عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - كمال لازار بطرس

صفحات: [1]
1
يا ريبين..
ألف مبروك انضمامك للنادي الجديد.. لم يبقَ أمامك سوى خطوة واحدة لتمثّل المنتخب السويدي، وأنت أهلٌ لهذه المسؤولية، لترفع اسم بلدتك، وتشرّف أهلها الأكارم.. على أمل أن نسمع الخبر المفرح في المستقبل القريب إن شاء الله.. أنا على يقين سيتم استدعاؤك لمنتخب العراق عاجلاً، أم آجلاً..
     تحياتي لك وللأهل كافة..
        ابن عمك / كمال

2
 
الأخ والصديق العزيز الكاتب المبدع خوشابا سولاقا المحترم..
تحية عطرة..
كعادتك، تتحفنا بمقالات رائعة، خالية من أيّة ثغرات أو هفوات، تتسم بالصدق والصراحة والجرأة في الطرح، فهي تحاكي المنطق وتعكس الواقع، وتكشف الحقائق، لكأنّها تعرّيها من كل رداء أو غطاء مزيّف..
لا أريد أن أعقّب على ما جاء في هذا المقال، فقد ( وفّيت و كفّيت )، كما يقول المثل الدارج، فقط إسمح لي أن أورد هنا مقالاً مقارباً لهذا الموضوع تحت عنوان ( كذّابون بمرتبة الشرف )، كنت قد نشرته قبل أكثر من عام في هذا الموقع، ربّما لم تسنح لك الفرصة للمرور عليه، وكلّي أمل أن يروق لك..
                        كذّابون بمرتبة الشرف
في هذا الزمن، المرء يقف مذهولاً إزاء ما يتراءَى له من ظواهر وسلوكيات إجتماعية شاذّة وغير طبيعية، فالمرفوض بات مقبولاً، والمنبوذ صار مرغوباً ومطلوباً..
تحولت الحسنات إلى سيّئات، والسيّئات إلى حسنات..
 أكذب، ثم أكذب، ثم أكذب، حتى يصدّقوكَ الناس. ( مثلٌ مشهور )، نسمعه من هذا وذاك، وتردده الألسنة هنا وهناك.
هذا المثل القديم، بالرغم ممّا يتضمنه من تحريض واضح على الكذب الفاضح، إلاّ أنّنا في السابق، كنا نعايش الكذبَ في لحظة زمن، أمّا اليوم فبات الزمن كلُّه كذباً ونفاقاً..
إحدى وصايا الله العشر لبني البشر هي ( لاتكذب ) إلى جانب لاتقتل، لاتسرق، لاتزنِ...إلخ. يعني أنَّ الكذبَ سماويّاً، هو بمرتبة القتل والزنى، لافرق.
 لهذا فإنّ الكذبَ غير مسموح به على الإطلاق، ولايجوز التسامح مع الإنسان الكاذب، لأنه لصٌّ يسرق الحقيقة من الآخرين، فيستولي على حقّ ليس له..
كان الناس القدماء يكنّونَ كلَّ الإحترام لوصية الله هذه، ويلتزمون بها أشد الإلتزام، وهم في ذلك، حدّيون حدّ السيف، لايساومون ولايهادنون.
أما الحكام، فكانت لكلٍّ منهم طريقة خاصة، يقتصّ بها من الكاذب، حتى يحكم عليه بالموت أحياناً..
 عند الرومان، مثلاً، كان يُحرَق جبين الكاذب بحديدة مُحمّاة إلى درجة الإحمرار، ليبقى أثرها واضحاً، لاتمحوه الأيام، وتبقى شاهِدَ إثبات، ووصمة عار، تلازمه وتفضحه ما بقي حيّاً..
 الأمبراطور الروماني ترايانس ( 117م )، الذي اشتهر بحبه للصدق وبكرهه الشديد للكذب، كانت له طريقة مختلفة في التعامل مع الكذّابين، إذ كان يضعهم في سفينة بلا شراع، ولا مجذاف، لتعبث بهم الرياح والأمواج العاتية، إلى أن يقضوا غرَقاً أو جوعاً أو عطَشاً..
 أما الإمبراطور مكرينس ( 318م ) فكان يحكم بقتل المشتكي الكاذب، العاجز عن إثبات حقيقة شكواه وصحة دعواه..
وعلى عهد الإمبراطور كارلوس الخامس (155م ) كان يُحكَم على النمّام الكاذب، بأن يزحف على يديه ورجليه، وينبح كالكلب مدة ربع ساعة بمرأى من الناس.
بهذه النظرة الدونية كان يُنظر إلى الشخص الكاذب، وعلى هذا الأساس كان التعامل معه.
أمّا في وقتنا الحاضر فقد اختلفت الصورة تماماً، وصار الكذب موضة العصر، لا بل جعلوه شهادة حسن السلوك، يجب أن يحصل عليها كل من يريد أن يرتقي سلّم المجد بسرعة البرق، أو كل من كان هاجسه منصباً رفيعا،ً يروم تحقيقه بشتّى الطرق والوسائل.
 وفي زمن الإنحطاط الذي نعيشه، تغيرت نظرة الناس للشخص الكاذب، فصار مرغوباً ومحبوباً ومفضلاً أكثر من غيره، فهو بهلوان عصره، وسلطان زمانه، وهو الشاطر، والماهر، وهو السياسي الحاذق.. وكلّما كان مخادعاً وموارباً ومحتالاً، كان في نظر أهل النفاق، أقوى، وأهم، وأكثر إحتراماً..
 وأهل النفاق هؤلاء، لم يألوا جهداً في مقاومتهم ومحاربتهم لأهل الصدق، أهل الحقائق الصريحة، الذين لايأخذون بالوجوه وينخدعون بالأباطيل والبدع الكاذبة، ويبدو أنّهم أخذوا الحكمة و العبرة من الأساطير القديمة، التي تقول إحداها، أنَّ الكذبَ والحقيقة، ذهبا في أحد الأيام ليستحمّا في ينبوع ماء متدفق، فخرج الكذب من الماء أولاً، وآرتدى ثوب الحقيقة وآنطلق، فلمّا خرجت الحقيقة ولم تجد ثوبها، أبت أن ترتـدي ثوب الكذب، فسارت بين الناس عارية، فأخذوا يرمونها بالوقاحة، ويقذفونها بأسوأ الكلام، ويطردونها شرَّ طردة. أما الكذب فقد لاقى قبولاً وحبوراً وآستحساناً من الجميع، لأنهم خُدِعوا بمظهره، وبثوبه الذي سرقه من الحقيقة.
نحن اليوم ما أحوجنا إلى أمثال ذلك العالم الجليل، الذي دعاه الخليفة المنصور ذات مرّة، ليعهد إليه منصب قاضي القضاة، فآعتذر الرجل عن قبول المنصب الجديد، ولمّا ألحّ عليه المنصور قال:
 يا مولاي إنّني لا أصلح أن أشغل منصباً مهماً كهذا، لأنني لا أرى في نفسي الشخص المناسب لهذا المنصب، فقال له المنصور:
  إنّك تكذب، لأنّك من خيرة الرجال وأكفئِهم، فقال الرجل:
 كفى أنَّ سيدي أمير المؤمنين يشهد بأنّني كاذب.. والكاذب لا يصلح أن يكونَ قاضياً..
                 محبّكم دائماً
                أخوكم / كمال
                         

3
إلى الأعزاء: سالم، و صفاء، و سميرة، و ساهرة، و نهلة، و سهى..
دمعت أعيننا ألماً و حزناً على الرحيل المفاجىء للوالد الكريم الحنون..
حقّاً إنّها لخسارة كبيرة وفاجعة مؤلمة للجميع، فقد كان المرحوم مثالاً للروح الطيبة، والنفس الهادئة الوقورة المطمئنّة.. فقدنا برحيله رجلاً جليلاً، كان التديّن هو الطابع الذي يغلب على سيرته الصافية، النقيّة من كل شائبة، وكان نِعمَ الجار و نِعمَ الإنسان الطيب.. ولا يسعنا هنا، إلّا أن نتقدم إليكم بأحر التعازي القلبية لهذه الخسارة المفجعة، سائلين المولى أن يسكن الفقيد فسيح جنّاته، وأن يلهمكم جميل الصبر والسلوان..
   جيرانكم وشركاء محنتكم
   لازار بطرس عظمت
   وجميع أفراد العائلة

4
 إلى الأخ والصديق العزيز، الكاتب المثقف خوشابا سولاقا المحترم..
تحية نابعة من القلب، مفعمة بالحب..
في البدء أشكركم على مروركم الكريم، وعلى هذه المتابعة الدائمة من قبلكم، لكل ما أكتبه وأنشره في هذا الموقع..
في الحقيقة، إنَّ ما يثير انتباهي في ردودكم، هو هذا التحليل العلمي الدقيق لأي موضوع يتناوله كاتب مقال ( أي كاتب )، يردّ، أو يعقّب عليه قلمكم الذهبي، وهذا مرده سلامة الذوق ودقّة الإحساس، بالإضافة إلى قدرتكم العالية على تحليل الألفاظ والجمل والتراكيب، ممّا يمكّنكم من كشف اللثام عن أسرار المعاني القائمة في ضمير مُنشئها، ولعمري إنَّ هذه الميزة لا تتوفر عند غير المثقفين، وهذا ما جعلني أخاطبك بـ ( الكاتب المثقف )، وهذا النعت يليق بكل من يَخلص إلى قراءة أي نص، أو مقال، قراءة صحيحة واعية، تفصح عن فهمه له، وإحساسه به، ووقوفه على مضمونه..
أشكركم مرةً أخرى.. كل عام وأنتم، والعائلة الكريمة بألف خير..
أخوكم ومحبكم
    كمال /

5
 الأخ حميد مراد المحترم..
تحية طيبة..
أشكركم على مروركم وتقييمكم الإيجابي للمقال، و أشكركم مرةً أخرى على تهانيكم الرقيقة لي بمناسبة العيد..
دفق من الأمنيات بأن يكون هذا العيد سعيداً عليكم وأنتم محاطون بطقوس الفرح الملون..
كل عام وأنتم بألف خير..
     أخوكم/ كمال

6
الأخ جاك المحترم..
نشاطركم الحزن، ونشارككم العزاء و المواساة بهذا المصاب الأليم..
أن يفقد الإنسان أعز الناس على قلبه، ويفقد الصدر الحنون و العيد على الأبواب، فتلك حقّاً لَفاجعة كبيرة، وألمٌ يعتصر القلب..
علمت بالخبر الحزين وأنا أقرأ عنوان مقالكم، بينما كنت أتابع نشر مقالي الجديد الذي يحمل عنوان ( نُعَيِّد والدموع تترقرق في العيون ) في المنبر الحر، وفجأةً شعرت بإحساس غريب وكأني قد كتبته خصّيصاً لك، كان ذلك بعد خروجي من قدّاس منتصف الليل، الذي أقامه نيافة المطران ( مار بشار متي وردة )، فأبت نفسي، إلّا أن أواسيكم في مصابكم الجلل هذا، في تلك الساعة  المتأخرة من الليل..
رحم الله الوالدة الحنونة، وأسكنها في فردوسه الأبدي، وألهمكم جميل الصبر والسلوان..

7
 
نُعَيِّد والدموع تترقرق في العيون
كمال لازار بطرس
عندما تُقرع أجراس منتصف الليل معلنةً ولادة الطفل ( يسوع ) في مذود بيت لحم، تتهادى مع النجوم الرسالة التي جاء من أجلها المخلّص..
 جاء ليخلّص البشرية من الخطيئة، ويلقي عليها نور الحق والخير والجمال، وينشر بين البشر روح المحبة و التسامح و الوئام..
في هذا الميلاد أيضا نُعَيِّد والدموع تترقرق في العيون، فمازال وطننا ينزف، ومازال سفر الآلام يطول، ومازال شعبنا مهجَّر، يتوجّع، ويتألم، ويتعذب..
ومع أنّ أيام العيد تمرّ مثقَّلة بهموم الوطن، إلاّ أنّ العيد يأتي، ويغيّر بعض الأمور في حياتنا اليومية.. فكل شيء يتغير في الميلاد، حتى علاقة الأرض بالشمس تتغيّر، لإنّ العيد، وإنْ كان في فصل الشتاء، إلاّ أنّ النهار يبدأ يطول على حساب الليل، فيهلّ الربيع في عزّ الشتاء.
بردٌ، وشتاء، ومَوقد، وشجرة الميلاد، وزينة، وأضواء تزهو بألوانها...
في ظل هذه الأجواء، وفي ليلةٍ كلّ شيء فيها يتغير، حتى ( ما في النفوس ) يتغيّر، نحاكي طفلاً في مذود صغير، ونحن نفكر بالظروف التي يمر بها بلدنا، فتتحجّر دموعٌ في حدقات العيون، وتدق الفرحة باب القلب مع دقات أجراس منتصف الليل، ولا ننتظر الإذن لنلامس السعادة، ويبقى لقاء الأحبة جميلاً، رغم كلّ غصّة.
يا أجراس العيد...
إنَّ صوتك العذب يذكّر الناس بجمال الحياة، فلا تكفّي عن الدق..
صباح الخير يا عيد الميلاد، يا من تأتي إلينا على زغاريد أجراس الكنائس، وأهازيج الملائكة.
إنّك تأتي في زمن الإنكسار، تَشُقُّ الغبارَ على صهوةِ جوادٍ أبيض..
تتألم لأجل المتألمين على الأرض، لأجل الإنسان تتألم..
لأجل الأبرياء الذين يسقطون في كلّ يوم..
لأجل الأطفال اليتامى والأرامل..
لأجل الإنسان المحتاج، المشرَّد، المقهور..
إنْ تنجرحْ ذكراك في عودتها، فلأجل المجروحين في أجسادهم، في كرامتهم، في طمأنينتهم، في حقّهم المقدس بالعيش الكريم.
لا يرضى عيدٌ أن يمرَّ بمواكبَ هازجةٍ، تحت أنظار الأطفال المنتظرين على الأبواب، وتحت ضوء القمر، إنتظارَ الجفاف للمطر.
عندما يُمنى الفقراء بعيد سعيد، يكون هناك العيد..
ولكن، هل حدث من قبل، أن مرّت ذكرى عيد ولم تصادف في طريقها إحياء بؤسٍ، وقهرٍ، وانعدام؟
عزاء العيد، لو تعزَّى لأجلنا، إنّه يأتي، ويمر، ويمضي، ونحن ننعم بعطايا الله في الصحة والخير والبركة، لا بعطاءات البشر..
والحديث عن العيد لا يكتمل من دون الإشارة إلى شجرة الميلاد، فلا بدَّ من أنْ نعرفَ شيئاً عن هذا التقليد اللطيف الوافد إلينا من الغرب، ومن ( المانيا ) تحديداً، فالأسطورة التي عمرها ( 12 قرناً )، تقول: إنّ كاهنَ رعيّةٍ في بريطانيا اسمه (مانفريد)، انتقل إلى المانيا لغرض التبشير، فرأى طفلاً مربوطاً إلى جذع سنديانة، تحاصره الجموع لتقدمه ذبيحةً للإله ( ثور )، لكنّ مانفريد حرّر الطفل بقطعه السنديانة، وبمساعدة العناية الإلهية، نبتت في مكان السنديانة ( صنوبرة )، فسمَّوها (شجرة الحياة)، ومنذ ذلك الحين أضحت تقليداً لا يُستغنى عنه في البيوت، وتيمُّناً بهذا الطفل، ولغرض التذكير به، يضعون في المانيا ملاكاً بدلاً من النجمة المزيّنة على رأس شجرة العيد..
عيد ميلاد سعيد، يا أصدقائي.. كلّ عام وأنتم بخير وسلام وأمان.


