجديدة للاتحاد الاشوري العالمي أن تقف على مسافة واحدة من جميع القيادات الحزبية لابناء شعبنا داخل الوطن وخارجه، لان الاتحاد وجد أصلا من أجل هذا الغرض ولم تفتح له مكاتب في العراق وسوريا ولبنان لهذا السبب أيضا. هذه المهمة التي تراجعت للاسف الشديد منذ تراجع الدور أو الطروحات السياسية البديلة والمحايدة لاشوريي أيران أمام زحف طروحات القيادات السياسية "العراقية" المنحازة لطرف "معين" وفق ولاءات عشائرية وعلى حساب بقية الاطراف!!
- حرص بعض القيادات في التمسك بزمام الاموروتحديدا أولئك الذين بقوا في قيادة الاتحاد لاكثر من عقود، باتت مسألة معقدة وتثني الاتحاد عن مهمته القومية ورسالته الانسانية بالشكل المرسوم. عليه تتطلب الضرورة حل الازمة والتخلص منها ديمقراطيا من خلال ترشيح قيادات جديدة مخلصة لقضية شعبنا الاشوري ومؤمنة بنهج الاتحاد الاشوري العالمي خلال ما يقارب من نصف قرن.
- يجب أن يكون للقيادة السياسية التي تنتخب في الخريف القادم موقفا واضحا، من شأنها تقديم مشاريع سياسية بديلة  لجميع المستجدات السياسية التي تنمو وتتطور ضمن خارطة العراق القديم وعلى راسها:
أ- موقف الاتحاد الاشوري العالمي من الاستفتاء الكوردي المقرر 25 سبتمبر القادم
ب- موقف الاتحاد الاشوري العالمي من التحالفات السياسية داخل الوطن وأخرها الاعلان عن تأسيس المجلس الأعلى لأحزاب شعبنا الكلداني السرياني الآشوري (سورايا)  بتاريخ 16 أب 2017.
ج- موقف الاتحاد الاشوري العالمي وطروحاته البديلة بهدف تحقيق وحدتنا القومية والكنسية على حد سواء. بالاضافة الى ألاجراءات القانونية التي تفرضها الضرورة على قيادة الاتحاد الاشوري العالمي المنتخب، لوقف كل قيادي حزبي "متهور" يعمل وعن كامل ارادته في سبيل تمزيق وحدة شعبنا.

7

لقد حان وقت التغيير والاعتذار للشعب وقياداته الجديدة!!

أوشـــانا نيســـان

تعودنا أن نقرأ الكثير لآقلام مأجورة ظهرت خلال الفترة الاخيرة كالفطر السام بعد أنهيار ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي السابق ولاسيما أولئك الذين ينشرون في مواقع الانترنيت والفيسبوك والتويتر وماشابه ، بحيث ملّ القارئ من تهمهم الباطلة وحملاتهم الزائفة للتشهيربهدف اقصاء كل مثقف ملتزم بقضيته القومية العادلة أوتشويه سمعة كل سياسي يتنفس هموم ومعاناة شعبه، حتى لو جاءت التهمة هذه على حساب وجود ومستقبل الشعب بأكمله.
حيث الكل بات يعرف ويتذكر جيدا خلال 35 سنة خلت، ماذا فعل الذين يجاهدون اليوم دون كلل لوضع العصي في عجلة حركة الاصلاح والتغيير القادمة، بعدما أنطلقت بقدرة الغيارى من بعض الوجوه السياسية الجديدة وألاصرارعلى وجوب التحرر من قيود التبعية التي كانت ولايزال تتذبذب بين الشمال والجنوب بامتياز، وعلى أساس الربحية المادية وتجاهل الجوانب القومية الشرعية وحتى الاخلاقية.
فالهدف من الزيارة التي قام بها وفد اللجنة العليا للاستفتاء في الاقليم الكوردستاني الى بغداد بتاريخ 14 أب الجاري، كان عقد اجتماعات مع الرئاسات الثلاث وسفراء الدول والهيئات الدبلوماسية الاجنبية في بغداد لشرح وجهة نظر شعوب الاقليم بشأن الاستفتاء المزمع أجراءه في 25 سبتمبر المقبل. علما أن الرؤية السياسية والفكرية الجديدة للقيادات الجديدة أزعجت القيادات التقليدية وباتت تهددها هذه المرة ليس فقط في الاقليم وأنما في عقر دارها وفي بغداد العاصمة. 
حيث يذكر مقرر مجلس النواب العراقي السيد عماد يوخنا والنائب عن قائمة الرافدين:
" أنه من المؤسف ان تتنصل بعض احزاب الشعب الكلداني السرياني الاشوري عن التجمع الذي طالما طالب به ابناءه وخاصة بعد وجود اتفاق لتوحيد رؤى ومطاليب شعبنا، الا انه كما كنا نتوقع، ففي المراحل والقرارات المفصلية اثبتت هذه الاحزاب وقاداتها عدم قدرتهم لاتخاذ قرار مستقل يلتصق بمصالح شعبنا واختاروا ان يساوموا على حساب مصالحهم الشخصية والحزبية ويأتمروا بـ (ولي نعمتهم) وبالتالي فان من نصب نفسه ممثلا عن الشعب الكلداني السرياني الاشوري في اللجنة العليا للاستفتاء لا يمثلنا ولا يمثل إرادة شعبنا ولسنا ملزمين باي اتفاق يعقده مع الاحزاب الكوردية وتحديدا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وان ما يتم التصريح به من قبل هذه الاحزاب يخصهم فقط ولا يتعدى للتصريف الإعلامي"، أنتهى الاقتباس.
هنا تتطلب الضرورة وضع النقاط على الاحرف وكشف بعض الثغرات التي حاولت هذه القيادات المستقوية بالغير " فجأة"، المطالبة بالتجمع وتوحيد الرؤى والحقوق القومية المشروعة لابناء شعبنا، كما تكتب. في الوقت الذي يعرف القاصي والداني، أن حزب بيت نهرين الديمقراطي لربما هو الحزب الاشوري الوحيد الذي شمله قرار حكومة الاقليم في وقف صرف ميزانية الاحزاب التي وصفت بالمعارضة خلال أكثر من ثلاث سنوات مضت. في حين تستمر القياداة السياسية " المدللة" في بغداد وأربيل على استلام الملايين من الحكومتين بالاضافة الى ما تقدمه ما يسمى بالجمعيات الخيرية والمنظمات المدنية وما تتبرع به أبناء شعبنا في جميع دول الاغتراب.
بالعودة الى ما ذكره السيد النائب عماد يوخنا " ان من نصب نفسه ممثلا عن الشعب الكلداني السرياني الاشوري في اللجنة العليا للاستفتاء لا يمثلنا ولا يمثل إرادة شعبنا ولسنا ملزمين باي اتفاق يعقده مع الاحزاب الكوردية وتحديدا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني".
ننشر أدناه علنا عملية ترشيح السيد روميو هكاري من قبل الاحزاب الكلدانية السريانية الاشورية ممثلا عن الشعب الكلداني السرياني الاشوري في اللجنة العليا للاستفتاء. في حين تقتضي الضرورة وعملا بدليل مقارعة الحجة بالحجة، يجب كشف الطريقة التي سلكتها قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية في أنتخاب السيد عماد يوخنا ممثلا عن " مسيحي" محافظة كركوك وبالتالي مقررا في البرلمان الوطني العراقي. 
وعن ما يتعلق بالسيد هكاري" اجتمعت عدد من الاحزاب الكلدانية السريانية الاشورية الجمعة 28/7/2017 في مقر منظمة كلدو اشور للحزب الشيوعي ببلدة عنكاوا وذلك بناءا على طلب من مكتب رئاسة اقليم كردستان لاختيار ممثل للمسيحيين في اللجنة العليا للاستفتاء. وفي اتصال هاتفي لموقع "عنكاوا كوم" ذكر ابلحد افرام سكرتير الحزب الديمقراطي الكلداني انه شارك في هذا الاجتماع تلبية لدعوة تلقاها من مكتب رئاسة الاقليم بالرغم من مقاطعته لاجتماعات احزاب التجمع الكلداني السرياني الاشوري مؤكدا ان المقاطعة لازالت مستمرة.
واوضح افرام ان الاحزاب المشاركة في الاجتماعات اتفقت على تسمية روميو هكاري سكرتير حزب بيث نهرين الديمقراطي ممثلا للمسيحيين في اللجنة العليا للاستفتاء وسط تمسك المجلس الشعبي بمرشحهم هالان هرمز و تحفظ البعض...وأكد أفرام، ان الاحزاب المجتمعة اختارت مرشحا واحدا وهو روميو وانهم بانتظار قرار الاقليم بخصوص المرشح الثاني، مرجحا منح مقعد اخر للأرمن في اللجنة"، أنتهى الاقتباس.
 أعتقد أن الاجابة واضحة وصريحة ولا تعوزها المزيد من التاويلات ولكن تساؤلي ولربما تساؤل الجميع هو الان :
هل جاءت زيارة النائب يونادم يوسف كنا السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية برفقة الوفد النيابي العراقي الذي توجه نحو بروكسل منتصف حزيران المنصرم، بهدف أفشال مهمة احزابنا السبعة التي اجتمعت في بروكسل بدعوة من البرلمان الاوروبي  28و29 و30 حزيران المنصرم ، جاءت الزيارة بطلب من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أم بالضد من أجندتنا القومية الوطنية؟
هذا المؤتمر الذي وصفه السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي بالمؤتمر الوطني بأمتياز، طبقا لما ذكره سعادة السفير العراقي في بروكسل خلال مشاركته ضمن المؤتمر المذكورأعلاه.
أما عن التهديدات التي ختم السيد النائب عماد يوخنا رسالته بها بقوله " لن نقف مكتوفي الايدي واراضينا تغتصب تارة ضمن الحدود الحالية للاقليم وتارة اخرى على محاذاة حدوده وسوف نعمل مع باقي الاحزاب المؤثرة في الاقليم والوطن والمجتمع الدولي لضمان حقوقنا وحماية مناطقنا، وان ابناء هذه المناطق هم من يقررون عبر ممثليهم مصيريهم كما للأخرين"،نقول:
يكفي الضحك على ذقون هذه الامة البريئة من خلال مقولة، اراضينا تغتصب تارة ضمن الحدود الحالية للاقليم وتارة أخرى على محاذاة حدوده. ولماذا لا تتجرؤا في كشف الجهة أو القيادة الحزبية التي تراجعت واختفت بهدف عدم المشاركة في اللجنة التي شكلها رئيس الاقليم قبل 20 سنة، بهدف وضع حد لهذه التجاوزات وغلق ملفها نهائيا؟؟ 
وفي الختام لا يسعني الا تكرار ما قاله السيد النائب عماد يوخنا من أن" ابناء هذه المناطق هم من يقررون عبر ممثليهم مصيريهم كما للأخرين". كلام منطقي ومقبول مائة بالمائة ولكن السؤال هو: عن أي ممثل تتحدث سيدي النائب وهل تقصد النائب عن قائمتكم الرافدينية في برلمان كوردستان الذي وقّع على مشروع الدولة الكوردستانية من دون أن يرجع الى قرارشعبه بأعتباره المرجعية قبل قرار الاستفتاء الاخير في 25 سبتمبر القادم لما يقارب من سنة؟
وللحق يقال فأن السيد هكاري مثلما لم يوقع على أي قرار تاريخي بالضد من أجندة حقوقنا المشروعة ومستقبل شعبنا داخل الوطن وخارجه، فأنه يعلن جهارا:
بوجوب ضمان حقوق شعبنا المشروعة على أرض الاباء والاجداد، وينادي باستحداث محافظة تحت أسم محافظة سهل نينوى بما فيها الحكم الذاتي لابناء شعبنا في سهل نينوى، ورفع التجاوزات التاريخية المفروضة على الاراضي وعقارات أبناء شعبنا في منطقة بهدينان وحل هذا الملف المعقد قانونيا. كما ويدعوا الجميع وفي أغلب تصريحاته ومواقفه، على تحمل مسؤولياتهم الوطنية والإسراع بإعادة إعمار سهل نينوى وتعويض الأهالي تعويضاً عادلاً وإبعاده عن دائرة الصراعات السياسية وتسليم ملف إدارته بالكامل الى سكانه الأصليين مع وجوب توفير الحماية الدولية له للحيلولة دون تكرار المأساة التي لحقت بهم مستقبلا.
هذا وفي الاجتماع الاخيرالذي دعا أليه السيد مسعود البارزاني مع رؤساء وممثلي القوى السياسية الكوردية، الكلدانية السريانية الاشورية والتركمانية في مصيف صلاح الدين بتاريخ 10 حزيران 2017 أكد السيد هكاري وأمام الحضور:
" لكل شعب الحق في تقرير مصيره ضمن الأطر الدستورية للعراق على أن يضمن هذا الاستفتاء حقوق شعبنا كاملة وتطلعاته المشروعة دستورياً، وأن أي تحول يطرأ على نظام الحكم في الإقليم سواء كان ايجابياً أو سلبياً إنما يؤثر أيضاً على شعبنا ومستقبله كونه جزء أصيل من هذا الإقليم".


8
التاريخ أعاد نفسه في سميّل كمأساة وفي سهل نينوى كمهزلة !!
أوشـــانا نيســـان

نبهت مرارا عن حاجة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري لصحافة محترفة، حرة ونزيهة تماما،  بموجبها يمكن لكوادرها المحترفة تقديم الخبرالصحيح في وقته وموعده، لتخسأ الصحافة المتحزبة أو المؤدلجة أوحتى فضائياتنا وأخرها فضائية ( أ. ن. بي) التي حولها مؤسسها الى مجرد بوق لتضليل الراي العام والتشويش على التجارب القومية الناجحة رغم حراجة المرحلة السياسية الصعبة التي يمرّ بها شعبنا المضطهد هذه الايام والعراق كله على فوهة بركان.
نستنتج مما ورد أعلاه، أن الخبر في الصحافة عموما لا يتحدد بالنظر الى احتمال صدقه أو كذبه، وإنما أيضا وبشكل أساسي بالنظر إلى ارتباطه بالزمن الذي وقع فيه ليمنحه الكيان الأقرب إلى زمن القارئ والمتلقي. ومن الواقع هذا سنلقي نظرة على الخبر المنشور في موقع عنكاوا كوم الالكتروني بتاريخ 30 تموز 2017:
" أن عناصر القوة ( يقصد وحدات سهل نينوى ) منتشرين على امتداد البلدة  التي تبدا من مدخل مركز القضاء بالاضافة لتامين الحماية لدير مار بهنام الواقع بقرية الخضر التابعة لناحية النمرود  وهي تعد القوة الرئيسية المتواجدة في القضاء  والتي تعمل بالتعاون والاسناد لقوات الشرطة المحلية  فضلا عن كوادر من جهاز الامن الوطني بما يتعلق بالجانب الامني"، يكتب مراسل عنكاوا كوم من قضاء الحمدانية نقلا عن العقيد ميخائيل صليوا حنا معاون أمر فوج (13) لقوة ( آن . بي. يو)، أمر القوة " المسيحية" الوحيدة التي تؤمن الحماية لهذا القاطع.
علما أن المنطقة المذكورة أعلاه هي أقرب منطقة ذات كثافة سكانية ( كلدانية سريانية أشورية) لقصبة سميل التي وقع فيها ابشع سيناريو دموي دشنت بها الدولة العراقية جرائمها الدموية في قصبة  سميل عام 1933، ضد أقدم وأعرق مكون عراقي وجد في وادي الرافدين وهو شعبنا العريق.
قراءة ما بين السطور
لو وضعنا حملة الاستفتاء الكوردي أو الانتخابات المزمع أجراءها في الاقليم بتاريخ 25 سبتمبر القادم جانبا وتحدثنا علنا عن دور جميع القيادات الحزبية لابناء شعبنا بدون استثناء، لوجدنا أن نشاطها أنقسم بين العراقين/ العراق العربي والعراق الكوردي منذ سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003 ولحد الان. رغم أن الواقع المفروض يتطلب منا جميعا ونحن على أعتاب يوم الشهيد الاشوري في السابع من اب القادم، على ضرورة قراءة ملف تاريخ الدولة العراقية بامعان لاستنباط العبر والاستفادة من الدروس والكوارث والمجازر لعلها تساعد القيادات الحزبية وتحديدا " المتنفذة" منها على اتخاذ القرار الحكيم والمناسب لتحقيق ما يمكن تحقيقه من حقوق شعبنا المشروعة ضمن العراق الجديد قبل فوات لاوان.
حيث التاريخ يذكرنا كيف نجحت الحكومة العربية العراقية الفتيّة، في تفتيت وتمزيق وحدة شعبنا المذهبية والعرقية بامتياز. ذلك من خلال اعلان الابادة الجماعية لابناء الشعب الاشوري ومسح وجوده وهويته على مرأى ومسمع البقية من أبناء شعبنا.
علما أن التاريخ يحاول اليوم اعادة نفسه رغم مرور 84 عام على مجزرة سميل المؤلمة، من خلال مؤامرة جديدة بدأت تتضح ملامحها بنفس القّوة والارادة وبنفس القيادة والاسم مرة أخرى.
فالقوة التي تعد القوة الرئيسية المتواجدة في قضاء الحمدانية حسب قول العقيد ميخائيل صليوا حنا معاون أمر فوج (13) لقوة ( آن . بي. يو)، تلك التي تعمل بالتعاون والاسناد لقوات الشرطة المحلية  فضلا عن كوادر من جهاز الامن الوطني بما يتعلق بالجانب الامني حسب قول العقيد، هي فعلا قوة تابعة ومساندة لقوات الشرطة المحلية/ العربية، وليس القوة التي يفترض بها مسك الملف الامني في المنطقة أو سهل نينوى كما تعودنا أن نسمع هذه الاسطوانة المشروخة ليل نهار من قبل القيادة الحزبية لتلك القوات.
أما ما يتعلق بالجانب الامني، فهنالك كوادر من جهاز الامن الوطني حسب قول العقيد حنا، تركوا مهمة التجسس والمراقية على القوات التابعة لابناء شعبنا بدلا من قوات الشرطة العربية وقوات الحشد الشعبي كما يفترض:
" يقوم عدد من عناصر القوة بممارسة عملهم بالتدقيق الامني... التدقيق للداخلين والخارجين للبلدة"، يذكرالعقيد لا بسبب حرفية القوة العسكرية الجديدة تلك وامكانياتها الامنية الخارقة، كما يفترض وانما بسبب السمات القومية المشتركة مثل، اللغة، القرابة والتعارف وما شابه بين سكان سهل نينوى الاصليين وابناءهم ضمن وحدات سهل نينوى المشكلة حديثا.
لا لأجندات مخترقة ومسيرة !!
قبل طي ملف مسك الامن في جعبة وحدات سهل نينوى بالطريقة التي تم شرحها اعلاه، تستوجب الضرورة تقديم أجندة البدائل المتوفرة بهدف تغييرمسيرة الانحراف وتصحيها ونحن نستعد لوضع اللمسات الاخيرة للاحتفال بيوم الشهيد الاشوري الاسبوع القادم بالشكل الاتي:
أ- قرارتوحيد صفوف القوى السياسية والفكرية بما فيه قرار توحيد قواتنا العسكرية بجميع تسمياتها، هو القرارالاهم والانسب لتصحيح المسيرة والتوجه نهائيا نحوتصعيد جميع الاستعدادات الكفيلة بتنفيذ الوعود وتفعيل القرارات الدولية الخاصة بحقوق شعبنا المشروعة في سهل نينوى والعراق كله.
ب- حان الوقت للاسراع في تحديد البنود والفقرات الاساسية المثبتة على أجندتنا القومية الوطنية لتتفق والمصلحة العليا لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في حال بقاء العراق على وضعه الحالي،الى جانب ضرورة تحديد بنود الاجندة الخاصة بحقوقنا القومية المشروعة في حال تقسيم العراق وبناء الدولة الكوردية في الاقليم الشمالي بعد الاستفتاء المقرر في 25 سبتمبر القادم.
ج- يجب الاسراع في أستغلال العطف والتأييد الدولي لقضيتنا القومية والوطنية المشروعة ضمن العراق الجديد ولاسيما قرار البرلمان الاوروبي الخاص بالحكم الذاتي لابناء شعبنا في سهل نينوى  بتاريخ  27 تشرين الاول 2016، وقرار الكونغرس الامريكي المرقم 152 والصادر بتاريخ 16 سبتمبر 2016 وغيرها من القرارات الدولية قبل فوات الاوان والانتظار 100 عام قادمة.
د - يفترض بنا أن لانصدق اقوال النخبة السياسية للاكثريتين العربية والكوردية على حد سواء، باستثناء ما نقرأه من البنود المدرجة ضمن الدستورين في كل من بغداد وأربيل. بل يفترض بالقيادات الحزبية العودة الى أحضان الشعب بأعتباره المرجعية الحقيقية والنزيهة. لقد ملّ شعبنا من الوعود والشعارات الفارغة التي سمعناها من بغداد خلال 100 سنة خلت. صحيح أن القيادات الكوردية نجحت في أدخال فقرة خاصة بالحكم الذاتي لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أو المادة (35) ضمن مسودة دستور الاقليم، ولكن مستقبل الاقليم أيضا بات هذه الايام على كف عفريت وتحديدا بعد الاعلان عن الاستفتاء حول مصير الدولة الكوردية.
في الوقت الذي أعتقد اعتقادا جازما، أن مطالبة الحقوق من شعب مضطهد لقرون ومحروم من التنعم بخيراته مثله مثل شعبنا المضطهد وهو على ارض الاباء والاجداد، أسهل بكثير من مطالبة القيادات السياسية لشعب أو حكام شعب أخرجرّب أخر ما في جعبته من السهام والعتاد والمؤامرات البغيضة بهدف تمزيق وحدة شعبنا وابادته عن بكرة أبيه!!



9
لماذا أخترتم المواجهة على حوار بروكسل !!
أوشــانا نيســان
" تذكروا جيدا يا مسيحي العراق والشرق، أن دوركم قادم لا محالة نتيجة للفوضى العارمة باسم قوميات عراقية غير منضبطة بحدود العقل أو الدين أو أي قانون. وأن خاتمة مسيحي العراق معروفة لربما ستكون أسوأ بكثير من خاتمة يهود العراق. لذلك استعدوا ووحدوا أنفسكم قبل فوات الاوان". هذا هو التحذيرالذي وجهه أخر يهودي كان يسكن الضيعة المحاذية لمنزل جدي في الاقليم، قبل أن يلملم أخر ممتلكاته ويتوجه مرغما نحو ارض الميعاد لانقاذ حياته وحياة عائلته من نيران القومويين العرب والاكراد اولئك الذين استغلوا بوادراندلاع الثورة بهدف ضرب التعددية العرقية والمذهبية في الصميم.
اليوم ورغم مرور 100 عام على مضمون الرسالة التحذيرية أعلاه بأعتبارها فصلا من فصول الملف التاريخي الذي سمي بوعد بلفور عام 1917، فأن شبه الخوف من المستقبل المجهول والغامض، لايزال يلقي بظلاله السوداء على جل المشاريع السياسية المطروحة لمستقبل شعبنا في المرحلة الحالية والرؤية المستقبلية لمرحلة ما بعد داعش.
وفي طليعة الاسباب وراء هاجس الخوف من المستقبل المجهول:
- أصرار بعض القيادات الحزبية "المتنفذة" على قراءة الوجود والهوية بما فيها ملف الحقوق القومية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وفق مصالح الاكثريات، وليس وفق أجندتنا القومية مثال على ذلك:
رافق السيد كنا زيارة الأمين ِالعام لمجلسِ الوزراء الدكتور مهدي العلاق وكريم سنجاري ممثلا عن الإقليم والسيدة آلاء طالباني وحجي كندور عن لجنة حقوق الانسان وممثلي الشبك والتركمان، بهدف أفشال مضمون قرار الكونغرس الامريكي المرقم 152 والصادر بتاريخ 16 سبتمبر 2016، الى جانب قرارالاحزاب المسيحية في البرلمان الاوربي بزعامة الديمقراطي المسيحي لارش أداكتسن، والذي يدعو علنا، لاقامة منطقة الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في منطقة سهل نينوى والمؤرخ 27 تشرين الاول 2016.
- ذاكرة معظم القيادات الحزبية ذاكرة مثقوبة ولا تؤسس لاطلاق حركة تغيير تتناسب والمرحلة الراهنة بقدر حرصها على أحتلال كرسي الزعامة والربح الشخصي. أذ على سبيل المثال لا الحصريؤكد غبطة البطريرك مارلويس:
" التقى غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو بالامس بناء على طلب بعض أهالي القوش برئيس مجلس محافظة نينوى السيد بشار الكيكي وبحث معه حساسية تغيير الإدارات الحالية في سهل نينوى ومنها مدير ناحية القوش وقال أن:
" المشكلة في المكون المسيحي غير المتفق على رؤية واضحة ومطالب قابلة للتنفيذ والعديد من احزابه هو تابع وقابض للمال"، عنكاوا الاكترونية بتاريخ 19 تموز الجاري.
- تحالف وثيق بين السياسي والمثقف الانتهازي. لآثبات التحالف هذا نقتبس من قولهم وكتاباتهم المنشورة وندونه أدناه  كما نشر:
" نود أن نوضح حالة شاهدناه وسمعناه في مقر زوعا في بغداد. كنت جالساً مع رفاق زوعا وبمن فيهم السكرتير العام لزوعا عندما وصلوا ممثلين شعبنا من احزاب وتنظيمات الذين كانوا على موعود للقاء رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان واعتقد حتى العبادي ولتسليم الورقة الموقعة من قبل احزاب وتنظيمات شعبنا ، وقد خرجت من مكان اللقاء كوني غير معني بها من حيث التنظيم ، وجلست عند الرفاق الاخرين، وأثناء تقديم الشاي والقهوة للضيوف سمعت من الموجودين يطالبون فيها النائب يوناذم كنا بالحديث عند لقائهم روئساء الثلاثة ، ويبدو انهم كانوا مصرين على ذلك ، ومن  بين الحاضرين كان السيد شمس الدين كيوركيس رئيس المجلس الشعبي والسيد روميو هكاري السكرتير العام لحزب بيت نهرين". أنتهى الاقتباس من صفحة عنكاوا كوم بتاريخ 19/6/2017.
 ولكي لا ينحرف الحوار وينجرف بعيدا عن المسار نؤكد من جديد على الكلمات الاخيرة التي شدد عليها البرلماني السويدي لارش أداكتسن في اليوم الاخير من مؤتمر بروكسل بقوله:
" الحكم على القادة الشجعان يجب أن يكون على ما يقدمونه من الاعمال والانجازات لشعبهم، وليس على ما يقولونه...وأضاف تحدثت مع السفير العراقي حول نتائج المؤتمر فأجاب سعادته، أنني بعثت برسالة الى حكومتي وقلت أن المؤتمر الذي عقد في بروكسل كان مؤتمرا وطنيا مائة بالمائة!!
لذلك يمكن القول علنا، أن التحركات المشبوهة التي كلفت بها بعض القيادات الحزبية " المتنفذة" بالتنسيق مع حفنة من المثقفين الانتهازيين، كانت مجرد زوبعة في الفنجان وأن الايام القادمة ستثبت لامحالة صحة قولنا وتوجهاتنا نحو المستقبل.
 ففي أول رد لرئيس أساقفة السريان يتهم المطران اثناسيوس توما داود بتاريخ الامس 16 تموز الجاري سكرتير عام الحركة الديمقراطية الآشورية وعضو في مجلس النواب يونادم كنا بالعمل على تفريق المسيحيين وتلقي رشاوى من أجل تهجيرهم من العراق..وأضاف اثناسيوس في لقاء تلفزيوني  إنه “تفاجأت وتألمت عندما سمعت النائب يونادم كنا وهو يمثل المسيحيين يقول أن الكلدان والأشوريين فقط هم من يمثلان المسيحيين في العراق ليلغي بذلك السريان والأرمن من البطاقة الوطنية"، أنتهى الاقتباس.
رغم أن الكل بات يعرف الكثيرعن خلفيات نهج العنصريين تجاه وجود وحقوق المكونات العرقية والمذهبية في العراق بأستثناء الذين لايريدون سماع نداء الحقيقة والتاريخ. هذه الحقيقة التي يكشفها مضمون البيان العاجل الذي نشرته القيادة السياسية للحركة التي يقودها السيد النائب كنا بعد مجرد أيام من رجوعه الى الوطن بعد زيارته الى بروكسل لافشال المؤتمر الاوروبي الخاص بحقوق وطموحات شعبنا في سهل نينوى حيث ورد في بيان المكتب السياسي للحركة:
" ان قوة شيعية تنتمي للحشد الشعبي توجهت من تل عبطة غرب الموصل الى داخل مدينة قرةقوش (بخديدا) مركز قضاء الحمدانية، باعداد كبيرة وهجمت على نقطة من نقاط وحدات حماية سهل نينوى وجاء هذا التصرف بهدف تهريب ستة عناصر من كتائب بابليون موقوفين لدى شرطة الحمدانية المتورطين بسرقة عدد من المنازل والكنائس. وأضاف المصدر ان القوة استغفلت وغدرت القوات الموجودة في المدينة من وحدات حماية سهل نينوى NPU والشرطة باعتبارها قوة صديقة، وبعد دخولهم المدينة غدرت بهم واستولت على نقطة والية وعدد من الأسلحة الخفيفة للوحدات، انتهى الاقتباس. 
علما أن القوة الشيعية التي تذكرها الحركة الديمقراطية الاشورية هي جزء من الحشد الشعبي الذي أقّر البرلمان العراقي دستوريا على دمجه بالجيش العراقي المنظم بتاريخ 26 نوفمبر 2016. وأن القوة العراقية التي تجرأت في التوغل خلف الخطوط المسموح لها داخل المدن والبلدات التابعة لابناء شعبنا في سهل نينوى وليس في بغداد، بهدف نزع سلاح الوحدات التابعة للفصيل السياسي المتحالف مع بغداد وليس مع أربيل كما يعتقد، فكيف تفلح تلك القيادة الحزبية "المتنفذة" يا ترى في حل اللغز وبناء الثقة المطلوبة لدى مؤيديها ومناصريها من جديد، بهدف الاستمرار في هذا التحالف المبني أصلا على اساس ضمان الامن والاستقرار لابناء شعبنا على ارض الاباء والاجداد؟


المثقف من بوصلة هادية للمجتمع الى عرّاب السلطة والاحزاب
يبدوا إن التحولات التي يمربها عراق اليوم، تتطلب منا أعادة النظر في أمور عدة وعلى راسها علاقة المثقف بالصفوة السياسية ومحيطه. ولم يكن لنا لنفكر في هذا الأمر لولا ما نلاحظه هذه الايام من تجاوز الحراك الشعبي الكلداني السرياني الاشوري للعديد من المحسوبين على النخبة المثقفة وما تبين لنا من قصور في نظرة العديد من المثقفين ومواقفهم مما يجري.
حيث التاريخ أثبت أنه من الممكن للسياسي أن يكون سياسيا مثقفا بأمتياز، ولكن من الصعب على المثقف المنتمي لنسيج  الثقافته النزيهة أن يكون سياسيا ناجحا. لذلك حان الوقت أن يختار المثقف فاما أن يكون بوصلة هادية للمجتمع واما أنه يسعى علنا لكسب ود القيادات السياسية المتنفذة من أجل مكاسب ظرفية أو مناصب في الهرم السياسي. " وكم هو مخيب للأمل أن يتنازل المثقف عن دوره عن طيبة خاطر، ويقبل بلعب دور الكومبارس في شريط التخلف الذي ما فتئت الأنظمة العربية تتقن إخراجه، مع العلم أن ظروف القمع لم تعد كما هي في ضراوتها وقسوته"، يكتب عبدالسلام دحان في بيان اليوم بتاريخ 9 تشرين الاول 2012.
ومن الواقع هذا علينا أن نسلط الاضواء على دور المؤسسات، المنظمات الحزبية، قنوات التلفزة والراديو، المثقف الانتهازي وغيرها من الشخصيات التي أختارت المواجهة بدلا من الحوار في سبيل قراءة نتائج مؤتمر بروكسل، تماما عكس ما يكتبه النائب لارش أداكتسن:
" نسعى لبناء حلول مشتركة هي أكثر أهمية من أي وقت مضى. وهذا يتطلب شجاعة سياسية وقيادة مسؤولة من النوع الذي أظهرته قيادة الاحزاب السبعة في مؤتمر بروكسل. أنه لآمر محزن للغاية أن تختاروا مسارا مختلفا بعد اختياركم للمواجهة العقيمة في الوقت الذي تكون فيه الحاجة إلى الحوار والمصالحة مطلوبة جدا"، يكتب النائب لارش أداكتسن في جريدة "العالم اليوم" ردا على منتقديه من الاشوريين بتاريخ 14 تموز 2017.
حقا أنني أستغرب كثيرا عن جرأة الكاتب الذي يتطوع من تلقاء نفسه للدفاع عن قضية أو مسألة وهو لايعرف عنها شيئا باستثناء المعلومات الهزيلة التي أستمدها من الجهة التي قررالدفاع عنها، طبقا للمثل السويدي القائل " وهل يمكن للمرء أن يعضَّ اليد التي تطعمه".
ففي الأسابيع الأخيرة ردّ النائب لارش أداكتسن على منتقديه بقوله:
" قضيتم الكثير من الوقت والموارد والطاقة لاطلاق حملة لتشويه السمعة والافتراء لي والموظفين التابعين لي في البرلمان الأوروبي". في الوقت الذي يختار العالم الغربي الانحياز الى جانب قضيتنا والدفاع عن وجودنا وحقوقنا القومية في وادي الرافدين بعد قرن من التهميش والالغاء والقتل والتدمير، تختار مجموعة موجهة من قبل شوفينيي العصر على وأد هذا المشروع التاريخي وهو في المهد.
أذ على سبيل المثال تنشر قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية علنا في رسالتها الموجهة الى البرلمان الاوروبي بتاريخ 27 حزيران 2017، وتقول، لهذه الاسباب قاطعنا مؤتمر بروكسل ونتسائل عن شرعيته.
" أن النيّة المعلنة لعضو البرلمان أداكتسون من مؤتمر بروكسل هي مناقشة" حق العودة، المصالحة، الامن والمستقبل السياسي لسهل نينوى" أنتهى الاقتباس.
شخصيا أتفق مع نيّة البرلماني السويدي وعلى صحة كل مفردة من مفردات لارش أداكتسن تلك التي وردت ضمن قائمة الاعتراضات التي وجهها المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاشوري الى البرلمان الاوربي. لأن الواضح أن السبب الحقيقي وراء ضرورة أفشال مؤتمر بروكسل، لايكمن في اقوال السيد لارش أداكتسن كما تنشر قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية، بل يكمن أصلا ضمن النهج القديم- الجديد للقيادة السياسية المتنفذة للحركة واصرارها على وجوب مسك زمام الامور وتمثيل شعبنا في جميع المنابر والمحافل والمؤسسات الدولية مهما كلف الثمن حتى لو كان نظير ذلك ذهاب الشعب كله.

في حين سنحيل القارئ الكريم على ردّ البرلماني السويدي على مضمون رسالة الحركة ومؤيديها في وسائل التواصل الاجتماعي:
أولا: تزعمون أن المؤتمر عقد بطريقة تعود فائدتها على الحكم الذاتي الكردي، بدلا من الأقليات المضطهدة. والحقيقة هي أن المؤتمر تم تنظيمه لدعم السكان في سهل نينوى وحقهم في السيادة واتخاذ قرار بشأن مستقبلهم بمفردهم. حيث ورد في نص وثيقة سياسة المؤتمر أنه "بعد اضطهاد طويل لشعبنا تلك التي بلغت ذروتها في الإبادة الجماعية من قبل الجمهورية الاسلامية ( يقصد داعش)، نؤكد على شرعية مطالبنا في سهل نينوى لتصبح منطقة حكم ذاتي في إطار الدستور العراقي".
ثانيا: تزعمون في رسالتكم أن الهدف الرئيسي من المؤتمر، وجوب وضع مصير الاشوريين وأراضيهم في يد حكومة الاقليم الكردية، التي تريد ضم سهل نينوى والتي فعلا بدات في حفر دعامات على الحدود. والحقيقة، أن وثيقة سياسة المؤتمر تنص على أن  سهل نينوى سيتحول الى أقليم ضمن الجمهورية العراقية - ويذكر النص "نرفض قبول جدار برلين في سهل نينوى". ولا يمكن أن يبقى تقسيم اليوم بشكل دائمي، ثم وجود البشمركة يجب أن ينتهي مباشرة مع تشكيل إلاقليم".

ثالثا: بالامس أشار الدبلوماسي البريطاني كريستوفر سيغار أن مستقبل مسيحيي العراق سوف يستقر في غضون ستة الى اثني عشر شهرا " ، يكتب النائب لارش أداكتسن في جريدة "العالم اليوم" ردا على منتقديه من الاشوريين بتاريخ 14 تموز 2017.
وعن مزاعم المثقفين!!
لكي لا يكون كلامنا عشوائيا  دونما سند يسنده كما يكتب السيد شوكت توسا في ردّه:
" بحثنا  فعثرنا على معلومه مؤكده مصدرها مدينة أوبسالا السويديه التي تقيم فيها جاليه كرديه كثيفه، فتبين أنكم بسبب خشيتكم من فشلكم المتوقع( يقصد فشل البرلماني لارش اداكتسن) في الانتخابات البرلمانيه السويديه المقبله  امام حزب الديمقراطيين السويديين اتفقتم  كشخص وليس حزبيا مع اطراف من هذه الجاليه تتبنون على اساسه دعم فكرة الاستفتاء ثم عقد مؤتمر بروكسيل  لقاء ضمانكم اصوات الاكراد المقيمين في هذه المدينه"، انتهى الاقتباس.
الجواب: للاسف الشديد سيدي شوكت المعلومات التي وردت في مقالك ضحلة ، كاذبة ولاتكفي لاقناع المعتوه فكيف الامر بمواطن سويدي من أصول اشورية عمل رئيسا لتحرير جريدة سويدية في السويد لاكثر من 14 عام؟
وللزيادة في معلوماتك ومعلومات مصدرك الصحفي نؤكد:
أولا: أن النائب عن الديمقراطي المسيحي في البرلمان الاوربي السيد لارش أداكتسن من سكنة جنوب السويد وتحديدا من سكنة أقليم " سمولاند" المعروف ب "أورشليم سمولاند"وليس من أوبسالا كما تكتب وتنشر.
ثانيا: يوجد حاليا 6 أعضاء من ذوي الاصول الكوردية في البرلمان السويدي وحسب الترتيب الاتي. أربعة نواب من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ونائب من حزب البيئة / الخضر وأخر من حزب اليسار السويدي، فلماذا يفترض بالمقترع من الاصول الكوردية "المسلمة" أن يصّوت للنائب السويدي وتحديدا في الحزب الديمقراطي "المسيحي" يا ترى؟
ثالثا: اعلان الاستفتاء في الاقليم لاقى رفضا من جانب السيد العبادي رئيس الوزراء العراقي معتبرا إياه مخالفه دستوريه بما معناه ان الحكومه العراقيه غير معنيه  بما سيتمخض عنه"،يكتب السيد توسا في رده.
الجواب: لا أحد في المؤتمر تحدث عن الاستفتاء وتأثيراته المستقبلية، في حين أقّر سعادة السفير العراقي بنفسه، أن السيد رئيس الوزراء العراقي كلفه بوجوب حضورهذا المؤتمر الوطني، حسب قول الدكتور حيدر العبادي، وشكرا.

10
لماذا تختصرون مؤتمر بروكسل بأجندة نائب واحد !!
أوشـــانا نيســــان
لقد أنتهى مؤتمر بروكسل في الثلاثين من حزيران المنصرم وخرج بنفس التوصيات المنتظرة كما كان متوقعا بعد الاتفاق على الفقرات التي ثبتها الاتحاد الاوروبي والكونغرس الامريكي منذ البداية ضمن أجندة الحلول المقترحة لابناء شعبنا في سهل نينوى منذ العام الماضي. وقد قاطع بروكسل عدد من القيادات الحزبية والزعامات الدينية التي تتدعي أن المسؤول عن لجنة الدفاع عن مسيحي العراق النائب لارش أداكتسن تخطى التفويض المسموح له، ثم غيّرالكثير من البنود المثبتة مسبقا على أجندة الاتفاق. رغم أن المراقب يعرف جيدا، أن السبب الاساسي وراء المقاطعة، لايكمن أصلا ضمن المبررات المساقة والمنشورة علنا، بل المقاطعة تستمد عزيمتها من الاجندات الخفية وحقيقة غياب استقلالية القرار السياسي ضمن القيادات الحزبية التي تراجعت عن الحضور بعد عودة وفد البرلمان العراقي من بروكسل خالي الوفاض. في حين يبقى السؤال المطروح أدناه من دون اجابة:
هل ينجح مؤتمرواحد حتى لو عقد في بروكسل أو واشنطن أو اي عاصمة غربية اخرى أن يحل قضية أمة تعرضت لجميع أنواع البطش والتنكيل والاحتلال والغزو والتهميش بما فيها الابادة الجماعية لقرون خلت؟ الجواب، طبعا هذا هو حلم جميع أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وفي الشتات ونتمنى أن يتحقق هذا الحلم القومي والوطني اليوم قبل الغد، ولكنني شخصيا لا أعتقد ذلك !!
لذلك تريثت كثيرا قبل الرد على الطعون المنشورة علنا والاقاويل في جميع مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتروانستكرام، حول مجريات  المؤتمرالوطني الذي عقد في بروكسل حسب قول سفير الجمهورية العراقية، بتاريخ 28و29و30 حزيران المنصرم، ذلك لاسباب سأحاول في الاسطر التالية الاجابة على التساؤلات العالقة في أذهان البعض.
علما أن المؤتمر لم يخرج عن سياق المتفق عليه داخل الوطن، كما يحلو لبعض القيادات الحزبية أوالجهات المقاطعة للمؤتمر ان تكتب وتنشر، بل جرى الحوار والنقاش وفق أجندة الاجتماع الذي وقعه الاحزاب السبعة بضمنهم السيد عمانوئيل خوشابا/ الامين العام للحزب الوطني الاشوري والسيد يعقوب كوركيس/ نائب السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية. الاجتماع الذي عقد بحضور قداسة البطريرك ماركيوركيس الثالث صليوا بطريرك كنيسة المشرق الاشورية ونيافة المطران مار يوخنا بطرس موشي في مقر مطرانية السريان الكاثوليك بتاريخ29 تشرين الاول 2016.
ومن الواقع هذا تتطلب الضرورة كشف الاسباب الحقيقية وراء المقاطعة الثلاثية للمؤتمر. علما أن قرار المقاطعة لم يأت اعتباطا كما يعتقد الكثيرون، بل جاء بالاتفاق مع النتائج المخيبة لامال البرلمانيين العراقيين في بغداد بضمنهم النائب المسيحي كنا. أولئك الذين قرروا طرق جميع الابواب الخلفية للاتحاد الاوروبي بهدف افشال هذه الفرصة التاريخية التي لا تعّوض ولا تتكرر الا كل قرن مرة. ذلك بسبب العقلية السياسية التي حكمت في العراقين القديم منه والحديث ونهج الحاكم العراقي في رفض الاعتراف بالتعددية العرقية والمذهبية قدر الامكان. تماما كما تصّر بعض القيادات الحزبية لابناء شعبنا أيضا على رفع اسوارالحزبية والتحزب فوق أسوار الامة ومصالحها المستقبلية، رغم جميع الشعارات القومية والوطنية البراقة التي تعودا أن يتخفوا وراءها منذ أكثر من ربع قرن متواصل.

شعبنا بحاجة الى وحدة الخطاب القومي والوطني

كثيرا ما نسمع من مسيحي الشرق، أن الغرب المسيحي لا يتحمل مسؤوليته الانسانية والقانونية بما فيها الاخلاقية في الدفاع عن مسيحي الشرق الاوسط ومهد المسيحية، الا من خلال شعارات قد لاتحدث ضجيجا يذكر لدى أروقة النظم السياسية في جميع بلدان الشرق الاوسط. ولكن اليوم وبعد بزوغ نجم الاحزاب المسيحية في الغرب للمرة الاولى منذ الحرب العالمية الثانية ونجاح جهود الاكثرية من الاحزاب المسيحية في الاتحاد الاوروبي والعالم الغربي في ضرورة تقديم الدعم والمساعدة لمسيحي الشرق الاوسط، أنساقت للاسف الشديد بعض القيادات الحزبية للمكونات وراء الوعود والشعارات البراقة للاكثرية مرة أخرى. لذلك ترى بعض الاحزاب والقيادات السياسية التابعة لشعبنا رفعت راية رفض دعم العالم الغربي وافشال جهود الغرب المسيحي في حماية مسيحي الشرق الاوسط عامة ومسيحي العراق على وجه التحديد، تماما كما جرى عامي 1932 و1933.
ولاجل عدم تفويت هذه الفرصة التاريخية التي لا تتكرربسهولة، أتصلت بأعتباري مستشار لشؤون شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في برلمان الاقليم منذ أربع سنوات، أتصلت بجميع الاحزاب والقيادات السياسية التي وقعت على الاتفاقية الموقعة أعلاه وطلبت منهم الحضورحول طاولة النقاش والحوار بهدف تذليل جميع الصعوبات أمام توحيد جهودنا القومية والخروج بورقة خطاب قومي ووطني موحد يمكن تقديمه على طاولة المؤتمر الذي أعده الاتحاد الاوروبي في بروكسل اعتبارا من 28 حزيران الماضي وحتى نهايته. وبهدف تسهيل مهمة الاتحاد الاوروبي ورئيس لجنة الدفاع عن مسيحي العراق السيد لارش اداكتسن بأعتباره صحفيا سويديا تعرفت عليه منذ انتمائي الى نقابة الصحافة السويدية التي احمل هويتها قبل اكثر من عقدين من الزمان، أعددت ورشة عمل لتحديد الفقرات والمواد الدستورية التي تشّرع حقوقنا وتحديدا المادة 119 و125 و140 في الدستور الوطني العراقي والمادة 35 ضمن مسودة دستورالاقليم الكوردستاني ، تلك التي تكفل حقوقنا القومية المشروعة علنا ضمن العراق الجديد.
هذه المهمة التي شّرعت واجبنا القومي والانساني وسهلت قرار التوجه نحو بروكسل بورقة موحدة تحمل أجندة حقوق شعبنا المشروعة ومطاليب سبعة أحزاب من أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، تلك التي وصفها السيد لارش أداكتسن في اليوم الاخير من المؤتمر كالاتي:
" مشاركتكم في المؤتمرهي توصية لاولادكم انها وصية للديمقراطية وما انجزتموه اليوم وتحديدا الوثيقة التي وقعتموها تجسد امال كل واحد منكم. مطاليبكم مشروعة ومن حقكم ان تعيشوا بحرية لتمارسوا معتقداتكم دون اضطهاد وتأخذوا مكانكم اللائق على ارض هي ارضكم أصلا. مطاليبكم موجودة في الدستور العراقي وتتماشى مع مبادئ الفيدرالية في العراق. شعبكم لا يطلب مطاليب غير مشروعة بل واقعية ومشروعة وتتخذون المسؤولية في تحقيقها مستقبلا. انتم اليوم قمتم بتوضيح موقف شعبكم بدلا من شعبكم وليس هنالك اي سوء فهم حول مطاليب الشعب الكلداني السرياني الاشوري وان ممثلي الاتحاد الاوروبي وامريكا سيغادرون المؤتمر حاملين وثيقة تعبرعن حلول المستقبل. أنا شخصيا ملتزم بالعمل لمساعدتكم بهدف تحقيق مطالب ملموسة مستقبلا".

ثقافة الحوار وحق الاختلاف

من حقنا كأبناء لشعب متحضرأو لاجئين في دول الغرب ان نتحاور ونختلف من دون اقصاء أوتهميش والاجمل أن نتبادل الاراء والمعرفة والحقائق من دون ترهيب. ومن المنطلق هذا نؤكد انه علينا كمواطنين من أبناء المكونات العرقية العراقية غير العربية وغير الكوردية في العراق أن نعي جيدا، أن المناخ السياسي الذي خلقته الانظمة المركزية في عقلية المواطن العراقي وتحديدا ضمن عقلية الحاكم العربي، الكوردي أو حتى المسؤول الاقلوي "المسيحي" خلال أكثر من 90 سنة خلت، سوف لن ولن يفلح ذلك المناخ في قبول الاخر أو حتى العمل بقواعد الديمقراطية والعدالة بالشكل الصحيح.
أذ لو دققنا النظر ضمن مواقف جميع الاحزاب والشخصيات التي قاطعت المؤتمر ورفضت نتائج بروكسل، لرأينا ان قرار المقاطعة مبني على تبريرات واهية ومختلقة تماما. ومن خلال مشاركتي في الايام الثلاثة للمؤتمر، رأيت كيف كانت جميع القيادات الحزبية المشاركة في المؤتمر وعلى رأسها رئيس لجنة الدفاع عن مسيحي العراق السيد لارش اداكتسن، حريصا على تذكيرمقترح مجلس الوزراء العراقي الصادر في كانون الثاني سنة 2014 ، والقاضي بإنشاء ثلاث محافظات وتحديدا محافظة سهل نينوى، بأعتبارها اساسا لكل المشاريع والطروحات المستقبلية في السهل سواء ما يتعلق بالحكم الذاتي او الاقليم الخاص بابناء شعبنا لاحقا، خلافا لما ورد في بيان الحركة الديمقراطية الاشورية للبرلمان الاوروبي  بتاريخ  27 حزيران 2017 من أن عضو البرلمان الاوروبي السيد لارش أداكتسن أختار المضي قدما في مؤتمره من دون اي احترام لارادتنا والمبادئ الدستورية. وفي طليعة الخروقات التي جانبت ما اتفقت عليه احزاب شعبنا، كما ورد في البيان:
" يغفل تماما الاشارة إلى قرار حكومة العراق في 21 يناير 2014  بإستحداث محافظة سهل نينوى ، ويمحو دعوتنا إلى تفعيل  قرار استحداث  محافظة سهل نينوى"
في الوقت الذي يعرف المتابع والمهتم أن الفقرة 10من مشروع قرار الكونغرس الامريكي والفقرة 15 من قرار البرلمان الاوربي تؤكدان على وجوب تنفيذ قرار انشاء محافظة سهل نينوى وفقا لقرار مجلس الوزراء بتاريخ 21 كانون الثاني 2014. وان معظم النقاشات التي جرت ضمن المؤتمر كانت تؤكد على ضرورة الاسراع في انشاء محافظة سهل نينوى باعتبارها الحل الوحيد لاقامة المنطقة الامنة للمسيحين في سهل نينوى.
في حين تنسى أو تتناسى بيانات المقاطعة الثلاثية وعلى رأسها بيان المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاشورية، الاشارة الى القرار الذي أتخذه البرلمان العراقي برفض تقسيم محافظة نينوى الى محافظات بتاريخ 26 /9/ 2016. حيث يقول النائب عن الموصل عبد الرحيم الشمري في تصريح إلى “الصباح الجديد” بتاريخ 6اذار 2017، إن “المكوّن العربي يقف بالضد من تحويل مناطق سهل نينوى إلى اقليم”. ويتابع الشمري أن" هذا الرأي يشاطرنا فيه، ممثلو الاقليات من المسيحين في مجلس النواب والحكومة المحلية، فالجميع مع ابقاء المحافظة موحدة بعيداً عن مساعي التقسيم”.
علما انه ورد في التوصيات الختامية لمؤتمر بروكسل أنه " نطالب بانشاء محافظة لشعبنا في سهل نينوى جنبا الى جنب المكونات العرقية والدينية الاخرى للمنطقة على اساس اداري وجغرافي وفقا لاحصاء عام 1957، شريطة ان يكون للمحافظة الحق في التطور وان تصبح اقليما وفقا للمادة 119 من الدستور العراقي"، انتهى الاقتباس.
أما ما يتعلق بالبند الخاص بقرار أستعادة الوضع الامني ومراقبة السلام  في سهل نينوى ، وتمكين قدرات الأقليات العراقية الإدارية والأمنية في السهل بهدف اعادة الاوضاع الى سابق عهدها، كما ورد في بيان المقاطعة فقد وردت فقرة ضمن التوصيات مفادها" يجب تشكيل لجنة تنسيق عسكرية بين قوات شعبنا الحالية تحت إشراف قوات التحالف الدولي والحكومة الإتحادية  وحكومة إقليم كوردستان للحفاظ على أمن سهل نينوى، لحين يتم تشكيل قوة دفاع سهل نينوى الموحدة"، انتهى الاقتباس.
هذا من جهة ومن الجهة الثانية، فأنه على المراقب أن يعرف جيدا، أن فكرة عقد المؤتمرفي بروكسل جاءت قبل أصدار قرارالاستفتاء في الاقليم بشهور، فلماذا يجب ربط نتائج مؤتمربروكسل باستفتاء الشعب الكوردي في 25 سبتمبر 2017 أولا، ودور الاستفتاء في تصعيد الازمة السياسية بين بغداد والاقليم ثانيا كما ورد في الفقرة 5 من بيان الحركة الديمقراطية الاشورية.
صحيح أن هذه الازمة مرشحة للتصاعد أثر قرار شمول الاستفتاء لمحافظة كركوك وغيرها من المناطق التي سميت بالمناطق المتنازع عليها أيضا، ولكن لماذا يفترض بقياداتنا ان يكونوا جزءا من الصراع الدائر بين الاقليم وبغداد وليس طرفا في حل الصراع يا ترى؟
هذا بقدر ما يتعلق الامر بالمبررات التي ساقتها الحركة الديمقراطية الاشورية، أما ما يتعلق برفض القيادة السياسية لكيان أبناء النهرين، فأن القرار واضح ويؤكده ايضاح قائمة أبناء النهرين بتاريخ 22 أب 2013 حيث جاء فيه:
" في الوقت الذي نرفض فيه الخوض في سجالات تنعكس سلباً على معنويات رفاقنا وأبناء شعبنا عموماً، فأننا نؤكد على تمسكنا بما طرحناه في رسالتنا من أننا سنظل ملتزمين بفكر ونهج الحركة الديمقراطية الآشورية وإرثها النضالي، مع تأكيد اختلافنا مع مرجعيتها الإدارية المتمثلة بالقيادة الحالية".
وفي الختام وبقدر ما يتعلق الامر بموقف الحزب الوطني الاشوري من مؤتمر بروكسل، فما علينا ألا ان نقتبس ما كتبه الخوري عمانوئيل في صفحة الفيسبوك بقوله:
" حسب معلوماتي ومشاهداتي على الواقع وفي الاعلام والمنابر والمواقف السياسية فان البارتي والـبيدا  اكثر من مجرد مختلفين. فكيف التقى الاثنان في مؤامرة مشتركة على شعبنا في مؤتمربروكسل. أنها انها فضيحة سياسية من العيار الثقيل ان ثلاثة احزاب يقاطعون نفس المؤتمر بهكذا سببين متناقضين تماما
وهذا يثير الاسئلة عن الاسباب الحقيقية وراء المقاطعة. انتهى الاقتباس.


11
                                                               دعوة

نتشرف بدعوتكم لحضور محاضرة تحت عنوان ( مؤتمر بروكسل حول مستقبل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى بعد داعش) وعلى قاعة جمعية الثقافة الكلدانية في تمام الساعة السادسة مساء من يوم الاثنين المصادف 19 حزيران 2017.

حضوركم يشرفنــــــــــــــــــــــــــــا

أوشـــانا نيســـان
مستشار شؤون الكلدان السريان الاشوريين
في برلمان اقليم كوردستان

12
ما حدث في المينيا وسيدة النجاة وحلب يثبت أن الشرق مهد المسيحية!!
أوشـــانا نيســـان
يبدو ان المواطنين المسيحيين في الشرق على موعد مع فصل جديد من الهولوكست على وقع قرار اعادة صياغة خارطة الشرق الاوسط، تلك التي قررت عواصم الغرب وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية تدشينها رغم تداعيات هذا القرارعلى الوجود المسيحي في الشرق. بحيث أصبح من الصعب علينا فصل معاناة المواطنين المسيحيين في كل من مصروسوريا وأخرها جريمة المينيا عن معاناة الاسر المسيحية التي ذبحت أبناءها في سهل نينوى، بعدما نجحت السيناريوهات الدموية في تعميق الاستقطاب المذهبي بين المسيحيين والمسلمين ووضعت ملف التعايش الاخوي بينهما على المحك.
لقد حان الوقت على أدانة الهجوم الارهابي الجبان الذي تعرضت له حافلة تقل أقباط مسيحين أثناء توجههم الى دير الانبا صموئيل في المينيا جنوب مصر يوم الجمعة المصادف 26 مايو 2017. حيث قامت جماعة مسلحة ملثمة تابعة لمرتزقة ما يسمى بالدولة الاسلامية، بفتح النارعلى المسيحين الابرياء بينهم النساء والاطفال وقتل أكثر من 29 شخصا وجرح أكثر من 24 بينهم عدد كبير اصاباتهم خطيرة.
علما ان الجريمة التي وقعت في مصر ليست الاولى، وسوف لن تكون الاخيرة بسبب السكوت المطبق على ضميرالمجتمع الغربي حيال كل هذه المجازرالدموية التي ترتكب ضد مسيحي الشرق وعدم اتخاذه لاي اجراءات رادعة ضد التنظيمات الارهابية باعتبارها صناعة غربية بامتياز. حيث أن الاقباط تعرضوا وعلى مدار العقود الماضية على سلسلة من احداث دموية واعتداءات منتظمة بما فيها جريمة أحد الشعانين قبل أقل من شهرين والتي قتل 43 شخصا في انفجارين ضربا كنيستين بشمال مصر. رغم أن الاقباط يمثلون أكبر تجمع للمسيحين في منطقة الشرق الاوسط، طبقا لجميع التقديرات المصرية ويصل عددهم الى أكثر من 10 في المئة من أجمالي عدد سكان مصر والذي يبلغ أكثر من 90 مليون نسمة.
يا ضمير العالم اصحى..
لقد أحترقت الانسانية في بلدان الشرق الاوسط  بنيران ما سمي بالربيع العربي المضطرب، انطلاقا من مصر ومن المنهج السلفي الجهادي للاخوان المسلمين الذي رفع راية الشريعة الاسلامية واقامة الدولة الاسلامية في الشرق طبعا بعد تفريغه من مسيحيه، طبقا لخطابهم الديني. كل ذلك على مرأي ومسمع من جميع  ديمقراطيات الغرب، أن لم نقل بتشجيع ودعم مادي ومعنوي منه.
لذلك بات اليوم ضروريا أن نكرر ما قاله الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب من أن "المسيحيين يقتلون بأعداد كبيرة في الشرق الأوسط"، لربما جاء اعتراف ترامب بالواقع المروع بعد قراءته لكتاب هيلاري كلينتون " الخيارات الصعبة" وهي تكتب وتعترف أن " داعش صناعة أمريكية". ثم تابعت " دخلنا الحرب العراقية والليبية والسورية وكل شيء كان على ما يرام وجيد جدا، وفجأة قامت ثورة 30/6 - 3/7 في مصر وكل شيء تغير خلال 72 ساعة". وأضافت: تم الاتفاق على إعلان الدولة الإسلامية يوم 5/7/2013، وکلنا ننتظر الإعلان لكي نعترف نحن وأوروبا بها فورا".
اليوم وبعد قرون من فكر وتراث يكّرسان العنف والتدمير وانتهاء بجرائم تنظيم الدولة الاسلامية  بحق أقدم مكون عرقي شرق اوسطي وهو مسيحي الشرق في مصر، العراق، سوريا، لبنان وغيرها من دول الشرق، بات لزاما على دوائر صناعة القرار السياسي في بلدان الغرب أن تكف عن ذرف دموع التماسيح على ما تجنيه من الحصاد المر من وراء سياساتها الغبية في تفريغ الشرق من مسيحييه، أثر تصعيد النزاعات الطائفية والمذهبية في بلدان الشرق الاوسط، وتبدأ فورا في وقف دعمها المادي والمعنوي للمنظمات الارهابية والتيارات الاصولية والسلفية، والقيام بدلا عن ذلك بدعم أجندة القوى الوطنية والعلمانية وتشجيع المنظمات الليبرالية العربية في سبيل دمقرطة المجتمعات في بلدان الشرق الاوسط عامة وفي العراق على وجه الخصوص.
وفي الحالة هذه سيكون بامكان الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية تحت زعامة الرئيس الجديد، اللجوء الى بنود استراتيجية حل المشكلات في سبيل وقف الفتنة والعنف المتصاعد بين المسلمين والمسيحيين في بلدان الشرق الاوسط ، وبالتالي ايقاف موجات الهجرة غير الشرعية نحو بلدان الغرب وعلى راسها البلدان الاوربية المطلة لشواطئ البحر الابيض المتوسط.
ومن أهم أولويات استراتيجية حل المشكلات:
- دعم جهود الاقباط الاحرار في مصر ونضالهم الوطني المشروع في سبيل تاسيس الدولة القبطية غرب مصر، ولاسيما بعدما أثبت النظام السياسي العربي خلال المائة سنة الاخيرة أنه في أزمة موروثة بحيث باتت مسألة تطبيق مبادئ وقواعد الحريات العامة والخاصة أمر مستحيل ضمن جميع بلدان الشرق بما فيها جمهورية مصر العربية.
- دعم دعوات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في المطالبة بضرورة اقامة حكم ذاتي أو أقليم خاص به في سهل نينوى ضمن اطار الجمهورية العراقية. كل ذلك يمكن تحقيقه قبل تحديد واستقرار الملامح النهائية لخارطة الشرق الاوسط الجديد والانتظار لسايكس بيكو جديد.
- على الغرب أن يغيير خارطة تحالفاته مع بلدان الشرق الاوسط ويبن تحالفات جديدة على أساس قاعدة التفاهم والبناء والتطور ولا الاستمرار على المصالح الاستعمارية وحدها. أذ على سبيل المثال يستعد الاتحاد الاوروبي على دعم المجلس الرئاسي في ليبيا في الوقت الذي يستهجن قصف طائرات القوة الجوية المصرية لمواقع ارهابية وعلى رأسها المركز الرئيسي لمجلس شورى مجاهدي درنة شرق ليبيا ردا على هجوم الارهابين على حافلة للاقباط بمنطقة المينيا.

بهذه الاجراءا ت يمكن لدول الغرب دعم القوى العلمانية في الشرق وتشجيعها نحو تصعيد مرحلة بناء الوطن من خلال الانتقال من مرحلة الحرب الى مرحلة السلام والاستقرار بهدف مواجهة التحديات التي تنتظر مستقل الحداثة والعولمة ضمن ديمقراطيات الغرب، بدلا من الاستمرارفي دعم الانظمة الشوفينية التي تعمل ليل نهار في سبيل رفع نسبة البطالة بين الشباب وبالتالي تشجيع الهجرة غير الشرعية الى بلدان الغرب.
 

13

ما حدث في المينيا وسيدة النجاة وحلب يثبت أن الشرق مهد المسيحية!!
أوشـــانا نيســـان

يبدو ان المواطنين المسيحيين في الشرق على موعد مع فصل جديد من الهولوكست على وقع قرار اعادة صياغة خارطة الشرق الاوسط، تلك التي قررت عواصم الغرب وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية تدشينها رغم تداعيات هذا القرارعلى الوجود المسيحي في الشرق. بحيث أصبح من الصعب علينا فصل معاناة المواطنين المسيحيين في كل من مصروسوريا وأخرها جريمة المينيا عن معاناة الاسر المسيحية التي ذبحت أبناءها في سهل نينوى، بعدما نجحت السيناريوهات الدموية في تعميق الاستقطاب المذهبي بين المسيحيين والمسلمين ووضعت ملف التعايش الاخوي بينهما على المحك.

لقد حان الوقت على أدانة الهجوم الارهابي الجبان الذي تعرضت له حافلة تقل أقباط مسيحين أثناء توجههم الى دير الانبا صموئيل في المينيا جنوب مصر يوم الجمعة المصادف 26 مايو 2017. حيث قامت جماعة مسلحة ملثمة تابعة لمرتزقة ما يسمى بالدولة الاسلامية، بفتح النارعلى المسيحين الابرياء بينهم النساء والاطفال وقتل أكثر من 29 شخصا وجرح أكثر من 24 بينهم عدد كبير اصاباتهم خطيرة.
علما ان الجريمة التي وقعت في مصر ليست الاولى، وسوف لن تكون الاخيرة بسبب السكوت المطبق على ضميرالمجتمع الغربي حيال كل هذه المجازرالدموية التي ترتكب ضد مسيحي الشرق وعدم اتخاذه لاي اجراءات رادعة ضد التنظيمات الارهابية باعتبارها صناعة غربية بامتياز. حيث أن الاقباط تعرضوا وعلى مدار العقود الماضية على سلسلة من احداث دموية واعتداءات منتظمة بما فيها جريمة أحد الشعانين قبل أقل من شهرين والتي قتل 43 شخصا في انفجارين ضربا كنيستين بشمال مصر. رغم أن الاقباط يمثلون أكبر تجمع للمسيحين في منطقة الشرق الاوسط، طبقا لجميع التقديرات المصرية ويصل عددهم الى أكثر من 10 في المئة من أجمالي عدد سكان مصر والذي يبلغ أكثر من 90 مليون نسمة.

يا ضمير العالم اصحى..
لقد أحترقت الانسانية في بلدان الشرق الاوسط  بنيران ما سمي بالربيع العربي المضطرب، انطلاقا من مصر ومن المنهج السلفي الجهادي للاخوان المسلمين الذي رفع راية الشريعة الاسلامية واقامة الدولة الاسلامية في الشرق طبعا بعد تفريغه من مسيحيه، طبقا لخطابهم الديني. كل ذلك على مرأي ومسمع من جميع  ديمقراطيات الغرب، أن لم نقل بتشجيع ودعم مادي ومعنوي منه.
لذلك بات اليوم ضروريا أن نكرر ما قاله الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب من أن "المسيحيين يقتلون بأعداد كبيرة في الشرق الأوسط"، لربما جاء اعتراف ترامب بالواقع المروع بعد قراءته لكتاب هيلاري كلينتون " الخيارات الصعبة" وهي تكتب وتعترف أن " داعش صناعة أمريكية". ثم تابعت " دخلنا الحرب العراقية والليبية والسورية وكل شيء كان على ما يرام وجيد جدا، وفجأة قامت ثورة 30/6 - 3/7 في مصر وكل شيء تغير خلال 72 ساعة". وأضافت: تم الاتفاق على إعلان الدولة الإسلامية يوم 5/7/2013، وکلنا ننتظر الإعلان لكي نعترف نحن وأوروبا بها فورا".

اليوم وبعد قرون من فكر وتراث يكّرسان العنف والتدمير وانتهاء بجرائم تنظيم الدولة الاسلامية  بحق أقدم مكون عرقي شرق اوسطي وهو مسيحي الشرق في مصر، العراق، سوريا، لبنان وغيرها من دول الشرق، بات لزاما على دوائر صناعة القرار السياسي في بلدان الغرب أن تكف عن ذرف دموع التماسيح على ما تجنيه من الحصاد المر من وراء سياساتها الغبية في تفريغ الشرق من مسيحييه، أثر تصعيد النزاعات الطائفية والمذهبية في بلدان الشرق الاوسط، وتبدأ فورا في وقف دعمها المادي والمعنوي للمنظمات الارهابية والتيارات الاصولية والسلفية، والقيام بدلا عن ذلك بدعم أجندة القوى الوطنية والعلمانية وتشجيع المنظمات الليبرالية العربية في سبيل دمقرطة المجتمعات في بلدان الشرق الاوسط عامة وفي العراق على وجه الخصوص.

وفي الحالة هذه سيكون بامكان الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية تحت زعامة الرئيس الجديد، اللجوء الى بنود استراتيجية حل المشكلات في سبيل وقف الفتنة والعنف المتصاعد بين المسلمين والمسيحيين في بلدان الشرق الاوسط ، وبالتالي ايقاف موجات الهجرة غير الشرعية نحو بلدان الغرب وعلى راسها البلدان الاوربية المطلة لشواطئ البحر الابيض المتوسط.
ومن أهم أولويات استراتيجية حل المشكلات:
- دعم جهود الاقباط الاحرار في مصر ونضالهم الوطني المشروع في سبيل تاسيس الدولة القبطية غرب مصر، ولاسيما بعدما أثبت النظام السياسي العربي خلال المائة سنة الاخيرة أنه في أزمة موروثة بحيث باتت مسألة تطبيق مبادئ وقواعد الحريات العامة والخاصة أمر مستحيل ضمن جميع بلدان الشرق بما فيها جمهورية مصر العربية.
- دعم دعوات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في المطالبة بضرورة اقامة حكم ذاتي أو أقليم خاص به في سهل نينوى ضمن اطار الجمهورية العراقية. كل ذلك يمكن تحقيقه قبل تحديد واستقرار الملامح النهائية لخارطة الشرق الاوسط الجديد والانتظار لسايكس بيكو جديد.
- على الغرب أن يغيير خارطة تحالفاته مع بلدان الشرق الاوسط ويبن تحالفات جديدة على أساس قاعدة التفاهم والبناء والتطور ولا الاستمرار على المصالح الاستعمارية وحدها. أذ على سبيل المثال يستعد الاتحاد الاوروبي على دعم المجلس الرئاسي في ليبيا في الوقت الذي يستهجن قصف طائرات القوة الجوية المصرية لمواقع ارهابية وعلى رأسها المركز الرئيسي لمجلس شورى مجاهدي درنة شرق ليبيا ردا على هجوم الارهابين على حافلة للاقباط بمنطقة المينيا.

بهذه الاجراءا ت يمكن لدول الغرب دعم القوى العلمانية في الشرق وتشجيعها نحو تصعيد مرحلة بناء الوطن من خلال الانتقال من مرحلة الحرب الى مرحلة السلام والاستقرار بهدف مواجهة التحديات التي تنتظر مستقل الحداثة والعولمة ضمن ديمقراطيات الغرب، بدلا من الاستمرارفي دعم الانظمة الشوفينية التي تعمل ليل نهار في سبيل رفع نسبة البطالة بين الشباب وبالتالي تشجيع الهجرة غير الشرعية الى بلدان الغرب.
 

14
المثقف الناقد في زمن العهر الثقافي!!
اوشــــانا نيســـان
خلال رحلتي الطويلة مع الكتابة من أجل خلق الاجواء الفكرية أوالذهنية الملائمة لتسهيل مهمة السياسي المثقف في طرق ابواب جميع المنظمات الدولية والانسانية المدافعة عن حقوق الانسان والشعوب المضطهدة، بهدف ايصال نداء شعبنا المضطهد والمعاني الى مسامع العالم،  تعلمت أن مهمة المثقف الناقد أو المثقف الايديولوجي الوفي والمؤمن بعدالة قضيته القومية المشروعة لا تكمن في مجرد التنظير ولا في الافاضة في الكتابة واطلاق التحليلات المملة، بقدر ما تكمن في فهم الواقع والتفاعل معه عن قرب، من خلال الشجاعة والجراة في ممارسة النقد البناء ومعالجة الاختلالات من دون مجاملات فكرية او تواطؤ ايديويوجي على حساب الامة.

لآن المثقف الناقد ينظر اليه باعتباره الاكثر تمثلا لمفهوم ودور المثقف العضوي والمنتمي، خلافا لدور المثقف الاعتذاري، باعتباره مثقف التسويغ مهمته تبريرالوضع القائم وتبرير اخطاء القيادات السياسية على رأسها الاخطاء الحزبية من خلال الدفاع المفترض عن شعبه، بحيث تحول في الحالة العربية الى"شاعر قبيلة أو داعية" وفي حالة شعبنا الاشوري يرتقي الى مرتبة المثقف الانتهازي أو منظر يمارس النقد من زاوية منقوصة بكون نقده موجه لكل ما يقع خارج فضاءه الايديولوجي، في الوقت الذي يعلي من شأن ايديولوجيته ونهج مؤيديه ويرى فيها وفيهم تعاليا واكتمال رغم كل ما أعترى هذا النهج الانفرادي او مسيرة الحزب النموذج سلسلة من الاخفاقات التي ساهمت بشكل فعّال في تعميق وتكريس نهج انهزامي واضح يستهدف ارادةالمقاومة في الامة.
علما ان المثقف العضوي او المثقف الناقد معروف في اعتماده للرؤية في مقاربة المواقف والانظمة والتضامن مع القضايا المشروعة والمصيرية، لانه " لا تضامن من دون نقد"، يكتب أدوارد سعيد. أذ بامكان المثقف الناقد وحده ان يتجاوز حالة الجمود واسوارالتكلس الفكري، عندما يرفع المثقف معول النقد ويخترق تخوم المقدس التراثي، الفكري ، الديني والسياسي من دون تردد أو مراعاة للاحراج الذي يشكله النقد لاقرب المقربين.
هذه الارادة التي نادرا ما يمكن ملاحظتها ضمن الكتابات المنشورة على صدرالمواقع الالكترونية لابناء شعبنا، صحافتنا الحزبية ان وجدت أو حتى الحوارات والنقاشات التي تبثها فضائياتنا "المتحزبة" حد النخاع باعتبارها فضائيات موجهة ومدعومة حزبيا بحيث يتعذر على مسؤوليها تجاوز الخطوط الحمرالمرسومة لها مسبقا.

لا للخطاب الثقافي المازوم
للاسف الشديد نجحت نخبة من المثقفين الانتهازين والمتواطئين مع قيادات سياسية وحزبية " متنفذة" على خلق حالة أستثنائية شاذة أومناخ ثقافي غير صحي هدفه الاول والاخير الحد من عملية النقد البناء وحرية الابداع والتعبير داخل الوطن وخارجه.

 
لأن الخطاب الثقافي المأزوم ما هو الا نتاج مزيج من الاجواء الانتهازية والانهزامية التي رسخها المثقف الانتهازي ضمن الضمير الجمعي لمجتمعاتنا. بحيث تحولت مهمة نقد الازدواجية في المعاييرالحزبية والكيل بمكيالين على راس قائمة الممنوعات.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، يجوز لنائب من نواب أبناء شعبنا في البرلمان أن يوقع على مشروع المطالبة بالدولة الكوردية في الاقليم الكوردستاني وهذا حق طبيعي للشعب الكوردي باعتباره أكبر شعب في العالم من دون دولة، ولكن النائب نفسه يصر على ضرورة رفض مشروع الحكم الذاتي لابناء شعبنا في محاضرة من محاضراته خارج الوطن!! رغم أن الازدواجية في المواقف والمعايير والضحك على ذقون السذج من أبناء شعبنا اصبحت سمة من سمات الثقافة الحزبية للقيادات الحزبية المدللة بسبب تغليب دور المثقف الانتهازي الساكت عن الحق والاصرار على تغييب دورالمثقف الناقد الذي بامكانه كشف زيف الحزبي الذي يحرم على شعبه ما يحلله للشعوب الاخرى.
صحيح ان مطلب تصحيح المسار واعادة صياغة مفردات الخطاب القومي للتغيير، يتسم بالتلازم بين الحاجة داخل الوطن وضغوطات الاغتراب، في حين فان الارضية هذه لا يمكن خلقها من دون وجود حرية النقد وعلى راسها نقد العقل الحزبي "المنفرد" ضمن الصحافة الحرة باعتبار الاخيرة الكتاب اليومي للقارئ. هذه المهمة التي غيّبت عمدا بسبب فقدان مستلزمات الصحافة الحرة والقلم الصادق ضمن مجتمعاتنا المقسمة أصلا بين هموم الداخل وتغول الحزبية ونهج قياداتها في المراهنة على موظفين كتبة محترفين في هذا المجال وبين فقدان امكانيات المثقف الناقد وشحة قدراته المادية في تاسيس صحافة حرة ونزيهة رغم مرور 168 عام على صدور جريدة" زهريرا د بهرا"  باعتبارها أول صحيفة ناطقة باسم شعبنا وهمومه بتاريخ 11/1/ 1849.
ولكي لا يبقى الحديث مجرد تنظير وكلام يمكن القول جهارا، نعم سقط المثقف الكلداني السرياني الاشوري حين احترف مهنة الانتهازي بعدما باع مبادئه وقلمه، وسقط المثقف حين سخر جميع قدراته الفكرية وعلاقاته الشخصية في سبيل انقاذ القيادي الحزبي الذي تربع على كرسي الزعامة لعقود متواصلة رغم أنشقاق 90 بالمائة من رفاقه القدماء مبررا ذلك بأن المرحلة تتطلب بقاءه على سدة الرئاسة، وسقط المثقف نفسه حينما أختارتهميش نداء شعبه المضطهد وهو يتلظى بنيران النظم المركزية الشوفينة واحقاد التيارات الاسلامية المتطرفة وجرائمها البشعة ضد ابناء شعبنا وتحديدا في سهل نينوى منذ حزيران عام 2014 ولحد الان، ولم يزور الوطن مرة ليطلب جلسة حوارية لتقريب وجهات النظر حول ضرورة  توحيد الخطاب السياسي رغم حراجة المرحلة وتداعياتها السلبية أكثر من أي وقت مضى. في حين لم يتوان "المثقف" نفسه لحظة في المشاركة في معظم فعاليات الحزب " الاكثر شعبية ونشاطا من بين بقية الاحزاب والحركات السياسية لامتنا وربما حتى العراقية، كما يكتب وذلك من خلال الاسراع في تشكيل لجنة للانقاذ وتجنيد قيادات حزبية تقليدية ضمن قيادة الاتحاد العالمي الاشوري، بهدف حلحلة الامور على طريق التوقيع على المصالحة وانقاذ القيادي الصديق. هذه المحاولة التي فشلت للاسف الشديد.
ومن أجل تنقية ساحات العمل السياسي وابعادها عن نفوذ هؤلاء الانتهازيين وتقييماتهم غير العادلة، لابد أن تستيقظ الجماهير وعلى الاغلبية الصامتة ان تقول كلمتها ، وتعمل بجدية على استعادة ثقتها في الحركات الحزبية كجزء من استعادة الثقة في المستقبل الذي يفترض فيه أن يكون مستقبل الأمل وفرض احترام إرادة الاكثرية في ضرورة وقف تداعيات الهجرة التي تنخر في جسد شعبنا الهزيل من خلال تشجيع الهجرة المعاكسة وتامين فرص العمل والمكان المناسب للعائدين.

15
كركوك تحترق بينما نيران الموصل لم تخمد بعد !!

أوشــــانا نيســـان
قبل الولوج في تعقيدات مسألة كركوك باعتبارها المدينة المرشحة للاحتراق في نيران التصعيد الاعلامي والسياسي المنتظر بين خارطة العراقين القديم منه والجديد. فالعراق القديم صممه الاستعمار البريطاني ليتفق مع طموحات العرب السنة ضد طموحات جميع الشعوب العراقية بما فيها الاكثرية الشيعية. والعراق الجديد لم تتحدد ملامحه بعد لاعتبارات داخلية وخارجية وفي مقدمتها، صحوة المكونات العراقية لتصحيح المسار السياسي الجديد بمعزل عن السلطة المركزية، من خلال بناء دولة المواطنة والعدالة والديمقراطية للجميع. لذلك سيكون من الصعب على القيادات السياسية للمكونات غير العربية وغير الكوردية في أن يقبلوا ان يكونوا طرفا من جديد ضمن الصراع المحتدم لتوسيع النفوذ والهيمنة في العراق الجديد.
"التركمان قومية اساسية وليس ثالثة وهم ابناء اصلاء لهذا الوطن."، يكتب رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي في رسالته بمناسبة عقد مؤتمر" مستقبل التركمان في العراق" في بغداد بتاريخ 17 أيار 2017. حيث يعرف المتابع لشؤون الشعب التركماني، أن هذا الشعب العراقي المسالم عانى وتعرض كغيره من أبناء الشعوب العراقية الى حملات الابادة والتطهير العرقي خلال فترات مختلفة من عهد الجمهوريات العراقية وأخرها جمهورية الخوف التي شيدها الطاغية صدام حسين على جماجم العراقيين الشرفاء.
هذا الواقع فرض على جميع المكونات العرقية غير العربية مواجهة التقسيم الذي فرض عليهم قسرا منذ تاسيس دعامات الدولة العراقية الاولى قبل 96عام ولحد الان. وما حضور الزعامات التقليدية للمرجعية الشيعية وعلى راسها رئيس التحالف الوطني السيد عمار الحكيم في الخط الامامي من المؤتمر والسيد رئيس البرلمان العراقي الدكتور سليم الجبوري الذي استغل منبر المؤتمر، لابلاغ بقية المكونات العرقية العراقية الاخرى وفي مقدمتها قيادات الشعب الكوردي في كركوك، أن كركوك خط أحمر. الرسالة التي أكد مضمونها السيد عباس البياتي خلال قراته لكلمة رئيس الوزراء نيابة عنه بقوله " ان العراق من دون وجود التركمان ليس العراق... وان  التركمان شركاء اساسيين في هذا الوطن وليسوا الثالثة.. ثم اضاف.. يجب ان تصبح كركوك مدينة التعايش وان الانتخابات ستجري في موعدها بلا تعطيل اوتغيير". هذه الرسالة التي يفترض بالجميع أن ياخذوا مضمونها على محمل الجد، باعتبارها الخطوة الاولى نحو الحل.
لماذا المؤتمر في بغداد وليس في كركوك؟
يفترض بالقيادات السياسية في العراق وجيشنا على وشك اعلان النصر الكبير في معركة تحريرالعراق من دنس داعش وما تبقى من جذوة الافكار المتطرفة في ألاحياء القديمة من مدينة الموصل وغيرها من البؤر المتوترة في وسط العراق ، أن تستعد القيادات في الاعلان، أنه حان الوقت لفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق الجديد والاسراع في تصحيح الذاكرة العفنة حول مفهوم الوطنية في عراق ما بعد الطاغية، هذا العراق الذي سمى بالعراق الديمقراطي الفيدرالي الذي يجب أن يتسع صدره لكل العراقيين قبل فوات الاوان ولكي أن " نكون قادرين على خلق صمامات امان شرسة بامكانها مواجهة أي خطر جديد من الارهاب وبوسعها تبديد طموحات الظلاميين والارهابيين"، كما يردد السيد رئيس المجلس الوطني العراقي الجديد خلال الكلمة التي ألقاها ضمن المؤتمر، لا يفترض باقدم مكون عرقي عراقي في وادي الرافدين وهو مسيحيو العراق، ان يسمعوا تهديدات مغرضة كالتي أطلقها السيد علاء الموسوي  رئيس الوقف الشيعي في العراق علنا بتاريخ 13 / 5/ 2017  بقوله ان" أحكام الإسلام تجاه المسيحيين واضحة وهي إشهار إسلامهم أو دفع الجزية أو القتل... ويجب قتال اليهود والنصارى لإرغامهم على الدخول في الدين الإسلامي .. كما يجب قتال الصابئة والمجوس"،.
ومن الواقع المؤلم هذا يمكن القول، أن فكرة التجديد والتغييرفي العراق الجديد لا يمكن تحقيقها من خلال تاجيج نيران ملف العنصرية والمذهبية بين هذا المكون التركماني الذي تعرض الى التمييز العرقي وذاك المكون المسيحي الذي تعود ان يتعرض الى تمييزعرقي ومذهبي مزدوج وغيرهما من المكونات، وانما التغيير يمكن حدوثه من خلال تجديد بنود الاجندة الوطنية ومفرداتها لتتفق تماما مع روح العصر أثر الاعتراف بحقوق جميع المكونات العرقية العراقية من دون خوف او منية.
 لربما لهذه الاسباب واخرى بدا يساور عدد من القيادات السياسية التركمانية هاجسا مرعبا من طموحات غريبة، كما وصفها رئيس حزب الشعب التركماني في كركوك بعدما صرح أن "إقليم كركوك الذي طالب به البعض يمزق المناطق التي يعيش فيها التركمان وسيبقى الكثير من التركمان في أربيل والموصل وكفري والسليمانية ويفتت الامتداد الطبيعي لجغرافيا وجودهم"، موضحا أن سعي الأحزاب التركمانية في بغداد سيضر الشعب التركماني ويجب عدم الانجرار وراء طموحات غريبة لا تخدم الشعب التركماني وإنما مصالح دول وكتل حزبية كبيرة متنفذة تعمل ضمن دعاية انتخابية.. مؤكدا.. أن التاريخ المشترك بين أبناء المنطقة اثبت وجود التعايش السلمي بين مكونات كركوك وان العلاقة التي تربطنا بالكورد لسنين عدة كانت لصالح الجميع، وأصبح إقليم كوردستان ملاذا أمنا لجميع القوميات".
في الوقت الذي يعرف المتابع، أن محاولات التغيير الديمغرافي في العديد من المناطق العراقية وتحديدا المناطق المتنازع عليها والمشمولة بالمادة (140) وفي مقدمتها محافظة كركوك ونينوى، بدأت تفرمل مسيرة التغيير والتجديد وتعيق تطورها، بعدما تحولت الفقرة الى أولوية من أولويات الحكومة الاتحادية في بغداد. لربما بسبب التريث في مسألة أعادة بناء عقلية المواطن العراقي بالشكل الذي يتفق وبنود نهج قبول الخلافات الفكرية والتعددية العرقية والمذهبية التي يمتاز بها العراق.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، كيف يمكن للمواطن العراقي الغيور أن يصدق أقوال المسؤول السياسي حول التغيير واعادة كرامة المواطن العراقي وهو يسمع لكلمات الجندي العراقي المنتسب الى الجيش العراقي وهو يروي كيف سرقت كليته أثناء معالجة أصابته بطلق ناري في كتفه الايمن في مستشفى الكاظمية التعليمي بعدما جرح في معركة من معارك الجيش في جبهات القتال ضد مجرمي داعش.
الحلول
تعتبر مشكلة التعدد العرقي والمذهبي في العراق واحدة من أكبر التحديات المصيرية التي واجهت النظام السياسي في العراقين القديم والجديد على حد سواء. ففي الوقت الذي يغرق العراق في بحر من الدماء وتسكن ملايينه الخيام وترتفع نسبة الفقر والجهل والبطالة بين صفوف جميع ابناء الشعوب العراقية خلال الاعوام 14 التي تلت سقوط الطاغية صدام حسين، بدأت الصفوة السياسية تدق طبول الحرب من جديد وهذه المرة في محافظة كركوك، قبل التفكير باعادة اعمارما خربته الحرب ضد قوى الشر والظلام في عموم العراق وتحديدا في محافظة نينوى باعتبارها المحافظة الثانية في العراق من حيث السكان. ذلك خلافا لمضمون الدستور العراقي الجديد وجوهر الشعارات الوطنية البراقة التي يتشدق بها كل مسؤول عراقي باعتباره جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل.
علما أن خارطة الدولة العراقية صممت أساسا ومنذ تشكيلها بالضد من مصالح الاكثرية في العراق أولا، وضد طموحات جميع المكونات العرقية العراقية الاخرى ثانيا.
عليه فان مجرد التفكير في قرار اعادة تصحيح الاوضاع في العراق الجديد وارجاع الحقوق الى اصحابها الشرعيين  وذلك من خلال:
1- تقديم الاستعدادات الكفيلة باجراء استفتاء شعبي نزيه ضمن محافظة كركوك تراقبه لجنة دولية من خلال قيام مراقبي الامم المتحدة بالاشراف المباشرعلى سير الانتخابات.
2- طرح خيار تحويل محافظة كركوك الى محافظة للتعايش الاخوي والسلمي  لجميع سكان المدينة. أو طرح خيار تحويل المحافظة جزءا من الاقليم المؤمل ضمن المناطق المشمولة بالمادة (140).
هذا الاستفتاء الذي ستفلح نتائجه قطعا في اقناع القيادات السياسية في العراق بما فيها الشعوب التي تسكن محافظة كركوك، في العمل جديا على تحويل المحافظة الى سلة غذاء لكل العراقيين ومركزا للتعايش السلمي وجذوة للتطورالاقتصادي ليس فقط في وسط العراق وانما في العراق كله. أما اصرار البعض على تصعيد نهج التوتر وتشجيع بؤرالازمات من خلال توسيع شرخ العداء بين مكونات المجتمع العراقي، فان العراق سيظل غارقا في بحر من الدماء ومتأرجحا بين حرب وأخرى تنتظره وراء الباب.

