عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - حسن حاتم المذكور

صفحات: [1]
1
المنبر الحر / نهاية العوجان عوجه ...
« في: الأمس في 22:20 »
نهاية العوجان عوجه ...
حسن حاتم المذكور
 
دولة رئيس وزرائنا مثلاً, اطلق عفواً خاصاً عن قتلة غير ملطخة ايديهم!! بدماء الشعب العراقي, اغلبهم من المفخخين والمفجرين والذباحين نظيفي اليد والسمعة والضمير, ذات السماحة اطلق من سامراء ساعة صفر لتحرير صلاح الدين, اطلاقتين جمع فيهما "الشتاء والصيف على سقف واحد" وللرئيس اطلاقات قادمة ستتزامن مع ارتفاع وتيرة نزيف دماء وارواح الحشد الشعبي, الغاء هيئة المسائلة والعدالة, الملطخة ايديها بدماء الأبرياء من مجرمي النظام البعثي (غير الصدامي)!!, العفو العام عن الأبرياء الذين تلطخت بدمائهم ايادي ضحايا المقابر الجماعية!!, ثم تشكيل الحرس الوطني ممن سيتبقى من دواعش غير ملطخة الأيدي بدماء واعراض ابناء وبنات العراق!!, سبقتها اطلاقات جهادية من بينها اتفاقية النفط والتي تنازل فيها شيخ المجاهدين عن عافية الجنوب والوسط الى جلالة ملك عشيرة العشائر  .
دولة رئيس وزرائنا (غير المسبوق) حصل على اعجاب الخالة امريكا ومن خلفها المجتمع الدولي, لأن سماحته اعاد بغلة العملية السياسية الى طريق مشروع المقبولية واخواتها بعد ان انحرف بها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي, لا نعلم كم عدد الأطلاقات المتبقية في (شاجور) حكومة الصفقة, ومتى سيطلق دولته رصاصات الغدر على ظهر الحشد الشعبي.. ؟؟, سعر من سيتراجع مع هبوط اسعار النفط, سعر الدم العراقي امام منصب دولته, ام انها ديون قديمة تراكمت على امتداد احدى عشر عاماً على ذمة العراقيين مقابل التحرير!! تقاعس عن دفعها رؤساء مسلسل الخيانات ويجب دفعها الآن من ارواح ودماء ومعاناة الحشد الشعبي والعراق معهم ... ؟؟؟ .
المعصوم المتقاعد, وقد تجاوز سن اليأس السياسي قبل ان يصبح فخامته رئيساً لجمهورية العراق!! مستورثاً عن سابقه الترهل وخرف التصريحات, اطلق رصاصة قراره (تفلة بوجه الضحايا), بعدم التوقيع على اعدام المجرمين الأبرياء الذين بدمائهم تلطخت ايادي "ولد الخايبه", فأنهى ضرورة وظيفته الكسولة, ولم يبق لديه سوى زيارة استشارية لرئيسه في محافظة اربيل ليتلقى حقنة معنويات, التقى الرئيس مع الرئيس "وظل البيت لمطيره .." ليعود بعدها (بكيس) اطلاقات قومية يكمل فيها ما تساهل فيه دولة الأطلاقات الجهادية.
ثمة رجفة تجتاح مفاصل مثلث الخذلان من داخل المنطقة الخضراء, ارواح ودماء الشهداء تغير الآن نهجها ومنهجيتها وردود افعالها, انها تنطق كلماتها وتنشد ارادتها وخلفها شعب يشير الى الجهة التي ينتظر فيها العراق حشداً شعبياً فتي المنابع غزيرها وقوات مسلحة, ترى عدوها بعين وتراقب وزير دفاعها بأخرى, ورأي عام وبقفزة نوعية يعيد غزل خيوط نسيج الهوية الوطنية, ليرتق فيها عورات التقسيم الطائفي القومي, المعفنون في كهوف العملية السياسية, تقلقهم نهضة العراقيين من خارج مقبرتهم الخضراء,ثمة شيء سيحدث في الأفق, حراك سيغير الألوان والأسماء والمسميات والمواقع ويعيد كتابة حروف العراق بألوان ربيع الحاضر الوطني الجميل.
لقد سقطت الأقنعة عن وجوه كاذبة ونفوس ملوثة بأوحال الفساد الشامل, هناك ارادة شعبية جامعة والحشد الشعبي صرختها الأولى, ستتوالى الخطوات لتحرير الوطن والمواطن من شذوذ مستورد العملية السياسية, دستور سيُنتف ريش المخجل من عوراته, ودولة ستغتسل من قذارات المتنازع عليها ولوثة المادة (140), سيرفع عن حاضر العراقيين وذاكرتهم فضائح نظام التحاصص والتوافق, على ان يكون رئيس الجمهورية كردياً حتى ولو كان اهبلاً, ورئيس الوزراء شيعياً حتى ولو كان حثالة, ورئيس مجلس النواب سنياً حتى ولو كان دلالاً مشبوهاً, وتصبح الكفاءة والنزاهة وصدق الأنتماء مقياساً لمن يريد وينتخب لتصدر المسؤولية .
الأراذل وما اكثرهم على سطح المعاناة العراقية, يهمس بعضهم الى بعض, ان الحشد الشعبي اصبح واقعاً وطنياً لا خيار لنا فيه, مالعمل هنا, نظموا الأتصالات بينهم والأجتماعات وتبادل الأسرار حول المنقول وغير المنقول, هذا بعد ان اخذ دور السماحات والدولات والفخامات والسعادات يتفكك ومعه تتحلل ضمانة امنهم وامانهم, العراق هو الآخر يمهل ولا يهمل ووحده يحدد مواعيد الحسابات الأخيرة, بعدها سينتظر اغبياء العملية السياسية وكمن سبقهم عفواً عاماً عن الذين لم تتلطخ ضمائرهم وسمعتهم وارصدتهم بالمسروق من ثروات الوطن وارزاق الناس .A
العراقيون : يقرأون الممحي.
هناك في الأفق مؤامرة بكل ثقلها الأمريكي الأقليمي وادوات محلية رُخصت وظيفتها الى درجة الأنحطاط, مؤامرة تحاك بمهنية وحرفية وتجارب دموية للنيل من الظاهرة الوطنية للحشد الشعبي, يشترك فيها دواعش البعث بوزرائهم ونوابهم وخلاياهم النائمة في القوات المسلحة, وفيها القيادات الكردية بكل وزرائها ونوابها واختراقاتها, ومعها علاسي وانبطاحيي التحالف الشيعي ورئاسات حكومة الصفقة التي انبثقت عن مؤامرة الألتفاف على العملية الأنتخابية.
العراقيون وعوا واتعضوا بالتجربة التي تصرخ بلغة الدماء والأرواح والمعاناة, قادة وطنيون مخلصون, قادرون على اعادة بناء دولة مدنية وحماية وطن, لا يمكن لهم ان يأتوا من خارج الشارع العراقي وحراك المجتمع من داخله, امامنا تجربة الفساد والمساومات والأنبطاحات التي اسقطت الأقنعة عن الأقنعة, انها (القيادات الوطنية) تتفجر كما هي عليها الآن من منابع الدم التي تهديها قوات الحشد الشعبي للوطن العزيز, هنا على المخلصين ان يتجاوزوا تلك الحثالات ويصطفوا جدار وعي لحماية اخوانهم وابنائهم, ولا يسمحوا لبهلوانيات المخصيين ان تمر عليهم بعد الآن, انهم خذلوا حياة الناس وانسلخوا عن دين الله .
 
09 / 03 / 2015
 

2
المنتصر من يحافظ على النصر ...

حسن حاتم المذكور
 
الأنتصارات التي تحققها الآن القوات الأمنية والحشد الشعبي والمخلصين من ابناء بعض عشائر المحافظات المحتلة, ثمنها دماء وارواح ومعاناة, لكنها تعبر عن الوحدة الميدانية للعراق الواحد, واحدة من دروس التاريخ الوطني التي يحاول البعض تجاهلها او العمل على تشويه مضامينها الوطنية.
ما اقسى الحرب عندما يكون الأقتتال بين ابناء البيت الواحد, بين من يخون وطنه ومن يدافع عنه, من له قدم هنا واخرى هناك ومن يقف ثابت على ضفة الأنتماء والولاء, بين جغرافية تداعش البعث فيها واخرى لازال العراق فيها قلب ينبض بالوطنية, بين الهنا والهناك يزحف الدم العراقي لينتصر .
المنتصر هو من يحافظ على زخم انتصاراته ويتواصل حتى اكمال مشروعه الوطني, فهناك من هو خاسر يترصده غدراً من داخل ثكنات الهزيمة, العملية السياسية المستدعشة لحم ودم, واجهات اتقنت لعبة الخداع والألتفاف, القوات الأمنية و الحشد الشعبي والمخلصين من بعض ابناء العشائر, وهم يهدون الوطن انتصراتهم, عليهم الا يسمحوا لقطاع الطرق ان يسرقوها, بل ان ينعم بها العراق امناً واستقراًرا ونهضة بناء وتحديث, صحيح ان المواجهات المباشرة ميدانها محافظة صلاح الدين, لكن قوى الأختطاف قابعة بين مكونات مثلث الفساد والخيانات, انه الخوف يجتاح مفاصلها من ان يدق الأنتصار ابواب عفن الأنحطاط الطائفي القومي ليفتح ملفات دواعش الفساد من داخل منطقتهم الخضراء.
الحشد الشعبي, لنتوقف هنا عند (الشعبي) اسم ومسمى, انه التعبير عن الأرادة الوطنية المنتصرة, ولا غرابة ان يشترك فيه جميع مكونات المجتمع كل حسب طاقته التي يستطيع, انها الوحدة الرافضة لمشروع التقسيم والهوية الرافضة للتمزق والنبض الوطني الرافض لأستسلام ارادة النفس الأخير, العراقيون ينتصرون لابنائهم متطوعي الحشد الشعبي, ردة فعل صامتة منذ احدى عشر عاماً, قفزة نوعية عابرة للتطرف الطائفي العرقي, عدالة لا تبحث في ملفات القتلة عن الملطخة وغير الملطخة ايديهم بدماء العراقيين, تلك الخدعة السافلة التي ادمنتها احزاب الأنبطاح المهين, انها العراق يدافع عن وجوده في اكمال سيادة دولته وحماية حقوق وكرامة اهله.
بواسل الحشد الشعبي, صيغة وطنية لا تقبل الأستنساخ, انها تمثل المواطن العراقي انتماءً وهويةً, وليس صبغة مناطقية او طائفية عرقية, الكل يمثل الكل ويندمج معه, صفاء للضمائر والقلوب والمشتركات المصيرية , لغة تتخاطب فيها نوازع الصدق والحب والأخوة ورغبة التسامح والتعايش السلمي بعيداً عن جزيرة المنطقة الخضراء للتلوث الطائفي وعدوى الفتن, والنظر على ان المنتصر هو الوطن وليس طائفة على اخرى او مذهب على آخر او قومية على اخرى, حتى لا يسقط الأنتصار الوطني في مصائد المتربصين مجدداً .
تجارب الأنكسارات والهزائم المريرة, تركت ندوباً بشعة في الذاكرة العراقية, حصيلتها, ان حثالات المجتمع تتصرف الآن خيانة في مقدرات الأمة, طبقة طارئة شرهة تتطفل كالقراد على عافية الوطن, اتخذت من الموروثات غير النافعة طريقاً متقاطعاً مع المصالح العلياء للعراق وشعبه, ومن التوافق التحاصصي وخدعة المقبولية واخواتها نموذجاً غير مسبوق لظاهرة الفساد والكسب السريع, ومن الأتجار بالكراهية والفتن المؤجلة جمر لأشعال حرائق الريبة والخوف من الآخر, ثم الدفع نحو الأستقطابات الغبية, كل حول الحزب والقائد المنقذ, انقسامات مجتمعية حادة يدفع ثمنها العراق دولة ومجتمع .
الخوف المشروع من ضياع الأنتصارات التي ستتحقق في صلاح الدين مدخلاً لأنتصارات لاحقة, ليس من دواعش المواجهات الميدانية المباشرة, بل من هناك حيث الدسائس الألتفافية التي سيتصدرها الضاحكون على ذقون الحركة الجماهيرية والرأي العام العراقي من عملاء خونة وانبطاحيين أذلاء, وحتى لا تسقط الأنتصارات في هاوبة الطائفية ويضيع الخيط وعصفور النصر, وتتجدد المأساة, هنا على قيادات الحشد الشعبي ان يدركوا, انه لا وجود لوطن ودولة ذات سيادة من خارج الهوية العراقية المشتركة, كما لا يوجد غير الأرض والأنسان يستحقا اسبقية الأنتماء والولاء, وبدون وطن حر لا وجود لقومية وطائفة ومذاهب حرة, بدون ذلك الأنتماء والولاء يصبح كل شيء خدعة بلون ايماني لا قيمة له او وظيفة ارتزاق مشرعنة بالأكاذيب .
متطوعو الحشد الشعبي, ظاهرة وطنية وردة فعل عراقية تمثل جميع المسحوقين من مكونات المجتمع العراقي, عليه هنا ان تبقى شعاراته واعلامه وهتافاته وطنية المضمون عابرة لضيق الأفق الطائفي, ان اثارة مخاوف الآخر حتى وان كانت غير مقصودة, ستكون الخروج عن دائرة النصر والتفريط بقدسية الدماء والأرواح التي قٌـدمت من اجله, ليس من الحكمة ان تنتزع اسماء الأئمة الأطهار من ضمائر العراقيين لتلصق اعلانات لفوج او سرية او دبابة او صاروخ او هتافات و اهازيج, المتربصون بالأنتصارات الوطنية, قوى شريرة ضالة ممتهنة للتصيد بالمياه العكرة, يجب عدم التبرع لها بفرص التخريب, النصر الوطني تصنعه النوايا الوطنية .
املنا كبير على ان بواسل الحشد الشعبي, هم اختراق وطني قادر على تفكيك المأزق العراقي واعادة تقويم خرائب العملية السياسية و وضع المتبقي منها على سكة المستقبل العراقي, وطن سوف لن ينال من وحدته ارهاصات مثلت التجزئة والتقسيم ونطاح الطوائف والأعراق وانحرافات وتخريفات اقلمة المجتمع العراقي وتمزيق نسيج وحدته الوطنية ثم تقاسم اشلاء جغرافية وثروات الأمة الواحدة   . 
05 / 03 / 2015
 



3
الفتلاوي وارادة الصوت الأخير ...

حسن حاتم المذكور
 
الصوت الأخير: ارادة قررت التمرد على مستنقع العملية السياسية للفساد والأرهاب, حيث لم تجد لها سكينة هناك, تركت الجدار مثقوباً لمرور من يجد نفسه في غير بيئته ولا يمكن له ان يكتب صفحاته الوطنية على سواد المرحلة, انها السباحة المضنية عكس الشلال, قد يبدو الأمر مستحيلاً, بالأرادة وحدها يستطيع المرء ان يبلغ الأعالي لقطع دابر الرذائل من منابعها ليستوي المستحيل طريقاً الى المياه المتحركة للوطن والناس .
السيدة النائب حنان الفتلاوي ورفيقات لها ورفاق قد بلغت ارادتها نقطة الضوء, من هناك اطلقت مبادرتها, فرمت مؤتمرها حجر حرك المياه الراكدة, ردة فعل رافضة ستستقبلها شواطيء المظلومين والمغيبين والمسروقين, الفعل الوطني  يكتب تاريخه والشعوذات تستقر دائماً على القارعة .
البيئة الفاسدة لا يمكنها ان تجمع الأضداد الى ما لانهاية, الخير والشر لا يصطّفى الى جانب بعضهما كما الأصوات الوطنية لا تهتف منسجمة مع نباح الخيانة, سيغرد تجمع (ارادة) من خارج حشر الأنتكاسة, قد يطول الطريق وعوائق غير المسموح قد تتكاثر وتتنوع, لكن عندما يكون الفعل وطنياً مسلحاً بالوعي وحسن النوايا و وضوح الرؤيا, ستفقد المستحيلات صمودها ويبتسم الدرب للأرادات الخيرة لأكمال المشوار .
مع احترامنا لشجاعة ووضوح السيدة حنان الفتلاوي, لكن مبادرتها عمل كبير لا يتسع لأنفاسه فساد المنطقة الخضراء, عمل يجب ان يتمدد على سعة الشارع العراقي ليملأ صحراء الفراغ, يجب وبالضرورة ان يكون واعياً مبرمجاً تتصدره قيادات وكوادر شديدة الأنسجام والتماسك ويجب الا يكون للعفوية خيطاً في نسيجه, العراقيون ورغم طيبتهم, لكن التجربة المريرة وخيبات الأمل والأحباط, سلحهم بوعي المراجعة والتدقيق واعادة التقييم والأرتياب بالمفردات اللامعة, هنا يكون للبرنامج المميز الواضح الرصين دوره في استقطاب الرأي العام والحركة الجمناهيرية الواسعة . 
المبادرات والمؤتمرات والتصريحات والوعود لم تعد وحدها كافية في بيئة الأنفلات الأعلامي للمزايدات, البرنامج السياسي الثقافي الأجتماعي وحده يميز بين هذا وذاك ويعيد تأثيث الفراغ بالمعاني الوطنية الأنسانية, الأهم من كل ذلك وضوح نكهة الوطنية العراقية من داخل البرنامج, بعد طغيان الهويات الفرعية وانحسار الهوية الوطنية المشتركة, يجب ان يكون للأنتماء الوطني وضوحاً, العراقيون والوطن معهم سئموا هويات التجزئة والتقسيم بعد ان فقدت سمعتها ومكانتها في الوعي المجتمعي, اصبحوا لا يتقبلون هويات ثانوية ملطخة باوحال الطائفية والعرقية بديلة عن وحدة الأنتماء الوطني .
العراقيون هم اول من تداولوا مفهوم الوطن والوطنية, الهوية التي تؤطر القيم المادية والمعنوية لأندماج الأرض والبشر, علاقة تفاعلت وانسجمت واندمجت عبر تاريخ وطني مشترك بين مكونات الأمة العراقية, مثلما ينتمي الأنسان للأرض والأرض للأنسان, فالعراق هنا للعراقيين مثلما هم له ولا توجد حالة انتماء سوية خارج هذا الأطار الخالد, اما من يدعي غير ذلك مع انكار الذات العراقية المشتركة, فتلك ظاهرة عوق لا يمكن النظر اليها بغير الأزدراء .
مبادرة (ارادة) التي تتصدرها الدكتورة حنان الفتلاوي, تحتاج الى مزيد من الوضوح الوطني لا يسمح لأختراق التأويلات المربكة ولا تترك لوناً رمادياً بين ما هو ابيض وما هواسود, وضوح يميزها عن فوضى التسويف التي تسبح فيه اطراف الفساد والأنكسارات, ان تعبر عن قناعاتها برصانة وموضوعية وشفافية تفتقر اليها كتل وتحالفات قطاع الطرق, عليها ان تفتح افقها لمختلف الأراء والأتجاهات ووجهات النظر البناءة لتصبح بيئة مثالية لأزدهار التيارات الوطنية والحراك المجتمعي  .
صحيح ان الأمر يبدو كامنيات او احلام لا ارضية لها, لكنه للواقع العراقي تفسير آخر للكثير من الظواهر التي تتحرك في الأفق الوطني, ان من يريد ادراك الحقائق, عليه ان يتحمل عناء الأبحار بأتجاهها, الأنتظار على قمة الترقب السلبي, ضياع تام وتبذير للوقت والطاقات والفرص, كمن يرمي جمرته في الماء ليجني رماداً عالقاً على سطح فقاعات طارئة, هنا تتحول المبادرات الى كابوس اضافي يزيد من طين الواقع بلة .
لم تعد السيدة حنان الفتلاوي سهلة التحدي والأبتزاز, لقد تجاوزت الأسوأ وخرجت مؤطرة بشعبية واسعة, جمهورها والجمهور العراقي بشكل عام, يعي خلف من سيقف وماذا يريد, وعلى تجمع (ارادة) ان يدخل من الأبواب الواسعة للمشروع العراقي, ان يتخذ من شعلة الوطنية العراقية سراج لأنارة الطريق نحو المصالح العليا للشعب والوطن, المشاريع الطائفية القومية, لم تعد طريقاً امناً , انها الغياب والضياع في متاهات فساد العملية السياسية . 
لقد تلوثت النفوس وحتى البريئة منها باوحال المشاريع الطائفية العرقية للتجزئة والتقسيم, ورغم التراجع الحاصل للمشروع الوطني, الا انه لا زال دليل عمل ومرجعية وهيكلية سيعبر عن ثبات ووضوح ومشتركات الهوية من داخل الحراك المجتمعي, اطراف الأنتكاسة الراهنة تتخبط الآن في مستنقع النفس الأخير للفساد والأرهاب, الكلمة الأخيرة الحاسمة سيصرخها العراق نهضة وطنية, سذاجة مطلقة وتخاذل غير مبرر ان نسمح للأمر الواقع ان يمارس فينا تدمير الأرادة, في حساب التاريخ الوطني العراقي لا توجد  "للسيد دار مامونه" .
صحيح ان النشاط الوطني وفي اية جغرافية من مثلث التقسيم, سوف لن يجد له بيئة ومساحة للتمدد داخل مثلثات العزل الأخرى, من هو جاد فعلاً, عليه ان يتمدد وطنياً في جغرافية المثلث المحاصر داخله, يحاصر من يحاصره وينتصر على ثقافة التجزءة والتقسيم ويعيد روح الوطنية العراقية الى جسد مجتمعه ثم يمد يد الأنفتاح السياسي الفكري الأعلامي والتنظيمي للآخر من داخل المثلث الأقرب اليه والتضامن معه في اطار المشروع الوطني المشترك, مع ان النهوض من الكبوة مرة اخرى قد لا تبدو سهلة, الأردة وحدها تعيد حراثة الواقع  .
السيدة الفتلاوي ورغم نباح الأعلام المأجور, تبقى ارادة الصوت الأخير في حكومة قطع الفساد لسانها, شراسة الأشاعات والأكاذيب ومهما كان الأثر النفسي والمعنوي التي ستتركه احياناً, لكنها ستعود في النهاية الى حضيض الأنزواء, الحقائق ومهما تأخر منطقها, ستجد سكينتها في ضمير ووعي الرأي العام, ومهما كان الطريق طويلاً معبداً بالمصائد والمكائد, لكن من يسير عليه بأرادة واعية وثبات وطني سيصل نقطة الأنفراج حتماً .
على الوطنيين والخيرين, سياسيين كانوا ام مثقفين وباحثين واعلاميين, الا تتأخر مواقفهم التضامنية في محطات الترقب السلبي بعيداً عن ساحات المواجهة, يجب رفع الغطاء عن الأورام الأعلامية التي تركها الأحتلال على عموم خارطة واقعنا, نـأمل ان تتمدد مبادرة (ارادة) تيار وطني عابر للطائفية والتعنصر القومي, وتحرص ان تكون غرساتها الأولى ثابة على تربة مجتمع الجنوب والوسط, ويبقى العراق في النهاية الوطن الذي لا يصح الأنتماء والولاء لغيره, الأطراف التي اصابها العطب يجب الا تعالج بغير الأستئصال, اذا ما اصيبت رئة المجتمع بالتدرن الطائفي العرقي, فالأصوات التي تغرد من داخلها سوف لن تعطي لحناً شعبياً منسجماً  .
هنا لا نطالب الجماهير ان تفهمنا, بل الصحيح ان نتفهمها ونتفاعل معها ونعد نبض وعيها وردود افعالها ونتابع تحولات ومتغيرات مزاجها, وبالقدر الذي نمثلها, يكون التناغم معها مثمراً, البرنامج الرصين الصريح المستوفي لما يتعلق بمصالحها, وحده اللغة التي تصغي اليها وتتفهما .
في الوقت الذي نرجو فيه ان تشق مبادرة (ارادة) طريقها وسط عتمة فساد وانحلال العملية السياسية, نأمل ان يستعيد الرأي العام العراقي رشده ويصلح بصيرته ليرى المأزق عارياً والمرحلة قد اكتمل فيها نضج المبادرات للأصلاح والتغيير, وهناك على الأرض اكثر من (ارادة) تتمدد بأتجاه بعضها على كامل جغرافية العراق, لتتحد تيار وطني لا يقبل غير المشروع العراقي مخرج .
 
24 / 02 / 2015
 



4
لنحترم دماء الحشد الشعبي...

حسن حاتم المذكور
 
بعد الأنهيار الذي احدثته مؤامرة 10 / 06 / 2014 وسقوط الموصل بيد دواعشها والأستيلاء على ثلث جغرافية العراق واصبحت بغداد في مرمى الأستسلام, تطوع اكثر من مليوني شاب عراقي من مواطني الجنوب والوسط للدفاع عن ارضهم واهلهم, كانوا كرماء في دمائهم وارواحهم, خلال ساعات وايام قليلة شيدوا جداراً من التضحيات السخية لأيقاف مد الهجين الدواعشي, ثم البدء في استرجاع الأرض التي اغتصبت بما عليها من ثروات واعراض وممتلكات, كان واجباً ان تخلد تلك المواقف الباسلة والتضحيات السخية في الذاكرة العراقية, درس في صدق الأنتماء والولاء يقتدى به.
 
كل امة ولها سماسرتها وخونتها, انها الحثالات التي لا تخلو منها امة على الأرض, حثالات امتنا الجدد كما التي سبقتها وضعها الكارهون لعراقنا ادوات لتمرير مشروع التقسيم والتحاصص, كان مفروضاً عليها (الحثالات) ان تقدم الشكر والأمتنان لمن يغسل بدمائه اوحال الأغتصاب ويرتق المتبقي من شرف الذين خذلوا الأرض والناس وفتحوا ابوابهم واعدوا اسرتهم لمرور دواعش النكاح الجهادي, لا ان يتعهروا (بزفرة) السنتهم ونتانة ضمائرهم, يفترون ويكذبون على من لبّوا نداء الوطن وحافظوا على المتبقي من كرامة الأشقاء!!, متطوعي الحشد الشعبي, هبّة وطنية متحدية في سكون مقابر قطاع الطرق, ايقظت الوجدان العراقي واعادت للأرادة عافيتها وللمبادرات الشعبية روحها, انها اليقظة التي لا تغفو ثانية والخطوات التي لا تتراجع.
 
متطوعو الحشد الشعبي, انتفاضة وطنية انطلقت من وجع الأنكسارات ومزقت الوهم الطائفي لبقايا الزمن البعثي, انها كلمة العراق التي حان وقتها ان تقال والتعبير الصادق للمتغيرات القادمة رغم شراسة النفس الأخير لمافيا الفساد والأرهاب وقوى الردة, ايتام النظام البعثي البغيض والمتواطئون معهم من بعض قيادات احزاب البيت الشيعي, قد يستطيعون تمرير بهلوانياتهم الدامية, لكن البيت العراقي لمواطني الجنوب والوسط, لهم حسابات اخرى تمنع مرورهم عبر فلتر ثأرات الشارع العراقي.
 
يستطيع البعثيون دخول المنطقة الخضراء حيث النفوذ الأمريكي وعهر العملية السياسية, يتصافحون يتصالحون يتوافقون ويتحاصصون مع تحالفي الشيعي والكردي هناك, ومن تحت غطاء المقبولية تقع الطيور على اشكالها, تتغازل تتعاشق تتلاقح ثم تنتفخ كروش ارصدتها بحمل المنقول وغير المنقول, يحدث هذا فقط من داخل ماخور المنطقة الخضراء, من خارجها تترصدهم عيون شوارع مدن الغضب العراقي, البعثيون لم يتركوا بيتاً واحداً من شمال بغداد وحتى جنوب البصرة لم يرتكبوا داخله مجزرة, انها ثارات وطنية مشرعنة بحق الشهداء والأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين, ومن رحم المعانات ولد حشد شعبي سيحاصر دواعش البعث في عقر ثكنات حواضنهم حتى يتنفس العراقيون امنهم.
 
نسألهم وهم لا يستحقون السؤال, عندما فتحوا ابواب الموصل وبيوتها ومساجدها واحضانها وافخاذها امام الأغتصاب الدواعشي, اين كان حرسهم الوطني !! واين هو الآن, في اي جبهة يقاتل (صخم الله وجوههم) كل ما يريدونه, اكمال طريق الخيانة وايصال رسالة مشروع التقسيم الى نهايته, ومن ذات الدواعش البعثية يغزلون حرساً قومياً, ومن دولة الخلافة الأسلامية يشكلون امارة "الجماجم والدم", ما اوسخهم لا تنضح ضمائرهم الا قذارات العمالة ولا يكفيهم المستنقع الغارق فيه الآن مكونهم الذي يدعون تمثيله, لولا احترامنا للبقية الباقية من الخيرين في مناطقهم, لكانوا حقاً مناطق الحثالات ومستنقع الخيانات.
 
سؤال ينزفه الوجع العراقي الى دولة رئيس الوزراء ورزمة وزراء ونواب البيت الشيعي, بأي حق تعرضون العراق في مزاد مستهلكات العملية السياسية, هل لديكم تخويلاً شعبياً وشرعية انتخابية لبيعه بالأقساط وتحصيل بعضكم في الأنتخابات الأخيرة لا يزن حذاء مقعد, ما هي المبيعات التي وقعتم عليها والعمولات التي حصلتم عليها في الوثيقة السياسية وبرنامج عمل الحكومة المتفق عليه كمغلوبين مع الغالب, وما حجم الضريبة التي سيدفعها العراق واين تقف اقدامكم, مع من تدعون تمثيلهم ام في (ذاك الصوب) ... ؟؟؟, تتشاتمون تتنابزون تتكارهون مسكونين بالوقيعة لبعضكم, هل تنكرون فسادكم والمشين من توافقاتكم وخذلانكم لناخبيكم..؟؟.
 
"حلو" اغلبكم يدعي انه كان محكوماً بالأعدام, هل تريدون منا ان نصدق, ان صدام يحكم بالأعدام على (نسختـه), من يسرق ارزاق اهله وثروات وطنهم بالشكل الذي انتم عليه, لا يصلح الا لكتابة التقارير ان لم تكن قد كتبت, المحكومين بالأعدام فقط مخلصي (ولد الخايبة) المغيبين في المقابر الجماعية وعوائلهم يذلها العوز والقهر, ما ارذلكم جعلتم من الفساد هوية لكم ومن ثقة واصوات ناخبيكم صفقات في مزادات عواصم الأرتزاق, لقد قزمتم العراق اقلية في جيوب الصغار, هل كذبنا عليكم او لديكم اعتراض يا فخامات وسعادات وبيضات السماحات ... ؟؟؟  "الله يمهل ولا يهمل" وهكذا هو الشعب العراقي, انكم تهرولون نحو لحظات العقاب كالذين سبقوكم لا تحسنون التفكير بأخطار حفر عار تنتظركم في وقت ومكان ــ ما ــ. 
 
بواسل متطوعي الحشد الشعبي, هوية وطن ومواطني هوية, مقدس الثأر الذي يترصد الجلادين والفاسدين والأرهابيين والخونة, السكين ـــ وللوطن سكينه ـــ التي ستقطع اصابع من يبصم على قانون العفو العام عن القتلة, او الدواعش حرساً قومياً او يتنكر لعدالة مسائلة مجرمي النظام السابق, او يسلم ارزاق الناس وثروات الوطن لمهربي الأقليم الكردي, لمن يخذل العراق في جنوبه ووسطه ومن يساوم الذين اختاروا الأعوج طريقاً والغدر وسيلة ومن دسائس النيل من الشرف الوطني لمتطوعي الحشد الشعبي نهجاً.
 
العراقيون ومنهم ابناء الجنوب والوسط بشكل خاص, سيدافعون عن ابنائهم من بواسل الحشد الشعبي ويحذرون من يمثلهم خطأً في حكومة قطيع المقبولية, ألا يتمادون اكثر, او يتجاوزون الخطوط الحمراء في مساومة ذيول العمالة على حساب الحقيقة العراقية لمتطوعي الحشد الشعبي, حينها يحق لهم غسل العار المتراكم في مستنقع المنطقة الخضراء.
21 / 02 / 2015
 
 

5
العراق الذي نُريد ...
حسن حاتم المذكور
 
في زمن الأحباط وفوضى الفساد والإرهاب وسوء الفهم وارباك المواقف وغموض الرؤى حول المفهوم الوطني للعراق الواحد, تكتسب المراجعة والبحث وتشخيص اولويات اعادة البناء اهمية استثنائية, هناك من يدعو الى الأقلمة من دون ان يمتلك تصوراً ناضجاً للأحتمالات والنتائج المستقبلية, هناك من يدعو للوحدة الوطنية في واقع مشبع بنزعات التجزئة والتقسيم, هناك من يراوح في دائرة الفراغ الذي احدثته الهويات الفرعية وعمقت فيه جراح العزل النفسي والثقافي والجغرافي من داخل المجتمع وتراكم حتميات الأمر الواقع الثقيل على انفاس الهوية الوطنية المشتركة.
 
ونحن نضرب على طبول مثقوبة في عزف وحدة مكونات الأمة العراقية وصراخ الأسى يمزق حناجرنا, استطاعت مقبولية التقسيم وشراسة المنطق الخياني ان تدفع بنا الى رمي تراب اصواتنا الإنتخابية في حفرة يرقد فيها جثمان الهوية الوطنية, نبتسم سذاجة ونثرثر صمتاً, فاقدي الرشد نبحث عن سراب اخضر نتوهمه علفاً مباركاً يتكرم به اولياء الأمور.
 
هل توقف النفس الأخير للهوية العراقية وانقطع آخر خيط من نسيجها وتوارت العراقة التاريخية في جيب مشروع 09 / نيسان / 2003, ام انها الآن تتوسد النصوص التوراتية, هل ادركنا يقيناً, مع اي اسلام نحن ومن منا على الصراط المستقيم او على الأعوج منه ... هل أن جينات هجين الدواعش إسلامية حقاً, ام انها امريكية صهيونية اسلاموية, هل في الأمر كذبة تاريخية بحجم الدماء والكوارث والمعاناة, تسللت إلينا من خارج تاريخنا..؟؟ لا نعلم وقد سئمنا فراغ الأسئلة وعبثية الأجوبة التي لا مصدر موثوق لها, اصبحنا نحسد البهائم تعيش يومها بين امس وغد كحل امثل, ننظر حولنا لنتأكد, اين ومن نحن.
 
حتى لا نعوم بعيداً عن شواطىء الواقع العراقي الموحل بالغموض وفوضى التمزق, علينا ان نمسك الممكن فيما يتعلق بأحلام اعادة لحمة النسيج الوطني الى عهده الذي كان, نعيد تفسير واقعنا ونعد مفترقات الطرق وانتساب الهويات الفرعية التي تعملقت وتفارست اشلاء الهوية الوطنية الجامعة, نتواضع لنبدأ من نقطة الراهن لأعادة ترتيب الأوراق المبعثرة للمشروع الوطني العراقي, انها محنة وعقدة الثلاثي الذي وضع (رُكّب) العراق عليه ثم اشعلت حرائق الفتن والتقسيم والتقاسم تحته, الفساد والأرهاب والعمالة ورذائل الخيانات,  مشتركات يتوافق حولها مثلث المأزق العراقي.
 
الوحدة الوطنية والهوية العراقية القادمة عبر التاريخ الحضاري, حقائق لا غبار عليها, نراها الآن على طاولة الأمر الواقع تشظيات للثلاثي الكريه:
1 ـــ المتغول الكردي المتكلس حول صخرة المستحيلات القومية واوهام التوسع  الأستيطاني على امتداد الشريط الفاصل بين ايران والعراق حتى شط العرب منفذاً له على الخليج, يرافقه انتفاخ في الخاصرة الشرقية للعراق, من يصدق مثل هذا الأستخراف الجنوني للعائلة البرزانية الماسكة بعنق المحافظات الشمالية الثلاث, والتي وضعت السرج على ظهر عراق الأسلام السياسي, يمكن له ان يكون شريكاً في المشروع الوطني او طرفاً غير ضار في وحدة مكونات المجتمع, من يعتقد ذلك كمن "يريد من بارح مطر" وحتى لو سقط رذاذ, صدفة ام مكيدة فأنه الغيث الذي "لا يبقي ولا يذر" انهم (الكرد) بحاجة الى ان يستذكروا الدروس بعد ان يصهرهم لهيب التجربة, ليصبحوا من الممكن تعديل اعوجاجهم القومي ليدخلوا ثقب الشراكة بسلام, انه مستحيل المستحيلات .
2 ـــ  الأحزاب الشيعية, تلك التي وضعت سلاسل الجهالة في اقدام عقل عراقيي الجنوب والوسط وافرغوا الملايين من روحها وواجباتها النهضوية وغيبوا المعنى التاريخي لأنجازاتها الحضارية وشوهوا فيهم المعاني الوطنية الأنسانية للهوية العراقية, مشروع استغباء واستغفال وتغييب واعادة فصال اكثريتهم العددية والنوعية ذات الأرث الحضاري, اقلية على مقاس تفاهتهم وضحالتهم وضيق افقهم الطائفي, منطق مدمر اكتسب شكل الحقائق من داخل خرائب الذاكرة العراقية, انهم يعانون عقدة الشك بأنهم عراقيون فأستحسنوا الأستجمام في مستنقعات الفساد ورذائل الخذلان , رموز الأحزاب الشيعية تحاصر اشباح بعضها في عتمة الأدلجة والأختناق والوقيعة, عراقيو الجنوب والوسط وحتى يصبحوا مؤهلين لأسترجاع ذاتهم وادوارهم ورسالتهم, عليهم ان يخلعوا رداء الطاعة لغير الله .
3 ـــ الأغلبية المتمردة من داخل مجتمع المحافظات الشمالية الغربية التي تشكلت قياداتها السياسية من بقايا البعث المعروفة بدمويتها, لا زالت غارقة في اوهام استعادة السلطة عبر قلب الواقع الذي قد تجاوزها اصلاً ولم يعد فيه مكان لها سوى بعض الأختراقات من داخل الأحزاب الشيعية, البعثيون الآن طارئون غير مرغوب فيهم مجتمعياً, يتطفلون حول طاولة 09 / نيسان / 2003 بينما  المدعويين قبلهم قد نظفوا انيابهم بعد ان اكملوا افتراس الوليمة  , انهم فقط يمتلكون مبادرة سفك دماء الأبرياء, في جميع الحالات ــ مع احترامنا ـــ للقليل المتبقي من وطني المحافظات الغربية, فالراهن من واقعهم لا يسمح لهم ان يكونوا عنصراً ايجابياً في اعادة بناء الدولة والمجتمع والألتزام بالوحدة الوطنية, هم الأنحراف الذي لا يستقيم اعوجاجه, مخادعون يخدعون حتى انفسهم, رفاق درب لا يؤتمنون, ملتبسون من داخلهم غير واضحون مع الآخر, غاياتهم دائماً كريهة تتسم بالغدر والوقيعة, قد يطول بهم الألتباس وفوضى الغموض وستكون ادوارهم ذيلية مستأجرة وعائق يجب الصرامة معه في المرحلة الراهنة على الأقل, ممثليهم في العملية السياسية ملوثون بالسلوك البعثي والشفاء منه يحسب على المستحيلات غلطة, من يبحث فيهم عن حلفاء وشركاء, كمن ينشد العافية من مراضع النمل .
 
العراق الذي نريده, نسترجعه مسروقاً ونطلقه سجيناً, ونحرره مكبوساً  في سراديب التجهيل, نريده يتقدم, لا تقبع في طريقه عثرات التخلف الأنحطاط, الثلاثي الراهن للفساد والأرهاب والتبعية والخيانات, كل منه لا يستقيم بدون توأميه, كلهم يكتملون بكلهم, لا يصلحون بمطلقهم ان يكونوا طريقاً للعراق الذي نريد . 
 
17 / 02 / 2015
 



6
الديمقراطية للأقليم والحكم الذاتي للعراق !!!
حسن حاتم المذكور
العراق في موسم الخيانات, يطالب شعبه بحق تقرير مصيرi بما فيه الأنفصال عن اقليم الكرد, حق لا يمكن الحصول عليه دون الأستنزاف التام للثروات والجغرافية والدماء, عمليات انفلة وتكريد وابتزازات (خاوات) في المناطق الشمالية الغربية لعروبيي الرسالة الخالدة, حلبچة في الموصل والمتنازع عليها, ابادات واجتثاثات واستيلاءات تنفذها جحوش مضادة, هتكاً مشرعناً امريكياً اسرائيلياً واقليمياً للأعراض والثروات والممتلكات والحريات والكرامات, بيشمرگة مسكونة بكل ماللأحتمالات من بشاعة, التحجر القومي يرمي شرر التوسع والأستيطان على التراب العراقي .
يوماً كان فيه العراقيون يتظاهرون ويعتصمون ويقدمون الضحايا تضامناً مع الشعب الكردي في الحكم الذاتي وتقرير المصير, الآن وبعد الأختراقات الأمريكية الأسرائيلية الأقليمية وتأهيل الكيان الكردي وفرضه سمساراً لمشروع انهاك الدولة واذلال المجتمع وحق العبث بالسيادة والجغرافية والثروات, يطالب العراقيون الأقليم بحق تقرير المصير والتحرر من قبضة انتدابه, حق لا يمكن الحصول عليه على المدى البعيد الا بعد انجاز مخطط تفتيت الدولة والمجتمع ثم اقتطاع الجغرافية وتجفيف الثروات .
الشعب العراقي يطالب بحق تقرير مصيره, الجنرال المصاب بأورام بيعة القطيع في مصحات التلوث القومي, سوف لن يصدر مرسومه بأرخاء قبضة الأذلال عن عنق العراقيين الا ان تتراجع ادميتهم الى العاشرة بعد شعبه المختار, وتبلغ  الأمبراطورية الكردستانية حدودها التوراتية عند الضفة الشرقية للفرات, العراق في نظر الجنرال محافظة مستقطعة والشهود دول كبرى متخمرة بالتصهين .
الشعب الكردي الفاقد للذاكرة والوفاء يرفض التضامن مع الشعب العراقي في حق تقرير مصيره او حكماً ذاتياً فيه قدر مقبول من الكرامة, هنا نعاتبه لا نطالبه التطوع الى جانب العراقيين لمقاتلة بيشمرگة الجمهوري وفدائيي الكاكه القائد كما فعل العراقيون, فقط التضامن, بعدها سنشكرهم مع اننا على يقين, ان الأفق الكردي المشبع بزفير الرئيس القائد, لا يحمل مواقف انسانية كما العراقيين, لقد تمت عشرنته وبرزنته ــ والجبل خان النخيل ــ .
العراقيون تجتاحهم رغبة التظاهر المليوني, تماما مثلما كانوا يتظاهرون ويقدمون التضحيات خلف شعار "يسقط الأنتداب والأستعمال الأنكليزي" لم يبق لهم الا التظاهر والهتاف من شمال كركوك حتى جنوب البصرة (يسقط الأنتداب الكردي وعاش حق تقرير المصير العراقي) ومثلما اسقطوا معاهدات الأذلال وحرروا التراب العراقي من القوات والقواعد الأنكليزية في ثورة 14 / تموز / 1958  الوطنية, سيواصلون نضالهم لأسقاط اتفاقيات الأجحاف التي كبلت حاضر ومستقبل العراق, كالأتفاقيات النفطية الأخيرة وما سيترتب عليها من تعهدات  سرية اخطر مع حكومة الأكياس الفارغة (1) ثم تحرير الأراضي المغتصبة, ومثلما اسقطوا حكومة نوري السعيد وصالح جبر وغيرها في العهد الملكي, فهناك على الوجه العروبي الأسلاموي لعملة حكومة الصفقة اكثر من "قندره وقيطانهه" (2) العراقيون سيواصلون رفضهم الوطني حتى يولد من رحم الأنهيار قائد يحمل بعضاً من الملامح الوطنية للشهيد الخالد عبد الكريم قاسم, ليعيد الدرس لذاكرة الكرد ويصلح فيهم اعوجاجهم الوطني.
اغلب الجنود العراقيين من الجنوب والوسط, كانوا يهربون من الجيس حتى لا يقاتلوا اشقاء لهم في الشمال العراقي, وقد تعرضوا الى احكام عسكرية قاسية, بيشمركة الجمهوري وفدائيي الكاكة القائد, ابادوا حتى اسراهم الأبرياء من عراقيي الجنوب والوسط, وقتلوا من تطوعوا انصاراً للدفاع عنهم, الآن يتواطأوا مع دواعش البعث لأرتكاب ابشع الجرائم بحق المكونات العراقية, فالسبي للأرض والأعراض والثروات والكرامات اكتسبت عندهم قيم لغايات تبرر وسائل التدمير للأرض والأنسان, انها حالة خذلان وقلة وفاء, هنا سوف لن ينسى عراقيو الجنوب والوسط والمكونات الآخرى عتمة الضمير الكردي ازاء الشراكة والتعايش مع عمقهم الوطني, انهم زجوا بأنفسهم في حشر الخيانات مع سبق الأصرار, والثمن القادم سيدفعوه باهظاً .
الخيانة هي الوجه المهزوم لعملة الزمن, الأنتماء والولاء هما الوجه المنتصر له, العراق الذي اذلته حثالات العملية السياسية وكشفت ظهرة للجلد الكردي, سيتقيأ لقمة الأذلال وصبر المهانة والأستسلام وينهض مندفعاً في مسيرات مليونية بالأتجاه الصحيح, تتصدرها اعلام الثورة الحسينية بروحها ووعيها وعناوينها التموزية الوطنية لتغير مجرى التاريخ, من هناك حيث المنطقة الخضراء بمستنقعاتها ومزابلها للفساد والأرهاب والعمالة, يتم تفكيك لغز الشراكة والمقبولية وتوافقات التحاصص والتقسيم والفرهود الشامل وشحن رموزها في حاويات التبعية وايداعها في مواخير الأرتزاق الذي نشأت فيه وعليه, هناك فقط يستطيع العراق الحصول على حق الأنفصال او فصل الكيان الكردي بعيداً عن الجسد العراقي ليتجنب شر الأحتمالات الضارة لتلك الزائدة التي انهكته واوجعته دولة ومجتمع ولا زالت حمالة لأخطر الكوارث المدمرة, هنا لا يمكن للصبر ان يتعايش مع الموت على سرير النفس الأخير .
12 / 01 / 2015
Mathcor_h@yahoo.de
ـــ (1)  تصريح وتشخيص دقيق للدكتورة النائبة حنان الفتلاوي " حكومة رئيس الوزراء كأكياس فارغة "
ـــ  (2)  شعار يردده ابناء العراقيون قبل ثورة 14 / تموز / 1958 " نوري سعيد القندره  وصالح جبر قيطانهه "
 
 
 
 
 

7
8 شباط: وجع في الذاكرة ..
حسن حاتم المذكور
 
للشر كما للخير, وللكراهية كما للمحبة, كل له مقدسه, لأنقلاب 08/ شباط  1963 ألأسود كراهية مقدسة في الذاكرة العراقية , كما لثورة 14/تموز 1958 محبتها, هذا المقدس ترسخ في اعماق الوعي العراقي, شر الخراب للمشروع الطائفي القومي لمؤامرة 08 / شباط, وخير البناء للمشروع الوطني لثورة 14/ تموز يتواجهان ضدين وسيستمران صراعاً مصيرياً من داخل المجتمع العراقي .
 
ـــ شباط الحاضر, سيد المجازر والنزيف, العفلقي الداعشي, القومي الأسلامي, الغايات التي تبيض وسائلها, البوصلة التي تغير اتجاه المراحل, الردة التي لها قدم هنا وآخر هناك, يلعب جواكر الأسلام السياسي عندما يخسر اوراقه القومية, سلاح في يمينه وزيتونة العملية السياسية في شماله, يرفع الدستور دعوة للمصالحة والشراكة, وينتعله في اول صفقة للخذلان, على جلده الزيتوني يرتدي مظاهر التقوى, انه سيد المراحل السوداء .
 
ـــ شباط الذي لا ينسانا ولا ننساه, يرانا ولا نراه, الخطيب الواعظ ونحن هياكل الأصغاء ونوبات التكبير, الثعبان بثلاثة رؤوس توافقية, كردية شيعية سنية, المنتخب وكاتب الدستور وماسك ذيول التحالفات ومخطط الشراكات ومفبرك الأتفاقات ذات الوجه الواحد, يولد من رحم اصواتنا لجنة للنزاهة واخرى للمسائلة والعدالة ولجان برلمانية للأمن والمالية والخارجية وحقوق الأنسان والمؤتمرات العشائرية ومجالس الأسناد والطنطل العائلي في السلك الدبلوماسي.
 
ـــ 08 / شباط, فساد في مفاصل الدولة, وداعش في شرايين العملية السياسية, "مكي ماوس" للتهريب وجنرالات لعسكر الفضائيين, صحوات لا شكل لها ومجمع حرس وطني لسكراب البعث الداعشي, فدائيي صدام عفونة تنضحها احزاب الأسلام السياسي واوكار هجين المشروع الكردي, وقوارض تتناسل من تحت بساط مؤسسات الدولة وحكومة "ظل البيت لمطيره".
 
ـــ 08 / شباط , امريكا في بيتنا, والجوار في بيتنا, واربيل في بيتنا, وبيتنا في بيتنا, هو المحاصصة عندما تكون توافقية, والشراكة عندما تكون حقيقية, والمقبولية عندما تتصابا قوية منسجمة, هو مثلث العملية السياسية, ومثلث السلطات الرئاسية, ومثلث نواب الرئاسية ومثلث المثلثات.
ـــ هم 08 / شباط ونحن  14/ تموز, هم المفخخة والناسفة واللاصقة والكاتم, ونحن المسيرة والبكائية والجهالة ومقابر جماعية وفوز عظيم, هم التشريعية والتنفيذية والقضائية وكروش محشوة بالأستغباء الرئاسي, ونحن ثقة عمياء واصوات تحت الطلب, هم موتنا القادم عبر كل الحدود ومن كل الأتجاهات والقابع في اغلب المحافظات وورشات العبادة, هم خلف جعبة الخطيب وتحت عمامة الواعظ ونحن خلف ولي امرنا, نعيد قراءة الفاتحة على روح حاضرنا ومستقبل اجيالنا, هم الساحر والشاطر والماكر والمدبر, ونحن الخوف والفقدان والضياع في ليل تخريفات مهذبة, هم الأقلية الكبيرة ونحن الأغلية الصغيرة, هم يصوتون للسلطة ونحن ننتخب الفساد, هم الدواعش ونحن المستدعشين, هم سادة الغايات ونحن عبيد الوسائل, لا نرى سوى اشباح موتنا, نحتمي بها من موتنا وجاً اخراً للأنتحار البطيء, هذا هو قدرنا معهم, لا نفهم عن حياتنا سوى حشرجات النفس الأخير, ومن ديننا ودنيانا ومذهبنا الا ما يقوله عظام مراجعنا وهم وحدهم يعرفون من اين تؤكل الكتف "على السكين".
 
ـــ غداً ذكرى واستذكار تفصيلات الأنقلاب الدموي في 08 / شباط 1963, ندين فيه من خطط ونفذ ودعم المجزرة الشباطية التي راح ضحيتها الألاف من خيرة بنات وابناء العراق, لا فرق ان كان المتهم امريكيا متمرداً او بعثياً عروبياً منحرف او عميلاً كردياً محترف او مرجع ديني امتهن الكذب على الله والأحتيال على عباده, او انه متواطؤ, ان كان متعلماً بوجوه موسمية, او ذاك الذي يتعفن انتهازياً على التل منتظراً لحظة الهبوط بعد الحسم, ليصافح الغالب ثم يستولي على المتبقي من خسارة المغلوب.
 
نستذكر انجازات ثورة وطنية, مرت كما لم يمر من قبلها حدث بعظمتها وليس في الأفق وحتى البعيد توائمها, تموزية اجهض في رحمها مشروعاً وطنياً عراقي ديمقراطي حداثي, وعبر ابشع جريمة, تمت تصفية قائد وطني اجتمعت فيه الشجاعة والكفاءة والنزاهة وقيم اخلاقية اجتماعية فكرية سياسية, قدوة في الأيثار والتسامح والعدل والمساواة, انه الزعيم الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم, القادم حتماً من قبره السابح في مياه العراق, مشروعاً وطنياً في حليب الأمهات, ليتواصل وعياً ورفضاً ونهضة اصلاح وتغيير عبر شرايين الأجيال .
 
عبد الكريم قاسم, علاقة ازلية بين حزن الناس والحلم المرسوم على جبين القمر, سيغمر اديمه وجه التراب العراقي ويعيد الفرح والأمان الى وجوه الضحايا, انه ذاك الشهيد الحي في افئدة العراقيين, الأمتحان العسير لنفوس الفاسدين وقطاع الطرق, انه امام الفقراء (غير المعصوم) الثاني في التاريخ العربي الأسلامي .
 
06 / 02 / 2015
 


8
وللفاسدين تقواهم !!!
حسن حاتم المذكور
 
وللفاسدين تقواهم ايضاً ... ارجو ألا يُساء فهمي, فالعنوان مأخوذ من الواقع العراقي الزاهي بمفردات التقوى, حكومتنا للمصالحة والشراكة والمقبولية (الوطنية !) تتصدرها احزاب اسلامية مطرزة بالإيمان والأمر بالمعروف ومخافة الله والقناعة كنز, كما نراها ماءً زلالاً فجّره الأحتلال مستنقعاُ آسناً لرذائل الفساد
.
الفساد الحكومي الراهن, كالفاسد من داخل كلس البيضة, لا يمكن معرفته الا اذا كُسر وانبعثت من داخله ما تشمئز النفس منه, الطبقة الحاكمة في العراق, والفاسدة من بابها الى محرابها, تُغلف نفسها بكلس من الموروثات, يلتف حول عنق الوعي المجتمعي قبضة من الجهل والأنحطاط, انها محنة تاريخية مشرعنة بقيم لا قيمة لها وعقائد ومعتقدات وجدت لها اوكارا في خرائب العواطف والضمائر, حتى اصبح من العسير كسر كلس العادات والروتين وعبودية التطبع من حولها
.
الوطن والقيم الوطنية, الأنسان والقيم الأنسانية, اصبحت مكبوسة داخل كلس الفساد الشامل لأحزاب الأسلام السياسي كما هو العفن من داخل البيضة الفاسدة, ولا غرابة ان ينطق الفساد من داخل بيضة المنطقة الخضراء, بالوطنية والأنسانية والنزاهة والعدالة وبهلوانيات ما انزل الله بها من سلطان ما دام مسيجاً بكلس اصوات الملايين من الناخبين

.
لو كسرنا بيضة العملية السياسية وخرج منها صديد حكومة الصفقة للمصالحة والمقبولية والشراكة الحقيقية, لتقيأت الضمائر السليمة وانتحر الشرف السوي وهما يواجهان الكريه المرعب لأحزاب الأسلام السياسي والتطرف القومي, انه الفساد يعطر فضلاته ويبتسم ساخراً من الهاتفين من حوله (بثقتنا واصواتنا ننتخبك يا فساد) ثم يقتنع ونقتنع معه على انه منتخب من قبل الشعب ولا ننكر عليه حصته من ديمقراطية الفرهود الشامل, لو وضعنا تلك الأحزاب والأئتلافات والتحالفات تحت مجهر الوطنية العراقية, سنرى جينات ارهاب داعشي ناشطة من داخل قشرتها
.
لا نلوم من تم افساده او كان فاسداً اصلاً, النفوس التي تعاني حالة انهيار ذاتي اذا ما غرست جذورها في مستنقع فساد لا تجد مقاومة او روادع اخلاقية تحول بينها وبين السقوط, عتبنا المنكسر على صخرة بؤس ردود افعال الرأي العام والمزاج الشعبي والحراك المجتمعي, وانفعالات الحرص على مستقبل المصالح الوطنية, او جاهزية تمنع من ان تكون اصوات الملايين عجينة كلس يغلف فيها فساد الفخامات والدولات والسماحات والسعادات اصبح لا معنى له, من فقر الناس  وجهلهم وتدهورهم المعنوي والصحي والنفسي والقيمي, شيد من هب ودب من حبربشية حكومة المصالحة والمقبولية والشراكة الحقيقية, امبراطوريات عملاقة من المنقول وغير المنقول قد تجاوز ارتفاعها ناطحات السحاب للأرصدة العالمية العريقة, حدث هذا خلال عشرة اعوام فقط, انها قفزة الألف متر لأصطياد الملايين الضالة في صحاري قطاع الطرق

.
بسيف الفسالد قطعت حكومتنا المنتخبة لسان السؤال الوطني "من اين لك هذا" وذاك الذي بأسمائهم واسمائهن وثمن اعادة اصلاح صورتهن, حكومة تغرد (تعوعي) الفضائل والتقوى كديكة تتجاهل القذارات التي تقف عليها, كل منهم ينسى (اناه) التي خرجت من تلك البيضة حتى وان اصبح رئيساً او نائباً او اي مسؤول يتمرجح على المقعد الوفير الذي تركه صدام حسين بعد ان استقر في حفرة الذل والنذالة, الفاسد: قذارة خيانة للشرف والضمير والأخلاق ثم الأسرة والتمدد لصوصية ورشوة واختلاس داخل المجتمع, ثعبان مستحقر لا يملك من التمساح الا دموعه

.
دعونا نسافر عودة لأربعة عشر قرناً في التاريخ البدوي للأسلام السياسي حيث النقطة التي انفصل فيها العراق عن ذاته مكفناً بحضاراته مدفوناً بعراقته اسم بلا مسمى, ثم نعود معه من نقطة الأنفصال الى يومنا هذا, سنعثر على الكاذب من تاريخنا والمشوه من حضاراتنا وندرك اننا الآن ليس الذين كنا, اربعة عشر قرناً لسطوة الأسلام السياسي تم فيها اعادة صياغتنا واستنساخنا حتى نسينا من نحن, صرخنا حتى تمزقت حناجر جينات تاريخنا الحضاري واحياناً نُخنق اذا ما غردنا ردة فعل عراقية, اصبحنا نتاج ثقافات مشوهة وقيم مزورة وشرائع خادعة  وتطبعنا على ما هو ليس طبعنا, لقد تعفن العراق في كهوف من الجهل والتخلف والأنحطاط, تل من الرماد على ظهره حرائق التجهيل والتضليل والشعوذات الأنيقة

.
الأسلام السياسي, هو من طعن علياً وشتم الصحابة وقتل الحسين ونكل بأحفاد نبي الأسلام, وهو من يفجر الأضرحة وبيوت العبادة والمعالم الأثرية, تاريخ من  الغزوات وثقافات الأذلال والسبي الجمعي, الآن يمثل على مسرح الجرائم فصول دامية في ليبيا وسوريا والعراق, وذاته الذي يسكب دم الحسين في ارصدة اللصوص, من يبذل جهداً في ادراك حقيقة الأسلام السياسي, لا يمكنه ان يتجنب واحدة من ثلاثة نهايات ــ مواقف ــ فأما ان يصبح داعشياً او يتراجع لا دينياً او يلعب دور الوسيط المحتال على حساب العواطف النبيلة والعفوية الساذجة وعمق الجهالة والغيبوبة للملايين من (ولد الخايبه).
 
نظام الأسلام السياسي القائم والقومي الذي سبقه, وجهان لعملة انهيار الدولة والمجتمع, وكذلك المتبقي من القيم والتقاليد والأعراف التي كانت يوماً عراقية, انهيارات فساد وارهاب ورذائل مفجعة, وقبل ان نصبح ديناصورات تعلق هياكل نهاياتها الى جانب الأرث الحضاري لأجدادنا, يتوسطها سهم ذو اتجاهين يشير الى (من هنا ابتدأت حضارات العراق, وهنا مع الأحفاد انتهت) علينا قبل النفس الأخير ان نهتف منسجمين ونرمي الألام منسجمين وننهض مبكرين فبعد الفجر تموت الأحلام, لا يهم ان نكون مسلمين مسيحيين ايزيديين وصابئة مندائيين او يهود, فتلك كانت جماليتنا الحضارية عبر التاريخ, فقط علينا ان نصفق وننشد موحدين ـــ اننا عراقيون ـــ  .
 
31/01/2015
 



9
الأستحقار الذاتي ...
حسن حاتم المذكور
 
ترخيص ذات واهانة وطن, ظاهرة عراقية مغموسة بالأحباط وجدت لها مطبات بين قلة من عراقيي الخارج وخاصة على غرف البالتاك, متعلمون يحرق زفيرهم اخضر القيم ويابسها, كمن يبصق في وجه امه ثم يصفعها, يهينون العراق بطريقة لا تخلو من الأنتهازية, يتحدثون عن وطن ينتمون اليه (كما اعتقد) شامتين مفترين وبلهجة اهلهم المحببة يعبرون عن خجل مضحك ازاءه, نادمون على انهم ولدوا عراقيون في وطن لا اصل له ولا تاريخ, صنع انكليزياً عام 1921 ويجب اعادة فصاله ثلاثة هويات وجغرافيات طائفية عرقية .
الأنتماء الوطني ليس امراً اختيارياً يمكن استبداله بتأثير ازمة مزاج او حالة ذوبان اممي, انه كأنتماء الأعضاء للجسد, لا خيار لنا فيه, كمن لا خيار لنا في ان نقطع احد اطرافنا عن جسدنا لمجرد الرغبة او التجديد, الدين والعقيدة والفكر قضية اختيار ويمكن للناس ان يتنوعوا ويغيروا فيها من داخل المجتمع الواحد, لكنهم ليس بأمكانهم ان يكونوا بلا اطراف, ومن يكره او يشتم وطنه او يخونه احياناً, فتلك حالات شاذة كمن يولد مشوهاً لولادة غير طبيعية  .
بعضهم يشتمون العراق ويدعون انه وهم وكيان مفتعل ويجب ان يكون قدره القسمة على ثلاثة كيانات (شيعية سنية كردية) ومن اجل ان تكون الصفقة ناجحة, يجب وبالضرورة اجتثاث مكوناته التاريخية للتخلص منها عراقة حضارية, كذلك لم يشعروا بالحرج امام الموظف الأوربي عندما يقدمون اوراق لجوئهم حيث يعلق "يوم كان العراق, ما كانت امريكا ولا حتى اوربا " ولم تنل منهم  صدمة الثوابت الأثارية العراقية وهي تتصدر المتاحف الأوربية والعالمية, حيث بلغ الأمر مهزلته, ان المواطن الأوربي يعرف عن العراق تاريخاً وحضارة اكثر من متعلم عراقي انسلخ عن حقيقتة العراقية .
يطاردون ويحاصرون ويذلون احياناً من يقول "انا عراقي" او يعبر بشكل وآخر عن انتمائه الوطني, حتى اصبح المواطن السوي يتجنب الأهانة التي اخذت شكلها المجحف, انها عملية غسيل ادمغة وضمائر واستغلال بشع لحالات الأحباط والأنهاك الداخلي, انهم ضحايا بلا شك وحالة سقوط في مصائد دراسات ومشاريع استخباراتية واعلامية عملاقة تتقن وظيفتها على الأصعدة العالمية والأقليمية وكذلك المحلية, يرافقها حالة اغراءات لأسترخاص الضمائر, فأغلب تلك الضحايا يتنافقون من عمق نفق الهاوية الأخلاقية, مأزق سوف لن يجدوا مخرجاً منه بسهولة الا بعد ان تغادر العنزة المستأجرة ابطهم .
ذلك الهوس البليد, وجد تربته المثالية داخل القيادات السياسية والثقافية لبعض أكراد الأقليم, منطق مغموس بالوهم والشعوذات الفكرية والسياسية, يبتكرون تواريخ لا تاريخ لها ليقنعوا انفسهم بأن العراق وهماً لا وجود له او كان في الأصل (كردستانياً !!!) واصبح الآن متنازع على ثلاثة ارباع جغرافيته وثرواته, قناعات غارقة في سراب وهم امبراطورية الأقليم التي ستقام في مخيلتهم بعد تفتيت العراق واعادة تقاسمه, وبعقلية قاصرة يتوهمون, ان السومريين والبابليين والأكديين والأشوريين جميعم كانوا احفاداً للكرد وان العراق قد استحدث على حساب لا شيئيتهم, انه تشويه جيناتي عصي على الشفاء الا بعد ان يلتف حبل المأزق القادم حول عنقهم القومي, بعدها سيتوازن رشدهم وتتحسن بصيرتهم ليروا الحقيقة العراقية التي هم احدى مكوناتها. 
بالمال العراقي والخبرات الأسرائيلية والأعلام الدولي, استطاعت وصفة الكراهية للعراق والتنكر للهوية الوطنية ان تمرر لوثتها وتترك اثارها على عقول وضمائر قلة من بنات وابناء متعلمي العراق, ازدواجية ضيعوا فيها المشيتين, فلا هم عراقيون, ولا هم اجانب, انها معاناة حقيقية, ان يصطدم العراقي مع العراقي حول اثبات انتمائه الوطني, خراب انفلتت شلالات قيحه من مرتفعات اورام التعصب القومي الكردي, تجاوز الخطوط الأخلاقية الحمراء ليضع العراق وجهاً لوجه امام كوارث التجزئة والتقسيم, انها ثقافة كريهة وجدت مستنقعاتها في مواخير اربيل حصراً لأعادة الأستتساخ, ورشات يدخلها المساوم المحبط ليخرج منها بلا معنى, رافضاً انتماءه الوطني داعية للشرذمة والتقسيم  .
شاب فلسطيني, وقبل ان يشترك في عملية فدائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة, قال : "اريد بدمي ان اجدد انتمائي وولائي لحبيبتي لفلسطين" اغلب الأجانب عندما تسألهم يجيبوا "انا مصري او هندي او باكستاني اعيش في المانيا او السويد او غيرها" مالذي حدث لتلك القلة من العراقيين, وخاصة ذلك المتيبس من بقايا بور الأممية, الماسك بذيل التقدمية, يستثقفون ويتفلسفون بمحدودية خانقة ولهاث الخيبة يمزقهم, هل يمكن لنا ان نتناسا التاريخ الوطني للعراقيين, انتفاضاتهم اعتصاماتهم تظاهراتهم وثوراتهم واخرها التطوع الأسطوري لبواسل الحشد الشعبي, وحتى على صعيد الخارج, هل من المعقول التنكر للأدوار الوطنية لمنظمات المجتمع المدني, جمعيات واتحادات ومنظمات شبابية ونسائية, وبعد اكمال دراساتهم التحقوا انصار وثوار في صفوف الحركة الوطنية, الشهيد خالد احمد زكي ورفاقه مثالاً, وحتى في اسرائيل, هناك حي عراقي.
من افرغ تلك العجائز المرعوبة وهي على خطوات من النفس الأخير من ولائهم, وجعلهم مهوسين بأوهام المشاريع النفعية عبر صفقات ثرثرات فكرية مكثفة, اغلبهم مروا او في جيوبهم دعوة المرور في اربيل, ومن يدخل فكي فنادقها عليه ان يخرج من تحت ذيلها كيان مسحوق وذات مستهلكة موحلة بعفن الأرتزاق, انهم الوجه الأرخص لعملة الأستكراد .
 
المانيا /  25/01/2015
 



10
المنبر الحر / دولة الكراهية ...
« في: 01:34 18/01/2015  »
دولة الكراهية ...
حسن حاتم المذكور
 
ايها الذين تتحكمون بأسم الذي فيكم, اثم تسموه الشرف والضمير , دعوا الناس تتفاهم وتتفهم بعضها, ثم تتصارح وتتصالح, الله حق وصدق وحب وحرية ونور, اخرجوا من ظلمتكم واستعيدوا رشدكم وارموا الفاسد من بيضات الفتن من تحت عمائمكم, دعوا الناس تفرح تحب تتعايش وتعيش الى جانب بعضها بأمن وسلام, اطفئوا حرائق الفتن التي اشعلتموها في قلوب ملايين الأبرياء واوقفوا دورة التجهيل والتضليل والأستغفال وعمى الأحقاد والكراهية عن حياة الناس, دعوا الرحمة والتسامح تغمر قلوبهم, اخرجوا ذلك الفيروس الداعشي التاريخي اللئيم القابع في ضمائركم واتعضوا (ان الضمير السليم في النفس السليمة), من بابكم الى محرابكم, من منكم لا ( .... ) ومن منكم لا ( .... ) متى ستشبعون والقناعة كنز كما تدعون؟ .
احد عشر عاماً والناس مصابون بكم, اربعة دورات انتخابية وهم يعيدون البيعة للصوص وقطاع الطرق, نتعاطاكم جهلاً وفقراً وحقداً وكراهية , وكديكة الرهان نقتل بعضنا, ان لم تكونوا افيوناً, فما عساكم ان تكونوا, منذ الف واربعمائة عاماً تقاتلون بعضكم بدماء وارواح وجوع الأبرياء, فهل ستجدون حلاً في الألف واربعمائة سنة القادمة ؟؟؟ ألديكم دليل ان علي وعمر قد تقاتلا في السيف حتى جرح احدهما الآخر ؟؟؟  ان لم تكونوا الكذبة الملثمة والخدعة الملثمة والفتنة الملثمة, فمن انتم اذن ؟؟؟ وبعد ان سقطتم في اختبار النزاهة والأستقامة والوفاء فأطلقوا حرية الأبرياء من سجن ماضيكم فالعراق قد استغنى الآن عن وظيفتكم .
من يكره شقيقه لا يحب وطنأ له ويخونه احياناً, في مستنقع الكراهية لم تجد الضمائر الحية سكينتها, ولدنا عراقيين ونريد ان نبقى كما ولدنا, الدين لله  والطوائف والمذاهب في اطاره, الوطن للأنسان والدولة والثروات والأنتاج المعرفي في اطاره, رجل الدين يترجم عبر سلوكه القيم السماوية ومن السماء اغلبها, رجل السياسة والثقافة والأقتصاد والأجتماع يترجم للمجتمع عبر سلوكه القيم الوطنية والأنسانية واغلبها على الأرض, لايحق لرجل القيم السماوية ان يفرض نفسه وكيلاً على الأرض ليصبح ازمة سماوية داخل المجتمع, رجل الشؤون الوضعية لايحق له فرض وصايته على شؤون المجتمع تحت اي صيغة كانت, حيث الأنهيارات الخطيرة للتفرد والدكتاتورية, الخلط بين ما هو في السماء مع ما هو على الأرض كمن يخلط العسل مع الملح فيفقد كل منهما في الآخر مذاقه في وصفة كريهة الطعم .
علاقة الأنسان مع الأرض تنتج عنها القيم الوطنية, ومن الجهد الأنساني تتبلور روح الشراكة والأندماج السلمي, فالمزارع يحب الأرض والعامل والحرفي والكاسب والكادح يتفاعل حراكهم الأنتاجي فوق الأرض, لينتج عن ذلك التفاعل علاقات وطنية انسانية ووحدة مصير, انها الحياة ولا يوجد حراك آخر من خارج دورتها, رجل الدين وبحكم معتقده و وظيفته يسكن في السماء ولا ضير بذلك, لكنه لا يستطيع ان يمسك السماء بقيمها والأرض بمنافعها في كف واحدة, لهذا اختلفت الوظيفتين بين ما هو معلقاً في السماء وما هو مرتبط في الأرض, هنا  يؤكد علم الأجتماع على افضلية فصل الدين عن الدولة .
رجل الدين عندما يتدخل في السياسة ـــ  الشأن الوطني ـــ يسقط حتماً في مطبات الأزدواجية, فينقطع به خيط السماء ويفشل في الأمساك بأسلاب الدنيا فيصبح عملة سيئة الوجهين, فلا هو نافع هنا ولا هو نافع هناك, حالة الفساد الفاضح في العراق, والتي اصبحت سيماء سلطة الأسلام السياسي, شيعياً كان ام سنياً لا يمكن تجنبها في رجل ضيع (المشيتين) ولم يبق امامه الا النفاق بين الوظيفتين رغم شرعنته لرذيلة الفساد, انه يضحك على ذقنه بصوت عال ويخدش وجه القيم الأجتماعية ويشوه التأثير الروحي للقيم السماوية ويضع الحياة الأنسانية في مأزق ثم يرتطم بصخرة الحريات فيسقط حثالة.
فساد احزاب الأسلام السياسي في التجربة العراقية خلال العشرة اعوام الأخيرة, ورطت معها المؤسسة الدينية بكاملها ومن بينها بعض المراجع العظام, وليس صدفة ان نسمع ونشاهد بعض العقارات في الخارج وتحت واجهات دينية او خيرية تسجل بأسما الأبناء والأحفاد, من اقترب من السلطة والجاه والمال, لايمكنه ان يتجنب اغرائاتها ومؤثراتها ذات الجاذبية الخارقة لأفساد الذات, ولا ينفع معها المحاولات البائسة في استهلاك المظاهر الخارجية وخبرات التمويه واللقب العائلي وسيماء العبادة والرداء المميز وتكرار نصوص حب ال البيت التي يفتقر اغلبها الى الصدق والأقتداء, قد تمرر تلك الفبركات وحرفية التجهيل والأستغباء على ظهر الغفلة المجتمعية, لكن ذلك لا يشكل مخرجاً على المدى البعيد, ولا يمنع السقوط عند الوعي وعطش المجتمع للحريات الديمقراطية, على رجال الدين في دور العبادة, ان يعيدوا تقييم ادوارهم بنوايا عراقية, فالصبر قد نفذ, ولم يبق امام الله والعراقيين متسعاً للغفران .
هنا وبالضرورة, على الوطنيين المخلصين, سياسيين او مثقفين, ان تكون لأدوارهم حضوراً في المواجهات مع الفساد وتوأمِه الأرهاب, ان يقدموا المثال الجيد والمبادرات الرائدة والجهد الأستثنائي وما يميزهم عن حثالات الأرتزاق القابعون تحت موائد الأقلمة والتقسيم, ان يعيدوا دراسة وكتابة التاريخ الوطني, ليقدموه خارطة طريق الى المستقبل العراقي المشترك, ان تكون وحدة كلمتهم مثالاً تقتدي به شرائح المجتمع العراقي, فالوقت ضيق والأخطار ماحقة وعليهم ان يتركوا بصماتهم على واقع الحراك الشعبي .
العراقيون وعلى امتداد العشرة اعوام الأخيرة, يجذفون ...... ويجذفون ..... بأتجاهين متعاكسين, وسفينة دولتهم ثابتة على جرف ذات الفتن التاريخية, منهكون وكل من هب ودب يعبر ذهاباً واياباً على ظهر قضاياهم الوطنية, وقد تمكن الوهن منهم وسلب الأبتزاز جغرافيتهم وثرواتهم وسحق كرامتهم وامنهم, عليهم ان يوقفوا زمن الخراب وينظروا الى بعضهم بعيون قلوبهم اخوة وتسامح ومشتركات, ياخذوا من الماضي افضله ويتركوا سيئاته ويبدأوا من نقطة البداية (الصفر) عراقيون زاهون بوطنهم امنون على وسادة سيادتهم رافعين اصبع وحدتهم بوجه الأختراقات والتدخلات, يطالبون الجوار على ان يحترموا شؤونهم, الأمر لا يحتاج الى معجزة, انه رغبة التفاهم الودي والأغتسال من عبثية سوء الفهم, ويتذكروا انهم عراقيون في وطن هو الأجمل, ليكونوا جميلين مع بعضهم ويتركوا للأجيال ارثاً وطنياً انسانياً جميلاً يشكروهم عليه
.
17/01/2015
 
 



11
حشد شعبي ــ و ــ حرس دواعشي ...

حسن حاتم المذكور
 
اسوأ ما في المقارنة, ما بين الشيء والمضاد له, بين الخير والشر مثلاً, الصدق والكذب, الوطنية والخيانة, الوفاء والعمالة, وكذلك التطوع والأستئجار, هنا لا يمكن تفادي حالات الأجحاف لمجرد ان نضع الفضيلة مقابل الرذيلة, بعد سقوط ثلث جغرافية العراق في 10/06/2014 واحتلال الموصل وأجزاء من صلاح الدين وديالى من قبل اراذل الدواعش المحلية والمستورد من البهائم الأنتحارية وضمن سياق المخطط الخياني تم استقطاع كركوك وافراغ مناطق ايزيدية ومسيحية وتركمانية وشبكية من قبل دواعش البيشمرگة الجمهوري وفدائيي الجنرال ثم الأعداد لأحتلال بغداد واسقاط المتبقي من حلم العراقيين في دولة مدنية مؤسساتية كبديل عن دولة الفساد والأرهاب المليشياتي القائمة, كان للوطن نداءه, فتطوع اكثر من مليونين من عراقيي الجنوب والوسط, والتهب سعير الحمية الوطنية في ضمائر البعض من عشائر ومواطني المحافظات الغربية فوقفوا سداً من الدماء والأرواح, اوقف تمدد كارثة الأنهيار عند حدودها ثم مواصلة التقدم لأستعادة ما اغتصب . 
 
الحشد الشعبي وابناء العشائر الوطنية في المحافظات الغربية وكل من كان حريصاً على سلامة الوطن ووحدة العراقيين من اخطار التمزق والتقسيم والأنهيار الكامل لحاضر ومستقبل العراق, تطوعوا متجردين عن المنافع الشخصية والمكاسب الفئوية, بلا مؤونة واغلبهم باع ما يمتلك ليشتري قطعة سلاح ليلتحق في ساحات التدريب ثم المواجهة, الذين تداعشوا وخانوا الأرض والعرض والممتلكات, وبعد ان وقفوا على حافة هوة الخزي والعار والموت الضميري التام, وحتى لا يتم النصر على ايدي القوات الأمنية الوطنية ومتطوعي الحشد الشعبي والبعض من عراقيي المحافظات الغربية, استنفرت حثالات الدواعش المحلية والوافدون من عواصم الأرتزاق الأقليمي الدولي ومن ينتظرهم في فنادق اربيل, المستنقع المعفن بالكراهية والخيانة ودسائس الخذلان, فأعلنوا مؤتمرهم وساعة صفر خيانتهم بتاريخ 19/12/2014  .
 
اذا كان متطوعي الحشد الشعبي والعشائر الوطنية في المحافظات الغربية, قد لبوا نداء الوطن وقرروا افتدائه بأرواحهم ودمائهم, فالدواعش المنكسرة تحاول عبر خدعة الحرس الوطني تجميع فلولها واكتساب شرعية بقائها الى جانب توأمها في العملية السياسية ثم مواصلة تآمرهما من اجل اتمام انهاك الدولة والمجتمع ثم فرض واقع الأستسلام, الحرس الدواعشي المستأجر دائماً يطالب قبل تشكيله بسلاح وتدريب وحصة في الموازنة, شتان بين من يلبي نداء الوطن ويدفع ثمن الأنتماء والولاء, وبين من يعرض شرفة وضميره في مزادات الأستئجار للمشروع الأمريكي الأقليمي الأسرائيلي .
 
حكومة الصفقات المذلة والأتفاقات المجحفة, المخادعة بسلوكها اللعوب بغنجها الراقص على مسرح التضليل والأستغفال المجتمعي, ومن خلف ستار روزخونياتها, تستقطع من كرامة وهيبة الدولة وسيادة الوطن, و وحدة العراقيين اجزاءً تطعم فيها صقور مشروع التقسيم, يبدو انها (الحكومة) مكبوسة داخل خيارين لمقايضة وضيعة, فأما تنفيذ ما اتفق عليه قبل تشكيلها, واما تفقد ما حصلت عليه من مسؤوليات ومواقع سيادية دون استحقاق او تخويل شعبي (انتخابي), ومن بين الذي عليها تمريره, هو ان تستقر فأس (الحرس الوطني !!) في رأس الوحدة الوطنية, انها تمارس تقطيع المتبقي من شرايين الأرادة العراقية بسكاكين من لا يريد خيراً للعراق .
الحرس الوطني قائم فعلاً كطرف في المواجهات الوطنية بالضد من دواعش المؤامرة, عشائر البو نمر والجبور والجغايفة واغلب عشائر الدليم مثالاً وطنياً رائعاً, اما ما اتفق عليه امريكياً واسرائيلياً وعروبياً وحثالات داخلية, والذي ستمرر عبوره حكومة الصفقات غير النزيهه, ما هو الا (حرس دواعشي) للأستعمال الخياني, واجهات متأمركة لأنهاك الدولة ومحاصرتها داخل جدران ضعفها وفرض امر واقع استسلامها, فمن يرغب ان يكون وطنياً كما يدعي, عليه ان يبادر في التطوع من داخل صفوف المناضلين والمجاهدين للحشد الشعبي والقوى الخيرة لعراقيي المحافضات الغربية, تطوع غير مشروط وضمن اطار وضوابط الدولة والمصالح العليا للشعب والوطن, لا ان ايكون وجهاً مشبوه آخر لعملة دواعش التآمر الخياتي.
 
ندعوا جميع المثقفين الوطنيين, كتاب وباحثين ومحللين واعلاميين وصحفيين وغيرهم, الى وقفة وطنية واعية متصدية لدسيسة تشكيل ما يسمى بالحرس الوطني!!, اسفنجة داعشية لأمتصاص واعادة تأهيل فلول دواعش البعث والمتواطئون معهم, صيغة جديدة لمؤامرة قديمة بغية انجاز ذات الأجندات التي كلفت بها عبر العشرة اعوام الأخيرة وكانت ساعة صفرها الأخطر يوم 10/06/2014 .
 
المثقفون والوطنيون منهم تحديداً يجب وبالضرورة ان يتصاعد زخمهم ويعطوا الأستثنائية حقها في انتاجهم الفكري والسياسي وصيغ تنظيمية تميزهم في المواقف الرصينة, بوصلة تاريخية تتصدر الأتجاهات الوطنية للرأي العام العراقي والحراك المجتمعي بشكل عام .
 
علينا ان نواكح ما استطعنا وبنفس طويل لمواجهة الأعلام المأجور المتعملق على حساب ارباكنا وضعفنا الأعلامي, امراً ليس يسيراً, لكن الوطنية العراقية لا زالت لها جمرة ملتهبة في ضمائرنا, الوطنية العراقية هوية انتماء و ولاء ودليل عمل لا بد منها ونحن نشاهد السقوط المهين لمستثقفي مراحل الأنكسارات والتردي, فالضمائر التي تم افراغها من المضمون الوطني للهوية المشتركة اصبحت مكبات للتخاذل والتطبع على الأرتزاق .
 
 
11/01/2015
 



12
الفيليون: وطنيون في مؤتمرهم الوطني ...
حسن حاتم المذكور
 
" الفيليون جزء اساسي من النسيج الوطني العراقي "

يوم 10/01/2015 في بغداد, سيلتقي الكرد الفيليون في مؤتمرهم الأول لأعلان انبثاق الجبهة الوطنية العليا للكرد الفيلية, وتحت شعار " الفيليون جزء اساسي من النسيج الوطني العراقي ", وكأن هلال في سماء بغداد يشرق في عتمة نوايا الأقلمة والتقسيم, وتحت شعارات وطنية ونداءات انتماء, و وجوه عراقية سمراء وضمائر للولاء ابتسموا لبغداد عهداً للحفاظ على وحدة العراقيين وسلامة الوطن, صافحوا بغداد وتصالحوا مع الوطن, ضغطوا على شريان اوجاع مأساتهم وعضوا اصبع آلام ذاكرتهم, تناسوا حق العتاب وهم يروا وطنهم بحاجة اليهم ليضمدوا جراحه الظاهرة وفي قبلة الوفاء يعالجوا جراحه الخفية, انهم كما كانوا دائماً ابناء اوفياء.
ببسالة عراقية سيعقدون مؤتمر وحدتهم وتوحدهم مع جميع مكونات المجتمع العراقي, هكذا كانوا, في مقدمة المخلصين المضحين والشهداء والمهجرين والمهاجرين, اليهم تنتسب اول مقبرة جماعية, وذاكرة دجلة مؤثثة بأجسادهم المثرومة, لا زالوا مهجرين في مخيم (جهرم) في ايران ومئآت الألاف في الشتات وجرح الأجتثاث القديم والضياع الجديد متواصل النزف, ذكرياتهم المشتركة الجميلة كسرت مع فقدان بيوتهم وممتلكاتهم ومقتنياتهم والمغيبين من ابنائهم, انهم جاذبية ولاء وتوحد لا تقاوم, معدن فيلي لا تنال منه مظالم الأجتثاث والأبادات الجماعية, انهم يعقدون مؤتمر الأنتماء للعراق والولاء لشعبه, اختاروا بغدادهم لملتقى البسالة الوطنية .
هكذا عرفناهم كما هم دائماً كرد فيلية, جبل الشمال في يمينهم ونخلة الجنوب في يسارهم, قلوبهم تهتف للعراق الواحد وتبكي معاناة التجزئة والأقلمة والتقسيم البغيض, ضمائرهم تبصق بوجه حثالات التحاصص, خلقوا من معدن عراقي اصيل, يتنفسون برئة التعايش السلمي بين مكوناته, انهم العنصر الأيجابي من داخل القومية والطائفة والمذهب والحزب والمكون, انهم شرايين التواصل بين الشمال العراقي وجنوبه, وبين الشرق العراقي وغربه, انهم الصيغة المثلى للوطنية العراقية والنموذج الأرقى للعراق الواحد .
مؤتمرهم سيرمي الكرة في ملعب الوطن, لزاماً عليه ان يعيد اليهم حقوقهم ومستحقاتهم وتعويضهم المادي والمعنوي ثم تخليد تاريخهم الوطني في الذاكرة العراقية, وتاريخهم الفكري والسياسي والتنظيمي والنضالي في ذاكرة الثقافة الوطنية العراقية, من منا لا يعرف الكرد الفيلية, وطنيتهم عراقتهم تضحياتهم صدق انتمائهم وثبات ولائهم, هكذا وفي بغداد تحديداً قرروا ان يعقدوا مؤتمرهم الوطني, وهناك في مكان آخر, تعقد مؤتمرات دواعش العمالة والخيانة وخذلان العراق المشترك .
ــــ  هل هناك ما هو اجمل من صوت شعاراتهم الوطنية في زمن تيبست فيه حناجر النابحين بالأقلمة والتمزق والتقسيم .
ــــ احيي الكرد الفيليين بوحدتهم وتوحدهم مع المكونات العراقية الشقيقة .
ــــ لهم مودتي واعتزازي .. ولهم انتمائي وهم في القلب من العراق .
اخواتي ... اخوتي : اهنئكم في مؤتمركم التأسيسي الوطني, كم اتمنى ان اكون بينكم مع اني دائماً معكم .
اخوكم : حسن حاتم المذكور
08/01/2015
 



13
سنجار: رقصة الموت الأيزيدي ...

حسن حاتم المذكور
يُنقل عن صدام حسين التكريتي, ان وجباته الغذائية يجب ان تكون مغموسة بمشهد اجرامي, يعرض عليه فيلم عن مجزرة ارتكبت في احدى اوكار التعذيب او تفجير انسان او حالة ثرم جسد لضحية اواغتصاب امرأة في حضرة زوجها او ابنها , انها شهوة الترفيه عند الطاغية والتعبير الحقيقي عن طغيان الكراهية .
سنجار الحالمة, تستيقظ على حركة اهلها وهم يستقبلون القليل من الفرح والبهجة في مولود جديد او زفة عريسين او عودة مهاجر وشفاء مريض وابتسامات يتبادلها السنجاريون في الأسواق الشعبية والمقاهي الجماعية او صمت اصغاء جميل في بيت للعبادة, تلك هي دورة الحياة اليومية التي يستحقها الأحياء, تقليد يمارسه الأيزيديون بقليل من المسرة والوداعة والسلم الروحي, لكن صقور الموت لها حسابات اخرى وغيوم الجريمة تعد ادواتها لهجوم قادم وفي مكان ــ ما ــ ليوضع قدر الحالمون في مستقبل افضل على طاولة مخطط الأبادة الجماعية.
في 10/06/2014 كسرت الصقور كلس بيضاتها في اربيل وانطلقت من اوكارها ومعها التوجيهات والتعليمات واصفار لحظات التنفيذ, سقطت الموصل تحت سيطرة دواعش البعث واستقطعت كركوك من قبل دواعش الكرد, وكان لسنجار يومها المنتظر, كانت المدينة قلقة متوترة مما يحدث من خارجها غير متوقعة على انها الحلقة القادمة من الفصل الأكثر مأساوية في مدونات المؤامرة, وانها ستدخل تاريخ ابشع مقايضة بين الدواعش والدواعش, وفي الأفق جريمة اجتثاث وعملية عزل بين الأنسان الأيزيدي وارضه .
بداية سوداء ليوم اكثر سواداً, تبادل لأشقاء ادوار الرذيلة, فتحت البيشمركة الكردية ابواب المدينة وانسحبت منتشية في القادم من تفصيلات الأتفاق الكارثي, دخلت دواعش البعث لأكمال افتراسها نيابة عن دواعش الغرماء, لحظات مرعبة, قتل فيها الألاف وشرد الألاف وسبيت مئآت النساء اغلبهن من الصبايا القصر ـــ لا نريد هنا ان نضغط على وجع الذاكرة الأيزيدية ـــ فقط يمكن القول, لقد اكملت الدسيسة فصلها في اجتثاث (تطهير) المدينة من اهلها, هناك من دفنوا احياء او موتى وهناك من نزحوا الى الجبال او تمكنوا من الهرب خارج العراق وهناك من وفرت لهم الحماية المشروطة في اعادة اكردتهم عبر عملية استنساخ قاسية يفقدون فيها خصوصيتهم وهويتهم القومية .
بعد ان افرغت سنجار من اهلها, طبق الفرقاء اتفاقاتهم بشهادة ورعاية المنسق الأمريكي الأسرائيلي والدولي الأقليمي, فتم الأنسحاب الودي لدواعش البعث بعد ان شفطوا كل عائديات المدينة, انتشرت وبالود ذاته دواعش البيشمرگة الجمهوري بأشراب مسعود وابنه مسرور وسكرتير حزبه فاضل ميراني ودواعش حزبه وعشيرته دون علم وزير البيشمرگة من كتلة التغيير ــ التي قد تكون تبرزنت حتى وان لم تنتمِ ـــ وقبلت صفعة الأهانة شاهد زور على اكمال جريمة الأجتثاث ثم الأستيطان الكردي لسنجار الأيزيدية .
مجزرة حلبجة التي ارتكبها الطاغية صدام حسين, ورغم بشاعتها تعد اقل هولاً من مجزرة سنجار والمدن الأيزيدية الأخرى, الأولى ارتكبها طاغية غبي, اما الثانية فقد تم التعامل معها بحرفية وذكاء, فالعقل العشائري الكردي, ومع انه على استعداد تاريخي نفسي واخلاقي لأرتكاب ابشع الجرائم حتى مع شعبه, لكنه غير مؤهل للأعداد لجريمة بذات الدقة والذكاء الشرير كالتي تعرضت لها سنجار, بالتأكيد هناك عقول وخبرات امتهنت ارتكاب مجازر الأجتثاث والأستيطان ثم التنصل عنها وكأن الأمر حدث طاريء ويجب ان يوضع تحت بساط الأمر الواقع ثم النسيان, تماماً كما تفعله اسرائيل في الأراضي الفلسطينية .
في مجزرة حلبجة قتل بعض الألاف حسب الأحصاء الكردي, انها وفي جميع الحالات مجزرة مدانة, لكن ما يميزها عن مجزرة سنجار, ان الأخيرة رافقها عمليات اجتثاث واستيطان وسبي واغتصاب وكذلك اجتثاث عقائد ومعتقدات وهوية وتدمير بيوت للعبادة ومسخ ذاكرة, كما انها مجزرة رافقتها مجازر على الهوية لا تقل بشاعة, كمجزرة سبايكر وسجن بادوش, انها مؤامرة مشروع مجازر لا زالت ترتكب على اكثر من ثلث الجغرافية العراقية وستتواصل .
نعم ليس من السهل ان ينهض العراق من جديد, انها مرحلة معاناة لا يستهان بها, لكن التاريخ العراقي له منطقه الآخر, ان الحرية لا يمكن الأنتصار عليها, انها الحقيقة التي تنتج العقول والأفكار النيرة, المواجهات الظاهرة والمتخفية تعبر عن حراك وعي ونهضة ارادة افرزتها ارتطامات المجتمع بجدار الدولة (السلطة) ثم الحاجة الملحة الى حركة وطنية مجتمعية تهزم تلك الحالة التي يعيشها الرأي العام العراقي بكل تفصيلاتها, تلك الحالة التي تواطأ معها حثالات الطائفيين شيعة وسنة وتجنب رؤيتها المستثقف المأزوم المصاب بعمى الأنتهازية والأرتزاق .
السؤال الآخير الى السيد مسعود البرزاني : هل ان حضرتكم (لا سامح الله) مصاب بعضال التشفي بألام الضحايا كما هو المجرم صدام حسين وهل تعلم حضرتكم, ان المصالح الأمريكية ليس لها زبائن دائميون, انها تتخلى عن خيول مصالحها عندما تصبح كدائش غير نافعة لترميها كما يرمي البيض الفاسد, نرجو الا تنسى العبرة من مصير شاه ايران وصدام حسين ووالدكم عام 1975 ــ اتفاقية الجزائر ــ ونوريكا وكثيرون غيرهم, هل يصعب على حضرتكم تعلم الدرس ام انكم متورطون بما لا يمكن التراجع عنه.. ؟؟؟ .
في المنطق الكردي, تدعون ان الأيزيديين هم اكراد, بذات المنطق ترتكبون بحقهم وبالتنسيق مع دواعش البعث مثل تلك الجرائم الوحشية, ليس في الأمر غرابة عندما استدعيتم قوات الحرس الجمهوري البعثي الى اربيل واوكلتم اليها تنفيذ المجازر بحق اهالي السليمانية (الأتحاد الوطني الكردستاني) والأبرياء الذين حملوا السلاح الى جانبكم, منتصرين على شعبكم (انفسكم), انكم ياسيادة الجنرال تكتبون امجادكم ومآثركم بدماء وارواح ضحايا مكونات الشعب العراقي بما فيها المكون الكردي المستغفل, انه المستنقع الذي لا يحسد عليه من يتمرغ فيه .
06/01/2015



14
الحشد الشعبي ظاهرة وطنية ...
حسن حاتم المذكور
 
ظاهرة وطنية, احترموها, دعوهم بدمائهم وارواحهم يغسلون شرف وكرامة مدنكم واعراضكم وممتلكاتكم من اوحال دواعشكم, ايها الدلالون وبلا حياء تستقبلون اخوانكم وابنائكم الزاحفون فوق دمائهم لتحريركم بوجوه عابسة ترموهم في شوارعكم بالحجارة وبذاءات الكراهية , وبيوتكم مؤاربة الأبواب لدخول دواعش النكاح الجهادي, اية صفاقة تلك حتى اصبحنا لا نملك الشتيمة التي تليق بكم, لغتنا ــ لهجتنا ــ لم تصادف نماذج انحطاط كالتي انتم عليها, امر غريب ان تتحولوا من عروبيين واصحاب رسالة خالدة !! الى حثالات داعشية لتحتلوا ارضكم بأنفسكم وتهتكوا اعراضكم وتهجروا اهلكم من اجل ان تنكلوا حقداً طائفياً بمن يمد لكم يد التسامح والمحبة والأخوة والتضحية من اجل تحريركم من انفسكم, الموصل لم تسقط  ـــ انتم دواعشها ـــ .
 
ما الذي اكتسبتموه؟؟ انظروا حال اهلكم, قتلى نازحون لاجئون وقد غادروا بيوتهم وامنهم ومقدساتهم واصبحوا تاريخ مأساة يبكي من اجلهم الوطن, اشقائكم من ابناء الجنوب والوسط, عَبَرت غيرتهم وحميتهم على ظهر تضحياتهم الجسام, ليعيدوا لكم جغرافيتكم التي قايضتموها مع المستوطن الكردي ضمن صفقة قذرة على حساب وطن وشعب تدعون الأنتماء اليهما, فبدون العراق لا يمكن ان تكون لكم كرامة وامن ووجود, وبدلاً من ان تتعلموا الدرس المرير وتمدوا يد الشكر والوفاء لدماء وارواح شهداء متطوعي الحشد الشعبي, رحتم تشتموهم وتفترون عليهم وتنعتوهم بأحط ما اختزنته مشاجب طائفيتكم من مفردات العفن التاريخي.                           
 
مخصيون والأخنث لا يستطيع التعنتر الا مع من يتسامح ويتساهل معه, تفسرون سماحة الغفران خوفاً, الآن اين انتم من مآساة انتم سببتموها لأهلكم, ما اسوأكم, كيف تستعيدون ما اهديتموه (قايضتموه) لمغول التمدد الأستيطاني الكوردي ان لم يكن الى جانبكم اشقائكم من عراقيي الجنوب والوسط, ثم من انتم بدون العراق ... ومن هم ؟؟ انها لوثة ضمائر عندما تسمسروا على ارضكم واعراضكم وثروات مدنكم, ولا زلتم تعرضون المتبقي من مصير اهلكم في مزادات اربيل التآمر الدولي الأقليمي ــ الأسرائيلي ــ اخلعوا ما تبقى من ستر عروبتكم وارفعوا ذيولكم فالجنرال الكوردي ينتظر على اسرة مدنكم ليفرز في احشائها حرسه البيشمرگوي.
 
لا تستحقون التضحيات الجسيمة لمتطوعي الحشد الشعبي, لكنه نداء الوطن المشترك الذي اشبعتموه ترخيصاً وبيعاً وغدراً وخذلانا يا احفاد المؤامرات الشباطية المتسللون للعملية السياسية من اجل افسادها ــ فنجحتم ــ وتطوعتم بغال يعبر على ظهوركم كارهي العراق وشعبه ــ فنجحتم ــ وادخلتم زنات الخارج والداخل الى خيمة مدنكم وكنتم طبالي وراقصي زفـة الأغتصاب ـــ فنجحتم بأحداث المعاناة الموجعة لمكونكم والوطن معه, اهديتم ثقته واصوات ناخبيه واسترخيتم في حضن الجنرال الكردي ليخرج من مؤخرتكم مؤتمر الخيانة في ليلة 18/12/2014 فكان فصلاً من فصول تاريخكم الشباطي الأسود.
 
متطوعي الحشد الشعبي ظاهرة وطنية عراقية وحالة وعي وجداني لأصالة تاريخية وعراقة حضارية, تلك التي تحلى بها عراقيو الجنوب والوسط, اقتدوا ايها الأراذل بنبل عشائركم الوطنية التي حملت السلاح الى جانب الحشد الشعبي وجيشكم العراقي, اقتدوا بالخيرين من اهلكم الذين رفضوا مؤامرة الأقلمة ومشروع التقسيم, انهم عراقيو العراق الواحد, ورغم كل الأشكالات الطائفية, من هذا الطرف او ذاك, رفضوا ان يروا وطنهم ممزق مشرذم تسحق سيادته انظمة الجوار وتنهب ثرواته حيتان العالم وتتوغل في جغرافيته دواعش البيشمرگة الجمهوري ويستبيح هجين الحلف الدواعشي قدسية مدنهم ليذلوا اهلهم.
 
متطوعو الحشد الشعبي, رصيد وطني امثل لأعادة بناء القوات المسلحة العراقية على اسسها الوطنية, يجب وبالضرورة الحفاظ على سلامة ونقاء صفوفه من تسلل ضباط ومراتب تم تدريبها بأشراف خارجي او تخترقه عناصر مليشياتية سيئة النوايا مشبوهة الولاء, وان تولد قياداته من خضم لهيب المعارك الوطنية في تحرير الأرض التي احتلت من قبل دواعش البعث والتي اغتصبت من دواعش البشمرگة الجمهوري, احذروا ايها العراقيون الف مرة صولات رئيس حكومة الصفقة وتجنبوا فأسه قبل ان تستقر في الرأس العراقي, حيث الألغاء الصامت لقوات الحشد الشعبي, انه رجل الأحتمالات المخيفة, رجل الغموض والمفاجئات الموجعة, يحسن العمل من داخل كابينة الخذلان الكردي, لكنه يجهل ابجديات المصالح الوطنية, ما ابرعه يضع السلاسل الناعمة في قدمي القضية العراقية, كما ويجب ان تكون الخطوط الحمراء حاسمة في الدفاع عن سلامة الحشد الشعبي ورفض التدخل في شؤونه او محاولة تشويه دوره الوطني وتلويث صفوفه او تجميده, تستند الى انفجار شعبي يحاصر بغال العملية السياسية في حضيرة المنطقة الخضراء, ثم اعادة توزيعهم على مرابط أقاليمهم المفترضة وحضر العلف الوطني عن متناولها, انه الدرس الذي يجب ان يتعلموه يوماً.
 
امريكا والجوار واراذل الخذلان, تعلم يقيناً, ان متطوعي الحشد الشعبي ذو العمق الجماهيري والجذور الوطنية, هم وحدهم الذين سيتصدرون اعادة ترتيب اوراق العملية السياسية برمتها, وتحرير الدولة والمجتمع من اسباب فقدانهما الراهن ثم اعادة تشكيلهما على احسن تقويم, يعيدوا للسيادة هيبتها والجغرافية والثروات لأهلها, وسحب اوراق البكائية الخادعة من يد اطراف التحالف الوطني (الشيعي !!) الذي انتحل تمثيل مجتمع الجنوب والوسط واغتصاب الأرادة في لحظة غفلة الأستغباء.
 
واخيراً احذروا من علاسي الديرة وحرامية البيت القابعون في التحالف الوطني, انهم بيئة الخذلان الصامت والأحتمالات غير السارة وزيف التقوى والنوايا الفاسدة, انهم ومنذ عشرة اعوام يسيرون خلف جنازة الجنوب والوسط وفي جيبهم سكينة القاتل, احذروا عندما تبتسم الأفعى, فالسم وليس غيره بين فكي المنطق المخادع, الخطبة والموعضة والفتوى الزائفة وكذلك الصمت الزائف, انها حالات افساد وتجهيل يضرب القلب من الوعي المجتمعي ـــ فأحذروا ـــ .
 
01/01/2015
 



15
مؤتمر الأرهاب ـــ في عاصمة الأرهاب ...

حسن حاتم المذكور
 
في عاصمة الأرهاب , التقت ذات الوجوه الشباطية البغيضة, وعلى بركة الشيطان اقلت قطارها ذات الماركة الكريهة, متجهاً الى عمق جغرافية وثروات الجنوب والوسط,عفشه ذات مزابل الطبخة الدولية الأقليمية, ولا جديد في الأمر سوى ذلك السائق الأسرائيلي ذو الأقامة الدائمية في اربيل, الملثم بالمصالحة والشراكة الوطنية, مسعود سليل التاريخ البرزاني المعروف, وضع اربيل على ظهر بغداد , وحثالات عرب العملية السياسية في جيب الأذلال والمهانة, وانتعل شرف وكرامة المنبطحون, الطريق الذي سلكه قطار المؤامرة, هو ذات التواطؤ لبيوتات السماحات, فأصبح مصير الجنوب والوسط على حافة النفس الأخير .
 
هل ثمة شك لدى رموز الأنبطاح من كتل التحالف الوطني مجتمعة داخل قوسي الشك والريبة, التحالف المخادع لنفسه المنتصر على اهله المتنكر لحق وحقوق احفاد ضحايا المقابر الجماعية, المنحني امام  الأعصار القادم من قواعد مستنقع اربيل للتآمر الدولي الأقليمي المحلي على سلامة العراق ومستقبل مكوناته, وقد وقعت شياطين البعث العروبي والبرزنة الكردية على اشكالها, فاصدروا بيانهم الأول بتاريخ 17 ــ 18/ 12/2014 من عاصمة المهمات القذرة .
 
مجتمع الجنوب والوسط, تشكلت مأساته وعبوديته منذ تأسيس الدولة العراقية في 1921 مع انه الأساس في تأسيسها, قبل الأنقلاب الطائفي الفاشي في 08 / شباط / 1963 ـــ وبأستثناء مرحلة ثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية ـــ كان التنكيل بأهل الوسط والجنوب مقتصراً على الأفقار والتجهيل والأذلال الطائفي, بعد الأنقلاب الشباطي الأسود, الذي اشتركت فيه وباركته قوى كردية وعروبية ومراجع دينية معروفة, افتتحت اول مقبرة جماعية لخيرة بنات وابناء الحركة الوطنية العراقية .
 
العشرة اعوام الأخيرة, كان مجرى انهار الدم العراقي غزيراً , وفيضان الأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين قد كسر سدود الصبر وموانع الأذلال والأنبطاح المخجل, مجزرة سبايكر نقطة عار في جبين البعث والمستبعثين الكرد والمتواطئون معهم, رافقها سقوط مدن عراقية وابتلاع افعى الشوفينية الكردية لبعضها, حيث كانت حصيلة المؤتمر الخياني لهجين الدواعش, القشة التي كسرت ظهر البعير للصبر العراقي .
 
الآن وبعد ان وضع مؤتمر العملاء والأعداء التقليديين للعراق, السكين على عنق محافظات الجنوب والوسط, فلا غرابة ان تتسع ردود الأفعال والتفكير الجدي بالمصير والمستقبل المجهول لينتج وعياً آخراً يجتاح الشارع العراقي من شمال بغداد الى جنوب البصرة, ترافقه رغبة ملحة للأحتماء (مع الأسف) في اقليم للجنوب والوسط, انها نهضة النفس الأخير التي لا يلام عليها أحد.
 
الأنتصارات المضمخة بالعمالة والخيانات الوطنية التي يتبجح بها الكيان الكردي, ستتبخر عندما تصل نهاية سطرها ويضع مسعود نقطة الأنتكاسة المضادة وتبعات الكارثة المؤجلة في نهايته, حينها سيدرك الأشقاء في المحافظات الغربية كما هم الأكراد , ان ثروات الجنوب والوسط وبعد اعلان اقليمهم, سوف لن تدخل كاملة في جيب مركز لعبة المصالحة الوطنية والشراكة الحقيقية , وسوف لن تجد حكومة المقبولية ما يفيض عن حاجتها من الثروات الوطنية لتتكرم بها الى الأشقاء والشركاء, ان مواجهة الحقيقة ستكون قاسية انذاك, وكل سيدفع ثمن جهالته وعمالته وخيانته .
 
اذا كان الكيان الكردي قد ورط مصير شعبه بمصالح واطماع اقليمية دولية واجندات اسرائيلية, فالأشقاء في المحافظات الغربية عراقيون تنقصهم جرأة فهم الواقع والمرحلة ليخرجوا من تحت جلد طائفيتهم واوهام التفرد ونوبات الكراهية والأحقاد والثارات الغبية , ويتصرفوا كشركاء في الوطن والتاريخ ورغبة التعايش الأخوي مع المكونات العراقية الآخرى, ليفكروا جدياً بأسترجاع اراضهم وثرواتهم التي استحوذ عليها الكيان الكري , حينها سيجدون الأشقاء الى جانبهم .
 
عراقيو الجنوب والوسط , الحريصون تاريخياً على الوحدة الوطنية والتعايش الأخوي السلمي بين المكونات العراقية, المؤمنون بعدالة الشراكة في الثروات والأمن والمنافع , صدموا وهم يرون بعين الواقع , الفعل الأسرائيلي في اربيل وهو يتصدر قيادة قطار المؤامرة والتوغل المفجع في العمق العراقي, هنا وجدوا انفسهم ملزمون من اجل الحفاظ على النفس الأخير, ان ينهضوا قبل الفجر ليرسموا خارطة مستقبلهم بالشكل الذي يحافظون فيه على وجودهم, شعب وارض وعرض ومستقبل اجيال .
 
الأقلمة وفي جميع الحالات حل مأساوي للمأزق العراقي الخانق, واذا ما استثنينا الكيان الكردي, الذي يشكل التخلص منه مكسب وطني, فعراق بدون المحافظات الكردية الثلاث, سيكون نموذجاً للتحرر والديمقراطية والأزدهار في المنطقة, فلديه من الجغرافية والثروات والأرث الحضاري, ما يجعله مؤهلاً لأخذ مكانته بين الدول المتصدرة في مجالات البناء والتقدم الحداثي, ان تاريخه غني بقفزات التميز الحضاري, الكيان الكردي ومنذ تأسيس الدولة العراقية, شكل ولا يزال عوق قاتل في الجسد العراقي, انه محمية لأخطر الأوبئة الشوفينية في السياسة والثقافة والخذلان, و وكراً مؤارب الأبواب لدخول واقامة العصابات المخابراتية والأستخباراتية , انه مستنقع للأحقاد والكراهية والثارات المجانية من وطن يعيش على ثرواته ويحتمي بسيادته, انه الشريان الذي ينقل عدوى اوبئة الأطماع والمصالح الدولية والأجندة الأسرائيلية لتمزيق النسيج الأخوي لمكونات المجتمع العراقي ثم تحاصص ارض اجدادها وثرواتها وممتلكاتها ومصادرة حرياتها وكرامتها وهتك مقدساتها واعراضها , انه لوثة في صميم تقاليد التعايش السلمي .
 
العراقيون من شمال كركوك وحتى جنوب البصرة ,عليهم وبالضرورة ان يخلعوا اسمال التطرف الطائفي ليرتدوا الزاهي من ثياب الوطنية العراقية, ثم التوحد من داخلهم, ليكتبوا لهم تاريخ من التواصل والتسامح والمحبة والأخاء والمشتركات المصيرية والأحتماء بدولة مدنية مؤسساتية ونظام تحرري ديمقراطي حداثي, وفرض عقوبات قانونية اجتماعية اخلاقية على كل من يحاول احياء السلوك الطائفي المدمر, والعمل بشجاعة معرفية ووعي مميز على ردم الثغرات التاريخية التي تتسلل منها نوبات سوء الفهم والكراهية والفتن, يرافق ذلك قطع حبل الشراكة من جانب واحد مع الكيان الكردي الذي اصبح مستأجراً لا يمكن التعويل عليه, والأبقاء على الأبواب مفتوحة امام الشعب الكردي, فقط عندما يتذوق طعم التجربة ويتعلم الدرس ليأتي للعراق مغتسلاً من شوفينة حزب العشيرة, وان قياداته قد تجاوزت فعلاً نوبات العطب القومي وتعلمت حسن السلوك الوطني, وهذا قد يحدث او لا يحدث على المدى المتوسط , او ربما قد تبتلع الكيان حيتان الجوار ويُنسى, وكم بيضة كسرت على صخرة المصالح الأمريكية .
24/12/2014
 
 
 


16
ما يفسده السياسي ــ يصلحه المثقف ...
حسن حالتم المذكور
مثقفينا ... النجدة !(1) : لتقف اقلامكم بكامل قامتها وعلى كفها نزيف الحبر, لتنفض اغبرة الأتكالية والترقب السلبي عن وجه الثقافة الوطنية العراقية , الصبر نفذ صبره والأنتظار غادره من ينتظر, مقبرة الأحباط متخمة بوجع الأنكسارات, ولعبة الخيانات تمزق الوطن, انها الخيارات التي لا يجدي معها التبطر على قارعة الكسل واللاابالية, انه العراق ينزف سيادته وجغرافيته وثرواته وحاضر ومستقبل مكوناته, تتحاصصه دواعش عروبية بعثية وشريكة لها كردية برزانية, جندرمة وليمة التقسيم للمشروع الأمريكي , العراق يتقيأ قيح الأتفاق الخياني الأخير بين حكومتي المركز والأقليم لصاحبهما مسعود البرزاني .
اين الأشكالية واغلبكم اصحاب خبرات واختصاصات وأفق معرفي وبلاغة التعبير عن الألم العراقي, اين المعجزة في ان يقترب بعضكم الى بعض وتتجمع مواقفكم حول المشتركات الوطنية الأنسانية, تيار يخترق الحراك المجتمعي  ليستقر فيه ضمير في الصميم, بيئتكم عراقية مهيئة لأستقبال أدواركم في تحرير العقل العراقي وإعادة تأهيله بعيداً عن مخدرات التشعوذ التاريخي, الوطن وبعد ان خذلته حثالات السياسة, يتطلع اليكم بأنتظار حضوركم طليعة للأصلاح, حكومة الصفقة, تؤدي الآن وبجدارة لعبة الوجهين, الوجه الذي يعرض علينا مساحيق الأجراءات والأصلاحات الخادعة, الوجه الملوث بأوحال الخيانة يمرر من خلفنا صفقات الأذلال والأستسلام لحكومة المركز الكردية, اتفاقات لم يسبق للعراق ان تكبل بمثلها, فقدنا فيها السيادة والجغرافية والثروات والوحدة الوطنية, وسنفقد المتبقي من وجودنا دولة ومجتمع .
اين المستحيل : ان نلتقي احباء وابناء وطن, افراد يستحقون بعضهم وعراق يستحقنا بكل ما نملك من قدرات ومواهب, لأعادة تشكيل نسيج ثقافتنا الوطنية  وارضية قناعاتنا ومقدس وعينا, قادرين على ان نسحب مجتمعنا من تحت جلد الطائفية والتعنصر القومي, هذا الذي سيميزنا عن قطيع المستثقفين من تحت طاولة وليمة الأتفاقات الخيانية .
وسائل التواصل ما اكثرها, امكانيات اللقاءات ما اوفرها , الدوافع الذاتية ما اغناها, فقط قليل من التواضع في ان نسكب مواقفنا وقناعاتنا وجهدنا في بعضها, لتخرج مواجهات اعلامية رصينة فاعلة بالضد من الأعلام المأجور الذي يجلس على عرشه رمزي الصفقات سماحة البرزاني وكاكه العبادي, سيكون وبكل بساطة, تحرك تاريخي يسجل في الصفحات الناصعة للذين سبقونا .
قبل اكثر من شهر, قرأت للبعض من الأخوة ,اراء ووجهات نظر واجتهادات سليمة , ستساعدنا بالتأكيد , ان نرى العراقيون واقفون على اقدام الأمل والأرادة , وقد خلعوا عنهم  اسمال التردد والأرباك, يسارعون لترميم المعنويات ثم اشعال اكثر من شمعة لتساعد البصيرة على رؤية هول الأحداث من حولهم .
حكومة الصفقات والأتفقات الخيانية مأزومة, تعاني قصر حبل اكاذيبها وفضائح فسادها واقتراب موعد مواجهاتها مع الرأي العام الوطني, انها لا زالت تملك بعض الأوراق, وعلينا سحبها من يدها عبر الحراك الشعبي الواسع, لن يبق الآن امامها سوى الأتكال على دموية الدواعش البعثية الكردية في لعبة التدخل الأقليمي الدولي, انها في الواقع مواجهات وعي اعلامي, البيئة الموضوعية والذاتية غنية بفرص الأنتصار, الصمت يسبق البركان, وعلى المثقف الوطني واجب اشعال الفتيل برصاصة الكلمة .
وزير الصفقات النفطي, يستغفل الدستور والقوانين والأعراف الوطنية وهيبة الدولة, ليعقد صفقته اللصوصية مع الوزير المالي هوشيار الأقليم, ليشرعنا سرقة وتهريب الثروات الوطنية, رئيس الوزراء حيدر العبادي ( المصلح !!! ) يغلف جنازة الأتفاق بكفن العملية السياسية, يتحدث دولته عن (50) الفاً فضائي كشفهم في اربعة فرق لا يزيد ملاكها عن ( 49 ) الفاً كما اشار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي, بهلوانيات لأستغفال الناس عن رؤية مستنقع الفساد والخذلان الذي يرفلون في اوحاله , يتستر على الفضائح الأبشع لفضائيي الرئاسات من نواب ومستشارين ودرجات خاصة وناطقين رسميين وافواج حماية الى جانب حبربشية الحزب والعشيرة والعائلة , فضائيون قد يساوي عددهم ما يعادل مجموع منتسبي فرقتين عسكريتين في الجيش العراقي .
استهتارات النفس الأخير , هي احدى تقاسيم الأنهيارات الشاملة لمؤسسات الفساد والأرهاب والصفقات الخيانية , لهذا تسارع امريكا لضخ مزيداً من المستشارين والمدربين العسكرين وقوات برية سرية واسعافات اعلامية , الى جانب تسليح الكيان الكردي رصيداً مثالياً لأختتام فصول المجزرة الوطنية , الشعب اعزل وسلاسل رؤساء الكتل والمليشيات تقيد ارادته بصرامة متناهية, انها جبهة الأستلاب والأذلال والخذلان لما تبقى من وطن كان العراق .
تلك هي الحقيقة الموجعة ورعب الهاوية التي ينحدر فيها عراق اليوم, فأما ان ندفع الثمن المقدس الى جانب شعبنا ووطننا, واما الأستسلام, حيث سيرمينا مشروع التقسيم على قارعة الضمائر الميتة, ومع قناعتنا, ان العراق سيصمد وينتصر العراقيون, لكن علينا ان نقلل من فداحة ثمن المعاناة .
 
17/12/2014
Mathcor_h@yahoo.de
 
(1)   ـــ مقالة للأستاذ صائب خليل تحت عنوان " مثقفينا ... النجدة ! على موقع الأخبار .
(2)    •  مثقفينا .. النجدة! .. القصف المعادي يسحقنا – الجزء الأول - صائب خليل
(3)    30/11/2014 - 20:53
(4)    •  مثقفينا... النجدة! 2- الدين والسياسة وكردستان - صائب خليل
(5)    01/12/2014 - 17:24
(6)    •  مثقفينا.. النجدة! 3- الموقف من إسرائيل وأميركا والديمقراطية والإقتصاد - صائب خليل
(7)    03/12/2014 - 17:13
 
 

17
شيعة علي وشيعة الدولار ...
حسن حاتم المذكور
 
عراقيو الجنوب والوسط, تجمعهم علاقة روحية مع الأمام علي (ع), علاقة  غنية بالصدق والحب ونبل العواطف, لا يعنيهم ابعد من ذلك سوى الوطنية العراقية, الأرض (الوطن) كانت الأم التي تغذي مراضعها الجميع, كانوا في حضنها الواسع يهودها ومسيحييها وصابئتها المندائيين كما هم سنتها وشيعتها, في شمالها الكرد والتركمان والأيزيديين والشبك, اخوة مشتركون في خيراتها وفرحها و واجب الدفاع عنها, يمارسون حياتهم قطعة من حضارات عمرها الاف السنين, في بغداد ومراكز مدن الأشقاء, سمعوا انهم شروگية ومعدان وهنود واشياء اخرى, لم يستسخفوا تلك البذاءات , كانوا منشغلين كعادتهم بنقل مصادر المعرفة والأداب والفنون والفرح, تنشد اصواتهم الشجية النص الجنوبي المؤلف والملحن والمعزوف والمغنى نزيف حزن يطرب عليه (الأشقاء).
 
كان الآخر يشيد حواجز الطائفية والتعنصر القومي, ينابزهم "شروگية ومعدان لا يستعملون الشوكة والسكين" لم تثيرهم تلك الجهالة الرثة, ما يثير استغرابهم روائح الكراهية والأحقاد المجانية, وما يبرر اعتزازهم, هناك مكونات عريقة انسكبت فيهم حباً وامناً كما انسكبوا فيها, تجمع البعض الى قلوب البعض علاقات عفوية تتغذى من وحي الشراكة في العافية والفرح والمسرات والأمان ونسيج الفلكلور الشعبي, بينما الأشقاء!!! لا يسمحوا لهم الأقتراب من وليمة اقتطعت من جوعهم  .
 
علمت ان اهلي اختاروا ان يكونوا شيعة لأمير المؤمنين علي (ع), ايماناً بمبادئه التي لم تكن غريبة عن طبيعة شخصيتهم وعراقة معتقداتهم, عرفوا عنه فلاحاً امتزج عرق جبينه مع الأرض كما هم, مع انه خليفة الأسلام, وتحت تصرفه بيت المال, وقد عاش وعائلته الكفاف كما هم, وانه الذي قال "لو كان  الفقر رجلاً لقتلته" كما هو القائل "الناس اما اخ لك في الدين واما نظير لك في الخلق" (في الوطن) وقال "لا تعلموا اولادكم على اخلاقكم فهم خلقوا لزمان غير زمانكم" امام لا فرق عنده بين انسان وآخر مهما كان دينه وقوميته وميوله ومعتقده, يمقت الجهل والتخلف والخذلان واللصوص وقطاع الطرق, هكذا عرفوه وامنوا به فأصبحوا شيعته, منه تعلموا التسامح والأخوة وحب العدالة والمساواة والعيش الأختياري الآمن مع الآخر.

شيعـة العملة الصعبة: هم الخلل التاريخي والشلل الحضاري والعوق الوطني الأنساني, يملكون كل اسباب الجهل والتجهيل ومواهب الخداع والتضليل وسحر الدسيسة, يحرثون فقر الناس وبساطتهم وطيبتهم وثقتهم, ليحصدوا معاناتهم منافع ذاتية فئوية حزبية مليشياتية ومراجعية, انها لعبة استغفال التاريخ وتقية خذلان الناس والوطن في مراحل الأنتكاسات, ثم العبور على ظهور الأبرياء في مراحل الأنفراجات والأمل, او التدخل سلباً في شؤون ومصائر المخدوعين بهم, اغتصاب روح المبادرات الوطنية وهتك الحريات والكرامات المجتمعية, انهم خبراء في قولبة القيم السماوية وتحجيم مفعولها الأنساني, ليجعلوا من الآخرة ممحاة لأزالة مفاسد دنياهم وكأنها مزاد للمساومات كما هم عليه من داخل المنطقة الخضراء.

شيعة الدولار, لا يفرقون بين قم الأيرانية والنجف العراقية, بين الخصوصيات الفرعية للطوائف والأعراق وبين الهوية الوطنية الموحدة لجميع مكونات الأمة, بين مرجع باكستاني الهوية والأنتماء واخر عراقي الهوية والأنتماء, غربة جذورهم عن العراق, جعلتهم لا يشعرون بعطره الوطني, وللخيانات عندهم نكهة الشطارة, الأقليم الكردي, كارثة موقوتة الأنفجار في خاصرة الوطن, حالات الأذلال والأستحقار لصبيان العنصرية الكردية وهم يتبولون على جبين الوطن, اكتسبت جنون تكريد استيطاني لم تبلغ نقطة سفالته حتى شوفينية التعريب البعثي, طائفيون استهلكوا عافية الوطن واتفقوا على ترخيص اجزاءه حتى لا يفقدوا مراكزهم ومكاسبهم كعلاسين اذلاء, لا يشعرون ان للخذلان رائحة كريهة, انهم القطط التي تفترس صغارها ومزادات لبيع العراق "على السكين".

عجبي ان اغلبهم يدّعون التخرج من الحوزة العلمية في قم او النجف,  هل تعلموا شيء غير الذي هم عليه من فساد وتزوير للذات, هل قرأوا شيئاً عن امير المؤمنين علي, علمه تقواه وشجاعته الروحية, هل فُسر لهم المعنى التاريخي والمثال الكوني لأستشهاد الأمام الحسين بن علي (ع) , هل هناك دروس في الأيثار والنزاهة والصدق والشفافية وحد مقبول من الأخلاق اومخافة الله على الأقل, بودي ان اطلع على المواد التي حصلوا عليها شهادات التخرج بأستثناء عبادة المال والسلطة والجاه والجسد الأنثوي, ثم معاتبة الأستاذ الذي خرجهم قراد يتطفل على هتك الدولة وافقار وتجهيل المجتمع, انهم رجال الصفقات المشبوهة والأتفاقات الخيانية, لا يستحقون الا الأغتسال منهم  .

شيعة علي  ليس كما هم شيعة الدولار وسنة الدولار وكرد كل العملات, انهم مواطنون عراقيون في الأنتماء والولاء, مجبولون على اصالة تاريخهم وعراقة حضاراتهم وقيم ومباديء وتقاليد اجدادهم, يحترمون الأرض والأنسان والمرأة والطفولة, في شرايينهم تجري دماء الولاء والحرية والكرامة والسيادة والرفض, لقد وصلوا الآن نهاية صبرهم والحيف احنى ظهورهم ونداء الحاضر والمستقبل يستغيث بهم, انهم الآن مستعمرة كردية, وما ابشع الأذلال حين يرتكبه الأذلاء, وما افضع ان تُفتح مجاري الأستحقار والعبودية فتختلط مستنقعات الطائفيين والشوفينيين على اشكالها, ليسترخي الكل بين افخاذ الكل, ويصبح الأعلى واطيء والتيار راكد وسرير العروبيين دبق وشوفينية الصبيان تلطع فضلاتها, انه الباطل على ظهر الحق , اتفاقية النفط الأخيرة نصف السرية, بين الخيانة والخيانة واللصوص مع اللصوص, عقدتها حكومة الحجاج وهي راكعة, فضيحة لا يمكنها ان تمر إلا على أطلال شعوب ميتة, والعراقيون كما هم دائماً , يولدون وينهضون من داخلهم.


11 / 12 / 2014


18
المنبر الحر / ش ش ش: نسيج هويتي ...
« في: 21:24 05/12/2014  »
ش ش ش: نسيج هويتي ...
حسن حاتم المذكور
 
احدهم وما اتعسهم واكثرهم في زمن الأنحطاط الطائفي القومي , يرى التاريخ مقلوباً ويتوهمه بلا تاريخ , ثم يرسم في مخيلته كيان له مقلوباً ايضاً , يتطفل على عراقة المكونات العراقية, مستثقف كردي معطوباً بـ (ش) شوفينية و وهم التوسع الأستيطاني, بجهالة مضحكة, يرى شينات الجنوب والوسط , عورة يعاب عليها كما يعاب على القمر ليلته المقمرة .
انا المواطن , ش ش ش حسن حاتم المذكور , شروگي شيوعي وشيعي , ثلاثية اكملت نسيج هويتي واناي وجينات شخصيتي كأي مواطن عراقي من الجنوب والوسط او جغرافية اخرى ما بين النهرين (ميزوبوتاميا) العراق راهناً .
مؤرخ كردي!! كما هو المؤرخ خير اللـه طلفاح, عندما اكتشف, ان الأكراد هم عرب الجبال, يحاول هذا الوجه الآخر للتخريف البعثي ان يثبت, ان عراقيي الجنوب والوسط , هم اكراد الأهوار وغابات النخيل, ومن غير الكرد هناك, هم "شروگية اكلة الخريط" ولا غرابة ان يستقرد هذا المستثقف على هامش الثقافة الوطنية العراقية, انها (ش) الشوفينية التي لا بيئة لها في التاريخ الحضاري لعراقيي الجنوب والوسط, كما يستقرد الآن سياسيي احزابه على مكونات عراقية اصيلة خذلها القدر فوضع جغرافيتها على حافة اخطار شوفينية التمدد الكردي .
ولدت شروگي, اكتملت شخصيتي شيوعي في بيئة شيعة الأمام علي (ع) تلك الشينات سكبتني بذاتي, وعبر كيماء الزمن, تشكلت جينات شخصيتي واخذت طبعها من قيم الأجداد في العدل والمساواة والتعايش السلمي والبناء الحضاري, اقول لمزوري التاريخ في ورشة الرعب, عليكم ان تتجاوزوا الوهم والجهالة والأنغلاق, ثم تتفهموا ما تعنيه الشروگية والشيوعية والتشيع قبل ان تمدوا ارجل كيانكم خارج الغطاء, حيث جغرافية الأمة العراقية .
ــــ  (ش) الشروكية: الشروگية تعني احفاد السومريين سكان العراق الأصليين, ومشيدي الحضارة السومرية, وتعني كذلك, الأصالة والعراقة, وان الأرض التي يقفون عليها, تحمل في احشائها التراث التاريخي والثوابت (الأثار) الحضارية, لما بين النهرين (ميزوبوتاميا) كانت الرأس الذي يحتوي العقل (الدماغ) من جسد المنطقة, فالعراق التاريخي هو عراق مكونات حضارية ضاربة الجذور في الأرض, ما اجمله كان الجنوب بيهوده وصابئته المندائيين ومسيحيه, مكونات الأرض, منهم تشكل الوجه البهي لعراق ما بين النهرين, انهم لم يأتوا نازحون من جاهلية الصحراء او مخلفات جلبتها ثم تركتها امواج المد العثماني, ولا زال اكثر من 80% من التاريخ الحضاري للشروگية والمعدان واشقائهم وشركائهم في الأرض والتاريخ والمشتركات الحضارية, ينطق من تحت اقدامهم, ارث خالد لحضارة القصب والطين الحري, انهم الأب الحضاري لما نهض بعدهم, حيث اشار عالم الأثار النرويجي الشهير هايردال المتوفي في نيسان عام 2002 في كتابه "دجلة والبحث عن البداية" ما نصه : "لقد عشت مع اناس بدائيين في بولينزا وامريكا وافريقيا, لكن عرب الأهوار ليسوا بدائيين بأي صورة من الصور, انهم متحضرون ولكن بطريقة تختلف عنا, ليس لديهم تكنولوجيا التحكم من بعد, لكنهم اختاروا اقصر طرق المتعة ومن مصادرها مباشرة, وقد اثبتت حضارتهم انها قابلة للحياة والأستمرار, فيما انهارت الحضارات الأشورية واليونانية والفارسية بعد ان وصلت الى قمة ازدهارها". (1)
هل سيستوعب الأمر مدمني الوهم والتخريف القومي, ويسحبوا ذيول طموحاتهم التوسعية على حساب الحقيقة الحضارية للأمة العراقية...؟؟؟ .
ــــ (ش) الشيوعية : نعم انتميت الى الحزب الشيوعي العراق منذ بداية 1958 وحتى عام 1974 , كانت شيوعية تلك المرحلة وذاك الجيل بيئة مثالية للوطنية والقيم المعرفية كما انها بيئة للصدق والأيثار والتحدي والتضحية والمباديء, كان جيلاً ترك ارث وطني انساني وثقافة عراقية ناصعة الوجدان, ورغم الأنحرافات والأخفاقات والأنكسارات, ظل المشروع الوطني لجيل تلك المرحلة راسخاً في الذاكرة العراقية, هنا لا اعني اطلاقاً زنابير كورة (مؤسسة المدى) لصاحبها المقاول فخري كريم زنگنه ولا اعني ثوريي فنادق بزارات اربيل ومن تركوا بصماتهم (توقيعات الأستلام) في دفاتر مكرمات حكومة الأقليم, انها كيانات لا جذور لها تربطها بالتاريخ النضالي لذلك الجيل الرائع, انهم شيوعيون بلا شيوعية , او انهم وفي افضل الحالات, يمثلون شيوعية ما بعد القيم والمباديء, شيوعية اليوم, فقدت عافيتها ومعنوياتها وريش اجنحتها, شيوعية متهمة بوضع تاريخ غيرها في مزادات الترقب السلبي, كل ذلك لا يمنعني من تأكيد انتمائي الوطني والفكري والسياسي والثقافي لشيوعية ذلك الجيل الشيوعي والأرث الذي تبلور مشروعاً وطنياً لثورة 14 / تموز / 1958, كما أؤكد بوضوح, ان اغلب ما امتلكه من داخل شخصيتي (واحرص ان يبقى ايجابياً) كان منهم ولهم , انهم ارث وطني .
ــــ (ش) التشيع : عام 1969 كنت طالباً في براغ (عاصمة الجيك) , البروفسور (.....) مدرس اللغة الجيكية للأجانب, وكان قنصلاً في السفارة الجيكية في بغداد والقاهرة  سألني :
ـــ اانت من الجنوب العراقي ... ؟؟؟
ـــ نعم .. اجبته
ـــ هل تعرف الأمام علي ابن ابي طالب ... ؟؟؟؟
ــــ نعم
ــــ هل قرأت له , نهج البلاغة مثلاً ... ؟؟؟
ـــ التزمت الصمت..   ثم قال
عليكم ان تتعرفوا على تاريخكم وتدرسوا ما قاله وكتبه امامكم وما نقل عنه , بعدها لا تحتاجون البحث عن الأشتراكية وحتى الشيوعية عندنا .
مهما كانت علمانيتي , لا يمكنني الا ان اتوقف امام عتبة الأرث المعرفي اللأمام علي (ع) , كان امام العدل والحكمة والعلم , وهو الذي قال قبل (1400) عام وما هو مدهش لعالم اليوم "ان الناس , اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق" (المواطنة) , عمق انساني لروح التسامح والحكمة والتواضع والمساواة, فكيف لا اعتز واحترم اهلي في الجنوب والوسط وهم شيعة امير المؤمنيين علي, ومن ايمانهم به وبائمتهم شهداء الحق والعدل والأرض والأنسان, اصبحوا بهذا المستوى الرفيع في التسامح والصدق والمحبة ورغبة التعايش مع الأخر وقبوله شريكاً على ارضهم وفي ثرواتهم .
قناعتي وبأستثناء مافي قلوب الملايين من فقراء ومستضعفي الجنوب والوسط, وما هو مُختزن في ضمائرهم حباً لأهل البيت, فلا توجد في العراق شيعة لعلي من خارجهم, ما يطفو على سطح الطائفة من مدعين, ليس اكثر من مجاميع واحزاب ومليشيات مستشيعة, امتهنت اللصوصية والأرتزاق وتهريب ثروات المواطنيين والشحيح من ارزاقهم,  سلوك الخذلان للذات والآخر, فبركة الأدعاءات والأشاعات ومواهب الأحتيال كما التجهيل والأستغفال, هذا كل ما قدموه للشعب والوطن الذي يدعون الأنتماء اليه, ومن جوع شيعة امير المؤمنين علي, انتفخت كروش ارصدتهم عبر مساومات مفجعة على حساب حاضر ومستقبل العراق حتى جعلوا من الوطن مستعمرة كردية, انهم شيعة العملة الصعبة, يوهمون ضحاياهم, ان فسادهم في الدنيا , مغفوراً لهم في الآخرة !!! .
ردة فعل على اثر مقالة لي بعنوان "الأيزيديين قومية مستقلة" وصلتني ردة افعال محشوة بالبذاءات المخجلة .
1 ـــ مقالة بعنوان "ش ش ش حسن حاتم المذكور" اتهمني فيها احد مداحي رموز واصنام القوميه, بأني  " شروگي من اكلة الخريط" .
3 ـــ رسالة على الأميل بمضمون "نمنع عليك دخول كردستان, ولا تنسى اننا نستطيع دخول المانيا لنقطع لسانك " .
اسفي للشعب الكردي, الوجه الآخر للمعاناة العراقية, لقد فككت مجتمعه السوي شوفينية الحزب القائد, واعادت تركيبه مهروساً بالأحقاد والكراهية والثارات وخرافة امبراطورية التوسع الأستيطاني .
(1)عن مقالة للكاتب والأعلامي نوري علي, رئيس تحرير موقع الأخبار .
 
05 / 12 / 2014 
 



19
رجال لأوقات الضيق !!!
حسن حاتم المذكور
 
احتقاري لمن لا يحترمون الأمة ويعتقدون انهم رؤسائها , يرتدون البدلات العسكرية والأكفان البيضاء والخضراء ليرتقوا بقايا رجولة لم يبق منها سوى اثر مخصي , الأمة تملك ذاتها ولا يحق لطرطور ابله ان يدعيها , انها ابنة الأرض والعصور والأجيال , انها الأنثى التي تلد العظماء كما تُولد القصائد من وحي الشعراء , كُنا نتضامن مع الشعب الكردي يوم كان مظلوماً , والآن نستنجد بمن يتضامن معنا لرفع ظلمهم عنا , مسعود جعل حكومتنا تمشي على اربعة والسرج فوقها , لقد هبط بنا استسلامها الى العاشرة في درجات الذل والدونية , اسفي لجهلنا وضعفنا وذلنا وثرواتنا تختفي في مصارف السلطان الكردي , نعاني الأستحقار من داخل المدن الكردية وعند حدودها  وفي بغدادنا الأسيرة , ثم ندعي مقاطعة اسرائيل , وهي في عقر المنطقة الخضراء لعاصمتنا ... احقاً هكذا وصلت بنا الآمور, ام ان هناك في العمق ردة فعل سيولد منها عراق جديد ؟؟ .
" مخنث اشترى مسدساً وخنجر ليوم الضيق , شقي وضعه وسلاحه داخل دائرة وامره الا يغادرها , ثم اغتصب زوجته امامه , المخنث ادعى انه المنتصر "تحديته  واخرجت قدمي من الدائرة واعدتها من دون ان يعلم" , في الدار طلبت منه زوجته المسدس قائلة , اذا حاول اغتصابك سأطلق عليه النار من خارج الدائرة , الشقي عندما سمع الأمر , قرر الرحيل "انها امرأة ستقتلني"   .
البرزاني وعلى امتداد احد عشر عاماً , يعيد اغتصاب دولتنا وارضنا وثرواتنا وحكومات يوم الضيق الذكورية من داخل دائرة الأنبطاح , حكومة الصفقة الأخيرة للمجاهد حيدر العبادي دخلت الدائرة جاهزة (والعيادة بالله) حتى من اسمال الأعتبارات الشخصية .
التحالف الوطني بكل اطرافه, لا يكتفي بدور العلاس, بل تكفل بحراسة دائرة الأغتصاب, ركبوا الحمار معكوساً ماسكين ذيله , يخدعون الناس على انهم يتقدمون, اطراف المكون السني, سرير لمرور شهوات الجنرال الكردي, في وقت عليهم ان يجهضوا حملهم (لقيطهم) الداعشي الذي زرعه مسعود في رحم الموصل واخواتها, جغرافيتهم تجاوزت مأساتها ما يطلق عليه دولياً ـــ بالمناطق المنكوبة ـــ مع ذلك , اغلبهم لا زال مسكوناً بالأحقاد والكراهية للآخر .
لماذا كل تلك الثروات التي تهدر على التسليح , وكل تلك الدماء والأرواح التي ينزفها ابناء جيشنا ومتطوعي الحشد الشعبي, ما دام جنرال مليشيات تهريب كانت يوماً (بيشمرگه) , يستطيع ان يسوق دولة الأمة وحكومتها الى دائرة الأستسلام من دون ردة فعل رافضة للأغتصاب, لقد توقف الزمن, واصبحت العقول والضمائر توابل في طبخة الفساد الشامل لوجبة المنقول وغير المنقول, المكونات العراقية, كالمسيحيين والأيزيديين والشبك, مغتصبة بأرضها وعرضها وممتلكاتها والمتبقي من حرياتها وكرامتها, مختنقة بمحيطها, انهكها الخوف من قادم الأحتمالات المفجعة التي تختمر من داخل المشروع الأستيطاني الكردي, المكون العربي في شمال غرب العراق ووسطه وجنوبه, مغتصباً بدولته وجغرافيته وثرواته, مكبوساً بعبثية موروثاته, تُرخص اصوات ناخبيه في مزادات فنادق اربيل عاصمة الصفقات الخيانية والتهريب. 
عليكم ايها المتبطرون على اوجاع العراق, ان تحترموا الأمة, فلا كرامة لكم من خارجها, مسروقاتكم منهوباتكم ومهرباتكم, ومهما تضخم حجمها, لا يمكنها ان تعوضكم عن الوطن الأم, ارموا كواتمكم وخناجركم واكفانكم ومعها القابكم ومظاهركم و روزخونياتكم, انكم النسخة المزورة للقيم والمباديء والأيمان,  استهلكتكم وظيفة الوسيط بين العباد وربهم والناس ودينهم, ان لم تفعلوا ذلك  فالأجدر بكم ان تضعوا الأحمر على الشفاه , فشيبتكم السوداء وحدها لا تثير شهوة الجنرال  .
سؤال يطرحه كل عراقي من خارج المنطقة الخضراء, مالحكمة من شراكة اكراد البرزاني, مالذي كسبتموه غير الخذلان والوقيعة وابتلاع الأرض وتهريب الثروات والسمسرة الفاضحة على وطن تشكلت من خيراته عافيتهم, غير التخصص في اشعال الفتن والكراهية والأقتتال المؤجل بين الأشقاء, غير فتح ابواب جحيم الشمال العراقي امام اخطر العصابات المخابراتية والأستخباراتية واجرم موجات الأرهاب, ووكراً تاريخياً لأيواء مخططي الدسائس والفتن والمؤامرات للأطاحة بحاضر ومستقل العراقي وتمزيق مكونات الأمة, وباء رافق العراق معاناة ومآساة منذ تشكيل الدولة العراقية عام 1920, انه الأخطر على كيان الدولة والمجتمع العراقي, انه مميت ان لم يسارع العراق الى معالجته عبر عملية جراحية حتى ولو كلفت, فمن اجل الشفاء يهون الألم, انه وبكل بساطة, الطلب من تلك الزوائد المضرة ان تغادر بغداد, ان يغادر المعصوم السامي وحبربشية الفجيعة, يمكنهم ان يشكلوا دولتهم على جغرافيتهم ما قبل التمدد الأستيطاني بعد عام 2003  .
فهل هناك ما سيخسره العراق اكثر مما خسره معهم لحد الآن, انه سيتحرر من اخطارهم القائمة والمؤجلة, ويصبح العراقيون موحدون امام مسؤولية الدفاع عن دولتهم ومجتمعهم وتحرير اوصال امتهم, القوم قد ركبوا رؤوسهم, وسوف لن يعطوا للعراق فرصة الحلول السلمية لأشكالاتهم المفتعلة معه, كما وقد تجاوز العراقيون صبرهم ولم يبق امامهم الا خيار قطع اوردة اللاشراكة من طرف واحد, لقد اصبح حملهم ثقيل على العراق .
هل حقاً نجح اراذلنا في تدمير العقل ومصادرة الوعي, فأصبحنا نحن بنات وابناء العراق نسيج للخيانات التي ترتكب بحقنا وبأسمنا, نوزع ثقتنا واصواتنا بين الحثالات والحثالات المضادة, ثم نهضم ذلنا وجبات يومية ونتعايش مع موتنا, ونسمح لقردة العملية السياسية, ان يستقردونا في رقصة الأنحطاط الشامل, وطننا الجميل مقبرة للأحياء في مرحلة خذلان الذات, فهل هناك افقاً في مراضع الأمهات , سيشرق اجيالاً تمسح وحشة الغروب عن وجه العراق الأجمل ... ؟؟؟؟  . ـــ نعم ... وبالتأكيد ـــ
28 / 11 / 2014
 



20
المنبر الحر / عراق المكونات ...
« في: 22:32 18/11/2014  »
عراق المكونات ...
حسن حاتم المذكور
 
الوطن يجتث ذاته ... يخون ذاكرته ... يخلع جذوره ليطفو على سطح الأقدار السيئة , تفترس كيانه ضباع الطوائف والقوميات , في جسده استقرت مخالب الجوار لأستئصال عراقته, لينتهي حصص في متناول قطاع الطرق , لم يبق من يهوده سوى حفنة تراب حملوها معهم عطر عراقي لجالية عراقية مهجرة الى اسرائيل والشتات , جذورها ترفض التأقلم لغير العراق وطن, الصابئة المندائيين بنات وابناء حضارة القصب والطين الحري هُجروا تاركين ذكرياتهم جريحة  تتبلسم بنسائم الأهوار وزلال دجلة, ارواح اجدادهم تتنفس برئة الجنوب الحبيب, ولم تكن وحشية الإجتثاث المخيف للكرد الفيلية عام 1980, مأساتهم إختفت تحت رمال النسيان وعبثية الصبر في مستنقعات الوعود ووهم التعويض من داخل مخيمات جهرم, مظلوميتهم إلتجأت للصمت أو ربما قطع لسانها الإنتظار, المسيحيون فقدوا نصفهم, ثم ثلاثة ارباع المتبقي و ثم .. ثم وصبرهم يستغيث بأصالة ارثهم الحضاري, ارحلوا ايها الدخلاء مصاصي دموع الألم, انتهت وظيفتكم وعراقنا قد استغنى عنكم, الإيزيديون, عراقيون مسالمون على ارض اجدادهم, يجترهم الخوف من محيطهم, يتوجعون بين سندان الأسلمة ومطرقة التكريد, الى جانبهم اشقاء شبك, تهرسهم همجية التطرف القومي.
 
مشروع تقسيم العراق دولة ومجتمع وجغرافية وثروات, لا يمكن له ان يمر بسهولة ما دامت هناك مكونات عراقية ماسكة بأرض اجدادها معتصمة بحبل تاريخها الحضاري وعراقة هويتهم وانتمائهم الروحي والمعنوي والوجودي, فأصبحت ثقافة الأجتثاث ايديولوجية الأكثريات الدينية والقومية, المتنافسة على حصة الأسد من ارض وثروات وتراث مكونات الأمة العراقية .
 
عملية تواطؤ, فيها من السفالة ما يفجع, استبيحت دماء وارواح واعراض وممتلكات, كل طرف يجتر بشاعاته تبريراً لفرهدة المتبقي من النسخة الأصلية للعراقة, اطراف دولية واقليمية لها مصلحة بمجازر الأجتثاث التي تسبق التقسيم دائماً, ابشع الأدوار, تلك التي ارتكبتها الأدوات المحلية لعملية التقسيم, كل في مخيلته نموذج لحجم حصته من الجسد العراقي, امارة شيعية لأصحاب السماحات, تصبح امتداداً جغرافياً واقتصادياً وامني قومي لجانبها الشرقي, المحافظات الغربية, امارة عروبية تتطفل على الفضلات التي ستتكرم بها امبراطوريات النفط للأسر الخليجية, ويضيف الأكراد الى مهازلهم, مهزلة اضافية غير مسبوقة , ففي العراق المقسم تصبح دولة الوهم الكردي, فريسة في بركة تماسيح, هكذا يصبح العراق (لا سامح الله) بعد اكمال جريمة اجتثاثه الذاتي وتقطيع اوصال مكوناته .
الأمر هنا افتراضي لا يبرر الأحباط والأنهزامية, ومثلما يراهن الطامعون على تقسيم العراق, العراقيون بكافة مكوناتهم الوطنية, يراهنون على وحدته وثبات كيانه امة واحدة موحدة, املنا في العراق, ومهما كثر عدد اراذله وعلاسيه والطامعين في اجزاءه, فشعبه وفي اللحظات التي يغطي فيها الحيف الرؤوس, ينتفض ويتمرد ويثور ليخلع عنه جلد الحثالات وزوائد الشر الطائفي القومي .
 
الواهمون اغبياء في جميع الحالات, يشرعنون لأنفسهم فضائح التبعية والخيانات, لا يصلحون لغير الوقيعة والخذلان والوحشية, تلك التي يرتكبوها الآن بحق المكونات, فالذي يستخف بدماء وارواح الأبرياء من مواطني المكونات العراقية, لا يمتلك قطرة حياء او رعشة ضمير, لقد استهلكه المهمات الوضيعة.
 
هنا ينبغي الا نكتفي بمطالبة بنات وابناء المكونات التي تعرضت وستتعرض لجرائم الأجتثاث بالثبات على ارضهم التي تستحق التضحيات مهما كانت جسيمة , بل يجب علينا كعراقيين , لنا معهم قرابة المصير والتاريخ والعمق الحضاري, ان نكون الى جانبهم, كون الحاضر والمستقبل, قضية وطنية مشتركة تجمع الكل الى بعضه, انهم وحدهم ورغم بسالة صمودهم وتضحياتهم, لا يستطيعوا مواجهة وحشية الأجتثاث, ولا وجود لأحد بدون الآخر, عراق الجميع هو من يدفع ضريبة اجتثاث مكوناته .
 
نحن الآن بحاجة الى نموذج وطني انساني للتضامن مع الأشقاء, نموذج على استعداد لدفع ضريبة التضامن, يتجاوز بهلوانيات التشكيلات الأستعراضية التي تتاجر بمآساتهم وتزكي بفعالياتها المدفوعة من هم ملوثون السمعة والتاريخ بمجازر الأجتثاث, تلك الأستعراضات كما خبرناها, لا تتجاوز اهدافها ابعد من اعادة غسل فسادها الضميري الأخلاقي, فأغلبها ان لم يكن جميعها, تقبض ثمن مسرحيات التعري مكرمات بالعملة الصعبة, كل ما تفعله, هو نقل مسرح الجرائم بعيداً عن اصابع الأتهام .
 
لا يمكن ان نتجاهل دور الرأي العام الوطني من داخل الحراك العراقي, هناك الكثيرون من داخل الدولة والمجتمع, لا يفصلوا معاناة المكونات عن كامل المعاناة العراقية, الأمر يتطلب الصبر والوعي والثبات والحراك المتواصل للتعبير عن نفسه عبر مواقف وطنية انسانية صريحة شجاعة, وهنا تمد المعاناة يدها لجميع الخيرين من مثقفين وسياسيين, كتاب واعلاميين وطنيين, انها المشتركات بلا مواربة, فعراق المكونات في خطر جدي, قروش التقسيم قد ضاقت مساحتها, ومستنقع شراسة النفس الأخير للفساد والخذلان على حافة الجفاف, انها تهيء نفسها لحفرة ستكون اقل مساحة واكثر عفونة لما حصل عليه السابقون, انه العراق دائماً, يبدأ من حيث ذاكرته الوطنية .
 
مايثير غضب المكونات, ذلك الوكيل (الوسيط) غير المشرف, الذي ينتحل صفة تمثيلها, ثم يمارس ترخيص وتقسيط معاناتها, فأصبح اكثر طائفية على جنوب المذهب واكثر شوفينية على شمال القومية, وعلى حساب مآساة المهجر اكتسب بحبوحة امن واستقرار مريحة تحت خيمة مرتكبي الجريمة, مجاميع سقطت الى قعر رذيلة خذلان الأهل .
 
على هامش جرائم الأجتثاث العرقي, مستثقف من قطيع (ش) الشوفينية, يتمدد بأرهاصاته القومية ليبتلع العراق طولاً, ويتوقف عرضاَ عند الجرف الشرقي من الفرات, تاركاً جرفه الغربي حدود توراتية مع الجار القادم, كم يبدو الشوفيني وضيعاً في اعماق دونيته, من يبلغ مثل هذا الخرف (الشيني) الذي يحلم بأبتلاع العراق, فبأي وحشية سيتعامل مع المكونات التي تشكل عراقتها وقدمها وارثها الحضاري مركب نقص لجمهورية الوهم.
 
18 / 11 / 2014       
 



21
أدب / قريـة ولدت فيها ...
« في: 22:34 11/11/2014  »

قريـة ولدت فيها ..
.
حسن حاتم المذكور

الشاطيء ـــ قرية ولدت فيها كما التاريخ... تتوسد الجرف الغربي من نهر ( البتيره ) , ومن تحت ظلال البردي تلتحف اقدامها الطين الحري ـــ  الخمس ـــ قرية في جنوبها , وقرية ـــ الهدام ـــ في شمالها , لو تبقى من الحياة خطوة  لأوصيت روحي ان تكون خادمة لها  .
............
 
سوالفنه على درب الشوگ ـــ بين الخمس والهدام يتمشن
على اطراف الگصب نسمات ـــ من بوسة ندى يفـزن
لو مـر بالـثـنـيـة هـلال ـــ نجمات السلـف عـيـدن
على شفاف الگمر مرن ـــ حچايـه الليل ما يغـفـن
گمريـه وبخور وعـيـد ـــ  ودفوف الهـچع دگـن 
بعد ريحة عشگ بالروح  ــ يسنين الفرح ردن
               مقطع من قصيدة ( درب الشوگ )
 
............

انها قريتي ...
سـأجـمـع بـعضـي
فـي حـقـائـب بـعـضـي
  .........  وامـضـي
ابـحـث عـن مدن
فـي وجـوه المدن
وعن الـنـاس
فـي وجـوه الـنـاس
وعـني
فـي وجـوه ... بـلا وجـوه
..............
قـريـة ولـد الـتـاريـخ فـيـهـا
كـمـا ولـدنا
 آلهة الـعـافـيـة
شـربـت شبعاد حـلـيـبهـا
كمـا شـربـنا
تـذوق جلجامش قـشطتها
كـما تـذوقـنا
...............
مـوريـس : طـبـيـب يـهـودي
يـعـالـج فـقـراء الـقـريـة
نـعـيـم : مـعـلـم مـنـدائـي
يـعـلـم اطـفـال الـقـريـة
جورج :  مـسـيـحـي
يـهـديـهـم الـدفـاتـر والأقـلام
امـتـلاءت الـقـريـة بـحـبـهـم
كـمـا امـتـلئـوا بـحـبـهـا
...............
الـوطـن يـوعـدهم 
ويـتـركـهـم خـارج الـولـيـمـة
انـه جسر الـعـابـريـن
عـلـى ظـهـورنـا
بـعـضـهـم فـوق بـعـض
وجـمـيـعـهـم فـوقـنـا
............
قـريـتـي خـانـت ذاكـرتـهـا
الـقـرى كـالنـسـاء
قـد تـفـي
وقـد تـخـون الـوفـاء
دمـعـة
عـلـى رمـش سـعـفـة
سـألـتـنـي
ـــ مـاذا تـريـد ايـهـا الـغريـب ... ؟؟؟
حـروف عـنـواني
اثـاث ذاكـرتـي
وكـرامـة حـزنـي
ــــ امـجـنون انـت ايـهـا الـغريـب ؟؟؟
واريـد جـنـونـي
وعـشـقـي لـقـريـتـي
ــــ مـن وطـن دجـنـه الـلا مـعـقـول
وجـداريـات الـمـغـول ... ؟؟؟
عـمـتـي الـنـخـلـة
اقـسـم بآلهـة الـعـافـيـة
انـها قـريـتـي
مـثـلـمـا هـو وطـنـي
الـسـارقـون ... وافدون
لا اصل لهم فينا
لا شرف لهم فينا
هم كذبة التاريخ في اعناقنا
............   كقراد
يشرب الدم ويبقي جوعنا 
كعورة الخذلان 
لا دين ... ولا وطن
لهم فينا

 برلين ... 01 / 07 / 2014
 

22
مائة عام على ميلاد الزعيم عبد الكريم
حسن حاتم المذكور
 
عندما نستذكر الشهيد عبد الكريم قاسم , نستذكره شخصية وطنية نادرة التكرار , مر فينا حالة وعي ويقضة وتغيير حداثي , ما كنا مؤهلين للأمساك بها ثورة وطنية وانجازات عظيمة ,  في عمقها ثقافة للتسامح والمحبة والأخوة وسلم مجتمعي عابر للتطرف الطائفي القومي والعمى الأيديولوجي , غادرنا عبد الكريم قاسم وترك فينا مشروع وطني , دليل عمل يهدينا الى مستقبل عراقي آمن  .
ونحن نستذكر الزعيم عبد الكريم وثورة 14 / تموز / 1958 , يصعقنا الوجع الأمريكي , امريكا الحرب والدمار وحضارة الرعب دائماً , ابتدأت مجزرتها في 08 / شباط / 1963 , مباشرة بعد ان اكمل النظام البعثي انجازاته الخيانية , اعلنت حربها تحت غطاء التحرير , اغرب مجزرة عرفها التاريخ العراقي , كل حرب نعرف فيها اطراف الصراع وحجم الضحايا, حرب التحرير !!! في 09 / مايس / 2003 , كانت الأغرب والأبشع , افرغت بواخرها هجين حكومة قطاع طرق , تماماً كما افرغ قطارها البعث وشلل القوميين وبعض المتأسلمين .
اطراف دولية واقليمية تتصادم مصالحها في العراق , وفي العراق ايضاً اطراف محلية تقاتل بعضها , دماء وارواح وممتلكات العراقيين جسور لعبور المشروع الأكبر , كم هي سفالة الأطراف التي تشترك في هذه الحرب الملعونة على شعب عريق تليق به الحياة...؟؟؟ .
لجنرالات الحرب فيها مقرات ومكاتب لادارة العمليات المشتركة من داخل المنطقة الخضراء وسفارة التحرير !!! , لجنرالات الشيعة والسنة , مسؤولية اشعال الفتنة لأرباك الشارع العراقي, جنرالات القوميين الأكراد, يفترسون العراق بتواطؤ ومساومة شركاء الغنيمة, جنرالات هجين الدواعش مجهول الهوية والتموين والتسلح والدعم اللوجستي, يمارسون فعلهم الساسي من داخل العملية السياسية, والعسكرية مواجهات دموية ميدانية على ثلث جغرافية العراق , جنرالات التبعية والعمالة , تدير عملياتها الحربية  من داخل الرئآسات الثلاثة , انها الحرب التي تجاوز عمرها احد عشر عاماً .
هناك الحرب المؤجلة , التي ستكون اكثر حسماً بخرابها ودمارها الشامل , ساحة مواجهاتها الدموية ستكون عند حدود المتنازع عليها , بين العراق واكراد الأقليم, ربما ستكون حرب الختام لتفصيلات المشروع الأمريكي , لكنها ستستغرق بالتأكيد, مع الباهظ في كلفة الدماء والأرواح والخراب المادي والمعنوي, سيزداد فيها العراق انهاكاً واستسلاماً, وستكون محطة الكرد القادمة , نقطة صفر المعاناة والتخلف , ولم يبق لهم سوى ذاكرة تجتر علم ونشيد لجمهورية مهاباد .
ونحن نستذكر الزعيم الخالد وثورة الرابع عشر من تموز الوطنية , يصفعنا احفاد ذات الوجوه الشباطية التي تتصدر الآن المشهد السياسي , ادوات مجزرة حرب قائمة , لا نتوقع لها فرج على المدى المنظور , واسوأ ما ننتظره فيها , تلك المواجهات المؤجلة بين العراقيين واكراد الشمال , ستكون تركيا وايران والأسر الخليجية وبالتواطؤ مع المشروع الأمريكي , اصحاب القرار في فصال سايكس بيكو (لا سامح الله) على مقاس المكونات العراقية .
المحافظات الغربية , ستستقر الأطماع التركية في موصلها , حالة نزاع مع التوسع الطائفي للجوار العروبي , ونزاع داخلي بدعم خارجي سيشتعل عند نقاط التماس مع الشمال الكردي (الأقليم) المؤهل اصلاً لأجزاء تتنازع عليها حيتان الأحزاب الرئيسية , الشعب الكردي لا خيار له غير الأستسلام لقدره مكبوساً في داخله القومي , فاقد رشده وبصيرته لا يرى ما يخطط له , كما هي الحال التي عليها الخبل الطائفي لأغلب مكونات الأمة العراقية .
مائة عام على مولد زعيم وطني , تجمعت في شخصيته يقضة حضارية وحالة تراكمات وعي مجتمعي , يمكن ان نقول , انه قد سبق زمانه , كما ان زمانه قادم , المشروع الوطني لثورة 14 / تموز لا زال نشيطاً من داخل شرايين حراك المجتمع العراقي , ومثلما فقدت اوراق مرحلة التخريف القومي مضامينها عبر نصف قرن من الخداع والأكاذيب والتبعية والعمالة والتآمر ومصادرة الحقوق والحريات والوعي , وجعلت العقل العربي , عفن في جماجم اثرية , فمرحلة الأسلام السياسي بكل طوائفه ومذاهبه , انهكتها واستهلكتها رذائل الفساد والأنحطاط الأخلاقي الأجتماعي , كأسوأ ما يمكن ان يكون عليه الوسيط الذي خول نفسه بديلاً عن رب العالمين , وسيط لا يحترم العقل ويخشى الوعي ,  وهنا ينبغي الا نتجاهل حكمة "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" , العراق البيئة التاريخية للرفض والأنتفاض والثورات , لا يوجد في قاموسه ان "للسيد دار مامونه" .
رياح الوطنية العراقية , ومهما كانت حالات الأحباط وخيبات الأمل , قادمة بأتجاهها الصحيح , فمنطق التاريخ العراقي يؤشر الآن الى حالة حراك مجتمعي , سيتجه اعصاره بما لا تشتهي سفن المشروع الأمريكي ــ الأقليمي والخذلان الطائفي القومي , الرأي العام العراقي , يتنفس الآن برئـة المشروع الوطني لثورة 14 / تموز / 1958 , الأمهات شربنا الزعيم مع مياه دجلة, ومن مراضعهن ستكتسب الأجيال ملامحه مثال وطني  .
الأضداد لا تتصالح , الفساد لا يحتمل النزاهة, الخيانة خذلان للوطنية , المشاريع الطائفية العرقية يلغيها المشروع الوطني, لهذا لا غرابة ان يتجاهل قطاع الطرق ذكرى مولد شخصية عراقية وطنية نزيهة كفوءة شجاعة, كالزعيم عبد الكريم قاسم , انه ظاهرة وطنية تستفز رموز الفساد والأنحطاط والتخلف .
البحث الرصين الأنيق في حياديته للباحت الدكتور عبد الخالق حسين , التفاتة انصاف ازالت الكثير من الغموض المبرمج والتشويهات اللئيمة عن شخصية الزعيم عبد الكريم, كما سبق للدكتور عبد الخالق ان اصدر كتاب , وثيقة تاريخية شاركت بسلاح الحقائق والوقائع في الدفاع عن رجل لا يتكرر . (1)
بمناسبة مرور مائة عام ( 21 / 11 / 1914 ) على ميلاد الزعيم الشهيد الخالد عبد الكريم , نقدم لعائلته ومحبيه وفقراء العراق اجمع , احر التهاني واجمل الذكريات , ندعوهم جميعاً للأمساك بحبل الوفاء لقيم ونزاهة وشجاعة زعيم استشهد من اجل ان يحيوا بكرامة , وستبقى روحه الطاهرة سعيدة بحبهم والدعاء للعراق بالفرج والأمن والأزدهار .
 
09 / 11 / 2014       
 
(1)  رابط مقال الدكتور عبد الخالق حسين (مائة عام على ميلاد الزعيم عبد الكريم قاسم)
  http://www.akhbaar.org/wsa /
 



23
المنبر الحر / نساء في مجلس ذكوري
« في: 21:56 05/11/2014  »
نساء في مجلس ذكوري
حسن حاتم المذكور
 
المرأة , ام واخت وزوجة , من تلك المسؤوليات تكونت شخصيتها منذ سقوطها عن عرشها ملكة وآلهة قبل الاف السنين , حيث دفعت بها اقدار الأنحطاط الى اسفل درك في طبقات المظالم , الغي دورها وتغيرت وظيفتها وتأقلمت حياتها مع سوء واقعها , فحصنت نفسها بالصبر والشجاعة وحكمة التدبير ورجاحة العقل وتحدي الخذلان الذكوري, الخوف من السطوة العضلية للرجل او اجتياح الضرة (الشريكة) لتصادر المتبقي من ادميتها , حيث داخل كل امرأة ضرة تجفف فيها العواطف الأنسانية , الكلفة الباهظة لهذا الخوف المشرعن , يدفعها الى الأعتصام بحبل واجب الأمومة الأقدس من سواه .
لسوء حظنا , لم تشكل النساء في المجلس 75% , لأختلف الأمر تماماً , ومن سوء حظنا ايضاً, كل منا له ثقبه الأعلامي الذي يلائم مزاجه الطائفي العرقي لمتابعة الأدوار التي تمثل داخل المجلس, كمن يتابع سباق الخيل, نتزاحم ونتكاره ويصدم بعضنا الآخر, كل منا منحاز لأحصنته, ومن حسن حظنا, هناك في العتمة , ثمة اضاءات نسائية  تخترق ستار البهلوانيات الأستعراضية التي تدار من خلفه صفقات الأختلاس  والفساد والعمالة واكياس للشرف يجمعون فيها حصاد صفقاتهم التوافقية, فواجع وجدت بيئتها مثالية في الواقع العراقي, وفي ضمير المواطن لذة لأجترار الألم .
السيدات النائبات: الدكتورة حنان الفتلاوي وعالية نصيف وسميرة الموسوي, وفي مثل تلك الأجواء الخانقة, يتنفسن برئة الوطنية العراقية, يسلطن الأضواء على اوكار الصفقات, تحد غير مسبوق ومواجهات غير متكافئة, يحتلن مواقع رجال نتفت فضائح اللصوصية شواربهم, يكبرن في عيون العراقيين والوطن, ويصغر امامهن الحشر الفاسد حتى ولو انتصر الى حين, ارادة النساء تفتح ثغرات تتدفق منها الحقائق والوقائع, ليصبح الوعي المجتمعي شاهد .
كم قالوا وكتبوا افتراءات بحق السيدات, اشاعات واكاذيب وبذاءات تسقيط, ثبتن على مواقفهن, قررن ان ينتصرن من فوهة صناديق الأقتراع, ففزن بجدارة, الرائع في الأمر, الدكتورة حنان الفتلاوي, حصلت في مدينتها فقط على اصوات اكثر مما حصل عليه كتلتين رئيسيتين من التحالف الوطني, من سنصدق وبمن سنثق, ثرثرة الأعلام المأجور, ام ثقة واصوات اهلها في مدينة الحلة..؟؟ .
لا نريد التقليل من شأن بعض الأخوات في مجلس النواب حتى ولو كان العدد اقل من القليل , ما يؤسفنا, انهن لا يملكن جرأة التحدي ليخرجن من تحت وصاية رئيس الكتلة او الأئتلاف ويرفضن العبودية المجانية, الأمر محزن لنا ولهن اكثر, نقطة الأنعتاق تبدأ من ردة فعل لتحرير الذات, الأمر ليس مستحيلاً, مع ان الأستسلام للعادة لا يلغيها الا حزم التمرد, درس سيتعلمنه من المواقف الوطنية الشجاعة لأخواتهن, وان خسرن اسمال رئأسة الكتله, سيكسبن ثوب الرأي العام الأكثر بهاء .
الأعلام المأجور, لم يتعض من هزيمته امام المرأة العراقية, ولم يقر المجلس الذكوري رخاوته امام صلابتها, لو رشحنا مثلاً, لرئاسة الجمهورية, كل من السيد فؤاد معصوم الفائز بمقعد (الزحف), منافساً للدكتورة حنان الفتلاوي, التي فازت بثقة واصوات اغلب مواطني الحلة, فمن سيفوز برئأسة الجمهورية استحقاً انتخابياً...؟؟؟, وان كانت ملابسات صفقة ازاحة المالكي عن رئأسة الحكومة, اليس من الحكمة والمنطق والشجاعة ان ترشح حنان الفتلاوي الأكثر اصواتاً بعد المالكي من داخل التحالف الوطني, الكونها امرأة يتم تجاهل الرأي العام الذي منحها الثقة والأصوات, ان لم يكن هذا مخجلاً, فهل لدى مجلس النواب تفسيراً اقل فضائحية على الأقل..؟؟.
سنكون سعداء لو ان كتلة نسائية متجانسة عابرة للطائفية والقومية تتشكل من داخل مجلس النواب, يتنفس فيها الرأي العام كبريائه ومن وجوههن يستعيد العراق اشراقته ويبلغ امل الناس قطافه, صمت العراق لا يحتمل الآن صمته, كلمته الأخيرة نضجت على شفاه النساء وصرختها لا تقبل التأجيل, بنات العراق, امهات واخوات وزوجات, قادرات على تحمل اعباء النهضة, فللأنوثة هوية وطنية وصبر جميل وشجاعة ذات عمق حضاري, المرأة العراقية يليق بها ان تتصدر مهام الأصلاح والتغيير, ومن يجهل نفسه لا يفهم ان للمرأة ادوار .
هل سيدرك الرجل العراقي , ان المرأة العراقية, اذا منحت حقها من الأحترام والحب والحرية والكرامة, ستعطي اكثر مما تاخذ, ستحرره من موروثات  مشوه وعقد ضارة, تساعده على ان ينهض من كبوته ويستعيد ما فقده من ارثه الحضاري, انهن ملكات وآلهات للخير والخصب والبركة والأمن الروحي وركائز للسلم المجتمعي, عليه ومن اجله طبعاً, ان يترجل عن صهوة كبريائه ويخلع اسمال جاهليته ويتحلى بشجاعة الأعتذارعن تاريخ مظالم نصفه وشريكة حياته, اننا في الواقع, ننكل بأنفسنا اذا ما اسئنا الى كرامة المرأة  .
ان التشويهات والأكاذيب واشاعات التسقيط, لا تصدر الا من بيئة منحطة, لو كانت هناك قوانين تجرم الألسن والأقلام المسيئة, لصدرت بحقها احكام الأعدام حتى القطع .
يقول او يكتب البعض, على ان هناك لبوات في مجلس النواب, اذن ينبغي ان يكون في الهناك اسود ايضاً!! , في اعتقادي , انهن اسود بذاتهن , اعضاء مجلس النواب بأغلبيته ليس الا ثعالب, لا يصلحون حتى ان يكونوا لبوات .
 
05 /  11 / 2014     ـــ
 



24
الأيزيديون قومية مستقلة
حسن حاتم المذكور
 
الأيزيديون : عراقيون وحدهم يعرفون من هم, اصولهم جذورهم وشجرة انتسابهم لا تسمح لهم ان يكونوا جزءً من مكون هو الآخر جزء من الكل الوطني , لهم معتقداتهم تقاليدهم عاداتهم وهوية تحمل شهادة خصوصيتهم , مراجعهم الدينية والأجتماعية , لم يتركوا كبيرة او صغيرة من تاريخ عمقهم الحضاري , الا وراجعوه واكتشفوا خفاياه وحقائقه وتابعوا الجذور الجغرافية والبيئية لأنتمائهم الوطني , وحدهم الصادقون ومراجع الثقة , لا يعرفون الخذلان والغدر والوقيعة , من لا يدرك قيمهم وقيمتهم , لا قيمة له .
الآخر الذي يتطفل على هامش هويتهم , عليه اولاً ان يهتم في معرفة حدود وجوده , او يطلب المشورة من ذوي الأختصاص واصحاب الأرض من الأيزيديين والمسيحيين , ليرشدوه الى دائرة وجوده التي كانت , عليه اولاً ان يتواضع ليتعلم من أمير الأيزيديين السيد مير تحسين بك, الذي نطق الحقيقة "اليزيديين قومية مستقلة ", البرزاني كان سطحياً مكابراً متوعداً في رده "لا انا ولا مير تحسين ولا اي شخص آخر يستطيع ان يظهر هوية اليزيديين" , هنا الجهالة , كيف لليزيدي او اي مكون عراقي آخر , لا يستطيع ان يعرف هويته ؟؟؟ , اذا كان فقدان الهوية او محاولة تزويرها اشكالية مسعود, فلم تكن مشكلة الآخر, وان كانت العشيرة والحزب وامبراطورية المال المهرب هوية, فالمكونات الآخرى على ايمان راسخ , ان العراق لا غيره هويتهم المشتركة .
عام 2008 , زرت الأخوة الأيزيديين في مناطقهم شمال العراق , استضافوني كرماء, تكلموا معي العربية , دفيء العلاقات اشعرني بين اهلي, اريحيتهم واناقة امزجتهم مغموسة بالبراءة والألق الروحي والأنفتاح الأخوي على الآخر .
سألت اخوة من مراجهم الدينية , "اشعر بقربي منكم , عفوية رفع الكلفة والأندماج كانت الغالبة وكأني عشت بينكم دهراً , يحزنني  تأخرت في التعرف اليكم  , انتم الأهل وبأمتياز عراقي ".
اجاب البعض من مراجعهم الأجلاء :
في العهد الملكي كنا منفيين (لاجئين) في العمارة , كانت اقامتنا ضيوفاً على عشيرة الأزيرج , كانوا شيوخكم عائلتي مطلك السلمان وعبد الكريم الشواي , عشنا بينكم زمن غير قصير , هناك شعرنا بعراق آخر , لنا مثلما هو للأخرين , بعفوية بعيدة عن التكلف , احتضنتنا قلوب اهلك قبل عوائلهم , كنا نستمتع بسماع اطواركم في الغناء المعطر بمفرداته السومرية , اطربونا واندمجنا فيهم , غناء فيه نكهة الحزن الأنساني , امتلأنا بحب بعضنا , عندما رجعنا الى اهلنا , لم تنقطع الزيارات والهدايا على بساطتها كانت الأثمن بالنسبة لنا, ولا زالت خيوط الشوق والمحبة تنسج علاقاتنا الوطنية والروحية , دائماً نتابع اخبار الجنوب , وبقيت بغداد تشدنا الى بعضنا عاصمة للجميع , هنا انت بين اهلك, انقل رسالة حبنا الى بغداد والجنوب العزيز .
سألتهم : كيف التعامل مع المجتمع الكردي الذي يحيط بكم ويؤثر في حياتكم  سلباً او ايجاباً ..؟؟
لم يفضلوا الحديث حول الموضوع , ثمة في الأفق رائحة خوف , اجابوا بأقتضاب "اننا ايزيديين عراقيين ولانقبل غير ذلك, مكون له خصوصيته , يسعدنا العيش الآمن مع الآخر , الصهر القومي , مهما كان مصدره , لا يمكن له ان يصادر انتمائنا , وعلى المكونات العراقية ان تتعايش عبر احترام وحماية حرية الآخر والقبول به شريكاً , العبودية هي ان تفقد حرية الأختلاف مع الآخر , هناك تفيصلات اخرى تستطيع شخصياً متابعتها ".
القيادات الكردية التي سببت لشعبها كل هذا التاريخ الدامي , لا غرابة ان تجهل اصولها , كيف يحق لها التحدث عن اصول وعراقة غيرها , انها  تحاول ابتلاع ارض ليست لها , وترسم خارطة اوهامها على اكثر من ثلث العراق مع انحناءات جنونية في عمق خاصرة الثروات العراقية , انهم مصابين بالشلل القومي مسكونين بأمبراطورية المال المهرب وعمى رؤية الهوية واضطراب الحلم , يعرفون فقط , كيف يُهربون ويهربون بجلدهم , ثم يعودوا احزاباً رئيسة ديمقراطية , ليكتبوا لشعبهم خراب اضافي .
الأيزيديون كما هم المسيحيون والشبك , يتعرضون الآن الى عملية اجتثاث وحشية ترافقها مجزرة ارواح واعراض وممتلكات , انها خسارة وطن وفاجعة مجتمع , بدونهم سيفقد العراق معناه وتُثلم هويته وتشوه اصالته , الدولة والمجتمع ومعهم الحكومة , امام مسؤولية الحفاظ على سلامة المكونات العراقية , الجحش الكردي فقد توازنه واحساسه بوجع الآخر , همه ان يدخل تاريخ الأستحمار من ابواب الأسطبل القومي .
كنا ندعم الشعب الكردي في نضاله من اجل المشروع من حقوقه الوطنية والقومية , وكذلك حقه في تقرير مصيره , نخرج للتظاهر بالألاف نطالب بايقاف العدوان عليهم , البعض تطوعوا انصار لقتال قوات النظام البعثي , نهتف بالسلم والأمن لأشقائنا , كنا ولا زلنا في مواجهة الباطل انتصارا للحق .
الآن وبعد ان تعرت الحقائق وسوء النوايا واصبحت اربيل مفخخة ضحيتها العراق , من اين نأتي لهم بالحق ؟؟؟ :
ـــ قياداتهم تريد تقرير مصيرهم على خرائب مصير العراق دولة ومجتمع وسيادة وطن , استضافت اعداء العراق ومهدت لهم لأحتلال ثلث جغرافيتة مقابل صفقة الأستيلاء على كركوك وسهل نينوى في 10 / 06 / 2014 , فتح الباب الشمالي للعراق امام الدواعش البعثية والمخابرات والأستخبارات الدولية والأقليمية لهتك الدولة واذلال للمجتمع , تهريب الثروات وارزاق الناس , عنصرية وشوفينية المجرم صدام حسين التي سقطت في بغداد وجدت نسختها الأكثر وحشية في اربيل , فأي تقرير مصير مفترس هذا الذي يريدون ... ؟؟؟ .
ندعوكم بنات وابناء الأقليم الكردي , ان تتعقلوا وتراجعوا حساباتكم والأتزان في مشروعية طموحاتكم , انتم تعيشون بين شعوب مسلوبة الحرية والكرامة , لا تضيفوا اليها الاماً , خذوا الحكمة من حزب العمال الكردستاني , , انه يرى اهدافه القومية بعيون وطنية , وفي الوقت الذي يناضل من اجل المشروع من حقوق شعبه , لن يتخلى عن نصرة المكونات التركية , اشقائكم في سوريا ومع رفضهم للنظام , فأنهم لن يخذلوا الشعب السوري او يخونوا الوطن , اتقوا الله وانظروا قضيتكم القومية بعيون واقع الوطنية العراقية , الكراهية حالة مرضية خطيرة ضحيتها من يحملها , تذكروا ان الطريق الذي تتسربلون عليه خلف قياداتكم القومية , انه حافة الهاوية.
نرجو الا تصحوا متأخرين , لتجدوا سراب اوهامكم القومية وقد تبخر , شعوب المنطقة تعيش مرحلة التحرر الوطني ودمقرطة المجتمعات وتحديث انظمتها وتهذيب علاقات مكوناتها , قوميتكم الآن تردح شراسة رعونتها خارج المضمون الكوني , مهازل انتصاراتكم على الدولة العراقية ومكسبة ضعفها , ستغير الأحداث مجراها ليصبح مـد اوهامكم , سراب جزر يرتدي حداده العطش .
احترموا القيمة التاريخية للأخوة الأيزيديين والمسيحيين والشبك , وتباركوا في اصالتهم وتجنبوا استفزاز العراق بالتطاول عليهم وعليه, فهم الأكبر منكم بعراقتهم وعراقيتهم , وانتم الأصغر بمحاولات تكريدهم , احذروا هوس التمادي , فللدماء منطقها و (حوبتها).
 
01 .11 .2014   
 


25
العراق منتصر في ذاتنا ...
حسن حاتم المذكور
 
لم التق عراقي يجادل آخر, ان كانت امريكا صديقة ام عدوة, ابعد ما في الموضوع , انها احتلتنا في 08 / شباط / 1963 واكملت مجزرتها فينا وانتظرت خمسة عقود حصدت فيها ثمار مشروعها, 2003 غيرت الوجوه وسلمت مصائرنا لقطاع الطرق, عندما نضج قطاف الفتنة تعامل داعش مع اعناقنا .
العراقيون : اكثر من نصفهم ايتام مجازرها لخمسة عقود , والنصف الآخر ايتام العقد الأخير من مشروعها لتحرير العراق !!!, لم يبق امامهم سوى ان يبتلعوا المر من تجاربهم الدامية مع المصالح الأمريكية ويخادعوا انفسهم , بأن امريكا اسقطت البعث , السؤال هنا فيه التوجس شديد الكثافة , ماذا تريد امريكا بعد كل الذي فعلته... ؟؟؟ .
فرحة العراقيين بسقوط النظام البعثي كانت معجونة بعدم الثقة والخوف من القادم , الرعب الذي هز كيانهم وثقتهم اشعلته وصفة مجلس الحكم الموقت , حيث تم مسخ هويتهم الوطنية , فأصبحوا شيعة وسنة وكرد , عراقيتهم رميت على قارعة المشروع, كانت عملية تمثيل بشع بجسد الوطنية العراقية, المواطن وجد نفسه في قعر هوة الفوضى, ملابسات الأحتلال واتفاقية الأطار الأستراتيجي مقلقة, وتيرة الموت اليومي المجهول المصادر مقلقة , المفاجئة في انبثاق تشكيلات المليشيات الطائفية والمجازر التي ارتكبت على اساس الهوية مقلقة , وجوه الصدفة التي تصدرت المشهد السياسي بلصوصيتها وفسادها وعلاقاتها المريبة مقلقة , الدستور والمتنازع عليها ونجومية الخيانات لمسعود البرزاني في دولة حكومتها لا تحترم نفسها مقلقة الى امد بعيد , الأجتياح الداعشي في 10 / 06 / 2014 وما رافقه من انهيارات وخيانات مقلقة, صفقة تشكيل الحكومة وبرنامجها الوزاري وارتفاع رصيد عناصر فاشلة فاسدة الى قمة الثقة الأمريكية , كانت الأكثر قلقاً وريبة .
المواطن العراقي استلم الرسالة وتابع مسرح المؤامرة ومسلسل الخيانات المحلية والعملقة المفاجئة لأوكار الدواعش البعثية المتمترسة في المناطق الغربية واربيل ثم التمدد على حساب الأنهيارات العسكرية لقوات مدربة امريكياً مفتقرة الى اسلحة مدفوعة الثمن , ماطلت امريكا في تسليمها على امتداد اكثر من عشرة اعوام , ثم مفاجئة تشكيل حكومة من خارج نتائج الًلعبة الديمقراطية , والتواطؤ حول سيطرة البيشمركة على كركوك ثم ابار النفط واتساع وتيرة التهريب ( من دون علم امريكا !!! طبعاً ) والبيع لأسرائيل صدفة , التحالف الدولي , المسرحية التي اشتركت فيها دول متهمة بأنتاج وتصدير الأرهاب واخرى راعية له  وغياب دول صديقة للعراق كروسيا والصين, امر مقلق للغاية , الشك وانعدام الثقة اخذا طريقهما الى وعي العراقيين , اقتنعوا : ان المواجهة غير المتكافئة هي حصراً مع المشروع الأمريكي  .
العراقيون يواكحون داخل حدود مأزقهم, محاصرون حد الأختناق, لا يميزون بين القبضات التي تضغط اعناقهم, من هم الأعداء ومن هم الأصدقاء ان وجدوا, يبحثون عن ثوبهم الوطني ليستروا عورات الطائفية العرقية, حراك الدواعش يتسع ويتفجر في وجوههم مواجهات دموية, تحاصرهم في العملية السياسية من داخل المنطقة الخضراء, اغلبية في مجلس الرئاسة, والمادة (4) ارهاب اكتسبت اكثريتها المطلقة من داخل السلطتين التشريعية والتنفيذية, في التحالف الشيعي وكذلك السني هناك من يترصدهم ويخذلهم, الأقليم الكردي اصبح جسراً لمرور الموت العراقي .
العراقيون, نازحون مهجرون نازفون دماء وارواح واعراض, امريكا التي ثبتت قواعدها السياسية في ضمائر اغلب السياسيين, فتحت قنصليات اعلامها في ضمائر البعض من المثقفيين, انها الفاجعة تكتمل ملامحها, والخجل يترك جفافه ويرحل, يبقى مسرح (الگباحة) جاهز لأدوار قطاع الطرق, لتفتح جروحاً اضافية في المعاناة العراقية, هكذا عندما تموت الضمائر وتتفسخ الأرواح, لا نحسد مقابر الأحياء على توابيت مسكونة بالعفن الأخلاقي .
العراقيون واقفون على ارض مسكونة بالتحدي, كم سحقتها اقدام وانسحقت عليها, وكم امتلكوها وهماً, فأنتهوا فضلات في حفرة, انها الأرض المؤثثة بالحضارات على امتداد الاف السنين, لا تثبت عليها اقدام زناة الردة والأنحطاط , انه الصمت العراقي ينشد مشروعه الوطني بعيداً عن قوافل العابرين على جسور الأنتهازية والأرتزاق, انه القادم حتماً, مغتسلاً من آخر القذارات, عراق جديد مزهو  بالحياة ونضارة المستقبل  .
الأمريكان قراصنة التاريخ, تبحر جرائمهم في دماء الشعوب, في كل ارض مروا, تركوا فيها ثأر منهم, حضارتهم القوة المدمرة وثقافتهم الخذلان ولعدوان والكراهية, والعراق وطن بسبعة ارواح, جذوره في ذاته بعمق الاف السنين, عمقه الحضاري عطر انساني في متاحف الدنيا, القوة الفاتكة ستترك اوحال جرائما في غروب جزرها, الحضارات الأنسانية سلمية الرسالة شرقية الأشعاع, وحدها المنتصرة في ذاتها والعائدة منها, العراق الذي كان, سيأتي شرقياً كما كان, وان لم يكن العراق منتصراً في ذاتنا, لما كنا شديدي الأيمان بمستقبلنا .
 