8
إلى الأخ العزيز فريد ( أبو مي ) المحترم..
تحية عطرة..
سرّرت كثيراً بمروركم، وتعقيبكم الهادىء على المقال، وعلى هذه الإضافات والإيضاحات الجميلة التي أغنته وصقّلته، وجعلته أكثر قيمة، كما أشكركم على هذا الثناء، وهذا الإطراء الذي ربما لا أستحقه..
أنتهز هذه الفرصة لأقدم لكم أجمل التهاني مقرونة بأطيب الأماني بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد، ورأس السنة الميلادية الجديدة.. كل عام وأنتم والعائلة الكريمة بألف خير.. تحياتي إلى الأخت تيريزا، ومي، وبقية أفراد العائلة.. أرجو التواصل.
   أخوكم/ كمال

9
الأخ الفاضل الأستاذ هنري سركيس المحترم..
تحية نابعة من القلب..
لقد سرني كثيراً مروركم الكريم على المقال..
شخصياً أتابع كل ما تنشره من كتابات وردود، خصوصاً تلك التي تعقّب من خلالها على مقالات أخينا الأستاذ خوشابا سولاقا..
أخي هنري.. الطائفية لا تمطر ذهباً وفضة، كما يتوهم البعض، إنَّها لا تجلب غير الكوارث والويلات، وتجربة لبنان ماثلة للعيان، كما ذكرت ذلك للأخ خوشابا..
أنا أتفق معك في كل ما جاء في معرض ردك على المقال، ولا غبارَ على ما ذكرته من حقائق.. وفقك الله فيما تصبو إليه، وكل عام وأنتم والعائلة الكريمة بألف خير..
  أخوكم/ كمال

10
الأخ  والصديق العزيز الكاتب القدير خوشابا سولاقا المحترم..
تحية طيبة..
إسمح لي أن أشكركم، وأشكر مروركم المتواصل على كل ما أنشره من مقالات في موقعنا الحبيب ( عنكاوا كوم )..
لك أن تعرف كم تسرني وتفرحني ردودكم وتعليقاتكم على كل ما أكتبه من موضوعات، رغم تنوعها واختلاف مضامينها ومحتواها.. ذلك إن دلَّ على شيء فإنَّما يدل على فيض كرمكم، ونبل أخلاقكم..
بخصوص غيابي الذي تسألني عنه في معرض ردك، لا تقلق، فأنا بخير والحمد لله، فقط مضغوط بعض الشيء، وأعاني من ضيق في الوقت، بسبب انشغالاتي اليومية..
في الحقيقة، إنَّ ما دفعني إلى الكتابة حول هذا الموضوع، هي حالة الاحباط الشديد الآخذة في الازدياد لدى كل من جعله القدر أن يعيش على تراب هذا البلد، بعد أن تسلل اليأس والقنوط إلى داخله، حتى فقد الأمل في كل شيء..
لك أن ترى ماذا فعل أولئك المجانين بهذا البلد، لقد مزّقوه بأنيابهم وأظافرهم، وحولوه إلى أشلاء مبعثرة، فبفضلهم، مروجه صارت مقابر، وحقوله تحولت إلى مستنقعات من الدم، صخوره صارت جماجم، غاباته أكلتها النيران، وشمسه أخذت تحترق من الهم..
 ماذا جنى اللبنانيون من تجربة نظامهم الفاشل في الحكم، غير الكوارث والويلات، فمنذ أن تحرر هذا البلد الصغير من نير الاستعمار الفرنسي ونال الاستقلال في سنة 1946، خاض أبناؤه ثلاثة حروب أهلية مدمرة أتت على الأخضر واليابس، وكل المعطيات تشير إلى أنَّ العدد مرشح للزيادة، فلن يستقر هذا البلد ولن ينعم بالسلام، لأنَّ نظام الحكم فيه أساسه خطأ، وكل ما يُبنى على خطأ فهو خطأ، وما يُبنى على الصواب فهو عين الصواب..
أقول: ماذا جنى اللبنانيون من تجربة حكمهم، حتى تروق تجربتهم لسياسيينا الأفاضل وتعجبهم، فيستنسخوها عندنا، طبعاً مع الأخذ في الإعتبار الفرق الشاسع بين البلدين في كل المجالات، وفي كل التفاصيل الأخرى، لذلك ذكرت في مقالي أن لا قيامة لهذا البلد، إلّا بمعجزة من السماء يكلأها الله برحمته، فيرحم المعذبين على أرض العراق، ويبعد عنهم براثن السحق والمحق والدمار، ويوفر لهم أبسط حقوقهم في الحياة: العيش بأمان..
شكراً على تهانيكم الرقيقة، بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، دامت أيامكم أعياداً وأفراحاً ومسرات.. كل عام وأنتم بألف خير..
   أخوكم ومحبكم إلى الأبد
           كمال/

11
السيد آشور رافدين المحترم..
شكراً على مرورك على المقال وتعقيبك عليه..
ذكرت في نهاية المقال، أن لا قيامة لهذا البلد، إلّا بمعجزة من السماء، أما الحل الأرضي، فهو بيد أمريكا، لأنّها هي التي جلبت هذا الداء إلينا، ومثلما أتت به، لا بدّ من أن يتوفر عندها علاج ودواء له.. وأما عصر الثورات والإنقلابات، فقد ولّى وأصبح من الماضي، لتراجع الغيرة والشهامة أمام بريق الدولار، ونمط الحياة العصرية المغلفة بالترف..
   تقبّل تحياتي..
      كمال/

12
ويلٌ لأمةٍ كَثُرتْ فيها المذاهب وقَلَّ فيها الدين.
كلّما قرأت هذا الكلام لجبران خليل جبران تذكرت وطني الجريح، الذي ابتلى بالجنون منذ ما يقرب من اثني عشر عاماً .
جنون الطائفية والمذهبية والفئوية، الذي أغرقه وما يزال في الدم والنار والدمار..
جنون ليس كأي جنون..
جنون انتقل إلى كل بيت وشارع وزقاق ومدينة..
جنون أصاب الجميع ..
جنون يزداد خطورة مع الأيام ..
وطني امتلأ بالمجانين يا سادة.. مجانين من كل صنف ونوع ولون..
لقد اجتمع في وطني مجانين الشرق والغرب، مجانين هذا العصر والعصور الغابرة، مجانين اليمين واليسار..
من قال: إنَّ نيرون قد مات..
ومن قال: إنَّ جنكيز خان مات..
وهولاكو، وتيمورلنك، والحجاج بن يوسف الثقفي، من قال: هؤلاء ماتوا؟.. إنَّهم مازالوا أحياء في هذا الوطن يُرزقون..
لقد ولِدوا جميعاً من جديد في وطني..
بدل أن يُنقذوا الوطن، أغرقوه في بحر من المآسي، و رموه في هوة من الألم والضياع..
بدل أن يسهروا عليه، أمعنوا فيه ضرباً ونهباً وشراسة، وتركوه فريسة للضباع..
بدل أن يُطعموا أبناءَه من نعمهِ وخيراته، تركوهم عرياناً وعطشى وجياع..
فرّقوا عائلاته وشرذموا طوائفه، وأضرموا احمرار الحقد و البغض والانتقام في قلوب بنيه..
وهبوا كل ما في الوطن للموت، وسخّروا كل السواعد للقتل، وفخّخوا كل الإرادات والضمائر..
كلامهم كلام عقلاء، أما افعالهم فأفعال مجانين..
الكل يتحدث عن التسامح والحوار، والحوار اختفى في اقبية جاهليتهم..
الكل يتحدث عن الحرية، والحرية تُذبح يومياً على مذبح ساديّتهم وجنونهم..
الكل يتحدث عن العدالة، والعدالة تُداس بأقدام جشعهم وهوسهم..
الكل يتحدث عن عنفوان الوطن، والوطن يحترق بنيران حماقاتهم وحقدهم ..
في وطني لا فرق بين ظالم ومظلوم!
في وطني لم تبقَ هناك مساحة للفرح، فكل المساحات غطّتها الهموم!
في وطني لا ابتسامات مرسومة على الوجوه، فكل الوجوه عَلَتها علامات الوجوم!
الظالم اليوم، مظلوم غداً..
والخائن اليوم، بطل غداً..
واللص اليوم، شريف غداً..
والمجرم اليوم، ملاك غداً..
والعكس دائماً صحيح ..
هذه الأفكار (المُحَلزَنة) لم تكن يوماً ما جزءاً من ثقافتنا، لا ندري من أي إتجاه أتت، ومن أي كوكب هبطت، فهي تتعارض وتتقاطع مع القيم الأصيلة التي نشأنا وتربينا عليها..
مفاهيم غريبة على بيئتنا لم نألفها من قبل، دخلت حياتنا خلسةً، فجعلت المواطن العادي يشعر أنّ كلّ ما في هذه الحياة فقد بهجته ورونقه ونضارته، وأنَّ بياض المرئيات تحول إلى سواد وظلمة، والحق أصبح لا نصير له أمام غلبة الباطل والظلم، والناس فقدوا مواهبهم، ما عدا سطوة بعضهم على البعض الآخر وظلمهم لهم وانتزاع حقهم منهم، والتراحم والتعاطف قد أقلعا إلى غير رجعة، والحق أصبح للقوي رغم عائديته للضعيف.. أضف إلى ذلك أنّ كل المؤسسات التي وجِدت لحماية الضعيف وردع المعتدي لم تعد تستطيع حتى أن تصرّح برأيها، فضلاً عن حماية ذلك الرأي وفرضه بالقوة.
هذا الواقع المرير يتحسّسه ويلمسه ويعيشه كل من جعل منه القدر أن يحمل اسم هذا الوطن في بطاقته الشخصية.
إنّها لعبة الشياطين، الهدف منها تخريب النسيج المجتمعي في هذا البلد، للقضاء على تقاليد الألفة والصفاء والمحبة والتعايش بين أبنائه المخلصين.
أيّها الوطن المسكون بالجن والمجانين.. لن تكون لك قيامة بعد الآن، إلّا بمعجزة، معجزة من السماء، يكلأها الله برحمته، فيرحم المعذبين على هذه الأرض العطشى إلى الحياة..
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      

13
الأخ الدكتور عامر ملوكا المحترم..
بإسمي وبإسم إخواني في الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا، نتقدم إليكم بأخلص التهاني والتبريكات، بمناسبة تكريمكم من قبل الحاكم العام لولاية فكتوريا الأسترالية..
يقيناً أنَّ هذا التكريم لم يكن إعتباطياً، ولم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة جهود مضنية بذلتموها في مجال إختصاصكم  والأنشطة الأخرى الكثيرة التي تمارسونها خارج هذا الحقل و تلك الدائرة، والتي تأتي بالنفع العام لصالح البشرية جمعاء..
إنَّه لشرف عظيم لكم ولنا، نيلكم لتلك الجائزة التقديرية الكبيرة التي رفعتم بها رأس أبناء جلدتكم..
مرةً أخرى مبروك لكم هذا التكريم الرفيع، وإلى مزيد من العطاءات والإبداعات في كافة المجالات وعلى كل الصعد ..
        كمال لازار بطرس 
      جمعية الثقافة الكلدانية
             عنكاوا

14
العزيزة هته وارينة المحترمة..
الأعزاء أبناء وبنات عمّنا المرحوم حبيب القس توما عظمت، وذويه كافة  المحترمين..
نشارككم عزاءَكم ونشاطركم أحزانكم وآلامكم بهذا الرحيل المفجع للرجل الحبيب، ابن العم (حبيب)..
 إنّه لَشيء مؤسف حقّاً، لنا، أن يوارى المرحوم الثرى في بلاد الغربة، بعيداً عن ثرى الأهل والأحبة في مسقط رأسه (عنكاوا)..
إنّنا في الوقت الذي نعزّيكم، ونعزّي أنفسنا، نرجو من الباري تعالى، أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته ونعمته، وأن يسكنه فسيح جنّاته، وأن يمنحكم جميل الصبر والسلوان، كما نرجو أن تكون هذه المناسبة خاتمة أحزانكم..
 تقبّلوا خالص عزائنا ومواساتنا بهذا المصاب الأليم..
           كمال لازار بطرس عظمت

