15
من اي سارق يجب ان نكون حذرين
عندما يذهب احدنا الى البنك ليسحب مبلغ من المال فعند خروجه من البنك يكون في قمة الحذر والحيط وفي داخله شعور بالخوف من ان يأتي لصٌ ويمد يده الخفيفة ويسرق مابحوزته من المال او يواجه بعض الأشخاص ويسلبوا منه مالهِ عنوةً, المهم خلال هذه الفترة الزمنية التي يكون المال في حوزته يكون يقظا حذرا جدا لكي لا يُسرق منه ولايخسر ما يملكه.
هكذا يجب ان يكون الحال معنا ايظا عندما نخرج من الكنيسة ونحن ممتلئين من كنوز النعم الالهية حيت غُفرلنا خطايانا التي ارتكبناها ضد محبته الابوية والتوبة الصادقة التي تبنا بها وبالندامة وبالتناول لجسد ودم فادينا الحبيب ومنحنا ايانا وعوائلنا البركات الالهية واصبحنا مقدسين بعد التناول لأنه مقدس الكل(يليق القدس للقديسين) حيث نكون معه وفيه هو الراس ونحن الجسد.
فعندما ننال كل هذه الخيرات والبركات الربانية بعد خروجنا من القداس الالهي فلماذا لانكون حذرين من اللصوص الروحانيين اللذين يحاولون دائماً اختطاف وسرقة مانملكه من هذه الكنوز الروحانية , فان الابليس يتعقبنا في كل لحظة نكون فيها ممتلئين من نعمة الرب ويريد سرقة هذه النعمة منا من دون ان نشعر بذالك ابداً كأنه ينومنا تنويماً مغناطسياً ويأخذ منا اي شيء يريده ويخدعنا بطُرق مختلفة و غير مباشرة , مثلاً ان يجعلنا ان نتكلم عن الاخرين بالسوء في غيابهم فنجد اننا لانرتكب خطيئة وبينما نحن نخسر من خلال هذا العمل محبة الله فينا , كما قال مار بولس الرسول كورنثوس13\4-7 المحبة تتأنى وترفق.المحبة لاتحسد.المحبة لاتتفاخر؛ولاتنتفخ؛ولاتقبح؛ ولاتطلب مالنفسها؛ولاتحتَدُ؛ ولاتظن السؤ؛ولاتفرح بالاثم بل تفرح بالحق وتحتمل كل شيء ؛وتصدق كل شيء ؛وترجو كل شيء؛الخ.
فانتقاداتنا للناس ؛وشعورنا بالغيض من الاخرين والانزعاج منهم بسبب تصرفاتهم واعمالهم الغير مقبولة لدينا او بسبب مواقف حدثت يبننا وبينهم .
كل هذه الاشياء نعملها يومياً بدون ان نشعر بأننا نرتكب خطايا تفصلنا عن محبة الله ؛وهنا لو تأملنا قليلاً في ما يحدث معنا وجدنا بأن السارق الذي هو (الشيطان) قد جاء وسرق منا كنوزنا الروحانية التي نملكها وانه قد فصلنا عن محبة الله وحُرمنا من العيش في سلام دائم مع مخلصنا يسوع المسيح , وبرغم كل هذه الخسارة الكادحة التي جعلتنا مفلسين روحياً نبقى مستمرين في تلاوة الصلوات وحضور القداس ظاهرياً لنظهر في منظر الصورة فقط بأننا مطيعين لرب ومنفذين وصاياه الالهية و بدون ان نهتم بما اوصانا الرب يسوع بقوله(احب قريبك كنفسك و ايظاً احبوا بعظكم بعظاً كما احببتكم)ولكن ان كنا نتكلم بسوء عن الاخرين وننتقدهم في غيابهم فأين محبتنا التي اوصانا بها يسوع عنهم , مظنين بأننا قريبين منه بينما بالحقيقة اننا ضائعين في وادي الموت وادي الخطيئة
والموت هنا هو انقطاع العلاقة بيننا وبين الله
كم يشتد حرصنا على اموال الفانية لهذا العالم الزائل وكم نخاف على هذه الاموال ونفكرفيها كثيراً , وان اهتمانا بها هو اكثر من اهتمامنا في الله والوقت الذي نستهلكه من حياتنا من اجل المادة هو اكثر بكثير من خدمة رب المجد («لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ.) ولكن لماذا لانهتم بالنعمة التي نخسرها كأننا لم نخسر شي ابداً.
لماذا هذا البرود تجاه من من احبنا وفدانا بدمه الكريم وتألم من اجلنا ,احبنا حتى الموت وماذا اراَ منا , انه طلب منا ان نسلم اليه خطايانا وهو يحملها عنا (تعالوا اليَ ياجميع المتعبين و ثقيلي الاحمال وانا اريحكم.
واما بيت القصيد هو علينا ان نكون حريصين من كل كلمة ننطق بها ويلفظها لساننا لأننا سوف ندفع ثمنها في يوم الدينونة وكذالك الحال من الأفكار والظنون السيئة تجاه الأخرين,فأحذروا السارق الذي يسرق منك كل نعمة نلتها من الرب ويستبدلها لك بالخطايا سوداء.
وَاعْلَمُوا هذَا: أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ الْبَيْتِ فِي أَيِّ هَزِيعٍ يَأْتِي السَّارِقُ، لَسَهِرَ وَلَمْ يَدَع بَيْتَهُ يُنْقَبُ
اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ.
(اسهروا وصلوا لكي لاتدخلوا في التجربة_اسهروا وصلوا لكي لايقوى عليكم السارق ) ودمتم بحماية الرب يسوع له كل المجد.