عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - أوشانا نيسان

صفحات: [1]
1
أثارنا شواهد حضارية ترعب قلوب الغزاة !!

أوشــــانا نيســـان
وأخيرا نجحت عصابات "دولة الخلافة" الاسلامية في مدينة موصل، تنفيذ ما تردد أعداء الحضارة الانسانية وقوى الشروالظلام وأخرها مرتزقة جمهورية الرعب/ جمهورية الطاغية صدام حسين في تنفيذه، ذلك أثرأقتحام عناصرتنظيم "داعش" الارهابي متحف نينوى بمدينة موصل وتحطيم جميع أثاره ومعالمه التاريخية، مستخدمين جميع أنواع المطارق والمعاول والالات الكهربائية لتحطيم وتدميروتشويه القطع الاثرية والتمائيل التي يعود تاريخها الى أكثر من سبعة ألاف سنة وفي مقدمتها تمثال الثورالمجنح، بأعتباره رمزا للحضارة الاشورية التي امتدت سلطتها من وادي الرافدين حتى وادي النيل. وكان حجتهم الاساسية " أن هذه ألاصنام وألاوثان تعود لاقوام في القرون السابقة كانت تعبد من دون الله. وأن من يسمون الاشوريين والاكاديين وغيرهم كانوا يتخذون ألهة للمطر والهة للزرع وأخرى للحرب يشركون بها بالله ويتقربون اليها بشتى انواع القرابين". هذه الجريمة البشعة التي مثلما أدمت قلوب الملايين من أنصارالعلم والعقل والثقافة والتحضر، نجحت الجريمة في الكشف علنا عن خوف التيارالسلفي "المتشدد" في الاسلام السياسي عن تأريخ العراق القديم.  وان "هؤلاء الارهابيون المجرمون والبرابرة يحاولون تدمير الإرث الانساني والحضارة العراقية. سنطاردهم ونجعلهم يدفعون ثمن كل قطرة دم اراقوها في العراق ولتدميرهم حضارة العراق." يقول السيد حيدر العبادي في كلمة ألقاها في حفل افتاح المتحف العراقي في بغداد بعد 12 عاما من تعرضه للنهب في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وردا على "جريمة داعش" الخاصة بتدمير آثار متحف الموصل.
" أن قرار تدمير محتويات متحف الموصل من قبل تنظيم "داعش"، هو أبادة للحضارة البشرية وبداية تاريخ جديد لاسلمة غريبة"، يقول قداسة البطريرك لويس روفائيل الاول ساكو. صحيح أن العمل الوحشي الذي اقترفته عصابات "داعش" ومرتزقتها ضد التراث الانساني، الثقافي والحضاري العريق لآقدم حضارة انسانية وجدت على سطح المعمورة، ألا وهي حضارة الاشوريين في وادي الرافدين، هو عمل "همجي جبان" كما وصفه السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء، ولكن تاريخ العراق القديم منه والحديث، أثبت لنا أمرا بما لا يدع مجالا للشك، أن "التعددية" العرقية أو المذهبية وكل ما ينتمي الى شعار ما يسمى ب"التعائش الاخوي" أو" التعايش السلمي" في العراق العربي، كان ولايزال مجرد وهم وشعارلا يمكن له أن يتحقق من دون ترجمة هذه الاقوال والشعارات الرنانة على أرض الواقع حتى تتعزز وتتأكد مصداقية من يطرحه.
صحيح أنه مثلما أدانت معظم القيادات السياسية في العراق الجديد، شجب العالم المتحضرهذا العمل الوحشي واللانساني بحق تراث العراق القديم ومعالم الحضارة الاشورية العريقة. ولكن بأعتقادي لا تكفي عملية الشجب والادانات الخارجية قبل التفرغ من خلق المناخ الفكري والعقلاني المناسب لآخصاب بذورالتعددية، الاراء المختلفة والتعايش الحقيقي في ثرى العراق الجديد ليترسخ في عقلية كل مواطن عراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي أو المذهبي ضمن الجبهة الداخلية. لآن التاريخ أثبت أمرا بما لايدع مجالا للشك، أن حضن ناسيوناليزمية معظم الاكثريات "الشرقية" لا يتسع لغير"نخبة" مميزة من أبناء جلدتها!! ومن المنطلق هذا تعرضت شخصيا لانتقادات حادة من "المثقفين" العراقيين بما فيهم مثقفي أبناء شعبي، حول الادعاءات القائلة عن سرقة " الاستعمار" الغربي وسطوه على ألاثار وممتلكات الحضارة الاشورية القديمة ونقلها الى المتاحف الغربية باعتبارالجريمة ويجب أعادتها، بأعتقادي، سطوة "رحيمة" قياسا وما تعانيه ممتلكاتنا من الابادة بيد وحوش هذا العصر!!
وفي الختام يجب التأكيد، أن العداء الناسيوناليزمي المتنامي أوالعداء العنصري الموجه ضد المكونات العرقية العراقية غير العربية، هو  تاريخي ممنهج ومتواصل ضد معالم الشعوب والحضارات الانسانية التي كانت موجودة وقائمة قبل الغزوات الاسلامية بألاف السنين. لذلك يمكن القول، أن الداعشي الذي كان يفتخر بمعوله وهو يحطم معالم حضارة وادي الرافدين في متحف الموصل وغيرها من المواقع التاريخية الاخرى بعد أيام من حرق الالاف من الكتب والمخطوطات التاريخية في نينوى، هو نفس الطالباني الذي دمّر أكبر تمثال لبوذا في العالم سنة 2001، شيده أتباعه في وادي باميان في سلسلة جبال الهندوكوش في القرنين الثالث والخامس الميلادي، وهو نفس "الاخواني" الذي بات يقلق مخدعه هاجس معالم مصر القديمة وعلى رأسها الاهرامات، تمثال أبو الهول وحتى نهر النيل.القول الذي أكده القيادي في تنطيم الجهاد المصري الشيخ نبيل نعيم خلال مقابلة أجرتها معه جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 2 أذار الجاري بقوله" لا فرق بين ما يعتنقه الاخوان وداعش، لكن الاخوان بسبب ما نزل بهم من البلاءات، اتبعوا نظام "التقية" اي يقولون الشئ وهم يخفون شئ أخر..يبيحون في أنفسهم سهم تكفير المجتمعات الاسلامية وان الدول كافرة يجوز استحلال الاموال الحكومية والكذب على الناس والتجسس. ثم يضيف القيادي نفسه" أن قول القرضاوي ان البغدادي كان ينتمي للاخوان، هذا خير دليل وكانه شهد شاهد من أهلها". 
 


2
حركوا قواتكم وأنقذوا رقاب أخوانكم في سوريا من حبال المشانق!!
أوشـــانا نيســـان
من السهل على المواطن الشرقي المتهم بمسيحيته، أن يقرأ التاريخ ولكنه من الصعب عليه أن يتعلم، ويتعظ من تجارب التاريخ في سبيل ازالة اثاره السلبية على وجود ومستقبل شعبه في جميع بلدان الشرق الاوسط. لا لاعتبارات الخلل في عقلية المواطن"المسيحي" كما تعتقد الانظمة السياسية للاكثريات المسلمة وأجهزتها القمعية، وأنما بسبب اصرار المواطن نفسه للاحتراق والتحول الى قناديل مضيئة لتنير دروب الجهالة والامية التي باتت تسد أفاق التغيير والعقول لدى الاكثرية المسلمة في الشرق.
هذه الحقيقة التي اعترفت بها قيادة الحركات الوطنية في العراق وبلدان الشرق الاوسط قاطبة، خلال المرحلة التي نعتت بمرحلة مقاومة الاستعمار والتحرر الوطني، ثم أدارت ظهرها للشعوب غير العربية بعد انجازتلك  المهمة المقدسة وتحول المواطن الاقلوي غير العربي في العالم الاسلامي الى مجرد "جرثومة" يجب استئصالها، طبقا لمفردات خطابهم غير الوطني.  وما جرى ويجري وفق مخطط منتظم وموجه بحق الاشورين رغم انهم أقدم مكون عرقي عراقي سكن وادي الرافدين، ثم اصرار تنظيم "داعش" على ذبح واعدام العشرات من الاشوريين المخطوفين في محافظة الحسكة اليوم، هو دليل قاطع على انعدام الارادة الحقيقية في التغيير والتوجه نحو نظام ديمقراطي نزيه وعادل لدى مؤسسات النظام العربي في الشرق الاسط. رغم أن التاريخ أثبت مرارا، أن المواطن"المسيحي" كان ولايزال جزءا من الحلول الوطنية وليس جزءا من المشكلة التي عقدتها مشايخ السلفية ودعاة الاسلام السياسي المتطرف!!
 صحيح أن عددا كبيرا من المؤرخين، الباحثين، المفكرين وحتى القيادات الغربية تعتقد اليوم، أن خارطة الشرق الأوسط التى رسمت بعد الحرب العالمية الأولى بموجب اتفاقية سايكس –بيكو ، بحاجة الى تصحيح ، وأن الأحداث العاصفة التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة وتداعياتها المخجلة ، قد تؤدى الى أعادة رسمها من جديد، ولكن نادرا ما فكر الغرب في المبادئ التي تحكم سياساته وألية مصالحه على خارطة وجود ومستقبل الشعوب المسيحية وعلى راسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الشرق المستبد. 
فلو رجعنا بالتاريخ الى البدايات الاولى لقرن العشرين،  وأمعنا النظر في ملف تحرير معظم بلدان الشرق الاوسط من ربق الامبراطورية العثمانية أبان الحرب العالمية الاولى، لاتضح لنا جليا التداعيات السلبية لسياسة الابادة الجماعية الاولى في التاريخ الحديث، نفذتها الامبراطورية العثمانية ضد الارمن، الاشورين السريان واليونانيين وغيرها من الشعوب والنحل المسيحية في الشرق. بمعنى أخر، أن الدعامات الحدودية لمعظم بلدان الشرق لم ترسخ أوتادها الا على اشلاء الغيارى من المكونات العرقية الاصيلة غير العربية وتحديدا ابناء شعبنا الاشوري بعد قلع جذوره التاريخية من منطقة هكاري وميديات وغيرها من المناطق واجباره على الهجرة القسرية، ليتهم لاحقا انه شعب ليس له جذور وغارق في نوستالجيته المفرطة.
 اما ما يتعلق بمخططات الاستعمار البريطاني بعد كسر شوكة العثمانيين عام 1918، وحرص بريطانيا على تثبيت أعمدة مصالحها الاقتصادية والسياسية في بلدان الشرق الاوسط، فحدث بلا حرج. فقوائم عرش المملكة العراقية لم تستقو الا وعلى الدماء الزكية التي سالت اثرالمذابح التي ارتكبت بحق الابرياء من ابناء الشعوب العراقية غير العربية وعلى راسها ابناء شعبنا الاشوري في قصبة سميل وضواحيها عام 1933.
علما أن نهج التهميش الممنهج، البطش بلا رحمة والتهجير القسري لابناء شعبنا لم ينحسر، بل تضاعفت المعاناة بعد ثورة 14 تموز 1958 والانتقال من نظام التوريث الملكي الى عصر الجمهوريات. حيث يقّر المتابع المنصف لنهج الجمهوريات العراقية، أن الاشورين كانوا في طليعة المناصرين للثورة ضد النظم الدكتاتورية في بغداد بما فيها الالتحاق بصفوف ثورة أيلول عام 1961، الثورة التي قادها الزعيم الكردي مصطفى البارزاني. حيث يذكرنا التاريخ أن أول شهيد لثورة  أيلول كان اشوريا، ولربما كانت القرى والارياف الاشورية في مقدمة القرى والقصبات التي أحرقتها ودمرتها الماكنة العسكرية للنظم المركزية وعلى مراحل.
اليوم وبعد أشتداد حدة جرائم الحركات الاسلامية المتطرفة في بلدان الشرق الاوسط وعلى راسها جرائم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام" داعش"، فأن المستهدف الاول والاخير هو وجود الشعوب والمكونات العرقية والمذهبية غير العربية وغيرالمسلمة. حيث يعرف القاصي والداني أن الفقرة الاساسية ضمن أجندة سياسة تفريغ الشرق من مسيحيه ابتدأت بسيناريو تصعيد نهج القتل والذبح وتدمير بنيّة المكونات الاصلية بعد احتلال مدينة الموصل وتوابعها في الصيف الماضي. فالاشوري الذي نجا باعجوبة من اتون محرقة سميل عام 1933، تحول أبناءه، بناته وأحفاده من جديد وقودا للمحرقة التي اشعلها تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، ذلك بعد خطفه لاكثر من 150 شخصا بينهم عددا من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ في سلسلة من الهجمات شنها مسلحو التنظيم في مناطق قرب بلدة تل تمر، بمحافظة الحسكة. 
ومن الزاوية هذه ندعوا جميع المنظمات الدولية المختصة بالدفاع عن حقوق الشعوب أوالانسان بغض النظر عن انتماءه العرقي والمذهبي، بالاسراع في الوقوف الى جانب الاشوريين المخطوفين لدى تنظيم الدولة الاسلامية"داعش"، والتحرك الفوري بهدف انقاذ رقابهم البريئة من حدة سيوف الغدر وحبال المشانق بالجملة. ولاسيما بعدما تحولت "مسيحية" المواطن الاشوري الى خيانة عظمى بعد استقلال العراق وسوريا، واليوم الى "سمة" دخول الداعشي الى الجنة والالتحاق بالحوريات التي تنتظره!!
وفي الختام ندعوا جميع القيادات السياسية لاحزابنا ومنظماتنا السياسية ان تصعد من حدة حواراتها ونقاشاتها الوحدوية في سبيل الاتفاق مع السيد رئيس الاقليم والقيادات السياسية في الاقليم، بهدف أرسال قوة عسكرية الى محافظة حسكة السورية وتحريرالاشوريين المخطوفين، لعل المبادرة هذه من شأنها أن تكون "صحوة" أشورية للاتفاق على توحيد القوات العسكرية لاحزابنا واعادة صياغة خطابها السياسي وفق منهج عصراني ووحدوي جديد.
 
 


3
خيار مسيحي الشرق بين التهميش والذبح !!

أوشــــانا نيســـان
يبدوا أن العقلية الهمجية للتنظيمات الاسلامية "المتطرفة" جدا وعلى رأسها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" والاستراتيجية المنتظمة لهذا التنظيم في تنفيذ المجازرالجماعية خلال الفترة الاخيرة، نجحت بامتياز في تعرية مضمون شعار ما يسمى زورا ب"التعاشي الهش" بين جميع الاعراق والمذاهب التي تستوطن بلدان الشرق الاوسط. حيث تعود التنظيم أن يصّور اجراءاته الدموية البشعة ضد ابناء الاقليات العرقية غير العربية وغير المسلمة، بهدف بث الذعر في قلوب الاقليات واجبارهم على الهجرة. 
حيث قبل أن تجف دماء المواطنين الابرياء من أبناء محافظة نينوى العريقة، تم ذبح       (21 ) مواطنا قبطيا مصريا في ليبيا يوم الاحد المصادف 15 شباط الجاري، ثم تأكد بالامس ، خطف 150 أشوريا على يد تنظيم داعش من قريتي تل شاميرام وتل هرمز الآشوريتين الواقعتين في محيط بلدة " تل تمر" في محافظة الحسكة السورية بعد اشتباكات عنيفة بين مقاتلي وحدات حماية الشعب والتنظيم إثر هجوم عنيف للأخير فجرا على المنطقة.
صحيح ان قرار التنظيمات الاسلامية المتطرفة جدا وعلى راسها تنظيم "داعش" الارهابي في تصوير عمليات الذبح والحرق ضد الابرياء من أبناء الاقليات العرقية المذهبية غير العربية في بلدان الشرق الاوسط، هو نتاج الارث الثقيل الذي تركته الاجهزة الدموية والشوفينية للانظمة الشرقية وتحديدا العربية التي خططت بانتظام في سبيل محو وجود وهوية المواطنين الاصليين وفي مقدمتهم الشعب الاشوري العريق في العراق. لان جهل النظم الشرقية بتاريخها بات امرا يخوفها ويقلقها باستمرار.
أذ للاسف الشديد مثلما سكت أعلام النظم الشرقية، العربية منها والاسلامية على حد سواء في قتل وأبادة الايزيدين في مدينة سنجار وضواحيها بالامس، أطبق الصمت من جديد على أبواق نظم الاستبداد العربية والعالم كله يحبس أنفاسه ترقبا لما سيحدث للاشوريين المخطوفين من قبل تنظيم "داعش" في سوريا، ولاسيما بعدما نقلوا بعجالة الى معقلهم "الشدادة" بعيدا عن أنظار المجتمع الدولي ليلاقوا لاسمح الله مصيرهم الاسود. رغم ان الكل بات يعرف، أن هناك حساسية واضحة بدأت تطفو على السطح ضد جميع الاقليات العرقية غير العربية والمذاهب غير الاسلامية أي هاجس المجتمعات المتنوعة، وذلك طبقا للفقرات المزنرة على أجندة الاسلام السياسي الجديد، خلافا لكل الايات والسورالتي وردت في القران الكريم :
"وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ، وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً" (سورة الحديد 27). بما فيها نظرة القران الى الانجيل. حيث يرى القران أن الانجيل كتاب سماوي مقدس منزل من الله على المسيحي والمسلم وكل من أمن بالله قراءته بقوله:

"نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ" (سورة أل عمران 3و4).
وفي الختام يفترض بنا جميعا ان نعرف، أن الاشوريين المختطفين هم أبناء وأحفاد الاشورين العزل أولئك الذين نجوا باعجوبة من مخططات مذبحة سميل عام 1933،المجزرة التي خلقتها عقلية النظام العراقي الجديد واودت بحياة الالاف من أبناء شعبنا الاشوري في مدينة سميل وضواحيها. ومن المنبر هذا يجب أن نرفع صوتنا عاليا لتصحوا جميع المنظمات الانسانية العالمية من غفوتها وتسارع في تحرير الاشوريين المختطفين من قبل "داعش" وانقاذ ما يمكن انقاذه مما تبقى من أبناء الشعوب الاقليات العرقية والمذهبية الاخرى من مصيرها المحتوم في الشرق الاوسط.
 


4
داعش صناعة أمريكية بامتياز!!

أوشـــــانا نيســــان
" هل يوجد شرف في هذا العالم!! لا أعتقد ذلك، فاذا كان هناك شرف وبقي من يدعي أن له شرف، يجب أن يصرخ في أعلى صوته ويقول ان ما حدث لنا هو ليس جريمة في حق الانسانية فقط، بل هو أنحلال كامل للانسانية في زمننا هذا، زمن الديمقراطية وحقوق الانسان"، يصرخ نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف رئيس اساقفة أبرشية الموصل وكوردستان وتوابعها للسريان ويندد بجرائم "داعش" البشعة تلك التي يندي لها جبين الانسانية.
لقد نطق نيافة المطران مار نيقوديموس بالحق ونجح في تشخيص مكامن الخلل في البنى التحتية لديمقراطيات الغرب وبلدان الشرق الاوسط، خلال الكلمة التي ألقاها من منبرالمؤتمر الذي عقد في اربيل تحت عنوان " مؤتمر أربيل لآبادة الايزيدين والمسيحين"، بتاريخ 7 و8 شباط  الجاري. حيث يفترض بقيادات الغرب وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية بأعتبارها زعيمة العالم ، أن تتخلى رحمة بأرواح الالاف من المسيحين الشهداء، عن سياسة الكيل بمكيالين وتجبرحلفائها من الانظمة الدائرة في فلكها،بالمراهنة على سياسة دمقرطة مجتمعات الشرق وفق نهج انساني وحضاري متكامل، خوفا من أن تتأكد شكوكنا في كون "الغرب" الفاعل الأول والاخير وراء هذه الافعال الهمجية وأستراتيجية المخططات الاجرامية المنسقة ضد مسيحي الشرق الاوسط في سبيل تفريغ المنطقة وتحديدا عراقنا من الوجود المسيحي الاصيل.

فقد يذكرنا التاريخ، كيف وافق الاستعمار الغربي"المسيحي" على تغييب حقوق ووجود مسيحي الشرق الاوسط ضمن مساوماته المخجلة مع رؤساء العشائر العربية- الاسلامية، ابتداء من ملف معاهدة سان ريمو عام 1920، بعدما تم أستغلال قدرات شعبنا العسكرية في تحرير العراق وترسيم خارطته السياسية على دماء الغيارى من أبناء شعبنا ومأسيه وفي مقدمتها مذبحة سميل عام 1933 ومن ثم الالتفاف على حقوق شعبنا وتهميشه
تماما، ذلك من خلال تسليم كرسي السلطة بيد "أقلية – سنية" على حساب حقوق وهوية الاكثرية من ابناء الشعوب العراقية لآكثر من 82 عاما.

هذه الشريحة "السلطوية" التي مثلما فشلت في استغلال التعددية العرقية العراقية لاعتبارات عدة وفي مقدمتها عمق أزمة أو إشكالية الهوية الوطنية للنظام العراقي "القومي" المختزل في "عروبة التسنن" وحدها.
هذا السيناريو البشع كرره الاستعمار البريطاني في مصر، السودان، فلسطين، ثم استنسخه الاستعمار الفرنسي في سوريا ولبنان وغيرها من البلدان التي كان يسكنها مسيحيوالشرق الاوسط، قبل أن يستفحل دور الولايات المتحدة الامريكية وحرص الاخيرة على أعادة رسم الخريطة الجديدة للمنطقة وفق مصالحها الاقتصادية والسياسية في الشرق الاوسط.
حيث يعرف الباحث المطلع على البدايات الاولى لانهيارما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي، أن احتلال القوات الروسية لآفغانستان عام 1978 كانت بمثابة كعب أخيل ذلك النظام الشيوعي الذي تهاوى وانهار رسميا عام 1991، ولاسيما بعد أشتداد وتعاظم دور الاسلام السياسي في المنطقة تلك.
أما الغرض من هذا الشرح أوالسرد التاريخي المبسط للتطورات السياسية في بلدان الشرق الاوسط وتحديدا في أفغانستان خلال العقود الثلاثة الاخيرة، فان المتابع يتذكر، كيف نجحت الدبلوماسية الامريكية في أستغلال ظاهرة الاحباط الفكري والنفسي في العالمين العربي والاسلامي، بعدما وجدت ضمن الاجواء النفسية المفعمة باليأس أوالمناخ الانهزامي الذي أصبح أرضا خصبا لزرع بذورالاسلام السياسي بأعتباره البديل المذهبي والايديولوجي لتراجع الماركسية والشيوعية، دون التفكير في عواقب النهج أوالتغيير أو حتى مردوداته السلبية على وجود ومستقبل الملايين من مسيحي الشرق الاوسط.

ومن المنطلق هذا يمكن للمتتبع أن يلاحظ، كيف تصاعدت حدة البطش، التهميش والقتل ضد مسيحي الشرق الاوسط عموما واجبارهم على الهجرة القسرية أو قتلهم أو ذبحهم بالجملة في حال البقاء والتشبث بالوطن، اثر تعاظم شوكة الحركات الاسلامية المتشددة وعلى رأسها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش". هذا التنظيم الاجرامي الذي يعتبرنسخة متطورة من التنظيم الذي صنعته المخابرات الامريكية وجندت له الالاف من الاسلامين المتشددين في دول الغرب، بهدف وقف زحف القوات السوفيتية في أفعانستان أولا ثم زعزعة بنيان الانظمة العربية التقليدية بزلزال ما سمي ب"الربيع العربي" ثانيا، وثالثا كشف أوكارالسلفيين المتشددين في المنافي والاغتراب وتنظيف الغرب من شرورهم.

لآن الغرب وكما يؤكد غبطة البطريرك بشارة الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للطائفة المارونية، "لا يرى أي مشكلة في التحالف مع الجماعات الإسلامية المتشددة والإخوان المسلمين، ما دام هؤلاء يوفرون مصالح الغرب. وتأكد أيضاً أنه ليس على جدول أعمال الدول العظمى أية إشارة إلى ما يعرف بحقوق الأقليات الطائفية أو المخاوف الفاتيكانية على مسيحيي الشرق".
حيث للاسف الشديد بات من الطبيعي جدا، أن نسمع أو نقرأ بانتظام خبر ذبح أصحاب الارض الاصليين في العراق، وانتهاك اعراضهم واغتصاب نسائهم في الموصل أوغيرها من المدن والقصبات التابعة لبقية المحافظات العراقية في العراق الجديد، لانهم مجرد حفنة من المسيحين التعساء!!
ومن طبيعي أيضا أن تذبح العمالة المصرية، لآن الضحايا مجرد مجموعة من الاقباط المسيحين العاملين في ليبيا !! أو يذبح المواطن السوري أو اللبناني بتهمة المسيحية في دولة الاسلام. وأخيرا طبيعي جدا أن تصّور عملية خطف الكاهن، الاسقف أو أي رجل من رجالات الدين المسيحي وهو يذبح من دون رحمة ضمن الجمهوريات التي تسهرالمخابرات الامريكية والغربية على أمنها ومستقبلها في الشرق الاوسط. ولربما اسقاطات الواقع هذا أجبرت نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف أن يصرخ ويقول
" هل يوجد شرف في هذا العالم!!".
.


5
تضليل ألامة حلال أما تسريب المعلومة حرام !!


أوشــــانا نيســـان
يعتصرني الالم وأنا أدون تفاصيل هذا المقال ليس دفاعا عن شرف المهنة التي زاولتها بالامس وأزاولها اليوم بكل صدق وأمانة، بل بسبب الدرك التي ألت اليه الاوضاع الفكرية، السياسية، الاجتماعية، وحتى الكنسية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. حيث المتّبع في العرف الصحفي يقضي، أن تعبر الصحافة تعبيرا صادقا عن مصالح الامة ومستقبل الشعوب، وان قدرة الصحفي أو حرص الناقد العضوي في تحريك الجمود الفكري أو السياسي المسيطر، لا يعطلهما هاجس الخوف من المنظرين التقليدين ولا التردد من التعليقات الصفراء التي تعود هذا العاطل عن العمل أو ذاك أن يسطرها في نهاية كل مقال. لآن الواضح أن الكتابات المنشورة وللاسف الشديد، باتت تعبرعن أجتهادات "شخصية" أو انفعالات "حزبية" غير مثقفة، لآن الثقافة أساسا تعني القدرة على التفكير وصياغة الرؤية المستقبلية للشعوب في سبيل تجديد روح الابداع السياسي والفكري وتوسيع أفاقهما قدر الامكان.
وبهدف اثبات مصداقية القول، زرت صفحة عنكاوا الغراء في الثامن من شهر شباط الجاري، فوجدت هموم كتابنا ونتاجاتهم تمحورت حول المزاجية، وأقل ما يقال عنها أنها مجرد صفحات طواها الماضي البعيد، باستثناء التبعية العمياء لشروحات بعض رموز الاحزاب والاجتهادات الفردية التي لا تنتمي الى منطق العقل والشرع وفي طليعتها:
- رغبة الاكثرية من كتابنا في تجاوز خطوط الحمر بهدف التعرض الى رموز الامة وقياداتها التقليدية وتحديدا قياداتنا الكنسية وفي طليعتهم كرسي غبطة بطريركنا الجليل مار لويس روفائيل الأول ساكو، رغم تحركات غبطته الملحوظة وزياراته الرعوية للاطمئنان على حياة وسلامة أبناء رعيته في عموم العراق في زمن تحولت فيه فكرة السفر والانتقال الى مجرد أمنية بسبب الظروف الامنية المعقدة.
هذه الزيارات الرعويّة الى جانب الحملة الاصلاحية التي اطلقها غبطة البطريرك ضد الفساد المالي والاداري ضمن مؤسسات الكنيسة، كانت بمثابة نقطة التحول في نهج العلمانين ونظرتهم الى الدين والمتدينين. ولاسيما بعد أجتماع الأساقفة الكلدان بسينودس في بغداد يوم السبت 7 شباط الجاري. حيث تطرق الاجتماع ولربما للمرة الاولى وعلى المستويين الكنسي والعلماني ليخرج ببيان يوحي إلى غدٍ مشرق ومسيرة جديدة بخطوات منظمة للعلمانيين من خلال الرابطة الكلدانية المزمع تأسيسها لاحقا.
- توظيف ظاهرة النوستالجيا في فهم الحاضر وتحليل أفاق المستقبل، وذلك من خلال اصرارأولئك المتأثرين بالفكر الماركسي - الاشتراكي من الرفاق القدماء فى التشبث بأوراق الماضي وعدم الانفكاك عن ملف نظام العراق القديم رغم تداعيات الملف ومخرجاته على وجود وحقوق الشعوب العراقية غير العربية.
حيث تعود العديد من الكتّاب العراقيين ان يتغنوا بالثورات والانقلابات العسكرية التي الّتفت على أجندة الديمقراطية والعدالة وأفرغتها عن محتواها الحقيقي ولم تجلب على العراق غير الكوارث والماسي منذ اليوم الاول لاحتلال كرسي الحكم ولغاية يومنا هذا.
هذا بقدر ما يتعلق الامر بكتاب الاكثريتين العربية والكردية أما ما يتعلق بطروحات معظم كتابنا فالامر لا يختلف كثيرا، بسبب التداعيات التاريخية للاحباط المسيطر على عقلية أبناء شعبنا وغياب الحلول الواقعية والشرعية لازمة نظام الحكم في العراق القديم. حيث بدلا من الاصرار على المضي قدما في نهج فصل الدين عن الاجندات السياسية المشبوهة، يبحث أحد كتابنا وفق سياق تاريخي مطّول عن ألاسباب التاريخية وراء مقاطعة رجالات الدين المسيحي وعدم اشراكهم ضمن لائحة القيادات السياسية تحت عنوان   " فشل إشراك بطاركة كنيسة المشرق في العمل السياسي".
 
- النقطة الاخرى والاهم باعتقادي، تتعلق بحرص معظم قياداتنا الحزبية وتحديدا الرموزالمتنفذة منها في حجب الحقائق المزنرة على صدر أجندة اجتماعاتهم وسجالاتهم خلف الابواب المغلقة بعيدا عن مسامع وانظارالشعب، لربما بسبب غياب مؤسسات الصحافة والاعلام الحقيقي لابناء شعبنا داخل الوطن وخارجه. بحيث بدأ يتسرب هذا "الوباء " شيئا فشيئا إلى أذهان الاكثرية من كتاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وذلك بعد اصرارهم على تفضيل الهوية الحزبية الضيقة على هويتنا القومية الوطنية.

أما المعلومة التي يفترض بالصحفي المحترف أن يتسابق في كشفها ونشرها وفق معايير العرف الصحافي، لا تتعلق ومضمون المكالمات التلفونية التي تجري بانتظام بين السياسين داخل الوطن وكتابهم في دول المهجر، ولاسيما بعدما نجحت في رفع راية الهجرة المعاكسة لوحدي ولملمت أوراقي وحملت حقائبي وانتقلت الى داخل الوطن نهائيا. علما انه أصبح بأمكاني اليوم تسريب المزيد من المعلومات التي اعتبرها السياسي "المتنفذ" سرية للغاية ويعتاش عليها هو وطابوره من الكتاب في المهجر. في وقت  يفترض بمسألة تسريب  المعلومات أن تكون في غاية البساطة لسبب بسيط مفاده، ان ما يواجهه شعبنا الكلداني السرياني الاشوري من تحديات جسيمة في وجوده ومستقبل بقائه على أرض الاباء والاجداد، هي أكبر بكثير من سلبيات النشر أو التسريب كما يقال. 

ومن المنطلق هذا يمكن القول، ان نشر الصديق أنطوان الصنا مقاله المعنون" تسريبات الكاتب اوشانا نيسان من داخل اجتماع قيادة التجمع بغياب زوعا" على صدر صفحة عنكاوا الاليكترونية بتاريخ 7 شباط الجاري، لا يمكن اعتباره نوعا من الممنوعات، في وقت يعرف الصحفي المحترف وأشدد الصحفي المحترف، أن ظاهرة تسريب المعلومات "السرية" والمعروفة اعلاميا بالسبق الصحفي(SCOOP) هي ظاهرة متبعة في جميع البلدان الديمقراطية وعلى راسها صحافة زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية منها، تسريبات "إدوارد جوزيف سنودن" خلال شهر يونيو 2013 والذي كان يعمل اساسا كمتعاقد تقني وعميل مع وكالة الأمن القومي الأمريكية.
عليه يفترض بالقارئ الكريم أن لا يستغرب كثيرا وهو يلاحظ ان جل التعليقات المذيلة للّرد الذي نشره الاخ أنطوان الصنا حول مقالي، دارت حول المفردات المتعلقة بنهج الحركة الديمقراطية الاشورية ولا نقد مضمون الطروحات التي نشرتها أنا أوالسيد أنطوان الصنا على حد سواء.   

6
أحزابنا القومية ومهام أجهاض الهوية القومية!!
أوشـــانا نيســـان
من حق المواطن أي مواطن غيور من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن يطرح التساؤل الاتي: لماذا نجحت الجرائم الوحشية لتنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" الارهابي وأخرها جريمة أحراق الطيار الاردني معاذ الكساسبة حيا، في أستنفار مشاعر العالم المتحضر كله باستثناء مجموعة من القيادات الحزبية لتجمع تنظيمات شعبنا وأحزابه السياسية في العراق؟ حيث أنفض أخر أجتماع لتجمعهم مساء يوم الاربعاء المصادف 4 شباط الجاري وبعد ثلاث ساعات متواصلة من النقاش من دون تفاهمات أو اتفاقات تذكر، بعد أصرار "القيادات المتنفذة" على وضع العقبات والشروط التعجيزية بحيث أصبحت الخلافات بين الاطراف سيدة الموقف!!
حيث سربت جهات مختلفة قبل الاجتماع،أن معظم أحزابنا متفاهمة وقريبة من تحقيق الاتفاق على الاقل ما يتعلق بالبندين الاساسين ضمن أجندة الاجتماع، وفي طليعتهما مسألة توحيد جيش الدفاع عن سهل نينوى أولا، ومن ثم الاتفاق على وحدة الكلمة ثانيا، عادت المصادر نفسها لتؤكد، أن الإجتماع الذي عقد مساء هذا اليوم هو أحد أسوأ الإجتماعات التي عقدتها الاحزاب والتنظيمات السياسية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
والعلة الاساسية بأعتقادي باتت معروفة للجميع، ألا وهي مسالة  عدم الانتماء، بمعنى أخر عدم انتماء الخطاب القومي – الوطني لاحزابنا الى حضن الشعب وهويته القومية. فالخطاب السياسي لأحزابنا بات اليوم ممزقا بين العقليتين/ عقلية غير قادرة على الاندماج مع المتغيرات الجديدة في عراق ما بعد الطاغية وما زالت ترفض مغادرة عقلية السلطة المركزية، وعقلية أخرى تحاول قدرالامكان الاندماج مع  المستجدات السياسية التي طرأت في العراق الجديد وفي طليعتها تجربة الديمقراطية وقضية الاعتراف بحقوق شعبنا في الاقليم الكوردستاني. أذ على سبيل المثال لا الحصر، قررت القيادات السياسية في الاقليم وعلى رأسها السيد رئيس الاقليم مسعود البارزاني باعتباره رئيسا للقوات المسلحة، أنه من حق جميع المكونات العرقية والمذهبية في الاقليم تشكيل القوات العسكرية التابعة لها في سبيل الدفاع عن وجودها وتأمين حقوقها القومية والوطنية، ولاسيما بعد الاعتداءات الوحشية التي نفذها تنظيم داعش الارهابي في مدينة موصل وسنجار وغيرها من المدن والقصبات التابعة لمحافظة نينوى.
حيث قانونيا يفترض بالقوات العسكرية التابعة لآبناء شعبنا أن تكون جزءا من المنظومة العسكرية في الاقليم وعن طريق وزارة البيشمركة، ولكن بشرط حق الاحتفاظ بخصوصيتها القومية وقيادتها مستقبلا في مناطق تواجدها ضمن الاقليم. هذه الاستعدادات والتفاهمات القانونية التي أكملتها قيادة حزب بيت نهرين الديمقراطي بالاتفاق مع وزير البيشمركة السيد مصطفي سيد قادر وهوعضو في حركة التغيير، بهدف الاحتفاظ بخصوصية جيشنا وتأمين تدريباته العسكرية واللوجستية بما فيها الرواتب قبل الانتقال الى معسكراته في سهل نينوى. هذه القوة العسكرية "قوات سهل نينوى" التي يمكن لها أن تكون نواتا لجيش الدفاع عن وجود وحقوق شعبنا في مناطق سكناه، في حال الاتفاق على الخروج من تخوم الانانية المفرطة التي تعيشها معظم قياداتنا الحزبية.
في حين أصرت بقية القيادات السياسية لآحزابنا على الحاق جيشنا بالقوات العسكرية التابعة للحزبين الرئيسين في الاقليم بدلا من الانظمام الى جيش عقائدي موحد ذو قيادة قومية متناغمة.
أما النقطة الثانية والاهم، تتعلق واصرار بعض القيادات الحزبية في تقزيم دور أحزابنا وطاقات مثقفي ومفكري  شعبنا من خلال تهميش دور السياسي المثقف والاستراتيجيات القومية الفعالة أثر المراهنة على الاغراءات التي تقدمها الاكثريتين.
أذ على سبيل المثال، تعودت القيادات السياسية والحكومية في الاقليم أن تجتمع مع القوى السياسية الرئيسية في الاقليم والمشاركة في الحكومة من دون دعوة قياداتنا الحزبية وأخرها اجتماع رئيس حكومة اقليم كوردستان السيد نيجيرفان البارزاني مع الاحزاب السياسية الفاعلة والمشاركة في الحكومة بمدينة أربيل بتاريخ 2 شباط الجاري، من دون دعوة أومشاركة أي قيادي أو حزبي من أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. علما أن اجندة أجتماع أحزابنا السياسية بالامس طبقا لمصدر رفض الافصاح عن اسمه خلت تماما من ذكر هذه النقطة رغم أهميتها وتحديدا خلال هذه المرحلة الراهنة.



7

صدام زور تارخ نينوى وداعش يفجر أسوارها
أوشـــانا نيســـان
الغريب أن قوائم النظام السياسي في العراق" العربي" لم تستقو يوما رغم مرور ما يقارب من مائة عام، الا على جثث واشلاء ابناء الشعوب العراقية غير السنية وغير العربية وعلى راسها أبناء شعبنا رغم أعتباره أقدم مكون من المكونات العرقية العراقية التي نجحت في وضع أبجديات أول حضارة انسانية متكاملة/ حضارة شعبنا الاشوري على ضفاف دجلة والفرات. حيث على العراقي الغيور أن يقّر علنا أن القيادات التاريخية للدولة العراقية التي تباهت كثيرا بأنتماءها الى الحضارة الاشورية العريقة، لم تتجرأ يوما في الاعتراف بانتماءنا العراقي الاصيل ولا بشرعية حقوقنا الوطنية جنبا الى جنب بقية الشعوب العراقية، بل ظلت تصّر عمدا على أجبار المواطن الاشوري الاصيل في الاحساس دوما أنه مواطن "أقلوي" مهان ولايحق له المشاركة في مفاصل النظام السياسي ومؤسساته باعتبار "المسيحية" تهمة أولا، ثم اجباره على ترك الوطن والانظمام الى قافلة من قوافل الهجرة القسرية لينعت في النهاية بأن الهجرة مطلبه الاول والاخير ثانيا!!
فالمطلع على المخاض العسير الذي سبق ولادة تخوم خارطة العراق الحالي وقرار انضمامه الى عصبة الامم عام 1933، يعرف جيدا أن عربون الانظام الى تلك المنظمة الدولية كانت مجزرة دموية بشعة أودت بحياة أكثر من (5) ألاف مواطن أشوري برئ في مدينة سميل وضواحيها عام 1933.
هذه الجريمة التي أصبحت وصمة عار في جبين الانظمة المركزية التي تفننت في عملية تهميش  المواطن الاصيل وتحديدا المواطن الكلداني السرياني الاشوري، بعدما حولت تاريخه العريق الى هاجس مخيف بات يؤرق مخدع صناع القرار السياسي في العراقين ابتداء من العراق الملكي عام 1921 وانتهاء بالجمهوريات العراقية الاولى والثانية 2003.

حيث لم تتخلص القيادات السياسية للجمهوريات العراقية من شكوكها تجاه الهوية الوطنية للعراقيين الاصلاء، لانها جاءت اصلا على ظهورالدبابات بعد الاطاحة بالعهد الملكي في 14تموزعام  1958 ، بل استفحل الشك  في ذهن هذا الرئيس الانقلابي او ذاك الطاغية يوما بعد يوم.
حيث يذكرنا التاريخ، أن جرائم ميليشيات ما كان يسمى بالقومين العرب ضد الابرياء من ابناء شعبنا في الموصل وكركوك وغيرها من المدن العراقية في  الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لم تفلح يوما في تقديم الحلول الوطنية الناجعة لأحتواء الحواضن الموبوءة وتشجيعها على محارية الطائفيين والعنصريين والارهاب، بل سارع جميع زعماء العراق واخرهم الطاغية صدام حسين،  للعمل وفق مخططات شوفينية ومؤامرات ممنهجة في تدميرأواصر الاخوة والمواطنة والتعايش بين جميع أبناء الوطن الواحد. هذا النهج الطائفي الذي  نما بعد السقوط وفي ظل اشتداد النزاعات الطائفية  في خلق بيئة مناسبة لاشتداد جميع أنواع التطرف والطائفية واخرها تنظم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" هذه الايام.
ومن الزاوية هذه يمكن القول، أن أصرارالانظمة العراقية التي تعاقبت على حكم العراق القديم في نشر ثقافة الكراهية والعنصرية وتزوير تاريخ المواطنين الاصليين وفي مقدمتها الحملة العنصرية التي أطلقها الطاغية تحت عنوان حملة " أعادة كتابة التاريخ العراقي" في سبيل تزويرتاريخ العراق، كانت سببا في خلق المزيد من الحواضن الموبوءة بالاحقاد والكراهية على كل ما هو وطني أصيل وشريف.
 
فالمواطن العراقي الذي قدر الله له النجاة من سجون جمهورية الرعب وأجندتها اللاوطنية، يعرف جيدا كيف نجحت محاولات الانظمة المركزية خلال 82 عام، في نزع المواطنة العراقية "الحقيقية" من الاكثرية العربية وتهميشها بتهمة التشيع والشعوبية، ونعت العراقيين غير العرب واتهامهم بتهمة عدم سريان الدم العربي "النقي" في عروقهم وأنهم عملاء خونة مرتدون ومرتبطون بالاجنبي.
الاجندة المذكورة اعلاه لم تختلف بنودها كثيرا عن البنود المزنرة هذه الايام على صدر أجندة الدولة الاسلامية في العراق والشام"داعش"، رغم الفارق الزمني الطويل بين المرحلتين، بل يمكن اعتبارها امتدادا لنفس النهج. فتاريخ الحضارة الاشورية غير العربية التي أقلقت مضجع رئيس جمهورية الخوف الطاغية صدام حسين وأجبرته على وجوب اعادة كتابة تاريخ العراق وتزويرها لتتفق ومفردات نهجه القوموي –العروبوي، هو نفس النهج الذي أعلنه تنظيم داعش قبل أيام. حيث ذكرت شبكة "إرم" الإخبارية، نقلا عن سكان منطقة "باب نركال" المتاخمة لسور نينوى التاريخي، إن "عناصر تنظيم داعش المتشدد فجروا بوابات سور نينوى التاريخية والعائدة للعهد الآشوري في مناطق شمال شرق مدينة الموصل، بعد تفخيخها على مدى ثلاث أيام مضت".
وأضافوا أن "التنظيم جلب قبل تفجير البوابات، فريق خبراء يضم أجنبيين، رفع أربعة تماثيل للثور المجنح والعائدة للحقبة الآشورية، ونقلها إلى خارج المدينة، كما فعل التنظيم من قبل في موقع آثار النمرود، جنوب شرق الموصل".
وفي الختام يجب التأكيد، أنه على المواطن العراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي، المذهبي أو حتى السياسي ضمن العراق الجديد / عراق ما بعد الدكتاتورية، أن يفتخر بالتعددية العرقية والمذهبية التي باتت تزخرف النسيج الوطني العراقي. فسور نينوى لم يعد مجرد معلما يعود تاريخه الى الحضارة الاشورية التي يمتد تاريخها الى 6765 سنة وحدها، وانما يعد معلما من المعالم العراقية الاصيلة لكل عراقي ناضل الدكتاتورية بالامس ويحاول اليوم خلق الاجواء السياسية الملائمة لترسيخ بذور الديمقراطية والعدالة في ثرى العراق الجديد.


8
لكي لا يتهم فدائيي سهل نينوى بتهمة الليفي !!

أوشـــانا نيســـان

قد لا نكشف سرا في القول علنا، أن "حفنة" من القيادات الحزبية "المتنفذة" لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري،  تصّر ومن دون أدنى حرج على دفن رأسها كالنعام في الرمل لتتغاضى عما يدور حولها من التطورات الخطيرة والمستجدات السياسية المقلقة التي باتت تخيم على مستقبل العراق الجديد  وأخرها الجرائم والاعمال الوحشية المنتظمة التي أرتكبتها وترتكبها عصابات "الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش" بحق الابرياء من أبناء الشعوب العراقية عامة وأبناء شعبنا المسالم على وجه التحديد في مدينة موصل والاقضية والنواحي التابعة لها. هذه الجرائم التي بدأت تتضاعف فيها مشاهد الذبح والقتل والسحل والاغتصاب وأجبار ما تبقى من مسيحي مدينة موصل على ترك الديانة المسيحية وأعتناق الدين الاسلامي قسرا.
حقا أنني وغيري من الاقلام المقلقة نبهنا مرارا من خلال منبر "عنكاوا"المستقل، وحذرنا من مغبة الاصرار على الانجرار وراء البنود المزنرة على أجندة الاكثريتين، بعدما شعرنا منذ فترة ليست بقصيرة أن "مجموعة " من قياداتنا الحزبية مثلما فقدت للاسف الشديد بوصلتها القومية فقدت مرجعيتها المعيارية التي تحدد ما هو "فعل قومي نزيه" وما هو " فعل قومي متواطئ" منذ فترة تتجاوز العقود. هذه الاشكالية التاريخية التي تذكرنا دوما ان الاقوياء حين يلعبون يدفع المهمشون الثمن عاليا.
حقا أن أشتداد حدة الاحداث الدموية والفواجع الامنية التي دفعت بأبناء شعبنا في سهل نينوى الى النزوح قسرا، نجحت في تعميق الاجواء المشجعة للهجرة وترك الوطن بأمتياز، لتضيف كل يوم مزيدا من النخر الى جسد هذا الشعب المثخن أساسا بجراحات عميقة وهو على أرض أباءه واجداده.
اليوم ونحن نقف على مفترق طرق في ما يتعلق بتحديد الملامح النهائية لخارطة عراق فيدرالي جديد بدأ  ينهض من بين ركام الانظمة المركزية الشوفينية،علينا أن لانتيأس ويجب أن تبقى شعلة الامل وهاجة تضئ لنا طريق المستقبل مهما أشتد الظلام. حيث أكد الواقع أن الحاكم العراقي "الجديد" مثلما لم يتردد يوما في الاعتراف بحقوقنا لا يمكن له أن يفكر لاحقا في أخفاء الشعلة الحضارية لآبناء شعبنا باعتباره أقدم مكون عرقي عراقي ضمن العراقين القديم منه والجديد، ولاسيما بعد تشكيل غرفة عمليات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية في الاقليم الكوردستاني. 
هذا التفاهم الدولي الذي نجح في تحويل الاقليم الى رقم دولي صعب في منطقة الشرق الاوسط باسرها. وان المبادرات القومية لبعض احزاب شعبنا في تشكيل جيش عقائدي مؤمن بقضية شعبنا العادلة والمشروعة بهدف حماية الوجود والدفاع عن كرامة شعبنا، وفي مقدمتها المبادرة "الوحدوية" للحزبين الحليفين اتحاد بيث نهرين الوطني وحزب بيت نهرين الديمقراطي بأعتبارها أول مبادرة تتجاوز أجندة الحزب الواحد، والاعلان عنها رسميا بعد وضع الحجر الاساسي لتشكيل مقر قوات سهل نينوى في مدينة تلسقف بحضورعدد غير قليل من المسؤولين السياسين والعسكرين والامنيين في الاقليم بتاريخ 6 كانون الثاني المنصرم، يفترض ببقية الاحزاب والقيادات السياسية أن لاتتردد في  دعم هذا المشروع القومي- العسكري وتلتف حوله بهدف الدفاع عن هذه المبادرة التاريخية قبل فوات الاوان.
لأن المبادرة جاءت طبقا للقرار الذي أصدرته وزارة البيشمركة بأمر من السيد رئيس الاقليم الكوردستاني، في تشكيل أفواج لكل الأقليات ضمن تشكيلات البيشمركة وسيتم تدريب المتطوعين من أبناء هذه الأقليات لتتولى فيما بعد حماية مناطقها.
ومن خلال المنبرهذا ندعوا جميع الآحزاب والمنظمات السياسية لابناء شعبنا من دون تمييز أن يستفيق الضمير المستتر لبعض قياداتنا من قفص أنانيته ولو مرة، وتطلق القيادات تلك حوارا من شأنه أن يتجاوز عقبة الخلافات المصطنعة بغية جمع القواسم القومية - الوطنية المشتركة ضمن هذا المشروع العسكري الذي يعتبر بحق ضمانا للحفاظ على هويتنا القومية وحقوقنا الوطنية المشروعة في سهل نينوى.
صحيح أن الكل بات يعرف جيدا أن مرجعية قياداتنا الحزبية باتت مقسمة اليوم أكثر من اي وقت مضى بين العراقين/ العربي في بغداد والكوردستاني في أربيل. ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه بالحاح ضمن هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا العريق هو:
وهل يعقل أن ينتظر شعبنا 82عاما أخرى ليعترف العراق العربي بحقوقنا الوطنية الشرعية تلك  التي أعترفت بها القيادات الكوردستانية في أقل من ثماني سنوات؟
صحيح أيضا، أن القيادات الكوردستانية باتت في حيرة من أمرها بسبب حالة الفرقة والتمزق وعدم الاعتراف بالاخر في صفوف قياداتنا، هذه المحنة التي أصابت عقلية العديد من المتحزبين، بسبب غياب دور الشعب التوازني ودورالمثقف المحايد بالاضافة الى دور المغترب المنتمي  لهموم شعبه ووطنه ضمن هذه المعادلة الصعبة


9
قوات سهل نينوى بين الواقع الوطني والحلم القومي!!
أوشــــانا نيســــان
" اليوم بدأ الامل يزحف الى قلوب هذا الحشد الذي يدفعه الحنين أن يجتمع كل يوم تحت سقف مقر حزبكم في تللسقف ليعيش يوما فرحة الانتصار على الداعشين الدمويين والعودة الى المدن التي هجرها أهلها خوفًا من فتك التنظيم الإرهابي بهم"، يقول مواطن من أبناء شعبنا حضر مراسيم افتتاح "مقر قوات سهل نينوى" في مدينة تللسقف بتاريخ 6 كانون الثاني 2015. علما أنه حضر الاحتفال عددا من المسؤولين السياسين والامنيين في الاقليم للمشاركة ضمن أجواء هذا الاحتفال التاريخي.
خلال كلمة الافتتاحية رحب السيد هكاري سكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي بالاتفاق مع السيد يوسف يعقوب( أبو فادي) رئيس اتحاد بيث نهرين الوطني، رحبا بالحضور الكريم على تلبيتهم الدعوة واشادا بكل المساهمين في إنجاح هذا المشروع القومي التاريخي لينسجم تماما وجوهرالمستجدات السياسية التي طرأت في العراق الجديد/ عراق فيدرالي وديمقراطي عادل، لتتفق بالتالي مع مخرجات الوحدة التي أجمع عليها أبناء شعبنا بكل تنظيماته السياسية والحزبية للمرة الاولى في تاريخنا السياسي الحديث.

كما وأكد السيد هكاري خلال اعلانه الرسمي عن تشكيل قوات سهل نينوى، أن جيشنا هذا سيكون انشاءالله، النواة الاولى لتحقيق حلم شعبنا القومي من خلال المشاركة في وقف المجازر البشعة بحق العزل والابرياء من أبناء شعبنا وبالتالي تحرير جميع المدن والقرى التابعة لابناء شعبنا تلك التي دنستها عصابات داعش الارهابية منذ السابع من أب/أغسطس المنصرم. هذا الانجاز التاريخي الذي سينجح لامحالة في وضع قاطرة حقوقنا المشروعة على سكتها الوطنية الصحيحة وفي طليعتها مسألة أستحداث محافظة أو الحكم الذاتي لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى. 
هذه الرسالة الوحدوية التي اتفق جوهر مضمونها مع  مفردات الكلمة التي تلاها السيد ممثل الحركة الديمقراطية الاشورية حين أكد بقوله" نأمل أن نفلح جميعا في توحيد جميع قوات شعبنا حول هذه النواة في سبيل تحقيق جميع بنود أجندة حقوقنا القومية داخل الوطن والدفاع عنها". الامر الذي ان دل على شئ انما يدل على حرص القائمين بهذا المشروع القومي في اعادة صياغة أستراتيجيتنا القومية وفق المتغييرات السياسية التي بدأت تطفو للعلن ضمن العراق الجديد.
لقد تعود التاريخ أن يعيد نفسه في العراق مرارا وتكرارا من دون تغيير، ولكن يبدوا ان "نخبة" من قياداتنا السياسية تعلمت الدرس جيدا وقررت هذه المرة أن تتعايش مع وجهات نظر بعضها البعض لمواجهة الاخطار التي تحدق وجود ومستقبل شعبنا الابي. حيث مثلما بات حديث الهجرة وترك الوطن للاسف الشديد حديث الشارع العراقي هذه الايام، سينجح المشروع القومي- التاريخي الذي أعلنه ال"بيت نهرينين" في تحقيق حلمنا القومي على أرض الاباء والاجداد، وتطمين المغترب داخل وطنه للبقاء وبالتالي خلق الاجواء السياسية، الذهنية وحتى الفكرية الملائمة في تشجيع الهجرة المعاكسة لاحقا!!

صحيح أن شعبنا تعرض ويتعرض بأنتظام الى مجازر وانتكاسات متتالية منذ تشكيل النواة الاولى للنظام المركزي العراقي في بغداد قبل 94 عاما ولحد يومنا هذا، ولكن قرار تشكيل"قوات سهل نينوى" من شأنه أن يبعث برسالة طمأنة لجميع أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وخارجه ويؤكد لجميع القيادات السياسية العراقية من دون تمييز، أن زمن تهميش أقدم مكون من المكونات العرقية والمذهبية في وادي الرافدين وهو شعبنا العريق قد ولى بلا رجعة، ولاسيما بعد اعتراف القيادات السياسية في كل من بغداد وأربيل بأصالة شعبنا على أرض هذا الوطن وفق بنود وفقرات الدستور الوطني في العراق الجديد.

ومن المنطلق هذا يفترض بنا جميعا "أن نهيب بجميع مؤسسات شعبنا القومية بمختلف توجهاتها إلى التعاون معنا، ودعم وإسناد هذه القوة من أجل تحقيق هذا الواجب القومي والوطني المقدّس، كما أن الدعوة موجّهة إلى ابناء شعبنا للانخراط في صفوف هذه القوة العسكرية لنيل شرف المشاركة في تحرير مناطقنا، جنباً إلى جنب مع قوات البيشمركة والقوات العراقية الأخرى، والدفاع عنها بعد التحرير, وعليه ندعوا كافة أحزاب شعبنا ثانيةً، والتي شكّلت قوات عسكرية للتنسيق معاً، لتشكيل قوة نظامية مشتركة خاصة بشعبنا، وأداء الواجب المقدس الملقى على عاتقنا بأمانة واخلاص"، كما جاء في ختام البيان المشترك الصادر عن قيادتي حزبي اتحاد بيث نهرين الوطني وحزب بيت نهرين الديمقراطي.
 
   


10
 
الاعتراف بنا في خيمة للنازحين أكبر من دستور مجلس المزورين!!
أوشـــانا نيســـان
"أدعوكم الى التحلي بالصبر وعدم الخوف من العدو، هذا العدو الذي لم يتبق من عمره الكثير، لآنكم أصحاب أصلاء لهذا الوطن وعليكم ان لاتفقدوا الامل بتحسن الاحوال وأن حلم جميع المكونات الكردستانية كالمسيحين، الايزيدين، الشبك والتركمان، هو التعايش والسلام والطمأنينة"، يقول رئيس وزراء الاقليم الكوردستاني السيد نيجيرفان البارزاني خلال مشاركته في قداس في خيمة للنازحين بمناسبة عيد الميلاد المجيد في ناحية عنكاوا/ أربيل.

"نتقدم بازكى التهاني واطيب الأمنيات للإخوة المسيحيين بأن يكون العام الجديد عام أمن واستقرار وازدهار، وان ينعم المسيحيون وكل العراقيين بكل أمان وحرية بين أهلهم وأبناء وطنهم"، ثم يضيف البيان " ان المسيحيين اثبتوا في هذه المواجهة، أنهم أبناء أوفياء وأصلاء لهذا الوطن"، يكتب السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي في بيانه المنشور بمناسبة حلول أعياد ميلاد السيد المسيح في العراق والعالم كله.
 "أن شعبنا هو شعب أصيل لهذا الوطن"، جملة نطقها كل من دولة رئيس الوزراء الكوردستاني السيد البارزاني والسيد رئيس الوزراء العراقي حيدرالعبادي من دون تردد، في وقت ترددت فيه جميع الحكومات العراقية ولم تجد الجرأة خلال 82 عاما، أن تنطق هذه الجملة المقتضبة أو شهادة الاعتراف مطلقا. حيث لازالت تتردد في مخيلتي ومخيلة الالاف من أبناء شعبي المضطهد، كيف كتب علينا نحن جميعا تحت ظل حكوماتنا المركزية "الرشيدة" أن ننتظر بفارغ الصبر قبل أن نتجرأ في التفكير، هل يهنئ فخامة رئيس الجمهورية العراقية رسميا أو دولة رئيس الوزراء العراقي شعبنا "المسيحي" بهذه المناسبة الغالية أم تتردد الدولة العراقية كعادتها وتتجاهل أقدم مكون من المكونات العرقية العراقية من جديد؟
تهنئة هذا العام بأعتقادي، كانت موفقة بكل المقايس الوطنية ودعوة صادقة لكل مواطن عراقي غيور بغض النظر عن انتماءه العرقي، المذهبي وحتى السياسي أن يتذكردوما، أن عراق الامس عراق الدكتاتورية والنظم المركزية المتسلطة على رقاب العراقيين انتهى والحمدلله والشكر، وأن عراق اليوم هو عراق ديمقراطي وفيدرالي سيتسع صدره لامحالة لكل العراقيين بعد زوال غيوم الظلم والقهر والاستبداد، تلك التى خيمت للاسف الشديد على ربوع العراق الجديد منذ الصيف الماضي. فليتسع صدرشعبنا قليلا ونعطي فرصة للسياسين العراقيين الجدد، ليتمكنوا من اعادة اللحمة وصياغة الاولويات الوطنية عراقيا، في وقت كان مجرد الاعتراف بهوية وطنية غير "عربية" وغير "مسلمة"، تهمة بالخيانة الوطنية في ظل جمهوريات الرعب والخوف، تلك التي تعودت أن تجرف بالعقل العراقي المبدع نحو المتاهات وتحّرفه لتفلح بالتالي في وأد كل فكر ديمقراطي نزيه أو تخوين كل توجه وطني صائب حاول اصلاح ما حرّفته عجلة الدكتاتورية في العراق.
حقا انه ليس في الوجود من يستحق اليوم أن نهبه طوعا فرصة الشماتة بهجرتنا وتفريغ وطننا من أبناءه الاصليين. حيث التاريخ يشهد أننا فعلا أحفاد أقدم شعب سكن وادي الرافدين أو العراق الحالي قبل بزوغ فجر التاريخ والحضارة الانسانية بقرون، بأعتبار العراق دين في رقبة كل إنسان واع ومتحضرعلى وجه المعمورة، فهو مهد الحضارة وموطن الرسل والأنبياء. 
أما الفارق الرئيسي بين العراقين/ القديم منه والجديد، يكمن في أصرار رؤساء جميع الانظمة العراقية  السابقة على تجاهل وجود وحقوق شعبنا الاصيل بما فيها تجريم قرارأشراكه ضمن تركيبة النظامين الامني والسياسي وعلى مدار ما يقارب من قرن من الزمان. هذه السياسة التي خلقت أجواء سلبية خطيرة داخل الوطن بعدما نجحت في تحويل المواطنين الاصيلين الى غرباء داخل وطنهم العراقي. الامرالذي  برر هجرة الالاف من أبناء شعبنا وسهلت قرارهم في التفكير في بناء مستقبل جديد ضمن منافي الغرب.

أما اليوم فالتاريخ يشهد انه لولا غيمة "داعش" السوداء فان الساسة العراقيين وفي العراقين العربي والكردي، حاولا قدر الامكان بناء عراق ديمقراطي وفيدرالي يتسع صدره لكل العراقيين من دون تمييز. فرئيس الوزراء الكوردستاني يحضر قداس عيد ميلاد سيدنا المسيح ويطلب البقاء في الوطن، ورئيس الوزراء العراقي يتمنى الطلب نفسه، في حين "الاغلبية" من أبناء شعبنا استقرت في دول الجوار بسبب اصرارها على الهجرة وترك الوطن.

أما التساؤل الذي شغل مخيلتي وانا بصدد كتابة هذا المقال، لعله يكمن وراء الدافع الحقيقي الذي سهل وبررمهمة تفكيرالاكثرية بالهجرة وترك العراق الجديد/ عراق ديمقراطي وفيدرالي، في وقت تعترف جميع القيادات السياسية في العراقين العربي والكردي بحقوق شعبنا وتطلب من "مسيحي" العراق بوجوب البقاء داخل الوطن وعدم تركه باعتباره موطنهم الاصلي. في حين أصّرت اغلبية  واسعة من مجتمعات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في تفضيل قرارالبقاء داخل وطن الاباء والاجداد وعدم تركه رغم سياسات البطش والاعتقالات والتصفيات الجسدية المنتظمة التي مارستها النظم المركزية تباعا واخرها نظام الطاغية ضدام حسين ضد وجود وهوية الالاف من أبناء شعبنا طوال 82 عاما؟
 

11
هل تفلح حركة أشور الوطنية في ملآ الفراغ القومي داخل الوطن؟
أوشــــانا نيســـان
Oshananissan2013@gmail.com
" الفشل في التخطيط يقود الى التخطيط للفشل"، بهذه الكلمات السبعة يمكن ايجاز أستراتيجية العمل القومي والسياسي ضمن منهاج معظم احزابنا وتنظيماتنا السياسية ومنظمات المجتمع المدني الى جانب طروحات العديد من المثقفين، من حيث الاولوية والاهداف ومنهجية العمل القومي أو السياسي داخل الوطن وخارجه. بحيث أصبح من السهل على القارئ الكريم أن يلاحظ بوضوح، التأثيرات السلبية للهجرة المزمنة على آليات العمل القومي أو مشروع النضال الوطني المطلوب لكل حزب أو شخص حاول أو يحاول تدبيرالاختلاف الفكري أو الايديولوجي المهيمن بين جميع الفرقاء بالشكل الذي يؤمن حقوق شعبنا الابي.

" قرارنا هو العمل مع القوى العالمية الكبرى وتحديدا روسيا من خلال مجلس الامن الدولي بهدف تحقيق الحماية الدولية لآبناء شعبنا الاشوري على أرض أباءه وأجداده. وأن حركتنا "حركة أشور الوطنية" لا تؤمن بالعمل مع السياسيين العراقيين الجدد ولابنهج أحزابنا في الاكتفاء بسياسة أصدارالبيانات بعد مقتل كل مواطن أو أختطاف أحد أبناء شعبنا، لينتهي كل شئ بعد 24 ساعة". هذه جملة من العبارات التي رددها السيد أشور كيوركيس رئيس "حركة أشور الوطنية" ضمن مقابلة أجرتها معه قناة "أشور اليوم" بتاريخ 19 تشرين الثاني 2014.
أّذ في الواقع يجب على كل انسان عاقل وذي بصيرة أن يعترف، أن ظاهرة الاحباط والياس والهجرة وحتى الخوف من المستقبل المجهول داخل الوطن، مردها جملة من العوامل وفي طليعتها، فقدان ثقة المواطن بالعمل الحزبي واجندة معظم قياداتنا السياسية المتنفذة. هذه هي الحقيقة التي قد تتفق بشكل أو باخر مع "الفراغ القومي ولا الفراغ السياسي" كما يؤكد السيد اشور كيوركيس خلال مقابلته المذكورة. ولكن الخلل الاكبر باعتقادي يقع في الية الحلول التي أختارها وأصرار الاغلبية من المغتربين على رفض العمل الوطني داخل الوطن والمراهنة من جديد على الاغراءات أوالفضاءات الضيقة التي توفرها خارطة مصالح الدول الكبرى في الشرق الاوسط.
صحيح ان 82 عاما من عمر النظام المركزي الدكتاتوري في بغداد "العروبة" أثبتت، انه من الصعب أن يبنى للعراق الجديد مستقبل ديمقراطي وفيدرالي مقبول في زمن العولمة، من دون أشراك جميع المكونات العرقية والاثنية العراقية الاصيلة بغض النظر عن انتماءها المذهبي والسياسي وفي مقدمتها شعبنا الاشوري ضمن بنيّة النظام الفيدرالي الجديد. هذه هي الحقيقة التي شرعتها بنود وفقرات دستورعراق ما بعد الطاغية صدام حسين، ولا يمكن لاي كائن من كان أن يحجب هذه الحقيقة بغربال العنصرية أوحتى الادعاءات الباطلة، لآن شعب مكة أدرى بشعابها، كما جاء في القول العربي المأثور.
حيث لو رجعنا قليلا الى البدايات الاولى للحكومة العراقية التي شكلها الاستعمار البريطاني عام 1921، وبدأنا في فتح ملف مجلس الامة العراقي الاول زمن الملكية ومرورا بملف المجلس الوطني العراقي عهد الجمهورية بعد ثورة 14 تموز عام 1958وأنتهاء بسقوط الصنم عام 2003، لتعذرعلينا ايجاد فقرة واحدة تشرع وجودنا التاريخي الاصيل في العراق ولا حتى مادة واحدة تقّر علنا بحقوق وهوية شعبنا الاشوري الاصيل رغم أعتباره أول مكون عرقي عراقي سكن وادي الرافدين قبل أكثر من سبعة ألاف سنة. في وقت يمكن للسيد اشور وغيره من المتشككين بالنظام الفيدرالي العراقي، أن يزورا البرلمان العراقي الجديد في بغداد والبرلمان الكوردستاني في أربيل ويلتقيا مندوبي أبناء شعبنا تحت قبة البرلمانين ويناقشا مع نوابنا في البرلمان الكوردستاني أسباب مقاطعتهم لجلسات البرلمان بسبب "التغيب المتعمد" لمن يمثلهم ضمن أعضاء مفوضية الانتخابات الجديدة في كوردستان. هذا الاعتراض الذي دافع عنه بدوره السيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم بشدة خلال اجتماعه وممثلي أبناء شعبنا بتاريخ 11 كانون الاول 2014 ووعدهم بعدم التوقيع عليه بصيغته الحالية. صحيح أن الوضع السياسي داخل العراق ليس سمنا على عسل وتحديدا بعد دخول "داعش" على خط الصراع المذهبي الشيعي والسني، ولكن العراق الفيدرالي الجديد سيقف على قدميه لا محالة.
أما الخلل الاساسي في الخطاب السياسي ل " حركة أشور الوطنية" وطروحاتها، هو اصرار الاكثرية من أبناء شعبنا، في عدم الاستفادة من التجارب المرة التي مرّ ويمر بها شعبنا على الدوام، لربما بسبب عدم قراءة الواقع قراءة موضوعية وواقعية طبقا للمستجدات السياسية التي أفرزتها العولمة والتغيير. حيث المفروض بالسياسي أو المثقف، أن يتذكر جيدا أن البلشفية الروسية أو الشيوعية دشنت غزوها نحو بلدان الشرق الاوسط منذ البداية بنقضها لبنود العهد الذي قطعه القيصر الروسي عام 1917في دعم مطاليب الزعيم الديني والدنيوي للبطريرك الاشوري ماربنيامين في الحفاظ على حرية شعبنا الاشوري ومستقبلنا السياسي. هذه الحقيقة التاريخية التي بدأت تطل برأسها من جديد في موقف روسيا الحالي تجاه ثورة الشعوب والاقليات العرقية التي ثارت ضد دكتاتورية النظام البعثي في دمشق، رغم ما يقارب من مائة عام. في وقت يجب أن يقّرالمثقف العضوي قبل السياسي، أن القرارالذي اصدره أوباما من البيت الابيض وليس البيت الاسود كما يدعي السيد اشور كيوركيس في السابع من أغسطس الماضي في توجيه ضربات جوية مدمرة ضد مقاتلي الدولة الاسلامية في الشام والعراق "داعش"، كان سببا في وقف زحف "داعش" وهي على مشارف أربيل عاصمة الاقليم، بهدف القضاء نهائيا على النازحين من المسيحين والايزيدين الناجين من القرى والمدن التابعة لمدينة موصل. فلماذا يجب أن ننكر هذه الحقيقة وألالاف من أبناء جلدتنا يفرشون الحدائق، الابنية التي لم تكتمل وكنائسنا في مدينة أربيل حتى كتابة هذه الكلمات!!
وفي ظل هذه الأوضاع الماسوية يصبح التساؤل المطروح، لماذا يفترض بالقيادة الروسية في كرملن أن تغيير نهجها السياسي فجأة تجاه اشوريي العراق وتدافع عن حقوقهم المهضومة ووجودهم، أن لم يكن هذا التحرك مجرد مناورة سياسية أخرى أو رغبة في كسب بعض التعاطف والاحترام الذي فقدته بسبب اصرارها على دعم دكتاتورية الحزب الواحد في سوريا وصمتها عن الانتهاكات المتواصلة لحقوق المواطنين في كل من سوريا وأوكراينا؟
أما ذكرالسيد اشور كيوركيس ب"عدم ايمانه بالعمل مع النظام العراقي الجديد، لآنه نظام مشابه لنظام البعث والطاغية صدام حسين. وان كل من يعمل أو يتعاون مع ممثلي هذا النظام في الاغتراب، مثله مثل المتعاونين مع أجهزة نظام البعث السابق لانه ليس أفضل منه"، فأنه تجاوز لحدود الانصاف في دفاعه الحماسي عن مشروعه القومي وأهانته لكل العراقيين المؤمنين بالتغيير والتجديد وتحديدا أبناء شعبنا ضمن عراق فيدرالي وديمقراطي. لآن التهمة هذه تذكرنا وردّ الفعل العشائري الذي اتخذه المرحوم مالك ياقو بعد اعتبار العراق أول دول الانتداب انضماما الى عصبة الامم عام 1932، ورفضه لجميع المقترحات "الوطنية" الحكومية منها والبريطانية تلك التي خذلته حسب قوله بعد عدم أقرار الدولتين بزعامة مالك ياقو للامة الاشورية. هذا المزاج السياسي الذي سهل مهمة القوموين العراقيين في خلق الاجواء السياسية المناسبة لتمرير مذبحة سميل الدموية عام 1933.
ومن المنطلق هذا يجب الاتفاق ولو مرة على أجندة وطنية وقومية تتفق وجوهر المستجدات السياسية الحاصلة في العراق الجديد قبل فوات الاوان.
صحيح أن مسيرة أحزاب شعبنا للاسف الشديد، تخللها المزيد من الاخطاء والعثرات في وقت بدأ الشعب يعاني من جديد من تبلد مشاعر الساسة وصناع القرار وجرائم المنظمات الارهابية واخرها منظمة "داعش" الدموية تتفاقم، فأن المرحلة هذه تحث قياداتنا الحزبية ونخبة مثقفينا وجميع شرائح شعبنا من دون تمييز الى تحالف جدي وثيق يتطلب منا جميعا نبذ الخلافات الحزبية الضيقة وطي ملف المهاترات الجانبية في سبيل تأمين الحقوق القومية الوطنية داخل الوطن وتشكيل لوبي ضاغط على المجتمع الدولي بما فيها روسيا بهدف دعم قضيتنا القومية ضمن عراق ديمقراطي وفيدرالي عادل. فعجز أي سياسي أو حزبي أو حتى مثقف عن الاصلاح ليس عيبا ولكن العيب هو في الاصرار في السير في الطريق الخطأ رغم أنين هذا الشعب المثقل بجروح ذاتية وتراكمات سياسية أقليمية ودولية خطيرة وأخرها ظاهرة الهجرة التي باتت تنخر بشدة في جسد شعبنا.
 


12
دور البارزاني في اعادة تصويب بوصلة الديمقراطية في الاقليم!!

أوشــــانا نيســـان
سخروا من أعتراضها الموضوعي تحت قبة البرلمان حول طريقة تشكيل مفوضية الانتخابات في الاقليم، حين نطقت النائبة وحيدة ياقو بالحق وهي في حالة غضب " يبدوا أن وجود وحقوق الاقليات والمكونات العرقية مهضومة في جميع مؤسسات الاقليم  بغياب دورالرئيس مسعود البارزاني ، وأننا كممثلي الشعب الكلداني السرياني الاشوري والارمني قررنا بالاجماع الانسحاب من هذه الجلسة والاحتجاج رسميا لدى رئيس الاقليم بهدف تصويب هذه المسيرة وتقويمها".
هذه المقاطعة أو الاعتراض الذي دافع عنه البارزاني خلال أجتماعه وممثلي المكونات العرقية غير الكردية في الاقليم بتاريخ 11 كانون الاول 2014، بعدما شدّد بقوله على ضرورة "أن يكون لكل جهة تمثيل حقيقي ضمن مفوضية الانتخابات في الاقليم الكوردستاني، وأن لا تعين أي جهة ممثليها بمعزل عن المكونات الأخرى".
صحيح أن تجربة الديمقراطية للقيادات السياسية الكوردستانية وفي طليعتها القيادات السياسية الشابة في الاقليم، هي تجربة جديدة وذا عمر قصير قياسا بما يسمى زورا بديمقراطيات الدول والانظمة السياسية في جميع بلدان الشرق الاوسط. ومن المنطلق هذا يفترض بالقيادات الكوردستانية أن تعمل وفق منطق سياسي جديد تتحكم فيه وقائع تاريخية داخلية ومتغيرات خارجية تمكنها من تجاوز هول الاخطاء والهفوات التي حالت دون بزوغ فجرالديمقراطية والعدالة في الشرق، بسبب اصرارهذه الانظمة على التصحير السياسي وزرع ثقافة الكراهية والحقد والاستخفاف بوجود الاخر والتفريط بحقوقه القومية والوطنية، لتتحول مع الوقت خارطة العراق  الى حاضنة لاستقطاب قوى الشر والارهاب وملجأ لاستبداد سياسي وفكر ديني متطرف أخره منظمة "داعش" الارهابية.
الامر الذي يحث المراقب السياسي المحايد الى التشكيك بجدوى التفاهم السياسي الذي جرى بين الاحزاب الكردية الخمسة في سبيل تشكيل مفوضية الانتخابات في كوردستان. لآن بنود الاتفاقية تلك مثلما لا تتفق والمسار الديمقراطي المؤمل لكل برلماني منتخب، بالقدر نفسه جاء التفاهم اصلا بالضد من جوهر الخطاب السياسي للاحزاب الخمسة، لأن طريقة تشكيل مفوضية الانتخابات في الاقليم كانت غير صحيحة، يقول السيد البارزاني ويشدد على ضرورة أن يكون لكل جهة تمثيل حقيقي، وأن لا تعين أي جهة ممثليها بمعزل عن المكونات الأخرى، مؤكدا مواصلة دعمه وحمايته لحقوقهم، وبذل كل ما بوسعه من أجل التوصل إلى حل ملائم لهذا الموضوع... لآن القرار يؤثر على مكانة وسمعة إقليم كردستان.. لان مفوضية الانتخابات مؤسسة وطنية، ولا يمكن التعامل معها وفق تفكير حزبي ضيق".
علما أن قرارمقاطعة دكتاتورية " التحزب" مثلما هو واجب شرعي لكل عضو برلماني مؤمن بمفهوم التألف والتعايش والتكافل، بالقدر نفسه هو واجب أنساني لكل مثقف يعمل من أجل ترسيخ قواعد العدالة والديمقراطية ضمن المجتمع الكوردستاني الذي تحرر لتوه من دنس الدكتاتورية والشوفينية ونهج الغاء الاخر. حيث لايشترط أن تنشأ الديمقراطية بعد كل دورة أنتخابات برلمانية ولكنها تحمّل الناخب مسؤولية تصحيح المسار وذلك بعد أن تنجح في وضع الثقل على كاهل الناخب الجديد ودوره في تصحيح مسار الديمقراطية. ولربما مجرد مهمة التقيد  ببنود أجندة العمل البرلماني المثقف سهل مهمة عددا من البرلمانيين في الاقليم وفي مقدمتهم السيد آيدن معروف رئيس الجبهة التركمانية في كردستان، والنائب عن الجبهة في برلمان الإقليم ليعترض على الاتفاقية خلال حديثه لـجريدة "الشرق الأوسط" بقوله "اعترضنا على تشكيل المفوضية لأنها لم تشكل حسب إرادتنا ولم تضم ممثلينا، فممثل التركمان في المفوضية تم ترشيحه من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني ليشغل مقعدنا، أما ممثل المسيحيين فرشح من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني، ورئيس الإقليم أكد لنا بالقول إنه لن يقبل من أي حزب كردي أن يرشح شخصا لشغل مقعد خاص بالتركمان".
وفي الختام أقّدر بصفتي مستشارا لرئيس البرلمان الكوردستاني لشؤون الشعب الكلداني السرياني الاشوري وحاضرا لمعظم جلسات البرلمان، أقدر تقديرا عاليا موقف نوابنا الخمسة واصرارهم على مقاطعة الجلسة الخاصة بتشكيل مفوضية الانتخابات في الاقليم بتاريخ 3 ديسمبر 2014. في وقت يجب الاعتراف، أن سر نجاح أي برلماني أو اي كتلة برلمانية مصدره فهم قواعد اللعبة الديمقراطية والعودة الى الشعب باعتباره المرجعية الشرعية لكل القرارات الوطنية، ليتسنى للكتلة نفسها بغض النظر عن حجمها وانتماءها الحزبي، الاصرارعلى وجوب ترسيخ قيم العدالة والديمقراطية النزيهة بهدف التوجه نحو مستقبل امن بروح التسامح والسلام.