15
المنبر الحر / رد: نحن والذئاب
« في: 04:51 11/08/2014  »
 الأخ والصديق العزيز الكاتب القدير خوشابا سولاقا المحترم..
تحية نابعة من شغاف القلب ومعطّرة بشذى الورد..
قبل كل شيء، أعتذر عن هذا التأخير غير المتعمّد، بسبب إنشغالي بواجب رعاية ( النازحين ) من البلدات الخاصة بأبناء شعبنا في ( سهل نينوى )، فقد انبثقت لجان خاصة لهذا الغرض، عن الكنيسة، تضم منظمات المجتمع المدني العاملة في عنكاوا، ومنها (جمعية الثقافة الكلدانية)..
وما يؤكد ضيق الوقت لدي، هي الساعة التي كتبت فيها هذا الرد..
أخي العزيز خوشابا / يسرني كثيراً مرورك الدائم على ما أنشره من مقالات في موقعنا الحبيب ( عنكاوا كوم )، ويهمني أكثر أن يكون لي قرّاء بهذا المستوى الرفيع من الثقافة والعلم، لهم القدرة على التحليل والتمحيص، وقراءة ما بين السطور.. وكما هو معلوم لديك، فإنَّ كل مقال، يُكتَب مرتين : مرةً بإسم صاحبه، ومرةً أخرى بإسم قارئه ( ليس أيّ قارئ، طبعاً )، وأنت خير من يترجم هذا الكلام، ويجسّد هذا المعنى..
صديقي العزيز/ قدرنا كمسيحيين في هذا البلد قدر صعب، ولكن علينا أن نصمد ونقاوم، لكي نعطي للعالم الصورة الحقيقية لشعب يرفض الموت، وينتظر الخلاص، ويحلم بالسماء.. ومن هذا المنطلق أنا لست مع الهجرة، وأتفق معك تماماً في هذا الجانب، وقد أختلف معك بعض الشيء فيما ذكرت، أنَّ علينا أن نكون ذئاباً حتى نستطيع مقاومة الذئاب، وأقول لك في هذا الصدد: صحيح أنّنا نعيش في غابة من الحيوانات المفترسة، ومحكومون بقوانينها.. ومن يعِشْ في غابة من الذئاب، فعليه أن يستأذب، على وفق المقولة الشائعة : إنْ لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب، إلّا أنّنا غير قادرين على التحرر، لا أقول من القيود، بل من التعاليم السمحاء والمفاهيم الإنسانية النبيلة، التي زرعها فينا ( المعلم ).. فالسيد المسيح ( له كل المجد ) لم يتطرق في تعاليمه ولو مرة واحدة، إلى منطق القوة، ولم يزرع فينا بذرة الشر، ولم يحرّضنا على العنف والقتل.. وعلى هديِّ تعاليمه هذه، نتحدّى إرادة الشر، بنشر السلام والمحبة والوئام في أي بقعة من العالم تطأها قدمنا..
        دمتم لنا أخاً وصديقاً عزيزاً..
      أخوكم ومحبكم إلى الأبد / كمال 




16
المنبر الحر / نحن والذئاب
« في: 19:00 06/08/2014  »
نحن والذئاب
نحن الشعب الغنم..
 كلّنا غنم، ويا ليتنا..
لا يتصور أحد إنّه بعيد الشبه، أو فوق هذا التشبيه، أو تحت هذه الشبهة..
قد يكون كلامي غير مقبول، ويثير مشاعر البعض، لكنَّ حجّتي ليست جوفاء..
فالشعب الذي تُصادَر ممتلكاته، وتُنتهَك حرماته، وتُسلَب إرادته، وتُهان كرامته، ماذا يكون؟
والشعب الذي يُطرد من دياره، ويُهجَّر قسراً على مرأى ومسمع من العالم، ماذا يكون؟
والشعب الذي يُقطّعون أوصاله، ويعلّقونه للبيع، أو للمقايضة في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، ماذا يكون؟
 نحن أبناء الفرح والحرية والحب، وصلت بنا الحال إلى سحق الأمل، بعد أن ذوت في قلوبنا كل ورود اليسر، وسُدّت في وجوهنا كل منافذ الرجاء..
ما أضيق العيش في بلد، تُسفَك فيه دماء الأبرياء، ويُحلّل فيه موت الأتقياء، وتُلوّث نفوس الأنقياء..
من باعنا للذئب، من اشترانا؟
إلى متى سنبقى لقمة سائغة في أفواه الآخرين؟
أين كانت تنتظرنا كل هذه الأصابع المحشوة بالرماد؟
اليوم، انطفأت أنوارنا، تكدّس اللون الأسود حول أنظارنا وقلوبنا، كبر ضجرنا، كبرت المرارة في حلوقنا..
اليوم، شعبنا يغرق مرة أخرى في ترف الحزن اللامتناهي، و ضاقت به السبل..
إلى أين يهرب من وجع الأيام؟
ماذا يفعل؟
ماهي الخيارات المتاحة أمامه؟
هناك من يقول: ليعتصمْ، أو يتظاهرْ، أويحتجْ على الأقل..
وهل سمعتم في حياتكم، أنّ قطيعاً من الأغنام يعتصم ويحتج؟!
وهناك رأي آخر يدعو إلى الصمود والتشبث بالأرض، حتى يأتي الفرج وينبلج الفجر..
وأيّ فرج سيأتي بعد كل الذي جرى، و صمود الناس، هوالنزق بعينه؟!
وهناك من ينادي بالرحيل، أو الهجرة إلى عالم آخر، عالم كلّه ألفة، ومحبة، وتسامح، وفرح..
ويرى هؤلاء، أن لاجدوى من البقاء هنا، فلم يبقَ في هذا البلد أيُّ نفعٍ، أو مُرتجى، أوغاية..
هنا، يُستعان بالسلاح الثقيل في القضاء على الفراشات الملونة..
هنا، لا فرق بين الحمام الوديع وبوم الشؤم..
هنا، تُباد كل الأشياء الجميلة، فلا جمال بعد اليوم ولا بسمة، بل دمامة، ونحيب، وبكاء، وصياح، ونواح، وعويل، ودخان أسود..
هنا، كل شيء طائفي ومذهبي، حتى الهواء صار طائفياً..
ولكن، إلى أين يتجه ويهرب؟
إنَّ كل ما سيجده لاحقاً سيشعره بالمهانة والضياع والتشرّد، لأنَّ البعد عن الوطن عقوبة، ومن أشد الأشياء شجناً ولوعةً ووجعاً على النفس والقلب، بل هو الشقاء الذي لا شقاء بعده..
قد لا نكون نحظى بشرف التشبّه بالغنم في ثلاثة أشياء:
في أنّ الغنم، لا تتنافس، ولا تتصارع، ولا تتقاذف بالكلام، ولا تستنزف بعضها بعضاً، لا جسدياً، ولا مادياً..
في أنّ الغنم، وإذْ ذُبحت، فهي تُعلَّق في أمكنة نظيفة، لائقة، ومبرَّدة، على عكسنا نحن الذين نُذبح ونُرمى في مزابل الطرقات والأزقّة، وليس هناك من ينتشلنا أو يهتم لأمرنا..
وأخيراً، صحيح أنّ الأغنام ذاهبة في النهاية إلى المجزرة، ولكن ما نحسدها عليه، هو أنّها تلقى كل الإهتمام والعناية والرعاية اللازمة من قبل جزّاريها، قبل أن يذبحوها..
أمّا نحن، فإنّ جزّارينا، يتعمّدون تعذيبنا، ويتفنّنون في إلحاق الأذى بنا، قبل أن يكتموا أنفاسَنا وينتزعوا أرواحَنا..
ويبقى السؤال:
من يدحرج الحجر الثقيل عن صدورنا؟

17
إلى الأخ أمير المالح المحترم..
إلى ذوي المرحوم، وآل المالح المحترمين..
الفاجعة كبيرة و الخسارة أكبرمن قدرة المرء على التحمل..
الوجوه هنا، تغيّرت سحنتها بعد أن بلغها الخبر المشؤوم، فبدا عليها الوجوم وأخذتها الدهشة من أثر الصدمة..
ها هو طائر الشؤم، يعود مرةً أخرى ليحلّق في سماء بلدتنا الحزينة..
ها هوشبح الموت، يخطف فارساً آخر من فرسان الكلمة..
ها هو الحزن، يدق بابنا من غير ميعاد..
ليس من السهل عليَّ أن أنسى تلك اللحظات الجميلة التي كنا نقضيها ( أنا والمرحوم )، ونحن نتبادل الأفكار، ونتباحث عبر الهاتف في شؤون اللغة العربية وشجونها، نغوص فيها، ونبلغ الأعماق، بحثاً عن اللآلىء والأصداف والأحجار الكريمة..
كان المرحوم بارعاً في هذه اللغة ( لغة الأدب والثقافة والفنون )، حتى قواعد التنقيط والترقيم كان ضليعاً فيها أكثر من أي شخص آخر متخصّص في هذا الفرع من اللغة..
في الختام لا يسعني، إلّا أن أعزّيكم، أصالةً عن نفسي، ونيابةً عن الأهل كافة، ونعزّي أنفسنا بهذا المصاب الجلل..
للمرحوم الرحمة والغفران في مثواه الأخير، ولكم جميل الصبر والسلوان..
          أخوكم/ كمال لازار بطرس
 

18
 الأخ العزيز أبو سنحاريب المحترم..
شلاما..
هذه مقتطفات من مقال لي، كنت قد نشرته في ( جريدة بيث عنكاوا ) في يوم وفاة شيخ المدربين ( عمو بابا ) قبل خمس سنوات.. اسمح لي بنشرها في صفحتكم، مع التقدير..
 
 من أكثر الأشياء صعوبةً في الحياة أن يصنع المرء اسماً لنفسهِ، ومن ثَمَّ يحافظ على هذا الاسم. والمرحوم عمو بابا، صنع لنفسه اسما، وحافظ عليه، حافظ على عطائه، حافظ على إنجازاته، وما أكثرها، وهي معروفة لدى القاصي والداني.. 
هناك من يعيش حياته ويمضي فلا يترك أثراً بعدَه، ولا يكاد مجلس العزاء ينفضُّ، إلاّ وقد طواه النسيان، وكأنّه لم يأتِ إلى
هذه الدنيا أبدا.
وهناك من يعيش حياة حافلة بالتضحية والوفاء والعطاء بلا حدود، فيرسّخ وجوده ويطبع ملامحه الخاصة على صفحة الحياة،
وعطاؤه هذا يؤثر في نفوس الآخرين.
 كلمة واحدة رقيقة يُصغي إليها المرء وهو حي، خيرٌ من صفحات كاملة في جريدة كبرى تمجِّده حينما يكون قد مات..
يا تُرى ماذا كان سيقول الراحل الكبير عمو بابا وهو محمول على الآلة الحدباء، لو عَلِمَ بمراسيم التشييع المهيبة التي أقيمت له؟
ماذا كان سيقول لو عرف أنّ  صوره غطّت صفحات كل الجرائد، وأنّ خبر وفاته احتل بكثافة غير معهودة كل الأعمدة فيها؟
ماذا كان سيقول لو علم أنّ وسائل الإعلام المختلفة المرئية منها والمسموعة، خصصت الكثير من برامجها للحديث عنه وعن انجازاته؟
كيف كان سيرد على كلمات أولئك المسؤولين، لو بلغت مسامعه في يوم تشييعه، وهم أنفسُهم تجاهلوه وتركوه فريسة للمرض؟ 
أما كان الأجدر بأولئك المسؤولين أن يتفضلوا عليه بقدر بسيط من هذا الاستحقاق وهو على قيد الحياة؟
طوبى لمن يقدمون أنفسهم قرابين على مذبح وطنهم ..
مساكين هم أهل الإبداع في هذا البلد، لا أحد يُشفق عليهم، لا أحد يُنصفهم، لا أحد يشعر بقيمتهم، إلاّ بعد أن يكونوا قد رحلوا.
وقبل أن أختتم ردّي هذا، لابد لي أن أقف عند كلمة الذكرى، لأعود بالذاكرة إلى اليوم الذي جاء فيه عمو بابا إلى عنكاوا، وزار مقر جمعيتنا ( جمعية الثقافة الكلدانية )، كان ذلك قبل رحيله بثلاث سنوات، وكان الرجل يعاني من وطأة المرض عليه، فبدا شاحباً، ثقيل الخطى، وفي قلبه غصّة، فتأكد لي بأنّ مساحة الحزن في حياته كبيرة، ولكن شيئاً فشيئاً بدأت سيماء الارتياح تظهر على وجهه، لِما لاقاه من ترحيب حار وحفاوة بالغة وحسن الاستقبال من لدن اعضاء الجمعية.
مازلتُ أذكر حديثه المطوّل عن مآسيه وعذاباته مع المرض، ودموع تترقرق في عينيه حين يتحدث عن الإهمال المتعمد له من قبل الدولة.
كلنا إلى الفناء، وإذ نسقط في وادي الرحيل، فينهال التراب على الناس العاديين، لكنه أبداً لا يداني الناس النادرين، الذين يصبحون مع الأيام خالدين.
رحم الله موتاكم..
رحم الله عمو بابا.
¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬

19
الأخ أبو سنحاريب ( صاحب الوجه البسّام ) المحترم..
دعوتكم الكريمة هذه، لا تخلو من الصدق والصراحة، فهي تنمّ عن حرصكم الدائم على أبناء شعبكم...
أضم صوتي إلى صوتكم، في ضرورة أن تحذو بقية كنائسنا حذو سيادة البطريرك (مار لويس الأول ساكو)، الذي يعمل كل ما في وسعه من أجل الثبات على الأرض و التشبث بها، وضرورة عدم تركها أو التخلي عنها، مهما بلغت الصعوبات أشدّها، فلا بدّ من اليسر اليسير بعد ذياك العسر العسير..
إنَّ سيادة البطريرك الجليل، ينظر إلى الأمور نظرة ثاقبة، فيدق ناقوس الخطر قبل وقوعه. حان الوقت كي تصب كل الجهود في هذا الإتجاه، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأنَّ في النهاية كلنا واحد، مصيرنا واحد، آلامنا وآمالنا واحدة..
بوركتم على هذه الروحية العالية، وعلى هذا الشعور بالمسؤولية الذي تنطق به كتاباتكم على الدوام..
لكم كل الشكر على هذه المشاعر النبيلة تجاه أبناء شعبكم في الداخل..
                                دمتم سالمين
                               أخوكم/ كمال

20
الأخ نزار الديراني المحترم..
نشاطركم أحزانكم في رحيل رفيقة دربكم ومشوار حياتكم المرحومة (ساهرة)..
نطلب من الرب أن يصبركم على هذا المصاب الجلل، وينصركم على الحزن الذي طرق بابكم من غير إستئذان..
تغمّد الله المرحومة بواسع رحمته وأسكنها في جنانه الخلد، ومنع عنكم كل مكروه، ومنحكم جميل الصبر والسلوان...
            أخوكم/ كمال..