 
 

16
هكاري يستصرخ ضمير القيادات الحزبية ويدعوها الى التوحيد!!

أوشـــانا نيســـان

في تصريح  ملفت للنظر وخارج عن الاطارالحزبي المألوف في تاريخ نضالنا القومي المعاصر، يدعوا السيد هكاري جميع القيادات السياسية لأحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بدون استثناء، الى تحمل مسؤولية هذه "الخطيئة" الكبرى أو التراجع والتقوقع الحزبي، وينتقد علنا الخطاب الحزبي المشتت الذي نعته بالانحراف الكبير حيث لا يتفق ومطالب شعبنا المشروعة في الظرف الراهن. كما ويحث القيادات الحزبية ويدعوها الى ضرورة الاسراع في الاتفاق على كلمة سواء أو بالاحرى توحيد المنهاج السياسي الحزبي لجميع الاحزاب والتنظيمات السياسية بهدف الاتفاق على أجندة حزبية موحدة ومتكاملة لمرحلة ما بعد تحرير نينوى ودحر مرتزقة الدولة الاسلامية " داعش" من العراق نهائيا.

 حيث يؤكد السيد هكاري في رسالته أنه " قبل ثلاثة اعوام وفي احدى اجتماعات تجمّعنا الموقر في مدينتنا المغتصبة (بغديدا / قرقوش ) وفي الخطوط الامامية لجبهات قتال مرتزقة داعش، اقترحنا فكرة التوحيد بين احزابنا من خلال تشكيل تنظيم قومي واحد موحد ذات قيادة متكاملة تتحمل العبأ القومي الملقاة على عاتق تنظيماتنا السياسية"، ثم يضيف السيد هكاري.. ولكن الجواب كالعادة كان السكوت من قبل الحاضرين".

اليوم وبعد مرور أربعة أيام على النداء الوحدوي الذي جدده السيد هكاري والذي يمكن تسميته بحوار الشجعان، فان الجواب كان السكوت من جديد وعدم الرد للاسف الشديد. رغم أنه كان يمكن لقيادات أحزاب شعبنا لو اتخذت قضية شعبنا على محمل الجد وتحديدا القيادة السياسية للحركة الديمقراطية الاشورية التي دشنت مؤتمرها الثامن في محافظة دهوك ابتداء من يوم اطلاق الصرخة بتاريخ 23 أذار ولغاية 25 من الشهر الجاري، كان يمكن لها أن تضيف الدعوة تلك كفقرة اضافية ضمن أجندة البنود المطروحة للبحث ضمن المؤتمر في سبيل طرحها على طاولة النقاش واحترام مبدأ تعدد الاراء والافكار وبالتالي الخروج بنتيجة نهائية قد ترضي أبناء شعبنا في الداخل والخارج.

الامر الذي أن دل على شئ فأنه يدل بحق على أن خطاب توحيد المرجعيات الحزبية أو الحوارالجدي البناء لم يرتق يوما الى مستوى التحديات المحدقة بوجودنا ولم يتسن له التسلل الى أجندة الاولويات الحزبية التقليدية، لذلك " ندعوكم... يكتب السيد هكاري من جديد... الى المساهمة في هذا المطلب القومي الملح وهو ضرورة العودة الى طاولة الحوارواستئناف الحوار القومي والحزبي باسرع وقت، لان الهجرة باتت في طليعة المشاكل التي تدق ابوابنا وتاكدوا انها ستتعمق وستنخر في جسد هذه الامة المضطهدة أكثر وأكثر،وأن المستفيد الاول والاخير هم اعداء شعبنا ومن يسير في ركبهم من المنتفعين الذين حولوا قضيتنا القومية الى تجارة رابحة".

الواضح أن عواقب الهجرة المزمنة التي كانت ولايزال تنخر في جسد شعبنا الهزيل، باتت تطفح على السطح بشكل مخيف، بسبب عدم طرح هموم المواطن المتشبث بجذوره بشفافية أولا، وأشكالية غياب الاعلام الحقيقي الصادق بدلا من الابواق المدفوع لها سلفا ثانيا. الواقع الذي سهل عملية اللجوء الى الهجرة باعتبارها الخيار الامثل لانقاذ ما تبقى من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري .

الحوار هو الحل الوحيد

المطلع على مضمون نداء السيد هكاري يعرف جيدا، ان ما ذكره هو غيض من فيض لا بسبب شحة الحلول الجذرية المطروحة رغم تفاقم حدة التحديات المحدقة بمستقبل قضيتنا القومية أثر مرورها بمرحلة دقيقة وحرجة ولاسيما بعد الانتهاكات الوحشية والجرائم الدموية التي اقترفها مجرمي داعش ضد أبناء مدينة الموصل وسهل نينوى من المسيحين منذ حزيران 2014 ولحد الان، بل بسبب اشتداد أزمة العقل القومي المعاصر لنخبتنا المثقفة وتحديدا النخبة المثقفة في الاغتراب، وانسياقها وراء الشائعات وحملة من الافتراءات والاكاذيب التي تهدف عمدا الى بث الفرقة في نسيج اللحمة القومية والوطنية بدلا من خلق المناخ الفكري والسياسي الملائم لاخصاب بذور الوحدة والاندماج.

ومن المنطلق هذا يكتب السيد هكاري ويقول" ندعوكم من جديد الى المساهمة في هذا المطلب
القومي القاضي بضرورة العودة الى طاولة الحوارواستئناف الحوار القومي والحزبي باسرع وقت، لان الهجرة باتت في طليعة المشاكل التي تدق ابوابنا وتاكدوا انها ستتعمق وستنخر في جسد هذه الامة المضطهدة أكثر وأكثر،وأن المستفيد الاول والاخير هم اعداء شعبنا ومن يسير في ركبهم من المنتفعين الذين حولوا قضيتنا القومية الى تجارة رابحة، بهدف زيادة ثرواتهم المالية ضمن الحسابات المصرفية في بنوك دول المهاجر".

حقا انها لكارثة كبرى أن يضطر مسؤول سياسي وحزبي بحجم السيد هكاري أن يصرخ بعد مرور ما يقارب من نصف قرن من النضال الحزبي المتواصل ويقول علنا، " يجب أن يحاسب هؤلاء المقصرين والكل حسب دوره اللاقومي وعلى مدار عقود من النضال الذي لايليق بتاريخ هذه الاحزاب القومية والوطنية... ويضيف..لا يكفي ما عملتم ضد نهج احزابكم اولا وضد الهدف القومي النبيل الذي تاسستم وناضلتم وقدمتم شهداء من اجله ثانيا ؟ ام انه لا يزال هناك مجالا للسكوت عن دماء شبابنا الذين قتلوا أوقطعت رؤوسهم بدم بارد بالاضافة الى دماء ودموع اهالينا القابعين تحت رحمة أولئك الاعداء الذين لا رحمة في قلوبهم، من خلال الاكتفاء ببيانات اعلامية هزيلة لا تليق بتاريخ ونضال اجدادنا الذين نتغنى ونفتخر بامجادهم".

وعن نهج بعض القيادات الحزبية التي نجحت ولعقود في تحويل أجواء الحروب والتجاوزات على الاراضي والعقارات والمظالم الحقيقية ضد ابناء شعبنا داخل الوطن، الى بقرة حلوب ومادة للارتزاق والاثراء غير المشروع باسم قضيتنا العادلة يقول السيد هكاري" اليوم مرة أخرى ومن دون أدنى خجل أو خشية من حساب أو عتاب تريدون حشر أسم قواتكم العسكرية في نهج الاتجار والارتزاق او جمع مئات الالاف من الدولارات من عرق جبين اهلكم الذين يكسبون رزقهم بتعبهم وشقائهم في دول الاغتراب بحجة صرفها على القوات، في الوقت الذي مثلما لم ير أو يسمع فردا من المتبرعين بتلك القوات كذلك لم يستلم مقاتلا من تلك الابطال أوالمتطوعين دولارا واحدا كمنحة أو راتب شهري من التبرع ؟ وسؤالنا هو، هل هناك هزيمة اكبر واذل من هذه الهزيمة التي لا نعترف بها لنبدأ في تصحيح اخطاؤنا القديمة والجديدة ولنتعلم منها الدروس والعبر ؟




17
صراع الاجندات الخفية يحتدم في رسالة الى الدكتور حيدر العبادي!!
أوشـــانا نيســـان

يبدوا أن عملية تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة الاسلامية والاستعداد لمرحلة ما بعد داعش، في طريقها أن تكشف وتعري جذورأزمة النظام السياسي في العراق للمرة الاولى منذ عام 1921 ولحد يومنا هذا، لا باعتبارنينوى المحافظة العراقية الاخيرة التي ستحرر من قبضة المنظمة الارهابية " داعش"، وانما بسبب الخلاف على الجهة التي تتكفل بادارة سهل نينوى في مرحلة ما بعد داعش. علما أن مسألة مدينة الموصل تحولت في أجندة الاكثرية العربية الى ملف خاص نعت مرارا ب" ملف الخلافات السياسية بأمتياز"، لا بسبب سياسات الشد والجذب بين الاكثريتين العربية والكوردية كما نسمع، وانما بسب العنصرية التي تحولت الى فقرة يمكن تسميتها بالاستراتيجية العنصرية في أجندة النظام السياسي العراقي الذي أصّر منذ البداية على رفض الاعتراف بحقوق المكونات العرقية العراقية غير العربية وعدم اشراكها في سبيل التوصل الى ألية وطنية وشرعية لنقل السلطة الى اصحابها الشرعيين.

ومن هذا المنطلق يمكن لنا كشف مضمون الرسالة التي بعثتها قيادات الاحزاب والتنظيمات السياسية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري الى دولة رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي بتاريخ 6 أذار 2017. ومن أبرز الاخطاء التي يمكن رصدها ضمن الرسالة أعلاه:

1- كشف مضمون الرسالة قبل وصولها الى الرئاسات الثلاث. والسبب باعتقادي هو غياب المرجعية الواحدة والحازمة التي أدت الى الشعور بالاحراج بسبب غياب وحدة الخطاب القومي العقلاني ضمن الرسالة، الى جانب تداعيات سياسات الاقصاء والتهميش لعدد من القوى السياسية والاحزاب الفاعلة في الوطن وخارجه.
2- عدم طرح مضمون الرسالة للراي العام الكلداني السرياني الاشوري بهدف مناقشة بنودها  والاتفاق على مضمونها قبل التفرغ من صياغتها وتقديمها الى الرئاسات الثلاث، لتبقى الرسالة مجرد مشروع حزبي بأمتياز.
3- تفاقم اشكالية الانتماءات الحزبية بعد غياب القاسم الوطني المشترك بين أجندة معظم القيادات السياسية الموقعة على الرسالة. ولاسيما بعد تفاقم الازمات السياسية بين أربيل وبغداد. أذ على سبيل المثال يقول السيد داود ويليم لازار رئيس منظمة الرافدين لجريدة النهار اللبنانية بتاريخ 6 اذار 2017:
" ان الحماية الامنية لاقليم الرافدين ستقوم بها في بدء الامر قوات حماية سهل نينوى وقوات تابعة للتركمان في تلعفر ونحن بصدد زيادة عددها وتدريبها"...واضاف" ان الدستور يسمح  للاقليم بان يكون لديه قوة امنية خاصة به تحفظ امنه مثل أقليم كوردستان، مشروعنا عراقي ونامل أن تكون القوات الفيدرالية العراقية موجودة في الاقليم وتدرب القوات المحلية واذا اعتذرت الحكومة المركزية عن ذلك سنطالب بقوات اممية لتدريب قواتنا كما دربت واشنطن قوات اقليم كوردستان ودفعوا رواتبهم". بمعنى أخر رغبة بعض القيادات الحزبية في ضرورة الحاق اقليم الرافدين المزمع انشاءه في سهل نينوى بالحكومة المركزية وقطع جميع علاقاته مع الاقليم الكوردستاني تماما.

4- خلط الاوراق وتأرجح الاولوية ضمن البنود المدونة على أجندة المطاليب القومية المطروحة ضمن الرسالة. اذ طبقا لفقرات الدستور الاتحادي والفيدرالي في الاقليم يحق لقيادات شعبنا المطالبة بالحكم الذاتي لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في مناطق تواجده وتحديدا في سهل نينوى طبقا للمادة (35) من مسودة دستور اقليم كوردستان. فلو تحقق الهدف الوطني هذا، لماذا يجب أن نعول على الحكومتين في بغداد واربيل ونطالبهما بمعالجة البرامج التربوية...ومنها التعديل في المناهج التربوية ومراعاة الحقائق التاريخية والتعددية الدينية والقومية، لان المهمة هذه ستكون ضمن ألاولويات الشرعية والقانونية للحكم الذاتي لابناء شعبنا أو الاقليم الذي سمي ب" أقليم الرافدين" في سهل نينوى.

5- معالجة ازمة الطائفية في العراق وطرح الحلول الدستورية والقانونية لمستقبل ابناء شعبنا وفق تداعيات الاجندات العنصرية التي رسختها الانظمة الشوفينية في عقلية المواطنين العراقين وعلى راسهم ابناء المكونات غير العربية وغير الكوردية، رغم اعتبارهم من المكونات العراقية المهمشة. حيث نجح النظام السياسي العربي/ السني في الدفاع عن سلطته اللاشرعية بيد من الحديد والنار من خلال مسح وجود الاكثرية ومحو تاريخ المكونات غير العربية وعلى راسها الشعب الكلداني السرياني الاشوري لاكثر من 82 عام من عمر الدولة العراقية. في الوقت الذي يعرف المتابع اعتراف مسودة دستورالاقليم بوجود وحقوق أبناء شعبنا بعد اقل من ثمان سنوات. ورغم الاعتراف الدستوري الكوردي هذا هنالك من يراهن على غودو العربي الذي لا يأتي مطلقا.

هل تفلح الجغرافيا الجديدة في محو معالم التاريخ العريق؟؟
حيث الواضح أن الصراع على مستقبل مدينة الموصل باعتبارها مهد الحضارة الانسانية الاولى ضمن الخارطة السياسية للعراق الجديد، سيضع لا محالة مستقبل العراق الحالي على المحك.
أذ من حق المكونات العراقية الاصيلة والمهمشة على مر التاريخ في الموصل، أن يكون لها دورا ضمن الاستعدادات الوطنية والاقليمية والدولية لمرحلة ما بعد داعش. لان النظام السياسي العراقي أثبت خلال ما يقارب من مائة عام، أن الجغرافيا الجديدة سوف لن تنجح في محو معالم التاريخ القديم مثلما فشل الدواعش في محو معالم الامة الاشورية واسوار حضارتها في قلب مدينة الموصل.
فقرار الغاء تاريخ وحقوق أقدم شعب عراقي وجد على ثرى وادي الرافدين قبل أكثر من 7000 عام وهو شعبنا الاشوري وعاصمته التاريخية نينوى، بالاضافة الى محاولات البعض في طي ملف الماسي والنكبات والمجازر الدموية التي حلت بالمكونات العراقية الاصيلة واخرها جرائم الدولة الاسلامية "داعش" ضد الالاف من النساء الايزيديات والمسيحيات في محافظة نينوى منذ حزيران 2014 ولحد يومنا هذا، من شأنه أن يشجعنا على المضي قدما في المطالبة بحكم ذاتي أو اقليم من شأنه أن يضع حدا لمسلسل الكوارث والمذابح والابادة الجماعية التي طالت ابناء المكونات العرقية غير العربية في سهل نينوى.
أذ أثبت الواقع القريب أن عداء جيراننا في مدن وقصبات سهل نينوى تجاوز العداء الداعشي وجرائم منظمتهم الدموية. حيث استبشر نازحي سهل نينوى خيرا برحيل مجرمي الدولة الاسلامية تنظيم "داعش" ومنهم من عاد ولقي الكثير من الاشياء والاغراض التي تركها أصحابها في مكانها رغم جرائم الدواعش، في حين رجع النازحون ليكملوا جلب ما تبقى من حاجاتهم الضرورية، فوجدزا بيوتهم مسروقة أو محروقة أو مهدومة من قبل المحررين هذه المرة للاسف الشديد!!




 
ومن الواقع هذا يحق لابناء الشعوب المهمشة وعلى راسها ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، والايزيدي والتركماني في العراق عامة وفي سهل نينوى على وجه الخصوص، أن يفكرا جديا بظاهرة تصاعد النزعة العنصرية تحت قبة البرلمان الوطني العراقي، ولا تسكرهم الخطب الوطنية الرنانة من جديد. لان صناعة الفكر الداعشي صناعة عراقية بامتياز ولا يمكن القضاء على هذا الفكر الظلامي عسكريا بل تقتضي الضرورة تجفيف الحواضن والمنابع التي ترعاه وترشده وتحديدا في مدينة الموصل.

 أذ على سبيل المثال لا الحصر، يقول النائب عن محافظة نينوى السيد أحمد جربا في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان بتاريخ 26 سبتمبر 2016/ جريدة العربي الجديد:
" صوت البرلمان خلال جلسة اليوم  بالأغلبية على قرار إبقاء محافظة نينوى على حدودها الإدارية قبل عام 2003، كمحافظة عراقيّة محميّة، ولا يمكن إجراء أي تغيير بوضعها القانوني والإداري"، جازماً بأنّ "القرار يعدّ ملزماً للجميع، ولا يمكن لأي جهة أن تتجاوزه، وتسعى لتنفيذ مشاريع التقسيم في المحافظة". وأشار الجربا الى أنّ " القرار يخول أهالي المحافظة تحديد مصير محافظتهم بعد تحريرها". أي العودة بالعراق الى ما قبل سقوط الطاغية عام 2003 من جديد.

في الوقت الذي يكشف وزير عراقي أخر في حكومة العبادي / المصدر نفسه، عن وجود ثلاثة مشاريع لحل الازمة السياسية في العراق الجديد طرحها زعماء الكتل السياسية في البلاد. والمشاريع بحسب الوزير:
1 - مشروع القوى السنية، يقضي بتحويل نينوى الى اقليم سني مستقل وشبيه باقليم كوردستان هدفه الحفاظ على كيان نينوى وهويته السنية من خلال تحويل أقضية تلعفر ومخمور وسهل نينوى وسنجار والحضر الى محافظات بداخله، فيما تتحول مدينة الموصل الى محافظة وتكون عاصمة الاقليم السني بامتياز.

2- المشروع الكوردي يقضي بتحويل نينوى الى محافظات عدة، مع حسم مشكلة المناطق المتنازع عليها في سهل نينوى وفق المادة (140) من الدستور العراقي. بالاضافة الى ضرورة اجراء استفتاء شعبي تشرف عليه الامم المتحدة لتحديد مصير سكان المناطق الحدودية مع الاقليم الكوردستاني في حال قرروا البقاء في نينوى أو الالتحاق بالاقليم الكوردستاني، وهو مشروع يتجاوب معه الامريكيون والمجتمع الدولي.
وهو المشروع الوحيد الذي يرجع الى نداء المواطن الاصلي في سهل نينوى ورغبته في العيش بحرية وكرامة انسانية والتي انتفض وخاطر بحياته من أجلها. أو بالاحرى المشروع الذي يعتبر المواطن العراقي الاصيل، المرجعية الحقيقية لتحديد ملامح الخارطة السياسية للعراق الجديد هذا اذا ما بقي العراق في بنيته الحالية.

3- المشروع الشيعي وهو المشروع الذي تتبناه حكومة الدكتور حيدر العبادي وميليشيات الحشد الشعبي وتدعمه أيران. يقضي المشروع في بقاء الوضع على ما هو عليه قبل " داعش". بمعنى أخر اعادة الوضع السياسي في العراق الى عام 2003، ولكن بمرجعية دينية شيعية هذه المرة.



18
أضواء على مقال الدكتور عبدالله مرقس رابي وعنوانها " أنسحاب الكنيسة الكلدانية من مجلس رؤساء الطوائف المسيحية/ رؤية وتحليل:
نريد بطريركا بحجم التحديات التي تواجه مستقبل مؤمني كنيسة المشرق داخل الوطن

أوشـــانا نيســـان
 "إن الناس في الحكمة رجلان، رجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله، ورجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله، وشتان بينهما !فطوبي للعلماء بالفعل وويل للعلماء بالقول"، من أقوال سيدنا المسيح. بهذا القول يمكن لنا   تسليط الضوء على خلفيات قرارأنسحاب بطريرك الكنيسة الكلدانية من مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في الشرق. رغم أن نظرتي للمجلس المسيحي الذي تأسس قبل ما يقارب من ست سنوات، قد تختلف عن نظرة الكثيرمن المحللين والباحثين الاكاديمين وفي طليعتهم الدكتور عبدالله مرقس رابي. في وقت اعترف فيه انني شخصيا من متابعي الاراء البناءة والطروحات المتنوعة التي ينشرها الدكتورعبدالله على المواقع الاليكترونية، لانه فعلا باحث مقتدر ومتضلع في كل ما يكتبه ويحاول نشره باسلوب اكاديمي قلما تستطيع الايام محوها.
الهدف من المجلس المذكور كما ورد في البيان طبقا لما جاء في مقال الدكتور عبدالله مرقس رابي هو" توحيد الراي والموقف والقرار بين كنائس العراق وترشيد علاقاتها مع الدولة من اجل أزدهار وتقرير الحضور المسيحي وتفعيل التعاون والعمل المشترك دون التدخل في خصوصية الكنائس أو الكيانات الخاصة لاية منها). الامر الذي يحثنا على البحث بين شغف واصرار البعض واقول البعض من رجالات ديننا المسيحي في حشر الكنيسة في أتون السياسة رغم معرفة الجميع أنه، أن الاوان على فصل الدين عن السياسة ورفض تدخل رجالات الدين في الشؤون السياسية لا لاعتبارات عدم الاطلاع أو ما شابه بل في سبيل وقف توظيف الدين المسيحي النزيه وحشره في خدمة السياسة.  لذلك أستغرب عن طرح الدكتور في نهاية المقال بقوله وجوب اقحام العلمانيين الى المجلس المسيحي من خلال قوله " افتقار مجلسكم ( يقصد الجلس المسيحي) الى وجود العلمانيين فيه مؤشر أخر الى تمتعكم بالصيغ الادارية التقليدية في التعامل فجميعكم تنادون من منابر الكنيسة ان الكنيسة هي انتم اي المؤمنين وليست كومة الحجارة ،فتبقى اعمالكم مشلولة طالما لم يكن للعلمانيين مشاركة في صنع القرار وادارة الكنيسة .واتمنى أيضا من البطريركية الكلدانية أضافة فقرة لمشاركة العلمانيين في مسودتها للنظام الداخلي التي اقترحتها في بيانها وشكرا".
أما ما يتعلق بالمكانة المعروفة لغبطة البطريرك كما يكتب الدكتور رابي ويقول:
ترى الوفود من الرؤساء والوزراء والسفراء والمنظمات الانسانية ورجال الدين والشيوخ وكافة المسؤولين بمختلف مراتبهم يتوافدون يومياً للالتقاء به ولا يخلو يوما للبطريركية الكلدانية ولها زوار من خارج العراق وداخله وعلى جميع المستويات ،ألم يسأل أعضاء المجلس أنفسهم لماذا هذا التقاطر والزخم من التوافد الى البطريك ساكو وقلما نرى زيارة للرؤساء الاخرين مع شدة احترامي لهم وهذا هو الواقع ؟ الكلام صحيح ونؤيده من دون أدنى شك، ولكن اليس من حقنا ونحن أبناء الشعب الكلداني السرياني الاشوري وأبناء الله بالإيمان بيسوع المسيح، أن نستفسرمن غبطة أبينا البطريرك مار ساكو حول الاسباب الحقيقية وراء التريث في زيارة الكنائس الاخرى الشقيقة والمجاورة للكنائس الكلدانية في العراق، بهدف تفعيل الحوار والتقارب والوحدة بين كنائسنا قبل البحث عن الوحدة خارج العراق!! لآن شعبنا وكنائسنا بالدرجة الاولى بحاجة الى شخصية كاريزمية ومؤثرة بحجم شخصية غبطة البطريرك في سبيل تحريك الجمود المهيمن على دعوات الوحدة والتقارب بين جميع شرائح شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. ولكن حجم التحديات المهيمنة على وجود ومستقبل أبناء شعبنا داخل الوطن، تتطلب من الجميع وتحديدا زعماء كنائسنا وقياداتنا الحزبية ان لا يبخلوا على أبناء شعبهم ولو ببضع كلمات التشجيع أو حتى بدعاء. اذ الملاحظ في بيان البطريركية الكلدانية حول تحرير الموصل وبلدات سهل نينوى  بتاريخ 19 أكتوبر 2016، انه يخلو تماما من اي أشارة الى قوات شعبنا العسكرية لا من قريب ولا من بعيد كما جا فيه:
" اننا نوجه تحية افتخار الى جميع قواتنا الباسلة المشتركة في تحرير الموصل وبلدات سهل نينوى من الجيش والشرطة الاتحادية والبيشمركة والحشد الشعبي والوطني وقوات التحالف، اننا نؤكد وقوفنا معهم في هذه المهمة النبيلة والصعبة بصلاتنا ليحميهم الرب القدير ويحفظهم".

هذا بقدر ما يتعلق الامر ببعض النقاط التي دونها الدكتورمرقس مشكورا، أما ما يتعلق بالاسباب الحقيقية وراء قرار أنسحاب غبطة بطريرك الكنيسة الكلدانية من مجلس رؤساء الطوائف المسيحية، فان الضرورة تتطلب قراءة جوهر القرار من خلال منظور الدين المسيحي وتعاليمه السمحاء كالاتي:

أولا: طلبت البطريركية ان تكون رئاسة المجلس لبطريرك الكلدان بسبب عدد الأساقفة الكلدان وعدد مؤمنيهم كما هو معمول به في مصر والأردن، طبقا لما جاء في نص القرار المنشور على الموقع الرسمي لبطريركية بابل للكلدان، لذلك قررغبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الانسحاب من المجلس.
صحيح أن وجود غبطة البطريرك في قمة الهرم ضروري، بعدما تحول غبطته كما يذكر الدكتور الى " شخصية معروفة عالمياً وأقليمياً ومحلياً وهو موضع تقدير واحترام من الجميع ،يتميز بقدرته لبناء علاقات مع الجميع "، ولكن مجرد وجود غبطة البطريرك ضمن الهيئة الادارية لذلك المجلس كان ضروريا باعتقادي، فيما لو كانت النية تعزيز روح الوحدة المسيحية بين كنائسنا الثلاثة في العراق. ولربما كان يفلح البطريرك في تحقيق مضمون المسودة المقترحة من قبل كنيسته، وتبديل أسم المجلس الى " مجلس كنائس العراق"، وحصر العضوية ضمن الهيئة التنفيذية للمجلس لرؤساء الكنائس العراقية ممثلة بالبطاركة الثلاث وممثلي البطاركة الاخرين الذي يقيمون في دول اخرى، كما جاء في المقال. لان الوحدة بين الكنائس الثلاث من شأنها أن تحقق الحلم القومي الذي فشلت جميع أحزابنا السياسية وقياداتنا الحزبية في تحقيقه حتى اليوم.

ثانيا: ان تبرير قرارالانسحاب من المجلس المسيحي بسبب الثقل الديمغرافي للكنيسة الكلدانية وبدواعي أن الكلدان هم الاكثرية، فان التبرير هذا هومجرد تبريرسياسي وعلماني بحت، عكس روح التواضع الذي يطلبه الرب فينا بقوله " تَوَاضَعُوا تَحْتَ يَدِ اللهِ الْقَوِيَّةِ لِكَيْ يَرْفَعَكُمْ فِي حِينِهِ" (رسالة بطرس الرسول الأولى 5: 6). ويضيف الدكتور... معروف للجميع أن مؤمني الكنيسة الكلدانية هي أكثر عدداً من غيرها وربما قد يفوق عدد مؤمني الكنائس الاخرى مجتمعة أو مساوِ لها . وهذا الثقل الديمغرافي يمنح لها مكانة من بين الكنائس الاخرى وهذا هو واقع الحال .فكيف سيكون ممثل لكنيسة لا يعدو عدد اتباعها العشرات ليرأس المجلس وفي عضويته كنيسة عدد اتباعها عشرات او مئات الالاف؟مسالة غريبة!!
ليست غريبة يا سيدي الدكتور، لان العمل الصالح في الدين المسيحي لا يقاس بالعدد ولا حتى بالحجم وانما يقاس بمدى صدقه واستمراريته في الاخلاص لقول سيدنا المسيح " إِذا فَعَلتُم جميعَ ما أُمِرتُم بِه فقولوا: نَحنُ خَدَمٌ لا خَيرَ فيهِم، وما كانَ يَجِبُ علَينا أَن نَفعَلَه فَعَلْناه " (لوقا 17: 10). 
ثالثا: تقتضي الضرورة الاعتراف باعتباري شاهدا من قلب الاحداث، أن الكنيسة الكلدانية قدمت ولايزال تقدم الكثير للمسيحين النازحين من المدن والقصبات التي تعرضت للاحتلال الدموي البشع من قبل مجرمي ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام" داعش" في سهل نينوى منذ 6 حزيران 2014. ولكن يجب الاعتراف أيضا ان جميع كنائس شعبنا الكلداني السرياني الاشوري فتحت أبوابها على مصراعيها أمام موجات النازحين والمتوجهين صوب المدن والقرى التي يسكنها المسيحين بغض النظر عن المذاهب أو الكنائس التي استقبلتهم بحفاوة منقطعة النظير. رغم الفرق بين الامكانيات الهائلة للكنيسة الكلدانية بسبب الدعم الذي تتلقاه بانتظام من الكاثوليكية العالمية والمنظمات الخيرية التابعة لها في جميع بلدان العالم. لذلك ليس من العدل أن نقول" ان الكلدان أستقبلوا الاخوة من اتباع الكنائس المنضمة الى المجلس في بيوتهم وفتحوا كنائسهم لهم في اقليم كوردستان للتخفيف عن معاناتهم  وابنائهم في دول الانتشار تبرعوا لمساعدتهم ولا يزال، والبطريرك ساكو يتحدث عن جميع المسيحيين في لقاءاته.فالكلدان لم يقصروا ابدا تجاه اخوتهم من المسيحيين في العراق". أذ على سبيل المثال لا الحصر استقبلت أبعد الكنائس الاشورية في كل من ناحية ديانا وقصبة هاوديان بالاضافة الى كنيسة يوخنا المعمدان في عنكاوا، استقبلت المئات من العوائل النازحة من سهل نينوى رغم قلة الامكانيات المتاحة لساكني تلك المنطقة وغياب الدعم الدولي لها لبضعة اشهر.



19
المسيحية ليست الحل مثلما فشل الاخوان في جعل الاسلام هو الحل
أوشـــانا نيســـان
قرأت المقال الذي نشره الاستاذ ألياس متي منصور وعنوانه " هل أصاب غبطة مارلويس ساكو كبد الحقيقة؟ لدي ملاحظات أرجو منه ان يتقبل أرائي ولربما يرضى لاحقا باعادة النظر في بعض المسميات والوقائع التاريخية التي تحمل معاني سلبية.
بادئ ذي بدأ يجب القبول، أن عملية طرح المقترحات البناءة أو الطروحات المقبولة والبديلة تسبقها بعض الاستعدادات النظرية والتجارب التي اثبت الدهر نجاحها، لتكون مقبولة لدى المتلقي أو القارئ الكريم. ومن الزاوية هذه تبقى طروحات الاستاذ ألياس بحاجة الى المزيد من البحث والتقصي والتحقيق قبل الانحياز الى مقترح "المكون المسيحي" الذي طرحه غبطة بطريركنا مار لويس ساكو. أذ بدون شك ان غبطة البطريرك مارساكو يجتهد ليلا ونهارا في سبيل أيجاد القاسم المشترك الذي يجمع شرائح هذا الشعب الذي تنخره تبعات الهجرة المفروضة على ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري لاكثر من عقود خلت. ولكن المقترح أي مقترح يجب أن لا يؤسس على مجرد النتائج السلبية لسياسة الامر الواقع "دي فاكتو"بل يجب أن تتجاوزتخوم الواقع المر وتحديدا المجريات التاريخية وما يجري هذه الايام في العراق الجديد عراق ما بعد الطاغية من تفاعلات سياسية موروثة تعوزها عقلية سياسية غير مؤزمة.
فالاضواء التي سلطها الاستاذ منصور على خلفياتنا العرقية والكنسية وتحديدا رواد الحركة القومية الاوائل، مثلما لم تكن مهنية قطعا بالقدر نفسه لم تكن تاريخية مطلقا. حيث التاريخ يذكرنا أن رواد حركتنا القومية وعلى رأسها أشور بيت خربوط، نعوم فائق، فريدون أتورايا وفريدون نزهت، لم يدعيا بالسريانية يوما خلال تاريخ نضالهم القومي رغم احترامي للتسمية السريانية، بل تجاوزوا بأفكارهم القومية الجامعة جميع أسوار الكنائس والمذاهب. حيث يخبرنا التاريخ كيف نجح الملفان نعوم فائق ورفاقه في تأسيس أول تنظيم سياسي جامع في الاغتراب وهو" المنظمة الاثورية الديمقراطية " عام 1957، تسامت المنظمة بحق فوق جميع أسوار التسميات والمذاهب الدينية عموما. وللتاريخ نذكر، ان الكلدان ولربما بسبب انتمائهم للمذهب الكاثوليكي وارتباطهم بدولة غربية وهي روما، لم تختمر النخوة القومية ضمن عقلية المؤمن الكاثوليكي حتى سقوط الصنم في العراق عام 2003.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، ان الكلمة التي تلاها المرحوم أغا بطرس في مؤتمر فرساي للصلح عام 1919، بهدف الدفاع عن حقوق شعبنا التاريخية في وادي الرافدين وبالتالي تحقيق الوعود التي وعد بها الاستعمار البريطاني والفرنسي ابان الحرب العالمية الاولى، ألهمتها طروحات المغفور له نيافة مطران سعرد أدي شير، بعدما أعدم وقطع راسه من قبل العثمانين المجرمين بسبب أعتراضه على نهج الامبراطورية العثمانية وحملاتها الوحشية في ابادة الوجود المسيحي عموما في أناضول. هذا الشعب الذي نعته مطران سعرد للكاثوليك في كتابه ب "كلدوأثور"، ان دل على شئ فانه يدل على قربه من مصدر القرارضمن الامبراطورية العثمانية التي لم تفرق يوما بين حز رقبة الكاهن او المواطن الاشوري وبين شقيقه الكلداني يوما، هذا اولا.
ثانيا يذكر الاستاذ متي في مقاله، "علينا ان ننقاد للعقل، ونعمل من اجل تحقيق ما يفيدنا، ما يوحدنا، ما يحقق اهدافنا لانقاذ ما يمكن انقاذه، ولملمة وتضميد  جراحات أبناء شعبنا ... وبدلاً من توحيد الجهود وانتخاب مرجعية سياسية  مخولة، تعمل وتتفاوض وتنطق بأسم أبناء امتنا المنكوبة  والمغلوب على امرها" . الواضح أن السيد ألياس وضع اصبعه على الجرح النازف وكشف علنا عن السبب الرئيسي وراء فشل حركتنا القومية في توحيد أبناء شعبنا تحت خيمة وتسمية واحدة. بمعنى أخر فشلت الحركة في تحقيق الحلم والهدف النبيل لرواد الحركة القومية التي انبثقت قبل أكثر من اثنا عشر عقدا من الزمان، يدكر الاستاذ في نهاية مقاله.
ولكن يبقى التساؤل التاريخي:
وهل ننتظر طروحات رجالات ديننا المسيحي في سبيل أنقاذ ما تبقى من الوجود والكرامة لابناء شعبنا داخل الوطن، أم يفترض بنا كعلمانيين ومثقفين أن نستفيد من طروحاتهم ومقترحاتهم وعلى رأسها طرح غبطة البطريرك مار ساكو من خلال الاسراع في انتخاب مرجعية سياسية وليس "مذهبية" مخولة بموجبها يمكن لنا طرق جميع أبواب مصادر القرارات السياسية داخل العراق الجديد وفي أروقة المنظمات والجمعيات الدولية الحريصة في الدفاع عن حقوق الانسان والشعوب المغلوبة على أمرها؟
حيث للحق يقال، أن الشهداء التي ضحت بها كنيسة المشرق بشقيها( الاشورية والكلدانية) في سبيل التشبث بأرض الاباء والاجداد، يفوق شهداء حركتنا القومية بجميع تسمياتها ومشاربها السياسية عموما. فالتاريخ يذكر كيف نجحت الشعوب المسلمة وحركاتها الاسلامية المتشددة وعلى راسها تنظيم داعش الارهابي، في اغتيال كبار رجالات ديننا بضمنهم البطاركة واسكات أصوات ونداءات معظمهم واخرهم المطران بولس فرج رحو كبير أساقفة الكنيسة الكلدانية بالعراق.
ثالثا: رغم التفسيرات التي ساقها الاستاذ الياس حول نهوض أمتنا من جديد بعد سقوط نينوى 612 ق.م وبابل 538 ق.م اي قبل 2628 عام، فان التاريخ يحفظ في ذاكرته، كيف اندمج شعبنا وبجميع تسمياته ضمن كنيسة واحدة وهي كنيسة المشرق منذ القرن الاول للميلاد، أي قبل أن تنجح روما في تحويل جزء كبير من أبناء شعبنا الى الكثلكة بدايات عام 1553، لا لاعتبارات الايمان الكاثوليكي وحده كما يفترض، بل لاعتبارات أهم وفي مقدمتها ضرورة شق صفوف هذه الكنيسة التاريخية العريقة وهي كنيسة المشرق والتي وجدت في ساليق قطيسفون لاكثر من 313  عام، قبل أن تتحول العاصمة روما الى المسيحية. والدليل على حرص روما على ضرورة تمزيق وحدة كنيسة المشرق، هو الاصرار على عدم نعت الكنيسة الكاثوليكية في وادي الرافدين بالكنيسة الكاثوليكية اسوة ببقية الكنائس الكاثوليكية في بلدان الشرق الاوسط بل نعتت البطريرك ب" بطريرك للكلدان الكاثوليك أو بطريرك بابل للكلدان". وان مجرد اصرار غبطة البطريرك الكاثوليكي في العراق على تفضيل المؤمن العربي المسيحي في القادسية، بغداد أو البصرة أوحتى المسيحي الفارسي أوالتركي على مؤمني كنيسة المشرق التي جمعتنا لاكثر من الف عام، هو الاصرار على رفض جميع جسور التلاقي والاندماج والتكامل من جديد.
اذ لو تركنا التاريخ القديم جانبا وامعنا النظر في بنود وفقرات الدساتير الوطنية العراقية، لظهر لنا واضحا غياب كل ما يتعلق بحقوق أو وجود الشعب  الاشوري أو الكلداني أو حتى السرياني بأستثناء بعض الحقوق الثقافية التي صدرت للناطقين بالسريانية كما ورد في قرار مجلس قيادة الثورة العراقية منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى عام 2009. وعلينا جميعا أن نعرف جيدا، أنه لا الاشوري ولا الكلداني ولا السرياني لوحده قادر على تحقيق حقوق شعبنا وكسب الاعتراف الوطني المشروع من دون التوحيد والعودة الى القواسم التاريخية واللغوية والعرقية وحتى الدينية المشتركة التي تجمعنا.


 حيث مجرد نظرة بسيطة على الازمة السياسية المعقدة التي تعصف بانتظام بقواعد النظام السياسي اللبناني الذي وجد منذ عام 1943 ولحد تعاظم دور حزب الله اللبناني واصراره على الشغور الرئاسي في لبنان لاكثر من 29 شهر، تكفي لتحثنا على الاسراع في الالتفاف حول ثوابت شعبنا وامتنا المسيحية وذلك من خلال تجاوز جميع الخلافات والموانع التي زرعتها الانظمة الدكتاتورية في عقلية العديد من ابناء شعبنا بمن فيهم النخبة المثقفة للطرفين. وللتأكيد على قولنا هذا يجب الاعتراف، انه لا التسامح المسيحي للمارونين ولا الهوية المسيحية للرئيس اللبناني نجحتا في ايقاف زحف قوى الشر والظلام ضد اول واقدم نظام سياسي ديمقراطي وجد في بلدان الشرق الاوسط. والسبب بأعتقادي هوحرص زعماء الطوائف والمذاهب اللبنانية المسيحية على تقاسم النفوذ والامتيازات فيما بينها "عربيا"، بدلا من العودة الى الاصل الفينيقي بهدف ترسيخ دعائم الدولة الفينيقية "المسيحية" في لبنان وليس الدولة العربية.
وفي الختام يجب أن نعترف، أنه لا يوجد شعب أو عرق في تاريخ وادي الرافدين القديم اسمه سرياني. عليه أستغرب كثيرا حين يكتب السيد ألياس، " لقد حملوا التسمية السريانية ، عما سُريايا ( الشعب السرياني)، او أمتا سُريّتا منذ القرون الاولى للمسيحية  وحتى يومنا هذا". صحيح نجحت أجهزة النظم الشوفينية العربية في كل من العراق وسوريا ولبنان في نعتنا بالسريانيين أو المسيحين لتثبيت كذبة عدم الانتماء وترسيخ سياسات تزويروتشويه تاريخ المنطقة، ولكن كتب التاريخ تقول عكس ذلك تماما. في حين يجب أن يعترف الاشوري قبل الكلداني، أن أصل المشكلة باعتقادي تكمن في خوف الزعامات الدينية والدنيوية الكاثوليكية من أنفراد القيادات الحزبية الاشورية بالقرارات المصيرية لابناء شعبنا داخل الوطن، كما نسمع بانتظام، الى جانب أصرار النخب الكاثوليكية داخل الوطن وخارجه على العزف بمناسبة أوبغيرها على وتر الاقلية والاكثرية الكاثوليكية في العراق.
ومن المنطلق هذا تقتضي الضرورة تجاوزجميع الخلافات المذهبية والايديولوجيات الحزبية من خلال دعم القيادات السياسية الرائدة أوالدينية النزيهة لكنائس شعبنا من دون تمييز، بهدف الالتفاف حول المرشد الديني المقتدر أو الزعيم الحزبي الذي ينجح ولو مرة في طرح كل ما يجمعنا قبل فوات الاوان. أملا أن ينجح البطريرك مار ساكو أن يكون قدوة للجميع وجامعا لكل الاشوريين الكلدان والسريان من خلال انتخاب مرجعية سياسية جامعة يتسع صدرها لكل سياسي أو مثقف من مثقفي شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بدون تمييز.



20
لا تلوموا غبطة البطريرك مارساكو بل الانتهازية الحزبية !!
أوشـــانا نيســـان
كثرت في الاونة الاخيرة الكتابات حول مقترحات غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو وزياراته المتكررة واخرها الزيارة الرسمية التي قام بها مع وفد حكومي عراقي رفيع المستوى ضم ممثلين عن رئاسة الجمهورية والديانات الإسلامية والايزيدية والصابئة الى كل من بلجيكا وأيطاليا بتاريخ 12 تشرين الثاني 2016. هذه الزيارة الرسمية التي أعتبرها عددا من مؤيدي البطريرك ومنتقديه بمثابة كرة الثلج العملاقة المتدحرجة من أعلى قمة الجبل تتقاذفها التهم والتهم المضادة.
حقا ان المراقب للتصريحات، المقترحات  أو حتى الزيارات المكوكية التي يقوم بها غبطة البطريرك مارساكو الى الغرب أو داخل الوطن بما فيها زياراته المتكررة الى القصبات والمدن التابعة لابناء شعبنا تلك التي تحررت من قبضة تنظيم داعش الارهابي، ان دلت على شئ فانها تدل قطعا على غياب دور وحضور الصفوة السياسية وتحديدا دور القيادات الحزبية التابعة للكنيسة التي يتزعمها غبطة البطريرك مار ساكو وهي كنيسة الكلدان الكاثوليك في العراق والاقليم على حد سواء. فالفراغ السياسي الذي يحاول غبطة البطريرك ملآه يتمظهر باشكال مختلفة منها صراع الاحزاب على كرسي السلطة ومغرياتها وامتيازاتها بدلا من خلق الاجواء السياسية والنفسية العالية التي تسهل مهمة ترسيخ نهج التشبث بالجذورالعميقة داخل وطن الاباء والاجداد وبالتالي أعادة الثقة المفقودة بين القيادات الحزبية والاكثرية من ابناء شعبنا الابي.
 
حيث يعرف المتابع لخطوات البطريرك أنه دعا بتاريخ 23 كانون الثاني 2016 الى تشكيل " تجمع مسيحي مسكوني موحد" ليكون بمثابة مرجعية سياسية للمسيحيين ، يدخل الى الانتخابات القادمة بقائمة واحدة وبقوة الأشخاص الذين لهم قدرة وحرص. فيما دعا المؤمنين الى الانخراط في الرابطة الكلدانية العالمية ودعمها. هذا المقترح الذي كان يمكن اعتباره الخطوة الصحيحة بهدف الجلوس على مائدة الحوار والمفاوضات بين الاخوة الاعداء في سبيل التاكيد على القواسم المشتركة التي توحدنا وتعزز قيمنا ومبادئنا، رغم ان التجمع المسكوني الذي دعا اليه غبطته هو تجمع مشابه  للمجمع المسكوني الاول باعتباره احد المجاميع المسكونية السبعة وفق الكنيستين الرومانية والبزنطية والذي نتج أصلا عن مجمع نيقية أول أشكال قانون الايمان المسيحي، حيث بدأت علاقة الكنيسة بالسلطة بالتشكل "للمرة الاولى" بعد أن كانت كيانا دينيا خالصا. في حين وللاسف الشديد فان مبادرة غبطة البطريرك مارساكو ولدت ميتة بسبب تحفظات العديد من الحزبين على تسمية التجمع المقترح بالمسيحية وهذا من حق البطريرك باعتباره زعيم ديني وليس زعيم حزب أو أي تكتل سياسي أولا، الى جانب اعتراض الاخرين على دور غبطته في حشر الكنيسة الكاثوليكية ضمن السياسة والفساد المالي والاداري الذي بات ينخر في جسد مؤسسات الدولة العراقية، وغياب حضور الصفوة السياسية رغم تفاقم حدة المأسي والويلات ثانيا.
بصرف النظر عن الجوانب الايجابية أو السلبية ضمن الانتقادات التي وجهت الى زيارة غبطة البطريرك مار ساكو، فان مجرد تعاظم نفوذ التيار الاسلام السياسي بجميع مذاهبه ومراجعه المختلفة ضمن المجتمع أي مجتمع يعني بكل بساطة تراجع دورونفوذ العلمانيين وفشل جوهر ايديولوجياتهم المستوردة، تماما كما جرى في العراق القديم ويجري اليوم بانتظام في العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية وسقوط الطاغية صدام حسين عام 2003.
أذ يتذكر العراقيون وانا واحدا منهم، كيف وعدت المعارضة العراقية بجميع مشاربها السياسية والفكرية ابناء الشعوب العراقية خلال أكثر من ثلاثة عقود متتالية، ان قرار الخلاص من الدكتاتورية التي جثمت على صدور العراقيين واقامة البديل الوطني الديمقراطي الذي يتسع صدره لجميع أبناء الشعوب العراقية بغض النظر عن انتمائهم العرقي او المذهبي ، كان على راس أجندة اولويات المعارضة العراقية، ولكن النتيجة ترونها اليوم بام اعينكم. حيث فشل النظام الفيدرالي الجديد في تحقيق الوعود التي وعد بها الشارع العراقي وعلى رأسها بناء الدولة المدنية وترسيخ بنود دولة القانون والعدالة والديمقراطية، تلك التي كان بامكانها تبديد الصمت الذي خييم على أجراس أقدم الكنائس المسيحية في الموصل على مرأى ومسمع العالم المتحضر والقيادات العراقية التي اكتفت بعد البيوت المسيحية التي وضع التنظيم الارهابي على جدرانها حرف النون (ن)  بهدف المباشرة بمصادرتها وتحويلها الى بيت المال للدولة الاسلامية التي يقودها هذا التنظيم الارهابي.

ومن الواقع هذا تتطلب الضرورة باعتقادي، عدم تحميل غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو أوأي رجل دين من رجالات ديننا المسيحي مسؤولية الازمة السياسية وتداعيات افغنة السياسية التي يراعيها النظام باعتبارها ازمة بنيوية رافقت النظام منذ تشكيله قبل 95 عام،  واسلوب تعاطي مؤسسات النظام وأجهزته مع القيادات السياسية وتحديدا ممثلي المكونات العرقية غير العربية وغير المسيحية على راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري رغم اعتباره من أقدم المكونات العرقية العراقية التي سكنت وادي الرافدين قبل 6766 عام.
في الوقت الذي يفترض بمنتقدي زيارة غبطة البطريرك وطروحاته، توجيه سهام اللوم والنقد الى المنظمات السياسية والقيادات الحزبية التي تحولت الى مجرد مراكزانتخابية ضمن أجندة النظام العراقي الذي اختار نهج الطائفية والمحاصصة الحزبية في كافة مفاصل الدولة العراقية ومؤسساتها بدلا من خلق الاجواء السياسية التي تعكس جوهر التعددية السياسية والعرقية والمذهبية التي تشوب البنية الاساسية لشرائح المجتمع المجتمع العراقي.

 

21
تدمير الاثارالاشورية في نينوى وكالح تأمر على الحضارة الانسانية !!
أوشـــانا نيســـان
النقاب بدأ ينكشف تدريجيا عن خلفية ظاهرة الارهاب والتطرف والاجرام لتنظيم الدولة الاسلامية "داعش" وهو يلفظ أنفاسه الاخيرة كالفئران المريضة داخل السراديب والانفاق المظلمة تحت الارض، وذلك من خلال الاصرار على تنفيذ ما تبقى من البنود والايديولوجيات العنصرية والشوفينية التي ثبتها الطاغية صدام حسين على أجندة النظام المركزي في بغداد قبل عقود. كل ذلك اثر تدمير ما تبقى من المعالم التاريخية والرموز المسيحية للشعب الاشوري العريق واخرها معالم مدينة  "كالح" التي شيدها الملك الاشوري شلمنصر الاول (1274- 1245) على نهر دجلة وجعلها عاصمة لدولته خلال الامبراطورية الاشورية الوسيطة. هذه المدينة التاريخية التي سميت اواخر الثمانينات من القرن الماضي بناحية نمرود بأعتبارها على رأس لائحة المواقع الاثرية والتاريخية في العراق وعموم بلدان الشرق الاوسط.
صحيح أن المجتمعات الدولية المتحضرة باسرها وعلى راسها منظمة اليونسكو التابعة للامم المتحدة صدمت بالامس اثرتلقيها خبرتدميرما تبقى من الاثارالتاريخية في مدينة نمرود واعتبرته "جريمة حرب"، ولكن الوصف هذا لايكفي من دون استيقاظ ضمير العالم المتحضر من سباته جديا والاسراع في الوقوف الى جانب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري المضطهد على مر القرون، والدفاع عن حقوقه القومية والوطنية المشروعة ضمن سهل نينوى باعتبار المنطقة وطن الاباء والاجداد.
حيث يذكرنا تاريخ العراق الحديث كيف أصر الطاغية في بغداد على اطلاق حملات تزوير التاريخ واعتبار نفسه امتدادا لملوك تاريخية رسخت دعائم اقدم حضارة انسانية وجدت على سطح المعمورة وهي حضارة الامة الاشورية في وادي الرافدين قبل ما يقارب من 7000 عام من خلال ايديولوجية قومية ممنهجة عنوانها " من نبوخذنصر الامس الى صدام حسين اليوم".  هذا الخطاب العنصري والدموي الذي يتبناه ما يعرف اليوم بتنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، لانه بالاصل هوما تبقى من أيتام حزب البعث العربي الشوفيني وأزلام منظماته الامنية والاجرامية في مدينة الموصل.
هذه الحقيقة التي أثبتها أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم حرفيا منذ دخوله مدينة الموصل قبل أكثر من عامين واعتلاءه لآكبر المنابر في مدينة الموصل والاعلان عن توليه منصب الخليفة، ثم يثبتها اليوم عددا من المراقبين العراقيين بقولهم أن "90 بالمائة من الدواعش هم من العراقيين وتحديدا من العرب السنة، بعدما همشوا وأبعدوا بقرار من الحاكم المدني الامريكي في العراق بول بريمر بعد تسريح الجيش العراقي بدعم من البنتاغون والبيت الابيض الامريكي، كما يذكر بريمرفي مذكراته".
لذلك نرى أيتام البعث وهم يتسابقون في تدمير ما تبقى من المعالم الحضارية للامة الاشورية في وادي الرافدين، بداعي أنها أصنام وثنية لا يجب الابقاء عليها في صرح الدولة الاسلامية. فيما يعرف القاصي والداني أن قرار تحطيم الشواهد التاريخية والمعالم الاثرية للحضارة الاشورية العريقة في مدينة نينوى وضواحيها كان ومنذ البداية هاجسا يقلق السلطات المركزية ورؤيتها  اللاوطنية للشواهد التاريخية التي تعكس حضارة الشعب الاشوري وتاريخه العريق في نينوى ولا تاريخ الغزاة!!
الموصل كعب أخيل النظام السياسي في العراق
ظلت محافظة الموصل ولاحقا محافظة نينوى كعب أخيل النظام السياسي في العراق خلال 95 عام من عمر الدولة العراقية، رغم نعتها بسلة خبز العراق باعتبارها أم الربيعين. هذا بقدر ما يتعلق بخصوبة الارض في الموصل، ولكن الخلل الحقيقي وقع منذ تاسيس الدولة العراقية ونهج السلطة واستراتيجياتها السياسية في كيفية تحويل التعددية العرقية والمذهبية التي شابت الاكثرية في المحافظة من عامل تفتيت الى عامل توحيد الصفوف وتعزيزاللحمة الوطنية.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، ظلت المادة (140) من الدستور العراقي الجديد مادة مجمدة ولا يعمل بتنفيذ مضمونها حتى أشعار أخر، لا بسبب الخلل في ذهن المواطن العراقي غير العربي في المنطقة كما يعتقد وانما بسبب الخلل ضمن البنود والفقرات الدستورية التي تتعلق بوجود وهوية المكونات العرقية الاصيلة في العراق عامة وفي سهل نينوى على وجه التحديد . والدليل على صحة قولنا هذا، هو أصرار الشرائح العراقية المهمشة تلك التي حكمت العراق 82 عاما على تحويل محافظة نينوى الى قلعة للمتمردين والارهابين بهدف تحريف المسيرة الوطنية ونهجها في بناء عراق ديمقراطي وفيدرالي يتسع صدره لكل العراقيين بغض النظر عن اختلافهم العرقي أو المذهبي. والسؤال هو:
لماذا يتسابق الداعشي الاسلاموي على تفجير أوتدمير جميع المواقع التاريخية غير العربية وغير الاسلامية في الموصل وعلى راسها اسوار نينوى التاريخية ومعالمها الاثرية، قصر اشور ناصر بال، معبد عشتار، معبد نابو بالاضافة الى اقتحام مكتبة الموصل والاستيلاء على حوالى 8000 كتب واتلاف جميع المخطوطات النادرة في الكنائس المسيحية، حتى في الوقت الذي بدأ التنظيم يلفظ أنفاسه الاخيرة في سراديب الموصل، ان لم يكن ذلك الداعشي المجرم بعثيا واداة لتنفيذ الفكر القومي الشوفيني في العراق من جديد؟



22

بماذا تنذر رياح التغيير التي عصفت بأمريكا ؟؟
أوشـــانا نيســـان
حقق المرشح الجمهوري دونالد ترامب انتصارا تاريخيا ليس فقط على مرشحة الحزب الديمقراطي الامريكي السيدة هيلاري كلينتون، وانما على الصفوة السياسية "التقليدية" في حزبه وفي الولايات المتحدة الامريكية والعالم كله. ومن الواقع هذا يفترض باعتقادي دراسة هذه الظاهرة السياسية الجديدة التي نمت من بين شقوق جدران أعرق ديمقراطية في العالم المتحضر والعولمة الجديدة وهي ديمقراطية أمريكا. حيث يعرف المتابع أن حملة انتخابات الرئاسة الامريكية التي جرت يوم الثلاثاء المنصرم بتاريخ 8 تشرين الثاني 2016، مثلما كانت حملة انتخابية مفاجئة للحزب الجمهوري نفسه، بالقدر نفسه أحدثت النتائج تغييرا في اركان السياسة الامريكية والية المراقبة على حملة الانتخابات ومراكز الاستطلاع للراي العام الامريكي.
ومن أبرز الحقائق التاريخية التي سجلها فوز الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب ليس فقط على المرشحة الديمقراطية السيدة هيلاري كلينتون وانما على الاليات والاجراءات التي تؤثر على الديمقراطية التشاركية التي تمكن من اشراك المواطنين في صنع القرارات السياسية التي تتعلق بالحياة اليومية للمواطن وفي طليعتها :
- قلب المعادلة السياسية التقليدية بين السياسة واقتصاديات البلدان. حيث نجح المليارديروللمرة الاولى في التاريخ الحديث، في تسليط الضوء على دورالاقتصاد في تحديد معالم السياسة الوطنية وتوجيه مسارها بالشكل الذي يخدم المواطن ومستقبله، ولا الاعتماد على الايديولوجيات السياسية في تخطيط وتوجيه الاقتصاد الوطني، كما يجري في جميع بلدان الشرق الاوسط. حيث المعلوم أن دونالد ترامب هو أول مرشح يدخل البيت الابيض الامريكي من دون أدنى خبرة في المجال السياسي وانما بالاتكاء على فكره الاقتصادي السحري كما وصفه خبير اقتصادي في جامعة كاليفورنيا. لذلك تراه يحمل في جعبته خطة اقتصادية كبيرة لمضاعفة النمو الاقتصادي في امريكا وليس مجرد أجندة سياسية  كما كنا نرى ونسمع أونقرأ خلال كل حملة من حملات الانتخابات الرئاسية.
والدليل على صحة دورالاقتصاد باعتباره مذهب دونالدي جديد في تحديد وصياغة ملامح السياسة الوطنية الجديدة في عصر العولمة، فأن قادة كبارفي الحزب الجمهوري الامريكي بحجم رئيس الجمهورية السابق جورج بوش رفض اعطاء صوته للسيد ترامب، والمرشح الجمهوري السابق للانتخابات الرئاسية ميت رومني، ورئيس مجلس الشيوخ بول ريان وسيناتور ساوث كاليفورنيا ليندزي غراهام والسيناتور عن ولاية تكساس تيد كروز وغيرهم من القادة الكبار في الحزب الجمهوري، كلهم هاجموا خطابات السيد دونالد ترامب ورفضوا نهجه ومذهبه الاقتصادي ولكن نظريته الاقتصادية أثبتت عكس ذلك ودخل البيت الابيض من أوسع ابوابه.
- دور الهجرة وتحديدا الهجرة من بلدان الشرق الاوسط الى الولايات المتحدة الامريكية. حيث يتذكر المتابع كيف كانت بلدان الغرب بما فيها أمريكا في عقد الستينات والسبعينات من القرن الماضي، تتنافس بقوة على تشجيع الكفاءات والعقول المتميزة في بلدان الشرق الاوسط على ترك الاوطان والتوجه فورا نحو سوق العمل في الغرب. ولكن اليوم وبسبب تداعيات الازمات الاقتصادية التي تخييم على مستقبل الاقتصاد الغربي، أصبحت سياسات الهجرة في طليعة الفقرات المدونة على أجندة الاصلاحات الاقتصادية المؤملة في الغرب وعلى راس قائمة الاسباب التي تمهد على صعود نجم اليمين المتطرف في بلدان الاتحاد الاوروبي. لذلك لم يتردد الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية في الاصرار علنا على وجوب غلق بوابة المكسيك للمهاجرين غير الشرعين، باعتبار المهاجر أو اللاجئ أصبح عالة على اقتصاد البلد وان أمريكا ستتحول الى بيئة طاردة للمهاجرين. هذا المذهب الاقتصادي الذي لاقى ترحيبا لدى الملايين من المواطنين الامريكيين البيض بظمنهم المواطن الامريكي المسلم، رغم ما نشرته جريدة الغارديان البريطانية من أن " أمريكا ترامب لا وجود للمسلمين فيها.. وأشار الكاتب إلى معاداة ترامب الواضحة للمسلمين بأنهم يؤوون الإرهابيين بينما يتودد إلى الجماعات العرقية الأخرى كالأميركيين الأفارقة واللاتينيين لكسب ودهم وسعيه المباشر لطلب دعم اليهود الأميركيين، وخلص الكاتب من ذلك إلى وصف أسلوبه في القيادة بأنه قد يهينك ولكنه لا يزال يريد صوتك".
- فوز الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب أحدث صدمة في جميع مراكز الاستطلاع وقياس الراي العام في الولايات المتحدة الامريكية والعالم كله، بأعتبارها من الاذرع الهامة جدا لصانعي القرارات السياسية في أمريكا والغرب كله. حيث اشارت معظم استطلاعات للراي والتي جرت في أمريكا خلال حملة الانتخابات بتفوق هيلاري كلينتون على دونالد ترامب حتى الساعات الاخيرة من مساء السابع من تشرين الثاني الليلة التي سبقت انتخابات الرئاسة في 8 تشرين الثاني 2016. الامر الذي يثبت المقولة السويدية التي تنعت مراكز الاستطلاع للراي بقولها انها مجرد "أكاذيب، أكاذيب اللعينة واحصاءت".
أما الامر الاهم باعتقادي في كل هذه النتائج التي أظهرتها ظاهرة صعود نجم دونالد ترامب باعتباره رجل اعمال وملياردير، يكمن والاشارات التي تبعثها حملته الانتخابية الى جميع رؤساء الدول ورؤساء الاحزاب والمنظمات السياسية في العالم كله، من أن عصر السياسات التقليدية والايديولوجيات الليبرالية التي ظهرت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية أي بعد عام 1945 أنتهى بعد فوز الرئيس الامريكي رقم 45. ولربما الفوز هذا ينذر بعصف رياح التغييربالديمقراطية وفي اعرق ديمقراطيات العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية.

 
   


23
من دايتون الى أربيل والمطلوب ضمانة أمريكية!!
أوشـــانا نيســان
بادئ ذي بدأ ادعوا جميع القيادات السياسية والحزبية لابناء شعبنا أن تتحد وفق استراتيجية موحدة في سبيل تحقيق الحلم القومي الذي طال انتظاره مائة عام، لربما يتحقق هذا الحلم في يوم ترشيح الرئيس الامريكي الجديد. حيث ما جرى ويجري من الجرائم الوحشية والدموية المنتظمة في سهل نينوى تلك التي ترتقي الى مستوى الابادة الجماعية ضد المواطنين العراقيين الابرياء وتحديدا أبناء الشعوب العراقية الاصيلة وعلى رأسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والمكون الايزيدي الاصيل في قضاء سنجار، بعشيقة وبحزاني، يلقي بعبأ اخلاقي كبيرعلى مراكز القرارات السياسية ضمن المجتمعات الدولية المتحضرة وعلى راسها زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية. لان أمريكا باتت الضمانة الوحيدة لتقرير مصير ومستقبل الشعوب التي استغلها الاستعمار البريطاني والفرنسي في بلدان الشرق الاوسط ولاسيما بعد رفعها لشعاراعادة صياغة الخارطة السياسية في بلدان  الشرق الاوسط.
اذ لو رجعنا الى البدايات الاولى لتاسيس الدولة العراقية عام 1921 باعتبار دولة العراق حصيلة اتفاقية سايكس - بيكو لعام 1916 ، لاثبت لنا التاريخ كيف نجح الاستعمار البريطاني في استغلال القدرات العسكرية لابناء الشعوب العراقية الاصيلة في كسر شوكة الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولى واجبار قواتها على التقهقر والتراجع من جميع المدن العراقية واخرها ولاية الموصل. هذا التراجع التركي الذي يلقى بظلاله على الخارطة السياسية في العراقين القديم منه والجديد، وذلك من خلال المادة (140) من الدستور العراقي الجديد والذي يتعلق بالمناطق المتوترة طبقا للخطاب السياسي في العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية. حيث المقصود بالمناطق المتوترة، ان التركيبة أوالديمغرافية السكانية في سهل نينوى والسلطة المركزية في بغداد في اختلال توازن على مر التاريخ، لاعتبارات عدة وفي مقدمتها اصرار الانظمة المركزية في بغداد وبجميع مشاربها السياسية على وجوب تهميش الحقوق الادارية والغاء الهويات الوطنية للشعوب غير العربية وغير المسلمة وعلى راسها الشعب الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى.
اليوم وبعد مرور( 100)عام على اتفاقية سايكس- بيكو وتزايد نفوذ الولايات المتحدة الامريكية في معظم عواصم بلدان الشرق الاوسط وعلى راسها العراق بعد احتلاله عام 2003، فان الشعوب العراقية المهمشة وعلى راسها الشعب الكلداني السرياني الاشوري ينتابه هاجس الخوف والحذر من أن تاريخ الاستعمارالبريطاني سيعيد نفسه حتى في زمن أمريكا رغم اعتبارها زعيمة العالم، وان الوعود التي نتلقاها بمناسة وبغيرها من جميع دول الغرب واخرها قرار الاتحاد الاوروبي في الاعتراف بالحكم الذاتي والحماية الامنية لمجتمعات سهل نينوى وتلعفر وسنجار ضمن اطار جمهورية العراق الاتحادية، طبقا للمادة (125) من الدستور العراقي، سوف تبقى مجرد حبر على ورق بعد التحريرمن دون ضمانة دستورية مدونة ضمن فقرات الدستور العراقي أو ضمانة أمريكية مشابهة لاتفاقية دايتون للسلام عام 1995، تلك التي وقعها قادة صربيا البوسنة والهرسك وتضم المسلمين وكروات البوسنة، وقسمت البوسنة الى دولتين، هما فدرالية البوسنة  والهرسك وتضم المسلمين وكروات البوسنة وجمهورية صرب البوسنة.
ففي الاول والخامس والعشرين من نوفمبر من عام 1995، نجح الدبلوماسيان الامريكيان ريتشارد هلبروك وكريستوفر هيل في دفع أطراف النزاع في يوغسلافيا السابقة الى الذهاب الى مفاوضات انعقدت في دايتون في أمريكا. حينها تم الاتفاق على منح الصرب جمهورية مستقلة، في حين جمعت المسلمين والكروات ضمن فيدرالية وجعلت رئاسة فدرالية البوسنة والهرسك جماعية طبقا لما جاء في الاتفاقية، وتتالف من مجلس ثلاثي يمثل المكونات الثلاث الصرب والكروات والمسلمين.
علما أن بنود اتفاقية دايتون للسلام مثلما جاءت تحديدا خلال هذه الايام من شهر نوفمبر الجاري قبل 21 عام، يمكن تطبيق مضمونها في سهل نينوى/ العراقية ايضا، في حال استعداد الولايات المتحدة الامريكية على رعاية الاتفاقية اولا، ثم استعدادها على اجبار الاطراف العراقية على تحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه الشعوب العراقية الاصيلة ولو مرة ثانيا. لان وضع المكونات الاساسية في السهل وعلى راسها أبناء الشعب الكلداني السرياني الاشوري والايزيدي، مشابه لوضع مسلمي يوغسلافيا السابقة من حيث الاختلاف في العرق والتهميش وحتى الاختلاف المذهبي. لذلك نهيب بالقيادات السياسية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، تلك التي ستجتمع اليوم مع المسؤول الامريكي في مدينة أربيل، أن تنجح في حث هذا المسؤول على تقديم الضمان الغربي الكامل لاقناع القيادات السياسية العربية والكوردية المنهمكة في تحرير مدينة الموصل اخر معقل لمجرمي ما يسمى بالدولة الاسلامية (داعش)، على اقامة فيدرالية في سهل نينوى مشابهة لفيدرالية البوسنة والهرسك ووضعها تحت الوصاية الدولية لفترة معينة. لعل الفيدرالية هذه ستفلح في طي ملف الغبن والتهميش التاريخي المفروض على أبناء المكونين لقرون خلت.
 


 


24
واخيرا أستيقظ ضمير العالم امام اسوار نينوى!!
أوشـــانا نيســـان
بعد مرور 95 عام على دور الاستعمار البريطاني في تشكيل الدولة العراقية الاولى بالضد من طموحات الشعوب العراقية الاصيلة في وادي الرافدين، أستيقظ ضمير العالم الغربي المتمدن من سباته فجأة، وحصل الشعب الكلداني السرياني الاشوري المضطهد على الاعتراف الدولي والشرعي على اقامة منطقة الحكم الذاتي في سهل نينوى بأعتباره من أقدم المكونات العرقية العراقية التي وجدت في هذا السهل منذ قرون. هذا القرار الذي يعترف بالحكم الذاتي والحماية الامنية لمجتمعات سهل نينوى وتلعفر وسنجار ضمن اطار جمهورية العراق الاتحادية، طبقا للمادة (125) من الدستور العراقي الذي جاء فيها " تضمن الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة مثل التركمان والكلدان والاشوريين وسائر المكونات الاخرى"، الى جانب تصريحات السيد رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي في 15 نيسان 2015 يقول فيها " بالنسبة لي، لا توجد قيود على اللامركزية في العراق"، كما ورد في سياق القرار الاوروبي.
الجانب الاهم باعتقادي في قرار برلمان الاتحاد الاوروبي الحاسم، هو أعتماد الجانب القانوني ضمن خلفية جميع القرارات الدولية التي بلغ عددها( 17) قرارا حول الوضع في العراق وسوريا اعتبارا من 27 شباط 2014 وحتى 26 تشرين الاول 2016، طبقا لما جاء في نص القرار. في حين يبدوا أن القيادات السياسية العراقية بجميع مشاربها السياسية والعرقية والمذهبية لم تصحوا بعد من نومها ولم تستوعب اثار التسونامي السياسي الذي وقع في الشرق المستبد حد النخاع!!
 " يجب اعتماد خارطة الطريق لما بعد تحرير نينوى"، يقول السيد اياد علاوي خلال لقاء مع الشرقية نيوز بتاريخ 30 تشرين الاول 2016. بمعنى أخر يؤكد السيد علاوي مرغما عدم وجود خارطة الطريق لمرحلة ما بعد التحرير بعد، رغم القرارات الدولية التي صدرت حول العراق ورغم تحول العراق الى بؤرة توتر تستقطب فيه كل القوى الارهابية واشكال التطرف للاسف الشديد.
" موصل مدينة متعددة الاعراق حيث يعيش فيها اغلبية من العرب السنة جنبا الى جنب مع الكلدان السريان الاشوريين والاكراد والايزيديين والشبك والكاكائيين والتركمان (الشيعة والسنة)، ورد في نص قرار البرلمان الاوروبي. في الوقت الذي يذكرسياسي عراقي اخر أن "اقل المحافظات تشددا واكثرها تسامحا هي نينوى.. ويضيف ان الحديث عن اقامة الحكم الذاتي في سهل نينوى سيؤدي الى تخريب وحدة العراق". هذا هو الخلل الجذري الذي مثلما اصاب وحدة الشعوب العراقية في الصميم، بالقدر نفسه يمكن اعتباره الشرخ الفاصل بين نظرة النخبة السياسية العراقية لحرية الشعوب والمكونات غير العربية ونظرة العالم المتمدن والمتحضر الى حقوق الانسان والشعوب. لآن حرص النظام العراقي في بغداد على اسكات حرية الشعوب العراقية غير العربية أولا ثم غير السنية وغير المسلمة بشكل ملحوظ ثانيا، كان على راس اولويات النظام المركزي في بغداد خلال 82 عام خلت. والمحزن أنه حتى في العراق الجديد عراق ما بعد الطاغية يرتفع من جديد نداء ضرورة الحفاظ على وحدة العراق وصيانة السيادة اللاوطنية التي فرضها الاستعمار البريطاني على رقاب معظم الشعوب العراقية الاصيلة.
تعودنا نحن أبناء الشعب الكلداني السرياني الاشوري خلال 95 عام، على نهج التهميش واستراتيجيات الاقصاء وعدم المشاركة ضمن جميع القرارات المصيرية التي تشمل حاضرنا ومستقبل أجيالنا داخل الوطن، رغم أن تواجد المسيحين والاقليات الاخرى في العراق، كما جاء في القرار الاوروبي، له تاثير واهمية اجتماعية كبيرة وساهم ذلك بشكل كبير في تحقيق الاستقرار السياسي، واذا انقرضت هذه الاقليات في المنطقة سيكون لذلك تاثير كبير على امن وزعزعة الاستقرار في المنطقة". علما ان القرار نفسه يؤكد على أن عدد المسيحين في العراق حتى عام 2003 كان اكثر من1،5  مليون نسمة ولكن تضاءل اليوم في العراق الجديد الى أقل من 200،000-350،000 والكثير منهم يعيشون في فقر!!
ومن جملة القرارات المهمة الاخرى التي اتخذها البرلمان الاوروبي في البند 14،15،16،17 بهدف انشاء محافظة تتمتع بالحكم الذاتي في سهل نينوى وسنجار وتلعفر، مسالة تامين الاستعدادات العملية والمادية والدبلوماسية والتقنية بما فيها اعادة بناء سيادة القانون والخدمات الاساسية للمواطنين في السهل. الامر الذي يدفع بالنخبة السياسية في العراق على اعادة النظر ضمن الدعوات الخاصة في رفع وتيرة ما يسمى بالحوار الوطني الجاد وارساء دعائم الاستقرار والازدهار بالشكل الصحيح وليس على حساب هذا المكون او ذاك كما جرى ويجري لحد الان. النهج الذي بموجبه يمكن لنا جميعا ارساء قواعد المصالحة والتعايش الوطني ضمن عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لكل العراقيين بعض النظر عن انتمائهم العرقي المذهبي باعتبارها الطريقة الوحيدة لهزيمة الكراهية والانقسام والتهميش ضمن المجتمع العراقي ونظامه السياسي.
 هذا بقدر ما يتعلق بشرعية قرار البرلمان الاوروبي اما ما يتعلق بمهمة الصفوة السياسية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وبقية المكونات العرقية الاخرى في السهل كالايزيدين بالدرجة الاولى والعرب والاكراد والشبك والتركمان والكاكائيين والصابئة المندائيون وغيرهم من المكونات الاخرى، انه يجب الاسراع في توحيد مفردات الخطاب الوطني- الوحدوي للجميع بالشكل الذي يتفق وجوهر هذا الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي لشعبنا في سهل نينوى، في حال التفكير  بحث القيادات السياسية العراقية على تنفيذ جوهر القرار الاوروبي او حتى التفكيرمستقبلا بتشكيل أقليم جديد في السهل. علما أن المقترح الاوروبي لم يأت من لاشئ وانما يعتمد على أمرين. أولهما حقيقة الجرائم الوحشية والدموية التي جرت وتجري بانتظام وأخرها جرائم منظمة داعش الارهابية ضد المواطنين لهذه المكونات المهمشة، تلك التي أعتبرت جريمة أبادة بحق الايزيدين والمسيحين في سهل نينوى. ثانيهما الدستور العراقي الجديد يدعم قرار البرلمان الاوروبي دستوريا من خلال ما جاء شمن المادة ( 119) من الدستور العراقي الجديد ومفادها: يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين أقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه.
ختاما يجب التأكيد من جديد، أن التاريخ أثبت أن الفرصة هذه يجب استغلالها بسرعة لانها فعلا لا تتكررعلى مصير ومستقبل الشعوب الشرقية المضطهدة وعلى راسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، الا كل مائة عام مرة فهل يجب أن ننتظر مائة عام أخرى يا ترى؟؟؟؟



25
نظرة الدستور العراقي حول المواطن العراقي غير المسلم
من الضروري القول أن الانظمة المركزية في بغداد لم تتفق يوما على بند واحد من القرارات الدستورية المتعلقة بالحقوق الادارية الوطنية للمكونات العرقية العراقية غير العربية وغير المسلمة بأستثناء الاتفاق الجماعي على قرار تهميش الوجود والغاء الحقوق وأخرها ما يتعلق بقانون البطاقة الوطنية الذي صوت عليه مجلس النواب العراقي في 27 تشرين الاول/ أكتوبر 2015 وتحديدا المادة (26) من القانون.
حيث ورد في القانون أمران يؤسسان علنا للتميز ضد المكونات العرقية والمذهبية غير المسلمة بما يللي:
أوّلاً- يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقاً للقانون.
ثانياً- يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلاميّ من الأبوين".أنتهى الاقتباس.
بمعنى أخر "ّ أنّ غير المسلم يمكنه أن يصبح مسلماً بحسب القانون، ولا يجوز العكس، وأنّ الأولاد يتبعون الطرف المسلم من أبويهم قسراً، أي إذا أسلم أحد الأبوين، يعتبر القانون الأولاد مسلمين تلقائيّاً.
هذا القانون الذي جاء أصلا لنسف ما شرعه الدستور العراقي الاخير في المادتين:
المادة (41): العراقيون احرارٌ في الالتزام باحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون.
المادة (42): لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة.
أما ما يتعلق بالقرارالتعسفي الذي صوت عليه مجلس النواب العراقي بالغالبية حسب ما ورد في جلسته المنعقدة بتاريخ 22  تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وهو قرار " منع بيع واستيراد المشروبات الكحولية في العراق عدا إقليم كردستان"، فان القرار جاء ايضا بالضد من مضمون المادة (  43) من الدستور العراقي الاخير ومفاده:
 اولاً :ـ اتباع كل دينٍ او مذهبٍ احرارٌ في:
أ ـ ممارسة الشعائر الدينية، بما فيها الشعائر الحسينية.
ب  ـ ادارة الاوقاف وشؤونها ومؤسساتها الدينية، وينظم ذلك بقانون.
ثانياً :ـ تكفل الدولة حرية العبادة وحماية اماكنها.
هذا من حيث الجانب القانوني ومسؤولية النظام السياسي العراقي تجاه الحقوق الوطنية والحريات المذهبية لكل مكون من المكونات غير العربية وغير المسلمة في ما يسمى بالدولة العراقية هذا اذا وجدت لنا دولة في العراق طبقا لتصريح الصحفي للسيد النائب فائق الشيخ عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراق حيث يقول: 
-  أدعياء الاسلام المزيف يسّيرون الدولة لان احنا ماعندنا دولة. ليش الان يريدون منع بيع المشروبات. أقول لكم صراحة، لان المال العام هسة بالعراق قليل والاموال ما موجودة وقليلين هم الذين يروحون الى صالات القمار والبارات. فاذا منعوا بيع واستيراد المشروبات تزداد تجارة السوق السوداء في العراق أولا والامر الثاني تزداد زراعة الخشخاش في جنوب العراق ناهيك عن السيارات المحملة بالمخدرات والتي تاتي من ايران وهذه هي الكارثة. 
وفي الختام علينا أن نقول للاسف الشديد انه مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق يكون العراقيون دوما على موعد مع قرارات وتشريعات مجحفة، ضحيتها الاولى طبعا هم ابناء المكونات العرقية غير العربية وغير المسلمة لا لشئ الا بهدف كسب ثقة التيارات الدينية الاسلامية المتنامية بعنف ضمن المجتمعات العراقية، حتى لو حدث ذلك على حساب رغبة الملايين من العراقيين الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل بناء عراق ديمقراطي وفيدرالي عادل.
حيث يعترف رئيس البرلمان العراقي الدكتور سليم الجبوري اثناء اجابته على سؤال من احد الصحفيين التونسيين، ان الفقرة ( ويقصد فقرة حظر المشروبات الكحولية) تمت اضافتها من قبل اطراف معينة!! الامر الذي أكدته رئيسة لجنة الثقافة والإعلام النيابية السيدة ميسون الدملوجي بقولها:
 ان تمرير القانون لم يكن بشكل قانوني وانه جاء بطريقة الحشر. موضحة انها تحدثت مع رئيس مجلس النواب ونائبه همام حمودي بالكيفية التي تم تمرير القانون بها ورفضها الطريقة. مشددة، ان عدة اعتراضات سيتم تقديمها.
وفي الختام يجب التأكيد طبقا لما ورد في المادة (2) في الاعلان العالمي لحقوق الانسان والصادرعام 1984 انه:
" لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء".
هذا من منطلق القرارات الدولية الخاصة بحقوق الانسان أما بقدر ما يتعلق بحقوق الانسان أو المواطن العراقي ضمن الدستور العراقي ، فان تشريع القوانين والدساتير الخاصة بالدفاع عن وجود وحقوق المكونات العرقية والمذهبية واليات الدفاع عنها هو المحك الاساسي للتوجه نحو بناء نظام سياسي ديمقراطي وترسيخ مقومات الدولة المدنية والعلمانية التي بموجبها يمكن للعراقيين الديمقراطيين سد الابواب بوجه جميع التيارات الاسلامية المتشددة واصرارها على اعادة العراق الى المربع الاول بداية العصور المظلمة.
   