13
جدلية مرجعيتنا بين عراق انتهى واخر لم تتضح ملامحه بعد!!
أوشـــانا نيســان
Oshananissan2013@gmail.com
وأخيرا لاحت في الافق معالم السياسة الحزبية الضيقة والمصالح الفئوية المبخسة للقيادات السياسية التي كثيرا ما وصفت بالمتنفذة، تلك التي حذرنا من نتائج استخدام التعميم والعبارات المبهمة في خطابها السياسي المتشنج. أذ رغم أشتداد وحشية قوى الشر والظلام هذه الايام وفي طليعتها جحافل الدولة الاشلامية في الشام والعراق" داعش" ضد وجود أقدم مكون من المكونات العرقية غير العربية وعلى رأسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في مدينتهم التاريخية نينوى والقصبات التابعة لها وضد أبناء الديانة الايزيدية ومزاراتها القديمة في قضاء سنجار وغيرها من الاقليات العرقية كالتركمان والشبك والصابئة، فان المصالح الحزبية الضيقة لبعض قياداتنا، بدأت تتعاظم وتتفاعل بشكل مخيف، لتصبح بالتالي حجرعثرة أمام جميع الجهود الوحدوية المباركة ونهج التلاحم القومي المشترك في سبيل مواجهة جل هذه التهديدات المصيرية والمبرمجة مسبقا لقلع جذورنا ووجودنا من داخل الوطن.
حيث طبقا للبلاغ الصادر عن تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية الذي عقد في مقر حزب بيت نهرين الديمقراطي بأربيل يوم السبت 22 تشرين الثاني 2014، أن "الاجتماع أكد على وقوف أحزابنا القومية في مواجهة هذه الهجمة الإرهابية والتصدي لهذا الواقع المرير وعدم الاستسلام" ثم يضيف البلاغ على" ضرورة أن يكون لشعبنا وقواه السياسية الدور الواضح في تحرير مناطقه في سهل نينوى. وبين الاجتماع "استعداد الأحزاب للإضطلاع بهذا الدور وعدم الركون الى الأمر الواقع ورفض عودة الأمور في مناطقنا الى سابق عهدها بحيث تذهب سُدى تضحيات ومعاناة شعبنا وبقية أبناء سهل نينوى".
أما ما لم يتجرا بلاغ التجمع ذكره، هو امكانية قراءة الابعاد الحقيقية للمخفي والمستتر وراء سطورالتصريح الذي نشره  الحزب الوطني الاشوري في اليوم التالي من البلاغ المذكور اعلاه. حيث أشارالتصريح علنا بهول الخلافات الحزبية الحادة التي كانت ولايزال تعصف داخل بودقة التجمع  وفي طليعتها، التحزب الزائد واصرار الاكثرية من قيادات التجمع في تقديم المصالح الحزبية الضيقة على مسألة الوجود والهوية الوطنية رغم التحديات الجسيمة التي باتت تهدد الحاضر وتعكر مستقبل الاجيال القادمة. فالمشكلة بأعتقادي لا تكمن مطلقا في غياب البندقية التي بات يلوح بها الحزب الوطني الاشوري فجأة وليست خيرا من ألف كلمة مناشدة واستنكار، كما يكتب التصريح، بل المشكلة الاساسية تكمن في غياب الارادة السياسية في الاعتراف بالاخر وفرض مفردات الخطاب الوحدوي الجامع بعيدا عن كل المزايدات وسياسات الامر الواقع،وعلى راسها اصرار البعض على تمزيق مسيرة العمل القومي-الوطني لتنظيمات شعبنا بين العراق العربي والعراق الكردي قبل تحديد ملامح عراق ديمقراطي وفيدرالي جديد.
حيث التاريخ بشقيه البعيد والقريب جدا يذكرنا، كيف فشلت البندقية "المتمردة" والتي تراهنون عليها من جديد في وقف المجازر الدموية التي أقترفت بحق العزل من أبناء شعبنا المسالم في هكاري أبتداء من عام 1843، ومرورا بمذبحة سميل عام 1933 وأنتهاء بالمجازر الوحشية التي تقترفها جحافل "داعش" هذه الايام على مرمى ومسامع المنظمات الدولية جمعاء.
حيث التاريخ اثبت أمرا بما لا يدع مجالا للشك، أن البندقية التي تفتقد إلى أجندة الخطاب الفكري الموحد والتوجه السياسي المشترك والمعد من قبل صناع الفكر والسياسة، سترتد لامحالة على حامليها. والكل يعرف جيدا ان حجم شعبنا بوضعه الحالي لا يتحمل للاسف الشديد المزيد من الصدمات والقرارات غير المدروسة.
صحيح أن المرحلة السياسية الحالية التي اخذت  تعصف بالعراق الذي لم تكتمل ملامحه بعد، تتطلب مضاعفة الجهود والاستعدادات اللازمة بهدف ترسيخ بنيّة التجمع الجديد واعادة صياغة هيكلته بالشكل الذي يتفق والتهديدات المرحلية الموجهة ضد وجود وهوية شعبنا داخل الوطن، ولا يمكن أنقاذ "الوجود" من خلال التحزب وأرتهان مشروع العمل القومي-الوطني النزيه بأجندة الاملاءات الخارجية أوحتى الوصاية المفروضة من قبل الاكثريتين والعربية بالدرجة الاولى.
فالنضال الوطني لشعب صغير مثله مثل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري لا يسمح لآي حزب أو اي  قيادة من قياداتنا السياسية أن تضع مستقبل شعبنا على كف عفريت وتراهن على وعود أثبت الدهر زيفها!! فالنظام السياسي المركزي الذي أصّر خلال ما يقارب من قرن على تهميش وجود أقدم مكون عرقي وضع ابجديات اول حضارة انسانية متكاملة في وادي الرافدين قبل أكثر من 6764 عاما وهو شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، لا يمكن لاي عاقل مهما بلغ مستوى تعليمه أن يقنع حتى أعته معتوه في البلد، أن الوقت قد حان للتغاضى عمدا عن سلة الامتيازات والمكاسب التي تحققت في الاقليم خلال أقل من عقد من الزمان، والشروع في المراهنة على الوعود السخية التي تعودت أن تنطلق من بغداد العاصمة ولم تتحقق ابدا.
اليوم وبعد سلسلة طويلة من هذه الجرائم الدموية البشعة، تلك التي تقترفها منظمة "داعش" وقوى الشر والظلام بانتظام ضد وجود الغيارى من أبناء الشعوب العراقية وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى، فقد أن الاوان أن يرفع شعبنا نداءه ولو مرة ويسحب الثقة من المقصرين بغض النظر عن انتماءهم المذهبي، الطائفي أو حتى العشائري قبل فوات الاوان.
 
 


14
عذرا ان قلت كل عراقي يخبيء في دواخله داعشا !!!
أوشانا نيسان
" أكتب هذا المقال والعراق كله يراقب عن كثب نتائج أعلان ثقة البرلمان العراقي على أسماء التشكيلة الوزارية التي سيقدمها رئيس الوزراء المكلف السيد حيدر العبادي الى رئاسة البرلمان الوطني العراقي بعد لحظات. علما أن تأخر التشكيلة الوزارية جاء بسبب حدة الخلافات المتفاقمة حول المصالح والمقاعد الوزارية وليس حول البرنامج السياسي- الوطني للكابينة كما يفترض. في وقت لم يجر الحديث عن مشاركة المكونات العرقية العراقية الاصيلة ضمن الكابينة الوزارية حتى اللحظات الاخيرة من الاجتماع. رغم الاحتجاجات الخجولة من بعض رؤساء المكونات وتذمرهم من التهميش المقصود رغم الاوضاع المأساوية التي يمر بها أبناء شعوبهم المضطهدة هذه الايام".
الواقع الذي ان دل على شيء فانه يدّل على خصوبة الاجواء السياسية التي مهدت بشكل أو بأخر على تبني ثقافة الاختلاف أو سياسة الاختلاف الطائفي، تلك التي تلقفتها الدولة الاسلامية في العراق والشام " داعش" واستغلتها في العراق بامتياز.
أّذ لو رجعت قليلا الى الوراء وتذكرت جوهر السجال الذي جرى بيني وبين العديد من المثقفين العرب في بغداد قبل أكثر من 30 عاما، لتذكرت جيدا انني أصريت في القول، أن الطاغية صدام لا يمكن اعتباره مجرد شخص أو مجرد رئيسا للجمهورية وانما "ظاهرة" سياسية مقيتة يتقمصها كل مواطن عراقي في زمان ومكان معينين. فالاجندات السياسية للنظم المركزية التي تعودت أن تتباهى بالبنود الخاصة بالحروب الداخلية، القتل الوحشي، الانقلابات الدموية، الاعدامات بما فيها سحل الملوك في الشوارع، وأستعمالات الاسلحة الكيميائية ضد شعوبها، أصبحت بحق مصدرا لانتاج الفتن الطائفية والتكفير وتصدير القتلة باسم الدين وبالتالي تشويه نظرة المواطن العراقي الى الهوية والمستقبل وفقدان ثقته بالسطة السياسية الحاكمة في بغداد منذ 93 عاما. وما يقال اليوم عن مضمون الشعارات الوطنية ومفردات التلاحم الوطني في الاجندة السياسية للنظام المركزي رغم مرور ما يقارب من قرن من الزمان، مجرد وهم وخيال يصعب تصديقه بعد كل هذه التجاوزات واعتداءات الجيران على الجار. 
في وقت وللحق يقال، انه يجب التميز بين نهج العراق العربي ونهج العراق الكردي وخطاب قياداته السياسية ودور الاخيرة في ترسيخ دعائم الاخاء الوطني من خلال تثبيت حقوق الشعوب غير الكردية ضمن دستور الاقليم رغم قصرعمر الفيدرالية قياسا بالدولة العراقية التي شاخت وهرمت.  ففي وقت يهمش فيه علنا وجود وحقوق جميع المكونات غير العربية والكردية في الكابينة الوزارية التي قدمت لرئيس المجلس الوطني بالامس، يطالب اليوم رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي على "ضرورة تخصيص حقيبة وزارية للإيزيديين في الكابينة الحكومية الجديدة، وذلك اثر تعرض الإيزيديون لمجازر على يد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي قتل أكثر من ألفي إيزيدي إعداماً بالرصاص وذبحاً، فيما فر الآلاف منهم إلى داخل العراق وخارجها إلى سوريا.
علما أن ولادة "داعش" جاءت أساسا كناتج طبيعي لسياسات التهميش والاقصاء التي فرضتها الحكومة المركزية على مناطق ومدن معينة، عانت منها بعض مكونات المجتمع العراقي وعلى رأسها العرب "السنة" رغم اعتبارهم ثاني أكبر شريحة سكانية في العراق. فالمطلوب اليوم قبل الغد، هو تغييرعقلية السلطة السياسية في بغداد ورفع القيود المفروضة على القوى والطاقات الوطنية العراقية تارة بأسم الاكثرية واخرى باسم المذهبية أو الطائفية، ذلك من خلال تقديم أجندة سياسية بديلة تتفق مع روح العصر وتستوعب كل المتغيرات.
حيث الكل شاهد وراقب عن كثب، فصول الاحداث الدموية والجرائم اللانسانية التي اقترفت خلال شهر أب المنصرم، ابتداء بمسيحي الموصل وانتهاء بالايزيدين العزل في سنجار وضواحيها. ذلك نتيجة لهشاشة الوضع الامني الذي خلفته الايديولوجية السياسية التي نفذها السيد نوري المالكي واجراءاته اللامسؤولة في عدم تشكيل الجيش العراقي بالشكل المطلوب. ومن المنطلق هذا يمكن لاي عراقي غيور ان يطرح التساؤل الاتي: ما هو السبب في عدم تشكيل حكومة عراقية جديدة يفترض بها ان تكون حكومة شراكة وطنية، تحمل استراتيجية جديدة للعمل الجدي في سبيل ايقاف خطاب التهميش وسياسات الاقصاء وتوفر الامن والاستقرار في جميع أرجاع العراق، ومن ثم الاعلان عن ولادة حكومة ناقصة من دون أهم وزارتين وهما وزارة الدفاع والداخلية؟ بمعنى أخر يمكن القول، ان الاجواء السياسية المعقدة التي خلقها الخطاب "الوطني" المنحاز، سارع بعجالة في خروج الداعشي المهمش من قمقه في الوقت والمكان المناسبين.

15
شهداؤنا أحياء في قلوبنا وضمائرنا
أوشـــــانا نيســــان
نستذكر بفخر شهدائنا الابرار ونستذكر تضحياتهم في هذا اليوم الخالد، حيث قدموا أرواحهم فداء لشعبهم وتراب وطنهم الغالي قبل أكثر من 81 عاما. نترحم على أرواح شهدائنا ونخلد ذكراهم في شغاف قلوبنا وضمائرنا نبراسا يضيء لنا طريق الوحدة للسير على خطاهم ومنارة نقتبس منها كل معاني التضحية والوفاء لتحريرهذا الشعب المضطهد منذ أكثر من قرون. ونعاهد الله بأن نبقى صادقين وسواعداً من الخير والوفاء لاجندة الاهداف القومية – الوطنية الشاملة التي سقط الشهيد من أجل تحقيق بنودها. ونرفض قطعا محاولات حفنة من المنتفعين ونهجهم في تحويل يوم الشهيد الاشوري الخالد منبرا لمجرد القاء الخطب وتكريس مفاهيم التحزب والتبعية في سبيل تجيير المسيرة بكاملها لخدمة أجنداتها السياسية والتعصب التنظيمي.
نستذكر اليوم ذكرى شهدائنا الابرار وجحافل الموت والظلام من مرتزقة الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" لم تستثن حرمة قبور شهدائنا وأضرحة مراقدنا الطاهرة من دنس الغزاة وحقدهم الاسود. ولا سيما بعد أطلاق حملة تدنيس المقدسات وتدمير الشواهد ونبش قبور شهداءنا وتدمير منابر كنائسنا في كل زاوية من زوايا مدينة نينوى العريقة، رغم القيم الحضارية والانسانية لهذه الشواهد التاريخية التي تعود بعضها الى البدايات الاولى لظهور المسيحية.
في حين فأن الحملة هذه نجحت وبأمتياز في الكشفت عن جملة من الحقائق والشواهد التاريخية التي أخفاها معظم حكام العراق عن الانظار لكي لا ينكشف التاريخ. هذه الحقائق التي نطقها شهداء شعبنا ودونتها جدران أديرتنا وكنائسنا بعدما سكت عن وجودها الاحياء منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 ولحد هذا اليوم. حيث مجرد تفجير ضريح النبي يونس باعتباره من اقدم الشواهد الحضارية، التاريخية والتراثية في مدينة الموصل، أزاح الانفجارأطنانا من التراب الملقي قصدا على جدران الديرالمطمور والذي حوله الحكام الى جامع، وهي تحمل عبارات كتبت بلغة سريانية بالخط الاسطرنجيلي. لان ديريونان النبي يعود ملكيته اساسا لابناء شعبنا ولا الشعوب التي احتلت المدينة فيما بعد.
ختاما.. ما أحوجنا اليوم ونحن نحيي ذكرى شهداءنا الابرار، الى وقفة قومية موحدة تسموفوق شروخ جميع التسميات وتخوم الخلافات الحزبية الضيقة لنؤكد للعالم أجمع، ان دماء شهدائنا لم تذهب هدرا، وان التضحية التي قدموها في سبيل انقاذ هوية شعبنا وتاريخنا، تشكل حافزا من أجل تغليب مصلحة الشعب ومستقبل أجياله على ما عداها من المصالح الحزبية والفردية، خصوصا في هذه الظروف الاستثنائية التي خلقتها جحافل الدولة الاسلامية في العراق والشام وصراعات القوى والتيارات السياسية المهمشة أصلا ضمن العراق الجديد وأزمة التعقيدات الطائفية والمذهبية التي ألمت بتركيبة النظام السياسي الجديد.
تحية أكبار وأجلال لآرواح شهدائنا الابرار في السابع من أب
تحية لشهداء الحرية والعدالة والديمقراطية في كل مكان

 

16
شكرا ل"داعش" أيقظت العالم المتحضر من سباته!!

أوشـــانا نيســـان
أستميح القارئ العزيز عذرا على هذا العنوان الاستفزازي، لكن التاريخ وتحديدا تاريخ الشعوب الصغيرة والاقليات المضطهدة في بلدان الشرق الاوسط أثبت لنا أمرا بما لايدع مجالا للشك، أن عمليات خرق المعاهدات وبنود الاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الانسان، الشعوب وحتى الحيوانات، لم تفلح يوما في تحريك ضميرالدول الغربية المتقدمة تكنولوجيا، بسبب حرصها على استمالة النظم السياسية الشرق أوسطية رغم دكتاتوريتها من بوابة مصالحها واتفاقاتها الاقتصادية رغم تجاوز هذه الخروقات لجميع القيم الانسانية والشرائع السماوية والقوانين الدولية.
اليوم وفي غضون أيام قليله نجحت عصابات "داعش" الارهابية في ايقاظ ضمير العالم الغربي "المسيحي"  الغافل عن التجاوزات العنصريه التى تفتقد للادميه ضد أبناء شعبنا والاعتراف ولو متأخرا بالاعتداءات الوحشية التي تجري ضد المسيحين في مدينة الموصل وادانتها بشدة من قبل مجلس الامن الدولي بتاريخ 22 تموز الجاري. هذا العالم الذي بقي يصم أذنيه عن سماع حقيقة ما يجري ضد أبناء شعبنا داخل الوطن ويغلق ابوابه لتفادي سماع النداءات والبيانات التي كانت تصدرها أحزابنا ومؤسساتنا الدينية والاجتماعية لاكثر من ثمانين عاما. 
حيث يذكرنا التاريخ، كيف نجح الاستعمار البريطاني والفرنسي ومن خلال بنود اتفاقية مشؤمة قبل ما يقارب من قرن، في تحويل  الثروات الطبيعية لشعوب الشرق الاوسط وعلى راسها الثروة النفطية، من "نعمة" لتحسين الواقع المعاشي لجميع المواطنين وتطوير مؤسسات البلدان، الى "نقمة" لتدمير البنيّة الاساسية للبلد وتخريب عقلية أبناءه ومواطنيه!!
هذه المؤامرة التي أخترعها الاستعمار البريطاني منذ تاسيس المجلس التأسيسي للدولة العراقية عام 1921، بالضد من مصلحة الشعوب العراقية وتحديدا العرب الشيعة باعتبارهم الاكثرية، الاكراد، الاشوريين، التركمان، الشبك والصابئة وغيرها من المكونات العراقية الاصيلة، بهدف الحفاظ على مصالح نخبة مختارة من العراقيين السنة.
حيث الواضح أن عملية التخلص من عواقب هذه الاحقاد والنعرات التي زرعها الاستعمار البريطاني كقنابل موقوتة في عقلية المواطن العراقي وتحديدا في عقلية السياسي"العروبي"، تعوزها عقود ان لم نقل قرون لتتخلص من براثن الاحقاد، الطائفية والعنف ومن ثم الاستعداد عمليا لمواجهة التحولات والمخاطر المتوقعة خلال التوجه نحو مسيرة الديمقراطية العدالة والسلام.
أّذ مثلما فشلت جميع قيادات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في تثبيت البنود والفقرات الخاصة بحقوق شعبنا ضمن دستور الوطن منذ البداية، كذلك في طريقها قوى الشر والظلام أن تبدد اليوم أجندة الامال والاهداف التي حققتها القيادات السياسية - الوطنية في العراق الفيدرالي الجديد/ عراق ما بعد الدكتاتورية، أمام أنظار ومسامع المجتمع الدولي مرة أخرى.

 
حيث يبدوا أن النظام العالمي الجديد وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، لم تحركها فصول من الاعتداءات الدموية والتجاوزات الوحشية التي جرت وتجري بانتظام ضد وجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق وسوريا ولبنان خلال ما يقارب من قرن، وانما نجحت سلسلة من الاعتداءات الوحشية التي تنفذها منظمة "داعش" السلفية ضد مسيحي مدينة الموصل في تحريك ضميرالعالم من سباته العميق وتحريك سواكن أصحاب القرار في كل مكان.
هذا التطورالذي مثلما نجح ولو متاخرا في تحريك ضمير مجلس الامن الدولي، بالقدر نفسه يحثنا على القول: أن جحافل "داعش" السلفية تجاوزت المسموح به هذه المرة ويجب وقفها بسبب تداعيات التجاوز في حال استمراره على خارطة الشرق الاوسط الجديد أولا، وخارطة نظام عالمي جديد ذو قطب واحد ثانيا.
وفي الختام يجب حث اصحاب القرار في العالم الغربي بقولنا: أن لسياسات دول الغرب وعلى راسها سياسات الولايات المتحدة الامريكية ومحاولاتها في تفريغ العراق وبلدان الشرق الاوسط من مسيحيه، عواقب وخيمة لا تحمد عقباها، ولا يمكن لخارطة الشرق الاوسط الجديد أحتواء نتائجها، بل على العالم الغربي وتحديدا زعيمة النظام العالمي الجديد، أن تتحمل عواقب وتبعات سياستها على مسيحي الشرق الاوسط. علما أن التاريخ سوف لن يرحم نهج النخبة السياسية والفكرية في بلدان الغرب، في حال نجاح مخططات قوى الشر والظلام في نقل أم المعارك من معاقلها في دول الشرق الى قلب العواصم الغربية.
         

 

17
الفقرة الممنوعة في رسالة غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو!!
أوشــــانا نيســـان
"نهيب بالمسيحين في المنطقة اعتماد العقلانية والفطنة، وان يحسبوا حساباتهم بشكل جيد ويفهموا ما يخطط للمنطقة ويتكاتفوا بالمحبة ويتدارسوا معا وسوية وبتضامن سبل بناء الثقة بانفسهم وبجيرانهم والالتفاف حول كنيستهم ويصبروا ويتحملوا ويصلوا الى أن تعبر العاصفة"، مقتطفات من رسالة غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل على الكلدان بتاريخ 17 تموز 2014، بعد قرارات ما يسمى بالدولة الاسلامية حيال مسيحي الموصل.
حقا أن رسالة غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو "بطريرك الوحدة"، تستمد قوتها من رسالة سيدنا المسيح "طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون" (متي5: 9). لآن غبطته باعتباره رجل السلام والمحبة يوجه نداءه الرباني والانساني معا الى أصحاب الضمير الحي، صوت المعتدلين من اخوتنا المسلمين، قادة الفكر والرأي والناطقين بحرية الانسان والمدافعين عن كرامة الانسان وحرية الاديان في العراق والعالم كله. هذه هي الصرخة التي يصرخها رجل الدين الشجاع في وجه كل من يجترئ على أهانة محرمات المؤمن أو العبث بالهويات الوطنية التي تمد بجذورها السحيقة في ثرى وادي الرافدين قبل ظهور الدعوة الاسلامية بالاف السنين.
لقد صبرنا كثيرا يا غبطة البطريرك وتحمل شعبنا خلال هذه 1400 عاما، ما لا يمكن لاي شعب أو أي مواطن أخر في العالم أن يتحمل ما يتحمله أبناء شعب مسالم كشعبنا الجريح وهو في عقر داره ووطن أبائه وأجداده!! صحيح ان شعبنا بوضعه الحالي المتذبذب، ليس في موقع يسمح له الحديث أوالتنظيرعن أستراتيجيات تتعلق ومستقبل العراق الجديد، ولكن الرسالة هذه رغم مضمونها الرباني بأعتبارها أول رسالة تجاوزت تخوم الحزبية وأسوار التحزب، انها لامست شغاف قلوبنا وقلوب محبي السلام في العراق والعالم كله، وأظهرت لنا جميعا، عمق الشرخ الفاصل بين القيادات السياسية لجميع الاحزاب والمنظمات السياسية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وبين تطورالاوضاع والمستجدات السياسية التي تتغير بين ليلة وضحاها داخل الوطن.
أكتب هذا المقال وعلى بعد بضعة أمتار، يتعالى صدى تظاهرة نظمها الالاف من أبناء الشعب الكردي في قلب عاصمة السويد يوم الاحد المصادف 20 تموز الجاري، وهم يلوحون بالشعارات التي تحث جميع قياداتهم السياسية، الى الاسراع في أعلان الدولة الكردية وتنفيذ مضمون شعار" حق تقرير مصير الشعب الكردي في كردستان" بأعتباره حق مشروع لجميع شعوب العالم.
هذا التحرك الذي عقّدته الهجمات المباغتة التي شنتها قوات الشر والظلام جحافل ما يسمى بمنظمة "داعش" الارهابية، ضد مسيحي محافظة نينوى والقصبات التابعة لها. في وقت تبدوا فيه معظم قياداتنا الحزبية وللاسف الشديد، تلك التي أسكرتها نشوة الفوز بالمقاعد البرلمانية داخل البرلمان الكردستاني 21 سبتمبر الماضي وفي المجلس الوطني في بغداد 30 نيسان المنصرم، وكأنها لم تصحوا بعد من سكرتها رغم كل هذه المفاجئات السياسية والتطورات الغريبة وأخرها قرارات الدولة الاسلامية في الموصل وأجراءاتها  في أجبار مسيحي الموصل على أعتناق الاسلام أو دفع الجزية أو مغادرة المدينة بعد ترك الامتعة. هذه الاجراءات العنصرية ضد مسيحي مدينة موصل، تلك التي أدانه مجلس الامن الدولي يوم 22 تموز الجاري.

 
أذ للحق يقال، أن قياداتنا الحزبية والمتنفذة منها في كل من بغداد وأربيل تسارعت كثيرا في الكشف عن بنود أجندة أستعداداتها الخاصة بتقسيم نضالها السياسي بين الاقليم والمركز، من دون العودة الى "التجمع" بأعتباره مرجعيتنا السياسية قبل أعلان الدولة الاسلامية في الموصل بشهور. الامر الذي من شأنه أن يثير أزمة المصداقية من جديد بسبب أحساس المواطن، أن مشكلة الكرسي أو احتكار السلطة واغراءاتها، هي الهم الاساسي للقيادي "المتنفذ" وليس عواقب الفرز هذا. وما تحدثه عصابات الشر ضد مسيحي العراق وكنائسهم لا تنجح في تحريك قياداتنا واجبارها على الجلوس حول طاولة البحث والحوار بهدف ايجاد الحلول الكفيلة لتجاوز هذه المحن بأقل الخسائر.
ومن المنطلق هذا يمكن لنا مساءلة القيادات تلك، عن سبب تأخرها في الاعلان عى رايها المتواضع ولو ببيان مقتضب أو توضيح عن مواقفها الوطنية والقومية حيال كل ما جري ويجري في العراق الجديد من المحاولات اليائسة لآقتلاع جذور شعبنا العراقي العريق . 
فغبطة البطريرك "يهيب بالمسيحين في المنطقة اعتماد العقلانية والفطنة"، ويقصد المهتمين بشؤن شعبنا من رجالات الدين والعلمانيين على حد سواء، في العودة الى المرجعية بشقيها وبالتالي تغيير وسائل النضال والوجود حسب متطلبات المرحلة الراهنة وتعقيداتها. لآن حساسية المرحلة وتحدياتها تتطلب منا جميعا السمو فوق الخلافات الحزبية وحتى الايديولوجية من أجل الحفاظ على الوحدة وجذوة الوجود، وان "يتكاتفوا بالمحبة ويتدارسوا معا وسوية وبتضامن سبل بناء الثقة بانفسهم"، كما يوصي غبطة البطريرك.
 
فالعراق دخل طور الانحلال وشبح تقسيم العراق دخل مراحله الاخيرة، بالاضافة الى دعوات أسلمة شعبنا المسيحي الممزق بين العراق العربي والعراق الكردي، فما هي الاستعدادات المرحلية والاستراتيجية التي اتخذتها مرجعيتنا السياسية يا ترى؟ وهل يمكن لنا الانتظار ليعيد التاريخ نفسه وتتكررفصول الاحداث المأساوية والدموية لاسمح الله، تلك التي جرت أبان دخول العراق عصبة الامم وفي مقدمتها مجزرة "سميل" عام 1933 وعلى مرمى ومسمع الدول المتحضرة ؟
كل هذه التساؤلات وغيرها تنظر الاجابة السريعة من قياداتنا الحزبية قبل أن ننتظر عبور هذه العاصفة السوداء!!

 

18
داعش وكيري في العراق الجديد!!
أوشـــانا نيســـان
" العراق القديم انهار والعراق الجديد وهو يستقوي على أبناء جلدته ووطنه خلف رايات "داعش" السوداء زائل لا محالة". حيث الكل يتفق على أن النظام المركزي العراقي وبسبب رغبة معظم قياداته "الوطنية" في ترجيح كفة السياسات الفئوية الضيقة، واعتماد التهميش والاقصاء المنتظم منذ تشكيل نواة الحكومة العراقية الاولى عام 1921، تعرض ويتعرض بانتظام الى انتكاسات متتالية مصدرها الاخلال المتأصلة في بنيّة نظامه السياسي. ومن المنطلق هذا يمكن القول، مثلما سقط  العراق الذي صممه الاستعمار البريطاني قبل 82 عاما ليتفق ومصالح أقلية عراقية "سنيّة" بالضد من مصالح الاكثرية من أبناء الشعوب العراقية، كذلك سينهارالنظام الفيدرالي الذي صممه الامريكان بعد عام 2003، ليتفق ورغبة مجموعة من قيادات "شيعية" معارضة جاءت لتنتقم وتصفي حساباتها القديمة مع أصحاب السلطة في العراق القديم.
الامر الذي يؤكد على حاجة العراق الفيدرالي الى حل جذري دستوري ودائمي. عليه فأن المقترح الامريكي –العراقي القاضي بتشكيل حكومة ائتلافية توافقية لادارة البلاد، هو مقترح ترقيعي لا يتفق مع واقع الاثنوغرافي العراقي المتعدد ولا المستجدات السياسية التي طرأت على الساحة العراقية قبل أقل من أسبوعين.
حيث طبقا للتقارير الصحفية المنشورة في الاقليم وفي مقدمتها التصريحات التي أدلت بها قيادات سياسية رفيعة المستوى على رأسها السيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم خلال مقابلة أجرتها معه     الاخبارية:CNN شبكة
انه حذر الحكومة العراقية بالتهديد الذى فرضته الدولة الإسلامية فى العراق والشام "داعش" قبل أشهر من فرض التنظيم سيطرته على مدينة الموصل، والتى تعتبر ثانى أكبر مدن الدولة” وأوضح أن “لديه شهوداً على تحذيره”، لافتا إلى أن “كل ما يحدث لم يقع بسبب تنظيم داعش فقط، بل إنه استغل استياء الشعب العراقى من المالكى، مؤكدا ضرورة التفرقة بين الحقوق المشروعة وبين ما يحاول الإرهابيون تحقيقه”. ولكن الحكومة رفضت أن تأخذ المعلومة والتحذير على محمل الجد.

اليوم وبعد جل هذه المستجدات السياسية التي طرأت يمكن اعتبار التصريح أنذارا بالمخاطر المحدقة بمستقبل العراق الجديد كما يقول وزير الخارجية الامريكي جون كيري، خلال زيارته الى بغداد صباح الاثنين المصادف 23 حزيران الجاري بهدف اجراء محادثات مع القادة العراقيين بشأن الأزمة المتفاقمة "إن التقدم الذي حققه المسلحون السنة الى الشمال من العاصمة، يشكل "تهديدا وجوديا" لدولة العراق، وهذه هي لحظة مصيرية بالنسبة للقادة العراقيين.".
صحيح ان تسلل جحافل داعش الارهابية من وراء الحدود العراقية الغربية ، شكل تهديدا وجوديا لدولة العراق الحالي وان" الوضع في العراق خطير ولا يمكن الاستهانة به والاوضاع صعبة، والتحدي الذي يواجه العراق تحد وجودي يهدد كيانه ومقوماته ضمن هذه الهجمة الارهابية المتوحشة للقضاء على كل شي وعابرة للحدود، نحن في صراع مع هذه المجموعات وبقايا النظام السابق." يؤكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري.
علما ان جوهر هذه التصريحات والاعترافات العلنية تسهل عملية قراءة المستور خلف السطور. وأن البيت الابيض الامريكي ماض في نهجه القاضي في اعادة خلق شرق أوسط جديد، كما نعتته وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كونداليزا رايس، ليتفق ومصالح الولايات المتحدة الامريكية ودور الاخيرة بعدما أصبحت القوى العظمى الوحيدة في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة. وأن المستجدات السياسية التي طرأت في منطقة الشرق الاوسط ابتداء من حرب الخليج الاولى والثانية وانتهاء بالنتائج الاولية "المهبطة" لما يسمي اليوم بالربيع العربي أظهرت: أن الخطاب السياسي للقوى العظمى مثلما نجح وبامتياز في تعميق الشرخ المذهبي بين السنة والشيعة، بدأ يبحث اليوم في اعادة صياغة خارطة الدول في المنطقة وتغّير دورالشعوب الاسلامية ليتفق وأحداثيات خارطة مصالحها في منطقة الشرق الاوسط. والصراع المذهبي المحتدم بضراوة بين السنة والشيعة هذه الايام شاهد على ما نكتبه.
 وليكن معلوما للجميع أن منهج التغيير في عقلية الامريكان لا تفرمله  جوهر القوانين وبنود المعاهدات الدولية المعترف بها، بقدر اصرار البيت الابيض الامريكي على تثبيت نهجه التوسعي طبعا بعد غياب الردع السوفيتي من الساحة. ومن الزاوية هذه يمكن رصد استراتيجية الاستدارة المتبعة في سياسة أمريكا انطلاقا من بغداد شرقا صوب طهران هذه المرة بدلا من التوجه غربا نحوالرياض، كما يفترض.
أما الحل الحقيقي للازمة الراهنة التي تعصف بنظام الحكم العراقي باعتقادي، فهو موجود في العراق وهو رغبة كل العراقيين الشرفاء في ضرورة اعادة فتح قنوات الحوار والاتصال مع جميع المكونات العرقية العراقية من دون اقصاء أو تهميش، بهدف الاسراع في تقسيم العراق دستوريا الى ثلاث فيدراليات ( تعزيز الفيدرالية في الاقليم الكردستاني، فيدرالية في المثلث السني وفيدرالية شيعية).  الطرح الذي بموجبه يمكن للعراق الفيدرالي أن يحقق جميع الطموحات القومية والوطنية لكل شعب من الشعوب العراقية، وبالتالي تحصين هذه الاختيارات الديمقراطية وتدعيمها بالإصلاحات المؤسساتية والدستورية الضرورية.
المقترح الذي يمكن له أن يضع حدا لتهور القوموين والطائفيين من العرب في المراهنة على جحافل منظمة ارهابية تسللت من وراء الحدود الى العمق العراقي، ولا الاتكاء على القدرة التدميرية ل 130 طائرة من الطائرات العراقية التي صدأت في مطارات أيران، لتعود اليوم فجأة "وهي مزودة باسلحة متطورة لتتشارك في المعارك ضد داعش"، حسب قول المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية.

19
عراقيون أختاروا داعش نموذجا!!
أوشانا نيسان
منذ وضع الحجر الاساسي للنظم العراقية قبل 93 عاما، لم تفكرالنخب السياسية العراقية وبجميع مشاربها السياسية والحزبية يوما في التركيز على مصدر الاخطاء وجذور الازمات التي ألمت بنظام الحكم في العراق، بل ركزت جل اهتمامها على النتائج الكارثية لسياساتها فقط. حيث يعرف القاصي والداني أن جذور الازمة السياسية الراهنة في العراق تنتمي الى أجندة سياسات التهميش والاقصاء التي تمارسها اليوم الحكومة العراقية بانتظام حيال شرائح معينة من العراقيين وفي مقدمتهم أهل السنة في الهلال السني الممتد من مدينة قائم غربا وحتى ديالى ومندلي شرقا. تماما كما فعلت النخبة  السياسية "السنيّة"  تجاه الاكثرية من أبناء الشعوب العراقية خلال أكثر من ثمانين عاما. بالاضافة الى حرص عرب العراق باعتبارهم أهل الحكم ( سنة وشيعة) في تشكيل عددا من "المرجعيات" التي يمكن الرجوع اليها عند الحاجة وأشتداد حدة الازمات السياسية والطائفية داخل الوطن. لكنهم نسوا أو تناسوا قصدا ضرورة تشكيل مرجعية واحدة تسمو فوق تخوم المذاهب، الطوائف واصطفافاتها العشائرية على مر التارخ.   
هذه الحقيقة التي تقف بحزم وراء سرعة انهيار خارطة الدولة العراقية الحديثة التي زرعها الاستعمار الانكليزي في عقلية المواطن العراقي قبل 93 عاما بالاتكاء على تخوم الثروات النفطية. مثلما وقفت الحقيقة تلك وراء انهيار بنيّة الدولة الوطنية المشوهة  التي ابتدعها مريدي ثورة 14 تموز عام 1958 ضد الملكية ثم حولها البعث الفاشي لاحقا الى محرقة ألقت بظلالها الكئيبة السوداء على أجندة الطموحات المشروعة للشعوب العراقية وتحديدا الشعوب العراقية الصغيرة التي يحق لها أن تحلم كشقيقاتها من شعوب العالم، بربيع مزدهر تتورق فيه زهور الديمقراطية العدالة والتحرر من نير الدكتاتورية ولو مرة.
علما أن مشكلة الحكم في العراق، تنتمي وحرص معظم النخب السياسية التي استولت على كرسي الحكم، على خلق نخوة وطنية زائفة منذ ولادتها القيصرية. هذه النخوة التي أخفقت وللاسف الشديد في الصمود مجرد ساعات بوجه جحافل منظمة ارهابية ك"داعش" شكلت قبل أقل من 15 شهرا. هذا ان دل على شيء فانما يدل على حاجة العراق الى اعادة صياغة مفهوم الوطنية في العراق الجديد مع اشراك جميع مكونات الشعب العراقي بغض النظر عن انتمائهم العرقي المذهبي في حكم العراق الجديد، بالاضافة الى قرارالاسراع في اعادة تأهيل البنيّة التحتية للجيش العراقي وتطوير قدراته العسكرية من حيث التعبئة والتدريب والتجهيز بالشكل الذي يسمو فوق حدود الطائفية والمذهبية باعتبارها كعب أخيل أجندة الوحدة الوطنية العراقية منذ عام  1921 لحد يومنا هذا.
أما اليوم وبعد سقوط جل الاقنعة وانكشاف أوراق الملف الوطني الزائف لاصحاب القرار السياسي في العراق واستعداد الاكثرية منهم في الاستنجاد حتى بالمنظمات الارهابية خارج الحدود في سبيل البقاء على كرسي الحكم والسلطة. في الوقت الذي سهلوا عملية تخوين وتشويه وطنية كل كيان أقلوي أصيل أو شعب عراقي غيرعربي ثاربوجه الانظمة الفاشية والدموية المركزية وعلى مدار اكثر من ثمانين عاما. رغم أن النخبة السياسية العراقية "المعارضة" اعترفت علنا خلال سلسلة من مؤتمراتها خارج الوطن وقبل سقوط الصنم عام 2003، أن مشروع الفيدراليات الثلاث أو السيناريوهات الثلاثة التي طرحتها الحكومة الامريكية قبل الغزو، هو الحل الوحيد لانقاذ النظام العراقي من أزمته السياسية وخروجه من عنق الزجاجة اكثر عدالة وديمقراطية. وما التطور الاقتصادي أوالاستقرار الامني السائد في الاقليم الا دليلا على صحة البدائل السياسية المقترحة لمستقبل العراق الجديد.


أدون تفاصيل هذه الحقائق التاريخية التي انكشفت رغم تأخرها والمشاهد العراقي يتطلع الى الصور المباشرة التي تنقلها الفضائيات العربية من داخل تكريت لحظة سقوطها بيد جحافل تنظيم"داعش" باعتبارها عاصمة محافظة صلاح الدين. طبعا جاء سقوط تكريت بعد سقوط مدينة" موصل" عاصمة محافظة نينوى والفلوجة والانبار وبيجي وسامراء وغيرها من المدن التي هي في وشك السقوط.
في الوقت الذي يشدد السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي خلال كلمته الاسبوعية على كلمة  المؤامرة من جديد بقوله:
"ما حصل في موصل هو مؤامرة وخدعة سمحت بدخول عناصر داعش الى الموصل". هذا الخطاب السياسي الذي لا تختلف مفرداته كثيرا عن الخطابات السياسية التي رددها قبله جميع رؤساء الجمهوريات العراقية الاولى، الثانية والثالثة.
علما ان السيد رئيس الوزراء العراقي أشاد بدور المرجعية وبمواقف الاحزاب، العشائر، الدول المجاورة والصديقة، الامم المتحدة، الجامعة العربية، الاتحاد الاوروبي وغيرها من الدول والمنظمات التي قدمت وتقدم المساعدة لانجاح الحملة العسكرية ضد الارهاب كما يقول. لكنه امتنع تماما عن ذكر ولو كلمة يشكر فيها ما قدمته وتقدمه القيادة السياسية في الاقليم من الدعم، الايواء والمساعدات الانسانية لجميع الهاربين والناجين من المدن العراقية المتضررة.

20
ألاخ العزيز أمير المالح
اتقدم لكم ولاسرتكم فردا فردا، باحر التعازي بمناسبة رحيل الاخ والمفكر الدكتور سعدي المالح قبل موعده. راجين ان يتغمده الله بوافر رحمته ويسكنه فسيح جناته.
من أراد أن يموت عظيما فليحترف الادب!!
أوشــــانا نيســـان
" وكأنه على موعد مع النهاية التي صدمتنا، فاختارالمدينة التي أحبها قلبه كثيرا عنكاوا ليودع رفاقه ومحبي كتاباته وأخرها روايته الاخيرة "عمكا" ليقول وداعا قبل أن ينتقل الى مثواه الاخير ويسكت قلمه الى الابد. حيث أبى الدكتور أن لا يختار دروب المنافي الموحشة لا لنفسه ولا لشخصيات رواياته باستثناء دروب الوطن!!".  هكذا عرفنا الاديب، الانسان والمثقف الراحل الدكتور سعدي المالح، بعدما رحل في طلب العلم والمعرفة عن العراق وأقتبس من مناهل العلوم في دول الغرب حتى أصبح بحق علما من أعلام عصره وعاد عام 2006 الى الوطن ليثبت لابناء شعبه ووطنه ومن خلال موقعه مديرا عاما للثقافة والفنون السريانية في اربيل، ان أبواب الثقافة كانت مشرعة لاستقباله والاحتفاء به.
ألتقيت الاخ سعدي المالح للمرة الاولى عام 2012وجها لوجه وبرفقة صديق مقرب جدا من الدكتور فسأله، هل تعرف الاخ أوشانا نيسان؟ فرد الاخ سعدي، كانت أمنيتي أن التقي الاخ أوشانا نيسان عن قرب وشكرا لقد تحققت أمنيتي.
حقا أن رحيل الاديب والمثقف الدكتور سعدي المالح يعد خسارة كبيرة فجعت بها ساحتنا الثقافية والادبية داخل الوطن وخارجه، رغم أن منابر الادب ستذكر من دون شك، أن المرحوم سعدي المالح مثلما كان وسيبقى علامة مضيئة في دروب الادب والثقافة مدى الدهر
وفي الختام لا يسعنا الا أن نتضرع الى الباري عزوجل ان يتغمد المرحوم بوافر رحمته وأن يسكنه فسيح ملكوته السماوي، وان يلهم اسرة الفقيد و اهله واصدقائه وجميع معارفه الراحة الابدية ولذويه الصبر والسلوان.

21
من أراد أن يموت عظيما فليحترف الادب!!

أوشــــانا نيســـان
" وكأنه على موعد مع النهاية التي صدمتنا، فاختارالمدينة التي أحبها قلبه كثيرا عنكاوا ليودع رفاقه ومحبي كتاباته وأخرها روايته الاخيرة "عمكا" ليقول وداعا قبل أن ينتقل الى مثواه الاخير ويسكت قلمه الى الابد. حيث أبى الدكتور أن لا يختار دروب المنافي الموحشة لا لنفسه ولا لشخصيات رواياته باستثناء دروب الوطن!!".  هكذا عرفنا الاديب، الانسان والمثقف الراحل الدكتور سعدي المالح، بعدما رحل في طلب العلم والمعرفة عن العراق وأقتبس من مناهل العلوم في دول الغرب حتى أصبح بحق علما من أعلام عصره وعاد عام 2006 الى الوطن ليثبت لابناء شعبه ووطنه ومن خلال موقعه مديرا عاما للثقافة والفنون السريانية في اربيل، ان أبواب الثقافة كانت مشرعة لاستقباله والاحتفاء به.
ألتقيت الاخ سعدي المالح للمرة الاولى عام 2012وجها لوجه وبرفقة صديق مقرب جدا من الدكتور فسأله، هل تعرف الاخ أوشانا نيسان؟ فرد الاخ سعدي، كانت أمنيتي أن التقي الاخ أوشانا نيسان عن قرب وشكرا لقد تحققت أمنيتي.
حقا أن رحيل الاديب والمثقف الدكتور سعدي المالح يعد خسارة كبيرة فجعت بها ساحتنا الثقافية والادبية داخل الوطن وخارجه، رغم أن منابر الادب ستذكر من دون شك، أن المرحوم سعدي المالح مثلما كان وسيبقى علامة مضيئة في دروب الادب والثقافة مدى الدهر
وفي الختام لا يسعنا الا أن نتضرع الى الباري عزوجل ان يتغمد المرحوم بوافر رحمته وأن يسكنه فسيح ملكوته السماوي، وان يلهم اسرة الفقيد و اهله واصدقائه وجميع معارفه الراحة الابدية ولذويه الصبر والسلوان

22
ألاخ العزيز أمير المالح
اتقدم لكم ولاسرتكم فردا فردا، باحر التعازي بمناسبة رحيل الاخ والمفكر الدكتور سعدي المالح قبل موعده. راجين ان يتغمده الله بوافر رحمته ويسكنه فسيح جناته.
من أراد أن يموت عظيما فليحترف الادب!!
أوشــــانا نيســـان
" وكأنه على موعد مع النهاية التي صدمتنا، فاختارالمدينة التي أحبها قلبه كثيرا عنكاوا ليودع رفاقه ومحبي كتاباته وأخرها روايته الاخيرة "عمكا" ليقول وداعا قبل أن ينتقل الى مثواه الاخير ويسكت قلمه الى الابد. حيث أبى الدكتور أن لا يختار دروب المنافي الموحشة لا لنفسه ولا لشخصيات رواياته باستثناء دروب الوطن!!".  هكذا عرفنا الاديب، الانسان والمثقف الراحل الدكتور سعدي المالح، بعدما رحل في طلب العلم والمعرفة عن العراق وأقتبس من مناهل العلوم في دول الغرب حتى أصبح بحق علما من أعلام عصره وعاد عام 2006 الى الوطن ليثبت لابناء شعبه ووطنه ومن خلال موقعه مديرا عاما للثقافة والفنون السريانية في اربيل، ان أبواب الثقافة كانت مشرعة لاستقباله والاحتفاء به.
ألتقيت الاخ سعدي المالح للمرة الاولى عام 2012وجها لوجه وبرفقة صديق مقرب جدا من الدكتور فسأله، هل تعرف الاخ أوشانا نيسان؟ فرد الاخ سعدي، كانت أمنيتي أن التقي الاخ أوشانا نيسان عن قرب وشكرا لقد تحققت أمنيتي.
حقا أن رحيل الاديب والمثقف الدكتور سعدي المالح يعد خسارة كبيرة فجعت بها ساحتنا الثقافية والادبية داخل الوطن وخارجه، رغم أن منابر الادب ستذكر من دون شك، أن المرحوم سعدي المالح مثلما كان وسيبقى علامة مضيئة في دروب الادب والثقافة مدى الدهر
وفي الختام لا يسعنا الا أن نتضرع الى الباري عزوجل ان يتغمد المرحوم بوافر رحمته وأن يسكنه فسيح ملكوته السماوي، وان يلهم اسرة الفقيد و اهله واصدقائه وجميع معارفه الراحة الابدية ولذويه الصبر والسلوان.

23
لا لتعريب الكوتا أوتكريدها!!

أوشــــانا نيســـان
قيل "أن قتل أنسان بريء جريمة، ولكن تزوير قرار شعب و تهميش ارادته الوطنية وهوعلى أرض أباءه وأجداده هي فعلا جريمة لا تغتفر". من حق المواطن الكلداني السرياني الاشوري في العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية، أن ينذهل هذه الايام حين يكشف، أن البنود والفقرات الخاصة بالحقوق القومية –الوطنية، تلك التي دونت ضمن مسودة الدساتير العراقية الجديدة، أخذت تسرق منه اليوم باليد اليسرى وفق قواعد اللعبة  الديمقراطية، بعدما دخل لعبة الانتخابات وهو صاغراً مستصغَراً قائمة التمزق قائمة الضياع قائمة الموت الزؤام. ولاسيما بعدما أثبتت نتائج الانتخابات السابقة وأخرها الانتخابات البرلمانية التي جرت في الاقليم بتاريخ 21 سبتمبر الماضي، عن تدخل الاحزاب والكتل الكبيرة في شؤون أبناء شعبنا ومستقبل ال"كوتا" وذلك من خلال التزوير وشراء الذمم.
فالمتابع لما تنشره الصحف والفضائيات المحلية،الاقليمية والعالمية حول النتائج الاولية لانتخابات مجلس النواب العراقي تلك التي جرت في 30 نيسان المنصرم، ينتابه العجب لكل هذه الخروقات التي جرت وتجري بانتظام حيال وجود وحقوق شعبنا المشروعة أمام مراى ومسمع جميع القيادات السياسية في عراق ما بعد الطاغية.
حيث يعرف المطلع أن القيادات السياسية الكردستانية هي التي منحت المقاعد الخمسة أو ما يسمى اليوم بال"كوتا" لابناء شعبنا الاشوري بعد أنتخابات 19 مايو 1992، بسبب مشاركته ضمن الجبهة الكردستانية أو بالاحرى المعارضة السياسية للنظام المركزي في بغداد. واليوم أخذت تتراجع عن الانجازات تلك وتلتف عن المعايير الديمقراطية بهدف الحفاظ على"الخلل" في التوازن بين القوى وسلطة الاحزاب الكبيرة.
 
أما ما يجري اليوم من صراع القوائم التسعة وفوضي الانتخابات في العديد من المراكز الانتخابية بهدف الاستيلاء على ال"كوتا" المخصصة أصلا لابناء شعبنا، هو اعتداء صارخ على أدعاءات الديمقراطية والعدالة قبل أن يكون اعتداء على حقوق هذا الشعب المضطهد تاريخيا، رغم كونه أقدم شعب نجح في  خلق أول حضارة انسانية متكاملة في وادي الرافدين. وأن صراع قوائم الكتل المتنفذة والمعروفة لدى ناخبنا القومي، تلك التي تستمد عزيمتها من انتماءها السياسي وتستغل موقعها ضمن أحزاب الاكثريتين بهدف السيطرة على مقاعدنا، هو صراع غير متكافئ وغير عادل يجب اعادة النظر فيه قبل فوات الاوان.
هذه الحقيقة التي يمكن قراءتها بوضوح في خضم التجاوزات التي حصلت وتحصل في جميع مراكز الانتخابات بحسب النتائج الأولية لفرز أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية العراقية.
 حيث أكدت مصادر مقربة من المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات، ان رؤساء قوائم وشيوخ أشهرت فجأة انتماءها القومي الجديد، حصدت عشرات الالاف من أصوات الناخبين في أماكن أو مراكز انتخابية لايتجاوز عدد سكانها بضع مئات مقترع من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. هذه النتائج المبالغ فيها نجحت وللمرة الاولى في احداث شرخ واسع ليس فقط في لحمة الانتماء للنسيج القومي وأهداف شعبنا الابي كما يفترض وانما في اشكالية الانتماء الحزبي ونسبة القرابة عن موقع القرار السياسي ضمن النظام السياسي الفيدرالي الجديد.
والشكوى الاخيرة التي قدمها المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري للمفوضية العليا للانتخابات المستقلة ضد قائمة شلاما بتاريخ 4 مايو 2014  هو دليل اخر يثبت صحة ما نذهب اليه.
 
من المنطلق هذا يجب الاعتراف، أن منع المواطن الكلداني السرياني الاشوري في الاختيار الحقيقي لمن يمثله في مجلس النواب العراقي الجديد، بعيدا عن نفوذ الاحزاب الكبيرة ومصالحها، بعد تقييد الاختيار من خلال  تعريبه أو تكريده، هواعتداء صارخ على حقوق الشعوب العراقية بجميع مشاربها المذهبية والعرقية قبل أن يكون اعتداء علي حرية الشعوب الصغيرة ووأد نبتة الديمقراطية قبل أخصابها في ثرى العراق الجديد.
حيث يعترف الجميع، أن شعبنا مثلما كان ولايزال شعبا محبا للسلام والديمقراطية والعدالة، كان مشاركا وعن قناعة في صفوف المعارضة العراقية من أجل دحرأجندة سياسات التهميش والالغاء المقصود ضمن نهج ما سمي بالنظام المركزي لآكثر من ثمانين سنة. فلماذا الخوف من دعاة السلام وبناة الحضارة الانسانية يا ترى، وحجم شعبنا في وضع لا يسمح له غير التفكير في تنمية روح الابداع وترسيخ مفاهيم الديمقراطية والسلام في العراق الجديد!!
ومن الزاوية هذه نقر، أن محاولات تحريف الخطاب السياسي الوطني الجديد وصراع تهميش أقدم مكون من المكونات العرقية العراقية قبل ترسيخ بنود العدالة السياسية والاجتماعية وفي طليعتها مؤسسات دولة القانون والديمقراطية ضمن عراق فيدرالي جديد، من شان التحول هذا ان يأتي بنتائج عكسية ويقضي لاسمح الله على جميع الامال التي نتمناها أوالتي كنا نحلم بها خلال عقود خلت.
 
 

   

24

حتى لا تكون ذاكرتنا التاريخية مثقوبة!!

أوشـــانا نيســـان
من حسن حظ شعبنا المضطهد والمهمش كثيرا، ان التاريخ لم يعرف يوما ذاكرة مثقوبة مثل ذاكرة معظم شعوب الشرق الاوسط ونظمها السياسية على مر التاريخ. هذه الحقيقة التي سهلت عملية تكرار أوهام "البعض"في المراهنة على نماذج وسياسات أثبت الدهر عقمها وفشلها منذ ولادتها.
صحيح أن الاوضاع السياسية بين مختلف التنظيمات والاحزاب السياسية التابعة لآبناء شعبنا داخل الوطن، تفتقر الى المرجعية القومية والشرعية التي تراعي حقوق شعبنا ومصالحه الوطنية بالشكل الصحيح والمطلوب. لكن الغياب هذا يجب أن لا يكون مبررا للتغطية على الانجازات الاخيرة التي تحققت ضمن العراق الجديد بعد مرور أكثر من 82 عاما على العراق، ولا مبررا في نشر سموم الاحباط والنكسات في قلوب الغيارى والمهتمين بوجود ومستقبل هذا الشعب الذي بدأت أثار سموم الهجرة تنخر في جسده الهزيل من دون رحمة.
أذ لو رجعنا بالتاريخ قليلا الى الوراء لوجدنا الكثير من التحركات والاجندات التي تشبه جوهرالخطاب الذي تنشره "حركة أشور الوطنية" ومؤيديها هذه الايام. رغم أنني أعرف واقر، أن الشعور بالاحباط والخيبة وفقدان الامل مرده غياب خطاب سياسيّ موحّد لتنظيماتنا السياسية وسط انقسامات تعودت أن تشقّ جسدنا القوميّ المثخن أصلا بجراحات التاريخ والجغرافيا.
حيث يذكرنا التاريخ عقب احتلال الانكليز للعراق عام 1917 أي قبل أكثر من 97 عاما، كيف حاول "أغا بطرس" الجنرال الاشوري، أستغلال الوضع السياسي المتدهور والوضع النفسي الصعب للامة الاشورية التي وصلت المعسكرات التي شيدها المستعمر البريطاني في بعقوبة، بعد مسيرة تاريخية دموية أوقعت عشرات الالاف من الشهداء والمفقودين في صفوف هذا الشعب المتشرد أولا والمعاني أصلا من عملية أغتيال قائد المسيرة البطريرك الشهيد مار بنيامين أذار 1918 ثانيا. حيث نجح الجنرال الاشوري في تحريض مؤيديه وتشجيعهم بامر من المستعمرالبريطاني، على مقاتلة القرى الكردية وهو في طريق العودة الى "هكاري" موطنه الاصلي كما ورد في خطاب التحريض، وذلك بهدف انهاء السلطة الدينية والدنيوية لبطريرك كنيسة المشرق الاشورية. والمطلع على مجريات التاريخ يعرف جيدا ما حل بقيادة الحركة تلك والنتائج الكارثية التي ظللت بغمائمها السوداء وجود ومستقبل شعبنا.
للاسف الشديد توغل المستعمر البريطاني في مؤامراته من خلال ايقاض طموحات حفنة من الضباط الاشوريين في البدء من جديد في تفتيت ما تبقى من الوجود على أرض الاباء والاجداد، والاعلان عن اطلاق ثورات جديدة بعد أقل من عقد من الزمان وتحديدا بعد رفع العلم العراقي فوق سارية مقر عصبة الامم المتحدة مع أعلام الدول الأخرى في اليوم الثالث من تشرين الأول –أكتوبر سنة 1932.
حيث تمرد القائد العسكري المرحوم "ملك ياقو" هذه المرة واعلن ثورته على الاستعمار البريطاني والحكومة العراقية المنتدبة، بعدما أقنع أنصاره ومؤيديه في المراهنة على الاستعمار الفرنسي في سوريا ومقاتلة الجيش العراقي والبريطاني على حد سواء، بهدف تحقيق حقوقنا المغتصبة في وادي الرافدين، كما جاء انذاك.
الامر الذي أن دل على شئ فانه يدل بدون شك على عدم اطلاع القائد العسكري على بنود إتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية وقرار إقتسام الهلال الخصيب بين انكلترا وفرنسا عام 1916.
هذه الانتفاضة التي لم تنجح فقط في ايقاظ ملف الغل الشوفيني والحقد المذهبي الدفين في نفوس العديد من العنصريين العرب والاقطاعيين الاكراد بهدف ذبح الالاف من أبرياء شعبنا ضمن المذبحة التي سجلها التاريخ بمداد من دم الا وهي "مذبحة سميل"، بل نجحت الحركة تلك في غلق ملف قضيتنا القومية والمشروعة داخل وطن الاباء والاجداد لآكثر من 37 عاما. وظلت الازمة تلد الازمة لحد يومنا هذا والحبل على الجرار.
اليوم وبعد نضوج الوعي السياسي والفكري في نفوس أبناء الشعوب العراقية وعقلية الاكثرية من القيادات السياسية العراقية في زمن العولمة وعلى رأسها القيادات الكردستانية التي سارعت في منح المقاعد البرلمانية الخمسة للحركة الديمقراطية الاثورية باعتبارها ممثلة شعبنا الاشوري ضمن البرلمان الكردستاني مباشرة بعد انتخابات الاقليم في 19 مايو 1992.
هذا التوجه الذي نجح رغم تأخره لآكثر من 18 عاما في التوجه جنوبا نحو أروقة العاصمة الفيدرالية بغداد واجبار قيادات الحكومة العراقية في عراق ما بعد الطاغية، الى الاعتراف بحقوق ووجود شعبنا باعتباره اقدم مكون من المكونات العرقية العراقية في وادي الرافدين. حيث تم تخصيص ال"كوتا" أي خمسة مقاعد لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن البرلمان العراقي بعد انتخابات عام 2010. كما وتم تخصيص مقعد وزاري في حكومة الاقليم واخر في حكومة بغداد، بالاضافة الى العديد من القائمقاميين، مدراء النواحي ومدراء العاميين ضمن مؤسسات الدولة العراقية الفيدرالية.
ومن الواقع هذا يستغرب المثقف السياسي المحايد، عن الدوافع الحقيقية وراء صرار "حركة أشور الوطنية" ومجموعتها من النشطاء الاشوريين في عصر العولمة، على التغاضي عن الواقع الجديد وجل الانجازات الوطنية والاهداف القومية التي تحققت على أرض الوطن، والاستعداد في مقايضتها بالاحلام والطموحات الخيالية ضمن مؤسسات ما يسمى بجمهورية المنفى أوالجزر الوهمية الموعودة اقصى الدول الغربية ومحيطاتها.لاسيما وشعبنا داخل الوطن على أعتاب انتخابات برلمانية ومجالس محافظات في 30 من الشهر الجاري، كان يفترض بالمغترب أن يتعاضد مع المواطن على ارض الاباء والاجداد في سبيل اكمال المسيرة الديمقراطية وتحقيق البنود المتبقية على صدر أجندتنا القومية الوطنية باسرع وقت ممكن.   
 

   



25
أشكالية التبعية السياسية للكاتب أنطوان الصنا!!
أوشـــانا نيســـان
" أنتم أبناء شعب أصيل جذوره راسخة في ثرى هذا الوطن ولا نقبل تهميش حقوقكم المشروعة باي شكل من الاشكال. أنا شخصيا سعيد جدا باللقاء معكم واستمع الى طلباتكم.أواعدكم بزيارة مقراتكم في الايام القادمة. أما بخصوص التجاوزات على الاراضي في ناحية عنكاوا، أطلب من معالي وزير البلديات ( كان حاضرا ضمن طاقم السيد رئيس الوزراء)، أن يتخذ جميع الاجراءات القانونية ضد التجاوزات التي حصلت أوتحصل مستقبلا في عنكاوا، في الوقت الذي أعرف شخصيا انكم تبيعون الاراضي لغير المسيحين، ولماذا تبيعون الاراضي لهم؟"
هذه نتفة مختصرة من بنود الاجندة التي بحثها السيد نيجيرفان البارزاني خلال لقاءه وممثلي أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بتاريخ 4- كانون الاول 2013. هذه الحقيقة التي تحاول مجموعة من قياداتنا السياسية وكتابنا وفي مقدمتهم السيد أنطوان الصنا تغيبها من خلال المراهنة على الشكليات وفي مقدمتها، عدم زيارة السيد رئيس الوزراء مقرات واحزابنا كما فعل مع الاحزاب الكوردية. هذه النقطة البروتوكولية التي يفترض بكل عاقل أو ذي بصيرة أن يحترمها في حال أوقفت "القيادة المتنفذة" نهج رفع سياج "التحزب" والتموضع فوق ثوابت الامة وتهميش خطاب وحدتنا القومية والسياسية من أجل نتائج انتخابات مرحلية كتحصيل حاصل للعلاقات "السرية" أو المغريات التي توفرها الاكثريتين. ومن المنطلق هذا يمكن اعتبارعدد الاصوات وبالالاف التي حصلت عليها القوائم الفائزة في المناطق المهمشة تاريخيا والبعيدة أصلا عن خارطة التمركز السكاني لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وهي محافظتي نينوى ودهوك، دليلا قاطعا على صحة ما نذكره.
أما ما يتعلق بالازدواجية أو المواقف غير المبررة التي سجلها السيد أنطوان الصنا على قائمة أبناء النهرين وسكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي، نؤكد أن عصر جبهات الصمود والتحدي أو حتى سياسات المقاطعة الغبيّة التي جربتها شعوب الشرق الاوسط وفي طليعتها الشعب الفلسطيني في زمن الاتحاد السوفيتي الاسبق، قد انتهى وولى الى مزبلة التاريخ، وان مبدأ "الحوار" هو الحل الوحيد ضمن عراق ديمقراطي وفيدرالي جديد.
 
ومن المنطلق هذا، يجب الاعتراف بالحقيقة رغم مرارتها ولا نخاف في الحق لومة لائم، أن وضع شعبنا والتذبذب الاثنوغرافي الذي بدأ ينخر في جسد الامة خلال هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا، لايبشر بالخير في حال المضي قدما وراء سياسة عفى الله عما سلف لاعتبارات عدة وفي طليعتها، تفضيل نهج هذا القيادي أو ذاك الحزبي لاسباب تتعلق بعلاقات ومنافع شخصية، انتماءات أسرية أو حتى حزبية.
في الوقت الذي يجب أن نعترف، أن عدالة الناقد العضوي المهموم بمحنة شعبه وعدالة قضيته القومية والوطنية لا تقبل الكيل بمكيالين. فاذا قدر للسيد الصنا أن ينتقد موقف أبناء النهرين رغم رفضهم المسبق كما جاء في النص، للآلية التي اتـُبعت في عقد هذا اللقاء من خلال دعوة قوائم شعبنا الى مقره بدلا من زيارتهم في مقراتهم كما فعل مع الاحزاب الكوردية، لماذا يتردد الكاتب نفسه في انتقاد مسيرة الوزراء (وزراء زوعا والمجلس الشعبي) منذ عام 1992 ولحد كتابة هذا المقال، اثراتفاق الطرفين على توزيع المقاعد الوزارية التي تضمن الرواتب العالية لاتباعهما، والسكوت سكوت المقابرعن المقترح القاضي باستحداث موقع وزاري جديد يختص بشؤون ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
أما ما يتعلق بخصوص همسة السيد الصنا في اذن الاخ روميو هكاري كما يذكر في النقطة الثانية من لائحة انتقاداته، فان الهمسة هي الاخرى جاءت للاسف الشديد في غير مكانها واوانها. حيث المطلع على السجّل السياسي للسيد هكاري يعرف، انه سكت دهرا عن حقوق حزبه في سبيل ترسيخ صخرة مسيرة وحدتنا القومية ثم نطق حلا في سبيل حلحلة الازمات التي تخلقها سياسي الصدفة بهدف وضع العصي في عجلة مسيرتنا الوحدوية. حيث الكل بات يعرف بمن فيهم السيد الصنا، "ان الاستحقاقات المترتبة على نتائج انتخابية برلمان اقليم كوردستان ليست من حصة زوعا وانما من حصة المجلس الشعبي اما استحقاقات زوعا الانتخابية فهي في حكومة بغداد وهذا متفق عليه في التجمع"، ويقصد السيد الصنا طبقا لبنود الاتفاقية الستراتيجية بين الطرفين.
وبالاجابة على السؤال الذي حيّر السيد أنطوان الصنا أقول، ان السيد هكاري لم يرشح نفسه بنفسه ليكون طرفا ضمن المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد نيجيرفان البارزاني، وانما جاء بناء على طلب الجميع بمن فيهم السيد عمانوئيل خوشابا الامين العام للحزب الوطني الآشوري والسيد شمس الدين كوركيس زيا نائب رئيس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ، بسبب الحنكة السياسية واللباقة اللغوية التي اكتسبها خلال وجوده عضوا في البرلمان الكردستاني. وما الخلل في ذلك يا سيد أنطوان؟ وهل تعتقد بأن المطلوب هو تجميد نشاط  جميع القيادات السياسية التي لم تفزفي الانتخابات؟
 أما أبرز جوانب الخلل في طرح السيد الصنا، لا تقع ومعالم الصراحة والحنكة السياسية التي اظهرها السيد هكاري وهو يدافع بجراة عن هموم شعبه وعن حقيقة التجاوزات التي حصلت وتحصل أمام السيد رئيس وزراء الاقليم، وانما ضمن الخلل الذي يشوب المعايير التي تقاس بها صحة الاستراتيجيات التنويرية التي تصوغها النخبة المثقفة أو القيادات الحزبية من أجل تصحيح المسيرة وتقديم البدائل المشروعة.
ولاجل تثبيت هذه الحقيقة سنعيد كتابة ما دونه "كانط" في مجلة برلين الشهرية عام 1784 تحت عنوان: ما هو التنوير؟
"التنوير هو خروج الإنسان من قصوره الذي اقترفه في حق نفسه، وهذا القصور هو بسبب عجزه عن استخدام عقله إلا بتوجيه من إنسان آخر... ويقع الذنب في هذا القصور على الإنسان نفسه عندما لا يكون السبب فيه هو الافتقار إلى العقل، وإنما إلى العزم والشجاعة اللذين يحفزانه على استخدام عقله بغير توجيه من إنسان آخر".
أما النقاط المتعلقة بعدم نشر خبر اللقاء ضمن الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكوردستاني أو حتى الموقع الرسمي لحكومة اقليم كوردستان، فانه يجب عدم تحميل السيد نيجيرفان البارزاني الذي استأنف مشاوراته واتصالاته ولقاءاته في سبيل تشكيل حكومة تتلائم مع مقتضيات المصلحة الوطنية والاقليمية التي سيترأسها لاحقا، ولا السيد هكاري أو حتى أبناء النهرين، بل يفترض بالسيد انطوان الصنا أن يعود الى مرجعيته في سبيل الحصول على الاجابة المقنعة.

26
أربلينا نيسان تحصل على الماجستير بدرجة الامتياز

تخرجت في وقت كان العالم وتحديدا المملكة البريطانية العظمى التي تخرجت الطالبة أربلينا نيسان من احدى جامعاتها، يتراجع ويئن تحت وطأة الازمة الاقتصادية الخانقة التي بدأت عام 2008. فبدأت القارة الاوربية تعاني من أزمة مالية طاحنة ألقت بظلالها على أقتصاد بريطانيا فوقعت تحت ظل الكساد والبطالة بسبب تداعيات الازمة الاقتصادية.
الامر الذي أخفق رغم تداعياته السلبية في أجبارأربلينا نيسان على قبول الامر الواقع والاستسلام لنتائجه المهبطة، بل شمّرت عن ساعد الجد وفضلت مقاعد الدراسة على طوابيرالبطالة في سبيل تجاوز هذه المرحلة العصيبة ودخلت سوح الدراسات العليا وحصلت على شهادة الماجستير بامتياز من جامعة لندن ساوث بنك
 / قسم  الاتصالات والتسويق، بعدما حلت في المرتبة الاولى منLondon South Bank University
بين 6000 طلبة ماجستير لهذا العام الدراسي. علما أن أقسام الجامعة تلك تسع ل  24000طالب وطالبة كل عام، باعتبارها جامعة عريقة وجدت في بريطانيا قبل أكثر من 120 عاما.
وبهذه المناسبة الغالية تتقدم أسرة أربلينا نيسان بدأ بوالدتها ألبانيا نيسان وشقيقها الطموح أترا نيسان ووالدها أوشانا نيسان ، بأجمل ايات التهنئة والتبريك الى العزيزة أربلينا، ونبتهل الى الباري عزوجل أن يفتح في وجهها الرحب جميع أفاق المستقبل، وشكرا.



 أربلينا نيسان في مقدمة الحائزين على الجوائز التقديرية



 أربلينا نيسان مع شقيقها أترا نيسان وهو يدرس في وقت واحد الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعتي ستوكهلم وابسالا


الجالسون في الخط الامامي من اليسار/
  أربلينا نيسان
15 طالب وطالبة من المتفوقين والحائزين على الجوائز التقديرية من بين 6000







27
حضرت قداسا لمار أبرم ومار نرساي بصوت مار عوديشو!!
أوشـــانا نيســـان
قد يثيرالعنوان نوعاً من الدهشة والاستغراب عند معظم القراء، لاعتبارات عدة أهمها العمق التاريخي البعيد بين القديسين مار أبرم ومار نرساي والاسقف مار عوديشو اوراهام المسؤول عن أبرشية أوروبا التابعة لكنيسة المشرق الاشورية، هذا العمق التاريخي الممتد على مساحة زمنية لايقل عمرها عن 1500عاما.
 قبل الحديث عن القاسم الروحي المشترك بين المرحلتين الموغلتين في التاريخ، يجب الاعتراف بدور القديسين  مار أبرم ومار نرساي في زرع بذورالمسيحية في ثرى بلدان الشرق الاوسط ومن ثم التبشير بتعاليم المسيحية ونشرها من خلال أقدم منارة من منارات العلم والمعرفة وهي جامعتي أورهاي ونصيبين.
هذا السرالالهي الذي مثلما وقف خلف جذوة الايمان المتقدة في قلوب القديسين وقف وراء حركة البنيان ومسيرة التطور التي تشهده كنيسة المشرق الاشورية في أوروبا منذ سيامة الاسقف مارعوديشو أوراهم وتعينه مسؤولا عن الابرشية الاوروبية قبل أكثر من 19 عاما. باعتبار البلدان الاوروبية قبل وصول الاسقف معقلا لرجالات الدين الهاربين من جور الطاغية وأجهزته القمعية وموطنا لالاف اللاجئين من بلدان الشرق الاوسط، قبل أن يحّولها الى منارة للتطور والازدهار اشاد بها بطريرك كنيسة المشرق الاشورية البطريرك ماردنخا الرابع خلال زيارته الاخيرة الى السويد.
أذ رغم شحة الامكانيات المادية وغياب الدعم، نجح نيافة الاسقف مار عوديشو اوراهام وفي فترة قياسية في اعلاء صرح كنائس المشرق الاشورية في معظم عواصم أوروبا. هذا وبالاضافة الى هذا النجاح المنقطع النظير نجح الاسقف مارعوديشو في تحقيق الحلم الذي أخفقت كنيسة المشرق "الاشورية" في تحقيقه  طوال أكثر من ألفي سنة. هذا الحلم التاريخي الذي حققه نيافة الاسقف مارعوديشو بعد أصراره على رقمنة معظم المخطوطات،الكتب والطقوس الكنسية الخاصة بكنيسة المشرق. بحيث سيكون بامكان القارئ، المراكز العلمية أو الباحث في شؤون كنيسة المشرق الاشورية أن يستفيد منها في اي مكان وزمان. هذا التطورالذي يمكن اعتباره بحق مكملا لنهج المدارس الكنسية والمراكز العلمية التي أسسها مارأفرام ومار نرساي وغيرهما من رجالات الدين المسيحي في الشرق قبل قرون.
أما القاسم المشترك بين القديسين مارأفرام ومار نرساي والاسقف مارعوديشو، هو "الصوت" الملائكي الذي لقب ب" قيثارة الروح القدس" من قبل معظم المطلعين على روائع القديسين ومؤلفات رجالات ديننا المسيحي في الشرق.
هذا الصوت الملائكي الذي يتميز به نيافة الاسقف مارعوديشو والذي يفلح في غفلة من أمر المؤمن الخاشع في كل زاوية من زوايا كنائسنا، أن ينقله الى فسحة كهف في ربوع ميسوبوتاميا أضاءته شموع وهي تحترق على شفاه صخور جبلية وتذوب بهدوء لتضئ للمؤمن طريق ربه وهي تنفث بسحابة من الدخان على خصلات من الشعرالابيض المتدلي على وجوه كهنة رافعين الأيادي بتضرّع ان يحلّ السلام والرحمة في قلوب المؤمنين.
حيث للحق أقول، كلما حضرت القداس الذي يرتفع فيه الصوت الملائكي للاسقف مارعوديشو بعدما تداعب أنامله مفاتيح آلة البيانو أو الارغن، التفت يمينا ويسارا قبل أن ابدأ في مسح الدموع وهي تنهمر على الخدود، وكأننا في فسحة كهف بدأت فيه الشموع تذوب والضوء يتلاشى والرعية في وعظة قداس يصدح فيه نداء القديسين مارأبرم ومارنرساي. هذه النعمة الالهية التي قلما يغدقها الباري عزوجل على رجالات ديننا المسيحي باستثناء النخبة التي أكرمها الله بنعمة الصوت الجميل. حيث التاريخ يذكرنا كيف نجح الصوت العذب لجوقة كنيسة المشرق أن تفكك الجوقة الموسيقية التي قادها الفيلسوف الرهاوي برديصان الهرطوقي وتحوله الى المسيحية. أملين من الرب الذي منح نيافة الاسقف مارعوديشو أوراهم هذا الصوت الجميل ان يحمي أسقفنا في كفه الامين وان يغمره بالصحة والسلامة امين.