21
تمنياتنا لك بالتوفيق، يا ابن العم (ريبين)، ومزيداً من التفوق في مسيرتك الرياضية..
على أمل أن نراك في تشكيلة المنتخب السويدي في المستقبل القريب، لترفع راية بلدك (العراق)، وتشرّف اسم بلدتك (عنكاوا)، وأهلها النجباء الذين ينتظرون منك الكثير، وهذه المَهمة ليست بعسيرة عليك، فأنت أهلٌ لها..
وأنتهز هذه المناسبة، لأقدم لكم أجمل التهاني وأحلى الأماني بحلول عيد القيامة المجيد، ومن خلالكم إلى الأهل والإخوة والأخوات كافة..
                      ابن عمكم
                        كمال

22
إلى كل الذين قرأوا ويقرأون هذا المقال...
إلى كل الأصدقاء والمعارف في الداخل والخارج..
إلى جميع أبناء شعبنا مهما كانت التسميات والمسمَّيات..
دفقٌ من الأمنيات بأن يكون عيد القيامة سعيداً عليكم وأنتم محاطون بطقوس الفرح الملون..
كل عام وأنتم بألف خير..

23
الأخ الدكتور عامر المحترم..
تحية طيبة..
طرحك جميل و محايد، ويعبّر عن نَفَس نقي لأكاديمي، اعتمد في تحليله للواقع الراهن على ما يرصده نظره من معطيات على الساحة، بعيداً عن العاطفة، كما أشار الأخ سيزار.. ما ذكرته، إنّما هو تحليل دقيق ومنطقي من مراقب للأحداث، ينظر إلى الموضوع نظرة ثاقبة من كل الزوايا والإتجاهات..
أشد على يديك.. كنت موفقاً جداً في المقارنة..
أضم صوتي إلى صوتك، وصوت الأخ سيزار في ضرورة الذهاب إلى مراكز الإنتخابات بكثافة، لإختيار المرشح الأنسب و الأكفأ، لأنَّ ذلك واجب وطني و قومي، علينا جميعاً أن نحرص على أدائه..
       لكم كل التقدير..
      كمال لازار بطرس
     جمعية الثقافة الكلدانية
             عنكاوا

24
الأخ الفاضل حميد مراد المحترم..
تحية نابعة من صميم القلب..
نشكركم على مروركم الدائم، وتصفّحكم لمقالاتنا في كل مرة..
نرجو أن نكون قد وفقنا في تلبية بعض مما يبحث عنه القارىء، ويجده فيما نطرحه من مواضيع تنال رضاه وتُشبع رغبته.. وذلك أقصى ما يطمح إليه كل كاتب حريص على اسمه..
وما التوفيق، إلّا من عند الله.
       مع خالص شكري وتقديري لشخصكم الكريم..
                              أخوكم/ كمال

25
الأخ الفاضل الأستاذ جلال المحترم...
تحية من القلب..
 مروركم الكريم بعث السرور في نفسي، ذلك لأنَّ له عندي مذاق، وطعم خاص...
أتفق معكم في كل ما ذهبتم إليه، من أنَّ مواجهة النفس تحتاج إلى شجاعة، كأيَّة مواجهة أخرى..
إنَّ الشجاعة تأتي من الإرادة والعزيمة، فمتى كان للمرء إرادة، كان شجاعاً ومقداماً.. وأفضل الشجاعة: الإقرار بالخطأ والتراجع عنه، والصراحة في قول الحق و الجهر به، سواء، أكان معك أم عليك..
ومتى أيقن المرء إنَّه على خطأ فتراجع عنه، فتلك فضيلة.. والشجاعة كما نعرف، نوع من الفضيلة، لأنّها القدرة على مواجهة الحقيقة والواقع، وتقف وراءها قوة نفسية و روحانية..
                  لكم كل الشكر و التقدير
                         أخوكم/ كمال

26
أيّها المسؤولون الأكارم، اقتدوا بـ (يحيى)
                        
العقلاء، النجباء، الباحثون عن الرفعة والكمال في هذه الدنيا، هم الذين يراجعون أنفسهم من حينٍ إلى آخر، في محاولة منهم للتخلص من أخطاء ارتكبوها في رحلتهم مع الحياة.. أخطاء انعكست سلباً على حياتهم وحياة الآخرين، في المحيط الذي يعيشون فيه..
 بعبارة أخرى، كلُّ فرد منهم يقوم بإجراء كشف حساب مع نفسه، فيسأل نفسَه هذا السؤال:
 ماذا تقول للإنسان في داخلك؟، في مواجهة حقيقية مع الذات، وتوجيه النقد لها ومحاسبتها..
وكلّما حاول التخلص من خطأ، شعر بأنّ مثقالاً من الهموم قد أزيح عن صدره، فخفق قلبه، وآنتعش فؤاده، وشمخ عنقه، وعاش في جو من الصفاء الوجداني والفكري..
خطوة كهذه، من شأنها أن تؤدي إلى سعادة النفس البشرية، وإراحة الضمير الحي، والسير قدماً في موكب النور، الذي يشعّ ضياؤه في غياهب الليل، فيستنير به من يعيش في الظلمات.
 في المقابل، هناك من لا يكلّف نفسه التفكير بهذه الخطوة الحكيمة، ولا يحاول، ولو مرة واحدة في حياته، أن يخلد إلى نفسه ويجري هذا الكشف، أو هذه المصارحة الضرورية مع الذات، رغم معرفته التامة وعلمه بما قد عَلِقَ بها من أدران، فلوّثتها، وقضت على كل جميل فيها.
لا شك في أنَّ من يقدم على هذا التصرف، ويفكر في محاسبة نفسه، إنّما ينطلق من شعوره بالواجب وحرصه الشديد على أن يظهر إلى الناس بمظهر المخلوق البشري السامي، كأغلى قيمة في الوجود، وهو يحاول أن يجسّد إنسانيته وآدميته، ويعبّر عن صفاء نفسه ونقاء سريرته.. ومتى شعر بأنه قد فقد عنصراً واحداً من مكونات شخصيته، أو أنّ سياج كرامته قد تعرّض إلى اهتزاز أو اختراق، وما قد يترتب على ذلك من تأثير على أهليته وكفاءته، عندئذ لا يتأخر في إعلان ذلك على الملأ، من دون أي تردّد أو تحفّظ، فيؤثر الإنسحاب بكل هدوء، مُقِرّاً ومعترفاً بعدم صلاحيته، ويتّخذ ذلك درساً آخر، وتجربة أخرى، تضاف إلى سلسلة التجارب في مشوار حياته الطويل..
إنّ أكثر الناس حاجةً إلى إجراء مثل هذه المكاشفة مع النفس، هم المسؤولين الإداريين، في كل الحلقات الإدارية، وعلى كل المستويات، لأنّ ما يتفوّه به المسؤول ويقوله، يخصّه، ومردوده ينعكس عليه، سواء أكان ذلك سلباً أم إيجاباً، ولكن ما يقوم به ويفعله يخصّ الناس. فليس من الحكمة أن يقع شخص ما في خطأ ويدفع الآخرون الثمن عنه غالياً..
 ما يثير الدهشة في هذه الأيام، أنَّ أيَّ مسؤول إداري حين تبادره بسؤال حول فضيحة إدارية أو خلل ما في إدارته، يتعلق بالفساد، فلا يجد غضاضةً في القول، أنَّ الأمر ليس بيده، وأنّ هناك ضغوطات كبيرة تُمارَس عليه من جهات فوقية متنفذة، تتدخل في شؤونه وتحركه كيفما تشاء، مثل( الدمى ) تماماً، وهو يعلن براءة ساحته من كلّ ما جرى ويجري، بل ويذهب بك إلى أبعد من ذلك فيعلن تضامنه معك، ويؤيد كلّ ما تقوله وتفكر به...
على هؤلاء السادة الكرام أن يعتبروا من حكاية ( يحيى بن أكثم ) مع الخليفة ( المأمون )..
تقول الحكاية:
في عهد المأمون كان في بغدادَ قاضي قضاة يدعى( يحيى بنُ أكثم)، اشتهر بنزاهته ورصانته وتمسّكه بالحق الذي لا يخشى فيه لومة لائم .. وأراد المأمون ذات مرة أن يتدخل في القضاء، ويوجه قاضي قضاته إتجاها خاصاً في إحدى القضايا، فرفض يحيى إلاّ أن يقضي بالحق، ولو على قطع رأسه، فحقد عليه المأمون وأراد أن ينتقم منه شرَّ انتقام، فدبّر لهُ مكيدة توقعه في التهلكة، فأرسل إليه ثلاثاً من جارياته، تَوَزَّعْنَ عليه بين عزفٍ ورقصٍ وغناء، وضللنَ بهِ حتى صرعْنه من النشوة...
ولمّا اطمأنَّ إليهنَّ، دعاهنَّ ذات ليلة حلوة جميلة، وراح يرتشف الخمرةَ من شفتي إحدى الجاريات التي تُحسن السُّقيا وصناعة الحب.. وفي هذه اللحظة بالذات فاجأه المأمون وضبطه بالجرم المشهود...
وسقط قاضي القضاة،  ولم يجد بدّاً من أن يرفع إليه إستقالته على الفور، مصوغة في هذه الأبيات من الشعر:

يا مولايَ و أميرَ الناس كلِّهم
            قد جار في حكمه من كان يسقيني
إنّي غفلت عن الساقي، فصيّرني
            كما تراني: سليب العقل والدينِ
اختر لبغدادَ غيري، فأنا رجلٌ
            الراحُ تقتلني، والعود يُحييني


 


 

27
غبطة أبينا البطريرك مار لويس الأول ساكو السامي الإحترام...
أصحاب النيافة المطارنة الأجلّاء المحترمون..
الآباء الكهنة الأفاضل المحترمون..
أصالةً عن نفسي ونيابةً عن إخواني في جمعية الثقافة الكلدانية/ المقر العام في عنكاوا، نتقدم إليكم بتعازينا الحارة، بخسارة الكنيسة الكلدانية لأحد رموزها الكبار، غبطة البطريرك السابق للكنيسة، الكاردينال (مارعما نوئيل الثالث دلّي).. الرجل الذي قاد كنيسته في أحلك الظروف، رغم كبر سنه ومرضه، ورغم الصعوبات التي كانت تحيط به من كل جانب، لكنَّه بقي صامداً في وجه تلك الرياح العاصفة، حتى أحيل على التقاعد بناءً على طلبه..
تغمّد الله الراحل الكبير بواسع رحمته، وأسكنه في فردوسه الأبدي مع الصدّيقين والأبرار، وألهمكم، وأهله وذويه الصبر والسلوان..
المجد، كل المجد لكنيستنا المقدسة.. دمتم في رعاية الله وحفظه..
               كمال لازار بطرس
               رئيس الجمعية وكالةً

28
الأخ الفاضل مال الله فرج المحترم..
   تحية طيبة...
قبل كل شيء، أعتذر كثيراً عن هذا التأخير غير المتعمد، وذلك بسبب ضيق الوقت...
بخصوص ما جاء في ردكم من ملاحظات وتساؤلات أقول ما يلي:
أولاً / فكرة المقال تدور حول (فقراء المحبة)، وهو، أي المقال، دعوة صريحة للعودة إلى تقاليد الألفة والصفاء والتعايش السلمي. فإذما شدا كل لسان بالحب، فإنَّ الحروبَ تولّي الأدبارَ، وكل الأمور الأخرى تعود إلى مسارها الصحيح.. هذا هو جوهر الموضوع، أما ما جرى استعراضه من (أنواع الفقراء)، في المقدمة، فهو استهلال، كان لا بدّ منه كـ (مدخل) إلى الموضوع، ولا أعتقد كان هناك ما يستوجب التوقف عند كل نوع من أنواع الفقراء أو المحطات التي ذكرتها في معرض ردك على المقال، لئلّا يتشتّت ذهن القارىء، وتختلط عليه الأمور أثناء القراءة..
ثانياً / لماذا ذهبتم بعيداً في تفسيركم لعبارة (إنَّ الفقير الحقيقي، هو الذي لا يعرف كيف يكتفي بما يملك)، مع أنَّ العبارة واضحة، وضوح الشمس ولا تقبل أي تأويل، والمقصود بها، ذلك الذي استولى عليه سلوك الجشع والطمع فأوقعه في مستنقع الرذيلة والخسّة، وهو المعني بالكلام وليس غيره، أما الذي لا يملك ما يكفي حاجته ويسد رمقه، فمن أين له (المُلك)، حتى لا يعرف كيف يكتفي به؟!!
ثالثاً / استغربت من قراءتكم المجتزأة لعبارة (إنَّ الفقر يُكره الفقراء على ممارسة الفضيلة، نظراً لقصر باعهم في اقتطاف اللذات)، فإذا كان الإكراه (نتيجة)، فسببه (قصرالباع)، على أساس أنَّ لكل نتيجة سبب. وقصر باع الفقراء في اقتطاف اللذات يأتي بسبب افتقارهم إلى ما يُسعفهم على القيام بذلك، وأقصد به (المال)، وحتى تتضح الصورة أكثر لدى القارىء، ومن باب المقارنة، أتيت على ذكر سيرة الأغنياء الذين يساعدهم مالهم على تلوين معيشتهم، حتى يستمتعوا بالحياة، فإذا بالبعض منهم ينغمس في الفسق والفجور،فيبتعد عن فضيلة الأشياء..
أخي الكريم أبو أسيل/
         مهما كانت آراؤكم وملاحظاتكم، فهي تعني لنا الكثير..
                        طابت أوقاتكم، ودمتم أخاً..
                              أخوكم/ كمال

29
الأخ الفاضل حميد مراد المحترم...
   تحية نابعة من صميم القلب..
كل الشكر لكم على مروركم المتواصل وإشادتكم بمقالي المتواضع هذا..
أطمئنكم، هناك المزيد من المقالات النوعية، ستأخذ طريقها إلى النشر في هذا الموقع الأغر في المستقبل..
إبقَوا على تواصل دائم معنا..
                           مع فائق إحترامي وتقديري لشخصكم الكريم..