27 / 10 / 2014 
 



26
صفقات الشرف الوطني !!!
حسن حاتم المذكور
 
" العراق غني بالثروات والحضارات ولصوص تشكلت منها ثلاثة حكومات لدولة وهمية لا تنتسب اليه"
تشكلت حكومة الصفقات للمقبولية والتوافق الوطني , وقد استورثت عن سابقاتها  ارث ثقيل من الصفقات الدولية والأقليمية والأبتزازات المحلية , قفزة الى اعلى وسقوط الى اسفل , التحاصص نهج استكان اليه الشارع العراقي المسكون بماض ليس له , غيبت عنه فضائل الوعي الوطني المشترك , هوية الأنتماء والولاء لم تعد ثوباً مقبولاً على مقاس اطراف العملية السياسية, الزاهية بالوان اللصوصية .
مسلسل الصفقات يشاهدها المواطن العراقي , ربما استأنسها كما المسلسلات التركية , سيتابعها لأربعة سنوات قادمة , ثم يشترك في تمثيلها من داخل صناديق الأقتراع , لأعادة انتاج ذات الأبطال لذات المسلسلات , ربما في الأمر سادية لجلد الذات او ثقافة تدجين , المقلق فيها مضمونها اللاوطني .
المجتمع العراقي , نضجت فيه ميول العزلة والأنطواء داخل دويلات المسخ الطائفي القومي, مشحوناً بنوبات التمترس الأعمى, يزفر الكراهية حقداً اسود بوجه شقيق له في متراس مقابل, فقد فيه رؤية العراق, الذي كان يوماً وطن مشترك, فاصبح الآن متنازع عليه, مواطنيه ليس الا وقوداً يحترقوا كراهية ليحترق معهم اشقاء في المصير والمعاناة  كصراع ديكة الرهان, تهلك نزاع ارعن ليكسب الجائزة المتصالحون من داخل مكاتب مختبرات انتاج هلوسات الفتن, فأصبح العراق ميداناً للموت المجاني, الأعداء في المنطقة الخضراء, عدو يحتمي بعدو, انها لعبة دموية, ترطنها جميع الأطراف من دون ان تترجم لنا مضامينها .
احتراما لنرجسية الأفاضل من بعض كتابنا, نتجنب الأشارة الى فضائح المؤامرة والخيانات, انها كما يدعون, اصبحت نظرية تجاوزتها مرحلة القطب الواحد (لخالة الولد) العظمى, كما تستنكر مفردات الوطنية والكرامة, التي ترد احيانا في كتابات البعض, في نظرهم انتهت كمعلقات لوطن غابر, وعلى المثقف ان يتعولم ليفتح في ضميره قاعدة (للخالة) العظمى, وحتى لا نخدش ذوقهم الرفيع, سنطلق على الواقع الخياني الذي نعيشه (بـواقع  الصفقات) ونترك حقائق التبعية والعمالة والمؤامرة والخيانة مرموزاً لها بين قوسين, ونكتفي بالشكر والأشارة للجهد الذي قدمه الكاتب الأستاذ صائب خليل, حيث نقل الحقائق واضحة الى وجدان القاريء العراقي , بجدارة وموضوعية عرى واقع الصفقات و (المؤ... والخيا ....) التي تهدد وجود الأمة العراقية , عبر مقالات رصينة نشرت على موقع (الأخبار) , هنا اكتفي بالأشارات المتواضعة من داخل موقفه الوطني , ارجو الا ااتي بما يخالف قناعاته.(1)
ابتدأت صفقة (المؤ...) الأخطر من سابقاتها في انزال داعشي هجين في عاصمة الرئيس (المعتق) اربيل, افتتحت مكاتبها وعدت اجهزتها وهيأت كوادرها وكان التنسيق جاهز اعلامي وميداني والزحف قد ابتلع اكثر من ثلث الجغرافية العراقية, رافقتها مجازر مروعة لمنتسبي قاعدة سبايكر وعملية تهجير واجتثاث وجرائم قتل وسبي واغتصاب لعراقيي الأيزيديين والمسيحيين والشبك والأستيلاء على الأرض التاريخية لأجدادهم , (خالة الولد) العظمى , تتفرج ضاغطة على ان تتسع الصفقة لتغيير حكومي من داخل المنطقة الخضراء, بعد ان وضع الدستور وهامش الديقراطية والعملية الأنتخابية مؤجلة على رفوف الصفقة .
تحد سافر في تشكيلة حكومية من عناصر اغلبها فاشلة  لم تحصل على الأدنى من ثقة واصوات الناخبين, لكنها كانت جاهزة على مقاس الصفقة استهدافاً للمكاسب الديمقراطية الشحيحة والحد المتواضع من الكرامة التي حصل عليها عراقيي الجنوب والوسط, ثم تهيئة الأجواء لمساهمة بعض الأطراف الشيعية في محاصرة العراق من داخل المنطقة الخضراء عبر العفو العام عن فرسان المقابر الجماعية وخبراء التفخيخ والبهائم الأنتحارية وتأهيل وتكريم قادة الجيش والأجهزة المخابراتية والأستخباراتية للنظام البعثي ومحاولة الغاء قانون المسائلة والعدالة ودسيسة لتصفية التشكيلات الوطنية لمتطوعي الحشد الشعبي واستبدالهم بالحرس الوطني كوجه آخر لأرهابيي دواعش البعث .
ابتدأت الصفقة (الخيا ...) عندما مسخ مضمون المفهوم الوطني لأنتماء الأنسان العراقي الى مفهوم طائفي عرقي, فأحتلت المفردات الطائفية العرقية مواقع المفردات الوطنية, واصبح العراقي شيعي كما هو سني وكردي, لا نختلف كون اغلب مواطني الجنوب والوسط يعتنقون مذهب اهل البيت, لكنهم ولدوا تاريخياً وحضارياً وجغرافياً عراقيون, مقدساتهم عراقية , اغلب أئمتهم استشهدوا عراقيون واضرحتهم ثروات حضارية عراقية, كذلك ان اغلب مواطني المناطق الغربية, يعتنقون المذهب السني , لكنهم عراقيون, الأكراد ورغم خصوصيتهم القومية, فهم عراقيون في المصير والشراكة في الوطن, هنا من يخذل العراق (وطناً), لا يمكن له ان يكون صادقاً مخلصاً لطائفته او قوميته, سينتهي طرفاً في صفقات مشبوهة بالتبعية والعمالة والخيانة, عار من الشرف الوطني .
هل للأوطان ان تفقد نظارتها وتتآكل مع القدم , تسقط قيمتها في عيون من كانت لهم وأستحقت ترخيصها في اسواق المستهلكات كما هو الشرف المستهلك.؟؟؟ وعندما يعود (بائع الوطن والشرف), سياسي كان ام مثقف, ولم يجد خيمة يستر فيها عريه, هل سيشعر بوجع جرح ينزف دموع وطن يطارده, ام انه مات ودفن في ذات سوق المستهلكات, الذي رخص فيه وطن, اعز واثمن الأوطان ... ؟؟؟ .
 
23 / 09 / 2014

27
أدب / نـحـن الغـياب ...
« في: 17:41 20/10/2014  »


نـحـن الغـياب ..


حسن حاتم المذكور

النازحون ... المهاجرون
ومن على الرصيف
......  نـحـن
السبايا ... الضحايا
وشوارب الفئران
.... نـحـن 
مدن الأجداد
ترتدي الحداد
امواتها الأحياء
........  نـحـن
..................
كركوك سنبلة ... تتعبدها الطيور
حسناء لطلتها ... تبتسم العصور
جنرال مأجور
لا يحمل عطرها
لا يستحق انتسابها
خذل الضيافة ... والشراكة
يأكل من لحمنا
حقداً يبصقنا
نسأل الأقدار فينا
من يكن هذا ... وحتى
يضع السرج
على ظهر السماء
...................
قف مكانك ... في شمالك
وافعل كما تشاء
سنخلع الخذلان عنا
وعنا سنخلعك
افعل كما انت
فأن الوقت لك
صدق الأوهام
....... والأحلام
ومن قال ... وربما سيقول
كركوك يافا
صغار المغول
...............
انكشاريون 
من بقايا المد العثماني
تسللوا الى عرشها
........  دموعها
وحرس الأبواب
.......... نحن
نعد زناة الدواعش
....... والدواعش
وللخيانات هوامش
سيوف عربية
خناجر كردية
نزفت عذريتنا
...  دم اسود
على تقويم ازمنتنا
نؤرخ به ... هزائمنا
......................
ساحرة يهودية
قلبت الفنجان
قرأت الفنجان
ابحر يا ولدنا
العراق ........
لم يعد ذاك الذي
تخشاه سفن العابرين
خذ سفينة الأستفتاء
........  وابحر
...........................
قارئة عراقية
قلبت الفنجان
قرأت الفنجان
كسرت الفنجان
لعنت وجه الشيطان
........... والربان
العراق بحر
وسفن الغدر المحلي
.............  تبحر
على ظهرها جنرال معتوه
وقراصنة ... ستكون
آخر وليمة
لغضب الطوفان
......................
الطريق الى كركوك
معبداً بعهر العروبة
ومثليي الرسالة الخالدة
............. والمتبقين
من خوارج
طعنوا علياً
خذلوا حسيناً
وابلسوا ... مذهب الصديقين
........................
بقايا عروبة
في كل يوم ... موتها يموت
وعراق ... يسكن منها التابوت
 
افرغتنـا ... منا
ارتدت ... جلدنا
وارتدينا ... جامعة التابوت
في قمم سنوية
استثنائية المواعيد
يحتفل فيها الموتى
بموت جديد
جاهليون
يرثونا لجاهليين
ايامهم تجترنا
كما كنا ... وما زلنا
بلا نحن

 



28
الخيانات المفترسة ...
حسن حاتم المذكور
ـــ نريده وطناً نموت من اجله ــ لا ان نموت على ايديهم .
الخيانة حالة سقوط (مسخ) اجتماعي , تبدأ مع خيانة الذات (الأنسلاخ عنها) اسبابها اجتماعية وقد تكون قاهرة احياناً, تدفع بالخائن حتى قعر الحقارة المطلقة , حالة لا يهم الخائن فيها ان يكون سافلاً حقيراً من خارجها , كما لا يعير اهتماماً للرأي العام , انه لا يحترم نفسه اصلاً , عندما يكون رئيس حكومة او مسؤولاً كبيراً او قائد لحركة قومية او طائفية او رئيس حزب , فيصبح مظهر خياناته مموهاً (مهذباً) كما هي عمالته وفساده وارتباطاته الأرهابية ومنظومة رذائله .
صدام حسين مثلاً: ارتكبت خياناته مجازر وحشية , جند فيها حزبه وحاول ان يجعل من المجتمع شريكاً, تعامل مع ضحاياه ارقاماً بعد ان سقط الى قعر حقارته المطلقة , القيادات الكردية نموذجاً , عبثية الأقتتال بين الأخوة عام (1996) اشرك الحزب الديمقراطي الكردستاني فيها قوات النظام البعثي , مجزرة راح ضحيتها الألاف من الأبرياء , تلاشت ذكراها بعيداً في مجاهل التاريخ , لم تتحسس القيادات وجع الضحايا والأرامل والأيتام وانكسارات المعوقين والمغيبين والمهاجرين , واخفت الكارثة داخل عتمة سيرك البهلوانيات القومية .
الخيانة الأخيرة (المؤامرة) , التي كان يوم 10 / 06 / 2014 ساعة صفرها في احتلال ثلث جغرافية الوطن, رافقتها مجزرة (سبايكر) وفجائع الأبادات والسبي والأغتصاب التي تعرض لها الأيزيديين والمسيحيين ومكونات عراقية اخرى , تلك التي اشتركت فيها اغلب اطراف العملية السياسية , مرت بالنسبة للفاعلين , من دون ان تترك وخزة ضمير , انهم ومن قعر الحقارة المطلقة , تعاملوا مع الضحايا حدث طاريء مسبوق , يمكن حصره داخل قوسي النهج الثأري للسفالات والحقارات السابقة واللاحقة .
الخيانات السياسية , تسبقها دائماً ميول للتبعية والعمالة , يعتبرها البعض حالة ذكاء اوشطارة , يتباها رموزها بشبكة ارتباطاتهم وعدد الجهات التي يعملون لها او معها , فأصبحت لديهم خيانة الذات والجماعة ثم الشعب والوطن , وسيلة لها من الغايات ما يبررها , من دون الشعور بسقوطهم في قعر الحقارة المطلقة .
ينتهي الخائن لا شعورياً الى حالة انهيارات , يعاني اوجاعاً نفسية معنوية وضيق خبيث يجتاح مفاصل حياته , انه في حالة هروب دائم الى الأمام , قلق منهك مستسلم لمخدرات العادة , والأكثر احراج (مأزق) في الخيانات , تلك التي يسقط فيها المثقف (المستثقف) , فيُمسخ امياً امام مكرمة من خائن سياسي اكبر , انه عندما يقرر خيانة مبادئه ومواقفه وقناعاته , عليه اولاً ان يخلع شرفه الوطني كما هو السياسي , انه يتعرى من قيمه (اشياءه) الداخلية , تماماً كما اصبحت فنادق اربيل , مبغاً عاماً لخونة الثقافة الوطنية .
في العهد الملكي , كانت الخيانات محصورة بعدد محدود من المسؤولين , وهم يرفضون تهمتها خجلاً , بعد سقوط النظام الملكي , واحتلال النفوذ الأمريكي مواقع الأستعمار البريطاني , خاصة ما يتعلق في العراق بعد انقلابهم الأسود في 08 / شباط 1963 , اتخذت ظاهرة العمالة والخيانات طابعها الجمعي , حزب البعث والقيادات الكردية وشرائح طائفية مختلفة مثالاً , مع ذلك وفي اسوأ مراحل التسلط البعثي (عمالة وخيانة) , لم تتجاوز الخيانات ابعد من تنفيذ المصالح والأطماع الأمريكية مقابل السلطة , ولم يرفع في حينها مشروع التقسيم راسه اويعبر عن نفسه علناً , بعد الأحتلال عام 2003 , اصبح مشروع الخيانة الكبرى لتقسيم العراق واقتسامه ثروات وجغرافية ومجتمع صارخاً منفلتاً مفترساً دولياً واقليمياً وادوات خيانية محلية واسعة .
بعد ان كانت الخيانات سلوك مستهجن , تتحرك في حدود ضيقة, سرية في اغلب الأحيان , اصبحت الآن ظاهرة عراقية مخيفة , ثقافة اكتسبت حالات فرز واستقطاب وخصوصية طائفية قومية عشائرية , ساحتها العراقية مسرحاً حراً لأدوار الخونة , المجتمع فيها تم افتراسه كما هي الدولة , العراق اُكمل تحاصصه اجزاء وفضلات , القسم الشمالي منه مفترساً كردياً ,والشمالي الغربي مفترساً سنياً (داعشياً) , الوسط والجنوب مفترساً شيعياً , حيث ابتدأ الأمر (التقسيم) مشروعاً ناضجاً من داخل السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء , مهندسه الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر , وكان مجلس الحكم الموقت , مركزاً للتطوع , يتقدم اليه من يجد في نفسه الأستعداد الأجتماعي والأخلاقي والنفسي لأرتكاب تلك الخيانة الكبرى , ليستمر العراق في قبضة المشروع الأمريكي للأنهاك معلقاً بين التقسيم (التحاصص) الفعلي وثرثرة الشراكة الوطنية .
عندما انسحبت القوات الأمريكية من العراق , تركت مصيره محكوماً في زنزانة نظام التحاصص والتوافقات , ومسلسل حكومات الطوائف والأعراق , ودستور للفتن المؤجلة , وديمقراطية لا يرتديها الا من يُفصل نفسه معوقاً على مقاسها , ومع ذلك , استمر الرأي العام العراقي عائق جدي امام مشروع التقسيم , الذي كان مقدراً له ان يضع العراق في مزاد آخر مرحلة من صفقات وجوده .
يوم 10 / 06 / 2014 , كانت ضربة شبه قاضية , وجهت الى الرأي العام العراقي , افقدته توازنه واربكت وعيه , يرى الواقع مقلوباً والرؤيا مشوهة  والخيانات متداخلة , ثلاثة ارباع العملية السياسية تخون , احزاب قومية وطائفية كانت يوماً معارضة , تتصدر العملية السياسية تخون , طوائف وقوميات ومكونات وعشائر تخون , اربيل المكون الكردي , تصبح مركزياً لأدارة عمليات الخيانة , دواعش المكون السني تحتل نفسها ودواعش البيشمركة تسترجع متنازعاتها , يندمج اشقاء الخيانة في جورة حميمية , ونوايا مشتركة لأكمال تقسيم المتبقي من جغرافية العراق حتى مراضع الثروات الوطنية في الجنوب العراقي , هكذا كان منطق الأفتراس الخياني .
الدستور احيل على التقاعد , فسخ عقد الزواج الموقت مع الديمقراطية , العملية الأنتخابية والأستحقاق الأنتخابي , رفعت مفرداتها من قاموس المقبولية والأجماع الوطني , اصبح الواقع العراقي موحشاً والأفتراس الخياني واقعاً , في لحظات المسخرة , تشكلت حكومة الصفقة من عناصر الرصيد الأمريكي لقانون تحرير العراق لعام 1998 ومنحة الـ (97) مليون دولار , ظهرت على مسرح العملية السياسية وجوه الخذلان وطراطير المادة (4) ارهاب واخطبوط الخيانات التاريخية للتحالف الكردي لصاحبة الرئيس المعتق .
في الوقت الذي حققت فيه قوى التقسيم القفزة الأهم على طريق التجزأة , استيقظ الرأي العام العراقي على نداء الوطن , قلب الطاولة على رؤوس اطراف الخيانة , كان متطوعو الحشد الشعبي, غطاء عراقي ونواة  لجيش وطني يتشكل, اوقف التمدد الدواعشي وحُجم نفوذه وفُوتت الفرصة على مشروع التقسيم , اصبحت فواصل المواجهات بين الوطن واعداءه , مرسومة بدم الشهداء تحاول, انه العراق عندما يقول كلمته , قطعان العمالة والخيانة تحاول الإلتفاف على تلك الظاهرة الوطنية وطرح بديلهم (حرس وطني!!!) لفتنة التقسيم, يحشدون دواعشهم من داخل العملية السياسية وخارجها لأسقاط الوطن والأستحواذ على فضلات التقسيم , انها اطراف خلعت المتبقي من اسمال شرفها الوطني , تفترس العراق بفسادها وخياناتها .
 
17 / 10 / 2014
 



29
المساومات الخفية ...
حسن حاتم المذكور
 
" انه يجب ان يكون الأختيار لضباط "الحرس الوطني" بحيث الأولوية لمنتسبي الجيش العراقي السابق من الضباط والمراتب , واستثنائهم من قوانين او ضوابط امنية او سياسية كقانون المسائلة والعدالة" .
ــــ  رئيس وزراء (الصفقة) حيدر العبادي ــــــ
 
المساومات الخفية , كالكامرات الخفية , لها الضاحكون والمضحوك عليهم , الفرق في حالة الكامرات , هناك شخص او اكثر قليلاً يكون مادة للسخرية وآخر من يضحك على نفسه , ثم يكتسب ردة فعل الحذر حتى لا تتكرر عليه ذات اللعبة , في حالات المساومات , فالمضحوك على ذقونهم , قد تكون مكونات او شعوب او امة بكاملها , تضحك من غفلتها واستغفالها وبلادة قناعاتها شعوب اخرى , واهمة بأنها هي التي تضحك على الآخر , مكونات المجتمع العراقي الرئيسية , متكارهة متحاقدة مسكونة بشهوة الثأرات لأغتصاب الآخر , فاقدة رشدها مستحسنة بؤسها كطبقات مقموعة مسحوقة من تحت واقع المساومات الخفية
.
ــــ  الكادح الكردي مثلاً : مهوساً بكراهية العراق شعب ووطن في وقت مهدد فيه وعائلته بمغادرة سكنه لتأخره عن دفع الأيجار , المحضور عليه الأقتراب من مراكز الترفيه المعدة لأستقبال سماسرة قضيته , منغلقاً داخل شرنقة خبله القومي , فخوراً بقائده للتهريب والخيانات وخذلان الذات والتعري الا من اسمال القومية , ورغم فساد الطبقة السياسية وانسلاخها مادياً ومعنوياً عن مجتمعها الكردي ومتاجرتها بقضاياه القومية , يتدحرج المواطن مغيباً الى صناديق البيعة ومعه مستثقفيه , وحتى دعاة التغيير , وبعد ان وضعوا مخالبهم على كتف الفريسة , ولعطوا المقسوم من جيب القائد الضرورة , ابتلعوا ضجيجهم (الكوراني) , انهم دون استثناء , وضمن القطيع القومي , يتغرغرون الكراهية المفتعلة للآخر , تتقيأ أحشائهم بعد كل دورة انتخابية ذات جحوش الأمس , انها كارثة عندما يختل التوازن الوطني للضحية , متعنصراً حتى يفقد ما تبقى من كرامة الحياة
.
ــــ الجائع المحروم المقموع المهدد بالأنهيارات الصحية والنفسية من عراقيي الجنوب والوسط, يجتر بؤسه التاريخي واسباب معاناته , ناقداً شاتماً رموز الفساد والخذلان من متصدري طائفته, مرعوباً من فضائح التكرش الطبقي على حساب ثروات وطنه وارزاقه, لكنه وقبل كل دورة انتخابية, يخضع لعملية تطهير عقلي ضميري من اخطار الوعي الذي قد يفتح الأضواء على اسرار وتعقيدات المساومات الخفية, عبر خطبة جمعة اعلامية او فتوة طائشة تهمش خياراته وافكاره وذوقه, تشعل حرائق خزان طائفيته, ليذهب معبأً بالماضي بأتجاه صناديق الأقتراع, ليضع ثقته واصواته تحت تصرف ذات الوجوه والكيانات التي خذلته , ليجد نفسه يترنح في دولاب " تي تي .. تي تي " لأربعة سنوات اضافية , يتسلى في الندم المضحك , انها فضيلة الأسترخاء واجترار الدونية التي لم تكن يوماً من تقاليد اجداده
.
ــــ الطائفي العشائري البدوي المتصحر , الحالم بغزوات وانتصارات جاهلية اجداده, المسكون بشهوة السبي والأغتصاب وامتلاك الجواري, الحالم بالسلطة والتسلط ولذة التنكيل بالآخر واذلاله, عنيداً يرفض الصحوة ليرى فضاعة جزره السياسي الأجتماعي الطائفي وقد تجاوزته ازمنة المد الى غير رجعة, تكلست اخيلته تماماً الا من سراب الوهم وعبثيته في ان يكون "قاتل او مقتولاً" يتجاهل حصاده  تهجيراً ونزوحاً وعقاباً جماعياً غير مسبوق , لكنه والشهادة للـه, وفي كل دورة انتخابية , يذهب بثقته واصواته ليعيد البيعة من داخل صناديق الأقتراع لكل من يرى على وجهه سيماء المادة (4) ارهاب , ليعيد هتك مصيره بمولود داعشي جديد.
 
تلك المكونات التي عرتها وكشفت فاجعة جهلها ورعونة تبعيتها اضواء المساومات الخفية, كان عليها ان تصلح ذاكرتها وترفع غيمة الجهالة والبلادة التي تلفها, وهي ترى, في حضن رئيس الجمهورية الكوردي ثلاثة نواب شيعة وسنة, وفي حضن رئيس الوزراء الشيعي, نواب سنة واكراد, وفي حضن رئيس مجلس النواب ذات العدد من الكرد والشيعة, حول مدفأة المساومات الخفية, يتسامرون يتوافقون يتحاصصون, ثم يكرعون الدم العراقي في كؤوس المساومات الخفية, مصالح ومكاسب شخصية فئوية حزبية, انهم طبقة تشكلت من خارج القيم الوطنية والقومية والدينية وعلى حسابها
.
ليس هناك ثمة دوافع شخصية, عندما نسلط الضوء ولو شحيحاً على حقائق اجتماعية يتعمد البعض تجاهلها, ان الطائفية السياسية التي هتكت الواقع العراقي والتي سيكون قادمها اعظم, لا تمثل اطلاقاً مكونات المجتمع العراقي , انها كائنات نفطية تبلورت ظاهرة اجتماعية وحركة سياسية وضعت السرج على ظهر الدين لشفط ما تستطيع من مكاسب مادية دنيوية لا علاقة لها بالعقائد والقيم السماوية, فقط تسعى بسباق جنوني لتحقيق الكثير من المكاسب السياسية بغية القفز الى مواقع طبقية منفلتة, انها بذلك تناقض ما تدعيه, على ان سلوكها طريق روحي مبارك الى نعيم الآخرة, ان حب الله والتواضع امامه, وحده الأيمان, اما التحايل على قيمه والعبودية للمغريات والمنافع الدنيوية, ثم ترتيق اللاإيمان بمظاهر العبادة, كالحج والعمرة واستعمال المسروق في تشييد اماكن العبادة او السخاء في (...) الخمس , ثم الخوف من عقاب الله , انه في الواقع  مظهر من مظاهر الشك
  .
هناك تواطؤ صريح بين احزاب الطبقة الجديدة للطائفية السياسية, تشترك فيه مراجع اجتماعية ودينية, تتصدر الآن تمثيل المكونات العراقية, حالة اندماج مصالح ومنافع مصيرية تجاوزت الأيمان وتجاوزتها الثقة, قفزت على كل ما هو حميد, تتعكز على واقع الجهالة تعتمد ثقافة الأستغباء وفوضى الشعارات ومفردات الكراهية والأحقاد, سكبت الماضي عتمة في المجتمع العراقي, بغية المرور المتواصل على ظهر الملايين من ضحاياها, انها لعبة لئيمة لا تعرف الرحمة, مساومات طائفية عرقية طبقية المضمون, يلعبها الفرقاء من داخل سيرك المنطقة الخضراء ومن خارجها, حيث استثمار المماحكات والأحتكاكات واخطار المواجهات الطائفية القومية التي يدير حراكها اعلامياً واستخباراتياً ارادات اقليمية دولية بأدوات محلية
.
الى متى ستتواصل لعبة المساومات الخفية .. وتبقى المكونات وحدها الضحية تحت ضؤ اللعبة, تتجاهل الواقع الذي سيسخر منها ويضحك من حالها, منقسمة متقاسمة دولة وسلطة وثروات ومجتمع, متى ستدرك, على انها قطعت اشواطاً خطيرة على طريق الهاوية, تعد المرات التي سقطت فيها لتتجنب القادم منها, وتدرك ايضاً , مثلما لطبقة نبلاء الطوائف والأعراق مصالح ومنافع مشتركة, فللضحايا مصالح ومشتركات في الأنعتاق والحرية والأصلاح وتغيير الحال, تستوعب حقيقتها, ان كل ما على الأرض لها, الدولة والسلطات والثروات لها ... الحاضر والمستقبل لها ... العراق كاملاً لها, ومن الكفر والأجحاف واللصوصية ان يكون لغيرها
.
لقد اثبتت الوقائع والتجارب المريرة ولعبة التجهيل والأستغفال للعشرة اعوام الأخيرة, على ان من يدًعوا الأنتماء للمكونات العراقية او تمثيلها, ما هم في الواقع , سوى طبقة تتثعلب وتتشطر عليها وذيولها مشدودة تبعية وعمالة الى اطماع انظمة لا تريد خير لعراقها, لقد تكشفت لعبة المساومات الخفية, السرقات والتهريبات الخفية, مشاريع التقسيم والأقتسام الخفية, واخرها "مشروع الحرس الوطني" للصفقة الخفية
.
متى تلد معاناة الملايين وطناً ... وصناديق الأقتراع نظام ديمقراطي يوحد المكونات ويأخذ بيدها نحو مستقبل زاهر للأمة العراقية ... ؟؟؟؟ .
 
12 / 10 / 2014
 



30
الوحدة الوطنية : بين المعنى والمضمون ...
حسن حاتم المذكور
 
عندما جعلوا من الوحدة الوطنية خرافة والحديث عنها تخريف , لم يبق لنا سوى الأستذكار الخجول لبقايا وطن في الذاكرة , منذ تشكيل الدولة العراقية عام 1921 ورغم طائفية وعنصرية بعض الأنظمة , استمر المجتمع العراقي متماسكاً , ثورة 14 / تموز / 1958 اشتركت فيها جميع القوى التي كانت تمثل المكونات العراقية ـــ جبهة الأتحاد الوطني ـــ الضباط الأحرار كانوا تشكيلاً قومياً وطنياً مثًل جميع الأتجهات العراقية في حينه , ورغم شوفينية وطائفية النظام البعثي كان المجتمع موحداً تقريباً في مواجهتة , وحتى الخمسة والثلاثين عاماً الأخيرة من حكم ــ صدام حسين ــ وما برمج له في تدمير البنية المجتمعية من داخلها , استمر للوطنية العراقية حضوراً ـــ الأنتفاضة الشعبانية 1991 مثال ـــ .
بعد الأحتلال عام 2003 , اندفع المشروع الأمريكي في العراق والمنطقة الى الأمام , وكانت  الوطنية العراقية هدفه المباشر , وبقسوة تم افراغها من مضمونها عبر تقسيم المجتمع العراقي الى ثلاث , شيعي , سني وكردي وتهميش المكونات الأخرى .
تلك المجتمعات الثلاث المصنعة اقليمياً ودولياً, تقاسمت العراق جغرافية وسلطة وثروات , تفصل بينها حواجز من الكراهية والأحقاد والشك , مسحت من روزنامة التاريخ العراقي كل ما له علاقة بالتقاليد الحميدة لروابط الأخوة والتسامح والتعايش السلمي , المشروع الأمريكي المبرمج عسكرياً واستخباراتياً واقتصادياً واعلامياً , وعبر مجلس الحكم الموقت وحكومات طائفية عرقية تعاني فقر الوطنية , استطاع ان يمسخ المجتمع العراقي الوطني الى مجتمع طائفي عرقي , يقاتل نفسه ليخسرها على طاولة الأنهاك ثم التقسيم , المجتمع الطائفي لا يمكن ان ينتج حكومة غير طائفية , ولا غرابة , في كل دورة انتخابية تتكرر علينا ذات الوجوه المتخلفة الفاسدة , اغلبها متواطيء مع الأرهاب .
بعد ان اصبحت لعبة الكراهية والأحقاد وشهوة الفتن بيئة مجتمعية وثقافة يومية تمارسها رموز الأطراف الثلاثة (الشيعة السنة الكرد) , تحول المعنى للوطنية العراقية الى خرافة والتخريف حولها تغريداً خارج المضمون العام للتقسيم .
العراق ـــ الوطن الواحد ـــ انقسم عملياً الى ثلاث .
1 ـــ دولة ــ حكومة ـــ المكون الشيعي .
2 ـــ دولة ـــ حكومة ـــ المكون السني .
3 ـــ دولة ـــ حكومة ـــ المكون الكردي .
الأحزاب والتحالفات التي تكون منها كل ضلع من المثلث , صممت متشاركة متوافقة تتنفس برئـة مشروع التحاصص والتقسيم , الدستور ومعه ديمقراطية الأمتيازات , فصلا على مقاس التوزيع الطائفي القومي للسلطات والثروات , واصبح تقليداً لا يمكن القفز عليه بسهولة , ان يكون رئيس الحكومة (شيعي) ورئيس مجلس النواب (سني) ورئيس الجمهورية (كردي) , وهكذا بالنسبة للوزارات, سيادية نفعية ومؤسسات للفرهود والتهريب الشامل , ورغم الأنسجام التام لأطراف لعبة الكراهية حول الكعكة العراقية , غير انها تمارس ادوارها بمهنية فائقة في اشعال حرائق الفتن بين المكونات العراقية التي كانت يوماً متآخية .
المضمون الأمريكي الأقليمي للوحدة الوطنية العراقية , ثلاثة جغرافيات لثلاثة دول وحكومات وثقافات , لكل منها حصة من الدستور واخرى من الديمقراطية , جميعها ممثلة بالمركز الأمريكي من داخل المنطقة الخضراء , ثلاثة رئاسات وسياديات وتوافقات تحاصصية لشيعستان وسنستان وبرزانستان , تفصل بينهما حدود المتنازع عليها للفتن المؤجلة , اننا هنا لا نتحدث عن عراق المعنى بعد ان فقد المعنى , انما نعني المضمون بعد ان فقد مضمونه .
1 ـــ جغرافية شيعستان : حصة المراجع والأحزاب الشيعية من العراق المقسم , تتحاصصه ثلاثة احزاب شيعية رئيسية , المجلس الأعلى , التيار الصدري , حزب الدعوة , وهناك كتل فرعية اخرى , جميعها تربطها مصالح نفعية اكثر منها عقائدية مع المراجع العليا والعظام , عقد تاريخي لا يمكن القفز عليه , يتلخص في افراغ مجتمع الجنوب والوسط من مضمونه الوطني وتمزيق الهوية الحضارية حد الأحتقار والألغاء التام , وهذا يتطلب اجتثاث جذور الأنتماء والولاء للوطن ــ بالعراقي الفصيح ــ ان يخلعوا عراقيتهم كهوية مشتركة مع الذات والآخر , مهمشين على قارعة تعقيدات التاريخ المنقول للمذهب , الأمر هنا يتطلب دراسات واختصاصات مبرمجة بقدرات روحية وعاطفية عالية وحرفية في مسخ الوعي الوطني , ملخص الأمر, ان يستمر هذا المجتمع الرائع , رزمة ارقام واصفار جاهزة للقسمة على اعداد المراجع والأحزاب الشيعية , عملية اخصاء غبية لأكثر من ( 20 ) مليوناً من عراقيي الجنوب والوسط , هنا ايضاً لا يمكن تجاهل صعوبة الأمر على المدى البعيد , فالمضمون الوطني عريقاً في معناه , راسخاً تاريخياً وحضارياً في الشخصية العراقية لمواطني الجنوب والوسط , الأمل معقوداً على التحولات النوعية والمتغيرات الكمية العاصفة التي وحدها تستطيع قلب طاولة التغيير والتحديث والتقدم على رأس برنامج التجهيل والأفقار والهدم الصحي , وفي جميع الحالات , ليس بالأمكان الأمساك بعنق الرأي العام للجنوب والوسط الى ما لا نهاية , فقط ان يبدأ المتبقي من الخيرين جادين من نقطة الوعي .
2 ـــ جغرافية سنستان (داعشستان) : مع انهم مجتمع لا يجتمع حول التأثير المباشر للمراجع الدينية , كما هم عليه الشيعة , انهم تحت تأثير آخر اشد وطأة , سطحية وازدواجية الخلط بين القومية والطائفية في آن , محكومين بقناعات فقدت ازمنتها ومنطقها , حالمون وهماً بعودة العراق الى مرحلة تجاوزها الواقع لاتملك حرفاً في قاموس المتغيرات, الوطن بالنسبة لهم, اقل شأناً من السلطة, والحصول عليها لا يمنعهم من مقايضة اجزاءه , اقلية فقدت تاريخياً وعملياً مقومات ادارة الدولة بمفردها , لهذا اصبح مجتمعهم ارضية رخوة لنفاذ اختراقات انظمة الجوار السنية وكذلك الدولية , افضل ما يملكون من طباع ومواهب البداوة , الحراك المخادع وشهوة المغامرات المسلحة وعتمة التخطيط للأنقلابات (وفضائل !!) الغدر والوقيعة , انهم وعلى المدى المنظور , لا يصلحون طرفاً يؤتمن له في الوحدة الوطنية , مضمون سيء محشو بالمفاجئآت غير السارة , سليلي التقوقع العشائري الضيق , يمكن ان يستعملوا الوطن , لكنهم لا يؤمنون به , الوحدة الوطنية في ثقافتهعم المنغلقة, لا تتجاوز فرصة القفز على ظهر الآخر ثم كسره .
3 ـــ جغرافية برزانستان (الكردية) : عند الحديث عن تلك الجغرافية (الدولة) , يجب حذفها من قاموس الوحدة الوطنية العراقية اولاً, قياداتها , اضافة لتطرفها الشوفيني , مصابة بداء الأحقاد والكراهية لكل ما هو عراقي , انتقلت عدواها الى مجتمعها فسرطنت فيه جينات الأخوة والتعايش المشترك , انها بمجملها ثغرات خطير لأختراق السيادة الوطنية وتدمير الدولة واعادة تمزيق الهوية المشتركة للمجتمع , اربيلها ملتقى لنشاط استخباراتي مخيف , قاعدة عسكرية سياسية للأنظمة التي لا تريد خيراً للعراق, يطمح جنرالها مسعود , للأستحواذ على ما يستطيعه من جغرافية وثروات العراق , يبتزون الدولة بالدعوة للأنفصال , وهم لا يؤمنون به ولا يرغبون , حيث لا يأتي في صالح النشاط الأستخباراتي الخارجي على جغرافية الأقليم , الأنحسار في دويلة صغيرة تضيق داخلها مساحة النشاط الأستخباراتي , تعد خسارة مقارنة بالحدود المفتوحة على العراق ثم التمدد الى محيطه عبر الشراكة النافذة في حكومة المركز , فالمنطقة الخضراء تعتبر مجال حيوي لنشاط الأستخبارات الدولية والأقليمية , عبر استعمال المراكز الحكومية النافذة التي يحصل عليها المكون الكردي في حكومة المركز , انها في الواقع , مؤسسات تديرها انظمة الجوار والعالم , وبشكل خاص امريكا وتركيا واسرائيل , وهذا افضل بكثير من ثقب مراقبة عديم الرؤيا في اربيل , فالدولة العراقية من الناحية العملية , بلا اسرار ولا سيادة ولا حصانة ولا هيبة , مختركة مفككة حد العظم .
العراق على حافة اكثر من هاوية مبرمجة , ومثلما تقاسمته ديدان الطوائف والمذاهب والأعراق , ستتقاسمنا لعنة التواطي , ان اردنا ان نترك اثراً طيباً وذكرى تحترمها الأجيال , علينا ان نبدأ عراقيون , الوطن مرجعنا ومقدسنا , كنا فيه وجئنا منه قبل ان نكون شيئاً آخر .
mathcor_h@yahoo.de ــــــــ 03 / 10 / 2014



31
جدل استثقافي حول امريكا ..
حسن حاتم المذكور
ليس هناك ما يغري في دخول السجال حول امريكا , ان كانت دولة صديقة محررة ام استعمارية محتلة ؟؟؟ , التاريخ العراقي الحديث يحمل بصمات اطماعها منذ دخول قطارها مشحوناً بحثالات البعثيين والقوميين العرب والكرد وفتوات مراجعية تحت الطلب , حيث الأنقلاب الشباطي عام 1963 , امريكا ومروراً بالأبادات الوحشية وقسوة الحروب والحصارات والقرارات المجحفة لمجلس الأمن , اذلت العراقيين واجبرتهم على الأستسلام وقبول احتلالها عام 2003 على انه تحرير , ولم تكن صفقة انزالها الداعشي في اربيل والموصل ومحاولة  الزحف الى بغداد في 10 / 06 / 2014 , الا لاغراق العراق بدماء اهله ووضعه مستسلماً على طاولة مشروعها للتقسيم والقسمة وهي تتنافق بدعواتها لوحدة العراق .
امريكا التي لا يعنيها من العراق والعراقيين , سوى مجاميع السفلة والخونة والدلالين, تلك الحثالات التي استذوقت السلطة والثروات والعمالة معاً , ولم تكن المجازر التي ارتكبتها امريكا بحق العراقيين بدم بارد , غائبة عن الذاكرة العراقية , الجدل حول امريكا ان كانت نعمة او نقمة , فيه من العبثية ما تستفز المشاعر الوطنية وجرح اضافي لا مكان له بين زحمة الطعنات النازفة في الجسد العراقي , الأمر مخجل واللجاجة فيه تثير الأستغراب , الا اذا كان الأمر ... ( لا سامح اللـه .
ربما يتوهم البعض , بمقدورهم اقناع القراء , ان امريكا قد تغيرت عنها بعد الحرب الباردة , واصبحت ( جمعية خيرية ) تعد لشعوب العالم والشرق الأسط منها بشكل خاص , طبخة للحريات الديمقراطية دافئة ( ساخنة ) وسايكس بيكو على مقاس احجامها المستحدثة , انها وبعد محرقة البعث لخمسة عقود ودفع العراقيين فاتورة اكمال الفصل البعثي لمشروعها , بادرت لتحريرهم محبطين مستسلمين لتضع مصيرهم دولة ومجتمع على طاولة الأنهاك والتجزءة والتقسيم عبر قانون المحاصصة بين الطوائف والأعراق المحلية , بدأً بمجلس الحكم الموقت , ثم مسلسل حكومات مصابة بفقر الوطنية , تتحكم في سلوكها ملفات فساد وعلاقات ارهاب , حتى اصبحت المنطقة الخضراء قاعدة سياسية, تتحكم السفارة الأمريكية بادوارها المبرمجة مباشرة  . 
امريكا لا تستطيع التذاكي على العراقيين , لكنها استطاعت ان تضع مصيرهم ووعي حراكهم وردود افعالهم بيد حثالات من الجهلة والمتخلفين , بجهد امريكي وتواطيء ومشاركة محلية , اجتاحت دواعش انفسنا وشركائنا المناطق الغربية وكركوك والمتنازع عليها !!! , كان دور الأقليم ( الأمريكي ) التوسع جنوبه لفتح ثغراب قاتلة في هيبة الدولة وارباك المجتمع , مجازر مروعة ارتكبت بحق المسيحيين والأيزيديين والشبك وشيعة التركمان , ولوثت وجه التاريخ بجريمة سبايكر حيث قتل واخفاء اكثر من ( 1700 ) شاب , امريكا كانت تتفرج على سير المجازر , تعد شروط المقبولية والشراكة الحقيقية والأجماع الوطني على حكومة قادمة مرحب بها من قبل انظمة الأختراقات الأقليمية , مفصلة على مقاس الأربعة سنوات القادمة لمشروعها , حتى وان تطلب الأمر سحق الدستور والأنقلاب على الديمقراطية واغتصاب الأستحقاق الأنتخابي, ثمهيداً لأقامة قواعد عسكرية نوعية على جغرافية الثروات النفطية في الجنوب العراقي .
اثارة الجدل حول المشروع الأمريكي , استفزاز بكل المقاييس , يسيء الى الحقائق  ويخدش مشاعر العراقيين ويستنزف الوعي المجتمعي ويسفه قناعات الرأي العام العراقي , يحاول البعض ان يستغفلوا القراء بمصطلحات ونصوص ضبابية غير موفقة , منتقات بعشوائية , يعتقدون انها ستساعد على تمرير ما يرفضه الذوق العراقي , سرعان ما يستيقظوا على عزلة وهامشية وجزر معنوي على صعيد العلاقة مع القراء , تماماً كما تعرى مستثقفي سفرة المدى للمقاول فخري زنكنه .
العراقيون يحترمون وعيهم وتجاربهم وكذلك ضحاياهم وشهدائهم, انهم لم يخلعوا بعد سواد الحداد على ضحايا سبايكر وشهداء وسبايا المسيحيين والأيزيديين والشبك وشيعة التركمان , ولم يعثروا على رفات الضحايا ليؤدوا واجبهم في التعبير عن وجعهم في الوداعات الأخيرة بما يليق بمفقوديهم , تلك الكوارث  التي مثلها على مسرح المشروع الأمريكي , دواعش الأكراد وبعث انفسنا وخوارج الشيعة , لم تحرك ضمائر الفاعلين الا بعد ان اقتربت حرائق اللعبة من عاصمة اللعبة اربيل الصفقة , على كل كاتب اوسياسي وطني الا يدخل ـــ عمداً او سهواً ـــ على خط ارباك وعي الشارع العراقي واثارة ضباب الفوضى وخلط الأوراق واشغال الآخر في سجالات لا تمت بصلة الى الهم الوطني .
البعض لا يفرق بين المانيا ويابان الحرب العالمية الثانية ثم الباردة , وبين العراق الذي ورطته امريكا بدموية النظام البعثي , ثم افتعلت مساعدته ( احتلاله ) عام 2003 لتقفز به الى محطة خطيرة على طريق مشروعها , حيث التجزءة والتقسيم وفرض الوصاية عليه , دولة ومجتمع وثروات وسيادة , ودفعه بأتجاه الأستسلام لقبول اقامة القواعد العسكرية ليتمدد مشروعها الى الجوار , كما لا توجد الآن حرب باردة وهي القطب الأوحد المسيطر على مقدرات شعوب العالم , كما انها ليست بحاجة الى قواعد عسكرية , وهي التي تطوق العراق بعشرات القواعد في الخليج وتركيا والأردن , اضافة الى قاعدتها الأهم في الأقليم الكردي , وقد تم تسليح قوات البيشمركه بأحدث الأسلحة على حساب استقرار الدولة العراقية , نستطيع التأكيد هنا , على ان سلوك القيادات الكردية العشائرية , يعبر عن تبعية ترسخت روحياً واخلاقياً عبر تاريخ خدماتها وخدمتها للدولة العثمانية , تؤديها الآن لأمريكا ولكل من يطرق ابوابها , انها اداة للأستعمال الخارجي, عقدة سوف لن يتحرر منها المجتمع الكردي, وسيدفع العراق ضريبتها دماء وارواح واستنزاف دولة وسيادة وثروات واستقرار مجتمع , ولا يبدو للأنفراج افق على المدى القريب .
العراق بكامله , اصبح الآن قاعدة عسكرية وسياسية امريكية بأمتياز غير مسبوق , وقد عززت قبضتها عبر ثلاثة رئآسات رشحت عبر صفقة مشبوهة خذلت العراقيين وافرغت حاضرهم ومستقبلهم من ابسط المضامين والضمانات الوطنية , سلطة تشريعية يشكل اغلبيتها دواعش الأشقاء والشركاء , سلطة تنفيذية تترك ختمها على الجاهز , الأربعة سنوات القادمة ستكون عجاف ومحنة العراقيين ستتضاعف , هنا على كل كاتب وطني , ان ينحاز الى حق ومصالح شعبه ووطنه , وتجنب وضع السم في عسل القضية العراقية , فأمريكا قد اضافت اليه ما يكفي من الدم العراقي .
هنا نرجو الآ يفسر الأمر على اننا نترحم على صدام حسين ونظامه الدموي, كان مجرماً طائفي عنصري وعميل سافل , لكن الوضع الراهن لم يكن هو البديل الوطني الذي كان العراقيون يحلمون به , وربما سيكون الأسوأ .
26 / 09 / 2014   ـــــــ  mathcor_hyahoo.de
 
 



32
المنبر الحر / دعونا نتعارف ...
« في: 21:58 21/09/2014  »
دعونا نتعارف ...
حسن حاتم المذكور
1 ـــ ليس لدي موقف سلبي من رجل دين يتدخل في السياسة , فقط عليه ان يعلم انها فنون واخلاقيات ومسالك حادة , قد تخترق فتوة له او خطبة جمعة او تاخذ به الى وظيفة خارج جغرافية قيمه السماوية , وبالتحديد اذا كان ( شيعياً ) سينزلق عن قيم العلم والمعرفة والحكمة والعدل لأمير المؤمنين علي ( ع ) الى هوة الثعلبية واللااخلاقية لمعاوية , لهذا ـــ ودون ان اتنافق على نفسي ـــ ارفض الدين السياسي واشكك في نزاهته , كما ليس لدي موقف مسبق من رجل القومية اذا مارس السياسة , فقط عليه ان يدرك , اذا ما خرج عن داخله الوطني , سيصبح شوفيني عنصري مدمر , لهذا ارفض القومية السياسية عقيدة وتنظيم وممارسة من خارج داخلها الوطني , من يريد التدخل في السياسة , رجل دين او قومية , عليه ان يكون وطنياً قبل كل شيء والا لا نفع ولا ايمان له .
2 ـــ رجل الدين ( المرجع ) يجب ان يكون له انتمائه الوطني , فلا ايمان بغير ذلك , كينونة اجتماعية ترافق المرء منذ طفولته , تشكل شخصيته مهما كان دينه او قوميته , فالمرجع العراقي مثلاً , لا يمكن له ان يكون خارج هموم وطنه وشعبه , ومن حقه ان يتفاعل مع احداثهما , ويتدخل وطنياً ويضحي , لكن ليس من حقه او واجبه التدخل في شؤون الغير , ايران مثلاً او باكستان , وهذا ينطبق على رجل الدين ـــ غير العراقي ـــ الا يتدخل في الشأن العراقي, ما هو على الأرض شأن وطني وماهو في السماء يمكن ان يكون مشتركاً بينهما , لا يصح لرجل الدين ان يتمدد سياسياً خارج بيوت العبادة , والأكتفاء بعلاقات روحية واخلاقية وقيمية مع خارجه , المجتمعات خليط حضاري يجمع داخله سلمياً , مختلف الأديان والقوميات والطوائف والمذاهب والمعتقدات , ان التدخل في خصوصيات البشر والتأثيرات الضاغطة على موروثاتها الروحية والمعنوية , هو شكل من اشكال الألغاء الطائفي الشوفيني , لا يقبله اللـه , ذات الأمر يتعلق برجل القومية , الا يكون دموياً مع مجتمعه ومصدر للعداوان والتدخلات في شؤون مجتمعات من خارجه , حيث الحروب والويلات .
3 ـــ المثقف السياسي : من يطلق على نفسه, الكاتب والباحث والمحلل ــ والمفكر احياناً ـــ , قد لا يفهم نفسه , لكنه بسهولة يقنعها , نرجسية تمنع عليه رؤية الآخر , يطالب الواقع ان ينحني له وليس العكس , اسراب انتهازية وصولية وعضية وجاهلة احياناً , مزقوا كيان الثقافة العراقية , واقتسموا الرأي العام , منهم اسراب خليجية , او سرب متأمرك , وآخر لا يفكر الا في معدته حول سفرة السلطان , لو ناقشت احدهم دهراً , سوف لن تقنعه بأحترام الحق او رؤية الوجه الأخر للحقيقة , مقتنعاً , ان ناطحات السحاب الخليجية اعلى شأناً من المنجزات الحضارية للعقل العراقي , من تلك الناطحات , يتسرب الكسل والملل وخراب الروح والمعنى وتخرج البهائم الأنتحارية , ومن اكواخ الجنوب والوسط , تخرج المعارف والفنون والأداب والفلكلور الخالد , ما تحتاجه فقط , بحبوحة متواضعة من الأمن والحرية والعيش الكريم , تكفيهم ليشرقوا من داخلهم على شعوب المنطقة امن وسلام وازدهار حضاري , بعضهم ( المستثقفين ) يعتقد , ان حاضر العراق ومستقبل اجياله , يجب ان يستحضر عبر وصفة جاهزة معلبة تتكرم بها سيدة الحرائق الكونية ( امريكا ) , او يمكن العثور عليهما في قعر تاريخ المتبقي من ( سكراب ) الأنظمة الشمولية , اغلبهم يجهل او يتجاهل الشخصية العراقية وجوهرها الوطني ورفضها التاريخي والقيمي للأستعمار والأحتلال والأحلاف والقواعد العسكرية ولكل اشكال المظالم, انهم ( العراقيون ) اصحاب كرامة وعزة نفس يرفضون ان يروا احذية الغرباء تسحق مقدس ترابهم , وهم اول من اكتشف المفهوم الوطني للأنسان, بعض المستثقفون , من السذاجة والتغابي , يتجاهلون الأمر , ويحاولون القفز على الخطوط الحمراء حتى ولو وقعوا في دائرة الشك , لهذا افضل ان اكون امياً نافعاً على ان اكون مستثقفاً مدمر .
4 ـــ شخصياً لا انتمي او انحاز الى اي حزب ديني او قومي ولا حتى ( تقدمي متعلمن !! ) تركه جزر الأنحرافات والهزائم متيبساً على شوطيء الترقب السلبي , لا اميل الى المواقف المسبقة , احاول التزام الحياد والموضوعية والأنصاف ازاء الجميع , لكن من حقي ان اضع الجميع على محك الوطنية العراقية , احاول ما استطعت , ان اكون قريباً من المصالح العليا في التوحد والأزدهار للأمة العراقية , اعيد تهذيب مواقفي وصياغتها على اساس صدق الأنتماء والولاء للأرض والأنسان , ربما انجح قليلاً او افشل قليلاً , لكنني احاول ان اكون ايجابياً تجاه وطني واهلي , وهذا اضعف الأيمان , احترم وابارك التحولات والمتغيرات الأيجابية التي يفرضها الحراك المجتمعي على الواقع العراقي والتفاعل معها , انضم الى القلة التي تحاول ان تحرر عقولنا من جيوب السلاطين .
يعيش العراقيون الآن تحت تأثر الصفقة القاضية , خاصة بعد الأنزال الداعشي في اربيل واحتلال الموصل واجزاء من تكريت وديالى وسامراء ومحاولة محاصرة بغداد في 10 / 06 / 2014 , الى جانب الزحف الكردي لأقتطاع كركوك وسهل نينوى واراض عراقية افترض التنازع عليها , لا حدود لمساحاتها الا في مخيلة الجنرال المستوحد .
الصفقة القاضية اثثت للعراق حاضر بائس ومستقبل مجهول , عبر حكومة تنازلات مقلقة , رئيس وزرائها متأرجح لا يزن لأكثر من ( 5000 ) الاف صوت انتخابي ورئيس جمهورية لا يحترم وظيفته وقسمه كرئيس للعراق , بقدر ما هو وكيل ورجل صفقات التمدد المغولي بأتجاه ثروات الجنوب العراقي ورئيس مجلس نواب , نتركه " بلا تعليق " .
( انه الآن موسم الصمت المرجعي , وقد حان حصادنا ( موتنا ) في مناجل دواعش الردة للأشقاء والشركاء ) .
21 / 09 / 2014
mathcor_h@yahoo.de



33
بعثيون وان لم ينتموا ...
حسن حاتم المذكور

الأنظمة الدموية التي عرفها التاريخ , كالنازية والفاشية , كان البعث العروبي نموذجها فائق الوحشية , بعد سقوط نظامه عام 2003 ترك في البنى الأقتصادية والأجتماعية والبيئية خراب هائل , وتدميراجتماعي نفسي اخلاقي وقيمي غير مسبوق , شعوب العالم وضعت برامج جذرية على اصعدة الدولة والمجتمع لأجتثاث اثارها وارثها , رغم ذلك لا زالت تخشى عودتها وتكرار كوارثها .
البعثية ظاهرة عروبية اسلاموية (قومية طائفية) بدوية الجذور , بعد سقوطها لم تفقد من كيانها التنظيمي سوى بعض الرموز , اجهزتها الخاصة , المخابراتية والأستخباراتية ومؤسساتها القمعية , أحتفظت امريكا بأغلب كوادرها كادوات تأديب وتنكيل اذا ما حاول العراق ان يرفع اصبعه ولو نسبياً من خارج وصايتها وحدود مشروعها , وهي الدولة العظمى التي اختزنت التجربة العالمية في قمع الشعوب وابادتها وفرهدة ثرواتها وفرض التبعية القاسية عليها عبر عملائها ووكلائها ومخابراتها وادواتها الأخرى , استطاعت في العراق ان تتمدد بعثياً في كيانات اغلب الأطراف التي
 كانت معارضة هشة للنظام البعثي , ومنها الدينية بشكل خاص , كونها بيئة رخوة للأختراقات , فشكلت وبسرعة فائقة , مليشيات وجيوش وتيارات, ورطت بعضها بملفات فساد وجرائم ارهابية, حددت  خياراتها , بين الأجراءات الجنائية وفضائح التسقيط , او ان تمارس ادوارها من داخل المظلة الأمريكية مع الحرص على السرية .
محافظات الشمال الغربي (عرب السنة) , اصبحت بعد السقوط البعثي , معاقل وحاضنات لكل من يحاول اسقاط الوضع الجديد وتغيير المعادلة طائفياً عبر احط الأساليب دموية, تركت جغرافية الجنوب والوسط مأتماً ومجمعاً لملايين الضحايا من الشهداء والأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين ومقابر جماعية اضافية , تعتبر مجزرة سبايكر , اكبر مقبرة جماعية عائمة في العالم , هذا اذا اضفنا اليها مجازر القتل والخطف والسبي والأغتصاب والتهجير والأستيلاء على ارض واموال المنكوبين المسيحيين والأيزيديين والشبك , لصرخنا استغاثة بوجه اشقائنا (انفسنا) , ليس في الأمر
 طائفية , اننا نخافكم ايها الأخوة القتلة  .
محافظات الجنوب والوسط , كانت ضحية التطرف الطائفي عبر مئآت السنين , وقبل ان تتنفس قسطاً من الحرية والكرامة والأمل والحاضر الآمن , اصبحت الآن معبئة بالبعث الشيعي , فأغلب الأحزاب الأسلاموية الشيعية , ثم اختراقها امريكياً واقليمياً وعروبياً بآلاف الكوادر المخابراتية والأستخباراتية البعثية الى جانب العملة الصعبة , بعضها اصبحت مستأجرة بأمتياز, ومن يراقب سلوك وميول وتقلبات بعض كتل التحالف الوطني ( الشيعي ) , يستطيع الأستنتاج, على انها تؤدي مهام بعثية من داخل مجتمع الجنوب والوسط , اغلبها متورط بعلاقات معقدة مع دول الخليج السعودي وايران
 , ناهيك عن امريكا عبر مسعود البرزاني ولم تعد تخشى الآن مطر خذلان ناخبيها والوطن معهم , مبللة بالفضائح تتنافق بشعارات وطنية كاذبة , تمارس الأحتيال والوقيعة المبرمجة مع من يتنفس وطنياً برئة الهم العراقي .
محافظات الإقليم , لها خصوصية في التبعيث , مصممة خارجياً كما هي دائماً , العراقيون على حق في قناعاتهم , على انها محافظات غير عراقية , تترصدهم بأسوأ الأحتمالات , بعثييها (جحوشها) يتصدرون الآن مراكز القرار في السياسة والأقتصاد ـــ للنظام البرزاني ـــ , تتحكم داخلياً بأشعال الفتنة الطائفية بين اغبياء العرب حسب مواصفات التدخلات الخارجية, ثم النفاذ لتحقيق مصالحها الشخصية والحزبية والعشائرية والعائلية , وحتى المراكز الخطيرة التي يحصلون عليها في الدولة العراقية , ما هي الا مسالك مشبوهة ـــ دولية اقليمية ـــ الى كيان الدولة العراقية .
اغلب مؤسسات الدولة والمراكز الحكومية مستبعثة حد العظم , عراقيي الجنوب والوسط يدركون ذلك , الذي لا يستوعبوه استبعاثهم الداخلي , ولا غرابة في الأنسجام غير المسبوق ــوعلى الباطل تحديداًـــ بين دواعشي الكرد والسنة , والغزل الداعشي الناعم بينهم وبين مستبعثي الشيعة , انهم مثلث عملة الخذلان والوقيعة ومسلسل الدسائس , بعضهم يتمدد موتاً داخل جغرافية المكونات العراقية المسالمة , والآخر جعل المنطقة الخضراء حاضنة شيعية مقابل عظمة او لحمة (وذرة) من جسد الجنوب والوسط , الأقتتال المفتعل بين دواعش البيشمركة ودواعش السنة , ما هو الا للتغطية على
 المسؤولية المباشرة للقيادات الكردية في المجازر الوحشية التي ارتكبت بحق المسيحيين والأيزيديين والشبك بغية اكمال مصادرة اراضيهم وفرض التكريد أمر واقع .
هكذا هو الواقع العراقي محزن , وسيبقى هكذا حتى ينهض عراقيي الجنوب والوسط , ليعيدوا تفكيك اللعبة , والكشف عن الوجوه التي صعدت على اكتاف اصواتهم وفتحت ابواب امنهم واستقرارهم امام دواعشي السنة والكرد رئاسات ووزارات سيادية نفعية واختراقات دواعشية وحواضن مريحة من داخل البيت الشيعي ذاته , حتى اصبح التشكيل الأخير لحكومة السيد العبادي على الشكل التالي .
1 ـــ  دواعش البعث : رئاسة البرلمان ونواب رئاستي الجمهورية والوزراء ووزارات سيادية نفعية , وخشمك اذنك ـــ " وظل البيت لمطيره ... "
2 ـــ دواعش الكرد : رئاسة الجمهورية ونواب لرئاستي الوزراء والنواب وزارات سيادية (المالية) ونفعية ــ وخشمك اذنك ــ " وظل البيت لمطيره .." .
3 ـــ دواعش البيت الشيعي : كما هم دائماً , وضعوا مخالبهم على كتف الفريسة " ودار السيد مامونه ".
4 ـــ اما حصة العراق : فلا جديد غير  "دموع ولد الخايبة".
الشيء الذي نريد ان نذكر به اخوتنا وانفسنا ـــ نخشاكم نخافكم ـــ نمد لكم ايدينا فنراها مقطوعة تحت اقدامكم , نحن عراقيي الجنوب والوسط , مسكونين بصنع الحياة , مؤطرة بالمعرفة وعراقة الحضارات , لكم وللأبعد منكم , قدمنا الفنون والأداب , نطربكم بنصوصنا والحاننا وموالاتنا وعذوبة اصواتنا حتى ولو كلفنا الأمر نزيف حزن , مسالمون نتعايش ونندمج صدق ومحبة مع الآخر , سليمي النفس من لوثة الأحقاد والكراهية وعبثية الثأرات , لا نعرف التطرف الطائفي ولا حتى واجب الدفاع عن النفس, وان وجد القليل بين صفوفنا, فهم صناعتكم وتبعيتهم استورثتها احضانكم , انهم
 مثلكم ,علينا وليس منا .
اهلكم يعيشون بيننا اخوة اعزاء , ومن يكتب له القدر عبور حدود محافظاتكم , نعلن الحداد عليه وننساه خارج تقاليد الوداعات الأخيرة ولا نسأل ان استشهد مذبوحاً مسلوخاً او متفحماً , لقد نفذ الصبر وتيبس الأمل وتورم فينا الذل وتضخم رفضنا وقد تنفجر المستحيلات فينا وفيكم , وهذا ما لا نتمناه , سوف لن نحمل اكفاننا لنعود معكم قطعاناً الى حيث مصائرنا , ان كنتم حقاً كما تدعون , فأرفعوا سرج الأطماع الكردية عن ظهر محافظاتكم ونحن معكم , اطرافها ان لم يكتمل اقتطاعها , فأنها متنازع عليها , وبينكم سماسرة لأنجاز الصفقات .
ننصحكم ان تغتسلوا من سادية التسلط , فخياراتكم محاصرة ومغامراتكم قد تجاوزها الواقع العراقي , احترموا اليد التي ستمتد لكم , انها تصفع قبل ان تقطع , غيروا بوصلة قوافل طائفيتكم مع الأتجاه الآمن لمجرى الحياة , فدواعش بعثكم وعشائر دواعشكم , لا تستطيع الآن دفع الواقع الى خلفكم , انه هراء وخرافات وعبثية مغامرات لا ننصحكم ارتكابها  .

  12 .09 . 2014 المانيا


34
المنبر الحر / نقاط الضعف ...
« في: 17:52 03/09/2014  »
نقاط الضعف ...
حسن حاتم المذكور
 
لا اعني هنا الضعف العراقي بشكل عام , حيث تفرض الأنشطارات الطائفية العرقية ثقل ظلها القاتم على المجتمع العراق , مخزون هائل من التطرف لمكوني الشمال الكردي والشمال الغربي السني , فالأول وبعد ان تأكد من نضوب مخزونه النفطي , دفعته اطماعه وبلا روادع الى التمدد جنوباً حيث الثروات العراقية , الثاني مسكوناً بأوهام عودة سلطتة البعثية واخضاع الأخر لعبوديتة , الأمر لا يقل سوءً بالنسبة لأطراف التحالف الوطني الشيعي, فبعضهم تبعث حتى "وان لم ينتمي" , انه مشتركات الصراع على الثرروات العراقية .
اعني هنا عراقيي الجنوب والوسط, حيث الثروات والتاريخ , انه مجتمع متجانس متماسك , عميق الجذور في ارضه وارثه الحضاري , محافظات ممتلئة بحب بعضها , تجمعها روحياً وحياتياً عراقة الفنون والأداب والفلكلور الشعبي, وثقافة رافدينية راسخة في الضمير والوجدان عبر الاف السنين , تجمعهم وتوحدهم قيم وتقاليد ومقدسات مشتركة , لهجتهم العذبة, طاغية في نفوسهم , ينشدون اطوارهم من رئة الأرض , يشدهم الى بعضهم حزام الأصلاح والتغيير وعشق الأرتقاء .
ديمقراطيون من الطراز الأول , تعدديون مسالمون متسامحون , ضمائرهم لا تشوبها نزعات الشك والريبة , موروثاتهم الحميدة لا يفهما الآخر ويتعامل معهم مغامرات دموية وتناسل احقاد وكراهية لا معنى لها ولا مستقبل .
عراقيو الجنوب والوسط , بوعي وقناعة وحسن نوايا يتدفقون بأتجاه صناديق الأقتراع , لينتخبوا الأقل سوءً من بين المتوفر ليمثلهم , يمنحون ثقتهم واصواتهم بوجدانية وضمائر نقية , في كل دورة انتخابية , يغمرهم الأمل , ان الذين سيمثلونهم , هم انقياء مثلهم , حسني السيرة والسلوك صادقي الكلمة ,هكذا يتطلع شارع الجنوب والوسط .
الأمر في المنطقة الخضراء والبيوتات المغلقة يختلف تماماً , من كان مفروضاً ان يحترم ثقتهم واصواتهم وتعهداته لهم , يقلب صفحتهم , يتجاهلهم ويتجاهل صعوده على ظهورهم , مجاميع واحزاب ومليشيات وسماحات منغلقة على مصالحها , منقسمون متكارهون متشاتمون متخاذلون, انسلاخات طبقية وتطفل فاضح على فقر وتخلف وعذابات الملايين , تكرش المنقول وغير المنقول في حساباتهم السرية, تمددت مصالحهم الطبقية فتشابكت مصيرياً مع من يشاركهم الثروات والمصالح على حساب عزلة ومحاصرة الملايين من ـــ ولد الخايبه ـــ , نظام التحاصص والتوافقات , اصبح العمود الفقري الذي يجمعهم مع غيرهم في جسد الفساد والتواطيء مع الأرهاب .
الحزب الفلاني (الشيعي) يصافح الشيطان للوقيعة بشقيقه الشيعي , والحزب العلاني (الشيعي) , يسقط شقيقه ليسقط معه, لدينا اكثر من عشرة احزاب اسلامية شيعية لطائفة واحدة , وخمسة مراجع عليا لمذهب واحد , جميعهم انجرفوا في تيار العملة الصعبة , فغرق الأولاد والأحفاد في بحر الثروات , يتراشقون باصوات ودماء فقراء الجنوب والوسط , حريصون على تكريس شعوذة التجهيل والأستغباء والأستغفال وترخيص الحياة وتسفيه حق الناس في العيش الكريم , وكأن الملايين ليس اكثر من مشروع موت  .
من هنا تبدأ نقاط ضعفنا وخراب بيتنا وانكسار حاضرنا ودمار مستقبل اجيالنا واسباب موتنا, ويبدأ تخلفنا وجهلنا واوبئتنا وضياع الفرح والعافية والحلم والأمل وتفقد حياتنا طعمها الأنساني, الخوف من المجهول يفسد امننا واستقرارنا ونتوقع ابشع الأحتمالات وكأننا اموات مؤجلة الدفن, ومن هنا ايضاً, نستطيع ان نتغير ونغير , نستعيد ماهيتنا وهويتنا التي فقدت او ربما مزقت, عراقيون قبل ان نكون طوائف ومذاهب واحزاب وملشيات رعب جماعي .
هنا على مراجعنا ورموز احزابنا ومليشياتنا ان يقتدوا ولو بالقليل من شخصية اجدادهم, وحتى يصبحوا (عظماء بجدارة) عليهم ان يحظوا بثقة وحب واحترام العراقيين ومجتمع الجنوب والوسط بشكل خاص من دون ابتزاز الجانب الروحي لهم, يتجنبوا خدش الحرية والأنتقاص من الكرامة والتلاعب في استقلالية وارادة الرأي العام, او التدخل في تفصيلات حياة المواطن واضعاف وعيه وتدمير مواهبه وابداعاته ونتاجاته الفكرية والعلمية والفلسفية, ويتخذوا من سيد المعرفة ومعلم الدهر امير المؤمنين علي (ع) قدوة في الزهد ومثال في الكفاءة والحكمة والعلم واحترام العقل, فالجهل كفر والفقر رذيلة والعقل فضيلة والحفاظ على ثروات الوطن وارزاق الناس ايمان  .
 ـــــ  مالعمل اذن ... ؟؟؟ .
ان نعمل ... ان نتسلق سلم المستقبل بعد التأكد, ان اقدام الحاضر ثابتة على درجات التاريخ, محاولة الأرتقاء بلا وعي مجازفة سقوط, واعتماد العواطف انحدار مريح, في العقل وحده نستطيع اكتشاف الذات وتشخيص القيم وفلترة الواقع, وتصبح القوة الروحية والمادية فعل ايجابي, لنا وللشريك, وصيانة حقوقنا ومستقبل اجيالنا, احترام لحقوق ومستقبل الآخر, هكذا ينبغي ان يكون دليل عملنا, طريق سليم للتعايش والتكآفؤ والتسامح والمحبة والأخاء .
متى سيخرج العراقيون من تحت جلد المرحلة, ليروا واقعهم من خارجها ـــ وللمراحل نهايات ـــ اين هم الآن, وبأي اتجاه يسيرون, اين يقف حاضرهم, خلفهم امامهم, ام انهم راكبون بغلة مصيرهم بالمعكوس..؟؟ كيف يتعاملوا مع من ينسيهم واجبهم تجاه انفسهم ومعاناة اراملهم وايتامهم ومعوقيهم ومشرديهم والحذر من الأخطار التي تزحف الآن من تحت اقدامهم, واذا كان الأمر يتعلق بمصير اهلهم وجغرافيتهم وثرواتهم, فلا يؤجلوا مبادراتهم الى موعد خطبة جمعة او فتوى مؤجلة, لا يعلموا, قد تقول لهم دافعوا او تقول لهم تخاذلوا واستسلموا والصمت عن الباطل تقية, عليهم ـــ وقد تأخروا كثيراً ـــ ان يخرجوا من سبات اميتهم, ليتعلموا القراءة ويصبحوا مؤهلين لأعادة قراءة تاريخهم واستيعاب نصوص حقيقتهم وعلاقة نهضتهم بمباديء الحرية والعدالة والمساوات والسلم المجتمعي .
هنا فقط سيتجاوزوا عتبة خوفهم وتخلفهم وجهالتهم, فالعقل طريقهم الى الله والنور وصدق الأيمان وسماحة المعتقد ورجاحة التمييز بين الخير والشر والصدق والكذب والعلم والخرافة , والرغبة في تبادل المحبة والوفاء للأرض والأنسان .
 
02 / 09 / 2014
 


35
المنبر الحر / لم يبق للشك نصيب ...
« في: 22:46 29/08/2014  »
لم يبق للشك نصيب ...
حسن حاتم المذكور
ــــ اية طائفة تلك التي تشتهي افتراس شقيقتها في الدين والوطن ... وقومية ترضع الوحشية من مراضع الشيطان ... ومن يحكم العراق عليه ان يخضع لعملية استئصال الضمير ليرى السفالة شرفاً والسقوط مجد تليد .. هل انه الخراب بلا حدود .. ام ان العراق اصبح مختبراً لعولمة احدث مخترعات الجرائم .. وان الأرحام التي خرج منها هتلر وموسوليني وصدام حسين , اصبح العراق بيئة مواسمها للتفريخ الدائم .. ؟؟ . ـــ .
مجزرة قد تجاوزت اللامعقول من بشاعات التاريخ, القتل وتفخيخ الموتى لقتل قادم , السبي والأغتصاب وافتراس اجساد الصبايا , قتل القصر حد الرضيع , تهجير المتبقي شيوخ ومرضى وحوامل واطفال بعد سلب كل ما يملكون من مقدسات الأرث العائلي , مسخ عقائد وتدمير روابط القيم الروحية بألأديان والمعتقدات وفرض الجزية في ارض الأجداد , اقطاب الجريمة , هم من خانوا الوطن وفتحوا الأبواب للطامعين بدواعشهم ومخابراتهم واموالهم واسلحتهم بغية تمزيق الأمة وفرض الخراب .
مسيحيو العراق وايزيديته وتركمانه وشبكه , المكونات الأقدم عراقية وعراقة على الأرض , كانوا رماد حريق المؤامرة , اشعلتها القوى التي لا تريد للعراق ان ينهض واقفاً على قدميه , كان المخطط تاريخي , يبدأ من افراغ الأرض من اهلها الشرعيين ليتقاسمها قطبي التمدد الطائفي العرقي ـــ عروبي كردي ـــ , تلك القروح التي تفجر طاعونها بمصير المكونات الحضارية , واشعلت حرائق الأحقاد والكراهية بمستقبلها , انهم عنصريي الكرد وطائفي العروبة في حالة تعري فاضح , تركيا العثمانية ومشايخ العهر الخليجي ـــ السعودي ـــ  جمعت وأهلت وصدرت دواعش البعث لتستقر في حاضنتها ( اربيل).
لا نضيف جديداً الى بشاعة المجزرة , كتب عنها , صورت ونشرت وشخصت مسالكها وحواضنها , خطط لها امريكياً في عمان , مؤتمر جمع طائفيي ( انفسنا !!! ) , واكمل مشواره في اربيل , خيانات اضافية تستنزف العراق دولة ومجتمع كما استنزفته على امتداد العشرة اعوام الأخيرة, في فنادق اربيل, التقت وخططت وتوكلت على بركة الشيطان , دواعش البعث ودواعش مليشيات البييشمركه , فأنفجرت الكارثة الوطنية بدوافع عرقية , حيث تصفية مصير مسيحيي العراق , وبدوافع طائفية تمت ابادة اكثر من (1700) شاب من معسكر سبايكر , تمددت حرائق الجريمة , لتترك الأيزيديين والتركمان والشبك رماداً على ارضهم .
لم يبق للشك نصيباً , الحقائق نضجت ما يكفي , الوقائع تشير بأصبع الدلائل الدامغة , الشواهد تضغط بمصداقيتها ليصرخ المجرم (خذوني) , حيث العدالة والأجراءات القانونية والجنائية , ليرى اهل الشهداء العجائب التي ستنضح من وجوه العمالة والخيانات وليغتسل الحاضر العراقي من عفن الوكلاء والدلالين , يوم كان لأهلنا المسيحيين والأيزيديين والتركمان والشبك , جذور تاريخية راسخة في تربة ما بين النهرين , على قمة اي جبل كانت العشائر البرزانية ... ؟؟؟ , هنا على العراقيين ان ينتصروا لأشقائهم في التاريخ , ويطهروا ارضهم من اثار اقدام تمدد الدخلاء .
مسعود البرزاني , بقضه وقضيضه , يشكل الآن حكومتنا ويعين مندوبه السامي رئيساً لجمهوريتنا , ويعطي اشارة الموافقة لقبول رئيس مجلس نوابنا , وخطه الأخضر لتمرير رئيس وزرائنا , بدستورنا يمسح فضلاته ويبصق على اغلبية اصواتنا ويلغي شرعيتنا وعلى مقاس مزاجه القومي , يعيد فصال ديمقراطيتنا , ثم يتبطر ضاحكاً على ذقوننا , انها عبثية غير مسبوقة , سترافقنا ضعفاً واذلالاً واستسلاماً وعبودية , ربما على المدى غير المنظور , اذا ما استمرت اعناقنا في قبضة من يخذلنا .
اتحاد القوى الوطنية (دواعش انفسنا !!) وبعد موجات القتل الجماعي والتهجير والسلب والأغتصاب , تتبطر اقليتهم على الدولة والمجتمع , تتعهر على الدستور والقانون ودماء وارواح ومعاناة الضحايا , تطالب بالعفو العام عن مجرمي دواعشهم والتستر على جرائم , اغلبهم متهمون فيها , امعاناً بأستغباء وإذلال عراقيي الجنوب والوسط , طائفيو انفسنا , وضعوا السرج وبثعلبية فائقة على ظهر جهلنا وتخاذلنا وتمزقنا , ارادتنا محنطة في متاحف التحالف الوطني (الشيعي) وعينا مكبوس في اقفاص الفتوات المعلنة والمؤجلة , ودواعش انفسنا يخططون الى اكمال نهايتنا في مقابر جماعية من داخل افران القوادس القادمة , انهم ينفذون من ثغرات , فتحها المتواطئون من منتخبينا , وزارات سيادية وامنية ونفعية ومليشيات دواعشية لمحافظاتهم , حيث خراب البصرة المشرعن بالصمت المراجعي . 
دواعش انفسنا , استباحوا انفسنا , في مجزرة نموذجية راح ضحيتها اكثر من (1700) شاب , بكت الأمهات والأخوات والزوجات دموع حزنهن الكربلائي , دواعش انفسنا , ابادوا وهجروا واغتصبوا انفسنا , عوائل مسيحية وايزيدية وتركمانية وشبكية , على مصابهم بكت زينب (ع) حزن امهات مئآت الصبايا الأسيرات , على تراب كربلائهم , رفعت الدواعش راياتها السود الى جانب علم مليشيات بيشمركه شركائنا , كلاهما وجهي عملة العهر الفاضح للأجماع الوطني ومقبولية ذوي العاهات وشراكة البعث .
هل هناك ثمة امل في تفادي السير بأكفاننا نحو مقابرنا الجماعية , ذلك المصير الذي ينسجه لنا الآن دواعش انفسنا وبيشمركة شركائنا , ان لم نتحرر من انفسنا واسباب جهلنا واستغبائنا وضعفنا والتحايل على وعينا ... ؟؟؟ .
لا اعتقد على المدى القريب , انها مهمة لا ينجزها المستسلمون لعبوديتهم وقدرهم الأرعن , الحرية وحدها , البيئة الأمثل لليقضة والنهوض والتحرر والتغيير , فأن لم نتغير من داخلنا ونخلع اسباب عبوديتنا , سوف لن نغير محيطنا , ونهدي دواعش انفسنا وبيشمركة شركائنا الى الطريق القويم , وان اصروا على اجترار استهتارهم باقدارنا ومسلسل موتنا اليومي , فالعراق سوف لن يطيل الأقامة في مستنقع الموهوم من خداعات وبهلوانيات خرافة الأجماع الوطني والمقبولية واكاذيب الشراكة , انه موتنا اليومي , وحان الوقت لنرميه بوجه القتلة  .
29 / 08 / 2014
mathcor_h@yahoo.de


36
لم نكن عبيداً ـــ فأصبحنا ...
حسن حاتم المذكور
 
" جمجمة فيل ولاية الفقيه ـــ لا يتسع لها بلعوم العراق "
العبودية ليست ما يفرض على المرء من اذلال وقهر , يرفضه تضحية للأنعتاق منه , انه ما يتعامل به مع نفسه, تبعية ودونية ذاتية , يندمج فيها جهلاً يتآكل فيه عقله , بيئة لا يحتاج فيها مراجعة جفاف حريته وكرامته , غيبوبة مريحة يفقد من داخلها احساسه وشعوره بمعنى الحياة , سوى نوبات هيجان في الأتجاه المعاكس   لقيم ادميته , حفنة قراد على جلد بهيمة الواقع , لا قيمة للزمان والمكان على ظهرها المتحرك بلا بوصلة , همه ان يموت عبداً من اجل العبيد.             
استاذ الماني قال : كنتم تاريخاً لامعاً وحضارات وانجازات معرفية لامعة , اول من نطق الأداب والفنون والقوانين واخترع الحياة , يومها ما كانت اوربا ولا المانيا بالذات , كنتم الرأس لجسد الكون وجنوبكم منه الدماغ , هكذا كنتم حتى بالنسبة للأمتين العربية والأسلامية , الآن اصبحتم اثار شعب كسول , وضعتم عقولكم التي كانت, في اقفاص الخنوع , لا تعلمون اين يقف اللـه من مأساتكم .
هل يمكن ان نكون شيئاً ونحن على وضعنا الراهن ... ؟؟؟ .
لا اعتقد ما دمنا نسير بالأتجاه الخطأ, ما دمنا لا نملك الشجاعة لمصارحة الذات , ما دمنا لا نستطيع الخروج عن جلد اسباب جهالتنا , او ندرك في الأقل , من نحن واين نحن ومتى ستنتهي مجانية عبوديتنا وتلسعنا جمرة الوعي .. ؟؟؟ .
كما قالت لنا اثارنا , عراقنا كان الرأس , الجنوب والوسط منه الدماغ , كان هذا قبل ان تنتعلنا العروبة وترتدينا الطوائف , خياراتنا محدودة , ان اردنا ان ننهض لنغير معادلة الأنحطاط , فمن جنوبنا والوسط ,هذا اذا كسرنا تابوت العروبة ورسالتها الخالدة , وغادرنا القمم السنوية والأستثنائية لجامعة موتها  .
لم اكن مناطقياً او منحازاً لوطن انتمي اليه , انها عملية صراع تاريخي , بين الحقيقة العراقية ودسيسة استنساخها , يدركها الطامعون والمحتلون من خارجنا , ويمارسها من فتح الأبواب خيانة للوطن وخذلان للشعب .
لبرنامج الأذلال والعبودية تاريخ طويل , ما يتوجب علينا نحن عراقيو الوسط والجنوب , ان ننهض لينهض بنا العراق , نتحرر ليتحرر معنا العراق  ونرتقي ليرتقي بنا العراق , وليس بالأمكان ان يعود العراق كما كان العراق , الا من هناك , ننهض بما هو عراقي ونسقط بما هو ليس عراقي .
لا يمكن التعويل على شمالنا الكوردي ـــ مع احترامنا لكادحي شعبه ـــ فهناك نقطة ضعفنا وتاريخ انكساراتنا وخراب كيان دولتنا , قياداتهم وعبر عقود تورطت بعلاقات مخابراتية واستخباراتية معقدة لا فكاك لها منها , حقنت شعبها بفيروسات التطرف القومي شيفونية حد الخبل , واصبحت مناطقهم روافد لتسلل الأختراقات الى كيان الدولة العراقية , من العبث الأعتقاد على ان هناك ثمة ثقة ورجاء ومنفعة في اشراكها بأدارة شؤون دولة العراق , كما لا يمكن التعويل على الشمال الغربي للعراق ـــ رغم احترامنا للمتبقين من بقايا الوطنيين فيه ـــ انهم منظومة خرافات واوهام مكلفة , تركها المد العثماني على شواطيء الوطن بعد جزره , تمددوا اخطار تحت الطلب , اسباب تاريخية للأنهيارات والكوارث المتفجرة والمؤجلة , انهم وفي جميع الحالات اشقاء , يجب الصبر عليهم اجيال مع الحزم في سد الثغرات التي تهدد كيان الدولة العراقية والمجتمع بكوارث التقسيم , كما لا يمكن التعويل على طفيلي السماحات التي تدعي تمثيلنا , بانتظار ان نلتقم المسكنات الأسبوعية لخطب الجمعة , خروجاً عن وظيفة وجغرافية المرجع , كي نبتلع عظمة المستحيل لولاية الفقيه .
اكراد شمالنا وطائفيي شمالنا الغربي , يشكلان الآن كما هم دائماً , وجهي عملة الأجرام لدواعش البعث المتأمركة , فالبعث ظاهرة عراقية كما هي الفاشية والنازية , يمكن لها ان تكون عروبية , ويمكن لها ان تكون كرديـة .
كم طبقة من العبيد نحن ... ؟؟؟ .
عبيد كم طبقة من العبيد نحن ... ؟؟؟ .
عبيد جهلنا فقرنا اوبئتنا وتراجع معدل اعمارنا , عبيد من يصمت اذا نطق الحق , ومن ينطق اذا صمت الباطل , عبيد ثرثرة خذلت علي وذبحت الحسين (ع) , تخريفات يتمنطق ويتنافق بها المتطفلون على مأساة عراقيي الجنوب والوسط من صغار المتمرجعين, محترفي حقن العبودية في رؤوس ملايين الأبرياء, يدفعونهم الى الطريق المعاكس للمضمون الوطني وللعقيدة والمعتقد والتقاليد الأنسانية للحزن الكربلائي , انه الأحتيال على النوايا الحسنة والعواطف النبيلة لمحبي آل البيت .
انسلاخ طبقي لوسطاء اللـه , اذا نطقوا , علينا ان نصمت حتى خراب البصرة , وان اصدروا فتوى علينا ان نحترق فيها, او عمموا بياناً اوايضاحاً سياسياً علينا ان نكذب انفسنا ونزندق الحقائق ونكفر الوقائق ونخذل الحق ونرى الأغلبية البرلمانية خروجاً عن المقبولية , وشوفينية القيادات الكردية وداعشية البعث اجماع وطني , والديمقراطية دابة علفها اصواتنا, ومجانية موتنا فوزاً عظيما .
كم كان جميلاً لو ان العلاقة بين الناس ومراجعهم الدينية مبنية على قيم المحبة والأحترام والتفاهم والأستيعاب الأنساني وفتح الأبواب امام اعادة قراءة التاريخ كما هو , واذا كانت (المراجع) بحكم صرامة التزاماتها , ترى الحياة بلون واحد, فالمجتمع العراقي والجنوب والوسط منه بشكل خاص فيه من التنوع والتباين وعراقة الجدل والأجتهاد والأكتشاف وفلسفة الواقع  ما يجعله عالي الشفافية والتأقلم مع المتغيرات الكونية العاصفة من حوله, الحرية المجتمعية والممارسات الديمقراطية واستقلالية القرار وتنظيم علاقات الفرد مع الجماعة واعادة الأنسجام الوطني بين الدولة والمجتمع , ثوابت لا يمكن القفز عليها والتنفس من خارجها , الأختناق في قعر التاريخ , حيث العبودية التي لا معنى لها ولا مستقبل , لا تبني دولة ولا تحمي وطن .
24 / 08 / 2014

--
 


37
دولة القانون والخطوات القادمة...
حسن حاتم المذكور
 
الدولار اصبح شيعياً ـــ وابن الجنوب دينار عراقي معنقد بالأصفار
العمل السياسي لا يعتمد الحظ كلعبة اليانصيب , انه تداخل عناصر برنامجية فكرية تنظيمية , ومنظومة مباديء وقيم واخلاق تؤسس لوعي مجتمعي , ترافقها عملية تحولات وتراكم تجارب قد تستغرق وقت وتتطلب صبر واعادة تقييم , انها فن الذكاء
.
العملية السياسية العراقية, تتميز بخصوصية استثنائية, كونها فرضت على الواقع العراقي من خارجه وضمن مشروع غير وطني , ولدت محاصرة بأطماع دولية واقليمية واختراق ارادات شرسة , ورصيد جاهز من سفلة محليين , لكن رغم كل ذلك , لا يمكن ان يكون الأمر مبرر للهزيمة والأستسلام , فللرأي العام العراقي دوره المؤثر في تغيير المعادلات الى كفة المصالح الوطنية , الأمر يتطلب حالة وعي لمشروع عراقي واضح , يتبلور عنه حراك نشيط لتيار وطني ديمقراطي حداثي , طليعته غير ملطخة التواريخ والسمعة بأوحال نهج المساومات وتحالفات لا تخلوا من روائح التبعية والخيانات
.
ائتلاف دولة القانون , كان مفروضاً ان يكتسب عبر الثمانية اعوام الأخيرة بعض الخواص الفكرية والسياسية والتنظيمية للتيار الوطني , يأخذ من مشروع ثورة 14 / تموز / 1958 روحه ليضيف اليه ما هو نافع من خصائص الواقع الراهن , الآن يتوجب على الأئتلاف ان يتجاوز اثار الأنتكاسة الراهنة رغم خطورتها , ليجعل منها مكسباً على المديات اللاحقة , فتلك العناصر الرثة التي تجاوزت على الدستور وانقلبت على الديمقراطية وتنكرت للعرف الأنتخابي واستهترت بالأستحقاقات الدستورية للأغلبية البرلمانية , قد ابتلعت الطعم والصنارة معاً (الشص), وستبقى معلقة في خيط الغباء والخذلان , حصادها الأنتكاسة الأخلاقية والقيمية والأجتماعية , وستبقى عفن في الذاكرة العراقية
.
حسناً فعل السيد نوري المالكي , عندما انحنى تفادياً لمزيد من الأضرار التي سيلحقها اعصار المؤامرة الدولية الأقليمية المحلية بمصالح العراق والعراقيين , انه لم يخسر على المدى البعيد , بقدر ما انهارت القيم الديمقراطية للغرب المتأمرك , وسقطت حيادية هيئة الأمم المتحدة , وتعرت قوى الخذلان والتبعية في الداخل , المرجعية الدينية التي صمتت عقود التسلط البعثي وكانت شاهداً على تدمير اضرحة ومقدسات عراقيي الجنوب والوسط , نطقت جرحاً مهادناً سينزف حقوقهم وكرامتهم وحريتهم ومستقبل اجيالهم , لا يهمها من المذهب الا الخمس الذي تدفعه الطبقة النفطية , فاصبح الدولار شيعياً وابن الجنوب دينار عراقي مؤثثاً بالأصفار
  .
ائتلاف دولة القانون والخطوات القادمة :
1 ـــ حالة الخذلان التي تعرض لها السيد نوري المالكي كرئيس لكتلة دولة القانون من اقرب حلفاءه وكتلته وحزبه , جعلته ملزماً لأخذ الحيطة والحذر  بنظر الأعتبار , والقيام بعملية مراجعة هادئة لكوادر نقاط الضعف التي لازالت تؤثث بعض زوايا الأئتلاف والحزب .
2 ــــ  ليدرك الأئتلاف والمالكي بشكل خاص , على ان اكثر من 90 % من ناخبيه , هم قوى وطنية من خارج قاعدة حزب الدعوة , منحت ثقتها واصواتها لدولة القانون كمشروع وطني لحكومة الأغلبية البرلمانية, تلك الحقيقة تدعو المخلصين من داخل الأئتلاف ورئيسه الى الأنفتاح على القوى الوطنية العراقية من خارجهم , والتي وقفت وطنياً ولا تزال الى جانب دولة القانون والسيد المالكي , انها قوى (تيار شعبي) لا تعرف الخذلان والمساومة ومن الخطأ التعامل معها واجهة سياسية  .
3 ـــ  اغلب الأحزاب الشيعية غير متماسكة فكرياً وتنظيمياً من داخلها , انانية سهلة التفكك, بيئة للصراعات والخذلان  كما هو حاصل الآن , نحن على ثقة ان اغلب كوادر دولة القانون , منفتحة على فضاء الوطنية العراقية , مؤهلة للتفاعل والأندماج مع الحراك المجتمعي ومتغيرات الواقع العراقي , عليها الآن ان تفكر جدياً لمغادرة  قعر التاريخ (التحالف الوطني) لتلعب دورها من داخل الحراك الشعبي ومنظمات المجتمع المدني  .
4  ـــ الآن تتوفر لدى ائتلاف دولة القانون والسيد نوري المالكي بشكل خاص , فرصة استيعاب ردود الأفعال الوطنية التي تجتاح الشارع العراقي وتتسع صمتاً مدافعًاً عن الديمقراطية, والعمل الجاد على احتوائها والتفاعل معها ايجاباً, الفرص الجيدة لا تتكرر بالصيغ ذاتها , والذي تفلت منه واحدة سوف لن يصطاد الآخرى , انها حالة وعي ينبغي التجاوب معها بوعي مماثل .
5  ـــ على ائتلاف دولة القانون , ان يكون بكامل الجاهزية للمواجهات القادمة , داعشي الأنقلاب على الدستور والديمقراطية سيواجهون مأزقهم عاجلاً, وطريقهم ملغم بالهفوات والعثرات والسقطات ونهاية مغلقة , فمن ابتدأ خطأ سيحصد الأخطاء, ومن سار على طريق اعوج سوف لن يصل الى نتيجة مشرفة , والذين خذلوا الوطن وخانوا الشعب سيتآكلون , ويجب هنا التوحد حول مهمات تغيير المعادلة من داخل العملية السياسة التي تشكلت من كيانات متناثرة كلصوص جمعهم مخطط السرقة وستفرقهم الغنائم .
آخر ما نريد قوله لأئتلاف دولة القانون والسيد المالكي شخصياً , الملايين التي منحتكم ثقتها واصواتها , اغلبها قوى وطنية واصحاب مشروع عراقي , تملك عقولها وتمارس وعيها وتحترم حريتها وكرامتها ونهجها الديمقراطي, ما تحتاجه الآن , مجتمع وطني , بوعي وطني وايمان وطني وارادة وطنية , وطليعة عابرة للطائفية وكل اشكال العبودية , وهنا يجب وبالضرورة روحنة وانسنة علاقة المواطن مع المراجع الدينية من داخل جغرافيتها.
 
17 / 08 / 2014
 
mathcor_h@yahoo.de


38
الدواعش يجتاحون المنطقة الخضراء ...
حسن حاتم المذكور
المؤامرات الكبيرة , تتمدد دسائس صغيرة , الدواعش احتلوا الموصل واغتصبوا كركوك , بذات الوقت ترددت اصدائهم دسائس داخل المنطقة الخضراء , فأستسلمت لها رئاستي مجلس النواب والجمهورية , ومثلما يتسع زحفها على الأرض , يتسع مثله من داخل العملية السياسية من اجل الأستيلاء على رئاسة الوزراء , بيئة مثالية لتمدد المشروع الأمريكي الأقليمي للتقسيم .
نواب المحافظات المنتفضة , قررت ان لا تشارك في الحكومة اذا كان رئيسها نوري المالكي , تواطأ معها البعض من انبطاحيي كتل التحالف الوطني , وخوارج خذلان اللحظات الأخيرة من داخل البيت , ان تراجع الدواعش على الأرض يرافقه تمدد داخل العملية السياسية, مجلس النواب الذي تبلل بأوحال الفساد والخيانات على امتداد الدورتين الماضيتين , لا يخشى مطر الرذائل للأربعة اعوام القادمة .
هجين الدواعش , يتراجع امام ضربات جيشنا وبسالة متطوعينا وصبر وصمود جماهيرنا , دواعش صغار من البيت الشيعي, يعيدون طعن امير المؤمنين علي وقتل الحسين عليهما السلام , ويفتحوا شلالات الحزن الكربلائي على قلوب بنات وابناء الجنوب والوسط العراقي المفجوعة اصلاً , كم هي الصلافة مقرفة على جبين الخيانة , وكم هو العهروقحاً عندما يسيل لعاب الكلمات , خطبة وموعضة ودعاء وفتوة مدعية من افواه استدعشت عفتها ... ؟؟؟ .
تغرغروا في الديمقراطية والوطنية والشراكة الحقيقية والمقبولية حد التخريف , ثم بصقوها بوجه الرأي العام العراقي , ديمقراطية ووطنية تتناسب مع حجم المنقول وغير المنقول لسحتهم الحرام , ما اسوأ حظ العمامة التي احتضنت علم ومعرفة وحكمة وعدل وشجاعة معلم الدهر امير المؤنين علي ( ع ) , ان تجد تحتها بيضات داعشية , في رؤوس لا تجيد الا ابلسة مذهب الصادقين  .
الدواعش على اشكالهم , فالأفتراس الجسدي كالأفتراس الأخلاقي , في مجلس النواب ممثلين لدولة الخلافة الأسلامية في الموصل , بذات الأندفاعة يسفكون الأخلاق , داعشي ( سني ) يقاتل عدواً مفترضاً حتى ينتصر, وداعشي ( شيعي ) يقاتل نفسه حتى يخسرها , معطوباً بالخبث مسكوناً بغدر الذات حتى وان سقط معها .
المواطن العراقي خسر كل شي, سوى حلم ينتظره مع هامش الديمقراطية , يخترق كمائن المفخخات والبهائم الأنتحارية ليضع كامل ثقته واصواته داخل صناديق الأقتراع , مستعيناً بتجربته وحسه الشعبي للتمييز بين الصالح والطالح , وكانت النتائج , حصيلة حريته في الأختيار , وانتظر ان يحصد شغفه بممارسة الديمقراطية قيم واخلاق وعرف اجتماعي حميد , لا يعلم ان الذين ادعوها واشتركوا فيها وخسروا اوهامهم في نتائجها لا يؤمنون بقيمها واخلاقها واعرافها , الى الحد الذي يخونوا فيها حتى ذاتهم ويندفعوا في تيار حماقة " علي وعلى اعدائي وليبتلع الطوفان الوطن " . هل لأننا عبيد لانستحق مكاسب الديمقراطية , كما لا نستحق الحرية والكرامة , ولا قيمة انتخابية لأصواتنا .. ؟؟؟ .
نعم لأننا عبيد لا نستحق حياتنا , عبيد للمراجع , ناطقها وصامتها , عبيد للسادة واشبال السادة وبنات وزوجات السادة , وعندما ينحني السادة عبودية ليقبلوا يد الدولار الخليجي , فنحن ما اسوأنا عبيد للعبيد , نفتدي الوطن بفتوة ونخونه بأخرى , بأستغباء مطلق , نسكب المتبقي من عقلنا تحت اقدام خطيب الجمعة المحترف , ونفرش وعينا وسادة لموتنا المكتوب وشقائنا المفترض وظهورنا عارية نهديها لمن يشتهي جلدنا , نحن مشروع جلد وموت , حرقاً او ذبحا منذ مئأت السنين , عبيد لا نستحق الديمقراطية ولا الحرية ولا بحبوحة العيش الكريم , واصواتنا لا قيمة لها , صناديق الأقتراع اكياس لتجديد الولاء والبيعة لمراجعنا الكرام , ذهبنا في طريق الأستغباء بعيداً عن الأرض والذات وخبز الفقراء , وما دام الأمر هكذا , فرجائنا لمراجعنا وسادتنا الكبار والصغار , ان يوفروا لنا شيئاً من دمائنا وارواحنا والقليل من ادميتنا , بفتوة رشيدة تحرم كفر الديمقراطية ومنكر العملية الأنتخابية , وكفانا شر مجانية الموت وثقل المعاناة .
السيد فؤاد معصوم , الذي عبر الأنتخابات تحت عباءة الأتحاد الوطني الكوردستاني , اصبح الآن رئيساً لجمهورية العراق , عراقي المنصب كوردي الهواء والألتزامات القومية , يسحق اضلاع الدستور والعرف الديمقراطي وقسم من طرف اللسان , انه خاتم باهظ الثمن , قدمته كتل الغباء الطائفي , هدية لمسعود البرزاني تكريماً لأغتصابه كركوك , ينسق الآن مع رئيس مجلس نواب , تحرر تواً من قبضة مادة ( 4 ) ارهاب عبر مساومات عبثية .
تلك النماذج , دواعش اعتصامات المحافظات المنتفضة , , والمنبطحون من داخل التحالف الوطني, الى جانب لملوم الأستفتاء الكوردي , تتحدثت حوله بعض الجهات نفاقاً, على انه ـــ اجماع وطني  !!! ـــ بؤس للوطنية التي يطلق على خرابها ــ اجماع ـــ .
ان كنا نتوخى الأنصاف والصدق مع الذات والحذر من سقطة الضمير , فأن ائتلاف دولة القانون , هي الكتلة المنسجمة مع ذاتها , المتماسكة وطنياً حول اهدافها , والجدار الذي يسد ثغرات التقسيم والأنهيار المخيف , حيث ان اكثر من 90 % من الناخبين , وطنيون لم يهدروا اصواتهم لحزب الدعوة , وانما لمشروع دولة القانون في سحق نظام التحاصص والتوافقات , والعبور ديمقراطياً الى نظام حكومة الأغلبية البرلمانية , الذي سبب انهيار اخلاقي وردود افعال جنونية , كانت مؤامرة احتلال الموصل واغتصاب كركوك ابرز تقاسيمها , الأغلبية البرلمانية , كانت مشروعاً وطنياً مقدراً له ان يكون صفعة تأديبية موجعة لقوى المشروع البغيض للتقسيم والخراب الشامل , ــ لولا ... ؟؟؟ .
وللـه في خلقه شؤون . 
08 / 08 / 2014
 
 
 


39
من ستنتصر : الديمقراطية ام المؤامرة ... ؟؟؟
حسن حاتم المذكور
ذات الأخطبوط الشباطي , بذات الرأس الأمريكي وذيوله المحلية التي التفت على جسد ثورة 14 / تموز 1958 وقياداتها وانجازاتها الوطنية , تتجمع الآن مؤامرة تقسيم , ولدت عن الأحتلال عام 2003 مباشرة , مجلس حكم موقت , حكومة شراكة وطنية عملت  من داخل السلطات , حتى ساعة صفرها بأحتلال الموصل واجزاء من تكريت وديالى واستلاب كركوك وسهل نينوى واراض عراقية اخرى , على ارضه المحتلة المغتصبة يستشهد العراق كل يوم , ينزف مواطنية وثرواته وكرامته وسيادته , واصل نزيفه متحدياً حتى نهض جيشه وثلاثة ملايين متطوع وحراك شعبي ,  ليرتق الثغرات التي حاول المتأمرون النفاذ منها الى حيث بغداد العراق .
يوم 10 / 06 / 2014, كانت انتكاسة وطنية, اهتز لها الوجدان العراقي وارتجت ضمائر العراقيين وانفجر عنها عراق جديد , وعي ونخوة وحمية كما هو دائماً عندما يقرر العراقيون مواجهة المصائب متوحدون , تعرى المخجل من خيوط المؤامرة والمتأمرين, تمددت ردة فعل العراقيين البواسل , حاصرت هجين داعش , بذات الوقت , تراجع الأخطبوط برأسه وذيوله , ليواصل تمدده من داخل مجلس النواب, صراع مرير بين هامش الديمقراطية الفتي وذيول الردة .
الديمقراطية التي نتحدث عنها هامش لا بديل له , يمسك عروته العراقيون تجربة واغناء وتهذيب وممارسة واعية , يرافقها صبر جميل يتجاوز العثرات والردات , العراقيون زحفوا بأتجاه صناديق الأقتراع يوم 30 / 04 / 2014 , وبوعي وارادة وحرية واستقلالية , منحوا ثقتهم واصواتهم لمن يعتقدونه يمثلهم , ورغم بعض المآخذ الثانوية , كانت انتخابات وكانت النتائج هم وهم النتائج , امر لا يقبل التأويل والتسويف .
العراق , بهامشه الديمقراطي المتواضع , سيتعرض من داخل مجلس النواب الى مواجهات ستحدد المستقبل العراقي , اما ان يعود الى ازمنة العبودية والذل ونظام المقابر الجماعية , واما ان يكون قادراً على صياغة نفسه جديداً يرتقي بأهله كما يرتقون به , ما نحتاجه الآن الدقة والثبات في تشخيص حراك اخطبوط المؤامرة وادوار وهويات وعلاقات ذيوله المحلية دون تردد .
اشرنا الى ان الرأس الأمريكي لأخطبوط المؤامرة وذيوله ( ادواته ) المحلية التي تشكل بعضها منذ تأسيس الدولة العراقية , وبعضها افرزته ضغوط الأنجازات الوطنية لثورة الرابع عشر من تموز , ولو انصفنا التاريخ الحديث , فأن المتبقي من طائفيي التراث العثماني الذي اسس للسلطة الطائفية منذ العهد الملكي وحتى نهاية زمر الرسالة الخالدة عام 2003 , قد ترك اثار فكرية سياسية اجتماعية وثقافية مدمرة على الملايين من بنات وابناء المناطق الغربية , حيث اغلبهم مواطنون يحبون وطنهم موحداً مزدهراً يتعايش من داخله جميع مكوناته التاريخية , لكن مع الأسف , ان مد التأثير الطائفي الأقليمي العروبي المدعوم مادياً ومعنوياً , جرف منهم الكثير بعد ان غيب وعيهم الوطني , الأمر ساعد على تفجير ردة فعل طائفية للوجه الآخر من العملة , اشعلت مزيداً من حرائق الأحقاد والكراهية , فالعلاج هنا ينبغي ان يكون شاملاً , اجتثاث وطني لجذور التطرف الطائفي والعودة الواعية الى الوطنية العراقية والأمساك بالهوية المشتركة .
القيادات الكوردية ــ البرزانية حصراً ـــ وليس الشعب الكوردي , وبالقدر الذي لا تحكمه عشيرة , اكتسبت من العثمانيين تحجرهم ووحشيتهم , وتراكمت داخلها ومنذ تأسيس الدولة العراقية , مفاهيم غريبة , اخلاق وثقافات وشوفينية مكبوسة في عمق وعيها القومي , لا تمنعها حتى عن ارتكاب الخيانات بحق المكونات التي تشاركها االوطن , لا تميز بين شيطان وآخر , تتبنى نظرية حق المصير عبوراً على ظهر اوبرفقة شياطين المنطقة, تستيقظ دائماً متأخرة , دون ان تقدم دليلاً , عن اي حركة تحرر استطاعت ان تعبر على ظهر الشيطان بسلامة , او رفقه انتهت الى نتيجة مشرفة ؟؟؟ ولم تتعض بعدد المرات التي عبر عليها وكسر ظهرها اكثر من شيطان وتركها عارية تواجه مصيرها وشعبها اعزل ينزف معاناته , لا تستوعب انها تشارك العراقيين وطنهم ودولتههم وثرواتهم , ولها حصة الأسد في حكومتهم , انها وبكل حماقة تسكب الماء على الرمال وعطشها ينتظر السباحة في سراب صحراء الشياطين انها كمن يحرث الماء , او يبلط الصحراء , في زمن توقفت فيه ساعة مسعود البرزاني وحزب عشيرته تماماً .
اشارة متواضعة , الى بعض اطراف التحالف الوطني ( الشيعي ), سليلي العوائل المبجلة بشكل خاص , انهم لا يقدرون حجم الأضرار الفادحة التي ستلحقها ضبابية وعبثية ردود افعالهم الشخصية بمستقبل الناس والوطن , انهم وبحكم تربيتهم العائلة وسؤ فهمهم للعقائد التي يؤمنون , لا يفقهون معنى الوطنية العراقية والتزامات الأنتماء والولاء , انها سطحية الجذور داخل المجتمع العراقي , تنقصهم رغبة تحمل المسؤولية تجاه الملايين وناخبيهم من بينها , انهم اشكالية مكلفة سترافق المستقبل العراقي, يجهلون ان هناك مراجع تحترم الشعب والوطن وتستجيب الى ارادة الرأي العام العراقي, ستسحب البساط من تحتهم ولو آجلاً .
زمن كان فيه العملاء يخجلون من عورة خياناتهم , اليوم هناك من يتبجح بالعمالة , بعضهم يتشرف انه عميلاً للخارجية الأمريكية واخر للبنتاكون او لمخابرات المركزية وبعضهم يتباها , انه ( طماطة ) تتركب مع طبخية الجميع , خونة الـ ( نجيفي ) ومتحدوه , , اوحال تعلقت في ثوب الوطنية العراقية , علاوي يرقص على طبل بعثي مثقوب , وبوقاحة غير مسبوقة , يحاول بعضهم الترشيح لرئاسة الجمهورية او لرئاسة الوزراء او نواباً للرئأستين , واغلبهم لا تتجاوز قيمتهم الأنتخابية لأكثر من نصف مقعد  .
لقد تراكمت تلال التجاوزات على الشعب العراقي , كما تراكم معها الغضب الشعبي , ونضجت اسباب لحظة الأنفجار ولم تسأذنهم ساعة صفره , واوان الحثالات قد فات ’ انها الديمقراطية ستنتصر والحق العراقي سينتصر , وسيكون احتكاك المواجهات بين الديمقراطية والمؤامرة من داخل مجلس النواب الذي صمم ميداناً لحرائق المصير , سيكون حاسماً ولا توجد من خارج اللهب ثمة حلولاً مؤجلة , الديمقراطية التي اجتازت مرحلتها , كتلة برلمانية بمواصفات دستورية وحدها صاحبة الحق في تشكيل الحكومة القادمة مع اشراك القوى التي لم تتلوث تواريخها وسمعتها بقذارات الخيانة والخذلان , هنا يمكن الحديث صراحة عن حكومة اجماع وطني مؤطر بأحضان الرأي العام العراقي, احشاء المنطقة الخضراء ليس الا روائح افرازات كريهة لا مكان لها داخل فضاءات الديمقراطية .
06 / 08 / 2014


40
دور الأعلام الوطني في الخارج ...
حسن حاتم المذكور
قبل اسبوع تقريبا , عقدت في لندن ندوة حوارية تحت عنوان " الأعلام الوطني بين الأنقسام الداخلي والأجندات الخارجية " , كانت رمية حجر في بركة راكدة , لتهتز حتى يستيقظ الذين استحسنوا الركود عقوداً , علينا ان نواصل رمي الحجر لأكمال مبادرة الأساتذة , حتى نصل نقطة وعي الحالة الأعلامية غير السارة , ونجري تحسيناً جريئاً على ادواتها واساليب عملها , لنكون على قدر المسؤولية في مواجهة هجمة التشويه الشرسة التي تتعرض لها التجربة العراقية في اعادة بناء الدولة والمجتمع, عبر تطوير الممارسات الديمقراطية وترسيخ تقاليد العملية الأنتخابية .
اشارت المبادرة الى دور الأعلام العراقي في الخارج في المواجهة التي نرى فيها العراق , مستهدفاً اعزلاً مظلوماً امام الأعلام المأجور , ثم اعادة توحيد الأعلام الوطني داخل تيار اعلامي يملأ الفراغ الحاصل ويقلب معادلة المواجهة  .
الأعلام الحكومي ( الموظف ) , قد يتغير تبعاً للمتغيرات السياسية التي تطرأ على المؤسسة الحكومية سلباً ام ايجاباً , وقد ينقلب على نفسه اذا ما حدث تغيير سلبي كبير في الوظائف الرئيسية من داخل الحكومة , هنا لا يمكن الحديث عن اصلاح اعلام حكومي مسلكي من خارج واقع التحولات والمتغيرات , بعكسه الأعلام المستقل ـــ غير الحكومي ـــ , دائماً محصن بأستقلاليته وحريتة في مواصلة روح الأبداع والمهنية والقدرة على تجاوز الأنتكاسات , نموذجاً وطنياً يرمي مزيداً من حجر التحديث والنهضة , اذا ما عادت البركة الأعلامية الى ركودها .
هناك اعلام ضار , يتراكم من داخل المؤسسات الطائفية العرقية , يتحجر كسلاً ونفعية وثرثرة مديح مملة , من غير الممكن اختراقه بسهولة, بعكسه عندما يكون الأعلام وطنياً مستقلاً ملتزماً , سيمتص التجارب الناجعة ويتفاعل معها كي يتميز في تجربة عراقية , لها شخصيتها وخصوصيتها , تؤثر ايجاباً على الأعلام الحكومي من خارجه , تنقل له الأنضج من التجارب العالمية .
مثقف الخارج , يخشى السباحة في عمق بركة المؤسسات الأعلامية المنغلقة في الداخل , عبثاً يحاول , فهي لا تستسيغه اصلاً , وفي روتين بليد , تغلف نفسها بقشرة مؤسساتية عصية على الأختراق , لهذا نرى ضرورة عقد ندوات حوارية في الخارج ثم الداخل لتستخلص نموذجها الوطني المشترك , عليها ايضاً تفكيك النشاط الأعلامي المأجور, لوبيات تجندها وتستعملها قوى خارجية وداخلية  .
توجد في الخارج ثلاثة لوبيات , تمارس نشاطاً مدمراً , لا يحرجها الحاق الأذى بوطن وشعب يفترض انتمائها اليهما , معباءة بشعور شاذ , وقناعات ملوثة ويمكن تقسيم تلك اللوبيات الى :
1 ـــ اللوبي البعثي .
2 ـــ اللوبي الكوردي :
3 ـــ اللوبي اليساري :   
العراقيون في الخارج , يعرفون جيداً مهام وارتباطات تلك اللوبيات , فقط اكتفي باشارات شديدة التلخيص .
1 ــــ اللوبي البعثي : كان يمكن الأكتفاء بأشارة ( بدون تعليق ) , زمر من الحثالات سافلة ضالة , لوبي عريق بالتلون والخداع والغدر , وصاحب خبرات ومهنية في قلب الحقائق وتشوية الوقائع , يمتلك شبكة علاقات معقدة مع اهم المؤسسات الأعلامية العربية والأقليمية والعالمية , وخيوط مائلة خطيرة داخل اغلب اطراف العملية السياسية الراهنة , ودعم مادي ومعنوي غير محدود, يقف الآن ـــ ككل البعث ـــ في نقطة شراسة النفس الأخير , اما قاتل او مقتولاً .
2  ـــ اللوبي الكوردي : يتصرف كمكون لا علاقة له في جسد الأمة العراقية مستهلكاً عافيتها , مشحوناً بالأحقاد والكراهية تجاه العراق وشعبه , نفسياً واخلاقياً يبرر ابشع الخيانات , كمهام واهداف قومية , يشتم العراق في وقت تتعرض قراه الى قصف تركي , لديه قناعة , ان مستقبله القومي , يبدأ من حيث خراب الأمة العراقية وتقاسمها, لا يوجد ما يمنعه عن الأستعمال المتبادل مع  شياطين دولية اقليمية , ياكل من سفرة العراق ويقرأ الفاتحة على ارواح مجرمي داعش والبعث .
3  ـــ اللوبي اليساري : لا اعني بالتحديد ـــ الحزب الشيوعي العراقي ـــ مع انه ليس بعيداً عن المرمى , المقصود حصراً اسراب اليسار التي اجترتها وبصقطتها التحالفات والجبهات والأنحرافات والخيانات , جسوراً لمرور الخطوط المائلة , قيحاً اسوداً في تاريخ الحركة الوطنية العراقية , مستهلكات لم تغادر بزارات العرض والطلب وانتاج القطعة , نشهد لها قدرتها على نسج وفصال الأكاذيب والأشاعات وتطوير فبركة التسقيط .
بين تلك اللوبيات الثلاث لون رمادي , يجمع البعثي مع الكوردي , يتوسطهم اللوبي اليساري , ثلاثي معاناة الوطن وتاريخ اوجاعه , انها اخطر موجة قراد تعرضت له عافية العراق , المواجهة هنا مهمة ليست سهلة ـــ بذات الوقت ـــ من المعيب ان نبق بلا مهمات او نعتمد سلبية الترقب  .
الأعلام الوطني في الخارج , من حيث الكوادر والخبرة والمهنية والمخزون المعرفي , يشكل نسبة عالية بين الجاليات العراقية , لكنه مع الأسف مشتت محبط متردد ضعيف المبادرة يفتقر الى ابسط الروابط التنظيمية , محاصر بين ضغط اختراقات واغراءات اللوبيات الثلاثة , وبين الرفض غير المنطقي من قبل مؤسسات الدولة العراقية , او خشيتها من الأندماج مع اعلام الخارج في كيانات ـــ لوبيات ـــ اعلامية وطنية من داخل وخارج العراق .
التضحية بكوادر الخارج امر مؤسف, وهي اقرب الى التطوع الوطني في عرض طاقاتها ومبادراتها وخدماتها تحت تصرف العراق , على المؤسسات الأعلامية الحكومية ان تخلع ثوب الأنانية والخطوط العقائدية, لتفتح صدرها في لقاءات وندوات وحوارات ومبادرات مشتركة , تتصدرها خطة عمل وتنسيق بين كوادر الداخل والخارج , الحكومة ـــ ومن اجل الوطن والناس ـــ عليها ان تتحلى بالرؤيا الوطنية, تحترم حرية المبادرات ومرونة الأبداع ووطنية المنجز , فبدون حرية واستقلالية العمل المحكوم بالضوابط والثوابت الوطنية , لا يمكن الحصول على ما هو ايجابي ومثمر في التصدي لهجمة اللوبيات اللاوطنية .
ندوة لندن , نقطة تحول في وعي مثقفي الخارج , حالة تغيير جذري  احدثها عنف ارتجاج الوجدان الوطني على اثر انتكاسة 10 / 06 / 2014 الموجعة .
تلك المبادرة , يجب ان تجد صداها استجابة اعلامية وطنية واعية في عواصم مهاجر العراقيين الأخرى , ندوات حوارات حالات تنسيق متواصلة , تتبلون عنها حالة عراقية تعبر عن نفسها لوبي وطني يتنفس برئة المصالح العليا للشعب والوطن , الفعل لم يكن مستحيلاً , فقط اذا حاولانا ان نتحسس ارضية البداية التي تستوعب جهدنا المشترك , تتسع لمبادراتنا بعيداً عن جاذبية الأحتواء الرسمي وغير الرسمي , استقلالية واعية , فعل وطني ناضج , تماسك تنظيمي حر , تجربة يجب ان نخوضها مهما كانت الحصارات والصدمات التي ستواجهها من عنف اللوبيات الفاسدة .
ندعو الخيرين من داخل الدولة والمجتمع والحكومة بشل خاص , ان تقترب من مياه الجاليات العراقية في الخارج , انها الآن لم تعد راكدة , لتساعد نفسها وتساعدهم على بلورة لوبي وطني يدافع عن الحقيقة العراقية .
الأنتكاسة ابتدأت بهزيمة اعلامية , وعلينا ان نغير المعادلة بنصر اعلامي , لنجرب مرة , سنجد العراق مترجماً الى الضمير العالمي .
03 / 08 / 2014
 
 


41
عمار ـــ مقتدى : في رسالة مفتوحة :
حسن حاتم المذكور
سأذل نفسي في رسالة مفتوحة الى حضرتكم, مواطن من خارج احزاب المؤسسة الدينية , انتمائي الى الوطنية العراقية حصراً , اخاف عليها التصدع من الغزو الخارجي لثقافة التقسيم , والتواطيء الخياني المحلي , امسك شعرة الديمقراطية الفتية كآخر امل انقاذ من غرقنا الشامل .
مجتمع الجنوب والوسط العراقي , خذلته بوصلة خياراته المحدودة , فمنحكم ثقته واصواته, وعليكم التعامل معها بقليل من الأحترام, بدونها لا تكونوا شيئاً يذكر .
كتلة الأحرار الصدرية , تكرم عليها العراقيون بــ ( 30 ) مقعداً , كتلة المواطن على ( اكثر قليلاً ) , ائتلاف دولة القانون ( 95 ) مقعداً , وحصص متواضعة لبعض الكتل الأخرى من داخل التحالف الوطني , مالعمل في هذه الحالة , وكم ستكون نسبة الشكر والأمتنان والوفاء في اعناقكم , التحالف الذي يمثل الملايين من بنات وابناء الجنوب والوسط , وحضرتكم المسؤولين اجتماعياً واخلاقياً و ( شرعياً كما تقولون ) , كيف تتصرفون بأكثر من ( 175 ) مقعداً كأكثرية داخل البرلمان ؟؟ " العقل السليم في الجسم السليم " كما يقول المثل , ووجوه مكونات التحالف تقطر من فائض العافية , من الحكمة والوفاء , ان تجتمعوا وتتشاوروا وتتماسكوا , مجتمع الجنوب والوسط , متجانساً منسجماً من داخله , حتى مصائبه التي انتم اسبابها يمتصها صبره الجميل ويعفوا .
تحالفكم ايها السادة , كتلة اكبر واخرى اصغر ثم اصغر , انها نتيجة لأرادة وثقة واصوات مجتمع الجنوب والوسط وعليكم احترامها , اين المشكلة اذن ؟؟؟ , في الديمقراطية التي تدعونها وباقي الفرقاء , العملية الأنتخابية التي اشترك فيها الجميع, الأعراف والتقاليد والقيم التي تقضي بتوزيع مسؤوليات الدولة والحكومة حسب الأستحقاق الأنتخابي , الذي قرره الناخب العراقي بكامل وعيه وحريته واستقلالية قراره من داخل صناديق الأقتراع , التجارب العالمية الناجعة في الممارسات الديمقراطية ... ؟؟؟؟ .
من حق الجميع ــ استحقاق انتخابي ــ  الحصول على حصتهم من كعكة المكاسب ولا حاجة للخروج عن المألوف واللجوء الى عبثية الفيتو والخطوط الحمراء وثقافة الأبتزازات ولي الأذرع , انه استهبال , ان تخرج بعض الأطراف على قواعد اللعبة الأنتخابية كنهج ديمقراطي , لتتفق على المشبوه من النوايا , تفرض على الأخر ارادتها وشروطها , تهدد بسخافات لا يقبلها المنطق , ترفض من يرشحه وتحدد له انتخاب من يمثله لرئاسة الحكومة ـــ ككتلة اكبر دستورياً واستحقاقاً انتخابياً ـــ اين الديمقراطية هنا , ان لم تكن دكتاتورية مؤجلة ... ؟؟؟ .
رعونة .. سذاجة .. غباء ام الأسوأ , ان يتعامل اصحاب الأجسام السليمة بمنطق غير سليم, اين الديمقراطية .. والدستور .. واين الذوق الفئوي الشخصي .. ولماذا الأنتخابات وتكاليفها المادية والمعنوية وكذلك الدماء والأرواح اذا كان الأمر محسوماً اقليمياً ودولياً ونذالات توافقية مسبقة من الداخل.. ؟؟ .
اخرجوا عن شرنقة الأحقاد والكراهية السوداء والشهوة الصامتة للوقيعة والتخبط داخل اللامعقول , فالعراقيين اعادوا قراءة الممحي وغير المكتوب , نضجت فيهم التجربة وتعلمت منهم اكثر مما يتعلمون منها , طريق الحق قد يطول لكنه قد يقصر ايضاً , والصبر قد يستهلك صبره , اللعب على مصير الملايين والتلاعب في ثقتهم واصواتهم او سرقتها , مثلمة لا تشرف احداً .
الذي حصل الآن على ( 95 ) مقعداً, قد لا يحصل على نصفها في الدورة القادمة , اذا خذل ناخبيه , ومن لم يحصل على ما تمنا , قد يحصل على ضعفه في الأنتخابات القادمة , اذا ما اثبت صدق ادعاءاته وحسن نواياه, الأمر يقرره الرأي العام العراقي , وكما يقول المثل " ابو گريوه يبين بالعبر " , فلماذا تستعجلون كسر عظم بعضكم , وانتم تعلمون , ان المستفيد من تمزقكم وشرذمتكم وضياع رشدكم , هو من لايريد الخير لعراقكم واهلكم وعوائلكم ايضاً .
هل ترغبون ان نذكركم بتفصلات ضياع الموصل وهجرة اهلها واستئصال تاريخها وهويتها واقتطاع اجزاء من جغرافيتها , نذكركم بأستلاب كركوك بعنجهية مهينة مسحت قطرة الغيرة والحمية عن جبين شرف الأمة العراقية, عبر مؤامرة دولية اقليمة وتواطيء ضيوف عاقين من الداخل , نذكركم بيوم 10 / 06 / 2014 , استنزف العراق دم وارواح ووضعه على حافة الهاوية , ونذكركم بالذين تطوعوا افتداءً للوطن وشعبه وحماية عوائلكم ايضاً , ام انكم تستذكورن جيداً ــ مع ذلك ـــ ؟؟ .
بربكم : مع من تتحالفون الآن , مع متحدي النجيفي , مع وطنية وبعثية علاوي وعروبية المطلگ, مع شوفينية وعنصرية مسعود الأستفتائية , وجميعهم واجهات المخطط الصهيوني الأمريكي لأخراج العراقي من جلده وتمزيق ثوب خارطته , وضد من ... ان لم يكن ضد الشعب والوطن وانفسكم ايضاً .. ؟؟ .
بقليل من الشجاعة والنوايا الحسنة , اجتمعوا وصارحوا بعضكم , اقترحوا توافقوا على ان يأخذ كل حقه الذي يستحق , وبقليل من الحرص على مصير الوطن والناس والأجيال , توازنوا من داخلكم وتجنبوا الوقوع , كما نرجوا ان تتركوا المراجع وشأنها ولا تورطوها في مواجهات مع حرية المواطنين واستقلالية تقرير مصرهم , حرية الشعوب جينات وراثية , اما معتقداتهم فهي مكتسبات بيئية , الموروث المجتمعي لا يمكن قهره , والمكتسب قد يخسر نفسه , انه انتحار مؤجل كما حصل للكنيسة الأوربية عندما خسرت امام حريات مجتمعاتها , المرجعية من الحكمة , تدرك قوانين المتغيرات من داخل الحراك الصامت للشعوب , كما تدرك ساعة صفر انفجار تراكماتها , اكثر مما يدركه متطفلي السياسة .
اخيراً نرجو السيدين الكريمين عمار الحكيم وقيدات مجلسه ومقتدى الصدر وقيادات تياره , ان يخرجا من ذاتهم المكتضة بأسقاطات العملية السياسية ولو الى حين , ليروا الحالة العراقية كما هي , يعيدوا تقييمها من خارج تعقيدات الغموض الذاتي , ليروا ابعد , حيث فضاء قيم ومباديء وثوابت الوطنية العراقية , انه العراق محاصراً بكواسر التدخل الخارجي , القادمة على ظهر الخيانات الداخلية حيث كارثة التقسيم والألغاء التام .
30 / 07 / 2014
 
 
 


42
للكلمة شرف واخلاق ...
حسن حاتم المذكور
مقال للأستاذ عبد الناصر الصاحب, على صفحة موقع الأخبار بتاريخ ( 21 / 07 / 2014 ) , يحمل اشارات ذات اهمية , جعلتني ابحث بين السطور عن مغز سبقني الكاتب الى  تشخيصه , ( الكاتب الرصين الوطني , يجب ان تنبع عطاءاته ومواهبه من اعماقه , حيث الضمير والوجدان والأحترام الشديد للكلمة , الأستقامة قد تنكسر تحت ضغوطات قاهرة لكنها لا تنحني امام مغريات المكارم, الأستاذ عبد الناصر , كاتب يتوسد الوطن , بيقضته واحلامه , اتابع ما يكته والتعرف عليه عبر مضمون مقالاته , متفاعلاً مع العراق منفعلاً به ومن اجله , يوقظ القاريء بجديده , لم التقيه كما لا توجد علاقة شخصية مع حضرته , لكني وبعفوية وجدت نفسي منجذباً لصداقة عناوين مقالاته , وما بين وخلف سطورها من استفزازات للوعي الكسول .
الأستاذ عبد الصاحب , كما هم بعض الأساتذة الذين اشار اليهم في مقالته , تعايشت مع افكارهم وطروحاتهم ومفرداتهم المنتقاة , من داخل مواضيعهم احس موهبتهم وسعة ودقة معلوماتهم , واتفاعل مع مواقفهم من القضايا الوطنية والأنسانية , انهم يترجمون الواقع العراقي بموضوعية وصدق الى القاريء .
عشرة اعوام من النشاط السياسي الثقافي , والرصانة في تفكيك مأزق الحالة العراقية , وما يفكر به ويعانية المواطن , نهج اعتمده بعض المثقفين الوطنيين , لا يمكن مقارنته مع الأنشائيات العمياء لمدعي اليسار , عديمي الشكل رماديي المواقف , سوى اصولية جفت مستنقعاتها وتعرت اشيائها , وكصغار الصفادع , تتزاحم لتلعق كعكة الطين على سجل المكرمات , كتل وشخصيات, بعض صحف ورقية ومواقع الكترونية , يستغفلون القاريء المكبوس من داخله , المدفون تحت ركام الأفكار والبرامج والشعارات المضللة والتواريخ الكاذبة , ليقدموا له ما يجترونه من علف القشور .
نكرر بألحاح شديد , ان المواطن العراقي ـــ المتلقي ـــ مخنوقاً من داخله ويجب تحرير ذاته ( وعيه ) , ليصبح بأستطاعته رؤية نفسه من خارجها بموضوعية ودراية وبصيرة سليمة لينصفها بأعادتها الى حيث ينبغي ان تكون عليه , يحرر عنق ارادته من حبل طائفيته  ويستعيد عقله ووعيه من قبضة تعنصره القومي , وتصبح مناطقيته , اثاث جميلة لذاكرة المدن والريف العراقي اينما كان , يتنفس الوطنية من اعماق رئة عراقيته , ليعرف اهمية وحدة الأنتماء والولاء ـــ توحده مع ذاته ومحيطه الوطني ـــ لتعود العافية كاملة للذات العراقية المشتركة .
عندما يدرك العراقي ماهيته ... جذوره ... تاريخ حضاراته وعظمة انجازاته , واهمية وحدة ترابه وقرابة الدم والمصير بين مكوناته وازدهار مستقبله من داخل اطار الشراكة والعدالة في توزيع ثرواته الوطنية , هنا سوف لن يكون امام دعاة التقسيم ثغرة , او للتبعية والعمالة ثمة مبرر , او حاجة للأنانية والأنغلاق الطائفي العرقي , وتصبح الخيانة مثلمة ــ عار ــ تسبب العزلة والمذلة والأنكسار , بعكسه , تصبح ثقافة التعايش السلمي والتوحد الطوعي , رغبة مغموسة بالوعي والعفوية , الصدق ونقاء الأخوة والمحبة وروح التسامح تقاليد حميدة تتحلى بها المكونات والأفراد , وتمتد جذورها وتترسخ في اعماق ضمير ووجدان الأمة .
في هذه الحالة سيتجاوز العراقيون محنتهم , وتصبح قوانين واعراف التحاصص والتوافقات وشراكة التجزءة وشهوة الأنفصالات , امور فقدت معانيها وازمنتها , كعهر تاريخي وضع في احضان الأمة لقطاء التبعية والخيانات الرسمية , وسيكون العراق مغتسلاً من كيانات الردة وزنابير الفرهود الشامل , عراق سوف لن نجد في شؤونه اصبع للتدخل او اثر لأقدام الغزات .
سيحصل كل هذا بالتأكيد ويشرق العراق , فقط عندما يتحرر شعبه من عبوديته الذاتية ويخرج من مكابس طائفيته وقوميته وقعر الخراب التاريخي لدولته , صحيح ان الأمر ليس سهلاً , ولا هو امنيات عابرة او هزيمة مريحة للأمام , انه الذات العراقية تضمد جرحها فينا , لترفع اصبعها واثقة بوجه مغول الردة داخليين وخارجيين .
الهزيمة التي نعانيها , سياسية ثقافية روحية , حصلت بعد كارثة تفريغ جسد الأمة من دماء الوطنية العراقية, واصبحنا هياكل لا تشبهنا , اكلت عافيتها ديدان الجوار والعالم المتصهين والشلل الطائفي العرقي , الذي انهك فينا العقل والوعي والذاكرة , سلفيي يسار السياسة والثقافة , يهرسون فينا الأرادة والمباديء والقيم والحنين الى الذات , تسللوا من رحم عقود التدجين , يتصدروا الآن النوبات الأسوأ في التراجع , عبر مقالات وبحوث انشائية واعلام مشحون بالأكاذيب والتشويهات واشاعات التصقيط , قطعان تجاوزها الطلب , فعوضوا بآخر مخزوناتهم في خذلان الشعب والوطن , مقابل حفنة دولارات واسترخاء في فنادق الخيانات الوطنية , انهم ينزفون قيحهم الأسود في شرايين الوعي العراقي , انهم يخونون مع سبق الأصرار .
27 / 07 / 2014 
 


43
من يفجر ويهجر المسيحيين اذن ... ؟؟؟ .
حسن حاتم المذكور
العراق : عليه ان يغادر قشرة هجين العملية السياسية , ليرى نفسه ـــ مفجراً مهجراً مجتثاً , ومن داخله يفتت مشروع التقسيم اجزاءه , يمسح حروفه , يلغي اسمه , يفرغه من معناه وحقائقه التاريخية والحضارية , ثم يرميه وينسى, عراق شكلت كيانه جينات تركبت عبر الاف السنين من ـــ شروگية ومسيحيين وفيلية وصابئة مندائيين وايزيديين ويهود , نزحت اليه اقوام واندمجت في كيانه , دخلته حضارات وثقافات, تعايشت وانصهرت ببعضها حضارة لوادي الرافدين, نشاءت فيه اديان ونزحت اليه اخرى وتعايشت قيم ومباديء للتسامح والمحبة والبناء المشترك , دخلته غزاة وسحقته حروب وانسحقت عليه , عفوية التعايش السلمي والأزدهار الحضاري الأقتصادي كانت الغالبة , هوية وطنية مشتركة .
بحضور جمع من الأساتذة , سألت اكاديمي مسيحي ..
ـــ من يفجر ويهجر ويسلب المسيحيين ... ومن المستفيد  .. العرب المسلمين مثلاً ام داعش ام من ... ؟؟؟ .
ـــ اجاب : " لا يا صديقي , انهم من ادخلوا داعش ... المشروع القديم الجديد دائماً , التوراتي الصهيوني الأمريكي , ان يخلق في خاصرة شعوب الهلال الخصيب اسرائيل ثانية , فكان الشمال العراقي , المنطقة الأخصب في مخيلتهم , وفي مقدمة اجندتهم اخلاء المنطقة من المكونات العراقية ــ الأصل ــ خاصة المسيحيين والأيزيديين والشبك , وعرب الطوائف المسلمة عراقية الجذور , في هذا المشروع الأستئصالي الأستئطاني, تورطت اغلب القيادات الكوردية , وابتلى به الشعب الكوردي مدفوعاً نحو مستقبل , سوف لن يكون اقل سواداً من مستقبل المكونات العراقية الأخرى " .
ليس هنا بصدد نسبة التوافق مع الأستاذ الكريم , بقدر ما خلخل الحديث عفش الذاكرة وايقض ما كان يقلقني بالنسبة لمستقبل المكونات العراقية في الشمال , حيث كنا وفداً للتضامن مع مسيحيي العراق اثنا حملة التهجير عام 2008 في الموصل وسهل نينوى , هناك وجهنا للعوائل المهجرة , ذات السؤال .
من هجركم ... ومن المستفيد , وهل هم المسلمين العرب كما يشاع هنا ... ؟؟؟ .
ـــ لا ... ابداً اجابوا : اخوتنا من الطوائف الأسلامية تضامنوا معنا تألموا لمصابنا , وبعضهم تحملوا مسؤولية اسكان جزء من عوائلهم في بيوتنا للحفاظ عليها حتى لا تصادر , بكوا وبكينا عندما افترقنا , ونحن على اتصال بهم ( 1 ) .
ـــ اذن : من هجركم ... ؟؟؟ .
امتنعوا عن الأجابة , وطلبوا منا عدم نشر خبر المقابلة , كما رفضوا اخذ صور تذكارية معهم , كانوا في حالة خوف وذعر , ونحن نغادر باب دار احدهم التحق بنا ثلاثة شباب وهمسوا لنا " نحن في حماية من هجرنا ... الناس تخاف " .
استوعبنا الأشارة وكنا السيدة تيرزا اشو ( ام ميسون ) وانا .
في اربيل التقينا مع شاب في مكتبه , قدمته الأخت تيرزا اشو  " الأستاذ ( ... ) مسؤول محافظة اربيل للحزب الديمقراطي الكوردستاني " , اخبرناه بمهمتنا  وطلبنا منه الحماية , اجاب " يمكنكم زيارة المهجرين , لكن نعتذر عن الحماية , التواجد هناك خطر , فأحذروا رجاءً , بعدها تكفل المجلس الشعبي مشكوراً بتجهيز سيارة وسائق لمرافقتنا .
التقينا واساتذة مسيحيين في مدينة ( برطله ) , بعد اللقاء , رغبنا ان نلتقي مع المهجرين في اماكن اخرى ’ ونحن في الطريق تلقت السيدة تيرزا اشو هاتفاً , التفت وقالت " يجب ان نغادر " سالتها : لماذا ؟؟؟ , اجابت : بعد مغادرتنا بعشرة دقائق , تم في ذات المكان الذي كنا متواجدون فيه تفجيراً , قتل شخص وجرح اربعة , وعلينا ان نغادر الى دهوك , من المستهدف ؟؟؟ سألتها , الوفد طبعاً .. اجابت , لكننا لم نقم بما يخالف قوانين الأقليم ؟؟؟ سألتها , لم تجب , غادرنا الى دهوك , قضيت شخصياً ليلة في مركز ثقافي للمجلس الشعبي ــ كانوا كرماء ودودون جداً ـــ , في اليوم التالي واصلنا رحلتنا الى كركوك , استضافتني الكنيسة اقامة ومبيت داخلها , بعدها غادرنا الى بغداد , وفي المنطقة الخضراء  التقينا مع النائب الدكتور ( ... ) الآن وزيراً واخبرته : بما ذكره المهجرون " نحن في حماية من هجرنا " , اجاب " نعلم ذلك جيداً " .
من يهجر المسيحيين اذن ... ؟؟؟ .
الجواب على طاولة الحكومة , لا نعلم حجم المساحة المسموح بها لمصارحة الشعب العراقي , تؤكد الدلائل على تورط اغلب القيادات الكورية , ومنها البرزانية بشل خاص , في مشروع تجزءة العراق وتقاسمه , ليسهل اقامة الكيان المجهول الهوية , وما هو حجم الجغرافية التي ستقطع لاحقاً ..؟ ثم طبيعة تعامل الدولة مع الأختراقات الأسرائيلية الأقليمية لكيانها , حيث رئيس جمهوريتها ووزير خارجيتها ووزارات سيادية ومؤسسات واجهزة وافواج حماية وكتلة نيابية وسفارات وقنصليات يديرها ويتحكم بوظائفها الرئيس الأستفتائي للأقليم ...؟؟؟ .
اسرار الدولة العراقية الآن في مزاد اقليمي دولي على الهواء, مجلس نواب, كأنه يعقد في الكنيست , وحكومة تجتمع في احدى مقاهي تل ابيب , انها الكارثة والفضيحة معاً , من يقول غير ذلك , سأهتف له .
اسئلة تبتلع اسئلة , واجوبة تولد ميتة , وكتل عربية اسلامية تقاتل وتخسر نفسها , رئيس مجلس نواب عراقي , بعد انتخابه بساعات , يغادر بملفاته حيث عرين مسعود , ليعرض عليه مكشوفه ومستوره , وربما تهنئته بأستقطاع كركور والمتنازع عليها وتطبيق المادة ( 140 ) من طرف واحد , طائفيي ( انفسنا ) كاللبؤات , ترفع ذيولها بعد ان ينتهي الذكور من خنق اشبالها , وبعد ان تتمدد الأسترجاعات , ويصبح البرزاني الأوحد , مندوبنا السامي , يعين من هناك الرئآسات الثلاثة , سيهز الطائفيون اكتاف الخيانات القادمة . . 
كمن يحاول شرب الحليب من مراضع النمل , نحاول التوافق مع متحدون والوطنية والعربية لنعيد بناء دولة مدنية مؤسساتية !!! ونشارك قيادات مسعود لحماية وطن مشترك !!! ومن كيانات جفت مستنقعاتها من داخل التحالف الوطني , ان تحترم التزاماتها ازاء الديمقراطية والأستحقاق الأنتخابي , ومن امريكا ان تقصف داعش مشروعها , انها عبثية نهج سيفرغ العراق من اهله  .
الرأي العام العراقي مكبوساً في ذاته , ان كنا صادقين معه , علينا ان نخرجه من داخله , لنوفر له فرصة ان يرى نفسه من خارجها بشكل افضل , وقبل ان ينكسر الوعي تماماً , وتضمحل الأرادة المجتمعية ,  علينا ان نبدأ التغيير والبصرة عامرة , بعد خرابها , سيفجر العراق ويهجر , ويتقطع جغرافية وشعب بين ضفة غربية وغزة عراقيتين ( لا سامح اللـه ) تحت رحمة الكيان القادم .
( 1 ) : بعد مرور الأزمة عاد المسيحيين الى بيوتهم , استلموها كاملة عامرة .
24 / 07 , 2014 
 

44
للديمقراطية شعب يحميها ...
حسن حاتم المذكور
عشرة اعوام وهجين العملية السياسية يتغرغر بمفردات الديمقراطية , وما اسهل عليهم ان يتهموا الآخر بالتفرد والدكتاتورية , ولو وضعناهم على محك الواقع العراقي , واحداً واحداً وكتلة كتلة وتاريخ مشترك , لما وجدنا بينهم شريفاً واحداً , الديمقراطية بمفهومها العلمي الأجتماعي الأخلاقي والقيمي , لا تسمح بغير الأستحقاق الأنتخابي لمن يتصدر المسؤولية , العرف الطائفي العرقي , الذي فرضه نظام التحاصص , في ان يكون رئيس الجمهورية كوردي ورئيس الوزراء شيعي ورئيس مجلس النواب سني , يتعارض بشكل فاضح مع القيم الديمقراطية , وحتى هذا العرف غير الدستوري , غالباً ما يتعرض الى خطوط حمراء وفيتو يفتقدا المشروعية  .
ـــ  السيد مسعود البرزاني , الرئيس لــ ( 22 ) عاماً في دولة نظامها برلماني , والعامين الأخيرين غير منتخب , ظاهرة تعتبرها الأطراف الأخرى شأن كوردي .
ـــ رئيس الجمهورية , الذي حدده عرف التحاصص والتوافقات ــ غير الدستورية ـــ , من دون مراعاة الأستحقاق الأنتخابي , ان يكون حصة الأكراد , لم تتدخل الأطراف الأخرى بتعيينه او وضع فيتو وخطوط حمراء على الكتلة الكورية في اختياره .
ـــ رئيس مجلس النواب , الذي هو حصة المكون السني عرفاً , لم تعترض الأطراف الأخرى على حرية اختياره من كتلته .
ـــ  ما يتعلق برئيس الوزراء , فهناك اتفاقاً من داخل التحالف الوطني , ان ترشح الكتلة الأكبر ـــ استحقاقاً انتخابياً ـــ من يمثلها لرئآسة الحكومة , هنا يكون الزاماً على الكتل الآخرى , ان تترك الأمر للتحالف الوطني , لا ان تضع خطوطا حمراء او تفرض هذا بديلاً عن ذاك , بمزاجية مستهترة بالقيم الديمقراطية .
بعد الفوز الساحق لأئتلاف دولة القانون ( 95 ) مقعداً في الأنتخابات الأخيرة , واحقيته في ان ينتخب من داخله من يمثله لرئآسة الحكومة , اختارت السيد المالكي مرشحاً , الذي حصل من الأصوات أكثر من ( 788 ) الفاً في بغداد وحدها , احتجت واستنفرت الكتل , ورفعت خطوطها الحمراء مدعومة دولياً واقليمياً ,على لا يسمح للمالكي ان يكون رئيس حكومة لدورة ثالثة ... لماذا ؟؟؟ فقط لأنه اراد ان يغير رياح سفينة العملية السياسية بأتجاه نظام الأغلبية البرلمانية المعمول به دولياً , هنا نذكرهم , ان رئيس حكومة المانيا الأتحادية هلموت كول , قد حكم ( 18 ) عاماً استحقاقاً انتخابياً , ولم تعترض الأحزاب الأخرى ومارست دورها معارضة وطنية من داخل البرلمان . 
ـــ  السيد مسعود : هدد بالأنفصال لو ان المالكي رشح لدورة ثالثة  !!! .
ـــ الدكتور علاوي : هدد بحرب اهلية لو رشح المالكي لدورة ثالثة !!! .
ـــ  السيد النجيفي : هدد بعدم الأشتراك في الحكومة لو رشح المالكي لولاية ثالثة !!! .
ــــ السيدين عمار الحكيم ومقتدى الصدر : ( حدث ولا حرج ) وحشر مع الناس عيد !!! .
اين الديمقراطية اذن ؟؟؟ , ان لم تكن ملامح تراكمات تفرد ودكتاتورية مؤجلة ؟؟؟ .
بالتأكيد , الأمر لا يتعلق بالديمقراطية او الشراكة الوطنية الحقيقية , او ان هناك ثمة سلوك فردي وتوجهات دكتاتورية عند الآخر , والجميع ماسك بعنق الرئأسات الثلاثة , الأمر محكوم بسياقات مشروع دولي اقليمي محلي , هدفه انهاك الدولة العراقية والمجتمع معها ثم فرض واقع التقسيم , مشروع همجي تتصدره امريكا واسرائيل وتركيا والخليج السعودي والأردن , الى جانب تواطيء خياني داخلي , كان يوم 10 / 06 / 2014 , ساعة صفره , وسيتواصل من داخل مجلس نواب التقسيم .
 الأمر يتعلق بموقف ائتلاف دولة القانون, ان كان سيصمد بوجه اعصار التقسيم ام سينكسر ؟؟ , مع العلم انه شأن ومصلحة وثقة واصوات الملايين , قاعدة شعبية واسعة , من داخل مجتمع الجنوب والوسط حصراً , هم وحدهم اصحاب المسؤولية المباشرة ازاء حاضر ومستقبل العراق , ليس مسموحاً للسيد المالكي ان يتخلى عنها او يخذلها , في هذه الحالة , سيلغي نفسه ودوره ومستقبله السياسي, الملايين التي وقفت الى جانبه من داخل صناديق الأقتراع, والتي دعمته بثلاثة ملايين شاب وطني متطوع وجنود بواسل, وحدها ستدافع عن مكاسبها في الديمقراطية والتحرر والأزدهار , وتصفي الحساب عاجلاً مع طوابير خيانة التقسيم , وقطع الأيدي التي تمتد للتدخل في الشأن العراقي والأساءة الى وحدة مكوناته .
الكلام الأخير للسيدين عمار الحكيم ومقتدى الصدر : ممثلي المجلس الأعلى والتيار , كان بأمكانهم وقد حصلا كل منهم على كتلة جيدة , ستوفر لهم بعض الوزارات السيادية والخدمية, وفرصة اربعة سنوات قادمة, يستطيعا من خلالها ان يحصلوا على ثقة واصوات اغلب الناخبين في الجنوب والوسط , استحقاق انتخابي يؤهلهم لتحقيق كل ما اوعدوا به المواطن العراقي , ويتجنبا ان يكونا عثرة في وجه المتغيرات الوطنية التي تجتاح الآن مجتمع الجنوب والوسط  .
مالذي ينتظروه من رفقة النجيفي الذي باع الموصل وسهل نينوى ومهد لأحتلال كركوك , وهم يعلمون ان استرجاعها , سيكلف ابناء الجنوب والوسط , ارواح ودماء ومعاناة عراقية , مالذي سيحققوه من الصفقات والمساومات المرفوضة عراقياً , ان لم يكن الأفلاس ونتف المتبقي من ريش السمعة , انه طريق اعوج , لاينتهي الى هدف سامي , تجربة عشرة اعوام لا يمكن بعدها استغباء واستغفال العراقيين , انه في واقع الحال ’ ليس اكثر من استهبال ذاتي .
من يعتمد على الرأي العام العراقي , ويحترم مصالح ومشاعر العراقيين , ويقدس سيادة العراق ويحافظ على وحدة وتماسك مكوناته, سوف لا يخشى التدخلات الخارجية والخيانات الداخلية , وسيبق الأقوى بشعبه ومصالح وطنه, والعراق ينهض ويتقدم , والشريف لا يقبل ان يكون عثرتة .
20 / 07 / 2014


45
كركوك لن تصبح يافا ...
حسن حاتم المذكور
ندم شديد ... وخجل اشد , يوم رفعت القيادات الكردية السلاح بوجه ثورة وحكومة وطنيتين عام 1961 , عصيان اطلقوا عليه ثورة , حينها هتفت مع الهاتفين وردحت معهم " يا شعب طف النيران ـــ السلم في كردستان " كان السلم الذي نهتف له , بين عصيان مشبوه , جزء من مؤامرة امريكية صهيونية عروبية لأسقاط ثورة 14 / تموز وتصفية قياداتها وانجاواتها الوطنية , كنت واهماً كجزء من وهم رفاقي , وتصرفي ليس وطنياً كما هم رفاقي , غسيل ادمغة هتك بوعينا نحن شباب ذلك الزمن الذهبي , تعرضنا للأعتقال والسجن والمطاردة وتصفيات وحشية , واستشهد اغلبنا في اوكار التعذيب , فديـة مجانية لدبلوماسية الأتحاد السوفيتي انذاك ومصالحه القومية , وكان العراق صغيراً مجهولاً في اهتماماتنا , حيث كان الغسيل الأممي لأدمغتنا قد افرغ افئدتنا من الوطنية العراقية .
لم تتحرر عقولنا من استنساخها الأممي , فكنا اغبأ الصادقين في التضحية من اجل حق تقرير المصير للشعب الكوردي , بما فيه الأنفصال , ما كنا نعلم , ان العصيان الكوردي بقيادة عائلة وعشيرة الحزب البرزاني الديمقراطي !!! , كانت حلقة داخلية من مؤسسات المخطط الأمريكي الصهيوني لتفكيك دول المنطقة ـــ والعربية منها بشكل خاص ـــ ثم فرض واقع التقسيم نهاية لمستقبل شعوبها .
لم يتحرر البعض من عملية غسيل الأستغباء التي مارسها وجذرها يسار المواسم الأرتزاقية حتى بعد عام 2003 , حيث اخذت تمارس ادوارها غير الوطنية عارية , تجاهل للحقائق وتكرار لأبتلاع موس الميول الأنتهازية للأصدقاء الموهومين , وان شروط تقرير المصير المزعوم للشعب الكوردي , يجب ان يكون على رماد الدولة العراقية والألغاء التام للعراق كوطن وشعب وتاريخ وحضارة ومستقبل اجيال , هكذا حتى تم رفع حجاب الخيانة عن وجه المؤامرة الدولية الأقليمية وادواتها المحلية في 10 / 06 / 2014 , حيث استباحت داعش البعث وقوى الردة محافظة الموصل , قادمة من مواخيرها في اربيل , رافقه الزحف الخياني لمليشيات البيشمرگه واغتصاب محافظة كركوك العراقية , ومساحات اخرى تقدر بــ 40 % من مساحة الأقليم , أستيقظنا على عورة غبائنا وانتهازية الأرتزاق الموسمي لليسار المزعوم .
كمبدأ انساني وقيم وطنية , لا زلنا وسنبقى نؤمن بصداقة الشعوب واحترام حقوقها القومية وحقها في تقرير مصائرها , مع الحفاظ على علاقات الأخوة والصداقة وحسن الجوار وتبادل المنافع والمنجزات , كما هي شعوب العالم التي افترقت ثم اقتربت لبعضها اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً وروحياً , لكن مالعمل في الحالة التي استطاعت فيها سلطة البرزاني , هتلرة وگبلزة نسبة مخيفة من سياسيي ومثقفي وجماهير الشعب الكوردي , حيث اختلطت عليهم الأمور وتفجرت فيهم وعليهم نزعات العدوان والكراهية الأحقاد والثأرات , وشرعنة اغتصاب حقوق الأخرين والتآمر على وحدة ومستقبل وطن لا زالوا ينتمون اليه ويعيشون على خيراته , وفتح ابواب اقليمهم لزنات الصهاينة وانظمة جوار لا يريدون لهم وللعراق خيراً , ثم يعتبرون تلك النزعات الضارة , التي عبرت عن خيانة وانحطاط وهاوية سقطوا في مستنقعها مع سبق الأصرار , على انها زلال مكاسب ثورية يتباهون بها !!! .
مسعود وعائلته وحزب عشيرته الديمقراطي !!!, ابتلع موس كركوك, وفتح الجرح العراقي الذي سيغرق في نزيفه , العراقيون لم تنحسر كرامتهم وتنكمش عزتهم وتتراجع ارادتهم وتتلاشا وطنيتهم داخل كيانات العهر العروبي الطائفي لمشروع التقسيم للعملية السياسية .
مسعود الصغير الواهم , سلم كامل اوراق قضية شعبه , لأعداء سيلعبوها خسارة تعيد الشعب الكوردي الى نقطة بداية معاناته التاريخية , ليتوه من جديد فاقداً رشده , وبعد ان كسر العظم وايقظ التاريخ العراقي ودفع الزمن الى الأمام حيث ساعة الصفر التي سيعود فيها ورهط قومچيي حزبه وعشيرته الى قمم الجبال التي وفدوا منها .
اذا كان مثليي عروبيي العراق وطائفيه , رفعوا ذيولهم عندما مر مسعود على اسرتهم متجهاً لأغتصاب كركوك , فهؤلاء عار عراقي , ولكل شعوب عواهرها , انهم لقطاء التبعية والخيانة والعمالة , وللوطنية العراقية اهلها دائماً , صحيح انها في قمة ازمتها , لكن نهضتها تقليد عريق يجري في شرايين مكونات المجتمع العراقي , انها غمامة وقد نضجت ظروف ازالتها , ونضجت معها ردة فعل شعبية عراقية لم تكن واردة في المخيلة المعطوبة لقزم المشروع الأمريكي الصهيوني .
ثلاثة ملايين انتفضوا للتطوع , طليعة ستلتئم مع ردة فعل عراقية , ستعبر عنها اسجابة  وطنية للكثير من السياسيين والمثقفين والكتاب والأعلاميين وطلائع منظمات المجتمع المدني , العراق قادم , وسيغتسل من الذين لا زالوا يتعاملون مع الجنرال المغتصب شريكاً في الوطن ورئيساً للجمهورية ووزارات سيادية وممثلاً في مجلس نواب عراقي بلا صفة عراقية , ثم يقصدون سريره ليؤدوا واجب انبطاح عروبتهم وطائفيتهم وعشائريتهم وعمائم يمسحون بها  ( ........... ) وللـه في خلقه شؤون .
كل شيء يمكن ان يصدق , الا سابع المستحيلات , ان تصبح كركوك يافا وسهل نينوى حيفا وربما العراق ( غزة ههههههههه  ) يفرغ فيها جنرال الأستفاء الكوردي فائض نوباته الأرهابية , مثل هذا لا يوجد الا في مخيلة عصافير تحلم بامتلاك البيدر فتستيقظ مرعوبة  مبتلة على اغصان شجرة يتوعد مصيرها صقر لا يستسيغ اكل الضعفاء لكنه يعيد اليها رشدها , مخيلة جنرال الأستفتاء , تقود شعبه البريء دائماً المخدوع دائماً والحالم دائماً الى محرقة كما هو دائماً , انهم كما هم , لا يألفوا العيش الكريم مع اشقاء كرماء في عراق مسالم آمن يتعايش فيه الجميع , يرتقون بوحدته وبوحدتهم يرتقي , فالوطنية العراقية وحدها تفتح الطريق لمكوناتها لصيانة خصوصياتها وتحقيق كامل اهدافها الوطنية والقومية , قريبة او بعيدة المدى , مثل هذا لا يفهمه الجنرال المسكون بالوحدانية والتسلط . 
16 / 07 / 2014
 


46
تموز ثورة ... وزعيم لا يتكرر ..
حسن حاتم المذكور
غداً ذكرى ثورة 14 / تموز / 1958 , فيها يسترجع العراقيون ذاكرتهم ... يتعضون ... ثم يعيدوا قراءة دروس الأحداث , يذرفوا دموع الندم وخيبات الأمل , الفرص التي لا يحافظوا عليها , تهدر ويهدر معها الحاضر والمستقبل , هوة السياسات والبرامج والشعارات والأدعاءات التي سقطوا او اسطوا فيها  يعاد حفرها الآن سعة وعمق .
ثورتهم كانت ... وزعيمهم كان ... فجر مسقبل ومكاسب وانجازات سبقت الزمن  وخلقت زمن فيه حاضر يليق بهم ومستقبل بأنتظار اجيالهم , غفلة افراح وتفائل واحلام وآمال بحجم العراق ـــ وثقة في غير محلها !!! ـــ .
قومچي خانهم ويساري خذلهم وفتوى استغفلتهم وقطار زنات اخترق غيبوبتهم فحدث المحذور , انقلاب اسود لوجوه لونتها صلافة العهر , اختطف الذي لا يتكرر , ثورة وزعيم , ولم يبق امام عيون الأبرياء سوى الدرس وذاكرة مؤثثة بالعبر والتجارب , على قارعتها حثالات تتكرر , لعبة جديدة يقامر فيها اللاعبون القدماء بوحدة وطن ونسيج مجتمع وكيان دولة , ثم يرسمون خارطة تقسيم يلعبون فيها ادوار مؤجرة , طوائف ومذاهب وقوميات وخطوط عزل جغرافي ثقافي نفسي , واغتراب تام لهوية الأنتماء , حدود ملغومة ببارود الأحقاد والكراهية لأرض عراقية يتنازع عليها عراقيوا الأفتراض , مؤخراتهم كما كانت في احضان ذات المشاريع التي اغتصبت اجمل احلام الأبرياء لأجمل مراحلهم ـــ ثورة وزعيم ـــ .
العراقيون في مزادات الوطن , شهود زور على سماسرة العملية السياسية وهم يساومون على حروف عراقهم, جنوبه ووسطه ( شيعي ) غربه ( سني ) وشماله كوردي , اجزاءه تتحلل من داخل كل مكون فيه , يستهلكها الشذوذ في مواخير التبعية والأرتزاق وشروط العمالة المذلة , يتصارع على ثروات وسلطات جنوبه ووسطه صبيان الطائفة الملونة بالسذاجة والرعونة والغباء المطلق , غربه السني استنسخ وحدته واشتراكيته ورسالة عروبته الخالدة بداعش الموت اليومي , شماله الكوردي مؤارب الأبواب لمرور الزنات على الجسد العراقي اوالأقامة في المبغى الأربيلي لأنجاب المزيد من لقطاء التقسيم .
14 / تموز / 1958 , ذكرى ثورة وزعيم مرا ولن يتكررا , في هذه الذكرى الخالدة يواجه العراقيون مصيرهم النفطي , متنازعون ... حول ماذا .. ومنذ متى وكيف ... ؟؟؟؟ , في عراق كان للعراقيين والوافدين الذين اقاموا واستقروا امنين على ترابه , احتضن الجميع على كامل جغرافيته , قوانين التوحد والتعايش السلمي فيه لا تسمح لمن يدعي , ان هناك اجزاء تخصه واخرى تخص غيره مهما كان , من اهله او ممن تقادمت فيه اقامتهم , ومن يتجاهل الألتزام واحترام الأقامة وتقاليد الوفاء , عليه المغادرة حراً الى حيث اتا , العراق لم يتوسل احداً للنزوح اليه , لكن من يدخله يكتسب الأقامة والأمان والعيش الكريم .
العراقيون يستعيدون الآن ذاكرتهم المؤثثة بأنجازات ثورة 14 / تموز , وخصال زعيم كريم نزيه كفؤ شجاع لم يتكرر , انه رمز ومثال لمحاكمة سلوك العابرين على جسد مصيرهم , يعيدون مشهد الأحداث ورموز وتواريخ وشعارات وارتباطات ومغامرات وخيانات لكامل عفش القطار الأمريكي , الذي اخترق العراق صبيحة 08 / شباط / 1963 الأسود , عتمة الخيانة والموت الشباطي  تتكرر الآن بذات الصيغ والأساليب لذات الوجوه والكيانات الفاسدة عائلياً وحزبياً وعشائرياً , مكلفة بأغتيال الهامش المتواضع للحريات الديمقراطية التي سمحت وتورطت فيها الأدارة الأمريكية ’ وبعد ان جعل منها العراقيون واقعاً , تحاول الآن استرجاعها ( سرقتها ) او الألتفاف عليها , بذات الرموز المشبوهة تاريخياً , فكانت دسائس الفوضى الخلاقة وتوقيتات الفتن حتى تفرض التقسيم على الواقع العراقي , فجندت لتلك المهمة رهطاً من لقطاء العملية السياسية التي فُصلت اقليمياً ودولياً على مقاس العراق حاضراً ومستقبلاً .
منطق الخيانة عورة , فالمعترضون على الولاية الثالثة للسيد المالكي , كمرشح عن اكبر كتلة برلمانية , ومحاولة تحجيم دور ائتلاف دولة القانون والقوى المتحالفة معه , حول مشروع حكومة الأغلبية البرلمانية , يقايضون الآن وحدة العراق شعباً ووطناً مقابل بعض المكاسب الطائفية والقومية , قيادات الجنرال البرزاني , جعلت من اربيل حدوداً مخترقة لتركيا واسرائيل والسعودية وقطر مع العراق , وفي اربيل فتحت عصابات البعث والقاعدة وداعش , مكاتب لها وادارات لعملياتها وانطلاق لأنتحارييها وعبوراً لأسلحتها ومفخخاتها .
في الموصل ومناطق غربية اخرى تمددت الحواضن وتمردت قوى الردة البعثية والمرتشين ودواعش وسلفيين , زاحفة بأتجاه تفتيت وحدة العراق واعادة تقاسمه مع الجنرال المنفلت .
من الغباء فصل الأيمان عن الوطنية , ومن لم يكن وطنياً صادقاً, لا يمكن لأيمانه الا ان يكون كاذباً مهما كان لون عمامته , من داخل التحالف الوطني ومن حصل اصوات ناخبي الجنوب والوسط ـ مع الأسف ـ يلعبون ادوار الطوابير الأمامية لمؤامرة التقسيم , وعلى اسرتهم مر الجنرال مسعود لأغتصاب كركوك .
الشيء الذي نرغب الأشارة اليه , ان المعادلة على الأرض , لا تشبه ما هو متراكم في مخيلة الحالمين , فالقوى الخيرة من داخل الحكومة والدولة والمجتمع تحت تصرفها الآن كتلة برلمانية هي الأكبر , وشارع عراقي استيقظ على غدر المتأمرين وحجم خيانتهم , وثلاثة ملايين شاب وطني متطوع , واصدقاء اوفياء سيجهزون جيشنا ومتطوعينا بأحدث الأسلحة ومعها افضل المدربين , وهناك تضامن دولي اقليمي وعربي , وثروات تؤهل العراقيين الى اعادة بناء دولة  تتمتع بالهيبة ـــ الأمر يحتاج لجرأة وشجاعة المتصدرين للمسؤولية ـــ بعدها سيعيد الحالمون ترتيب اوراق هزائمهم , مسعود البرزاني وقومچييه يعرفون الطريق الى اين , وسيسلكوه كما سلكوه مراراً , حيث (  نقطة الصفر ) التي يستحقون , خونة الموصل والمناطق الغربية الأخرى من بعثيين وداعشيين وتكفيريين , سيعاد تأديبهم واصلاح بعضهم عبر تفعيل اجتثاثهم , وهذا سيحصل من قبل المخلصين لوحدة وطنهم من بين بنات وابناء الموصل والمناطق الغربية ذاتها , ان زمن المساومات والتوافقات والتحاصصات , سيصبح ماض سيء السمعة .
ونحن نستذكر ثورة 14 / تموز / 1958  , وزعيمها الشجاع الشهيد عبد الكريم قاسم , نعيد التأكيد , على ان مشروعها الوطني سيشرق عاجلاً في عيون ملايين العراقيات والعراقيين , وسصبح الغروب والغياب مستحيلاً .
13 / 07 / 2014
 
 


47
المنبر الحر / مع العراق الواحد ...
« في: 16:59 11/07/2014  »
مع العراق الواحد ...
حسن حاتم المذكور
مبادرة التضامن مع العراق الواحد , التي اطلقها البعض من الأخوات والأخوة , عبرت عن تضامن وطني, ليس حصراً على عراقيي الخارج, بل هناك استجابة من اهلهم في الداخل , وجوه معروفة بوطنيتها ونشاطها الأكاديمي والأعلامي المميز بالموضوعية والرصانة وصدق الأنتماء , ردة فعل متصدية للأخطار التي تستهدف وحدة مكونات المجتمع والوطن بكارثة التقسيم المخطط لها اقليمياً ودولياً وتواطيء مكونات محلية مصابة بعوق الأنانية وضيق الأفق , وضعت منافعها الشخصية العشائرية الحزبية فوق المصالح العليا للشعب والوطن , مؤامرة سافلة هددت وحدة مجتمعهم وجغرافية وطنهم ومشتركاتهم الى اخطار جدية .
على الجميع ان يحترموا التجربة الديمقراطية ويباركوا ويدعموا نتائج الأنتخابات الأخيرة, يقدموا التهاني لمن فاز ويتمنوا التوفيق لاحقاً لمن يشعر ان رياح نتائجها جاءت عكس ما تشتهي سفن طموحاته , على الفرقاء الشركاء وهم يتغرغرون ليل نهار بالديمقراطية والتزام الدستور, ان يحترموا الأستحقاق الأنتخابي لبعضهم ويجربوا عمل الفريق الواحد , ليسارعوا في تشكيل الحكومة على اساس ارادة الناخبين ويتجنبوا المزاجية في الأحكام المسبقة وميول الأحقاد والكراهية ونزوات الوقيعة التي تفتقر الى الشعور بالمسؤولية , كما يتجنبوا عبثية الخطوط الحمراء وسخافات الفيتو بالضد من استحقاق الآخر , ندعوهم جميعاً ان يكونوا سفينة نجاة لأنقاذ الوطن والمجتمع من كارثة الشرذمة والتقسيم , وينأوا بأنفسهم عن ان يكونوا ادوات تخريب بيد من لا يريد خيراً للعراق .
ندعو جميع الأخوات والأخوة الذين بادروا وساندوا نداء التضامن مع العراق الواحد , ان يوحدوا ويطوروا وسائلهم في النشاط الأعلامي المشترك , بدأً بالحوار والتنسيق واغناء التجربة وخلق مبادرات اضافية من داخل اطار المشتركات المصيرية , في التمني وحده لا نستطيع انجاز تضامناً مثمراً , العمل الرصين الواعي , وحده سيجعل من جهدنا ثمرة نافعة تخفف ولو قليلاً من اعباء العراق في محنته ومصائبه التي تهدد بتمزيق نسيج مجتمعه وتكامل جغرافيته من اخطار التمزق والتقسيم , تلك الكارثة التي فرضتها ارادات ومشاريع اطماع خارجية وتواطيء داخلي معيب .
نقترح على الأخوات والأخوة اللذين استجابوا لروح نداء التضامن , ان يختزلوا المسافات الجغرافية والفكرية والسياسية لترجمة مضمون النداء الى واقع عملي نابض بالنخوة والحمية , فمشروع التقسيم وشركاء السؤ , سوف لن يتركوا لنا وقت فائض للترقب السلبي .
نداء التضامن مع العراق الواحد , واضح الأهداف والمطاليب , وكانت الدعوة الى اغناء تجربتنا وتحسين ادواتنا الأعلامية في مقدمة مضمونه , اسئلة قد تجعلنا اكثر قرباً من مسؤولياتنا تجاه شعبنا ووطننا , كيف وماهي الأساليب الناجعة لبلورة حـد مقبول للتنسيق بين جالياتنا , تجميع طاقاتنا ومجمل نشاطنا في صيغ تتسم بالبساطة والمرونة , مفعمة بالحيوية , فردية كانت ام جماعية , نكتسب خلالها تراكم خبر واساليب عمل متطورة , تؤهلنا على طرح الحقائق المتعلقة بمآساة شعبنا ومأزق وطننا , وتحقيق انجازات جيدة في التوجه الى الرأي العام الخارجي ومؤسسات دولية واقليمية لها تأثير مباشر على سير الأمور في وطننا , ان نترجم في منتهى النزاهة والموضوعية والشفافية والأدلة الواضحة, على حجم المؤامرة وخيوطها وارتباطتها ومراكز تجمعاتها , تلك التي تستهدف امن ووحدة عراقنا وتمزيق نسيج العلاقات التاريخية لمكونات مجتمعنا, المنظمات العالمية والأقليمية المحايدة , ليس لديها ما يمنعها من الأستماع الى اصواتنا ومراجعة الصورة الحقيقة لمعاناة شعبنا وحجم الأخطار التي تستهدف وحدة ترابه , انها ستتجاوب معنا وتتبنى الحق في وجهات نظرنا , فهي الأكثر قدرة على ادراك الحقائق وحرصاً على التضامن مع قضايانا , هذا اذا ما اوصلنا صوت عراقنا الى عقر مؤسساتهم . ؟؟؟ .
تقول امهاتنا " گوم التشاودت ما ذلت .. " : يعني ان القوم ( الشعوب ) المتماسكة الموحدة حول مصالحها وحقوقها ومشتركاتها سوف لن تُذل او تخسر قضاياها , حكمة يجب ان نتعض بها, حتى لا نخسر حاضرنا ومستقبل اجيالنا, لنكن جداراً للتوحد نسد فيه المنافذ والثغرات التي يحاول النفاذ منها اعداء شعبنا ووطننا , ونجعل مشاريع اطماعهم تندحر حيث تبدأ سيادتنا , وبذات الوقت نقطع شرايين صلتهم بلقطاء داخلنا .
هنا يجب اعادة تقييم تجاربنا ومجمل اسباب انكساراتنا وهزائمنا, بعضنا مع سبق الأصرار , يهتك ماضينا ويتنكر لحضاراتنا ويتجاهل حقائقنا ويخذل اجدادنا , وللـه لو عرفنا من نحن , لما اقترب الغرباء الى شؤوننا او سحق الدخلاء كرامتنا وادعى الوافدون امتلاكنا ولما اصبح وطننا كتمثال اثري مفتت الأطراف .
علينا ان نلتفت الى عراقنا وننتصر له , نطلق رصاصة الكلمة والقصيدة والمقالة , فليس هناك ما يبرر المجاملة والتردد والمساومة , على الباحثين ان يذهبوا الى عمق التاريخ ليقولوا لنا ولغيرنا , يوم كان العراق, اين كانت عشائر المتصيدين الآن في العكر من مياه ضعفه, حينها يجب ان نخجل ازاء انفسنا وعراقنا, لنشعل جمرة الكرامة من تحت رماد ضمائرنا .
 العراق نسختنا , ان توحدنا ـــ توحـد ـــ وان تمزقنا ـــ تمزق ـــ .
11 / 07 / 2014
 


48
كركوك : ارض وعرض ومال :
حسن حاتم المذكور
كركوك : ارض وعرض ومال ـــ  يا سعادة الجنرال ..
كركوك : بيت المكونات العراقية , عربية كوردية تركمانية مسلمة ممسيحية ومكونات اصيلة اخرى , ملتقى الصدق والحب والتعايش الطوعي عبر التاريخ الوطني , مكوناتها ممتلئة في حب بعضها , لا تعرف الأحقاد والكراهية وثقافة الصهر والألغاء تعريباً كان ام تكريداً .
قبل عقود اصيبت بأعراض التعريب, شوفينية عروبية بغيضة , رفضها العراقيون, بعد الأحتلال الأمريكي عام 2003 مباشرة , اجتاحتها شوفينية التكريد الأكثر بغضاً, اذا كان نظام صدام حسين قد وطن فيها بعض الآلاف العرب, فأمبراطورية الوهم لحزب العشيرة البرزاني  جعلت اكثر من نصفها مستوطنات للغرباء من اكراد تركيا وايران, بين شوفينية صدام وعنصرية مسعود , فقدت كركوك هويتها والمجتمع الكركوكي اجمل تقاليده في المحبة والأخاء والتسامح ورغبة التعايش والبناء .
العراق : وبعد انقلاب 08 / شباط / 1963 الفاشي , توالت عليه مصائب الدكتاتوريات ومسلسلات قمع وابادات واجتثاثات جماعية , وحروب وحصارات واحتلالات واختراقات دولية اقليمية, استقطعت من جغرافيته ونهبت من ثرواته , تلك الكوارث المفجعة , تركته ضعيفاً منهكاً , مما اغرى البعض من لقطائه في الداخل للتبطر على كرامته وتاريخه والسمسرة على سيادته , شهود زور على تقسيمه وتقاسمه مناطق عزل جغرافي ونفسي متأقلمة طائفياً وعرقياً , وتصهين بعضها استهتاراً بدولته وقيمها الدستورية , وهماً على ان العراق لم يعد قائماً , ويجب العجالة في فرهدة اجزاءه وثرواته .
مسعود البرزاني , المنتصر الخاسر , الملعوب دولياً واقليمياً , وبعد ان اختزل قضية شعبه في التحرر والديمقراطية بحزب العشيرة المسكون بالغدر والوقيعة والخيانة والتوسع على حساب الضعف النسبي للدولة العراقية , والغباء المطلق لطائفي عرب العراق , ارتكب حماقة اقتطاع كركوك وسهل نينوى وارض عراقية اخرى , سوف لن تشبع اوهامه بما استولى عليه , سيتسع في مخيلة عصافير ( قومچيته ) حلم الأستيلاء على اكثر من نصف العراق ومنفذاً بحرياً على الخليج , ربما موعوداً ان يكون الفرات حدوداً بين أمبراطوريته وامبراطورية الصهاينة الحالمين بالفرات حدوداً , اوهام حتى العصافير تترفع عن سخافاتها , حتى لا تصبح موضع سخرية الجراد .
جنرال العشيرة , ربما يتجاهل , ان رئيس جمهوريتنا عراقي كوردي محبوب لدينا, ويمثله ما يفيض عن استحقاق محافظاته من وزارات , ومن الثروات ما يزيد عن حصة الأسد , وبدلاً من ان يشكر العراقيين , يهرب اليهم اجندات مشبوهة ويتلذذ في ابتزازهم واذلالهم ليفتح في مستقبلهم جرح المتنازع عليها , وسيبقى منفلتأ في عدوانيته حتى يسقط في تابوت اخر نوبات شوفينيته , العراق على الأبواب , والمستحيل في مخيلته اصبح واقعاً يتحرك انتفاضة تطوع باسلة تقارب الثلاثة ملايين , انه العراق يقول كلمته , لتخرس تخريفات اللقطاء , ومن فتح الجرح سيسقط فيه .
على المتبقي من عقلاء القيادات السياسية والثقافية من داخل المكون الكوردي , المهددين بالأخطار والأحتمالات المأساوية لدكتاتورية حزب العشيرة البرزاني , ان يتداركوا امرهم فالشوفينية تبدأ دائماً من اذلال واخضاع شعبها وابتلاع مستقبله , وربما ستصبح مكتسبات الشعب الكوردي , كما هي دائماً كبش فدائها , عليهم ان يتفهموا ويقتدوا بالعراق المسالم وتقاليد العراقيين في التسامح والصدق والأخوة والتضامن , ورغبة التعايش الطوعي , ثم التوقف عن اضطهاد العراقيين , وتجنب الهاوية .
يا سعادة الجنرال : اذا كان حق تقرير المصير خنجراً اضافياً في خاصرة شعوب المنطقة , والشعب العراقي اول النازفين , فمن حق الشعوب ان تدافع عن مصائرها بكسر الخنجر قبل ان تحل الكارثة .
03 / 07 / 2014
 
 


49
نـداء : للتضامن مع العراق الموحد ...
الى : بنات وابناء الجاليات العراقية في الخارج ...
العراق في محنة فرضتها عليه قوى لا تريد خيراً للعراق , يوم 10 / 06 / 2014 , كانت ساعة الصفر. حيث اجتاحت الموصل ومناطق اخرى . بذات الوقت وكوجه آخر لعملة الخيانة . استقطعت الشوفينية الكوردية محافظة كركوك و.سهل نينوى ومناطق اخرى من جغرافية الوطن, مؤامرة وضعت العراق على حافة هاوية التقسيم .
اهلنا في الداخل انتفضوا بمليونية التطوع الباسلة , فحجموا المؤامرة وغيروا المعادلة ولا زالوا يرسمون خارطة طريق العراق الديمقراطي المتحرر الموحد , علينا في الخارج ان نتصدى لهجمة التشويه الأعلامي الذي الحق اضراراً فادحة بقضايا شعبنا ووطننا , ان نتضامن لنقدم ما نستطيعه في المواجهات الأعلامية عبر التوحد خلف المشتركات والمطاليب التنالية .
1 ـــ على الحكومة ان تعيد النظر بأداء سلكها الدبلوماسي . وخاصة هيكلية وزارة الخارجية , النتاج المشوه لنظام التحاصص والتوافقات , حيث اصبحت اغلب السفارات , كابونات حزبية عائلية منغلقة .
2 ـــ مطالبة الحكومة , ان تخصص لجان اعلامية كفوءة نزيهة واعية لمهامها , بغية التنسيق مع كفاءات الخارج لخلق نشاط اعلامي موجه يطرح حقيقة ما يجري على الأرض العراقية .
3 ـــ تبادر الجاليات العراقية في تشكيل لجان اعلامية وطنية , تطرق ابواب البرلمانات ومنظمات حقوق الأنسان والمجتمع المدني ومحكمة العدل الدولية ومؤسسات عالمية آخرى معنية في الدفاع عن حقوق الشعوب وحرياتها وكرامتها وسلامة حاضرها وضمان مستقبل اجيالها .
كما نطالب وبشكل ملح :
1 ـــ الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية لنتائج الأنتخابات الأخيرة وتحقيق الخطوة الوطنية في اعادة تشكيل الحكومة القادمة على اساس نظام الأغلبية السياسية , ورفض الخطوط الحمراء وفيتو البعض, ودعم الشرعية الدستورية في حق الكتلة الأكبر, ان تتفق من داخلها لترشيح من يمثلها لرئاسة الحكومة .
2 ــــ تفعيل قانون المسائلة والعدالة, عملية تطهير وطني لقوى الردة الظلامية, ورفض المطاليب المشبوهة , بالعفو العام عن مجرمي البعث وداعش والقاعدة عناصر مليشياتية ارهبت المجتمع العراقي وتلوثت ايديها بارتكاب جرائم ابادة بحق العراقيين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من يرغب التوقيع او التعليق , يجب ان يذهب الى موقع الأخبار , مع جزيل الشكر .. الرابط :
www.akhbaar.org


50
المنبر الحر / نصائح مجانية ..
« في: 17:33 29/06/2014  »

نصائح مجانية ..
aحسن حاتم المذكور
الذي حدث وسيحدث , ايقظ العراقيين شعب وجيش وتيارات وطنية من داخل الدولة والمجتمع , على حقيقة كانت مغيبة , هي ان الطائفيين والقوميين غير مؤهلين لبناء دولة وحماية وطن , في كثير من الأحيان يدخلون اطرافاً ضمن طوابير الخيانة الوطنية , انانيون متخلفون , وبقدر ما هم رخيصون , يرخصوا معهم امة يدعون الأنتماء اليها , عراق ما قبل 10 / 06 / 2014 كان مستنسخاً اقليمياً ودولياً مموهاً بأدوار كيانات محلية, عراق التاريخ والحضارات قد ولد من جديد , كما ولد من رحم ثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية , انه الآن انتفاضة تطوع مليوني معها شعب وجيش ماسكون بعروة الوطنية العراقية , دليل عمل وتنوير واعادة تشكيل دولة مدنية وبناء مجتمع تجري في شرايينه دماء التحرر والديمقراطية والعدل والسمو وخلود الكرامة .
البعث ومموليه وداعشيته واعلامه , ستنفجر اوهامه قيحاً عروبياً طائفي الردة بوجه حلم الأنبعاث من مقابر الماضي , الجنرال مسعود البرزاني , وقد ابتلع موس الحق العراقي , سيتقيأ امعاء عشائريته , فعرسه سيكون عليه كما هي اعراس والده في اسقاط ثورة 14 / تموز / 58 الوطنية وتبعيته لأيران الشاه التي انتهت باغتصاب شعبه بعد اتفاقية الجزائر عام 1975, عائلة اختزلت القضية الكوردية بنزوات وانانية حزب العشيرة الديمقراطي !! ووضعتها في مزادات اقليمية مجهول المستقبل .
بعد نجاح العملية الأنتخابية , حيث وضع الناخب العراقي بصمات التغيير في نتائجها التي رسمت خارطة طريق حكومة الأغلبية البرلمانية , مخرجاً من مأزق نظام التحاصص والفرهود الشامل , استنفر المنتفعون من طائفيين وقوميين شوفينيين ومن خلفهم انظمة جوار ومشروع امريكي خطير , الهدف الملح لذلك الهجين ( الوسخ ) , اسقاط نتائج العملية الأنتخابية , التي حصل فيها ائتلاف دولة القانون والمتحالفون معه على تفويض شعبي لتشكيل حكومة الأغلبية السياسية, ثم اسقاط المضمون الوطني للتجربة الديمقراطية برمتها وتسفيه الدستور .
الحكومة العراقية والخيرين من داخل الدولة والمجتمع وبشكل ملح عليهم ان :
1 ـــ يستثمروا ردة الفعل الشعبية التي استجابت لنداء الوطن ( انتفاضة تطوع مليونية ) للدفاع عن ارض العراق ومستقبل العراقيين , قوات عسكرية شديدة التنظيم والأنضباط عالية التسلح نقية الأنتماء والولاء , عقيدتها حماية الأرض والأنسان .
2 ـــ تطهير القوات المسلحة النظامية من جميع القيادات ذات الأرتباطات البعثية والولاءات الطائفية القومية, وخاصة المتواجدة في بغداد , واملاء الفراغ من صفوف المتطوعين بعد الأعداد الجيد , قوة وطنية رادعة عابرة للطائفية والمذهبية والقومية .
3 ـــ اعادة النظر ببعض الكيانات التي تدعي تمثيل المكونات الشيعية اوالسنية وكذلك الكيانات المشبعة بالفكر الشوفيني للعشائري مسعود البرزاني , اغلب تلك الكيانات , وكما اكدته انتكاسة 10 / 06 / 2014 , فأما كان فاعلاً في دوره الخياني او متواطئاً .
4 ـــ الحذر من النوايا الشريرة للمشروع الأمريكي , ان تأخير تسليح الجيش العراقي للعشرة اعوام التي مرت , وفرض قيادات بعثية عسكرية واستخباراتيه على وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية , واعطاء الضوء الأخضر لأستهتارات مسعود, ليس منفصلاً عن مؤامرة احتلال الموصل واقتطاع كركوك , هنا يجب الأسراع بعقد معاهدات تسليح من خارج الوصاية الأمريكية , خاصة مع روسيا والصين واليابان , فأنتفاضة التطوع المليونية قد شلت يد الطامعين بأسقاط نتائج العملية الأنخابية الأخيرة .
5 ـــ المتامرون اعتمدوا الأعلام في ضربتهم الأولى , ولازالوا يمارسونه لأحباط عزيمة وثبات العراقيين , هنا يجب اعادة تقييم دور الأعلام الوطني , كوادر واسلوب عمل وشفافية في نقل الخبر واجادة التعبئة والتقليل من هذيان المديح , على الحكومة ان تستعين بالكفاءات ذات الولاء الوطني , دون النظر الى الأنتماء الطائفي والمذهبي والحزبي , انها معركة شعب ووطن , وليس طائفة او مذهب , ويجب التصدي لها فقط ضمن اطار المصالح العليا للعراق .
6 ــ بعد اكمال التحرير الحاسم والسريع للموصل والمناطق الغربية المحتلة من قبل الزمر البعثية وداعش , يجب طرح قضية انسحاب القوات الكوردية الى حدود محافظاتها الثلاثة لما قبل 09 / نيسان , 2003 , والى جانب الصر والحوار السلمي , يجب افهام الجنرال , ان كركوك ارض وعرض ومال واسترجاعها دين في اعناق العراقيين .
29 / 06 / 2014


51
كركوك : بين شوفينية صدام وعنصرية مسعود
.
.
حسن حاتم المذكور
كركوك نموذج التعايش والألفة والتوحد التاريخي بين مكوناتها , وقعت ضحية بين تعريب صدام وتكريد مسعود , مهددة بفقدان انتمائها العراقي , واهلها بضياع كرامتهم وامنهم وشرف انتمائهم لمدينتهم, جغرافية مفقودة , اسس لسرقتها طائفي عرب العراق بكلتا وجهي عملتهم , عروبة الخليج دفعت مهر اغتصابها , مسعود اقسم لمستأجرية بعدم الأنفصال عن العراق حتى يضع تابوت دولته ووحدة اهله في قبـره , يحضى بمباركة العرب , وذات العرب يدفعوا تكاليف احتفالية الأغتصاب  .
عائلة الـ ( نجيفي .. ) , تلعط سفلس خيانتها , ونحن هنا شهود زور على عبثية صراعات المثلث الشيعي من داخل التحالف, حيث يعاد قتل الحسين ( ع ) , عنصريي الأكراد ابتلعت شهيتهم ارض عراقية , رسموها في مخيلتهم ( متنازع ) عليها , ثم استقطعوها عبر دسيسة تفتقر الى الشرف ووضعوها خلف حدود الأمر الواقع, سيرسمون متنازع عليها اخرى على حساب الضعف العراقي , وهكذا يرتفع سقف احلامهم حتى يروا الكويت حدوداً جنوبية لأمبراطورية برزانستان العظمى , ولم لا , ما دام عروبيو الخليج يدفعون وطائفيو العراق منبطحون , هكذا استورث الكورد وظيفتهم خنجر في خاصرة العراق , يؤدون رسالة الأغتصاب الخارجي ثم يتفرجوا على بشاعة اغتصاب قضيتهم .
الكورد شاركوا في اسقاط ثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية , ثم سقطوا بعدها , وضعوا اليتهم في حضن النظام الشاهنشاهي , ثم تعروا عن جلدهم بعد الأتفاقية الخيانية مع الجزائر عام 1975 , وهاهم الآن يكررون عرسهم مع البعث وداعش عبر اتفاقية مقايضة بعض المحافظات الغربية مقابل كركوك وديالى وسهل نينوى واراض عراقية اخرى , دسيسة جرائم وبشاعات وضعت المغتصب الكوردي والخائن العربي امام احتمالات مفتوحة سيغرق فيها من تعلم السباحة على يابسة العمالة الأقليمية والدولة .
استيقظت مكونات المجتمع العراقي , عراقيون وطنيون وليس طائفيين , يستنهضهم نداء الوطن , يستجيبون لأستغاثة مدنهم واوجاع وطنهم , متوحدون داخل خيمة العراق متجاوزون اولئك الذين تبول مسعود البرزاني على عروبتهم وطائفيتهم وعشائريتهم اثم بسق عنجهياته بوجه هزيمتهم, وهم في غيبوبة الكراهية والأحقاد , يتناطحون ويسفكوا دماء بعضهم , تناسوا تماماً , ان مشتركات مصائرهم تستغيث , نفط ثرواتهم يستغيث ووطنهم مطعون , فاقدي رشدهم هائمون يبحثون في غياهب التاريخ عن اسباب ومبررات لأذلال بعضهم , الشركاء الكورد , يسوقونهم الى اجتماع رموز الأطراف الوطنية في بيت المجاهد ابراهيم الجعفري , ليكردوا المتبقي من شرفهم وضمائرهم وخاصرة جديدة من تراب الوطن .
طائفيو الزمن الأمريكي , يقلبون الطاولة على رأس كل ردة فعل وطنية , انهم يختزلون سواد مرحلتهم , ومن نقطة استهلاكهم يبدأ الزمن العراقي , ومن زاوية هزيمتهم سينتصر العراق , انه العراق الذي لا يغفو والمستقطع من جغرافيته يستغيث , عندما يغسل يديه من بقايا حثالاته , وحده الذي سيؤدب من توهموه ( كعكـة ) ويصفع الذين يخططون لتقسيمه واقتسامه .القيادات الكوردية, يفترضون لهم حقوقاً في جغرافية العراق ثم يسرقونها , فهل هناك ضرورة ان يسرق من له حق حقه ... ؟؟؟؟ .
المدن لها هويات تاريخية وجغرافية وحضارية واثرية , فأن كان لديهم حق , فلينفصلوا اولاً ثم يرسمون حدود دولتهم مع العراق بالتوافق والمعالجات الحضارية وباشراف دولي, لا ان يستولون عليها عبر دسيسة ( مؤامرة ) , كلفت العراق دماء وارواح وتدمير وفرهدة معالم واثار تاريخية حضارية , واختراق سيادة وطن واستقطاع اراض , حالة تكريد عنصري تسببت في مجازر وحشية , ادانها الرأي العام العراقي والدولي , حالة تلزم الدولة العراقية تقديم شكوى لأحالة المسببين والمشتركين والمتواطئين والداعمين الى محكمة العدل الدولية كمجري حرب لا شركاء في في الوطن  .
على بنات وابناء العراق , ومن اجل ان يستعيدوا حقهم ويضمدوا شرفهم وكرامتهم وهيبة دولتهم ووطنهم ويجبروا كسرهم, ان يبدأوا التغيير من داخلهم ليصبحوا قادرين ان يصفعوا بكف العراق .
19 / 06 / 2014
   
 



52
الشامتون : سفلة بلا حدود ..