28
شهدائنا حققوا الوحدة التي فشل سياسينا في تحقيقها!!
اوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
في العاشرة من صباح يوم 7 أب يوم الشهيد الاشوري، دقّ ناقوس كنيسة مار يوسف في مدينة عنكاوة ايذانا ببدء مراسيم يوم الشهيد الاشوري وسط أجواء روحانية وشعبية مميزة تفاعل معها الحضور من جميع شرائح شعبنا بمشاركة كريمة من نيافة المطران بشار متي وردة باعتباره صاحب الفكرة ومقترحها، ووزراء في الحكومة الكردستانية، مسؤلي ألاحزاب والمنظمات الجماهيرية تقدمهم السيد نوزاد هادي محافظ أربيل.

أنطلقت مراسيم أحياء الذكرى 80 ليوم الشهيد الاشوري، بعدما دقت أجراس معظم كنائسنا في الاقليم ولاسيما في قصبة سميل وفق استعدادات متفق عليها مسبقا بين رجالات ديننا المسيحي بدون تمييز، لربما اثرالاستفادة من قرارالمجلس الوطني الكردستاني في اعتبار السابع من اب يوما للشهيد الكلداني السرياني الاشوري ولجميع شهداء كردستان، أيمانا من القيادات السياسية الكردية ونواب الشعوب الكردستانية في الاعتراف بهول المجازروالاعتداءات التي اقترفتها الحكومات المركزية العراقية بانتظام بحق أقدم مكون من المكونات الاثنية العراقية في الاقليم والعراق على حد سواء.
القول الذي كرره رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني في بيانه بمناسبة يوم الشهيد الكلداني السرياني الآشوري من "
ان كارثة 7/8/1933، في منطقة سيميل لا تمحى من الذاكرة وهي دليل على إن جميع المكونات الكوردستانية قد تعرضت للكوارث وعدم الاعتراف والظلم على حد سواء. وناشد الجميع  من أجل العمل لتعميق روح الأخوة والتسامح والتعايش السلمي، آملا أن تدوم هذه الأجواء من الطمأنينة والسلام والتآخي في كوردستان، وأن نحقق غدا مشرقا يبعد عن شعبنا مثل تلك المعاناة مرة أخرى".

علما أن هذه الجرائم والمجازرالتي ارتكبت بحق ابناء شعبنا الاشوري في مدينة سميل عام 1933 وغيرها من الجرائم التي ارتكبت فيما بعد، يمكن وصفها بجرائم الحرب أوالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية باعتبارها من أخطر الجرائم في القانون الدولي، تشملها اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وفق قرار الجمعية العامة للامم المتحدة2391  (د-23) المؤرخ في 26 تشرين الثاني1968.
بمعنى اخر يحق لقياداتنا السياسية تقديم دعوى قضائية إلى محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي، باعتبارأحكام هذه الاتفاقية تنطبق على ممثلي سلطة الدولة العراقية وعلي الأفراد بوصفهم فاعلين أصليين أو شركاء في الجريمة.

المقترح أعلاه ورد كتحصيل حاصل لناقشات جرت كالعادة في الشارع تحت درجات حرارة عالية اقتربت من الخمسين، بين طروحات نخبة من المثقفين والسياسين المهتمين بشؤون هذا الشعب وفي مقدمتهم الدكتورعوديشوملكو مؤلف كتاب صدرله حديثا حول مجزرة سميل 1933 وتداعياتها.
 علما ان النقاشات هذه جرت بعد الانتهاء من صلاة القداس على ارواح شهداءنا في كنيسة ماريوخنا المعمدان وسط حضور جماهيري كثيف وحضور عدد من رؤساء الاحزاب والمنظمات الجماهيرية.
أما الجانب الايجابي الملفت للنظر في ذكرى يوم الشهيد الاشوري هذا العام، هو قدرة رجالات الدين المسيحي في طليعتهم المطران بشار وردة وهم مشكورين في السمو فوق الجراحات التي أختلقها السياسيون في جسد هذه الامة المثخنة بالجراحات خلال قرون خلت، بحج واهية واخرها نهج التموضع وراء التسميات باعتبارها حسب وجهة نظرهم خطوط حمراء لايمكن تجاوزها مهما تعالت الاصوات او الاعتراضات!!
حيث على سبيل المثال لا الحصر، ورد ضمن كلمة نيافة المطران بشار وردة" دماء شهدائنا روت هذه الارض وان صوت شهدائنا هو صوت الحق مختوم بالدم، علينا ان نعمل بجد واخلاص لنستحق هذه الامانة وأضاف... انكار تضحيات شهدائنا الابرار مرفوض باعتبارنا شعب أصيل ومشعلنا لن ينطفأ!! من دون أن يذكر نيافته بكلمة من شانها أن تثيرنوعا من الحساسية بين هذه التسمية او تلك

 
وفي الختام تسوغ لنا هذه الخلفية أن نستخلص ما يلي، أن خيار الوحدة الذي يبالغ "الاحياء" من قياداتنا السياسية وتحديدا المتنفذة منها في استعماله بمناسبة وبغيرها، لم يتحقق وللاسف الشديد نتيجة لمسيرة نضال قومي وسياسي شرس قاده الاحياء من سياسينا لمراحل زمنية امتدت مساحتها بين 30 أو 40 سنة خلت، بل حققتها أرواح الخالدين ودماء شهداء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. بمعنى أخر حقق الاموات ما اخفق الاحياء في تحقيقه!!
   


29
ذكرى يوم الشهيد الاشوري
أوشــــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
في مثل هذا اليوم الخالد  ذكرى يوم الشهيد الاشوري في السابع من اب من كل عام، نترحم على ارواح شهداء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري الذين سطروا الملحمة و سقوا ثرى هذا الوطن العزيز بدمائهم الطاهرة قبل أكثر من 80 عاما. اليوم الذي سيظل فيه شهدائنا النبراس المضئ الذي نهتدي به في سبيل تحقيق جميع أهدافنا القومية وطموحاتنا الوطنية ضمن العراق الجديد عراق الفيدرالية والعدالة. 
ثمانون عاما مرت على الدماء الزكية التي سالت في مدينة "سميل" وضواحيها باعتبارها مدينة الشهداء ذبح فيها الابرياء الأطفال واغتصبت النساء و أباحت الحرمات، بعدما حولها الاستعمار البريطاني واذياله من حكام العراق وجنرالاته عام 1933 الى ثكنة عسكرية مغلقة على خلفية المعارك التي دارت رحاها بعنف بين قوات الجيش العراقي تحت أمرة بكر صدقي وفدائيي المرحوم ملّك ياقو ملّك اسماعيل، بعدما ثار الاخير على مؤامرات الاستعمار البريطاني وخذلانه للوعود الذي قطعه لابناء شعبنا الاشوري.
ثمانون عاما مرّت ودماء شهداءنا الابرار تستصرخ الضمائر الوطنيّة الحية في العراقين، عراق القديم معقل الدكتاتورية ونموذجها الاخيرجمهورية الخوف تلك التي قادها الطاغية صدام حسين ومن ثم العراق الجديد عراق الفيدرالية والديمقراطية كما تكتب القيادات العراقية الجديدة، تستصرخ أصحاب الضمائر لانقاذ الوجود وايجاد حل وطني مشرف لقضية أقدم مكون عرقي تاريخي سكن وادي الرافدين وقدم للبشرية أول حضارة انسانية متكاملة وهي حضارة الاشوريين. وكأن ساسة العراق جميعا في واد والصيحة المدوية التي اطلقها الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري في واد اخر حين قال " وطن تشيّده الجماجم والدم تتهدّم الدنيا ولا يتهــــدّم".
اليوم و نحن ننحني بهاماتنا إجلالا أمام أرواح شهداء شعبنا، حيث يستحقون منا تضامناً بحجم تضحياتهم وآلامهم، وهو أقل ما يمكن أن نقدمه لأرواح الابطال الذين سقطوا في مجازر سيفو في هكاري وطورعابدين، سميل، صوريا، سيدة النجاة وغيرها من المجازر، نعاهد شهدائنا الابرار أننا سوف لن نستمر في تحويل مجالس العزاء والمأتم منبرا لالقاء الخطب الرنانة من النوع الذي يدغدغ عواطف المساكين من أبناء شعبنا ويلهب مشاعرهم، بل نعاهد شهداءنا أن نعمل بأخلاص في تحويل منبرالشهيد الى يوم خاص لمراجعة النفس، تقييم الذات ومراجعة المراحل السابقة بالشكل الذي يتفق وقدسية الدماء التي سالت في سبيل تحقيق الاماني والاهداف القومية التي سقط الشهيد من أجلها.
لآن الحفاظ على ميراث الشهداء المحفور في قلوبنا جميعا، لايعني مجرد ترديد الشعارات والقاء الخطب النارية في يوم الشهيد وحده، وإنما في الحفاظ على بنود الاجندة القومية للشهداء وإحياء ذكراهم مستقبلا عبرالاسراع في صياغة رؤية سياسية وحدوية متكاملة وعلى أساس الاحترام المتبادل، وفي إطار من الحوار الوطني العقلاني البناء بهدف ترسيخ وحدة نضالنا القومي اليوم قبل الغد !!


30
أشكالية البنفسج بين الرافدين وابناء النهرين !!
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
تعودنا خلال الفترة الاخيرة ان نقرا كل صباح عددا من البيانات، التعليقات،المنشورات بما فيها الرسائل التي تتوعد العقل المدبر للحركة الديمقراطية الاشورية وسكرتيرها الحالي السيد يونادم كنا أو خصومه من المتمردين وهم نخبة لا يستهان بها من قياديين وكوادر سابقون وحاليون في الحركة، كما ورد في رسالتهم المنشورة بتاريخ 20 تموز الجاري.
قبل الولوج في صلب الموضوع وفتح ملف الخلافات المحصورة بين فكي كماشة ذراعيها العقل المدبر لزوعا باعتباره السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية ومجموعة من القيادين وكوادر سابقين متمسكين بنهج تصحيح المسار التنظيمي لزوعا من الخارج هذه المرة كما يدعون، يجب أن يعترف الكل أن الحركة المطالبة بالتغييراذا قدر لنا تسميتها بالحركة التصحيحية جاءت أصلا في وقت وزمان غير ملائمين من شأنهما " تشظية الصف والموقف وتشتيت اصوات الناخبين من مؤازري الحركة بما يخدم الاخرين" كما ورد في ايضاح المكتب السياسي للحركة بتاريخ 23 تموز الجاري. وكأن القوائم الاخرى وتحديدا قائمة الائتلاف باعتبارها قائمة وحدة شعبنا هي قائمة معادية لاهداف وتطلعات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
حقا أن العقل المدبر للحركة نجح وبأتقان خلال ثلاثة عقود مضت في " اختزال كل شئ بنفسه بدءا من التنظيم وانتهاء بالقضية القومية"، كما ورد في سياق رسالة سحب الثقة ، لربما بسبب علاقاته الحميمة "العلنية منها والسرية" مع القيادات السياسية التقليدية للاكثريتين العربية والكردية على حد سواء. ولكن الانحراف السياسي المتهم به، لم يبدأ مطلقا كما تنشر الرسالة وتقول "منذ ما يقارب الثلاث سنوات وتحديدا بعد المؤتمر السادس للحركة الديمقراطية الاشورية"، بل حدث ذلك قبل أكثر من 30 سنة. عليه سيبقى تساؤلنا، لماذا انتظرت الحركة التصحيحية طوال هذه الفترة ولم تراجع نفسها الا قبل أيام معدودة من الانتخابات المزمع اجراءها بعد اسابيع؟
أعترافات جاءت متأخرة
أما ما يتعلق بخلفيات الفشل التاريخي لقيادة الحركة الديمقراطية الاشورية في معالجة الملفات التي يعاني منها شعبنا  ( التجاوزات على الاراضي والتغيير الديمغرافي في اقليم كردستان وسهل نينوى، التهجير، هضم الحقوق، التهميش، الاقصاء وفرض الوصاية)، كما تذكر الرسالة، هي فعلا اخفاق أو أزمة تضاف الى قائمة الازمات التي اختلقها العقل المدبر للحركة الديمقراطية الاشورية، كما ورد في سياق رسالة سحب الثقة من المرجعية الادارية لزوعا. ولكن علينا أن نعترف جميعا، ان مسالة مجاملة الحكام وتحديدا حكام الاكثرية على حساب نبض الشارع، وقفت ولايزال تقف بعنف وراء نهج تقزيم قضية شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وتهميش دوره وحصره بين فكي كماشة الازمات المفتعلة بين المركز والاقليم. هذا وبالاضافة الى اعتراف "الحركة التصحيحية" بفشل "العقل المدبر" للحركة في الوقوف على مسافة واحدة من جميع كنائس أبناء شعبنا. الاعتراف الذي يكشف من جديد بدور الحركة في المؤامرة التي انتهت بالقرار الذي اتخذته كنيسة المشرق الآشورية نهاية شهر تشرين الأول  2008 وبإجماع الأساقفة في تحريم الأسقف مار باوي سورو وابعاده نهائيا.
" من أبرز أخطائنا كان رضوخنا لنوايا السيد يونادم كنا وسكوتنا على اخطائه المتكررة وقبولنا بتبريراته المستمرة، والتي دشن مع بداية مرحلة ما بعد انتفاضة اذار 1991 واستمرت لحد اليوم"، ينتهي الاقتباس. تجارب الشعوب كلها واخرها تجربة الشعب المصري هذه الايام، تدل على استحالة الاستمرار والقبول بسلطة الدكتاتور حتى اشعار أخر، فلماذا رضختم للامر الواقع والحركة التصحيحية نفسها تقّر" ان النهج الذي انتهجته القيادة الحالية والذي ثبت بالادلة والتجربة بأنه في غير مصلحة شعبنا العليا"، أم ان سّرالحوافز واغراء الامتيازات التي تعود العقل المدبرأن يوزعها على الرفاق تكشّف بعد تراجعكم عن " اعلان قطع علاقاتكم التنظيمية بالحركة أثناء عملية التوزير ( السيئة) التي انتقلت بخيارات الحركة من اطارها القومي الى الاطار العائلي في تمادي واضح نحو تغليب المنسوبية والمحسوبية على النهج القومي الصحيح"، انتهى الاقتباس. في وقت كان يفترض بالنخبة المنشقة عن القيادة المتنفذة والمستأثرة بزمام الامور فى  زوعا، أن تعتبر مسألة اصرار "القيادة الحالية" في  الانحراف عن مصالح الشعب والتراجع عن الثوابت والايديولوجية الزوعاوية، بالخطوط الحمراء ولا المقعد الوزاري"اليتيم" الذي نجح في تحريك الرأي العام الزوعوي الذي سكت دهرا ونطق اليوم قهرا.
وفي الختام لا يسعني الا الاعتراف، أن شعبنا اليوم أسوة ببقية شعوب العراق والعالم كله، بحاجة الى حركات التغيير والاصلاح، وإن النخبة السياسية المنشقة عن الحركة الديمقراطية الاشورية التي أطلقت شرارة التغيير وسحب الثقة عن سكرتيرها العام السيد يونادم كنا، ليست بالضرورة هي القادرة علي تقويم البنيّة او تصحيح الخلل في التركيبة التنظيمية للحركة الديمقراطية الاشورية  "لوحدها"  من دون دعم جماهيري وثقافي واسع يمكنها من التخلص من الارث السياسي المعقد وبالتالي يسهل عملية مراجعة شاملة لخطابها القومي وتوجهاتها المستقبلية، لا لمجرد تركيز النخبة على ألاخطاء والقرارات السيادية - الفردية لسكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية السيد يونادم كنا ابتداء من مرحلة الكفاح المسلح عام 1983وانتهاء بالمرحلة السياسية الجديدة في عراق ما بعد الطاغية صدام حسين. وانما لاعتبارات أهم وفي مقدمتها ضحالة التبريرات التي قدمتها" الحركة التصحيحية" بهدف اعلان الطلاق وسحب الثقة، واعترافها بمسؤلية ما الت اليه اوضاع شعبنا الكلداني السرياني الاشوري خلال 30 سنة مضت، قبل التفرغ من تقديم مقترحات بديلة واراء سياسية بناءة تواكب مراحل التطور ضمن العراق الجديد ومستقبل أجيال شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.






  

31
البطريرك مارلويس روفائيل الاول ساكو.. رجل المواقف!!
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
ثمة مقولة مأثورة للقس الافريقي ديزموند توتو يقول " عندما جاءت البعثات التبشيرية إلى أفريقيا، جاءوا ومعهم الكتاب المقدس، وكانت معنا الأرض. قالوا لنا: لنصلِّ. أغمضنا أعيننا، وعندما فتحناها كان معنا الكتاب المقدس، واستولوا هم على الأرض". القول المدرج أعلاه يبدو مشابها لمحنة مسيحي العراق باستثناء فارق الزمن والمكان ولاسيما بعد اعتراف دولة رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي بهول المحنة التي تخيّم على مستقبل ابناء شعبنا رغم اعتبارهم اقدم مكون عرقي عراقي، خلال الكلمة التي القاها بمناسبة تنصيب البطريرك مارلويس روفائيل الاول ساكو بتاريخ 6 اذار 2013، بقوله "على الإخوة المسيحيين فعلاً أن لا يخافوا، ولماذا يخافوا، إنهم ليسوا قادمين على هذا البلاد، بل هم أهلُ البلد الاصليين، أصحابُ العمق والتاريخ، أصحابُ الحضور الذين ساهموا وأسهموا كثيرًا في بناء هذا البلد عبر محطاتٍ كثيرة من التاريخ. وإذا كانت شرذمةٌ من الذين يتبنون التعصّب والطائفية والعنف، من القاعدة والتنظيمات المسلحة والطائفيين، فهؤلاء ليسوا هوية الشعب العراقي وليست أخلاق العراقيين، إنما هؤلاء يشكلون حالةً طارئة تقتضي أن نتخطاها جميعًا، مسيحيين ومسلمين، لأنها غريبة ولأننا حصدنا آثارها دماءً ودموعًا وتخريبًا وتعطيلاً لمسيرة البناء التي نريد أن نعتمدها لبناء عراقٍ يسعد به الجميع".
حقا أن الشعب العراقي بجميع قومياته وأقلياته وطوائفه ومذاهبه وأديانه، مطالب اليوم في التعامل مع خطاب قداسة البطريرك مارلويس روفائيل الاول ساكو باعتباره ضمير العراقيين جميعا ولا مجرد رجل دين عادي مهتم بالشؤن الكنسية فقط !! ولا سيما بعدما نجحت مفردات لغة التسامح التي اختارها، لغة المحبة والاخوة التي يعتمدها، أن تغيير في توجهات الكثير من الساسة الكبار بحجم رئيس الوزراء العراقي.
هذه الرسالة التي نأمل أن تفلح في اعادة البند الخاص بوحدة شعبنا العراقي بجميع طوائفه ومذاهبه الى أجندة النخبة السياسية للاكثريتين العربية والكردية بعدما حرفها القومويون ابتداء من أول حكومة عراقية شكلت قبل أكثر من 80 عاما. هذا الاعتراف الذي أخفق علمانينا في انتزاعه، لا لاعتبارات ضبابية البند الخاص بوحدة شعبنا ضمن أجندة العمل القومي الوطني لجميع تنظيماتنا السياسية والحزبية وانما بسبب تداعيات طروحات النظام السياسي الجديد لعراق ما بعد الدكتاتورية واسقاطاته على استقرار الوضع السياسي واستقرار نظام البلاد. حيث صّدق البطريرك حين قال "اذا وُجِد الأمان والحرية، يظل المسيحي واذا انعدما فانه يهاجر".
ومن المنطلق هذا يمكن اعتبار المرسوم الجمهوري الذي وقّعه عن فخامة رئيس الجمهورية، السيد جلال الطالباني، نائبُهُ الدكتور خضير الخزاعي في العاشر من شهر تموز الجاري، بتعيين البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم ومتوليًا على أوقافها بناءً على ما عرضه رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية، أكبر دليل دستوري يقّر بشرعية مكانة قداسة البطريرك الجديد في قلوب العراقيين جميعا وتصحيحا لمسار العملية السياسية في البلاد والتعثر في ممارسة التجربة الديمقراطية واشكاليات المشاركة الحقيقية للشعوب العراقية الاصيلة في صنع السياسات واتخاذ القرارات المستقبلية ضمن العراق الجديد. 
وفي الختام يجب ان نقّر، ان قداسة البطريرك مارلويس روفائيل الاول ساكو سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه بسبب تواضعه، حنكته وحرصه الدائم على الوحدة وايمانه بقول سيدنا المسيح " ان كُلَّ مَن يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ".
ففي غضون شهور نجح البطريرك في صياغة مفاهيم ومفردات تتفق واستراتيجية الوطنية الجديدة في العراق الجديد عراق مابعد الدكتاتورية. ولاسيما بعدما توجه بنداءه الى القيادة السياسية العراقية خلال تنصيبه " ان بقاء المسيحيين في العراق والشرق الاوسط هي مسؤولية المسلمين والعرب بالدرجة الاولى". هذا الخطاب الاخوي الذي جعل من بطريركنا شخصية وطنية- تاريخية بامكانها توجيه دفة السفينة العراقية نحو بر الامان في ظل الاوضاع المرحلية المتسارعة الإيقاع .



 



32
أوقفوا صراخكم قبل أن نكشف المزيد من الاوراق!!
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
أتذكر مثلما يتذكر الملايين من العراقيين محبي كرة القدم وتحديدا مباريات كاس شباب أسيا في العاصمة الايرانية طهران عام 1977، أتذكر مقولة شيخ المعلقين العراقيين مؤيد البدري حين ردد مرارا وقال     " بالاهداف سنرد عليهم"، وهو ينقل أحداث فوز منتخب الشباب العراقي على الشباب الايراني ويرد على المعاملة غير اللائقة وصل كرم الضيافة الإيراني حدَّ قيام أحد اللاعبينَ الإيرانيينَ بتمزيق العلم العراقي بمساعدة حراس الملعب والاعتداء على طاقم المنتخب العراقي.
أستعيرالمفردات الثلاث للمقولة التي رددها المعلق الرياضي الشهير مؤيد البدري قبل 36 عاما في الرد على تخرصات الفئة الزوعاوية الحاقدة والمصّرة على تغطية الشمس بالغربال. هذه الظاهرة التي لا تعمي الابصار وحدها وانما في طريقها لتعمي القلوب في الصدور وسط هذا السكوت المطبق للاكثرية من كتابنا ومثقفينا.
حيث بعد أقل من أسبوع من الألفاظ البذيئة والكلمات القبيحة التي سطرها متخصصون في النفاق والدجل من اتباع زوعا وايتامها، وصل السيد رئيس الاقليم على راس وفد رفيع المستوى يرافقه السيد روميو هكاري الى بغداد لبحث الملفات العالقة بين بغداد واربيل يوم الأحد المصادف 7 تموز الجاري. علما أن مشاركة السيد هكاري ضمن الوفد المذكورجاءت أساسا بأعتباره الممثل "الوحيد" لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري الذي شارك فعلا في لجنة صياغة مسودة دستورالاقليم ودافع بجد واخلاص في سبيل الحفاظ على حقوقنا القومية المشروعة.

روميو هكاري على يمين دولة رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي
ولكي لا يبقى الحديث مجرد كلام، يجب تقديم القرائن والدلائل التاريخية في سبيل "الكف عن رمي الحجارة على بيت زوعا، لان الحجارة لا تكسر الحديد بل تكسر بيتكم الذي هو من زجاج ركيك الصنع (صنع في مصنع البرزانين) يا سيد نيسان، يكتب السيد سرجون موديل 83 معلقا على المقال الذي نشرته تحت عنوان" هكاري يجدد ثقته بالدستور الذي شارك في صياغته. رغم أن عمر الحكومات المركزية العراقية يذكرنا أنه لولا دعم وتشجيع القيادات الكردستانية وعلى راسها نهج السيد البارزاني لما قدرلنا اليوم الحديث عن الحقوق المشروعة والمعترف بها ضمن الدستورين العراقي والكردستاني بتاتا.

قبل الخوض في مسألة نزاهة السياسة القومية-الوطنية التي مارسها ويمارسها السيد هكاري ضمن الاقليم، يجب القول وبملء الفم" أتحدى أي أنسان أو أي مواطن عراقي يفلح في تقديم اي برهان أو سند يثبت انني يوما كنت حزبيا في اي حزب أو أي تنظيم عربي، كردي أو حتى أشوري، باستثناء كتاباتي المؤيدة لقضية شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. هذه الكتابات التي تشرفني مثلما تشرف مسيرة حياتي وحياة اسرتي كلها".  

في حين وبمجرد الالتفاتة الى ارشيف ما نشرته جريدة المرجعية وغيرها من الجرائد العراقية بعد السقوط المدوي للصنم وكشف ملفات ونشر وثائق أزلام المخابرات العراقية يمكن للقارئ أن يقرا بوضوح مدى تعامل السيد ي.ن.ك ( يونادم يوسف كنا) وصهره مع المخابرات العراقية. هذا وبالاضافة الى  حقيقة أخرى ومفادها أنني شخصيا، والشماس كوركيس شليمون زيا معاون محافظ دهوك الحالي، التقينا السيد ياقو( يونادم يوسف كنا) في منتجع دربند/ جومان صيف عام  1975 وهو مهموما بنقل رواتب البيشمركة في الفرع الاول للحزب الديمقراطي، باعتباره محاسبا لباتاليون الشهيد هرمز التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني.

وبالعودة الى خلفيات السيد هكاري، أذكّر السيد سرجون 83 وجوقته، أن السيد هكاري لم يغادر العراق ولم يلتحق يوما بحماية الشهيد فرنسو حريري، كما يكتب. ولم يلتحق بصفوف الجيش العراقي بعد تخرجه من جامعة بغداد وظل هاربا من الخدمة العسكرية مختبئا ضمن الجبال المطلة على قريتنا قرية هاوديان لسنوات. في حين بدأت مفارز الامن وازلام المخابرات العسكرية تشدد من زياراتها المفاجئة وكمائنها في سبيل القبض على هكاري أو غيره من افراد عائلتنا بعد فراري من الخدمة العسكرية واللجوء الى ايران. نتيجة لذلك نجحت مفرزة من المفارز الامنية في القاء القبض على أحد اشقائنا ونقله الى زنزانة تحت مبنى ما كان يسمى بالفرقة الحزبية لتنظيمات حزب البعث العربي الفاشي. هذا الاعتداء الوحشي الذي دفع بالسيد هكاري الهارب أساسا، أن يخط لعميلة انتحارية بهدف انقاذ شقيقه المعتقل. علما انه نجح وبقدرة قادر في انتشال شقيقه من الزنزانة والانتقال به بسيارة في وضح النهارالى مكان أمن خارج سيطرة النظام وقطعاته العسكرية.

لربما تصادف توقيت هذه العملية الانتحارية للسيد هكاري ضد مواقع البعث وعملاءه مع بنود الاجندة المشكوكة لنضال سيدكم مسؤل العلاقات الخارجية لزوعا وقتها وهو يقدم تقاريره المنتظمة ضد اللاجئين من ابناء شعبنا الى منظمة الباسداران الامنية في مدينة اورمية الايرانية. بضمنها التقرير الذي انتهى بالقاء القبض علي وعلى زوجتي ونحن بصدد السفر الى موسكو في سبيل اتمام دراسة الدكتوراه بتاريخ الشعب الاشوري والهندسة المدنية في جامعة الاستشراق في الاتحاد السوفيتي السابق.

الهدف الذي حققناه والحمدلله في السويد رغم مشقة الاغتراب ومتاعب الحياة. حيث نجحت في طبع مؤلفي المعنون " الواقعية في الفكر الاشوري المعاصر" منتصف التسعينات من القرن الماضي. الكتاب الذي مدحه رئيس جامعة الاستشراق المرحوم البروفيسور قسطنطين ميتروفيج ماتفيف بنفسه، بعد مراجعته له ضمن رسالة وجهها لي قبل وفاته بسنوات من أن "الواقعية في الفكر الاشوري المعاصر" هو كتاب أعتبره في مصاف المؤلفات العالمية التي كتبت حول نضال شعبنا الاشوري. أرجوا أن تستمر في الكتابة وتمنحنا الكثير من مؤلفاتك القيمة، عزيزي اوشانا نيســـان.
  في حين حصلت زوجتي في السويد على شهادة الدكتوراه في الهندسة من جامعة التكنولوجيا الملكية السويدية ولا من كوريا الشمالية التي لم تطأ قدماها يوما أرضها، كما يذكر السيد سرجون 83 . علما انه في الوقت الذي كنت مهموما بكتابة هذا الرد، رجعت زوجتي من زيارتها الى موسكو بتاريخ 7 تموز الجاري وهي ضمن الطاقم الاكاديمي الاوروبي الخاص بدراسة العلوم والبرامج الخاصة بالنقل والمواصلات ضمن الاتحاد الاوروبي وهي تشرح فرحتها لي وتقول: نهض البرفيسور الروسي المسؤل عن الجامعات الروسية ليرحّب بالوفد الاوروبي الزائرويقول: فرحت جدا عندما شرحت لي مترجمتي من أن الدكتورة ألبانيا نيسان والقادمة من السويد اليوم، هي أصلا من ميسوبوتاميا بلاد اشور بلد الحضارات. عليه يجب الترحيب بها واعتبارها ملكة هذا المساء وحاملة رسالة هذا البلد العريق في التاريخ وتحديدا ما يتعلق بالمواصلات والنقل".
وفي الختام يجب ان نعترف، انه لا الانتقادات الرصينة ضد القيادة المتنفذة للحركة، تلك التي تعودنا أن نقرأها بانتظام على الصفحات الالكترونية وتحديدا صفحة عنكاوا، ولا القوائم الخاصة بالانشقاقات أو التمرد واخرها  توضيح السيد  ميخائيل بنيامين عضو اللجنة المركزية للحركة الديمقراطية الآشورية والمنشور أمس حول نشر مذكرة خمسة من أعضاء اللجنة المركزية، ولدت بالضد من النهج السياسي للحركة الديمقراطية الاشورية ووجودها. ولكن الواضح أن الانتقادات كلها تصب ضد القرارات الاحادية الجانب ونهج العقل المدبر لزوعا في تهميش دورالاكثرية من القيادات السياسية بما فيها القيادات الشابة والمخضرمة.
 

33
  خطوط حمراء على الدستور العراقي
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
"لدينا خطوط حمراء على الدستور. فالخط الاول يحثنا على المثابرة والاصرار في الدفاع عن البنود والفقرات الخاصة بحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، هذه البنود التي شاركنا في صياغتها وادخالها ضمن مسودة دستورالاقليم. أما التسمية باعتبارها خط أحمر يعلو فوق كل الاعتبارات ولا يمكن التهاون فيه. حيث على سبيل المثال لا الحصر، تم اعتبار" الكلدانين والاشوريين" شعبان مختلفان ضمن الدستور العراقي. بالاضافة الى المادة 35 والمتعلقة بالحكم الذاتي لابناء شعبنا، يجب الاحتفاظ بها وتوسيعها"، يقول السيد روميو هكاري السكرتير العام لحزب بيت نهرين الديمقراطي والبرلماني المشارك في لجنة كتابة دستور الاقليم خلال مقابلة أجرتها معه جريدة هاولاتي ( المواطن) باللغة الكردية بتاريخ  25 حزيران المنصرم. 
المتابع لواقع صحافتنا وما تنشره مواقعنا الإلكترونية من الطروحات البعيدة عن الواقع السياسي المعاش، لن يتطلب الأمر منه عناء كبيرا ليكتشف ظاهرة غياب دورالمثقف العضوي ودور الاغتراب وتداعياته في الحياة السياسية لابناء شعبنا داخل الوطن وخارجه. ولاسيما بعدما حّولت الصحافة الى حلقة الربط مابين نوستالجيا المهاجر وشوقه إلى الوطن ومحاولات التأقلم مع الحاضر في عالم الاغتراب، مقابل غض الطرف تماماً عن كل ما هو إيجابي، وموضع فخر لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، بسبب استشراء ظاهرة الانتقائية في الكتابة والنشر مع بروز بوادر تصنيف المواطنين على اساس انتماءات عشائرية أوطائفية. بمعنى اخر انتقاء كل ما يعجبنا من ألافكار، الاخبار وسلوكيات الآخر، ورفض ومهاجمة كل ما لا يعجبنا تماما.
حيث قبل تصويت  برلمان إقليم كردستان العراق بتاريخ 30 حزيران المنصرم على تمديد رئاسة السيد  مسعود البارزاني للإقليم  وتمديد الدورة البرلمانية الحالية حتى نوفمبر المقبل، جرت وتجرى نقاشات وحوارات مستفيضة بين مختلف القوى والكتل السياسية بشأن قانونية اعادة مشروع الدستور الى البرلمان او طرحه للاستفتاء الشعبي، والسيد روميو هكاري كان ولايزال أبرز المدافعين عن حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ابتداء باجتماع رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني وأعضاء لجنة كتابة مسودة دستور اقليم كردستان – العراق  بتاريخ 19 ايار الماضي، بعدما وجهت دعوة الرئاسة الى السيد هكاري وحده بأعتباره ممثل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري الوحيد الذي شارك في لجنة صياغة الدستور. 
اليوم وعلى ضوء كل هذه التطورات والمستجدات السياسية فان شعبنا يفتقر الى قيادة مسؤلة تقود عملية التغيير وتجدد قناعاته التقليدية لكي لا نقول أن شعبنا بانتظار ربيع مشابه للربيع العربي. علما أنه ليس المهم من هو الذي يطلق التغيير، لكن المهم ما هو الفكر والتصور الذي يحكم الساعي إلى التغيير. عليه سيبقى السؤال: هل يتم التغيير بقرار حزبي من الفوق، أم أنه يجب أن تسبق القرارعملية التهيئة من خلال الإعداد النفسي والفكري والثقافي للإنسان عبرعملية تثقيفية تبني قيماً وتجسد وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري على ارض الواقع؟ وما نتائج انتخابات مجلس محافظة نينوى وفوز المرشح السيد أنور متي هداية عن قائمة ائتلاف التجمع الكلداني السرياني الآشوري بمقعد الكوتا المخصص لأبناء شعبنا، الا دليلا على صحة حاجة شعبنا لقوائم وحدوية تعزز وحدة هذا الشعب الابي.

الواضح أن أزمة القيادة "المتنفذة" ودورها لايمكن حلها بمجرد الاعتذار كما يكتب هذا وينشرذاك أو حتى تطبيق مبدأ عفى الله عما سلف!! صحيح أن الشعب هو مصدر السلطات وهو صاحب الشرعية والقرار ولكن مصدرسلطة القيادة المتنفذة وانتماءها غير" قومي"، لذلك يجب اعادة النظر في صلاحياتها ودورها في تحديد ملامح الافاق المستقبلية لابناء شعبنا على الاقل داخل الوطن. رغم أنه أعترف انني قلت وكتبت مرارا من أن ذاكرة شعبنا وللاسف الشديد هي ذاكرة مثقوبة. 
ففي الوقت الذي كان السيد هكاري مهموما بترميم البيت الداخلي واصلاح عواقب التمرد على قائمة وحدة شعبنا، وذلك من خلال نقد المعارضة وقيادات كردية وتحديدا قيادات التغيير في كردستان وسكوتها عن حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الاقليم، كان السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية يجوب دول الاتحاد الاوروبي ويحاضر وعلى نفقة الحكومة العراقية ضمن جالياتنا المنتشرة في الاغتراب في سبيل ترميم صورته واعادة الثقة المهزوزة بأمل الفوز في الانتخابات البرلمانية نهاية هذا العام وبداية العام المقبل!!
 


34
لا تختزلوا مأساة أمة في حدود دعاية انتخابية!!   
      
         
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
لقد أثبت الدهر، أن شعبنا بحاجة الى مثقف بحجم معاناة التاريخ يحمل راية الحداثة بعقلانية ليؤسس لفكر جديد من خلال ثورته على كل الموروثات والقيم الخاطئة بدون تمييز، ولا "المثقف" المهموم بمحاولات تنشيط التطبيع الثقافي مع السياسي الانتهازي والبلد على أبواب انتخابات برلمانية مصيرية.
شعبنا بمسيس الحاجة الى المثقف أو السياسي الذي يفلح في مراقبة المشهد السياسي ضمن العراق الجديد عراق ما بعد ما يقارب من قرن من الدكتاتورية والاضطهاد العرقي والمذهبي بعين العقل ومنطق المصارحة ليدرك تماما،ان هناك شعوب ودول في الشرق الاوسط وفي مقدمتها شعوب العراق، غير مهياة بما يكفي من الحصانة الفكرية والسياسية بعد للانفتاح الديمقراطي دون مواجهة تعقيدات الخلط بين الديمقراطية والتسيب!! لآن العراق عامة والاقليم الكردستاني على وجه التحديد في مرحلة مخاض وفي وضع الانتقال نحو الديمقراطية ولا وضع الانتقال الديمقراطي، كما يكتب هذا المنظّر أو ذاك.
 
ومن المنطلق هذا يمكن للمتابع تقيّم عملية التغيير والتنمية التي احدثتها تجربة الديمقراطية في الاقليم خلال فترة زمنية قصيرة، قياسا بنتائج ما يسمى بديمقراطيات الانظمة الوطنية العربية لما بعد الاستعمارين الانكليزي والفرنسي، واخرها الربيع العربي الذي سهل وصول الاسلام السياسي الى مقاعد السلطة.
نحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن مسيرة الحكومة الكردستانية، فليست كلها سمن على عسل. ففي الوقت الذي يجب الاعتراف بجملة من الانجازات الوطنية وخطوات التنمية التي تحققت في الاقليم للمرة الاولى في تاريخ العراق السياسي الحديث وفي مقدمتها الكوتا المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، هنالك جملة من الاخفاقات أولها، أستشراء ظاهرة الفساد المالي والاداري التي تعرقل جهود ومبادرات رئاسة الاقليم، بهدف الغاء مخلفات الارث السياسي الذي خلفته النظم المركزية "العربية" في عقلية المواطن العراقي وتحديدا المواطن غير العربي منذ تشكيل أول حكومة عراقية عام 1920 ولحد سقوط الصنم عام 2002.
 
فالاحداث المتعلقة بسياسات التغيير الديمغرافي، أوالتجاوزات التاريخية على القرى والارياف التابعة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الاقليم الكردستاني المقبل على الانتخابات البرلمانية والرئاسية، من شأنها أن تكشف خلفيات هذا الملف المعقد " أشوريا" على الاقل خلال العقدين الاخيرين. حيث طبقا لقواعد اللعبة الديمقراطية وفي جميع ديمقراطيات العالم، من الاسهل لقيادة أي حزب أو أي حركة سياسية حصلت على الاكثرية من أصوات المقترعين أوفازت بالكوتا في البرلمان، أن تمرر مشاريعها ومقترحاتها الموسومة ببعدها القومي من دون اعتراض يذكر!! و"أن الوضع النهائي لتشكيلة البرلمان( المقصود هنا هو البرلمان الكردستاني) كما ورد في موقع زوعا تحت عنوان " لمحات من مسيرتنا في برلمان الإقليم "، جعل القائمة البنفسجية بيضة القبان في البرلمان تستطيع أن ترجح كفة أي طرف من الطرفين اللذين تقاسما مقاعد البرلمان (الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني)، وهذا ما جعلها محط اهتمام كبير من كافة الأوساط السياسية في الداخل والخارج، وسلطت عليها أضواء إعلامية كبيرة فكان هذا مكسبا لشعبنا من خلال تعويم وجودنا وتعريف العالم بقضيتنا القومية والوطنية"، انتهى الاقتباس.
 
ولكن يبقى السؤال: لماذا أختارت القيادة البنفسجية"المدللة" والتي كان بامكانها أن ترجح كفة الحزب الديمقراطي الكردستاني على كفة الاتحاد الوطني الكردستاني أو العكس كما ورد أعلاه، أن تسكت سكوت القبور ولا تنبس ببنت شفة عن هول التجاوزات والاعتداءت التي جرت خلال 20 سنة الاخيرة؟ ثم لماذا يجب أن نحمّل بقية الاحزاب والمنظمات القومية المؤمنة بوحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري على الاقل خلال مرحلة الانتخابات ديسمبر القادم، مسؤولية الاخفاق في حل تداعيات سكوت  القائمة البنفسجية عن مسألة التجاوزات قبل سقوط الصنم،  ثم قائمة الرافدين بعد السقوط باعتبارها القائمة التي تعودت أن تتمرد على وحدة الصفوف والعمل القومي المشترك؟
 
غياب دور الصحافة الحرة
يبدوا أن الاستعدادات الخاصة في خوض معركة الانتخابات البرلمانية والرئاسية في العراق والاقليم، أعادت الى الواجهة الحديث عن حاجتنا الماسة الى الصحافة الحرة التي تفلح في نقل الاخبار الصحيحة بحيادية ونزاهة في سبيل رفع دور المثقف العضوي الناقد.لآن المثقف العضوي بحسب المفكر غرامشي يناقض مفهوم المثقف التقليدي باعتباره الملتزم بقضايا طبقته والمدافع عنها والمنخرط فيها، وهو على عكس المثقف التقليدي المتأفف عن تلك القضايا والمنزوي في برجه العاجي، أو المتحالف ضمناً مع البورجوازيات الاقتصادية والسلطوية.

فالحوارالاخوي الذي جرى بتاريخ 16 حزيران الجاري، بين قائمة الائتلاف بجميع فصائلها السياسية والسيد كمال كركوكي عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ورئيس البرلمان الكردستاني الاسبق يظهر مدى جدية الاطراف على وجوب حل تعقيدات الارث الشوفيني الذي خلفته النظم الشمولية بالطرق السلمية واخرها ما جرى من التجاوزات في قرية "جمي ربتكي" وغيرها من القرى، ومن ثم الالتفاف مبدئيا حول المقترح الذي قدمه عضو المكتب السياسي لحزب بيت نهرين الديمقراطي السيد عامر حزيران خلال الحوار، من أنه بصدد زيارة القرية المذكورة في اليوم التالي بهدف الاستماع لمقترحات مختار القرية ودعوات اهاليها عن قرب قبل الاتصال بمسؤولي الفرع الاول من الحزب الديمقراطي الكردستاني. المقترح الذي أثنى عليه الطرفان وشجعوا الرفيق عامر مسؤول فرع دهوك على الاسراع في تنفيذ مشروعه الاخوي بهدف وضع نهاية لعملية التجاوزات من دون ربطها بالحملات الانتخابية كما جرى وتجري ضمن اعلام الطرف المتمرد على الوحدة. علما أن مسؤول فرع دهوك لحزب بيت نهرين الديمقراطي أستقبل في مكتبه بتاريخ 18 حزيران الجاري وفدا من مختاري واعيان سبع قرى لابناء شعبنا برئاسة مختار قرية جمي ربتكي. وتطرق الرفيق خلال مأدبة غداء أقامها لهذا الغرض على ضرورة تفعيل بنود الحوار بين الطرفين بهدف تفعيل أواصر الارتباط التاريخي والجغرافي بين الشعبين الجارين، واتفق الجميع على ضرورة وضع نهاية قانونية مشرفة لكل هذه التجاوزات والاعتداءات التي جرت وتجري على ممتلكات وقرى أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. النهاية المشرفة التي ينتظرها كل وطني وقومي بفارغ الصبر.
 


35
الوحدة الهاجس المقلق لزوعا!!
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
في يوم 9 حزيران الجاري ولربما في نفس الساعة التي اجتمعت فيها الحكومة العراقية بقيادة السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي والسيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم، بهدف حلحلة الخلافات وتفعيل بنود وحدة الشعوب العراقية ضمن عراق فيدرالي، اجتمعت القيادات السياسية لتجمع تنظيمات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في أربيل، لبحث عواقب قرار زوعا في التمرد من جديد على الامال الوحدوية لابناء شعبنا، وذلك من خلال اصرار الاخيرة على وجوب خوض معركة الانتخابات البرلمانية بقائمة منفردة "قائمة الرافدين"سبتمبرالقادم.
فلسفة الفكرة يمكن قبولها بدون شك باعتبارها حق طبيعي لكل حزب أو تنظيم يقررالمشاركة والعمل بموجب قواعد اللعبة الديمقراطية ضمن ديمقراطيات الغرب، ولكن هل تساءلنا يوما:
هل يمكن تطبيق الديمقراطية في بلد مازال يترنح تحت وطأة عقود من الدكتاتورية ونظام الكوتا يقنن وجود ومستقبل معظم شعوبه الاصيلة وفي مقدمتها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، من دون ثقافة ديمقراطية راسخة تهيء مناخ فكري وسياسي مناسبين لممارسة الديمقراطية بعدالة؟
مؤتمر الحسم
يبدوا أن النتائج غير المعلنة عن الكونفرانس الخامس للحركة الديمقراطية الاشورية والذي عقد بعجالة في دهوك من 31 ايار-1حزيران الجاري ، نجحت وللمرة الاولى في تاريخ زوعا الممتد على مساحة 31 عاما، في الكشف المستورعن العقل المدبر للحركة وعدم تردد الاخير في أعتبار "الامة" مجرد سلم لبلوغ غايات حركته السياسية وليس العكس كما يجب. حيث الكل يقّرأن قيادة الحركة وعلى رأسها السيد ياقو، صعقه الاستقبال الجماهيري الذي قوبل به يوم عودته الى حضن الوطن قبل 22 عاما، ولكن القيادة نفسها فشلت في استغلال هذا التعاطف والالتفاف الجماهيري حولها، بأعتراف الاكثرية من القيادات المفصولة أو المهمشة بسبب حسها القومي الزائد. ففي الوقت الذي دخلت قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية انتخابات الاقليم في 19 مايو 1992 من دون منافس، ومنحت 5 مقاعد في برلمان كردستان واستوزر سكرتيرها الحالي في أول حكومة كردستانية منتخبة، فشلت زوعا في تحقيق ادنى طموحات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الاقليم، فهل من الممكن أن تنجح اليوم في اقناع الناخب الكلداني السرياني الاشوري للتصويت لها بعد انقلابها الابيض على قائمة الوحدة ودخول معركة الانتخابات بمفردها؟
لكي لا يبقى الحديث مغمورا في نوستالجيته، يلاحظ المتتبع لنتائج المؤتمر الخامس للحركة الديمقراطية الاشورية، أن القيادة المتمسكة بزمام الحركة باتت على مفترق طرق وامام خيارين لا ثالث لهما. أما الاصرار في التضحية بالقيادات "التقليدية" وتهميش ندائها الوحدوي في سبيل انقاذ "القائد" الضرورة، النهج الذي اثبت التاريخ عدم جدواه، واما التضحية بوحدة أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري  واستقلالية قراره السياسي. هذا القرار الذي ستكشف حتما صناديق الاقتراع صوابه أو خطأه.
علما أن الخيارين باعتقادي لا يتجاوزان حدود مغامرة أو أنتحار سياسي يعدها العقل المدبرللحركة، لعل المغامرة هذه ستنجح ولو مرة في أثبات مصداقية قراراته الفردية ونهجه في احتكار سلطة القرار الزوعوي بأمتياز!!
أما الجانب الاهم باعتقادي ضمن المقترح الزوعوي هذه المرة، يكمن وقدرة بقية الاحزاب والمنظمات الجماهيرية المؤمنة بوحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في المضي قدما في رفع راية وحدة شعبنا من خلال الاعلان عن قائمة الائتلاف ضمن حملتها وقائمتها الانتخابية من دون لف أو دوران.
صحيح أن زمن الشعارات القوموية والكلمات الفضفاضة ولى الى مزبلة التاريخ، ولكن يجب أن نقّر ونعترف ايضا، بدور الحزب أوالقائمة أو حتى السياسي الذي يفلح في ايجاد نوعا من  التواؤم السياسي بين ما يقوله وما يفتي به وبين الواقع الذي يعيشه قبل وبعد وصوله إلى سدة السلطة. 
ومن المنطلق هذا يجب القول ايضا، ان التحالف مع أحزاب الاكثريتين العربية منها والكردية في مرحلة الانتخابات، حق شرعي وواجب وطني لكل حزب من أحزابنا القومية- الوطنية بدون تمييز. ولكن للتحالف شروط يجب أن تتفق مع واقع شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وحقوقه في كل بقعة أرض من ثرى عراق ديمقراطي وفيدرالي عادل. فنظام الكوتا من شانه تشريع الوجود واقرارحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري حتى من دون استحقاق انتخابي، فلماذا لا نجعل من حملة الانتخابات منبرا لترسيخ ثوابت وحدة شعبنا التاريخية، بدلا من تحويلها الى حلبة تتصارع فيها القوى والاحزاب المستقوية بالاكثريات؟ 
حيث للتاريخ نكتب، لولا حرص القيادات السياسية الكردستانية واصرار الاخيرة على وجوب تثبيت البنود الفقرات الخاصة بحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن مسودة دستور أقليم كردستان و العراق الجديد لتحّول الصراع على الاسم وشرعنة التقسيم على راس أولويات الكثير من حركات شعبنا السياسية. عليه يجب أستغلال هذه المرحلة الحساسة والتي يمكن وصفها بالمرحلة الانتقالية في تاريخ العراق الجديد، بهدف توحيد صفوف شعبنا الاثنيّة وسد الثغرات التي تعود الاجنبي أن يتسلل من خلالها في سبيل بث سموم التفرقة وزرع الشعورالانهزامي بين جميع أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.     


36
الكلمة التي كلفتنا ربع مليون دولار

أوشـــانا نيســـان

oschana@hotmail.com

رغم بدء العد التنازلي ليوم الاقتراع واشتداد الحراك الانتخابي الظاهرمنه والمستتر أثر تسابق مرشحي الاحزاب والكيانات السياسية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في دخول اللعبة الديمقراطية واشغال الكوتا البرلمانية المخصصة لنا أصلا، فان الاكثرية من ابناء شعبنا وفي مقدمتها النخبة من مثقفينا، كانها في واد وما يجرى من الاستعدادات لدى الاكثرية حول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع اجراؤها في 21 من ايلول المقبل في واد أخر. والدليل هو انشغال معظم كتابنا ومثقفينا ونحن على أعتاب الانتخابات بروايات يمكن التطرق اليها ضمن المراحل اللاحقة وليس الان!!
حيث طبقا للخبر المنشور عن تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية وفي أجتماعه الاخير بتاريخ 16 إيار 2013،قرر التجمّع أن يخوض الانتخابات بقائمة موحدة وحسب"المستجدات"، كما ورد في سياق البيان. القرار الذي لم يتجاوز مفعوله حدود الشعارات التي لا يرافقها أي عمل. وللزيادة في التوضيح وقطع دابر الشك باليقين فان مصدر التريث هي "الجهة" ذاتها التي تعودت أن تضحي بوحدة الصفوف من أجل الاحتفاظ بسلطة القرار حتى لو كان ذلك على حساب وحدة شعبنا المغيّب تماما عن مجريات الساحة السياسية.!!

ومن الواقع هذا سنركزعلى المدلولات الخفيّة والعميقة وراء كلمة"المستجدات" التي وردت مجرد مرة من بين 324 كلمة وردت في سياق البيان، بسبب تداعيات الطرح وانتماء جذوره الى تداعيات الازمة التنظيمية التي باتت تعصف هذه الايام ورموز القيادة "المتنفذة".

بادئ ذي بدء يعترف القاصي والداني بالاداء السياسي المتردي لتجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الاشورية عموما وتأثيرات التبعية في أفقاد استقلالية قرار شعبنا وبلوغ الدرك السياسي الذي وصلنا اليه اليوم. حيث يفترض بالقيادي الذي يصّرعلى وضع العصي في دواليب عجلة المصالحة وتعطيل فكرة التوجه نحو الانتخابات بقائمة موحدة، بحجة الحديث عن المستجدات أن يعرف جيدا، أن زمن خداع الشعوب في عصر العولمة قد ولى الى غير رجعة، وأن المقصود بانتظار "المستجدات " وفقا لمفردات الدبلوماسية الحديثة، لا يمكن أن يراد بها غير العودة الى قيادات الاكثرية المتمسكة بزمام امور الحكم في العراق، بهدف لي عنق التجمع واختزال نهجه نحو أجندة الاكثريات!! 

حيث المطلع على شروط المفوضية العليا للانتخابات يعرف جيدا، أن الكيانات السياسية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والراغبة في خوض غمار المعركة الانتخابية القادمة، كان يفترض بها أن تحسم امرها قبل حلول 4 حزيران من الشهر الجاري والا فسيسقط حقها في المشاركة قانونيا. وطبقا لقرار المفوضية، على الحزب، الكيان السياسي او الائتلاف السياسي المشارك في الانتخابات ان يحسم مسالة المشاركة بواقع  50 مليون دينار عراقي أي أكثر من 40 ألف دولار أمريكي.
بمعنى أخر، على احزابنا الخمسة ان تدفع 250 مليون دينار عراقي. في حين كان بأمكان التجمع نفسه في حال "الاتفاق" على وحدته المغيبة!! أن يدفع مجرد 50 مليون دينار عراقي ويشارك قانونيا تحت اسم "أئتلاف" أو"تجمع" أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. تصّور أيها القارئ الكريم، مدى سهولة التضحية بما يقارب من ربع مليون دولار أمريكي من المال العام في ظرف أسبوع أو اقل من أجل التريث بانتظار "المستجدات"، في وقت تعاني المئات أن لم نقل الالاف من العوائل المنكوبة والمشردة من بغداد، البصرة ونينوى من الحرمان والفقر بالاضافة الى جميع مراكزنا الثقافية التعليمية وحتى الاجتماعية التي تعاني من شحة مواردها المالية شرق المعمورة وغربها!!

أما بقدر ما يتعلق الامر بالشطرالمخفي من حجة "المستجدات" واسقاطات الاخيرة على ثقافة الديمقراطية والانتخابات فهي مسؤولية مشتركة بحاجة الى الكثير من التروي والمعالجة قبل اتخاذ المزيد من القرارت. ففي جميع ديمقراطيات العالم يحاول السياسي القدير، تقليل أن لم نقل حجب الصراعات، الخلافات الداخلية والقرارات الخاطئة قدر الامكان، وبلده أو كيانه السياسي يقف على اعتاب انتخابات مصيرية.
فالمتابع للتطورات التي تعصف بقيادة زوعا واستعدادات الاخيرة لتجاوز هذه المحن، ينتابه العجب العجاب. حيث بدلا من التفكير بعمق وترو في فهم دوافع الخلاف واسبابه في سبيل انقاذ مستقبل الحركة من ورطتها، زار السيد كنا كردستان بعجالة وعقد الكونفرانس الخامس للحركة الديمقراطية الاشورية في دهوك من 31 ايار-1حزيران 2013. هذا المؤتمر الذي أخفق وعلى غير عادته في الاعلان عن توصياته ونتائجه رغم مرور أيام على انتهاءه وعودة السكرتير العام الى بغداد. في وقت تشير الاخبار المسربة من خلف كواليس المؤتمرالى اعفاء عدد من قياديي الحركة المعروفين واعادة بناء الثقة وتجديد جسور التواصل مع نخبة من المفصولين عن الحركة باعتبارهم ذراع استراتيجي لتنفيذ مخططات السيد كنا لمرحلة ما بعد الانتخابات.

 



37
ربيع البطريرك وخريف الرفاق!!
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
أستوقفتني حكمة قداسة بطريركنا الجليل مار لويس روفائيل الأول ساكو وحرصه على الوحدة التي عنونت رسالته الموجهة الى المؤتمر القومي الكلداني الذي عقد في  ولاية ميشكان/ ديترويت الامريكية من 15-19 أيار الجاري، لا لاعتبارات التواضع الذي أبداه فقيه العصر وبطريرك المرحلة، بل لاعتبارات شرارة الثورة التي أطلقها في الهشيم التاريخي المتوارث منذ قرون. هذه الثورة التي لا تقل شانا عن الثورات الاوروبية التي غيّرت مجرى التاريخ واطلقت مرحلة التنوير والتجديد، بأستثناء الحجم الديمغرافي لشعبنا وحجم امكانياته المتواضعة. علما أن الرسالة هذه وردت في الفقرة الاخيرة من البيان الختامي للعلمانين الذين حرصوا على نشرملاحظاتهم على الملآ من باب الشفافية والوعي.
" ان غاية المؤتمر هي توحيد كلمة الكلدان "، يفيد نيافة المطران ابراهيم ابراهيم في كلمته الافتتاحية. " أهنأ المؤتمرين والأمة الكلدانية بهذا الحدث. يقول نيافة المطران مار سرهد يوسب جمو في الكلمة التي ارتجلها نيابة عنه الأب نويل كوركيس الراهب، ثم يضيف "هنا في مشيغان حيث اكبر تجمع للكلدان في العالم، حان الوقت لنرفع علمنا الكلداني في كل بيت ومحل عمل وكنيسة فهو رمزنا الذي يجمعنا وفخر لنا الى الابد". بهذه الكلمات تم تدشين أعمال المؤتمر الكلداني العام في يومه الاول.
ثقافة تؤسس على التفرقة
قبل الولوج في صلب هذا الموضوع المعقد وبحث اسقاطات نتائج المؤتمر على دعوات وحدتنا القومية والكنسية على حد سواء، رأيت مناسبا أن أبدا بتسليط الضوء على العوامل المشجعة لاصرار البعض على نشر ثقافة جديدة تؤسس على قرار تمزيق وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بالنيابة. والسبب بأعتقادي، هوغياب البنية أو الاطر الحزبية "القومية" الكفيلة باستوعاب أوتأهيل الذين فشلوا  في كشف أزمة الماركسية بين الايديولوجيا وفكرة التطبيق ضمن واقع المجتمع العراقي القديم منه والجديد. هذه الحقيقة التي نجحت بحق في تفويت الفرصة على شرعية الوجود والاعتراف دستوريا بحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن دستور وطن الاباء والاجداد لآكثر من نصف قرن متواصل!!
ففي رسالتي الى المشاركين في المؤتمر المذكور أعلاه  كتبت "نهيب بكل الاخوة المغتربين، المثقفين المهمومين بالاستعدادات الخاصة بنجاح المؤتمر، أن يضعوا مصلحة شعبهم( أقصد شعبنا الكلداني السرياني الاشوري)  نصب أعينهم، ليفلحوا ولو مرة في صياغة بنيّة وحدوية عقلانية تسمو فوق جراحاتنا وتليق بالتحديات الجسام التي باتت تظلل مستقبل شعبنا وافاق اجياله قبل فوات الاوان. عليه نتمنى من الله العلي القدير، أن لا يقع المعّدون للمؤتمر الكلداني في الخطأ ذاته الذي وقع فيه القيادي الاشوري "المتنفذ" (أقصد المتعصب)، لنصحو في غفلة بعد مرور 30 سنة أخرى ثم نقول، لا حياة لمن تنادي".
وحدتنا خط أحمر
من المنطلق هذا تحديدا تقتضي الضرورة اعادة ترديد الصيحة التي أطلقها قداسة البطريرك ومفادها " أن رجال الدين من قساوسة ورهبان، يجب أن يكونوا بعيدين عن الانخراط بتيارات سياسية كأعضاء فيها أو مؤيدين لها وأن ذلك يشكل خطاً أحمر لا ينبغي تجاوزه". ثم يضيف قداسته" أن جانب السياسة  يتولاه رجال السياسة الأكفاء الذين يدافعون عن حقوقنا". علما أن الراية نفسها رفعها قداسة البطريرك ماردنخا الرابع قبل قداسة البطريرك الجديد بعقود، ولكن لا حياة لمن نادى!!
قد يستغرب المتابع لنهج "النخبة" المشاركة ضمن المؤتمر، وأقصد النخبة التي تعودت أن تتستر بمزايدات قوموية بعد فشل الاممية، خلال اطلاعه على بنود البيان الختامي للمؤتمر ورد المشاركين على دعوة قداسة البطريرك وحكمته في الدفاع عن ضمير الامة وتاريخ كنيستها العريقة كنيسة المشرق باسلوب عصري وحضاري، سيما والمؤتمرعقد في أمريكا بأعتبارالاخيرة من أعرق ديمقراطيات الغرب ومهد العولمة.

حيث بدلا من "الزعل" الذي ابداه العلماني الاكاديمي، يفترض به أن ينحني اجلالا لدعوة البطريرك ويقبلها لاسباب نحن في غنى عن شرحها في سياق هذا المقال، باعتبارها دعوة وان تأخرت كثيرا يفترض فيها أن تكون بمثابة الخطوة الصحيحة نحو تطبيق شعار فصل الدين عن السياسة.

فالتاريخ يذكرنا كيف نجحت كنيسة المشرق لاكثر من الفي سنة متواصلة أن تحافظ على وجود وضمير شعبنا المضطهد، رغم هول الكوارث، التهجير القسري بما فيها سياسات الابادة الجماعية، فلماذا كل هذا الغرور والاستعلاء يا رفاق الامس وقومويي اليوم؟ وهل من الحكمة الاستمرار في رؤية الدنيا بعين واحدة، كما يؤكد قداسة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو في رسالته ويضيف " أمّا الوحدة فهي التحدي الأكبر، لأن لا مستقبل لنا من دونها. اؤكدُ على الوحدة وأحمّلُ الجميع مسؤوليةَ تحقيقها بعيدًا عن التصلّب والجدل العقيم والتجزئة، خصوصًا أنّ البيانات المشتركة بين مختلف الكنائس تركّز على حقيقة الإيمان الواحد بالرغم من اختلاف التعابير. لنعمل جميعًا من أجل وحدة كنيسة المشرق، فكلّ انقسام هو خطيئة. لقد عشنا في زيارتنا الراعوية لأبرشية استراليا (2-16 ايار) لقاءاتٍ وحدويّة صادقة مع كنيسة المشرق، وستبقى محفورةً في ذاكرتِنا وقلبِنا، وهي حافزٌ قويٌّ للمضي قُدُمًا بثقةٍ وثبات".
 
صحيح أن شعبنا وتحديدا ضمن هذه المرحلة الانتقالية باعتبارها أخطر مرحلة من مراحل الوجود في بلاد مابين النهرين، بحاجة الى عقل وحدوي قادر علي صياغة فلسفة موحدة قادرة علي قراءة أجندة القيم والمعاييرالتي تعتمدها الاكثريتين العربية منها والكردية في سبيل كسب الاعتراف وتحقيق طموحاتنا القومية-الوطنية داخل الوطن. لذلك ليس من الخطأ ترتيب البيت الكلداني( ونحن نتحدث عن المؤتمر الكلداني) واعادة صياغة هويته الإثنوغرافية بالشكل الذي يتفق وثوابت الوحدة الاندماجية"المؤملة" مع أخيه الاشوري والسرياني، بهدف سد الثغرات بوجه "الاجنبي" الطامح في تمزيق الابعاد الحقيقية لهويتنا القومية ككل.

وفي الختام أؤكد للجميع، أن المؤتمر نجح وفي ظرف قياسي محدود في وضع قاطرة وحدة شعبنا على سكة استراتيجيتنا الصحيحة من جديد، بعدما نجح فعلا في فرز الكلداني المثقف والمؤمن بوحدة ابناء جلدته من السريان والاشوريين وبين الكلداني الذي فشل في تحقيق الاممية وقرر اليوم العودة الى الاصل بشروط. عليه نؤكد انه:
لا الاشوري المبالغ جدا في أشوريته، ولا الكلداني الطامح بدولة الكلدان ولا حتى السرياني المثقل بثقافته المسيحية، ينجح يوما بمفرده في اعادة صياغة وحدتنا الحقيقية من دون لم شمل جميع أحزابنا القومية-الوطنية وتوحيد طاقاتنا الفكرية والذهنية لتتفق وطموحات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن العراق الجديد عراق فيدرالي وديمقراطي عادل!!
 


38

هكاري يجدد ثقته بالدستور الذي شارك في صياغته
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
جدل الدستور وتداعيات طرح قانون رئاسة الاقليم الكردستاني على الاستفتاء الشعبي أو البرلمان الكردستاني، مثلما بات اليوم يعّقد شرعية اعادة ترشيح رئيس الاقليم لولاية أخرى، يقطع الجدل هذا  دابر الشك باليقين حول أسم القيادي أوالجهة الحزبية الحقيقية التي شاركت في عملية صياغة مسودة دستور الاقليم الكردستاني وطرحه على الاستفتاء الشعبي. والشطر الاخير من هذا التساؤل سيضع بلا شك نهاية لهذا السجال العقيم حول مصداقية السياسي الكلداني السرياني الاشوري الذي ضمّن موقعه ليدافع دستوريا عن حقوق شعبنا الابي ضمن اللجنة البرلمانية للمرة الاولى في تاريخ عراق ما بعد الدكتاتورية.
خلال الاجتماع الذي عقده رئيس الاقليم  السيد مسعود البارزاني مع جميع اعضاء لجنة كتابة مسودة دستور اقليم كردستان – العراق  بتاريخ 19 ايار الجاري، وجهت دعوة الرئاسة الى السيد روميو هكاري بأعتباره ممثل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري الذي شارك في لجنة صياغة الدستور.
"طرح الدستور الذي صاغته لجنة كتابة الدستور بمشاركة ممثلي جميع المكونات العرقية المذهبية والاحزاب السياسية المنضوية تحت قبة البرلمان الكردستاني الى الاستفتاء الشعبي أمر مهم ومطلوب  مراعاته. حيث أن شرعية الدستور من عدمه يمكن تعديلها من خلال المباشرة في تنفيذ بنوده ليتطابق ومستجدات العصر وحقوق شعوب الاقليم ومواطنيه"، يعلق السيد هكاري خلال رده لطرح السيد رئيس الاقليم حول المحاولات التي جرت وتجري هذه الايام حيال ما يسمى بالتعقيدات الدستورية والقانونية التي تواجه مسألة اعادة طرح الدستور على الاستفتاء الشعبي أو اعادته الى البرلمان.
الواضح أن مشاركة السيد هكاري ضمن الاجتماع وأصراره على طرح الدستور للاستفتاء الشعبي، مرده هاجس الخوف من المحاولات التي تعودت أن تجري من وراء الكواليس في سبيل تغيير المواد والفقرات المتعلقة بالحقوق الشرعية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن الاقليم الكردستاني والعراق الفيدرالي بأسره. الهاجس الذي أيده السيد مسعود البارزاني من خلال تجربته المتراكمة وحضوره الفعلي ضمن جميع النقاشات المتعلقة باشكاليات الدستور الجديد، لربما بسبب غياب الثقة وانعدام الرؤية المستقبلية ضمن اجندة الكثير من السياسين. هذا النهج الذي يمكن قراءة مفرداته في ديباجة دستور جمهورية العراق الجديد بالشكل التالي:
" زَحَفْنا لأولِ مَرةٍ في تاريخِنَا لِصَنادِيقِ الاقتراعِ بالملايين، رجالاً وَنساءً وَشيباً وَشباناً في الثَلاثين منْ شَهرِ كَانُون الثَانِي منْ سَنَةِ أَلْفَين وَخمَس مِيلادِيَة، مُستذكرينَ مَواجِعَ القَمْعِ الطائفي من قِبَلِ الطُغْمةِ المستبدةِ، ومُسْتلهمين فَجَائعَ شُهداءِ العراقِ شيعةً وسنةً، عرباً وَكورداً وَتُركُماناً"، من دون الاكتراث بالفواجع النكبات والكوارث الدموية التي انزلتها انظمة الغدر والطغيان على رؤوس أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري رغم كونه اقدم مكون من المكونات العرقية التي سكنت وادي الرافدين.
 
في حين ورد في المادة (5) من مسودة دستور الاقليم الكردستاني، باعتباره الدستور الذي حرص السيد هكاري ورفاقه على تكريس مبدأ العلمانية فيه من خلال الاعتراف بدور وحقوق شعبنا وغيره من الشعوب الكردستانية في الاقليم كما ورد " يتكون شعب كردستان من الكرد التركمان العرب الكلدان السريان الاشورين الارمن وغيرهم ممن هم من مواطني اقليم كردستان".
بذلك نترك حرية الخيار للقارئ الكريم ليقرر ما بين حرص اعضاء لجنة كتابة مسودة دستور اقليم كردستان - العراق بالاجماع على أهميّة طرح المسودة الى الاستفتاء الشعبي وحق السيد رئيس الاقليم في التشكيك في  فكرة اعادة الدستور الى البرلمان واعتبارها مجرد مؤامرة لا أكثر ولا أقل!! 

 
 
 

39

هل يفلح المؤتمر الكلداني الجديد في تحقيق وحدتنا!!
أوشــانا نيســان
oschana@hotmail.com
علينا أن نعترف بالتقصير أو الفشل في حال حدوثه، لكي ننجح في تحقيق الاصلاح المنشود ودرء الفتنة قبل وقوعها. فالدهر أثبت مرارا فشل الاداء السياسي للقيادة السياسية الاشورية"المتنفذة"، تلك التي أحتكرت ملف التمثيل القومي  لاكثر من ثلاثة عقود متواصلة، دون ان تفلح في تقديم الحلول السياسية للانطلاق نحو مستقبل افضل أن لم نقل تحصين وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وترسيخه ذاتيا.
حيث بعد عقود من النضال وارتهان قرارنا السيادي بيد الاكثرية التي تعودت أن تختزل خيار التمثيل ضمن البرلمانين والتوزير ضمن الحكومتين الى مجرد "تعين وظيفي"، فقد شعبنا استقلالية قراره السياسي لدرجة  فقد فيه امكانية رؤية عواقب تذبذب الحجم السكاني لابناء شعبنا داخل الوطن من شهر لاخر. الامر الذي مهد الى اتساع حجم الشرخ الفاصل بين التيارات والحركات وأحزابنا السياسية وبين الاكثرية من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
من الواقع هذا، نهيب بكل الاخوة المغتربين، المثقفين المهمومين بالاستعدادات الخاصة بنجاح المؤتمر الكلداني الجديد في ولاية ميشكان/ ديترويت الامريكية من 15-19 أيار الجاري، أن يضعوا مصلحة شعبهم نصب أعينهم، ليفلحوا ولو مرة في صياغة بنيّة وحدوية عقلانية تسمو فوق جراحاتنا وتليق بالتحديات الجسام التي باتت تظلل مستقبل شعبنا وافاق اجياله قبل فوات الاوان. عليه نتمنى من الله العلي القدير، أن لا يقع المعّدون للمؤتمر الكلداني في الخطأ ذاته الذي وقع فيه القيادي الاشوري المتنفذ، لنصحو في غفلة بعد مرور 30 سنة أخرى ونقول، لا حياة لمن تنادي!!
الواضح أن المثقف "الكلداني" بحاجة اليوم الى كل خبراته للتعامل مع التحديات التي تعترض مسيرتنا الوحدوية في سبيل الوصول الى بّر الامان. لآن التاريخ أثبت وبجدارة عدم قدرة الاشوري"لوحده" في تحقيق طموحات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، عليه يفترض اليوم بالنخبة الكلدانية المثقفة أن تمتلك ضميرا يقضا يضع أمام عيونها عظم المسئولية التي تنتظرها من دون العودة الى خطاب ردات الفعل وسياسات الانتقام لا سمح الله.
ومن المنطلق هذا يجب أن نعترف، أنه لا "القيادي" الاشوري المتطرف جدا أو حتى "المثقف" الاشوري الذي يكشف فجأة عن الحلقة التاريخية "المفقودة" بين الثورة البلشفية أوالاشتراكية العالمية التي قادها فلاديمير لينين عام 1917 والاشتراكي الاشوري الذي نجح في الاعلان عن تاسيس أول حزب اشتراكي اشوري في العام نفسه اي عام 1917، ولا حتى الكلداني العائد للتو الى صفوف شعبه الكلداني السرياني الاشوري، بعدما اسكرته نشوة الماركسية لاكثر من 79 عاما وحولت قوميته على حد تعبير معظم منظري حزبه الشيوعي الى نوع من الافيون، سوف لن يفلحا قطعا في اجبار الاكثريتين، العربية في الوسط والجنوب والكردية في الاقليم الكردستاني، الى الاعتراف بشرعية حقوقنا الوطنية قبل تحقيق حلم وحدتنا القومية!!
ولكن حسب قراءتي للاحداث التاريخية التي غيرت مسيرتنا القومية، أن السبب الحقيقي وراء نفور أبناء شعبنا "الاشوري" من الانظمام الى صفوف الاحزاب الشيوعية في بلدان الشرق الاوسط عموما، يعود ومسألة انتصار الثورة البلشفية أو الشيوعية التي قضت تماما على بنود الاتفاقية التي جرت بين ممثلي القيصر الروسي والبطريرك الشهيد ماربنيامين ابان الحرب العالمية الاولى خلال زيارته التاريخية الى روسيا عام 1914 بهدف دعم وترسيخ الوجود"المسيحي" في منطقة هكاري وانقاذ ابناء شعبه الاشوري من تجاوزات الامبراطورية العثمانية ومؤامرات الاستعمار الغربي قبل التوجه نحو العراق.
 وفي الختام أتمنى من المشاركين في أعمال المؤتمر الكلداني العام، أن يضعوا نصب أعينهم مصلحة الشعب االكلداني السرياني الاشوري بجد وإخلاص وينسوا الانانية والمصالح الشخصية، وينجحوا في تحقيق أمنية قداسة بطريركنا الجديد مار لويس روفائيل الأول ساكو حين صرح،" أتمنى من الأحزاب المسيحية أن توحد خطابها ومواقفها من أجل قضية المسيحيين والعراقيين عامة....ثم أضاف قداسته   " أتمنى أن نمتلك الجرأة والشجاعة لنقول يكفي انفصال ولتعود كنيسة واحدة وأنا مستعد أن أتنازل عن البطريركية في سبيل الوحدة (وحدة الكنيستين) وأن أكون أسقف بسيط أو كاهن بالرعية أبدأ من أجل خير الكنيسة ومن كل قلبي مستعد أن أتنازل وأكون آخر شخص الوحدة التي هي اليوم مطلوبة ووحدة إيمانية موجودة وطقسية وتاريخ موجود هنالك اختلاف كرسي فقط". وربما سيكون سؤالنا الاخير:
هل يقبل سياسي من جميع سياسي ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن يتنحى أو يتنازل طوعا عن كرسيه في سبيل وحدة شعبنا الممزق، مثلما يقّر بطريركنا الجديد علنا ويستعد حسب قوله الى التنازل عن كرسي البطريركية في سبيل وحدة كنيستنا؟

 

40
وصايا بنفسجية لشبيرا!!
أوشــــانا نيســــان
Oschana@hotmail.com
بادئ ذي بدأ أشكر السيد شبيرا على جرأته في نقل الاحساس الذي ينتابني والالاف من أصدقاءه، أن ما يكتبه من المواضيع هي فعلا طويلة جداً يتعب القارئ من قراءتها فيتركها من دون ان يكملها.
أما بالنسبة للهاجس البفسجي الذي لم يعد مخفيا ضمن الانطباعات، التحليلات والنصائح القّيمة التي وجهها "خادم الامة" الى جميع أحزاب الامة "باستثناء زوعا " عقب زيارته الاخيرة الى "شمال العراق"  كما يكتب، فللحديث بقية.

في حين وقبل الرد على مقترحاته يفترض بالمثقف العضوي قبل الصفوة من سياسينا أن ينجح في تصحيح مفردات لغة الحوار والتعايش بين جميع أبناء شعوب العراق وتحديدا شعوب الفيدرالية وقياداتها، بحيث يجب الكف عن استعمال مفردات الخطاب السياسي الذي صاغه النظام السياسي المركزي الذي ولى الى مزبلة التاريخ. حيث أثبت الواقع الجديد في الاقليم ومنذ انتخابات مايو 1992،أن الفيدرالية في كردستان أصبحت أمر واقع/  Status de Quo ولايمكن تجاوز هذه الحقيقة مهما تعالت أصوات المشككين.

أما ما يتعلق بما وصفه السيد شبيرا بانجازات قائمة الرافدين على حكومة الإقليم والقوى السياسية المتنفذة.. وانتقادات الاخيرة بعد نقل مرجعية زوعا الى بغداد "ودخول رئيسها في تحالفات مع القوى التي لا تتوانى في ذبح أبناء أمتنا ورجال كنائسنا بدم بارد" يكتب السيد شبيرا، فالانتقاد في محله. لكن قلق الكرد على انتقاص عدد أبناء شعبنا بحيث لايكون كافيا لممارسة الحكم الذاتي، فهو قلق مبالغ فيه، لان القلق الكردي أو العربي يجب أن لايضاهي قلق شبيرا وقائمته في العمل على ترسيخ جذورنا داخل الوطن. وأؤكد أن تفاصيل المجاملة هذه مثلما لن تنطلي على القيادات الكردية التي قدر لها أن تجرب السيد رئيس القائمة وتختبره عن قرب لعقود من الدهر، بالقدرنفسه سوف لن تنطلي "المجاملة" نفسها على رئيس القائمة وعقدته ضد المثقف وقدرة مداد قلمه في كشف الاوراق الاخيرة من الملف الذي اخفقت صحافة المرجعية والاعلام الكردستاني في كشفه.

وبقدر ما يتعلق الامر بجوهر الرد، فانه يجب على المطلع المنصف والحريص على وجود ومستقبل شعبنا، أن يمييز دوما بين العقل السياسي"المتنفذ" لزوعا وبين الغيارى من قياديي ومؤيدي زوعا أولا وبين مهمة الرد على المقترحات" الانتقائية" لهذا المنظّر الانتهازي أو ذاك الكاتب الذي يعرف كيف يبحث عن كنه الحقائق من بين اكداس المعلومات ثانيا.