30
     إلى الأخ الأكرم والصديق العزيز، الكاتب القدير خوشابا سولاقا المحترم..
     تحية عطرة، تختصر بين جَنَباتها غابات من كلمات الود والمحبة والإحترام...
     أما بعد...
فقد سرّني كثيراً مروركم على مقالي المتواضع، المنشور في هذه الصفحة، وإنّني لَأعترف لكم بأنَّ قلمكم الرائع و ردودكم المعبّرة الجميلة، هي التي تعطّر حبر كلماتي وعباراتي في كل مرة، وما ثنائكم وإطرائكم هذا، إلّا دليل على فيض كرمكم، ونبل أخلاقكم، وسمو مقامكم...
أشكركم على هذا التعقيب اللطيف المعبّر، وعلى هذه الإضافة الكريمة، وأود أن أوضّح لكم، إنَّ سبب تركيزي على (فقراء المحبة) هو أنَّنا نعيش في زمنٍ قد لفظ الحبَّ بعيداً عنه، وآستبقى الأنانيةَ والمكرَ والمنافعَ الذاتية، ورغم هذا فنحن لم نيأس، فما زلنا نفتش عنه في قلوبنا وعقولنا، نستقبله  بفرح الإنتظار ونكلّله بتاج الإستقرار..
أقول هذا، لأنّني أرى الأشواك تحيط دائماً بالورود، والأشواك وإنْ كان بعضها سامّاً، إلّا أنّها لا تطغى على جمال الورود...
نحن نعيش في هذا العصر، ولسنا من تلك العصور الغابرة، التي كان فيها الحب بين الناس طبيعة، لا نقاش فيها، ولا شكوك حولها. وإنسان اليوم يختلف عن إنسان الأمس، لأنه يفتقر إلى المحبة، بعد أن تخلّى عن نزعته البدائية، وبعد أن فقد شعوره الإنساني العفوي...
                      مرة أخرى أشكركم..
       دمتم.. كل عام وأنتم والعائلة الكريمة بألف خير..

31
الأخ العزيز الشاعر المبدع عوديشو سادا المحترم..
     تحية نيسانية عطرة..
  من قام باسم (أكيتو) يدعو مفرّقاً، فدعواه في أصل الوحدة بهتانُ..
أكيتو رمز وحدة هذا الشعب، فإذا كان هناك من يجيّر هذه المناسبة العزيزة على قلوب أبناء شعبنا (المتعطّشين) إلى الفرح، لمآرب شخصية ومصالح ذاتية ضيّقة، فلا خير في هكذا مسؤول، أيّاً كان لونه، ومهما كان شكله وانتماؤه..
هؤلاء يستكثرون علينا حتى الإبتسامة، في الوقت الذي نحن بأمس الحاجة إلى الإنشراح والفرح والضحك، بعد كل هذه المعاناة والأوجاع والآلام التي تحيط بنا من كل الإتجاهات، فبدلاً من أن يبلسمون جراحاتنا، يصبّون (الأسيد) عليها، ليشتد الألم أكثر فأكثر، ويتعالى صوت صراخنا، ولا من مغيث قريب، أو بعيد..
              كل أكيتو وأنتم بألف خير وصحة وعافية..
                            لكم كل الود..
                           أخوكم/ كمال

32
الأخ العزيز خوشابا المحترم...
    تحية نابعة من القلب..
بقدر ما يتعلق الأمر بالتطرف، فهو جمود في العقل.. وكل جمود في العقل (كما هو معروف)، نتيجته سلبية وغير محمودة..
بعبارة أخرى، التطرف، هو الإلتزام بحرفية ما يعتقد ويتصور أي فرد أو جماعة من أفكار ومباديء وعقائد، يُنظَر إليها كـ (حقائق مطلقة)، لا تقبل أي نقاش أو جدال، في غياب دور العقل، أي (عدم الإعتراف بأعمال العقل)، وهذا هو الإنغلاق بعينه..
هذا (التيوب) من البشر، عادةً، لا يؤمن ولا يعترف بالحوار الهادىء البنّاء، ويرفض فكرة المناقشة، من خلال التشبّث المقيت برأيه، والتزمّت الشديد بأفكاره..
إنَّ الحركات المتطرفة، هي التي تعتقد أنَّها تمتلك الحقيقة المطلقة. وكل من يمتلك الحقيقة المطلقة، يعتقد أنَّ من يخالفه في الرأي، إنَّما يخالف الحقيقة المطلقة، لأنَّ هذه الحركات تعمل من خلال المطلقات، وترفض الحلول النسبية، فلا وجود لمفردة (الإعتدال) في قاموسها...
استمتعت كثيراً (كالعادة)، بقراءة مقالكم الرائع. ولو كانت الأكثرية من أبناء شعبنا، لها نفس هذه الأفكار النيّرة التي لديكم، لكنّا بحال أفضل ممّا نحن فيه الآن، ولكن للأسف الشديد...
سلِمت يدكم، وعاش قلمكم الذهبي الحرف..
دمتم نبراساً، تنيرون درب التائهين من أبناء هذا الشعب الموجوع..
لكم كل الود والمحبة والإحترام، وللعائلة الكريمة الطمأنينة والسلام..
                 أخوكم/ كمال

33
كفّوا عن لعبة النار والدمار..
الفقراء في هذه الدنيا أنواع:
هناك فقير المال..
 وهناك فقير العقل..
وهناك فقير العلم..
 وفقير الشجاعة، وفقير السلطة، وفقير الحيلة، وفقير الحب... ثم هناك فقير القناعة.
ولا شك في أنَّ القناعة هي عدوة الفقر الأولى، ونصيرة الغِنى الحقيقي، لأنها كنز لا يفنى..
وكل من يفكر في الغِنى، عليه أن يطلبه بالقناعة، حيث المرء، إذا لزِمَ القناعة، زال فقره، وآستغنى..
إنَّ الفقير الحقيقي، هو الذي لا يعرف كيف يكتفي بما يملك..
هو كل من ركب هواه ونَسِيَ مبتداه ومنتهاه..
هو كل من لا يعلم، ولا يؤمن بأنَّ عقله وخياله وقلبه يساوي كنوز الدنيا..
إنَّ للفقر مميزات كثيرة، منها على سبيل المثال:
إنَّه يُكره الفقراء على ممارسة الفضيلة، نظراً لقصر باعهم في اقتطاف اللذات، بعكس بعض الأغنياء الذين يساعدهم مالهم على تلوين معيشتهم، حتى يستمتعوا بالحياة، فإذا بهم ينغمسون في الفسق والفجور، فيبتعدون بذلك عن فضيلة الأشياء..
ومنها، إنَّه يعزّز الوجود المستمر لليد العاملة التي لا يأتي بها، إلّا من كان فقيراً..
ومنها، إنَّه يحث الفقراء على الكفاح المستمر، ليصلوا إلى مرتبة أفضل، حتى إذا ما نجح أيٌّ منهم، حمل لقب (عصامي)..
ومنها، إنَّه يجعل الفقير يتعاطف مع الفقراء، ويشعر ببؤسهم، ويحس بإحساسهم، فإذا به يرتقي سدة المناصب الإنسانية...
غير أنَّ الفقير الأكبر في هذه الدنيا، هو فقير الحب، فهو يعيش في هوة من الألم والضياع، لا تدغدغ مشاعره أية عاطفة إنسانية، أو وجدانية، وهو الذي يجعل من حياته فضاءً تحلّق فيه غربان المصائب بدلاً من طيور الحب..
 وهو لا يرى في الوجود، إلّا ظلام الدنيا، فلا يُبصر إشراقة الشمس، ولا يرى منظر الغروب، ولا يستمتع بوجه جميل، ولا يُطرب لصوت رخيم. هذا النوع من الفقر هو البؤس بعينه..
وقد يتحول البؤس هذا إلى غلاظة في القلب، فيتحول صاحبه إلى مجرم، إذا كان هاوي جريمة، ومستبد وظالم، إذا كان هاوي سلطة أو قيادة..
يبقى لكل فقر علاج ، إلّا علاج فقير القلب والحب والفضيلة..   
فما نراه في حروب هذا العصر، إنّما كان شرارتَها الدائمة سلطانٌ، ابتلاه القدر بفقر الحب.. فالذي يحب لا يكره، والذي لا يكره لا يقتل، ولا يُسيل الدماء..
متى تتشابك أيدينا وسواعدنا، وننشد للحرية، والعزّة، والكرامة؟..
متى نبحث عن الحب، والمحبة، والجواهر الخبيئة؟..
متى نبحث عن النقاء، والصفاء، والطيبة؟..
يا من أطفأتم في قلوبكم شعلة الإيمان والمحبة، وأضرمتم نيران الحقد والكراهية في النفوس..
يا من هرّبتم الطفل الساكن في الجفون الناعسة، وأعصبتم العيون بحرير أسود..
يا من تسربت إلى قلوبكم صفات النفاق، والظلم، والغرور..
باسم الإنسانية، كفّوا عن لعبة النار والدمار..
 تعالوا إلى الفرح النابض في الأعماق..
أغسلوا قلوبكم من لعنة الدماء التي إرتوت منها الأرض، وتضرّجت بها الديار..
إفتحوا الصدور وآحرقوا الحقد..
 أحرقوا الحقد..


34
المنبر الحر / رد: لماذا قتلوه؟!
« في: 07:16 23/03/2014  »
الأخ العزيز خوشابا سولاقا المحترم..
تحية مفعمة بالمحبة ومعطّرة بعطر الياسمين...
إنّه لمن دواعي الفخر والإعتزاز والسرور أن يأخذ اسمي حيّزاً في سجل الصداقة الخاص بكم...
صحيح أنّني لم أتشرف بمقابلتكم، ولكن أعرفكم حتماً من خلال سيرتكم المشرّفة ومقالاتكم الهادفة الرائعة، فقد كنتُ من المتابعين المدمنين على قراءة كل ما يُكتب في هذا الموقع المحترم، منذ تأسيسه ولحد الآن، وكنتَ أنت واحداً من الذين أحرص على قراءة مقالاتهم..
أما سبب عزوفي عن الكتابة، رغم إلحاح الأصدقاء (وما أكثرهم)، وفي مقدمتهم الأخ أمير المالح (مدير هذا الموقع)، فيعزى إلى ما كان يرصده نظري، ممّا يرد في بعض المقالات من مهاترات وتجاذبات، تسيء إلى الذوق العام في القراءة، وتشكّل إنتهاكاً صارخاً لقوانين وقواعد وآداب الكتابة.. أمورٌ تأباها نفسي ويرفضها عقلي، حتى يصل الأمر بالبعض إلى الاستقتال والقذف بحجارة الألسنة، وإستعارة كل ماهو بذيء ومخجل، ليرمي به أخاه، في وقتٍ نحن بأمس الحاجة فيه إلى التضامن والتكاتف والتآزر، حتى نقدر على المقاومة، ونستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لضمان وجودنا على أرض الأجداد..
فيما يخص تعليقكم الرائع على المقال، أقول:
نحن إذا تكلمنا عن فعل الشهادة، فقد نحتاج إلى مساحات كبيرة، حتى نقف على مدلولاتها ونفهم معانيها ومغازيها، وقد تجف أقلامنا ونعجز عن إيفاء الموضوع حقّه من الشرح والإسهاب..
 قلة الكلام في إيجاز المعنى، حين قلتَ: (إنَّ الشهادة تاج على رؤوس الأحياء)..
بالمناسبة، كنت أحد الذين تضامنوا معكم في محنتكم الأخيرة، وكنا نحن (مجموعة من أهل عنكاوا)، قد وقّعنا على وثيقة إستنكار ضد إدانتكم...
            لكم كل الود..
           أخوكم/ كمال



35
مرةً أخرى الحزن يدق بابَنا، برحيل رمز رفيع آخر من رموزنا الدينية...
كان الفقيد مثالاً لرجل دين شامل، يؤمن بالوحدة المسيحية، فكرّس حياته من أجلها، لأن المسيح واحد، والدين واحد، وكل ما عدا ذلك باطل..
رحمه الله وأسكنه في جنانه الخلد، إلى جانب الصدّيقين والأبرار، وألهم كنيسته وأهله وذويه، ونحن إيّاهم، الصبر والسلوان وهدوء البال...
                                       كمال لازار بطرس
                                    جمعية الثقافة الكلدانية
                                             عنكاوا