حسن حاتم المذكور
المحنة التي يتعرض لها العراق, جعلته يحزن وهو يرى العاقين من ابناءه يفترسون جسده حياً, لقد رفعت الأغطية عن قدور السفالة لأطراف الشراكة , المتثاقفون والمتنافقون عبر المقالات والتحليلات , توقف بهم الزمن على حافة التعري المخجل , خبرنا ذهاب واياب البعض من السياسيين على طريق الخيانة , شاهدنا بعضهم يوسعون خرائط جغرافية محمياتهم , يستقطعون ويصادرون وكأنهم اكملوا دفن العراق تواً , المستثقفون نطوا كطابور خامس يساوموا المؤجرين عن حجم الفضلات التي سيحضون بها لقاء جهودهم غير الحميدة .
زنابير مؤسسة المدى لوكيلها السيد فخري كريم ( زنگنه ) تفرز خرائها وكل ما اكتسبوه من خبرة الوشاية والتشهير والتسقيط , كتاباتهم وتحليلاتهم تحمل ذات النكهة الأنشائية لتقارير ازمنتهم الملونة , المحنة التي يعيشها العراق , مهدداً بأمنه وسيادته وثرواته وضياع اجزاء من جغرافيته , اصبحت مكسباً للقطاء التحاصص والفرهود الشامل , العراق جريحاً منهكاً ضعيفاً ولا خلاف على ذلك , لكنه لا زال حياً يعيد تضميد اصاباته واستعادة عافيته ليصبح قادراً على اعادة تأديب الذين استضعفوه وتطاولواعلى هيبته , ليس بشوفينية صدام حسين ونظامه البعثي , بل بالوطنية العراقية سيتم اصلاح اعوجاجهم الأخلاقي الذي اكتسبوه عن شوفينية جلادهم .
كتبة ( زنابير ) مؤسسة المدى , لا يرون ابعد من حجم المبلغ الشهري الذي يحتويه دفتر مكرمات الرئيس مسعود , وكونهم شغيلة ( كتبة ) حسب نظام القطعة , لا تحرك وجدانهم او تستفز ضمائرهم فجائع الأحداث الدامية والمستقبل المهدد للشعب والوطن , ومثلما هنئوا بعضهم بعودة قدس الأقداس الى احضان دولة المستقبل , سوف لن يجدوا ما يخجلهم اذا ما احتفلوا وخطبوا وانشدوا في المهرجان القادم لتتويج الرفيق عزة الدوري اميراً للموصل .
من يعرف التاريخ والسلوك الأجتماعي والأخلاقي للرفيق فخري كريم زنگنه , لا يستغرب مما هو عليه , ومن كان قريباً منه في بيروت , يدرك حجم الوجع الذي لازال ينزف الماً في ذاكرة وكرامة رفاقه الذين سقطوا في مصيدة رفقته , لكنه ومثلما كان , يملك الكورة المعسلة بالعملة الصعبة , وحده الآن يقطر المقسوم في بلاعيم السرب .
احدهم صرح في مداخلة له من داخل غرفة ( ابن سمينه ) في البالتاك " ان الذي حدث في الموصل , هو مخطط رسمه ونفذه المالكي ( ههههههه ) , اسأل الذين يختلفون مع المالكي وحتى الذين يكرهونه , هل سمعوا هكذا تخريفاً , واي منطق هذا ان لم يكن الوجه الأغبا لعملة الأعلام البعثي , وهل ان المالكي هو الذي عين عزة الدوري اميراً للموصل واهدى داعش نصف مليار دولار وهجر الكثير من ابناء الموصل واغتصب اعراضهم وذبح البعض على الهوية  ( بالمقلوب ) ... !!!  ؟؟؟ .
بربكم : امنطق هذا , حتى داعش لو سمعته , لشككت بأتزان من يردده على الهواء وامام اكثر من ( 500 ) مستمع , ماذا يمكن ان نسمي هذا الهراء , ان لم يكن سفالة بلا حدود .. ؟؟؟ , هنا يجب وبالضرورة , ان تبادر الحكومة الى مطالبة الزنگنـة بالكف عن تبني وارشاء من يخلطوا الأوراق ويثيروا الفوضى لأرباك الرأي العام العراقي والأساءة لمشاعر العراقيين  وتشويه وعيهم  .
الشامتون : قد يذهب جهدهم الرخيص الى اكياس الممولين , لكن الذاكرة العراقية ستعيد يوماً ـــ وسيكون قريباً ــــ كامل مسلسل فساد طويتهم , ويدفعوا ضريبة سلوكهم امراض نفسية وشذوذ اخلاقي وخيبات اجتماعية , لا نطالبهم بالخجل , فهم لا يملكون قطرته , ولا نرجوهم وخزة ضمير , فالحياة لا تنبعث من ارحام التوابيت , فقط ندعوهم الا يتجاوزوا حدود السفالة بعيداً , حينها يفقدوا طريق العودة ويكتسب الأنحدار طبع لا يغيره الا الكفن , فقط نقول لهم , انكم لا تستحون, فاعملوا ما تشتهون , وسوف لن تجدوا ثوب حياء على مقاسكم .
سفلة الشامتين ... وقبل ان يستنكفوا من اسم العراق ... فهم لا يستحقون اصلاً  شرف الأنتماء لهذا الوطن الجميل .
برلين ــ 14 / 06 / 2014
 
 
 
 



53
عثرة خيانة : سيجتازها العراق ..

حسن حاتم المذكور
ما يحدث الآن في الموصل , مصاب مدينة ومحنة وطن, يجب الا يجعل منه البعض مياه عكرة يتصيد فيها المتطرف الطائفي والمتعصب القومي , كما يجب ان تكون ردة الفعل وطنية بعيدة عن نزعات الوقيعة ونوايا القسمة والأقتسام , او السماح لمليشيات طائفية ان تدس انفها في واجبات الدولة .
الشك في الحالة العراقية الراهنة ليس اثماً , انه فضيلة شعب , داعش لم تعد مجاميع ارهابية تسربت خلسة عبر الحدود العراقية لتحتل مدناً واقضية وقصبات وتسرق اموالاً وتفرض شريعة , ناقص عقل من يصدق , انها قوى الردة بكل ابعادها التاريخية خارجياً وداخلياً , ظاهرة عراقية ولدت مع الأحتلال , تحتضنها محافظات عراقية , ادواتها كتل وتحالفات سياسية نافذة من داخل حكومة الشراكة , لها حدود مفتوحة مع تركيا واخواتها ـ تبدأ من حيث المتنازع عليها , وخلفها لا يوجد عراق ولا سيادة وطن , مثلما لا يوجد للدولة موقع قدم , الجندي العراقي هناك غريب , البيئة السياسية والجغرافية والنفسية غير متصالحة معه , يتحرك فوق الغام من الكراهية والأستفزاز والغدر .
عراقيو الموصل والأنبار ومحافظات اخرى غربية , رهائن او نازحون مغتصبي الكرامة والأمن والعرض كذلك , يساوم عليهم ويرخص تراب محافظاتهم ويستلم عمولات مصائرهم جنرالات التبعية والفساد من الـ ( النجيفي ) ومغامري الزمن البعثي والأدوات التاريخية لمشروع الردة .
بالأمس صرح السيد عمار الحكيم " ان لم ترضيه نتائج الأنتخابات بفوز مبين .. سيكون رده حاسماً " , بعده صرح السيد اياد علاوي " اذا حصل المالكي على ولاية ثالثة .. سيتقسم العراق " السيد مسعود البرزاني هدد " اذا حصل المالكي على ولاية ثالثة سيعلن الأنفصال"  مضافاً الى كل ذلك الزيارات المفاجئة للسيد اسامه النجيفي الى انقرة وعواصم اقليمية اخرى ولقاءاته المشبوهة, التي ابلغ بها السيدين عمار الحكيم ومسعود البرزاني حال عودته, ولا نستبعد افتعال ازمة  الباخرة التي ابحرت بالنفط العراقي , تلك التقاسيم تذكرنا بذات الحراك الداخلي الأقليمي الدولي الذي سبق المؤامرة الدموية في 08 / شباط / 1963 , حيث اسقاط ثورة 14 / تموز الوطنية وتصفية قادتها ومشروعها العراقي .
نفس الأولاد والأحفاد , بذات الوجوه والأرتباطات والتحركات وخيانات داخلية عسكرية وسياسية تلعب ادوارها الآن من اجل تصفية الحساب مع العراق شعباً ووطناً , ثم ( فرهدته ) دويلات وامارات واقاليم , السيد المالكي تناسا كل ذلك وحضر اجتماع لتلك المجاميع في بيت المجاهد ابراهيم الجعفري تحت مسمى " اجتماع اطراف الحركة الوطنية " ليبخرهم بعطر البراءة  .
ابناء الجنوب والوسط العراقي , سيستبسلوا بالتأكيد في الدفاع عن انفسهم واهلهم ومدنهم وثروات جغرافيتهم وعاصمتهم بغداد و يمدوا جسور التضالمن والدعم والتضحية من اجل انقاذ مدن وجغرافية اشقائهم في المحافظات الغربية , فالمصاب الذي الم بهم , مصاب عراقي , والعراق لا يتعافا الا بوحدة الأشقاء وقوة الأرادة والمشتركات  .
امريكا ومن حولها ومعها , ستحسب حسابها لأرادة العراقيين , تتفهم الواقع بجدية وحرص لا يخلو من الحذر والأحترام , ليس لديها خيار افضل من ان تتعامل مع المجتمع العراقي
العريق بحضاراته والغني بخيراته وطاقات مكوناته كما تعاملت مع شعوب احترمت نفسها كالمانيا واليابان , طريق مصالحها يجب ان تمر عبر احترام المصالح والحقوق الحيوية للعراقيين وحقهم في انتاج رفاهيتهم وحماية وطنهم واعادة بناء دولتهم , نموذجاً يحترمه اهله وجواره والعالم .
ـــ هل سيعود البعث كما يراهن البعض من قصيري النظر .. ؟؟؟ .
لا : مستحيل , انه فطائس تجاوزه الواقع , قد تصلح للتخريب لا اكثر .
ــــ هل سيحقق الأكراد دولتهم والـ النجيفي امارتهم والـ الحكيم جنوبستانهم , على اضلاع الدولة العراقية , وكسر ارادة المكونات المتآخية عبر التاريخ  ؟؟؟؟ .
لا : والف مستحيل ... انه كمن يدس يده بنار الغضب العراقي , ليخرجها بلا اصابع  .
ــــ هل ستتحقق احلام بعض القيادات الشيعية والسنية والكوردية , في ان يتحاصصوا العراق ( كعكة ) عبر شراكة الفرهود الى ما لا نهاية , ويلغوا كينونته دولة ومجتمعاً وتاريخ حضاري ومستقبل انساني ... ؟؟؟؟ .
لا ابداً .. انه كمن يعيد كتابة تاريخ مأساته مع سبق الأصرار , ولصبر العراقيين نهاية وردة فعلهم سيكون لها منطق آخر  .
ستعود الموصل كما الأنبار والفلوجة لأهلها ويعودون اليها , ومن يحاول ابتلاع شبراً من جغرافية العراق , سيتقيأ كامل مشروعه الخبيث , انها مجرد غمامة , سيتكفل العراق شعباً وجيشاً بأزالة اثارها , وآن الأوان للعراق ان ينظف داخله ويقطع اوردة القذارات التي قد تتسلل اليه من خارجه .
سؤال اخير : هل سيتحلى السيد المالكي بالجرأة والشفافية ليصارح اهل العراق عن حجم مسؤوليته عما حدث ويحدث , ام يصرعلى مداواة الوجع العراقي بـداء فساد وخيانة شركاء الفرهود الشامل .. ؟؟؟ .
13 / 06 / 2014
 
 
 



54
العراقيون : يصطادون انفسهم ..
حسن حاتم المذكور
الصياد يخدع ضحيته , يقدم لها طعماً يناسبها , يصبر عليها ويتابعها , واذا ما افلتت منه , فلن تعود اليه بسهولة وتكون شديدة الحذر , حتى السمكة التي يقال عنها " بلا گلب " يحتاج الصياد جهداً لأستغفالها , ولا يوجد بين الكائنات من يذهب ــ متطوعاً ــ بأتجاه صياده ضحية مجانية الا العراقيين , يجتازوا مخاطر المفخخات والبهائم الأنتحارية ويقدموا الضحايا حتى يصلوا صناديق الأقتراع ليصطادوا انفسهم  .
ثلاثة دورات انتخابية , يمنحوا ثقتهم واصواتهم لمن خدعهم وسرقهم وهرب ثروات وطنهم وارزاقهم وتواطأ مع الأرهاب على حساب دمهم , ووضع حاضرهم ومستقبل اجيالهم بين فكي مطحنة الأحتمالات المفجعة , كتل تتوافق وتتحاصص بقايا ( لشـة ) عراقهم , جعلوا من الدولة عشيرة والوطن طائفة  والمذهب مصيدة  .
اربعة اعوام , فاصل كارثي بين خسارتين انتخابيتين , ينزف العراقيون المتبقي من ادميتهم , وخلف طبول التجهيل والأستغفال , يلهثون فاقدي الرشد كل خلف مرجعيته , كاسراب مدجنة يهرول الشيعي خلف مراجعه العظام, والسني خلف شيوخ الأفتاء العظام, والكوردي خلف رؤساء احزاب عشائره العظام, هكذا حتى يسقطوا وحاضرهم ومستقبل اجيالهم في مصائد صناديق الأقتراع , ليستيقظوا من داخلها مكبلين بالندم والحزن وضمادات التعصب والكراهية لبعضضهم استعداداً لدورة انتخابية جديدة حيث ذات المصائد الطائفية العرقية . 
داخل مصيدة اللاامن واللاخدمات ولا ( وصلة كرامة ) يغمس فيها العراقيون وقتهم الضائع , يقفوا وجاً لوجه امام مسلسل اسرار تشكيل الحكومة الملونة بالخطوط الحمراء والنوايا السوداء والوان اخرى تضيفها كتل الأختراقات الأقليمية والدولية , خلطة مركبات , شراكة حقيقية وفريق الأقوياء المتجانس المتفاهم المعزز بالمقبولية الأقليمية حتى يتم تشكيلها وتقاسم ( كعكتها ) رئاسات ووزارات خدمية ونفعية , تضاف اليها مركبات جديدة , لينتهي الأمر بالعراق , لوحة معتمة الألوان ينقصها لون الفرج .
عشرة اعوام : تتكرر ذات الوجوه والأسماء والشعارات والوعود وقذارات الخطوط الحمراء واكياس فساد الشراكة الحقيقية والفريق المتحاصص , يكذبون ينافقون يسرقون ويهربون , جعلوا من الوطن سرير لنزوات وشهوات فسادهم , بعضهم فوق بعضهم وجميعهم فوق الناس , ما اقبحهم يحاولون الآن تلويث ثوب المراجع الدينية بفائض قذاراتهم ورسائل خطاياهم, يدعونها للخروج عن جغرافية رسالتها وقيمها السماوية , لتقطع خيوط العلاقات الروحية بينها ومقلديها , كي تدخل في تفصيلات عهرهم السياسي المموه بطلاء الأيمان الكاذب , المراجع الدينية والأجتماعية تعرف جيداً حدود وظيفتها , فهي ليست دولة ولا دستور او قوانين او مؤسسات حكومية , تلك الأمور شأن حياتي , يمارسه المواطن ضمن سياق همومه اليومية , من بيوت العبادة فقط , يبدأ المؤمن طريقه الى النعيم المؤجل في الأخرة , فكيف يحق لسفلة السياسة , ان تطلب من المراجع الموقرة الأقتراب من دبق قذاراتهم .. ؟؟؟ .
" شراكة الفريق القوي المنسجم المستجيب لمطاليب الشعب والتصدي للتحديات التي تواجه البلد " هههههههه وعلى هل الرنه ؟؟؟ .
بربكم , هذا اللملوم المدعي , له ممثلين في الرئاسات والوزارات والسلطة التشريعية والمحافظات , مالذي قدمه " للشعب والوطن " غير ملفات فساد خطيرة وجرائم جنائية اخطر وتواطيء مشبوه مع الأرهاب , يريدون من الناس ان يصدقوا ليستعجلوهم الوقوع في مصائدهم القادمة, لقد اتسعت مساحة تلوثهم الأخلاقي الأجتماعي والروحي, حتى شملت كامل الممارسات والسلوكيات, وليس من السهولة الأغتسال من النتن الذي اكتسب خواص الطبع ,لا يحررهم من عفونته سوى الكفن . 
الأغلبية البرلمانية ( السياسية ) مشروع خطوات وطنية لا غبار على مضمونها سواء كان الداعون اليها جادون او غير جادون, ائتلاف دولة القانون والأطراف المتفقة معه على تشكيل حكومة الأغلبية , وكما هو معلن , قد ضمنوا الـ ( 175 ) مقعداً كأغلبية مريحة , مالذي يمنعهم من اعلان تشكيلة الأغلبية ويتركوا اصحاب الخطوط الحمراء ومشاريع الشراكات الحقيقية على بغلاتهم حتى يترجلوا خائبين تاركين صخلة مزايداتهم وادعاءاتهم وعنجهياتهم تصرخ ( تمعمع ) فسادهم من تحت الأبط .
القوة الحقيقية , هي تلك التي يستمدها المخلصون من ثقة وتأييد الرأي العام وحراك الشارع العراقي لا غير , بعكسها تبقى اكاذيب تقف خلفها ملفات فساد ولصوصية مغلقة , يحاولون في شراكة الفريق القومي المنسجم , الألتفاف عليها استغفالاً للقانون والأفلات من مواجهة الأسئلة الملحة المشروعة للملايين " من اين لك هذا وذاك ..؟؟؟ " انها شراكة لأذلال القانون وكسر هيبة العدل وحق الناس وحقوقهم , ورقة نافقة تالفة نضجت اسباب تجاوزها .
بنات وابناء العراق ... عليهم فقط ان يتذكروا انهم عراقيون , ليس من طبعهم الضعف والتخاذل والتمزق وسهولة التقسيم , انهم ذات خالدة لا تقبل القسمة على اصفار التبعية والعمالة والسمسرة واختراقات من لا يريد خيراً لوطنهم , ليبدأوا من حيث شارعهم العراقي , عراقيون نظيفي الوعي والضمير واقفون على اقدامهم لأصطياد من ينصب لهم شراك الوقيعة .
08 / 06 / 2014


55
الأغلبية السياسية ـــ الى اين ـــ ؟؟؟
حسن حاتم المذكور
بعد اعلان النتائج النهائية للأنتخابات , تم ازالة الأعلانات وصور المرشحين بمختلف وضعياتهم وتعهداتهم ومعهم خطوطهم الحمراء واضافتها الى مزابل بغداد , الفائزون ونصف الخاسرين غيروا طلتهم وزفروا ما هو مؤجل من ابتزازاتهم لبعضهم , الناخب العراقي جمع فائض انفعالاته والمتبقي من عرسه الأنتخابي !! مستسلماً الى مسلسلات موته اليومي وخرابه الروحي " وفوزه العظيم " .
متحدون واخواتها , اجتمعوا وتعاهدوا تحت اسم " الأتحاد " ليطرحوا الحصة التي في مخيلتهم من ( لشة ) العراق وشعارهم , اما جميعنا او خراب الملعب , الكتل الكوردية ائتلفت لتذهب الى المركز لطرح حصتها من ذات ( اللشـة ) وتحت شعار , اما استحقاقاتنا والمضاف اليها واما ( الأنفضال ) , التحالف الوطني وبعد ان حول تاريخ وحضارة وجغرافية الوسط والجنوب العراقي الى طائفة على طاولة المذهب , يناقشون الآن اغلبيتهم القوية الصامدة ذات المقبولية , ائتلاف دولة القانون ـــ الكتلة الأكبر ـــ التي طرحت مشروع الأغلبية السياسية وحصدت ثمنه موقعها الراهن , استجابت لضغوط كتل الفساد لحكومة الشراكة ( الحقيقية ) مضافاً اليها بعض الأيحاءات الأقليمية والدولية , تراجعت عن زلة لسان انتخابية فاستبدلته بــ " الأغلبية التفاهمية " ذات المضامين التوافقية و " طاسه بطن طاسه " .
الأغلبية التفاهمية التوافقية التشاركية القوية المنسجمة الصامدة التي تحضى بالمقبلولية الأقليمية الدولية , هي البيضة التي خرجت من تحت جعبة العرس الأنتخابي , تحمل في احشائها اغلبية الكتل الكبيرة ( الأقوياء ) ناقص واحد كتل الضعفاء , مهزلة سيجتر فسادها الناخب العراقي لأربعة سنوات قادمة .
قريباً ستكتمل ملامح تفصيلات اللعبة , ويرمي المواطن حجارة بقايا الثقة خلف تابوت المتبقي من المصداقية , العراقيون وبعد كل احباط انتخابي , يكتسبون تجربة ويتقدمون خطوة وينفضوا عن وعيهم تلال اتربة التجهيل والأستغباء والأستغفال , ليكتسب حراكهم الوطني فعله الأيجابي .
بقايا سؤال الى ائتلاف دولة القانون والقوى التي ستتحالف معه من داخل المشروع الوطني المفترض للأغلبية السياسية ( البرلمانية ) هذا اذا كانت هناك ثمة جدية , لماذا هذا التردد والأرتباك ازاء انجاز ذلك المشروع , خاصة وان كيانات الشراكة ( الحقيقية ) اصبحت نافقة استهلكت مرحلتها الملطخة بالفساد ومساومة الأرهاب, مشتتة متهالكة من داخلها فاقدة المصداقية من خارجها ؟؟ .
متحدون واخواتها , كجنرالات على مقاعد التعوق , انهكها اليتم واوهام العودة الى ماض لم يعد قائماً في وعي المجتمع العراقي , التحالف الكوردي , وبعد ان اخترقت حصونه التاريخية كتلة التغيير ( كوران ), وراجع الأتحاد الوطني مجمل حساباته , يحاول الرئيس مسعود أستعادة وضعه عبر تصدير نقاط ضعفه بأتجاه الغباء الطائفي للأغلبية العربية , التحالف الوطني المفكك من داخله , لا تجمعه الى بعضه سوى المنافع الشخصية والعائلية من داخل واقع الكراهية التاريخية , لايميزون بين الوطن والطائفة والدولة والمذهب , يتوهمون احياناً ان العراق هو حرثهم العائلي يمكن التصرف به بمزاجية ونزق صبياني .
الأغرب ما في الأمر , ان ابتزازات بعض الكتل التي فازت في انتخابات 2010 قد تجاوزت حدود سذاجتها وعريها ما بعد انتخابات 2014 , متحدون واخواتها تطرح مطاليب داعشية مضافاً اليها ( اقليم الموصل مثلوم الخاصرة ) كشروط استباقية هم اساساً يدركون استحالتها , التحالف الكوردي , الرئيس فيه يطرح شروطه واستحقاقاته مدعومة بابتزازات قديمة جديدة تتمحور حول منافع شخصية عائلية عشائرية لا صلة لها بمضمون المصالح الكوردية كامة وقضية , منذ عشرة اعوام , يدور الرئيس داخل حلقة الأنفصال غير راغب في مغادرها مع انه يستطيع , انه منطق خارج قوانين اللعبة داخلياً وخارجياً , انها لجاجة ابتزازية وضعت الشعب العراقي بجميع مكوناته امام مفترق طريقين وخيارين ملحين , فأما ان يقرر الأقليم مصيره ويستقل داخل دولته الكوردية خارج حدود الدولة العراقية ( وهذا حقه ) واما ان يقرر العراق مصيره ويستقل خارج حدود دولة الأقليم , ( وهذا حقه ايضاً ), وكفى العراقين شر الأحقاد والكراهية .
اليس من الأفضل , ان يتواضع كبار الصدفة ويكونوا صادقين مع انفسهم على الأقل ويحترموا رغبة الشعب في حكومة اغلبية برلمانية ومعارضة لها من داخل البرلمان , ويتركوا ابواب الفرص مفتوحة لمن يكسب عبر نزاهته وكفاءته ثقة واصوات الملايين لأنتخابات 2018 ليتصدر قائمة الفائزين , حيث اغلبيته لتشكيل الحكومة القادمة ... ؟؟؟ .
متى سيستيقظ الكبار في كثرة سلطاتهم وثرواتهم ووجاهتم وقلة حيائهم , ليتركوا فرصة ولو متأخرة امام العراقيين كي يعيدوا الثقة بانفسهم وتهذيب علاقاتهم ومراجعة رسوخ انتماءاتهم و ولاءاتهم ويمتلئون حباً لبعضهم , في اجواء التسامح والصدق والشفافية , واعادة بناء ما خربته سياسة اللاسياسيين لبلدهم ومجتمعهم وقيمهم وتقاليدهم الحميدة ... ؟؟؟ . 
كل دول العالم , تتوحد وتزدهر بتاريخها وحضاراتها وثرواتها الا العراق , طوائفه نفطية وقومياته نفطية ودواعشه اورام نفطية , مدن تاكل من لحم شقيقاتها واخرى تهرب الموت الى شقيقاتها وبعضها تتوعد شقيقاتها , في وطن يتعهر من داخله مغتصباً من خارجيه , وخضراء بغداده روضة للقطاء العابرين .
قد يقول البعض , انه الواقع هكذا , فهل نقبل لأنفسنا ان نكون هكذا ايضاً .. ؟؟ .
30 / 05 / 2014
 
 



56
المقبولية وشراكة الأقوياء !!!

حسن حاتم المذكور
آخر مفاجأة مسلسل تصريحات السيد عمار الحكيم , الدعوة في لقاءه مع السيد اسامة النجيفي , الى اشتراط " المقبولية " داخلياً اقليمياً ودولياً في الترشيح لرئاسة الوزراء , يعني احالة الشأن العراقي لأستفتاء وتوافقات انظمة الجوار , سبقه تصريح " شراكة الأقوياء والفريق المنسجم " اثناء لقاءه مع السيد نوري المالكي , بالتأكيد ستكون تلك القوة على حساب الضعف العراقي  .
بعض الكتاب والمحللين يتثاقفون عن اهلية التحالف الوطني لتشكيل الأغلبية البرلمانية , يقصدون التحالف الذي نعرفه , كتجمع ضرات ( شرايچ ) متكارهات تحت سقف واحد , ربما هناك تحالف آخر شديد التماسك والأنسجام والتلاحم اكتمل في اسبوع واحد داخل  مخيلة كتابنا وباحثينا الأفاضل فأحدث انقلاباً في موجات محطات امزجتهم .
صاح " بابا اخوي بلع عظم , اجابه الوالد , انتظر شويه وسمع عياطه " العراق اذا ما ابتلع عظم التحالف الوطني , راح نسمع عياطه ( يطلگ ) على امتداد اربعة سنوات قادمة ـــ واللـه وحده الساتر ـــ , نقولها صراحة وكما اشرنا اليها في مقالة سابقة بتاريخ 15 / 05 / 2014 , تحت عنوان " الأغلبية : ليست شراكة توافقية " ان حكومة الأغلبية التي مفروضاً ان تكون مشروعاً وطنياً لأعادة تشكيل الدولة المدنية المؤسساتية لا يمكن لها ان تولد من رحم التحالف الوطني الا معوقة يدفع ضريبتها الوطن والمواطن معاناة اضافية , انها كما يقول المثل " نريد من بارح مطر " .
 التقاسيم الأولية لنتائج الأنتخابات تشير الى فوز ملحوظ لأئتلاف دولة القانون , وهذا الفوز كان استجابة لشعارات وتعهدات بحكومة اغلبية سياسية , التي ينبغي ان تكون بداية نهج وطني , العراقيون تجاوزوا غيبوبتهم , ووعيهم لا يسمح بهدر اصواتهم , ذقونهم لم تعد ممراً لضحك من يخذلهم , هنا الزاماً على ائتلاف دولة القانون ومن سيشاركة في حكومة الأغلبية , الا يبدأوا من داخل المكونات التاريخية  للمأزق العراقي .
الأطراف التي تدعوا الآن الى حكومة شراكة الأقوياء , ذات المقبولية الأقليمية والدولية , دون ان يفسروا للرأي العام , ضد من تلك ( القوية ) ومن اجل من تلك المقبولية ... ؟؟؟ .
نعلم يقيناً , ان الحكومة القادمة , اذا ما اعتمدت اغلبيتها نهجاً وطنياً , ستستمد قوتها من الشارع العراقي عبر الشفافية والصدق والوفاء , وعليها ان تعتمد القانون لتأديب مثيري الرعب المليشياتي .
 يجب وبالضرورة , ان تندمج الكتل الوطنية الصغيرة داخل المشروع الوطني لحكومة الأغلبية السياسية , وبعضها يجب ان تحرر ذيولها من قبضات التبعية لهذا التحالف او ذاك, وتتجنب افتعال التهريجات وبهلوانيات الأستغباء والأستغفال غير المجدية اصلاً .
لا نريد استباق القادم من المتغيرات والتحولات , سلبية كانت ام ايجابية , علينا الصبر والترقب واعطاء المصداقية فرصة لتبرير حسن النوايا, وكرأي عام يجب ان نتفاعل بأيجابية مع متغيرات الواقع العراقي , والأغتسال بقدر المستطاع من اوحال العقد التاريخية ومواقف الغباء المسبق, ثم تحرير عصفور الموضوعية والرصانة ومبدئية المواقف من خيوط نهج الذيلية والأنتهازية , وعدم السماح للأيادي الدبقة ان تمتد الى جيوب المواقف لتترك فيها فضلات المختلس والمهرب من ثروات الوطن وارزاق الماطنيين .
العراق وعلى امتداد اكثر من عشرة اعوام , يقفز بلا اتزان على قدم مشلولة واحدة ( حكومة الشراكة ) تعرض لهفوات وعثرات وسقوط ونكسارات في احيان كثيرة , العراقيون ادركوا عمق مأساتهم ومعاناة يومهم, بحمية ومجازفات حياتية وصلوا صناديق الأقتراع ومنحوا ثقتهم واصواتهم , على الذين فازوا قليلاً او خسروا قليلاً, ان يحترموا الأمانة, ويتجاوبوا مع وطنية الناخب , بوطنية مماثلة يتنافسوا بصدق ونزاهة وكفاءة من اجل العراق والعراقيين, جميعهم سيتحملون المسؤولية من داخل الحكومة او معارضة تنشط من خارجها , ليصبح الجميع فائزون ومعهم الشعب والوطن , بعدها يتحرروا من عقدة الخسارة والربح , فالجميع منتصرون بالأنتماء والولاء والعطاء ـــ ولا يصح الا الصحيح ـــ .
الكل يتهم الكل بالفساد والتفرد والدكتاتورية احياناً , كذلك بعدم الكفاءة والنزاهة والتدهور الأمني , وكل يدعي نظافة ثوبه , فلماذا لا يضعوا بعضهم على المك , لينقسموا الى نسبة 50 % + 1 تشكل الحكومة , لدورة انتخابية او اقل , ونسبة 50 % ــ 1 , معارضة تصطف الى جانب الرأي العام العراقي , مراقبة ناقدة فاضحة للسلبي في اداء الحكومة ان تطلب الأمر , ثم تطرح نفسها وبرنامجها وسلوكها لتشكيل الحكومة القادمة بنسبة 50 % +1 , لماذا الخوف غير المبرر من حكم الأغلبية وتبادل الأدوار سلمياً , انه نهج وممارسة لأغناء التجربة الديمقراطية الفتية , كما هي الديمقراطيات في العالم .. ؟؟؟ .
نؤكد , اننا عندما ننتقد, ومهما كانت المباشرة, لا نقصد الأساءة لأحد , انه صدق التعبير عن وجهات نظر ومواقف لا تخلوا من الحرص والمودة والأحترام معاً  والدعوة الى ان يخلعوا عنهم غير الضروري من مفتعلات امتلاك الحق في الغاء الآخر, عبر الأنفتاح والحوار , نرفع غطاء العتمة عن ظلالات مكلفة , اريحية ينبغي ان يتحلى بها من يتحمل المسؤولية .
19 / 05/2014



57
الأغلبية : ليست شراكة توافقية ...

حسن حاتم المذكور
اشكالية كغيرها من اشكالات العملية السياسية , تتلخص في الفهم المشوه لمعنى  الأغلبية السياسية اوالشراكة التوافقية , جميع الديمقراطيات في العالم من اوله الى ثالثه , تعتمد نظام الأغلبية البرلمانية في تشكيل حكوماتها , في العراق اعتمدت الكتل الكبيرة نهج الشراكة التوافقية لما يحقق للمشاركين مكاسب شخصية عائلية حزبية سريعة على حساب افقار الناس وجوعهم , انحرفت حكومة الشراكة الوطنية عن شعاراتها وتعهداتها , واعتمدت التوافقات على تحاصص السلطات والثروات والوجاهة والأعلام الى الحد الذي تورطت فيه بملفات فساد مرعبة .
دورتين انتخابيتين , اكتسب فيها شعار الأغلبية البرلمانية اهميته , واصبح مطلباً جماهيرياً, حرك الرأي العام بأتجاه تحقيقه عبر مراجعة رصينة واعادة تقييم على اساس الألتزام به شعاراً وطنياً , وقد تبنته بعض الأطراف كشعار انتخابي ورفضته اطراف اخرى بغية الأبقاء على حكومة الشراكة الوطنية بعد اضافة مصطلح ــ الحقيقية ــ دون ان يقدموا شرحاً مقنعاً لما تعنيه ــ حقيقياتهم ــ , الرأي العام ومن خلال تجربته للعشرة اعوام الأخيرة , خبر النوايا الخلفية لدعاة ـــ الحقيقية ـــ , فكتلة متحدون تفسرها حسب توجهاتها الطائفية ومنافعها العائلية والكتلوية , كتلتي الوطنية والعربية , لا تعنيان غير القفزة المجانية الى الخلف , حيث التراث الطائفي القومي لحزب البعث , التحالف الكوردستاني لا يخفي ـــ حقيقيه ـــ شراكته  في تحقيق المكاسب العائلية والحزبية العشائرية والقومية اخيراً , هنا نصطدم مع اربعة حقيقيات او اكثر غير متجانسة ولا متصالحة من داخلها اومع محيطها سوى اتفاقها الضمني على ابقاء العراق والعراقيين على واقع ضعفهما الراهن  .
يقابل مخاطر تلك ـــ الحقيقيات ـــ مخاطر انبعاث الأغلبية الطائفية من رحم التحالف ( الشيعي ) بديلاً عن الأغلبية البرلمانية بمفهومها الديمقراطي, الأغلبية الأيجابية , تعني تحالف كتل حصلت على ثقل انتخابي يخولها ديمقراطياً تشكيل حكومة اغلبية ذات مضامين وطنية , الذي يثير المخاوف الجدية التوجه الغريب لأعادة تأهيل التحالف الوطني ــ الشيعي ــ لتشكيل حكومة الأغلبية من داخله على اسس طائفية , انها حالة استفزاز مثيرة لمخاوف كتل اخرى , ودعوة صريحة لأستقطابات طائفية وقومية مضادة , حيث الوقوع مرة اخرى بذات المأزق الذي كلف الشعب والوطن دماء وثروات واختراقات اقليمية دولية .
لو افترضنا ان التحالف الوطني المتكاره المتنابز من داخله , كون الكتلة الأكبر على اساس طائفي , وساوم التحالف الكوردستاني لأنضمامه الى جانب عربية المطلك والحزب الأسلامي ومتحدي النجيفي وكتل اخرى , هنا ستفقد الأغلبية البرلمانية مضمونها الوطني الديمقراطي في ( 50% + 1 ) فيصبح الأمر معكوساً والأغلبية تعني ( 325 ـــ 1 ) وكما يعني المثل " تريد اغلبية برلمانية , تاخذ حكومة شراكة وطنية , تريد شراكة وطنية , تاخذ شراكة وطنية .. " .
ذهب العراقيون بأتجاه صناديق الأقتراع , بزخم اثار اعجاب الأصدقاء واستفز الأعداء اقليمياً ودولياً , كانوا يعتقدونه ( يريدوه ) عرساً انتخابياً يبايعون فيه الوطن , ( طنطل ) العملية السياسية حوله الى حالة اغتصاب سيولد عنها ذات القيط لفساد الشراكة الوطنية ( الحقيقية !!! ) .
صراحة : اذا خرجت حكومة الأغلبية السياسية ( لا سامح اللـه ) من رحم التحالف الوطني ( الشيعي ) , فلنقرأ الفاتحة مرة اخرى على مصير العراق لأربعة سنوات قادمة , ويرى العراقيون, ثقتهم واصواتهم في محرقة ذات النظام الكريه للتجزءة والتقسيم والتحاصص , من يقنعنا ان التحالف الشيعي الى لحظة اجتماعه الأخير في مكتب السيد الجعفري , كان منسجماً متحاباً متصالحاً من داخله صادقاً ومنفتحاً على محيطه , وان الأرتباطات الأقليمية لبعض كتله لم يدفع ثمنها العراقيون دمائهم وثرواتهم وأمنهم ... ؟؟؟؟ .
الم يكن جميلاً يستحق الثناء , لو استيقظ البعض من جهابذة كبار العملية السياسية على واقعهم غير الحميد , وعضوا اصابعهم وتوقفوا عن اللهاث خلف سراب الأستحقاقات الطائفية القومية , والتعامل مع العراق وطناً وليس ( كعكة ) دسمة على طاولة التحاصص , ويتركوا للأستحقاقات الوطنية , كفاءة ونزاهة وتخويلاً شعبياً فرصة لأربعة اعوام قادمة , فمن يفي في تعهداته ويحقق ما يشكر عليه , يمنح تخويلاً اضافياً لأكمال مشواره الوطني , بعكسه يمكن الأستعاضة عنه بما هو الأكفأ والأنزه من صفوف معارضيه ..؟؟؟, العراق وبالضرورة , يجب ان يخطو واثقاً على قدمي الحكومة ومعارضتها, وقد تأخر اكثر من عشرة اعوام .
رئيس الجمهورية استحقاق ( حصة ) التحالف الكوردستاني , رئيس الوزراء استحقاق ( حصة ) المكون الشيعي , رئيس مجلس النواب , استحقاق ( حصة ) المكون السني , بدعة مخضبة بالأنتكاسات والأنكسارات لا فرج في نهايتها , خلل اجتماعي يجب التحرر من عوقه , خطر مخيف تحصد نتائجه انظمة الجوار ومشاريع اطماع لا تريد خير للعراق , هنا يجب ان يستيقظ العراقيون , دولة ومجتمع , بوضوح رؤية ورجاحة عقل وحمية وطنية , ليجتثوا تاريخاً اعوج كاذب كتب لهم وبهم ويعتمدوا الوطنية العراقية, دليل اصلاح وتغيير سلمي عبر الأستحقاقات الوطنية والتخويلات الشعبية لمن يتطوع , كتلة او ائتلاف او حزب او شخصاً, ليأخذوا بيد العراق والعراقيين نحو حاضر ومستقبل يليق بهما .
15 / 05 / 2014 
 



58
اغلبية برلمانية : ام ــ لاسامح اللـه ــ ... ؟؟؟

حسن حاتم المذكور
حكومة الأغلبية البرلمانية , يطرحه البعض دون ان نعلم يقيناً , ان كانت دعاية انتخابية , ام قناعة في تبني مطلب جماهيري وطني , اكثر من دورتين انتخابيتين تبنته بعض القوى قبل الأنتخابات مباشرة ثم ابتلعته حوت التحالفات الطائفية لتذهب اصوات ــ ولد الخايبه ــ الى اكياس المصالح الشخصية والعائلية الحزبية ليقع الناخب في مصيدة حكومة الشراكة للتحاصص والفرهود الشامل , الناخب الذي ارتبطت مصالحه الحيوية بالهامش المتواضع للحريات الديمقراطية , يقدم صوته كثمن لطموحاته المشروعة , يستيقظ في نهاية الأمر على حصاد حصرم عذاباته  .
كما هو واضح , مالت كفة الميزان لصالح مشروع الأغلبية البرلمانية , مقابل معارضة سياسية ( وطنية !! ) بغية تحرير مجلس النواب من مخدرات الكسل واللاابالية والكسب السريع , هناك من يدعو وهناك من يعارض ولكل اسبابه غير المعلنة , الداعون اصبحوا يدركون ميل رياح الحس الشعبي والمواقع التي احتلها الوعي المجتمعي , الرافضون يخشون ان يعلو صوت الشعب على صراخ التخريفات غير المنضبطة , يراهنون على ان الرأي العام العراقي لازال مغيباً تحت عمامة لأسماء .
العراقيون في الأنتخابات الأخيرة , ازالوا بعضاً من حواجز الخوف والتردد ورفعوا اكوام  الوهميات , واكتشفوا ان سلف كما هو خلف البيوتات التي اطرت نفسها بمقدس الألقاب والمظاهر والدرجات الفقهية , لا تختلف عنهم بشيء , سوى امتلاك ابخرة وتعويذات التجهيل والأستغفال, ثم الوعيد بعقوبات عن عصيانات ـــ وهمية ـــ ويوعدوهم بشفاعات لا يمتلكوها , لكنهم وعندما سقطوا في اوحال السياسة للعشرة اعوام الأخيرة , سقطت مساحيقهم وتعروا عن خرابهم الذاتي , العراقيون يستيقظون الآن على واقعهم , ليمارسوا ردود افعال ايجابية للتحرر من العبودية الروحية والنفسية والمعنوية والخوف من اللاخوف .
حكومة الأغلبية البرلمانية , سلوك ديمقراطي سليم ومكسباً وطنياً , سيضع خطوات العراقيين على طريق اصلاح وتغيير واقعهم , وخارطة طريق لمستقبل اجيالهم , الذي يتنفس حقاً برئة الوطن , عليه ان يحاول صدقاً ليكون طليعة الماسكين بعروة المشروع الوطني العراقي , يخلع عن سمعته وتاريخه ما تعلق من اوحال المشروع الطائفي العرقي , ليجد مساحة شرف وصحوة ضمير تقربه ولو قليلاً من المكانة التاريخية اللامعة للشهيد الوطني الخالد عبد الكريم قاسم , لا يهم من اي حزب او كتلة او قومية او طائفة يكون , الأهم وبالضرورة ان يكون ايمانه راسخاً بالوطنية العراقية المشتركة .
من سيشكل الحكومة القادمة, او من سيكون معارضاً, كلاهما مسؤولان عن تادية واجبهم ازاء ناخبيهم , فلا الذي يشكل الحكومة فائزاً ولا من يختار المعارضة خاسراً , بعكسه اذا ما تصالحوا حول المشروع الوطني العراقي, فجميعهم فائزون برضى الشعب ومباركة الوطن , الجماهير التي ستثمر اصواتها حكومة كفوءة نزيهة , ومعارضة كفوءة ونزيهة , ستكون هي المنتصرة  بكفاءة وجدارة ممثليها من داخل الحكومة اومعارضة لها , بعكسه ستكون الخسارة الحقيقية لمن يحاول خذلان ثقة واصوات الناخبين .
تجربة عشرة اعوام , جعلت للشك والريبة ما يبررهما, كون عمر ادعاء مشروع حكومة الأغلبية البرلمانية ثمانية اعوام تقريباً , ترتفع سخونته الى اقصاها قبل الأنتخابات بأشهر قليلة, ثم تتراجع خلف الصفر بعدها مباشرة ’ لتبدأ الأبتزازات والمساوات حتى يتكرر لقطاء الفساد لحكومة شراكة الفرهود الوطني !!!  .
الآن وكما نسمع ونقرأ , يبدو ان جميع الكتل الكبيرة راغبة في حكومة الأغلبية , خوفنا المشروع ان تصبح تلك الأغلبية استنساخ لحكومة الشراكة , فقط تغيير الأسم استغباءً للرأي العام , ثم تحافظ على مضمونها ولم يبق خارجها سوى بعض الكتل الصغير غير المرغوب في مشاركتها بغية استسهال ابتلاعها .
دعونا نتفائل وبحذر وربما للمرة الأخيرة ونبني امالاً على ذات رمال التجربة المريرة للعشرة اعوام الأخيرة , لعل الممكن يولد من رحم المستحيل ولو نصف معوق , الأمر لازال وعود ومزايدات , وقد كانت ( لا سامح اللـه ) دعاية انتخابية , لكن الذي يدعو للتفائل , الوعي الجديد الذي عبر عنه الحراك الوطني من داخل الشارع العراقي , واذا ما تحرر ( نسبياً ) من ضوط الفساد والأرهاب , ستكون ردود افعاله قادرة على قلب طاولة الكذب والتسويف على رؤوس الذين يحاولون اللعب على اخلاص ومبدئية المواطن العراقي, التغيير له منطق آخر قد لا يفهمه المدمنون على تقاسم وتحاصص العراق .
المفرح في الأمر , ان العقل العراقي يتعافا , والوعي المجتمعي قد تجاوز شلل تقديس غير المقدس , ولم تعد الألقاب والمظاهر والتطفل المزمن يشفع لمن يرخص سيادة العراق وقضايا شعبه في مزادات الجوار ليربح اسلاب التبعية ومكرمات العمالة .
نقول لكم ( انتم .. ) ناصحون , لقد خسرتم مقدسكم وسمعتكم واصبحتم صفراً في المقاييس الوطنية , عليكم فقط ان تتصالحوا من داخلكم وتواجهوا الناس بوجوه اقل سواداً , معقمة بمضادات الفساد العائلي والأجتماعي , كفوا عن الصراعات حول ما ليس لكم فيه حق , جيوب المخفي والمكشوف من ارصدتكم وعقاراتكم قد فاضت من المنقول وغير المقول , توقفوا واتقوا اللـه , وافتحوا مع العراقيين صفحة جديدة , انهم طيبون متسامحون ميالون للنسيان و ( عفى اللـه عما سلف ) و كالزواحف, انزعوا مستهلك جلد سمعتكم واستبقوا العراق ما بين اضلاعكم .
11 / 05 / 2014



59
جغرافية الأفتاء ...

حسن حاتم المذكور
قبل ستة اعوام , كنا وفداً للتضامن مع الكورد الفيلية في مظلوميتهم التي كانت ولا زالت معلقة بين تسويف الوعود وجريمة البعث , حينها التقينا مع سماحة المرجع السيد علي السيستاني , كانت وصية سماحته " حافظوا على وحدة انتمائكم , جميعكم عراقيون والعراق وطنكم , انه امانة في اعناقكم لا ينفعكم غيره ... " كانت وصيته من داخل جغرافية حبه للعراق والعراقيين ورسالته كرجل دين محترم , كان مفروضاً ان يُقتدى به , تلك القيم والمبادي اكدت عليها المراجع المسيحية والأيزيدية والصابئة المندائية عندما التقيناها , فرجل الدين يبدأ ايمانه مع احترامه لأيمان الناس بأوطانهم .
احد المراجع , وقبل الأنتخابات التشريعية , خرج عن جغرافية رسالته افتاء غير موفق , عندما كفر عراقيين لا يملك حق تكفيرهم , فأفتى بعدم انتخاب العلمانيين !! دليل على انه لا يفقه ما تعنيه العلمانية , الا بالقدر الذي يتعلق في مصالح شخصية وعائلية وضيق افق حوزوي , العلمانية لا تعني الألحاد اطلاقاً, انها قيم ومباديء ومفاهيم حداثية تفرضها على الواقع الأنساني مستويات النضج العلمي والتطور وطنياً وعالمياً , وقد يؤمن بها رجل دين متنور ومنفتح على ايجابيات المنجز العقلي والرقي الحياتي واحدث ما توصلت اليه التجارب العالمية , كحاجة فصل الدين عن الدولة ــ مثلا ــ والذي لا يعني منع المتدين عن ممارسة السياسة والنشاط الأجتماعي البناء , الأصلاح والتغيير والتطور السوي , لا يمكن له ان يحدث بمعزل عن الأمان والحرية والصحة والرفاهية للفرد , تلك هي ابرز تقاسيم ومضامين العلمانية , ولا يوجد لديها ما يناقض ذلك .
العراقيون هنا عليهم ان يختاروا بين المصالح العليا للشعب والوطن , وبين المصالح الشخصية والفئوية الملتبسة لبعض المراجع الدينية عندما تخرج عن جغرافية الأفتاء كما حصل لسماحة السيد بشير النجفي , حيث افتأ منحازاً لطرف على حساب طرف آخر من داخل احزاب التحالف الشيعي , كانت نزوة تشنج غير متصالحة مع مفردات اللغة العربية , مأزق لا يحسد عليه ( مع الأسف ) زاد الماً الى اوجاع العراقيين .
اشكالية كلفت العراقيين باهظ الأثمان على امتداد مئات العقود , ولا زالت تحقن العقل العراقي بمختلف امصال التغييب والأستغباء ودفع ملايين الأبرياء بأتجاه الأسوأ مما ينتظرهم ووطنهم معاً , الأغبياء والمتزمتون وحدهم يتجاهلون , كون الأرض والبشر هما الأقدم والأخلد من الأديان والقوميات والطوائف والمذاهب والعشائر والمراجع , وهما الأقدس حتى في الكتب المقدسه , الوسيط ( المرجع ) الذي تخرج فتواه عن جغرافية رسالته , وحده يفتعل للناس ما لا يرضاه اللـه بؤساً مؤبداً , كما لم يخوله اللـه بأمتحان صبر المعذبين بهم , انهم متطفلون على جوع الجياع وجهلهم والتراجع المخيف في معدل اعمارهم .
العراقيون وفي القرن الواحد والعشرين , يعانون اخطار الأنحطاط الرحيم بمخدرات الخوف من العقاب المفترض تدميراً للروح والمعنويات وفضائل الأنتاج المعرفي , المراجع التي مفروضاً ان يكون واجبها الأجتهاد وترجمة النافع اجتماعياً وحياتياً واخلاقياً " مكارم الأخلاق " الى بسطاء الناس ( المقلدون ) ليصبح ايمانهم بمعتقداتهم مثمراً , لا ينحرف مضطراً الى دائرة الشك والريبة والمراجعة لما هو خلف المظاهر , يؤمنون بجدوى الحق والحقوق والحريات والأرادة في ان يقرروا ما يجب ان يكون عليه حاضرهم ومستقبل اجيالهم .
من حق العراقيين ان يكونوا احراراً في انتخاب من يعتقدونه يمثلهم , ومن لم يفي بوعوده , يعاقبوه من داخل صناديق الأقتراع , انه الطريق السوي والأسلم للأصلاح والتغيير والبناء الوطني لشعوب تحترم تاريخها الحضاري , ومن حقها ان تراجع ذاتها وتعيد تقييم تجاربها ورسم طريقها بعيداً عن طاعة ( عبودية ) الوسيط الذي لا يملك العصمة او تخويلاً من رب العالمين .
لو عدنا الى التاريخ القريب , حيث انصفت ثورة 14 ـ تموز / 1958 فقراء العراق وخاصة في الجنوب والوسط العراقي , حررتهم من عبودية وطائفية النظام الملكي , ومن الثلاثي المزمن للفقر والجهل والأوبئة , شيدت لهم المدن العصرية وفتحت امامهم فرص العمل والتعليم والمشاركة في مسؤولية الحكم وشرعت لهم قوانين اجتماعية ازالت عنهم الخوف من المجهول واعادة تنظيم انفسهم داخل منظمات مجتمع مدني مستقلة تدافع عن حقهم وحقوقهم , تلك المكاسب الكبيرة والسريعة , لم ترق لبعض المراجع الدينية ( الشيعية منها بشكل خاص ) لخلل ــ مـا ـــ , وبدلاً من ان تدعم المنجزات الوطنية , وضعت يدها بيد اقطاب المؤامرة الدموية , فكانت فتوى المرجع السيد محسن الحكيم ( جد السيد عمار الحكيم ) , فتحت الأبواب امام مجرمي البعث لأبادة اكثر من ( 11 ) الفاً والاف المعتقلين والمشردين خلال الأسبوع الأول من الأنقلاب , اكثر من 90 % منهم من ابناء الجنوب والوسط , كانت فتوة السيد محسن الحكيم زيتاً مجاني لمحرقة انقلاب 08 / شباط / 1953 البعثي ولا نعلم كيف نجد او يجدوا مبرراً لمثل تلك الفتوى التي لا زالت ملطخة بدماء الاف الأبرياء من خيرة بنات وابناء العراق , ان لم يضعوا المصالح الشخصية وطغيان نزعة التوريث عند بعض العوائل الواهمة فوق ارواح الشهداء ومعاناة ملايين الضحايا الى جانب الخراب الشامل للوطن ... ؟؟؟؟ , ثم من يحدد عقاب اللـه , وكلاء عقارات اللجنة في الأرض ام حكمة السماء " واللـه يعلم ما في القلوب " .
لماذا الأنتخابات , اذا كان اولاد المراجع وحدهم يملكون حق اللعب في السياسة ولا قيمة لحرية الأختيار والأستحقاق الأنتخابي , ثم كيف يمكن اعادة تشكيل دولة مدنية مؤسساتية وتحديد علاقاتها ووظائفها ومسؤولياتها تجاه المجتمع واحترام سيادة القانون , بعقلية طائفية شديدة الضيق , ومن داخل بيوت المراجع الدينية او تدخلهم المباشر بتأثير فتوى مزاجية لمرجع , والسؤال المحرج لنا قبل مراجعنا , لماذا لا تتدخل المراجع في الشؤون السياسية ( الأنتخابية ) لأيران او باكستان مثلاً , لكنها تبدوا حماساً لا تفسير له في التدخل في الشأن العراقي , او صامتة عندما يقع العراق في الهاوية , وناطقة عندما يحاول النهوض , هل انها واحدة من بين الأقدار المجهولة التي تكفلت تاريخياً بالأبقاء على العراق معوقاً بأصابات الفتن المؤجلة , واهله مغيبون غير قادرين على حماية انفسهم والحفاظ على وحدة الأنتماء وسلامة الوطن  .. ؟؟؟ .
07 / 05 / 2014



60
دولة المتأسلمين ...
حسن حاتم المذكور
الأسلام دين سماوي كما هي الأديان الآخرى , نقدر قيمها وندافع عن حرية معتنقيها , ومن الخطأ الفادح التعامل معها بمزاجية المتعلمن , انها قيم مجتمعية تاريخية نحترمها من خلال تقديسنا للمعتقدات الروحية لمجتمعنا , اننا هنا بصدد المتأسلمين , الوجه الآخر لعملة التطرف والتكفير والألغاء والفساد معاً .
يقول المثل " الأصبع التي في الماء ... ليس كالتي في النار " , عندما نكتب او نتحدث عن الفساد ونحن بعيدين عن حرائقه , ليس كمن يدفع ضريبته في مواجهات يومية , اهلنا في تماس مباشر مع مؤسسات الفساد التي تفترس الآن اخضر ويابس الحياة اليومية للمواطن العراقي , انه ليس اكثر من تضامن معنوي , وهذا اضعف الأيمان .
ليس عبثاً او بطراً , ان نستغل المتوفر من وسائل الأعلام لأيصال اصواتنا الى اهلنا في الداخل , فالكلمة الهادفة والموقف المتضامن , يشكلا قطرة زيت ـــ مهما كانت متواضعة ـــ نسكبها في خزان سراج الوعي الذي ابتدأ يضيء عتمة الواقع العراقي , ومهما تعملقت مؤسسات الفساد , وتعددت وسائل التضليل والتجهيل والأستغفال , واتسعت مساحة تعاطي رذائل الرشوة والأرتشاء والأختلاس , فالأنحطاط , ومهما كان جبروته , سينهار امام ارادة شعب ادرك حاجته الى حياة كريمة في وطن آمن مزدهر .
حالات الفساد والأختلاس التي اشرنا اليها في مقالات سابقة والتي سنشير الى المتبقي منها لاحقاً في مركز الأنتخابات في المانيا وبرلين منها بشكل خاص ,ما هي الا لقيط مشوه خرج من رحم الفساد الشامل لحكومة الشراكة الوطنية سيء الصيت , الموقف الوطني ازاء ما يحصل من بشاعات اخلاقية , يشكل جهداً انسانياً اضافي لأنعاش الأرادة الوطنية للرأي العام العراقي , انه الأعداد لحفرة السقوط التي سينتهي اليها المستهترون بحياة الناس وكرامتهم وحرياتهم وثروة بلادهم وارزاقهم والتي نالت من المتبقي من ادميتهم , تماما كما كانت حفرة النهاية المخزية لجبروت الطاغية الجبان صدام حسين .
امريكا ارتكبت جريمتين داميتين بحق الشعب العراقي , الأولى عندما وضعت  العراق ومصير العراقيين في قبضة مجرمي الفكر القومي ( المصنع خارجياً ) عبر انقلابها الأسود في 08 / شباط / 1963 , وذبح الأنجازات الوطنية لثورة 14 / تموز / 1958 ومشروعها الوطني , وتصفية خيرة قياداتها المعروفة بنزاهتها وكفائتها وشجاعتها وصدق انتمائها الوطني , اما الجريمة الثانية , عندما دخلت العراق احتلالاً عام 2003 وسلمت المصير العراقي بيد زمر متطفلي المتأسلمين , واستغفلت العراقيين في ابتكار ديمقراطية من هجين اسلاموي ذات مخالب بعثية , انه ابشع عقاب يمكن ان يتعرض له شعب على وجه الأرض , والقادم اعظم , العراقيون الآن يخسرون مصيرهم على طاولة الوجه الآخر لعملة التكفير الطائفي .
ليس الأسى فقط , عندما فُصل حثالات السياسيين غطاءً على مقاس قدر فساد المرحلة , الأكثر وجعاً, ان نرى ذيول المستثقفين تعيد كنس الطريق امام مواكب الفساد الشامل , يهيئوا له فساداً اضافياً من داخل خرابهم الذاتي , تمكنوا بأمتياز على ابتكار القاباً ومصطلحات تعملق الهامش المتواضع كـ " ديمقراطية العراق الجديد !! " ديمقراطية تحمل مبررات الألتفاف عليها , عقليات متخلفة , تحمل قوافلها جثمان العقل العراقي , متجهة به نحو ابواب القرن السادس عشر او ابعد كثيراً , هنا المتأسلمون خذلوا دينهم واساءوا الى ائمة مذهبهم وخانوا الأرض والأنسان , خوارج التاريخ تعيد ذبح التاريخ , وبعد ان فسد الفساد بهم , اصبحت قلوبهم وسيوفهم على العراق , يتحاصصون ويفترسون ( لشته ) ديمقراطياً .
المتأسلمون : ما اسهل عليهم ان يغيروا جلودهم كالزواحف , لا جغرافية لأنتهازيتهم ونفعيتهم , مأزومون نفسياً وعائلياً واجتماعياً , ضمائرهم لا تعرف المصداقية , والسنتهم تتغرغر بالأكاذيب , سريرتهم خوارجية , قلوبهم في جيب يزيد وهم يتباكون مصاب الحسين , على استعداد اخلاقي واجتماعي , ان يكتبوا تقريراً على امير المؤمنين ( ع ) او وشاية على الحسين ( ع ) اذا ما تعلق الأمر برزمة دولارات , يفتعلون لأنفسهم تواريخ جهادية بعد ان خلعوا جلدهم الزيتوني , علاقاتهم الأجتماعية والمذهبية , تنتهي عند نقطة المنافع الشخصية , لا يفهمون نبل العواطف الأنسانية , ولا يفقهون الحب السوي , يعتمدوا ويشرعنوا عتمة الزنا كأقصر الطرق لجسد المرأة , وجوههم فقدت ذاكرة الخجل والغدر عندهم حسنة , يروجون لأنفسهم , ان اللـه ابقى لهم ابواب التوبة مفتوحة حتى آخر لحظة من عمرهم , تبريراً لعمر كامل من الأحتيال واللصوصية والفساد والخيانات .
اهكذا حثالات جديرة بتشكيل دولة مدنية مؤسساتية, يبنون وطناً ويحمون سيادته ويعيدون للناس امنهم واستقرارهم وسلامة وحدة عراقهم ... ؟؟؟ .
ـــ  لا نعتقـد ـــ
ــــــــــــ  29 / 04 / 2104
 



61
المفوضية في دائرة الخلل الأخلاقي ـــ 3 ـــ
حسن حاتم المذكور
المفوضية العليا ( المستقلة !!! ) للأنتخابات , هي الأخطر بين مؤسسات الدولة , حيث ينتج عنها السلطتين التشريعية والتنفيذية , فاذا كانت فاسدرة وجاهزة لتمرير دسائس التزوير , فهنا يجب الغاء الأمل في العملية الأنتخابية وهامش الديمقراطية المفترض بشكل عام وكذلك مستقبل الدولة المدنية وقدرة الحكومة على حماية الوطن وضمان سيادته .
يقول المثل " فرخ البط عوام "المفوضية التي ولدت من رحم اطراف التحاصص والفساد الشامل لحكومة الشراكة ( الوطنية !!! ) , لا يمكن لها الا ان تكون بيئة فاسدة , وما يحدث الآن في الخارج ( رغم قلة اهميته ) , ما هو الأ اول الغيث وامتداد لما سيحصل في الداخل لاحقاً .
الذي حدث في انتخابات 2010 , والذي سيحدث حتماً في الدورة الراهنة لعام 2014 , يعد خلل اخلاقي اجتماعي في كيان المفوضية , كشريان لتمرير ثقافة الفساد والتزوير التي تجري في شرايين الدولة والمجتمع , وهنا نشير الى بعض مظاهره المنفلتة في انتخابات الخارج .
لا اعتراض على وشم ( الشعوذة !!! ) في غـرة اغلب العاملين الجدد في مراكز المفوضية في الخارج , لكن تجربة العراقيين للعشرة اعوام الأخيرة , تشير الى انه وشم مفتعل يتعاطاه البعض ـــ كما هي العمامة ودرزن المحابس المشذرة ـــ فقط لتمرير سؤ الأخلاق وفساد الذات .
نقدم مثلاً مثيراً للأستغراب والسخرية , ان مسؤول المفوضية في المانيا السيد احمد محمد مهدي , وهو الذي يعلم , ان طاقم الموظفين والعاملين في الأنتخابات كان جاهزاً لافتراس فرص الأخرين , غير انه وبشطارة متقنة , ومسرحية مهينة اجرى موعد للمقابلة من دون الأعلان عنه , قدم الناس مستمسكاتهم وشهاداتهم وثبوتيات كفاءاتهم كعاملين نشيطين لثلاثة دورات انتخابية منتظرين استلام الرد , سلباً كان ام ايجاباً, تصوروا الى تاريخ نشر هذه المقالة , والبعض ينتظر , وفوج كسلاء ( تمبلية ) الطائفة يعمل منذ يوم 18 / 04 / 2014 , كان المفروض ان يبلغوا الناس بالرفض مع ذكر الأسباب واعادة الوثائق الشخصية التي قدموها للمفوضية , ومن اجل مواصلة المسرحية والتلذذ بأهانة المواطن , واصلوا اجراءاتهم الأحتقارية لمشاعر وكرامة وحتى ادمية المواطن العراقي , متجاهلين حق الأخرين في استعادة وثائقهم الشخصة دون اكتراث  .
نقولها صراحة , ونتحمل مسؤوليتها , لقد صفعنا والوطن معنا , النظام البعثي , ولا زالت فلوله تجرح , لكننا والوطن معنا على استعداد ان نغفر ونسامح من يندموا ويعتذروا وتتيبس اوراق افعالهم المشينة على قارعة النسيان , يصفعنا الآن , والوطن معنا , النظام الأسلامي بقسوة , سنغفر له والوطن معنا , ونسامح عندما يستهلكوا مرحلتهم التي سوف لن تستغرق طويلاً ويندموا ويعتذروا  ونراهم افرازات على قارعتها , لكننا والوطن معنا , لا نغفر ولن نسامح او نتصالح مع الأفكار والأيديولوجيات التي تعيد تصنيع تلك الحثالات الضارة , الدول التي تورطت شعوبها بالفاشية والنازية , لم تعاقب الأفراد والمجاميع الا من ارتكب جرائم ابادات بشعة , وتركت المجتمع يمتصهم ويعيد اصلاحهم وتهذيب سلوكهم , لكنها واجهت الأفكار والأيديويوجيات التي تعيد تفريخهم بشراسة , لا ان تعتمدها كما يحصل في العراق .
ـــ اي مسخرة تلك : البعثي الشيعي يجتث البعثي السني , وكلاهما كانا يرتكبان جرائم التصفيات والأبادات الجسدية والفكرية والسياسية , او كتبة تقارير الوشاية الظالمة ... ؟؟؟؟ .
ـــ اي مهزلة تلك : احزاب الأسلام السياسي , التي تتصدر العملية السياسية الآن , والمسؤولة عن مصير الناس وسلامة الوطن , وبعد ان ( حشت ) الكروش التنظيمية لأحزابها , بفضلات اعضاء الفرق وفدائيي صدام , تفتعل المسائلة والعدالة لمطاردة الأخرين , وتدعي تشكل دولة مدنية اوتعيد بناء وطن تتحمل مسؤولية حمايته ... ؟؟؟؟ .
ـــ اي حماقة واحتقار للذات , ان نصدق ونعيد انتخاب ادوات القسمة للمتبقي من فتافيت الكعكة العراقية , نجادل بعضنا , عن من يكون اقل سوءً ... ؟؟؟ .
الغريب في الأمر , ان ما يحدث في المانيا ( برلين ) من سلوك انتخابي , هو تطبيق شره لثقافة تحاصص الكعكة بوصفتها الطائفية , بأستثناء القليل العاملين من اكراد الحزب الديمقراطي الكوردستاني , فكعكة المفوضية تم تقاسمها وتحاصصها بين صغار ( قوارض ) المكونات الثلاث للأئتلاف الشيعي , علامة القسمة ( ÷ ) على يسار المصير العراقي , كارثة , يتم غزل خيوطها لتقسيم العراق واستلام حصة الأسد من جنوب ووسط الكعكة والباقي للباقي  .
العاملون في المفوضيات في الخارج , تم تعيينهم من داخل الحسينيات , عصارة مصل التحالف الوطني في الداخل , ثلة من الكسلاء الأميين , متكارهون متنابزون لا يعنيهم الا اكمال شفط الأموال المخصصة لأنتخابات الخارج , نتيجة سوء اخلاقهم ولا اباليتهم سيحدث المؤسف, فأغلب بنات وابناء الجاليات العراقية في الخارج , والمانيا بشكل خاص , لا يعلمون شيء عن وجود المفوضية اصلاً , مقرها ومراكز الأنتخابات , اين يقضون اوقاتهم  وبأي اماكن ( مخجلة ) يتسكعون , هم واحزاباهم يتحملون مسؤولية ضعف المشاركة والذي سيكون فاضحاً , كما نأمل الا تكون تلك الأغلبية من داخل المفوضيات , نموذجاً لخرافة الأغلبية البرلمانية التي يتحدثون عنها ويزايدون بها على الأخرين  .
سؤال اخير , نوجهه الى رجل الدين المحترم السيد علي السيستاني : تلك المجاميع التي يدعي اغلبها على انهم اكملوا دراساتهم في الحوزة العلمية , وهم بهذا الحال الذي يفتقرون فيه لأبسط ضوابط الأخلاق والنزاهة والصدق وحسن السلوك , الم يُلزموا على دراسة شيء من نهج البلاغة للأمام علي , او فسر لهم نصوص من القرآن الكريم حول احترام حرية وكرامة وادمية الآخر, وحرمة الثروات الوطنية وارزاق الناس .. ؟؟؟ .
نصيحتي ان يفتحوا ابواب الفرص امام المخلصين من العلمانيين , ليغنوا الحوزة بوجوه النزاهة والكفاءات وتقوى تقديس الوطن واحترام الناس ويحقنوا بسطاء الطائفة بفيتامينات الصدق والأستقامة واحترام الذات والمختلف , ويضعوهم على السراط المستقيم نحو حاضر مزدهر ومستقبل آمن ووطن سالم مسالم , ثم  يعيدوا مكارم الأخلاق الى ما ينبغي ان تكون عليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اشعار هام : والمقالة جاهزة للنشر , حصلنا على معلومات تشير الى فضيحة فساد من داخل مركز المفوضية في برلين , اشتركوا فيها كل من :
1 ـــ مدير المفوضية احمد محمد مهدي .
2 ـــ فراس مكي ناجي : ابن القاضي مكي ناجي , مدير عام المحكمة الأتحادية ( بعث ابنه للتبضع من اموال المفوضية ) وهو المدير الفعلي لما يحصل داخل المفوضية .
3 ـــ اخرون سنشير الى اسمائهم في مقالة لاحقة .
23 / 04 / 2014
 
 
 
 



62
المفوضية في دائرة الأسوأ ـــ 2 ـــ
حسن حاتم المذكور
بين الأستقامة والسقوط مسافة , تبدأ من الأسرة وتتمدد من داخل المجتمع , حالة السقوط الراهن وبكل ابعاد الفساد والأختلاس والرشوة والمحسوبية والمنسوبية ورذائل اخرى كثيرة , لا يمكن حصرها بعاهة استورثناها من النظام البعثي السابق , ولا يمكن لها ان تتسع داخل مؤسسات الدولة والمجتمع , وبهذا الشكل المخيف , ان لم تكن هناك بيئة عائلية عشائرية حزبية وطائفية مؤهلة لأعتماد ثقافة وايديولوجية ومصالح طبقية ضيقة ينشأ من داخلها سياسيون جدد على استعداد لأكمال رسالة التبعية والأنحطاط صعوداً حتى السقوط .
الطبقة السياسية التي تشكلت بعد سقوط النظام البعثي كانت معارضة له وملوثة به تماماً , الى جانب صراعاتها مع بعضها ودسائس الوقيعة بين كوادرها وميول الريبة والشماتة والحسد على امتداد هيكلها التنظيمي , هناك نزعات حادة للأرتزاق والسمسرة التي تنتهي دائماً الى التبعية والوقوع عمالة في احضان مخابرات اجنبية على حساب الأنتماء الوطني , طبقة تحمل مواصفات ومؤهلات فسادها وخرابها الذاتي , على هذا الأساس وقع الأختيار الأمريكي عليها لتواصل اكمال مشروعه, وبعد ان يتأكد من انها انتهت من افتراس مرحلتها, ينزعها مثلما انتعلها , تماماً كما استبدل النظام البعثي بها .
القوى التي كانت معارضة قبل عشرة اعوام , والتي تكفلت بالمشروع الأمريكي كبديلة للنظام البعثي وسلمها السلطة والثروات والأعلام والأجهزة الأمنية , لا يمكنها ان تتصرف بغير الطريقة التي اعتمدها قبلها النظام البعثي, لهذا استورثت اغلب كوادره داخل مؤسسات الدولة , بغية اعادة اذلال واخضاع الرأي العام العراقي , انها سوف لن تكتفي بتهميش ومحاصرة الوطنيين المعارضين لتفردها وشموليتها ومحاربتهم بارزاقهم فقط , بل ستعمل على اصطيادهم في المطارات واخفاء اثرهم تماماً كما اهدرت دماء زملاء لهم بكواتم الصوت الجهادية  .
مفوضية الأنتخابات ( المستقلة !!! ) , كنموذج سيء لأفرازات تداخل مصالح اطراف قانون التحاصص والتوافقات , لا يمكن لها ان تكون غير عاهة وخلل اخلاقي خرج من رحم مؤسسات الفساد الشامل للدولة العراقية , لهذا فأن مظاهر المحسوبية والمنسوبية والرشوة من داخلها , تشكل ثقافة وممارسات لا يمكن الخروج عليها كما حصل في الدورة الأنتخابية لعام 2010  والذي سيحصل في دورة 2014 خاصة في الخارج  .
ـــ الدورة الأولى في الخارج : عام 01 / 2005 , تكفلت في انجازها مؤسسة ( اي . او . ام ) الألمانية , اعتمدت اربعة شروط لكوادر العمل في المفوضية .
1 ـــ ان يكون متقن اللغتين الألمانية والعربية ويستحسن ان يكون للكردية حضوراً .
2 ـــ قدر مقبول من التحصيل الدراسي ونشاط ملحوظ من داخل منظمات المجتمع المدني العراقية في المانيا .
3 ـــ مراعاة الوضع المعاشي لصاحب الطلب .
4 ـــ اشراك كافة المكونات العراقية في العمل , مثل ( المسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين والشبك ) .
ـــ  الدورة الثانية : 12 / 2005 , السيد موفق مديراً للمفوضية في المانيا , كان حريصاً على اتباع الطريقة التي كانت معتمدة في الدورة الأولى لكونها ناجحة .
ـــ الدورة الثالثة : عام 07 / 03 / 2010 ـ الأستاذ هشام السهيل , مديراً للمفوضية في المانيا , كان حريصاً ايضاً على الأحتفاظ بكوادر المفوضية العاملين على امتداد الدورتين السابقتين وتقاليد العمل فيها , الى جانب اشراك منظمات المجتمع المدني في النشاط الأعلامي .
يمكن القول ان تفاعل المفوضية في الدورات الثلاثة الأولى مع الجالية العراقية , قد اثمر مشاركة ناجحة في الأنتخابات , وقد امتاز ممثلي المفوضية بالأستقللاية وعدم التفريق بين عراقي واخر على اساس الأنتماء الطائف الأثني .
ـــ الدورة الرابعة : 30 / 04 / 2014 ــ الأستاذ احمد محمد مهدي , مديراً للمفوضية في المانيا , التقيته مرتين , لم انجح في تكوين فكرة واضحة عنه ومدى مسؤوليته عن السلبيات المؤسفة التي اشرنا اليها في المقالة السابقة بتاريخ 17 / 04 / 2014 , تحت عنوان " المفوضية تحت دائرة الشك " , لكن الذي حصل سنشير اليه في مقالة لاحقة .
عنوان المقالة القادمة سيكون " المفوضية في دائرة الخلل الأخلاقي ـــ 3 ـــ " ستتناول الجوانب اللأخلاقية للهجوم الجهادي لقوارض الحسينيات لأحتلا مواقع العلمانيين ومعتنقي الديانات الأخرى !!! كما اشار بعضهم ضمناً .
20 / 04 / 2014 
 
 



63
الطائفيون على اشكالهم ..

حسن حاتم المذكور                     
اذا كان النجيفي طائفي مدمن , فعلى الجرف الآخر تواماً له , ومن يعتقد ان الــ ( النجيفي ) يمثلون عراقيو الموصل ومتحدون يمثلون عراقيو المحافظات الغربية  فهو على ضلال مبين , ربما يوظفوا خوفهم الذي تفرضه اسفزازات طائفي الجرف الآخر لأصطياد المنافع الشخصية والعائلية , الطائفية والعنصرية لم تكن ثمرة شجرة عراقية الأصل والجذور , انها وصفة نافقة مستوردة او مهربة لتلوث بيئة المجتمع العراقي , الطائفيون من على الجرفين ينتفعون على حساب الوجع التاريخي لملايين الأبرياء .
قال احدهم " اذا دخلت الموصل ستخرج بلا رأس " وانا ابن الجنوب ملامح ولهجة , قررت التحدي فالعراقيون لا يقطعوا رؤوس العراقيين, وسافرت مع صديقي الموصلي الأستاذ الجامعي محمود حازم رشيد , وصلنا الموصل وكنت قررت الأقامة فيها يومين , فكان دفيء العائلة الكريمة للصديق محمود رشيد اغراني لللأقامة ستة ايام تقريباً , التقيت خلالها الكثير من الموصليين في الأسواق والمنتزهات واستضافني البعض من العوائل , ومع انهم يعلمون اني من الجنوب , ومن العمارة حصراً , تصرفوا معي كأهل كرماء , تحدثوا معي بصدق وحميمية وتناولوا هموم مدينتهم ومستقبل شبابهم وشعرت ان قلوبهم يؤلمها الخوف على وحدة العراق ومستقبل العراقيين , يمضغون القلق من ان يصبح العراق ضعيفاً في مواجهة التحديات , خارجية وداخلية , يؤكدون خوفهم على مستقبل العراقيين كأخوة وشركاء في هذا الوطن الجميل بجغرافيته وثرواته وبيئته وتاريخه الحضاري , " ما نحتاجه ان نتخلص من سؤ الفهم ونتسامح مع بعضنا بروح الصدق والمحبة وقبول الآخر , ونشكر اللـه خصنا بهذا الوطن المعطاء " .
شخصت فيهم صدق الأنتماء والولاء لوطنهم وشعبهم اولاً , مع الحرص على انتمائهم العربي الأسلامي , يكررون ما سمعته من جميع بنات وابناء العراق " اننا اخوة والعراق يكفينا بخيراته , لنكن ما نكن وننتمي حيث نريد ونفكر ما نرغب ونحترم خصوصياتنا , لكن لا نسمح لأوردتنا ان تتقبل غير العراق دماء مشتركة , لا اريد الأطالة هنا , فقد كتبت انطباعاتي عن الموصل واهلها في مقالة سابقة .
مثلما زرت الموصل , زرت قبلها مدن الأقليم الكوردي , كما زرت مسيحيي العراق في سهل نينوى , وكوني من الجنوب العراقي , توصلت الى قناعة راسخة , العراقيون اخوة متحابون لو تركوا كما هم , ولا يمكن لهم ان يكونوا غير ذلك , يتحدثون ويتفاهمون مع بعضهم بعيداً عن مفردات الأحقاد والكراهية التي يتمنطق بها السياسيون , ومثلما هو نجيفي الموصل , هناك نجيفي البصرة وبغداد , انهم مجندون لأفساد العلاقات العراقية العراقية , العراقيون لا يمكن لهم ان يجدوا امنهم واستقرارهم وازدهارهم من خارج بعضهم , الثغرات التي فتحت في جدار وحدتهم , حالات فرضت عليهم من خارجهم , ومثلما في الموصل اقلية مدمنة على افيون الطائفية , يوجد مثلها في كافة المحافظات العراقية , وهنا من السخافة والحماقة حصر تلك النوبات الطائفية الكريهة بمنطقة دون غيرها .
الطائفيون لهم تاريخهم ومراكزهم ومرجعياتهم , ومن بيوت عبادتهم يتم تفريخ رموزهم ومبشريهم ومموليهم, النجيفية كظاهرة عراقية لتفريخ الخوف والكراهية ما كان لها ان تكتسب دورها وتأثيرها المعنوي على نفوس الأبرياء , لو لم يكن لها شقيقاً مماثلاً على الجرف الآخر .
اتهام الآخر بالطائفية , هي الطائفية ذاتها , هناك طبقة متكاملة متماسكة افرزها وتركها الأحتلال اوبئة في الواقع العراقي , وضع تحت تصرفها السلطة والجاه والثروات والأعلام ووسائل اخرى لئيمة لتحقيق الغايات المشبوهة للمشاريع والجهات التي لا تريد خيراً للعراق , وبدل التقليل من الأثار السلبية التي تركها النظام البعثي , ضريبة يدفعها العراق والعراقيون حاضراً ومستقبلاً , اضاف اليها معطوبي العملية السياسية للعشرة اعوام الأخيرة ما هو غير المتوقع من مبتكراتهم على اصدة الفساد والتخلف والتبعية وانهاك المجتمع بشعوذات وتخريفات لا تصلح ولا تتجانس مع المتغيرات والتطورات الكونية للقرن الواحد والعشرين .
الطائفيون دائماً يقدسون جهل المكون الذي يدعون الأنتماء اليه وتمثيله , ينهكوه بأفتعال الخوف من الآخر , وحقن الأرادة المجتمعية بمخدرات الأحقاد والكراهية ثم يتصدرون المشهد بلعبة المزايدات والأبتزازات والمساومات , متفقون على ابتلاع الدولة, لهم مؤسساتهم للفساد منظمة منضبطة ذات مخالب مليشياتية, انهم يشتركون كطائفيون بتدمير العقل العراقي وتغييب الوعي المجتمعي , واذا ما وجدوا ان رياح المتواضع من هامش الديمراطية قد تحرك عكس سفن مكتسباتهم غير المشروعة , يلجأون الى رذيلة التزوير الذكي .
خفافيش تعرف وظيفتها وتتقن ادوارها , تتسلل من داخل عتمة افتعال الخلافات وافتراض الصدامات وتحريك دور (  داعش ) بغية تغيير مزاج الرأي العام وحالة الأستقطابات بأتجاه الكسب الأنتخابي   .   
الطائفيون بكل الوانهم ومرتكزات شعوذاتهم, يواصلون تدمير الموروثات الحداثية للأنسان العراقي , يحاربوه في فرحه ومواهبه وابداعاته ونتاجه المعرفي واخيلته ومبادراته في اصلاح حاضره وفتح ابواب التغيير نحو مستقبل اجياله , يختزلون فصول عمره في فصل بكائي واحد ومجمل حياته بلون معتم واحد , انه مشروع قديم جديد لأفساد الذات العراقية , وقطع اوردة التواصل التاريخي مع المنجزات الحضارية .
13 / 04 / 2014


64
المنبر الحر / لننتخب النساء ...
« في: 21:01 10/04/2014  »
لننتخب النساء ...
حسن حاتم المذكور
لو كنا رجالاً ــ لأنتخبنا النساء ... لو كنا اوفياء لحليب امهاتنا وصبر وشجاعة زوجاتنا واخواتنا وبناتنا , وتوجعنا لرؤية المعاناة العراقية على يوميات اراملنا وايتامنا ومعوقينا ومهجرينا , لأنتخبنا النساء , اذا اردنا الأعتذار للوطن وملايين الضحايا صادقون في استعادة المسروق والمهرب من ثرواتنا الوطنية وارزاق اهلنا , علينا ان ننتخب النساء , اذا اردنا التحرر من لووثة السقوط الأخلاقي الأجتماعي والضمائري , وتقطيع شرايين المساومة مع مؤسسات الفساد وزمر الأرهابيين والعمالة واجتثاث مخلفات الأحتلال الخلاقة للأحقاد والكراهية والفتن التي تتاجر بها حثالات العملية السياسية , ونكون اكفاء على اعادة تشكيل الدولة العراقية وبناء الوطن وحمايتة وضمان الحريات الديمقراطية والعدل والمساواة بين مكوناته , علينا ان ننتخب النساء , انهن اساس صبرنا وسفن نجاتنا من غرق الحروب والأحتلالات والحصارات , وثبات وحدتنا بوجه مجندي اشعال الفتن والأقتتال الداخلي .
عندما اجتمع الرجال حول طاولة المندوب السامي الأمريكي بول بريمر , وعبر هجين مجلس الحكم الموقت , تم الأتفاق على انجاز المشروع الأمريكي للتجزئة والتقسيم وتحاصص الوطن والناس والجغرافية والثروات على اسس طائفية عرقية , وشرعنت الدسيسة عبر دستور معوق وديمقراطية لديكة تغرد ( تعوعي ) تصريحات وخطابات ووعود كاذبة من دون ان تترك تحتها بيضة نافعة , انها النموذج الطائفي لديمقراطية الفرهود الشامل , في ذلك المجلس الذكوري ما كان للنساء حضوراً , وعندما اتفقوا على تمزيق الهوية الوطنية العراقية المشتركة , استبدلوها بخرائب الهويات الفرعية , صمدت المرأة العراقية بوجه اعصار الفتنة وجنون الأقتتال والذبح والذبح المضاد على الهوية , واستمرت قلباً نابضاً بالتسامح والصدق والمحبة والأيمان بوحدة المصير العراقي , وعندما حدثت هستيريا الفرهود الشامل ( الحوسمة ) واغتصاب ثروات وممتلكات وتاريخ الوطن , كانت دموع المرأة تعيد غسل ضمير الأمة من لوثة الأستهتار الغبي بالذات العراقية .
المرأة وبعد ان وضعتها انانية الرجل وضعفه المعنوي على الدرجات الثانية والثالثة والرابعة في مسلسل الزواج ( الأمتلاك ) الأخير , مرغمة صبرت وتعايشت مع جرح كرامتها واحاسيسها وقبلت اهانة القسمة مع ضراتها ولم تتخلى عن واجبات الأمومة والحرص على تربية الأجيال من خارج حصار الخراب الأخلاقي والأجتماعي لمؤسسات الدولة الذكورية , حريصة على ترقيع الثغرات التي فتحتها شهوات الرجل في كيان العائلة .
المرأة ومهما كان انتمائها القومي والديني والطائفي والعقائدي والمناطقي تبقى اماً لا يتسع قلبها لأسباب الفرقة والتمييز والكراهية والحسد ازاء اطفال جاراتها وكأم يحتضن حنانها الطفولة دون تمييز ولا تغادر ذاكرتها قدسية الحمل والولادة والرضاعة ولغة المحبة ورغبة الأندماج الطوعي, لهذا فهي الأحق بالثقة وجديرة ان نهديها اصواتنا ونرفع من شأن مسؤوليتها بغية اصلاح حاضرنا وتقويم الطريق نحو مستقبل اجيالنا .
بين المرأة والمرأة لا يوجد ما يبرر ان يتنازعا ويتصارعا ويتكارها من اجله , فقلوب الأمهات والزوجات والأخوات والبنات لا مكان فيها لمزابل الكراهية والأحقاد وافتعال العداوات وحرائق الفتن , اشد ما تخشاه ان تكون فلذات اكبادهن حطباً لحرائق الرجال , لهذا ومن اجل عراق جديد متحرر ديمقراطي مسالم يسوده العدل والمساواة عبر دولة مؤسساتية مدنية , علينا ان ننتخب النساء بمستوى لائق من التعليم والوعي والحكمة  والأستقلالية ونقاء الأنتماء والولاء الوطني , بعيداً عن خدعة الـ ( 25 % ) المؤممة اصلاً , المصممة كأطار دعائي ( چرچوبة ) لتحسين صورة  الحزب والكتلة والكيان الذي رشحها , لا تمتلك الأستقلالية ولا تخرج من ثكنة الأئتلاف الا بأذن , فالرجل وعبر آلاف السنين من الأستئثار والتملك والقمع والعدوان والتوسع تغيرت وظائف جيناتـه فاصبحت مستهلكة لذاتها مفترسة لخارجها , مبتكرة لما يلائم طبيعتها منظومة من الأديان والشرائع والقوانين والقيم والأعراف الذكورية بمجملها .
ما يدعو للتفائل وتعزيز الثقة في المستقبل العراقي , ان هناك ستة ( 6 ) كيانات نسوية رشحت للأنتخابات القادمة , ومن اجل ان ننقذ العراق من سلطة حيتان الفساد والتخلف علينا ان نأتمن ثقتنا واصواتنا داخل كيانات المرأة الباسلة  .
لو افترضنا ان تكون النساء رئيسات لبعض الكتل الرئيسية , ونصف مجلسي الوزراء والنواب والمحافظات ومؤسسات الدولة , هل ستحصل كل تلك الكوارث والمصائب التي احلت بالعراق واهله , ثم استحلفكم باللـه , لوكانت المهندسة المعمارية العراقية زهاء حديد التي فازت من بين مائة امرأة كأعظم نساء العالم ناقصة العقل , فأي عقل يمتلكه روزخوني الخواء الفكري والضميري للطوائف والأعراق؟؟؟ ولو قدر لتلك العالمة المتميزة ان تكون ( لا سامح اللـه ) , زوجة او اخت او ابنة وزير عدلنا ( سماحة ) الشيخ حسن الشمري او اخر من ذات البيئة , فأي قدر كانت قد انتهت اليه ان لم تكن دجاجة ( مع اعتذاري ) في احدى المزارع الطائفية لدواجن المسيار والمتعة وتخريفات العهر الجهادي ... ؟؟؟؟ .
10 / 04 / 2014


65
قوزي : على سفرة وزير العدل     
                               
حسن حاتم المذكور
عندما نتكلم عن مجتمع الجنوب والوسط , واغلبهم يعتنقون مذهب الـ البيت ( شيعه ) يجب ان نفرق بين الملايين من مظلومي الطائفة , وبين الأقلية من لصوص المذهب , الذين يتصدرون الآن دفع عجلة العراق عودة الى عصور ( وأد ) البنات بغية اعادة تقويم الأيمان المثلوم لضمير الأمة .
سماحة وزير ( العدل ) حسن الشمري , اقترح واصدر قانون الأحوال المدنية ( الجعفري ) , فوافق عليه مجلس الوزراء واحاله الى مجلس النواب , ولا غرابة في الأمر , ان فيضان التعفن والأنحطاط الطائفي قد اغرق العراق جالباً مع تياره كل ما هو راكد في مستنقعات التلوث التاريخي .
بعد صدور قانون الأستغباء الجعفري , التقيت احد شيوخ ( العدل الجعفري ) ودار بيننا الحديث التالي .
ـــ شيخنا الجليل : ما رائيك في قانون الأحوال المدنية ( الجعفري ) الذي اصدره ( فضيلة ) وزير العدل , والمجتمع العراقي ـــ وحتى لا يكون نشازاً ـــ عليه ان يتأقلم مع او يجامل ما عليه العالم في القرن الواحد والعشرين .؟؟ .
ـــ اجاب سماحة الشيخ ـــ انه الشرع الألهي ويجب تطبيقه , اننا مسلمون , دعك وهرطقات القرن الواحد والعشرين ومعه حريات التحلل في الغرب الكافر .
 ـــ لكن شيخنا , من بين مواده المثيرة للجدل والتأويلات , هناك اشارة لشرعنة زواج الطفلة في عمر التاسعة , فما  راي شيخنا المحترم ... ؟؟؟ .
ـــ  انه الشرع يا اخي , ولا يمكن التدخل فيه , لكن من المستحب انتظار نضوج الطفلة عام او عامين اضافية , ثم الولوج فيها .
ـــ الأنتظار لم يذكر في القانون .
ـــ انه اجتهاد شخصي ــ اجاب سماحة الشيخ ـــ .
ـــ شيخنا , هناك ما هو الأغرب , يتحدث حوله علماء الشيعة حصراً موضوع ( التفخيذ ) قبل عمر التاسعة , هل هذا يعني التسلية او محاولة اغراء واستغفال الطفلة او تهيئتها لمرحلة الولوج عندما تبلغ التاسعة .. ؟؟؟ .
ـــ اخي ... بعد الزواج تصبح الطفلة زوجة , وشرعاً يمتلك الزوج حق التصرف بها ومعها " نسائكم حرثكم " .
ـــ شيخنا , لم يحدد عمر الزوج المفترض للطفلة , ان كان بعمرها اواكبر منها قليلاً او شيخ قد تجاوز السبعين ... وفي كل الحالات , الا تعتقد ان هناك خللاً او حالة شذوذ ( سادية ) في ارتكاب مثل تلك الزيجة الخارجة عن المنطق ؟؟؟ .
ـــ اجاب الشيخ مازحاً : اخي لماذا نطيل الحوار , اسألك واجبني بصراحة , ايهما افضل واطعم, لحم ( القوزي ) ام لحم ( الچليله ) البقرة العجوز .. ؟؟؟ .
ـــ طبعاً شيخنا , لحم القوزي اطيب .
ـــ اتفقنا ـــ قال الشيخ ـــ ان جسد الطفلة الصغيرة طرياً كلحم القوزي , يثير الشهية مقارنة بجسد الزوجة الأولى بعد ان اصبحت ( كومة اعصاب ) لا يمكن مضغها.
ـــ سؤال اخير شيخنا : لو ان بقرتك العجوز , تفارست مع ثور او عجل شاب , فماذا سيكون موقفك ... ؟؟؟ .
ــــ  احترم نفسك , انت تره طوختهه ـــ اجاب الشيخ ـــ ثم غادر غاضباً .
القوزي : هي الطفلة بعمر التاسعة , يحق للشيخ شرعاً ان يتلذذ في لحمها تمثيلاً وحشياً وحالة تشويه جسدي روحي , ( وأد ) مشرعاً تواصل عورة قبحت وجه
 تاريخ الأمة , وجهاً كريهاً لعملة قانون الأحوال المدنية ( الجعفري ) الذي اقترحه ( فضيلة ) وزير العدل , ولو تقدم احد وطلب يد طفلة فخامة الوزير , لرفض الأهانة واستنفر مستنكراً الشرع ومتمرداً على المذهب , فقط لأنه غير صادق في مقترحه , او انه مجرد اعلان انتخابي , انه ( وهم معه ) مفترساً لصغار ضعفاء الطائفة , والمفترس لا يسمح بأفتراس صغاره .
حقيقة الأمر : ان الطفلة القاصرة ( القوزي ) يمكن اصطيادها فقط من داخل غابة فقراء الطائفة , اما الطفلة التي تسكن عرين الشيخ المفترس ( الصياد ), لا يمسها الشرع سماوياً كان ام وضعياً , انها كما هم اخوتها , يتسلقون مراحل اعمارهم بسلاسة مترفة , بدأً من الروضة من داخل القصر المغلق على اسرار العائلة , مروراً بمراحل الدراسات الأخرى وجامعات ( الغرب الكافر ), يمارسون حياتهم الخاصة بكل ابعادها دون اي قيود او رقابة ـــ وربما رضى ـــ القانون الجعفري لفخامة وزير العدل , انها مثالب الفوارق الطبقية الفاحشة ـــ المشرعنة ايضاً ـــ بين اغنياء الطائفة وفقرائها .
تلك الكيانات المتطفلة على ماساة فقراء المجتمع اثبتت لنا عبر العشرة سنوات الأخيرة على انها اسوأ خلف لأسوأ سلف , جرائم النظام البعثي ورغم وحشيتها في تدمير الجسد العراقي عبر الأبادات والتصفيات والأنفلة والأجتثاثات , لكنها لم تنال كثيراً من من نواة الأخوة والتماسك المصيري بين مكونات المجتمع, واستمر العراقيون متماسكون من داخلهم عصيون على طرائق الفتن وتجار الكراهية , معارضون منتفضون مضحون ضد النظام البعثي حتى سقوطه عام 2003 , اما الآن , فطبقة الحثالات ونخب اللصوصية واشاعة الرذائل ومساومة الأرهاب وامتلاك المليشيات المرعبة , الى جانب تعميم قوانين وشرائع واجراءات التجهيل والأستغباء والأستغفال واستهداف المتبقي من العقل العراقي والوعي المجتمعي المتهالك اصلاً , انهم يقاتلون الأبرياء عبر تشويهات دينهم وعقائدهم ومعتقداتهم ومذاهبهم بعد الخلط الذكي لأوراق القيم والمبادي والأيمان السوي , انهم يدفعون العراق الى الهاوية بعد تقطيع شرايين الأنتماء الوطني عبر دسيسة " فرق تسد ".
الأغرب ما في الأمر : ان الناس منقسمون , بعضهم خلف هذا والبعض الآخر خلف ذاك , يتدفئون حول حريق قضاياهم الوطنية , يتوزعون حصصاً داخل اكياس المنتفعين , تناسوا ان اجدادهم كانوا " مفتحين باللبن ", بصائرهم معبأة حد العمى برمد الجهالة, لا يرون حتى لصوص النهار , ناهيك عن بهلوانيي قانون الأحوال المدنية ( الجعفري ) الذي سينزلق بحاضرهم ومستقبل جيالهم الى هاوية الردة .
اذا كان جبين تاريخ الأمة العراقية , قد حمل عورة البعث منذ انقلابه الدموي في 08 / شباط 1963 , فعلى غرة القرن الواحد والعشرين سيترك الوارثون قانون ( وأد ) ارواح الصبايا الجعفري , حينها سأرمي لوعتي ودموع اساي بوجه من يعيد البيعة لسارقي خبز الجائعين .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
يـا شـيـخـنا
ارجـوك انـي طـفـلـة
لـم يـكـتـمل فـي عـيـنـهـا
لـون الـربـيـع
دعـنـي اعـابـث لـعـبـتـي
احـلام يـقـضـتـي
اراجـع درسـي
يـا شـيـخـنـا
يـا لـوثـة الـنـحـس
.................
لا تـقـتـل فـصـول الـعـمـر
بـسـيـف الأنـجـاب
وقـهـر الحـجـاب
لا تـرمـل اعـوامـي الـتـسـعة
قـاصـرة ... انـا
اشـراقـة ... انـا
مـن لـحـظـة الـتـكـويـن ... انـا
وانـت رقـعـة الـنـهـايـة
فـي مـؤخـرة الـغـروب
وشـعـوذة شـيـطـان الـتـاريـخ
..............  الـمـجـذوب
( مقاطع من قصيدة ستنشر لاحقاً )

 
 
 
 
 


66
دور الأعلام في انتخابات الخارج
حسن حاتم المذكور
عراقيو الخارج , اكثر من اربعة ملايين عراقية وعراقي , هم بحجم ثاني قومية في العراق , في المانيا وحدها ـــ كنموذج للموضوع ـــ اكثر من ( 140000 ) الف , هذا اذا اضفنا اليهم عراقيو دول الجوار الألماني الذين سيتبعون انتخابياً لمركز المانيا الأتحادية , لأصبح العدد يقارب عدد ناخبي بعض المكونات متوسطة العدد في الداخل , مثل هذا كان يمكن ان يغني العملية الأنتخابية كموذجاً للتجربة الديمقراطية في العراق , لكن ـــ ومع شديد الأسف ـــ ان عدد المشاركين في انتخابات الخارج وخاصة المانيا بائس مثير للأسى , وعلينا ان نتحلى بالجرأة لتشخيص اسباب تلك السلبية , مع ان العراقيين بشكل عام , اصحاب نخوة وهمة في المشاركة النشيطة في اعادة صياغة حاضرهم وسلامة وطنهم وتغيير مسار العملية السياسية من داخل صناديق الأقتراع .
ما هي اسباب المواقف السلبية ازاء المشاركة الأنتخابية .. ؟؟ .
اذا كانت بعض الأسباب يتحملها ممثلي مفوضية الأنتخابات في الخارج  فتلك مشكلتها وواجبها في تجاوزها , لكن المسؤولية الأكبر والأكثر مباشرة تقع على عاتق الجاليات العراقية في الخارج ــ احزاب ومنظمات مجتمع مدني ـــ , واذا كان اغلب موظفي المفوضية قادمون من الداخل وتنقصهم العلاقة المباشرة والروابط التنظيمية والأجتماعية مع الجاليات العراقية , وضعف الدراية وشحة قنوات التواصل معها فتلك اشكالية قد نجد لها عذراً ولو خجولاً , لكن هل بالأمكان ان نجد تبريراً منطقياً لأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ذوي الصلة التاريخية الوثيقة مع بنات وابناء الجاليات , وهي التي تمتلك شبكات تنظيمية واسعة منضبطة من داخل كيانات الجاليات العراقية , يمكن لها ان تستثمرها انتخابياً اذا ما توفرت الدوافع الوطنية ... ؟؟؟ .
مشروعاً جداً نقد نقاط ضعف الأداء الأعلامي لموظفي المفوضية , لكن ان نقف بعيداً على قمة الترقب السلبي , ثم نرمي المآخذ وعدم الرضا والأنكماش على الذات , من دون ان نتواضع لنهبط عن قمة اللاابالية لنمارس ادوارنا على ارضية الفعل البناء , نهتم اولاً بما هو واجب علينا تأديته ازاء العملية الأنتخابية كقضية ذات ابعاد وطنية مشتركة , كان بالأمكان ان نبادر ــ احزاب ومنظمات مجتمع مدني ـــ لنكون قدوة في العمل المثمر , يقتدي به موظفي المفوضية وخاصة على الصعيد الأعلامي , المزاجية وموسمية ردود الأفعال غير الجدية , فأمر غير مجد يفتقر الى الحرص وحسن النوايا ونبل الدوافع .
كان بأمكان ممثلي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني, وقبل مغادرتهم اللقاء الذي دعت اليه المفوضية في مقرها ان يتفقوا على موعد ( مواعيد ) مشتركة لأحياء لقاءات وندوات واصدارات كما فعلت جمعية المستقلين العراقيين في المانيا ( منفردة ) بعد ان طرحت اقتراح النشاط المشترك اثناء اللقاء حيت الأستجابة كانت احدى ضحايا انانية العمل الفئوي الضيق , فدعوات التنسيق واللقاءات من داخل المشتركات الوطنية , اصبحت مفردات تفتقر اليها قواميس العمل الوطني  لأحزاب المأزق العراقي , ولحد الآن مع الأسف , لم تحصل بادرة خير لعمل مثمر , فقط قرأنا مقالات وبيانات معترضة هنا ومنددة هناك من دون الأشارة الى دعوة الجالية العراقية الى نشاط اعلامي مشترك من خارج اطار المفوضية , ننهض فيها بدورنا الأيجابي ازاء قضية وواجب لم يكن حكراً على لجنة اعلام المفوضية , مع اننا ـــ كجاليات ـــ نمتلك طاقات اعلامية بأمكانها ان تغطي على نقاط ضعف المفوضية , ليصبح العمل عراقي مشترك تندمج فيه امكانيات المفوضية مع قدرات ممثلي احزاب ومنظمات المجتمع المدني في الخارج .
لا زال امامنا شهر تقريباً , يمكن خلال تلك المسافة الزمنية ان ننجز الكثير مما هو ضمن مسؤوليتنا وبأنتظارنا , علينا الا نكتفي بأجترار سلبياتنا او نتوقف عند جدار تكرار النقد واللائمة ونرجسية ردود الأفعال الفوقية , علينا ان نتجاوز ركودنا ونحدد دورنا وواجبنا ازاء العملية الأنتخابية وتشخيص الممكن الذي علينا انجازه في هذا المجال الحيوي من خارج اطار المفوضية او بالتنسيق معها .
النقد والأسهاب في تكرار المآخذ وحده لا يعطينا ما هو نافع , خاصة اذا كان صادر من ابعد قمة للترقب او من داخل عتمة الكسل والأتكالية ’ فالذي ينتقد ( ومن حقه ) عليه ان يبدأ اولاً , فالعمل الجاد المنتج , هو وحده النقد البناء .
خلاصة الأمر : قبل ان نطلق سهام مآخذنا وعدم رضانا والأتهامات احياناً , علينا تشخيص مسؤوليتنا وتفعيل ادوارنا , لنكن مثالاً ايجابياً قبل ان نلتفت الى عمل الآخر , او نتصيد في العكر من نقاط ضعفه , هنا فقط يمكن ان يكون فعلنا بناء يلزم الأخرين على الأقتداء به , عكس ذلك , علينا ان نعرف قدرنا ونلتزم الصمت تماماً , فليس مشروعاً لنا ان نحاول سباحة التبطر بعيداً عن جرف المسؤولية , انه افتعال وعنجهيات مجانية لا تستحق الأهتمام .
نبقى بأنتظار ان نحشد بعضنا الى بعضنا , في لقاءات وحوارات وفعل ما نستطيعه , فأنجاح العملية الأنتخابية لا يقاس بأعطاء الصوت , بل في دورنا الملموس في تحشيد الأخرين ودفعهم للمشاركة الواعية النشيطة , فحجم المشاركين وحده دليل النجاح في الخدمة الوطنية " انه وظيفة  الأعلام ,  والأعلام فعل ذو حدين , واخو اخيته يبين بالعبر " .
31 / 03 / 2014


67
غداً : " يوم ولد الخايبه "
حسن حاتم المذكور
في وطن ولد الخايبه , ذاك الذي كان ملتقى الحضارات , فيه تتعايش وتنصهر مع حضارات وادي الرافدين ثم تفيض غزواً معرفياً لكل العالم , يوم سيحتفل فيه العراقيون بيعة واعية لوطنهم العزيز, يستذكرون فيه انفسهم ويعتذروا للعراق ـــ ان ينسى الأنسان ذاته ماهيته انتماءه ودوره ـــ فتلك اكبر االخيانات ولايقبلها العراقيون لأنفسهم , بنخوة وحمية يخلعوا ذل ازمنة الأنكسارات والأنتكاسات والهزائم ليخطوا خطواتهم التي كان مفروضاً ان ينجزوها مع بداية 09 / نيسان / 2003 , لكنهم تأخروا والتأخر لا يلغي حتمية البداية .
يوم انتظروه ليغيروا فيه معادلة بؤس الحاضر المحكوم بسواد المصير عبر اجيال عبرت جسور تاريخ الجوع والجهل والمرض والتخلف الشامل , يوم من ذات الأيام التي ارتكبوا فيها اخطائهم وخطاياهم وبايعوا موتهم وخذلوا وطنهم تنكروا لهويتهم سحقوا وحدة مشتركاتهم , تمزقوا تشرذموا واتسعت ثغرات ضعفهم واصبحوا وليمة تحاصصها لصوص المرحلة , ضحكوا على انفسهم مثلما ضحك العابرون على ظهر غفلتهم , حصل هذا وكانوا شهود زور على ضياعهم من داخل صناديق الأقتراع لثلاثة دورات انتخابية , منهم من قاطع العراق ومنهم من خذله عندما وضعوا ثقتهم واصواتهم في غير مكانها , غفلة استغباء دفعوا ضريبتها عشرة اعوام , راح ضحيتها حاضرهم وسلامة الوطن معه , ولا زال افقهم ملوناً بسواد الأحتمالات المخيفة محاصراً بتوام الفساد والأرهاب المصنع اقليمياً ودولياً والمهرب عبر شرايين العملية السياسية  .
ـــ هل سيلدغوا ( وبطيبة خاطر ) وللمرة الرابعة من ذات الجحر الملعون , من دون ان تتوجع ضمائرهم وتستفزهم استغاثات شهدائهم ودموع اراملهم وايتامهم وانكسارات معوقيهم ونازحيهم وتفصيلات رعبهم وخوفهم من القادم لمجانية موتهم اليومي ... ؟؟؟ .
هوة احباط وعجز وتخاذل وعمى بصيرة , حفرناها لأنفسنا , نحن الذين نغني الحان الأستغباء , ليطرب عليها من كتب نصوص الشعوذات والحبر كان الشحيح من دماء ـــ ولد الخايبة ... ؟؟؟ .
غداً واصواتنا هي نحن , سنقف معها عند ابواب صناديق الأقتراع , لنعيد من داخلها ترتيب اوراقنا الوطنية على طاولة تجربتنا المريرة , برجاحة عقل ويقضة وعي نعيد السؤال المصيري , هل سنبايع العشيرة والطائفة والقومية , ونستبقي للعراق صفر جهالتنا , هل حقاً سنستغبي الى الحد الذي نمنح فيه الثقة للصوص المرحلة ودلالي مزادات الجوار , نخذل وحدة ارادتنا وتقاليد محبتنا لوطننا ولبعضنا وعيشنا السلمي من داخل خيمة مشتركاتنا , نخدع ذاتنا ونكذب على واقع بائس صنعناه لأنفسنا , ثم نتنازل عن مصيرنا صفقة اضافية الى تعاملات الدلالين والوكلاء , ام سيستغيث فينا التاريخ وتستيقظ الذات وينهض الأستثناء في عراق ـــ البقية الباقية ــ ( 1 ) , لنبايع العراق وحده في 30 / 04 / 2014 ثم نرمي صفر الأفلاس الأخلاقي والضميري والقيمي بوجه بهلوانيات طائفيي وعشائريي وعنصريي مرحلة التمزق والتقسيم والتحاصص .. ؟؟؟ .
ــــ  لمن سنمنح ثقتنا ونهدي اصواتنا ... ؟؟؟
 للمشروع الوطني العراقي .. ام .. للمشروع الطائفي العرقي ... ؟؟؟ .
حراك الواقع واختناقات المجتمع , حبلى بالأنفراجات الكبيرة , سيخلع فيها المشروع الوطني العراقي ما تراكم على كاهله من ثقل عقود الخراب الشامل للدولة والمجتمع , ذلك الأرث البغيض الذي تركته مرحلة المشروع القومي العروبي , واكملت ما تبقى منه العشرة اعوام الأخيرة لمشروع التجزئة والتقسيم , جميعنا سواءً كنا داخل او خارج الوطن , سنتحمل النصيب الأكبر من ضريبة الأنتكاسات الراهنة املنا الا تتواصل اربعة اعوام اضافية , شخصياً : لو قاطعت الأنتخابات اوخذلت العراق بضياع صوتي داخل اكياس المشروع الطائفي , سأشعر بوخزة اللامبالات ووضاعة الترقب السلبي وتفاهة الموقف, فليس هناك حياد بين المشروع الوطني العراقي والمشروع الطائفي العرقي  .
ليس هنا بصدد الأحباط وخيبات الأمل , بقدر ما يلزمنا هظم التجربة وحساب ضريبة الدماء والأرواح والتشرد التي دفعها الوطن واهله , وبصحوة ضمير ومراجعة رصينة , علينا ان نعالج اشكالات المرحلة ونضع اوراق المأزق على طاولة المصالح العليا للشعب والوطن , نعيد الفرز والتمييز السليم بين هجين الحثالات التي تتطفل على الضعف العراقي وبين الخيرين من مخلصي البقية الباقية , ونرفع عن بصيرتنا رمـد التضليل وعمى الأستغباء والأستغفال والتسفيه المنظم لدور الرأي العام العراقي , نحاكم الواقع , لا على اساس الهويات الفرعية للتمزق والقسمة , بل على اساس صدق الأنتماء والولاء لعراق موحد الهوية وطني المشتركات .
هنا يجب وبالضرورة ان نشارك في عرس الأنتخابات بوعي ديمقراطي وارادة مجتمعية , كل حسب قناعته وميوله ورغبته على ان يكون الوطن حاضر كمشترك تلتقي في مجراه جميع المكونات , فنحن والعراق .. كل منا يرتقي بالآخر , وموعدنا معه في 30 / 04 / 2014 ..
( 1 ) " سلاماً عراق البقية الياقية " عنوان قصيدة للشاعرة العراقية تحرير الخرسان
 
 


68
حسن العلوي : يكتب وصيته ..
حسن حاتم المذكور
" ان ينبوع العراق قد مات بعد ان احتجبت عنه .. ( لا اتردد في مصارحتكم ان وقع احتجابكم عن الشأن السياسي اليومي كأحتجاب الماء عن دجلة .. " .
                                      ـــ  حسن العلوي مادحاً مقتدى الصدر ـــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الريف الجنوبي هناك بعض العوائل العراقية المتنقلة نطلق عليها " الكاولية "
مع شديد الأحترام لدورهم في اغناء الفنون الشعبية ( الفلكلور ) , يختص بعظهم في العزف على الة موسيقية سومرية الجذور , تتكون من الخشب ( الخيزران ) والجلد الرقيق وبعض الأوتار يطلق عليها ( العياطه ) , يتجولون في القرى ليعزفوا في المناسبات وخاصة الأعراس , اذكر اسم احدهم ـــ منتوف عياطه ــ قبل ان يؤدي دوره , يسأل عن اسم العريس وابوه وجده والمقربين اليه وعشيرته واعداء عشيرته , وحسب وصفة المديح والذم الجاهزة ( الكليشة ) يغير الأسماء فقط ثم يبدأ العتابة, بعدها يستلم اجوره ليغادر الى مناسبة اخرى .
تزوج اخي الأكبر وكالعادة شم منتوف رائحة المناسبة , حضر وبدون استئذان , عزف وغنى عتابته مديحاً للوالد والأعمام والأخوال وذماً للأعداء , بعدها طلب من الوالد الأجر .
ـــ  " ياللـه مد ايدك ( ابو شنيشل .. ) اجابه الوالد
ـــ  " انطيك حريشي .. ولك هذا مديح لو شهيره .. .. ابني المدح اذا طلعت ريحته يصير ذم ... ولولا تدخل البعض , كان الوالد مصراً على طرده بدون مكافئة .
السيد النائب حسن العلوي لعب دور منتوف عياطه في مدحه للسيد مقتدى الصدر وكما هو دائماً يراوح بين المديح والذم , يمتدح صاحب المكرمة دون استحقاق ويذم ـــ يهاجم ـــ من يختلف معهم دون سبب وجيه , مضى شبابه علم من اعلام المديح البعثي ـــ حرس قومي في الثقافة العراقية ـــ وكان شاهد زور على ابشع جرائم الأبادات الجماعية والتهجير والأنفلة , وقد اشرت لذلك في مقالة سابقة .
لا اريد الأسهاب في تناول مثالبه في ثقافة المديح والذم , فالكثير يعرف عنه اكثر مما اعرف, كما ليس لدي اشكالية مع السيد مقتدى الصدر شخصياً, انه في افضل حالاته يشارك بأربعين مقعداً في العملية السياسية وحكومة الشراكة الوطنية !!! بقضها وقضيضها .
السيد حسن العلوي , في رسالتيه للسيد مقتدى الصدر , كان ذاماً اكثر مما هو مادحاً وقد وضع نفسه في ذات المألوف من تاريخ مواقفه , كما ان السيد مقتدى يعرف نفسه ويعرف ايضاً ما ينطبق عليه وما لا ينطبق من مديح وسوف لن يصدق شطحات الأستاذ  حسن العلوي , ربما شعر السيد مقتدى بالحرج ازاء رسالتي الأستاذ ( حسن عياطه ) اما الذي ذمهم ليرضي نفسه والسيد فكان كما يقول المثل " مثل صون الغايره " ( مطشر ) يميناً ويساراً او فوق الراس .
حكمة عراقية تقول " الطبع الي في البدن ... لا يغيره الا الچفن " , شيخنا الأستاذ العلوي , شب على ثقافة المديح والذم وشاب ( تطبع ) عليها , موهبة تصنع من مفردات اللغة نصوصاً مذهبة للمديح واخرى للذم مموهة بالقبح , رسالتي شيخنا العلوي الى السيد مقتدى تعبرا عن عملته في الأنتهازية والوصولية , ووصيته الأخيرة , على انه مثلما شب على سحت المديح والذم شاب عليهما حتى نهايته .
من يتابع السيرة السياسية والثقافية وكذلك التنظيمية للأستاذ حسن العلوي , سيجد فيها انعطافات حادة وتقلبات مفاجئة, مواسم مواقفه وانتماءاته غير منضبطة ومن  سوء حظه يأتي قفزه المتأخرا دائما على ظهر الموجات المتهالكة , فهو البعثي المعطوب واليساري ــ العلماني ــ المسلفن بأسمال الأنشاءيات ثم الأسلامي المتخلف ينعق بأكثر من لحن نشاز لمراحل قد تجاوزها الحراك العراقي تماماً .
الأستاذ حسن العلوي , الكاتب والباحث , تعفنت من داخله الموهبة ومنطق الكلمات , يتقيأ نتاجاته تخريفات لغوية مموهة بالبلاغة , متحللة فاقدة المضمون تتأرجح بين المديح غير المحتشم والذم غير المهذب , قد نجد له عذراً , اذا كان في وصيته التي مدح فيها السيد مقتدى الصدر , يريد التأكيد على انه لا زال شيئاً يثير الفضول , انها بالتأكيد , وص حسن العلوي : يكتب وصيته ..
حسن حاتم المذكور
" ان ينبوع العراق قد مات بعد ان احتجبت عنه .. ( لا اتردد في مصارحتكم ان وقع احتجابكم عن الشأن السياسي اليومي كأحتجاب الماء عن دجلة .. " .
                                      ـــ  حسن العلوي مادحاً مقتدى الصدر ـــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الريف الجنوبي هناك بعض العوائل العراقية المتنقلة نطلق عليها " الكاولية "
مع شديد الأحترام لدورهم في اغناء الفنون الشعبية ( الفلكلور ) , يختص بعظهم في العزف على الة موسيقية سومرية الجذور , تتكون من الخشب ( الخيزران ) والجلد الرقيق وبعض الأوتار يطلق عليها ( العياطه ) , يتجولون في القرى ليعزفوا في المناسبات وخاصة الأعراس , اذكر اسم احدهم ـــ منتوف عياطه ــ قبل ان يؤدي دوره , يسأل عن اسم العريس وابوه وجده والمقربين اليه وعشيرته واعداء عشيرته , وحسب وصفة المديح والذم الجاهزة ( الكليشة ) يغير الأسماء فقط ثم يبدأ العتابة, بعدها يستلم اجوره ليغادر الى مناسبة اخرى .
تزوج اخي الأكبر وكالعادة شم منتوف رائحة المناسبة , حضر وبدون استئذان , عزف وغنى عتابته مديحاً للوالد والأعمام والأخوال وذماً للأعداء , بعدها طلب من الوالد الأجر .
ـــ  " ياللـه مد ايدك ( ابو شنيشل .. ) اجابه الوالد
ـــ  " انطيك حريشي .. ولك هذا مديح لو شهيره .. .. ابني المدح اذا طلعت ريحته يصير ذم ... ولولا تدخل البعض , كان الوالد مصراً على طرده بدون مكافئة .
السيد النائب حسن العلوي لعب دور منتوف عياطه في مدحه للسيد مقتدى الصدر وكما هو دائماً يراوح بين المديح والذم , يمتدح صاحب المكرمة دون استحقاق ويذم ـــ يهاجم ـــ من يختلف معهم دون سبب وجيه , مضى شبابه علم من اعلام المديح البعثي ـــ حرس قومي في الثقافة العراقية ـــ وكان شاهد زور على ابشع جرائم الأبادات الجماعية والتهجير والأنفلة , وقد اشرت لذلك في مقالة سابقة .
لا اريد الأسهاب في تناول مثالبه في ثقافة المديح والذم , فالكثير يعرف عنه اكثر مما اعرف, كما ليس لدي اشكالية مع السيد مقتدى الصدر شخصياً, انه في افضل حالاته يشارك بأربعين مقعداً في العملية السياسية وحكومة الشراكة الوطنية !!! بقضها وقضيضها .
السيد حسن العلوي , في رسالتيه للسيد مقتدى الصدر , كان ذاماً اكثر مما هو مادحاً وقد وضع نفسه في ذات المألوف من تاريخ مواقفه , كما ان السيد مقتدى يعرف نفسه ويعرف ايضاً ما ينطبق عليه وما لا ينطبق من مديح وسوف لن يصدق شطحات الأستاذ  حسن العلوي , ربما شعر السيد مقتدى بالحرج ازاء رسالتي الأستاذ ( حسن عياطه ) اما الذي ذمهم ليرضي نفسه والسيد فكان كما يقول المثل " مثل صون الغايره " ( مطشر ) يميناً ويساراً او فوق الراس .
حكمة عراقية تقول " الطبع الي في البدن ... لا يغيره الا الچفن " , شيخنا الأستاذ العلوي , شب على ثقافة المديح والذم وشاب ( تطبع ) عليها , موهبة تصنع من مفردات اللغة نصوصاً مذهبة للمديح واخرى للذم مموهة بالقبح , رسالتي شيخنا العلوي الى السيد مقتدى تعبرا عن عملته في الأنتهازية والوصولية , ووصيته الأخيرة , على انه مثلما شب على سحت المديح والذم شاب عليهما حتى نهايته .
من يتابع السيرة السياسية والثقافية وكذلك التنظيمية للأستاذ حسن العلوي , سيجد فيها انعطافات حادة وتقلبات مفاجئة, مواسم مواقفه وانتماءاته غير منضبطة ومن  سوء حظه يأتي قفزه المتأخرا دائما على ظهر الموجات المتهالكة , فهو البعثي المعطوب واليساري ــ العلماني ــ المسلفن بأسمال الأنشاءيات ثم الأسلامي المتخلف ينعق بأكثر من لحن نشاز لمراحل قد تجاوزها الحراك العراقي تماماً .
الأستاذ حسن العلوي , الكاتب والباحث , تعفنت من داخله الموهبة ومنطق الكلمات , يتقيأ نتاجاته تخريفات لغوية مموهة بالبلاغة , متحللة فاقدة المضمون تتأرجح بين المديح غير المحتشم والذم غير المهذب , قد نجد له عذراً , اذا كان في وصيته التي مدح فيها السيد مقتدى الصدر , يريد التأكيد على انه لا زال شيئاً يثير الفضول , انها بالتأكيد , وصيته الأخيرة , كآخر حرس قومي في الثقافة العراقية .
23 / 03 / 2014 
يته الأخيرة , كآخر حرس قومي في الثقافة العراقية .
23 / 03 / 2014 
 


69
" اخوان سنه وشيعه "!!!
حسن حاتم المذكور


" اخوان سنه وشيعه ـــ هذا الوطن ما نبيعه "

لا نعلم لماذا يحصل تجاهل رابطة الأخوة العراقية ـــ العراقية, وان كانت المكونات الأخرى لا وجود لها من داخل تلك الأخوة المبرمجة طائفياً , ام انها اخوة تعبر اساساً عن مركب نقص وفقر في الأنتماء , ثم كيف لا يباع وطناً موقعاً على عقود بيعه الناجز عبر صفقة مجلس الحكم الموقت مروراً بتكريس ثقافة التجزئة وواقع التقسيم والأبتزازات المشحونة بشهوة المغامرات والمواجهات والأجتياحات المؤجلة .
ما معنى ان يرفض بيع المبيوع , فوق ذلك , كانت عملية البيع والشراء سريعة التنفيذ متدنية الثمن, لم يترك فيها الدلالون والوكلاء سوى خارطة على ورق الجرائد , شمالها وجنوبها وشرقها وغربها تقاسمها لصوص المرحلة , حصة الأسد اهديت للسفارة الأمريكية .
لقد بلغ خدر الأستغفال للمواطن العراقي , انه يدعي رفض بيع المبيوع يوم كان فيه شاهد زور على الصفقة من داخل صناديق الأقتراع , جمهور منهمك بدفن الجديد لليوم الجديد رغم حالة التضخم التي يعاني منها التراب العراقي من فائض المقابر الجماعية , وزحف مقبرة النجف بأتجاه ابتلاع مساحة المدينة , جمهور يبحث دائماً عمن يفتديه بروحه ودمة ورزقه وعقله ايضاً , انها بيئة لتكاثر حثالات الفتنة و " هذا الوطن ما نبيعه  " .
جمهور مسكون بكوابيس الأستغباء , كسرب نمل فاقد حفرته ورشده في هياج مليوني والأعناق تتلوى مرهقة تحت ثقل ارامل وايتام ومعوقين ونازحين بأعداد مليونية , مدنهم مرقعة بالمزابل وجداريات الأعتصاب الطائفي , قلوبهم مكبات للخوف والذعر وحزن المناسبات التي تجاوزت عدد ايام السنة الهجرية , سادية غير مفهومة ولا مبررة , ملايين من البسطاء ( ولد الخايبه حصراً ) يشتهون ويشتاقون متلهفون بعشق طائفي للقادم من نوبات الألم وتعذيب الروح وجلد الجسد والسفك الذاتي مغيبون بأفيون الأحقاد والكراهية والألغاء والثأر من الآخر " النفس " من دون ان يتسائلوا ( لماذا يحصل كل هذا ) , استذوقوا طعم الفتن ورغبة الأنتقام وتدمير العلاقات الوطنية الأنسانية , متكاسلون عن رفع قراد المرحلة عن افتراس اجسادهم المليونية , جل ما يفهموه ويستطيعوه , ان العشيرة والطائفة والمذهب والمرجع , هم فوق الوطن , الفرهود الشامل والمكاسب السريعة والتبذير العشوائي , هي اهم من المباديء والقيم والأخلاق, انانية الأخذ دون العطاء ( جيب نقش ) وكذلك الحرمنة والفساد اصبحت تقاليد مدعاة للفخر بديلة عن قيم النزاهة والكفاءة " وهذا الوطن ما نبيعه " .
الجهالة والضياع والتخلف وخراب الذات لدي البسطاء , يبرر لهم خرافة , ان الطائفة والعشيرة هما الأكبر وفوق الوطن والدين معه , اما في نظر ( ولد الصايبه ) , فالمذهب بقضه وقضيضه ومعه الطائفة والعشيرة , هما الأصغر وتحت صفر قيمة سماحة الدولار بالف مرة .
لقد تم سحق ذلك الزمن الذي اكتسبت فيه الأخوة عفوية رسوخ جذورها ورغبة التعايش السلمي تلقائية مصداقيتها والمحبة وثقافة الأندماج تراكم موروثات وطنية حميدة , زمن كانت فيه العلاقات العراقية العراقية خضراء بلون البراءة وحسن النوايا وصدق الدوافع , الجورة والمصاهرة وعلاقات الدم ( وليس سفك الدم ) اصالة لعراقية الأنسان العراقي  .
" من تهب نسمات عذبه من الشمال ـــ على اطراف الهور تتنفس گلوب " ذكريات نقاء العشرة واللهفة لدفيء الآخر, انه الزمن الأجمل , نسيناه والنسيان اكبر الخيانات, تستنهضنا ذاكرته نخوة ان نخلع عن واقعنا اوحال الغزو الطائفي وقذارات الشوفينية والشوفينية المضادة .
بعد ان صفوا حسابهم مع الوطنية العراقية , وتقاسموا الوطن , واصبحت الأخوة والمحبة والتعايش الطوعي , ادعاءات واكاذيب واعلانات انتخابية لا تعرف الخجل , جعلت من الواقع العراقي كاريكاتير مثير للسخرية والأزدراء .
العلاقات من داخل العملية السياسية وحكومة المصالحات والمساومات والمشاركات , لا تمثل الواقع العراقي وحلم الملايين , انها كذبة بشعة لا تشكل طريقاً وطنياً لعودة العراقيين لسابق عراقيتهم , انها اجترار لعلف الفرقة والتقسيم من داخل اسطبلات لا يمكن لها ان تكون بديلة عن البيت العراقي المشترك , ان واقع التعايش السلمي والأندماج الطوعي في بيئة المحبة والأخاء لا تحتاج الى شعارات وهتافات مدعية لا تعبر الا عن مركب نقص , من رحم المجتمع الوطني ــ الوطنية المجتمعية ــ ( 1 )  فقط تولد عملية سياسية ناجحة وحكومة مصالحة وشراكة وطنية وعلاقات عراقية  متينة , اما من رحم المنطقة الخضراء وكواليس اسرارها , فلا يمكن ان ننتظر غير اجهاضات ملوثة بجينات التدخلات الأقليمية والدولية , انه حالة افتراس للمتبقي من عافية ( لشة ) الوطنية العراقية .
" چمل الغرگان غطه " العراق الذي تفترس كبـده الآن ديدان الفتنة, يقترح فيه وزير العدل ـــ قانون الأحوال الشخصية ( الجعفري ) ـــ يوافق عليه ويمرره مجلس الوزراء بالأجماع , يحصل هذا في القرن الواح والعشرين , ان تتزوج الصبية القاصرة بعمر التاسعة ( 9 ) , من دون تحديد عمر سماحة الشيخ المتزوج , ولا مصير شيخة ( النكــ .. الأول ) , مسمار اضافي للفرقة والتشرذم والتقسيم , يدق في نعش الوحة الوطنية و " اخوان سنه وشيعه "
( 1 ) مصطلح ـــ الوطنية المجتمعية ـــ مقتبس من محاضرة للكاتب الدكتور اسامه حيدر في المنتدى الثقافي العراق .
11/ 03 / 2014  
 
 
 


70
داعش : ضيفة ام ربة منزل .. ؟؟؟

حسن حاتم المذكور
سؤال مثير للجدل , نترك جوابه للمحللين والباحثين الكبار ومنهم المتمنطقين بلغة السلطان , ونكتفي بأجترار اسئلة على قدر الحال .
بنت وام من السيدة داعش , عمة وخالة وزوجة من ؟؟؟ , الذي نفهمه فقط انها طرف رابع فاعل الى جانب الأطراف الثلاثة لمكونات العملية السياسية , كثر حولها القال والقيل, اتهمها البعض, انها عصابات ارهابية تسرب اغلبها عبر حدود الجوار ومدعومة من هناك , البعض الآخر يؤكد على انها عشائر عربية عريقة صامدة, وقالوا ايضاً انها كانت ــ ائتلاف العراقية ـــ بعد التفكك اصبحت متحدون والـ ( النجيفي ) اخوة لها بالرضاعة, وهناك اشاعات على ان السعودية رشحت سعد البزاز ليتزوج امها , يقال ان المحافظات الغربية حواضنها , لكنها تمتك حواضن اخرى في البصرة وميسان وبغداد واربيل , ومدينة الصدر ( الثورة ) ما قبل الأحتلال الداعشي .
انها وفي جميع الحالات واحدة من ابرز اطراف العملية السياسية وحكومة الشراكة بشكل خا ص , كغيرها لها جمهورها وناخبيها ولها اوكارها في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية, لها وزرائها وكتلها النيابية, مدرائها ومراكزها في مفاصل القوات الأمنية ونفوذ شبه مطلق في دوائر الدولة ومؤسسات الفساد العملاقة .
اشكاليتنا : هي معرفة هويتها اهدافها غاياتها وسائلها انتماءاتها القومية والطائفية والعشائرية والعائلية وكذلك الحزبية , شخصياً احترم كل ما هو اصيل رغم ما
سيتركه من سلبيات او ايجابيات, فالمرحلة الراهنة تمتاز بأصالة مكوناتها , وبما ان السيدة داعش واحدة من تلك المكونات , وجب علينا طلب المزيد لمعرفتها .
اختلف حولها المثقف والسياسي , تضامن معها البعض, ونفر عنها البعض , مموهة بالأكاذيب ونفاق الأعلام ومقالات قطعان العملية السياسية , لها مدنها وصحرائها وخضرائها, اشبه بــ مكي ماوس الأمريكي عابر القارات او طنطل العملية السياسية شبح المفاجئات , تقصف الأرض وتطلق المضادات , تظهر في الأنبار سعيراً ثم تختفي تحت عباءة الهدنـة , تحتل الفلوجة لتفرض نظامها وشريعتها وعملتها وتفتح ورشاتها لتأهيل مفخخاتها ولاصقاتها واحزمتها وعبواتها الناسفة استعداداً لمواجهات دموية متنقلة حصيلتها هدنة اخوية وعفو عن ابنائها ( مسلحيها ) واعتبار قتلاها شهداء .
هي الأنبار الصامدة والأنبار النازحة , لا نعرف من معها ومن ضدها , الموت العراقي هو ما يميزها , والأغرب في امرها هو مشتركاتها مع غيرها , هي متحدون وبناتها وهي الخطوط الرمادية التي تربطها بالبعض من مكونات التحالف الوطني , تطالب بالعفو العام ومراكز اضافية تمهيداً لأعادة دورة التاريخ ومعها السلطة الى اهلها الكفؤين ,لأدارة شؤون الأغلبيات ناقصة الخبرة والدراية في شؤون القيادة السياسية والعلاقات العربية الأقليمية , هذا ما تريده , ولا نعلم ما تريده سيداتنا في العملية السياسية وحكومة الشراكة ... ؟؟؟؟ .
ما نريد التأكيد عليه , ان مواجهات السيدة داعش متواصلة واهدافها واضحة , فهي تريد استعادة دولة الخلافة الأسلامية وعاصمتها ( الشام حصراً ) سلوكها اما قاتلة او مقتولة , المهم النصر , بعكسها حكومتنا للشراكة الوطنية , لها حساباتها في توقيت مواجهاتها , وحجم المكاسب التي ستتحقق عبر الهدنة , فالجندي ومساكين المناطق الخاضعة لنفوذ داعس , هم في الواقع , مشروع هدنة مؤجلة  .
كان بأمكان الحكومة تصفية ( حسم ) الأمر مع الغريمة داعش من داخل منطقتها  الخضراء وبفوج متواضع فقط , لتوفر على مساكين الجنود مخاطر الضياع في الصحراء حيث الحدود السورية الأردنية السعودية, كما توفر على مساكين المناطق الغربية مصائب النزوح والتشرد والموت المجاني .
مسرحية دامية وخراب وحرائق فتن يكون المواطن والجندي زيت سعيرها حتى الوصول الى حدود مكاسب الهدنة المؤجلة , فالجندي لا يقاتل من اجل النصر كما هي داعش , بل من اجل هدنة سرعان ما تتبخر من داخل كواليس المكاسب الأنتخابية , ثم يتوكل على اللـه ليصنع بدمائه هدنة قادمة .
ملخص الأمر : السيدة داعش تقاتل اطراف العملية السياسية من داخلها ومن خارجها , بعكسها الأطراف الآخرى لذات العملية , تقاتل نفسها ولديها جبال من بارود الفتن الجاهز للأشتعال , فهي تتقاتل لمفترضات تبتلع بعضها لا ارضية لها على الواقع العراقي ولا ضرورة, هناك نقاط ــ تماس ــ وبيئة مواجهات تحت الطلب , جغرافيات متنازع عليها وسلطات وثروات متنازع عليها , وآخر مبتكرات الأبتزاز والأبتزاز المضاد هي المياه , تلك التي لم نسمع عنها من قبل , نأمل الا تبادر البصرة لقطع النفط مقابل زيادة حصتها من الموازنة بدأً بشفط ارزاق بنات وابناء المحافظات غير المنتجة للنفط عبر البترودولار , انها الكارثة تتسع , تلك التي تشكل ثغرة لمرور السيدة داعش .
07 / 03 / 2014 
 
 


71
المنبر الحر / آخـر الأمنيات ..
« في: 18:25 01/03/2014  »
آخـر الأمنيات ..
حسن حاتم المذكور
في وطن لا نصيب فيبه للأمنيات , والأحلام فيه زلات تاريخية , دولته ترتكز على ثلاثة قوائم لا ارضية لها , تميل حيث الرياح القادمة من شرقها وغربها وشمالها كما عابرات القارات , حكومة لا فرق بين رئيسها ورؤسائها , يطاردها الأرهاب تبتزها العشائر تضطهدها المليشيات, ابتلعت نفسها فساداً , عمليتها السياسية كــ ( سيرك ) بهلوانييها يؤدون ادوار الفتنة بأقتدار .
عمود الكتلة العراقية قد تشظى ولم يبق من هيكليته سوى الأسم وتصريحات غير منضبطة لرئيس ــ كان ــ , متحدو النجيفي وتوافق المطلق , وكيانات اخرى ترطن تخريفات النفس الأخير في رئة داعشيها , يناطحون صخرة الحراك العراقي بقرون من مطاط , عمود التحالف الكوردستاني معلقاً يعتمد تصريف الفائض من ازماته الداخلية بأفتعال هزات اعلامية من خارجه لترقيع الأختراق الذي احدثته كتلة التغيير ( كوران ) في جدار سلطة الحزبين الرئيسيين , عمود التحالف الوطني بعوائله الثلاث استهلكت سمعته حمى الفساد ورعشة اقتسام ورقة المذهب ليلعبوها مع وعلى بعضهم وقيعة واشاعات تسقيطية , استحوذوا على الدنيا وتركوا سراب الآخرة يبلل جوع الطائفة , انهم لا يرغبون التماسك وغير مسموح لهم التفكك  فحبل المرجعية في اعناقهم .
حكومة شراكة !!!, لعملية سياسية من خارج حدود الوطنية العراقية , موثوقة الذيول لأوتاد التدخل الخارجي , مضمونها اكاذيب ولصوصية وفرهود شامل تجمعهم لعبة تضليل واستغفال الرأي العام وتغييب دوره في اعادة صياغة حاضره ومستقبل اجياله في بيئة وطنية مشتركة , عبر دولة مدنية متماسكة وحكومة تحترم القانون والحقوق والعدل والحريات , حريصة على الثروات الوطنية وخبز المواطن .
نعود الى آخر الأمنيات, خاصة بالنسبة للذين تجاوزت اعمارهم عتبة الستينيات , ان يروا المتواضع من الأنجازات الوطنية , تبرر لهم الأمل في تحقيق احلام ضحوا من اجلها جل شبابهم , كانوا يحلمون بوطن يجدون فيه دفيء يعالج فيهم برد الهجرة ووجاع الأغتراب القسري , فيه دولة تحترم الحقوق والحريات والكرامة الأنسانية وحكومة تقدم لهم الخدمات التي يستحقوق وتجنبهم قسوة التجاهل والأحتقار , كانوا يحلمون ايضاً , ان يروا ابن تكريت يعمل في البصرة وابن ميسان في الرمادي وابن بغداد في السليمانية وابن اربيل في الناصرية, اشقاء نسبهم العراق , لا يفصل بينهم ما يتنازعون عليه من اشكالات جغرافية وتاريخية مشحونة بأحتمالات الأقتتال المؤجل .
يحلمون ان يقتنع المواطن العراقي الكوردي, على ان الوطنية العراقية, هي الطريق الأنجع والأسلم لتحقيق اهدافه القومية, ويقتنع شقيقه الأخر, على ان شفافية العلاقات العراقية العراقية , لا يمكن لها ان تكون راسخة بين مكونات المجتمع العراقي ان لم تكن طوعية تتشكل عبر الثقة والصدق والأخاء والأحترام المتبادل لخصوصيات الآخر , وان تكون مشتركات القوى التي تتصدر العملية السياسية , مميزة بالنزاهة والكفاءة وصدق الأنتماء للشعب والوطن, كما يتمنون , ان احداث التاريخ , صادقها وكاذبها , تبقى معلقة على رفوف الماضي من داخل بيوت العبادة بعيدة عن دنيا المجتمع المدني وحياة الناس , وان يتنافس رجال الدين بكل طوائفهم ومذاهبهم واجتهاداتهم بنخوة وحمية من اجل قيادة عمل الناس بما هو خير الناس , يتمنون وايديهم ماسكة بقلوبهم , ان تعود الروح وكامل العافية الى جسد الوطنية العراقية  هوية وبيتاً آمناً لكل العراقيين  .
حتى لا نتهم بالمثالية واللاواقعية , نتخوف من ذكر بعض الأمنيات , التي لا تخلو من المشروعية , في ان نرى ابن الجنوب محافظاً في الرمادي , وابن تكريت محافظاً في البصرة, وابن الموصل محافظاً لذي قار , وابن بغداد محافظاً للسليمانية وابن اربيل محافظاً لبغداد , وقوات من البيشمركه حرساً للمواني الجنوبية , وافواج مختلطة من اجنوب ووسط وغرب البلاد , حرساً للحدود العراقية التركية , وقوات يشترك فيها الجميع لحراسة حدود الوطن الشرقية والغربية .
 لا اعتراض , ان اتهمني البعض في التخريف او مصاباً بخلطة الكوابيس , لكنه الحلم يمتلك دائماً الحق في ان يعبر عن ذاته .
امنيات كثيرة كنا نأمل ان تتحقق على انقاض النظام البعثي البغيض , لكن حصادها كان المشروع الطائفي العرقي الأكثر بغضاً , استورث الأسوأ مما تركه الزمن البعثي , ثقافة وغايات ووسائل وممارسات ومؤسسات فساد محترفة, فكان الأحباط وخيبات الأمل والهامشية حصاداً للأمنيات المشروعة .
لماذا حصل كل هذا ... ومن المسؤول ... ؟؟؟ 
تلك الكتل , او التحافات الثلاثة التي تتشكل منها العملية السياسية وحكومة الشراكة اللاوطنية , مسؤولة عن كل المصائب العراقية للأعوام العشرة الأخيرة , ومن داخل خيمتها تخرج كل اشكال الفساد واسباب الأرهاب وثقافة التجزءة والتقسيم ,انهم عراقيو سلطة وتسلط ولصوصية لا نقطة وطن على جباههم , يؤدون ادوارهم لرسالة كانت ادوار البعث وجهها الآخر , الصراعات الشيعية السنية الكوردية , لا ناقة للعراقيين فيها ولا جمل , متفقون فيما بينهم على حقن الوعي العراقي بمفردات المشروع الطائفي العرقي , سمعتهم التاريخية ملوثة بجريمة قتل المشروع الوطني العراقي . متحدون واخواتها يحلمون ان يقلبوا جبل التاريخ على قمته ليستعيدوا حكم الملايين ( الأكثريات) بأسم اقليتهم السنية, التحالف الوطني بقضه وقضيضه يتسابق فيه السادة في مراتون جنوني حول من سيضع عمامته اولاً على راس العراق ليصبح امارة ( نفطستان ) لأبناء واحفاد العائلة , هكذا يمارسوا خرافة الوهم حتى تفسد بيضات طموحاتهم من تحت جعبة التحالف, التحالف الكوردستاني, هو الآخر يحلم بعيداً عن الواقع التاريخي والعراقي منه بشكل خاص , وسيستمر يحرث مياه المفترضات دون طائل .
انها امنيات , اخرها قد لا يختلف عن اولها , لكننا نبقى معلقين في تسائلات الحلم العراقي :
ـــ  هل ستنتفض اصوات الملايين من داخل صناديق الأقتراع للعملية الأنتخابية في 30 / 04 / 2014 , لتمسح عن وجه القضية العراقية لصوص العملية السياسية وتغتسل من اوحال حكومة شراكة الفرهود الشامل ( الوطنية !!! ) , وتضع تلك المرحلة السوداء على ذات الرفوف التي استقرت عليها مرحلة دولة البعث.. ؟؟ .
01 / 03 / 2014     


72
غياب البيت العراقي المشترك ..
حسن حاتم المذكور
امريكا التي لا تعرف مصالحها الرحمة , واقامت حضارتها على جوع وجماجم الشعوب , لا يحرجها ان يقف مشروعها الشرق اوسطي على ارضية معاناة العراقيين ومقابرهم الجماعية , فبادرت الى فصال النظام البعثي على مقاس مرحلته واعطت اكثر من ضوء اخضر للطموحات الشخصية والقومية للطاغية الجبان صدام حسين , فكانت الحروب والحصارات والأجتثاثات والأبادات التي انهكت العراقيين واذلتهم ووضعتهم على اعتاب الضعف والخوف واسباب الأستسلام , تمهيداً للمرحلة التي ستتشكل .
عبر معاناة قاسية,  فقد العراقيون حرية  التحكم باوراق حاضرهم ومستقبل اجيالهم فوضعوا كامل بيضاتهم في سلة قانون ( تحرير العراق !! ) الأمريكي .
بعد سقوط النظام البعثي عام 2003 , وانهيار مؤسسات دولته الحزبية ـــ المدنية والعسكرية ـــ دعى الحاكم المدني بول بريمر الأحزاب والرموز البديلة الى طاولة التوافق على تقاسم وتحاصص المتبقي من الأرث البعثي , دولة وسلطة وثروات ووجاهة واعلام ( كمعارضة سابقة !!! ) , العراقيون الذين لا يملكون من اوراق اللعبة سوى ضعفهم واحباطهم ووعيهم المشوش , الى جانب الغياب التام لدور البديل الوطني , اعتبروا ما يحدث , يقضة ضمير امركية .
بول بريمر يعرف تفصيلات ومراحل الخطة المكلف بأنجازها , أجتمع مع الأحزاب  والأطراف والتكتلات البديلة على طاولة تقسيم وتحاصص الكعكة العراقية طائفياً وقومياً , فأنجز الأمر بمشاركة نشيطة للأطراف الوارثة .
لقد تم تقسيم البيت العراقي المشترك الى ثلاثة خرائب للتبعية والأرتزاق والعمالة .
1 ـــ للبيت الشيعي : رئاسة الوزراء مع نائبين , احدهما كوردي والآخر سني .
2 ــ للبيت السني : رئاسة مجلس النواب مع نائبين, احدهما شيعي والآخر كوردي .
3 ـــ للبيت الكوردي : رئاسة الجمهورية مع نائبين احدهما شيعي والآخر سني .
وقد تم تقاسم وتحاصص السلطة القضائية والوزارات والمؤسسات العسكرية والأمنية والمدراء العامين .. لخ .. , وعبر مجازر فتن , تم تقاسم وتحاصص المجتمع والدولة والجغرافية والثروات .
العراقيون وهم في فورة افراحهم بالتحرير من مظالم النظام البعثي , استيقظوا متأخرين , عراة بلا غطاء وطني فاقدين بيتهم العراقي , بلا مأوى , ومن دون علمهم ورغبتهم وجدوا انفسهم داخل ثلاثة خرائب بائسة , حيث اصبح مجتمعهم في الجنوب والوسط شيعياً وليس عراقياً , وداخل المحافظات الغربية , سنياً وليس عراقياً, وفي المحافظات الشمالية, كوردياً وليس عراقياً, وكأمر واقع غلف الأمر  بثقافة التمزق وصراعات على الأصعدة الطائفية والقومية والمذهبية والعشائرية عادت بالعراقيين الى اسباب ضعفهم وخيبات املهم ويأسهم ثم صمتهم الرافض .
البيوت ( الخرائب ) المستحدثة , انجزت اغلب مهام مرحلتها , وبسرعة تعرت  وتنكرت لثقة واصوات ناخبيها , واخذت تتحلل من داخلها فساداً وتواطيٌ مع الأرهاب , رافقتها حالة وعي وحراك مجتمعي واعد من داخل الصمت العراقي الرافض , حالة تغيير وطني محمول على اكتاف الأرادة الجماهيرية وليس تحريراً امريكياً مخادعاً .
العراقيون وعبر بؤس العشرة اعوام الأخيرة من حكومات التصالح والمصالح والتحاصص والمشاركات الوطنية !!!, فقدوا هوية موتهم , بين محروق ومذبوح ومكتوم الصوت اومفقود , من كل تلك المآساة غير المسبوقة , ستولد ردة فعل و ولادة مرحلة تغيير واصلاح وبناء غير مسبوقة ايضاً . سيستيقظ العراق عاجلاً  ليجد فيه مواطني محافظات الجنوب والوسط , انهم مثلما ولدوا عراقيون والعراق بيتهم مع اشقاء لهم , ويجد مواطني المحافظات الغربية, انهم مثلما ولدوا عراقيون والعراق بيتهم مشتركاً مع اشقاء لهم, ويجد مواطني اقليم كوردستان انهم عراقيون ايضاً والعراق بيتهم مع كافة اشقائهم, وهكذا سيجد التركمان والكلدو اشوريين, كما  المسلمين والمسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين والشبك وغيرهم , جميعهم اخوة في بيتهم العراقي الموحد , هنا يتوقف زمن لعبة التقسيم والتحاصص , ويتقدم الزمن العراقي نحو اكمال دورة التغيير والبناء وتتحول البيوت ( الخرائب) الفرعية  الى خصوصيات ومعتقدات وعقائد وحقوق مدنية اجتماعية وثقافية من داخل البيت العراقي المشترك , يجب احترامها ودعم نشاطاتها الوطنية الأنسانية والأجتماعية , لتترسخ رغبة التعايش السلمي وروابظ المحبة والأخوة واعادة البناء المشترك تماماً كما هو حاصل في العالم الذي ينعم بالأمن والرفاهية والتقدم الحضاري .
ملاحظة : ما كان في نيتي حشر المكون الكوردي في موضوعي , بذات الوقت لا ارغب محاصرة موقفي في زاوية ازواجية الموقف الكوردي من الدولة العراقية فهم داخل العراق  وخارجه , جزء من العملية السياسية, وسلبيين من خارجها,اتفهم قضيتهم واقف الى جانب حقوقهم , لهذا لا اجد مبرر من وضعهم خارج مسؤوليتهم كطرف هام من داخل العملية السياسية  وضمن الهجين الذي تتشكل منه حكومة الشراكة الوطنية المسؤولة عن تدمير البيت العراقي الوطني, كما هي امنيتنا دائماً ان نرى المكونات العراقية  موحدة طوعاً وبقلوب مفتوحة على بعضها , كما نتمنى ان نرى الشعب الكوردي الشقيق وقد انجز شروط اعلان دولته القومية , وحتى ذلك الوقت , عليه ان يكون حريصاً على العيش الآمن مع اشقائه في دولة و وطن اسمه العراق , الخيارات الآخرى قفز على الواقع سلبية النتائج وكارثية بالنسبة لجميع المكونات  .
15 / 02 / 2014
 


73
شباطيون على بركة الشيطان
حسن حاتم المذكور
لا حاجة لأستذكار الأنقلاب البعثي الدموي في 08 / شباط / 1963 ,  دموية ابناء واحفاد الشباطيين لم يتركوا للناس فرصة ان يتناسوا , هم بدمهم ولحمهم وتاريخهم المشبوه , ذاتهم الذين حاصروا العراق وفتحوا الأبواب لأغتيال ثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية وتدمير مشروعها العراقي , من تحت جلد الأحقاد والكراهية وشهوة التنكيل بالشعب العراقي , يولدون ويتكاثرون ويتحاصصون ويتوافقون عودة بالعراق الى ما كان علية قبل 2003 , هم ذاتهم بتصريحاتهم ومبادراتهم ومشاريعهم والمبطن من غاياتهم التي تبرر السافل من وسائلهم , شباطيون التقوا على بركة الشيطان وطاولاته المستديرة يوم 25 / شباط / .... في ساحة التحرير في بغداد , والطاولة الداعشية ( البعثية ) لأعتصامات الأنبار , وليمتهم التبعية والعمالة والخيانة والسمسرة الذكية , يتوضون في دم الأبرياء, وينبطحون بالدعاء للتدخل في الشأن العراقي , عودة الى مراحل الأذلال والتحقير والتمدد المخيف للمقابر الجماعية , ليجعلوا من العراق محمية للأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين وجغرافية للخوف ومدن محاصرة بأسيجة العزل الطائفي العرقي , انه المشروع الخبيث للأبقاء على العراق ضعيفاً منهكاً مستسلماً على سرير الكارثة .
السعادات المستحدثة , الوجه الآخر لعملة ردة الشباطيين , علمانيون كبول البعير, منحرفي النزعات والتوجهات في احضان البيت الأبيض, ليخصبوا بيضاتهم في انقرة , ثم يرموا ما تحت جعبتهم مـن تصريحات ومشاريع وقرارات نارية بوجه الوجع العراقي , سماحات الأبناء والأحفاد , رحالهم مستقرة في الكويت , قادمون من مملكة العهر الوهابي , مروراً بالقازوق القطري , بعدها عملية اجهاض لمبادرات من الوزن الثقيل .
الشباطيون , من يسارهم الى يمينهم مروراً بمركز ثقلهم البعثي , مسكونين باللامنطق , لا يحسنون الرؤيا الا في الظلام وبنصف عين محشوة برمد الأنتهازية والوصولية وعمى الأدلجة, صحيح ان الحالة العراقية لا تدعو للسرور والتفائل احياناً , والمآخذ عليها كثيرة , لكن مشروع الردة ليس بديلاً , والأرهاب البعثي ليس طريقاً .
البعض من مدعي التقدمية والوطنية , قد فقدوا الرؤيا والأنسجام مع الواقع , يتهربون من مواجهة فضائل الموضوعية والرصانة في النظر الى الحالة العراقية ثم الدخول في معترك معالجات سلبياتها برؤيا وطنية,انهم يجهلون لغـة الحراك المجتمعي , انها لغة صعبة الترجمة والتهجي بالنسبة لهم , لا يستوعبها الأفق المحاصر بضبابية الأدلجة , لا يجيدون غير ان يرطنوا مفردات الأشاعة والتشهير والتسقيط وفبركة الأكاذيب المعارضة, انهم لا يختلفون مع بعضهم , يردحون كــ ( لطمة غشيمه ) ليربكوا الرأي العام ويغيبوا وجه الواقع والتأثير السلبي على الوعي المجتمعي , لا يستطيعون تجديد او تجاوز المبادي والبرامج النافقة , ولا يجدون حرجاً اذا ما تعلق الدبق الشباطي في اذيالهم .
قد يستنكر البعض انقلاب شباط الدموي 1963 او يحتفل بذكرى ثورة 14 / تموز 58 الوطنية, كسباً على حساب نبل عواطف ملايين العراقيين الذين يحملون في قلوبهم ذكرى طيبة عن الثورة وانجازاتها الوطنية , وحباً صادقاً لشهيدهم الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم , لكنهم وعبر الأحتفالية يضعون وزر مسؤوليتهم على شماعة سمعة الرمز الوطني عبد الكريم ـــ دكتاتورأ او فردياً اذا انصفوه ـــ  اناس غريبي الأطوار , لا يمكن الأمساك بهويتهم وغرابة كواليسهم ورمادية علاقاتهم وتحالفاتهم , انهم وفي جميع الأحوال عبأً اضافياً ـــ تحت الطلب ـــ على كامل الوجع العراقي .
من الغباء والأجحاف, اعتبار عراقيوا المحافظات الغربية كحاضنات للأرهاب , انهم مبتلون كما هي المحافظات العراقية الأخرى , تماماً كما هي الأستباحة الأرهابية للمحافظات الجنوبية ومدينة الثورة بشكل خاص من قبل مليشيات جيش المدي , كان الناس مستسلمون لقدرهم امام الراجمات والأربيجي وكذلك العبوات الناسفة واللاصقات وكاتمات الصوت , لولا ـــ صولة الفرسان ـــ , وما ينطبق على مدينة الثورة انذاك يحدث تماماً في المحافظات الغربية ...  ومن السفالة ايضاً , ان بعض المزايدين يعتبرون مواجهة الأرهاب والحد من المجازر اليومية على انها مزايدات او دعايات انتخابية , اذن لماذا لم يتصدروها هـم ليكسبوا الأنتخابات , ان لم تكن تلك صفاقة , فما عساها ان تكون ... ؟؟؟
07 / 02 / 2014


74
ثقافة الأذلال وتحقير الشخصية العراقية  ..

حسن حاتم المذكور
قال الحقيقة, عندما كان الشهيد عبد الكريم قاسم يؤكد في خطاباته وتصريحاته على عظمة الشعب العراقي " الشعب العراقي العظيم " حيث استطاع بهذا الشعب وعبر اربعة اعوام واربعة اشهر , ان يقفز بالعراق ـــ ورغم محدودية امكانياته المادية ـــ الى مرحلة اعمار هائل على أصعدة الدولة والمجتمع, وحقق احترام مشرف للسيادة الوطنية ورسم خطوط حمراء تتوقف عندها اطماع الأنظمة الأقليمية والدولية , ووضع حقبة العزل الطائفي بين مكونات المجتمع التي مثلها النظام الملكي البائد ( في كل شيء )على رفوف الماضي , اربعة اعوام وبضعة اشهر , مسك العراقيون خلالها خيوط تاريخهم الحضاري , ورفعوا عن عقلهم الجمعي اغبرة التخلف والأذلال , واتسع الوعي الحداثي مستقبلاً لشعوب المنطقة .
انظمة الجوار والغرب الأمريكي , تعرف تاريخياً وحضارياً وجغرافياً واقتصادياً وواقعاً متحركاً ما يعنيه العراق بالنسبة لحركات التحرر والديمقراطية لشعوب المنطقة , فأستنفرت ووحدت كل قواها الشريرة داخل مشروع التآمر لعودة العراق " الحصان الجامح " الى حضيرتهم للتبعية والعمالة .
ما كان بالأمكان ان تنجح المؤامرة في اغتيال ثورة 14 / تموز 1958 وتصفية حكومتها الوطنية لولا العزلة الداخلية التي فرضتها اطراف جبهة التحالف الوطني ــ المعارضة ـــ للنظام الملكي انذاك على حكومة الثورة , حيث اشتركت جميع اطرافها كادوات محلية لتنفيذ انقلاب 08 / شباط / 1963 الدموي , كانت تلك الأطراف مقيدة بشروط التبعية الصارمة للأختراقات الخارجية , فبعضها اوراق طائفية للنظام الملكي الأيراني واخرى عربية تركية طائفية قومية, واوراق سوفيتية اممية التبعية والخنوع وهناك اوراق عمالة تحت الطلب دائماً .
اغتيال ثورة 14 / تموز / 58 الوطنية , وتصفية قائدها ورموزها الوطنية , كانت باكورة مشروع اذلال العراقيين وتحقير شخصيتهم الوطنية .
احتلال العراق في 09 / نيسان / 2003 , كان في الواقع , انقلاب شباطي للأطاحة بالشباطيين بعد استهلاك كامل اوراقهم , ثم الأحتفاظ ببعض ( سكرابهم ) لأعادة تأهيله ادوات مجربة ساندة لمواصلة المشروع الأقليمي الدولي , بغية اكمال تدمير الشخصية العراقية وسلخ المجتمع العراقي عن تاريخ وحدته الحضارية عبر عملية اذلال مبرمجة قاسية , وضع تحت تصرفها الأموال والأعلام والأرهاب , مسبوقة بالحروب والحصارات والتجويع والتجهيل والأجتثاثات الوحشية بغية تمزيق النسيج الوطني للمكونات العراقية المتآخية .
استهدفت المؤامرة الأقليمية الدولية منذ بدايتها تدمير العقل العراقي وتعطيل الوعي المجتمعي وتحقير الشخصية العراقية عبر ثقافة الأذلال والتحقير المبرمج , دسيسة مجلس الحكم الموقت , اكملت حلقات المخطط الذي لم ينجزه النظام البعثي كاملاً , فكان المشروع الطائفي العرقي البغيض في تحاصص المصير العراقي جغرافياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً ونفسياً , البداية الكريهة المثلثة الأضلاع , حيث فرض على العراقيين , وبطريقة غير مسبوقة, ان يكون رئيس الجمهورية كوردياً  ورئيس الوزراء شيعياً ورئيس مجلس النواب سنياً , هكذا تمت جريمة ديمقراطية التقسيم والتحاصص من رأس الدولة حتى قدميها , بعد قراءة الفاتحة على روح الوطنية العراقية والمشروع العراقي والهوية المشتركة للمكونات العراقية .
تسعة اعوام تقريباً, رسمت وثبتت حدود العزل الطائفي بالدم العراقي, وعبر دسيسة الدستور, استمدت الفتنة فيتامين عافيتها, حرائق احقاد وكراهية وخوف من الشقيق الآخر , وتم تكريس مشروع اذلال العراقيين وتدمير الشخصية التاريخية للأنسان العراقي واقعاً يومياً وثقافة مجتمعية على ارضية رعب الفتنة المؤجلة .
جينات الشخصية العراقية المميزة , التي تشكلت عبر تاريخ حضاري عريق لا زالت تحت جلد الأنسان العراقي , عودة مؤجلة للحقيقة العراقية, فالعقل العراقي الذي اكتمل عبر الاف السنين ليس من السهل استئصاله’ وتراكمات الوعي المكبوس تحت ركام الأمية والتخلف, لا يمكن خنقه, تلك الحقيقة تدركها اطراف المشروع . 
مؤامرة اذلال وتحقير الشخصية العراقية , ستتواصل بكل اشكال العنف والتجهيل والأفقار والموت اليومي , لكنها ـــ وقوى الردة على يقين ـــ لا تستطيع الأمساك برقية الورقة العراقية واللعب عليها خسارة وطنية الى ما لا نهاية , انها نتاج طبـع متأصل, لهذا تبقى تلك الشخصية مقلقة للردة الداخلية والأطماع الخارجية . 
بعض القوى التي تدعي تمثيل مكونات هامة من المجتمع العراقي , تتصرف ازاء العراق وكأنها شركات اجنبية لا يهمها غير الربح الشخصي والفئوي , وبدلاً من معالجة الأشكالات الداخلية عن طريق الحوار الوطني , تأخذ معها الشخصية العراقية الى عواصم الأرتزاق والتبعية , وتدعوا المتدخلون لسحقها عبرالتدخل اكثر في الشأن العراقي , مع عرض خدمات الخيانة , ومن هناك تنبح بوجه العراقيين اهانة وتحقيراً واذلالاً .
بكامل الثقة ومطلق الأيمان , هناك نهوض من تحت جلد الضعف العراقي وصمت العراقيين , وهناك من سينهض ليصرخ ( ويصرخون معه ) وطنية ونزاهة وكفاءة وايمان بالوطنية العراقية , وعلى عموم جغرافية الوطن ـــ هنا العراق عائد ـــ .
اللذين يؤمنون بشعبهم ويحترمون وطنهم وحدهم يرون ان العراق لا زال قادر على ان ينهض , الصغار الشامتون الشاتمون الكارهون لشعبهم ووطنهم, الراكعون تبعية وعمالة وسمسمرة في كل الأتجاهات , هم وحدهم العار والدونية والحقارة , مهما كانت قومياتهم واديانهم وطوائفهم ومذاهبهم واحزابهم وعشائرهم , انهم ذات الوجوه الشباطية يلعبون اوراقهم بلا شباط وجواكرهم مكشوفة , اذلاء يكررون ادوارهم على مسرح الوجع العراقي  .
02 / 02 / 2014


75
من يغرد خارج السرب ... ؟؟؟
حسن حاتم المذكور
نص رسالة وردتني من صديق ..
" الأستاذ حسن حاتم المذكور ... ليس من عادتك التغريد خارج السرب
كما انت عليه الآن ... حكومتنا المنتخبة وقواتنا الباسلة تخوض معركة مصيرية ضد الأرهاب
, جميع الكتاب الشيعة اتخذوا الموقف السليم بمؤازرة حكومتهم وجيشهم , الا انت
مشغول بالتشكيك بالعملية السياسية , ان لم يكن هذا تغريد خارج السرب , فما عساه ان
يكون  ؟
الصديق  سالم محمد الربيعي"
اخي العزيز سالم : بداية لعلمك انا ليس شيعياً ولا سنياً ــ انا عراقي
ــ وكل بيت عراقي هم اهلي , عربي كان او كوردي وتركماني وكلدواشوري , مسلم كان او
مسيحي وصابئي مندائي وايزيدي جميعم اهلي واليهم انتمي .
اما تغريدي خارج السرب فأنت واهم , فقط لا اريد التعري عن قناعاتي
ومواقفي , واحاول ما استطعت ان اغرد من داخل سرب المشروع الوطني العراقي , لا
يهمني ان كنت داخل او خارج السرب الذي تعنيه فالمشروع الطائفي لم يعد لحناً
يستسيغه المواطن العراقي .
روحي وقلبي مع الجنود البواسل الذين يواجهون الأرهاب , وادعو لهم
النصر والسلامة, لكني احزن عندما ارى اطفالهم يتعلمون داخل مدارس من الطين ,
يفترشون الأرض ويتخذون من احضانهم طاولات للكتابة , واحزن لملايين الآرامل بينها
لهم امهات وخالات وعمات , وايتام من بينهم ابناء اخوة واخوات ومعارف وجيران يفتك
بهم العوز والجهل والأوبئة والرعب واسباب الرذيلة , الوطن يقاس بما فوق ترابه وليس
بما تحته , الأنسان هو الوطن , والنفط بضاعة للتسويق والتجويع والأثراء السريع .
العراقيون يشككون بأمرين : اذا توفى رئيس حكومة , لا بد ان يكون
مقتولاً بشكل واخر , واذا ارتفعت قامـة ثـروة يجهلون مصدرها , فلا بد ان تكون
مسروقة , من يدلنا على مصدر ثروات خيالية اصبحت تحت تصرف اغلب رموز العملية
السياسية ممن كانوا يتسكعون عند ابواب الشفقة لترقيع ثقوب حاجاتهم المعيشية , لا
اذكر هنا الأسماء لكثرتها , عدد النجباء قد تضائل  حد المؤسف .
اذا كانت مجاميع الأرهابيين مهلكة يجب التصدي لها , فكيف يجوز لنا ـــ
ان لم يكن في الأمر نفاقاً ـــ ان نتجاهل ( ام المهالك ) , مهالك الفساد الشامل
الذي يعيد افتراس مؤسسات الدولة والمجتمع , حتى تجاوزت كارثتة حدودا لا يمكن معالجتها
بصولات عسكرية , انه دمار صامت على اصعدة المؤسسات والأدارة والسياسة والعلم
والمال وكذلك الأخلاق والقيم والتقاليد وتفصلات اجتماعية ووطنية لا حصر لها , فهل
يجوز لنا ان نرقص غباءً على طبول مواجهات وانتصارات لا نعرف مضمونها وخلفياتها
واهدافها ونزاهة وجدية الذين يتصدرونها , لنجعل منها غطاء لمهالك الفساد التي تزحف
انهيارات مخيفة من تحت بساط الناس الوطن ..؟؟ .
لا يستقيم الأرهاب دون حاضنة فساد , كما لا تأتمن مؤسسات الفساد على
مستقبلها دون خراب وتحلل الدولة , الذي يشكل الأرهاب حاضنتها, هل هناك ثمة مبرر يدعونا
للثقة والتفائل , على ان هجين الحكومة المسؤول اصلاً عن مأزق العراق ومعاناة
العراقيين, جاد وقادر على الحاق الهزيمة بالأرهاب, وهناك مؤشرات لفتح ثغرات لمساومات
وتنازلات وتوافقات جديدة , لأبقاء العراق اسيراً لأسباب ضعفه واستسلامه .. ؟؟ .
العراقيون يعيشون اوجاع تفسخ دولة وضياع وطن وفساد حكومة وخراب مجتمع
وغياب وعي واستهلاك للرأي العام , وارهاب عشائري على الأبواب والسرب الطائفي , يتجنب
رؤية الحقائق والأستماع للواقع , فيشارك في لعبة  " حشر مع الناس ( خراب ) عيد ", التغريد
من داخل الأنحرافات الذاتية ثم ايهام الآخر , على انه سرب وطني الا يجوز التغريد
الا من داخله , فتلك مؤشرات اصابات خطيرة في صميم الثقافة العراقية .
هناك سرب اليسار العلماني !!! وقد بلغ به الصدء ( الزناج ) حد العظم ,لا
يجيد سوى تغريد فلكلور الأنغلاق على " كنا يوماً " وهناك سرب قومي يغرد
عزلته اللاوطنية , بعد ان غادرت تخريفاته اصالة الواقع العراقي , وهناك السرب
الأسلامي ( الطائفي ) الذي يطالب القرن الواحد والعشرين على ان يرتدي اسمال عباءة
الجاهلية , ثم يتدجل من خارج المنطق .
ليس من الحكمة , ان يغرد المرء من خارج سرب بمواصفات وطنية , كما لا
يوجد فائض مواقف سلبية تجاه حكومة بعينها لمجرد المعارضة , فتلك لم تكن وظيفة كاتب
يحترم نفسه ومعتقداته , بالمقابل , هناك مسؤولية اخلاقية واجتماعية في ان يغرد
الكاتب من صميم قناعاته , صحيح ان هناك معاناة يسببها لـه ( شرطي ) الرقيب الثقافي
الذي تفرضه وسائل الأعلام الرسمية وغير الرسمية عبر التضييق على مواقفه ووجهات
نظرة ومحاصرته في رزقه عبر اغتصاب حقوقه وتجاهل دوره , لكن مثل تلك المضايقات
والمعاناة يجب الا تكون سبباً للخروج عن الثوابت الوطنية , والسلوك الرصين
والموضوعية وانصاف الحقيقة .
كم نتمنى , ان تواجه مؤسسات الفساد من يصفي معها حساب ضحاياها عقوبات
قانونية واجراءات رادعة , وكم كان جميلاً ومدعاة للثناء والمؤازرة , لو ان الحكومة
وهي تواجه الأرهاب وتحقق عليه الأنتصارات , ان يرافق ذلك مواجهات وانتصارات على
مافيات الفساد , وتسير على قدمين , قدم تسحق بها الأرهب واخرى تسحق بها مؤسسات الفساد
, خاصة وان لجنة النزاهة ومكاتب رئيس الوزراء والقضاء العراقي , لديهم الألاف من
ملفات الفساد والأرهاب الخطيرة , متورط فيها رموز كبيرة وعلى مستويات مفجعة من
داخل الدولة والمجتمع والحكومة بالذات, حينها ستكتسب المواجهات مع الأرهاب
مصداقيتها , بعكسه من الفداحة ان نغرد تخريفات مضللة من داخل اسطبل القطيع الطائفي

25 / 01 / 2014


76
اللعب على حبال المرحلة ...

حسن حاتم المذكور
مرحلة سوداء , امتداد لمرحلة بعثية اكثر سواداً , يلعب على حبالها
المتدربون حديثاً من بهلوانيي العملية السياسية , محكومين بشروط مهماتهم , لهذا
يفضلون ان يبقى المتفرج مكبوساً داخل قاعات العرض المشترك , تقدم له عبر فضائيات
ووسائل اعلام اخرى ما هو جاهز او مكتشف من احدث ما تنتجه مخيلة السماحات والفخامات
والسعادات من مستحضرات التخدير الشامل , حتى لا يستيقظ الجمهور العراقي ليجد نفسه
وحده الملعوب فيه وعليه , ويدرك ابعاد اللعبة واللاعبين وهم ذاتهم لملوم حكومة
الشراكة , الذين اجتمعوا حول طاولات الوقيعة المستديره والمستطيلة ووقعوا على
مواثيق شرف خيانات بعضهم , وهم ذاتهم اللذين شاخت سمعتهم من داخل حكومات التصالح
والتوافق والتحاصص , ثم يغادر بهلوانيات العرض , مما يضطر اصحاب السيرك ومموليه الى
تغيير الوجوه والغاء الأدوار ثم تعويضها بما هو تحت الطلب في مشاجب السفالة .
اللعب على حبال المرحلة وتبادل الأدوار وخلط الأوراق , اكتسبت قدر
كبير من السرية والغموض ومهنية الأغراء , جعلت الجمهور مجذوباً بمغناطيسية الرعب
والخوف على نفسه والأنشطار عن ذاته مشحوناً برغبة التنكيل بالشقيق الآخر , وبحبر
دمائه مرسوم له حدود جغرافية الأحقاد والكراهية وشهوات الألغاء والأجتثاث , هذا
الموعد البائس مع القدر يتم من خارج حدود الأنتماء الوطني وبالضد من هوية
المشتركات , هنا تكون الأنشطارات فاجعة والأنقسامات اكثر فضاعة , واصبح استذكار
هوية المواطنة وعراقية الأنتماء , خطوط حمراء مكهربة بالمشرعنات وفرية الهذيان من
خارج مربط القطيع المدجن .
زمر اللاعبين على الحبال , تميزهم روائح التبعية ومفردات التخلف وادلجات
عابرة التاريخ وتراكمات احقاد وكراهية منغلقة , افرغت ضمائرهم من جينات التراث
الوطني وتقاليد العلاقات الأجتماعية الحميدة والقيم الأنسانية لثقافة المحبة
والتآخي ورغبة التعايش السلمي .
العراق ومثلما هو غني بثرواته وحضاراته وعراقة تاريخه , غني ايضاً
بزمر الفساد والمغامرات الدموية , هناك دائماً جيوش ومليشيات وتيارات نصف نائمة , هناك
القاعدة وداعش وشبكات استخباراتية لدول مجاورة , هناك احزاب اسلامية تقاتل العقل
وتطارد الوعي بأقدم واحدث مستحضرات الأستخراف الشامل , رموز ومؤسسات فساد تبتلع
الدولة وتذل المجتمع , تستطيع ان تسقط حكومة او تشعل فتنة , الآن وحتى المواجهات
بين فصائل الأرهاب والقوات المسلحة العراقية , ورغم دعمنا المطلق للحق العراقي
الذي يمثله الجيش وابناء الأنبار في الموجهات الراهنة , تبقى المخاوف مشروعة , مصحوبة
بالدعاء لتجنب العراقيين شرور الأحتمالات غير السارة , عندما يكشف الواقع عاجلاً ,
على ان الأمر لا يتعدى كونه فصول اضافية لسيرك ( وطني !!! )  يلعب على حبال المرحلة , تم توقيت ادواره قبل
الأنتخابات بأشهر قليلة , لتكون سبباً مقنعاً لضرورة استمرار اطراف حكومة الفساد
الراهنة تمارس بهلوانياتها لأربعة سنوات قادمة , فرصة اضافية لأكمال مشروع اقلمة
العراق ثم تقسيمه جغرافيات سهلة الأبتلاع اقليمياً ودولياً, هذا اذا سمحت امريكا
في ان يتجاوز مشروع التقسيم القائم على الأرض فعلاً  حدود الأعلان عنه رسمياً , حيث يناسبها ان يبقى
العراق معلقاً بحبل مهالكه .
امريكا , التي سمح مشروعها بأقامة حدود المواجهات المؤجلة حول
المتنازع عليها بين المكونات العراقية , نقاط احتكاك معلقة لا يمكن تجاوز خطوطها
الحمراء , وضبط ايقاع المفتعل من الصراعات حتى لا تخرج عن اطار الفوضى الخلاقة
التي اعتمدتها وصنعت رموزها الطائفية والقومية منذ 2003 .
افتتاح السيرك يسبق دائماً مشاريع حان قطافها , بتوقيت غريب وادوار
اغرب  يمثل اللاعبون ادوارهم بأنفعالية
ومفاجئات مباغتة , من كتب السيناريو ومن جمع ودرب كل تلك المجاميع المتحركة ؟؟؟,
القاعدة وداعش والبعث الصدامي , ترتدي كل الوان الطائفية , اعتصامات سلمية
المفخخات ذات مطاليب مشروعة الراجمات والمضادات , مجالس عسكرية لتصدير الموت
العراقي , يقابلها استنفار استفزازي لا يقل طائفية عن الشقيق الآخر لوجه العملة , حكومة
شراكة تتراشق بأتهامات التسقيط ثم تتوافق وتتحاصص من داخل المنطقة الخضراء, ومن
خارجها يتواصل نزيف ومعاناة الأبرياء .
الأغرب والأكثر فاجعية , وعلى ذات حبال الوجع العراقي , فرق عريقة
باللعب على الحبال , تعيد الآن تمثيل ادوارها التاريخية بكل زخم بداوة وجاهلية
وتخلف بهلوانيات الأرتزاق والغدر الجهادي, ادوار مؤجلة الكوارث , مرة بأسم الصحوات
واخرى مجالس الأسناد, ومؤتمرات برعاية ودعم جنرالات الأيمان, وبأسم عشائر الدولة او
دولة العشائر, يتم اجتثاث آخـر مظاهر الحياة المدنية للمجتمع العراقي , انه
الكارثة تعلن عن نفسها عبر التحالف المصيري بين النظام العشائري والأنغلاق
الأيديولوجي للمؤسسة الدينية .
اللعب على حبال المرحلة, اتسعت رقعته , مخدرات لمسخ الشخصية العراقية  جعلت المواطن متعطشاً لرؤية حالته المثيرة للضحك
والسخرية , ليأخذ قسطه الطائفي كضحية ادمنت الأيمان بالعلاقة الروحية والمادية بين
رقبة وعيه وسكين شعودة الأستئصال  .
18 / 01 / 2014
 mathcor_@yahoo.de


77
بالقوة ام الوطنية : تعالج الأزمات ...؟؟؟

حسن حاتم المذكور
يعتقد البعض , ان العراق يحتاج الى رجل قوي , وكأن الأمر مواجهات شخصية على حلبة مصارعة , فالقوة في مفهومها التقليدي , الشدة ووحشية الأجراءات وحالات الألغاء , مفاهيم لا يمكن جمعها مع المفهوم الأخلاقي والأجتماعي والقيمي للوطنية , انها وفي جميع حالاتها , تعبر عن مركب نقص ونقاط ضعف وعقد نفسية وانانية , عاهات اجتماعية خطيرة , فاللذين يتقمصون مظاهر الشجاعة والقوة ويمارسونها حماقات دموية , دائماً ما تختفي في دواخلهم حالات خوف وجبن في مواجه مستحقات الواقع , فالقائد ( هتلر ) الذي اشعل حرباً عالمية كلفت المانيا وحدها ملايين القتلى ودمار شامل , انتحر وبأنانية اشرف على تصفية عشيقته والبعض من عائلته قبل سقوط برلين ببضعة ايام , القائد والضرورة ايضاً ( صدام حسين ) الذي اشعل عدة حروب واحتلالات وحصارات , انهار قبل سقوط بغداد بأربعة ايام واختفى في حفرة عار لا تشرف فأراً .
الشجاعة ظاهرة روحية وقوة معنوية لها ابعاد اخلاقية وقيمية ومنظومة مباديء وطنية , مانديلا مثلاً والذي قضى ( 28 ) عاماً سجيناً , ثابتاً على مواقفه التحررية , تسامح مع النظام العنصري وتنازل عن السلطة للوطنيين الكفؤوين النزيهين من شباب جنوب افريقيا , الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم , قاد ثورة في اصعب ظروف نجاحها , اتخذ مواقف وطنية شجاعة وسباق جريء مع الزمن لتحقيق الكثير من الأنجازات لشعبه , ولم تأخذ من شخصيته العراقية الفذة مغريات السلطة , فكان نموذجاً غير مسبوق للنزاهة والكفاءة ونكران الذات , ولم تمنعه شجاعته الروحية الفائقة عن التسامح حتى مع الذين حاولوا اغتياله , وكان مظهره وطنياً انيقاً متحدياً في مواجهة مصيرة , فكان اقوى من دسيسة وجريمة العملاء والخونة وانبل من تخاذل ومساومات المدعين , وقد لاحقهم استشهادة , حتى اخر حفرة بائسة لنموذجهم , كل هذا , لأنه كان وطنياً ذو خلق انساني بكل المقاييس , وليس قوياً في مواصفات الجبناء .
ما يحتاجه العراق حقاً , وفي مرحلة ضعفه الراهنة , شخصيات وقيادات  وتيارات وطنية , تنبثق عنها حكومة شديدة التواضع امام المصالح العليا للشعب والوطن , وطنية في مواجه اسباب ضعفها وفسادها واميتها وتمزقها , العراق يفتقر الآن حد اللعنة لمثل تلك الشخصيات والقوى والتيارات , العملية السياسية ومنذ مجلس الحكم الموقت , فتحت ابوابها لحثالات الطائفين والقوميين , واصبحت سيرك كل يمثل على حباله ادوار تبعيته , انها مختبر لأنتاج نماذج جبانة حادة التطرف  .
لم يبق في جعبتنا ما نميز فيه بين هذا وذاك, فالجميع مصابين بعاهات الفساد وفقدان النزاهة والكفاءة والمصداقية , كوجوه غربان الفطائس , سوداء بلون الفضائح, كل يتهم الآخر بسواد الوجه , ثم يحاول سحب العراق للهوة التي اختارها له مستأجريه دولياً واقليمياً , فالأنشطار الطائفي القومي اتسع ولا امل في اعادة لحمته من دون اجتثاث رموزه , من يدعيا تمثيل المكون السني او الشيعي , كلاهما ممسوكاً من ذيله مدفوعاً ( مهشوشاً ) لأفتراس الأبرياء من المكون الآخر, اما على صعيد التحالف الكوردستاني , فقياداته كبست قضايا شعبها بين فكي محارة الهواجس القومية , فتراجعت هنا المشتركات الوطنية بشكل مخيف , واصبح الأمر ملحاً والحاجة ماسة , الى مجتمع وطني , تلد من رحمة شخصيات وتيارات ثم حكومة وطنية ودولة مدنية , تشكل الوطنية العراقية نسيج مؤسساتها .
المواجهات الحاصلة الآن في مدن واقضية وقصبات الأنبار , هي مواجهات شعب و وطن مع قوى الردة التي تتصدرها القاعدة وداعش والمغامرين من بقايا فلول البعث, قوات الجيش والأجهزة الأمنية وكذلك اهالي الأنبار وابناء عشائرها, تتحمل شرف مسؤولية الحفاظ على وحدة العراق وسلامة نسيج مجتمعه , العراقيون وفي مثل تلك المواجهات المصيرية , متوحدون ـــ او هكذا يجب ان يكونوا ـــ خلف قواتهم المسلحة واهلهم في الأنبار, صورة تعبر عن امل ومستقبل اخوي مشرق , بعكسه اطراف حكومة الشراكة !!! تعبر عن هزال تام وصبيانية رثة تعكس بلادة مخزية , لا تعنيهم الدماء والمعاناة والخوف والرعب والعوز والتشرد الذي يعانيه عراقيوا الأنبار , بقدر ما يعنيهم الكسب المجاني لأصوات الأبرياء .
الوطنية وصدق الأنتماء والولاء, هي العنصر المفقود ـــ المسروق ـــ من داخل المجتمع , مهمة استرجاعها تبدأ, عند رفع الغطاء عن الطائفية وسحب الثقة عن رموزها وقطع شريان المتاجرة بعواطف الأبرياء واصواتهم , يرافق ذلك فتح ابواب التغيير والأصلاح واعادة البناء الشامل للدولة والمجتمع , تلك هي مهمة الوطنيين المخلصين, شخصيات وتيارات ومنظمات مجتمع مدني مستقلة واعية .
الوطنية : الا يفقد المواطن ثقته وصوته ثم وعيه في صفقات انتخابية, يسرق فيها دوره كما هي ثرواته وامنه وحرياته وكرامته والمتبقي من هامش ديمقراطيته , الوطنية ايضاً : ان ندعم بقوة جيشنا واهلنا في الأنبار في مواجهاتهم المصيرية , وبذات الوقت والقوة , رفض المصالحة مع مؤسسات الفساد من داخل الحكومة والدولة والمجتمع  .
دعوات اقلمة العراق التي ترافق الآن المواجهات مع الأرهاب , تاخذ احياناً صيغ اعلانات انتخابية , تعبر عن مشاركات غير نزيهة في مشروع التقسيم الطائفي ـــ المؤجل ـــ , ولا تمت بصلة للوطنية وصدق الأنتماء , انه عربوناً مسبق لتأجير مقعد انتخابي في دورة الفرهود القادمة, ودليل على تعفن شخصي وموت ضميري وتفاهة موروثات غير حميدة , خوفنا الا تكون كل تلك الدماء والمعاناة العراقية  حلقات مسلسل لمسرحية التقسيم .
ان مرحلة التسلط القومي الأسلامي وموجة التطرف الطائفي التي تعبر الآن عن دموية غاياتها ووسائلها ـــ ورغم ثقل معاناتها على الوطن والموطن ـــ  ستكون النقطة الأخيرة في نهاية السطر الأخير لمسلسل الفتن الذي تواصل عذابات والآم اجتماعية على امتداد ( 1400 ) عام .
اخيراً : فالذي استمد عافية هيكليته من مراضع الفساد والتطرف الطائفي القومي , شخصاً كان ام حزباً قومياً اسلامياً , لا يمكن له ان يكون وطنياً بالمطلق , او عراقي الأنتماء والولاء والأيمان بوحدة كيان الأرض والمجتمع , انهم سيتواصلون قراد يعيد افتراس الجسد العراقي ويترك ندوباً تاريخية مخجلة على جمالية طلته .
بالوطنية العراقية لا غيرها , يمكن للعراقيين اعادة بناء دولتهم وحماية وطنهم والحاق الهزيمة بقوى الأرهاب ومؤسسات الفساد ودسائس الأقلمة والتقسيم .
11 / 01 / 2014


78
المرحلة : كارثة برأسين  ...