26
قانون منع الخمورهو المسمار الاخير في نعش الدولة العراقية المدنية!!
أوشـــانا نيســـان
خلال 95 سنة من عمر الدولة العراقية لم يتجرأ المشرع العراقي "القدير" أن يتنازل ولو مرة عن كبرياءه وغروره ليعترف دستوريا ولو بفقرة يتيمة من فقرات الدستور العراقي، بالوجود الشرعي والتاريخي للشعوب والمكونات العرقية العراقية الاصيلة في العراق أو وادي الرافدين أو حتى في "ميسوبوتاميا" قبل وصول الغزوات الاسلامية وتحديدا قبل عام 1921. هذا الخلل الموروث الذي أصاب عقلية المشرع العراقي في الصميم، اصبح بمثابة كعب أخيل مجمل الانظمة السياسية العراقية ابتداء بالملكية المستوردة عام 1921 وانتهاء بالجمهوريات اللاوطنية واخرها 2003.
حقا ان ظاهرة تغييب القانون وهيبة الدستورضمن النظم السياسية العراقية، تحولت الى حقيقة ترسخت بعمق في عقلية كل عراقي بغض النظرعن انتماءه العرقي والمذهبي وحتى السياسي وما نشاهده هذه الايام من تصاعد حدة عمليات القتل والذبح والتدميرومسلسل النزوح بالجملة في المدن والقصبات التابعة لسهل نينوى، هي فعلا تحصيل حاصل هذه الاستهانة بالدستوروعقلية الصفوة العراقية في ترسيخ دعائم أول دولة مدنية علمانية في وادي الرافدين من جديد. وان الخلل هذا باعتقادي، لا يمكن استئصاله والتخلص منه من عقلية المواطن العراقي حتى لو كان في "الصين"، من دون تهيئة الاجواء السياسية المناسبة وخلق المناخ الفكري والايديولوجي الملائم لترسيخ دعائم دولة القانون واخصاب بذورالدستورضمن عقلية المواطن العراقي وليس مجرد حبر على ورق كما جرى ويجري خلال 95 سنة خلت.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، خلال دراستي لقسم الصحافة وعلوم الاتصالات في جامعة من الجامعات السويدية، اصبحت مجبرا على العمل في دائرة الهجرة في مدينة لينشوبينك السويدية لتأمين تكاليف الدراسة والاسرة معا، لان الطالبة اوالطالب السويدي لا يحصل على المعونة او الرعاية الاسرية خلال دراسته الجامعية حسب قوانين البلد باستثناء القرض الشهري الذي كان وقتها اقل من الف دولار شهريا. حينها تحجج عدد من الاسر العراقية وتظاهرامام بناية المكتبة العامة وفيها مكتب الهجرة بسبب عدم حصولهم على الجنسية السويدية رغم "مرور" أكثر من 6 او 7 سنوات حسب قولهم. فاضطرت مديرة الدائرة وهي سويدية بعد شرح مستفيض للقوانين السويدية الخاصة بالمواطن الذي يقدم اوراق ثبوتية غير صحيحة الى دائر الهجرة، اضطرت الى الاستعانة بدوري باعتباري عراقي الاصل ولغتي الرسمية عربية. بدوري قمت بشرح القوانين والاسباب القانونية لعدم حصولهم على الجنسية رغم مرور 6أو 7 سنوات ولكن دائرة الهجرة تؤكد على حصولكم عليها بعد تقديم الاوراق الثبوتية المطلوبة. حينها استشاط عددا من العراقيين بوجهنا غضبا وقال احدهم:
" السويد دولة عنصرية وغير ديمقراطية أنتم تكتبون شئ وتطبقون شئ اخر!!". فقلت لهم هل يمكن لمجموعة من معدي الاحتجاج ان يدخلوا معي لاشرح لكم المسألة بهدوء وتفاهم. عندما دخلنا الغرفة قلت لهم. انا مثلكم عراقي ولكن ليس عدلا اتهام مملكة السويد أنها دولة عنصرية لانها فعلا دولة ديمقراطية وفي مقدمة ديمقراطيات الغرب. لانني وانتم جميعا نعرف تماما لماذا أستقر بنا المطاف في هذا البلد الاسكندينافي في القطب الشمالي ووو. فوقف أحدهم وهو يرتجف غضبا وصرخ في وجهي وقال، صحيح لدينا نظام دكتاتوري ودموي يقوده الطاغية صدام حسين ولكن دوائرنا لا تفرق بين مواطن واخر بسبب الدين او القومية!! فقلت له بكل هدوء:
" صحيح يبدوا أنك مواطن عربي ومن اتباع الاكثرية المتسلطة على رقاب كل العراقيين ولا يمكن لك ولغيرك من العرب ومن اتباع السلطة المركزية في بغداد أن يشعر أو يحس يوما بمعاناة بقية الشعوب العراقية وعلى راسها أبناء شعبنا الاشوري على سبيل المثال لا الحصر. هذا الشعب الذي ظل مهمشا ومضطهدا وهو على ارض اباءه واجداده وعلى مدار قرون. ثم اضفت وقلت لهم بالمناسبة أنا كنت من الاوائل بعد تخرجي من الاعدادية، قدمت أوراق قبولي لجميع الجامعات العراقية ورفض قبولي تعرفون لماذا؟؟ لآن جدي نعم جدي وليس والدي حسب قول دائرة الجنسية العراقية في بغداد "الحبيبة" غير عراقي والعائلة كلها لا تستحق الجنسية العراقية رغم ان جدي كاشوري عراقي الاصل وأن أول أثر قانوني مشّرع وصل العالم كله دونته شعوب وادي الرافدين وعلى راسها الشعب الاشوري حسب جميع الكتب التاريخية والوثائق الدولية بما فيها " ديباجة جميع الدساتير العراقية" التي شرّعت لاحقا!! وللتأكيد على صحة ما ندونه ورد على سبيل المثال في ديباجة الدستور العراقي الاخير:
 "نَحْنُ أبناء وادِي الرافدينِ، مَوْطِن الرُسُلِ وَالأنبياءِ، وَمَثْوىَ الأئِمَةِ الأطْهَارِ، وَمَهد الحضارةِ، وَصُنَّاع الكتابةِ، وَرواد الزراعة، وَوُضَّاع التَرقيمِ. عَلَى أرْضِنَا سُنَّ أولُ قانُونٍ وَضَعَهُ الإنْسَان، وفي وَطَنِنا خُطَّ أعْرَقُ عَهْدٍ عَادِلٍ لِسياسةِ الأوْطان".
بالعودة الى جذور المسألة فان دستور العراق هذا اذا قدر لنا تسميته بالقوانين الشرعية، فانها وضعت اصلا وفق العقلية الاستبدادية للسلطات المركزية ونهجها في تهميش الاخر والغاءه تماما. اذ على سبيل المثال جاء في المادة (2) من المبادئ الاساسية لدستور العراق الحالي:
المادة (2):  اولاً ـ الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ اساس للتشريع
أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.
 ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
ج ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.
ثانياً :ـ يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، انتهي الاقتباس.
صحيح ان الاسلام هو دين الاكثرية في العراق وهذا حق وواقع ولكن بمجرد الاعتراف بوجود التعددية العرقية والمذهبية في العراق والافتخار بهذه التعددية عند مصادر القرارات السياسية الدولية!! فانه يفضل باعتقادي حسم معركة المذاهب والمعتقدات الدينية في العراق الجديد من خلال مادة دستورية أو فقرة قانونية بموجبها يمكن الغاء حقل الدين والقومية من جميع الهويات والاوراق الثبوتية المطلوبة على الاقل داخل الوطن، هذا اذا قدر للصفوة السياسية العراقية مجرد التفكير ببناء عراق ديمقراطي وفيدرالي يتسع صدره لكل العراقيين بغض النظر عن انتمائهم العرقي او المذهبي، كما تعودنا ان نقرا او نسمع على الدوام.

27
حتى البطريرك لم ينجح في أستحضار ارادة التوحيد لدى القيادات الحزبية!!
أوشـــانا نيســان
oshananissan2013@gmail.com
لقد كذبوا هذه المرة حتى على قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا بطريرك كنيسة المشرق الاشورية وأصحاب النيافة رؤساء الكنائس الكلدانية والسريانية وخانوا العهد الذي قطعوه على أنفسهم خلال الدعوة التي وجهها قداسته لقيادات الاحزاب السياسية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري يوم الخميس المنصرم بتاريخ 20 تشرين الاول الجاري في قاعة ماريوحنا المعمدان في أربيل، رغم اعترافهم جهارا بأنهم سيكونون أمناء على وجوب توحيد الكلمة وبالتالي توحيد صفوف قواتنا العسكرية المشاركة في عمليات تحرير سهل نينوى وتطهيرها من دنس عصابات داعش وانهاء معاناة النازحين والمهجرين من ابناء شعبنا. هذا الاتفاق الذي جرى دحضه والالتفاف عليه من قبل نفس القيادات الحزبية في اليوم التالي لذلك الاجتماع.
ان حجم العصي للدعوة الوحدوية "المقدسة" التي وجهها قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث لقيادات الاحزاب، يدفعنا الى العودة بذاكرتنا الى ملف البدايات الاولى من القرن المنصرم وتحديدا عواقب الدعوة التي وجهها قداسة البطريرك الشهيد مارايشاي شمعون الى رؤساء العشائر الاشورية للاجتماع في سر عمادية بتاريخ 16 حزيران 1932 ، بهدف الاتفاق على ميثاق العمل القومي المشترك للمرة الاولى في تاريخ شعبنا الحديث.
هذه الدعوة التي كان يعرف قداسته مسبقا رغم صغرسنه أنها ستكون صعبة ومفصلية لامحالة بسبب تصاعد حدة الصراعات العرقية والمذهبية التي كانت تعصف بملف الاستعدادات الانكليزية والعراقية/ العربية السنية في وضع الحجر الاساس لتاسيس أول دولة عراقية في وادي الرافدين عام 1921، تماما كما تتصاعد هذه الايام وتيرة الانتهاكات الدموية والارهابية التي تقترفها مرتزقة داعش من دون وازع أو تبكيت للضمير ضمن القرى والقصبات التابعة لآبناء شعبنا في سهل نينوى.
التاريخ يعيد نفسه
"التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة"، يكتب كارل ماركس في مذكراته قبل أكثر من مائة عام وكأن الرجل كان على دراية كاملة بمجريات الاحداث التاريخية التي ستجري مستقبلا في بلدان الشرق الاوسط  وتحديدا ضد مسيحي الشرق. أذ لو أجرينا مقارنة بسيطة بين مخرجات الدعوة التي وجهها البطريرك الشهيد مارايشاي شمعون عام 1932ودعوة قداسة البطريرك مار كيوركيس صليوا الثالث تشرين الاول 2016، لظهر لنا جليا، أن العقلية المتشنجة التي حكمت سلوكيات العديد من القيادات العشائرية التي حضرت اجتماع سرعمادية  قبل 84 عام، لم تتغيير وتحديدا بعض الاسماء التي نجحت في تغيير نهجها وجلدها كالحرباء لتتفق مع أجندات العمل السياسي والحزبي لاحزاب شعبنا في عصر العولمة.   
في حين ورغم تصاعد حدة التحديات الشوفينية العربية في دولة العراق وارتفاع دعوات فصل الدين عن السياسة بين ابناء شعبنا للمرة الاولى، فأن قداسة مارايشاي شمعون الشهيد نجح  رغم تحفظاتنا على الدور التامري والتخريبي لبعض رؤساء العشائر ورغم هيمنة العقلية القبلية والعائلية للمرحلة تلك، نجح في حصر الاولويات على أجندة ميثاق العمل القومي الاشوري وتقديمها شخصيا الى سدة المملكة العراقية من خلال وزيرالداخلية حكمت سليمان، رغم اعتراضات العديد من المشاركين نظرا لخطورة الطرح. 
في حين فأن دعوة قداسة البطريرك ماركيوركيس صليوا الثالث أخفقت في تحقيق البند اليتيم على جدول الاعمال والقاضي بضرورة توحيد قواتنا المسلحة ضمن هذه المرحلة الحرجة التي يفترض بها الاعداد الجيد لمرحلة ما بعد تحرير سهل نينوى وبالتالي التهيئة لتحقيق الوعود التي وعدت بها القيادات الكوردية والعربية في سهل نينوى قبل فوات الاوان.
صحيح ان مسألة انتماء التشكيلات العسكرية الثلاثة والتابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير خلال مناقشة موجبات توحيد الفصائل العسكرية، رغم انه كان يمكن للسياسي القديران يحولها الى قارب النجاة لانقاذ نفسه من الورطة التي حشر فيها نفسه وشعبه من دون الاقرار بدوروتاثيرالاجندات الخارجية على تمزيق وحدتنا القومية والعسكرية وبالتالي افشال رغبة بطريركنا الجليل. أما مجرد الاصرار على وجوب عسكرة الطروحات السياسية ان دلّ على شئ فانه يدل بحق على:
- غياب استقلالية القرار القومي- السياسي والعسكري لدى العديد من قياديي الاحزاب السياسية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وتحديدا القيادات المتنفذة أو الذين تحولوا بقدرة قادر الى ارقام صعبة يصعب تجاوزها.
- غياب الولاء الحقيقي والصادق لقضيتنا القومية ولرموز قياداتنا الكنسية وعلى راسها قيادات كنيسة المشرق الاشورية رغم تضحياتها اللامحدودة من أجل تامين حقوق شعبنا المشروعة. أذ لم نسمع أو نقرأ يوما خلال مائة سنة خلت عن سجن رئيس عشيرة معينة بسبب نضاله ودفاعه عن وجود وحقوق ابناء عشيرته أو حتى القاء القبض أو اغتيال رئيس حزب من رؤساء أحزابنا القومية، في الوقت الذي يعرف المطلع على تاريخ رجالات كنيستنا الاشورية خلال القرن المنصرم وحده انها قدمت مئات الشهداء على مذبحة الحرية والدفاع عن حقوق وهوية شعبنا المضطهد وعلى راسهم البطريرك الشهيد ماربنيامين اذار 1918 والبطريرك الشهيد مار ايشاي شمعون عام 1975.
- واخيرا غياب الاستعداد لدى معظم القيادات الحزبية في التضحية بكرسي السلطة والجاه من أجل وجود ومستقبل هذا الشعب المضطهد على مر القرون.


28




أوشــانا نيســـان
نشرت قبل فترة مقالا مقتضبا بهدف تحريك الجمود الذي كان ولايزال يطبع المشهد السياسي والحزبي بامتياز وتحديدا ما يتعلق بالملف الخاص بمطاليب المكونات العرقية والمذهبية غير العربية وغير الكوردية في السهل وعلى راسها مطاليب شعبنا الكلدواشوري في مرحلة ما بعد التحرير. هذه المطاليب الشرعية التي عطلها البرلمان العراقي بقرار، يرفض بموجبه تقسيم محافظة نينوى الى محافظات ويؤكد بقاءها ضمن حدودها الادارية قبل عام 2003.
اليوم وبعد أن دقت ساعة الانتصار كما وصفها السيد رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي وانطلاق عمليات تحرير مدينة الموصل من عدة محاور فجرهذا اليوم الاثنين المصادف 17 أكتوبر 2016، يبدوا أن قواتنا العسكرية شاركت جنبا الى جنب قوات التحالف الدولي والقوات العراقية والبيشمركة بهدف تحرير سهل نينوى والتوجه صوب قلب مدينة الموصل، من دون تخطيط مسبق يستند الى رؤية أو استراتيجية قومية ووطنية بموجبهما يمكن لنا الحفاظ على حقوقنا المشروعة أوتحقيق الحد الادنى من طموحات شعبنا سواء اكانت على شكل محافظة جديدة في السهل أوالحكم الذاتي ضمن سهل نينوى، كما تعودنا ان نسمع بين الحين واخر.
في حين وفي الجانب الاخر يلاحظ المتابع، كيف بدأت تتضح ملامح المخططات المستقبلية لبقية المكونات لمرحلة ما بعد التحرير وعلى راسها المخطط الايزيدي وبقية المكونات الاخرى في سهل نينوى باستثناء غياب ألاجندة المستقبلية لأحزابنا السياسية. حيث نجحت جهود زعماء الجالية الايزيدية في الغرب وتحديدا في المانيا في حث المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالاسراع في دعوة السياسيين العراقيين في كل من بغداد وأربيل،  الى منح الايزيدين منطقة محمية في اطار الدولة العراقية تمكنهم من العودة اليها باسرع وقت ممكن.
حيث أبلغت أنجيلا ميركل يوم السبت الموافق 15 أكتوبر من الشهر الجاري، مؤتمر رابطة الطلاب المسيحيين الديمقراطيين التابعة لحزبها المحافظ بهذا الامر وقالت " لكي أكون أمينة معكم فإن الخطط        ( وتقصد خطة منح مكان امن للايزيدين) لم تكتمل بعد لكنها في جدول الاولويات"، وأضافت أن " من المهم التفكير في إيجاد مكان آمن للايزيديين الذين أجبرهم تنظيم داعش على ترك ديارهم ويستطيعون العودة إليه بعد دحر التنظيم". وتابعت المستشارة الالمانية أن " من الضروري مناقشة ذلك مع الايزيديين وقوات البيشمركة الكردية في شمال العراق".
أما في الداخل وتحديدا تحت قبة البرلمان العراقي وخارجه، فقد أرتفعت دعوات سياسية مماثلة لتحويل محافظة نينوى الى محافظات عدة حتى يتسنى للعرب السنة أولا اقامة اقليم مشابه لاقليم كوردستان العراق بالاضافة الى شرعية الاعتراف بالحقوق القومية والوطنية لبقية المكونات العرقية في السهل وعلى رأسها ابناء شعبنا الكلدواشوري ثانيا.

أذ على سبيل المثال لا الحصر، طالبت النائبة الايزيدية فيان دخيل بالامس، بتحويل قضاء سنجار معقل الايزيدين الى محافظة وضمه الى أقليم كوردستان، مبينة أن على كل الايزيدين مطالبة حكومة المركزبعد تحرير نينوى بالكامل بضم القضاء الى أقليم كوردستان، لربما جراء الاعتداءات اللانسانية والانتهاكات الوحشية التي نفذها تنظيم "داعش" الارهابي ضد ابناء مدينة سنجار.
ففي حديث ل" الاتجاه برس" تقول فيان دخيل، أن دعوات تقسيم محافظة نينوى الى محافظات عدة يعتبر شأن داخلي لاهالي نينوى وهم من يقررون هذا الامر، لافتة الى " أننا كمكون ايزيدي دائما ندعو ونطالب بتحويل سنجار الى محافظة وتلتحق بكوردستان. ثم اضافت علينا أن نعمل من الان وقبل تحرير المحافظة من داعش الارهابي، على هذا الموضوع ولا نكتفي بدعوات تطلق هنا وهناك، مضيفة أن تحديد مصير الايزيديين صار لزاما علينا ان تقرره لتحفظ كرامة هذا المكون العراقي المهم.
أما الحل وبقدر ما يتعلق الامر بحقوقنا، فانه لا يكمن ضمن الاجتماعات الدورية الحزبية التي تعقد هنا وهناك، وانما يكمن في تغيير ألية طرح الاولوية ضمن المطاليب المشروعة داخل الوطن من خلال الاستعانة بدور النخب الاكاديمية والعلمية والثقافية لابناء شعبنا ضمن بلدان الغرب، بسبب قربها من مصادر القرارات الدولية وتاثيرات الاخيرة على الانظمة السياسية في بلدان الشرق الاوسط. وان مصدر الخلل هذا، يكمن في اصرار الاغلبية من القيادات الحزبية على وجوب تحزيب المطاليب المشروعة لتتفق مع أجندات خارجية بدلا من توسيع افاقها وربطها بالتطورات والمستجدات السياسية التي طرأت وتطرا بانتظام في بلدان الشرق الاوسط والعالم كله.
حيث بدلا من الاسراع في توحيد الكلمة وتوحيد مفردات الخطاب السياسي للنخبة السياسية ليتفق ومتطلبات المرحلة والعصر بالاضافة الى وجوب الاستفادة من قدراتنا الفكرية والسياسية المتزايدة في الاغتراب، نراهم وقد حولوا الخلاف على "التسمية"، أو مسألة الانتماء الى المركز أو الاقليم أو غيرها من السجالات العقيمة على راس اولويات اجتماعاتهم الحزبية. أما الامر الاهم باعتقادي فانه يكمن ضمن الاجواء السياسية الوطنية والدولية الملائمة لرفع سقف المطاليب في سهل نينوى قبل أتضاح ملامح خارطة العراق الجديد والانتظار قرن أخر!!!




بعد أكثر من عامين من الانتظار لتحقيق حلم شعبنا بتحرير مناطقه التاريخية في سهل نينوى، إنطلقت فجر اليوم، الاثنين 17 تشرين الأول 2016، العملية العسكرية الكبيرة لتحرير مدينة الموصل وأطرافها.
ونحن في قوات سهل نينوى إذ نحيي قوات البيشمركة والقوات العراقية وقوات التحالف الدولي بإنطلاق عمليات التحرير وقواتنا NPF التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري والتي لها شرف المشاركة في هذه العمليات حتى تحرير كافة أراضي شعبنا المغتصبة من قبل عصابات داعش الإرهابية، نؤكد لأبناء شعبنا ونطمأنهم أننا على العهد باقون الذي قطعناه على أنفسنا بمواصلة القتال حتى تحرير كافة قرى وبلدات شعبنا في سهل نينوى ومدينة الموصل جنباً الى جنب القوات الحليفة المشاركة في عمليات التحرير.

29
حق تقرير مصير شعبنا قاب قوسين أو أدنى
أوشـــانا نيســـان
" قانون حق تقرير المصير وحماية المسيحيين العراقيين من الانقراض"، كان جوهرالحملة التي أطلقتها شبكة حقوق الانسان في الشرق الاوسط تحت عنوان "نصرة مسيحيي العراق والموصل"  بتاريخ 3 أب المنصرم. الشبكة تضم 56 منظمة حقوق إنسان ومجتمع مدني ومقرها في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان. الحملة هذه مثلما ستنجح لامحالة  في افشال مؤامرات المنظمات الارهابية ومخططاتها الدموية في تفريغ الشرق مهد المسيح من مسيحييه، ستنجح في تعزيز جهونا القومية في تقرير مصير شعبنا في سهل نينوى!!
وفي خضم التهديدات الارهابية المهيمنة على رؤوس أبناء شعبنا داخل الوطن منذ أكثر من عامين، بدأت بشائرالنصر الناجز تلوح في الافق فجأة، ولاسيما بعدما أحتلت قضية سهل نينوى ومستقبل الشعوب والمكونات العرقية غير العربية وغير الكوردية وعلى رأسها مستقبل وحقوق الشعب الكلداني السرياني الاشوري "المسيحي" والايزيدي في المنطقة، أحتلت الاولوية ضمن تصريحات القيادات السياسية العراقية في كل من بغداد وأربيل والدول الغربية وتحديدا ضمن السياسة الأولوية لفريق السياسة الخارجية الامريكية. علما ان أمريكا في طريقها لانتخاب رئيس جديد في البيت الابيض نوفمبر القادم والمرشح الرئاسي الامريكي وتحديدا هيلاري كلينتون من الحزب الديمقراطي الحاكم يعوزها الكثير لتحسين سجل سلفها الرئيس باراك اوباما في بلدان الشرق الاوسط ولاسيما ما يتعلق بمسيحيي الشرق.

وفي قراءة متأنية لخلفية الاهتمامات الاقليمية والصحوة المفاجئة للضمير العالمي أزاء ما جرى ويجري من الانتهكات الدموية المنتظمة ونهج الارهاب والتهجير ضد وجود ومستقبل المكونات العرقية غير المسلمة وتحديدا مسيحيي الشرق والايزيدين، يتضح لنا أن تطورات المشهد السياسي الذي خلقته الاستراتيجية المتبعة للولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط عموما وفي العراق وسوريا على وجه الخصوص، بهدف اعادة صياغة الخارطة السياسية لبلدان الشرق الاوسط، على وشك أيقاظ جذوة الامل من جديد في نفس كل مواطن من مواطني شعبنا المضطهد، بعدما خبت سراجها المشتعل أثرالجرائم الدموية والوحشية لمسلحي ما يسمى بتنظيم "داعش" الارهابي خلال السنوات الثلاث الاخيرة في العراق لربما بعدما أدار الغرب ظهره لمسيحي الشرق تماما.
حيث طبقا للفقرة (10) من القرارات العشرة التي اتخذها الكونغرس الامريكي ضمن القرار المرقم 152 بتاريخ 9 سبتمبر 2016وبموافقة مجلس الشيوخ الامريكي، فأنه " يجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يلتزمان بتقديم الدعم للحكومة العراقية في تنفيذ قرار استحداث محافظة سهل نينوى وفقا لقرار مجلس الوزراء للحكومة العراقية الصادر بتاريخ 21 كانون الثاني 2014، ودعم الادارة المحلية الجديدة لتحقيق كامل امكانياتها بما يتفق مع المعايير القانونية لتقرير المصير من قبل شعوبها الاصلية، انتهى الاقتباس.
هذا وجاء في الفقرة (3) من نفس القرار" ان المجتمعات العراقية للسكان الاصليين من سهل نينوى- الاشوريين الكلدانيين السريانيين المسيحيين، والايزيدين وغيرهم – لديهم الحق في الامن وتقرير المصير داخل الهيكل الاتحادي لجمهورية العراق، انتهى الاقتباس.
أما الفقرة(9) من القرار المذكور أعلاه فقد ورد فيها" يجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يعملوا مع الحكومات الوطنية والاقليمية لجمهورية العراق بما في ذلك حكومة اقليم كوردستان، لانشاء سهل نينوى واعتبارها منطقة غير متنازع عليها ويتم تمثيلها سياسيا من قبل الشعوب والمجتمعات الاصلية للمنطقة، انتهى الاقتباس.


خلفيات قرار الكونغرس الامريكي

لو رجعنا قليلا الى الوراء وتحديدا الاعوام الخمسة التي تلت أنهيار المنظومة الشيوعية التابعة لما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي السابق عام 1991، لظهر لنا كيف نجحت الدبلوماسية الامريكية باعتبارها زعيمة العالم والاتحاد الاوروبي وروسيا، على اجبار زعماء صربيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك التوقيع على اتفاقية السلام عام 1995. هذه الاتفاقية التي نجحت بحق في أنهاء النزاعات العرقية والصراعات المذهبية أو ما سمي بالحرب الاهلية بين المسيحيين والمسلمين في يوغسلافيا السابقة. أذ بناء على الافاق التي فتحتها هذه التجربة الامريكية في أوروبا ودور الدبلوماسية الامريكية في تصعيد المشهد السياسي العراقي أو حتى تهدئته في العراق الجديد يمكن القول:
حان الوقت لجميع القيادات الحزبية، الزعامات الكنسية بجميع مذاهبها والمنظمات المدنية والثقافية والاكاديمية التابعة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وفي الاغتراب، على وجوب تصعيد جميع الجهود الوحدوية "الحقيقية" ووضع ملف الخلافات هذا ان وجدت الخلافات جانبا ولو مرة في سبيل ترسيخ مطلب حق تقرير مصير شعبنا داخل الهيكل الاتحادي لجمهورية العراق وفي سهل نينوى، على رأس أولويات البنود المزنرة على صدر أجندة حقوقنا القومية الوطنية ضمن العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية قبل فوات الاوان!!
حيث يجب على القيادي بغض النظر عن انتماءه الحزبي أو الايديولوجي قبل المثقف العضوي أو الاكاديمي ان يعرفا جيدا، أن الفرصة هذه انتظرناها مائة عام وهل يعقل أن ننتظرها مائة عام أخرى وشعبنا في طريقه الى الانقراض والهجرة نحو الغرب؟؟
اذ يؤكد الكل بما فيه الكونغرس الامريكي والمجتمعات الدولية باسرها، أن عدد مسيحي العراق قبل سقوط الطاغية عام 2003 كان يتجاوز المليون ونصف المليون، وتضاءل العدد اليوم الى اقل من ثلاثة مائة وخمسون ألف. هذا من جهة ومن الجهة الثانية فان المادة(125) من الدستور العراقي الجديد تضمن علنا " الحقوق الادارية، والسياسية، والثقافية، والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والاشوريين، وسائر المكونات الاخرى"، فلماذا يجب على قياداتنا ان تتردد في المطالبة بحقوقها المشروعة على أرض اباءها واجدادها وعلى مشارف عاصمة الامبراطورية الاشورية نينوى؟


 

30

خلافهم على المكونات العرقية أم على المناطق المتنازع عليها!!
أوشـــانا نيســــان

" إدارة مناطق الأقليّات ( يقصد بها المناطق المتنازع عليها ضمن المادة 140 من الدستور العراقي الجديد) ستفتح أبواباً جديدة للصراع بعد هزيمة داعش"، يقول المتخصص في شؤون الاقليات العراقية ورئيس قسم البحوث في كليّة العلوم السياسيّة في جامعة المستنصريةالاكاديمي والصحافي سعد سلوم في حديث مع المونيتورنشرعلى صدر صفحة عنكاوا الاليكترونية بتاريخ 15 أب 2016.

الواضح أن مسألة الصراع على أدارة المناطق المتنازع عليها أوالحاق المناطق الشمولة بالمادة 140 ضمن الدستور العراقي الجديد بالعاصمة الاتحادية في بغداد أوالحديث عن ربطها بالاقليم الكوردستاني ستضع مصداقية القيادات السياسية العراقية بجميع مشاربها السياسية والعرقية في عراق ما بعد الطاغية صدام حسين على المحك. لآن العارف بخلفيات تشكيل الدولة العراقية عام 1921ونهج الاستعمار البريطاني من وراء تاسيسها يعرف جيدا، أن حرص الاستعمار البريطاني على تحديد سلطته الاستعمارية وفق تخوم ومصادر الثروات الطبيعية وعلى راسها ابارالنفط ضمن المناطق التي سميت اليوم بالمناطق المتنازع عليها سبقت حقيقة الوجود وحقوق المكونات العرقية العراقية بما فيها حقوق الاكثرية الشيعية في العراق قبل تاسيسه. بمعنى أخر، أن الانكليز نجحوا في تحويل هذه المناطق الغنية بالثروات النفطية وعلى راسها مدينتي موصل وكركوك الى قنبلة موقوتة قد تنفجر في كل لحظة، ولكن النظام المركزي العراقي والسني بأمتياز نجح في تاجيل الانفجار بسبب مصالحه واعتماده لغة النار والحديد واعمال منطق كسر العظام مع المعارضة العراقية خلال عقود مضت.

اليوم ورغم مرور أكثر من 13 عام على انهيار البنيّة التحتية للنظام المركزي في بغداد وصدور نص الدستور العراقي المستفتي عليه من قبل جميع الشعوب العراقية بتاريخ 15/10/2005 حول ما يسمى بالمناطق التنازع عليها ورغم ما جاء ضمن المادة (140) الفقرة الثانية: المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستورعلى ان تنجز كاملة (التطبيع، الاحصاء وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها) في مدة اقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنة الفين وسبعة"، انتهى الاقتباس، رغم مرور 13 عاما من الفوضى السياسية والامنية في العراق، لم يجرلا التطبيع ولا الاحصاء ولا أي أستفتاء للرأي العام الجماهيري لا في كركوك ولا في اي منطقة من هذه المناطق المتنازع عليها للاسف الشديد.

ألامر الذي أن دل على شئ فأنه يدل بلا شك على أن القيادات السياسية في العراق الجديد أو ما سميت بالمعارضة العراقية لم تأت بمشروع سياسي وطني متكامل ومتفق عليه من قبل جميع المكونات والاعراق العرقية العراقية الاصيلة قبل اسقاط النظام المركزي في بغداد عام 2003، عليه سيكون من السهل على أعداء الديمقراطية والعدالة والمساواة في العراق بالاضافة الى مؤامرات دول الجواروالغرب في تحويل مسألة المناطق التنازع عليها اصلا الى بؤرمن التوتر والصراعات والنزاعات الحدودية بين المركز والاقليم هذه المرة من جديد.

أوراق الحل!!
كثيرا ما نسمع هذه الايام رغم جرائم ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام وتحديدا ضمن المناطق المتنازع عليها في سهل نينوى وكركوك ورغم موجات النزوح المليونية داخل العراق وخارجه، فأن حديث الحدود بين سلطة الاقليم الكوردستاني وسلطة المركز هو الخبر الساخن !! أي أن أجندة الانتماءات غير العربية وغير الكوردية وحقوقها الوطنية والانسانية ضمن هذه المناطق المتنازع عليها حولّت للاسف الشديد الى قضية وطنية معقدة قد يصعب حلها وفق المطروح، تماما كما وصفها ممثّل المؤسّسة الأميريّة للإيزيديّين الأمير برين تحسين بك لـ"المونيتور": "حينما نتحدّث مع ممثّلي الحكومة الإتحاديّة أو ممثّلي حكومة إقليم كردستان، نواجه خطاباً يسعى إلى إدخالنا في لعبة معنا أو ضدّنا، إذ لا تبدو الجديّة لدى النخب السياسيّة الكرديّة أو العربيّة في التّعامل مع الإبادة الّتي حلّت بالإيزيديّين، إلاّ من خلال سؤال: هل ستكون مناطقكم ضمن سلطة الحكومة الإتحاديّة أم ضمن سلطة الإقليم؟

هذا بقدر ما يتعلق الامر بالايزيدين والكارثة اللانسانية التي حلت بهم وبوجودهم وما يتعلق بأبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى فحدث ولا حرج!! ولاجل الالتفاف على حقوق هذه المكونات العرقية العراقية الاصيلة من جديد وتحديدا الحقوق المشروعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في أدارة شؤونه الادارية الذاتية بنفسه وعلى أرض اباءه واجداده، نسمع طروحات متناقضة واراء مختلفة حول مستقبل الوجود والحقوق. فمثلاً يقال "يمكن بالنّسبة إلى محافظة نينوى إجراء ترتيبات لاستحداث محافظات في كلّ من: سنجار، تلعفر، سهل نينوى، شيخان. أمّا المساحة المتبقّية فيمكن أن تمثّل محافظة نينوى الأصليّة، ومركزها الموصل". بمعنى أخر اشعال نيران التوتروالنزاع بين المكونات العرقية العراقية في المنطقة قد تأخذ لا سمح الله مائة عام اخرى لتنطفئ، لسبب واحد مرده اختلاف الانتماء السياسي والمذهبي بين المكونات التي تسكن المنطقة المذكورة وبالتالي صياغة الحلول وفق مصالح الاكثريتين وليس وفق مصلحة المكونات. أي أن شعار الديمقراطية والعدالة ضمن الخطاب الوطني للعراق الجديد قد تحوله الصراعات المذهبية والمصالح الجهوية الى مجرد شعار فارغ، رغم أن المادة (119) في الدستور العراقي جاء فيها " يحق لكل محافظة أو أكثر، تكوين إقليم بناءًا على طلب بالاستيفاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين :

أولاً : - طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم .
ثانياً : - طلب من عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم .
بمعنى أخر يحق قانونيا ودستوريا للمكونات العرقية غير العربية وغير الكوردية أن تعد العدة لمرحلة ما بعد داعش، لتقديم جميع الاستعدادات الضرورية في سبيل بناء أقليم يخصهم ويراع حقوقهم القومية والوطنية المشروعة ضمن المناطق المشمولة بالمادة 140.

31

عهدا منّا في يوم الشهيد أن نبقى أوفياء للهدف الذي سقط الشهيد من أجله !!

أوشـــانا نيســـان


"أحزابنا السياسية بحاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى الى مرجع قومي معتبر أو مرجعية سياسية وفكرية قادرة على توحيد نسق طاقاتنا وتصحيح مسيرة نضالنا القومي بالشكل الذي يتفق مع ثوابت العصر والمعايير الفكرية والتطور". المقترح أعلاه طرحته خلال لقاء مباشرأجراه مقدم برنامج "الحوار المفتوح" الشماس داديشو بريمو ضمن ( سورويو تي في)  مع البروفيسور مالك ميرزا والدكتور جوزيف من فرنسا وكاتب هذه السطور بمناسبة يوم الشهيد الاشوري يوم الاحد الماضي 7 أب الجاري.
 
تعودنا في مثل هذا اليوم العظيم أن نستذكر بطولات شهدائنا الذين ارتقوا إلى العلا خلال مسيرة نضالنا القومي- الوطني الشاق ومن كافة الفصائل والاحزاب وفي جميع المواقع النضالية داخل الوطن وخارجه وفي السجون وزنزانات التعذيب وحتى في عصر الهجرة المليونية الاخيرة عبرالبحار والمحيطات المحفوفة بالمخاطر والموت الحقيقي.

يتطلع شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في يوم الشهيد إلى ضرورة إتمام الوحدة القومية من دون تأخير وذلك من خلال تصعيد لغة الحوار الأخوي الصادق تمثل قمة الوفاء مع دماء الشهداء الأبطال، فهذه الدماء الطاهرة تحثنا على إنهاء هذا الانقسام الذي بدأ ينخر في جسد شعبنا الهزيل ولاسيما بعدما انتقلت عدواه الان لتعصف بهويتنا ووجودنا رغم حاجة الامة الى التوجه نحو توحيد بوصلتنا القومية بهدف تشريع حقوقنا القومية – الوطنية ضمن دستورعراق ديمقراطي فيدرالي متسامح. ومن المنبرهذا دعونا القيادات الحزبية كافة والزعامات الدينية على حد سواء أن يجعلوا من "يوم الشهيد" أي يوم متفق عليه يوما للوحدة وانهاء الانقسام لان دماء الشهداء هي اكبر ما يجمعنا وأجمل وفاء لهذه الدماء الطاهرة والزكية هو السير على نهجهم وتحقيق الهدف الذي سقطوا من اجلها، فهم قدموا أغلى ما يملكون من اجل أن نحيا بحرية وكرامة داخل وطن الاباء والاجداد بحيث أصبح لزاما علينا أن نقطع العهد على أنفسنا جميعا وأن نبقى ما حيينا أوفياء ومخلصين لما خلف شهداءنا من الارث الانساني الذي يعتبرامتدادا لحضارة وادي الرافدين.

وقفة أتحاد الادباء والكتاب السريان في يوم الشهيد
في الوقفة الاستذكارية التي دعا اليها مشكورا "اتحاد الادباء والكتاب السريان"، رفع المحتشدون أمام كنيسة ماريوسف في ناحية عنكاوا صباح يوم الاحد الموافق 7 أب الجاري وفي مقدمتهم المطران مار يوحنا بطرس موشي رئيس اساقفة الموصل وكركوك وكردستان للسريان الكاثوليك، نوزاد هادي محافظ اربيل، بشتوان صادق وزير التربية في حكومة اقليم كردستان وعدد من ممثلي شعبنا في مجلس النواب العراقي وبرلمان اقليم كردستان ورؤساء وممثلي عدد من احزاب شعبنا القومية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية والاعلامية والدوائر الحكومية المتواجدة في عنكاوا، رفع المحتشدون نداء صلواتهم استذكارا وحدادا بمناسبة الذكرى (83) لمذبحة سميل ، والذكرى الثانية للتهجير القسري الذي تعرض له ابنا شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الموصل وبلدات سهل نينوى، كما جاء في البيان، في حين غاب رجالات الكنيسة الكاثوليكية (الكلدانية)، أن لم نقل قاطعت الكنيسة الكاثوليكية في العراق وعلى رأسها غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم، هذا اليوم الفاصل رغم حرص غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكوعلى الحضور رسميا والتواجد أعلاميا في معظم المناسبات الوطنية والدينية والحكومية للعرب والاكراد داخل العراق!!

ففي الوقت الذي ينشرغبطته مشكورا رسالة بمناسبة مرور سنتين على مأساة تَهجير ِأهالي الموصل وبلدات سهل نينوى كما جاء في مقدمتها " في الذكرى الثانية لمأساةِ أهالي الموصل (10-17حزيران 2014) وسكانِ بلدات سهل نينوى (ليلة 6/7 آب 2014)" أنتهى الاقتباس،أي أن التاريخ يعيد نفسه بوجوه جديدة و أساليب أكثر دموية هذه المرة في نفس الزمان والمكان أي في سميل الذي رفض غبطته أن يمر ولو مرورالكرام على ذكرعنوان مذبحة سميل الدموية. ثم يضيف غبطة البطريرك في رسالته المذكورة أعلاه " يعودُ إلى الأذهان حرفُ النون (ن) الذي وَسَم به المُضطـَهـِدون بيوت المسيحيين في الموصل وغيرها ليكون رمزاً يُشير إلى هويّتهم الدينية، وإذا ما تأملنا في النون (نونا السريانية) السمكة،  وكيف استخدم المسيحيون المُضطـَهَدون كلمة (ichthus اليونانية–  السمكة) ايام الكنيسة الأولى في دياميس روما، للدلالة على بعضهم البعض لان الحروف الاُوَل تعبر عن شهادة إيمانِهم بالمسيح، وكيف انعكست الآية اليوم، قد نجد في عودة النون بهذه القُوّة بعد ألفي عامٍ تقريباً، مقاربةً ليست من قبيل الصدفة البحتة، بل علامةً من علاماتِ الأزمنة،  ودرساً جديراً بالاْهتمام والتأمل".  في حين يرفض غبطة البطريرك أن يذكر أن حرف النون(ن) يعيد الى اذهان ابناء الشعب الاشوري لربما نفس العلامة الذي وسم به جلاديي الحلف غير المقدس بين العنصرين العرب والاقطاعيين الاكراد جميع بيوت الاشوريين في سهل نينوى أب 1933، لتسهيل مهمة الذبح والقتل.
صحيح أن بشاعة الجرائم الدموية واللانسانية التي اقترفتها القيادة العسكرية للجيش العراقي وعلى راسها بكر صدقي وجل العشائر العربية والكوردية المتواطئة معه، لم تفلح للاسف الشديد في ايقاظ الضمير الجمعي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ولكنها نجحت في وضع الحجر الاساسي لظهور أول إتفاقية دولية لمنع ومعاقبة مرتكبي جريمة الإبادة الجماعية التي صادقت عليها الامم المتحدة في 9/12/1948، أستنادا الى الدراسة أوالبحث القانوني المفصل الذي قدمه المحامي اليهودي البولوني رافائيل ليمكين بعد تاثره الكبير بالمأساة الاشورية في العراق.
وفي ختام رسالته يقترح غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكوجملة من الأفكار العملية لمرحلة ما بعد داعش. حيث ورد في مقدمتها " دعوة العراقيين الى التفكير الموضوعي والتعاطي بعقلانيّة بعيدة عن الثأريّة، ومراجعة حقيقية للواقع المقلق لمنع الانجرار إلى مزيد من الدماء والخراب ". هذه الدعوة التي كان يفترض بها أن تكون رسالة سلام ومحبة تدعوا الى الوحدة بين مختلف تسمياتنا القومية لنكف عن نبش التاريخ لنعثرعلى كل ما يفرقنا بدلا من المراهنة على ايجاد القواسم المشتركة التي تجمعنا وما اكثرها.
حيث يفترض بجميع زعماء الكنائس المسيحية في الشرق ولاسيما بعد استفحال جرائم ما يسمى بعصابات الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش"، أن يستمروا في البحث عن كل ما يجمعنا قبل ان ينجح الارهاب التكفيري السلفي أن يفرغ بلدان الشرق الاوسط من مسيحييه. حيث سمعت عددا من النازحين وهم يسردون تفاصيل تعرض بناتهم ونساءهم للاغتصاب على يد جيرانهم من المسلمين، أولئك الذين تحولوا في ليلة وضحاها الى دواعش سرقوا بيوت المسيحيين معتبرين اياها غنائم الدولة الاسلامية داعش رغم القرون الطويلة التي عاشوها في مدينة الموصل جنبا الى جنب. السيناريو الدموي المؤلم الذي زرعته عصابات داعش ضد عموم أبناء شعبنا في مدينة موصل وضواحيها منذ 7 أب 2014 ولحد الان، أعاد الى الاذهان من جديد المذابح الدموية والمجازر الوحشية التي اقترفها دواعش الامس في قصبة سميل وضواحيها ضد أبناء شعبنا الاشوري "المسيحي" قبل 83 عام.
وفي الختام علينا جميعا أن نصحوا قبل فوات الاوان ونتحلى بروح المسؤولية الكاملة لنتجاوز كل ما يفرق بين أبناء الشعب الواحد. حيث يذكرنا التاريخ كيف تم ترسيخ دعائم خارطة العراق الحالي وفق خطة أستعمارية متقنة لتتناسب ومصالح فئة عربية سنيّة بالضد من طموحات الاكثرية الشيعية وبقية الشعوب العراقية قبل 95 عام. من هنا تقتضي الضرورة أن لا نتوجه الى الذين قال الله فيهم "لهم قلوب لا يعقلون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها"، في الوقت الذي يسعى كل مواطن غيور من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري على حث زعماء الامة بشقيها الديني والدنيوي على الوحدة نعم الوحدة بعدما بات معلوما للجميع أنه لا سبيل لمسيحيي بلدان الشرق الاوسط وتحديدا في العراق الجديد من دون توحيد الكلمة ورص صفوفنا القومية في سبيل مواجهة جميع التحديات فيما لو قررنا البقاء في العراق والتشبث بارض الاباء والاجداد.
 

32

لنتوقف عن تحويل صندوق التبرعات الى بضاعة رخيصة !!
أوشـــانا نيســـان
فكرة "صندوق دعم سهل نينوى" ذكرتني برواية طريفة ونادرة دارت احداثها في مدينة أورمية الايرانية قبل أكثر من 42 عام. أتذكر وأنا طالب في كلية الاداب/ جامعة بغداد صيف عام 1974، حين تفاقمت الاوضاع السياسية بعد اتفاقية اذار 1974 ودارت رحى حرب طاحنة بين الاقليم بقيادة البارزاني وبغداد تحت زعامة الطاغية صدام حسين.  الامر الذي دفعني للتفكيرجديا في ترك الجامعة والالتحاق بأهلي وأقابي باسرع وقت، لاسيما بعدما سمعت أنهم هاجروا وتركوا بلداتهم في قصبة هاوديان وديانا وتوجهوا ليلا صوب الحدود الايرانية. بدأت في التخطيط لعملية الهروب من بغداد والالتحاق بأهلي قبل دخولهم مملكة محمد رضا بهلوي الذي حكم ايران قبل قيام الدولة الاسلامية عام 1979. بعد وصولي مدينة أربيل أنطلقنا أنا وزميل من زملائي في الجامعة شرقا نحو حاج عمران مشيا على الاقدام ومن هناك التحقت بأهلي وهم في منطقة جبلية أمنة قبل دخولهم الحدود الايرانية. في ايران وتحديدا في مدينة اورميا أو رضائية الحالية كلما ضاقت بنا الدنيا واشتدت الازمات باللاجئيين الذي تحولوا الى قطيع من البؤساء تحولت البارات موطنا بالنسبة لاولئك الذين يتعاطون الكحول رغم غلاءه الفاحش. بعد فترة أصبحنا في حيرة من أمررواد البار وسألناهم من أين لكم الاموال لتشربوا كل مساء نخب هزيمتكم وجنون هذا العصر. فأجابوا والابتسامة لا تفارق شفاههم:
لحسن حظنا صاحب المحل هو اشوري وقومي حد النخاع مستعد أن يضحي بكل ما يملك من أجل شعبه ووطنه!! لذلك يصّر كل مساء على استضافتنا وتقديم كل ما يملكه في المحل من المشروبات مجانا، معتقدا أننا جزءا من القوات الاشورية التي تشدد الخناق على أبواب نينوى حسب قوله ولم يبق لهم الا أيام معدودة وتدخل اسوارالمدينة وتحررأخر شبر من أرض نينوى من ربق الاعداء، بأعتبارها عاصمة امبراطوريتنا القديمة، رغم بعد مدينة"أورميا" مئات الكيلومترات عن مدينة نينوى العراقية.
تذكرت الرواية أعلاه وأنا أتابع بالامس قراءة مضمون الخبر المنشورعلى صدر موقع عنكاوا الالكتروني مفاده،" الاعلان عن أطلاق" صندوق دعم سهل نينوى" في شيكاغو هذه المرة وليس في نينوى أو حتى أورميا كما يفترض. علما أن الخبرهذا أكد لي وللاسف الشديد أننا لم نتطوربعد ولم نفارق مربع دولة الفرد رغم مرور أكثر من 42 عام، ورغم الفرص السياسية المتاحة هذه الايام أمام قياداتنا الحزبية والسياسية لتحقيق أجندة حقوقنا القومية بالاتكاء على المستجدات والحقائق المدرجة أناه:

- المطلع على خلفية التعقيدات السياسية بين بغداد وأربيل يعرف جيدا، أنه خلال السنتين الاخيرتين تم تشكيل أربع فصائل عسكرية في الاقليم من قبل أحزابنا السياسية وأخرها هو الفصيل التابع للحركة الديمقراطية الاشورية، طبعا من حيث الوجود. في حين يبدوا حظ هذه القوة المدللة انها القوة الوحيدة التي تستحق دعم الشعب وتبرعاته، باعتباره طبقا لآجندة مسؤولي الصندوق هوالفصيل الوحيد الذي يضع مسالة تحرير سهل نينوى أولوية ويقاتل ليل نهارعلى جبهات النضال والتحرير لوحده!! علما أن قوة حماية سهل نينوى/ أن. بي.أف  NPF
 كانت القوة الوحيدة في بلدة تللسقف وتصدت بشراسة لهجوم داعش في الثالث من مايو المنصرم وشاركت قوات البيشمركة في تمشيط البلدة من الالغام والمتفجرات التي زرعتها جحافل داعش الارهابي في البلدة.
- يجب وقف هذا النهج الابتزازي"الامريكي" الخطير والذي حولته حفنة من المتحزبين والعشائريين الى سيف بتار لتمزيق نسيج شعبنا وتفتيت حدة قوانا السياسية والحزبية أولا، ثم التوجه وفق مخطط مسبق ومتكامل في سبيل شل قدرة قواتنا العسكرية التي شكلت أساسا لآجل تحرير سهل نينوى وقصباته ثانيا. وألا لماذا يتم دعم فصيل معين وتهميش بقية الفصائل العسكرية الاخرى لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري رغم تواجدها في السهل!!
- لماذا يجب تسهيل مهمة أن لم نقل شرعنة طروحات بعض قياداتنا الحزبية وعلى رأسها القيادات الحزبية التقليدية وجهودها في تفتيت وحدتنا القومية وحصرها في طور التمني لاكثر من 30 سنة. كل ذلك من خلال دعم قيادة حزبية لها اجندات أجنبية وعلى حساب قيادات اخرى معروفة باجنداتها القومية والوطنية. علما أن مجرد دعم وتشجيع قوة أو قيادة معينة لاسباب غير قومية وغيرايديولوجيا، يعني بكل بساطة تشجيع وترسيخ نهج التفرقة والانشقاق وغلق ملف الوحدة نهائيا.
- يفترض بالمشرفين والمسؤولين عن صندوق دعم سهل نينوى في الولايات المتحدة الامريكية، أن  يرفعوا القطن من أذانهم ليسمعوا نداء الوحدة جيدا ويسارعوا قبل فوات الاوان في عملية تصحيح المسيرة وترتيب بيتنا القومي من الداخل ولو مرة. ولماذا لا نفكر في جعل استراتيجية " صندوق دعم سهل نينوى" وغيرها من حملات الدعم وجمع التبرعات في كل بقعة من بقاع العالم نهجا جديدا أو ألية جديدة لتشديد مشروع التضامن والتوحيد بدلا من المضي قدما في حصرنهج التبرعات مجرد سلاح فعال في ترسيخ ما تبقى من ثقافة التفرقة والطائفية أو العشائرية كما جرى ويجري في شيكاغو منذ عقود ؟؟
- الكل يتحدث عن سهل نينوى ومستقبل سهل نينوى بعد تحريرها من قوات داعش الارهابية والدموية، ولكن نادرا ما نسمع عن مخطط موحد لقياداتنا الحزبية بأستثناء التصريح الجرئ للسكرتير العام لحزب بيت نهرين الديمقراطي في لقاء مباشرله مع فضائية "رووداو" بتاريخ 21 تموز الجاري حين أكد علنا على أن:
" مناطق سهل نينوى يجب أن تدار من قبل شعبنا والمكونات المتعايشة معه في مرحلة مابعد داعش وان نعمل معا من اجل ان لا تتكرر محاولات تغيير ديمغرافية هذه المناطق كما كان سابقا قبل مجئ العدو البربري وان يشارك ابناؤها بتحديد وبناء مستقبلها معا".
ومن الواقع هذا يجب أن نطرح التساؤل الاتي لكل من له أذنان للسمع:
هل يفترض بالمسؤولين عن صندوق دعم سهل نينوى أن يقطعوا كل الدعم والتبرعات عن القوات العسكرية التابعة لهذا الحزب أو غيره من احزابنا المدافعة عن وجود شعبنا في سهل نينوى وفق أجندات حزبية أوشخصية أوحتى عشائرية رغم اسقاطات هذا الرفض على معنويات مقاتلينا ؟؟




33
البطريركان ماركيوركيس ومارساكو يملأن الفراغ السياسي في الوطن
أوشـــانا نيســـان
بعد مجرد يوم واحد من موافقه لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو)، في اجتماعها يوم الاحد بتاريخ 17 تموز 2016 في مدينة اسطنبول، على ادراج الاهوار والمناطق الاثرية بأعتبارها مهد الحضارة السومرية في جنوب العراق ضمن لائحة التراث العالمي، هنأ قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا بطريرك كنيسة المشرق الاشورية الشعب العراقي قبل السياسين العراقيين والقوميين والوطنيين وحتى الاسلاميين المعنيين أصلا بتراث الشعوب العراقية العريقة. حيث أكد قداسته أن " أراضي العراق عامة وبكافة مواقعها هي قطعة أثرية قديمة ذات حضارة تاريخية انسانية تجسدها القطع الاثرية الثمينة التي تحويها اشهرالمتاحف في العالم". علما أن الرسالة هذه وجهها بعد أقل من اسبوع من بعد عودته من رحلة علاج في الخارج.
ولم يتأخرغبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل على الكلدان بدوره بعد مرور مجرد ثلاثة ايام على الموافقة أن يتقدم بأطيب التهاني وأصدق التمنيات الى الشعب العراقي بمناسبة ضم الاهوار ومواقع أور الكلدانيين واريدو وأوروك الى لائحة التراث العالمي من قبل منظمة يونسكو، كما جاء في مضمون رسالته المنشورة على صفحة عنكاوا الاليكترونية بتاريخ 21 تموز الجاري. حيث أعتبر غبطة البطريرك "هذه المواقع الاثرية ثروة سياحية تفوق ثروة النفط"، فيما لو تم أستغلالها بالشكل الصحيح. في الوقت الذي ناشد الحكومة العراقية والمواطنين في ضرورة الحفاظ على جميع المواقع الاثرية المنتشرة طول البلاد وعرضه ووجوب الابقاء على أسمائها التاريخية وعدم تغييرها.
الامر الاهم وراء اعادة نشر رسالة البطريركين هو غياب دور واهتمام رجالات الحركة الوطنية العراقية وزعماءها التقليدين بتاريخ وحضارة العراق القديم رغم اعتبارها شواهد ومعالم أقدم حضارة انسانية وجدت على سطح المعمورة قبل أكثر من ستة الاف سنة. وأن سبب اللامبالاة باعتقادي عائد الى أعتبارات عدة وفي مقدمتها، العلاقة السلبية بين الهوية والتراث بقدر ما يتعلق الامر بايديولوجيات مستحدثة ضمن أجندة القيادات السياسية القومية العربية أولا ثم الاسلامية في العراق الجديد/ عراق ما بعد الطاغية ثانيا. أما بقدر ما يتعلق الامر بقياداتنا الحزبية والسياسية فأن قرارالاعتراف مرّ مرور الكرام رغم أهميته القانونية والدولية لآنه لم يرتق الى مستوى البنود وأهمية الفقرات المزنرة على اجنداتهم الحزبية للاسف الشديد !!
مراجعة نقدية لثقافتنا السياسية والقومية !!
تعودت الاكثرية من قياداتنا الحزبية أن تنساق وراء الشعارات السياسية البراقة قبل دراسة أسقاطاتها السلبية على واقعنا السياسي ووجودنا القومي المتذبذب داخل الوطن. حيث تعود القيادي"الحزبي" ولاسيما القيادي الزائر لبلدان الغرب والمنافي أن يتحدث مطولا بلغة تنتمي الى عصر العولمة وعلى راسها  شعار فصل الدين عن السياسة وغيرها من المصطلحات السياسية التي أنتجتها ديمقراطيات الغرب. علما أن الشعارهذا ولد أساسا ضمن مخاضات الثورة الفرنسية عام 1789 بهدف فصل دور رجالات الدين عن الدولة ومؤسساتها وليس أبعادهم عن السياسة كما يذكر!!
أذ لو رجعنا الى مضمون مقال اليوم لبات من الضروري تسجيل أيجابيات مشاركة رجالات ديننا المسيحي ضمن الحراك السياسي تحديدا بعد ضمور دور العديد من قياداتنا السياسية"الحزبية"، في وقت باتت منظمات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري يعوزها ربيع أشوري بأمتيازاليوم قبل الغد!! ولاسيما بعد أنحراف العديد من قياداتنا الحزبية عن مسارها القومي - الوطني على حساب مصالحها الفردية والشخصية.
صحيح أن مثلث الرحمات قداسة البطريرك مار دنخا الرابع حرّم على رجالات كنيسة المشرق الاشورية قبل رحيله بعقود من دخول الساحات السياسية والانظمام الى الاحزاب وضرورة تركها للسياسين وحدهم، ولكن هذا لايعني باي شكل من الاشكال محو دور بطريرك كنيسة المشرق الاشورية كزعيم ديني ودنيوي خلال مئات السنين بجّرة قلم أو مجرد قرار، لاسيما بعد أشتداد تعلق رجالات الدين وعلماني كنائسنا بحقوق أبناء شعبنا المضطهد بعدما تكالبت المصائب والكوارث على وجود وهوية أبناء شعبنا الابي، في وقت بات يتراجع فيه  حماس العديد من القياديين"المتحزبين" ويخبو حماسهم أمام بريق كرسي السلطة المنقوصة!!
علما ان الملاحظة هذه اكتشفتها شخصيا خلال وجودي في المهجر لعقود من الزمن. حيث أتذكرأنني كنت ادخل الكنيسة داخل الوطن لربما مرة أو مرتان في العام كله، في حين كان موقعي في المقاعد الامامية لكنيستنا كنيسة المشرق الاشورية في مدينة من مدن السويد في كل يوم السبت أو يوم الاحد من الاسبوع. هذا وبالاضافة الى الحقيقة المرة التي تؤكد هجرة الاكثرية من أبناء شعبنا الى دول الاغتراب وتحديدا بعد اشتداد الهجرة أثر الاعتداءات والجرائم الوحشية التي مارستها وتمارسها عصابات داعش الارهابية ضد وجود وهوية أبناء شعبنا داخل الوطن منذ أحتلالها لمدينة موصل منتصف عام 2014 ولحد الان.
 
ومن الواقع هذا يجب الاعتراف، ان لكل شعب ظروفه الموضوعية الخاصة ومبرراته المشروعة ليتجاوز أزماته. أذ لو  تم فصل العلمانين من كنائسنا في الاغتراب لفرغت مقاعد كنائسنا في دول الغرب تماما. أو حتى العكس، أذ لوتم عزل دور رجالات الدين وقدراتهم المشجعة اصلا لنضال شعبنا المضطهد ورسالة قداسة البطريرك نموذجا لازداد الوضع سوءا وتهاوت خطوط الدفاع ضد الانكسار ومتلازماته.
لان شعبنا ليس له كيان سياسي مستقل ليحرّم رجالات دينه من دخول مؤسسات دولته المستقلة على ارض الاباء والاجداد. وشعبنا بحاجة لكل أرادة خيّرة أو قوة ذاتية ايجابية بامكانها تحريك واقع ومسيرة نضال شعبنا نحو الابداع والتطور ليتجاوز جميع أزماته  الذاتية والموضوعية ويتسنى له المطالبة بشعارالحكم الذاتي أو المحافظة أو أي شئ من هذا القبيل في سهل نينوى على سبيل المثال.

 






34
مسيحو الشرق وخارطة الدم الامريكية على منهاج داعش!!
أوشـــانا نيســـان
كل الدماء التي سالت وتسيل ليل نهار في مدن العراق وقصباته وسوريا ولبنان والاعراض المسيحية والايزيدية التي هتكت وتهتك بالجملة تحت رايات الاسلام السياسي، لم تفلح في ايقاظ ضمير العالم الغربي "المسيحي" المتاجر بالديمقراطية وعلى راسه زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية مثلما نجحت صواريخ المقاتلة التركية التي اسقطت الطائرة الروسية يوم الثلاثاء المصادف 24 نوفمبر 2015. لآن الحادثة وقعت في عهد القيصر الروسي الجديد فلاديمير بوتين وجهوده اللامتناهية في سبيل استعادة دور روسيا كقوة عظمى من جديد بعدما أكتوت بنيران التطرف الاسلامي والارهابي في الشيشان وبين تركيا التي يفكر رئيسها أردوغان جديا في أحياء الخلافة الاسلامية من خلال شوقه الزائد في الانخراط عمليا ضمن المخطط الامريكي ودوره في مد وتوجيه المنظمات الاسلامية الارهابية التي زرعت في معظم بلدان الشرق الاوسط. 
حيث الواضح أن ظاهرة الاسلام السياسي المتنامي والحرب على التطرف وعلى رأسه  تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" بالاضافة الى موجات الهجرة غير الشرعية الى السواحل الشرقية للاتحاد الاوروبي منذ ربيع هذا العام، كلها باعتقادي هي فقرات رئيسية بامتياز ضمن منظومة صناعة السياسة الخارجية ألامريكية. لآن الهدف الاستراتيجي الطويل الامد لزعيمة العالم ومصالحها في بلدان الشرق، مثلما هو تغيير خارطة الشرق الاوسط بالقدر نفسه وجد المخطط في سبيل تفكيك وحدة الاتحاد الاوروبي وغلق هذا الملف المقلق لها اليوم قبل الغد.
حيث يعرف القاصي والداني أن مجرد تنامي أتحاد أوروبي قوي ومتماسك اقتصاديا وتقنيا على مرمى البلدان العربية والاسلامية في الشرق الاوسط وتحديدا بالقرب من الحدود الشرقية لكل من السعودية، دول الخليج وتركيا، من شأن هذا الاتحاد الاقتصادي والتكنيكي المتنامي بقوة أن يفلح مستقبلا في طي ملف التبادل التجاري والصناعي مع الولايات المتحدة الامريكية بسبب بعدها الجغرافي رغم حرصها على اعتبارنفسها صاحبة اكبر اقتصاد في العالم. لذلك يفترض بالعقول الامريكية النيّرة والتابعة للبيت الابيض الامريكي أن تلجأ الى كل ما من شانه تعقيد مسيرة الاتحاد الاوروبي وتفكيك وحدته ليتحول مثله مثل السبحة التي انقطعت وتناثرت حباتها على الارض. علما ان عملية التفكيك بدأت عمليا بتاريخ 23 حزيران المنصرم بعد الاعلان رسميا عن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بأعتبار بريطانيا الحليف التاريخي لامريكا.

اعادة هيكلة استراتيجية أمريكا في العالم
المتابع للتطورات السياسية والمستجدات العسكرية التي جرت وتجري على قدم وساق في جميع بلدان الشرق الاوسط ولاسيما بعد أحتلال الولايات المتحدة الامريكية للعراق واسقاط طاغية بغداد عام 2003 الى جانب أسقاط الطائرة الروسية سوخوي من قبل مقاتلة تركية، يعرف جيدا أن الاحتجاجات والمظاهرات التي جرىت شرق العالم العربي وغربه تحت عنوان ما سمي زورا بالربيع العربي بالاضافة الى المستجدات السياسية التي طرأت فجأة بمحاذات الحدود الغربية لروسيا، أنما جرى وفق أستراتيجية سياسية أمريكية وللاسباب التالية :


أولا/ أعادة صياغة خارطة بلدان الشرق الاوسط بعد غياب الدب الروسي وتحديدا خارطة العراق، سوريا، مصر، السودان، ليبيا، اليمن وغيرها من البلدان العربية التي كانت تدوريوما في فلك ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي السابق.
حيث الواضح أن هذه التطورات، وجدت أصلا بهدف خلق بيئة الملائمة لنمو التطرف الاسلامي المتشدد وبالتالي تسهيل عملية احتلال مجرمي داعش لمدينة موصل طبقا لاجندة أمريكية حددت معالمها ووجودها مسبقا. وما جرى ويجري في العراق وسوريا ولبنان وغيرها من بلدان الشرق الاوسط، هو تحصيل حاصل لما زرعته أمريكا ضمن هذه البلدان وعقول حكامها. الامر الذي أكده مايكل هايدن مدير المخابرات الأمريكية السابق خلال تصريحات لافتةً بتاريخ 18 حزيران 2016، بعدما أكّد على أنّ "عدّة دول عربية ستختفي عن خارطة الشرق الأوسط قريبًا"، على حدّ تعبيره. هذا وبالاضافة الى اعترافات المرشحة الديمقراطية المحتملة للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون في كتابها الجديد تحت عنوان" خيارات صعبة" من أن ( الادارة الاميركية قامت بتأسيس مجاميع «داعش» الاجرامية لتقسيم منطقة الشرق الاوسط..واضافت دخلنا الحرب العراقية والليبية والسورية وكل شيء كان على ما يرام وجيدة جداً وفجأة قامت ثورة 30/6 - 3/7 في مصر وكل شيء تغير خلال 72 ساعة"..ثم أكدت أنه تم الاتفاق على إعلان الدولة الإسلامية يوم 5/7/2013، وكنا ننتظر الإعلان لكي نعترف نحن واوروبا بها فوراً).

ثانيا/ خلق التوترات السياسية أوالحدودية أو غيرها من بؤر التوتر بين بلدان الاتحاد الاوروبي من جهة وروسيا باعتبارها جارة أوروبية "مشاغبة"، طبقا للخطاب السياسي الامريكي من جهة اخرى. حيث يفترض بقيادة الاتحاد الاوروبي لجم طموحات موسكو اتفاقا مع الاستراتيجية الامريكية في الناتو.
ولا سيما بعد سعي الولايات المتحدة الامريكية للالتفاف على الاتفاقيات المبرمة مع روسيا من خلال اصرارها على وجوب زعزعة التوازن الاستراتيجي في أوروبا، بعد نشرها لقنابل نووية جديدة بإحدى القواعد الجوية في ألمانيا وغيرها من الدول الاوروبية المتاخمة لروسيا.
الأمر الذي مثلما أثار قلق روسيا كذلك اثار قلق الرأي العام الأوروبي الذي بدأ يبدي إنزعاجه من التسلط الأمريكي وتعريض أمن القارة الاوروبية للخطر من جديد من خلال اعادة نشر صواريخ عابرة القارات في الدول المجاورة لروسيا. حيث أعربت روسيا عن قلقها قبل أن تدخل قواتها العسكرية في أوكرانيا  بتسعة عشر شهرا، عندما استولت بتاريخ 27 فبراير 2014 على شبه جزيرة القرم واعلنت أنه من أجل ضمان الامن والاستقرار في أوروبا لا بد من اعادة الاسلحة النووية غير الاستراتيجية الى الاراضي الوطنية وحظر نشرها في الخارج كما جاء في الاتفاقية المبرمة بين البلدين.

ثالثا/ يفترض ببروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبي ان تضع نهاية قانونية وشرعية لجميع السياسات التي تتبعها حكومة تركيا في مسك العصا من النصف الامريكي والنصف الاوروبي من خلال الابتزاز في قضية اللاجئين والارهابيين المتوجهين نحو دول القارة الاوروبية. حيث التاريخ أثبت ان تركيا لديها أوراق كثيرة ما زالت تحتفض بها في سبيل الضغط على الاتحاد الاوروبي للاسراع في القبول بعضويتها واجباره على دفع المليارات سنويا والا فان لتركيا أوراق ضغط اخرى وفي طليعتها، فتح جميع الابواب والموانئ التركية مجددا لتسهيل مهمة تدفق ألاف اللاجئين صوب موانئ أوروبا.



رابعا/ بقدرما يتعلق الامر بالاسطوانة الغربية المشروخة وعنوانها، حرص الغرب على بقاء المسيحين في بلدان الشرق باعتبار الشرق مهد سيدنا المسيح. فأن دموع التماسيح التي تذرفها زعيمة العالم حيال ما جرى ويجري من الجرائم المنتظمة ضد مسيحي الشرق من خلال فرض أجندات داعش الدموية كحز الرقاب بالسيوف، والقتل الجماعي والتهجير القسري بالاضافة الى أجبارمسيحي الشرق على الخيار بين التحول الى الاسلام، أو دفع الجزية أو قطع الرؤوس، كل ذلك أمام مرمى ومسامع جميع بلدان الغرب، لا تكفي أبدا بل ينتظر من امريكا والغرب كله عمل الكثيربهدف نقل التصريحات لتصبح انجازات ملموسة على ارض الواقع وفي مقدمتها:.
منع تكرار نهج الاستعمار البريطاني والفرنسي الذي شرّعته اتفاقية سايكس – بيكو قبل مائة عام بهدف تهميش وجود المكونات العرقية التاريخية وحقوق الشعوب الاصيلة في بلدان الشرق الاوسط تحديدا في العراق وسوريا ولبنان وعلى حساب الثروات النفطية وابار النفط والغاز. حيث يجب الضغط على القيادات السياسية في عراق ما بعد الدكتاتورية واجبارها على الاعتراف بالوجود القومي العريق للشعوب العراقية غير العربية وغير الكوردية داخل الوطن وعلى راسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن الخارطة الامريكية الجديدة لعراق اليوم. كل ذلك من خلال الاعتراف بالحكم الذاتي أو المنطقة المحميّة لأبناء شعبنا في سهل نينوى.
وعلى أمريكا اليوم وتحديدا بعد سلسلة من الجرائم الوحشية والدموية التي ارتكبها مسلحو داعش ضد أبناء شعبنا المسالم في محافظة نينوى، أن تستوعب الدرس الذي نسيته بعد احداث 11 سبتمبر 2001 التاريخية، قبل ان نعيد التساؤل التقليدي ونقول، هل استوعبت أمريكا الدرس بعدما استفسر رئيسها يوما وقال: لماذا يكرهوننا؟ رغم أن الكل يعرف الاجابة، لآنكم بكل بساطة والقول للكاتب العربي حسن العطار تساندون الحكام الدكتاتوريين في العالم الاسلامي، موقع أيلاف الالكتروني بتاريخ 17 يناير 2015.


35
هل يفلح الاستفتاء الكوردي في ايقاظ قياداتنا الحزبية النائمة!!
أوشـــانا نيســـان
يخطئ من يعتقد أن شعوب العالم وفي مقدمتها الشعب الكوردي بأعتباره أكبر شعب في العالم من دون دولة، لا يحق له ونحن في عصر العولمة أن يقرر مصيره بنفسه كغيره من شعوب العالم، ولكن الحق هذا أو عملية الاعلان عن أرادة الامة الكوردية وغيرها من الشعوب المغلوبة على أمرها في الاقليم الكوردستاني، لا تأتي من خلال مجرد الدعوة الى الأستفتاء من دون التخطيط العملي والمصالحة في سبيل خلق الاجواء المناسبة للاعلان عن مصيرهذه الامم والشعوب في الوقت والمكان المناسبين. وأن البند المتعلق بضرورة أستغلال تأييد وعطف الدول الغربية وعلى راسها زعيمة العالم أمريكا لسياسات الاقليم وتحديدا نهج البيشمركة في الدفاع عن سيادة الاقليم وصد هجمات مرتزقة ما يسمى بالدولة الاسلامية"داعش"، يجب أن يحتل الاولوية القصوى في سلم أهتمامات القيادات السياسية الكوردية وغيرها من الشعوب في الاقليم. لآن دول الغرب هي نفسها التي وقفت قبل عقود من الدهر بالضد من طموحات الشعوب التي سكنت هذه المناطق المتنازع عليها بين دول المحور في الحرب العالمية الاولى عام 1918 والامبراطورية العثمانية التي اندحرت أمام أعداءها وتلاشت نهائيا.

حقوق شعوب الاقليم ضمن اتفاقية سيفر عام 1920
في العاشر من أب 1920، أجبرت الدولة العثمانية على أبرام معاهدة سيفر التاريخية مع الدول المتحالفة ضدها. وقد أخذت القضية الكوردية وللمرة الاولى في التاريخ الحديث مكاناً هاماً بموجب هذه المعاهدة إذ خصص القسم  الثالث من الباب الثالث من المعاهدة لمعالجة المسألة الكردية وحدها، وحمل عنوان (كردستان) وتألف من البنود /62-63-64 من أصل 433 بندا والتي هدفت لإنشاء دولة كردية مستقلة في تركيا. كما وشرعّت الاتفاقية عملية أنضمام كورد كوردستان العراق (ولاية الموصل) الى الدولة الكوردية إذا أرادوا ذلك. في الوقت الذي خصص الباب السادس من الاتفاقية كله للقضية الأرمنية.
أما المادة رقم ( 62) من اتفاقية سيفر والاهم باعتقادي بسبب قرار ممثلي الحكومات البريطانية والفرنسية والإيطالية أو دول المحورعلى ضرورة التحضير لتأسيس حكم ذاتي للمناطق ذات الأغلبية الكردية في الاقليم الكوردستاني الحالي، وحرصهم على أن يحتوي مشروع  الحكم الذاتي الكوردي على ضمانات كافية لحقوق الآشوريين وغيرهم من الأقليات العرقية، والطوائف الدينية، داخل هذه المناطق، كما ورد ضمن المادة (62) من الاتفاقية. هذه الضمانات الدولية التي تدمغ عمق علاقات النضال والاخوة بين الشعبين الجاريين الشعب الكوردي والاشوري في المنطقة.
أجندة قياداتنا لما بعد الاستقلال
المراقب لما يجري هذه الايام من تحضيرات واستعدادات على قدم وساق في سبيل أجراء عملية الاستفتاء حول تقرير مصير الشعب الكوردي في الاقليم الكوردستاني، يستغرب منطق القيادات السياسية والحزبية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري واسلوب تعاطيها مع ملف الاستفتاء وحق تقرير المصير. رغم أن الاستفتاء هذا سيقدح لا محالة في جذوة الاستقطابات السياسية المتفاقمة أصلا في الاقليم والعراق منذ الاطاحة بالطاغية عام 2003 ولحد يومنا هذا.
حيث المعلوم أن خارطة العراق بوضعه الحالي تحولت الى مشروع سياسي متذبذب من شأنه أن يختفي والى الابد. فالدلائل كلها تشير هذه الايام الى فشل تركيبة النظام السياسي المركزي وضرورة الاستعانة بثلاثة سيناريوهات كحل أساسي وجذري لتقسيم العراق ووضع نهاية لعقد متواصل من الابادة الجماعية والكوارث والماسي التي حلت بجميع الشعوب العراقية. وأن المكونات الرئيسية الثلاث طبقا لما نشرته شبكة سي أن أن الاخبارية بتاريخ 30 /5/ 2015، هم أولا الاكراد حيث يشكلون 17 في المائة، العرب السنة ونسبتهم 20 بالمائة والشيعة يشكلون 60 في المائة من السكان.
علما أنه امام قياداتنا السياسية والحزبية فرصة تاريخية لتحقيق بنود أجندة طموحاتنا القومية التي طالما تشدقوا بها بعدما حولوها الى بقرة حلوب درّت عليهم أموالا لا تعد ولا تحصى. والتاريخ اثبت ان الفرصة هذه قد تعود كل مائة عام مرة.
حيث الواضح أن الاكثرية من أبناء شعبنا تسكن المناطق التي وصفها الدستور العراقي الجديد بالمناطق المتنازع عليها والمشمولة بالمادة (140)، بمعنى أخر أن 82 عام من نهج الدولة العراقية المركزية يمكن أعتبارها حلقة أخرى من حلقات الاحتراب المذهبي المستديم حتى اللحظة هذه بين الدولتين العثمانية باعتبارها " الخلافة السنية" والايرانية الصفوية "الشيعية".
أذ من حق القيادي الكوردي أن يفكرجديا في مد حدود دولته الكوردية المستقبلية أو حدود الفيدرالية أو حتى الكونفدرالية بالتوجه نحو الجنوب الغربي صوب نينوى في حال الاعتراف دستوريا بالحكم الذاتي لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، الايزيدي، التركماني وبقية الشعوب والاقليات العرقية والمذهبية المتحالفة معه ضمن المنطقة نفسها. تماما كما شعرت الحكومة الاتحادية بهذا الطرح وأعلن مجلس الوزراء العراقي من جانبه، تحويل نينوى الى ثلاث محافظات من خلال جعل قضاء تلعفر وسهل نينوى محافظتين مستقلتين، كخطوة استباقية لوأد الطرح الكوردي وهو في المهد أولا ثم منع تشكيل أي أقليم سني موحد ضمن المنطقة ثانيا.
ولكن ورغم هذا الشد والجذب الذي جرى ويجري بين القيادات السياسية في أربيل وبغداد لاكثر من عقد من الزمان، ورغم كل ما يحمله النزاع من تصورات مستقبلية واعدة بفتح أفاق رحبة أمام القيادات الحزبية للشعوب غير العربية وغير الكوردية، فأنها وللاسف الشديد مشغولة بترتيب وضعها الداخلي وترميم ما حصل من التصدع بعد الانشقاق وذلك على حساب وحدة الصفوف والخطاب وتحديدا ضمن هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا ضمن العراق الجديد عراق ما بعد اتفاقية سايكس - بيكو.


 

36
بريطانيا تطلق طلقة الرحمة على الاتحاد الاوروبي!!
أوشـــانا نيســـان
" قضية المهاجرين لعبت دورا حاسما في قرار الخروج من الاتحاد الاوروبي"، يقول رئيس الوزراء المجري ردا على نتائج الانتخابات التي جرت في بريطانيا بتاريخ 23 حزيران 2016، بهدف البقاء في الاتحاد الاوروبي أو الخروج منه نهائيا. الامر الذي يثبت من جديد، أن البنية الاساسية للديمقراطية في جميع دول الغرب بما فيها محاولاتها الوحدوية قامت منذ البداية على اساس الثروات الاقتصادية الاوروبية قبل أن تتحول الفكرة الى الاتحادالاوروبي.  ففي 18 نيسان عام 1951 اتفقت ست دول اوروبية وهي فرنسا والمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وايطاليا على تشكيل المجموعة الاوروبية للفحم والصلب والتي ستشكل نواة قيام المجموعة الاقتصادية الاوروبية الاولى، قبل أن تتحول المجموعة بعد 65 عام الى الاتحاد الاوروبي الذي يضم اليوم 27 دولة..
حقا أن نتائج الانتخابات البريطانية ليوم الخميس المنصرم مثلما جاءت بمثابة صدمة خيّمت على حي الاعمال والمصارف اللندنية بعد الطلاق الاوروبي، كذلك "كان اليوم يوما تاريخيا من الصعب أن نصدق ما حدث"، تقول المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل في وصفها لتداعيات الخروج ثم أضافت" نحن الاوروبيون نعاني من تبعات نزاعات وحروب بالقرب من حدودنا تسببت بهجرة الالاف نحو الاتحاد الاوروبي". واضاف نائبها " أن يوم خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي هو يوم مشؤوم بحق".
علما ان المراقب لظاهرة ارتفاع معدلات البطالة وتدهور الاوضاع الاقتصادية في الغرب خلال العقد الاخير، يعرف عن التداعيات السلبية للوضع ودوره في تصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة المعروفة بعدائها للاجانب وتحديدا ضد المسلمين. الامر الذي قد يشجع الاحزاب المتطرفة في بقية دول الاتحاد الاوروبي أو التيارات التي يمكن تسميتها بمجموعات الضغط، بضرورة الخروج من الاتحاد  وتفكيكه باعتباره حسب قولهم وحسب مفردات أجندتهم القومية العنصرية، سببا لتسهيل مهمة ورود الالاف من المهاجرين القادمين من البلدان النامية وتحديدا من الشرق الاسلامي .
اذ على سبيل المثال لا الحصر، رحبت جميع الاحزاب اليمينية المتطرفة في اوروبا بنتيجة الانتخابات البريطانية واعتبرتها مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية العنصرية في فرنسا، أن النتيجة كانت " انتصار للحرية كما كنت أطالب لسنوات عدة، والآن نحتاج لاستفتاء مماثل في فرنسا، وفي دول الاتحاد الأوروبي". كما ورحب اليمين الهولندي المتطرف تحت زعامة خيرت فيلدز وقال" مرحى للبريطانين الان حان دورنا. حان الوقت لاستفتاء هولندي مماثل". هذه النتيجة التي وصفها المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الامريكية دونالد ترامب بقوله" هذا امر رائع ان البريطانيين تمكنوا من استعادة سلطتهم على بلدهم".
الشرق والغرب لا يلتقيا
يبدوا أن عقلية صانعي القرار السياسي في لندن تختلف كثيرا عن عقلية صناع القرارات المصيرية في جميع بلدان العالم. لان توفر هامش المناورة والخبرة الزائدة الى جانب المقدرة الحقيقية في عملية اتخاذ القرارات المصيرية، تجعله أهلا للتنبؤ باحداث المستقبل. فقد سبق لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن قال قبل يوم واحد من خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي " لا توجد إمكانية ولا حتى في الخطط لكي تصبح تركيا عضواً في الاتحاد الأوروبي في القريب العاجل، هم قدموا في عام 1987 طلباً للانضمام، وفي حال الحفاظ على وتيرة التقدم الحالية، قد يصلون إلى لحظة الانضمام في عام 3000 تقريباً، إذا صدقنا التنبؤات الأخيرة". ولربما كان ذلك ردا على ما عنونته صحيفة "صنداي اكسبرس" القريبة من "حزب الاستقلال" (يوكيب) المعادي للهجرة، من أن  "12 مليون تركي يقولون إنهم يريدون المجيء الى المملكة المتحدة ، وهم بصورة اساسية عاطلون عن العمل وطلاب".
ومن جانبه أيضا أعلن الرئيس اردوغان ادانته للسياسة التي يتبعها زعماء الغرب ازاء المهاجرين واللاجئين في كلمة القاها في انقره بتاريخ 12 شباط الماضي وأكد فيها "أنه هدد زعماء دول الاتحاد الاوروبي في قمة عقدت في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي وأنه بمقدور تركيا أن تقول "وداعا" للاجئين بعدما تفتح الابواب أمام الملايين من المهاجرين الموجودين في تركيا بالتوجه نحو دول الاتحاد الاوروبي". وجدد الرئيس التركي قوله بتاريخ 25 مايو 2016 من جديد خلال كلمته الختامية في مؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني قائلا:
"أن تركيا لا تنتظر من الاتحاد الأوروبي الرفق بها، وإنما تنتظر الصدق، إن المعايير لها حدود، ويمكن أن نقبل بهذه المعايير حتى حدّ معين، وبعدها نقول لهم، فكروا بأنفسكم، وتحملوا النتائج.. ثم اضاف انه هدد زعماء دول الاتحاد الاوروبي بقوله.. أنه لتركيا كل الحق في اخراج اللاجئين من البلاد اذا ارادت ذلك ...بعدما قال "لا توجد عبارة غبي مكتوبة على جباهنا. سنصبر ولكننا سنعمل ما ينبغي علينا عمله. لا تعتقدون ان الطائرات والحافلات موجودة لغير سبب.. ثم أختتم قوله "أني فخور بما قلته، فقد دافعنا عن حقوق تركيا واللاجئين واخبرناهم (الاوروبيين): آسفون، سنفتح الابواب ونقول وداعا للمهاجرين".
رؤية مسلمي بريطانيا
أظهرت الاستطلاعات التي جرت أخيرا في بريطانيا، أن مسلمي بريطانيا والبالغ عددهم نحو 4 ملايين و800 ألف شخص يميلون للتصويت لصالح البقاء داخل الاتحاد الاوروبي بسبب ترددهم وخشيتهم من صعود التيارات اليمينية المتطرفة ضد المهاجرين كما جاء في الموقع الالكتروني "الاسلام اليوم" بتاريخ 21 حزيران 2016. حيث ذكرت مريم خان ممثلة حزب العمال البريطاني في مجلس بلدية مدينة برمنغهام خلال مقابلة اجريت معها، "أنهم سيسعون جاهدين  لبقاء البلاد في الاتحاد، مشيرةً أن مجموعات متطرفة حولت الاستفتاء إلى قضية "مهاجرين.. ولفتت خان، أن المسلمين بشكل عام لا يعون أهمية الاستفتاء، موضحة أنهم يسعون إلى توعية المجتمع الإسلامي في هذا الإطار".
وفي الختام أعتقد أن عددا من الدول الاوروبية وعددها 27 دولة بعد خروج انكلترا ستحذو حذو بريطانيا مستقبلا، بسبب تداعيات الوضع الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة للايدي العاملة في معظم دول الاتحاد نفسها الى جانب ارتفاع وتيرة الهجرة وتدفق اللاجئين الى شواطئ البلدان المتاخمة لتركيا والبحرالابيض المتوسط. هذه الحقيقة التي تحولت الى هاجس بات يؤرق مخيلة المواطنين الاوروبين وعلى راسهم  بابا الفاتيكان فرنسيس الأول بعدما وصف أزمة اللاجئين بتاريخ 5 مارس 2016 بانها" غزو عربي لأوروبا..واضاف.. إذا كانت القارة ترغب بالتجدد، فعليها إعادة اكتشاف جذورها الثقافية وهي الأقوى بالغرب". لذلك تستوجب الضرورة اعادة صياغة القرارات الخاصة بالمهاجرين وحقهم بالمشاركة ضمن اليات صناعة القرارات السياسية في الغرب بالشكل الذي يتفق وقدرة كل بلد أوروبي على استيعاب السيل المتدفق من المهاجرين في حال الاستمرار على الاحتفاظ بوحدة اوروبا وثقافة اوروبا ونمط حياة الاوروبيين مستقبلا.
علما ان كل الدلائل تشيرهذه الايام الى فشل مقولة  الكاتب الامريكي فرانسيس فوكوياما وعنوانها   " نهاية التاريخ" أمام ظهور وسطوع نجم الفيلسوف الامريكي  صموئيل هنتنغتون وعنوان تنبوءاته "صدام الحضارات" قبل 23 عام. لا سيما بعد ضربه على وتر حساس عندما صور الخطر القادم ضد حضارة الغرب وهو خطراً أخضر أسلامي في أغلبه، وأن الصراع المستقبلي حسب قوله سيكون بين ثلاث حضارات رئيسية في العالم وهي الحضارة الإسلامية والحضارة الصينية والحضارة الغربية.

37
كنائسنا خرجت عن صمتها بعد سكوت أحزابنا عن قول الحقيقة!!