قد يستغربني الكثير من مفردات المديح وعبارات الاطراء لقادة زوعا أو لهذا الشخص أو ذاك "اللويا"، كما يكتب شبيرا ضمن وصاياه، لا بسبب هشاشة البنية أو حقيقة انفراط عقدة القيادة السياسية للمنظمة التي يعتبرها نموذجا في المجتمع العراقي باسره، وانما بسبب تغاضيه المتعمد أن لم نقل عدم اطلاعه على المقترح الذي قدمه السكرتير الاول للحركة السيد نينوس بتيو بنفسه، بتاريخ 19 شباط من العام الجاري، بهدف "العمل على انبثاق تنظيم جديد والإعلان عنه رسميا بعقد مؤتمر أو كونفرانس تأسيسي ، والعمل ضمن هذا التنظيم بشكل مستقل عن الحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا)." كما يكتب ويضيف ايضا، "من خلال متابعتي للأوضاع الداخلية للحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا) والتي أراها لا تسير بانسيابية وتطورية، أتقدم بهذا الاقتراح/ الدعوة، خدمة لقضية شعبنا الكلدواشوري العادلة."

في حين يكتب السيد شبيرا بعد مرور مجرد 51  يوما من الدعوة اعلاه، "أن الحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا)، حزب سياسي نموذجي بالشكل والمضمون في مجتمعنا "الكداني السرياني الآشوري" لا بل وفي المجتمع العراقي أيضا."ثم يستمر السيد شبيرا في مدح الانجاز التاريخي الذي حققته قائمة الرافدين لأبناء أمتنا الكلدانية السريانية الآشورية، بتاريخ 21 من نيسان الجاري ".
 
الحكم هنا متروك للقارئ الكريم أن يفصل بانصاف بين دعوة السياسي الذي قاد المسيرة السياسية للحركة الديمقراطية الاثورية منذ انبثاقها عام 1982 وحتى المؤتمر الثالث للحركة عام 2001، وبين طروحات "المنظر" الذي تعود أن يزور الوطن كل عام للمشاركة في احتفالات أكيتو، أو كل أربع سنوات للدعاية عن قائمة الحركة الديمقراطية الاشورية!!

أجندة لا تتقن لغة الوحدة
ظلت أمنية تعزيز وحدة نضالنا القومي وتسهيل مهمة المشاركة الجماهيرية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن أليات وحدتنا القومية، في طليعة مطاليب الاكثرية من ابناء شعبنا داخل الوطن وخارجه. هذه الامنية التي لم تتحق بفعل الخطاب السياسي لزوعا التي تحتفل هذه الايام بمرور 34 عاما على تاسيسها ولا "بإنجاز العصر الذي حققته قائمة الرافدين، باعتباره إنجاز قل نظيره في تاريخنا القديم والمعاصر،" نقلا عن شبيرا، وانما الامنيّة تلك، تحققت اثر تداعيات المجزرة الدموية التي تعرضت لها كنيسة سيدة النجاة 31 تشرين الاول 2010 والتجاوزات التي يتعرض لها وجودنا باستمرار. 
صحيح أن  تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية يشوبه الكثير من الاخلال ونقاط الضعف بسبب قصرتجربته السياسية أولا والتاثيرات المباشرة للعنصر الخارجي واغراءاته ثانيا، ولكن ظاهرة الفرقة والتشرذم يمكن حلها بالعمل المشترك والنيات الصادقة ولا الاملاءات السياسية المفروضة من قبل "الاخ الكبير" على "الاخ الصغير".
حيث الواضح أن المجتمعات العراقية عموما ومجتمعنا المسيحي على وجه التحديد، بات يعاني كثيرا من تداعيات التغيير الديمغرافي والتحول غير الطبيعي لما يمكن تسميتها بظاهرة "تريف المدن" والانتقال من  المجتمعات الزراعية الى المجتمعات شبه الصناعية ضمن العراق الجديد. لذلك يمكن القول أن الثقافة والقوى الريفية في طريقها أن تغزو المدن والمواقع الحضرية بما فيها العاصمة بغداد.

وعن المقترحات
وجه الغرابة في مقترحات السيد شبيرا، هو خروجه عن المألوف بسبب اعتراضه العلني على دور بقية الاحزاب والمنظمات القومية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن الفيدرالية وعاصمتها اربيل، ذلك بسبب الاصرار على زوعنة المسيرة النيسانية-أكيتو وتحزيبها بامتياز، وكأن شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بقضه وقضيضه بانتظار عودة "غودو" البنفسجي لانقاذه وتحريره من الاسر، ذلك من خلال اقتراحاته:

- أن تقوم زوعا وحدها بتنظيم المسيرة في الأول من نيسان وأن تدعو بقية الأحزاب والمنظمات القومية للمشاركة فيها.
غريب جدا أن يصّرالضيف القادم من ديمقراطيات الغرب على حصر جميع ألوان حدائق "أم الربيعين" بلون واحد وهو اللون البنفسجي أرضاء لطرف وعلى حساب رغبة جميع أطياف شعبنا. هذا الاصرار الذي سيستغل حتما من قبل دعاة التفرقة من الطرف الاخر، في البحث عن المبررات الشرعية للمطالبة بتقويم يفترض به أن يوحدنا ولا يفرقنا.
 
- أن تقوم بقية أعضاء التجمع بتنظيم نشاطات ثقافية، فنية، سياسية وإجتماعية في الأيام السابقة أو اللاحقة من المسيرة. وكأنه يريد القول، أن الواجب القومي-الوطني لجميع اعضاء التجمع باستثناء زوعا، هو مجرد الاستعدادات الادارية والتعبئة لتنظيم النشاطات الفنية والاحتفالات التي تتفق واجندة الاخ الكبير!!
أذ على سبيل المثال لا الحصر يحاول السيد شبيرا تمجيد مشاركة النائب يونادم كنا والنائب عماد يوخنا ضمن الوفد البرلماني العراقي الذي زار الكويت بعد استضافة الاخيرة للمؤتمر التاسع عشر للاتحاد البرلماني العربي،بهدف مناقشة القضايا المتعلقة بعمل الاتحاد والوضع العربي الراهن، وكأن البند المزنر على راس أجندة الاتحاد البرلماني العربي يتعلق والاعتدات المتكررة على حقوق وكنائس شعبنا وفي مقدمتها الاعتداء الغاشم على كنيسة سيدة النجاة.
في حين يبدوا أن السيد شبيرا لم يطلع بعد أو يتغاضى عمدا عن ذكر الاختراق الكبير الذي سجله أول حزب من أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بعد نجاحه في كسر حاجز الصمت الدولي المفروض على قضية شعبنا وهو حزب بيت نهرين الديمقراطي وسكرتيره العام السيد هكاري، ذلك من خلال دعوة أكبر منظمة عالمية وهي منظمة الاشتراكية الدولية على أدراج قضية شعبنا ضمن أجندة اعمال اللجنة المختصة بهموم شعوب الشرق الاوسط، ضمن أول مؤتمرلها في السليمانية بتاريخ 12 نيسان 2013.

وفي الختام يجب أن أوكد من جديد، أن شعبنا اليوم بحاجة الى "المنظر" الذي يحمل الكثير من الحيادية والافكار البناءة  والطروحات البديلة بهدف تقديم أجندة قومية وطنية ووحدوية اكثر من أي يوم مضى.
حيث ليس المطلوب من قياداتنا السياسية ولا اقلام منظري ابناء شعبنا أن يحشدوا الناخبين من ابناء شعبنا ليختاروا بنظارات بنفسجية وحدها، كما يأمل المنّظر الزوعوي، وانما الواقع المأساوي الذي حول وجودنا ونحن على أرض اباءنا واجدادنا الى مجرد هوامش تتقاذفها مصالح الاكثريات، يفرض الواقع هذا علينا جميعا أن نتجاوز حدود التحزب،المذاهب والمصالح الشخصية في سبيل تحقيق طموحاتنا القومية واهدافنا الوطنية ضمن عراق ديمقراطي وفيدرالي عادل.

41
نداء البطريرك صوت صارخ في البرية!!

أوشــــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
"العلاقة مع الكنيسة الآشورية، علاقة مصيرية وكلنا كنيسة واحدة وهي كنيسة المشرق من دون تسميتها كنيسة المشرق الآشورية أو الكلدانية. هذه التسميات حديثة لكن بالعمق نحن كنيسة المشرق وهي كنيسة الأم وطقوسنا مشتركة وآباءنا مشتركين تاريخنا أيضاً مشترك. أتمنى أن نمتلك الجرأة والشجاعة لنقول يكفي انفصال ولتعود كنيسة واحدة وأنا مستعد أن أتنازل عن البطريركية في سبيل الوحدة (وحدة الكنيستين) وأن أكون أسقف بسيط أو كاهن بالرعية. وبالتالي نقول للعالم نحن أخوة وكنيسة واحدة بعد أن أصبحنا تسميتين مختلفتين واليوم ثلاثة تسميات، فلنعود لنصبح تسمية واحدة." هذه مقتطفات من أعذب الكلام الذي صّرح بها قداسة البطريرك الجديد مار لويس روفائيل الأول ساكو، أن لم نقل مبادرة هدفها تجديد مفردات الرسالة الوحدوية التي بشر بها مثلث الرحمة المرحوم مار روفائيل بيداويد بهدف توحيد صفوف كنيسة المشرق باعتبارها "الصخرة" التي شيدت عليها ثالث كنيسة من الكنائس المسيحية على وجه المعمورة تنفيذا لمشيئة الرب  " أنت هو الصخرة، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبوابُ الجحيم لن تقوى عليها"، متى 16: 18.
صحيح إن الكل يتمنى أن يحدث هذا الإنجاز التاريخي-  الوحدوي خلال أيام أو شهور، لكنني مقتنع تماما أن عقلياتنا بحاجة الى سنين أن لم نقل انقراض جيل ومجئ جيل أخر ليدرك الجميع، أن قوة هذا الشعب ومصلحته العليا  تكمن في ترسيخ أواصر وحدته المذهبية والعرقية .  فالاعمال العظيمة بحجم الدعوة التي أطلقها البطريرك مار ساكو، لا تأتي كما يقول الناقد والشاعر البريطاني صمويل جونسون، بالقوة والتمني وانما بالعمل الدؤوب والمثابرة.
من المنطلق هذا نهيب بزعامات كنائسنا الثلاث، أغتنام هذه الفرصة التاريخية وتفعيل مفردات شعاره الوحدوي الذي اختزله قداسة البطريرك الجديد ضمن كلماته الثلاث " الاصالة، الوحدة والتجدد." عليه يفترض بالرسالة أن تكون بمثابة حجر الزاوية لاعلاء صرح وحدتنا الذي يامل قداسة البطريرك الجديد والملايين من ابناء شعبنا تحقيقها باعتبار الشعار نابع من شروخات الانشقاق المذهبي المهيمن على سماء كنائسنا لآكثر من خمسة قرون وواقع شعب مثخن بجراحات واخرها جروح التسميات التي حولها "المتمرد" الى مجرد عقبات تقعدنا عن السير نحو طموحاتنا الوحدوية الكنسية كانت أو القومية على حد سواء.
حيث الواضح أن قداسة البطريرك الجديد نجح وبامتياز في هّز قوائم كرسي القيادات السياسية العراقية والقيادات السياسية لآبناء شعبنا بجميع تسمياته، وكأنه ينبههما الى خطئهما في التقليل من مخاطر الفئة الضالة ومؤامراتها في تفريغ العراق من سكانه الأصليين ومن مسيحييه بالذات ، قبل سيامته بطريركا على كرسي بابل من خلال لقاء أجرته معه الجمعية الكاثوليكية الخيرية لمساعدة الكنائس في العالم، ومقرها أستراليا ، "أن المسحيين فقدوا ثقتهم بالمستقبل، انهم محبطون، فالأمان والحرية هما اهم عوامل استمرارية بقاء الكنيسة في العراق، وعندما يشعر المسيحيون بالأمان والحرية، ويشعرون انهم متساوون مع الآخرين، فأنهم سيبقون ولا يفكرون بالمغادرة."
هذا الهاجس المرعب مثلما خيّم بظلاله على جوهر الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي خلال حفل تنصيب قداسة البطريرك في 6 أذار 2013، شجع السيد المالكي في الاعتراف بالعمق الحضاري والتاريخي لآبناء شعبنا في  العراق لربما للمرة الاولى بقوله "على الإخوة المسيحيين فعلاً أن لا يخافوا، ولماذا يخافوا، إنهم ليسوا قادمين على هذا البلاد، بل هم أهلُ البلد الأصليين، أصحابُ العمق والتاريخ. ويضيف السيد المالكي.. وحشة علينا جميعاً أن نرى المسيحيين يهاجرون بسبب تهديدات ثلة منحرفة، فنحن لا نريد أن يخلو العراق والشرق من المسيحيين كما لا نريد للغرب أن يخلو من المسلمين".

" اننا لسنا اقلية طارئة في هذه البلاد بل نحن سكان العراق الاصلاء منذ أكثر من الفي عام لنا تاريخ وعطاء اسهم في بناء الحضارة والفكر والثقافة مع العرب والاخوة المسلمين القادمين من الجزيرة العربية، مشيرا الى ان بقاء المسيحيين في العراق والشرق الاوسط هي مسؤولية المسلمين والعرب بالدرجة الاولى"، بهذه الكلمات المقتضبة رد قداسة البطريرك على خطاب المسؤولين في العراق الجديد ووضع مسؤولية القيادات السياسية العراقية وقيادات أحزابنا ومنظماتنا السياسية بدون أستثناء على المحك.
 
حيث الواضح أن الخلافات المذهبية، الطائفية بما فيها الاصطفافات العشائرية، كانت ولايزال السمة الغالبة في أداء قياداتنا الكنسية قبل السياسية لاكثر من قرون.  لذلك يمكن القول، أن الشعار الوحدوي الذي صاغه قداسة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو هذه الايام، كان حلما ظل يراود مخيلة كل مواطن من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. لآن شعبنا ولقرون، تعود أن ينصاع وراء خطابات التفرقة والتمييز بين هذا المواطن أو ذاك لاعتبارات أغلبها مذهبية تختفي وراء الخطابات الانفعالية والمواقف العاطفية التي لا تحس ولا تقدر مدى خطورة الاوضاع التي تتربص شرا بمستقبل وجودنا وهويتنا الوطنية.
أما الحل بأعتقادي يكمن وسرعة تشكيل لجنة محايدة من رجالات الدين واللاهوتين اللاهثين وراء كل ما يوحد رسالة كنيسة المشرق التاريخية ونبذ كل ما يفرق ويزلزل مذبحها المقدس. حيث يجب الكف عن محاولات شرعنة التسميات وتجذير الشروخات المذهبية التي باتت تتسع يوما بعد يوم، من خلال تغطية سياسات شق الصفوف وراء الستار الديني أو المذهبي.
ومن المنطلق هذا نقترح على البطريرك الجديد اطلاق مسيرة الحوار الاخوي واللاهوتي بين كنيسة الكلدان الكاثوليكية وكنيسة المشرق الاشورية من ساليق قطيسفون/ كنيسة كوخي أو (كرخا دبيث سلوخ) هذه المرة وتحديدا من البند الذي توقف فيه الحوار في الفاتيكان قبل سنوات.
اليوم وبعد تاريخ طويل من القهر والاستبداد والتهميش، حان الوقت لاقتناص هذه الفرصة الذهبية التي خلقها قداسة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو، والذي يمكن تسميته بحق رجل المهمات الصعبة. لآن الدعوة باعتبارها حصيلة قرون من الخلافات، لايمكن حلها في يوم وليلة، بل تستوجب الضرورة تهيئة المناخات الاخوية الملائمة والاستعدادات التي تكفنا عن البكاء على اللبن المراق. "فأنا والقول لقداسة البطريرك، أنا كنيسة قبل أن أكون قومي، بمعنى آخر أنا رجل دين ولي رسالة احملها لكل الناس إن كان كلداني أو سرياني أو آشوري أو مسلماً أو صابئياً او إيزيدياً، فلا يجوز أن أقول أنا كلداني فقط رغم أنني اعتز بهويتي الكلدانية لكن الأولوية بالنسبة لي في رسالتي كبطريرك أو رجل دين هي الإنجيل من هنا أريد أن أكون صادقاً وأنا اعتز بهويتي كنيستنا الكلدانية التي لها تاريخها وتراثها وخصوصيتها لكن أنا احمل إنجيل يسوع المسيح بلغة معاصرة يفهمها الناس لنشدهم إلى المسيح ومنفتح على الكل."
صحيح أن رسالة البطريرك تتسامى فوق تخوم القومية لتتفق وجوهر رسالة المسيح والصليب الذي يحمله، ولكننا بحق أبناء شعب يعيش الحاضر بعقلية الماضي والمستقبل بعفوية وتلقائية ومن دون تفكير. لذلك يجب تقدير دعوة قداسة البطريرك باعتبارها امتدادا للرسالة الوحدوية التي بشّر بها مثلما أمن بها مثلث الرحمة البطريرك الراحل مار روفائيل بيداويد، رغم معرفة قداسته بصعوبة المهمة وخطورتها على التقليد الشائع.
لآن الواضح، أن مجرد رفع شعار الانتماء الشرقي للكنيسة، يعني بكل بساطة نوعا من التمردعلى الواقع والتقليد الذي رسخته روما منذ عام 1553 ولحد يومنا هذا. لذلك نهيب بكتاب ومثقفي أبناء شعبنا وتحديدا "النخبة الاشورية المثقفة" في الكف عن مطالبة قداسة البطريرك بالعجالة في اتخاذ القرارات المصيرية التي لاتتعلق بكرسي البطريرك الجديد وحده وانما البطاركة الثلاث.


حيث يعرف المؤمن الشرقي، أن مهمة الهوية"القومية الاشورية" التي حملتها كنيسة المشرق الاشورية بعد تنصيب قداسة البطريرك مار دنخا الرابع عام 1976، أنتهت بزوال الطاغية ونهج سياساته الشوفينية في مسح والغاء هويتنا القومية-الوطنية. رغم أن المطلع على سيرة قداسة ماردنخا الرابع يعرف جيدا عن مضمون الاجندة الوحدوية التي حملها منذ اعتلائه كرسي البطريركية وعلى أعلى المستويات، ابتداء بالمباحثات التي جرت بينه وبين بطريرك الكنيسة الكلدانية مثلث الرحمة المرحوم مار روفائيل بيداويد في بغداد ثم في بطريركية كنيسة المشرق الاشورية في لوس انجلوس، واخرها اللقاء الذي جمعهما عام 1996 باعتبارها نقطة الانطلاق والمسيرة التي يجب أن لاتتوقف.
بالقدر نفسه يمكن للمتابع القول ومن دون احراج، أن "المصالح" العشائرية بغض النظر عن دوافعها، وقفت ولايزال وراء الانشقاق الذي يؤسس على أوراق "التقويم" القديم منه والجديد. رغم أن هذا الانشقاق بني أصلا على التقويم الذي وضعه الراهب الارمني دنيسيوس الصغير والذي سمي بالتقويم الميلادي أو التقويم الغريغوري نسبة الى بابا روما غريغوريوس الثالث عشر لاكثر من خمسة قرون بعد ولادة سيدنا المسيح.
فشعبنا الذي دوخ العالم بحضارته بأعتباره أول شعب وضع القانون بشكل مقنن قبل 6763 عاما، أصبح اليوم "أجنبيا" في عقر داره بسبب طغيان الاستبداد الشرقي وافرازات صراعاتنا الداخلية وانقساماتنا، أخرها التسميات الثلاث ( كلدانية سريانية اشورية) وكأن كل تسمية منها وجدت لتلغي الاخرى وتمسحها عن بكرة أبيها، لدرجة حتى الحرم الكنسي المقدس  رغم اعتباره بيت الله، لم يسلم من الانقسامات المذهبية والاحقاد التي زلزلت صرح كنيسة الام "كنيسة المشرق"، مرة بحجة الاجتهادات اللاهوتية والفروق العقائدية بين الطوائف المسيحية، ثم بحجة الكثلكة واخرها بحجة التقويم والحبل على الجرار.
 
ولكن وفي الوقت نفسه أقر وغيري من المتفائلين من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بالقدرات الفكرية والذهنية لهذا الشعب الذي نجح في تجاوز بحار من الكوارث والنكبات والماسي، سيمكنه لامحالة في خلق الاجواء المناسبة في اخصاب بذور دعوة قداسة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو، ورغبته الصادقة في اعلاء  صرح كنيسة المشرق الموحدة من جديد.




42
المنبر الحر / لماذا يكرهوننا؟
« في: 17:50 08/03/2013  »
لماذا يكرهوننا؟
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
لماذا يكرهوننا؟ سؤال نطرحه أمام "الصفوة" من سياسي أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والاكثرية من الكتاب "المتلونين" الذين تعودوا التغاضي عن هول المصاعب والكوارث التي تصيب وجود ومستقبل هذه الامة، لا لشئ ألا لاجل عدم المس بالاغراءات التي وعدهم بها هذا السياسي أو ذاك!! العنوان اعلاه استعرته من الصدمة التي اصابت الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش الابن بعد أحداث 11 سبتمبر بقوله، لماذا يكرهوننا؟ علما انه مثلما لم يحصل الامريكان على الاجابة على صدمتهم رغم مرور أكثر من 12 عاما ، بالقدر نفسه أقر انه لا أنا الصحفي ولا غيري من الصحفين المتابعين لشؤن أبناء شعبنا يقدرلهم أن يحصلوا على الاجابة الصحيحة لهذا السؤال: لماذا يكرهون الناقد ويبقى نقده ثقيلا على مسامع الاكثرية في زمن نحن بامس الحاجة إلى البحث عن حلول عقلانية للمشكلات التي تواجه شعبنا في عصر العولمة ؟
أذ في الواقع يجب الاعتراف، ان أعلامنا (هذا ان وجد لنا الاعلام)، يعيش أزمة نقدية حادة تثير الشفقة. رغم أن الكل يعرف جيدا، أن جذور أزمة النقد وخلفياتها تنتمي ودوائر المناخ الفكري "المعقد" الذي عاشه و يعيشه المواطن الاقلوي وتحديدا المسيحي ضمن الاكثريات المسلمة في بلدان الشرق الاوسط. هذه الاكثريات التي راهنت خلال ما يقارب من قرن من الزمان على جميع أنواع النظم السياسية باستثناء النظام الديمقراطي العادل. لذلك ليس من المستغرب أن يستمر المواطن الشرقي في دعم عقلية قيادات "نفعية" أو احزاب سياسية"مغلقة"، تلك التي يمكن اعتبارها بحق امتدادا لسلطة الاحزاب والانظمة السياسية التي أستغلتنا أسوأ أستغلال، رغم استقرار المواطن الشرقي تحت جنح  ديمقراطيات الغرب وعدالة الاخيرة،  !! هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أن مجرد غياب الكيان السياسي الشرعي لشعبنا وأخفاق بقية مؤسساتنا القومية والاجتماعية بما فيها الكنيسة بجميع تسمياتها، يحثنا الواقع هذا الى الاسراع في المطالبة بالاعلان عن انطلاق"صحوة" أو ربيع اعلامي وفكري بموجبهما يمكن لنا البحث عن ألية البدائل الاعلامية العصرية في سبيل أيصال الكلمة الصادقة والصورة الناطقة للمواطن، بدلا من محاولات اعادة انتاج التخلف بشكل اكثر تخلفا.
لآن دور الصحافة في عالم متحضر، هو كشف الأخطاء في المجتمع وتسليط الاضواء عليها بغض النظر عن الجهة او الشخص الذي يقف وراءها، بهدف التصويب واعادة الحقوق لآصحابها وفق ما تقتضيه القوانين والأنظمة المرعية في البلد. في وقت أشعر بخيبة امل من تاثيرالحقد الاسود الذي اخذ يهرق مداد العديد من "الاقلام" التي تم تعبأتها بهدف تشويه الحقائق ودعم الحملات التي تعدها القيادات"المتنفذة"  في سبيل اعادة عقارب الزمن الى الوراء من خلال مصادرة حرية الراي والتعبير وتكميم الافواه وأخرها مسألة اقامة الدعاوي على الاقلام الحرة وتغريمها أن لم نقل اسكاتها.
صحيح أن الكاتب أو أي ناقد منصف من نقاد أبناء شعبنا يكتب أوينتقد من دون حصانة رسمية أو قانون يحميه باستثناء القوانين المشكوك في امرها داخل الوطن أو قوانين الدول المضيفة في الاغتراب. لذلك سيبقى ضمير الكاتب أو الناقد على الاقل في الوقت الراهن، رقيبه الاول الى جانب مسؤليته الاخلاقية ودرجة انتماءه الى صفوف ابناء شعبه المضطهد لقرون خلت. علما أن دقة دور الصحفي وحساسيته الزائدة في اقلاق السياسي الانتهازي، وقفت وستقف بلا شك خلف قائمة المحظورات التي يبالغ فيها عقل السياسي المسؤول عن قرار حجب الحقائق ورفض كشف مصادر المعلومات الصحيحة بما فيها تجفيف مصادر تمويلها قدر الامكان.
من الزاوية هذه نؤكد تماما، أن غياب الدور الحقيقي لصحافة مهنية صادقة، يعود بالدرجة الاولى الى حرص القيادات السياسية "التقليدية" منها، على أعتبار البند الخاص بالنشر على راس قائمة ممنوعاتها. لآن وقع المعلومة الصحيحة هو بمثابة القشة التي ستقصم حتما ظهر سلطة القيادات تلك، عليه يجب اجهاض المعلومة قبل أن تكبر وترى النور.
حيث مازلت أتذكر قول رفيق من الرفاق في المعارضة العراقية فجر عقد الثمانينات من القرن الماضي حين قال: تعرف أن عملية تشكيل حزب أو حركة سياسية في العراق لا تحتاج غير كرسي واحد وجريدة "كوبي" !! لذلك كان من السهل على المتابع أن يعرف عن الدوافع الحقيقية وراء لهفة القيادي المخضرم  في اصدار صحيفة ( أبيض واسود) في مطبعة من مطابع أحزاب الاكثرية باعتبارها لسان حال الحركة أو الحزب الذي يقوده حسب مفردات الخطاب السياسي الذي عفى عليه الدهر.  ثم تبدأ استعدادات العمل بالخطوة الثانية فورا وهي، تشكيل ما يسمى بالمراكز الثقافية أو رابطة الكتاب والمثقفين المنحازين لهذه الحركة أو تلك، بهدف أستوعاب الاراء وتحديدا الاراء المخالفة قبل نضوجها.
استنادا الى خلفيات هذا الواقع المرير يمكن القول بقدر ما يتعلق الامر بصحافتنا الحزبية في العراق: أن اوراق صحافتنا "الاشورية" زمن المعارضة ولدت وللاسف الشديد ولادة قيصرية لتكون سلطة تابعة ولا سلطة رابعة كما تعتقد الاكثرية من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. بذلك أصبحت مسألة كشف الحقائق بندا من بنود استراتيجيات امننا القومي، وبات خبر تقديس القائد الملهم وتعميم صورته المثالية في الداخل والخارج في طليعة واجبات تلك الاوراق الصفراء.  حيث الكل يتذكر الصور الملونة والبراقة للدكتور سرجون داديشو وهي تغطي أغلفة مجلة بيت نهرين ومحتواها، تلك التي كان يصدرها حزب بيت نهرين من أمريكا.
علما أن عملية استمرار القيادات "المتحزبة" في نهج تسيس الصحافة وتشويه الحقائق، كلف مسيرة نضالنا الوطني-القومي عقودا من التخلف والتاخير. أذ على سبيل المثال لا الحصر، نجحت المقالات الثلاث التي نشرها السيد خوشابا سولاقا مشكورا على صدر صفحة عنكاوا الاليكترونية نهاية عام 2012، نجحت في كسر حاجز الخوف وكشف ما أخفق في كشفه المئات لم نقل الالاف من الزوعاويين المطرودين والمفصولين بمن فيهم اعضاء بحجم اعضاء اللجنة المركزية أو المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاشورية، رغم انتظار يمتد على مساحة أكثر من 30 سنة. هذه الثورة التي يمكن تسميتها بالصحوة التي انطلقت باعتبارها فصلا من فصول الربيع العربي.
لربما يسال القارئ الكريم، كيف نفلح في الوقوف بوجه قيادة سياسية تعززها امكانيات مادية هائلة وشبكة من العلاقات السياسية- الوطنية بحجم الوطن، وشعبنا لا يمتلك لا مؤسسة اعلامية واحدة ولا حتى جريدة يومية منتظمة؟
الجواب: صحيح ولكن يجب أن يعرف القاصي والداني، أن الثورة التي أحدثتها صفحة عينكاوا الاليكترونية مشكورة أثر نشرها للحلقات الثلاث التي خطها السيد خوشابا سولاقا حول سياسات السيد سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية السيد يونادم يوسف كنا، نجحت بحق في الكشف عن خبايا واسرار ظلت مخفيّة عن أنظار ومسامع الاكثرية من أبناء شعبنا لآكثر من 30 سنة، باعتبارها سرا من اسرار الامن القومي لهذا الشعب الذي بات اليوم مهددا على  ارض اباءه واجداده.
وفي الختام نؤكد، أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى الى أعلام قومي مهني واعلام وطني شفاف، سيما العراق كله على أعتاب أنتخابات برلمانية بهدف اختيار قيادات سياسية منتخبة واعضاء في البرلمانين الوطنين في بعداد واربيل. لقد حان الوقت للقيادات السياسية التي تقلقها ظاهرة الركود الفكري ويرعبها هاجس التطور التقني ضمن وسائل اتصالات الاعلام،أن تترجل عن صهوة المجد المشكوك فيه رحمة بمستقبل هذا الشعب، وتسمح للقيادات الشابة جيل الصحوة والتغيير أن تأخذ موقعها الصحيح في سبيل وضع وتثبيت الحجر الاساسي لصحوة صحافة مهنية انطلقت لتستمر ضمن العراق الجديد.
فشعبنا لا يحنّ الى قيادات سياسية نفعية لا تقبل بالديمقراطية كنظام حياة يؤمن المشاركة العادلة والفاعلة لكل مكونات المجتمع، بل تعوزه قيادة سياسية  تتقن مهنة التعامل والاستفادة من وسائل التقنية والاتصالات العصرية وفي مقدمتها، الانترنيت، الفيسبوك، التويتر وغيرها من وسائل الاعلام. لان شعبنا بأعتباره اقدم مكون عرقي، حضاري وتاريخي في وادي الرافدين، يجب أن تفتح في وجهه المزيد من الافاق المستقبلية الرحبة، أسوة ببقية شعوب المنطقة والعالم ليشارك ولو مرة في صناعة قرارته المصيرية والمستقبلية قبل فوات الاوان.

43
الخلل في مرجعية زوعا ولا في السكرتير!!
أوشـــانا نيســــان
oschana@hotmail.com
يذكر انه طلب من رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ابداء الرأي في موضوع متنازع عليه بين حزب العمال والمحافظين وعندما انتهى من كتابة الخطاب الذي سيلقيه امام مجلس النواب طلب من سكرتيره الخاص ان يبدي رايه في الخطاب وبعد ان قرأه قال له، الخطاب جميل جدا ياسيدي ولكني لم أفهم هل انت مع ام ضد المشروع. فأجاب تشرشل مبتسما وهذا هو المطلوب تماماً.
القول اعلاه يذكرني ويذكر جيشا من المتابعين، بالغموض الذي ظل يواكب مسيرة قيادة الحركة الديمقراطية الاثورية منذ انطلاقها قبل 30 سنة، ولحد تقديم الاقتراح/الدعوة الذي يرى فيه السكرتيرالذي يرفض التقاعد، أن مقترحه هو خدمة لقضية شعبنا الكلدواشوري ولا شعبنا الكلداني السرياني الاشوري كما تنشر الحركة علنا ضمن خطابها السياسي. وكأن صاحب الدعوة أستيقظ اليوم بعد مجرد 10 سنوات من البعد عن موقع القرار في مسيرة 34 عاما كما يكتب، ويريد أن يعترف وللمرة الاولى"اثر متابعتي للأوضاع الداخلية للحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا) والتي لا تسير بانسيابية وتطورية"، يكتب في بداية الدعوة.  وكانه يريد ان يقول أن ذاكرة أمتنا أو ذاكرة شعبنا الاشوري كما كتبت مرارا في كتاباتي، هي ذاكرة مثقوبة لاتعلق فيها ذكرى وتكرس غالبا لواقع الهزيمة والتراجع.   
حيث أتذكر ولم أصب بالزهايمر بعد، كيف اجبرني السكرتير الحالي لزوعا وشلته في المثول أمام محاكم مخابرات الجمهورية الاسلامية في اورمية قبل 26 عاما، بتهمة السفر الى الخارج واكمال الدراسات العليا / تاريخ الامة الاشورية في جامعة من جامعات موسكو، باعتبار تاريخ شعبنا من المحظورات.  كما واتذكر جيدا كيف دعاني المنادي بالتغيير و"تجاوز مرحلة النشاط عبر الإنترنت والفيس بوك" في أول زيارة حزبية له الى السويد قبل 20 عاما، بعدما اثني كثيرا على طروحاتي وكتاباتي منتصف "النهار" باعتبارها " نصوص من الانجيل" حسب قوله، وفي مساء نفس اليوم يطلب من رئيس تحرير القسم العربي في جريدة "خويادا"، وجوب الغاء صفحة "وجهة نظر" واسكات صوتي الذي بات يقلق قيادة الحركة ونضالها القومي كل شهر. بمعنى اخر إسكات صوت العقل ولجم دعوات التغيير قبل استفحال بوادر الثورة الفكرية والثقافية التي كانت تصّرعلى قراءة الابعاد التاريخية وتفعيل اليات العمل الجماعي بالشكل الذي يتفق وتعقيدات مسيرتنا القومية- الوطنية في العراق.
 
بالعودة الى الخلفيات التاريخية للمقترح نقول، أن بذور هذه المهمة الخطيرة التي كلفت بها قيادة الحركة منذ فجر الثمانينات من القرن الماضي، اخذت تتجدد اليوم  بين سطور مقترح السيد نينوس بثيو ودعوته "العجيبة" بهدف تحريف مسيرة  التغيير واسقاطات ما يسمى برياح التغيير ان لم نقل تاثيرات الربيع العربي. لان المقترح رغم تاخره، مثلما يكشف "للمستجد" عن معدن القيادة السياسية التي اختطفت الحس القومي الاشوري منذ البداية واستغلت دماء كوكبة من شهداءنا الابرار، بالقدر نفسه يكشف المقترح عن حقيقة الاوراق التي يتفاخر بها الرعيل الثقافي الاول من منظري النادي الثقافي الاثوري، باعتبارهم "المرجعية" لتلك المرحلة التي يمكن اعتبارها بحق اخطر مرحلة من مراحل نمو مسيرة نضالنا القومي الجديد في تاريخ العراق المعاصر. لكي لا يبقى حديث الكاتب وآلته النقدية في الميدان النظري، سأحيل القارئ الكريم الى اعادة قراءة البيان رقم (2) للسيد شبيرا، والذي يمدح نضال زوعا ويمجد تاريخ زوعا وضرورة تجديد دعوة زوعا من خلال تدوين أكثر من 1808 كلمة من دون ذكر دور بقية احزابنا السياسيةبما فيها تلك التي سبقت زوعا ولا حتى ذكردور الكوكبة الاولى من شهدائنا الابرار الا في السطور 4 الاخيرة من البيان.
تسيس المرجعية
من الصعب جدا تقيم نضال الشعوب العراقية وعلى راسها نضال الشعوب الصغيرة كشعبنا الاشوري، بمناى عن التاثيرات السياسية المحلية، الاقليمية والدولية التي سبقت  بيان 11 اذار  1970 ثم المرحلة التي تلتها، في اجبار الطاغية على اعادة صياغة خطاب النظام ونشاط اجهزته القمعية بعد انهيار الثورة التي قادها البارزاني الخالد عام 1975 وعودة قدامى المحاربين من ابناء شعبنا الى صلب ادوارهم الاصلية. 
ومن الزاوية هذه يمكن للمتابع تسليط الضوء على خلفية القرارات المتعلقة بنضال شعبنا الاشوري، وهي قرارات يمكن نعتها بالاستثنائية في اجندة الطاغية وفي طليعتها:
- تاسيس النادي الثقافي الاشوري من خلال  قرار وزير الداخلية في 27 اب 1970، بهدف "تحزيب"الفعل القومي الاشوري المتنامي بعنف وتحريف نهج القومين الاشوريين ليتفق وبنود اجندة حزب البعث الفاشي.
- اعادة الجنسية العراقية للبطريرك مارايشاي شمعون  والمرحوم مالك ياقو ودعوتهما لزيارة ابناء شعبهما في العراق. هذه الدعوة التي طوت ملف الزعيمين التاريخيين في اقل من سنتين، اثرمؤامرة دموية انتهت بموت "الملّك" في بغداد  بتاريخ 25 كانون الثاني 1974واغتيال البطريرك مار ايشاي شمعون بطلقات نارية اطلقها داود مالك ياقو في امريكا  بتاريخ 6 تشرين الثاني 1975. 
علما أن الطاغية وكعادته لم يدخر وسعا لتشويه دور النخبة الاشورية المثقفة "الحقيقية" منها وتقزيم دور السياسي النزيه الملتزم بهموم شعبه ووطنه، من خلال تطعيم قيادات نضالنا القومي بعناصر مشبوهة ومتواطئة مع أجهزة الحزب الحاكم لاكثر من ثلاثة عقود. هذه الحقيقة التي يصّر السكرتير الاول والسكرتير الثاني  للحركة بالاضافة الى عدد غير قليل من اعضاء ما يسمى بالرعيل الثقافي الاول للنادي الثقافي الاشوري اخفاءها رغم جميع الوثائق والاثباتات التي كشفتها الصحف العراقية بعد سقوط الصنم 2003.
من صميم الواقع هذا نستنتج، أن فكرة الانقلاب الحزبي الذي يقوده اليوم السيد نينوس بثيو بعد اعلان البيان رقم (1)، كانت موجودة جنينيا ضمن دوائر التخبط الفكري الذي حرّف البوصلة القومية لهذه"النخبة" غير المتجانسة، بعد تحولها  لاحقا الى فصول كوارث فكرية وثقافية لا تقل نتائجها الكارثية وعواقبها الديمغرافية عن مجزرة سميل، فيما لو قدر لنا المقارنة بين الحجم السكاني الذي فضل البقاء داخل الوطن بعد احداث المجزرة عام 1933، وبين الحجم المتبقي اليوم على أرض الاباء والاجداد في العهد الذهبي لقيادة زوعا. في وقت لاتتردد فيه القيادة بشقيها، المفصولين، المطرودين وحتى منظري الحركة في القول ملء الفم: أن "زوعا" هي حركة قومية مشروعة مؤهلة فكرياً وتنظيماً في تقدم مسيرة شعبنا نحو حقوقه المشروعة،" يكتب السيد شبيرا بعد استعارته لهذه الجمل من نص مقترح السيد بثيو. القول الذي يمكن اعتباره بحق، القاسم المشترك بين قيادة "زوعا" المخضرمة والمطرودين بعد اصرار الطرفين على اعلاء تخوم زوعا رغم علاتها المتكررة فوق تخوم الامة الاشورية بحذافيرها.
خلفيات المقترح
لو تمعننا جيدا في خلفية مقترح السكرتير السابق باعتباره صهر السكرتير الحالي للحركة السيد يونادم يوسف كنا، وتحديدا بعد تسونامي الخلافات واشتداد حدة صراع الاخوة الاعداء بالشكل الذي لم تعد تحتملها بوتقة"زوعا"، لظهرت لنا حقيقة مفادها، أن دعوة السيد نينوس بثيو هي مجرد حبل مهترئ لانقاذ رقبة رفيق الدرب وانتشاله من براثن التساؤلات التي كسرت حاجز الخوف، بعد صدور قرار محكمة قضايا النشر والأعلام في بغداد بتاريخ 13 / 2 / 2013 برد الدعوى القضائية ذي العدد 115 / نشر / مدني /2012 التي قدمها السكرتير العام للحركة الديمقراطية السيد يونادم يوسف كنا ضد رفيق دربه وعضو لجنته المركزية السيد خوشابا سولاقا، بتهمة القذف والتشهير أولا، مع احتمالية الانقلاب على القرار "البطولي" للسكرتير العام، بنقل قيادة الحركة الى بغداد بعد سقوط الطاغية عام 2003 ثانيا، واخيرا ضجر السكرتير السابق من سياسة التهميش والبعد عن موقع القرار، لربما بعد الاتصالات التي جرت معه وراء الكواليس بهدف اعادة صياغة بنية "الحركة" وهيكلتها كردستانيا لتتفق ومضمون التغيير والتحولات السياسية التي تجري ضمن الفيدرالية في العراق الجديد ثالثا.
رغم أن المطلع يعرف، أن دعوة السيد بثيو لاستوعاب القيادات المفصولة ضمن صفوف تنظيم سياسي قديم-جديد، لايمكن لها أن تحل جذور الازمة المستفحلة ضمن مرجعية "زوعا"، بل تزيد الطين بلة. فقراءة بسيطة لما وراء السطور، يبدوا أن القصد من عرض مؤهلاته الحزبية والقيادية باعتباره سكرتيرا لعدة مراحل نوعية، هو مجرد محاولة يائسة بهدف اشغال الوظيفة الشاغرة في قيادة التنظيم الجديد، أملا في تصحيح أخطاء 34 عاما، واسكات نهج التغيير وامتصاص نقمة جيش من المفصولين والمطرودين، كما يكتب" لست أعترض على تبني نفس الاسم مع إضافة أو تغيير ولو طفيف , للفرز أمام الإعلام والجماهير، فالمهم عندي هو العمل ضمن هذا التنظيم بشكل مستقل عن (زوعا)، وتجاوز مرحلة النشاط عبر الإنترنت والفيس بوك والتقاط ونشر صور جماعية."
وفي الختام نستنتج الطرح الاتي:
- أن نتائج القرار الاحادي الجانب للسيد يونادم يوسف كنا في نقل مرجعية زوعا الى بغداد بعد سقوط الطاغية عام 2003، ستكلف الحركة بلا شك ثمنا بالغا. لان الواضح أن رياح التغيير في عراق هبت وتهب في بغداد بما لاتشتهي سفن السكرتير. علما ان تبعات قرار النقل أصبحت اكثر وضوحا في نهج العديد من القيادات السياسية الكردستانية تحديدا بعد تفاقم الازمة السياسية بين الاقليم والمركز. رغم أن المتتبع لمجريات الشؤون السياسية في الاقليم يعرف، ان الوقت لم يحن بعد للاستغناء عن دور السيد يونادم يوسف كنا رغم جميع التحفظات على نهجه السياسي. وان أي قيادي اخر من المبعدين، المفصولين من قيادة زوعا بما فيها "نخبة" غير قليلة من القيادات السياسية لبقية احزاب ومنظمات شعبنا في العراق، سوف لن ترتقي الى مصاف الموقع الذي يحتله السيد يونادم كنا في عقلية القيادات السياسية التقليدية للاكثريتين العربية والكردية على الاقل في الوقت الراهن. لان الواضح ان الاجواء السياسية التي سهلت عملية انتاج دورالسيد ياقو في صفوف المعارضة العراقية قبل أكثر من 33 عاما، هي هي لم تتغير قيد أنملة باستثناء العودة الى اسمه الحقيقي.
وعلى ضوء هذه الحقائق وهذا الواقع السياسي المعقد، أقترح حفاظا على مصلحة شعبنا الوطنية العليا في العراق الجديد رغم تحفظاتي "الشخصية" على السيد ياقو، في الابقاء على سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية السيد يونادم يوسف كنا، طبعا بعد تحديد مسؤوليته السياسية وتعديل نهجه الوطني ليتفق وبنود اجندتنا القومية ولا اجندة الاكثريات. حيث من المفيد جدا لحركتنا السياسية ان تستغل شبكة العلاقات السياسية، الوطنية، الشخصية وحتى المهنية التي خلقها كنا مع الاقطاب والقيادات السياسية العراقية خلال 40 سنة الاخيرة، على الاقل خلال هذه المرحلة الانتقالية وتوجه العراق نحو الديمقراطية ودولة المؤسسات.
في حين سيكون من الصعب على المرء مهما بالغ في قوميته أو وطنيته، تقدير حجم ومستقبل التنظيم السياسي الذي يقترحه السيد نينوس بثيو والعراق كله على ابواب الانتخابات والتغييرات التي لا تحمد عقباها.
 
 


44
لنحرركنيسة المشرق من قبضة القوميين!!

أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
"العالم دون دين أعرج، والدين من دون علم أعمى"، صيحة أطلقها العالم البرت أينشتاين قبل وفاته عام 1955 بسنوات، وكأنه يحذرنا من عواقب أنتصارافكارالمادية الدياليكتية وتراجع الروحانيات في بلدان العالم المتحضر. لآن ظاهرة الابتعاد عن الله وجوهرالمبادئ الانسانية بالاتكاء على حفنة من المفردات المحسوبة على خطاب "القومية" ثم لاحقا "الاممية" التي أعمت بصيرة العديد من مثقفي أبناء شعبنا وتحديدا "رفاقنا" عن رؤية الواقع الماساوي الذي عاشه ويعيشه شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وخارجه لقرون، يبقى الابتعاد عن وحدتنا مصدر شقاءنا وبلاءنا التاريخي. علما ان الابتعاد هذا يمكن اصلاحه من خلال أصالة الدعوة الوحدوية التي أطلقها غبطة البطريرك الجديد مارلويس روفائيل الأول ساكو، ومفادها "إننا منفتحون على جميع الكنائس الشقيقة وخصوصاً كنيسة المشرق الآشورية من خلال حوار صادق وشجاع لإزالة الجليد وتوطيد العلاقة والوحدة التي صلى من اجلها السيد المسيح له المجد. وبهذه المناسبة أرسل تحية إلى البطريرك مار حنانيشوع الرابع دنحا على رسالته الرقيقة واتصاله الهاتفي المشجع."
صحيح أنني مبدئيا في طليعة المنادين بوجوب فصل الدين عن السياسة بهدف المحافظة على قدسية الدين ونزاهة رجالات الدين المسيحي، ولكن الوضع داخل الوطن أصبح لا يحتمل المزيد من الفشل واختلاق بؤر التوتر وزرع ثقافة الكراهية، وجروح الأزمات التي مرت بها شعوب العراق وعلى راسها الشعوب غير العربية وغيرالمسلمة لم تندمل بعد. هذا الوضع الذي سيدفع بكل مواطن عراقي اصيل أن يجرب كل الاراء البناءة والمقترحات الايجابية في سبيل المحافظة على وجودنا التاريخي وازدهاره من جديد على ضفاف دخلة والفرات. ألامر الذي يدفعنا اليوم قبل الغد للاسراع في انقاذ ما يمكن انقاذه داخل الوطن قبل فوات الاوان. لاسيما بعد الاشارات الوحدوية والطروحات الاخوية التي حملتها رسالة البطريرك الجديد باعتباره بطريركا لاخطر مرحلة تحدق بمصير ومستقبل مسيحي العراق والشرق الاوسط عموما.

ومن المنطلق هذا نقول، أن الاعتراف بالاخطاء ولاسيما الاخطاء التاريخية التي ارتكبتها قياداتنا الدينية والدنيوية من دون تمييز، بداية الخطوة الاولى من مسيرة الف ميل. هذا الاعتراف الذي شكل عائقا خطيرا أمام جهود الغيارى ونضالهم في وجوب اعادة اللحمة المفقودة بين جميع شرائح أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وحرم كنيسته الاولى كنيسة المشرق الرسولية الجامعة، بأعتبارها أول كنيسة وحدتنا على ثرى وادي الرافدين منذ اكثرمن ألفي سنة، ومن حرمها انطلقت بشائر رسالة المسيحية الى جميع الشعوب شرق المعمورة وغربها.
 
في حين وقبل الحديث عن ثقافة الحوار، يجب التفرغ من جملة من الاستعدادات التي تسبق عملية خلق الاجواء الفكرية  والنفسية المناسبة للاعتراف بالاخر واحترامه من دون شروط مسبقة. لآن التحّول المذهبي- التاريخي الذي حدث في الشرق قبل ما يقارب من نصف قرن، لايمكن حله في ليلة وضحاها ولايمكن مطالبة كاهن أي كاهن في اصلاح هذا النوع من التعقيدات المذهبية حتى لو كان الكاهن من هذا الطراز النادر بحجم غبطة البطريرك مارلويس روفائيل الأول ساكو. ولكن الحلول ستبقى دوما ضمن امكانية وجود الارادة الحقيقية والجرأة لدى الاطراف المشاركة في الحوار. 

هذا وبالاضافة الى هاجس الغيوم السوداء التي باتت تظلل مستقبل أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن، لاسيما بعد تحول ما سمى سهوا بالربيع العربي الى شتاء اسلامي من الدرجة الاولى!! وان الكارثة هذه أن تحققت لاسمح الله  ( نقصد بها الاسلامية المتشددة التي تنادي بها مجموعة من قيادات الاسلام السياسي الراديكالي)، فأن سيف التشدد لا يفرق بين رقبة الاشوري أو الكلداني او السرياني ولربما حتى الاسلامي المعتدل، وانما سيبطش سيف الغدر برقبة كل مواطن مسيحي بعدما حولوا المسيحية في ظل هذه الصحوة الى تهمة عقوبتها قطع الرؤوس.
 
حيث يفترض بكل "مسيحي" مؤمن أو "وطني" مخلص أن يدرك: أن شعار ما يسمى بحرية الاديان السماوية وفي مقدمتها حرية الدين المسيحي في جميع بلدان الشرق الاوسط، اغتالته ما يسمى اليوم بصحوة الاسلام السياسي المتشدد في الصميم. وان اصرار أي مثقف كلداني أواشوري أوسرياني في احداث ثقبة في قعرالسفينة التي تمخرعباب هذا البحر الشرق أوسطي المتلاطم، فان الحماقة هذه ستؤدي بلا شك الى اغراقنا جميعنا.

 
بمعنى أخر اننا اليوم جميعا بغض النظر عن تعقيدات التسمية، بحاجة الى كل فعل سياسي ايجابي أو توجه من توجهات مرجعياتنا الدينية، من شأنها تحريك هذا الركود اوالجمود الفكري لهذه الامة المضطهدة وتفعيل الياتها في سبيل تحقيق حلم الوحدوة، سواء انطلقت فكرة التوحيد من حرم الكنائس أو من أجندة السياسين فالامر لايختلف عليه أي عاقل.
لان الخلاف العرقي الذي صنعته حفنة من المحسوبين على "الادباء والكتاب"، باعتباره خلافا تاريخيا وجد قبل قرون "هذا أن وجد الخلاف اصلا"، لا يمكن له أن يكون سببا في افشال الجهود الوحدوية لشعب يتمزق وينقرض في عصر العولمة. بالاضافة الى عواقب الارهاب الطائفي المسلط على رقاب أبناء شعبنا، بعد اصرارقيادات الطائفية على اعتبار كل هجوم على مسيحي العراق هو مجرد هجوم على الكفرة وحاملي لواء الصليب في الدول الاسلامية.

هذه الهجمة التي وان اختلف زمانها ومضمونها ولكنها لا تختلف كثيرا عن جوهر حملات "التعريب"، التي اطلقها الطاغية صدام حسين وفي مقدمتها، حملة التعداد السكاني العام عام 1977، بموجبها أجبركل مواطن من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن يختارما بين خيارين لاثالث لهما. اما القومية العربية في الوسط والجنوب واما القومية الكردية في كردستان. هذا وبالاضافة الى قرارجمهورية الخوف على اجبار جميع أبناء وبنات مسيحي العراق على وجوب قراءة القرأن في المدارس بدلا من الكتاب المقدس.
أذ لو رجعنا قليلا الى الملف التاريخي لنضال شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل عراق وتحديدا بعد الاحتلال البريطاني عام 1917، لظهرت لنا حقيقة مفادها، أن حسابات الحقل لاتنطبق مع حسابات البيدر. حيث على الاشوري أن يعترف تماما، أن نضالنا القومي داخل الوطن خلال 80 سنة مضت، أي بعد مجزرة سميل عام 1933 ولحد سقوط الطاغية صدام حسين 2003، كان نضالا "اشوريا" بامتياز!! وأن قيادات الاحزاب والحركات السياسية الاشورية ولاسيما "العقل" المدبرللحركة الديمقراطية الاثورية باعتباره امتدادا لعقلية "الملّك" وكنيته، أستيقظ بعد نضال دام اكثر من 30 سنة على كابوس مؤلم كشف حجم التمزق الذي أصاب خارطة وحدة شعبنا الاشوري قبل الحديث عن خارطة وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري عموما. حيث المعلوم أن الحركة الديمقراطية الاثورية "الحقيقية" التي تمحضت بدماء كوكبة من شباب شعبنا الاشوري انتهت بصعود هذه النخبة من شهداءنا الابرار( الشهيد يوسف توما زيباري، الشهيد يوبرت بنيامين والشهيد يوخنا إيشو) على اعواد المشانق بتاريخ 3 شباط 1985. وباعدام هذه النخبة التي حملت مشاعل الحرية والانعتاق رغم انف النظام الدكتاتوري واجهزته القمعية، تم غلق ملف الحركة الديمقراطية الاثورية كتنظيم سياسي مستقل له أهدافه واجندته القومية وتحول دور قيادة "الحركة" ابتداء بأول حكومة في الاقليم بعد أول انتخابات جرت في كردستان عام 1992 الى بيضة القبان بين مصالح الحزبين الرئيسين وسياسة الفيفتي فيفتي، حسب تصريحات الوزير يونادم يوسف كنا في أول حكومة كردستانية، ومن ثم تحولت الحركة تلك الى مجرد مؤسسة من مؤسسات الدولة في عراق ما بعد سقوط الصنم.
لكي نبقى صادقين مع الهدف "الوحدوي" المنشود ولا نستسيغ نهج وضع اللوم كل اللوم على الاشوريين أو اي تسمية من التسميات الثلاث، يجب أن نعترف أنه لا الاشوري المبالغ جدا في قوميته خلال مائة سنة الاخيرة، ولا الكلداني المبالغ بحجمه بعد سقوط الصنم 2003 ، ولا السرياني المبالغ كثيرا بثقافته الكنسية، يمكن له أن يقود سفينة وحدتنا الى بر الامان بمفرده، من دون وحدة صفوف هذا الشعب العظيم شعبنا الكلداني السرياني الاشوري تحت راية قيادة سياسية موحدة تحمل بذور وحدتنا القومية ووحدة كنيستنا الوطنية كنيسة المشرق!! 
رغم أن العارف بشؤون الدين وتعقيدات مذاهبه يعرف، أن الانطلاق من خلفيات دينية ومذهبية في مخاطبة الآخر توفر كافة أسباب الخلاف لا مجرد الاختلاف، لآن التاريخ أثبت اننا اصلا من بقايا شعب واحد وعرق واحد ولغة واحدة رغم خلافات جغرافية الوطن ومفردات الخطاب "الملغم" للنظم العراقية منذ نشوئها عام 1921 ولحد الان. لذلك يفترض بقياداتنا الكنسية لكي تحافظ على شرقيتها العريقة، أن ترخي ولو جزئيا قبضة التشبث بالغرب وبامتيازاته.
فالحوارالذي اقترحه غبطة البطريرك وجرأته في ترك الابواب مشرعا بوجه كل الاراء، يحثنا الى العودة الى بعض الجمل من الرسالة التي وجهها بولس الرسول الى أهل أفسس 5:4 حيث جاء فيها: "هناك رب واحد، ايمان واحد ومعمودية واحدة." بمعنى أخر وجب علينا جميعا كابناء لكنيسة المشرق المقدسة باعتبارها الكنيسة الاولى للجيل المسيحي الاول، وجب علينا نحن ابناء الشعب الكلداني السرياني الاشوري أن نتفق ولو مرة على وحدة ايماننا ووحدة شعبنا ووحدة لغتنا، حفاظا على تاريخ هذه الكنيسة العريقة والتي سبقت مسيحية الغرب كل الغرب بما فيها "روما" بقرون من الدهر.
وعن ما يتعلق بكنيسة المشرق الاشورية نؤكد، أن عنوان "كنيسة المشرق الرسولية المقدسة"  تحول الى "كنيسة المشرق الاشورية" عام 1976، ابان حملات التعريب ودعوة الطاغية بوجوب"اعادة كتابة التاريخ" بمعنى اخر تزويرها، قبل وبعد حملة التعداد السكاني العام عام 1977.


عليه يجب الاعتراف اليوم، أن مجرد زوال أثار حملات التعريب في العراق الجديد، فانه رفقا بماسي مسيحي العراق، يفضل العمل على اعادة كنيسة المشرق الاشوري الى اصولها التاريخية وهي " ܥܕܬܐ ܩܕܝܫܬܐ ܘܫܠܝܚܝܬܐ ܩܬܘܠܝܩܝ ܕܡܕܢܚܐ/ عيتا قَدشتا وشليختا قَتوليقَي دمَدنحا ". الاسم الذي سيمهد كثيرا لرفع راية الوحدة من جديد انطلاقا من أرض العراق الجديد. والدعوة هذه مثلما تعيد امجاد كنيسة المشرق الرسولية الجامعة من شأنها أن تغلق ملف الجدل البيزنطي حول طبيعة سيدنا المسيح ومريم العذراء، باعتبارها أم الله أم أم المسيح. هذا الخلاف الذي أحدث عداء تاريخيا وجدلا بين جميع الكنائس التابعة لروما وكنيسة المشرق الاشورية لقرون. رغم أن نسطوريوس نفسه باعتباره مفجرهذا الخلاف اللاهوتي، لم يتحمل عواقبه لاكثر من 20 سنة حين وقع في حالة ضجر وهو في منفاه  في صحراء في ليبيا سنة 451 م وقال: " فلتكن مريم العذراء أم الله ولينتهي هذا الخلاف". علما أن المطلع على تاريخ كنائس الشرق يعرف تماما، أن نسطوريوس لم يكن كاهنا ولم يخدم في كنيسة المشرق الاشوري أي يوم من الايام ، رغم الشائعات المغرضة التي بثها بطريرك الاسكندرية كيريلس بين اتباع كنيسته ضد كنيسة المشرق الاشوري واتباعها، انطلاقا من المجمع المسكوني الثالث مجمع أفسس عام 431م ولحد يومنا هذا.
ومن المنطلق هذا، ان مقترح عودة كنيسة المشرق الاشورية الى ملف تاريخها العريق، من شانه أن يشجع مقترح العودة الى الاصالة والتجديد كما يقترح البطريرك الجديد. لآن التاريخ يذكرنا أن الكنيسة الكاثوليكية للكلدان في بابل، لربما هي في مقدمة الكنائس التي تحولت الى الكاثوليكية عام 1553، بشرط الاحتفاظ بطقوسها الدينية وهويتها الشرقية وهي طقوس تابعة لكنيسة المشرق ولا الطقوس اللاتينية. 
وفي سياق هذا الطرح، ينبغي تسليط الضوء على جملة من الحوارات والطروحات التاريخية الاخرى التي طرحها هذا البطريرك أو ذاك خلال العقود الاخيرة بهدف اعادة اللحمة المقدسة بين مذابح كنائسنا من دون تمييز، وفي طليعتها مقترح "ثلاثية الزعامة المرحلية" والذي لا يستثن فيه أي بطريرك من البطاركة الثلاثة ( الكلداني اوالاشوري أوالسرياني) للعمل وفق قيادة ثلاثية وكرسي واحد، طبعا بعد التفرغ من الاتفاق على وجوب اعادة طقوس كنيسة المشرق الى مجدها وفق لغتها الارامية العريقة أو "السورث". أذ ليس المطلوب من زعامات الكنائس الكاثوليكية وتحديدا الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية في العراق، أن تكرر الخطأ التاريخي الذي أقترفته القيادات المارونية بشقيها الديني والدنيوي في العقد الاخير من القرن التاسع عشر، ذلك من خلال تعريب طقوسها الدينية "مجانا"، في سبيل الاحتفاظ بالامتيازات السياسية وتأمين تاشيرة المرور الى العقل الجمعي للامة العربية، باعتبار لبنان أول دولة شرق أوسطية يحكمها رئيس جمهورية مسيحي منذ 22 نوفمبر 1943.
في الوقت الذي يفترض بزعامة الكنسية الكلدانية الجديدة أن تستفيد من الدروس ولا تكررالعبر"القاسية" التي كلفت كنيسة المشرق الاشورية وشعبها الكثير، في زمن يختلف كثيرا عن  سابقاتها. فشعارات العاطفة القومية الجياشة أوالحنين الوطني الذي أخذ يقبض على قلوب الالاف من مغتربي أبناء شعبنا بما فيهم رجالات الدين في أمريكا والبلدان الاوروبية، بدأت تتسلل وللاسف الشديد الى حرم كنائسنا في الاغتراب، لدرجة لا ينتظر كثيرا من الكاهن المحاضر أن يبشر برسالة المسيح وتعاليم الكتاب المقدس والموضوع بجانبه، بل يبقى الخطاب القومي المهموم بارهاصاته المختلفة يتصدر أولويات الكاهن والمستمع على حد سواء.
رغم ان التاريخ يذكرنا، كيف عاقبت الحكومة الملكية العراقية مارايشاي شمعون بطريرك كنيسة المشرق قبل 80 عاما، وسحبت منه ومن جميع افراد عائلته الجنسية العراقية، اثر قرار اصدره وزير الداخلية انذاك حكمت سليمان بمعاقبة البطريرك ونفيه مع جميع افراد اسرته أولا الى القبرص ثم بريطانيا ليسقرالمطاف بالكرسي البطريركي في أمريكا، ولانفي  مفجرالانتفاضة كما يعتقد. بمعنى أخر أن قرار نفي البطريرك مار ايشاي شمعون واجباره على نقل كرسيه الى الاغتراب، لم يكن قرارا اختياريا بل فرضته النتائج الوخيمة للانتفاضة التي نتجت عنها مجزرة سميل عام 1933. علما أن البطريرك مار ايشاي شمعون نفسه لم ينجو من براثن الاحقاد القوموية ولم تشفع له حتى قرابته العائلية من المدعو "زيا" مالك ياقو مالك اسماعيل ليغتاله الاخير بمسدس عام 1975. اليوم وبعد كل هذا البلاء والتخبط لايتردد "القومي" الاشوري في رفع راية المطالبة بوجوب الاسراع في اعادة الكرسي البطريركي الى احضان الوطن، وكأن البطريرك الشهيد كان باعثا وراء هذا الاغتراب المفروض ولا العقلية العشائرية التي ظلت تستبد بنا حتى اليوم.
ولا يفوتنا قبل أن نختم خلفيات هذه المقترحات أن نؤكد للقارئ الكريم، أننا نكتب عن أزمة شعب عريق قد لا يحتمل الاستمرار في المزيد من الانشقاقات في عالم حتى الربيع فيه يتّحول الى شتاء قارص. وليعلم كل سياسي من سياسينا أو كل رجل دين من رجالات ديننا المسيحي أن" الشعبية هي أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك كما يحبونك عندما تتسلمه"، كما يقول الفيلسوف الانكليزي جورج برنادشو. 


45
منارة شامخة تتألق في سماء كنيسة المشرق

أوشــانا نيســان
oschana@hotmail.com
قد يصعب على الانسان أن يفهم سّر الخالق وراء المعجزات التي يعجز العقل في فك طلاسمها. وان اختيارالمطران لويس ساكو رئيس أساقفة الكلدان في كركوك، بطريركا جديدا باسم مارلويس روفائيل الأول ساكولكرسي كنيسة الكلدان في العراق والعالم، تحديدا خلال ارهاصات هذه الازمة السياسية المعقدة التي يمر بها شعبنا في العراق الجديد، هي بركة من البركات الربانية التي ينتظرها بشغف كل مؤمن بوحدة ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق والعالم كله.
أذ الواضح أن الرموز الثلاثة "الاصالة والوحدة والتجديد" التي أختارها البطريرك الجديد عنوانا لتدشين مرحلة جديدة في كنيسة المشرق، أن دلت على شئ فأنها تدل على قدسية الرسالة الاخوية والمبادئ الانسانية التي ينتظرها كل مسيحي مؤمن برسالة سيدنا المسيح ودور كنيسة المشرق في نشر تعاليم المسيحية الاولى ابتداء من كنائس ميسوبوتاميا أولا، وحرص البطريرك بغض النظر عن المذاهب والتسميات، أن يكون أبا وراعيا للجميع، لا لآعتبارت قدسية الدين المسيحي ونزاهته وانما لآعتبارات الوضع الانساني الصعب الذي يدفع كل يوم الى تأزيم الاجواء واجبار مسيحي العراق الى الهجرة وترك وطن الاباء والاجداد رغم كونهم اقدم مكون من المكونات العرقية العراقية ثانيا.  "أشعر أني قد دُعيتُ إلى تحمّل مسؤولية كبيرة ولديَّ بعض الخوف، فنحن نواجه العديد من الصعوبات في داخل البلاد وخارجها ولكن بمساعدة السيد المسيح والتعاون بين الأساقفة سنعيش الوحدة التي ستسمح لنا إعادة بناء البيت الكلداني. إن هذا البيت سيكون مفتوحاً دائماً للكنائس الأخرى بدءاً بإخوتنا الآشوريين ومواطنينا المسلمين".
هذه الشهادة  كانت منهلا للتفاهم الاخوي الذي ساد أجواء المكالمة التلفونية الذي أجراها قداسة البطريرك مار دنخا الرابع مع غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو بعد ساعات من الاعلان رسميا على تنصيب الاخير بطريركا على كرسي بابل. ولاسيما بعد اصرار الزعيمين الروحانيين على "وجوب" تعميق لغة الحوار المتمدن وتمتين أواصرالعمل المشترك بين الكرسيين في القادم من الايام.
وللتاريخ نكتب أن قرارغبطة البطريرك "الجديد" مار لويس روفائيل الأول ساكو في ترك باب الحوار مشرعا بوجه كل الكنائس بدءأ بأخوتنا الاشوريين كما قال، يجدد الامال المشتركة في قلوب أبناء الشعوب العراقية وتحديدا أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن عراق فيدرالي وديمقراطي، وبالتالي اكمال ما تبقى من بنود الوصيّة التي تركها مثلث الرحمات مار روفائيل الاول بيداويد قبل أن ينتقل الى الاخدار السماوية تموز 2003، بعدما وجه بيانا الى أبناء الشعوب العراقية كافة جاء فيه: "تعاونوا في بناء العراق الجديد على اساس القانون والعدالة والمحبة والتسامح." علما أن مدينة كركوك كانت بمثابة القاسم المشترك الذي ربط البطريركين لتبوأ الكرسي البطريركي.
لكي لا يبقى الحديث محصورا ضمن فصول التاريخ القديم منه والجديد، ساذكر القارئ الكريم عن موقفا من المواقف الوحدوية "المميزة" لغبطة البطريرك الجديد مار لويس روفائيل الأول قبل أن ينتخب بطريركا على كرسي بابل بأقل من شهر.
حيث ذكرالسكرتيرالعام لحزب بيت نهرين الديمقراطي روميو هكاري وهو راجعا من زيارة من زياراته الى مدينة كركوك، انه اتصل بمكتب المطران لويس ساكوفي كركوك بهدف زيارة نيافته باعتباره علما من اعلام كنيسة المشرق، ولكن المطران لازمته وعكة صحّية مفاجئة تأجلت الزيارة بسببها.

بعد أيام معدودة زار نيافة المطران لويس ساكو مكتب السكرتير العام لحزب بيت نهرين في مدينة أربيل، واستعرض الجانبات الاوضاع السياسية والامنية في مدينة كركوك بالاضافة الى التباحث حول الاوضاع العامة لابناء شعبنا، والتركيز على صياغة رؤى وتصورات مشتركة من شأنها أن تخدم مستقبله وتساهم في ترسيخ حقوقه وتحقيق آماله وتطلعاته المشروعة كمكون أصيل من مكونات المدينة، كما ورد في سياق الخبر المنشور. في وقت لم يتردد نيافة المطران خلال زيارته أعلاه، للمطالبة بتصحيح نهج بعض القيادات السياسية وتشجيعها في الكف عن صناعة اجواء نفسية وسياسية محبطة من شانها تشجيع عملية الهجرة المفروضة على أبناء شعبنا داخل الوطن.
صحيح أن قيادات شعبنا الدينية والسياسية على حد سواء، بحاجة الى التجديد والتغيير كغيرها من قيادات شعوب العالم لتفلح في النهاية في اللحاق بركب الابداع الفكري والحضاري ضمن البلدان المتطورة شرق المعمورة وغربها. لكن حديث التجديد ضمن جدران كنيسة المشرق سيبقى حلما من دون وجود زعامات روحية بحجم البطريرك الجديد وعقليات سياسية تستوعب متغيرات العصر ومتطلبات المرحلة ومستقبلها.
هذا الواقع "المؤسف" الذي مهد بشكل أو باخر في تعميق نزيف الهجرة وتفريغ العراق الجديد من أقدم مكون من المكونات العرقية التاريخية في وادي الرافدين. والسبب كما أشار المطران لويس ساكو في مقابلة اجرتها معه وكالة الانباء الكاثوليكية "أسيا نيوز" بتاريخ 16 يناير 2013: الكنيسة لاتفعل شيئا والاحزاب السياسية المسيحية فشلت في اقناع المسيحين على البقاء في بلادهم، ويحصل هذا على الرغم من امكانية قيام المسيحيون ببناء جسور بين مختلف اطياف المجتمع بسبب مستواهم العلمي الراقي. وأكد المطران في حديثه، أن رعاة الكنيسة والسياسيين المسيحيين لا يتمتعون بنظرة واقعية واضحة وليس لديهم أي خطة أو أجوبة ملائمة، مضيفاً أن هناك اليوم في العراق ودول أخرى في المنطقة "دين الدولة" وهذا يقف عائقاً في وجه ضمان الحريات الدينية.
وفي الختام نبتهل الى الله العلي القدير أن يصون بطريركنا الجديد مار لويس روفائيل الأول ساكو في كفه الامين ويمنحه موفور الصحة والسلامة في سبيل تحقيق جميع بنود أجندة السلام والانسانية والاخوة وفي طليعتها وحدة هذه الامة التي فرقتها الخلافات المذهبية والعرقية والطائفية وهمشتها دكتاتورية الشرق الاوسط لقرون من الدهر.


46
حين يصبح المثقف رهينة الاجندة السياسية

أوشــانا نيســان
 
من حق " المنظّر" أي منظر، أن يصدر فتاوى قد تكون "ملزمة" وقد تكون تكفيرية وباطلة، ولاسيما الفتاوى السياسية التي تتعلق بمصداقية الاحزاب والقيادات السياسية لابناء الشعب الذي ينتمي اليه المنظر نفسه. في وقت يحق للمثقف "الملتزم" أن يدحض هذه البدع جملة وتفصيلا استنادا الى وقائع على ارض الواقع. لأن مفهوم المثقف عموما مفهوم ضبابي ضمن عقلية اي مواطن من مواطني شعوب الشرق الاوسط عموما بسبب غياب المرجعية "الحقيقية" للمثقفين، والاشكاليات التي تخلقها عملية الكتابة والتعاطي مع المسائل السياسية-الوطنية، تماما كما يكتب جان جينيه " أنك تدخل الحياة السياسية لحظة نشرك مقالاً في مجتمع ما، وبالتالي، إذا أردت أن تبتعد عن السياسة تماماً، فلا تكتب مقالات ولا تجهر باقوال ".

 فالمطلوب من "المثقف" المنحاز لقضية شعبه ووطنه قبل الحديث عن نتائج الاستعدادات الاولية التي تجري بهدف عقد المؤتمر القومي الثان داخل الوطن، أن يفلح في تجاوز  خارطة الازمات وتعقيدات التوصية التي خرج بها المؤتمر الاول والذي عقد في غفلة من عقلاء الامة عام 2003 وفي مقدمتها، التوصيّة التي نعتت بالتسمية الموحدة "الكلدوأشورية"، تلك التي جاءت بمثابة كارثة اضيفت الى رصيد التيار المتحكم بعقلية الحركة الديمقراطية ودوره في تفتيت كل ما يسمى بالعمل القومي "الوحدوي" داخل العراق الجديد.  
 
حيث اتساقا مع الاستعدادات المطلوبة للمؤتمر كما يكتب السيد شبيرا ضمن مقاله المنشور بتاريخ 2 كانون الثاني 2013 أؤكد وبعد معايشتي للوضع السياسي الراهن داخل الوطن حتى نهاية عام 2012: أن النظام الوطني" العراقي" الذي دشنته القيادات السياسية"الجديدة" لمرحلة ما بعد صدام حسين، لا يكفي لنأخذ بيد القيادي "المتعين" من القيادات السياسية لابناء جلدتنا ولا الاخذ على يد القيادات نفسها، قبل التفرغ من أصلاح بنيّة النظام السياسي الوطني ليتفق ومتطلبات التجربة الديمقراطية المؤملة في عراق ما بعد صدام. ولاسيما بعدما لاحظت وتاكدت تماما، أن الاكثرية من القيادات العراقية لا تعترف وعن قناعة بالشراكة السياسية-الوطنية لابناء الشعوب العراقية الصغيرة والاقليات المتاخية معها في سبيل اعادة بناء عراق ديمقراطي وفيدرالي، وانما تلجأ اليها عند الحاجة بهدف تثبيت أركان حكومة ما يسمى بالشراكة الوطنية، هذه الحكومة التي اثبت الدهر فشلها!!
لذلك يجب على الاقل خلال هذه المرحلة، أن يقفز البند الخاص بتوحيد جهودنا القومية على رأس أولويات أجندة جميع الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لابناء شعبنا قبل الحديث أوحتى التفكير في التعامل مع أجندة بقية الاحزاب والقوى الوطنية العراقية .
 
ومن الواقع هذا، يفترض بالمنظر او المثقف"الاقلوي" أن يكون محايدا في طروحاته قدر الامكان ويتخلص ولو مرة من عقد التهميش وتصغير الاخر. لآن مسؤولية صياغة الوعي الجماعي للامم المضطهدة تقع على عاتق المثقف العضوي وليس على عاتق السياسي المغامر. وأن أفكار المثقف يجب أن تنبع عن معرفته بتاريخ مجتمعه ووعي عميق بحاضره ليفلح في النهاية في السير قدما نحو ضمان مستقبل امن ومنير.

حيث المعلوم أن المؤتمر الاول عقد في بغداد برعاية سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية السيد يونادم كنا قبل 10 سنوات، ولكن الزمن كعادته لم يحن بعد للاكثرية من كتاب شعبنا، أن يفلحوا في تقييم نتائج المؤتمر بعين العقل ويطرحوا الاجابات التالية على طاولة السيد كنا باعتباره رئيسا للمؤتمر القومي الاول :

- هل نجح المؤتمر القومي الاول"حقا" في تجاوز عقبة الخلافات التي تستمد ديمومتها من جذوة الخلاف المتصاعد على التسمية في سبيل الاستعداد لاقامة مؤتمر ثان يخص وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري؟
- ما هي الجهة التي قبضت الملايين التي سددها فخامة السيد رئيس الجمهورية العراقية نقدا بهدف تخفيف عبء ضيوف المؤتمر ضمن الفندق خمس نجوم، كما يذكر الكاتب؟
- لماذا يجب العودة من جديد الى التهم الجاهزة وفي طليعتها ما سمى ب "حرامي بغداد"، وهل المطلوب هو الاستمرار في التغاضي عن كل ما لا يعجبنا من الشرارت حتى تصبح حريقا يلتهم وجودنا، لآن الحرامي دوما هو رفيق من رفاق الدرب ؟
- واخيرا هل تبقى طروحات "مثقفينا" ناقصا فيما لو تسامى المثقف فوق جراحات الامة وتوقف ولو مرة  في نعت جميع الاحزاب والمنظمات السياسية لابناء شعبنا الكلداني السرياني ، بالاحزاب"الصغيرة" أو "الذيلية" باستثناء الحركة الديمقراطية الاشورية الى جانب المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري بعدما تحول المجلس الى سياسة امر الواقع/  
 ورقم صعب يهدد دور قيادة الحركة الديمقراطية وطروحات العديد من منظريها؟Status Quo  

وفي خضم هذا الوضع القومي المشوش، يندهش المرء أن لا يجد إلى يومنا هذا دراسة تاريخية محايدة أو أرشيف، من شانهما توثيق البدايات الاولى من مخاض كفاح شعبنا الاشوري المسلح قبل سقوط الطاغية صدام حسين واعوانه نيسان 2003. هذا الغموض الذي أصبح مرتعا خصبا لاعلام قومي مزيف تقوده مجموعة من "المثقفين" الحائرين بين خطاب التنوير في دول الاغتراب وخطاب التضليل الذي يمارسه السياسي "المتنفذ" والمدعوم باغراءت الاكثريات.