36
المنبر الحر / رد: لماذا قتلوه؟!
« في: 00:11 22/03/2014  »
الأخ حميد مراد المحترم...
أشكركم على مروركم، وإشادتكم بالمقال، وأعتذر عن هذا التأخير في الرد، لضيق الوقت..
حقيقةً أنَّ الرجل يستحق أن يُكتب عنه في كل يوم، كما تفضّلت، لأنّ أعماله كانت جليلة، ومناقبه كثيرة، كان (رحمه الله) يؤمن بأنَّ التسامح هو أجمل عقاب للمرء، وأنَّ الإنتقام هو فرح النفوس الضعيفة، وشعاره كان المحبة ثم المحبة..
           تغمّده الله بواسع رحمته وأسكنه في جنّاته الخلد، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان...
                        لكم كل الود..
                        أخوكم/ كمال

37
الأخ خوشابا سولاقا المحترم...
      تحية طيبة..
نعم، أصبح الناس يترّحمون على النظام السابق، رغم أنّه كان نظاماً شوفينياً دموياً بآمتياز.. فهذا البلد أصبح سائباً، يملكه المحتكرون بأيديهم وأرجلهم، ويمزّقونه بأنيابهم وأظافرهم. يطوّقونه من كل الجهات، كما يطوّق الأخطبوط فريستَه. يضربون بحوافرهم جبينَه، حتى حوّلوه إلى مملكة للإحتكار في أحقر أشكاله.. ومع ذلك يطيب لهم أن يسموه دولة، ثم يصرّون على أنَّ هذه الدولة ديمقراطية!!!..
أما العاصمة (بغداد)، فيا عيني، لقد حوّلوها من مدينة جميلة من أجمل العواصم إلى (كابول) ثانية، خلعوا عنها ثوب عرسها المزركش، وألبسوها (عنوةً) الأسود، كتلك الأرملة المنكوبة المتّشحة بالسواد...
وأما الشعب، فقد صار وضعه كما يصوّره الشاعر في هذا البيت من الشعر:
                    بكيتُ من حالٍ كنتُ فيه      فلمّا صرتُ في غيره بكيتُ عليه
ولا أعتقد أنّ هناك فرصة حقيقية للتغييىر، على الأقل في المستقبل المنظور، في ضوء المعطيات القديمة الجديدة على أرض الواقع. فطالما الأسباب باقية، فالنتائج هي هي، لن تتغير...
                                         تقبلوا فائق تقديري..
                                                 كمال/

38
المنبر الحر / رد: لماذا قتلوه؟!
« في: 01:54 14/03/2014  »
الأخ العزيز عوديشو المحترم..
تحية بعطر الورد..
نعم أُتقن لغة الأم (السورث)، ولكن لست متبحّراً مثلك فيها، لأنه على أيامنا، لم تكن هناك حصص مخصّصة لهذه اللغة ضمن المنهاج الدراسي، لا في مرحلة الإبتدائية، ولا في مرحلتي المتوسطة والإعدادية، كما هو الحال في وقتنا الحاضر..
نعم قرأت الترجمة، (سلِمَت يدك)، ولكن أعترف بأنّني وجدت صعوبة بالغة في تلفّظ بعض المفردات، ربّما بسبب اختلاف اللهجات، لا أكثر..
ما قصدته في ردّي، أنَّك حسناً فعلت عندما خطرت فكرة (الترجمة) على بالك، وأحثّك على الاستمرار في هذا النهج، وكنت قد ذكرت كلمة (المستقبل) بين قوسين، للدلالة..
أما، لماذا أقوم بتشجيعك على هذه الخطوة؟..
لأنه صدّقني، أنَّ الترجمة أصعب بكثير من الكتابة نفسها، إذ من السهل أن تعبّر عن أفكارك بأسلوبك الخاص، ولكن من الصعب جداً أن تصوّر خيال الآخرين، وتنقل أفكارَهم بنفس الأسلوب، وأنت جدير بما تفعل..
       بوركت جهودكم، مع عميق شكري...
                      أخوكم/ كمال

39
المنبر الحر / رد: لماذا قتلوه؟!
« في: 18:41 13/03/2014  »
الأخ عوديشو  المحترم..
تحية عطرة...
سرّني كثيراً مروركم وتعقيبكم على المقال، كما سرّني قيامكم بترجمة مقالي(كذابون بمرتبة الشرف)، إلى لغة الأم (السورث)، ونشره في هذا الموقع، ويسرني أكثر لو تشيرون إلى اسم كاتب المقال الذي تقومون بترجمة مقاله (في المستقبل)، وأنتم مخوّلون بما ترونه مناسباً..
            دمتم ودامت محبتكم..
                 أخوكم/ كمال

40
المنبر الحر / رد: لماذا قتلوه؟!
« في: 00:13 13/03/2014  »
أخي وصديقي العزيز أنطوان المحترم...
   تحية طيبة..
أخي العزيز
مهما شوّهوا صورتَنا، وطمسوا حقيقتَنا، ولوّثوا أرضَنا، ومزّقوا شعبَنا...
مهما زعموا، وآدّعوا، وتمادوا، وتواقحوا...
فلا بدّ من أن تنتصر إرادة الخير على الشر في النهاية، ولا بدّ لهذا الشعب من أن يعيش بكرامة..
نحن لسنا من الهدّامين أو من حفّاري القبور، بل بناة حضارة، وبناة أوطان، ودعاة محبة، وطلاب سلام...
تراثنا زينة هذا البلد، وتأريخنا سمعة هذا البلد، وأخلاقنا رصيد هذا البلد...
شكراً على مروركم الكريم..
شكراًعلى الكلمات المعبّرة الجميلة..
ولا يسعني هنا، إلّا أن أقدم لكم إعتذاري، لعدم تمكني من الرد على مروركم في مقالي حول (مؤتمر أصدقاء برطلة)، لأسباب فنية خارجة عن إرادتي في ذلك الحين..
                
              
                            لكم مني كل التقدير..
                                  دمتم أخاً..
                                   كمال/

41
المنبر الحر / لماذا قتلوه؟!
« في: 23:18 11/03/2014  »
   
لماذا قتلوه؟!




 في البال..
هو في البال، وسيبقى..
في القلب عندما نتحدث عن المحبة والعطف والحنان..
وفي الحنايا، عندما نتأمل كلماته الدافئة، وفعلها المؤثر في النفوس..
هو في الروح والضمير والخيال، منذ أن ترك هذه الأرض في ذلك اليوم الحزين، الثاني عشر من آذار/2008ـ
لماذا قتلوه؟
 لم يكن سياسياً ولم يتعاطَ السياسة في يوم من الأيام، ولم يكن نصيراً لطرف على حساب طرف آخر في المعادلة السياسية الشائكة في هذا البلد..
كان يقف على مسافة واحدة من الجميع، ويدرك تماماً الفروق الدقيقة بين الدين والسياسة وبين الدين والطائفة، فلم يتخلَّ قط عن رسالة موقعه الديني الكبير، ولم يتطفل على مواقع السياسيين أبدا..
لم يعرف التعصب طريقاً إلى قلبه ووجدانه، ولم يكن خصماً أو عدواً لأحد، بل على العكس، كان أخاً كريماً محباً للجميع، ونصيراً للحق والعدل..
عُرِفَ بوجه واحد، فكل ما كان يُضمره كان يُظهره، ويكشف عنه في وضح النهار..
كان واعياً على الدوام بدوره، وهو (دور العقل)، منفتحاً على الآخرين، دون تفريط في حقوق الله والإنسان، مستمداً قوته من إيمانه الذي ملأ قلبه وجعله يهدم كل هياكل الخوف والقلق والتردد..
لم يهرول إلى تفجير المشاكل سراً أو علناً، لأنّه كان يعلم أنّ كلمة هنا وحرفاً زائداً هناك، سيؤجج نار الفتنة التي طالما دعا إلى إخمادها..
أمّا شعاره فكان، المحبة، ولا شيء غير المحبة التي روّج لها وسعى إليها على طريقة سيده. وهو مؤمن بأنّ المحبة الحقيقية كالنبع السخي، يتدفق بفيض عطاء، وإنْ ارتفعت في مجراه السدود، وإنْ تحكمت في مسيرته التيارات المعاكسة..
لم يتردد في الجهر للعراقيين جميعاً (على اختلاف انتماءاتهم الدينية والطائفية والمذهبية)، أنَّ الخوف وهمٌ، تبدده المواطنة الصحيحة الشريفة، مواطنة المساواة في الحقوق والواجبات، مواطنة، تلغي كل الفوارق المصطنعة بين أبناء الشعب الواحد..
ويبقى السؤال:
لماذا قتلوه؟
قتلوه لأنّه كان يدعو إلى نشر ثقافة التسامح بدلاً من ثقافة العنف والقتل والذبح..
لأنّه كان يقول: نعم للتفاهم، لا للتصادم..
لأنّه لم يكن مع منطق القوة، بل مع قوة  المنطق..  
اعتبروا أقواله تلك جريمة يستحق عليها الموت، فقتلوه، ورموه كالطير المذبوح على قارعة الطريق، فريسةً للحيوانات السائبة. فآنظم بذلك إلى قافلة الشهداء من رموزنا الكبار، مسجلاً اسمه في الصفحات البيض من تأريخ شعبنا ..
أما خسارتنا فيه، فلا تعوّض، فقد خسره الجميع، وفي مقدمة من خسره القتلة أنفسهم، لأنّه كان يصلي من أجلهم ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة.
سلاماً على رجل دين، لم يسعَ في حياته إلى مكسب أو مغنم أو مال..
سلاماً على روح الشهيد المطران بولص فرج رحو(رحمه الله)، في الذكرى السادسة لإستشهاده..
سلاماً على أرواح كل  الشهداء من أبناء شعبنا..
سلاماً على شهداء السلام..
الخزي والعار لعبدة القتل والدمار وسفك الدماء ..


تنويه/ نُشر هذا المقال في جريدة (بيث عنكاوا) في نيسان/ 2008ـ بمناسبة أربعينية شهيد الكنيسة، المطران بولص فرج رحو(رحمه الله)، ويعاد نشره هنا، في هذا الموقع، بعد إجراء تنقيح بسيط عليه..

42
أخي وصديقي الأستاذ مال الله المحترم..
    بدايةً، أعتذر عن هذا التأخير في الرد على مروركم الكريم، لإنشغالي ببعض الإلتزامات اليومية..
أما بعد، فقد أخجلتموني، وأخجلتم تواضعي بما جاء في مستهل ردكم على مقالي من ثناء وإطراء، وأعتبر ذلك وسام شرف، يزيّن صدري ما حييت..
ولعمري أنّ مثل هذه الكلمات لا تصدر، إلّا عن الكبار فقط.. كبار في كرم الأخلاق، كبار في إحترام الكلمة، كبار في إحترام عقل القارىء...
ولا شك، في أنّكم بكلماتكم هذه، إنّما حمّلتموني مسؤولية إضافية في أن أكون أكثر حرصاً في إختيار كلماتي، وأكثر دقة في إختيار عباراتي، وأكثر صبراً في إختيار مواضيعي.. أرجو الله أن يعينني، ويوفقني في تحمل هذه المسؤولية..
شكراً على تعقيبكم، وعلى إيضاحكم وعلى مروركم الكريم هذا..
 أما فيما يخص ملاحظتكم حول (التسول السياسي)، فإنّني كنت قد تطرقت في مقالي إلى ثلاثة أنواع من شحاذي هذا الزمان، وألمحت إلى النوع الذي تقصدونه، في عبارة (وهناك نوع آخر، يشحذ الشهرة، ويهرق ماء وجهه على الأعتاب...)، ولم أشأ التصريح، أو الوقوف طويلاً للتعليق على هذه العبارة، فقد تركت هذه المهمة للقارىء، ليكتشف بنفسه ما في ثنايا تلك الكلمات.. هذا من جانب، ومن جانب آخر لإبعاد شبح الملل عنه أثناء القراءة..
         مع خالص شكري وتقديري..
                  أخوكم/ كمال




























43
الأخ رعد الحافظ المحترم..
يقتلوننا، ويسيرون في جنازاتنا..
يدّعون حمايتنا، وينقضّون علينا بخناجرهم المسمومة..
لا ذنب لنا.. لاحيلة لنا.. لا خيار آخر لنا..
انهمري يا قنابل الوجع، فسفر الآلام طويل..
أمطري يا سماء حديداً وباروداً، فالأرض عطشى إلى دم القتيل..
إعزفي يا حمم الموت سمفونياتك الجنائزية، فالحمام أعياه الهديل..
إحرقيني يا نيرانَهم الفاجرة، فلن أنصاعَ، ولن أكونَ الذليل..
عزاؤنا الوحيد يا أخ رعد، أنَّ لنا أصدقاء يتحسّسون آلامنا، ويبلسمون جراحاتنا..
 يسعدنا أن تقبلوا دعوتنا بزيارة (جمعية الثقافة الكلدانية) في عنكاوا، إن كنتم داخل العراق، لإلقاء محاضرة، ولكم أنتم أن تختاروا موضوعها..
                    مع فائق إحترامي وتقديري...