أوشـــانا نيســـان
قبل 101 عام أعلنت خلافة الدولة العثمانية عمليات الابادة الجماعية/ الجينوسايد أو المحرقة  تحت عنوان" الخلاص من المسيحين". طالت المحرقة تلك جميع مسيحي الامبراطورية بغض النظر عن انتمائهم القومي، العرقي أو المذهبي. حيث قدحت شرارة الهولوكست في نفس السلطان العثماني فتكا بالشعب الارمني الشقيق بعدما أصدرالسلطان قراراعدام بطريركهم المسن وعمره 84 عاما،  ليشمل قراره تباعا جميع الاشوريين واليونان وفي مقدمتهم زعماء كنائسنا المقدسة وعلى رأسها المطران أدي شير مطران سعرت ومن ثم تصفية بطريرك كنيسة المشرق الاشورية الشهيد مار بنيامين في قصبة كهنة شهرالايرانية.
هذه المذابح الوحشية التي تعتبر بحق عنوانا لجرائم الابادة الجماعية الاولى في التاريخ الحديث بعدما راح ضحيتها ما يقارب من مليوني مسيحي أرمني، سرياني أشوري ويوناني. شاركت في تنفيذ الحملة عشائر كوردية، شيشانية وتركمانية بحجة الجهاد المقدس والتخلص من المسيحيين الكفرة حسب قرارسلطانهم بالامس واعتقاد خليفة الدولة الاسلامية المتشددة في العراق والشام "داعش" هذه الايام.
اليوم وفي خضم الجرائم الوحشية التي يرتكبها تنطيم "داعش" الارهابي ضد المواطنين المسيحين الابرياء في جميع بلدان الشرق الاوسط وتحديدا في العراق وسوريا، لم يتوان زعماء كنائسنا لحظة في اداء مهامهم القومية الى جانب واجبهم الديني المقدس وهونشر بنود وتعاليم رسالة سيدنا المسيح.
في حين وفي الجانب الاخر يستغرب المتابع، كيف تمر ذكرى مرور مائة عام على الابادة الجماعية لآبناء شعبنا والشعب الارمني الشقيق مرور الكرام على أجندة معظم قياداتنا "الحزبية" والسياسية بعدما اكتفت معظمها أن لم نقل جميعها باصدار بيان شجب وادانة أو بلاغ باهت. رغم استمرار قوى الشر والظلام وعلى راسها تنظيم داعش الاجرامي على ضرورة تصعيد جرائمه البشعة ومؤامراته الدولية والاقليمية المنظمة ضد الابرياء من أبناء شعبنا ورموزنا الدينية في بلدان الشرق الاوسط.
أذ رغم مرور مائة عام على سيفو عام 1915، فان عددا من القيادات السياسية في الشرق، لم تكتف بالنتائج الدموية لجل الفضائع بحق الانسانية وجرائم ابادة الجنس البشري ابان الحرب العالمية الاولى، بل أرادت أن تحي الذكرى من جديد على طريقتها في زمن العولمة من خلال الاصرار على سفك المزيد من الدماء وقتل الابرياء وضرب الرقاب بغير حق وعلى راسهم رجالات الدين المسيحي المسالم. حيث جاء التفجيرالانتحاري الذي حدث بالامس 19 حزيران الجاري في حي الوسطاني في مدينة قامشلي السورية، شاهدا على أستمرار هذا الاجرام العثماني المتوارث من جيل الى جيل ولربما بشكل اخر. لآن المستهدف الاول في تفجير الامس كان البطريرك مار اغناطيوس أفرام الثاني كريم بطريرك انطاكية وسائر المشرق،  والذي قدم بهدف تدشين النصب التذكاري لشهداء الابادة الجماعية بمناسبة الذكرى السنوية الاولى بعد المائة لمذابح سيفو عام 1915.
علما ان المؤمنين من أبناء شعبنا في دول الشتات والاغتراب أيضا شاركوا في احياء مراسيم الذكرى السنوية الاولى بعد المائة لمجازر الارمن وابناء شعبنا ضمن الامبراطورية العثمانية. حيث شارك نيافة الاسقف مار عبديشوع أوراهام أسقف كنيسة المشرق الاشورية وراعي أبرشية القارة الاوروبية ضمن المراسيم التي جرت في العاصمة الالمانية برلين بتاريخ 15 حزيران الجاري.

حيث ذكر نيافته" أن حضورنا هو لاستذكار الاشوريين الذين حافظوا على هويتهم القومية بدفع دمائهم ثمنا لبقاء الاسم القومي الاشوري، لذلك فان الشعب الذي تعرض للمذابح هو الشعب الاشوري وتلك المذابح هي مذابح بحق الاشوريين جنبا الى جنب اخوتهم من الشعب الارمني واليوناني وواجب علينا ودين في اعناقنا أن نستذكر سنويا تلك الاحداث الاليمة التي حلت بشعبنا.. ثم أضاف الاسقف.. من واجب هذه البرلمانات ان تعترف بان الضحايا الكثير من الاشوريين الابرياء هم ايضا جزء من تلك المذابح التي كان الهدف منها محو والغاء الهوية القومية الاشورية".
في حين ومن الجانب الاخر، تطالعنا الافتتاحيات واعمدة الصحف المحلية والمواقع الالكترونية التابعة لاحزابنا وفي اليوم نفسه، خبر اللقاءات الرسمية التي جرت بين سكرتير حزب من أحزاب شعبنا والاقطاب السياسية في رئاسة الاقليم الكوردستاني أو حتى زيارة من زياراته المفاجئة الى وحدات حماية سهل نينوى أو زيارة قوات البيشمركة في محاور مختلفة في تللسقف أو الخازر أومخمور أو غيرها من المواقع كما ورد في الخبر المنشور على موقع عنكاوا كوم بتاريخ 16 حزيران الجاري، باعتبار الزيارة دليلا على حسن النية ودافعا وطنيا "بحق" لتوثيق اواصر الصداقة بين الشعبين الكوردي والاشوري. رغم أن العارف بالمستجدات السياسية في الاقليم يعرف جيدا ان اللقاءات هذه أوالزيارات كلها مطلوبة ومفهومة تماما ولكن التساؤل الذي يفرض نفسه هو:
لماذا تحلل الشرعية الحزبية الضيقة أن يزور السكرتير "الحزبي" الاشوري قطعات البيشمركة في جميع المحاور القتالية في الاقليم في الوقت الذي تحرم عليه الشرعية نفسها زيارة فصيل واحد من فصائل أبناء شعبنا وهو صامدا على خط النار لتحرير مناطقنا وقرانا في سهل نينوى من دنس تنظيم داعش الارهابي؟

 

38
حقوق المكونات بين فشل النظام العربي والرؤية السياسية الكوردية البديلة!!
أوشـــانا نيســـان
وأخيرا أعترف الحاكم "العربي" باخطاءه الفظيعة تجاه حقوق ووجود جميع المكونات العرقية العراقية غير العربية وعلى راسها الشعوب غير المسلمة في العراق، رغم ان الاعتراف هذا جاء متاخرا وهو بطبيعة الحال افضل بكثير من أن لا ياتي أبدا، يقول المثل السويدي.
ولكن باعتقادي، ان أزمة النظام السياسي ودستوره في العراقيين القديم منه والجديد تجاوزت حدود القصد الذي توخاه المشرع العراقي"العنصري" من وراء الاهداف التي شّرعها على الورق بسبب غياب الثقة بين الحاكم والمحكوم. ذلك أثر ترسخ قناعة كاملة لدى المواطن العراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي أو المذهبي، أن الحكمة في تنفيذ القرارات الدستورية التي مضى على تشريعها 91 عام وليس الخلل في بنود الدستور كما يقال. حيث الواضح أن العراق اليوم بحاجة الى وقفة تصحيح مسار الدولة ودستورها لتجعله أكثر قبولا من قبل جميع المكونات وليس قبوله من قبل انتماء محدد كأن يكون سني أو شيعي.
"هناك اقتراحات بإستحداث محافظات جديدة في سنجار وتلعفر وسهل نينوى... واضاف المستشار الاعلامي، أن استحداث ثلاث محافظات جديدة ضمن محافظة نينوى ذات المساحة الجغرافية الكبيرة ووفق تقسيم إداري جديد سيعود بالفائدة الكبيرة على أبناء المحافظة وسيكون له الأثر الإيجابي في إزالة آثار التهميش والإهمال الذي تعرضوا له خلال السنوات الماضية، كما أن كل من مناطق سنجار وتلعفر وسهل نينوى لديها خصوصيتها الخاصة الدينية والعرقية وتحويلها إلى محافظات سيكون إرساء للعيش المشترك بين مكونات هذه المناطق" يكشف المستشار الاعلامي لرئيس مجلس محافظة نينوى عبدالكريم كيلاني ARANEWS بتاريخ .14/6/2016
اليوم وبعد مرورما يقارب من قرن، يعترف الحاكم العراقي العربي بفشله وفشل النظام السياسي العراقي الذي صممه الاستعمار البريطاني خصيصا ليتفق مع مصالح شريحة معينة من الشرائح المتعددة ضمن المجتمع العراقي وعلى حساب المصالح الاكبرللنظام السياسي العام في دولة العراق. علما أن المتابع يعرف جيدا، ان الطموحات القومية - السياسية للشعوب العراقية التي حشرت ضمن الخارطة السياسية للعراق القديم وعلى رأسها طموحات الشعبين العربي والكوردي تجاوزت حدود الخارطة السياسية للعراق الجديد بكثير. حيث "هناك من بين القوميين من كل الاطراف الاثنية الكبرى التي ترى ان العراق، او المناطق التي تعيش عليها تلك الاثنيات، لا يساوي الا جزء من مشروع اكبر، وهذا ما نجده لدى القوميين العرب والقوميين الكرد. فكل من الاثنيتين يسود بينهما تيار قوي لا ينظر للعراق كدولة موحدة وطنية انما العراق هو تجميع لاستقطاعات من اجزاء اكبر كان يفترض ان تكون دول بعد الحرب العالمية الاولى ومنها الدولة الكردية والدولة العربية"، يكتب د. خضر عباس عطوان تحت عنوان( العراق معضلة بناء الدولة) في جريدة الزمان بتاريخ 17 نيسان 2013.


أجندة العراق الجديد
من حق المواطن العراقي من غير الاثنيتين أن لا يثق كثيرا بجوهرالتصريحات السياسية لهذا المسؤول السياسي العراقي أو ذاك، ولاسيما بعد فشل نهج التعايش الاخوي والسياسي تحديدا بين سنة العراق الجديد وشيعته.  أذ من حق المواطن العراقي غير المنتمي للاكثريتين أن يسأل، ما هو الضمان الدستوري والشرعي لوقف الحاكم العراقي "الشيعي" الجديد لعدم اعادة تكرار أخطاء الحاكم العربي"السني" وتجربته السياسية الفاشلة، تلك التي نجحت في خذلان الاكثرية الشيعية وعلى مدار 82 عام؟
ومن الواقع هذا من حق المثقف الكلدواشوري/ المسيحي أو المثقف الايزيدي الذي أثقلت كاهلهما أزمات قرون من الاستبداد والتهميش والدكتاتورية، أن يشكا بالطرح العراقي المفاجئ ويقولا، أن الطرح هذا لربما هو خطوة "عراقية عربية" أستباقية بامتياز هدفها الاول والاخير افشال خطط القيادات السياسية الكوردية في التوجه نحو الاستفتاء لبناء الدولة الكوردستانية أولا أو مد حدود الفيدرالية الكوردستانية جنوبا صوب القرى والمدن التابعة لابناء المكونات من غير الاثنيتين في سهل نينوى ثانيا.
صحيح ان تاريخ النظام السياسي العربي أثبت خلال قرون خلت، أن الحاكم العربي ليس مستعدا للتنازل عن سلطاته وامتيازاته لاي كائن كان باعتبار العراق حسب قناعته القومية جزء لا يتجزء من المشروع القومي العربي، ولكن الحقيقة هذه لا تبعث المزيد من الطمأنينة والامان في قلوب مواطني بقية المكونات العرقية العراقية الاصيلة في سهل نينوى ليضعوا كل بيضاتهم في سلة يحملها الحاكم الكوردي الذي بدأ يعترف ضمنا بالحقوق القومية لهذه المكونات العرقية في سهل نينوى، وعلى راسها حق الشعب الكلدوأشوري بالحكم الذاتي في سهل نينوى.
وختاما يجب القول، أن الكيان السياسي المهترئ الذي صممه الاستعمار البريطاني قبل 95 عام لقهر طموحات الشعوب العراقية بدون تمييز، انهاروتلاشى الى الابد، وعلى السياسي العراقي أن لا يحاول مرة اخرى اصلاح الاخطاء بالاخطاء. لآن العالم وكما يعرف القاصي والداني تغييربما فيه أليات التغييروالتحوّل نحو مستقبل أفضل. ومن المنطلق هذا على الحاكم العراقي الجديد سواء أكان عربيا أم كورديا أن يتقن لغة التعامل والتعاطي مع هذه المتغييرات دستوريا وليس فقط بهدف الالتفاف قرن اخرعلى حقوق الشعوب والاقليات العرقية الاصيلة لننتظر سايكس- بيكو أمريكي اخر بدلا من الانكليزي فرنسي.
 " هناك اقتراحات بإستحداث محافظات جديدة في سنجار وتلعفر وسهل نينوى"، يذكر المستشار في مقدمة المقترح المذكور من دون الدخول في صلب الموضوع وخلفياته. خوفي أن يكون الطرح هذا مجرد سيناريو جديد لمرحلة معينة أو غاية تخدم العنصريين العرب من جديد. والسؤال هو، ألم تستاهل كل هذه التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب الايزيدي المسالم في قضاء  سنجار المدمرة والتي راح ضحيتها الالاف من أبناءه وبناته سبايا وقتلى ومشردين لتنظيم داعش الارهابي، كذلك الامر بالنسبة للنازحين من أبناء شعبنا الكلدواشوري في سهل نينوى باعتبار نينوى عاصمة امبراطوريتهم التاريخية، ألا تستاهل وقفة أعتذار والاعتراف بكيانهم السياسي ذو حكم ذاتي ضمن حدود دولتهم الوطنية يا ترى؟ هذا التوجه الذي من شأنه وفي حال تنفيذه وفق دستور ان يضع نهاية مشرفة لعراق غارق في الصراعات الطائفية، المذهبية والحروب والفساد ومظاهر الدولة الفاشلة، ويتوجه اليوم قبل الغد نحو بناء عراق جديد عراق ديمقراطي فيدرالي متسامح يتسع صدره لكل العراقيين بدون تمييز.   
   

39


أوشـــانا نيســـان

أثبت تنظيم داعش الارهابي أنه من أكثر التنظيمات الاسلامية عنفا في تاريخ الحركات الاسلامية المعاصرة، باعتباره أحد نتاج الفكر السلفي الجهادي الذي أستمد شرعيته من أعمال سيد قطب الذي أعدمه الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر. فالداعية الاسلامي سيد قطب هو الذي صاغ صفة جاهلية القرن العشرين على المجتمعات الاسلامية المعاصرة بهدف تطبيق الشريعة الاسلامية. في الوقت الذي يعرف المراقب، أن النهج التدميري ل"داعش" ولد بالاتفاق مع بنود أجندة الولايات المتحدة الامريكية في العالم العربي والتي أعلنتها وزيرة الخارجية الامريكية كونداليسا رايس مطلع عام 2005، واستراتيجيتها الواضحة في نشر "الفوضى الخلاقة"، تلك التي نعتت زورا بالربيع العربي، كمرحلة تمهيدية لتحقيق حلم منظري التيار السلفي الجهادي  وتنبوءات سيد قطب نحو اقامة الخلافة الاسلامية.

ومن الواقع هذا يمكن القول، ان المتابع لا يحتاج إلى جهد كبير للربط بين ما اقترحه مؤلف كتاب «ادارة التوحش» للكاتب المصري «ابو بكر ناجي»، حيث يعتقد انه اسم مستعار لاحد منظري التيار السلفـي الجهادي المصري، وهو محمد حسن خليل الحكايمة، احد القادة المؤسسين فـي تنظيم «الجماعة الإسلامية» التي اشتهرت بعملياتها الإرهابية فـي مصر خلال تسعينيات القرن الماضي، وبين ما يمارسه تنظيم «داعش» بانتظام خلال السنتين الاخيرتين ضمن المدن والقرى العراقية التي باتت تحت قبضة ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش". لاسيما بعد أصرار ضمير العالم الاسلامي على الصمت والسكوت حيال ما جرى ويجري من التجاوزات والاعتداءات المنتظمة بما فيها سياسات الابادة الجماعية ضد الملايين من المواطنين المسيحين في بلدان الشرق الاوسط أبتداء من تركيا، ومرورا بالعراق والشام خلال مئات السنين.


الجذور التاريخية لتنظيم داعش
أنطلاقا من الادبيات المنشورة عبر المواقع والمنتديات الجهادية  " أن أيديولوجيا «داعش» هي تطوير لبنية أفكار ابن حنبل وابن تيمية وابن قيم الجوزية ومحمد بن عبد الوهاب وجهيمان العتيبي وعبد الله عزام والوهابيين الجدد باتجاه يفوق فـي خطورته كل ما ورد فـي افكار المشايخ المذكورين" يكتب نبيل هيثم في صدى الوطن بتاريخ 21  سبتمبر 2014. علما ان المرحلة هذه ليست مرحلة طارئة في التاريخ الاسلامي وفقا لكتاب " ادارة التوحش" باعتبارها ظاهرة مماثلة للنظام القبلي الذي حكم المدينة المنورة قبل وصول الرسول محمد، والخلافات الصغيرة التي تشكلت بعد هجمات المغول والصليبين وصولا الى التجربة الافغانية، يكتب أبي بكر ناجي. بمعنى أخر ، أن جماعات العنف والارهاب والتشدد خرجت جميعها من رحم جماعة الاخوان المسلمين في مصر خلال المائة سنة الاخيرة.

أذ انطلاقا مما سبق يمكن لنا الاعتماد على المعرفة التاريخية كشرط لفهم ردود افعال الحضور ضمن المحاضرة التي قدمها المستشار القانوني هفال وهاب رشيد تحت عنوان" جرائم داعش والقانون الدولي" بالتنسيق مع السيد حميد مراد رئيس الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية بتاريخ 11 حزيران 2016، ولا سيما بعد اصرار عدد من المتسائلين على رفض فصل المسلسل الدموي لداعش عن سياقه التاريخي الموغل في القدم.

حيث ذكر المحاضر من خلال سرده للمراحل التاريخية التي سبقت ولادة هذا التنظيم الارهابي، ان دولة العراق ومنذ تشكيلها عام 1921 ولحد الان لم توقع على الاتفاقية المتعلقة بجرائم الابادة الجماعية لعام 1953. الامرالذي يدل على أن النظام السياسي العراقي "السني"  ولد معاقا منذ اليوم الاول من ولادته، بعدما فشل في ترسيخ دعائم البنيّة الاساسية لنظام سياسي قابل للتوجه نحو الديمقراطية والعدالة والتسامح.

لآن النظام صمم أساسا وفق رغبة أستعمارية لتتفق أجندته اللاوطنية مع الاقلية "السنية" الحاكمة بالضد من المصالح الوطنية للاكثرية العربية "الشيعية" والحقوق الوطنية المشروعة لبقية الشعوب والمكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى راسها شعبنا الكلدواشوري "المسيحي".

فاصرار قيادة داعش السلفية على تبني خطاب الكراهية والقتل والدم والحرق، لا يختلف كثيرا عن مفردات الخطاب "الوطني" الذي صاغه رئيس جمهورية الخوف وزعيمها الطاغية صدام حسين ومن سبقه من الملوك ورؤساء جمهوريات العراق..
حيث التاريخ يذكرنا كيف رسخت دعائم الدولة العراقية "الفتية" على جماجم الالاف من ضحايا أبناء شعبنا "المسيحي" في مجزرة سميل عام 1933 اي بعد أقل من عشرة شهور من استقلال العراق ودخوله عصبة الامم. هذا الشعب المسيحي الذي نجا بأعجوبة من نيران المحارق التي اشعلتها الخلافة العثمانية أبان الحرب العالمية الاولى بهدف الابادة الجماعية لجميع مسيحي الامبراطورية. حيث راح ضحية محرقة الخلافة تلك ما يقارب من مليوني أرمني، كلدواشوري، يوناني وغيره من مسيحي الامبراطورية. تماما كما تتدعي اليوم الخلافة الاسلامية في العراق والشام "داعش" ان العراق وثرى العراق أسلامية مطهرة لا يجب على غير المسلم أو بالاحرى المسيحي الكافر أن يدنسها، فاما ان يدفع الجزية وهو صاغرا والا جزّ السيف رقبته!! هذه السياسة اللانسانية التي دفعت بأكثرمن مليون مسيحي وايزيدي أمن ان يتشردوا ويتركوا قراهم ومدنهم التاريخية في سهل نينوى وسنجار ويتوجهوا كنازحين نحو القرى والمدن الرئيسية في الاقليم الكوردستاني أوالوقوع في قبضة داعش كما حدث للالاف من الايزيديات اللواتي اتخذ منهن داعش سبايا خلف الحدود العراقية في سوريا والمناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش الارهابي.

اليوم وبعد مرور أكثر من مائة عام على محارق الابادة الجماعية لمسيحي الخلافة العثمانية، تعترف أكثر من 30 دولة غربية وأخرها الحكومة الالمانية التي شاركت الحرب العالمية الاولى الى جانب الخلافة العثمانية في تركيا، أعلنت أعترافها بالابادة الجماعية التي مارستها الخلافة العثمانية ضد المسيحين وتحديدا ضد الشعب الارمني والشعب الكلدواشوري السرياني. في حين وللاسف الشديد لم تتجرأ دولة اسلامية واحدة أن تعلن أعترافها بهذه المحرقة أو تداعيات الابادة الجماعية. وما نشاهده أو نقرأه هذه الايام من عبارات التنديد والشجب والادانة التي يطلقها بعض حكام ورؤساء الدول الاسلامية ضد نهج داعش وأتباعه في ذبح المواطنين المسيحين العزل أوأغتصاب وحرق النساء الايزيديات، لا يعني بداية نضوج الوعي الحضاري والفكري للانسان الشرقي أو محاولات جادة من الحاكم الشرقي لتجديد الفكر الاسلامي المعاصر في بلدان الشرق الاوسط، وانما هي باعتقادي مجرد أعتراض على تجاوز جرائم داعش للحدود المسموحة له وتحول المسلمين هذه المرة الى الهدف الجديد لداعش بعد المسيحيين والايزيدين.

40
عار على النائب الذي يخون قسمه الدستوري

أوشـــانا نيســـان
حقيقة يعجز القلم عن وصف معاناة الشعوب العراقية بجميع انتماءاتها العرقية والمذهبية في العراقيين الجديدين خلال 13 سنة مضت. الواضح أن اشكاليات الهوية الوطنية"الجامعة" التي فرضها الاستعمار البريطاني على عموم الهويات العرقية العراقية بضمنها الاكثرية في عراق متعدد الاثنيات والاعراق، باتت على المحك بعدما عادت تلوح في الافق مساعي التقسيم والتفتيت من جديد. فالعراق العربي وعاصمته بغداد أنسلخ والحمدلله والشكرعن محيطه القوموي والعروبوي، والعراق الكوردي وعاصمته أربيل تضعه التحديات المستقبلية أمام مفترق طرق، أما دولة عراقية مقسمة على ثلاث فيدراليات، شيعية، سنيّة وكوردية أو اللجوء الى خيار الاستفتاء واحترام قرارالشعب وحقه في تقريرالمصيرالذي تفرزه صناديق الاقتراع في الاقليم، فأما البقاء ضمن سيادة العراق القديم أوالانفصال عن جسد العراق العربي نهائيا.
حيث يذكرنا ملف تاريخ الدولة العراقية منذ تاسيسها عام  1921 ولحد الان، كيف تم سحل أخرملك من ملوك المملكة العراقية وهو الملك الشاب فيصل الثاني في شوارع بغداد فجريوم 14 تموز عام 1958. هذه الثورة التي فتحت ملف الانقلابات العسكرية والاطاحة بعدد من رؤساء الجمهوريات في عصر الجمهورية العراقية وأخرهم الطاغية صدام حسين، حيث سيق الى حبال المشنقة فجر 30 كانون الاول 2006وهو يهان ويشتم من قبل جموع عراقية غاضبة تعودت أن تنعت العملية بالغضب العراقي "بأمتياز"، ولكن نادرا ما شاهد المواطن العراقي أو سمع عن أهانة متلفزة ومنقولة حيا على الهواء على رئيس وزراء عراقي  وهو القائد العام للقوات المسلحة العراقية، بحملة من قناني الماء أو سماعات المقاعد النيابية أو غيرها من الاسلحة الممنوعة، مثلما جرى تحت قبة البرلمان الوطني العراقي يوم الثلاثاء الموافق 26 نيسان 2016!! هذا وبالاضافة الى تمزيق صور رئيس الوزراء السابق وهوحي يرزق، هذا التاريخ الذي يمكن تسميته باليوم الاسود في تاريخ عراق لم تتضح ملامح خارطته السياسية بعد.
فالنظام السياسي في العراق الجديد كما يكتب رئيس تحرير جريدة "المدى" السيد فخري كريم في ألافتتاحية المعنونة " الدولة اللادولة" بتاريخ 28 نيسان 2016، "أن النظام العراقي بوضعه الحالي لا يؤسس لبديل مغاير ديمقراطي مدني، بل يكرس قواعد لاشكال اخرى تطيح فكرة الدولة وسياقاتها الديمقراطية ويضّعف تأسيس ثقافة البديل الديمقراطي باليات الديمقراطية وما تفرصه من بديل متوافق مع تطلعات الناس".
أذ للاسف الشديد ان انجازات التعددية السياسية في العراق الجديد رغم انها تحصيل حاصل نضال شاق ومرير ضد السياسات القمعية والدموية للنظم المركزية خلال أكثر من نصف قرن متواصل، لم ترتق الى مستوى الاهداف الوطنية النبيلة التي سال من أجلها دماء الالاف من الشهداء والمعتقلين بالجملة في سجون الجمهوريتين الاولى والثانية، بالاضافة الى حرق وتدمير الالاف من القرى والمدن العراقية بعد ترحيل الملايين من ابناء الشعوب العراقية وتحديدا أبناء الشعب الكوردي، الشيعي، التركماني وابناء شعبنا الكلدواشوري.
فبين ليلة وضحاها انفرط عقد التحالفات المبنيّة على قواعد طائفية ومذهبية تحت قبة البرلمان العراقي، بمجرد الاعلان والكشف عن أسماء لوزراء في حكومة "التكنوقراط"  ضمن المبادرة الحكومية  التي نعتت ب"الظرف المغلق"، طبقا لمقترح قدمه السيد حيدر العبادي الى رئاسة البرلمان. علما أن الاعتراض على مضمون الظرف المغلق لم يأت بسبب التحفظ على قدرة التكنوقراطيين كما يفترض، وانما لاعتبارات أخرى تتعلق ومصلحة الاقطاب المتحالفة في ضرورة الابقاء على نفس أليات العملية السياسية المبنية أصلا على أسس المحاصصة الطائفية والعرقية التي باتت تدرعلى أصحابها المليارات من الدولارات المسروقة من مال وقوت الشعوب العراقية.
علما انه يفترض بالبرلماني أي برلماني خصص لها أو له مقعدا تحت قبة البرلمان الوطني في أي بلد من البلدان المستقلة، أن لا يقّر ولا يعترف بأي مرجعية باستثناء مرجعيته الدستورية والتشريعية وهي البرلمان. لآن التفويض الشعبي الذي حصل عليه ليس تكليفا حكوميا أو وظيفيا أو ما شابه، بل أنه مصدر سلطته ووظيفته الاساسية في تمثيل شعبه والدفاع عن حقوقه وواجباته من خلال المطالبة بالاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد بجميع أشكاله داخل المجتمع. وبسبب تداعيات الفساد الاداري والمالي وحتى الاخلاقي المستشري في جسد البرلمان الوطني ومؤسسات الدولة العراقية، بات من الصعب على المواطن العراقي الغيور أن ينتظرأو يتأمل غدا افضل ولاسيما بعدما حل الانتماء الطائفي والمرجعيات المذهبية محل المواطنة الحقيقية والانتماء الوطني النزيه ضمن عراق يلهث انفاسه الاخيرة.
ختاما أن العراق بحاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى الى نخبة سياسية مثقفة ونزيهة من الوطنيين التكنوقراط ضمن هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق، تتولى مهمة أعادة صياغة بنود وفقرات أجندة المرجعيات السياسية ضمن عراق ديمقراطي وعلماني يتسع صدره لكل العراقيين بغض النظر عن انتمائهم العرقي والمذهبي وحتى السياسي.


41
هل تفلح الاعتصامات في ضبط ايقاع الازمة السياسية المتفاقمة في العراق؟

أوشـــانا نيســـان
 "ظاهرة رشق القيادات السياسية العليا بالاحذية وقناني المياه المعدنية داخل صرح البرلمان الوطني  العراقي مساء يوم الثلاثاء المصادف 26 نيسان الجاري، هي الفقرة الاخيرة ضمن أجندة التشريعات القانونية المذهلة التي توصّلت اليها السلطة التشريعية تحت قبة البرلمان الوطني في العراق الجديد عراق ما بعد الطاغية صدام حسين".
هذه الجلسة التي كانت تنتظرها الشعوب العراقية بفارغ الصبرفي ظل تفاقم الاوضاع الاقتصادية وتدهور الاوضاع الامنية، لعل الجلسة هذه تفلح ولو مرة في اعداد العدة لمواجهة الفساد ومحاكمة المفسدين ومن يعبث باموال العراقيين من خلال الاصرار على اطلاق حملة التغيير والاصلاح ضمن بنيّة مؤسسات الدولة العراقية، لا سيما بعدما بدأ العراق الجديد يتصدر قائمة الدول التي ينخرها الفساد المالي والاداري في العالم كله. في وقت أجبرفيه السيد سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي على رفع الجلسة التي حضرها 172 نائبا الى يوم الخميس المقبل.
علما أن المظاهرات والاحتجاجات العربية التي نعتت سهوا بالربيع العربي أثبتت للعالم كله، أن أجهزة النظم العربية وتجربة رجالاتها نجحت بشكل أو باخر في امتصاص نقمة الجماهير المنتفضة وان الحوار الجدي بين السلطة والشعب هو السبيل الوحيد لحل كل الاخفاقات والمشاكل العالقة.
شعوب الشرق لا تتقن لغة الحوار
 أتذكر أنني قرات وقبل أكثر من 30 عاما قولا مأثورا لكاتب من كتاب الروس الكبار لربما كان الروائي الكبير ليو تولستوي مؤلف رواية  " الحرب والسلم"، من أن "الشعب الروسي لا يقبل التغيير الديمقراطي طوعا ألا خوفا من دكتاتورية الجماعات السياسية المتسلطة". هذه الظاهرة التي يمكن القول ان عدواها انتقلت الى عقلية مواطني معظم شعوب الشرق والانظمة السياسية التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفيتي السابق. حيث تحولت الظاهرة تلك الى أفة خطيرة باتت اليوم تفتك بجميع مؤسسات الدولة العراقية الجديدة باعتبارها جزءا من نتاجات عمليات التاكل الفكري والعقلي للمواطن العراقي بجميع انتماءاته العرقية والمذهبية من دون تمييز.
أذ للاسف الشديد تفككت أجندة مرجعية الخطاب الوطني الموحد وتلاشت جميع أمال ووعود المعارضة العراقية لما قبل السقوط عام 2003، في تهيئة المناخ السياسي الملائم لآخصاب بذورالتجربة الديمقراطية والتعايش الاخوي في العراق الجديد ، بما فيها ادعاءات توسيع الافاق المستقبلية المشتركة لكل العراقيين بهدف بناء عراق فيدرالي أو حتى كونفدرالي على أنقاض دكتاتورية النظم المركزية واجهزتها القمعية. والواقع هذا ان دلّ على شئ  فانه يدل بحق، على غياب الرؤية الوحدوية أو الوعي او حتى الايمان بالنظام الديمقراطي النزيه وأخفاق معارضة الامس في تقديم  رؤية جديدة لمستقبل عراق اليوم عراق ما بعد التحرر من ربق الدكتاتورية.
حيث بقدر ما يتعلق الامر بالمكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى رأسها أبناء شعبنا الكلدواشوري، فان أصحاب القرار في النظام العراقي الجديد لا يتسع صدرهم مطلقا لطروحات وأفكار ممثلي ونواب الشعوب غير العربية وغير الكوردية مطلقا.  فخلال مشاهدتي لتفاصيل الاحتجاجات والاعتصامات التي جرت اليوم عمدا بهدف أفشال خطة الاصلاح والتغييرالتي قدم السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدرالعبادي لتقديمها الى سدة البرلمان ،  صدمت كثيرا بعد مشاهدتي للتحركات المشوبة بالحيطة والتوجس لنائب من نواب شعبنا في البرلمان العراقي وهوالسيد يونادم يوسف كنا وقلت في نفسي، وهل يمكن للسيد يونادم كنا باعتباره نائب كلدواشوري ومسيحي في نفس الوقت ان يفعل شيئا ضمن هذه الفوضى العارمة يا ترى؟ ولكن قد يقول قائل، مجرد الوجود يكفي!!
     


42
لا لتحزيب المظاهرات والاحتجاجات !!
أوشـــــانا نيســــان
" تحولت مخططات التهجيرالقسري وقلع جذورشعبنا الاصيل من أرض الاباء والاجداد الى أفة باتت تنخر حتى العظم في جسد هذه الامة لاكثر من نصف قرن، فما هي خططكم المستقبلية لردم الهوة بين الشرائح المهجّرة الى الغرب وعلى راسها النخبة الاشورية المثقفة ونشاطاتكم الحزبية داخل الوطن؟". هذا هو السؤال الذي دوخ جهابذة العصر وعلى راسهم الدكتور سرجون داديشو والوفد المرافق له خلال زيارته الحزبية الى السويد بداية عقد التسعينات من القرن الماضي، بعدما سكت المذكوربرهة في محاولة منه لايجاد اجابة معقولة لعلها تفلح في اقناعي واقناع المستمعين له.
مّرت عقود وبعض القيادات الحزبية، نجحت بشكل او بأخرفي خلق نوعا من الهيمنة مدفوعة الثمن في دول الاغتراب، ضمنّت بموجبها سكوت الاكثرية عن جل التجاوزات والاعتداءات التي كانت تجري داخل الوطن وعلى مرمى حجر من بعض المكاتب الحزبية في المنطقة المتنازع عليها، لحين وصول طلائع المظاهرة السلمية أبواب البرلمان الكوردستاني في أربيل الاربعاء الماضي 13 نيسان 2016. وقتها فقط خرجت الاكثرية في الاغتراب عن صمتها الرهيب ورددت مضمون التساؤل الذي طرحته على "الدكتور" قبل عقود ولكن بصيغة اخرى مفادها:  لماذا تأخرت قياداتنا الحزبية والسياسية عن تنفيذ دورها الاساسي داخل الوطن ورفض اللجوء الى الخيارات البديلة وفي مقدمتها خيارالمظاهرات السلمية؟
 صحيح ان "التظاهرحق دستوري ويتم ممارسته ضمن القانون"، ورد في البند الاول من المادة الثانية من قانون تنظيم المظاهرات في اقليم كوردستان العراق رقم (11) لسنة 2010، ولكن عملية اللجوء الى هذا الحق الدستوري باعتباره ضمان لتحقيق العدالة والديمقراطية في الاقليم والعراق، يفترض أن يكون الخيارالاخير. لآن ظاهرة المظاهرات والاعتصامات أو حتى الاحتجاجات أمام البرلمان في جميع دول الشرق الاوسط بضمنها العراق والاقليم، لم تتجاوزحدود الترف السياسي بالنسبة لعقلية الصفوة السياسية ونظرتها الى الحشود المتظاهرة والربيع العربي أثبت صحة ما نذهب اليه.
ومن المنطلق هذا يجب أن نعترف، أن غياب الاعلام القومي المتخصص في ايصال المعلومة الصحيحة والنزيهة الى المتلقي في الوقت والمكان المناسبين،هوأحد الاسباب الحقيقية وراء تفاقم الاشكاليات السياسية داخل الوطن بالتنسيق مع الصحوة الايديولوجية والتقنية المتنامية ضمن العولمة.
وما نشاهده أو نسمعه اليوم من الاخباروالتقاريرالمتحزبة لفكر مؤدلج لا يمثل أغلبية مجتمعية تلك التي تسّوق لها بعض وسائلنا الاعلامية، تعتبرجزءا رئيسيا من المشاكل وليس جزءا من الحلول المفترضة. لاسيما بعدما نجحت بعض القيادات الحزبية وبامتياز في تحويل دورجالياتنا في دول الاغتراب الى مجرد بقرة حلوب بضرع كبيرلا تصلح لشئ الا لاستجلاب العملة الخضراء!!
خلفيات الازمة..
لاجل كشف الابعاد الحقيقية لمظاهرة يوم الاربعاء المنصرم وخلفياتها، تستوجب الضرورة تسليط الضوء على الاستعدادات التي سبقت المظاهرة بساعات. حيث جرى الاجتماع الاول في مكتب أربيل لكيان أبناء النهرين بتاريخ 10 أذار بحضور معظم قيادات الاحزاب والتنظيمات الكلدانية الاشورية السريانية وعددها تسعة أحزاب بأستثناء الحركة الديمقراطية الاشورية.

وفي الاجتماع الثاني والاخيرالذي سبق المظاهرة ب(24) ساعة وفي نفس المكان، كلف ممثل حزب بيت نهرين الديمقراطي بايصال مذكرة الاحتجاج الى مكتب السيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم. فوافق ممثل حزب بيت نهرين بعدما طلب "وجوب الانتظارلمدة لا تقل عن أسبوع" وترقب أجابة السيد رئيس الاقليم. المهمة التي أنجزها مثلما وعد. غير أن مشكلة بحجم التجاوزات التاريخية الحاصلة على الاراضي وممتلكات أبناء شعبنا في محافظة دهوك بأعتبارها المعقل الاساسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، لا يمكن لبرلمان معطل بالكامل وجلساته متوقفة أن يحل هذه المعضلة التي أجّلت أو رحّلت أوحتى سيّست لعقود، بل تعتبرأصلا من صلاحيات الرئيس الذي لم يتوانى بدوره عن قول الحق بعدما دعا فورا طبقا لمصادر صحفية موثوقة، الى وقف العمل البنائي والانشائي في المنطقة وتجميدها لحين تشكيل لجنة تقّصي حقائق بهدف التحقيق في الانتهاكات والتجاوزات التي جرت في المنطقة ضد الاراضي والممتلكات التابعة لاقدم مكون من المكونات العرقية العراقية في المنطقة المذكورة واعادة الحقوق لاصحابها الشرعيين.

اليوم وبعد بروز هذه المستجدات والمتغييرات السياسية التي طرأت على مسيرتنا القومية داخل الوطن، تقتضي الضرورة تجديد بنود وفقرات أجندتنا القومية الوطنية لتتفق مع التطور الحاصل والتأكيد بالدرجة الاولى على حق التعبير السلمي بما فيه حرية التظاهروالاعتصام السلمي، بهدف سّد الطريق أمام المتصيّدين بالماء العكر ووقف مخططات بعض الاحزاب في أستغلال هذه الانعطافة التاريخية من جديد وركب موجة المظاهرات والاحتجاجات السلمية وعلى الشعب أن ينتظر الفرج قرن أخر.
وقبل أن نختم حديثنا عن ملف التجاوزات في الاقليم بعدما تحول الاقليم نفسه ولا سيما خلال السنتين الاخيرتين الى ملاذ امن لاستقبال مئات الالاف من أبناء شعبنا المهجّرين قسرا من سهل نينوى ووسط وجنوب العراق العربي، يجب التأكيدعلى أن النظام السياسي في ما يسمى اليوم بالعراق الجديد عراق ما بعد الطاغية المقبور، ولد من رحم الاحتلال الامريكي بعاهات مشوهة لتصفية الحسابات المذهبية والطائفية تماما كما ولدت الدولة العراقية أصلا قبل 95 عام  من رحم الاحتلال البريطاني ومصالحه الاستراتيجية في جعل سلطة الاقلية السنيّة لا تتحكم مجرد في مصيرالاكثرية الشيعية وحدها بل تعداها لتتحكم بمصير جميع  الشعوب العراقية الاصيلة وعلى رأسها شعبنا الاشوري. حيث بسبب تفاقم نهج الانتقام وتصفية الحسابات القديمة بين حكام الامس واليوم، تحولت مسألة المشاركة الفعلية للشعوب والمكونات العراقية الاصيلة ضمن بنيّة النظام السياسي الجديد ومؤسساته، مجرد شعارات براقة لا اصل لها على الواقع العملي والتجربة الديمقراطية الموعودة بدورها مجرد حلم يصعب تحقيقه ضمن المناخ السياسي الموبوء. ففي مقابلة أجرتها شبكة روداو الاعلامية مع النائب الكوردي في برلمان بغداد السيد عادل نوري بالامس ذكر ما نصه: ان الاكراد مغيبون تماما من مصادر القرارات الاساسية والتعينات ضمن المواقع السياسية والادارية الفاعلة في بغداد فكيف الحال يا ترى بالنسبة لشعب حوله رئيس الوزراء العراقي في العراق الجديد الى مجرد جالية مسيحية للاسف الشديد؟


43
لماذا يؤذي الصليب مشاعر التيارات الاصولية المتشددة؟
أوشــــانا نيســــان
ونحن نقترب من يوم 24 نيسان القادم ذكرى العام الاول بعد المائة من مجازر سيفو الدموية التي راح ضحيتها أكثر من مليون مسيحي، بعدما أعلنت قيادة تركيا الفتاة جهادا مقدسا ضد المسيحين باعتبارهم أعداء الاسلام وتحديدا ابناء الشعبين الشقيقين الشعب الارمني الجريح والشعب الكلداني السرياني الاشوري داخل الامبراطورية العثمانية وضد الدول المسيحية روسيا وبريطانيا كما جاء في سياق الفرمان العثماني قبل 101عام، تبدوالقيادات السياسية للحزب الاسلامي الحاكم في تركيا وكأنها في عجلة من أمرها للاعلان الانتهاء عن جميع الاستعدادات والتحضيرات الكفيلة باطلاق حملتها المذهبية من جديد ضد مسيحي الشرق أولا ثم النادي المسيحي الاوروبي ثانيا. ولاسيما بعد تجاوز بعض تجار تركيا حدود اللياقة والاحترام في التعامل مع معتقدات الدين المسيحي وتحديدا مسيحي مدينة نينوى التاريخية، تماما كما تعود تنظيم داعش الارهابي نشر صورا تظهر فيه قيام عصاباته بنزع صلبان الكنائس في محافظة نينوى وأستبدالها برايات سوداء.
وبقدرما يتعلق الامر بأبناء شعبنا"المسيحي" في العراق وفي مدينة أربيل عاصمة الاقليم، فقد أغرق تجار تركيا أسواق الاقليم ببضاعة  تركية "مبتكرة" منها ما عرض في المجمع التجاري "ماكسي مول" في ناحية عنكاوا بتاريخ 23 اذار الجاري، طبقا لما ذكرته ادارة المجمع والتي قدمت أعتذارها لآهالي المدينة من خلال بيان جاء فيه" نحترم كل الاديان ونحترم الدين المسيحي أيضا..بالنسبة للاحذية نحن لا نعلم شيئا بشأنها ومن اللحظة التي انتبهنا الى الغلط الحاصل، جمعنا كل الاحذية وسنقوم بحرقها فورا".
علما أن الهدف الاساسي من وراء توزيع هذه البضاعة التي كانت تحمل صورا للصليب، مثلما  يعتبرالهدف اهانة للدين المسيحي ومعتقداته وتجريح مشاعر ما يقارب من المليارين من المؤمنين المسيحين في العالم، كذلك يعتبر أهانة لبقية الاديان السماوية بضمنها الدين الاسلامي الذي يحترم الدين المسيحي ورموزه وجوهر الشعارات"الوطنية" التي تخص ما يسمى بالتعايش الديني والاخوي واصرار القيادات السياسية العراقية "المسلمة" منها في كل من بغداد وأربيل على دعوة مسيحي العراق بالبقاء وعدم ترك الوطن والهجرة الى بلدان الغرب، باعتبارهم من أقدم المكونات العرقية العراقية الاصيلة حسب قولهم.
في حين ومن الجانب الاخر أفلح هذا العرض التركي الممسوخ، أن يتجاوز جميع معايير التحضر ومفردات السلوك الحضاري وحقوق الانسان. أذ بالرغم من تنافي الطرح مع التقاليد والاعراف الدولية المتبعة في عصر العولمة، فأن هذه البضاعة التركية جاءت اتساقا مع احلام الخلافة العثمانية التي ذبلت منذ الاعلان عن انهيارها في 1 نوفمبر 1922 ثم بدأت تزدهر فجأة في عقلية التيارات التركية المتشددة وحنينها الى ولاية موصل/ نينوى الحالية، باعتبارها كانت ولاية تابعة لتركيا، كما كان هذا التوجه التوسعي يؤرق مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية.
هذا السرالذي كشفته وسائل الاعلام العالمي وحتى التركي لاسيما بعد أصرار الرئيس التركي الحالي على عدم سحب قواته المتوغلة الى الجانب الاخر من الحدود التركية- العراقية والاستقرار بالقرب من مدينة موصل وتحديدا في معسكر"زليكان" الواقع بمنطقة بعشيقة ذات الاغلبية المسيحية.
ولكي لا يبقى الحديث محصورا بعناية ضمن افاق فهمنا وادراكنا المحليين بعيدا عن تطورات ومستجدات السياسية العالمية، ينبغي العودة الى جذورالمسألة وتحديدا الحلم العثماني الذي بات يؤرق هذه الايام الصفوة السياسية لحزب العدالة والتنمية وعلى راسها مؤسس الحزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعدما شرع في استكمال جميع الاستعدادات التي تساعده في تحقيق أحلامه التاريخية من خلال ارساء مقومات نظام رئاسي قوي في تركيا، حتى لو جاء ذلك على غرار زعيم النظام النازي الالماني، كما صّرح بذلك في ختام زيارته الى المملكة العربية السعودية بتاريخ 1كانون الثاني 2016 بقوله" عندما ننظر الى البلدان الاخرى يبدو أن ذلك أمر ممكن( يقصد نظام رئاسي قوي)، يكفي النظر الى دول مثل ألمانيا هتلر وغيرها". حيث يعتقد أردوغان أن تاريخه كمؤسس لحزب العدالة والتنمية الاسلامي يساعده على اعادة احياء أمجاد الامبراطورية العثمانية، اتساقا مع سعى السلطان عبدالحميد لترسيخ الخلافة الاسلامية عام 1908 بعدما أطلق شعار"يا مسلمي العالم أتحدوا".
ومن الزاوية هذه يمكن لنا تسليط الضوء على خلفية تسونامي الهجرة المتوجهة صوب شواطئ القارة الاوروبية انطلاقا من الموانئ التركية. حيث نجحت تركيا ومن خلال نهج تصعيد أزمة المهاجرين واللاجئين على أجبار قيادات الاتحاد الاوروبي على الجلوس حول مائدة المفاوضات مع القيادة السياسية التركية بتاريخ 29 نوفمبر 2015 والقبول مبدئيا بشروط أنقرة "التعجيزية" وفي طليعتها:
- أحياء محادثات أنضمام تركيا للاتحاد الاوروبي 
- الحصول على اكبر قدر ممكن من المساعدات المالية
علما ان تركيا نجحت ولو مؤقتا في ابتزازالاتحاد الاوروبي واجبار قياداته السياسية على تقديم  نحو ثلاثة مليارات يورو/ 3،2مليار دولار لحكومة تركيا بهدف تحسين حياة اللاجئين الذين يعيشون على اراضيها.  حيث أن السلطات التركية وعلى رأسها رجب طيب أردوغان يريد أن يثبت للعالم كله، ان تركيا الاسلامية باتت اليوم قوة عالمية بامتياز، لديها القدرة على التاثير وفرض الاراء والقرارات التي تخدم مصالح تركيا ورؤيتها المستقبلية على ضوء التغييرات التي بدأت تظهر ملامحها وعلى المديين القريب والبعيد. الامر الذي تنبأة به المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل منذ البداية حين حذرت قيادات الاتحاد الاوروبي بتاريخ 24 سبتمبر 2015 بقولها" أزمة المهاجرين ستحدد شكل أوروبا على المدى الطويل".

وختاما يمكن الاستنتاج  من استقراء جل هذه التطورات السياسية  وواقعات ميدانية أخرى، أنّ أفاق صدام الحضارات بانت وان التغيير ات لا محالة، لربما قد لا يرضي العديد من القيادات السياسية لدول الغرب المتطورة "تكنولوجيا". في الوقت الذي يفترض بتلك القيادات أن تستيقظ من نومها العميق وتدفع ثمن غباء سياساتها وعلاقاتها مع بلدان الشرق الاوسط قبل فوات الاوان. لآن العدو أو الارهابي الذي كانت تلاحقه أجهزتها الامنية بالامس في جبال طورا بورا أو الرقة أو الموصل، انتقل اليوم الى عقر داركم وتحديدا في الحدائق الخلفية لحكوماتكم، فما هو العمل يا ترى؟
فالرئيس التركي بات اليوم في وضع مكنّه من تهديد رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكرعلنا بقوله : "بامكاننا فتح الابواب الى اليونان وبلغاريا في اي وقت ووضع اللاجئين في حافلات." نقلا عن اذاعة بي بي سي 12 شباط 2016، ذلك بعد فتح الابواب أمام عشرات الالاف من المهاجرين المتوجهين صوب القارة الاوروبية، ثم اسقاط الطائرة الحربية الروسية في سوريا بتاريخ 24 نوفمبر 2015، وأخيرا وليس اخرا، عرض البضاعة التركية الممسوخة في أسواق الاقليم تلك التي صنعت خصيصا لاهانة رموز الدين المسيحي وتدنيسه. كل هذه العلامات ان دلت على شئ فانها تدل بحق، على نهاية الديمقراطية وسقوط ثوابت الحضارة الغربية، وبداية شيوع ثقافة الجهل والتخلف والتدين عكس ما بشر به الكاتب الامريكي فرانسيس فوكوياما تماما.

44
أما ان الاوان أن تهدأ نيران ثقافة شطب الاخر؟
أوشـــانا نيســـان
يستغرب المرء كثيرا حين يتابع النتاجات الفكرية والطروحات القومية للعديد من كتاب أبناء شعبنا، لالاعتبارات المنافسة المنتظرة بين هذا الكاتب أوذاك في سبيل طرح البدائل التاريخية التي تقرب وحدتنا وتمكننا من  تجاوز المسافات التي زرعتها أجهزة النظم الشرقية بين ظهرانينا، بهدف خلق المزيد من الاحقاد والقطيعة المبنية تارة على المذاهب وأخرى على الانتماء التاريخي. كل ذلك من خلال تغليب كفة المصالح الفردية والحزبية الضيقة على حساب مصلحة شعبنا بهدف تسهيل مهمة المراهنة على أسوأ الخيارات المتاحة لنا ألا وهو خيارثقافة شطب الاخر والغاء القدرات الفكرية والاخوية لهذه التسمية أو تلك من دون التفكير بعواقب واسقاطات ثقافة التزوير والاستهلاك الجماهيري على مستقبل وجودنا وحجمنا المتذبذب في الشرق.
اليوم وطبقا لمخططات زعيمة النظام العالمي الجديد ونهج الاخيرة في وجوب تغيير خارطة الشرق الاوسط وتاثيرات استراتيجية هذا التغييرعلى شعوب الشرق وتحديدا مسيحي الشرق منذ غياب الخصم التقليدي الاتحاد السوفيتي السابق عام 1989، يفترض بالشعوب المغلوبة على أمرها وعلى راسها شعبنا الكلدواشوري، الاسراع في طي ملف الخلافات الجانبية والحزبية واطفاء مواقد الصراعات المذهبية من خلال اختيار كل ما يوحدنا من أوراق التاريخ أكثر مما يفرقنا  بهدف الاسراع في رفع أثار الظلم والاستبداد الذي طال جميع أبناء شعبنا وبجميع تسمياته في زمن البعث وقبل البعث وحتى قبل تشكيل الدولة العراقية  عام 1921 ولحد الان.
حيث التاريخ أثبت خلال ما يقارب من مائة عام، أنه مثلما أخفقت عقلية النظام السني العراقي في ترسيخ دعائم بنيّة الدولة المؤسساتية "العصرية" القابلة للتوجه نحو دولة العدالة والديمقراطية النزيهة رغم مرور ما يقارب من قرن، كذلك أخفقت القيادات السياسية في الاقليم الكوردستاني في خلق المناخ السياسي الملائم لتثبيت الاستقرار السياسي المطلوب لآنجاح التنمية الاقتصادية في الاقليم تمهيدا لاطلاق مسيرة الحوار السياسي الشامل بهدف تقريب ساعة المطالبة بحق تقريرمصير الشعب الكوردي بأعتباره حقا طبيعيا ودستوريا له ولجميع الشعوب الكوردستانية المتحالفة معه. الامر الذي أكده جمال كوجر نائب عن ائتلاف الكتل الكردستانية في البرلمان بقوله" حل المشاكل بين بغداد واربيل سيبعد خيار اقليم كردستان بالتفكير في الاستقلال عن العراق"، نقلا عن وكالة كل العراق الاخبارية 29 كانون الثاني 2016. علما أن ظاهرة تعاظم الاخطار المتمثلة بداعش والتي ترتبت على تراكم أخطاء العقلية السياسية والادارية للسياسين الجدد، كانت بمثابة أرضية خصبة لتنامي الصراعات المذهبية بين سنة العراق وشيعته بحيث بات الصراع يشكل خطرا جديا على وجود ومستقبل الشعوب العراقية بجميع انتماءتها العرقية والمذهبية. فالوضع السياسي السيئ دفع باول رئيس وزراء للحكومة العراقية المؤقتة بعد الاطاحة بالطاغية صدام حسين السيد أياد علاوي أن يعترف علنا ويقول في حديث لجريدة الشرق الاوسط "أننا مسؤولون عما حدث في العراق بعد السقوط"..وأضاف" العراقيون صاروا يترحمون على النظام السابق بسبب اداء الحكومات التي أحرقت العراقيين بنار الطائفية والمحاصصة"، جريدة الشرق الاوسط 25 يناير 2016.
أما بقدر ما يتعلق الامر برؤيتنا القومية والوحدوية تحديدا بعد أشتداد حدة الخلافات المذهبية والحزبية وحتى العشائرية التي تؤججها الزعامات الحزبية وتدخلات دول الجوار هذه الايام، فأن مستقبل وحدة شعبنا الممزق والمنحل أصلا سيتعرض في ظل استمرارهذا الصراع اللاعقلاني، الى نكسات اكثر صرامة مما كنا نعتقد حتى في زمن العولمة والعراق الجديد في حال المضي قدما وراء سياسات زرع التفرقة والغاء الاخر ونهج تاجيج النعرات الطائفية والمذهبية من خلال بث المزيد من التفرقة والتشتت والاختلافات  بين أبناء الشعب الواحد.
حيث يفترض بالعقل الاشوري الناضج أن لا يؤرقه هاجس نهوض أخيه الكلداني او السرياني ولايجعلهما خصما ولا مصدرا لشقاءه المتواصل عبر قرون، بل يفترض به أن يشعروفي قرارة نفسه بانهما مكملان له ولتوجهاته الوحدوية والسياسية والامر نفسه ينطبق على السرياني والكلداني على حد سواء. 
عليه يفترض بالعقل الاقلوي أو"المسيحي" الملاحق تاريخيا في الشرق، أن يتسامى ولو مرة فوق جراحاته المثخنة ويعترف من دون تردد، ان العقلية السياسية التي سهلت للحاكم السني الذي لم يفرد بندا واحدا ولا حتى فقرة واحدة تخص حقوق أقدم مكون عرقي عراقي ألا وهو شعبنا الكلدواشوري ضمن دستور العراق خلال أكثر من ثمانين عام، يجب أن تكون حقيقة العقلية تلك عبرة لكل اشوري كلداني سرياني أن لا ينتظر قرنا اخر ليستيقظ "هذا اذا قدر له أن يستيقظ داخل الوطن" ويحس ان الاقلوي للاسف الشديد مستغرق في الخسران وغافل عما يجري حوله بسبب دفاعه عن مجرد حفنة من الشعارات الوطنية. فلو أن سيف التطرف الاسلامي لم يفرق يوما بين رقاب مسيحي العراق، سوريا،لبنان أو أي
بلد من بلدان الشرق الاوسط، فلماذا يفترض بنا ونحن الضحية ان نفرق بين أشقاءنا يا ترى؟
 أما الامر الذي قد يثيرالدهشة الكبرى هذه الايام، هو أمر السرياني "المثقف" الذي يجتهد ويتسابق في تقديم الوثائق المستعربة حد النخاع من أجل الغاء وجود شقيقه الاشوري وانتماءه التاريخي المكمل له ولوطنه باعتبار الاشوري طبقا لتلك الدراسات المستعربة والمزورة عدوا لدودا للانسانية والحضارة التي خلقها بنفسه على ضفاف دجلة والفرات قبل 6766عام، طبقا لمعظم الدراسات والبحوثات التاريخية القديمة منها والحديثة وأن الاشوريين الحاليين انحدروا من الاشوريين الذين بنوا الامبراطورية الاشورية " سقوط الامبراطورية الاشورية لم يعن نهاية شعبها بل أنهم عملوا في الزراعة واصبحوا مسيحين بعد سبع او ثمان قرون"، يذكر هنري ساغس أحد أهم علماء الاشوريات،
الحقيقة التي أكدها عالم الاشوريات البروفسور سيمون بربولا في جامعة هلسنكي بقوله " أن اكتشاف رقم أرامية تحتوي على أسماء آشورية في منطقة الخابور بسوريا بعد سقوط نينوى بقرون يؤكد وجود قرى آشورية بتلك المنطقة.. وان دمرت المدن الرئيسية لاشور لكن هذا لايعني ان كل الشعب الاشوري ضاع وانقرض".
وفي الختام يجب القول والتأكيد، أن أكثر ما يقلقني ويثير الاستغراب والتساؤل لدى القارئ الكريم والمثقف الكلدوأشوري العضوي على حد سواء، هو مغزى السر الذي تحمله الاحقاد أوالعداء الذي زرعته أجهزة النظم الشرقية الاستبدادية في عقلية "حفنة" من أشباه المثقفين المحسوبين على أبناء شعبنا الابي، لينتهزوا كل فرصة مواتية للتسابق في التضامن من جديد مع أعداء شعبنا ومضطهديه كما فعلوا حتى الامس القريب في سبيل الانقضاض على أشقائهم ونهش لحمهم ودمهم وهم أحياء ؟
 
 


45
لنأخذ العبرة من مواقف الشهيدين مار بنيامين وفرج رحو!!
أوشـــــانا نيســـان
 
رغم مرور ما يقارب من مائة عام على اتفاقية سايكس- بيكو عام 1916 فان شعوب الشرق مقبلة وللاسف الشديد على فصل جديد من فصول نفس الاتفاقية المشؤومة ولكن بلمسات أكثرعصرية هذه المرة. ففي مثل هذا اليوم من عام 1918نجح الاستعمار في دق أسافين بين العلاقات التاريخية المتواصلة بين الشعبين الجارين الشعب الاشوري والشعب الكوردي في منطقة هكاري، من خلال شراء ذمة الاقطاعي الكوردي سمكو شكاك واقناعه بأغتيال البطريرك مار بنيامين وهو في ضيافته وفي عقر داره في قصبة كونا شهر، بهدف تأجيج العداوة وطي ملف علاقات الجيرة بين الشعبين بضمنه طي ملف  الزعامة الدنيوية للبطريرك الاشوري والى الابد.
حيث المتابع لاقوال نخبة من غبطة البطاركة وزياراتهم التاريخية هذه الايام الى سدة المراجع السياسية العليا في العراق الجديد عراق ما بعد الطاغية، لا يستغرب عن طغيان الهم القومي والوطني على البنود المزنرة على أجندة زياراتهم الابوية وحرصهم على طرح جميع البدائل الوطنية المقبولة مع المسؤولين العراقيين في سبيل انقاذ ما تبقى من الوجود المسيحي المتذبذب داخل الوطن. لا لاعتبارات الاعتداءات الوحشية المنتظمة والتحديات المصيرية التي حلّت بجميع أبناء شعبنا في العراق عامة وفي سهل نينوى على وجه التحديد، وانما بسبب عقم الارادة القومية والوطنية الحقيقية لدى "معظم" قياداتنا الحزبية والسياسية التي بدأت تقتنع بالحلول الترقيعية والارتجالية بدلا من الحلول الجذرية لهذا الشعب الاصيل.
صحيح أن نداء البرلماني العراقي وصحوته لم تتجاوز بعد حدود الصراخات الباطلة وتخوم الخلافات المذهبية والسجالات القومية رغم مرور اكثر من عقد من الزمان، ولكن الاصح فان حديث الاصلاح والديمقراطية مجرد الضحك على الذقون وخطابا مثقوبا يلوكه كل مستفيد من هذا العبث المتواصل. الامر الذي ان دل على شئ فانه يدل بكل وضوح على عدم نضوج عقلية "الاغلبية" من المشرعين للقوانين العراقية الجديدة بالشكل الذي يمكنها من خلق الاجواء السياسية المناسبة لاخصاب بذور التجربة الديمقراطية النزيهة والاعتراف علنا بضمان حقوق جميع الاقليات العرقية والمذهبية العراقية باعتبارالاعتراف محك التجربة نفسها وايذانا على المضي قدما في تحقيق ما تبقى من الاهداف الوطنية الكبرى.
أذ لو فرضنا جدلا ان البرلمانين نجحا فعلا في ترسيخ ألية تشريع القوانين وسن  جميع البنود والفقرات الخاصة بوجود وحقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن مسودة الدستورين في بغداد واربيل، فلماذا يجاهد رجل دين ويشقي نفسه في سبيل مطالبة رئيس البرلمان أو رئيس مجلس النواب في تنفيذ عمله التشريعي، تماما كما يؤكد قداسة البطريرك مار أعناطيوس أفرام الثاني كريم بطريرك انطاكيا وسائر المشرق والرئيس الاعلى للكنيسة السريانية الارثوذكسية في العالم خلال لقاءه الدكتور سليم الجبوري رئيس مجلس النواب العراقي يرافقه عضوان في المجلس النيابي بتاريخ 29 شباط 2016 ، بعدما أكد البطريرك على ضرورة ادخال اسم السريان في الدستور العراقي كمكون أصيل من مكونات الشعب العراقي.
 
 
 هذا وبالاضافة الى النداء الذي وجهه غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو بتاريخ 16 كانون الثاني 2016، بهدف تشكيل "تجمع مسيحي مسكوني موحد"، يكون بمثابة مرجعية سياسية للمسيحين يقدم صورة واضحة وشاملة عن الوضع وخطة مدروسة والية تنفيذ عملية، ويدخل كما يؤكد الى الانتخابات القادمة بقائمة واحدة للمرشحين ممن لهم القدرة والشجاعة ليعملوا من اجل ان ياخذ المسيحيون مكانتهم الوطنية في البلاد وفي مراحل صنع القرارات"، انتهى الاقتباس.
صحيح أن الاجواء السياسية التي خلقتها النخب السياسية العراقية وبجميع مشاربها السياسية في مرحلة ما بعد الطاغية تركت مناخا سياسيا ملبدا شغلته الزعامات الدينية الاسلامية والمسيحية التي يفترض بنا جميعا أن نصونهم ونحافظ عليهم في ذواتنا بوعي وأصرار. ولكن المسلسل الدموي الرهيب لتدهور الاوضاع الامنية في العراق وتفاقمها من السئ الى الاسوا وتحديدا بعد الاعلان عن تاسيس ما يسمى بالدولة الاسلامية وتصرفاتها الوحشية منذ أكثر من عامين، يدفعنا الواقع هذا الى التحذير من مغبة تكرار الاعتداءات الوحشية على رجالات ديننا المسيحي في هذا الزمن الردئ واصرار الاسلاميين المتشددين على وجوب اعادة عجلات التاريخ الى الوراء بهدف فتح ملف الاغتيالات التي طالت الكبارمن رجالات ديننا المسيحي وفي طليعتهم شهيد الامة المغفور له البطريرك ماربنيامين حيث استشهد في مثل هذا اليوم قبل 98 عاما، كذلك المطران الشهيد بولص فرج رحو والذي اختطف من قبل جماعة ارهابية قاتلة  بتاريخ 29 شباط 2008 وهو خارجا من كنيسة الروح القدس في الموصل بعد اتمام رسالة السلام الذي حمله سيدنا المسيح،  ليعثر على جثته بعد 13 يوما من الاختطاف والتعذيب.
الغرض من وراء ذكر الشهيدين الخالدين رغم الفارق الزمني الممتد على مساحة 90 سنة بين البطريرك الشهيد باعتباره الحلقة الاخيرة في سلسلة بطاركة كنيسة المشرق وهو الزعيم الديني والدنيوي للاشوريين المسيحين، وبداية الصحوة القومية لدى شريحة كبيرة من رجالات الدين الكاثوليكي تحديدا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا في العراق. حيث التاريخ يذكرنا رغم طروحات العديد من هواة التنظير والاجتهادات الباطلة من كتاب شعبنا، ان سيف الغدر والبطش واخره سيف ما يسمى بالدولة الاسلامية، لم يفرق يوما بين رقبة البطريرك الاشوري أو رقبة أي كاهن أو مطران كلداني باعتبارهما أخوة بالدم والعقيدة والانتماء ويجب القضاء عليهم طبقا لخطابهم الديني المتشدد والموغل في التطرف والسلفية.


46
ماذا بعد تحرير سهل نينوى؟
أوشــانا نيســـان

ومع تصاعد دقات طبول الحرب هذه الايام والتشديد على الاستعدادات العسكرية الضرورية بهدف تدمير أسوار عاصمة الدولة الاسلامية "داعش" في مدينة نينوى التاريخية بأعتبارها المعقل الاخير للدولة التي أختارت طريق الدم لاقامة شريعة الغاب في العراق، تتصاعد وتيرة الاهتمام بالقيادات الحزبية "المسيحية" في كل من بغداد وأربيل على حد سواء. ولكن السؤال هو، هل فكرت قياداتنا السياسية بجميع تسمياتها وهياكلها الحزبية في وضع مخطط استراتيجي قومي ووطني لما بعد تحرير سهل نينوى؟ أو هل أفلحت قياداتنا في أقناع القيادات السياسية في بغداد واربيل بالاضافة الى قيادات التحالف الدولي بالوصول الى أليات دستورية بموجبها يمكن لشعبنا تحقيق أحلامه القومية والوطنية في سهل نينوى؟
ولكي لا يبقى الحديث مجرد كلمات أوأجتهادات فردية يجب الاستعانة بفصول تاريخ الدولة العراقية "القديمة" منذ تشكيلها عام 1921 ولحد يومنا هذا. لان العراق القديم أنتهى بسقوط الطاغية في 9 نيسان 2003 ونهوض العراق الجديد/ عراق فيدرالي على انقاض دكتاتورية النظم المركزية المتعاقبة. ولكن على المثقف العراقي الغيور أن يعرف جيدا، أن زوال أجهزة النظم المركزية في بغداد لا يعني بأي شكل من الاشكال، زوال العقلية الشوفينية أو العقلية الاقصائية لدى العديد من القياديين العراقيين ضمن بنيّة النظام السياسي الجديد. وما نشهده اليوم من جرائم القتل والتدميروابادة المدنيين العزل والاستهداف الممنهج لتراثنا وتاريخنا العراقي بانتظام، لربما هو الفصل الاخير من المحاولات اليائسة للعراقيين العنصريين في محو جميع أثارالتعددية العرقية والمذهبية وحتى الثقافية التي كان ولايزال يزخر بها العراق.
صحيح ان الشعوب العراقية الاصيلة وعلى رأسها شعبنا الاشوري همش تماما ابان الاعلان عن قيام الدولة العراقية عام 1921 لاسباب ذاتية وموضوعية، رغم حضارته العريقة في قلب وادي الرافدين، ولكن يفترض بقياداتنا السياسية الحالية ان تتحمل مسؤولياتها القومية والوطنية في سبيل احتواء النتائج والتهيؤ لوضع خارطة الطريق لمرحلة ما بعد التحرير وبالتالي الانتهاء من تحديد الملامح السياسية الجديدة من خلال المشاركة في اعادة صياغة الخارطة الجيوسياسية لسهل نينوى ضمن عراق فيدرالي يتسع صدره لكل العراقيين من دون تمييز. ولربما شعبنا بحاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى  الى أستفتاء شعبي لتقرير مصيره في سهل نينوى بعد التحرير بما فيه قرار ربط السهل بالعاصمة بغداد او الاقليم الكوردستاني. لكي لا نخطئ من جديد في قراءة المستجدات السياسية عند تحديد ملامح العراق الجديد، تماما كما حدث ابان تاسيس الدولة العراقية والنتائج الكارثية التي التي خلفتها مجزرة سميل عام 1933 حيث غلق ملف قضيتنا القومية – الوطنية لاكثر من ثمانين عام.
 
أذ يعرف قارئ التاريخ العراقي أن دستور الدولة العراقية "القديمة" وحتى الجديدة لغاية عام 2010 خلا تماما من اي بند دستوري يحمل الاشارة أوالاعتراف علنا بالحقوق الشرعية لأبناء الشعوب والمكونات العرقية غير العربية أو الكوردية وعلى راسها أبناء الشعب الاشوري خلال ما يقارب من 90 سنة مضت. في وقت أعترف البرلمان الكوردستاني بوجود وحقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في أقل من 9 سنوات من بعد سقوط الطاغية والاعتراف بفيدرالية الاقليم. رغم ان المطلع على الاوضاع السياسية في بلداننا  يعرف، ان المشكلة في جميع بلدان الشرق الاوسط لا تتمثل بمجرد تشريع بنود أو فقرات الدستور، بل المشكلة الحقيقية تتمثل في كيفية تطبيق تلك القوانين على ارض الواقع. لآن حجم العراق الجديد بات وللاسف الشديد لا يتحمل حجم القاعدة الطائفية والمحاصصة السياسية التي قدم بها السياسي العراقي المغترب من وراء الحدود، بحيث أصبح المواطن العراقي الاقلوي أكثر وطنيا من العراقيين المتشدقين ليل نهاربالشعارات الوطنية الجوفاء.
أذ على سبيل المثال لا الحصر أكد النائب التركماني أرشد الصالحي رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب الاتحادي في حديث صحفي من أن" تركمان العراق اعلنوا دائما عن موقفهم وهو رفض تقسيم العراق تحت اي مسمى...وان التركمان يفضلون دائما أن يتبعوا الى العاصمة العراقية بغداد، مشيرا الى أن التركمان يأملون في انهاء اي تشنج في العلاقية بين بغداد وأربيل، وان لا تكون محافظة كركوك صفقة بينهما".
ونحن نتحدث عن قبول النائب التركماني أو رفضه الانظمام الى الاقليم الكوردستاني، لا بد من الاشارة ايضا الى الاجتماع الذي دعا اليه مسؤول الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني بالامس مع الاحزاب السياسية التابعة لشعبنا في محافظة دهوك، وذلك من خلال تأكيده على أن" حزبه عقد اجتماعات ومشاورات مشابهة مع بقية المكونات العرقية والمذهبية كالتركمان والايزيدين بهدف ايصال رسالة الحزب والحديث عن مرحلة قبل وما بعد تحرير مدينة نينوى من ربق التنظيم الارهابي داعش. هذا واكد المسؤول، على أهمية مشاركة قوات شعبنا النظامية في عملية التحرير ومن ثم مسك الملف الامني وادارته من قبل أبناء الشعب الكلداني السرياني الاشوري وفق استراتيجيتهم المستقبلية في ادارة شؤونهم بانفسهم وفق الصيغة التي ترضيهم.
ولكي لا نستمر في القول أن التاريخ العراقي بدأ يعيد نفسه من جديد، يجب أن تستعد قياداتنا الحزبية بجميع مشاربها السياسية في رفع نهج الحوار السياسي البناء، بهدف ايجاد القواسم الوطنية المشتركة في سبيل الوصول الى الحلول الجذرية التي بموجبها يمكن لنا تحقيق جميع أهداف شعبنا وفق دستور البلد والوطن. رغم ان المشكلة الاساسية باعتقادي لا يمكن حصرها ضمن قرار التوجه جنوبا نحو بغداد أو شمالا نحو اربيل بقدراستعداد المشرع العربي او الكوردي في الاعتراف دستوريا على ارض الواقع بحقوق وهوية اقدم مكون عرقي عراقي سكن وادي الرافدين قبل أكثر من 6765 عاما الا وهو شعبنا الاشوري.
 

47

تعالوا لنتحاور من أجل مرجعية تجمعنا!!
أوشــانا نيســان
خلال مقابلة مباشرة أجراها معي مشكورا السيد زيا في فضائية ( أ.ن.ب.سات) مساء يوم 25 يناير 2015 حول الرد الذي نشرته على صفحة عنكاوا الغراء، ظهر لي واضحا ان مجموعة من قياداتنا الحزبية لم تكتف باقحام حقوق وطموحات هذه الامة المضطهدة ونهجها السياسي في زاوية محرجة بمنطقها المغرق في التساهل مع الغير والخصوم مع الذات، بل نجحت أيضا في حشر نتفة من النخبة الاشورية المثقفة ضمن هذا السجال العقيم الذي يشبه القول القائل " لا ينفع البكاء على اللبن المهراق".
صحيح أن طموحات جميع قياداتنا الحزبية اخذت تتجاوز حدود الامكانيات المادية والقدرات الذاتية المتذبذبة لشعبنا بجميع تسمياته في العراق الجديد، ولكن الاهم يجب ان يعرف الجميع، اننا نعيش في بلد اصبح الدستورفيه مجرد نصوص يتم تفعيلها أواللجوء اليها فقط لخدمة سلطة أحزاب معينة وليس بهدف تامين مستقبل الشعوب العراقية بجميع مكوناتها العرقية والمذهبية. وان الاخطاء التي ارتكبها السياسيون بعد الاطاحة بالنظام السابق يقول نائب الرئيس العراقي السابق ورئيس القائمة العراقية الدكتور أياد علاوي في مقابلة مع جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 25/1/2016، "جعلت العراقيين "يترحمون" على الرئيس السابق بسبب اداء الحكومات التي احرقت العراقيين بنار الطائفية والمحاصصة". الاعتراف الخطير هذا ان دل على شئ فأنه يدل على بروز عقليات سياسية جديدة جعلت من التعددية والمشاركة في النظام السياسي الجديد مجرد شعارات تدغدغ مشاعر البسطاء.
أذ على سبيل المثال لا الحصر سأدون هنا حقيقة التقرير الذي بثته فضائية رووداو الكوردية مجرد ساعات قبل أنطلاق المؤتمر الذي دعا اليه السيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم معظم قيادات الاحزاب والتنظيمات السياسية في الاقليم الكوردستاني، بهدف دراسة مستقبل الاوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة في العراق والاقليم على وجه التحديد. حيث رغم حرص رئيس الاقليم على وجوب توجيه دعوة الحضور الى السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية، رئيس المجلس القومي الكلداني السرياني الاشوري ورئيسة كيان أبناء النهرين، خلت قائمة المدعوين لحضور الاجتماع من الاشارة الى اسماء القيادات الحزبية الثلاث تماما خلال شرح معد التقريرلمضمون الدعوة. الامر الذي يدعونا جميعا الى طرح السؤال التالي: نحن لسنا نواب لاكمال العدد فقط وانما نواب وممثلين عن هذا المكون العرقي العراقي الاصيل، فلماذا لا يتم اعادة صياغة العقلية السياسية في العراق الجديد لاضفاء الشرعية الدستورية والقانونية وعن قناعة على وجود هذا المكون التاريخي اسوة بالاكثريتين العربية والكوردية ؟
هذا بقدر ما يتعلق الامربالعقلية السياسية للاكثريتين العراقيتين، أما ما يتعلق بعقلية قياداتنا الحزبية ونظرتها الى واقع شعبنا ومستقبله، فأن الامر يختلف وبحاجة الى ضرورة الاسراع في اطلاق عملية الحوار والتغييرالجديين بهدف تشكيل مرجعية قومية- وطنية معتبرة يمكن العودة اليها عند الحديث عن الوجود والهوية بما فيها شروط وضوابط المشاركة في الحكم. حيث أثبت النظام السياسي العراقي القديم منه والحديث ، أن القيادات السياسية العراقية نجحت منذ البداية في استيعاب وجودنا واستغلال تاريخنا في جميع الميادين والمحافل الدولية لما يقارب من مائة عام، فلماذا تتردد قياداتنا الحزبية من دون تمييز في قبول النقد الذاتي ونصائح النخبة الاشورية المثقفة والخييرين من أبناء شعبنا بجميع تسمياته بهدف تصحيح المسيرة وتقييم الاداء السياسي في سبيل الاسراع في خلق الاجواء السياسية الملائمة في الاعلان اليوم قبل الغد عن تاسيس المرجعية القومية – الوطنية المقبولة من قبل الجميع باعتبارها المسؤولة الشرعية عن الفعل القومي السياسي، النشاط الفكري، الاجتماعي، الاقتصادي وغيرها من النشاطات القومية مستقبلا. علما أن التسميات المقترحة لشعبنا، ضرورات الوحدة، قرار الانتماء والتعامل مع الاكثريتين وغيرها من البنود ستكون حتما في طليعة البنود المقترحة على أجندة هذه المرجعية المؤملة أنشاءلله. ولربما ستفلح المرجعية المؤملة في حال تاسيسها في تعميق الامال في قلوب المتشبثين بالارض والهوية داخل الوطن وبالتالي وقف نزيف هذه الهجرة المدمرة التي باتت تؤرق مخيلة الغيارى من ابناء شعبنا في كل مكان.


48
لماذا تردد الرفيق شوكت توسا في نشر ما دار بينه وبين الرابي لساعات!!
أوشــانا نيســان

"الكلدان لا يمكن تبديلهم بجرة قلم الى آشوريين كما يحلو للأخوة الآشوريين، إنها تعقيد للعمل القومي والوحدة وإنها أمال البعض باحداث انقلاب في التاريخ ...وأن إصرار الأخوة الآشوريين على هذه التسمية هي استحالة العمل ووحدة الشعب "، ينشر الدكتور عيسى بطرس على صفحة كلدانايا نت، نقلا عن رسالة المناضل الاممي المرحوم توما توماس بتاريخ 15 تشرين الثاني 2006.
الهدف من اعادة نشرهذا المقتطف من مذكرات المرحوم توما توماس ليس النبش في سيرة قائد بحجم توما توماس وانما الهدف، هو مجرد تسليط الضوء على خلفية العلاقات الحزبية المختلفة بين الشهيد هرمز ملك جكو وبين القائد الشيوعي توما توماس في بداية الستينات. هذه العلاقة التي لم تسعد الاخرين لا الجانب الحكومي المركزي ولا الجانب الكوردي القومي حسب تعبيرهما. في حين وللتاريخ نكتب بأعتباري شاهدا على العديد من الصفحات المنسيّة من ملف أحداث هذا الوطن الجريح، أتذكر وأنا في السنة الاخيرة من كلية الاداب/ جامعة بغداد/ قسم اللغة الكوردية، عندما اجبرتنا نيران الطائرات الحربية للنظام العفلقي على وجوب ترك قرانا ومدننا ليلا والتوجه سيرا على الاقدام نحو الحدود الايرانية. قبل أن نحط رحالنا كلاجئين في معسكر بابك جنوب أيران ألتقيت السيد يونادم يوسف كنا للمرة الاولى في دربند/ حاج عمران صيف عام 1974. حيث قدم المذكور من منطقة دهوك لاستلام رواتب بيشمركة بتاليون الشهيد هرمز ملك جكو والتابع لمقر البارزاني باعتباره معاونا للشهيد حسو ميرخان دولومري طبقا لقرار من البارزاني مصطفى نفسه بعد تحرير منطقة بهدينان ( البارزاني والحركة التحررية الكوردية/ الجزء الثالث). وقتها رحل السيد يونادم كنا برفقة كل من الشماس كيوركيس شليمون زيا نائب محافظ دهوك الذي تقاعد للتو والمرحوم دنسا حريري متوجها نحو مقر البارزاني في كلالة بهدف تحقيق المهمة التي قدم من أجلها وهي استلام رواتب البيشمركة. ولابد للبيب أن يفهم الاشارة في هذه الحالة ويفكر!!
صحيح اننا لسنا هنا في معرض الحديث عن مكانة المناضل السياسي أوالماركسي المرحوم توما توماس وموقعه على خارطة نضال الحزب الشيوعي العراقي بعدما كان اشهر من نار على علم، بقدر ما يهمنا القاء الضوء على دورمجموعة من "الرفاق" القدماء باعتبارهم النخبة المؤثرة وتحديدا هذه الايام أثر أصرارهم على المشاركة في اتخاذ القرارات القومية "المصيرية" في عصر ما بعد تراجع الماركسية رغم حرص النخبة تلك في قراءة الواقع الحالي المعولم حد النخاع، بعيون السبعينات من القرن الماضي على الاقل بقدر ما يتعلق الامربكتاب أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في دول الاغتراب.
صحيح ايضا ان كتابات السيد شوكت توسا كتابات ملهمة ومشوقة بحق، لان الايديولوجية الماركسية كانت وراء تغييرات ثقافية وأبداعات أدبية هبّت للمرة الاولى على ثغرالعراق قبل ما يقارب من قرن من الزمان لتشمل بالتالي العراق كله ومنه الى معظم بلدان الشرق الاوسط.
أذ لو رجعنا الى مضمون المقالات التي تمخضت عن زيارته الاولى الى الوطن بعد أربعين عام ولقاءه مع المسؤولين السياسيين لآبناء شعبنا في الاقليم، لاصبح لزاما علينا جميعا أن نستفسر عن مغزى أختفاء الاجوبة الصحيحة والمعقولة لتساؤلات مصيرية كانت ولايزال تنتظر الاجابة ولا تحتمل المزيد من العبث والمناورة وفي مقدمتها:

 - الوحدة أووحدة الصفوف باعتبارها ضرورة قومية ووطنية/ لماذا لم يسأل السيد كنا رغم ظلاله التي خيّمت كل المقابلات التي اجراها السيد شوكت مع غيره من السياسيين، عن "سبب" أختفاء الرغبة الجدية لدى الحزبيين في توحيد الصفوف والرؤى والبحث في الخطط المستقبلية المشتركة بما فيها توحيد القوى السياسية والحزبية والعسكرية ورفض الاكتفاء بالاجوبة والتبريرات غير المقنعة وفي مقدمتها " اننا نكون احيانا حاضرين في ساحات ومجالات  متعدده لوحدنا  واصدقاؤنا  واخواننا في التجمع غائبون، وهل من المنطق ان نجمد نشاطاتنا بسبب غياب الاخرين؟" يقول السيد كنا في المقابلة. في وقت يعرف المتابع جيدا، أن قرار قيادة "زوعا" وتحديدا قرارالتوجه جنوبا نحو بغداد العاصمة بعد سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003 باعتباره قرار السيد كنا بامتياز، لم يكن المفاجأة الاولى لابناء شعبنا بجميع تسمياته، بقدر ما كان مفاجئا لجميع القيادات السياسية في الاقليم الكوردستاني وفي مقدمتها الرموز والقيادات السياسية الفاعلة لعقود من الدهر في قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية نفسها. هذه الحقيقة التي كانت جانبا من الخلافات التي أستفحلت تداعياتها بشدة بين السكرتير الحالي لزوعا والرموز القيادية التي أنشقت عنه لاحقا، فكيف الامر بالقيادات السياسية والحزبية الاخرى أن تتحمل عواقب القرارات الانفرادية المفاجئة وفي طليعتها اليوم قرار العودة المفاجئة الى الاقليم يا ترى؟     
- فصائل قواتنا العسكرية وانتماءاتها/ الكل بات مطلعا اليوم أكثر من أي يوم مضى على معاناة شعبنا وتأثيرديمومة هذه التطورات الماساوية على دور ووجود أبناء شعبنا المضطهد وحجمه داخل الوطن لاسيما اثر الجرائم الدموية التي اقترفتها وتقترفها بانتظام جحافل ما يسمى بالدولة الاسلامية ضد أبناءنا الابرياء في العراق عامة وفي سهل نينوى على وجه التحديد.ولكن التساؤل هذا رغم أهميته وانيته لم يطرح على الساسة الاذكياء والسيد كنا واحدا منهم حسب تعبير السيد شوكت للاسف الشديد.
حيث يعرف المطلع أن هناك ثلاث فصائل عسكرية تابعة لآبناء شعبنا في الاقليم الكوردستاني، قوات الزيرفاني التابعة للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري التابعة لوزارة الداخلية، قوات سهل نينوى أم. بي. أف/ التابعة لحزب بيت نهرين الديمقراطي واتحاد بيث نهرين الوطني التابعة لوزارة البيشمركة في حكومة الاقليم وقوات الحركة الديمقراطية الاشورية التابعة للحشد الشعبي منذ التاسيس.علما ان قوات البيت نهرينين هي القوة الوحيدة التابعة رسميا الى وزارة البيشمركة من حيث التدريب والرواتب فقط، باعتبار الوزارة هي المسؤولة عن حماية سيادة الاقليم، لذلك تقررت القيادة المشتركة للحزبين في بيان تاسيس القوات، انها ستشترك في عملية تحرير قرانا ومدننا في سهل نينوى لتبقى لاحقا مسؤولية الحماية في عهدة قوات سهل نينوى أم. بي. أف . أما قوات المجلس الشعبي وقوات زوعا ومعسكرها الحالي في القوش، فانها تتبع الحزب الديمقراطي الكوردستاني(حدك) من حيث التدريب، الرواتب، التجهيزات، الاسلحة، الارزاق، المكائن والسيارات وغيرها من الحاجات العسكرية. علما أن التطور المفاجئ هذا طرأ بعد قرار نواب زوعا في الانضمام الى تحالف (حدك) والانسحاب من جلسة البرلمان قبل التصويت على المشاريع التي تم تقديمها حول رئاسة الاقليم بتاريخ 23 حزيران 2015. في حين تبقى قوات أم .بي. أف، القوة الوحيدة في الساتر الامامي المواجه لنيران قوات داعش المجرمة في قصبة تللسقف وما تبقى من التجهيزات العسكرية والمؤن والارزاق حتى الاسلحة والعتاد على عاتق قيادة الحزبين/ حزب بيت نهرين الديمقراطي واتحاد بيث نهرين الوطني منذ تشكيل هذه القوات في 6 كانون الثاني 2014 حتى يومنا هذا.