حيث أن المثقف باعتباره عقل الامة وضميرها، يجب أن تتوفر لديه المعرفة الزائدة، الوعي الكامل والموقف الشجاع ليتسنى له الحكم بعين العقل والعدالة،  وان اختلال أي عنصر من هذه العناصر الثلاثة لايمكن لنا أن نعتبر الناقد مثقفا حتى لو كان حاملا لاعلى الشهادات الاكاديمية. لأن الخلل الحقيقي وراء "الغموض" الذي يغلف ملف  تاريخ نضالنا السياسي وتحديدا نضال شعبنا القومي الاشوري، هو غياب اليات الرقابة القومية النزيهة التي تضمن نوعا من الردع الحقيقي لمن تسول له نفسه الاقدام على تشويه الحقائق التاريخية وثوابت الامة مهما تكالبت الاسباب، بحيث اصبح من السهل على المثقف غير المطلع على مجريات التاريخ، أن يكيل المديح جزافا ويمنح "رفاق الدرب"شهادات حسن السيرة والسلوك من دون وجه حق!!  

حيث أتذكر جيدا مثلما يجب أن يتذكر كل مهاجر من مهاجري أبناء شعبنا زار بلدة "زيوة" التابعة لمحافظة أورمية في ايران، وهو في طريقه الى الاغتراب فجرعقد الثمانينات من القرن الماضي، كيف رفعت مجموعة من مقاتلي حزب بيت نهرين الديمقراطي راية الكفاح المسلح بوجه النظام المركزي تحديدا مطلع عام 1980 وللمرة الاولى في تاريخ العراق الحديث ، أي بعد خمسين سنة من مجزرة سميل عام 1933  بسبب تداعيات المجزرة على ملف نضالنا القومي-الوطني. علما ان تفسيري الوحيد لاصرار المثقف واقصد المثقف غير المطلع، على تغيب أو تزوير الحقائق التاريخية ناتج عن جهل المثقف وشحة مصادر معلوماته بسبب البعد عن الوطن أو بالاحرى البعد عن السيناريوهات الدموية التي خلفتها حرب الثمان سنوات بين ايران والعراق. ولربما الاصرار هذا يقع وراء العلاقة المتوترة بين عقل النخب السياسية المنشغلة بالصراع على السلطة ومراكمة الثروات وبين غريزة المثقف الذي يجعل من نفسه مرجعية ويتكلم باسمها، رغم الفارق الكبير بين الصفوة السياسية والنخبة المثقفة.
حيث من الجائز أن يفشل النائب المختار في تمرير مشروعه السياسي ضمن الجولة الاولى من المناقشات التي تجري في البرلمان حتى في أقدم ديمقراطيات العالم ولكن السياسي نفسه قد ينجح في رد اعتباره والحصول على الثقة المطلوبة شرعيا في سبيل دعم  برنامجه السياسي ضمن الجولة الثانية. في وقت يصعب على المثقف المهزوز ثقته جماهيريا، أن ينجح في استعادة جوهر الثقة التي تراجعت بسبب العمل أوالمشاركة يوما ضمن المشاريع التي تقف وراءها العقلية العنادية للسياسي المتشبث برايه حتى وان كان رايه على  خطأ.  
 
ولا يفوتنا قبل أن نختم خلفيات هذا الموضوع "المعقد" أن نذكر القارئ الكريم، بالتحول"المفاجئ" الذي طرأ ويطرأ بانتظام ضمن مواقف الاغلبية من مثقفي أبناء شعبنا طبقا للمستجات السياسية التي  طرات ضمن خارطة الفيدرالية في كردستان.
حيث بقدر ما كان المشهد السياسي- الثقافي لابناء شعبنا الاشوري موحدا زمن المعارضة ضد دكتاتورية النظام المركزي في بغداد، تشذّر المشهد وانقسم  وفق ايديولوجيات انتقائية وطروحات أنتجها فيروس السلطة والمال، ليصبح هذه الايام مجرد الحديث عن الكلمة الصادقة فتنة.
صحيح أن الواقع يتغيّر ويتحرك نحو الامام باستمرار، ومن الطبيعي أن يظهر لكل مرحلة من المراحل  مثقفوها، لكن لماذا نتأخر الآن في إنتاج المثقف الكلداني السرياني الاشوري النزيه، بعدما نجحنا في انتاجه في العقود التي سبقت سقوط الطاغية في بغداد نيسان 2003؟
 

47
بالحوار لا بلغة الّدمار يمكن بناء الوطن!!
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
مجرد أيام بعد نشر مقالي المعنون "وعكة رئيس قلبه بحجم الوطن"، على صدر صحيفة عنكاوة الالكترونية، تفاقمت حدة غضب الجماهير المهمشة واتسع نطاق غضبها ليتجاوز هذه المرة حدود خارطة الطائفية المرسوم لها، بعدما اتضح لكل عراقي غيور يتطلع نحو بناء وطن ديمقراطي عادل، ان العقلية الطائفية أوالارهابية التي نجحت من جديد في اذكاء  نيران الاحقاد في عموم العراق ولاسيما بعد اغتيال النائب عيفان سعدون العيساوي بحزام ناسف، اتضح لكل ذي بصيرة أن العقلية هذه لا تجلب الا الخراب للوطن وتدمر ما تبقى من صيغة التعايش الاخوي الذي استمر في وادي الرافدين لالاف السنين.
حيث اثبت التاريخ السياسي لبلدان الشرق الاوسط خلال ما يقارب من قرن من الزمان، انه من السهل على المغامر من فريق المغامرين الثلاثة من العرب، الترك أو الفرس، أن يحتل كرسي الرئاسة وينصب نفسه رئيسا للبلد في ليلة وضحاها، ولكن التاريخ نفسه يخفق في ايجاد رئيس واحد ضمن القائمة الطويلة لرؤساء منطقة الشرق الاوسط قاطبة، نجح أو حتى فكر في تحويل قصره الرئاسي منبرا للحوار ومرجعية للتحالف الوطني في ان واحد كالرئيس الداهية جلال الطالباني الذي حرمه الطاغية من شرب مياه دخلة والفرات. 
ولكن الازمة الصحية التي تعرض لها الرئيس، باعتبارها امتدادا للازمة السياسية التي خلفتها تعقيدات أزمة فقدان الثقة بين القيادات السياسية ولا سيما المذهبية التي سيطرت على زمام الامور ضمن العراق الجديد أولا،  وعدم استعداد القيادات تلك على تنفيذ الوعود "المعسولة" التي قطعتها على نفسها " زمن المعارضة" وفي مقدمتها، تنفيذ مبدأ الديمقراطية والعدالة للشعوب العراقية والدفاع عن حقوق الانسان العراقي من دون تمييز ثانيا، حالت وللاسف الشديد دون تحقيق الهدف الوطني المنشود. رغم أن الواقع أثبت مرارا أن الخلل الاساسي ضمن تركيبة النظام السياسي العراقي الجديد يكمن اساسا ضمن عقلية السياسي الذي لم يتسن له بعد التخلص نهائيا من ادران التراث السياسي العفن الذي زرعته الانظمة المركزية في عقلية كل عراقي خلال أكثر من ثمانين عام مضت. وأن التغيير الذي حدث بعد الاطاحة بالطاغية صدام 2003  وانطلاق شرارة ما سمى لاحقا بالربيع العربي، "ان التغيير في النخبة الحاكمة ونظام الحكم لايزال هدفا بعيدا، طبقا لما أوردته منظمة  ( كارنيغي انداومينت)، في دلالة واضحة الى أن الاسماء قد تتغير ولكن النظام سيستمر".

           
ومن المنطلق هذا نقول أن الاعتصامات السلمية التي تحركت من رمادي غربا، كانت تعبيرا عن مواقف شعبية اتقدت نيرانها عبر مخاض سياسي و تهميش في منتهى التعقيد، هدفها تغيير قواعد اللعبة السياسية بعدما " فشل السياسيين الجدد والقول للمرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي، في تقديم الخدمات للشعب وتقصيرهم في اداء واجباتهم واتخاذ النفاق في التصريحات والمواقف وسيلة للخداع والتمسك بالمواقع والامتيازات".
صحيح أن العراق الجديد يعيش مخاضا يمهد لمرحلة جديدة يمكن نعتها بمرحلة ما بعد الدكتاتورية، لكن نهج التغيير وللاسف الشديد لم ينضج بعد في عقلية العديد من السياسين الجدد، بالشكل الذي يمكنهم من تجاوز تخوم الطائفية السياسية المقيتة، تلك التي يمكن وصفها ب(لعنة بابل القديمة). عليه نسترعي انتباه القيادات السياسية "المتنفذة" في اخذ المزيد من الحيطة والحذر قبل فوات الاوان، واشتداد حدة المطالبة بتقسيم العراق من جديد الى ثلاثة سيناريوهات، فيها الفيدرالية الكردية في كردستان، الفيدرالية السنية في الوسط والفيدرالية الشيعية في الجنوب. علما أن هذا السيناريو كان في طليعة المقترحات التي جلبها الغزاة الامريكان بهدف تحديد معالم عراق ما بعد الطاغية صدام حسين. ولكن وللحق يقال أن حنكة الرئيس العراقي جلال الطالباني ووطنيته الزائدة نجحتا في افشال هذا المخطط وهو في المهد.
حيث الواضح أن التعقيدات السياسية التي يثيرها السياسي " المتنفذ"  ضمن نظام يفترض به أن يكون نظاما مدنيا وعلمانيا، لايمكن حلها بالعودة الى المرجعيات الدينية ( شيعية كانت، أو سنية أو حتى مسيحية أو يهودية ) في زمن العولمة والتغيير، وانما تتطلب الضرورة وجوب العودة الى منبر الحوار الوطني الذي دشنه فخامة الرئيس جلال الطالباني قبل مغادرته للوطن، ومن ثم مناقشة الاخلال بصراحة من دون التشكيك في الهوية والولاء او حتى الانتماء لهذا المكون أو ذاك بسبب انتماءه الى طائفة معينة أو مذهب معين.
وفي الختام نكتب، لقد ولى زمن الاستهانة بالقدرات الفكرية والعقلية للمواطن اي مواطن في زمن العولمة بعدما حولت العالم الى مجرد قرية صغيرة. لان المواطن العراقي وتحديدا "الوطني الغيور" بغض النظر عن انتماءه المذهبي او العرقي، بات يقرف نهج مجموعة من القيادات العراقية ودور الاخيرة في اعادة انتاج تركيبة النظم الشمولية ونهج أجهزتها القمعية بشكل جديد من خلال تلوين جلدها بلون المذهبية أو الدين تارة أو القومية تارة اخرى. 

48
وعكة رئيس قلبه بحجم الوطن!!

أوشـــانا نيســـان
العراق في أزمة رغم اتساع رقعتها لتشمل جغرافية العراق كله ولكن الازمة تلك فشلت في غزو قلب بحجم قلب فخامة رئيس الجمهورية العراقية السيد جلال الطالباني، ولاسيما بعدما أثبت أول رئيس للجمهورية العراقية الثانية بعد الاطاحة بطاغية بغداد نيسان 2003 وغيابه المفاجئ أثر الوعكة الصحية التي المت به مساء الاثنين 17 كانون الاول 2012، ان قلب الرئيس العراقي الجديد بات يتسع لكل العراقيين بغض النظر عن انتمائهم العرقي المذهبي أو حتى السياسي. هذه الشخصية الكاريزمية التي نسأل الله عزوجل أن يعيدها الى أرض الوطن سالما ومعافى في سبيل اكمال المسيرة السياسية و بناء امجاد الوطن الذي دوخت حضارته حضارة وادي الرافدين شعوب الشرق والعالم كله لقرون من الدهر.
صحيح أن السيد جلال الطالباني باعتباره صمام أمان الوحدة الوطنية العراقية، حاول ومنذ البداية، خلق الاجواء السياسية الملائمة لآنجاح التجربة الديمقراطية من خلال تعزيز قيم التسامح وفتح قنوات الحوار بين جميع المكونات العرقية والقيادات السياسية، ولكن العراق لم يتعافى بعد من عقلية الانظمة المركزية "القوموية" ودسائس المجموعات التي عاثت في ارض العراق فسادا. لذلك بات ينتظر كل عراقي محب لوطنه أن يعود فخامة الرئيس سالما ليعيد للعراق دوره ومكانته ضمن خارطة منطقة الشرق الاوسط والعالم المتحضر كله.
لقد كتبنا مرارا، أن العراق الجديد عراق ديمقراطي وفيدرالي ، لايمكن اعلاء صرحه وفق نهج سياسي "انتقامي" أو خطاب سياسي "طائفي" مطلقا، فلماذا يجب العودة الى مضمون الشعارات التسويقية الزائفة، وبالتالي زج أرواح الملايين من أبناء الشعوب العراقية في اتون الحروب المدمرة من جديد؟  لأن الهدف الوطني هذا يصعب بلوغه من دون مشروع تنويري ووطني تشارك في صناعته جميع القوى والاحزاب الوطنية التي تؤمن بمبدأ الحوار الذي رعاه فخامة الرئيس العراقي جلال الطالباني. المنبر الذي يعتبر أرقى وسيلة حضارية لتجنب عواقب الصراعات العرقية واخرها طبول الحرب بين المركز والاقليم وبالتالي ردم الهوة المذهبية التي تتسع بين صفوف الاكثرية في الوسط والجنوب العراقي.
أذ الواضح أن غيوم الازمة المفتعلة  بين المركز والاقليم، أخذت تنشر بظلالها على بنود اجندة المصالحة الوطنية التي أطلقها الرئيس جلال الطالباني وتعكر مزاج الاكثرية من العراقيين الشرفاء. لآن المعلوم أن ذاكرة الشعوب والامم العراقية لم تسلم بعد من براثن  "عراق ما قبل 2003"، بعدما تحولت ذكريات السلطة المركزية الى كابوس بات يقض مضجع كل عراقي حر يحلم بعراق ديمقراطي وفيدرالي.
ومن المنطلق هذا يجب القول، أن مجرد وجود رئيس بحجم الوطن، بات اليوم مطلبا وطنيا أكثر الحاحا من اي وقت مضى، لان العراق باعتباره "وطن مجروح" بحاجة الى حكمة رئيس لا تهزه مشاعر "قوموية" ولا اعتبارات " طائفية" مهما اشتدت المحن وضاقت السبل على تراب ارضنا الطاهرة.
وفي الختام أن جذوة الازمات السياسية التي أتقدت بغياب السيد جلال الطالباني وأصرار الريّس على تحويل قصره الرئاسي منبرا للحوار والمصالحة الوطنية بعد العودة، أن دلت على شئ فانها تدل على أن العراق الديمقراطي الجديد لايمكن بناءه وفق أجندات مستترة وتوجهات سياسية لا تتجاوز حدود القرى والمناطق المتنازع عليها، بل يجب العودة الى الدستور الوطني العراقي اثر المراهنة على جهود أول رئيس كاريزمي منعه الطاغية صدام حسين من شرب مياه دجلة والفرات. هذه "التهمة" بحد ذاتها تثبت مصداقية بنود الاجندة الوطنية للرئيس العراقي وشرعية جهوده في بناء عراق ديمقراطي فيدرالي عادل.       
     
   
 

49
أرجو اضافة أسمي الى النخبة التي تطوعت للتضامن مع السيد خوشابا سولاقا.
الاسم: أوشانا نيسان / مؤلف وصحفي


50
نهاية مرحلة وبداية اخرى
أوشانا نيسان
" سبحان الله حتى في توزيع الغنائم لا تتفق أحزابنا ومنظماتنا السياسية "، هذه العبارة  الجريئة سمعتها أمس من مصدر من المصادر القريبة من مواقع القرار ضمن الاجتماع الدوري الاخير لتجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الاشورية الذي عقد في المجلس القومي الكلداني نهار الجمعة 16 تشرين الثاني الجاري.
صحيح أن هذا الكشف جاء متأخرا لكنه أفضل من أن لا يأت أبدا. في حين ان الكشف نجح في فضح أوراق السياسة التي يتبعها العديد من القيادات السياسية التي تستقوي بالآخر وتمضي قدما في استخدام مفاهيم عصبيات تنتمي لغتها الى ما قبل 9 نيسان 2003، ذلك من خلال محاولات ربط نضالنا القومي المشروع وتخوم الخارطة السياسية للمناطق المتنازع عليها وعلى راسها سهل نينوى وكركوك.
حيث المعلوم  أن "القيادات" تلك لم تتردد يوما في استغلال خطاب الوحدة وعلى رأسها قرار التجمع الاخير في المشاركة ب"قائمة موحدة" ضمن استراتيجية الانتخابات القادمة وفي مقدمتها انتخابات مجالس المحافظات غير المرتبطة بالإقليم، وفق أجندات سياسية لا تنتمي وهموم هذا الشعب المضطهد على مر التاريخ. لاسيما بعد أن أصبح واضحا لكل ذي بصيرة: أن الاجندات السياسية المطروحة "علنا" على طاولة تجمع تنظيماتنا السياسية، هي شئ  والأجندات المخفية تلك  " النافذة" شئ أخر لا يعرف مضمونها باستثناء "الغائب الحاضر ".
بقراءة موضوعية لسيرورة ونتائج الحملات الانتخابية التي جرت في العراق الفيدرالي وإقليم كردستان منذ السقوط ولحد كتابة هذا المقال يمكن الجزم، أن طريقة الاستعداد للانتخابات والية تنفيذها تأت دوما خدمة لتوافقات أو تحالفات سياسية عقدت وفق خرائط سياسية جديدة خطت أصلا بهدف تحديد ملامح العراق الجديد. هذا العراق الذي بدأ ينهض من بين ركام الانظمة المركزية من جهة ودعاة الحرية، الديمقراطية والتسامح بين جميع المكونات العرقية العراقية الاصيلة من جهة اخرى. أما المستفيد الاول والاخير من جل هذه الاجتماعات الشكلية باعتقادي، هو القطب المستقوي بالاكثريات وحده، أما الحزب المدافع والامين على حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري فدوره لايتجاوز وللأسف الشديد دور السلم لارتقاء الاخر وشرعنة دوره .
حيث قوميا واخلاقيا يجب الاعداد في مراجعة نتائج الانتخابات السابقة وتقييم دور الاعضاء القدامى في مجالس المحافظات، البرلمانيين وحتى الوزراء، لا لدواعي المحاسبة كما يجب ضمن قواعد دولة القانون وانما لآجل فرز الصالح عن الطالح واسقاط شرعية القيادات، الاحزاب والشخصيات التي تقف وراء هذا الصوت التشطيري المتنفذ بعد الاحتكام الى صوت العقل والمنطق والقانون.

فنظام ال"كوتا" والتي خصصت فيه القيادات السياسية الكردية قبل أكثر من 20 سنة،  5 مقاعد برلمانية لآبناء شعبنا ضمن أول برلمان كردستاني منتخب عام 1992 ومن ثم المقاعد البرلمانية الخمسة في البرلمان العراقي في بغداد، لربما تكفي لآستوعاب جميع الفصائل والاحزاب السياسية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، فيما لو وزعت هذه المقاعد وفق معايير موضوعية شفافة وبروح أخوية صادقة بين جميع الفصائل السياسية لآبناء شعبنا، وليس وفق أجندات خفية تعززها الصراعات الملتهبة هذه الايام بين بغداد واربيل.
وفي مواجهة هذا التطور المؤسف، يفترض بالقيادي النزيه، أن يحمل شعلة التغيير والتحدي ويعلن عن اغتيال مرحلة وانبلاج عصر جديد بموجبه يمكن لنا جميعا، وضع قاطرة مسيرتنا القومية- الوطنية على السكة الصحيحة قبل أن يصيبها الصدأ وتتآكل من جديد.
لآن حرية شعبنا لا تتحقق تنفيذا لتوجهات أو رغبة أي حزبي بمفرده، وإنما الهدف القومي هذا سيتحقق لا محالة وفق استراتيجية وحدوية من شأنها تحديد أفاق المستقبل ودور المواطن في التجربة الديمقراطية النزيهة. وليكن معلوما للجميع، أنه ليس الظلم وحده هو المطلق العنان لجميع الثورات بما فيها الثورات العربية التي اطاحت بعروش أكبر الطواغيت في العالم العربي، بل الشعور بالظلم نفسه.       
   



51
شرعية المعارضة من البرلمان !!
بقلم
أوشـــانا نيســـان

81 عاما والوطني العراقي مازال يعيش حلم الاستقلال الوطني والفكري من دون أن يتخلص من براثن الاستبداد الشرقي الذي يسكن في نفوسنا. 81 سنة انقضت من عمر دولة العراق وحرية المواطن العراقي مجرد حلم، لايفكر به غير النوستالجيين والمثقفين المنبوذين أبتداء بالعهد الملكي وأنتهاء بالجمهوريتين الاولى والثانية.
ففي فجر التسعينات من القرن الماضي، تم تأجيل البند الخاص بالحرية لآعتبارات التحرر من نيرالاستعمار البريطاني الذي غزا العراق عام 1917. ثم تأجل البند للمرة الثانية بعدما نجح الدب الروسي في حشر الغيارى من الوطنيين والمثقفين العراقين، مناصري "الثقافة الجديدة" بين سندان الغرب الرأسمالي الجشع ومطرقة نظام ماركسي لم يستعمله يوما باستثناء مهمة تهشيم جمجمة الوطنيين وانصار الحرية في بلدان العالم الثالث.
وفي غفلة من امر العراق، نجح حاملي راية  "القوموية " عام 1963 في خطف احلام الحرية ولمدة 40 عاما هذه المرة، بحجة تحرير فلسطين، توحيد الامة العربية وغيرها من الشعارات البراقة التي اثبت الدهر زيفها.
 
ربيع عام 2003 وبعد الاطاحة بالصنم، تنفس العراقيون الصعداء وأستعدوا بشغف لتحقيق حلم الحرية، الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بعد انتظار دام أكثر من 81 عام. ولكن وللاسف الشديد ظل حلم الحرية من جديد عصيا على التحقيق رغم مرور أكثر من تسع سنوات على سقوط الطاغية. علما أن قرار التأجيل لا يمت للديمقراطية لا من قريب ولا من بعيد، باستثناء حرص القيادة السياسية المتمسكة بزمام الامور للالتفاف على الدستورالوطني الذي وضعه الجميع واعتبروه مرجعيتهم، بحجة تطبيق مبدأ المحاصصة الحزبية أوالطائفية، حكومة الشراكة الوطنية وغيرها من الشعارات التي تحول مثلها مثل حبل المشنقة الملفوف حول رقبة الديمقراطية الفتية.
رغم أن المعارض للدكتاتورية يعرف جيدا، أن النظام الديمقراطي المؤمل من شانه أن يفجر مشكلاتنا التي أخفاها الاستبداد المركزي المنتظم لعقود. وأن الديمقراطية هذه لايمكن تحقيقها من دون وجود قيادة سياسية تعمل ليل نهار في سبيل خلق المناخ السياسي الملائم لآخصاب بذور الديمقراطية والتعددية السياسية بالشكل الصحيح.
أذ طبقا لديمقراطيات الغرب، أن ما يسمى اليوم بحكومات الشراكة الوطنية التي يشكلها هذا الحزب الفائز على الاكثرية او ذاك، لا يمكنها أسقاط الاجماع الوطني الشرعي الذي تمخض عنه دستور البلد، بل العكس هو الصحيح تماما. حيث الواضح أن التنافس بين الكتل السياسية الوطنية تحدده نتائج صناديق الاقتراع ومن خلالها يتم تشكيل الحكومة من قبل الحزب الحائز على الاغلبية أو بالتحالف مع الكتل والاحزاب التي اختارها الشعب. أما الاحزاب التي خسرت الانتخابات لسبب او اخر، فتكون في صف المعارضة تحت سقف البرلمان، مهمتها تقويم الاداء السياسي للسلطة التنفيذية وفق المشاريع السياسية "البديلة" التي تطرحها وتناقشها علنا في سبيل اسقاط الحكومة أو سحب الثقة عنها دستوريا.
أما لماذا تعثرت مسيرة الديمقراطية في العراق الجديد رغم كل ما يحمله الخطاب السياسي لجميع القوى من المفردات والمفاهيم الخاصة بالديمقراطية ومفعولها الساحر، فهذه مسالة معقدة لها انتماءات وخلفيات يجب معالجتها بعقلانية.

حيث الواضح أن أزمة النخبة السياسية الجديدة لايمكن حصرها ومضمون اصرارها في التمسك بزمام الامور، بل تمد الازمة هذه بجذورها الى خلفيات العمق التاريخي لثقافة الاغتراب، تلك التي فرضتها الدكتاتورية على جوهر الخطاب السياسي للمعارضة رغم وطنية الاخيرة لعقود من الدهر. ومن المنطلق هذا ستبقى عملية اعادة بناء عقلية المواطن العراقي لتندمج وتركيبة النظام الديمقراطي المؤمل في طليعة المهمات الوطنية التي تنتظرها أجندة السياسيين الجدد في عراق ديمقراطي فيدرالي.
عليه سيكون من الخطأ الاصرار في تقويم العمل الديمقراطي من خلال اجتماعات تعقد هنا أو هناك، بل يجب العودة الى المقاعد البرلمانية التي هجرت، ومناقشة الاخلال من خلال البنود والفقرات الخاصة بالدستور الوطني الذي شاركت جميع هذه  القوى والتيارات الوطنية في صياغتها عام 2005.

فالمواطن العراقي السني الذي قدر له أن يحكم العراق طوال 80 عاما، لم يفلح يوما في تقديم نظام سياسي وطني مقبول من قبل بقية المكونات العرقية الوطنية وفي مقدمتها المكون الشيعي رغم اكثريته وحتى المكون الكردي بسبب عدم عروبته. اليوم ورغم جميع التغييرات والمستجدات السياسية التي طرأت في العراق، يسعى السياسي "السني" جاهدا من اجل استعادة امجاد الماضي واعادة عقارب الساعة الى الوراء. هذا الحلم الذي سيترك لامحالة، بظلال من الشك والريبة حول جل المشاريع السياسية التي يقدمها  السياسي السني "المخضرم" بما فيها الوطنية منها، رغم أن الواقع يفترض الاستفادة من خبرة الكادر السني "المخضرم" في سبيل ترسيخ بنيّة النظام السياسي الجديد لتتفق ومفهوم الديمقراطية والدستور ضمن عراق لا يتحمل دكتاتورية جديدة حتى لو جاءت باسم الديمقراطية.
أما ما يتعلق بنضال الشعب الكردي وطموحاته، فانه يجب الاعتراف أن القيادات الكردية وعلى راسها السيدان جلال الطالباني والسيد مسعود البارزاني نجحا في أثبات وطنيتهم ابتداء بحرصهما على اطلاق تجربة الديمقراطية انطلاقا من الفيدرالية الكردستانية، وحرص الزعيمان على أسكات نداء الاكثرية من ابناء الشعب الكردي رغم اصرارها في المطالبة بحق الشعب الكردي المشروع في تقرير مصيره والانفصال عن العراق العربي منذ انطلاق بوادر أول حملة انتخابات حرة ونزيهة في العراق الجديد. في حين يبدوا وللاسف الشديد، أن معظم القيادات العربية في بغداد لم تستوعب خطورة مضمون هذه الاشارة، رغم تبعات التهميش ليس فقط على مستقبل العراق وانما على مستقبل القيادات الكردية "المخصرمة"، بأعتبارهما صمام امان وحدة العراق ومستقبله ضمن خارطة الشرق الاوسط الجديد.

أما عن حرص القيادات الكردية على اعادة دور اقليم كردستان التاريخي من جديد، باعتباره معقلا تاريخيا للمعارضة العراقية بجميع مشاربها الايديولوجية والمذهبية ومنبرا "للحوار الوطني الجاد" بهدف خلق استراتيجية المصالحة والتعايش الاخوي، فان الهدف هذا تسبقه أستعدادات تتعلق ومهمة ترتيب البيت الكردستاني،وحسم مسالة حق تقرير المصير. في وقت يقر القاصي والداني، أن مهمة القيادات الوطنية الكردستانية، لم تكتسب شرعيتها من العدم، بل هي أساسا حصيلة عقود من النضال الوطني الشاق وقوافلا من الشهداء، واخرها شهداء حملات الانفال واستعمالات الاسلحة الكيمياوية المحرمة دوليا.
صحيح أن الطاغية نجح عام 1991، في اطفاء نيران الانتفاضة الوطنية التي عمت جميع مدن وجبال كردستان والمحافظات الجنوبية، لكن النظام أخفق في اطفاء شرارة الانتفاضة التي تسللت الى أروقة المحافل الدولية. هذه الشرارة التي ايقضت ضمير الجمعيات التابعة للامم المتحدة بعدما أجبرت الحكومة العراقية على سحب هياكلها الادارية وقواتها المسلحة من جميع منطقة كردستان، بما فيها قرارحظر جوي على الطيران الحربي العراقي وتوفير الامن لحكومة كردستانية بعدما امتد الحظر الى خط "عرض 36".


أما ما يتعلق بطموحات الاكثرية الشيعية في العراق فالوضع أعقد بكثير، لا لاعتبارات نهج البطش والتهميش الذي فرضه النظام المركزي ضد الاكثرية "الشيعية"  لاكثر من ثمانين عاما، بل لاعتبارات أهم وفي مقدمتها، صعوبة التخلص من نهج الانتقام، انتقام "الاكثرية" من السياسات الدموية والاجراءات التعسفية التي مارستها ألاجهزة الامنية والقمعية للطاغية صدام حسين ضد أبناء الشيعة وتحديدا ضد المرجعية في كربلاء والنجف. حيث لم يتردد الطاغية يوما في أعدام الكثير من مراجع الشيعة الكبار وفرض خيار المنفى على الوطنيين منهم. 
عليه فان الحوارات السياسية التي تدور رحاها هذه الايام انطلاقا من مبادرة رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني، بهدف تقويم نهج رئيس الوزراء الشيعي السيد نوري المالكي، خير دليل على صحة ما نذهب اليه. لآن هاجس الموقعين على أتفاقية أربيل بمن فيهم القيادات الشيعية البارزة وخوفهم من الانحراف في مسيرة الديمقراطية، هو أساسا هاجس مشروع يفترض بالبرلمان الوطني العراقي أن يفلح في خلق الكوابح الدستورية التي تفلح في فرملة هذا التطور وتفاديه مستقبلا.

لقد قيل سابقا، أن الشعوب كانت وقودا لجميع الثورات التي تفجرت ضد العبودية، الاستغلال والاستعمار منذ الارهاصات الاولى للظهور، ولكن الشعوب نفسها أصبحت اليوم مصدرا للسلطات الثلاث في جميع ديمقراطيات العالم، فلماذا تتردد قياداتنا وتحديدا المخضرمة منها في قيادة مسيرة الديمقراطية والعدالة هذه المرة، بعدما نجحت القيادات نفسها في قيادة حملات الكفاح المسلح ضد وكر الدكتاتورية لعقود من الدهر؟

وفي الختام نؤكد مرة اخرى، حان الوقت لنعط الديمقراطية فرصتها، وان البرلمان الوطني الجديد يجب أن يتسع صدره لكل الخلافات الايديولوجية والحوارات المذهبية مهما اختلفنا. فالوطن بوضعه الحالي هوعلى المحك، وان ازمة الحكم في العراق مصدرها، حرص مجموعة من القيادات في ادارة العراق الفيدرالي الديمقراطي بعقلية المعارضة واصرار البقية وعلى راسها العربية منها على ربط مستقبل العراق الجديد بأجندات دول الجوار أو الدول الكبرى.

52
وهل يقدرالاخرس أن ينطق قرار الحسم ؟

أوشـــانا نيســـان

روى لنا التاريخ ان خليفة من الخلفاء الفاسدين من بني العباس لزمه الارق، فنادى على احد سماره ليسمعه قصة ليخلد الى النوم، فقص عليه الحكاية التالية: يا امير المؤمنين؛ كان بالموصل بومة، وبالبصرة بومة، فخطبت بومة الموصل بنت بومة البصرة لابنها، فقالت بومة البصرة، لا اجيب خطبة ابنك حتى تجعلي في صداق ابنتي مئة صنيعة خربة، فقالت بومة الموصل: لا اقدر عليها الان، ولكن ان دام والينا سلمه الله علينا سنة اخرى، فعلت ذلك.
وأنا بدوري واثق تماما، لو أستمرت "قياداتنا المتنفذة" في استمراء نهج استغباء شعبها، سيبقى الشعب أخرسا وعلى المستقبل السلام.
الرواية التي ذكرتها أعلاه تتفق تماما ونتائج الاستعدادات التي تعودنا أن نسمع عنها قبل تشكيل كل حكومة كردستانية جديدة، قدر لها أن تضم وزيرا مسيحيا يحتل المقعد الوزاري المخصص لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. علما أن النقد هذا ليس أعتراضا على شخص معالي الوزير الحالي أو غيره من وزراء أبناء شعبنا مطلقا، بقدر أعتراضي العلني  على نهج القطبين الحريصين على وجوب ربط مستقبل المسار السياسي لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ومصيره ضمن حدود مقعد وزاري يتيم، والا لماذا يكون من السهل على القيادتين أن يتفقا فجأة على استحقاقات أنتخابية مزورة، في وقت يصعب عليهما الاتفاق على الوحدة و شرعية الوجود ضمن بنود الدستور الوطني العراقي وفقراته.
   
صحيح أن تداعيات ما يسمى اليوم بالربيع العربي، هو نتاج التركيبة السياسية المهترئة  للانظمة الشمولية التي أستمدت شرعيتها من قمعها لابناء شعوبها لاكثر من نصف قرن متواصل، فلماذا يفترض بالشعوب الصغيرة المهمشة وعلى راسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أن يرضى بقيادات سياسية "عينتها" الاكثريات ثمنا لجهودها في استمالة أن لم نقل في كسب الراي العام لأبناء شعبنا واستوعابه ضمن المشاريع السياسية للاكثريات.
ولماذا يفترض بالصفوة من ابناء شعبنا، أن تسلك  الدروب التي جاءت على خيرة العقول والثروات الوطنية لجميع مواطني بلدان الشرق الاوسط، في واحدة من أهم واخطر المراحل التاريخية التي تمر على العراق. وللتأكيد على تأثير اسقاطات التهميش التاريخي على الوعي الجماعي للاقليات العرقية وتحديدا المسيحية منها في الشرق، سأنقل لغة السجال الذي يجري باللغة الكردية وليس بالسريانية كما يفترض بين مجموعة من ابناء شعبنا القادمين من تركيا وفي نفس االمقهى التي أدون فيها هذا المقال. علما أن النقاش هذا يجري بين مجموعة وصلت مملكة السويد قبل عقود من الدهر!! الامر الذي يؤكد، أننا فعلا أبناء شعب يعيش أجيالا مختلفة، ثقافات مختلفة واهداف مختلفة في زمن واحد.
اليوم وبعد سيل من المستجدات السياسية التي طفحت على السطح، حان الوقت للنخبة المثقفة واقول النخبة المثقفة وليس غيرها، ان تستيقظ من نومها العميق وتصرخ في وجه قياداتنا "المتنفذة" وتقول لهم: كفى الاستهتار بعقول هذا الشعب الذي فقد قدرة النطق منذ السقوط  المدوي 612 ق .م. ، وكفى تهميش هذا الشعب ونخبته  مقابل اغراءات ومصالح شخصية تقدمها تيارات واحزاب لاتنتمي  الى رحم هذه الامة.
لقد حان الوقت لينطق شعبنا الاخرس ويصرخ ولو مرة في وجه القيادات التي تحاول تعليق ملف فشلها على شماعة الظروف السياسية المعقدة والابعاد الطائفية البغيضة.  فشعبنا بحاجة الى القيادي الذي يفكر في احداث تغييرات  جذرية ضمن خطابنا الوطني، كخطوة استباقية لما سيحمله الحق الشرعي لابناء الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه من المفاجئات في المستقبل القريب.
أذ في الواقع، أن مسيرتنا الوطنية التقليدية حبلت وهي في زمن المعارضة، بقيادات سياسية فضلت تاجيل المواقف "القومية" الحاسمة بعدما أستمرأت نهج تخفيض سقف مطاليبها القومية، تفاديا لاحراج دوائر النظام السياسي المركزي واجهزته القمعية. في حين يجب على سياسي الشعوب الصغيرة أن يعوا، ان العراق تغير وفي طريقه أن يتغير أكثر بعد كل شد وجذب بين الفيدرالية في الاقليم والحكومة في بغداد. والمطلوب من الصفوة السياسية للاقليات أن تراجع خطابها الوطني ليتفق والمفاهيم السياسية الجديدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير. هذا التحول الذي لم تستوعبه بعد قيادات الشعوب الصغيرة للاسف الشديد، رغم التغييرات الديموغرافية الجذرية التي قد يحدثها حق تقرير المصير في حال تحقيقه ضمن جغرافية الاقليم، وتحديدا ضمن سهل نينوى باعتباره من المناطق المتنازع عليها. فلماذا السكوت!!   

ومن المنطلق هذا يفضل كشف خلفيات الاتفاق السحري المفاجئ بين الاخوة الاعداء ودوافع السكوت المطبق حيال الاستعدادات الواجب اتخاذها خلال هذه المرحلة المصيرية ولاسيما بعد تعطيل لغة الحوار بين بغداد وكردستان. وأن مجرد أضفاء طابع الشرعية على ما يسمى بالاستحقاقات الانتخابية "المزورة" في سبيل الاستحواذ على المقعد الوزاري المخصص لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري،هو الدليل القاطع على استعداد هذه القيادات للتضحية بالثوابت القومية في سبيل تحقيق بنود أجندات لاتمت لمصالح شعبنا بصلة.

فشهادة الاستحقاقات التي حررها المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري وحقه في توزير عضو من اعضاء المجلس، صّدقها السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية وايدها بدون تردد، رغم كيل الاتهامات وتراث التخوين الذي ظل يفصل بين الطرفين المتخاصمين حتى الامس القريب.
أدناه ننشر جانبا من حديث السيد يونادم كنا السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية، ادلى به في الندوة التي اقامها في مدينة (ورن) محلية الحركة الديمقراطية الاشورية في ولاية مشيكان، بتاريخ 19-8-2008 :
"نحن في الحركة لانؤيد مشروع الحكم الذاتي لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى. لآن المشروع مدفوع من قبل حكومة أقليم كردستان، يتبنى مشروع رابي سركيس اغاجان وزير المالية والاقتصاد في حكومة اقليم كردستان، وسركيس هو كادر متقدم في الحزب الديمقراطي الكردستاني وهو ينفذ برنامج واجندة الحزب المذكور".
قد يستغرب القارئ الكريم عن الصحوة المفاجئة  ضمن مضمون الخطاب السياسي لقيادتي للمجلس الكلداني السرياني الاشوري والحركة الديمقراطية الاشورية في وقت واحد ويتساءل: هل يمكن القول أن تحركات رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني وطروحاته المشروعة في حق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه، أيقظت مخاوف القيادتين نحو عواقب التحديات المحدقة بمستقبل الاقليم؟  أم أن لغة التفاهم المفاجئ كانت بندا من بنود الاتفاقية التي جاءت نتيجة اتصالات سرية، جرت خلف الكواليس بهدف تقسيم الادوار الرئيسية بين العراقين وفي غياب بقية الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري؟
وأنا شخصيا أحبذ التساؤل الاول وأتمنى من قياداتنا السياسية كافة وفي مقدمتها قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري أن يتحملا مسؤوليتهما التاريخية ويطرحا خلافاتهما جانبا في سبيل ايجاد الية القواسم الوطنية المشتركة في العيش بحرية وسلام ضمن عراق ديمقراطي وفيدرالي عادل.

53
لا لمحاكم التفتيش بحق رجالات ديننا!!
بقلم
أوشـــانا نيســـان

oschana@hotmail.com
لاتقتصردعوات الانسلاخ عن الجلد والتمرد على الذات والهوية التي وحدتنا لالاف السنين، تلك التي تستهدف وجود وكيان شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الصميم، لا تقتصر هذه المرة على مجرد حفنة من الاجتهادات الفردية لهذا المنظّر المركون بهاجس السلطة، بل ستطال لامحالة، بنيّة الكيان العرقي الذي يحتضننا جميعا باعتبارنا سليلي اقدم حضارة انسانية وجدت على ضفاف دجلة والفرات. لآن ملف هذا التمرد هو من النوع الذي يسبق مؤامرات التفكيك ومن ثم اعادة الانتاج بالشكل الذي ينسجم ومصالح حفنة من المتمردين رغم الاثارالسلبية لهذا التمرد على مستقبل ابناء شعبنا ضمن المعادلات السياسية لمستقبل عراق ديمقراطي يفترض به أن لايترك هامشا لاستبداد الاكثريات ولا عبث الاقليات من جديد.
علما أن الظاهرة هذه ليست ظاهرة تلقائية كما يعتقد الكثيرون، بل تستمد قوتها من الاوراق المتناثرة للتراث التعسفي الذي زرعته الانظمة الدكتاتورية في ضمير ووعي الاكثرية من أبناء الشعوب العراقية، وتحديدا عقلية الشعوب المهمشة، ذات المرجعيات المخالفة للوحدة، الى جانب حقيقة عدم تبلور الوعي القومي لدى معظم العائدين الجدد، أولئك الذين خذلتهم شعارات الاممية والعروبة لعقود ويحاولون اليوم عبثا العودة الى احضان شعبنا الكلداني السرياني الاشوري من خلال الاحتماء وراء حرمة جدران الكنائس أوقدسية الدين الذي غالبا ما اعتبروه مجرد أفيون لتخديرالشعوب.
لعل الاشكالية هذه تقع، حول القراءة الخاطئة للمشهد السياسي لعراق بدا لتوه ينهض من بين ركام النظم التوتاليتارية ليعيد بناء نفسه ديمقراطيا. فالتساؤلات التي يطرحها منظري التيارالكلداني المنشق على طاولة نيافة المطران مار ربان القس، يمكن قراءتها من خلال هذا البعد، بعدما حاولوا عمدا تشويه مضمون زيارته الاخوية لقداسة البطريرك مار دنخا الرابع بطريرك كنيسة المشرق الاشورية.

حيث بدلا من الاستفادة من تجارب الشعوب التي تحتضننا في الغرب وجني ثمارعصرالعولمة، وفي مقدمتها تجارب الثورة الفرنسية التي نجحت وللمرة الاولى في التاريخ عام 1789 في فصل الدين عن السياسة، يحاول منظري الديمقراطية العرجاء، لي عنق الحرية وتشويه مفهوم الحداثة في زمن العهر السياسي، رغم ان الحداثة وجدت لتؤسس المهاد الفكري للتحديث وتدفعه الى الامام.
حيث المطلع على تاريخ شعبنا يقّر، أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري عموما هو شعب كنسي بأمتياز، لآن ايمان شعبنا بالمسيحية، سبق مسيحية جميع الشعوب وبلدان الغرب بما فيها روما لاكثر من 313 عام. ودفع ثمنا باهضا جراء هوية مسيحيته في محيط مثلما لم يتقن فن العدالة والمساواة في الحياة، لم يجرب بعد فن  الديمقراطية السياسية رغم مرور مئات السنين. فلماذا يفترض بنا اليوم، أن نلغي هذه الحقيقة التاريخية ونتمرد على ربّاني مركب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري،أولئك الذين قدرلهم ان يبحرا بنا وفي محيط متلاطم لقرون من الدهر. فاذا غرق المركب لاسمح الله غرقنا معا واذا نجا المركب نجونا معا. علما ان المسؤولية التاريخية تفرض علينا جميعا، أن نبحث عن الاجابات البديهية لتساؤلات عدة وفي مقدمتها:
لماذا يجب علينا ان نشك بالزيارة الربانية"اليتيمة" التي قام بها نيافة المطران مار ربان القس الى قداسة البطريرك ماردنخا الرابع، ولا نشك بالزيارات المكوكية التي تمت وتلك التي تنتظردورها ضمن أجندة الاكثرية من رجالات ديننا الى معاقل القيادات السياسية بما فيهاغير المسيحية في العراق؟ ثم لماذا لانجعل من زيارة الربان، فاتحة خير للمسيرة الوحدوية التي تاخرت لسبب او اخر لآكثر من 460 عاما؟
 أذ الواضح أن مجرد عدم تجاوب غبطة المطران مع بنود أجندة "التمرد"، أبتداء من رفضه التوقيع على رسالة بطريركية بابل الكلدانية الى بول بريمر عام 2003، ومرورا برسالة البطريرك الى سيادة رئيس الاقليم، يطالبونه فيها بالتأكيد على الهوية الكلدانية وفصلها عن أخواتها، لا يثبت عدالة قرارت محاكم التفتيش الجديدة وحرص حكامها على تشويه مضمون الزيارة تلك من خلال ربطها بأجندات موهومة، منها تقديم الطاعة والولاء لغير البطريرك الكلداني أوالانتماء الى هوية قومية اخرى غير الكلدانية، كما يكتب السيد نزار ملاخا ضمن مقاله المنشورعلى صفحة عينكاوا. رغم أن الزيارة تلك جاءت مكملة لقول سيدنا المسيح: "طوبى لصانعي السلام ، لأنهم أبناء الله يدعون"، (متى7: 19).
ومن الواقع هذا، يفترض بكل علماني غيور، أن يتسامى فوق الجراحات المذهبية التي زرعها "المبشر الاجنبي" بهدف زعزعة الصفوف ويقّر ولو مرة، ان غبطة المطران مار ربان القس حاول جاهدا اعادة قاطرة الوحدة التي حرفها علمانيي شعبنا ووضعها على سكتها الصحيحة!! فالمطران على بينة من القول القائل:أذا صلحت عين ماء صلحت سواقيها.
صحيح أن الاحزاب والحركات السياسية الاشورية  وفي طليعتها القيادات "التقليدية"، أخفقت تماما في توحيد صفوف نضالها السياسي حتى في مرحلة الكفاح المسلح،أي المرحلة التي سبقت عملية ولادة جميع الاحزاب والتنظيمات السياسية (الكلدانية والسريانية) داخل الوطن بعقود من الدهر. لذلك من الطبيعي جدا أن تخفق القيادات نفسها في خلق الثقة المطلوبة في قلوب الناس قبل الحديث عن وجوب الالتفاف حول رؤية سياسية موحدة بعد الاطاحة بالنظام المركزي عام 2003.
لآن غياب النموذج السياسي "الوحدوي" الذي كان يفترض به أن يكون جاهزا ليكون بامكان "الاحزاب الجديدة" الاقتداء أوحتى الاهتداء به فيما بعد، لم يحدث بسبب دكتاتورية الاكثريات كما تعودنا أن نسمع، وانما بسبب ضيق صدر القيادات" المخضرمة"، بالتعددية والمشاركة السياسية في سبيل الظهور بمظهر الممثل الاول والاخير ليس فقط لابناء شعبنا الاشوري وانما لجميع أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
هذه الظاهرة التي شكلت جوهرالانتقادات التي نشرتها والكثيرين من مناصري التعددية في الفكروالوحدة ضمن اعلامنا القومي قبل اكثر من 25 عاما. بعدما أظهرت النتائج جليّا، ان نهج هذا السياسي المصّنف "اشوريا" يفتقد الى ابسط المعاييروالثوابت السياسية. الامر الذي من شانه تحريف مسيرة التوجه نحو الوحدة والتاخي، وبالتالي افشال فكرة بناء الوحدة الحوارية التي تمكننا من ترسيخ جذور شعبنا داخل الوطن وخارجه.
رغم أن الكل يعرف، أن بذورالخلل في طروحات قيادات الشعوب العراقية "الصغيرة" منها شعبنا، واستقواء حفنة واقول مجرد حفنة من قياداتها على رقاب أبناء شعبها المضطهد، مصدرها سلطة الاكثريات واغراءاتها التي يصعب مقاومتها من قبل العديد من السياسيين. حيث يظهر الواقع أن النظام السياسي للاكثريات بدأ وللاسف الشديد في الحديث عن الديمقراطية قبل التفرغ من مهمة اعادة بناء عقلية المواطن العراقي  لتندمج والنظام الديمقراطي رغم مرور أكثر من تسع سنوات.
أذ بدلا من التعرض الى جذور أزمة النظام المركزي وخلفيات أزمة النظام الطائفي، بدأت الحكومات تلك في التعرض عمدا الى ذيول المشكلة و نتائجها!!
ومن المنطلق هذا نقول، أن القيادات "التقليدية" التي اخفقت في التسلل الى ضميرالاكثرية من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري رغم دكتاتورية النظام وقساوة اجهزته القمعية، أصبح من الصعب عليها اليوم ان تتعامل بجدية مع ثوابت الوحدة في زمن المزايدات وعصر الهرطقة.
شعبنا بحاجة اليوم الى قيادات سياسية شابة ذات مرجعية فكرية نزيهة وخلفية سياسية لاتتعارض وثوابت وحدتنا القومية رغم اختلاف التسميات والاجتهادات الفردية لهذا الطرف أو ذاك، ليتسنى لنا تفعيل دورنا الوطني والحضاري العريق ضمن المشاريع السياسية العراقية بالشكل الصحيح.
فليكن معلوما على قيادة "التيار الكلداني المنشق"، ان الغبن أو التهميش الذي نهش وينهش في ذواتنا لقرون متواصلة، لايحمل بصمات الانتماء الى وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري مطلقا. وأن قياداتنا الكنسية وعلى راسها قداسة البطريرك مارعمانوئيل دلي، بطريرك كنيسة بابل الكلدانية، قداسة البطريرك مارإغناطيوس زكا الأول عيواص، بطريرك الكنيسة السريانية في العالم وقداسة ماردنخا الرابع، بطريرك كنيسة المشرق الاشورية، يجب أن يفتخر جميعا بقول سيدنا المسيح وهو يختار مدينة نينوى من بين جميع مدن العالم ليمجد عدالة ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ولا عدالة أورشليم ولا حتى روما، بأعتبار نينوى عاصمة كوزموبوليتية للعدالة العالمية في عصرها بقوله:
"رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان ( متي 12:41).




54
المنبر الحر / وعد الحر دين!!
« في: 17:42 17/02/2012  »
وعد الحر دين!!

أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
ثلاثة قرارات مثلما غيرت مجرى الحدث الذي شغل بال الالاف من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في عينكاوا لاكثر من شهور، ستغيير لامحالة مسيرة الاحداث السياسية المفجعة في منطقة الشرق الاوسط والعالم بأجمعه. ففي صباح يوم الخميس المصادف 16 شباط 2012، يتصل مسؤول مكتب رئيس اقليم كردستان، بديوان محافظة أربيل ليبلغه عن قرار وقف مشروع الأبراج الأربعة فورا، مع احالة ملف المشروع الى القضاء الكردستاني. وفي جلسة خاصة للبرلمان الكردستاني عند ظهر اليوم نفسه،  يصّوت البرلمان على ترشيح نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني السيد نيجيرفان البارزاني رئيسا للحكومة الكردستانية المقبلة.أما في مساء اليوم المذكوراعلاه، تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة وبغالبية كبيرة قرارا يدين القمع في سوريا ويدعم جهود الجامعة العربية لضمان انتقال ديموقراطي في سوريا، رغم معارضة موسكو وبكين للقرار.
الواضح أن البند الخاص بالاصلاحات والتغييرات السياسية التي تحملها أجندة الحملة التي يقودها رئيس الاقليم ضد كل ما يندرج تحت بند الفساد الاداري والمالي في الاقليم الكردستاني، هو القاسم المشترك ضمن القرارات الثلاث رغم محلية الطابع للقرارالاول، واقليمية القرار الثاني بالاضافة الى عالمية المطلب الثالث والقاضي بوجوب تغيير بنيّة الامم المتحدة، وتجديد أسلوب اتخاذ القرارات الدولية ضمن مجلس الامن، بالتالي اصلاح تركيبة الجمعيات التابعة للامم المتحدة لتتفق ومنطق العصر، تحافظ وتصون حقوق الفرد والشعوب ولا مجرد الحرص على مصالح الدول المنتصرة عام 1945.
أذ جاء قرار رئاسة الاقليم في وقف المشاريع "المشبوهة" تلك التي تمسّ ضمير المواطن الكردستاني وتتجاوز على مصالحه بما فيها مشروع بناء الابراج الاربعة، اتساقا ورغبة رجالات الدين المسيحي، وجهاء المدينة بالاضافة الى جهود جميع منظماتنا وسعي قياداتنا السياسية بضمنها السيد روميو هكاري سكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي، في وقف جميع المشاريع الهادفة الى تغيير ديمغرافية الوجود القومي –الوطني لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في عموم العراق. رغم سيل من الاتهامات الباطلة التي تسددها جهات مغرضة ومشبوهة واخرها اتهامات السيدة تيريزا ايشو من الدانمارك والجهة التي يفترص أنها سددت فاتورة حملة تشويه سمعة السياسي الشاب روميو هكاري بعدما نجح و للمرة الاولى في تاريخ العراق الحديث، في ادخال وجود وحقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن بنود دستورالاقليم الكردستاني.
هذه الصفوة السياسية " الجديدة" التي ناضلت وتناضل من دون كلل في سبيل توسيع دائرة القيادات السياسية لتتسع وكل سياسي نزيه أو مثقف عضوي من أبناء شعبنا الابي دون الاحتماء وراء الاسوار الحزبية الضيقة أوالاختفاء وراء الاقنعة العشائرية التي عفى عليها الزمن،لا لشئ الا بهدف تغيير النمط السياسي العفن واصلاح البيت القومي الكلداني السرياني الاشوري من الداخل.
أذ يبدوا لي ومن خلال متابعاتي المتكررة لخطاب "حفنة" من قياداتنا السياسية أنها وللاسف الشديد هي فعلا قيادات مخترقة تماما. والا كيف يمكن لكاتبة من الدانمارك او غيرها من المتصيدين في الماء العكر، ان ينشرا علنا باسم هذا التنظيم القومي أوذاك داخل الوطن، لولا أرتفاع حرارة خطوط التواصل الاجتماعي بين الداخل والخارج بهدف تسريب معلومات" سرية" لم يتم مناقشتها بعد أو طرحها على طاولة الحوارات السياسية لتجمع تنظيماتنا السياسية في الداخل.
وفي الختام نؤكد من جديد، أن اجواء المصالحة السياسية أوالتالف الاخوي الذي بدأ يخيم من جديد على بذور التغييرات التي زرعتها القيادات الشابة وعلى راسها مرشح رئاسة الوزراء القائد الشاب نيجيرفان البارزاني في ثرى الاقليم الكردستاني، من شأنها أن تفلح في أحداث تطورات فكرية وتنموية قد تنجح هذه المرة في تحقيق جميع طموحات الشعوب الكردستانية والعرقية انشاءالله.   

55
نيجيرفان بارزاني وحكومة الشراكة الوطنيّة
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
يذكرنا تاريخ حضارات الشرق، أن المنتصر هو من يكتب التاريخ، ولكن التاريخ نفسه أثبت، أن المنتصر هو من يبن أو يشارك في بناءالوطن ويؤسس لبناء نظام حكم  يحكمه منطق العقل ،العدالة والديمقراطية. ولربما من المنطلق هذا قررت القيادات السياسية "الشابة" في العراق الجديد وعلى رأسها فخامة السيد نيجيرفان البارزاني، على وجوب ترسيخ مؤسسات  التجربة الديمقراطية ابتداء ونهج ترسيخ بنيّة النظام السياسي وتطوير اقتصاد الاقليم، أتفاقا والحقوق المشروعة لجميع مكونات الشعوب الكردستانية واستحقاقاتها القومية، ولا بالاتفاق مع رغبة القيادات التقليدية وقراراتها الفوقية، كما جرى في العراق منذ تشكيل أول حكومة عراقية عام 1921 ولحد السقوط عام 2003. حيث المعلوم أن من يعطي الاوامر بحكمة يتلقى الطاعة بسعادة.
من هنا نقول أنه يفترض بكل مواطن غيور أو مثقف عضوي أن يدعم ألخطاب "العصري" ويقديره عاليا في سبيل انجاح هذه التجربة السياسية التي تقودها "النخبة الشابة" من قيادات شعوب غالبا ما نعتتها أجهزة النظم الشمولية في بلدان الشرق الاوسط، بالشعوب "المتخلفة" أو " المواطنين من الدرجة الثانية".
ففي خضم الاستعدادات المكثفة التي يجريها السيد نيجيرفان البارزاني هذه الايام، في سبيل تشكيل كابينة وزارية جديدة تشمل مختلف المكونات السياسية والعرقية الكردستانية، بما فيها حركة التغيير التي يترأسها السيد نوشيروان مصطفى، فأن البارزاني لم يتردد يوما في دعوة  تجمع التنظيمات والاحزاب السياسية الكلدانية السريانية الآشورية، للمشاركة ضمن حملة الاستعدادات، بهدف الاشراك ومناقشة عملية بناء خطاب سياسي جديد من شانه أن ينجح في تشكيل الحكومة التي تمثل جميع مكونات الشعوب الكردستانية من دون تمييز. رغم أن ديمقراطيات الغرب أثبتت أنه لاديمقراطية من دون معارضة برلمانية- حقيقية من شأن الاخيرة اختبار نهج السلطة التنفيذية وتقويم أداءها السياسي.
"يسعدني موقفكم الموحد والتنسيق بين كل هذه التنظيمات والاحزاب السياسية لشعبكم الكلداني السرياني الاشوري". بهذه العبارة رحّب نيجيرفان البارزاني بقياداتنا في دار ضيافة أربيل يوم الاثنين بتاريخ 7 شباط الماضي.  كما وحث نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني جميع المتمردين على وحدة شعبنا وفي طليعتم السيد أبلحد أفرام سكرتير الاتحاد الديمقراطي الكلداني في العودة الى حضيرة الامة، والتشبث بالقواسم المشتركة التي تجمعنا في سبيل توحيد الكلمة والراي وبالتالي كسب الاعتراف الشرعي بحقوقنا الوطنية في سبيل وقف نزيف الهجرة والبقاء على أرض الاباء والاجداد.

هذه الدعوة  أي "دعوة المصالحة" تأت في طليعة قائمة أولوياتنا القومية في وقت لم تستقر فيه بعد الملامح السياسية الحقيقية لعراق ما بعد الدكتاتورية، رغم أن الاكثرية من قياداتنا السياسية وتحديدا "المتنفذة" منها، فضلت لسبب أو أخر في تهميش هذا المطلب ان لم نقل الغاءه تماما، ورغم سلبيات التهميش هذا على وجودنا وحقوقنا القومية- السياسية ضمن عراق ديمقراطي فيدرالي عادل.
حقا أن القيادة حمل ثقيل لايصلح لها الا القيادي الحكيم الذي يعترف باخطاءه، لآن الاعتراف بالاخطاء دليل قوة والنضج والانصاف والثقة بالنفس، والسيد نيجيرفان البارزاني من معدن القادة التاريخين حين يعترف أمام قيادات شعبنا كافة ويقول:
أن الاحزاب والمنظمات السياسية العراقية وبجميع مشاربها السياسيةوالمذهبية، ساهمت بشكل أو بأخر في أستغلال وجود وممثلي الشعوب الصغيرة في سبيل تحقيق ماربها الحزبية الضيقة. ولكنني أواعدكم اليوم أن حزبنا حزب الديمقراطي الكردستاني سوف لم ولن يلجأ مرة أخرى لتنفيذ هكذا السياسات مطلقا!!  لآن الواضح أن دبلوماسية البارزاني "الشاب"، تعكس الكثير من مفردات الايديولوجية البارزانية باعتبارها خطابا سياسيا متكاملا لتحرير جميع الشعوب المضطهدة ضمن الفيدرالية الكردستانية وفي طليعتها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
ومن المنطلق هذا استمع دولة المرشح لرئاسة وزراء الحكومة الجديدة جيدا الى قائمة هموم ومطاليب قياداتنا وفي مقدمتها ملف الاعتراضات الشعبية ضد ما يسمى بمشروع الابراج الاربعة في مدينة عينكاوا، وما خلفه المشروع من الاثار السلبية في ضمير ونفوس الاكثرية من أبناء المدينة. حيث وافق فخامة الرئيس مباشرة على طلب قياداتنا ورغبتها في وقف هذا المشروع نهائيا. الامر الذي رحب به السيد البارزاني في حال رفضت قياداتنا السياسية والروحية بناء هذه الابراج في عينكاوا. علما أن وعد فخامة الرئيس في وقف المشروع، هو قرار نهائي من شأنه أن يطوي على ملف المشروع والى الابد.
وفي الختام نتمنى للسيد نيجيرفان البارزاني وطاقمه السياسي أن يفلحا في تشكيل حكومة الشراكة الوطنية بأسرع وقت ممكن في سبيل تحقيق جميع البنود، الاهداف الوطنية ، التنموية والاجتماعية التي ثبتها على صدر أجندة الكابينة السابعة في الاقليم الكردستاني.
 

56
وداعا أستاذنا الجليل الاب يوسف سعيد

أوشـــانا نيســـان
نعّزي انفسنا وأبناء شعبنا قبل ذوي الكاهن والاديب الراحل يوسف سعيد، تغمد الله الفقيد بواسع رحمته . نتضرع للباري عزوجل أن يسكن الاب الشاعر فسيح جناته بين الابرار من شهداء مذابح كنائسنا منذ فجر المسيحية في بلدان الشرق الاوسط ولحد الان.
"أنني لم أجد في حياتي كاهنا بهذه الروعة الشعرية العميقة في الحياة"، سنجعل من كلمات هذه الشهادة التاريخية التي نطق بها رائد الادب العربي ميخائيل نعيمة، بمثابة الكلمات الذهبية التي يفترض بها أن تصّب على صدر بلاطة ضريح  الاب المرحوم يوسف سعيد.
يفترض بالغربة والموت بعيدا عن الوطن،أن يكون عنوان الديوان الشعري الذي لم يكمله الاديب الراحل يوسف سعيد أولربما حجبه رقيب الموت عن الصدور. حيث في الواقع يمكن أختزال اسقاطات واقع "البعد عن الوطن"  بحدود الصياغات الشعرية والصور الخيالية التي نسجتها مخيلة الراحل كلمة كلمة ضمن أوراق دواوينه، بالاضافة الى أتون الغربة التي تعود للاسف الشديد أن يتفنن في تغييب أسماء لامعة من لائحة ما تبقى من فطاحل الادباء ومثقفي شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بلارحمة ولاشفقة.
لنا مع الكاهن شهادة تاريخية وضعناها معا على كف التاريخ قبل أن يرحل، وذلك بعدما طبعت مفردات الشهادة تلك عنوانا على غلاف باكورة أعمالي وكتابي تحت عنوان " الواقعية في الفكر الاشوري المعاصر".
وللحق يقال، مثلما لم يسبق لي رؤية الاديب الفقيد ولو مرة أو حتى مقابلته طوال حياتي، بأستثناء قراءاتي للفيض الادبي الذي كان ينشره على صدر الجرائد العربية، وتحديدا تلك التي كانت ولايزال تصدر من لندن. ولكنني أخترت الاديب الفقيد من بين جميع كتاب أبناء شعبنا، أن يكتب المقدمة لكتابي المذكور اعلاه. فكتب مشكورا فيها:
" ستبقى يراعة أوشانا نيسان كهواء شفاف يداعب موجة بحرية، ويصنع من وردة الماء مظلة رقيقة الجوانب تستظل تحت افيائها زهرة أشور. بينما يونان النبي يحبك في ظل اليقطينة اكثر من قصيدة في حب نينوى، ويرفع فيها ليل الابتهالات الى شرفات بيارق في أشور، لك يراعة فضيلة فمزيدا من العظاءات أيعا العزيز اوشانا". بولنا ذكريات مع الاديب المرحوم.
بهذه الكلمات النيرة التي اقتطفتها من فضاءات الاب الفقيد يوسف سعيد نختم رسالتنا الاخيرة لآستاذنا ونصلي من أجل كاهننا أن يمنهه الراحة الابدية، أمين

     

57
وداعا أستاذنا الجليل الاب يوسف سعيد

أوشـــانا نيســـان
نعّزي انفسنا وأبناء شعبنا قبل ذوي الكاهن والاديب الراحل يوسف سعيد، تغمد الله الفقيد بواسع رحمته . نتضرع للباري عزوجل أن يسكن الاب الشاعر فسيح جناته بين الابرار من شهداء مذابح كنائسنا منذ فجر المسيحية في بلدان الشرق الاوسط ولحد الان.
"أنني لم أجد في حياتي كاهنا بهذه الروعة الشعرية العميقة في الحياة"، سنجعل من كلمات هذه الشهادة التاريخية التي نطق بها رائد الادب العربي ميخائيل نعيمة، بمثابة الكلمات الذهبية التي يفترض بها أن تصّب على صدر بلاطة ضريح  الاب المرحوم يوسف سعيد.
يفترض بالغربة والموت بعيدا عن الوطن،أن يكون عنوان الديوان الشعري الذي لم يكمله الاديب الراحل يوسف سعيد أولربما حجبه رقيب الموت عن الصدور. حيث في الواقع يمكن أختزال اسقاطات واقع "البعد عن الوطن"  بحدود الصياغات الشعرية والصور الخيالية التي نسجتها مخيلة الراحل كلمة كلمة ضمن أوراق دواوينه، بالاضافة الى أتون الغربة التي تعود للاسف الشديد أن يتفنن في تغييب أسماء لامعة من لائحة ما تبقى من فطاحل الادباء ومثقفي شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بلارحمة ولاشفقة.
لنا مع الكاهن شهادة تاريخية وضعناها معا على كف التاريخ قبل أن يرحل، وذلك بعدما طبعت مفردات الشهادة تلك عنوانا على غلاف باكورة أعمالي وكتابي تحت عنوان " الواقعية في الفكر الاشوري المعاصر".
وللحق يقال، مثلما لم يسبق لي رؤية الاديب الفقيد ولو مرة أو حتى مقابلته طوال حياتي، بأستثناء قراءاتي للفيض الادبي الذي كان ينشره على صدر الجرائد العربية، وتحديدا تلك التي كانت ولايزال تصدر من لندن. ولكنني أخترت الاديب الفقيد من بين جميع كتاب أبناء شعبنا، أن يكتب المقدمة لكتابي المذكور اعلاه. فكتب مشكورا فيها:
" ستبقى يراعة أوشانا نيسان كهواء شفاف يداعب موجة بحرية، ويصنع من وردة الماء مظلة رقيقة الجوانب تستظل تحت افيائها زهرة أشور. بينما يونان النبي يحبك في ظل اليقطينة اكثر من قصيدة في حب نينوى، ويرفع فيها ليل الابتهالات الى شرفات بيارق في أشور، لك يراعة فضيلة فمزيدا من العظاءات أيعا العزيز اوشانا". بولنا ذكريات مع الاديب المرحوم.
بهذه الكلمات النيرة التي اقتطفتها من فضاءات الاب الفقيد يوسف سعيد نختم رسالتنا الاخيرة لآستاذنا ونصلي من أجل كاهننا أن يمنهه الراحة الابدية، أمين

     

58
لا تزدهر الورود في ظل الربيع العربي!!
بقلم
أوشـــانا نيســـان / السويد

oschana@hotmail.com
"عندما تتصارع الفيلة يسحق العشب ". مثل بريطاني ينطبق وصراع القوى الاقليمية والعالمية ضد مشروع عراق ديمقراطي فيدرالي عادل. فالمشهد السياسي الذي خلقته الحكومات الوطنية بأسم الشراكة الوطنية، خلف تراثا طائفيا،مذهبيا وسياسيا معقدا في طريقه أن يسد جميع منافذ العقل وافاق التطور والتسامح الديني في العراق. لابسبب الخلل ضمن النموذج الديمقراطي كما يفترض، بل لاعتبارات الخلل المستشري ضمن طروحات الصفوة السياسية التي أخفقت رغم مرورثماني سنوات في اعادة بناء عقلية المواطن العراقي الذي يفترض فيه أن يطمح الى تكريس مؤسسات الديمقراطية العدالة الاجتماعية ومبدأ قبول الاخر، ولا التشبث باهداب الماضي في سبيل تمرير مهمة خلط الدين بالسياسة. 
اما في الاقليم وبسبب حساسية تجربة الديمقراطية في الاقليم بجواراعتى دكتاتوريات الشرق، فأنه يجب الاسراع في تطبيع الاوضاع السياسية واعادة الامور الى نصابها بعد الاعتداءات الهمجية التي طالت أبناء وممتلكات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والاخوة الايزيدين. وأن الهجمة هذه مثلما ستسئ الى العملية الديمقراطية كما صرح رئيس الاقليم، كذلك هي بمثابة ناقوس خطر على الوضع الامني والتعايش السلمي للمكونات في الاقليم، يؤكد السيد رئيس مجلس وزراء كردستان الدكتور برهم صالح.

علما أن طمأنة المكونات الاقلوية غيرالمسلمة في كردستان، والاعتراف بحقوقها التاريخية ووجودها جنبا الى جنب بقية أبناء الشعوب الكردستانية، مثلما هو صك الاعتراف الدولي بمصداقية نهج القيادات الكردستانية واصرارها على دمقرطة العمل السياسي الذي يتفق والتعددية العرقية، الفكرية والسياسية في الاقليم، بالقدر نفسه هو الاعتراف بفشل تجربة النطم العربية من المحيط الى الخليج.

صحيح أن الاقليم الكردستاني كغيره من الاقاليم وبلدان الشرق الاوسط، تعرض ويتعرض بعنف الى رياح التغيير والاصلاحات من النوع الذي وعد بها السيد رئيس الاقليم مسعود البارزاني، ولكن الفيدرالية الكردستانية بوصفها أول انجاز سياسي تاريخي  تحقق بعد مظلومية عقود من الدهر، لاتنتظر خريفا مشابها لما يسمى بالربيع العربي الذي جاء على حصيلة عقود من التراث الفكري والذهني للعقول العربية العلمانية والليبرالية وأمال الملايين من الشباب المتظاهرين والمحتجين في عواصم بلدانهم. ولاسيما بعدما نجحت الجماعات السلفية والحركات الاسلامية وفي مقدمتها جماعة الاخوان المسلمين في مصر واتباعها في  تونس، المغرب وغيرها من الدول العربية في تحويل النتائج المضمونة لها عبر صناديق الاقتراع، معبرا شرعيا لاحتلال السلطة السياسية واجبار العلمانيين للاعتراف بخسارتهم.
من المنطلق هذا سيكون من السهل على المتابع فك رموز اللغز القابع وراء عنف الغوغائيين وهجماتهم المغلفة بستار الدين الاسلامي الحنيف ضد وجود وممتلكات الاقليات غير المسلمة وتحديدا ضمن الاقليم الكردستاني هذه المرة. لآن تجربة الديمقراطية التي يرعاها رئيس الاقليم وحكومته منذ سقوط الطاغية عام 2003 ، عكّرت مخادع أولئك الذين لم يتقنوا بعد مبدأ الاحتكام الى سلطة الشعب. في وقت يعرف فيه الجميع، أن الاقليات المسيحية وغير المسلمة في العراق، لم تتردد يوما في دفع فاتورة الخلافات المذهبية والصراعات الطائفية ضمن العراقين القديم منه والجديد، اتساقا مع نهجها القاضي بدفع الغالي والنفيس من أجل حرية المواطن العراقي وكرامته الوطنية.
لذلك لا نستبعد اليوم قطعا ما ذهب اليه النائب الدكتور محمود عثمان بقوله: "هناك أياد خارجية تحرك أعمال العنف في الاقليم مستغلة الاختلاف الديني وردود الافعال بهدف التاثير على الامن". أذ الواضح أن  الوطن بوضعه الحالي لايحتمل المزيد من الصراعات المبنية على الدين وخلافات المذاهب، فاما الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لجميع أبناء العراق بمن فيهم أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري واما السير نحو الهاوية.

أما السؤال الذي يقدح في ذهن الكثيرين من ابناء شعبنا بعد الاعتداءات هو: اذا كان الهدف منها كما هو واضح هو القضاء النهائي على الوجود القومي – الوطني لآبناء شعبنا المسيحي في العراق، لماذا لا نرفع سقف المطالبة بالحقوق الوطنية للتفق وصراع التهديد الديني ونهج ألغاء وجودنا التاريخي داخل الوطن.  ولاسيما بعد تجاوز تهديدات قوى الشروالظلام جميع خطوط الحمر لتبلغ خيارالفصل ما بين الذبح داخل الوطن أوالهجرة الجماعية.
أما الحل الوطني العادل فلايكمن باعتقادي في المضي قدما في المطالبة بفرز مناطق أمنة لهذه الاقلية الدينية اوالعرقية في عراق غيرديمقراطي وغير مستقر. لآن الطروحات الوطنية تتغير وفق تطورالعصرومستلزماته. عليه يجب مطالبة قيادة الاكثريات الحاكمة في رفع سقفها الذهني واشعارها بمسؤوليتها الوطنية قبل الاقليات المحكومة. بحيث يصبح الحاكم والمحكوم سواسية أمام العدالة العراقية النزيهة هذا اذا وجدت العدالة. وقتها فقط سيتردد "الاسلامي المتطرف" في التفكير بذبح المواطن المسيحيي المسالم باسم الدين، قربانا على دكات السياسة النتنة ومؤامرات الاجنبي.
علما أن رد السيد رئيس الاقليم وهو في زيارة لقضاء زاخو ودهوك عشية الاعتداءات الوحشية جاء حازما عندما قال: " منذ اكثر من 20 سنه لم احمل السلاح لكن بعد احداث زاخو وسميل ودهوك فسأكون اول من يحمل السلاح، مادامت المساله وصلت فوق خط الكفر".
أي أن الرئيس على علم بخلفيات هذه المؤامرات "المبرمجة" بأعتبارها أكبر بكثير من بطانة مجرد خطيب يقتطع مجموعة من الاميين والعاطلين عن العمل ليحشو عقولهم بأفكار بالية ويحرضهم على شرعية قتل وتهجير مسيحي كردستان بأعتبارهم من الكفرة. وأن الرئيس مدرك ايضا، أن الاستقرار السياسي الذي رسخه في الاقليم، هو المستهدف الاول والاخير ولا الوجود الاقلوي- المسيحي، كما تؤذن أبواق الفتنة. واللجنة التي شكلت للتحقيق في الاحداث وبقرار منه، كفيلة في كشف ذيول المؤامرة واتخاذ الاجراءات القانونية بحق المسؤولين ومعاقبتهم.     
وختاما فان مسئوولية كشف حيثيات المؤامرات التي تستهدف تجربة الديمقراطية في العراق، مثلما هي مسؤولية كل مواطن عربي، كردي او أقلوي بأمتياز، كذلك هي مسؤولية القيادات السياسية في بغداد ورئاسة الاقليم بالدرجة الاولى. حيث يعرف الكل، أن حرص رئيس الاقليم على تنفيذ البند الخاص بوجوب ترسيخ الامن والطمأنينة في الاقليم، بات يقلق افكارحفنة من "السياسيين" العراقيين ويعكرمخادع دول الجواروأعداء الانجازات التي تحققت في كردستان وفي زمن قصير. ولاسيما أولئك الذين فشلوا رغم امكانيات الدولة العراقية الهائلة في تهيئة الارضية الملائمة لأخصاب بذورديمقراطية مشابهة لديمقراطية كردستان في ثرى العراق العربي والذي تراجعت مكانته للاسف الشديد لتصل اليوم الى مصاف أفقر دول في العالم كالصومال، هايتي، وبورما، طبقا لمنظمة الشفافية العالمية 2011.