حسن حاتم المذكور
مأزق العراق والعراقيين كارثة ذات رأسين ووجهين , اولهما الفساد وثانيهما الأرهاب , كلاهما لا ينتميان الى دين وقومية وطائفة ومذهب اوعشيرة , انهما يمثلان خراب اخلاقي اجتماعي وتعفن ثم تخلف عقلي وضميري , يتعرض له شخص او مجموعة او حزب , تنتظم في كيانات او صيغ مؤسساتية تخترق الدولة والمجتمع , تحتمي بهما وتمارس فعلها المنظم, لا يوجد بين الملايين من العراقيين من شمال الوطن حتى جنوبه مرورا بشرقه وغربه ووسطه ان يتقبل التعامل معها الا اذا كان مضطراً لأسباب خوفه على حياته وكيانه العائلي او بدوافع القلق ازاء فقدان الذات ( الخصوصية ) التي تشكل هيكليته التاريخية معنوياً وروحياً .
المواجهات الراهنة بين القوات المسلحة وزمر الأرهاب والأنتصارات النوعية التي حققتها الأجهزة الأمنية , والهزائم التي الحقت بالأرهابيين وحواضنهم , حظت بأستحسان وتأييد العراقيين دون استثناء , لكن هناك قلق مشروع لا يمكن تجاهله , هو الا تصبح تلك الأنجازات هوة اضافية تفصل بين مكونات المجتمع العراقي او تزرع جراحاً جديدة في تربة الطائفية , التي جعل منها الطائفيون كأسفنجة يابسة لأستقبال المتعفن من مجاري التطرف .
لو اخذنا عملية اعتقال الطائفي احمد العلواني مثالاً, وهو يستحق اكثر مما حصل له وتسائلنا : كم علواني ينعم بالجاه والمكاسب في الجانب الآخر لعملة الطائفية ؟ .
لم يكن في الأمر ثمة فرية او تغريد خارج السرب , انما هو واقع تنطق به السنة المسؤولين اتهامات متبادلة صريحة وموثقة, ليس على صعيد الفساد وحده, بل على اصعدة الجرائم الأرهابية التي ارتكبتها وترتكبها مليشيات وجيوش وتيارات نصف نائمة , تتوعد حريات الناس وكرامتهم وامنهم ومعتقداتهم بأبشع الأحتمالات , وان لم يحصل هذا , فلماذا كانت صولة الفرسان في الجنوب العراقي ؟؟ , والى جانب الأرهاب التقليدي هناك ارهاب للعقل وتصفية حسابات مع الوعي , ان محاصرة المثقف الوطني والأكاديمي النزيه والكفوء واغتصاب حقوقه ومطاردته في رزقه او تصفيته جسدياً, تلك الجرائم التي يمارسها المسؤول المتخلف ومليشياته, هي في حد ذاتها ممارسات ارهابية, اما تجنيد مرتزقة الثقافة وارشاء بعض الكتبة وترخيصهم مادة اعلامية, هي الآخرى عمليات قتل معنوي وروحي واخلاقي واجتماعي لـهم متهمة بأرتكابها رموز المكرمات .
مشكلة العراق والعراقيين, كارثة ذات رأسين, هما الفساد والأرهاب , ترتكزان راهناً على قاعدتين, حكومة فاسدة وارهاب دموي مأجور, كلاهما حاضنة للآخر ومخترق له , يتجنبا الحسم بينما , وحتى لا تخرج المواجهات الراهنة مع الأرهاب عن اطارها الوطني, وتصبح غطاء سياسي لجرائم فساد ترتكبها مؤسسات الدولة ورموز الكسب السريع , على المكونات العراقية , الا تطمأن لما يحدث , او تذهب بعيداً خلف عواطفها ونشوة انفعالاتها وهي ترى رموز الوجه الآخر لعملة التطرف الطائفي تزايد على تصدر الحملة , في وقت تحتذي فيه مصير ضحاياها فساداً من خارج دائرة المواجهات , او تدوينها مكاسب انتخابية في سجلات التضليل والتجهيل والأستغفال عبر اللعب على حبال المرحلة, فالذي لا يبدأ من مواجهة نفسه وحزبة وتحالفاته ومشروعه الطائفي , يبقى موضع شك وريبة المواطن .
اذا كان النظام البعثي ــ كما اشرنا مراراً ــ يتعامل مع قيمة الأنسان العراقي , على انها لا تعادل قيمة الرصاصات التي تستقر في جسده , فرموز النظام الراهن, ترى دمـه ارخص من صوته الأنتخابي , الذي تتنافس على سرقته , وعلى بنات وابناء العراق الا ينخدعوا اكثر مما هم عليه الآن , فمن الأرهاب يستعيدون امنهم ومن حكومة الفساد ثرواتهم , عليهم وهم ذاهبون بأتجاه صناديق الأقتراع الا يكونوا مدفوعين بعواطف مصنعة طائفياً, وانما بوعي وارادة الألتزام بالثوابت الوطنية .
حكمة شعبية تلخص لنا الحالة العراقية الراهنة تقول : " اطراف الكتل السياسية الرئيسية الثلاث ... اذا اتفقوا تقاسمونا واذا اختلفوا قتلونا .. " تلك الحكمة تؤكد كون الأرهاب الحقيقي هو ليس تفجير هنا واخر هناك وسقوط ضحايا , تقوم بـه القاعدة او داعش المستبعثة , هكذا ارهاب يمكن معالجته بمواجهات عسكرية وختراقات استخباراتية مع غطاء شعبي , ان الأرهاب الأكثر خطراً والأشد تدميراً هو الفساد الأداري والمالي والعلمي والثقافي المتفجر الآن في صميم الدولة والمجتمع  والذي ستتواصل اثاره وتمتد الى عقود قد تطول , خراباً مفجعاً لوحدة مكونات المجتمع وتمزيقاً كارثي لهوية المواطنة وخرق مذل للسيادة وتدهور للمنظومة القيمية والأخلاقية والروحية والمورثات المجيدة للعادات والتقاليد والثوابت الوطنية التي استورثها العراقيون عبر تاريخهم , تلك الأنهيارات قد تستغرق معالجتها واعادة اعمار الأنسان اجيال غير قليلة , وامامنا التشويهات الخطيرة التي تركها النظام البعثي والأخرى الأكثر خطراً التي اضافها ورسخ سابقاتها مثلث الفساد للعملية السياسية , هكذا كارثة اجتماعية  لا يمكن معالجتها بفرقة ذهبية وفيالق فضية , انها هجين فساد وارهاب اصبحت ومنذ تسعة اعوام مشروع وبرامج لأطراف حكومة الشراكة التي ابتلعت العملية السياسية بكاملها , ومعها الوطن وحاضر ومستقبل الناس .
نتمنى في وطن جعلوا منه سباخ لا تنمو في تربته الأمنيات , في ان يكون ثمن تضحيات جيشنا واهلنا في الأنبار , نصراً وطنياً على اصعدة السيادة والوحدة الوطنية , لا ان تبتلعها كالعادة , اكياس المكاسب الأنتخابية , كما نتمنى الا يتغول جيشنا الباسل على اهلـه .   
05 / 01 / 2014


79
اصواتنا هديتنا للناس والوطن ...
حسن حاتم المذكور
اشرت في مقالة سابقة , على ان الزمن البعثي , ذاك الذي تعامل مع ادمية الأنسان العراقي , على انها لا تساوي الرصاصالت التي تستقر في جسده , وان حثالات العملية السياسية ذات السلوك البعثي , والتي استورثت ثقافاته واساليبه وممارساته , ستلحق به عاجلاً ام اجلاً , انها حكمة الحراك المجتمعي وجاذبية مزابل التاريخ المكتضة بمثل تلك النماذج الرثة , وان الأنتخابات القادمة , ستشكل حلقة مصيرية في مواجهات الوعي الجمعي مع قوى الأنحطاط والتخلف بماضيها وحاضرها , مواجهات تستحق الصبر والثبات ووضوح الرؤى , انها بذات الوقت مسؤوليات وطنية انسانية يجب احترامها وتقديسها طريقاً للتحرر والديمقراطية .
القوى والشخصيات , سياسية كانت ام ثقافية , تلك التي اتقنت ثقافة التشكيك وفبركة الأكاذيب والأشاعات والقدرة على انتاج وصفات التسقيط والتشويه والتضليل , لا توجد في جعبتها غير الأسوأ مما تتهم به الآخر ثم تختفي في اكياس قذاراتها , انها وفي افضل حالاتها , لا تنضح سوى الروائح الكريهة لفضلات ادلجتها وعقائدها واجترار المتبقي من علف تحالفاتها ومساوماتها نهجاً ملتوياً كذيل الكلب , ترخيصاً للذات في بزارات الأرتزاق , لتحصد في النهاية سواد الوجه وفائض الأنتكاسة .
مقاطعة الأنتخابات , سلوك غير حميد , لا يقدم عليه الا الشاك في دوره المرتبك من داخله المستسلم لأنهياراته الذاتية المهيء ليكون توابل اضافية لعصيدة الفساد الشامل " وحشر مع الناس عيد " على حساب النقاء الروحي , ومهما كانت مبرراته وتخريجاته , فهو يعاني حالة انكسار معنوي وخراب شخصي جعله معلقاً خارج حتمية الحراك والمتغيرات داخل المجتمع , مغيباً لا يرى ابعد من اضفر قدمه , انها حالة تراجع وحشرجة انحدارات موسفة , يجب وبالضرورة الأبتعاد عنها نموذجاً .
المشاركة النشيطة الواعية في الأنتخابات القادمة والتي بعدها تشكل ظاهرة ايجابية ( وطنية بأمتياز ) , انها فعل ودور واعادة انتاج وعي وتجربة من داخل الذات والمجتمع , المشارك في الأنتخابات القادمة , والتي بعدها ... وبعدها , مواطن يحترم قناعاته ومواقفه وانتماءه الى اجيال وطنية سبقته وتركت بصماتها خالدة على ديمومة المشروع الوطني العراقي , قد يخسر الكثير من حقوقه المشروعة , لكنه سيكسب جوهره مواطن عراقي يستحق الأنتماء لوطنه وحاضر ومستقبل اهله , ويحضى بالرضا عن نفسه ويترك ارثاً تاريخياً مشرفاً يفتخر به مقربيه ومحبيه ’ انه سيرى كعب حذائه فوق جباه ديدان الفساد والأنحطاط , وصدى موقفه وصوته سيتجاوز تهريج المقاطعين وهامشية ادوارهم .
ليس امامنا هنا , الا ان نقدم الشكر والتقدير والمحبة للذين يتجاوزون اسباب اليأس ودواعي الأحباط وخيبات الأمل , ونراهم عراقيون يحترمون ويحبون وطنهم واهلهم , مزدحمون عند ابواب صناديق الأقتراع ليمنحوا ثقتهم واصواتهم للوطن والحق والنزاهة والكفاءة وصدق الأنتماء التي سيتميز بها الكثيرون من الوطنيين المخلصين " وان خليت قلبت " , ومهما اتخذت رياح النتائج منحاً معاكساً لطموحاتهم , لكنهم يبقون مؤمنون بعدالة وسلامة مواقفهم حتى يتجاوز الرأي العام سن اليأس , فنهاية الطريق ستفضي لا محال الى مستقبل شعبهم وسلامة وطنهم ويتواصلوا يقضة وعي من داخل المجتمع حتى تلتقي الوطنية والقضية والمشروع مستقبلاً زاهراً في احضان العراق الجديد , انه طريق الحق والحقوق ويجب ان يؤمن به ويواصله الجميع , لا ان ندعوا الوطن الى ان يتراجع الى مواقع الكسل والأنهزامية ــ ومن سار وصل ـــ .
لقد تفسخت كيانات العملية السياسية  وتعفنت تحت ثقل السحت الحرام واخذت ديدان الفطائس تتنقل من ( لشـة ) الى اخرى , وبلا حياء تحاول ان تخلع اسمال فضائحها الشخصية والفئوية لتتركها في توابيت الكيانات التي كانت جزء منها, لتدخل توابيت كيانات اخرى لا تقل عفونة عن سابقاتها , ثم يتنابز الجميع بأحط اتهامات التسقيط , تماماً ككيانات المبغى , عندما يختلفن و ( يتكافشن ) حول مشتركات التوافه اليومية , يتبادلن ذات التهم لذات الفضائح التي يشتركن فيها , المواطن العراقي ــ جل اسمه ـــ التي اشتركت جميع فطائس فساد العملية السياسية في ايذاءه وخيانة امانته وثقته ومجمل قضاياه , فهو الخاسر الوحيد , دولة وسلطة وثروات وامن , لهذا سنراه في الأنتخابات القادمة ’ مشاركاً بحمية فائقة وشعور عال في مسؤوليته تجاه شعبه ووطنه , ليسحب البساط من تحت كيانات الفساد والتخلف والأنحطاط , حتى لا تتواصل كارثة الوطن ومصائب الناس موتاً يومياً وحزناً اسوداً ومأتماً لا نهاية له .
واحدة من سلبيات مقاطعة الأنتخابات التي يجب الأشارة اليها , ان المتضرر منها هم فقط الكتل الصغيرة والشخصيات المستقلة , حيث ان الكتل الكبيرة , ولكونها تمتلك السلطة والجاه والثروات والأعلام , فلديها ما يكفيها من المتملقين والمرتشين وبائعي الذمم من رؤساء العشائر ( وحبربشيتها ) الى جانب المليشيات العلنية والسرية والأجهزة الأمنية والعسكرية , بمثل ذلك الجمهور المتطفل على الفائض من الثروات التي تحت تصرف الكتل الكبيرة , او ما يدخل البزار الأنخابي من مليارات الدولارات المهربة من دول الجوار الأقليمي , في هذه الحالة , تستطيع الكيانات والتحافات الكبيرة ضمان الفوز حتى ولو تجاوزت نسبة المقاطعة لأكثر من 50%, ويصبح الخاسر الوحيد من عبثية المقاطعة هي الكتل الصغيرة والشخصيات الوطنية المستقلة التي لا تملك حتى المتواضع من مصروفات الأعلانات والدعايات الأنتخابية , ناهيك عن افتقارها لمقومات الحملة الأعلامية , هنا تكتسب المشاركة الفاعلة للناخبين ابعاد وطنية وضرورات تاريخية ملحة , بعكسه , فالمقاطعة ستعبر عن سلبية غبية بليغة الأضرار , وهدية مجانية لأطراف الفساد , انه تصرف معكوساً  كــ " بول البعير " , سلبي لا يستحق الأحترام , ومثلمة  مدعاة للسخرية والأزدراء .
23 / 12 / 2013                                         


80
الأنتخابات : مشاركة ام مقاطعة ...؟؟؟

حسن حاتم المذكور
الأنتخابات :  واحدة من مظاهر السلوك الديمقراطي السوي داخل المجتمع , ومهما كان مستوى الوعي وعراقة التجربة , فالممارسة حالة اغناء وتصويب وتهذيب للنهج الديمقراطي بشكل عام , ورغم مستوى الأحباط وخيبات الأمل , فاليأس هنا لا يشكل مخرجاً بقدر ما هو انهزامية قد تنتج عنها انهيارات غير سارة من داخل شخصية المواطن , وقد تفضي الى الأنحدار مع تيار الأنتكاسة , التبريرات ـــ على ان المقاطعة هي ردة فعل وطنية ـــ واهية وفي احيان كثيرة تعبر عن حالة انكسار , تنتهي الى مطبات اوهام الحلول المجانية السريعة كـــ ( خرافة الأسقاط ) مثلاً .
لا نختلف , ان نتيجة ثلاثة دورات انتخابية سابقة , كانت ثلاثة حكومات بائسة فاسدة متخلفة منغلقة طائفياً وقومياً , سارت ولا زالت عكس الطموحات الوطنية والأجتماعية المشروعة للناخب العراقي , لكن هذا ليس خللاً او اعوجاجاً في طريق الحريات الديمقراطية التي يحلم بها المواطن مستقبلاً زاهراً , انه خلل واعوجاج بذات الأحزاب والتكتلات التي استقوت وتطفلت على الدعم الخارجي , بعد التورط بملفات خطيرة لا تستطيع الخروج منها بلا ثمن , مقتنعة على ان ايمان المواطن العراقي بمشروعه الوطني واعتماده الديمقراطي سبيلاً , واصراره على المشاركة النشيطة الواعية في الأنتخابات, سيهدد مصيرها احزاب كانت ام شخصيات , لهذا نجد لسانها ينبح ايماناً بالديمقراطية وقلبها ملحداً بها .
هل سنشترك في الأنتخابات القادمة ام نقاطعها ... ؟؟؟؟ .
سؤال استثنائي ملح مطروحاً على الرأي العام العراقي , الأجابة عليه تشكل نقطة مصيرية على مفترق طريقين , فأما الثبات على ارضية القيم الوطنية والصبر على حتمية المتغيرات والتطورات التي ستخترق غلاف السلبية التي تؤطر الوعي العام وتوقظ  الحراك المجتمعي نهظة وطنية , سلمية الأصلاح والتغيير واعادة البناء , واما الأنحراف وصولية وانتهازية وضلال في طريق اوهام الحلول المجانية عبر مغامرات الأسقاط وخرافات مكاسب الصدفة .
يعتقد البعض , ان نتائج الأنتخابات القادمة , ستكون تكرار للقوى التي استحوذت على السلطة والمال والأعلام وسخرتها  لمصالحها وتعزيز مواقعها , قد نتفق اذا نظرنا الواقع من خارجه لكن سنختلف بالتأكيد اذا نظرنا اليه من داخله , وقسنا حجم المتغيرات الكارثية التي تركتها الأنظمة الشمولية دماراً مخيفاً على بنية المجتمع العراقي وادركنا, ان حقيقة الواقع تعكس حصيلة خمسة عقود من التمزيق المنظم للهوية الوطنية العراقية المشتركة وتدمير فض للنسيج المجتمعي وخراب مبرمج للوحدة الوطنية, اشتركت فيه قوى شريرة , دولية واقليمية , تطوع النظام البعثي محلياً لتمرير ومواصلة تلك الخيانة البشعة حتى عام 2003, ثم استورثتة بعض القوى الطائفية القومية وواصلته نهجاً مشيناً على امتداد العشرة سنوات الأخيرة , كيانات تتحكم في حراكها صلات عقائدية ايديولوجية وولاءات نفعية وتبعية محكومة بأسباب العمالة من خارج حرم الوطنية العراقية .
رغم كل الذي حدث وسيحدث , لكن الأنسان العراقي يقف دائماً على ارضية الذات الوطنية , التي لا يمكن النيل منها مهما كان حجم الهزائم والأنتكاسات وحالات الأحباط وخيبات الأمل واليأس التام احياناً , فالمجتمع العراقي لا زال يتنفس برئـة الوطنية العراقية , ماسكاً عروة مشروعه الوطني للتحرر والديمقراطية , رافضاً بصبر وشجاعة وثبات جميع المشاريع الطائفية العرقية للتجزئة والتقسيم , ومهما اتسعت الأنشطارات الطائفية القومية والجغرافية والنفسية , فقوة الجذب المصيري تبقى الغالبة في النهاية , واذا ما دقت مطارق قوى التقسيم والتحاصص على معدن الوحدة الوطنية التاريخية , ستكون ردة الفعل ـــ شعب واحد لوطن موحد ــــ .
قد لا تحدث في الأنتخابات القادمة نتائج باهرة ( جذرية ) على اصعدة التغيير والأصلاح , لكن هناك تحولات ستحدث بالتأكيد , ثم تتراكم ردود افعالها مظاهر وانعكاسات ايجابية في الشارع العراقي وتتواصل نجاحات التجربة ويكتسب حراك الواقع مساحات ارحب , ومن خارج وداخل العملية السياسية وكياناتها المعطوبة بالفساد والأنحطاط , ستخرج قوى وشخصيات وطنية مخلصة وتتبلور حالة جديدة ستكون طريقاً آمناً لخروج العراق والعراقيين من المأزق الراهن , فالأنتخابات لا تعني الأكتفاء في ان نرمي اصواتنا في صناديق الأقتراع , بل انها واحدة من مواجهات الوعي التي يخوضها الرأي العام العراقي على جبهات متعددة , حالة متغيرات نوعية لحراك شامل , سياسي وثقافي ونقابي مستقل , يربط خيط النجاحات فيها بين كل دورة انتخابية واخرى . 
بعض القوى غير النزيهة , تضغط على العراقيين نفسياً ومعنوياً , تأخذ من الواقع اسوءه لتعزز فيهم قناعة خاطئة , بعدم جدوى المشاركة في الأنتخابات ( المقاطعة ) , لكنها بذات الوقت , وعبر اعلامها وشبكة تنظيماتها واخطبوط علاقاتها مع جماهير احزابها ومناطقها , تدعوا الى المشاركة النشيطة في الأنتخابات , تصور لهم , ان مصيرهم مهدد على الصعيدين الطائفي القومي, تلك اللعبة الكريهة , يجب ان تواجه بنشاط اعلامي وطني , فرق كبير بين ان تسحب الجماهير ثقتها من القوى التي خذلتها واستخفت بأصواتها وتعاملت طائفياً ومذهبياً وعرقياً مع دولتها ووطنها من دون ان تحترم حاضرها وتضمن مستقبل اجيالها, وبين ان تمنح اصواتها لمن يستحقها من القوى والشخصيات الوطنية المعروفة بنزاهتها وكفائتها واحترام ثقة ناخبيها .
لقد ولى ذلك الزمن البعثي البغيض , حيث كانت قيمة الأنسان العراقي لا تساوي الرصاصات التي اخترقت جسده , اليوم ورغم كثرة المآخذ وخيبات الأمل وتسلط الحثالات على مصير العراقيين , فأنه يشكل قوة تغيير واصلاح هائلة وحالة وعي تقف ثمارها على ابواب مواسم النضج , وان ثقل صوته سيعدل كفة الميزان لصالح حاضر ومستقبل الوطن والمواطن , فلنشارك في الأنخابات بثقة وقناعة حتى لا نخسر انفسنا وننتحر بأصواتنا, هنا فقط نستطيع ان نرتقي بالعراق ليرتقي بنا .
15 / 12 / 2013
 

81
متنافسون لشهادة الزور ...
حسن حاتم المذكور
امام الأنتخابات القادمة خمسة اشهر تقريباً , واطراف العملية السياسية تتنافس وكأن الأمر محسوماً لتقاسم اصوات الناخبين, تتحاصص وتتوافق من داخلها حول مرشح الرئأسة واخرى تضع رئأسة مجلس النواب في جيبها وشهيتها مفتوحة للأستحواذ على رئأسة الجمهورية , وصراع آخرعلى رئأسة الوزراء , هكذا يبدو المشهد بائساً مهيناً للعراقيين مستخفاً بوعي وارادة الرأي العام , وكأن العراق اصبح غير قادر على تخصيب مجتمعه لولادة تيارات وقيادات وطنية نزيهة كفؤة .
هكذا يفسر المجذوبون, على ان العراقيين استسلموا لغيبوبة الأحباط واليأس تماماً  مشدودين الى وتـد الأختراقات الخارجية والتبعية للمرتشين وعبودية للمقدسات غير المقدسة , اوهاماً تتكرر نتائجها حفـر لمكبات الحثالات, نموذجها الأخير كان الأغبر صدام حسين , دروساً لا يستوعبها الطارئون على التاريخ الحضاري للمجتمع العراقي .
عندما يكتسب الوهم في عقل الجاهل صورة الحقيقة , يغرق في تفصيلات سذاجته ويصبح عاجزاً عن فهم الرفض الصامت للرأي العام , ومن اجل ان يصدق نفسه على ان انتفاخه عافية وليس ورماً , قائد ضرورة لا بديل له , وانه الفخامة والدولة والسعادة والسماحة وحجة للأسلام والمسلمين , يلجأ لترقيع عوراته عبر تأجير ما هم تحت الطلب من طبالين ومداحين ورداحين , الى جانب تكثيف سخافاته المملة, خطابات واستعراضات وبهلوانيات تعزز مواقع انهياراته النفسية والروحية والمعنوية التي تحاصره في زاوية نهاياته  .
لا ننكر , ان العراق الغني بتاريخه وحضاراته , الفريد بجغرافيته وثرواته المميز برواده, متورط ( مع الأسف ) بوفرة سفلته ودلاليه وعملائه , ادوات محلية يعبر على ظهرها الطامعون والمتدخلون والمحتلون , وطن اصبحت قومياته لا تشبه القوميات , واديانه لا تشبه الأديان , وطوائفه ومذاهبه خارج المألوف وحتى مدعي يساريته وعلمانيته وليبراليته , اصبحت معروضات مستهلكة مرخصة للتأجير .
محنة الوطن ومأزق العراقيين , مزدوجة خارجياً وداخلياً , مركبة قومياً وطائفياً  متأصلة في جغرافيته واقتصاده, المخرج ليس سهلاً كما انه ليس مستحيلاً , يبدأ من حيث وعي الناس لحقيقتهم التاريخية, وادراكهم لماهيتهم وامساكهم بعروة هويتهم الوطنية المشتركة , ليتخذوا من مشروعهم الوطني دليل عمل واعادة بناء .
ليكن المواطن ما يكن من حيث الميول نحو الفرعي للقومية والطائفة والمذهب والمعتقد , لكن وبالضرورة , يجب ان يبقى منبعه ومصبه العراق وطناً, وشرايين وجوده لا تقبل بديلاً عن دماء الوطنية العراقية , ومهما كانت دوافعه وعواطفه الأنسانية ميالة لممارسة حقه من داخل خصوصياته وهوياته الفرعية , فينبغي دائماً ان يبقى مؤمناً بأن الهوية الوطنية العراقية اطاره العام , يحتمي بها وتزدهر فيها قضاياه , فدون الأستقواء بالهوية الرئيسية المشتركة, وتعزيز مواقع الأنسان العراقي من داخلها , سوف لن يكون لهوياته الفرعية وخصوصياته سنداً تحتمي بها من عوائد المتدخلون , بعدها يتم استئجار ضعفها وهامشيتها اقليمياً ودولياً واستخدامها ادوات لأشعال الفتن الداخلية وحرق علاقات التآخي وروابط المحبة ورغبة التعايش السلمي بين المكونات التاريخية للمجتمع العراقي .
العراقيون يملكون الآن هامشاً متواضعاً من الحريات الديمقراطية , ورغم محاولات التشويه والتسويف وحيل التزوير للأطراف المصرة على ان تبقى المستأثر الأكبر لمراكز السلطة ومصادر الثروة , يبقى الهامش قائم , وعلى الحركة الجماهيرية والرأي العام والوطنيين المخلصين ان يتحملوا مسؤوليتهم ويمارسوا ادوارهم عبر صناديق الأقتراع للعملية الأنتخابية حصراً ـــ وبعيداً عن تخريفات الأسقاط ـــ يغيروا مسيرة العراق بأتجاه مستقبل اهله , ويسدوا ما استطاعوا من الثغرات والمنافذ التي قد يتسلل منها ثانية لصوص المرحلة وحثالاتها , حراك مجتمعي وطني , لا مكان فيه لقوى الردة والمزايدون من تحت جلدها .
المصالحة بين المصالح العليا للشعب والوطن , ومصالح حثالات الفساد والتبعية والتواطيء مع الأرهاب على حساب الدم العراقي, انتهت الى طريق مسدود , وان المشاريع الطائفية العرقية , قد اصبحت مستنقعات لا تنتهي مجاريها الى الى حفر العار والخراب الروحي والأخلاق والأجتماعي , ولم يعد اجترارها بأنشائيات خطابية ووعضية مخرجاً , انه هروب الى الأمام سينتهي الى الهاوية حتماً , هنا لم يعد الوقت كافياً للذين لا زال يوجعهم عتب الوطنية العراقية , عليهم ان يبتعدوا عن جرف المأزق ويحرروا ضمائرهم من معاناة التردد والترقب السلبي , فخيمة العملية السياسية قد انهكت عافية القضية العراقية , انها الآن تجتر فضلاتها وتتنفس روائح روث التبعية والعمالة ـــ والخيانة ـــ تلك النهاية لا تليق بمن لا زال في رئتـه نفس المشروع الوطني .
مقارنة وقحة : اسلامي , سمعته في احدى غرف البالتاك جازماً , " ان ابناء الجنوب والوسط , مسلحون الآن بالتجربة الغنية , واكتسبوا ما يكفي من الوعي الوطني , للتمييز بين ما ينفعهم وما يضرهم , وسوف لن ينتخبوا غير قياداتهم المجربة وطنياً , من الصدريين والمجلس الأعلى وحزب الدعوة ... ومن يعتقد غير ذلك فهو مضلل ومخادع ودخيل وعميل ولا مكان له في العراق الجديد !!! " .
هل حقاً ان العراقيين في جنوب ووسط العراق , وكذلك في غربه وشماله , اصبحوا الآن لا يتذوقون الا علف التجزءة والتقسيم والتطرف الطائفي القومي الذي تركته الأختراقات والتدخلات الدولية والأقليمية في معالفها داخل الوطن ؟؟؟ واصبحوا مدمنين على مخدرات الأحقاد والكراهية وسؤ الفهم لبعضهم , متفاضلون على سبق اشعال حرائق الفتن وشهية الموت المجاني , يجعلون من جهلهم وفقرهم واوبئتهم المدمرة , حدود جغرافية واجتماعية ومناطقية , وحواجز نفسية اخلاقية ثقافية وسياسية , يتمترسون على اطرافها نزاعات غبية, يكون فيها حاضرهم ومستقبل اجيالهم , شهيدهم المشترك , يشيعون جثمانه بأناشيد التطرف الطائفي القومي , مشحونة بهيستريا الثأئرات وشهوة الغاء الشقيق الآخر وتدميره ؟؟؟ .
ان كان هذا سيحصل حقاً, والعراقيون ــ مع سبق اصرارهم ــ سينتحرون بأصواتهم ويبايعوا مأساتهم وموتهم اليومي , فليس امامنا الا ان نصرخ قول السيد المسيح  " ابتاه ... اغفر لهم ... لأنهم لا يعلمون ما يفعلون "
04 / 12 / 2013
 


82
لو عرف العراقيون انفسهم .. ؟؟؟

حسن حاتم المذكور
عندما قدمت لجؤً سياسياً في المالنيا ـــ  قال المحقق ـــ
" يوم كان العراق ... ما كانت اوربا ... ولو عرفتم ( من انتم ) لما طلبتم مساعدتنا ... انتم شعب مسكون بالجدل والرفض والثورة والتحرر والبناء ... مجتمع حداثي منذ فجر تاريخكم ... " ثم قال مستدركاً " وبالمناسبة , انكم شعب توسعي ... لهذا انتم مقلقون لأنظمة الجوار واسرائيل , فاتفق العالم والجوار على ان لا تنهظوا من كبوتكم , لهذا يسلطون عليكم حثالات مجتمعكم " .
" حثالات مجتمعكم " : نتذكر يوم تحالفت قوى الشر الأقليمي والدولي , واخترقت المجتمع العراقي , وجمعت حولها قوى الظلام والردة المحلية من حثالات تجار القومية والدين والطوائف والمذاهب , لمواجهة المشروع الوطني لثورة 14 / تموز / 1958, حيث تمت تصفية حكومة وقيادات وطنية, ذات نزاهة وكفاءات و ولآءات وطنية عالية , واعادت الحصان ( العراق ) الجامح المتمرد الى حضيرة التبعية والعمالة وسلطوا عليه حثالات القوميين والبعثيين والعشائريين ودفعوا به الى طريق استنزافات الحروب والحصارات والأبادات والأجتثاثات الوحشية , وعبر مراحل التسلط البعثي , انهكوا واهانوا واذلوا العراقيين بأحط وسائل التجهيل والتجويع  والأيذاء الى جانب الأنفلة والتهجير , وعندما تمت عملية رمي العراقيين في مطحنة الأحباط واليأس والأستسلام , كان احتلال عام 2003 يعد مشروعه لأكمال تمزيق وطنهم واعادة تقسيمه طائفياً وعرقياً وجغرافياً ومناطقياً , وكذلك نفسياً واخلاقياً وثقافياً , فكانت تشكيلة جديدة من الحثالات تم تصنيعها من داخل المنطقة الخضراء للسفارة الأمريكية مختومة بماركة التوافقات الأقليمية خارطة للتقسيم عبر مجلس الحكم الموقت لنظام التحاصص ودستور كان البيان الأول لمشروع الكارثة .
اجتمعت اطراف الحثالات حول طاولة التقسيم بعد ان شاركوا ـــ شهود زور ـــ في مهمة تمزيق الهوية الوطنية العراقية المشتركة واستبدلوها بثلاثة هويات طائفية عرقية , هي الأخرى ممزقة من داخلها .
ـــ  اطراف الأسلام السياسي للمكون الشيعي .
ـــ اطراف الأسلام السياسي للمكون السني .
ـــ  الحزبين القوميين الرئيسيين للمكون الكوردي .
مع العلم , ان تلك الأطراف , لا تمثل المجتمع العراقي الذي تشكل موحداً عبر تاريخه الوطني , انها بقايا حثالات تحت الطلب دائماً .
هكذا ولد اخطر مأزق عرفة تاريخ العراق , حيث تم استدراج المجتمع الى مصيدة التجزءة وقراءة الفاتحة على روح الوطنية العراقية والقبول بواقع التقسيم نهاية للعراق دولة ومجتمع ومستقبل اجيال وكانت لعبة العملية السياسية وحكومة الشراكة الأدوات المحلية لأكمال ذلك المشروع الكريه دولياً واقليمياً هكذا تم تطبيع العراقيين على قبول واقع التقسيم على ثلاثة كيانات ملغومة بالأحقاد والكراهية وشهوة الوقيعة , تتنازع وتتصارع حول السلطة والثروات وحدود وهمية متنازع عليها, كل تتقوى بأمتدادها الطائفي القومي والأقليمي والدولي متجاوزة الخطوط الحمراء للتبعية والعمالة, حيث مخطط اختفاء العراق ومعه الكيانات التي يحلم البعض تشكيلها امارات على انقاضه بعد عملية ابتلاع سهلة الهظم من قبل دول الجوار المتنازعة على جغرافيته وثرواته ومساومة لحصول القطب الأوحد على حصة الأسد منه .
ان يعرف العراقيون ـــ من هـم ـــ تلك نقطة البداية لأسترجاع الوطنية العراقية .. ثم اغتسالهم من الأوحال الفكرية والأيديولوجية للطائفين والقوميين , وازالة الحثالات المنتفخة بالأورام الموروثة عن النظام البعثي البغيض, تلك التي تتصدر الآن اخطر مؤسسات الدولة والمجتمع واغلب مفاصل الأجهزة الأمنية والأستخباراتية والدوائر الخدمية ... بعدها يسترجعون ذاتهم مجتمعاً وطنياً قادراً على ان يتفهم حقيقته .
بعد عام 2003 مباشرة, تحسس العراقيون ماهيتهم وتفجر فيهم عطش قديم للنهوض والتحرر والبناء عبر اغناء تجربتهم الديمقراطية الفتية , ورغم مخاطر الأرهاب وتفجير البهائم المفخخة وسقوط القذائف على رؤوسهم , شاركوا بأكثر من 80 % في الأنتخابات الأولى والتي لحقتها, واكثر منه في الأستفتاء على الدستور , كانوا جاهزون نفسياً وروحياً وفكرياً وارادياً لأعادة تشكيل دولتهم المدنية وحماية واعادة بناء وطنهم ومجتمعهم , منهمكون في رسم حاضرهم الديمقراطي وخارطة طريق مستقبل اجيالهم , ولم يعلموا او يتوقعوا , ان حثالاتهم مجمعون بذات الوقت حول طاولة المندوب السامي الأمريكي بول بريمر للتقسيم والتحاصص واعادة تمزيق وافتراس المتبقي من هويتهم العراقية المشتركة, ثلاثة هويات هامشية طائفية عرقية مرتهنة بأرادات ومصالح الأطراف الأقليمية والدولية , تسعة اعوام استطاعت حثالات المرحلة من اجهاض وتدمير ارادة العراقيين في التحرر والبناء .
دول الجوار دون استثناء, ومن خلفهم منظومة المصالح والأطماع الدولية, مختلفون متضادون حول كل شيء , لكنهم متفقون على ان يبقى العراق ضعيفاً منهكاً مخترقاً مثقوب السيادة, تكون جغرافيته وثرواته في متناول اطماعهم , انه الخوف التاريخي من ان يضمد العراق ذاته ويستعيد هويته ويمتلك ارادته ليرفع اصبعه بوجه الأطماع والمشاريع الخارجية .
ان يعرف العراقيون ــ من هـم ــ حينها ستكون حثالاتهم نفايات على قارعة طريقهم للتحرر والديمقراطية والبناء , وتصبح حدودهم الجغرافية والمجتمعية مغلقة بوجه الأختراقات والأيادي التي تحاول هتك سيادتهم الوطنية , قادرون على قلع جذور طوابير التبعية والعمالة , انه العراق عائداً الى ذاته , والعراقيون عندما يستعيدوا حقيقتهم المغيبة .
ـــ متى سيعرف العراقيون  ( من هـم ) ...؟؟؟ لينتخبوا وطناً بلا حثالات .. ؟؟؟ .
26 / 11 / 2013 
 


83
المنبر الحر / لننتخب التغيير ..
« في: 17:55 19/11/2013  »
لننتخب التغيير ..
حسن حاتم المذكور
التغيير : لا يعني قلب عملة الردة على وجهها لآخر , فالأمر هنا واحد , مهما تغيرت الشعارات والأدعاءات والأكاذيب, انه التغيير في وظائف الدولة وحيادية مؤسساتها ازاء الأفراد والأديان والمذاهب والقوميات ومعتقدات وافكار وتقاليد جميع المكونات العراقية , فالدولة وفي سياق عملية التغيير, عليها تحرير ذاتها من التدخلات السلبية للفكر الألغائي الذي تمارسه الأكثريات القومية والدينية ازاء المجتمع  .
التغيير لا يحصل لمجرد التمني اوالمطالبة به حقوقاً مجتمعية مشروعة , والشعب لا يمتلك ادواته الفكرية والثقافية والسياسية والتنظيمية , انها عملية وعي شعبي بأمتياز يبدأ من عمق الحركة الجماهرية , وعبر شرايين الرأي العام يتسع تغييراً جذرياً في افكار وادراك وممارسات الناس , هنا تكون الحاجة ماسة الى تضافر جهود الوطنيين المخلصين ودمج الأرادات مع بعضها لتتمدد ثقافة وطنية على كامل مساحة المجتمع , لتعيد اصلاح او تغيير القمة ـــ حكومات وطنية ــ منتخبة ديمقراطياً , تلك المهمة لا يمكن لها ان تنجز بمعزل عن المشاركة الواعية النشيطة للفرد العراقي , عندما يستوعب ويحترم مسؤوليته ازاء شعبه ووطنه وهو امام صناديق الأقتراع للعملية الأنتخابية .
سيستذكر العراقيون زمناً كانوا فيه ينتحرون بأصواتهم ويتلذذون بمرارة اسباب  جهلهم وغيبوبتهم , يكررون البيعة للمتهمين بقتل المتبقي من عقلهم عبر ما هو متقن من شعوذات الأستغباء قومية كانت ام طائفية , ويستذكرون ايضاً , انهم وفي نوبات غياب رشدهم , كانوا يتجاهلون ويحاصرون ويلحقون الأذى بمن يفتديهم ويدافع عن حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم , وهم يجرون اذيال انتكاساتهم خلف من صعدوا على سلم اصواتهم , قطيع هنا وآخر هناك تجاوزوا حدود الخدر التام وهم يجتروم طعم الأحقاد والكراهية وشهوة الثأرات من بعضهم , صراعات وتصفيات في سباق ارعن , ليستحوذ فيه سماحة الوسيط والقائد والوريث حصة الأسد من اصواتهم , فالأنسان العراقي في عرف وسطاء الطوائف والمذاهب والقوميات , مجرد صوت يمكن تأجيره او بيعه , تماماً كما كان الطاعية الجبان ـــ وكل طاغية جبان ـــ يقدر قيمته بأقل من ثمن الرصاصات التي اخترقت جسده .
لو وضعنا على طاولة التسعة اعوام الأخيرة , النتائج الدامية لحصاد العملية السياسية , لكانت حصيلة الفساد واعادة تبعيث مؤسسات الدولة والتواطيء مع الأرهاب وحجم الدجل والتضليل والخداع الذي جعل المجتمع ارضية رخوة لزراعة بذور العنف والكراهية والثأرات والفتن بين المكونات المتآخية , حصيلة مفجعة ستمتد عقود اوجاع في الذاكرة العراقية .
مهما كان الأختلاف في وجهات النظر والمآخذ احياناً , نسجل اعجابنا واحترامنا وتضامننا مع نهضة التغيير ( كوران ) التي اجتاحت المجتمع الكوردي , انها ردود افعال وطنية لحقوق ومطاليب تراكمت عليها عقود من المظالم الطبقية والعشائرية , تخلف عنها ـــ مع الأسف ـــ ما كان مفروضاً ان يواكبها ويغني مسيرتها نهضة عراقية على عموم مكونات المحافظات الآخرى ’ وتأخر الأحتمال الأرجح , في ان تبدأ مظاهر التغيير بين شرائح مجتمع الجنوب والوسط , حيث تراكم الأرث الحضاري والأمتداد التاريخي لجذور الوعي المجتمعي , فالقائمون وصاية على شؤون المذهب قد كسروا عنق الحقائق التاريخية التي يتسلح بها العراقيون ــ هوية وطنية مشتركة ـــ  واكملوا تقطيع اوردة روح الأنتماء والمواطنة , فالشعوذات الآن تمتلك المبادرة في دفع الناس الى احتفالية اعادة دفن وعيهم ومعه مجمل قضاياهم الروحية والمادية وتغييب المتبقي من ردود الأفعال الأيجابية للرأي العام العراقي .
غداً 30 / 04 / 2014, سيذهب العراقيون بأتجاه صناديق الأقتراع وارواحهم مثقلة بأوجاع سنوات الأحباط وخيبات الأمل والخوف والأذلال , وعلى اكتاف وعيهم المنهك, مجمل تفصيلات التجربة المريرة مع اطراف مثلث مآساتهم للأعوام التسعة الأخيرة , وحتى ينتخبوا التغيير والأصلاح والمستقبل الأمن , عليهم الا يستغنوا عن ذاكرتهم او يقفزوا على تجاربهم المريرة مع الأطراف والأحزاب والتحالفات التي ساومت على سفك دمائهم وهربت ثروات وطنهم وافقرتهم وتركتهم فريسة الجهل والبطالة واغرب العاهات والأوبئة , عليهم ان يضاعفوا من احترامهم لاصواتهم ويتجنبوا هدرها تحت اقدام اللصوص والكذابين والدجالين والمدعين ويضعوا الوجه المخادع لمجاميع الفساد على محك القيم الوطنية .
ـــ  الا يمنحوا ثقتهم واصواتهم للقوى التي تلوثت سمعتها وتاريخها بأوحال الفساد ورذائل الرشوة والمحسوبية والمنسوبية والتواطيء مع الأرهاب ومجرمي البعث , افراداً كانوا ام احزاباً او تحالفات , مهما حاولوا المناورة واللجؤ الى تحاصص دم واسم الأمام الحسين ( ع ) والحزن الكربلائي اعلانات انتخابية  .
ـــ  الا يمنحوا ثقتهم واصواتهم لرموز الطائفية وتجار الأحقاد والثأرات والكراهية والمسؤولون عن تمزيق النسيج الوطني للمكونات المتآخية ووأد المشروع الوطني العراقي  .
ـ الا يمنحوا ثقتهم واصواتهم لمن خلطوا الأوراق واغرقوا مؤسسات الدولة بالتوابين من مجرمي البعث الشيعي على اساس طائفي حتى انتفخت احزابهم بأعضاء الفرق وفدائيي صدام وعاقبوا الكفاءات الوطنية النزيهة بأجراءات التجاهل والعزل وسد الأبواب بكاتمات الصوت .
ــ الا يمنحوا ثقتهم واصواتهم للأحزاب التي كانت ولا زالت غارقة بأثام العلاقات والتحالفات مع البعث والتي لم يبق من معدنها سوى صدأ ( زنجار ) الأنتهازية والوصولية , فالذي ساوم على دم العراقيين , لا يجد ما يمنعه عن تأجير او بيع ثقتهم واصواتهم في اسواق المنافع الشخصية والحزبية الطارئة  .
هل جفت مراضع الأمة العراقية , لنختار بين الأسوأ والسيء وبين الشرين اهونهم ؟؟؟ , انه العراق , لم تكن ارضه قد خليت من اهله , وارحام العراقيات ما كانت وسوف لن تكون ولادة للمعوقين وطنياً واجتماعياً , جيل على الأبواب سيقطع اوردة العلاقات السرية والعلنية للتبعية والعمالة للأرادات الأمريكية من داخل سفارتها  ـــ  المنطقة الخضراء ــــ والأرتزاق عند ابواب العواصم الأقليمية .
انتخبوا التغيير والأصلاح والمستقبل العراقي الآمن ... انتخبوا الوطن والوطنيين من بناته وابناءه , واغتسلوا من عار دلالي ووكلاء وسماسرة المنطقة الخضراء .
19 / 11 / 2013
 
 
 
 
 
 
 
 


84
المستثقف بين الــ ( ش و س ) مشروخاً
حسن حاتم المذكور
لم يتوقف نظام التحاصص , الذي فرض على العراق احتلالاًعند تقسيم السياسيين الى حاكم ومعارض بعد ان تم هرسهم داخل قدر الشراكة الوطنية !!! ,بل امتد هرسه الى الثقافة العراقية وخلط اوراق المثقفين واعادة فرزهم استقطاباً بين ظفتي طائفية احزاب وكتل العملية السياسية الجديدة .
ليس هناك سياسي حاكم وآخر معارض بالمفهوم الوطني للكلمة , فكلاهما يمارس دوراً مرسوماً دولياً واقليمياً من داخل اطار قوانين لعبة التقسيم , مستثقفي السلطة وكذلك مستثقفي المعارضة , يشكلان وجهان لأفرازات عملة نظام التحاصص الطائفي العرقي , الذي فرض وضعاً مزرياً على الواقع العراقي .
مستثقفي السلطة والمعارضة . كلاهما يستوحيان ادوارهما من اشارة تتكرم بها  اصابع تدفع المكرمات لسد جوع المنافع الشخصية , فاقدي الخيار والمواقف فيما يكتبون ويحللون وينشرون , مقالات تحت الطلب اذا ما اصبحت الضرورة ملحة لصب الزيت على حرائق الفتنة , ومثلما هو سياسي السلطة مجنداً طائفياً عرقياً لا يملك من شخصيته الا لسان يرطن الأكاذيب, فمستثقفها اصبح بهلواناً يجتر انتهازية اكتسبها عبر جيلين ونظامين , اما معارضها المشارك والملطخ معها بقذارات اللعبة فهو مشغولاً بفبركة الأشاعات والتشويهات , انه نسخته على صعيد الأستثقاف لا تخلو بسطيته من معروضات بقايا جنرالات الأيديولوجيات المحنطة .
لو قسمنا مقالة لمستثقف انتهازي منتفع , سلطوي كان ام معارض على عدد مفردات ( شيعي وسني ) لكان الناتج عشرة مفردات لكل عشرة اسطر , قد يختلفا في شطارة الفبركة وخبرة التسويف , لكنهما وفي جميع الحالات ,  زيتاً يصب في عمق الأشتعال المبرمج للفتنة الطائفية , لا نتجنى هنا ولا نبالغ , فمن يتوخى الحقيقة عليه ان يتابع اية مقالة لكلا الفريقين , فرغم الأسهاب والتكرار واللاجدوى ( انتاج القطعة ) , تتكرر مفردتي ( الشيعة والسنة ) وبنوايا مقرفة , انه تسريب لئيم لثقافة التطرف الطائفي العرقي , احقاداً وكراهية وعداوات تاريخية الى قلب المجتمع العراقي .
احدهم يتحدث عن المظلومية التاريخية للشيعية , والآخر عن المظلومية الراهنة للسنة , يضغطوا على ملايين الأبرياء نفسياً ومعنوياً بعد تسفيه الحياة المادية لهم , ثم يدفعونهم للتمترس كل الى جانب احزاب طائفته , بينما لا هذا ولا ذاك يمثلا علاقات التآخي والمحبة والمشتركات الوطنية والقومية التاريخية لبنات وابناء المكونات العراقية , انها الأستسلام المشروط للتبعية والعمالة التي جندت تلك الكيانات التي خرجت من رحم الأرادة الأمريكية والأقليمية لتسهيل مهمة تمزيق المتبقي من النسيج التاريخي الحضاري للمجتمع العراقي وخنق آخر نفس وردة فعل للوطنية العراقية .
بالأمكان وبأبرة واحدة , تفتيت صخرة صلدة مهما كان حجمها , اذا ما توفرت القناعة والضرورة والصبر والأرادة , لكن ليس بالمستطاع اقناع سياسياً او مستثقفاً  انتهازياً واعياً لدوافع انتهازيته ووصوليته مرغماً على ايداء وظيفته , هذا ما نلاحظه في حالات التزمت الحاد والمواجهات الغبية والأساليب الرخيصة التي تخلق بينهما جداراً عازلاً مهما طال امـد المواجهات , كلاهما لا يؤمنان وغير مسموح لهما بمنهج الحوار للثقافة الوطنية, بقدر تمسكهما بنزعة الأحقاد وصناعة العداوات منتوفي ريش القيم والأخلاق الحميدة , عراة الا من سادية التنكيل ببعضهم تشهيراً وتشويهاً وتسقيطاً مبتذلاً , كلاهما لا يهمه ان كان اعوجاً والآخر اقل منه اعوجاجاً , ما يهمهما المحافظة على روح المواجهة الرعناء وعبثية القطيعة حتى ولو كان كل منهما منتصراً على ذاتـه لا غير , على وجهيهما سيماء الأنتقام , مشدودا الى وتـد من يملك كومـة العظام , منتظرا تأدية المهام على قدر حجم المكرمات , لا يهمهما ان كانت انياب الكتابة , قد تفرز فيروسات الخداع والتجهيل والتضليل والأستغفال في جسد الرأي العام العراقي , بقدر ما يهمهما ان يكونا منتصرين على بعضها ليحصد المالك الداعم ثمن حصرم المواجهات نهاية ادبية اخلاقية . 
لقد مر ذاك الزمان الذي كان فيه السياسي المخلص الكفؤ والمثقف الوطني الغيور , اقماراً معرفية على طريق مستقبل الناس والوطن , مروا اصحاب قيم ومباديء وطنية انسانية , شهداء ابرار وضحايا للمطاردة والحرمان والسجون والمعتقلات والتصفيات الفكرية والسياسية والجسدية , لكنهم تركوا ارثـاً خالداً وحفروا بصماتهم على المشروع الوطني العراقي , الذي استورثوه وساروا على دربه الكثيرون من الخيرين سياسيين ومثقفين , ورغم بؤس المرحلة الملبدة بسواد الأحباط وخيبات الأمل , لكن ليس بالمستطاع القول على انها خليت .
الأنتهازيين النفعيين من مستثقفي السلطة ومعارضيها , قد يعبون حياتهم بالمنافع المادية , لكن معاناتهم النفسية والروحية وفقرهم المعنوي سيعجن نهاياتهم باوحال اوجاع الندم .


85
البقية الباقية : في وعي الشاعرة تحرير الخرسان .
حسن حاتم المذكور
...................
سلاماً يا عراق
انعتك وطناً مثقلاً بالجراح
خانوا العهد .........................
انهض وتمرد واصرخ
فهذه البقية الباقية ... تهتف بك
حي على الفلاح
...................................
لم اكن ناقداً ... ولا يحق لي الأدعاء , فتلك مهمة يختص بها من هو الأجدر , لكن هذا لا يمنع ان تكون لي وجهة نظر بما يولد خلف جدار اليأس من بقية باقية اشارت اليها الشاعرة تحرير الخرسان , يقظة تفائل في انتظار عراق آخر اكثر جمالية وحداثة وسماحة ورسوخاً في تربته الوطنية , كما كان ذاك العراق  .
زمن تسلفن فيه اغلب مثقفينا بغلاف الأحباط وخيبات الأمل , استغنوا تماماً عن بصيرتهم لرؤية العراق الذي سيشرق من وعي " البقية الباقية " بكل مضامينها التاريخية والحضارية وخصب الوعي المجتمعي , انشطروا بين حدي الطائفة والطائفة , شاعرتنا تصرخ منتخية بالعراق ... وبغداد ومدن رفض ثقافة التجزءة والتقسيم والألغاء المجحف لمشتركات الهوية العراقية , لتعلن برائتها ممن " خانوا العهـد " .
وانت يا بغداد ...  آه يا بغداد ..
كم اثقلتك اصوات الآهات .. ؟؟؟
آهات لها صدى في كل شارع
في كل بيت ..
في كل الطرقات
عشقت بغداد
عشقاً بكل الديانات
فيك اصوات المآذن
واجراس الكنائس
وسمعت عشقك من جدتي
حتى في تراتيل يهود التوراة
................... 
قلب الشاعرة ووعيها , لا يؤمنان بغير عراق واقف على قدميه ... وبغداد عروس عصية على شهوة الجنرال , عذرائنا اعادوا اغتصابها عبر التاريخ , لكنها لم تتزوج سلطان طاريء, ومثلما سحقوا فرحها انسحقوا تحت اقدام حزنها, واستمرت " البقية الباقية " ـــ الحلم والفعل ــ الذي لا تخمد فيه جمرة المستقبل حتى تلد سعير فجرها .
الشاعرة تحرير الخرسان , تتنفس برئـة " البقية الباقية " التي تولد وتلد من رحم المعاناة العراقية , في مخيلة ووعي الشاعرة , هي ذات القلعة التي يتشكل من داخلها نسيج الأمل في عراق قادر على دحر الهزائم , انه في قصيدتها , هذا الذي كان ولا يزال مقلقاً لمحيطه الموبؤ بهوس الثأرات والدسائس وتفريخ المؤامرات .
من داخل حرائق الأنتكاسات والأنكسارات والسلوك المأزوم لمستثقفي المرحلة , تطرح " البقية الباقية " في قصيدة الشاعرة , رسالة العراق القادم , مشروعاً وطنياً تتصدره لافتة الوعي والفعل " لمجاميع البقية الباقية " , الشاعرة هنا تتجاوز خرافة الخطوط الحمراء لصناع الهزائم ومستنقعات الترقب السلبي من على قمة المنافع الشخصية , حالة تحدي تستمدها من صلابة " البقية الباقية " .
لم تكن بغداد " البقية الباقية " في قصيدة الشاعرة تحرير الخرسان بعيدة عن جغرافية النسيج التاريخي الحضاري للعراق الموحد , فهي القلب منـه , فبغداد في قصيدة الشاعرة , فرح المدن العراقية وحلم اعراسها , تحتضن او تحتضنها دجلة الخير وعيون المهى , وفيها تتعانقا ـــ الكاظمية والأعظمية ـــ والرشيد يحمل تاريخ الأخوة والمحبة الى رئـة الذاكرة الخالدة للمكونات المتآخية .
على يقين ان الشاعرة تحرير الخرسان , تعي دورها , وتعلم ان طريق " البقية الباقية " ليس معبداً بالمنافع الشخصية ومكاسب الصدفة والأنتصارات المجانية, بعكسه : انه ملبد بعثرات العزل والحرمان وحصارات الردة البغيضة , انها كالسير على الأشواك بأقدام حافية , لكنها بذات الوقت , سمو للمشاعر واحاسيس الرضا عن النفس ونقاء الضمائر في احضان حب الناس واحترامهم , انها منظومة نبل , ليس بأستطاعة سليلي الأنتهازية والوصولية والأرتزاق ان تحضى منها بشي.
لم التق الشاعرة تحرير الخرسان , لكني اتحسس موهبتها وشخصيتها الأدبية , فيما قراءت وسمعت من قصائدها , انها من " البقية الباقية " انتماءً , تحمل شمعة امل , واحدة من بين شموع الوعي المجتمعي لصمت " البقية الباقية " , فصوت العراق سيصرخ فيها من داخله , رافضاً اسمال خارجه , من تلك الرؤى ومواقف الرفض , نتعلم الصبر والثبات والنهوض وتأكيد الأنتماء " للبقية الباقية " .
وكأني ارى المآساة غيمة دم تمطر حزنها على خد القصيدة , وبغداد طفلة في حضنها , مرعوبة من نوايا الغرباء وحراك الدلالين والوكلاء , وثمة امل يحكي تاريخ الوجع العراقي , صرخة تبشر الغرقى , ان نوح البقية الباقية قادم على سفينة النجاة .
لك مني سلاماً يا عراق
سلاماً يا عراق البقية الباقية
03 / 11 / 2013
 
   
 
 


86
ثقافة التوريث السياسي  ...

حسن حاتم المذكور
التوريث : ثقافة شرقية ــ عربية اسلامية ـــ بأمتياز , وهي حصيلة للطغيان ( نزعة ) وللغرور ( بلادة ) , يتورط بملفاتها غير السويين من خارج الثوابت الوطنية , في مراحل الأنتكاسات والضعف وتربة الدسائس ( المؤامرات ) يتم تصنيع مثل تلك النماذج لأنجاز المهم والملح من فصول المشاريع الغازية حضارياً واقتصادياً وسياسياً ومخابراتياً وعسكرياً احياناً , تبقى الملفات السرية للمهمات القذرة مقلقة للطاغية الجاهل , وحتى لا يستقر فأس الفضائح والمحاسبة الجنائية في رأسه  والعائلة وحبربشية الحزب معه , يفكر في مخرج التوريث لضمان دوام الحال .
يصاب الطاغية الجاهل بعقدة التوريث عندما يشعر ان مصالحه والمكاسب السياسية والأقتصادية للعائلة وغلافه الحزبي , اصبحت فوق المصالح العليا للشعب والوطن وان المواطنيين ليس اكثر من قطيع تحت رحمته ورعايته , وان فضلات المكاسب المادية التي يحصلون عليها , ما هي الا مكرمات القائد ويجب ان يقدموا له الشكر والطاعة والخنوع .
مثلما للطاغية المغرور ورثته , فلأفراد حكومته ورثتهم ايضاً , هنا يتم ابتلاع الحزب من قبل القائد وبذات المشتركات  يتم التوافق على ابتلاع الدولة والمجتمع من قبل الجميع , حيث تتمدد حكومة كوارث ومصائب تدفع بالأمة الى هوة التخلف والأنحطاط  .
لم يشكل سقوط الطاغية وحاشيته العائلية والحزبية شأن ذات اهمية , فهو ساقط منذ بدايته , ومزابل التاريخ مكتظة بأسماء تلك النماذج الرثة , لكن الضريبة المكلفة التي يدفعها الشعب والوطن , تتواصل مأساة وفواجع مرعبة لعدة عقود .
كما اشرنا : ان ما يفزع الطاغية وغلاف المرتزقة , هي الملفات التي يبتزه بها من وظفوه ثم كلفوه مجبراً على انجاز تلك الملفات القذرة , انها ملفات تشده الى وتـد التبعية دون خيار , لا يملك مخرجاً سوى تهيئة الوريث لأنجاز ما تورط به , الى جانب ذلك , فالأسياد يملكون تحت ابطهم رعيلاً جاهزاً من سفلة المرحلة, وعندما يصبح التوريث ثقافة , تصبح معه حكومة التوريث مستنقعها كظاهرة عراقية من رأسها ( القائد ) وحتى اخمص شراذمها .
نائب سابق , كغيره يتحدث ويدين الفساد والمحسوبية والرشوة ويدعو لأحترام الكفائة والنزاهة والقانون , وجهت اله دعوة من احدى منظمات المجتمع المدني في الخارج لحضور مهرجان للتضامن مع العراق ــــ اوعدهم وخصصت له فقرة ــــ , لكنه بدلاً من حضور المهرجان , كان مشغولاً بتعيين ابنه في القنصلية العراقية في ( .....), وتلك حالة من مئآت الحالات , وليس في الأمر غرابة , فالسفارات العراقية والسلك الدبلوماسي بشكل عام اصبحت ( اقطاعيات ) خاصة تستورثها بالتناوب عوائل الحاكمين سابقاً ولاحقاً , رموز العملية السياسية الراهنة , ومثلما استورثت وتحاصصت مؤسسات الدولة ومعها الأجهزة العسكرية والمخابراتية والأستخباراتية وجعلوا من سلكها الخارجي , روضات خاصة يتطفل ويتعلم داخلها ابناء وبنات المغمورين على ممارسة العمل السياسي والدبلوماس والثقافي وكذلك الأمني , استهتروا فيها وجعلوا من فضائحها مهازل لا تثير فضول الرأي العام .
محزن ومخزن , ان اغلب الرموز التي لا يعرف تاريخها غير تعدد خيوط التبعية والسقوط في مستنقعات الأنتهازية والوصولية والأرتزاق وسرقة تضحيات ( ولد الخايبه ) , تلك الرموز السياسية والأجتماعية والدينية التي تسللت وبشروط مهينة من جيب السفارة الأمريكية , لم تكتفي بتسويق ابنائها وبناتها والمقربين من عوائلها وعشائرها وانتهازيي احزابها , بل عبت مؤسسات الدولة بمحترفي الفساد والجريمة من فرق بقايا سفلة النظام البعثي ومن بينهم مجاميع مخابراتية واستخباراتية خطيرة , لا زالت تقتدي بوصية الهبل صدام حسين " من يريد العراق .. يستلمه بلا شعب " فأصبحت قنوات لمرور جرائم القتل والتفجير اليومي ..., حلف مع اهون الشرين , حيث قال احدهم  وامام جمع غير قليل " السخونة التي ينقلها البعثي ... اهون من موت يجلبه علماني ... وبأستثناء الماضي القمعي للبعثيين , فلنا معهم مشتركات عقائدية واجتماعية وفلسفية واخلاقية ... تجمعنا معهم لمواجه علمانية المشركين " , بمثل تلك العقلية ( الطايح حظهه ) ثم تسويق الألاف من اعضاء فرق  الأفتراس الجماعي للزمن البعثي , وكأن العراق ارث فقد وارثه ولم ينفع معه الا التقسيم والحوسمة والفرهود الشامل .
اغلب المسؤولين ان لم نقل جميعهم .. هروباً الى الأمام , يستعينون بأنتهازيي رؤساء العشائر .
 " صديم صيتك  ـــ هز الدنيه وما بيهه "
" يالرايد حل ـــ هدنه عليهه "
كغطاء شعبي لتحقيق بعض المكاسب الأنتخابية , او تبريرات مسبقة لدعم المهمات القمعية القادمة لقاعدة المليشيات الحزبية , مستعينين ايضاً بعشائر الأعلاميين والمستثقفين الذين لعطوا الفضلات من تحت اقدام صدام واولاده واخوته ( غير الشرعيين ) , انها القمة التي يبدأ منها الأنحطاط والسقوط في آن .
عندما يبدأ انتفاخ المستطغي الجاهل بغازات اوهامه , يدفع به حشر المداحين كطائرة ورق الى اعلى قمة غرور ممكنة وبأنتهازية مقارناتهم يوهموه على انه عظيم وضرورة و ( فلتـه ) لا بديل لها , فيسقط في فخ فراغ العظمه بكل حماقاته وسخافاته وجهله , لينتهي منبوذاً مشتوماً مستهجناً تطارده لعنة الرأي العام , بعدها يتخلى عنه فيلق المهمات القذرة ليبدأوا النفخ في الضرورة القادم من مواخير الجهل والأنحطاط .
اول محطة سقوط في مسيرة الطاغية الجاهل ,عندما يخدعه الوهم على ان الوطن اصبح مزرعته الشخصية , فتبدأ عنده عقدة الأستيراث ونزعة التوريث لأشطر ابناءه واكثرهم شبهاً وطاعة وتقليداً , هكذا كل الذين حكموا العراق والى يومنا هذا بأستثناء مرحلة الشهيد الوطني عبد الكريم قاسم حيث كانت الوطنية كل ما يملكه والشعب وريثه , التوريث ثقافة يستمدها الطاغية الأهبل من غلافه السميك من المستشارين وافراد مكاتبه وحماياته وانتهازيي حزبه وما هم تحت الطلب من اعلاميين ومداحين ورداحين , في العراق الأستثناء , كل الذين فكروا اوحاولوا استيراثه وتوريثه, سقطوا قبل ان يستلم الوريث وصية والده .
ان مسلسل سقوط الطغات البلداء قبل ان يستلم وريثهم الوصية, ظاهرة مخيفة, ومع انها كارثة وطنية, فحريقها يبتلع اخضر ويابس الطاغية وعائلته وانتهازيي حزبه وعشيرته وتجعلهم رماداً, لكن الغريب في الأمر , ان الجهل والبلادة والغرور تمنع هؤلاء من استذكار التجارب المؤلمة وياخذوا الحذر من ردة فعل الملايين الصامتة ويتوهمون غباءً على ان " دار السيد مامونه " .
المحاصصة : هي اخطر واشطر انواع الأستيراث والتوريث الطائفي القومي .. ان تكون رئاسة الوزراء حصة احزاب الأسلام الشيعي .. ورئاسة الجمهورية حصة الحزبين الكرديين الرئسين .. ورئاسة مجلس النواب حصة احزاب الأسلام السني .. فهل هناك ظاهرة ابشع من حالة الأستيراث والتوريث تلك .. ؟؟؟؟ , المضحك ان جميعهم يرفضون ويدينون الطائفية قولاً, بذات الوقت , جميعهم يمارسوها ويؤدوها كفروض العبادة , مايثير الحزن والأسى , مبادرة السيد وزير العدل بأصدار " مشروع قانون الأحوال الشخصية ( الجعفري ) وقانون القضاء الشرعي ( الجعفري ), فهل هناك اخطر من هذا النفس الطائفي واكثر استفزازاً للآخر ــ  ثـم يستنكر ردة فعله ويتهمه بالطائفية , فأين هو العدل من وزير عدل طائفي حتى العظم .. ؟؟؟؟ , كل مختبيء في قذارة طائفيته , يخرج منها احياناً ليرى ويدين قذارة طائفية الآخر , ثم يعود ليختبيء في طائفيته  .
احزاب الأسلام السياسي , شيعية كانت او سنية , طائفية دون استثناء , الأشكاليه فقط , نسبة الطائفية صعوداً ونزولاً في نوبات التطرف , انه بؤس الواقع العراقي في مرحلة التحاصص والتوريث .
27 / 10 / 2013
 


87

من سننتخب ـــ ولماذا .. ؟؟؟ .
حسن حاتم المذكور
قدر لي ان ادخل المنطقة الخضراء لبعض المرات, كل شيء فيها يتحرك بأرادة امريكية مع توافق اقليمي , عمليتها السياسية ذات الغلاف الوطني , مسؤولة عن ادارة لعبة التدخل في الشأن العراقي , بين مكاتب الترهل لممثلي حكومة الشراكة وكافيريا امتصاص اللاجدوى لأعضاء البرلمان , هناك قاعة المؤتمرات , مشحونة بحركة صبايا وصبيان الأعلام الحكومي , بأنتظار القادم من ممثلي ( الشعب !!! ) ليدخل متدافعاً مع غيره لا يشبه نفسه مفتعل حركاته , ملمع الجبين والخدود مصبوغ المتبقي من خصلات شعره ولحيته وشواربه ايضاً, يقف امام الميكرفون وقد اكمل استنساخ شخصيته , يشبه ( حاشاها ... ) , تلك التي تذهب الى وظيفتها الليلية داخل مجمع ( الشريفات حتى ولو ... ) .
نتذكر رجالاً حكموا العراق نزاهة وكفائة ووطنية , ورجالاً تأمروا عليه فساداً وعمالة وخيانة , انه العراق لا يخلو من أولئك وهؤلاء , ومثلما كان محطة لسفلة البعثيين , اصبح الآن محطة لأراذل الطائفيين , متسلطي كلا المحطتين يحضون ببيعة شعبية غبية, انها محطات اليأس والأحباط والأستسلام التي وقف ويقف عندها الآن عراقيو الأنتكاسة , كأبشع محطة من تاريخهم الدامي .
هل ستجري سفن القدر العراقي بما ستشتهي رياح الأنتكاسة والأستسلام , ام ان قسوة التجربة ومرارة الواقع , ستلدغ الضمير الوطني وتوقظ الوعي المجتمعي وتفتح في بصيرة العراقيين ثغرة لرؤية اسباب بشاعة مآساتهم . ؟؟؟؟ .
كما هو معلن , ستجري الأنتخابات القادمة في 30 / نيسان / 2014 , هذا اذا لم يتحايلوا على الموعد ويمددوا الوقت لعام اضافي ... ؟؟؟ , لكنها ستجري في جميع الحالات , الأهم ما في الأمر , في اي وضع سيذهب الناخب العراقي ... وكيف سيتحكم في ثقته وصوته, وهل سيكون وعيه حاضراً وهو يواجه ابواب صناديق الأقتراع .. . ام انه سيجدد البيعة لذات الوجوه والكتل والتحالفات التي اذلت وطنه ورخصت سيادته , واهانت كرامته وسلبت حرياته وهدرت امنه واستقراره وهربت ثرواته وشفطت ارزاقه ... ؟؟؟ .
هل ستنتظر الملايين من كادحي العراق , موعظة من خطيب جمعة وفتوى من وسيط طائفي ووعد من سياسي كاذب ونصيحة من مستثقف يتعرى في حضرة ابناء السلاطين .. او يحرق ريش عقله في فتنته مفبركة .. ؟؟, ام انه سيتذكر : ان وطنه على جرف الهاوية ومصيره سحقته احذية الوكلاء والدلالين ومستقبله يحتضر على سرير العملية السياسية وقد غيبته مخدرات التضليل والأستغفال  والتجهيل ... ثم يخلع الكاذب من تاريخه المستنسخ , ويبحث في ماضيه العريق عن ذاته وجذور مشروعه الوطني ... ويستعيد شجاعته على اعادة كتابة تاريخه كما هو بنسخته الأصلية .. ؟؟؟ .
هل ان المقاطعة السلبية للأنتخابات تشكل مخرجاً , وردود الأفعال الأنهزامية حلاً ... ؟؟؟؟ , قد تكون مكسباً مجانياً للثلاثي الذي اغتصب السلطة والجاه والثروات والأعلام , ويتحكم فساداً وارهاباً مليشياتياً في الحاضر والمستقبل العراقي , ان المشاركة النشيطة الواعية في الأنتخابات القادمة , ورغم ما سيتخللها من حالات ارهاب وتزوير وابتزاز واغراءات ورشوة مادية للناخب العراقي واستثمار الطبع الأنتهازي لرؤساء بعض العشائر الى جانب توظيف بعض المواعظ والفتوات والتحذيرات للمراجع والرموز الدينية , تلك التي لا يخلو تاريخها من مظاهر خذلان الوطن والأمـة, لكن يجب وبالضرورة , ان يأخذ السياسي الغيور والمثقفف الوطني والتجمعات الجماهيرية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني المستقلة , وكذلك المكونات العراقية التي تعاني القمع والعزل والألغاء والأجتثاث من قبل الأغلبيات الدينية والقومية , ان تأخذ دورها الوطني في تحدي ومواجة المشاريع الطائفية العرقية , بالضرورة ايضاً , ان تتبلور وتتشكل كيانات فتية تتحلى بالنزاهة والكفاءة والتاريخ الوطني , لتندمج مع بعضها تحالفات اكبر تميزها برامجها الوطنية الأجتماعية الحداثية الواضحة الصريحة, لتنال رضى ودعم القوى الوطنية والحركة الجماهيرية الواسعة من خارجها , وهنا على جميع قوى التيار الوطني , ان تعبر صدقاً واخلاصاً ووعياً وموضوعية عن الوجه الأجمل للعراق القادم .
من الضروري والملح , ان يستحضر المواطن العراقي تجربته المريرة للتسعة اعوام الأخيرة مع احزاب وكتل وتحالفات الثلاثي, البيضات التي تركها المندوب السامي الأمريكي بول بريمر في ( عش ) مجلس الحكم الموقت , بيئة للفساد والتحاصص والتبعية وتصفية الحساب مع الوطنية العراقية , وكلاء ودلالين لا يحمون ولا يبنون وطناً , مشغولة في تكريس ثقافة التوريث من قاعدة الهرم حتى قمته حيث نقطة السقوط والأنهيار التام لحشر الطغات والطغيان معهم .
مسؤولية الشعب العراقي وقواه الوطنية , اصبحت كبيرة ومصيرية في ان تسحب البساط من تحت اقدام تلك القوى الطارئة فساداً ورذائلاً وحواضن للقائم من الأرهاب المليشياتي ( والقادم منه اعظم ) .
على الجماهير العراقية الواعية , ان تحترم ثقتها واصواتها وتقدر قيمتها لتمنحها لمن يستحقها من القوى والشخصيات  الوطنية المستقلة , والكتل التي ستتشكل وتولد من رحم معاناة الواقع العراقي , ان تعبر عن وعي وادراك ومسؤولية وطنية عالية عندما تقف عند ابواب صناديق الأقتراع , ان تسحب الثقة وتحاسب تلك القوى والمجاميع التي تعفنت فساداً ولصوصية وتبعية , فالوطنية العراقية لا زالت خصبة جاهزة لولادة الألاف من ابناء وبنات المشروع الوطني العراقي للتغيير والأصلاح واعادة البناء .
لننتخب العراق , ومن اجله نمنح ثقتنا واصواتنا للوطنية والنزاهة والكفائة والصدق , وان نسحبها من مجاميع التوابع , من فاسدين ومرتشين وكذابين , الوطن في ذمة اهله , وقد اصبح ملعباً للوكلاء والدلالين وساحة صراعات وتوافقات بين الطامعين في جغرافيته وثرواته , علينا الا نكرر انتخاب موتنا ونرتكب ذات الجريمة بحق انفسنا ووطننا عندما نعيد انتخاب تلك الوجوه التي تشكلت منها الشراكة , تلك التي يتسلل من جيب فسادها الأرهاب , وتعتبر موت العراقيين مكسباً متوافقاً عليه.
لننتخب رئيساً وطنياً للجمهورية .. ورئيساً وطنياً للوزراء ... ورئيساً وطنياً لمجلس النواب , ليس بالضرورة التوافق عليه مسبقاً, ان يكون كردياً وشيعياً وسنياً , فتلك عورة ( وئد الديمقراطية ) سترافق العراق انتكاسات وخسائر وهزائم وفساد يولد فساداً ارهاب يولد ارهاباً وموتاً عراقياً لا نهاية له .
21 / 10 / 2013 

88
بين الجلادين والجهلاء يحتضر العراق ...

حسن حاتم المذكور
بين الطغات الجهلاء , والجهلاء الطغات , تقطع النسيج الوطني للمجتمع العراقي , واصبحت الهوية المشتركة لوثـة على قارعة ثقافة التجزءة والتقسيم واجتثاث الشعور الوطني من ذاكرة العراقيين واجبر المواطن ـــ اجتماعياً وجغرافياً ـــ على التمترس طائفياً وعرقياً داخل ثكنات الكراهية للشقيق الآخر , جغرافية سؤ الفهم والأحقاد المجانية ابتلعت فيه العقل والوعي والمشتركات الوطنية الأنسانية .
في القرن الواحد والعشرين , حيث الحاجة ماسة لتوحيد الأديان والطوائف والمذاهب والقوميات والشعوب , تذهب مراجعنا ووسطاء اخرتنا ومصادر شفاعاتنا بعيداً في عمق التاريخ الى مسافة 1400 عاماً في غابر الأزمنة , لتعيد للأنسان فصال نمط حياته واسلوب عيشه وتفكيره , تحرم وتلغي الجميل من ثقافاته والمتحضر من موروثاته وابداعاته وفنونه وفلكلوره المجتمعي , وتعيد شرعنة حجم الأحقاد واساليب الأقتتال وفنون الأبادات الجماعية , وابتكار مختلف الشعوذات التي تعيد قتل روح المرأة لتجعل من جسدها مكباً للفائض من الغرائز والمتع والشهوات والمقبلات الجهادية , ثم يجعلوا من رب العالمين ورسله وانبيائه واوليائه اختاماً تحت الطلب لتبرير مصداقية كاذبة من تخريفاتهم .
بين الطغات الجهلاء , والجهلاء الطغات , يفقد العراق تاريخه وماهيته ومستقبله , تمكنت المظالم والحروب والأحتلالات والحصارات من اعادة استنساخ شخصية العراقيين عبر مهرجانات موتهم اليومي , ارقاما مرعبة من الشهداء والأرامل والأيتام والمعوقين والمشوهين والمشردين , ورغم بشاعة المآساة, هائمون فاقدي الرشد , وهم في طريق ضياعهم , يلوحون بثقتهم واصواتهم ليؤكدوا بيعتهم لطاغية جاهل او جاهل طاغية, لا يميزون بين المظهر والجوهر والفساد والنزاهة والكذب والصدق, اعمت بصيرتهم القاب السعادات والفخامات والدولات والسماحات والحجات وابتكارات اخرى لترقع المستهلك من مركبات نقص قديمة , والتبس الأمر بين عمامة وعمامة وفاضل في دينه ومتاجر فيه , مستحسنون طعم انتكاساتهم معتصمون بذيل المتبقي من اوهامهم .
العراقيون : منهكون محبطون مستسلمون لضعفهم وجهلهم ونظام موتهم المجاني , يتساقط ريش الحميد من تقاليدهم واصالتهم وفضائلهم , يتجنبوا السؤال ويبغضوا الجواب, واكثر ما يفزعهم رؤية انحسار مساحة حرياتهم وكرامتهم وتدمير ادميتهم ورؤية وجوه لصوص المرحلة .
وجهي عملة الطاغية الجاهل, والجاهل الطاغية, لا يفصل بينهما لون قيمي اجتماعي اخلاقي , فأطار الرذيلة يجمعهما كتلة فساد ولصوصية وارهاب مليشياتي , سيخجل من رموزها التاريخ العراقي , مثلما سيخجل من شعب استطاعت تلك الرموز ان تعيد فصاله عباءة جهل على مقاسها , فاذا كان النظام البعثي , قد انهك العراق وغيب العراقيين في دهاليز دمويته وحروبه وحصاراته ومجاعاته على امتداد اكثر من خمسة عقود , فرموز النظام الطائفي العرقي القائم , تمكن في اقل من عقد واحد , ان يسجل ارقاماً مرعبة في الفساد واللصوصية , ولو سألنا ـــ كشعب ـــ اين ذهبت ثروات الوطن وارزاق الناس خلال التسعة اعوام الآخيرة , وقد دخلت خزينة الدولة العراقية اكثر من ( 600 ) مليار دولار ... من سرقها .. اين هربت واختفت .. ومجموع اللصوص التي تتستر على بعضها ... ؟؟؟؟ .
لقد دخل خزينة الدولة العراقية للأعوام التالية :
ـــ عام 2003  ( 16) مليار دولار  ـــ عام 2004 ( 18 ) مليار دولار ـــ عام 2005 ( 26 ) مليار دولار ـــ عام 2006 ( 34 ) مليار دولار ـــ عام 2007 ( 42 ) مليار دولار ـــ عام 2008 ( 70 ) مليار دولار ـــ عام 2009 ( 74 ) مليار دولار ـــ عام 2010 ( 75 ) مليار دولار ــ عام 2011 ( 84 ) مليار دولار ـــ عام 2012 قد تجاوزت الــ ( 100 ) مليار دولار ــ عام 2013 تجاوزت الــ ( 120 ) دولار ـــ وتقدر عام 2014 باكثر من ( 130 ) مليار دولار ... مضافاً لذلك الميزانية التكميلية النصف سنوية وتقدر بــ ( 20 ) مليار دولار , والمليارات من تبرعات الدول الصديقة .  ( 1 ) .
هنا يسأل المواطن مذهولاً .. اين ذهبت واختفت تلك الأرقام الخيالية من الثروات الوطنية , وملايين العراقيين لا زالوا يعيشون في ظروف ما قبل التاريخ , في الصرائف وبيوت الصفيح ومدارس اولادهم من الطين الى جانب فقدان الأمن والخدمات , محرومون من ابسط مباهج الحياة , يخنقهم الخوف والحزن والكآبة واعادة جلد الذات داخل ظلام الجهل والتضليل والأستغفال وشلل الوعي .. ؟؟؟؟ .
الأسئلة المصيرية , لا يمكن ان يسألها ويتابع اجوبتها الا مجتمع وطني , وهنا يصبح الشعب العراقي بكافة مكوناته , بأمس الحاجة للعودة الى الوطنية العراقية الجامعة, وهذا الأمر يتطلب قدر كبير من الجرأة والعقل الشجاع لوضع حد فاصل بين المجتمع المدني المؤسساتي المنظم , وبين كل ما هو طائفي عرقي مؤدلج يتطفل على مؤسسات الدولة ويدفع بها الى هوة التطرف والألغاء كوجه مخجل للعبودية الفكرية , وهنا يكون للسياسي المخلص والمثقف الوطني دوراً مؤثراً في اعادة تحرير العقل العراقي واطلاقه خارج ثكنات الطائفية العرقية والأنفلات المذهبي الأهوج , حيث النموذج العراقي الأفضل لممارسة الحريات الديمقراطية من اجل اعادة هيكلية المجتمع العراقي على اساس الأخوة والوحدة والبناء الحداثي .
( 1 )  مقال للأستاذ الكاتب سعيد البكاء ... تحت عنوان " اين ذهبت ملياراتنا ؟؟؟ !!! " نشر بتاريخ 03 / 10 / 2013 , على موقع ( صوت العراق ) .
 
 


89
مؤتمر وطني ــ وميثاق شرف !!!.
حسن حاتم المذكور
بين الجلادين والجهلاء ... فقد العراق عمره .

نصف حكومة التحاصص اجتمعت و وقعت .. نصفها الآخر قاطعت وثلاثة ارباع مجموعها نافقت , القليل من الشرفاء , تم تجاهلهم , مفردات الأتفاق الكاذب غردت , ودموع التماسيح تباكت , الأبتسامات الصفراء على وجوه المنتفعين تهدلت , القيم الوطنية والأنسانية تحت احذية المتهمين سحقت .
مؤتمر وطني ــ بلا وطنية ــ وميثاق شرف ــ بلا شرف ــ فالمجتمعون اغلبهم ابناء واحفاد ذات الوجوه التي اجتمعت واجمعت على باطل المجزرة التاريخية لأنقلاب 08 / شباط / 1963 البعثي , جديدهم اكثر سفالة من عتيقهم , والخلف اضاف عهراً الى مثالب السلف, في نفوسهم الواطئة تجمعت كل خطايا قتل العقل العراقي وتشويه الوعي المجتمعي , اظافوا الى تواريخهم غير النزيهة كل ما توفر من توابل اراذل البعث ونكهة القائد المقبور, هم ذاتهم وسيبقون كما هم, ضريبة مكلفة دفعها وسيدفع المتبقي منها بنات وابناء الرافدين , هم ذاتهم وبعد ميثاقهم فجرت قاعدتهم مساكين مدينة الثورة , ثم اتهموا ابرياء المحافظات الغربية , ووجه عملتهم الآخر, فجروا مساكين الموصل واتهموا ابرياء محافظات الجنوب والوسط , هم ذاتهم , موقعون ومقاطعون رأس الفتنة ونهايتها ومصنعي اقتتال الأخوة .
نتذكر , بأحترام واجلال , مقولة الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم  " العرب والكورد والمكونات الآخرى ... شركاء في هذا الوطن " , هكذا كان منطق الوطنية العراقية , فاصبح المنطق مغايراً في زمن سكراب العملية السياسية, فالعراق كعكة يتقاسمها الجلادون والجهلاء, فأحتلت الهويات الطائفية العرقية مواقع هوية الأنتماء المشترك وامتدت سكين الكراهية لتقطيع المتبقي من هوية الولاء الوطني, واصبحت شعوذة  تخدير العقل وتدجين الوعي ثقافة رسمية لأعادة افتراس المستقبل العراقي .
اجتمعوا متفرقون , وتعانقوا متكارهون ونوايا الوقيعة تجتر ضمائرهم, كل يفكر في حجم حصته من ثقة واصوات ( ولد الخايبه ) للأنتخابات القادمة , بعد ان شفطوا ارادتهم وغيبوا وعيهم وافقدوهم رشدهم , وجعلوهم عاجزون عن رفض مأساتهم ورفع اصبعهم بوجه الباطل وقطع اللسان الذي يمكن ان يصرخ بهم ـــ لكـم طوائفكم ومذاهبكم وشعوذاتكم والمنقول وغير المنقول من اسلابكم , واتركوا لنا وطننا وامننا وادياننا وعقائدنا وحرياتنا في تنظيم حياتنا واعادة بناء مستقبل اجيالنا .
كذب الموقعون ... وكذب المقاطعون , لا يجمع بين الكذاب والكذاب الا خيمة اللصوصية , انها الكذبة الكبرى والخديعة الأكبر التي علقها التاريخ المصنع في عنق الأنسان العراقي , غيبت دوره وجعلته ضحية تبحث عن صيادها .
موتمر وطني لتقطيع اجنحة الوطن, وميثاق شرف منزوع الشرف, فضيحة وخديعة اضافية مرت من تحت اقدام المواطن العراقي, مسخرة كنا ولا زلنا وسنبقى نجترها الى امد غير معلوم , وغداً ستتواصل, زحف مليوني لتجديد البيعة لموتنا وذلنا, لمن كذب علينا ورخصنا واشبعنا بيعاً في بزارات الجوار الطائفي .
هل حقاً انا ( شيعي ) وانت ( سني ) خلقنا لنكون مشروع فتنة تاريخية, نكره ونقاتل بعضنا, ام اننا عراقيون قبل وبعد طائفيتهم ومذهبيتهم وعثمانيتهم وصفويتهم, ونبقى كما كنا عراقيون رغم ذلنا وخنوعنا وانكسارنا وهزائمنا , مرجعنا ورمزنا ومصدر قوتنا وانتصار ارادتنا وطريق مستقبلنا , هو العراق ( الوطن ) لا غيره .. ؟؟ .
ايها المجتمعون : خذوا مؤتمركم وميثاق شرفكم وضعوه على رفوف المنقول وغير المنقول من مسروقاتكم , واتركوا العراقيون مجروحون بوطنهم , لصوص في شرايينكم يجري الفاسد من دماء التبعية والعمالة وسفلس التكفير والألغاء لأعضاء فرق ذاك الزمن الكريه , وبرئة ذات الزمن البعثي , تتنفس مؤتمراتكم ومواثيق شرفكم , خذوا الفاسد من ملخصكم واتركوا العراق للعراقيين , انهم اهله و ورثته عبر الاف السنين , وان كان لديكم شك , ستجيبكم اثار اجدادهم ومتاحف الدنيا التي هربت تاريخهم وجذورهم واصولهم وهويتهم العراقية المشتركة . 
06 / 10 / 2013 


90
الأرهاب عبر حدود الفساد ...
حسن حاتم المذكور
الأرهاب يتسلل عبر حدود الفساد ...
في دول العالم, بما فيها غير المتقدمة, توجد حالات فساد , يكتشفها القانون ويحاسب عليها ثم تختفي اثارها, اما في العراق , فاصبح الفساد ظاهرة دولة ومجتمع , ونهج وسلوك ووظيفة حكومة بعد ان تحول الأمر الى واقع مرعب , يولد من رحمه الأرهاب ومن بيئته يستمد جبروته, مؤسسات وثقافة وتقاليد واعراف وتحت تصرفه دستور وقوانين وديمقراطية , مافيات منظمة مقتدرة على التلاعب بثروات الوطن واقتصاد الدولة وارزاق الناس, هنا يصبح الأصلاح والتغيير السلمي من داخل تلك المؤسسة الفاسدة امر عسير , المؤسسة الحكومية التي استحوذت على السلطة بكامل مؤسساتها القمعية والثروات والأعلام , ورغم مظاهر الخلافات والصراعات بين اطرافها , فأن خوفها من ان تكون نهاية المقبور صدام حسين ورموز حزبه ونظامه نصيبها , يجعلها تتآلف وتتشارك فيما بينها وتتفق على ممارسة كل الأساليب بما فيها الدموية , وتوظيف الأرهاب المليشياتي واساليب اخرى كتزوير الأنتخابات بغية الألتفاف على الهامش الهش لمظاهر الحريات الديمقراطية الذي لازالت تعتمده الجماهير من اجل التغيير من داخل صناديق الأقتراع ( 1 ) .
بالأمس كشفت السيدة النائب حنان الفتلاوي عن سرقة متواضعة تقدر بــ ( 15 ) مليون دينار وليس دولار , مبلغ لا يكفي هدايا متواضعة للمحروسات والمحروسين لأفراد عائلة السيد النائب , الحدث لا يثير فضول واستغراب المواطن , فالسيد الشهيلي واحد من اربعين (احرار ! ) منتخب ويتمتع بحصانة وحماية يستمدها من نفوذ كتلته داخل مجلي النواب والحكومة , وعبر المساومة والتوافق مع كتلة فساد اخرى او اكثر يتم احتواء الفضيحة , السيد النائب ليس بحاجة لسرقة هكذا مبلغ تافه ــ انها مجرد دناءة نفس ـــ وهو الذي يتمتع بسرقة تقاعد لمدى الحياة عالي الكلفة لخدمة اربعة سنوات او اقل , لا يتجاوز عمله الفعلي فيها لأكثر من بضعة اشهر , اضافة لشفط الأرباح الخيالية من عمولات وعقود شركات وهمية , وحتى لو كشفت السيدة الفتلاوي عدد آخر من حالات فساد كما كشفت سابقاً , وكما كشف الأستاذ النائب شيروان الوائلي عمليات فساد من الوزن الثقيل , فالأمر يبقى بعض من ( 325 ) اعضاء السلطة التشريعية !!! التي تشكل احدى مؤسسات الفساد العملاقة , بعد ان ابتلعت مؤسسات الدولة وشوهت المجتمع كأخطر ظاهرة فساد في العالم وفي التاريخ العراقي , حيث افرزت وعبر اقل من تسعة اعوام , اكثر من 175 ملياردير , كانوا جميعهم ينتظرون المعونة الأجتماعية عند ابواب مؤسسات اللجوء السياسي , ظاهرة فساد متعرية تم شرعنتها قانونياً ودستورياً وديمقراطياً واخلاقياً واصبحت عرفاً اجتماعي لا يثير الخجل , حالة سقوط وانحطاط مدعومة بزمر مليشياتية للتصفيات والأغتيالات واجراءات قمعية اخرى , آمنة تحت مظلة الكتل الثلاث التي تتشكل منها حكومة الشراكة والعملية السياسية بشكل عام .
بعض الكتاب الذين استحسنوا النظر بأقل من نصف عين , سلطوا الأضواء على السرقة التافهة للسيد الشهيلي من دون ان يراعوا , انه شفطها ضمن السياق القانوني والأخلاقي وكذلك الديمقراطي الدستوري للعملية السياسية والتقاليد المآلوفة لحكومة الشراكة .
اثارة موضوع السرقة من قبل بعض الكتاب , وكأن الأمر وقع في المانيا او السويد وليس في العراق الجديد !!, تثير الأستغراب ايضاً , فالأخوة الأفاضل , كمن يشغلوا الناس باطفاء جمرة في الطريق عن تدارك كارثة الحريق وهو يبتلع كامل بيوتهم وممتلكاتهم , فلو اخذوا قليلاً من وقتهم وخففوا القليل من حماسة استقطاباتهم وشموا ابط مقالاتهم وتحليلاتهم , لأدركوا ان رائحة الفساد الثقافي قد اخترقت اجوائهم وجعلتهم طرفاً في لوي عنق الرأي العام عن رؤية كامل الحقيقة المأساوية للعراق والعراقيين  .
نواجه الآن حالات فساد دولة ومجتمع , اصبحت ظاهرة عراقية وثقافة مجتمعية  لها مؤسساتها وتجاربها وتقاليدها ونفوذها والمعقد من علاقاتها واساليبها , والحديث عنها او الدعوة الى انقاذ المستقبل العراقي من عواقبها , يجب الا يستهلك الطاقات والوقت في الصراخ حول الحالات الفردية , فمؤسسات ( مافيات ) الفساد لا ترحم من يجهل اصولها وابعادها وامتداداتها وكامل اخطارها, ويهتم في التوافه منها, لهذا لا غرابة , ان يصبح عضو لجنة النزاهة !! السيد الشهيلي مشبوهاً , ان لم تكن لجنة النزاهة ذاتها بيئة للفساد, وهنا يجب عدم اثارة غبار التضليل والأستغفال في بصيرة الرأي العام حتى لا يرى ما هو الأخطر في الأمر .
مجلس النواب الذي اصبح مستنقعاً للفساد والرذائل , يحتضن بذات الوقت الجناح السياسي والأعلامي لمجرمي البعث والقاعدة , ولا يمكن تصنيفه على انه احدى واجهات المستقبل الديمقراطي للعراق ـــ كما يعتقد البعض من الكتاب والأعلاميين ـــ الذين لا زالوا مصرين على ايهام المواطن بعراق جديد في ظل العملية السياسية وعصيدة حكومة الشراكة ( الوطنية !!! ) .
لم نختلف معهم في بدايات ( التحرير !!! ) , لكن الوقائع والتجارب والأحداث الدامية , اقنعت الملايين , ان بيضة مجلس الحكم الموقت , التي وضعها الأحتلال طائفياً وعرقياً في جعبتنا كانت فاسدة , ومن العبث والخرافة انتظار الحياة من داخلها المتعفن , كما انه من السذاجة والغباء , ان نستجمع معارضة ( كانت ؟؟؟ ) قد سكب الأحتلال غسيلها في رمال التحاصص والتوافقات , فالأحتلال لم يستنفذ بعد العطاء الخياني للعملية السياسية وديمقراطية التمزق والتشرذم والتقسيم , انها زيت الفتنة تحت الطلب , والتي سوف لن تنضب على المدى القريب مهما كتب البعض من مقالات وتحليلات تبريرية حالمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ! ) : النائب شيروان الوائلي : السياسيون يختلفون صباحاً , ويجلسون في المساء على مائدة واحدة .
26 / 09 / 2013
 


91
شهيد الوطنية العراقية : ليس شهيداً !!! .
حسن حاتم المذكور
نعم : الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم , ليس شهيد طائفة او مذهب او حزب مؤدلج خارج الأطار الوطني , انه شهيد شعب ووطن , وقيم ومباديء وشجاعة روحية اخلاقية , تلك التي تشكلت منها شخصيته العراقية التي لا تفهمها وتبغضها وتخشاها حكومة التعري بوجهيها الطائفي البعثي .
قرار مجلس شورى واوية زور الدولة ولجنة شهداء المذهب , قد مسح بقايا اللون الرمادي الذي يفصل بين وجهي عملة الأنحطاط الطائفي البعثي , ويوهم الرأي العام  بروزخونية تدعي بما لا صلة لها به , تتصدر عقائد ومعتقدات الناس كقردة السيرك , وهم يعيدون جلد الحق فساد ورذائل وكذب وخذلان امة .
حكومة الفساد المطلق ومؤسساتها للتمذهب الجديد , يبغضون الشهيد الخالد لوطنيته ونزاهته ومثله وشجاعته , تلك القيم التي لا وجود لها في قواميس الكذب والخديعة والشعوذة , انه التعبير عن مركب نقص الأنتماء وفقر الشعور بالولاء , فالزعيم الخالد , الذي اسقط نظاماً ملكياً دخيلاً مستورداً من خارج البيئة العراقية , لا زال مشروعه الوطني حياً في ضمائر الملايين , وسيستيقظ اجتثاثاً وطنياً للذين لا جذور لهم في تربة الأنتماء والولاء العراقي .
هؤلاء المؤدلجين كبول البعير , هم ذاتهم الذين وظفوا فتواتهم ومواعظهم المأجورة زيتاً لحرائق الأنقلاب البعثي الدموي في 08 / شباط / 1963,وشرعنة ابادة الألاف من خيرة بنات وابناء الحركة الوطنية العراقية , جباههم وضمائرهم ملطخة بالدماء الطاهرة لقائد ثورة 14 / تموز / 1958 الزعيم عبد الكريم قاسم , وسيماء جريمتهم ومسلسل ما يرتكبوه الآن والقادم من ثأراتهم , سيبقى وشماً منافقاً على ــ غرتهم ــ السوداء , ان مجلس ومؤسسة العاهات , كما هي اسمال مجالس ومؤسسات الفساد الأخرى , تشكل قطعة من المعدن الصديء لعملة العملية السياسية , ولا غرابة في قرارها الطائفي ذو الجذور البعثية , فعليهم ان يشكروا سيدهم صدام حسين , حيث ترك لهم عراق منكوب بيئة فساد وارهاب لأزدهار لصوصيتهم  .
هنا نسأل الكتاب الذين لا زالوا يكابرون في انتظار " من بارح مطر " ومن الفساد نزاهة ومن السمسرة وطنية, ومن ثقافة الألغاء ديمقراطية , اي طعم ديمقراطي هذا الذي ينتظروه من عصيدة مؤسسات حكومة منقوعة بالفساد من بابها حتى محرابها ؟؟؟ , ندعوهم ان يشموا ابط مقالاتهم وتحليلاتهم , ليدركوا تأثير الروائح التي ازكمت انوف وذائقة الرأي العام العراقي , ليتجنبوا خطيئة تبرير اطالة معاناة الناس ويشاركوا ـــ واغلبهم معروفين بصدق وطنيتهم ـــ في تحرير الوعي المجتمعي من مخدرات التضليل والتجهيل والخداع التي تمارسها وجوه صفراء بلون نهايتهم .
كنا على قناعة , ان اشطر رموز احزاب الأسلام السياسي , لا يستطيع اصلاح دراجة هوائية ( بايسكل ) , ولم نكن نتوقع , انهم في الأمور ( الطايح حظهه ) ــ لوتيـه ـــ , وضعوا كل دهاء البعث واختصاصاته في جيبهم , واثبتوا بجدارة , انهم  ( فيترچية سياسه ) ولم يخجلوا من ممارسة احط الوسائل لتبرير غاياتهم في تحاصص المسروق من ثروات الوطن وارزاق الناس  .
الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم, لا زال مثالاًً محترماً في ضمائر الملايين من كادحي ومثقفي ووطني مجتمع الجنوب والوسط وبغداد وبنات وابناء المحافظات الكوردية  والخيرين من المناطق الغربية , لقد ترك في قلوب العراقيين ارثاً وطنياً انسانياً ومشروعاً عراقياً , دليل عمل وافق مستقبلي , وسيبقى راسخاً لا تنال منه شعوذات مجاميع المؤدلجين لأحزاب الأسلام السياسي .
21 L 09 L 2013
 
 


92
الـ " لا ينحچي ... ولا ينسي " ( 5 )
ـــ وحدة الفرائض الألهية :
 وطنية المؤدلج : كتابة على الماء , والوحدة من خلال فرائض الحج , آخر بدعة ( اسلامية ديمقراطية وطنيية !! ) لمسؤول رفيع المسوى حيث قال " مهما اختلف العراقيون في مذاهبهم وقومياتهم وولاءهم , في الأخير هم مسلمون توحدهم الفرائض الألهية ـــ والوحدة من خلال فرائض الحج ــ " .
ما يلفت النظر : تأكيد المسؤول , على ان العراقيين " ولائهم في الأخير مسلمون " هنا تجاهل اصحاب الأديان والمذاهب والمعتقدات والأفكار غير الأسلامية , التي اشار اليها في مستهل تصريحه, او وضعها خارج ( او حشرها داخل ) اطار الوحدة الألهية من خلال فرائض الحج , هذا اذا لم يعني المسؤول ــ رفيع المستوى ـــ اختزال الأسلام بمذهبه وايديولوجية حزبه , هنا ايضاً تم تجاهل الوحدة الوطنية التي وحدها وعبر التاريخ العراقي الحديث , القادرة على توحيد كل العراقيين حول المصالح العليا للشعب والوطن , مع العلم , ان الأعصار المدمر القادم عبر الحدود السورية ودول الأسلام القومي , هو الآخر موحداً الهياً عبر فرائض الحج , السادة كمن " ضيع المشيتين ", لا الوحدة الوطنية يؤمنون بيها, ولا الوحدة الألهية صادقون فيها .
الكل يكفر الكل ويفجر الكل ويلغي الكل , فمتى عرف التاريخ الأسلامي ـــ الدامي ـــ وحدة الهية تجمع المسلمين سلمياً داخل اطارها , وماذا يعني كل هذا الأقتتال والمجازر الوحشية التي تغطي الآن جغرافية الأمتين العربية الأسلامية ؟؟؟ , واين هي فرائض الحج من تلك المليشيات التكفيرية التي تقاتل بعضها والأسلام معاً نيابة عن الآخر , الطائفيون لا يرون من عملة الحياة الا وجههم الأسود , يكابرون على ان هناك مشتركات عقائدية ومذهبية وايديولوجية ـــ وحدة الهية ـــ نسيجها فرائض الحج , وهم في داخل كل منهم حقداً وثأراً الغائياً للآخر , الطائفيون لم يبقوا على الأسلام اسلاماً, وحولوه الى بيئة للفرقة والتشرذم والتمزق والألغاء المضاد, وبيد الآخر ادوات لتمرير دسيسة ( فرق تسد ) بعد كل هذا يتحدثون عن التوحد الألهي.
ـــ استحالة البديل : سذاجة مطلقة , عندما يعتقد البعض استحالة البديل لتحالف الطائفة او المذهب والحكومة والرئيس او القائد , ويجب ان تستمر المعادلة على ما هي عليه حتى ولو غرق العراق بدماء اهله , ورغم حجم المأساة التي يعيشها المواطن , فالظروف التي تم تعقيدها , لا تسمح له بمغادرة شرنقته الطائفية القومية والمذهبية والحزبية والعشائرية , وكأنه اذا ما استقالت الحكومة او سحبت الثقة عنها او عن رئيسها , او استبدل التحالف الحاكم بأخر , سيسقط الوطن على رؤوس اهله ويحل الطوفان الذي يجب تجنبه , والقبول بالمفترض من اهون الشرين , هكذا فصلت الحالة العراقية امريكياً ــ احتلالاً ــ , واصبح المنتفعون ادواتها , بينما اذا قيمنا الأمر لوجدنا ان الذين يتحكمون الآن بالمصير العراقي , هم الأكثر جهلاً وبلادة وتخلفاً وفساداً وصفر في الأنتماء الوطني , انهم فقط , الوصفة التي تنسجم والأرادات الأقليمية والدولية , واذا ما ذهبنا ابعد في التاريخ الوطني العراقي والتقاليد والسجايا والمتراكم من الوعي الحضاري , لوجدنا قوى وكوادر وحراك شبابي يغطي حاجة العراق الى مؤسسات دولة مدنية حداثية وطنية لا مكان فيها لبيئة الفساد والأرهاب والرذائل الأجتماعية والأخلاقية .   
ــــ  نخبة من الأخوات والأخوة , مستقلون من داخل وخارج الوطن , سألتهم عن رأيهم في اقوال وتصريحات وحوارات ووعود ودعوات واتفاقات وغيرها من فضائل العملية السياسية , وهل في جعبتهم حقاً ـــ بيضة ميثاق شرف ـــ ؟؟ .
1  ـــ المحامي سلام راهي :  " بلاء الأمة , اذا تحكم في مصير اهلها حثالاتها واراذلها , وتخلى عنها الخيرين فيها , تصريحات المسؤولون , روائح كريهة لضمائر ميته ... ديدان لا تغادر الجسد العراق حتى تتركه جلد على عظم .
2 ـــ الحاجه ام علي : " يمه ذوله لا غيره ولا غرغره , مدوخينه بميثاق الشرف , تردون من غربان الفطايس تبيض شرف ؟؟؟ , تبللوا بالفضائح وما يخافون من مطرهه , احسن اغسلوا اديكم منهم .
3 ـــ زاير خلف : الي يكذبون على ربهم ما يحچون صدك ويه الناس حكومتنه مثل عين ( المحروسه هههههههه ) , تحچي بالشرف وهي طامسه بالــ ( ...... ) مثل ما يگولون ( رجليه بالخــ ... ويعوعي ) .
4  ـــ الحاجه يسرى عبد القادر : مشينه ويه چذبهم حد باب الخضراء , انتخبنه ورجعنه ايد وره وايد گدام , عشرة سنوات نصدگ " والعشا خباز " .
5 ـــ استاذ ابو طالب : عمي همه عدهم وقت يديرون شركاتهم وثرواتهم حتى يضيعونه على ادارة وطن , سؤالكم مثل اليدور بالـ ( خـر .. على حبة رمان ) .
6 ــــ زايرة بدريه : هههههههه  خاله نضحك من ضيمنه ... ربعنه اللـه يحفظهم , مدومنين على الراسين , بالدنا والأخره , والدوشيش ميت بيد ولد الخايبه , يمه تلعب روحي , لا تجيب طاريهم گدامي .
7  ـــ الحاجه دوخه گطافه : خاله هو انه شايفه ( چهرتهم ) حتى اسمع ( سربتتهم ) حكومه مضيعه صول اچعابهه, اللـه يخليكم لا تذكرونه ( بهسلابات )  ههههههههه خاله صار هواي ماضاحكه .
8  ـــ زاير برهان : بويه , سالفة جماعتنه " لا تنحجي ... ولا تنسي .. " , انشاء اللـه ايـد بيـد يتكومون بحفرة صاحبهم  ههههههه وللـه عمي شرگت من الضاحك .
9 ـــ حاج مهنه : تقصد حكومتنه المنتخبه ههههههه , بالعافيه , اكلت الوطن بريشه , وما خلوا على حالنه حال , وبسلامة الأرهاب دارهم " دار السيد " مامونه .
 10ـــ حاج عبد الزهره ـــ الوقف الشيعي ــ : بصاية اللـه والتحالف الوطني الخذناه بعد ما يفلت من ادينه , وهاي ديمقراطيه  !!! .
11 ـــ  حاج عثمان الراوي ــ الوقف السني ــ : شوفوا , الخذوه منه بالقوه لازم نرجعه بالقوه , وهذه ديمقراطيه !!!  .
12 ـــ البعض قالوا : رحم اللـه والديه من قرأ الفاتحة على الديمقراطيه , بعد ما عبوهه عدله بتابوت العملية السياسية .
15 / 09 / 2013 .
 
 


93


غـريـب بـروحـي ...



حسن حاتم المذكور



زرعـت عـيونـي عـشـبـاك
بـلـكـت يـمـر بـيـهـن طـيـر
غـريـب مـضـيـع جـنـاحـه
وخـايـف لا يـصـيـده الـغـيـر
   ..............
يـتـوسـد جـفـن سـهـران
ولـولـيلـه بـحـضـن روحـي
اگـلـه اغـفـه
وحـشـة لـيـل
وتـفـز مـن بـچـي جـروحـي
   .............
انـا مـثـلـك سـهـرت الـلـيـل
ومـا مـر طـيـف
ولا وچـر
يـم عـتـبـة بـگـايـه الـحـيـل
    ...............
ولـك يـا طـيـر
سـولـف لـي ... وسـولـف لـك
نـخـلـط وحـشـة الـبـيـنـه
الـعـمر مـجـروح
يـا طـيـر شـبـگـه بالـروح
    ....................
خـل انـسـد عـلـيـنـه الـبـاب
مـا ظـل بـالـثـنـيـه غـراب
نـحـاچـيـه ... ويـحـاچـيـنـه
ولا حـسـبـة چـذب
يـمـكـن تـسـلـيـنـه
   .................
لا عـيـد الـيـضـيـع حـرثـة الـبـطـران
ويـمـر عـلـديـرتـنـه
يـزرع بالـثـنـيـه هـلال
ويـخـضـر فـرح بـيـنـه
.....................
ولـك يـا طـيـر
نـام الـلـيـل
وانـه چـفونـي سـهـرانـه
يـواكـحـهـه الـنـعـاس تـخـاف
لا تـغـفـه ... ويـمـر الـصـبـح
وبـقـه انـه
عـلـجـرف الحـال
مـوش انـه
......................
مـن انـشـد حـزن روحـي
يـگـلـي الـبـيـك مـوش انـتـه
عـثـر جـدمـك
وگـع نـجـمـك
مـسـح دهـرك
بـگـايـه حـروف مـن اسـمـك
وظـل الـبـيـك مـوش انـتـه
................
شـربـت كـل سـواد الـلـيـل
عـيـنـي ...
وبـعـد عـطـشـانـه
طـيـر ...
وكّـسـر الـصـيـاد جـنـحـانـه
صـفـيـت انـه
غـريـب بـروحـي
مـوش انـه
صـفـيـت انـه
11 / 09 / 2013
 
 
 


94
الــ " لا ينحچي ... ولا ينسي .. " ( 4 )
حسن حاتم المذكور
شعب بلا عقل ... قضية " لا تنحچي ولا تنسي "
قال المقبور صدام حسين " من يريد العراق , فليستلمه ارض بلا شعب " , الطائفيون يقولونها الآن عبر ظلاميتهم وعدائهم التاريخي للحقائق العلمية والمعرفية والفلسفية , وتعطيل روح الخلق والأبداع والحريات والفنون وجمالية الحياة ( من يريد العراق .. فليستلمه مع شعب بلا عقل ) , لقد قطعوا شوطاً مرعباً في تعميم الجهالة والتغبية وتخدير الوعي المجتمعي .
ـــــ  المراجع الدينية , لها كامل الحرية ويجب دعمها , اذا ما التزمت برسالتها وحدود طائفتها ومذهبها والتبشير السلمي لمعتقداتها , رسالة سماوية لا شأن لها بقضايا الناس السياسية والأجتماعية والأقتصادية والثقافية والأمنية وتعدد الأنتماءات والثقافات والأفكار والتقاليد والمعتقدات ومنظومة الفلكور الشعبي , ومهما تعددت الطوائف والمذاهب والأعراق يبقى الوطن واحداً موحداً للجميع , اما تدخلها في شؤون الدولة والمجتمع ونمط حياة الناس ومشتركاتهم الوطنية , فهذا امر غير جائز وتطفل غير مشروع , حيث اغلبهم ـــ ولا اعتراض على ذلك ـــ لا يملكون جذور انتماء في وطن لمجرد ان لهم فيه مقدسات تاريخية , انهم يمثلون هويات وانتماءات جغرافية واجتماعية وثقافية مختلفة لا يجمعهم لبعضهم الا الأنتماء العقائدي الأيديولوجي , لهذا يكون تدخلهم في شؤون الناس او يفرضون انفسهم على انهم صمام الأمان في وطن هم ضيوف عليه , انه تدخل يجعلهم متجاوزون على من هو ليس لهم وخارج حدود اوطانهم .
ـــــ  احد الأصدقاء : فقد اثنان من ابناءه في تفجيرات متفرقة , زرته لتأدية واجب الصداقة في تعزيته والأخذ من خاطره , قال وهو في غاية الألم وخيبة الأمل : " بأصواتنا قتلنا ابناءنا وشاركنا في تدمير وطننا, اننا ننتحر بأرادتهم , جعلونا لا نجيد الا الحاق الأذى بأنفسنا , انهم متخصصون محترفون في اعادة استنساخنا عبيداً , حتى اسمائنا نبدأها بــ ( عبد الــ ) , انهم نجحوا في قطع صلتنا بعقولنا وجعلونا مكبات للحزن والكئآبة والتلذذ في جلد الذات , واستحسان الموت " فوزاً عظيما " , تلك هي وظيفتهم .
شوهوا شخصيتنا, في وطن فاقد ذاتـه, هكذا صنعوا منا الأمريكان , نسير بلا هداية نكره ونقاتل بعضنا وننتصر على مستقبلنا , فاسدين من داخلنا , مستسلمين من خارجنا , وقد اجادت حكومة شراكة الطوائف والأعراق والمذاهب والعشائر دورها في لعبة الموت العراقي .
ـــــ انتهازية الأسماء : المصائب التي تعرض لها العراقيون من حاكميهم , جعلتهم يحتمون بأنتهازية اسمائهم, قبل 2003 , كانت الألقاب الشائعة محصورة بــ الراوي والعاني والتكريتي والدوري واخريات توكد عائديتها لمناطق محددة ومكون طائفي بذاته , فتحولت بعد 2003 الى الموسوي والجابري والياسري والجعفري , وامتدت تلك الأنتهازية فشملت هوية المدن والشوارع والساحات والأماكن الأثرية , وبعد ان خلعت عنها الزيتوني , اعتمرت العمامة , وظهرت بلونها المذهبي الجديد , انقلب فيها عدي الى عبد الزهره وقصي الى عبد الحسين وابو عروبة الى ابو الحسنين او الصدرين , وتم حشر اسماء الأئئمة في الوحدات العسكرية والجامعات والمدارس والمشاريع والمنتزهات والشوارع , والدرابين ,  انها انتهازية الأسماء اشتهر بها ذوي العاهات النفسية ومن يعانون فقراً في الشخصية او لوثة في السمعة , الفخامات والدولات والسعادات والسماحات القاب غير مسبوقة في الدول المتقدمة , فـ ( السيد ) بوش مثلاً , رئيس اكبر دولة في العالم , يقابله ( فخامـة ) المخصي في العراق الجديد  اضحوكة , كطفل يرتدي معطف جده .
08 / 09 / 2013
 


95
ديمقراطية بمخالب اسلامية ..
الــ " لا ينحچي .. ولا ينسي  "
حسن حاتم المذكور
تظاهرات السبت المصادف 31 / 08 / 2013 , كانت انيقة بأسلوبها المتحضر ونفسها الديمقراطي , وكانت وطنية الأهداف اجتماعية المطاليب سلمية الممارسة عبرت بصدق عن ولادة جديدة لعراق قادم من رحم المعاناة العراقية , ورغم سفالة الحصار الأعلامي ـــ الحكومي والمأجور ـــ , فتحت ثغرة في جدار الآسن من الفكر القمعي الألغائي لأحزاب الأسلام السياسي , ورفعت جلد الشعوذة عن جسد الأخطار القادمة مع التيار المنفلت للأيديولوجيات الظلامية , والمتراكم من احقاد وكراهية لما ينتجه العقل من علوم ومعارف وفنون واداب واخلاق وقيم وتجارب رائدة في مجال الحريات الديقراطية .
التظاهرات ومع انها طرحت اهدافها صريحة , لخصتها بمطاليب وطنية اجتماعية مشروعة لكنها لم تنجو من حصار اصحاب الوجوه المتعددة , فالموقف المخجل لوزارة الداخلية , قد نضح الكثير من موروثات النظام البعثي في الضغط النفسي المسبق لأنهاك الروح المعنوية للمتظاهرين , اكملت رسالتها الأجراءات القمعية التي مارستها الأجهزة المليشياتية ( الأمنية ) , كطع الطرق والأستفزازات والعدوان بالضرب والبذاءات والأهانات والأعتقالات , الى جانب المواقف المخزية للأطراف الحكومية التي امرت بالقمع الفعلي من داخل الشارع, ثم افتعال الحيادية او التضامن عبر اجهزتها الأعلامية , انها لعبة معيبة موروثة من الزمن البعثي الأغبر , لكن رغم كل هذا , فالتظاهرات اكدت حقيقة مشرقة , كون العراق لا زال حياً واقفاً على قدميه يولد كل يوم عراق جديد من خارج خضراء ( حكومة الشراكة والفرهود الوطني !!! ) كما اثبتت ورغم خذلانها من اشقائها ـــ الجماهير الكوردية ـــ التي لم تستيقظ بعد من تأثير المخدرات القومية , وكذلك جماهير المحافظات الغربية , الذيل العروبي الذي لا يعرف غير الأهتزاز يميناً وشمالاً ووجهه الى الخلف دائماً .
رغم كل هذا وذاك , وكما اشرنا مراراً, وبثقة علية , فالعراق اذا ما ابتدأ حقاً , فمن جنوبه ووسطه , حيث العقل وتراكم الوعي الحضاري , وهذا الأمر ادركه ويخشاه صانعي القرار العراقي من خارجه, وهنا يمكن المقارنة بين المساومات والتنازلات اللاوطنية لعصيان الردة في المناطق الغربية , وبين المواقف والأجراءات القمعية لتظاهرات بنات وابناء الجنوب والوسط العراقي, رغم عدالة مطاليبهم , انها عقدة فقر الوطنية التي تعانيها التيارات الطائفية الحاكمة  .
هل ستخجل حكومة اللاحكومة , وهي تدفع بمليشياتها الأمنية لتعتدي على صوت وضمير العراق في شوارع مدن تاريخه الحضاري , هل تعلم ان سلوكها هذا يشكل الوجه الآخر لمشروع الردة, امر لا حدود لفضاعته , ان نرى المذهب يضع السرج على ظهر الوطن ؟ .
لافتة اخرى تعبر عن طائفية الدولة ( الحكومة ) العراقية , هذا الأهتمام غير العادي المكلف للأمن والأقتصاد والسلم الأجتماعي , الذي تحظى به المسيرات المليونية ـــ التي لا تشكل ثقلاً وطنياً ـــ تلك التي دفعوا بها خارج اطارها الروحي الأنساني ـــ نحن نحترم عقائد اهلنا ومعتقداتهم ومقدساتهم ــ الذي لا نفهمه هذا الهوس الطائفي المفتعل , الذي يريد به الطائفيون استفزاز الآخر , تأكيداً على ان المذهب فوق الوطن والشعب بعد الطائفة, بذات الوقت تصدر تعليماتهم وتوجيهاتهم لمليشياتهم الأمنية , لألحاق الأذى بجماهير عراقية وطنية واعية تتظاهر من اجل مطاليب وحقوق اجتماعية مشروعة , من دون ان تؤثر على الحياة العامة ووظائف الدولة وحراك المجتمع .
التظاهرات الوطنية السلمية في 31 / 08 / 2013  وضعت وعي الأنسان العراقي من داخل الدولة والمجتمع على المحك , فمن يخشى على المستقبل العراقي من ان تبتلعه مؤسسات الفساد وتوامها الأرهاب التي تشكل حكومة التحاصص والتوافقات وشراكة الفرهود الشامل لأحزاب الطوائف والأعراق عملتها , عليه ان يكون صادقاً في تضامنه ودعمه لحراك الشارع العراقي المتظاهر من اجل عراق ديمقراطي متحرر .
امر محزن ان يحدث الذي حدث في الناصرية, كبد العراق ومدللة الجنوب, ان تنتج ثقة واصوات بناتها وابنائها ــ محافظاً ــ يعض اهله, انه محزن ان تخلع ابنة التاريخ العراقي بسالتها .
07 / 09 / 2013
 


96
تخدير العقل : " لا تنحچي ... ولا تنسي  ( 3 )
حسن حاتم المذكور
تخدير العقل العراقي : جريمة " لا تنحچي ... ولا تنسي "
جربنا طعم الأنتكاسات ومذاق الأحباطات وخيبات الأمل , لم نجد حنضل امر من الطائفية عندما يمارسها بهلوان , يسرق حتى جوع الناس , يكذب حتى على نفسه , يدعي المعروف وهو المنقوع بمنكر المنقول وغير المنقول, الذي لا نعلمه, متى زرعه ومتى حصده,ان لم يكن شفطه , يمتهن حقن المغدورين بمخدرات المذهب , ويدفعهم كأسراب نمل فاقدة رشدها وشخصيتها وحقها في الحياة الكريمة , ومن شدة الغيبوبة , مات الأحساس فها ازاء ربهم ودينهم وائئمتهم وشعبهم ووطنهم , سوى نوبات اوهام لا تختلف مضموناً عن نوبات اوهام التكفيري في الطرف الآخر .
الطائفيون : يتهمون يدعون يزايدون, والبعث والقاعدة في مواخير منطقتهم الخضراء , حتى جعلوا من العراق الجميل لعنة لأهله , فمن يكذب على المواطن لا يضمن سلامته, ومن يسرق ارزاقه لا يحترم دمائه , جعلوا من موت الناس فوزاً عظيماً , ان كان الأمر هكذا فلماذا لا يفوزون به, واين هو الفوز العظيم من تلك المجزرة المرعبة, ومن تلك الملايين من الأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين  ؟؟ .
ـــ مسرحية الكهرباء : هي واحدة من ابرز مصائب العراقيين بعد موتهم اليومي , مثلت مأساتها اشباح العملية السياسية وشراكتها للفرهود الشامل, بعض كتاب سلاطين المركز, مثلوا دور المضلل فيها, فاوقعوا المواطن في فوضى تبريراتهم وتخريجاتهم غير ( المصفطه ) .
ـــ يحكى ان بعض المجاهدين , رابطوا بجوار قرية , فتأخرت القوات الحكومية عن ابادتهم لتسهيل امر رحيلهم حيث الذي وعدهم به ربهم في جناته من حور وجوار , وصبيان للذين انحرفت شهواتهم , احدهم نفذ صبره , فزحف بأتجاه بغلة على اطراف القرية فأغتصبها , عند الأنتهاء من فعلته , رفع العمامة عن وجهه , فشاهد بعض من شباب القرية يتضاحكون من حوله ويتندرون على وضعه البائس , ثار بوجههم واطلق النار فوق رؤسهم وتحت اقدامهم يطالبهم بالأعتراف عن هذا الكافر الذي وضع البغلة في حظنه , كان الأمر مدعاة للخوف , فشاهد الصبية احد المارة على بعد عشرات الأمتار , فأشاروا اليه " ذاك هو الكافر الذي وضعك تحت ذيل البغلة , ذهب بأتجاهه ثم ارداه قتيلاً , فخرج بالوجه الأبيض امام ربه ونبيه وضمان المقسوم له .
المسؤولون الحكوميون, في حكومة الشراكة الوطنية !!! وفي كل مرة يبحثون عن ضحية ( كافر ) وضع بغلة الكهرباء في احظانهم وجميعهم دون استثناء اشتركوا في اغتصابها فساداً وجرحاً عراقياً  .
ــــ  المستذهبون , وهم يعودون بالعراق الى حيث الزمن البعثي , يزايدون بعضهم على اجتثاثه , ويتجاهلوا ان مؤخرة عنزتهم غير مستورة , اسئلة تصرخ في الشارع العراقي , نزيف من الوجع والأحباط ومجزرة تتجول في ازقة وشوارع وساحات المدن العراقية , وجرفاً ممنهجاً للمتبقي من الوعي الذي اخفاه المواطن العراقي عن قسوة معاول النظام البعثي, احشاء المستذهبين , تعاني جوعاً قديماً وشهوة ملتهبة للأستحواذ بالسلطة والمال والجاه , وهستيريا التنكيل بالآخر وبرمجة الغائه , يتظاهرون في الوطنية وهم صفر فيها , والتقوى والأمر بالمعروف وهم صفراً فيها ايضاً , في دواخلهم محرقة شذوذ متعطشة لزيت الترف واللذة والمتعة , وهم رقماً خيالياً فيها , لم يبقوا عليهم ما يستر عورات اسرارهم ومدارسهم والقابهم ومظاهرم وولاءاتهم والمفتعل من تقواهم , يزايدون على بعضهم واحزابهم وتنظيماتهم وكوادرهم ومليشياتهم ,تشكل فيها اعضاء الفرق الزيتوني وفدائيي صدام اكثر من 50 % , مؤسسات دولتهم اقفلت ابوابها بوجه غير البعثيين , وسخرية من العقل العراقي, يتحدثون عن مؤامرة بعثية قاعدية تخطط لأغتيال قيادات تحالفهم الطائفي !!!  , هل حقاً استحمر البعثيين الى الحد الذي يتأمرون فيه لأسقاط حكومة يمتلكون فيها اكثر من ثلاثة ارباعها , وتحت تصرفهم ؟؟؟ . 
اللـه يرحمك يا زاير چفات  ...
19 / 08 / 2013
 


97
تفكيك الدولة " لا ينحچي ... ولا ينسي " ( 2 )
حسن حاتم المذكور
ايغال الطائفيون في تفكيك الدولة العراقية, وخنق النفس المتبقي في رئة الوطنية العراقية , يمكن اضافته لنظرية زاير چفات في الــ " لا ينحچي ولا ينسي " .
اي بلد كان , اذا فرض عليه من خارجه , نظام شمولي ممركز المظالم , يبقى من داخله موحد الجهد النضالي , محافظ على وعيه وارادة التغيير فيه , هكذا يولد الأمل , ثورة 14 ـ تموز ـ 1958 مثالاً . اما اذا ترك خارجه مموهاً برتوشات ديمقراطية ودستورية وترك داخله ميداناً لديدان الطائفية العرقية , تتقاسمه , تفترسه , وتتفارس من داخله كما هو الحال في العراق الراهن , فالأمر كارثة جدية مخيفة , والنهاية فاجعة تحترق فيها مكونات الأمة والهوية , وتقتلع فيها جذور المواطنة , تلك هي الطفرة الأمريكية ( لتحرير !!! ) العراق والربيع العربي من حوله , بكل مضامين وحشيتها وسفالة مشاريعها وثأراتها التاريخية .
حريق الموت العراقي اليومي , صناعة امريكية وفعل مليشياتي لأحزاب الطوائف والمذاهب والأعراق , ديدان متوحشة يعوي داخلها جوع قديم للسلطة والمال وجسد المرأة, اما ( طنطل القاعدة والبعث الصدامي ) ما هو الا واجهات ومبررات للتمويه على واقع تتصرف به جميع كيانات حكومة ( الشراكة الوطنية !! ) دون استثناء بغية الأحتفاظ بالسلطة والمال والوجاهة الى ما لا نهاية .
هذا الخراب العراقي , زحفت واحتلت وافترست ديدانه ضمير الثقافة العراقية, المستثقفون منها يتعهرون  في احظان سلاطين الزمن الأغبر.   
ــــ  نقرأ احياناً او نسمع عن ( كتاب السلاطين ) , قيل انه كان في الأزمنة الغابرة ـــ مالنا والأزمنة الغابرة ــــ ؟؟؟  , السنوات العشرة الأخيرة , انسلخت عن مضامين القرن الواحد والعشرين , عائدة بالعراق وعلى جميع الأصعدة , الى ذلك الغابر من الأزمنة , الفرق : ان الغابر كان قصيدة وخطبة  وموعضة او مناظرة  محتشمة , الراهن مسلفن بعباءة ممركة بأعلانات ديمقراطية الطوائف والعشائر والبيوتات , كتاب سلاطين القرن الواحد والعشرين , خليعون يفتقرون لقطرة الحياء ازاء الوطن والرأي العام , من المقالة والحديث الصحفي والتصريح والمناظرة التلفزيونية , تحكم على ان هذا من قطيع مستثقفي سلاطين المركز , وذاك من جندرمة سلاطين الأقليم , وسرب مدجن ينعق الحاناً بائرة عند ابواب سلطنة مؤسسة المدى لسلطانها الزنكنه , انهم شهود زورعلى جريمة تحاصص ثقة واصوات العراقيين وتقاسم الرأي العام واعادة سحق اضلاع الدولة العراقية ومحاصرة القاريء والمتلقي في زاوية موته اليومي .
ـــ  الكتل التي تمسك طرف الحبل الموصول بعنق مغيبي طائفتهم مذهبهم وقوميتهم , يوصوا بعضهم وممثليهم داخل البرلمان ومجالس المحافظات والمؤسسات الحكومية, ان يتوحدوا ويتكاملوا ويندمجوا في حالة استنفار واستعداد جهادي, اذا ما تجرأ الوعي الوطني ودق ابواب فساد مشتركاتهم , انهم ورغم الظاهر من خلافاتهم وصراعاتهم حول فضلات الكعكة العراقية , فمليشياتهم العلنية والسرية , ستندمج من داخل دولة طائفيتهم وعرقيتهم بكل ما هو متعسكر من احزابهم ومليشياتهم وخطوطهم داخل القوات المسلحة والأجهزة المخابراتية والأستخباراتية , الجاهزة بذات الوحشية والقسوة الزيتونية , الوطن والمواطن لا وجود لهما في خرائب ضمائرهم والممسوح من داخل قواميس مراجعهم ورموزهم, ومن الخرافة المراهنة على احزاب وكيانات افسدت جيناتها فيروسات اعضاء الفرق الزيتوني , مستشارين واعلاميين وصحفيين وناطقين رسميين ومسؤولي اجهزة مخابراتية واستخبارية استورثوها واقتسموها وتلقحوا بذات الخميرة التي تركها النظام البعثي المجرم, انهم الآن يعيدون انتاج وشرعنة ثقافة العنف والتصفيات الفكرية والسياسية والجسدية والتنظيمية للآخر ثم الغائه .
14 / 08 / 2013
 

98
الــ " لا ينحچي ... ولا ينسي " ( 1 )
حسن حاتم المذكور
المرحوم زاير چفات , كان يمتلك راديو ترانستور في خان ( حجي محسن ) في المساء يجتمع حوله ـــ الربع ـــ ليطلعهم على اخر المستجدات , الأمور المعقدة او الكارثية , يخصمها بــ " عمي هاي السالفه لا تنحچي ولا تنسي " بعد ثورة 14 / تموز / 58 , حصل الزاير على بيت في الثورة , احب الزعيم وكان يحدث ـــ الربع ــ " بويه الزعيم اللـه جابه رحمه للفقراء , عمي هذا امام " الوحيد الذي يعترض على تسميتة امام شيخ حسين .
ـــ  زاير ... الزعيم ما يصير امام , لأنه غير معصوم .
ـــ شيخنه اللـه يحفظك , كل هذا السواه الزعيم للفقراء وبعده ما معصوم ؟؟ .
بعد مساومة بين الزاير وشيخ حسين اتفقوا على ان يذكر " الزعيم امام ما معصوم " .وكان يبتلع نصف المفردة .
بعد انقلاب 08 / شباط / 63 , اعتكف الزاير في بيته واصيب بالكآبة وقصر النظر .. ثم اختفى , وبعد فشل انتفاضة المعسكر لحسن سريع , قالوا انه كان مشتركاً فيها وقد هرب لأيران وساكن عند اعمامه الزيرج بعراقستان وكان يكرر امام الناس " عمي الي صار بالزعيم والثورة لا ينحچي ولا ينسي " .
رباط سالفتنه ــ والشي بالشي يذكر ــ في الزمن الأغبر الذي يعيشه العراقيون  ولكثرة الــ " لا ينحچي ولا ينسي " والمهازل التي يضحك منها الجرح , فضل العراقيون الصمت وابتلاع الــ " لاينحچي ولا ينسي" .
في الزمن الطائفي : تعددت مصادر الــ " لا ينحچي ولا ينسي " تنوعت فضائحها وتكشفت عوراتها , نورد القليل من كثيرها .
ـــ بعض العلمانيين واللبراليين!!! يطالبون امريكا صراحة بأعادة احتلال العراق, فقط لأن حصتهم من كعكته اقل من غرمائهم , اسبابها : ان عدم الألتزام بالشراكة الحقيقية ومبدأ التوافق والتحاصص , واتفاقيات اربيل  سيسبب حرب اهلية بين العراقيين تحرق اليابس والأخضر معه !!! , وان الأنفلات الأمني مرتبط بأزمة العلاقات بين اطراف العملية السياسية, لأن هناك مغدورية بحجم الحصص في مؤسسات الدولة والجيش والأجهزة الأمنية , والمذهب الفلاني يتهستر بمذهبيته على حساب المذهب الآخر  !!! .
بربكم , ما علاقة ازمات الفرقاء ــ التي لا نهاية لها ــ من داخل المنطقة الخضراء الآمنة , بجنون الموت العراقي اليومي  ؟؟؟؟.
ــــ  كتلة الأحرار  : التيار الصدري ومليشيات جيش المهدي , بلحمها وعظمها  وجلدها , اطلقوا على محافظهم في بغداد بــ ( خادم بغداد ) , هذا الخادم , ايقظ مليشياته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ودفع بها لأغتصاب امن الناس وسلامتهم في اماكن ملتقياتهم , لأعادة خنق المختنق من احلام واماني وفرح اغتصبتها مليشات الأمر والنهي لسيد المحافظة السابق .
ــــ  دولة القامون : حزب الدعوة , بلحمها وعظمها وجلدها, حصلت في الأنتخابات السابقة على حصة الأسد من محافظات الجنوب والوسط , مالذي قدمته وانجزته خلال الأربعة اعوام السابقة , ومالذي ستقدمه لو اشتركوا في ادارة المحافظات الراهنة, وهم لا يملكون اكثر من حصة ( الواوي ) ؟؟؟ , يبدو ان الذي يشغلهم اكثر من غيره , هو ما سوف يحصلون عليه من كعكة المحافظة .
ــــ كتلة المواطن : المجلس الأسلامي الأعلى , بلحمه وعظمة وجلده ايضاً , ما الذي ستقدمة للمواطن في لعبة المزايدات والأبتزازات المملة , وما الذي سينتظره المواطن الخاسر من مشاركتهم الأدوار مع مليشيات وشرطة ( خادم بغداد !! ) , ثم مالذي في مخيلة القائدين الشابين ؟؟؟ , دولة ولاية الفقهاء تتقاسمها العائلتين في عراق القرن الواحد والعشرين !! ؟؟؟ .
جميعهم غيروا اسمائهم هروباً للأمام , واحتفظوا بكامل طائفيتهم , انه الخوف  من مواجهة اوزار المنكر , التي تراكمت اثقالها على كاهل سمعتهم خلال العشرة سنوات من ديمقراطية الطوائف والعشائر ومليشيات احزاب الأمر بالمعروف , انهم دائماً في حالة استنفار للتوحد والتكامل استعداداً للمواجهات الشرسة مع الوطنية العراقية , اذا ما ارتفع صوتها في الشارع العراقي , انهم زاحفون بهمة , لأستكمال تقاسم وابتلاع مؤسسات الدولة عبر ديمقراطية الفرهود الشامل , ثم خنق النفس المتبقي في رئة العقل العراقي , حتى جعلوا احزابهم ومليشياتهم واماكن عباداتهم والمؤسسات الراكدة في احضان نفوذهم , مكبات للأنتهازيين والوصوليين والنفعيين والتوابين من ازمنة الزيتوني
ــــ عراقيو المحافظات الغربية , ليست افضل حظاً من اشقائهم عراقيي مناطق الجنوب والوسط , فأفيون الطائفية والتمذهب والتعنصر المناطقي افسد ضمائرهم  وافقدهم رشدهم  واعمى بصيرتهم , غيبوبة اوهام في عواصم كانت يوماً عربية ومزادات كانت يوماً عثمانية , فأنقطعوا عن الماضي واضاعوا الطريق الى المستقبل , لا يعلمون ان كانوا صحوات او نقشبندية, وربما حاضنات لتمرير الموت لأشقائهم في المحافظات الأخرى , مع انهم عراقيون لهم وطن يجمعهم بغيرهم , يستحقون الأنتماء اليه ويشرفهم الولاء له .
( اي عراق هذا الذي سيتركه الطائفيون للأجيال القادمة ؟؟؟؟ )
10 / 08 / 2013
 


99
مـشـيخـة الـواويـة !!! .
حسن حاتم المذكور
بعد فشل انتفاضة الزيرج عام 1952 في جنوب العمارة واستشهاد كثر من اربعة عشر فلاحاً وجرح البعض , تم اعتقال عشرة من قيادييها , كان من بينهم جدي ووالدي حاتم الحاج مذكور , استدعى متصرف العمارة المعتقلين وبحضور الشيخ كاظم الشيخ حبيب ممثلاً عن مرجعية النجف , وبعد موعظتة بأسم المرجعية مكفراً انتفاضتهم ( عصيانهم ) على اولياء امورهم "واطيعوا اللـه والرسول واولياء الأمر منكم ", علق المتصرف " ماذا تقولون برأي مراجعنا العظام ..؟؟؟ " , اجاب والدي : " سعادة المتصرف : ( فـد ) يوم كثرت فيه الواوية وزاد رزقهم وكثرت خلافاتهم حول عدالة توزيع صيدهم , فطرحوا الأمر على ــ حكيمهم ــ .
فكر الحكيم في الأمر ... وبما ان لون الواوية رصاصي ( املـح ) , قرر الحكيم ان يختلف الرئيس ( القائد ) عنهم بلونه , فأستدعي احدهم ـــ اشطرهم واشرسهم ( لوتي ) ـــ وصبغه باللون الأخضر واعلنه رئيساً حاكماً ومرجعية لشؤونهم , غير من مظهره وشرعن له بعض الألقاب التي تليق بمركزه الجديد , اقتنعت الواوية وامنت بقدسية لونه ومظهره والقابه وقيادته ايضاً .
جلس فخامة القائد ( الواوي ) الأخضر على عرشه لتمشية امور الرعية , وضع دستور وسن قوانيين وشريعة واحكام , وفرض ضرائب وبني سجون ومعتقلات ولجان تحقيق واسس جيشاً وشرطة واجهزة امنية وحبربشية من الدعاة ( اعلاميين ) , ومع الوقت تحول الواوي الأملح الى طاغية اخضر, دكتاتور شمولي , كثرت مظالمه, اغتصب حريات الواوية وحقوقهم وغيب العدالة والمساواة في توزيع صيدهم , وتعسفت سراكيله ووكلائه ومأموريه والمقربين من عرشه , ضاق الأمر بالواوية , فذهبوا مرة اخرى يطلبون من الحكيم مساعدتهم على الخلاص .
طلب منهم الحكيم ( مهلة ) للتفكير في اصلاح الأمر , ثم نصحهم ان يتجمعوا في فترة نزهته على النهر , فيرمون به الى الماء , حينها سيسقط لونه ليظهر ( املح ) وينتهي امره ومشاكله مع ( طيحان صبغه ) .
مشكلتنا يا سعادة المتصرف , صبغنا احدنا , فصدق وظلم وتجبر , نهب ارزاقنا واغتصب حرياتنا واهان كرامتنا , ولم يكن امامنا الا ان نرميه في النهر وكما ترى ( طاح صبغه ) وعاد كالأخرين , انه صبغ وقد فقده يا سعادة المتصرف , ان رحمة اللـه وحكمة الرسل والأنبياء والأئئمة تقول " الأرض لمن يزرعها " وهذا الأمر لا يتفق ومصلح مراجعنا , لأن الأقطاع يدفع خمسهم من خبز اطفالنا , ولا نحتاج الآن الى قيادات ومراجع ,( نصبغهه ونطيح صبغهه ) اننا نريد ارضنا التي نزرعها بعرق جبيننا , ونترك امرنا الى عدالة السماء .
رباط سالفتنه : امريكا ـــ الحكيمة ـــ , صبغت صدام حسين , ثم رمته في مستنقعها  فــ ( طاح صبغـه ),  صبغت غيره ثم مسحته , وهكذا الآن مع فلان وعلان وفلتان , تصبغه وتغير مظهره وتضيف اليه القاباً , ثم ترميه في مستنقعها للفساد والرذائل فيسقط صبغه , ولا نريد ان نقدم امثلة حية على الواقع العراقي الراهن ومن الذي سيسقط صبغه , فجميع الذين اصطبغوا في مصبغة المنطقة الخضراء , عاجلاً او اجلاً سيسقط صبغهم ومعه حظهم , كما طاح صبغ وحظ صدام حسين .
المضحك في الأمر , جميعهم كانوا معنا في دول اللجؤ في اوربا وامريكا وايران وسوريا وليبيا والخليج, لاجئون ينتظرون الأعاناة الأجتماعية, او يمارسون اعمالاً متواضة مضنية , او يستلمون مكرمات اضافية مقابل التزامات وخدمات يقدموها لبعض اجهزة الأنظمة المستضيفة , فجمعت امريكا منهم من هو على استعداد لأخذ دور الواوي الأخضر حول طاولة الـ ( 97 ) مليون دولار لقانون تحرير العراق بكل شروطه وتفاصيله السرية والعلنية المذلة , ثم وبعد سقوط النظام البعثي عام 2003 قامت امريكا بصبغهم تباعاً كرئيس جمهورية شهري داخل مصبغة مجلس الحكم الموقت للمنطقة الخضراء , فصدق السذج , على انهم فعلاً فخامات وسعادات وسماحات خضراء , يتبطروا ويتعنتروا يتورموا وينتفخوا من المسروق والمهرب من ثروات الوطن وارزاق الناس , بعد ان اصطبغوا وتلمعوا من شعر رأسهم حتى اخمص ذيولهم , مغفلون سيستيقظوا تباعاً عندما يرميهم العراق ـــ وليس ــ امريكا , من جرف المستنقع الى اعماقه لـــ ( يطيح صبغهم وحظهم معه ) هذا بعد ان يؤدي كل وظيفته وضرورته ومرحلته طائفياً وقومياً حتى نهايتهم قبل نهايتها . ثم يجدون انفسهم في قبضة العراق تهرسهم حتى يتقيئوا آخر ما هو ليس لهم .
روزخونية ( واوية ) القرن الواحد والعشرون , استورثوا كل ما ابتكرته العقائد البعثية , ندوباً بشعة في الجسد العراقي , وادوات وخبرة فائقة التدمير للعقل العراقي وتشويه الوعي المجتمعي , واظافوا اليه الأخطر من مقدسات الموروثات التاريخية في عملية اجتثاث منظم للمتبقي من الثقافة الوطنية , تيار مخيف يجرف الموهوم من ديمقراطية التلاحم والتكامل لواوية الطائفة ’ وكما قال المثل :
بين واوي ... و واوي ــــ شافت الديره البلاوي
 


100
خـواطـر تـمـوزيـة ...
  حسن حاتم المذكور
كل عام يستذكر العراقيون بمحبة واعتزاز تورة 14 / تموز / 1958 الخالدة وانجازاتها الوطنية , كانت ربيعاً عراقياً غير مسبوق في تاريخ العراق والمنطقة , كل من الف وكتب عنها , اتفقوا على وطنية ونزاهة وعدل وشجاعة قائدها عبد الكريم قاسم , لكن ليس من بينهم من استطاع ان يعطي الصورة الأدق عن ثورة تموز , او ذهب بعيداً في استقصاء الشخصية الفذة لعبد الكريم وشخص الفضائل والخصال والقيم الوطنية والأنسانية التي ميزته , الباحث والمؤرخ والكاتب اذا اراد ان يكون منصفاً, عليه الذهاب بمفرده الى عمق الأشياء ليعيد تركيب ادق التفاصيل داخل مختبره الفكري ( المعرفي ) , لا ان يجمع ويعيد ما اجتهده الآخرون , ثم يترك بصمته كتاباً او بحثاً او مقالة .
بهذه المناسبة , سيكتب الكثيرون مثلما كتبوا وتحتفل الملايين مثلما احتفلوا , لكن وفي جميع الحالات يبق الأطار العام استذكاراً ايجابياً , فضلت في هذه المرة ان اخرج عن المألوف لأترك الأهم للمختصين الأفاضل , واكتفي ببعض الخواطر التموزية معبراً بأيجاز وتواضع عن عظمة الأنجازات الوطنية للثورة والملامح غير المسبوقة وطنياً وانسانياً لشخصية قائدها .
1 ــ حدثني الصديق المرحوم الضابط الوطني هاشم عبد الجبار ــ في براغ ــ " في بيت اخت الزعيم , طلبت منه شقيقته "" اعرف انك تحب الفقراء , واديت واجبك في مساعدتهم , وزعت عليهم الأرض واسست لهم المدن , فيها الساحات والشوارع والمدارس والحدائق والمؤسسات الصحية والتعليمية ... اختك ساكنه بالأيجار ونريد مثل الفقراء, نملك قطعة ارض او بيتاً لنشعر كغيرنا, اننا نملك شيئاً , اصطحبها معه , ومن فوق السده اشار الى اكواخ بعض الفقراء البائسة قائلاً
" اذا حصل هؤلاء على مساكن وهم احق منك كما تشاهدين , فأنت ( بعدهم  بالسره ) " ... هنا مسح الزعيم من قاموسه انانية ـــ الأقربون اولى بالمعروف ... او انصر اخاك ... ـــ وهناك مواقف انسانية مشابهة يعرفها الجميع لكثرتها .
2  ـــ  ينقل لنا التاريخ ولا شك بذلك , عن الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب , كان عادلاً صادق الأيمان منصفاً لفقراء الأمة نصيراً لمستضعفيها , ونقل ايضاً عن الخليفة الرابع علي بن ابي طالب , فأضافة لتلك الصفات الأنسانية , كان عالماً حكيماً زاهداً متواضعاً مدافعاً عن حقوق فقراء الأمة منصفهم لهم , كما يذكر التاريخ , ان كلا الخليفتين , كانا يملكا شيئاً ـــ ولو متواضعاً ــ من المنقول وغير المنقول , وكذلك زوجات وخدم ومقدار مقبول من الرفاهية , هذا الذي لا يملك منه الزعيم عبد الكريم قاسم ـــ في القرن العشرين ـــ سوى فراش على ارضية مكتبه في وزارة الدفاع ومطبخ يتكون من ( صفر طاس ) وثلاثة ارباع الدينار من غير المنقول , وهو زعيم ركن , وقائد ثورة وطنية ورئيس وزراء وقائد عام للقوات المسلحة , هنا ماذا سيقول الخليفتين الجليلين عن تلك الشخصية التي تجاوزت استثنائيتها حدود قد لا يصدقها الخليفتين, وقد لا يصدقا ان رحم المجتمع العراقي, لا زال موعوداً برموز وطنية انسانية بمثل ذلك الطراز .
3  ـــ الأمامين الصدرين كانا شهداء, وفي مجال الشهادة لا يمكن التمييز بين شهيد وآخر او تفضيله , عندما انجز الشهيد عبد الكريم قاسم بناء مدن للفقراء دون ان يترك اسمه ـــ وهو المحق ــ يتصدر واجهاتها , وعندما سكن فقراء العراق مدينـة الثورة , كانا الشهيدين الصدر الأول والثاني احياء يرزقون , ومقتدى لم يولد بعد , في اول زيارة للعراق , زرت مدينتي الثورة , كانت علاقة عبد الكريم ومدينة الثورة لا زالت حية راسخة في ذاكرتي , وانا على ابوابها صفعتني لوحة غريبة دخيلة على تاريخها وهويتها , ( مدينة الصدر ) وصور الشهيدين تتوسطهما صورة فارغة المعنى لمقتدى , حيث احتلت الفراغ الذي تركته لوحـة ( مدينة صدام ) , شعرت بمرارة الحزن والقرف , ازاء وقاحة ( كباحة ) التطاول على تاريخ المدينة ( يتيمة الزعيم ) وسرقة هويتها وتشويه اسمها الخالد خلود انجازات 14 تموز , انها البلادة وقلة الحياء والوفاء عند الطائفيين الجدد واستعدادهم لتدمير ما دمره البعث قبلهم من هويات وتواريخ ورموز المدن العراقية .
4  ـــ  اليساريون, وعندما يحتفلون بذكرى ثورة الرابع عشر من تموز, ليس ايماناً بمشروعها الوطني , بقدر ما هو اعادة التنكيل بشخصية قائدها ورمز انجازاتها , ومحاولة وضع مسؤوليتهم عن انتكاساتها وضياعها على شماعة المزعوم من فردية ودكتاتورية !!! عبد الكريم قاسم واعادة نشر غسيلهم غير النظيف على حبل سمعته الوطنية , انهم وبعد ان فقدوا الطرق المشروعة الى ابواب التاريخ الوطني , راحوا عبثاً يحفرون في ابرة يساريتهم العمياء ثقوباً في معدن الجدار الوطني لشخصية عبد الكريم قاسم .
5  ـــ قانون الأصلاح الزراعي , انجاز من ابرز مكتسبات ثورة 14 / تموز , حيث حرر الملايين من فقراء الفلاحين من مظالم الأقطاع , لكنه اصطدم بصخرة اقطاعيي ( اغوات ) العشائر الكوردية , ومثلما هي ردود افعال المؤسسة الدينية تجاه قانون الأحوال المدنية , كمكسب اجتماعي , حرر اجزاء هامة من حياة المرأة العراقية , ورفع الكثير من ثقل عبوديتها للماضي, واصلح بعض ما اتلفه الموروث الذكوري من ادميتها , وقفت رموزها ومراجعها الى جانب المؤامرة الدولية الأقليمية بالضد من مجمل انجازات الثورة, اتخذت القيادات العشائرية الكوردية  ذات المواقف المعادية , حيث اشتركت بفعالية في اسقاط ثورة تحررية حداثية  وباركت استقرار رصاص الخيانة في جسد زعيم وطني نزيه عادل , والغريب في الأمر , لا زالت تلك القيادات , توهم فلاحي وكادحي الأقليم الكوردي , على ان تمردها ومشاركتها الردة في تآمرها , على انه ثورة قومية ( 11 / ايلول / 1961) ليثبتوا انهم والطائفيون معهم ينتمون الى ذات البيئة التي تنتج دائماً مراحل الردات السوداء , وكلاهما مصابين بفقر الحياء والوفاء وصفراً في المولطنة , اما عندما يرطنون بالوطنية والشراكة الحقيقية والتوافقات الدستورية ووحدة الصف الوطني عبر المصنع من التلاحم الطائفي القومي لثلاثي الفرقة والتمزق التي يعبر عنها انغلاق الصف الشيعي على ذاته والصف السني على ذاته والصف الكوردي على ذاته , بيئة مثالية لتفريخ الأزمات والكراهية واقتتال الأخوة .
هنا لا يمكن لمنصف ان يتجاهل المواقف الأيجابية اللاحقة لسلطات الأقليم من ذكرى ثورة 14 / تموز / 1958 , واستذكار قائدها الوطني, بعكسه رموز المؤسسة الدينية , لا زالت تنظر الى الأنجازات الوطنية لثورة تموز على انها علمانية وعليهم تكفيرها , وهم شديدي التعلق بالأنجازات المادية للعلم واكثر من غيرهم ممارسة لها, انها سلوكية لم تترك للمهازل ما يُمكن الناس للسخرية منها . 
خواطر قد تتسع وفاءً لشخصية الشهيد عبد الكريم قاسم , تحاكم الواقع وتكسر فيه بيضة الفساد والأنحطاط والرذائل على صخرة خصاله الوطنية والأنسانية , انه ( الزعيم ) الشريان الذي يوصل بين عظمة وخلود التاريخ الذي يشد الأجيال العراقية الى المشروع الوطني العراقي لثورة الرابع عشر من تموز الخالدة .
13 / 07 / 2013
 
 
 

101
مصـر : من خارج الأنبطاح النفطي ..   
حسن حاتم المذكور
عشرين مليون متظاهر , وحدوا مصر بكل اطيافها ومكوناتها في احضان الوطنية المصرية, توقف الزمن الأغبر للأنتكاسات والخراب الشامل, واندملت اورام النفط قيحاً واهتزت كياناتها , مصر البداية , اعادت للربيع العربي هويته , يقضة وتغيير واصلاح وتقدم , ما اجمل ان ينافس جيش مصر شبابها على حب الوطن والناس , انتصر شعب مصر لشعوب المنطقة , ومن اجل استعادة ربيعها افتداها بدماءه العزيزة ووضعها امام واجب التفاعل معه , ابتهاجاً في 30 / 07 / 2013 يوماً للتحرر والديمقراطية على عموم المنطقة , انه درس مصري بأمتياز , على شعوب المنطقة استيعابه وتطبيقه على واقعها .
بعد ان تجاوزت اغلب شعوب المنطقة مرحلة الفكر القومي الشمولي, لم تكن مرحلة التطرف الطائفي والأرهاصات التدميرية للتكفيريين والسلفيين عائقاً من الأستحالة يقيد الأرادات الشعبية عن دفع ضريبتها ثم تجاوزها , شباب مصر , القدوة والدرس والمثال , حطم جليد اليائس والأحباط والأنكماش , وايقظ العقل العربي وفتح ابواباً للوعي والأرادة , حراكاً شعبياً مدركاً رسالة تحرره من سجن الأنبطاح والتخلف النفطي .
بين ساحة التحرير القاهرية وساحة التحرير البغدادية شريان حضاري , النهضة المصرية الباسلة, ستستجيب لها البيئة العراقية المخضبة بأوجاع الشهداء والأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين , ارث ثقيل تركته عقود الموت البعثي , استورثه واكمل رسالته متطرفي الأيديولوجيات الطائفية ومقدسي جهل الأنسان وتغبئته .
ملايين العراقيين يعيشون خوفاً ورعباً وطاعة حد العبودية فرضت عليهم تاريخياً ازاء المظاهر والألقاب ومبتكرات اعراف وموروثات وقوانيين اجتماعية عشائرية شديدة الفسوة, فصلت المواطن العراقي عن امنه واستقراره والمشروع من متطلبات حياته وجماليات روحه ونالت حتى من ادميته وتركته كتلة جهالة وانغلاق واوجاع على سرير نهاياته المؤجلة .
بين ساحة تحرير القاهرة وساحة تحرير بغداد ابار نفط, فهناك مصر تنهظ على قمة ارثها الحضاري الثقافي الذي ظل بعيداً عن رضاعة الدولارات النفطية , وطنيتها عصية على طوفان الجهالة والتخلف , وهنا العراق توارثت تدمير هويته و وطنيته ومشروعه الحداثي حيتان التطرف الطائفي القومي , مغيب ممزق مكبوساً في مشاجب سكراب الجاهلية وكأنه مقطوعاً عن ارثه الحضاري .
في مصر جيش وطني , يحب مصر وشعب مصر مخلصاً لحاضر ومستقبل مصر , يتصدى لبلطجية الظلام اذا ما اساءوا لعلاقات التسامح والمحبة وصدق الأندماج بين اطياف ومكونات الشعب المصري , وفي العراق كيانات مليشياتية متعددة الواجهات  ( سوات ) تجري في شرايينها القسوة التدميرية الموروثة عن الحرس الجمهوري وفدائيي صدام , تترصد الجماهير العراقية اذا ما حاولت الدفاع عن بقايا امنها والمتواضع من مكاسبها وفرحها بالمتوفر من هامش الحريات الديمقراطية لتسحق رأسها بالهراوات والبساطين واخامص البنادق حتى الموت من دون ان تتحرك في شوارب الفخامات والسعادت والسماحات شعرة خجل , فكان الحادث المروع مع مدرب فريق نادي كربلاء الشهيد محمد عباس  , ما هو الا مناورات استباقية بالدماء الحية استعداداً لأدوار مستقبلية قد تكون اكثر بشاعة مما ارتكبته ( سوات ) النظام البعثي .
الخوف والجهل والتخلف والأنكماش الذي استورثناه عن النظام الشمولي البعثي , لم يستورثه شعب مصر عن نظام حسني مبارك , كما ان ورثة نظام مبارك كانوا مجرد لصوص اخوانجية سرقوا وارتدوا عباءة ثورة شباب مصر , لكن روحها سكنت ساحة التحرير حتى استعادت جسدها بكامل ربيع طلعته , لا كما هو الحال في العراق , فالورثة تم تعيينهم بشروط توظيفهم بعد تصنيعهم داخل اروقة السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ومباركة اقليمية , وهنا يكون البون شاسعاً بين الهنا والهناك .
ساحة التحرير القاهرية , احتضنت يوم 30 / 07 / 2013 الملايين من بنات وابناء مصر , احرار واصحاب مشروع وطني حداثي , وكان حاضر ومستقبل مصر قاسمهم المشترك, بعكسه ساحة التحرير البغدادية, قد تلوث وجهها بأوحال وقذارات هجين الردة الشباطية في 25 / 02 / 2011 , فكانت مسرحاً لقردة بقايا المغامرين والأنقلابيين والتكفيريين والأنتهازيين والنفعيين , اقفلوا الطريق بوجه المبادرات الوطنية للحركة الجماهيرية العراقية .
الآن يمكننا الحديث عن ربيع عربي مصري , بدأً يوم 30 / 07 / 2013 , يطرح اجوبة صريحة عن اسئلة مستقبل شعوب المنطقة في حتمية الخروج من مرحلة المد الأسلاموي الطائفي التكفيري , مصر نظيفة من اوحال الأنبطاح النفطي وعبودية المستورد من ديمقراطيات الفرهود الكوني , ثورة تحرر وطني ستتمدد عابرة حدودها لتدق ابواب ساحات التحرر في عواصم المنطقة , توقض الضمائر المخدرة وتعيد العقول المغيبة وتنعش الأرادات المنهكة في بيئة ربيعية لحاضر ومستقبل الشعوب .
تحية لشعب مصر وارادة ودور مصر وصبر ودماء مصر , وهي تعيد فتح الطريق ربيعاً زاهراً لشعوب المنطقة التي طالت مراحل موتها السريري , تدفعها بأتجاه ساحات تحريرها حيث عبورها اوجاع مرحلة طائفييها وعنصرييها .
واخيراً : مثلما استطاع الفكر القومي الشمولي ولعقود دامية, ان يضع حق الأنسان في التحرر والديمقراطية والمساواة والعدالة في مواجهة مضمون الأمة في الوحدة والحرية والأشتراكية ( رسالة خالدة ) وتحرير فلسطين والأراضي المحتلة, استطاع الفكر الأسلاموي الطائفي التكفيري, ان يضع تلك الحقوق المشروعة وطنياً وانسانياً في مواجهة ارادة اللـه الممثلة بوكلاءه من رموز ومراجع شرعنت دنيوياً تدمير الأهم من ادمية الأنسان , لكن وفي كلا الحالتين , يبدوا ان جبروت الحقائق العلمية واتساع الأكتشافات وسرعة التواصل الأجتماعي لنقل المعلومة وحل الأشكالات التاريخية , كل هذا وكثير غيره , عززت حتمية حراك المتغيرات وأهلت الأنسان لأعادة تقييم تجاربه وكتابة تاريخه واكتشاف ماهيته وقيمته ودور عقله في ترتيب اوراق حاضره ورسم خارطة مستقبله عبر التحرير الناجز لذاته من ماض تخلف عن حاضره واعاق تقدمه  .
08 / 07 / 2013
 

102
القادم : سايكس بيكو طائفي  ..
حسن حاتم المذكور
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الأخ حسن المذكور المحترم :
بعد التحية والشكر .
تلك عاهتنا ... طائفيون , ولدنا من رحم اجيال متهمة بقتل الوطنية العراقية في ذاتها وبدونها نمارس تصفية بقايا جيناتها , اسمائنا وساحات وشوارع مدننا وجامعتنا وبرامجنا واماكن عباداتنا وموسسات دولتنا ومظهرنا وكذلك سلطاتنا جميعها طائفية بأمتياز , نُتف ريش الأبداع والمواهب والفنون والأداب والفلكلور وترك السواد على وجه العراق , لوحة يكتبون عليها عناوين طائفيتهم .
اقترح اخي الكريم : ان يبادر المتبقي من الخيرين على اصعدة الثقافة والسياسة ومنظمات المجتمع المدني ــ وفي العطل الفصلية, الى تشجع ومساعدة اطفالنا وكذلك التجمعات الشبابية الرياضية والفنية على زيارات مدن بعضها , سفرات جماعية من البصرة الى الرمادي ومن نينوى الى ميسان ومن اربيل الى تكريت وذي اقار ومن السليمانية الى الفلوجة ومن كركوك الى النجف, يرافقها مهرجانات مشتركة في عاصمتهم بغداد ’ علاقات عفوية يتعرفون فيها على جمالية الوطنية العراقية على وجوه بعضهم , ولا تشير هوياتهم الى انتماءات دينية مذهبية وقومية الى جانب ــــ عراقي ــــ اننا على ثقة ان تلك المبادرات ومحاولات اخرى مشابهة ستساعد الأجيال القادمة على استعادة هويتها العراقية المشتركة  .
اخوك : احمد الدليمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بودي ان اضع تلك الرسالة العزيزة على الطاولة المستديرة لمماليك الأمارات الطائفية العرقية , مع انها قضية ضمير اجترته وافرزته حيتان التطرف, احيل الرسالة الى كل مواطنة ومواطن , واطفال وشباب المدن العراقية , كي يدركوا اهمية الأنتماء والولاء للهوية التي تجمعهم في احضان العراق ـــ وطناً للجميع ـــ رابطة لا تعلو عليها اخرى , انها منظومة احاسيس وعواطف وعشق تاريخي لأربعة حروف تستحق الهيام بها وتقديسها, انها الأرض والأنسان والبيئة والخيرات , انها في ان  نكون منها واليها استحقاقاً وطنياً  انها الــ ( ع ــ ر ــ ا ــ ق ــ )  .
الدين صلة الأنسان بربه , الوطن صلة الأنسان بالأنسان , ومن يخون العلاقات والروابط الأخوية مع شريكه في الوطن , ماهو الا طائفي عرقي لا دين له ولا قومية ولا طائفة ولا مذهب ولا ضمير ولا شرف , وخلف اسمه وعناوين ائتلافاته وتحالفاته تتراكم الرذائل   .
من قال , ان وجه العراق كان اسوداً بلون الحزن , وتاريخه لا يعرف الفرح والتفائل والأبتسامة , يشيع جثمانه كل يوم , وهو حي ينعي موته , ولد بلا روح واحاسيس ورغبات ... ؟؟؟ , اذن من اكتشف الفنون والمعارف والأداب والعلوم والقوانيين ومنح الحياة جماليتها .. ؟؟؟ , ان كان غير ذلك , لوجد الأثريون اعلاماً سوداء تغطي بوابة عشتار ومسلة حمورابي , الطائفيون والعرقيون , يعلمون ما تحت قشرتهم من امور مرعبة واسرار مخيفة وتواريخ كاذبة, تسعة اعوام , وهم يعيدون سحق الأنسجام الحضاري لحروف الوطنية العراقية , وخلف زيف شعارات الشراكة والتوافق والتحاصص والسلال الموحدة ـــ والوطنية !!! ـــ , يتقاسمون مصير الأمة وحاضر ومستقبل الأجيال , انهم وفي كل مناسبة دينية او قومية او مذهبية  يفتعلوها من خارج سياقها التاريخي , يعيدون فتـح العراق واذلال شعبه, وكل ما يفعلوه هو اعادة تدمير الذات العراقية وشرذمة التماسك الداخلي للأنسان والمجتمع , انهم انانيون تافهون فارغون يشاركون في تمرير سايكس بيكو الثانية على ظهر طائفيتهم وعنصريتهم .
جميع دول العالم وشعوبها تتكون من اديان وطوائف ومذاهب وقوميات متآخية منسجمة داخل كيان المجتمع , الأديان فيها لا تكفر بعضها , والطوائف لا تفرخ طائفية , والقوميات لا تنتج عنصرية, هذا في الدول التي تحترم ذاتها ومجتمعاتها وتجعل من مكوناتها اساس وحدتها وقوتها وامنها واستقرارها وازدهارها .
ما يحدث في المنطقة ـــ الأسلامية ـــ امر مغاير وخطير , فالأسلام الذي وسعت الفتوحات ( بقضها وقضيضها ) مساحة رقعته , هو ذاته الذي اصبح الآن اداة فتـح معاكس, لم يعد متماسكاً متصالحاً منسجمخاً من داخله, ومشاريع الآخر , استطاعت ان تجزاءه وتعيد تركيبه قوميات وطوائف ومذاهب , ثم شرائع واجتهادات وفتوات ودعوات لفتح وسلب بعضها , نزاعات وحروب وابادات وثأرات طائفية نيابة عن الذي كبس امصال الدولار داخل شرايينها , فأفقدها ماهيتها ( ان كانت ) والتحكم في توقيت وتوظيف اشعال فتنتها متى شاء وبالطريقة التي تخدم مصالحه . 
الأشكالية هنا لا يمكن حصرها في عفوية وقدرية وجهل المسلم ذاته , انه لم يولد هكذا من رحم امه , انها مشكلة تاريخية مركبة متراكمة من داخل الأسلام حصراً , تشكلت ونمت واكتملت داخل رحمه لتولد سايكس بيكو ( 2 ) اسلامي الملامح طائفي الفعل , انها امة تمزقت بين جهل عبادتها وعبادة جهلها , هنا نترك التفاصيل لأصحاب الأختصاص من باحثين ومؤرخين واثريين , ليعيدوا الحقائق الى نصابها عبر اعادة كتابة تاريخ الأمة .
الأسباب لا تعالج نفسها ولا تستبدل وظيفتها, والمشكلة لا يحلها من مشكلها, وهنا لم يكن امام شعوب المنطقة والعراقيين منهم بشكل خاص , الا ان يستعيدوا ذاتهم ويعتمدوا الوطنية دليلاً لأعادة اصلاح ما اتلفه الطائفيون والقوميون , ان يتحرروا من جهلهم وفقرهم وامراضهم النفسية والروحية والجسدية , ثم يستعيدوا المفقود من حقيقتهم ويجمعوا اجزاء هويتهم ويحترموا الوقت , حتى لا يضيع خلف هذا الطائفي ضد الآخر والعكس , او مع ذاك المتعنصر ضد غريمه والعكس , انهم ومهما تقولوا , مواد محلية يصنع منها الآخر ادواته لتمزيق الوطن واخضاع واذلال اهله , فبدون اتلاف ادوار تلك الأدوات المستأجرة , سوف لن تقف شعوب المنطقة ومنها العراقيون  بكامل قامتهم , مستعدون ومقتدرون للدفاع عن ذاتهم واستعادة واعادة تشكيل وحدتهم والتحكم وطنياً بمصيرهم متحرراً من قبضة الطائفيين والقوميين .
مجتمعات المنطقة , ومنها العراقي, وعبر ازمنة الأنحرافات والأنتكاسات والهزائم  فقدت الكثير من موروثاتها القيمية , الحروب والفتوحات والحصارات والفتن لا زالت تعوي في خرائب ضمائرها , الجهالة والتخلف والتطرف قد اعمت بصيرتها وافقدتها رشدها , فيها الطوائف والمذاهب والأعراق من شجرة واحدة , السنة والشيعة والعلوية والوهابية والقاعدة والنقشبندية وكذلك الفرق التي تكفر وتفجر وتمثل , جميعها اسلامية, حتى ولو على سبيل الأدعاء, المسلم فيها يؤمن اكثر مما يفهم , ويخاف اللـه اكثر مما يحبه , جعل من دينه بيئة لتدمير نفسه عبر سايكس بيكو طائفي محلي قادم, هنا يجب ان تراجع الأمة تفاصل تاريخها وتصلح حاضرها وتحرر وتضمن مستقبلها  .
30 / 06 / 2013


103
المغلق في لقاء الرئيسين ...
حسن حاتم المذكور
ليس امامنا بعد لقاء الرئيسين في اربيل , الا ان نبحث عن الأمل الذي تفحم عبر سنوات حرائق الفتن الطائفية العرقية, في ان يُزيل سؤ الفهم وتضيق مساحة الأحقاد والكراهية والخوف من الآخر , بين المكونات  العراقية , التي لا يعرف تاريخها الوطني غير الصفاء والأخوة ورغبة التعايش وتقاسم المنافع بالعدل والمساواة .
( قبل لقاء دولة وفخامة الرئيسين ) في اربيل والذي يبدو عليه ودياً فوق المألوف , سبقه يوم ( المصافحة ) الأكثر ودية بين رئيسي مجلسي الوزراء والنواب , كلا اللقائين خرجا بوعود وقرارات وتعهدات ولجان , وتراجعت الخلافات والأختلافات والتهديدات وتوتر عضلات عسكر الجانبين , وقد ستر اللـه الأمة وجنبها الكارثة وقرب بين قلوب الدولات والفخامات والسعادات والسماحات ودفع بها الى طريق الهداية, رقصت دموع الفرح بين اجفان الحاضرين من مقربي احزاب المصافحة والمعانقة من زاخو حد الفاو , مروراً بغرب البلاد , وبقى الشك نقطة مرعبة في قلوب العراقيين , خاصة فيما يتعلق بالمغلق  .
بأستثناء القضايا التي تتعلق في المجالات الأمنية , المخابراتية والأستخباراتية ( وتلك نقطة ضعف حكومة الشراكة ) , فالأمور الآخرى , سياسية واقتصادية وبرنامجية وكذلك العلاقات الخارجية والداخلية , وبالضرورة ان يميزها الصدق والشفافية والصراحة مع بنات وابناء العراق , الوجه غير المخاتل بين الناخب والمنتخب في العلاقات والممارسات الديمقراطية , هنا يصبح ( المغلق ) مثيراً للشك والريبة ومصدراً لأسوأ الأحتمالات , كيف نفسر الأمر واين نجد المصداقية وحسن النوايا في لقاء ( مغلق ) بين شخصين يمثلا حزبين , لا يسمح بحضوره والمشاركة فيه حتى لنواب رؤساء الجمهورية والوزارة والنواب واطراف اخرى مشاركة في العملية السياسية في المركز والأقليم , هنا يتسائل الرأي العام ويفسره ساخراً , انها ذات الدورة لــ " تيتي ... تيتي " .
من واجبنا , ويحق لنا ديمقراطياً , ان ندلوا بوجهة نظرنا بالحراك التصافحي التصالحي المفاجيء, والقبل الباردة ورجفة العواطف التي لا تختلف عن سابقاتها .
في تقديرنا , ان اللقاءات المتسارعة وربما ستتسع وتتكرر بين اطراف مختلفة على سبيل التخبط , لا يوجد على طاولتها ما يعني الناس والوطن , او اية قضية عراقية آخرى , الا على سبيل المقايضات , انها هروب الى الأمام لبعض الأحزاب التي فاجئتها الرياح المعاكسة لرغبة وتطلعات اشرعتها , فحزب الدعوة ــ مثلاً ـــ ( دولة القانون ) التي اتسعت اخيراً لأربعة احزاب اسلامية , وضاقت مساحتها داخل الشارع العراقي وتراجع رصيدها في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة, والتي تنبأ بنتائج غير سارة في الأنتخابات التشريعية القادمة , يبحث الآن عن مخرج لم يجده برفقة اطراف ائتلاف العراقية او الكتلة الصدرية والمجلس الأعلى الأسلامي , مما يضطره البحث عن شريك يعاني ذات الهموم , فكان الحزب الديمقراطي الكوردستاني, الذي يعاني مخاوف جدية من ان تفلت من قبضته سلطة الأقليم, حيث يواجه الآن حركة تغيير (كوران ) نامية مؤثرة واحزاب اسلامية معارضة, الى جانب ذلك , فالحليف الأستراتيجي ــ الأتحاد الوطني الكوردستاني ـ لم يبقى في جعبته ما يبرر تحالفه وعليه الهروب بريشه قبل ان يبتلعه الحزب الحليف , فهو الآن ـــ الديمقراطي الكوردستاني ــ مضطراً للبحث عن حلفاء من خارج البيت الكوردي , فكان حزب الدعوة الأسلامية ( دولة القانون ) خياره الأنسب .
نقاط ضعف لقاء اربيل , وكل ما نتج عنه من تصريحات وقرارات ولجان , ستبدأ من اللقاء المغلق, وما يترتب عليه من تسائلات سوف لن تجد اجاباتها المقنعة كونه ( مغلق ) مثل شخصين لحزبين لا غير, وسيواجه الحزب الديمقراطي الكوردستاني ورئيسه السيد مسعود , تسائلات جدية في المستقبل القريب من قبل الرأي العام الكوردي , خاصة عندما يكتشف ان قضيته الكوردية لم تكن حاضرة على طاولة المغلق , واللجان كسابقاتها مقبرة لما يتفق عليه , كذلك سيواجه حزب الدعوة ( دولة القانون ) ذات التسائلات داخل محيطه في الجنوب والوسط , عندما تتكشف الحقائق , على ان طاولة ( المغلق ) لا يوجد عليها غير الهموم الشخصية والحزبية المحدودة , ولا يوجد بجانبها قضية وطنية مشتركة , وهموم الناس لا تعالج داخل المغلق , في هذه الحالة , ستتسارع الرياح المعاكسة لأشرعة الرئيسين والحزبين , ويكون المغلق انتكاسة اضافية وليس مخرجاً , وستقول الأنتخابات التشريعية القادمة كلمتها الأخيرة , وهنا سيتعرض الكيان التنظيمي لحزبي المغلق الى هزة داخلية مثلما تعرض لها ائتلاف العراقية .
لا نستبعد اطلاقاً , ان اجواء المصافحات والمعانقات , قد تقف خلفها ارادات اقليمية دولية, لكن التظاهرات والأعتصامات غير المتوقعة ــ مقارنة بالحالة العراقية الهشة ــ التي اجتاحت الكثير من المدن التركية , قد تكون انذار مبكر , جعل دار الرئيسين وحزبيهما وكذلك الكيانات والأطراف الآخرى غيـر امنـة, فالعراق يختزن في عمق معاناة مجتمعه اكثر من ربيع وطني , هنا لا يمكن ان نتجاهل الدور المؤثر لحركة التغيير الكوردية ( كوران ) , نموذجاًً ليس على صعيد الداخل الكوردي , بل على الصعيد الوطني ايضاً, ومع انها ابتدأت تفتح ثغرات وعي في الداخل العراقي, ومنه مجتمع الجنوب والوسط ــ الأكثر استجابة ــ فعليها الا تكتفي بعفوية تأثير تجربتها بل يجب وبالضرورة ان تتجاوز افقها القومي وتوثيق العلاقات مع الحراك الوطني لتكون التغييرات والحلول وطنية لمعالجة الأشكالات التي تعترض صفاء العلاقات بين المكونات العراقية وتثمر بدورها حلولاً ديمقراطية , لتشكل بيئة مثالية لمعالجة الأزمات بما يتناسب وخصوصيات المكونات .
العراق بحاجة ماسة وملحة الى حركة تغيير وطنية ترفع صخرة التطرف الطائفي القومي عن صدر المجتمع , حركة شابة على اصعدة الفكر والسياسة والتنظيم والتجربة, تتفهم الواقع العراقي كما هو دون القفز عليه, وتتجنب خمائر الأنتكاسات والهزائم التاريخية , حتى لا تسبب لها الأنتفاخ على حساب العافية , فالعراقيون اذا ما ارادوا اعادة صياغة مشروعهم الوطني , فيجب ان تكون ادواتهم وطنية .
16 / 06 / 2013     


104
تصافح المتصالحون ـــ والحمد للـه ـــ
حسن حاتم المذكور
يوم تاريخي , كان الثاني من ايار 2013 , لقاء المتصالحون ــ المتحاصصون ــ في اجتماعهم الرمزي في بيت السيد عمار الحكيم , ابتهجت قلوب العراقيين وانفتحت اساريرهم وابواب امنهم واستقرارهم ورفاهيتم وكذلك مستقبل اجيالهم , حيث التقيا وتصافحا وتصالحا رمزي الطائفتين السيدين المالكي والنجيفي , وبمباركة الأفرازات النفطية للمنتفعين , العراق كان غائباً , مشغولاً بدفن اكثر من ( 1045 ) شهيداً و ( 2392 ) جريحاً , حصيلة ( 560 ) حادث امني بينها ( 83 ) مفخخة , كان هذا لشهر ماي ــ ايار ــ فقط , يوم خالد في حياة العراقيين , توصلت فيه جهود خيرة لأطراف دولية اقليمية احدثت تلك الأنعطافة الحضارية في مستقبل الأمة, حيث المصافحة المباركة بين فخامة الرئيسين, وسمي هذا اليوم (يوم المصافحة ) واقترح البعض من الحاضرين ان يكون عيداً وطنياً وعطلة رسمية , احتراماً لقدسية ذلك اليوم , تراجعت المفخخات وعبواتها ولاسقاتها الى ورشاتها الى حين, ليستكمل المجتمعون رمزية احتفاليتهم, ربما ــ طنطل ــ البعث الصدامي ــ ومكي ماوس ـــ القاعدة , كانا لهم حضوراً داخل الأجتماع الرمزي .
بقت تفصيلات صفقة المصافحة داخل المغلق من خزائن اسرار المنطقة الخضراء , لا يعلمها الا اللـه , وربما لا يعلمها , فأطراف الصفقة احزاب وتيارات اسلامية , تعرف كيف تتحايل في تمويه واخفاء اسارها عنه, ومع ان امريكا تمتلك النسخ الأصلية للملفات , فسبحانه تعالى يحس بوجع العراقيين , فقط تاخذنا تجربة التسعة اعوام خطوات زمنية الى الوراء , وليس بعيداً شهر ايار وحده, حيث تجاوز عدد الضحايا للأرهاب الرسمي وغير الرسمي الـ ( 3442 ) بين شهيد وجريح , وترك خلفه الاف الأرامل والأيتام والمعوقين , فالمتصافحون يحصون ثمار معادلة " اذا اردت الشعب ان يتقبل ( المـر ) عليك ان تذيقه ( الأمـر )" هكذا كان الحصار ( الأمر ) , اجبر العراقيين على قبول ( مرارة ) التحرير !!! .
عندما مرر مجلس الوزراء مشروع تعديل قانون المسائلة والعدالة والعفو العام والغاء المخبر السري , واطلاق سراح الألاف من المتهمين بجرائم قتل وابادة  , والسماح لأعضاء البعث الى حد عضـو فرقة بالتوظيف في مؤسسات الدولة ــ العودة الى وظائفهم ــ , وتكريم فدائيي صدام ( والمخفي اعظم ), وقبلهم الألاف من البعث الشيعي بكل مستويات اعضائه وفدائيه ابتلعوا مؤسسات الدولة واخطر مفاصل الأجهزة الحكومية , ( انه التفسير الطائفي لمفهوم المسائلة والعدالة ), حدثت ردة فعل وطنية رافضة , عبرت عن نفسها بمقاطعة اكثر من نصف الناخبين لأنتخابات مجالس المحافظات , الى جانب ردود افعال اخرى , خاصة في محافظات الوسط والجنوب , مما اضطر اطراف التحالف ـــ الشيعي ـــ الى مناورة التفافية عبر التراجع المنافق , حينها نبه السيد عمار الحكيم محذراً , على ان المقاطعة آمـر خطير يجب التوقف عنده ودراسته ومعالجته , يعني الألتفاف عليه وامتصاصه بالأساليب المجربة , ومنها الأستعانة بالمراجع الدينية التي تتحكم تاريخياً بعقل الناس ووعيهم وحراكهم , عبر صرامة التأثير الروحي والنفسي والمعنوي والأخلاقي لملايين العراقيين , ومنهم في الجنوب والوسط بشكل خاص .
كانت دعوة السيد عمار الحكيم الى الأجتماع الوطني ( الحكومي ) واتفاق اطراف المأزق على صيغة ميثاق ( شـرف !!! ) , قد حصلت على الضوء الأخضر من جميع كتل وتيارات واحزاب الأسلام السياسي بوجهي عملته , وبمباركة المراجع والوقفين , فكان الأجتماع ( الرمزي ) لتمرير الصفقة قد عبر عنها السيد صالح المطلك بتصريحه بعد انتهاء الأجتماع مباشرة " ان قادة الكتل السياسية, ابلغوني بموافقتهم على تمرير قوانين العفو العام والمسائلة والعدالة والمخبر السري وقوانين اخرى تهم المتظاهرين ... وقد رفعت الى البرلمان " نعم ستمر الصفقة ( المرة ) بعد ان ذاق العراقيون ( الأمـر ) في مجازر ايار , هكذا يتعامل المتصافحون المتحاصصون  مع من وثق بهم وصوت لهم .
كان الأجتماع ( الرمزي ) ممسرحاً , والوجوه كقطع الصفيح ــ الجينكو ـــ الملمع , كاذبة على بعضها اولاً وثانياً , وعلى العراقيين دائماً , افواه كثقوب الجلد , تخرج عنها الأبتسامات صفراء كأفرازات الجراد , والتصريحات ميتة , بينما الوجه الأجمل للعراق كان مغيباً , حيث بأستثناء الكتل الطائفية , لا وجود لمن يمثل الرأي العام , كمنظمات المجتمع المدني المستقلة , وممثلي الثقافة , كأتحادات الأدباء والصحافة والأعلام الحر , وكذلك اساتذة الجامعات وتجمعات الشبيبة والطلبة والحركة النسوية , هذا اذا ما استثنينا ( الچرچوبة ) العلمانية للحزب الشيوعي , حيث كان سكرتيره السيد حميد مجيد موسى , تطوع ان تكون بهارات الحزب نكهة اضافية لتحسين مذاق الطبخية ( الصفقة ), ما يهمه ان يكون حزبه لا زال محسوباً على العملية السياسية , حتى ولو كان صفراً من خارجها .
تجهيل وافقار واذلال العراقيين , يشكل مشترك الطائفيين المؤدلجين ( شيعة وسنة ) وهم حريصون على ان يمددوا الحالة البائسة للملايين الى ابعد ما يستطيعونه , وهنا يصبح تحرير العقل العراقي من سجون التاريخ واصفاد الموروثات , واعتماد العراقيون وعيهم وتجاربهم وارادتهم في استعادة حقيقتهم المغيبة وذاتهم المخترقة ومعنوياتهم المنهكة وهويتهم الممزقة , نقطـة اشعاع , سيحترق فيها الموهوم من تاريخهم والمستنسخ من شخصيتهم والمشوه من موروثهم , ليستكشفوا طريقهم المستقيم االى وحدة وطنهم وتماسك مكوناتهم .
المهمة تلك , لا يمكن لها ان تنجز بمعزل عن الأفاضل من رجال الدين , والخيرين من رواد الثقافة الوطنية , والنزيهين من الساسة , حراك شجاع مثمر من داخل اطار المشروع الوطني العراقي , قوته الحقيقة , المواطن المتحرر من عبودية فقره وجهله وتخلفه واوبئته الجسدية والنفسية والروحية والأخلاقية , صحيح ان الأمر ليس سهلاً , فالرموز والمراجع التي افقدتهم السلطة والمال والجاه ( وجسد المرأة ) ثوابتهم , سوف لن يستسلموا حتى ولوا اضطرتهم مصالحهم ومنافعهم وامتيازاتهم خذلان ربهم وخيانة وطنهم , لكن وكما تشير المتغيرات الدولية والأقليمية , وتفاعل الرأي العام العراقي مع تأثيراتها , ان التاريخ سيصلح اعوجاجه , ويتجاوز لا معقوليته, ويبدأ العراقيون اعادة تقييم وكتابة حقيقتهم .
واخيراً : استسلم لصراخ ضميري ..  ان كانت شيعيتي وسنيتي فوق الوطن وبديلة عنه , فأعلن برائتي منهما واستغيث ايماناً بعراقيتي .
10 / 06 / 2013
 


105
المثقف عندما يغادر ذاته   ...
حسن حاتم المذكور
في الأزمات الخانقة التي تتعرض لها بعض الشعوب , ومهما كانت اسبابها , تفتح غالباً ثغرات تنفذ منها الأحزاب الشمولية , لتنتهي الى انظمة دكتاتورية , وبعد ان تستأثر بالسلطة والثروات والأعلام , تفرض ايديولوجيتها ونهجها البوليسي القمعي لسحق الكيانات الوطنية المعارضة واخضاع الرأي العام واذلاله وعسكرة المجتمع خلف الحزب الطليعي والقائد الضرورة , ثم تبدأ تصدير قسم من ازماتها عبر العدوان واشعال الحروب لتشمل الكارثة المحيط الأقليمي والعالمي احياناً , وتفتح ثغرات اضافية للتدخل الخارجي , انها وليد وحشي لأندماج السلطة والمال ــــ السياسة والأقتصاد ـــ .
كخيار وطني , يأخذ المثقف دوره الطليعي للدفاع عن مستقبل الأمـة وهي تنزلق خلف الدكتاتور ونظامه الشمولي , ويتخذ من الرأي العام بيئة لحراكه التنويري فكراً وسياسة وتنظيماً , انها مجازفة لأرادة خيرة لا يمكن لشرف الكلمة ان يتجنب المواجهة والموقف ان يدفن رأسه والمثقف ان يتفادى التضحية او يضمن سلامته , وهنا يترك المثقف الوطني ارثاً وطنياً انسانياً, يتخذ منه المجتمع والرأي العام بشكل خاص, طريقاً لعودة الأمة الى ذاتها, وقد يفقد المثقف حياته او جزأً كبيراً منها, لكنه يعد منتصراً من داخله , انه ضريبة الشرف والضمير والنقاء الوطني .
ارث الثقافة الوطنية العراقية, غني بطلائع المثقفين الذين اندمجوا وطنياً مع الحركة الجماهيرية في اصعب مراحل نضالها , وكان نتاجهم الفكري والمعرفي والأدبي والفني , يفتح ثغرات ليستقر داخل حراك المجتمع , ومن داخل السجون والمعتقلات والمنافي , تجد قصائدهم واناشيدهم واغانيهم ومقالاتهم ونداءاتهم , حاضرة داخل بيوت العراقيين وتجمعاتهم ومجالات عملهم ودراساتهم , انه جيل يحق للثقافة الوطنية ان تفتخر وتعتز وتقتدي بـه .
بعد انقلاب 08 / شباط / 1963 الدموي , وتفشي اوبئة الأيديولوجية القومية المتعنصرة  للبعث العروبي , والتصفيات الجسدية والفكرية والسياسية لعدد كبير من مثقفي العراق , واستسلام عدد اكبر من مستثقفي المواسم , تم تشويه صورة ووظيفة الأبداع الثقافي , وتعرضت الفنون والأداب والكثير من القيم المعرفية وكذلك الأعراف والتقاليد الوطنية الى اصابات خطيرة انتقلت اليها من فكر وعقائد وسلوكيات وممارسات البعث العروبي البغيض .
رغم سقوط النظام البعثي عام 2003 , تواصلت البعثية كأديولوجية ظلامية الغائية في بيئة الورثة, حيث استُحسنت فيها ممارسة ذات الأساليب المجربة لأخضاع المجتمع ومحاولة افراغه من مضامينه الوطنية, ان العقائد والممارسات البعثية في التكفير والألغاء , هي الآن ناشطة في كيانات المتبقي من مدعي تمثيل الآرث الثقافي لوجوه كانت مثالاً في الوطنية والتحدي والتضحية , لا زال المثقف الوطني والرأي العام يقتدي بها ويحاكم الواقع على اساس مثلها في صدق الأنتماء والولاء للوطن والناس .
نظرة لا تخلوا من الأسى الى الواقع الراهن للثقافة العراقية, لا تثير الخجل والمهانة فحسب , بل تسبب انتكاسة للروح والشرف والضمير , ونحن نرى من يفلسف, على ان قطع ( الأرزاق اشد وقعاًً من قطع الأعناق ) وهم يزحفون, قطيع فاقد رشده يلف ويدور ويقترف ويلتقط فضلات قد يتركها لهم سياسيي المركز والأقليم , مصيدة للمذعورين من قطع الأرزاق, حتى اصبح اغلبهم يفكر في معدته ومن اجلها فقط , انهم ينسلخون عن التاريخ المجيد للثقافة الوطنية ويغادروا ذاتهم منتكسين .
ان اغلب الذين حافظوا على تأمين ارزاقهم, لم يجدوا من يحسدهم على واقعهم, انهم بائسون من داخلهم, يرثى لهم وهم ينتظرون حساباتهم , خوفاً من ان بعض مقالاتهم لم تنشر لشحة الشتائم والبذاءات وتراجع حجم الأكاذيب والأشاعات , انهم بين اكثر من مطرقة وسندان , والمحزن جداً, انهم لا زالوا مقتدرين على اتلاف اجزاء كثيرة ومهمة من الوعي العراقي , وامتصاص المبادرات الخيرة او قطع الطريق عليها بغية تحجيمها وتدمير استقلاليتها وفعاليتها , والحاق الأذى ببعض المثقفين الوطنيين اذا ما حرصوا على ان يكون لهم دور ايجابي في يقضة الرأي العام العراقي ونقل حقائق الواقع الى وعي الحركة الجماهيرية بصدق وموضوعية .
تسعة اعوام, ووعي الحركة الجماهيرية والرأي العام فريسة الأيديولوجيات الطائفية القومية , واطراف العملية السياسية ورشة لتفكيك الهوية الوطنية المشتركة , لتصنع من اجزائها الهويات الفرعية المتناقضة طائفياً وقومياً وعشائرياً , تسعة اعوام والمواطن العراقي غاضباً متحاملاً على شقيقه العراقي , وبدلاً من اللـه والوطن سكن المرجع قلبه وعقله وضميره, يتخبط بين شعوذات هجين العملية السياسية مغلوباً على امره , والعزل الطائفي العرقي يثبت الحدود الروحية والنفسية وكذلك الجغرافية والأجتماعيية بين المكون والمكون , ومثلث التجزأة والتقسيم انجز ثلاثة ارباع مشروع السيد بايدن .
جيل من المثقفين مثلما هو جيل السياسيين, عاهة مخجلة في التاريخ الوطني, نرجوا الا تبقى عورة تلازم المجتمع العراقي لأربعة عقود قادمة , فالوطن مقدس وحب الناس لبعضهم مقدس وعقل الأنسان ووعيه مقدس , نقولها اسفاً , ان المستثقف دخل طرفاً في تغييب المقدسات الوطنية الأنسانية واستبدالها بمقدسات الطائفة والقومية والعشيرة والحزب, انه واقع الأنحطاط السياسي والثقافي الشامل .
واخيراً : لا يمكن للعراق ان ينهض ويسترجع ذاته بغير التغييرات والأصلاحات والأنجازات الوطنية , بعد ان يغتسل تماماً من هجين القوى التالفة ثقافياً ودينياً وسياسياً , ويرتدي الجديد بديلاً ثقافياً ودينياً وسياسياً , وهنا على المثقف الوطني ــ  والوطني لا غير ــ ان يفتح ابواب المستقبل للحركة الجماهيرية والرأي العام العراقي , فالأسوأ لا بد ان يخلق نقيضـه ( ربيعأ وطنياً عراقياً ) .
06 / 06 / 2013
   

106
الفدرالية : رحمة للعراق ام نقمة عليه .. ؟؟
حسن حاتم المذكور
نحن الذين عايشنا تجارب الشعوب في ممارسة العلاقات الفدرالية بين مكوناتها كجزء من النموذج المتقدم للديمقراطية, باركنا لشعبنا في الداخل, والذي خرج تواً من محرقة البعث مخنوقاً , وفسر الأحتلال في حينه تحريراً , وامريكا تعض على اصبعها لغلطتها ( ولا نقول جريمتها ) في تسليط الطغم البعثية لأربعة عقود عجاف على شعب عريق بتاريخ انجازاته وحضاراته والمتآلف بمكوناته والمميز بجمالية جغرافيته ووفرة ثرواته , انه الآن يستحق التحرير والتمتع بديمقراطية وتعددية وفدرالية كأمريكا والعالم , ( جميل ) .
العراقيون لم يصدقوا , ان الذي حررهم , نصب لهم فخاً لأربعة عقود قادمة من الفوضى الذكية والموت المنظم, وفوق هذا كله , وضعت مرحلة ما بعد التحرير بآياد امينة !!! كانت يوماً احزاب اسلامية معارضة شديدة التدين والتقوى والنهي عن المنكر, مؤطرة بأحزاب على هامش العلمنة , العراقيون خرجوا بملايينهم ( على الثقة وحسن النوايا ) لأنتخابات لا يعرفون مرشحيها وائتلافاتها وتحالفاتها وارتباطاتها الدولية والأقليمية , فأنجزوا ما عليهم رغم المخاطر الأمنية , وبملايينهم ايضاً خرجوا للأستفتاء على دستور لم يطلعوا على مضمونه ولا يعرفون من كتبه وفصل مواده , انها الثقة بيقضة الضمير الأمريكي !!! والتاريخ الجهادي لرموز الأحزاب التي تجمعت حول طاولة التحرير !!! .
بعد ثلاثة انتخابات تشريعية واخرى لمجالس المحافظات واستفتاء على الدستور , فرخ التحرير ومعه الرموز الجهادية !!! , مؤسسات مرعبة للفساد تهدد بأبتلاع الدولة وثروات الوطن وارزاق الناس, ومليشيات وشبكات مخابراتية واستخباراتية , علنية وسرية تعيد قتل المتواضع مما تبقى للمواطن من مظاهر الحياة السوية الأمنة , واشعال حرائق الفتن والقتل على الهوية, ومصادرة حلم العراقيين, واخذت صدمة الأحباط مآخذها من فرح العراقيين بسقوط النظام البعثي وثقتهم بأحزاب الوصفة الأمريكية الوريثة, فكان مؤس المقارنة بين نظام دموي سابق ( صناعة امريكية ) ووصفتها الجديدة , يعمق الجرح ويزيده نزفاً مميتاً لحاضر العراقيين ومستقبل اجيالهم وبدلاً من المقابر الجماعية التي تركها البعث ارثاً بغيضاً فالحرائق الجماعية لما بعد التحرير , غطت جغرافية العراق بالمتفحم من اجساد العراقيين .
بعد الأنهاك المدمر للوطنية العراقية , وخيبة الأمل التي افقدت العراقيين توازنهم والأبادة المنظمة للمتبقي من العقل العراقي , وتغييب وعي الرأي العام , ولا نقول ( فوات الأوان ), ادرك العراقيون , ان الطائفية والتعنصر القومي والتمترس المذهبي والمناطقي العشائري , جاءت واكثر منها مع الأحتلال حصراً , وان الكيانات التي صنّعت من داخل المنطقة الخضراء, ما كانت يوماً معارضة , وان التاريخ الجهادي دفن مع من ضحوا واستشهدوا صدقاً وايمانا , والدستور مصيدة اوقعت الأمة في شباك مواده , والمزعوم من الفدراليات والأقاليم كانت مسرحية لتمرير مشروع تقطيع اوصال العراق واعادة توزيعها على الكيانات الطائفية العرقية الموكلة اقليمياً ودولياً للتوقيع على شهادة وفاته, والغاء هوية الأنتماء للوطن والأنسان .
ـــ هل هناك من شاهد وعايش فدراليات واقاليم وحتى محافظات في العالم كما هي قائمة في العراق .. لا تعرف الدولة ولا يحق لها ان تعرف مافي داخلها وخارجها  ؟؟؟ .
ـــ محافظات تضع الدولة امام خيارين, اما الأقليم واما الحرب ... واي فدراليات واقاليم تلك التي تتشكل عبر حربها وانتصارها على الدولة والوطن .. ؟؟؟ .
ـــ واذا كانت الأقاليم والفدراليات تعني التقسيم والأنفصال الناجز عن الدولة , فبأي حق تمتلك حرية فرهدة المتبقي من الثروات الوطنية .. واي مبرر للحديث عن وطن اسمه العراق لا يمتلك حدوداً دولية لجغرافيته ... ؟؟؟ .
ـــ اي دستور هذا الذي تستطيع فيه ثلاثة محافظات تعطيل ومصادرة ارادة شعب بكامله لـ ( 18 ) محافظة ... ؟؟؟ .
لا نشك اطلاقاً, برغبة المكونات العراقية دون استثناء , في ان تتسامح وتتعايش مع بعضها صدقاً ومحبة وامناً ورفاهية , وهي على يقين , ان الثروات الوطنية تغطي حاجاتها , مؤهلة ان تصنع لها حاضراً مزدهراً ومستقبلاً يتمتع بضمانات اجتماعية واقتصادية وبيئية وصحية وخدمية وافرة .
العراقيون يمرون الآن بازمة سياسية واجتماعية وكذلك نفسية وروحية وحالة ارباك غير عادية , انهم بصبرهم واملهم والمتبقي من ارادتهم , يواكحون ما جلبته اقدار التحرير من تعقيدات الفوضى التي تخلق اقل مما تدمر .
نتسائل فقط :
1 ـــ هل في امريكا فدراليات واقاليم وديمقراطية ونظام للتحاصص والتوافقات والسلال الموحدة, وكذلك فساد وارهاب كالذي اختارته وخصت به العراق ..؟؟ .
2  ــــ هل لديها دستور معوق , يمتلكه ويرفضه الجميع في آن , يشرعن تجزأة وتقاسم وتوزيع امريكا, مفصلاً على مقاس مواد ترفض وتحتال على بعضها كالذي استعجلوه للعراقيين ... ؟؟؟ .
3 ــــ ولديها فوضى خلاقة للدمار, تشترك في ادارتها مخابرات واستخبارات اقليمية ودولية , تتحكم بالأدوار التي تلعبها ( عمالة ) الأدوات المحلية كالتي فرضتها على العراق ... ؟؟؟ .
وليس اخيراً : نشأل كتاب سلاطين النفط, الذين تجاوزت اعدادهم عدد القراء , هل شاهدوا مثل هذا الذي يحدث في العراق , وكارثة الفدرلة والأقليمة تهدد كيانه .. ؟؟؟ , ندعوهم فقط ان يرخوا قليلاً توتر استقطاباتهم التي افرغت اغلبهم من بقايا المضامين الوطنية الأنسانية , وينصفوا الوطن قليلاً .. ؟؟؟ .
فرحنا واستبشرنا وهنئنا انفسنا والوطن , اصبح لدينا دستور ادخل العراق ــ رحمة ـــ الفدرالية , خاب الأمل وانقلب المواطن على سذاجته , عندما شاهد العراق وقد وقع ضحية ـــ نقمة ـــ الفدرلة والأقلمة التي ولدت من رحم دستور فصل من اجزاء استقطعت من اشلاء الوطنية العراقية .   
 