ومن الواقع هذا تستوجب الضرورة أن يعاد النظرضمن الاستراتيجيات القومية الوطنية المتبعة وفي  مقدمتها، الاسلوب التقليدي المتبع في توزيع التبرعات المادية والخيرية القادمة من بلدان الغرب، بما فيها أسلوب تنظيم حملات جمع التبرعات المادية والانسانية وحتى العسكرية، من خلال اضفاء المزيد من الشفافية ضمن طريقة الجمع والتوزيع وبالتالي عملية ايصال هذه المساعدات الى الجهات المستحقة من المحتاجين والمعوزين من دون تمييز. حيث يفترض بجمعياتنا الخيرية والاجتماعية في بلدان الغرب، أن تسارع في انشاء لجنة للمراقبة والمتابعة مهمتها الاساسية متابعة النشاطات السياسية، الحزبية، الاجتماعية وحتى الرياضية لجميع الاحزاب داخل الوطن، المراكزالثقافية والعلمية والجمعيات في سبيل تشجيع جميع نشاطاتنا القومية والانسانية وفق ثوابت ومعايير تستند الى الفكر والايديولوجيا وحتى الضمير ولا تستند كعادتها الى العلاقات الفردية، الحزبية، الولاءات العشائرية أوالانتماءات القبلية البغيضة.

 

   

49

أوكين بيت سامو رائد التغيير في الاغنية الاشورية!!
أوشــانا نيســان
في البداية أهنئ جميع أبناء شعبي والعالم كله بمناسبة أعياد الميلاد وراس السنة الميلادية الجديدة راجين من الله العلي القدير ان يجعل من العام القادم عاما لترسيخ القانون والعدالة والمبادئ الوطنية في العراق تتحقق فيه جميع أمنياتنا القومية والوطنية ويجعل من العراق الجديد وطنا أمنا يتسع صدره لكل العراقيين من دون تمييز.
قبل أن نطوي صفحات العام الحالي عام 2015 يفترض بالاشوري الغيور أن لا يدخل مطمئنا الى العام الجديد قبل أن يستمع الى كلمات الاغنية الجديدة وعنوانها" رياح التغيير"، تلك التي كتبها الشاعرالمبدع سامي الحريري وغناها الفنان الاشوري القدير أوكين بيت سامو. علما أن شهرة الاغنية هذه تكمن اساسا في محاولات الشاعر والفنان معا في الخروج عن المألوف للمرة الاولى والتمرد على بعض الاجندات الحزبية التي مثلما أخفقت في تشجيع عملية الهجرة المعاكسة والعودة الى الوطن، كذلك أخفقت تماما في تطويق دائرة الاحباط والياس أوحتى الشعورالمتولد لدى الاكثرية من أبناء شعبنا بعدم الأهمية في البقاء والتشبث بالجذور العميقة داخل الاوطان بسبب الخوف من المستقبل وتداعياته المجهولة ولاسيما بعد اشتداد هجمات قوى الشر والظلام ضد وجودنا داخل وطن الاباء والاجداد خلال العامين الاخيرين.
"لقد حان وقت وضع النقاط على الاحرف" يصرخ الفنان أوكين بأعلى صوته ويقول" نحن بحاجة الى قيادات سياسية وأحزاب تنتمي الى معاناة هذا الشعب وتصون وجوده من شبح المذابح والكوارث داخل الوطن من خلال رفض الاختفاء وراء الشعارات البراقة". والنداء هذا باعتقادي، يجب أن يكون بمثابة ناقوس الخطر يؤذن بخطورة الاجواء السياسية التي تخيّم على سماء وطننا الحبيب كي نفلح في النهاية جميعا في تصحيح أولويات أجندة مسيرة التغييروالنهوض بمسؤولياتنا القومية قبل فوات الاوان.
حيث الواضح أن كلمات الاغنية الجديدة" رياح التغيير" هي صرخة شاعراو فنان تمرد صوته بجرأة متناهية فوق الاصوات التقليدية التي تعودنا أن نسمعها طوال العقود الاخيرة. وأن الاغنية هذه بأعتقادي هي لبنة أولى على درب مسيرة التغيير الحقيقي في واقع الاغنية الاشورية أو بالاحرى هي صفارة أنذار تحذرنا اليوم بقرب وقوع الكارثة وتحملنا جميعا مسؤولية ترك الوطن وعدم الاصرار على توثيق عرى الوحدة والتضامن داخل حدود مجتمعاتنا في سبيل تحقيق أهدافنا القومية والوطنية أسوة ببقية الشعوب والمكونات العرقية العراقية الاخرى ضمن العراق الجديد.
صحيح ان رياح التغيير هزّت أركان الدول وأجهزة العديد من الانظمة السياسية وعلى راسها الدول الاشتراكية التابعة لما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي الاسبق قبل أكثر من 26عام، ولكن أن يأتي التغير ولو متأخرا خير من أن لا يأتي أبدا، يقول المثل السويدي.
فالنوستالجيا العابرة للزمان للمخرج الشاب فرانك كلبرت وقدرته الواضحة في ربط ماسي الماضي القريب باحداث الحاضر الغريب وفي مقدمتها صورالثائر والدكتور فريدون أتورايا وكأنه نهض من قبره ليؤرخ لاحداث اليوم ويقول من جديد" يا نسر التخوم ملك الطيور..أبسط جناحيك لآطير الى تياري..الى أورمية والموصل وكلتا البرواري..لآنقذ أمتي أشور القديمة..ساحط في نينوى واصلي..لخلاص أمتي.. من جسدي ودمي"، بعدما بدأ يلوح بيديه ويبتسم منتصرا أمام ضريح البطريرك الشهيد ماربنيامين وخلفهما يرفرف العلم الاشوري بهدوء.

علما أن قدرة الشاعراللغوية كانت سببا في انتقاء ما يلزمه من مشاهد العنف الدموية المنتظمة والمعروضة مجانا في جميع ارجاع الوطن ليثير الاحساس في نفس المتلقي ويؤسس لثقافة جديدة خارج النمطية، أتاحت بدورها لصوت الفنان القديرأوكين بيت سامو، أن يثور على واقعه بجرأة ويعلي صوته لتدوي صرخته في وجه الظلم والتعسف والجور وكأنه تشي جيفارا اشوري أستيقظ لتوه من رحم الغضب والقهر حاملا رسالة يبشر مضمونها برياح التغيير والتصحيح.
للاستماع على الاغنية كاملة زوروا موقع الفنان أوكين بيت سامو على العنوان التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=-88bstgawpE
 
 

50

دعوة لتشكيل نواة لوبي كلدواشوري في الاغتراب

أوشـــانا نيســـان
لقد دقت ساعة التغيير يا رؤساء أحزابنا ويا قيادات منظماتنا السياسية والاجتماعية والثقافية وحتى رجالات الدين المسيحي داخل الوطن وخارجه. هذه المرة أقرع جرس الانذار من داخل الوطن وأنا اشاهد بأم عيني وأوضاع شعبنا الكلدواشوري تنجرف للاسف الشديد نحو منحدرسحيق لا قعر له، لا لاعتبارات أزمة الثقة بين القيادات الحزبية والسياسية كما يفترض، وانما بسبب تعثر الخطاب السياسي الحزبي وحاجة القيادات الحزبية المتنفذة بجميع تسمياتها وتكتلاتها وتجمعاتها الى حركة للاصلاح والتغيير يتفق مضمونها مع أجندة التغيير والعولمة في العالم كله.
حيث الواضح أن التعقيدات التي رافقت هذه المرحلة السياسية المقلقة من تاريخ العراق والمنطقة باسرها، تدفع بالصفوة السياسية قبل النخبة المثقفة، الاسراع في خلق رؤية مستقبلية مشتركة في ظل التحديات التي تواجه افاق الوطن وتظلل وجود ومستقبل ابناء شعبنا في الداخل الى جانب الاثار السلبية "المقلقة" التي خلفتها ظاهرة الهجرة المستفحلة من القرى والارياف والتابعة لابناء شعبنا في الاقليم الكوردستاني اثر تفاقم أثارالجرائم الوحشية التي اقترفتها وتقترفها بانتظام مرتزقة ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق وسوريا خلال السنتين الاخيرتين. لذلك بات من الضروري جدا البحث عن أليات سياسية جديدة أوبدائل دبلوماسية عصرية قد تسهل نهج البقاء داخل الوطن والتشبث بأرض أباءنا واجدادنا لكي لا نكرر الاخطاء التاريخية التي وقعت فيها القيادات العربية في فلسطين ونضطر لبيع الوطن بسعر بطاقة سفر!!
علما أن الفكرة هذه كانت حصيلة نقاش جدي جرى بالامس بيني وبين سياسيين أثنين ذوي خبرة مؤهلة فعلا لمناقشة وضع الشعب ومستقبله. فظلال التحركات السياسية الدولية المكثفة التي تجري في المنطقة هذه الايام وتفصلنا مجرد أيام قلائل عن مرور 100 عام على اتفاقية سايكس – بيكو، ودورالاتفاقية تلك في تغير الملامح الجذرية لخارطة الشرق الاوسط، تدفعنا الى الاسراع في البحث عن البدائل السياسية أوالحلول الدبلوماسية المناسبة وفي مقدمتها، تشكيل لوبي كلدواشوري ضاغط من شانه أجبار القوى العالمية الكبرى وعلى راسها زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي للعمل بجدية، في سبيل وقف الابادة بحق مسيحي الشرق الاوسط عموما وأبناء شعبنا الكلدوأشوري على وجه الخصوص وذلك من خلال الضغط على القيادات السياسية العراقية أو حتى العودة الى التوصية التي قدمتها الحكومة البريطانية الى عصبة الامم وتحديدا في 15/10/1932 بموجبها، تم التاكيد على حقوق الاشوريين وذلك بعد صدور توصية من مجلس عصبة الامم في الجلسة الرابعة عشرة أقتضت باسكان الاشوريين في وحدات متجانسة لحماية وجودهم وحقهم في الحرية والحياة. القرار الذي رفضته الحكومة العراقية/ السنية مما دفع بعصبة الامم على أصدار قرار اخر رقم69  بتاريخ 15/12/1932 يشترط منح الحكم الذاتي للاشوريين في ولاية موصل.
هذا التحرك العربي "السني" المشبوه أو الخطاب القومي الناسيوناليزمي للحكومة العراقية قبل 83 عام، مثلما كان سببا وراء المذبحة الدموية التي وقعت في "سميل" بعد أقل من ثمانية أشهر من رفضها للقرار الدولي، يجب أن يكون اليوم ناقوسا لافشال محاولات القيادات العراقية "السنية" نفسها وطروحاتها بهدف اقناع مجموعة من القيادات الحزبية للمسيحين في القبول بربط منطقة سهل نينوى بالاقليم السني المؤمل وعاصمته نينوى كما يقول محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي في مقابلة مع فضائية دجلة بتاريخ 15 ديسمبر الجاري، بدلا من الارتباط بالاقليم الكوردستاني رغم اعتراف قياداته السياسية بشرعية وجود شعبنا الكلدواشوري وحقوقه الدستورية خلال أقل من 5 سنوات من بعد سقوط الصنم.
الحل أو البديل السياسي
بات من الضروري ان نعترف اليوم أنه فعلا بين القول والفعل مسافات شاسعة، وان الطروحات القومية والوطنية التي تشدقت بها القيادات الحزبية المتنفذة خلال عقود مضت سواء أكانت من خلال تجمعات أو نظام حزبي هرم، مثلما لم تفلح في تحقيق الحد الادنى من طموحاتنا القومية كذلك فشلت في اقناع المواطن الكلدواشوري في البقاء والتشبث بأرض الاباء والاجداد. وما اشتداد ظاهرة الهجرة في الاونة الاخيرة الا دليلاعلى فشل تلك الطروحات الحزبية التقليدية ودعوة مستعجلة للاسراع في تشكيل لوبي كلدواشوري فاعل وفق افضل وسائل الاتصال والضغط والاقناع في بلدان الغرب.
حيث يعرف المطلع أن الاجواء السياسية المعقدة في العراق عامة والاقليم على وجه الخصوص شّرعت مهمة تواجد القوات والقواعد العسكرية الدولية في المنطقة والاقليم على حد سواء. ولا سيما بعد 12 أكتوبرالماضي بعدما تعطلت جميع مؤسسات الحكومة الكوردستانية وشلّت مفاصلها الادارية بما فيها تعطيل دورالبرلمان الكوردستاني بعد منع رئيس البرلمان من دخول أربيل.
هذا الفلتان الامني والسياسي في العراق والاقليم من شأنه خلق الاجواء السياسية والدولية الملائمة للتفكير في أستغلال هذا التعاطف الغربي والاوروبي مع قضيتنا القومية في الداخل لاسيما بعد اشتداد موجات الهجرة الجماعية من الشرق الى الغرب وتاثيراتها المباشرة على الدخل القومي للمواطن الغربي في بلدان الغرب. والحلم هذا يمكن تحقيقه من خلال الدعوة الى مؤتمر أغترابي هدفه وضع الحجر الاساسي لتشكيل لوبي كلدواشوري، وان المعايير التي على اساسها يتم الاختيار سوف لن تكون حزبية أو دينية اساسا هذه المرة وانما هي النجاح الشخصي للمثقف المغترب وقراءته لعقول صنّاع القرار السياسي في الغرب. 
والحكمة باعتقادي تكمن في القدرة على التنظيم وتكوين لوبي قومي ضاغط داخل الولايات المتحدة الامريكية وبالقرب من هيئة الامم المتحدة وجمعياتها باعتبارالاخيرة مصدر القرارات الدولية. فحرص  زعيمة العالم على أشراك رموزالقيادات الكوردية ضمن التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتغيير الخارطة السياسية لبلدان الشرق الاوسط وتحديدا خارطة العراق وسوريا وتركيا، من شأن التوجه هذا تسهيل ضغوطات الغرب على القيادات العر اقية وتحديدا السنيّة المعارضة للاعتراف بوجوب تحقيق حلمنا القومي والوطني في سهل نينوى منذ تشكيل الدولة العراقية قبل 94 عام ولحد يومنا هذا.

صحيح أن مشروع اللوبي الكلدواشوري يعوزه المزيد من الوقت والدعم والتخطيط والمثابرة ولكن تعقيدات الظروف السياسية في بلدان الشرق الاوسط والاجراءات الدموية لقوى الشر والظلام بهدف تفريغ منطقة الشرق الاوسط من مسيحيه على مرمى ومسامع بلدان الغرب، من شأن الواقع هذا أن يساعد في تسريع عملية التخطيط والتنفيذ في زمن قياسي. تماما كما يكتب إدوارد تيفنان في كتابه اللوبي، أنه" تم تطوير اللوبي اليهودي الكامل الصلاحية عام 1943 في أعقاب مؤتمر بيلتمور في الولايات المتحدة الامريكية، ولكن برز اللوبي فعلا بعد التحول الحاد في سياسة إدارة نيكسون تجاه دعم المساعدات العسكرية والخارجية لإسرائيل بعد حرب أكتوبر عام 1973".
 ومن الواقع هذا يمكن القول، أن الزيادة الملحوظة في النسبة السكانية لجيراننا من الاكثريتين المسلمتين العربية والكوردية، يقابلها انحفاض حاد في عدد المسيحين بسبب تحديد النسل والهجرة التي باتت تنخر بعنف في جسد الامة بعد اشتداد الصراعات السياسية والمذهبية. وان الواقع المؤسف هذا يدفعنا الى الاسراع في حث القيادات السياسية الحزبية في تقديم الاستعدادات الكاملة للتعالي فوق تخوم مكتسباتها الحزبية الضيقة ولو مرة من أجل المشاركة الحقيقية في انجاح هذا المشروع القومي الشامل قبل فوات الاوان.
حيث اثبت الدهر ان اصرار القيادات الحزبية على تهميش العقل الكلدواشوري وتغيبه عمدا، كان ولايزال سببا في حشد الانفعال السياسي غير الممنهج وبالتالي تفضيل نهج  تعددية الانتماءات معظمها انتماءات  خارجية يقابلها ضعف الارادة والرغبة في العمل الجماعي المشترك.
 
 


51
البارزاني يجدد الاعتراف بحقوق المكونات قبل تحرير نينوى!!

أوشـــانا نيســـان
 
"يجب التفكير بمرحلة ما بعد الهزيمة النهائية للارهابيين قبل تحرير مدينة موصل، كذلك يجب أن يكون هناك أتفاق متعدد الاطراف بأمكانه حماية حقوق جميع المكونات العرقية ويضمن عدم تعرضها الى المأسي والويلات مرة أخرى"، يقول السيد مسعود البارزاني رئيس أقليم كوردستان خلال لقاءه وفدا من البرلمان البريطاني برئاسة السيد نديم زهاوي عضو البرلمان البريطاني والوفد الدبلوماسي المرافق له بتاريخ 24 نوفمبر الجاري.
اليوم وشعبنا "المسيحي" باعتباره أضعف شريحة من شرائح المجتمع العراقي بات يتعرض من جديد لابشع أنواع الانتهاكات الدموية والعنصرية بعد تسلل هذا الوباء الداعشي القاتل الى العراق خلال السنتين الاخيرتين، بحيث ضاقت "الاكثرية" من السياسيين العراقيين ذرعا من سماع صراخ الناجين من محارق الابادة الجماعية ولم تعد تتحمل وجودهم ولا دعواتهم الى التمسك بأرض الاباء والاجداد ولا حتى التحرك في الحفاظ على وجودهم، باستثناء قلّة قليلة جدا من قادة الحكم في العراق الجديد وعلى رأسهم السيد مسعود البارزاني.
علما ان الموقف العلني الذي اتخذه البارزاني اليوم هو بحق امتدادا للموقف التاريخي الذي أتخذه السيد رئيس الاقليم خلال كتابة مسودة الدستور الوطني العراقي عام 2005، بعدما وقف صامدا في وجه محاولات العديد من القيادات العراقية "العربية" واصرارها على تحريف مسيرة التغييرالمطلوب وأذكاء نيران سياسة تهميش المكونات الاصيلة من جديد في سبيل محو الوجود التاريخي العريق لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن عراق ما بعد الدكتاتورية. وستبقى هذه المواقف من دون شك خالدة يطرزها التاريخ في ذاكرة العراقيين الشرفاء مثلما لن تمحي من ذاكرة ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري على مر التاريخ.
مصيرالشعوب الصغيرة بين الاكثريتين
هناك من يقول إن الأكثرية هي التي تصنع الأقلية إما بمنحها الامتيازات والاعتراف بحقوقها الوطنية وإما بحرمانها من تلك الحقوق والامتيازات، وللمنح اوالحرمان أثر واحد في النهاية. بمراجعة تاريخية لحالة حقوق المكونات العرقية غير العربية وغير المسلمة في العراق منذ تشكيل الدولة العراقية قبل أكثر من 94 عاما خلت، تظهرأنها لم تعترف "دستوريا" بوجود وحقوق هذه المكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى رأسها حقوق شعبنا الكلدوأشوري علنا رغم استقراره في وادي الرافدين قبل مجئ الاسلام الى المنطقة باكثر من أربعة ألاف سنة.
هذا التهميش المتعمد أو المقصود الذي وقف حائلا بين قوة القانون العراقي وقانون القوة الذي دفع بالعراق منذ أنهيارالطاغية عام 2003، أن يحتل المرتبة الثانية بعد الصومال في لائحة أخطر دول العالم بالنسبة لوضع الاقليات الدينية والقومية، طبقا لتقرير أصدرته المجموعة الدولية لحقوق الاقليات MRG بتاريخ 13 تموز 2009.
علما ان الواقع هذا يجب أن يكون دافعا لصفوتنا السياسية أن لا تحتارولا تتردد في الخيار بين الشهادات الوطنية الزائفة تلك التي شوهتها الشوفينية العربية خلال 82 عاما مضت، وبين ما جاء في مسودة دستورالاقليم الكوردستاني المادة (35) منه " ضمان الحقوق القومية والثقافية والادارية للتركمان، العرب، الكلدان السريان الاشوريين، الارمن ، الايزيدية، الفيلية، والكاكائية بما فيها الحكم الذاتي او الادارة الذاتية حيثما تكون لأي مكون منهم أكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون".
صحيح أنه من حق المواطن الشرقي وتحديدا المواطن "المسيحي" الذي خذلته جميع القوانين والانظمة العراقية المتعاقبة خلال 94 سنة خلت واخرها  قانون البطاقة الوطنية الصادر بتاريخ 27 تشرين الاول 2015، من حقه أن يشك كثيرا في مصداقية القوانين العراقية أو حتى التصريحات التي يدلي بها هذا السياسي العراقي أو ذاك، ولكن الحديث عن مصداقية أعتراف سياسي عراقي كبير بحجم السيد البارزاني وهول الماسي التي عاشها وهو في قمة دوائر صنع القرارات السياسية والمصيرية في العراقين، تختلف المصداقية تلك وتشجعنا على دعوة سياسينا للاحتكام الى منطق العقل ولغة الحوار من دون شروط مسبقة في سبيل توحيد مفردات خطابنا القومي- الوطني والتوجه نحو الحل الديمقراطي والدستوري في معالجة اشكاليات الارث السياسي المتوارث باعتبار شعبنا جزءا من الحل وليس جزءا من مشاكل العراق المعقدة.
 
وفي الختام يجب القول، أن حكمة القيادات السياسية العراقية وعلى راسها السيد مسعود البارزاني، تقتضي تنفيذ الاحكام والدساتير المشّرعة من قبل نواب الشعوب العراقية في البرلمانين في وقتها، لا لاعتبارات انعدام الثقة كما هو السائد بين القيادات السياسية في العراقين القديم منه والجديد، وانما بسبب تداعيات الترهل المخيف في بنيّة النظام السياسي العراقي الجديد والممزوج  أصلا بروح الانتقام وغياب الشجاعة الوطنية في الاعتراف بالمكونات العرقية العراقية الاصيلة، "بما فيها الحكم الذاتي او الادارة الذاتية " كما ورد في دستورالاقليم. حيث ان العراق بحاجة اليوم اكثر من اي يوم مضى الى حوار جدي وبناء بين جميع الفصائل السياسية والمكونات العرقية المؤمنة بالتغيير والاعتراف بالواقع، تدعوا له رموز سياسية تحمل رؤيا سياسية مشتركة لادارة هذا البلد العظيم.

هذا بقدرما يتعلق الامر بحكمة البارزاني وجرأته في تفعيل أليات المشاريع الوطنية الحساسة في العراق الجديد، أما ما يتعلق بصفوتنا السياسية فأن الكرة الان في ملعب قياداتنا السياسية والحزبية بجميع مشاربها السياسية، وعليها الاسراع في توحيد الكلمة وصياغة فقرات أجندة قومية ووطنية بموجبها يمكن لنا المطالبة بتحقيق مشروع الحكم الذاتي لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى قبل فوات الاوان.
الواضح أن عقلية العديد من قياداتنا "الحزبية" التقليدية لايزال يشوبها هاجس الخوف من رؤية القيادات السياسية الكوردية وطروحاتها وحتى التعامل معها لا بسبب الخلل في الطروحات الكوردية أساسا، وانما لدواعي مخلفات الايديولوجية الشوفينية التي خلفتها أنظمة الحزب الواحد في عقلية المواطن الاقلوي اسوة بجميع المواطنين العراقين وعلى راسها، العداء التاريخي للشعب الكوردي وقياداته السياسية، رغم حرص البرلمان الكوردستاني في الاعتراف للمرة الاولى في تاريخ العراق الحديث بشرعية الوجود القانوني والدستوري لآبناء شعبنا في الاقليم خلال أقل من تسع سنوات بعد التخلص من أرث دكتاتورية تربعت على صدورنا لآكثر من 90 سنة.
 
 
 
 

52

غزوة باريس تحث العالم الى عولمة الحرب ضد الارهاب !!

اوشــانا نيســان
 
قبل أن تجف دماء الغزوة التي نفذت من قبل أرهابي ما تسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام"داعش" في عاصمة الجمهورية الفرنسية الثالثة باريس الجمعة السوداء 13 نوفمبر الجاري، وقبل أن تنتهي باريس من دفن أبناءها الذين قتلوا بدم بارد من خلال أكبر غزوة أرهابية وقعت بهذا الحجم في قلب مدينة الفن والفكر والاقتصاد منذ الحرب العالمية الثانية، أجتمعت قيادات الغرب وعلى رأسها وزراء خارجية كل من أمريكا وروسيا وفرنسا في فيينا وفي اليوم التالي التقى زعماء قمة مجموعة العشرين في تركيا بهدف ابداء موقفهم حول نقطة خلافية واحدة من بين جميع الفقرات المتعلقة بأجندة الاعمال الارهابية والدموية التي يواجهها العالمين الغربي والشرقي على حد سواء، الا وهي الفقرة المتعلقة بمستقبل الرئيس السوري بشار الاسد ودوره في سورية ما بعد الاسد.
الخلاف هذا يذكرني والمقولة الشهيرة للمفكر الانكليزي روديارد كبلنج، حين ذكر قبل أكثر من 150 عام أن " الشرق شرق والغرب غرب ولا يلتقيان". وقتها لم يصدقه أحد واعتبروه مجردعنصري من البيض الفوقيين، ولكن الاحداث الدموية المتسارعة والخطابات الاسلاموية المتشددة التي بدأت تعكر مزاج العولمة في عقر دارها هذه الايام، باتت تؤكد صحة المقولة أعلاه فيما لو أستمرت قيادات الغرب وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية في تجاهلها للواقع والتعامل مع الاحداث وفق خارطة مصالحها الاقتصادية من خلال تشجيع نهج التيارات الاسلامية المتطرفة بهدف ملآ الفراغ الذي خلفته الشيوعية المنهارة، رغم دور الخطاب الديني في انعاش أمال الخلافة الاسلامية التي سقطت بسقوط الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الاولى وشغف الاخيرة في البطش بأركان حضارة الغرب في بلدان الغرب أولا، ثم تسهيل مهمة قلع جذورالوجود المسيحي المتذبذب أساسا في جميع بلدان الشرق الاوسط اليوم قبل الغد ثانيا.

حيث التاريخ أثبت منذ أنهيارما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي السابق عام 1991، أن الراسمالية العالمية لن تتوقف من دون مكابح أو روسيا جديدة ولن تنتهي قطعا بانتصار الليبرالية الاقتصادية والسياسية الامريكية التي بشّر بها فرانسيس فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ. لآن العالم الغربي المقّيد بسلسلة من القيود والقوانين الدولية العادلة التي أفرزتها خمس سنوات من الحرب العالمية الثانية، بات يواجه اليوم تحديات نوعية غير مسبوقة وعلى رأسها تحديات ذات طابع ديني - مذهبي "أسلاموي" من شانها أن تفلح في النهاية، في فرملة عجلة التطورالاقتصادي والفكري والتكنولوجي في جميع بلدان الغرب وتعيد عقارب الساعة الى القرون المظلمة، فيما لو استمرالغرب في غلق عينيه وسد أذنيه حيال كل ما جرى ويجري،خوفا من الانزلاق القانوني أو الدستوري في مستقبل الحقوق الانسانية والشعوب طبقا للمواثيق الدولية. رغم أن الغرب المتمدن جدا نجح في نقل بؤر التوتر ومواقد الصراعات المذهبية التي أذكتها نيران سياسته الاستعمارية "الغبية" من بلدان الشرق الاوسط وتحديدا في الشام والعراق وبلدان شمال افريقيا قبل ما يقارب من قرن من الزمان الى عقر داره وفي جنّات الغرب أوالحدائق الخلفية لكل من لندن، باريس وأمريكا وغيرها من العواصم الغربية.
 
هذه الاستراتيجية الرعناء سهلت بشكل أو بأخر عملية تحقيق البنود المزنرة على أجندة كل أرهابي أو داعشي يحلم بدخول الجنة من أوسع أبوابها، ذلك بالاستفادة من التقنيّة الغربية المتاحة وأستغلاله للعدالة الانسانية والقوانين الاجتماعية والاقتصادية في بلدان الغرب.
ومن المنطلق هذا يمكن التأكيد، أن امال الشعب الكلدواشوري "المسيحي" في العراق، والشعوب المسيحية في كل من سوريا ولبنان وفلسطين ومصر راحت ادراج الرياح بعد أصرار المنتدب البريطاني والفرنسي على فرض شروطه القاسية على الشعوب والمكونات العرقية الاصيلة في المشرق العربي بموجب اتفاقية سان ريمو لعام 1920. ثم أستمر تخاذل القيادات الغربية تجاه الملوك والانظمة الدكتاتورية في الشرق وبدأت تأثيرات التخاذل الغربي تتغلغل في البنية الاساسية للانظمة الطامحة بالديمقراطية والعدالة وفي طليعتها جمهورية لبنان، بأعتبار الاخيرة الدولة الوحيدة ذات الاكثرية المسيحية في الوطن العربي حصلت على استقلالها عام 1943.
حيث لم يتردد الغرب وعلى راسه الولايات المتحدة الامريكية على حشر نظام لبنان الطائفي ضمن الصراعات المذهبية التي نجحت في جعل لبنان دولة بلا رئيس جمهورية منذ مايو 2014 ولحد يومنا هذا، لا لشئ الا نزولا عند رغبة حزب مذهبي وموقعه ضمن خارطة المصالح الامريكية وارتباطاتها مع الجمهورية الاسلامية في أيران.
هذه السياسة التي مهدت بقوة على تشجيع سياسة تفريغ الشرق الاوسط من مسيحيه أثرتشجيع التنظيمات الاسلامية المتطرفة وعلى راسها تنظيم داعش الارهابي وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الارهابية، على رفع شعار قطع رؤس المسيحين "الكفرة" أو حرق وتدمير ديارهم الاصيلة أواجبارهم على ترك بلدانهم والتوجه نحو الغرب المسيحي. النهج الذي مثلما سهل مسيرة الهجرة المليونية من مواطني الشرق بمن فيهم عناصر من التنظيمات الاسلامية المتطرفية على التوجه نحو بلدان الغرب، بالقدر نفسه سهل نهج القيادات الدينية المتطرفة في الغرب على استغلال أزمة المهاجرين واستقطابهم لتنفيذ عمليات التنظيم في دول الغرب، كما جرى في باريس يوم 13 نوفمبر الجاري.
وفي موازاة تنامي ارهاب الاسلام السياسي الذي زرعته زعيمة العالم في عقلية زعماء الحركات الاسلامية المتطرفة جدا في الطرف الافغاني المحاذي لحدود الاتحاد السوفيتي السابق قبل ما يقارب من نصف قرن، لا يمكن للغرب أن ينجو هذه المرة من المارد الذي تحرر من قمقه بمجرد التضحية بتأشيرة  "شنغن" الاوروبية أو منع الهجرة الى هذا البلد الاوروبي أو ذاك، بل يفترض بزعيمة العالم أن لا تكرر أخطاء الاستعمارين الانكليزي والفرنسي في بلدان الشرق الاوسط وتتسارع في تفكيك الحدود التي فرضها الاستعمارين وتطلق مشروع اعادة رسم خارطة دول الشرق الاوسط من جديد وعلى أسس عرقية، طائفية ومذهبية هذه المرة. بموجب الخارطة هذه يجب اعادة صياغة القوانين والدساتيرالوطنية التي تشّرع وترسّخ الوجود المسيحي في الشرق بأعتبارالوجود، تربة خصبة لآخصاب المنطلقات الفكرية للتعددية السياسية والمذهبية وقبول الاخر باعتبار الوجود منبرا لرفع راية الحوار الحضاري الحقيقي بين جميع الشعوب والحضارات.
أما الاستراتيجية الدفاعية في الغرب تعوزها ارادة دولية صارمة تتجاوز حدود القرارات الدولية السابقة وتتمركز حول الواقع الحالي وفي مقدمتها: يجب وقف العمل بالقوانين والدساتير التي عفى عليها الزمن، ولا بد من التضحية ببعض الحريات الفردية بهدف تأمين حريات الشعوب والاعراق، ذلك من خلال اعادة تعميق روح المواطنة لدى المواطن الغربي وغلق منابر الحقد والكراهية وأستعادة المواقع الاليكترونية من قبضة مروجي الافكار والمفاهيم التكفيرية والجهادية الهدامة وغيرها من الاجراءات.
 


53
شرعية البرلمان العراقي على المحك!!
أوشــانا نيســان
 
يفترض بالمتابع لتطورالاحداث السياسية والامنية الخطيرة في العراق الجديد، أن لا يستغرب عن مضمون القوانين والدساتير العراقية المسكونة بالارتهان الذكوري في منظومة التشريعات العراقية  التي يفترض بها حماية المواطن العراقي وتأمين حقوق المرأة العراقية بغض النظر عن انتماءها العرقي، المذهبي أو حتى السياسي، وأخرها قانون البطاقة الوطنية التي أقره مجلس النواب العراقي وصادق عليه رئيس الجمهورية السيد فؤاد معصوم استنادا الى أحكام البند الاول من المادة (61) والبند الثالث من المادة (73) من الدستور، كما تنشر المسلة العراقية بتاريخ 27/10/2015. كما جاء في نص المادة(26) من المادة (26)  ثانيا- يتبع الاولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الاسلامي من الابوين.
قبل الولوج في متاهات القانون اللاوطني واللاشرعي الذي أجازه البرلمان العراقي خلافا لقانون ودستورالدولة العراقية وفق الشريعة في النظام الاسلامي كما جاء في ديباجة الدستور، يجب القول أن قرار تشريع القوانين الخاصة بالمكونات العرقية والمذهبية في هذا الوقت الحرج من تاريخ العراق الجديد، أنما هي مجرد محاولات يائسة لتحريك الواقع السياسي الراكد في هذه المرحلة المتأزمة من تاريخ العراق السياسي الحديث وتحديدا بعد فشل جهود المعنيين في وقف مسيرة الحركة التصحيحية التي يقودها رئيس الحكومة العراقية الدكتور حيدرالعبادي ضد الفساد والمفسدين، وان البنود الخاصة بوجود وحقوق المكونات العرقية ضمن أجندة الاكثريات، أنماهي مجرد فقرات تلجأ اليها عند الحاجة وذر الرماد في العيون!!
أذ في الواقع أن القوانين العراقية وفي مقدمتها قانون العقوبات العراقية لسنة 1969 مبني أساسا على الشريعة الاسلامية بأعتبار الدين الاسلامي دين الاكثرية في العراق أولا، وان القوانين التي شرعت جاءت بتاثير العادات والتقاليد القبلية أو العشائرية"العربية" التي تراع الارتهان الذكوري في التشريع، طبقا لاراء العديد من الخبراء والمشرعين العراقيين.
 
لو رجعنا الى نص قانون البطاقة الوطنية ومفاده" يتبع الاولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الاسلامي من الابوين" بغض النظر عن المعيارالاخلاقي والشرعي للزوجة بأعتبارها زانية في هذه الحالة لانها زوجة وتعشق رجل اخر، فان القانون هذا شرع باعتقادي لنسف مبدأ التعددية العرقية والمذهبية الذي أمتاز به العراق بلد الحضارة لقرون خلت.
أذ وفقا للشرائع السماوية وتحديدا الشريعة الاسلامية، أن الزوجة التي هي في عصمة الرجل الاول وتعشق رجلا أخر فهي زانية والزانية كما ورد في القانون العراقي " أن الزوجة عندما تعشق رجلا أخر وهي في عصمة الرجل الاول، فأنها تعتبر زانية ويجب تطليقها".
والزانية حسب جميع الشرائع السماوية لا يمكنها ولا يحق لها حسب الشريعة الاسلامية ايضا أن تجبر اولادها على تغير دينهم بتاتا.
حيث جاء في [الإسراء:32]: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً"
وفي سورة النور( 3): "الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ".

أو في قوله تعالى سورة النور:” الــزَانِـيَةُ وَالــزَانِيْ فَــاجْلــِدُوا كُلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَــا مِائَــةَ جَلــْدَةٍ وَلاَ تَـأْخُــذْكُمْ بِــهِمَـا رَأْفَــةً فِيْ دِينِ الله ِإنْ كـنُْــتُمْ تــُؤُمِنُونَ بِاللهِ وَاليَــوْمِ الآخِرِ، وَلْيَــشْهَدْ عَـذَابــَهُمــَا طــَائِفَةً مِنِ الُمؤْمِــنِيَن. الزَانِي لاَيـَنْكِحُ إِلاَ زَانِيَةً أَوْمُشْرِكَةً ، وَالزَانِــيَةُ لاَيَنْكِحُـــهَا إِلاَ زَانٍ أَوْ مُشْرِكْ ، وَحُـرِمَ ذَلِكَ عَلَى الُمؤْمِــنِيْنَ “.
وعن نسب الولد الى ابيه يتطابق مع قوله تعالى في سورة الاحزاب (5) " ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله". فهذه الاية صريحة في وجوب نسبة كل مولود لابيه متى ما عرف الاب، اي قبل أن تتحول الزوجة الى زانية.
وعن الزنا وردت أيضا أحاديث لرسول الاسلام يحرمها، كما ورد بقوله " المقيم على الزنا كعابد وثن"، ثم قال" لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، أو " إذا ظهر الزنا والربا في قرية؛ فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله".
الواضح أن التطورات السياسية المتلاحقة أفرغت مخيلة المشرع العراقي وحولته الى مجرد ألة لتحقيق بنود الاجندات الطائفية والمذهبية ولا التفرغ لصياغة بنود وفقرات دستورعراق فيدرالي وديمقراطي يسوده العدل ويحفظ كرامة مواطنيه من دون تمييز.

أّذ يفترض بالمشّرع العراقي أن يكون مطلعا على تاريخ وطنه وشعبه، ليعرف جيدا أن الشعب الكلدواشوري صبأ الى المسيحية قبل دخول الاسلام باكثر من 700 عام ونجح في ترسيخ دعائم أول حضارة انسانية في ميسوبوتاميا قبل أكثر من 6765عام، وذلك من خلال وضع بنود وفقرات اول قانون وضعي على وجه المعمورة، وأن "قانون اورنمو هو اصل القوانين ليس في العراق فقط وانما في العالم حتى ثبتت المقولة الشهيرة"ان تاريخ القانون يبدأ من سومر كتب هذا القانون في الالف الثالث قبل الميلاد حوالي سنة 2111 قبل الميلاد، وان قانون أورنمو يوازي باحكامه القوانين السائدة في الدول المتقدمة والمتحضرة فهو لايعاقب بالاعدام الا على جريمة واحدة فقط، حيث كان الانسان العراقي الذي كتب هذا القانون يرى ويفكر ويكتب ويشرع بعقلية انسان القرن الحادي والعشرين ما يدلل على رقي ذلك الانسان خلقيا وانسانيا"، يكتب المحامي طارق حرب في أصل القوانين الوضعية.
لا وجود لعقلية بناء الدولة العراقية المتحضرة 
يبدوا أن هموم الاستقطابات الطائفية الحادة ونهج الانتقام السياسي المتوارث في العراق خلال القرون الاخيرة، نجحا بقوة في تحريف مسيرة المشرع العراقي "الجديد" ونهجه في العمل وفق مبادئ النظام العالمي أوحتى وفق شرائع الاسلام كما ورد في الدستور العراقي الجديد المادة (2) أولا: الاسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر أساس للتشريع. ولايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.

فالدساتير العراقية الاخيرة لم تحمل أية اشارة الى مصادرالتشريع عند تشريعها للمرة الاولى عام 1925، ولكن مجرد استيقاظ الخطاب الديماغوجي المغلف بالدين في عقلية السلطة السياسية في العراق، خلق الاجواء المناسبة لتنامي بذور العقلية التسقيطية والاقصائية وبالتالي تسهيل عملية العودة والاستعانة بالمادة الثالثة من القوانين الوضعية للبدايات الاولى من جمهوريات الخوف ورئيسها عبدالسلام عارف قبل 51 عام، حيث ورد للمرة الاولى أن " الاسلام دين الدولة والقاعدة الاساسية لدستورها".
هذه المادة التي حركت هاجس التطرف وثقافة الكره والتمييزضمن العقل اللاوعي للعديد من البرلمانين المسكونين بخطابهم الاسلاموي وشجعهم في التمادي في غيّهم واستهتارهم بجميع القيم والثوابت الوطنية  التي حرمتها جميع الاديان السماوية وفي مقدمتها الدين الاسلامي، ذلك من خلال تشريع قانون البطاقة الوطنية التي يحّرم المواطن المسيحي المؤمن بعقيدته وشعبه وقضيته الوطنية من جميع حقوقه الابوية والقانونية وحتى الانسانية لا لشئ الا بسبب أسلمة زوجته الزانية !!


54


المطالبة بالحكم الذاتي حق مشروع من حقوق شعبنا الاصيل!!
أوشـــانا نيســان
"من طالب بهذا هم أناس من خارج العراق، أما نحن الذين نناضل في البرلمان فنعمل وفق مبادئ الدستور العراقي، ونؤكد على أهمية العيش في وطن واحد يجمع العراقيين بانتماءاتهم كافة، ونجد في طلب اقامة اقليم خطوة عنصرية تعزلنا عن الاخر". هذه التأكيدات وردت على لسان سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية السيد يونادم كنا، خلال لقاء أجرته معه صحيفة"المونيتور"، والمنشورعلى صدر صفحة عنكاوا كوم الالكترونية بتاريخ 04/ 11/ 2015.
 المتابع لهذا الكم الهائل من عدم الثقة بين قياداتنا الحزبية في العراق العربي متمثلا بزوعا وسكرتيرها والاقليم الكوردستاني متمثلا بقيادات تجمع تنظيماتنا السياسية، لايستغرب الازدواجية المفروضة على فكرنا القومي بسبب خلافات مفتعلة لم تصل الى الطريق المسدود بفعل خلاف أيديولوجي أو سياسي كما يفترض، بل بسب نهج الاكثريتين ورغبتهما المعلنة في الاسئثار بالقرار السياسي للاقليات العرقية وابعادها عن صلب القرارت المصيرية.
قبل البدء في شرح الابعاد الحقيقية للمقابلة، يجب الاعتراف أن السيد يونادم كنا تحّول الى رقم صعب ضمن المعادلة السياسية في العراقين القديم منه والجديد، لا بسبب غياب الند الحقيقي لدوره ضمن القيادة السياسية لمسيرتنا القومية، وانما بسبب الخلل في رؤية القيادات السياسية التقليدية للاكثريتين ودورهما في تعقيد ملف الارث السياسي الذي خلفه الطاغية ونظرتهما على الشعوب غير العربية وغير الكوردية.
ففي اخر أجتماع دوري لتجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الاشورية الذي عقد في مقر الحركة الديمقراطية الاشورية وسكرتيرها السيد كنا في دهوك بتاريخ 24 تشرين الاول 2015، أكد المجتمعون كما جاء في صلب البيان، "على ضرورة منح الحكم الذاتي لشعبنا في اقليم كوردستان وتضمين ذلك دستوريا، كحق مشروع نسبة للتضحيات الجسيمة التي اعطيت قربانا لمذبح الحرية والديمقراطية". علما أن المقصود بالحكم الذاتي في الاقليم، هو ربط جغرافية منطقة سهل نينوى بالاقليم الكوردستاني بهدف تثبيت الحكم الذاتي المطلوب للمكون المسيحي والايزيدي والشبك في المنطقة. لآن العراق العربي أثبت خلال 82 عام من الدكتاتورية، انه لامجال للاعتراف دستوريا بالتعددية العرقية العراقية في دستورالعراق لا اليوم ولا بعد قرن اخر.
الواضح ان جوهرالتصريحات هذه لا تتفق وأجندة القيادات السياسية بجميع مشاربها السياسية في الاقليم ورؤيتها الجديدة في ارساء بنود السلام والمحبة وترسيخ دعائم التعايش الاخوي بين جميع المكونات والطوائف العرقية والمذهبية التي تعيش في الاقليم. خلافا للعراق العربي الذي لم ينجح فقط في صد الابواب بوجه الطموحات الوطنية للمكونات العراقية غير العربية وانما أصّرت العاصمة بغداد قبل ما يقارب من شهرفي غلق جميع ابوابها بوجه المواطنين النازحين من "العرب السنة" والفارين من جحيم داعش في الفلوجة والرمادي.
ولربما بسبب تنامي بذورهذه النزعة المذهبية والعنصرية والكراهية في عقلية "العديد"من المشرعين العرب تحت قبة البرلمان "الوطني" العراقي، فقد خلا الدستور العراقي من الاعتراف الشرعي "الصريح" بأقدم مكون من المكونات العرقية العراقية التي سكنت وادي الرافدين الا وهو شعبنا الكلدواشوري. هذا وبالاضافة الى ألاعتراضات التي رفعها النواب العرب وفي مقدمتهم النائب عن العراقية أحمد الجبوري ضد فكرة تحويل قضاء سهل نينوى في محافظة نينوى الى محافظة طبقا لقرار مجلس الوزراء العراقي الصادر بتاريخ 21 كانون الثاني 2014 حسب قول السيد كنا،حيث ذكر النائب علنا"صعب جدا حاليا" ثم اضاف ان" التوجه العام الان هو وحدة المحافظة ووحدة البلد" منوها " ان الذين يدعون لتشكيل محافظة في سهل نينوى هم من السياسين وليسوا من عامة الشعب وذلك لمكاسب ومصالح شخصية ضيقة"، وتابع ان" محافظة نينوى تعيش اليوم وضعا امنيا مستتبا الى حد كبير والمسيحين مرحب بهم داخل الموصل للعودة الى مساكنهم والعيش مع اخوانهم بكل امان وحرية".
هذه الحرية والعودة التي ذكرها السيد النائب يمكن حصرها بين الخيارات الثلاثة احلاهما مر وهي:
 دفع الجزية في زمن العولمة، تغيير الديانة والتحول الى الاسلام أو حز الرقبة بالسيف!!
في حين وفي الطرف المقابل يمكن لاي باحث أن يقرأ نص المادة 35 كما وردت أدناه ضمن دستورالاقليم الكوردستاني:
"يضمن هذا الدستورالحقوق القومية والثقافية والادارية للتركمان، العرب، الكلدان والسريان والاشوريين، والارمن بما فيها الحكم الذاتي حيثما تكون لاي مكون منهم اكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون". هذا وبالاضافة الى الموقف الوطني لكتلة التحالف الكوردستاني في بغداد بشأن استحداث المحافظة التي يستكثرها النائب احمد الجبوري، حيث تنشرالكتلة أن"كتلة التحالف الكوردستاني لن تعارض المطلب، لانها تحترم ارادة هذه المكونات وتعمل من اجل رفع المزالم عن جميع مكونات نينوى".
أشكاليات العقل الحزبي
يبدوا أن السيد كنا ومن خلال تأكيداته ضمن المقابلة وكانه لم يقتنع بعد لا بالعقلية السياسية المسكونة بالارهاب الفكري الذي يمد بجذوره الى البدايات الاولى لما يسمى بالفتوحات الاسلامية أولا ولا بمفردات الخطاب السياسي الوحدوي لجميع فصائلنا السياسية والحزبية ثانيا. وان قرارالمطالبة باقليم كما يقول" ان أي مشروع على أساس ديني أو مذهبي أو قومي، يعّد مشروعا عنصريا يميز بين الناس"، في الوقت الذي رجع السيد كنا وفي نفس المقابلة واعترف خلال رده على التساؤل: كم عدد المسيحين الذين بقوا في العراق 2003 وهل تتوقع وجود هجرة اكبر للمسيحين خلال السنوات المقبلة؟ الجواب "...لان الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003استاثرت بالسلطة وعملت وفق رؤية تمييزية على اسس دينية ومذهبية مما دفع بالمسيحين الذين افتقدوا اي حماية الى مغادرة البلاد خوفا من الاضطهاد". الامر الذي يثبت صحة القول القائل، أن السيد كنا لايعترف بدور بقية احزابنا السياسية ولا بشرعية اجندتها القومية الوطنية في الاقليم، لانها تصر على ضرورة منح الحكم الذاتي لشعبنا في الاقليم وتضمين ذلك دستوريا/ بلاغ صادر عن تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الاشورية حول المستجدات السياسية الراهنة بتاريخ 27 تشرين الاول 2015.
عن قواتنا العسكرية
الكل يتحدث هذه الايام عن القوات أو الوحدات العسكرية التابعة لهذا الحزب أو ذاك الفصيل السياسي، ولكن نادرا ما نسمع عن الجهود الوحدوية المطلوبة في سبيل توحيد قيادة قواتنا المسلحة أو توحيد القدرات العسكرية لابناء شعبنا داخل الوطن. حيث يعرف المتابع جيدا أنه لولا الخلافات السياسية الراهنة في الاقليم والشلل الذي اصاب البرلمان الكوردستاني منتصف الشهر الماضي، لتعذرعلى الفوج الذي شكلته قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية منذ شهور، أن يستقر في المعسكر الذي يجري أنشاؤه "الان" في منطقة القوش كما يعترف السيد كنا!!
أذ على سبيل المثال لا الحصر، أخفق مسلسل الاعتداء الوحشي والدموي المنتظم لتنظيم"داعش" الارهابي رغم بشاعته في تجاوز سقف الخلافات المزروعة في عقلية قياداتنا الحزبية المقسمة بين بغداد العربي وأربيل الكوردي، أخفق في تشكيل قيادة عسكرية موحدة وكفوءة لجميع الفصائل العسكرية التي شكلت اساسا تحت عنوان "الدفاع عن الوجود في سهل نينوى وتحريرالسهل من دنس الارهابين الدمويين".
فقيادة الحركة الديمقراطية الاشورية شكلت وحدات عسكرية قبل ثمانية اشهر حسب قول السيد كنا، والمجلس القومي أعاد تنظيم قوات حراساته في السهل قبل شهور، وحزب بيت نهرين الديمقراطي شكل قوات سهل نينوى منذ الصيف الماضي، والحزب الوطني الاشوري شكل منذ البداية فصيلا من المتطوعين بالاضافة الى القوات التي سميت بكتائب بابيلون، ولكن القوات كلها شكلت من دون أي رؤية موحدة للحل ولا اي استراتيجية عسكرية موحدة تم دراستها من قيبل جميع قياداتنا الحزبية في سبيل الدفاع عن الوجود والتاريخ في سهل نينوى او غيرها من المناطق رغم تفاقم حدة الكوارث والتحديات المحدقة بوجود ومستقبل هذا شعبنا المشتت.
في وقت كان يفترض بالخلل هذا وحده، أن يفلح في دفع كل مواطن غيورللخروج عن صمته والوقوف في وجه كل سياسي يحاول قلب الحقائق ويروج لصورة سلبية عن واقعنا بهدف تقزيم الانجازات والمكاسب القومية والوطنية التي تحققت في بغداد أو في أربيل بفعل هذا الحزب أو ذاك التنظيم.
فقياداتنا السياسية والحزبية مدعوة اليوم أكثر من اي يوم أخر، على ضرورة الاسراع في نهج توحيد الصفوف وتعزيز الاخوة والتضامن بين جميع قوانا السياسية والفكرية، من خلال الكف عن الانفراد بسلطة الحزب الواحد قبل أن يتفرغ الوطن من سكانه الاصليين.

فالخراب الفكري والثقافي والحزبي الذي ورثناه عن زمرة الطاغية وأعوانه، يجب أن لا يبقى عائقا للتفريق بين القيادي الحريص على مستقبل شعبه ووطنه وبين القيادي المتنفذ بسلطة الاكثريات، وانه من العار علينا أن نكون ملكيا اكثر من الملك وان نضالنا في البرلمان كما يؤكد السيد كنا في المقابلة، يجب أن يكون وفق مبادئ الدستورالذي يعترف بوجودنا وليس الدستور الذي يهمشنّا . وان الخلافات "المذهبية" والطائفية التي أخذت تعصف باقطاب الحكومة الاتحادية في بغداد في الاونة الاخيرة، بدأت تغيير مسارها لتقلع أخر ما تبقى من جذورالمكونات العرقية غير العربية وغير المسلمة وتحديدا جذور شعبنا المسيحي في ثرى العراق عامة وسهل نينوى على وجه التحديد.
وفي الختام نعرف جيدا، ان العربي الناسيوناليزمي يحاول جاهدا توسيع رقعة الجغرافية السياسية للعراق العربي من خلال قضم أكبر مساحة ممكنة من أرض الفيدرالية في الاقليم، ولربما القيادات السياسية الكوردية في الاقليم فكرت في التوجه نحو الجنوب الغربي ايضا، ولكن يفترض بقياداتنا السياسية ان ترتفع الى مستوى المسؤولية وتعرف كيف تتحاور بعقلانية مع القيادات السياسية في العراقيين في سبيل كسب الاعتراف الحقيقي بحقوقنا الشرعية ضمن الدستورين.


55
خلافنا مع المشّرع المسلم ولا الاسلام!!
أوشـــانا نيســـان
تحول شعار ثقافة التسامح والتعددية والتعايش الاخوي بين ابناء الشعوب العراقية، الى مجرد شعارلايصدقه عاقل الا أصحاب العقول ألنخره أمثال حفنة من النواب العراقيين تحت
قبة البرلمان الوطني العراقي. الكتلة البرلمانية التي تعودت أن تختلف على كل ما من شانه خدمة الوطن والمواطن العراقي، باستثناء الاتفاق على القرارات والبنود التي جاءت بهدف تمزيق نسيج الوحدة الوطنية العراقية بامتياز، اخرها القانون الذي أقره مجلس النواب العراقي وصدقه فخامة السيد رئيس الجمهورية العراقية الدكتور فؤاد معصوم بتاريخ 27 تشرين الاول 2015. القانون الذي جاء مخالفا لشرائع الدين الاسلامي الذي حدد الركائز العقدية والفكرية لترسيخ ثقافة التسامح، واقرار ظاهرة التعددية كما ورد في الاية هود (118) " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مختلفين"، الاختلاف في الدين كما ورد في الاية يونس 99" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ"، ووحدة الاسرة البشرية قبل اكثر من 1400 عام، كما أعلن رسول الإسلام هذه الحقيقة أمام الجموع الحاشدة في حجة الوداع قائلا: "يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم".أي أن حساب المختلفين في دياناتهم ومذاهبهم واتجاهاتهم الدينية والأخلاقية التي نشأوا عليها، ليس إلينا، ولكن إلى خالق الجميع، إلى الله وحده وليس في هذه الدنيا ولكن في يوم القيامة "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"       (الحج 17)."       (الحج 17).
حقا ان الازمة الجوهرية التي يعاني منها المشّرع العراقي تحت قبة البرلمان العراقي في عراق ما بعد الطاغية، لا يمكن حصرها باعتقادي وحقيقة تفاقم خلافات المرجعية الطائفية والمذهبية واشكاليات البنيّة التحتية للنظام العراقي المبني اساسا على مخلفات الدكتاتورية، وانما الخلل الاساسي يكمن واشكاليات عقلية المشرع العراقي أو السياسي العراقي الذي يعاني من مخلفات الانظمة الدكتاتورية وغياب الارادة الحقيقية بالتغيير والايمان بالشراكة السياسية في الحكم.     
ففي جعبة المواطن العراقي الذي عاش حقبة الطاغية سنينا عجافا تفوق سنين عمره، تفسيرا لهذه الطروحات الوقحة، الخراب الاقتصادي، الفساد الاداري والمالي وحتى الاخلاقي الذي كشفته منظمة الشفافية العالمية الى جانب العديد من التقارير والابحاث الدولية بهذا الصدد. أذ على سبيل المثال لا الحصر، يتذكر المواطن العراقي ان الدينار العراقي في زمن الطاغية كان يعادل ثلاثة دولارات واربعون سنتا، اما اليوم وفي عصر الديمقراطية فان  دولار واحد يعادل 1220 دينار عراقي!!
والاسوا من ذلك كله، هوالتراجع الخطير لموقع العراق ضمن اقتصادات العالم. ففي عام 2014، صنّفت منظمة الشفافية الدولية العراقَ في المرتبة 170 الأكثر فساداً من بين 175 بلداً قامت بمراقبته في كل أنحاء العالم. والاسباب طبقا للتقرير، التوظيف على أساس المحاباة والزبائنية في القطاع العام والفساد المنظّم، إلى انكماش حادّ في الاستثمار العام في البنية التحتية الأساسية، ومزاحمة القطاع الخاص، وتراجع القطاعات الإنتاجية غير النفطية، وخاصة الزراعة؛ وإضعاف نمو فرص العمل وزيادة الاعتماد على الدولة والتسبّب في "هجرة الأدمغة" إلى الخارج. ففي جداول الفساد في العالم التي تصدرها منظمة الشفافية العالمية يظهر العراق في المرتبة ما قبل الأخيرة للدول الفاشلة، حيث يقف في المرتبة الثانية في السلم بعد السودان والمتضمن تقييم الأوضاع في 177 دولة وفق معايير ومؤشرات اقتصادية واجتماعية وأمنية وغيرها. ويقول القاضي موسى فرج نائب رئيس هيئة النزاهة، إن خسارة العراق خلال السنوات التي أعقبت سقوط النظام بـ 250 بليون دولار.

وعن جغرافية الخارطة السياسية والادارية للعراق الحالي فحدث ولا حرج. حيث تفكك العراق بفعل الاثارالسلبية للحروب الطائفية والمذهبية التي تجري على قدم وساق. الامر الذي ادى الى خسارة اجزاء مهمة من أرض العراق، بما فيها محافظات بكاملها كمحافظة نينوى بعد احتلالها من قبل تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" حزيران 2014وتحويلها الى عاصمة الدولة الاسلامية، رغم اعتبارها ثاني اكبر محافظة من المحافظات العراقية بالاضافة محافظة صلاح الدين/ تكريت سابقا مع اجزاء في محافظة الانبار وعددا من المواقع السنية المحاذية للعاصمة بغداد. 
هذا من جهة ومن جهة اخرى فان المطر في العراق الجديد تحول الى مشكلة وكارثة بيئية في العراق رغم شحة المياه وحاجات البلد. حيث تقول المرجعية الدينية العليا في نقدها للحكومة، رغم ان المطرمن اعظم النعم على البشر وموسم الامطار من مواسم الخير لما فيه من بركات كثيرة ولكن من المؤسف انها تسببت بمعاناة الكثير من المواطنين في العديد من المدن والمناطق السكنية لان الحكومات المختلفة فشلت في انشاء واصلاح شبكات صرف مياه الامطار عندما كانت هناك وفرة مالية، فأما اليوم يتذرعون بعدم توفر مخصصات اللازمة وفي الحالتين يدفع المواطن الثمن". فمدينة بغداد، مدينة السلام، كانت ذات يوم عاصمة الدنيا ومركزا لحضارات الشرق تحولت بالامس 29 تشرين الاول الماضي، الى بحيرة من السيول والمياه القذرة التي تجمعت بفعل الامطار الغزيرة التي تعرضت لها العاصمة، مما دفع برئيس مجلس المحافظة على تعطيل الدوام الرسمي بسبب الامطارالتي ادت الى "غرق بغداد بالكامل والناس في حيرة  وأن الماء دخل إلى المنازل وشوارع العاصمة امتلأت بالبرك”، كما جاء في البيان. كل ذلك بسبب العقود الوهمية التي تربحت منها رموز سياسية على حساب نظافة العاصمة وسلامة المواطن العراقي!!
وعلى ضوء هذه الخروقات المتكررة وغيرها من التجاوزات المنتظمة التي تجري في العراق،  يجب أن لا يستغرب المواطن غير المسلم وغير العربي من جوهرهذه القرارات الجائرة لمجلس النواب العراقي واخرها "قانون البطاقة الوطنية" الصادر بتاريخ 27 تشرين الاول 2015 والقاضي في المادة (26/الفقرة الثانية)""يتبع الأولاد القاصرون الدين من أعتنق الدين الاسلامي من الأبويين". هذه القوانين أو الشرائع التي ان دلت على شئ فانها تدل بحق، على عقلية المشرع العراقي الجديد ونظرته"المتخلفة" جدا الى التعددية العرقية التي يمتاز بها العراق منذ ما يقارب من سبعة الاف سنة.
حيث بدلا من التسامح مع المواطن العراقي الاصيل وهو"المسيحي" الذي تعرض لابشع انواع التهميش والقتل والملاحقة والاضطهاد حتى الامس القريب، يحاول المشرع العراقي اليوم ونحن في عصر العولمة، جرعقارب الساعة الى الوراء والعودة بنا الى القرون المظلمة.
وفي الحالة هذه يفترض بابناء شعبنا الكلدواشوري، أن يتفقوا على تشكيل لوبي "مسيحي" مقتدريتجاوز سقفه حدود جميع احزابنا وكنائسنا وجمعياتنا، ليتسنى له طرق ابواب صنّاع القرارات السياسية في العالم، المنظمات المدنية والجمعيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والشعوب، لحث ضمير العالم الغربي المتحضر جدا، أن يستيقظ ولو مرة من نومه وغفوته ليرى ما يجري من الاعتداءات والتجاوزات على المكونات العرقية العراقية المسالمة وعلى راسها شعبنا الكلدواشوري المسيحي على مرمى حجر من أوروبا ومن زعيمة العالم!!
وعلى الغرب أن يدافع عن الوجود المسيحي المتذبذب في بلدان الشرق، لان العولمة حولت العالم الى مجرد قرية صغيرة. وان دعاة التطرف الاصولي ومنظروه ومرتكبوه لم يخططوا هذه المرة ضد الغرب من المواقع السرية في كهوف تورا بورا كما فعلوا بالامس، بل نجحوا للاسف الشديد في نقل مواقعهم ومراكزهم الى قلب العواصم الغربية. حيث سيكون بأمكان الغرب أن يضع استراتيجية متكاملة لردع قوى الشر والظلام من خلال الاشتراط، بقطع الامدادات العسكرية، الانسانية وحتى الخيرية للنظام العراقي في حال الاستمرار في تشريع  هذه القوانين الجائرة بحق أبناء ووجود الشعوب والاقليات العرقية العراقية الاصيلة.

هذا بقدر ما يتعلق بالاجراءات طويلة الامد، اما ما يتعلق بالاجراءات الانية، فقد ورد في المادة 25/ الفقرة الثانية من نفس القرار"- يجوز لاحد الزوجين أو من ينوب عنه في حالات انحلال عقد الزواج تقديم طلب لرفع لقب الزوج وعودة الزوجة الى لقبها قبل الزواج ان وجد بقــــرار من المدير العــام أو من يخوله ". الامر الذي يتيه للزوج المتضرر، أن يعلن الطلاق "ولو مؤقتا" ورفع لقب الزوج وعودة الزوجة الى لقبها قبل الزواج كما جاء في المادة 25أعلاه. الامر الذي يلغي الحق"الشرعي" للزوجة في المطالبة بالاولاد. البند الذي يخص اتباع ومؤمني المذهب الكاثوليكي بالدرجة الاولى،لان المذهب الكاثوليكي يحرم الطلاق تحريما باتا.
 
 
 
 


56
داعش صناعة امريكية لتفريغ الشرق من المسيحين!!

أوشـــانا نيســـان

ايقظت الشرارة التي انطلقت من النيران التي اشعلتها ثورات الربيع العربي في جسد العالم العربي، أيقظت ارادة التغيير الكامنة لدى المواطن الشرقي الذي أحس للمرة الاولى بسقوط النظام القومي "العربي" الذي مثلما فشل في خلق الاجواء الفكرية والسياسية الملائمة لاخصاب بذور التجربة الديمقراطية في ثرى العالم العربي، كذلك فشل في ضبط المعادلة السياسية التي يفترض بها ضبط التوازن السياسي بين الشرق والغرب خلال ما يقارب من مائة عام. وأن مواقد ثورات الربيع العربي وجمراتها أستعّرت في مصر قلب العروبة بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الامريكي باراك أوباما عام 2009، كالعود الذي تقدح به النيران بعدما حاول طمانة شركائه العرب من الملوك والرؤساء القلقين من رايات الديمقراطية وحقوق الانسان بقوله  "نتيجة الحداثة ستفقد السيطرة على خياراتنا الاقتصادية والسياسية... ثم أضاف... الهدف الوحيد لتحقيق الثورات العربية هو العمل سويا...ثم ختم خطابه بالقول.. أن امريكا ليست ولن تكون ضد الاسلام".
الاشارة هذه أن دلت على شئ فانها تدل على أصرارالبيت الابيض الامريكي على تنبوءات الفيلسوف صاموئيل هنتنغتون ونظريته المؤمنة ب" صدام الحضارات وحتمية الصدام بين الاسلام والغرب". لذلك تصّر القيادات السياسية الامريكية على ملا الفراغ الذي تركته الشيوعية العالمية وفشلها، من خلال أختيارها للدين وتحديدا دين الاسلام السياسي بهدف أحتواء مرحلة ما بعد الاتحاد السوفيتي السابق وقيادة العالم الجديد وفق المصالح السياسية والاقتصادية للعالم ذو القطب الامريكي الواحد. لذلك جاء قرار تعميق وتأصيل الشرخ المذهبي بين المذهبين الاساسين في الاسلام "السنة والشيعة"، في باكورة القرارات الاستراتيجية التي نفذتها القيادة الامريكية بعجالة. وما المعارك الدموية الطاحنة والكوارث الانسانية التي جرت وتجري منذ أعوام في كل من سوريا، اليمن، العراق، مصر، ليبيا، تونس ولبنان وغيرها من البلدان العربية والاسلامية، الا جزءا من التصورات التي أعلنتها وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كونداليزا رايس عام 2006 بهدف اطلاق المشروع الامريكي الجديد والقاضي باعادة صياغة شرق أوسط جديد كما ذكرت، رغم جل التداعيات اللانسانية لهذا المشروع الدموي على شعوب الشرق الاوسط قاطبة وتحديدا شعبنا الكلدواشوري/ المسيحي الذي أجبرالالاف من ابناءه على الوقوف في طوابير طويلة أمام بوابات السفارات الغربية في الدول المجاورة بهدف الحصول على التأشيرة التي قد تنقذهم من عمليات الذبح أو حزّ الرؤوس بالجملة.


جذور الازمة
أن المتابع للاتفاقات الدولية التي جرت في القرن الاخير ولاسيما في منطقة الشرق الاوسط، ينتابه شعور مؤلم وعميق من ان الشعوب النامية وعلى رأسها شعوب الشرق الاوسط، بحاجة الى مائة عام لتستيقظ من سباتها العميق وتفلح ولو مرة في تجديد فكرها القومي ونهجها الوطني وفق مقتضيات العصر وتجلياته. ففي العام القادم تكون قد مرت مائة عام على اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، وهو يعني اعادة التقسيم وفق تصورات العولمة، وهو المشروع الذي بشرت به الولايات المتحدة الامريكية قبل أعوام.
أذ مثلما جاءت اتفاقية سايكس بيكو اثر التفاهم السري بين بريطانيا العظمى وفرنسا بموافقة روسيا القيصرية على تفكيك الامبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الاولى، سوف تنجح لا محالة الاتفاقيات والمعاهدات السرية التي تعقدها الزعامة الامريكية مع زعماء النظم والدول العربية في تحريف مسيرة النضال الحقيقي للشعوب الطامحة للعدالة و

 

قراءة في مخرجات الربيع العربي
يبدوا أن جرائم "داعش" في الاونة الاخيرة تجاوزت جميع القيم الانسانية والحدود المرسومة لها أمريكيا. الامر الذي احدث نوعا من الاحراج للقادة الامريكان وتواجدهم العسكري في المنطقة منذ عام 2001 ولحد الان. هذا التواجد الذي أخفق وعن قصد في تحقيق أي نجاح عسكري أوسياسي يذكر ضد قواعد وفصائل التيارات الاسلامية المتشددة على راسها "داعش" في كل من العراق وسوريا.
في وقت يمكن القول أن نجاح القيصر الروسي فلاديمير بوتين في اشعال بارقة امل في نهاية النفق السوري المظلم من خلال المبادرة السياسية التي قدمها وزير خارجيته سيرغي لافروف في سبيل حل الازمة السورية، هو تطورمفاجئ للادارة الامريكية مثلما تفاجأت بخبر التعاون الاستخباراتي والامني في بغداد بين كل من روسيا وايران وسوريا للمساعدة والمشاركة في جمع المعلومات عن تنظيم داعش الارهابي وامتداداته.
هذه المبادرة التي قدمها وزير الخارجية الروسي لنظيره الامريكي جون كيري خلال لقائهما الثنائي في فيينا يوم الجمعة المصادف 23 اوكتوبر، مضمونها " اتمام الاستعدادات الكاملة بهدف احياء مؤتمر حوار يضم معارضة الداخل والجيش السوري الحر ويتم الاتفاق بنهاية المؤتمر على التخطيط للانتخابات البرلمانية والرئاسية مع تشكيل حكومة وحدة وطنية بموجبها يمكن الموافقة على تغييرات في الدستور يتم بموجبها نقل صلاحيات الرئيس لرئيس الوزراء المنتخب بضمانات روسية بعدم ترشح الرئيس بشار الاسد بنفسه".
حيث المعروف ان روسيا الجريحة بفعل التيارات الاسلامية المتشددة في جمهورية الشيشان وغيرها من الجمهوريات التي استقلت بعد تفكك ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي، سوف لن تتهاون مع الاستراتيجية الامريكية في تشجيع هذه التيارات المتشددة مهما كانت التبريرات التي تلتحف بها.
صحيح أن الغرب نجح نوعا ما خلال عقود مضت في ترويض القيادات الاخوانية التي لاحقتها الاجهزة الامنية في معظم البلدان العربية، من خلال أستيعابها وفق خطط "غربية"مدروسة ليتم الاستفادة منها لاحقا في نهج أسلمة الانظمة السياسية في بلدان الشرق في اتساق وتناغم مع حزب العدالة والتنمية التركي وليس النموذج الاخواني في مصر. علما ان الواقع اثبت فشل المشروع الامريكي- الاخواني فشلا ذريعا بعد أقل من أربع سنوات.

ففي مصر على سبيل المثال مهد الاخوان وأم العروبة، تم انتخاب السيد محمد محمد مرسي أول رئيس مدني في جمهورية مصر العربية بعد ثورة 25 يناير2011، ثم عزل بانقلاب عسكري عام 2013 ليودع في سجن بانتظارالمحاكمة. أي أن الجنة التي وعد بها مرشد جماعة الاخوان المسلمين ومؤسسها حسن البنا من معقله في القاهرة قبل 84 عاما مضت، لم تصمد في وجه الطوفان وغضب الشعب المصري لأكثر من 374 يوما.
وفي تونس اصبح السيد راشد الغنوشي رئيسا لحركة الاخوان المسلمين ومؤسسها وعضو مكتب الإرشاد العالمي للجماعة، أول منافس لاول رئيس جمهورية تونس بعد الثورة الجماهيرية ضد بن على. حيث حصلت الحركة التي قادها على أكثر المقاعد البرلمانية خلال الانتخابات الاولى بواقع(89) مقعدا من اصل 217 ثم تراجع دور الحركة اليوم الى 69 مقعدا.
أما في ليبيا فقد أصبح السيد مصطفى محمد عبدالجليل"الاخواني" أول رئيس مؤقت لليبيا بعد اندلاع ثورة 17 فبراير2011 الليبية وأول رئيس لأول مجلس وطني انتقالي في ليبيا بعد معمر القذافي. حيث ذكر في خطابه الاول وقال: "إن أي قانون مخالف للشريعة الإسلامية هو موقوف فورا، ومنها القانون الذي يحد من تعدد الزوجات".

 


وفي سوريا يعرف القاصي والداني أن سبب استمرار نظام الاسد وبقاءه في دمشق، هوتردد العالم المتحضر في دعم المعارضين له وخوفهم من التحالف غيرالمقدس بين القوى والفصائل السورية المعارضة مع التيارات الاسلامية المتشددة وفي مقدمتها داعش وجبهة النصرة.

علما ان الصف الاول من القيادات الاخوانية في دول الربيع العربي، جاءت اثر تسلقها على أكتاف الشباب وعرق الطبقات الفقيرة والمسحوقة ودعم واضح من الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية بهدف  تأجيل المطالبة بدمقرطة المجتمعات الشرقية والاستمرار في نهج الغاء جميع الحريات الفردية والوطنية في البلدان العربية كافة، رغم الاسقاطات السلبية للنهج هذا على الوجود المسيحي المتذبذب في الشرق الاوسط باعتباره مهد المسيحة. حيث الكل يتذكرالتهديدات النارية التي كان يطلقها بالامس اسامة بن لادن وخليفته أيمن الظواهري واليوم قيادات تنظيم داعش، ضد الوجود المسيحي في الشرق باعتبارهم اذناب الاستعمار والصليبين ويجب تفريغ ارض الاسلام من وجودهم.

وختاما يمكن القول، صحيح ان روسيا تتحرك بدافع قوي من مصالحها الجيواستراتيجية في الشرق وهي مصالح تتقدم في اهميتها على فكرة المحافظة على مسيحي الشرق الاوسط، وان روسيا تريد اثبات نفسها كدولة قوية وتريد من امريكا احترام ما تعتبره مناطق نفوذ لها، ولكن مجرد دخول روسيا على الخط حسب اعتقادي، يعني ابعاد شبح سيوف المنظمات الارهابية ومخططاتهم الدموية التي تحاول أن تفرق ابناء الوطن وتستبيح دماء المواطنين الاصلاء وهم مسيحي الشرق وفق فتاوي باطلة لا عبرة لها في الشرع ، رغم أن مسيحي العراق على سبيل المثال هم أقدم مكون من المكونات العرقية التاريخية التي سكنت وادي الرافدين ووضعت أبجديات أقدم حضارة انسانية متكاملة وجدت على سطح المعمورة.

57
معا مع البطريرك الجديد لمواجهة تحديات المرحلة !!
أوشــانا نيســـان
"عودتنا الى مدينة أربيل هو دليل على وجودنا"، يؤكد البطريرك الجديد خلال مراسيم تنصيبه في أربيل بتاريخ 27 سبتمبر 2015. حيث عودتنا مدينتنا التاريخية بالصمود في وجه الغزاة الحاقدين وقوى الشر واخرها جحافل ما يسمى اليوم بالدولة الاسلامية "داعش"، بعدما نجحت هذه المرة أيضا في اتمام مراسيم تنصيب قداسة بطريرك التحدي ماركوركيس صليوا الثالث، البطريرك الواحد والعشرين بعد المائة في سلسلة بطاركة المشرق على كرسي كنيسة المشرق الاشورية، بحضور اصحاب الغبطة مار لويس روفائيل الاول ساكو وغبطة البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني كريم ونيافة الكاردينال كورت كوخ مبعوث قداسة البابا فرنسيس، واصحاب السيادة الاساقفة من مختلف الطوائف.
جرى الاحتفال بحضور رئيس وزراء حكومة الاقليم السيد نيجيرفان البارزاني، ونائبه السيد قوباد الطالباني، ووزير التعليم العراقي السيد حسين الشهرستاني والسيد رئيس ديوان الاقليم الدكتور فؤاد حسين، بالاضافة الى عدد كبير من السفراء والشخصيات الدبلوماسية والسياسية والدينية في العراق والاقليم والعالم كله، بعدما حظيت المناسبة باهتمام دولي واسع.
حقا انه للمناسبة أبعاد متعددة لاننا وكما يذكر بطريركنا الجليل في كلمته "نحن ورثة الحضارة في بلاد ما بين النهرين"، والعراق كله بات يحترق اليوم بسب تداعيات الاجواء السياسية الملبدة والمشحونة، تلك التي تخييم على سماء كل العراقيين من دون تمييز.
حيث جاءت عملية رسامة البطريرك داخل الوطن ايذانا بعودة الكرسي البطريركي الى موقعه التاريخي الاصيل قبل أن تصّرحفنة من الشوفينين العرب قبل 83 عاما على الصاق تهم باطلة بقداسة البطريرك الشهيد مارأيشاي شمعون بعد مجرد عشر سنوات من تنصيب قوائم الدولة العراقية"المنتدبة" في بغداد، بهدف اجبارالزعيم الروحي لشعبنا الاشوري على الخيار بين الخيارين أحلاهما مرّ، أما التخلي عن معظم صلاحياته أو مغادرة وطنه وارض اباءه وأجداده ليستقر المطاف بالكرسي البطريركي في المنفى وتحديدا في الولايات المتحدة الامريكية حتى اليوم.
اليوم وبعد الانتهاء من مراسيم التنصيب ورغم الصعوبات التي تنتظر راعي كنيستنا بسبب الضبابية التي باتت تخيم على الآفاق القومية والوطنية داخل الوطن، فأن أجندة الاصلاح والتغيير المطروحة على طاولة البطريرك، تنتظر المزيد من الحلول والبدائل منها أنية ومنها استراتيجية قد تتطلب المزيد من التفكير والتاني بهدف الوصول الى الخيارات الافضل لتأخذ الكنيسة كنيسة المشرق من جديد مكانتها التاريخية كما كانت منارة مسيحية قبل جميع الكنائس في العالم.
صحيح أن البنود المؤجلة على صدر أجندة البطريركية، هي بنود مهمة وصعبة للغاية بالاضافة الى المهمات الروحية الاخرى التي التزم قداسته خلال مراسيم التنصيب على تنفيذها بكل امانة، لآن "الخطاب الديني والسياسي يجب أن يكون عاملا على بث المحبة وليس التفرقة والإنشقاق"، كما ذكر البطريرك الجليل في كلمته. في حين يفترض بكل مؤمنة أو مؤمن من مؤمني كنيسة المشرق الاشورية وكل أشورية أو أشوري مؤمن بشرعية قضيته القومية العادلة، أن لا ينتظرا العصا السحري لحل المشاكل المتراكمة منذ عقود، بل علينا جميعا أن نساهم في خلق الاجواء الروحية والفكرية المساعدة على تذليل التعقيدات وازالتها في سبيل اتمام رسالة قداسة البطريرك ماركوركيس صليوا الثالث وفي طليعتها، اكمال المسيرة الوحدوية التي تركها مثلث الرحمة قداسة البطريرك مار دنحا الرابع والمضي قدما في تحريك هذا المسار المؤمل مع جميع الكنائس وتحديداوحدةالكنائس المشرقية الشقيقة على أساس رسالتنا المسيحية والعدالة والمحبة والتاريخ.
علما أن زعامة الكرسي البطريركي لكنيسة المشرق الاشورية وعلى راسها اليوم قداسة البطريرك ماركوركيس صليوا الثالث، لم تتردد يوما في مد يد الحوار والتفاهم والوحدة مع جميع الكنائس المنشقة على كنيسة المشرق وفي طليعتها الكنيسة الشرقية القديمة والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق، لان الوحدة مطلب الهي " ليكون الجميع واحدا، كما انك انت ايها الاب في وانا فيك، ليكونوا هم ايضا واحدا فينا، ليؤمن العالم انك ارسلتني "يوحنا 17: 21 . العهد الذي قطعه بطريركنا الجديد خلال تنصيبه بحضورغبطة مار لويس روفائيل الاول ساكو وغبطة مار اغناطيوس افرام الثاني كريم.
وفي الختام تقف اليوم كنيستنا كنيسة المشرق العريقة، أمام تحديات كبار لايمكن حصرها في قراراعادة الكرسي البطريركي الى داخل الوطن وحده، بل تواجهها تحديات أخرى أخطرها، تداعيات الهجرة وامكانيات الزعامة الكنيسة في قرع أجراس الهجرة المعاكسة ووقف نزيفها من خلال الالتفاف حول نهج كنائسنا في العراق قبل أن تستفحل الظاهرة وتتحول الى أفة تكاد تنشر مخالبها عميقا لتقلع جذورنا القومية والمسيحية لاسمح الله من العراق باعتباره مهد الحضارة الانسانية


58
قرار تفريغ الشرق من مسيحيه بدأ يفتك بمسلميه
أوشـــانا نيســـان
للمرة الاولى بعد مائة عام من المجاملات السياسية الزائفة بين الشرق المستبد والغرب المجامل له، نجحت موجات من الهجرة غير الشرعية التي تطرق أبواب دول البلقان هذه الايام، نجحت في الكشف عن ملف التراكمات التاريخية المعقدة بين الشرق الاسلامي والغرب المسيحي. هذا الملف الذي تجرأ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان أن يكشفه رغم اعتراضات الغرب بقوله"إن عصر تعدد الثقافات انتهى وإنه يجب حماية البلاد من آثاره بأي ثمن

ففي حديثه لجريدة السفير اللبنانية حذّر بطريرك الكنيسة الكلدانية في العالم لويس ساكو ايضا من مخطط إفراغ الشرق من مسيحييه، بقوله "إذا تمّ تفريغ الشرق من مسيحييه فمصير المسلمين سيكون أسوأ بكثير"، وشدّد على أن "الخطر يكمن، اليوم، في انتشار أصولية إسلامية تغذيها بعض الدول لتسعير الصراع المسلم ـ المسلم خدمة لإسرائيل والولايات والمتحدة".".
المعلوم ان تحذير قداسة البطريرك مارلويس روفائيل الاول ساكو بتاريخ 19/12/ 2013، كان بمثابة الهدوء الذي سبق عاصفة الهجرة غير الشرعية التي عصفت بدول البلقان منذ الاسبوع الاخير من شهر أب/أغسطس المنصرم وحتى يومنا هذا
علما أن موجات الهجرة غير الشرعية التي مثلما باتت تقلق ساسة الاتحاد الاوروبي والعالم الغربي هذه الايام، ستعقد الازمة الاقتصادية التي كانت تخيم بظلالها على مستقبل العديد من الدول الاوروبية، وتحديدا دول اوروبا الشرقية. ولكن الهجرة هذه نجحت وللمرة الاولى في التاريخ الحديث، في الكشف عن زيف أدعاءات العديد من الانظمة العربية والاسلامية حول مفهوم الانسانية والعدالة في منطقة الشرق الاوسط، وعلى النحو الاتي:
1- أن القرارات المؤسفة والظالمة للحاكم الشرقي "المسلم" تجاوزت أطارها التقليدي لتشمل مواطنيها المسلمين في عقر الديار الاسلامية في بلدان الشرق الاوسط أيضا، بعدما أقتصر تطبيقها على المواطنيين المسيحيين في الشرق لقرون متواصلة.
2- منظمة العفو الدولية تصف مسلك دول الخليج العربية بأنه "شائن تماما"، وانتقدت قطر والكويت والبحرين والسعودية والإمارات لأنها لم تقبل رسميا أي لاجئ، في حين تستضيف تركيا ما يقرب من مليوني لاجئ ولبنان أكثر من مليون بينما تستضيف دول أخرى مئات الالاف رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة.
3- الملياردير ورجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، وهو مسيحي مصري يتبع الكنيسة القبطية الارثوذكسية من بين جميع مليارديري الدول العربية والاسلامية، أعلن أنه على استعداد لشراء جزيرة إيطالية أو يونانية وتسميتها بجزيرة "ايلان" تيمنا بالطفل الكوردي الذي غرق واثارت صورته ميتا على شاطىء تركي صدمة في العالم، بهدف ايواء مئات الالاف من المهاجرين.
4- بلغ عدد اللاجئين القادمين من سوريا الى لبنان حوالي 1,172,753 ، منذ بدء النزاع منتصف آذار 2011 ، بحسب آخر ارقام للمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة. أي ما يساوي عشرين في المئة من سكان لبنان، بالاضافة الى ما يقارب من نصف مليون لاجئ فلسطيني، رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تخييم على لبنان، باعتباره البلد الوحيد في الوطن العربي الذي يتولى رئاسته "مسيحي" بحكم عرف دستوري واضح منذ استقلاله في عام 1943.
التداعيات السلبية للهجرة في الغرب
يبدوا أن تداعيات نزيف الهجرة المنتظمة من بلدان الشرق الى الغرب بدأت تعكر مزاج النخبة السياسية في بلدان الغرب, ولاسيما بعد نمو واستفحال شوكة التطرف الاسلامي في العديد من البلدان الاوروبية. هذا التطرف الذي نجح بشكل ملحوظ في استغلال فسحة الديمقراطية والعدالة التي افرزتها تجربة الديمقراطية ضمن المجتمعات الغربية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية
حيث على سبيل المثال لا الحصر، حاولت قبل أكثر من عشر سنوات وانا رئيس تحرير جريدة سويدية  , هدفها تسهيل مهمة ادماج المواطن السويدي الجديد Integrationsbladet
ضمن المجتمع السويدي المعاصر. فدخلت الكاتدرائيات السويدية والكنائس المسيحية كلها وقابلت معظم رجالات الدين المسيحي ونشرت تقارير طويلة وبحوث قيمة عن دورهم ونشاطاتهم الايجابية بهذا الخصوص من دون اعتراض يذكر. وبعد اتصالات مكثفة مع اشخاص كنت اعرفهم في سبيل تسهيل مهمة اجراء المقابلة الصحفية مع امام أكبر جامع في مدينتي. طرقت باب الجامع في الوقت المحدد واذا بشخص يمنعني من الدخول ويصرخ في وجهي: اذهب واترك هذا المكان هذا جامع وبيت الله ولا يجوز للسويدي أن يدخله؟ فقلت له مهلا يا رجل فانا لست سويديا واتحدث معك بلغة القران, وبالمناسبة قلت له، هذا جامع في القطب الشمالي وليس في مقديشو كما تعتقد، لان الرجل كان صوماليا, فلماذا لاتسمح لي بالدخول.ولكن الرجل أصّر على منعي وقفلت راجعا الى مكتبي من دون اجراء المقابلة في وقتها
وفي الختام يجب القول،أن السياسي الغربي لا يتصرف بمزاجية وافكار غير مهضومة وعجالة، بل وفق ارادة سياسية هادئة تتفق ومسؤلياته الانسانية ونهج الاتحاد الاوروبي على حد سواء. فالقرارالتاريخي الذي اتخذته المستشارة الالمانية في استقبال الالاف من المهاجرين القادمين، هو فعلا قرار صائب من شأنه ان يعيد صياغة عقلية المهاجرين واستوعابهم  ليتفقوا ولو مؤقتا مع وتوجهات العالم المتحضراولا، ثم التحضير والتخطيط عمليا لاعادتهم الى بلدانهم في الوقت المناسب ثانيا. لان المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل وهي رئيسة أكبر حزب مسيحي ديمقراطي في القارة الاوربية،تعني جيدا ما قالته:
"غدا سنخبر أطفالنا أن اللاجئين السوريين هربوا من بلادهم إلى بلادنا ، وكانت "مكة" بلاد المسلمين أقرب إليهم...واضافت "غدا سنخبر أطفالنا ان رحلة اللاجئين السوريين الى بلادنا، كانت كهجرة المسلمين الى الحبشة، ففيها حاكم لايظلم عنده أحد ابدا". والعاقل تكفيه الاشارة


59
لا يحق لشعبنا أن يحجب الثقة عن نوابه!!
أوشـــانا نيســان
 
" الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيين والمحتالين والناهبين و الخونة، لا يعتبر ضحية، بل شريكا في الجريمة ” يكتب الروائى والكاتب والصحافى الإنكليزى جورج أورويل. بصراحة ليس مجرد شعبنا الذي بات يعاني هذه الايام من أنتهازية نتفة من قياداته السياسية والحزبية، بل العراقيين بجميع مكوناتهم العرقية والمذهبية على حد سواء ! وما المظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي تكتسح شوارع العاصمة بغداد والمحافظات ألاخرى هذه الايام ألا دليلا قاطعا على صحة ما نذهب اليه.
ومن وحي هذا الواقع المؤلم سأحاول طرح مقترح سياسي "وحدوي" بديلا عن الانتهازية السياسية التي مثلما باتت تقلق كل صاحب ضميرحي باتت تخجلنا جميعا. لربما سيكون مقترحي هذا البلسم الشافي لآمتصاص الغضب الشعبي وايقاظ الاغلبية الصامتة للحراك والاسراع في تشكيل المرجعية التي نحتاجها اليوم اكثر من اي يوم مضى.
حيث المعلوم أن تصاعد حدة التوتر السياسي داخل الوطن وارتفاع ظاهرة تهميش ممثلي أبناء شعبنا "الحقيقين" وعدم مشاركتهم مشاركة فعلية ضمن القرارات المصيرية وأخرها عملية أعادة كتابة الدستور ضمن عراق فيدرالي جديد، من شأن هذا التهميش أن يحثنا جميعا وتحديدا نخبتنا المثقفة وصفوتنا السياسية، بعدم السكوت والاسراع في تقديم المقترحات البديلة قبل غلق ملف الدستور والانتظار قرن اخر.
لأن الانتهازية التي باتت تعمي بصيرة الاكثرية من سياسينا، ليست ظاهرة عامة في المجتمع بل ظاهرة فردية تخص التركيب الاخلاقي للفرد. وقد يجتمع الانتهازيون في حزب أو تجمع أو فئة معينة لاسباب شخصية ومصالح فئوية ضيقة ولكن هذا التجمّع مؤقت تقتضيه الظروف ويزول فور زوالها.
 