59
أول رئيس عراقي يحمل قلبا بحجم الوطن!!
بقلم
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
" غريب كيف قدروا يكتشفوا الليرة التي بلعتها ولايفلحوا في كشف المليارات التي تسرق يوميا من أموال وقوت هذا الشعب ".  المشهد الدرامي المذكورهو جانبا من المسلسل الانتقادي الذي قدمه الفنان العربي الكبير دريد لحام قبل عقود من الزمان، يصف فيه واقع الثقة المهزوزة بين الرؤساء ومواطنينهم في  جميع البلدان العربية.
السر هذا الذي كشفه الفنان العربي، يتفق وخلفيات الحملة الاعلامية التي سبقت الزيارة الاخيرة لرئيس الجمهورية العراقية السيد جلال الطالباني الى نيويورك للمشاركة في اعمال الدورة الـ 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة. الزيارة التي كلفت خزينة الحكومة العراقية "مليوني دولار"، حسب أقوال منتقدي الزيارة وطبقا للطلب الرسمي الذي نشره مكتب الرئيس علنا. رغم أن مثيري الضجة نسوا أوتناسوا عمدا، أن السيد جلال الطالباني هو أول سياسي غير عربي يصبح رئيسا لجمهورية من الجمهوريات العربية يحاول تدشين الشفافية في أجندة رئاسة الجمهورية. ثم الرئيس هو أول مواطن عراقي حرمه رئيس "جمهورية الخوف" من شرب مياه دجلة والفرات أو حتى العودة الى الوطن، بعدما تجرأ في رفع راية الثورة في وجه الدكتاتورية منذ فجر الستينات من القرن الماضي!!
علما أن الخلل الاساسي وراء الحملة تلك، مثلما لايتعلق وشغاف الشفافية التي ثبتها أول رئيس شرق أوسطي ضمن أجندة الرئاسة التي يبدوا انها سبقت مكانها ولربما حتى عصرها بكثير، بالقدر نفسه لايتعلق الخلل هذا واستعداد مجموعة من  السياسين العراقيين في تشويه سمعة أول رئيس عراقي نزيه حّول منزله أقول منزله وليس "قصر الرئاسة" الى أول منبر عراقي وطني يتسع صدره لجميع الاراء والطروحات السياسية التي تمكننا من بناء عراق ديمقراطي وفيدرالي عادل. بل الخلل بأعتقادي يكمن في حنكة الاكثرية من السياسين العراقيين وذكائهم الزائد في أستغلال الجهالة السياسية التي تعمي بصيرة الاكثرية من العراقيين وفي طليعتهم أعداء "الاخوة الوطنية الصادقة في العراق الجديد" بهدف تعقيد الاجواء وأبعاد المواطن العراقي الحقيقي من دائرة السلطة والمراقبة قدر الامكان.
حيث تذكرنا صفحات تاريخ الشرق القديم منه والجديد، كيف تعامل ويتعامل بانتظام "فخامة رئيس الجمهورية" أي رئيس الجمهورية مع وزراءه، فكيف سيكون أذا، تعامل الرئيس مع الفقراء والابرياء من أبناء جلدته، باعتبار"رئيس الجمهورية" أساسا فوق القانون ودستورالبلد كله؟ من المنطلق هذا سيكون حتما من الصعب على المواطن الشرقي وتحديدا العراقي الذي تعود أن يرى أو يقابل رئيسه ( حفظه الله) معصوب العينين وبرفقة رجالات اجهزة المخابرات القمعية، أن يستوعب مضمون النهج التواضعي الذي يحاول الرئيس جلال الطالباني تشريعه ضمن العراق الذي ناضل من أجل حريته واستقلاله لعقود من الدهر. لآن العراق بوضعه الحالي يختلف كثيرا عن السناريوهات التي طرحت حول مستقبل عراق ما بعد صدام.  فحرص نخبة من "القيادات الوطنية" العراقية في اختيار السيد مام جلال رئيسا للعراق الجديد واختيار الشعوب الكردستانية للسيد مسعود البارزاني رئيسا لآقليم كردستان، نجحا بأعتبارهما صمام أمان في الحفاظ على وحدة العراق وانقاذه من جحيم مشروع الفيدراليات الثلاث والمبنية أساسا على تخوم المذاهب، التمييز العرقي وحتى الثقافي واللغوي.
فالمطلع على الاوراق الصفراء، الخضراء وحتى الحمراء التي كلفت خزائن الدول العربية المليارات، تلك التي أخذت تلتهمها نيران "الربيع العربي" ابتداء من مصر، تونس، اليمن ثم مرورا بسوريا وليبيا، عليه أن يقدر عاليا حرص الرئيس العراقي على تدشين الشفافية الزائدة في تعامل الرئاسة مع المواطنين للمرة الاولى، رغم انه لم يجبر المواطن العراقي يوما، كغيره من الرؤساء في تعليق صورته في المنزل في شوارع العاصمة والمدن ولا حتى في مؤسسات الدولة التي يحكمها. بالاضافة الى اصرار الطالباني على تجاوز سجل محرمات الرئيس العربي من خلال نكاته وطرفه، بهدف أسعاد المواطن العراقي واعادة الابتسامة التي سرقها الطغاة من على شفاه كل عراقي بعد أعتبار "ابتسامة الرئيس" سرا من أسرار الدولة والوطن.
وفي الختام علينا جميعا وتحديدا المواطن العراقي الاقلوي غير العربي، أن يدعم ويشجع نهج الشفافية التي أطلقها الرئيس في التعامل مع ابناء وطنه والعمل على ترسيخ هذا النهج ضمن عقلية المواطن العراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي المذهبي، بعيدا عن مضمون الشعارات والمزايدات التي خلفتها النظم الشمولية في عقلية المواطن العراقي لعقود من الدهر.
لقد مل المواطن العراقي العربي قبل الكردي أو الاقلوي من الرئيس أو القائد الذي تعود أن يحول العراقي الى مشروع دائم للاستشهاد أو وقودا للمواقد التي يشعلها بانتظام في سبيل تأجيج الصراعات الداخلية، الدفاع عن النفوذ والانفراد بكرسي الحكم والسلطة. في وقت ظل فيه هذا الواجب الوطني الذي دشنه مام جلال حلما بعيد المنال لحين الاطاحة بالدكتاتورية نيسان 2003 وأنتخاب السيد مام جلال أول رئيس عراقي يحمل قلبا بحجم الوطن كله!!


60
عندما تفقد الحركة بوصلة المرور وتتجاوز خطوط الحمر!!
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
يبدوا أن العاصفة السياسية التي تعصف بالديناميكية الداخلية لاحزاب ومنظمات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري هذه الايام وعلى وجه الخصوص الحركة الديمقراطية الاشورية، لا تختلف كثيرا عن التسونامي الذي وسع رقعة الاستياء ودائرة صحوة  المواطن في البلدان العربية لتعم كل مواطن قدر له أن يحلم يوما في بناء دولة العدالة والدستور. فدور السياسي الاقلوي الذي تعود المراهنة على الغير تراجع كثيرا في عصر الديمقراطية ان لم نقل انتهى في عصر العولمة وFacebook . وأن أشتداد نقمة المواطن العربي المسحوق لدرجة مكنته من الاطاحة بكرسي رؤساء جمهوريات كبار بحجم زين العابدين وحسني مبارك، من شأن هذه البريسترويكا  أن تفلح في ايقاض المواطن الاقلوي من نومه العميق وتشجعه ولو مرة في الاستفسار عن الجهة التي يقوده قائد المسيرة.
فسيناريو المسرحية السياسية التي أخرجها معالي وزير البيئة سركون لازار في ساحة الواثق وفي قلب بغداد يوم الثلاثاء المصادف 15 حزيران 2011، بامكانها أن تسدل الستار على الفصل الاخير من المسرحيات السياسية – الاقلوية  التي تعود السياسي المخضرم  أن يخرجها بغياب المتفرجين. حيث الواضح أن الاختناق المروري الذي نجح في تحريف موكب معالي الوزير وسّيره بالاتجاه المعاكس لمسافة المئة متر، كما ورد في بيان الاعتذار، بأمكانه أن يكشف عن مضمون اللغز وراء أصرار العقل المدبر للحركة  في السير بالاتجاه المعاكس لتوجهات وحدة شعبنا لآكثر من ثلاثة عقود متواصلة.

لآن "الواقع المعيب" طبقا لبيان شبكة مرصد الحريات الصحفية العراقية وادانتها لعناصر من حماية وزير البيئة بالاعتداء على صحفيين يعملان لحساب شبكة أنباء العراق، هو قبل كل شئ نتاج "التحزب" وافرازات الشرخ الفكري الذي يزداد عمقا بين الاكثرية من أبناء شعبنا وفي طليعته النخبة الاشورية المثقفة، وبين الذراع الموجه للحركة، رغم الاعتراضات الذاتية وحركات التغييرالاقليمية  بما فيها المظاهرات التي باتت تزلزل معظم عواصم بلدان الشرق الاوسط.
الواضح أن عقدة الداء الموروث لايمكن تفسيرها بغياب تاثيرات الذات والمناخ الحزبي الذي رسخته الحكومة التي يمثلها معالي وزير البيئة بعد الانتخابات التي فشلت حتى الان في الاعتراف بالنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع في العراق العربي. فالتواضع المبني على الخلفية الثقافية للوزير الاشوري غير " الحزبي"  أنور جبلي ونهج حكومته في أرساء بذور الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ضمن الاقليم الكردستاني الذي لم يتحرر تماما من قبضة النظم الشمولية المركزية، يقابله في الجانب الاخر، "الغرور" الحزبي أو الطائفية السياسية التي تنمو على خلفية الصراعات المذهبية التي جاءت على الكثير من ألاهداف الوطنية والديمقرطية المثبتة ضمن أجندة العراق العربي .
ومن الزاوية هذه سيكون من الصعب علينا أن نقنع شرطي المرور أوحتى الصحفي المعتدي عليه، من أن معالي الوزير، ذلك الذي أمر باطلاق النار في الهواء والاصرار على السير في الاتجاه المعاكس، هو  سليل أقدم حضارة نجحت في سن القوانين والدساتير الخاصة بتنظيم شؤون الحياة، الدولة وحتى الدفاع عن حقوق الانسان. هذه المخالفة التي ستدفع بالوزير "المدلل" اجلا أم عاجلا في المثول أمام المحاكم العراقية وهو في قفص الاتهام ، فيما لو قدرلنا أن نصدق ما يسمى باستقلالية المحاكم العراقية ونزاهتها  في العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية.   
علما أن الازمة هذه لاتنتهي بعد هدوء العاصفة الاعلامية التي أثارها موكب وزير البيئة في قلب بغداد، بسبب أنتماءها المباشر والّية صنع القرارات السياسية داخل الحركة، وتأثير الواقع هذا على قرار توزير السيد سركون لازار، رغم أعتراض العديد من الاقطاب السياسية وفي مقدمتها الصفوة التي قادت الكفاح المسلح في ربوع كردستان فجر الثمانينات من القرن الماضي. هذه النخبة التي تناضل اليوم وعن قناعة ووعي تام في سبيل اطلاق الحركة التصحيحية التي تنادي بوجوب اصلاح مسيرة الحركة الديمقراطية الاشورية واعادتها الى المسار الصحيح.

61
كل عام وريش نيسننوبريخا

أوشـــانا نيســان
oschana@hotmail.com
عام جديد وشعبنا الكلداني السرياني الاشوري يحتفل هذه الايام بأعياد الربيع ورأس السنة الاشورية 6761 وعلى أرض أباءه واجداده. هذا الكرنفال السنوي الذي كان ينطلق من  نينوى وبابل أعتبارا من يوم 21 أذار بأعتباره يوم الاعتدال الربيعي  Vernal Equinox أو تعادل الليل والنهار، ويستمرعلى مدى اثنا عشر يوما لينتهي في الاول من نيسان وفي كل عام.
عام جديد وشعبنا العريق ينتفض من سباته الشتوي ليحتفل بكرنفال " ريش نيسننو/ أكيتو"، وهو يمجد الانجازات القومية والسياسية التي تحققت في العراق الجديد وتحديدا في ربوع كردستان بعد أكثر من 26 قرن متواصل. هذه الانجازات الوطنية- القومية التي كانت ولايزال تقلق مضاجع حكام العرب أبتداء من أول حكومة عراقية تربعت على العرش الملكي قبل 90 عاما، ومرورا بجمهورية الخوف. رغم أن الكل يّقرّ أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري هو أقدم مكون من المكونات العرقية – التاريخية  التي نجحت في وضع اللبنة الاساسية لآول حضارة على ضفاف دجلة والفرات.
عام جديد وربيع الديمقراطيات بات يعصف بأوراق الانظمة الشمولية التي بدأت تتساقط الواحد تلو الاخر في العديد من  بلدان الشرق الاوسط. هذه العاصفة التي نجحت في تقسيم  جمهورية السودان سلما بين الشمال والجنوب، ثم اطاحت برؤساء جمهوريات كبار بحجم زين العابدين على في تونس وحسني مبارك في مصر ، وفي طريقها أن تتحول الى مظاهرات واحتجاجات جماهيرية قد تقرر مصير رؤساء دول عربية أخرى ضمن ساحات التحرير في قلب العواصم العربية.
اليوم وبعد سقوط حاجز الخوف ونحن على اعتاب عام جديد، على الحكام وفي طليعتهم حكام العرب، أن يستمعوا لنداء المحكومين ويحققوا مطاليب المتظاهرين قبل فوات الاوان . علما أن ربيع التغيير وديمقراطية التواصل الاجتماعي من ال"فيس بوك" و"التويتر" لم تأت لمجرد قطف الرؤوس التي أينعت في البلدان العربية وحان موعد قطافها، بل أن الثورات هذه ستفلح لامحالة في انهاء التركيبة السياسية "العفنة" التي وقفت وراء ديمومة نموذج الدكتاتوريات طوال عقود من الدهر، بما فيها هّز أركان القيادات الاقلوية - التقليدية التي وجدت قبل أكثر من 30 عاما لتنفيذ أجندة الاكثريات وضرب الاجماع القومي – الاقلوي في مقتل. فالقيادات التي نجحت وعن وعي تام في الغاء دور المثقف والشعب في نشر ثقافة الديمقراطية التي تمهد لحرية المواطن الكلداني السرياني الاشوري بعدما حولت "الحزبي" أو "المنتمي" الى مجرد دمية تحركه متى ما تشاء، لا بسبب وضع الامة الاستثنائي كما تعودنا أن نسمع هذه الاسطوانة المشروخة، وانما لآعتبارات البنود المزنرة على صدر أجندة الاكثريات ونهج الاخيرة في تصعيد حدة الاحتراب الداخلي وفي مقدمتها خلاف  التسمية بين هذا الفصيل أو ذاك.

عام جديد وانظمة الشرق الاوسط تتخبط  من جديد في عملية التحول والانتقال من مرحلة الدكتاتورية الى النموذج الديمقراطي الذي قد يكون بأمكانه أن يكفل العدالة والمساواة لجميع المواطنين بغض النظر عن انتمائهم القومي، المذهبي وحتى السياسي.
فمباركة الملك الاشوري لدور العالم الاشوري المبني على النتائج العلمية التي أثبت الدهر صحتها ولا الاحاسيس القومية الزائفة، واعتبار الاعتدال الربيعي قبل 6761 عام، يوما للتاخي والاحتفال بدفأ التحرر من برد الشتاء، بأمكان اليوم هذا أن يكون بمثابة البوصلة التي ترشدنا نحو المزيد من التكاتف والوحدة الحقيقيين.
حيث بأعتقادي أن القيادة السياسية الاقلوية التي تجهل أو تتجاهل عمدا المضمون العلمي ل"أكيتو" وتهمش دور علماء شعبها في أكتشاف هذا الانجاز التاريخي العالمي قبل أكثر من 6761 عام، لاتملك شيئا من مقومات القيادة التي تمكنها من  توجيه دفة مسيرة الوحدة والحوار في العراق الجديد. وان القرار المجحف الذي اتخذته القيادات السياسية في "منع" الاشارة الى التقويم السنوي الاشوري الذي يرمز الى البدايات الاولى لاقدم حضارة في وادي الرافدين، ومنع رفع الراية الاشورية التي لاتحمل رمزا قوميا بأستثناء الاشارة الى الفصول والالوان التي ترمز الى خصوبة وادي الرافدين، لم يبن مطلقا القرار "المفروض" هذا على قاعدة علمية أو أي أحساس قومي نحو تعميق أواصرالوحدة والتسامح كما يدعي السياسي المركون بهاجس الخوف من الحضارة الاشورية، وانما بني القرار أساسا على تعميق نهج التفرقة و رفض الطابع الاشوري لآكيتو، لحين الاتفاق على البديل الذي يشّرع نهج تمزيق وحدة شعبنا وتحوله الى أنتماءات أصغر وأصغر. 

حيث التاريخ يذكرنا، أن الاتحاد العالمي الاشوري وحده هو الذي نجح وللمرة الاولى بعد عواقب مذبحة سميّل عام 1933في ادخال جملة من الاعياد التاريخية والمناسبات القومية ضمن التقويم الاشوري الجديد، وفي طليعتها يوم الشهيد الاشوري تيمنا بشهداء سميّل، احتفالات رأس السنة الاشورية اتساقا مع احتفالات أكيتو، بما فيها الاتفاق على صورة العلم الاشوري الحالي في مطلع الستينات من القرن الماضي.

فلماذا يجب أن تتعامل "حفنة" من القيادات السياسية التابعة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بعقلية جمهورية الخوف أوعقدة الفوبيا من الرموز القومية الاشورية حتى وهي وفي قلب الفيدرالية الكردستانية؟ 
ثم لماذا يجب استهلاك قدرات شعبنا القومية، الفكرية واليوم احتفالات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بأعياد راس السنة على هامش السجالات التي تصرفنا الانتباه الى التحديات الجسام التي تواجه نضال ومستقبل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. 
أما التساؤل الذي ظل يقلق مخيلتي وهو، لماذا يتطوع السياسي الاقلوي "المدفوع" والمستنجد بثقافة منظر سياسي أثبت الدهر زيف ايديولوجيته السياسية، في انجاز ما تبقى من البنود المزنرة على صدر ألاجندة الخاصة بتمزيق وحدة شعبنا، والغاء الثوابت "القليلة" نعم "القليلة" التي وحدتنا لعقود رغم سياسات التفرقة وتأثيرات الحملة التي سميت بحملة اعادة كتابة التاريخ بهدف تشويه وتزوير وحدتنا القومية؟
وأخيرا، هل يمكن للنخبة الكلدانية السريانية الاشورية المثقفة أن تقبل بسياسي يصعب علية التفريق بين 21 أذار يوم الاعتدال الربيعي والاول من نيسان، اليوم الاخير من أحتفالت أكيتو رغم مرور 6761 عام؟

62
التغييرعبر البرلمان مطلب دستوري وحضاري!!

أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com

أنطلق المارد الشرقي – العربي من قمقمه في معظم بلدان الشرق الاوسط  وانبلج فجر الحرية التي تعودت أن تقض مضجع القيادات  السياسية التقليدية ورموزها التي شاخت في العالم العربي . حيث بات من الصعب على الحاكم أن يتملص من عواقب سياساته الجائرة في عالم يسوده التويتر، الفيسبوك،الانترنيت وخدمات الهاتف المحمول.
المعلوم أنه مثلما نجحت نتائج صناديق الاقتراع في جوبا في فصل جنوب السودان عن شماله، سينجح الطوفان الذي عصف بعرش زين العابدين بن على رئيس جمهورية تونس، أن يهز عرش الفرعون في مصر ويغير وجه النظام السياسي الذي قاده حسني مبارك منذ أكثر من 30 سنة متواصلة. أن رياح العولمة والتغيير سوف لن تهدأ قبل أن تعصف ببنيّة أخر نظام من "النظم القوموية العربية" التي حققتها الثورات المدعومة من قبل الاتحاد السوفيتي السابق، رغم أنها ولدت من رحم الثورات التي قادتها النخبة "القوموية" العربية قبل أكثر من قرن من الزمان.
صحيح أن راية التحرر والانعتاق من دكتاتورية "النظم الوطنية" في طريقها أن تعصف بعرش الطغاة وتهزأركان النظم العربية التي جثمت بأسم الوطنيةعلى صدر شعوبها لعشرات العقود. ولكن مثلما تختلف بنود الاجندة السياسية للتغيير من مرحلة الى مرحلة أخرى، فأن دعوات التغيير وادواتها يجب أن تختلف بدورها من بلد الى بلد اخر، لتفلح أن تحدث اختراقا ضمن تركيبة السلطة السياسية المطعون مصداقيتها.
ومن المنطلق هذا يفترض بالقيادة السياسية لحركة الاصلاح والتغيير في كردستان العراق، أن تكون أكثر واقعية في المطالبة بحل الحكومة والبرلمان الذي يعتبر أكبر انجاز وطني كردستاني-عراقي على مر التاريخ، وتقديم البدائل السياسية المناسبة في تطوير بنيّة الاقتصاد، ليتلائم خطاب التغيير مع واقع الشعوب ومستقبل أجيالها ضمن عراق متذبذب وغير مستقر، وذلك لعدة اسباب في مقدمتها:
- المتابع لمسيرة الحركة التحررية الكردستانية يعرف جيدا، أن الفيدرالية الكردستانية بأعتبارها ثمرة نهج البارزانية وخطابها السياسي،هي أول نظام سياسي كردستاني موحد ومعترف به عراقيا،اقليميا وحتى دوليا، منذ تشكيل أول حكومة عراقية تحت سقف الانتداب عام 1920 ولحد سقوط الصنم 9 نيسان 2003. لذلك يجب أعطاء الفرصة اللازمة لنمو الاجواء السياسية الملائمة لآخصاب بذورالديمقراطية في عقلية المواطن العراقي، ان لم نقل عقلية النظم المجاورة للعراق عامة والمواطن الكردستاني خاصة، ذلك من خلال ارساء بنية الاصلاحات الاقتصادية المحفزة للنمو والتطور والتوزيع العادل للثروات الاقتصادية في الاقليم، قبل حصر الحديث في مضمون الديمقراطية وتأثيرات الاخيرة على المجتمعات الكردستانية.
لآن التاريخ مثلما أثبت فشل الديمقراطية المبنيّة على مجرد الشعارت القوموية  وتحديدا الشعارات المحسوبة على الثورة البلشفية التي انطلقت قبل 94 عاما، أثبت في الطرف الاخر، نجاح تجربة الغرب ونضال شعوبه العقلاني في ارساء مقومات الديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية، بالاتكاء على جوهر الاقتصاد والاقتصاد الحر. ومن النقطة هذه صاغ المفكر الامريكي فرانسيس فوكوياما  شعاره "نهاية التاريخ"، قبل عقدين من الزمان.
صحيح أن الديمقراطية من دون معارضة، هي ديمقراطية عرجاء، ولكن الاصح، أن الديمقراطية التي تحرص قيادة الاقليم على انجاحها لم تأت أساسا من رحم الاجندة السياسية لنضال الشعوب الكردستانية او حتى المعارضة العراقية عموما ضمن موعدها الطبيعي، بقدر الاستعجال في اللجوء عليها  كرد فعل حضاري لتجاوز ألآرث الثقيل الذي خلفته الدكتاتورية  طول العراق وعرضه.
- من غير المنصف تحميل القيادات الوطنيّة في الاقليم وعلى رأسها رئيس الجمهورية العراقية السيد جلال الطالباني، رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني، ورئيس الحكومة السيد برهم صالح، مسؤولية الفشل السياسي الذي كان ولايزال من صنع الاجهزة القمعية للنظم التوتاليتارية من الخليج العربي وحتى المحيط. وأن شعارالمطالبة بالتغيير الجذري لا يتحقق من خلال تعطيل الحركة الدستورية، بل من خلال حوار سياسي صريح يستوعب عملية التغيير وفقرات الدستور في سبيل حل اشكالية النظام وتفعيل دور المؤسسات الديمقراطية والاصلاح ضمن المجتمع. وحركة التغيير ستبقى دوما موضع ثقة الجماهير فيما لو قادها رواد التغيير.
- لا يمكن المقارنة بين الانجازات الوطنية والقومية التي حققتها قيادة الاقليم في ربوع كردستان خلال ثمان سنوات، مع الشعارات التي ظلت النظم العربية تواعد شعوبها خلال ثمانين سنة  من وجودها. وان الهامش البرلماني المتاح للتعبير عن الرأي وحرية الرأي المخالف، من شأنه أن يوفر الحصانة الشرعية والدستورية للمنادين بالتغييروالاصلاح. حيث لولا حرص القيادات الكردستانية في الاحتفاظ بالانجازات الوطنية والقومية التي تحققت في الاقليم، لتعذرعلى قيادة التغيير والاصلاح في رفع شعارات تغيير الحكومة ومحاسبة المسؤولين الكبار في وقت تترنح فيه معظم عواصم الدول العربية تحت ثقل المظاهرات التي تطالب برحيل حكامها.
- أن الفيدرالية الكردستانية وحكومتها تعتبر حكومة المواطنين المضطهدين بأمتياز، وثمرة نضال الاقليات العرقية غير العربية  في جمهوريات الخوف العراقية. عليه  يجب أن تكون الاحكام بحق حكومة الاقليم ومسؤوليه احكاما واقعية وعادلة تتفق و نضال الشعوب الكردستانية ومستقبل أجيالها من دون تمييز. وأن أشكالية حملات التغيير والاصلاح في عموم بلدان الشرق الاوسط تتعلق ومضمون الاجندة المخفيّة لرواد التغيير ومكانتهم ضمن المجتمعات. حيث لابد للمنادي بالتغيير والتوزيع العادل للثروات الاقتصادية في الاقليم أو العراق كله، أن لايكون طرفا ضمن التناقضات التي يرفع راية التغيير ضدها ليحصل بالتالي على ثقة الجماهير. ولكي يبقى المطلب شرعيا ولاينحصر ضمن الشعارات، ينبغي على "رئيس الحركة" المطالبة بالعدالة الاقتصادية أن يعيد أكثر من 120 ألف دونم من الاراضي الواقعة في أغلى مناطق السليمانية، حسب قول السيد رئيس الحكومة الدكتور  برهم صالح/ السومرية نيوز/السليمانية 01 فبراير 2011.
- وأخيرا ان دعوات المطالبة بالتغيير وفي مقدمتها المطالبة  بدمقرطة المجتمع الكردستاني، هو بند من البنود الاساسية  المدونة على صدر أجندة برلمان الاقليم منذ انشاءه. ولكي تكون دعوة التغيير دعوة شرعية وفاعلة يجب أن تنطلق من تحت سقف البرلمان الكردستاني  ومقاعده الشرعية وليس من الشارع واجندة المظاهرات العفوية،، كما تتظاهر الملايين من الجماهير العربية الغاضبة في بلدان الشرق الاوسط.

63
كنا وأجندة التعريب!!


أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com
كان مبدأ الخوف والانبطاح للسياسي الاقلوي"المدعوم" من قبل السلطات المركزية في جمهورية الخوف، هوالمبدا السائد بين معظم الاقليات العرقية وفي طليعتها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري . فالسياسي "المدعوم" تعود على ممارسة الخوف بأسم الحفاظ على وحدة الامة، والمثقف "المدعوم" من قبل السياسي "المدعوم" يقمع المجتمع والاراء المخالفة له باسم التطور ومحاربة التخلف، ورجل الدين يمارس الخوف باسم الحفاظ على الدين.
المقدمة هذه يمكن أعتبارها مدخلا لشرح المستور من البنود المزنرة ضمن الاجندة التي حملها السكرتيرالعام لزوعا الى اجتماعات كردستان، قبل أن يتمخض عنها ما سمى بالمجلس السياسي المسيحي في مقر زوعا في بغداد بتاريخ 8 تشرين الثاني 2011.  رغم أن ثقافة الخوف من تطلعات الحركة التحررية الكردية ونهج قياداتها الوطنية، تلك  التي زرعها النظام المركزي في عقلية المواطن العراقي وتحديدا المسيحي-العراقي، حولت المثقف "الاشوري" المدافع عن وطنية "الصفوة السياسية الكردية" وديمقراطيتها الى  مجرد"كردي"، طبقا لنظرية المفكر الفرنسي البلغاري الاصل  تزفيتان تودوروف ومفادها أن " الخوف من "البرابرة" من شأنه أن يحولنا الى "برابرة".
الواضح أن السياسي العراقي وتحديدا الاقلوي الذي نجح في اختراق "الممنوع" زمن الدكتاتوريات، سينشط لامحالة في استثمار الانجازات الوطنية التي تحققت في كردستان  خدمة  لنهجه السياسي وأيديولوجيته التي لا تثق بالاخر مطلقا. بحيث أصبح اليوم  من الصعب أيجاد امكانية للتغيير، الرجعة الى الوراء أو أي مساحة للحوار من أجل مصالح شعبنا.
 
صحيح أن الاكثرية من شعوب الشرق نجحت نجاحا باهرا في خلق الانظمة الدكتاتورية، تلك التي برعت في قمع شعوبها وتدمير نهجها الفكري ولكن الشعوب نفسها أنشئت دولا،لربما بقرار من الاستعمار البريطاني والفرنسي، لم تحمل مقومات الدولة الديمقراطية ولا الانظمة الدستورية التي تمكنها اليوم من الوقوف أمام غليان الشوارع والمظاهرات الجماهيرية التي تعم معظم العواصم العربية من المغرب العربي ومشرقه. أذ كيف سيكون الرد بالنسبة لنضال المكونات العرقية غير العربية وغير المسلمة  كالشعب الكلداني السرياني الاشوري ضمن هذه البلدان؟
 
لكي لا يبقى الحديث محصورا ضمن صفحات التاريخ البعيد، سنحيل القارئ العزيز الى مضمون البلاغ الصادر عن الاجتماع الثالث والاخير للمجلس السياسي المسيحي الذي عقد في مقر زوعا بتاريخ 8 كانون الثاني 2011. لآن البلاغ عبارة عن مذكرة سياسية رفعت الى الرئاسات الثلاث في العراق مع رئاسة الاقليم وحكومته. بالاضافة الى المطالبة باستحداث محافظة لشعبنا وبقية المكونات القومية والدينية الاخرى في مناطق من سهل نينوى. كما ويضف البلاغ ،أن معالجة هذه الحالة تتطلب دعم القوى الديمقراطية المؤمنة بالعملية السياسية والمصير المشترك. أضافة الى مطالبة المجتمعون رئاسة اقليم كردستان العراق بتفعيل المادة 35 في مسودة دستور الاقليم حال اقرارها والمتعلقة بمنح الحكم الذاتي لشعبنا في الاقليم ومعالجة ما تبقى من التجاوزات على اراضي وقرى شعبنا.
                                                                                                 
حقا أن مضمون البلاغ لم يات بجديد باستثناء أصرار العقل المدبر لزوعا في المضي قدما في نهج التعامل مع الامة بأعتباره الممثل الوحيد والشرعي لهذه الامة التي مثلما ترنحت في الماضي القريب تحت سياط النظم الدكتاتورية التي تعاقبت على سدة الحكم، تكتوي اليوم تحت وقع الجهالة السياسية التي باتت تعمي بصيرة الاكثرية من أبناء شعبنا.  بحيث أصبح من الصعب جدا على "المسيحي" المنتمي بطريقة أو بأخرى لزوعا، أن يلاحظ الواقع والحقائق السياسية  المدرجة أدناه بعين العقل والادراك:
-  الدور التاريخي لرئيس الاقليم واصراره على وجوب ادخال البنود الخاصة بحقوق شعبنا ضمن دستور الفيدرالية الكردستانية. هذه الحقيقة التي أصرت جميع الحكومات المركزية من اقصى اليسار الى اقصى اليمين على تجاهلها، باعتبارنا والقول للخطاب الوطني المزور وعلى مدار ثمانين سنة: أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري رغم أنه أقدم مكون من المكونات العرقية الوطنية في وادي الرافدين، هو اليوم  شعب اجنبي دخيل يجب دفعه الى الهجرة باي ثمن. فلماذا يصّر أول وزير أشوري أستوزرته القيادات الكردية الوطنية خلال تجربتها الديمقراطية الاولى في التاريخ،  أن يتجاهل هذا الدور التاريخي والدستوري ويحاول تعريب الانجازات في سبيل تضليل ابناء هذه الامة وجرهم من جديد نحو ملف العروبة والمكاسب الشفهية ؟
 
- حرص الاقليم على فتح الابواب أمام الهاربين من بغداد أو العراق العربي،وتحديدا بعد ذبح المئات من ابناء شعبنا في يغداد وقتل العشرات من مؤمني كنيسة سيدة النجاة وغيرها من كنائس العاصمة، وهم يصلون في بيوت الله ويطلبون من الرب أن ينقذ العراق وشعوبه من المحن والماسي.
هذا الذبح الذي وصفه السيد كنا في تصريح لمراسلة عنكاوا 10 نوفمبر 2010 بقوله " أن الاستهدافات الاخيرة من طابع خاص، عبارة عن قنابل صوتية او عبوات لاصقة تم رميها على بيوت العوائل المسيحية ومعها العوائل المسلمة في المنصور والدورة ومناطق اخرى من بغداد".
صحيح أن سيوف الشر والظلام لاتفرق بين رقبة المسيحي ورقبة المسلم، ولكن الخيارات المطروحة أمام المواطن العربي-المسلم  أو حتى الكردي – المسلم من شأنها أن تهون الكثير باعتبارهما اصحاب السلطة ولديهم المئات من النواب المدافعين عن حقوقهم وحرياتهم ضمن البرلمان الوطني العراقي، فلماذا يفترض بالمسؤول عن "الكوتا" المسيحية التي لايتجاوز عدد أفرادها عن خمسة نواب في البرلمان الوطني العراقي أن يدافع عن أجندة التعريب في مكان غير مناسب كالفيدرالية زمن العولمة.
 
- قرار رئاسة الاقليم في اعادة بناء وتعمير القرىوالارياف والكنائس المسيحية التي تعود للبدايات المسيحية الاولى في المنطقة والعالم كله. تلك التي دمرتها جحافل الغزاة، دبابات النظام المركزي منذ تشكيل أول حكومة عراقية عام 1921 ولحد السقوط 2003، هو قرار استثنائي يجب الاشادة به وطنيا والدفاع عنه قوميا. بأعتباره بداية الاعتراف بوجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن.
فالتاريخ يذكرنا، انه لم يتم وضع حجر واحد لبناء بيت من بيوت ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في منطقة الشرق، منذ سقوط الامبراطورية الاشورية عام 612 قبل الميلاد، ثم قيام الخلافة الاسلامية وحتى سقوط الحكومة المركزية  نيسان 2003. فلماذا يفرض علينا ان نتعامى هذه الحقيقة في سبيل معالجة موضوع الاراضي المطفاة في مناطق من سهل نينوى، كما ورد في البلاغ. 
أذ لو قدر لاحزابنا ومنظماتنا في الاقليم أن تنجح في معالجة معظم التجاوزات واعادة بناء وتعمير معظم القرى والكنائس التي دمرها النظام المركزي في كردستان، لماذا تخفق العلاقات الحميمة التي تربط السياسي الاقلوي وسياسي العراق العربي في حماية كرامتنا الوطنية وتوفير السلام، مجرد السلام لآبناءنا وكنائسنا في بغداد العاصمة. أو على الاقل السلام والامان  لمسيحي سهل نينوى بعدما تحملو عبأ المخاطر وذهبوا ليصوتوا بالاجماع لزوعا ولا أي حزب أو تنظيم من تنظيماتنا السياسية العاملة في الاقليم، بناء على رغبة محافظ نينوى في انتخابات 7 اذار 2010؟ 

- حتى مقترح فخامة رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني في اقامة محافظة للمسيحين خلال زيارته لباريس 17 نوفمبر 2010، لم يفلت من أجندة "التعريب"واصرار السكرتير على  تغيير مضمون المقترح بقوله: " وجوب أستحداث محافظة لشعبنا وبقية المكونات القومية والدينية الاخرى في مناطق من سهل نينوى". بما فيها نهجه المقصود في  التهرب لاحقا من مهمة مباركة قرار الرئيس العراقي جلال الطالباني أو حتى الثناء عليه عندما قرر تشكيل مكتب لحماية الاديان وخاصة المسيحين في العراق ، رغم ثناء البرلمانيين العرب والاكراد على مضمون القرار، طبقا للخبر المنشور على صفحة عنكاوا بتاريخ 13 كانون الثاني 2011.

وفي الختام يجب أن نقرع جرس الانذار لمن لم يصحو بعد من غفوته لعله يصحو قبل فوات الاوان. فتاريخ المأساة التي سبقت مجزرة سميل قبل 80 عام، تلك التي وضعها  المثقف الاشوري يوسف مالك عنوانا لكتابه "الخيانة البريطانية للشعب الاشوري"، في طريقه أن يعيد نفسه من دون تغيير. فالمناخ السياسي الملبد والمخيم على العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية، يشبه الاجواء السياسية المعقدة التي خيّمت على الولايات العثمانية التي حررها الاستعمار البريطاني من قبضة الامبراطورية العثمانية عام 1917 . ومن المنطلق هذا باعتقادي يجب دعم الخطوات الديمقراطية والوطنية للسيد رئيس الاقليم ورفض الانجرار وراء الوعود الشفهية في العراق العربي من جديد. بحيث يجب أن لا ننسى أن المبادرة التي قدمها رئيس الاقليم الكردستاني السيد مسعود البارزاني هي التي وضعت نهاية لآزمة تشكيل الحكومة العراقية التي طالت لآكثر من سبعة شهور. فلماذا يجب أن نجمع جميع بيضات الامة ونضعها أولا في سلة السكرتير ليعلقها ثانيا بكف رئيس البرلمان العراقي الذي أعترف علنا"أن البارزاني أعاد العراق للعراقيين"






64
هل توحّد الكنيسة مافرقته السياسة

أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com

" أن تأت متأخرا خير من أن لا تأت ابدا" هكذا يقول المثل السويدي الذي يتفق ومؤشر البوصلة السياسية  التي حركت وتحرك قبلة الاكثرية من قياداتنا الحزبية داخل الوطن لآكثر من ربع قرن متواصل. أذ يجب الاعتراف أن اللقاء الوحدوي الموسع الذي جرى اخيرا في اربيل، لمناقشة مضمون اعتراف القيادات الوطنيّة في العراق الجديد وعلى رأسها رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني ورئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني بعد تأكيدهما على وجود وحقوق شعبنا  المشروعة  بعد المذبحة الدموية التي حصدت ارواح العشرات من المؤمنين الابرياء ضمن كنيسة سيدة النجاة في بغداد، يجب استغلال هذا التطور السياسي - التارخي  بهدف ترسيخ وحدة أبناء شعبنا أولا ثم شرعنة نضالنا القومي ضمن دستورعراق ديمقراطي فيدرالي عادل ثانيا. لآن المعروف عن بنيّة النظام السياسي العراقي انها وجدت منذ عام 1921 على أرضيّة سياسية هشة ومختلقة بهدف فرض الدور السياسي لآقلية عربية- سنيّة وجدت لتحكم الاكثرية -الشيعية بعقلية الاكثرية.

من المنطلق هذا نتوجه اليوم الى جميع قياداتنا السياسية ونقول لهم: كم من المجازر الدموية بحجم مجزرة سيدة النجاة يجب أن تقترف بحق الغيارى من ابناء هذا المكون العراقي العريق لكي تتحدوا، أيتها القيادات المهمومة بكرسي السلطة. كم سواق من الدماء الزكية يجب أن تراق بعد، يا رؤساء أحزابنا لتستنجدوا القتلى والمعدومين من أبناء شعبكم المضطهد!! وكم من الاطفال سرقت ارواحهم البريئة من دون وجه حق، ليصرخوا في وجوهكم كفى كفى وكفى، لتتحدوا يا مسؤولي شعبنا المذبوح على حد سيوف القومويين والارهابيين الجدد. 
هذه نتفة من التساؤلات والاعتراضات المطروحة على طاولة أجتماعاتكم يا سادتي، فأتحدوا لنصرة الضعفاء من أبناء جلدتكم، رحمة بأرواح شهداءنا الابرار.

اليوم وبعد تفاعل أزمة مسيحي العراق تلك التي وصفها رئيس مجلس النواب العراقي السيد أسامة النجيفي ب" أزمة استهداف المسيحين"، الحليف القوي للسيد كنا سكرتير زوعا، وتصريح رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني بوجوب إختيار شخصية مسيحية وأخرى تركمانية كي يتبؤ أحدهما منصب نائب رئيس الجمهورية والآخر منصب نائب رئيس الوزراء، بالاضافة الى الطروحات التي قدمها بهدف حل أزمة السياسة لدى النظام السياسي العربي ونهج الاخير في تهميش الوطنيين من غير العرب، ذلك من خلال دعوته الصريحة في اقامة منطقة للحكم الذاتي يتعلق وابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى. الاعترافات هذه يجب أن تأخذ على محمل الجد، بحيث تفلح ولو مرة في اجبار جميع قياداتنا السياسية والحزبية في العودة الى مرجعيتنا والكف من العبث بقدرات شعبنا من خلال استغلال مضمون هذه الدعوات في قرار تشريع حقوق شعبنا ضمن العراق العربي اليوم قبل الغد.
 
حيث مثلما يفترض بقياداتنا المعترف بها ضمن المشروع السياسي للاقليم أن تستغل الدور الريادي لرئيس الاقليم، وتحديدا بعد نجاحه في حل عقدة النظام السياسي- العربي في بغداد ومنع تدويلها بعدما دخلت موسوعة غينز، بالقدر نفسه يفترض بالسيد كنة سكرتير زوعا، أن يستغل علاقاته القديمة- الجديدة مع رئيس البرلمان العراقي السيد النجيفي في الاسراع بتشريع حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ولاسيما حقه في اقامة منطقة الحكم الذاتي في سهل نينوى ضمن دستور الوطن، والكف عن التصريحات التي يثق بها حتى المواطن العربي البسيط واخرها" "اننا لانريد الانعزال عن باقي المكونات العراقية لآننا جزء من تاريخ وحضارة هذا البلد ونحن لانريد بان تكون هناك محافظات لهذا الطرف او ذاك المكون وبالتالي تفكيك نسيج المجتمع العراقي"، وذلك اتساقا مع تصريحات الكاردينال متي شابا رئيس طائفة السريان الكاثوليك  بعدما حرص الاخير على مراعاة المطلوب منه "بابويا" ولا المطلوب منه كلدانيا سريانيا اشوريا حين يقول "ان مجلس اساقفة العراق يرفض اقامة منطقة امنة للمسيحين وان الفاتيكان يدعم مجلس الاساقفة في هذا القرار. ويضيف أن دعوات اقامة منطقة للحكم الذاتي للمسيحين أنها دعوات عنصرية وطائفية".


 
أذ الواقع  أن شعبنا لم يختار يوما الانعزال طوعا عن باقي المكونات العراقية والهموم الوطنية للعراقيين جميعا، وتحديدا الانعزال عن أولئك الذين تعودوا على فتح أبواب منازلهم لآستقبال الناجين من ابناء شعبنا من أتون محرقة  القوموين "العرب" وجحيم الظلاميين الجدد منذ عام 1921 ولحد يومنا هذا. فلماذا يجب أن يتهم شعبنا بتهمة الانعزال من بقية المكونات العراقية وجذوره تقتلع ووطنه تصادر على مرمى ومسمع "قيادتنا المتنفذة". وهل يعقل أن يطلب من الضحيّة دوما ان تدفع فاتورة المعتدي؟
اليوم وبعد كل هذه المستجدات السياسية الايجابية التي طرأت في العراق بعد مذبحة السيدة نجاة، حان الوقت على غلق ملف التفرقة ونهج تهميش أو الغاء الاخر بهدف الاسراع في ايجاد صيغة عمل وطني مشترك بموجبه يمكن الاعلان عن ولادة  "قيادة سياسية مشتركة" تشمل جميع فصائلنا السياسية، أحزابنا، نخبتنا المثقفة وحتى منظماتنا الجماهيرية داخل الوطن، قبل أن تجف دماء شهداءنا الابرار وتتحول القضية بما فيها المكاسب الوطنية التي قدمها كل من سيادة رئيس الجمهورية، السيد رئيس البرلمان ورئيس الاقليم، الى مجرد كلمات وشعارات عفى عليها الدهر.

فاللجنة البرلمانية التي كلفها رئيس مجلس النواب برئاسة السيد كنا لدراسة ازمة استهداف المسيحين وتقديم التوصيات اللازمة، يجب أن تفلح في وضع مصداقية البرلمان العراقي الجديد على المحك، من خلال تقديم التوصيات الخاصة بحقوق ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وعلى رأسها ما يتعلق بمشروع اقامة منطقة للحكم الذاتي في سهل نينوى، ليتحول المشروع الى فقرة قانونية ضمن دستور البرلمان العراقي الجديد،يصعب بموجبها على النظام  العراقي – العربي أن يتراجع مستقبلا عن شرعية هذا المقترح. 
 




65
لالعراق من دون ابناءه الاصليين

بقلم
أوشـــانا نيســـان

oschana@hotmail.com
جاءت المذبحة الدموية التي فجرها الارهابيون ضد كنيسة سيدة النجاة في بغداد، أيذانا بسقوط "|العراق- العربي" المبني على واقع مذهبي- أقلوي هش قبل أكثر من تسعين سنة. لآن جذور الدولة العراقية التي شكلها المحتل لم تبن على واقع المكونات العرقية الاساسية التي كانت ولايزال تلون الاكثرية من أبناء الدولة العراقية خلال تاسيسها عام 1921 ولحد السقوط 2003.
 
بالامس فقط دقت أجراس الكنائس المسيحية في عموم العراق والعالم كله لتشهد على  أنهيار دعائم "العراق" الذي لايعرف غير الاسلام دينا، غير "السنة" مذهبا، وغير "الاقلية العربية- السنيّة" مكونا عراقيا صالحا لادارة النظام السياسي انطلاقا من العاصمة بغداد، اتساقا ورغبة الاقلية التي قدر لها أن تحكم الاكثرية من ابناء الشعوب العراقية بيد من الحديد والنار.
 
لقد حان الوقت لنضع النقاط على الاحرف والقول جهارا: أن مشروع  العراق الطائفي البغيض، قد فشل فشلا ذريعا أمام نضال الوطنيين من ابناء العراق الاصيل. أولئك الذين رفضوا جميع اشكال العبودية،الدكتاتورية والطائفية وقدموا الاف من الشهداء على مذبح الحرية والتحرر من جرائم النظم الشمولية واخرها نظام صدام حسين البغيض نيسان عام 2003. أولئك الذين ناضلوا من أجل بناء عراق ديمقراطي عادل نموذجا لتعايش الشعوب، الاقليات العرقية والاديان السماوية.
عليه يجب القول، أنه يستحيل العودة  بالعراق الى المربع الاول من جديد، تحديدا بعد اصرار الاكثرية من ابناء كردستان والجنوب في خوض معركة الكرامة والاستقلال من دون وصايا وتدخلات الاجنبي.
فالاعمال الاجرامية المنتظمة التي تستهدف وجود مسيحي العراق ( الكلدان السريان الاشوريين)، واخرها التفجيرات الدموية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد، حيث راح ضحيتها المئات من المسيحين والمؤمنين الابرياء، بالاضافة الى  التفجيرات الارهابية التي طالت الاحياء والمناطق الشيعية في العراق في اليوم الثاني، هو دليل قاطع على اصرار قوى الظلام وأيتام النظام البائد في العودة بالعراق الى زمن الدكتاتوريات ونظام الحزب الواحد والرجل الواحد.
 
صحيح أن الاعمال الاجرامية التي تشنها قوى الارهاب والاحزاب المتخمة بأبعاد طائفية وشوفينية تحديدا في محافظتي نينوى وبغداد، نجحت بشكل وأخر في تصعيد وتيرة الهجرة المفروضة على مسيحيي العراق لآكثر من نصف قرن، بهدف ترويعهم في سبيل الهجرة نحو بلدان الغرب وترك الوطن للذئاب الجائعة. ولكن الحادث الارهابي الجبان بحق الكنيسة     " كنيسة سيدة النجاة في بغداد "، كما وصفه رئيس الجمهورية العراقية جلال الطالباني، يجب أن يتحول الى دقات ناقوس الخطر ايذانا منه بانطلاق مؤامرة طائفية ومذهبية من خارج الحدود، من شانها أن تأت على جل الاهداف الوطنية التي انتظرتها الشعوب العراقية بفارغ الصبر، فيما لو قدر لاسمح الله للنهج الشوفيني هذا، أن ينجح في لي عنق تجربة التطور والديمقراطية واعادة البعثيين والظلاميين الى السلطة  من جديد.

حيث يجب أن يعرف القوموي العروبي قبل أمراء ما يسمى بدولة العراق الاسلامية، أن نهج استهداف مسيحي العراق وتحميلهم مسؤولية  مسيحي العالم، هو رجس من عمل الشيطان وفتحا لآبواب الجحيم ترفضه جميع الاديان السماوية وفي مقدمتها الدين الاسلامي. فلماذا كل هذا الحقد العمياء على المكون الاساسي من أبناء العراق ابناء الشعب الكلداني السرياني الاشوري بأعتبارهم اصحاب حضارة وادي الرافدين. أم أنه سجّل عمدا في أجندة قوى الشروالظلام أن الاقلوي- الصليبي كما يحلو لهم القول، يجب أن يدفع ضريبة جرائم المحسوبين زورا على الدين الاسلامي الحنيف وفشلهم. أم أن الضربة هذه اعدت أساسا بتقنية عالية خارج الحدود، ضد الحراك الوطني – العراقي الذي أعّد العدة لآخراج العراق من أزمة تشكيل الحكومة وفي طليعته المبادرة الوطنية التي قدمها السيد مسعود البارزاني قبل ايام، بهدف انقاذ العراق من محنته السياسية وتشكيل حكومة شراكة وطنية وبأمتياز. رغم أنه بات في حكم المؤكد أن الضربة هذه جاءت أساسا في قلب المبادرات المصنوعة خارج الحدود، وتأكيدا على شرعية المبادرات الوطنية والمصنوعة محليا.
أما رد أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، يجب أن يكون بحجم الكارثة رحمة بشهداءنا الابرار، ولا يمكن أن نكتفي بحدود التصريحات الاعلامية او بيانات الاستنكار والادانة، بما فيها النداء العاجل الذي رفعه منظّر من منظّري شعبنا الى ممثلي أمتنا في البرلمان ومجالس المحافظات ويطالبهم بالاستقالة، بل يفترض في الرد هذا:
- أن يكون دعوة لأعادة النظر في شرعية الثقة الممنوحة الى القيادات السياسية التقليدية، تلك التي نصبت عيونها صوب السلطة ومغرياتها قبل مصالح الشعب ومأسيه. لعل الدعوة هذه تفلح في اختيار "قيادات سياسية بديلة" تمكنها من رفع نداء الامة المضطهدة والدفاع عن حقوقنا القومية  تحت قبة البرلمان العراقي الجديد.
- العمل على تشجيع قرار الهجرة المعاكسة في سبيل تأهيل القرى والارياف التي عمرت بقرار من رئيس الاقليم الكردستاني بعد خراب استمر لآكثر من 25 قرنا متواصلا.
-  تعزيزالعلاقات الوطنية مع "القيادات الوطنية الحقيقية"، أولئك الذين وقفوا بوجه دكتاتورية المركز وأصروا اليوم على وجوب أدخال الفقرات الخاصة بحقوق أبناء شعبنا ضمن دستور البرلمان الكردستاني أولا ثم دستور البرلمان العراقي الجديد ثانيا.

66
لا تحّزبوا شهداءنا الابرار!!
بقلم
أوشـانا نيسـان

oschana@hotmail.com
" انني أستعدت سلفا للتضحية بأخي على أن أضحي بأمتي"، بهذه العبارة التاريخية رد شهيد الكنيسة الشرقية الاشورية البطريرك ماربنيامين على رسالة السلطان التركي، بعدما هدده الاخير باعدام أخيه في حال انحيازه الى جانب دول الحلفاء خلال الحرب العالمية الاولى في سبيل انقاذ شعبه من طغيان الباب العالي.
الرد المقتضب أعلاه يمكن اعتباره مدخلا لتخليد مسيرة شهداء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بمناسبة يوم الشهيد. هذا الشعب الذي تعرض لآكثر من 25 قرنا الى ابشع انواع القتل، الاضطهاد، الترحيل، البطش،التهجير القسري، رغم جميع  المستجدات السياسية واخرها التحولات العصرية التي طرأت في العراق والعالم مطلع الالفية الثالثة.
الواضح أن تاريخنا السياسي تظلله مراحل عتمة، يجب تصحيها في سبيل كبح جماح الامتداد العشائري الموروث من ماض لم ولن تفلح ثقافته السياسية في التخلص من ادران التسلط، التفكيك والانفراد بالقرار القومي في سبيل فهم واستوعاب ارهاصات التغيير الزاحف الى عقول اجيالنا رغم مضي اكثر من 77 عاما.
لقد حّول الطغاة والقومويين من حكام الاكثرية المسلمة واخرهم الطاغية صدام حسين، حول شعبنا المسيحي في العراق الى مشروع اقلوي دائم للاستشهاد من اجل "قضية الغير". من الزاوية هذه لايمكن اختزال جّل المجازرالدموية التي اقترفت بحق ابناء شعبنا في العراق ضمن الملف المعنون ب( تمرد التياريين أو العصيان الاثوري)  الذي قدمته حكومة رشيد عالي  الكيلاني الى عصبة الامم عام 1933 ، بل يجب الاتفاق على الميثاق الذي يمجد ملف شهداء شعبنا ويؤسس على قاعدة المبادئ القومية، الوطنية والانسانية التي سقط الشهداء من اجلها. وان اعتراف الحكومة السويدية هذا العام، بماسي الشعوب المسيحية خلال الحرب العالمية الاولى واعتبارها عمليات الابادة والقتل الجماعي، هو الدليل الدامغ في هذا الصدد.
في حين وقد يمكن اعتبارالسابع من اب وفي كل عام، يوما خاصا لاطلاق عملية الحوار والتفاهم الجديين مع جميع القوى والفصائل السياسية المؤمنة بوحدة قضيتنا القومية ضمن دستورعراق ديمقراطي وفيدرالي عادل.

لآن سقف الحرية ضمن تطلعات الاكثرية من ابناء شعبنا،هو سقف منخفض حدد افاقه "القائد" المدفوع برغبات الاكثرية ومغرياتها ولاتحركه هموم الاقلية مهما تكالبت مأسيها. حيث ان الديمقراطية ضمن المجتمع الاشوري تفتقر الى الوعي الاصيل والمعرفة باصول الديمقراطية ومسؤولياتها. لآن السقف العالي للحرية يسهل مهمة المواطن الاشوري العادي في مناقشة محرمات من شأنها أن تمس السلطة المطلقة للقيادي الحزبي المتخم بعقلية الاقصاء وتهميش الاخر!! الامر الذي يشّرع قرار الغاء دور النخبة المثقفة وتاثير الاخيرة على مضمون خطابنا القومي. رغم أن الكل يعرف، أن سبب وقوع " القيادة المتنفذة"  في شرك ازدواجية القول وقرار تجاوز البعد الديمقراطي في الفعل القومي الاشوري، يعود الى الشرخ التاريخي الواسع بين معظم القيادات الحزبية وجماهيرها. 
اليوم وبعد مرور 77 عاما على مجزرة سميّل، فانه يجب اعادة قراءة التاريخ بتأن في سبيل مواصلة اصلاحنا بهدوء. لالمجرد كشف الحقائق التي كشفها التاريخ لكل من يجيد القراءة والكتابة، بل لآعتبارات اهم وفي مقدمتها السجال المتواصل هذه الايام حول مشروع الحكم الذاتي في سهل نينوى والمدعوم من قبل الاكثرية من ابناء شعبنا ودعم الحكومة الفيدرالية، يقابله الحكم المحلي الذي يلوح  به سكرتير زوعا لوحده بالاتكاء على تحالف النخبة القوموية العربية التي تناضل جهارا من اجل تحويل سهل نينوى وقصباته الى معقل "سنّي"حصين مبني على منطق عرقي- بعثي بأمتياز.
هذا التحالف الذي مثلما نجح خلال انتخابات ربيع  2010، في حسم الانتصار لصالح زعيم الحركة المخملية ، ولاسيما  ضمن المناطق العربية المجندة لاطفاء شعلة التجربة الديمقراطية التي انطلقت من كردستان العراق، بالقدر نفسه ولربما بشكل اكثر دموية، مكّن تحالف القومويين والشوفينين من العرب والاكراد من استغلال فرصة غياب الملك وسفره الى لندن عام 1933،في سبيل خلخلة نسيج الوحدة الوطنية والقضاء على وجود الشعب الاشوري في سهل نينوى. رغم كونه اقدم مكون من المكونات العرقية العراقية في وادي الرافدين.
هذا التحالف الذي وقف دوما بالضد من معطيات القول القائل "لايلدغ المؤمن من جحر مرتين". في وقت يعرف فيه المطلع على البدايات الاولى من انطلاق شرارة كفاحنا المسلح بداية السبعينات من القرن الماضي، ان السياسي الاشوري الذي يغرد اليوم خارج سربه بالاتكاء على قدرات التحالف المذكور اعلاه، هو الشخص الذي مهدت له قرابته العشائرية والاسرية مع المرحوم كيوركيس مالك جكو كيو مسؤول أول تنظيم سياسي (مسيحي) مسلح في كردستان، أن يكون محاسبا لبتاليون الشهيد هرمز مالك جكو شقيق كيوركيس مالك جكو عام 1974، واللبيب تكفيه الاشارة.
السابع من اب يوم الشهيد الاشوري بامتياز
أن المطلع على خلفيات "الميثاق الوطني الاثوري" الذي عقد في سرعمادية اواخر حزيران 1932 بطلب من قداسة مارايشاي شمعون بطريرك كنيسة المشرق الاشورية/النسطورية سابقا، يعرف أن 7 من اب هو يوم خاص لشهداء الشعب الاشوري ولا شهداء الشعب الكلداني السرياني الاشوري كما يروج له اليوم. لا لاعتبارت تفضيل التسمية الاشورية على شقيقاتها، وانما بسبب الوثائق التاريخية والعوامل الذاتية التي تؤكد صحة الطرح:
أولهما- حرص الكرسي البطريركي والاكثرية من قيادات العشائر الاشورية في الاحتفاظ باستقلالية  قرارنا الديني والقومي على غرار استقلالية قرار شعبنا في منطقة هكاري لاكثر من 333 سنة. اي لحين النزوح الجماعي اثر اندلاع نيران الحرب العالمية الاولى، ورفض التنازل عن هذا الحق مهما كلف الثمن ومهما تغيرت الاجواء السياسية داخل الاوطان. الامر الذي يمكن ملاحظته ضمن قول قداسة مارعمانوئيل بطريرك كنيسة الكلدان  في العراق بقوله:
"أنا واثق باننا سنضطهد بعد رفع الانتداب ولكنه اذا اكدنا على مطاليبنا وكما فعلت وقمت بتقديمها بشكل رسمي وشخصي الى اللورد كروسون في لندن، فهل هناك ثقة ببريطانيا من انها ستقوم بمساعدتنا؟ أن افضل جواب لذلك يمكنني أن اقوله الان هو المشكلة الاثورية. أذ انكم تعلمون بالخدمات القيمة التي قدمها ولايزال يقدمها الاثوريين لبريطانيا فهل كانت النتيجة غير الخيانة. أما اذا الحينا على حقوقنا السياسية دون اي دعم فعّال وشريف فانه سوف لن يظل واحدا منا يستطيع الاحتماء وراء جدران بيته". ص 53 من كتاب الخيانة البريطانية للاشوريين لمؤلفه يوسف مالك.

ثانيهما- حرص الاكثرية من القيادات العشائرالاشورية على تفضيل مصالحها الخاصة على وحدة الامة ومستقبل ابناءها داخل الوطن.  الامر الذي سهل مهمة وزير الداخلية حكمت سليمان التركي الاصل في المضي قدما في قرار جرد السلطة الزمنية من البطريرك الاشوري مارايشاي شمعون ثم نفيه الى خارج العراق. فسيل من برقيات الاستبراء تلك التي رفعها رؤساء العشائر الاشورية الى سدة البلاط الملكي و حكومة رشيد عالي الكيلاني، تدل على نخّر العشائرية بجذور الهيكل القومي الاشوري منذ ولادته. ولآجل التأكيد ننشر نصّ البرقية التي رفعها رئيس عشيرة تيارى العليا مالك جكو كيو بتاريخ 22 اب 1933 الى الملك العراقي.
"بأسم ابناء عشيرتي المخلصين لعرض جلالتكم المفدي، ارفع للاعتاب اخلص ايات الشكر على العملية التأديبية الشريفة التي قام بها الجيش العراقي الباسل ضد العصاة الباغين من الاثوريين الذين كنا ولم نزل براء منهم ومن اعمالهم الفاسدة ومقاصدهم السيئة نحو الوحدة العراقية المقدسة، التي ارادوا بها السوء وكفروا بنعمة العراق العزيز الذي لم يبخل عليهم بشئ، هذا وان عطفكم الملوكي السامي على عوائل العصاة والعفو عن توبة المذنبين الجناة، لآعظم دليل على تسامح منقطع النظير ينصحه به العراق كله. فنسأل الباري أن يؤيد عرشكم السامي الى الابد". من كتاب تاريخ الوزارات العراقية/ الجزء الثالث لمؤلفه عبدالرزاق الحسني.
وفي الختام نؤكد مرة اخرى، انه مازال في الوقت سعة لتصحيح الاخطاء ووقف ظاهرة انحدار خطابنا السياسي من السئ الى الاسوأ. أن مجرد الاصرار وبقناعة على وجوب تحقيق الاهداف القومية والوطنية التي حصدت أرواح الالاف من شهداءنا الابرار، من شأنها أن تكون بمثابة الوردة التي يضعها المؤمن بالقضية على ضريح كل شهيد من شهداء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، ولا يجب المضي قدما في تقليد الاكثريات وترديد نهجها  في تلوالخطابات والشعارات التي تمجد الجلاد ولاتبكي الضحيّة.
 وبهذه المناسبة ايضا، ندعوا الصفوة من سياسينا والنخبة من مثقفي ابناء شعبنا للاسراع في تهيئة الاجواء المناسبةلآخصاب بذور وحدتنا القومية، بهدف ترسيخ دعائم مجلس قومي شامل يؤسس لخطاب سياسي متحضر من شان مؤسساته أن تتحول الى المكان الشرعي لمناقشة خلافاتنا،تقويم رؤيتنا القومية- الوطنية  وبالتالي حفز روح التفاهم والتوافق بين جميع الاطراف من دون تمييز.
حيث أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بحاجة اليوم الى قيادة سياسية مسكونة بتجديد خطابها اليومي، افكارها، هيكلها بما فيها تجديد قياداتها مع الوقت، ليتسنى لها التفاعل مع الواقع والحدث بنبرة ديمقراطية ولا مجرد شعارات يتلوها هذا الحزبي او ذاك المنتمي في يوم الشهيد. هذا ويجب الكف عن تحويل يوم الشهيد في الاغتراب، الى مجرد قرار مرهون باجندة القيادات الحزبية المخملية أو نشاط من نشاطات جمعياتنا التي ترهلت ومن ثم هجرت في الاغتراب بعدما حول منابرها الى منابر خاصة لتمجّد زعيم الثورة المخملية، ولاتمجد الاهداف القومية التي سقط من اجلها شهداء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
تحية لشهداء الحرية، الديمقراطية والكلمة الصادقة في كل مكان
تحية لشهداء وحدة الامة ورسالتها الانسانية
تحية لشهداء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العالم كله





67
المنبر الحر / كلنا انطوان الصنا!!
« في: 22:29 06/07/2010  »
كلنا انطوان الصنا!!
بقلم
أوشـــانا نيســـان

oschana@hotmail.com
" كلنا أمريكان" بهذه العبارة المقتضبة لخصت صحيفة لوموند الفرنسية تضامن الشعب الفرنسي مع الشعب الامريكي اثرالهجمات الارهابية التي تعرض لها مركز التجارة العالمي بتاريخ 11 سبتمبر عام 2001، رغم عمق الصراعات السياسية والخلافات الثقافية التي ترسخت لعقود بين الشعبين. من المنطلق هذا نهيب بمثقفي الامة و جمعياتنا في الاغتراب للاسراع في وضع الحجر الاساسي لبناء صرح منظمة الدفاع عن حرية الكلمة والنشر، بهدف خلق البيئة الفكرية والقانونية التي تدفعنا على الدفاع عن المبدع والتضامن مع الكاتب أي كاتب بغض النظر عن انتماءه الفكري أو السياسي ونقول: كلنا اليوم أنطوان الصنا. حيث ان الواقع اثبت ان السلطة  "القوموية" التي عززتها القدرات المادية غير المكشوفة  لقياداتنا السياسية "المتنفذة" مكنت من ترسيخ نهج التسيس ومن الوزن الثقيل، بحيث جندت طابورا من المثقفين اللاهثين وراء المنابرالعالية والعودة بنا الى الماضي البعيد. 
المطلوب من مثقفينا اليوم، وتحديدا مثقف بحجم أنطوان الصنا، أن يتجرأ في قول الحقيقة ومن دون تردد قبل فوات الاوان. لآن الزواج غير الشرعي بين السياسي المركون بنهج الاستحواذ على السلطة وبين طابور من المثقفين العاطلين عن العمل في دول الشتات، فشل تماما في تحقيق الاهداف الوطنية التي لم تفلح يوما في تجاوز حدود الورقة المكتوب عليها، لا لاعتبارات الخلل في وطنية المهاجر العراقي كما يحلو للسياسي أن يدعي وانما بسبب حرص السياسي واصراره على تفضيل الحزبي المنتمي رغم علاته وعدم كفاءته على المثقف العضوي – القدير ولكنه للاسف غير منتمي.     
اما القول عن استقلالية رد المنظمة،فان ديباجة الرد اساسا هي نسخة منقحة من الاوراق المحفوظة ضمن الملف الخاص بالمثقفين غبر المرغوبين والمنعوتين  على الدوام "بازدواجية الشخصية وعقدة الشعور بالنقص لانهم تركوا الوطن" كما ورد في الرد. في حين لم تسأل المجموعة نفسها يوما، لماذا ترك المثقف الاقلوي جمهورية الخوف ولماذا كل هذا الحقد البنفسجي والتجني على طروحات كل مثقف مغترب يرفض الاصطفاف وراء "القائد الاسطورة" من جديد. ثم ألم تكن مسؤولة علاقات منظمة حمورابي نفسها واحدة من تلك الاصوات النشازة  وراء المحيطات يوما، لحين توزيرها ضمن أول حكومة عراقية بعد الاطاحة بنظام صدام الدموي عام 2003، أم ان القرارات هذه كلها انتقائية ولا تشمل  القائمة البنفسجية ومريديها؟
وعن حيادية المنظمة والقول أنها منظمة من منظمات المجتمع المدني وانها منظمة غير حكومية، قد يكون من السهل على صائغي الرد أن يقنعوا الكبار من مريديهم ومؤيديهم داخل العراق، من ان المنظمة هي منظمة غير حكومية كاثبات على استقلالية قرارها السياسي، رغم تعين قيادي من قيادات الحركة الديمقراطية الاشورية  رئيسا للمنظمة!! الامر الذي يثبت عدم استقلالية المنظمة من الاساس. حيث يصعب أن لم نقل من المحال على المنظمة أن تقنع مواطنا في الاغتراب من انها منظمة غير حكومية. لآن المواطن العراقي أو الشرقي عموما تعود ان يقرأ بانتظام ضمن صحافة النظام أو يسمع كثيرا عن نشاط منظماته الانسانية - السلمية بما فيها المنظمات الخاصة  بالدفاع عن حقوق الانسان وحرياته الفردية حتى ضمن سجون جمهورية الخوف ورئيسها الطاغية صدام حسين لاكثر من 30 سنة، فلماذا لا يصدق الكذبة وقائلها من المعارضين.
اما عن حرص المنظمة على تطبيق ومراعاة البروتوكولات فحدث ولاحرج. أذ كيف يمكن لعاقل أن يصدق التبرير الذي تنشره المنظمة حين تكتب، أن المنظمة عقدت مؤتمرها في نينوى، هذه المحافظة التي نادرا ما يسلم المواطن العراقي البرئ ولاسيما المواطن الاقلوي – المسيحي من هجمات القاعدة ومؤيديها، بالاضافة الى السجال الدستوري الذي لم يستقر بعد حول حدود الاقضية والنواحي التابعة لهذه المحافظة، لتتشرف المنظمة  كما تكتب بالسيد اثيل النجيفي وهو يراعي مؤتمرها، بعدما حصرت حقل نشاطها الانساني ضمن حدود المنطقة الملتهبة بين العرب والاكراد. رغم أن العارف بجذور الصراعات العرقية - السياسية ضمن جغرافية محافظة نينوى، يعرف جيدا أن السيد اثيل النجيفي ليس هو السياسي المناسب ليراعى مؤتمر منظمة خاصة بالدفاع عن حقوق الانسان على الاقل في الوقت الراهن. لآن الرجل لم يرع المؤتمر محبة بنهجها السلمي في الدفاع عن حقوق الانسان العراقي اولا والمواطن الاقلوي – المسيحي ثانيا وانما كرها بالتجربة الديمقراطية التي تفتقت افاقها في اقليم كردستان وبدا شعاعها يغري قلوب الملايين من العراقيين في الجنوب الغربي من الفيدرالية الكردستانية.

اما التساؤل الذي مثلما ظل يقلق مخيلتي بدا اليوم يقلق مخيلة الكثيرين من ابناء شعبنا وهو: لماذا يجب أن نربط مصير ما تبقى من ابناء شعبنا بمستقبل الصراعات السياسية والمنافسات غير الديمقراطية التي بدأت  تشتد بين الحين والاخر ضمن الزاوية هذه.  بحيث سيفلح الصراع هذا لا سمح الله في تحويل ما تبقى من الوجود الى مجرد شواهد تاريخية تضاف الى قائمة الاثار التاريخية العريقة لآبناء شعبنا وبالتالي تحويل كنائسنا والقول لرئيس منظمة التضامن المسيحي خلال كلمته التي اثارت حفيظة السيد اثيل النجيفي، الى مجرد مزارات يرتادها فقط الزوار المتغامرون كما حصل لمزار نبي ناحوم في القوش!
وفي الختام اود التأكيد من جديد، لقد حان الوقت للمضي قدما في شرعنة النهج الحضاري الذي أطلقه السيد انطوان الصنا، وفي مقدمتها الاستمرار في كشف الاوراق التي باتت تثير حفيظة قياداتنا السياسية وفي طليعتهم مسؤولي المؤسسات "الجديدة" والمحسوبة على المجتمع المدني. عليه يجب اعتماد المزيد من الشفافية في عملية مراجعة  الذات ورفض نهج المسؤولين وقيادي الاحزاب في مصادرة ثرواتنا الوطنية وتعطيل دور مؤسساتنا القومية المسقلة، بعد اعتبارها جزءا من ممتلكات القادة وافراد اسرتها. علما ان الثغرة القانونية التي دشنها السيد أنطوان الصنا يجب أن تبقى مفتوحة ومشروعة لكشف ما سرق من ثروات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري خلال العقود الاخيرة، ولا نسمح للسياسي أي سياسي أن يفلح  في غلق النافذة هذه مهما تعددت الحجج والاعتبارت الواهية.

68
ثغرات خطيرة ضمن نظام اللجوء الاوروبي
المحررون: كارين فيرهيد و نوري كينو
ترجم المقال / عن Ekot  السويدية/ أوشانا نيسان
حث المجلس الاوروبي الحكومة السويدية للتحرك ضد دائرة الهجرة اثر الانتقاد الذي وجهته مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة الى السويد، وفيه أن السويد تقوم بالطرد القسري للعراقيين، ولكن وزير الهجرة توبياس بيلسترم يستغرب عن مغزى الانتقاد. ولاجل التوضيح أجرى هنريك أكرمان المقابلة أدناه مع وزير الهجرة توبياس بيلسترم:
- أعتقد أن السويد استثمر الكثير في سبيل بناء وتحسين نظام اللجوء المبني على الاستنتاجات الفردية، عليه يصعب علي فهم هذه الملاحظات، يقول وزير الهجرة.
- الان وبعد أن بدأت الحكومات الاوروبية في رفض هذه الاتهامات التي وجهتها مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة، فانه من الواجب أن تتخذ جميع الاجراءات اللازمة حيال مستقبل وحياة الافراد، ولكن نظام الامم المتحدة من شأنه أن يقوّض الامكانيات الخاصة بجهود الحماية المطلوبة للاجئين ضمن بقية دول العالم أيضا ، يضيف وزير الهجرة توبياس بيلسترم.
رياض هو احد العراقيين الذين ستتعرض حتما حياته الى المخاطر في حال اعادته الى العراق، يرى توماس همربري. رياض هو مسيحي- أشوري عمل مع الجيش الامريكي في العراق وفي نفس القاعدة العسكرية التي عمل فيها شقيقه الذي اختطف واعدم فيما بعد  أمام كاميرات الجماعات الاسلامية المتطرفة في مدينة موصل شمال العراق. علما أن DVD المصور للحادثة البشعة تلك وزع بعدما استغل كفلم خاص لترويع الناس واجبارهم في الكف عن العمل مع الامريكان ومن ثم اجبار غير المسلمين للهروب من العراق. علما أن رياض نفسه لم  يحرّم فقط من الحماية المطلوبة له، بل حصل على الطرد الاجباري من السويد في الاسبوع الماضي.
علما أن لا دائرة الهجرة ولا المحكمة الخاصة بالهجرة وضعتا مسألة اعدام شقيق رياض في الحسبان، واتفقتا على أن رياض لم يفلح في اثبات ما تنتظره من الملاحقة والمصاعب الجمة في حال اعادته الى العراق. "من المستحيل أن اعود الى العراق لآن التهديد ضدي باق وحقيقي ومن السهل أن اقتل في أي مكان من العراق عند العودة"، يقول رياض لصحيفة Ekot .
- لآ استطيع العيش في العراق، بغض النظر عن مكان العيش. بامكان القاعدة أن تكشفني وتقتلني في الحال.
لماذا سيقتلوك؟
لآنني عملت مع الجيش الامريكي.
قرار رفض طلب رياض يدل على وجود ثغرات واضحة ضمن نظام اللجوء الاوروبي، يقول توماس همربري.
- كيف يمكن لهذا اللاجئ أن يكشف عن شيئ اخطر من هذا التهديد الجدي الذي كشفه منذ البداية. الامر هذا ان دل على شئ فانه يدل على ان القرارات هذه لاتعمل عند التطبيق، يقول همربري.
- أعتقد أن حياته في خطر في العراق ، وانه بحاجة الى الحماية الضرورية من السلطات السويدية، على الاقل لحين تغيير الاوضاع السياسية في العراق، تقول باسكال وردة الوزيرة السابقة للهجرة في العراق والعاملة اليوم ضمن صندوق  حمورابي الخاص بجمع التبرعات واسكان اللاجئين في العراق.


69
دكتوراه في النظام التقني الجديد لتحديد السرعة في ستوكهولم



حقا ان اطروحة  ألبانيا  وعنوانها " تقييم النظام  التقني الجديد، لتحديد السرعة المتغييرة على الطريق السريع E4 في ستوكهولم"، هي اطروحة ملفتة للنظر بأعتبارها  دراسة علمية وعملية  تمتد على مساحة ساعات  متواصلة  من عملية متابعة عملية مرور المركبات وتصويرها ضمن  مناطق معينّة في المدينة بدءا من الساعات الاولى لبزوغ الشمس وحتى الساعات المتأحرة من الليل.  وأن الدراسة هذه من شأنها أن تحسن نوعية المعلومات المسجلة على اللوحات الالكترونية المعتمدة في سبيل تجاوز الاختناق المروري الذي تشهده المدن الكبيرة وفي طليعتها مدينة استكهلم اثناء فترة  بدء الدوام  وانتهاءه"، يقول البرفسور- الدكتور تومر توليدو خلال مناقشته لآطروحة السيدة ألبانيا نيسان في جامعة التكنولوجيا الملكيّة السويدية يوم الثلاثاء المصادف 10 حزيران 2010.، بحضور لجنة التحكيم وقوامها  البروفسوركريستر هيدين، البروفسور بينغت هلمبري والدكتورة كارين بروندل، بالاضافة الى حشد كبير من الباحثين والطلبة.
 ان الاختناق المروري تحول الى مشكلة العصر وهو يلاحق الاكثرية من سكان المدن المتقدمة والمكتظة بالسكان وحلها التقليدي يكمن ضمن قرار توسيع شبكات الطرق وبناء طرق جديدة. هذا الحل الذي لايتلائم ودعاة المنظمات الخاصة بالبيئة الى جانب تكاليفها الباهضة.  أما اطروحة البانيا فهي تحمل الكثير من النماذج القابلة للتنفيذ الى جانب الحلول التطبيقية التي اقترحتها بهدف حل الاختناق المروري المثقل وفق بدائل تقنية وديناميكية جديدة، حسب قول البروفسور -الدكتور توليدو.
علما أن السيدة ألبانيا تعد اليوم أول أمرأة  "أشورية" في السويد  تحصل على شهادة الدكتوراه وباتفاق لجنة التحكيم بكاملها كما صرحت اللجنة عند اعلانها الخبر، بعد تفوقها ضمن هذا الميدان العلمي الذي حصر كثيرا على الرجال حتى في السويد، وقليلا ما يفضله العنصر النسائي!! وانها فعلا نجحت في الحصول على شهادة الدكتوراه رغم التحديات الجسيمة التي باتت تعوق مسيرة  الاجنبي وتحديدا مسيرة  امرأة اجنبية وطموحة  كالبانيا وهي تعمل في استكهلم  وعائلتها في مدينة أخرى تفصلها مئات الكيلومترات عن موقع عملها اليومي .  
ومن الزاوية هذه، يجب أن نعتبرشهادة الدكتوراه التي حصلت عليها السيدة ألاشورية  واصرار الاخيرة على بلوغ هذا المستوى العلمي والثقافي  المرموق رغم كل هذه التحديات، نموذجا رائعا، على أجيالنا في الاغتراب أن تحتذى به. لآن الشهادة العلمية  الحقيقية التي يبلغها  اللاجئ / اللاجئة الاشورية وحدها، هي الكفيلة في الدفاع  عن واقعنا الفكري، الثقافي وحتى السياسي داخل الوطن وخارجه،  ولا الشهادات الوهمية  التي تعودت قياداتنا السياسية أن تمنحها لهذا  المريد أو ذاك.
وفي الختام ونيابة عن ابنتنا أربلينا وابننا  اترا الذي تخرج في اليوم التالي من يوم حصول  والدته على شهادة الدكتوراه، نهنئ الدكتورة ألبانيا نيسان على نجاحها المتواصل ضمن مسيرتها العلمية، ونتمنى لها ولامثالها مستقبلا زاهرا ومثالا لجميع أبناء شعبنا الاشوري في منافي الاغتراب. علما ان الجامعة الملكية ستقيم حفلا خاصا في Stadshuset  في استكهلم نهاية شهر تشرين الثاني القادم  لجميع حاصلي شهادة الدكتوراه من الجامعة.