 
 
 


107
علي دواي : محافظ من ميسان ..
حسن حاتم المذكور
قبل ان نخلع ما في جعبتنا من احلام,قد تشرق من غروب العملية السياسية,  ظاهرة تحمل عطر ربيع ذاك الزمن المعطاء, ونتقيء اوهام استهلكت مواقفنا  ونعلق الأمل على عتبة اجيال قادمة من رحم المعاناة العراقية , تذكرنا  على ان العراق لم يدفن بعد , ولا زال واقفاً يتنفس برئة مستقبل واعد يستمد عافيته عبر شرايين لم تنقطع عن تاريخه الوطني , ذاك الذي شربته الأمهات مع مياه الرافدين , ننتظره قادم مع حليبهن الطاهر يجري نشيطاً في روح المشروع الوطني العراقي , دون ان نبحث عنه في غسيل اكثر من اربعين فضائية طائفية قومية ترطن لنا مبررات الموت العراقي وتخريجات ساسـة مستنسخين من قمة فسادهم حتى اخمص فضائحهم .
كان الخبر قد نقله موقع الأخبار الألكتروني لصاحبه الأعلامي المعروف نوري علي عن صحيفة اجنبية " رشحت جريدة لوس انجلس تايمس محافظ ميسان علي دواي لازم , كافضل شخصية حكومية محلية في الشرق الأوسسط لعام 2012 , في مجال العمل وتقديم الخدمات ... وذكرت لوس انجلس تايمس , ان ترشيح المحافظ جاء بناء على بساطته وشعبيته ونزاهته وخروجه الدائم من مكتبه الى الشارع , ومشاركته عمال البناء وكناسي الشوارع اعمالهم ... اضافة الى فوز احد شوارع محافظته بجائزة انظف شارع في العراق .. ووضع حجر الأساس لاول جسر معلق في الجنوب .. وغير ذلك من الأعمال غير المعتادة في حياة المسؤولين . " .
دفعتني مكابرة الأحباط , للأتصال ببعض المقربين في العمارة, سمعت اقوال جميلة مثلما شاهدت صوراً, رجل في بدلة زرقاء وقبعة عمل احياناً بين العاملين في اماكن البناء والخدمات, مكتفياً برضى اللـه ومواطني محافظته عن خدماته , انه ظاهرة لم تكن يوماً دخيلة على معدن الأنسان العراقي .
لا يعني اطلاقاً , لأي طائفة ومذهب وقومية وتيار وكتلة ينتمي الرجل , حيث وفي هذا الزمن الأغبر , مثل علي دواي شخصيته وقيمه وصدق ايمانه وموقفه ومهنيته ... انه احب وخدم اهله ومدينته , هذا الحب وحده يربط المرء بوطنه ويمتد انسانياً الى مجالات غير محدودة , ما يدهش ويثير الأعجاب , انه انجز واجبه والتزاماته وتجاوز ايجاباً حدود وظيفته صامتاً في منتهى التواضع , في وقت نسمع الهجين البائس لأطراف العملية السياسية ورموز حكومة شراكتهم, كالعلب الفارغة يضجون بمفردات لا يعنونها اويفهمونها  ( الألتزام بالدستور ... مبدا الحوار ... الشراكة الحقيقية .. مبدأ التوافقات ... الألتزام بتوجيهات المراجع الدينية في النجف الأشرف ... قامة الصلاة الموحدة ... الطاولات المستديرة ... مبادرة المؤتمر الوطني .. واخيراً وليس آخراً "" ميثاق الشرف "" وهم لم يستبقوا للشرف خيطاً يمكن ان يغزلوا منه ميثاقاً .
من وضع العراق في مأزقه الراهن ... من يفرخ الأزمات ويستحوذ على ثمارها ثم يترك حصرم سؤ الفهم والبغضاء والأحقاد والكراهية والخوف من الآخر حصة  للمواطن ... ؟؟؟ , ثرثرة الهجين لا يقطعه الا الصمت المتعلق بأستبدال واقعهم الشخصي والعائلي .   
رغم ثقتنا , ربما يحاصر السيد علي دواي او يتراجع ( لا سامح اللـه ) , فأنه وفي جميع الحالات, عبر عن ظاهرة عراقية اصيلة ستتسع وتنضج كماً ونوعاً  نلاحظها الآن عند الكثيرين من الأخوات والأخوة من داخل وخارج العملية السياسية, يحملون صدقاً هم الأنسان والوطن .
بالتأكيد , ان مدمني الفساد وتجار الأزمات , سوف لن يطيقوا التعايش مع مظاهر النزاهة والكفاءة والمهنية التي يمثلها الآن محافظ ميسان السيد علي دواي او غيره , وربما قد يلتفوا عليها عبر دسيسة توافقية تحالفية للعزل والتهميش والألغاء , لكنها وفي جميع الحالات, لا تستطيع ان تنتزعه من ذاكرة ميسان , وستبقى تجربة ومثال تضغط وتفرض نفسها على القادم مع الأنتخابات , انه المشروع الوطني يتحرك نشيطاً من داخل حراك المجتمع العراقي .
ان ظاهرة المحافظ علي بداي وغيره , تثبت للبعض من اصحاب الوصفات الجاهزة , ان الأيمان الصادق بعقيدة ــ مـا ــ , لا يلغي ولا يضعف روح المواطنة وصدق الأنتماء والولاء عند المؤمن , اذا كان وطني المعدن , وان الفاسدين , من انتهازيين ونفعيين ووصوليين , لا يمكن ان تكون لهم هوية انتماء وطني من خارج مستنقع فسادهم الذاتي , ومثلما يكون من بين المتدينين, طائفيين تكفيريين الغائيين , فمن بين مدعي العلمانية والليبرالية واليسارية من هم اكثر تكفيراً والغاءً لآخر , والفاسدين على اشكالهم , مستعدون على تبادل الأدوار , ليتقمص كل دور الآخر , فالعلماني الليبرالي يصبح طائفي كريه , ومثله الطائفي عندما يتقمص دور العلماني الليبرالي , انها المصالح والمنافع تبرر الأسؤأ لوجهي عملة الأنحطاط السياسي والثقافي والفكري وحتى الأخلاقي .
المحافظ علي دواي , لا ينتظر ولا يطلب شكراً مقابل تاديته لواجبه تجاه اهله ومدينته ووطنه , لكن سنشكره والعاملين معه عندما نزور ميسان يوماً فنجدها عروساً سومرية عامرة بالفرح راضية عن نفسها مبتسمة لحاضرها حالمة بين ماض تليد ومستقبل سيولد زاهراً , وقد تركت فضلات حزنها وسواد قسمتها علفاً لمن تطفلوا على تقديس جهل اهلها وتخلفهم وتاريخ معاناتهم .
قد لا نجد السيد علي دواي محافظاً لميسان او موظفاً في دوائرها , لكننا بالتأكيد سنلتقيه في ذاكرة الناس والمدينة , وتحدثنا عنه انجازاته , ونشكره قبلة على جبين العمارة والجنوب العزيز .
27 / 05 / 2013
       


108
حكومة المزادات ( الوطنية !!! )
حسن حاتم المذكور
بعد هزيمة النظام البعثي في حرب ام الهزائم عام 1990 , افتتحت امريكا واسرائيل بعربانها واسلامويها خيمة صفوان, وفي مزادها وضعت للعراق سعراً , دفعه صدام وحكومتة ارضاً وثروات ودولة وسيادة مقابل كرسي في بغداد يستطيع منه مواصلة التنكيل بالعراقيين .
بعد احتلال العراق عام 2003 , افتتحت امريكا وحلفائها خيمة ( صفوان ) المنطقة الخضراء ايضاً , جمعت وكلائها في مزاد اعضاء مجلس الحكم الموقت , ليعرض كل بضاعته على ( بسطيته ) وكان الدم العراقي هو الأرخص من بينها , وبأشراف المندوب السامي بول بريمر ابتكرت ثلاثة خيمات فرعية لثلاثة مزادات رئيسية مع رفع الضرائب الوطنية ولأخلاقية عن بضائع المشتركين , فكان عراقيي الجنوب والوسط قد رخصوا داخل مزاد خيمة مكونات الأئتلاف ( الشيعي ) , وعراقيي المناطق الغربية في مزاد مماثل داخل خيمة المكون ( السني ), وعراقيي المناطق الشمالية في مزاد داخل خيمة التحالف ( الكوردي ), وتمت تجزاءة المتبقي من الكرسي البعثي على ثلاثة رئآسات طائفية عرقية مؤجرة  .
ثلاثة مزادات في بزار وطني !! كبير, وللمزادات والبزارات اخلاقها وسعة احتيالها داخل اجواء مثالية للغش والخبث والوقيعة , تقطع وتعلن عن بيع اجزاء الوطن حياً وبقسوة مفرطة تمارس غير المسبوق في تقبيح جمالية الأنتماء الوطني , ومن داخل فوضى افتعال الأزمات وتفريخ الأحقاد والكراهية تعمل على اكمال مهمة ترخيص وبيع حاضر الوطن والناس ومستقبل الأجيال .
عراقيو الجنوب والوسط , يعرضون الآن في مزادهم الشيعي , وعراقيو المناطق الغربية يباعون وجغرافيتهم في اثمان متدنية داخل مزادهم ( السني ) , وعراقيي الشمال استلمت احزاب عشائرهم الرئيسية اثمانهم قروضاً , انها بزارات لعرض القطعان , وليس وطن لمكونات ابية الأنتماء والولاء .
الطاغية الجبان صدام حسين وحزب الرذائل البعثية , ومن اجل الأحتفاظ الموقت في كرسي سلطوي , يستطيع منه التحكم في بغداد , بقصورها وبحيراتها وسجونها وجوع اهلها ومقابرها الجماعية , قايض العراق وشعبه وثرواته وسيادته ومستقبل اهله , ذات الكرسي داخل حدود المنطقة الخضراء , تزأر من فوقه نمور الفساد للطائفيين والقوميين والعشائريين بوجه العراق ـــ الجريح بهم ـــ متناسية , ان بقايا  بقاياها رهينة على رفوف الوصاية الأمريكية, مقابل اوهام الأمساك بكرسي سلطوي يعمر اطول من سابقه .
عندما يدرك بنات وابناء الجنوب والوسط , انهم عراقيون مثلهم مثل اشقائهم في المناطق الغربية والشمالية, لهم حق التعبير عن معتقداتهم وعقائدهم وشعائرهم وتقاليدهم , كموروثات داخل اطار الثقافة الوطنية , وانهم كشعوب واديان ومكونات اخرى لهم جميعاً خصوصياتهم مثلما لهم مشتركاتهم في المصالح والمنافع ولهم حاضر ومستقبل اجيال ليس مسموحاً تجزأته او تقاسمه وبيعه .
لا توجد في الكون امة تحترم نفسها , استطاعت فيها احزاب الطوائف  والمذاهب والأعراق والعشائر ان تتقاسمها وتتنازع عليها , فهذا الذي يحدث في العراق مسرحية حزن لأهله , يبكون فيها عراقهم قبل ضحاياهم .
هل انها لعنة , ان يتسع السقوط ليتجاوز مزادات السياسة ليغمر في وضاعته كتاب لثقافة كانت يوماً عراقية وطنية , اذا كان كرسي السقوط قد اغرى السياسي, مالذي يغري المستثقفين لترقص ذيولهم لفضلات قد تسقط من بين انياب او مؤخرات السياسيين ؟؟؟, ما اسهلهم للأنشطار بين هذا الطائفي وذاك العشائري , وما اسهل عليهم ان يتزاحموا حول دلالي المزادات , انهم حقاً قد تجاوزوا سن اليأس الثقافي , فأصبحت ردود افعالهم كراهية الوطن وتضليل الراي العام , انهم يغادرون ذاتهم ليعودوا اليها مرتزقة على حسابها , انسلخوا تماماً عن ان يكونوا نموذجاً وطنياً , وقطعوا مع الرأي العام , حتى ذاك الذي كان واهياً من ادعاءات القيم والمباديء التي تسيلها الآن اقلامهم لعاباً.
على السياسي الشريف والمثقف الوطني , ان يراجع موقع قدميه , ان كانت على ارضية الأنتماء الوطني ام انها خارج ذاته الوطنية , ليتأكدوا انهم حقاً عراقيون ... وعراقيون مع بعضهم ولبعضهم ويرفضوا تقزيم هويتهم داخل العشيرة والمذهب والطائفة والقومية .
شعبنا الذي خرج مهروساً من بين فكي رحى ماكنة الأرهاب البعثي على امتداد اربعة عقود , لا يريد ان يتكرر عليه ذات الزمن من داخل محرقة الطائفيون والقوميون , لينتظر مستسلماً مرة اخرى ان يقرر مصيره من خارجه .
واخيراً : لم يأخذ الأحباط من صبر ورفض العراقيين مأخذاً , كما ان بؤس الحالتين السياسية والثقافية , لم ينزع كامل المبادرة من المواقف الوطنية , فهناك الكثيرون من سياسيين ومثقفين , ورغم صعوبة اوضاعهم ووحشية حصارهم , يضخون نتاجهم المعرفي بين شرايين الرأي العام , وهناك وعي يعيد غزل خيوط الهوية الوطنية طيفاً جميلاً يرتديه العراق الموحد ,وهناك حراك صامت من تحت بساط الغارقون في مستنقعات الفساد والأنتهازية والأستسلام لفوضى الأمر الواقع, وهناك عراق على قمة تاريخه الحضاري , يكسر منقار ضعفه وينتف الكريه من ريش الطائفية والعشائرية , ليعود ذاك الذي كان مقتدراً على تجديد ذاتـه , وهناك الف هناك, يجد فيه الأربيلي والسليماني نفسه مكرماً آمناً في بيوت اشقائه في البصرة والعمارة , ويمكنهم مجتمعين ان يجدوا ارضية التسامح والأخوة والأمان في بيوت الأشقاء في الأنبار والموصل , وكركوك قبلة الأطياف العراقية المتآخية , وبغداد تنشد ميلاد كينونتها على صخرة وحدة مكونات العراق , ويجرف الزمن العراقي الجديد , المتبقي من ازمنة الطائفيين والقوميين العشائرين , ويتوارى من حاضر ومستقبل العراقيين مفتعلات الأزمات وفبركات المتنازع والمتصارع والمتقاتل عليها , ويقطع شرايين يتسرب منها المهرب من الثروات الوطنية , ويتسلل من مجاريها غسيل الأختراقات الأقليمية والدولية , ويصبح العراق كبيراً بأهله ويذهب صغار الطوائف والأعراق الذين كبروا في احضان الأقدار المستوردة , انهم البيض الذي كان فاسداً في رحم معارضة النظام البعثي .
23 / 05 / 2013
 


109
شراكة الأقوياء ...!!
حسن حاتم المذكور
تصريح للدكتور عادل عبد المهدي , نقلته موسوعة حمورابي الأخبارية, عن وكالة اسرار الأخبارية / سنـا /  بتاريخ 06 / 05 / 2013 ,حيث رحب بعودة التحالف الكوردستاني الى جلسات مجلس الوزراء " كخطوة ايجابية شجاعة يجب ان تشجع بقية الوزراء المنسحبين من القائمة العراقية ... كما تشجع رئيس الوزراء للعودة الى زملائه وشركائه ليصححوا مشتركين عوامل الضعف والأزمة في ادارة الدولة " واكد على ان " لا سياسة رئيس الوزراء مع اطراف حكومته تحقق هذا الأنتقال , ولا الأنسحاب والمقاطعة ستحققانه ... ما يحقق ذلك هو ( شراكة الأقوياء !!! ؟؟ ) .
السيد عبد المهدي لم يشر صراحة لما يعنيه ( بالأقوياء ) , كما انه ابتلع جوهر ما يريد الأشارة اليه عن الأئتلافات القوية .. ضـد ومع من, ولمصلحة من, وهل هناك ثمة مشتركات وطنية وحتى اخلاقية كانت يوماً على طاولة الأقوياء !! ؟؟؟ .
الأقوياء تسلطوا على االعراق وشعبه منذ تسعة اعوام تقريباً, العراقيون على بينة بتفصيلات تجربتهم البائسة معهم منذ تجنيدهم داخل مجلس الحكم الموقت , حيث تمت وليمة تقاسم وافتراس الهوية الوطنية المشتركة من قبل حيتان الهويات الفرعية المستحدثة , فثلة الأقوياء تلك , لم تولد من رحم الوطنية العراقية , انها تسللت من رحم الأمر الواقع للضعف العراقي , فأستطاعت عبر السلطة والثروات والأعلام واعتماد موروثات فصلت تاريخياً لتدمير العقل العراقي وانهاك وعي الرأي العام واعادة تقسيم المواطنة على مقاس ثلاثة فرعيات طائفية قومية مشدودة الذيول دون انفكاك الى ارادات دولية اقليمية , ولم تستبقي في جعبة العراقيين ما يدافعون به عن فلان وعلان وفلتان من رموز الأقوياء, النزاهة والكفائة والصدق والشفافية مرعوبة داخل ضمائرهم, والتستر على ملفات الفساد والأستقواء بالأرهاب والتخفي خلف الأزمات تصرخ في اعماق نقاط ضعفهم .
السيد عبد المهدي , صرح  بعد التأكد , من ان الأقوياء لا زالوا قادرين على تقاسم المصير العراقي سلطة وثروات وبشر وجغرافية وابتلاع ملفات فساد هائلة تهدد مستقبلهم بالمواجهة , والأطمئنان على سلامة نسخها الأصلية على رفوف المشاجب الأمريكية ـــ ولو الى حين ـــ رغم مؤشر انتكاسة الفكر الطائفي القومي في العراق , والذي اكدته اخيراً مقاطعة اكثر من نصف الناخبين ,الى جانب ازدراء وسخرية الشارع العراقي من صلف تحوير ردة الفعل الواعية تلك , الى فوز معاكس بغية ترقيع غير السار في مستقبل الأقوياء عند ابواب صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمة وبعد القادمة ..
ان الدعوة لشراكة الأقوياء , نفهمها على انها حالة استنفار لمواجهة وعي الملايين من بنات وابناء العراق , والذي عبر عن ذاته في ادراك ورفض الأنفلات الطائفي القومي عبر مسلسل افتعال الأزمات والأتجار بالكراهية والأحقاد وسؤ الفهم بين المواطن والمواطن .
الأقوياء المعنيين , هم حصراً مثلث الأنتكاسة الراهنة, بدأً من التحالف الوطني ( الشيعي ) بكل فصائله, وائتلاف العراقية بأرهابييها وبعثييها, والتحالف الكوردستاني بقضه وقضيضه , جميعهم وعلى امتداد تسعة اعوام , كل ما استطاعوه , هو انتاج ثقافة غريبة على الموروثات الأجتماعية الحميدة للشعب العراقي , وتكريس حدود الكراهية والأحقاد وسؤ الفهم بين المكونات العراقية , واستبدال الهوية الوطنية المشتركة, بهويات فرعية للتمزق والتشرذم والتقسيم , واسسوا للفساد مؤسسات ومليشيات لها قدرة على تأديب الدولة وابتلاع مؤسساتها المدنية , بعد الغاء تقاليد الكفائة والنزاهة والأخلاص التي عرف بها تاريخ العراقيين , وفتح ثقوب العمالة والأرتزاق في جدار السيادة الوطنية , والأبواب لتسلل الأختراقات الدولية والأقليمية , للتحكم المباشر في سياسة واقتصاد وامن الدولة , واستقرار الوطن والمواطن , وبدلاً من التقاليد الوطنية في صدق الأنتماء والولاء , تخصصوا في افتعال الأزمات وافساد العلاقات العراقية ــ العراقية , واثارة الفوضى والرعب بين اهل العراق من شماله الى جنوبه مروراً بغربه , ليجعلوا من الطائفية والقومية ملجأً لأحتماء المواطن خوفاً من المواطن , ورهن مصيره داخل معسكر القائد والحزب والعشيرة , وقد اسسوا ( وهذا غير مسبوق ) لديمقراطية العشائر عبر مؤتمراتها ومجالس اسنادها ومليشيات صحواتها , تتحكم بمصير الدولة والمجتمع , وتلك محاولة لهتك القانون والعدالة ممثلة بالمؤسسات المدنية للدولة العراقية .
هل يستطيع الأخ عبد المهدي , ان يقدم لنا مثالاً ـــ مكسباً ـــ وطنياً حميداً عكس الذي ذكرناه , تكرمت به اطراف شراكة الأقوياء منذ تسعة اعوام تقريباً , هذا اذا فسرنا دعوته للمصالحات والتوافقات والمشاركات القوية, ما هي الا للتستر الزمالي على ملفات فساد وارهاب ترخيصاً للدم العراقي الذي لا يساوي في نظر الأقوياء سعر طلقة تركها عضو فرقة وفدائي صدامي في قلب ورأس الشهيد العراقي ؟؟؟ .
بودنا ان نقول للسيد عبد المهدي , على ان حكومة شراكة الأقوياء  قد استنفذت مرحلتها واستهلكت اوراقها وتراكمت نقاط ضعفها وافرغت ملفات الفساد جعبتها , وهي الآن تختنق بردود الأفعال الواعية للرأي العام العراقي , ومثلما تجاوزت اختبار الأنتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات , وربما تفلت في الأنتخابات التشريعية القادمة , لكن وفي جميع الحالات , ان منشار الوعي العراقي , سوف لن يستغرق استئصاله لشجرة مجلس الحكم الموقت اربعة عقود او ثلاثة  ونصف  .
ما نود ان نسأله فقط :
1 ـــ الدعوة الى ائتلاف الأقوياء .. الم تكن ضمناً دعوة لأضعاف دور الرأي العام في الحفاظ على وحدة وتماسك المجتمع العراقي  .. ؟؟؟
 2 ـــ هل في قاموس السيد عبد المهدي , ان الطائفيين والقوميين , قد اتفقوا يوماً وكانت على طاولة مشتركاتهم ثمـة قضايا ومصالح واهداف وطنية انسانية .. ؟؟ .
3  ـــ من مزق كلمة وشراكة الأقوياء غير شراهتهم وصراعاتهم للأستحواذ على اكثر من حصـة الأسد من السلطات والثروات ... ؟؟؟ .
4  ـــ وان اتفقوا ـــ لا سامح اللـه ـــ , هل هناك غير الأشياء الــ ( حشه القاريء ) يمكن ان تجمع بينهم ... ؟؟؟ .
15 / 05 / 2013 

110
وجهان لعملة التكفير الأعلامي ...
حسن حاتم المذكور
كثير من الكتاب الوطنيين, اشاروا الى الأدوار السلبية للأعلام الذي يتغذى على المعانات الفكرية والسياسية والثقافية  للعراقيين , وتبنى مهمة تدمير الوعي الجمعي وتشويه الرؤيا لحقيقة المتغيرات والتحولات التي تتحكم سلباً او ايجاباً في مصيرهم , وكبس رمـد المقالات والتحليلات والتنظيرات البائسة داخل بصيرتهم , ثم الأدعاء بأن الأمر دفاعاً عن قيم ومباديء وطنية انسانية , وسائل لغايات راكدة في مخيلة القوى التي لا ترغب ان ترى العراق واقفاً على قدميه  .
لم تكن ثمة اشكالية , اذا ما تعلق الأمر بجهات موتورة مشبوهة العلاقات والنوايا , معروفة بأرتباطاتها وتاريخها ودمويتها , كما هو الأعلام السلفي التكفيري والقاعدي البعثي , لكن ما يثير غضب الرأي العام ورفضه , تلك الأشكالية التي تتعلق ببعض الكتبة القادمون مع التيار الآسن لثقافات ازمنة الأنحطاط التي افرزت قطيعاً من فاقدي المصداقية والموضوعية والقدرة على مراجعة واصلاح ثقوب الذات , فأكتسبوا مناعة غريبة ضد الشعور بالمسؤولية والأحساس بوخزة الضمير واصبحت انشائياتهم منزلقاً, هبطت قيمتها وتراجعت اسعارها في اسواق الرزق الحرام , مما اضطر اغلبهم الى اعتماد القبض على حساب ( القطعة ) وجعل نتاجاتهم ( مقالاتهم ) خاوية الا من التكرار الممل للأشاعات والأكاذيب والرخيص من بذاءات التشهير والتسقيط .
اضافة للتجارب التاريخية , فالواقع الراهن, اثبت الكثير من النوايا ورعب التراجع بأتجاه مستنقعات الردة, فاذا كان الوجه الأخر لعملة التكفير يدعي الأنتماء للتيارات الأسلامية وحق تكفير الآخر ــ المختلف ـــ حـد شرعنة ابادته والتمثيل به جسدياً وسياسياً وفكرياً واخلاقياً وتبرير تفجير الأبرياء, حيث تجمعاتهم ومراكز عملهم ودراستهم واماكن عباداتهم,هذا الأنحراف والسذوذ والسقوط ( كفر التكفير ) حتى وان تسلفن بهتاف (اللـه اكبر ) يسمى اعلاماً, فماذا نسمي من يدعي العلمنة والليبرالية واليسارية , وتلك مسميات ابتكرتها وعبرت فيها البعض من شعوب الأرض عن ثورات وتحولات ثقافية وعلمية واجتماعية وصناعية وسياسية , جعلت منها في طليعة التطور الحضاري , كيف نفهم محاولة تسفيه تلك القيم والمباديء, ليجعل منها بعض المقلدين وجهاً خبيثاً لعملة التكفير والألغاء .
كل يوم ان لم يكن كل ساعة ودقيقة , تصفع مشاعر الناس وذائقة الرأي العام , مقالات وتحليلات وقصائد وكاريتير واناشيد , تتبادل المفبرك من الأشاعات والأكاذيب , تعيد بها جلد العراق وتدمير عقل العراقيين وتشويه وعي الرأي العام , وتدعوا الى العجز والأرباك والأحباط ووأد المبادرات الجماهيرية الذكية في مهدها ثـم ومن داخل معبـد صحيفـة المدى البغدادية تهتف " سلاماً يا عراق " تماماً كما يهتف الوجه الآخر ( اللـه اكبر ) وهو ينحر ضحيته .
لا يهم ان يخطأ المرء , او يرتجل موقفاً , ثم يراجعه عبر الحوار البناء مع الآخر , او منحازاً بنوايا حسنة , ثم يراجع نفسه على محك ردود افعال الرأي العام والتجرد في قراءة الرأي الآخر , ليعيد تقويم قناعته ان كانت عكس التيار الوطني , اما ان يحاول خداع النفس والكذب على الذات والأصرار على تضليل الرأي العام او الأكتفاء, بأن القطيع الذي ينتمي اليه راضياً عنه مباركاً سلوكه معجباً بأنشائياته مكرماً صلافته , ثم الأستعانة بشرطي الثقافة ( الرقيب ) للتحقيق مع مقالة ووجهة نظر الآخر ومنع مرورها الى صحافتة ومواقع قطيعه , فتلك قضية تشير الى اشكالية تؤكد اشكالية اخرى , ولو دققنا الأمر عبر تشريح عدد من المقالات لواحد من كتاب القطعة وتابعنا هواها وجربنا رائحتها , لأدركنا المؤخرة التي ينقل منها اسهالاته الفكرية والسياسية , فيصبح العتب باطلاً والجفاف الأخلاقي قد احتل مكان قطرة الغيرة والمتبقي من الخجل .
البعض اكتسبوا خبرة فائقة في تطوير اعلام الأشاعات وفبركة الأكاذيب وحشو المقالات والتحليلات بذات المواد المكررة بعد تغيير الماركة التي يحددها لهم صاحب الأمتياز الجديد ودافع الأجر , ثم تمريرها نهجاً موسمياً يغرده ذات السرب المشرنق ايديولوجياً وعاطفياً وتنظيمياً من داخل ثكنة الأنضباط  المطلق , انها شبكة علاقات ابوية شبه عشائرية تضحك على ذقنها من خارج المتغيرات الهائلة للحراك العراقي  حتى وصل الأمر, وبعد كل انتكاسة اضافية, يسارعوا لتعليقها على شماعة الرأي العام العراقي ( المتخلف !!! ) , فقط لأن وعيه قد تجاوز سكراب المتبقي في مقابر الأستنساخ الأيديولوجي لهياكل تجاوزها الواقع العراقي, تعيد اجترار اوهامها بمكاسب قد تسقط من بين انياب قوى الردة  .
الأعلام المخصي , رسمي كان او معارض , لا زال يراوح حول نقطة ضعفه وهزالة ادواره وامعيته وببغاويته , فاقد موضوعيته وقد تخلى عن وظيفته في صدق التعامل مع الرأي العام , يرى الواقع بنصف عين , يتجاهل ما هو ايجابي في وعي الناس وتماسك المجتمع والمتواضع من خطوات اعادة البناء والمتغيرات الحسنة في علاقة المواطن مع تجربته وامله وجهده في اغناء التجربة الديمقراطية , بذات الوقت يرون السلبيات ( ولا ننكرها عليهم ) بضخامة تفوق احجامها , يستعيرون احياناً عيون الفضائيات المشبوهة لرؤية الواقع الوطني , فهم ممزقون بين عجزهم ورؤية الحقائق التي يفرزها حراك الواقع على اصعدة الوعي والمعرفة والتجربة وفرض المتغيرات والتحولات النوعية , انهم عنيدون في ثباتهم على مواقف ومفاهيم ومنطلقات استهلكت وقد تجاوزتها عملية اعادة بناء العقل العراقي واتساع دائرة وعي الرأي العام , انها المساحة تتسع حد التيهة بين ضيق افقهم وفضاء التحولات في وعي العراقيين وقدرتهم على اعادة تقييم تجاربهم بما يسهل عليهم تحقيق انجازات اضافية .
بين العورة والعورة , لم تجد عملة الأعلام الوطني من يتعامل معها وبها , وتجاهلها يشكل جزءً من غياب او تغييب الوطنية العراقية , لكن النهوض العراقي الحاصل , ورغم كثافة التعتيم , سيجعل من الأعلام الوطني والثقافة الوطنية بشكل عام , قادرة عن رفع الغطاء عن ملفات فضائح الفساد والأرهاب التي يتجاهلها او يتستر عليها سلفيي اعلام الردة بوجهي عملتة .
10 / 05  / 2013

111
المنبر الحر / فوز الخاسرين !!!
« في: 16:16 04/05/2013  »
فوز الخاسرين   !!!
حسن حاتم المذكور
يعتقد البعض , ان مقاطعة اكثر من نصف الناخبين لمجالس المحافظات  كان نتاجاً للحالة الأمنية المتردية , وعدم استيعاب المواطن لأهمية الأنتخابات في العملية السياسية , او شيء من العجز وخيبة الأمل واللاابالية في انضاج التجربة الفتية لممارسة الحريات الديمقراطية وتفسيرات اخرى بعيدة عن فهم الحراك من داخل المجتمع العراقي لسنوات ما بعد سقوط النظام البعثي .
هناك اشارات ايجابية كثيرة افرزتها صناديق الأقتراع , ورغم التلاعب في احتساب نسبة المشاركة, فالدلائل تؤكد , ان انخفاظ نسبة المشاركين في الأنتخابات اوالأكتفاء برمي ورقة بيضاء, والتصويت الى كيانات صغيرة , بعضها يشكل استجابة ايجابية لتجربة الرأي العام مع سلبية الكتل الكبيرة , كان تعبيراً عن انتفاضة انتخابية , تدل بلا جدال على تغيير نوعي في وعي الرأي العام , دلائل تدعوا الى التأمل والتفائل , على ان هناك ربيعاً وطنياً ابتدأ يمارس تجربته العراقية في تجاوز خريف سنوات ما بعد 2003 من داخل صناديق الأقتراع التي وفرها هامش الحريات الديمقراطية , انه المستقبل العراقي ابتدأ يشرق من افق صمت وصبر العراقيين , معبراً عن ذاته بقوة لا تنال منها عوائق التضليل والتجهيل والأستغفال, انـه العراق الذي لا تستطيع قوى التحاصص والتوافقات, ان تستوعب حراك مجتمعه, انه الرأي العام يخلع اسمال الوصولية والأنتهازية والتطفل على انتكاسات المشروع الوطني العراقي .
ليس صدفة , ان الذين رفضوا البيعة لمن خذلوهم واهانوا ثقتهم وتاجروا باصواتهم واذلوا دماء شهدائهم , كان اغلبهم من محافظات الجنوب والوسط وبغداد ومدينة الثورة , ردة فعل باسلة يجب فهمها واعادة تقييمها والبناء عليها تجربة رائدة بأتجاه جولة الأنتخابات التشريعية القادمة , هنا يدق جرص السؤال عند مسامع الخيرين من مثقفي وسياسيي واعلاميي الجنوب والوسط , يدعوهم الى رفع الغطاء والجلد معه عن دور حيتان الطائفية وهي تهرس حاضر اهلهم وتهدد مستقبل اجيالهم كما هرست تاريخهم , بعدها سيقول عراقيو الجنوب والوسط , نعم كان لنا بنات وابناء , قد رفعوا الغطاء عن مظلومية اهلهم ... ؟؟؟؟   
الجميل في الأمر , وما يستحق الأعجاب والأحترام , ان الرأي العم عندما رفض اعطاء ثقته واصواته للطائفيين ومؤسسات فسادهم , امتنع بذات الوقت , ان يضعها تحت تصرف سليلي الأنتهازية والوصولية والتبعية , فالواقع يشير ويؤكد , على ان البديل القادم لم يتبلور كفاية بعد, حيث يجب وبالضرورة ان يكون جديداً اكثر اصالة وحيوية واندفاعاً على سكـة المشروع الوطني , تاركاً خلفه توابيت اللاعبين على حبال مكاسب الصدفة , فجمرة التحرر والديمقراطية لم تصبح وسوف لن تصبح رماداً , فمع التيار الوطني الجديد سترتفع قامة العراق الجديد .
نؤكد مرة اخرى , ان الرأي العام حقق انتصاراً واضحاً على من تجاهلوه واذلوا ارادته , ويجب التعامل معه , على انه نواة واعية من مثقفين وسياسيين ومنظمات مجتمع مدني مستقلة , اكثر مما يعني الطبقة السياسية التي شكل المأزق العراقي الراهن ابرز سيمائها والتي لا يهمها ان يقاطع الأنتخابات اكثر من نصف الناخبين , بقدر ما تكون فائزة بالمتبقي , انه تقاسم صريح للهزيمة وادعائها فوزاً .
هل تعلم البعض الدرس جيداً , ليشتركوا اطرافاً ايجابية في اعادة ترتيب اوراق الرأي العام لخوض الأنتخابات القادمة , ومن تلك النسبة المقاطعة التي تجاوزت اكثر من نصف الناخبين , تبلور تياراً وطنياً شاباً واعداً معافا من اصابات التزمت والأنغلاق الأيديولوجي , انها مهمة وطنية , لا يصلح لها الا من نجح فعلاً في اصلاح ذاته وتهذيب وعيه واغتسل تماماً من اسباب هزائمه ويكف ان يكون مكبوساً داخل مشاجب الجمود الفكري والتحجر التنظيمي , ليصبح مؤهلاً لتهجي اولويات الحوار المثمر ليرى ويتقبل صورته على مرآة الرأي الآخر , انها عملية تتطلب قدر من الجرأة والشجاعة لتحرير الذات من تحت ركام الطاعة والتقليد والتقوقع البليد انتظاراً لصرامة التعليمات والتوجيهات والأشارات الخرساء الأكثر بلادة , المستثقف المؤدلج , حتى يصبح مثقفاً وطنياً , يحتاج الى مجارف تجارب عملاقة لأزالة المتكلس داخل فكره وسلوكه وممارساته ومجمل عاداته , والمسيس المؤدلج طائفياً وقومياً , حتى يصبح سياسي وطني , يحتاج الى ذات المجارف , ربما يرى البعض ان الأمر ليس مستحيلاً , لكن وفي جميع الحالات ليس سهلاً بالنسبة للمقيد بأصفاد الأنضباط الحزبي ايديولوجياً وتنظيمياً .
واخيراً الى الذين تقاسموا خسارتهم فوزاً , ان يتفهموا الأمر كما هو , ويتقوا اللـه ونبيـه ووليه ويتركوا بنات وابناء الجنوب والوسط العراقي بشكل خاص, ان يعبروا عن ذاتهم عراقيون قبل كل شيء , وان يعيدوا تقييم علاقتهم بهم واحترام ارادتهم , ويقدموا لوجه اللـه والوطن مقدار الخمس مما ادعوه ووعدوا به , ويطلقوا سراح عقل الملايين ووعيهم وبصيرتهم , مثلما هي مكرماتهم في مصالحة ومشاركة من اذلوهم والعفو عن قاتليهم , ومع ان الحرية لا يمكن استجدائها , والعبودية ليست تربة للوطنية , والأنسان الذي لا يستعين بوعيه وارادته للتحرر من وصاية الآخر , لا يمكن له الا ان يتواصل ذليلاً من داخله ومستعبداً من خارجه , وان مصالح الطائفيين والقوميين العشائريين , الذين استورثوا وامتلكوا عقل الملايين, هم الأكثر حرصاً على ابقاء حبل العبودية معلقاً في عنق المغيبين , والفرج تصنعه الذات الرافضة المتمردة وطنياً فقط , ولا يمكن له ان يسقط صدفة من جيوب المنتفعين .
04 / 05 / 2013



112
الحويجه ومسلسل " بغداد النه وما ننطيهه "
حسن حاتم المذكور
ولماذا ــ لا ــ الحويجة تدخل بجدارة ضمن مسلسل " عودة بغداد لأهلها الشرعيين .
اين المشكلة والجديد في الأمر الذي اثار المستنفرون ثأراً وحقداً وكراهية للآخر ثم التنكيل بالعراق وشعبه الذي تجرأ ومارس الشحيح من حقه في الحرية داخل اجواء الهامش المتواضع للديمقراطية ورفض العودة لأزمنة هدر الكرامة والأذلال التي تعامل بها معه شقيقه الصغير , وانتخب محافظاً ومديراً ونائباً من محاظته , وعين ضابطاً وجندياً وشرطياً وعاملاً من اهله وحرم على ارضه ان تكون مقبرة جماعية وعلى شبابه ان يكونوا مشروع حروب واقتتال وموت جماعي , وبحجم الشهداء والهزائم , يكون حجم المداليا التي يعلقها شقيقه على صدره انتصاراً عليه فقط .
العصيان في مناطق العصيان , وعبر شعاراته ولافتتاته وبذاءاتـه ودناءة مطاليبه وعدوانيتة وخلفيتة الأقليمية ( الطائفية ) , لم يترك شكاً حول خطورة غاياته ودموية ووسائله " الغاء قانون المسائلة والعدالة وعودة البعثيين للسلطة او السلطة للبعثيين , الغاء المادة ( 4 ) ارهاب , تكريماً للأرهابيين والتكفيريين وسفلة البعثيين , يرافقه عفواً عاماً عن القتلة , استهانة بالرأي العام العراقي , وهدراً لحقوق ملايين الشهدء والأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين , " تعديل مسار الحكومة !!! " اسقاطها والغاءً جميع الأنجازات والمكاسب التي تحققت رغم تواضعها ثم اهدائها مرة اخرة للطغم البعثية , لقد رافق العصيان ــ مؤجل الزحف على بغداد حتى النتائج النهائية للحرب الأهلية في سوريا ــ عمليات تفجير نوعية منظمة واغتيالات واعتداءات على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وتدريبات ومناورات بالذخائر الحية , اخرها الهجوم على نقطة حراسة مكلفة بحماية المتظاهرين ( العصات ) فقتلوا وجرحوا منهم ثم استولوا على الموجود من قطع السلاح , وبتحدي وعنجهية عادوا سالمين الى قواعد عصيانهم , وعندما حاول الجيش استرجاع الأسلحة وتطبيق القوانين بالقبض على القتلة , هوجموا من قبل مسلحي العصيان فقتلو اكثر من تسعة وجرحوا الأخرين , مما اضطر القوات المسلحة للدفاع عن نفسها , فأوقعت بعض القتلى في صفوف الأرهابيين .
كان مقتل الجنود والضباط والأستيلاء على الأسلحة امر عادي في سياق المشروع من مطاليب التظاهرات السلمية !!!! , وعندما اضطرت القوات المكلفة بحماية المعتصمين ( العصات ) للدفاع عن نفسها ووقوع قتلى من بين الأرهابيين , قامت الدنيا محلياً واقليمياً ولم تقعد واستنفر اصحاب الشرف المثقوب والضمائر الميته للأطراف المحلية .
التنازلات التي قدمتها الحكومة , كانت تراجعات غير ضرورية , رفضها الرأي العام العراقي بكل وسائله , والمساومات المخجلة التي قدمتها اللجنة الخماسية , كانت على حساب الشهداء وهدراً لحقوق ملايين الضحايا , فالأعفاء عن البعثيين والسماح لهم بالعودة الى وظائفهم في الدولة العراقية , ثم تكريم فدائيي صدام واحتساب مدة هروبهم عن وجه العدالة لغرض الترفيع والتقاعد والتعويض المعنوي , تلك التنازلات والمساومات المثيرة للأستغراب والأستهجان والأسى والرفض الشعبي, لم تسد شهية عصيان بعثيي وارهابيي المحافظات الغربية ومناطق معروفة في بغداد كبديل لأستعادة سلطتها , لتقدم الى الداعمين والمتنازلين والمساومين لها محلياً سوى اضافات مرعبة من الأنفلة والمقابر الجماعية .
الجيش الوطني العراقي , بدفاعه عن نفسه , استطاع ان يرفع قليلاً انوف العراقيين من وحل الأذلال وهدر الكرامات , وقد حظيت ردة فعليه المشروعة وطنياً اعجاب ودعم وشكر الملايين من بنات وابناء العراق, فالوطن يقاس بشعبه وليس بخونتـه .
الحكومة العراقية عليها ان تتوقف عن اللعبة المملة على حبلي المصالح العليا للشعب والوطن, وزحف العصيان غير السلمي مؤجراً ومدعوماً من قوى خارجية , وعليها ان تحترم وتمثل الرأي العام العراقي الذي استفذ غضبة كامل صبره , وبأسم الملايين من بنات وابناء المكونات العراقية , تتحمل مسؤولية حماية الوطن والشعب من شباط قادم , مشحوناً بجنون الأحقاد والكراهية وشهوة الدمار الذي سوف لن يوفر المتواضع من السلامة للذين يراهنون عليه لأسقاط الحكومة وهم معها بالتأكيد , لقد اعماهم ضيق افقهم الطائفي العرقي وافقدهم كامل رشدهم وتوازنهم الأخلاقي .
على الخيرين , سياسيين ومثقفين , اعلاميين وصحفيين ومنظمات مجتمع مدني , ان يضعوا ثقل طاقاتهم الأعلامية خلف الخطوة الشجاعة لأخوتهم في القوات المسلحة الوطنية , في مواجهة ارهابيي وبعثيي عصيان الحويجـة وساحات التمرد في بعضِ المحافظات الغربية , ومساعدة ملايين الأبرياء المتورطين من كرماء اهلهم هناك .
اخيراً : ان كان العتب مع الطائفي السلفي اسامة النجيفي وعائلته وبعثيي وارهابيي كتلته غير نافعاً , فالعتب مع بعض القيادات الكوردية واطراف التحالف الوطني والخيرين من خارج ائتلاف العراقية , لا زال قائماً , فالأعصار التكفيري البعثي الأقليمي , يتوعد الجميع دون استثناء , بأكثر من حلبجـه وابشع انفلـة مما سبق , ويجعل من جغرافية العراق مقبرة جماعية مرعبة , فعلى الجميع ان يراجعوا العقل والشرف والضمير ولو لمرة واحدة , ويخرجوا من دوامة افتعال الأحقاد والكراهية والكريه من ردود الأفعال ذات الأفق الضيق  .
24 / 04 / 2012
 

113
نطالب حكومتنا بــ ( چــذب مصفط .. )
حسن حاتم المذكور
عادة يكذب السياسيون , وفي كل العالم , والكذب جزء من فنون السياسة , يضطر اليه السياسي السوي , اذا كان الأمر يتعلق بمعلومات عن اسرار امنية وعسكرية واقتصادية تخص دولته, ويتعرض الى المسائلة اذا تجاوز الحدود او اساء ( تصفيط الكذب ) حيث في هذه الحالة يجب ان يكون الكذب انيقاً محكماً يتجنب الثغرات كما تقول الحكمة الشعبية (الچـذب المصفط خير من الصدگ المخربط ) .
حكومتنا للشراكة ( الوطنية !!! ) , وبعد ان تعرت تماماً عن الصدق وتخلت عن التزاماتها تجاه االمواطنين وناخبيها بشكل خاص , فقدت سيطرتها على ايقاع اكاذيبها واخذت ترطن كذباً, تصرح اليوم بأمر وتلغيه غداً , تعد الناس ثم تتجاهل وعدها , تتظاهر بمحاربة الفساد لتجعل منه نظام مؤسساتي مليشياتي فوق الدولة ,تتكتم على ملفات فساد , لكنها تتراشق بها اذا تعلق الأمر بمصالحها ومواقعها في الحكومة , تشير الى ملفات تزوير شهادات لأكثر من الفي مسؤول حكومي , ثم تصدر اعفواً عنهم , تعلن عن دولة للقانون والعدل واحترام حرية وحقوق المواطن وتعمل ولأسباب انتخابية على اعادة قوانين واعراف وتشريعات النظام العشائري ( دمقرطة العشائر !!! ) , تتحدث عن نظام الدولة المدنية المؤسساتية , وعملياً تعيد تأسيسها على اسس طائفية عرقية , تدعي احترام الحريات الديموقراطية والثقافة والأبدع المعرفي والفنون والفلكلور الوطني والموروث الشعبي وهي جادة في اعادة تلوين وجه العراق اسوداً بأصباغ المتخلف من موروثات ايديولوجياتها, وحتى على الصعيد الأمني , تحاول من اجل تخفيف وطأة المجزرة , التقليل من عدد الضحايا والخراب , واعلانات اغلبها كاذب عن القاء القبض على .. كذا.. والعثور على .. كذا من الممخخات الجاهزة للتفجير ومنصات صواريخ جاهزة للأطلاق والحصول على اعترافات خطيرة ــ  وعلى هل رنه ــ , ثم تتكرر المجازر النوعية بأكثر دقة وتوقيت محكم تشير كل الدلائل , ان التخطيط والتهيئة والوصول الى اماكن التنفيذ تتم حصراً من داخل وبحماية وتغطية مسؤولون كبار في حكومة الشراكة ( الوطنية !!! ) .
اما العلاقات السرية لمشروع المصالحة الوطنية مع الشبكات الأستخباراتية للنظام السابق ( حزب البعث ) , انها امور مثيرة للريبة والأستغراب والتسائلات ايضاً , ان كان بعض مدعي الوطنية والمعارضة , لم يكونوا يوماً على علاقات مع تلك  الشبكات , او ارتبطوا بها عبر ضغط المشروع الأمريكي  ( للمصالحة والشراكة الوطنية !! ) , والتي قد تكون سبباً لأبتزازهم واستسلامهم تجنباً للفضائح التي قد تودي الى موتهم السياسي والأجتماعي والأخلاقي , اذن كيف استطاع البعث اختراق مؤسسات الدولة واجهزة الحكومة , من مركز الشرطة ونقطة التفتيش حتى مكاتب ومستشاري الرئاسات الثلاثة والقضاء , ان لم يكن هناك خللاً يفتح ابواب وشبابيك العملية السياسية والدولة والحكومة  ؟؟؟ . هناك اكثر من سبب مثيراً للشك ومخاوف الناس , فبالأمس القريب مثلاً , وافقت مكونات التحالف الوطني وصوتت بالأجماع على مشروع تعديل ــ الغاء ــ قانون المسائلة والعدالة , ثم التصويت عليه من داخل مجلس الوزراء وبالأجماع ايضاً .. بعد ساعات على تمرير الفضيحة , استنكرت وادانت ورفضت جميع مكونات التحالف الوطني ( الشيعي ) لما اتفقوا وصوتوا عليه  في اجماعهم الموقر !, وهذا نهج تكرر واعتدنا عليه منذ عشرة سنوات , الا يستوجب الأستغراب والتسائل ؟؟؟ .
اعتراضنا هنا ليس على ثقافة الأكاذيب التي ادمنت عليها اطراف الأسلام الشيعي فقط , بل : ان حكومتنا ( الموقرة جداً ) وفي مقدمتها اطراف التحالف ومن ضمنها المكونات الخمسة التي اندمجت اخيراً مع بعضها طائفياً داخل ائتلاف دولة  ( .. الطائفة .. ) , تقدم لنا الآن كذباً مغشوشاً ( مخربط .. ) , ومثل هكذا كذب غير ( مصفط .. ) كما تعودنا عليه من الزمن البعثي , يثير استغرابنا واستنكارنا ولا يستحق اصواتنا  .
لا نعلم ان كان الزيتوني قد اعتمر العمامة حقاً مع ملحقاتها من مسبحة وخواتم  وتسريحة ( موده ) تتدلى على جبين ( المتمؤمن ) تحتضن غيمة سوداء على جبينه من اثر السجود , ام ان العمامة قد تقمصت الزيتوني لأيصال المتبقي من رسالته الدموية لتصفية الحساب مع المتبقي من صبر العراقيين ؟؟؟ .
الذي نعلمه , ان ( ولد الخايبه ) , سيزحفوا افواجاً وقطعاناً كأسراب نمـل فاقد رشده ليجددوا البيعة , ذات البيعة التي دفع لهم ثمنها صدام حسين مقابر جماعية من زاخو حد الفاو , ذات البعية التي جعلتهم مشروع موت وفقر وجهل وتخلف وجهل وخوف وفرائس اوبئة ومجازر حروب واوكار تعذيب وتصفيات ومن مدنهم وقراهم وبيئتهم مجمعات حافية للأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين والمهاجرين , وصدورهم توابيت للأحزان والكئآبة والأوجاع النفسية والروحية والمعنوية والجسدية ( والفوز العظيم ) .
وشر الأمور ما يضحك , بعد سقوط النظام البعثي , اخذت بعض قيادات وتنظمات الأسلام الشيعي , تردد بلجاجة مفردات " البعث الصدامي " , واعتقدنا في حينه ان الأمر غير مقصود, لكنه اخذ يتكرر الى يومنا هذا, مما اثار الريبة والتسائلات , هل هناك حقاً بعث صدامي , اذن من سيكون البعث الثاني .. ؟؟؟ .
بعد عودة البعثيين الى مؤسسات الدولة والحكومة , وبعد التصويت الأخير من داخل التحالف الشيعي على مشروع قانون تعديل ( الغاء ) قانون المسائلة والعدالة الذي كان مادة دستورية لأجتثاث البعث , ثم السماح لقادة الفرق ( رسمياً ) بالعمل في وظائف حكومية , وتكريم فدائيي صدام بتقاعد ومكاسب والمستور اعظم , تأكد لنا , ان صدام واقزامه السبعة الذين نفذ حكم الأعدام بهم , هم البعث الصدامي , اما حزب البعث العربي الأشتراكي بأمته العربية ورسالته الخالدة , فهو الشريك والشبيه  والصديق لممثلي ( ولد الخايبه .. ) . ( 1 ) .
نعم اننا طائفة ( ولد الخايبه ) , اصحاب وفاء وبيعة وتضحية ـــ بالمجان ــ .. وعلى مراجعنا الدينية والسياسية والأجتماعية , ان تقدر فينا تلك الشمائل الرفيعة , نستنكر فقط , ان تتعامل معنا بــ ( چـذب مخربط ) لا يليق بأصالة تاريخ جهلنا واستغبائنا , ونطالبهم بشدة , ان يكون كذبهم علينا ( مصفط .. ) تماماً كما كان يتعامل به معنا ـــ البعث الصدامي !!!  ـــ , حتى يجعلونا مطمأنيين على اصواتنا في كياس الأيادي الأمينة لرموزنا المذهبية والسياسية .
ـــ  واخيراً : على بنات وابناء الجنوب والوسط , الكف عن ان يكونوا اولاداً ( للخايبه) , وهم احفاد ارقى واجمل الحضارات , عليهم ان يستوقفوا زمنهم , ويفتحوا في جدار الجهل والشعوذات ثغرة , يتبصروا منها واقعهم , ويتلمسوا بدايات طريقهم , ويكفوا عن اهانة ثقتهم وهدر اصواتهم , ويستعيدوها من الذين جعلوها ممراً لجلاديهم , ويقلبوا زمن الشعوذات الذي يريد بهم مشروعاً للمقابر الجماعية , ان يرفعوا قامتهم ليسقط العابرون على ظهورهم , فالعراق لم يخلع جلد حقائقه التاريخية والحضارية والوطنية الأنسانية لينتهي مكباً للفاسدين والأرهابيين والأميين والعاقين ..اهلنا الكرام  :  اقطعوا الخيط معهم , انهم يكذبون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) ـــ موقع الأخبار ـــ  وافق مجلس الوزراء على قانون تعديل قانون الهيئة الوطنية العليا للمسائلة والعدالة , المقدم من قبل اللجنة الخماسية , بدوره اعلن نائب رئيس الوزراء صالح المطلك , ان التعديلات التي اقرها مجلس الوزراء على قانون المسائلة والعدالة , تضمنت السماح لأعضاء الفرق بحزب البعث بتولي اي منصب حكومي اذا اقتضت الحاجة , واكد المطلك في بيان له , عدم شمول اي شخص بأجراءات المسائلة بعد نهاية العام الحالي , كما شمل اللتعديل احالة جميع فائيي صدام الى التقاعد .
14 / 04 / 2013
 

114
عرس على فراش الموت العراقي ..
حسن حاتم المذكور
تختلف اطراف حكومة الشراكة  الوطنية !!! ويبلغ الصراع كسر العظم , يحدث هذا قبل كل انتخابات , المواطن المكذوب عليه , تعود الخوف من الآخر والأحتماء بمن يمثله في مسرحية الأزمات , يترك قضاياه ومصالحه خلفه مدفوعاً مع تيار اللعبة هروباً الى الأمام, ومن اجل اعادة تقاسم اصواته, ترتكب المجازر تتبعها الأتهامات والأدانات والأبتزازات لتختتم اللعبة بالمساومات وتقاسم مكاسب الأزمة وتجميد الأرصدة الدستورية الى ازمات ومكاسب قادمة يحدد توقيتها رفاق المستقبل .
كل يتظاهر بالأنحياز الى طائفته وقوميته بالضد من الأخر, تتصاعد العصيانات في المناطق الغربية , وترتفع ردود الأفعال في مناطق الجنوب والوسط , ويشترك الجميع في دق طبول الحرب الأهلية وعظائم الأمور , يتسرب الخوف الى قلوب الملايين, فيذهب الشيعي ليتبرع بأصواته الى مراجع ورموز ــ تحالفه الطائفي ــ كثمن لحمايته من اشقاءه , ويضع السني اصواته في اكياس اطراف ائتلاف السلفيين والتكفيريين والبعثيين , المواطن الكوردي , اصواته مرهونة في خزائن الحزبين الرئيسيين , يؤجل ثلاثي اللعبة شروط ومقتضيات المصالحة والتوافق الى ما بعد الأنتخابات حيث ينتهي الفرقاء من وضع اصوات ( ولد الخايبة ) في ارصدة منافعهم ومصالحهم الشخصية والعائلية والفئوية الحزبية  .
بعد مسلسل التفجيرات واضافة المئآت من الشهداء والجرحى والأرامل والأيتام الى النزيف اليومي للعراقيين ويأخذ الأنهاك النفسي المعنوي مأخذه من المواطن, تبدأ الوساطات الدولية والأقليمية في اكمال التمثيلية , زيارات ومصالحات وتهدئة  وعتب رفاقي , فيستلم المكون الشيعي ! حصته من مشروطاته , ويحقق المكون  السني فائض ! مطالبه , والمكون الكوردي ! ما يكفي من سقف مفروضاته ( 1) .
كم تبنى المكون السني , مطاليب الغاء المادة ( 4 ) ارهاب وقانون المسائلة والعدالة والعفو العام, ليكسب اصوات المستغفلين من عراقيي المناطق المستسننة وكم رفض التحالف الشيعي وبقوة مفتعلة ما يطالب به الوجه الآخر للعملة, ويبدأ التصعيد عبر الفضائيات ووسائل الأعلام الرسمي والمأجور , ليكسب اصوات المستغفلين من عراقيي المناطق المستشيعة , اما في الشارع العراقي , فالمواطن يواجه يومياً من داخل مؤسسات الدولة ما يزيد على 70 % من بقايا الجلادين والمحققين والمخبرين وكتبة التقارير وكأن العراق لا يصلح الا ان يبقى اسمال بعثية .
بنات وابناء الجنوب والوسط , مشكلتهم مع منتحلي تمثيل طائفتهم , مثلما هم اهالي المناطق الغربية مع منتحلي تمثيل طائفتهم , وسيبقى المصير البائس للملايين ومن جميع المكونات معلقاً على حبال المفتعل من الأزمات التي استنزف فيها ثلاثي اللعبة عافية العقل العراقي وانهك وعي الرأي العالم .
لا توجد اسباب موجبة تجعل عراقيي محافظات الجنوب والوسط , ان يثأروا لمظلومية , اشقائهم في المناطق الغربية براء منها , وليس هناك ثمة اسباب تجعل عراقيي المناطق الغربية ان يفكروا في استرجاع حقوق في ذمة اشقائهم في الجنوب والوسط وهم فاقدي الحقوق اصلاً , كما لا توجد اسباب تجعل المواطن الكوردي يعتمد الكراهية والأحقاد والخوف المفتعل لأفساد بيئة المشتركات الأخوية مع الآخر مع العلم , لا توجد بين تلك المكونات العراقية من اضطهد وقاتل الآخر , جميعهم ضحايا واقع دمرته النخب الطائفية القومية , المكونات العراقية اذا ما توفرت لديها بيئة اجتماعية يسودها الوفاق والتسامح ورغبة التعايش السلمي  والأندماج الطوعي , فهي وحدها القادرة على معالجة جميع الأشكالات وسؤ الفهم فيما بينها من دون اللجؤ الى افساد العلاقات التاريخية  والمنافع المشتركة  .
لقد افسد الوسطاء الطائفيين والقوميين واضروا بالعلاقات الوطنية بين مكونات المجتمع العراقي , وشوهوا حاضر وهددوا مستقبل كانت الثروات الوطنية , مؤهلة ان تجعل منهما بيئة مثالية للأزدهار والرفاهية .
العراقيون في مواجه مع هذا الذي يقاتل عقلهم ويقدس جهلهم ويستغبي وعيهم ويستنسخهم اسراباً تدور في فلك الهاوية , انها مهمة كان مفروضاً ان يكون المثقف في طليعتها , لكن زمن المستثقفين وكتبة القطعة , كسروا ظهر الحقيقة العراقية واصبحوا جسوراً لعبور مظالم الطائفيين والقوميين .
تجاربنا المريرة وحراك الواقع وصراخ الغضب العراقي , لم يترك لنا الآن حرية المناورة على مواقفنا وخذلان انفسنا واستغباء شعبنا , لقد انكسرت اكثر من عروة كنا نمسكها واهية , حيث المسافة بين الطائفيين والقوميين ( البعثيين ) قصيرة حد التماس , بعكسه مسافتهم مع التيار الوطني الديمقراطي الليبرالي , شاسعة حـد القطيعة , وان المصالح المشتركة , ستعبر عن نفسها تحالفات وجبهات بين ثعالب الطائفيين والقوميين ( البعثيين ) , اذا ما شكل الوعي الوطني الديمقراطي الحداثي , تياراً نشيطاً صادقاً يمثل المشروع المستقبلي للعراق , دليلاً على ذلك , الموقف السلبي الذي يشترك فيه التيارين الأسلامي الحاكم والقومي ( البعثي ) المشارك , ازاء الأربعة ملايين عراقية وعراقي من ضحايا البعث منذ الأنقلاب الدموي في 08 / شباط / 1963 , يقابله الأنفتاح الودي على مجرمي البعث الذين لا يزالون يمارسون جرائمهم اليومية , واغراق مؤسسات الدولة وبشكل خاص وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية بالكوادر البعثية المجربة بغدرها ووحشيتها في اذلال الشعب العراقي , لكنها لا تطيق رؤية موظف وطني واحد في مؤسساتها وسرعان ما تتعامل معه ــ بكاتمات الصوت ـــ , انها الحقيقة التي يجب ان نتعامل معها وطنياً والواقع الذي يجب ان ننصفه والعراق الذي يجب ان نحترمه , فالطائفيون الذين كذبوا على الناس , سيخلعوا جلدهم ليتعروا كما هم ( مستبعثين وان لم ينتموا ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) : اغلب اطراف العملية السياسية , والأسلامية منها بشكل خاص , تكرر مفردتي ( المكون الشيعي ـــ والمكون السني ) , ثقافة وعلى امتداد عشرة اعوام , احتلت مكان المفردة الوطنية ( المكونات العراقية ), انها سخرية غير مسبوقة من حيث انعدام الحياء .
11 / 04 / 2013
 

115
الكوتا ـــ والخجل الديمقراطي ...
حسن حاتم المذكور
المكونات العراقية من خارج الأغلبيات الدينية والقومية, تشكل 5 % من المجتمع العراقي تقريباً ...هذا اذا اضفنا اليها او اضفناها الى المكون النسوي الذي يشكل نصف المجتمع , والذي يتعرض كما هي المكونات غير الرئيسية الى مظالم وتغييب , اذا ما اجتمعت كل تلك الملايين داخل اطار المنطق السليم لممارسة الحريات الديمقراطية ــ الأنتخابية ـــ , لاصبح الأمر مدعاة للخجل ازاء تلك الكوتا الكسولة غير الفاعلة والمؤممة اصلاً .
التركمان يشكلون ثالث قومية عراقية , امتصت ممثليهم اسفنجة الأطراف الكبيرة التي يتشكل منها برلماني المركز والأقليم , الكورد الفيلية , الشريحة الذكية تتجاوز المليون نسمة والمميزة بوعيها الوطني, انشطرت وتشظت معها قضيتها ومصالحها ومظلوميتها بين الطائفة والقومية , فأصبحت جغرافيتها التاريخية مناطق متنازع عليها , الكلدواشوريين السريان ــ المسيحيين ــ , لم يكونوا افضل حالاً من حيث انشطاراتهم بين المركز والأقليم , لقد امتصت المنافع الشخصية والعائلية والفئوية الضيقة كامل مبررات تمثيلهم , الأيزيديون , ربما من يمثلهم لا يتجاوز وزنهم اكثر من موظف في برلمان الأقليم واكثر قليلاً في المركز , لكنهم كشريحة عراقية تاريخية اصيلة , تتعرض الآن الى اقسى الضغوط القومية والدينية, يرافقها عزل اجتماعي وبرامج تهجير واجتثاث مخجلة, الصابئة المندائيين وبعض المكونات الأخرى , فأمرهم مرعب , حيث لم تبق عليهم تقافة العزل والأجتثاث ثمة جذور يمكن ان يمسكوا بها ارض وحضارات وتاريخ اجدادهم .
تلك المكونات اضافة للكتلة النسوية لا يتجاوز تمثيلها المفتعل داخل نظام التحاصص والتوافقات الطائفية القومية اكثر من 31 % داخل مجلس النواب واقل منها في مجالس المحافظات , انه خلل قاتل ومظلومية محسنة برتوشات ديمقراطية دستورية ستعطل وتلغي ادوار ثلثي المجتمع العراقي, انها حالة تراجع مخيفة, وعثرات جدية في طريق الأصلاح والتغير والتقدم للمجتمع العراقي, هنا تصبح قضية تحررها من قيود مظلومية ( الكوتـا ) امر ضروري , انها ملزمة ان تتخلى عن ان تكون سبباً لسير المجتمع على قدم واحدة , وتعيد التوازن له عبر التعبير الصحيح عن ذاتها ضمن تيار وطني ديمقراطي متماسك حول مركزية المشروع العراقي , ترفض تحجيم دورها داخل قمقم كوتا بائسة , سوف لن تأخذ بيدها على طريق مستقبلها العراقي .
المرأة العراقية مثلاً , والتي تشكل الآن اكثر من نصف المجتمع , مزقت وحدتها وادوارها في كوتا الــ ( 25 % ) داخل مجلس النواب , منشطرة داخل صراعات وازمات اطراف العملية السياسية, تواجه بعضها وتتراشق بالشحيح المتبقي من حقوقها , انها تتحرك كسولة ضمن مكرمة ذكورية تلغي وظائفها وادوارها الوطنية والأجتماعية .
المرأة العراقية , تواجه صعوبة في ان تفتح ثغرة في جدار مألوفاتها الماضوية , تنقصها جراءة التحرر من ركود عواطفها وسبات ميولها وتحجر سلوكها المؤدلج , مستسلمة لضغط قوة العادات وتأثير روتين التوجيهات والتعليمات والحراك الآلي الذي سلب منها روح الأبداع وخلق المبادرات والتعامل ديمقراطياً مع الحراك المؤثر من خارجها, ان الأحزاب والمنظمات والتيارات والبرامج المؤدلجة , ولاكثر من خمسة عقود , هتكت وحدتها وغيبت وعيها وتقاسمت ادوارها , انها الآن امام الخطوة الشجاعة التي تأخذ بيدها مستقلة واعية فاعلة تناقش وتقتنع بعدها تنفذ من داخل حراك المجتمع العراقي, لتصبح جزءً فاعلاً ايجابياً من الرأي العام والمشروع الوطني المشترك, والا تراجعت اكثر وتكلست اكثر داخل تقاليد واعراف وسلوكيات احزاب الماضي التي تجاوزت ايديولوجياتها وبرامجها واساليبها عمر الأستهلاك والسكربة .
اننا هنا لا ندعوا الى اضافة كيانات جديدة الى حالة التمزق والتشرذم الحاصلة داخل المجتمع, بعكسه, اننا اصحاب دعوة صريحة الى حراك جماهيري واسع, ينبثق عنه تيار وطني ديمقراطي مستقل , معافا من اصابات الأدلجة وضيق الأفق الطائفي القومي العشائري الحزبي , ندعوا الى تيار واع يؤكد فاعليته ضمن منظمات مجتمع مدني مستقلة,  يتسع افقها لأستيعاب المشتركات الوطنية , حراكها يتجاوز حالة التحجر والأنغلاق الأيديولجي , تنبع مبادئها وقيمها ودليل عملها من حب الأرض والأنسان , خاصة بعد ان اثبت الواقع , على ان الأحزاب الطائفية المؤدلجة غير مؤهلة لأعادة بناء وطن دمرته ايديولوجية التيارات القومية , انها مهمة شعب عابر الهويات الفرعية ايماناً منه بهوية الأنتماء للوطن الواحد .
المكونات التي يشهد التاريخ لطليعتها في بناء حضارات ما بين النهرين , وحبها وصدق ولائها للعراق , وادوارها في توطيد ثقافة التعايش والمحبة والتوحد , ورغم موجات التنكيل ووحشية المظالم , لا زالت تمتلك طاقاتها لأستعادة دورها كما كانت قبل ازمنة الأنفلات الطائفي القومي , ان المؤدلجين قومياً وطائفياً وعشائرياً وحزبياً استهلكوا اغلب اوراق لعبة التضليل والتجهيل والأستغفال ولم تعد هرطقاتها مقبولة شعبياً , ان الخطوة التي يجب ان تبدأها تلك المكونات الحضارية والحركة النسوية والخيرين من داخل الدولة المجتمع , هي العودة الى نقطة الروابط الوطنية والأمساك بعروة الهوية العراقية ثم الأغتسال من اوحال التطرف الطائفي القومي والتحجر العشائري الحزبي .
في نهاية هذا العام, ستبدأ الأنتخابات التشريعية , ثم تأتي غيرها وغيرها ,  فهامش الحريات الديمقراطية المتوفر , هو الفرصة التي يجب اعتمادها والأمساك بها ثم اغنائها وتطويرها واعادة صياغتها وتطبيقها على الواقع العراقي , طريق امثل لأصلاح حاضرنا وضمان مستقبل اجيالنا , هنا من الضروري حمايتها عبر تحديد المكان الأصلح الذي ينبغي ان نضع فيه اصواتنا , وفرز الشخصيات والأطراف التي تستحق ثقتنا , ويجب ان تكون دروس العشرة سنوات الأخيرة عبرة ودليل عمل , فأوراق المدعين انقلبت على ظهرها , وعلينا اعادة قراءة الوجه الأخر لعملة الطائفيين .
بالتأكيد , ستحاول اطراف الأتجار بالأحقاد والكراهية والخوف المفتعل من الآخر ممارسة لعبتها , وربما لا زالت تمتلك اوراقاً اضافية للشحن الطائفي العرقي , لكن يجب اعاقة حريتها في ادارة اللعبة الى ما لا نهاية , ويجب ان يكون للتجربة والوعي حضوره للفرز بين الصالح والطالح , خاصة ونحن نقترب من موعد الأنتخابات التشريعية , وعند ابواب صناديقها يجب ان نمنح ثقتنا واصواتنا للوطن والناس والمستقبل المشترك .
نقطة في غاية الأهمية, ان الأكثريات في حقيقتها تشكل الحلقة الأضعف في المعادلة الوطنية , ان التفاعل وطنياً من داخل حراك المجتمع العراقي , واعتماد الهوية الوطنية المشتركة وليس الفرعيات , هي القوة الجاذبة للأنسان العراقي الى حاضره ومستقبل اجياله عبر تماسك وحدته السياسية والثقافية والأقتصادية والجغرافية , ليصبح العراق بيئة مشتركة تستطيع فيه جميع مكوناته مهما كان حجمها , ممارسة حريتها في اعادة تشكيل خصوصياتها والتعبير عن ذاتها الى جانب غيرها لتعيد بناء الذات العراقية المشتركة , انه البناء الطوعي الذي ستشترك فيه جميع المكونات المتحررة من عقدة الخوف من بعضها والهروب الى الأمام ثم الأرتماء في احضان الكوتا التي لا تثمر مستقبلاً, انذاك يمكن القول , اننا على سكة المستقبل العراقي .
العراقيون لا يمكن لهم ان يعيدوا بناء وطنهم موحداً , ان لم يستعيدوه اولاً من قبضة الطائفيون بوجهي عملتهم , بدأً بتحرير العقل والأرادة .
01 / 04 / 2013 

116
معارض ـــ  والعشا خباز ـــ
حسن حاتم المذكور
التقيته في غرفة الأنتظار, كانت اضبارته تشبه اضبارتي لكنها اقل حجماً , شاب شديد الدلال استلم الأضبارتين ودخل غرفة المدير العام , ابتدأ جليسي شكواه .
ـــ منذ سبعة ايام اراجع الدوائر , والحمد للـه اكتملت المعاملة  , ثم تابع .
ـــ وحضرتك .. ؟
ـــ منذ سبعة اشهر والحمد للـه لم تكتمل .
ـــ اعادة للوظيفة .. ام احالة للتقاعد .. ؟؟؟
ـــ واحدة تكفي .
ـــ متضرر من الأحتلال ايضاً ... ؟؟؟
ــــ لا ... من النظام السابق ... وحضرتك .؟؟
ــــ شملني الأجتثاث .
ــــ هناك فارق بين اجتثاثك الموقت واجتثاثي الدائم .
ـــ  كنت يومها موظفاً وليس جلاداً .
ـــ  انا كنت مجلوداً وليس موظفاً .
ـــ كل منا يطالب في حقوقه .
ـــ مطالبتك استغرقت سبعة ايام , وانا سبعة اشهر ولا زالت في بداية النفق .
ــــ تحسدني .. كنت بعثياً مجتثاً .. ؟؟؟
ـــ لا ابداً .. اواسي نفسي احياناً , واحياناً اضحك منها .
ـــ وهل لا زلت معارضاً .. ؟؟؟
ــــ هكذا يبدو .. ضد من لا اعلم ... اعلم فقط ان " العشا خباز " كما يقول المثل .
ـــ هل انت علماني .. ؟؟؟
ــــ هكذا يفسروني ويكفروني احياناً ... وهكذا هي اسباب هجرتي ... مع اني عراقي فقط .
ـــ هل انت نادم ... ؟؟؟
ــــ لا ابداً .. ان اكون ضحية افضل من ان اكون سافلاً .
ـــ وماذ ستفعل لو استغرقت معاملتك  .. ؟؟؟
ــــ اتركها تموت , ليس لدي علف فائض , اكلت واكلوا كلما وفرته  .
ــــ وحقوقك ؟؟؟
ـــ عشت بلا حقوق ... وسأعيش بدونها .
ـــ لكن المسؤولين كانوا معارضين مثلك .؟؟
ـــ  كانوا مثلما هم عليه الآن ... يمسرحون كل شيء , الدين والأخلاق وحق اللـه عليهم ..
ـــ لماذا لا تتكيف مع الواقع ... ؟؟؟
ـــ كيف ؟؟؟
ـــ تصبح مثلهم ..  او تتظاهر على الأقل  .
ـــ لم افهمك
ـــ خـذني مثلاً ... صرت تواباً .
ــــ  يعني خلعت الزيتوني واعتمرت العمامة ...؟؟؟
ــــ  ليس دائماً .. لي ما في داخلي ولهم ما اتظاهر به .
ـــ لم اكن زيتوني .. وليس لدي ما اتظاهر به ..  احترم عقلي .. وليس مجبراً على اخفاء مواقفي .
ـــ اذاً .. مزق اوراقك وهاجر الى حيث كنت ـــ تلك نصيحتي ــ
ـــ هذا ما سافعله .
ـــ انك تدفع ثمن عنادك , والدنيا تتغيرت من حولك .
ــــ ليس الأمر هكذا .. وليس كل يستطيع ان يفعل ما لا يستطيعه ... الكذب على الذات وتزوير الشخصية يتطلب استعدادات وبهلوانيات اغلبها مخجل .
خرج الشاب الوسيم المدلل من غرفة المدير العام يحمل اضبارة .. ثم نادى .
ــــ احمد عدي الراوي ..
نهض جليسي واستلم اضبارته , ثم جلس بجانبي يتصفحها ..
ــــ  الحمد للـه انتهت معاملتي وحصلت على التقاعد من يوم غيابي عن الدائرة , وهذا ما اردته .. حيث لدي توصية تعيين بأجر موقت في دائرة اخرى , ثم سألني .
ـــ هل ترغب مساعدتي .. ؟؟؟
ـــ كيف .. ؟؟؟
ـــ لدي توصية من لجنة المسائلة والعدالة الى سعادة المدير , ونجرب الحديث معه حول معاملتك ..؟؟؟
ـــ لننتظر ما سيقوله سعادة المدير العام اولاً .
ــــ سأنتظر معك , ان لم يكن لديك مانع .
ـــ يمكنك
بعد عشرة دقائق تقريباً , خرج ذات الشاب العشريني الوسيم من غرفة المدير ونادى بأسمي , ثم قال معتذراً مع الأسف معاملتك تنقصها ورقة يجب ان تجلبها من الدولة التي تزوجت فيها .
ـــ لم افهم .. ما هي الورقة ؟؟؟
ـــ حضرتك في سجل 1957 كنت اعزب , وفي 2012 تشير اوراقك على انك متزوج ولديك عائلة كما تشير مترجماتك ..
ـــ نعم .. واين الأشكالية .. ؟؟؟
ــــ اوراقك من المانيا .. وزواجك في دولة اخرى .
ـــ نعم , اعيش في المانيا منذ ( 37 ) عاماً , واولادي ولدوا فيها كما تشير مترجماتي .
ـــــ  انها قوانين يا عزيزي , وهل تقبل ان نخالفها ... ؟؟؟
ـــ العياذة باللـه , لا اريد مخالفة القوانين , لكن اتعلم كم ستكلفني العودة الى المانيا ثم السفر الى الدولة التي تزوجت فيها بعدها العودة الى بغداد , هذا اذا ما قالوا حسب قوانينهم , ان معاملتي تخص السلطات الألمانية , والقوانين الألمانية لم تعترض على اكمال اوراقي والتوقيع عليها, ثم هل ان هناك ضمانات , اذا ما جلبت الورقة المطلوبة , ستكون آخر ما تطلبوه مني ... ؟؟؟؟ .
ــــ لا نستطيع اعطاء ضمانة , اننا نتبع القوانين , واذا خالفنا القوانين , كيف سنحارب الفساد ـــ حبيبي ــ ؟؟ .
ـــ بارك اللـه فيكم .. وبلغ سعادة المدير العام شكري وتقديري " وگـلـه راح نحمل جمال " .
ـــ " شنهو معناهه .. " ؟؟؟
ـــ المدير العام صاحب شهادة عالية ويشرحها لك .. ثم انصرفت .
سألني احمد
ـــ اذا ترغب المساعدة ــ سنجرب ــ ؟؟؟
ـــ اذا ساعدتني هنا , فمن سيساعدني في القادمة وبعد القادمة , والمدراء فيها يحاربون الفساد !!!.. ؟؟؟ , انها ذات الدوائر وذات القوانيين التي اعتقلتني وفصلتني ثم طاردني واجبرتني على الهروب بجلدي , وذات المدراء الذين يكافحوا الفساد !!!  ــ وشر الأمور ما يضحك ــ .
ـــ هل تعتقد انهم يختلفون .. ؟
ـــ  لا اجيبك  .
ـــ لماذا ... ؟؟؟
ــــ  ... اكابر
ـــ ومحبط ايضاً .. ثم واصل حديثه ..
ـــ  صحيح ان المدير سيد ومتدين ومجاهد سابق وينتمي الى حزب اسلامي كبير , لكنه رقعة جديدة في مؤسسة عتيقة , استهلكته واصبح جزء منها هذا ان لم يكن مستهلكاً اصلاً  .
ونحن في الطري سألته
ــــ وماذا ستفعل الآن .. ؟؟؟
ـــ سأسافر حالاً الى الرمادي , لأشارك في الأعتصامات , الشباب بأنتظاري .. وانت ؟؟؟
ــــ سأكتب مقالة ادين فيها العصيان الذي ستشارك فيـه انت .
قال مبتسماً
ــــ رغم كل هذا وانت معارض ..كنت بعثياً وانت معارض ... اصبحت تواباً منتفاً وانت معارض ... حصلت على اكثر من حقوقي , وانت كما ترى .. ذاهب للمشاركة في الأعتصام .. وانت سكتب مقالة معارضة ... سوف لن تكسب من معارضتك سوى احترامي لك ... ولا تنسى سيبقى ــ العشا خباز ــ
ابتسمنا ثم افترقنا بلا موعد لقاء .
30 / 03 / 2013
 
 

117
اختطاف المناطق الغربية ...
حسن حاتم المذكور
قبل بـدء انتخابات مجالس المحافظات بثلاثة اشهر تقريباً , اعلن هجين العصيان مشواره , وكلما اقترب موعد الأنتخابات , ازداد الضغط على موظفي المفوضية  واغتيال بعض المرشحين , رافقها ارتفاع لوتيرة النزيف العراقي وحمى التفجيرات النوعية والأغتيالات , حتى اجبر اكثر من ( 1000 ) موظف على الأستقالة , ولا يزال امام الأنتخابات عشرون يوماً تقريباً, عم الرعب والفوضى محافظات اخرى ولم يبق ثمة غموض حول القوى التي تريد السيطرة على مجالس المحافظات الغربية ثم ابتلاعها وضمها بالأكراه الى عصيان الردة المنفلت من داخل ساحاتها  لتصبح حاضنات امنة وواجهات سياسية اعلامية لأقاليم طائفية تتمدد دمويتها بأتجاه محافظات الوسط والجنوب استعداداً لجولات الحرب الأهلية المدمرة , انها مناورات حية لحسم الأمر في اسقاط الدولة العراقية ثم السيطرة على السلطة, حيث مشروعها الخبيث في ابادة واجتثاث اغلب مكونات المجتمع التي يتشكل منها العراق الفعلي .
تلك المؤامرة المركبة , التي يشكل فيها العصيان المشبوه في المناطق الغربية ساعة صفرها , يذكرنا بعصيان الشواف في الموصل والذي كان ساعة صفر الأنقلاب الأسود في 08 / شباط / 1963 واسقاط ثورة 14 / تموز / 1958 ومشروعها العراقي وحكومتها الوطنية .
مثلما هي ادوار زمر القوميين والبعثيين والأسلامويين والقوى التي تضررت من الأنجازات الوطنية لثورة 14 / تموز / 58 , تلعب الآن عائلة ( النجيفي ) والحزب الأسلامي وبعثيي المتبقي من العراقية وتكفيريي القاعدة , ذات الأدوار التي اضطلع بها الشواف في عصيانه , وبذات الغايات والوسائل التي فتح فيها انقلابيي شباط 63 / ابواب العراق للتدخلات الأقليمية والدولية , سوق الهجين المشبوه عصيانه , حيث جعل من تلك المناطق , ملتقى ومراكز لأدارة عمليات المؤامرة القادمة التي يقودها عملياً طائفيي تركيا والسعودية وقطر , واصبحت القوى الداخلية ادواتها مع انها اطراف فاعلة مؤثرة من داخل العملية السياسية ومؤسسات الدولة ومنها وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية بشكل خاص , ان بعض الأطراف التي كانت من بين ضحايا تلك القوى التي تحاول استعادة سلطتها مصيراً اسود للعراق والعراقيين , تلعب الآن اوراقاً سخيفة وادوار وممارسات محكومة بردود افعال غبية ’ كان بأمكانها تجنب اللعب على حبال الهاوية ومقايضة قضايا ومصالح ومستقبل الشرائح والمكونات التي تدعي تمثيلها مقابل مصالحها ومنافعها الشخصية العائلية والعشائرية والحزبية , لكنها مؤجرة لمن يريد التدخل طمعاً بجغرافية وثروات العراق , انهم دلالون ووكلاء تحت الطلب .
ـــ مليشيات جيش المهدي ... ثم التيار الصدري ... بعدها الأحرار .. رتوشات وتمويهات للهروب من ماض دموي اسود , ترك في ذاكرة العراقيين اوجاع الاف الشهداء والاف الأرمل والأيتام والمعوقين والمهجرين ... بغباء وقلة حياء يلعبوا الآن اوراق الدم العراقي على طاولة افتعال الأزمات , يستمدون حكمتهم من رأس نصف جاهل , تخريفاته كما تشيرالسخرية العراقية " مثل صون الغايره " واحدة الى الشمال واخرى الى اليمين والأكثر فوق ( ...... ) , آخر كوميديا للسيد القائد , دعوة وزراءه للتصويت على تأجيل انتخابات محافظتي نينوى والأنبار بعد ساعات استنكر وهدد في معزوفة مستهلكة مع بعثيي العراقية والقيادات الكوردية , ثم امر بتجميد عمل وزراءه داخل مجلس الوزراء وطلب استدعاء واستجواب رئيس الوزراء " وعلى هل رنـه " ليفتعل دور السياسي الداهية من غار بيروت هذه المرة وليس قم, وقد فقد المشيتين بين الدسيسة والسياسة , على ثقة لو ان الحكومة اصرت على الأنتخابات , لأفتعلوا ذات الموقف معكوسة  .   
ـــ الكتلة الكوردية ــ وهنا يكون الأسف مضاعفاً, انهم لم يتعلموا جيداً دروس تجربة السنوات التسعة الأخيرة , او تحديد سليم لاتجاه بوصلة حراك الواقع العراقي بشكل عام , يلعبون خسارة وينتظرون كسباً مر زمانه , والتصويت الأخير على الميزانية يشكل بداية عد تنازلي لمكاسب فقدت ارضيتها , لم يقتنعوا لحد الآن , ان تحقيق اهداف وقضايا شعبهم , لا يمكن لها ان تمر على غير جسر العلاقات الوطنية الصادقة والأعتماد الجاد على الدستور والتحولات الديمقراطية السلمية واحترام مشاعر وارادة الرأي العام العراقي .
الذي حدث , كان طلباً من مجلس محافظة الأنبار واستجابة لتقييم المؤسسة الأمنية هناك , وقرار حصل على اجماع مجلس الوزراء لتأجيل الأنتخابات في محافظتين لفترة ستة اشهر , اين الخلل في الأمر , حتى يستحق كل هذا الأستنفار المضحك , موقف اقل ما يقال عنه انه غير نزيه , فبركه بعث العراقية , واستجابت لها جهالة التيار الصدري وتخبط التحالف الكوردي , انها نكتة بائسة لكن ثمنها دماء عراقية .
من الحدود الهناك يتسلل مجرمي البعث والقاعدة , وهناك تلتقي حيث حاضناتها وورشاتها لتصنيع الموت العراقي , وهناك يتم ارهاب واذلال واخضاع الخيرين من بنات وابناء المحافظات الغربية , وهنا ــ ظلماً ــ من يمثل اهلنا هناك , البعض ممن تم اخصائهم وطنياً واجتماعياً واخلاقياً في عواصم الأخصاء الأقليمي , وجوه مخصية الشرف والضمائر والأنتماء والولاء , كبعثيي العراقية وتوابي التحالف الوطني وكتل ثقافة انتاج الأزمات والتقسيم , تلك الزمر المنحرفة وطنياً , كيف يحق لها ان تشتم العراق من عاصمة العراق, ووجوههم تتلطخ كل يوم بدماء العراقيين  ؟؟؟؟ .
الحكومة , والسلطة التنفيذية بشكل خاص , مطالبة بأستعمال كل الوسائل الوطنية , من اجل تحرير تلك المحافظات من قبضة التحالف البعثي القاعدي المبطن ببعض الأطراف الملعوبة ضمناً , واستعادة الهيبة وحسن المبادرات الوطنية للخيرين الوطنيين من اهل تلك المناطق قبل ان يتم ابتلاعها ,  تكتل حثالات شاذة وطنياً واخلاقياً واجتماعياً وسياسياً , غير قادرة على التأقلم مع الواقع العراقي الجديد , وهنا على العراق ان يتجاوزهم بشجاعة ودون مراجعة وابطاء .
شيء اخير نقوله لمن يعنيه الأمر صدقاً , اننا لا نفهم ما يدور حولنا , والخلفيات مغلقة , وخياراتنا بين اهون الشرين لا تشرف من يحضى بها , الحكومة والعملية الأنتخابية والدستور وهامش الحريات الديمقراطية, تحظى بدعم الرأي العام العراقي , الأصلاح والتغيير والتحولات السلمية , اصبحت خيار العراقيين , لكن هناك ما يمزق المواقف ويربك القناعات , العراقيون غير واثقون بما يحصل, وعروة الثقة واهية , سبعة اعوام والحقائق دامغة والوقائع ناطقة , انه المفارقة والفرق بين زمنين , زمن تعامل فيه الزعيم عبد الكريم قاسم مع العصيان الأنقلابي للشواف, بوطنية وشجاعة وصدق وحرص على دم العراقيين , لأنه كان يحترم العقل العراقي والوعي الحداثي , متواضعاً ديمقراطياً شفافاً مع الرأي العام , بعكسه زمن شراكة ( الفرهود الوطني !!! ), يكرم العصات ويستهين بالدم العراقي , منغلق ازاء الوطنية العراقية , يتعامل معها بخلفيات ونوايا مثيرة للقلق , وفي الوقت الذي ينكل فيه باربعة ملايين من ضحايا النظام البعثي ويتنكر لحقوقهم , يفتح احضانه دافئة للجلادين , يرضعهم ارزاق الناس مكرمات لا يستحقونها , انها كراهية منغلقة على خلفيات مخيفة مثيرة للريبة , هذا ما نعرفه ونسير على طريق بؤس خياراته , نفتقر الى اليقين , ان كان هناك مع هذا الزمن الأكثر بؤساً ثمـة نفق في نهاية الطريق ... ؟؟؟؟ .
ـــ  ليس متفائل ... لكنه العراق , مثلما سحقته الأزمنة الرديئة .. انسحقت عليه وظل طبعه كما كان ذاك العراق  .
25 / 03 / 2013


118
العراق تقسيم ثلاثة يساوي ( خراب البصرة )

حسن حاتم المذكور
العراق تقسيم ثلاثة يساوي ـــ خراب البصرة ـــ ان لم يكن صفراً , معادلة كريهة قطعت اشواط بعيدة في تمزيق وحدة العراقيين وجغرافيتهم , واسست لثقافة مخيفة جعلت المواطن مضطراً لأجترار اقدارها , لا يعرف اين تتجه به ومن يدفع به حتى نهايتها, فاصبح نادراً ما يتذكر ذائقة الأنتماء وشهية الولاء ورؤية هوية  المواطنة .
بعد التغيير عام 2003 وسقوط النظام الطغموي ودولته البعثية , واكمال الفاجعة في سرقة وتهريب التاريخ العراقي عبر حدود ووسائل كانت معدة داخل اضبارة النوايا الأخرى للأحتلال , وفي اجواء الفرهود الشامل , اختار الحاكم المدني الأمريكي السيد بول بريمر وبأشراف السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء, الوجوه البديلة للرموز البعثية الساقطة , بغية اكمال ما عجز عن انجازه النظام البعثي من مشروع تقسم العراق , معتمداً تشكيل حكومة التحاصص والتوافق اساساً للتمثيل الطائفي القومي على حساب المشروع الوطني العراق , تلك الوجوه , ما كان العراق يتخيل ان تحكمه وتتحكم بمصيره ومقدراته كبديلة للنظام البعثي , القليل رفض ان يتعامل مع شعبه ووطنه وهوية انتماءه بمثل تلك الطريقة المهينة, الأغلبية ازدحموا حول طاولة قراءة الفاتحة على روح المواطنة , مدفوعين بجوع قديم للسلطة والثروات والجاه والمستحيل الذي وفره لهم جنود الأحتلال , كل طرح على طاولة الفرهود , النسبة السكانية للمكون الذي سيمثله داخل خيمة النظام الجديد للتحاصص والتوافقات , مسافرون في قطار اللعبة المشبوهه لا يعرفون بداية الطريق من نهايته , سوى انهم سيتحكمون كل بمصير المكون الذي ادعى تمثيله , نظام مشرعن بهامش متواضع من الحريات الديمقراطية ودستور لا يستطيع من بينهم ان يرتديه بمفرده كما انه لا يستوعب مجموعهم , فكانت قسمة ثلاثية الأضلاع غير منتظمة , الضلع الشيعي متمترس ثأرياً داخل ثكنة مظلوميته والضلع السني ماسك ذيل التاريخ مسكون بهوس عودته كما كان امارة لمظالمه  والضلع الكوردي المنحدر مع تيار اوهامه القومية حتى نقطة اللامعقول وفقدان توازن الحلم مع الواقع , العراق الوطن والأم والخيمة والشراكة والهوية والمستقبل والمصير , حشر داخل معادلة القسمة على اضلاعه , فكانت نتيجتها الموت المجاني لألاف الشهداء ومعاناة الملايين من الأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين وخراب مرعب للبيئة الأجتماعية وحرائق فتنة لا زالت تجتر اخضر ويابس حاضر ومستقبل العراق .
المواطن العراقي , المحبط من داخله , فاقد الثقة بمن يدعي تمثيله , حلم مستقبله يترنح على حبل الهاوية , يخاف عليه السقوط فيشده الى امل تقويم الهامش الواهي للحريات الديمقراطية الذي تكرم به الأحتلال , ودستور نتف الواقع ريش مواده المحتالة , انه صراع بين غضب صمته وكذبهم ( المصفط ) , بين انتماءه وصدق ولائه وتبعيتهم , بين ثرواته المسروقة ودلالي المزادات السياسية , بين بؤس واقعه وعبثية اغلبية برلمانية عبرت على ظهر ثقته واصواته , بين حلمه في حاضر كريم ومستقبل افضل, ووحشية قوى الظلام والردة , صبوراً حتى اذا كان موعد الخلاص بعيداً, حريصاً ان يضع قدميه على البدايات السليمة لطريق مستقبله , اخطاءت ثقته مكانها لثلاثة دورات انتخابية , وانتحرت قضيته بأصواته , لكنه بالتأكيد قد تعلم الدرس واسلوب التعامل مع اضلاع القسمة الثلاثية , لم يبق على الأختبار الأصعب ( لأنتخابات 2014 ) الا عام واحد , ولا نطالبه بتحقيق متغيرات هائلة ـــ فالوقت مبكر ــ بقدر ما نتمنى ان ينجز نتائج مثمرة وتحولات نوعية تساعده على تحرير مصيره من قبضة المتطفلين على تقديس جهيله ومشروع استغفاله , ويرفع ما يستطيع من ثقل معاناته للأربعة اعوام القادمة , ليتفرغ الى اعادة ترتيب اوراق وعيه ورؤياه للقادم من مواجهات مصيره .
هنا ايضاً على الخيرين من داخل الحكومة وخارجها , وهم يشكلون وفرة نخب  داخل حراك المجتمع العراقي, عليهم ان يتجاوزوا غيابهم وارباك مواقفهم وادوارهم المجاملة , ويطرحوا انفسهم بقوة وثقة ضمن قوائم وافراد في الأنتخابات القادمة  ويتجنبوا القبول بهامشية الأدوار ضمن قوائم الأنتكاسة لأطراف مشروع القسمة , انه جهد يجب ان تشترك فيه النخب الوطنية والرأي العام من داخل حراك الشارع العراقي , انه جهد استثنائي جدير بأستعادة الهوية الوطنية المشتركة الى ضمير ووجدان المجتمع العراقي , فالأرادة الحرة لا تُصنع ولا يمكن استيرادها , انها الذات الذكية عندما تتفاعل بوعي مع محيطها .
لقد استهلكت اطراف ثقافة التقسيم اغلب ادواتها , ولا تملك الآن الا بقايا تشويهات ورتوش شعاراتية مظللة تتصيد فيها بعض المكاسب الأنتخابية في العكر من مياه الغياب النسبي للوعي الجمعي , ولم يبق امام القوى الراغبة والصادقة في احداث تغييرات واصلاحات  جذرية , الا ان تحسن استعمال ادواتها الوطنية واختيار مواقع البديات ثم التصميم والصبر والفعل المثمر .
العراقيون يوجعهم صمت الغضب ورغبة الأصلاح والتغيير , تاريخهم وحاضرهم وعظم معاناتهم , تضغط الآن لولادة عراق جديد, لا نرى على طلعته اسمال مرحلة الأقتسام والتحاصص .
كم سيكون جميلاً , ان نرى العراق مقسوماً على واحد في معادلة وطنية تكون نتيجتها الحتمية شعب واحد لوطن واحد , كل مكون فيه , يشعر بأن العراق له مثلما هو للجميع , وتصبح فيه نوايا ومفردات القسمة والتقاسم الطائفية القومية العرقية مخجلة على قارعة مستنقعات التاريخ , ان لم تتراجع دون عودة الى اماكن تجد فيها حدود حريتها في ممارسة طقوسها طائفية كانت ام قومية دون السماح لأتساع مظالم ايديولوجياتها او تكرار محاولاتها ابتلاع الدولة والمجتمع معاً .   
16 / 03 / 2013     

119
كرامة الجميلي ... تتشرف بصفعة حذاء عالية .

حسن حاتم المذكور
هذا اذا كان للرجل بقايا كرامة , وهو المنحدر من فضلات المزابل البعثية , وثقافة العنف ووحشية الأغتصاب , شخصياً من بين المتابعين للمواقف الوطنية للسيدة عالية نصيف والمعجبين بشجاعتها المتصدية للضمائر الميتة داخل اجساد بعثيي ائتلاف العراقية , التي تشكل مع غيرها , الوجه المطلي بصفرة الخبث والوقيعة لأغلبية مجلس النواب العراقي .
حدث هذا يوم 07 / 03 / 2013 في جلسة البرلمان للتصويت على اقرار الموازنة حيث تحملت عالية مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية , وفاءً لناخبيها وحقوق بنات وابناء شعبها , فدعت راجية بعض المقاطعين من اعضاء مجلس النواب للحضور والتصويت , حيث ان التأخير يكلف العراق اكثر من ( 25 ) مليون دولار يومياً يدفعها المواطن العراقي لا غير , وربما ثمن المقاطعة استلمها البعض حولات بملايين الدولارات , ورغم التهديدات التي تلقتها السيدة عالية , لكنها امرأة تحترم موقفها ومسؤوليتها والتزامها وقسمها , منظومة القيم تلك , لا تفهمها ديدان الموتى من داخل الجسد المحتضر لمجلس النواب .
في وقت كان العالم والعراق معه , يحتفل بيوم المرأة العالمي , وكان على الذوق الأنساني قبل الذكوري , ان يتكيف في معاملته المرأة ــ ولو لحين ــ مع يومها , ام وزوجة وابنة واخت وجارة وزميلة عمل وشريكة مسؤولية , ان ينتقي اجمل ما يستطيعه من مفردات المودة والأحترام والتقدير , هذا اذا كان سوياً , يتذكر ويحترم ما يزخر به تراث اهله ومجتمعه من قيم وتقاليد وعادات حميدة , سلمان الجميلي القادم من ذلك الزمن الكريه , لا تنضح دواخله غير الروائح الكريهة لروث العقائد البعثية , انه من بقايا الطغم السوداء, ملطخة السمعة والشخصية بفضائح الأغتصاب وشهوة الأفتراس والتلذذ في جرح شعور الآخر وتدمير احاسيسه .
في اروقة البرلمان وبحضور زميلات وزملاء عضو البرلمان السيدة عالية نصيف , وكالجرادة , قذف العاق سلمان الجميلي احط ما في جوفه من قذارات على الوجه الكريم للسيدة عالية , كانت السيدة ارفع من ان تهبط الى مستواه الرديء , فأخلاقها وتربيتها وقيمها ومثلها كأمرأة وانسانة , تختلف عما عليه كائنات المزابل , فرفعت من تحت قدميها حذاء , مسحت به اثار قطرة غيرة وخجل ربما كانت يوماً على الوجه المتكلس لسلمان الجميلي , وحتى ردة الفعل تلك , ومع انها اقل ما يستحقه الجميلي , سقطت دموع السيدة , لأنها ارفع من ذلك الموقف الذي فرض عليها . حدث هذا في عيد المرأة العالمي , وبحضور ممثلي الشعب , اكرر واضع ممثلي الشعب بين قوسين ( .... )  , واتسائل , كم عدد الشوارب التي اهتزت خجلاً لأهانة امرأة وعضو في مجلس النواب في يوم المرأة ... وما هي ردة فعل الــ ( 25 % ) التي تشكل فيها زميلاتها داخل مجلس النواب , وكم هو عدد الأيام التي اعتصمن اضراباً عن الطعام تضامناً مع زميلتهن ــ امرأة ــ ومع انفسهن في يوم عيدهم ... ؟؟؟؟ .
السيدات اللواتي يتلفتن ويتحركن وربما يفكرن من داخل اجواء المتبقي في قفص  ائتلاف العراقية , كيف يفسرن حادث اهانة زميلتهن في يوم ينتظرن فيه الكلمة الطيبة والأبتسامة الودية وصدق التقدير والأحترام , هل تصدعت ادميتهن في تلك الأجواء الفاسدة بعثياً , حتى نجد لهن عذراً لسلبية موقفهن , حيث من يفقد الأجزاء الأهم من ادميته , يفقد معها الأحساس بأنسانيته , فقط ما نخشاه ولا نتمناه للسيدات العزيزات , هاوية الأنحدار بعيداً مع تيار بعثيي ائتلاف العراقية .
هنا لا اواسي او اجامل او ادافع عن السيدة الشجاعة عالية نصيف , انها ليست بحاجة لذلك , لكني اعبر فقط عن اعجابي وتضامني مع مواقفها الوطنية التي هي ليست بعيدة عن المواقف الأيجابية لكتلتها , انها الآن تتصدر بكل جدارة , المواقف التي ينبغي ان تتحلى بها المرأة العراقية , ان الزمن الذي كان ولا يزال فيه اكثر من نصف المجتمع معطلاً , تنتظر حركته الألية , الأشارة المتغطرسة التي يتفضل بها الغرور الذكوري , ينبغي ان يتراجع الى مواقعه في الماضي , كي يستعيد المجتمع توازنه الضروري , ولا يترنح في مشيته على حبال الأحتمالات السيئة , حيث الركود والأنحدار مع تيار الردة .
اخيراً وبكل احترام ومودة , اقدم احر التهاني واطيب التمنيات للسيدة النائب عالية نصيف, والمرأة العراقية الباسلة بشكل عام , بمناسبة يوم المرأة العالمي , اتمنى لنساء العراق , التحرر والتقدم والمساواة واحضان دافئة لأمن واستقرار وصحة وسلامة ومستقبل اطفال العراق .   
09 / 03 / 2013

120
الفروع تفترس اصولها !!!
حسن حاتم المذكور
جميعنا : عربي شيعي او سني , كوردي او تركماني او كلدواشوري مسيحي , صابئي مندائي او ايزيدي , وغيرها من المكونات التي تشكل الهويات الفرعية للتنوع الذي تكرمت به البيئة الوطنية , ولولا هذا الطيف الجميل المنسجم تاريخياً , لما تشكلت الهوية الوطنية ( الذات المشتركة ) التي انجزت لنا حضارات عريقة لا زالت خالدة في الذاكرة الوطنية والعالمية , ولما صمدت بوجه كل هذا الغزو الجنوني الطامع بالخصائص الجغرافية والبيئية والأقتصادية التي تفردت بها حضارات ما بين النهرين , انها بالذات لا تشكل خطراً على حاضر ومستقبل المجتمع  بالعكس , انها ضرورة وواقع يعتز به التاريخ العراقي , الخطر القاتل عندما تتضخم تلك الهويات ( الخصوصيات ) الفرعية بفعل التأثير الخارجي , ثم تتورم فتنفجر قيح اوبئة بوجه الذات العراقية , فيحدث التصدع والتشظي والأغتراب والوهن الذي تنتقل عدواه المرضية الى صميم الهوية الوطنية الجامعة , ان تدمير الذات ( الأصل ) ينتقل عادة من داخل هوامش الفروع غير المتآلفة من داخلها المخترقة من خارجها .
اذا ما تورمت الفرعيات من داخلها , وفقدت عافيتها واصبحت مشحونة  بالمفتعل من العداوات والأحقاد والكراهية والثأرات والضعف , فكيف سيصبح حال الهوية الوطنية ( الذات العراقية ) المشتركة ــ اذن ــ ؟؟؟؟ .
هكذا تبدأ الأسئلة متأخرة عن اجاباتها , تبحث عن هوية الأنتماء التي تراجعت خلف انحراف وتقوقع الهويات الفرعية , وافترست مضمونها الوطني الأنساني عبثية الصراعات الطائفية القومية ( المؤجرة بأغلبيتها ) , ولم يبق منها سوى هامش نوبات خجولة في بعض الضمائر التي لا زالت تتنفس من داخل الخراب ببقايا رئة المواطنة .
الذي دفعني لكتابة الموضوع , تلك المزحة التي تستسخر فيها اطراف العملية السياسية الراهنة من العراق وشعبه , عندما يحدثنا طرفي المعادلة الشيعية الكوردية عن حب وتحالف استراتيجي بينهما !!! ـــ ضــد من .. ـــ ؟؟؟ , ومعادلة العشق التاكتيكي ( الطائفي ) بين السني والكوردي  !!! ــ ضـد من .. ؟؟؟ , ثم الهيام المقلوب بين السني الشيعي !!! ـــ ضـد مـن ـــ .. ؟؟؟ , انها بمجملها هلوسات ستراتيجية وبهلوانات تاكتيكية للضحك المرحلي على ذقن الآخر , انه الزمن البعثي عندما يعيد اجترار فضلاته .
اية ابعاد ستراتيجية وتاكتيكية لمثل تلك الأخوة والمحبة والعشق المصنع من سكراب الدسائس والخداع والوقيعة .. ؟؟؟ ــ مع من .. وضد من .. ويوهمون من ... واين ستصل لعبة الكل على حبال الكل , ان لم يكن جميعهم يلعبون وقاحة على حبل الوطن والمواطن ... ؟؟؟ .
العراق وحدة جغرافية عمرها راسخ على خصوبة الأرض ووفرة المياه وتعدد الثروات وتنوع المكونات لألاف السنين قبل ان تتشكل فيه القوميات والطوائف والمذاهب وكذلك الحضارات, ولا يمكن تقطيع نهريه وتجزاءة بيئته واحتكار جغرافيته وثرواته والأستئثار بدولته وسلطاته , انه العراق تجمعت في ذاته كل اطياف مكوناته .
انا وانت وهي , نحن وانتم وهم , عراقيون قبل ان نكون شيء آخر , هذا ما نجب ان تفهمه دبلوماسية اللعب على حبال الزمن الرديء , صحيح ان الجهل والتخلف وسؤ الفهم والفوضى وتراجع روح الأنتماء للأرض والولاء للأنسان ثم وفرة الدلالين والوكلاء , تشكل الآن الوجه الأسوأ للحالة العراقية , لكن العراقيون امتداد طبيعي لتاريخ وحضارات , تركت في ادمغتهم تراكمات وعي ومعرفة لا ينقصها الا فرصة النهوض , تلك الفرصة التي تثير مخاوف الأخرين دولياً واقليمياً ومحلياً ايضاً , فالبيئة الوطنية ـــ رغم الأحباط ـــ تبقى وحدها راسخة في عمق الذات العراقية مهما تلوثت بافرازات الطائفيين والقوميين والأختراقات الخارجية .
اذا افترضنا : ان مناطق الجنوب والوسط شيعية وليس عراقية , والمناطق الشمالية الغربية , سنية وليس عراقية , والمناطق الشمالية , كوردية وليس عراقية , هنا نقع في مطبات المعادلة الكريهة , التي يتم فيها تقسيم العراق على ثلاثة , فتكون النتيجة ( الخراب الكامل للبصرة ) , وهذا ما يسعي اليه سماسرة الداخل بأرادات ودفع اقليمي دولي .
الصراعات التي يتشكل منها المشهد العراقي ذات وجهين :
1 ـــ الصراعات الخارجية في الداخل العراقي , وهي صراعات تاريخية بين قوى خارجية تطمح للفوز بما يتمتع به العراق من جغرافية واقتصاد وحضارات وبيئة , ومن يمتلكه او حصة الأسد منه , يمكنه ان يتحكم بمقدرات الأخرين وابتزازهم , جميع الفرقاء , متفقون ضمناً للأبقاء على العراق ضعيفاً منهكاً ساحة لملتقى صراعاتهم , وان نهوضه يشكل خطوط حمراء بالنسبة لجميع الفرقاء .
2 ـــ الصراعات العراقية العراقية : تلك التي تشكل امتداد لأختراقات خارجية , فتبعية ( عمالة ) بعض الأطراف او تمثيلها لأرادات ومصالح واطماع دولية اقليمية , تشكل اخطر عقدة في المأزق العراقي , ليس من السهل ايجاد الحلول الجاهزة لها , انها ستتواصل حتى يتجاوز الوعي العراقي اشكالياته واسباب ضعفه, ويستعيد عافيته, ولا ينهض بتلك المهمة الوطنية المشرفة, الا من في داخله وجدان نهضوي سليم .
الأشكالية هنا تتلخص في ان , كل مكون من المكونات العراقية , يعتقد انه مهدد من المكون الآخر, وعليه ان يبحث لنفسه عن امتداد طائفي او قومي او اقليمي دولي, يستقوي به , حتى ولو كان على حساب المشتركات , تلك الثقافة الرثة التي رسختها القيادات المنتفعة من ثمن علاقاتها ( تبعيتها ) كانت دائماً على حساب الأنتماء والولاء للعراق وشعبه .
على العراقي ان يدرك يقيناً . ان انتسابه الأول والأهم هو للأرض, وعليها فقط يكون مؤهلاً لخلق الحضارات والقوميات والطوائف والأيديولجيات والأفكار ومجمل تراثه الأنساني , فلا حضارات ولا اديان ولا قوميات بلا بشر اتخذوا الأرض وطن لهم , فالطفل يولد بلا انتماء , لكنه لا يولد من فراغ , فبطن امه هو وطنه الأول والأم تمده بالعافية ( ترضعه ) من الأرض التي تقف عليها , وهنا يمكن للأنسان ان يكون له معتقد او لا يكون , حسب البيئة الأجتماعية التي ينشأ ويكتمل من داخلها , لكن لا يمكن ان يكون بلا وطن , وكلما تعددت وتنوعت الأوطان , كلما تعددت وتنوعت المعتقدات .
واخيراً : لم يذكر تاريخ البهائم ان صغارها تفترس امهاتها , في العراق فقط , الطبقة السياسية التي تشكلت دولياً واقليمياً منتحلة تمثيل مكوناتها , تتقاسم الآن وتفترس الوطن ( الأم ) ـــ فوگاهه حسب الدستور ـــ لا شي نستطيعه , الا صرخة صامتة ( عاش العراق موحد )
08 / 03 / 2013   



121
مجزرة الذات العراقية ...
حسن حاتم المذكور
رغم دواعي التفائل في انتصار الذات العراقية على محيطها واسباب انتكاستها , تلك القناعة المدعومة بمبررات تاريخية حضارية اقتصادية وملامح الوجه الآخر لحراك المجتمع العراقي , ما نريد قوله تحديداً , هو الأزمة الخانقة لروح المواطنة , انتماء الناس لوطنهم وولائهم لبعضهم , حيث في هذا الجانب, تعاني الذات العراقية مأزق مدمر لم يحضى بأهتمام اصحاب الفكر والمعرفة , ومنهم المختصون بعلم الأجتماع بشكل خاص , فالشخصية العراقية التي اشار عالم الأجتماع الدكتورعلي الوردي الى ازدواجيتها تنافرها تنابزها وتصادمها , تعاني الآن تمزقات وانشطارات خطيرة , جعلتنا بأمس الحاجة الى مؤسسات متخصصة بعلوم اجتماعية متعددة , تتناول بجرأة معرفية استثنائية وحسن اطلاع , عدد المجتمعات المنفصلة نسبياً عن المجتمع العراقي , فهناك المجتمع العربي بتعقيداته الطائفية والقومية والمذهبية والعقائدية والمناطقية , الذي فرضت عليه الطائفية السياسية , حالة الأنقسام الى مجتمع شيعي وآخر سني , وهناك المجتمع الكوردي الذي لا يخلو من الأنشطارات المؤجلة , حالات من التنافر الحاد والتصادم الدموي احياناً , اخذت في العقود الأخيرة صيغاً كريهة للأحقاد والكراهية والثأرات ــ حد كسر العظم ــ , تتمدد وتترسخ جذورها في عمق المجتمع العراقي , حيث تم تمزيق الهوية المشتركة وفرض الهويات الفرعية بديلاً , واكتسب الواقع الشاذ للفرقة والتشتت والتمزق والأنقسام حواجز نفسية روحية جغرافية وسكانية معززة بثقافة التقسيم . هنا كعراقيون , اصبحنا بأمس الحاجة الى تفسير وتفكيك تلك الظاهرة المرعبة , الى علوم اجتماعية متعددة متخصصة, بالعراقي الأكثر فصاحة , الى علم اجتماع عربي , فيه من هو متخصص بعلم الأجتماع الشيعي , وآخر بعلم الأجتماع السني ( 1 ) , ثم علم اجتماع كوردي وتركماني, ولا نستبعد المكونات الأخرى التي دمرت خصوصيتها حملات الأضطهاد والتهجير ثم الأجتثاث التي مارستها ولحد الآن الأغلبيات الدينية والقومية .   
العربي السني في مناطق الأنفعالات القومية , سيطرت عليه دوافع الأنتماء والأندماج مع العربي من خارج الجغرافية الوطنية , على حساب روابط المواطنة والولاء لشقيقه الكوردي والتركماني والعربي من غير طائفته , الشيعي الذي مسخت فيه مراجعه الطائفية السياسية المتمذهبة , وعيه وانتماءه الوطني , يجد في الشيعي الباكستاني والأيراني هو الشقيق الأقرب اليه من السني العراقي , والسني العراقي يجد نفسه والعراق معه , جزأً وامتداداً للسني غير العراقي , وينكر على شقيقه الشيعي حق الأنتماء والشراكة معه ويدفع به جنون التطرف الى محاولة تحويل جغرافيته الى مستوطنات لشقيقه المستورد ( كون العراق في نظره قطراً وجزأً من الآخر الذي ينتمي اليه ) , الكوردي هو الأكثر نفوراً من مواطني العراق وهذا تعبير عن خراب داخلي مخيف , ستكون نتائجه كارثية على مستقبل قضيته وقضايا محيطه , وهناك ردود افعال مشروعة احياناً , تعبر عنها الأقليات كنتاج لمظالم تاريخية تعرضت لها .
تلك الحقائق , التي يتسع جنون حراكها عنفاً وفساداً وتطرفاً على امتداد المساحة العراقية, لم يشير اليها علماء الأجتماع صراحة ويخشى المثقف تناولها ورفع غطاء التسويف عنها مراعاة لما يطلق عليه ( الوحدة الوطنية ) الغائبة اصلاً , انها مكابرة ليس لها ما يبررها .
لو نظرنا الواقع العراقي , بموضوعية ورؤيا محايدة , لوجدنا ان مجتمع الجنوب والوسط , فرض عليه الأنغلاق على ذاته شيعياً , وذات الأمر بالنسبة لمحافظات المناطق الغربية , انغلقت على نفسها سنياً حد التزمت , اما المحافظات الشمالية التي يشكل الكورد اغلبية سكانها تعاني ايضاً من الأنغلاق حد التمترس ريبة وشراسة تجاه الآخر , هذا العراق  المتشظي على طاولة المفتعل من الأزمات الخانقة , فيه كتل واطراف وكيانات الأنحراف الراهن , تتعامل معه كعكـة تنتظرها القسمة والتوزيع واختتام الوليمة بقراءة الفاتحة على اسم كان .
في هذا العراق المكبل بمشاريع الفدرلة والأقلمة واخطار التجزئة وخطيئة التقسيم , اين وكيف نبحث فيه عن المتبقي من روح المواطنة والولاء وكيف نجمع اجزاء هويته واشلاء ذاته بعد كل تلك المجزرة ؟؟؟؟.
السؤال مطروحاً على بساط الخيرين الصادقين من مثقفيه وسياسييه ومراجعه الأجتماعية والدينية والمعرفية , وجماهيره التي يتشكل منها الرأي العام , ففيهم وحدهم لا زال العراق حياً .
ليس متشائماً على الأطلاق , وقد يعترض البعض , واتفق مع ما يأتون به من اعتراضات وادلة دامغة , واقبل ان اكون اول المدموغين بها , ومنها ازمنة , كان فيها التسامح والصفاء والصدق والمحبة , تجري في شرايين المجتمع العراقي, والأحقاد والكراهية وسؤ الفهم والفساد الشامل والمتاجرة بالخوف من الآخر , ماركات لأمصال فاسدة نقلها الوكلاء والدلالون والسماسرة المحليين , دمروا فيها الكثير من جينات الحقيقة العراقية , انها حالة تبقى طارئة مهما استغرقت , نحتاج فيها الى اعادة تضميد العقل العراقي وانعاش الوعي المجتمعي واصلاح الرؤيا , فالتطبيع لا يمكن له ان يتغلب على الطبع , والذات العراقية عصية على المسخ واعادة الأستنساخ , فقط ان يغتسل العراقيون من اوحال الأحباط ويخلعوا ثوب اليأس , فأرادتهم لا زالت تنبض في وجدان مجتمعهم , ما يحتاجون اليه حقاً , قدر من الجراءة والشجاعة الواعية لتحطيم قوة العادات والتقاليد والأعراف التي تخلفت , ثم فك اغلال ( قيطان ) لعبة الوسطاء والدخلاء .
هنا سأخرس تماماً , ثم استيقظ على الحقائق التاريخية المشرقة في الجانب الآخر من الواقع العراقي , وارى العراق كما كان , وكما يجب ان يكون , القضية ليست اكثر من ان نختزل الطريق ونقلل المعاناة عبر القفز الى عمق الحراك الراهن , ونتحمل مرارة الصبر على عذاباته , كي ننهض ونبدأ من داخله , فالتطير والترقب السلبي يشكلا وجهاً اخراً للهزيمة , انها قضية مواجهات وعي قد تقصر وقد تطول, لكن وفي جميع الحالات, تبقى الحقية العراقية راسخة الجذور في ذات الأنسان العراقي .
الواقع المأساوي المرعب , الذي اشرت اليه مذعوراً , لا يمكن ان ننظر اليه من خارجه, ونتوهم العوم على يابسته, بل يجب الأقتراب منه ونتحمل مسؤولية السباحة من داخل تياره, اننا لا زلنا وسنبقى نمسك بافضل خيوط المواجهة , انها اهلنا الذين يجب ان نتوجه اليهم وبهم وحدهم نستطيع ان نقلب الطاولة على رأس اسباب تردي الواقع , الصبر والثبات والأمساك بعروة المتواضع من هامش الحريات الديمقراطية  وضخه في شرايين التجربة العراقية , لنثبت لأنفسنا والعالم من حولنا, على اننا ليس هواة, اننا عراقيون , نملك تاريخاً وحضارات وخزين وعي , يؤهلنا ان يكون لنا نموذجنا الوطني في الأصلاح والتغيير واعادة البناء والتطور , لنجعل منه مصدر اشعاع وعطاء واساس قاعدة نرفع عليها صلابة وحدتنا وبهاء هويتنا, وبجهدنا نصلح حاضرنا ونأتمن على مستقبل اجيالنا .   
الذي نتمناه والذي سنستعيده يوماً كما هو تاريخنا , يجب الا نمنع بصيرتنا من رؤية الواقع الذي اشرنا اليه , او نتجاهل التصدعات  والتشظيات الخطيرة التي اصابت الذات فينا , ان رؤية الحقيقة يجعلنا اكثر حماسة وحمية وحكمة لتفكيك الواقع غير السار وتضميد الأصابات التي استقرت في عمق الذات العراقية , ويجب ان تترسخ قناعاتنا , , على اننا لا يمكن ان ننهض ونقف على اقدامنا ثم نعيد اصلاح ذاتنا , ان لم نعيد تقييم تجاربنا واعادة دراسة وكتابة تاريخنا بالأعتماد على الأنسان العراقي مهما كان وضعه الراهن , فمنه وحده نستطيع ان ننجز ما يبدو مستحيلاً , أنه صاحب المصلحة في الأصلاح والتغيير واعادة البناء بدأً بذاته , النرجسية والأنهزامية والترقب السلبي والأكتفاء باجترار الأوهام , ما هي الا خسارة مع سبق الأصرار .
ــــــــــــــــــــــ
( 1 ) : الكاتب الدكتور اسامه حيدر ... وفي محاضرة له في غرفة المنتدى الثقافي العراقي على البالتاك , دعى الى ضرورة استحداث " علم الأجتماع الديني " , حيث العراق في امس الحاجة لتفسير وتفكيك التلوث الطائفي الذي شوه واقعه , ورفع الحيف عن روح العلاقات العراقيـة العراقية التي كانت يوماً حميدة .


122
الـمـشـه مـارد
حسن حاتم المذكور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كأوراق الخريف ... هاجر الصابئة المندائيين ... تاركة جذورها تنتظر ربيعها القادم من ذلك التاريخ ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ  المشـه مارد...
الأم
ودعـنـه ومـشـه
ومـا نـدري ويـن يـريـد
بـس نـدري الـطريـج بـعـيـد
لـبـط گـلـب الـسـلـف يـدري
الـمـشـه مـارد
................
حــد الـشـوف ديـرة غـرب
بـسـمـاهـه هـلال
ضـيـج عـيـن مـا ورد
وجــه غـيـمـه
لا حـلـو الـسـلام يـرد
ولا مـثـل الـصـدگ يـنـشـد
.....................
ديـرتـنـه :
اصـل كـل ديـره ديـرتـنـه
لـمـتـنـه :
الـثـريـه بـگـمـره لـمـتـنـه   
بـسـمـانـه هـلال
حـلاتـه وي الـنـجـم تـفـصـال
تـسـلّـم طـلـعـتـه مـن بـعـيـد
يـضـحـك عـلـشـفـايـف عـيـد
................
بـنـات الـعـيـد
يـا بـنـي تـريـد
حـگ الـشـوگ عـيـديـه
يـدورن بالـثـنـيـه هـلال
نـجـمـات وعـشـگ
مـا ضـاگ حـنـيـه
لـگـن دمـعـة حـزن
وهـلالـهـن مـا چـان
فـز لـون الـشـفـايـف
غـيـض
شـفـت خـلـگ الـبـحـر
بـعـيـونـهـن زعـلان
فـيـض كـحـل
يـم جـرف الـرمـش حـلـمـان
..............
تـرفـه ارواحـهـن
والـشـوگ مـا حـسـب
بـعـدهـن عـلـمـحـبـه زغـار
بـچـه الـحـنـه
وحـچـه بـحـضـن الـگـصـيـبـه
اسـرار
يـبـني زغـار
يـا الـمـا جـيـت
عـيـديـه وفـرح
بـعـيـونـهـن طـفـيـت
.................
ولـك دمـعـة حـلـيـب امـك
مـلـت وحـشـتـي ... ومـلـيـت
شـوكـت جـيـتـك تضـوي الـبـيـت
وضـمـك حـيـل ...
وشـهـگ بـيـك
وبـخـر گـهـوتـك بالـهـيـل
وحـچـيـلـك سـوالـف
مـا فـطـمـهـه الـلـيـل
.................
ولـك حـنـيـت
الـك يـبـنـي ... شـكـثـر حـنـيـت
شـگـد شـمـعـات مـن عـمـري
عـلـدرب الـمـا يـمـر طـفـيـت
مـرن كـل لـيـالـي الـسـود
ونـتـه هـلالـهـن
بالـروح مـا هـلـيـت
اهـز كـاروك طـاريـك
ولـولـيـلـك
وكـلـك مـر
ولـك حـد الـعـطـش حـنـيـت
...................
الأبـن
يـمـه اجـيـت
طـيـف يـتـوچـه
عـلـى تـاريـخ الـسـوالـف
يـمـه اجـيـت
لـمـلـمـت روحـي
وبـگـايـه سـنـيـن مـرت
مـثـل طـيـر
مـضـيـع جـنـاحـه
وعـلـى عـتـبـة سـنـيـنـچ
وچـريـت
................
شـفـت بـعـيـونـچ وطـن
مـكـتـوب عـنـوان بـجـريـده
يـبـيـع روحــه
ويـشـتـري الـمـا چـان الـه
فـز خـوف بـعـيـونـي وشـفـت
مـرسـوم جـمـهوري عـلـبـابـه
يـسـجـوب گـلـوب الـتـحـبـه
چـذبـت گـلـبـي وگـلـت
بالـغـربـه مـا نـعـرف نحـب
گـلـوبـنـه صـرة ثـلـج
مـا تـشـرب الـمـيّ
بـيـنـه طـبـع
مـثـل الـنـخـل
طـبـعـه بـحـضـن بـرد الـغـرب
مـا يـفـرش الـفـيّ
.................
دوروا بـغـداد بـيّـه
لـگـوا صـورتـهـه عـلـى ضـلـعـي
ونـكـرت ..
هـاي مـو بـغـداد ذيـچ
الـچـانـت امـي
يـتـمـت عـمـري الـزغـيـر
وعـرسـت
كـل وكـت مـكـتـوبـه قـسـمـتـهـه
....... عـرس
شـبـاط حـنـه چـفـوفـهـه
الـحـزن دمـعـة خـوفـهـه
 زفـتـهـه مـسـبـيـه
وقـطـار الـمـوت
بـيـه حـفـلـة عـرس
چـان خـوف
وزوريـت الـچـان بـيـه
وهـاجـرت
بـس جـلـدي بـيـه لـون الـشـمـس
...................
چـانـت بـروحـي بـعـد
شـوغـة حـلـم
وگـلـت مـو مـالـي الـحلـم
يـمـكـن نـسـاه بـطـران
يـم گـلـبـي
وصـرت بـيـه مـلـچـم
.....................
لـگـوا بالـريـه بـعـد
جـيـنـة وطـن
سـديـت شـريـانـي وخـفـت
لا يـصـرخ بـروحـي الـوطـن
.................
جـيـت طـيـف
مـن الـسـنـيـن الـمـا تـجـي
مـخـنـوگ بالـعبـره الـحـچـي
ودري بـدريـه عـلـجـرف الـديـره
مـنـتـظـره عـهـد
ودري الـدمـع   
بـعـيـون بـدريـه رمـد
وبـالـتـراچـي
الـوجـنـة الـسـمـره
خـلـگ مـا ظـل بـعـد
...............
سـدي بـاب الـشـوگ
وانــه اغـلـگ روازين الـعـتـب
بـدريـه ردي الـديـرتـچ
وانـه يـرد بـيـه الـدرب
...............
رديـت شـوگ الـغـربـتي
اشـعـل بـگـايـه شـمـوع عـمـري
سـهـرانـه شـمـعـه وي الـصـبر
شـمـعـه عـلـى دربـچ تـنـطـفـي
لا دربـي يـمـشـي الـديـرتـي
ولا دربـچ الـدربي يـجـي
وزرع المامش ... على المامش
سـوالـف ونـتـظـر
يـجـوز طـاريـچ يـمـر
وحـسـبـهـه جـيـه عـلى الـعـمر
......................
بـدريـه :
ضـاع الـچـان بـيـه
ثـوب الـگـصـب والـطـيـن
مـا خـلـوه عـلـيـه
وانـتـهـت بـيـهـم بـگـايـاي
........... وصـرت
مـوش انـه ذاك الـي چـنـت
ـــــــــــــ  26 / 02 / 2013 
 
 
 

123
واخيراً : اليكم نتوجه ...
حسن حاتم المذكور
حرقنا حطب الكلمات تحت قدر حصوات رموز البيت الشيعي الضيق , ولم تلين ... فرشنا على بساطهم الأخضر , مأساة وعذابات فقراء الطائفة , مقالات وبحوث ولوحات وقصائد ونصائح, فلم يقرأوا او يستسيغوا طعم الحقائق , واخبرناهم بالأدلة الموثقة بدماء ملايين الشهداء وعذابات الملايين من الأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين والمجتثين , على ان الهائل من المنقول وغير المنقول الذي بحوزتهم , كان مؤونة ( ولـد الخايبـة ) لمكافحة جوعهم وجهلهم وتخلفهم , وهمسنا في مسامعهم , ومنذ تسعة اعوام عجاف , ان يخجلوا وهم يرخصوا الحقائق المعرفية للأمام علي ( ع ) والقيمة الكونية الأنسانية لأستشهاد الأمام الحسين ( ع ) , انهم يتجاهلون , ان معلم الأجيال وخليفة الأسلام علي ( ع ) كان فلاحاً , يعيش وعائلته من كد يده وعرق جبينه , وان الأمام الحسين ( ع ) , اختار كربلاء العراق , ليكون شهيداً فيها , لأيمانه ان العراقيين بكل مكوناتهم , هم الأكثر وفاءً والأجدر تخليداً لذكراه  .
وضحـوا لنا : ماذا يعني البيت الشيعي في منطقكم ... ؟؟؟ .
ان صرائف القصب والبردي واكواخ الصفيح ومدارس الطين , تجمعها مع غير المنقول من ممتلكاتكم على سفرة واحدة ... وان جوع الناس وعسر حالهم , مع المنقول من ثرواتكم في صندوق واحد , وان خوفهم وموتهم المجاني مع امنكم واستقرار ورفاهية عوائلكم تحت سقف واحد ... ؟؟؟؟ .
ايها الذين , تستغبون الأبرياء وتدفعون بهم الى التهلكة وتباركون موتهم لتبتزوا به الآخر ثم تساومون عليه, ولعاب شهواتكم يغلوا لأفتراس حزن اليتيمات القاصرات من ضحاياهم , صفقة اضافية لأشباع متعتكم , تكرهون الموت حباً بحياتكم المترفة الكسولة , وتدعونه حقاً على ( ولد الخايبة ) , وللـه : من يسرق ويهرب قوت غيره ( اهله ) وثروات وطن ليس له , ويعيد استنساخ هوية أئمته العظام , وجهاً لفساده الذاتي , قد صفى حسابه مع الجانب الوطني الأجتماعي الأخلاقي لشخصيته واتلف وجدانه, وسوف لن تنضح صخرة ضميره قطرة خجل .
سألت عنهم شيخاً حكيماً من مدينة الزعيم ( الثورة ) , اجاب : " عمي ذوله غسلنه ادينه منهم حد العـچـس " ,انها قولة حق لا غبار عليها , كان يجب ان نسمعها صرخة مخضبة بالحزن , تخرج صريحة من عمق رئـة مجتمع الجنوب والوسط , يطالبون فيها , من كذب عليهم وخذلهم وتاجر بأصواتهم , ان يعيد اليهم ثقتهم والمسروق من ارزاقهم وثروات مدنهم , ويساعدوا الوطن , ليغتسل منهم نظيفاً يفتح ابواب جغرافيته كما كان خيمة لجميع مكوناته التاريخية الحضارية .
اهلنا الكرام : بعد ان استنفذنا حطبنا الفكري والثقافي والسياسي تحت قدر حصوات من يدعون ما ليس هم عليه , نتوجه اليكم , راجين ان تتعلموا دروس تجربتكم معهم , وان تعاقبوهم بذات القسوة التي يستحقون , انهم لا زالوا وسيواصلون ترخيصكم واشباع دمائكم بيعاً في بزارات المنافع الشخصية والعائلية والفئوية والعشائرية , يسفهون فيكم معتقداتكم وقيمكم , ويقدسون فيكم جهلكم وتخلفكم , يحتالون على وعيكم بأسم الذي لا يعتقدوه ولا يؤمنون بـه , وسيدفعون بكم الى هاوية الثقة بهم والتصويت لهم في الأنتخابات القادمة وبعد القادمة, وحتى لا تنتحرون بأصواتكم مرة اخرى واخرى , عليكم ان تراجعوا تجاربكم وانتكاساتكم وخسائركم معهم على ارضية التسعة اعوام الأخيرة .
عمامة امير المؤمنين , تحتضن الحكمة والمعرفة والعدل والتواضع وعمامة الحسين تحتها الأباء ورفض الباطل والأيمان بالقيم السماوية السمحاء وحب الأرض والأنسان , وعمائم جميع أئمتكم , تحتضن العلم والتضحية والصدق والحب ونكران الذات , فأين الثرى من الثريا , واين العمائم من العمائم , فتحت عمائم اغلب الوسطاء, شهوات الضعف والأستئثار والوضاعة واغتصاب حقوق (المستضعفين ) , انهم متطفلون على جوعكم ومقدسي جهلكم وقاتلي عقلكم ومشوهي وعيكم , وهذا ما لا يرضاه أئمتكم وشعبكم ووطنكم .
اهلنا في الجنوب والوسط : سافروا مع جذور تاريخكم , حيث اجدادكم علموا الكون ابجديات التقدم العلمي والمعرفي , ويمكنكم الآن ان تبدأوا من حيث ترك فيكم اجدادكم كل اسباب النهضة وبواعث التطور والأرتقاء , عودوا اليه ومنه ابتدأوا , فالأمر لا يحتاج الى عناء كبير , فقط ان تتعلموا القراءة , لأعادة قراءة تاريخ اجدادكم بشكل سليم , وتقرأون حتى تعرفوا يقيناً وظيفة الوسطاء بينكم , ولماذا يمنعوكم من رؤية وطنكم ومواطنيكم , واهميتهما بالنسبة لحياتكم واستقراركم وازدهاركم , فحب الوطن ومواطنيه يساعدكم على رؤية الطريق الذي ضللتموه لمئآت السنين , وفيه فقط ستتعلمون صدق الأيمان بمعتقداتكم وعلاقتكم الروحية بمقدساتكم , الوطن الحـر بيئتكم المثالية لممارسة حرياتكم على تنوعها  ورحمة التعايش مع حريات شركاء لكم في الوطن , فبدون الآخر تفقدون نصفكم .
اهلنا : انكم كرماء واوفياء , اوفياء لذكرى استشهاد امامكم الحسين , اوفياء لتاريخ ثوراتكم وانتفاضاتكم .. اوفياء للمشروع الوطني لثورة الرابع عشر من تموز / 58 ولشهيدكم عبد الكريم قاسم , اوفياء لشهداء انتفاضتكم الشعبانية عام 1991 , اوفياء لوحدة وطنكم ومستقبل شعبكم , اوفياء لهامش الحريات الديمقراطية التي وفرها التغيير عام 2003 , ومن كرمكم صارت مدنكم كريمة مع شقيقاتها المدللات في شمال العراق وغربه , تمنحها كامل ثرواتها , ثم تتوسلها الشحيح من حقها , قلوبكم لا تعرف الأحقاد والكراهية والأساءة والغدر , تقابلون الخبث بالوفاء , ولأنكم كرماء واوفياء , صارت حصتكم من وطنكم , الفقر والعوز والجهل والتخلف والحرمان والأوبئة .
اهلنا : وانتم الأجدر بالأنتفاع من هامش الحريات الديقراطية المتوفر , وستأتي الأنتخابات  القادمة ثم القادمة والقادمة , وفيها يجب ان يكون لأصواتكم قيمتها الوطنية , وعندما تستعيدون ارادتكم وروح المبادرة , عليكم اصلاح حالكم على طاولة المسائلة عن مقدار الجهد الذي بذله الوسطاء حتى حصلوا على كل تلك الأرقام الخرافية للمنقول وغير المنقول , اسألوهم : متى زرعوا ومتى حصدوا , حتى حصلوا على كل هذا الذي يملكون ... ؟؟؟ , وحتى تكتمل دورة الحق , عليكم ان تمنحوا ثقتكم واصواتكم لمن يريد بصدق ان ينفعكم .
نقسم لكم اهلنا : لا يوجد عدو لكم من بين الملايين من كادحي العراق وفقراءه , فلا السني ولا الكوردي ولا التركماني , ولا اي من المكونات العراقية الأخرى , له مصلحة بالحاق الأذى بكم , انه سؤ الفهم مفروضاً عليهم من وسيطهم الطائفي القومي مثلما هو مفروضاً عليكم , انكم وهم من تاريخ وحضارات ومصائر مشتركة, جميعكم رضعتم من زلال الرافدين , ومن خيرات وطنكم اكتملت عافيتكم وتميزت شخصيتكم العراقية, مدوا يد الصداقة والتسامح والأخوة والمحبة , واصبروا عليهم  فهم اشقاء يستحقون الصبر والوفاء , وعندما تتحرروا جميعكم من وسطائكم , يكبر الوطن في عيونكم وتغمر روح المواطنة قلوبكم .
اهلنا في الجنوب والوسط , وسليمي الطوية من غرب الوطن وشماله , والأقليات التي اكتملت او ستكتمل خطيئة اجتثاثهم , عليكم جميعاً , ان تخلعوا عنكم تاريخ غيركم , وكل ما هو مشبوه ودخيل على ذاتكم العراقية , فالوسيط يحتقر تاريخكم , ولعنة التغبية والتجهيل والأستغفال يجب ان تصل نهايتها , فأذا ما علمتم من انتم ستصبحون كما كنتم , ويعود عراقكم ذاك الذي كان .     


124
مؤامرة ازمات ام ازمات مؤامرة .. ؟؟؟
حسن حاتم المذكور
الأزمات واردة واحياناً ضرورية في مجتمعات منفتحة على نفسها , ومهما كانت اسبابها , تنشأ وتعالج داخل اطارها الوطني , وفي جميع الحالات , لا تعبر عن دسيسة او كيد او مؤامرة فوقية ضيقة , تقف خلفها غايات واجندات حزبية او طائفية قومية , تكتسب وسائلها نهج المغامرات الأنقلابية والوقيعة بالآخر ثم الغائه حتى ولو كان الأمر على حساب المصالح العليا للشعب والوطن, معزولة بعيدة عن تمثيل الرأي العام , مما يجعلها مضطرة للأستعانة بالقوى الخارجية مقابل التزامات مذلة تكون التبعية والعمالة والخيانة في مقدمة نتائجها , على هذا الأساس خطط لأغلب المؤامرات ان لم نقل جميعها في الخارج ونفذت بأدوات محلية , ثم انتهت الى كوارث دفعت الأمة ثمنها مكلفاً .
الغايات الدنيئة , لا بد وان تكون وسائلها اكثر دنائة , كون اهدافها محددة بالأستيلاء على السلطة والثروات وبأي طريقة كانت , وهكذا تكون دماء وارواح الألاف او الملايين جسراً لعبورها , وتلك هي حقيقة وهوية الطغم المغامرة بأمتياز .
ما يحدث في العراق وعلى امتداد التسعة اعوام الأخيرة , ما هي الا وسائل غبية  مكررة لغايات تاريخية عبرت عن ذاتها صراحة في انقلاب 08 / شباط 63 الأسود وما ترتب عليه من مجازر وابادات وتغييب وتهجيرات واجتثاثات داخلية , وحروب وحصارات وعمالة وخيانات خارجية .
هل ما يحدث في العراق , ومنذ تسعة اعوام دامية , هي مؤامرة ازمات ام ازمات مؤامرة ... ؟؟؟ .
المتبصر في تقاسيم المرحلة وسماتها والمتتبع لمجرياتها , يستخلص حقيقة الأمر دون عناء , كونها ناطقة بشخوصها صريحة بأمتداداتها وارتباطاتها معبرة بحراكها على انها مؤامرة اتخذت من صناعة الأزمات وسيلة ( جسراً ) لعبورها حيث الغايات النهائية لمشروعها المشبوه محلياً وخارجياً , الأمر لا يشكل التباساً في فهم ما يحصل , فالمؤامرة هي التي تفرخ الأزمات وليس العكس , وهنا يجب ان يتوقف الحديث عن معالجات لمسلسل الأزمات والتخلص من اختناقاتها ما دامت جمرة المؤامرة اتخذت من العراق حطباً لغايات اشتعالها .
عبر مرارة التجارب وعذابات الواقع وهستيريا الأستقطابات , استطاع الرأي العام العراقي ان يشخص خلفيات ودوافع حلقات مسلسل الأزمات المنهكة للحالة العراقية الراهنة , رموزها الداخلية وشبكة علاقاتها الخارجية وغاياتها النهائية ووسائلها الملتوية اصبحت فاضحة ومن الحماقة الأكتفاء بمحاولة فلترة دخانها واغبرتها وترك جمرة المؤامرة تشتعل وتتسع من تحت بساط العراق, انه الجرح العراقي القديم الجديد الذي لم يتوقف نزيفه الى يومنا هذا والى غـدنا , وهنا من الواجب الوطني الأنساني , تشخيصه والأشارة اليه صراحة ومحاصرته والحد من اتساعه عبر الأشراك المباشرة للرأي العام العراقي واحترام وعيه والأستعانة بأرادته وادواره الوطنية , ومن العبث المجاملة او المساومة على حساب دم وارواح العراقيين ومستقبل وطنهم , انها المؤامرة ولا يجوز اللعب معها اكثر , وهم زمر متآمرة , ستكلف مساومتهم معاناة شعب وضياع وطن .
التمترس واضح من حيث جغرافيته ورموزه وشرائحه وارتباطاته وما ينضحه من شعارات وتصريحات وهتافات وعنتريات ولقاءات وجولات اقليمية دولية , وكذلك المستهدف اصبح اكثر وضوحاً من حيث حدود مدنه وكيانه وحريته واغلبيته ومستقبل اجياله, منطق التكفير والألغاء وجغرافية اشتعال حرائق التفجيرات ووتيرة الموت اليومي , تصرخ بمضمونها الطائفي القومي ولا يمكن اخفاءه .
لماذا اصبحت كثافة حرائق التفجيرات حصراً في محافظات الجنوب والوسط ومناطق محددة من بغداد , والأنتحاريون والمفخخون قادمون حصراً من انظمة عروبية عنصرية متخلفة , عقولها وضمائرها محشوة بثقافة التكفير والألغاء وحمى الأبادة الجماعية, ولماذا اصبحت ( مع الأسف) محافظات المناطق الغربية حاضنات ومستوردة احياناً لزمر التفخيخ والتفجير والبهائم الأنتحارية , وبعض مراكز العبادة فيها تحولت الى ورشات لتصنيع وتصدير وسائل الموت الجماعي الى محافظات الأشقاء في الطرف الآخر, ولماذا يندر ان يحدث خللاً امنياً في المحافظات الشمالية والغربية, الا على سبيل مقتضيات اشعال حرائق الفتن .. ولماذا العصيان الغريب العجيب, والذي يتواصل دون مبررات مشروعة , وبصلافة " المبلل ما يخاف من المطر " يعدون اغتصاباً شباطياً جديداً لبغداد ... ؟؟؟؟ .
من المفارقة غير السارة , ذات الأطراف الملوثة بأدوارها في اسقاط ثورة 14 / تموز / 1958 وتصفية حكومتها الوطنية , تدخل الآن وبذات الدوافع والغايات والحماس, ادوات ضمن اللعبة ( المؤامرة ) الأقليمية الدولية, مع ان جميعهم اطراف منتفعة في حكومة الشراكة , وبمزاج عاهري , يكثفون زياراتهم وجولاتهم بين عواصم العهر والأرتزاق والسمسرة , انهم يقايضون الوطن بالدولار صراحة , ولا غرابة ان تبلغ ارصدتهم وثرواتهم من المنقول وغير المنقول مليارات الدولارات وفي فترة خرافية في القصـر , انهم قلقون مذعورون من ان يستقر العراق ويكتمل بناء دولته المدنية المؤسساتية , ويصل نفوذ القانون الى ابعد نقطة فساد في شماله وغربه ووسطه وجنوبه , حيث ترفع الأسمال عن فضائح مفجعة , ويجدون انفسهم وجهاً لوجه مع القانون والعدالة , ليدفعوا ضريبة فسادهم وتبعيتهم وادوارهم المباشرة وغير المباشرة في حالة الدمار والخراب التي تعرض ويتعرض لها العراق .
العراقيون ليس بيئة للأزمات , وما يحدث الآن من تكرار للمفتعل منها , ما هو الا بيضات لدجاجة المؤامرة , العراقيون على عموم جغرافية وطنهم , يشتركون في تاريخ وحضارات وبيئة وثروات , ورغم المظالم التي حدثت بأسم هذه القومية ضد تلك او تلك الطائفة ضد الأخرى , ما هي الا لعبة الوسطاء المدعين تمثيل الحقوق القومية والطائفية والمذهبية لتلك المكونات , العراقيون لم يواجهوا بعضهم في حروب اهلية او اقتتال اخوي , فقراء العراق وكادحيه , لهم حقوق واحلام واماني ومصالح مشتركة , قلقون على حياتهم وسلامة وطنهم , وهذا ما سوف يحسه ويعيشه من يرغب ان يتجاوز متاجرة الوسطاء , ويكون على صلة مباشرة مع الناس , والا يفسر مواقفهم من بعيد على اساس الأرهاصات الطائفية والقومية والعرقية التي يفركها الوسطاء المتخصصون في اعادة ثقافة سؤ الفهم والثأرات والأحقاد وتقديس الأتجار بالكراهية والخوف من الآخر .
حقيقة الصراع الراهن , او ما يطلق عليه بالأزمات , ما هو في الواقع الا مواجهات مصيرية بين الوطن وخونته , وبين المواطن وسماسرة المتدخل , بين العراق دولة ومجتمع وهوية , وبين دعاة مأجورين الى اقلمته وتجزأته وتقاسم فضلاته التي قد يتركها لهم المتدخلون مكرمة للمشين من ادوارهم .
هنا لا مفر من واجب دفع حالة الأستقطاب والفرز والمواجهات حتى نهايتها , فأما ان يعود العراق لأهله , واما يكون بقايا ترميها الأطماع الأقليمية الدولية دولارات في كروش سماسرتها وعلاسيها , فالواقع العراقي لا يتحمل اكثر مما هو عليه , والعراق معهم على مفترق الطرق , وعليه ان يرميهم اوساخاً في مكبات مؤجريهم , ويبدأ مسيرة مشروعه الوطني بأتجاه سلامة وامن ورفاهية جميع مكوناته , فهم الأحق بنعمته متساوون داخل خيمته .

125
الزاحفون لأغتصاب بغداد ...
حسن حاتم المذكور
التاريخ يعيد نفسه مضحكاً بائساً , قادة العصيان المأجور بأمتياز وبعد ان فشلوا في تمرير مؤامرة عصيانهم الأقليمي , بفضل صبر وحكمة الخيرين من داخل الحكومة ومحاصرتها من قبل الرأي العام العراقي في حدود محمياتها, وبعد ان وصلت الى نقطة الفضيحة والأدانة والأحتقار , واستنفاذ كل مالديها من الوسائل ولم يبق امامها الا اعلان الهزيمة ومحاولة الخروج من المأزق بالوجه الأبيض , عبر اطلاء سواد وجهها بمساحيق الزحف بأتجاه بغداد ــ لأقامة صلاة الجماعة !!! ــ في الأعظمية .
يذكرنا الأمر بخديعة رفع صور الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم في جمعة 08 / شباط بغية اختراق صفوف الجماهير المحتشدة عند مداخل وزارة الدفاع تضامناً مع زعيمهم , وبعد ان اجتازوا الخطر , وتمترسوا في مواقهم , اطلقوا النار على المتظاهرين في مجزرة راح ضحيتها عشرات الضحايا , بعدها انصرفوا لمواصلة مهمتهم الدنيئة في الهجوم على مقر الزعيم في وزارة الدفاع وحصل ما حصل .
وشر الأمور ما يضحك , وفي هذه المرة على ذقون الذين يريدون الزحف على بغداد ثم يستقروا بها عصياناً وموتاً بعثياً قاعدياً للعراقيين عبر حرب اهلية مدمرة تغرق بغداد بدماء اهلها ثم نحر المستقبل العراقي كما حدث في 08 / شباط / 63 واكثر سؤً .
ورغم سفالتهم فهم اغبياء ما يكفي , لا يستطيعون استيعاب ما تغير على الواقع العراقي , والزمن الذي كانت فيه الأغلبية في العراق وبغداد حصراً مغيبة معزولة , لم تتوفر لديها مبادرات الدفاع عن النفس لم يعد قائم , انها في زمن صعدت فيه تلك الأغلبية وعبر هامش الحريات الديمقراطية وانتخابات عامة الى مراكز حيوية في الدولة والحكومة يديرون شؤون محافظاتهم بانفسهم , وكوطن , يمتلك الآن جيشاً عابراً للطائفية والتعنصر واجهزة امنية تستمد قوتها وشرعية اجراءاتها القانونية من التفاف الرأي العام العراقي حولها , وسوف لن تمر عليهم خدعة رفع المصاحف .
مغامرون اراذل واغبياء , لا يستوعبون ما يحدث حولهم من متغيرات تعصف بالواقع الأقليمي وتطورات نوعية من داخل حراك المجتمع العراقي , وان الزمن الذي استطاعوا فيه تمرير انقلابهم الشباطي الأسود , واغتيال المشروع الوطني لثورة 14 / تموز , وصفوا بوحشية وسفالة زعيم وطني كفؤ نزيه شجاع صادق الأنتماء لوطنه واولاء لشعبه , مثل هكذا زمن لا يوجد الا في مخيلتهم المعطوبة .
تلك الزمر الرثة من بقايا البعث وفلول القاعدة التي تسللت مع الأسف بضغوط دولية واقليمية وعبر ائتلاف ( اللاعراقية ) الى داخل العملية السياسية , وتوزعوا على مؤسسات الدولة فساد ورذائل وارهاب , تلك الزمر , تريد الزحف على بغداد ليغتصبها جنرال بعثي جديد , لقيط تسبح في شرايينه اطماع الكارهون المتدخلون في الشأن العراقي .
على الحكومة , ان تحترم ارادة الملايين التي منحتها ثقتها واصواتها , وان تعبر صدقاً عن نفاذ صبرهم , وتتحمل مسؤولية تأديب تلك الطغم العاقة , ليس على مشارف بغداد ( ان زحفوا ) فحسب , بل وتطهير المحافظات الغربية من بقاياهم  وتحرير الخيرين من ابناء تلك المناطق , فهم مغلوب على امرهم لقلة حجمهم وشراسة الوافدين اليهم ,  خطوات وطنية ملحة , تأجيلها سيكون مكلفاً , اجراءات تكون درساً لمنتفخي الذات والواهمون على انهم وبحقنات خارجية يستطيعوا العبور على ظهر العراق الى الجانب الآخر من اوهامهم ونواياهم السوداء .
العاقون من داخل مجتمع الجنوب والوسط , يشكلون علف الأزمات , ولا امل في اصلاح اعوجاجهم , انهم انانيون منتفعون فقدوا رشدهم وتشوهت ضمائرهم وتلوثت نفوسهم واستؤجروا وفقدوا خياراتهم , انهم يؤدون ما يلزم تأديته حتى وان كان فيه ضرر للناس والوطن , وهنا يجب التعامل معهم بحزم وبما يساعدهم على ان لا يكونوا ادوات مشبوهة الأستعمال .
قوى الردة ذات الوجه الشباطي , استهلكوا كل شيء من داخلهم , ولم يعد للعراق فيهم حاجة , قطعان ضالة تنقاد وراء من يدفع علفها , لقد وصل العراق معهم الى نهاية صبره , وعليه ان يخلعهم اسمالاً ويجعل من عثرتهم في زحف الجمعة نحو بغداد لا نهوض بعدها .
انهم عاقون مجرمون جعلوا من العراق مجمعاً للأرامل والأيتام والمعوقين , وعلى الدولة والمجتمع ان يتحملا مسؤوليتهما ازاء سلامة العراق ومستقبل شعبه , فتلك الكيانات الملوثة لا تستحق شرف الأنتماء للوطن .   


126

08/ شباط .. يشرق ثانية من غربـه !!!
حسن حاتم المذكور
القطار الأمريكي الذي اجتاح الجسد العراقي في 08 / شباط / 1963 , قادم من الشمال الغربي للبلاد , لم يخرج من تحت جلده في 09 / 04 / 2003 , كما اعتقد البعض من سياسيينا ومثقفينا , امريكا والغرب , يمارسون الديمقراطية من داخلهم , والعدوان والأحتلال وارتكاب الجرائم ونهب الثروات من خار جهم , ولو لم يكونوا هكذا قمعيين وحشيين من خارجهم , لما كانوا ديمقراطيون من داخلهم , والعلاقة الدموية بين ديمقراطية الداخل الصهيوني في فلسطين , وحشيته تجاه اصحاب الأرض والتاريخ من خارجه الا نموذج صارخ .
تلك الديمقراطية التي يرغب البعض استيرادها جاهزة , لتوفر لهم عناء التجربة والجهد والتضحية لصناعة نموذجها الوطني داخل مجتمعاتهم , سينتهي استنساخها  المرتجل تشويهاً مخيفاً للواقع , ويترك فوضى مريبة وبيئة للفرقة والأقتتال وتمزيق النسيج التاريخي الذي يجمع بين مكونات المجتمع , خاصة اذا كانت ادوات تطبيقها استوردت معها من ذات المصدر الذي انتجها خصيصاً للأخر , كما هو الآن في التجربة العراقية .
القطار الأمريكي , الذي عصف بالعراق ودمر المشروع الوطني لثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية , لم يندم ولم يغادر ولم يحرر , انه دائماً ولا زال متمترس مع مشروعه المخيف داخل شرايين المناطق الغربية والأقليم الكوردي ومراهقي بعض الكتل الشيعية .
بعد اعادة تقسم صدام حسين عام 2003 الى ثلاث , صدام سني وآخر شيعي وثالث كوردي , وقسم العراق معه دولة وجغرافية وسلطات وثروات وبشر , صدام يقاتل صداماً, وصدام يلعب على حبلي الأثنين ليتمدد فيهم, والقطار الذي فرقهم , يترصد سذاجتهم ليحصد خسارتهم جميعاً ثم يرميهم في ذات الحفرة التي انتهى اليها صدام الآول , انها اللعبة التي تحترق فيها الملايين من الأبرياء ومن جميع المكونات العراقية .
العراقيون كانوا موحدين في مواجهة صدام البعث ( دكتاتور واحد ) , الآن يقاتلون بعضهم كل خلف صدامه , حتى ازداد المأزق العراقي تعقيداً , ودخل العراقيون جهنم الأحقاد والكراهية والخوف من الآخر ومحاولة الغائه .
ما كنا نتصور , ان العراق كان مخطط له منذ اكثر من نصف قرن , ان يكون التجربة ( الضحية ) الأولى للمشروع الأمريكي الغربي الصهيوني في اعادة اسلمة المنطقة ثم رميها خارج حدود التاريخ مرة واحدة , فكان الربيع العربي ـــ الأسلامي ـــ لأستبدال الأعصار القومي بالبركان الأسلامي , حيث وضع العراق على فوهته .
العراق بجغرافيته وتاريخه وثرواته وحضاراته ومكوناته , سيبتلع حصة الأسد من كارثة المشروع الأمريكي الغربي في المنطقة , وسيكون مأزقه اكثر تعقيداً مما نتصور , عصي على ان يحكمه شخص او حزب يفكر ان يكون وطنياً , يتعامل مع الواقع مخلصاً في انتماءه وولاءه ,  نزيهاً كفؤً يملك مشروعاً عراقي , فسيصطدم في غير بيئته , في محيط موبؤ بقوى التبعية والعمالة والردة , وسيسقطه دستور ملغوم بعبوات الفرقة والوقيعة , وديمقراطية الحيتان المتوافقة ومجلس نواب التحاصص والفساد واقليم ومحافظات وائتلافات مستهترة دستورياً وديمقراطياً , فالقضية هنا لم تبق مهمة شخص او حزب مهما كان مخلصاً , انها مهمة شعب ورأي عام وحالة وعي متقدمة ومشروع وطني عراقي تنتظم حوله قوى وطنية خيرة لا زالت تتنفس برئة الأنتماء والولاء للعراق الموحد .
لو اخذنا رئيس الوزراء السيد نوري المالكي مثالاً , ومهما حاول ان ينجز مكسباً او يغير حالاً او يطبق قانوناً او يتبنى مشروعاً لدولة مدنية , وغيرها من مسؤولياته كرئيس للسلطة التنفيذية منتخباً من ذات الأطراف التي تواجهه الآن بشراسة وقحة من اكثرية وزارية , واغلبية برلمانية واقليم ( يفعل ما يشتهي ) وخذلان الأقربون من داخل تحالفه الوطني , وضغوطات اقليمية ودولية غير عادية , وفوق رأسه مرجعية , تنطق في الوقت الضائع وتصمت بعد خراب البصرة , فهل يستطيع هو اوغيره ان يتعامل وطنياً من داخل تلك البيئة اللاوطنية , انه المستحيل واللعب خسارة الى ما لانهاية .
لناخذ الواقع العراقي الراهن كما هو , ونسبقه بسؤال تاريخي , هل من بين اغلبية تلك  الأطراف والكتل المؤثرة من داخل الحكومة والبرلمان والأقليم , لم يشارك ويبارك الأنقلاب الدموي في 08 / شباط / 63 , وللغرابة , ان ذات الوجوه البائسة تلتقي الآن ثانية على بركة التدخل الدولي الأقليمي في الشأن العراقي , وترفع ذيولها الى جانب البعث والقاعدة في عصيان الردة القادم غيثاً من غربـه التاريخي ... وللغرابة ايضاً , ان البعض من اطراف البيت الشيعي , الذين وصلوا البرلمان وحصلوا على المواقع المهمة واستاثروا بالمنقول وغير المنقول من ثروات الوطن وارزاق الملايين, بفضل ثقة واصوات بنات وابناء المقابر الجماعية وضحايا البعث من بنات وابناء الجنوب والوسط , لا يهمهم الآن الا تلبية واشباع عقدهم النفسية والأخلاقية والأجتماعية , وعنادهم الغبي لأسقاط شخص واحد حتى ولو تسببوا بأضرار فادحة للشعب والوطن ... ؟؟؟؟ .
لا نفهم على الأطلاق , كيف استطاعت القيادات الكوردية , ان تقنع نفسها وترغم شعبها على تناسي اسباب مآساتهم وعذاباتهم في حلبجة والأنفال وجرائم الأجتثاث , ليصافحوا موتهم البعثي , ويشاركوا الردة الشباطية في رقضة العصيان المشبوه في المناطق الغربية , كما شاركوا في ردح التآمر على ثورة الرابع عشر من تمور 58 الوطنية , حيث سقطوا معها من دون ان يتعضوا , علماً ان الشعب الكوردي بريء وحاله حال شعوب المنطقة , استسلم لقدره بعد ان حاصرته واذلتة واخضعته فردية ودكتاتورية قيادات الحزبين الرئيسيين الوارثة للسلطات والثروات والأعلام والتقاليد العشائرية الرثة في الأقليم .
المأزق العراقي الراهن , ورغم تعقيداته واحتمالاته السيئة , اصبح واضح لا يقبل التسويف وخلط الأوراق او اللعب خسارة خارج معطيات الواقع , نعني : على رئيس الحكومة والمخلصين من داخل حكومته وخارجها , ان يتوجهوا بقوة وارادة حسم لا يقبل المهادنة والتأجيل, نحو الجماهير المليونية, وحصراً يتخذوا من مجتمع الجنوب والوسط الأكثر تقبلاً ــ روحياً ونفسياً وحياتياً وحضارياً ـ للتحولات الجذرية على اصعدة الحريات الديمقراطية والتحديث الشامل, فهناك كما اشرنا مراراً , تكمنا روح العراق وعقله , انهم احفاد وورثة اعرق الحضارات في الكون وفي ذاتهم ــ مهما كانت جريحة ــ مخزون هائل من جينات الوعي والمعرفة والرؤى المتوثبة, من هناك يمكن للعراق ان يبدأ , وعلى المعنيين حقاً , على ان يبدأ العراق جديد ازاء خارجه وداخله , ان يسارعوا لفك قيود العقل هناك , وتحريره من اخطار عبادة تقديس الجهل والتخلف , ومن هناك فقط , يستطيع المخلصون للعراق وشعبه , ان يواجهوا الأخطار ويقنعوا الكون , على انهم لا زالوا هناك , وعلى عاتقهم بشكل مباشر مهمة تحرير اشقائهم في الغرب العراقي وشماله من قبضة التعصب والتطرف الطائفي القومي .
ونحن نستذكر الأنقلاب الدموي في 08 / شباط / 63 , وعقود القمع والتصفيات والتغييب والأجتثاث التي مارسها البعث ( عميلاُ ) على امتداد اكثر خمسة عقود تقريباً , وخيانات ودسائس وتبعية ومجازر ارتكبتها اطراف كانت ( تدعي ) يوماً معارضة , علينا ونحن نستذكر كل ذلك , ان نكون منصفين ناصحين ناقدين بنائين , قبل ان نكون مؤيدين داعمين طبالين فقط , فالعراق يدعونا الى فك اغلال ازمته ورمي ادواتها المحلية في المزبلة التي يستحقون . علينا هنا ان لا نتجاهل التاريخ , ونعي جيداً اسباب ضياع ثورة 14 / تموز / 58 , ومن الغباء ان نتعمد الجلوس على جحر لدغنا منه لعشرات المرات , فالعراق يواجه الآن قوى شريرة مأجورة تستغل ضعف الدولة وهشاشة هجين حكومة المشاركة , ليقفز قطارها الشباطي ثانية  على اضلاع الوطن , هنا اصبح امر تشكيل حكومة الأغلبية البرلمانية المنسجمة والتهيئة لآنتخابات مبكرة امر ملح من الفداحة تأجيله , فالعراق غني بقواه الخيرة .
دولتنا كل يستطيع ان يضع السرج على ظهرها , هجين حكومتنا مشطوراً طولاً وعرضاً , دستورنا مثقوب ويجب اصلاحه , ديمقراطيتنا استوردت مسلفنة للفوضى وفصلت على مقاس الفتن الداخلية والأطماع الخارجية , ويجب اعادة صياغتها وتهذيبها بجهد وطني , انصاف الحلول والمساومات على حساب المصالح العليا للشعب والوطن , ستزيد من شراسة القوى المأجورة , فالعراق يجب ان ينهض ويقف على سكته ويتحرك سريعاً باتجاه مستقبل زاهر يليق بالعراقيين .
 


127
شـراكة الغالب والمغلوب ...
حجي الغالب على المغلوب يرهه ...