فن التغيير وبؤس التفكير!!
من المؤكد أن الاجواء السياسية المشحونة والملبدة داخل الوطن كان ولايزال مصدرا ملهما لسلطة القيادي الاقلوي الانتهازي بامتياز. لذلك سيكون من الصعب جدا على قدرات مكون عرقي صغير حاله حال شعبنا بوضعه الحالي، أن ينجح في اطلاق حملة التغيير بهدف تصحيح مسيرة السياسي الانتهازي واجباره العودة الى القيم والثوابت الحقيقية لهذه الامة.
حيث يعرف المطلع، ان جميع الخلافات والانشقاقات الحزبية ضمن الدائرة الضيقة والمحيطة بالقيادة الحزبية "المتنفذة" ، مردها صراع تغليب المصالح الشخصية والفئوية ولا الحرص أو حتى الدفاع عن حقوق هذا الشعب المضطهد على مر التاريخ.
عليه فانحناءات الخط البياني للقيادات الحزبية المدللة في الاقليم، تلك التي جعلت خارطة تحركاتها يمتد من أقصى الشمال"الكردي" الى أقصى الجنوب"العربي" ومن ثم العودة فجأة الى نقطة البداية، تدفعنا الى الاسراع في تهيئة الاستعدادات اللازمة لوقف هذه التحركات التي كانت ولا يزال سببا في تمزيق وحدة مسيرتنا السياسية لعقود خلت. وان مجرد الاستمرار في هذا الوضع الاستثنائي الشاذ من شأنه أن يخلّف سلسلة أخرى من الأنتكاسات الوخيمة على مصداقية قرارنا القومي والوطني على حد سواء.
 
 
وفي مقدمة النتائج التي خلفتها سلطة احزابنا المدللة في العراق الجديد:
1- تهميش جوهر قضيتنا القومية ومسخ هويتنا الوطنية من خلال الحرص على تفعيل البنود المستترة والخاصة بمصالح الاكثريتين العربية والكردية وأهمال البنود المتعلقة بحقوق وهوية شعبنا ضمن أجندة معظم احزابنا ومنظماتنا السياسية. كل ذلك من خلال أستغلال الاختلافات العرقية والمذهبية من أجل دوافع نفعية، انتهازية وحتى المرحلية وكانها في خدمة من يدفع اكثر !! ومن المنطلق هذا يجب أعادة صياغة أفاقنا القومية والسياسية بشكل جديد يتفق والتطورات السياسية العصرية ضمن عراق فيدرالي جديد.
 
2- نزاهة الانتخابات البرلمانية في العراق والاقليم على المحك في ظل المستجدات والاجواء المشحونة بالتوتر السياسي والحزبي على حد سواء. حيث يعرف المطلع، أنه لم يدخل نائبا أو ممثلا عن المكونات العرقية غير العربية وغير الكوردية تحت سقف قبة البرلمانين في أربيل أوبغداد بدعم من أصوات شعوبها منذ الانتخابات الاولى في 19 مايو 1992 ولحد الانتخابات الاخيرة في 21 سبتمبر 2013، بل بالاصوات المريحة التي تعودت مجموعة من قياداتها "المدللة" محليا، أن تضمنها مجانا من قيادات الاكثريتين الكوردية في الاقليم والعربية في الوسط والجنوب. لذلك سيكون من الطبيعي جدا أن تتحرك أقطاب الكتل المدعومة وفق أجندة الجهة الداعمة ولا مصالح وطموحات شعوبها المضطهدة. اذ على سبيل المثال:
 
أ- في يوم 23 حزيران المنصرم تحول البند الخاص بتمديد ولاية رئيس الاقليم الى أزمة سياسية بين الاحزاب الكوردية الاربعة من جهة والحزب الديمقراطي الكوردستاني وممثلي بقية الاحزاب الحليفة من المكونات العرقية غير الكوردية من جهة أخرى. حيث دفعت الازمة بنواب الحزب الديمقراطي وحلفاءه على الانسحاب من الجلسة، بأستثناء عضو برلماني واحد من ممثلي أبناء شعبنا، بعدما فضل البقاء وعدم مغادرة القاعة تماشيا مع "قراره المستقل وارادته الحرة"، كما ذكر النائب لاحقا. رغم أن الاحزاب "المعارضة" وعلى راسها حركة التغيير فرغت لتوها من تقديم مشروع سياسي وبرلماني هدفه تخفيض الكوتا المخصصة لابناء شعبنا من خمسة مقاعد الى ثلاثة، لا بسبب حقد المعارضة الكوردية على حقوق شعبنا المشروعة، بل بسبب الاعتراض على ألية ترشيح نواب شعبنا ودور أحزاب السلطة وعلى راسها الحزب الديمقراطي الكوردستاني في أختيارالشخص المناسب له ولسياساته ضمن تشكيلة ال"كوتا"، كما ذكروا لي.
الامر الذي أعترضت شخصيا على مقترحهم بقولي: لماذا تجبروا "الضحية" وهو شعبنا المضطهد والمهمش منذ تاسيس الدولة العراقية قبل ما يقارب من قرن، على دفع ثمن خلافاتكم الحزبية، في الوقت الذي يجب أن تعرفوا، ان النخبة المثقفة لشعبنا أيضا لديها اعتراضات حقيقية على ألية الترشيح والاختيار!!
 
ب- للحق يقال، أن نظرة معظم الاحزاب والقيادات السياسية الكوردية على حقوق ووجود شعبنا تغيير تغييرا ملحوظا خلال العقود الثلاثة الاخيرة. فالنظام العربي أخفق في الاعتراف بحقوق ووجود شعبنا داخل وطن الاباء والاجداد خلال 82 عام من عمر النظام المركزي في بغداد، في حين أعترفت القيادات الكوردية بحقوقنا القومية والوطنية خلال أقل من ثلاثة أعوام من بعد سقوط الدكتاتورية وزوال الصنم. وان البنود والفقرات الخاصة بحقوق شعبنا ضمن الدستور العراقي الجديد، ما كان لها أن تدخل مسودة الدستور لولا دعم القيادات الكوردية واصرارها على أشراك نواب شعبنا ضمن عملية كتابة مسودة الدستور في بغداد والاقليم معا.
 
في حين وللاسف الشديد لم يتسع صدر كتلتنا البرلمانية باشراك النائب الارمني الوحيد في البرلمان والحليف الدستوري لهم ضمن المناقشات الخاصة بانسحاب ممثلة شعبه من اللجنة القانونية. حيث يستغرب النائب المذكور من عدم تبليغه لحضور اجتماع جمع ممثلي قوائم"الرافدين، التجمع، كيان ابناء النهرين" مع ممثلة الشعبين في لجنة كتابة الدستور في الاقليم واسباب انسحابها من اللجنة المذكورة بتاريخ 11/أب/ 2015، كما ورد في التصريح المنشور في عنكاوا - كوم بتاريخ 12 /8/ 2015.
 
 
ج - بعد أختيار برلمان إقليم كوردستان لأعضاء اللجنة القانونية المختصة والمؤلفة من 21 عضوا لصياغة المسودة الجديدة لدستور برلمان الإقليم في جلسته المنعقدة بتاريخ 20 إيار 2015، تم أختيار الدكتورة منى يوخنا ياقو، ممثلة  شعبنا الكلداني السرياني الآشوري والشعب الارمني. وقد تم ترشيحها من قبل" كيان أبناء النهرين" وحضيت بالقبول من قبل نواب الشعبين في البرلمان، بسبب تخصصها ومكانتها العلمية. أي انه وقع الاختيار على الدكتورة منى من دون العودة الى التجمع الخاص باحزاب ومنظات شعبنا ولا العودة الى الشعب،رغم أعتباره المرجعية الحقيقية ومصدرا لكل القرارات المصيرية والشرعية.  حيث لم يتم حسب علمي تشكيل اللجنة المنظمة والداعمة لحلقات النقاش وورش العمل في الشأن القانوني المختص بحقوق شعبنا لحد كتابة هذا الموضوع.
 
د- القبول بالتقليد السياسي المفروض من قبل أحزاب السلطة في الاقليم الكوردستاني وتهميش جميع المبادرات، الاستشارات بما فيها محاولات المطالبة بوجوب مواكبة العولمة والتغيير في العمل البرلماني. فالكتلة البرلمانية الخاصة بممثلي أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في البرلمان لم تنجح رغم مرور أكثر من 23 عاما على وجودها في تشكيل ورش عمل، من القانونيين، البرلمانيين القدماء، الخبراء وغيرهم من أصحاب الخبرة والتجربة في سبيل العودة أليها ومناقشتها قبل تحديد الافاق المستقبلية والدستورية لحقوقنا ضمن الدستور.
أذ على سبيل المثال لم يتم اشراكي ضمن الحوارات، النقاشات وحتى الاجتماعات التي تسبق القرارات المصيرية المتعلقة بحقوق شعبنا داخل البرلمان طوال فترة تعييني كمستشار "وحيد" لشؤون شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وليس مستشار للمسيحين منذ اكثر من عامين.
 
الحل؟
يبدوا أن الامال المعقودة على مفردات الخطاب القومي والوطني لمعظم الأحزاب والمنظمات السياسية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، تبددت وتبخرت تماما في الاونة الاخيرة، وتحديدا بعد المجازر الوحشية والدموية التي نفذتها وتنفذها منظمة داعش الارهابية بدم بارد ضد أبناء القرى والمدن التابعة لابناء شعبنا والشعوب غيرالعربية وغيرالكوردية في سهل نينوى منذ حزيران 2014 ولحد يومنا هذا. الامر الذي مهد بشكل أو باخرعلى تصعيد حدة  ظاهرة الهجرة التي كانت تنخر في جسد الشعوب المسيحية في الشرق، لتشمل اليوم الالاف ان لم نقل الملايين من مسلمي بلدان الشرق الاوسط ايضا.
ولاجل تفويت الفرصة على المتشككين الجدد بانتماءنا الوطني وافشال محاولات الالتفاف على قرار تثبيت حقوقنا القومية والوطنية ضمن مسودة دستور الاقليم والوطن:
 
 
 
 أقترح خارطة الطريق لتسهيل مهمة نوابنا ضمن الدورة هذه والدورات القادمة وبالتالي تشجيع الغيارى من أبناء شعبنا في تقديم المقترحات الكفيلة بتثبيت حقوقنا المشروعة ضمن دستور الاقليم والعراق الفيدرالي من خلال:
 
أولا: حث القيادات السياسية لجميع أحزابنا وتنظيماتنا السياسية من دون تمييز على الاسراع في أختيار تركيبة سياسية، قد تكون على شكل جبهة سياسية معاصرة تمكنها من تشكيل مجلس قيادي "انتقالي"، يضم كل القيادات الفاعلة لعلها تفلح ولو مرة في وضع مصلحة الشعب وثوابته الاساسية قبل جميع الاعتبارات، الفردية، الطائفية، المذهبية وحتى العشائرية أوالاسرية، وبالتالي وضع قاطرة التغيير والتصحيح على سكتها الصحيحة.
هذه التركيبة أو الجبهة السياسية المقترحة ستفلح لا محالة في حال تشكيلها والعمل بها، على غلق ملف التحفظ والتشكيك بسجل هذا الحزب أو ذاك القيادي، والبدء بنشر روح العمل الجماعي المقبول من قبل الاكثرية من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
 
 
ثانيا: في حال الموافقة على التركيبة السياسية المقترحة أعلاه، سيكون من السهل الانتقال نحو الخطوة الثانية بعد سنة أو سنتين، مضمونها:
دمج قيادات جميع الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، ضمن تركيبة حزب سياسي واحد ذو قيادة سياسية نزيهة قادرة على تحقيق أهداف وطموحات شعبنا الابي في جميع الميادين المحلية والاقليمية على حد سواء. وبذلك سيتم غلق ملف انتاج وتعميق الشروخات المذهبية، العرقية وحتى السياسية بين صفوف شعبنا العظيم.
 
 


60
نريده بطريركا بحجم كنيسة المشرق!!

أوشـــانا نيســـان
"طلب من ونستون تشرشل ابداء الرأي في موضوع متنازع عليه بين حزب العمال البريطاني والمحافظين وعندما انتهى من كتابة الخطاب، طلب من سكرتيره الخاص ان يبدي رايه في الخطاب وبعد ان قرأه قال له : الخطاب جميل جدا ياسيدي ولكني لم أفهم هل انت مع ام ضد المشروع. فأجاب تشرشل مبتسما وهذا هو المطلوب تماماً".  فالمتابع لتصريحات غبطة بطريركنا مار لويس روفائيل الاول ساكو أو اراء العلمانيين المشاركين في المؤتمر التأسيسي للرابطة الكلدانية الذي عقد في عنكاوا للفترة من 1-3 تموز 2015، ينتابه الذعر نفسه تجاه تذبذب الاراء والمواقف المرتبكة للمشاركين في المؤتمرعلى حد سواء. حيث تعذرعلي وحتى اللحظة هذه معرفة موقف الكنيسة الكلدانية وبطريركها من رسالة الرابطة، وهل غبطته "مع" الرابطة في التأكيد على الكلدانية وحدها أو "ضدها" بسبب خطابها العلماني بامتياز ونهج تسترها وراء الدين. رغم التوضيح الذي  نشره الاعلام المركزي للبطريركية الكلدانية بتاريخ 14 نيسان 2013  جاء فيه" لا يمكن لمؤسسة كنسية بحجم الكنيسة الكلدانية ومسؤوليتها ان تزج نفسها في العمل القومي والسياسي على حساب رسالتها،هذان المجالان من اختصاص العلمانيين".
ففي الوقت الذي يذكرغبطة البطريرك في ختام أعمال المؤتمر التاسيسي للرابطة على أن الرابطة الكلدانية "تجمع مدني مستقل/ غير سياسي وغير ديني"، هدفه " تعزيز البيت الكلداني وحشد واستثمار كل طاقات وإمكانيات وخبرات الشعب الكلداني في العراق والعالم لترسيخ أسس العيش المشترك"، يحرص غبطته على ربط مسألة الاحتفال بالمولود الجديد بيوم تذكار القديس توما شفيع ورسول كنيسة المشرق كعيد رسمي للرابطة الكلدانية، باعتباره تجسيد عملي لهذه الأصالة". في حين كان يفترض بالقائمين على الرابطة تخليد كتاب أبناء شعبنا وأدباء كباربحجم المرحوم يوسف حبي، مار يعقوب اوجين منّا وتوما أودو وغيرهم من الاسماء اللامعة الذي لن ينسى ولن يمحى التاريخ أسمائهم. وفي وقت لم تتردد فيه الهيئة العليا للرابطة الكلدانية على:
" حصر المقر الرئيسي للرابطة في مقر البطرياكية الكلدانية في أربيل / العراق. وتكليف أعضاء الهيئه العليا المتمثلة بفروع العراق والعالم وبمساعدة أعضاء الهيئة التأسيسية بوضع دراسة حول امكانية فتح فروع الرابطة ومكاتبه الفرعية والمستلزمات المطلوبة لذللك من خلال الأتصال بأبرشيتنا الكلدانية في عموم العراق والعالم والتنسيق معه ووضع خطة كل فرع ورفعه للمركز لدراسته ووضع أجراءات تنفيذها، ومن ثم تكليف أعضاء الهيئه العليا المتمثلة بالفروع في العراق والعالم وبمساعدة أبرشياتنا الكلدانية وأعضاء الهيئة التأسيسية بعقد ندوات ولقاءات مع شعبنا الكلداني"، كما جاء في البيان الختامي للهيئة العليا للرابطة.
أما النقطة الاهم باعتقادي ضمن أولويات عمل الرابطة للمرحلة المقبلة، كما ورد في البيان فقد جاءت كالقشة التي تريد أن تقصم ظهر البعير. حيث مثلما تشك "الهيئة التاسيسية" للرابطة بأجندة عملها المستقبلي بقولها" وأخيرا نقول للمشككين في تأسيس الرابطة وهيئتها العليا بأننا سائرون الى الامام لتحقيق أهداف الرابطة وعلى أبناء شعبنا الكلداني ترك خلافاتهم والالتفاف نحو رابطتهم ودعمها لانها ولدت من رحم الأمة الكلدانية ، وفخرا لأمتنا وقوميتنا الكلدانية هذه "الولادة".
نعم هذه "الولادة" التي تعتبرها الرابطة فخرا، يمكن أن تتحول مستقبلا الى أعتراف بشرعية الخلافات التي زرعها "الاجنبي" بين ظهرانينا أولا، ثم رسختها الانظمة العربية الشوفينية بين أبناء الشعب الواحد لقرون خلت ثانيا.

علما أن مجرد تاكيد البيان الختامي للرابطة على "الامة الكلدانية" وتهميش دورالنخبة المثقفة للامة بكاملها وعدم دعوتها للمشاركة في أعمال المؤتمر، واخيرا أعتبار "الهوية" الكلدانية مطلب شرعي لمنح سمة الدخول والانخراط ضمن الهيئة التاسيسية للرابطة، يعتبر هذا القرار ذو الأثر الرجعي مبدئيا قرار غير مشروع لأنه يمس مبدأ وثوابت "وحدة شعبنا" وعلى راسها الجهود المشكورة لغبطة البطريرك في توحيد الكنائس الشرقية الثلاث، وقد تتحول الرابطة لاسمح الله عن قريب الى خندق اخر يتخندق فيه دعاة الانفصال والتمرد والمغردون خارج السرب. عليه يجب اعادة النظر في خطاب التاسيس وترشيده وفق منهج وحدوي معتمد من شأنه تسهيل مهمة الانتماء وتفعيل اليات الاندماج والتوحد.
حيث التاريخ اثبت أن التغلب على التحديات الداخلية، بمعنى اخر ترتيب البيت من الداخل يعد المدخل الطبيعي للتغلب على التحديات الخارجية والاستعداد للتوجه نحو عالم جديد. وعلينا جميعا أن ننجح ولو مرة في الخروج من عنق الزجاجة التي تشبه انتظار ساعة الانقراض داخل الوطن، كما وصفها غبطة البطريرك مارلويس روفائيل الاول ساكو والدخول الى حالة العمل الجماعي والمبادرة ضمن العراق الجديد رحمة بجذور أقدم شعب عرفه التاريخ في وادي الرافدين.
أما أصرار "القومي" الفاشل بغض النظر عن تسميته، على ربط مسألة فشل أيديولوجيته السياسية باسوار الكنيسة أو المعتقدات الدينية أو العكس، فهذه مسالة أتى عليها الدهر ونحن في زمن بات فيه مبدأ فصل الدين عن السياسة مطلب جماهيري. رغم ان الفارق واضح وكبير بين كنائس شعبنا عموما وكنائس الشعوب المستقلة، تلك التي نجحت منذ عقود في اخضاع فعالياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية لآحتكار سلطة الدولة أو النظام السياسي الذي نفتقده لربما بسبب هذه الخلافات العقيمة.
حيث أثبت الدهر، ان رهان السياسي "المحنك" جدا أو "المثقف" الذي يستنجد بالدين في سبيل كسب الشرعية لايديولوجيته السياسية او الفكرية، هورهان خاسر لامحالة. وعلينا جميعا أن ندعم غبطة البطريرك للوقوف بوجه الانتهازين ونهجهم القاضي على استخدام النفاق السياسي في التباكي على حقوق شعبنا، ذلك من خلال وقف نهج الانسياق والانجرار وراء معارك جانبية بهدف اشغال غبطته بقضايا قد تبعده عن هموم الكنيسة ورسالته السماوية، كما جرى لكنيسة المشرق الاشورية خلال قرون.
ومن المنطلق هذا وجب علينا جميعا أن نقّر ونعترف، أن القيادات الروحية لكنيسة المشرق الاشورية كانت ولايزال في طليعة الكنائس المسيحية التي قدمت قوافلا من الشهداء على مذبحة حرية ابناء شعبنا الاشوري لما يقارب من الفي سنة واخرهم البطريركين الشهيدين ماربنيامين عام 1918 و مارايشاي شمعون عام 1975. ولربما مثلما سهلت الظاهرة هذه عملية تشابك القضايا وتداخل المعايير الدينية والقومية وحتى الوطنية في أجندة الزعامة الروحية لكنيسة المشرق الاشورية، بالقدر نفسه سهلت مهمة "الملّك" الاشوري في ابتزاز القيادات الروحية عند استفحال المؤامرات وفي حال ترهله!!
وحرصا منا على دور هذا البطريرك التاريخي الشجاع، نبتهل الى الله اعدل العادلين ان يلهم بطريركنا الجليل الراي العادل والسديد فيبرئ حرمة الكنيسة من المبتزين ودعاة التفرقة والطائفية، ليفلح بالتالي في جمع الكلمة وتوحيد الصفوف والسمو فوق كل الخلافات المصطنعة، ليصبح بطريركا بحجم كنيسة المشرق وتاريخها العريق!!
 


61
كنيسة المشرق بين مطرقة الفاتيكان وسندان القوميين!!

أوشـــانا نيســـان
قدم غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو أفكارا شخصية جديدة، لعلها تسهم في حلحلة الجمود في ملف الوحدة "المستعصية" والدخول في عملية الانفراج لتحقيق مشروع وحدة كنيسة المشرق. رغم أن المقترح خطوة مهمة انتظرها شعبنا قرونا ولكن الطرح جاء متأخرا، لا بسبب الخلل في الطرح، وانما بسبب الوضع المأساوي المهدد "بالانقراض" كما وصفه غبطته، نتيجة للنزاعات الدموية التي أرغمت ابناء وبنات شعبنا في سهل نينوى للخيار مابين البقاء تحت بطش حفنة من  الارهابين والدمويين أواللجوء الى معسكرات النزوح داخل الوطن وخارجه، أوحتى الانتظار أمام شباك السفارات الاجنبية في الدول المجاورة بحثا عن تاشيرة اللجوء الى دول الاغتراب. لذلك ستصل وللاسف الشديد كل الحوارات التي حلّت ليس في وقتها ولا في زمانها الى باب مسدود.

بالعودة الى أفكارغبطة بطريركنا بأعتباره زعيم روحي قديريبحث عن سلام الشجعان، فأن المتابع لنهجه يعرف جيدا، أن التواضع ونكران الذات كانا عنوان الرسالة السمحاء التي اقتنع بها غبطته منذ 6 اذار 2013 ولحد كتابة هذه الكلمات. لربما حدة ايمانه المتقد بوحدة كنائسنا المشرقية كان ولايزال سببا وراء اشعال نيران الفتن والتمرد في قلوب مجموعة من معارضي نهجه الوحدوي داخل رعيته وعلى رأسها راعي أبرشية مار بطرس الرسول الكلدانية في ولاية كاليفورنيا - مدينة سان دييكو الامريكية. لآن الكنيسة الكلدانية وحسب رسالة مطران الابرشية نفسها "تحمل هويتها القومية الكلدانية، هي خط احمر لا مساومة عليها".

أما الحديث عن "الوحدة" بين الكنائس المشرقية الثلاث من دون التطرق الى الاستقطاب القومي الحاد لمرجعية هذه الكنائس، بالاضافة الى طرح شرط  شركة الايمان والوحدة مع الكرسي الروماني باعتباره قاعدة أساسية وجوهرية للوحدة، كما جاء على رأس شروط الوحدة، ورغم أن الوحدة المشروطة هي مسألة في غاية الصعوبة ان لم تكن مستحيلة بعد مرور قرون على الانشقاق وترسخ الاعتقاد بشرعية الانشقاق في عقلية العديد من المؤمنين. لذلك يمكن القول، أن "فكرة"ترك نقطة الخلاف وهي التسمية القومية للعلمانين كما جاء في النقطة الرابعة من المقترح، من شانها أن تعرض المقترح الى المزيد من انتقادات الطرفين. لآن غبطة البطريرك مارساكو يعرف أكثر من غيره وهو يذكر في كتابه الجديد" خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية"، "عندما أقام البطريرك الكاثوليكي كرسيَّه في دياربكر (أمد – تركيا)، استعمل التسمية هذه(ويقصد الكلدانية) إلى جانب تسمية "الكنيسة الكاثوليكية". وسَرَت تسميّة "الكنيسة الكلدانية" رويدًا رويدًا، وتغلّبت على التسميّات الأخرى، وخصوصًا عندما اتحد الكرسيّان الكاثوليكيّان: ديار بكر والموصل في شخص يوحنا هرمز عام 1828"، انتهى الاقتباس. ثم يذكر غبطته في الصفحة 7 من الكتاب نفسه" الكنيسة الكلدانية استخدمت هذه التسمية رسميا للدلالة على مجموعة من ابناء كنيسة المشرق الذين انظموا الى الكنيسة الكاثوليكية، اولا في قبرص عام 1340 في زمن البابا بندكتوس الثاني عشر، ولكن هذا الاتحاد لم يدم"، انتهى الاقتباس. 
رغم أن التاريخ يذكرنا، أن كنيسة المشرق الاشورية لم تعّمد بالتسمية الاشورية خلال ما يقارب من ألفي سنة الا في عام 1978 أولا، رغم اعتبارها اول كنيسة وجدت على سطح المعمورة باعتراف الفاتيكان. وأن اصرار قداسة البطريرك الراحل ماردنخا الرابع في الترحيب بالزيارة الاخوية التي قام بها غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو لقداسته في مقره بمدينة شيكاغو يوم الخميس ١٢ حزيران 2014، بهدف تحقيق وحدة كنيسة المشرق كما ورد    " نحن واحد، باعتبار الوحدة مطلبا ربانيا كما قال سيدنا المسيح" ليكونوا واحدا كما نحن/ يوحنا 11:17"، ثم أضاف... نحن نعمل من اجل وحدة كل المسيحيين، لكن من وجهة نظرنا ان وحدة شعبنا القومية هي التي تحقق وحدة كنيستينا . وأشار البطريرك الراحل الى بعض الإشكاليات التي عثرت مشروع الحوار نحو الوحدة، تلك التي بدأت  في التسعينيات من القرن الماضي       ( ويقصد الحوار الذي أطلقه خلال زيارته الى روما ولقاءه الحبرالاعظم المرحوم مار يوحنا بولس الثاني عام 1984، انتهى الحوار بمجرد التوقيع على الاتفاق الكريستولوجي عام 1994، بسبب أصرار روما وقتها على ربط مرجعية كنيسة المشرق الاشورية بروما ).
فرد غبطة البطريرك ساكو وقتها" ان الوحدة القومية مسؤولية العلمانيين بالدرجة الأولى، بينما وحدة كنيستينا هي مسؤوليتنا، وان وحدة شعبنا ستأتي لاحقا". من المنطلق هذا نقول، أن قصد البطريرك المرحوم مار دنخا بكلمة "نحن واحد" كان يريد أن يقول أن شعبنا بالتسميتين الكلدانية والاشورية هو أول شعب صبأ الى المسيحية وشيد كنيسته الاولى في ساليق قطيسفون. "كان وجود جماعة مسيحية في هذه المناطق واقعا معروفا من قبل معاصري لوقا الذي كتب أعمال الرسل(أعوام 80 -90 ) ...هذه التفاصيل تشير الى أن الاشورين ( أو مسيحي العراق الحالي) صبأوا الى المسيحية قبل أصدار الامبراطور الروماني قسطنطين مرسوم ميلانو عام 313 وتحوله الى المسيحية بأكثر من قرنين. تماما كما يؤكد الخبرغبطة البطريرك في كتابه المذكور من أن" حدث مؤكد هو دخول المسيحية بلاد ما بين النهرين منذ نهاية القرن الاول وبداية الثاني..ص10" من المصدر نفسه. بمعنى أخران الاعتراف هذا من شأنه تحقيق جوهرالشعار الذي رفعه غبطة البطريرك مار ساكو منذ البداية "الوحدة،الاصالة، التجديد".
نقاط الخلاف بين الكنيستين
انني ومن خلال المنبر الالكتروني الموقر صفحة عنكاوا الغراء، رحبت بجوهر الرسالة الوحدوية التي أطلقها غبطة البطريرك مارساكو منذ توليه كرسي البطريركية وحاولت تقديم كل ما من شانه تذليل الحواجزالتي تقف عائقا في وجه نداءه الذي بات اليوم مطلبا للجميع، بعدما كتبت : لو تحولت أشورية كنيستنا/كنيسة المشرق الاشورية الى حاجزلتاخيروحدة الكنيستين الشقيقتين واندماجهما، لوجب على بطريركنا رفع التسمية تلك!! أما الاصرار في القول، "ان الوحدة القومية مسؤولية العلمانيين بالدرجة الأولى" فانه لا يمكن مناقشة بقية القضايا المستعصية واطلاق الحوار من خلال تحديد سقف الحوار وفرض شروط مسبقة. لآننا فعلا أبناء شعب واحد، وطن واحد يجمعنا التاريخ، الارض، الاخوة والانتماء الشرعي الذي ورثناه من رسالة سيدنا المسيح. ومن الحقيقة هذه يبقى السؤال: عندما تبقى مسالة مناقشة "التسمية القومية" لكنيسة المشرق الاشورية مشروعة، لماذا يبقى الحديث عن"التسمية الكلدانية" للكنيسة الكاثوليكية نوعا من المحرمات أو تابو؟ حيث يعرف القاصي والداني أن التسميتين الكلدانية أولا ثم الاشورية جاءتا لاضفاء الشرعية القومية بغلاف ديني مقبول على مؤامرات الانشقاق." فالتسميات الحالية: الكلدانية والاشورية كتسميات كنسية متأخرة نسبيا، بالرغم من رجوعها الى حضارات وشعوب موغلة في القدم..ص 7 من كتاب الكنيسة الكلدانية / خلاصة تاريخية.
حيث المعروف أن أكبر موطن ودولة للكاثوليك في العالم ليست أيطاليا كما يعتقد الكثيرون، بل هي البرازيل في أمريكا اللاتينية ثم يليها المكسيك، الفليبين، الولايات المتحدة الامريكية ثم تأتي أيطاليا في المرتبة الخامسة. ولم تتحول كثلكة الدول الخمس عائقا في وجه تطور تلك الشعوب ووحدتها مطلقا. علما أن الفرق الوحيد بين كاثوليكية جميع كنائس العالم وكاثوليكية مسيحي العراق بشقيه، هومجرد غياب شرعية الكيان السياسي المعترف به دوليا لمسيحي العراق. لربما كان السبب نفسه وراء اصرار الكلدان قبل الاشوريين على تسمية كنيسة المشرق بالكنيسة الكلدانية عام 1828ثم كنيسة المشرق الاشورية عام 1978، بهدف تجاوز مسألة التهميش وكسب الاعتراف.
أما ما يتعلق بمرجعية الكنيسة وتذبذبها بين الشرق والغرب رغم اعتبارها الحصن الحصين، فأن كنيسة المشرق الاشورية أثبتت رغم فقرها المدقع خلال ما يقارب من ألفي سنة من وجودها، أن الاصرار على انتماءها الشرقي، لم يفقدها استقلاليتها ولا ارادتها الحرة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بوجود ومستقبل الكنيسة الاولى، بل زادها الاهتمام بخصوصياتها وانتماءها المشرقي رغم التحديات والمخاطر الجسيمة التي واجهتها وتواجهها الكنائس المسيحية في بلدان الشرق الاوسط. لربما بسبب اعتقاد زعماء الكنيسة الاولى، أن مار ماري يعد المؤسس الرسمي لكرسي كنيسة المشرق في ساليق قطيسفون، وباني الكنيسة الاولى في "كوخي" في منطقة"بوعيثا" القريبة من حي الميكانيك/ الدورة ببغداد. وان الجاثليق داديشو الذي يقوم على راس كنيسة الله في بلاد المشرق هو بمثابة بطرس القائم على راس الرسل، واعلن مجمع اقاق عام 486 استقلالها العقائدي. ص 15، يكتب غبطة البطريرك مارساكو في كتابه.
ومن الحقيقة هذه يمكن القول، أنه بامكان الوحدة أن تدوم وتستقر بين الكنيستين الشقيقتين( الكاثوليكية والاشورية) حتى في غياب الدعم "الغربي" ومن الممكن لها أن تطوي ملف الانشقاق بين التسميتين نهائيا فيما لو صفت النيات وتعاملنا مع البعض كاخوة وأبناء شعب واحد. وان الوحدة تلك في حال تحقيقها من شانها ان تعطي المزيد من القوة والدعم والتشجيع في سبيل فتح افاق مستقبلية جديدة مع العالم الغرب وعلى راسه تشديد علاقات التعامل والتفاهم مع ايطاليا باعتبارها قبلة مسيحي العالم. وان العلاقات هذه يمكنها ان تكون مصدر قوة وليس انتقاصا كما يؤكد غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكوفي رسالته المعنونة"وحدة كنيسة المشرق".


62
لنتحاور بعقلانية في سبيل كسب الاعتراف بحقوقنا ضمن دستورالاقليم!!
أوشـــانا نيســـان
مستشار لشؤون شعبنا في البرلمان الكوردستاني
يبدوا أن القيادات السياسية لجميع أحزابنا ومنظماتنا السياسية من دون تمييز لم تتعلم بعد لغة الحوار والدبلوماسية في عصر العولمة رغم مرور أكثر من مائة عام على نكستنا القومية الاولى في مؤتمر الصلح بضواحي باريس عام 1919، ورغم التغييرات أوالمستجدات السياسية التي طرات على منطقة الشرق الاوسط اثر الحراك الشعبي الذي نعت سهوا بالربيع العربي.
صحيح ان أختيار الدكتورة منى يوخنا ياقوعضو لجنة صياغة دستور أقليم كوردستان العراق، هو أختيار صائب وخطوة نحو الاتجاه الصحيح، لكن يجب أن يعرف الكل، أن السيدة منى مثلما لا تملك عصا سحرية لحل كم الاشكاليات الصعبة والمعقدة التي زرعتها النظم المركزية في عقلية الصفوة السياسية العراقية المنهمكة هذه الايام في صياغة الدستورالجديد، كذلك لا تتحمل مسؤولية ما تفعله ثقافة الكراهية والتشرذم ضد الآخرين من ذوى الرؤى "الحزبية"
المختلفة!! عليه يفترض باعتقادي الاسراع في تشكيل لجنة من الخبراء، القانونيين والاختصاصين في سبيل دعم جهود ممثلتنا في اللجنة ومقارعة الحجة بالحجة.
 
حيث يجب ان يعرف القاصي والداني أن امكانية تعديل بنود الدستورالعراقي الذي أصّر مشرعه قبل 90 عاما، على رفص الاعتراف بوجود وهوية أقدم مكون من المكونات العرقية العراقية في وادي الرافدين وهو ابناء شعبنا، هو أمر في غاية الصعوبة، وتحديدا في ظل تنامي التيارات الاسلامية المسيسة واستفحال الازمات السياسية المفتعلة بين أربيل وبغداد. علما أن دستورالعراق الجديد لا يمكن تعديله واعادة صياغته صياغة وطنية عصرية بالشكل الذي يتفق مع "التعددية" العرقية العراقية قبل التفرغ من أشكاليات الفصل بين الشريعة والدستور.
 
ومن المنطلق هذا يفترض منطق القانون أن تكون جميع الاحزاب والقيادات السياسية التي ناضلت وتناضل من أجل تثبيت حقوقنا القومية ضمن الدستورين العراقي والكوردستاني، ان تربطها علاقة تكاملية وشفافة تحقق غاية الدستور ومقصده. غير أن التكامل والترابط بين جل هذه القيادات مثلما غاب عن الترشيح، بدأ اليوم وللاسف الشديد يغيب عن الدعم اللازم لمرشحة ابناء شعبنا ضمن لجنة صياغة الدستور. ومن جوهرالحقيقة هذه يفترض بالدكتورة منى يوخنا أن تصّعد من حوارها مع أصحاب الشان من الخبراء والسياسين من أبناء شعبنا على الاقل من المشاركين ضمن هذه التجربة البرلمانية بهدف رفد ملفها بجميع الحقائق والمقترحات الكفيلة في انجاح مهمتها الدستورية بدلا من تصعيد الحوار مع القانونيين العراقيين الذين سكتوا دهرا ثم نطقوا كفرا!!

اليوم وبعد أصرار معظم الشعوب الكوردستانية وقياداتها السياسية على وجوب ترسيخ بذور التجربة الديمقراطية في ثرى الاقليم، يفترض بصفوتنا السياسية وفي الحالة هذه نقصد كتلتنا البرلمانية في البرلمان الكوردستاني لعام 2015، أن تستغل الظروف السياسية المتاحة وتتجاوز خلافاتها الايديولوجية هذا ان وجدت أصلا في سبيل كسب الاعتراف الشرعي بالوجود للمرة الاولى في تاريخ العراق وبالتالي تثبت للعالم كله أنها كتلة برلمانية "جريئة" ومتجانسة تعرف جيدا، أن الهدف هذا لايمكن تحقيقه من دون السمو فوق تخوم التحزب وفتح جميع قنوات الحوار والتفاهم مع صفوتنا السياسية، النخبة المثقفة وجميع اصحاب الشأن والخبرة أوالتجربة، لابسبب الخلل في طروحات الكتلة ورؤيتها القومية، وانما بسبب أصرار بعض القوى السياسية الكوردية على المضي قدما في تطبيق ما تبقى من فصول نهج العهد البائد وفي مقدمتها سياسة التهميش والغاء هوية الشعوب العراقية الاصيلة وفي مقدمتها هويتنا القومية والوطنية على حد سواء. وأن التاريخ سيدون لامحالة اسم الكتلة هذه في سجل التاريخ بمداد من الذهب في حال اتفاقها على وجوب تثبيت اسم شعبنا وحقوقه المشروعة ضمن دستور الاقليم. ولاسيما بعدما أثبت التاريخ أن خلافاتنا "الوهمية" كانت سببا في تغييب حقوقنا "الشرعية" لاكثر من مائة عام، فلماذا يجب أن نستمر في انقساماتنا واساءاتنا ليتذكر أولادنا وأحفادنا من جديد أن خلافاتنا "الموهومة" ستكون سببا في شقائهم في القرن القادم أيضا!!

أما الحلول أوالمقترحات التي نطرجها على طاولة ممثلة أبناء شعبنا ضمن لجنة صياغة الدستور فهي الاتي:
1- ما يتعلق بسياسات التهميش أو نهج الاقصاء في رؤية الحاكم الشرقي وأجندته السياسية. ليس من السهل على المواطن الاقلوي المسيحي أن يتمرد على سلطة الحاكم المسلم في بنية الوعي الشرقي. وبما أن السياسة فن الممكن أي دراسة وتغيير الواقع موضوعيا وفق مقاسات ومعايير تنسجم مع تطورات العصر وتطلعات جماهير شعبنا، فانه يجب الاستعانة بكل ما من شأنه ابطال مضمون نظرة الحكام "المسلمين" وهم الاكثرية الى المواطنين المسيحيين وهم "الاقلية" باعتبارهم مواطنين وليس ذميين!! علما ان نهج الابتعاد أو ترك طاولة البحث والمفاوضات ليس حلا، بل أحيانا يكون للصمت صراخ يصّم الاذان أبلغ في وقعه من التنديد والتذمر الملفوظ.
 
2- الدين المسيحي في العالم الاسلامي. صحيح أن المسيحية في مهدها وهو الشرق تتعرض اليوم اكثر من اي يوم مضى الى الضياع والتهميش بسبب الهجرة المفروضة والتحديات المستفحلة بانتظام. ولكن المسيحية نفسها تحولت اليوم الى واقع لا يمكن لاي حاكم عربي أو مسلم أن ينكره. بل العكس يزداد عدد المسلمين المدافعين عن وجود مسيحي الشرق وحقوقهم تحديدا بعد الجرائم التي تقترفها جحافل الدولة الاسلامية باسم الدين الاسلامي ضد المواطنين المسيحين الابرياء منذ حزيران 2014 ولحد يومنا هذا. لذلك بأعتقادي يكفي ردود أفعال العلمانيين الاكراد ضد تصاعد وتيرة الاسلام السياسي والتمرد على طروحاتهم علنا، ومن جهتنا يفترض بنا:
- دعم وتشجيع دعوة معظم الاحزاب الكوردية التي تتجه نحو العلمانية والليبرالية وتنادي بوجوب ترسيخ دعائم المجمع المدني في الاقليم الكوردستاني.
- رفض دعوة الحركات الاسلامية التي تنادي بتطبيق بنود الشريعة الاسلامية على الاقل بقدر ما يتعلق الامر بالاحوال الشخصية للمواطنين غير المسلمين.

3- يجب الاتفاق "رسميا" على تسمية ثقافتنا، وتسجيل عنوان لغتنا القومية باللغة السريانية في جميع بنود وفقرات الدستور الجديد، ذلك بالاستناد على الحقائق التاريخية في العراق وجميع بلدان الشرق الاوسط أولا، ومن ثم الاعتراف بقيمة هذه التسمية وتاريخها ثانيا.

4- مشكلة التسمية وهي مربط الفرس. صحيح أن تسميتنا بالشعب "الكلداني السرياني الاشوري" أو التسمية القطارية الموحدة كما يكتب العديد من أبناء شعبنا، هي تسمية "طارئة" وغير مرغوبة من قبل العديد من ابناء شعبنا، فلماذا يجب أن نطلب من الاكثريتين العربية أوالكوردية تصحيحها؟ فالحل موجود أساسا لو رجعنا قليلا الى الوراء وكالاتي:
أ- الشعب ال"كلدوأشور"ي. بعد أنتهاء الحرب العالمية الاولى في 11/11/1918 حاولت (5) وفود من أبناء شعبنا مشاركة مؤتمر الصلح بضواحي باريس عام 1919، بهدف تثبيت حقوقنا القومية المشروعة على أرض الاباء والاجداد قبل تأسيس الدولة العراقية الاولى عام 1921، ولكنها فشلت بسبب نهج الاستعمار البريطاني والفرنسي أولا ونهج قياداتنا الروحية والزمنية في عدم الاتفاق على صيغة قومية موحدة ثانيا.  عليه أقترح الاتفاق على هذه الصيغة الوسطية المناسبة وهي التسمية التاريخية " كلدواشور" تلك التي عمدها رئيس أساقفة سعرد المطران أدي شير وقدمها الى مؤتمر الصلح قبل 90 عاما.
ب- الشعب الاشوري. قد لانبالغ في القول، أن الخطاب الوطني للنظام السياسي العراقي منذ تاسيسه والخطاب الوطني للمعارضة العراقية، لم يشملا عنوانا غير "الشعب الاشوري" وحقوقه المشروعة خلال مائة سنة الاخيرة. فالقيادات الروحية والعشائرية التي اجتمعت في سرعمادية حزيران 1932 سميت بالقيادات"الاثورية" في سجل الخطاب الوطني العراقي (راجع تاريخ الوزارات العراقية للمؤرخ عبدالرزاق الحسني) وفي جميع المحافل الدولية وعلى راسها عصبة الامم. ثم مجزرة سميل عام 1933 وجدت أصلا للبطش بالامة الاشورية وابادتها عن بكرة ابيها. هذا والى جانب أعتراف البرلمان الكوردستاني بحقوق الشعب الاشوري واستعمال هذه التسمية ضمن جميع نقاشات البرلمان الكوردستاني وخطاباته الرسمية لحين سقوط الصنم في بغداد 2003.
 
6- تحقيق المطلب القومي – الوطني القاضي بتثبت الحكم الذاتي لابناء شعبنا في سهل نينوى ضمن دستورالاقليم. وذلك لنضع حدا للاجتهادات الحزبية المتشنجة والمطالبات الفردية المتأرجحة بين الحكم الذاتي، الحكم المحلي، المحافظة أو غيرها. حيث أثبت التاريخ السياسي في بلدان الشرق، ان رفع سقف المطاليب القومية أفضل من تخفيضها خلال المفاوضات بين الاكثرية والاقلية، وشكرا.
 
 


63
أشكالية التسمية بعد تحول الاشورية الى خط أحمر!!

أوشـــانا نيســـان
قد يستغرب المتابع كثيرا خلال متابعته لنهج "نخبة" من كتاب ومثقفي هذا الشعب المغضوب عليه وجوهر الطروحات أوالحوارات غير المتمدنة التي تنشرها على صدر صفحاتنا الالكترونية حول البدعة القومية الاخيرة تحت عنوان "المسيحية"، باعتبارها حل وسط والاشورية خط أحمر. في وقت يجب أن يعرف"الكل" أن الخاسر الوحيد وراء كل هذه السجالات العقيمة التي يتبناها بعض رجال الدين والقوى السياسية الصاعدة هو شعبنا بجميع تسمياته ومكوناته العرقية والمذهبية. وفي هذه الحالة يصعب علينا أن نعاتب الاكثرية الكوردية في الاقليم أو نلوم الاكثرية العربية في بغداد وهي تسمي جميع الشعوب العراقية بمسمياتها الصحيحة باستثناء شعبنا الذي صبأ اليوم فجأة الى المسيحية في الاقليم الكوردستاني رغم مرور أكثر من ألفي سنة على مسيحيته، والى مجرد جالية مسيحية في قلب العاصمة بغداد!!
من خلال متابعتي المنتظمة للمناقشات الدستورية التي تجري تحت قبة البرلمان الكوردستاني في أربيل وأخرها المصادقة على أعضاء لجنة اعداد مشروع دستور كوردستان – العراق بتاريخ 20/5/2015، تم انتخاب اعضاء اللجنة التي تتكون من 21 عضوا بالشكل الاتي:
" الحزب الديمقراطي الكوردستاني 7 / الاتحاد الوطني الكوردستاني 4 / كوران4 /  يه ككرتوو2 /  كومه لى ئيسلامى كرسي واحد/ التركمان كرسي واحد/ المسيحيون كرسي واحد/  واخيرا لم يتم تقديم اسم المرشح التابع للاحزاب الاربعة وهي الحزب الشيوعي والحركة الاسلامية والحزب الاشتراكي والاتجاه الثالث". علما أن الحقيقة هذه يمكن أعتبارها بكل صراحة تحصيل حاصل لما يجري من معارك الزعامة والمصالح الحزبية الضيقة من وراء الكواليس.
كيف تحولنا الى حفنة من المسيحين؟
قبل الولوج في صلب هذا الموضوع الشائك أقر بانني كلداني مثل جميع أشقائي الكلدانيين واشوري كغيري من الاشوريين وسرياني الى حد النخاع. فلماذا يجب أن ننكر هذه الحقيقة ولا نعترف بالاخر؟
حيث المتابع للاقتراحات التي تطرح بين الحين والاخر وأخرها المقترح الذي تبناه غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو مع كل احترامي وتقديري لهذا البطريرك القدير والمثقف الذي حمّل في الاونة الاخيرة أكثر من طاقاته بكثير، يندهش المتابع عن مدى استعداد "الكثير" من أخواننا الكلدان في تعميق الشرخ الذي أوجدته كنيسة روما قبل 462 عام في سبيل تمزيق صفوف هذا الشعب الذي صبأ الى المسيحية قبل جميع شعوب وأمم العالم قاطبة. بالاضافة الى استعداد هذه"المجموعة" الى فتح جميع قنوات الحوار وتبادل الأفكاروالتفاهم مع جميع العراقيين العرب والاكراد وحتى البدو، بأستثناء الحوار مع اشقائهم الاشورين باعتبارهم مصدر شقائهم وتعاستهم في العراق وليست الانظمة المركزية الشمولية.
حيث يفترض بالكلداني الذي يستقوي على الاشوري بجذوره وانتماءاته التاريخية في الوسط والجنوب العراقي أوحتى الاشوري الحريص على تهميش الكلداني أواقصاءه في الاقليم أن يعرفا جيدا، أننا نعيش في زمن العهر السياسي وفي بلد أصبح ثلثه أمام قعقعة سيوف وصهيل خيول الخلفاء الجدد لما يسمى بالدولة الاسلامية"داعش" بعدما تحررنا للتو من ظلم أكبر واتعس نظام سياسي"مركزي" استمر لاكثر
من 82 عاما.
فلماذا يجب أن نرجع ألاف السنين الى الوراء لنعثر صدفة على حجة بغيضة تفرقنا. نعم مجرد حجة واهية تفلح في تمزيق وحدة شعبنا ولا نصدق جوهر الرسالة المسيحية التي وحدتنا قبل الفي عام، ثم نتنكر كالاغبياء لخطورة الاوضاع السياسية الانية وسيوف الارهاب أوشبه الانقراض يتسلط كل لحظة على رقاب جميع أبناء شعبنا من دون تمييز، ابتداء بهذه الهجرة التي باتت تنخر في جسد شعبنا بعد اشتداد ظاهرة الخطف وخطف المطران فرج رحّو وتصفيّته غدرا ثم مرورا بالمطرانين السريانين المخطوفين المطران بولس اليازجي والمتروبوليت يوحنا ابراهيم قبل أكثر من عامين واخير وليس اخرا اختطاف أكثر من 220 أشوري واشورية في سوريا، بعدما تحولت المسيحية في "الدولة الاسلامية في العراق والشام" الى تهمة جزاؤها حزّ رؤوس من يختلفون عن شريعتهم.
لماذا تحولت الاشورية الى تهمة؟
أكثر ما يحزنني في ملف الطروحات أو مقترحات ما بعد سقوط الصنم عام 2003، هو الازدواجية الزائدة في المعاييرالمتبعة بدقة في سبيل تمزيق شملنا القومي والوطني على حد سواء.  ذلك طبقا لنهج حفنة من الرفاق "العائدين" توا الى صفوفنا القومية. هؤلاء الذين يحملون اليوم معاول الهدم ويسعون بإدراك منهم أوبجهل إلى تمزيق وحدة شعبنا والزج به نحو مصير مجهول لعل المهمة هذه تعوض فشل ايديولوجيتهم.

حيث يعرف المطلع على ملف المعارضة العراقية وخطابها السياسي- الوطني خلال ما يقارب من مائة عام خلت، أن النضال "الوطني المشّرف" لمجموعة من "الشيوعين" والذي انطلق عام 31 أذار 1934 ولحد انهيار الشيوعية رسميا عام 1991، كان مقرونا بيوتوبيا اممية تسمو فوق تخوم القومية باعتبار"القومية في جوهرها مجرد حركات رجعية من طينة الحركات الفاشية"، يكتب الدكتور هشام غصيب في صوت اليسار العراقي تحت عنوان"الماركسية والفاشية". في وقت ينسى أو يتناسى "الرفاق" أن الاشورين أجتمعوا في سر عمادية تحت زعامة البطريرك مارايشاي شمعون وطالبوا بالحكم الذاتي لشعبنا الاشوري في محافظة دهوك الحالية ثم ثاروا قبل تاسيس الحزب الشيوعي في العراق. حيث كان جواب النظام المركزي في بغداد كالعادة ابادة جماعية في سميل عام 1933 قبل دخول المصطلح ضمن قاموس الجرائم الدولية عام 1944.

في وقت كان يفترض بالمطلع على مسيرة النضال الوطني العراقي أن يعرف جيدا، أن خطابات المعارضة العراقية وفي أصعب مراحلها التاريخية خلت تماما من أي اشارة للتسمية الكلدانية أو السريانية أو حتى الارامية باستثناء النضال الوطني المشروع للشعب الاشوري وحقوقه القومية على الاقل في الاقليم الكوردستاني باعتبارالاقليم معقلا لجميع فصائل المعارضة العراقية بجميع مشاربها السياسية والحزبية وخندقا لمحبي السلام والعراق الجديد.
حيث لم يأت ذكر تسمية أي شعب"مسيحي " ثائر في العراق باستثناء الشعب الاشوري والاعتراف بحقوقه القومية والثقافية والادارية في جميع مؤتمرات المعارضة العراقية التي عقدت بالشكل الاتي:
1- نضال أبناء شعبنا الاشوري ضمن ثورة ايلول 1961 الثورة التي قادها المناضل مصطفى البارزاني وحتى انهيارها عام 1975.
2- المؤتمرالوطني العراقي الذي عقد في فينا 1992 يقر بحقوق وهوية الشعب الاشوري فقط
3- المؤتمر الوطني العراقي الموحد/ في صلاح الدين كوردستان العراق تشرين الاول  1992 أقر بشرعية حقوق الشعب الاشوري في عراق ما بعد الطاغية
4- المؤتمر الاخير للمعارضة العراقية في لندن كانون الاول عام 2002 يذكر حقوق الشعب الاشوري
5- الجلسة الاولى للبرلمان الكوردستاني عام 1992والتي عقدت بهدف تحديد نوعية العلاقة بين الاقليم الكوردستاني وبغداد ورد فيها" هذا ولم ينج من القمع والابادة ابناء الاقليات العرقية كالتركمان والاشوريين وغيرهم وهي جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية وفقا لقواعد القانون الدولي".

علما أن البيانات هذه كلها مدونة ومحفوظة ضمن أرشيف المعارضة العراقية وحكومة الاقليم، ولكن من الجائز أن يقول قائل، أن القيادات السياسية الاشورية لم تنصف أشقاءها "الكلدان" ضمن مفاصل العراق الجديد، لذلك يفترض بنا جميعا خلق استراتيجية تصغير المشكلات مع اعادة توزيع الادواربالشكل الذي يحقق الوحدة والانصاف بين جميع شرائح شعبنا الاشوري على الاقل خلال هذه المرحلة الانتقالية من تاريخ العراق الجديد. وعدم اللجوء الى خيار التشكيك بالاصل التاريخي لشعبنا الاشوري. وفي الحالة هذه يمكن لنا تسهيل مهمة نوابنا في الدفاع عن حقوقنا كشعب اشوري موحد تحت قبة البرلمانين الكوردستاني والاتحادي، وسحب البساط من تحت أقدام الحركات العنصرية"الاجنبية" التي تحاول التشكك في انتماءنا القومي الاشوري وتحاول بطريقة او باخرى تمزيق وحدتنا القومية ضمن عراق فيدرالي وديمقراطي.

أما المقترح الاخر باعتقادي، هو "الكلدوأشور". هذه التسمية التي جاء بها رئيس اساقفة سعرد للكلدان الكاثوليك المطران "ادي شير"، ابان سقوط الدولة العثمانية واشتراك وفود شعبنا في مؤتمر فرساي في باريس عام 1919. ثم تبنى هذه التسمية المؤتمر الذي عقدته قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية في بغداد عام 2003.
وفي الختام علينا جميعا أن نكون صرحاء مع بعضنا البعض لكي نفلح في تبني نهج الوسطية والاعتدال وقبول الاخر رحمة بوجود وحقوق ابناء شعبنا داخل الوطن. صحيح ومن خلال متابعتي للسجالات التي تجري تحت قبة البرلمان الكوردستاني عن قرب، أن عددا من البرلمانيين"الاكراد" يشكون من التسمية المركبة ويفضلون التسمية"المسيحية" بدلا عنها. أذ لو أستصعب على غبطة البطريرك أو حتى عليّ أو أي شخص اخر أن يقول، انني كلداني سرياني أشوري، بأي حق نستطيع أن نلوم البرلماني الكوردي أو العربي الذي ينعتنا بالمسيحي بدلا من الكلداني السرياني الاشوري يا ترى؟ هذا من جهة ومن الجهة الثانية، فلو كانت التسمية المركبة صعبة ومملة أساسا، كيف يمكن القبول بالمقترح الذي يقضي باضافة التسمية الارامية على التسمية نفسها والقول، أنني أرامي من الكلدان والسريان والاشوريين؟

64
البطريرك قبل البطريركية!!

أوشـــانا نيســـان/ مستشار رئيس البرلمان الكوردستاني لشؤون الشعب الكلداني السرياني الاشوري

"يجب أن نحب ونحترم ونعمل معا كأمةٌ واحدة، لسنا ثلاث أُمم، لكن أمةٌ واحدة وشعب واحد، بالدم، بالتاريخ، باللغة، وكلنا كأمة آشورية مسؤولين كي نحافظ على سلامة أبناء أمتنا كشعب واحد". مقتطف مختار من الرسالة السنوية التي وجهها قداسة البطريرك ماردنخا الرابع خننيا لإبناء أمتنا بمناسبة عيد ميلاد المسيح عام 2011. جوهر الرسالة أعلاه وغيرها من الرسائل والكرازات والخطابات المشحونة بالولاء للفكر القومي الاشوري، حولت قداسة البطريرك الراحل بحق ليصبح من افضل أباء الكنيسة وقديسيها الذين وجب علينا أن نفتخربهم لضرورة الاعتقاد برفعة شأنهم وحاجة شعبنا الى منقذ من طراز اخر.
حقا أن الحقبة التاريخية التي شغلها البطريرك ماردنخا الرابع خلال 39 عاما مضت، كانت مرحلة استثنائية بامتياز. حيث دشنت هذه المرحلة منذ قيام المدعو ديفيد ملك ياقو ملك اسماعيل باغتيال البطريرك مارشمعون أيشاي أمام منزله بتاريخ 6  تشرين الثاني عام 1975 ، وأنتخاب قداسة البطريرك مار دنخا الرابع خننيا بطريركا لكنيسة المشرق يوم17 أكتوبر 1976، ثم انتهت المرحلة برحيله في 26 اذار 2015.
صحيح ان قداسة البطريرك الراحل نجح بحكمته الزائدة في هيكلة المواقف السلبية وتحويلها الى مواقف ومكاسب ايجابية ولو مرحليا، ولكن يفترض بكل رجل دين غيور أو أي باحث اكاديمي مهموم بتوثيق مجريات تاريخ كنيستنا ان يعرف جيدا، أن الظروف الاستثانية والمعقدة التي مّر ويمر بها شعبنا "المهمش" لاكثر من ألفي سنة خلت، يجب أن تكون سببا في عدم اللجوء الى منظومة البحث العلمي الاعتيادي التي تلجأ اليها الشعوب أو الدول المستقلة في سبيل دراسة مجريات الاحداث التاريخية المحيطة بها. ومن الواقع هذا يمكن القول، ان أوقات ازدهار الكنيسة/ كنيسة المشرق أو خفوت نجمها في سماء الشرق، مرهون بقدرات البطريرك وطاقاته الروحية والابداعية "وحده".
فيما يلي قائمة بالانجازات التاريخية التي حققها البطريرك ماردنخا الرابع خلال فترة خدمته الكنسية والتي جعلت من صرح كنيسة المشرق الاشورية منارة تشع ضياء الايمان والتسامح في الشرق والعالم المسيحي كله:
- التاسيس لمرحلة العودة الى مرحلة الانتخابات في تاريخ الكرسي البطريركي من جديد. حيث نجح البطريرك ماردنخا الرابع في وضع نهاية لنهج الوراثة المحصورة بعائلة مارشمعون منذ عام 1328 وحتى عام 1975 
– افساح المجال امام الكوادر الشابة ودعوتها للانخراط في خدمة الكنيسة وقيادة ابرشياتها، طبعا بعد تأهيلهم كنسيا واكاديميا لاخذ مواقعهم الحقيقية في صرح الكنائس الموزعة شرق المعمورة وغربها. حيث نجح البطريرك وللمرة الاولى في تاريخ كنيستنا العريقة في وقف رسامة الاسقف غير الحاصل على الشهادة الجامعية أو PhD أو غيرها من الشهادات العليا.
- احراج السلطة المركزية  في بغداد بعد اصرارها على تنفيذ سياسات التعريب بحق جميع الشعوب والاقليات العرقية العراقية غير العربية والكوردية، وبالتالي الغاء التسمية الاشورية أو محوالوجود القومي الاشوري في العراق ضمن التعداد السكاني العام سنة 1977. ولاجل سد الابواب بوجه هذه التوجهات العنصرية لنظام البعث ومخططاته الشوفينية، قرر البطريرك تسمية كنيسة المشرق ب"كنيسة المشرق الاشورية" عام 1976.
- تصعيد لغة الحوارومد يد التسامح والتعاون مع جميع الكنائس المسيحية في العراق والعالم بهدف تحقيق الوحدة الكنسية، ابتداء بالكنيسة الشرقية القديمة في العراق، الكنيسة القبطية الارثوذكسية في مصروكنيسة المشرق الكلدانية بعد الاعلان عن البيان الكريستولوجي الذي وقعه البابا المرحوم ماريوحنا بولس الثاني والمرحوم ماردنخا الرابع في روما نوفمبر 1994.
- تحرير كنيسة المشرق الاشورية من التسمية النسطورية التي حرمها المجمع المسكوني في أفسس عام 431م والتي كانت سببا في نسف العلاقات الاخوية بين كنيسة المشرق وغيرها من الكنائس ولاسيما الكنيسة القبطية الارثوذكسية في مصر. رغم ان مار نسطورس بطريرك القسطنطينية لم يلجأ يوما الى حرم كنيستنا بعد تحريمه في المجمع المسكوني بل نفي الى مصر ليموت معزولا في صحراء ليبيا عام 450 م.
- اطلاق حملة منظمة لتشيد الكنائس الجديدة وتعمير الكنائس التي دمرتها أجهزة النظم المركزية داخل الوطن وخارجه.
- اصرارالبطريرك على وجوب اعادة الكرسي البطريركي الى موقعه الاصلي داخل العراق بعد أجبارها على الاغتراب وترك الوطن نهائيا بداية عام 1980. وما العمليات الإنشائية التي جرت لبعض أجزاء مبنى "البطريركية في أربيل" تلك التي لم تصل إلى مراحلها النهائية لسبب أوأخر، الا دليلا على صحة توجهاته ومحاولاته الجادة في هذا الاتجاه.
حكمة زعماء كنيسة المشرق
قبل طي اوراق هذا الملف "الصعب" يفترض بالعلماني العادل أن يعترف علنا" أن السبب الحقيقي وراء ديمومة الزعامة الكنسية لكنيسة المشرق تلك التي سميت لاحقا بكنيسة المشرق الاشورية من دون خلافات أوعواقب لاكثر من 500 عام، هو حكمة اباء المجمع المقدس للكنيسة واتفاقهم على وجوب تجاوزالولاءات العشائرية في صرح الكنيسة، ذلك من خلال توريث الخلافة وحصر الكرسي البطريركي لكنيسة المشرق بعائلة مارشمعون باعتبارها أقلية مؤمنة منذ عام 1328 ولحد اغتيال مار شمعون ايشاي عام 1975".
هذه الحكمة التي افتقدتها معظم قياداتنا العشائرية، السياسية وحتى الحزبية خلال أكثر من 50 سنة مضت، رغم اننا في زمن العولمة والتطور والتغيير!!
نقاط ضعف الطرح
بالعودة الى النقاش الذي طرحه الاب الخوري عمانوئيل يوخنا مشكورا والذي لايخلو فعلا من صراحة مؤلمة، ان شعبنا وكنيستنا تفتقر الى سلسلة من الدراسات والبحوثات الكفيلة بكشف خلفيات الحقائق التاريخية على رغم مرارتها أولا، وأن الملاحظات المطروحة بحاجة الى المزيد من الدقــة والتاني في وقت تتكثف فيه الاستعدادات الجيدة والاجراءات الخاصة بانتخاب البطريرك "الخلف" لكنيسة المشرق الاشورية داخل الوطن.
وفي طليعة النقاط :
- أجرى الاب الخوري عمانوئيل يوخنا دراسة تحليلية حول المرحلة الاستثنائية التي قادها البطريرك ماردنخا الرابع، من خلال منظور سياسي محترف وقدير، رغم أن الخوري نفسه رجل دين معروف يمارس خدمته الكنسية منذ عقود، ورغم دور السياسة "البغيضة" في تأزيم العلاقات الروحية والقومية بين مؤمني كنيستنا المقدسة على مر التاريخ. حيث يفترض بالاب الخوري أن يكون مطلعا على الشبهات المثارة حول الاحزاب الاشورية التي تأسست داخل الوطن  في زمن "البعث" بداية عقد السبعينات من القرن الماضي ودور الاتحاد الاشوري العالمي في المهجر والداخل قبل اغتيال البطريرك عام 1975. حيث يؤكد الاب الخوري في نقاشه "كان هناك شبه استحواذ مطلق للاتحاد الاشوري العالمي وحضوره وفعاليته بحيث لم يكن من الممكن لاي بطريرك ان يتجاهله أو يتجاوزه"، انتهى الاقتباس.
- يذكر الاب الخوري في سياق نقاشه" أن التساؤل المشروع عن البطريرك القادم يفرض نفسه على مساحات النقاش وحلقات الحوار لكل منا مع نفسه وعائلته ومحيطه، بل ويتطلب نقل الحوار الى فضاء النقاش العام لانه ببساطة موضوع يخص عموم أبناء شعبنا..."، انتهى الاقتباس. صحيح أن مسألة انتخاب البطريرك مسألة تهم جميع مؤمني كنيسة المشرق الاشورية في كل مكان، ولكن يعلم المطلع على الشؤون الكنسية، أن مؤسستنا الكنسية تنظمها قوانين وتعليمات مستوحات من الكتاب المقدس والمجمع المقدس لكنيستنا، ولا يحق للعلماني بغض النظر عن صدق ايمانه ومقدارحرصه على الكنيسة، من الادلاء بصوته ولربما حتى المشاركة ضمن طقوس "المجمع المقدس".
- صحيح "أن الكنيسة هي أكبر أحزاب شعبنا" كما ورد في سياق النقاش، لا بسبب الحكمة السياسية لرجالات كنيستنا المقدسة، بل بسبب ضعف الارادة السياسية لقياداتنا والازدواجية الزائدة في سلوك معظم القيادات الحزبية لابناء شعبنا. وانني كغيري من العلمانين أقّر بنهج فصل الدين عن السياسة، عليه يفترض بالكاهن المؤمن أن يرفض رفضا قاطعا حشر نفسه في مجالس النزاعات والتساؤلات السياسية باعتبار السياسة "مهنة قذرة"، مثلما يفترص بالعلماني الفخور بكنيسته باعتبارها اقدم كنيسة وجدت على المعمورة، أن يرفض حشر الكنيسة ورجالاتها في اتون معركته السياسية ومصالحه الحزبية الضيقة.
- "ان البطريرك مارشمعون (يقصد مار شمعون ايشاي) لم يكن أبا شريكا يحاور ويستمع مما يعفيهم "عمليا" من المسؤولية في الانقسام". ثم يضيف الاب الخوري في سياق أخر"البطريركية كانت منفية ولاتعيش مع رعاياها المؤمنين ولا تتواصل بروح الشراكة مع اباء المجمع المقدس، بل لم يكن هناك اي التام دوري ومنتظم للمجع المقدس". صحيح ولكن مسألة اجبار البطريرك مارشمعون ايشاي على ترك الوطن الذي احبّه كثيرا واللجوء الى دول الاغتراب، لم تكن رغبة من رغباته مطلقا وانما فرضت عليه فرضا في اعقاب اصراره على المطالبة بحقوق شعبه وامته. عليه يفترض ابداء المزيد من الحذر عند الكتابة عن هذا البطريرك المغدور والذي أحس بالتحديات التي كانت تظلل افاق الوطن ومستقبل شعبه قبل دخول العراق الى عصبة الامم 3 تشرين الاول عام 1932. حيث التاريخ يكشف، أن حكمة البطريرك الشهيد وقفت وراء انعقاد اول حوار رسمي وعلني بين زعماء الكنيسة والقيادات العشائرية لابناء شعبنا الاشوري في سر عمادية 16 حزيران 1932. الاجتماع الذي تمخضت عنه النقاط التسع للميثاق الوطني الذي قدمه مارشمعون ايشاي بنفسه الى اللجنة الانتدابية في بغداد ثم حمله الى عصبة الامم في جنيف ايلول عام 1932.
-"انحسار وانكماش الحضور الكنسي في حياة المؤمنين"، يؤكد الاب خوري في سياق نقاشه. صحيح جدا أن الكنائس المسيحية باكملها باتت تعاني من هذا الانحسار العالمي الخطير. المعلوم أن امتداد ظاهرة العولمة وزحف عجلات التكنولوجيا والتقدم المادّي الرهيب والمغري جدا، جاء دوما على حساب تراجع مساحات واسعة من الدعوات الروحانية والايمانية في عقول مواطني ما يسمى بالعالم المتحضر والمتمدن. ففي السويد على سبيل المثال، اضطرت كنائسها الى صرف المليارت كل عام في سبيل استقطاب الشباب واعادتهم الى صرح الكنائس التي باتت وللاسف الشديد وكانها مهجورة أو مغلقة!!
- أما ما يتعلق بالدعوة الى رفع التسمية الاشورية من اسم الكنيسة والاكتفاء بالاسم التاريخي وهو "كنيسة المشرق الرسولية"، كما يكتب الاب الخوري فانه، يجب اعادة النظر في التسمية الاشورية كما كتبت شخصيا الى قداسة البطريرك ماردنخا عقب الدعوة الوحدوية التي رفعها غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو وذلك لسببين. أولهما جاءت التسمية في وقت كان الشعب بانتظار "منقذ" له بعدما كانت سياسة التعريب ومؤامرات الغاء الوجود القومي الاشوري على أشدها في عراق البعث ولكن السياسة هذه انتهت في العراق الجديد والحمدلله والشكر.
ثانيهما، من الجائز أن تتحول التسمية الاشورية الى حجة للعنصريين الذين أفسدتهم لوثة الانفصال واصرارهم على اسكات نداءات الوحدة والالتئام بين كنيسة المشرق الاشورية وكنيسة المشرق الكلدانية بهدف توحيد صفوف كنيسة المشرق من جديد.
وفي الختام نشكر جهود الاب الخوري عمانوئيل يوخنا ونأمل كما أكد، أن تكون رؤيته قادرة على تحريك هذا الواقع وتغييرما يمكن تغييره من التقليد بما يحقق الهدف المرتجى في انتخاب البطريرك "الخلف" وفق منهج السلف الصالح وحاجة الامة اليه وشكرا.


65
البرلمان الكوردستاني يشّرع قانون ليس له نظير فى الشرق الاوسط!!
أوشـــانا نيســان
منذ أختيار مدينة بغداد عاصمة للخلافة الاسلامية العباسية قبل 1253 عاما، فشل الحاكم الشرقي الذي اسكرته شهوة السلطة وأغراءات الكرسي في تقديم نموذج سياسي عادل متطور من شأنه أن يترك ولوهامشا ضيقا للتعايش السلمي والاخوي بين جميع  الشعوب والاقليات العرقية والمذهبية العراقية وتحديدا غير العربية منها الشعب الكوردي، الكلداني السرياني الاشوري، الارمن، الصابئة والمندائين، الايزيديين، الشبك وغيرها. والخلل باعتقادي يعود الى فقدان الثقة بين الحاكم والمحكوم الى جانب  تداعيات أصرار"العقلية" السياسية للانظمة العربية على الاخذ بالمظهر الحداثوي مع انها تنطوي على كل ما يتناقض مع حق المواطن في الحرية والعدالة والديمقراطية على الاقل خلال المائة سنة الاخيرة. رغم أن منطق الحياة في ظل الاستبداد والحكومات السلطوية لم يعد يقبل استمرار صيغة توفقية مفتعلة لواجهة ديمقراطية "مزييفة" ترتكز على شكل من اشكال عصرنة مطعمة ببعض شعارات حقوق الإنسان المرتكزة أصلا على جذر استبدادي في صورته الأصلية.
من هنا يمكن القول، أن مرتكزات النظام السياسي"الجديد" في العراق/عراق ما بعد سقوط الطاغية 9 نيسان 2003، قد تغييرت طبقا للتنوع العرقي والمذهبي الراسخ في ثرى العراق، ونزولا مع المطلب الشرعي لنضال جميع الشعوب العراقية غير العربية بعد فشل "عروبة" الانظمة المركزية خلال 82 عاما من تشكيلها، في تحقيق أبسط طموحات الشعوب والاقليات العرقية غير العربية تماما كما ذكّر السيد مسعود البارزاني أعضاء لجنة كتابة الدستور العراقي الجديد عام 2005 بقوله "نحن لسنا جزءا من الامة العربية!!. بذلك تم اسدال الستار على نزعة القوميين وطغيان عنصر العروبة على بقية القوميات ومحاولات صهرها ضمن البوتقة العربية.
من المنطلق هذا كان تاييد الشعوب والاقليات العرقية والمذهبية العراقية وعلى راسها الشعب الكوردي لمشروع الفيدرالية واضحا، بعد اقرار البرلمان الكوردستاني لهذا المبدأ عام 1992، باعتباره حلا واقعيا  للازمة المستفحلة في بنيّة النظام السياسي العراقي لعقود.
علما أن رؤية القيادات السياسية في الاقليم الكوردستاني نجحت في أحداث ثغرة واسعة ضمن جدارالصمت الذي كان يكتنف تحت قبة البرلمان العراقي، بعدما نجحت القيادات تلك في اطلاق جملة من التغييرات والانجازات الدستورية ضمن الدستورين العراقي والكوردستاني وعلى راسها قانون رقم 5 لعام 2015 المعنون" قانون الحفاظ على حقوق الاقليات في كوردستان- العراق".
حقا ان الدستور الذي أقره برلمان كوردستان بتاريخ 21 نيسان الجاري، يمكن اعتباره نموذجا فريدا في تاريخ القوانين والدساتير التي شرعتها جميع النظم والمجالس الوطنية في بلدان الشرق الاوسط. حيث أستغربت كثيرا وانا أراقب جلسات المرافعة والنقاش داخل البرلمان الكوردستاني عن مدى تفاهم البرلمانيين الاكراد وتعاونهم بهدف الاسراع في تشريع بنود وفقرات هذا الدستور التاريخي. ومن الواقع هذا يمكن القول، أن الانجازات والمكاسب الدستورية التي سجلتها كتلتنا البرلمانية مشكورة يوم الثلاثاء المنصرم يمكن اعتبارها حلا دستوريا وضمانا تشريعيا للحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية لجميع المكونات العرقية والمذهبية في الاقليم، وفي طليعتها/ نهج تهميش وجود المكونات في المشاركة ضمن القرارات المصيرية/ الاعتداءات والتجاوزات على الاراضي وممتلكات الشعوب والمكونات غيرالكوردية بما فيها سياسات التغيير الديمغرافي.
ففي الفصل الاول المادة (3) من قانون تنظيم حقوق المكونات في اقليم كوردستان – العراق ورد:
"يهدف هذا القانون الى تنظيم ممارسة المكونات لحقوقهم في كوردستان العراق اضافة لحقوقهم الدستورية الحقوق السياسة المدنية والادارية الثقافية التعليمية الدينية والاقتصادية بموجب القوانين الداخلية والخارجية".
كما وجاء في الفصل الثاني المادة (4) الفقرة الخامسة:
" معالجة التجاوزات الحاصلة على مناطق اي مكون واعادة الحال الى ما كان عليه قبل حصول التجاوز، وازالة اثار ومخلفات التي ادت او تؤدي الى التغيير الديمغرافي أو تعويضهم تعويضا مجازيا في حال استحالة اعادة الحال الى ما كان عليه سابقا".
هذا ولم يستثن الدستور ظاهرة الهجرة من لائحة الحلول التي حققتها كتلتنا البرلمانية، بأعتبار الهجرة في طليعة الاخطار التاريخية التي كانت ولايزال تهدد وجودنا وهويتنا الوطنية، حيث جاء في المادة (4) الفقرة السابعة: "تعمل الحكومة على تشجيع عودة الاشخاص المنتمين الى المكونات من سكان الاقليم سابقا والذين اضطروا للهجرة وضمان حقوقهم".
البند الاخر والمهم بأعتقادي يتعلق والحلول المطروحة لحل أزمة لغة الام وتأمين حق الاحتفاظ بثقافتنا القومية والحضارية وفق  المادة (4) الفقرة الثامنة:
1- تلتزم الحكومة بتمكين ابناء المكونات من الحفاظ على لغة الام، من خلال ضمان سبل التعليم بها والتثقيف وادارة قنوات اعلامية خاصة بهم.
2- تضمن الحكومة فتح أقسام في جامعات كوردستان خاصة باللغات القومية للمكونات وتاسيس المجاميع اللغوية العلمية خاصة بها وحسب حاجتهم.
كما وجاء في المادة (5):
أولا- يحق لكل فرد تحديد هويته القومية او الدينية وربط انتماءه بمكون معين وهذا الحق حصري للفرد ولا يحق لاية جهة سلبه منه كونه حقا غير قابل للتصرف.
ثانيا- لكل مكون وعلى قدم المساواة مع الاكثرية ان يمارس حقوقه وحرياته الاساسية بما في ذلك حرية الفكر، حرية التعبير، وسائل الاعلام، حرية الاجتماع وتاسيس الجمعيات والرابطات وحرية ممارسة المعتقد الديني وتلتزم الحكومة بدعم ورعاية هذه الممارسات بشكل متساوي بين المكونات وفقا للقوانين النافذة.
أما في المادة (7) فقد ورد ما يللي:
لضمان حقوق المكونات يكون رؤساء الوحدات الادارية ورؤساء المجالس المحلية الذي يمثل اغلبية سكانية في تلك الوحدة الادارية وفقا للقوانين النافذة.
وفي الختام نؤكد، انه من حق المواطن الشرقي وتحديدا المواطن الكلداني السرياني الاشوري ان يسأل بعد عقود من استبداد النظم المركزية واخرها نظام الطاغية، ان الحكمة ليست في تشريع البنود والفقرات الخاصة بالدستوروانما الحكمة في التنفيذ على أرض الواقع. ولكنه من شأن الواقع السياسي في الاقليم تحت ظل الفيدرالية الكوردستانية أن يطمئن بعد فرارالملايين من المواطنين العراقيين الناجين من الإبادة ذبحاً وسبياً على حد سيوف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ولجوئهم الى مخيمات النازحين في محافظات الاقليم رغم الاوضاع الاقتصادية الصعبة. الامر الذي يدل على حرص القيادات السياسية الكوردستانية على طي صفحة الماضي الاليم ونشر ثقافة التسامح والاحترام وقبول الاخر في العراق الجديد.
 


66
لماذا تجاهل البطريرك رسالة بطرس!!
أوشـــانا نيســـان
في اليوم التالي من المبادرة التي طرحها الاخ تيري بطرس من خلال صفحة عنكاوا الغراء بتاريخ 8 نيسان الجاري تحت عنوان" هل سيتم اختيار قداسة مار ادي لقيادة الكنيسة؟ نشرت بطريركية الكنيسة الشرقية القديمة / مكتب الاعلام، رسالة قداسة البطريرك مار أدي الثاني للتهنئة بمناسبة عيد القيامة يوم الاحد الموافق 12 نيسان الجاري وعلى نفس الموقع الاليكتروني بتاريخ 9 نيسان 2015.
وفي نفس اليوم نشر الموقع المذكور مقالا لي بعنوان" ثلاث ملفات تركها البطريرك الراحل مار دنخا تنتظرالحسم!!، جاء فيه "أن الكنيسة التي قادها قداسة البطريرك المرحوم مار دنخا الرابع في بحر هائج من المشاكل والالام والانشقاقات لما يقرب من 39 عاما، تحتاج الى "خلف" من الجيل الجديد وليس في حال من الاحوال بطريرك من الحرس القديم، لا لاعتبارات التشكيك في ايمان رجالات كنيستنا ونزاهتهم المشهودة، بل بسبب حاجة الكرسي البطريركي الى "خلف" صالح من الجيل الجديد بامكانه ان يستوعب متطلبات العصر وضرورات المرحلة المقبلة".
قبل الدخول في صلب الموضوع وتسليط الضوء على خلفيات ملف الخلاف بين االكنيستين من خلال وجهات نظر مختلفة، أود تذكير القارئ الكريم، أن الخلافات بين الكنيسة الشرقية القديمة وكنيسة المشرق الاشورية، هذا ان وجد الخلاف أساسا كان ولايزال مرده نزاعات عشائرية قديمة ومصالح عائلية ضيقة لا تنتمي الى حقيقة الدين المسيحي المتسامح ولا مفردات رسالة سيدنا المسيح منها " طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون" (مت5: 9)، لذلك سيبقى أسم الكاهن المؤمن برسالة كنيسة المشرق أو "القومي" الذي عمل ويعمل بصدق ونزاهة من أجل السلام ووحدة شعبه المظلوم، سيبقى أسمه محفورا بكل فخر واعتزاز في سفر الوطن وقلوب أبنائه جيلا بعد جيل.
حيث لو رجعنا الى نص رسالة قداسة البطريرك مار أدي الثاني للتهنئة بمناسبة عيد القيامة الموافق يوم الاحد 12 نيسان الجاري من جديد، ودققنا مضمون ومفردات الرسالة بامان واخلاص، لبانت لنا: 
أن الرسالة كانت مخيبة لامال الالاف من أبناء شعبنا وفي مقدمتهم الاخ تيري بطرس!! لان الرسالة مثلما خلت تماما من اي ذكر أو حتى أشارة لرحيل البطريرك ماردنخا الرابع بطريرك كنيسة المشرق الاشورية لا من قريب ولا من بعيد، كذلك خلت من تقديم التهنئة لاي مسيحي أو اي كنيسة من كنائس العالم باستثناء أبناء الكنيسة الشرقية القديمة في وطننا المبارك بيث نهرين وبلدان الاغتراب، كما ورد في رسالة التهنئة.
 
 

نقاط ضعف المقترح
لقد شاب مقترح الاخ تيري بطرس نقاط ضعف عديدة في وقت يفترض بالمثقف الاشوري أن يفلح في تحويل المقترح أو الفرصة الى عنصر قوة فعالة لاعادة توحيد الكنيستين في حال توفرت النيات الصادقة وتوحدت الجهود وأحسنا تدببير إختلافاتنا وتوافقنا على ما هو مشترك بين الكنيستين في سبيل تحقيق الوحدة التي تأخرت كثيرا لحاجة في نفس يعقوب، كما جاء في قول العرب، ومن اهم النقاط:

1- ورد في سياق الطرح الذي نشره الاخ بطرس " ان يكون للكنيسة بطريركين متساوين بالارادة وان ينتظران ما يقرره الله وحينها سيبقى بطريرك واحد ومن ثم تسير الكنيسة على هذه الخطى"، كان احد المخارج التي تم مناقشتها بين الكنيستين يكتب الاخ بطرس. في وقت يعرف المطلع على أجندة الجهود التاريخية التي قادها البطريرك المرحوم مار دنخا الرابع في سبيل التوافق والاتحاد بين الكنيستين الشقيقتين، أن الطرح هذا كان مجرد أمنية "شفوية" من قبل العلمانيين والمثقفين المؤيدين لاعلان الوحدة الاندماجية بين مؤمني الكنيستين، ولم يدرج بندا رسميا ومثبتا على أجندة البحث والنقاش مطلقا!!
2- ياتي الطرح بالنسبة للكرسي البطريركي في كنيسة المشرق الاشورية في وقت غير مناسب طقسيا ومنطقيا وحتى عقليا بعد رحيل البطريرك ماردنخا الرابع وتفرغ الكرسي البطريركي. لآن الحوار أي حوار كنسي لا يمكن له أن يتكامل قبل التفرغ من رسامة البطريرك الجديد لكنيسة المشرق الاشورية واطلاق حملة الاستعدادات الكفيلة بتكاتف جميع أطراف الحوار طبعا بعد خلق المناخ الاخوي المواتي لانجاز هذا الاستحقاق الكنسي ليتسنى لنا دعوة الاطراف المتحاورة للاسراع في تنفيذ مخرجات الحوار الكنسي المتمدن وتوحيد الكنيستين اليوم قبل الغد!! حيث لا يحق شرعا للقائم بأعمال البطريركية الزمنية طبقا لسنهادس الكنيسة، أن يقرر في مصير ما تريث سلفه في تقريره خلال مايقارب من 39 عاما. رغم أن التغلب على الانقسامات الكنسية والحركة المسكونية كانت واحدة من خصائص البطريرك الراحل مار دنخا الرابع.
  3- النقطة الاساسية والاهم باعتقادي وراء كل هذه الخلافات والانشقاقات المذهبية "المؤجلة" التي باتت تنخر في جسد هذا الشعب المثحن بجراحات المذاهب والتاريخ، هو غياب صوت العقل الجمعي أو صوت المثقف الاشوري الحريص على وجوب رفع تخوم سياج هذا الشعب المظلوم وصيانة وحدته وكرامته الانسانية فوق حدود المذاهب الكنسية أوتخوم الاحزاب السياسية. لاسيما بعدما أثبت التاريخ أن العقل الحزبي الضيق وبجميع مشاربه السياسية والدينية، لا يتسع صدره لسماع الراي المخالف دون أي تقييد للحريات أوتكميم الافواه.