44
الأخ حبيب تومي المحترم...
فوجئت بخبر إجراء العملية من خلال مقالكم المنشور على موقع عنكاوا...
حمداً لله على نجاح العملية..
ألف ألف سلامة..
                   أخوكم/ كمال
         ن. رئيس جمعية الثقافة الكلدانية
                       عنكاوا

45
الأخت العزيزة خالدة..
تحية ومودّة خاصة...
شكراً لكِ على مرورك، شكراً لكِ على لطفكِ...
سُرِّرت كثيراً، لأنكِ تقرأين ، وسُرِّرت أكثر، لأنكِ تطالعين، وتتابعين مقالاتي..
ما هي أخباركِ، وأخبار زوجكِ والأولاد..أرجو أن تكونوا جميعاً بخير....
                   مع فائق تقديري وإحترامي..
                            أخوكِ/ كمال

46
الأخ العزيز عوديشو المحترم..
كل الشكرعلى مروركم الكريم، وعلى تعقيبكم اللطيف..
ما من شك أنَّ ذلك يدل على ذوقكم الرفيع، وعلى كرم أخلاقكم ، ونبلكم..
عجبتني عبارتكم:(اخترت السفر بعيداً عن الشحّاذين الذين لا يحترمون ولا يكرمون الشعراء والأدباء....).
فعلاً، إنَّ ما ذهبتم إليه في ردكم صحيح، فمثل هؤلاء لا وقتاً كافياً لديهم، ليفكروا بك، وبأمثالك من الأدباء والشعراء.
هم مشغولون بأنفسهم.. الأنانية أعيتهم، وقضت على كل جميل في داخلهم، فلم تبقَ هناك مساحة لفعل الخير والفضيلة فيه..
أما ميولهم وإتجاهاتهم والأمورالأخرى، فقد ذكرتها في مقالي، فلا داعي للتكرار..
وبخصوص سفركم، أقول:
لاشك في أنَّ كل إنسانٍ طيب يغادر أرض الوطن، يترك فراغاً كبيراً وراءَه، وهجرانه يبعث على الأسى والأسف في نفوس أصدقائه ومحبيه، فهذه الأرض بحاجة إلى كل جهدٍ مخلص بنّاء، حتى تزداد إخضراراً وعطاءً ونماء..
في الختام، لا يسعني، إلّا أن أطلب لكم التوفيق فيما أنتم تخططون له وساعون إليه..
                           تقبلوا فائق إحترامي...  

                               أخوكم/ كمال

47
الأخ جاك المحترم..
تحية...
شكراً على مروركم الكريم، وعلى تعليقكم وتقييمكم الإيجابي للمقال، وشكراً أيضاً، على ملاحظتكم..
بقدر ما يتعلق الأمر بعنوان المقال، أقول ما يلي:
إنَّ صياغة العنوان أحياناً أصعب بكثير من صياغة المقال نفسه، لأنه المرآة التي تعكس الفكرة العامة للمقال، ويجب أن يتفق، أي (العنوان) مع المقدمة أو المدخل في الهدف، ويدل على فكرة الموضوع، وفي نفس الوقت، يثير القارىء، ويحقق عنصر الجذب والتشويق في ضرورة الإطلاع عليه، أي على الموضوع..
ولأن المفردات أو الكلمات التي يتم إختيارها تستدعي أجزاءَها، وتُلِحُّ في طلبها بمعرفة ما يُخفيه العنوان، فهذا ما يجعلني أختار عنوان أي مقال من مقالاتي بعد الإنتهاء من الكتابة مباشرةً، و على ضوء الأسس التي بينتها أعلاه..
              تقبل فائق تقديري...

48
شحّاذون، لكن ليسوا فقراء!

كان التسوّل فيما مضى، يقتصر على أولئك الذين يعانون من وطأة الفَقر والجوع والمرض، أناس تقطَّعت بهم سبل العيش، فلم يجدوا بُدّاً من ركوب الصعاب، في صراع مرير مع قسوة الزمن، فلجأوا إلى هذا الأسلوب المهين، يسألون الصَّدَقة والإحسان بـ (إلحاح)، حفاظاً على حياتهم من الهلاك، أو القضاء جوعاً..
أما اليوم، فقد اختلفت الصورة تماماً، إذ لم يعد التسوّل يقتصر على أولئك الذين كانوا يفترشون الأرصفة ويتسكعون في الشوارع، أو عند مداخل الأزقة الضيقة، فقد وَلجَ عالم الشِّحاذة متسولون جدد، البعض منهم لم يعش، أو يعايش الفَقر من قبل، ولم يذق طعم الحرمان أو العَوَز في حياته..
إذن، ما الذي يدفع بهؤلاء إلى هذا المنزلق الخطير، أو إلى هذا الدرب الحقير؟!
إنّها عقدة المال التي تحكّمت في النفوس المريضة. هذه الآفة الخطيرة التي انتشرت في وسطنا الإجتماعي، الذي لا تعرف فيه من مع من، ولا من فيه ضد من، في ظروف تتداخل فيها الشؤون والشجون مع بعضها، تداخلاً غريباً، إلى درجة تثير الريبة والشك..
 وشحّاذو هذا الزمان أنواع :
 منهم من يشحذ موقفاً لصالحه في قضية معينة، يسعى إلى كسبها، حتى لو كان ذلك على حساب كرامته وشرفه..
ومنهم من يشحذ الشهرة، ويهرق ماء وجهه على الأعتاب، ويأخذ على ذلك شيئاً فشيئاً، حتى تتحول الشِّحاذة عنده إلى حالة مرضية، لا تنفع معها كل العلاجات..
وهناك، نوع آخر، يشحذ المديح والتصفيق من بعض المنتفعين المصطفين حوله، وبفعل التكرار، يخال أنّ الدنيا كلّها تصفّق له، وأنّ الناس يُسبِّحون بحمده.. وهذا النوع من الشحّاذين جدير بالشفقة والعطف، لأنه أتعس الناس على وجه الأرض.
 إنّ أكبر المتسولين، من لا تبدو عليه مظاهر التسول، أو لايدل أي تصرف فيه على أنه متسوّل، بل على العكس، إنّ كلّ ما فيه، وما يبدو عليه ، يعطي الإنطباع بأنّه بريء من هذه التهمة الوضيعة التي لصقت به..
وأخطر المتسولين، ذاك الذي يُتقن دغدغة المشاعر، فيعتمد أكثر الكلمات تأثيراً في استدراج العواطف واستمالة القلوب..
إنَّها لَمفارقة عجيبة، حقّاً، أن تتحول الشِّحاذة في هذه الأيام إلى شرفٍ رفيع، يسعى إليه البعض من ذوي العاهات، الذين يعانون من عقدة الشعور بالنقص، وهم بذلك يناقضون أنفسهم فيما يقدمونه من تنازلات على حساب كرامتهم، في سبيل أن يحصلوا على لقب (الشحّاذ الأشطر) أو( الرأس الأكبر) في الشِّحاذة!
 وما أكثر الذين يتسابقون على حمل هذا اللقب التأريخي في هذه الأيام..
وصاحب هذا اللقب الوضيع، عادة ما ينرفز ويعنفص، إذا لم تُكِل له المديح، أو لم تعطِهِ من طرْفِ اللسانِ حلاوةً، ويأخذ على خاطره منك، إذا لم تخلع عليه صفة (الرأس الأكبر)..
والرأس الأكبر هنا، يعني المخطّط.. والشحّاذ، هو من أكبر المخطّطين. فهو يعرف في أي وقت يجب عليه أن يتحرك، ويتقدم خطوة إلى الأمام. كأنّه عالم نفساني، يدرس الوجوه بإمعان.. يدرس الوجوه، ثم يقترب من الهدف.. يعرف كيف يختار أكثر الجمل تهذيباً وإثارةً للمشاعر.. يصطفي أبرع المواقف، لكي يقنعك بأنَّه شحّاذ متمرّس. وحين تقتنع أو تُشفق عليه أو تُسايره، يخالُكَ (الفريسة التي كان يبحث عنها منذ زمن)، فيهيِّىء نفسه للطعام، ويستعد للوجبة الدسمة.
هؤلاء، هم الشحّاذين الحقيقيين، أصحاب خبرة وممارسة، فنانون في أساليب الاستجداء.. ولكي تشاهدهم على الطبيعة، راقبهم من بعيد، وراقب تصرفاتهم، ولكن حذاري أن تقترب منهم، أو تحتك بهم، لأنك ستتلوث، فالشِّحاذة، مرض سريع العدوى، الواحد يصيب رفيقه، والرفيق يصيب رفيقه الآخر، وهكذا دواليك، حتى لا يعود هناك مكان للصالحين، إلاّ قليلاً. نعم، إلاّ قليلاً، فالصالحون موجودون دائماً، موجودون في كل مكان وزمان.. هم وجه الخير الدائم. هم هدير البحر وصوت الريح. هم دفء الشمس في أيام الشتاء الباردة..
أمّا أولئك الشحّاذون الذين يسيرون في درب الشِّحاذة ورؤوسهم مرفوعة، فهنيئاً لهم هذا العار الذي ألحقوه بأنفسهم. هنيئاً لهم هذا السقوط المروّع، وأياديهم ممدودة للإستعطاء، وألسنتهم ممدودة للإستجداء، وعيونهم ممدودة للنحيب والبكاء.
فلْيُمَرِّغوا أنوفَهم في الوحل، ويبكوا حالَهم..
 ليبكوا، حتى تجفَّ مآقيهم.. ولْنبكِ عليهم، لا معهم.
و لكن، هل يستحقون أن نبكي عليهم؟
لا، فدموعنا أنبل وأغلى بكثير من أن تُذرَفَ على أولئك الذين ركبوا العار، ورفعوا شعار: ( نعم، نعم للشِّحاذة، لا، للكرامة)..              

49
الأخ عوديشو ساده المحترم...
شكراً لك على قراءَتكَ للمقال والتعقيب عليه، وشكراً على مشاعرك الطيبة...
أين أنت، يا أخي عوديشو؟ أين استقر بك المقام؟ منذ مدة وأنت لم تزُرنا في الجمعية..
هل أنت الآن، داخل العراق، أم أنَّك سافرت إلى الخارج؟


الأخ سامي المحترم..
ردّي كان واضحاً، أنا لم أذكر فيه أنَّك ذهبت هذا المذهب، ولم أُقوّلْكَ كلاماً لم تقلْه، بل أنا من قال أنَّ الموضوع ليس إنشاءً، لكي  أوضّح لك أمراً واحداً، وهو أنَّ موضوع المقال ليس عن (الكذب)، و (الجواب باين من عنوانه)، كما يقول المثل المصري، أما عبارة: ( لا تكذب )، فأكرر مرةً أخرى، إنَّها المدخل للموضوع، وليست الأساس.. والأساس هو الأهم كما تعلم ..
شكراً جزيلاً على اهتمامك، ومداخلاتك التي أغنت الموضوع ..
أرجو التفضل بقبول دعوتي لزيارة جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا، للإطّلاع على نشاطاتها، إن كنت داخل العراق، وكانت لديك مثل هذه الرغبة..
         مع كل الود...


50
الأخ سامي البازي المحترم...
أنا معك فيما ذهبت إليه في مرورك الثاني، بأنَّ الكذب حالة عامة، ولكن المقال ليس موضوعاً إنشائياً عن الكذب فحسب..
أما عبارة:( لا تكذب )، التي تبدأ بالنهي، فهي المدخل أو المقدمة للموضوع، كان لابدّ منها ..
عنوان الموضوع واضح. إقرأ بين السطور، مع التركيز على الخاتمة..
                         تقبَّل فائق احترامي وتقديري...

51
الأخ سامي البازي المحترم...
بدايةً، أشكر مروركم، وآهتمامكم بموضوع المقال..
للتوضيح فقط، إنّني لا أهتم بالمبنى بقدر إهتمامي بالمعنى..
على أيّة حال، عبارة ( لاتشهد بالزور )، تعني القفز على الحقيقة، والقفز على الحقيقة، بحدّ ذاته، هو (كذب)، أو هو شكل من أشكال الكذب، كما أنَّ التملق والنفاق من أشكال الكذب،أيضاً..
                       مع فائق تقديري..


------------------------------------------------------------------------------------------------

الأخ لوسيان المحترم..
أشكر مروركم، في كل مرة..
عذراً، لم أتمكن من الرد على مداخلتكم في المرة قبل السابقة، لأسباب فنية خارجة عن إرادتي..
                       دمت أخاً..