حسن حاتم المذكور
هكذا كانت حكمة اهلنا بليغة المعنى والدلالة , كيف يمكن ان تتعامل حكومات العالم ودولها مع عصيان محلي يستهدف اسقاط الحكومة واضعاف الدولة والأضرار بالوطن والمواطن ؟؟, غير الأسراع الى اخماده وانقاذ الدولة والمجتمع من بشاعات اضراره , كيف تتعامل مع وزراء يقاطعون الحكومة , متضامنون مشاركون مع العصيان , هذا اذا ما عومل الأمر , مؤامرة يجب قمعهم معها ؟؟, كيف تتعامل مع كتل وتيارات واطراف , تفتح بؤراً اضافية لتتسع رقعة العصيان ( المؤامرة ) , ان لم تسارع لتأديبهم واحالة رموزهم للمحاكم الجنائية ؟؟ , كيف تتعامل مع اقليم يواجه  الحكومة الأتحادية والدولة والدستور والرأي العام بأحتقار وتحد وهو شريك يتقاسم معها السلطة وحصة الأسد من الثروات ؟؟, ان لم تقف معه عند مفترق الطرق , اما الأستقامة في طريق وطن موحد , واما الأنفصال وحسم الأمر دون تردد ؟؟؟ .
هذا الذي لا يمكن ان يحدث في اي دولة في العالم , يحدث الآن في العراق من داخل حكومة شراكة الغالب والمغلوب , مهزلة غير مسبوقة .
ذهبت بأتجاه معاقل العصيان , وفود ولجان حكومية , ومعها فيض من التنازلات والمكرمات وتراجعات مذلة على حساب سلامة الوطن ومستقبل مكونات المجتمع وعرضت عليهم مكاسب ومنافع لا يستحقونها , قادة العصيان رفضوها " بغداد النه وما ننطيهه ـــ اما ان نكون او لا نكون " معناها ( العدو امامهم والبحر من ورائهم )  ــ وحمل جمال ... ــ .
حصل كل هذا وسيحصل اكثر : لأن قوى عصيان الردة غالبة وحكومة الشراكة مغلوبة .
الوزراء المشاركون في العصيان , قاطعوا جلسات مجلس الوزراء لشعورهم انهم الغالبون وحكومة الشراكة هي المغلوب , شكلت الحكومة الأتحادية قوات دجلة لضبط الأمن في المناطق الغربية المضطربة , اعترضت حكومة الأقليم وسارعت لأحتلال المناطق المختلطة وتطويق القوات الحكومية لتصطدم معها تاركة اكثر من خمسة عشر عسكرياً بين قتيل وجريح, وعندما طالبت بعض الأطراف, ان نسبة الـ 17 % التي تستلمه ثلاثة محافطات الأقليم من ميزانية الدولة , فيها اجحاف بحق المحافظات العراقية الأخرى, طالبت حكومة الأقليم بـ 23 % وستحصل عليها , يحدث كل هذا وسيحصل اكثر, فقط لأن حكومة الأقليم غالبـة والأتحادية مغلوبة .
هل يعلم السيد المالكي , كرئيس حكومة , ان حكومة ضعيفة ممزقة مغلوبة تكون سبباً لضعف الدولة وانحلالها, تلعب دور شاهد زور على انهاك وتجزءة العراق ثم تقسيمه , وهذا لا يقبله عراقي شريف , خاصة وقد وصل بركان الرفض والغضب العراقي ابواب فوهة الدفاع عن النفس والوطن .
ملخص القول , ان حكومة الأقليم تريد ان تتغدى بأكبر حصة من العراق قبل ان يتعشى بـه العصيان كاملاً , وتلك الحقيقة لا يستوعبها المشغولون بسرقة وتهريب ارزاق اهلم من بعض اطراف التحالف الوطني .
العراقيون ورغم قسوة الأزمنة , لم يستسلموا يوماً لضعفهم مغلوبين , كما هي عليه الآن حالتهم مع حكومة شراكة المغلوب , وانتفاضتهم الشعبانية عام 1991 , كآخر دليل على طريق تاريخهم الثوري , وقد جف صبرهم الآن مع اقزام الدلالين والوكلاء من قوميين وطائفيين , ان بنات وابناء الجنوب والوسط العراقي , الذين يشكلون رأس العراق وليس امعائه , يعلمون جيداً , ان كرة الفساد والأرهاب وطغم الرذائل والأنحطاط المستهترة بالدولة والوطن والناس, هي الآن في ملعبهم, وعليهم التعامل مع الأمر بجدية بدأً بتحرير ذاتهم ثم اشقائهم في الشمال العراقي وغربه من عقد التطرف الطائفي القومي , تلك التي فرضتها عليهم قيادات عشائرية متخلفة لا تنتمي الا لنفسها .
على يقين , ان الأنتكاسات والهزائم والتراجعات , التي رافقت التاريخ العراقي الحديث , ستتكسـر هذه المرة عند مشارف بغداد, لأنها واقفة على العمق الحضاري لمجتمع الجنوب والوسط , انها مرحلة ستبدأ مشرقة , فالعقل العراقي قد يكون مضغوطاً , لكن من الف المستحيلات الغائه , وعلى قناعة ايضاً , ان الموجة الطارئة للعصيانات والتمردات والتجاوزات ستكون نهاية مرحلة وبداية اخرى , فيها سيقطع انف المتدخلون ويعاقب العاقون محلياً .
نؤكد هنا ان اقزام التطرف الطائفي القومي , من وكلاء ودلالين وادوات اختراقات خارجية , غير جديين في مشروعهم سحب الثقة من رئيس حكومة الشراكة ثم اسقاطها , ما دامت هي الأضعف في التاريخ العراقي , انهم لا يجازفون بفتح الأبواب , ليخترق كيانهم سهم الكلمة الأخيرة للعراقيين , القادمة من الجنوب عبر الوسط مروراً بغرب العراق لتستقر في شماله , انهم  يضغطون فقط كي يبقوها ضعيفة مغلوبة تحت رحمتهم , لتكون سبباً لتمزيق الدولة واستسلام العراق , حتى يسهل عليهم  استقطاع ما يستطيعونه من جغرافيته قبل اقتسامه .
نتيجة ضعف العراق , المكتسب من ضعف حكومته , تمددت قوات الأقليم لأكثر من ( 300 ) كيلومتراعما كانت عليه قبل عام 2003 داخل جغرافية المحافظات  المجاورة , لتمارس تحقيق احلامها على الأرض , طائفيي المناطق الغربية , تكفي صراحة شعارهم الغبي" بغداد النه وما ننطيهه " وشعارات اخرى اكثر غباءً, يرافق ذلك فتح بؤر لعصيانهم المشبوه في قلب بغداد , الى جانب ثعالب الفساد والرذائل المليشياتية , التي ترفع ذيولها وقاحة امام اعين بنات وابناء الجنوب والوسط .
قالها الكثيرون , ان رئيس حكومة الشراكة السيد نوري المالكي , ليس هو المستهدف , بقدر ما هو العراق شعب ووطن , لكن فات الجميع ان يكونوا اكثر صدقاً وصراحة , فأن اراد السيد المالكي ان تكون حكومته قوية , فبالشعب العراقي فقط , وان اراد ان تكون حكومته غالبة , فبالشعب العراقي فقط , وان اراد حسم المواجهة لصالح العراق , فعليه ان يبدأها من الجتوب والوسط العراقي , وعليه ان يصحح اخطاءً ربما ارتكبت نيابة عنه , قبلها ان يتذكر انتخابات عام 2010 التشريعية , فالثقة والأصوات التي حصل عليها كانت من الشارع العراقي الوطني , مكافئة لمواقفه وانجازاته التي تحققت في حينه وليس للحزب الذي ينتمي اليه حصراً , وكان عليه ان يحافظ على ائتلاف دولة القانون تياراً وطنياً , يتسع وعياً وتنظيماً جماهيرياً مستقلاً داخل المجتمع العراقي , وكان مفروضاً ان لا يسمح بتحجيمه واجهة سياسية ضيقة الأفق , فالجنوب العراقي ووسطه , جغرافية وكتلة بشرية عمرها الاف السنين قبل ان تلد الأديان والمذاهب والقوميات , ولا يمكن اختزالها وكبسها داخل حزب عقائدي , وهنا على السيد المالكي والخيرين من داخل حكومته وخارجها , ان يعتمدوا الأنتماء الوطني للملايين اذا ارادوا مواجهة الباطل المنفلت الآن بوجه العراق , وعليهم ان يدركوا اهمية الدور التاريخي الذي سيلعبه مجتمع الجنوب والوسط العراقي, الى جانب تضامن الوطنيين الخيرين على عموم جغرافية العراق , وتوظيفه وطنياً وانسانياً ليكتسبوا قوتهم وغلبتهم من العراق وليس غيره , ويعلموا ايضاً , ان العراقيين قد سئموا الترقب والأنتظار , ولم يعد لديهم فائض من الصبر والدماء والأرواح , وبركان الدفاع عن النفس والوطن اصبح قريب من فوهة انفجاره , وعليهم ان لا يأتي دورهم متأخرين .
نذكر البعض ممن لا يستحقون التذكير, انه في محافظات الأقليم والمناطق الغربية , لا توجد مدارس من الطين, لكن مثل هذا وأسوأ منه يعم محافظات الجنوب والوسط مع ان جغرافيتهم مخنوقة بالثروات, والذين يمثلون تلك الملايين المفجوعة بهم من داخل حكومة الشراكة , هربوا ثرواتهم وارزاق عوائلهم , حتى تراكمت تحت تصرفهم ثروات فاحشة من المنقول وغير المنقول , وكانوا سبباً مفضوحاً لتتحول مدن الذين يمثلون اهلها الى مجمع للأرامل والأيتام والمعوقين ومستنقعاً لمختلف الأوبئة واجسادهم ملتقى لغرائب الأمراض والعاهات الجسدية والنفسية , هل يخجل لصوص الطائفة عما فعلوه ويفعلوه بمن وثق بهم وصوت لهم .. ؟؟؟ ــ لا اعتقد ــ .
السيد المالكي , معلق الآن , بين حكومة الشراكة في المنطقة الخضراء , وبين الرأي العام المليوني في الشارع العراقي , وسيبقى هكذا معلقاً حتى نهايته فاجعة لملايين الأبرياء ان لم يتدارك الأمر ويحسمه بشجاعة لصالح العراقيين , وهو الآن يمتلك المبادرة , وقد لا تتوفر لـه مستقبلاً ,
اخيراً , ان التطرف الطائفي القومي , يجب لا يواجه بذات التطرف , بل بصدق المواطنة والأنتماء وهوية الولاء للأرض والأنسان .                                                                                 

128
تظاهرات ... ام عصيان .. ؟؟؟

حسن حاتم المذكور
التظاهر : فعاليات جماهيرية سلمية واضحة الأهداف والمطاليب والنوايا , ضمنها الدستور واجازتها القوانيين , ملخص شعارات ولافتات وهتافات ومطاليب مدونة , تطالب بها الحكومة التي انتخبتها ومنحتها ثقتها ان تستجيب لها , وعلى الحكومة ان تحاور من يمثل المتظاهرين وتتفق معها على تنفيذ المشروع منها بدأً من الممكن والملح , اما العصيان فشي مختلف تماماً , مواجهات في اغلب مظاهرها عنفية , واكثر الأحيان عدوانية مسلحة ذات مطاليب تعجيزية تمثل خلفيات غير صريحة , تقف خلفها اجندات مشبوهة لقوى اقليمية ودولية ومحلية , تستهدف اضعاف الدولة وارباك المجتمع ثم اسقاط الحكومة وتمرير مشاريع تصفية جميع المكتسبات والأنجازات التي حققها العراقيون رغم تواضعها , تمهيداً لعودة النظام الدموي الشمولي للأقلية الطائفية ــ البعثية ــ  .
ما يحدث الآن في الأنبار ونينوى وتكريت وكركوك وديالى وبعض البؤر المعروفة  في بغداد , والمدعوم بقوة من قبل طائفيي تركيا والسعودية وقطر وحكومة الأقليم ــ مع الأسف ـــ وما رافقه من شعارات وهتافات كريهة ومطاليب متشنجة , تشكل استفزازاً وتجاوزاً على الدستور واستخفافاً فاضحاً للرأي العام العراقي , واذا ما وضعنا مطاليب العفو العام ـــ الشامل ــ والغاء المادة ( 4 ) ارهاب من الدستور , ودعوة اعادة ضباط الجيش العراقي السابق وتعويض وتكريم ( والأعتذار طبعاً ) لجميع مجرمي البعث عبر الغاء قانون المسائلة والعدالة ـــ المعطل اصلاً ـــ الى جانب الشعارات والهتافات بأسقاط الحكومة والتهديد بتقسيم العراق طائفياً وقومياً , الى جانب المشاركة المكثفة لتكفيريي القاعدة والجيش الحر وقوات النصرة وفلول البعث , لو وضعنا كل هذا والكثير غيره تحت مجهر التجارب والحاصل على الآرض منذ تسعة اعوام , لأدركنا ان الذي يحصل هناك , ما هو الا تهيئة لمرحلة ما بعد سقوط النظام السوري وبعده الأردني , ثم اعلان ربيع الأنبار بعدها دولة الأقليم الشمالي الغربي ثم الزحف الطائفي على بغداد ثم الوسط والجنوب عبر مجازر لم يسبق حتى للبعث المجرم ان ارتكب مثلها .
ان رقصة بعض الأطراف المحلية على حبال الصقور الأقليمية والدولية التي افتعلت ودعمت العصيان الراهن, ما هي الا عملية انتحار طائفي قومي مؤجل, لعبة سيكون السقوط فيها موجعاً, ولن يجد هذه المرة من يتألم من اجلها , لأنها جزءً من لعبة الأخطار والكوارث التي تهدد سلامة الوطن ومصير السعب .
اللاعبون على حبال الأزمة كثر , وقحي المواقف , لا يدركون , متى ينبغي ان يرفعوا او يخفظوا ذيولهم , , متى يفرشون بساط الطاولة المستديرة ومتى يرفعونه , كيف يحرفوا موقف المرجعية الدينية ليعيدوا فصاله على مقاس نواياهم الخلفية , انهم الأكثر اثارة للقلق والريبة داخل الشارع العراقي .
خلط الأوراق, بين ما هو مطاليب جماهيرية مشروعة وبين ما هو عصيان مأجور اقليمياً ودولياً , مهمة اعلامية في المقام الأول , نستطيع القول بصوت عال , ان اعلام الردة قد حقق تفوقاً واضحاً , استطاع ان يخترق جدار الرأي العام العراقي ويدق ابواب المراجع الدينية , وينتزع منها تصريحات ودعوات وتوجيهات مقلقة , حمالة لكثير من التأويلات والتوظيفات والمنعطفات , شكلت في جميع الأحوال ’ انتكاسة نفسية ومعنوية وحالة احباط وخيبة امل وارباك داخل الشارع العراقي ومنه في الجنوب والوسط , المستهدف المباشر من تمدد عصيان الردة , هنا على الدولة والمجتمع , ان يكونا على قدر المسؤولية في تشخيص الأخطار والكوارث المحتملة لو نجح العصيان في التمدد ابعد من معاقله وتجاوز حدود محمياته , ويضعوا ثقل نشاطهم الأعلامي على نقل الحقيقة الى الرأي العام , وعدم المجاملة على حساب وعي الناس , انها مواجهة بين حق العراقيين وباطل عصيان الردة , لا يمكن حسمها عبر توجيهات وتعليمات ونصائح الوقت الضائع .
العصيان حقق انجازات ومكاسب كثيرة على طريق اهدافه النهائية , والتي تتلخص في , اما استعادة العراق كاملاً ــ سلطة وثروات وانتماء طائفي , واما اعلان كونفدرالية الأنبار كمرحلة للأنفصال عن العراق وانضامها الى دولة الربيع الأسلامي الذي تقوده الآن تركيا والسعودية وقطر وبعض المتواطيين محلياً ,  بعد اخضاع سوريا والأردن , انه مشروع دولي كريه , يبدأ بأسلمة المنطقة وتدميرها ثم اعادة تقاسمها في ( بلفور ) جديد .
قانون المسائلة والعدالة , فرغ من مضمونه واصبح ورقة للمزايدات , قانون مكافحة الأرهاب , نكتـة رثـة , فأغلب الأرهابيين , بعثيين وقاعديين تم اطلاق سراحهم اوتهريبهم بأعداد كبيرة , مادة ( 4 ) ارهاب الدستورية , وكأي مادة اخرى في دستور معوق مشوه فصل طائفياً وقومياً , بيئة لتفريخ الأزمات والفوضى , لأعادة استلاب الحاضر والمستقبل العراقي , لقد اخضعت انتفاضة الدولار الحكومة لأرادتها وحققت على حساب الوطن والناس مكاسباً كثيرة , كلجنة النظر بمطاليب المتظاهرين !!! ولجنة وزارية دائمة الأجتاع لتلبي وتنفذ مطاليب المعتصمين, ورفع الحجوزات عن عقارات البعثيين , والتي كان اغلبها سلب من مهجري ومهاجري الشريحة الفيلية والعراقيين الهاربين من موت النظام البعثي , الى جانب التوجه الى اعلان العفو العام عن جميع القتلة واطلاق المعاملات التقاعدية لكافة المشمولين بقانون المسائلة والعدالة , ثم وبفترة اسابيع تم معالجة اكثر من ( 20 ) الف معاملة لأشخاص متهمين بمختلف الجرائم , كل هذا والعصيان لا زال متواصلاً وبمطاليب غير محدودة مدعوماً من جهات اقليمية ودولية , ان الأمر يذكرنا بتجربة ضياع ثورة 14 / تموز 58 الوطنية  .
التطورات والمتغيرات في مظهرها الراهن , لا تتجه لصالح العراق , فالدولة تم انهاكها , والحكومة اضعف نقطة فيه , حكومة الأقليم اقوى منه وتتحكم في مصيره ,وعصيان الردة في المناطق الشمالية الغربية يبتزه , والتيار الصدري خنجراً اقليمياً في خاصرته والقيادات الخيرة لا زالت معلقة مرتبكة الموقف بين الوطن والمذهب .
اننا على ثقة , لو ان ما يحدث الآن في الأنبار ونينوى وتكريت , حدث اقل منه في البصرة والعمارة والناصرية , حتى ولو كان من اجل مطاليب خدمية متواضعة مشروعة , لما حصلوا على 1 % من الأستجابة والمكاسب والمساومات المذلة التي حصل عليها عصيان الردة , ولما استنفرت الحكومة وذهبت اليهم الوفود وحققت لهم المتواضع من الحقوق في الكهرباء والماء الصالح وفرص العمل واصلاح ما خربه حزب البعث في مدنهم وبيئتهم ونفوسهم , ولما فتحت الأبواب امام الملايين من مهجريهم ومهاجريهم ومشرديهم , واوقفت حملة الأجتثاث الوحشية التي تتعرض لها المكونات الحضارية الأصيلة, وقدمت لهم مثل تلك الحقوق المشروعة مثلما قدمت على طبق من ذهب التنازلات والمساومات والتراجعات المهينة التي حصل عليها عصيان الردة , حتى ولا انكسر خاطر المرجعيات الموقرة امام حجم المعاناة وبشاعات الموت اليومي التي يتعرض لها بأنتظام ووحشية بنات وابناء الجنوب والوسط , فقدرهم كما هو دائماً , الجهل والفقر والأوبئة والتخلف , لتبقى تلك البيئة المعطاة , حقل بائس يتطفل على عافيته الظلام والخرافة والشعوذات لقتل العقل وتصفية نوبات الوعي ووأد النفس الأخير من بقايا حضارات تحاول التنفس مرة اخرى برئة الجنوب العراقي ووسطه .   
عراقيو الجنوب والوسط , اذا ارادوا الخروج عن حالة البؤس المزمن لأوضاعهم , عليهم ان يحرروا عقلهم ويستعيدوا وعيهم ويمتلكوا كامل ارادتهم , واعتماد الأنتماء الوطني والهوية العراقية المشتركة مع الأخر اساساً للتعايش معه ويتجنبوا ردود الأفعال الطائفية , ويرفضوا بقوة ان يستمروا مشروعاً للتدجين الطائفي , حينها يكون الأصلاح السلمي عبر الممارسات الديمقراطية ممكناً , وكلنا امل , على انهم اتقنوا الدرس واصبحوا مؤهلين لأحداث طفرة نوعية الى الأمام عبر صناديق الأقتراع لأنتخابات 2014  ـــ امين ـــ

129
عنواني الجنوب ..
حسن حاتم المذكور
 
الـروح فـارشهه
عـلى درب الـمـا عـرفـتـه
وانـتـظـر
بـلـكـت يـمـر
طـيـر انـتـظـرتـه
.............
طـفـن شـمـعـات الـسـوالـف
.............. والـقـصـائـد
والـدرب مـا جـاب جـيـتـه
لـمـلـمـيـت رمـاد روحـي
وحـلـم مـخـنـوﮒ بـعـبـرتـه
وانـه عـاتـبـنـي الـصـبـر
الـصـبـر بـيـه مـل
وبـعـد مـا يـنـتـظـر
يـا روحـي خـلـي الـراح
......... ويـه الـراح
مـكـتـوب بـقـسـمـتـه
......... ونـرد
وي درب الـسـنـيـن الـمـا تـرد
يـجـوز الـعـمـر
ذاك الـتـبـده
بـعـد ريـحـة عـمـر عـده
................
غـفـت روحـي
وفـززت طـيـفـه عـلـى دربــه
چـاي وي صـرخـة قـصـيـده
شـايـل ابـمـنـگـاره دمـعـه
يـريـد بـيـهـه
يـطـفـي نـار وبـرد غـربـه
...........
يـا طـيـر يـا صـاحـب الـغـيـره
دمـعـتـك شـطـفـي بـيـه
انـه مـحـروﮒ بـوطـن
ورمـادي ديـره
..............
الـوحـشـه مـتـوسـده غـربـتـي
غـافـيـه عـلـچـتـاف جـرحـي
انـه مـا عـنـدي فـجـر
لا صـبـح عـندي
نـامـي بـيـه
غـطـاﭺ لـيـلـي
وجـرح روحـي
الـمـا يـلـمـه
شـمـا كـثـر عـطـاب صـبـري
................ يـنـچـوي
ويـنـطـفـي بـنـاري
................
چـم آخ هـيـه ... ؟
لا هـي عـشـره
ولا هـي مـيـه
هـيـه روح
مـضـيـعـه روح
بـوطـن خـايف
طـاح مـجـروح بـهـلـه
مـذبــوح حـصـه
وضـاع حـصـه
بـحـلـگ حـيـتـان الـطـوايـف
..............
انـه ذلانـي الـوفـه
امسـافـر بـدرب الـمـحـنـه
وشـوكـي الـه
عـطـشـان الـه
ومـا شـرب مـاي الـمـوده
بـكـوز حـضـنـه
.................
فـرح روحـي الـمـا فـطـمـتـه
مـن الـمـهـد مـفـطـوم شـفـتـه
مـهـاجـر بـحـضـن الـبـحـر
چـانـت سـفـيـنـة نـوح
مـو ذيـچ الـسـفـيـنـه
ولا نـوح هـوه
والـبـحـر آخـر مـحـطـه
................
صـاح غـركـان الـعـشـك
والـشـوﮒ مـد ايــده
عـلـى جـرفـك
يـا وطـن
لا تـچـمـل مـوتـه غـطـه
.............
هـاجـرت روحـي
عـلـى چـتـف الـروج مـوت
شـايـل ابـمـوتـه بـعـد
وصـلـة عـشـك
ودمـوع شـوﮒ
...............
فـزت ومـا تـدري ويـن
مـگـبـعـه بـرد الـشـواطـي
تـنـشـد عـيـون الـنـوارس
هـاي دمـعـة شـوﮒ
وشـويـه عـشـك
بـقـشـة بـگـايـه مـن الـوفـه
خـذيـهـه ويـاﭺ الـوطـن
چـمـلـنـي غـطـه
.....................
يـا طـيـر يـا صـاحـب الـغـيره
گـوم شـد حـيـلـك وخـذنـي
انـه مـن ذاك الـجـنـوب
جـبـر جـنـاحـك وخـذنـي
هـذا عـنـوانـي الـجنـوب
شـبــيـك خـذنـي
يـسـعـل بـريـتـي الـجـنـوب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  
 

130
ماذا لو وقع الفأس في الرأس... ؟؟؟

حسن حاتم المذكور
سؤال يستفز الضمير , ويوجع الذاكرة , ويأخذ بنا الى ابعد نقطة في انكسارات الروح والوجدان , حيث التمدد المخيف لذات الأعصار الجاهلي , مرعباً بلون الموت , يتوعد العراقيين ويدق الأبواب الشمالية لعاصمتهم بغداد , هجين الرياح ذاته يدفع به نحو الجنوب ( الصفوي !!! ) , وتقاسيم همجية الأحقاد والثأرات جارحة على وجوه المتعطشين لسحق واجتثاث ( اولاد المتعة والزنا !!! ) , وخنق نواياهم الطيبة , وصدق دعواتهم للتسامح والأخوة والصدق والمحبة مع القادمون عبر التاريخ العثماني .
بدويَ الصحراء غاضبون متوعدون , ان يرفع التاريخ الحضاري لما بين النهرين رأسه , ليدخل مشاركاً للماراتون الكوني للحداثة والتحضر والتقدم والبناء , وقطع لسان العراق , ان نطق كفراً بالعدالة والتحرر والديمقراطية والمحرمات الأخرى التي لا يتسع لها افق البداوة , ورغبة العودة الى مكارم التخلف والأنغلاق وشراهة الغزو والقتل والسلب والتلذذ بأستعباد واذلال الأخر .
اذلاء الشراكة في لعبة الموت العراقي , الحالمون بالمكاسب المجانية , اللاعبون على حبال الكراهية , الواهمون على انهم في مأمن , ولم ينالهم جنون الأعصار , وصدقوا للمرة بعد الألف , كذب الوعود والأتفاقات , يتجاهلون , من اي جحـر لدغوا للمرة الألف , ومثلما دفعوا ثمن شراكتهم , ستكون فيها نهايتهم هذه المرة ــ فالوهم مصيدة الأغبياء ـــ .
حزننا على اكثرية الوطنيين الخيرين من بنات وابناء محميات الأعصار , فزحفه هذه المرة , يبدأ من حيث خرابهم وتركهم رماداً , واسفنا على بنات وابناء الشعب الكوردي , الخيرين بطبعهم , والذين طبعهم رئيس حزب عشيرة العشائر , على الطاعة والخنوع والأستجابة لقوانيين الخوف التي تفرضها عليهم عائلة العوائل للعشيرة المختارة , انهم وبعد ان يتوقف الأعصار عند الحدود الشمالية لبغداد ( وسيتوقف حتماً ) , سيرتد عليهم انفلة واجتثاث وابادات غير مسبوقة لا ينفع معها الندم , فقدر الأكراد من قدر العراقيين , ومن يتوهم عكس ذلك , سيدفع الضريبة مرتين .
بنات وابناء الجنوب والوسط , وهم يأسفون للمصير البائس الذي سينتهي اليه اشقائهم في الأرض والخيرات والمستقبل , فهم وعبر التسعة سنوات الأخيرة , تعلموا واعادوا تعلم الدروس الصعبة للواقع العراقي الجديد , انهم الآن يحسنون التصرف مع العنتريات الغبية لأعصار الردة المتهالك , وسينكسر عند حدود جغرافيتهم خائباً اجيراً متآكل من داخله , فاقد حلمه في ان يصل بيانه الأول الى اذاعة الصالحية في وسط عاصمتهم بغداد .
العراقيون الذين لم يتذوقوا طعم مصيرهم في ازمنة الأستعباد والأذلال الغابرة , الآن ومنذ تسعة اعوام , ورغم صعوبة اوضاعهم , يتلذذون بـه هوية حاضر ومستقبل اجيال , يمسكون اغلب اوراق قضيتهم , قادرون على اعادة ترتيبها حيث مقتضيات تجربتهم وحراك واقعهم الجديد , المنفتح على افاق التحرر والديمقراطية والأزدهار وفضائل التنوع , وعملقة الأنجازات للذات والوطن .
الآن : ماذا يمكن ان يقول لنا رموز تقليد اليسار, المستنسخ عن عقائد وايديولوجيات تجاوز نسختها الأصلية حراك المتغيرات عالمياً ومحليـاً , ماذا سيقول بعد هذا الذي يحدث في الأنبار وتكريت والموصل والفلوجة وكركوك , , حيث يلتقي مرة اخرى ذات الهجين لأنقلابيي 08 / شباط / 1963 , مدعوماً بذات شهود الزور وحارقي المراحل لعودة كتابة تاريخ مجانية الموت العراقي ... ؟؟؟؟ .
اليسار العراقي, كان مفروضاً ان يكون من بين طلائع حركة التحرر والديمقراطية , لو احسن اداء وظيفته التاريخية , وكان يمكن ان يلعب ادواراً ايجابية داخل الحراك الراهن للمجتمع العراقي , لكنه تخلى عن تلك الوظيفة والأدوار , واصبحت مسيرته نهجاً سلبياً لا يمكن التعويل عليه في التأثير الأيجابي على وعي الرأي العام والحركة الجماهيرية , وعبر رحلة ميول الأنتهازية والوصولية وتقية المساومات, تحولت رموزه الى واجهات تحت الطلب , تستأجرها احياناً , اطراف عشائرية وطائفية وقومية متعنصرة , , بغية تضليل الرأي العام وتدمير الوعي المجتمعي , حتى اكتسبت عندهم دوافع الأنتفاع من الأنتكاسات العراقية , قـوة العادة التي اذلت مواقفهم وثقة الناس بهم , وافقدتهم الرؤيا المتزنة لمجريات الأحداث وتسارع المتغيرات , وليس غرابة , ان نرى اغلب قطيع مثقفيهم وكتبتهم , يزدحمون الآن في مكاتب مؤسسة المدى للرفيق فخري كريم زنكنه , وهنا لا نريد ان نذكرهم بمرارة شكواهم عن مغامراته وسلوكياته وانحرافاته و ( الحجي الما ينحجي ) في بيروت فقط , حيث اشتكاها قبلهم مسؤولي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين , مع اننا كنا نشم رائحة الفضائح على بعد امتار من مكتب ( ماخور ) الرفيق زنكنه .
مستهجن ومعيب ان نراهم ( اليسار ) يسلموا الآن ذقون مواقفهم بيد مؤسسة الزنكنة , ليعيد استنساخهم , قطيعاً يواصل اجترار المتبقي مما هو مخزون في ذاكرتهم من علف العقائد والأيديولوجيات والبرامج والمستهلكات الثورية المنسية على رفوف الأزمنة الميتة .
اذا ما استقر الفأس في الرأس , من سيبقى على التل امناً يحصد ثمار انتهازيته ووصوليته وتبعيته وعمالته والمشبوه من علاقاته الأقليمية والدولية ... ؟؟؟ .
ــــ  تقليد اليسار وكتاب القطعة وباعة تاريخ وتضحيات غيرهم في بسطيات الترخيص داخل اسواق الذل , هذا اذا توفر الوقت لنشر غسيلهم على شماعة الفردية والدكتاتورية , كما نشروها ظلماً على شماعة الزعيم الوطني الشهيد عبد الكريم قاسم ... ؟؟؟
ــــ  القيادات الكوردية : ربما ستكون هجرتها الموسمية هذه المرة بلا عودة , فالقادمون الجدد , دمويون من طراز آخر ,  تاركة شعبها غارق في محنة الأنفلة والأجتثاث والأبادات الجماعية , هذا اذا وجدت لها ملجأً امناً للرهائن تحت رحمة الشوفينية التركية .. ؟؟؟ .
ــــ مقتدى الصدر والأربعين حرامي الذين يمثلون تياره داخل مجلس نواب الردة , وهو وقادة مليشياته , لم يدفعوا بعد , ما بذمتهم من ارواح ودماء وارامل وايتام ومعوقين ومشردين من بنات وابناء الجنوب والوسط العراقي ... ؟؟؟ .
اسئلة خلف اجوبتها , سنتناولها في وقت لاحق . 
12 / 01 / 2013 


131
مـع المالكـي  ـــ لـــو ـــ ؟؟؟
حسن حاتم المذكور
( على فضائية العربية قال عزة الدوري " ان طلائع البعث تقود الثورة في الأنيار ونينوى وتكريت حتى بابل " ربما كان في استضافة الأخوين الــ ( نجيفي ) واخذ بيعة بعثيي المتبقي من العراقية وفي الأنتفاضة رفع صورة اروغان والعلـم الكردي وعانق مقتدى الصدر .. ولماذا لا ــ فللـه في خلقه سؤون ــ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس مع السيد المالكي شخصياً , كما لم تكن دوافعي شخصية عندما اقف الى جانب البعض من اصحاب المواقف الوطنية , القناعة وحدها تجعل المواقف تلتقي وتصطف الى جانب بعضها  .
كما اني ليس بالضد ( نزوة ) من مواقف وممارسات وسلوكيات مثلث اربيل عندما تكون منصهرة داخل الهجمة الظالمة التي يتعرض لها العراق , ويشكلون القاعدة التي تقف عليها قوى الردة , وجسراً لمرور التدخلات الأقليمية والدولية ويمارسون دوراً كريهاً لأنضاج طبخة الفتنة والأقتتال والتقسيم , فالمواقف هنا تتعارض مع بعضها .
كأي عراقي , احب وطني وانتمي ليه قبل ان اكون من هذه الطائفة او تلك القومية , شيعي او سني , مسيحي اويزيدي او صابئي مندائي , ولا اعتراض لدي على الأنتماء الأثني والديني والطائفي والمذهبي والقومي , فذلك حق مشروع ان تمارسه المكونات العراقية بكامل حريتها , لكن يجب وبالضرورة ان يكون من داخل خيمة العراق الموحد المتسامح والمتصالح مع ذاتـه , في اجواء قيم المواطنة والصدق والمحبة , رافضاً نزعات التطرف وثقافة الأقصاء والتهميش وميول الأرتزاق , والرفض التام لتقديس جهل الناس ومحاولة استغبائهم واستغفالهم , بيئة مثالية لتفريخ الأحقاد والأتجار بالكراهية وصناعة الأزمات .
ولكوني عراقي اولاً , وقبل ان اكون شيء آخر , احب وطني بلا شروط واخلص له حتى وان كنت مظلوماً فيه , افتديه لأنه عشقي ومقدسات تكويني وفيه تشكلت هويتي وشخصيتي وانتمائي وولائي , وضمانة مستقبل اجيال امتي .
لا اصدق ان يكون الأنسان صادقاً في ايمانه , ان لم تكن له هوية وطنية انسانية يشترك فيها مع اخوة لـه في المواطنة , وان لم تكن العدالة والصدق والمحبة هي القاسم المشترك بينه وبين ابناء جلدته , لهذا فالقيم السماوية والوضعية توصي بأحترام وتقديس الأرض والأنسان , فأين هي الآن مجانية الموت العراقي من تلك القيم  ... ؟؟؟
في العراق الراهن , اختفى الرمادي بين الأبيض والأسود والخير والشر والأمانة والخيانة والصدق والكذب والحب والكراهية والتعايش وحرائق الفتن , لقد تعرت العورات , واصبحت فضائح الأرهاب والفساد والتبعية والخيانة صارخة كمؤخرة العنز ( الصخلة ) , لم تشكل سبباً للخجل والوضاعة ووجع الضمير , واحياناً يعتبرها من تعود عليها , مفخرة ورفعة كعرس الكلاب .
كمواطنيين , نقف الآن على مفترق طرق , بين العراق والمثلث التاريخي للوكلاء والدلالين والسماسرة , مثلث , ارهق الدولة , فتح ثقوباً في جدار السيادة , مزق الهوية المشتركة , جزأ البشر والجغرافية وهرب الثروات واستباح امن المواطن واستقراره, يحتضن شبكات الأرهاب ويستـأجر التكفيريين والأنتحاريين , يوظف الجرائم لأبتزاز الوطن , حتى جعل من العراق , الرقم القياسي عالمياً في فائض الأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين  .
لقد صبر المالكي عليهم دون سبب مشروع , وصبر العراقيون على صبره حتى تجاوزوا حدود صمتهم , وهم يسمعون مثلث شباطي الردة , يدق ابواب مصيرهم ومستقبل اجيالهم ويمسح في الأرض مكتسباتهم وانجازاتهم وحلمهم في عراق جديد ,انه مفترق الطرق الذي يحتم على السيد المالكي والخيرين من داخل حكومته وخارجها , ان يحسموا امرهم قبل خراب البصرة .
ــــ  اما العراق, وطن وشعب ومستقبل اجيال , واما مساومة شراكة الأضداد  والكراهية والوقيعة .. ؟؟ .
ــــ اما مع العراق , دولة وهوية مشتركة , واما مساومة قـراد الردة الذي يحاول افتراس كامل عافية الجسد العراقي .. ؟؟؟ .
ــــ اما احترام الرأي العام العراقي والصدق معه والأعتماد عليه في تجاوز المحنة وصيانة الأنجازات والمكاسب وتطوير هامش الحريات الديموقراطية لما ينفع ويهذب العملية السياسية , واما ان تحصل المآساة وينتهي العراق اجزاء كعكـة تختفي فضلاتها في كروش حيتان ثلاثي الردة .. ؟؟؟ .
في المؤتمر الصحفي الأخير , قال السيد رئيس الوزراء صراحة , " ان العراق يواجه الآن اربعة احتمالات " خيارات  .
1 ـــ اما ان تتفق جميع الأطراف على تقسيم العراق وكل ياخذ حصته ويفعل بها مايريد , وهذا لا يقبله الشعب العراقي ولن نسمح بـه .
2 ــ اما الفتنة والأقتتال في حرب اهلية يحترق فيها الجميع , وتكون سبباً لتدخل اقليمي دولي , وهنا نخسر العراق , وهذا لن يقبله الشعب العراقي ولن نسمح بـه .
3 ـــ واما ان يجلس الفرقاء حول طاولة الحوار الوطني والأحتكام الى الدستور وكل يطرح ما عنده ثم نتفق ويكون الأنتماء والولاء للعراق واهله دليل للعمل .
4 ـــ واما الذهاب الى الأنتخابات المبكرة, وتوقيتها مع انتخابات مجالس المحافظات لينتخب الشعب من يمثله وهو المسؤول عن ثقته وحسن اختياره , واعتقد هذا هو الحل الأمثل .
نضيف الى ما قاله السيد المالكي , ان الأحتمال الثالث , في ان يجلس الفرقاء ـــ حول طاولة مشتركة والأحتكام الى الدستور والثوابت الوطنية ـــ فهذا امر غير وارد , وخرافة الغتها تماماً تجربة التسعة اعوام الأخيرة وعبثية حكومة الشراكة الملغومة بالدسائس والوقيعة , فتلك الأطراف , قد تعرت عن كل ما لـه علاقة بالوطنية والمواطنة , وتخلت عن شرف الأنتماء والولاء واصبحت اوراقاً بائسة في يـد الذين لا يريدون خيراً للعراق من لاعبي التدخلات الأقليمية والدولية , واضافة لتاريخها الدموي وسلوكها الخياني , فمنذ تسعة اعوام تعيش مواجهات دموية مع العراقيين , كلفتهم الآلاف من الشهداء والضحايا والأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين , ومن يتطبع على شيء يموت عليه , او كما يقول المثل " تريد من بارح مطر " .
ليذهب المالكي الى الشارع العراقي حيث الرأي العام , والحراك الجماهيري الأوسع , ليستمع الى صمت الناس وغضبهم , فهم معه ــ لــو ــ اعتمد الخيار الرابع طريقاً نحو المستقبل العراقي الأمن , حيث الأنتخابات المبكرة سوية مع انتخابات مجالس المحافظات , ليضع الشعب العارقي على محك الأمتحان , فأما ان يخلع عنه مثلث المأزق العراقي ومحنة العراقيين , ووأد الفتنة والتمزق ودسائس التقسيم , واما ان يفتح للقادم من ضحاياه مقابر جماعية اضافية .
ان مساومة ثلاثي الردة والتراجع امامهم على حساب دما وشهداء ومعاناة العراقيين وخراب وطنهم وتمزيق هويتهم وانهاك دولتهم , لم يشكل نهجاً سوياً ولا ردة فعل وطنية , يمكن دعمها والوقوف الى جانب رموزها , ان المعتصمين والمخربين وقاطعي الطرقات وافرازات بذاءاتهم , لم يمثلوا السنـة على الأطلاق , انهم حثالات السنة مثلما اشترك معهم البعض من حثالات الشيعة والحثالات الكوردية وكذلك التركمانية وغيرهم من حثالات وغوغائيين موجودين داخل كل مكون عراقي , ولا يمثلون حقيقة مواقف شرائحهم الوطنية , وعلى الخيرين من داخل الدولة والمجتمع , ان يتعاملوا مع تلك الحثالات المشبوهة بالرفض والأزدراء والحضر التام , وليس التعامل معهم كمتظاهرين يمثلون قيم وحقوق ومطاليب وطنية او اجتماعية مشروعة , انهم بقايا السكراب البعثي في العراق الجديد .
على السيد المالكي والخيرين من داخل حكومته , ان يعتمدوا على الرأي العام العراقي والحركة الجماهيرية الوطنية الواعية , المتحررة من كل اشكال الأنغلاق الأيديولوجي والتبعية والولاء للآخر , ويستمدوا منها قوة حكومتهم في مواجهة تمدد طغم الردة  .
تلك الطغم , المشبوهة تاريخياً , اذا ما انتزعت مكسباً لا تستحقه , ستضيف عليه آخراً , فبيانها رقم واحد يعبر على جسر من تراكم المكاسب التي يحققوها على حساب الدولة والمجتمع والحكومة , وهنا يجب سد الثغرات التي قد تنفذ منها المكيدة , قبل ان يفلت من اليد ( الخيط ومعه العصفور ) .
العراقيون مع المالكي , فقط  ( لــو ) وقف الى جانبهم في مواجهتهم المصيرية مع مثلث الردة الشباطية المنفلت , واخذ بيدهم الى ابواب صناديق الأنتخابات المبكرة قبل ان يتسع الشق فتضيق الرقعة .
المرحلة الراهنة في غاية التعقيد والصعوبة , جعلت من الواجب الوطني الأنساني معلقاً في عنق الخيرين من داخل الدولة والمجتمع , فالتحلي بالثبات والصبر والمعالجات الوطنية والأنفتاح على الرأي العام والحركة الجماهيرية العراقية واعادة صياغة الوعي الجديد للعراق الجديد, وتجنب الأنزلاق في مطبات الأنغلاق الحزبي الأيديولوجي , هو الطريق المشترك الذي ينبغي وضع قاطرة المستقبل العراقي على سكته .
 
 

132
احـذروا : الشباطيون على الأبواب ..
خيارنـا : بين ان يكون لنا وطن له دولة وسيادة وهوية تجمع تحت خيمتها بنات وابناء العراق .. وبين ان نكون عراة نتستر بأسمال حكومة الشراكـة .. ؟؟؟؟؟ .. فالشباطيون على الأبواب .
حسن حاتم المذكور

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خمسة وسبعون عاماً , والنازية الألمانية , لا زالت منظمة فاعلة بشكل جيد , تشكل متاعب جدية للدولة والمجتمع رغم تماسكهما , فمجاميعها تقود التظاهرات والمواجهات مع الأجهزة الأمنية وتمارس التخريب وقتل الأجانب في الشوارع  وحرق بيوت سكن اللاجئين السياسيين , فكيف بالنسبة لمجرمي الطغم البعثية الفاشية ذات الخبرات التنظيمية الفائقة والتماسك المصيري والعلاقات المتشعبة اقليمياً ودولياً الى جانب اختراقاتها الخطيرة لجميع معارضيها ما قبل 2003 حتى على مستوى القواعد والكوادر والقيادات والمكاتب السياسية ويقودون الآن اغلب الأئتلافات والتيارات الأسلامية والقومية التي تشكلت ما بعد سقوط نظامها عام 2003 وتدير شبكات ارهابية بأسماء مختلفة وتتلقى دعم خيالي مادي واعلامي وتمتلك حصة الأسد داخل حكومة الشراكة بدأً من رئآساتها مروراً بمجلس نوابها وتشكيلاتها المخابراتية والأستخباراتية , مع انها لم يمضي على سقوط نظامها اكثر من تسعة سنوات .
نقل لي صديق , حديث لقريب له كان يعمل قبل السقوط داخل السفارة العراقية في براغ برتبة لواء يدير شبكة الأستخبارات البعثية في الخارج , قوله : " من يفكر في القضاء على حزب البعث قبل نهاية الجيل الثالث بعد الأحتلال فهو واهم , فاذا ما انتهى الجيل الثالث ولم يستعيد البعث سلطته , انذاك سنصدر بياناً بنهايتنا .. اننا نعمل في عمق العملية السياسية, ولدينا اوراق داخلية وخارجية في غاية الأهمية " .
بعد التغيير حاول البعثيون وجميع فصائل قوى الدرة , استعادة سلطتها عبر مقاطعة الأنتخابات ورفع وتيرة الجرائم الأرهابية والأغتيالات وموجات الذبح والخطف والسيطرة على مدن واجزاء منها وقسمت بغداد , وبعد ان فشلت بفضل صمود العراقيين وصبرهم ويقضة الخيرين من داخل الحكومة وخارجها , جربوا سحب ممثليهم من الحكومة بغية اسقاطها , واشعال حرائق الفتنة وتعميم الفوضى والأنفلات الأمني ,  ولم تكن انتفاضة الغضب الشباطية في 25 / شباط / 2012 الا حلقة من مسلسل المخطط , وكان لقاء ثلاثي المأزق العراقي في اربيل والأتفاق على سحب الثقة من رئيس الحكومة ثم اسقاطها ووضع العراق غنيمة تحت تصرفه , هو اخطر حلقات المخطط الأقليمي الدولي لأنهاك الدولة العراقية وتهميش دورها ثم توزيع العراق كعكـة .
عبر تدخلات اقليمية وضغوطات دولية , مهد لطائفيي وعنصريي قوى الردة  , الأشتراك في حكومة المصالحة ثم الشراكة تحت خيمة نظام التحاصص والتوافق , وعبر عملية تزوير معقدة , اشتركت فيها مخابرات اقليمية ودولية ودعم مادي مفضوح , حصل بعثيي وارهابيي ائتلاف العراقية على ( 91 ) مقعداً كأكبر كتلة , ووزعت النتائج تزويراًعلى اساس طائفي قومي , فأرتفعت حصة التيار الصدري غير المنضبطة , غريبة الأطوار الأدوار والأرتباطات وطائفية بالمقلوب , فكانت طبخة كريهة اضيفت الى طبخة الدستور , فأصبح العراق مجبراً على ابتلاع عصيدة الشراكة , حيث توقفت موساً جارحاً في بلعوم حاضره ومستقبل اجياله .
بعثيي وارهابيي ائتلاف العراقية , شكلوا خنجراً في خاصرة العملية السياسية , وحاضنة للأرهاب وادواته والفساد ومؤسساته , واستعملوا حكومة الشراكة غطاء لتمرير الكثير من جرائم القتل والأغتيال وتدمير البنية الأجتماعية والخدمية وايقاف حركة الأعمار واعادة البناء واضافوا اليها خراباً .
امام اعين الناس والأعلام هرب الكثير من قيادات ائتلاف العراقية الى خارج العراق او  دولة الأقليم , بعد الكشف عن فضائح الأرهاب والفساد التي ارتكبوها , حيث كان المجرم الهارب طارق الهاشمي وعائلته وحمايته , قد مثل الجريمة الأكبر التي سبقت ما يدور الآن حول الفضيحة الأرهابية لوزير المالية رافع العيساوي وعائلته وحمايته , والتي يحاول البعض اخماد تمدد لهيب فضائحها , حيث عائلة وحماية  الــ ( النجيفي ) وغيره , ليدق شاهود مسبحة الأرهاب والخيانة والسفالة ابواب الرائد البعثي الدكتور اياد علاوي وعائلته وحمايته وشبكاته المخابراتية والأستخباراتية التي استورثها من النظام الصدامي , وربما سيخترق سعيرها جدار المتنازع عليها ,  بعد ان تستعيد الدولة العراقية هيبنها والقانون سلطته .
تسعة اعوام والمؤامرة متواصلة في اكمال تدمير الدولة العراقية وتقطيع الوطن , فهل سيستمر النزيف العراقي ارواحاً ودماءً ومعاناة ضحايا فداءً لسلامة حكومة الشراكة الكاذبة التي يلعب في مقدراتها ويتحكم بأرادتها ثلاثي شباط الردة .. ؟؟ .
مجلس القضاء الذي يتشكل من تسعة قضاة , ستة منهم سنة , فلو اخطأ في حياديته ’ فيكون لصالح السنة , لكن حتى هذا لم يحدث نظراً لتقاليد القضاء العراقي في المهنية والكفاءة والنزاهة .
الأمر بمجمله لا يستوجب افتعال كل هذا التصعيد والتوتر والتأزم , ان لم تكن مؤامرة شباطية قذرة ينفذ اجندتها ذات المثلث بذات الوجوه التاريخية وذات الأرتباطات والأساليب لذات الغايات , ذات المثلث الذي اسقط ثورة 14 ، تموز / 1958 الوطنية ودمر المشروع العراقي للزعيم الخالد عبد الكريم قاسم , ذات المثلث بأعلامه وراياته وشعاراته وهتافاته وتصريحاته التمويهية ,
القيادات الكوردية , التي يبدو عليها تحسن ادارة اللعبة وتمسك عصى الفتنة الطائفية من وسطها , لها قدم مع الشيعة واخرى مع السنة , تلك الثغرة التي قد تدخل منها مجاناً , لكن الخروج منها قد يكون مكلفاً , اذا ما وصل الأمر حدود التهديد الفعلي لقدسية الأرض والسيادة ووحدة المصير والهوية لجميع مكونات المجتمع العراقي ’ فالوكلاء والعملاء والمرتشين , لم يشكلوا وزناً فعلياً داخل المجتمع يمكن التعويل عليه لتمرير المؤامرة , انهم ظاهرة طارئة في جميع الحالات , وهنا على الدولة العراقية ( الحكومة ) , ان لا تأتمن اطراف ذلك المثلث المريب الا بشروطها كدولة  : ازاء الأقليم ان يتبع لها سياسياً وادارياً ودستورياً وقانونياً واقتصادياً وامنياً, فحسن النوايا وحدها لا قيمة لها , اذا لم تتراجع القيادات الكوردية سياسياً عن دورها في المؤامرة الأقليمية الدولية التي تتصدرها تركيا والسعودية وقطر والدوائر الصهيونية , وانسحاب قواتها عسكرياً الى مواقعها التي كانت عليها قبل عام 2003 , وتقبل اقتصادياً , المساواة في توزيع الثروات الوطنية بين المحافظات العراقية وتقليص نسبة الزيادة التي منحها لها المرتشي اياد علاوي وارجاع ما سلب من حصة المحافظات الأخرى , كما على الحكومة ان لا تأتمن بعثيي وارهابيي ائتلاف العراقية اطلاقاً , واليقضة ازائهم كمتآمرين , وعليها ايضاً وبالضرورة الوطنية , اليقضة الشديدة ازاء تحركات وتقلبات وارتباطات التيار الصدري وقائده ( الطائفي بالمقلوب ) , كما على الحكومة ان تحجم الضغط الطائفي لقوى التحالف الوطني على الحالة العراقية , وتتبني المعالجات الوطنية لكبح الأنفلات الطائفي من هذا الطرف او ذاك , فجنون التطرف الطائفي الراهن , قد افرغ الشارع العراقي من دوره الوطني , وحجم ردود الأفعال العراقية للرأي العام , ومزق الهوية العراقية المشتركة ودمر الشعور الوطني في ضمائر ووجان العراقيين واستبدله بجنون اللا انتماء للطائفيين والقوميين , اضافة الى انه يشكل الآن ثغرة لمرور مشاريع قوى الشر والتآمر التي لا تريد خير للعراق ومستقبلاً لشعبه .
اخيراً : ثلاثيي مجزرة 08 / شباط / 1963 على الأبواب ثانية , يهدد بحرق حاضر ومستقبل العراق بمؤامرة ستكون الأكثر ثأرية ودموية وبشاعة , فعلى بنات وابناء العراق , ان يتماسكوا وعياً وارادة من اجل حماية دولتهم والدفاع ان انجازاتهم , كما على الخيرين من داخل الحكومة وخارجها , خلع اسمال المشاركة الكاذبة مع ثلاثي الدسيسة, وارتداء ثوب الرأي العام الوطني, في خطوات جريئة, في مقدمتها اخذ المادرة من يد المؤامرة , عبر ( الأهم ) في حل برلمان الوقيعة واجراء انتخابات تشريعية نزيهة , يعقبها استفتاء وطتي على دستور وطني يكتبه ويصوت عليه اهل العراق بكامل ارادتهم وحريتهم .
الشباطيون على الأبواب, والدمار الشامل شعارهم , فهل للعراق اهل سيفتدوه .. ؟؟؟   
01 / 01 / 2013 
 

133
المالكي : وشراكة الكذابين ...
حسن حاتم المذكور
ليس هنا بصدد المالكي شخصياً , بقدر ما نحن بصدد حكومة المأزق التي يرأسها , محنة وطن , ومواطن ضائع بين واقع مأساوي واعلام كاذب , فمنذ تسعة اعوام تقريباً , يتمزق العراقيون بين خوفهم من ماض تدفع بأتجاهه قوى تمتلك حصة الأسد في حكومة المالكي , وبين قلقهم على حاضرهم ومستقبل اجيالهم من حكومة فاسدة مشبوهة الولاءات والأرتباطات تعمل مع وضد المالكي .
الأجوبة التي تسبق الأسئلة , ناخذها من افواه رؤساء الكتل المشاركة في حكومة ( اللاشراكة ) التي قبل المالكي واستمر برئأستها , فقط نستثني هنا اجوبة التحالف الكوردي الذي يمثل دولة الأقليم في البرلمان العراقي , انها واضحة صريحة , اذا نطق فيها الرئيس في اربيل استجاب لها المنبطحون في بغداد , ونكتفي فقط بأجوبة الأطراف التي تشكلت منها مؤسسات الفساد وحراك الأرهاب ومصادر الفوضى والضعف .
لو اخذنا مثلاً , بعثيي ائتلاف العراقية التي يرأسهم الرمز البعثي والممثل الأكفأ لثقافة وعقائد وسفالة وممارسات آخر وجوه ازمنة مجلس قيادة الثورة الدكتور اياد علاوي وطلبنا منه ان يقول لنا : ماذا يريد ويخطط له ويدفع بالعراق الى هاويته , فالأجابات قالها صريحة عبر التصريحات واللقاءات والتحالفات والأتصالات والممارسات ...
ــــ اريد اسقاط المالكي , فأنا الأحق بحكم العراق .
ــــ كيف  ... وبمشاركة من اسقاطه .. ؟؟؟
ـــ  بمساعدة اعداءه من الأخوة الأكراد وتيار الأشقاء ووكلائنا في التحالف .
ـــ لكن الجميع لهم شروط ومطامع وقد لا تتفق ومشاريعك .. ؟؟؟
ـــ  لا يهم , انها قضية وقت وفي اليمنى نسترجع ما نعطيه في اليسرى , فبعد تصفية الحساب مع شيعة الجنوب , يكون الشمال في قبضتنا , نحن بعثيون ولا وجود للمستحيل في طريقنا , المهم بغداد  .
+ ــ ولو اخذنا الزعيم الشاب مقتدى الصدر , والذي لا تتجاوز مؤهلاته سوى انه من ظهر الوالد الشهيد , وسألناه عما مكلف به ويريده ويخطط له بالنسبة للمستقبل العراقي .. لأجاب :
ـــ الأهم والملح اسقاط المالكي .. , ويكون الرئيس القادم من شباب التيار , نصدر عفواً عاماً ونطلق سراح قيادات التيار من السجون والمعتقلات ونعتبر الضحايا شهداء عند ربهم يرزقون ــ ويا ليتنا معهم لنفوز ... ـــ ثم وأد الملاحقات القانونية الخاصة (بعدو المرجعية !!! ) عبد المجيد الخوئي, انه القلق الذي يضاجع سكينتي .
ـــ من سيشاركك في اسقاط المالكي ... ؟؟؟
ــ الأخوة الأكراد والأشقاء من بعثيي ائتلاف العراقية , فلا زالت تربطنا معهم علاقات تنظيمية وعقائدية حميمة , وكذلك مع كل من يكره المالكي من داخل التحالف .
ـــ وما حصة المشاركين في اسقاط المالكي من كعكة العراق في رائيك ... ؟؟؟ .
ـــ الشمال للأخوة الأكراد والوسط للأشقاء السنة وللتيار بغداد ( وانت نازل ) , بعدها سيأتون ( يكدون عدنه ) , ومن ثرواتنا نعطيهم بشروطنا .
+ ـــ اما الأخوة في المجلس الأعلى , ما يطمعون به من الجسد العراقي امارة نفطية لأل الحكيم في الجنوب العراقي , على غرار الأمارات والأسر الخليجية ـــ وظل البيت لمطيره ... ـــ
تلك الأطراف ومن اجل تلك الغايات وبتلك الوسائل , التقت في اربيل تحت خيمة سحب الثقة من المالكي ثم اسقاطه , وخناجرها خلف ظهرها تتوعد بعضها في مواجهات مؤجلة , تلك الأطراف التي تنكل في العراق وبحكم نواياها اصبحت بيئة للفساد ومصادر الأرهاب وحاضنات للمفخخين والأنتحاريين, هذا ما يؤكده المواطن العراقي, ونحن لا نصدق غيره, تلك الشلل وبدعم خارجي, تجلد  العراقيين بوحشية عبر تدمير دولتهم وهتك سيادة وطنهم واغتيال امنهم واستقرارهم وتشويه حياتهم واشعال حرائق الفتن في علاقاتهم , تلك المهام التي خططت لها ودعمتها اعلامياً ومادياً قوى لا تريد للعراق خيراً .
هنا اين سنضع المالكي من كل تلك الأستعدادات التي تريد تدمير الدولة العراقية وتجزأة الوطن واشباعه ترخيصاً وبيعاً والغاءه جغرافية وهوية وتاريخاً ومكونات حضارية .. ؟؟ .
نترك السؤال مفتوحاً على طاولة بنات وابناء العراق , ليجيبوا عليه , ربما في كلمتهم الأخيرة عند ابواب صناديق الأقتراع لأنتخابات 2014 , ونكتفي بسؤال نطرحه على ائتلاف دولة القانون والسيد المالكي حصراً  .
ـــ احقاً ان النفط وتحالف التناقضات الشيعية والمسيرات المليونية التي كانت مليونية في بيعة من قصف العتبات المقدسة واعدم الكثيرين من رجال الدين , ومنحت مقتدى الصدر ( 40 ) مقعداً واكثر منه لاياد علاوي , والمسيرات الألفية التي قال عنها ( علامة الأستفهام )  " انتم  جهلاء ... جهلاء .. جهلاء .. "  , مسيرات مليونية والفية لا تشكل حالة وطنية ولا صلة لها بنبض الشارع ولا يعول عليها المستقبل  العراقي , يمكن ان تكون بديلة عن الرأي العام والأعلام الوطني الحر والحركة الجماهيرية العراقية ذات التقاليد الوطنية ..؟؟, فحكومة الأقليم قوية بأعلامها وحسن تدبيرها, والعراق ضعيف بفوضى مسيراته المليونية .
نعود لنطرح السؤال على مثقفي المرحلة وكتاب المواسم : اين انتم من وظيفتكم الأجتماعية الوطنية الأنسانية , ودفاعكم عن سلامة العقل العراقي واعادة العافية للوعي الجمعي وتصدر حراك الرأي العام من اجل المصالح العليا للشعب والوطن .. اين انتم ايها المستقطبون حتى بؤس لعنة الذل .. ؟؟؟ .
استعرضت ثلاثة مواقع الكترونية , فوجدت فيها من مجموع عشرين مقالة اثنان فقط لم تهاجم المالكي وتفتري عليه , مقالات منحازة مشحونة بالبذاءات والسخافات ومظاهر الأنحطاط القيمي, اغلبهم ينتمون الى سرب زنابير كورة مؤسسة المدى او دواجن مزرعة الأقليم .
نقسم يقيناً , لو ان المالكي هو المستهدف حقاً , وهو رئيس شراكتهم , لهان الأمر , المستهدف هو العراق لا غير , ان لا ينهض وتكون له دولته وسيادته وامنه واستقراره وبيئة مناسبة لأعادة اعماره , ومن ضعفه تبدأ مشاريعهم السوداء .
15 / 12 / 2912   
 
 


134
العلاقة العراقية الكوردية ـــ الى اين .. ؟؟؟ ـــ

حسن حاتم المذكور
القضية الكوردية, كأي قضية تحرر قومي في العالم, تحضى الى حدود عدالتها بدعم عالمي اقليمي محلي , شعب له كامل المقومات في ان تكون له مثلما للأخرين , دولة وحكومة وسلك دبلوماسي وعلم وشعار ومنجزات وطنية , العراق الذي كان ولا يزال وبحكم عراقته وحضاراته وجغرافيته وثرواته وتعدد مكوناته , هو الأكثر تفهماً للخصوصية الكوردية , ورغبة في التعايش والمحبة والمساواة , الشعب العراقي متضامناً مضحياً مع الشعب الكوردي في الحالات التي تعرض فيها الى مظالم الحكومات العراقية .
قيادات مراحل التحرر القومي , خاصة اذا كانت جذورها عشائرية او فئأت طبقية متنفذة , وتم اختيارها ودعمها من قبل بعض الدول الخارجية ذات الأطماع والمصالح والمشاريع التوسعية , وعبر شبكة علاقات علنية وسرية تخضعها لشروطها وتفرض عليها واجبات وسلوكيات تضر حتى في القضية التي تدعي تمثيلها , وغالباً ما تكون مشحونة بالأحقاد والكراهية وتصفية الحسابات بذات الطريقة التي تعامل معها جلادها , وحتى لو تغيرت الأنظمة التي كانت سبب مظالمها , بأخرى وطنية تدعو للتسامح والصدق والمحبة والمساواة , لكنها لا تستطيع التخلص من قيود تبعيتها وما اكتسبته من اخلاق وممارسات جلادها , تتعامل بكراهية واحقاد حد التآمر والوقيعة حتى مع القوى التي احترمت قضيتها  ووقفت بجانبها .
على الصعيد العراقي , وطبيعة العلاقة بين العراق والأقليم الكوردي , والأتجاه الذي تدفع اليه رياح التطرف والنتائج التي ستكون مآساوية على الشعبين العراقي الكوردي , فالأمر لا يحتاج الا الى قدر متواضع من الصراحة , مع ان الواقع تصرخ فيه هستيريا التصعيد وشهوة المواجهات وتعري النوايا ومواصلة بناء وترسيخ جدار الأنفصال النفسي والروحي والمؤسساتي , والذي اكتملت صورته عبر دولتي المركز والأقليم في اطار فدرالي منافق .
القيادات الكوردية , وبعد سقوط النظام البعثي , لا زالت تتعمد التعامل مع العراق ـــ وهي تملك حصة الأسد في حكومته ـــ  بذات العقلية التي تعاملت بها مع حكومة البعث , مع ان العلاقة معه ما كانت تخلو من التواصل وتحقيق المنافع العائلية الفئوية والعشائري عبر الأتفاقات السرية والعلنية احياناً, انها وبحكم طبيعتها الطبقية وتحجرها العشائري وارتباطاتها الخارجية الى جانب العدوى التي انتقلت اليها من النظام الشوفيني العنصري البعثي , تتعامل الآن سلباً مع العراق كشعب ووطن ودولة , ولا تمنعها رغبة الثأر وتصفية الحسابات المؤجلة وشروط الدعم الخارجي من الحاق الأذى بالشعب العراقي الذي لايزال صديقاً محباً للشعب الكوردي .
هنا يجب ان نعترف , ان القيادات الكوردية هي اكثر تفهماً للضعف العراقي  واكثر دهاء للتعامل معه , وحتى لو كانت مخترقة , فبقناعتها ولمنفعهتا " وعدو عدوي صديقي " , ومثلما للآخرين مصالح ومشاريع وغايات , فللقيادة الكوردية مصالحها وغاياتها التي تبرر وسائلها , انها تزحف نشيطة نحو المستقبل الذي تحلم بـه , غير معنية بضعف الآخرين , انها فرصتهم ويجب استثمارها الى ابعد الحدود وتترك المشروع وغير المشروع علفاً يجتره الضعفاء , ولا يستثنون ايه وسيلة قد تخدم قضيتهم , يمارسون الآن لعبة افتعال الأزمات مع ( فأر ) المركز موحدين على افضل ما يمكن , انهم يحسنون توزيع الأدوار , بعكس الجانب العراقي, انه بائس ممزق الصفوف مخترق الكيانات متعدد الولاءات يساومون الآخر للتنكيل ببعضهم حتى ولو اضروا بالقضية الوطنية , مشغولون بصراعات وعداوات واستعراضات , افرغتهم من الوطنية العراقية , وحتى داخل كل طرف او تكتل , تعددت اسباب الكراهية والأحقاد ورغبة الوقيعة والتنكيل , الى جانب كل هذا , تعددت المراجع المحلية والأقليمية , اغلبهم ذهبت بهم رغبة جلد الآخر ( بقرباج ) ـــ عدو عدوي ... ـــ , مصالحهم الشخصية والعائلية والفئوية والعشائرية , قطعت فيهم تماماً شرايين القيم الوطنية ومسحت عن جباههم قطرة شرف الأنتماء والولاء للشعب والوطن , كيانات تتطفل على حساب المستقبل العراقي , فأصبحت احزابهم وائتلافاتم وتحالفاتهم بيئـة مثالية لكل اشكال الفساد والغش .
ائتلاف العراقية ـــ السنة ـــ على اتم الأستعاد لبيع كامل العراق مقابل كرسي امارة بغداد , يقابلها التحالف الوطني ـــ شيعة ـــ والذي يعتبر الآن نقطة الضعف العراقي والسبب المباشر لتردي الوضع ومأزق الدولة , ولا غرابة ان تكون محافظات الجنوب والوسط وبغداد التي يتحكم في مؤسساتها وثرواتها محافظي التحالف الوطني , هي الأكثر فساداً وتخلفاً , واذا ما استمر الوضع هكذا, سيكون المستقبل العراقي مظلماً , ليس على اساس التشرذم والفوضى والضعف وتحلل الدولة واضمحلال السيادة وتمزق الهوية المشتركة فحسب , بل سيتم ابتلاع الجغرافية والثروات دولياً واقليمياً ومحلياً , واول غيث المستقبل المظلم , مسلسل افتعال الأزمات الداخلية ذات الأرتباطات الخارجية ,وسلبية نتائجها , كون الدولة العراقية هي الحلقة الأضعف في طرفي معادلة الأزمات .
ان رياح العلاقة بين الدولة العراقية وحكومة الأقليم , تجري متسارعة بما لا تشتهي سفن الدولة , بعكسه .. منسجمة طائعة لما تشتهيه سفن الأقليم , فالطرف العراقي والعربي منه بشكل خاص والذي يمثل الدولة الآن , مشغول بفساده وتحلله وعداواته وتبعيته ومساوماته وخوفه من بعضه, نهجاً مخيفاً, يصهر الدولة والوطن والمجتمع في كيان الطائفة والقومية والمذهب واحزاب العشائر وخنق الوطنية العراقية بحبل الولاءات الخارجية . الطبقة السياسية التي استحوذت على السلطة والثروات والأعلام , يجب ان تدرك , ان الضحك على ذقون ابرياء العراق , لا يمكن به اعادة بناء دولة ووطن والنهوض بمجتمع , الديمقراطية والأصلاح والتغيير والبناء , يحتاج الى قدر كاف من الكفاءة والصدق والأخلاص والشفافية والتمييز بين الأنغلاق الأيديولوجي العقائدي وبين المعرفة والأنفتاح والتحرر , ثم وضع الأرض والأنسان فوق تشعبات الطائفة والقومية والمذهب والعشيرة , وفوق كل ذلك , الصدق مع اللـه والذات والتعامل الوطني مع العراقيين , وتجنب تبليدهم وتجهيلهم ثم استغفالهم واشغالهم في هموم وعواطف واندفاعات لا نهاية ولا مستقبل وطني انساني لها , وتلك مثلمة لا تقبلها الطائفة والقومية والمذهب .
كما اشرنا , سقط النظام البعثي رغم بقاياه , غير ان الذي تعلق في ذهنية ووعي القيادات الكوردية لم يسقط معه , انها اصابات عدوى شوهت الذات ولا يمكن علاجها الا بأنقراض الجيل القومي الملوث ياخطر العلاقات الخارجية , وولادة اجيال وطنية سليمة الذات وطنية الثقافة والتقاليد , وحتى يأتي الذي ننتظره , على العراق ان يدفع ضريبة الجيل القومي للقضية الكوردية ’ تلك القيادات لا ترى الأمور الا من خلال انتفاخها واوهامها ووحدانيتها وضرورتها , حتى ولو كلف الأمر تلال من جماجم ابرياء قوميتها , في هذه الحالة , ينبغي على الشعبين العراقي والكوردي , ان يدفعا الثمن الى ما لا نهاية , ولا يوجد حل جذري سلمي الا عبر الأستفادة من تجارب الأمم , مثال انفصال جمهورية الجيك عن جمهورية السلوفاك وبمساعدة دولية وحقائق تاريخية وجغرافية تم ترسيم الحدود بين الدولتين الصديقتين الآن ..
على الصعيد العراقي , يجب العودة الى تاريخ الأرض والمدن والأثار الحضارية , وبمساعدة دولية محايدة وخرائط جغرافية مع التأكيد على الأحتفاظ بروابط الأخوة والتسامح وحسن الجوار والمنافع المتبادلة لحل المعضلة تماماً كما حلت سلمياً بين الشعبين الجيكي والسلوفاكي , حيث لا يستطيع الكورد ان يستغنوا عن جيرانهم العراقيين وكذلك العراقيين بحاجة لجيرانهم الكورد , وهذا الأمر سار على مجمل شعوب العالم والمنطقة .
نقول للقيادة الكوردية , ندعم قضية شعبكم الى حدود عدالتها , وللعراقيين قضيتهم ايضاً , وضعف حكومتهم لا يبرر ابتزازهم وسحق كرامتهم واهانة مشاعرهم , ولا طريق للقضية الكوردية , الا التعامل بصدق وشفافية وانفتاح على القضية الوطنية العراقية , ولا يمكن لأي قضية ان تصل مستقبلها عبوراً على ظهر قضية شعب آخر , فغضب العراقيين قد استنفذ صبرهم , ونرجو ان لا يرغمهم الضغط على ان يتعاملوا مع السيد جلال الطالباني كمندوب سام يمثل حكومة الأقليم في العراق .
نأمل ان تدرك القيادات الكوردية تلك الحقائق واحتمالاتها غير السارة , وتتعامل بحكمة واحترام مع الشعب العراقي  .

135
المنبر الحر / كتـّاب القطـعة ...
« في: 11:16 28/11/2012  »
كتـّاب القطـعة ...

حسن حاتم المذكور
الدفع على القطعة : يدفع صاحب العمل للشغيل حسب عدد القطع , قمصان احذية بطانيات او مقالات  .. لخ .. مع التقيد الصارم بالنموذج الذي يصممه صاحب المشروع , التزام الأجير بالنموذج والأهتمام بعدد القطع , يكون على حساب الجودة والنوعية , والذوق والمهارة والأبداع والموهبة على اصعدة الثقافة والسياسة , تتبع بعض المؤسسات الأعلامية , حكومية كانت او خاصة , نظام الدفع على عدد المقالات ( القطعة ) مع الألتزام الحرفي بالنموذج الذي يحدده صاحب الموسسة , بعد التطبع على ثقافة القطعة , يفقد الكاتب موهبته وحرية عطاءه وتمسخ شخصيته ( برغي )  في مؤسسة الممول .
واحد من كتاب القطعة التابع لمؤسسة المدى , خرج علينا بمقالة ثورية يستنهظ فيها مثقفي العراق " اين انتم يا مثقفي العراق ... هذا يومكم ... حيهم ـــ احنه النخبطهه ونشرب صافيهه ــ " , غير انه لم يوضح لنا اي سرب يعني بمقالته , سرب مؤسسة المدى او سرب الأقليم , وكلاهما ( ... يـن بفـد الباس .. ) , ام اسراب المركز وما اكثرها , وضد من هذه المرة , من سيدفع ثمن سلاح التسقيط وفبركة الأكاذيب وذخيرة الأشاعات والتشويه والجهة التي ستتكفل بتسليم التكاليف والتعويضات والمكرمات , وما هي اسماء الأوسمة وقيمها المادية ومن سيعلقها على صدور التوابين من الثوريين !! ؟؟  .
اشار عالم الأجتماع العراقي الدكتور على الوردي الى " ازدواجية الشخصية العراقية " , ولو عاد اليوم , خاصة بعد مرحلة التسلط البعثي , بأرهابه وحروبه وحصاراته وما اظافته السنوات الثمانية الأخيرة , وقرأ ما يكتبه مثقفي القطعة وما يصدروه من بيانات ونداءات استنكارية اوتضامنية , لغير وجهة نظره , وتحدث عن شخصية عراقية متشظية منشطرة مهشمة من اخمص سياسييها حتى فوهة مثقفيها , حيث تم سحقها واعادة استنساخها بعد الأستغناء عن مضمونها الوطني . 
كتاب القطعة : هل حقاً مقتنعون بسلوكهم صادقون بأنحيازهم وكم وصل عدد الأجزاء التي انشطرت اليه شخصيتهم خلال مسيرتنهم النضالية ومنها الثمانية سنوات الأخيرة !! ؟؟؟ .
الأمر مقلقاً جداً . قدرة التلون وعراقة التكيف وخبرة الألتواء والألتفاف لأسراب الأنتكاسات التاريخية , تشكل الآن خنجر السياسي في خاصرة الرأي العام العراقي , انها منزلقات قاتلة في طريق اي حراك يريد للمشروع الوطني مستقبلاً , هنا على كل عراقية وعراقي , مثقفاً كان ام سياسياً او مواطن لا يملك الا شرف الأنتماء والولاء لوطنه وشعبه , ان يحترم موقفه ونقاء ذاته ولا يتردد عن المواجهة , مع انها الآن غير متكافئة , فالطريق الأسلم يبدأ من حيث الأشارة الصحيصة مهما تعددت العثرات .
لم تمض على النداء الثوري لذلك الكاتب ( المداوي ) اكثر من عشرة ايام , حتى اصدر ( مصطر)  اللجنة العربية للتضامن مع القضية الكوردية , بياناً يطالب فيه الحكومة العراقية بسحب قواتها الى ثكناتها , والا فالأمر ليس " سفرة ربيعية !!! " يعنون الحرب التي سينهزم فها العراق امام الأقليم , وهنا انتحرت قطرة الخجل .
امر جميل , ان يتضامن بنات وابناء العراق مع بعضهم , والأجمل لو طالبت لجنة التضامن ايضاً , قوات البيش مركه بسحب قواتها الى مواقعها التي كانت عليها قبل احتلال العراق في 2003 , وترك هامش من الحرية للناس ليعالجوا امورهم الحياتية وعلاقاتهم التاريخية ومنافعهم المشتركة في مناطقهم التي يتنازع عليها الأخرون من خارجها , والدعوة غير المنحازة للتروي والتهدئة , تماماً كموقف الأتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين .
اعضاء التجمع العربي للتضامن مع القضية الكوردية , وعمر اصغرهم لا يقل عن الثمانية والستون عاماً وقد تجاوزت بقايا شيخهم المخضرم الثامنة والسبعون عاماً يجتر ايامه بين المستشفيات والمصحات , او يغفوا بمقعده في اوتيلات ( 5 ــ 7 ) نجوم , عليهم ان يتقوا اللـه ويراجعوا المتبقي من ضمائرهم ويستعيدوا رشدهم وتوازنهم , ويفكروا في وضعهم الصحي والنفسي , ويكتفوا بما وفروه لهياكلهم الراحلة قريباً ( ونحن اللاحقون ) من الغطاء المادي والمعنوي خلال الثمانية سنوات الأخيرة , ونتمنى لهم ان يحتفظوا ايضاً , بغطاء معنوي يلف نهاياتهم حتى لا تشعر نعوشهم بفاجعة الوحشة لقلة عدد المتملقين خلفها , هذا اذا كانت شروط تعاقداتهم غير مجحفة, وقد دفعوا اكثر ما في ذمتهم, ولم يفقدوا بعد ملكية مواقفهم .
كثافة نداءاتهم وبياناتهم وتصريحاتهم الأستعراضية , وزخم قوائم توقيعاتهم الأستنكارية والتضامنية , تؤكد على انهم دخلوا مرحلة سن اليأس النضالي مغامرين في التوقيع على عقود الدفع على القطعة والأستعداد لقول وكتابة ما يتحفظ عليه حتى اصحاب القضية .
عتب قد لا يغيض الأخوة في حكومة الأقليم , وهم يملكون في صفوف شعبهم , من داخل وخارج العراق , مئآت الكتاب والباحثين والمؤرخين والأعلاميين الكفؤين النزيهين المخلصين لقضية شعبهم , الا يتعمدوا تهميشهم والأستغناء عن طاقاتهم وتركهم يعانون التشرد والغربة وضغط الضروف المادية والمعنوية , ثم تبذير الألاف من الدولارات شهرياً على مداحين عرب لا يعرف تاريخهم الثبات على مواقف وطنية , خاصة اثناء المحن والأنتكاسات التي تعرض لها العراق والشعب الكوردي منه بشكل خاص , واحياناً كما يقول المثل " يجمل الغركان خطه " نحن على ثقة , لو انقطع عنهم شريان المكرمات , لنضح عظمهم مخزون التطرف الشوفيني القومي  .
انه مجرد عتب لا يكلف, لكنه قد يوفر الفرص لمثقفي كوردستان, ليرسموا الطريق الأنجع لمسيرة شعبهم نحو مستقبل قضيته , كما ويوفر الملايين من الدولارات لشعب كوردستان , تلك التي تبذر مكرمات على منتفعين لا قضية لهم , ومن لا يحترم قضيته , سوف لن يكون صادقاً في التضامن مع قضية اخرى , وهم في المحصلة , قد فقدوا احترام المواطن العراقي وثقة المواطن الكوردي .
28 / 11 / 2012


136
هجين البعث والسلطة ...

حسن حاتم المذكور
مسؤولون كبار , يحاولون وهماً ان يتضاحكوا على ذقن المواطن العراقي , على ان بينهم وبين البعث كسر عظم لا يجبر , وتاخذ عنترياتهم مشواراً من المزايدات المفتعلة , ومكاتبهم مؤثثة بأعضاء فرق الزمن البعثي , قناعاتهم الساذجة , على انهم نجحوا في تمرير ذات الفصل من السرحية المملة , تصطدم الآن بسخرية المواطن على حجم السذاجة التي تلفهم , وهو يبسق معاناته على كامل صورتهم .
يقول المثل " خابر لو متلمس " اي سمعت الأمر خبراً ام عشته ولمسته حدثاً ؟, المواطن الذي يتلمس البعث في كل زاوية من حياته اليومية , يصمت ضاحكاً على ذقن الحالة العراقية , تؤرخ رزنامة معاناته رموز سلطة اللاقرار مروا تاركين جراحاً غائرة في المستقبل العراقي , وهو على قناعة , سينتهي بهم الأمر بقايا اثار مرحلة استهلكت بريق اسمائهم وتواريخ احزابهم وكياناتهم رغم محاولاتهم الهروب منها بأفتعال اسماء وواجهات جديدة , استهلكت هي الآخرى عبر سنوات قلائل , ولن يتبقى امامهم الا لعبة افتعال الأزمات وترك المواطن مختنقاً داخلها فاقد الرشد والبصيرة يبحث عن قضيتة في غير مكانها  .
ربوتات المنطقة الخضراء , المبرمجة المندمجة هجيناً مع البعث تمارس الآن , بقسوة وعبثية تمزيق الهوية المشتركة للضحايا  .
العراق المتنازع عليه دولياً واقليمياً ومحلياً , تصدر الى داخله ازمات واسباب فتن عبر شبكة اختراقات واسعة, طريقها معبدة بمليارات الدولارات , ثمناً لتفريخ العديد من كيانات الأستعمال المحلي .
البيئة العراقية التي كانت يوماً جميلة بمكوناتها ووحدة هويتها , اصبحت الآن موبؤة بأعراض الكارثة , فالصراعات الخارجية , استوردت واصبحت حالة ( ظاهرة ) عراقية تمارس فعلها في تمزيق وتدمير السلم العراقي , انتزعت من المجتمع هوية الأخوة والتضامن واستبدلتها بأخرى ملونة بأسباب الفرقة والكراهية والأحقاد .
وسط بيئة الأزمات , المفتعلة بمجملها , المميزة بوفرة اسبابها ومضمون حراكها البعثي , يتم قتل السلم الأجتماعي وتاريخ المحبة وحضارة التآخي والبناء, تتصدرها لعنة الطائفي القومي , شاهد زور على جريمة تقطيع اوصال الوطن  والسمسرة على اجزاءه .
مسلسل الأزمات سوف لن يصل الى نهايته , ما دام هناك احتياط لا ينضب من منابع اسباب الفتن والفرقة والكراهية تحت تصرف سماسرة المرحلة , وبعد ان يحصد هجين السلطة , مكاسب المشتعل , ويتجاوز رماد الحاضر العراقي , يرمي عود الأشتعال على الجاهز من وقود الأزمة القادمة . واخرها وليس نهايتها , ازمة الأحتكاكات والتهديد بالأقتتال حول ( المتنازع عليها !!! ) بين المركز والأقليم عبر قوات دجلة والوية البيشمركه , والتي لا تتجاوز اهدافها الملحة بعض النقاط الأنتخابية التي سيحققها القادة هنا وهناك , وسائل تغلف نوايا وغايات المضمون البعثي , الذي يشكل القسم الأكبر والأكثر دهاء وفعالية من داخل هجين السلطة , النتائج المآساوية ستكون دائماً على حساب توتر ومعاناة ولـد الخايبة من كادحي العرب والكود ومواطني المكونات الأخرى  .
الوعود والتصريحات النارية من داخل تلك البيئة الموبؤة , حول مخرج تقديم الأنتخابات او حكومة الأغلبية البرلمانية او غيرها , لم تخرج عن اطار اللعبة المشتركة , فقاعات اعلامية لأهداف انتخابية لا تصمد امام واقع الحراك من داخل المنطقة الخضراء , محاولة قد لا تحقق كامل اهدافها في جعل المواطن العراقي ينتحر بصوته مرة اخرى , لكنها الآن افضل اوراق لعبة الهجين .
اندماج البعث بكيانات السلطة ومؤسساتها , اصبح هجين اصيل فوق الشبهات والتأويلات , يغص بحقيقته الأعلام الحكومي وتضليلات المتورطين ومغالطات المسؤولين , المواطن وحده يتحسسها ويعيشها ويدفع ضريبتها .
سؤال مشروع يواجه البعض بمنتهى الوجع . لماذا تلك المواقف السلبية ( والمشينة حد اللعنة ) التي تقفها كامل اطراف حكومة المصالحة والمشاركة , والتي تمتلك الأحزاب الأسلامية القومية قوة القرار فيها , من ملايين الضحايا التي تركها نظام البعث بدأً من انقلاب 08 / شباط / 63 الدموي وحتى 2003 , ومحاولة تطويق ومحاصرة اكثر من اربعة ملايين عراقية وعراقي داخل المهجر والترفع عن مصالحتهم وتعويضهم واعادة حقوقهم وما هدر من كرامتهم وادميتهم , في حين فتحت الأبواب لأستقبال وايواء الزمر البعثية متأبطة اخطر الأنتحاريين والأرهابيين , حتى نقلت الأخبار اخيراً ( ولا يمكن تكذيب الأمر في الحالة العراقية الراهنة ) على ان عزة الدوري قد دخل العراق ثم غادر بعد ان ترك خلفه اتصالات واتفاقات وتعهدات , لماذا لا ؟ ومن يمثله يشكل الآن مع معارضي الأمس كامل هجين حكومة الشراكة الوطنية !!! ؟؟.
الأربعة ملايين من ضحايا النظام البعثي في الخارج , بينهم الاف الكوادر العلمية والمعرفية , لا زالت ضمائرهم وتقاليدهم مشبعة بالقيم الوطنية لمشروع ثورة 14 / تموز / 1958 , يفكروا ويتعاملوا بصدق وامانة مع قضايا وطنهم وحاجات شعبهم  , هذا القطاع التربوي المميز بالأستقامة والكفاءة والنزاهة , سيصطدم حتماً بفساد بيئة نظام التحاصص الذي تشكلت منه حكومة الشراكة وعلى اساسه نشاءت الدولة العراقية مشوهة ضعيفة .
ملخص الأمر : ان البعث , بسوابقه ودمويته والشرير من غاياته واساليب غدره , هو الأقرب اجتماعياً وعقائدياً وايديولوجياً وسياسياً الى الأحزاب والكتل الأسلامية والقومية الحاكمة الآن , وتشكل المواقف العدائية والدموية في اغلب الأحيان من الوطنية العراقية ومشروعها العراقي القاسم المشترك بينها تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً, وهذا هو جوهر المأزق العراق الذي سيتواصل معاناة عراقية .
24 / 11 / 2012

137
المنبر الحر / عراة بلا قضية ...
« في: 11:19 19/11/2012  »
عراة بلا قضية ...
حسن حاتم المذكور
القضية : نسيج تتشكل منه العلاقة بين الكائن ووجوده , الأنسان والحيوان وحتى الجماد , كل له قضية تبرر مسؤوليته ازاء حماية وجوده وحرية حراكه من اية اخطار  خارجية .
اسباب كثيرة قد تفصل الكائن عن وجوده , عبر تشويه وتدمير او تزوير قضيتة , تلك الظاهرة ذات التأثيرات المأساوية , تفشت عبر تحولات وتغيرات وانهيارات اخلاقية واجتماعية وثقافية وسلوكية تعرض الها الأنسان بشكل خاص , دمرت قضيته واثرت سلباً على قضايا الكائنات الأخرى .
السياسات البشرية التي تشعبت وتنوعت وتعقدت غاياتها ووسائلها سلباً , جعلت من الأنسان خطراً على ذاته وعلى مجمل البيئة التي يتحرك من داخلها , شهوة التوسع والعدوان والحروب والغزوات والأحتلالات وعشوائية التدمير قد سيطرت عليه تماماً , العواطف والأنفعالات وحمى الثأرات والأنتقامات وهستيريا تدمير والغاء الآخر والذات , نهجاً اتسعت اضراره وشملت العالم بأسره .
السياسة التي اصبحت مكباً لنفايات التطرف والتعصب والكراهية والأحقاد والتلذذ بلعبة الأبادات الجماعية , لم تترك للسياسيين خياراً , الا ان يكونوا ادوات وملحقات في ماكنة جرائمها  .
حتى لا نفقد بوصلة الموضوع في عموميات وجزئيات الحالة العالمية والأقليمية , نركز هنا على الشخصية العراقية التي نحن جزء منها , ندفع ثمن اشكالاتها وانشطاراتها وارهاصاتها , دماءً وارواحاً وخراباً شاملاً , وتشويه دولة , واتساع بيئة الفساد والأرهاب والعنف ورذائل التزوير وتهريب المال العام , هوية بديلة عن شرف الأنتماء والولاء للأرض والأنسان .
السياسي العراقي الآن , غير معني بقراءة الحالة ( المأساة ) العراقية , يفضل ان يبقى جاهلاً او متجاهلاً للواقع ورقعة عورته فيه , مرغماً او راغباً في التنكر للقضية المشتركة التي مفروضاً ان يكون منتمياً الها , حيث دخلت مهمة اصلاح مفاسده نفق المستحيلات , انه تراجع مخيف تخجل منه حتى مواقف البهائم ازاء حضائرها .
اننا هنا نتحدث حصراً عن الهاوية التي انحدر اليها دعاة الثقافة والفكر والفلسفة ايضاً , وهم غالباً ما يقلدون حالة العهر التي انتها اليها السياسي .
المثقف : تناسا ان الثقافة يجب وبالضرورة ان تبقى باسقة شامخة عالية الرأس , يصعب على السياسي ركوب ظهرها , فاصبح بهلواناً دبقاً سمح للسياسي ان ينتف ريش وظيفته ليضيفه عارياً الى سربه بلا قضية  .
مدعي الثقافة , قد ينجح في تضليل وخداع البعض , لكنه يسمع ويرى مطرقة السياسي وهي تدق مسماراً اضافياً في تابوت سمعته , ومهما حاول خداع نفسه , فمكرمات سيده تذكره , ان دخول ابواب مكاسب اللعبة قد يكون سهلاً , لكن الخروج منها غير جائز اضافة لأستحالته , فالتطبع عليها افرغه من بقايا الضمير والوجدان ان وجدت بقايا , ولا يمكن له ان يترك فراغاً في حصة السلطان في دولة السلاطين , ان نقاط ضعفه القاتله , تعيد تهذيبه ( تأديبه ) فاعلاً مندمجاً في السرب المدجن .
هنا قد نتجنب ذكر الأسماء التي اشبعت القضايا الوطنية والأنسانية اجتراراً وتقيئاً , فالقاريء سيتعرف عليهم من خلال رائحة المعنى , وقد لا يبدو فساد البيضة على قشرتها , لكن الخراب يبقى مرعباً من داخلها .
في اواسط الخمسينات قرأنا لهم مواقف , وفي اواسط الستينات والسبعينات تغيرت المواقف , ولهم في الثمانينات والتسعينات انحناءات واعوجاجات وانكسارات تقمصوا خلالها مهام المخبر وكتبة التقارير يطاردوا مواقف الأخرين ويستجوبوا وجهات نظرهم , اذا ما خدشت وجه البناء الأشتراكي في معسكر وأد التجربة , وحتى يومنا هذا , يمهدون للسياسي مهمة افتراس العقل العراقي , في جميع الحالات لم نعثر لهم على موقف واحد متزن يعبر عن ضمائر تتحرك بدوافع وطنية او مبادي تربطهم بقضية , انهم الأن , منتوفي ريش القضية , متخذين من مكرمات السياسي عشوشاً تحتضن بؤسهم , انهم فقدوا كامل شخصيتهم متشظية بين هذا المؤجر وذاك , ولا يمكن لهم استعادة المسكوب من صدق المواقف .
ما اسؤأ ان يتجاهل البعض من مدعي الثقافة والأنتاج الفكري , انهم عراة بلا قضية يدفنوا رؤسهم في رمال المكرمات ليتجنبوا رؤية حجم وفداحة العورة , متناسين انهم ليسوا جديرين ولا يليق بهم ان يكونوا مدافعين عن حقوق الأنسان وعن السجين وحرية الفكر ومعتقد الأقليات الدينية والمذهبية او التضامن مع اكثر من قضية , مبشرين بأكثر من هدف مهاجمين اكثر من جهة مسيئين لأكثر من شخصية , وبشهية مقلوبة , يفصلوا ما في جعبهم على مقاس اكثر من حضن , يوزعوا مواقفهم على اكثر من مؤجر, يجذبوا الى سربهم اكثر من منتوف, يرتدوا ويوزعوا الألقاب والصفات ويتجنبوا الأصيل فيهم كخونة قضية , انهم صادقون فقط مع ضمان مكاسبهم  .
مدعي الثقافة , عندما يخذل قضيته ويتخلى عن وظيفته الوطنية الأنساتية , انه قد خذل الثقافة اولاً وترك جروحاً غائرة في جسدها , ليتلذذ بأوجاعها , انها سادية المأزوم الخليع نفسياً وروحياً واخلاقياً واجتماعياً , يمارس القسوة ,ليس بحق الثقافة فحسب, بل يتجاوزها الى مطاردة والحاق الأذى بالمتبقي من خيرة المثقفين, ويرمي اوحاله على سمعة الأخرين , انه مصدر تشويه , ليس على النطاق الفردي فقط , بل على نطاق الرأي العام العراقي , يرتكب جريمة قطع خيوط الروابط الوطنية والأنسانية بين المواطن وقضيته العراقية , اذن اي بهلوان تافه , هذا الذي يخون وظيفته على نطاق واسع ويصغر كلما كبرت عورته .
19 / 11 / 2012
 


138
المحاصصـة تسير ولا يهمهـا ...
حسن حاتم المذكور
شبه اليقضة , ابتدأت متأخرة , وعربات التحاصص والتوافقات قد تجاوزت محطات الريبة , وقطعت اشواطاً في طريق المجهول العراقي .
ما كان مجلس الحكم الموقت , برؤوسه الثلاثة ورئيسه الشهري قطاراً على سكة المستقبل العراقي كما اعتقد اغلبنا , لكننا وبعد ان خرجنا من تحت انقاض الأرهاب البعثي , كنا مشغولين في انتظار بارقة فرج تسمح لنا في البحث عن هويتنا , اهلنا هائمون بين مئآت المقابر الجماعية , يبحثون بين الهياكل العظمية عن هوية في جيب شهيد او حلقة كانت في اصبعه نقش عليها اسم زوجته , او لعبة بجانب اضلاع طفلة اشتراها الوالدين في عيد ميلادها , ثم يعودون بلا دليل ولا رفاة لشهيد ,عزائهم الوحيد , ان البعث قد سقط والمجرم صدام حسين قد اعدم والثأر قد اخذته لهم قوات التحرير .
في غمرة الخلافات والأنشطارات بين السياسيين والمثقفين والكتل على اشكالها , " ان كان الذي حدث , تحريراً ام احتلالاً.. ؟؟ " , فات الأوان عندما اكتملت صورة المشهد لتقاسيم اللعبة على الواقع العراقي .
التغيير فرخ نظاماً للتحاصص والتوافق على حجم الأسلاب , ترسخت ركائزه السياسية والأجتماعية والجغرافية والأقتصادية والثقافية , تحولات عاصفة ما كان بأستطاعة العقل العراقي المنهك استيعابها , تغييرات كاعلانات ( الكوكاكولا ) , مجلس حكم موقت ..مصالحة وطنية .. توافقات وطنية ... حكومة شراكة وطنية .. مقاومات ومليشيات وصحوات وطنية .. قاعدة اسلامية ومواد دستورية لهويات فرعية , حتى اصبحت الوطنية حبل يلتف حول عنق القضية العراقية .
لعبة التحاصص والتوافق ومهما كانت غامضة معقدة فوضوية مرفوضة , لكنها استطاعت ان تتحصن داخل طبقة سياسية سميكة بثلاثة رؤوس , منتفعة منها وحامية لها .
العراق : لم يعد ذاك العراق الذي كان يوماً يحتضنه النهرين هوية وجغرافية وتاريخ وحضارة وكيان , لقد ابتلعته قروش المحاصصة التي ارتفعت قامتها من ذات البيئة التي كانت ارضية للبعث , فأصبح جغرافيات وهويات وسلطات طفيلية لمحافظات واقاليم , كل يمارس نموذجه الطائفي القومي العشائري للديمقراطية , وحتى المليشيات الدموية ومافيات الفساد وزمر الأرهاب فرضت نموذجها دماراً من داخل شرايين الدولة المفككة اصلاً , وقد تجاوز الأمر حدود المآساة , عندما تجرأت قوى الردة الرسمية على فرض قوانيين العفو العام عن مجرميها او حرية تهريبهم عبر مساومات غريبة , ليواصلوا ادوارهم في لعبة الموت العراقي اليومي .
نظام التحاصص والتوافقات , الذي اصبح الآن الهوية المحترقة للدولة العراقية التي تشكو اساساً فقر الكينونة الوطنية , بعد اغتصابها وتحاصصها طائفياً وعرقياً , تمزقت وتباعدت وتنازعت اجزائها وثبتت حدودها جغرافياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً ,على حساب حلم العراقيين في اكمال مشروعهم الوطني , وامل ان يستعيد العراق وحدة كيانه دولة ومجتمعاً ومستقبل اجيال .
قد يختلف البعض مع البعض , مع المركز ضد الأقليم او العكس , مع الوطني ضد العراقية والأتحاد , او العكس , متفرجاً او مشاركاً في لعبة الأزمات حول المتنازع عليها , وفي العراق كل شيء متنازع عليه , الجغرافية السلطات الثروات والبشر, بالوعة الأستقطابات , ابتلعت اسراباً محبطة مستسلمة من كتبة المقالات ( المثقفين !!! ) بعد ان جففت نقطة الحياء عن جبين المتبقي من سمعتها .
ما معنى : كمدعين للثقافة والسياسة والأنتماء الوطني , ان نصطف مع هذه الكتلة  ضد الأخرى , او مع هذه القومية ضد تلك الطائفة , او ذيولاً تمسح الأوحال عن سمعة هذه الفخامة او تلك السعادة , ونختار بين السيء والأسوأ , والجميع مكلفون بأغراق السفينة الوطنية في ميتنقع التحاصص عبر التوافق من داخل حكومة الشراكة , حول مبدأ الفرهود الشامل .   
لم يكن نظام التحاصص قد ولد صدفة , او خطأ ارتكبته الدوائر الأمريكية بحسن نية , كما لم تسقط امريكا في المستنقع العراقي بعهد احتلاله كما يتصور البعض , الذي يحدث في العراق , يحدث الآن في سوريا وقبلها في تونس ومصر واليمن وليبيا , انه الخريف الأسلامي المغزول من مادة اسلامية , والمصنع على قياس امة فقدت ماهيتها, ولم يبق منها الا اسمال لترقيع المشروع الشرق اوسطي, الذي تجهل ابجدياته الملايين من ابرياء المنطقة , فالأسلام السياسي يشكل الآن تغرة في جدار سلامة الأمة , يتسلل منها المستقبل المخيف لذلك المشروع , فالتيارات والحركات الأسلامية , تكمل الآن ذات الوظيفة التي ابتدأتها الحركات والأيديولوجيات القومية منذ بداية خمسينيات القرن الماضي .
كما اشرنا : ان نظام التحاصص في العراق , قد انتج طبقة سياسية يحتمي بها مثلما هي منتفعة منه, مندمجان مصيرياً بأرادات اقليمية دولية , ولا يمكن تفكيك وحدتهما الا بأرادة حركة جماهيرية شاملة , مسلحة بالوعي وحسن التنظيم نظيفة من اوحال قوى الردة , عبر التهيئة الوطنية الفاعلة لدخول الأنتخابات التشريعية القادمة , انها قضية المشروع الوطني العراقي في مواجهات مصيرية مع المشاريع الطائفية العرقية , حيث من العبث , انتظار تلك الطبقة التي ولدت شراكة وطنية من رحم نظام التحاصص والتوافقات , ان تلد مستقبلاً عراقياً , فتلك خرافة لا يريد ان يفهمها من يجهل او يتجاهل ابعاد الحالة العراقية الراهنة , فالمحاصصة وبعزم وصلافة الطبقة السياسية التي ولدت منها , تسير ساخرة ولا يهمها دموع اصوات وثقة الملايين .   
11/ 10 / 2012


139
مثقفي : تي  تي ... تي  تي .
حسن حاتم المذكور
على البالتاك, كانت غرفة المنتدى الثقافي العراقي, ومحاضرة للدكتور اسامه حيدر حول المثقف والثقافة, تعريف وماهية ووظيفة وموقف , اشترك في الحوار اساتذة متخصصين , وكان الباحث والمؤرخ الدكتور خير اللـه سعيد , مديراً للندوة ومشاكاً فيها , شخصياً خرجت بأنطباع عما يجب ان يكون عليه المثقف الوطني , صادقاً مع نفسه محترماً لموقفه , مستوعباً للمنظومة القيمية للمجتمع الذي ينتمي اليه , وان الأستقامة والموضوعية وصلابة الموقف وتحمل مسؤولية اصلاح ما تفسده السياسة وامور اخرى كثير , هي من صلب واجباته .
الأمر يذكرني بأسراب من ناعقي الثقافة, من حيث الكم ورداءة ما تفرزه مؤخرات اقلامهم , بعضهم حوًل الثقافة الى جارية في بلاط السياسة او مكيفة لترطيب امزجة سلاطين المكرمات .
سرب هنا وآخر هناك, ومهما تعددت المبررات والأساليب والممارسات , يبقى حبل الأنحياز والأستقطاب وذل التبعية يمسك رقاب توجهاتهم ومهامهم وميوعة مواقفهم , مع كل مرحلة لهم موقف ومع كل انعطافة لهم انحنائة , سريعي الألتفاف كصغار السمك , سهل عليهم ان يشكلوا اكثر من منظمة واتحاد وتجمع وقائمة وحملة تضامنية واخرى استكارية , ابواق تحت الطلب , كل يستطيع فيها ان يعزف اللحن الذي يريد .
لكثرة تكرار اسمائهم على قوائم التضامنات والأستنكارات وغزارة المقالات والبيانات , فمن اول اسم , يستطيع القاريء معرفة المتبقي , عددهم اسمائهم شهاداتهم القابهم ميولهم ارتباطاتهم وظائفهم ــ السابقة طبعاً ــ ومن السخرية , كنا مرة في زيارة احدهم وهو في غرفة الأنعاش داخل المستشفى بعد عملية جراحية , وفي المساء كان اسمه يتصدر برقية استنكار , سرب متجانس , لا يختلف ولا يتحاور ولا يستشير بعضه , الجميع مخول من الجميع , ومع انهم في حالة تناقض حاد مع الأفكار الشابة التي تضاعف حجمها ونوعيتها وصلابتها , لكنهم ولحد اللحظة يجدون دائماً كورة يجتمعون حولها من داخل مؤسسة اعلامية تتسع لبقاياهم , بحبوحة رزق ينسجمون ويندمجون ويعيدون غسيل تواريخهم من داخلها  .
ليس كل من كتب مقالة انشائية مطولة , او اصبح ضمن الأدوات الأحتياطية لهذا الطرف القومي بالضد من الآخر الطائفي او العكس , او قاد سرباً من بقايا سكراب ازمنة المزايدات ومراحل الأنتكاسات والهزائم التنظيمية والمعنوية والنفسية , يحق له ان يطلق على نفسة ــ مثقفاً ــ , المثقف يجب وبالضرورة , ان يكون قيمة اجتماعية يحتاجها ويتداولها المجتمع , وليس مستهلكات في اسواق التحاصص السياسي, انه ذلك الأنسان ( المثقف ) الذي سمعت الدكتور اسامه حيدر , يستعرض صفاته ومزاياه وصدق التزاماته الوطنية الأنسانية من داخل غرفة المنتدى الثقافي العراقي , انه ليس ناقداً منتجاً ومبدعاً فحسب , بل انيقاً في عطاءه , ولا تحتاج شخصيته الفكرية والمعرفية الى رقع القاب لا تعنيه ولا يعنيها , وفوق كل هذا , يجب الا يكون اسمه في سجلات الصرف الخاص بجلالة السلطان .   
المثقف الوطني , عليه دائماً ان يراجع مواقفه على ضوء المتغيرات العاصفة التي ترافق الآن حراك الشارع العراقي , وعليه ان يتناول ــ نقداً جريئاً ــ مجمل المحطات التاريخية لنقاط ضعفه , ويخلع عنه ما كان معيباً , ويرتدي الجديد الذي تفرزه دورة المتغيرات , ويبتعد عن تكرار المواقف والسلوكيات والممارسات التي تخجل ــ حليمة ــ احياناً من تكرارها , وقبل ان يغزل رقع التضامن مع السجناء , عليه ان يدلنا على سجين سياسي واحد بينهم , وقبل ان يتضامن مع هذه الكتلة ضد الآخرى, عليه ان يثبت لنا انه غير ملوثاً بأوحال التحاصص , وقبل ان يوجه نداءات التضامن والأستنكار وطلب تدخل فلان وعلان وفلتان وبعثيي القائمة العراقية , وربما ستشمل القائمة في المستقبل القريب حزب العودة , وهذا وارد حيث ارتفعت حمى انتهازية الأستقطابات الى نصف ساريتها , فالموقف السليم , ان يتناول المثقف الوطني , بموضوعية وانصاف مجمل الحالة العراقية ومسؤولية جميع الأطراف التي تشكلت منها حكونة الشراكة , الغطاء السياسي لنظام التحاصص والفرهود الشامل دون استثناء .
ذات الثقافة لذات السرب , جعلت يوماً من الحركة الكوردية ( جيب عميل ) ومن تخريفات عبد السلام عارف ( اشتراكية رشيدة ) ومن المخصي صدام حسين ( فيديل كاسترو ) ومن تهريج جمال عبد الناصر ( تطور لاراسمالي ) ومن مفوض وشرطة مركز ( اتحاد اشتراكي ) ومن بعثيي القائمة العراقية ( لبراليين وعلمانيين وديمقراطيين ) , انهم كضفادع الأهوار , رمادية على اليابسة خضراء بين اعواد البردي , وفي مراحل التحول من حالة الى اخرى , يأخذون هيكلية الـ ( نص حيه ونص جريه ), لكنهم والحق يقال , اذكى من الغراب , يحسنون القفز على اكثر من مشيتين , وهم كما يقول المثل , كالطماطة دائماً تجد لها مكاناً داخل كل طبخة .
تلك الثقافة السياسية, التي افرزتها الأنهيارات التاريخية, من خارج الفضاء الصحي للثقافة الوطنية , افرزت لها سرباً ارمداً ينعق بلا رؤيا , يدخل الآن طرفاً في تدمير العقل العراقي وتشويه الوعي الجماهيري وشرذمة الرأي العام , يلحق ضرراً فادحاً في التاريخ الوطني لحركة تحررية وطنية عريقة , وشوه تقاليدها النضالية وتاريخ امجادها , وتركها عثرة في طريق المشروع العراقي , وهنا على اطراف الحركة الوطنية , احزاب ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات وطنية مستقلة , ان ترسم حدوداً فكرية وثقافية وسياسية وكذلك اجتماعية واخلاقية تفصلها عن ذلك السكراب البائس من طرف واحد , ولا يوجد هناك مبرر لدفع ضريبة ارهاصاتها الى ما لا نهاية .
29 / 10 / 2012
 

140
محيسن : في رسالة مفتوحة ...
حسن حاتم المذكور
كاكـه حـمـه
لا اعتقد انك افضل حالاً مني , كلانا يتسكع على قارعة اوتيلات ( 5 ــ 7 ) نجوم والسوبرماركات ومحطات الوقود والأندية والملاهي الليلية , لأننا لا ننتمي للأحزاب الرئيسية لحكومة الشراكة بدرجة ( عضو فرقة ) , لسؤ حظنا , اننا لا نحب بعضنا , مشحونين برذائل الأحقاد والكراهية وسؤ الفهم , لا نعرف اين نضع اقدامنا , فقط كل منا يمتلكه خوف مزدوج , احدهما من بعضنا والأخر من الأجهزة التاديبية لفخامة السلطان .
انقطعت بنا خيوط المستقبل , سوى كل منا يمتلكه ويتصرف بـه قائد .
ﮔـلـبـي عـلـى ﮔـلـبـك حـمـه
وﮔـلـبـك عـلـي مـن الـصـخـر
نـكـريـت خـوتـنـه وصـرت
دهـن ودبـس ويـه الـدهـر
..................
دهن ودبس ويه الغرب ـ مغرور ومتيه الدرب
حصبه وجدري بالدرب ـ حسبتنه مو طفرة نهر
              ..............
شـﮕد صدﮔيت وﭽذبوا ـ شـﮕد واعدوك وما وفوا
باعوك بالعلوه ومشوا ـ غداره وانته المنغدر
     ..............
يا ﮔـلب سمـﭽـه شصدﮔـت ـ صيادك الوياه رحت
لا حسبيت ولا شرت ـ صادوك يالمالك عذر
        .............
خويه حمه كلي اشصار ـ مـﮕـبح ولا ﭽـنك جار
ﭽـنه وﭽـنت رفجة دار ـ لا تمشي وحدك تنهطر
        ..............
خويه لا تسد الباب ـ محيسن وياه بقشه عتاب
لا تنبح بوجهه ﭽـلاب ـ دمه وي دمك منهدر
       ............
يا حمه ﮔـلي شغيرك ـ ﭽـنتوا هلي وﭽـنه هلك
عبوة صديج المثلك ـ تدري بعضيدك تنفجر
    ........
كاكه حمه ﮔـلي شبيك ـ متنـﮓ على اليحلف بيك
ضيم العلي مثله عليك ـ لا تبتعد وانه انتظر
     .............
انه هم مثلك زرج ـ مطفح على ﭽـتاف الروج
لا للغرﮒ لا للفوج ـ لا صاعد ولا منحدر
      ..............
سو دوله وحنه احبابهه ـ تـﮕـعد وتغفه ابابهه
بس لا ضلوعي اشبابهه ـ يعطس الجار وتنكسر
    ..............
حمه الباﮔـوك باﮔـوني ـ حمه الباعوك باعوني
حمه الوزوك هشوني ـ المشه براي الغرب يعثر
..............
خويه انه ﮔـبلك مبيوع ـ اشرب من العبره دموع
منك شمع وانه شموع ـ نزرع دربنه وننتصر
    .............
افرش مضيفي لو تجي ـ ظهري على ظهرك ننتـﭽـي
نقرأ بوذيه وهربجي ـ نراويهم اجوم الظهر
28 / 10/ 2012
 
 
 

141
حكومة الأتجار بالكراهية ...
حسن حاتم المذكور
الخوف على الأرض ومصير الأنسان امر مشروع , هذا اذا كان الخطر عليهما خارجياً ,غزو اجنبي او كوارث طبيعية , هنا على الناس , ان تتحد وتتضامن وتدافع عن وجودها , حالة تتحلى بها جميع شعوب العالم , اما الخوف من الشريك والشقيق والجار ثم التأهب للعدوان عليه والتنكيل به حد ارتكاب المجازر , فتلك جرائم تستوجب تدخل الدولة والمجتمع والقانون وفرض العقاب المناسب على مرتكبيها .
ما يحدث في العراق مثيراً للأسى والقلق على مصير الأرض والأنسان , العراقيون غير معنيون الآن بالأخطار الخارجية التي تهدد وطنهم ومستقبل اجيالهم , بقدر خوفهم من بعضهم , هكذا فصلوا على مقاس تجهيلهم وتضليلهم واستغفالهم ,عبر دسيسة منظمة معقدة اشتركت فيها قوى واطراف دولية واقليمية وسماسرة محليين .
الخوف بين العربي والكوردي , ترك خلفه مجازر وبشاعات مرعبة ــ لازالت سارية المفعول ـــ , والخوف بين التركماني والكوردي , اسس لعداوات واحقاد وثأرات كلفت الكثير من الضحايا الأبرياء , الخوف بين السني العربي والشيعي العربي فرخ المئآت من المقابر الجماعية , ولا زال جمر الفتنة متوعدأ من تحت رماد الهدنة الخادعة , وامتد الخوف في احيان كثيرة الى قلب كيانات الطوائف والقوميات ’ فالخوف بين اربيل والسليمانية , ترك الألاف من الضحايا من داخل القومية الواحدة , ولا زالت اللاثقة تتحكم في نوايا الغرماء , والخوف من داخل الكيان الشيعي ( المذهب الواحد ) , كلف دماء وارواح ابرياء في الجنوب والوسط , ولا زالت روح الكراهية والوقيعة تنسج احداثاً تحت الطلب , ولا يقل الكيان السني حقداً وكراهية وضغائن عبرت عن نفسها في تصفيات واغتيالات دنيئة , الأكثريات الدينية والقومية , تعاملت مع الأقليات بموجات قتل وتفجير وتهجير واجتثاث والغاء .
هل انه قدر العراق وعقاب كوني فرضته عليه خصوصياته الجغرافية والحضارية والأقتصادية والبيئية والثقافية والمعرفية ... ؟؟؟؟؟ .
زرت بعض المدن والقرى الكوردية , كانت لغة الناس نبيلة , تعبر عن صدق النوايا , ورغبة المعايشة الأخوية " العراق بلد الجميع .. وثرواته تكفي الجميع .. نريد السلامة والحياة الكريمة ومستقبل آمن لأجيالنا .. لقد ولى زمن الطغيان البعثي ...وعلى المسؤولين الجدد ان يتقوا اللـه بوطنهم واهلهم " , كما زرت الموصل , ومع ان لهجتي تؤكد جنوبيتي , لكنهم لم يسألوا عن مدينتي ومذهبي وانتمائي , وكانوا كرماء صريحين ودودين معي , يعبرون عن انتماء صادق لوطنهم وامتهم ويرفضون ان يروا العراق ممزقاً , وكوني من الجنوب , انتمي لشرف الموقف الوطني لأهلنا في البصرة عندما رفضوا انانية وتبعية البعض ولم تغريهم ثروات مدنهم ليكونوا سبباً لتمزيق وحدة العراق , حيث لم يحصل دعاة اقلمة البصرة واقتلاع الجنوب عن جذوره الوطنية على اكثر من 08 % , هنا انحاز اهل الجنوب الى بيتهم ( وطنهم ) المشترك مع جميع اشقائهم ’ يقتسموا ثرواتهم مع اهلهم من زاخو حد الفاو .
اذن : من اي المنابع العفنة تسربت تلك المجاري الأسنة للكراهية والأحقاد والتطرف الطائفي القومي , لتفسد نقاء علاقات المحبة والأخاء والتعايش السلمي الجميل بجغرافيته وثرواته وحضاراته وبيئته ومكوناته التاريخية التي لايمكن للعراق ان يكون عراقاً ان لم تكن آمنـة فيـه ... ؟؟؟؟ .انهم حصراً ويقيناً من بين اغلب اطراف حكومة الشراكة الوطنية التي تشكلت من احزاب شيعة السلطة وسنة السلطة وكورد السلطة , هذا الرهط الذي قبل المهمة بشروط الأحتلال , وذهب بهم الغرور وانتفاخ ( الأنا ) , الى تناسي دورهم كمواطنين اسوياء , ليخدعوا انفسهم , على انهم امتلكوا العراق وعليهم تقاسمه , وقد دفعت بهم سذاجتهم وانانيتهم , كما دفعت بمن سبقوهم الى الوهم , على ان الذي اوكل لهم تلك المهمة المعيبة , سيحتفظ بهم الى ما لا نهاية , وهو الذي يمتلك فائض من السفلة , انهم يتحملون الآن مسؤولية الدمار الذي سببوه للعراق , ودم وارواح الشهداء وملايين الأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين والمهاجرين , ومسؤولية ضعف الدولة وتفكك المجتمع وضياع الثروات الوطنية على امتداد التسعة سنوات الأخيرة , وسيحاسبهم الرأي العام قبل التاريخ .
العمل : هو الجواب الأنجع لسؤال ( مالعمل ... ؟؟؟ ) .
الذي ينتظر من اطراف حكومة الشراكة ( الوطنية !!! ) ,مخرجاً او فرجاً وهي المتخمة بفضائح الفساد وبعضها مرتبط بعلاقات مشبوهة مع الأرهاب , واهم او مشارك في لعبة انهاك الدولة والمجتمع وتغييب دورهما .
الأصلاح والتغيير : يجب وبالضرورة ان يحصل من خارج تلك الحكومة , والتعويل هنا لا يمكن له ان يكون بعيداً عن دور الرأي العام العراقي ـــ نظيف الثوب من قذارات شراذم الردة ـــ ومع انه مخترقاً ومغيباً نسبياً , لكنه يعيش الآن تجربته المريرة معها ويعيد صياغة مواقفه منها , ولا شك ان اطراف حكومة الشراكة, تستحوذ الآن على السلطة والثروات والأعلام واجهزة قمعية متعددة الوظائف والمهام , لكنها وفي جميع الحالات , فقدت نفوذها وتأثيرها على وعي وارادة وحراك الشارع العراقي, وهذا هو الأهم بالنسبة للذي يريد تغيير المعادلة لصالح الناس والوطن .
حصيلة التجربة : ان احزاب الأسلام السياسي واحزاب الأيديولوجيات القومية , قد افلست الى حد بعيد , واستنفذت مرحلتها والكثير من ادوارها وضرورتها , واذا ما استثنينا حجم نفوذها المادي والدعم الأقليمي لبعض اطرافها وتأثير لعبة الموازنات الدولية لصالحها , فأنها فقدت تاريخها وشرعيتها المعنوية والأخلاقية والأجتماعية والسياسية , وقد تلجأ الى قسوة الأساليب التأديبية , وتزوير ارادة الناس دفاعاً عن شرعية بقائها , فالتطورات والتغيرات الأيجابية على وعي الحركة الجماهيرية وتقاليدها التنظيمية والنضالية , سيحسم الأمر ويسد منافذ الأستمرارية بوجه تلك الأطراف المتسلطة فساداً وارهاباً وتبعية , وقبل ان يدركوا ويستوعبوا منطق الأحداث وقوانين المتغيرات , ويحتكموا الى العقل والتجربة , سيدفع بهم عنادهم الغبي الى ذات المصائر البائسة التي انتهى اليها السابقون .
نحن على قناعة , راسخة , ان الحركة الجماهيرية العراقية الواسعة , ستستبدل قديمها وتترك خلفها رموز ايديولوجيات الهزائم والأنتكاسات .
ان الذي ينظر , متبصراً متعضاً بالتقاليد الثورية للمجتمع العراقي على امتداد تاريخه , لابد ان يفسر ويدرك ما وراء الصمت العراقي الراهن , انه بركان اجتماعي مؤجل سوف لن يطول صمته , الأغبياء وضحايا الوهم , وحدهم يخطأوا الحساب , فالولادة يسبقها الضغط , الذي اصبح الآن لا يطاق .
23 / 10 / 2012
 

142
اين العراق الذي كان .. ؟؟؟
حسن حاتم المذكور
سقط النظام البعثي , وبالطريقة التي لا نعلم , ان كان قد سقط فعلاً , ملفات العقاب الجماعي لا زالت بيد ذات اعضاء الفرق الذين افتتح فيها مظالمنا , ولا زال يتنفس بذات الرئة البعثية داخل مؤسسات الدولة .
ذهبنا خلف ( التحرير !!! ) حد ابواب منطقته الخضراء , فوجدنا انفسنا امام كذبة ذات ثلاثة جغرافيات , لا خيار لنا الا ان نتوزع عليها , وتحت سكراب عقائدها وايديولوجياتها واوهامها والمصنع من احزابها وقياداتها , فقدنا العراق الذي كان , مضغوطاً علينا ان ننساه وطناً وانتماء وهوية , وارتداء الأسماء والهويات المطرزة بأشكال وزخارف الكراهية والأحقاد والخوف من بعضنا , كل داخل مثلثه  .
المثلثات التي تشكلت منها حكومة الشراكة ( الوطنية !!! ) , رأسها المؤمم داخل جدران المنطقة الخضراء , استوظف مهام اشعال حرائق الفتن وتفريخ الأزمات والتأهب للأقتتال عند تماس حدودها المتنازع عليها .
المثلث الجنوبي , يريد التمدد طائفياً بأتجاه شماله , والمثلث الشمالي يتمدد قومياً بأتجاه غربه وجنوبه , مثلث الشمال الغربي , حالماً عنصرياً وطائفياً ان يعيد شماله وجنوبه الى حضيرته القطرية , الأحقاد والكراهية وسؤ الفهم الأستغبائي , ورغبة الأنتقام من الشقيق الذي كان شريكاً في المواطنة تجذرت كثقافة للهويات الفرعية , حاضر المواطن ومستقبل اجياله معلقة بمواد دستور المثلثات , وتحت رحمة رموز الأزمات وجنون التصعيد وتبريرات الموت اليومي , يبقى الأنسان العراقي مهمشاً مغيباً ذليلاً مستسلماً لقدره مستعداً للفداء والتضحية بالروح والدم والحاضر والمستقبل من اجل سلطة وثروة ووجاهة واجهزة الرؤساء والقيادات الضرورة , في جميع الحالات لا حاضر له ولا مستقبل لأجياله , رهينة في ذمـة الذين لا ذمة لهم .
العراق الذي تقاسمته المثلثات , وابتلعت فيه الهويات الفرعية كامل الهوية الوطنية المشتركة , فقد ماهيته الحضارية والتاريخية والجغرافية , فالمسيحي , اغتيل وفجر بيته واماكن عبادته ومراكزه الأجتماعية والثقافية , اوهجر وهاجر مضطراً لتكتمل عملية الأستيلاء على ارض اجداده , الصابئي المندائي , قد اكتملت عملية اجتثاثه من جغرافيته وبيئته الحياتية , الأزيدي ’ كفر وفجر وهجر عن ارض لا يأتمن بغيرها , وهكذا بالنسبة للمكونات الأخرى .
لقد انكمشت تلك المكونات الحضارية على نفسها , مذعورة بين المفتعل من ازمات وصراعات المثلثات الأكبر وغادرت العراق مفجوعة به , وتركته وطناً اعزلاً بين حيتان المثلثات المتوحشة .
بين هوس المثلثات ( الشيعية السنية الكوردية ) , اكتملت غيبة العراق هوية وجغرافية وبشر وسيادة وبقايا دولة تركها ( التحرير !!! ) علفاً للأقليم وبعض المحافظات التي تحاول التأقلم  .
نسأل طواويس العملية السياسية , هل رائيتم او سمعتم عن مسؤولين كبار مثلكم , خدعوا وسرقوا اهلهم, الى هذا الحد ... او احتقروا دماء وارواح شهدائهم واستهانوا بكرامة وحقوق ضحاياهم الى هذا الحد ... واشبعوا اوطانهم تأجيراً وبيعاً الى هذا الحد ... واتخذوا من جلادي الأمس شركاء لهم الى هذا الحد .. ؟؟؟؟ , مثل هذا يحدث فقط اذا اتخذتم من المخصي صدام حسين مثالاً وقدوة .
نسألكم سرب الثقافة المدجن , الا تخجلون وانتم تعدون مقالة تجديد بيعة السطان كما هو امسكم القريب , حيث استوحيتم عناوين ومقدمات ومصادر طروحاتكم وبحوثكم ومؤلفاتكم وقصائدكم وهـز ارداف انتهازيتكم من تخريفات الجاهل المخصي ... ؟؟؟؟ ... والآن تتسكعون اسراباً حول موائد بعض المؤسسات الأعلامية المحلية والأقليمية والدولية , تلتقطون من حولها فضلات سحت قد تساقطت من بين انياب مفترسي العراق ... ويذهب بكم التعري الى الرقض على اضلاع القضية العراقية ... ؟؟؟ .
الا تعلمون : ان مصير اولادكم واحفادكم سيتقرر مع مصير وطنهم وشعبهم .. ؟؟ , الا تعتقدون انكم غير مؤهلين للأتعاض , بأن نهاية امسكم سوف لن تكون اقل عاراً من نهاية غدكم , وقد تتعفن فيكم بضائعكم وترفضها ذائقة الرأي العام .
واخيراً ... تصرخ رئـة الناس سؤالاً :
اين العراق الذي كان قبل ان يتكون الذين غزوه واذلوه وزرعوا فيه وسلطوا عليه قردة الصدفة الذين لا يستحقوا الأنتماء اليه .
اين هو ... اين ... اين .. ؟؟؟؟؟؟؟؟ .
 
 
 


143
السقوط في مستنقع المداحين ... 
المداح : لا يستحق الأستشارة ...     
                               
حسن حاتم المذكور
الا ما ندر , في المجتمعات الشرقية ومنها العربية الأسلامية بشكل خاص , الرئيس الذي يجد نفسه على قمة هرم الدولة ـــ وغالباً بدون استحقاق ـــ , لا تعنيه النصيحة الصادقة التي قد يقدمها شخص في مقالة او حزب في بيان او الرأي العام عبر التظاهر والأحتجاج وحالات الرفض , بقدر ما يهمه وينتظره ويثير اعجابه ويشحن فراغه , مديح مضلل كاذب تقدمه له العائلة وحبربشية الحزب والمستشارين والمنتفعين , لتنتفخ فيه الذات ( الأنا ), حتى يسقط في مصيدة اوهام العظمة اوالقفز على واقع فقر الوعي والحكمة والفراغ الروحي والمعنوي الذي يعانيه , او العزلة والتخبط منبوذاً في اول عثرة لـه .
هناك امثلة لا حصر لها , يكون فيها السقوط المخزي مثيراً للسخرية , صدام حسين مثلاً , وفي استفتاء على رئآسته مدى الحياة , حصل على نسبة اكثر من 100 % , وعندما سقط نظامه , لم يجد بين تلك الملايين والاف المداحين بيتاً يأويه , فأنتهى مصيره وحيداً قي حفرة لا تقل حقارة عن شخصيته , سلمه للأمريكان آخر شخص أئتمنه من اقاربه , وامثلة رؤساء تونس ومصر وليبيا واليمن والحبل على الجرار , كانت صارخة بالعبر .
المشكلة : ان الرؤساء والمسؤولين هم آخر من يقتنع ان ( دار السيد ) ومهما كان حجم المداحين والطبالين , تبقى غير امنة .
الواقع العراقي الراهن , مضحكاً ما فيه الكفاية , حيث اغلب المسؤولين تناسوا واقعهم ما قبل 2003 , حالات الغربة والأذلال والتبعية بأشكالها المهينة للدول التي استضافتهم وبشروطها المجحفة احياناً , وتناسوا حجمهم المتواضع فكرياً وسياسياً ومعرفياً وثقافياً مقارة ببعض الكوادر الوطنية , وتناسوا علاقات اجتماعية ووطنية انسانية كانت تجمعهم مع رفاق دربهم عندما كانوا معارضين للنظام البعثي, تورمت فيهم ( الأنا ) حتى استعانوا بمن يكذب عليهم ويضللهم من زمر المداحين, ليصوروا لهم الحالة المرضية التي يعانون منها على انها عافية , فتوهموا الدهاء وبعد النظر ونشوة التغلب على الآخر , واعتمدوا مبدأ الشطارة والمناورة والخديعة والأيقاع بالأخر لتحقيق بعض النقاط الأنتخابية وكأنهم في حلبة للملاكمة او ساحة لصراع الديكة .
حالة الغرور واوهام العظمة تحتاج دائماً الى مزيد من المديح والتبجيل وتزوير الشخصية , حتى يتم اخراج الممدوح عما كان عليه انساناً سوياً , وبما ان الرئيس والمسؤول , اصبح مالكاً للسلطة والمال والجاه والأعلام وغلاف كثيف من المداحين والمضللين المنتفعين , اذن فهو العظيم والداهية والشاطر والمنتصر والقائد الضرورة في جميع الحالات , في هذه الحالة ينقلب على تاريخه القريب فيصبح فخامة ودولة وسعادة والقاباً اخرى غير مسبوقة لا يقبلوها لأنفسهم رؤساء وملوك حتى اكبر دول العام  وابرز عظمائها , وتناسوا مع الأسف انهم ليس اكثر من ( ولد الكريه ) وتلك هي القشة التي تكسر ظهر المسؤول الواهم , وحتى يقتنع بأنه كان مجرد وهم وسذاجة وغرور, مخدوعاً معزولاً, فالأوان قد فاته والفأس قد استقرت في الرأس .
الأسوأ هنا ان يكون المداح المنتفع محسوباً على الثقافة , ليفرش كل ما يمتلكه من مخزون تجربتة في التأقلم واحترافه كتابة تقارير الوشاية تحت اقدام صاحب النعمة الجديد , انهم الأكثر قدرة وخطورة على تقطيع خيوط نسيج وحدة الحركة الجماهيرية وتشويه الأدوار الوطنية للرأي العام العراقي , انهم كالتعفن الذي يبدأ مفعوله من داخل الكيان , ولكثرة ما تغيرت وتعددت مهامهم وادوارهم وتبعيتهم , اصبحت ضمائرهم ذيولاً تمسح اوحال صاحب النعمة , فالمداحين الأنتهازيين لديهم القدرة على المناورة والتبرير والظهور بالوجه الأبيض ثم رشق الآخر بعاهاتهم حتى لو حاورهم الآخر دهراً ’ انهم الأقدر على تشويه الحاضر العراقي والأخطر على مستقبله , وهنا على رموز الثقافة الوطنية ان تتحمل المسؤولية التاريخية في التصدي لهم بصبر وكفاءة وثبات .
لا يمكن الحصول على مشورة صادقة مثمرة من مداح منتفع , فهو لا يرى ابعد من مصالحه الشخصية , اما الصدق والأمانة وقيم المواطنة , لا تشكل بالنسبة له , اكثر من عربة يمرر بها شحنات منافعه على ظهر المسؤول ( الممدوح ) , وهو الأسبق من غيره على كسر ظهره عندما تتغير المعادلة ويدركه موعد السقوط , ليبدأ من جديد مداحاً تحت الطلب .
ان مزادات العملية السياسية الراهنة , تشكل موسماً مثالياً لبضائع المداحين .
يمكن تقييم شخصية المسؤول ( الرئيس ) من خلال مداحيه , ونوعية واهواء وتواريخ وحجم المحيطين به من مستشارين ومرافقين وحراس امنيين وناطقين رسميين , انهم يشكلون ابرز تقاسيم شخصيته وسيرته الذاتية والمضمون الذي سينضح خيراً او شراً , وكذلك يحدد المسافة الزمنية التي سينتهي دوره ( مهمته ) مع نهايتها , فكل شيء محسوب ومحسوم من خلف ظهره , وهو اخر من يدرك موعد حتفه .
10 / 10 / 2012
     
 
 
 

144
والعفو عن الضحايا .. ؟؟؟؟
حسن حاتم المذكور
حكومة مسلسل الأزمات الوطنية , وبعد الأنتهاء من حلقة سحب الثقة عن رئيس الوزراء , توافقت كالعادة ـــ لا غالب ولا مغلوب ــ , حيث وافقت حكومة المركز على دفع مستحقات الشركات على الأقليم , وتعهدت حكومة الأقليم على رفع الحضر عن تصدير نفطها , وترك الرأي العام العراقي منشطراً طولاً وعرضاً داخل برك الدم والأجساد المتفحمة وزيادة ملحوظة في عدد الأرامل والأيتام والمعوقين , وهبوط في المعنويات وتراجع اضافي في الثقة بوعود وعهود المسؤولين .
هكذا دائماً مسلسل الأزمات ( كخرزات ) المسبحة , عندما ينتهي تسلسلها عند ( شاهود التحرير ), تبدأ من حيث انتهت , انها المجزرة البعثية التي سوف لن تتوقف على المدى القريب .
لم تجف دماء الشهداء بعد , واوجاع وداعاتهم غصـة في ذاكرة الأهل والأحبة , الأرامل لم ترتب وضعها الجديد ومستقبل ايتامها , فرز المسؤولين لمكاسب الأزمة والمؤجل منها لأزمة قادمة , لم يتم حسمه , المواطن وقبل ان يستيقظ ويعيد النظر في اولويات الدفاع عن نفسه من غلطة انتخابية ارتكبها ـــ كعملية انتحار جماعي ـــ , ويعيد تنظيم اوراقه داخل تيار وطني قادر على رفع ثقل الكارثة التي رافقت مصيره منذ الأنقلاب الدموي الأسود في 08 / شباط / 1963 والى يومنا هذا , يجد نفسه امام ازمة العفو العام وقانون البنى التحتية وتفجيرات نوعية جديدة وهروب جماعي منظم من السجون والمعتقلات العراقية , واستهتارات مهينة للدولة ومشاعر الرأي العام .
هذا يقترح وذاك يرفض , واخر يهدد ويتوعد ويبتز , وغيره يساوم ويتراجع , والبعض يريد استرجاع النقاط التي خسرها في ازمات سابقة , او فرض غير الممكن من شروطه , المواطن المشغول بدفن ضحاياه واعادة تضميد جراحه المادية والمعنوية والنفسية المفتوحة دائماً على استقبال القادم الذي ستفرخه الأزمات المخزونة داخل جعبة العملية السياسية .
البعث : ليس صدام حسين وعائلته وحبربشية حزبه كما يحاول ان يوهمنا البعض , انه اجهزة مخابراتية واستخبارية ذات كفاءات وخبرات عالية التنظيم والممارسة والفعل المدر, وفدائيون قتلة تحت تصرفه وتصرف ابناءه ’ وجيش شعبي وآخر للقدس وحرس جمهوري , وطغم تعد بأكثر من ثلاثة ملايين من القتلة , اكثر من 80 % منها ملطخة ايديها بدماء العراقيين , واقلهم شراً خصص كمخبرين وكتبة تقارير .
اين اختفت كل تلك الكيانات الأرهابية المتوحشة  .. ؟؟؟
وصية صدام حسين لهم كانت صريحة , هي ان ينظموا ويعملوا من داخل احزاب المعارضة عندما تسلم لهم السلطة , وبشكل خاص داخل احزاب الأسلام السياسي كونها رخوة واقل مناعة للأختراقات .
تلك الطغم البعثية الشريرة , تشكلت منها احزاب وتيارات ومليشيات وفرق اغتيال وخطف وتصفيات ومقاومات وتفخيخ وتفجير , واستتأجرت بعضها دول عالمية واقليمية متعددة , انها الآن تحتل اخطر مفاصل الدولة وتشكل هرماً مخيفاً يبدأ من الرئأسات وتمتد خيوطه المنظمة , مدراء ومستشارين وناطقين رسميين ومسؤولين اعلاميين ورؤساء اجهزة امنية , وعبر نظام التحاصص , وجدت لها مكاناً مؤثراً داخل السلك الدبلوماسي , جميعها تعمل بتنظيم وتوقيت عالي الدقة والفعالية والتخطيط وشديد التماسك من داخل الماكنة الحكومية .
فأي معنى اذن : للحديث عن العفو العام ولجان المسائلة والعداله والنزاهة وخزعبلات اخرى , ان لم يكن ضحكاً وقحاً على ذقون الأبرياء ( الناخبين ) ومواصلة لتكريس العقاب الذي فرضه النظام البعثي على الضحايا من بنات وابناء العراق , على امتداد اكثر من اربعة عقود تقريباً . . ؟؟؟
اذا كان حجم المكاسب وحمى الفرهود قد اغلقت منافذ الذكرى والبصيرة ـــ عند المسؤولون ـــ , فالأنقلاب البعثي في 08 / شباط / 1953 قد افتتح اول وابشع مجزرة , تركت خلفها الألاف من الشهداء والأرامل والأيتام والمشردين , ومسلسل التصفيات والأغتيالات والتغييب وتشويه وتدمير الشخصية العراقية وجريمة اغتيال العقل العراقي , تواصلت مع عمر التسلط البعثي , شريحة الكورد الفيلية وحدها غيب من شبابها اكثر من ثمانية الاف , وعبر عمليات اجتثاث وحشية هجرت منها الاف العوائل , نذكرهم ايضاً بأنفلة اكثر من 180 الفاً من الأكراد الأبرياء , وبشاعة مجزرتي حلبجة والأهوار , اظافة لحجم شهدائها , لا يزال الكثير من المواطنات والمواطنيين يعانون عاهات جسدية ونفسية سترافق عذاباتها المتبقي من حياتهم وتمتد لأجيال عديدة , مجازر الأنتفاضة الشعبانية عام 1991 التي كان ميدانها مساحة العراق كاملة اضافت الى ما قبلها مئآت المقابر الجماعية , ونذكرهم بأكثر من خمسة ملايين مهجر ومهاجر سلبت منهم ممتلكاتهم وامنهم وكرامتهم وحقوقهم واشياء عزيزة تتعلق بذكرياتهم العائلية ...  انها قوى الردة , تجتاح الآن الدولة كالقمل والقراد , تعيد افتراس العراق حياً , وان كان لدي المسؤولين شكاً , ليلتفتوا حولهم ليدركوا , حجم السكراب البعثي الذي تركه الأحتلال يغطي افقهم الضيق ويتصرف بميولهم وممارساتهم , موتاً يومياً على العراقيين ... ؟؟؟؟ .
الناس خاب املهم فيهم تماماً , ولن ينتظروا منهم مبادرة ايجابية يصدروا فيها عفواً عاماً , يعيد لضحاياهم حقوقهم واعتبارهم وكرامتهم ورفاة شهدائهم , انها مهمة وطنية انسانية غيب اهلها , ومثلما هي حق مشروع , على الضحايا وحدهم استرجاعها وطناً فضلاته في جيوب المسؤولين .
قـد يختلف معنا البعض , ولاسبابه , وقد يتهمونا كالعادة , ويفرضون رقيبهم ( شرطيهم ) الثقافي والأعلامي , لمراقبة وتفتيش واستنطاق وجهة نظرنا , وقد يمنع عليها المرور الى حيث عطش المواطن للحقيقة , لكننا نبقى كما كنا ...
ـــ مع دولة : لا تتحكم فيها وتذلها وتسحق هيبتها المحافظات والأقاليم ثم الجوار .
ـــ مع حكومة : لا تشارك فيها اطرافاً مشبوهة تمثل الطغم البعثية ومنظمات الفساد والأرهاب .
ـــ مع عملية سياسية لا تبتلع دولة المواطن وثرواته واعلامه ورأيه العام .
ــــ مع من يجبر خواطر ضحايا البعث والأرهاب والفساد ويعيد لهم اعتبارهم وحقهم وكرامتهم ’ ويسد شريان نزيفهم ويشركهم في اعادة اعمار الوطن والأنسان وهم الأكفاء والنزهاء , لا ان يعيدوا البعث اذلالاً اضافياً وموتاً يومياً مفروضاً على الوطن والمواطن .
ـــ وعندما نتضامن مع العراق , فأننا نتضامن مع كل من يقف بجانبه اصيل الأنتماء والولاء صادق الكلمة .   
05 / 10 / 2012
 

145
الرأي العم : عبر التضامن مع العراق ..
.
حسم حاتم المذكور
التضامن مع العراق ضد الأرهاب والفساد والتزوير وتهريب الثروات الوطنية , وضد النوايا المشبوهة والممارسات المأجورة بغية انهاك الدولة العراقية وتمزيق النسيج الوطني لوحدة مكونات المجتمع العراقي , وضد نظام التحاصص والتوافقات الذي شوه واضر بالقيم الحضارية لتعدد الأطياف التي شكلت الأجمل في لوحة المكونات العراقية , واصبح بيئة وحاضنة للتطرف الطائفي القومي والأتجار بالأحقاد والكراهية وافتعال الخوف من الآخر , وضد كل المضادات لأعادة بناء المستقبل العراقي دولة ومجتمعاً وعراقة وثقافة وطنية .
التضامن مع العراق , هي الطريق التي ستاخذ بيدنا نحو افاق العمل المشترك المثمر لأعادة الروح للأدوار الوطنية الفاعلة للرأي العام العراقي , القوة التي لا بديل لها لأصلاح ما افسدته الطائفية والعنصرية وتبعية الولاءات لغير العراق .
مبادرات التضامن مع العراق, هي البدايات التي لا بديل لها لأعادة تنظيم صفوف الحركة الجماهيرة في علاقات متينة داخل اطار الأستقلالية الواعية , الحركة التي ستعيد للمجتمع قدرته على استعادة دولته وسيادة وطنه ووحدة جغرافيته , والحفاظ على ثرواته واستعادة المسروق والمهرب منها , مبادرات تضامنية تتفاعل مع بعضها روافد تلتقي في مجرى التيار الوطني لوحدة الرأي العام العراقي , فبدون الحركة الجماهيرية الموحدة داخل كيانات منظمات المجتمع المدني المستقلة , تجمعها حالة وعي ضمن تيار وطني يتشكل منه الرأي العام العراقي , يبقى المجتمع غير قادر على حماية نفسه من تجاوزات السلطة .
يومي 14 و15 / 09 / 2012 , كنت مشاركاً ومراقباً لأحدى الفعاليات التضامنية مع العراق , تبنتها وانجزتها بنجاح منظمة مجتمع مدني في المانيا ( جمعية المستقلين العراقيين في المانيا ) , ورغم قصر اليد وتواضع الأمكانيات , امتد تأثيرها تجربة رائدة , لأختراق جدران الأعلام المأجور المفروض على الحالة العراقية ’ لتنقل للعالم الخارجي الصورة المستقبلية التي يرسمها الناس بصبرهم ومعاناتهم ووعيهم  .
رغم الحصار ومقاطعة بعض الأطراف التي لا ترغب رؤية مبادرات وطنية مستقلة للتضامن مع وطن تريد ان تستفرد به صفقة مدفوعة الثمن مع اجندات خارجية لا يعنيها الا ان يبقى العراق ممزقاً منهكاً سهل التجزءة والتقاسم ثم الألغاء , وفي الوقت الذي كانت فيه جمعبية المستقلين العراقيين والخيرين معها يتضامنون مع العراق في مهرجان لتحريك بركة ضمائر بنات وابناء الجاليات العراقية , كان المقاطعون والداعمون لهم , وفي ذات الوقت والمكان , يهزون الأكتاف والأرداف في احتفالية ترفيهية مفتعلة , هدفها التأثير على وجدانية مهرجان التضامن ’ اضافة لذلك , هناك واجهات غير راغبة في ان ترى منظمة مجتمع مدني مستقلة تتنفس فقط برئة الولاء للوطن , فرياح حرية الرأي العام واستقلالية المواقف وصدق الأنتماء ونزاهة الممارسة , قد تزعج انغلاقها الأيديولوجي ومقدس محظوراتها وخطوطها الحمرء لمن يحاول الأقتراب من هوس استحوازها على السلطة والمال والجاه والأعلام .
بالتأكيد , هناك الكثيرون من الخيرين وحتى من داخل المؤسسة الحكومية , لا ترغب اطلاقاً رؤية قروش العملية السياسية وهي تبتلع المنظمات الوطنية الصغيرة , لكن الرغبة وحدها لا تكفي لحماية تلك المنظمات ’ والحفاظ على كياناتها التنظيمية المستقلة ونهجها الوطني المؤثر كروافد في تيار الرأي العام العراقي .
جمعية المستقلين العراقيين في المانيا, وبعد نجاحها في مهرجانها الوطني للتضامن مع العراق , تتهيأ الأن وبالتعاون ومساعدة الخيرين من خارج وداخل الوطن , ان يكون لها مهرجان تضامني آخر , تشترك فيه بعض منظمات المجتمع المدني في الداخل , واختارت ان يكون حصراً في بغداد وتحت شعار ( العراق للجميع .. والجميع من اجل العراق ) , شعار وطني يضاف الى شعارات مهرجانها الأول الذي اقيم يومي 14 و15 / 09 / 2012 في برلين , عناوين للتسامح والمحبة والصدق والأخوة والتعايش داخل اطار الوحدة الوطنية , يبدأ من حيث نبذ الأحقاد والأتجار في الكراهية والخوف من الآخر , تمزيقا للنسيج الحضاري لمكونات المجتمع العراقي .
تلك الشعارات التي ينبغي ان تكون الهوية المستقبلية لمنظمات المجتمع المدني , بها وحدها يمكن احياء الأدوار التاريخية للرأي العام العراقي .
وانا اتابع المستوى الرفيع لشفافية الحوار وتبادل وجهات النظر واريحية قبول الآخر في اجواء الود والحرص على تغليب المشتركات على غيرها ’ تمنيت ان يكون البعض من اعضاء السلطة التشريعية حضوراً ليتلقوا دروساً قد لا يحصلوا عليها داخل اجوائهم غير الصحية وعلاقاتهم الموبؤة بالنوايا السيئة ازاء بعضهم , احقاداً وكراهية تبرر لهم حق التنكيل والوقيعة بالآخر , وان اتفقوا يوماً فمشتركاتهم تحقيق المزيد من مصالحهم الشخصية والفئوية والحاق الأذى والضرر بالوطن والمواطن .
نهنيء جمعية المستقلين في المانيا على نجاحها بمهرجانها الأول , ونيابة عنها نقدم الشكر لكل من ساهم في مهرجانها التضامني مع العراق , ونحن على ثقة وبدعم ومساعدة الخيرين والمخلصين لوطنهم , ان يكون مهرجانهم الثاني ــ القادم ــ في احضان بغداد , خطوة نوعية , نهجاً وممارسة على طريق احياء التقاليد الوطنية العريقة للحركة الجماهيرية العراقية موحدة داخل تيار الرأي العام العراقي .
30 / 09 / 2012

146
دولة تبتلع الرأي العام ...
حسن حاتم المذكور .
بعد الأنقلاب الدموي ( الأمريكي بأمتياز ) في 08 / شباط / 1963 , والأجهاض على ثورة 14 تموز 1958 واسقاط حكومتها الوطنية وتصفية رموزها ومشروعها العراقي , وضعت ذات القوى الخارجية برنامجاً مرحلياً لتدمير الشخصية العراقية وتشويه وتمزيق الهوية الوطنية المشتركة ثم تفتيت وتغييب الدور التاريخي المؤثر للرأي العام العراقي , وعبر تصفيات واغتيالات منظمة داخل صفوف الأنقلابيين , انتهت بالأنقلاب الأبيض عام 1967 , وعبر ترتيبات خارجية لاحقة , توج العميل المشبوه اخلاقياً واجتماعياً ونفسياً صدام حسين طاغية على العراق , وبعد ان وضعت تحت تصرفه قوة السلطة والمال والأعلام , كلف بأشعال حربين مدمرتين اختتمت بحصار ظالم على الشعب العراقي , جعل المواطن منهكاً محبطاً يائساً لا يفكر بأبعد من جزئيات يومه وانقاذ عائلته , ونسى تماماً مستقبل اجياله ومصير وطنه , وبعد ان تجاوزت القوى الخارجية ابعد نقطة في مشاريعها , طرحت مشروع تحرير العراق احتلاًلاً , اخطر حلقة من مسلسل اطماعها , جمعت حوله قوى كانت في الأصل جزءً من مخطط تمزيق العراق وفرض الأستسلام على دولته, واخرى اذلها الأحباط مستسلمة لمشاريع ومخططات الآخر , فكان يوم 09 / نيسان / 2003 , حيث كان غيثها فرهدة وتهريب التاريخ الحضاري للعراق, جريمة وقحة غير مسبوقة اشتركت فيها مخابرات دولية واقليمية واطراف محلية مشبوهة , تبعتها تشكيلة مجلس الحكم الموقت على اساس طائفي عرقي , اسقط الهوية العراقية المشتركة ورفع الهويات الفرعية المتناقضة بديلاً .
المواطن العراقي , المشغول بفرحه , منطلقاً خارج تنور جهنم المحرقة البعثية , يوزع الحلوى وابتسامات الرضا والفرح على رؤوس جنود ( التحرير !!! ) لا يعلم ان مستقبل اجياله ومصير وطنه وضع في قدر المشروع الجديد , وان ممثليه والناطقين بأسم قضيته , هم توابل تلك الطبخة الكريهة , وجعل منهم المحتل , ركائز ( مناصب ) ثلاثية تحت قدر مشاريعه , شيعية وسنية وكوردية , اذا ما سحب منها واحدة يسقط معها المتبقي من العراق , هنا اصبح العراق فريسة نظام التحاصص والتوافقات والفرهود الشامل .
مشروع الأحتلال قد قلب العراق على رأسه , بعد ان فرض عليه واقع التجزاءة الجغرافية على اسس طائفية قومية , فكان الجنوب والوسط , جغرافية وسلطة وثروات وهوية , حصة الشيعة , والمناطق الشمالية الغربية , جغرافية وسلطة وثروات وهوية , حصة السنة , وكذلك الشمال العراقي اصبح جغرافية وسلطة وثروات وهوية  , حصة الأكراد , ولم يبق من الهوية العراقية المشتركة الا كذبة على السنة المدعين من المسؤولين الجدد .
هنا تراجعت الهوية الوطنية , وحتى في الخارج , عندما يعلم مواطني دولة لجؤناالسياسي على اننا عراقيون , لا يعنيه الأمر كثيراً فيسأل " هل انت شيعي ام سني ام كوردي " تماماً كما يسأل المواطن الأفريقي , ان كان من شمال افريقيا او جتوبها , من السودان مثلاً او من نيجريا او الجزائر , هذا هو العراق الآن ومن يدعي غيره يكذب وينافق عليه .   
انشطر العراق الى ثلاثة هويات فرعية, كل منها منشطرة من داخلها الى شرذمات , جعلت من العراق محميات اومجمع مزادات يستطيع فيه الوكلاء والدلالين بيع وتأجير اجزاءه من سيادة وثروات وجغرافية ومستقبل اجيال .
مسلسل الأزمة الأخيرة , التي اخرجت فصولها في عواصم , ومثلها اطراف محلية , والتي وصلت فيها الأمور حد كسر العظم او ( هكذا كان يبدو ) انتهت كالعادة , بمصالحا وتوافقات وتقاسمات على حساب الوطن والمواطن .
الرأي العام العراقي , الذي لا يساوي في نظر اطراف اللعبة , زيارة مفاجئة لنائب الرئيس الأمريكي او اي مسؤول آخر , ولا تتعامل معه حكومة الشراكة , الا كونه كومـة ارقام لأصوات ترمى في محرقة الأنتخابات القادمة , توزع رمادها قوى الأختراقات والتدخلات الدولية الأقليمية , وعبر عملية تزوير متطورة , يستلم كل طرف حصته ثم تغزل منها ثوب الشراكة ( الوطنية !!! ) ليرتديه العراق ( مضحكاً )  , هنا يعاد كسر ظهر المتبقي من ثقة المواطن ( الناخب ) بمن تعاملوا مع ثقته وتضحياته , لافتات لشرعنة الأشياء المخجلة .
في مقالة تحت عنوان " اتفقوا على تطبيع التمييز ضد عرب العراق " , اشتكى الأستاذ الكاتب صائب خليل , لا ابالية الرأي العام العراقي وسلبية ردود افعاله ازاء الأخطار الجدية التي تهدد كيان دولته وهويته وشرذمة مجتمعه ثم اقتسام وطنه اسلاباً , مثل غيري , اتفق معه واعيد شكواه , لكن بذات الوقت اوكد له , ان الثوب العتيق المتهري لا تنفع معه رقعة نتوهمها جديدة , وان اسمال العملية السياسية لا تصلح ان تكون ثوباً لعراق نفترضه جديداً , فجميع الأطراف , اشتركوا واندمجوا وذهبوا بعيداً في لعبة تقديس تجهيل الناس واستغفال الرأي العام , وهي الآن تستعين بالمتراكم من الموروث البعثي مع اضافة توابل الأيديولوجيات الخاصة للتنكيل بالعراق شعباً ووطناً , ومحاولة اغتصاب المتبقي من عافية الرأي العام العراقي .
الذين امتلكوا القوة الخارقة للسلطة والمال والجاه والأعلام وعقائد وايديولوجيات تحتقر العقل والوعي والمعرفة ولا تؤمن بقوانين التغيير والتحديث , تمارس الآن سياسة تجهيل واستغفال الرأي العام عبر تدمير الموروث الحضاري للقيم والمباديء والتقاليد والأعراف الحميدة للمجتمع العراقي .   
الوطن بمواطنيه , يدفع به الآن نحو الهاوية المفجعة , وتصفية الهوية الوطنية والهويات العريقة للمكونات الأخرى , مرت على اجساد الملايين من الضحايا , شهدا وارامل وايتام ومعوقين ومشردين , وحفرت بشاعات في ذاكرة العراقيين وستتوارثها اجيال بريئة , هنا على المخلصين , سياسيين كانوا ام مثقفين , مراجع اجتماعية ودينية ورموز حركة جماهيرية مؤتلفة داخل منظمات مجتمع مدني , عليهم جميعاً ان يضعوا صدق الأنتماء والولاء في اولويات مقدساتهم , ويتجنبوا الأختباء في زوايا الترقب السلبي , او ان يكونوا خارج عملية تحرير العقل العراقي وارادة الرأي العام , انها المهمة التي تواجه كل شريف صادق مع نفسه يمتلك ضمير الولاء لوطن تحاصره قوى الردة البغيضة , ومع ان الأمر لا يخلو من المخاطر والتضحية في مواجهة قد تكون غير متكافئة مرحلياً , لكن وفي جميع الحالات , تبقى جذور القضية العراقية راسخة في عمق بيئة المشروع الوطني العراقي .
الوعي العراقي , المرتبط بشريان التاريخ الحضاري والمشحون بالتجارب والعبر , ومهما كانت التراجعات والأنتكاسات , سيضع العراق وطناً على سكة مستقبله " ولا يصح الا الصحيح " .
26 / 09 / 2012
 
   


147
دم الضحايا على طاولة العفو العام :


يتحدث البعض عن العفو العام , يختلف البعض مع البعض حول ترضيات على حساب دم الضحايا , الحكومة التي هي طرف حول الطاولة المستديرة للمساومات التوافقية , تؤكد على انه ـــ لا وجود في السجون والمعتقلات العراقية ثمة اصحاب فكر ومواقف سياسية معارضة , وحتى منتقدي الحكومة والداعين لتغييرها , ينظر اليهم في سياق حرية الرأي التي يضمنها الدستور .
نصدقها : لكن الذي لا نفهمه, عن من سيصدر العفو العام ان لم يكن عن الأرهابيين والمتهمين بجرائم قتل جماعي واغتيالات فردية واعمال فساد واختلاس وتزوير وتهريب , او بقايا شريرة من مجرمي النظام البعثي السابق , من سنصدق والطغم المتهمة تشكل اكثر من ثلاثة ارباع اعضاء السلطة التشريعية , واكثر من ثلثي حكومة الشراكة , وان الجرائم التي ارتكبت , هي حصراً بحق الأبرياء من بنات وابناء العراق , فبأي حق يسمح للملطخ تاريخهم بمعانات الضحايا ورذائل الفساد والتزوير ان يتصدروا الحديث عن العفو العام ... ؟؟؟  .
صحيح ان الحالة العراقية قد تجاوزت حدود المسخرة , وان اطرافاً في حكومة الشراكة , تهرب القتلة والفاسدين والمزورين حتى من داخل السجون والمعتقلات , ثم تدافع عنهم وتطالب بأعفاء المتبقي منهم خوفاً من ان تدق الأعترافات وسلطة القانون ابواب الملفات الثقيلة لثلاثـة ارباعهم .
اطراف العملية السياسية , بعضها يلقم البعض حجر الفضائح المضادة , اذا ما نبح بشي من المخفيات , والملفات تبتز وتساوم الملفات , وقبل الأقتراب من الخطوط الحمراء لمجمع الفضائح , تَفتعل الأزمات وتشتعل حرائق المتفجرات وترتفع حمى التصعيد والوعيد , ثم زيارة من هناك واخرى من هنا وجولات مكوكية بين العواصم المخترقة للسيادة الوطنية , وبعد ان يستسلم المواطن لقدر الأحباط واليأس وخيبات الأمل والخوف من اسوأ الأحتمالات , يبدأ الحديث عن انفراجات وتقاربات وزيارات وحسن نوايا وحلول سياسية توافقية للأزمة , ويقبض كل اسلابه مع الأبقاء على ابواب اللعبة مفتوحة وحلول المأزق معطلة والحسم الجدي لا وجود لـه ونظام التحاصص سيد المبادرة , يبقى الرأي العام الذي تم استلابه , يبحث عبثاً عن الحقيقة في الدهاليز المسيجة بالممنوعات داخل المنطقة الخضراء او يتلمس ثقوباً بأتجاه الفرج الملغي , يلهث خلف الكذابين حتى ابواب مقراتهم , فلم يجد للصدق والشفافية مكاناً في قواميس المتسلطين .
العراقيون الآن قد تجاوزوا نهاية صبرهم , يقفون وجه لوجه امام تعقيدات وقذارات  اللعبة وادوار اللاعبين , نادمون يفكرون في استرجاع ثقتهم واصواتهم ممن لا يستحقونها , ليبصقوا احباطهم وخيبات املهم بوجه من خدعهم وساوم على قضاياهم , ومخاض وعيهم سيولد حتماً اسماءً ووجوهاً لجيل جديد من النخب الوطنية , كفؤة نزيهة فاعلة صادقة الأنتماء والولاء , تخاف اللـه وتحترم الوطن وثقة واصوات الناخبين .
الرأي العام , المحبط بعض الشيء , عاجلاً سيفلت من قبضة التضليل والتجهيل والأستغفال , ويشد السنة الدجالين الى ذيولهم , لتقلب صرخة صمته سافهم فوق عاليهم , الأغبياء منهم فقط , يتوهمون ان " دار السيد مأمونه " .
المحبطون : يحتويهم تابوت يأسهم , حالة تسبق غيث الأستسلام لواقع يتظاهرون رفضه وادانته والتمرد عليه , لكن ارباكهم وانهياراتهم من داخلهم , تغزل مبررات الأرتماء في احضان ذات الواقع المدان .
قد تمر صفقة العفو العام ويجري الألتفاف على حقيقتها ومضامينها وابعاد مخاطرها وتبرير نتائجها وتوضع في النهاية على الرفوف المنسية لحفظ الفضائح , لكن : لنا في التاريخ عبر وتجارب غنية اغلبها موجعة , اثبتت , ان طريق تضليل الرأي العام وتمييع دوره وقمع ارادته بقوة السلطة والمال والأعلام , كانت نهاياتها دائماً غير امنة , ولنا في نهايات الأنظمة الفاسدة نماذج عديدة والقادم اعظم .
ليس هنا ضد العفو الجزئي والقانوني عن ابرياء او انصاف ابرياء من الذين ظلموا بأجراءات التبعيث , او كانوا ضحايا تقارير ووشايات مجحفة , او ممن ارتكبوا اخطاء بنوايا ليست سيئة ولديهم الرغبة الصادقة للعودة صالحين الى احضان المجتمع , لكن العفو المطروح مغلفاً بمساومات سياسية ثمنها هدر حقوق الضحايا والألتفاف على حق الشهداء والأستهانة بمعاناة الأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين , وهذا الأمر البشع بكل المقاييس , ان استطاعت الحكومة ابتلاعه عبر مساومة توافقية , سيتراكم عليها لتضيق بـه مخارج سمعتها المغلقة اصلاً .
الحكومة ـــ مع الأسف ـــ لم تنجح في تطهير واصلاح سواقي الثقة والشفافية مع الرأي العام , ولا تكفيها المواقف التي تفرضها عليه الخيارات الصعبة في القبول باهون الشرين .
المواطن : وهو يعيش معاناة حقيقية مع البعث الشيعي الذي ابتلع مؤسسات الدولة في محافظات الجنوب والوسط , والبعث السني الذي ابتلع مؤسسات الدولة في المحافظات الشمالية الغربية , والبعث ( الجحوش ) الكوردي الذي اقتسم وابتلع مؤسسات الأقليم , يكابر داخل مقارنة موجعة بين ما هو قائم وما كانت علية الدولة البعثية , لكنه حريص على اعادة ترشيد تجاه بوصلة يقضته وحقن وعيه بفيتامينات العبر والتجارب ثم اعادة تنظيم اوليات صفوفه والتصرف الحسن في تحديد مواقع ثقته واصواته في النقلة التي ينبغي ان تكون نوعية للأنتخابات القادمة .
الآن : لماذا نفقد رشدنا ردحاً على طبول هذا ضد ذاك والعكس , واغلب المسؤولين الحكوميين متهمون بقتل العقل العراقي وتشويه الشخصية العراقية , ونحن الذين ننتمي الى المشروع الوطني , وعبر شد ذيول مواقفنا الواهمة بتواريخ واحداث تبخرت ازمنتها , نساهم ـــ مع الأسف ـــ في تمزيق وتدمير دور الرأي العام في تصحيح المسار انقاذاً للمستقبل العراقي , لنثبت في النهاية ورغم تمنطقنا ’ على اننا ذيول لجريمة ترتكب بحق الناس والوطن  .
20 / 09 / 2012   


148
الدولة : وجزيـة الأقليم ..

   حسن حاتم المذكور
بعد الحرب العالمية الثانية وسقوط النازية الألمانية ’ استمر المجتمع الألماني يدفع ضريبتها حتى يومنا هذا , حيث استطاع الأعلام الذي تديره المؤسسات اليهودية , ان يفتعل ويضخم احداثاً ( بعضها وهمي ) ارتكبتها النازية , فكانت دولة الأحتلال الصهيوني في فلسطين ( اسرائيل ) , لقيط تلك الثقافة التي صنعها الأعلام المشبوه .
مثلما دفع المجتمع الألماني جزيـة مكلفة نيابة عن النظام النازي مع ان حزبه الآن منبوذاً داخل الشارع الألماني , يحاول بعض القوميين من القيادات الكوردية , ان يحملوا المجتمع العراقي مسؤولية جرائم ارتكبها النظام البعثي كان العراقيين اول ضحاياها , فالفاشية البعثية وقبل ان تسلط طغيانها على الشعب الكوردي , سحقت اضلاع المجتمع العراقي بكامله , القوميون الأكراد يحاولون  ــ مع الأسف ــ استثمار مظلوميتهم بشكل خاطيء ومجحف على حساب مظلومية المكونات العراقية الأخرى .
على اثر مقال بعنوان " الدولة والأقليم ـــ طاسه بطن طاسه ــ طرحت فيه وجهة نظري حول واقع العملية السياسية ورداءة العلاقة بين اطرافها والأثار السلبية لأفتعال الأزمات بين الدولة والأقليم , استلمت من البعض رسائل واتصالات يتهموني فيها بالشوفينية والعنصرية والطائفية والأرتزاق ومعاداة الشعب الكوردي واشياء كريهة اخرى امتدت الى اتهام العراقيين بأنهم شوفينين ( 100 % ) .
ثقافة المتاجرة بالأحقاد والكراهية التي اعتمدتها القيادات الكوردية وحمل رسالتها البعض من مثقفي وسياسيي نخبها , زرعت اسباب الخوف في قلوب بنات وابناء كوردستان من عدو موهوم , وجعلت المواطن الكوردي مذعوراً مستسلماً لرحمة وحماية قيادة الحزبين الرئيسيين .
سألت المرحوم الكاتب والشاعر سامي شورش حيث كنا نسكن معاً في برلين , وكان يسارياً قبل ان ينتمي للحزب الديمقراطي الكوردستاني , ويصبح وزيراً للثقافة ثم عضواً في مجلس النواب عن التحالف الكوردستاني .
لماذا : الحركة الكوردية اكثر نشاطاً وحيوية في كوردستان العراق مقارنة في اكراد تركيا وايران وسوريا  ... ؟؟؟ ـــ اجاب في حينه ــ .
لأننا جزء من العراق , ثقافة ووعي وتقاليد ثورية , ولو كان اكراد تركيا هم الذين في العراق واكراد العراق في تركيا ’ لأختلف الصورة تماماً  , ولأصبحنا في تركيا مثلما هم عليه اكرادها , واكراد تركيا في العراق هم طليعة الحركة الكوردية ’ المجتمع العراقي اكثر تسامحاً واممية , ومن تعدد المكونات والثقافات وتقاليد التآخي والمحبة ورغية الأندماج والتعايش والتضامن والبناء , تشكلت وترسخت ابرز تقاسيم الشخصية العراقية المتماسكة , وتاريخياً يوجد في الدولة العراقية مسؤولون اكراد على مستويات عالية , بينما يندر ان تجد شرطياً كوردي داخل مؤسسات الدولة التركية والأيرانية والسورية .
اقول هنا واتحمل مسؤولية وجهة نظري :
لو ان المرحوم مصطفى البرزاني , اسس حزبه في تركيا او ايران وسوريا , ومهما حاول او بلغت التضحيات , لما حصل الشعب الكوردي على مثل تلك المكاسب التي يتمتع بها في الجانب العراقي , انها البيئة الأجتماعية والثقافية والسياسية العراقية التي يشترك فيها العربي والكوردي ومكونات المجتمع الأخرى, مثالية من حيث الأنسجام والألفة والمحبة والتضامن والتعايش , فيها كل يتفهم خصوصية الأخر محترماً حقوقه وهويته ومستقبل قضيته , وهذا ما نخشى ان بفسده عتاة التطرف الشوفيني لبعض سياسيي ومثقفي العرب والكورد على حد سواء .
الشوفينية : هويتها واساليب عملها واحدة ظالمة كانت ام مظلومة , ومثلما تفترق تلتقي ايضاً , فالشوفينية العربية والكوردية , التقيتا واتفقتا على اسقاط المشروع الوطني لثورة 14 / تموز / 1958 وتدمير المستقبل العراقي , اختلفت بعد انجاز مؤامرة 08 / شباط / 1963 , فكانت الكارثة الدموية التي تعرض لها الشعب الكوردي بعد اتفاق النظامين الأيراني العراقي عام 1975 , والآن وهي تختلف حول حجم حصتها من الجسد العراقي , تتصالح وتتفق حول تمرير المشروع الأقليمي لأضعاف وسحق الدولة العراقية .
الشوفيني العربي الذي استكثر على الشعب الكوردي , ان يكون رئيس جمهورية العراق كوردياً ويتوعده بعقاب جماعي في اول فرصة كعدو للـه والعروبة !! , هو ذاته الذي استقبلته الشوفينية الكوردية حليفاً في لقاء اربيل حول المشروع الأقليمي في سحب الثقة عن حكومة رئيس الجمهورية فيها كوردي ثم اسقاطها , والشوفيني الكوردي , لا يمنعه القصف التركي لقرى كوردستان العراق واضطهاد اشقائهم هناك , من مد يد الصداقة وتسهيل مهمات التدخل في الشأن العراقي والدخول في حلف رباعي مع تركيا والسعودية وقطر بغية اذلال الدولة العراقية واستباحة السيادة الوطنية , فمن الدسيسة والوقيعة وخذلان الوطن والتنكيل بالشعب تشكلت الهوية التاريخية المشتركة لشوفينيي وعنصريي وطائفيي العرب والكورد .
عندما يتظاهر الشوفيني الكوردي , مثقفاً كان ام سياسياً , متباكياً من مظالم الشوفيني العربي , يصبح مثيراً للأستغراب والسخرية , حيث كلاهما يشكلا وجهان لعملة ( طبخة ) الموروث البعثي , وكلاهما متهمان بأرتكاب جرائم بحق القيم والمباديء والأخلاق واساءات للتقاليد الوطنية الأنسانية , وتاريخ بعضهم ليس انظف من التاريخ البعثي في مجال سلب حقوق الأنسان وتدمير كرامته وتصفيته جسدياً وفكرياً وسياسياً واجتماعياً .
العراق اصبح امام حالة مفجعة ووضع بائس , كون سلطات الأقليم وبعد ان احكمت قبضتها على ارادة ومصير المواطن الكوردي ’ تفرض الآن جزية مجحفة على الشعب العراقي , صيغة مشوهة لمفوهم النظام الأتحادي الفدرالي , وسبباً لتدمير العلاقات الوطنية الأنسانية بين مكونات المجتمع , انها شراكة الغالب والمغلوب التي يتعنجه بها السيد مسعود البرزاني , ضريبة مكلفة , على الدولة العراقية الا تخضع اكثر مما خضعت ولا تدفع اكثر مما دفعت , والحكومة تتحمل مسؤولية اعادة التوازن الوطني بين جميع المكونات ’ لتكون مبادي التسامح والمحبة والتآخي والمساوات نسيج الهوية المشتركة .
في مثل تلك الحالة المثيرة للقلق , على السياسي المخلص والمثقف الوطني , عربياً كان ام كوردياً او اي من المكونات الأخرى , ان يخرج عن متاريس التطرف والتعنصر الطائفي القومي , ويستعيد استقلالية وحرية موقفه وكلمته من قبضة مصنعي الأزمات والمتاجرين بالأحقاد والكراهية وافتعال الخوف من الآخر .
نؤكد للأخوة الأكراد , ان الشوفينية العربية قد فقدت مواقعها في الجنوب والوسط العراقي , وبقاياها ذيول بائسة تثير الغبار في بعض المناطق , اما الشوفينية الكوردية , فلا زالت في كامل عنفوانها , مهوسة بالغرور , فاقدة بصيرتها وشعورها بالمسؤولية ولا زالت تتنفس برئة الأزمنة البعثية , سيتسع انتفاخها حتى ينفجر كارثة مدمرة للمصالح العليا للشعب والوطن , وعلينا ان نفتح فيها ثغرة ليخرج قيح اورامها لتستعيد رشدها , وتلك مهمة الدولة والمجتمع والرأي العام المشترك ونحن جزءً منـه .
واخيراً على الدولة ( والحكومة بشكل خاص ) ان تتحرر من ضعفها وتحترم وظيفتها ودورها ومركزية تمثيلها العراق, ولا تسمح لقردة الأرادات الخارجية والمحلية بالقفز على ظهر الأرادة الوطنية , وان تتخذ من الرأي العام العراقي مرجعية في الحفاظ على دماء الناس وثرواتهم وكرامتهم وسيادة وطنهم .
02 / 09 / 2012 

149
بين افتعال الأزمة والتفجير..

حسن حاتم المذكور

بين الأزمة والتفجير , يقف الرأي العام العراقي مذهولاً .. لا يقرأ حتى المكتوب , ناهيك عن الممحي من اوراق اللعبة , فلا مشاريع مفتعلي الأزمات لها سقف محدد , ما دام العراق متخم بالثروات , ولا الحكومة تستطيع ان تتجاوز الرأي العام لتملأ شهية الغرماء محلياً واقليمياً ودولياً , هنا يصبح الدم العراقي نقطة الحوار على طاولة الموت اليومي بين الأزمة والتفجير .

بين وقت وآخر , اذا ما غضب طرف او تكتل وشخص ولاسباب شخصية او كتلوية , يسارع لتهديد وابتزاز الآخر بكشف الخطير من الملفات على اصعدة الفساد والأرهاب والعمالة والخيانات , وهم يعرفون بعضهم , حتى الحكومة تعلن احياناً عما لديها , الجميع بما فيهم الحكومة , يؤجلوا الأمر حفاظاً على العملية السياسية وحكومة الشراكة !! ثم اللجؤ الى مخرج  الحلول السياسية المربحة , كون الوقت غير مناسب ( مو وقتهه ), وكأن الوقت لا قيمة له او انه ملائم فقط لسفك المزيد من الدم العراقي, ويتجاهلون , ان التسترعلى الفساد والأرهاب , يشكل جزءً منه ( حتى وان لم ينتمي اليه  !!! ) .

عندما يسمع المواطن , ان القضاء اصدر امراً بأحالة رئيس كتلة الى التحقيق بتهم ارهاب وفساد وعمليات اغتيال وتصفيات , او ان الحكومة تمتنع عن تحقيق المزيد من رغبات البعض لمخالفتها الدستور , او انها مضطرة للأشارة الى مافيات التهريب, ترتفع  حمى التصعيد والتهديد بالأنهيارات الأمنية , حينها يشم المواطن رائحة المجزرة, وبحالة من الحذر والخوف , وبعد ايام قلائل , تنفذ سلسلة تفجيرات نوعية وبوقت واحد تعم اغلب محافظات الجنوب والوسط , تفجيرات من حيث الأتقان والقدرة ودقة التوقيت , لا يمكن الا ان تقف خلفها دول واجهزة استخباراتية متنفذة , واختراقات على مستويات عالية .

الأشكالية هنا لا زالت معلقة بين حجمي الأزمة والتفجير , فالموت اليومي وانهار الدم وتدمير البنى والشحيح من المشاريع الخدمية وتعطيل ما ينفع الناس داخل مجلس النواب , مهام متداخلة بين اطراف مفتعلي الأزمات .

على امتداد اكثر من ثمان سنوات , وبعد كل افتعال ازمة سياسية , تكون المجزة اول غيث صاحب المهمات القذرة اياد علاوي والأرهابي طارق الهاشمي , واراذل بعثيي ائتلاف العراقية , الى جانب عبثية المواجهات المفتعلة بين الدولة والأقليم , والتي تشكل بيئة تاريخية مثالية لتفريخ الأزمات والأبتزازات ثم المساومات على حساب المستقبل العراقي , تلك التي لا يمكن ان تكون فيها الأيدي نظيفة من الدم العراقي .

الدولة مقطوعة اللسان , لا تستطيع ان تصرخ بوجه وزير خارجية تركيا عندما تجول في مدينة كركوك العراقية وكأنها تركية , وغير قادرة على تأديب الدلال الذي استضاف احمد اوغلو مغتصباً لكركود وربما سيجعل منه ( رب عائلة ) للموصل !!!, اي حكمة تراها الحكومة في مصالحة ومساومة ومشاركة محترفي افتعال الأزمات واشعال حرائق المفخخات موتاً بشعاً للعراقيين وخراباً لوطنهم وانهاكاً لدولتهم ..؟؟, انها هرولة خلف السراب , لا تروي عطش العراقيين للأمن والأستقرار والأعمار  .

الحكومة تفتقر الى ردة فعل وطنية حازمة ازاء الأستهانة في السيادة الوطنية, هنا بأستطاعة الكويت ان ترشح محافظاً لها عن البصرة, والسعودية ان تقيم مشاريع ومراكز حراسة في الجانب العراقي , والجارة ايران , لا تحتاج لأكثر من عشرين متراً ليصبح ثدي الثروات العراقية داخل فمها .

بين الطائفة والطائفة , تتفحم قلوب الأبرياء في افران الفتنة المصنعة , وبين القومية والقومية , جدار من البارود المستورد , الدستور بلا دستور وكل مادة فيه ذات حدين تمسك بذيل التي بجانبها , الفساد اصبح بعيداً عن الشبهات والأرهاب يتسلل عبر حدود بعض اطراف العملية السياسية , ولا يوجد من يحترم الرأي العام او يتعامل معه بصدق وشفافية , وخيارات العراق اصبحت مكبوسة داخل مجمدات نظام التحاصص والتوافقات والفرهود الشامل , العراقيون من شمالهم الى جنوبهم يتسائلون :

ـــ  بمن سنثق...ومن هذا ( هم ) الذي سيحترم ارادتنا وينهض بنا ليغير وجه العراق ؟؟؟ .

الرأي العام ... والكلمة الأخيرة ..

لا اعني هنا طائفة او قومية او كتلة اوجماعة بعينها , اعني المواطن العراقي على امتداد سعة الوطن , المغيب المستغفل المحكوم بضياع سلطته وثرواته ومصادر رزقه وضعف دولته وانفلات سيادته , المحاصر بالفساد والأرهاب والتطرف , المحبط بثقته واصواته ووعيه وانتماءه وحاضره ومستقبل اجياله , يبحث عن الحق والحقيقة والحرية والكرامة وحد مقبول من المساواة والمتواضع من هامش الحريات الديمقراطية الذي يعاد فصاله الآن على مقاس طائفيي الطوائف وعنصريي القوميات ورموز الجهل والشعوذة , وتداخل وظيفي بين المثقف والسياسي في خلطة الأنهيار الأخلاقي داخل قدر نظام التحاصص والتوافقات الى جانب الأذلال النفسي الذي تفرضه ضغوط المكرمات .

بدون تعميم ... اذا تحدث او كتب الشوفيني العربي ( وهو لا يمثل الرأي العام العربي ــ العراقي ــ ) , يخلط بين الشعب الكوردي النبيل المتسامح الصادق وصاحب المعشر بأمتياز  وبين قياداته القومية التي استهلكته واستهلكت قضيته , الشوفيني العربي هنا ينقل فقط رسائل وممارسات عدوانية العقائد البعثية المتطرفة , وخلق اجواء من الأحباط واليأس والأرباك لدفع الحالة العراقية الى الخلف حيث جهوريات الموت البعثي .

الشوفيني الكوردي , سياسياً كان ام مثقفاً , كديك يغرد ( يعوعي ) ورجليه في اوحال الشوفينية , يترجم مظلوميتة ردود افعال مدمرة لمجمل المستقبل العراقي حتى ولو سحقت معها اضلاع قضيته , مع انها ترفل بالمكاسب  .

على الرأي العام , عربياً كان ام كوردياً او اي كان من المكونات الأخرى , ان يبحث عن مشتركات خارج اطار نظام التحاصص والتوافقات والفرهود الشامل , يبحث عمن يمثل مصالحه من خارج احزاب الطائفة والقومية والعشيرة , ورموز الفساد , فاللصوص والمهربين لا يمثلون قضية ولا يبنون مستقبلاً ولا يعترفون بشعب او وطن خارج اطار حبربشية الحزب والعشيرة والعائلة , على الرأي العام ان يعيد صياغة وعيه وتحرير ارادته واطلاق صوته عبر التنظيم والتظاهر والأحتجاج والتمسك بعروة عراقية الأنتماء والولاء ويعيد النظر في موقع قدم ثقته واصواته , ومن داخل صناديق الأقتراع , يسحب الثقة عمن لا يستحقها ويجددها لمن عمل خيراً للأمـة والوطن , ويتصدى لقوى الشر اقليمياً وداخلياً , اذا ما ارادت اضعاف واذلال دولته وتهريب ثرواته والأستحواذ على مصادر رزقه , هنا فقط يستطيع قطع شرايين افتعال الأزمات والمجزرة .

يجب ان تكون الكلمة الأخيرة والحاسمة للرأي العام العراقي , وموعد الجميع في الشارع العراقي وامام صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمة , فصبر الناس قد تجاوز نهايته ولعبة الأزمة والتفجير قد فقدت كامل اوراقها , فاما عراق على الأرض , او صورة على الجرائد كل يستطيع ان يرسم حصته عليها ... ؟؟؟ .

 

150
الدولة والأقليم  ـــ طاسه بطن طاسه ـــ

حسن حاتم المذكور
الدولة العراقية ... الكيان المنشطر طولاً وعرضاً , وغير الملتئم طولاً وعرضاً , والوطن بلا شمال , جنوبه على سرير انعاش الأختراقات , مثلوم من خاصرته ... دجاجاته , واحدة تضع بيضاتها الأنتخابية في سلة النفط الخليجي واخرى في احضان التوسع الطائفي العنصري التركي , وبعضها تتنقل بها من سلة لآخرى حتى اجهاض فاسدها انتكاسات اضافية , والجارة الشرقية تحتفظ بسربها المدجن , حائطه ( نصيص ) كل يستطيع قفزه ليترك فيه قذاراته ويهرب منه مسروقاته .
العراق : النموذج غير المسبوق , فيه اكثر من رئيس وممثل وناطق ووزير خارجية وعاقد اتفاقات , واكثر من مركز دبلوماسي واعلامي وكذلك سجون ومعتقلات ومخبرين وكتبة تقارير ودوائر للأمن القومي والوطني , وعلم وشعار ونشيد وابو ذيه وموال ورقصات استعراضية , وفيض من الوكلاء والدلالين وحبربشية من المتضامنين , وله حدود داخلية وخارجية غير امنة ومدن متنازعة من داخلها ومتنازع عليها من خارجها , وكتل من داخل سلة المشاركة , تسحب الثقة من حكومة مشاركة فيها واحياناً تحاول اسقاطها , تتحالف على سحق دولة ترضع من عافيتها , تتفق اليوم وتتصارع غداً حسب اهواء خارجية مسلفنة بمليارات الدولارات , كل هذا وكثير غيره يحدث كما اسلفنا في وطن منشطر طولاً وعرضاً .
مكونات الطيف العراقي , يحسدنا عليها من خارجنا ونشكي اوجاعها من داخلنا , المكون العربي منشطراً من داخله وعلى خارجه , يتخبط في تاريخه ويدفع ضريبة مجانية غير منتهية , المكون الكوردي لا يقل انشطاراً وارباكاً , محلقاً غائباً في متاهات وهم الثأر المفترض , وفي المكان الخطأ يبحث عن موقع قدم لقضيته , يجتر مظالماً تجاوزتها المكاسب , التركماني والمكونات الأصغر , مذعورة تطاردها صقور الهزائم  تبحث عن اصدقاء بلا صداقة , همها ان تتأكد من انها لا زالت تحتفظ برأسها .
الجميع لم يشبعوا من متاع المظلومية , يجترون لذة الأنهاك , تطاردهم الأحقاد المصنعة ويمزقهم الخوف من الآخر , اغلب رموزها خاوية تتشكى وتشتكي على بعضها ثم تحتكم في حضرة الجلاد الأقليمي , دستورهم بأكثر من رأس متعدد الذيول وفيه الحق يعامق الباطل على سطوح متاريس الأزمات , الطائفة لها طائفييها , والقومية يتصدرها عنصرييها والعراق منهكاً فارش جناحيه للذل والأعياء مستهلكاً اخر نوبات صبره , خياره ان يصرخ اوجاعه : ايها السادة الذين لا اعرفهم ولا اثق بهم , تسللتم عبر ازمنة الأنتماءات والولاءات الكاذبة , تتراشقون بدماء اهلي وتهربون عافيتي , الآن : اما والا , لقد تجاوزتم مع بعضكم مفترق الطرق وتجاوزتها معكم , قولوا من يمثلني تجاه امريكا او تركيا و ايران والخليج السعودي ومن منكم يصدر ثروات اهلي ومن منكم يهربها , ومن اشبعني بيعياً في عواصم الأرتزاق ... من ... ومن .. ؟؟؟ .
وطن غني بجمال مكوناته , بنهريه وجباله ونخيله واهواره وخضرته وثرواته وكذلك مفكريه ومبدعيه ومثقفيه , وغني ايضاً بعدد الوكلا والدلالين والجلادين والخونة والعملاء , فيه دولة متعددة الأطراف والرؤوس والقيادات والأتجاهات والولاءات , وجيوش , واحد للدولة , متعدد الفرق والفيالق وافواج للعقارب والذئأب , ونحمد اللـه , انه استطاع ان يتقدم خارج حدود الحبانية ولم يبق بينه وبين الحدود الحمراء لدولة الأقليم الا ( 350 ) كيلو متر , دولة الأقليم لها بيشمركتها مجهزة بأحدث الأسلحة , وفيها كل بيشمركه يعادل ( قتالياً ) عشرة الاف جندي عراقي , وانها قادرة على تأديب العدوان التركي اذا ما اخطأت قذائفه مدينة دهوك فسقطت على رأس اربيل , وهناك للأمام المهدي ( ع ) جيش مليشياتي جمعه القائد من بقايا زرازير القائد , تحت تصرفه اسلحة تدمير مخيفة مخبئة داخل وعلى سطوح بيوت الرفاق سابقاً , بأنتظار قرار الغاء التجميد ليتفجر رعباً من داخل مجمدة السيد , وهناك ايضاً , مليشيات واجهزة تصفيات ومفخخات وكاتمات وجراد انتحاري تحت الطلب خصص لتأديب العراقيين اذا ما رفضوا العودة الى ازمنة جمهوريات الموت البعثي , وهناك اشياء غريبة رسمية وشبه رسمية تحت تصرف اطراف السلطة التشريعية لمعاقبة الأمن والأستقرار ان حاول العراقيون ممارسة المتواضع من فرحهم .
الذي لا نعلمه ولا نفهمه كمواطنيين وناخبين وداعمين للعملية السياسية والمستقبل العراقي .
ـــ متى سيتم الطلاق بين المطلقين ... ؟؟؟؟ .
الذي يحدث في العراق مسخرة وشر مضحك , والذي لا نستطيع تفسيره , ما صنعته تضحيات العرقيين عبر صناديق الأقتراع ـــ رغم بعض المآخذ ـــ , دولة في حالة التكوين وحكومة ممثلة لجميع المكونات, فالكتلة الكوردستانية مثلاً , تتمتع بأمتيازات تغطي استحقاقاتها , ومثل ما لها للأئتلاف الوطني والعراقية ايضاً , في هذه الحالة , يجب على الجميع ان يكونوا نافعين ضمن كيان الدولة العراقية ولا يحق ان يكون لكل منهم جيشه واجهزته وسجونه ومليشياته ومصادر تسليحه واستقلالية علاقاته وايفاداته ومعاهداته وتمثيله وعنجهياته او ان يصبح ورقة اقليمية ودولية لأبتزاز الدولة العراقية وحكومتها وهو شريك فيها وطرف في تحاصصاتها .
في الوقت الذي لا ننكر فيه , ان للمكونات العراقية خصوصيات يجب احترامها , فللأخوة الأكراد مثلاً , قضية واهداف وحقوق ومشروع قومي , وحدهم مخولون في اختيار الصيغة التي يتفقون عليها لتحقيق اهدافهم المستقبلية , ولا اعتراض على ذلك اذا تم اعتماد النهج والممارسات الديوقراطية ومباديء واصول الفدرالية واتباع الخطوات السلمية ضمن السياق الوطني  .
عندما تجعل القيادة الكوردية قضية شعبها , ورقة ابتزاز تحت تصرف من لا يريد خيراً للعراق , فالأمر هنا يصبح مشكلة يدفع ضريبتها العراق بجميع مكوناته وفي مقدمتها الشعب الكوردي , فأمامنا حقائق تاريخية , تثبت ان مجمل نضال وتضحيات الشعب الكوردي بقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني يشكل ـــ خطوة الى الأمام وخطوات دامية الى الوراء .
ان البيئة الأقليمية والدولية , التي تضع القيادة الكوردية بيضات قضية شعبها في احضانها , سوف لن تتفقس عن دولة كوردية على الأطلاق , الرأي العام العراقي , وحده البيئة الأمثل لولادة المستقبل الكوردي .
هنـا نسأل السيد مسعود البرزاني : لو استطاع الآن في مرحلة الضعف النسبي للدولة العراقية , ان يجعل من اربيل ورشة لتصنيع الأزمات وابتزاز بغداد العاصمة , كيف سيكون الأمر عندما يصبح العراق بعد خمسة الى عشرة اعوام قوة اقتصادية عملاقة , تستطيع اقتصادياً ان ترفع اصبعها بوجه عواصم انظمة الجوار وابتزازها في عقر دارها ان تطلب الأمر وتصبح اوراق بغداد الأقوى , وان القوى الدولية والأقليمية وبعد استهلاك دور اربيل وتسحب عنها اوراق مشاريعها ومصالحها وترميها على طاولة المراكز الأقتصادية في بغداد ومدن الثروات في الجنوب والوسط , فهل سيحتفظ الرئيس مسعود بدوره الذهبي خارج الأطار الوطني . ؟؟؟ .
ان سياسة : اما الأقليم او المركز ... اما اربيل او بغداد .. اما انـا او هـم ,عنتريات تضع الأقليم في مواجهة الدولة العراقية في عملية لا تخدم الشعبين والمكونات الآخرى , ويجعل العراقيين في حالة الدفاع عن النفس ويضغط على دولتهم لأختيار اهون الشرين , كـ ( استقال العراق عن الأقليم ) .
في الأفق كارثة , يتصدرها السيد مسعود البرزاني , وبعد ان يخضع شعبه , ويلوي عنق المعارضة , سيقود القضية الكوردية الى طريق مجهول , فالسلطة والمال والجاه والعشيرة والعائلة في نظره اهم من الشعب والقضية .
يبدو جلياً ان السيد مسعود البرزاني , متورط في علاقات اقليمية دولية موروثة لا يملك حرية الخلاص منها , تضغط به الآن على الدولة العراقية والمستقبل العراقي بشكل عام , ولا يملك خيارات اخرى ’ خاصة بعد ان فقد ثقة الرأي العام العراقي وقطاع واسع من الرأي العام الكوردي , وفي الحالات التي ينتكس فيها المشروع الأقليمي الدولي في العراق ويقع السيد مسعود في المأزق , يلجأ للمناورة , وهنا على الدولة ( الحكومة ) العراقية , ان تتعامل مع اللعبة بحذر ولا تعطي فرصة المناورة للمشروع الأقليمي الذي يتصدره السيد مسعود البرزاني , مع الحرص بالوقائع والأدلة على اثبات صدق التوجهات والممارسات على وحدة وشراكة الشعبين الشقيقين  العربي والكوردي في اطار المساواة بين كافة مكونات المجتمع العراقي , وتتصدى بقوة لنزعات التطرف الشوفيني العنصري لبعض الأطراف العربية التي تتصيد في العكر من مياه الأزمات الداخلية .
اخيراً على حركة التحرر والتغيير الكوردية , ان تتحرر اولاً من الأرث التاريخي الخاطي وتحرر سلطاتها وثرواتها وثقافتها وسياستها واعلامها وعلاقاتها مع اشقائها في الداخل من قبضة الحزب الواحد والعشيرة الواحدة والقائد الأوحد , ودعم الدولة العراقية التي تشترك في جميع مؤسساتها , فالطريق الى المستقبل لا يمكن الا ان يكون مشتركاً , ومحاولة اضعاف الدولة والأستهانة بالسيادة الوطنية , لا يشكل الا منزلقاً نرجو الا ينحدر فيه البعض .

151
الوطنية بين الضمير واللسان ...

حسن حاتم المذكور


الوطنية ــ المواطنة ــ هوية لا يحصل عليها الا من يستحقها , يكتسبها المرء عبر مواقف وتضحيات وثمن يشهد به محيطه , تولد وتستقر في ذات الأنسان , تقاسيمها افعال ايجابية نافعة , ولم تكن يوماً رزمة ادعاءات على طرف لسان كاذب , وكلما كثر التهريج بها كلما ازدادت المسافة بعداً عن مضمونها , ومثلما هي منظومة صدق وقيم ومواقف وافعال نبيلة , فبأفتعالها والتحايل على الواقع بأسمها , قد يعكس سقوطاً مرعباً لا ينفع معه الا احالته الى مشاجب الدجل والنفاق والأرتزاق وفساد الذات , انها احياناً طبع لا يغيره الا الكفن ( كما يؤكده المثل ) .
الوطنية لا تحتاج الى سلطة مادية ومعنوية وروحية لتأكيدها , او قد يرسمها صاحب النفوذ قطرة غيره على جبين متصحر , لكن قد يعتنقها ويتفاعل معها ويفتديها مواطن بسيط , او كادح لا يملك سوى ما يسد به رمق عائلته , وبصمت وايمان وقناعة وحمية قد ياخذ القليل من افواه اطفاله ليقدمه لمشروع وطني انساني مشترك , اما ميسور الحال ومدعي القيم الوطنية , قد يسرق حتى القليل الذي تجود به اريحية قصير اليد , ليظيفه الى اكوام مسروقاته , فالصورة التي يظهر بها المهرج فلان او علان على فضائيات مثل الجزيرة والعربية والبغدادية والشرقية مثلاً وهو ينبح بالوطنية والقيم والمبادي والمشاركة الحقيقية , تلك التي فقدت مصداقيتها واصبح النابح فها مضراط تافه في اسواق صفافير المستأجرين .
انهم لا يختلفون عن الأرهابي الذي يبسلم ويكبر قبل ذبح الأبرياء ثم التمثيل بهم , فهم يذبحون امن واستقرار العراقيين ويفتحون ثقوباً في السيادة الوطنية وانهاك الدولة ومحاولة تدميرها واسقاط حكومة هم شركاء فيها , علاسة اذلاء لفتح ابواب الوطن امام اختراقات الذين يتأمرون على العراق , كل هذا وهم وطنيون ديمقراطيون حريصون على الدستور والقانون .. وبأسم الوطنية وخزعبلات كريهة مضحكة يعيدون ذبح العراق والتمثبل به دولة ومجتمع .
حتى لا نغرق في التفاصيل , نقدم مثلاً مادياً , فهناك اكثر من لوبي مشبوه في الخارج , مدعوماً من جهات واطراف عراقية ـــ مع الأسف ـــ , ناشطة من اجل تشويه الحقيقة العراقية , تحاول ان تغطي بظلال من الأكاذيب والأشاعات على الواقع العراقي وتحت مسميات الدفاع عن حقوق الأنسان والسجناء في العراق او افتعال التضامن مع هذا الطرف ضد ذاك على حساب القضايا الوطنية المشتركة او ترسم صورة داكنة مشوهة لكل ما هو ايجابي على اصعدة الأمن والأنجازات والمكاسب والبناء والهامش الجيد للحريات الديمقراطية الى جانب الأنعاش الملحوظ في الحالة المعاشية واشياء اخرى حسنة , انها حالة تخريب منظمة مأجورة الفعل . تجاه ذلك لا توجد ردة فعل رسمية تذكر, وحتى ممثلي الدولة العراقية في الخارج , لا يعنيهم الأمر ولا تحرك شواربهم فزة ضمير , لا يشغلهم الا ما سيصلهم من فضلات حصة الطرف او الكيان الذي ينتمون اليه .
اذا ما بادرت بعض المنظمات والمخلصين لوطنهم وقيمهم وتقاليدهم وتعاملوا مع الواقع استجابة لضمائرهم وقرروا مواجهة التشويهات الظالمة التي تنال من الوجه الأجمل لوطنهم , يصطدمون حالاً بممثلي الدولة والمتطفلون على ثرواتها , حيث في نظرهم , لا توجد وطنية ومواطنة وصدق انتماء الا من خلال تكتلهم الطائفي او القومي , لهذا يبادرون بكل موتورية من اجل محاصرة  واضعاف واحتواء او تهميش المبادرات الوطنية الصادقة , من دون ان يدركوا قيمة التعاون تحت خيمة المشتركات الوطنية .
مثال في غاية الوضوح : هناك جمعية وطنية مستقلة , تشكلت قبل اكثر من ثلاثة اعوام , تحت اسم " جمعية المستقلين العراقيين في المانيا " حركتها النخوة والحمية وصدق الأنتماء الى مواجهة غير متكافئة مع اكثر من لوبي منظم محترف مدعوم ناشط في اسستهداف سمعة العراق وتشويه صورة دولته والتطاول على رموزه والأساءة  حتى الى الشخصية العراقية , عبر فبركة منظمة متقنة للأكاذيب والأشاعات وقلب الحقائق , يقابلها وبأمكانيات في غاية التواضع جمعية مستقلة اغلب اعضائها لا يملكون اكثر مما تدفعه لهم الدولة الألمانية من مساعدات توفر لهم استمرارية البقاء , من تلك المساعادات الشحيحة وتحت شعار ( للتسامح والمحبة والأخاء في عراقنا الموحد ) , اقتطعوا ما يساعدهم على تأجير قاعة متواضعة وتهيئة سكن بسيط لضيوفهم من داخل المانيا وخارجها , من اجل احياء وانجاح مهرجانهم للتضامن مع شعبهم ووطنهم , يتصدون فيه اعلامياً للقوى الموتورة التي تصرف ملايين الدولارات من اجل النيل من سمعة العراق وتشويه واقعه الراهن . موقف ومبادرة وطنية لا تخلو من الشجاعة والتحدي , كان يجب ان تثمن وتدعم من اجل الحفاظ على استمراريتها نموذجاً رائداً تقتدي به منظمات المجتمع المدني المستقلة في الخارج والداخل , بعكسه , فالدولة التي تصرف على دبلوماسييها ومؤسساتها وممثلياتها ومراكزها وايفاداتها وامور اخرى معروفة , مع انها معطلة لا دور لها الا انتظار الرواتب والمكرمات السخية , لا تكلف نفسها بتقديم المتواضع من المساعدة مادياً ومعنوياً لتلك المنظمة المستقلة التي تتحرك وطنياً من خارج مؤسساتها  لتسد تكاليف مهرجانها الوطني, انه يوم للتضامن مع العراق , ايوجد مشترك اكبر واقدس من يوم كهذا .؟؟
الهيئة الأدارية لجمعية المستقلين في المانيا , , بعثت دعوات ورجاءات من اجل المشاركة في يوم التضامن مع العراق , بغية انجاحة وتطويره وجعله تقليداً  لمنظمات المجتمع المدني المستقلة الأخرى , استلمت رسائلها وطلباتها الرئآسات الثلاثة وبعض الشخصيات الرسمية ووسائل الأعلام , دون ان تستلم ردوداً ايجابية مشجعة ( وهذا اضعف الأيمان ) , سوى بعض الأستجابات الشخصية المحدودة والمشكورة جداً من قبل البعض , نأمل ان تجد تلك الأستجابة طريقها الى يوم التضامن في الأيام 14 و 15 و 16 / 09 / 2012 .   
اين هو المنبع الحقيقي للوطنية والمواطنة ’ ضمائر المخلصين, ام السنة المدعين .. ايمان الذين بخبز اطفالهم يدافعون عن وطنهم , ام تهريج المتطفلون على عافيته .. الذين انتخبوا وحصدوا خيبة الأمل ... ثم انتخبوا من خذلهم وفرط بأنجازاتهم وتاجر بثقتهم ... ثم سينتخبوا وينتخبوا حتى يصلوا مع العراق الى مستقبل مشروعهم الوطني عبر استكمال بناء دولتهم المدنية المؤسساتية , ام الذين استحمروا وحملوا على ظهورهم احط مشاريع الأطماع الأقليمية والدولية التي تريد سحق الدولة العراقية وتمزيق الهوية الجامعة وتقاسم الفضلات المتبقية من جغرافية وثروات العراق .
جمعية المستقلين العراقيين كفصيل وطني من فصائل الخيرين من بنات وابناء العراق , سيرتفع صوتها عبر مهرجان التضامن مع العراق في 14 و15 و16 / 09 / 2012  .
ـــ لا لثقافة افتعال الأزمات والتصعيد ...
ـــ لا للمتاجرة بالكراهية والأحقاد ...
ـــ نعم : للتسامح والصدق والمحبة وترسيخ مباديء السلم والتوحد والبناء ...
ـــ انتماؤنا للوطن ... وولاؤنـا للشعب ...
انها صرخة واستغاثة العراق الذي انهكه البعض ممن يدعون الأنتماء اليه , معاناة جرح فتحه وعمقه ورضع نزيفه ديدان فرختها ازمنة التبعية والعمالة والخيانات , وبوجوه فاضحة , تدعيه وطناً تنطق بأسمه .
 