 


67
ثلاث ملفات تركها البطريرك الراحل مار دنخا تنتظر الحسم !!

أوشـــانا نيســـان
"لقاءنا هذا مطبوع بالألم الذي نتقاسمه بسبب الحروب التي تدور في مختلف مناطق الشرق الأوسط، و العنف الذي يتعرض له المسيحيون و المنتمون للأقليات الأخرى، لاسيما في العراق و سوريا. إن أخواننا و أخواتنا يعانون من الاضطهاد بشكل يومي. فعندما نفكر بألمهم، لا يمكننا إلّا أن نذهب أبعد من اختلافات الطقوس و الطوائف، فمن خلالهم لا يزال اليوم أيضاً جسد المسيح يُجرَح و يُضرَب و يُهان. لا توجد أسباب دينية أو سياسية أو اقتصادية يمكن أن تبرر ما يحدث لمئات الآلاف من الرجال و النساء و الأطفال الأبرياء. نحن نشعر باتحادنا بصلواتنا و بالأعمال الخيرية مع أولئك الرازحين تحت تلك المعاناة"، يقول البابا بنديكتوس السادس عشر وفرنسيس خلال لقاءهما البطريرك المرحوم مار دنخا الرابع في روما 2 تشرين الأول عام 2014.
للتغلب على هذه الانقسامات التي حددها قداسة الحبرالاعظم خلال أستقباله لقداسة البطريرك الراحل في روما، جاهد البطريرك مار دنخا منذ توليه السدة البطريركية لكنيسة المشرق الاشورية عام 1976 في سبيل تجاوزجل العقبات المصطنعة في سبيل توحيد صفوف "كنيسة المشرق". والبيان الكرستولوجي الذي وقعه البطريرك الراحل مع البابا مار يوخنا بولس الثاني بتاريخ 11 تشرين الثاني 1994 بهدف توحيد كنيسة المشرق الآشورية و الكنيسة الكاثوليكية، يؤكد على حرص بطريركنا الراحل واصراره على وجوب توحيد جوهر رسالة سيدنا المسيح والتسامي فوق التخوم الوهمية التي باتت تتعمق كل يوم بين مسيحي العراق خاصة والشرق الاوسط عامة. فقد ورد ضمن الرسالة التي وجهها بطريركنا الراحل لإبناء أمته بمناسبة عيد ميلاد المسيح عام 2011 ما يلي:
"اليوم ونحن المسيحيين الذين نعيش في بلدان المشرق نعرف بأسماء ثلاث كنائس، الكنيسة الكلدانية، الكنيسة السريانية وكنيسة المشرق الآشورية. كمسيحيين مؤمنين يجب أن نحب ونحترم ونعمل معا كأعضاء قطيع مسيحي واحد، وكأمةٌ واحدة. نحن لسنا ثلاث أُممٍ، لكن أمةٌ واحدة وشعب واحد، بالدم، بالتاريخ، باللغة، وكلنا كأمة آشورية مسؤولين لكي نحافظ على سلامة أبناء أمتنا كشعب واحد". ينتهي الاقتباس.
بنود تنتظر الحلول على أجندة البطريرك القادم
كثر الحديث هذه الايام عن مهمات المرحلة القادمة واستحقاقات الفترة الانتقالية في تاريخ كنيسة المشرق الاشورية بعد غياب حامل رايتها، في وقت يعرف المطلع على التحديات الجسام التي واجهتها الكنيسة، أن قرارأختيار البطريرك الجديد ومسالة اعادة كرسي البطريركية من الاغتراب الى داخل الوطن وضرورة الاستمرارفي تنفيذ ما تبقى من بنود الرسالة الوحدوية التي أطلقها البطريرك الراحل، تأتي في طليعة أولى المهمات الثلاث التي ينتظرها الخلف الصالح.
 
قبل الدخول في ملف المهمة الاولى والاستعدادات الخاصة بمسالة أختيار البطريرك الجديد وطرح الاسماء المقترحة، يفترض بالعلماني المؤمن بعدالة قضيته القوميته وقدسية كنيسته أن لا يتجاوز الحدود الحمراء التي أقرتها القيادة الروحية لكنيستنا ويترك جميع الخيارات مفتوحة ومتاحة أمام رجالات الدين والكنيسة بهدف اختيار الخلف الصالح.
ومن منطلق المصلحة العليا لكنيستنا ورسالتها السمحاء، يجب أن نتفهم مخاوف رجال الدين ومؤمني الكنيسة من طروحات العلمانين واصرار "البعض" على حشر أنفسهم في التخندق لهذا الاسم أو ذاك لاسباب قد تكون عشائرية، قرابة أو صداقة أو ما شابه!! حيث بأعتقادي الشخصي المتواضع، أن الكنيسة التي قادها قداسة البطريرك المرحوم مار دنخا الرابع في بحر هائج من المشاكل والالام والانشقاقات لما يقرب من 39 عاما، تحتاج الى "خلف" من الجيل الجديد وليس في حال من الاحوال الى بطريرك من الحرس القديم، لا لاعتبارات التشكيك في ايمان رجالات كنيستنا ونزاهتهم المشهودة، بل بسبب حاجة الكرسي البطريركي الى "خلف" صالح من الجيل الجديد بامكانه ان يستوعب متطلبات العصر وضرورات المرحلة المقبلة وحاجاتها.
أما ما يتعلق بنقل الكرسي البطريركي الى موقعها التاريخي الاصيل، فأن التاريخ أثبت ولاسيما بعد سقوط الطاغية في بغداد 9 نيسان 2003، أن قياداتنا السياسية والحزبية على اختلاف تسمياتها وتلاوينها، فشلت الى حد كبير في الاستجابة للحد الادنى من التحديات التي تواجه وجود ومستقبل شعبنا داخل الوطن وخارجه، وتحديدا بعد غياب أو محاولاتها المقصودة لتغييب عناصر مهمة وفي مقدمتها، غياب عنصر الوحدة المنشودة بين فصائل تنظيماتنا وأحزابنا السياسة رغم أشتداد حدة سياسات القتل، ومؤامرات الاختطاف والبطش والتهجير القسري لمسيحي الشرق الاوسط عامة والعراق العربي على وجه الخصوص. في وقت يعرف المطلع على تاريخ الكنيسة، أن كنيسة المشرق الاشورية قدمت خلال القرن الماضي وحده قافلة من الشهداء الابرار في سبيل حرية شعبنا الاشوري وتثبيت حقوقه القومية ضمن دستورالوطن وفي مقدمتهم البطريرك الشهيد مار بنيامين والشهيد مار ايشاي شمعون، ولم يستشهد والحمدلله والشكر، لا ملكا من ملوك الانتفاضات المزعومة ولا رئيسا أو سكرتيرا لأي حزب من احزابنا القومية.
في وقت يعرف القاصي والداني، أن مجرد الخروج من مأزق الشغور الرئاسي للكنيسة ورسامة البطريرك الجديد في العراق، بات واجباً كنسيا ومطلبا وطنياً من شانه أن يفتح كوة في جدار الازمة التي وجدت بعد رحيل البطريرك مار دنخا الرابع في 26 اذار المنصرم.
صحيح أن عودة الكرسي البطريركي الى موقعها التاريخي في ساليق قطيسفون مثلما هو مطلب كنسي يعتبر مطلبا قوميا بامتياز بعد سنوات من الهجرة القسرية التي فرضتها الانظمة المركزية واخرها نظام الطاغية صدام حسين. ولربما مجرد قرار"العودة" الى الوطن من شأنه أن يعيد الامال الى قلوب الجماهير المحتشدة أمام شباك السفارات الاجنبية في سبيل الحصول على تأشيرات الهجرة وترك الوطن. حيث كنت شاهدا حين قدم عملاء من مخابرات النظام العراقي الي مقر أقامة قداسة البطريرك ماردنخا الرابع وهو ضيفا على بغداد شباط 1980، وسلموا قداسته رسالة تهديد شديدة اللهجة بموجبها وجب على البطريرك مغادرة العراق خلال 72 ساعة.
 

فقرارالعودة باعتقادي يجب أن يكون مشروطا ورغبة صادقة من قبل "معظم" القيادات السياسية العربية والكوردية في العراق الجديد، ليتسنى للكرسي البطريركي أن يستقر نهائيا بين مؤمني كنيسة المشرق الاشورية وابناء شعبنا داخل الوطن. ولاجل فتح باب الحوار مع السلطتين الاتحادية والفيدرالية في بغداد وأربيل، نقترح المباشرة في أعداد الاجراءات والاستعدادات الكفيلة بمسالة انتخاب البطريرك الجديد داخل الوطن،من أجل ايجاد حل قانوني مرضي لمسألة عودة الكرسي البطريركي وتسليط الضوء من جديد على بطريرك  كنيسة المشرق الاشورية ونهجه الوطني.
أما المقترح القاضي بدعوة الكرسي البطريركي الى العودة من منفاه في شيكاغو الى منفى أخر في لبنان أو غيرها من بلدان الشرق الاوسط فهو مقترح عقيم وفي ثناياه نوعا من المجاملة!!
أما بقدرما يتعلق بمستقبل مفردات الرسالة الوحدوية التي صاغ مضمونها البطريرك الراحل ماردنخا الرابع قبل أكثر من 30 عاما وحرص فيها على لملمة الجروح والدفع بمؤمني الامة الى التاخي والتعاون والتكاتف في سبيل توحيد صفوف هذه الكنيسة العريقة وهي "كنيسة المشرق" قبل فوات الاوان وتفريغ الوطن من اصحابه وهويته الحقيقية نهائيا.
صحيح أن حضارة الاكثريات تلك التي نعيش في كنفها بنيت أصلا على تركيبة التسويغات وحجم القرارات غير العقلانية التي نلبسها هدوم الاخلاق والقيم السماوية، ولكن علينا كشعب اقلوي "مسيحي" مؤمن وتحديدا على المثقف العضوي، أن يستوعب معطيات العصرالحديث ليفلح في القول علنا، ان رسائل مرجعيتنا "الكنسية" العليا  وفي مقدمتها رسالة غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ، ستكون في النهاية بمثابة رسالة لتوحيد كلمة القيادات السياسية والحزبية التي فشلت دوما في تنسيق الجهود والوقوف بوجه الارهابين وتوفير الحماية من "الداعشي" الذي لا يفرق سيفه بين رقبة الاشوري المتزمت أو الكلداني الصلف أو حتى السرياني المتعنت!!


68
هل تختفي أشورية الكنيسة بعد رحيل حامل رايتها؟؟


أوشـــانا نيســـان
" كان صوتا مهما للمسكونية والسلام في الشرق الاوسط"، ورد في برقية التعزية التي وجهتها السفارة الامريكية في بغداد الى كنيسة المشرق الاشورية واتباعها، بعد انتقال قداسة البطريرك مار دنخا الرابع الى الاخدار السماوية بتاريخ 26 أذار 2015، ذلك بعد مسيرة ايمانية واعية دامت لما يقارب من 39 عاما، عمل خلالها قداسة البطريرك ال 112 لكنيسة المشرق الاشورية بكامل الثِّقة والإيمان والتَّوكل على الله بعد توليه كرسي البطريركي في 17 تشرين الاول 1976 ولحد رحيله، كما أكد ذلك مرارا خلال كرازاته وخطبه ولقاءاته المنتظمة مع مؤمني كنيسة المشرق وجماهير الشعب الذي أحبه كثيرا. 
حقا أن الالم بدأ يجتاح قلوب جميع مؤمني كنيسة المشرق بعدما خطف الموت بطريركها ومؤسس المرحلة الكنسية "الجديدة" التي عمدها باسم القومية الاشورية للمرة الاولى في تاريخ كنيسة المشرق، ذلك بعد صراع شاق ومرير حاول اعداء هذا الشعب رغم اعتباره أقدم مكون عرقي عراقي سكن وادي الرافدين واخرهم الطاغية صدام حسين، خطط وعن قناعة في محو هوية شعبنا الاشوري من الوجود ومسح اسمه من البيانات الخاصة في استمارات أول أحصائية سكانية أجراها النظام في العراق عام 1977، بعد أقل من سنة من تولي قداسته كرسي البطريركية.
علما أن الرؤية "القومية" للبطريرك وحبه لشعبه العظيم لم تكتف بالتسمية وحدها، بل فرض على كل مؤمن من مؤمني كنيسة المشرق الاشورية أن يتذرع الى الله في صلواته ويحمده، ليحفظ وحدة هذا الشعب ويعلي من منزلته ومكانته بين جميع شعوب العالم، على عكس توجهات العديد من علمانيي شعبنا رغم اعتبارها مهمتهم الاساسية.
هذا وبالاضافة الى الحملة "الوحدوية" والاستثنائية التي أطلقها قداسته منذ منتصف عقد التسعينات من القرن الماضي بهدف توحيد كنائس المشرق وغلق ملف تسمياتها الى الابد!! هذا الحلم التاريخي الذي سيبقى بندا اساسيا ضمن أجندة البطريرك الذي سيخلف قداسة مار دنخا الرابع، رغم صعوبة الظروف السياسية والانسانية المعقدة التي يمر بها العراق وبلدان الشرق الاوسط عموما هذه الايام.
 
بنود على أجندة السينودس الاستثنائي
"أن الكنيسة تنتظر المزيد من التغييرات التي تتفق وروح العصر... صحيح أن قداسة البطريرك متفق مع جميع رجالات كنيستنا، أن كرسي البطريركي لكنيسة المشرق الاشورية يجب أن يكون في بغداد، وأنا بأعتباري واحدا من مطرافوليطي الكنيسة، سأقترح شرطا ليس كمطرافوليط وأنما كمقترح شخصي في السنهادوس القادم ، أن كنيسة المشرق الاشورية يجب أن لا ترسم الاسقف الذي يخلف البطريرك الحالي "حفظه الله ورعاه"، اذا لم يقبل العودة وتبوء سدة البطريركية في بغداد". هذه العبارات وردت ضمن سياق المقابلة التي أجراها السيد ولسن يونان مع غبطة المطرافوليط مار ميليس زيا مطرافوليط كنيسة المشرق الاشورية في أستراليا، نيوزيلند ولبنان ضمن تلفزيون  SBS)) بتاريخ 12 تشرين الثاني 2014

صحيح أن الحديث عن تفاصل مرحلة ما بعد قداسة البطريرك المرحوم مار دنخا الرابع، البطريرك الاستثنائي والمحبوب جماهيريا، ليس بالامر السهل قبل أن نعترف علنا، أنه لا يحق للعلماني أن يحشر أنفه في المسائل الدينية وقرارات كنيسته مثلما لايحق لرجالات الدين أن يحشروا الدين في السياسة، باستثناء حق الرعيّة في تقديم الطروحات الكفيلة في أحتواء المخاطر وخلق الاجواء الفكرية الملائمة لترسيخ بذور الوحدة والعدالة والتسامح بين جميع المؤمنين من دون تمييز.
أما التساؤلات المطروحة على جدول اعمال سينودس المرحلة الاستثنائية في تاريخ كنيسة المشرق الاشورية يمكن ايجازها بالاتي:
- تحقيق حلم الاغلبية من زعامات كنسية المشرق الاشورية وعلى راسهم غبطة المطرافوليط مار ميليس زيا، في اعادة الكرسي البطريركي لكنيسة المشرق الاشورية الى موقعها التاريخي في بغداد أو أي مكان أخر أمن في العراق، بحيث سيكون بامكان البطريرك الجديد أن يعيد الحياة الى كرسي البطريركي داخل الوطن ويعيد الامال والثقة الى قلوب المتمسكين بارض الاباء والاجداد داخل الوطن. لعل قرار العودة هذه من شأنه رغم تأخره أن يعيد الامال الى قلوب الالاف من النازحين والمتشردين ويضع الحد من ظاهرة الهجرة التي باتت تنخر في جسد شعبنا .
- تسهيل مهمة البطريرك"الخلف" ونهجه في التعامل مع النزعة القومية التي اطلقها قداسة البطريرك المرحوم ماردنخا الرابع  ورسخها منذ عام 1978 لتظلل مساحات شاسعة من المرحلة التاريخية والاستثنائية في تاريخ كنيستنا كنيسة المشرق الاشورية. ولاجل تسهيل عملية اتخاذ أي قرار والتقليل من وقع اسقاطاته أقترح: المراهنة على النهج الوحدوي البديل الذي طرحه البطريرك المرحوم مع جميع كنائس شعبنا من دون تمييز.
 

69
هل تتحد أحزابنا في تنفيذ قرارالبرلمان الاوروبي؟

أوشـــانا نيســـان
هل تفلح القيادات السياسية لاحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أن تمنع التاريخ من أن يعيد نفسه لينتج مشاهد مروعّة قبل أن نكف عن القول، أن ما يحدث اليوم لآبناء شعبنا من الجرائم الدموية المنتظمة بهدف ابادته وقلع جذوره التاريخية عن موطن أباءه وأجداده، هو نتيجة طبيعية لأفرازات المشهد السياسي المحتقن لاكثرية كبلت عقليتها أغلال أيديولوجية همها الاول والاخير اقصاء وتهميش كل عراقي يفتخر بعراقيته الاصيلة.
فالاجواء السياسية الملبدة التي مهدت بشكل أو بأخر لمجزرة سميل عام 1933، تلك التي خيمت على الاستعدادات البريطانية-العراقية، في سبيل أدخال العراق الى عصبة الامم، لم تختلف كثيرا عن المناخ السياسي الذي يسود العراق الجديد رغم مرور 82 عاما. عليه يفترض بقياداتنا السياسية من دون تمييز، أن تستيقظ من سباتها وتحلّ عن التزاماتها المشبوهة لتفلح في استغلال هذه الالتفاته الدولية وعلى راسها القرارالذي اصدره الاتحاد الاوروبي بتاريخ 12 أذار الجاري، ذلك من خلال تقديم مقترحات سياسية بضمنها، استقطاع نسبة معينة لا تقل نسبتها عن 2% من الدخل القومي العراقي لتحقيق حلم شعبنا في سهل نينوى ضمن عراق فيدرالي متسامح.
فتأكيد الاتحاد الاوروبي في قراره على "أهمية ضمان الملاذ الامن للكلدان الاشوريين السريان وغيرهم من هم في خطر في منطقة سهل نينوى العراقي- المنطقة التي تتواجد فيها العديد من الاقليات العرقية والدينية التاريخية التي كان لهم وجود قوي وعاشوا بسلام جنبا الى جنب" ثم يضيف القرار أن "التجاوزات التي يرتكبها تنظيم الدولة الاسلامية في الشرق الاوسط خصوصا بحق المسيحين، هي بمثابة جرائم ضد الانسانية ينبغي أن يحال مرتكبوها الى المحكمة الجنائية الدولية"، كما ورد في القرار هو أعتراف دولي- رسمي بالفقرة المزنرة ضمن الاجندة القومية- الوطنية لمعظم القيادات الحزبية التي تعودت ان تتباهى بانجازاتها وتتفاخربمناسبة أو بغيرها ضمن لقاءاتها مع الجمهور، فلماذا يجب أن تتردد اليوم في وحدة فصائلنا يا ترى؟
صحيح أن "مرجعية" الكثير من أحزابنا السياسية وتحديدا المتنفذة منها، لا تفرحها مسالة تدويل قضيتنا القومية ولكن التاريخ سيحاسب الزعيم "الاقلوي" المقصر أجلا ام عاجلا!! اذ لو أستمرت قياداتنا التقليدية في تحويل القضية الى بقرة حلوب وقلعة لنيل الامتيازات وتكديس الثروات، فأنه يفترض بأبناء شعبنا وتحديدا نخبتنا القومية المثقفة، أن تتمرد على الواقع الكئيب وتصحوا لتقول كلمتها الاخيرة قبل فوات الاوان.
فلهاث بعض قياداتنا "الحزبية" وراء المناصب والجاه رغم بشاعة الاوضاع السياسية وحراجتها قد لا يختلف كثيرا عن اصرار بعض "المماليك" وزعماء العشائر الاشورية في الانفراد بالقرارات وتطويع الانتفاضة الاشورية لخدمة أهداف عشائرية أبان مجزرة سميل عام 1933، رغم الكوارث والماسي التي كانت تظلل وجود ومستقبل شعبنا قبل تحديد ملامح خارطة العراق القديم.
ولكي لا يعيد التاريخ نفسه وتتعمق ماسي شعبنا أكثر والبيت الابيض الامريكي منهمك مع حلفاءه في أعادة صياغة خارطة الشرق الاوسط الجديد وعلى راسها اعادة ترسيم ملامح العراق الجديد/ عراق ما بعد الطاغية، تتطلب الضرورة طي صفحة الخلافات الحزبية بما فيها الخلافات الايديولوجية هذا ان وجدت اساسا، والاتفاق باسرع وقت حول مصيرهذا الشعب الجريح ومستقبله من خلال أستغلال مضمون القرار الذي اصدره الاتحاد الاوروبي قبل فوات الاوان. لان ما حدث لنا في العراق كما يكتب السيد عبد الرحمن الراشد في جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 10 أذار الجاري" ليس مجرد أزمة عابرة، بل مسألة متجذرة تعرينا وبدلا من ان نلوم القلة المتطرفة علينا ان نعترف بحقيقة اننا أمة متخلفة تعيش عصر الظلام والانحطاط بوجود "داعش" و"القاعدة" ومن على شاكلتهما من المتطرفين، وبالتالي لا يوجد مبرر ان نكابر ونصّر على حقوقنا في ملكية الاثار، الواجب يقتضي تهريبها الى حيث يمكن حفظها ورعايتها ودراستها في متاحف العالم الكبرى". 


70
أثارنا شواهد حضارية ترعب قلوب الغزاة !!

أوشــــانا نيســـان
وأخيرا نجحت عصابات "دولة الخلافة" الاسلامية في مدينة موصل، تنفيذ ما تردد أعداء الحضارة الانسانية وقوى الشروالظلام وأخرها مرتزقة جمهورية الرعب/ جمهورية الطاغية صدام حسين في تنفيذه، ذلك أثرأقتحام عناصرتنظيم "داعش" الارهابي متحف نينوى بمدينة موصل وتحطيم جميع أثاره ومعالمه التاريخية، مستخدمين جميع أنواع المطارق والمعاول والالات الكهربائية لتحطيم وتدميروتشويه القطع الاثرية والتمائيل التي يعود تاريخها الى أكثر من سبعة ألاف سنة وفي مقدمتها تمثال الثورالمجنح، بأعتباره رمزا للحضارة الاشورية التي امتدت سلطتها من وادي الرافدين حتى وادي النيل. وكان حجتهم الاساسية " أن هذه ألاصنام وألاوثان تعود لاقوام في القرون السابقة كانت تعبد من دون الله. وأن من يسمون الاشوريين والاكاديين وغيرهم كانوا يتخذون ألهة للمطر والهة للزرع وأخرى للحرب يشركون بها بالله ويتقربون اليها بشتى انواع القرابين". هذه الجريمة البشعة التي مثلما أدمت قلوب الملايين من أنصارالعلم والعقل والثقافة والتحضر، نجحت الجريمة في الكشف علنا عن خوف التيارالسلفي "المتشدد" في الاسلام السياسي عن تأريخ العراق القديم.  وان "هؤلاء الارهابيون المجرمون والبرابرة يحاولون تدمير الإرث الانساني والحضارة العراقية. سنطاردهم ونجعلهم يدفعون ثمن كل قطرة دم اراقوها في العراق ولتدميرهم حضارة العراق." يقول السيد حيدر العبادي في كلمة ألقاها في حفل افتاح المتحف العراقي في بغداد بعد 12 عاما من تعرضه للنهب في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وردا على "جريمة داعش" الخاصة بتدمير آثار متحف الموصل.
" أن قرار تدمير محتويات متحف الموصل من قبل تنظيم "داعش"، هو أبادة للحضارة البشرية وبداية تاريخ جديد لاسلمة غريبة"، يقول قداسة البطريرك لويس روفائيل الاول ساكو. صحيح أن العمل الوحشي الذي اقترفته عصابات "داعش" ومرتزقتها ضد التراث الانساني، الثقافي والحضاري العريق لآقدم حضارة انسانية وجدت على سطح المعمورة، ألا وهي حضارة الاشوريين في وادي الرافدين، هو عمل "همجي جبان" كما وصفه السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء، ولكن تاريخ العراق القديم منه والحديث، أثبت لنا أمرا بما لا يدع مجالا للشك، أن "التعددية" العرقية أو المذهبية وكل ما ينتمي الى شعار ما يسمى ب"التعائش الاخوي" أو" التعايش السلمي" في العراق العربي، كان ولايزال مجرد وهم وشعارلا يمكن له أن يتحقق من دون ترجمة هذه الاقوال والشعارات الرنانة على أرض الواقع حتى تتعزز وتتأكد مصداقية من يطرحه.
صحيح أنه مثلما أدانت معظم القيادات السياسية في العراق الجديد، شجب العالم المتحضرهذا العمل الوحشي واللانساني بحق تراث العراق القديم ومعالم الحضارة الاشورية العريقة. ولكن بأعتقادي لا تكفي عملية الشجب والادانات الخارجية قبل التفرغ من خلق المناخ الفكري والعقلاني المناسب لآخصاب بذورالتعددية، الاراء المختلفة والتعايش الحقيقي في ثرى العراق الجديد ليترسخ في عقلية كل مواطن عراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي أو المذهبي ضمن الجبهة الداخلية. لآن التاريخ أثبت أمرا بما لايدع مجالا للشك، أن حضن ناسيوناليزمية معظم الاكثريات "الشرقية" لا يتسع لغير"نخبة" مميزة من أبناء جلدتها!! ومن المنطلق هذا تعرضت شخصيا لانتقادات حادة من "المثقفين" العراقيين بما فيهم مثقفي أبناء شعبي، حول الادعاءات القائلة عن سرقة " الاستعمار" الغربي وسطوه على ألاثار وممتلكات الحضارة الاشورية القديمة ونقلها الى المتاحف الغربية باعتبارالجريمة ويجب أعادتها، بأعتقادي، سطوة "رحيمة" قياسا وما تعانيه ممتلكاتنا من الابادة بيد وحوش هذا العصر!!
وفي الختام يجب التأكيد، أن العداء الناسيوناليزمي المتنامي أوالعداء العنصري الموجه ضد المكونات العرقية العراقية غير العربية، هو  تاريخي ممنهج ومتواصل ضد معالم الشعوب والحضارات الانسانية التي كانت موجودة وقائمة قبل الغزوات الاسلامية بألاف السنين. لذلك يمكن القول، أن الداعشي الذي كان يفتخر بمعوله وهو يحطم معالم حضارة وادي الرافدين في متحف الموصل وغيرها من المواقع التاريخية الاخرى بعد أيام من حرق الالاف من الكتب والمخطوطات التاريخية في نينوى، هو نفس الطالباني الذي دمّر أكبر تمثال لبوذا في العالم سنة 2001، شيده أتباعه في وادي باميان في سلسلة جبال الهندوكوش في القرنين الثالث والخامس الميلادي، وهو نفس "الاخواني" الذي بات يقلق مخدعه هاجس معالم مصر القديمة وعلى رأسها الاهرامات، تمثال أبو الهول وحتى نهر النيل.القول الذي أكده القيادي في تنطيم الجهاد المصري الشيخ نبيل نعيم خلال مقابلة أجرتها معه جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 2 أذار الجاري بقوله" لا فرق بين ما يعتنقه الاخوان وداعش، لكن الاخوان بسبب ما نزل بهم من البلاءات، اتبعوا نظام "التقية" اي يقولون الشئ وهم يخفون شئ أخر..يبيحون في أنفسهم سهم تكفير المجتمعات الاسلامية وان الدول كافرة يجوز استحلال الاموال الحكومية والكذب على الناس والتجسس. ثم يضيف القيادي نفسه" أن قول القرضاوي ان البغدادي كان ينتمي للاخوان، هذا خير دليل وكانه شهد شاهد من أهلها". 
 


71
حركوا قواتكم وأنقذوا رقاب أخوانكم في سوريا من حبال المشانق!!
أوشـــانا نيســـان
من السهل على المواطن الشرقي المتهم بمسيحيته، أن يقرأ التاريخ ولكنه من الصعب عليه أن يتعلم، ويتعظ من تجارب التاريخ في سبيل ازالة اثاره السلبية على وجود ومستقبل شعبه في جميع بلدان الشرق الاوسط. لا لاعتبارات الخلل في عقلية المواطن"المسيحي" كما تعتقد الانظمة السياسية للاكثريات المسلمة وأجهزتها القمعية، وأنما بسبب اصرار المواطن نفسه للاحتراق والتحول الى قناديل مضيئة لتنير دروب الجهالة والامية التي باتت تسد أفاق التغيير والعقول لدى الاكثرية المسلمة في الشرق.
هذه الحقيقة التي اعترفت بها قيادة الحركات الوطنية في العراق وبلدان الشرق الاوسط قاطبة، خلال المرحلة التي نعتت بمرحلة مقاومة الاستعمار والتحرر الوطني، ثم أدارت ظهرها للشعوب غير العربية بعد انجازتلك  المهمة المقدسة وتحول المواطن الاقلوي غير العربي في العالم الاسلامي الى مجرد "جرثومة" يجب استئصالها، طبقا لمفردات خطابهم غير الوطني.  وما جرى ويجري وفق مخطط منتظم وموجه بحق الاشورين رغم انهم أقدم مكون عرقي عراقي سكن وادي الرافدين، ثم اصرار تنظيم "داعش" على ذبح واعدام العشرات من الاشوريين المخطوفين في محافظة الحسكة اليوم، هو دليل قاطع على انعدام الارادة الحقيقية في التغيير والتوجه نحو نظام ديمقراطي نزيه وعادل لدى مؤسسات النظام العربي في الشرق الاسط. رغم أن التاريخ أثبت مرارا، أن المواطن"المسيحي" كان ولايزال جزءا من الحلول الوطنية وليس جزءا من المشكلة التي عقدتها مشايخ السلفية ودعاة الاسلام السياسي المتطرف!!
 صحيح أن عددا كبيرا من المؤرخين، الباحثين، المفكرين وحتى القيادات الغربية تعتقد اليوم، أن خارطة الشرق الأوسط التى رسمت بعد الحرب العالمية الأولى بموجب اتفاقية سايكس –بيكو ، بحاجة الى تصحيح ، وأن الأحداث العاصفة التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة وتداعياتها المخجلة ، قد تؤدى الى أعادة رسمها من جديد، ولكن نادرا ما فكر الغرب في المبادئ التي تحكم سياساته وألية مصالحه على خارطة وجود ومستقبل الشعوب المسيحية وعلى راسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الشرق المستبد. 
فلو رجعنا بالتاريخ الى البدايات الاولى لقرن العشرين،  وأمعنا النظر في ملف تحرير معظم بلدان الشرق الاوسط من ربق الامبراطورية العثمانية أبان الحرب العالمية الاولى، لاتضح لنا جليا التداعيات السلبية لسياسة الابادة الجماعية الاولى في التاريخ الحديث، نفذتها الامبراطورية العثمانية ضد الارمن، الاشورين السريان واليونانيين وغيرها من الشعوب والنحل المسيحية في الشرق. بمعنى أخر، أن الدعامات الحدودية لمعظم بلدان الشرق لم ترسخ أوتادها الا على اشلاء الغيارى من المكونات العرقية الاصيلة غير العربية وتحديدا ابناء شعبنا الاشوري بعد قلع جذوره التاريخية من منطقة هكاري وميديات وغيرها من المناطق واجباره على الهجرة القسرية، ليتهم لاحقا انه شعب ليس له جذور وغارق في نوستالجيته المفرطة.
 اما ما يتعلق بمخططات الاستعمار البريطاني بعد كسر شوكة العثمانيين عام 1918، وحرص بريطانيا على تثبيت أعمدة مصالحها الاقتصادية والسياسية في بلدان الشرق الاوسط، فحدث بلا حرج. فقوائم عرش المملكة العراقية لم تستقو الا وعلى الدماء الزكية التي سالت اثرالمذابح التي ارتكبت بحق الابرياء من ابناء الشعوب العراقية غير العربية وعلى راسها ابناء شعبنا الاشوري في قصبة سميل وضواحيها عام 1933.
علما أن نهج التهميش الممنهج، البطش بلا رحمة والتهجير القسري لابناء شعبنا لم ينحسر، بل تضاعفت المعاناة بعد ثورة 14 تموز 1958 والانتقال من نظام التوريث الملكي الى عصر الجمهوريات. حيث يقّر المتابع المنصف لنهج الجمهوريات العراقية، أن الاشورين كانوا في طليعة المناصرين للثورة ضد النظم الدكتاتورية في بغداد بما فيها الالتحاق بصفوف ثورة أيلول عام 1961، الثورة التي قادها الزعيم الكردي مصطفى البارزاني. حيث يذكرنا التاريخ أن أول شهيد لثورة  أيلول كان اشوريا، ولربما كانت القرى والارياف الاشورية في مقدمة القرى والقصبات التي أحرقتها ودمرتها الماكنة العسكرية للنظم المركزية وعلى مراحل.
اليوم وبعد أشتداد حدة جرائم الحركات الاسلامية المتطرفة في بلدان الشرق الاوسط وعلى راسها جرائم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام" داعش"، فأن المستهدف الاول والاخير هو وجود الشعوب والمكونات العرقية والمذهبية غير العربية وغيرالمسلمة. حيث يعرف القاصي والداني أن الفقرة الاساسية ضمن أجندة سياسة تفريغ الشرق من مسيحيه ابتدأت بسيناريو تصعيد نهج القتل والذبح وتدمير بنيّة المكونات الاصلية بعد احتلال مدينة الموصل وتوابعها في الصيف الماضي. فالاشوري الذي نجا باعجوبة من اتون محرقة سميل عام 1933، تحول أبناءه، بناته وأحفاده من جديد وقودا للمحرقة التي اشعلها تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، ذلك بعد خطفه لاكثر من 150 شخصا بينهم عددا من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ في سلسلة من الهجمات شنها مسلحو التنظيم في مناطق قرب بلدة تل تمر، بمحافظة الحسكة. 
ومن الزاوية هذه ندعوا جميع المنظمات الدولية المختصة بالدفاع عن حقوق الشعوب أوالانسان بغض النظر عن انتماءه العرقي والمذهبي، بالاسراع في الوقوف الى جانب الاشوريين المخطوفين لدى تنظيم الدولة الاسلامية"داعش"، والتحرك الفوري بهدف انقاذ رقابهم البريئة من حدة سيوف الغدر وحبال المشانق بالجملة. ولاسيما بعدما تحولت "مسيحية" المواطن الاشوري الى خيانة عظمى بعد استقلال العراق وسوريا، واليوم الى "سمة" دخول الداعشي الى الجنة والالتحاق بالحوريات التي تنتظره!!
وفي الختام ندعوا جميع القيادات السياسية لاحزابنا ومنظماتنا السياسية ان تصعد من حدة حواراتها ونقاشاتها الوحدوية في سبيل الاتفاق مع السيد رئيس الاقليم والقيادات السياسية في الاقليم، بهدف أرسال قوة عسكرية الى محافظة حسكة السورية وتحريرالاشوريين المخطوفين، لعل المبادرة هذه من شأنها أن تكون "صحوة" أشورية للاتفاق على توحيد القوات العسكرية لاحزابنا واعادة صياغة خطابها السياسي وفق منهج عصراني ووحدوي جديد.
 
 


72
خيار مسيحي الشرق بين التهميش والذبح !!

أوشــــانا نيســـان
يبدوا أن العقلية الهمجية للتنظيمات الاسلامية "المتطرفة" جدا وعلى رأسها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" والاستراتيجية المنتظمة لهذا التنظيم في تنفيذ المجازرالجماعية خلال الفترة الاخيرة، نجحت بامتياز في تعرية مضمون شعار ما يسمى زورا ب"التعاشي الهش" بين جميع الاعراق والمذاهب التي تستوطن بلدان الشرق الاوسط. حيث تعود التنظيم أن يصّور اجراءاته الدموية البشعة ضد ابناء الاقليات العرقية غير العربية وغير المسلمة، بهدف بث الذعر في قلوب الاقليات واجبارهم على الهجرة. 
حيث قبل أن تجف دماء المواطنين الابرياء من أبناء محافظة نينوى العريقة، تم ذبح       (21 ) مواطنا قبطيا مصريا في ليبيا يوم الاحد المصادف 15 شباط الجاري، ثم تأكد بالامس ، خطف 150 أشوريا على يد تنظيم داعش من قريتي تل شاميرام وتل هرمز الآشوريتين الواقعتين في محيط بلدة " تل تمر" في محافظة الحسكة السورية بعد اشتباكات عنيفة بين مقاتلي وحدات حماية الشعب والتنظيم إثر هجوم عنيف للأخير فجرا على المنطقة.
صحيح ان قرار التنظيمات الاسلامية المتطرفة جدا وعلى راسها تنظيم "داعش" الارهابي في تصوير عمليات الذبح والحرق ضد الابرياء من أبناء الاقليات العرقية المذهبية غير العربية في بلدان الشرق الاوسط، هو نتاج الارث الثقيل الذي تركته الاجهزة الدموية والشوفينية للانظمة الشرقية وتحديدا العربية التي خططت بانتظام في سبيل محو وجود وهوية المواطنين الاصليين وفي مقدمتهم الشعب الاشوري العريق في العراق. لان جهل النظم الشرقية بتاريخها بات امرا يخوفها ويقلقها باستمرار.
أذ للاسف الشديد مثلما سكت أعلام النظم الشرقية، العربية منها والاسلامية على حد سواء في قتل وأبادة الايزيدين في مدينة سنجار وضواحيها بالامس، أطبق الصمت من جديد على أبواق نظم الاستبداد العربية والعالم كله يحبس أنفاسه ترقبا لما سيحدث للاشوريين المخطوفين من قبل تنظيم "داعش" في سوريا، ولاسيما بعدما نقلوا بعجالة الى معقلهم "الشدادة" بعيدا عن أنظار المجتمع الدولي ليلاقوا لاسمح الله مصيرهم الاسود. رغم ان الكل بات يعرف، أن هناك حساسية واضحة بدأت تطفو على السطح ضد جميع الاقليات العرقية غير العربية والمذاهب غير الاسلامية أي هاجس المجتمعات المتنوعة، وذلك طبقا للفقرات المزنرة على أجندة الاسلام السياسي الجديد، خلافا لكل الايات والسورالتي وردت في القران الكريم :
"وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ، وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً" (سورة الحديد 27). بما فيها نظرة القران الى الانجيل. حيث يرى القران أن الانجيل كتاب سماوي مقدس منزل من الله على المسيحي والمسلم وكل من أمن بالله قراءته بقوله:

"نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ" (سورة أل عمران 3و4).
وفي الختام يفترض بنا جميعا ان نعرف، أن الاشوريين المختطفين هم أبناء وأحفاد الاشورين العزل أولئك الذين نجوا باعجوبة من مخططات مذبحة سميل عام 1933،المجزرة التي خلقتها عقلية النظام العراقي الجديد واودت بحياة الالاف من أبناء شعبنا الاشوري في مدينة سميل وضواحيها. ومن المنبر هذا يجب أن نرفع صوتنا عاليا لتصحوا جميع المنظمات الانسانية العالمية من غفوتها وتسارع في تحرير الاشوريين المختطفين من قبل "داعش" وانقاذ ما يمكن انقاذه مما تبقى من أبناء الشعوب الاقليات العرقية والمذهبية الاخرى من مصيرها المحتوم في الشرق الاوسط.
 


73
داعش صناعة أمريكية بامتياز!!

أوشـــــانا نيســــان
" هل يوجد شرف في هذا العالم!! لا أعتقد ذلك، فاذا كان هناك شرف وبقي من يدعي أن له شرف، يجب أن يصرخ في أعلى صوته ويقول ان ما حدث لنا هو ليس جريمة في حق الانسانية فقط، بل هو أنحلال كامل للانسانية في زمننا هذا، زمن الديمقراطية وحقوق الانسان"، يصرخ نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف رئيس اساقفة أبرشية الموصل وكوردستان وتوابعها للسريان ويندد بجرائم "داعش" البشعة تلك التي يندي لها جبين الانسانية.
لقد نطق نيافة المطران مار نيقوديموس بالحق ونجح في تشخيص مكامن الخلل في البنى التحتية لديمقراطيات الغرب وبلدان الشرق الاوسط، خلال الكلمة التي ألقاها من منبرالمؤتمر الذي عقد في اربيل تحت عنوان " مؤتمر أربيل لآبادة الايزيدين والمسيحين"، بتاريخ 7 و8 شباط  الجاري. حيث يفترض بقيادات الغرب وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية بأعتبارها زعيمة العالم ، أن تتخلى رحمة بأرواح الالاف من المسيحين الشهداء، عن سياسة الكيل بمكيالين وتجبرحلفائها من الانظمة الدائرة في فلكها،بالمراهنة على سياسة دمقرطة مجتمعات الشرق وفق نهج انساني وحضاري متكامل، خوفا من أن تتأكد شكوكنا في كون "الغرب" الفاعل الأول والاخير وراء هذه الافعال الهمجية وأستراتيجية المخططات الاجرامية المنسقة ضد مسيحي الشرق الاوسط في سبيل تفريغ المنطقة وتحديدا عراقنا من الوجود المسيحي الاصيل.

فقد يذكرنا التاريخ، كيف وافق الاستعمار الغربي"المسيحي" على تغييب حقوق ووجود مسيحي الشرق الاوسط ضمن مساوماته المخجلة مع رؤساء العشائر العربية- الاسلامية، ابتداء من ملف معاهدة سان ريمو عام 1920، بعدما تم أستغلال قدرات شعبنا العسكرية في تحرير العراق وترسيم خارطته السياسية على دماء الغيارى من أبناء شعبنا ومأسيه وفي مقدمتها مذبحة سميل عام 1933 ومن ثم الالتفاف على حقوق شعبنا وتهميشه
تماما، ذلك من خلال تسليم كرسي السلطة بيد "أقلية – سنية" على حساب حقوق وهوية الاكثرية من ابناء الشعوب العراقية لآكثر من 82 عاما.

هذه الشريحة "السلطوية" التي مثلما فشلت في استغلال التعددية العرقية العراقية لاعتبارات عدة وفي مقدمتها عمق أزمة أو إشكالية الهوية الوطنية للنظام العراقي "القومي" المختزل في "عروبة التسنن" وحدها.
هذا السيناريو البشع كرره الاستعمار البريطاني في مصر، السودان، فلسطين، ثم استنسخه الاستعمار الفرنسي في سوريا ولبنان وغيرها من البلدان التي كان يسكنها مسيحيوالشرق الاوسط، قبل أن يستفحل دور الولايات المتحدة الامريكية وحرص الاخيرة على أعادة رسم الخريطة الجديدة للمنطقة وفق مصالحها الاقتصادية والسياسية في الشرق الاوسط.
حيث يعرف الباحث المطلع على البدايات الاولى لانهيارما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي، أن احتلال القوات الروسية لآفغانستان عام 1978 كانت بمثابة كعب أخيل ذلك النظام الشيوعي الذي تهاوى وانهار رسميا عام 1991، ولاسيما بعد أشتداد وتعاظم دور الاسلام السياسي في المنطقة تلك.
أما الغرض من هذا الشرح أوالسرد التاريخي المبسط للتطورات السياسية في بلدان الشرق الاوسط وتحديدا في أفغانستان خلال العقود الثلاثة الاخيرة، فان المتابع يتذكر، كيف نجحت الدبلوماسية الامريكية في أستغلال ظاهرة الاحباط الفكري والنفسي في العالمين العربي والاسلامي، بعدما وجدت ضمن الاجواء النفسية المفعمة باليأس أوالمناخ الانهزامي الذي أصبح أرضا خصبا لزرع بذورالاسلام السياسي بأعتباره البديل المذهبي والايديولوجي لتراجع الماركسية والشيوعية، دون التفكير في عواقب النهج أوالتغيير أو حتى مردوداته السلبية على وجود ومستقبل الملايين من مسيحي الشرق الاوسط.

ومن المنطلق هذا يمكن للمتتبع أن يلاحظ، كيف تصاعدت حدة البطش، التهميش والقتل ضد مسيحي الشرق الاوسط عموما واجبارهم على الهجرة القسرية أو قتلهم أو ذبحهم بالجملة في حال البقاء والتشبث بالوطن، اثر تعاظم شوكة الحركات الاسلامية المتشددة وعلى رأسها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش". هذا التنظيم الاجرامي الذي يعتبرنسخة متطورة من التنظيم الذي صنعته المخابرات الامريكية وجندت له الالاف من الاسلامين المتشددين في دول الغرب، بهدف وقف زحف القوات السوفيتية في أفعانستان أولا ثم زعزعة بنيان الانظمة العربية التقليدية بزلزال ما سمي ب"الربيع العربي" ثانيا، وثالثا كشف أوكارالسلفيين المتشددين في المنافي والاغتراب وتنظيف الغرب من شرورهم.

لآن الغرب وكما يؤكد غبطة البطريرك بشارة الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للطائفة المارونية، "لا يرى أي مشكلة في التحالف مع الجماعات الإسلامية المتشددة والإخوان المسلمين، ما دام هؤلاء يوفرون مصالح الغرب. وتأكد أيضاً أنه ليس على جدول أعمال الدول العظمى أية إشارة إلى ما يعرف بحقوق الأقليات الطائفية أو المخاوف الفاتيكانية على مسيحيي الشرق".
حيث للاسف الشديد بات من الطبيعي جدا، أن نسمع أو نقرأ بانتظام خبر ذبح أصحاب الارض الاصليين في العراق، وانتهاك اعراضهم واغتصاب نسائهم في الموصل أوغيرها من المدن والقصبات التابعة لبقية المحافظات العراقية في العراق الجديد، لانهم مجرد حفنة من المسيحين التعساء!!
ومن طبيعي أيضا أن تذبح العمالة المصرية، لآن الضحايا مجرد مجموعة من الاقباط المسيحين العاملين في ليبيا !! أو يذبح المواطن السوري أو اللبناني بتهمة المسيحية في دولة الاسلام. وأخيرا طبيعي جدا أن تصّور عملية خطف الكاهن، الاسقف أو أي رجل من رجالات الدين المسيحي وهو يذبح من دون رحمة ضمن الجمهوريات التي تسهرالمخابرات الامريكية والغربية على أمنها ومستقبلها في الشرق الاوسط. ولربما اسقاطات الواقع هذا أجبرت نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف أن يصرخ ويقول
" هل يوجد شرف في هذا العالم!!".
.


74
تضليل ألامة حلال أما تسريب المعلومة حرام !!


أوشــــانا نيســـان
يعتصرني الالم وأنا أدون تفاصيل هذا المقال ليس دفاعا عن شرف المهنة التي زاولتها بالامس وأزاولها اليوم بكل صدق وأمانة، بل بسبب الدرك التي ألت اليه الاوضاع الفكرية، السياسية، الاجتماعية، وحتى الكنسية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. حيث المتّبع في العرف الصحفي يقضي، أن تعبر الصحافة تعبيرا صادقا عن مصالح الامة ومستقبل الشعوب، وان قدرة الصحفي أو حرص الناقد العضوي في تحريك الجمود الفكري أو السياسي المسيطر، لا يعطلهما هاجس الخوف من المنظرين التقليدين ولا التردد من التعليقات الصفراء التي تعود هذا العاطل عن العمل أو ذاك أن يسطرها في نهاية كل مقال. لآن الواضح أن الكتابات المنشورة وللاسف الشديد، باتت تعبرعن أجتهادات "شخصية" أو انفعالات "حزبية" غير مثقفة، لآن الثقافة أساسا تعني القدرة على التفكير وصياغة الرؤية المستقبلية للشعوب في سبيل تجديد روح الابداع السياسي والفكري وتوسيع أفاقهما قدر الامكان.
وبهدف اثبات مصداقية القول، زرت صفحة عنكاوا الغراء في الثامن من شهر شباط الجاري، فوجدت هموم كتابنا ونتاجاتهم تمحورت حول المزاجية، وأقل ما يقال عنها أنها مجرد صفحات طواها الماضي البعيد، باستثناء التبعية العمياء لشروحات بعض رموز الاحزاب والاجتهادات الفردية التي لا تنتمي الى منطق العقل والشرع وفي طليعتها:
- رغبة الاكثرية من كتابنا في تجاوز خطوط الحمر بهدف التعرض الى رموز الامة وقياداتها التقليدية وتحديدا قياداتنا الكنسية وفي طليعتهم كرسي غبطة بطريركنا الجليل مار لويس روفائيل الأول ساكو، رغم تحركات غبطته الملحوظة وزياراته الرعوية للاطمئنان على حياة وسلامة أبناء رعيته في عموم العراق في زمن تحولت فيه فكرة السفر والانتقال الى مجرد أمنية بسبب الظروف الامنية المعقدة.
هذه الزيارات الرعويّة الى جانب الحملة الاصلاحية التي اطلقها غبطة البطريرك ضد الفساد المالي والاداري ضمن مؤسسات الكنيسة، كانت بمثابة نقطة التحول في نهج العلمانين ونظرتهم الى الدين والمتدينين. ولاسيما بعد أجتماع الأساقفة الكلدان بسينودس في بغداد يوم السبت 7 شباط الجاري. حيث تطرق الاجتماع ولربما للمرة الاولى وعلى المستويين الكنسي والعلماني ليخرج ببيان يوحي إلى غدٍ مشرق ومسيرة جديدة بخطوات منظمة للعلمانيين من خلال الرابطة الكلدانية المزمع تأسيسها لاحقا.
- توظيف ظاهرة النوستالجيا في فهم الحاضر وتحليل أفاق المستقبل، وذلك من خلال اصرارأولئك المتأثرين بالفكر الماركسي - الاشتراكي من الرفاق القدماء فى التشبث بأوراق الماضي وعدم الانفكاك عن ملف نظام العراق القديم رغم تداعيات الملف ومخرجاته على وجود وحقوق الشعوب العراقية غير العربية.
حيث تعود العديد من الكتّاب العراقيين ان يتغنوا بالثورات والانقلابات العسكرية التي الّتفت على أجندة الديمقراطية والعدالة وأفرغتها عن محتواها الحقيقي ولم تجلب على العراق غير الكوارث والماسي منذ اليوم الاول لاحتلال كرسي الحكم ولغاية يومنا هذا.
هذا بقدر ما يتعلق الامر بكتاب الاكثريتين العربية والكردية أما ما يتعلق بطروحات معظم كتابنا فالامر لا يختلف كثيرا، بسبب التداعيات التاريخية للاحباط المسيطر على عقلية أبناء شعبنا وغياب الحلول الواقعية والشرعية لازمة نظام الحكم في العراق القديم. حيث بدلا من الاصرار على المضي قدما في نهج فصل الدين عن الاجندات السياسية المشبوهة، يبحث أحد كتابنا وفق سياق تاريخي مطّول عن ألاسباب التاريخية وراء مقاطعة رجالات الدين المسيحي وعدم اشراكهم ضمن لائحة القيادات السياسية تحت عنوان   " فشل إشراك بطاركة كنيسة المشرق في العمل السياسي".
 
- النقطة الاخرى والاهم باعتقادي، تتعلق بحرص معظم قياداتنا الحزبية وتحديدا الرموزالمتنفذة منها في حجب الحقائق المزنرة على صدر أجندة اجتماعاتهم وسجالاتهم خلف الابواب المغلقة بعيدا عن مسامع وانظارالشعب، لربما بسبب غياب مؤسسات الصحافة والاعلام الحقيقي لابناء شعبنا داخل الوطن وخارجه. بحيث بدأ يتسرب هذا "الوباء " شيئا فشيئا إلى أذهان الاكثرية من كتاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وذلك بعد اصرارهم على تفضيل الهوية الحزبية الضيقة على هويتنا القومية الوطنية.

أما المعلومة التي يفترض بالصحفي المحترف أن يتسابق في كشفها ونشرها وفق معايير العرف الصحافي، لا تتعلق ومضمون المكالمات التلفونية التي تجري بانتظام بين السياسين داخل الوطن وكتابهم في دول المهجر، ولاسيما بعدما نجحت في رفع راية الهجرة المعاكسة لوحدي ولملمت أوراقي وحملت حقائبي وانتقلت الى داخل الوطن نهائيا. علما انه أصبح بأمكاني اليوم تسريب المزيد من المعلومات التي اعتبرها السياسي "المتنفذ" سرية للغاية ويعتاش عليها هو وطابوره من الكتاب في المهجر. في وقت  يفترض بمسألة تسريب  المعلومات أن تكون في غاية البساطة لسبب بسيط مفاده، ان ما يواجهه شعبنا الكلداني السرياني الاشوري من تحديات جسيمة في وجوده ومستقبل بقائه على أرض الاباء والاجداد، هي أكبر بكثير من سلبيات النشر أو التسريب كما يقال. 

ومن المنطلق هذا يمكن القول، ان نشر الصديق أنطوان الصنا مقاله المعنون" تسريبات الكاتب اوشانا نيسان من داخل اجتماع قيادة التجمع بغياب زوعا" على صدر صفحة عنكاوا الاليكترونية بتاريخ 7 شباط الجاري، لا يمكن اعتباره نوعا من الممنوعات، في وقت يعرف الصحفي المحترف وأشدد الصحفي المحترف، أن ظاهرة تسريب المعلومات "السرية" والمعروفة اعلاميا بالسبق الصحفي(SCOOP) هي ظاهرة متبعة في جميع البلدان الديمقراطية وعلى راسها صحافة زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية منها، تسريبات "إدوارد جوزيف سنودن" خلال شهر يونيو 2013 والذي كان يعمل اساسا كمتعاقد تقني وعميل مع وكالة الأمن القومي الأمريكية.
عليه يفترض بالقارئ الكريم أن لا يستغرب كثيرا وهو يلاحظ ان جل التعليقات المذيلة للّرد الذي نشره الاخ أنطوان الصنا حول مقالي، دارت حول المفردات المتعلقة بنهج الحركة الديمقراطية الاشورية ولا نقد مضمون الطروحات التي نشرتها أنا أوالسيد أنطوان الصنا على حد سواء.   

75
أحزابنا القومية ومهام أجهاض الهوية القومية!!
أوشـــانا نيســـان
من حق المواطن أي مواطن غيور من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن يطرح التساؤل الاتي: لماذا نجحت الجرائم الوحشية لتنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" الارهابي وأخرها جريمة أحراق الطيار الاردني معاذ الكساسبة حيا، في أستنفار مشاعر العالم المتحضر كله باستثناء مجموعة من القيادات الحزبية لتجمع تنظيمات شعبنا وأحزابه السياسية في العراق؟ حيث أنفض أخر أجتماع لتجمعهم مساء يوم الاربعاء المصادف 4 شباط الجاري وبعد ثلاث ساعات متواصلة من النقاش من دون تفاهمات أو اتفاقات تذكر، بعد أصرار "القيادات المتنفذة" على وضع العقبات والشروط التعجيزية بحيث أصبحت الخلافات بين الاطراف سيدة الموقف!!
حيث سربت جهات مختلفة قبل الاجتماع،أن معظم أحزابنا متفاهمة وقريبة من تحقيق الاتفاق على الاقل ما يتعلق بالبندين الاساسين ضمن أجندة الاجتماع، وفي طليعتهما مسألة توحيد جيش الدفاع عن سهل نينوى أولا، ومن ثم الاتفاق على وحدة الكلمة ثانيا، عادت المصادر نفسها لتؤكد، أن الإجتماع الذي عقد مساء هذا اليوم هو أحد أسوأ الإجتماعات التي عقدتها الاحزاب والتنظيمات السياسية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
والعلة الاساسية بأعتقادي باتت معروفة للجميع، ألا وهي مسالة  عدم الانتماء، بمعنى أخر عدم انتماء الخطاب القومي – الوطني لاحزابنا الى حضن الشعب وهويته القومية. فالخطاب السياسي لأحزابنا بات اليوم ممزقا بين العقليتين/ عقلية غير قادرة على الاندماج مع المتغيرات الجديدة في عراق ما بعد الطاغية وما زالت ترفض مغادرة عقلية السلطة المركزية، وعقلية أخرى تحاول قدرالامكان الاندماج مع  المستجدات السياسية التي طرأت في العراق الجديد وفي طليعتها تجربة الديمقراطية وقضية الاعتراف بحقوق شعبنا في الاقليم الكوردستاني. أذ على سبيل المثال لا الحصر، قررت القيادات السياسية في الاقليم وعلى رأسها السيد رئيس الاقليم مسعود البارزاني باعتباره رئيسا للقوات المسلحة، أنه من حق جميع المكونات العرقية والمذهبية في الاقليم تشكيل القوات العسكرية التابعة لها في سبيل الدفاع عن وجودها وتأمين حقوقها القومية والوطنية، ولاسيما بعد الاعتداءات الوحشية التي نفذها تنظيم داعش الارهابي في مدينة موصل وسنجار وغيرها من المدن والقصبات التابعة لمحافظة نينوى.
حيث قانونيا يفترض بالقوات العسكرية التابعة لآبناء شعبنا أن تكون جزءا من المنظومة العسكرية في الاقليم وعن طريق وزارة البيشمركة، ولكن بشرط حق الاحتفاظ بخصوصيتها القومية وقيادتها مستقبلا في مناطق تواجدها ضمن الاقليم. هذه الاستعدادات والتفاهمات القانونية التي أكملتها قيادة حزب بيت نهرين الديمقراطي بالاتفاق مع وزير البيشمركة السيد مصطفي سيد قادر وهوعضو في حركة التغيير، بهدف الاحتفاظ بخصوصية جيشنا وتأمين تدريباته العسكرية واللوجستية بما فيها الرواتب قبل الانتقال الى معسكراته في سهل نينوى. هذه القوة العسكرية "قوات سهل نينوى" التي يمكن لها أن تكون نواتا لجيش الدفاع عن وجود وحقوق شعبنا في مناطق سكناه، في حال الاتفاق على الخروج من تخوم الانانية المفرطة التي تعيشها معظم قياداتنا الحزبية.
في حين أصرت بقية القيادات السياسية لآحزابنا على الحاق جيشنا بالقوات العسكرية التابعة للحزبين الرئيسين في الاقليم بدلا من الانظمام الى جيش عقائدي موحد ذو قيادة قومية متناغمة.
أما النقطة الثانية والاهم، تتعلق واصرار بعض القيادات الحزبية في تقزيم دور أحزابنا وطاقات مثقفي ومفكري  شعبنا من خلال تهميش دور السياسي المثقف والاستراتيجيات القومية الفعالة أثر المراهنة على الاغراءات التي تقدمها الاكثريتين.
أذ على سبيل المثال، تعودت القيادات السياسية والحكومية في الاقليم أن تجتمع مع القوى السياسية الرئيسية في الاقليم والمشاركة في الحكومة من دون دعوة قياداتنا الحزبية وأخرها اجتماع رئيس حكومة اقليم كوردستان السيد نيجيرفان البارزاني مع الاحزاب السياسية الفاعلة والمشاركة في الحكومة بمدينة أربيل بتاريخ 2 شباط الجاري، من دون دعوة أومشاركة أي قيادي أو حزبي من أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. علما أن اجندة أجتماع أحزابنا السياسية بالامس طبقا لمصدر رفض الافصاح عن اسمه خلت تماما من ذكر هذه النقطة رغم أهميتها وتحديدا خلال هذه المرحلة الراهنة.



76

صدام زور تارخ نينوى وداعش يفجر أسوارها
أوشـــانا نيســـان
الغريب أن قوائم النظام السياسي في العراق" العربي" لم تستقو يوما رغم مرور ما يقارب من مائة عام، الا على جثث واشلاء ابناء الشعوب العراقية غير السنية وغير العربية وعلى راسها أبناء شعبنا رغم أعتباره أقدم مكون من المكونات العرقية العراقية التي نجحت في وضع أبجديات أول حضارة انسانية متكاملة/ حضارة شعبنا الاشوري على ضفاف دجلة والفرات. حيث على العراقي الغيور أن يقّر علنا أن القيادات التاريخية للدولة العراقية التي تباهت كثيرا بأنتماءها الى الحضارة الاشورية العريقة، لم تتجرأ يوما في الاعتراف بانتماءنا العراقي الاصيل ولا بشرعية حقوقنا الوطنية جنبا الى جنب بقية الشعوب العراقية، بل ظلت تصّر عمدا على أجبار المواطن الاشوري الاصيل في الاحساس دوما أنه مواطن "أقلوي" مهان ولايحق له المشاركة في مفاصل النظام السياسي ومؤسساته باعتبار "المسيحية" تهمة أولا، ثم اجباره على ترك الوطن والانظمام الى قافلة من قوافل الهجرة القسرية لينعت في النهاية بأن الهجرة مطلبه الاول والاخير ثانيا!!
فالمطلع على المخاض العسير الذي سبق ولادة تخوم خارطة العراق الحالي وقرار انضمامه الى عصبة الامم عام 1933، يعرف جيدا أن عربون الانظام الى تلك المنظمة الدولية كانت مجزرة دموية بشعة أودت بحياة أكثر من (5) ألاف مواطن أشوري برئ في مدينة سميل وضواحيها عام 1933.
هذه الجريمة التي أصبحت وصمة عار في جبين الانظمة المركزية التي تفننت في عملية تهميش  المواطن الاصيل وتحديدا المواطن الكلداني السرياني الاشوري، بعدما حولت تاريخه العريق الى هاجس مخيف بات يؤرق مخدع صناع القرار السياسي في العراقين ابتداء من العراق الملكي عام 1921 وانتهاء بالجمهوريات العراقية الاولى والثانية 2003.

حيث لم تتخلص القيادات السياسية للجمهوريات العراقية من شكوكها تجاه الهوية الوطنية للعراقيين الاصلاء، لانها جاءت اصلا على ظهورالدبابات بعد الاطاحة بالعهد الملكي في 14تموزعام  1958 ، بل استفحل الشك  في ذهن هذا الرئيس الانقلابي او ذاك الطاغية يوما بعد يوم.
حيث يذكرنا التاريخ، أن جرائم ميليشيات ما كان يسمى بالقومين العرب ضد الابرياء من ابناء شعبنا في الموصل وكركوك وغيرها من المدن العراقية في  الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لم تفلح يوما في تقديم الحلول الوطنية الناجعة لأحتواء الحواضن الموبوءة وتشجيعها على محارية الطائفيين والعنصريين والارهاب، بل سارع جميع زعماء العراق واخرهم الطاغية صدام حسين،  للعمل وفق مخططات شوفينية ومؤامرات ممنهجة في تدميرأواصر الاخوة والمواطنة والتعايش بين جميع أبناء الوطن الواحد. هذا النهج الطائفي الذي  نما بعد السقوط وفي ظل اشتداد النزاعات الطائفية  في خلق بيئة مناسبة لاشتداد جميع أنواع التطرف والطائفية واخرها تنظم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" هذه الايام.
ومن الزاوية هذه يمكن القول، أن أصرارالانظمة العراقية التي تعاقبت على حكم العراق القديم في نشر ثقافة الكراهية والعنصرية وتزوير تاريخ المواطنين الاصليين وفي مقدمتها الحملة العنصرية التي أطلقها الطاغية تحت عنوان حملة " أعادة كتابة التاريخ العراقي" في سبيل تزويرتاريخ العراق، كانت سببا في خلق المزيد من الحواضن الموبوءة بالاحقاد والكراهية على كل ما هو وطني أصيل وشريف.
 
فالمواطن العراقي الذي قدر الله له النجاة من سجون جمهورية الرعب وأجندتها اللاوطنية، يعرف جيدا كيف نجحت محاولات الانظمة المركزية خلال 82 عام، في نزع المواطنة العراقية "الحقيقية" من الاكثرية العربية وتهميشها بتهمة التشيع والشعوبية، ونعت العراقيين غير العرب واتهامهم بتهمة عدم سريان الدم العربي "النقي" في عروقهم وأنهم عملاء خونة مرتدون ومرتبطون بالاجنبي.
الاجندة المذكورة اعلاه لم تختلف بنودها كثيرا عن البنود المزنرة هذه الايام على صدر أجندة الدولة الاسلامية في العراق والشام"داعش"، رغم الفارق الزمني الطويل بين المرحلتين، بل يمكن اعتبارها امتدادا لنفس النهج. فتاريخ الحضارة الاشورية غير العربية التي أقلقت مضجع رئيس جمهورية الخوف الطاغية صدام حسين وأجبرته على وجوب اعادة كتابة تاريخ العراق وتزويرها لتتفق ومفردات نهجه القوموي –العروبوي، هو نفس النهج الذي أعلنه تنظيم داعش قبل أيام. حيث ذكرت شبكة "إرم" الإخبارية، نقلا عن سكان منطقة "باب نركال" المتاخمة لسور نينوى التاريخي، إن "عناصر تنظيم داعش المتشدد فجروا بوابات سور نينوى التاريخية والعائدة للعهد الآشوري في مناطق شمال شرق مدينة الموصل، بعد تفخيخها على مدى ثلاث أيام مضت".
وأضافوا أن "التنظيم جلب قبل تفجير البوابات، فريق خبراء يضم أجنبيين، رفع أربعة تماثيل للثور المجنح والعائدة للحقبة الآشورية، ونقلها إلى خارج المدينة، كما فعل التنظيم من قبل في موقع آثار النمرود، جنوب شرق الموصل".
وفي الختام يجب التأكيد، أنه على المواطن العراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي، المذهبي أو حتى السياسي ضمن العراق الجديد / عراق ما بعد الدكتاتورية، أن يفتخر بالتعددية العرقية والمذهبية التي باتت تزخرف النسيج الوطني العراقي. فسور نينوى لم يعد مجرد معلما يعود تاريخه الى الحضارة الاشورية التي يمتد تاريخها الى 6765 سنة وحدها، وانما يعد معلما من المعالم العراقية الاصيلة لكل عراقي ناضل الدكتاتورية بالامس ويحاول اليوم خلق الاجواء السياسية الملائمة لترسيخ بذور الديمقراطية والعدالة في ثرى العراق الجديد.


77
لكي لا يتهم فدائيي سهل نينوى بتهمة الليفي !!

أوشـــانا نيســـان

قد لا نكشف سرا في القول علنا، أن "حفنة" من القيادات الحزبية "المتنفذة" لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري،  تصّر ومن دون أدنى حرج على دفن رأسها كالنعام في الرمل لتتغاضى عما يدور حولها من التطورات الخطيرة والمستجدات السياسية المقلقة التي باتت تخيم على مستقبل العراق الجديد  وأخرها الجرائم والاعمال الوحشية المنتظمة التي أرتكبتها وترتكبها عصابات "الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش" بحق الابرياء من أبناء الشعوب العراقية عامة وأبناء شعبنا المسالم على وجه التحديد في مدينة موصل والاقضية والنواحي التابعة لها. هذه الجرائم التي بدأت تتضاعف فيها مشاهد الذبح والقتل والسحل والاغتصاب وأجبار ما تبقى من مسيحي مدينة موصل على ترك الديانة المسيحية وأعتناق الدين الاسلامي قسرا.
حقا أنني وغيري من الاقلام المقلقة نبهنا مرارا من خلال منبر "عنكاوا"المستقل، وحذرنا من مغبة الاصرار على الانجرار وراء البنود المزنرة على أجندة الاكثريتين، بعدما شعرنا منذ فترة ليست بقصيرة أن "مجموعة " من قياداتنا الحزبية مثلما فقدت للاسف الشديد بوصلتها القومية فقدت مرجعيتها المعيارية التي تحدد ما هو "فعل قومي نزيه" وما هو " فعل قومي متواطئ" منذ فترة تتجاوز العقود. هذه الاشكالية التاريخية التي تذكرنا دوما ان الاقوياء حين يلعبون يدفع المهمشون الثمن عاليا.
حقا أن أشتداد حدة الاحداث الدموية والفواجع الامنية التي دفعت بأبناء شعبنا في سهل نينوى الى النزوح قسرا، نجحت في تعميق الاجواء المشجعة للهجرة وترك الوطن بأمتياز، لتضيف كل يوم مزيدا من النخر الى جسد هذا الشعب المثخن أساسا بجراحات عميقة وهو على أرض أباءه واجداده.
اليوم ونحن نقف على مفترق طرق في ما يتعلق بتحديد الملامح النهائية لخارطة عراق فيدرالي جديد بدأ  ينهض من بين ركام الانظمة المركزية الشوفينية،علينا أن لانتيأس ويجب أن تبقى شعلة الامل وهاجة تضئ لنا طريق المستقبل مهما أشتد الظلام. حيث أكد الواقع أن الحاكم العراقي "الجديد" مثلما لم يتردد يوما في الاعتراف بحقوقنا لا يمكن له أن يفكر لاحقا في أخفاء الشعلة الحضارية لآبناء شعبنا باعتباره أقدم مكون عرقي عراقي ضمن العراقين القديم منه والجديد، ولاسيما بعد تشكيل غرفة عمليات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية في الاقليم الكوردستاني. 
هذا التفاهم الدولي الذي نجح في تحويل الاقليم الى رقم دولي صعب في منطقة الشرق الاوسط باسرها. وان المبادرات القومية لبعض احزاب شعبنا في تشكيل جيش عقائدي مؤمن بقضية شعبنا العادلة والمشروعة بهدف حماية الوجود والدفاع عن كرامة شعبنا، وفي مقدمتها المبادرة "الوحدوية" للحزبين الحليفين اتحاد بيث نهرين الوطني وحزب بيت نهرين الديمقراطي بأعتبارها أول مبادرة تتجاوز أجندة الحزب الواحد، والاعلان عنها رسميا بعد وضع الحجر الاساسي لتشكيل مقر قوات سهل نينوى في مدينة تلسقف بحضورعدد غير قليل من المسؤولين السياسين والعسكرين والامنيين في الاقليم بتاريخ 6 كانون الثاني المنصرم، يفترض ببقية الاحزاب والقيادات السياسية أن لاتتردد في  دعم هذا المشروع القومي- العسكري وتلتف حوله بهدف الدفاع عن هذه المبادرة التاريخية قبل فوات الاوان.
لأن المبادرة جاءت طبقا للقرار الذي أصدرته وزارة البيشمركة بأمر من السيد رئيس الاقليم الكوردستاني، في تشكيل أفواج لكل الأقليات ضمن تشكيلات البيشمركة وسيتم تدريب المتطوعين من أبناء هذه الأقليات لتتولى فيما بعد حماية مناطقها.
ومن خلال المنبرهذا ندعوا جميع الآحزاب والمنظمات السياسية لابناء شعبنا من دون تمييز أن يستفيق الضمير المستتر لبعض قياداتنا من قفص أنانيته ولو مرة، وتطلق القيادات تلك حوارا من شأنه أن يتجاوز عقبة الخلافات المصطنعة بغية جمع القواسم القومية - الوطنية المشتركة ضمن هذا المشروع العسكري الذي يعتبر بحق ضمانا للحفاظ على هويتنا القومية وحقوقنا الوطنية المشروعة في سهل نينوى.
صحيح أن الكل بات يعرف جيدا أن مرجعية قياداتنا الحزبية باتت مقسمة اليوم أكثر من اي وقت مضى بين العراقين/ العربي في بغداد والكوردستاني في أربيل. ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه بالحاح ضمن هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا العريق هو:
وهل يعقل أن ينتظر شعبنا 82عاما أخرى ليعترف العراق العربي بحقوقنا الوطنية الشرعية تلك  التي أعترفت بها القيادات الكوردستانية في أقل من ثماني سنوات؟
صحيح أيضا، أن القيادات الكوردستانية باتت في حيرة من أمرها بسبب حالة الفرقة والتمزق وعدم الاعتراف بالاخر في صفوف قياداتنا، هذه المحنة التي أصابت عقلية العديد من المتحزبين، بسبب غياب دور الشعب التوازني ودورالمثقف المحايد بالاضافة الى دور المغترب المنتمي  لهموم شعبه ووطنه ضمن هذه المعادلة الصعبة


78
قوات سهل نينوى بين الواقع الوطني والحلم القومي!!
أوشــــانا نيســــان
" اليوم بدأ الامل يزحف الى قلوب هذا الحشد الذي يدفعه الحنين أن يجتمع كل يوم تحت سقف مقر حزبكم في تللسقف ليعيش يوما فرحة الانتصار على الداعشين الدمويين والعودة الى المدن التي هجرها أهلها خوفًا من فتك التنظيم الإرهابي بهم"، يقول مواطن من أبناء شعبنا حضر مراسيم افتتاح "مقر قوات سهل نينوى" في مدينة تللسقف بتاريخ 6 كانون الثاني 2015. علما أنه حضر الاحتفال عددا من المسؤولين السياسين والامنيين في الاقليم للمشاركة ضمن أجواء هذا الاحتفال التاريخي.
خلال كلمة الافتتاحية رحب السيد هكاري سكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي بالاتفاق مع السيد يوسف يعقوب( أبو فادي) رئيس اتحاد بيث نهرين الوطني، رحبا بالحضور الكريم على تلبيتهم الدعوة واشادا بكل المساهمين في إنجاح هذا المشروع القومي التاريخي لينسجم تماما وجوهرالمستجدات السياسية التي طرأت في العراق الجديد/ عراق فيدرالي وديمقراطي عادل، لتتفق بالتالي مع مخرجات الوحدة التي أجمع عليها أبناء شعبنا بكل تنظيماته السياسية والحزبية للمرة الاولى في تاريخنا السياسي الحديث.

كما وأكد السيد هكاري خلال اعلانه الرسمي عن تشكيل قوات سهل نينوى، أن جيشنا هذا سيكون انشاءالله، النواة الاولى لتحقيق حلم شعبنا القومي من خلال المشاركة في وقف المجازر البشعة بحق العزل والابرياء من أبناء شعبنا وبالتالي تحرير جميع المدن والقرى التابعة لابناء شعبنا تلك التي دنستها عصابات داعش الارهابية منذ السابع من أب/أغسطس المنصرم. هذا الانجاز التاريخي الذي سينجح لامحالة في وضع قاطرة حقوقنا المشروعة على سكتها الوطنية الصحيحة وفي طليعتها مسألة أستحداث محافظة أو الحكم الذاتي لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى. 
هذه الرسالة الوحدوية التي اتفق جوهر مضمونها مع  مفردات الكلمة التي تلاها السيد ممثل الحركة الديمقراطية الاشورية حين أكد بقوله" نأمل أن نفلح جميعا في توحيد جميع قوات شعبنا حول هذه النواة في سبيل تحقيق جميع بنود أجندة حقوقنا القومية داخل الوطن والدفاع عنها". الامر الذي ان دل على شئ انما يدل على حرص القائمين بهذا المشروع القومي في اعادة صياغة أستراتيجيتنا القومية وفق المتغييرات السياسية التي بدأت تطفو للعلن ضمن العراق الجديد.
لقد تعود التاريخ أن يعيد نفسه في العراق مرارا وتكرارا من دون تغيير، ولكن يبدوا ان "نخبة" من قياداتنا السياسية تعلمت الدرس جيدا وقررت هذه المرة أن تتعايش مع وجهات نظر بعضها البعض لمواجهة الاخطار التي تحدق وجود ومستقبل شعبنا الابي. حيث مثلما بات حديث الهجرة وترك الوطن للاسف الشديد حديث الشارع العراقي هذه الايام، سينجح المشروع القومي- التاريخي الذي أعلنه ال"بيت نهرينين" في تحقيق حلمنا القومي على أرض الاباء والاجداد، وتطمين المغترب داخل وطنه للبقاء وبالتالي خلق الاجواء السياسية، الذهنية وحتى الفكرية الملائمة في تشجيع الهجرة المعاكسة لاحقا!!

صحيح أن شعبنا تعرض ويتعرض بأنتظام الى مجازر وانتكاسات متتالية منذ تشكيل النواة الاولى للنظام المركزي العراقي في بغداد قبل 94 عاما ولحد يومنا هذا، ولكن قرار تشكيل"قوات سهل نينوى" من شأنه أن يبعث برسالة طمأنة لجميع أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وخارجه ويؤكد لجميع القيادات السياسية العراقية من دون تمييز، أن زمن تهميش أقدم مكون من المكونات العرقية والمذهبية في وادي الرافدين وهو شعبنا العريق قد ولى بلا رجعة، ولاسيما بعد اعتراف القيادات السياسية في كل من بغداد وأربيل بأصالة شعبنا على أرض هذا الوطن وفق بنود وفقرات الدستور الوطني في العراق الجديد.

ومن المنطلق هذا يفترض بنا جميعا "أن نهيب بجميع مؤسسات شعبنا القومية بمختلف توجهاتها إلى التعاون معنا، ودعم وإسناد هذه القوة من أجل تحقيق هذا الواجب القومي والوطني المقدّس، كما أن الدعوة موجّهة إلى ابناء شعبنا للانخراط في صفوف هذه القوة العسكرية لنيل شرف المشاركة في تحرير مناطقنا، جنباً إلى جنب مع قوات البيشمركة والقوات العراقية الأخرى، والدفاع عنها بعد التحرير, وعليه ندعوا كافة أحزاب شعبنا ثانيةً، والتي شكّلت قوات عسكرية للتنسيق معاً، لتشكيل قوة نظامية مشتركة خاصة بشعبنا، وأداء الواجب المقدس الملقى على عاتقنا بأمانة واخلاص"، كما جاء في ختام البيان المشترك الصادر عن قيادتي حزبي اتحاد بيث نهرين الوطني وحزب بيت نهرين الديمقراطي.
 
   


79
 
الاعتراف بنا في خيمة للنازحين أكبر من دستور مجلس المزورين!!
أوشـــانا نيســـان
"أدعوكم الى التحلي بالصبر وعدم الخوف من العدو، هذا العدو الذي لم يتبق من عمره الكثير، لآنكم أصحاب أصلاء لهذا الوطن وعليكم ان لاتفقدوا الامل بتحسن الاحوال وأن حلم جميع المكونات الكردستانية كالمسيحين، الايزيدين، الشبك والتركمان، هو التعايش والسلام والطمأنينة"، يقول رئيس وزراء الاقليم الكوردستاني السيد نيجيرفان البارزاني خلال مشاركته في قداس في خيمة للنازحين بمناسبة عيد الميلاد المجيد في ناحية عنكاوا/ أربيل.

"نتقدم بازكى التهاني واطيب الأمنيات للإخوة المسيحيين بأن يكون العام الجديد عام أمن واستقرار وازدهار، وان ينعم المسيحيون وكل العراقيين بكل أمان وحرية بين أهلهم وأبناء وطنهم"، ثم يضيف البيان " ان المسيحيين اثبتوا في هذه المواجهة، أنهم أبناء أوفياء وأصلاء لهذا الوطن"، يكتب السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي في بيانه المنشور بمناسبة حلول أعياد ميلاد السيد المسيح في العراق والعالم كله.
 "أن شعبنا هو شعب أصيل لهذا الوطن"، جملة نطقها كل من دولة رئيس الوزراء الكوردستاني السيد البارزاني والسيد رئيس الوزراء العراقي حيدرالعبادي من دون تردد، في وقت ترددت فيه جميع الحكومات العراقية ولم تجد الجرأة خلال 82 عاما، أن تنطق هذه الجملة المقتضبة أو شهادة الاعتراف مطلقا. حيث لازالت تتردد في مخيلتي ومخيلة الالاف من أبناء شعبي المضطهد، كيف كتب علينا نحن جميعا تحت ظل حكوماتنا المركزية "الرشيدة" أن ننتظر بفارغ الصبر قبل أن نتجرأ في التفكير، هل يهنئ فخامة رئيس الجمهورية العراقية رسميا أو دولة رئيس الوزراء العراقي شعبنا "المسيحي" بهذه المناسبة الغالية أم تتردد الدولة العراقية كعادتها وتتجاهل أقدم مكون من المكونات العرقية العراقية من جديد؟
تهنئة هذا العام بأعتقادي، كانت موفقة بكل المقايس الوطنية ودعوة صادقة لكل مواطن عراقي غيور بغض النظر عن انتماءه العرقي، المذهبي وحتى السياسي أن يتذكردوما، أن عراق الامس عراق الدكتاتورية والنظم المركزية المتسلطة على رقاب العراقيين انتهى والحمدلله والشكر، وأن عراق اليوم هو عراق ديمقراطي وفيدرالي سيتسع صدره لامحالة لكل العراقيين بعد زوال غيوم الظلم والقهر والاستبداد، تلك التى خيمت للاسف الشديد على ربوع العراق الجديد منذ الصيف الماضي. فليتسع صدرشعبنا قليلا ونعطي فرصة للسياسين العراقيين الجدد، ليتمكنوا من اعادة اللحمة وصياغة الاولويات الوطنية عراقيا، في وقت كان مجرد الاعتراف بهوية وطنية غير "عربية" وغير "مسلمة"، تهمة بالخيانة الوطنية في ظل جمهوريات الرعب والخوف، تلك التي تعودت أن تجرف بالعقل العراقي المبدع نحو المتاهات وتحّرفه لتفلح بالتالي في وأد كل فكر ديمقراطي نزيه أو تخوين كل توجه وطني صائب حاول اصلاح ما حرّفته عجلة الدكتاتورية في العراق.
حقا انه ليس في الوجود من يستحق اليوم أن نهبه طوعا فرصة الشماتة بهجرتنا وتفريغ وطننا من أبناءه الاصليين. حيث التاريخ يشهد أننا فعلا أحفاد أقدم شعب سكن وادي الرافدين أو العراق الحالي قبل بزوغ فجر التاريخ والحضارة الانسانية بقرون، بأعتبار العراق دين في رقبة كل إنسان واع ومتحضرعلى وجه المعمورة، فهو مهد الحضارة وموطن الرسل والأنبياء. 
أما الفارق الرئيسي بين العراقين/ القديم منه والجديد، يكمن في أصرار رؤساء جميع الانظمة العراقية  السابقة على تجاهل وجود وحقوق شعبنا الاصيل بما فيها تجريم قرارأشراكه ضمن تركيبة النظامين الامني والسياسي وعلى مدار ما يقارب من قرن من الزمان. هذه السياسة التي خلقت أجواء سلبية خطيرة داخل الوطن بعدما نجحت في تحويل المواطنين الاصيلين الى غرباء داخل وطنهم العراقي. الامرالذي  برر هجرة الالاف من أبناء شعبنا وسهلت قرارهم في التفكير في بناء مستقبل جديد ضمن منافي الغرب.

أما اليوم فالتاريخ يشهد انه لولا غيمة "داعش" السوداء فان الساسة العراقيين وفي العراقين العربي والكردي، حاولا قدر الامكان بناء عراق ديمقراطي وفيدرالي يتسع صدره لكل العراقيين من دون تمييز. فرئيس الوزراء الكوردستاني يحضر قداس عيد ميلاد سيدنا المسيح ويطلب البقاء في الوطن، ورئيس الوزراء العراقي يتمنى الطلب نفسه، في حين "الاغلبية" من أبناء شعبنا استقرت في دول الجوار بسبب اصرارها على الهجرة وترك الوطن.

أما التساؤل الذي شغل مخيلتي وانا بصدد كتابة هذا المقال، لعله يكمن وراء الدافع الحقيقي الذي سهل وبررمهمة تفكيرالاكثرية بالهجرة وترك العراق الجديد/ عراق ديمقراطي وفيدرالي، في وقت تعترف جميع القيادات السياسية في العراقين العربي والكردي بحقوق شعبنا وتطلب من "مسيحي" العراق بوجوب البقاء داخل الوطن وعدم تركه باعتباره موطنهم الاصلي. في حين أصّرت اغلبية  واسعة من مجتمعات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في تفضيل قرارالبقاء داخل وطن الاباء والاجداد وعدم تركه رغم سياسات البطش والاعتقالات والتصفيات الجسدية المنتظمة التي مارستها النظم المركزية تباعا واخرها نظام الطاغية ضدام حسين ضد وجود وهوية الالاف من أبناء شعبنا طوال 82 عاما؟
 

80
هل تفلح حركة أشور الوطنية في ملآ الفراغ القومي داخل الوطن؟
أوشــــانا نيســـان
Oshananissan2013@gmail.com
" الفشل في التخطيط يقود الى التخطيط للفشل"، بهذه الكلمات السبعة يمكن ايجاز أستراتيجية العمل القومي والسياسي ضمن منهاج معظم احزابنا وتنظيماتنا السياسية ومنظمات المجتمع المدني الى جانب طروحات العديد من المثقفين، من حيث الاولوية والاهداف ومنهجية العمل القومي أو السياسي داخل الوطن وخارجه. بحيث أصبح من السهل على القارئ الكريم أن يلاحظ بوضوح، التأثيرات السلبية للهجرة المزمنة على آليات العمل القومي أو مشروع النضال الوطني المطلوب لكل حزب أو شخص حاول أو يحاول تدبيرالاختلاف الفكري أو الايديولوجي المهيمن بين جميع الفرقاء بالشكل الذي يؤمن حقوق شعبنا الابي.