52
كذّابون بمرتبة الشرف

في هذا الزمن، المرء يقف مذهولاً إزاء ما يتراءَى له من ظواهر وسلوكيات إجتماعية شاذّة وغير طبيعية، فالمرفوض بات مقبولاً، والمنبوذ صار مرغوباً ومطلوباً..
تحولت الحسنات إلى سيّئات، والسيّئات إلى حسنات..
 أكذب، ثم أكذب، ثم أكذب، حتى يصدّقوكَ الناس. ( مثلٌ مشهور )، نسمعه من هذا وذاك، وتردده الألسنة هنا وهناك.
هذا المثل القديم، بالرغم ممّا يتضمنه من تحريض واضح على الكذب، إلاّ أنّنا في السابق، كنا نعايش الكذبَ في لحظة زمن، أمّا اليوم فبات الزمن كلُّه كذباً ونفاقاً ورياء..
إحدى وصايا الله العشر لبني البشر هي ( لاتكذب ) إلى جانب لاتقتل، لاتسرق، لاتزنِ...إلخ. يعني أنَّ الكذبَ سماويّاً، هو بمرتبة القتل والزنى، لافرق.
 لهذا فإنّ الكذبَ غير مسموح به على الإطلاق، ولايجوز التسامح مع الإنسان الكاذب، لأنه لصٌّ يسرق الحقيقة من الآخرين، فيستولي على حقّ ليس له..
كان الناس القدماء يكنّونَ كلَّ الإحترام لوصية الله هذه، ويلتزمون بها أشد الإلتزام، وهم في ذلك، حدّيون حدّ السيف، لايساومون ولايهادنون ولايتراجعون..  
أما الحكام، فكانت لكلٍّ منهم طريقة خاصة، يقتصّ بها من الكاذب، حتى يحكم عليه بالموت أحياناً..
 عند الرومان، مثلاً، كان يُحرَق جبين الكاذب بحديدة مُحمّاة إلى درجة الإحمرار، ليبقى أثرها واضحاً، لاتمحوه الأيام، وتبقى شاهِدَ إثبات، ووصمة عار، تلازمه وتفضحه ما بقي حيّاً..
 الأمبراطور الروماني ترايانس ( 117م )، الذي اشتهر بحبه للصدق وبكرهه الشديد للكذب، كانت له طريقة مختلفة في التعامل مع الكذّابين، إذ كان يضعهم في سفينة بلا شراع، ولا مجذاف، لتعبث بهم الرياح والأمواج العاتية، إلى أن يقضوا غرَقاً أو جوعاً أو عطَشاً..
 أما الإمبراطور مكرينس ( 318م ) فكان يحكم بقتل المشتكي الكاذب، العاجز عن إثبات حقيقة شكواه وصحة دعواه..
وعلى عهد الإمبراطور كارلوس الخامس (155م ) كان يُحكَم على النمّام الكاذب، بأن يزحف على يديه ورجليه، وينبح كالكلب مدة ربع ساعة بمرأى من الناس.
بهذه النظرة الدونية كان يُنظر إلى الشخص الكاذب، وعلى هذا الأساس كان التعامل معه.
أمّا في وقتنا الحاضر فقد اختلفت الصورة تماماً، حيث صار الكذب موضة العصر، لا بل شهادة حسن السلوك، يحتاج إليها كل من يريد أن يرتقي سلّم المجد بسرعة البرق، أو كل من كان هاجسه منصباً رفيعاً، أو مركزاً وظيفياً مرموقاً يطمح إليه، ويرغب في تحقيقه بأيّة وسيلة ممكنة.
 وفي زمن الإنحطاط الذي نعيشه، تغيرت نظرة الناس للشخص الكاذب، فصار إنساناً مرغوباً ومحبوباً ومفضلاً أكثر من غيره، فهو بهلوان عصره، وسلطان زمانه، وهو الشاطر، والماهر، وهو السياسي الحاذق.. وكلّما كان مخادعاً وموارباً ومحتالاً، كان في نظر أهل النفاق، أقوى، وأهم، وأكثر إحتراماً..
 وأهل النفاق هؤلاء، لم يألوا جهداً في مقاومتهم ومحاربتهم لأهل الصدق، أهل الحقائق الصريحة، الذين لايأخذون بالوجوه وينخدعون بالأباطيل والبدع الكاذبة، ويبدو أنّهم أخذوا الحكمة و العبرة من الأساطير القديمة، التي تقول إحداها، أنَّ الكذبَ والحقيقة، ذهبا في أحد الأيام ليستحمّا في ينبوع ماء متدفق، فخرج الكذب من الماء أولاً، وآرتدى ثوب الحقيقة وآنطلق، فلمّا خرجت الحقيقة ولم تجد ثوبها، أبت أن ترتـدي ثوب الكذب، فسارت بين الناس عارية، فأخذوا يرمونها بالوقاحة، ويقذفونها بأسوأ الكلام، ويطردونها شرَّ طردة. أما الكذب فقد لاقى قبولاً وحبوراً وآستحساناً من الجميع، لأنهم خُدِعوا بمظهره، وبثوبه الذي سرقه من الحقيقة.
نحن اليوم ما أحوجنا إلى أمثال ذلك العالم الجليل، الذي دعاه الخليفة المنصور ذات مرّة، ليعهد إليه منصب قاضي القضاة، فآعتذر الرجل عن قبول المنصب الجديد، ولمّا ألحّ عليه المنصور قال:
 يا مولاي إنّني لا أصلح أن أشغل منصباً مهماً كهذا، لأنني لا أرى في نفسي الشخص المناسب لهذا المنصب، فقال له المنصور:
  إنّك تكذب، لأنّك من خيرة الرجال وأكفئِهم، فقال الرجل:
 كفى أنَّ سيدي أمير المؤمنين يشهد بأنّني كاذب.. والكاذب لا يصلح أن يكونَ قاضياً.
                          

53
الأخ بابل2010

أشكر مروركم، وتقييمكم الإيجابي للمقال...
دمتم أخاً عزيزاً، مع تحياتي وتقديري لشخصكم الكريم ..

54
المنبر الحر / فيضان نهر الحقيقة
« في: 19:38 26/01/2014  »
فيضان نهر الحقيقة


ثمّة مثل يقول: (( تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت )).
هل يمكن أن يصل الزيف في حياة الإنسان إلى درجة تجعله يعيش هذا الوهم الكبير، ويصدق حتى كذبه على نفسه؟
وهل صار الحقد في هذه الدنيا أهم ما يخفيه الإنسان في داخله؟
في زمن، يتحالف فيه الجهل مع التخلف، والعنف مع التعصب والتطرف، ما أحوجنا إلى صوت جريء وهادىء في آنٍ معاً.
ما أحوجنا إلى صوت يهدر في الضمائر، ويكون متراس دفاع ورسالة بناء لغدٍ أفضل، صوت لا يعرف الخفوت أو المهادنة، قادر على أن يعلو على ضجيج الظلامية في أي مكان، صوت مميّز و معبّر عن موقف شجاع.
 ما أحوجنا إلى العصا المستقيمة في زمن الالتواءات والانحرافات.
 ما أحوجنا إلى الكلمة الهادفة المؤثرة في حياة  المجتمع، إلى صوت المثقف الذي يطمح في أن يكون مؤثراً في حياة الناس، ويكون نقطة استدلال يمكن العودة إليها في حالات التيه.
 نحن بأمس الحاجة إلى صوت لايعرف التراجع أبداً، إلاّ إذا تعثّر أو أخفق، بعد أن يكون قد استفاد من التجربة.
ما أحوجنا إلى قلم يندّد ويحذّر ويقدم نقداً موضوعياً بنزاهة قادرة وجرأة أكيدة، بالمنطق الرزين، بهدوء وبدون فتح نار، بكثير من التأني، بعيداً كل البعد عن التشنج أو العصبية، وبعيداً عن التذبذب في الموقف، مع التسليم بأنّ هذه المهمة ليست سهلة أو حتى ميسّرة أساساً، وأنّ من يسلك هذا الدرب الوعر لابد من أن يتعب ويتحمل ويقاسي، بسبب الصعوبات البالغة التي قد يواجهها وسط أحابيل السياسة ومكائدها وإغراءاتها أيضاً. وعلينا أن نتحسب بأنّ الناس ليسوا سواسية بالنوازع، وإن كانوا سواسية بالخلق، فمنهم من يعرف الحقيقة لكنّه يتعامى عنها، ويتعمد تشويهها، بدافع الحقد والضغينة والكراهية، أملاً في التشفي. ومنهم من لايعرف الحقيقة، لأنه بعيد عنها، فيجهلها. كما أنّ هناك من لا يريد أن يعرف الحقيقة ،لأنها لا تعنيه، فلا شأن له بها . وهناك أيضاً، من لا يميّز بين الألوان والمواقف والمسمّيات: الأبيض والأسود، الصافي والعكر، الحلو والمر. كلّها سواء بالنسبة له، لأنه عديم المذاق والإحساس. المهم عنده إشباع رغباته وطموحاته، حتى لو كان ذلك بشكل رخيص. فالحياة عنده فرصة يجب استغلالها واستثمارها بأية وسيلة، و إنْ كانت وسيلة قذرة أو غير شريفة.
لكل صنف من هؤلاء ردوده الخاصة به، تقرّه وتحركه نوازعه، ولكن باتجاهات مختلفة ودرجات متفاوتة. أيّاً كانت ردود الأفعال تلك، يجب عدم الالتفات إلى الوراء، بل السير قدماً بخطىً حثيثة نحو الأمام، حتى تنتصر إرادة الحق على الشر، و نحافظ على القيم والمبادىء التي ورثناها عن الآباء والأجداد، وحتى تبقى لفتة العز والشموخ إلى الأبد. فلابد لنهر الحقيقة أن يتفجّر يوماً ما، فتجرف مياهه بعيداً كل من يحاول إحباط الهمم وثبط العزائم، وكل من يحيك الأكاذيب وينسج الأضاليل وينشر الإفتراءات، هنا وهناك.

55
مؤتمر أصدقاء برطلة وشعاع من الأمل

سنحت لي الفرصة مؤخراً بالمشاركة في (مؤتمر أصدقاء برطلة) الذي انعقد في قاعة الشهيد سعد عبدلله بأربيل، للفترة من 23-24/11/2013- وكانت فرصة طيبة، لكي أضع إرادتي موضع الإختبار، فأنا من طبعي شحيح المشاركة في مثل هذه المناسبات، لأنني أدرك تماماً أنّ في النهاية ستصدر عنها توصيات غاية في الجمال والأهمية، ولكنها تبقى حبيسة الأدراج، ينتهي العهد بها عند تلاوتها في نهاية المؤتمر، فليس كافياً أن نتمنى أو نرسم أو نكتب لأنفسنا أهدافاً، إنما يجب أن نسعى لتحقيقها.
في الحقيقة، ما حفّزني على المشاركة في هذه المرة، إضافةً إلى الأهداف المعلن عنها، والتي من أجلها انعقد المؤتمر، هو مشاركة عدد من الأسماء الكبيرة فيه، ومساهمتهم الفعّالة في إعداده وتوفير الأجواء والمناخات الملائمة التي تكفل نجاحه، حتى يبلغ الأهداف التي رُسمت له، ويخرج بتوصيات عملية، قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
أجل، هذه المرة تسلل إلى داخلي شعاع من الأمل بعد أن التقيت بأشخاص متحمسين لقضايانا ومشاكلنا، أناسٌ نذروا أنفسهم للعطاء والتضحية من أجل تكريس قيم الحق والخير والجمال. جاءوا ليدافعوا عن كرامة ووجود ومستقبل شعب مهدد بالاقتلاع من جذوره، وتلك لعمري رسالة واضحة في مواجهة الباطل والشر والتطرف وكل أشكال الفتن. هامات عالية شاركت في هذا المؤتمر أمثال: الدكتور كاظم حبيب، والقاضي زهير كاظم عبود، والدكتور رشيد الخيون، وغيرهم ممن حضر وأعدّ له.
هؤلاء الناس جاءوا في عصر غابت عنه معاني البحث عن الحق.  جاءوا متبرعين للدفاع عن حقوقنا، وكانت مرافعاتهم صرخةً مدوّية من أجل الدفاع عن وجودنا والمحافظة على هويتنا وخصوصيتنا.
كل هذا يحصل ونحن غارقون في نوم عميق، أدمغتنا مشلولة، وإرادتنا معطّلة.
إنّها حقاَ لمأساة كبيرة أن يأتي الآخرون لنجدتنا، ونحن نتفرج ..
أي عاقل يروق له هذا المشهد؟!
متى نستفيق من هذا السبات الطويل؟، كما قال أحد المطارنة الأجلاء في مستهل كلمته التي ألقاها في المؤتمر.
لا أريد سرد ما جاء في جلسات المؤتمر، فوسائل الإعلام غطّت جانباً كبيراً منه، ولكن لابد لي من الإشارة إلى أنّ المؤتمر أعطى الفرصة للمتحاورين للتعبير عن آرائهم. حصل هذا في اليوم الأول، بعيداً عن مجمل المحاور التي ستناقش من قبل لجان العمل المنبثقة عنه، خاصة، أنَّ الحوار بحد ذاته يُعتبر عصفاً ذهنياً للتنفيس بحرية مطلقة، وفي أجواء صريحة وشفافة. وأعتقد أنّ المشاركين لمسوا من خلال تواجدهم في الجلسات مدى حرية المتحاورين في التعبير عن آرائهم من أجل معالجة القضية المطروحة للنقاش.
وقد سجّل المؤتمر حضوراً واضحاً للإخوة الشبك، وهم الخصم المفترض- إن صحّ التعبير- فكان لحضورهم الأثر الواضح في إثراء المناقشات والمداخلات التي تخللت الجلسة الحوارية المسائية في اليوم الأول. وفي تقديري أصاب منظمو المؤتمر الهدف في الصميم بتوجيههم الدعوات للطرف الآخر لحضور المؤتمر. ويعتبر هذا نجاحاً آخر للقائمين عليه.
إنّ ما نشهده في مناطق تواجد شعبنا من ظواهر التغيير الديموغرافي، لَهو مشهد خطير, يقلقنا كمسيحيين، والأخطر أنّ هذه المحاولات لها ارتباطات بمشاريع كبيرة إقليمية ودولية.
إنّ قوى الجهل والتطرف في بلادنا التي لا يردعها رادع قانوني أو أخلاقي أو إنساني، كانت ولا تزال أداة لمشاريع الفتنة والتمزيق والتخريب. وللأسف، فإنّ هناك قوى محلية تدعم التطرف وتموله، لإشعال النار وجعل أبناء شعبنا وقوداً لهذه النار.
إنّ التغيير الديموغرافي الذي حصل في (برطلة) ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير. فمحاولات التغيير هذه جارية، ومستمرة في البلدات والقرى العائدة لأبناء شعبنا. بدأت في سهل نينوى، وفي تلكيف على وجه الخصوص، ثم انتقلت إلى بخديدا، والآن جاء دور برطلة.
ولم تسلم بلدتنا عنكاوا من هذه المحاولات المشبوهة. فما جرى ويجري في هذه البلدة يعلم به القاصي و الداني.
لعلّ البلدة الوحيدة التي استطاعت أن تقف في وجه هذه الريح الصفراء، و تنأى بنفسها بعيداً عمّا يحصل، هي بلدة (ألقوش)، بفضل أهلها الغيارى، الذين ظلوا محافظين على هويتهم وخصوصيتهم، فهم يستحقون منّا أن نرفع لهم القبعات احتراماً.
كنت أتمنى أن ينعقد هذا المؤتمر قبل سنوات خلت،  تحت عنوان أشمل ومساحة أكبر، آخذاً بنظر الإعتبار التجاوزات التي حصلت في جميع مناطق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري, ولكن ...
 في النهاية، أتمنى أن يحقق هذا الملتقى المبارك كل النجاح، و أن تكون قراراته وتوصياته فاعلة ومجدية، تأخذ طريقها إلى التطبيق العملي. فنحن بأمس الحاجة إلى الأعمال، لا إلى زُخرُفٍ من الأقوالِ...

56
الاخ والصديق العزيز عبد فرنسيس المحترم
تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة شقيقتكم الصغرى (فادية) رحمها الله.
وفي الوقت الذي نشاطركم الحزن بمصابكم الجلل، نطلب من الباري عزّ وجل أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، ويلهمكم والاهل كافة الصبر والسلوان .



اخوكم
كمال لازار بطرس
عنكاوا
13/4/2008

صفحات: [1]