عن اسرة ألبانيا
أوشـانا نيسـان


للاطلاع على اطروحة ألبانيا نيسان بأمكان القارئ الدق على الرابط التالي:
http://kth.diva-portal.org/smash/record.jsf?pid=diva2:321836
- صورة البانيا وهي تدافع عن رسالتها
- لجنة التحكيم فيها من اليمين الى اليسار: البروفيسور- الدكتور تومر توليدو، البروفيسور بينغت هلمبري والدكتورة كارين بروندل.
- الاسقف مارعوديشو، البانيا نيسان والمشرف العام على الرسالة البروفيسور هاريس كتسوبولوس
- حشد من الحاضرين والمتابعين للرسالة



 


70
نصر ساحق لآجندة زوعا المخفيّة!!
بقلم
أوشـــــانا نيســــان

Oschana@hotmail.com
واخيرا اعلنت نتائج الانتخابات العراقية التي طال انتظارها، ولكن يبدوا أن وقع نتائجها أعقد بكثير من الامال التي عقدت عليها. لآن الفائز في الانتخابات وهو أول رئيس وزراء عراقي في الفاتح من العهد العراقي  الجديد، قد يصعب عليه تشكيل الحكومة العراقية التي بأمكانها قبر النظام الطائفي اوالمحاصصة البغيضة ومن ثم تحقيق الاهداف الوطنية التي بشّر بها وصرف عليها الملايين خلال حملته الانتخابية، لا لاعتبارات "التهم" الباطلة وفي مقدمتها لبنانية والدته التي تجنست الجنسية العراقية لآكثر من خمسين سنة خلت،وانما لآعتبارات أعقد وفي مقدمتها، عودة البعثيين القدماء بأجندة جديدة قد لاتحمل الكثير من مفردات خطاب جمهورية الخوف بسبب حرصهم على وجوب شرعنة العودة أولا، ومن ثم التفرغ لتفعيل متطلبات ما يسمى اليوم ب  "جمهورية التشرذم والسرقة" في العراق،كما وصفها البروفيسور كنعان مكيّة ، مؤلف كتاب جمهورية الخوف خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة الشرق الاوسط ونشرتها الخميس 18 اذار 2010.
لكي لا يبقى الحديث محصوراعند تخوم قوائم الاكثرية، علينا أن نبدأ بتهنئة القوائم الفائزة والمحسوبة على شعبنا تلك التي فازت بالكوتا الممنوحة لنا، وفي طليعتها قائمة الرافدين والتي فازت بثلاثة مقاعد وقائمة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري بمقعدين. هذه النتيجة التي كانت معروفة سلفا للعارف بما جرى ويجري وراء الكواليس السياسية. لآن العراق بوضعه الحالي وللاسف الشديد لايترك مجالا لنداء العراقيين المناضلين من اجل عراق حر ديمقراطي ومستقل، فكيف الحال بأبناء الاقليات المشكوك اصلا في امرهم.

صحيح أن صناديق الاقتراع لم تنج من الاعتراض اوالتزوير حتى ضمن الانتخابات التي تجري في أروقة الدول المتحضرة والمحسوبة على أقدم ديمقراطيات الغرب، ولكن ألاصح هو اعتراض أبناء الاقليات العرقية العراقية وفي مقدمتها أبناء الشعب الكلداني السرياني الاشوري على نتائج انتخابات لم يكونوا طرفا فيها منذ البداية. بل استعملوا كادوات سياسية رخيصة بهدف تفعيل كفة عروبة عراق يحّن للمركزية التي قبرت على كفة عراق ديمقراطي فيدرالي عادل تتمناه الاكثرية من ابناء الشعوب العراقية وفي مقدمتها شعوب كردستان.
وللمزيد من التوضيح سنلجأ الى المثل الصيني القائل" أثناء صراع الفيلة تسحق الاعشاب الصغيرة". فالانتخابات العراقية بأعتقادي، بما انها لم تكن انتخابات نزيهة لآن التجربة هذه وجدت اساسا بهدف ذر الرمال في عيون العراقيين  الحالمين بالديمقراطية، تلك التي ستخفق حتما في عملية حصر خيار الاختيار بين النائب العراقي الوطني الغيور بغض النظر عن خلفيته العرقية أو المذهبية وبين ذاك المرشح "العراقي"  الذي يبحث من جديد عن الكرسي الذي يوفر له المزيد من  السلطة،الاغراءات المالية وحتى المنافع الفردية. حيث حشّرت الحملة باكملها ضمن الهامش الضيق الذي يفصل العراق العربي  الذي بدا ينمو ويدغدغ ذهن القومويين العرب من جديد، عن االعراق الكردي الفيدرالي. هذا النهج الذي تفنن سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية في تنفيذ بنوده لآكثر من 30 سنة متواصلة، ابتداء في جبال كردستان، ايران، دمشق واليوم تحت قبة البرلمان الوطني العراقي.
الدليل على صحة ما نذهب اليه، هو الاتفاق الضمني على تغييب وحجب الاصوات النزيهة للاحزاب الاشورية التي رفضت وترفض بشدة المساومة على هوية شعبنا وحقوقه القومية المشروعة، كالحزب الوطني الاشوري وحزب بيت نهرين الديمقراطي وبقية شرائح ومنظمات شعبنا. وفي المقابل يدل مؤشر الاصوات التي حصل عليها رئيس قائمة الرافدين السيد كنا في كل من دهوك والموصل رغم الوثائق التي اظهرت وللمرة الثالثة حقيقة انتماءه الى صفوف حزب البعث العربي المنحل قبل الانتخابات بأيام معدودة، دليلا على شعبيته الواسعة بين المناوئين من انصار العهد البائد للتجربة الديمقراطية في الاقليم ، ضمن الاقضية والنواحي التابعة لمحافظتي نينوى ودهوك.
عمليا قّزمت الحركة قضيتنا بعدما ادارت ظهرها للانجازات القومية التي شرعها البرلمان الكردستاني في زمن كان السيد روميو هكاري سكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي رئيسا للكتلة المسيحية في البرلمان خلال السنوات الاربع الاخيرة، اثر قرار مفاجئ للعقل المدبر للحركة الديمقراطية الاشورية، بوجوب هجر المواقع السياسية للحركة في الاقليم ونقلها طوعا الى خنادق القوموين العرب في العاصمة بغداد.
صحيح أن الكل يعرف أن السياسة العراقية تدار من بغداد وليس من أربيل، ولكن واقع شعبنا اصبح هزيلا لدرجة لايتحمل الكثير من تبعات سياسة تغيير المواقع والصفوف. هذه السياسة التي باتت تعزز القول القائل أن قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية مصابة فعلا بعمى الالوان وقصر النظر.  حيث يصعب على الزوعوي رؤية  خصوبة الوان الربيع في العراق كله وتحديدا في الاقليم بأستثناء اللون البنفسجي الذي أخذ يحجب تماما رؤية الحركة الديمقراطية الاشورية للتعددية السياسية ضمن مسيرتنا السياسية والقومية.
حيث الكل يتذكر جراحات الحركة الانشقاقية التي قادها الرفيق باوي والمدعومة اساسا من قبل العقل المدبر للحركة الديمقراطية الاشورية، تلك التي لم تندمل جراحاتها بعد.رغم ان المؤامرة هذه فضحتها المحاكم الامريكية في النهاية، ولكنها كلفت كنيستنا  كنيسة المشرق الاشورية وهي اقدم وافقر كنيسة على وجه المعمورة ما يقارب من مليوني دولار امريكي. الامر الذي دفع بالكثيرين من أبناء شعبنا في الاعتقاد، ان الصفعة هذه قد تفلح على الاقل هذه المرحلة في ردع قيادة الحركة ومريديها من مغبة التفكير في التحرش مرة اخرى برموز الكنيسة الاشورية ومعتقداتها العريقة.
ولكن وللاسف الشديد، بعد مجرد الاعلان عن فوز قائمة الرافدين بثلاثة مقاعد من المقاعد الخمسة المخصصة اصلا لآبناء شعبنا، اصاب الغرور رموز الحركة من جديد فعادت حليمة الى عادتها القديمة.
ففي يوم السبت الموافق 27 اذار 2010، أي بعد يوم أو يومين من الاعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق، كّلف  مسؤول ما يسمى باتحاد الشبيبة التابعة للحركة الديمقراطية الاشورية في السويد من قبل منظري الحركة، ليقف أمام نيافة الاسقف مارعوديشو ويستفسر منه بجرأة غير معتادة عن اسباب انحسار شعبية الكنيسة وراعيها ضمن هذه المدينة. العلة الحقيقية حسب قول الشاب وراء تراجع عدد المؤمنين والمشاركين في القداس. قالها وهو يلاحظ  مغادرة ألمئات من الذين حضروا للمشاركة في قداس عيد الشعانين و الاستماع الى خطاب نيافة الاسقف الذي قدم للتو من مراسيم تشيع جنازة مثلث الرحمة مارنرساي دي باز في الولايات المتحدة الامريكية.
علما ان الاعتراض هذا جاء على خلفية مكالمة هاتفية استقبلها الشاب الزوعوي من مدينة نوهدرا حسب اعترافه، بهدف  رفع شكوى ضد كاهن الرعية. فرد عليه الاسقف، تفضل بأمكانك أن تتحدث عن نفسك وعن كل  ما تريده انت ولكن دعنا من الحديث عن الاخرين رجاء!!
وللحق يقال أن عدد الذين حضروا المناسبة تجاوز المئات من مواطني هذه المدينة الصغيرة وتوابعها للاسباب التي ذكرناها اعلاه. وأن التصرف هذا بدوره احدث تذمرا جليا في عيون العشرات من المؤمنين الذين راقبوا اطراف السجال، وحثهم على الاعتراض على اصرار حفنة من مريدي "زوعا"  في التدخل مرة اخرى ضمن شؤون كنيسة المشرق الاشورية. رغم حرص مؤيدي زوعا على اشهار اسطوانتهم المشروخة بمناسبة وغيرها، بوجوب فصل الدين عن السياسة. الامر الذي يؤكد أن أعضاء ومؤازري الحركة الديمقراطية الاشورية بوضعها السياسي الحالي قد اصابوا فعلا بعمى الالوان وقصر النظر كما نبهت ذلك منذ البداية. كيف لا والشاب الزوعوي نفسه انتظر طويلا ليأت دوره في مقابلة نيافة الاسقف الذي كان مهموما في استقبال وتوديع العشرات من المؤمنين. في حين يبدوا أن الزوعوي قرر طبقا ل"قرار من فوق" كما يحلو القول للعراقيين، بعدم رؤية الحقيقة والواقع بعيونه، بل بمنظار الموجه له في الطرف الاخر من المعمورة، وهذه المرة من نوهدرا/دهوك. 
أما التساؤل الذي ظل يقلق مخيلتي مثلما يقلق مخيلة الاكثرية من ابناء شعبنا هو:لماذا تعود العقل المدبر للحركة الديمقراطية الاشورية بعد كل نصر سياسي "موهوم" أن يوجه سهامه نحو صدور رموز الامة وتحديدا صوب حرمة الكنيسة كنيسة المشرق الاشورية ورجالاتها، بهدف تمزيق ما تبقى من وحدة هذا الشعب المضطهد؟؟

71
محاضرة للسكرتير العام لحزب بيت نهرين الديمقراطي في العراق


ضمن الاستعدادات الجماهيرية الواسعة التي تجري حول الانتخابات البرلمانية في العراق وللمرة الثانية في تاريخ العراق السياسي الحديث في السابع من اذار الجاري، بهدف بناء عراق ديمقراطي جديد موطنا لكل العراققين من دون تمييز، بالاضافة الى التحديات الوطنية الجسيمة التي تنتظر مستقبل الشعوب العراقية عامة وتحديدا مستقبل ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن، سيلقي السكرتيرالعام لحزب بيت نهرين الديمقراطي العراقي السيد روميو هكاري والعضو السابق في البرلمان الكردستاني وللمرة الاولى في السويد ، محاضرة حول أهميّة المشاركة ضمن عملية الاقتراع واختيار المرشح الكفوء والمؤمن بقضيتنا المشروعة والعادلة مع تأثير المستجدات السياسية والتحالفات المستقبلية على مستقبل وحقوق أبناء شعبنا ضمن العراق الديمقراطي الفيدرالي، الى جانب مهمة ألقاء الضوء على الكوابح الذاتية التي عرقلت وتعرقل بعنف مسيرة وحدة صفوف حركتنا السياسية والوطنية داخل الوطن وفي الشتات.
المكان: قاعة جمعيّة أشور في فيتيا/  ستوكهلم
يوم الخميس: 4 أذار الساعة السادسة مساء 
نرحب بحضورالجميع مع طرح التساؤلات التي تنتظر الاجابة منذ زمن طويل
منظمة حزب بيت نهرين الديمقراطي في السويد



72

وهل يمكن زوعنة القضاء النزيه؟
بقلم
أوشــــانا نيســـان

Oschana@hotmail.com

 يبدوا أن الأسابيع القليلة التي تسبق عملية الإستعداد للانتخابات التشريعية في العراق الجديد، رغم تحفظاتي وتحفظات الكثيرين من زملائي على طريقة الإعداد، سوف تنجح ولو جزئيا في الكشف عن زيف وخلفية حفنة من القيادات السياسية المحسوبة زورا على القيادات الوطنية، لأكثر من ربع قرن متواصل. بمعنى آخر، أن المسيرة الديمقراطية التي ولدت قبل اقل من خمس سنوات هي الآن بصدد الكشف عن أوراق "القيادات" التي أخفقت ثلاثة عقود من الزمن في فضحها.

ومن المنطلق هذا، يحق للموطن العراقي " الشريف" أن يعرف ولو قليلا عن الخلفية أو القدرات السياسية والفكرية للنائب أو المرشح الذي سيختاره ليدافع لاحقا عن مجمل حرياته الفردية، الوطنية، القومية وحتى المذهبية تحت قبة البرلمان العراقي العتيد. لآن الشائع عن نهج الثورات ولاسيما الثورات العراقية وعلى مر التاريخ، أنها الوحيدة التي تتلذذ وهي تنهش أجساد أبناءها وتسحل أشلاء مفجريها وراء الجرافات.

بقدر ما يتعلق الأمر بالضجة المثارة ضد الكبار من المرشحين السياسيين للانتخابات القادمة، ولاسيما  البعد المتعلق بالسياسيين من الآشوريين المشمولين ضمن قوائم لجنة المساءلة  وفي مقدمتها قرار إبعاد العقل " البنفسجي"، فأنه يجب التأكيد أن الشق الذي أحدثه صدى القائمة الخاصة بأجتثات البعثيين، هو أوسع بكثير من الرقعة الجغرافية لآي مكون من المكونات العرقية – الاقلوية داخل العراق. حيث الشائع أن نبتة الديمقراطية لا يمكن لها أن تنمو وتورق في ظل أجواء سياسية موبوءة حرصت على خلقها قيادات سياسية تستغّل الديمقراطية لمجرد احتلال كرسي الحكم وبالتالي إنكار حقوق أقدم شعب عرفه التاريخ على ضفاف دجلة والفرات وهو الشعب الآشوري،  واعتباره مجرد جالية مسيحية سكنت بغداد قبل فترة وجيزة. كل ذلك بحضور النائب الآشوري الذي فضل اليوم جولة أوروبية رغم حراجة مستقبله السياسي، بهدف تحسين صورته السياسية التي اهتزت في العالم، بدلا من البقاء في بغداد وتقديم قرار الطعن إلى الهيئة التمييزية المشكلة من قبل  مجلس القضاء الأعلى. 

ومن المنطلق هذا، يجب أن يعرف القاص والداني، أن الاتصالات المكثفة التي تجري هنا وهناك بهدف تخفيف الاحتقان السياسي الذي خلقته هيئة الاجتثاث وآخرها قرار إعادة هيكلة اللجنة ، بهدف الإعداد لصفقة سياسية بموجبها يمكن التغاضي هذه المرة أيضا عن جرائم السياسي الذي ثبت انتماءه وبالدلائل القاطعة إلى صفوف البعث وأجهزة النظام العفلقي البائد ، ومن ثم تأجيل عملية الشطب كما تأجل الكشف سابقا. 

علما أنني كنت ولايزال على ثقة، أن قرار الأبعاد هذا سوف يواجه تحديات الكبار من السياسيين ومن الوزن الثقيل، وسوف تتظافر حتما جهود التأجيل وليس الإلغاء هذه المرة أيضا. حيث يتّذكر المتابع كيف نجحت لجنة الاجتثاث منذ تشكيلها ومن دون عناء يذكر، في الكشف عن حقيقة انتماء الآلاف من السياسيين الجدد إلى حزب البعث العربي السابق وتعاونهم المكثف  مع أجهزته القمعية. علما أن معظم هذه الأسماء نشرتها الصحف العراقية وفي مقدمتها صحيفة المرجعية عام 2005. 

ومن الزاوية هذه يمكن للمتتبع أن يلاحظ الدوافع الحقيقية وراء سكوت المرشح ألا قلوي واعتبار المسالة سحابة عابرة كمثيلاتها، لأنه على علم تام طبقا للمثل العراقي القائل" الحشر مع الناس عيد". والطبخة السياسية هذه أكبر من الرقع الاقلوية الديمغرافية بجميع تلاوينها العرقية، فلماذا الاستعجال فيما لو قدر للطرف السني المدعوم أمريكيا أن يحل المسألة بالنيابة من جديد!!   

ولكن الطرح هذا بطبيعته سيترك المجال مفتوحا أمام تساؤلات سياسية، وطنية، قومية وحتى أخلاقية، تحتاج إلى أجوبة من النوع الذي لا يقبل الانتظار، وفي مقدمتها.
هل يمكن التشكيك بقرار "هيئة وطنية" تكشف الانتماء الحزبي والمخابراتي وبالوثائق الرسمية، لقيادات سياسية شيعية وسنية داخل الحكومة والهيئات الرئاسية بمن فيهم الناطق الرسمي للحكومة قبل القيادات الاقلوية؟ ثم لماذا تكرر هيئة الاجتثاث والمساءلة كشف نفس الاسم الذي لم تتردد معظم الصحف العراقية في نشره وليس غيره من الأسماء؟ وهل يمكن لعاقل أن يصدق فيما بعد "السياسي" الذي كشفت مؤسسة من مؤسسات النظام الذي يمثله بنفسه انه من المنتمين إلى دوائر اكبر طاغية دموي على وجه المعمورة؟

أما التساؤل الأهم من كل هذه التساؤلات اصبح الآن: ماذا يمكن للسياسي العراقي  أو ألاقلوي أن يقول للأمهات الثكلى، أبناء،بنات وزوجات الرفاق الذين صعدوا أعواد المشانق في سبيل تحقيق الأهداف القومية، العراقية وحتى الإنسانية الذي تعود المتهم أن يتشدق بها ليل نهار، بعدما ثبت انتماءه لدوائر الأجهزة القمعية التي نفذت قرارات الإعدام؟
 
ولكي لا تبقى مصداقية قرار هيئة الاجتثاث تراوح ضمن فسحة الاجتهادات الفردية لهذا لكاتب أو ذاك السامع، فضلت الإشارة إلى مضمون التعليق الذي أدلى به سكرتير الحركة السيد يونادم يوسف كنا والمشمول بقرار الإبعاد،  في الدفاع عن نفسه أثناء المقابلة المباشرة  التي أجرتها معه فضائية الشرقية  مساء يوم الجمعة المصادف 15 كانون الثاني الجاري، حيث قال:
" هناك دوافع ومواقف سياسية واضحة وراء قرارات الهيئة. الغرض من القائمة هو مجرد تشويه سمعة المرشح العراقي الوطني وأبعاده عن موقع القرار. إذ كيف يمكن للهيئة أن تتهمني بالانتماء إلى أجهزة النظام الدكتاتوري السابق، وأنا من المحكومين عليهم بالإعدام".
علما أن القائمة الخاصة بأسماء الآشوريين المحكومين والمعتقلين ضمن سجون النظام( حسب النسخة التي احتفظ بها)، تلك التي نشرتها صحيفة "بهرا" ومسئولها المباشر السيد كنا نفسه أوائل تشرين الثاني عام  1984 ، تخلو تماما من ذكر اسمه. ( حيث تتضمن القائمة 25 اسما آشوريا  من محافظة كركوك، 12 من بغداد و11 اسما من محافظة نينوى).
هذا وبالإضافة إلى لقائي الشخصي والسيد ياقو في منطقة حاج عمران صيف عام 1974 وهو محاسبا لبتليون الشهيد هرمز التابع لمقر البارزاني . ( أقول ياقو وليس يونادم يوسف كنا تيمنا بأسم الملك ياقو الاسم الذي فضل استعماله في كردستان العراق بسبب علاقات الأخير والمرحوم مصطفى البارزاني).
بعد انهيار الثورة والعودة، رجعت أنا اللاجئ، والمواطن العراقي العادي إلى  صفوف الوطن، كما كان يحلو للنظام السابق أن ينعتنا، وبعد أقل من شهر من التحاقي بصفوف كلية الضباط الاحتياط في معسكر الرشيد، طردت منها مباشرة بعد الكشف بأنني من العائدين إلى الصف الوطني ونقلت فورا إلى اخطر معسكر لتدريب الجنود المغضوبين على أمرهم وهو معسكر لتدريب الدروع والقوات الخاصة في منصورية الجبل شرق بعقوبة.
في حين رجع السيد ياقو وهو محاسبا لأخطر قوة من قوات البيشمركة التابعة لقيادة المرحوم البارزاني، ليصبح ضابطا برتبة ملازم أول ضمن دورة 26 ، والقول لرفيق من رفاق دربه وهو الآن يعيش في السويد، ليصبح فيما بعد  مهندسا مدنيا، لا لآسباب سياسية كما يعتقد وانما بسب الحاجة والتفرغ للمقاولات الإنشائية ضمن المحافظة التي سيغادرها من جديد ولكن فق أجندة سياسية جديدة، ليلتحق بصفوف المعارضة العراقية وتحديدا قيادة الحزب الشيوعي العراقي ضمن قاطع  الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة بهدينان.
لآن المعروف عن قيادة الحزب الشيوعي العراقي وقتها وللأسف الشديد إنها كانت قيادة مخترقة من قبل مخابرات النظام العراقي البائد. الأمر الذي سهل على الكثيرين من عملاء أجهزة الأمن والمخابرات بالانخراط ضمن صفوف الثوار الحقيقيين وملاحقة المناهضين لدكتاتوريته، وبالتالي تسهيل عملية التسلل إلى الجمهورية الإسلامية بعدما تحولت إلى ملاذ آمن للملايين من العراقيين اللذين رفضوا الحرب الذي أشعله صدام على الجارة الشرقية.

وفي إيران وتحديدا ضمن السنوات الخمس التي سبقت اندلاع الثورة الجماهيرية شمال العراق وجنوبه عام 1991، حدث الكثير من المحاولات "المشبوهة" في سبيل تسميم الأجواء السياسية ، الفكرية وحتى الأخوية للهاربين من أبناء شعبنا، وفي مقدمتها محاولات تفكيك جهود المصالحة في كل مكان. حيث كنت شاهدا للمرارة التي ذاقها العديد من القياديين المنشقين عن قيادة الحركة. واستمعت إلى أقوال المئات من المثقفين الآشوريين الذين رفضوا الانصياع لنفوذ المسؤول الخارجي للحركة في أورومية، أولئك الذين ذاقوا فيما بعد مرارة السجون الإيرانية والإهانات التي لايمكن وصفها.

بعد العودة إلى كردستان العراق، وتشكيل الحكومة الكردية الأولى  في أربيل عام 1992، أصبح السيد كنا وزيرا للمواصلات ومنح حركته خمسة مقاعد برلمانية ضمن البرلمان الكردستاني المقسم مقاعده المائة مناصفة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لحين سقوط النظام نيسان 2003. والغريب في الأمر كله، أن السيد كنا لم يتوقف لاحقا كما كان يعتقد في الكف عن إفشال الجهود الوحدوية بين فصائل القوى والأحزاب الآشورية التي شكلت لاحقا في العراق، وفي مقدمتها مطلب توحيد نضالنا السياسي في العراق. أغلب الظن اتساقا مع بنود التحالف السياسي الذي يستمد عزيمته من صلب الاجندة السياسية القديمة- الجديدة بين السيد كنا وبغداد العاصمة. كل ذلك على حساب حقوق وامتيازات شعبنا الآشوري ضمن كردستان العراق.

وفي الختام أتمنى لو يتطلع الكثير من قراء صفحة عينكاوا الغراء على مضمون هذا المقال القيم، ويتجرأ ولو قارئ واحد في توجيه هذه التساؤلات التاريخية التي تنتظر الإجابة منذ زمن طويل إلى السيد يونادم يوسف كنا خلال محاضرة من المحاضرات التي سيقيمها أثناء تواجده في السويد أو غيرها من البلدان الأوروبية.

73
أهلا بمعالي الوزير الجديد
بقلم
أوشــــانا نيســـان
من السويد

واخيرا نجح السيد سركيس اغاجان العقل المدبر للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري في إسدال الستار نهائيا على المقترحات العقيمة أو الترشيح وفق حسابات حزبية ضيقة لهذا الطرف أو ذاك، بعد تجاوزه عقدة العلاقة المقطوعة أساسا أو الطلاق غير المعلن عنه بين عموم أعضاء النخبة المثقفة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في الاغتراب وجدلية ما يسمى بالخطاب الحزبي " الضيّق"  داخل الوطن. اثر اختياره للصديق أنور جبلي شابو وزيرا للاتصالات والمواصلات في الكابينة الجديدة للإقليم.
ومن الزاوية هذه، نهنئ معالي الوزير أنور جبلي ونتمنى له ولجميع أعضاء الكابينة التي يترأسها الدكتور القدير برهم صالح ونائبه السيد أزاد برواري، الموفقية والنجاح، سائلين الله عزوجل أن يحفظهم جميعا بما فيه الخير والسعادة والازدهار لجميع أبناء شعب العراق الجديد،عراق ما بعد الدكتاتورية.

حقا أن القسم الدستوري الذي أداه معالي وزير الاتصالات والمواصلات، يجب أن يكون بمثابة الإعلان عن ولادة أفق سياسي  جديد أطلقه هذه المرة السيد سركيس اغاجان بامتياز ضمن مسيرتنا السياسية – الوطنية الجديدة. تلك التي احتكرتها أقطاب حزبية معروفة أو منظمات سياسية أخرى لأكثر من نصف قرن متواصل. لا لاعتبارات الخبرة السياسية المطلوبة بهدف مواجهة التحديات السياسية التي تتصاعد داخل الوطن كما تعودنا أن نسمع، وانما لآعتبارات أهم وفي مقدمتها، الحرص كل الحرص على وجوب حصر زمام كرسي السلطة واغراءات الأخيرة وفق مصالح حفنة من السياسيين التقليدين ونهجهم القائل، أن من يملك مفتاح السلطة هو من يملك قرار الأمة!!
ومن المنطلق هذا، يجب ترسيخ النهج السياسي الجديد وفي مقدمته، قرار توزير المثقف العضوي المنحاز لقضية شعبه ووطنه في سبيل التخلص من عقدة التعيينات العبثية واستوزار هذا الحزبي أو ذاك، بهدف مراعاة القرابة العائلية أو العلاقات الشخصية.

وفي إطار سعينا ألي استكشاف آفاق التقدم الذي حملت به هذه الخطوة السياسية الجريئة، لا بد لنا من تسليط الضوء على عقم الطروحات السياسية التي تعودت الأكثرية من قياداتنا الحزبية داخل الوطن في أن تتشبث بها في سبيل تبرير نهجها السياسي الذي اثبت الدهر فشله مرارا وتكرارا.
لقد حان وقت المراهنة على مثقف من مثقفي شعبنا الكلداني السرياني الآشوري  بحجم أنور جبلي أو غيره من المثقفين الموزعين شرق المعمورة أو غربها، بدلا من الاختلاف دوما لجهة ما يسمى بالتمثيل الحقيقي لشعبنا أو مطلب الانتماء الحزبي الضيق!!
وفي الختام نجدد تمنياتنا وتحياتنا الأخوية لمعالي الوزير أنور جبلي، راجين من الله العلي القدير أن يسدد خطاه ويوفر له ولرفاقه في الحكومة الجديدة مزيدا من الصحة والسلامة، في سبيل تحقيق أهداف شعبنا العراقي بجميع مكوناته العرقية، المذهبية وحتى السياسية.

   

74
قاطعوا السياسي الذي حول الشعب إلى حقل لفئران التجارب!!
بقلم
أوشـــانا نيســـان

oschana@hotmail.com
" لا أحد يستطيع أن يركب ظهرك إذا لم تنحنيه بنفسك". قول الفيلسوف والمصلح الاجتماعي الهندي مهاتما غاندي يتفق تماما والعهر السياسي الذي بلغته مسيرتنا السياسية خلال العقدين الأخيرين وتحديدا بعد سقوط الطاغية 2003. لا لاعتبارات التسمية المختلقة أصلا بسبب الواوات كما نسمع هذه الأيام ولا بسبب الأسوار الوهمية التي زرعتها قياداتنا المتنفذة وبامتياز،  وانما بسبب الشرعية المطعونة التي يكتسبها هذا القيادي الانتهازي أو ذاك من الأقزام الذين لا تجيدون السير بغياب موجههم عن بعد. أولئك الذين لم يشبعوا بعد من نهج الطاغية لأكثر من نصف قرن متواصل، ففكروا اليوم في استغلال المناخ الديمقراطي السائد في الغرب في صناعة دكتاتور من نوع فريد ليقود قطيعهم المستلب الإرادة والتفكير.

في مقال سابق كتبت عن عواقب هذه الفئة الضالة والمتعطشة للدكتاتورية، باعتبارها فئة ذاكرتها مثقوبة للأسف الشديد!! إما وإنها لم تتقن بعد أبجديات السياسة بسبب جهلها عن ابسط مفردات الحرية والديمقراطية اثر المبالغة في الاتكاء على المنهل السياسي العكر لأقسى دكتاتوريات العالم، أو لربما بسبب انخراطها ضمن المشاريع الحزبية أو حتى دوائر الأجهزة القمعية للعهد البائد نفسه. ومن المنطلق هذا يمكن لآي مواطن من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، أن يتفهم جوهر الاعتراضات التي تشهرها القيادات "المتنفذة" وفي مقدمتها حفنة من القيادات الآشورية  المعروفة بمعارضتها لكل ما لا يتفق مع أجندتها الخفيّة أو الكلدانية التي أزعجها قرار الوحدة ونتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 25 من تموز الماضي.

قبل الرد على اتهامات القيادات الغاضبة على وحدة شعبنا، نود أن نسال الفئة التي تعودت أن تحّن للقائد الضرورة وتتبع رغباته من  دون تساؤل أو تردد. ما هي الإنجازات الوطنية – القومية  التي حققتها الأجندة السياسية للثنائي الذي اتفق على إبقاء التسمية الحالية( الكلدان والآشوريين) كما وردت في المادة 125 من دستور العراق، طبقا لتصريحات السيد يونادم كنا لموسوعة النهرين 9 تموز 2009. وهل يمكن لعاقل أن يجد نوعا من المقاربة بين الحقوق القومية التي شرعتها الصفوة من قيادات شعبنا الكلداني السرياني الآشوري ودونتها ضمن فقرات دستور برلمان الإقليم، وبين الوعود السياسية الباطلة التي وعدت بها جاليتنا المسيحية، كما وصفها سيادة رئيس الوزراء الحالي في بغداد؟
هذه الحكومة التي صعّدت اليوم من حدة مطالبتها لبنوك المملكة الأردنية الهاشمية، بوجوب إعادة الملايين من الدولارات التي سرقتها عائلة الطاغية وحاشيته من أموال الشعب العراقي، (وهو حق طبيعي يجب أن يؤيده كل مواطن عراقي شريف)، في وقت تتغاضى فيه حكومتنا عمدا وتتريث قصدا في مهمة إعادة الملايين من ذوي الكفاءات والعقول العراقية التي رفضها النظام واجبرها على طلب اللجوء ضمن بلدان الغرب. إلى جانب التغاضي عن وضع الملايين من أبناء الشعوب العراقية التي تعيش دون مستوى الفقر في ثالث أغنى بلد من بلدان العالم من حيث احتياطات الثروة النفطية.
 
صحيح أن آفاق التجربة الديمقراطية التي تفتقت في إقليم كردستان، باتت تقلق قوى الظلام، التيارات القوموية المعادية للديمقراطية وحتى الإسلامية الراديكالية، وانما الأصح يجب على القوى الوطنية وتحديدا ألاقلوية التي استغّلت لآلاف السنين بسبب انتماءها غير العربي وغير الإسلامي، أن تبادر فورا إلى دعم التجربة الديمقراطية الفتية وتعمل عن قناعة على توسيع الهامش السياسي الذي شرعه برلمان الإقليم ورئيسه البارزاني، في سبيل  الاعتراف بالتعددية السياسية والأطياف الحزبية الأخرى بدلا من نهج الحزب الواحد وصراع المتحزبين المصابين بعمى الألوان، حيث لا يتحملون  رؤية لون سياسي آخر غير البنفسجي!!





أما بقدر ما يتعلق الأمر بسجل اعتراضات سكرتير الحركة  على الإنجازات القومية- الوطنية التي حققتها قياداتنا الشابة ضمن البرلمان الكردستاني بدعم استراتيجي من السيد سعيد شامايا والسيد نمرود بيتو، أن المناخ الوطني والأخوي الذي خلقه رئيس الإقليم ويرعاه ، لايمكن قياسه وتطلعات المراهنين على سياسات الإلغاء وإعادة الأمور السياسية في العراق الجديد إلى المربع الأول. والسيد يونادم كنا والسيد أبلحد أفرام هما عضوان  في البرلمان الوطني الذي يفترض به أن يشّرع مضمون هذا النهج الالغائوي من جديد. رغم أن المستجدات السياسية الجديدة تفرض على أي سياسي مخضرم بحجم السيد كنا أن يراعي المزيد من الدقة ضمن حساباته السياسية وتصريحاته غير الدقيقة، بعدما قدر له أن يجرّب دور "المحاسب" في الفاتح من بداية كفاحه المسلح في كردستان. حيث أتذكر حين التقيته  عام 1974وجها لوجه بصفته محاسبا لفوج الشهيد هرمز التابع لمركز البارزاني آنذاك، وأنا هاربا عن وجه عدالة صدام حسين وفي طريقي إلى  معسكر من معسكرات اللاجئين العراقيين في جنوب إيران.

أما بصدد اعتراضاته الأخيرة حول تصريحات الوزير نمرود بيتو واعترافه، أن زمن التجاوزات والاعتداءات على القرى  والأرياف التابعة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري  قد ولى. بالإضافة إلى اتهام السيد كنا للوزير بالسكوت عن الخروقات المتكررة لأسباب خاصة حسب قوله. ينبغي تذكير أبناء شعبنا بالدور الذي مارسه السيد كنا وهو وزيرا ضمن حكومة كردستان لأكثر من عشر سنوات. وللحق يقال انه لم يكتف بمجرد السكوت عن التجاوزات الحقيقية التي كانت تجري على قدم وساق قبل سقوط النظام، وانما كلف نفسه مسؤولا على إسكات نداء المنظمات الدولية الخيرية وحتى الدول التي تبرعت في إيصال نداء شعبنا إلى مصاف الأمم المتحدة. إذ على سبيل المثال لا الحصر، يجب تذكير القارئ العزيز بالمكالمة الهاتفية "الغاضبة" التي أجراها وزير الأشغال والإسكان السابق السيد يونادم كنا مع مارغاريتا وكلند، العضو السابق في البرلمان السويدي ورئيسة لجنة التضامن السويدي الآشوري، بهدف إثناءها عن قرار تقديم المشروع الخاص بالتجاوزات إلى البرلمان السويدي بتاريخ 28 سبتمبر 2000، وإجبارها على التراجع عن فكرة رفع مسألة  الاعتداءات المنتظمة على القرى والأراضي التابعة لأبناء شعبنا في كردستان حسب قولها إلى طاولة جمعيات الأمم المتحدة. 

ومن الزاوية هذه يحق للمواطن الكريم أن يسأل عن مغزى الكيل بمكيالين في أقوال السيد كنا.  فلماذا يجب أن نتغاضى عن دور السيد كنا يوم كان وزيرا للأشغال والإسكان ضمن الحكومة الكردستانية، وشهادته المشكوك فيها بعدم حدوث التجاوزات والاعتراض على مشروع كان يحمل الكثير من جوانب الصدق يومها، أقول يومها لان التجاوزات هذه انتهت تقريبا منذ سقوط الطاغية نيسان 2003، ويحّرم اليوم على  معالي الوزير السيد نمرود بيتو في قول الحقيقة؟ أم أن العضوية في البرلمان العراقي بوضعه الحالي، لا تضاهي أغراءات المقعد الوزاري في الإقليم الكردستاني؟  وللوقوف على صحة قولنا هذا، يكفي أن نحيل القارئ العزيز ليطلع على تصريحات السيد كنا وهو يقول، "إنني من مؤسسي التجربة الديمقراطية في الإقليم منذ عام 1992 ". وقتها دخلت الحركة " منفردة" ضمن انتخابات الإقليم 19 مايو1992. وتثمينا للجهود الاستثنائية التي بذلها كنا في سوريا  بالانضمام إلى صفوف الجبهة الكردستانية كتنظيم آشوري وحيد إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني الكردستاني وبقية الحركات الوطنية العراقية.

اليوم ونحن في زمن تحول فيه العالم بأسره إلى قرية صغيرة بفعل العولمة والانترنيت، يجب أن لا نقتنع بمجرد  البالونات السياسية أو الشعارات الخاصة بالانتخابات أو ما شابه من المراحل السياسية قصيرة الأجل. إذ كيف يمكن  لأنصار السيد كنا أن يبرروا جوهر تصريحاته الأخيرة بشان نتائج الانتخابات حين يقول علنا: أن قائمة الرافدين ستحصل على مقعدين أو ثلاثة مقاعد من اصل المقاعد الخمسة. فالسياسي الذي كذب مرة ولم يحاسب بل العكس كوفئ وترفّع، لماذا يتردد في الكذب مرارا في سبيل الاحتفاظ  بالمكانة السياسية " المرموقة" والأموال المنقولة وغير المنقولة التي جمعها خلال 40 عاما!! ولكن يبدوا أن ضوابط الديمقراطية بجميع أنواعها لا تنطبق على سياسي  بحجم السيد كنا أو أبلحد أفرام، باعتبارهما فوق الشبهات ولا يمكن للانتقادات مهما بلغت صدقيتها أن تخدش صورة الاثنين. لا بسبب النزاهة كما يفترض، وانما لاعتبارات الجهل السياسي الذي تحول مثله مثل الستارة السوداء التي تحجب شعاع الشمس الساطعة!!
وفي الختام يجب التأكيد، أن النقطة الأهم باعتقادي لا تتعلق ومجرد نتائج الانتخابات التي جرت في الإقليم، لآن النتائج هذه بما فيها خارطة التحالفات السياسية والحكومية  في الإقليم والعراق كله، مرهونة بنتائج الانتخابات المقرر إجراءها منتصف كانون الثاني 2010، وانما النقطة الأهم تتعلق وإصرار القيادة المتنفذة  على التضحية بجميع المكاسب والأهداف القومية في سبيل الاحتفاظ  بكرسي الحكم ودورها الوهمي، باعتبارها الممثل الشرعي للامة الكلدواشورية في البرلمان العراقي، كما أكد السيد يونادم كنا في مقابلة أجريت معه 23 أيلول 2004  بقوله :في مرحلة المعارضة كنا مع بعض، واستمر نضالنا مع بعض وتم تمثيلنا في أول تشكيلة لمجلس الحكم وفي الكابينة الوزارية الأولى والثانية... ثم يضف السيد كنا، تم تداول تسمية الآشورية مرتين، ومرة واحدة تم اعتماد التسمية السريانية ولهذا اعتمدوا الآشورية. واتفقنا في مؤتمر قومي سابق على تسمية  موحدة هي التسمية " الكلدواشورية" وثقافة هي الثقافة السريانية واللغة السريانية أيضا.



 

 

75
نواب جدد بأجندة قديمة!!
بقلم
أوشـــانا نيســـان
oschana@hotmail.com

من الجائز أن يصفح الوطني العراقي عن البعثي الذي أهانه مرة خلال 35 سنة من عهد النظام العفلقي، من أجل مستقبل العراق الجديد. من الممكن أيضا للعراقي المفجوع بشهيد، أو مفقود أن يتسامى فوق الجراحات التي كانت تحفرها الأجهزة البربرية على الجثث المشوهة ، تلك التي كانت تستقبلها الأسر الوطنية شمال العراق وجنوبه،  من اجل وحدة العراق وكرامته، ولكنه من الغريب جدا أن يتجرأ نائبا "منتخبا"في البرلمان العراقي الاتحادي ويصرح علنا على  شطب تاريخ أمة وإلغاء مكون أساسي  من المكونات العرقية، العراقية، تماما كما حاول قبله الطاغية صدام حسين أن يبيده عن بكرة أبيه بغازات كيماوية سامة عام 1988. لمجرد أن القيادات الوطنية للشعب الكردي وعلى رأسها قيادة البارزاني الخالد تجرأت في رفع راية الاعتراض بوجه السياسات المنحرفة للنظام المركزي الشمولي.
 
ومن المنطلق هذا يمكن لمشاهدي برنامج" من العراق" و الذي قدمته المذيعة سهير القيسي مساء الجمعة الماضي، أن يحّس بهاجس الانتكاسة السياسية التي تحّدق وآفاق الصحوة السياسية التي تفتقت في سماء العراق الجديد، فيما لو سمح لنواب جدد وعلى رأسهم النائب أسامة النجيفي في العبث بالمكاسب الوطنية ولي عنق التحول الديمقراطي الذي تحقق بعد اقل من خمس سنوات من بعد سقوط النظام المركزي في بغداد. في وقت اخفق فيه النظام المركزي في تحقيق الهدف الوطني هذا خلال ما يقارب من قرن من الزمان. والانتكاسة باعتقادي تمد بجذورها إلى عاملين لا ثالث لهما:
أولهما، إن الأكثرية من أعضاء البرلمان العراقي لم يستوعبوا بعد مفهوم الديمقراطية وحقوق الإنسان والشعوب بما فيها عملية التحرر من نير الدكتاتورية والاستقلال.

ثانيهما، أن النظام السياسي لعراق ما بعد الدكتاتورية إذا صح التعبير، هو نظام مؤسساتي منتخب، تقوده تيارات سياسية "معارضة" ولكن الموروث السياسي الذي خلفه النظام البعثي ضمن عقلية المواطنين العراقيين وتحديدا مؤيديه!! لا يزال يعتبر منهلا خصبا لتوجهات العديد من البرلمانيين العراقيين، ولكن تحت يافطة المؤسسات الشرعيّة للنظام الديمقراطي.

الأمر الذي من شأنه إثارة المزيد من الشكوك حول وطنية العديد من البرلمانيين الجدد ونزاهة تاريخهم السياسي، ليتسنى لهم الجلوس تحت قبة برلمان ديمقراطي وعادل. "فالكلام عن تاريخ الأكراد في ولاية الموصل والقول لعضو مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي، هو كلام غير صحيح. أربيل وكركوك كانتا مدن تركمانية ودهوك كانت مدينة مسيحية في القصبة وهي عزلت عن الموصل سنة 1971.  ويضف النائب العراقي النجيفي، الأكراد أتوا حديثا إلى هذه المناطق وهم سكان الجبال ولا يوجد لهم تاريخ ولا لغة ولا حضارة في هذه المناطق".

أن العارف بمجريات الشؤون السياسية العراقية يعرف جيدا، أن النظام المركزي العراقي ومنذ تأسيسه فجر عام 1920 وحتى سقوطه عام 2003، لم يعترف يوما بشرعية الوجود الوطني لآي شعب من الشعوب العراقية المتعددة باستثناء الأقلية من الشعب العربي الحاكم وحق الأخير في إدارة شؤون الدولة العراقية بيد من الحديد والنار. فلماذا كل هذا التحامل والحقد الدفينين ضد الإنجازات الوطنية التي حققتها التجربة الديمقراطية في كردستان رغم قصر عمرها السياسي قياسا مع بقية النظم السياسية العراقية، العربية وحتى الشرق أوسطية. أن لم يكن هذا الاعتراض إيذانا بإطلاق حملة  الشعارات الانتخابية التي ينتظرها الشارع العراقي بعد نصف عام. رغم أن المحلل السياسي المحايد يحّس بالتوقيت الخاطئ للتيار القوموي- العربي كعادته، يقابله فوز النهج الوطني الذي يقوده البارزاني  في الكشف وتعرية الأهداف السياسية "المبطنة" للتيار الناسيوناليزمي الملوث بلوثة البعثين القدماء، سيما والشعب الكردستاني على أبواب الانتخابات البرلمانية بما فيها عملية انتخاب رئيس جديد  للإقليم في 25 من تموز الجاري. في حين يجب أن لا ينسى المتابع، أن الأكثرية من أبناء الشعب الكردي التي اختارت الانفصال على الاتحاد مع المركز خلال أول انتخاب عراقي نزيه، لايزال شعار " كركوك قدس كردستان" هو شعارها المفضل.       
حسب معلوماتي الأكيدة، أن رئيس الإقليم السيد مسعود البارزاني هو أول سياسي عراقي وشرق أوسطي يقر علنا بشرعية الحقوق القومية والمذهبية لبقية الشعوب والاقليات  غير الكردية وعلى رأسها الشعب الكلداني السرياني الآشوري، التركماني والأرمني ضمن المنطقة الذي يحكمها. وللحق يقال إن الأجواء السياسية والحرية التي تهيمن على الإقليم، هي الرقعة الوحيدة التي قدر لها أن توفر هامشا لحرية الاختيار بغض النظر عن انتماء العرقي المذهبي أو السياسي للمواطن الكردستاني. ولاسيما بعدما أصرت الإدارات الإسلامية – العربية، الحكومات العراقية بجميع تلاوينها ومشاربها السياسية على إلغاء الوجود القومي لغير العرب وغير المسلمين لمئات السنين. فلماذا يجب أن نلهث وراء الشعارات البراقة والحقوق الموهومة من جديد؟
ولماذا يجب أن نصدق البرلماني الذي استبد به النوستالجيا واخذ يراهن على نهج التهميش، سياسات الإلغاء وحتى الشطب، ولا نراهن على البارزاني الذي تحول نهجه إلى صمام الأمان في الحفاظ على وحدة العراق وإنقاذه  من شبح التقسيم والتمزيق. ولاسيما بعدما حوّل معقله  الجبلي في "سري رش" ملجئا للسجالات الوطنية ومركزا لتقريب وجهات النظر العراقية المختلفة حول مستقبل العراق الجديد. خلافا للنعت الذي كاله السيد النجيفي على الشعب الكردي بعدما وصفه أثناء المقابلة، بسكان الجبال ولا يوجد لهم تاريخ ولا لغة ولا حضارة. إلى جانب إصرار السيد النجيفي علي نعت الشعوب العراقية الأصيلة وغير العربية كالشعب الكلداني السرياني الآشوري بالمسيحيين في قصبة دهوك. ولربما اتساقا مع نهج رئيس حكومته الذي نعتنا "بالجالية" المسيحية في بغداد. في حين وللتاريخ يجب أن نكتب،عن إصرار رئيس الإقليم وحرصه على الاعتراف بشرعية الحقوق القومية، السياسية والاجتماعية لشعبنا وإدخال الاعتراف هذا ضمن بنود الدستور الكردستاني. بالإضافة إلى دعمه العلني لحقوق  شعبنا في الحكم الذاتي.           
أما التساؤل الذي ظل يراود مخيلتي منذ الجمعة الماضي فهو: ماذا تنتظر والدة الوطني الشهيد في العراق الجديد من البرلماني العراقي الذي يحمل أجندة سياسية مثقلة بأوراق الماضي الأليم ولا تحمل من الجديد شيئا غير الاسم والصورة؟؟   



76
زوعا وثقافة الاستهزاء بالانتخابات

بقلم
أوشـــانا نيســـان

oschana@hotmail.com

ثمة ظاهرة سياسية "غريبة"حكمت عقلية العديد من أبناء شعبنا الآشوري على نحو عجيب، مفادها، التغاضي عمدا عن جل الأخطاء السياسية التي مارسها ويمارسها السياسي المنتمي إلى عائلة مميزة، عشيرة معيّنة أو حتى   آشورية مفصّلة  على طراز غريب وجب عليها أن تتناسب ومواصفات قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية وحاجتها داخل الوطن وخارجه.

قبل أيام وأنا في زيارة إلى ستوكهلم سئلت من قبل صديق "آشوري" احترمه ، ماذا يريد الكلدان من هذه الشوشرة التي انطلقت بعد الاعتراف الدستوري بالتسمية الموحدة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري ضمن الدستور الكردستاني؟
قلت له، وهل من المعقول أن تتحسس بالشعرة اليتيمة في عيون إخواننا الكلدان ولا تلاحظ  القشة التي أخذت تعمي الأكثرية من أبناء شعبنا الآشوري. رّد علي بغضب، ماذا تقصد بهذا الكلام!!

يا سيدي العزيز حتى النبي محمد قال، الاختلاف بين أبناء أمتي نعمة!! فلماذا ننسى كل هذه الدعوات الصادقة  والتحركات الوحدوية التي تلوح بها الصفوة من أبناء شعبنا "الكلداني" بعد أقل من ثلاث سنوات. نعم بعد مجرد ثلاث سنوات من التحرر من نير الطاغية في بغداد، في وقت سكتت فيه "الأكثرية" من أبناء شعبنا الآشوري وفي مقدمتها النخبة الآشورية المثقفة  لأكثر من 30 سنة عن هول الدسائس البغيضة التي مارستها وتمارسها القيادة السياسية "المتنفذة" بإتقان ضد مثقفينا، ضد رجالات ديننا المسيحي، ضد وحدتنا، هويتنا وحتى اسمنا؟ وهل من العدل أن نتغاضى عن كل هذه الأخطاء والدسائس لنتوقف فجأة عند رغبة أسقف كلداني "مغترب" حريص على تشديد الحبل الذي يربط  بين بغداد وروما؟

ولآجل تسليط الضوء على الزوايا الخفيّة التي تهيمن على سماء السجالات العقيمة، يكفي أن يسال المواطن الآشوري نفسه وليس الكلداني، لماذا سكتت الحركة الديمقراطية الآشورية وسكرتيرها العام عن كل هذه الإنجازات القومية- السياسية التي حققتها قياداتنا الشابة ضمن البرلمان الكردستاني بعد اقل من ثلاث سنوات؟ وهل يمكن للقيادة السياسية "المتنفذة" أن تعلن للملأ ولو مرة عن البنود المزنرة ضمن أجندتها السياسية المخفيّة؟  أم أن نهج السكوت ورفض الدخول في السجالات الوطنية سيما الوطن و"الحركة"  على أعتاب الانتخابات المصيرية في 25 من الشهر الجاري، يفسح لهامش أوسع من الحركة في سبيل المضي قدما ضمن سياسة تفضيل الكرسي أو المنصب على الأهداف الوطنيّة. فالسكوت باعتقادي هو المخرج الرئيسي لسياسات "القيادة المتنفذة"  في تعكير الأجواء السياسية والبقاء خارج السجالات السياسية قدر الإمكان،  لا لشيء إلا بهدف رفض اتخاذ المواقف الجادة، حتى لو تعلق الأمر بالمواقف الوطنية والوحدوية التي تنتظرها الغالبية من أبناء شعبنا.     

أن شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بحاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى، إلى قيادات سياسية لا تخيفها هاجس الوحدة ضمن هذه المرحلة السياسية الدقيقة. إذ للحق يقال، أن الفقرات الدستورية والشرعية التي حققتها الكتلة البرلمانية التي ترأسها سكرتير حزب بيت نهرين السيد روميو هكاري ونهجه الواضح في سياسة اليد الممدودة بالتعاون مع القيادات السياسية الشابة بحجم سعيد شامايا، تضاهي الجعجعة السياسية التي قدر لها أن تستمر لأكثر من ثلاثين سنة من دون طحن!! رغم المنحة السياسية التي منحتها القيادات السياسية الكردية وفي مقدمتها السيد مسعود البارزاني لشخص السيد ياقو لقاء حرص الأخير في الانظمام إلى الجبهة الكردستانية أواخر الثمانينات من القرن الماضي. ثم توزيره ضمن أول حكومة كردستانية في التاريخ السياسي الحديث عام 1992 لحين سقوط النظام المركزي في بغداد في التاسع من نيسان 2003.   


والدليل على تنامي دور القيادات السياسية الشابة التي تقود حركة الإصلاح والتغيير داخل صفوف شعبنا، هو إصرار الصفوة تلك على إكمال صرح البناء الوحدوي الذي لم يكتمل بناءه بعد، والانسحاب من عمليّة الانتخابات التي تشّرع التقسيم داخل صفوف الأمة كما شرح لي رئيس الكتلة البرلمانية خلال مكالمة هاتفية معه. فحري بالقيادات السياسية التقليدية على تشجيع المنافسة الانتخابية بين هذا المرشح القدير وأخر المتمكن وليس التنافس على المقاعد المخصصة أصلا لأبناء شعبنا، كما اختار وللأسف الشديد هذا الثنائي القادم من البرلمان الوطني في بغداد.   

وفي الختام يجب التأكيد، أن الصحوة السياسية التي تفتق افقها بعد تثبيت التسمية الموحدة لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري ضمن دستور الإقليم، بحاجة إلى قيادات سياسية شابة لا يقلقها هاجس الوحدة والمصالحة. لقد ولى زمن الشعارات البراقة والمراهنة على القيادات السياسية العشائرية التي تتكئ على العلاقات الشخصية التي تنتمي إلى الماضي البعيد، بدلا من المراهنة على الصفوة من سياسّينا الجدد إلى جانب النخبة المثقفة لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري. بالإضافة إلى  حرص القيادات المتنفذة علي تحزيب العملية الانتخابية وحصرها ضمن هامش ضيق من دون الاعتراف بالهوامش الأخرى التي توحدنا.


77
وحدة شعبنا في نظر البارزاني 

بقلم
أوشـــانا نيســـــان

oschana@hotmail.com

القوة لا تأت من القدرة المادية، كما كتب غاندي يوما وانما من الإرادة التي لا تقهر، كما أثبت البارزاني الخالد خلال نضاله الوطني المرير من أجل حرية الشعب العراقي بأسره.  
التغيير هو مطلب جماهيري عادل هدفه دمقرطة العملية السياسية، ولكن تغيير آليات النظام الديمقراطي هو واجب "الصفوة" المؤمنة بالحرية والتطور. من المنطلق هذا يجب القول، إن حملة الانتخابات التنافسية التي انطلقت هذه الأيام بهدف انتخاب رئيس إقليم كردستان، هي مهمة عراقية بامتياز قبل أن تتحول إلى مجرد مهمة كردستانية. لأن العارف بنتائج الانتخابات الأولى، تلك التي جرت بعد سقوط الدكتاتورية يعرف جيدا، أن مطلب فصل العراق الكردي عن العراق العربي جاء في مقدمة المطالب القومية للأكثرية من أبناء الشعب الكردي. ولكن موقف البارزاني الثابت كان ولا يزال بمثابة الصمام الأمان في صيانة وحدة العراق والاحتفاظ بسيادته الوطنية.
        
المعلوم إن التجربة الديمقراطيّة الفتّية في كردستان هي الثمرة الحقيقية لمسيرة النضال السياسي الصعب الذي قاده البارزاني ضد أعتى النظم وأقسى دكتاتوريات العالم. فالمناخ السياسي المشجع لإنجاح حملة  الانتخابات النزيهة في الإقليم، بوصفها إحدى آليات تطبيق المبادئ الأساسية نحو الديمقراطية وليس هدفا بحد ذاتها، جاء في مقدمة البنود الوطنية المدونة ضمن ألاجندة السياسية التي يحملها البارزاني .
 
صحيح أن تجربة الديمقراطية في كردستان كانت ومنذ البداية محط أنظار معظم ديمقراطيات العالم الغربي وفي طليعتها البيت الأبيض الأمريكي، باعتبار أمريكا من أقدم ديمقراطيات العالم. ولكن التجربة هذه وكغيرها من ديمقراطيات العالم سوف لن تسلم أبدا من الشبهات والانتقادات البناءة. ولاسيما بعد إصرار رئيس الإقليم على نفض عقلية المواطن العراقي وبجميع انتماءاته العرقية،المذهبية وحتى السياسية من الشوائب والادران التي لحقتها جراء السياسات الدموية للنظام العربي الشمولي في بغداد ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها.
إن شعار التغيير المؤمل في كردستان والعراق لا يمكن تحقيقه من دون المشاركة الفعلية للقادة بحجم البارزاني، باعتبار رئيس الإقليم محورا للعلاقات السياسية العراقية، الإقليمية وحتى العالمية. بالإضافة إلى حاجة الإقليم إلى المزيد من الوقت بهدف تطوير الأرضية الصالحة لنمو بذرة الديمقراطية  في كردستان، قبل الحديث عن التغيير المبني على صحة الخروقات المالية والإدارية  التي رصدها صندوق النقد الدولي ضمن جميع مؤسسات النظام الفيدرالي العراقي. الأمر الذي لا يتطلب باعتقادي سوى التأكيد على السلطة القضائية وحثها على القيام بمهامها القانونية بعدالة وشفافية اكثر، ولا الدعوة إلى تغيير رئاسة الإقليم.  

أما بصدد الفروقات الواضحة في البرامج الانتخابية للمرشحين الجدد، فان لا أحد من المرشحين الجدد، يحمل برنامجا للتغيير الذي يسهل عملية التعاطي مع  مستجدات العصر والجيل الكردستاني الجديد ضمن الفيدرالية. صحيح أن الانتخابات هي عملية ديمقراطية مرتبطة بالحداثة ولكن الهدف هذا سوف لن يتحقق مطلقا ضمن بلدان الشرق الأوسط من دون  وجود السياسي الذي يجسّد الآفاق الوطنية، الإقليمية والعالمية. والبارزاني باعتقادي وليس غيره، اثبت للعراقيين جميعا أنه، هو المحرك الرئيسي المؤمن بالوحدة الوطنية والديمقراطية ضمن كردستان والعراق الفيدرالي الجديد بدون تمييز. وان مجرد غياب المرشح الباديني لرئاسة الإقليم، هو بمثابة الدليل القاطع على فوز النهج الوحدوي الذي نفذه البارزاني خلال رئاسته للإقليم، على الأقل انطلاقا من منطقة بهدينان الواسعة الأطراف.    
    
أما اقلويا فللحق يقال، أن مفردات التسامح والعدالة الوطنية التي تجسّد الخطاب السياسي لرئيس الإقليم، تبّز مضمون الرسالة التي بعثها صاحب النيافة الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي مؤخرا إلى البارزاني، رغم احترامي وتقديري للمكانة المقدسة للكاردينال باعتباره أول كاردينال ضمن كنيستنا الكلدانية في العراق، ولكن بموقفه هذا فانه يصّر على الانحياز إلى جانب الرفاق الذين حاولوا جره إلى  زاوية سياسية غير مريحة. ولاسيما خلال مطالبته البارزاني بإلغاء صوت 96 نائبا من اصل 97 نائبا كردستانيا ضمن البرلمان الكردستاني الذي يعتبر أول إنجاز وطني كردستاني في التاريخ السياسي الحديث.

المعلوم أن نظرة المواطن الاقلوي المنحاز لوطنه وتحديدا نظرة المواطن الكلداني السرياني الآشوري، تختلف تماما  عن تصورات الرفاق الشاهرين بالحق الذي يراد به الباطل. أولئك الذين لم يصحوا بعد من سكرة الوطنية الزائفة، وتحديدا الرفيق الاقلوي المصاب بالذاكرة المثقوبة، بعدما نسي أو تناسى، أن الدولة العراقية ابتداء من الحكومة العراقية التي شكلها الملك المستورد بداية عام 1920، مرورا بالوطنية التي حارت بها جمهورية عبدالكريم قاسم وانتهاء بدكتاتورية صدام حسين، لم يسع صدر الحكومات العراقية بجميع مشاربها السياسية والحزبية لوطنية أي عراقي غير عربي وغير مسلم، باستثناء العراقي المنتمي إلى جوقة الوطنية الزائفة.
لقد حان الوقت أن نشّم ونتلذذ ولو قليلا بنسيم الحرية التي تهب ضمن الإقليم، لننحاز مبدئيا إلى جانب الإنجازات الوطنية الحقيقية ولا الانجرار وراء الشعارات الفضفاضة لسبب أو آخر.  لنفلح في الاختيار الصحيح والتصويّت على البارزاني باعتباره مرشحا للوحدة والتآخي وأول سياسي عراقي يتجرأ في الاعتراف دستوريا بشرعية وجود وحقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري.  
 
    

78
عندما يتحول الشيوعي الأممي إلى منّظر قومي شوفيني!!
بقلم
أوشـــانا نيســـان
من السويد
العنوان الإلكتروني:
oschana@hotmail.com 
بعد سكوت دام أكثر من 25 قرنا متواصلا  انطلقت الصفوة من أبناء شعبنا من جديد لتحتل موقعها الوطني المشرّف ضمن صفوف الحركة الوطنية العراقية، انطلاقا من مؤسسات السلطة التشريعيّة في كردستان الجديد وليس انطلاقا من العاصمة بغداد كما يعتقد الكثيرون.

اليوم وبعد انقشاع الغيمة السوداء، علينا جميعا أن نهنئ أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، بهذا الإنجاز الوطني- التاريخي الذي حققته قياداتنا من "الجيل الجديد"، وذلك بعد مضي قرون من التهميش، العزل والإلغاء. ولربما بسبب الإفراط  في المراهنة على رجالات الدين أو قيادات عشائرية تقليدية لا تنتمي إلى واقع وهموم هذا الشعب المسحوق، بقدر حرص الأخيرة على مصالحها الفردية والآنية.

فالإنجاز الوطني الذي أقره رئيس الإقليم ثم شرعه البرلمان الكردستاني يوم الأربعاء المصادف 24 حزيران 2009بعد إصرار الكتلة البرلمانية الذي مثلها السيد روميو هكاري وبامتياز ضمن لجنة صياغة الدستور، على تشريع المادة الخامسة من الباب الأول، تحديدا الفقرة المتعلقة بأبناء شعبنا في كردستان. حيث نال المشروع 96 صوتا من مجموع 97 نائبا حضروا الجلسة. علما أن النائب المعارض للقرار لم يكن كرديا كما يفترض من اصل 100 عضوا، بل كانت نائبة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني المتمرد أصلا على الخطاب الوحدوي لأبناء شعبنا. وللتاريخ نكتب:أن القيادة السياسية في كردستان تحت زعامة السيد مسعود البارزاني نجحت وللمرة الأولى في تاريخ الأنظمة السياسية لبلدان الشرق الأوسط، في تجاوز حدود الشعارات الوطنية البراقة والتعامل مع المكونات العرقية الأصيلة داخل الوطن بعقلانية ومنطق دستوري عادل. هذا التحول الذي يجب دعمه وتعزيزه قدر الإمكان، بهدف سد الطرق أمام زحف جحافل السلطة الشمولية من جديد نحو معاقل الديمقراطية الفتية تحت حجج وبراهين واهيّة.  علما أن القيادة السياسية في الإقليم لم تبخل يوما في توزيع المكاسب والمناصب بين أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بعدالة. حيث مثلما استوزرت الآشوري الملاصق لثرى الوطن السيد نمرود بيتو، استوزرت الكلداني القادم من كندا السيد جورج منصور ضمن الكابينة الوزارية الحالية. بالإضافة إلى تعيين مجموعة من الاخوة  الكلدان ضمن مؤسسات الحكومة ومفاصلها، وفي مقدمتهم السيد جميل زيتو رئيسا للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري.
 
إن السجالات العقيمة التي سبقت عمليّة الحوار ثم توالت حتى بعد عملية التشريع والمصادقة يجب تتوقف، بهدف ترسيخ الوجود وكشف زيف التسونامي الحمراء لمجموعة من الأقطاب السياسية المنفلتة عن عقالها، بعد انفكاك عقد الأحزاب الشيوعية في  العالم اثر انهيار المرجعيّة في موسكو قبل عقدين من الزمان. إذ ليس من المعقول أن تأخذ اليقظة المفاجئة للشيوعي المؤمن بالأممية مكانها ضمن صفوف قياداتنا القومية التي وصفت مرارا بالشوفينية ضمن الخطاب الماركسي، مهما اختلفت التسميات ومهما قيل عن  حداثة تنظيماتنا وأحزابنا السياسية، كما يؤكد الدكتور حكمت حكيم في مقابلة نشرت معه على موقع عنكاوا كوم.

حيث مثلما ظل اللغز القومي عصيا على الفهم لدى الأكثرية من قياداتنا الوطنية لأكثر من 70 عاما، ظل اليوم وسيظل غدا ايضا عصيا على الفهم لدى العديد من الرفاق العائدين إلى صفوف أحزابنا وتنظيماتنا القومية. فلو اخفق العراق بحجمه الجغرافي الواسع في أستوعاب الاشتراكية اليوتوبية التي بشر بها الرفاق لعقود متواصلة، كيف يمكن لحجم شعبنا الاقلوي أن يستوعب الفكرة هذه من الأساس.من المنطلق هذا نقول، إن الارتداد الذي مهد إلى اختلال التوازن القائم بين أحزابنا القومية وتحديدا الآشورية منها لصالح الحركة الديمقراطية الآشورية، جاء الارتداد هذا لآعتبارات خاصة تتعلق والحجم الديمغرافي الآشوري المكثف ضمن الإقليم الكردستاني حتى قبل عام 2003. رغم أن القيادة السياسية "المتنفذة" للحركة والمدعومة أصلا من قبل الرفاق في  قيادة الحزب الشيوعي العراقي، مثلما انقلبت على أصدقاء ألامس بعد انخراطها ضمن صفوف الجبهة الكردستانية أواخر الثمانينات من القرن الماضي، نجح سكرتير الحركة الديمقراطية وبدعم القيادات الكردية من جديد في قلب المعادلة التي وعد فيها بول برايمر الرفيق الدكتور حكمت حكيم بمناصب قيادية ضمن المجلس الرئاسي الذي شكله بعد عودتهما إلى بغداد من أمريكا.

هذه المؤامرة الإمبريالية نجحت في إفشال الأهداف السياسية للدكتور حكيم وشكلت فيما بعد خللا ضمن مسيرة العلاقة السياسية التي كانت تربطه والسيد كنا، باعتبار الأخير النائب الآشوري المقتدر ضمن الوطني العراقي، وسكرتيرا للحركة السياسية التي أصرت بدورها على وجوب رفع الواوات بين الكلدان والسريان والآشوريين.             

أما ما يتعلق بحدة التيار المذهبي، وتحديدا الإسلامي المتصاعد بشقيه الشيعي والسني بعد سقوط الصنم، أنه أظهر واقعا لا لبس فيه وهو، أن المد الإسلامي المتصاعد خلفه المناخ السياسي المعقد الذي تركه الحزب ضمن عقلية القيادات السياسية العراقية بآسرها. بالإضافة إلى دور أولئك المرتدين هذه الأيام في تعميق الخلافات العرقية، المذهبية وحتى السياسية ضمن مسيرة مؤسساتنا القومية وجمعياتنا الاجتماعية ضمن المنافي المنتشرة شرق المعمورة وغربها.
 
ومن المنطلق هذا نؤكد لرفاقنا الأعزاء وفي طليعتهم الدكتور حكمت حكيم بعدما تحول فجأة من سكرتير المجلس الوطني العراقي مدعوم أمريكيا إلى المتحدث الرسمي بأسم الهيئة العليا للتنظيمات الكلدانية مدعوم كنسيا، إن الصحوة هذه لم تأت محبة بانتمائه الراسخ إلى الكلدانية     التي انكفأت في صدفتها بعنف أمام ضربات الأمواج الحمراء لعقود من الدهر، بل كرها بالتسميّة الآشورية التي باتت تقلق مضاجع الكثيرين من الرفاق العائدين إلى أصلهم. وأن العودة المشروطة هذه باعتقادي، يجب أن يسبقها فترة من فترات النقاهة الفكرية، فيما لو قدر لها النجاح والديمومة وعلى المدى البعيد. وإلا كيف يمكن لكلداني سرياني آشوري أن يعترف بصحوة ضمير رفيقنا وهو" يفاجئ" في الاعتراف بوجودنا  كشعب واحد، وفقا لأخر رسالة بعثها إلى رئيس الإقليم، وفيها ينبه سيادة الرئيس، بعدم شرعيّة سن قانون يتعارض مع الدستور الاتحادي، ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الأقاليم، أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه. بمعنى أخر يريد الرفيق حكيم إلغاء قرار الاعتراف بدلا من تحويله إلى خطوة قانونية وشرعية بإمكانها أن تتسلل لاحقا كفقرة قانونية ضمن دستور العراق الفيدرالي.
والقول نفسه ينسحب على بقيّة القومويين الجدد وفي مقدمتهم، طروحات الرفيق حبيب تومي وإصرار الأخير في الاستهانة بالانتماء المذهبي المشترك بين الكلدان والآشوريين ضمن رسالته الموجهة إلى رئيس برلمان كردستان،وفيها يستفسر الرفيق تومي عن مغزى الدين الواحد ويضيف، "المسلمون السنة تحت قيادة صدام حسين لم يترددوا في استخدام الغازات السامة وتنفيذ حملات الإبادة بحق إخوانهم من الأكراد، رغم انهم والقول لحبيب تومي هم من المسلمين السنة أيضا". رغم أن العارف بمجريات الحرب في كردستان يعرف جيدا، أن معظم فصول الثورة  الكردستانية ابتداء من ثورة أيلول عام 1961 ومرورا باستعمالات الأسلحة الكيماوية وانتهاء بحملات الأنفال عام 1988، كلها جرت ضمن القرى والأرياف التي سكنها الأكراد والآشوريين بالدرجة الأولى، باستثناء الرفاق المقاتلين من الكلدان ضمن صفوف الحزب الشيوعي العراقي.
بالإضافة إلى محاولات الرفيق تومي علي جر عقارب الساعة إلى الوراء بهدف دمج مشاريع الأحزاب العلمانية الكلدانية مع رسالة الدين المسيحي السمحاء. وذلك عندما يدون ضمن فقرة من فقرات رسالته المذكورة أعلاه  بوجوب الانخراط تحت قيادة غبطة بطريرك الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية والأساقفة الكلدان، رغم احترامنا لقداسة البطريرك ومكانته في قلوب المؤمنين، بدلا من الإصرار على وجوب فصل الدين عن السياسة كما تعودنا أن نقرا ضمن الخطاب السياسي الماركسي وحتى الغربي المتحضر.
أما الأمر الملفت للنظر في مضمون جميع الرسائل والطروحات المقترحة من قبل القومويين الجدد، هو غياب إي إشارة نحو إمكانية حل الإشكالية هذه ضمن البيت الكلداني الآشوري الرحب، قبل طرحها على طاولة سيادة رئيس الإقليم السيد مسعود البارزاني.

وفي الختام يجب القول، أن شعبنا وبجميع تسمياته العرقية والمذهبية تعرض ويتعرض لأكثر من 25 قرنا إلى المزيد من التهميش والإلغاء بما فيها الإبادة الجماعية ولم يتجرأ رفيقا من رفاقنا الأعزاء في المطالبة" علنا" بالحقوق الوطنية المشروعة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري،باستثناء بعض الأصوات الخجولة التي تعودت على رفض دكتاتورية ألا كثريات أو الخضوع لها ضمن الهامش الكردستاني المسموح به بالأمس واليوم، فلماذا كل هذا الحقد الأسود والضجيج الزائد حول الاعتراف الدستوري بوجودنا وهويتنا القومية. أما تساؤلنا فهو: ماذا أصابكم أيها الرفاق المعترضين على حقوقنا المشروعة، لماذا سكتّم  وسيف النظام المركزي المحسوب زورا على الوطنية كان يحز برقاب الغيارى من رفاقكم قبل الغيارى من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري لأكثر من ثمانين عاما، ونطقتم اليوم كفرا بالعدالة التي سنها البرلمان في الإقليم اثر اعترافه الرسمي بوجودنا القومي والوطني في كردستان؟

79
انتخبوا سياسي بحجم الوطن !!
أوشـانا نيسـان
من السويد
oschana@hotmail.com

أن ينخدع المواطن الكلداني السرياني بالشعارات الوطنيّة البراقة التي يسوقها السياسي الآشوري الذي جرّب  الموالاة لدكتاتورية ألا كثريات بدلا من معارضتها، أمر يدعو للأسف الشديد. ولكن أن ينخدع المواطن الآشوري من المصدر نفسه والشخص بذاته طيلة (30) عاما فهذه كارثة وعلى الشعب سلام.
ومن المنطلق هذا ينبغي التساؤل، لماذا نفتخر في تهديم دعائم الاخوة التي ظلت تجمعنا لأكثر من آلاف السنين، في سبيل  إقامة أسوار حزبية ضيّقة تغذيها أحقاد شخصيّة ووعود كاذبة أثبت التاريخ فشلها. بهذه العبارات المهبطة يمكن لنا التعبير عن الوضع المأساوي الذي تعود أن يختزل كل إنجاز قومي تحقق أو قد يتحقق مستقبلا على أكتاف سياسيين جدد بحجم طموحات الشعب والوطن، وفي مقدمتهم الأمين العام للمنبر الديمقراطي الكلداني السيد سعيد شامايا.
هذا السياسي الذي وقف كالجبل الشامخ بوجه الأصوات المغتربة التي تراجعت عن عهدها بهدف تشتيت وبعثرة ما تبقى من الهوامش الديمغرافية  لأبناء شعبنا داخل الوطن. رغم حرص قيادة المنبر في أمريكا كما يكتب السيد سعيد شامايا في رده على بيان المنبر فرع المهجر من أن " المنبر يسعى إلى ترسيخ ونشر فكره الاستراتيجي بأننا شعب واحد وابناء قومية واحدة مهما تعددت أسماؤها وان هذه الأسماء لا تعرقل التقاء الاخوة لنيل حقوقهم وبناء كيانهم وترسيخ علاقاتهم مع القوى الوطنية الأخرى". 
في وقت لم تتردد قيادة المهجر نفسها في الاستعانة بالثوابت الأساسية التي حملها معه السيد سعيد شامايا إلى أمريكا عند التأسيس عام 2004، في سبيل الدفاع عن قرارها التعسفي، بسحب الثقة من الأخ أبو غسان، هذا السياسي الذي يعرف ما يريده شعبه اكثر من غيره ضمن هذا المفصل الزمني بالذات. وفي طليعتها "الوقوف مع كل جهد وعمل قومي مخلص ونزيه وصادق يهدف إلى توحيد شعبنا والعمل بكل مبدئية وجدية من اجل إيجاد حل لمعضلة التسمية، ولكنهم والقول لقيادة المهجر، يريدون حلا مبدئيا ونزيها بعيدا عن التجاذبات السياسية والمصالح الفئوية الضيقة".
يبدوا أن الاخوة في الشتات، وللأسف الشديد فقدوا البوصلة القوميّة تماما، بحيث اصبح من الصعب على الكثيرين منهم تقييم القدرات السياسية والفكرية لقياداتنا السياسية الشابة والجديدة داخل الوطن وفي مقدمتهم السيد سعيد شامايا. حيث المتابع للأمور السياسية في العراق، يعرف جيدا، إن النظام السياسي الفيدرالي  الجديد في العراق وهو اليوم  بصدد المراهنة على اعتبارات غير معلنة عنها  في الانتخابات بدلا من المراهنة على الفقرات المزنّرة ضمن الدستور الوطني، وفي طليعتها حجم الأقلية أو الوزن الديمغرافي للاقليات.
إذ كيف يمكن للعارف بتأثير الأستقطابات التي خلفها بيان المهجر اثر تراجعه المفاجئ عن قرار الوحدة ونحن على أبواب الانتخابات المصيرية، أن يفهم المقصود بالتجاذبات السياسية والمصالح الفئوية الضيقة كما ذكر البيان، من دون الإشارة إلى هول الشرخ الذي زرعه البيان الذي رفض السيد سعيد شامايا مشكورا التوقيع عليه.  لآن الأخ  شامايا وقف أمينا مع العهد الذي قطعه، بوجوب الحرص على  مبدأ ترسيخ ونشر الفكر الاستراتيجي القائل، بأننا فعلا شعب واحد وابناء قومية واحدة مهما تعددت الأسماء.
أن شعبنا اليوم وبجميع تسمياته وكنائسه بحاجة إلى قيادات سياسية صادقة بحجم التوجهات الوحدوية المدونة ضمن أجندة الأخ سعيد شامايا. ولاسيما بعدما تبرعت حفنة من القيادات السياسية التقليدية وعلى رأسها قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية في دق المسمار الأخير في نعش الوحدة والتحالف. وذلك بعد إصرارها علي  خوض الانتخابات البرلمانية القادمة " بشكل فردي". شاركها في التوجه الانفرادي هذا حليفها في البرلماني العراقي ، بعدما أصر هو الآخر على خوض الانتخابات القادمة بقائمة "الكلدان الموحدة"، من دون التحالف مع أي فصيل سياسي آخر حتى ولو كان كلدانيا، فيما لو ثبت أن الأخير يحمل بذور الوحدة والتحالف.
ومن المنطق هذا ننصح الناخب المسيحي داخل الوطن، أن يستشير السيد شامايا والمؤيدين لنهجه الوحدوي قبل التوجه الى صناديق الاقتراع 25 تموز القادم، بهدف اختيار النائب الكفوء والمنحاز للقائمة الوحيدة التي تحمل علنا هموم الشعب الكلداني السرياني الآشوري بدون تمييز، ولا مرشحي القوائم الأخرى، بعدما اختارت أو لربما أجبرت على اختيار نهج تمزيق وتشتيت ما تبقى من وحدة هذا الشعب العريق. رغم أن الكل يعرف، أن المقاعد الخمسة أساسا مقاعد مضمونة ومثبتة في الدستور لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، فلماذا نجعلها نقمة لتمزيق قوانا السياسية من جديد ولا نجعل منها نعمة في سبيل وحدة صفوف شعبنا.