152
المنبر الحر / ملفات للأبتزاز ...
« في: 23:42 24/07/2012  »
ملفات للأبتزاز ...

حسن حاتم المذكور
صاحب موقع , انشر فيه منذ عامين , احترمه ويقابلني بالمثل, اتصل بي ونقل لي الرسالة التالية .
" استاذ حسن ... انا احبك واحترمك ... وانا خايف عليك كلش ... "
ـــ ولماذا الخوف  ... ؟
" لأنك رايح زايد ويه المالكي ... " .
ـــ وما علاقة ذلك بكل تلك المخاوف ... ؟ .
" اتصلوا بي بعض الأشخاص ... كالوا عدهم ملفات من وزارة الثقافة تتعلق بيك و عبد الخالق حسين ... وسينشروها .. " رجوته الا يخاف وشكرته لأيصال الرسالة وتمنيت الا تتكرر ..
لم اذهب مع المالكي ( لا زايد ... ولا ناقص .. ) فتلك ليس وظيفتي , فالرجل رئيس دولة , وانا لا املك سوى موقف بلا صدى وسمعة متواضعة احرص ان تبقى نظيفة . ثم ليس بيني وبينه مشتركات عقائدية وفكرية وتنظيمية , فهو امين عام لحزب الدعوة الأسلامي , وانا قاسمي انتمي الى المشروع الوطني لثورة 14 / تموز / 1958 , لا املك حقوقاً في العراق , فالسيد ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق اصدر قانوناً لأنصاف ضحايا البعث اعتباراً من 1868 ( ومن ضمنهم بعثيين مع الأسف ) وابقى ملفات الألاف من ضحايا الأنقلاب البعثي الدموي في 08 / شباط / 1963 وانا منهم على ذات الرفوف التي تركها عليها بعث المجرم صدام حسين , ولا زال القانون سارياً تعمل به حكومة الشراكة الوطنية كوننا في نظر ( الجماعة ) اخطر من البعثيين , انه التعامل مع الآخر بردود افعال عقائدية وايديولجية واحقاد لا مبرر لها , انه ضيق افق مفتعل لخلط الألوان وعدم التمييز بين ملامح الوطنية والعمالة , وفي افضل حالاتها , انها قسوة المظلوم عندما يصبح ظالماً .
بعد زيارتي الأخيرة الى بغداد , حاولت استعادة الحد الأدنى لحقوقي المغتصبة , فوجدت نفسي وجهاً لوجه مع ما هو مؤسف ومخجل وبشع , فأقتنعت الا ابقي في مخيلتي سوى الأعتماد على راتبي التقاعدي ( 361) يورو الذي تدفعه لي شهرياً الدولة الألمانية , مع اني كنت سجيناً ومفصولاً وهربت جريحاً من العراق , بالتأكيد قبل السيد ابراهيم الجعفري بأكثر من عشرة اعوام .
ولكوني قاسمي كما ذكرت وانتمي الى المشروع الوطني لثورة تموز الخالدة , سأكابر واسحق على ذاتيتي وبتجرد وقفت وسأقف الى جانب من يقف مع العراق في مواجهة من لا يريدون خيراً لوطني واهلي , واتخذ من قناعاتي مرجعية لمواقفي ولا يعنيني اسقاطات المشوهين .
لو بعث لي السيد جلال الطالباني او نوري المالكي والسيد مسعود البرزاني الف دولار او اكثر قليلاً يكفيني لشراء جهاز كومبيوتر يوفر لي وقت التسكع في مقاهي الأنترنيت , او شراء دواء لا يدفع ثمنه التأمين الصحي , او اجرة سفر لزيارة مدينتي ميسان ( العماره ) بعد فراق لأكثر من خمسين عاماً , لأقرأ على مسامعها قصائد كتبتها متغزلاً بجمالية الجنوب واهوار استقرت لؤلؤة في خرابي , او قطعة ارض بسعة متر مربع اتخذها قبراً ومأوى اخير يشعرني بالأنتماء الى وطن اعشق ترابه , او اقل مساحة حتى ولو اضطررت ان ادفن واقفاً .
لو حصل مثل هذا, وانا ليس بأنتظاره ولا يوجد حتى في مؤخرة اهتماماتي ــ سأستلمه علناً وبشروطي ـــ , فالذي يفكر بشراء مواقفي او التأثير على قناعاتي لم تلده امـه بعد , وما دام الأمر افتراضاً بالنسبة للسلطان , فلا يليق بها الا من كان عارياً من الكرامة .
اعود الى قطيع الرقعاء ... اصحاب السمعة الملوثة والماضي المستهلك ... هل يعتقدون ان بيع المواقف وجرح الضمير واذلال المتبقي من العمر أمـر سهل .؟ .
الا يعلمون , ان الفضيحة حتى ولو تم التستر عليها , تاكل المفضوح من داخله ... وهل يعتقدون , ان الذي يفعلوه يمكن ان يفعله غيرهم ... ؟؟؟ .
قد يحتاج الأمر صراحة اكثر , فأن خيروني مثلاً بين ان اقف الى جانب القوى صاحبة مشروع اعادة بناء الدولة المؤسساتية المدنية , كخطوة جدية تقرب الشعب من انجاز مشروعه الوطني , وبين قوى مشاريع طائفية عرقية اختلطت وارتهنت بمشاريع اقليمية دولية , لا يمكن لها ان تتحقق الا عبر سحق اضلاع الدولة العراقية , فأين سنقف في هذه الحالة ... ؟؟؟؟ .
سأقرب الصورة اكثر لبعض المستغبيين , هناك حكومة جاءت عبر انتخابات لنا عليها مآخذ , ورغم مواقفنا منها , فهناك امكانية اجراء اصلاحات وتغييرات كبيرة على هيكليتها ورموزها وتوجهاتها من داخل صناديق الأقتراع للأنتخابات القادنة او التي بعدها , وهناك اصحاب مشاريع محلية اقليمية يريدون سحب الثقة منها ثم اسقاطها بغية اضعاف وتفتيت الدولة بكاملها وتهيئة الظروف لتجزئة العراق ثم تقاسمه والغاء هويته التاريخية ... فأين يجب ان نقف .. ؟؟  .
المخلصون فقط سيبتلعوا موس الحالة العراقية الموجع ويعلنون تضامنهم مع الدولة والحكومة وتحمل شرف المسؤولية في دفع عجلة العراق نحو الأمن والأزدهار .
اعود الى جوقة الدلالين والوكلاء وهم تحت خط الفضائح , واطلب منهم ان يقدموا المتبقي من ملفات شعوذاتهم ان كانوا يملكون , وبكل مرونة اعصاب اهمس في اذانهم ( طاح .... وحظ ملفاتكم .. ) .
الدكتور عبد الخالق حسين , الذي يشاركني تلك الملفات , مع الأسف لم اتشرف بمعرفته , وعلاقتي به ليس اكثر من قاريء متابع لما يكتب , معجب ومستفيد من سعة اطلاعه وموضوعيته وجرأته ونزاهة وصدق ووطنية مواقفه , وقد اختلف معه ويختلف معي , فبأختلاف وجهات النظر نستطيع رؤية اكثر من جانب للحقيقة , وليس بالأمكان مقارنته باللذين نعرفهم ونتذكر ماضيهم وتقلباتهم وكذبهم على انفسهم , وكم اتمنى على الدكتور عبد الخالق ان يتجاوزهم , ويتجنب كورة زنابير المكرمات, انهم مستهلكون ولم تعد لهم على الواقع العراقي بصمات تستحق الأحترام. 
 

153
نظرة الى الربيع العراقي ..

حسن حاتم المذكور

قبل الدخول الى الربيع العراقي, كجزء وطليعة للربيع القائم في المنطقة , نذهب ليس بعيداً في رحاب الربيع العربي حيث يعتقد البعض , على ان انتفاضة الشباب وثورة الشارع قد حصدت ثمارها القوى التي تشكل الوجه الآخر للردة , وهنا غابت عنهم حقائق كثيرة , حيث ان القوى التي فجرت انتفاضة التغيير ودفعت ضريبتها , تعي جيداً , انها سوف لن تكون البديل المباشر , خاصة وانها خرجت من بين مخالب النظم الشمولية جريحة منهكة مشتتة مرتبكة فكرياً وسياسياً ومعنوياً وتفتقر الى الحد الأدنى من الصيغ التنظيمية , وهنا وجب عليها ان تدفع الضريبة الأضافية للقوى التي استورثت اغلب مؤسسات واجهزة الأنظمة الدكتاتورية السابقة , انها تقدر ذلك تماماً وتقدر مراحل نضالاتها , بدءً من استعادة عافيتها الفكرية والسياسية واعادة تنظيم كياناتها داخل منظمات مجتمع مدني مستقلة فاعلة , وان كانت احزاباً وطنية , فعليها ان تعيد تقييم تجاربها وتشخيص مواضع الخلل والضعف فيها واسباب انتكاساتها ’ الى جانب ذلك عليها ان تتحلى بالموضوعية وحسن التقدير والتجرد عن الأنانية في تشخيص ودعم الأفضل من بين القوى التي اختطفت حصرم الأنتفاضة وليس ثمارها .
ملخص الأمر , فالربيع العربي والمنطقة بشكل عام , لا زال فتياً اكثر حيوية منتفضاً من داخل احشاء المجتمع , ولا توجد قوة في الكون تستطيع احتواءه الى ما لا نهاية , او ايقاف تقدم عجلة ربيعه نحو المستقبل .
العراق الذي وفر له الأحتلال ( ولأسبابه ) المرحلة التي يقف ( يتأخر ) عندها الآن ربيع شعوب المنطقة , قد تجاوزها بنجاح ودفع ضريبتها دماءً وارواحاً ودماراً وخراباً ومعاناة مواجهات خارجية وداخلية غير متكافئة , يمتلك الآن المبادرة ويتحكم بأغلب قوانيين اللعبة منسجماً مع ذاته الى حد بعيد قادر على ان يرفع اصبعه بوجه الأخطار التي تريد الحاق الضرر به من خارجه او داخله .
بعض القوى التي تعيش ياساً ونوبات احباط وضيق افق وعمى فكري وسياسي , تعتقد خطأً , ان العراق قد غرق في اوحال الطائفية والأثنية وجرفته تيارات الردة , وان استعادته لدوره قد تستغرق اكثر من خمسين عاماً وعشرة دورات انتخابية , ما اسوأ المرء ( القوى ) التي تبحث في مختبرات اليأس والأحباط والأرباك المعنوي عن نتائج تستدل فيها على واقع ومستقبل الحالة العراقية , ان بصيرتهم قد اتلفها رمد اعلام الردة ولا تستطيع رؤية الحراك الأيجابي للواقع العراقي , والقفزات النوعية للوعي الشعبي والتأثير الفاعل للرأي العام , انهم يرون فقط الجانب الداكن من الحقيقة , وهم ضحايا غيبوبة بؤسهم وخرابهم الذاتي ولا علاقة لهم بما يجري فعلاً من تحولات وتغييرات على الساحة العراقية .
المواجهات بين قوى مشروع الدولة العراقية المدعوم شعبياً ( عراقياً ) وبين قوى مشاريع اضعافها وتفتيتها ثم الأجهاض عليها , والمدعومة اقليمياً لا زالت قائمة , وعناصر الفوضى واطراف تفريخ الأزمات , لا زالت ناشطة , وهذا الأمر يجعل جميع القوى الخيرة من داخل الدولة (الحكومة) والمجتمع, ان تعي مسؤوليتها كأطراف لا يمكن لها ان تكون الا حريصة فاعلة على انجاح المشروع الوطني العراقي , والذي يعيش الآن مواجهات صعبة مع المشاريع الطائفية العرقية المرتهنة بأرادات واطماع ومصالح وارتباطات اقليمية ودولية , وهذا ما يفسر لنا حقيقة وابعاد الأزمة الأخيرة والتي رافقتها تفجيرات نوعية ذات صلـة بمفتعلي الأزمة .
الأزمة الأخيرة تصدرتها لقاءات وتحالفات وجولات خارجية مثيرة للأستغراب , لقوى متنافرة متكارهة محتالة على بعضها , تلتقي وخنجر النوايا السيئة خلف ظهرها, يجمعهم هدف انهاك الدولة وابقائها مقعدة على طاولة المشاريع المشبوهة .
ان الظروف الأقليمية والدولية وكذلك الداخلية , التي استطاعت اسقاط ثورة 14 ، تموز / 1958 التحررية وتصفية قياداتها الوطنية , لم تعد قائمة الأن , وان القوى التي تحاول غير مؤهلة اطلاقاً لتكرار تجربتها الشباطية في اسقاط الحكومة الراهنة واستبدالها بجمهورية موت جديد , لقد تجاوزها الواقع العراقي بعيداً .
الأزمات ستتكرر , لكنها سوف لن تكون اكثر من دفاعات مأزومة وردود افعال مهزومة لقوى ستستسلم عاجلاً عندما تصل نهاية طريقها واخر هزائمها .
الربيع العربي كلف كل من تونس ومصر مئآت القتلا والجرحى, وكلف ليبيا الألاف وجعل سوريا وبعد ان قفز خريف السلفيين والقاعدة الى مقدمة ربيع شعبها , تسحق بين سندان النظام الدموي ومطرقة حلف السلفيين والقاعدة المدعوم مباشرة من قبل الرجعية الخليجية وتركيا والصهيونية العالمية , اما العراق , فضريبة ربيعه كانت باهظة بملايين الشهداء والأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين والخراب الشامل , لكن العراقيين بصبرهم ووعيهم وارادتهم قد تجاوزوا مصائبهم ودفعوا كلفة ربيعهم اكثر واسرع من غيرهم , وهنا يعود الفضل للصلابة المميزة للذات العراقية , فاصبح الربيع العراقي يتصدر الآن الربيع العربي والمنطقة .
مهما كانت الأخطار جدية , فالرأي العام العراقي قد استعاد ما يكفي من وعيه واصبح دوره مؤثراً حاسماً متفاعلاً مع تيار الربيع العربي والمنطقة , ومهما كان التمويه والتضليل والتشويه الأعلامي , فالحقائق العراقية تبقى الأكثر رسوخاً ووضوحاً في الواقع, وان الأنجازات والأصلاحات والتغييرات الجذرية القادمة ستجد انعكاساتها على الوعي العام .
قد يصر البعض على رؤية الحقائق مقلوبة , او تجنب الأقتراب من دورة الحراك العراقي او محبط لا يرغب ان يكون له دور في التحولات الراهنة, لكن هذا لا يمنع الربيع العراقي, من ان يرفع شعلة ارثه الحضاري التاريخي الجغرافي والأقتصادي , ليكون سباقاً في انجاز مرحلتـه .
20 / 07 / 2012
 
 
 

154
انا قاسمي والزعيم اوحدي :

حسن حاتم المذكور
انا قاسمي لا لأن مواصفاتي تستحق الأنتماء لشخصية الزعيم عبد الكريم قاسم ولمشروعه الوطني وثورته التحررية, فقط لأنه اصبح ( مثلي ومقدسي واوحدي ). سيكتب الكثيرون كما كتبوا والفوا عن ثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية وقيادتها والأنجازات التي رافقت مشروعها الحداثي على جميع الأصعدة , واترك الأمر لهم فهم الأقدر , واكتفي بأشارات متواضعة عن الشخصية النموذجية للزعيم , والتي جعلتني انتمي لمشروعه العراقي روحاً وفكراً واخلاقاً ان استطعت ذلك .
ــــ  الزعيم عبد الكريم قاسم انصف وعاش وضحى لأجل اكثر من 85 % من بنات وابناء العراق وفقرائهم بشكل خاص , وكذلك طبقتهم المتوسطة من دون ان يلحق ضرراً باغنيائهم .
فهل توجد او وجدت في التاريخ شخصية ديمقراطية بمثل هذا المستوى الرفيع ... ؟؟؟
ــــ  عبد الكريم قاسم , منح فقراء العراق الأرض والعمل والحرية والكرامة والحقوق من دون ان يجرد الأخرين من حقهم , وشيد بدايات معالم المستقبل العراقي الزاهر , وعندما استشهد , وجدوه وهو قائد الثورة ورئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة , يعيش تحت خط الفقر , بيته غرفة واثاثه سرير ومطبخه ( صفر طاس )  .
فهل مر في التاريخ وطنياً نزيهاً كفوً شجاعاً متسامحاً كريماً كشخصية الزعيم عبد الكريم قاسم ... ؟؟؟ .
ــــ  بعد اغتيال ثورة 14 / تموز / 58 وتصفية قائدها واغلب رموزها الوطنية , ثبت ان مسؤولي حكومتها لا يملكون اكثر مما كانوا يملكون قبل ان يصبحوا وزراء ومدراء وسفراء , رغم كفاءتهم ونزاهتهم ومعرفتهم واختصاصاتهم الى جانب صدق انتمائهم الوطني .
فهل هناك من يثبت نموذجاً مماثلاً لتلك الرموز الوطنية عراقياً واقليمياً وحتى دولياً .. ؟؟؟ .
ابداً ... انها واحدة من الحالات التاريخية الرائعة التي سوف لن تتكرر حتى على المدى البعيد .
حاولت في كل مناسبة استذكار لثورة تموز والزعيم عبد الكريم , ان استجمع المتواضع من امكانياتي ومواهبي ورغبتي في ان اكتب قصيدة تليق بتلك الذكرى فلم اوفق , كون هيبة العنوان اكبر مما استطيعه , سوى امر واحد استقر في اعماق وجداني , هو قصيدتي وموقفي وولائي ومتاعي الروحي , اعلنه بصراحة واعتزاز هو اني ( قاسمي والزعيم اوحدي ) , والذي يمكن ان ياخذ مكاناً له في قلبي ووجان الناس الى جانب الزعيم , لم تولد امه بعد , وسوف لن تولد .
كان الزعيم عبد الكريم قاسم ظاهرة وطنية انسانية غير مسبوقة , انه تعبير اصيل عن حالة نهوض للذات العراقية , تحركت فيها الطاقات الحضارية والتاريخية والجغرافية والأقتصادية والمعرفية المتراكمة المكبوتة المتحفزة داخل اعماق مجتمع بلاد ما بين النهرين , حققت تحولات وانجازات ومكاسب لا تصدق في مثل القصير من عمرها الخاطف, واحدثت تغييرات في القيم والمباديء والوعي والممارسات , واخرى في اعادة تشكيل الدولة الوطنية والمجتمع المدني .
كان الأمر اشراقة تغطي الى جانب العراق , دولاً اقليمية ومجاورة , لهذا دق جرس انذار المذعورين من نهضة عراقية تعيد العراق الى حيث كان العراق ’ وادركت انها البداية لأغتسال المنطقة وازالة اوحال التخلف والتردي والهزائم والعمالة ’ فكانت المؤامرة الملونة المنقوعة بالسفالة والدناءة , اشترك فيها المعسكرين العملاقين ودول اقليمية واطراف التبعية في الداخل العراقي , فاستطاعت بمنتهى الخسة والوحشية ان تغتال الثورة وتصفية زعيمها ورموزها الوطنية  يوم 08 / شباط / 1963 , حيث المأزق العراقي المدمر الى يومنا هذا .
الآن  : يقف كل من يتنفس برئة المشروع الوطني العراقي , في مواجهة اختبار الذات ازاء الوطنية العراقية واحترام مشاعر الرأي العام واماني وحلم الملايين في اعادة الأعتبار لثورة 14 / تموز / 1958 التحررية واعتبارها عيداً وطنياً لأهل العراق , يستعيدون فيه فرحهم المغيب , وتخليد قائدها ورموزها الوطنية بما يستحقوه في ذاكرة الناس والمدن , وتحرير المغتصب من انجازات الثورة والزعيم واعادة الهوية التاريخية للمشاريع التي تحققت من اجل فقراء الأمة , وفي جميع الحالات تشكل تلك المكافئات الحدود الدنيا لأستحقاقات ثورة تموز وقائدها عبد الكريم قاسم وجميع رموزها في عنق العراق الجديد دولة ومجتمع .
مر الزمن ومرت معه اجيال , وتواصلت ثورة 14 / تموز / 58 , مشروعاً وطنياً في وجدان الملايين من بنات وابناء العراق , واستمر الزعيم عبد الكريم قاسم خالد في الذاكرة العراقية , وانتهى الذين تآمروا وخانوا واسقطوا الثورة واغتالوا زعيمها وخيرة قياداتها , شلل كالقردة وفطائس عفونتها تخدش الذاكرة , وفي جميع الحالات يبقى الأمر درساً وعبر ينبغي ان يتعلمه ويتعض به الأخرون , قبل ان تبتلعهم شهوة الغرور والضلال .
ملاحظة : رجاءً الضلال وليس الظلال
     

155
ازمة التيار الوطني الديمقراطي ..

حسن حاتم المذكور

اعني بالتحديد , التيار الذي يمثل الحركة الجماهيرية العراقية والمدافع عن الحاجات والمنافع والحقوق الحيوية للمجتمع , ويعمل على تحرير دولته وثرواته واعلامه من قبضة المرابين والدلالين والوكلاء , والمتمثل حصراً بمنظمات المجتمع المدني المستقلة , كالنقابات والجمعيات والتجمعات المهنية , عمالية وفلاحية وكسبة , وحركة الشبيبة والطلبة والمنظمات الناشطة في مجالات حقوق الأنسان والمرأة والطفولة واتحادات الكتاب والفنانيين والمبدعين وغيرهم .. ولا اعني قطعاً , الأحزاب التي تطلق على نفسها بـ ( العريقة ), والتي عاشت معارضة ومساومة ومتحالفة احياناً للأنظمة الشمولية والدكتاتورية , فأغلبها من حيث صرامة العقيدة والتنظيم وقسوة المركزية في علاقاتها الداخلية ومع محيطها , اكتسبت هيكلية وذهنية وممارسة الكيان العشائري المضغوط بنظام الطاعة , لها رئيسها وسكرتيرها ( شيخها ) ولها كوادرها ومكاتبها ( سراكيلها ) ولها ايضاً قواعدها وعامتها ( فلاحيها ) المسلوبة من ابسط مظاهر التعبير عن ذاتها ومواقفها ورفضها .
اغلب تلك الأحزاب العريقة , تشكلت بمساعدة ودعم قوى خارجية , حددت لها وظيفتها كملحقات ( واجهات )  دبلوماسية وثقافية وسياسية واعلامية لهذا المعسكر او ذاك , فاصبحت التبعية نهجها الذي تعارض والأنتماء الوطني .   
الأحزاب التقليدية ( العريقة ) والتي تمتد جذور بعضها الى ما قبل ائتلافها في جبهة الأتحاد الوطني المعارضة للنظام الملكي وقسم منها عارض النظام الجمهوري الأول لثورة 14 / تموز / 1958 وحكومتها الوطنية , ثم لجمهوريتي البعث الدموية , مرت في مسلسل تاريخي للتحالفات والمساومات والأنحرافات والأنتكاسات والأزمات على حساب المصالح العليا للشعب والوطن, دخلت مع بعضها في صراعات وتصفيات جسدية وفكرية وسياسية واجتماعية واخلاقية , جعلتها تتحمل مسؤولية مباشرة في تمزيق صفوف الحركة الجماهيرية , واشغالها في مواجهات لا علاقة لها في مصالحها وتطلعاتها المستقبلية , تلك الأنحرافات والصراعات ثم التحالفات للأحزاب ( العريقة ) اصبحت سبباً للتبعية والأتكالية والتخلي عن الثوابت الوطنية الى يومنا هذا .
تبرر بعض قيادات تلك الأحزاب , على ان اسباب ازمتها وضعفها وتخبطها تقف خلفه اسباب خارجية ناتجة عن الأضطهاد والمطاردة والتنكيل وشحة القدرات المادية والأعلامية , وقد تكون تلك اسباب اضافية , لكنها ليس اساس المشكلة ( الأزمة ) , ان ازمتها الحقيقية ابتداءت من داخلها واستقرت في ذاتها مع لحظة تكوينها , حيث افتقارها للمضامين الوطنية في علاقاتها مع بعضها ومع الحركة الجماهيرية , وابتلاع نهج التبعية والأنتهازية والوصولية لمجمل ادوارها , وتركها عبئاً على مستقبل المشروع الوطني وعائقاً امام الحراك الأيجابي للحركة الشعبية الواسعة , واصبحت وظيفتها حصراً , امتصاص اي تحرك مدني ايجابي مستقل ان لم تتمكن من تدميره في مهده , انها تمتلك خبر وتجارب فائقة ونفس طويل في التمويه والتضليل وتشويه الحقائق , ولا زالت قادرة عبر منظماتها شبه الميتة ونتاجات اعلامها واعلامييها على خنق اي مبادرة جماهيرية تحاول التعبير عن ذاتها وطنياً في الدفاع عن حقوقها مستقلة .
الأحزاب ( العريقة ) ذات الهيكلية المعسكرة , يكون فيها رئيس الحزب وسكرتيره قائداً مطاع حتى ولو تجاوز مرحلة الخرف من عمره , ولا يأتي بديله , الا ذاك الذي توحي به القوى الخفية, والمهيء من داخل العائلة والأسرة الحزبية مدعوماً بغلاف من الحبربشية, الرئيس او السكرتير يتحكم بقواعد الحزب ومحيطه الجماهيري عبر صرامة التوجيهات والتعليمات والقرارات , لكبسهم قطيعاً داخل الثكنة الحزبية المغلقة , ويخنق اي نفس ديمقراطي من داخلها , ليصنع منها كيان قمعي الغائي لا يرى من الحقيقة الا الوجه الذي يشير اليه الرئيس او السكرتير , لهذا يصبح الحزب وعاء للأشياء المتحجرة الضارة , لا ينضح من داخله الا المتعفن من الأزمات والأنحرافات والأنتكاسات , وحتى الشعارات الوطنية والديمقراطية التي يرفعها افتعالاً , لا بد وان تختبي خلفها ازمة او انتكاسة .
نكرر هنا للمرة الألف , على ان ازمة التيار الوطني الديقراطي داخلية , وتبقى وتستمر داخلية , وعلاجها يجب ان يكون داخلياً , اما الترقيعات والتبريرات والضمادات الخارجية , فما هي الا ضحك على الذات واصرار مبرمج لتضليل واستغفال الحركة الجماهيرية , وسوف لن تنهض تلك الحركة الممثلة للتيار الوطني وتنجز مرحلتها في التحرر والدمقراطية, ان لم تخلع عن عنق قضاياها ومصالحها ذاك الأرث العقائدي الأيديولوجي ومركزية التنظيم للأحزاب العريقة .
اليسار العراقي التقليدي مثلاً , ارهق نفسه ومعه الحركة الجماهيرية , وضيع الوقت والفرص التي لا تعوض , في البحث عن البيضة في الدجاجة او الدجاجة في البيضة , واصبح من غير الممكن التعويل عليه في ان يكون طرفاً فاعلاً في احداث تغييرات جدية في الوعي الجماهيري , ناهيك عن وهمه في ان يحصل على موقع الطليعة لها , لهذا تقف الحركة الجماهيرية حذرة من تكرار عثراتها خلف المتبقي من رموز الأنتكاسات الغابرة , خاصة بعد ان عجز عن ان يكون حاضنة وطنية تتسع لقوى تيار التحرر والديمقراطية , وهنا ليس في الأمر شماتة والجميع يدفع قسطاً من الضريبة , لكننا قلقين , ونحن نرى تقاسيم الأنكاسة القادمة اكثر وضوحاً على تحركات ونشاطات ونتاجات مثقفيه وكتابه وهم ينسجون ثوب الهزيمة القادمة .
هل ان الأحزاب التي تتشكل من بعضها العملية السياسية الراهنة , والتي استحوذت ( شطارة لا كفاءة ) على مجمل السلطات والثروات والعلاقات والأعلام , قادرة على ان تجد للعراق مخرجاً وطنياً من فوضى الأزمات وتتوقف عن ان تكون اسباباً مباشرة لتلك المعاناة الموجعة .؟
لا اعتقد : ان اغلبها تتصرف وكأن العراق فريستها , تتصارع وتتناطح من حوله وتحرص بذات الوقت على ابقاءه غنيمة مشتركة فيما بينها , لكنها ومهما حاولت, ستبقى عاجزة عن امتلاك الشارع العراقي وغير قادرة على اخضاع الذات العراقية الرافضة الى ما لا نهاية .
هنا يبقى المخرج امانة في عنق الحركة الجماهيرية والأطراف الوطنية من داخل العملية السياسية وخارجها , فقط عليها ان تكثف وتوسع نشاطها وتستثمر الهامش المتوفر من الحريات الديمقراطية لتعيد اصلاح ذاتها واعادة صياغة برامجها وبناء هيكليتها والتواضع في التوجه الى بعضها في فضاء الذات العراقية وبعدها  الجماهيري , وتتخذ من السنتين المتبقيتين على انتخابات 2014 خارطة طريق بغية احداث طفرة نوعية في اعادة تشكيل حكومة وطنية تقطع خيوط التبعية وشرايين الأختراقات و وأد طاهرة الفساد ومصادر وحاضنات الأرهاب .   
هل ستتحقق تلك الخطوة المتواضعة على طريق المشروع الوطني للتحرر والديمقراطية والبناء .. ؟؟  .
نعم بالتأكيد : وسينجلي ليل الأنتكاسة , ونرى للعراق وجهه الأجمل .
24 / 06 / 2012
   
 
 

156
ما بعد الأزمة ــ الخطوات القادمة

حسن حاتم المذكور

الأزمة الأخيرة , التي وضعت الدولة العراقية على حافة الهاوية واستعملت فيها قوى المشاريع الطائفية العرقية اخطر اوراقها , كان مقدراً لها ان تكون ضربتها قاضية يفقد فيها الوطن مستقبله والعراقيون كامل انجازاتهم ثم العودة الى المصير الأسود , كانت الكارثة على الأبواب لولا صبر وحكمة العقلاء والحريصين من داخل الحكومة وخارجها والمواقف الأيجابية للبعض من صفوف الأتحاد الوطني الكوردستاني وائتلاف العراقية وكتلة التغيير وممثلي بعض المكونات من داخل مجلس النواب , الى جانب الموقف الواعي المؤثر للرأي العام العراقي .
يعتقد البعض ان الأزمة قد مرت , وهذا اعتقاد خاطيء ما دامت حكومة الشراكة ـــ سليلة نظام التحاصص والتوافقات ـــ قائمة كما هي .
ان تحالف سحب الثقة , سيحاول تفريخ الأخطر ,  فالأمر بالنسبة لـه مصيري , وان اعادة بناء الدولة العراقية المدنية المؤسساتية واستعادة القانون والعدل هيبتهما وتواصل تراكم الأنجازات الوطنية على اصعدة الحريات الديموقراطية والمكاسب الأجتماعية , تشكل لـه نهاية ماحقة , انهم الآن يعبرون عن شراسة النفس الأخير في المواجهة مع الدولة , ولم تكن التفجيرات المروعة الأخيرة بمعزل عن تقاسيم تلك الشراسة , هنا على الحكومة ان تكون جادة في اعتماد ارادة ودعم الرأي العام العراقي صاحب المصلحة في تقطيع شرايين تلك المخاطر التي لا نهاية لها اذا ما تركت تمارس حرية عبثيتها بالمصير العراقي .
الأزمة الأخيرة قد وضعت الأجوبة الصحيحة لأسئلة الأرباك والفوضى التي رافقت العملية السياسية , وبرغم قسوتها وثقلها على المجتمع العراقي , لكنها افرزت واقعاً ايجابياً وضع المشروعين , الوطني العراقي والطائفي العراقي في مواجهة بعضهما عند مفترق طريقين لا يمكن دمجهما او خلطهما معاً .
الحصيلة الأيجابية للأزمة الأخيرة التي مرت ولم تغادر, يمكن تلخيصها بظاهرتين.
الأولى : حالة الفرز والأصطفاف من داخل اطراف العملية السياسية , احدثت انشطاراً طولياً بين مشروع الدولة العراقية , ومشروع الأختراقات الأقليمية والدولية , ومثلما انشطرت طيور التيار الصدري واخرين عن التحالف الوطني , واستقرت في احضان من هي على اشكالها , ثبتت اطراف اخرى من التحالف خلف مشروع الدولة والمستقبل العراقي , ومثلما حدث داخل صفوف التحالف الوطني , تجاوزت بعض الأطراف والكتل والشخصيات المستنقع البعثي لائتلاف العراقية , منحازة الى جانب الوطنية العراقية , بعد ان اقتنعت كفاية , على ان طريق الدلالين والوكلاء والمرتزقة, لا يفضي الى قيم ومثل الأنتماء والولاء للوطن والناس ,وامر مشابه حدث من داخل التحالف الكوردستاني , فالحريصون على قضية شعبهم الكوردي , رفضوا الجلوس على طاولة المقامرة على مستقبل الأنجازات والمكاسب التي تحققت للأقليم ضمن الأطار الوطني , واقتنعوا بأن التلوث بقذارات جلادي شعبهم بالأمس القريب سوف لن يشرف تاريخهم , ولن يكون طريقاً امناً لمستقبل امتهم .
الثانية : هو الأنشطار الطولي النوعي داخل المجتمع العراقي , فأنحياز الراي العام الى مشروع الدولة العراقية وسلامة الوطن والمجتمع من تكرار التشظي الطائفي القومي , حيث الكارثة التي عصفت بالعراق على امتداد سنوات الموت وحراق الفتنة بعد 2003, يعد نقلة نوعية هامة , تجاوزت الأرث الطائفي , وخلعت اسمال التطرف والتصعيد .
ردود الأفعال الوطنية الرافضة لمحاولات تدمير الدولة العراقية او انهاكها عبر ضيق افق وارتجالية تحالف سحب الثقة عن حكومة شراكتهم ثم اسقاطها ’ لم تقتصر على محافظات الجنوب والوسط , بل شاركت فيها جميع محافظات المناطق الشمالية الغربية , ورغم محدودية التحفظ الأيجابي لمحافظات الأقليم , لكنها تبقى ردود افعال واعدة ضمن حراك تيار الحرص على سلامة المستقبل المشترك للمكونات العراقية .
الكرة الآن في ملعب القوى الوطنية من داخل العملية السياسية وخارجها , , عليها ان تتحلى بالجرأة والشجاعة لتخرج من عنق نظام التحاصص والتوافقات وتغادر كورة زنابير الشراكة المفتعلة , وتبدأ فوراً :
1 ـــ اما بتشكيل حكومة اغلبية برلمانية تأتلف داخلها القوى التي اثبتت حرصها على سلامة الدولة العراقية ومشروعها الوطني , خاصة وانها ستحضى باشتراك جميع ممثلي مكونات المجتمع العراقي , وهي صيغة وطنية لشراكة نافعة .
2  ـــ واما ان تسارع الى حل برلمان الأزمة ـــ المعوق اصلاً ـــ والدعوة الى انتخابات مبكرة .
ان الوضع الآن مثالي لأنجاز واحدة من تلك الخطوتين , خاصة وان الناخب العراقي قد دفع ضريبة عثرته وتعلم الدرس جيداً وهو في اتم الجاهزية لأستعادة ثقته ممن لا يستحقوها واختيار المكان اللائق لصوته , بأستثناء ذلك , لا يمكن النظر الى الأمر او تفسيره خارج اطار الغفلة او الرغبة في مواصلة نهج المساومة وتكرار الصفقات التوافقية على حساب القضية العراقية , والتي كلفت العراقيين ملايين الشهداء والأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين وخراباً شاملاً في مجمل البنية الأجتماعية والأقتصادية والسياسية والنفسية , والأبقاء على مكونات العراق حطباً تحت الطلب لأشعال حراق الفوضى والفتن التي تتحكم في مواعيد اشعالها انظمة الجوار .
من الممكن التصالح بين كتلتين او حزبين او شخصيتين , لكن من غير الممكن محاولة التصالح بين مشروعين متضادين , بين مشروع اعادة بناء الدولة الوطنية , ومشروع تدميرها او الأبقاء عليها مشلولة بلا سيادة ,غير قادرة على استعادة هيبتها محلياً وخارجياً , ودمجهما داخل حكومة شراكة لا شراكة فيها  ولا ينتج عنها الا مزيداً من الفوضى والدمار وضياع الفرص وتعطيل الحياة كما هو حاصل الآن .
17 / 06 / 2012 
   
 

157
مأزق التضامن مع القضية الكوردية .


حسن حاتم المذكور

القومي الكوردي لا يختلف عن نظيره العربي , كلاهما يرى الآخر باللون الذي لا يعجبه, يكتسبان من بعضهما خصائص الشوفينية وتفصيلات الظلم والمظلومية , اشكالية دمرت العلاقات الأنسانية بين الشعبين واثرت سلباً على مجمل العلاقات بين مكونات المجتمع العراقي .
من رحم الفكر القومي تتبلور النخبة ( الحزب ) وعبر تزاوج التنظيم مع العقيدة يولد القائد الذي يختزل في شخصيته حاضر ومستقبل الأمة , هنا تفقد الشعوب خياراتها لتذوب فيه او مدافعة عن نفسها تحت قيادته .
الحالة العراقية لا يمكن لها ان تكون استثناء , ولا يمكن لها ان تتجنب ضريبة نلك الحتمية .
عندما نطق صدام حسين حربين مدمرتين , نطق العراق معه واحترق , ومثلما للفكر الشوفيني العربي صدامه , ففي احشاء الفكر الشوفيني الكوردي صدامه ايضاً,  قوى مشبعة بالثأر والأحقاد والكراهية , تلك الثقافة الموروثة  تشكل الآن عاهة عراقية لا يمكن تجاوزها الا عبر معجزة تغييرات هائلة شاملة .
نتذكر في بداية الستينيات عندما رفعت القيادة الكوردية السلاح بوجه ثورة 14 / تموز / 1958 التحررية وحكومتها الوطنية , خرجت الجماهير العراقية غير منحازة وفي جميع المدن في تظاهرات مليونية تدعوا الى ايقاف الأقتتال بين الأخوة والجلوس حول طاولة مباديء السلم والحوار الأخوي , وعندما عاد المرحوم السيد مصطفى البرزاني من منفاه استقبل بحفاوة على الصعيدين الشعبي والرسمي , مثل هكذا امر لم يحدث وسوف لن يحدث على المدى القريب في تركيا وايران وسوريا .
اكثر من 70 % من بنات وابناء العراق , رحبوا واستبشروا عندما اصبح السيد جلال طالباني رئيساً لجمهورية العراق وليس العروبي الشوفيني الأرهابي طارق الهاشمي , والسيد هوشيار زيباري وزيراً للخارجية وليس البعثي المخضرم صالح المطلك  .
لو لم يكن العراقيون شعباً اكثر انفتاحاً وتسامحاً واممية, والقضية الكوردية جزء من حراك الوعي العراقي لما اصبح الشعب الكوردي افضل حالاً واكثر مكاسباً من اشقاءه في تركيا وسوريا وايران , تلك الحقيقة قد يتجاهلها الغرور القومي لكن القفز عليها غير ممكناً .
القائد القومي , وبعد ان يصنع منه الحزب المؤدلج والجماهير المستسلمة, الرمز والقائد والمنقذ , وكل ما فيه عظيماً , ووحده يمتلك كامل الحقيقة ’ يصعد به الغرور القومي وسذاجة الوهم والأفراط في الثقة عالياً حتى نقطة السقوط فتسقط معه القضية  .
ان محاولة اختزال القضية الكوردية في شخص السيد مسعود البرزاني , جلعت من المتضامنين مع الشعب الكوردي في مأزق الخلط بين قضيته وقيادته بعد ان اصبحت شروط التضامن محكومة بالبدء من الرئيس والأنتهاء بـه ,فاصبحوا ضحية بين مطرقة المنافع الشخصية وسندان سقوط القيم , انها معاناة مواقف لا يمكن اخفائها بأطنان التبريرات .
تستطيع القيادات الكوردية تجميع العشرات من التجمعات العربية للتضامن مع قضيتها , لكن مثل تلك التجمعات التي لم تنفع يوماً قضيتها العراقية سوف لن تقدم نفعاً للقضية الكوردية , انه المنزلق الذي لا يسير عليه من يحترم قناعاته ومواقفه وانتمائه , حالة اغتصاب تمارسها القيادة الكوردية مع قضية شعبها وتستأجر التجمعات العربية شهود زور لعملية الأغتصاب .
ان مأزق التضامن مع القضية الكوردية يمكن تفسره بثلاثة اسباب .
1 ـــ انتفاء حاجة القضية الكوردية الى ضرورة التضامن معها, حيث لو قارنا ما هو عليه الآن المكون الكوردي في العراق وبما عليه المكونات العراقية الأخرى وكذلك اشقائه في ايران وسوريا وتركيا , لوجدناه يحظى بوفرة انجازات وفائض مكاسب .
2 ـــ بعد ان ابتلعت شخصية السيد مسعود مجمل القضية الكوردية , ولا تقبل صيغ التضامن معها الا اذا مرت عبر بوابة المديح والثناء والأعجاب المنافق تبريراً للحضوة بمكرماته الشخصية , وهذا قد يفعله بعض الأستثناء , لكنه غير مقبولاً بشكل عام , وهنا اوقع القوميون الأكراد قضيتهم في مفترق لا يسير فيه من يحترم مواقفه وقناعاته وانتماءه .
3 ـــ كانت الدولة البعثية تمارس ارهاباً واضطهاداً وانفلة وابادات جماعية بحق الشعب الكوردي , الآن وبعد سقوط النظام البعثي في عام 2003 , اختلفت الصورة وانقلبت الوظيفة واصبحت حكومة الأقليم ــ متحالفة مع فلول ذات النظام الذي ارهب واضطهد شعبها ــ تمارس تنكيلاً واضطهاداً للدولة العراقية واذلالاً لكبرياء العراقيين , وبمزاجية عشائرية تحاول اسقاط حكومة انتخبها عرب العراق ومكوناته الأخرى دون ان تجد صوتاً كوردياً في صناديقها , وبكل بساطة ورهاوة يضع السيد مسعود السرج على ظهر القضية العراقية ليتجول بها بين بزارات واشنطن وانقرة وطهران والرياض وعواصم خليجية واخرى كارهة للمستقبل العراقي , يرخصها متوهماً انه اصبح مالكها .
 الأخطر  ما في الأمر , ان السيد مسعود والقوميين الأكراد , يساعدون الآن على اعادة خلق نقيضهم في الطرف الآخر , مع ان مصالح الشعبين الشقيقين العربي والكوردي على نقيض من تلك الثقافة المدمرة , تلك الحقيقة , لا يستوعبها الفكر القومي المتشنج , ولا ينفع معها ترحيلها خارج اطارها الكوردي , وبدلاً من ان تقوم القيادات القومية الكوردية بمراجعات نقدية الى مسؤوليتها عن الأحتمالات غير السارة التي سيسببوها لقضيتهم , تهرب الى الأمام بأتهام غيرها بالعنصرية والشوفينية , انه امر سهل لكنه ليس مخرجاً .
لو قدر لي زيارة الأقليم , لذهبت فوراً الى اقرب مقهى شعبية لأقدم لهم التهاني على المكاسب التي يحضى بها شعبهم , ودعوتهم للتضامن مع اشقائهم في مدن الجوع والحرمان والتخلف المزمن , وطلبت من اربيل استقطاع القليل من فائض حصتها من خزينة الدولة لتقدمها ـــ قرضة حسنة ـــ لشقيقتها البصرة , لا ان اثير السخرية والأشمئزاز وادعي على اني هنا للتضامن مع قضيتهم , انه المأزق الذي لا زال يعاني منه اليسار العراقي ويدفع ضريبته مكلفة .
القوميون الأكراد اختزلوا القضية الكوردية بمصالحهم الطبقية المتنامية في ظل الرئيس القائد وحمايته , يكذبون على انفسهم ويضللون شعبهم ولم يعودوا ذاك الوجه المقبول للقضية الكوردية , السيد مسعود البرزاني , القائد والرمز , اخطأ في التعامل مع القضية العراقية , وفقد مصداقيته امام الرأي العام العراقي واصبح اصلاح الأمر واستعادة الثقة على المدى القريب غير وارد , العراقيون ورغم خيبة املهم , سيحتفظون باواصر المحبة والأخوة والصدق في رغبة التعايش السلمي مع اشقائهم الكورد وجميع المكونات العراقية , وتركوا المبادرة لأستعادة ما كان الى قوى التغيير الديمقراطي من داخل الأقليم , تلك عملية تحدي للقائد والسلطة والمال والأعلام قد تكون مكلفة لهم , لكنها خيارهم الوحيد لأسترجاع دور شعبهم والوجه الوطني لقضيتهم . 
12 / 06 / 2012

158
الدولة العراقية : اما ان تكون او لا تكون ...
حسن حاتم المذكور
الماضي بكل تفصيلاته وبأكثر من قدم يحاول الآن سحق اضلاع الدولة العراقية في عملية اغتيال لمشروعها الوطني , ذات الوجوه وبذات الخلفيات تثير الفوضى لخنق فرح الملايين وحلمهم في دولة وقانون وامن ورفاهية , شعاراتها لافتاتها مفرداتها ومهما اختلفت النوايا, فالغدر والوقيعة والخيانة لونها المشترك . الماضي الكريه وبكل اطرافه ومكوناته وادواته , يطارد امن الناس واستقرارهم , يحوسم دولتهم بكامل مؤسساتها يسرق ويهرب ثرواتهم بكامل مصادرها ويشرعن الأبقاء على العراق خلف عنق نظام التحاصص والتوافقات .
ثقافة تفريخ الأزمات لها اطرافها ورموزها ومتخصصيها وارتباطاتها بمحيطها , ولها بيئتها المثالية للتصعيد والأبتزاز والمساومات ومحاولة ارغام الآخر على دخول نفق التوافقات المظلم لأعادة تقاسم دولة العراقيين وثرواتهم , انها كحبات المسبحة , تبدأ من الشاهود لتنتهي اليه ثم تبدأ منه في دورة لا نهاية لها  .
احدث المستورد من بهلوانيات اللعبة ـــ مشروع سحب الثقة من رئيس الوزراء واسقاط حكومتة , ولاسباب كان مفروضاً من الداعين الها ان يعاقبوا انفسهم قبل غيرهم ويسحبوا الثقة عن شرعية سؤ ادوارهم  .
ليس معقولاً, ان عشائرياً شمولياً استورث السلطة من الأباء ليورثها للأبناء ان يتهم الأخرين بالدكتاتورية والتفرد ... او مهرباً محترفاً يتهم الآخرين بالفساد , او دلال يسمسر على سيادة وطنه وهيبة دولته ثم يدعي الدفاع عن شرف الأمة .
الأمر ليس متعلقاً بالسيد المالكي , وما كان متعلقاً بالسيد الجعفري وسوف لن يكون متعلقاً بالقادم , انه مشروعاً قديماً متكاملاً يهدف الى تدمير الدولة العراقية, قدر طبخته ترتكز على ثلاث  .
1 ـــ السيد مسعود البرزاني : ممثلاً لعشيرته والقوميين الكوراد وليس للشعب الكوردي بالضرورة , يعتقد ان حلم الدولة الكوردية الكبرى لا يمكن انجازه الا على نهاية الدولة العراقية , او تقسيمها الى ثلاثة كيانات , دولة الوسط والجنوب ( الشيعية ), دولة المناطق الشمالية الغربية ( السنية ) , ثم دولة الأكراد وحدودها مرسومة في مخيلة السيد مسعود وحده .
2 ـــ بعثيي القائمة العراقية : امثال علاوي والمطلك وثنائي النجيفي والهاشمي وغيرهم وليس عرب وسنة المناطق الشمالية الغربية , انهم حالمون بعودة العراق الى غابر زمن دولتهم البعثية , وهم مكبلون بملفات ارهاب وفساد وخيانات ستلتف حول عنقهم عاجلاً .
3 ـــ مقتدى الصدر : مذعور تقلقه مواجهة اسوأ الأحتمالات , فهو وقادة مليشياته ونوابه , ينتظرهم القانون بملفات تحتوي على ابشع جرائم الأرهاب والتصفيات واذلال الناس واغتصاب حرياتهم وكرامتهم والنيل من اعراضهم , وان ما يستحقوه من مسائلة مرتبط باستعادة الدولة دورها في مراجعة  حقوق المجتمع في ذمة المتهمين , لهذا التقت مصالحهم مع مصالح واهداف اصحاب مشروع تدمير الدولة العراقية .
هنا نجد الطيور وقعت على اشكال خلفياتها ونواياها وملفاتها واضابيرارهابها وجرائمها وفسادها الشامل .
لقد رفع الغطاء عن حقيقة مشروع ثلاثي تدمير الدولة العراقية , وقد استوعبت الجماهير الدرس , واصبحت الفرصة مثالية امام الحكومة ورئيسها السيد نوري المالكي , والذي يحظى الآن فعلاً بجماهيرية واسعة على عموم العراق تضغط عليه ويجب ان يستجيب لها بحسم الأمر لصالح العراقيين ودولتهم ومشروعهم الوطني , ومن الخطأ الفادح العودة الى حلول المساومات والتوافقات , وعبثية البدء من شاهود المسبحة ثم الأنتهاء اليه , تلك الدورة التي كلفت العراق والعراقيين معاناة ودماء وارواح وخراب على امتداد اكثر من ثمانية اعوام .
الآن وبدون ابطاء , فأما تشكيل حكومة اغلبية برلمانية من القوى التي اثبتت اخلاصها للعراق ومشروع دولته , وترك ثلاثيي مشروع الفوضى والخراب ان يلعب دور المعارضة ان استطاع , او حل البرلمان والدعوة الى انتخابات جديدة , وبكلا الحالتين سينتصر الشعب لنفسه ودولته .     
اتذكر مثلياً ( مخنثاً ) كان بمناسبة وغير مناسبة يقسم بشرفه وعرضه , احد العارفين بأمره , علق مازحاً :
ولك ياشرف يا عرض , لو مو البارحه ( ............ ) اجاب المثلي محتجاً .
احترم نفسك ... تره الشريف شريف حتى ولو  ( ...... ) .
الساقطون حتى ولو ( ........ ) ومن احضام انظمة الجوار , يدعون الحرص على الشراكة ( الحقيقية ) وبناء الدولة المؤسساتية ونجاح العملية السياسية وحماية الديمقراطية والغاء المحاصصة والتصدي للدكتاتورية !! وانهم حتى ولو ( ..... ) يدافعون عن امن العراق ووحدته !!, ووحدهم حتى ولو ( ..... )  يعملون من اجل الشعب العراقي !!! , وانهم شرفاء حتى ولو ( ......... ) !!!.
تستطيع تركيا وايران والسعودية ودول اقليمية وعالمية , ان تشتري اطرافاً من داخل العملية السياسية العراقية بوزرائها ونوابها ’ او تؤجر اطرافاً تنقل وتفجر مفخخاتها ولاسقاتها وعبواتها واحزمتها الناسفة وتسويق اعلامها للتشهير والأكاذيب والتسقيط ثم الأسقاط, لكن ليس بأستطاعة العراق ان يؤجر موظفاً او شرطياً او حارساً من مواطني الدول التي تعبث بامنه واستقراره .
الآن لا نعلم ما تعنيه التبعية والعمالة والخيانة , ان كانت امور معيبة ..؟؟ وما هو شعور الذي يمارسها , هل يستطيع اقناع نفسه اذا تظاهر بغير حقيقته , وما هو شكل ومحتوى ضمير هذا الذي يؤسس المليشيات والأجهزة المخابراتية والأستخباراتية اداة لتقتيل الأبرياء ليحقق عبر الفوضى مكساً على حساب الآخر .
لا نعلم وسوف لن نصل الى اجوبة لأسئلة تتحرك من خارج دائرة القيم والصدق والأيمان ... الى متى يبق العراق فريسة لتجار الكراهية والفتن والأقتتال , يغتالون دولته ويتقاسمون ثرواته ويسفكون دماء شعبه ... ؟؟؟
الى متى يسمح للأراذل بفتح الأبواب لتسلل زنات الجوار الى فراش ام المدن العراقية ... ؟؟؟
العراق ارض بغداد وسمائها , من اي ثقب تسللت ضباع العنصريين والطائفيين ليتقاسموا كبدها .. ؟؟؟ .
العراق كان تاريخاً لامعاً , حضارات وعلم ومعرفة وثقافة وموطن الرسالات وملتقى الرسل والمصلحين والثائرين والمبدعين والمفكرين .. من اين جاءت اليه او ولدت فيه كل تلك الطغم العاقة .. ؟؟ .
الوطن بيت العراقيين والدولة ستر الوطن , وعلى كل مواطن يتحلى يشرف الأنتماء , عليه ان يدافع عن بيته ويصون ستر وطنه , وعلى الخيرين من داخل الحكومة وخارجها , ان يتحملوا مسؤوليتهم في الحفاظ على دولة الملايين  وديمقراطيتها , ويزيلوا عن الطريق بائعي الوطن وديمقراطية تجار الكراهية والأحقاد واشعال حرائق الفوضى .
على العراقيين بكافة مكوناتهم , الآن وبشكل ملح , ان يدافعوا عن دولتهم , فالعقداء الشباطيون قادمون على ظهر مشروعهم الأسود لأبتلاعها .   
06 / 06 / 2010
 
 
 


159
الذي لا نفهمه ــ الأخيرة ــ
حسن حاتم المذكور
لو سقطت الحكومة ... من الذي سيسقط معها ... ؟؟؟
الأزمة المفتعلة التي تعصف الآن بالعملية السياسية والمستقبل الديمقراطي في العراق ليست جديدة على الواقع العراقي ’ انها اشكالية ابتدأت ولأسباب عديدة مع بداية تشكيل الدولة العراقية ’ وسوف لن تهدأ ولن تترك للعراق فرصة الأستقرار ليتفرغ العراقيون لأعادة اعمار بلدهم واصلاح مؤسسات دولتهم .
الأزمة الأخيرة التي يتصدرها السيد مسعود البرزاني وبعثيي القائمة العراقية وقرباج ( الأربعين ) مقعداً , اشعلتها حصراً تدخلات ودعم انقره والرياض وعواصم اخرى يهما التدخل سلباً في الشأن العراقي , حلقة من مسلسل تاريخي يجب ان تتكرر فصوله قدر اسود على الواقع العراقي , انها منطقة احتكاك واشتعال واستنزاف تحت الطلب بين مشروعين , قومي كوردي ووطني عراقي , فالسيد مسعود البرزاني , استورث المشروع القومي الكوردي من اجل الأستقلال واقامة الكيان ( الدولة ) الكوردي , مدعوماً من قبل الرأي العام لأكراد الأقليم , يقابله على الصعيد العربي رئيس وزراء العراق السيد نوري المالكي ممثل لمشروع الدولة العراقية في نظر الملايين وخاصة في الجنوب والوسط , واصبح مدعوماً من قبل اغلبية الراي العام العراقي وتلك حقيقة لا ينفع معها التجاهل .
المشروع القومي الكوردي عانا ويعاني من داخله اشكالية الجحوش الأكراد, كذلك القضية العراقية ومشروعها الوطني تعاني من داخلها ذات الأشكالية مع ثلة الجحوش العرب , بين هؤلاء واولائك سقطت حكومات بعضها وطنية كان مقدراً لها لو تواصلت , ان تضع العراق على طريق السلم والأزدهار والتقدم دولة ومجتمع , لكن هذا الأمر ولأسباب عديدة غير مسموح به اقليمياً ودولياً , من بينها الخصائص التاريخية والحضارية والجغرافية والأقتصادية التي يتمتع بها العراق .
ليس غريباً ان تلتقي الآن ذات الأطراف والأدوات الشباطية التي اسقطت ثورة 14 / تموز / 1958 , في مهمة لا تشرف مدينة اربيل ان تكون وكراً لها دون ان تحقق انجازاً لقضية الشعب الكوردي , وقد تسبب لها تراجعات مخيفة او تبقيها على حالها بيضة قبان للأستعمالات الخارجية في ارباك مشروع الدولة العراقية  .
ان محاولات اسقاط الحكومة الراهنة ـــ ورغم كثرة المآخذ عليها ـــ لا تعبر عن خلفيات نزيهة ولا تحمل نوايا صادقة للأصلاح واعطاء المثل النموذجي للدفع نحو الأفضل , خاصة وجميع الفرقاء شركاء في تلك الحكومة , انهم الآن يؤدون وظيفة غير وطنية لأضعاف ثم اسقاط الدولة العراقية وبأي ثمن حتى ولو سقطوا معها ــ علي وعلى اعدائي ــ .
لو افترضنا ان الحكومة قد سقطت , وهذا احتمال غير وارد لحد الآن ... فمن الذي سيسقط معها ... ؟؟؟ .
1 ـــ السيد مسعود البرزاني وكذلك السيد جلال طالباني : سوف لن يسقطا حتى ولو تراجعت قضية شعبهم وفقدت بعض المكاسب التي حصلت عليها , لأنهما يتصدرا المشروع القومي الكوردي ويحظيا بتأييد ودعم الرأي العام لأكراد الأقليم وستحتفظ قضيتهم على شرف دور بيضة القبان للأيتزاز والمساومات والحصول على بعض المكاسب العائلية والعشائرية الحزبية .
2 ـــ رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي : سوف لن يسقط حتى ولو سقطت حكومته , فهو الآن ـــ رغم تجاهل البعض لتلك الحقيقة ـــ , يمثل مشروع الدولة العراقية ويحظى بتأييد ودعم الرأي العام العراقي اكثر من اي وقت مضى , ولا يعني سحب الثقة عنه نهاية لدوره , لقد كانت لقاءات اربيل ارضية لنقلة نوعية لشعبية السيد المالكي , جعلته المؤهل مرحلياً لأعادة تشكيلها .
3 ــ ثلة جحوش من عرب السنة والشيعة, وحدهم سيسقطون وهم الآن يتهاوون , ليس على الصعيد السياسي فحسب, بل وعلى اصعدة القيم والمبادي والأخلاق , انهم لس اكثر من علاسة ووكلاء لأنظمة يرفضها المجتمع العراقي بكافة مكوناته, فبعثيي القائمة العراقية قد استهلكوا ادوارهم حتى نهايتها , ومقتدى الصدر و ( الأربعين ... ) قد سقطت عنهم رقعة التوت , ومن يعتقد ان في عرينه شبلاً ’ فسيصحى على بيضة فاسدة .
الذي لا نفهمه : فضيع ومرعب , كيف يتقبل الشعب الكوردي وخاصة نخبه السياسية والثقافية , ان تصبح اربيل قاطرة لتجميع جحوش الطائفيين والعنصريين والتوجه فيها نحو بغداد بغية اسقاط حكومتها وهم اطراف فيها ’ وهذه المرة ليس في قطار او دبابة , بل ( مع الأسف ) قاطرة اربيلية محملة بجحوش العملية السياسية , والبيان الأول سيعلن ليس من الأذاعة كما هو متعارف عليه , بل من داخل قبة مجلس ( بزار ) عرض المستهلكات غير النافعة  .
لا نتمنى لأربيل , التي مفروضاً ان يكون مستقبل القضية الكوردية بوصلة اتجاهها , ان تصبح خيمة تجمع فيها جحوش انقرة والرياض , ويكون حصادها تكرار المآسي الكوردية ومتاعب اضافية للعراق بعد اكمال عرس الجحوش من داخلها .
لقد اخطأ السيد مسعود في حساباته , فالذي استطاعه في عاد 2005 , ليس بالضرورة ان يستطيعه الآن , والعراق ليس اقليماً يتسع له جيب الرئيس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــ  كركوك المدينـة المخترقـة :
كركوك المدينة البريئة ذات الهويات والخصوصيات والتقاليد والأعراف العريقة وكذلك الثروات , زرتها فوجدتها ليس كما تصورتها , خائفة مذعورة تعيش يومها بكل تفصيلاته واحتمالاته , مشروع خدمي يوفر لأهلها فرص عمل كريمة , اتفاق انساني بين الأطراف المتنازعة عليها من خارجها يخفف عنها ثقل حصارات التصعيد المفروض عليها , عملية اغتيال او تفجير نوعي يهز كيانها , ورغم حالة التوتر فأهلها صابرون متصالحون يحتمون ببعضهم متماسكون حول مشتركاتهم , وعبر تاريخ عريق , جمعهم نسيج عائلي واجتماعي وصلات قربى جميلة , حريصون للحفاظ على ما هم عليه , حقيقة اوجاعهم , انهم ينتمون الى مدينة ثريـة حصتهم فيها الخوف والرعب والتخلف .
كمدينة تاريخية حضارية غنية , لا نستكثر عليها ولا ننكر تعدد الخصوصيات والثقافات واللغات والتقاليد والأمزجة المتباينة لمكوناتها , ومن تداخل وتفاعل تلك الطبيعة , تشكلت الهوية الكركوكية للمدينة , ولا يوجد من اهلها من يتحمل مسؤولية قطع تلك الشرايين التي تجمعهم  .
المتطفلون على ثرواتها , لم يتكرموا عليها بفرصة مراجعة كي تمارس حقها في تذوق ثرواتها الأقتصادية والثقافية والمعرفية في اجواء الأمن والمحبة والحرية والصدق والبناء .
الذي لا نفهمه : نجد من خارجها من يدعيها ويختلف حولها ويتنازع عليها , والبعض لا يمنعه ضمير عن ان يجعلها مدينة من بارود , ومن ثرواتها ومعاناتها وخوفها وقلقها على مصيرها , اضافات مجانية الى مؤسسات عرش امبراطوريات السلطة والمال , البعض يستنزفها ويكذب عليها ثم يستهلك عافيتها دون رحمة , ومن خارجها فقط يتسلل لها الخانق من ازماتها .
كركوك لا يمكن لها ان تكون غير ما تكونت عليه ’ كركوك لأهلها , ولا يمكن لهويتها ان تكون الا عبر اندماج خصوصيات وثقافات وعادات وتقاليد ومشتركات جميع مكوناتها , ستمر العواصف المجنونة , وتبقى كركوك ثابة على الأرض .
02 / 06 / 2012
 


160
الذي لا نفهمه : ـــ 4 ـــ
حسن حاتم المذكور
+++ : الأزمة الآخيرة , كغيرها مؤشر على ان هناك تيارين يتصارعا داخل الحالة العراقية , احدهما يدفع بأتجاه تحقيق المشروع الوطني العراقي عبر اعادة بناء الدولة المدنية المؤسساتية التي ستحضى باحترام المجتمع وتفرض هيبتها وسيادتها اقليمياً ودولياً ’ وهذا التيار مدعوماً من قبل الراي العام العراقي , الآخر يمثل المشروع الطائفي العرقي , الذي يخشى الدولة بمؤسساتها الأجتماعية والخدمية والثقافية والقانونية والأمنية والعسكرية , مدعوماً من قبل انظمة الجوار التي لا تريد خيراً للعراق .
انها لحظة مواجهة لا يمكن لها الا ان تكون شرسة مصيرية , الوقوف فيها على التل يعد خطيئة وهزيمة اخلاقية , فالمواطنة تقاس بصدق الأنتما والولاء , اما التبعية للأخر , فتعد انحرافاً وحالة موت للضمير والشرف وانهيار قيمي يكتسب عند الممارسة قوة العادات والتعقاليد وغايات تبرر اساليب الدسيسة والغدر والوقيعة بالشركاء والوطن .
الذي لا نفهمه : متى سينهض الرأي العام وينطق الشارع العراقي كلمته الأخيرة فالعراق لا يسمح الآن بأكثر مما سمح به ونحن نرى قوى الردة تتجمع كالديدان حول جرح الضعف العراقي , تعيد تشكيل ذات الكيانات وذات الأدوات التي اغتالت المستقبل العراقي في انقلابها الدموي في 08 / شباط / 1963 
+++  عبر قراءاتي المتواضعة , اقتنعت , على ان التشيع العلوي يعني " الجهاد والشهادة من اجل الحرية والعدل والمساواة واحترام العلم والمعرفة ومداراة الناس ومقاومة الظلم والجور والتمييز والجهل والخرافة والتخدير والتعصب والفرقة والأستغلال والأستعباد, والدعوة الصادقة للنزاهة والكفاءة وتنقية الوجدان العام للأمة , لهذا اصبح مصير الأئمة بين مقتول ومسموم كثمن لمواصلة الثورة الحسينية .
الذي لا نفهمه : كيف نفسر هذا الذي يحدث في العراق والصورة المشوهة لتلك القيم والمباديء الخالدة .. ؟؟؟ , كيف ستكون لوحة الحزن والأسى على وجه امير المؤمنين علي ( ع ) وهو يشاهد الحجم الهائل للمنقول وغير المنقول الذي استحوذ عليه احفاده عبر اقل من نصف عقد دون جهد وعرق جبين , , واسى وخيبة امل الأمام المنتظر ( ع ) , ومليشيات جيشه !!! خذلت مستضعفي الأمة وكثير من قياداتها تقبع في سجون حكومة الأكثرية الشيعية بتهم الأرهاب والفساد والأغتيال والأغتصاب والأبادات الجماعية , وفيه سماحة العقيد يقود انقلاباً اموياً ضد القيم والمبادي للأمام في غيبته ودم الحسين وليمة للمشاركين في اعداد الدسيسة .. ؟؟؟ .
+++ جميل جداً , ان يشكل العرب تجمعاً للتضامن مع قضية اشقائهم الكورد , وجميل ايضاً لو  تشكل تجمعاً كوردياً للتضامن مع قضية اشقائهم العرب , وسيكون الأجمل لو تشكلت تجمعات عراقية ــ عربية كوردية تركمانية ــ مشتركة للتضامن مع اشقائهم المسيحيين والأيزيديين والشبك والصابئة المندائيين وهم يتعرضون للتقتيل والتهجير والأغتيالات والأجتثاث ’ وتتوزع مهرجانات التضامن على المدن العراقية حتى تكتسب شرف الأستقلالية والمصداقية والمضمون الوطني الأنساني للفعاليات المشتركة .
الذي حدث في اربيل شيء مغاير , فمن حيث اهواء المشاركين وشروط التوقيت والحفاوة الرسمية غير المسبوقة واشياء اخرى في ذاكرة الناس , تؤكد لنا  :
1 ـــ  ان عضوات واعضاء التجمع العربي , ذهبوا الى اربيل للتضامن مع انفسهم قبل كل شي ولا اهمية للقضية الكوردية في حساباتهم .
2 ـــ  ان القيادات الكوردية في امس الحاجة الى رقع تسد فيها ثغرات مواجهاتها مع حكومة المركز , وهنا اندمج العرض مع الطلب داخل مهرجان التضامن في اربيل  .
اليسارية وكذلك العلمانية والليبرالية والتقدمية , مفروضاً ان تتضمن منظومة قيم واهداف  ومشروع وطني انساني ’ لكن مدعيها الآن قد افرغوها من مضمونها والبسوها لون الآخر وحولوها الى عملة قديمة غير صالحة للتداول .
الذي لا نفهمه : هل حقاً ان الذين مثلوا مسرحية التضامن في اربيل , على قناعة بأنهم استطاعوا اقناع الأخرين بجدواها , واستطاعوا تمريرها على ذقن القضية الكوردية التي دفعت ثمن التضامن معها .  وهل سيصبح تاريخ 4 ـ 5 / 05 / 2012 للمؤتمر التأسيسي  للتجمع العربي نهاية لعبثية اتهام الناس وهم في بيوتهم بــ " وعاظ السلاطين .. وكتاب السلطة او مرتزقة عند هذا وذاك وامور اخرى مخجلة, حتى لا تتجاوز تصرفاتهم حدود المهزلة ليرتدوا المثل القائل " رمتني بدائها وانسلت "
27 / 05 / 2012
 
   
 
 
 
 
 


161
الذي لا نفهمه : ـــ 3 ـــ
حسن حاتم المذكور
ــــ  الكثير من الساسة والمثقفين العرب , يخلطون بين الشعب الكوردي كقضية وحقوق وخصوصية قومية ’ وبين قيادات افقدتها شهوة السلطة والمال رشدها وكبستها داخل شرنقة المصالح والمكاسب الفئوية والحزبية ’ اغلبهم يعتقد ’ ان الشعارات وحدها تكفي ان تكون اساساً لوحدة وطنية بين العرب والكرد تتسع للمكونات العراقية الأخرى , بينما الواقع يشير الى حالة انفصال نفسي روحي اجتماعي وثقافي قائمة , الشعب الكوردي محقاً في نضاله من اجل تأكيد هويته وخصوصيته وضمان حقوقه في الحريات والمساواة وهو الآن على جبهتين ’ اولها العمل من اجل تحقيق خصوصيته القومية , والثانية من اجل استعادة حرياته وكرامته وثرواته من بين فكي حيتان التسلط الأجتماعي , لهذا على الجانب العربي ان يحترم قضايا واهداف اشقاءه ومنهم بشكل خاص المكون الكوردي عبر اعتماد الصدق والمحبة والعدل والمساواة وفتح ابواب التوحد او الأتحاد الطوعي مهما كانت الصيغة التي يرغبها الشعب الكوردي , الى جانب دعم نضاله من اجل الأفلات من نفوذ احزاب العوائل العشائر والوصاية التاريخية .
ــــ  اجتمع في اربيل الخمسة زائد صفر, واضافة الى ما سبق من اتفاقات وقرارات وتوصيات وتواقيع اربيلية , صدر انذار اربيل الآخير , فأما ان يعاد فصال حكومة الشراكة على مقاس مصالح المجتمعين الخمسة , واما تسحب الثقة منها ثم اسقاطها خلال خمسة عشر يوماً فقط , صبرت الحكومة تنتظر مصيرها وصبر الناس قلقين على مصير دولتهم ودستورهم وهامش حرياتهم الديمقراطية, مرت الغيمة كسابقاتها دون ان تترك مطراً .
للخروج بوجه ابيض , دعى سماحة السيد القائد الى اجتماع تكميلي داخل بيته في النجف الأشرف , حضره ( الخمسة زائد صفر ناقص اثنين ) وبعد المداولات خرج سماحتة يتغرغر بتصريح دون مضمون , ربما سيكون الحسم في اجتماع قادم ـــ بالمراسلة  ـــ وفي تكريت , يحضره ( صفر الخمسة ) وربما ( سيرطن ) القائد بهتاف مشترك ـــ لا اللـه الا اللـه العراق عدو اللـه ـــ  .
  
  
الذي لا نفهمه : اين سيصل هجين المازق العراقي في واقع قد تجاوز الزمن الشباطي , امن الحكمة المراهنة على الكدائش العفلقية في سباقات لا يصل نهايتها الا من استمد عافيته من الراي العام العراقي . ؟ ثم هل بأستطاعة المجتمعون ان يمرروا على ذقون الناس , كونهم يمثلون ادواراً لمسرحية اقليمية ليس اكثر..؟ والأحرى بهم ان يسقطوا انفسهم قبل حكومتهم . ؟؟؟
ـــــ  الشراكة الوطنية وكذلك المصالحة , شعارات لها عمقها الوجداني ومعانيها الجليلة , تعبر عن ماهية وطنية دون الحاجة الى تفسيرات وايضاحات , اغلب اطراف العملية السياسية تجد صعوبة في فهم تلك الشعارات وترجمتها للواقع المعاش , هذا ناتج عن معاناة الأصابة بفقر المواطنة , ان افتعالها بعض المفردات البائسة التي تعبر عن فراغ كالمصالحة او المشاركة الحقيقية , والتي لا تعني سوى تحسين وزيادة حصصهم ومكاسبهم الحزبية الفئوية والشخصية والعائلية , تلك التي تشغلهم اكثر من اي ( حقيقية ) اخرى .
الذي لا نفهمه : متى ستصل تلك الأطراف الى نهاية لعبتها وتقتنع على انها ليس اكثر من مزرعة لتفريخ الأزمات ومتاعب الفوضى , ولا تصلح لاية وظيفة نافعة ... ومتى ستدرك الحكومة نفاذ صبر الناس لتخرج من نفق التحاصص والتوافقات والمشاركات المكلفة .. ؟؟ , حينها ستدرك , ان اولائك المنتفخون ( بحقائقهم ) سيكونون اول المزدحمون عند ابواب المشاركة في حكومة الأغلبية البرلمانية .. كعصفور باليد خير من عشرة اصفار على شجرة الأنتخابات القادمة .
ــــ  عصفوران نسجا عشاً في بالكون شقتي , حاولت احداث بعض التغييرات التي تشمل مكان عش العصفورين , فحصلت معركة حقيقة خاضاها ببسالة دفاعاً عن عشهما , ولم يبقى امامي الا خيارين , فأما ان استبيح حقهما ودمهما واما ان اتراجع , فكنت مضطراً للخيار الأخير .
تذكرت حينها قصيدة للشاعر مظفر النواب  كانت بعنوان " يا اولاد ( ..... ) لا استثني احدا .  
فالذئبة ... حتى الذئبة تحرس نطفتها
والكلبة تحرس نطفتها .. والنملة تعتز بثقب الأرض
اما انتم .. ؟؟؟ .
الذي لا نفهمه : اولاد ( الحلال  !! ) وبدلاً من ان يدافعوا عن سيادة وطن ودولة ينتمون اليها , راحوا يعرضون بلا خجل , اكياس الأصوات التي حصلوا عليها والسلطات التي يشاركون فيها في بزارات بيع المستهلك داخل عواصم الأنظمة التي لا تريد خيراً للعراق , كيف سنفسر دواخل هؤلاء وحجم الأنحطاط والتفسخ الذي اصاب واتلف ضمائرهم , وما هو شعورهم ان كان لديهم بقايا شعور , وهم يتوسلون انظمة فاسدة بأستباحة واسقاط حكومة ( نطفة ) هم شركاء فيها , او دعم مالي يوفر لهم تكاليف تفخيخ وتفجير وطنهم ( عشهم ) وتقيتل من فيه .؟؟؟.
22 / 05 / 2012
                

162
الذي لا نفهمه :  ـــ 2 ـــ
حسن حاتم المذكور
ـــ كل دولة تحرص على ان يكون لها طابور خامس داخل كيان الأخرى ’ العراق وحده فيه لكل دولة طابورها ’ ولبعضها من يمثلها داخل العملية السياسية ’ الطابور الفلاني ’ بتبعيته وعمالته وزيتونه وعفلقيته ومفخخاته وتاريخه الدموي ’ دلال لدول ( ذاك الصوب ) ’ الطابور العلاني ’ بلحيته وعمامته والقابه وفقدان رشده وبوصلته ’ وكيلاً لأعمال ( هذا الصوب )’ الطابور الفلتاني’ بكل اشياءه معروضاً في بزارات اكثر من ( صوب ).
في دولة الوكلاء يفقد العراق هويته وتهان سيادته ويذل شعبه في لعبة خلط الأوراق واعادة فرزها خسارة على طاولة القضية العراقية .
الذي لا نفهمه : ان الدستور المقعد  الذي كتبته رموز الطوابير ’ لا توجد فيه مادة جدية لنبذ من يخون وطنه وقضية شعبه ’ او اشارة تحدد مقاييس الخجل والحياء والأحراج امام شرف الأمـة .
اذا كنا نسمع ان ايران والسعودية وتركيا والسودان وحتى جزر القمر ’ اعتقلت ارهابياً او عميلاً ــ خان وطنه ــ فدولة طوابير الدلالين العراقية ’ اصبحت فيها قيم المواطنة والولاء والنزاهة والأخلاص والصدق , تهمة خطيرة على المواطن العراقي تجنبها اذا اراد الأحتفاظ برأسه .
ـــ الدولة ( الحكومة ) العراقية ’ وهي التي لا تتجاوز سيادتها حدود المتنازع عليها ’ ما شأنها وحركة تحرر وطني على قمم جبال قنديل ’ تساوم عليها طائفيي الدولة التركية ـــ هدية لا يستحقونها ــ على انها حركة ارهابية !!! , قبل ان تكلف نفسها معرفة الأهداف التحررية لحزب العمال الكوردستاني ’ واعضاءه في بيروت كانوا مقاتلين الى جانب الحق الفلسطيني وقد تطوع الكثير منهم اثناء حصار بيروت عام 1982 ودخلوا بيروت عبر الحدود السورية لنصرة الشعب الفلسطيني , وكانوا غطاء لحماية المعارضة العراقية من جرائم مخابرات النظام البعثي , الى جانب   شخصية رجل التسامح والسلم والمحبة المفكر السجين عبد اللـه اوجلان , فلو احسنت التصرف ازاء تلك القضية ’ لأستطاعت كسب تلك الحركة التحررية وقائدها الوطني كأصدقاء داعمين للشعب العراقي ’ كما لا نفهم اطلاقاً سلوك القيادة الكوردية ــ حتى ولو افترضنا انها تمثل ( 3 الى 4 ) ملايين كوردي في العراق ـــ  في محاولة مقايضة العنصرية التركية على مصير اشقائهم وهي تحاول تجريدهم من ابسط حقوقهم ومعالم شخصيتهم والمتبقي من خصوصيتهم ومحاولة اجتثاث هويتهم واحياناً ادميتهم’ من اين جاءوا بهذا الحق الذي يخولهم المساومة على حركة تمثل اكثر من ( 18 مليون ) كوردي يدافعون عن قضيتهم على ارض كوردستانية.
ـــ نعلم يقيناً : ان الذي يحكم الآن ليس شيعة العراق ’ والمشاركون في السلطة ليس سنـة العراق ولا كورده ’ جميع تلك المكونات والشرائح محكومة مغلوبة تدفع كرامتها وحريتها وامنها وخبزها وحاضرها ومستقبل اجيالها ضريبـة تحت تصرف مكونات شيعة وسنة وكورد السلطة ’ في لعبة الفوز على من يدعون تمثيلهم ’ حريصون على ان يغيبوا حق المغيبين في دولتهم وثروات وطنهم ’ واذا ما استجاب البعض ’ شخص كان او حزب وكتلة ’ وحاول تغيير قوانين واتجاه تلك المعادلة لصالح الضحايا’ تتفجر ردود افعال واستنفارات محلية واقليمية وحتى دولية ليغرقوا تلك اليقضة الوطنية في عمق ماساة ومعاناة المغيبين .
الذي لا نفهمه : متى ستدرك ملايين المسحوقين حجـم خسارتهم في وطن لم يبق لهم منه سوى اغنية وقصيدة ونشيد وهتاف وصور على الجرائد . ؟؟ .
 الذي لا نفهمه ايضاً : متى تتوضح لوحة المواجهة للسياسي المخلص والمثقف الوطني ليعلنا انحيازهما واصطفافهما الى جانب الضحايا عرب وكورد شيعة وسنة ومكونات عراقية اخرى ابتلعت موس اجتثاثها ’ ورفع الغطاء عن دور الرابحون من ادارة تلك اللعبة الظالمة ؟؟؟ .
ـــ  الدكتور اياد علاوي , الذيل العروبي المقطوع , تراجعت منفعته وقيمته السياسية والأجتماعية والأخلاقية الى الحد الذي اصبحت فيه تحسد الدينار العراقي على كياس اصفاره , واصبح كاسداً خارج الموضوع , مقلوباً يتوهم نفسه متوجاً على عرش رجل المرحلة في زمن الرسالة الخالدة ’ ليبرالي علماني ديمقراطي ومنظر لحكومة الشراكة ( الحقيقية )  .
الذي لا نفهمه : دائماً يجد بيئة الذين على اشكالهم ’ متورم يتوسط الرئاسات ويعانق السماحات ويوقع المبادرات ويصدر الأنذارات مع الواهمين على ان رقعتهم القديمة قد تصلح لثوب الواقع العراقي الجديد, والأمس الذي كانوا فيه يستطيعون اضعاف دولة واسقاط حكومة لا زال قائماً ’ وان هناك ذقون يمكن للحيل والدسائس الفاسدة ان تمر عليهـا .
ـــ حق لأي طرف ( بأستثناء السكراب البعثي لأئتلاف العراقية ) ان يحاول عبر الأليات الدستورية والديمقراطية وكسب الرأي العام ’ ان يحدث تغييرات في هيكلية مؤسسات الدولة ومواد دستورها وسلطاتها ’ لكن وفي جميع الحالات ’ يبقى طريق المغامرات والطبخات ودسائس التحالفات المشبوهة واستجداء الدعم الخارجي عبر فتح ابواب السيادة الوطنية للتدخلات الأقليمية والدولية والتفريط بالمصالح العليا للشعب والوطن , هكذا سلوك وممارسات يجب التعامل معها كتأمر لا يقل سواداً عن انقلاب 08 / شباط / 1963 ’ والتصدي له واحباط مشاريعه الطائفية العرقية المدمرة في مقدمة مسؤوليات ومهام الدولة والمجتمع .
19 / 05 / 2012   


163
الذي لا نفهمه : ـــ 1 ـــ

حسن حاتم المذكور
حراك الواقع العراقي وضغط الرأي العام والصامت من غضب الناس الى جانب فوضى تعقيدات الحالة العراقية ’ جعلتنا لا نميز الموقع السليم لأقدام مواقفنا ’ كعراقيين قادمون من ذلك الزمن التموزي ’ الحالمون بفجر المشروع العراقي لثورة 14 / تموز / 1958 والنموذج الوطني للزعيم الخالد عبد الكريم قاسم ’ وعلى اكتاف الروح ثقل المعاناة التي تركها الشباطيون الأوائل ’ لا نجد صعوبة في فهم دناءة  الغايات والوسائل للمتبقين من سكراب البعث داخل مشاجب ائتلاف العراقية ’ الذي لا نفهمه حقاً ’ عودة البعض للجلوس وللمرة العاشرة حـد الألف على جحر العقارب البعثية الذي لدغت منه المكونات العراقية ’ حيث المعاناة والدماء واجساد الأبرياء موزعة على الاف المقابر الجماعية المكتشفة وغير المكتشفة .
لا نفهم هؤلاء الذين يتعمدون وضع حاضر ومستقبل المكونات العراقية على ذات الجحر الذي انفل واباد وغيب واجتث وهجر الملايين من الأبرياء ’ فقط من اجل الحفاظ على سلطة العائلة والعشيرة والطائفة واحلام القائد الضرورة .
ـــ  من يدعي صدقاً تمثيل مكونه  ــ عربياً كان ام كوردياً او مكوناً آخر ــ عليه ان يكون اكثر مصداقية وشفافية مع المكونات الآخرى والحفاظ على وحدتها ومعايشتها لبعضها داخل اطار السلم الأجتماعي المشترك ’ وتجنب ردود الأفعال مهما كانت خلفياتها ودوافعها ’ والتي من شأنها ان تكون اسباباً مباشرة لتدمير امن واستقرار وسلامة حاضر ومستقبل الناس ’ فتلك حقيقة يفهما الجميع ’ اما الذي لا نفهمه ’ ان يحاول البعض حرق الآخر عبر تفجير بارود الكراهية والتصعيد بدءً من احضان المكون الذي يدعي تمثيله ـــ علي وعلى اعدائي ـــ . ؟؟ .
ـــ قـد توجد خلافات وتقاطعات وتصفيات حسابات بين اطراف العملية السياسية   
فذلك امر لا يشكل فاجعة بذاته ’ اذا ما بقى في حدود الداخل العراقي ’ ما لا نفهمه : محاولة البعض تدويله على حساب السيادة الوطنية واضعاف هيبة الدولة العراقية ’ من دون ان يبحث كل في سريرة الآخر عن حجم الممكن من المشتركات طريقاً ياخذ بيد الجميع بعيداً عن توافه المصالح الشخصية والفئوية والمكاسب الأنتخابية على حساب حق الآخر في هامش الدمقراطية .
ـــ الذي لا نفهمه : عض الأصبع بين حكومتي المركز والأقليم , والذي تصرخ اوجاعه كافة المكونات العراقية , حكومة الأقليم تهدد بالأنفصال ــ القائم فعلاً ــ وفي وضع مثالي تحسده عليه الدولة والمحافظات الأخرى ’ اذن مالذي يمنع اعلان الدولة الكوردية وقد صوت عليها بأكثر من 96 % ’ ( رغم تحفظنا على هكذا استفتاءات ) ويجنب العراقيين تلك المعاناة الأضافية ’ هذا اذا كانت القيادة تستطيع وترغب ذلك ’ والحزبين الرئيسين يملكان فعلاً استراتيجية موحدة حول بعض تفصيلات الدولة القادمة ’ كالرئيس والعاصمة وتوزيع الموارد بعد تحرير الرأسمال الكوردي من قبضة عملاق الأقتصاد العراقي ’ وان تدرك حكومة الأقليم بالذات ’ على ان التأخير في اعلان دولتهم ستكون نتائجه سلبية على حساب المكاسب التي حققها الأنفصال القائم ’ خاصة وان الحكومة العراقية تتعرض الآن لضغط الرأي العام العراقي ’ وسوف لن تصمد اكثر مما حاولت وستجد نفسها مضطرة لحل تلك الأشكالية المكلفة تاريخياً ’ حتى ولو تطلب الأمر اعلان انفصال ( استقلال ) العراق عن دولة الأقليم من طرف واحد , فالوضع النفسي العراقي مهيء لتقبل واحد من خيارين ’ اما العيش معاً وبشروطه الوطنية واما الى جانب البعض مع الأحتفاظ بخيط المودة والأخوة وحسن الجوار , ولا تحتاج القيادة الكوردية طلب اجازة الأستقلال من واشنطن او انقره او عاصمة هنا واخرى هناك .
ــــ الذي لا نفهمه : في العراق اكثر من دولة وحكومة وعاصمة ورئيس ومركز قرار ’ تتقاطع فيه الصلاحيات وتتضارب المصالح’ والتعامل مع الشعب العراقي كطيع كل يستطيع تهريبه وترخيصه وبيعه ’ وفي حالة غضب ثأري يستطيع البعض تقتيله في مسلسل مجازر جماعية ’ يكرم عليها الجزار وتعد حمايته وضمان امنه في مقدمة قيم وتقاليد واعراف ( وشرف ) العشيرة والحزب والمزاج المقدس لصاحب الرفعة ’ وهنا على الدستور والقوانين والأعراف والعدل ’ ان تسحب ذيولها الى مؤخراتها كاشياء فقدت ضرورتها ’ وعلى الدولة العراقية ’الأستعانة بالأنتربول الدولي للحصول على مجرم يستجم في احدى مدنها ’ كذلك ’ هناك من يتعامل مع العراق بغلة يستطيع وضع السرج على ظهرها ليقاتل الأخر ويسقطه في طعنة تحالفية ’ ويبقى العراقيون ضائعون يبحثون في بؤس واقعهم عن رائحـة وطن يحترمهم ويحترموه .
ـــ مثلما للفساد مؤسساته السياسية وسياسيه ’ له ايضاً مؤسساته الثقافية ومثقفيه ’ امام تلك الحقيقة يفقد المثقف العراقي وظيفته الأجتماعية والوطنية بأبعادها الأنسانية في عملية استقطابات واصطفافات وتجمعات لنصرة هذ القضية او تلك ظالمة كانت ام مظلومة حتى ولو على حساب القضايا المشتركة بين مكونات المجتمع العراقي ’ اقلامهم واستعراضاتهم تحفر في عيون الوطن وتقاتل وعي الناس ’ وجوهم دبقة تحمل سيماء مكرمات رموز الفساد .
لقد تضخمت ازمة الثقافة الوطنية حالها حال السياسة ’ وهجر اغلب المثقفون صفوف المظلومين ’ ومن على تل التبعية والمساومة ’ يراقبوا مجزرة القيم والمباديء والتقاليد والأعراف والمتبقي من هامش الحريات الديقراطية .
الأخطار التي تهدد العراق دولة ومجتمع جدية للغاية ’ وهناك مخاض عسير سترافقه اوجاع ومعاناة ’ لكن الصراع بين الرأي العام العراقي ـــ مهما تأخر دوره ـــ وبين مكونات الفساد ـــ مهما كانت اوراقها فاعلة ـــ  يشكل الآن هوية الأيام القادمة والقاعدة التي منها سينطلق العراق نحو مستقبله ’ الحالة الشاذة الراهنة ستصل خريف نهايتها حتماً ’ لكن الذي لا نفهمه اطلاقاً ’ هذا العدد الهائل من الكتاب والباحثين والمعلقين ’ حيث تجاوزت اعدادهم اضعاف عدد قرائهم ’ كيف استطاعت غيوم الفساد اختراق وافساد اجوائهم التي كانت يوماً محصنة بالأمل الخالد للمشروع الوطني العراقي ’ لتبحث اخيراً عن مستقبل في فضلات المشاريع المشبوهة لقوى الردة الطائفية العرقية عن حبة كفاءة وامانة ونزاهـة .
ــ مخطيء جداً : من يفسر موضوعية الموقف على انه شوفينية ومجافاة لحقوق الآخر ’ فتلك الأسطوانة المملة ذات اللحن المزدوج يشارك في عزفها طائفيين وعنصريين لا يمثلون الحقيقة التاريخية والحضارية والثقافية والجغرافية لمكونات المجتمع العراقي ’ والذي لا نفهمه : الأعتقاد المشوه ’ على ان العبور نحو افاق ومستقبل اي قضية لأي مكون كان يجب تهريبها عبر جسر الأحقاد والكراهية ’ انه حالة غير صحية لآجترار مصائب الناس ومآساتهم دون تأنيب ضمير .
12 / 05 / 2012

164
الى : الكبير مظفر النواب
خـلـﮓ الـبـنـفـسـج   

حسن حاتم المذكور
...................
خـلـﮓ الـبـنـفـسـج مـوش الـه
مـا مـر قـطـار الـلـيـل
زعـلان وي ﮔـهـوة هـلـه
مـا بـيـهـه ريـحـة هـيـل
يـا حـمـد دﮒ كـهـوه
بـلـكـت يـمـر الـهـوى
لـو ذكـر جـيـتـه الـريـل
.........................
حـلـت زلـفـهـه ولـفـتـه
جـوريـه مـعـﮕـوده خـصـر
مـر بـيـهـه صـيـف ومـر شـتـه
فـضـض ﮔـصـايـبـهـه الـشـﮕـر
يـا حـمـد غـفـلـة سـهـر
بـسـكـوت مـر الـعـمـر
ومـا جـاب جـيـتـه الـريـل
.....................
نـرضـه يـا مـيـزان الـذهـب
بالـعـشـﮓ لـو غـشـيـت
هـز الـسـنـابـل عـتـب
فـز الـﮕـطـه وفـزيـت
يـا حـمـد سـد الـفـرح
مـلـﭽـوم بـيـنـه الـجـرح
عـلـى الـسـده مـا جـه الـريـل
..............................
يـا ثـلـج ردتـك طـيـف
تـمـر وتـشـتـعـل بـيـه
مـثـل مـاي عـلـريـج الـصـيـف
اضـوﮔـك عـطـش حـنـيـه
شـربـنـه مـن الـسـراب اوهـام
حـمـد طـفـي الـنـجـوم ونـام
بـعـد مـا ضـن يـمـر الـريـل   
.............................
يـبـﭽـن شـمـوع الـعـرس
مـا جـن سـوالـفـنـه
فـيَ الـمـضـايـف شـمـس
بـعـيـون لـمـتـنـه
يـا حـمـد غـاب الـﮕـر
والـعـشـﮓ صـاح بـقـهـر
صـيـحـة وصـايـه الـريـل
.......................
بـرد لـيـل الـمـحـطـه دمـوع
دﮔـن بـابـنـه وردن
مـثـل خـيـط الـسـمـﭻ مـﮕـوع
خـرزات الـعـمـر مـرن
وصـلـن عـتـبـة الـشـاهـود
       ............... يـتـعـثـرن
يـدورن بـالـمـحـطـه سـنـيـن
  ..................... مـا مـرن
لـو نـشـدن حـمـد ﮔـلـهـن
نـسـه جـيـتـه ونـسـانـه الـريـل
........................
26 / 04 / 2012 
Hbss444@yahoo.de
 
 
 
 
 
 

165
حنان الفتلاوي : وردود افعال الرجال ...

حسن حاتم المذكور


عندما اكتب شيئاً عن المرأة , اجد صعوبة ’ ربما شعور بالنقص ’ انها عقدة الذنب الذكوري تجاه ارتكاب جريمة قتل حقيقتها ’ وعندما نبحر بعيداً في السحيق من التاريخ البشري ’ نجد ان اللـه جعل المرأة ( الأنثى ) الأجمل والأشجع ما خلق ’ كانت الربة والملكة وام الأرض والحضارات واللغة ’ ومن بطنها خرجت الحياة بما فيها اضلاع الرجال .
الدكتورة حنان الفتلاوي ’ نموذجاً لبسالة المرأة العراقية ’ ومع انها نصف الرجل كشاهدة ووريثة وربما في الوزن ايضاً ’ لكنها اكبر من ثلاثة ارباع مجلس المغمورين ’ هنا نستثني الكوتة التي جعلوا منها المرأة اطار ( جرجوبة ) للوحة ذكورية بائسة .
كتبت سابقاً ’ على ان السيدة حنان " نقطة نزاهة في بيئة فاسدة " ’ هنا يجب ان اعتذر واصحح عندما جمعتها في نقطة ’ بينما الحقيقة انها جزء من ظاهرة عراقية تتمدد مشروعاً وطنياً على كامل مساحة العراق السياسية والأجتماعية والثقافية ’ وكما يقول البعض عنها " انها من أولئك الذين لو خليت منهم قلبت " ’ انها وبأمكانياتها المتواضعة وصدق ارادتها وتضامن الخيرين معها ’ تواكح تيار العصر الذهبي لمجلس الجهلاء بكل ما لديه من اسلحة سلطوية واقتصادية وثقافية واجتماعية وتربوية وقانونية ’ تستمد بسالتها من تاريخ صبر وصمود الكائن الأنثوي ’ ام واخت وزوجة وابنة عبر الآف السنين .
حنان الفتلاوي في مواجهاتها مع فساد المفوضية العليا للأنتخابات ورأس حربتها فرج الحيدري المسلح بأنتمائه عضواً قيادياً في الحزب الديموقراطي الكوردستاني ودعم الكتلة الكوردية المتحالفة مع بعثيي ائتلاف العراقية ’ الى جانب رخاوة وتخبط بعض مكونات الأئتلاف الوطني ’ استطاعت ان تهزمه صفعة على وجه مؤسسات الفساد الرسمية وغير الرسمية .
قد يتصور البعض ’ ان السيدة حنان حالة طارئة ’ تصور ساذج ’ انها مع غيرها عبر الوقت وايجابية حراك الواقع العراقي ’ ستصبح ظاهرة عراقية تتسع لجميع قوى النزاهة والكفاءة وصدق الأنتماء ’ العراق ورغم دناءة التشويه ’ يختزن مشروعه الوطني ’ ينبوع من القوى والمنظمات والمبادرات والشخصيات الوطنية الصادقة مع نفسها وعراقها ’ وبجميع ادواته السياسية والثقافية والأجتماعية والمعرفية والتنظيمية  .
هنا لا اشير حصراً الى الدكتورة حنان الفتلاوي ’ بقدر ما اعبر عن امتنان وتضامن مع امرأة عراقية باسلة الموقف تتصدر مواجهة الحق العراقي مع باطل الردة والعمالة ’ معبراً عن خجلي ازاء ردود الأفعال البائسة لبعض الرجال من السعادات والفخامات والسيادات من داخل وخارج مجلس الصدفة ’ عندما يدفعهم ضعفهم وسطحيتهم ومعاناة شخصيتهم الى محاولة تشويه الأنجازات التي حققتها السيدة حنان وتنسيبها الى جهات لا علاقة لها بالموضوع ’ انها انجازات تحملت مسؤوليتها ودفعت ضريبتها ’ انه شرف شخصي يجب احترامه .
ليس دفاعاً عن السيدة حنان الفتلاوي ’ فهي ليست بحاجة لذلك اصلاً ’ لكننا ملزمين للتضامن مع مواقفنا التي تتبناها السيدة حنان ’ انها تعمل داخل اجواء مجلس ليس للعراق فيه تمثيلاً ’ وحكومة لم يكن العراق فيها شريكاً ’ وفي عرفها ’ ان الطائفة والقومية والحزب والعشيرة ينتسبون الى الوطن وليس العكس ’ فقررت ان تكون استثناءً داخل قاعدة منحرفة فاسدة ’ وعلينا ان نلتزم احترام استثنائيتها .
غداً وبأسرع من سابقاتها ’ سترحل غيوم الردة وتتعرى وجوه الفساد والرذيلة وترمي ارادة الرفض العراقي نفايات المغمورين الى شواطي الفضائح ’ وقد نلتقيهم على ارصفة الصدفة او في مقاهي مجزرة الوقت وكروشهم تغطي احضانهم ينتظرون تحية عابر سبيل او رفيقاً خذلوه يغفر لهم بالسؤال عن احوالهم ’ وعلى طاولة الملل يستعرضون ذكرياتهم عن المنقول وغير المنقول الذي استولى عليه الأحفاد وجيوبهم ملآي بحبوب المسكنات والممنوعات يجترون خريف سمعتهم  ( صفراً ) .
الدكتورة حنان الفتلاوي ’ اتخذت لها مكاناً اخراً في تلك المعادلة التاريخية ’ فالصدق والنزاهة والكفاءة تخلد الأنسان في ذاكرة الناس ’ واتخذت من الخالدين مثالاً لها ونموذجاً عبر الوفاء لثقة وبراءة البنفسجي واحترام قدسية الأمانة .
21 / 04 / 2012
 
 


166
الأتجار بالكراهيـة ...

حسن حاتم المذكور
الكثيرون اشاروا الى ان التنوع داخل المجتمعات ’ يبقى في مقدمة شروط تطورها الحضاري ’ هذا اذا توفرت البيئة المثالية لروح التسامح الصدق والمحبة والرغبة في الأندماج الطوعي والبناء ’ كما ان رحمة التنوع قد تصبح نقمة ( لعنة ) اذا ما فتحت المجتمعات ابواب خرابها مستسلمة لحرائق الكراهية والأحقاد والخوف من الآخر والعمل على تدميره .
العراق وعبر تاريخه ’ مر بمراحل الرحمة وكذلك اللعنة ’ ومثلما عاش مراحل ازدهار حضاراته ’ دفع ضريبة انتكاساته وتراجعاته ’ وهو الآن يقف بين مفترق طريقين ’ فأما ان يكون ذاك العراق .. واما الا يكون .
الحالة العراقية الراهنة تعاني ازدواجية المصير ’ بين امـة ( مكونات ) تريد التوحد والسلام والعدل والمحبة والمساواة كطريق لأعادة بناء مستقبلها العراقي ’ وبين كيانات كانت مغمورة وقد ولدت فرصتها من رحم الأحتلال ’ مدفوعة بأنانيتها وذاتيتها وفئوية مصالحها الى اعادة افتراس العراق وتحاصصه سلطة وثروات ومنافع ومناطق نفوذ جغرافية ’ عند ذلك المفترق ’ يقف كل عراقية وعراقي والضمائر على الألف امام السؤال الأصعب  .
ـــ  مع العراق آمناً موحداً متحرراً مزهراً يملكه الجميع ’ ام مع ضعفه وتقطيعه وتقاسمه ثم ابتلاعه من قبل ضواري الردة والجوار ... ؟؟؟؟ .
الجواب هنا مشروطاً بتجنب المكابرة والتسويف والنفاق على الذات , ثم التحلي بتحمل المسؤولية لمواجهة الحالة العراقية ’ ومنها ممارسات الدولة غير الصحية ازاء المكونات التي تدعي تمثيلها .
نكذب على النفسنا ’ عندما نتحدث او نكتب او مجرد نتفائل عن ثمة وحدة وطنية او مصالحة صادقة ومشاركة حقيقية ونحن نرى اطراف العملية السياسية ’ ورشة لتصنيع وتعميم بضاعة الكراهية والأحقاد وسؤ الفهم بين المكونات .
من الأدعاء الكاذب ’ الحديث عن اخوة عربية كوردية واجواء العلاقات ملبدة باسوأ الأحتمالات ’ او ثمة وئام بين المكونيين الكوردي والتركماني ’ او هناك رغبة صادقة في التعايش بين طائفتي الشيعة والسنة ’ وما عانته بعض المكونات التي دفعت بها ضغوطات الأحقاد والكراهية والألغاء الى الهجرة في عملية اجتثاث وانقراض غير مسبوقتين ’ تلك الصورة البائسة ’ تشكل الوجه الآخر للحقيقة العراقية الراهنة .
تلك الأشكالية التاريخية المدمرة ’ ليس من نتاج طبيعة مكونات المجتمع العراقي ’ بقدر ما هي من صنع مكونات السلطة ’ ومن يرى غير ذلك ’ عليه ان يشارك الضحايا معاناتها وماساتها اولاً .
ملايين الأبرياء ومن مختلف المكونات ’ لا مصلحة لها بالتصعيد الطائفي العرقي المشتعل’ والذي يشكل بأمتياز هويـة اطراف العملية السياسية’ كما انها لا ترغب ان ترى ثقافة الأحقاد والكراهية وهي تدمر المتبقي من علاقاتها التاريخية مع بعضها والتي ترسخت عبر الآف السنين’ وتعلم كذلك’ ان حاضرها ومستقبل اجيالها بحاجة ماسة الى بيئة امنة مستقره داخل افقاً للسلم الأجتماعي المشترك .
القيادات السياسية والأجتماعية والثقافية والأقتصادية التي تتصدر العملية السياسية الراهنة’ والتي اتخذت من نظام التحاصص والتوافقات مرجعية لها ’ اغلبها لا تروق لها العلاقات السلمية بين المكونات وليس من مصلحتها الشخصية والفئوية والحزبية
والعشائرية ’ ان تترسخ روابط الأخاء والتآلف والمحبة والفهم الصحيح لهوية وخصوصية الآخر بينها ’ كون حاضرها ومستقبل نفوذها وتفردها مبني على اساس تضليل وتجهيل واستغفال الملايين بقضايا وردود افعال لا علاقة لها يمصالحها .
الدولة التي اعيد نتاجها بعد سقوط دولة البعث ’ على اسس طائفية عرقية ’ تقف الآن على ثلاثة ركائز ( كيانات ) قلقة غير متجانسة وليس في الأفق القريب امل انسجامها ’ تتكون من .
ــــ التحالف الوطني : بجميع مكوناته وتوافقاته وتناقضاته وصراعاته ـــ يمثل المكون الشيعي ـــ .
ــــ ائتلاف العراقية : بكل اتجاهاته وتناقضاته وارتباطاته وتبعيته ـــ يمثل المكون السني ـــ .
ــــ التحالف الكوردستاني : بحزبيه الرئيسيين ومعارضته والمؤجل من تناقضاته وصراعاته وتعرجات طريقه للوصول الى حقه في تحقيق ذاته في دولته القومية ـــ يمثل الكيان الكوردي ـــ .
وهكذا الأمر بالنسبة للمكونات الأخرى .
هنا يقف العراق اعزلاً عرضة لكوارث الفتن والتمزق وفقدان الهوية ’ لا تلتقي مصالح شعبه ( مكوناته ) مع المصالح الضيقة للأطراف التي تحكمه وتتحكم في مصيره عبر ما يسمى بالعملية السياسية ’ وهي غارقة في لعبـة المصالحات والمشاركات والأبتزازات والمساومات ثم التوافقات على حسابه .
الأطراف المعنية ورغم سلطاتها وثرواتها واعلامها وديماغوجيتها ’ لا تستطيع مواصلة التمويه على حقيقة دورها الى ما لا نهاية ’ ومن اجل ان تبقى على ظهر الملايين وتتطفل على حقها في العيش الكريم ’ تستغل كل ذلك الذي بحوزتها وتحت تصرفها بأتجاه تضليل وخداع الرأي العام وتصفية حسابها مع الوعي العراقي والأبقاء عليه اسير الجهل والفقر وتدهور اوليات الصحة الجسدية والنفسية ’ انهم يخدعون الأمـة ويكذبون عليها ويذلوها ’ ورغم مظاهر صراعاتهم وصداماتهم ’ فهم حريصون على دوام الحال تحت خيمة نظام التحاصص والتوافقات على فرهدة ثروات الوطن وارزاق الناس وتمزيق وحدة مكوناتهم وجغرافيتهم ’ واذا ما شكل الرأي العام قوة فاعلة تهدد مصالحهم ودق الوعي ابواب حتف مشاريعهم ’ لا يوجد ما يمنعهم من فتح صفحات مساومات جديدة تجمعهم وتوحدهم لآغتيال الحق العراقي ’ وبالقدر الذي تلتقي فيه مكونات السلطة والمال والأعلام وتندمج داخل خيمة مصالحها المشتركة ’ تزداد الهوة قمعاً واذلالاً بينها وبين المكونات العراقية التي افتعلت تمثيلها .
اعادة انتاج اسباب الخوف من الآخر ’ وحقن الملايين بأفيون الأحقاد والكراهية وانعاش اسباب الفتنة المؤجلة ’ يشكل جوهر وهوية مكونات السلطة ومجمل تكوينها السياسي والأجتماعي والأخلاقي والنفسي .
ان تيار كارثة الأحقاد والكراهية ’ لم يتوقف عند حدود الطبقة السياسية الجديدة ’ بل تجاوزها لأجتياح كيان الثقافة الوطنية ’ مزقها كانتونات ذات لون واحد ’ والثقافة الوطنية التي هي بحاجة الى المثقف الوطني ’ تعاني الشحة والعزلة والحصار والتهميش والأجراءات الأمنية ’ انها تواكح التيار ’ مقطوعة الأكف مادياً ومعنوياً .
كثير من المثقفين ( الكتاب ) يمارسون الآن ـــ مع الأسف ـــ دوراً لا علاقة لـه بوظيفتهم الأجتماعية وطنياً وانسانياً ’ اغلبهم استسلموا لضغوطات الأبتزاز والحقوا بطوابير تجار الأحقاد والكراهية ’ مع هذا ضـد ذاك والعكس ’ انها عملية ابتزاز وتسقيط ظالمة ’ لا تقل قسوة ووحشية عن جريمة التبعيث التي ارتكبتها دولة البعث ضد خيرة المثقفين والمبدعين والكتاب والشعراء والفنانيين ’ ومثلما لا يغفر التاريخ لمجزرة الثقافة والأخلاق والمواهب والأبداع التي ارتكبها النظام البعثي ’ سوف لن يغفرها للذين استورثوها ومارسوها تنكيلاً واذلالاً لحرية وكرامة واستقلالية المبدع العراقي .
ان زراعة بذور الأحقاد والكراهية ’ ثم المتاجرة فيها فتنة شاملة بين مكونات المجتمع العراقي ’ امر سهل ’ لكن تفادي اعراضها واضرارها هو في غاية الصعوبة ’ انه كالمتاجرة بالمخدرات والأرهاب واسلحة الدمار التي يعاقب عليها الدستور والقوانين العراقية والهيئآت والمحاكم الدولية ’ لهذا تصبح الدعوة مشروعة لجميع الخيرين ’ مثقفين وسياسيين ومنظمات مجتمع مدني مستقلة ’ ومن مختلف القوميات والأديان والمذاهب والمعتقدات والأنتماءات الفكرية والسياسية والثقافية ’ ان يتحملوا مسؤوليتهم في تمثيل الرأي العام العراقي تجاه ما تتعرض لـه مكونات المجتمع من معاناة ومظالم وفرقة وتمزق واحتراب ’ والتعامل مع المتاجرة بالكراهية كجرائم جنائية يعاقب عليها الفاعلون .   
17 / 04 / 2012


167
الطائفيون لا يمثلون طوائفهم ؟؟؟
حسن حاتم المذكور
الأمم تشكلت وتطورت عبر اندماج الأرث الحضاري لمكوناتها ’ ولا يمكن للأنجازارت العظمة ان تعبر عن نفسها مكاسباً تاريخية ان لم تتوفر لتلك المكونات مستلزمات الحرية والمساواة والحب من داخل البيئة المثالية للسلم الأجتماعي .
التاريخ العراقي’ حديثه وقديمه يوضح تلك الحقيقة’ حيث جميع الحضارات التي قامت وازدهرت على ارض ما بين النهرين ’ كانت ركائزها التنوع والأندماج الطوعي لجميع الأطياف التي التقت واستقرت مقتنعة حول طاولة الخصائص الجغرافية والبيئية والأقتصادية والثقافية ووفرة اسباب التطور الحضاري’ ورغم الكوارث ومهما كانت اسبابها داخلية ام خارجية ’ فالطبيعة العراقية حافظت على ماهيتها واخذت كل ما هو ايجابي قد تنازل عنه الغزات والمحتلون من تراثهم الذي نقلوه معهم ’ بعد اندماجها مع االأطياف العراقية ’ ومثلما لهذا التنوع ايجابياته ’ انه يحمل في احشائه الكثير من السلبيات التي يمكن استخدامها لتدمير المنجز المشترك .
العراق تكون من اديان وطوائف ومذاهب وقوميات وشعوب واعراق ’ والعراقيون فيه استورثوا حقيقتهم التي هي فيتامين شخصيتهم والعمود الفقري لمجتمعهم ’ ولا خيار لهم الا ان يكونوا كما هم عليه .
الطائفيون لا يمثلون الطائفة ’ والعنصريون لا يمثلون القومية ’ وجوهر الأديان السماوية , هو الحب والتسامح والمساواة والصدق والأخوة والصحة الجسدية والنفسية للأنسان ’ ولا علاقة لها بمظاهر التطرف والتكفير والألغاء ’ ان الترابط بين الدين والسلطة والمال , وحده الذي جعل رجل الدين شرطياً لتنفيذ ارادة وهيمنة الدولة وتبرير ظلم الأنسان .
لا تولد الشعوب طائفية او عنصرية فاشية ’ لكنها وعبر ظروف وتغيرات تصبح ضحية طغم تولد من رحم الأنتكاسات والتراجعات مسلحة بالكذب والتضليل والخداع والغدر والقسوة ’ مرتدية عباءة الدين والقومية والطائفة ’ وفي آن واحد تعمل على تشويه الواقع وقلب الحقائق وتدمير الأنجازات , حيث تصبح الكارثة واقعاً باهظ الثمن ’ تلك الطغم الشاذة رافقت المصير العراقي عبر تاريخه , والحقت به اضرار جسيمة ’ اجتماعية وثقافية واقتصادية ونفسية  .
الواقع العراقي الذي افرزه الأحتلال عام 2003 , فصلت له المصالح والأرادات الخارجية والبسته ما يناسبها حاضراً ومستقبلاً وسلمت مصيره الى قوى غير مصنعة وطنياً مدعومة بالسلطة والمال اعتمدت الكذب والتضليل والأستغفال وشحن المكونات بافيون الأحقاد والكراهية ورغبة تدمير الآخر .
لم يكن نظام البعث ممثلاً للطائفة والقومية ’ فتلك كانت وسائل لغايات امتلاك العراق سلطة وثروات تستأثر بها الطغم البعثية ’ وان الأعتراض على ذلك يعد خطاً احمراً ضريبة تجاوزه الأبادة الجماعية .
اغلب لكتل الطائفية , شيعية كانت ام سنية ’ تلك التي امتلكت السلطة والثروات دون استحقاق ’ لا تمثل الملايين من بؤساء الطائفتين ’ كذلك القيادات الكوردية التي امتلكت سلطات وثروات الأقليم ’ لا تمثل بالضرورة الملايين من كادحي كوردستان ’ وكل ما انجزته ’ هو التخبط داخل حدود مصالحها العائلية والحزبية والعشائرية .
اغلب الكتل التي تشكلت منها حكومة الشراكة ’ منسجمة متآلفة عبر حرصها الشديد , على ان لا يخرج العراق عن سكة مشروع التحاصص والتوافقات ’ الى جانب الحفاظ على هدنة ايقاف حرب ملفات الفساد والأرهاب .
عبر معايشة مباشرة مع الواقع العراقي ’ اجد من الضرورة الأشارة الى انه لا توجد ثمة اشكالية او سؤ فهم يمكن ان يكونا سبباً للأحقاد والكراهية بين مكونات المجتمع العراقي ’ فالعربي لا مصلحة له ولا مبرر يمنعاه من تبادل الحب والصدق والتسامح مع شقيقه الكوردي ’ ولا يوجد ما يمنع الكوردي من الأمساك بأواصر الألفة والأخوة والمنافع المشتركة مع المكونات الأخرى ’ وكذلك ومن خلال معايشة العراقيين مع بعضهم ’ لا توجد للكراهية والأحقاد ارضية في العلاقات الأجتماعية وحسن الجوار والألفة والأندماج بين المواطنين ’ جميع المكونات ورغم خصوصياتها ’ فهي تعيش مواجهات مصيرية مشتركة من اجل تحقيق المشروع والملح من حقوقها ومكاسبها الأجتماعية والثقافية والخدمية والصحة العامة جسدياً ونفسياً ’ ولا يمثلها على الأطلاق من يغتصب حريتها وكرامتها وامنها ويسرق ثروات وطنها والشحيح من قوتها بأسم الطائفة والقومية ’ ان المطالبة بتحقيق المكاسب الأجتماعية والأقتصادية الملحة للملايين ’ لا تتعارض مع اهدافها وطموحاتها المستقبلية ’ والذي يشوه ويعيق مشروعها الوطني ويسلبها حقوقها ’ لا يمثل حاضرها ومستقبلها ’ بل يعد مسؤولاًعن معاناتها ومأساتها وتدمير حياتها .
من يعيش واقع الداخل العراقي ’ جاداً في الأستماع الى حشرجات صمت الملايين ويتأمل لوحة حزن وخيبة امل العراقيين ’ سيدرك سعة الهوة الأجتماعية والسياسية والثقافية والأخلاقية والنفسية التي تفصل بين  العراقيين ومن مختلف المكونات وبين ممثليهم في حكومة الشراكة التي انبثقت عن اصواتهم ’ وهناك رغبة في قطع الأصبع البنفسجي الذي بايع من لا يستحقون الثقـة .
الحاكمون يعتقدون ان ( دار السيد مامونه ..) خاصة بعد ان صدقوا اوهامهم , بأنهم قد وضعوا رأس الطائفة والقومية في اكياس مصالحهم ’ وقد استسلمت الملايين لقدرها ’ هكذا اخطأ السابقون وحصدوا نهاياتهم ’ حيث لم يدركوا حينها ’ ان الكلمة القادمة والحاسمة والأخيرة سينطقها الصمت العراقي عاجلاً او آجلاً رغم الأنكسارات ’ وان نشوة الأنتصار على الحق العراقي ستبكي يوماً دموع الندم .
حتى لا تصبح وجهة النظر ’ متشنجة تفتقر الى الموضوعية  والأنصاف ’ احب الأشارة الى ان هناك من داخل العملية السياسية والحكومة بشكل خاص ’ من يعاني ذات الألم العراقي ’ ويشاركون الناس ثقل معاناتهم واوجاع صبرهم ’ لكن الأرادات الخارجية والداخلية تضغط بشكل غير عادي ’ لا تسمح ان يغرد العراق خارج سرب العملية السياسية المكتوبة قسمة سيئة على جبين العراقيين ’ وهنا يبقى التعويل على دور الرأي العام الذي اصبح الأمساك به وتطويعه الى ما لانهاية امر غير ممكن .
08 / 04 / 2012 
 

168
المواقف في الصمت العراقي

حسن حاتم المذكور
 
من وجع صمت الناس ينزل الوحي , حيث الموقف والقصيدة واللوحة والأغنية والمسرحية , ومن غضبه تولد الأشياء العظيمة كالتظاهر والأعتصام والأنتفاضة والثورة ثم التغييرات الجذرية .
قد يتجاهل المسئول قطرات غيث الصمت , في قراءة عابرة لوجهة نظر او يضحك من نفسه في نكتة ساخرة تعنيه او ردة فعل غاضبة يشتمها كاسب تعبر عن عمق المعانات الأجتماعية , قطرات غيث اكثر خطورة واهمية من خطاب او تصريح متلفز او عنتريات ساذجة لحضرته عند فوهة بركان صمت الناس حيث تفصيلات حتفه .
قد نفلسف : على ان الذي يحدث في العراق , ما هو الا مرحلة حتمية يجب المرور بها ولا يمكن القفز عليها , فأجد نفسي وغيري نتبطر على اوجاع صمت الملايين , ونتجاهل كون نظام التحاصص الذي تشكلت على اساسه الدولة ( حكومة التوافقات ) يهييء الآن لمرحلة فادحة لواقع عراقي مأساوي جديد ليس من السهولة الخروج منه دون دفع ذات الضريبة التي دفعتها الجماهير المسحوقة للأنظمة الشمولية السابقة , لهذا يجب اعادة فصال الحالة على مقاس الحقائق التي تفرزها ظاهرتي الفساد والأرهاب ورفع الغطاء ووضع حكومة الشراكة تحت مجهر المصالح العليا للشعب والوطن .
يتوهم بعض المسؤولون , على انهم امتلكوا مجرى الرياح , وان سفن مصالحهم تستطيع ان تبحر دون الحاجة الى ربابنة اكفاء محترفين نزيهين وان ( دار السيد مامونه .. ) ويواصلوا الضحك على ذقونهم حتى يستيقظوا متأخرين وقد رماهم بركان صمت الناس الى واحدة من حفر السابقون , انها حصيلة غطرسة بليدة وفراغ يملاءه فراغ .
قد يختلف البعض معي واحترم وجهة نظرهم وادعوهم ان يتواضعوا ويبحثوا عن الحقيقة في صمت الناس في الداخل العراقي , ليتعلموا ويستمدوا اصالة مواقفهم من معايشته .
كيف يجب ان نفهم الهامش المتوفر للحريات الديمقراطية , ونتحرك من داخله لناخذ ونطور ما هو نافع , ونرفض ما هو جسر لعبور النوايا السيئة ؟؟؟ .
الحقائق راسخة في صمت الناس ولا يمكن تجاهلها وتوهم المراحل والتخبط عندها انتظاراً ان تلغي نفسها او تحتل مكان غيرها , انه منطق من هو خارج صمت الناس ومعاناتهم , كمن يكتب على الماء , اما الأسئلة الأصعب التي تواجه المثقف الرصين والسياسي النزيه ــ فهي ــ
ــــ حكومة الشراكة التي تشكلت عبر أبتزازات وتأثيرات اقليمية دولية وعلى اساس نظام التحاصص والتوافقات , هل حقاً تمثل مرحلة الحراك بأتجاه المستقبل العراقي , بينما اغلب اطرافها صاحبة مصلحة في الأبقاء على ذلك النظام وترسيخه ... ؟؟؟ .
ـــــ  من داخل الصراع بين دولة متطفلة على واقع الفساد والأرهاب , اطرافها تتوعد وتبتز بعضها بأخطر الملفات , وبين مجتمع اعزل في مواجهات غير متكافئة , يريد اصلاح وتغيير دولته على اسس وطنية انسانية , اين سيكون موقف المثقفين والسياسيين والمصلحين , الأنحياز الى الحق العراقي ام الى باطل اطراف حكومة الشراكة ... ؟؟؟ .
ــــ كيف سيكون الموقف الوطني من حكومة الشراكة ...بعد مقارنة سلبياتها بما كان عليه الأسوء في الزمن البعثي , وهل وصلت تلك المقارنة بين السيء والأسوأ لأختيار اهون الشرين الى نهايتها , خاصة وقد استهلكتنا حكومتنا على امتداد تسعة اعوام تقريباً , وجعلتنا نعيد تقييم وتصويب مواقفنا انحيازاً لمستقبل المشروع الوطني العراقي وحق الملايين بأسترجاع دولتها سلطة وثروات  ... ؟؟؟ . 
ـــ اين ينبغي ان يكون الموقف السليم من الحالة العراقية الراهنة ... ؟؟؟ .
1 ـــ السقوط في مستنقع الردة وتبني مشروعها الطائفي العرقي المخطط له دولياً واقليمياً على حساب المشروع الوطني العراقي ... ؟؟؟
2 ـــ ردة فعل طائفية تبقي العراق في مأزقه التاريخي في حالة ركود اشد قسوة يكون العراق فيها ضحية بين طائفيي الطائفتين .. ؟؟؟
3 ـــ امن الوطنية مساومة البعض من اصحاب المشاريع التي تريد التطفل على العراق منهكاً ضعيفاً ومواصلة التصعيد معها في لعبة جر الحبل داخل ما يسمى بـ ( المناطق والعلاقات والخلافات الملتهبة .. ) , وهل من الحكمة المساهمة في ابتزاز الصبر العراقي الذي شبع نفاذاً .. ؟؟؟ .
4 ـــ في ان تتوحد جميع قوى المشروع الوطني العراقي داخل تيار تحرري ديمقراطي لا دور طليعي فيه لمحترفي صناعة الأنتكاسات والهزائم التاريخية , وفي قناعتنا , ان الواقع العراقي في حالة مخاض ومن احشائه سيوليد المستقبل الزاهر , وان يقضة الوعي الثقافي والسياسي والأجتماعي سيكون قابلته .
وخير الناس ... من سمع صمت الناس .
03 / 04 / 2012
 
 

169
المنبر الحر / أصبح الشهيد رقماً
« في: 22:54 28/02/2012  »
أصبح الشهيد رقماً

حسن حاتم المذكور
الأنفجارات الدموية ليوم الخميس 19 / 02 / 2012 أسفرت عن 65 شهيداً ( فقط !!! ) و 480 جريحاً ( فقط !!! ) والمئات ( فقط !!! ) من الأرامل والأيتام والمشردين , أكثر من 20 انفجاراً توزعت على اغلب محافظات البلاد وحصة بغداد تعد الأكبر , وكالعادة أشارت أصابع الاتهام إلى ذات الجهات المتهمة دائماً , ثم طويت صفحة الفاجعة بانتظار القادم , السؤال الأهم يتوجه إلى الحكومة صاحبة المسؤولية المباشرة للحفاظ على امن الناس ودمائهم وممتلكاتهم ... ذات السؤال ياخذنا إلى تأكيدات أكثر أهمية , انه ليس هناك أية جهة مهما كانت قدراتها , إن تنظم وتنفذ كل تلك الجرائم النوعية , إن لم يكن لها اختراقات في عمق العملية السياسية وصميم حكومة الشراكة بالذات .
توجد إشارات كافية لرفع الغطاء عن طبيعة ومهام ومواقع تلك الاختراقات , وتفتح الشرايين التي تتحرك من داخلها .
آخر فضيحة لنائب رئيس الجمهورية الهارب طارق الهاشمي وما سبقها من  تصريحات وتهديدات ثم استنكارات لئيمة شامتة لأغلب رموز بعثيي وعنصريي ائتلاف العراقية , تدل بما لا يقبل الشك على أنها المصدر المستورد والمستهلك لتلك الجرائم الإرهابية .
نؤكد إن الحكومة ورئيس وزرائها بشكل خاص وكذلك وزارتي الدفاع والداخلية والمؤسسات الأمنية , لديها من الأضابير ما يمكنها من كسر ظهر مصادر الجريمة وإيقاف نزيف الدم العراقي , شرط إن تتجاوز عقدة ( ليس وقتها ... ) فعندما تهبط قيمة الشهيد العراقي إلى الصفر , سيهبط معها حجم الاستفادة من دعم الملايين إلى الصفر ايضاً , إن المخرج الوحيد لإنقاذ العراق والعراقيين من مأزقهم الدامي , هو إن تدرك الحكومة القيمة المعنوية والمادية الفاعلة لبنات وأبناء العراق إلى جانب مسؤوليتها المباشرة إزاء ما يحدث , لكن وبذات الوقت يجب إن نتفهم طبيعة وخلفيات المواجهة المفروضة عليها من خارجها إلى جانب أبواب الجحيم المفتوحة عليها من داخلها, وهذا الأمر لا يمكن تجاهله أو القفز على حقائقه, وان كنا غير مؤهلين لاتخاذ المواقف الايجابية, فعلينا إن لا نكون سلبيين ازائها .
إضافة لمطالبتنا الحكومة إن تفعل ما يحتمه عليها واجبها , فهناك جملة نصائح نتوجه بها لبعض القوى التي لا يمكن لها إن تكون بعيدة عن لعبة الموت العراقي .
1ــ ننصح ائتلاف العراقية : حيث لا يمكن لعلاقتها مع الجرائم   الإرهابية ان تكون خارج دائرة اليقين , ونؤكد لهـا , ان صبر العراقيين قد وصل نهايته , وان ردة فعل دماء الشهداء ومعاناة الضحايا قد تمنع عليها عاجلاً دخول المنطقة الخضراء او تقطع قدمها التي داخل العملية السياسية .
2ـــ نتفق مع قيادات التحالف الكوردستاني : على أن زمن العنف والأقتتال قد انتهى وطريق الحوار السلمي الديمقراطي هو الأنجع لحل الإشكالات التي قد تعترض العلاقات العراقية العراقية , طبعاً مع الالتزام بالثوابت الوطنية والدستورية والقانونية , ولا علاقة للحقوق المشروعة قومياً ووطنياً للشعب الكوردي ولا نفعاً مع إيواء قتلة متهمين بإبادة أشقاء له من المكونات الأخرى كالمتهم طارق الهاشمي وغيره من وجوه مجرمي النظام ألبعثي المقبور .
3ـــ ننصح كذلك بعض إطراف التحالف الوطني : أن اللـه يعلم ما في القلوب , وكذلك عباده , وان محاولة تضليل الناس واستغفالهم بعد تصفية وعيهم ليس طريقاً لحسن النوايا , ومن يكسب رضى الناس وثقتهم , يحضى برضى اللـه ايضاً , باستطاعة البعض أن يخدعوا أنفسهم , لكن إمام اللـه لا يمكن للأسود أن ينتحل لون الأبيض .
ما يثير الأسى والاشمئزاز , أن بعض الكتاب يتبطرون سذاجة على الواقع العراقي , فبعد كل عمل إرهابي , يسارعون لمطالبة الحكومة بالاستقالة ويضربون امثالاً بدول ذات تقاليد عريقة في بالديمقراطية والاستقرار المؤسساتي , من دون تقديم ما هو مقنع من مبررات وبدائل , أنها مزاجية معطوبة تجعلهم يسوًقون أجندات وغايات لقوى تقف خلف تلك العمليات الإرهابية , وهم في تلك الحالة يصبحون علاويـة اكثر من علاوي نفسه , ويشكلون عبأً مضافاً لأعباء الناس .
29/2/2012

170
الحضيض : ليس مكاناًً للشراكة..

حسن حاتم المذكور

الشراكة مفهوم انساني لعلاقات اجتماعية اقتصادية وثقافية , كمن يقول " شركاء في السراء والضراء ... انت شريكة او شريك حياتي ... الشراكة كالأخوة ... شركاء في طريق النضال اوالجهاد ... شعار المصير المشترك يجمع بين مكونات المجتمع ... هكذا هو جوهر الشراكة كما نفهمه ضمن سياقه التاريخي , وللناس فيه قيم وتقاليد واعادات راسخة مقدسة في علاقاتها مع بعضها .
لم اسمع عن شراكة وطنية بين فرقاء في السياسة , فقط نتذكر بعد ثورة 14 / تموز / 1958 , قال زعيم الثورة الشهيد عبد الكريم قاسم " ان العرب والكورد والتركمان والمكونات الأخرى شركاء في الوطن " واشرك في حكومة اول جمهورية عراقية جميع اطراف جبهة الأتحاد الوطني , لكن المشاركون كانوا عديمي الوفاء لا يستحقون فضل الرجل عليهم , فتآمروا وذبحوا ثورة 14 تموز الوطنية وقتلوا من احسن اليهم ثم تقاتلوا وقتلوا بعضهم .
حكومة الشراكة الوطنية , التي تتوضا بدما ناخبيها , جعلت من الأسم  ينافق على المسمى .
انه الواقع تتغرغر فيه بعض الأطراف ثقافة للدسائس والخديعة والوقيعة في علاقاتها مع بعضها ومع الشارع العراقي , شراكة تنكل بنفسها مغرمة بتعذيب الناس بعيدة عن الطريق السوي لا يجمعها والعراقيين مستقبل مشترك , اصبح الخلاص منها وطوي صفحتها مرهون بحكمة وارادة صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمة .
في مجلس الرئاسة , كان المتهم الهارب طارق الهاشمي , ركناً اساسياً في الشراكة من داخله , صالح المطلك , كان بيضة البعث في عش رئاسة الوزراء , وان كانت هناك ثمة شراكة بين اعضاء مجلس النواب , فلا تتجاوز حالات الأجماع حول المكاسب الشخصية بعدها التشرذم فيما يتعلق بالمصالح الوطنية , واذا دخلنا خيمة الأطراف التي تتشكل منها حكومة الشراكة , فلم نجد في خلفية اغلبها اي قضية او مصلحة وطنية يجتمع المشاركون حول طاولتها .
اين هي الوطنية من تلك الشراكـة ... ؟؟؟
قوائم المتهمين بجرائم ارهاب , تحمل اسماء مسؤولين كبار في حكومة الشراكة ,,, قوائم المتهمين بفضائح فساد اداري ومالي وعلمي , تتصدرها وجوه مؤثرة في حكومة الشراكة ... مسؤولون كبار في حكومة الشراكة , لهم قدم هنا واخرى هناك , وفي النهار هنا وفي الليل هناك ... كذلك الذين يتسلمون واجباتهم وتعليماتهم واجورهم بعد انتهاء الأجتماعات السرية في عمان والرياض وانقرة او في عواصم اخرى خليجية واقليمية ودولية , هم ايضاً اطراف يملكون حصة الأسد داخل حكومة الشراكة ... الذين يحاولون اسقاط حكومة شراكتهم اوابتزازها بغية الأبقاء على العراق منهكاً تلعب به الفوضى لتقطيع عافيته مكاسب طائفية قومية وعرقية , هم ثعالب اللعبة داخل حكومة الشراكة , السعودية والأسر الخليجية تدفع شهرياً وسنوياً مليارات الدولارات لدلالين ووكلاء لهم ناشطون داخل حكومة الشراكة .
لو تفضل رئيس الوزراء واطلق الأضابير من على رفوف ( ليس وقتها ) لعلمنا حجم الأستهتار بالدم العراقي , وكأن احتفالية مجانية الموت العراقي هي دائماً في بدايتها ولا حدود لنهاية وقتها ولقرأنا على نزيف سطورها حتى الممحي من حذلقات والاعيب العائدون من الحضيض البعثي الى احضان حكومة الشراكة , ولشاهدنا الردح الموجع للذين لا يخافوا من ان يزيد مطر الفضائح قطرة الى تاريخهم المبتل .
في العراق اصبحت المفاجئات لا تثير الأهتمام , فأفعال البعض اشبه  بمؤخرة العنزة , لا تثير لديهم الخجل, يضاعفوا من سخريتهم على ذقون الملايين من الضحايا الأبرياء بعدها يخفوا عورة فضائحهم تحت عباءة الحفاظ على مستقبل العملية السياسية .
الراغب في تحقيق مشروع الشراكة الوطنية كمقدمة لأنجاز المشروع الوطني العراقي , عليه ان يبحث عنها عبر مصارحة ومصالحة من داخل بيئتها في الشارع العراقي , فحضيض البعث ليس مكنها .
25 / 02 / 2012
 

171
سلطة الإشاعات الرابعة

حسن حاتم المذكور

للأعلام وظيفة في غاية الأهمية , تتلخص في نقل المعلومة ( الحقيقة ) من داخل الدهاليز السياسية والاقتصادية والعسكرية إلى متناول إدراك المجتمع ليستطيع الإمساك بها سلاحاً لحماية نفسه من تجاوزات الدولة , تلك الوظيفة النبيلة , اقتنع بها وضحى من اجلها الكثير من الإعلاميين الأوائل , واكتسبت بجدارة دور السلطة الرابعة من حيث أثرها الإيجابي , ونظراً للأهمية الفائقة لدور الأعلام , اندفعت سلطتي السياسة والاقتصاد بأتجاه احتوائه وحرفه عن صلب وظيفته كسلطة رابعـة , وأعادت ترتيب أوراقه تابعاً ذليلاً مهرجاً داخل مؤسسات أجندتها وحصر مهمته في تسويق الإشاعات والأكاذيب والتعتيم على الحقائق , لينتهي به الأمر مؤسسات ارتزاق لا مانع لديها من تبييض وجه الجرائم السياسية والاقتصادية والعسكرية والأخلاقية .
لم يعد الأعلام كما كان سلطة رابعة لها هيبتها ووظيفتها الاجتماعية , بقدر ما هو الآن مؤسسات تحت تصرف من يمتلك السلطة والمال , تسخر كل طاقاتها وخبراتها للنيل من قضايا الناس ومصالحهم عبر إتقان لعبة التشويه والتضليل والتجهيل والاستغفال للإيقاع بالوعي الجمعي وتلطيف صورة الهاوية .
في السنوات الثمانية الأخيرة , أصبح العراق صيداً في متناول الأعلام المشبوه , فكانت الإشاعات والأكاذيب والتشهير والتشويه , الرصاصة التي أصابت مقتلاً في العلاقة بين المواطن والدولة .
الطغم المخابراتية والأستخباراتية المتبقية من المؤسسات الإعلامية للنظام البعثي , كانت مدربة تتقن مهنتها في تعميم الإشاعات والأكاذيب والإساءات , وقد حققت نجاحات في اختراق الشارع العراقي وتركت أثارها سلبية على مفاهيم المواطن وقناعته ومواقفه إزاء ما هو ايجابي من انجازات على أصعدة هامش الحريات الديمقراطية والتحسن النسبي امنياً وخدمياً ومعاشياً , وجعلته يعيش متوتراً متذمراً من كل شي حوله و متشككاً حتى من التحولات الايجابية في حياته الشخصية والعائلية الى الحد الذي لا يتردد فيه عن المقارنة الظالمة بين الحالة العراقية الراهنة وبين ما كان عليه العراق في الزمن ألبعثي , حتى بلغ الأمر سذاجة الترحم على ما كان عليه العراق .
انه إعلام الإشاعات وفبركة الأكاذيب متفوقاً أمام تراجع دفاعات الأعلام الرسمي وغياب دور الإعلاميين العراقيين , فإصابات الأعلام المأجور , قد اخترقت جدار وعي المثقف والسياسي العراقي وشوهت قناعته ومواقفه الوطنية إزاء ما يتعرض له العراق , وقد بلغ الأمر ببعض المؤسسات الإعلامية العملاقة , والمحسوبة وطنياً على الشارع العراقي , أن تصبح معاول هدم في يد من لا يريد خيراً للعراق .
البعض من مثقفينا وسياسيينا تراجعت مواقفهم وارتبكت موضوعيتهم واخذ منهم الإحباط والتخبط مأخذه , وأصبح نتاج بعضهم شرايين تنقل رسائل البعث إلى الرأي العام , إنهم ضحايا افترسها الأعلام المأجور وتركها بقايا سلبية من ماض كان يوماً ايجابياً.
كمثقفين وسياسيين , أصبح بعضنا خارج وظيفته وانتهى به الأمر إلى نقطة ضعف يعاني منها الواقع العراقي , تخلفنا عن الجيد وتخلينا عن قيم ماضينا المعارض , وليس من السهل إقناعنا على إننا أصبحنا خارج التزاماتنا الوطنية والإنسانية , المهم أن نواصل ردحنا على طبول الغير حتى ولو كان على إضلاع الوطن والمواطن .
نصيحة لا تضر أحدا وقد يرفضها البعض : أن إعلام الإشاعات والأكاذيب وتشويه الحقائق وتضليل الناس , قد ضربت العلاقة والثقة بين السلطات والجمهور في الصميم , وبعد أن عبأت بعض الأطراف اغلب كوادرها وقواعدها داخل الدوائر الحكومية وتركتها فريسة لمظاهر الفساد والمحسوبية والمنسوبية والرشوة حيث جففت فيها القيم والمبادئ والتقاليد والعلاقة مع جمهورها , خاصة وان الدوائر الحكومية بشكل عام , لا تحظى بسمعة مقبولة لدى الجمهور, وهذا يشكل عبأً إضافياً تتحمله سمعة الحكومة بالذات .
لقد تغير مزاج الجماهير عما كان عليه قبل انتخابات 07 / 03 / 2010 , وقد تجري الرياح بما لا تشتهي سفن بعض الأطراف في الانتخابات القادمة , وهذا احتمال وارد لا يمكن ترقيعه بتصريحات أو خطب فوقية واستعراضات إعلامية غير واثقة من تأثيرها , فالأمر أن كان مرحب به قبل أربعة أعوام , لم يكن الآن مغرياً يثير اهتمام الجمهور , ثم أن خيبات الأمل واليأس قد مزقت ثوب الثقة بوعود المسئولون , خاصة وان تمدد الفساد وشراسة الإرهاب إلى جانب عبثية الصراعات بين إطراف حكومة الشراكة , وغياب الجدية وسرعة الحسم في معالجة الإشكالات التي أصبح علاجها ملحاً , قد ضاعفت من لا أبالية الجماهير وسلبية مواقفها إزاء ما يتعلق بسلامة وطنها ومستقبل قضاياها .
ختاماً : على الحريصين من داخل الحكومة وخارجها , ان يدركوا , أن الدول التي أصيبت بكوارث الفاشية والنازية والشمولية , استطاعت اجتثاث إخطارها بقوة الأعلام الموجه, وليس بالإجراءات القانونية لوحدها , وعليها أن تدرك أيضاً , أن البعث قد ترك ( زرع ) الكثير من كوادره الإعلامية المجربة في مفاصل الأعلام الرسمي وغير الرسمي , تتحرك بمهنية وخبرة استخباراتية عالية بغية شل قدراته وإعاقة دوره , مستغلاً بذلك علاقات متشابكة معقدة نسجت من داخل مدرسة إعلام النظام ألبعثي.
20/2/2012

172
كلفة انسحاب العراقية وعودتها
حسن حاتم المذكور
ليس هنا بصدد هوية ومهام الكتلة العراقية أو وظيفتها والمشبوه من ارتباطاتها وإدارتها للعبة الانسحاب ثم العودة في سفينة المفتعل من الأزمات , تلك اللعبة السمجة التي اضطرت البعض ممن خدعتهم بهلوانياتها , الى الانسحاب منها حتى لا يصبحوا شهود زور على خذلان ناخبيهم او التلوث بأوحال الدلالين على سيادة الوطن وكرامة العراقيين , فالعراقية قد وصل بها حجم الفضائح وبشاعتها إلى استهلاك جميع مستوراتها , ولو سألنا إي مواطن عراقي  فسيقدم إلى ما نعلمه عنها اضافات كثيرة عن تشكيلتها وارتباطاتها وتمويلها والتزاماتها تجاه بعض القوى الأقليمية والدولية التي فرضتها مأزقاً مدمراً على العملية السياسية , اظافة لكل فضائح علاقاتها مع قوى الإرهاب والعمالة والجرائم التي شاركت فيها او مهدت لها , جعلت من تصرفاتها وممارساتها وادعاءات  رموزها , الجوكر الذي تلعبه بعض الأطراف المحلية والإقليمية وكذلك الدولية بغية ابتزاز العراق وإذلاله موتاً يومياً وخراباً شاملاً  .
طريق ذهاب واياب العراقية , أصبح الآن معبداً بالدماء وأرواح الشهداء , وسبب انهاكاً للسيادة الوطنية , أنها دائماً تحاول إن تجعل الحكومة والدولة بشكل عام في وضع يرغمها على قبول أهون الشرين , ولا خيار لها احياناً الا المساومة والتنازل إمام ابتزازات ثعالب العملية السياسية .
الأنسحاب الأخير للكتلة العراقية بعد فضيحة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وهروبه ثم احتماءه في منتجع المتهمين داخل الإقليم , فجر واحدة من ازمات كانت أصلا تحت الطلب .اشترك فيها الأعلام المأجور محلياً واقليمياً ودولياً , رافقتها تفجيرات نوعية هجينة المنشأ لمفخخات هي الأخرى جاهزة تحت الطلب , ثم الدعوة  للأسراع في التدخل الخارجي لفرض شروط إطماع دولية على الواقع العراقي ولشل إرادة الحكومة العراقية بغية تراجعها عن مسؤوليتها في الحفاظ على امن العراقيين واستقرارهم, وفتح مزيداً من الثغرات في جدار السيادة الوطنية ضمن صفقات مهينة ترغم العراق على إن يبقى داخل نقطة ضعفه .
هذا المسلسل الدامي الذي جعل العراق منهكاً ضعيفاً يستطيع كل من هب ودب داخلياً وخارجياً التطاول عليه وإذلاله , هو المهمة التي تشكلت من اجلها الكتلة العراقية ’ أنها هويتها وهوايتها وصلب مشتركات مكوناتها .
ملخص اهداف العراقية محددة في الأدوار المشبوهة للمشروع الطائفي العرقي ومحاولة تدمير المشروع الوطني العراقي الذي ضحى من اجله العراق وقدم العراقيين في سبيله أجيالا من خيرة بناته وأبناءه .
السؤال الذي لا يزال موساً معلقاً في بلعوم العراقيين .
الى متى يبقى العراق في نظر البعض , اقل شأناً من الطائفة والقومية والحزب والعشيرة ... خاصة وانه الآن قد استعاد ما يكفي من عافيته ويستطيع ان ينتف قراد الردة والعمالة عن جسده , ويرفع اصبعه بوجه اسر الخبث الخليجية , واقتصادياً ودبلوماسياً يغير المعادلة في العلاقات الأقليمية الدولية ويعيد لأنظمة الجوار شي من رشدها .
اسئلة كثيرة ستدق أبواب مسؤولية الحكومة أمام شعبها ووطنها , وتوقض ضمائر العراقيين في اللحظات التي يقفون فيها أمام صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمة , ويدعوا باعة المستعملات للتفاعل مع الحياة التي لا تريد ان ترتدي غير الجديد , وكذلك لوي إذن الذين اعتادوا تصيد مكاسبهم الطائفية والقومية والحزبية في العكر من مياه الأزمات العراقية , انهم كمن يسير على حبل الهاوية بلا ضمانة للوصول إلى الطرف الآخر من اوهامهم , وإنذارا أخيرا للذين لا يستحقون السؤال من بقايا نفايات جلبتها رياح العملية السياسية من أرصفة الأزمنة البعثية .
واخيراً نقول لكل الذين يعز عليهم العراق , إن عودة الكتلة العراقية , ما هي الا تهيئة لأنسحابات قد تكون أكثر خبثاً ومكراً , فرموز المتبقي من العراقية , ليس اكثر من مستهلكات انتهى بها الاستعمال إلى فقدان صلاحيتها , ومن يحاول المراهنة على اعادة استعمالها , سيلوث نفسه ويكون سبباً لتعميم احالها , ويجب إن يكون انسحابها القادم أخر ورقة في لعبتها الدامية .
ان تلك اللعبة العابثة التي يديرها ائتلاف العراقية الآن , ومع انها لم تصل به الى نتيجة , لكنها ستكلف العراق خراباً شاملاً ومعاناة مجانية مخضبة بالدماء والأرواح وملايين الضحايا . 
05 / 02 / 2012

173
زرت بـغـداد                   بس ما شفت ذاك الجان
مشه وظلت سمل ديره
بجت موالهه الغربان
لا تزرع يكلبي اوهام
تحصدني وترد ندمان
..............
زرت بغداد
بس ما شفت  فرحتهه
على خدهه الصبح ما مر
ولا مر طيـف شمـعتهه
سدت كل سواكي الشوك
العشك ما يسوه دمعتهه
....................
ز رت بغداد 
بس ما شفت بيهه احباب
ادور  بالسلف  خـّوه
.... .......  ولذيذ اعتاب
لا عشرة جذب فزت
ولا رد التحيه الباب
.................
زرت بغداد
بس ما شفت ديرتنه
نبحت بالطريج جلاب
وجلبنه من الكلب عضنه
يروحي شبيج ندمانه
درب الجابنه يردنه
..................
زرت بغداد
بس ما شفت بيهه العيد
شـفت وجوه ......
لا ردت سلام الشوك
ولا كالت طريجه بعيد
عيديه وفرح وشموع
من وحشة غربتي تريد
  ....................
زرت بغداد
شفت بغداد مو هيه
لا ليل السوالف ذاك
لا بالكلب حنيـه
بكايه من الوفه انشدهم
لكيت الروح منسيـه
......................
زرت بغداد
بـس ما شـفت عـنواني
الزمان تحاصص حروفـه
ونشـد غـرب خـلانـي 
لا صــدفـه التــدلـينـي 
ولا درب الصدك جاني
........................
زرت بغداد
بس ما شفت لمتهم
وجوه مطشره من الغيض
مثل وجـه اليعض جنهـم
الجـرف ما ينفع الغركان
يا كلبي ابتعد عنهم
.........................
 

174
خرافـة الحرب الأهليـة
حسن حاتم المذكور
كغيري من عراقيي المهجر, كنا نرى العراق خارطة على الجرائد, نصدق ما يكتب او يعلق حولها ولم تستبقي سنوات الغربة في الذاكرة ما هو جميلاً كمتاع نجتره في لقاءاتنا وامسياتنا ووحدتنا , فالبعث قد قتل فينا امل العودة .
بعد السقوط عام 2003 , مر الفرح سريعاً تاركاً في خواطرنا عبرة الأحزان والقلق واليأس الخانق .
كانت الأخبار والأشاعات المرعبة عن فتنة طائفية واقتتال داخلي ستحرق اخضر العراق ويابسه , اول غيث الكارثة كان احداثاً مؤسفة كلفت العراق الملايين من الشهداء والأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين , التصعيد والوعيد ودخان التفجيرات ومهرجانات القتل على الهوية, جعلت من الوطن ميداناً لمواجهات حامية ’ وهناك اكثر من فتيل تحت الطلب لأشعال الفتنة بين الطوائف والأعراق والمذاهب والأحزاب وبارود الأشتعال كُدس في  مناطق التماس بين بعض المدن , فهناك كركوك وديالى وصلاح الدين وكربلاء والنجف والأنبار واخرى متنازع عليها ونقاط جاهزة في مخيلة الواهمون بإشعال حرباً أهلية .
هكذا كنا نسمع ونصدق وقد اعمت بصيرتنا الفوضى الخلاقة والدسائس الذكية , محاولة ان تفرض على واقعنا العراقي ما لايستسيغه او يتحمله , الأحداث والوقائع وفضائح الدسائس ومساومة الأرهاب وقدم هنا واخرى هناك , الى جانب صبر العراقيين وتماسكهم حول وحدة مصيرهم وسلامة مستقبلهم , غير اللوحة المشوهة لصورة العراق ومسح الألوان المظللة عن وجه تلك اللعبة القذرة .
كعراقيين لازالت خلفياتنا تستذكر الجميل عن طبائع وقيم وعادات وتقاليد وأعراف أهلنا , ازدادت شكوكنا بنوايا القال والقيل من فبركات الأعلام المأجور ورقص الداخل على طبول الخارج وصراخ الحقائق , على ان الأمر دسيسة تحاول النيل من حب العراقيين لبعضهم وصدق وصفاء النوايا والرغبات في الألفة والمحبة والتسامح والتوحد سلماً اجتماعياً راسخاً يساعدهم على استعادة حريتهم وكرامتهم وحقهم في ثروات وطنهم وضمان مستقبل اجيالهم .
التاريخ يذكرنا والذاكرة تؤكد على انه لاتوجد هناك ثمة اسباب ومبررات تدفع بالعراقيين لقتال بعضهم فتنة لا أرضية لها , فالعراق الجميل بتاريخه وحضارته وجغرافيته وبيئته وثرواته , هو ذاك الجميل بوحدة مكونات مجتمعه , وان الذي يحدث الآن , ما هو إلا اقتتال خارجي بأدوات محلية , جعلت من الداخل العراقي ميدانها , ومن الدمار والخراب والموت اليومي حصاد للعراقيين .
الحديث عن الحرب الأهلية والتهديد بها , ما هي إلا ورقة ابتزاز بغية الأستحواذ على حصة الأسد من السلطات والثروات على حساب حاضر ومستقبل الملايين من المغيبين والمسحوقين .
بعد أربعة عقود من الغربة , قدر لي ــ بعد السقوط ــ ان ازور العراق لمرات ’ قضيت أوقات منها في مدن الأقليم وكانت زيارتي الى الموصل ذات اهمية ’ ومع اني من الجنوب العراقي ’ قضيت جل وقتي في العاصمة بغداد حيث ملتقى افكار الناس وتوافقاتهم وتعارضاتهم ووضوح خصوصياتهم وطبيعة مشتركاتهم ’ استطيع التأكيد على اني لم اصادف عند الناس هموماً طاغية غير مصالحهم الملحة وفي مقدمتها الأمنية والمعاشية والخدمية وتوفير الحد المقبول من الحياة الكريمة بضمانات مبدأ العدالة  النسبية في توزيع الثروات الوطنية التي بأستطاعتها ـــ لو حُررت من قبضة الفساد ـــ ان تكفي العراقيين وتفيض عن حاجتهم ’ بأختصار ’ ان حقوق الناس الأجتماعية تدق الآن ابواب حاضرهم ومستقبل اجيالهم ’ ومن العبثية التضحية بها او تأجيلها من اجل عيون حالماً في العظمة والضرورة والوحدانية ’ ومهما كانت الحقوق القومية والأثنية والمذهبية مشروعة ’ لكن لا يمكن الصعود اليها على سلم الغاء او تأجيل الحقوق الأجتماعية للملايين ’ انه الباطل الخادع بلباس الحق .
لقد تغيرت الأزمنة وسقطت الرموز بأوهامها وتقيأت حقائق الأمس عدم جدواها وتحولت المكاتب السياسية لأحزاب النضالات والجهادات والكفاحات الى مكاتب مؤسسات لرؤوس اموال تجارية يحاصرها ويذلها ويجبنها ويمسح المتبقي من قطرة الحيـاء على جبينها ما تكدس من المنقول وغير المنقول من فيض اختلاساتها ’ واصبحت ديكة الأنتكاسات والهزائم غير قادرة ان تبيض حرباً اهلية ’ ما تستطيعه فقط عملية تفجير هنا واغتيال هناك وتفريخ الدسائس البرلمانية ’ انهم فقط يستطيعون رؤية الحرب الأهلية في فنجان المنطقة الخضراء ’ فالعراقيون قد تجاوزوا الأسوأ من اعوام العنف والأقتتال واصبحت رؤيا الأشياء اكثر وضوحاً ولم تعد بين المواطن العربي وشقيقه الكوردي او الشيعي واخوه السني وكذلك بين المكونات الأخرى ثمة اشكالات وسؤ فهم تجعلهم يواجهون بعضهم قتلاً مجانياً ’ فجميعهم يواجهون ذات المصير ’ فهناك من يختلس ويهرب ثروات وطنهم ويسرق ارزاق عوائلهم ويسحق كرامتهم ويصادر حرياتهم او يساوم الأرهاب على حساب امنهم واستقرارهم ’ ثم يدعي الأنتماء اليهم وتمثيل قوميتهم او طائفتهم او حزبهم الأم ’ انه في الواقع مشكلتهم وسبب بؤسهم ومعاناتهم وتدمير حياتهم وتعقيدات حاضرهم ومستقبل اجيالهم .
المواطن العراقي ومهما كان انتماءه ’ لا يعنيه كثيراً ان تصبح مدينته ملونة مجملة مذهبة غاوية مثيرة كجارية خليجية او راقصة شرقية يستهويها الوافدون من اصحاب الأرصدة والمشاريع العملاقة ’ وهو يقاتل منهكاً خاسراً من اجل توفير الحد الأدنى من امنه وحريته وخبزة كريمة وضمان مستقبل ابناءه ’ وادرك ايضاً ’ انه يخسر نفسه من اجل المنتفع الآخر ’ وما يضحيه لا علاقة له بأِهدافه ومثله وقيمه ’ انه يرفض الآن ان يكون حطباً لمحرقة اقتتال اخوي يتدفآ عليها المدعون ’ تلك الحقيقة يجب ان يدركها المعنيون من داخل الدولة والمجتمع ’ فأحتمالات الحرب الأهلية اصبحت خرافة من بقايا شعوذات الماضي ’ ويستطيع المسؤولون وامام العراق والعراقيين ان يصرخوا بوجه المشعوذين ( هاتوا حربكم الأهلية ان استطعتم  ) هنا سيُرفع الغطاء عن بؤس مدعي اشعال الحرب الأهلية ويتعروا عن عورات مخجلة .
تلك الطغم المستهلكة والمتهمة دائماً والهاربة غالباً ’ لا يهدأ لها بال الا ان يبقوا العراق مياه عكرة يصطادوه ويتصيدوا فيه مكاسباً قومية طائفية عشائرية حزبية .
ان استطاع ذلك الساحر القومي الطائفي المسلح بالسلطة والمال والأعلام والأجهزة الضاربة واسباب اخرى لأبتزاز ضحاياه واجبارهم على التظاهرارت المليونية المؤيدة او استفتاءات بحصيلة 99 % ’ لا يستطيع الآن دفعهم الى هاوية الفتنة والحرب الأهلية من اجل ان يبقى هو عظيماً منتفخاً على قمة مآساة ضحاياه ’ انهم لا يدركون ان زمن ابائهم واجدادهم لم يعد قائماً ولم يتعضوا من النهايات المفجعة التي انتهى اليها الأغبياء من الطغات الذين سبقوهم ’ انهم حقاً لا يستطيعوا رؤيـة ما هو ابعد من كيس اصفار ارصدتهم وهم الآن ليس اكثر من ادوات احتياطية في مشاجب المتدخلون .   
19 – 1 - 2012
 

175
العراق و العملية السياسية
حسن حاتم المذكور
هل أن العراق اكبر من العملية السياسية , أم إنها فوقه ... ؟؟؟
لا نعلم ما يعتقده البعض من المشاركين في العملية السياسية , أن كان العراق هو ألأكبر أم العكس , ما نعلمه أن الأمر ملتبساً عليهم , لهذا ولد عنهم هامش الحريات الديمقراطية و الحد المقبول من عدالة توزيع الثروات الوطنية استنساخاً مشوهاً لا يشبه ما هو متعارف عليه في التجارب العالمية .
في النظم البرلمانية لا يوجد بين الشركاء شئ اسمه الصراع , و الذي يبلغ أحياناً مستوياته الدموية, هناك تعارض أو تباين في الأفكار و وجهات النظر و التصورات و البرامج داخل عمليه قاسمها المشترك خدمة الوطن و الإنسان .
ما يحدث في العراق أمر أخر , فالصراعات أخذت أبعاداً مأساوية تجاوزت حدود منطقتها الخضراء لتصبح لعبة إقليمية و أحياناً دولية في غاية التعقيد و الخطورة , فإلى جانب الصراعات الداخلية , هناك من جعل العراق ميداناً لصراعات خارجية لا ترحم , متقمصاً ادوار الدلالين والوكلاء ممتهناً وظيفة إضعافه وإذلاله  مقابل مكاسب طائفة قوميه واغلب الأحيان شخصية عشائرية وحزبية ضيقة , لينتهي به فريسة على طاولة أطماع أنظمة الجوار .
هل حقاً أن بعض الزمر و الأفراد التي أشبعت الوطن ترخيصاً و بيعاً و المواطن موتاً و معاناة , تمثل شرائح و مكونات عراقية ...؟
على هذا السؤال أجاب الدكتور مؤيد عبد الستار في مقالة له بتاريخ 8\1\2012 تحت عنوان " السنه في العراق اكبر من القائمة العراقية " أشار فيها إلى أن بعض الزمر الفاسدة أو المتهمة , إذا ما ثبت عليها ارتكاب جرائم قتل أو فساد فلا يمثلون في هذه الحالة أي شريحة أو مكون مهما ادعوا , فالشرائح و المكونات التي يتشكل منها المجتمع العراقي , هي اكبر من أن يدعي الانتماء إليها أو يمثلها فاسد , - هذا ما فهمته ضمناً و أرجو أن لا أكون مخطئاً - .
أشارة في غاية الأهمية وضعتنا أمام سؤال أخر .
أين ينبغي أن يقف من يحب شعبه ووطنه ويحترم انتماءه ويقدس هويته من كل هذا الذي يحدث و يتكرر مأساة على مسرح العملية السياسية ... هل أن نقطة الحياد بين العراق والتدخلات المدمرة لأنظمة الجوار , أو بين نهج الإصلاح و البناء و عقائد الهدم و الخراب و كذلك بين لإرهاب و ضحاياه , تشرف من يقف عندها متفرجاً سلبياً ...؟
على هذا السؤال أجاب الكاتب القدير الدكتور عبد الخالق حسين في مقالته بتاريخ 26\12\20011 تحت عنوان "هل يجوز الحياد بين الإرهاب و ضحاياه" حيث أشار إلى جملة حقائق ووقائع معززة بالموضوعية الدالة , أن الحياد بين العراق وقوى الإرهاب و الردة , لا يدل على موقف سوي بقدر ما هو عوق نفسي و أخلاقي وسياسي واجتماعي , انه حالة ترقب سلبي شاذة بين وطن مظلوم مفروضاً أن يكون الولاء إليه أصيلاً , و بين قوى شريرة معتدية تتدخل في شؤونه تنكيلاً بشعاً , و مثل هذا المستحيل لا يمارسه إلا من كان معطوباً تالفاً من داخله .
هذا أيضاً ما يعنيه الدكتور عبد الخالق حسين , إني هنا استعين بثقتي و معرفتي بمواقفه الوطنية .
أسئلة كثيرة تنتظر الإجابات السليمة من اجل تقويم الحالة العراقية وردم الهوة المخيفة التي تفصل بين العراق و العملية السياسية .
نحن هنا ليس بصدد المصالحة أو التوافق بين الوطن والعملية السياسية , هكذا أمر ليس وارداً , إننا بصدد إصلاح وترشيد العملية السياسية وتحجيم أضرار سلبياتها لتصبح جديرة بوطن مثل العراق له ما يميزه تاريخياً و حضارياً وجغرافياً واجتماعياً واقتصادياً , عملية سياسية تعالج أمرها من داخلها عبر النقد والمصارحة ورغبة إصلاح ترافقها عملية استئصال جريئة لما تعلق بها من الأدواء القاتلة التي تسربت إليها من مستنقع الأوبئة الموروثة من مراحل التسلط البعثي .
أن عودة العملية السياسية إلى دائرة المصالح العليا للشعب و الوطن , هي في الأساس مهمة القوى الخيرة من داخل المجتمع العراقي , و كذلك المخلصين من داخل العملية السياسية ذاتها , الأمر في هذه الحالة يتطلب صبر ووضوح رؤيا وثقة عالية بالنفس , و فوق ذلك كله , أمل كبير في المستقبل العراقي .
في اعتقادنا أن الشرائح و المكونات العراقية و مثلما هي اكبر من الزمر و الأفراد و  كذلك العشائر و الأحزاب , و منها يتكون المجتمع العراقي , فالوطن ممثلاً للأرض و الإنسان يبقى هو الأكبر , وهوية الانتماء والولاء التي تلتقي عندها جميع الشرائح و المكونات .
أن الولاء للعراق , لا يتعارض و الانتماءات الفرعية و الروابط الاجتماعية الأخرى , بل يعززها كمنطلقات حضارية , فالعراق يعتز بمكوناته’ قوميات كانت أم طوائف ومذاهب و معتقدات , لكن ما يخشاه أن تصل حالات التطرف عند البعض إلى مخاطر الطائفية و العنصرية والعشائرية والحزبية الضيقة , و تنتهي بهم سادية الكراهية و الأحقاد و شهوة الثأر و الانتقام حد مواجهة الوطن و خيانته والاشتراك طرفاً بالعمليات الإرهابية و تسهيل الاختراقات الإقليمية سمسرة على حساب السيادة الوطنية و كرامة المجتمع و الدولة , إنهم أسرى منافعهم ومصالحهم العائلية والعشائرية والفئوية , وهم في الواقع غير مخلصين حتى في ولائهم للشرائح والمكونات التي يدعون الانتماء إليها وتمثيلها , مثل هؤلاء الذين يتكررون فضائح إرهاب و فساد ’ حالهم حال الذي يطعم كلبه من لحم أمه , هكذا يتعاملون مع العراق , معذرة قد يكون الوصف بشعاً ’ لكن الموصوف أكثر بشاعة , وهنا يجب عدم الثقة بمثل هولا ء والتعامل معهم , بعكسه يجب تصفيرهم رحمة بعافية العراق و هيبته .
14 / 01 / 2012
 
 

176
الأقلمة : وسيلة لغايات بعثية ...
حسن حاتم المذكور
كما أشرت في مقالتين سابقتين , أن مادة تشكيل الأقاليم التي وردت في الدستور العراقي, كانت مصيدة لاصطياد القضية العراقية استطاعت أنظمة الجوار أن تجعل منها مشروعا مشبوها لأقلمة العراق وتمزيق كيانه وإلغاء هويته , وكما اشرنا أيضا أن بنات وأبناء المحافظات والمكونات ترفض ذلك المشروع اللئيم وتضغط أوجاعها وتصبر على معاناتها حتى لا تنجح قوى الردة والعمالة أن تشرذم مجتمعها أو تجعل من وطنها فريسة تتصارع عليها قطط الطامعين , ومن يشارك في تنفيذ تلك المؤامرة السافلة , هم فقط علاسة الدار من وكلاء ودلالين ومرتزقة محليين , وكذلك بعض القوى التي ترى أنهاك العراق ثم تجزئته مكسبا طائفيا تحلم به وتنتظره بمنتهى الخبث والدناءة , هذا الأمر تعرفه الملايين, وشخصت الأدوار المشبوهة لتلك الحثالات الطارئة التي تمتص عافية العراق ثم تبصق شماتة على جسده المنهك .
أخر إنذار لمجلس محافظة الأنبار , الذي هدد بإعلان الانبار إقليما , وكالعادة كان في مقدمة شروطه , إطلاق سراح ( الجماعة ) وسحب القوات العراقية النظامية ( ليبقى البيت لمطيرة .... ) والاهم من كل ذلك , توزيع الثروات على أساس مساحة المحافظة , هذا بعد أن تم في الزمن ألبعثي انبرت الكثير من أراضي المحافظات الأخرى وبشكل خاص محافظتي النجف وكربلاء .
المدهش في الأمر والرائع في ذات الوقت , أن المحافظات الجنوبية والتي يستلم منها العراق أكثر من 80% من ثرواته ليعاد توزيعها على محافظات دعاة الأقلمة , ترفض وبوطنية عالية مشروع أقلمة العراق وتقسيمه , وبدون أنانية وضيق أفق مناطقي تتعامل مع أهل شقيقاتها من المحافظات الأخرى , وتنظر إلى العراق وطناً للجميع , كان وسيبقى ولا يمكن اختزاله بمرحلة النفط , انه الجنوب ومثلما أعطى حضارات رائعة , سوف لن يبخل بثرواته حتى ولو تضورت مدنه جوعاً وخراباً وتخلفاً أو جعلوا منها مختبراً لمظالم الجلادين .
مجالس بعض المحافظات ( مع الأسف ) لا تستوعب تلك الحقيقة , عديمي الوفاء بلغت بهم السذاجة ورعونة العنجهيات حد الوهم , على أن الجنوب سيجعل من طيبته ونكران ذاته وغفلته أحياناً , جسراً لعبور أصحاب النوايا غير السليمة, و يواصل دفع قوت مواطنيه ضريبة لتعود إليه مفخخات و لاصقات و عبوات و كاتمات و أحزمة ناسفة , و أعمال غادرة و دسائس و مؤامرات تريد العودة بالعراق إلى مربع صفر المقابر الجماعية .
مجالس بعض المحافظات ( وليس أهلها ) تعتقد أن مشروع أقلمة العراق المدعوم إقليميا ودوليا أحيانا هي ألورقه الرابحة للتغلب على العراق وشعبه , إنهم على وهم مبين , ورغم بشاعة جرائمهم وحجم الضحايا , فالعراق سيرمي مرحلتهم في بالوعة أفعالهم الخسيسة ويغتسل عاجلا من أوحال تاريخهم المعيب .
على الحكومة والخيرين من خارجها أن يدركوا , بأن العراقيين قد اجتازوا نهاية صبرهم وأصبحت مجانية موتهم وخراب مدنهم مسؤولية يجب أن يتحملها  الجميع لوضع حد لتلك المعاناة , وليعز عليهم ويصعب أن يروا شعبهم ووطنهم في أتون محرقة الفتن والتآمر , والقتلة يتبخترون شرا في اخطر مفاصل الدولة .
البعث يساوي الغاية تبرر الوسيلة , وفلسفته الانقلابية لا تؤمن بغير الانقلابات الدموية , وان ادعاءاته الوحدة والحرية والاشتراكية ما هي إلا وسيلة لتبرير غاياته في الغدر والتسلط الدموي , وان قمع وتصفية الخيرين من بنات وأبناء الحركات الوطنية والقومية والدينية , كانت ولا تزال في مقدمة وسائله بغية استرجاع حكمه وفرض إرادته الدموية , وما نشاهده اليوم من دخوله العملية السياسية , ما هو إلا وسيلة لغاية تدميرها من داخلها , وان الأدوار التي تمارسها بعض الأطراف كالشحن الطائفي و إثارة الفوضى و تعميم الفساد و الرذيلة والفتن و فبركة الدسائس و أسباب الشك و الريبة لتدمير العلاقات بين الأطراف الأخرى, إلى جانب توقيت التفجيرات النوعية واستيراد المتخصصين على التفخيخ والتفجير وإيوائهم , كل هذا وكثير غيره ما هو إلا وسائل بعثية قذرة لتبرير غايات أكثر قذارة من اجل استرجاع السلطة والعودة بالعراق إلى أزمنتها في الاقتتال الداخلي والإبادات والحروب الخارجية وفتح أبواب العراق للطامعين من دول الجوار والأنظمة العروبية منها بشكل خاص , تلك الحقيقة التاريخية يجب أن لا تغيب عن بال العراقيين .
قد لا نختلف مع البعض , على أن البعث كنظام وتنظيم وعقيدة قد سقط وعودته أصبحت مستحيلة , لكنه كفلول حاقدة ستتواصل فواجع وكوارث وأسباب دمار شامل داخل المجتمع العراقي , تلك الحقيقة قد لا يفهمها إلا من لا زال يعاني أوجاع جسديه ونفسية ومعنوية واجتماعية , تلك التي تركتها فيه الوسائل البعثية من داخل أوكار التعذيب ومراكز التصفيات والإبادات الجماعية , وكذلك الشرائح التي اجتُثت وأنفلت وغُيبت الآلاف من بناتها وأبنائها .
نقول للذين غاياتهم وطنية نبيلة , أن اجتثاث البعث فكرا وعقيدة وتنظيما وممارسات دموية , تعد من أنبل الوسائل التي ينبغي اعتمادها دون إبطاء أو مساومة .
قد تكون محاولات أقلمة العراق وتمزيق كيانه أخر وسيلة سيلعبها بعث الجوار في الداخل العراقي , لكنها سوف لن تكون الأخيرة, فمشاجبه لوسائل الغدر والوقيعة والخيانة والعمالة سوف لن تنضب على المدى القريب , لهذا يجب اليقظة ومزيد من الحذر وسرعة وقوة الردع .
8\1\2012
     

177
المنبر الحر / بيت القصيد ...
« في: 20:21 03/01/2012  »
بيت القصيد ... 

حسن حاتم المذكور
مهما اختلفنا كسياسيين ومثقفين وناشطين في منظمات المجتمع المدني ومختلف مجالات الحراك الأجتماعي حول مأزق وفوضى الحالة الراهنة , تبقى الذاكرة العراقية مرجعيتنا , فما خط عليها كان بمداد دماء وارواح ومعاناة الملايين من بنات وابناء العراق , وما يحدث اليوم ليس منقطعاً عن الذي حدث في الأمس وقبل الأمس .
لو ابتدأنا مع ثورة 14 / تموز/ 1958 التحررية , حيث اسقطت نظاماً عميلاً كان طليعة لمنظومة التبعية والخيانة في المنطقة , انبثق عنها قائداً وطنياً كفوءً نزيهاً وضع العراق ولأول مرة في مكانه اللائق بين الأمم المتقدمة , فالشهيد الخالد عبد الكريم قاسم ومن الأيام الأولى لثورته , عبر عن ايمان عال بالوطنية العراقية وانتماءً صادقاً لشعبه , وجعل المشروع الوطني المشترك خارطة طريق نحو مستقبل افضل للعراقيين والمسحوقين منهم بشكل خاص ,وبقيادته انجزت ثورة 14 / تموزالكثير من المكاسب وجعلت من العراق شعلة للتحرر والديمقراطية في المنطقة وكسرت ظهر انظمة التبعية والعمالة للجوار وكانت رائدة داعمة لقوى السلام والتحرر في المنطقة والعالم, واصبح العراق في حينـه مصدر قلق يهدد مستقبل الأطماع غثير المشروعة لقوى الأستعمار . 
استطاعت اطراف التدخل الخارجي ان تسخر قوى الظلام والردة, في ان تفتح ثغرة في الجدار الوطني لمرور قطار المؤامرة السوداء , فكانت المجازر الدموية لأنقلابيي 08 / شباط / 1963 الفاشي .
بعد سقوط النظام البعثي في 2003 ويقضة المشروع الوطني في وعي الناس ووجدانهم وقفزة الأوضاع على سكة المستقبل العراقي وظهور بوادر اولية في حركة الأصلاح والبناء رافقتها حركة اعادة اعمار الأنسان والوطن ’ مما سبب هزة مقلقة في كيانات الأنظمة الدكتاتورية الشمولية في المنطقة, جعلتها تنقل صراعاتها والتوافقات المرحلية لأطماعها للداخل العراقي ’ فأيقظت وجندت طوابير اختراقاتها مدعومة بالمال والأعلام بغية تمرير مشاريع جرائمها نيابة عنها ’ فاحدثت كارثة في الواقع العراقي امتدت لأكثر من ثمانية اعوام عجاف .
هل حقاً ان الأزمة الدموية الراهنة في العراق سببها حكومة السيد المالكي ,ام ان هامش الحريات الديمقراطية وبعض المكاسب التي تحققت , قد سببت ازمة وهلع داخل كيانات انظمة الجوار’ انعكست صراعات دموية في الداخل العراقي ....  ؟؟؟؟
كما اسلفنا ’ ان حكومة الشهيد عبد الكريم قاسم كنتاج وطني لثورة تحررية ’ لم تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأقليمية , وليس لديها اطماع فيها , بل كانت مصدراً  داعماً للمحبة والأخاء وحسن الجوارواحترام المنافع المتبادلة ’ مع ذلك فقد تضافرت الدسائس الشريرة لأعداء الثورة من داخل العراق وخارجه , حيث تم الأجهاض على ثورة 14 تموز واغتيال قياداتها وابادة الألاف من خيرة بناتها وابناءها ’ ثم العودة بالعراق الى حضيرة التبعية والعمالة والدكتاتورية البغيضة .
ذات الذاكرة , نقرأ عليها الآن اسباب ودوافع عنف التدخلات الأقليمية والدولية في الشأن العراقي بغية اسقاط حكومة المالكي التي جاءت حصيلة انتخابات عامـة ( رغم الأخطاء التي لايمكن تجاوزها ) كحصيلة لثقل المتبقي من تركة النظام البعثي , تلك التدخلات التي كلفت العراق الملايين من الشهداء والأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين , والمتواصلة عنفاً دموياً وخراباً شاملاً الى يومنا هذا والتي لا نرى لها نهاية على المدى المنظور .
لو افترضنا ان السيد المالكي تم استبداله عبر الطريق البرلماني بشخصية اخرى تحترم انتمائها وولائها للناس والوطن وترفض المساومة على السيادة العراقية او اي شكل من اشكال التدخل الخارجي , حريصة على ثروات العراق وجغرافيته , فهل ستمتد يد الجوار صداقة وحسن نية وتكف عن تدخلاتها وتحترم سيادة العراق وامنه واستقراره ... ؟؟؟؟ .
الذاكرة العراقية ستجيب ( كلا والف كلا ... مثل هذا لم يحصل وسوف لن يحصل ... )  ما دامت اسباب الخراب الذاتي تستهلك الآن كيانات الأنظمة الشمولية في المنطقة الى جانب الفعل المؤثر للتحولات الأيجابية ـــ رغم المآخذ ـــ للحالة العراقية , انها الآن تتآكل من داخلها وسيكون مصيرها لايختلف عن المصير المفجع للأنظمة التي سقطت .
المشكلة اذن ليس في رئيس الحكومة السيد نوري المالكي ولا في اي شخصية لاتروق لأنظمة الجوار ولا تتوافق مع حقيقة اطماعها , انها تبحث عن جلاد ( صدام ) جديد لتعيد فصاله على مقاس اجندتها , ولا يعنيها من العراق الا استباحة سيادته وفرهدة ثرواته وتقاسم جغرافيته , ولا يهمها مصير العراقيين من داخل مسلخ جلاداً جديداً .
هذا هو بيت القصيد: الذي يلف حوله البعض ويدور بعد ان شل الأعلام المأجور الأصابع التي قد تشير الى الحقائق صراحة ’ البعض ضحايا مكبلة سياسياً وفكرياً وثقافياً بشروط الأعلام الأقليمي والدولي , الذي يتلذذ الآن بمشهد موت العراقيين وخراب وطنهم , اننا جميعاً , سوف لن نقدم للعراق ما يستحقه من دعم في محنته الراهنة , ان لم نحرر وعينا وارادتنا ونستعيد يقضتنا من حالة التخدير التي اصابنا بها الحقن القاتل للأعلام المآجور .
مما تقدم ذكره : نستخلص ان هناك حقيقة تتصدر صفحات الذاكرة العراقية , يجب التأكيد عليها .
عندما يصل المأزق وفوضى الصراعات وتوقع المغامرات غير السارة  الى نقطة اللاعودة ويقترب الحبل من عنق القضية العراقية , تصبح امكانية ترقيع المتهري من الحالة آمر غير وارد , انه مضيعة للوقت والفرص وهدر لطاقات الأصلاح واعادة البناء والتقدم , هنا على الحريصين من داخل المؤسسة الحكومية ’ ان تبادر وطنياً الى الأنفتاح على القوى الخيرة من داخل المجتمع العراقي واشراكها في سد الثغرات التي قد تتركها قوى الردة والتي تحتل الآن مواقع في غاية الخطورة داخل سلطات الدولة الرئيسية والحساسة , الأمر هنا يتطلب حساً وطنياً وقرارات شجاعة تمليها المسؤولية الوطنية تجاه مستقبل الناس ووحدة وسلامة الوطن ’ اما محاولة مصالحة واسترضاء القوى الشريرة او مساومتها على المستقبل العراقي , سيفضي حتماً الى طريق الهلاك والعودة الخائبة الى احضان الأنتكاسة وضياع المكاسب والأنجازات التي تحققت بصبر ودماء وارواح العراقيين ومعاناتهم , وتلك نتيجة بائسة لا ينفع معها الندم .
هنا لايمكن التقليل من اهمية تفاعل الحركة الوطنية مع ما هو ايجابي حقاً في الحالة العراقية الجديدة , الى جانب التمسك بمشروعية النقد البناء لما هو سلبي فيها ’ ولنجعل من الأخلاص وحسن النوايا وسطاً صحياً يندمج ويتحرك فيه جميع الحريصين على مستقبل العراق , وتكون مشتركات المشروع الوطني العراقي القاسم المشترك بين الجميع .
3\1\2012 

178
في العراق : السياسة فوق القانون
   بعد السقوط , كان مفروضا ً أن يرى العراق انفراجا ً مناسبا ً في الحريات الديمقراطية يرافقه عملية هدم و إعادة بناء مؤسسات الدولة البعثية , ويخلع عنه تاريخا ً دمويا ً, ويعيد للناس حلمهم المشروع في مستقبل أفضل .
     لا نعلم : لماذا عومل العراق بالطريقة التي نراها , وكأن دخوله مرحلة الفوضى والخراب ملزمة , وعلى سياسييه أن يتقاسموا المتبقي بدءا ً من وضع العملية السياسية على ظهر القانون وتجاوز حقوق الضحايا . وكأن الدولة قد فقدت دورها وضرورتها وأصبحت مجرد مواد دستورية على طاولة قمار العملية السياسية التي أصبحت هي العراق والعراق هي .
     منذ ثمانية أعوام , وبعد كل جريمة ترتكبها قوى الإرهاب الرسمية وغير الرسمية ويخرج المنفذون في وسائل الإعلام يعترفون بأبشع الجرائم, وعندما تحاول الحكومة اتخاذ بعض الإجراءات القانونية الرادعة , يكون الرد الإستباقي موجة تفجيرات نوعية ترافقها تصريحات واعدة متوعدة بعظائم الأمور وتأزما ً مفتعلا ً للعملية السياسية يتطلب حلولا ً فورية عبر الاتصالات والمشاورات والإبتزازات ثم التوافقات مدعومة بزيارة مفاجئة لمسؤول أمريكي رفيع المستوى , بعدها ينتهي الأمر ( الأزمة ) إلى الطاولات الأخوية المستديرة حيث القانون عليها مذبوحا ً والدستور بقايا ( لشّـــــة ) ودم الشهداء ومعاناة الضحايا فدية ( نموت وتحيا العملية السياسية ).
   هكذا ومنذ أكثر من ثمانية أعوام والمجزرة قائمة والموت اليومي متواصل والتصالحات والتوافقات والتحاصصات سارية المفعول والعملية السياسية بخير و فوق القانون طبعا ً وطرق الإعفاء عن القتلة والمخططين مفتوحة وتجميد القصاص العادل في الثلاجة الرئاسية مهيئا ً لدسائس التهريب .
   آخر جريمة نوعية مرعبة كانت في يوم الخميس المصادف 22\12\2011 والتي أخذت طريقها كحلقة في مسلسل مسرحيات الحفاظ على سلامة ومستقبل العملية السياسية , حيث خرج فيها على وسائل الإعلام حماية ( أقارب ) نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وأدلوا باعترافات في غاية الخطورة حول مسلسل جرائم بشعة مهندس التخطيط لها كان السيد الهاشمي تبعها تصريح لرئيس الوزراء مدعوما ً بأضبارة إرهاب تحت اليد للسيد الهاشمي , في هذه الحالة . كان منطقيا ً أن يحال الهاشمي إلى القضاء ليثبت التحقيق المحايد إما إدانته أو براءته .
     الأمر جاء مغايرا ً , فقد تم تهريب الهاشمي إلى إقليم كوردستان ليحصل كالعادة على الحماية والأمان حتى تتم التسوية على حساب القانون والدستور ودم الضحايا لتعود المياه إلى مجاريها وتواصل العملية السياسية مسيرتها .
كما نعلم : في جميع دول العالم, من أولها إلى ثالثها  توجد ثلاث سلطات , تشريعية وتنفيذية وقضائية مفصولة عن بعضها وتتمتع بكامل استقلاليتها , كل تمارس وظيفتها بعيدا ً عن نفوذ وتأثير غيرها , الأمر في العراق مغاير تماما ً فالعملية السياسية فيه كبول البعير معاكسة لأعراف ومضامين قوانينها ودستورها وباستطاعة كل طرف فيها الانقلاب عليها وابتزازها , وبوسعه اتهام القضاء والتطاول على وظيفته واستقلاليته وفرض إرادته لتحقيق ما يناسبه.
   الشعب العراقي بجميع مكوناته , لا يفهم ما يدور حوله من ألغاز وعجائب ومتناقضات والتعامل معه كقطيع لا حول له ولا قوة , عندما يرى متهما ً بمثل تلك الجرائم التي شاهدها ونقلها الإعلام الرسمي وغير الرسمي , يجد حمايته وأمنه وحريته في مدينة عراقية من خارج حدود عاصمة الدولة , وماذا سينتظر لو تكرر الأمر ( لا سامح الله ) وفعلت البصرة وميسان وتكريت والرمادي مثلما تفعله اربيل والسليمانية ويصل الأمر إلى حد تقاسم القانون والدستور ووظائف الدولة والاستهانة بأرواح الشهداء وحق الضحايا .
   فأي صلة بعد هذا ستبقى بين الحكومة والشارع العراقي , وهل يحدث مثل هذا الذي نراه بغير العراق ..................؟؟؟؟
ـــــ أهذا هو حقا ً طريق المستقبل العراقي الذي تعهدت به أطراف العملية السياسية لناخبيها , أم إنها أطراف الأزمة العراقية التي يشكل الإرهاب والفساد أبرز تقاسيمها ......؟؟؟؟ِ
ـــ هل تعلم الحكومة العراقية , أن صبرها غير المبرر على الأوضاع الشاذة تلك , سيزيد من معاناة المجتمع العراقي ويمزق وحدة مكوناته . ويكلف الدولة هيبتها وانسجام وفعالية مؤسساتها ....؟؟؟؟؟
     ليبقى المتفائلون في تفاؤلهم , والمتشائمون في تشاؤمهم وبينهم تضيع لحى الملايين من بنات وأبناء العراق , فمن يتابع وعي الشارع العراقي والتطور النوعي في مواقفه اليومية إزاء العملية السياسية , ويعيد تقييم تجاربه المرة معها , يجده في واد ٍ والعملية السياسية في وادٍ آخر , يفصلهما جدار هائل من الإحباط وخيبات الأمل وانعدام الثقة , ستنعكس مفاجئاته صاعقة من داخل صناديق الاقتراع للانتخابات 
30/ 12 / 2011           

179
العراق كما نفهمه و نتمناه
حسن حاتم المذكور
وجهات نظر و تمنيات حول خارطة طريق تأخذ بيد العراق نحو مستقبل أمن مستقر زاهر , و من النقطة التي عليها الوضع الراهن , ترسم طرق معبدة و نهايات جميلة , البعض يكتب من داخل المؤسسة الحكومية و البعض الأخر من خارجها و فريق ثالث أنهكته الشتائم و الانفعالات يرى العراق محنطاً لا حول له لا بعد أن يصبح (هو) مسؤولاً كبيراً .
الأمر ليس كذلك , فالعراق يتحرك و يعيد صياغة نفسه و تهذيب مسيرته , يحبو على سكة مستقبله , لكن و من أجل أن تكون النظرة أكثر موضوعية متمردة على تراكمات الماضي , يجب أن نضع الحالة في نصابها , حيث لا يمكن للرؤيا أن تكون واضحة , إلا إذا نظرنا العراق من داخله , هناك فقط يمكن أن نرى صراع الإرادات و ميل الاتجاهات و تراكم التجارب و تدخل الوعي في عملية الإصلاح و التغيير التي ستفرض شروطها لتحديد الطريق الأسلم للعراق .
لا أريد تجاوز حدود إمكانياتي المتواضعة , لكني أتكي على مقدار معايشتي للواقع و ما تراكم لدي من وجهات نظر مختلفة , أستطيع القول أن العراق الراهن يشكله أكثر من عراق و بوجوه متعددة و كل عراق فيه يلد عراق , أنه الواقع الذي يجب أن نقره أولاً ثم نفكر في إصلاحه و تغييره .
عراق المنطقة الخضراء مثلاً :- تعقيداته تعدد وجوهه تشابك ملفاته كثرة صراعاته من داخله , يعزله جدار من فوضى ألإبتزازات و المساومات و لعب التوافقات و التحاصصات , هذا العراق لا يشبه الذي خارجه و يختلف عنه و يتصادم معه و يحتال عليه .
عراق الشارع العراقي :- مزقه فوران الفتن الطائفية العرقية و فرقته الميليشيات متعددة الانتماءات و الوظائف , إلى جانب شحن الأحقاد و الكراهية بين المدن و المكونات , فعراق مجتمع الجنوب و الوسط لا يشبه مجتمع المناطق الشمالية الغربية و يختلف عنه , و كلاهما يختلفان مع مجتمع مدن الإقليم , و عراق الأقليات يعيش خوفاً مستديماً من عراق ألاغلبيات , و تذهب الانقسامات في الشارع العراقي إلى مديات أخرى , فالتمزق الحاصل بين جيلي القديم و الجديد يرافقه انشطارات مخيفة داخل الجيل الجديد , فهناك من يجذبهم النشاط الديني لأسباب و دوافع مختلفة , تقابلهم شرائح واسعة جذبتهم أفلام الرعب و إلاندماج مع الفنون الرخيصة و المسلسلات الهابطة و الإنفلاتات المنحطة في الشوارع و الأزقة , و هناك تجمعات شبابية لا يستهان بها تعايشت و اندمجت مع الفنون و ألاداب و النتاج المعرفي .
أرجو أن أكون غير دقيقاً في وجهة نظري تلك ,لكنه الواقع المحكومين به و الممكن تجاوزه أيضاً , هذا إذا ما تجمعت الإرادات الوطنية في تيار عراقي منسجم متآلف موحد صادق مع ذاته , تلك المهمة التي لم تنجح أطراف العملية السياسية في انجازها لحد ألان مع أنه هناك قوى خيرة من داخل مؤوسسات الدولة حريصة على أن يبقى العراق على سكة مستقبله , كذلك يمارس الشارع العراقي أدواره عبر مختلف الفعاليات الوطنية و الاجتماعية , أنه العراق الديمقراطي المتحرر يتشكل من داخله , ذاك الذي أصبح هدف و حاجة الملايين , و قد تستطيع قوى الظلام و الردة أن تعيق ولادته و نهوضه و تقدمه لكنها غير قادرة على اقتلاعه من سكته ولا حتى إيقافه أو حرف مسيرته .
بعد وجهه نظري المتواضعة تلك قد يسأل البعض .
من أين و كيف و متى سيبدأ العراق طريقه ...؟؟؟
لا شك أن طريق المستقبل العراقي سيبدأ من حيث المشروع الوطني المشترك , و رغم الانتكاسات و الهزائم و التراجعات , لم تنجح قوى الردة داخلية أو خارجية أن تجتث جذوره من العمق العراقي , أما كيف سيبدأ .؟؟ فتلك مسألة سيطول الجدل حولها , لكن يمكن تلخيصها ببعض النقاط .
1 . إلغاء مواد الفرقة و التشرذم و الإنهاك التي وردت في الدستور , ثم أعادة صياغتها وطنياً , و مع أنه توجد فيه بعض المواد التي أريد فيها أن تكون جسراً لعبور الأسوء , فالسلبي فيه قد أبتلع الإيجابي حتى افقده مضمونه و ضرورته , و على العراق هنا أن يغتسل تماماً من مواد التمزق و الفرقة في دستوره .
2 . تجنب أضعاف دور الدولة و مركزية القرار فيها من اجل أقلمة الوطن و الناس و محاصصته طائفياً و عرقياً , فتلك عاهة دستورية مررت بغفلة من الشعب و يجب إلغائها في يقظته , و هنا على الحكومة أن تساعد نفسها و شعبها و وطنها عبر إنقاذ العراق من مصائد دستوره .
3 . أعادة النظر في التجارب المشوهه لمفاهيم التوافقات و المحاصصات و المشاركات , فما يحصل الان تشويه طائفياً عرقياً عشائرياً للجوهر الوطني للمصالحة و المشاركة , فعلى الصعيد الشعبي لا توجد ثمة إشكاليه بين المواطنين على مختلف انتماءاتهم القومية و الطائفية و العقائدية و الفكرية , فالمشكلة تكمن في طبيعة الصراعات بين النخب السياسية و التي تشكل محرقة لمستقبل الملايين من بنات و أبناء المكونات العراقية .
4 . أن افتعال التخوف و إثارة الذعر إزاء الحد المقبول من مركزية الحكم , يخفي وراءه أهداف و نوايا أخرى أكثر خطراً من المركزية ذاتها , نلاحظ أول غيثها في الهوس المنفلت لإعلان الأقاليم على أسس طائفية عرقية تهدد كيان الدولة العراقية لهذا ينبغي معالجة الأمر بما يستحقه و ما تتطلبه وحدة الناس و الوطن , خاصة و أمامنا أمثلة مخيفة تشير إلى عدة مشاريع تهدف إلى تفتيت الدولة العراقية و إلغائها ككيان من الخارطة الدولية و استبدالها بكيانات هامشية , إن هروب بعض المتهمين بأعمال فساد أو جرائم إرهابية إلى إقليم كردستان و تمتعهم بالحماية و كأنهم اجتازوا الحدود الدولية للعراق أمر يشير إلى عدة أخطار تهدد كيان الدولة , هذا الأمر سيتكرر حتماً و بأبشع صوره إذا نجحت بعض المحافظات كصلاح الدين مثلاً و الانبار و الموصل و البصرة و غيرها في تشكيل أقاليمها , أنه أمر يستهدف صميم الدولة و تدمير شخصيتها المعنوية و هذا هو الهدف النهائي لمشروع أقلمة العراق.
5 . أن علاج الفوضى المتمردة يكمن في اللجوء إلى الديمقراطية في أعادة تشكيل الحكومة على أساس الأغلبية البرلمانية , ليتمكن رئيس الحكومة تشكيل طاقمه الوزاري من بين الذين يثق بهم و يتفق و ينسجم معهم ليجعل حكومته مؤهلة لتحمل مسؤوليتها تجاه الشعب و الوطن , بنفس الوقت تكون الحكومة مراقبة من قبل المعارضة داخل البرلمان هكذا حل سيمكن جميع الكتل و المكونات من المشاركة في الحكم و صنع القرار مع ضمان حق الأقليات في أن يكون لها تمثيلها الثابت دستورياً , أما الحديث و في مثل الحالة العراقية الراهنة ,عن تفرد في الحكم و انبعاث الدكتاتورية يشكل خرافة , خاصة إذا ما احترم و التزم الجميع النهج الديمقراطي السليم و اعتمدوا الشفافية إزاء حرية المواطن في اختيار من يمثله في الانتخابات .
6 . أن تفرض قوانين واضحة و تطبيقات صارمة ضد أي حزب أو طرف أو مكون يعتمد تظليل الناس أو يلعب دوراً في تدمير العقل العراقي عبر شعارات و سلوكيات تؤثر سلباً على الذات العراقية , و على الأطراف ان تراقب نفسها و بعضها عبر الشفافية مع ناخبيها في الأقل , و يبتعدوا عن افتعال التصعيد و الإثارة و التحايل على وعي الجماهير و القفز على معاناتهم , هنا يجب مراقبة جميع الفعاليات و الشعارات غير المنضبطة التي تصدر الفتن و الكراهية من داخل الشارع العراقي و التقليل من أضرارها .
7 . على الحكومة العراقية تحديداً أن تلتزم جانب الشفافية و المصارحة مع المواطن خاصة فيما يتعلق بملفي الفساد و الإرهاب , أنها على علم بتورط البعض من أطراف العملية السياسية بعلاقات مشبوهة مع قوى إقليمية و دولية ترعي الإرهاب و تصدره للعراق , إلى جانب التمدد المخيف لمافيات الفساد و التي أفسدت أغلب أن لم نقل جميع مؤوسسات الدولة .
أن التعتيم على أمور تتعلق بمصير البلد و مستقبل المواطن يشكل كارثة جدية تتحمل مسؤوليتها الحكومة مباشرة , فهوة انعدام الثقة بين المواطن و المسؤول اتسعت حد الطلاق و لم يعد ترقيعها ممكن أن لم تتخذ الحكومة خطوات ملموسة , فالمواطن لم يعد يصدق بما يصرح أو يوعد به المسؤول حتى و أن كان بعضه صدقاً كما يقول المثل " يفوتك من الكذاب صدق كثير " وجهه النظر تلك و رغم تواضعها تلخص ما يراه و يتمناه الكثير من العراقيين و من ضمنهم مسؤولين من داخل السلطة , لكن الأمر مجرد وجهات نظر و تمنيات و أحلام أن لم تتضافر الجهود مصارحة و مصالحة و مشاركة وطنية داخل إطارها الشعبي من اجل إنقاذ العراق من مأزقه الراهن و دفعه أمن مستقر مزدهر على سكة مشروعه الوطني .
 