" قرارنا هو العمل مع القوى العالمية الكبرى وتحديدا روسيا من خلال مجلس الامن الدولي بهدف تحقيق الحماية الدولية لآبناء شعبنا الاشوري على أرض أباءه وأجداده. وأن حركتنا "حركة أشور الوطنية" لا تؤمن بالعمل مع السياسيين العراقيين الجدد ولابنهج أحزابنا في الاكتفاء بسياسة أصدارالبيانات بعد مقتل كل مواطن أو أختطاف أحد أبناء شعبنا، لينتهي كل شئ بعد 24 ساعة". هذه جملة من العبارات التي رددها السيد أشور كيوركيس رئيس "حركة أشور الوطنية" ضمن مقابلة أجرتها معه قناة "أشور اليوم" بتاريخ 19 تشرين الثاني 2014.
أّذ في الواقع يجب على كل انسان عاقل وذي بصيرة أن يعترف، أن ظاهرة الاحباط والياس والهجرة وحتى الخوف من المستقبل المجهول داخل الوطن، مردها جملة من العوامل وفي طليعتها، فقدان ثقة المواطن بالعمل الحزبي واجندة معظم قياداتنا السياسية المتنفذة. هذه هي الحقيقة التي قد تتفق بشكل أو باخر مع "الفراغ القومي ولا الفراغ السياسي" كما يؤكد السيد اشور كيوركيس خلال مقابلته المذكورة. ولكن الخلل الاكبر باعتقادي يقع في الية الحلول التي أختارها وأصرار الاغلبية من المغتربين على رفض العمل الوطني داخل الوطن والمراهنة من جديد على الاغراءات أوالفضاءات الضيقة التي توفرها خارطة مصالح الدول الكبرى في الشرق الاوسط.
صحيح ان 82 عاما من عمر النظام المركزي الدكتاتوري في بغداد "العروبة" أثبتت، انه من الصعب أن يبنى للعراق الجديد مستقبل ديمقراطي وفيدرالي مقبول في زمن العولمة، من دون أشراك جميع المكونات العرقية والاثنية العراقية الاصيلة بغض النظر عن انتماءها المذهبي والسياسي وفي مقدمتها شعبنا الاشوري ضمن بنيّة النظام الفيدرالي الجديد. هذه هي الحقيقة التي شرعتها بنود وفقرات دستورعراق ما بعد الطاغية صدام حسين، ولا يمكن لاي كائن من كان أن يحجب هذه الحقيقة بغربال العنصرية أوحتى الادعاءات الباطلة، لآن شعب مكة أدرى بشعابها، كما جاء في القول العربي المأثور.
حيث لو رجعنا قليلا الى البدايات الاولى للحكومة العراقية التي شكلها الاستعمار البريطاني عام 1921، وبدأنا في فتح ملف مجلس الامة العراقي الاول زمن الملكية ومرورا بملف المجلس الوطني العراقي عهد الجمهورية بعد ثورة 14 تموز عام 1958وأنتهاء بسقوط الصنم عام 2003، لتعذرعلينا ايجاد فقرة واحدة تشرع وجودنا التاريخي الاصيل في العراق ولا حتى مادة واحدة تقّر علنا بحقوق وهوية شعبنا الاشوري الاصيل رغم أعتباره أول مكون عرقي عراقي سكن وادي الرافدين قبل أكثر من سبعة ألاف سنة. في وقت يمكن للسيد اشور وغيره من المتشككين بالنظام الفيدرالي العراقي، أن يزورا البرلمان العراقي الجديد في بغداد والبرلمان الكوردستاني في أربيل ويلتقيا مندوبي أبناء شعبنا تحت قبة البرلمانين ويناقشا مع نوابنا في البرلمان الكوردستاني أسباب مقاطعتهم لجلسات البرلمان بسبب "التغيب المتعمد" لمن يمثلهم ضمن أعضاء مفوضية الانتخابات الجديدة في كوردستان. هذا الاعتراض الذي دافع عنه بدوره السيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم بشدة خلال اجتماعه وممثلي أبناء شعبنا بتاريخ 11 كانون الاول 2014 ووعدهم بعدم التوقيع عليه بصيغته الحالية. صحيح أن الوضع السياسي داخل العراق ليس سمنا على عسل وتحديدا بعد دخول "داعش" على خط الصراع المذهبي الشيعي والسني، ولكن العراق الفيدرالي الجديد سيقف على قدميه لا محالة.
أما الخلل الاساسي في الخطاب السياسي ل " حركة أشور الوطنية" وطروحاتها، هو اصرار الاكثرية من أبناء شعبنا، في عدم الاستفادة من التجارب المرة التي مرّ ويمر بها شعبنا على الدوام، لربما بسبب عدم قراءة الواقع قراءة موضوعية وواقعية طبقا للمستجدات السياسية التي أفرزتها العولمة والتغيير. حيث المفروض بالسياسي أو المثقف، أن يتذكر جيدا أن البلشفية الروسية أو الشيوعية دشنت غزوها نحو بلدان الشرق الاوسط منذ البداية بنقضها لبنود العهد الذي قطعه القيصر الروسي عام 1917في دعم مطاليب الزعيم الديني والدنيوي للبطريرك الاشوري ماربنيامين في الحفاظ على حرية شعبنا الاشوري ومستقبلنا السياسي. هذه الحقيقة التاريخية التي بدأت تطل برأسها من جديد في موقف روسيا الحالي تجاه ثورة الشعوب والاقليات العرقية التي ثارت ضد دكتاتورية النظام البعثي في دمشق، رغم ما يقارب من مائة عام. في وقت يجب أن يقّرالمثقف العضوي قبل السياسي، أن القرارالذي اصدره أوباما من البيت الابيض وليس البيت الاسود كما يدعي السيد اشور كيوركيس في السابع من أغسطس الماضي في توجيه ضربات جوية مدمرة ضد مقاتلي الدولة الاسلامية في الشام والعراق "داعش"، كان سببا في وقف زحف "داعش" وهي على مشارف أربيل عاصمة الاقليم، بهدف القضاء نهائيا على النازحين من المسيحين والايزيدين الناجين من القرى والمدن التابعة لمدينة موصل. فلماذا يجب أن ننكر هذه الحقيقة وألالاف من أبناء جلدتنا يفرشون الحدائق، الابنية التي لم تكتمل وكنائسنا في مدينة أربيل حتى كتابة هذه الكلمات!!
وفي ظل هذه الأوضاع الماسوية يصبح التساؤل المطروح، لماذا يفترض بالقيادة الروسية في كرملن أن تغيير نهجها السياسي فجأة تجاه اشوريي العراق وتدافع عن حقوقهم المهضومة ووجودهم، أن لم يكن هذا التحرك مجرد مناورة سياسية أخرى أو رغبة في كسب بعض التعاطف والاحترام الذي فقدته بسبب اصرارها على دعم دكتاتورية الحزب الواحد في سوريا وصمتها عن الانتهاكات المتواصلة لحقوق المواطنين في كل من سوريا وأوكراينا؟
أما ذكرالسيد اشور كيوركيس ب"عدم ايمانه بالعمل مع النظام العراقي الجديد، لآنه نظام مشابه لنظام البعث والطاغية صدام حسين. وان كل من يعمل أو يتعاون مع ممثلي هذا النظام في الاغتراب، مثله مثل المتعاونين مع أجهزة نظام البعث السابق لانه ليس أفضل منه"، فأنه تجاوز لحدود الانصاف في دفاعه الحماسي عن مشروعه القومي وأهانته لكل العراقيين المؤمنين بالتغيير والتجديد وتحديدا أبناء شعبنا ضمن عراق فيدرالي وديمقراطي. لآن التهمة هذه تذكرنا وردّ الفعل العشائري الذي اتخذه المرحوم مالك ياقو بعد اعتبار العراق أول دول الانتداب انضماما الى عصبة الامم عام 1932، ورفضه لجميع المقترحات "الوطنية" الحكومية منها والبريطانية تلك التي خذلته حسب قوله بعد عدم أقرار الدولتين بزعامة مالك ياقو للامة الاشورية. هذا المزاج السياسي الذي سهل مهمة القوموين العراقيين في خلق الاجواء السياسية المناسبة لتمرير مذبحة سميل الدموية عام 1933.
ومن المنطلق هذا يجب الاتفاق ولو مرة على أجندة وطنية وقومية تتفق وجوهر المستجدات السياسية الحاصلة في العراق الجديد قبل فوات الاوان.
صحيح أن مسيرة أحزاب شعبنا للاسف الشديد، تخللها المزيد من الاخطاء والعثرات في وقت بدأ الشعب يعاني من جديد من تبلد مشاعر الساسة وصناع القرار وجرائم المنظمات الارهابية واخرها منظمة "داعش" الدموية تتفاقم، فأن المرحلة هذه تحث قياداتنا الحزبية ونخبة مثقفينا وجميع شرائح شعبنا من دون تمييز الى تحالف جدي وثيق يتطلب منا جميعا نبذ الخلافات الحزبية الضيقة وطي ملف المهاترات الجانبية في سبيل تأمين الحقوق القومية الوطنية داخل الوطن وتشكيل لوبي ضاغط على المجتمع الدولي بما فيها روسيا بهدف دعم قضيتنا القومية ضمن عراق ديمقراطي وفيدرالي عادل. فعجز أي سياسي أو حزبي أو حتى مثقف عن الاصلاح ليس عيبا ولكن العيب هو في الاصرار في السير في الطريق الخطأ رغم أنين هذا الشعب المثقل بجروح ذاتية وتراكمات سياسية أقليمية ودولية خطيرة وأخرها ظاهرة الهجرة التي باتت تنخر بشدة في جسد شعبنا.
 


81
دور البارزاني في اعادة تصويب بوصلة الديمقراطية في الاقليم!!

أوشــــانا نيســـان
سخروا من أعتراضها الموضوعي تحت قبة البرلمان حول طريقة تشكيل مفوضية الانتخابات في الاقليم، حين نطقت النائبة وحيدة ياقو بالحق وهي في حالة غضب " يبدوا أن وجود وحقوق الاقليات والمكونات العرقية مهضومة في جميع مؤسسات الاقليم  بغياب دورالرئيس مسعود البارزاني ، وأننا كممثلي الشعب الكلداني السرياني الاشوري والارمني قررنا بالاجماع الانسحاب من هذه الجلسة والاحتجاج رسميا لدى رئيس الاقليم بهدف تصويب هذه المسيرة وتقويمها".
هذه المقاطعة أو الاعتراض الذي دافع عنه البارزاني خلال أجتماعه وممثلي المكونات العرقية غير الكردية في الاقليم بتاريخ 11 كانون الاول 2014، بعدما شدّد بقوله على ضرورة "أن يكون لكل جهة تمثيل حقيقي ضمن مفوضية الانتخابات في الاقليم الكوردستاني، وأن لا تعين أي جهة ممثليها بمعزل عن المكونات الأخرى".
صحيح أن تجربة الديمقراطية للقيادات السياسية الكوردستانية وفي طليعتها القيادات السياسية الشابة في الاقليم، هي تجربة جديدة وذا عمر قصير قياسا بما يسمى زورا بديمقراطيات الدول والانظمة السياسية في جميع بلدان الشرق الاوسط. ومن المنطلق هذا يفترض بالقيادات الكوردستانية أن تعمل وفق منطق سياسي جديد تتحكم فيه وقائع تاريخية داخلية ومتغيرات خارجية تمكنها من تجاوز هول الاخطاء والهفوات التي حالت دون بزوغ فجرالديمقراطية والعدالة في الشرق، بسبب اصرارهذه الانظمة على التصحير السياسي وزرع ثقافة الكراهية والحقد والاستخفاف بوجود الاخر والتفريط بحقوقه القومية والوطنية، لتتحول مع الوقت خارطة العراق  الى حاضنة لاستقطاب قوى الشر والارهاب وملجأ لاستبداد سياسي وفكر ديني متطرف أخره منظمة "داعش" الارهابية.
الامر الذي يحث المراقب السياسي المحايد الى التشكيك بجدوى التفاهم السياسي الذي جرى بين الاحزاب الكردية الخمسة في سبيل تشكيل مفوضية الانتخابات في كوردستان. لآن بنود الاتفاقية تلك مثلما لا تتفق والمسار الديمقراطي المؤمل لكل برلماني منتخب، بالقدر نفسه جاء التفاهم اصلا بالضد من جوهر الخطاب السياسي للاحزاب الخمسة، لأن طريقة تشكيل مفوضية الانتخابات في الاقليم كانت غير صحيحة، يقول السيد البارزاني ويشدد على ضرورة أن يكون لكل جهة تمثيل حقيقي، وأن لا تعين أي جهة ممثليها بمعزل عن المكونات الأخرى، مؤكدا مواصلة دعمه وحمايته لحقوقهم، وبذل كل ما بوسعه من أجل التوصل إلى حل ملائم لهذا الموضوع... لآن القرار يؤثر على مكانة وسمعة إقليم كردستان.. لان مفوضية الانتخابات مؤسسة وطنية، ولا يمكن التعامل معها وفق تفكير حزبي ضيق".
علما أن قرارمقاطعة دكتاتورية " التحزب" مثلما هو واجب شرعي لكل عضو برلماني مؤمن بمفهوم التألف والتعايش والتكافل، بالقدر نفسه هو واجب أنساني لكل مثقف يعمل من أجل ترسيخ قواعد العدالة والديمقراطية ضمن المجتمع الكوردستاني الذي تحرر لتوه من دنس الدكتاتورية والشوفينية ونهج الغاء الاخر. حيث لايشترط أن تنشأ الديمقراطية بعد كل دورة أنتخابات برلمانية ولكنها تحمّل الناخب مسؤولية تصحيح المسار وذلك بعد أن تنجح في وضع الثقل على كاهل الناخب الجديد ودوره في تصحيح مسار الديمقراطية. ولربما مجرد مهمة التقيد  ببنود أجندة العمل البرلماني المثقف سهل مهمة عددا من البرلمانيين في الاقليم وفي مقدمتهم السيد آيدن معروف رئيس الجبهة التركمانية في كردستان، والنائب عن الجبهة في برلمان الإقليم ليعترض على الاتفاقية خلال حديثه لـجريدة "الشرق الأوسط" بقوله "اعترضنا على تشكيل المفوضية لأنها لم تشكل حسب إرادتنا ولم تضم ممثلينا، فممثل التركمان في المفوضية تم ترشيحه من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني ليشغل مقعدنا، أما ممثل المسيحيين فرشح من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني، ورئيس الإقليم أكد لنا بالقول إنه لن يقبل من أي حزب كردي أن يرشح شخصا لشغل مقعد خاص بالتركمان".
وفي الختام أقّدر بصفتي مستشارا لرئيس البرلمان الكوردستاني لشؤون الشعب الكلداني السرياني الاشوري وحاضرا لمعظم جلسات البرلمان، أقدر تقديرا عاليا موقف نوابنا الخمسة واصرارهم على مقاطعة الجلسة الخاصة بتشكيل مفوضية الانتخابات في الاقليم بتاريخ 3 ديسمبر 2014. في وقت يجب الاعتراف، أن سر نجاح أي برلماني أو اي كتلة برلمانية مصدره فهم قواعد اللعبة الديمقراطية والعودة الى الشعب باعتباره المرجعية الشرعية لكل القرارات الوطنية، ليتسنى للكتلة نفسها بغض النظر عن حجمها وانتماءها الحزبي، الاصرارعلى وجوب ترسيخ قيم العدالة والديمقراطية النزيهة بهدف التوجه نحو مستقبل امن بروح التسامح والسلام.

82
جدلية مرجعيتنا بين عراق انتهى واخر لم تتضح ملامحه بعد!!
أوشـــانا نيســان
Oshananissan2013@gmail.com
وأخيرا لاحت في الافق معالم السياسة الحزبية الضيقة والمصالح الفئوية المبخسة للقيادات السياسية التي كثيرا ما وصفت بالمتنفذة، تلك التي حذرنا من نتائج استخدام التعميم والعبارات المبهمة في خطابها السياسي المتشنج. أذ رغم أشتداد وحشية قوى الشر والظلام هذه الايام وفي طليعتها جحافل الدولة الاشلامية في الشام والعراق" داعش" ضد وجود أقدم مكون من المكونات العرقية غير العربية وعلى رأسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في مدينتهم التاريخية نينوى والقصبات التابعة لها وضد أبناء الديانة الايزيدية ومزاراتها القديمة في قضاء سنجار وغيرها من الاقليات العرقية كالتركمان والشبك والصابئة، فان المصالح الحزبية الضيقة لبعض قياداتنا، بدأت تتعاظم وتتفاعل بشكل مخيف، لتصبح بالتالي حجرعثرة أمام جميع الجهود الوحدوية المباركة ونهج التلاحم القومي المشترك في سبيل مواجهة جل هذه التهديدات المصيرية والمبرمجة مسبقا لقلع جذورنا ووجودنا من داخل الوطن.
حيث طبقا للبلاغ الصادر عن تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية الذي عقد في مقر حزب بيت نهرين الديمقراطي بأربيل يوم السبت 22 تشرين الثاني 2014، أن "الاجتماع أكد على وقوف أحزابنا القومية في مواجهة هذه الهجمة الإرهابية والتصدي لهذا الواقع المرير وعدم الاستسلام" ثم يضيف البلاغ على" ضرورة أن يكون لشعبنا وقواه السياسية الدور الواضح في تحرير مناطقه في سهل نينوى. وبين الاجتماع "استعداد الأحزاب للإضطلاع بهذا الدور وعدم الركون الى الأمر الواقع ورفض عودة الأمور في مناطقنا الى سابق عهدها بحيث تذهب سُدى تضحيات ومعاناة شعبنا وبقية أبناء سهل نينوى".
أما ما لم يتجرا بلاغ التجمع ذكره، هو امكانية قراءة الابعاد الحقيقية للمخفي والمستتر وراء سطورالتصريح الذي نشره  الحزب الوطني الاشوري في اليوم التالي من البلاغ المذكور اعلاه. حيث أشارالتصريح علنا بهول الخلافات الحزبية الحادة التي كانت ولايزال تعصف داخل بودقة التجمع  وفي طليعتها، التحزب الزائد واصرار الاكثرية من قيادات التجمع في تقديم المصالح الحزبية الضيقة على مسألة الوجود والهوية الوطنية رغم التحديات الجسيمة التي باتت تهدد الحاضر وتعكر مستقبل الاجيال القادمة. فالمشكلة بأعتقادي لا تكمن مطلقا في غياب البندقية التي بات يلوح بها الحزب الوطني الاشوري فجأة وليست خيرا من ألف كلمة مناشدة واستنكار، كما يكتب التصريح، بل المشكلة الاساسية تكمن في غياب الارادة السياسية في الاعتراف بالاخر وفرض مفردات الخطاب الوحدوي الجامع بعيدا عن كل المزايدات وسياسات الامر الواقع،وعلى راسها اصرار البعض على تمزيق مسيرة العمل القومي-الوطني لتنظيمات شعبنا بين العراق العربي والعراق الكردي قبل تحديد ملامح عراق ديمقراطي وفيدرالي جديد.
حيث التاريخ بشقيه البعيد والقريب جدا يذكرنا، كيف فشلت البندقية "المتمردة" والتي تراهنون عليها من جديد في وقف المجازر الدموية التي أقترفت بحق العزل من أبناء شعبنا المسالم في هكاري أبتداء من عام 1843، ومرورا بمذبحة سميل عام 1933 وأنتهاء بالمجازر الوحشية التي تقترفها جحافل "داعش" هذه الايام على مرمى ومسامع المنظمات الدولية جمعاء.
حيث التاريخ اثبت أمرا بما لا يدع مجالا للشك، أن البندقية التي تفتقد إلى أجندة الخطاب الفكري الموحد والتوجه السياسي المشترك والمعد من قبل صناع الفكر والسياسة، سترتد لامحالة على حامليها. والكل يعرف جيدا ان حجم شعبنا بوضعه الحالي لا يتحمل للاسف الشديد المزيد من الصدمات والقرارات غير المدروسة.
صحيح أن المرحلة السياسية الحالية التي اخذت  تعصف بالعراق الذي لم تكتمل ملامحه بعد، تتطلب مضاعفة الجهود والاستعدادات اللازمة بهدف ترسيخ بنيّة التجمع الجديد واعادة صياغة هيكلته بالشكل الذي يتفق والتهديدات المرحلية الموجهة ضد وجود وهوية شعبنا داخل الوطن، ولا يمكن أنقاذ "الوجود" من خلال التحزب وأرتهان مشروع العمل القومي-الوطني النزيه بأجندة الاملاءات الخارجية أوحتى الوصاية المفروضة من قبل الاكثريتين والعربية بالدرجة الاولى.
فالنضال الوطني لشعب صغير مثله مثل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري لا يسمح لآي حزب أو اي  قيادة من قياداتنا السياسية أن تضع مستقبل شعبنا على كف عفريت وتراهن على وعود أثبت الدهر زيفها!! فالنظام السياسي المركزي الذي أصّر خلال ما يقارب من قرن على تهميش وجود أقدم مكون عرقي وضع ابجديات اول حضارة انسانية متكاملة في وادي الرافدين قبل أكثر من 6764 عاما وهو شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، لا يمكن لاي عاقل مهما بلغ مستوى تعليمه أن يقنع حتى أعته معتوه في البلد، أن الوقت قد حان للتغاضى عمدا عن سلة الامتيازات والمكاسب التي تحققت في الاقليم خلال أقل من عقد من الزمان، والشروع في المراهنة على الوعود السخية التي تعودت أن تنطلق من بغداد العاصمة ولم تتحقق ابدا.
اليوم وبعد سلسلة طويلة من هذه الجرائم الدموية البشعة، تلك التي تقترفها منظمة "داعش" وقوى الشر والظلام بانتظام ضد وجود الغيارى من أبناء الشعوب العراقية وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى، فقد أن الاوان أن يرفع شعبنا نداءه ولو مرة ويسحب الثقة من المقصرين بغض النظر عن انتماءهم المذهبي، الطائفي أو حتى العشائري قبل فوات الاوان.
 
 


83
عذرا ان قلت كل عراقي يخبيء في دواخله داعشا !!!
أوشانا نيسان
" أكتب هذا المقال والعراق كله يراقب عن كثب نتائج أعلان ثقة البرلمان العراقي على أسماء التشكيلة الوزارية التي سيقدمها رئيس الوزراء المكلف السيد حيدر العبادي الى رئاسة البرلمان الوطني العراقي بعد لحظات. علما أن تأخر التشكيلة الوزارية جاء بسبب حدة الخلافات المتفاقمة حول المصالح والمقاعد الوزارية وليس حول البرنامج السياسي- الوطني للكابينة كما يفترض. في وقت لم يجر الحديث عن مشاركة المكونات العرقية العراقية الاصيلة ضمن الكابينة الوزارية حتى اللحظات الاخيرة من الاجتماع. رغم الاحتجاجات الخجولة من بعض رؤساء المكونات وتذمرهم من التهميش المقصود رغم الاوضاع المأساوية التي يمر بها أبناء شعوبهم المضطهدة هذه الايام".
الواقع الذي ان دل على شيء فانه يدّل على خصوبة الاجواء السياسية التي مهدت بشكل أو بأخر على تبني ثقافة الاختلاف أو سياسة الاختلاف الطائفي، تلك التي تلقفتها الدولة الاسلامية في العراق والشام " داعش" واستغلتها في العراق بامتياز.
أّذ لو رجعت قليلا الى الوراء وتذكرت جوهر السجال الذي جرى بيني وبين العديد من المثقفين العرب في بغداد قبل أكثر من 30 عاما، لتذكرت جيدا انني أصريت في القول، أن الطاغية صدام لا يمكن اعتباره مجرد شخص أو مجرد رئيسا للجمهورية وانما "ظاهرة" سياسية مقيتة يتقمصها كل مواطن عراقي في زمان ومكان معينين. فالاجندات السياسية للنظم المركزية التي تعودت أن تتباهى بالبنود الخاصة بالحروب الداخلية، القتل الوحشي، الانقلابات الدموية، الاعدامات بما فيها سحل الملوك في الشوارع، وأستعمالات الاسلحة الكيميائية ضد شعوبها، أصبحت بحق مصدرا لانتاج الفتن الطائفية والتكفير وتصدير القتلة باسم الدين وبالتالي تشويه نظرة المواطن العراقي الى الهوية والمستقبل وفقدان ثقته بالسطة السياسية الحاكمة في بغداد منذ 93 عاما. وما يقال اليوم عن مضمون الشعارات الوطنية ومفردات التلاحم الوطني في الاجندة السياسية للنظام المركزي رغم مرور ما يقارب من قرن من الزمان، مجرد وهم وخيال يصعب تصديقه بعد كل هذه التجاوزات واعتداءات الجيران على الجار. 
في وقت وللحق يقال، انه يجب التميز بين نهج العراق العربي ونهج العراق الكردي وخطاب قياداته السياسية ودور الاخيرة في ترسيخ دعائم الاخاء الوطني من خلال تثبيت حقوق الشعوب غير الكردية ضمن دستور الاقليم رغم قصرعمر الفيدرالية قياسا بالدولة العراقية التي شاخت وهرمت.  ففي وقت يهمش فيه علنا وجود وحقوق جميع المكونات غير العربية والكردية في الكابينة الوزارية التي قدمت لرئيس المجلس الوطني بالامس، يطالب اليوم رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي على "ضرورة تخصيص حقيبة وزارية للإيزيديين في الكابينة الحكومية الجديدة، وذلك اثر تعرض الإيزيديون لمجازر على يد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي قتل أكثر من ألفي إيزيدي إعداماً بالرصاص وذبحاً، فيما فر الآلاف منهم إلى داخل العراق وخارجها إلى سوريا.
علما أن ولادة "داعش" جاءت أساسا كناتج طبيعي لسياسات التهميش والاقصاء التي فرضتها الحكومة المركزية على مناطق ومدن معينة، عانت منها بعض مكونات المجتمع العراقي وعلى رأسها العرب "السنة" رغم اعتبارهم ثاني أكبر شريحة سكانية في العراق. فالمطلوب اليوم قبل الغد، هو تغييرعقلية السلطة السياسية في بغداد ورفع القيود المفروضة على القوى والطاقات الوطنية العراقية تارة بأسم الاكثرية واخرى باسم المذهبية أو الطائفية، ذلك من خلال تقديم أجندة سياسية بديلة تتفق مع روح العصر وتستوعب كل المتغيرات.
حيث الكل شاهد وراقب عن كثب، فصول الاحداث الدموية والجرائم اللانسانية التي اقترفت خلال شهر أب المنصرم، ابتداء بمسيحي الموصل وانتهاء بالايزيدين العزل في سنجار وضواحيها. ذلك نتيجة لهشاشة الوضع الامني الذي خلفته الايديولوجية السياسية التي نفذها السيد نوري المالكي واجراءاته اللامسؤولة في عدم تشكيل الجيش العراقي بالشكل المطلوب. ومن المنطلق هذا يمكن لاي عراقي غيور ان يطرح التساؤل الاتي: ما هو السبب في عدم تشكيل حكومة عراقية جديدة يفترض بها ان تكون حكومة شراكة وطنية، تحمل استراتيجية جديدة للعمل الجدي في سبيل ايقاف خطاب التهميش وسياسات الاقصاء وتوفر الامن والاستقرار في جميع أرجاع العراق، ومن ثم الاعلان عن ولادة حكومة ناقصة من دون أهم وزارتين وهما وزارة الدفاع والداخلية؟ بمعنى أخر يمكن القول، ان الاجواء السياسية المعقدة التي خلقها الخطاب "الوطني" المنحاز، سارع بعجالة في خروج الداعشي المهمش من قمقه في الوقت والمكان المناسبين.

84
شهداؤنا أحياء في قلوبنا وضمائرنا
أوشـــــانا نيســــان
نستذكر بفخر شهدائنا الابرار ونستذكر تضحياتهم في هذا اليوم الخالد، حيث قدموا أرواحهم فداء لشعبهم وتراب وطنهم الغالي قبل أكثر من 81 عاما. نترحم على أرواح شهدائنا ونخلد ذكراهم في شغاف قلوبنا وضمائرنا نبراسا يضيء لنا طريق الوحدة للسير على خطاهم ومنارة نقتبس منها كل معاني التضحية والوفاء لتحريرهذا الشعب المضطهد منذ أكثر من قرون. ونعاهد الله بأن نبقى صادقين وسواعداً من الخير والوفاء لاجندة الاهداف القومية – الوطنية الشاملة التي سقط الشهيد من أجل تحقيق بنودها. ونرفض قطعا محاولات حفنة من المنتفعين ونهجهم في تحويل يوم الشهيد الاشوري الخالد منبرا لمجرد القاء الخطب وتكريس مفاهيم التحزب والتبعية في سبيل تجيير المسيرة بكاملها لخدمة أجنداتها السياسية والتعصب التنظيمي.
نستذكر اليوم ذكرى شهدائنا الابرار وجحافل الموت والظلام من مرتزقة الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" لم تستثن حرمة قبور شهدائنا وأضرحة مراقدنا الطاهرة من دنس الغزاة وحقدهم الاسود. ولا سيما بعد أطلاق حملة تدنيس المقدسات وتدمير الشواهد ونبش قبور شهداءنا وتدمير منابر كنائسنا في كل زاوية من زوايا مدينة نينوى العريقة، رغم القيم الحضارية والانسانية لهذه الشواهد التاريخية التي تعود بعضها الى البدايات الاولى لظهور المسيحية.
في حين فأن الحملة هذه نجحت وبأمتياز في الكشفت عن جملة من الحقائق والشواهد التاريخية التي أخفاها معظم حكام العراق عن الانظار لكي لا ينكشف التاريخ. هذه الحقائق التي نطقها شهداء شعبنا ودونتها جدران أديرتنا وكنائسنا بعدما سكت عن وجودها الاحياء منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 ولحد هذا اليوم. حيث مجرد تفجير ضريح النبي يونس باعتباره من اقدم الشواهد الحضارية، التاريخية والتراثية في مدينة الموصل، أزاح الانفجارأطنانا من التراب الملقي قصدا على جدران الديرالمطمور والذي حوله الحكام الى جامع، وهي تحمل عبارات كتبت بلغة سريانية بالخط الاسطرنجيلي. لان ديريونان النبي يعود ملكيته اساسا لابناء شعبنا ولا الشعوب التي احتلت المدينة فيما بعد.
ختاما.. ما أحوجنا اليوم ونحن نحيي ذكرى شهداءنا الابرار، الى وقفة قومية موحدة تسموفوق شروخ جميع التسميات وتخوم الخلافات الحزبية الضيقة لنؤكد للعالم أجمع، ان دماء شهدائنا لم تذهب هدرا، وان التضحية التي قدموها في سبيل انقاذ هوية شعبنا وتاريخنا، تشكل حافزا من أجل تغليب مصلحة الشعب ومستقبل أجياله على ما عداها من المصالح الحزبية والفردية، خصوصا في هذه الظروف الاستثنائية التي خلقتها جحافل الدولة الاسلامية في العراق والشام وصراعات القوى والتيارات السياسية المهمشة أصلا ضمن العراق الجديد وأزمة التعقيدات الطائفية والمذهبية التي ألمت بتركيبة النظام السياسي الجديد.
تحية أكبار وأجلال لآرواح شهدائنا الابرار في السابع من أب
تحية لشهداء الحرية والعدالة والديمقراطية في كل مكان

 

85
شكرا ل"داعش" أيقظت العالم المتحضر من سباته!!

أوشـــانا نيســـان
أستميح القارئ العزيز عذرا على هذا العنوان الاستفزازي، لكن التاريخ وتحديدا تاريخ الشعوب الصغيرة والاقليات المضطهدة في بلدان الشرق الاوسط أثبت لنا أمرا بما لايدع مجالا للشك، أن عمليات خرق المعاهدات وبنود الاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الانسان، الشعوب وحتى الحيوانات، لم تفلح يوما في تحريك ضميرالدول الغربية المتقدمة تكنولوجيا، بسبب حرصها على استمالة النظم السياسية الشرق أوسطية رغم دكتاتوريتها من بوابة مصالحها واتفاقاتها الاقتصادية رغم تجاوز هذه الخروقات لجميع القيم الانسانية والشرائع السماوية والقوانين الدولية.
اليوم وفي غضون أيام قليله نجحت عصابات "داعش" الارهابية في ايقاظ ضمير العالم الغربي "المسيحي"  الغافل عن التجاوزات العنصريه التى تفتقد للادميه ضد أبناء شعبنا والاعتراف ولو متأخرا بالاعتداءات الوحشية التي تجري ضد المسيحين في مدينة الموصل وادانتها بشدة من قبل مجلس الامن الدولي بتاريخ 22 تموز الجاري. هذا العالم الذي بقي يصم أذنيه عن سماع حقيقة ما يجري ضد أبناء شعبنا داخل الوطن ويغلق ابوابه لتفادي سماع النداءات والبيانات التي كانت تصدرها أحزابنا ومؤسساتنا الدينية والاجتماعية لاكثر من ثمانين عاما. 
حيث يذكرنا التاريخ، كيف نجح الاستعمار البريطاني والفرنسي ومن خلال بنود اتفاقية مشؤمة قبل ما يقارب من قرن، في تحويل  الثروات الطبيعية لشعوب الشرق الاوسط وعلى راسها الثروة النفطية، من "نعمة" لتحسين الواقع المعاشي لجميع المواطنين وتطوير مؤسسات البلدان، الى "نقمة" لتدمير البنيّة الاساسية للبلد وتخريب عقلية أبناءه ومواطنيه!!
هذه المؤامرة التي أخترعها الاستعمار البريطاني منذ تاسيس المجلس التأسيسي للدولة العراقية عام 1921، بالضد من مصلحة الشعوب العراقية وتحديدا العرب الشيعة باعتبارهم الاكثرية، الاكراد، الاشوريين، التركمان، الشبك والصابئة وغيرها من المكونات العراقية الاصيلة، بهدف الحفاظ على مصالح نخبة مختارة من العراقيين السنة.
حيث الواضح أن عملية التخلص من عواقب هذه الاحقاد والنعرات التي زرعها الاستعمار البريطاني كقنابل موقوتة في عقلية المواطن العراقي وتحديدا في عقلية السياسي"العروبي"، تعوزها عقود ان لم نقل قرون لتتخلص من براثن الاحقاد، الطائفية والعنف ومن ثم الاستعداد عمليا لمواجهة التحولات والمخاطر المتوقعة خلال التوجه نحو مسيرة الديمقراطية العدالة والسلام.
أّذ مثلما فشلت جميع قيادات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في تثبيت البنود والفقرات الخاصة بحقوق شعبنا ضمن دستور الوطن منذ البداية، كذلك في طريقها قوى الشر والظلام أن تبدد اليوم أجندة الامال والاهداف التي حققتها القيادات السياسية - الوطنية في العراق الفيدرالي الجديد/ عراق ما بعد الدكتاتورية، أمام أنظار ومسامع المجتمع الدولي مرة أخرى.

 
حيث يبدوا أن النظام العالمي الجديد وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، لم تحركها فصول من الاعتداءات الدموية والتجاوزات الوحشية التي جرت وتجري بانتظام ضد وجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق وسوريا ولبنان خلال ما يقارب من قرن، وانما نجحت سلسلة من الاعتداءات الوحشية التي تنفذها منظمة "داعش" السلفية ضد مسيحي مدينة الموصل في تحريك ضميرالعالم من سباته العميق وتحريك سواكن أصحاب القرار في كل مكان.
هذا التطورالذي مثلما نجح ولو متاخرا في تحريك ضمير مجلس الامن الدولي، بالقدر نفسه يحثنا على القول: أن جحافل "داعش" السلفية تجاوزت المسموح به هذه المرة ويجب وقفها بسبب تداعيات التجاوز في حال استمراره على خارطة الشرق الاوسط الجديد أولا، وخارطة نظام عالمي جديد ذو قطب واحد ثانيا.
وفي الختام يجب حث اصحاب القرار في العالم الغربي بقولنا: أن لسياسات دول الغرب وعلى راسها سياسات الولايات المتحدة الامريكية ومحاولاتها في تفريغ العراق وبلدان الشرق الاوسط من مسيحيه، عواقب وخيمة لا تحمد عقباها، ولا يمكن لخارطة الشرق الاوسط الجديد أحتواء نتائجها، بل على العالم الغربي وتحديدا زعيمة النظام العالمي الجديد، أن تتحمل عواقب وتبعات سياستها على مسيحي الشرق الاوسط. علما أن التاريخ سوف لن يرحم نهج النخبة السياسية والفكرية في بلدان الغرب، في حال نجاح مخططات قوى الشر والظلام في نقل أم المعارك من معاقلها في دول الشرق الى قلب العواصم الغربية.
         

 

86
الفقرة الممنوعة في رسالة غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو!!
أوشــــانا نيســـان
"نهيب بالمسيحين في المنطقة اعتماد العقلانية والفطنة، وان يحسبوا حساباتهم بشكل جيد ويفهموا ما يخطط للمنطقة ويتكاتفوا بالمحبة ويتدارسوا معا وسوية وبتضامن سبل بناء الثقة بانفسهم وبجيرانهم والالتفاف حول كنيستهم ويصبروا ويتحملوا ويصلوا الى أن تعبر العاصفة"، مقتطفات من رسالة غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل على الكلدان بتاريخ 17 تموز 2014، بعد قرارات ما يسمى بالدولة الاسلامية حيال مسيحي الموصل.
حقا أن رسالة غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو "بطريرك الوحدة"، تستمد قوتها من رسالة سيدنا المسيح "طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون" (متي5: 9). لآن غبطته باعتباره رجل السلام والمحبة يوجه نداءه الرباني والانساني معا الى أصحاب الضمير الحي، صوت المعتدلين من اخوتنا المسلمين، قادة الفكر والرأي والناطقين بحرية الانسان والمدافعين عن كرامة الانسان وحرية الاديان في العراق والعالم كله. هذه هي الصرخة التي يصرخها رجل الدين الشجاع في وجه كل من يجترئ على أهانة محرمات المؤمن أو العبث بالهويات الوطنية التي تمد بجذورها السحيقة في ثرى وادي الرافدين قبل ظهور الدعوة الاسلامية بالاف السنين.
لقد صبرنا كثيرا يا غبطة البطريرك وتحمل شعبنا خلال هذه 1400 عاما، ما لا يمكن لاي شعب أو أي مواطن أخر في العالم أن يتحمل ما يتحمله أبناء شعب مسالم كشعبنا الجريح وهو في عقر داره ووطن أبائه وأجداده!! صحيح ان شعبنا بوضعه الحالي المتذبذب، ليس في موقع يسمح له الحديث أوالتنظيرعن أستراتيجيات تتعلق ومستقبل العراق الجديد، ولكن الرسالة هذه رغم مضمونها الرباني بأعتبارها أول رسالة تجاوزت تخوم الحزبية وأسوار التحزب، انها لامست شغاف قلوبنا وقلوب محبي السلام في العراق والعالم كله، وأظهرت لنا جميعا، عمق الشرخ الفاصل بين القيادات السياسية لجميع الاحزاب والمنظمات السياسية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وبين تطورالاوضاع والمستجدات السياسية التي تتغير بين ليلة وضحاها داخل الوطن.
أكتب هذا المقال وعلى بعد بضعة أمتار، يتعالى صدى تظاهرة نظمها الالاف من أبناء الشعب الكردي في قلب عاصمة السويد يوم الاحد المصادف 20 تموز الجاري، وهم يلوحون بالشعارات التي تحث جميع قياداتهم السياسية، الى الاسراع في أعلان الدولة الكردية وتنفيذ مضمون شعار" حق تقرير مصير الشعب الكردي في كردستان" بأعتباره حق مشروع لجميع شعوب العالم.
هذا التحرك الذي عقّدته الهجمات المباغتة التي شنتها قوات الشر والظلام جحافل ما يسمى بمنظمة "داعش" الارهابية، ضد مسيحي محافظة نينوى والقصبات التابعة لها. في وقت تبدوا فيه معظم قياداتنا الحزبية وللاسف الشديد، تلك التي أسكرتها نشوة الفوز بالمقاعد البرلمانية داخل البرلمان الكردستاني 21 سبتمبر الماضي وفي المجلس الوطني في بغداد 30 نيسان المنصرم، وكأنها لم تصحوا بعد من سكرتها رغم كل هذه المفاجئات السياسية والتطورات الغريبة وأخرها قرارات الدولة الاسلامية في الموصل وأجراءاتها  في أجبار مسيحي الموصل على أعتناق الاسلام أو دفع الجزية أو مغادرة المدينة بعد ترك الامتعة. هذه الاجراءات العنصرية ضد مسيحي مدينة موصل، تلك التي أدانه مجلس الامن الدولي يوم 22 تموز الجاري.

 
أذ للحق يقال، أن قياداتنا الحزبية والمتنفذة منها في كل من بغداد وأربيل تسارعت كثيرا في الكشف عن بنود أجندة أستعداداتها الخاصة بتقسيم نضالها السياسي بين الاقليم والمركز، من دون العودة الى "التجمع" بأعتباره مرجعيتنا السياسية قبل أعلان الدولة الاسلامية في الموصل بشهور. الامر الذي من شأنه أن يثير أزمة المصداقية من جديد بسبب أحساس المواطن، أن مشكلة الكرسي أو احتكار السلطة واغراءاتها، هي الهم الاساسي للقيادي "المتنفذ" وليس عواقب الفرز هذا. وما تحدثه عصابات الشر ضد مسيحي العراق وكنائسهم لا تنجح في تحريك قياداتنا واجبارها على الجلوس حول طاولة البحث والحوار بهدف ايجاد الحلول الكفيلة لتجاوز هذه المحن بأقل الخسائر.
ومن المنطلق هذا يمكن لنا مساءلة القيادات تلك، عن سبب تأخرها في الاعلان عى رايها المتواضع ولو ببيان مقتضب أو توضيح عن مواقفها الوطنية والقومية حيال كل ما جري ويجري في العراق الجديد من المحاولات اليائسة لآقتلاع جذور شعبنا العراقي العريق . 
فغبطة البطريرك "يهيب بالمسيحين في المنطقة اعتماد العقلانية والفطنة"، ويقصد المهتمين بشؤن شعبنا من رجالات الدين والعلمانيين على حد سواء، في العودة الى المرجعية بشقيها وبالتالي تغيير وسائل النضال والوجود حسب متطلبات المرحلة الراهنة وتعقيداتها. لآن حساسية المرحلة وتحدياتها تتطلب منا جميعا السمو فوق الخلافات الحزبية وحتى الايديولوجية من أجل الحفاظ على الوحدة وجذوة الوجود، وان "يتكاتفوا بالمحبة ويتدارسوا معا وسوية وبتضامن سبل بناء الثقة بانفسهم"، كما يوصي غبطة البطريرك.
 
فالعراق دخل طور الانحلال وشبح تقسيم العراق دخل مراحله الاخيرة، بالاضافة الى دعوات أسلمة شعبنا المسيحي الممزق بين العراق العربي والعراق الكردي، فما هي الاستعدادات المرحلية والاستراتيجية التي اتخذتها مرجعيتنا السياسية يا ترى؟ وهل يمكن لنا الانتظار ليعيد التاريخ نفسه وتتكررفصول الاحداث المأساوية والدموية لاسمح الله، تلك التي جرت أبان دخول العراق عصبة الامم وفي مقدمتها مجزرة "سميل" عام 1933 وعلى مرمى ومسمع الدول المتحضرة ؟
كل هذه التساؤلات وغيرها تنظر الاجابة السريعة من قياداتنا الحزبية قبل أن ننتظر عبور هذه العاصفة السوداء!!

 

87
داعش وكيري في العراق الجديد!!
أوشـــانا نيســـان
" العراق القديم انهار والعراق الجديد وهو يستقوي على أبناء جلدته ووطنه خلف رايات "داعش" السوداء زائل لا محالة". حيث الكل يتفق على أن النظام المركزي العراقي وبسبب رغبة معظم قياداته "الوطنية" في ترجيح كفة السياسات الفئوية الضيقة، واعتماد التهميش والاقصاء المنتظم منذ تشكيل نواة الحكومة العراقية الاولى عام 1921، تعرض ويتعرض بانتظام الى انتكاسات متتالية مصدرها الاخلال المتأصلة في بنيّة نظامه السياسي. ومن المنطلق هذا يمكن القول، مثلما سقط  العراق الذي صممه الاستعمار البريطاني قبل 82 عاما ليتفق ومصالح أقلية عراقية "سنيّة" بالضد من مصالح الاكثرية من أبناء الشعوب العراقية، كذلك سينهارالنظام الفيدرالي الذي صممه الامريكان بعد عام 2003، ليتفق ورغبة مجموعة من قيادات "شيعية" معارضة جاءت لتنتقم وتصفي حساباتها القديمة مع أصحاب السلطة في العراق القديم.
الامر الذي يؤكد على حاجة العراق الفيدرالي الى حل جذري دستوري ودائمي. عليه فأن المقترح الامريكي –العراقي القاضي بتشكيل حكومة ائتلافية توافقية لادارة البلاد، هو مقترح ترقيعي لا يتفق مع واقع الاثنوغرافي العراقي المتعدد ولا المستجدات السياسية التي طرأت على الساحة العراقية قبل أقل من أسبوعين.
حيث طبقا للتقارير الصحفية المنشورة في الاقليم وفي مقدمتها التصريحات التي أدلت بها قيادات سياسية رفيعة المستوى على رأسها السيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم خلال مقابلة أجرتها معه     الاخبارية:CNN شبكة
انه حذر الحكومة العراقية بالتهديد الذى فرضته الدولة الإسلامية فى العراق والشام "داعش" قبل أشهر من فرض التنظيم سيطرته على مدينة الموصل، والتى تعتبر ثانى أكبر مدن الدولة” وأوضح أن “لديه شهوداً على تحذيره”، لافتا إلى أن “كل ما يحدث لم يقع بسبب تنظيم داعش فقط، بل إنه استغل استياء الشعب العراقى من المالكى، مؤكدا ضرورة التفرقة بين الحقوق المشروعة وبين ما يحاول الإرهابيون تحقيقه”. ولكن الحكومة رفضت أن تأخذ المعلومة والتحذير على محمل الجد.

اليوم وبعد جل هذه المستجدات السياسية التي طرأت يمكن اعتبار التصريح أنذارا بالمخاطر المحدقة بمستقبل العراق الجديد كما يقول وزير الخارجية الامريكي جون كيري، خلال زيارته الى بغداد صباح الاثنين المصادف 23 حزيران الجاري بهدف اجراء محادثات مع القادة العراقيين بشأن الأزمة المتفاقمة "إن التقدم الذي حققه المسلحون السنة الى الشمال من العاصمة، يشكل "تهديدا وجوديا" لدولة العراق، وهذه هي لحظة مصيرية بالنسبة للقادة العراقيين.".
صحيح ان تسلل جحافل داعش الارهابية من وراء الحدود العراقية الغربية ، شكل تهديدا وجوديا لدولة العراق الحالي وان" الوضع في العراق خطير ولا يمكن الاستهانة به والاوضاع صعبة، والتحدي الذي يواجه العراق تحد وجودي يهدد كيانه ومقوماته ضمن هذه الهجمة الارهابية المتوحشة للقضاء على كل شي وعابرة للحدود، نحن في صراع مع هذه المجموعات وبقايا النظام السابق." يؤكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري.
علما ان جوهر هذه التصريحات والاعترافات العلنية تسهل عملية قراءة المستور خلف السطور. وأن البيت الابيض الامريكي ماض في نهجه القاضي في اعادة خلق شرق أوسط جديد، كما نعتته وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كونداليزا رايس، ليتفق ومصالح الولايات المتحدة الامريكية ودور الاخيرة بعدما أصبحت القوى العظمى الوحيدة في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة. وأن المستجدات السياسية التي طرأت في منطقة الشرق الاوسط ابتداء من حرب الخليج الاولى والثانية وانتهاء بالنتائج الاولية "المهبطة" لما يسمي اليوم بالربيع العربي أظهرت: أن الخطاب السياسي للقوى العظمى مثلما نجح وبامتياز في تعميق الشرخ المذهبي بين السنة والشيعة، بدأ يبحث اليوم في اعادة صياغة خارطة الدول في المنطقة وتغّير دورالشعوب الاسلامية ليتفق وأحداثيات خارطة مصالحها في منطقة الشرق الاوسط. والصراع المذهبي المحتدم بضراوة بين السنة والشيعة هذه الايام شاهد على ما نكتبه.
 وليكن معلوما للجميع أن منهج التغيير في عقلية الامريكان لا تفرمله  جوهر القوانين وبنود المعاهدات الدولية المعترف بها، بقدر اصرار البيت الابيض الامريكي على تثبيت نهجه التوسعي طبعا بعد غياب الردع السوفيتي من الساحة. ومن الزاوية هذه يمكن رصد استراتيجية الاستدارة المتبعة في سياسة أمريكا انطلاقا من بغداد شرقا صوب طهران هذه المرة بدلا من التوجه غربا نحوالرياض، كما يفترض.
أما الحل الحقيقي للازمة الراهنة التي تعصف بنظام الحكم العراقي باعتقادي، فهو موجود في العراق وهو رغبة كل العراقيين الشرفاء في ضرورة اعادة فتح قنوات الحوار والاتصال مع جميع المكونات العرقية العراقية من دون اقصاء أو تهميش، بهدف الاسراع في تقسيم العراق دستوريا الى ثلاث فيدراليات ( تعزيز الفيدرالية في الاقليم الكردستاني، فيدرالية في المثلث السني وفيدرالية شيعية).  الطرح الذي بموجبه يمكن للعراق الفيدرالي أن يحقق جميع الطموحات القومية والوطنية لكل شعب من الشعوب العراقية، وبالتالي تحصين هذه الاختيارات الديمقراطية وتدعيمها بالإصلاحات المؤسساتية والدستورية الضرورية.
المقترح الذي يمكن له أن يضع حدا لتهور القوموين والطائفيين من العرب في المراهنة على جحافل منظمة ارهابية تسللت من وراء الحدود الى العمق العراقي، ولا الاتكاء على القدرة التدميرية ل 130 طائرة من الطائرات العراقية التي صدأت في مطارات أيران، لتعود اليوم فجأة "وهي مزودة باسلحة متطورة لتتشارك في المعارك ضد داعش"، حسب قول المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية.

88
عراقيون أختاروا داعش نموذجا!!
أوشانا نيسان
منذ وضع الحجر الاساسي للنظم العراقية قبل 93 عاما، لم تفكرالنخب السياسية العراقية وبجميع مشاربها السياسية والحزبية يوما في التركيز على مصدر الاخطاء وجذور الازمات التي ألمت بنظام الحكم في العراق، بل ركزت جل اهتمامها على النتائج الكارثية لسياساتها فقط. حيث يعرف القاصي والداني أن جذور الازمة السياسية الراهنة في العراق تنتمي الى أجندة سياسات التهميش والاقصاء التي تمارسها اليوم الحكومة العراقية بانتظام حيال شرائح معينة من العراقيين وفي مقدمتهم أهل السنة في الهلال السني الممتد من مدينة قائم غربا وحتى ديالى ومندلي شرقا. تماما كما فعلت النخبة  السياسية "السنيّة"  تجاه الاكثرية من أبناء الشعوب العراقية خلال أكثر من ثمانين عاما. بالاضافة الى حرص عرب العراق باعتبارهم أهل الحكم ( سنة وشيعة) في تشكيل عددا من "المرجعيات" التي يمكن الرجوع اليها عند الحاجة وأشتداد حدة الازمات السياسية والطائفية داخل الوطن. لكنهم نسوا أو تناسوا قصدا ضرورة تشكيل مرجعية واحدة تسمو فوق تخوم المذاهب، الطوائف واصطفافاتها العشائرية على مر التارخ.   
هذه الحقيقة التي تقف بحزم وراء سرعة انهيار خارطة الدولة العراقية الحديثة التي زرعها الاستعمار الانكليزي في عقلية المواطن العراقي قبل 93 عاما بالاتكاء على تخوم الثروات النفطية. مثلما وقفت الحقيقة تلك وراء انهيار بنيّة الدولة الوطنية المشوهة  التي ابتدعها مريدي ثورة 14 تموز عام 1958 ضد الملكية ثم حولها البعث الفاشي لاحقا الى محرقة ألقت بظلالها الكئيبة السوداء على أجندة الطموحات المشروعة للشعوب العراقية وتحديدا الشعوب العراقية الصغيرة التي يحق لها أن تحلم كشقيقاتها من شعوب العالم، بربيع مزدهر تتورق فيه زهور الديمقراطية العدالة والتحرر من نير الدكتاتورية ولو مرة.
علما أن مشكلة الحكم في العراق، تنتمي وحرص معظم النخب السياسية التي استولت على كرسي الحكم، على خلق نخوة وطنية زائفة منذ ولادتها القيصرية. هذه النخوة التي أخفقت وللاسف الشديد في الصمود مجرد ساعات بوجه جحافل منظمة ارهابية ك"داعش" شكلت قبل أقل من 15 شهرا. هذا ان دل على شيء فانما يدل على حاجة العراق الى اعادة صياغة مفهوم الوطنية في العراق الجديد مع اشراك جميع مكونات الشعب العراقي بغض النظر عن انتمائهم العرقي المذهبي في حكم العراق الجديد، بالاضافة الى قرارالاسراع في اعادة تأهيل البنيّة التحتية للجيش العراقي وتطوير قدراته العسكرية من حيث التعبئة والتدريب والتجهيز بالشكل الذي يسمو فوق حدود الطائفية والمذهبية باعتبارها كعب أخيل أجندة الوحدة الوطنية العراقية منذ عام  1921 لحد يومنا هذا.
أما اليوم وبعد سقوط جل الاقنعة وانكشاف أوراق الملف الوطني الزائف لاصحاب القرار السياسي في العراق واستعداد الاكثرية منهم في الاستنجاد حتى بالمنظمات الارهابية خارج الحدود في سبيل البقاء على كرسي الحكم والسلطة. في الوقت الذي سهلوا عملية تخوين وتشويه وطنية كل كيان أقلوي أصيل أو شعب عراقي غيرعربي ثاربوجه الانظمة الفاشية والدموية المركزية وعلى مدار اكثر من ثمانين عاما. رغم أن النخبة السياسية العراقية "المعارضة" اعترفت علنا خلال سلسلة من مؤتمراتها خارج الوطن وقبل سقوط الصنم عام 2003، أن مشروع الفيدراليات الثلاث أو السيناريوهات الثلاثة التي طرحتها الحكومة الامريكية قبل الغزو، هو الحل الوحيد لانقاذ النظام العراقي من أزمته السياسية وخروجه من عنق الزجاجة اكثر عدالة وديمقراطية. وما التطور الاقتصادي أوالاستقرار الامني السائد في الاقليم الا دليلا على صحة البدائل السياسية المقترحة لمستقبل العراق الجديد.


أدون تفاصيل هذه الحقائق التاريخية التي انكشفت رغم تأخرها والمشاهد العراقي يتطلع الى الصور المباشرة التي تنقلها الفضائيات العربية من داخل تكريت لحظة سقوطها بيد جحافل تنظيم"داعش" باعتبارها عاصمة محافظة صلاح الدين. طبعا جاء سقوط تكريت بعد سقوط مدينة" موصل" عاصمة محافظة نينوى والفلوجة والانبار وبيجي وسامراء وغيرها من المدن التي هي في وشك السقوط.
في الوقت الذي يشدد السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي خلال كلمته الاسبوعية على كلمة  المؤامرة من جديد بقوله:
"ما حصل في موصل هو مؤامرة وخدعة سمحت بدخول عناصر داعش الى الموصل". هذا الخطاب السياسي الذي لا تختلف مفرداته كثيرا عن الخطابات السياسية التي رددها قبله جميع رؤساء الجمهوريات العراقية الاولى، الثانية والثالثة.
علما ان السيد رئيس الوزراء العراقي أشاد بدور المرجعية وبمواقف الاحزاب، العشائر، الدول المجاورة والصديقة، الامم المتحدة، الجامعة العربية، الاتحاد الاوروبي وغيرها من الدول والمنظمات التي قدمت وتقدم المساعدة لانجاح الحملة العسكرية ضد الارهاب كما يقول. لكنه امتنع تماما عن ذكر ولو كلمة يشكر فيها ما قدمته وتقدمه القيادة السياسية في الاقليم من الدعم، الايواء والمساعدات الانسانية لجميع الهاربين والناجين من المدن العراقية المتضررة.

89
ألاخ العزيز أمير المالح
اتقدم لكم ولاسرتكم فردا فردا، باحر التعازي بمناسبة رحيل الاخ والمفكر الدكتور سعدي المالح قبل موعده. راجين ان يتغمده الله بوافر رحمته ويسكنه فسيح جناته.
من أراد أن يموت عظيما فليحترف الادب!!
أوشــــانا نيســـان
" وكأنه على موعد مع النهاية التي صدمتنا، فاختارالمدينة التي أحبها قلبه كثيرا عنكاوا ليودع رفاقه ومحبي كتاباته وأخرها روايته الاخيرة "عمكا" ليقول وداعا قبل أن ينتقل الى مثواه الاخير ويسكت قلمه الى الابد. حيث أبى الدكتور أن لا يختار دروب المنافي الموحشة لا لنفسه ولا لشخصيات رواياته باستثناء دروب الوطن!!".  هكذا عرفنا الاديب، الانسان والمثقف الراحل الدكتور سعدي المالح، بعدما رحل في طلب العلم والمعرفة عن العراق وأقتبس من مناهل العلوم في دول الغرب حتى أصبح بحق علما من أعلام عصره وعاد عام 2006 الى الوطن ليثبت لابناء شعبه ووطنه ومن خلال موقعه مديرا عاما للثقافة والفنون السريانية في اربيل، ان أبواب الثقافة كانت مشرعة لاستقباله والاحتفاء به.
ألتقيت الاخ سعدي المالح للمرة الاولى عام 2012وجها لوجه وبرفقة صديق مقرب جدا من الدكتور فسأله، هل تعرف الاخ أوشانا نيسان؟ فرد الاخ سعدي، كانت أمنيتي أن التقي الاخ أوشانا نيسان عن قرب وشكرا لقد تحققت أمنيتي.
حقا أن رحيل الاديب والمثقف الدكتور سعدي المالح يعد خسارة كبيرة فجعت بها ساحتنا الثقافية والادبية داخل الوطن وخارجه، رغم أن منابر الادب ستذكر من دون شك، أن المرحوم سعدي المالح مثلما كان وسيبقى علامة مضيئة في دروب الادب والثقافة مدى الدهر
وفي الختام لا يسعنا الا أن نتضرع الى الباري عزوجل ان يتغمد المرحوم بوافر رحمته وأن يسكنه فسيح ملكوته السماوي، وان يلهم اسرة الفقيد و اهله واصدقائه وجميع معارفه الراحة الابدية ولذويه الصبر والسلوان.

90
من أراد أن يموت عظيما فليحترف الادب!!

أوشــــانا نيســـان
" وكأنه على موعد مع النهاية التي صدمتنا، فاختارالمدينة التي أحبها قلبه كثيرا عنكاوا ليودع رفاقه ومحبي كتاباته وأخرها روايته الاخيرة "عمكا" ليقول وداعا قبل أن ينتقل الى مثواه الاخير ويسكت قلمه الى الابد. حيث أبى الدكتور أن لا يختار دروب المنافي الموحشة لا لنفسه ولا لشخصيات رواياته باستثناء دروب الوطن!!".  هكذا عرفنا الاديب، الانسان والمثقف الراحل الدكتور سعدي المالح، بعدما رحل في طلب العلم والمعرفة عن العراق وأقتبس من مناهل العلوم في دول الغرب حتى أصبح بحق علما من أعلام عصره وعاد عام 2006 الى الوطن ليثبت لابناء شعبه ووطنه ومن خلال موقعه مديرا عاما للثقافة والفنون السريانية في اربيل، ان أبواب الثقافة كانت مشرعة لاستقباله والاحتفاء به.
ألتقيت الاخ سعدي المالح للمرة الاولى عام 2012وجها لوجه وبرفقة صديق مقرب جدا من الدكتور فسأله، هل تعرف الاخ أوشانا نيسان؟ فرد الاخ سعدي، كانت أمنيتي أن التقي الاخ أوشانا نيسان عن قرب وشكرا لقد تحققت أمنيتي.
حقا أن رحيل الاديب والمثقف الدكتور سعدي المالح يعد خسارة كبيرة فجعت بها ساحتنا الثقافية والادبية داخل الوطن وخارجه، رغم أن منابر الادب ستذكر من دون شك، أن المرحوم سعدي المالح مثلما كان وسيبقى علامة مضيئة في دروب الادب والثقافة مدى الدهر
وفي الختام لا يسعنا الا أن نتضرع الى الباري عزوجل ان يتغمد المرحوم بوافر رحمته وأن يسكنه فسيح ملكوته السماوي، وان يلهم اسرة الفقيد و اهله واصدقائه وجميع معارفه الراحة الابدية ولذويه الصبر والسلوان

91
ألاخ العزيز أمير المالح
اتقدم لكم ولاسرتكم فردا فردا، باحر التعازي بمناسبة رحيل الاخ والمفكر الدكتور سعدي المالح قبل موعده. راجين ان يتغمده الله بوافر رحمته ويسكنه فسيح جناته.
من أراد أن يموت عظيما فليحترف الادب!!
أوشــــانا نيســـان
" وكأنه على موعد مع النهاية التي صدمتنا، فاختارالمدينة التي أحبها قلبه كثيرا عنكاوا ليودع رفاقه ومحبي كتاباته وأخرها روايته الاخيرة "عمكا" ليقول وداعا قبل أن ينتقل الى مثواه الاخير ويسكت قلمه الى الابد. حيث أبى الدكتور أن لا يختار دروب المنافي الموحشة لا لنفسه ولا لشخصيات رواياته باستثناء دروب الوطن!!".  هكذا عرفنا الاديب، الانسان والمثقف الراحل الدكتور سعدي المالح، بعدما رحل في طلب العلم والمعرفة عن العراق وأقتبس من مناهل العلوم في دول الغرب حتى أصبح بحق علما من أعلام عصره وعاد عام 2006 الى الوطن ليثبت لابناء شعبه ووطنه ومن خلال موقعه مديرا عاما للثقافة والفنون السريانية في اربيل، ان أبواب الثقافة كانت مشرعة لاستقباله والاحتفاء به.
ألتقيت الاخ سعدي المالح للمرة الاولى عام 2012وجها لوجه وبرفقة صديق مقرب جدا من الدكتور فسأله، هل تعرف الاخ أوشانا نيسان؟ فرد الاخ سعدي، كانت أمنيتي أن التقي الاخ أوشانا نيسان عن قرب وشكرا لقد تحققت أمنيتي.
حقا أن رحيل الاديب والمثقف الدكتور سعدي المالح يعد خسارة كبيرة فجعت بها ساحتنا الثقافية والادبية داخل الوطن وخارجه، رغم أن منابر الادب ستذكر من دون شك، أن المرحوم سعدي المالح مثلما كان وسيبقى علامة مضيئة في دروب الادب والثقافة مدى الدهر
وفي الختام لا يسعنا الا أن نتضرع الى الباري عزوجل ان يتغمد المرحوم بوافر رحمته وأن يسكنه فسيح ملكوته السماوي، وان يلهم اسرة الفقيد و اهله واصدقائه وجميع معارفه الراحة الابدية ولذويه الصبر والسلوان.

92
لا لتعريب الكوتا أوتكريدها!!

أوشــــانا نيســـان
قيل "أن قتل أنسان بريء جريمة، ولكن تزوير قرار شعب و تهميش ارادته الوطنية وهوعلى أرض أباءه وأجداده هي فعلا جريمة لا تغتفر". من حق المواطن الكلداني السرياني الاشوري في العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية، أن ينذهل هذه الايام حين يكشف، أن البنود والفقرات الخاصة بالحقوق القومية –الوطنية، تلك التي دونت ضمن مسودة الدساتير العراقية الجديدة، أخذت تسرق منه اليوم باليد اليسرى وفق قواعد اللعبة  الديمقراطية، بعدما دخل لعبة الانتخابات وهو صاغراً مستصغَراً قائمة التمزق قائمة الضياع قائمة الموت الزؤام. ولاسيما بعدما أثبتت نتائج الانتخابات السابقة وأخرها الانتخابات البرلمانية التي جرت في الاقليم بتاريخ 21 سبتمبر الماضي، عن تدخل الاحزاب والكتل الكبيرة في شؤون أبناء شعبنا ومستقبل ال"كوتا" وذلك من خلال التزوير وشراء الذمم.
فالمتابع لما تنشره الصحف والفضائيات المحلية،الاقليمية والعالمية حول النتائج الاولية لانتخابات مجلس النواب العراقي تلك التي جرت في 30 نيسان المنصرم، ينتابه العجب لكل هذه الخروقات التي جرت وتجري بانتظام حيال وجود وحقوق شعبنا المشروعة أمام مراى ومسمع جميع القيادات السياسية في عراق ما بعد الطاغية.
حيث يعرف المطلع أن القيادات السياسية الكردستانية هي التي منحت المقاعد الخمسة أو ما يسمى اليوم بال"كوتا" لابناء شعبنا الاشوري بعد أنتخابات 19 مايو 1992، بسبب مشاركته ضمن الجبهة الكردستانية أو بالاحرى المعارضة السياسية للنظام المركزي في بغداد. واليوم أخذت تتراجع عن الانجازات تلك وتلتف عن المعايير الديمقراطية بهدف الحفاظ على"الخلل" في التوازن بين القوى وسلطة الاحزاب الكبيرة.
 
أما ما يجري اليوم من صراع القوائم التسعة وفوضي الانتخابات في العديد من المراكز الانتخابية بهدف الاستيلاء على ال"كوتا" المخصصة أصلا لابناء شعبنا، هو اعتداء صارخ على أدعاءات الديمقراطية والعدالة قبل أن يكون اعتداء على حقوق هذا الشعب المضطهد تاريخيا، رغم كونه أقدم شعب نجح في  خلق أول حضارة انسانية متكاملة في وادي الرافدين. وأن صراع قوائم الكتل المتنفذة والمعروفة لدى ناخبنا القومي، تلك التي تستمد عزيمتها من انتماءها السياسي وتستغل موقعها ضمن أحزاب الاكثريتين بهدف السيطرة على مقاعدنا، هو صراع غير متكافئ وغير عادل يجب اعادة النظر فيه قبل فوات الاوان.
هذه الحقيقة التي يمكن قراءتها بوضوح في خضم التجاوزات التي حصلت وتحصل في جميع مراكز الانتخابات بحسب النتائج الأولية لفرز أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية العراقية.
 حيث أكدت مصادر مقربة من المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات، ان رؤساء قوائم وشيوخ أشهرت فجأة انتماءها القومي الجديد، حصدت عشرات الالاف من أصوات الناخبين في أماكن أو مراكز انتخابية لايتجاوز عدد سكانها بضع مئات مقترع من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. هذه النتائج المبالغ فيها نجحت وللمرة الاولى في احداث شرخ واسع ليس فقط في لحمة الانتماء للنسيج القومي وأهداف شعبنا الابي كما يفترض وانما في اشكالية الانتماء الحزبي ونسبة القرابة عن موقع القرار السياسي ضمن النظام السياسي الفيدرالي الجديد.
والشكوى الاخيرة التي قدمها المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري للمفوضية العليا للانتخابات المستقلة ضد قائمة شلاما بتاريخ 4 مايو 2014  هو دليل اخر يثبت صحة ما نذهب اليه.
 
من المنطلق هذا يجب الاعتراف، أن منع المواطن الكلداني السرياني الاشوري في الاختيار الحقيقي لمن يمثله في مجلس النواب العراقي الجديد، بعيدا عن نفوذ الاحزاب الكبيرة ومصالحها، بعد تقييد الاختيار من خلال  تعريبه أو تكريده، هواعتداء صارخ على حقوق الشعوب العراقية بجميع مشاربها المذهبية والعرقية قبل أن يكون اعتداء علي حرية الشعوب الصغيرة ووأد نبتة الديمقراطية قبل أخصابها في ثرى العراق الجديد.
حيث يعترف الجميع، أن شعبنا مثلما كان ولايزال شعبا محبا للسلام والديمقراطية والعدالة، كان مشاركا وعن قناعة في صفوف المعارضة العراقية من أجل دحرأجندة سياسات التهميش والالغاء المقصود ضمن نهج ما سمي بالنظام المركزي لآكثر من ثمانين سنة. فلماذا الخوف من دعاة السلام وبناة الحضارة الانسانية يا ترى، وحجم شعبنا في وضع لا يسمح له غير التفكير في تنمية روح الابداع وترسيخ مفاهيم الديمقراطية والسلام في العراق الجديد!!
ومن الزاوية هذه نقر، أن محاولات تحريف الخطاب السياسي الوطني الجديد وصراع تهميش أقدم مكون من المكونات العرقية العراقية قبل ترسيخ بنود العدالة السياسية والاجتماعية وفي طليعتها مؤسسات دولة القانون والديمقراطية ضمن عراق فيدرالي جديد، من شان التحول هذا ان يأتي بنتائج عكسية ويقضي لاسمح الله على جميع الامال التي نتمناها أوالتي كنا نحلم بها خلال عقود خلت.
 
 

   

93

حتى لا تكون ذاكرتنا التاريخية مثقوبة!!

أوشـــانا نيســـان
من حسن حظ شعبنا المضطهد والمهمش كثيرا، ان التاريخ لم يعرف يوما ذاكرة مثقوبة مثل ذاكرة معظم شعوب الشرق الاوسط ونظمها السياسية على مر التاريخ. هذه الحقيقة التي سهلت عملية تكرار أوهام "البعض"في المراهنة على نماذج وسياسات أثبت الدهر عقمها وفشلها منذ ولادتها.
صحيح أن الاوضاع السياسية بين مختلف التنظيمات والاحزاب السياسية التابعة لآبناء شعبنا داخل الوطن، تفتقر الى المرجعية القومية والشرعية التي تراعي حقوق شعبنا ومصالحه الوطنية بالشكل الصحيح والمطلوب. لكن الغياب هذا يجب أن لا يكون مبررا للتغطية على الانجازات الاخيرة التي تحققت ضمن العراق الجديد بعد مرور أكثر من 82 عاما على العراق، ولا مبررا في نشر سموم الاحباط والنكسات في قلوب الغيارى والمهتمين بوجود ومستقبل هذا الشعب الذي بدأت أثار سموم الهجرة تنخر في جسده الهزيل من دون رحمة.
أذ لو رجعنا بالتاريخ قليلا الى الوراء لوجدنا الكثير من التحركات والاجندات التي تشبه جوهرالخطاب الذي تنشره "حركة أشور الوطنية" ومؤيديها هذه الايام. رغم أنني أعرف واقر، أن الشعور بالاحباط والخيبة وفقدان الامل مرده غياب خطاب سياسيّ موحّد لتنظيماتنا السياسية وسط انقسامات تعودت أن تشقّ جسدنا القوميّ المثخن أصلا بجراحات التاريخ والجغرافيا.
حيث يذكرنا التاريخ عقب احتلال الانكليز للعراق عام 1917 أي قبل أكثر من 97 عاما، كيف حاول "أغا بطرس" الجنرال الاشوري، أستغلال الوضع السياسي المتدهور والوضع النفسي الصعب للامة الاشورية التي وصلت المعسكرات التي شيدها المستعمر البريطاني في بعقوبة، بعد مسيرة تاريخية دموية أوقعت عشرات الالاف من الشهداء والمفقودين في صفوف هذا الشعب المتشرد أولا والمعاني أصلا من عملية أغتيال قائد المسيرة البطريرك الشهيد مار بنيامين أذار 1918 ثانيا. حيث نجح الجنرال الاشوري في تحريض مؤيديه وتشجيعهم بامر من المستعمرالبريطاني، على مقاتلة القرى الكردية وهو في طريق العودة الى "هكاري" موطنه الاصلي كما ورد في خطاب التحريض، وذلك بهدف انهاء السلطة الدينية والدنيوية لبطريرك كنيسة المشرق الاشورية. والمطلع على مجريات التاريخ يعرف جيدا ما حل بقيادة الحركة تلك والنتائج الكارثية التي ظللت بغمائمها السوداء وجود ومستقبل شعبنا.
للاسف الشديد توغل المستعمر البريطاني في مؤامراته من خلال ايقاض طموحات حفنة من الضباط الاشوريين في البدء من جديد في تفتيت ما تبقى من الوجود على أرض الاباء والاجداد، والاعلان عن اطلاق ثورات جديدة بعد أقل من عقد من الزمان وتحديدا بعد رفع العلم العراقي فوق سارية مقر عصبة الامم المتحدة مع أعلام الدول الأخرى في اليوم الثالث من تشرين الأول –أكتوبر سنة 1932.
حيث تمرد القائد العسكري المرحوم "ملك ياقو" هذه المرة واعلن ثورته على الاستعمار البريطاني والحكومة العراقية المنتدبة، بعدما أقنع أنصاره ومؤيديه في المراهنة على الاستعمار الفرنسي في سوريا ومقاتلة الجيش العراقي والبريطاني على حد سواء، بهدف تحقيق حقوقنا المغتصبة في وادي الرافدين، كما جاء انذاك.
الامر الذي أن دل على شئ فانه يدل بدون شك على عدم اطلاع القائد العسكري على بنود إتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية وقرار إقتسام الهلال الخصيب بين انكلترا وفرنسا عام 1916.
هذه الانتفاضة التي لم تنجح فقط في ايقاظ ملف الغل الشوفيني والحقد المذهبي الدفين في نفوس العديد من العنصريين العرب والاقطاعيين الاكراد بهدف ذبح الالاف من أبرياء شعبنا ضمن المذبحة التي سجلها التاريخ بمداد من دم الا وهي "مذبحة سميل"، بل نجحت الحركة تلك في غلق ملف قضيتنا القومية والمشروعة داخل وطن الاباء والاجداد لآكثر من 37 عاما. وظلت الازمة تلد الازمة لحد يومنا هذا والحبل على الجرار.
اليوم وبعد نضوج الوعي السياسي والفكري في نفوس أبناء الشعوب العراقية وعقلية الاكثرية من القيادات السياسية العراقية في زمن العولمة وعلى رأسها القيادات الكردستانية التي سارعت في منح المقاعد البرلمانية الخمسة للحركة الديمقراطية الاثورية باعتبارها ممثلة شعبنا الاشوري ضمن البرلمان الكردستاني مباشرة بعد انتخابات الاقليم في 19 مايو 1992.
هذا التوجه الذي نجح رغم تأخره لآكثر من 18 عاما في التوجه جنوبا نحو أروقة العاصمة الفيدرالية بغداد واجبار قيادات الحكومة العراقية في عراق ما بعد الطاغية، الى الاعتراف بحقوق ووجود شعبنا باعتباره اقدم مكون من المكونات العرقية العراقية في وادي الرافدين. حيث تم تخصيص ال"كوتا" أي خمسة مقاعد لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن البرلمان العراقي بعد انتخابات عام 2010. كما وتم تخصيص مقعد وزاري في حكومة الاقليم واخر في حكومة بغداد، بالاضافة الى العديد من القائمقاميين، مدراء النواحي ومدراء العاميين ضمن مؤسسات الدولة العراقية الفيدرالية.
ومن الواقع هذا يستغرب المثقف السياسي المحايد، عن الدوافع الحقيقية وراء صرار "حركة أشور الوطنية" ومجموعتها من النشطاء الاشوريين في عصر العولمة، على التغاضي عن الواقع الجديد وجل الانجازات الوطنية والاهداف القومية التي تحققت على أرض الوطن، والاستعداد في مقايضتها بالاحلام والطموحات الخيالية ضمن مؤسسات ما يسمى بجمهورية المنفى أوالجزر الوهمية الموعودة اقصى الدول الغربية ومحيطاتها.لاسيما وشعبنا داخل الوطن على أعتاب انتخابات برلمانية ومجالس محافظات في 30 من الشهر الجاري، كان يفترض بالمغترب أن يتعاضد مع المواطن على ارض الاباء والاجداد في سبيل اكمال المسيرة الديمقراطية وتحقيق البنود المتبقية على صدر أجندتنا القومية الوطنية باسرع وقت ممكن.   
 

   



94
أشكالية التبعية السياسية للكاتب أنطوان الصنا!!
أوشـــانا نيســـان
" أنتم أبناء شعب أصيل جذوره راسخة في ثرى هذا الوطن ولا نقبل تهميش حقوقكم المشروعة باي شكل من الاشكال. أنا شخصيا سعيد جدا باللقاء معكم واستمع الى طلباتكم.أواعدكم بزيارة مقراتكم في الايام القادمة. أما بخصوص التجاوزات على الاراضي في ناحية عنكاوا، أطلب من معالي وزير البلديات ( كان حاضرا ضمن طاقم السيد رئيس الوزراء)، أن يتخذ جميع الاجراءات القانونية ضد التجاوزات التي حصلت أوتحصل مستقبلا في عنكاوا، في الوقت الذي أعرف شخصيا انكم تبيعون الاراضي لغير المسيحين، ولماذا تبيعون الاراضي لهم؟"
هذه نتفة مختصرة من بنود الاجندة التي بحثها السيد نيجيرفان البارزاني خلال لقاءه وممثلي أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بتاريخ 4- كانون الاول 2013. هذه الحقيقة التي تحاول مجموعة من قياداتنا السياسية وكتابنا وفي مقدمتهم السيد أنطوان الصنا تغيبها من خلال المراهنة على الشكليات وفي مقدمتها، عدم زيارة السيد رئيس الوزراء مقرات واحزابنا كما فعل مع الاحزاب الكوردية. هذه النقطة البروتوكولية التي يفترض بكل عاقل أو ذي بصيرة أن يحترمها في حال أوقفت "القيادة المتنفذة" نهج رفع سياج "التحزب" والتموضع فوق ثوابت الامة وتهميش خطاب وحدتنا القومية والسياسية من أجل نتائج انتخابات مرحلية كتحصيل حاصل للعلاقات "السرية" أو المغريات التي توفرها الاكثريتين. ومن المنطلق هذا يمكن اعتبارعدد الاصوات وبالالاف التي حصلت عليها القوائم الفائزة في المناطق المهمشة تاريخيا والبعيدة أصلا عن خارطة التمركز السكاني لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وهي محافظتي نينوى ودهوك، دليلا قاطعا على صحة ما نذكره.
أما ما يتعلق بالازدواجية أو المواقف غير المبررة التي سجلها السيد أنطوان الصنا على قائمة أبناء النهرين وسكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي، نؤكد أن عصر جبهات الصمود والتحدي أو حتى سياسات المقاطعة الغبيّة التي جربتها شعوب الشرق الاوسط وفي طليعتها الشعب الفلسطيني في زمن الاتحاد السوفيتي الاسبق، قد انتهى وولى الى مزبلة التاريخ، وان مبدأ "الحوار" هو الحل الوحيد ضمن عراق ديمقراطي وفيدرالي جديد.
 
ومن المنطلق هذا، يجب الاعتراف بالحقيقة رغم مرارتها ولا نخاف في الحق لومة لائم، أن وضع شعبنا والتذبذب الاثنوغرافي الذي بدأ ينخر في جسد الامة خلال هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا، لايبشر بالخير في حال المضي قدما وراء سياسة عفى الله عما سلف لاعتبارات عدة وفي طليعتها، تفضيل نهج هذا القيادي أو ذاك الحزبي لاسباب تتعلق بعلاقات ومنافع شخصية، انتماءات أسرية أو حتى حزبية.
في الوقت الذي يجب أن نعترف، أن عدالة الناقد العضوي المهموم بمحنة شعبه وعدالة قضيته القومية والوطنية لا تقبل الكيل بمكيالين. فاذا قدر للسيد الصنا أن ينتقد موقف أبناء النهرين رغم رفضهم المسبق كما جاء في النص، للآلية التي اتـُبعت في عقد هذا اللقاء من خلال دعوة قوائم شعبنا الى مقره بدلا من زيارتهم في مقراتهم كما فعل مع الاحزاب الكوردية، لماذا يتردد الكاتب نفسه في انتقاد مسيرة الوزراء (وزراء زوعا والمجلس الشعبي) منذ عام 1992 ولحد كتابة هذا المقال، اثراتفاق الطرفين على توزيع المقاعد الوزارية التي تضمن الرواتب العالية لاتباعهما، والسكوت سكوت المقابرعن المقترح القاضي باستحداث موقع وزاري جديد يختص بشؤون ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
أما ما يتعلق بخصوص همسة السيد الصنا في اذن الاخ روميو هكاري كما يذكر في النقطة الثانية من لائحة انتقاداته، فان الهمسة هي الاخرى جاءت للاسف الشديد في غير مكانها واوانها. حيث المطلع على السجّل السياسي للسيد هكاري يعرف، انه سكت دهرا عن حقوق حزبه في سبيل ترسيخ صخرة مسيرة وحدتنا القومية ثم نطق حلا في سبيل حلحلة الازمات التي تخلقها سياسي الصدفة بهدف وضع العصي في عجلة مسيرتنا الوحدوية. حيث الكل بات يعرف بمن فيهم السيد الصنا، "ان الاستحقاقات المترتبة على نتائج انتخابية برلمان اقليم كوردستان ليست من حصة زوعا وانما من حصة المجلس الشعبي اما استحقاقات زوعا الانتخابية فهي في حكومة بغداد وهذا متفق عليه في التجمع"، ويقصد السيد الصنا طبقا لبنود الاتفاقية الستراتيجية بين الطرفين.
وبالاجابة على السؤال الذي حيّر السيد أنطوان الصنا أقول، ان السيد هكاري لم يرشح نفسه بنفسه ليكون طرفا ضمن المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد نيجيرفان البارزاني، وانما جاء بناء على طلب الجميع بمن فيهم السيد عمانوئيل خوشابا الامين العام للحزب الوطني الآشوري والسيد شمس الدين كوركيس زيا نائب رئيس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ، بسبب الحنكة السياسية واللباقة اللغوية التي اكتسبها خلال وجوده عضوا في البرلمان الكردستاني. وما الخلل في ذلك يا سيد أنطوان؟ وهل تعتقد بأن المطلوب هو تجميد نشاط  جميع القيادات السياسية التي لم تفزفي الانتخابات؟
 أما أبرز جوانب الخلل في طرح السيد الصنا، لا تقع ومعالم الصراحة والحنكة السياسية التي اظهرها السيد هكاري وهو يدافع بجراة عن هموم شعبه وعن حقيقة التجاوزات التي حصلت وتحصل أمام السيد رئيس وزراء الاقليم، وانما ضمن الخلل الذي يشوب المعايير التي تقاس بها صحة الاستراتيجيات التنويرية التي تصوغها النخبة المثقفة أو القيادات الحزبية من أجل تصحيح المسيرة وتقديم البدائل المشروعة.
ولاجل تثبيت هذه الحقيقة سنعيد كتابة ما دونه "كانط" في مجلة برلين الشهرية عام 1784 تحت عنوان: ما هو التنوير؟
"التنوير هو خروج الإنسان من قصوره الذي اقترفه في حق نفسه، وهذا القصور هو بسبب عجزه عن استخدام عقله إلا بتوجيه من إنسان آخر... ويقع الذنب في هذا القصور على الإنسان نفسه عندما لا يكون السبب فيه هو الافتقار إلى العقل، وإنما إلى العزم والشجاعة اللذين يحفزانه على استخدام عقله بغير توجيه من إنسان آخر".
أما النقاط المتعلقة بعدم نشر خبر اللقاء ضمن الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكوردستاني أو حتى الموقع الرسمي لحكومة اقليم كوردستان، فانه يجب عدم تحميل السيد نيجيرفان البارزاني الذي استأنف مشاوراته واتصالاته ولقاءاته في سبيل تشكيل حكومة تتلائم مع مقتضيات المصلحة الوطنية والاقليمية التي سيترأسها لاحقا، ولا السيد هكاري أو حتى أبناء النهرين، بل يفترض بالسيد انطوان الصنا أن يعود الى مرجعيته في سبيل الحصول على الاجابة المقنعة.

95
أربلينا نيسان تحصل على الماجستير بدرجة الامتياز

تخرجت في وقت كان العالم وتحديدا المملكة البريطانية العظمى التي تخرجت الطالبة أربلينا نيسان من احدى جامعاتها، يتراجع ويئن تحت وطأة الازمة الاقتصادية الخانقة التي بدأت عام 2008. فبدأت القارة الاوربية تعاني من أزمة مالية طاحنة ألقت بظلالها على أقتصاد بريطانيا فوقعت تحت ظل الكساد والبطالة بسبب تداعيات الازمة الاقتصادية.
الامر الذي أخفق رغم تداعياته السلبية في أجبارأربلينا نيسان على قبول الامر الواقع والاستسلام لنتائجه المهبطة، بل شمّرت عن ساعد الجد وفضلت مقاعد الدراسة على طوابيرالبطالة في سبيل تجاوز هذه المرحلة العصيبة ودخلت سوح الدراسات العليا وحصلت على شهادة الماجستير بامتياز من جامعة لندن ساوث بنك
 / قسم  الاتصالات والتسويق، بعدما حلت في المرتبة الاولى منLondon South Bank University
بين 6000 طلبة ماجستير لهذا العام الدراسي. علما أن أقسام الجامعة تلك تسع ل  24000طالب وطالبة كل عام، باعتبارها جامعة عريقة وجدت في بريطانيا قبل أكثر من 120 عاما.
وبهذه المناسبة الغالية تتقدم أسرة أربلينا نيسان بدأ بوالدتها ألبانيا نيسان وشقيقها الطموح أترا نيسان ووالدها أوشانا نيسان ، بأجمل ايات التهنئة والتبر