المعلوم أن قائمة الرافدين، القائمة  "الآشورية "المصابة بعمى الألوان هي القائمة الأولى التي سارعت علنا في تشريع نهج الفردية  بعد إعلانها المشاركة في الانتخابات بشكل منفرد، وفقا لأجندة سياسية لم يطلع على مضمونها أي قيادي باستثناء سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية.
أما قائمة " الكلدان الموحدة"، بدورها هي قائمة خاصة بالكلدان وحدهم، يبدوا إنها ظهرت كرد فعل طبيعي لنهج سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية ودوره في تهميش واستغلال الكلدان، وتحديدا بعد سقوط النظام المركزي في بعداد.
أما رئيس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري يبدوا انه اضطر وفي اللحظات الأخيرة من المهلة القانونية المحددة للتقديم يوم الخميس 7 مايو الجاري، في التراجع عن نهجه الوحدوي والمراهنة على قائمة فردية أيضا.   

وفي الختام يتحتم الوضع السياسي الاستثنائي على جميع قياداتنا السياسية، ولاسيما بعد اشتداد نزيف النزوح الجماعي لمسيحي العراق، لتتسامى ولو مرة فوق جروحات التسميّة ، الخلافات الحزبية وحتى المصالح الشخصّية في سبيل الحفاظ على جذور هذا الشعب والوجود الذي تضلله غيوم الضياع والانقراض.
إذ طبقا للتقرير الذي نشرته وكالة الاسوشيتد برس والمنشور في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 10 مايو الجاري، أن النزوح المسيحي المستمر من العراق ينذر بإعادة رسم خارطة العراق الديمغرافي، بالشكل الذي ينذر بغياب هذا المكون العريق من فسيفسائه الاجتماعية والدينية. وحسب آخر إحصاء سكاني أجرته الحكومة العراقية عام 1987 كان هناك 1,4 مليون مسيحي في العراق، أما الآن وحسب تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية فان عددهم يتراوح ما بين 550 و800 ألفا، فيما تشير أرقام منظمة كيرشه الكاثوليكية الألمانية للإغاثة إلى أن عددهم لا يتجاوز أل 40 ألفا.
     

80
هرمز ابونا مؤرخ خالد في ذاكرة أمة خالدة

ببالغ الأسى والحزن تلقينا نبأ رحيل المؤرخ الكبير هرمز أبونا، برحيله انكسر آخر قنديل الوحدة في نهاية النفق المظلم. ترك المرحوم خلفه مجلدات من التاريخ تشهد على سلامة وحدتنا فأوصانا بأفاق الوحدة قبل الرحيل حفاظا على  وحدة شعبنا ومستقبل أجيالنا.
بعد ( 69) سنة من الوجود والصراع من اجل تثبيت معالم الهوية التي مسختها الأحزاب الوطنية ومن ثم أحزابنا القومية ، وضع المؤرخ هرمز أبونا المعطف على كتفه ورحل لكي لا يشهد على الفصل الأخير من مؤامرات خنق الأمة في جبّة التسميات.
رحل الكبير ولكن الموت حتما سيعجز عن خنق صدى التاريخ الذي أطلقه الكبير، وستبقى المجلدات التي تحمل بصماته، تذّكرنا على الدوام بأن للوداع بقّية، وان السكوت الأبدي في القبر لا يلق بهكذا المحارب الأسطوري الذي اثبت صحة قول الروائي الكبير البير كامو حين كتب: نحن نبحث عن شعب يحب الإنسان ويعشق الإبداع من دون أن يتحرش بدينه أو مذهبه.
 
رحل الكبير هرمز أبونا وترك فصولا من التاريخ قبل أن ينتهي خلافا لما يعتقده فرانسيس فوكوياما. ربما ليرفع راية الاحتجاج ويقول، لا حياة لمن تنادي يا صانع التاريخ. إن أرصفة العالم ستعّج بالشاردين والناجين  من دعاة التفرقة وزارعي الكراهية وان ثقافة الحرية رغم قدسية الأخيرة وهيبتها، مازالت مستعصية على قروش الأحزاب السياسية التي قدر لها أن تحكم في زمن ممنوع فيه قول الحق والانتماء إلى هموم الأمة ومآسيها.

اليوم وبعد كل هذا التراث التاريخي الذي تركه المرحوم لنا ولأجيالنا القادمة، يجب الاعتراف إنه في الوقت الذي كانت النخبة السياسية تخوض معاركها الضارية حول التسميّة لتقطيع ما تبقى من أوصال الأمة وتشتيت هويتنا القومية، كان المؤرخ الكبير هرمز أبونا يناضل بلا هوادة في سبيل العثور على القواسم التاريخية المشتركة بين الكلداني السرياني والآشوري ليسوق الأضداد إلى لقاءات قد تكون متوترة أحيانا ولكنها موحدة اغلب الاحيان، خوفا من الهاجس الذي كان ولايزال يتربص بمستقبل وحدة شعبنا في كل مكان.

أتذكر يوما كان المرحوم في زيارة خاصة لإلقاء محاضرة عن التاريخ في مدينتنا قبل سنوات. ولما تعرفت عليه احتضنني وقال باستغراب، والله يا رجل كنت أتوقع أن أراك وأنت اكبر من عندي عمرا بالكثير. فقلت له، ولماذا توقعت هكذا؟ قال بناء على اللغة العربية التي تستعملها ضمن كتاباتك.

اليوم وبعد رحيل المؤرخ الذي تحول بفكره الوحدوي الثاقب إلى استثناء، قد ترك فراغا تاريخيا، فكريا وثقافيا واسعا، قد يصعب على رحم الزمن العقيم أن يحبل بمثله من جديد. في وقت اصبح فيه الاعتراف بالأصل والهوية تهمة.
عزائنا أن ننعي لكم نهاية المبدع الذي صاغ من هشيم السجالات العقيمة وزور  ما يسمى بإعادة كتابة التاريخ، دلائل تاريخيّة تدمغ وحدتنا ووحدة هويتنا الاثنية.

إنني على يقين أن المؤرخ هرمز أبونا وهو الآن في قبره اقل موتا منا واكثر منا حياة كما يكتب المرحوم محمود درويش في ذكرى الماغوط.
وفي الختام اطلب من الباري عزوجل أن يسكن المؤرخ هرمز أبونا بواسع رحمته وفسيح جناته، ولأسرته وأهلة وأقاربه نطلب المزيد من الصبر والسلوان.

 
اوشانا ‏نيسان‏‏
29 نيسان 2009‏

81
هرمز ابونا في ذمة الخلود



أنتقل الى رحمة الله المؤرخ الاشوري الدكتور هرمز ابونا عن عمر ناهز التاسعة والستون، حيث وافته المنية  مساء اليوم الاثنين المصادف 27/ 4/ 2009، في مدينة تورونتو كندا اثر مرض عضال .

نبذة تاريخية عن حياة الفقيد

ولد في ألقوش شمال العراق عام 1940 لأبوين فاضلين هما موسى أبونا و مريم اسمرو .
ـ درس الأبتدائية في ألقوش . ثم انتقل إلى يغداد في عام 1952 حيث أكمل دراسته الأعدادية و الثانوية والجامعية . فتخرج من جامعة بغداد قسم الحقوق في عام 1963 .
ـ عمل في عدد من الشركات و المؤسسات . و تزوج من السيدة الفاضلة نني عيسى رشو في عام 1967 وكرّمه الله بثلاثة أولادٍ .
ـ في عام 1982 غادر مع عائلته إلى انكلترا لمواصلة دراسته العليا . فتخرج بدرجة الدكتوراة من جامعة إكْستر بلندن ، و كان موضوع اطروحته { القبائل الآشورية المستقلة في تيارى و هكاري و علاقتهم بالأكراد والأتراك } .
ـ في عام 1988 غادر إلى انكلترا ليستقر نهائياً مع عائلته في كندا / مقاطعة تورنتو / .
ـ رغم اصابته بسلسلة من الانتكاسات الصحية ، إلا أنه واصل كتابة تاريخ شعبنا الآشوري و أنتج ما مجموعه إثنا عشرَ مجلداً تغطي الفترة الزمنية الممتدة ما بين سقوط نينوى و حتى يومنا هذا . طُبِعَ البعض منها و البقية تنتظر الطباعة .
ـ قدّم المئات من المحاضرات في العديد من الجامعات العالمية و المعاهد و المنظمات و التي وضّحَ فيها تاريخ الشعب الآشوري و ما تعرّض له من مآسي و لا سيما في القرون الأخيرة .


http://www.ninweh.com/forum/index.php?topic=7191.msg7263#msg7263

82
ردا على الحوار مع الأستاذ سامي المالح:
إشكالية مؤتمر عنكاوا بين الوطن والاغتراب
بقلم أوشــــانا نيسـان
من السويد
oschana@hotmail.com
ليس إجحافا بحق هذا الشعب فيما لو قلنا أن ذاكرة امتنا وبجميع تسمياتها، هي ذاكرة مثقوبة ولا أحد فيها يتذكر الأخطاء الفضيعة التي اقترفتها وتقترفها قياداتنا السياسية المتنفذة بحق شعبنا وبانتظام، ذلك لاعتبارات أهمها، غياب قوانين  الصحافة الحرة، غلق باب العقل والاجتهاد بعد تحريف لغة ما يسمى بالحوار العصري المتمدن، في سبيل إعادة صناعة "الأمجاد الزائفة" لتتفق واجندة القيادات الفاشلة، تلك التي لا يمكن لها أن تتغير مهما بلغ العالم من التطور والحداثة.   
من المنطلق هذا سأحاول وفق المعلومات المتوفرة لدي، قراءة المستور ما بين سطور الحوار الشامل والصريح مع الأستاذ سامي المالح والمنشور على موقع عنكاوة الإليكتروني .
علما إن النقد هذا يصب ونهج النقد والنقد الذاتي السليم، بعيدا عن المهاترات ومفردات لغة التشهير والتخوين. لا لاعتبارات الصداقة والمعرفة بالخلفيّته الوطنيّة والسياسية للأخ سامي المالح ، وانما لاعتبارات أهم وفي طليعتها احترام الرأي والرأي الآخر، سيما ونحن نعيش في بلدان تسودها حرية الكلمة والنشر.
قبل الولوج في دهاليز ألاخفاقات و السلبيات كما يقول الأخ سامي المالح لابد لنا من القول علنا:
أن ولادة المؤتمر جاءت وفق عملية قيصرية ولدت وهي فكرة ميتة، وللأسباب التالية:
أولا، سبق لي شخصيا أن طرحت مشروع المجلس على جميع فصائل وممثلي أحزاب شعبنا داخل الوطن وخارجه في 30 حزيران 1993، أي قبل انعقاد ما يسمى اليوم بمؤتمر عنكاوة في ستوكهلم بأكثر من 10 سنوات. وذلك بناء على وعد قطعه على نفسه سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية الأسبق السيد نينوس أثناء زيارته الأولى إلى السويد، وقوله في دعم هذه الفكرة القوميّة الجبارة حسب قوله. رغم أن الحركة نفسها وقفت علنا فيما بعد وراء مؤامرة إفشال هذا "المشروع القومي الجبار". في وقت أعلنت فيه "النخبة" التي يبجّلها اليوم الأخ سامي المالح من نفس المدينة التي أسكنها بعد عقد من الزمان ولربما الفكرة نفسها استمدت من الصفحات المتعلقة ب"مشروع المجلس القومي الآشوري"  ضمن كتابي، الواقعية في الفكر الآشوري المعاصر من الصفحة 274 ولغاية 291.
علما انه لم يتم توجيه الدعوة الرسميّة لي للمشاركة ضمن النقاشات والاستعدادات التي جرت في سبيل تحريك الجماهير كما يقول السيد سامي، وتفعيل دور المستقلين والمثقفين والأكاديميين والمهتمين بمصير شعبنا. باستثناء دعوة شفوية خجولة اضطر أحد المشرفين على المؤتمر أن يوجهها لي،بهدف الانظمام إلى المجلس كأي مهتم أخر بعدما التقينا صدفة ضمن أطراف مناسبة بعد أيام من الإعلان عن ولادة المجلس.
 
ثانيا، أن فكرة إعادة بناء هذا "المشروع الوطني" كما يحلو للكثيرين القول، ولدت أساسا باعتبارها مصدر رزق دسم للآلاف من الأكاديميين الذين فشلوا في الاندماج والانخراط ضمن المجتمعات الغربية. والنقطة بذاتها هي محل نقاش وحوار صعب في صالات الاغتراب بسبب التبريرات المتعددة، على الأقل بقدر ما يتعلق الأمر باللاجئين  العراقيين، وتحديدا بعد اشتداد حدة الركود الاقتصادي الذي يمر بها العالم الغربي.
ثالثا، يتحدث الأخ سامي عن مسالة احترام كنائس شعبنا وتقديره لمكانة رؤسائها من خلال الأخذ بتوصياتهم وآرائهم في العديد من اللقاءات والحوارات الجدية.. ويضيف أن المؤتمر لم يضع نفسه بديلا للمؤسسات  والمؤتمرات الأخرى. في حين أن الواقع يظهر عكس ذلك تماما. إذ كيف يبرر الأخ سامي مضمون الرسالة التي وجهتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر إلى الكهنة المطلوبين مشاركتهم في طقس تعميد ولادة المؤتمر. وفيها يحدد  السياسي نوعيّة الصلاة ومضمون الكلمات المفروض إلقاءها ضمن المناسبة. بالإضافة إلى الشرط الخاص بتحديد حرية الكاهن وزياراته للرعية مستقبلا، باعتبار المجلس طبقا للرسالة المذكورة أعلاه، مؤسسة جامعة لكل المؤسسات، الجمعيات الخيرية، الحركات السياسية العاملة من وراء الكواليس، وحتى الكنائس رغم مرور ألفى سنة على وجودها. إذ بدلا من إبقاء الدين سمحا متسامحا وبعيدا عن كل موبقات السياسة وألاعيبها كما يقولون بأنفسهم، تحول الدين وللأسف الشديد هذه الأيام إلى سلعة يبتاعها هذا ويدعيها الآخر من اجل بلوغ أهدافه الفردية والآنية.           

أما بقدر ما يتعلق الأمر بحجم مؤتمر عنكاوة وتأثيره الفعلي  ضمن المؤسسات الشرعية لعراق فيدرالي عادل، أن الكثيرين من العراقيين وفي طليعتهم مجموعة من القيادات السياسية في الصف الأول من الحكومة العراقية الحالية، لم يستوعبوا بعد، أن زمن الإلغاء والتهميش والطعن بوطنية المواطن العراقي ولاسيما المواطن العراقي  من "الشمال"، قد ولى من دون رجعة منذ سقوط النظام المركزي وعلى رأسه الطاغية صدام حسين. أن الخطاب السياسي لعراق ديمقراطي فيدرالي تغيير ويحتاج إلى مفردات عصرية وقيادات سياسية جديدة بإمكانها أن تستوعب الواقع الجديد بشفافية وعقلانية اكثر. وان رئيس الجمهورية العراقية السيد جلال الطالباني هو ذلك المواطن العراقي – الكردي الذي حرم عليه شرب مياه دجلة والفرات لعقود من الزمان. 
من المنطلق هذا يفترض، أن يعرف السياسي ، حجم المؤتمر الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، الحديث العهد وسلطته المعترف بها ضمن العراق، كما يقول الأخ سامي المالح.

صحيح أن مساحة الأمل في قلوب العراقيين وتحديدا أبناء الاقليات العرقية غير العربية أصبحت أكثر من مساحة اليأس في العراق الجديد. ولكن الأمل هذا اخذ ينمو ويتسع في العراق الكردي قبل الوسط والجنوب كما كان يعتقد، على الأقل في الوقت الحاضر!! فالمطلوب من النخبة العراقية المثقفة وبجميع مشاربها السياسية،المذهبية والعرقية، أن تتجرأ ولو مرة في رفع صوتها عاليا والاعتراف علنا بالدور الوطني الذي قاده ويقوده رئيس الإقليم السيد مسعود البارزاني في عملية خلق المناخات الملائمة لإخصاب بذور التجربة الديمقراطية ابتداء من الإقليم لتشمل بالتالي دولة العراق بأكملها.

حيث شرح لي السيد مسعود البارزاني خلال لقاء معه، كيف تعرضت البنود المتعلقة بوجود وحقوق شعبنا العريق إلى الشطب مرارا، رغم حرص الرئيس على  كتابة هذه المواد بيده ثم إصراره على شرعية بقاء هذه الفقرة ضمن دستور عراق ديمقراطي وفيدرالي .

هذا الإنجاز الوطني الذي شكرته عليه، لأن القيادات السياسية للأكثرية العربية، فرضت الفيتو على حضور معظم نواب الاقليات وتحديدا المسيحية منها، والمشاركة الفعليّة ضمن عملية صياغة مسودة الدستور العراقي الجديد. رغم الجعجعة الفارغة التي تعود عضو البرلمان العراقي " المسيحي" في بغداد أن يثيرها بمناسبة وبغيرها، حول مسألة اشتراكه الموهوم ضمن عملية كتابة الدستور العراقي.   

فالدعم الشرعي لرئيس الإقليم وسياسة الحكومة الكردستانية في إطلاق حملة بناء القرى والأرياف التي دمرتها جحافل الغزاة وقوى الظلام وأخيرها دبابات البعث لأكثر من 25 قرنا متواصلا، يجب أن يقدرا عاليا فيما لو قدر للسياسيين الجدد في تجاوز الخطوط الحمراء التي زرعتها النظم المركزية في عقلية المواطن العراقي والاقلوي على وجه التحديد، بهدف استعداء العراق الجنوبي ضد العراق الشمالي منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة. بالإضافة إلى تأثير التوجه الديمقراطي هذا مستقبلا على دعم جهود نواب شعبنا في البرلمان الكردستاني، وتحديدا الكتلة البرلمانية التي يقودها سكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي السيد روميو هكاري بأمتياز. حيث نجح في شرعنة المقاعد المخصصة لأبناء شعبنا وتحويلها من منحة سياسية" مرحلية"  بعد انتخابات 19 مايو 1991 إلى فقرة مثبتة ضمن دستور البرلمان الكردستاني في 19 شباط 2009.

وفي فقرة أخرى يذكر السيد المالح عن إخفاق المجلس في توحيد الخطاب السياسي والجهد القومي لأبناء شعبنا. المعلوم أن عمر المجلس قصير جدا قياسا بالأحزاب العراقية العربية التي وجدت منذ بداية الثلاثينات وحتى الكردية منها فيما بعد. عليه يجب عدم تحميل المجلس وزر كل ألاخفاقات بما فيها الانشقاقات التي مهدت لها بدع الحركة الديمقراطية الآشورية ثم وظفها الحزب الشيوعي العراقي في خطابه السياسي، وآخرها بدعة كلدواشور. عليه يجب التأني قليلا وإعطاء المجلس قليلا  من الوقت  لكي يفلح في اختيار المسار السياسي الصحيح. فالحديث عن التجاوزات التي واجهت مسيرة الانتخابات ضمن مجلس محافظة نينوى وتبرع السيد سامي المالح في الدفاع عن سلوك الحركة الديمقراطية الآشورية، أفسدتهما التهنئة التي بعث بها السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية للقوائم الفائزة  تحديدا بمقاعد مجلس محافظة نينوى في 18 مارس 2009. من هنا يجب توجيه التساؤل آلاتي: هل يعقل تحميل قياداتنا السياسية الجديدة عبأ الفشل السياسي الذي تحاول القيادات السياسية التقليدية التستر وراءه، رغم احتكارها لسلطة الشعب لأكثر من ربع قرن متواصل؟

وفي الختام أن الأجواء  السياسية الملبدة التي يتحدث عنها الأخ سامي المالح، وتفشي الفساد والانتهازية والكذب والتملق وغيرها من الظواهر، شكلت حتما بيئة مثاليّة شجعت هؤلاء على التحرك والإصرار على تجاوزاتهم كما يدعي، إلى حد أن أحدهم تجاهر ليقول له بصريح العبارة: إن هذه المرحلة وهذا الزمن هو زماننا نحن، وليس بزمنك ولا بمرحلة مبادئك وقيمك رغم إننا نعرفك ونقدر إخلاصك وإمكاناتك، فنحن نعلم كيف وماذا نفعل وماذا نريد ودعنا نحصل عليه.
من المؤكد أن مضمون الاحتجاج الملفت للنظر، يجب أن يترجم بمثابة البطاقة الحمراء يشهرها الغيارى من العراقيين بوجه مخططات الكثيرين من اللاجئين العراقيين ورغبتهم في العودة المشروطة. لآن مسالة  الانخراط أو المشاركة ضمن النشاطات السياسية والوطنيّة داخل العراق الجديد، لا تشرعها مجرد وثيقة الإجازة والتفرغ عن العمل ضمن المنافي، ولا حتى مجرد عملية نقد المشاريع السياسية عن بعد!! رغم معرفتي بدور وقدرات النخبة العراقية المثقفة في الاغتراب في حال استغلالها بالوجه الصحيح، بل يجب الاستعداد  للمشاركة الفعليّة ضمن مسيرة المجتمع المدني الديمقراطي، تلك التي انطلقت من اربيل لتستقر في البصرة.         

         
 



 
       
 
     

83
فشل "الحركة" في عاصمتها نينوى سبق فشلها في بغداد
      
بقلم
أوشــانا نيســـان
من السويد

oschana@hotmail.com
وأخيرا قدر لشعبنا أن  يختار من يمثله ومن يدافع عن حقوقه ضمن مجالس المحافظات العراقية للمرة الأولى في تاريخه السياسي الحديث. كلنا أمل أن تفلح صناديق الاقتراع في تصحيح ما عطلته القيادة "الفردية" بهدف اختيار نوابه الحقيقيين ضمن المؤسسات الشرعية للنظام الفيدرالي في عراق ديمقراطي عادل، من دون الوصاية أو التعيين.
لقد أظهرت النتائج النهائية لأول انتخابات ديمقراطية نزيهة، فشل الزعامة السياسية المفروضة على رقاب شعبنا لأكثر من ربع قرن متواصل. والنصر المبين هذا يجب استغلاله بعقلانية وشفافية زائدة في سبيل خلق الظروف السياسية والنفسية المناسبة لإطلاق حوار سياسي ناجح، هدفه، الإسراع في  تقريب وجهات النظر الآنية منها والمستقبليّة في سبيل توحيد صفوفنا السياسية ، العرقيّة وحتى المذهبيّة.
علما أن النهج هذا لايمكن ترسيخه مطلقا، بالاتكاء على أجندة الحزب الواحد أوعلى حساب بقية الأحزاب الأخرى كما يعتقد الخاسرون، بل يمكن ذلك من خلال دعم مضمون الخطاب الوحدوي الذي اختارته ستة أحزاب ومنظمات كلدانية سريانية آشورية ضمن قائمة عشتار الوطنية.  خلافا للخط الذي تعودت قائمة الرافدين أن تختاره وحرص الاخيرة على ربط  وجود ومصير شعبنا بمصالح أحزاب الأكثرية والمنظمات السياسية التي لم تتضح هويتها العراقية بعد.

إفلاس إيديولوجية الحزب الواحد
لقد أظهرت نتائج الانتخابات حاجتنا إلى إعادة صياغة الكثير من الحقائق والثوابت التي شوهتها القيادات التي ترهبها هاجس التجديد والتغيير، بالإضافة إلى دور النتائج هذه في رسم معالم المرحلة المقبلة، بحيث تتفق ومفردات الخطاب الوطني الصحيح لعراق ما بعد دكتاتورية البعث. 
أما النتيجة الأهم باعتقادي، هي إفلاس الأيديولوجية السياسية للحركة التي تفضل أن تطير في غير سربها، لتراهن على قائمة فردية مدعومة من قبل التيار الناسيوناليزمي- العربي. هذا التيار الذي بدأت ترتعد فرائصه خوفا من انعكاسات التجربة الديمقراطيّة الفتيّة في كردستان واخذ يتشبث هذه الأيام بكل ما يمكّنه من إضعاف سلطة الفيدرالية وتقوية سلطة المركز وذلك على حساب مجمل حريات الشعب العراقي وحقوقه الوطنيّة. علما أن ذيول هذا التواطؤ اتضحّت خلال الاستعدادات التي سبقت عملية إلغاء المادة 50 من الدستور العراقي. 

هذه المؤامرة البعثوية خططت لها بدقة وإتقان متناهيين، بدءا بعميلة اختزال المقاعد المخصصة لأبناء شعبنا من ثلاثة مقاعد في كل محافظة من محافظات نينوى، بغداد والبصرة، إلى مجرد مقعد يتيم. بحيث يفلح أيتام النظام السابق في ضرب العملية الديمقراطية في مقتل ثم إسكات جميع الأصوات التي تنادي بالحرية، الديمقراطية  والتخلص من هيمنة الدولة المركزية.
فعداء الحركة تلك " لمشروع الحكم الذاتي" المدعوم من قبل الفيدرالية الكردستانية لم يأت اعتباطا كما يعتقد الكثيرون، بل كان ولايزال امتدادا طبيعيا للهاجس الناسيوناليزمي المتنامي بعنف بوجه زحف الديمقراطيّة لتكتسح أبواب المحافظات الوسطى والجنوب. وبالتالي وأد فكرة المطالبة بمشروع الحكم الذاتي لأبناء شعبنا في سهل نينوى عن بكرة أبيها، باعتبار مجرد الاعتراف بحقوق شعبنا جريمة لا تغتفر!! رغم عمق جذورنا التاريخية ضمن وادي الرافدين.
في حين، أن العداء هذا مرده الحقيقي هو في الواقع رفض إلحاق أو ربط أي مدينة أو منطقة من مناطق  محافظة نينوى، بالفيدرالية الكردستانية.
أما فيما يتعلق بعملية تقييم نتائج انتخابات مجالس المحافظات آشوريا، يجب عدم التردد في تحديد هوية الجهة المسؤولة عن الخلل الذي شاب وحدتنا القومية وحرّف مسيرتنا السياسية لعقود من الزمان. إذ على سبيل المثال لا الحصر، إن رئيس الكتلة البرلمانيّة"الآشورية" الذي اخفق في تثبيت حقوق شعبنا حتى في دستور البرلمان الكردستاني الذي كان يمثله لأكثر من 15 عاما، يجب أن لا يراهن عليه من جديد ليتحول في ليلة وضحاها إلى المنقذ المنتظر!! سيما وبعد صعود نجم قيادات سياسية جديدة وفي مقدمتها سكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي وكتلته البرلمانية، تلك التي نجحت وبعد أقل من 5 سنوات في شرعنة المنحة السياسية التي كثيرا ما كان يتباهى بها سلفه، وتعديل قانون الانتخابات البرلمانية في الإقليم، بحيث تم تخصص خمسة مقاعد لأبناء شعبنا وفق فقرة دستورية خاصة في 12 من شباط 2009.

لقد آن الأوان في وقف نهج الانفراد بالقرارات المصيرية، تلك التي أودعت قضيتنا القومية ضمن " مزاد" سياسي علني رخيص، والبيع يكون دوما لمن يدفع أكثر!!
من المنطلق هذا، تتطلب المسؤولية التاريخية لبقيّة مكوناتنا السياسية وفي مقدمتها أعضاء القيادة السياسية للحركة الآشورية، بمطالبة سكرتيرها "العام" بتقديم الإجابات الوافية لتساؤلات ظلت تنتظر الإجابة منذ زمن بعيد وفي مقدمتها: أهميّة النقل "المفاجئ" لقواعد صراعنا السياسي والقومي من  خندق الحرية في كردستان إلى معاقل التبعيّة في بغداد؟ رغم الدعم المادي والمعنوي الذي لم تبخل به الحكومة الكردستانية، وعلى رأسها  دور رئيس الإقليم في إجبار القيادات السياسية العراقية للاعتراف دستوريا بوجود وحقوق الشعب الآشوري الكلداني السرياني، ليس فقط في كردستان وانما في العراق كله.           
صحيح أن كل بناء يحتاج إلى الهدم، ولكي نتعلم البناء يجب أن نتعلم الهدم أيضا، ولكي نبني صرحا جديدا يجب الحرص على إبقاء الصالح وإزالة الطالح فقط.  من الغريب جدا أن يتجرأ الفاشل في الانتخابات النزيهة في تصعيد لهجة الاتهام ضد القيادات الكردستانية التي استوزرته في أول حكومة كردستانية في تاريخ العراق. ثم يقف اليوم ليوجه إصبع الاتهام للحكومة نفسها بالتدخل في شؤوننا الداخلية. رغم أن الحكومة تلك وللحق يقال، هي أول  حكومة عراقية ترفع راية الاعتراف العلني  بوجودنا وهويتنا الوطنيّة، رغم علمها المسبق بثمن الاعتراف الباهض في عالم لا يعرف غير نهج البطش نهجا أخرا للحياة. هذه الحكومة الكردستانية التي صرفت الملايين من الدولارات من اجل بناء وتعمير القرى والمدن الآشورية الكلدانية السريانية التي منعت من التعمير لأكثر من 25 قرنا.       

وفي الختام ونحن على أبواب مسيرة سياسية ووطنية جديدة يتطلب منا الوضع، إطلاق حملة للتغيير والبناء من دون تردد. علما أن التغيير هذا، يجب أن يبدأ من قمة الهرم، بدءا بالسياسي الذي حوّل وجود الأمة إلى مجرد مطيّة لبلوغ أهداف فردية وشخصيّة!! وبذلك نكون قد هيأنا الظروف السياسية الملائمة لانتخاب قيادات سياسية تؤمن بالوحدة الحقيقية بين جميع مكونات شعبنا من دون تمييز. القيادة التي تستمد القوة والعزيمة من أبناء شعبها ولا تستقوى بقدرات الغير في سبيل وقف عجلة التطور وتحريف التغيير الذي ينتظره الجميع.
             
       

85
حقوق الاقليات مضمونة في جيب الدكتور محمود المشهداني
بقلم
أوشـــانا نيســـان

العنوان البريدي:oschana@hotmail.com
" لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، هكذا يقول المثل العربي الشائع، في حين بات المؤمنون من أبناء شعبنا الآشوري بهويتهم القوميّة كما يدعون ، يلدغون ويلدغون ثم يلدغون من جحر نفس القائد الضرورة، ولم يتعلموا الدرس يوما، رغم العواقب والمصاعب التي باتت قاب قوسين أو أدنى من مصير هذا الشعب الأبي.
من هنا سنحاول اليوم تسليط الضوء على الزوايا الخفيّة، تلك التي مهدت بشكل أو بأخر علي إلغاء الفقرة المتعلقة بحقوق الاقليات في قانون انتخابات المحافظات والآقضية والنواحي، المادة (50) من الدستور الوطني لعراق ما بعد الدكتاتورية، وفقا للتصريحات أو البيانات العلنيّة التي نشرتها الصحافة بجميع وسائلها.
بادئ ذي بدء يجب الاعتراف، أن التجربة الديمقراطية التي أطلقتها القوى المعارضة للنظام الدكتاتوري في بغداد، بعد نيسان 2003، في طريقها هذه الأيام ألي التقوقع والتراجع عن مسارها الوطني الصحيح. لا بسبب التراجع في نهج النخبة من القيادات الوطنيّة العراقية وفي مقدمتها القيادات الكردية ، بل لاعتبارات أهم وفي مقدمتها،الأجواء السياسية الموبوءة، تلك التي زرعها المحتل الأمريكي تحت قبّة البرلمان، ورغبة العديد من أنصار الماضي وقوى الظلام  في المراهنة على  سياسة خلط الأوراق من جديد. بهدف مسح التخوم والثوابت الوطنيّة الفاصلة بين المواطن العراقي الذي أنهكه النظام البعثي الدموي لما يقارب من نصف قرن متواصل، وبين العراقي الذي لا يزال تعشعش ثقافة الشموليّة والتهميش ضمن مخيلته السياسيّة. رغم إنني واثق،  أن الخطة سيتم تمريرها بسهولة، طبعا بعد تحويل المادة (50) إلى مجرد ملحق سياسي.   

فالمشاهد للمقابلة التي نشرتها فضائيّة عشتار مشكورة مع الدكتور محمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي والمفكر فلك الدين كاكائي وزير الثقافة في حكومة كردستان بعد قرار الإلغاء ، لاحظ  حتما عمق الهّوة الفاصلة بين موقف المثقف العضوي الحريص على مستقبل العراق الجديد، وبين السياسي العراقي الذي لايزال يتلكأ في قبول الآخر، ويعمل معه بثقافة الإلغاء وبشروط قانونية، آخرها الموافقة على إعادة التصويت على المادة (50) ولكن بشرط أن يقدم خمسون نائبا طلبا رسميا للدكتور، لاجل إعادة التصويت، كما يقول كنا في مقابلته الأخيرة!!

ففي الوقت الذي أصر فيه المناضل الكردي على وجوب إزالة الشعور بالغبن الذي لحق أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري، بعد إلغاء المادة (50)، لم ينس مناشدة  البرلمان العراقي الجديد في تعويض الغبن التاريخي الذي ظل يلاحق وجود هذه الأقلية العريقة وبالتالي المطالبة بتعزيز حقوقها الوطنيّة وفق مواد دستور العراق الجديد، أعاد فيه رئيس البرلمان العراقي، الدق من جديد، على الاسطوانة القديمة - المهترءة في نعت أقدم مكون من مكونات الشعب العراقي ألا وهو شعبنا الرافديني العريق، بأبناء أقليّة لاتحل ولا تربط!! وشبهها بمجرد الورود في الحديقة العراقية. إلى جانب إصرار الدكتور، حسب قوله على وجوب منح المقاعد المتفق عليها إلى الأقلية المسيحية "من جيبه"، كما صرح أثناء اعتراض الأكثرية على هذه الكوتا، وليس على أساس الاعتراف دستوريا بالوجود التاريخي العريق لهذا الشعب القديم. الأمر الذي يؤكد من جديد،  أن التيار الناسيوناليزمي "العراقي" المتنامي،  فضل تجريب حظه في تجاوز الخطوط الحمر بالاتكاء على جهود اقرب المقربين له.
 
الأمر الذي إن دّل على شئ، انه يدل على إصرار الكثير من السياسيين الجدد في العودة إلى بنود أجندة سياسية غير معلن عنها. هذه الدعوة التي أقرها رئيس البرلمان بقوله، أن الكثيرين من أعضاء البرلمان العراقي المنتخب طلبوا العودة إلى بنود الاتفاقيات الحدودية التي أعتمدها نظام صدام البائد!!
أن قرار البرلمان في  الموافقة بالإجماع على إلغاء وجود وهوية الشعب الآشوري - الرافديني الذي وضع أبجديات أول حضارة إنسانية على ضفاف دجلة والفرات،  ما هو إلا راس الجبل من الثلج الغائر تحت البحر. حيث لو قدر لهذا القرار الجائر أن يمر مرور الكرام كما أراد له البرلمان العراقي، ما هو المانع من تعميم بنود هذه المؤامرة على بقيّة الشعوب غير العربية وتحديدا الكردية منها بما فيها المناطق العراقيّة المتنازع عليها هذه الأيام، وفي مقدمتها حقوق الشعب الكردي في  محافظة كركوك.           
جذور المشكلة
أصل المشكلة باعتقادي، تنتمي وبنود الأجندة المخفيّة بين رئيس البرلمان كما أقّر في المقابلة، والممثل ألاقلوي الوحيد الذي تعود المشهداني أن يستشيره ويعتمد على خبرته عند الحديث عن وجود وحقوق بقية الاقليّات العراقيّة وتمثيلها الدستوري. رغم حرص الدكتور على التعتيم على اسم النائب الذي كشف نفسه بنفسه خلال المقابلة التي أجراها معه فادي كمال يوسف حين قال:
" قبل خمسة أشهر عندما بدأنا هذه الحوارات طلب مني رسميّا إعداد ورقة للتعريف بالاقليّات ذات الخصوصيّة الدينيّة والقوميّة في العراق حجمها، أماكن تواجدها، وكم ثقلها في العراق. قدمت الورقة ووضحت ،أن المكونات الدينيّة والقوميّة في العراق وفي مقدمتها شعبنا ( الكلداني السرياني الآشوري) والتركمان والايزيديّة والأرمن والشبك والصابئة المندائيين والكرد الفيليّة، إلا أن بعض الكتل السياسية اعترضت على بعض من هذه المكونات" . نص  الفقرة اقتبست من المقابلة التي أجراها فادي كمال مع السيد يونادم يوسف كنا.
هنا يحق للقارئ المنصف أن يسأل: لماذا يتبرع ممثل أقليّة غير معترف بها قانونيّا ضمن الدستور العراقي ، باستثناء بعض الفقرات المثبتة ضمن دستور الفيدراليّة الكردستانية، في التبرع بتجاوز الخطوط الحمر المزروعة أصلا لمصارعة الفيلة أو الحيتان، كما استعان الدكتور المشهداني بالتعبير الذي استعمله السيد  "كنا" في لقاء خاص معه؟
أما الجانب الأهم في المسألة، يتعلق والفرص المتعددة التي يمنحها شعبنا الآشوري لهذا السياسي الذي تعود أن يصمم قضيّتة القومية ويفصلها بالمقاسات التي تتفق وخارطة طموحاته الشخصية وعلى حساب الوجود والهوية.
حيث كيف يمكن لعاقل أن يصدق تبريرات سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية التي وجهت رسالة رسمية إلى محافظة دهوك لغرض الموافقة على تنظيم مظاهرة " خاصة بمؤيدي الحركة فقط" يوم الاثنين الموافق 29-9-2008، كما جاء في بيان فرع دهوك للحركة. ولكن الفرع قرر إلغاء تنظيم المظاهرة في مركز المحافظة احتجاجا على أسلوب تعامل إدارة المحافظة وتحديدا نائب المحافظ (وهو السيد كيوركيس شليمون زيا للعلم)، كما جاء في بيان الحركة المنشور بتاريخ 1 تشرين الأول 2008.
لاحظ عزيزي القارئ هول العواقب الكارثية التي خلفتها الفيتوهات التي تفنن رئيس قائمة الرافدين في البرلمان العراقي، في توزيعها على جميع الأحزاب، المنظمات السياسية وحتى مثقفي شعبنا، من الذين سئموا الانسياق وراء هذا النهج الانفرادي المدمر. فكيف لنا أن نصدق دوره كحمامة سلام في إمكانية إجبار ألاكثريات للاعتراف بحق الاقليات غير المسيحية في العراق، في وقت تصّر فيه حركته، في وجوب إلغاء تنظيم المظاهرة التي تتعلق بوجود ومستقبل شعبنا داخل الوطن، لا بسبب منعها أو شئ آخر من هذا القبيل وانما بسبب رغبة تنظيمات أخرى وهي مسيحية رافضة لقرار الإلغاء، في المشاركة ودعم المظاهرة المؤملة تلك!! وبسبب قناعة مسئولي الحركة " إن تنظيم مظاهرتين لابناء شعبنا في نفس المكان وبخصوص نفس الموضوع ستعكس حالة غير حضارية تسجل على شعبنا المعروف بالتزامه الحضاري" كما جاء في البيان.

الأمر الذي يؤكد من جديد، إصرار قيادة الحركة على وجوب اعتبار كل خطاب قومي وحدوي أو تحرك سياسي  بهدف توحيد الاهداف السياسية والقومية لمكونات شعبنا المسيحي في العراق، لا يقر اولا، بالهيمنة السياسية والقيادة الشرعية للحركة، باعتبار الأخيرة الممثل الوحيد لهذا الشعب، هو فعلا حالة غير حضارية ويجب إلغاءها!! وإلا ما هو وجه الخلل في مشاركة أكبر عدد ممكن من الأحزاب، المنظمات والمعارضين من أبناء شعبنا المضطهد، ضمن المظاهرة تلك ؟
أما التساؤل الذي ظل ينتظر الإجابة منذ زمن طويل والذي يتعلق بشكل أو بأخر بالتحولات السياسية الأخيرة فهو:
لماذا بدأ المناخ السياسي المهيمن على ساحة نضالنا القومي في كردستان العراق، بالانفراج والبحث عن القواسم السياسية المشتركة في نهج جميع الأحزاب السياسية في الإقليم من دون تمييز وتحديدا المنظمات السياسية التي شكلت بعد إسقاط النظام المركزي، مباشرة بعد القرار السياسي المفاجئ والذي اتخذه سكرتير الحركة الديمقراطية في نقل مركز ثقله السياسي وموقع نضاله القومي من العراق الكردي إلى العراق العربي. رغم توزيره للمرة الأولى من قبل القيادات الكردية ضمن أول حكومة كردستانية عام 1991 ؟




86
المنبر الحر / لاتدافع عن الخطأ
« في: 15:36 22/08/2008  »
لاتدافع عن الخطأ
بقلم
أوشــانا نيســان


يقال أن الرفيق جلال الطالباني رئيس الجمهورية الفيدرالية العراقية وسكرتير الاتحاد الوطني الكردستاني، التقى خلال جولة من جولاته التفقدية لرفاقه من البيشمركة  عام 1980، رفيق من رفاق الحزب الشيوعي العراقي وهو يقود حمارا محمّلا بكميّة من البطاطس هدفه المقر الرئيسي ل " حشع" في منطقة " بشت أشان وقرناقة"  الجبلية الوعرة. تحسس سكرتير الاتحاد بيده بطاطة نصفها ظاهرة وقال، ماذا تنقل أيها الرفيق؟ أجاب، والله أني ما اعرف، الحزب كلفني بنقل الحمل، والحزب هو الذي يعرف، مو أنا. فرّد عليه السكرتير، شلون ما تعرف يا رفيق موهاي هي البطاطة واضحة.
الهدف من إعادة تذكير حادثة طواها الزمن لايكمن والرغبة في تشويه الصفحات النضالية لتاريخ أول حزب عراقي ووطني نجح بحق في وضع وترسيخ المقدمات الأولية للثقافة الوطنيّة والاخوة العراقيّة في وقت كان العالم الشرقي بأسره يرزح تحت نير الاستعمار، الرجعيّة والدكتاتورية، رغم تحفظاتنا على بعض الطروحات والتوجهات السياسية ضمن مراحل تاريخية معيّنة للحزب، ولكن الرد يتعلق والمنظرين الجدد، وتحديدا الرفاق من الاقليات العرقيّة غير العربية داخل الحزب الشيوعي العراقي، أولئك الذين راهنوا على الماركسية في سبيل تحقيق طموحاتهم  الوطنيّة والسياسية. رغم أن الحزب وحده كان يعرف ويقرر، كما قالها الرفيق المذكور أعلاه وليس الفرد أو المثقف العراقي الذي كان ولايزال تمزقه آثار التخلف وتبعده عن ساحات النضال الحقيقي. لدرجة يتحول فجأة الكادر الشيوعي الذي بشّر بالأممية طوال حياته، إلى مناضل قومي فريد من نوعه. 
حيث المعروف عن معظم منابرنا القوميّة وصالاتنا الكنسيّة، على الأقل ما يتعلق بكنيسة المشرق الآشورية، إنها غير مستعدة اليوم أن تحّول منابرها إلى معارض دعائية يعرض فيها الأفكار الباليّة أو حتى الأيديولوجيات  التي أظهر الدهر فشلها. عليه ينبغي أن يعرف الجميع: أن الطروحات القوموية المتخمة بالعاطفة الزائدة، من النوع الذي " تحفّز رجال الكنيسة لكي يضعوا الحقوق القومية في سلة مطاليبهم" كما يكتب الدكتور، باتت مكشوفة لكاهننا الذي اقّر مبدأ فصل الدين عن السياسة، قبل طابور من العلمانيين أو الساعيين إلى أدوار جديدة ضمن المسرحيات القومية.
وللحق يقال إن كنيسة المشرق الآشورية منذ رسامة قداسة البطريرك مار دنخا على كرسي البطريركية، لم يتردد يوما في تحريم رجالات الدين من التدخل في المسائل السياسية. والإعلان جهارا بوجوب ترك السياسة للسياسيين. في حين اطلعت بنفسي على دعوة من مؤيدي ومناصري زوعا، موجهة إلى كاهن، يطلب منه حضور حفل تدشين مشروع سياسي جديد، يشترط فيها تلاوة "صلاة معيّن" وليس غيرها من الصلوات. رغم أن الصلاة هي المهمة الوحيدة التي يفترض بالكاهن أن يتقنها عن ظهر قلب.

أما ما يتعلق بمردودات ظاهرة تحول العديد من الرفاق القدماء إلى  محاميين قوموييّن للدفاع عن الانقلابيين داخل البيت الآشوري والبيت المسيحي في العراق على وجه العموم، فهي  حقا مسألة معقدة وشائكة مطروحة على طاولة البحث والمناقشة. علما إن الرد هذا بكل محتواه، لا يتعلق مطلقا والفكرة السياسية النبيلة للحركة باعتبارها حركة قومية ووطنية ولدت في سبيل تحقيق أهداف شعبنا المضطهد داخل الوطن، وانما تتعلق والنهج الانقلابي للتيار الذي عمل ويعمل من دون كلل في سبيل شق صفوف الحركة وبالتالي صفوف الأمة الآشورية.

أما ظاهرة خلط  الأوراق تلك التي اعتمدها الدكتور قصدا، بين الشخصية المحورية أو التاريخية للقيادات السياسية الحاكمة في بلدان الشرق الأوسط، هذا إذا وجدت شخصيّة بهذه المواصفات، أو حتى الدول والحكومات التي تقتات كما يكتب على الصراعات بين الكبار، هي ظاهرة صحيّة متبعة في معظم بلدان العالم، بهدف تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ضمن المجتمعات المدنية، باعتبار الديمقراطية السبيل الأمثل. في حين ستبقى الظاهرة هذه ظاهرة مشبوهة وغير عادلة فيما لو استغلت من قبل السياسي الذي تعود أن يغرر بوجود وحقوق شعبه من أجل كرسي الزعامة أو الطموحات الشخصيّة الآنية.
صحيح أنه من الجائز للسيد كنا أن يحصد وكما تنتظر، المزيد من الأصوات المسيحية في سهل نينوى وليس في أربيل كما يفترض، لأسباب معروفة وفي طليعتها، هول المخلفات السياسية والفكرية المعقدة التي خلفها النظام البائد ضمن عقلية المواطنين عموما وتحديدا عقلية المواطنين العراقيين المسيحيين في محافظة نينوى. وليس بسبب الشخصيّة الكاريزميّة للسيد كنا كما تدون. والشرخ الفاصل بين الآلاف من المثقفين الكلدانيين وقياديي زوعا في عينكاوا، هو الدليل القاطع على صحة التوجه هذا، رغم اعتبار مدينة عينكاوة اكبر تجمع سكاني مسيحي ضمن  عاصمة كردستان ورغم تواجد قيادة زوعا في المدينة تلك لما يقارب من عقدين من الزمان.

أعرف أن الكتابة عن هذا الموضوع معقدة ونادرا ما يفلح الكاتب العضوي أن يكون منصفا في طروحاته، لا بسبب الإخلال في الطرح، وانما لاعتبارات الطقس المتخم بالمترفين الذين تعودوا الصيد في الماء العكر، وتحديدا ضمن المنافي الموزعة في جميع بلدان الغرب.
حيث كان حريا بالدكتور الذي بات يقدس سياسي بحجم السيد كنا أن يبحث عن خلفيات العاصفة التي جاءت على كل زوعوي مثقف وأكاديمي قدير شّذ عن توجهات جون قرنق كما يكتب الدكتور، بما فيها رفض التعاطي مع سياسة الأمر الواقع والاتكاء على الموجود عند تقييم هكذا مسائل قومية حساسة.  لماذا لم  تسأل السيد كنا يوما عن مصير المئات من مؤسسي الحركة ؟ ألم تقرأ يوما ما تنشره الأقلام الممنوع نشرها في صحافة زوعا، تلك التي استوعبها اليوم مشكورا المؤتمر الكلداني السرياني الآشوري، معظمها كانت تنتمي يوما إلى صفوف الحركة؟ ولكن يبدو أن محامي الدفاع هو من اشد مؤيدي الميكيافيللية القائلة أن الغاية تبرر الوسيلة. أو بالعربي الفصيح، عفى الله عما سلف.
قبل الانتقال إلى البند المتعلق بالمؤسسات الكنسيّة في مقال الدكتور، أود هنا مقارعة الحجة بالحجة وتسليط الضوء على الدلائل القاطعة التي يصفها الدكتور " بالتهم" الموجهة إلى السيد كنا. لآن العديد من المحسوبين على نخبتنا المثقفة إلى جانب الأكثرية من أبناء شعبنا المسيحي، تحولوا بقدرة قادر إلى متحمسين لقول وزير الدعاية في ألمانيا النازية، اكذب، اكذب ثم اكذب حتى يصدقوك.
صحيح أن الكاتب نجح مشكورا في درج قائمة ب"التهم" الموجهة للسيد كنا. ولكنه يبدوا انه يرفض تصديقها رغم أن الواقع يقول أن: الجريدة التي نشرت الوثيقة الموجهة للمخابرات الصدامية والمذيلة بتوقيع ( ي.ي.ك)، وهي جريدة تابعة لمرجعيّة شيعيّة، قطعا لم تكن على علم بالاسم القابع وراء الأحرف المذكورة أعلاه. وهي نفس الجريدة التي كشفت عن تواطأ القيادات السياسية المحسوبة على ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي السابق، بالإضافة إلى ابن كوفي عنان رئيس الأمم المتحدة الأسبق وحشد من أعضاء القيادات السياسية المحسوبة على المعارضة العراقية السابقة، والاتفاق مع رجالات أجهزة المخابرات الصدامية في سبيل سرقة قوت الشعب العراقي المضطهد، هلا صّدقّت.
"استوزرنا السيد كنا وأعطينا له خمسة مقاعد في أول برلمان كردستاني في العصر الحديث، ولكنه ترك كل شئ وفضل النضال إلى جانب التيارات العربية، مباشرة بعد سقوط نظام صدام عام 2003. هذا اللغز الذي استعصى علي فهمه لحد الآن، قال لي رئيس الفيدرالية الكردية السيد مسعود البارزاني في لقاء خاص معه قبل اقل من عاميين. هلا آمنت.
الفيدرالية الكردية بجميع مكوناتها السياسية والحزبية تؤيد وتشجّع مشروع الحكم الذاتي للمسيحيين. المشروع التاريخي الذي أطلقته حكومة كردستان، في سبيل إعادة بناء القرى والكنائس المسيحية التي دمرها النظام المركزي الدموي، يعتبر بحق أول مشروع وطني معني ببناء واعمار القرى المسيحية التي دمرتها الغزوات الخارجية والداخلية منذ سقوط الإمبراطورية الآشورية عام 612 ق.م ولحد يومنا. في حين لا يتردد السيد كنا أن يرفض المشروع ويرفع بدلا عنه راية الحكم المحلي، لا لاعتبارات الحرص على وجود ومستقبل الأمة المسيحية كما نسمع، وانما بهدف الاصطفاف إلى جانب دعاة وأيتام النظام السياسي المركزي البائد. أولئك الذين  يرهبهم هاجس تحرر الشعوب غير العربية من نير العبودية وتحديدا الشعب الكردي الذي أظهر للعالم كله وفي فترة زمنية قياسية مدى شغفه بالحرية، التطور والسلام.هلا صّدقت.
المحاكم الأمريكية وليس الآشورية كما يفترض، نشرت وثائق أصلية، تبين مجموع المبالغ الماليّة وبالدولارات الأمريكية التي استولى عليها الرفيق باوي من ميزانيّة كنيستنا في أمريكا ثم بعثها إلى السيد كنا، لقاء دعمه وتشجيعه لما سميت بحركة التجديد والإصلاح ضمن بنيان كنيسة المشرق الآشورية وتحديدا ضد البطريرك. هذه الوثائق التي تم استنساخها وتوزيعها علنا على أبناء الرعيّة.  الأمر الذي يؤكد حرص السيد كنا وإصراره على تنفيذ ما وعد به في إيران بحضوري وحضور الكثيرين من أبناء شعبي عام 1987حين وعد: أن بقاء البطريرك الحالي مار دنخا الرابع على كرسي البطريركية هو مجرد مسألة وقت. هلا صدقّت قولنا الآن.

أما ما يتعلق بدور ومكانة مؤسساتنا الكنسيّة كما تكتب، أن نهج التعميم والتشهير هو هراء سياسي يجب تلافيه عند مناقشة مكانة  الرموز الدينية وتأثير الكنائس المسيحيّة على عقليّة المواطن العراقي – المسيحي، لا بسبب هاجس الإسلام السياسي المتعاظم دوره في العالم،كما يفترض، وانما لاعتبارات الثيوقراطية التي أرساها ملوك الإمبراطورية الآشورية ضمن عقلية المواطن الرافديني قبل أكثر من ستة آلاف سنة، بالإضافة إلى حساسية التحرش بالعصب هذا ضمن مجتمعاتنا المسيحية.
فالمثقف المنصف والعادل يجب أن يقدر نهج مار دنخا الرابع بطريرك كنيسة المشرق الآشورية ومواقفه العلنيّة في الحرص على إرساء رسالة سيدنا المسيح أولا ثم دعم وتشجيع السياسي الذي يرفع راية الوحدة والتفاهم وينبذ الفرقة والتشرذم بين أبناء شعبنا المسيحي بغض النظر عن انتماءه الحزبي أو السياسي. هذه الدعوة التي بشّر بها من جديد خلال كلمة ألقاها في مدية ستوكهلم بحضور المئات من مناصري الكنيسة يوم الأحد المصادف 17 آب الجاري.

وفي الختام يجب التأكيد من جديد: أن العارف بشؤون كنيسة المشرق الآشورية وتاريخها العريق يعرف جيدا، أن قداسة مار دنخا الرابع هو أول بطريرك آشوري يتربع على كرسي البطريركية لأكثر من ربع قرن، ثم يتنازل طوعا عن سلطته الزمنيّة، ليعلقها في عهدة السياسي المؤمن بقضية شعبه ووطنه بصدق وأمان.
فلماذا يجب تعميم تهم العلمانيين جزافا وتعليق فشلهم السياسي على كرسي البطاركة أو شماعة الكنائس، في سبيل شرعنة مكانة السياسي المشبوه ودعم سلطة السياسي الذي شرع من دون وجه حق مبدأ "تعيين" وليس اختيار ممثلي الشعب المسيحي ابتداء من مؤسسات الحكومة الكردية منذ ايار 1991 وانتهاء بمؤسسات الجمهورية العراقية الفيدرالية في بغداد العاصمة.
 
               

87

قوانين جديدة للهجرة


-- سيتم تنفيذ قوانين جديدة لهجرة القوى العاملة اعتبارا من منتصف كانون الأول القادم 2008. يعتبر القانون أكبر إصلاح ضمن السياسة السويدية للهجرة. ومن خلاله سيتم فتح آفاق جديدة بموجبها يمكن تحقيق أمنية كل من يرغب القدوم والعمل داخل السويد، يقول معالي وزير الهجرة  طوبيا بيلسترم، خلال مقابلة أجراها معه أوشـــانا نيســـان رئيس تحرير جريدة الاندماج، والتي تصدر باللغة السويدية في مدينة لينشوبيك السويدية.
هذا ويضيف الوزير خلال حديثه عن سياسة الهجرة للحكومة الجديدة أنه، يجب الفصل بين سياسة اللجوء باعتبارها سياسة خاصة تتعلق واللاجئ الذي يطلب الحماية القانونيّة بعد فراره من وطنه الأصلي. هذه السياسة التي لا يجب مطلقا اعتبارها حلا لشّحة الأيدي العاملة  التي تخّيم على السوق العمل السويدي.
أما عن العراق فيقول الوزير:
--  من خلال عراق أمن ومستقّر، يمكن فقط للكثير من العراقيين التفكير بالعودة. ناقشت هذه المسألة مع الحكومة العراقية ووجدت آذانا صاغيّة لمطلبنا. هناك نظرة مشتركة بين الجانبين حول التساؤلات هذه.
-- نحن لدينا اتفاقيّة مع الحكومة العراقيّة منذ شهر شباط الماضي. بموجبها يمكن لنا إعادة العراقيين الذين رفضت  طلبات قبولهم في السويد.
-- أظهر المؤتمر الذي عقد في السويد، تحسّن الوضع الأمني في العراق، وحاجة العراق إلى العراقيين الذي هاجروا واستقروا في السويد، سوريا، لبنان أو الأردن. علما أن العقد المذكور لم يشمل مجرد شمال العراق وانما العراق بكامله.

يمكنكم الاطلاع على مضمون المقابلة وتساؤلاتها باللغة السويدية على العنوان التالي:
www.integrationsbladet.nu
             
 

88
تكلّم أيها الآشوري الصامت!! 


أوشـانا نيســـان
oschana@hotmail.com
يؤلمني كثيرا أن يدفعني رجل دين أحترمه ومن أبناء جلدتي، للرد على ادعاء ردده خلال محاضرته  التي جاءت وللأسف الشديد، بمثابة العودة المجّانيّة لمضمون الحملة التي أطلقها طاغيّة بغداد قبل عقود من الزمان تحت عنوان، حملة إعادة كتابة التاريخ، بهدف تشويه التاريخ وقطع العلاقات التاريخيّة بين عراق البعث ومهد اقدم حضارة إنسانية عرفتها البشرية على ضفاف دجلة والفرات. لآن العراقي الرافديني العريق لا يمكن له أن يكون غير عربي، وفق الخطاب السياسي للقوميين الفاشيين من العرب.

حيث أصر الكاهن خلال أجابته لتساؤل عن خلفيّته العرقيّة بالقول:" أنا رجل دين مسيحي واحّس بانتمائي المسيحي أكثر من انتمائي العرقي. ولكن لو تصّر في المعرفة عن انتمائي القومي، فأنا آرامي. الآشوريون كشعب انتهوا قبل اكثر من أربعة أو خمسة آلاف سنة". 
الغريب في الأمر، لا يكمن وضحالة معلومات كاهننا حول انتماءه العرقي وحتى عدم اطلاعه على قول سيدنا المسيح حين قال"رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لأنهم تابوا بمناداة يونان،) متى( 12:41). بل  وجه الغرابة يكمن والسكوت الذي أطبق بجناحيه داخل القاعة التي شهدت جريمة إلغاء وجود وهوية معظم المصفقين لتفسيرات الكاهن . أولئك الذين طلبوا من الكاهن في نهاية المحاضرة بوجوب مضاعفة الحضور لربما سيكون حضور الكاهن حسب قولهم  سببا في كسب المزيد من شبابنا. أي بمعنى آخر، يمكن استغلال فكرة الإلغاء، تلك التي لم تنطلق هذه المرة من الخطابات  السياسة للتيارات الناسيوناليزمية العربية، الكردية، أو التركية كما يقولون، وانما أطلقها رجل دين مسيحي منّا وفينا كما يقول المثل العراقي، في سبيل كسب الجيل الجديد والالتفاف حول هكذا طروحات رغم أخطاءها التاريخيّة.

التمرد ضد الذات
أن النزعة الطائفية أو المذهبية تجّذرت في عقلية الإنسان الشرقي، لا لاعتبارات الخلل في عقلية المواطن المضطهد على الدوام، وانما بسبب تشديد خطاب القيادات السياسية المتنفّذة على أهميّة تهميش دور الإنسان صاحب رؤية سياسية ثاقبة وإلغاء وظيفة المثقف العضوي أولا، ثم الدفع بعجلة الطائفيّة والمذهبيّة لتحل محل قيّم التنوع، الانتماء والهوية والفكر، ثانيا.
الأمر الذي خلف مناخات ملائمة ومشجعة لنمو عقلية الوصاية وثقافة التخلّف، لدرجة أصبح فيه من الصعب على المهاجر، أن يميز بين الخطأ والصواب. رغم هجرة المواطن لواقع سياسي شرقي مهين إلى فضاء ديمقراطي دستوري سليم كالنظام الديمقراطي المعمول به في المملكة السويدية، على سبيل المثال.   

أن مجرد الانتقال السريع من واقعنا الشرقي المستبد والاستقرار ضمن المنافي التي تسودها الديمقراطية والعدالة، من شأن التفاوت هذا أن يسهّل عملية المكوث والاستمرار في ظاهرة أللانتماء ، ثم التمرد ليس فقط ضد التحديّات الخارجيّة وسلبياتها كما يفترض، وانما ضد الذات والهوية أيضا.

هذه الظاهرة التي يمكن اعتبارها بحق، المحصلة النهائيّة لمضمون الخطاب السياسي الذي مارسته وتمارسه بانتظام الأكثرية من القيادات السياسية لأحزابنا، وأسلوب تعامل وتعاطي الأخيرة مع جمعياتنا الموزعة في الاغتراب. لآن الآستنسابية المتبعة نهجا ضمن القيادات الحزبيّة لا تفلح أصلا في الحفاظ على التواصل المؤمل بين المنافي باعتبارها الوطن الجديد للآلاف من الصفوة العراقية التي دفعتها سياسات القهر والقتل والتشريد إلى الهجرة، وبين متطلبات العراق الجديد وحاجة الوطن إلى إبداعات المثقف العراقي ــ  المسيحي بدون تمييز.

التوجه هذا يتفق تماما ومضمون المثل الصيني القائل،"ليس المهم أن يكون القط أبيض أو أسود، ولكن الأهم أن يأكل الفئران". إذ ليس المهم أن تتفق أجندة معظم جمعيّاتنا التي تعتاش على معونات البلد المضيف مع فقرات سياسة الاندماج ضمن المجتمعات الغربية، بقدر أهميّة تسجيل أكبر حضور جماهيري مسّيس ومهمش محسوب على الحركة السياسية التي غالبا ما تعمل من وراء الكواليس.
     
       

89
لا لرهان الكذب... والأولوية للمرجعية النزيهة!!   


بقلم: أوشــــــــــانا نيســـــــــان

ثمة بديهية رائجة ضمن المجتمعات المسيحية المنتشرة في بلدان الشرق الأوسط عموما وفي عراق ما بعد الدكتاتورية على وجه الخصوص مفادها، أن العقل الباطني للمواطن المسيحي مركون بهاجس الخوف من ظلم الاكثريات المسلمة بغض النظر عن الهوامش السياسية الجديدة التي طفحت على سطح النظام العربي، الكردي، التركي وحتى الفارسي. لربما بسبب علاقات الجيرة المتوترة ونهج النظم الشمولية في تصنيف كل ما هو غير عربي أو تركي أو فارسي في خانة العمالة والمشبوهين.

 الأمر الذي مهد وبعنف إلى بروز نوعا من الوطنيّة المغشوشة تعاني أصلا من صراعات عميقة ضمن الوعي الذاتي للاكثريات المهيمنة بدون تمييز، وحاجة الأخيرة إلى تحالفات سياسية من نوع خاص مع نخبة مختارة من  الاقليات المقهورة، من شأن الخيار أن يفيد الأكثرية لفترة معينة أكثر مما يفيد الوطن أو المواطن  ألاقلوي، في زمن بات الحديث عن مستقبل الوطن  والعصرنة مجرد أمنية.

وبقدر ما ساهمت الظاهرة في تعميق الشرخ الفاصل بين نهج المحسوبين على القيادة المتنفّذة والأكثرية من أبناء شعبنا المسيحي، سهلّت الظاهرة في وجوب القبول بازدواجية الوعي الفكري ــ السياسي للفرد المسيحي بغض النظر عن موقعه السياسي أو الوجاهة الاجتماعية.  رغم سلبيات الدور هذا كتمهيد أولي للقبول بسياسات الأمر الواقع ثم المراهنة على تقليعة سياسية متّقنة اختارها السياسي الاقلوي لتتناسب والمواصفات المفروضة ومقاييس "القائد الأوحد"، ولا الأهداف القومية النبيلة ولا حتى الأحلام الوردية التي يتناظر بها في كل اجتماع جماهيري.

الأمر الذي مثلما شجع في النهاية على تمرد ألا قلوي المدعوم من قبل الأكثريات، على أجندة التحالفات السياسية ــ الوطنيّة المتفق عليها قبل السقوط، شجّع على تمرد القيادي نفسه على جوهر الأهداف القوميّة  والوطنيّة التي ضمنّت له المقعد السياسي ووفرّت له الكثير، من اجل دعم وتشجيع حلمه الموهوم بإعادة البناء وتشجيع العودة والهجرة المعاكسة.
حيث بدلا من الاعتراف بالحملة العمرانية المباركة التي يقودها السيد  سركيس اغاجان باعتباره وزيرا للمالية في  حكومة كردستان العراق، تحاول القيادة تلك، تشويه النهج هذا واعتباره توجها غير مرغوب فيه ، لا لاعتبارات الخلل في قرار إعادة البناء والتعمير، وانما بسبب الخوف من البدائل التي وفرتها التجربة الديمقراطية في الإقليم والكفيلة بخلق إنسان عراقي ــ مسيحي جديد، يحترم حريته ويجتهد في سبيل منع استغلاله من جديد. بحيث يكون من الصعب أن لم نقل من المستحيل شحذ الاعتراف بالمرجعية التي برهنت عدم جديتها وأهليتها في التعامل مع أهداف الأمة لاكثر من عقدين من الزمان. بالإضافة إلى قدرة فضائية  " عشتار"، على نقل الصورة الحقيقية لعمليات البناء والتعمير، وبالشكل الذي أفلحت فيه الفضائية تلك في تجفيف المنابع والروافد المالية التي كانت تزود القيادة باستمرار. 

إذ على سبيل المثال لا الحصر، بدلا من استغلال المنجزات القومية ــ السياسية التي تحققت، بفضل القيادة السياسية الكردستانية في إقليم كردستان، كنقطة انطلاق نحو تعميق التحالفات السياسية والأخوية بين الشعبين أو التحضير لحوار قومي ووحدوي جاد، بهدف خلق جبهة سياسية وتحرير قابليات النخبة الثقافية، الفكرية والسياسية، تحاول هذه الفئة وعن قصد، لي عنق التطور هذا وجره إلى الخلف،  ليتفق وبنود ألاجندة الفردية التي تعودت أن تعتاش عليها.
 
أما الأمر المدهش في الظاهرة هذه، لا يكمن وحرص الفئة تلك في التشبث بذيول مصالحها الشخصية، بقدر ما يتعلق الأمر بالدعم المادي والمعنوي الذي توفره الهوامش التي يصعب عليها الاندماج ضمن المجتمعات الغربية قاطبة. علما أن التحول المفاجئ في بوصلة الاتجاه السياسي ــ الوطني  للقطب الذي استوزرته الحكومة الكردية، قبل السقوط بسنوات، لم يظل مجرد لغزا محّيرا لابناء الشعب المسيحي ومثقفيه، بقدر ما تعذر لرئيس الإقليم نفسه في إيجاد المبرر الحقيقي للاستدارة السياسية الملفتة للنظر، والقول للرئيس، رغم جملة من الإنجازات القومية التي تحققت للشعبين الجاريين وللمرة الأولى في تاريخ العراق السياسي الحديث.
       
التربة هذه مهدت على ظهور نوع خاص من السياسيين، أولئك الذين لم يتوانوا يوما في إغداق الموالين لهم بأوسمة الولاء والمناصب الوهمية ، إلى جانب المبالغة في تكفير المخالف لتوجهاتهم وتخوينه. بحيث اصبح من السهل تشويه سمعة المثقف العضوي وتحميله مسؤولية الفشل التاريخي الذي جاء كنتيجة حتميّة لهذه السياسات البلهاء. رغم إحساس الجميع بخطورة  الازدواجية في التعامل مع الفكر والكيل بمكيالين في عملية التعاطي مع المفاهيم الفكرية، السياسية والقومية وحتى الكنسيّة، على الأقل في الوقت الراهن. وما الصراع الكنسي الذي زرعه  التحالف غير المقدس بين الراهب الذي انقلب على بطريرك اقدم كنيسة وجدت على وجه المعمورة، طمعا بمكاسب فردية وتحالفات سياسية مشبوهة مع العلماني الذي أقسم لي عام 1987 ونحن لاجئين في إيران، انه سوف لن يهدأ له البال ما لم يجرد البطريرك الحالي لكنيسة المشرق الآشورية من عرشه، لان كرسي البطريركية  والقول للعلماني نفسه، يجب أن يكون من نصيب الطائفة الأكثر عددا بين الآشوريين، وهي طائفة المسؤول السياسي وليس من نصيب الأقلية كما هي  العادة. أي انه قرر أن يكون "رئيسا ثيوقراطيا" وإلا عليه أن يسقط الهيكل على رأسه وعلى رأس الآخرين.   

هكذا طغت ومن دون تردد على سلوك القيادة المتنفذة  آليات الولاء لثقافة القبيلة وفي زمن أصبحت العولمة  والاستراتيجيات المدروسة أساسا في الحراك العالمي والتوجه الإنساني. خصوصا بعد تحويل البرنامج السياسي ــ الوطني أو المنهاج القومي برمته إلى نزعة طائفية واحساس بهوية الانتماء للتناقضات الطائفية والعصبيات بين المسيحي وألمسيحي الآخر حتى في القطب الشمالي. كل ذلك في سبيل تسيس العقل الجماعي والتقليل من قيّم النقد والنقد الذاتي بهدف الاحتفاظ بدور "القائد الأوحد" ثم العصف بكل الأفكار والتوجهات المعادية للنهج الطائفي هذا. 

إذ رغم الفوضى والفشل السائدين على مضمون الخطاب السياسي،  لم يتردد أقطاب القيادة تلك في التبشير مرارا بما أخفقت في تحقيقه لعقود من الزمان، لا لمجرد دكتاتورية الاكثريات، وانما لاعتبارات أخرى وفي مقدمتها، ظاهرة تسيس العقل و إلغاءه، غياب عملية رقابة الضمير والمساءلة القانونية والأخلاقية، الفكرية وحتى الاقتصادية للمحسوبين على  هذه الفئة. إذ كيف يمكن للمسؤول السياسي الذي أخطأ مرارا، أن يحس بوقع أخطائه ، جرائمه واختلاساته، وجدران القاعة التي يلجّها تهتز من وقع التصفيق الذي يستقبل بها حتى في  دول الاغتراب. رغم أن المنطق أو الظروف الحياتية المؤمنّة للمهاجر، يفرضان جانبا من المواقف الإنسانية النبيلة وفي مقدمتها دور المثقف العضوي، وهو في بلد القانون والدستور وليس في بغداد أو كركوك أو بقيّة المناطق التي مزقتها الحروب وأثخنتها الصراعات الطائفية والمعيشية.       
 
وفي الختام، أن الوضع المأساوي لمسيحي العراق ودور الهجرة في تفريغ البلد من مواطنيه الأصليين، يجب أن يكون باعثا في سبيل إطلاق حوار وطني شامل، بهدف فهم المواطنة واعادة بناء عقلية المواطن العراقي بالشكل الذي تتفق والمستجدات السياسية الجديدة. لآن المواطن العراقي بحاجة إلى الآلية الدستورية التي تمكنه شرعا من تحقيق حرياته وأمانيه القومية بدون لف أو دوران. فاحتجاج عضو من أعضاء السلطة التشريعية على قرار أو تصرف من تصرفات السلطة التنفيذية، لا يتم من خلال مذكرة يرفعها نائب إلى سيادة رئيس الحكومة أو مكتب وزير، كما حدث ذلك عندما وصف رئيس الوزراء الحالي أبناء شعبنا في العراق بالجالية المسيحية منتصف العام الماضي، وانما يجب إثارة القضية ومناقشتها كحق شرعي وقانوني وعلى منبر السلطة التشريعية في سبيل حشد الرأي العام العراقي إلى جانب قضيتنا العادلة وبالتالي إجبار الحكومة على التراجع وتصحيح النهج الخطأ.
أن شعبنا اليوم بحاجة إلى مرجعية سياسية منّزهة تحتضن جميع القوى، الفصائل السياسية والنخبة المسيحية المثقفة بجميع أطيافها، تمكنها من إحداث هزات من النوع الذي تفلح في تحريك هذا السطح الراكد وتأهيل عقلية المواطن الحر المنتمي إلى  دولة القانون والدستور. باعتبار الأخيرة ضمانة لكل المواطنين العراقيين بدون تمييز والمواطنين المسيحيين على وجه التحديد. علما أن الحلم هذا سيبقى دائما في طور التمنّي، ما لم تنتصر الدولة في الإظهار بمظهر الإطار العام لتحديد المصالح الوطنية عامة واقرار الدستور لجميع المواطنين بغض النظر عن انتماءهم العرقي، المذهبي أو السياسي.         
       
   
 

90
يترون درمو في ذمة الخلود
بقلم : أوشـــانا نيســـان                              

لقد خّر مهرك يا يترون درمو من دون أن يفلح الموت في إطفاء الشعلة الوهاجة التي أشعلتها في عالم الفن، الثقافة والتراث الآشوري، خلال رحلتك الفنية الشاقة.
كنت واثقا وكما قلت لي قبل سنوات، من أن مشوارك الفني سيبقى شاهدا على صفحات تاريخ الأمة الآشورية الخالدة، ولم يفلح حتى الموت في العبث بالابتسامة الواثقة التي كانت ترتسم دوما على شفاهك رغم معرفة اهلك والقريبين منك بهول الأوجاع والظلام الذي كان يزحف بقسوة على الآفاق الضيقة مما تبقى من إشعاعات النور التي كانت في طريقها إلى الاختفاء من آفاق حياتك والى الأبد.
نكتب عن أرث الفنان الخالد يترون درمو، وعن إخلاصه وتفانيه لقضية شعبه وهموم أبناء وطنه حتى الرمق الأخير. نتحدث عن دور الخالد من دون أن نتناسى ما قدمه الأحياء من رفاقه الفنانين في لندن. هذه النخبة التي قدر لها الزمن أن تتسلل عبر الفضائيات إلى قلوب الملاين من أبناء شعبنا المسيحي في العراق وفي العالم كله من دون سمة الدخول.
نتحدث هنا عن خسارة كبرى، يأفل من سمائنا نجم فني لامع لا يعوض.
نتحدث عن خسارة في زمن شعبنا بأمس الحاجة إلى مثقف بحجم يترون درمو.
وفي الختام نبتهل إلى الله العلي القدير أن يسكنه فسيح جناته، ولأبناءه وأهله ومحبيه الصبر والسلوان.     

91
فؤاد دينيس في ضمير الأمة

المثقف، بغض النظر عن انتماءه العرقي ، المذهبي أو السياسي، هو عنصر بإمكانه أن يتحول إلى مصدر قلق يهز عروش الطواغيت ويعكر مخادع المستبدين. ولا سيما المثقف الكلداني، السرياني الآشوري ــ ألا قلوي الذي تحّول اليوم إلى لاجئ وعنصر غير مرغوب فيه، وفي عقر داره ووطنه، رغم ما سطره أجداده من الملوك الآشوريين العظماء من تاريخ عريق وحضارة إنسانية متكاملة على ضفاف دجلة والفرات.

فالمظاهرات الجماهيرية الحاشدة التي انطلقت اليوم 19 كانون الأول ، تحت شعار، لا للعنف ونعم لحرية التعددية الفكرية والمجتمع المتسامح، في كل من أوريبرو، أوبسالا، ستوكهولم، لينشوبينك، لوند، يونشوبينك ونورشوبينك، إحياء لذكرى الشهيد المأسوف على شبابه ودوره الفكري النّير الدكتور فؤاد دينيس، والذي اغتيل من قبل أعداء الثقافة والفكر في أوريبرو، تسطّر من جديد فقرة من فقرات الظلم والاضطهاد المستمرين ضد وجود وفكر الغيارى من وجود وهوية أبناء شعبنا العزيز.
فالذنب الوحيد الذي اقترفه الدكتور الشهيد، لم يكن بالاشتراك في ساحات الوغى أو الكفاح المسلح في أي بلد من بلدان العالم، بل جريمته الوحيدة، أنه مثلما نجح في ساحات العلم والفكر بعد حصوله على شهادة الدكتوراه، نجح في الكشف عن الحقيقة المرة وزور صفحات التاريخ، لا بالسيف أو البندقية بل بالكلمة الصادقة والفكر النّير. جريمته الكبرى أنه كان مثقفا من نوع صلب أقّر جهارا بهويته القومية والإنسانية والفكرية.

ألف رحمة على روح شهيدنا الكبير الدكتور فؤاد دينيس، ونطلب من الباري عّزوجل أن يسكنه فسيح جناته، ولعائلته وأهله نطلب الصبر والسلوان.

أوشانا نيسان
19  كانون الاول 2007

صفحات: [1]