27.12.2011
 
مقالة ذات صلة
http://www.akhbaar.org/home/2011/12/120871.html




180
ما نتخيله ليس كما يعيشه الناس
حسن حاتم المذكور
يقول المثل "خابر لو متلمس" أي عشت الحدث أم سمعته ؟ .
كثير من الكتاب و منهم الجيدون عندما يتناولون الحالة العراقية من دون أن يعيشوا بعضاً من تفاصيلها , يبقى معظم نتاجهم في حدود الإنشاء الجيد .
نقل المعلومة من موقع الحدث إلى المتلقي , غالباً ما تتعرض إلى التشوه حسب ما يتطلبه الغرض من نقلها , فكيف الأمر بالنسبة لوسائل أعلام عملاقة مدعومة بمليارات الدولارات و كوادر متخصصة مأجورة لأكثر من طرف كالجزيرة و العربية و الشرقية و غيرها , خاصة إذا ما تناولت الشأن العراقي المستهدف أصلاً من قبل أكثر من دولة إقليمية و عالمية ...؟
المواطن العراقي و الذي خارج الوطن بشكل خاص , و مهما كان إخلاصه و صدق انتمائه و ولائه , يجد نفسه منقاد خلف الأكاذيب و الإشاعات و التشويهات و التقليل من حجم الإيجابيات متورطاً بأفكار و مواقف لا يتمناها.
المثقف العراقي تظهر عليه أحياناً سماء الإرباك و التخبط صارخة بمفاهيم و منطلقات و مواقف تجعله أحياناً منقلباً على مبادئه و قيمه و تاريخه , أنه مصطاداً مخترقاً إعلامياً , خاصة إذا كان أعزل غير مسنود بقوة الأعلام الوطني في نقله الحقيقة عن الواقع المعاش و التطورات الإيجابية الحاصلة كما هي , إلى جانب السلبيات و توسيع مساحة النقد البناء .
المواطن العراقي و المثقف و السياسي بشكل خاص يجب أن يكون في حاله تماس مباشر مع الواقع , يتابع المتغيرات داخل المجتمع و الفرد , يتقصى الإيجابيات و السلبيات معاً , يتابع مستوى الوعي الجمعي , يقارن الحاضر بما سبقه و ما سيليه بموضوعية و إنصاف , و بعلمية يقدر موعد المستقبل القادم من رحم الحراك داخل المجتمع , و أن لا يستنكف من معايشة بعض المظاهر الاجتماعية التي تقد تبدو له غير حضارية , و يخفف من حدة نرجسيته التي ستجعله بعيداً عن طبيعة التحولات المعرفية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و تأثيراتها على العلاقات المستقبلية بين المكونات العراقية , أن المواقف السليمة تستمد أصالتها من الملموس و ليس المنقول عن الواقع العراقي .
ليس مهماً أن يكتب المثقف مقالتين أو أكثر في الأسبوع مع الحرص على كثرة صفحاتها , بينما اغلب معلوماته معادة أو منتقاة من تجارب قديمة أو بقايا أفكار لأيديولوجيات تجاوزها الواقع المتحرك , و أنما الأهم أن ينقل للمواطن حتى ولو بمقاله متواضعة ما يحسه و يعانيه في حياته اليومية و ما يؤثر على وعيه و يجدد رؤيته يحدد مواقفه تجاه قسوة الأوضاع و ضغطها , و يترجم له خلفية ردود أفعاله و يكشف عن النقطة المشتركة التي تلتقي عندها هموم الناس من جميع الشرائح الاجتماعية .
هنا ينبغي أن لا نظلم الوجه الآخر للحقيقة , فالمثقف الوطني لا يملك ما يساعده لدفع تكاليف البحث عن الحقيقة من داخل الوطن , فالذي قضى أكثر ثلاثة أو أربعة عقود في الغربة (المهجر) فقد الكثير من روابطه العائلية و الصداقية , و في أفضل الحالات يكون مقبولاً كضيف و أحياناً غير مرحب به إذا تجاوزت أقامته المسموح بها , كما يقول المثل "معزة اليتيم أول ليله" , في وقت لا يملك بديلاً غير التشرد داخل وطنه , إضافة لذلك فهو محاصر اقتصادياً حد الاختناق من قبل السلطة , و في الوقت الذي يضحي من اجل تأدية رسالته نزيهاً كفؤاً , فالدولة لا تقر له بحقوقه كمواطن مرحب به , بل تتعامل معه بريبة و قلة احترام و أحياناً تحاول ابتزازه أو تفريغه من المضمون الوطني الإنساني لوظيفته الاجتماعية , فالسلطة المتخلفة (غير المثقفة) لا تدرك القيمة الحضارية للمثقف , و تلك عاهة تلازم الحكومات الدكتاتورية الشمولية .
ما نحن بصدده و ما يجب أن يكون عليه المثقف الوطني , هو أن يتفهم الواقع و علاقته الجدلية مع وظيفته الاجتماعية , و أن لا يستسلم لضغوطات القوى التي تملك السلطة و المال من داخل كيان الدولة , و يستمر باسلاً في تأدية دوره الوطني الإنساني , في اعتقادنا انه لا يمكن أن يكون غير ذلك , و لا يمكن له أن يكون إلا نموذج في النزاهة و الكفاءة و الموضوعية و صدق الانتماء و الولاء لشعبه و وطنه , و ان يكون دوره فالطليعة لعملية الإصلاح و التغيير , هنا يجب أن يكون ناقداً دقيقاً متأنياً في نحديد وجهات نظره و مواقفه موضوعياً منصفاً في ما يقدمه للمتلقي من معلومة و تحليل و تشخيص و نصيحة و رؤيا مستقبلية , و أن يندمج مع الحاضر إلى أبعد نقطة في حراكه , و يترجم ما يحسه الناس عبر معايشتهم و يشخص معاناتهم و تعقيدات واقعهم , لا ان يعتمد تصورات من خارج المعترك أغلبها انعكاسات لاختراقات إعلامية مشبوهة تضر أكثر مما تنفع رغم حسن النوايا .


181
بغداد : أسمالها مرقعة بالمزابل


حسن حاتم الذكور
ليس هنا بصدد , أن كانت بغداد أجمل أو أقبح مدينة في الدنيا , فكل عاصمة تحمل ما هو جميل أو قبيح في مظهرها , و في أحيان كثيرة يرى البعض أن مدينتهم هي الأجمل حيث يتغلب التأثير الروحي و العاطفي على الرؤية السليمة , النقد الموضوعي قد يسلط الضوء على مقدار جمالية أو قبح المدينة , بغداد لم تكن استثناء مع أن مناطق القبح فيها قد اتسعت بشكل مخيف في العقود الأخيرة و احتلت الكثير من مناطق جماليتها الموروثة .
ليس إساءة أو ضعف في الشعور الوطني إزاء المدينة , أنها بغداد المنزعجة , و قد بلغت مكابرتنا أن نكذب عليها و نخدع أنفسنا في بعض مقالاتنا و أشعارنا و لوحاتنا و مديحنا , فتأخذ نزيف جنوننا بها لترميه على رفوف ما قبل أواسط الستينيات من القرن الماضي , حيث كان منظفو أمانة العاصمة يبدأون مع الفجر لالتقاط القليل مما يتركه العابرون بعد منتصف الليل على وجهها الأجمل , حينها كانت بضعة ألاف من الدنانير و ليس ملايين الدولارات , تكفيها لارتداء الجديد من الحدائق و الساحات و الشوارع و المنتزهات و الأقنية , و كانت دجلة الخير زاهية مفعمة بالحيوية و التباهي بين أحضان بساتين الضفتين و عطر علاقاتها مع أهلها .
كان هذا يوم كان الناس يعشقون مدينتهم , و يوم كان العشق و الشوق خصوصية اجتماعية و عادات اكتسبت عفوية تحكمها في طباع الناس و تقاليدهم و مشتركات وسلوكياتهم , تلك التي تبدأ من العلاقة الروحية مع البيت الى الشارع ولا تنتهي عند الوطن , أنها تصرفات إنسانية يكتسبها المواطن و يمارسها في محيطه , ممارسات حضارية منبعها أعلى سلطة في الدولة (الحكومة) لتأخذ مجراها إلى جميع شرايين المجتمع .
بغداد :- مدينة المحبة و السلام , تعانقا فيها النهرين و كتبها الشعراء و خطها الفنانون و غناها المطربون و المطربات و أجتمع فيها عقل الأمتين العربية و الإسلامية و سافرت منها الحضارات و استقرت علوم و فنون و آداب في العوالم البعيدة , ذلك الربيع المسافر يرتدي الآن أسمال خريفه مرقعاً بالمزابل المحلية .
حاويات القمامة موزعة على الأماكن السكنية , بجانبها أو بعيد عنها تلال من المزابل , يقول الناس " شركة تركية تعاقدت مع أمانة العاصمة لتجميع القمامة ثم رميها في أماكن خصصت لها , الأهالي يتركوها نصف فارغة ليعيدوا يومياً تشكيل تلال أوساخ جديدة بجانبها و كأن هناك أتفاق غير معلن بين ألأهالي و الشركة التي تتقاضى أجورها من عافية الوطن , على إن يستمر الحال إلى ما لا نهاية " .
على جوانب أو بين الشوارع ترى بعض فسائل النخيل و الشجيرات المهملة المتيبسة , يعلق الناس " أن المتعاقدون مع أمانة العاصمة , يزرعونها ثم يتعمدون إهمالها , يقتلعونها ليعيدوا زراعتها , و قد يتكرر الأمر أكثر من ثلاثة مرات في العام و يبقى المنظر كما هو و أحيانا أسوء " و على انتشار الحفر على وجه الشوارع يعلق سائقي السيارات و العربات " أن الأسوأ , عندما يبدأ المتعاقدون مع أمانة العاصمة بإصلاح بعض الحفر فالنتيجة تكون توسيعها مع إضافة الجديد عليها لتشكل أحياناً عبأ أضافي إلى جانب التجاوزات والمفارز و الحواجز و نقاط التفتيش" , و هنا يضيف الناس أيضا "العمل متواصل و النتيجة صفر" و يعلقون " أن أصابع إخطبوط الفساد قد امتدت إلى شأن المدن العراقية و تشويه براءتها إلى جانب تزوير هويتها" .
تكتسب المدن جماليتها من جمالية المجتمع الذي بدوره يأخذ رونقه من بهاء الدولة , و هنا تكون الحكومة الأنيقة الكفوءة النزيهة مصدر جميع محاسن و أناقة المدن , و بصورة أدق إذا ما تشكلت الحكومة من كيان متجانس متآلف أنيق في نزاهته و كفاءته مثقف في روحه و ممارساته , فستكون بالتأكيد مصدر أشعاع المدن و جماليتها .
بغداد :- الأم التي نجهل سر حزنها و كآبتها و ذبول جماليتها , نكتبها و نغنيها يوم كانت , نطالبها ان تبتسم و ربما ترقص دون أن نخجل (نحن أبناؤها) من دورنا في عملية تمرير اغتصابها , و يبلغ بنا الصلف أن نبارك لها هذا الذي نسميه عرساً و نحتفل فيه مع الجنرال الجديد .
بغداد :- سحقتها و أنسحقت عليها ثم أعادت سحقها غزوات و احتلالات و مزقت روحها حروب و حصارات و تحاصص بهجتها حراس محليين , تغيرت و لم تعد كما كانت و الناس فيها مات الحب فيهم , الجديد الذي كان عليها أصبح أسمالاً مرقعة بأفعال و مزابل أهلها

182
أربعة أيام في الموصل
حسن حاتم المذكور
 
لسوء حظي و لغربتي المبكرة , لم أرى في حياتي اغلب المدن العراقية التي أشتاق إليها كمواطن عراقي , و من بينها مدينة الموصل , لسبب وأخر تجنبت زيارة المدن الشمالية الغربية , فاخترت الموصل لأقضي فيها أربعة أيام برفقة الصديق محمود حازم رشيد المتولد فيها , قال لي البعض " كن حذراً ... زيارتك مجازفة ... " و أشياء أخرى , لكن رغم ما قيل و يقال وجدت الموصل دافئة وديعة مسالمة , فيها أكثر من سبب ووسيلة لصلة المودة و الألفة و الاحترام مع أهلها , لكن الأمر لا يخلو من وجهه نظر متواضعة حول ظروف المدينة و تفكير أهلها و مواقف سياسييها , و قد لا أفي بالغرض كون وجهة نظري محاصرة بأربعة أيام فقط رغم أنها مكثفة , لكنهم لم يبدو اهتماما ملحوظا لمعرفة هويتي القومية و الدينية و المذهبية و كذلك المناطقية , و أكتفوا بأني عراقي , و هذا أمر جميل يحسب لهم , كانوا صريحين معي في طرح أفكارهم و أرائهم و مواقفهم السياسة و الاجتماعية و الثقافية .
الموصل مدينة محافظة جداً .. تعتز بتاريخها , أهلها يعرفون بعضهم و كأنهم في قرية و ليس في ثاني أكبر محافظة عراقية , يبدو أن الأمر موروث اجتماعيا له علاقة بتقاليد و أعراف أهلها ,
تفكير الناس و مواقفهم , و رغم مشتركاتهم التي تتحكم فيها العلاقات الأسرية و العشائرية , ألا أنها موزعة على جيلين و مختلفة فيهم.
الجيل القديم : لازال تستهويه قيم و مكانة ماضي مدينتهم و تتحكم في تفكيرهم هيبة الرتب و الألقاب العسكرية و الاجتماعية , يبحثون ألان في نظام الأقاليم و الثغرات الدستورية عن مخرج من حالة الإرباك و التخبط , محبطون مجبرون أحياناً للاستسلام لضغوطات الواقع الجديد الذي يتحرك من حولهم , غير مهيئون للتأقلم مع المتغيرات , يزحفون خلف الأحداث دون التأثير فيها عكس ما عليه الجيل الجديد .
الجيل الجديد : وصل إلى قناعة , على أن التاريخ السياسي و الاجتماعي و العسكري لمدينتهم قد تجاوزته رياح المتغيرات للواقع الجديد , و أن صفحة الأمجاد القومية قد طويت تماماً , وان احتمالات العودة إلى ما كان  أصبحت غير ممكنة و عليهم أن يبدءوا من حيث الممكن و يتعايشوا  مع المستجدات , أنهم ألان أكثر وضوحاً جيدي الوعي غير مستعدون للتضحية بوطنهم من أجل أوهام أقلمة العراق , فنظام الأقاليم من وجهه نظر أغلبهم خرافة و مجازفة بوحدة العراق , إضافة لكونها ظواهر غير مألوفة و ليست مقبولة بالنسبة لوعيهم القومي , أفكارهم لا تحمل ردود أفعال طائفية متشنجة و وعيهم القومي يجعلهم الأقرب إلى الوطنية العراقية منه إلى التطرف الطائفي , و ليس بالضرورة إن الذي يدعي تمثيلهم هو حقاً يمثل تطلعاتهم و توجهاتهم ثم مواقفهم , لكنهم – و قد يكونوا محقين – يعتقدون على أنهم مهمشون مستهدفون و أن مدينتهم مهملة مغدورة ,شديدي التذمر , يشعرون بخيبة أمل حتى إزاء من صوتوا لهم و منحوهم ثقتهم , يقدموا بهذا الصدد أمثلة حية عن حالات الفساد و تفشي مظاهر المحسوبية و المنسوبية و فضائح الرشوة حتى التي وقع في مستنقعها من يدعي تمثيلهم في حكومة المركز و مجلس المحافظة و المسؤلين السياسيين و الإداريين الكبار في مدينتهم , لهذا اصبحت احتمالات التغيير على الخارطه السياسيه والاجتماعيه والثقافية وراده في مدينه الموصل والمحافظات الغربيه الاخرى , ستتراجع كتل وتسقط رموز وتصعد افضل منها تماماً كما سيحدث في جميع المدن العراقية , وقد يكون التغيير محدوداً في بداياته , لكنه بدايه لمستقبل عراقي زاهر , وستكون الانتخابات القادمه حالة تحول ملموسه ستغير الكثير من الافكار والاراء والمواقف والقيم والسلوكيات داخل الدوله والمجتمع , وقد لا يدرك البعض من المسؤولين السياسين وهم في زحمه الاوهام والصراعات وهوس الاستحواذ على المكاسب تلك الحقيقه لكن الحتمية ستأخذ طريقها صعوداً .
بين جيلي القديم و الجديد , ثغرة أفكار و أراء و مواقف قد تتسع حد الانفصال , و هنا على الدولة (الوطنية) و الحكومة منها بشكل خاص أن تتجنب الخلط بين الماضي السياسي و الاجتماعي و الثقافي لمدينة الموصل و بين المتغيرات العاصفة التي تجتاح المدن العراقية كافة , أعني بالتحديد تجنب رمي عباءة الماضي ألبعثي على أكتاف المدينة , ووضع الجيل الجديد في مأزق هم غير راغبون فيه , فالموصل يتغلب على أهلها الطابع القومي وليس الطائفي و هم على استعداد إن يبدءوا من حيث الوطنية العراقية , فالمشروع العراقي بالنسبة لبعضهم هو مهمة بناء مستقبلي يشترك في انجازه الجميع , و على الجميع أيضا تفهم ألأمر بوجدانيه بدأً من الصدق مع الذات و الوطن .
أعتقد هنا , أن الوسيط الطائفي أو القومي بين الناس و عقائدهم و معتقداتهم , هو نقطة ضعف العلاقات الوطنية الإنسانية بين مكونات المجتمع العراقي , و أعتقد أيضا أن جهل الناس بقضاياهم و مصائرهم ومستقبل أجيالهم , هي سبب حالة التمزق الاجتماعي القائمة و التي يتحرك و ينتصر فيها الوسيط الطائفي العرقي على الحقيقة العراقية , أنها مواجهات وعي يجب أن تكون الأجيال الجديدة طليعتها و على الدولة أن تكون متحررة تماما من إعراض الشحن الطائفي العرقي والنظر بروح المساواة بين مكونات المجتمع , رافضه الشروط المجحفة للاغلبيه القومية و الدينية والمذهبية  على الاقليه مهما كانت صغيره وتضع حداً لإعراض التطرف والتصعيد التي يمارسها مدعي تمثيل المكونات العراقية من داخلها , هنا يمكن القول , على أن الدوله ( الحكومة ) قد نحجت حقاً في عملية  تطهير نفسها ومكونات المدن العراقية من قذارات سوء الفهم والاحتقانات التي تركتها الانظمه الدكتاتوريه والشمولية عبر تاريخ تسلطها .
تحيتي ومودتي لاهل الموصل واملي كبير في ان يجعل الوطنيه العراقية قاسمهم المشترك مع اهالي المدن العراقية الاخرى , وتسعى كل مدينه عراقية ان تكون مثال وقدوه لغيرها في التسامح والمحبة وصدق الرغبة في اعادة البناء المشترك حاضراً ومستقبلاً .
2011/12/5     

183
العراق بين اهله والجيران
حسن حاتم المذكور
مشكلة العراق بين اهله ( سياسييه ) وجيرانه تمتد جذورها الى أزمنه بعيدة , مترابطه متواصله حتى يومنا هذا , فلا الجيران أكتفوا بالضريبه التي دفعها العراق من سيادته وجغرافيته وثرواته والعزيز من دماء ابناءه , ولاسياسييه وصلوا الى نقطة الندم عن ادوراهم في فتح ابواب الاختراقات امام اطماع الجوار الأقليمي وأحياناً الدولي ... واستمر العراق مسحوقاً يجتر حالة ضعفه ووهنه وانتكاساته بين مطرقة اطماع خارجية وسندان تبعية داخلية .
الذي جعلني استذكر تلك الحقيقة المؤلمه , هو حجم الاخطار غير المسبوقه في محاولات البعض من سياسيية لتنفيذ اجندات وارادات اقليمية ودولية لا غبار عليها  تهدف الى تمزيق العراق وتجزءته طولاً وعرضاً والغاء هويته ثم مسح معالمه كدوله وأمه وتهميشه داخل كانتونات يطلق عليها على سبيل الضحك على ذقن العراق وشعبه ( نظام الاقاليم ) تلك التي تكشف حقيقة , على ان العراق قد تم اصطياده دستورياً , اي قد وقع فعلاً في مصيدة دستوره .
الايجابي الذي ورد خجولا بين مواد الدستور بغية تغطية او تمرير الاكثر سلبيه فيه , تم الاحتيال عليه وتجاهله بعد ان وضعوه على المهمل من رفوف العمليه السياسيه , ولم يبقوا منه الا ما يذكر الناس احيانا بأيجابيات وردت بين مواد الدستور , الغرض منها لتخفيف الضغط الذي يفرضه طغيان السلبي منه على الشارع العراقي .
ان اخطار تجزئة العراق الى اقاليم وعلى الشكل المطروح طائفياً وعرقياً , لن تتوقف كوارثها عند توتر العلاقات بين المحافظات فحسب , بل ستمتد حالة التفسخ لتشمل كيان كل محافظة ( اقليم ) بذاتها  وهنا سوف لن يقف الصراع - الذي قد يكون دامياً أحياناً – عند حدود المتنازع عليها الان بين المناطق العربيه والكورديه , بل ستغطي الفوضى والعنف أغلب مساحة العراق , بين المناطق السنيه والشيعيه مثلاً  وكذلك المناطق المسيحية وغيرها . ولا يوجد ما يمنع مناطق التركمان والايزيديين والكورد الفيليين  - كحق دستوري – عن اعلان اقاليمها وفدرالياتها ومناطقها المتنازع عليها مع غيرها , انها حالة تفسخ سرطاني هائل سيصبح فيه العراق كعكه متنازع عليها اذا ما استلسم مصطاداً في مصيدة مواد دستوره التي يصعب الافلات من بعضها .
هل بأمكان الساده من سياسيي مرحلة الضعف العراقي  ان يقنعوا الجماهير ومن بينها ناخبيهم , على ان خلف دعوتهم لاقلمة العراق وفدرليته ثمة اهداف ونوايا وطنيه واجتماعية , وليس توقيت مشبوه لمشروع اطماع واجندات خارجية ...؟
ان دعاة وادوات تطبيق مشروع تجزئة العراق الى كانتونات هامشيه ( أقاليم ) , ان لم يخجلوا من وطنهم  فهل توجد على جباههم بقايا نقطه حياء تجعلهم يخجلون من انفسهم , ليعيدوا التفكير بمراجعة ادوارهم وافعالهم داخل المشروع الاقليمي الدولي لانهاك واضعاف العراق ثم تقسيمه وبيع اجزاءه محميات وربما مشيخات متهالكه في اسواق الجوار وتحت رحمة اطماعهم ...؟
احياناً نتسائل : هل ان دعاة ذبح العراق وتقطيعهه والتنازع على اسلابه دستورياً , تم انتخابهم فعلا من قبل عراقيون ...؟
 هل هناك ثمة غصة ندم في نفوس اللذين منحوا ثقتهم واصواتهم لمن ينقلب الان على وعوده وادعاءاته وبتلك الطريقة الفضه ... ؟
هل هناك مراجعه واعيه تجعل الناس يصلحون اخطاءهم ثم يحسموا امرهم الى جانب وطنهم ومحاولة انتشاله من هاوية التمزق والضعف ثم التقسيم , وتكون صناديق الاقتراع لانتخابات 2014 نقطة تحول في حاضر العراق ومستقبله ... ؟
هل ستبلغ نهضة الوعي الجمعي عند الملايين الى مستوى خلع غمامه الجهاله والضياع والتحرر منها عبر العودة الى صميم اشكالات واقعها المأساوي ومواجهة تعقيداته بعيداً عن مكاتب الوكلاء , وينهض العراق ايضاً لينتف عيوب المرحله عن جسده ويغتسل من داخله بهياً زاهياً على طريق وحدته وتماسك مكونات مجتمعه ويترك خلفه طغم الدخلاء والدلالين مكبلين بملفات فسادهم وتبعية ادوارهم ...؟
 
نعم ... سيحصل هذا عاجلاً ... ونحن نلاحظ الان اشراقاته على وجوه واحاديث وردود افعال الناس , صارخاً  في عمق صبرهم وصمتهم الواعد .
27\11\2011   


184
نظام الاقاليم : أعراض دستورية في مجتمع منهك

حسن حاتم المذكور
لا أعتراض على نظام الأقاليم كمنظومة مبادرات و أجراءات تتمتع بها المحافظات الراغبة بأصلاحات مؤسساتية و أدارية و خدمية , ولا أعتراض على مجلس المحافظة اذا ما تمتع أيضاً بصلاحيات تطوير واقع المحافظة , لكن ما يحدث على الواقع العراقي مغايراً و مثيراً للفزع و المخاوف و يهدد وظيفة الدولة و يدمر صميم العلاقات الاجتماعية من داخل الاقليم الواحد أو بينه و بين الاقاليم الاخرى , هكذا أمر لا يمكن النظر اليه على انه تطور ايجابي يستحق الثقة و المباركة , أنه حاله اعراض (دستورية ) ضارة في مجتمع انهكه الزمن البعثي اصلاً .
أعتدنا .. أن بعض الكتل و الائتلافات و التحالفات تزعل و تهدد ثم تفعل (تفجر) اذا ما ارادت ان تحقق لها مكسب على حساب الوطن و الناس , بعدها تضطر الدولة الى أسترضائها ببعض التنازلات و المكاسب , و تبقى الشراهه معلقة على خيوط المكاسب اللاحقة .
الوسائل و الاساليب و الممارسات طائفية كانت ام قومية , اكتسبت دستوريتها يوم كان المجتمع مغيباً في مجمل المحافظات العراقية , و فرص الاحتيال جاهزة تحت الطلب , في البصرة مثلاً حاول طائفييها الرقص على أضلاع العراق مختزلين الوطن بمرحلة النفط , المدن التي ترضع من عافية الجنوب , لم تتق الله و تتخذ من البصريين قدوة في الحرص و الحفاظ على وحدة و سلامة الوطن , بل ذهب بها الوهم و الغرور ان تطالب بمحميات أدارية و اقتصادية و سياسية للمتبقين من حثالات الأزمنة الخطأ , و ارتفعت عندها حمى القفز على الواقع العراقي حتى تجاوز الأمر حدود المخجل من اللا معقول .
الشيخ الفلاني , يهدد الدولة و المجتمع بقلب طاولة الوطن على راسيهما اذا ما اراد التخريف امام حبربشيته , و الشيخ علان يتصور انه قادر على سحق القانون بحرب اهلية ان لم يطلق سراح ارهابيي عشيرتة و مدينته , السياسي فلتان و بعد ان فقد اغلب بيضاته المنتخبة يهدد بقصف بغداد و اسقاط الحكومة بحصوات عنجهياته .
الدستور : بيت الداء العراقي , لا يمكن للاصلاح و التغيير ان يكونا ناجزين ان لم يكن علاج مواده جذرياً عبر اعادة صياغتة من قبل لجان قانونية و أجتماعية و اقتصادية متخصصة و لاكثر من نسخة يختار الشعب منها ما يصلح له و يناسب مرحلته .
  الجميع يعلم , ان الاستفتاء على الدستور الراهن كانت عملية استغفال ظالمة , و يمكن القول .. انها حالة خداع اجتماعي شامل و يجب التراجع عن سلبياتها دون ابطاء , و من المخجل التمسك بها مكاسب طائفية عرقية حتى ولو على حساب المصالح الاهم للشعب و الوطن , كانت غلطة حمالة لأخطاء بعضها مدمرة للسلم الأجتماعي و ليس من الانصاف ارغام العراقيين على أعتمادها كما هي و التعامل معها عقداً اجتماعياً مشتركاً , دستور .. كل وضع فيه ما يناسبه من اهداف و اغراض حزبية فئوية عشائرية ضيقة , كل طرف معني بما له فيه ولا يعنيه بما للعراق و العراقيين منه .
لا نختلف مثلاً , ان للمكون الكردي خصوصيته ضمن الاطار العراقي تجعله اقليماً , لكن لا توجد ثمه خصوصية للبصرة و تكريت و ميسان و الرمادي وغيرها تفصلها عن الدولة و مركزها بغداد , انها عملية تمزيق رعناء مرفوضة, حيث لا توجد حتى على الأصعدة الدولية ثمة نظام للاقاليم و الفدراليات تسمح بابتزاز الدولة و الحاق الضرر بالمصالح العليا للشعب و الوطن , أو تصبح المحافظات اقاليم ظاهرها جزء من العراق و واقعها منفصلة عنه , منتفعة منه و تلحق به الخسائر , ممثلة فيه متمردة عليه , هكذا امر لا يوجد الا في العراق المجروح بدستوره و عمليته الياسية .
أن الذي يحدث الأن في العراق لم يكن نظاماً للأقاليم أو شكلاً من اشكال الفدراليات على الاطلاق , انها محاولات لتدمير هيبة الدولة و ابتلاع وظائفها و ادوارها محلياً و خارجياً , و هذا الأمر غير مقبول وطنياً و شعبياً , نظام الاقاليم و الفدراليات السوي , يجب ان يتعامل مع المركز المشترك كمرجعية و يخضع له في الامور المصيرية و من الفداحة ان تصبح متاريس لابتزاز السلم الأجتماعي , في هذه الحالة على الحكومة العراقية ان تتحمل مسوؤليتها ازاء الدولة و المجتمع و تدرك يقيناً ان نماذج الأقاليم و الفدراليات المطروحة طائفيا ً و عرقياً سوف لن تجلب للعراق مستقبلاً .
ان الضجة الأخيرة المشحونة بالتهديد و الوعيد لتشكيل الاقاليم , ماهي الا وجه اخر للأبتزازات المصممه اقليمياً و دولياً , انها مفخخات أجتماعية مدمرة يجب تفاديها بما تستحقه من الحذر و المواجهه , أزلامها جزء من مشروع تدمير الوطنية العراقية وأستباحة جغرافية الوطن و فرهدة ثرواته , و بهذة الحالة يجب توعية و تهيئة الرأي العام العراقي للرد عليها و تجاوز مخاطرها , و على الحكومة بشكل خاص ان تتعامل معها بجدية  و مسوؤلية لا تخلو من الصرامة تجاه ما يهدد امن و استقرار الناس و سلامة الوطن و ضمان وحدته , بهذا فقط يمكن سد جميع ثغرات الأختراقات الدولية و الاقليمية و الثقوب التي تفتحها بعض القوى المحلية في جدار السيادة الوطنية و وضع حد للضعف العراقي الراهن .
اللذين تفرز مقدماتهم اسهالات أعادة خلط المختلط من اوراق (مواد) الدستور و محاولة اعادة تقسيم المجتمع روحياً و نفسياً و اجتماعياً و جغرافياً على أساس الاقاليم او الفدراليات الطائفة العرقية , لم يؤدي وظيفة وطنية انسانية تعبر عن رغبات و مصالح المكونات التي يدعون تمثيلها , بقدر ما يحاولوا رسم و فرض خارطة اجتماعية جديدة صممت و فصلت اقليمياً و دولياً تجعل من العراق لوحة مشوهه يمكن لكل من يرغب ان يرسم عليها شكل مصالحه و سعة اطماعه و كأن العراق هارب عن ذاته تاركاً للاخرين بما فيهم ديدان الخليج ان تمتص و تستهلك عافيته متى اشتهت .
طغم الدللاين و الوكلاء لا يملكون في الواقع العراقي الا اقل من 8 % , ناخبيهم يشعرون الأن على انهم ارتكبوا خطأ في انتخابات 7-3-2010 و عليهم اصلاحه في الانتخابات القادمة , و مهما بلغت حالة التمزق و التشرذم فانها (الجماهير) غير مستعدة للتفريط بمشتركاتها و وحدتها و سلامة وطنها , فالتجارب المريرة اثبتت أن بنات و أبناء العراق يختزنوا في وجدانهم ردود افعال حد التمرد اذا ما تعرضت وحدتهم للتصدع أو اقتربت حرائق الفتن من ابواب سيادة وطنهم و مستقبل اجيالهم مما جعل الأيمان يترسخ , على ان العراق و رغم ما حصل و يحصل فأنه في حماية الخيرين من اهله و سيتجاوز محنته بأتجاه مستقبله مهما كثرت و تنوعت العوائق .   
اللذين يعيدون جلد العراق و شعبه بقرباج موادهم الدستورية , و مهما ألحقوا الاذى فيه و اشبعوه بيعاً , ستتعطل ماكنتهم و يتوقف زمنهم و يستهلكهم صراع الملفات حتى أخر ورقة من خريفهم و يبقى العراق للعراقيين .
19 / 11 / 2011
 
 
 
 

185
الشراكة الوطنية بشروط عراقيـة ...
حسن حاتم المذكور
الشراكة شيء جميل ’ ليس على اصعدة المكاسب والمنافع فحسب ’ بل والجهد في اعادة البناء وتحقيق الأنجازات والنجاحات ’ انها عملية تحول مصيري تستحق المرونة والوضوح والممكن من الصبر’ هذا اذا عبرت عن رغبات صادقة وارادات خيرة معززة برسوخ القناعات ’ ولكونها منظومة اهداف وطنية نبيلة ’ فتستحق التضحية بما هو ذاتي او فئوي .
الحالة العراقية ’ اضافة لأرباكاتها وتشويهاتها ’ فقد دفعت بالعراق شعباً ووطناً الى متاهات الفوضى واللامعقول ’ اصبحت فيها قيم ومفاهيم الشراكة الوطنية مكبلة بالنوايا غير الحسنة والأرادات غير الخيرة ’ مزروعة بالمصائد والمكائد والعثرات ’ صراعات بين الجديد والقديم واشراقة المستقبل وظلام الردة وهامش الحريات الديموقراطية ورغبة الأنغلاق داخل شمولية القائد الضرورة والحزب القائد ’ بين هذا وذاك تلفظ الشراكة الوطنية انفاسها .
بعد الأشهر الأولى للتغيير في 2003 ’ تفجرت التسائلات غاضبة’ هل يستحق القائم من لعبة المصالحات والمشاركات كل هذا الأنتظار المكلف والتضحيات المجانية ’ وهل هناك ثمة افقاً يمكن التعويل عليه او نقطة ضوء في الطريق اليه ’ ونحن نرى القدم التي مع المقاومة غير الشريفة هي ذاتها التي تعمل داخل العملية السياسية ’ والرؤوس المحشوة بأجندات عواصم الجوار’ هي ذاتها التي تخطط لأغتيال الوطن في بغداد ’ والذي يعمل هناك في الليل ’ هو نفسه الذي يعمل هنا في النهار ودلالي ( ذاك الصوب) سوف لن يلتقوا مع دلالي (هذا الصوب ) والتحالفات والأئتلافات غير المتصالحة من داخلها لا تشارك الآخرى من خارجها’ التوافقات وحدها تزدحم حول طاولة تحاصص العراق جغرافية وسلطة وثروات في شهوة غير مسبوقة للفرهود الشامل ... ؟؟؟؟
التصعيد والأبتزازات وتعميم الأحقاد والكراهية والمتاجرة بالخوف من الآخر ’ اصبحت ثقافة رسمية لمعظم اطراف الشراكة ’ اغلبهم يصرح بما لا يعني ويتحدث بما لا يضمر ويبتسم للأخر كيداً ويعانقه وقيعة وكل من جانبه يسكب الزيت على حريق المصالح العليا للشعب والوطن’ وفي الدم العراقي يتراشق البعض مع البعض وينتصر البعض على البعض ’ ويخسر البعض مع البعض ’ اشياء متنازع عليها ’ واخرى مختلفاً حولها واوهام يتقاتل من اجلها ’ ثم يلتقي البعض مع البعض عصيدة في قدر المنافع والمكاسب الفئوية والعشائرية والحزبية الضيقة .
صحيح ان الجميع منتخبون في مرحلة لا دور فيها للوعي ’ مرحلة الخوف المفتعل من الآخر في اجواء الأستنفارات والدسائس وتعميم الأحقاد والكراهية بين بنات وابناء الوطن الواحد ’ المكون الشيعي صوت الى سيده وشيخه خوفاً من عودته الى ازمنة عبوديته وذله وموته المنظم على يد الأقلية المتسلطة من اشقاءه في الدين والقومية ’ ففضل السخونة داخل بيته على موته خارجه’ المكون السني الذي فوجيء بفقدان سلطته وافلات العراق من قبضته الى جانب خوفه من ان تقلب طاولة الثأر المزعوم على راسه ’ تخندق خلف سلفييه وبعثييه ونقشبندييه ومقاوميه  وفتح على نفسه ابواب طاعون القاعدة خوفاً من وهم الموت ’ الكيان الكوردي حرص على ان يستذكر ويذكر شعبه بما سوف لن يتكرر ’ يتخيل ويرسم له نزاعات واخطار  تترصده من شقيقه التاريخي في الوطن ’ ليحاصر خياراته خلف راية المنقذ الضرورة  والأحتماء في خيمة الحزب القائد ’ اغلب الكتل تعمل على قطع شرايين التسامح والمودة ورغبة التعايش في فضاء المشتركات الوطنية ’  قيادات وائتلافات وتحالفات ’ تفتعل بينها الخصومة والنزاع والعداوات ’ ثم تشترك في تبادل ادوار ابتزاز الوطن والمواطن دون ان تتجاوز الخطوط الحمراء لمصالحها ومكتسباتها حتى ولو كانت شرائحها ومكوناتها وطوائفها وقومياتها ضحايا فسادها والأرهاب والخراب الذي يخرج اغلبه من جيوب شراكتها مع بعضها .
لا نختلف كون الأعتذار والتسامح والتصالح من داخل المجتمع العراقي ضرورة ملحة ’ كذلك الشراكة بين مكونات المجتمع العراقي في اعادة بناء دولتهم المدنية المؤسساتية والأنتفاع من ثرواتهم الوطنية امـر في غاية الأهمية ’ لكن وبذات الوقت ينبغي الموازنة بين الحقوق وواجب الدفاع عن سلامة العراق والحرص على سيادته والحفاظ على جغرافيته وثرواته وصيانة امن واسقرار مواطنيه ’ ذلك هو الوجه الأجمل والأكثر اشراقاً للشراكة الوطنية ’ وهنا نتسائل :
ـــ هل ان الكيانات والتحالفات والأئتلافات التي تتصدر العملية السياسية عبر امتلاك السلطة والثروات ’ تمثل حقاً شرائحها وطوائفها وقومياتها وتتأثر بصراخ واستغاثة ناخبيها عبر الأعلام ووسائل التعبير الأخرى من داخل الشارع العراقي طولاً وعرضاً ... ؟؟؟؟
اشك بذلك ..
غداً ستنسحب القوات القتالية الأمريكية ’ وهذا شيء جيد ومن حقنا ان نبتهج ونحتفل ’ لكننا عراقيون ’ يجب ان نحترم تقاليدنا واعرافنا وارثنا الجميل ’ علينا ان نغفر لهم اخطائهم ونودعهم بما يليق بنا ’ ونقدم لهم الشكر الصريح ’ فلولا 09 / نيسان / 2003 ’ لكنا كما كنا ’ وتلك حقيقة ليس من المروءة انكارها ’ علينا ان نتجنب بهلوانيات المزايدات المضحكة ’ فالجحود ونكران الجميل والرقص على طبول الجوار ليس من شيم العراقيين ’ رغم مآخذهم المشروعة ’ انها ثقافة وتربية وسلوك وممارسات مشينة موروثة عن نظام الخيانات والغدر سوف يرفضها العراقيون النجباء مثلما يرفضون خلط الأوراق ’ لتحتفل اجساد الضحايا مع المفخخات التي تفجرت فيها  .
بعد ان تغادر القوات الأمريكية ويمسك العراقيون والأمريكيون طرفي خيط الأتفافيات الأستراتيجية اقتصادياً وثقافياً وعلمياً وتنموياً’ تلك التي تنسجم مع مباديء المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة ’ على فرقاء العملية السياسية ’ ان يمزقوا اوراقهم السوداء ’ ويفتحوا البيضاء على طاولة شراكة وطنية تتصدرها الشروط العراقية ’ العراقيون ينتظرون ’ ذاك الذي سيصرخ بصوت العراق ـــ من يريد شراكة وطنية حقيقية مثمرة نافعة وبشروطها العراقيـة ’ فليمد يده للأخرين ’ اما من يريدها بشروط حزبه او طائفته وقوميتـه ’ فالعراق معه على مفترق الطرق وليغادر على الطريق المعاكس ’ فاللعبـة قد وصلت نهايتها ـــ  .
04 / 10 / 2011
 

186
نعم : اسقاط البعث يستحق كل تلك التضحيات ...
حسن حاتم المذكور
ليس في نيتي التطفل على مقالة الدكتور عبد الخالق حسين ( هل كان اسقاط البعث يستحق كل تلك التضحيات ..؟؟ ) فالأجوبة التي طرحها الكاتب وافية مقنعة تتسم بالموضوعية والدقة ولم تترك ثغرة للأضافات ’ ومعها توصلت الى قناعة بأن الدكتور عبد الخالق يعاتب النسيان كونه سيف ذو حدين ’ رحيم عندما يضمد جراح المنكوبين بعوائد الدنيا ويعيد لهم  توازنهم النفسي والروحي والمعنوي ويقنعهم ’ ان يتأقلموا مع الراهن ويواصلوا دورة الحياة رغم فضاعة الذي حدث ’ لكنه عديم الرحمة عندما يتحايل على الذاكرة ويقتلع منها احداثاً كان يجب الحفاظ عليها لتجنب مصادر تكرارها .
البعث وبشاعاته ’ قد يساعدنا النسيان للتخفيف من شدة اوجاعها ’ لكنه يرتكب جريمة اذا ما حاول ان يمسحها من الذاكرة ومحاصرة الضحايا في زاوية المقارنه بين ما كان وما هم عليه ’ بين سليل المغامرات والأنقلابات الدموية وبين رئيس منتخب ’ بين دولة المنظمة السرية وزمر القتل والأبادات الجماعية ’ ودولة تشترك في اعادة بنائها جميع مكونات المجتمع العراقي ’ مقالة الدكتور عبد الحالق حسين ’ تتهم النسيان بخداع الذاكرة العراقية ومحاولة تمييع وظيفتها كأنذار استباقي قبل وقوع الكارثة .
اذا رافق النسيان ضغوطاً من الأكاذيب والأشاعات والتشويهات لأعلام مأجور وفتحت مزادات شراء الذمم ’ فيكون في مقدمة المنتكسون ’ المثقف المحبط والسياسي الفاشل لأنهما النقطة الرخوة للأختراقات الخارجية .
لو تابعنا ما تنشره بعض الصحف والمواقع الألكترونية وما تعرضه الفضائيات المشبوهة ’ لأدركنا ان الأمر يشكل فاجعة لايمكن الأستهانة بها ’ فلا يكتفي البعض بالترحم ضمناً او علناً على الزمن البعثي ’ بل يذهب لمغازلة واجهات جرائمه داخل وخارج العراق والتطوع احياناً لأداء رسالته واجندته الشريرة ’ هنا يجب ان نشير بأصبع الأتهام الى دور النسيان والتناسي .
 المثقف والسياسي الذي يرغب ان يأخذ دوره الوطني الأنساني كطليعة للأصلاح والتغيير’ عليه الا يختزل القضية العراقية ومشروعها الوطني بأخطاء حكومية حتى وان كانت فادحة او بالسيء داخل تلك المؤسسة ’ فحتى ذلك سوف لن يكون في مأمن عن صفعة التحولات الأيجابية المتسارعة داخل حراك المجتمع العراقي ’ الأمر يتطلب الثقة بالنفس والناس وصبر واع وصلابة فكرية وبصيرة ترى ابعد من ظلها ’ فالأنهزاميـة والأنتقائيـة وانتظار المكاسب المجانيـة ما هي الا مساومـة واستسلام لوظيفة النسيان والتناسي .
لا يوجد بين الخيرين ومنهم الدكتور عبد الخالق حسين من يرضى بالواقع الراهن ومجانية التضحيات او رؤية الفوضى المؤسساتية وحالات الفساد ’ المخلصون يعملون كل في حدود امكانياته من اجل اختزال طريق المعاناة والتقليل من مصائب المواطنيين ’ وهنا لادور للتمنيات والتهريج داخل اطار الذات المنغلقة او التبطر بعيداً عن خط المواجهة التي تبدأ من نقطة تحدي النسيان ووالتناسي والحفاظ على الذاكرة من التصدع .
نحن على ثقة ومهما كانت الصورة قاتمة ’ فالوجه الآخر للعراق اكثر اشراقاً ’ هذا اذا نظرنا الحقيقة العراقية من جميع اوجهها ’ فهناك السلبي والأيجابي ’ وما يدعو للأحباط وما يعزز الثقة والتفائل ورغم الفوضى والضبابية والتباس الرؤيا ’ فالعراق على سكته وبداية طريه ’ وهناك اصرار وطني على استحالة العودة الى الوراء او الأنحراف الى هذا الجانب او تلك الجهة ’ والذي سقط لاينهض والذي لايصلح يجب ان يسقط ’ تلك ضرورات تاريخية وحتمية قوانين اصلاح وتغيير لها ارادتها ولا خيار للعراقيين الا الأستجابة لها والتأقلم معها ’ اما الحالمون في الردة والمتسكعون على هامش المتغيرات والمتطفلون على الفرص الجاهزة ( عصفور باليد خير .. ) فسيسقط المتبقي من ريش معنوياتهم وادوارهم ’ فالتطور لايرحم من لايرحم نفسه .
اذا كان لسيف النسيان حدين ’ فللتناسي حد واحد ’ وهنا تختلف الحالة ’ فالذي يحاول ان يتناسا ’ محكوماً باسباب لا تخضع للحوار ومنطق الأصلاح ومحاولات التغيير ’ انه نهج وليس خطأ او سوء فهم ’ والمتناسي قد يلحق اضراراً بالآخر’ لكنه ينتهي ضحية نهجـه ’ فهو جزأً من منظومة روافد اسهالية يدفعها تيار مشتركاتها للتجمع في مستنقع فلسفة افساد وافنـاء الذات ’ وليس من الحكمة التعاطي او التعامل معها بجدية ’ انه خطأ سوف لن يكون حصاده غير التهريج والتسقيط والستائم ( الهادئة ) الحكمة في ان لا تصرف طاقات ويضيع وقتاً في تعديل من تيبس اعوجاجهم ’ فقط يجب تركهم يمارسون عقاب ذاتهم .
هـل كان سقاط البعث يستحق كل تلك التضحيات ... ؟؟؟ .
نعم يستحق كل تلك التضحيات .
ـــ لكن ــــ
هـل ان طغم القراد التي تفترس الجسد العراقي ثم تشمت من ضعفـه ’ تستحق كل تلك التضحيات  .. ؟؟؟
16 / 10 / 2011
 

187
ديموقراطيـة البطرانين  ..!!!
حسن حاتم المذكور
البطران كالطفل المدلل ’ اذا اراد شيئاً ’ لايفكر بالممكن وغير الممكن وان كانت يد الأبوين طويلة ام قصيرة’ يصرخ ويرفس ويكّسر وتتسع مطاليبه حتى يقلب الطاولة على رأسي الوالدين ’ المثقف والسياسي البطران ’ لايقل عن الطفل الأرعن جهلاً وتجاهلاً وسذاجة وهوساً لتحقيق ما يحلم بـه ويتمناه ’ فهو يطالب  بالحريات الديموقراطية وحقوق الأنسان ومثالية النظام المؤسساتي مثلما هي عليه السويد او المانيا ’ وغير معني بالفوارق بين عراق ولد بالأمس مشوهاً من رحم المظالم البعثية والتي ولدت قبله بأكثر من مائـة عام ’ يتظاهر ويحتج ويعتصم ويشهر ويرفع من سقف مطاليبه ويحاول قلب الطاولة على رأس الناس والوطن ’ لأن ما هو على الأرض لايشبه ما في مخيلته ’ والأسوأ ما في الأمر ’ عندما يقبل ان يكون ورقـة يلعبها ويخسرها الأخرون .
مهما كان الأمر واستحالة اقناع المتبطرين والمدللين ’ بأن احلامهم لا مكان لها الا في مخيلتهم ’ وان صراخهم لايحقق المستحيل وعاجلاً ستبح اصواتهم وتستهلك منطلقاتهم وتسفه اقلامهم وتجف مخيلتهم ويتركهم الزمن العراقي كعلب فارغة عالية الضجيج فارغة المحتوى ’ مرمية على قارعة النسيان او ارثاً لايشرف ذاكرة الأجيال القادمة ’ ومن واجب الخيرين هنا ان يذكروهم بما هم عليه من ظلال واعوجاج سينعكس متاعب على الواقع العراقي المتعب اصلاً .
من الحماقة ان نتجاهل’ كون العراق استورث واقعاً مريراً بعد جمهوريتا البعث ’ الأولى التي ابتدأت مع نقلاب 08 / شباط / 1963 الأسود والثانية التي ابتدأت اكثر سواداً في انقلابها الأبيض في 17 تموز / 1968 ’ كلاهما دمويتان وضعتا العراق شعباً ووطناً في محارق الطائفية والقومية العنصرية ’ ووجدناه رماداً بعـد السقوط في 2003 .
جمهوريتا البعث ’ كانتا مجزرة بشعة للقيم والأخلاق والوعي والثقافة والتقاليد والأعراف الحميدة ’ افرغتا المجتمع من كل ما هو ايجابي استورثـه من الأجداد عبر مئآت والاف السنين وتركتاه انقاضاً خلف مربع الصفر ’ ومن تلك النقطة  البائسة ’ وجد العراقيون انفسهم ملزمون ان يبدأوا ويتحملوا معاناة الأصلاح واعادة البناء ’ وليس بأستطاعة المخيلة والوهم والترقب السلبي ان يصنع بديلاً جاهزاً او مستورداً من خارج واقعهم ’ ولا خيار لهم الا ان يكون لهم نموذجهم النابع من احشاء تجاربهم .
للديموقراطية تفسيرات عديدة ’ فهي عملية تطور حضاري معقدة ’ ومنظومة تراكمية لتجارب وتغييرات اجتماعية اقتصادية سياسية وثقافية نوعية وتقاليد وممارسات تكتسب قوة العادة والتقليد العفوي داخل مؤسسات دولة مدنية واخرى مجتمعية ’ تتفاعل مع بعضها وطنياً وانسانياً ’ فالديموقراطية حالة انسجام مستقبلي بين الدولة والمجتمع ’ تمر بمراحل وتجارب وايجابيات وسلبيات وعثرات ونهوض وانتكاسات وانتصارات وفشل هنا ونجاح هناك ’ حالة متداخلة لا تقبل الأنتقائية والمزاجية واللاابالية ’ بل نهضة وعي وفعل هادف ورغبة اصلاح وتغيير ’ مجرى تلتقي عنده كل ما في المجتمع والدولة من طاقات بناءة ’ اما محاولة تسطيح الأمر وتسفيه الواقع وتعويم الحقائق من داخل المخيلات المقعدة والحالمة في الجاهز من المكاسب والأنجازات على اصعدة الحريات الديموقراطية وعدالة القانون والسلوك المتمدن والممارسات الحضارية ’ انه امر يفتقر الى الجدية وصدق النوايا وحالة كسل واتكالية وتعجيز وابتزاز وطفولية مدللة .
ـــ هل ان العراق الراهن ’ هو ذلك العراق الديموقراطي الذي تمنيناه وحلمنا به وفصلناه في مخيلتنا جاهزاً كحلوى الأطفال ... ؟؟؟
ـــ ( لا ... ) فهكذا خطوة عملاقة ليس بأستطاعة العراق ولا اي بلد آخر يعاني نصف مأزقه ان ينجزها ’ هكذا امر يمكن ان نصادفه فقط على مخيلة الذاتيون الحالمون الكسلاء ’ تماماً كأفلام الكارتون ( المكي ماوس ) .
ـــ هل في العراق هامشاً جيداً من الحريات الديموقراطية ’ يمكن للعراقيين ان يمارسوه ويطوروه ويرسخوه تراكم انجازات باتجاه مستقبلهم الديموقراطي ..؟؟؟ .
ـــ نعم بكل تأكيد ’ والعراقيون قد سبقوا مثقفيهم وسياسييهم في التأقلم مع الظروري والممكن والراهن والمستقبلي من الأنجازات الوطنية والأنسانية ’ وجادون في اعادة اصلاح حاضرهم والتقدم بـه لأعادة بناء مستقبلهم الأفضل .
ــــ هل يحتاج العراقيون حقاً الى اكثر من ( 50 ) عاماً حتى يستيقظوا من غفوة تخلفهم ’ ليصبحوا بيئة مثالية جاهزة يمكن لمخيلة مثقفيهم وسياسييهن ( الكبار !! ) جداً ان يتحركوا وينتجوا مستقلاً زاهراً من داخلها ... ؟؟؟ .
ــ العراقيون استيقظوا يوم سقوط صنم الدمار والتخلف في 2003 وهم ينتظرون بلا جدوى ان يستقظ البطرانين من غفوة نرجسيتهم ويغادروا مقبرة الأوهام الميتة .
محترفي المعارضة والمعترضين حتى على ذاتهم ’ اللاغون لبعضهم المستعينون بشرطي الثقافة البليد للتحقيق مع المقالة التي لاتجاملهم واستجواب الفكرة التي قد تخترق جداد معبدهم وقطع لسان وجهة النظر التي قد تغرد خارج سربهم ’ تلك الهياكل المعجبة بنفسها حـد اللعنـة ’ والأسوأ ما استورثه الواقع العراقي من سكراب الأنحرافات والأنتكاسات والهزائم ’ تطالب بالحريات الديموقراطية .. ؟ واطلاق سراح ... ؟ وتفتعل الأحداث وتتصدر ( النضالات !!! ) ضد ومع .. مـن .. ؟؟؟ في حين لم نشاهد اغلبها في تظاهرة واعتصام ’ ولم نقرأ لها مقالة رافضة او مذكرة احتجاج يوم كان العراق بين فكي مثرمـة النظام البعثي ’ حيث كان البعض منها يعتبرها مثرمـة ثوريـة .
لم يبق امام الدولة ’ الا ان تتبضع لتلك الهياكل قطعـة مجتمع من السويد او المانيا لتمارس من داخلها ديموقراطيتها وتبتكر تياراتها وتحالفاتها واشيائها الكثيرة الأخرى ... من هناك فقط ’ تحقق للأنسان حقوقـه وتطلق سراح من لم تتلطخ مفخخاته وعبواته واحزمته ولاسقاته الناسفة بدم العراقيين  !!! .
ما اسهل ان يبتكر المرء تواريخاً ويلغي اخرى ’ ويزور فساد ذاتـه ليعرض بضائعه منقذاً ويشوه ما للآخرين ليبرر صلاح ما لديه ’ يتصدر الأفعال النبيلة ليعود بها الى الوراء ’ نعم : يستطيع كل ذلك ’ لكنه غير قادر عبور ( ﮔنطـرة ) التقدم حتى نهايتها ’ فالسقوط المحتم يترصده في كل خطوه .
11 / 10 / 2011

188
مدن الذهب الأسود ... تمشي حافيـة !!!
حسن حاتم المذكور
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يـا جـنـوب الـبـيـك بـيـنـه
لا ذكـرنـه هـلال عـيـد
لا فـرح سـلـم عـلـيـنـه
ونـتـه بـيـنـه شـكـد بـعـيـد

...........................
بين الذهب الأسود والزمن الأسود تفقد المدن العظيمة ماهيتها’ تجرفها اعاصير الردة ثم تبسقها في احشائها ’ تسحقها وتُسحق عليها المصائب والمحن’ مسلسل الآمها جفف فيها ربيع الفرح وكفنها خريف الأحزان ’ تغني لحن اوجاعها لتطرب مدن العقداء بعد نشوة الأغتصاب ’ نست ان تقول من هي ’ فالجنوب جريحاً يبحث عن فسائل له ’ اقتلعوها من احضان الأمهات ( نخلات ) عطش الجذور يشرب دموعها والحفيدات اسيرات عند ابواب قصور الجهل والبداوة ’ او في ظلها امير خليجي يتبول لعنة تاريخ الأحقاد والكراهية .
مدن لها اصلها وفصلها وعراقة انسابها ’ من رحم التاريخ ولدت والعراق حفيدها ’ ومثلما هي ارض السواد ومناجم الذهب الأسود تعيد قتل فرحها ازمنة الجوع الأسود ’ من جلدها ترتدي مدن الجفاف زينتها وهي حافية تتستر بالأسمال ’ بين اضلاعها يفجر الغزات والزنات احقاد طائفيتهم وعنصريتهم الذكية ’ وشماتة يتفرجون عليها مستعمرات للتخلف والجهل والفقر والأوبئة ’ وكفلاح اجير ’ يتقاسمون عافيته ثم يبسقون الجوع في وجهه .
..............................
يـا جـنـوب حـﭽـيـهـه بـيـضـه
هـم يـجـي  ابـالـك تـمـر
احـلـف بـدمـعـة حـﭽـايـنـه الـسـمر
الـصـبـر مـا ظـل بـيـه صـبـر
هـيـه غـلـطـه ونـعـتـذر
صـدﮔـيـنـه ورافـﮕـيـنـه الـما يـشـور
نـرضـه بـس طـيـفـك يـمـر
.............  دمـعـة  نـده
تـبـلـل عـطـش تـالـي الـعـمـر

........................
تواريخ بلا عناوين ’ واجداد بلا احفاد ’ ومدن كانت ’ وكأثار الجدري ’ تغطي وجهها الذي كان الأجمل ’ قصور السيد والشيخ والنائب والمحافظ المنتخب .
مدن الجنوب اسيرة الزمن الأسود ’ هاجرها الأبناء ’ فالجنرال لذي تزوجها جعل احضانها تضيق بهم ’ هاجروا ... وهاجروا ... كسرب فاقد الرشد ’ دليلهم رائحة ذهبهم الأسود تنبعث من خبز الغرباء ’ السومريات والبابليات هاجرن يبحثن عن نصفهن الآخر ’ تعبن وعثرن ووقعن ولم تهتز شوارب جلجامش ’ ليبعث صديقه انيل ’ لا ليبحث عن سر الحياة ’ بل ليسترجع شرف البنات .
رفضت مدن الجنوب ان يتزوجها الجنرال ’ فشرعن اغتصابها ’ رفض الأحفاد والحفيدات ’ ان يكونوا شهوداً على اغتصاب مدنهم العذراء دائماً ’ فهاجروا باحلامهم والمتبقي من كرامتهم ’ منهم من وصل المحطات الأخيرة من وحشة الغربة ’ فتوسدوا المزور من اوراقهم والمتبقي من ذكرياتهم ’ ومنهم من اختنق داخل شاحنات التهريب ومنهم من غرقت بهم السفن المستهلكة ’ فأبتلعت اجسادهم كائنات البحر وحمل الموج ارواحهم المتعبة الى امان اليابسة ’ اضرحة مكفنة ببرد الشواطيء وعويل الضياع .
بعد السقوط عاد المتبقي الى وطن فقد ذاكرته ومدن تبحث عن عناوينها ’ حافية بين الذهب الأسود والزمن الأسود .
تاريخ الجنوب لاجيء سياسي في متاحف الدنيا ’ ومع المهاجرين طيور هاربة تطاردها شظايا الثأر ورصاص عقائد التنكيل ’ فأنتهى بهن القدر البعثي ’ عليلات يتسكعن في بحيرات الملح والرمـد الخليجي ’ البرهان وحده توسد اضلاع الكطان ’ ليبقى ضريحة شاهداً على مجزرة بيئـة التاريخ .
...............
يـا ديـره روحـي الـهـلـﭻ
غـابـن سـوالـفـنـه
شـوﮒ الـجـزاه الـعـشـﮓ
مـا يـسـوه جـيـتـنـه
حـصـتـﭻ وطـن يـحـتـرﮒ
بـعـيـون لـمـتـنـه
وعـلـه الـجـرايـد وطـن
مـرسـومـه حـصـتـنـه 

08 / 10 / 2011

189
انا وانتم والمالكي .. ؟؟؟
حسن حاتم المذكور
لا ارغب ان اكتب موضوعاً كهذا’ ولا المالكي يحتاج ذلك ’ خاصة وان المسؤولين لا يقرأون ما نكتبه او يسمعون ما نهتف به ولو فعلوا ذلك لكان الأمر مختلفاً تماماً اما ( انتم )  فليس بالمستطاع اقناعكم اصلاح مخيلتكم المعارضة ’ لكني مثل غيري ’ احاول ان الحق بوعي الشارع العراقي الذي سبقنا ’ واحاول ايضاً اختراق جدار الخوف على السمعة التي قد تلوثها الأقلام والألسن السليطة ’ انها حالة تحدي ’ في ان يكون المرء مع الناس والحق والمستقبل ’ وان يدفع ضريبة قناعاته ومواقفه’ لا كما عليه الدلالون على قيم الجماهير وقضاياهم ومستقبل اجيالهم اوالردح داخل الثكنات المغلقة على المستهلك من العقائد والأيديولوجيات ’ مشاركاً في صناعة الأخطاء والهزائم والأنتكايات ’ القرار هنا لا يخلو من التضحية وبعض المعاناة وخدوشاً في السمعة .
هل يمكن مقارنة الوضع الراهن بما كانت عليه الحالة العراقية في الزمن البعثي ... وان هامش الحريات الديموقراطية المتوفر ’ يمكن ان يجعلنا نترحم على ايام طغيان العقائد العفلقية ’ ورموز العملية السياسية الراهنة ’ مهما كانت انتماءاتها ومآخذنا على ايدائها لا تفرق عن صدام حسين والجلادين من رموز نظامه ... وهل ان حالة الفساد التي ندينها قد ابتدأت بعد 2003 ... وهل بالأمكان تجاوز الأرث البغيض والخراب الشامل للدولة والمجتمع الذي تركته الـ ( 35 ) عاماً من التسلط الدموي لنظام البعث بلا معاناة ’ او القفز على واقع لاخيار لنا الا التعايش معه ومحاولة اصلاحه من داخله ’ وهل يسمح لنا المستقبل العراقي’ ان نكون جزءً من مغامري مؤامرات الأسقاط ’ ام طرفاً داخل تيار التعيير السلمي  ... ؟؟؟؟
اسئلة تنتظر الأجابة  .
ليس مشكلتنا هنا شخص السيد المالكي او غيره وهم في جميع الحالات مثلما جاءوا سيغادروا ’ الأمر يتعلق بالأخطار الجدية التي تهدد مستقبل العراق والعراقيين ’ مصادرها تمويلها ومن ينقل رسالتها في تدمير العراق واذلال شعبه .
العراقيون قد بلغوا مرحلة متقدمة من الوعي والنضج واصبحوا مؤهلين للتمييز بين ما هو جيد وسيء واسوأ ’ وبين النوايا والخلفيات وشخصوا ثقوب الأختراقات الخارجية وارتفعت عندهم درجة الشكوك بتصرفات وسلوكيات وارتباطات زمر الدلالين سواءً كانوا من داخل العملية السياسية ام من بين المعترضين عليها ’ ورفعوا الغطاء عن قدر طبخة هجين اللعبـة ’ وسوف لن ينخدعوا مهما كان بريق الشعارات واللافتات والهتافات والتصريحات ومجمل منظومة الأشاعات والأكاذيب ( المصفطـه )  .
قبل السؤال المتعلق بالسيد المالكي وحكومته ’ اذكر آخر اشاعة وصلتني من ـــ مع الأسف ــ يذكر فيها نقلاً عن مصادر موثوقة ! " ان المالكي وبالتنسيق مع اطلاعات الأيرانية .... هو الذي فجر كنيسة النجاة .... " ( وحمل جمال ) الى جانب ما سبقها وسيلحقها من بذاءات ممنهجة .
لماذا ارتفعت حمى الأستهداف غير المنصف والمشبوه والمتعدد المصادر والأهواء لشخص السيد المالكي بالذات كمدخلاً لأسقاط حكومته ... ؟؟؟  .
على ثقة ’ لو كان رئيس الحكومة شخص آخر يحترم نفسه وشعبه ووطنه ولا يتفق مع الشرير من نوايا واهداف الطغم الظالة ’ لتعرض الى ذات الحملة الظالمة ’ فالأمر هنا يتعلق بالموقف من التغيير الذي حصل في العراق بعد سقوط النظام البعثي عام 2003 ’ انها محاولات تفريغ الوضع القائم من مضامينه الأيجابية والمبالغة في تضخيم سلبياته وتشويه المتحقق من انجازات وتحسن وتقدم ’ ثم تهيئة الأجواء غير الصحية لتحريك الشارع العراقي بالضد من مصالحه ’ حيث العودة الى ما كان عليه العراق في الزمن البعثي ’ تلك الأحلام المستهلكة لاتوجد الا في مخيلة المهزومين والمنتكسين والفاشلين ’ وان استطاعت يوماً اغراق العراق بدماء شعبه في مسلسل التحالفات والمساومات والمغامرات والأنقلابات ’ وقد تستطيع اليوم ان تلحق الأذى بـه ’ فالحراك الجديد والتحولات المتسارعة والتغييرات الأيجابية على مستويات الوعي والتجربة ’ قد حكمت عليها بالضمور والعزلة والتشرذم والتخبط  .
كثير من الكتاب تحملوا مسؤوليتهم الوطنية في وضع نقاط الحالة العراقية على حروفها ’ شخصوا نقاط ضعفها وثغراتها وقدموا وجهات نظرهم لأصلاحها ’ كما حذروا من الاعيب قوى الردة التي تم تأجيرها واستعمالها من قبل الأنظمة الأقليمية والدولية تنكيلاً بالعراق حتى لايتعافا وينهض ويغير المعادلة الشاذة داخلياً واقليمياً .
يشرفني الأنتماء لتلك القوى الخيرة ’ ويكفيني احترامي لقناعاتي ومواقفي والتعبير عن وجهات نظري من دون الخوف على سمعتي ممن لاسمعـة لهم .
السيد المالكي كرئيس للوزراء ’ وفي مثل الحالة التي عليها العراق ’ لايمكن له ان يكون الأمثل ’ مثلما لايستطيع غيره ذلك ’ لكنه يبقى الأفضل بالمقارنة لجوقة الذين يحاولون اسقط حكومته ’ ورغم تعقيدات المرحلة وظروف الأحتلال واختراقات الجوار والدور السلبي للمشاركين في العملية السياسية ’ فقد حققت حكومته انجازات لايمكن تجاهلها على اصعدة الأمن والأستقرار والخدمات وتحسن الحالة المعاشية والتصدى لأسباب الفتنـة والحفافظ على تماسك مكونات المجتمع العراقي وتحقيق قدر مقبول من هيبة الدولة داخلياً وخارجياً ’ والمالكي الوحيد الذي لم يتجول في بزارات الجوار بمهمة غير رسمية ’ وان ذهب فبصحبه وفد يمثل جميع الأطراف التي تتشكل منها حكومته ’ بعكس الذين يحاولون اسقاط حكومته ’ فمسلسل جولاتهم المكوكية تفضح صفقاتهم المشبوهة مع من لايريد خيراً للعراق وشعبه من انظمة الجوار ’ انها عقدة التحاصص الطائفي القومي والتعامل مع العراق كعكـة .
الجماهير المليونية ’ ادركت الحقيقة وقررت انحيازها الى مصالح وطنها ومستقبل اجيالها ’ وهي في حالة تأهب ليوم الأنتخابات القادمة لتعاقب من يستحق عقابها وتنتصر لمن يستحق نصرتها وترفع عن وجه العراق دمامل التطرف والتصعيد والتبعية ’ وهذا نلاحظه عبر مواقفها الوطنية الرافضة لما هو في المخيلة المعطوبة للحالمين بحرف قاطرة العراق عن سكتها .
اسألكم واستحلفهم بكل اشياء رفضكم ومعارضتكم : اذا ما اقتنعت ( انـا مثلاً ) عبر الدلائل والوقائع والأحداث والتجارب ’ بأن حملة التشهير والتسقيط والأشاعات والأكاذيب وسيل البذاءات التي يتعرض لها رئيس الوزراء ( اي كان ) وحكومته والتشويه المبرمج للحالة العراقية الجديدة ’ يشكل جزءً من صفقة اقليمية دولية بأدوات محلية تهدف الى اسقاط العراق بكامل ايجابيات تجربته الجديدة وانجازاته وحلم الملايين فيـه ’ ثم العودة بـه الى مستنقع الردة البعثية ’ فأين تنتظرون مني ومن غيري ان نقف وخلف من سنسير ... مع هجين الردح الشباطي وعلى طريق مسلسل المساومات والتحالفات والتبعية ثم الهزائم والأنتكاسات ... ؟؟؟؟ .
اصارحكم صادقاً ’ انكم ـــ مع الأسف ـــ لازلتم كما كنتم لم تغادروا مشاجب الأخطاء والتراجعات ولم تستيقظوا من غفوة التنظير والتحليل انتظاراً لأقتناص الفرص المستحيلة والمكاسب الجاهزة كلاعبي اليانصيب واجترار الذي لاعافية فيـه ’ نرجوكم ان تستعيدوا رشدكم وتلحقوا في العراق الذي تجاوزكم ’ كي ترحموا انفسكم ومن لازال معلقاً باذيالكم ’ فمكسباً من هنا ومكرمة من هناك سوف لن تضمـد جراح ضحاياكم ’ فالطريق الذي انتم عليه ’ لايفظي الى وطن ’ وحدكم فيه ’ لاناس ولا قضيـة معكم .
02 / 10 / 2011

190
طغم كالقراد في الجسد العراقي ...
حسن حاتم المذكور
كيانات طغموية قاسية في التعامل مع الناس والوطن ’ الذي على لسانها يناقض ما في ضميرها ’ خلفياتها لا تشبه ظاهرها ’ تدعو للتسامح والتوحد وهي الأدوات الفعلية للفتنـة ’ تمهد لأرتكاب الجرائم وتتصنع ادانة الفاعل ’ تتباكا لمعاناة الأرامل والأيتام والمعوقين ’ ثم تضع اطلاق سراح القتلة في مقدمة شروطها للمصالحة الوطنية ’ هي داخل العملية السياسية وخارجها ’ معها وضدها ’ منتفعة منها ومعترضة علها ’ جزأً منها ومعارضة لها ’ تدعي الحرص على السيادة الوطنية ثم تتاجر بها ’ تستورد الأنتحاريين وتستظيف المفخخين والمفجرين وتؤهلهم في بيوتها ومزارعها واماكن عبادتها وفي مقرات وزاراتها وكتلها ونوابها ’ وبعد كل جريمة تسببها ’ تبادر لأفتعال ادانة الأرهاب ثم تطالب بأطلاق سراح المعتقلين منهم ’ تلك الأزدواجية’ هي هويتها وتقاليدها وسيماء سيرتها وممارساتها ’ استورثتها عن عقائد حزب دموي كانت يوماً ضمن ماكنته القمعية ’ ولم يستقر لها ضمير ( ان وجد ) الا ان تعود بالعراق الى محرقة البعث ’ بلحمها وعظمها وتاريخها المشين وعلى امتداد اكثر من اربعة عقود اتسمت بالقمع والتنكيل والحروب والحصارات ’ لعبت دور السماسرة الأذلاء لأختراقات انظمة الحقد والكراهية التي تحاصر العراق الآن بكل ادوات الدمار ’ هي ذاتها تعمم الفساد في مفاصل الدولة الفتية وتعيق المشاريع الخدمية ثم تدس انفها بين المتظاهرين من اجل حقوق ومطاليب شعبهم المشروعة ’ فهي مفسدة اكثر مما هي فاسدة ’ والتصالح والتشارك معها ’ ليس الا خرافة وعبثية يدفع ضريبتها العراق ’ وحتى توقيت مناوراتها وتحالفاتها مع غيرها لا تهدف الا لأبتزاز الوطن من اقرب نقاط ضعفه ’ كانوا ولا زالوا هكذا اسباباً قاتلة ستتواصل مأزقاً للعراق ومآساة لشعبه ’ وهم في حقيقتهم لا يمثلون مكوناً او شريحة بل يدعون ثم يبيعون كل شيء من اجل مصالحهم الشخصية والفئورية والحزبية الضيقة .
تلك المجاميع المشبوهة ’ تاريخها ملوث بمصاب العراقيين ’ ومن الحماقة معاتبتها او انتظار صحوة ضميرها ’ فخراب دواخلها تجاوز حدود التحلل والتعفن ولا يمكن لها ان تنضح غير التلوث والعدوى واعراض الدسائس .
المشكلة هنا : كيف لنا ان نفهم من يتعامل معها شقيقة في وطن وشريكة في العملية السياسية’ يتصافحون معها ويتصالحون ويثقون بها اطراف فاعلة في اخطر مفاصل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية ’ اذن كيف سيكون شكل الضحك على الذقون ... ؟؟؟ .
متى ستصل تلك اللعبة السافلة نهايتها ومتى سيقتنع الذين لا يرغبون ان يتعضوا ويتراجعوا عن دورهم شهود زور على حرائق العراق والموت المجاني لشعبه... ؟؟؟ .
هل ثمة اشكالية لو صرخ المخلصون بوجه وكلاء ودلالي تفصيلات تلك اللعبة القذرة وتراجعوا عن رفقة السؤ ومجاملة الباطل والمساومة على حساب الحق . ؟ .
اننا الآن بأمس الحاجة لمن يرفع الأسمال عن عورة العملية السياسية ’ ويسلط الضوء على اشباح ظلام الدسيسة والوقيعة والتآمر التي تعمل على تمزيق العراق واعادة افتراسه .
من يؤمن بوطنه ويسند ظهره الى ارادة شعبه لا خوف عليه ’ ووحده الذي سياخذ بيد العراق نحو حقيقته التاريخية والحضارية والجغرافية والأقتصادية ’ ويصل به الى نقطة الأمن والأستقرار والأزدهار بعيداً عن اطماع الطامعين ومصائد المتصيدين ويقطع الأيدي الزاحفة بأتجاه جغرافيته وثرواته ’ ويؤدب العلاسين الأذلاء المصابين بفقر الأنتماء والولاء .
لا اعتقد : غداً عندما تقف الملايين من ضحايا تلك اللعبة المركبة امام صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمة ’ ستتردد عن قول كلمتها ’ واعلان ارادتها  واسترجاع حقيقتها المغيبة .
ان نتف القراد ورميه بعيداً عن الجسد العراقي ’ تلك مهمة شعب استرجع وعيه وحرر ارادتـه .
21 / 09 / 2011   


191
منظات المجتمع المدني : بين الأستقلالية والتبعية ...

حسن حاتم المذكور

عندما اعلن بعض المثقفين والناشطين في مجال منظمات المجتمع المدني في المانيا عن تشكيل جمعية مستقلة تجمع حولها من هم مستقلون في ارائهم ومواقفهم الوطنية والمهنية ’ كانت ردود الأفعال متباينة ’ قال البعض : انها مجازفة غير ناجحة ’ كون الحالة لازالت محكومة بتبعية منظمات المجتمع المدني لأجواء التحزب والتمترس داخل ثكنات التزمت الفكري والعقائدي ’ ولا يمكن لها الا ان تكون واجهة لهذا الحزب او ذاك التكتل ’ وعلق البعض : كون منظمات المجتمع المدني لا يمكن لها ان تكون مسقلة مهما حاولت ولا يمكن لها ان تفلت عن قبضة من يمتلك السلطة والمال والجاه ’ ويرى البعض الآخر : ان الوطنية لا يمكن لها ان تخرج عن محيط الأحزاب العريقة مهما حاولت’ والمنظمات التي لا ترتبط بالأحزاب ( الوطنيـة !!! ) لايمكن لنشاطها ان يكون وطنياً ’ اما الذين تجرأوا وشكلوا منظمتهم ( جمعية المستقلين العراقيين في المانيا ) كنموذج للنشاط الوطني الديموقراطي المستقل للجاليات العراقية في الخارج ’ يرون الأمر عكس ذلك تماماً .
الأستقلالية لا تعني الوقوف على التل والأبتعاد عن هموم الناس والوطن ’ وان عدم ارتباطها بأحزاب الطوائف والقوميات لا ينبغي ان يكون مبرراً لرميها بالجاهز من الأتهامات’ بعكسه’ ان الأستقلالية ستكون سبباً لمتانة روابط الأنتماء والولاء للعراق واهله ’ وان عدم التبعية لهذا الحزب او ذاك المكون لا يشكل موقفاً سلبياً منهما ’ ان حرية واستقلالية المواقف والنشاطات ’ ستكون اكثر ايجابية من النشاطات التي تصدر من تحت عباءة الوسيط التنظيمي .
الا ننكر ’ ان تجربة جمعية المستقلين العراقيين كمنظمة مجتمع مدني مستقلة ’ اصطدمت بعوائق واشكالات جدية ’ فقد تعاملت معها بعض المنظمات المؤدلجة لأحزاب الطوائف والأعراق بطرق ملتوية واساليب غير وديـة ووضعتها امام خيارين ’ فأما احتوائها ثم ابتلاع نهجها الأستقلالي ’ واما تهميشها وارباك نشاطها وتشويه هويتها ’ انه نهج اناني وضيق افق موروث سارت عليه اغلب الأحزاب العراقية ’ سواءً كانت في السلطة او خارجها ’ ادى الى شرذمة واضعاف العمل الوطني الديموقراطي والمهني على امتداد اكثر من خمسة عقود .
المثير للأعجاب ’ ان تلك المنظمة المستقلة الفتية ’ استطاعت وعبر ثلاثة سنوات تقريباً ان تتحمل ثقل ضغوط حصارات الأحزاب وواجهاتها التنظيمية ’ واعطت نموذجاً مغايراً لما اراده البعض ’ فكانت الأنشط والأكثر انسجاماً وفعالية ’ ورغم محدودية امكاناتها ’ استطاعت ان تتبنى حقوق ومطاليب الجاليات العراقية في الخارج’ ورسخت مفاهيم وقيم واساليب غير مألوفة ’ كون منظمات المجتمع المدني المستقلة ’ هي الأقرب الى هموم الناس والأكثر انتماءً لهم والأصدق ولاءً للوطن .
ان العمل الوطني الديموقراطي المستقل بحاجة ملحة لتطوير الحركة الجماهيرية ولا يحتاج وسيطاً يفلتره ثم يرميه بعيداً عن الأهداف الوطنية الديموقراطية والأنسانية التي تتشكل من اجلها منظمات المجتمع المدني .
جمعية المستقلين العراقيين في المانيا ’ بذلت جهوداً استثنائيةً لفتح ثغرة في الحاجز النفسي بين السفارات والجاليات العراقية والذي استورثناه من الممارسات القمعية  للنظام السابق ’ فلم تنجح ما يكفي ’ فتلك اشكالية اشرت اليها بمقالة سابقة ’ فلا الجاليات موحدة حول مرجعيات تمثلها ’ تستطيع ان تضغط اعلامياً لأيصال صوتها موضحاً حقوقها ومطاليبها عبر السفارات العراقية الى الجهات المعنية في الداخل ’ ولا السفارات مؤهلة ان تتنفس برئة عراقية عند التعامل مع حقوق ومطاليب الجاليات ’ فأغلبها ( السفارات ) من نتاج نظام التحاصص ’ تتحكم بأهوائها خلفيات حزبية وعقائدية وروابط تنظيمية صارمة يمنعها من الأنفتاح على ما هو وطني .
استطاعت جمعية المستقلين العراقيين في المانيا تلخيص حقوق ومطاليب الجاليات العراقية في الخارج في مذكرة الى الرئآسات الثلاثة  وقع عليها اكثر من  ( 300 ) منظمة وشخصية وطنية من الداخل والخارج ’ وقد سلم وفدها بتاريخ  ــ /  تلك المذكرة الى السيد سفير جمهورية العراق في برلين ’ وكما علمت اخيراً ’ ان الجمعية ستوفد من يمثلها لمتابعة تلك المذكرة ’ مستعينة بشقيقاتها من منظمات الداخل والصحف والفضاءيات التي تتفهم وتحترم استقلالية النشاط الوطني الديموقراطي المهني المستقل .
المشكلة هنا : ان بعض الأحزاب والكتل التي تتشكل منها الحكومة ’ وكذلك التي خارجها ’ لا تستوعب الأهمية الوطنية والأنسانية لأستقلالية منظمات المجتمع الوطني خوفاً من ان تكون لها رقابة جدية وتأثير ايجابي على تنظيم العلاقة المتوازنة بين الدولة والمجتمع ’ وخشية ان تغرق منظماتها الرسمية شبه الرسمية في تيار الحركة الجماهيرية المستقلة ’ وبعضها ترغب ان تكمل مشوارها في تحاصص السلطة والثروات والمجتمع ’ وهذا ما لا تقبل به  الحركات السلمية للأصلاح والتغيير ’ ويرفضه منظق التحولات الجذرية الهائلة محلياً واقليمياً وحتى دولياً .
زرت العراق بعد 2003 اكثر من مرة ’ شاهدت ما نخشاه على مستقبل الحركة الجماهيرية وهامش الحريات الديموقراطية في الداخل ’ منظمات مجتمع مدني تابعة للحزب الفلاني او الكتلة الفلانية ’ اغلبها تدور الياً في فلك الطائفة والقومية ’ وتلك الحالة المؤسفة وجدت بيئتها في الخارج ايضاً .
ان احتكار السلطة والمال والجاه من قبل بعض الأطراف الحاكمة ’ استطاع ان يخلع عن الحركة الجماهيرية ثوبها الوطني ويشوه انتمائها وولائها للعراق كنسخة من ماهيتها’ انها اساءة ترتكب بحق منظمات المجتمع المدني’ وحصار ظالم وافراط في القسوة تتعرض لـه اكثر من 80 % من بنات وابناء العراق داخل وخارج الوطن ’ فقط لأنهم قرروا صدق الأنتماء والولا لوطنهم وشعبهم دون وسيط يقيدهم بمنظومة بليدة من التوجيهات والتعليمات والوصايات صارمـة التنفيذ ’ فالأستقلالية هنا لها ضريبتها ’ وقد دفعت جمعية المستقلين العراقيين في المانيا حصتها مجحفة عبر اكثر من ثلاثة سنوات من التحدي والثبات على القيم والقناعات والمواقف واستقلالية النهج الوطني .
فهل سيستوعب الآخر : ماذا يعني ان تكون منظمات المجتمع المدني مستقلـة ... ؟؟؟
16 / 09 / 2011



192
العراق ما بعد الأنسحاب الأمريكي ... ؟؟

حسن حاتم المذكور
بداية ’ لا نعلم يقيناً ’ اذا كانت امريكا ستنسحب من العراق ام لا ... واذا ما انسحبت بصيغة او اخرى ’ فكم سيكون عدد المتبقي لأغراض التدريب والتأهيل ’ وما هي المفاجئآت المحتملة التي قد تسبق موعد الأنسحاب ... ؟؟؟؟
الأمر متروكاً الى حينـه ’ لكن الأطراف التي تتشكل منها حكومة الشراكة ’ تتباين مواقفها ازاء الأنسحاب او عدمه ’ يشوبها الغموض وتتحكم فيها طبيعة علاقات بعضها مع الجانب الأمريكي ’ ومقدار تأثير اجندة الدول الأقليمية .
1 ــ التحالف الوطني : اغلب كتله حسمت موقفها مع الأنسحاب والأبقاء على ما هو ضروري يتناسب ومهمات التدريب والتأهيل ’ وقليل منها لازالت مواقفها متذبذبة تتحكم فيها اسباب وضغوطات اخرى .
2 ـــ ائتلاف العراقيـة : رغم الضبابية وازدواجية المواقف ’ فأغلب كتلها ترغب بقاء القوات ’ وسيماء المناورات الكيدية واضحة في تصريحات واتصالات رموز القائمة ’ وهي غير واضحة في التعامل مع قضية مصيرية بهذا الحجم ’ اقلية منها حسمت موقفها مع الأنسحاب ــ العراقية البيضاء ــ مثالاً .
3 ـــ التحالف الكوردستاني : كان صريحاً في مواقفه ودعوته لأبقاء القوات الأمريكية ’ وقد عبر عن ذلك رئيس الأقليم السيد مسعود البرزاني في اكثر من مناسبة .
هذا على الصعيد الرسمي ’ اما على الصعيد الشعبي ’ فأكثر من 80 % تقريباً من الرأي العام العراقي مع انسحاب القوات القتالية الأمريكية ’ ويفضلون تعزيز العلاقات الأستراتيجية معها وكذل الدول المتقدمة الأخرى على الأصعدة الاقتصادية والثقافية والجوانب الحضارية .
لنفترض ان القوات القتالية الأمريكية ستنسحب فعلاً نهاية هذا العام ’ فما هي الصورة التقريبيـة التي سيكون عليها الواقع العراقي ... ؟؟؟
بعد سقوط النظام البعثي البغيض ’ بادر المندوب السامي الأمريكي بول بريمر ـــ وهو الأعرف بنقاط ضعف المجتمع العراقي ـــ فوضع العراق سلطة وثروات وجغرافية وسكان ’ كعكـة على طاولة الفرقاء الممثلين للمكونات الثلاثة للمجتمع العراقي ( الشيعة والسنة والأكراد ) وفتح شهيتهم بأتجاه تحاصص تلك الكعكة الدسمة ليتوافقوا على توزيعها ’ وهنا دمرت روابط الأنتماء والولاء للوطن والناس في ضمائر اغلب الفرقاء ’ فكانت كارثة نظام التحاصص ــ الفرهود الشامل ــ عاهـة ولد عنها دستوراً حمالاً لأكثر من معنى وغرض وهدف وكان اشبه بمشجب لأمدادات فوضى الفتنة التي قيل عنها ( خلاقة ) ’ وقد رافقته دورات انتخابية كانت اقرب الى استقطابات طائفية عرقية منها الى ممارسات ديموقراطية .
حصل هذا من اجل تفريخ المأزق بغية انهاك العراق واذلاله وابتزازه دولياً واقليمياً على امتداد اكثر من ثمانية اعوام عجاف  .
الأنسحاب سيكون سبباً مباشراً لتغيير الواقع العراقي ’ وستقف اطراف ثلاثي العملية السياسية امام الحقيقة ’ كون العراق وطن وليس كعكـة ’ وسيسقط جدار الخوف والحذر وتكون المواجهة بين الفرقاء اكثر شفافية ’ ويستطيع كل طرف ان يظهر كما هو عليه ويعبر عما يحلم بتحقيقه وهو حـر في تحديد علاقته مع الآخر دون ازدواجية وضبابية ’ وستصل لعبة الدسائس والكيد والوقيعة الى نهايتها ’ وتاخذ الحالة العراقية طريقها نحو الصدق مع ذاتها ’ وتنتهي خرافة التهديد بالفوضى والحرب الأهلية ’ ويصبح العراق قادراً على ( فرك ) لوي اذن من يحاول مواصلة المتاجرة ببضاعة تصعيد الكراهية والأحقاد والخوف من الآخر .           
1   ـــ محافظات الجنوب والوسط : اصبحت الآن في مأمن من هجمات الغزو الطائفي العرقي ’ وتحررت نهائياً من مظاهر خوفها وعبوديتها التاريخية ’ فجميعها تملك محافظها وجيشها وشرطتها واجهزتها المخابراتية والأستخباراتية ومختلف مؤسساتها وكذلك مصادر ثرواتها ’ اما اوهام العودة الى الوراء ’ فأصبحت تفاهات راكدة في مخيلة المعوقين اجتماعياً وسياسياً وفكرياً واخلاقياً استهلكها المستحيل  .
2 ـــ محافظات الشمال الغربي : بالتأكيد ستصبح متحررة من اوهام الماضي ’ وتدرك ان الذي كان سوف لن يتكرر وستفكر جديا بمستقبل ومصير اجيالها ’ وليس امامها الا العيش مع الآخر داخل اطار العلاقات الوطنية الأنسانية المتوازنـة ’ وان الذي يأملون عودته فما هو الا خرافة اخرجوها من حفرتها ودفنوها في قبرها . 
3  ــ المحافظات الكوردستانية : عندما يصبح موضوع الأنسحاب الأمريكي واقعاً ’ ستواجه حالة جديدة تختلف عما كانت عليه الفوضى الخلاقة لفترة الأحتلال ’ وتجد نفسها امام مفترق طريقين لا ثالث لهما ’ فأما التفاعل مع المتغيرات التي ستحصل من حولها وتتجاوب مع الرغبة الشعبية في العيش المشترك سلماً واخوة بين جميع مكونات المجتمع العراقي ’ واما ان تعلن استقلالها في دولة كوردستانية تتابع حقوقها الجغرافية ــ رسم حدودها ـــ المشروعة عبر المؤسسات الدولية المعنية . المجتمع العراقي ومنه الكوردستاني بشكل خاص ’ وبعد ان تتغير الأمور كما اشرنا ليس مستعداً لمواصلة دفع ضريبة الأزدواجية القائمة ’ والحالة القادمة سوف لن تتحمل مثل ما هو قائم الآن ’ وفي اسوأ الحالات سيضطر العراق الى الحلول التي ستكون اقل ايلاماً للمجتمع  .
   ليس في الأمر طوبائية او مثالية ’ فاللعبة القائمة قد بلغت شيخوختها والواقع العراقي قد تجاوزها وبلغ مرحلة النضج لحسم الأمر مع المظاهر المرهقة لمخلفات الماضي .
بعد مغادرة القوات القتالية الأمريكية ’ سيعلم الفرقاء ’ ان الذي توهموه كعكـة ’ كان وطن الناس وحلم الأجيال’ وهو الأكبر من طوائفهم وقومياتهم وائتلافاتهم وتحالفاتهم واحزابهم وعشائرهم وحتى حكومة شراكتهم ’ وسيرتفع صوت الخيرين ليصرخ كلمة العراق بوجه الوكلاء والدلالين والعلاسين ’  ويطلب من جواره ’ ان يعيدوا ما سرقوه من ثرواته وارضة ومياءه وسيادته وكرامته ’ ويعوضوا اهلـه عن دماء وارواح شهداء حروب اشعلوها وصبوا الزيت عليها ’ ثم يرمي الزاحفون منهم تدخلاً الى خلف حدودهم . 
خلاصـة الأمر بالنسبة لأهل العراق ’ ـــ فاما ــ واما ـــ وهذا سيحصل عاجلاً ام آجلاً ’ فأما العيش سلماً ومحبـة ووفاقاً وشراكة اخوية داخل خيمـة وطن للجميع ’ واما كل سيتحمل مسؤوليـة اعلان فدراليته او كونفدراليته او جمهوريـة محافظاتـه ’ فالعراق قد وصل مع الجميع الى نهايـة صبره . 
14 / 09 / 2011
 
 

193
شباط لكم ــ وتموز لأهلـه ...

حسن حاتم المذكور
لا يحتاج العراقيون الآن ان ( يفتحوا باللبن ) يكفي ان يلتفتوا الى ما يجري حولهم ليروا الحقائق عارية على رصيف العملية السياسية وعفونة الدسائس تزكم الأنوف والفضائح تتراقص في احتفالية الفساد الشامل ’ وطوفان الردة يتسلل عبر ثقوب منظمات واحزاب وكتل كانت يوماً معارضة واصبحت متعارضة متنافسة كبضائع فقدت صلاحياتها مسلفنة بلغة ( الضاد ) معبئة بالمستورد من قشور المصطلحات .
العراقيون قد قلبوا صفحات الوعود الكاذبة والدجل المضلل والشعوذات الخادعة  وابتداءوا يقرأون صفحات ربيع الحقيقة العراقية ’ مقتنعون ان فجرهم لا يأتي من كهوف الهياكل الغائبة’ بل سيولد جديداً من رحم الجديد القادم مع مشروعهم الوطني فبين المشروع العراقي لثورة 14 / تموز / 1958 ومشروع الردة لأنقلابيي 08 / شباط / 1963 بحر من الدماء والمظالم والمعاناة لا زال قائم ’ وبين شباب تموز المستقبل وصبيان الرذائل الشباطية الغابرة ’ جدار من المآساة والذكريات المؤلمة لا يسمح ان تلتقي الأيادي البيضاء والسوداء والمواقف الوطنية مع الخيانية والمصالح العراقية مع الأقليمية والدولية ’ ولا يمكن لأحد ان يتجاوزه او يفكر في القفز عليه الا من اصابة صلف الأرتزاق ’ ومن يحاول سيسقط في الجانب الآخر حيث قمامة الفضائح والهزائم والأنكسارات’ وعبثاً خلط الأوراق الوطنية لشباب تموز الخالد مع الأوراق الخيانة للمتبقين من شباب شباط ’ فزمن الأنتحار المجاني قد رحل وتقيء الوعي الجمعي حصرم هلوسات الأمجاد والماضي التليد .
من حق الأفراد والمجاميع وحتى الأحزاب ’ ان تمارس حريتها في ارتكاب الأخطاء والحماقات وحتى تدمير الذات ’ لكن عليها ان لا تتوهم ورمها عافية ثـم تدعي حق التصرف بأسم الملايين والحاق الأذى بقضاياهم ’ كمن يتظاهر ويعتصم ويغامـر ويتآمر احياناً باسم الشعب والوطن ’ ويكون سبباً في انتكاسات وهزائم اضافية’ فمن حق الناس في هذه الحالـة ’ ان ترفع الغطـاء عن الأدوار المشبوهة وحجم الأضرار المحتملة وايقاف الكارثة خارج حدود السلامة العامـة .
المواقف المنفعلة والمفتعلة والمشدودة من ذيولها الى وتد التبعية والأرتزاق’ لا تمثل على الأطلاق قضية شعب ومستقبل وطن ’ ولا يحق لها ادعاء ذلك ’  وفي افضل حالاتها ’ متطفلة على معاناة العراقيين ’ تتصيد المكاسب المجانية في العكر من المأساة حتى وان كانت صيـداً في شباك المتصيدين .
كثير من الأرهاصات قد تجاوزها الواقع العراقي ’ والرقصات البدائية لم يعد لها زمن قائم ’ والعراق لم يعد ردهـة انعاش لجنازات شبعت موتاً ’ وهنا على شباب تموز ان يستعجلوا دفن المتعفن من العقائد والأيديولوجيات والأفكار والأساليب والممارسات الميتـة ويقيم الفاتحة في اربعينية رحيلها الآخير .
احفاد ثورة 14 / تموز / 58 والأنتفاضة الشعبانية الباسلة وشهداء حركة التحرر والديموقراطية والمقابر الجماعية ومجازر التغييب والأنفلة والأجتثاث والتهجير ومسلسل الأبادات السرية والموت اليومي المبرمج ’ هم الآن طلائع وطنية في القوات المسلحة والشرطة والتشكيلات الفتية للأجهزة المخابراتية والأستخباراتية ’ ضحوا وسيضحون وقد تركوا خلفهم ارامل وايتام من اجل ان ينهض العراق ’ وهم نشيطون فاعلون على اصعدة منظمات المجتمع المدني المستقلة ’ يعيدون صياغة الوعي العراقي ’ وفي عملية تطهير وتهذيب واصلاح ’ يعيدون للثقافة الوطنية وجهها العراقي الجميل ’ وبرغم مظاهر الخراب والدمار الذي يسببه المتبقون من فدائيي صدام والجيش الشعبي والأجهزة القمعية للنظام المقبور ’ فهم  بنائون من داخل الشارع العراقي الممتد من زاخو حـد الفاو’ ولا يمكن ان تستوعبهم ساحة هنا واخرى هناك’ فهم لا يشبهون ولا يتشابهون مع من يطلق على انفسهم شباب غضب وثأر وخزعبلات ومصائب شباط ’ فلا يمكن بأي حال ’ ان يلتقي شباب المشروع التموزي مع مشروع شباب الردة لمغامري وانقلابيي شباط الأسود مثلما لا يمكن ان يلتقي الخير مع الشر والأصلاح مع التخريب .
الجيل الذي لا زال يحمل سيماء مسؤولية ضياع ثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية عليه ان يقف امام الأجيال الفتية نادماً معتذراً مستغفراً ’ لا ان يسلم لحيته بيد القطيع الأثم لصبيان الردة الشباطيـة ’ ويسمح لهم مرة اخرى ان يدفعوا عربـة شيخوختـه المقعدة بأتجاه تكرار الأثام المخجلـة .
واخيراً نقول للبعض : اذا اتخذتم شباط هوية ونهجاُ وسلوكاً وطريقاً ’ فأتركوا تموز هوية ومشروعاً وطنياً وطريقاً مستقبلياً لأهله . 
04 / 09 / 2011

194
عنق العراق ولا قطع الأرزاق ...

حسن حاتم المذكور
ظاهرة انحياز بعض السياسيين والمثقفين الى اجندات خارجية ’ وبمثل تلك الكثافة والوقاحة ـــ خاصة فيما يتعلق بما هو مصيري بالنسبة للمستقبل العراقي ’ اصبحت مثيرة للأستغراب والتسائل ’ وقد اشار اليها الكثير من الكتاب والسياسيين المخلصين خاصة والعراق يمر في مرحلة عصيبة’ يحتاج فيها لمن يمد له يـد العون والتضامن لا الى من يضاعف متاعبه  .
المشكلة هنا لا تقتصر على افراد ومجاميع ’ بقدر ما هي موجة ظالمة يتصدرها ما يكفي من سياسيين ومثقفين وكتل واحزاب متنفذة مؤثرة حـد عظم العملية السياسية  ـــ الحكومـة ـــ مدعومة بأرادات خارجية تتمتع بقدرات هائلة على تلوين الأشياء وتشويه الحقائق وتضليل رؤية الأنسان العراقي لواقعه وحرف اتجاه رغبة الملايين في اصلاح اوضاعهم واعادة بناء دولتهم ومستقبلهم .
لا اعتقد ’ ان ما تؤديه تلك الطغم ’ ناتج عن سذاجة وسؤ تقدير ’ انها تنفذ واجباتها بكامل وعيها ’ تحدد سلوكها وبوصلة فعلها التزامات التبعية الصارمة  .
 لقد اصبح الشك يقيناً ’ ان الذي ينقل سلاح الأشاعات والأكاذيب والتشويهات الى مشاجب الردة ’ ومهما تلونت الشعارات والللافتات والهتافات والمقالات والتحليلات ’ هو ذاتـه الذي وضع الرصاص في مخازن ــ شاجور ــ رشاشات بورت سعيد لأنقلابيي 08 / شباط / 1963 الأسود ’ حيث افرغته في صدر الوطن داخل اذاعـة الصالحية ’ وخسر الشعب ثورتـه وزعيمـه وحلمه ’ ذات الوجوه وذات الأحلاف والجبهات والتعهدات السرية والعلنية ’ تتشكل الآن هزائم وانتكاسات اضافيـة ’ وهنا ينبغي ان نُحذر ’ الى أن في الأفق مؤامرة قذرة وفي بيتنـا حلف مـع الطوفان ’ ومن اجـل السحت يقطع عنق العراق ’ ومثلما للسياسة غوغائيها فللثقافة ايضاً ’ ومن ذات البزار تتبضع الدولارات الخليجية مؤونتها وادواتها .
مخطأ من يعتقد ’ ان مشروع تلك المجاميع ’ سيتوقف عند حدود اسقاط الحكومة مهما كان اسم رئيسها ’ فالممارسات والوقائق تكشف الآن عن نواياها الخلفية ’ انها تريد الآن اسقاط العراق كما اسقطته في انقلابها الأسود عام 63 ’ لكن ويجب هنا التأكيد ’ ان ما تريده شيء وما يسمح به الواقع العراقي شيء آخـر’ انها غبية اذا ما اعتقدت ’ ان الوسائل والأدوات التي اسقطت ثورة 14 / تمومز / 58 وابادت قياداتها يمكن تجريبها على الواقع العراقي الراهن ’ فما سمحت بـه ظروف العراق سابقاً لا تسمح به ظروفه الراهنة ’ انها اوهام من غير الممكن تطبيقها على الراهن من الحراك المتغير والمتسارع داخل المجتمع العراقي .
ولو سألنا رداحي الهزائم والأنتكاسات’ هل يستطيعوا اقناع الملايين ’ على ان البديل وفي مثل الظروف الراهنة ’ سوف يكون غير طوفان الردة دولياً واقليمياً وصعود السليل البعثي للتبعية والعمالة والخيانـة ... ؟؟؟ .
هنا لا ننتظر جواباً’ انهم وبكل بساطة ووضوح’ متفقون على معاقبة العراق وتصفية المكتسبات التي تحققت رغم تواضعها ومسح هامش الحريـة والديموقراطيـة من ذاكرة العراقيين ’ انهم الآن يتعيشون على دورهم في اضعاف العراق وانهاك دولته واسقاط حكومتـه’ انهم يقطعون عنق العراق من اجل سحت ارزاقهم .
هل تعتقد تلك المجاميع والكتل والأطراف التي امتهنت تقطيع العراق والسمسرة على اجزاءه ’ ان الذي يستأجرهم سيحترم ادوارهم خاصة بعد استهلاكه لهم سياسياً واجتماعياً واخلاقياً ’ ثم اذا استطاعت بهلوانياتهم ان تقنع انفسهم وهم يؤدون رسالة البعث في تدمير الوعي العراقي وارباك ارادة العراقيين واضعاف وتشويه مواقفهم ازاء مصير وطنهم ’ فهل بأستطاعتهم اقناع الشارع العراقي بما هي عليه نواياهم في الأبقاء على العراق منهكاً ضعيفاً متهالكاً سهل المنال لتدخلات اقزام انظمـة الجوار ... ؟؟؟؟ .
النظام البعثي ’ وعلى امتداد اكثر من ثلاثـة عقود ’ وعبر تصفيات جسدية فكرية سياسية بشعة’ استطاع احتواء وابتلاع الكثير من الشخصيات والمنظمات والأحزاب وصهرها داخل ماكنـة ــ الوحدة والحرية والأشتراكية ـــ ’ اذلها واخضعها واخرجها مشوهة من ادخل مؤسساته الفكرية والعقائدية والسياسية والأعلامية والتنظيمية في عملية غسيل ــ تبعيث ــ ظالمـة ’ ويمتلك الآن الألاف من اضابير الأبتزاز ليبقيهم مشدودين الى رسالتـه الخالدة ’ اما الذين استطاعوا الأفلات من المستنقع البعثي ’ فلم ترحمهم وتحترم تقاليدهم وقيمهم وحرية قرارهم ونزاهة مواقفهم اجهزة الأنظمـة الشمولية التي استظافتهم كاوراق ضاغطة على النظام البعثي ’ وحتى الذين افلتوا من قبضة الخراب واحتضنتهم ديموقراطيات العالم الغربي ’ فالغربة والضياع والبيئة الجديدة ’ لها شروطها وقسوتها ’ لهذا نرى ’ ان الذين استيقظ فيهم العراق ’ يشكلون قلة بالمقارة للطاقات والأمكانات التي تتمتع بها فيالق الردة ’ حيث نجحت الى حد بعيد في دسيسة افراغ العراق من خيرة مثقفيه وسياسيه وتحييد المخلصين فيه وتركته ( زور واويه ) للدلالين والوكلاء ’ لهذا السبب يجب الصبر والثبات وامتصاص المظالم حتى يتجاوز العراق تبعات تلك المرحلة ـــ وهو القادر على ذلك ـــ فهو موعود بجيل جديد رائع من الأفكار والقيم والوعي والتجارب والخبرات والممارسات’ سيمنحها لـه شباب جعلوا من الأنتماء والولاء والوفاء لشعبهم ووطنهم طريقاً اوحداً لمشروعهم المستقبلي .   
28 / 08 / 2011

195
العراق : ـــ بدون تعليق ـــ
على جدار الأزمنة التي كانت ’ للعراق لوحة قاتمة كئيبة كالأسى ’ فيها للضياع وللخوف لون ’ وللطائفية والعنصرية الوان ’ ولون المذاهب تتمزق فيه المذاهب ’ عليها الحاضر مضطرباً والمستقبل مجهولاً ’ تشكلها ثلاثة كتل من الغيوم ’ تبرق وترعد وتمطر بوجه بعضها اوحالاً تلوث عابري السبيل على الأرض ’ الكتلة التي تتسع للجنوب والوسط يطلق عليها المتخصصون في سريالية اللوحات ( كتلة ) تحالف التضادات للمكونات الأسلامية ـــ الشيعيـة ـــ  ويبدو عليها وكأنها منهمكة في افتراس بعضها ’ الكتلة التي تحتل المساحة الشمالية الغربية ’ ويطلق عليها علماء فلك الأقدار بمحميـة العراقيـة للموت المؤجل ’ وتتشكل من اندماج كتل بركانية ناشطة تطلق الحمم بأتجاه الآخر وتشعل الحرائق العشوائية وتسمى في علم الطوائف والأعراق والمذاهب بسلسلة براكين المكون السني للعراقية ’ اما الكتلة التي تغطي المناطق الشمالية ’ فسميت بالكتلة  الموسمية للأقليم ولم يتفق العارفين والباحثين في فنون الممكن على ادوارها ووظائفها ’ فأنوائها متغيرة ’ ومع شدة غموضها ’ فتغييراتها وتقلبات انوائها منضبطة داخل حدودها .
من يتابع اللوحة بعمق ومهنية سيجد حدوداً تفصل بين الكتل الثلاثة مزروعة بالريبة والشكوكية والغام الكيد والوقيعـة ’ ومع انها تفتك ببعضها ’ لكنها شديدة الحرص على الا تتجاوز مظاهر التوافقات وحسن الجوار ولا تبتعد عن طاولة ادارة لعبــة المنافع المشتركة  .
الحواجز التاريخية التي تفصل بين الكيانين الوسط الجنوبي والشمالي الغربي ملغومة ’ بمفخخات وناسفات ولاسقات وكاتمات نفسية وروحية واجتماعية وضوابط ايديولجية ’ يعد تجاوزها من المستحيلات ’ فقد ترسخت واكتسبت قوة التدمير عبر تطبيع ثقافي فكري عقائدي وتجارب ومماحكات فتن تجريبية ’ واصبح من الخرافة التفكير بأحداث ثغرة تصارح وتصالح فيها اوتقديم العام على الخاص .
الحواجز التي تفصل بين الكتلتين الشمالية والشمالية الغربية ’ تشكلت من سلسلـة براكين تحت الطلب ’ على امتدادها يتصاعد دخان الأحتمالات المرعبة ’ وعلى طرفيها لوحتا انذار مبكر ـــ احذروا الألغام ـــ مناطق متنازع عليهـا ..
سريالية اللوحة شديدة الغموض واطارها اكثر غموضاً ’ اضلاعـه مختلف الألوان ’ حدودها : من شرقها خضر مرابعنا ومن غربها سود وقائعنا ومن شمالها بيض صنائعنا ومن جنوبها حمر مواضينا  ومن داخلها ( مشكل مصائبنـا ) ’ معلقة بخيط مصيرها الواهي تتأرجح بأتجاهات مختلفة ’ يحدد ميلها قوة الجذب الخارجي ’ تبدو اليوم في حالة وغداً في حالة اخرى ’ يصعب على المتتبع فهمها واعطاء صورة محددة عن ابعادها وميلها وما يمكن ان تستقر عليه مستقبلاً ’ لهذا يلجأ المعنيون لحل الغازها الى التنجيم وحساب الأفتراضات والجاهز من هلوسات الأنحياز ’ فأسرارها ابعد من ان يشخصها الحدس المجرد ’ فما هو داخلها اكثر غموضاً وتعقيداً مما عليه ظاهرها ’ ولا يعلم المتبصرون ’ اين وعلى اي الرفوف حفظ صندوق اسرارها وكل ما يشير اليها لوحـة صغيرة تحت اطارها دون فيها ...
 العراق :  ـــ بدون تعليق ـــ ..

اجنبي واحد من اصحاب المعرفة والأنصاف ’ اصر على ان تلك اللوحة تدعي العراق ولا صلـة لها بـه ’ انها اسمال وطن لا تشبه العراق الذي نعرفه ’ يبدو ان العراقيين هم آخر من يرسموا لوحـة وطنهم ’ ثم ارتفع صوتـه ونظره بأتجاه بعض الشباب العراقيين تجمعوا في ركن من متحف الأزمة موجهاً لهم سؤاله ’ اي جيل سيعيد للعراق ربيعـه مبتسماً كلون الغزل ...؟؟
 اقترب منه احدهم وهمس في اذنـه ...
اصدقكم ــ اجاب الأجنبي ــ انه وطنكم ولا اعظم منـه ... امانـة اجدادكم فأحترموها واعيدوا رسم صورته كما ينبغي ان تكون .
23 / 08 / 2011

196
العقـد لا تحل العقـد ... ِ

حسن حاتم المذكور
اُعلن الأنجاز الجديد لمشروع المجلس الوطني للسياسات الأستراتيجية ’ وبما انه يجمع في جيبه الرؤساء والرئآسات ومؤسسات الدولة من رئيس الجمهورية حتى شرطي المرور ’ وعلى قاعدة الذكر المناسب في المكان المناسب التي اعتمدها نظام التحاصص والتوافقات ’ سينتخب وبالضرورة الدكتور اياد علاوي كونه المناسب وزيادة ’ عملة نادرة كشخصية علاوي ’ لايمكن ان يناسبها موقع في مجلس النواب او الرئآسات ’ فالرجل لاتليق بمكانته الا المواقع العليا استراتيجياً وتكتيكياً والحبل على الجرار ’ وهكذا اكتشفت لـه مبادرة الرئيس مسعود البرزاني مجلساً استراتيجياً عالياً لحل العقد التي تعترض العملية السياسية ( ونارهم تاكل حطبهم ) .
ما يثير الضحك على ذقن العملية السياسية المادة الثالة وتنص : " المساهمة الفاعلة في حل العقد التي تعترض العملية السياسية في العراق ......  "  ( وداوني بالتي كانت هي الداءُ ) او كما يقول اهلنا " هو اليعكدهه وحلاهه " , هنا ارادت مبادرة الرئيس مسعود ان تحل العقد بأضافة الأعقـد ليبقى العراق مياه عكرة لصيد المكاسب الطائفية والقومية .
الدكتور اياد علاوي ’ غير معني بما ورد في المقترح الذي قدمه رئيس جمهورية حظ العراق ’ الا ما تعلق بالمادة ( 2 ) وتنص :
1ـــ الأستقلال المالي  2 ــ سكرتارية وهيكل اداري خاص لـه  3 ـــ ميزانية خاصة به  4 ـــ سيكون للمجلس مقر عام وقـوة وحمايـة .. ( وظل البيت لمطيره ... )
وهنا يستطيع الدكتور علاوي تأمين وكراً شرعياً امناً وتمويلاً رسمياً للمتبقين من شراذم البعث لتواصل جرائمها من داخل مؤسسة حكومية استراتيجـة فوق الشبهات والمسائلة .
اذا كان الترشيق بألغاء بعض وزارات الدولة خطوة الى الأمام ’ فتشكيل المجلس الوطني للسياسات الأستراتيجية اكثر من خطوتين الى الوراء ’ وكما نصت عليه المادة ( 2 ) فالأمر يشكل اضخم واخطر حالة فساد تضاف الى الراهن منـه ’ الى جانب كونها اعقد العقد واخطرها ستضاف الى المأزق العراقي ’ وهذا ما يتعارض مع التبريرات والتخريجات المخاتلـة .
مشكلة الدكتور علاوي’ انه لايستوعب , بان العراق قد تجاوزه وتجاوز البعث معه وقد سحق الأسوأ على طريق مستقبله وكل ما يريده الرجل ’ ان ينجز ما اوعد بـه محبيه وداعميه اقليمياً ودولياً بغية العودة بالعراق قطراً ليتكفل البعث بتنفيذ مهمة السمسرة على ارضه وثرواته وسيادته ليبقيه محمية للأستئطان العروبي ’ دون ان يعلم ’ ان هناك من سيتحمل مسؤولية التصدي لـه واسقاط مشروعه من قبل بنات وابناء العراق والوطنيين من داخل المؤسسة الحكومية وخارجها .
السيد علاوي وبعثيي حزبه وائتلاف عراقيته ’ هم ادوات لمشروع اقليمي دولي خطير ’ لايريد للعراق مستقبلاً زاهراً ديموقراطياً آمناً ’ فالأمر في جوهره مواجهة شرسة للغاية ’ بين المشروع الوطني للمستقبل العراقي والمشروع الخارجي لأبقاء العراق وبأي ثمن على حافـة الفتن والتمزق والتقسيم’ ضعيفاً منهكاً غير قادر للدفاع عن نفسه وصيانة سيادته واسترجاع المسروق من ثرواته وارضـه .
صحيح ان المأزق فصل عبر مؤامرة تزوير معقدة من داخل صناديق الأقتراع لأنتخابات 2010 ’ وهناك صعوبة في تجاوز ما حصل دون ثمن ’ لكن الأمر سيعالج بالصبر والحذر واليقضة ووحدة صفوف الخيرين والوطنيين المخلصين لمواجهة وافشال القادم من الدسائس الشريرة ’ يرافقها استعدادات استثنائيـة لأنتخابات 2014 ’ فالعراقيون وبعد مرارة تجاربهم وضريبة الدروس المكلفة ’ سيقولون كلمتهم ويقودون انتفاضتهم للأصلاح والتغيير ديموقراطياً ومن داخل صناديق الأقتراع ’ ليضعوا حداً لمعاناة تلك اللعبـة السافلـة .
مشكلة العراقيين : خلف من سيخطون خطوات مستقبلهم .؟’ جربوا ثقتهم واصواتهم خلف هذا وذاك وانقطع الخبط بهم متلبسين بالأحباط وخيبات الأمل ’ يضغط عليهم الماضي بكل بشاعاته ويخذلهم الحاضر بكل تلوناتـه ’ بين السيء والأسوأ تتخبط خياراتهم ’ ثقتهم واصواتهم هربت بأتجاه الطائفيين والعنصريين ثم انتهت الى بزارات الجوار والمصالح الدولية ’ ولم يبق منها ما ينفع الوطن ’ فالمستقبل العراقي يسحق الآن بين سندان الماضي ومطرقة الحاضر ’ فالمصالحات والمشاركات ثم المجلس الوطني للسياسات الأستراتيجية والقادم اعظم ’ انها في واقعها اصباغ وتلوينات لشكل مستنقع مجلس الحكم الموقت وتعفن تحاصصاته وتوافقاته عبر ثلاثة دورات ابتزازية لأستعراض حجم وتأثير كل مكون تمتلكه اطراف العملية السياسية معززة بدستور يحمل ما يكفي من فيروسات الفتن والتمزق والتقسيم .
الفاجعة : اننا لم نشاهد او نسمع من داخل دول الجوار من انصف العراق ودافع عن حقه او تعاطف مع شعبه في محنته ’ فكل منحاز الى دولته وحكومته وشعبه حتى على الباطل ’ الا العراق ’ ففيـه احزاب وكتل وائتلافات وسياسيين ومثقفين وكتاب واعلاميين وصحف وفضائيات ’ انحازت وبكل صفاقـة الى اعداء العراق اقليميين ودوليين واشبعت وطنها وشعبها ترخيصاً وبيعـاً واذلالاً’ وليس بأستطاعة العراقيون الآن ان يراهنوا على نخب واطراف ’ اغلبها لم يبقي فيها الفساد ما يصلح لأعادة بناء المستقبل العراقي .
اخيراً :نسجل لأمريكا فضلها في اسقاط النظام البعثي الدموي وليس من حق غيرهم ان يدعي ذلك ’ لكننا نسجل عليهم سنوات الخراب والدمار والموت اليومي المنظم للثمانية سنوات الأخيرة ’ وعلى قناعة ايضاً ’ ان باسحابها ستنسحب معها القاعدة والبعث والمليشيات الطائفية العرقية ومجلس الأستراتيجيات ’ وستقطع خطوط الأختراقات الأقليمية والدولية بوكلائها ودلاليها وسماسرتها وسيقف مجرمي النظام البعثي امام القصاص لا في حكومة الشراكة ’ وستفكرا الجارتين تركيا وايران قبل ان تدفع ضريبة عدوانها وخرقها للسيادة الوطنية العراقية ’ وستستعيد الشقيقة دولة الكويت رشدها وتجلس متواضعة على طاولة الحوار الودي لتأخذ ما تستحقه وتدفع ما يجب عليها ان تدفعه ’ وسيستيقظ العالم على الحقيقة العراقية بعد تجاوزها مرحلة الضعف لتعيد النظر بالمجحف من قراراتها واجراءاتها وحصاراتها وبنودها وتلاعبها بالمصير العراقي وثرواته .   
17 / 08 / 2011 

197
اي جيل سيبدأ الأصلاح والتغيير ... ؟

حسن حاتم المذكور


استثني الجيل الذي انتمي اليه ’ فهو يحمل اوزار جغرافيتنا وبيئتنا وخصب ارضنا ومميزاتها التي جعلت ابوابها مفتوحة للغزات والمحتلين وصراع المصالح ’ فنحن نتاج قسوة ظروفنا وتعقيدات حياتنا منذ الاف السنين ’ كئيبون حزينون منقسمون شكاكون جدليون خلاقون انجبنا حضارات واعطينا اكثر مما اخذنا ولازالت في اعماق مجتمعنا مخزون معرفي هائل ينتظر ان يعلن عن نفسه اذا ما توفرت له بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية امنة ’ ورغم ما كنا وما نحن عليه الآن ’ فأننا جيل مأزوم خرج تواً من المستنقع البعثي ليجد نفسه في بالوعـة فوضى الأحتلال وعبثية نظام التحاصص والفساد الشامل ’ ضعنا في داخلنا ’ نبحث عن مسقبلنا في غير مكانه ’ منتصرون في هزائمنا نكذب على انفسنا ونثأر من بعضنا ’ دجنتنا العادات’ ان نستأنس تحطيم الذات والآخر ورؤية الوطن مجروحاً فينـا ’ ومن حاول  او يحاول ’ سياسياً كان ام مثقفاً او مصحلاً اجتماعياً ’ ان يبحث عن وطن ليغرد انتماءً وولاءً في فضائه ’ يعاقب وتحاصر خياراته’ فأما ان يعود الى السرب ’ والا تنتف ريشه اضابير كيد الأشاعات والأتهامات والتسقيط ’ النخب فينا اساس مأزقنا  فهي على خلاف دائم ’ لا تستوعب اهمية الخلافات وجعلت من الألغاء بديلاً لثقافـة الحوار المنتج ’ لهذا سيكون السؤال موجهاً للأجيال القادمة الأقل تشويهاً والأكثر براءة وتماسكاً من جيلنا .
العراق الذي نريده جديداً ’ يحتاج الى افكار ومفاهيم وممارسات جديدة ’ لأحزاب وقيادات شابة ’ جيلاً مغتسلاً من داخله ليعطي اشياءه الرائعة من خارجه ’ فجيلنا استهلكته الهزائم والأنتكاسات وعقم الأيديولوجيات ’ لايصلح الآن الا ان يكون شيئاً مثيراً للفضول على واجهات ورفوف الماضي  .
سياسيونا ومثقفونا وقياديونا ورموزنا ’ هي انعكاسات لبوؤس جيلنا ’ انتماءاتنا ولاءاتنا لاتتجاوز الذات والفئة والعشيرة والحزب والطائفة والقومية ’ مسلسل منحرف لم يبق فينا رائحـة للمواطنـة ولا شعرة مشتركات تجمعنا حول المشروع العراقي’ فأصبحنا جيل بلا قضيـة ولا مضمون .
الهدم ثم الأصلاح والتغيير عبر الثقة في النفس والأيمان في المستقبل نقداً وتقييماً وتقدماً واثقاً على سكـة التحرر والديموقراطية واعادة البناء ’ تلك هي مهمة الجيل الجديد في مرحلتـه .
النموذج العراقي للتحرر والديموقراطية واعادة البناء سليماً ’ يبدأ بأعادة تجميع وتوحيد شظايا الذات ’ نواة سليمة لأعادة اصلاح وتجميع وتوحيد اجزاء المجتمع عبر منظمات مجتمع مدني مستقله فاعلة واحزاب فتيـة منفتحة على الوطن والأخر وطوائف بلا طائفيين وقوميات بلا عنصريين وعشائر غير مفصلـة سياسيأً ومرجعيات دينية واجتماعية ’ مستعدة لدفع ضريبة قدسيتها واستقلالية مهامها ’ تتجنب معاشرة شيطان السياسة فهناك لا وجود للملائكة الصالحين ’ النموذج الوطني للتحرر والديموقراطية ’ يشكل الروح والعافية للمشروع العراقي ’ وهنا يجب ان يترك فصاله لذائقة المرحلة الشبابيـة ’ كما وتترك لأرادة الشباب فرصة اعادة صياغة الواقع العراقي وحرية الأنفتاح على الأيجابي من التجارب العالمية والتفاعل معها .
هنا وبالضرورة ’ ان تتجنب هياكل الأنتكاسات والهزائم والأنحرافات التدخل في شأن مرحلة لا تنتمي اليها ’ يمكنها فقط ’ ابداء النصيحة والمشورة المحتشمة من دون التطفل عليها اسقاطات مدمرة .
لا اعتقد ان رموز وقيادات احزاب الطوائف والأعراق ستعترف بقدرها وتحترم شيخوختها ’ انها عنيدة واهمة بأمتلاك الحقيقة والمطلق ’ متصابئة لا تقتنع بتهالك اجزائها وغروب مرحلتها ’ توهم نفسها على انها لا زالت قوية قائدة ضرورة ومن ظهرها فقط يولد القائد ’ اما المجتمع وحتى الحزب والطائفة والقومية فليس قادرة على ذلك ’ تشغل الجيل الجديد عن مهامه بثرثرات عن المآثر والأمجاد والأجداد وعنجهيات كانت يوماً اسباباً مباشرة لفواجع الأنتكاسات والهزائم ’ واذا ما اقتنعت متأخرة ’ انها على وسادة نهايتها ’ تسارع لأستنساخ نموذجها الوريث من الأبناء ولأحفاد او من غرف الأنعاش لمكاتبها السياسية ليواصل كارثية ادوارها .
ومثلما هي عنيدة’ فحراك الواقع العراقي هو الأكثر عناداً ’ وقوى الأصلاح والتغيير الشبابية فيـه اصيلة واثقة متماسكة تعرف وظيفتها ومهامها التاريخية ’ متوافقة مع حتمية التجديد في عراق جديد .
واهم جداً من يعتقد ’ ان التحول من حالة ( مرحلة ) الى اخرى امـر يسير وممكن لمجرد الرغبة والتمني ومحاولة حرق المراحل .
لا ننكر حتمية التحولات واستمرارية التغيير’ لكنها عملية معقدة وطريق شأئك ’ فيه العثرة والنهوض ’ والفشل والنجاح ’ والتراجع والتقدم ’ انها انجازات نوعية كبيرة لتراكمات كميـة هائلة’ قد تستغرق جيلاً او اكثر ’ لكنها محكومة بقوانيين التقدم نحو الأفضل ’ ومن اجل ان لا ينتهي جيلنا رماداً في مدخنـة القديم ’ علينا ان نكون زيتاً ـــ وقوداً ـــ لشعلـة شباب الأصلاح والتغيير .
نحن جيل الأنتكاسات والهزائم وتراكم الأحباطات وخيبات الأمل ’ هل بأستطاعتنا ان نكون شيئاً نافعاً في مؤسسات البداية ... ؟؟؟ .
نعم وبكل تأكيد ’ شرط ان نصلح ذاكرتنا ونتصارح مع ماضينا ونعيد تقييم ادوارنا ونحدد مواقعنا ونحاول ان نتهجأ لغـة الواقع ’ على ان لا نتجاوز مهماتنا ابعد من دعم دور الشباب في مرحلتهم .
الشباب هنا لا يستجدون مرحلتهم وهي في احضانهم ’ او ينتظرون من لا دور لهم ان يرسموا ويحددوا ادوارهم ’ انها حماقة سيرتكبونها بحق انفسهم ومرحلتهم وامتهم ’ عليهم وعبر الوعي والعمل ان يقدموا انفسهم كممثلين لمرحلتهم ’ انا واثق وكأني ارى العراق يخلع اسمال جيلنا ’ ليرتدي الجديد في مرحلة الشباب .
08 / 08 / 2011
 

198
طيور الفساد على اشكالها وقعت ...
حسن حاتم المذكور
جلسة الفساد ــ 61 ــ ليوم الخميس الموافق 28 / 07 / 2011 داخل مجلس النواب حيث المنطقة الخضراء ’ افرزت اصطفافاً مذهلاً ’ حيث صوت الفساد للفساد في مسرحية شاهدت الملايين اهم فصولها مباشرة على واقع العملية السياسية .
التقت اسراب ( كلا .. كلا الأسلامية مع مثيلاتها نعـم ... نعـم العلمانية .. ودلالي ـــ ذاك الصوب ــ مع وكلاء ـــ هذا الصوب ــ ) وفي مقدمة الوجوه صفقت الأكف مرصعة بالخواتم والساعات الذهبية وانتفضت غربان المرحلة تعلن توافقها الروحي مع مفوضية الفساد والتزوير العليا ’ بسواد الوجوه ودناءة المشتركات ووضاعة الأرتباطات وقعت طيور الفساد على اشكالها .
احداث الخميس اوجعت الوجدان العراقي وقلبت قناعات الناس وهي ترى ’ المجلس الأعلى الأسلامي والتيار الصدري الأسلامي وحزب الفضيلة الأسلامي ورموز التطرف الطائفي الآخر وبعث ليبراليي وعلمانيي ائتلاف العراقية ’ وكذلك الحزبين الرئيسيين للتحالف الكوردستاني ( وثلثين الحجي مغطـه ) ’ جميعها مع بعضها تصالحت وتوافقت وعملت ( ما تشتهي ) .
لم تكن الأختراقات الأقليمية والدولية واضابير الفضائح للأبتزاز الأمريكي غائبـة عن اخراج فصل الخميس من مسرحية فساد مفوضيـة ـــ الكباحـة ـــ حتى نهايته .
صوتنا لفساد المفوضية كما عطلنا مشاريع خدمية وعرقلنا التعيينات وجمدنا اقرار الميزانية واحدثنا اختراقات امنية ووضعنا الزيت على حرائق الفتنـة ومنعنا تشريع بعض القوانيين واعقنا تشكيل الحكومة ومنعنا اكمالها ’ حتى لاتسجل انجازات يجني ثمارها المالكي ودولة القانون .
الى يومنا هذا لانعلم ’ ما علاقة المالكي وغيره بحياة الناس وامنهم واستقرارهم ورفاهيتهم وسلامة وتحرر وطنهم ’ والسادة شركاء معه في ذات الحكومة ويمتلكون فيها حصة الأسد ... ؟؟؟ .
يوم الخميس 28 / 07 / 2011 ’ تأكدت فيه بعض الحقائق الهامـة  .
1 ـــ  كانت حالة اصطفاف صريحة اوقعت طيور العملية السياسية على اشكالها ’ ولم تعط فسحة للتموية والتسويف ’ فالأمتحان مفاجيء ’ فأما ... والآ ... فكانت للفساد طيوره ’ فجاء الأمر هزيمـة اخلاقية داخل البرلمان ’ وانتصاراً اخلاقياً في الشارع العراقي .
2 ـــ وضعت بنات وابناء العراق وخاصة في محافظات الجنوب والوسط امام حقيقة اصيلة لاتسمح للمساومة او تأجيل تصفية الحساب انتخابياً مع احزاب ومنظمات الأختراقات ’ وسوف لن يحدث انفراجاً ايجابياً في وضعها ان لم تتعامل معها وطنياً ’ وهذا ما تخشاه تلك الكيانات ’ وراهنت على فساد المفوضية للحفاظ على مستقبلها الأجتماعي والسياسي  .
3  ـــ تعززت الريبة وانعدام الثقة بالتواجد الأمريكي ’ واقتنعت الجماهير بان قبضة الأرادة الأمريكية لازالت تمسك بعنق المستقبل العراقي ’ ويجب التحرر منها ’ الى جانب القناعة الراسخة ’ بأن العلاقات الأستراتيجية المتطورة اقتصاديا وثقافياً وفنياً مع الولايات المتحدة والدول الصناعية المتقدمة الآخرى ’ امر ضروري وحاجة ماسة لايمكن الأستغناء عنها ’ بعكس التواجد للقوات القتالية ’ الميثير للقلق من اسوأ الأحتمالات مع عدم ضرورته .
4 ـــ الأقلية الطائفية المتعنصرة التي تدعي ـــ نفاقاً ـــ تمثيل المكون السني ’ ومن اجل استعادة سلطتها عبر المتوفر من هامش الديموقراطية ’ ملزمة للأستعانة بثقل النفوذ المادي اللوجستي والتغلغل المخابراتي للأنظمة الأقليمية والدولية ’ بغية تضخيم كتلتها الأنتخابية عبر عملية تزوير كبيرة ’ حيث فصلت المفوضية العليا للأنتخابات على مقاس تلك المهمـة  ’ ويجب في هذه الحالة الحفاظ عليها بأي ثمن ’ حتى وان شكل ذلك سقوطاً وفضيحة اخلاقية اجتماعية وسياسية ’ انها صلافة النفس الأخير .
5  ـــ الحزبين الرئيسيين للتحالف الكوردستاني ’ ادركا ايضاً ’ انهما محاصرا تماماً من تمدد قوى الأصلاح والتغيير ’ ولم تعد واثقة من الشارع الكوردي لضمان مستقبها السياسي’ ومن اجل الحفاظ على نفوذها وتأثيرها الحزبي والعشائري تراهن الآن على المفوضية كوسيلة تزوير تحت الطلب لأستعمالها بغية ضمان فوزها المطلق في انتخابات الأقليم القادمـة ’ خاصة وان السيد فرج الحيدري من الكوادر المتقدمة والملتزمة في الحزب الديموقراطي الكوردستاني .
6 ـــ عزز الموقف من فضيحة الخميس ’ بأن الأختراقات الأقليمية الدولية للسياسة العراقية ’ ترافقها اختراقات مماثلة للثقافة العراقية ’ ومثلما هناك سياسيون وكلاء ودلالون يتلونون ويتزلفون ويخادعون ’ فهناك من يلعب دورهم على صعيد الثقافة ’ ومثلما صبر العراقيون على سياسيي بؤس المرحلة ’ عليهم ان يصبروا على مثقفيها وكتابها ’ والجرح العراقي لاتتسع له ضمادات الموجود .
................................................
فقراء فلاحي العمارة ’ولقصر اليد عن دفع ثمن التابوت وكلفة السفر لدفن موتاهم في مقبرة النجف’ يضطرون لدفنها في مقابر مجاورة ( وداع ) الى ان يحين موعد قدوم السيخ سلمان ليحملها معه في اكياس لاعادة دفعها هناك بعد استلام اجوره  .
كشف احدهم ’ ان الشيخ سلمان كان يرمي الأكياس في محرقة ( الكور ) لمصانع الطابوق قرب اللواء ’ فعاتبه وهدد بكشف فعلته .
ـــ  شيخنه ما تخاف من اللـه ’ تحرك الأموات بالدنيا قبل الأخره ’ والناس تثق بك  وتدفع لك ... ؟؟؟
ـــ وللـه اخي ( بشرفي ) سويتهه  بس ثلث مرات لا تقطع رزقي اعاهدك ( بشرفي ) بعد ما اسويهه .
ـــ  شيخنه اذا ما تخاف من اللـه خاف من حوبة هلمساكين ...
ـــ كتلك ( بشرفي ) ما راح اسويهه مره ثانيه ..
ـــ شيخنه شدوختنه بشرفك هو الما عنده غيره ولا ضمير منين يجيه الشرف .
ـــ  ارجوك لاتغلط .. ـــ اجاب شيخ سلمان  بانفعال ــ تره رغم كل هذا ( الشريف يبقـى شريف ) .
رباط سالبفتنه : ورغم الذي كشفته السيدة حنان الفتلاوي بالوقائع والأدلة الموثقة ’ فالمفوضية تبقى ( شريفه ) والفضيحة انتصار للديموقراطية ’ وان شرف بعض الأطراف الأسلامية والعلمانية ’ تماثل وتوافق وصفق انتصاراً لشرف الدفان الشيخ اياد علاوي ـــ والضمائر على اشكالها وقعت ـــ  .
01 / 08 / 2011
 

199
يومها كنت نائباً  ...

حسن حاتم المذكور
غداً الخميس المصادف 28 / 07 / 2011 ’ سيجتمع فيه مجلس النواب العراقي للتصويت حول قضية فساد وتزوير داخل المفوضية العليا للأنتخابات ’ لم تترك الوقائع والأدلة والأعترافات الضمنية مجالاً للشك في ان المفوضية قد ارتكبت فعلتها حقاً ’ واعتباراً من الغد ــ الخميس ــ ستتواصل وتتسع ردود الأفعال في  ذاكرة العراقيين وسيطرق السؤال ابواب ضمائر البرلمانيات والبرلمانيين .
1 ـــ ان كنت نائباً تمثل ناخبين وشعبك ... ام الكتلة التي تنتمي اليها ... ؟؟؟ .
2  ــ ان كنت منتمياً لوطنك وموالياً لشعبك ... ام للكتلة التي تحتويك ... ؟؟؟ .
3 ــ ان كنت حراً في اتخاذ قرارك ... ام انك معلباً على رفوف الكتلة ... ؟؟؟ .
5 ـــ عندما ترفع يدك ... هل ستنظر الى عيون الحق ام الى جيوب الباطل في مصالح كتلتك ... ؟؟؟ .
وهنا ’ اما ان تكون منتصراً للحق ’ واما سيبقى الباطل صارخاً فيك ( نعم كنت حينها نائباً وحاضراً في لحظة القرار ’ وقد سحقت ضميري وصفعت الحق انتصاراً للباطل لأني كنت كتلوياً وليس وطنياً ) .
ـــ  صدقني ايها النائب ـة : غداً سيغادرك العراق ’ وتبقى مصالحك ومصالح كتلتك لاتساوي حفنة تراب ’ لاتكفي لمؤآساة ضميرك المعذب في الذاكرة العراقية ’ وفيها من غير الممكن اصلاح سمعتك ’ وسوف لن تنفعك شفاعة كتلتك ’ انها ستصبح  رقعـة مخلوعة عن ثوب العراق ’ هي الأكثر حاجة الى الشفاعة ’ وفاقد الشيء لايعطيه .
ـــ  شخصياً لا امتلك الحق في الأعتراض على قرارك وتحديد موقفك ’ فالأمر شأنك ’ لكنك لا تملك الحق في ان تمنعني من ان اقول لك يوماً ...( معذرة لا اصدقك ولا احترم ادعائك ’ لأني شاهدت كفك عام 2011 المصادف الخميس 28 / 07 / 2011 يصفع الحق تملقاً للباطل من داخل مجلس النواب وامام الرأي العام العراقي’ يومها كنت نائباً .. )
ـــ غداً ايها النائب والنائبة المحترمين : ستنظرون الى الخلف ( الماضي ) ’ بعيداً كان ام قريباً وترون فيه مكانكم الذي ستحدده مواقفكم ’ مشرقة ان كانت ايجابية ’ وداكنة ان كانت سلبية ’ انه غـد لا يشبه غيره .
ـــ غداً سيتجاوزنيا العراق وكذلك كتلكم ’ وتصبح كلمة طيبة يستذكنا الناس فيها خيراً ’ افضل واشرف من دولارات سحت سوف لن تزيد من حجم الكفن ’ وليس في الأمر مثالية ’ فالعراق القادم ’ سيضع في جيب كل مواطن ما يكفيه من حق ’ وغداً ( الخميس ) ايها الأصدقاء ستصوتون مع او ضـد سمعتكم السياسية والأجتماعية والأخلاقية ’ وفي جميع الحالات ’ فالمفوضية قد فقدت سترها عارية لا تنفع معها رقع الأصوات الباطلة  .
لا اريد هنا التدخل في خياركم الشخصي ’ لكنه من حقي ان اذكركم ’ ان السيدة حنان الفتلاوي قد اخذت مكانها في عيون الناس ’ وعلكيم ان تحسدوها وتتخذوها مثالاً .
انها مرحلة سوداء  ايها الأخوات والأخوة ’ وقد فاز من خرج منها بوجه ابيض .  ـــ  امين ـــ
27 /  07  / 2011
 
 

200
حنان الفتلاوي : تستبدل الشك باليقين  ...
حسن حاتم المذكور
تابعت حلقتي استجواب رئآسة المفوضية العليا للأنتخابات من قبل السيدة النائبة حنان الفتلاوي من داخل مجلس النواب وامام الرأي العام العراقي ’ ظاهرة عراقية نشاهد فيها الحق يستجوب الباطل  .
فضيحة تزوير انتخابات 2010’ كانت صارخة من تحت ابط المفوضية  وقد عراها في حينه الكاتب صائب خليل في سلسلة مقالات سلط عليها الكثير من علامات الشك المعززة بالأشارات المقنعـة ’ السيدة حنان الفتلاوي ’ استبدلت الشك باليقين واثبتت عبر الأدلة الموثقة ’ على ان مفوضية الأنتخابات ’ لم تكتفي بعملية فساد واختلاس هائلة ’ بل نفذت عملية تزوير غير مسبوقة ’ وهي الآن تشكل فيروساً خطيراً يهدد العملية السياسية برمتها ويعرض التحولات الديموقراطية المتواضعة للأنكسار والتشويه ’ ويجب في هذه الحالة الأسراع في معالجة الأمر عبر المساءلة القانونية والتطهير المشروع .
المثير للأستغراب ’ ان بعض الكتل اتخذت موقفاً مغايراً لما يجب ان تكون عليه ’ وللمرة الألف تسحق على مشاعر الرأي العام العراقي ’ وتفتعل مبررات مضحكة لهزالة مواقفها  ’ لتعلن اصطفافها الى جانب المفوضية متناسية ارتباكها امام اسئلة السيدة الفتلاوي’ وتأثير حمى الفضيحة على مجمل توازنها ’ ربما في الأمر مراهنة على دور جديد للمفوضية في انتخابات 2014 ’ او خطوة استباقية لترتيب اوراقها عبر عملية تزوير قادمة تكون نتائجها على حساب المستقبل الديموقراطي للعراق .
من حق بنات وابناء العراق ان يستبقوا الأقدار حفاظاً على مكتسباتهم واصواتهم من الضياع ’ حيث ان المفوضية قد مارست دور العلاس للصوص التزوير محليين واقليميين ودوليين وقد تلعب دور الشريك في مؤامرة التزوير القادمة’ في هذه الحالة تصبح الحكومة امام واجبها لتمارس دورها وكامل صلاحياتها لحماية مكتسبات الناس من الضياع وتتحمل مسؤوليتها لضمان سلامة التحولات الديموقراطية  عبر شفافية الأنتخابات القادمة .
قد تحدث حالات فساد وتزوير في مؤسسات مختلفه لكنها لا تشكل كارثة جدية على مستقبل العملية السياسية والتحولات الديموقراطية مثلما لو حدثت بالنسبة للفوضية العليا للأنتخابات’ انها ذات علاقة مصيرية مباشرة بمستقبل الدولة والأمة بكاملها ’ وامامنا احداث تاريخية مرعبة نستذكر منها على سبيل المثال ’ فوز حزب العمال الأشتراكي الوطني ( النازي ) في المانيا وما ترتب على ذلك من مجازر مرعبة في داخل المانيا وخارجها .
ان عملية تزوير انتخا  2010 ’ كانت مؤامرة بكل ما رافقها من تخطيط محكم ’ مصممة دولياً واقليمياً ومحلياً بغية العودة بالعراق  الى الوراء حيث التسلط الطائفي العنصري لحزب البعث المقبور ’ كان السيد القائد اياد علاوي  ومجلس قيادة الثورة لبعثيي ائتلاف العراقية على ابواب اللحظات الأخيرة لأعلان بيانات الأبادة والتنكيل الجماعي ’ لولا يقضة المخلصين من داخل وخارج الحكومة العراقية .
شكل اعلان نتائج الأنتخابات والفوز المفاجيء لأئتلاف العراقية ’ البيان الأول للأنقلابيين ’ واصبح العراق على حافة الكارثة ’ كان الأمر خطيراً للغاية ’ والبعث قادماً من داخل صناديق الأقتراع ’ وقبل ان تستقر الفأس في الراس ويصبح الأمر واقعاً ’ نشير هنا ــ بالضد من رغبة البعض ــ الى المبادرة الأستباقية لأئتلاف دولة القانون والموقف الأيجابي للتحالف الكوردستاني ’ لقد تصرف السيد نوري المالكي ( دولة القانون ) بمسؤولية لسد اغلب الثغرات بوجه زحف المؤامرة عندما اعلن ــ كآخر الخيارات ــ عن تشكيل التحالف الوطني ’ وقد تحمل صبره بما لايطاق من اسقاطات الكتل التي ائتلفت معـه’ الى جانب ذلك ’ يحسب الى التحالف الكوردستاني وكتلة التغيير ( كوران ) الموقف الأيجابي في التعامل مع تفصيلات المؤامرة ’ حيث قدروا بطريقة سليمة المخاطر التي ستهدد قضية ومستقبل شعبهم ’ ولأول مرة في تاريخهم ’ قالوا للأدارة الأمريكية ــ لا ــ لن نفعلها هذه المرة كما كنا وكما كنتم تريدون .
هل ان اعصار مؤآمرة التزوير قد مرت وانتهت بسلام ’ واصبح العراق في مأمن من اخطار الأعظم من القادمات ... ؟؟؟
بالتأكيد ــ لا ــ ان اجواء الحالة العراقية لازالت ملبدة بغيوم ورذاذ الغيث القادم ’ كالأستعدادات والأستنفارات ومختلف التصريحات الأبتزازية والمناورات الضاغطة ’ كذلك البيانات والخطابات المقلقة لبعض اقطاب ائتلاف العراقية ’ مثل التصريحات المريبة ودعوات التصعيد والتثوير التي يطلقها بانتظام رجل المهمات المشبوهة السيد علاوي ’ الى جانب الزيارات سيئة التوقيت للسيد النجيفي والشكوى المفتعلة عن مظلومية المكون السني والتهديد في تشكيل الأقاليم تمهيداً لأنفصال المحافظات الغربية ’ الى جانب التعطيل المتعمد لأكمال تشكيل الحكومة وخاصة الوزارات الأمنية’ كمبررات لتحقيق الرغبة الملحة والأصرار غير العادي للأبقاء على القوات الأمريكية عبر معاهدة جديدة ’ بينما حاجة العراق ماسة فقط لعلاقات اقتصادية وثقافية متطورة مع الوايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى ’ وليس بعيداً عن مجمل النشاط المربك للوضع العراقي التهديدات الجدية للمشروع الخطير لأمراء دولة الكويت لبناء ميناء مبارك الكبير بغية خنق العراق ومنعه من التنفس عبر موانئه ’ اضافة الى تكرار خرق السيادة الوطنية من قبل الدولتين الجارتين تركيا وايران عبر تكثيف القصف اليومي في اقليم كوردستان وتدمير القرى وتشريد اهلها ’ كذلك التجاوز الصارخ لأغتصاب حق العراق في المياه الدولية وتجفيف ارضه الخصبة تاريخياً وتدمير بيئته ليبقى العراق مستورداً للفضلات السامة من جواره ’ وهناك وسائل كثيرة وخاصة توظيف الأرث السيء الذي تركه النظام البعثي البغيض ’ كقرارات وعقوبات دولية مذلـة وديون كانت زيتاً لمحرقة حروب كان ضحيتها العراق شعباً ووطناً ’ تستغلها الآن اقزام الأسر الخليجية والأشقاء غير الشرعيين لأنظمة التطرف الطائفي العروبي ’ الى جانب كل ذلك وكثير غيره ’ تبقى المفوضية العليا للأنتخابات ’ البالوعة التي تنبعث من داخلها الأحتمالات المخيفة لمخطط اللعبة الدولية الأقليمية المحلية .
هل ان المؤامرات والدسائس الناشطة من داخل العملية السياسية وخارجها ’ قادرة على سحب العراق الى الخلف حيث ظلام الردة المركبة ... ؟؟؟
بالتأكيد ـــ لا ـــ والف  ــ لا ـــ .
العراق الذي سحق وتجاوز الأسوأ ثابتاً على سكة مستقبله يعيد بناء وحدته اضعاف ما يهدم منها ’ بيئة مثالية للوعي والأبداع المعرفي ’ نشيطاً في اختزال مراحل التحولات الديموقراطية ’ متصارحاً متصالحاً مع نفسه ’ عاجلاً وليس آجلاً سيخلع كامل اسمال نظام التحاصص والتوافقات ويحرق ما تبقى من روث العقائد البعثية .. انـه العراق قادم كما ينبغي ان يكون عليه العراق .
اخيراً : نهيب بالخيرين من داخل مجلس النواب وخارجه ’ ان يتحملوا مسؤوليتهم ازاء شعبهم ووطنهم وناخبيهم بشكل خاص ’ ونطالبهم ’ ليس فقط بالتضامن مع السيدة حنان الفتلاوي ’ بل  ليتخذوا منها مثالاً في الكفاءة والنزاهة والأخلاص والصدق في حب العراق واهلـه .   
26 / 07 / 2011


201
المصارحـة ــ ثـم ــ المصالحـة ...
حسن حاتم المذكور
الكتابة عن موضوع المصالحة الوطنية ’ يواجه اشكالية تضعنا امام سؤال .
هل ان الأمر يتعلق بالنخب الحاكمة ام بالقاعدة الشعبية  ... ؟
ليس مـن السهل تجنب الخلط بين الأثنين ’ فكلاهما اندمجـا عبر عمليـة سياسيـة     ( انتخابية ) مدعومة بدستور فصل خطأً لواقع خاطيء ’ وهنا تصبح عملية الفصل امر لابد منه لنخرج بعراق قادر على اعادة بناء كيانه عبر عملية نمو سليمة ’ ولايمكن تجنب التضحية بالنخب السياسية المعطلة انحيازاً للقاعدة الشعبية ’ ليتسنى لها اعادة انتاج دولتها من رحم مجتمعها .
هكذا ولدت العملية السياسية وكذلك التحولات الديموقراطية ’ مصابة بأدواء نظام التحاصص والتوافقات غير المنسجمة وغير المتصالحة طائفياً وعرقياً من اليوم الأول لرضاعة عافيتها في حضن مجلس الحكم الموقت الملوث بفيروسات الفساد الشامل .
يعتقد البعض ــ واتفق معهم نظرياً ــ على ان نظام التوافقات ( وليس التحاصص ) لايمكن تجنبه في مثل ظروف العراق وتعدد مكوناته ’ وهنا اتفق معهم ايضاً ’ على ان التنوع داخل المجتمعات يشكل ظاهرة صحية ومؤهلات حضارية وفرص بناء وتطور ’ وهذا ما تميز به العراق عبر تاريخه ’ لكن وبذات الوقت اذا ما تدخلت النخب السياسية الطائفية والقومية واستلمت المبادرة في تقرير مصير الأمة فيصبح كارثة مدمرة تأتي على جميع المنجزات الأجتماعية والوطنية الأنسانية التي حققتها الشعوب عبر تاريخها ’ وقد عانا منها العراق وخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين حيث التسلط البعثي البغيض ’ ولا زالت اعراضه تتكرر عبر النظام الجديد للتحاصصات والتوافقات النخبوية ’ حتى بعد سقوطه  .
هنا يواجهنا سؤال : بين من ومن ستكون التوافقات ’ خاصة اذا ما اعتمدت النخب الحاكمة نظام التوافق على تحاصص الثروات والجغرافية والبشر طائفياً وعرقياً  والتعامل مع العراق ــ كعكـة ــ على طاولة اللاعبين الرئيسيين ’ الى جانب تغييب دور المواطن العراقي صاحب الحق بوطنه موحداً متصالحاً كامل السيادة ... ؟؟؟
على قناعـة : ان الذي يحصل الآن على الواقع العراقي ’ ليس توافقات وطنيـة مستقبلية بين الملايين من مكونات الشعب العراقي ومن اجلها ’ بقدر ما هي قرصنة منظمة ينفذها الطائفيون بأسم الطائفة والعنصريون بأسم القومية وعبر احتيالات دستورية منظمة .
نؤكد ايضاً على ان مظاهر السؤ الذي عليه الآن العمليتين السياسية والأنتخابية والواقع المنحرف لنظام التحاصص والتوافقات ومهما بلغت شراسته ’ لايستطيع ان يقتلع العراق عن سكة مستقبله والعودة به الى الوراء ’ فالعتيق المستهلك لايمكن له ان يحتل مواقع الجديد خلافاً لقوانين التطور وحتمية التغيير .
شخصياً وبعد سقوط النظام البعثي البغيض ’ زرت العراق اربعة مرات ’ اثنان منها لأقليم كوردستان ’ التقيت في مدنها واقضيتها وقراها الكثيرين من كادحي الشعب الكوردي وبعض السياسيين والمثقفين وقضيت اياماً بين العوائل ومنها المهجرة من المسيحيين والصابئة المندائيين وكذلك التقيت اليزيديين والشبك ’ وزرت بغداد واطرافها ومدينة الثورة بشكل خاص ’ لم المس في جميع لقاءاتي ذاك الذي نسمعه وتنقله لنا وسائل الأعلام من داخل المنطقة الخضراء ’ ان نوايا وسريرة اكثر من 80 % من بنات وابناء العراق ازاء بعضهم ’ نقية من لوثات الأحقاد والكراهية واعراض الدسائس ’ لاتحمل قلوبهم سؤً تجاه بعضهم ’ مهتمون ومنهمكون بتأمين ارزاقهم وحماية انفسهم يطالبون بالأمن والأستقرار وحد مقبول من الحياة الكريمـة ’ وفي دواخلهم احتجاجات ورغبة في التظاهر والأنتفاض ضد الفساد والمحسوبية والمنسوبية والرشوة وكل اشكال الرذائل ’ يحتقرون الآخر وهو غارق في الفيضانات المفاجئة للثروات والأمتيازات الى جانب حياتهم المسحوقة بجفاف العوز والحرمان ’ الناس متصارحة متصالحة مع بعضها وليس بينها ما يتكارهون ويتنازعون ويتصارعون من اجله ’ مقتنعون ان حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم وامنهم واستقرارهم والمشروع من رفاهيتهم ’ مغتصبة من قبل اشقائهم من نخب الطائفة والقومية ’ سئموا نوبات التصعيد والتثوير المفتعلة كآخر بضاعة تتاجر بها احزاب الطوائف والأعراق على حساب شرائحها التي تدعي تمثيلها ’ ومن يتابع علاقات رؤساء وقيادات الأحزاب والكتل والأئتلافات ’ يشعر وكأنها جحافل عسكرية تجيش خلفها الاف من ضحايا التضليل والأستغفال ’ تترصد بعضها في اجواء ملتهبة من الغدر والوقيعة ورغبة التنكيل ’ ولم تتردد بعضها عن سفك دماء الأبرياء اذا كان سيحقق لها مكسباً على حساب الآخر ’ لهذا اصبح العراق ملغوماً بمئآت والاف المليشيات السرية والعلنية’ النائمة واليقضة’ المجمدة والفاعلة’ وزمر الموت واجهزة مخابراتية واستخبارية اقليمية ودولية معقدة وجراد من الأنتحاريات والأنتحاريين والمفخخين والمفجرين يتطاير وافداً عبر الحدود لتتكاثر وتؤدي مهامها محلياً ’ كل تلك القوى الشريرة تمارس لعبة الموت اليومي بكل اشكاله .
ضمن تلك الأجواء المتوترة والبيئة الملوثة وقبل ان تتصارح تلك القوى والكتل من داخلها ومع بعضها ومع الشارع العراقي بكل اطيافه ’ تتحدث بافتعالية عن مصالحة وشراكة وطنية وكأن تلك اللعبة الكريهة هي آخر ما تبقى لديها لأستمرار الحال على ما هو عليه ’ مكاسباً نخبويةً على حساب حق الناس في الحياة الأمنة الكريمة ومستقبل مستقر في وطن حر مزدهر .
في هذه الحالة نوجه السؤال التالي : من المسؤول ’ واين يكمن الخلل ( المأزق ) الذي اصبح الآن ضريبة مكلفة تدفعها الملايين من بنات وابناء العراق .. ؟؟ .
نظرة الى ما هو مكشوف ’ ندرك ان حكومة الشراكة الوطنية التي تشكلت وترهلت في بيئة التحاصص والتوافقات ’ ما هي في الأساس الا حكومة مأزق ’ وان عوامل التمزق والتشضي والأنحراف تجري في شرايينها ’ واغلب الأحزاب التي تتحكم الآن في المصير العراقي عبر تلك الحكومة ’ هي غير متصارحة ولا متصالحة من داخلها ’ وهي غير متصارحة ولامتصالحة من داخل الكيانات والأئتلافات التي تشكلت منها ’ وغير متصارحة ولا متصالحة من داخل الحكومة التي تكونت من ائتلافاتها ’ وهي غير متصارحة ولا متصالحة وطنياً مع شعبها وحتى ناخبيها بالذات ’ وهنا يصبح الحديث عن مصالحة وشراكة وطنية مجرد هراء وخرافة للأستهلاك الطائفي العرقي ’ مأزق قاتل فصله دستوراً مرقعاً بأسمال التناقضات والتضادات وتصادم المكاسب والمصالح الطائفية العرقية ’ صممـه وسوقه مشروعاً كريهاً رجل الأحتلال الآول ( طيب الذكر !!! ) بول بريمر ’ واشترك في فصاله اسطوات دول الجوار ’ مواده الأولية محلية بأمتياز .
دولة فيها السلطة التشريعية تعطل اكثر مما تشرع برئيس يغرد توقيتاً نشازاً خارج الصف الوطني ’ ومجلس رآسة يشكل ماركة سؤ طالع العراق وكما يقول المثل " مثل غربان البين ــ فركاهم ولا ملكاهم .. " اما السلطة التنفيذية فقد تم تحجيمها واعادة افتراسها من قبل حيتان التحاصص والتوافقات ’ وقد عبرت عن تلك الحقيقة الشكوى المريرة المتكررة التي استغاثها رئيس الوزراء علناً من دون ان تجد استجابة او ردود افعال ايجابية من قوى وكتل ( حشر مع الناس عيد ) وكأن مجمل برامجها ومشاريعها مختزلة في مهمة اسقاط الحكومة التي هي جزأً منها او مجرد التنكيل برئيس الوزراء كمثل الذي يقول ( لاالعب ... واخرب الملعب ) فافقدهم الأمر حتى توازنهم الأخلاقي ’ واصبحوا كمؤخرة عنزة في نظر الرأي العام العراقي .
ما هو المخرج ... ؟؟؟
في اعتقادي : لايوجد مخرجاً وطنياً مثالياً تحت يد الواقع العراقي الراهن ’ لكن وبمقارنة اولية مع ما هو قائم من مأزق حقيقي ’ يبقى اللجوء الى النظام الرئآسي كما هو عليه الكثير من ديموقراطيات العالم ’ المخرج الأفضل مرحلياً ’ الرئيس فيه منتخباً لدورتين ليس اكثر ’ يتمتع بقدر كاف من الأستقلالية في تشكيل حكومتـه وحريه في اتخاذه القرارات ’ مسؤول امام الأكثريـة التي منحته ثقتها واصواتها ’ تقف في مواجهته معارضة وطنية تكشف عن سلبياته وتدعم ايجابياته ’ المركزية هنا قد تتعارض مع الفوضى الراهنه ’ لكنها ستكون منسجمة مع القوانيين وتحديد المسؤوليات ومرجعيات القرار ’ يسبق ذلك تغييراً جذرياً لبعض مواد الدستور فأغلبها غير متصالحة مع بعضها ’ حمالة لأكثر من معنى وتفسير ’ احدثت اصابات خطيرة في هيكلية الدولة فهناك اكثر من حكومة داخل الحكومة ’ واكثر من رئيس ومسؤول ومرجعية واكثر من تمثيل وقرار ’ فاصبح الأمر مهزلة غير مسبوقة دولياً ولا حتى اقليمياً ’ تركت العراق ضعيفاً شبه مقعداً ’ اعجز من ان يرفع كفه بوجه من يتدخل في شؤونه ’ فالأمريكان لايرغبون الألتزام باتفاقيتهم ومغادروا العراق ’ دول الجوار تزحف باتجاه جغرافيته وثرواته وسحق سيادته ’ ابتداءً من الكويت جنوباً مروراً بمشايخ الخليج والسعودية والأردن وسوريا وتركيا حتى الجارة الأسلامية ايران شرقاً ’ كل لديها ما يؤهلها لمعاقبة العراق وابتزازه متى شاءت ’ ومحلياً فأغلب اطراف العملية السياسية تنتظر موعد تقسيمه وتقاسمه ليصلوا بفوضى النفاق لآخر محطاتها ’ لهذا اصبح النظام الرئآسي ومركزية الدولة امراً ضرورياً وملحاً من اجل ان يكسب العراق احترام اطرافه ’ تهابه دول الجوار وتحترم التزاماتها معه دول العالم وتعرف قدرها وحدود تدخلاتها بعض المنظمات الدولية ’ انه المخرج الذي يجب ان يفكر فيه العراقيون بشكل جدي ليضعوا نهاية للفوضى والضعف الراهنتين  .
21 / 07 / 2011


202
14 / تموز : ثورة في الوعي العراقي .. 


حسن حاتم المذكور
اذا كان عبد الكريم قاسم فردياً ... فمن هو الديموقراطي اذن ... ؟
لا اريد هنا استعراض الأنجازات الوطنية لثورة 14 / تموز / 1958 ’ فقد تطرق وسيتطرق لها الكثيرون ’ لكني سأحاول خطوة متواضعة بأتجاه بعض حقائقها المغدورة ’ ولو قدر لمسيرتها ان تتواصل ’ لما حدث الطوفان على امتداد نصف قرن ولما اصبح الحال كما هو عليه الآن يراوح بين الردة والردة ’ لكن وكما هي حكمة التاريخ دائماً فقد سقط جميع العتات وواصل المشروع الوطني العراقي لثورة 14/ تموز طريقه عبر الأجيال .
من قتل ثورة 14 / تموز /  58 الوطنيـة وحمل رأسهـا على على رمح البداوة والجهالة والهمجية ’ وافتتح فيه اول مقبرة في مياه النهرين ’ من دعم انقلابيي الردة البغيضة او تواطيء معها’ او تفرج سلباً على كربلاء الاف الضحايا من بنات وابناء فقراء العراق ’ ومن كان شاهد زور وبورت سعيد العربية تفرغ رصاصات حقدها في صدر الحق وهو صائم ... ؟ ... هنا سأخطو دون ان اتجاوز بعيداً حدود منطقة النفاق .
كان العراق مخترقاً مستباحاً دولياً واقليمياً عبر شرايين احزاب التبعية ’ والوطنية فيه كانت وحدها محاصرة في وزارة الدفاع .
الغرب وانظمة التطرف الطائفي العرقي فقدوا سلطتهم ومواقعهم وتضرروا من انجازات الثورة فسكنهم الثأر الدموي غاية ووسيلة ... ايران وتركيا كانتا الطابور الخامس للغرب داخل المنطقة ’ لهما في العراق امتداداتهما الطائفية والمذهبية والتي اتفقت وشرعنت ذبح ثورة انصفت فقراء الطائفتين ’ الأتحاد السوفيتي اوقع قادة الحزب الشيوعي العراقي في ازدواجية الخلط بين الوطنيـة العراقيـة وتمثيل نفوذ دبلوماسيته ’ فجعل الولاء له نافذاً حتى سقوط معسكر اشتراكيته ’ فكانت عملية اغتيال لوعي القاعدة وتشويهاً لوطنيتها ونبل عواطفها ... احزاب العشائر الكوردية وضعت بيضات قضيـة الشعب الكوردي في سلة انقلابيي 08 / شباط ’ فتكسرت فاجعة على رؤوس كادحي كوردستان  .
تمزق الشارع العراقي بين ولاءات اقليمية ودولية وتشرذمت المؤسسة العسكرية ولم يبق للوطنية العراقية رصيداً في احزاب جبهة الأتحاد الوطني التي اشركتها الثورة في اول حكومة لها .
العراق كان وحيداً والوطنية العراقية كانت محاصرة في شخص الزعيم عبد الكريم ولم يبق معه ومع العراق الا فقراء الأمة ومخلصيها ’ فكانت قلوب الملايين مع الثورة وقادتها ’ لكن صفوفها وارادتها قد مزقها علاسي الردة .
جميعهم وبعد ان ساروا خلف جنازة الثورة واكملوا دفنها وقلبوا صفحة قائدها ومسحوا عن وجوههم اثار مسؤوليتهم عما حدث ’ راحوا يتحدثون عن انجازات الثورة وان الزعيم عبد الكريم كان انساناً وطنياً نزيهاً كفؤاً عادلاً متديناً احب فقراء العراق وانصفهم ومد يده لجميع الأحزاب متسامحاً حتى مع من اساءوا اليه ’ بعدها ينضحون عقدهم ومركب نقصهم ازاءه ( " لكنه كان فردياً ... ودكتاتوراً !!! " ) .
اسألهم جميعاً : ورغم كل تلك المزايا والصفات التي تذكورن ’ فأين وجه الفردية فيـه وضد من كان دكتاتوراً ... ؟؟؟؟؟ .
اهوائكم تغيرت ... ولاءاتكم تعددت ... احقادكم وكراهيتكم لبعضكم كانت منفلتة ... واغلب صراعاتكم دموية ... فمع من وضد من سيقف عبد الكريم قاسم ... ؟؟؟؟ .
جميعكم فرديون انانانيون ودكتاتوريون من داخلكم ومع بعضكم وضد من كان خارجكم وكل يطلب من عبد الكريم قاسم ’ اما ان يكون معه ضد الآخر او انه دكتاتور ضده ’ اما انحيازه ( الزعيم ) الى الوطنية العراقية وسلامة ووحدة  الوطن ومصالح الملايين من فقراء الأمة ’ فتلك فردية ودكتاتورية ضـد الجميع !! .
لم يترك الزعيم عبد الكريم قاسم حزباً لـه يعبر عن حقيقته ويدافع عنها ولم ينحاز الى قومية او طائفة او مذهب او فئة ومع انه مستقل فوق الميول والأتجاهات’ كان افقه الوطني يتسع للجميع ’ واذا كانت المرحلة لا تستحقه ’ فليس من طبعه وقيمة مساومتها على حساب الحق ... هكذا هم عظماء التاريخ وتلك هي نهايتهم .
الأنسان العراقي ’ عاش ولعقود طويلة من اجل القومية والطائفة والمذهب ’ وفداء للرئيس والقائد والمرجع ’ ولا قيمة لحياته المادية والمعنوية ’ ثورة 14 / تموز / 58 ’ ارادت تحريره من دوامة تلك المعادلة ( اللعبة ) الظالمة فناصبوها العداء واتفق البعض مع البعض والتحمت الفتوات مع الفتوات على اسوأ هدف لأسقاط جمهورية الفقراء .
لقد شاخ الجميع وترهلت افكارهم وايديولوجياتهم وتشعوذت علاقاتهم وممارساتهم وتهالكت كيانات احزابهم ومنظماتهم وعليهم الآن ان يسحبوا اذيال شيخوختهم بكرامة ويتركوا للشباب فرصة ان يصلحوا ما افسدوه ويجددوا الحال ويعيدوا البناء سليماً .
ان التاريخ الوطني لجميع الأحزاب العراقية ’ كان تاريخ شباب فقراء الأمـة ’ فالذين قاوموا انقلاب ردة 8 / شباط / 1963 كانوا ابناء الفقراء ’ ولم نشاهد قائداً حزبياً واحداً استشهد بينهم مقاوماً والسلاح بيده ’ وانتفاضة مسعكر الرشيد في 03 / تموز 63 الباسلة ’ كأول انتفاضة في التاريخ الكوني قادتها ومنتفضيها من الجنود وابناء العمال والفلاحين والطلبة وكان قائدها الشهيد حسن سريع برتبة نائب عريف ’ اما الأنتفاضة الشعبانية عام 1991 وكما شاهدنا ’ كان قادتها وثوارها من شباب فقراء العراق ايضاً , تلك الحقائق وعبر التاريخ ’ تؤكد على ان الثورات والأنتفاضات مخضبة دائماً بدماء بنات وابناء فقراء الأمـة ’ ولكي نتعض ’ امانا الآن مشهد ربيع ثورات وانتفاضات شباب الجوار  .
جبناء طغم ردة 08 / شباط ’ كانوا يخشون الحق في الزعيم عبد الكريم قاسم ’ فبعد تصفيته جسدياً ’ حاولوا اخفاء اثره في الماء من دون ان يعلموا ’ ان الأمهات العراقيات قد شربنـه وارضعنه للأجيال مشروعاً وطنياً عراقياً مع حليبهن .
ذهب الطغات من رموز الأنحطاط والفساد والرذائل ’ واخذوا مكانهم الذي يستحقوه في مزابل التالريخ ’ واستقر المصلحون والخيرون في قلوب وضمائر الملايين وذاكرة الأجيال وشموع هداية على طريق المستقبل العراقي ’ وشتان بين ان يتسلط الزنيم مفسدة ويستشهد النبيل مثالاً للحق والعدل’الزعيم عبد الكريم قاسم رحل انساناً وطنياً ديموقراطياً عادلاً متديناً مصلحاً محبوباً وكان نموذجاً يقتدى بـه وامتحان صعب قد يسقط فيه او ينجح كل من يمر في العراق حاكماً ’ اما فطائس الردة والرذيلة ’ فستبقى تتبول عليها لعنات التاريخ .   
تلك الحقائق قد لايفهما ولايريد ان يستوعبها البعض ’ فينسبون للشهيد عبد الكريم قاسم ما يعانونـه هروباً عن مواجهة خواء حقيقتهم ازاء حقيقتـه ’ ان القوى التي لاترغب ولاتستطيع ان تفهم الحقيقة الأنسانية والوطنية والأجتماعية والشخصية لعبد الكريم ’ ستبقى غير مؤهلة لمراجعة مسؤوليتها في ضياع ثورة 14 / تموز ومواقفها السلبية ازاء قيادتها الوطنية ’ وعاجزة عن مواجهة مأزقها والخروج من مسلسل انتكاساتها ’ ان المواجهة الصريحة مع الذات نقداً شجاعا ’ سوف لن تكون مكلفة ’ لكنها ستكون مخرجاً واعادة اعتبار ومواقع داخل الحركة الجماهيرية .
فقراء العراق ومسحوقي الأمة ’ وهم يعانون اوجاع العوز والحرمان والأوبئة والمزمن من البطالة والأمية على ارض هي الأغنى والأكثر ثروات على وجه الأرض ’ يبحثون الآن في ضمائر وقلوب المسؤولين من سياسيين ومثقفين علهم يجدون فيها شيئاً من عبد الكريم قاسم ’ ليستحقوا من اجلـه ثقتهم واصواتهم .
قد يسألني البعض : لماذا كل هذا التطرف في الحب والأنتماء والولاء لثورة 14 / تموز والزعيم عبد الكريم قاسم ... ؟؟؟
نعم وبكل بساطة ووضوح ’ كنت وعائلتي نسكن والعقارب في قبر واحد داخل مقبرة هائلة تسمى ( الشاكريـة ) ’ كان الأمر يشبه الحلم ’ وجدت نفسي وعائلتي وسكان المقبرة في مدينة اطلق عليها الثورة وكنيتها بين الناس ( مدينة الزعيم ) ’ نملك فيها بيتاً فيه اكثر من غرفة لها باب وشبابيك وداخلها كهرباء وتتوسطها حديقة وظلٌ  لقيلولة الوالد والوالدة ’ تقع على شارع واسع وبقربها مدرسة وساحة العاب ’ غير محاصرة بالممنوعات ’ فبناتها وابنائها دخلوا المدارس والجامعات وكليات الجيش والشرطة ’ فتخرج منهم الضباط والأكاديميين والأدباء والشعراء والفنانيين ووجوه من اهم اعلام الثقافـة ’ والتقينا جيران لنا قادمون من مقابر اخرى ’ ليس من عشيرتنا او طائفتنا او مذهبنا او قوميتنا ’ فقط انهم عراقيون مثلنا ’ بعد اغتيال ثورة 14 / تموز واستشهاد الزعيم الذي منحنا كل هذا الذي نحن عليه ’ وجدناه لايملك مثل ما نملك ’ انه يعيش متواضعاً في مكتبه بوزارة الدفاع وما يملكه سرير يتوسده على الأرض و ( صفر طاس ) وادوات حلاقة وبدلة عسكرية وجيبه اكثر فقراً من جيوبنا .
انها قضيـة وفـاء لمن اعاد الينا ادميتنا وافتقدناه شهيداً من اجلنا ... لكنه وثورته سيبقيا مشروعاً وطنياً في الوعي العراقي .
11 / 07 / 2011
 
 
 
 

203
بين السلطان والقطيع   

حسن حاتم المذكور

لا اعني هنا حزباً او فئة او مجموعة بذاتها ’ بقدر ما هي ظاهرة في الثقافة العراقية لها جذورها التاريخية ’ وقد تسربت الى الواقع العراقي الراهن بكثافة من بيئـة الفكر الأنقلابي الألغائي البعثي عبر الذين كانوا ادواتها او ضحاياها ممن نقلوا بعض اعراضها’ ومن اهداف العقائد البعثية’ محاولة قتل الأخلاق في الثقافة’ كون الأخلاق تشكل ( غموس ) وطعم الثقافة الوطنية ’ وهنا يتحمل المثقف الوطني مسؤولية تقديم كل ما هو طيب وشهي وجميل لعافية وعي المتلقي ’ ويجب ان يلعب دور الجراح الماهر النزيه لمعالجة وتضميد اصابات الثقافة ’ وتلك الوظيفة الوطنية الأنسانية لايتقبلها السلطان ولا يفهمها القطيع .
كقاريء ــ ولا ادعي اكثر ـــ اتمنى ان اتذوق ثمة طعم فيما يكتبه البعض من مثقفي القطيع ’ فهم يلزمون انفسهم بكتابة اكثر من ثلاثة مقالات في اسبوع واحد دون ان يتركوا لأنفسهم الوقت المناسب للتفكير بما سيكتبون ’ مما يضطرهم حشو مقالاتهم بما هو غير نافع ’ وبدون مناسبة يتعرضون لبعض الكتاب والمفكرين شتيمـة واساءة واشياء اخرى غير حميدة ’ تلك التوافه وفي مثل اوضاعنا المرتبكة اصلاً الى جانب الأنفلات الأعلامي والفوضى الأخلاقية ’ تضر بسمعة وكرامة البعض من المبدعين ’ ويكون الأمر على حساب وقتهم ونتاجهم وثمناً يدفعه المتلقي بشكل خاص .
وعاظ السلاطين ... كتاب السلطة ... ذيول ومرتزقة الحاكم ... ولكل زمان كتاب حكومة ... فلان التقى مع المسؤول الفلاني ... تحدث واخذ صورة معه وهذا يكفي لألتقاط فضلاته ’ واسهالات اخرى اكثر تفاهة يستعملها بعض الذين يكتبون لأبتزاز المثقف الرصين ’ ليوهموا انفسهم والقاريء بعصمتهم ونزاهتهم وانهم لديهم الجديد دائماً شأنهم شأن المبدعين !!! بينما كل ما يفعلوه ’ اضافة تعقيدات وارباكات وتشويهات لوعي المتلقي’ وهذا كل ما يمكن ان تفرزه دواخلهم الخاوية الا من الزبد الأنشائي .
في هذه الحالة ’ ترتبك خيارات الكاتب والمفكر القدير ويجد نفسه اما محسوباً على السلطان دون ارادته ’ واما متراجعاً الى حضيض القطيع ’ فالمواقف المستقلة المنصفة الجريئة مرهقة للمبدع النزيه ’ حيث اصبحت مسئلة الدفاع عن النفس ضريبة يدفعها وقتـه ونتاجه الثقافي .
نتسائل هنا : الا يحق للآخرين ان تكون لهم فضاءاتهم الخاصة بهم ’ يمارسون فيها ادوارهم بكامل استقلاليتهم ’ يخطأون ويصيبون ’ يعثرون وينهضون ... ؟ ومتى كانت الحقيقة واحدة مطلقة في كل زمان ومكان ... وتجمدت صيرورة الأشياء والثقافة منها بشكل خاص بين السلطان والقطيع ... ؟ وكم نتمنى من الذين يكتبون اشيائهم مقالات ان يتجنبوا الأساءة الى غيرهم وعليهم ــ وهذا ما نرجوه ــ ان يعيدوا اولاً تقييم شخصيتهم عبر الحوار مع الذات ’ وينصفوا انفسهم عبر مصارحتها ’ ليستقروا حيث مواقع اقدامهم ’ ليوفروا للآخر اجواءه في الأنتاج والأبداع الفكري والمعرفي ’ حتى لا تبقى الثقافة الوطنية معلقة بين السلطان والقطيع .
شخصياً لم التقي الدكتور عبد الخالق حسين في حياتي ’ لكني واحد من قراءه ’ ما اعلمه عنه ’ انه كان طبيباً جراحاً عمل في مهنته لأكثر من خمسة وثلاثون عاماً وهو الآن متقاعد منصرف لعلوم اخرى وقد اصدر في السنتين الأخيرتين كتابين هامين ’ احدهما انصف فيه ثورة 14 / تموز / 1958 والشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم ’ والثاني حول الطائفية السياسية ’ اتمنى من الذين اساءوا او يسيئون اليه ’ ان يقرأوا الكتابين ’ ربما تساعدهم على اعادة تقييم شخصيتهم ليعيدوا لها توازنها بعيداً عن هوس المتاريس .
الدكتور عبد الخالق حسين ’ وكذلك الكثيرون من مثقفينا الأفاضل ’ لايوجد في افقهم المعرفي موعظة للسلطان ’ لأنهم وبحكم وظيفتهم ألأجتماعية الوطنية والأنسانية ـــ سادة في افقهم ـــ واذا ما التقوا وتحدثوا مع المسؤول والحاكم ’ فلا يضيف الأمر خردلـة الى مكانتهم ’ فالسياسي والحاكم ’ وبعد انتهاء مرحلته بشكل وآخر ’ نصادفه في المقهى يقرأ ويتابع ما كتبه ويكتبه المثقف ’ اما المثقف فيبقى خالداً في ذاكرة الناس والمدن والتاريخ حتى بعد رحيله ’ فلماذا يتجاهل البعض ممن يكتبون مكانة ووظيفة المثقف ويستصغرون دوره جلداً للذات والآخر وللثقافة بشكل عام .
قد يعترض البعض ويقدموا عبد الكريم قاسم مثالاً مغايراً ’ فالشهيد عبد الكريم قاسم كان انساناً وطنياً مثقفاً ديموقراطياً عادلاً اكثر منه سياسي حاكم’ لهذا مزقته المرحلة التي كانت لا تستحقـه .
مع شديد الأسف ’ ان البعض ممن يكتبون ويجترون مفردات الأساءة والتسقيط والتشويه كمحاولة لأعادة غسيل الذات وتبييض الشخصية وتزوير الماضي لتخفيف وطأة ما تعلق بهم من نقاط ضعف تستفز سريرتهم ’ وهذا شأنهم لكن يجب الا يكون على حساب الحقيقـة المتورطة بهم اصلاً ’ كما انها لم تكن مشكلة الدكتور عبد الخالق حسين اذا كان هكذا منصفاً موضوعياً وجريئاً تماماً كما هم عليه الكثيرون من الكتاب .
المثقف في نظر كاتب القطيع’ يجب ان يكون معارضاً رافضاً لكل شيء’ اما التمييز بين الخير والشر والحق والباطل ’ في نظره ارتماء في احضان السلطان ’ ومن اجل ان يكون معارضاً كما يريده مثقف القطيع ’ يجب ان يعارض نفسه اولاً ’ ابتداءً من رفضه لحقوقه هارباً عن واجباته متقمصاً مظاهر البؤس يستكثر على الآخرين ما يبرره لنفسه ’ يتوهم سجوناً للأبرياء ودماء تسيل في الساحات وهتكاً فاضحاً للأعراض ’ ليكون هو مدافعاً عن حقوق الأنسان داعياً المنظمات الدولية لدعمه في مسعاه لأسقاط الحكومة المتهمة ’ لكن عندما كانت المعارضة واجب مكلف ’ لم نسمع صوته ولم نقرأ لقلمه يكتب دموعـه ’ ربما كان في الجانب الآخر شاهد زور على مجزرة الحق .
انا شخصياً اتفق مع البعض ’ كون لكل زمان كتاب حكومته ’ كما ارجو منهم ان يتفقوا معي ’ على ان هناك كتاب حكومـة لكل زمان ’ ومن يقبل لنفسه واعظاً لسلطان صغير ’ لاتشفع لـه شتيمـة سلطان اكبر .
هنا نتجنب خلط الأوراق’ فهناك من تحاوروا مع الدكتور عبد الخالق حسين وتحاور معهم ’ وكانت الموضوعية وصدق النوايا حاضرة ’ تركت اثرها الأيجابي على مزاج القاريء وبللت عطشه للوعي والمعرفة ’ ومثلما ابتدأوا الحوار ودياً انتهوا بـه الى ذات الروح الصداقية ’ وهذا ما نحتاجه كقراء ومتابعون وما ينبغي ان يكون ليبق القطيع على ذمـة مشاجب المستهلكات .
04 / 07 / 2011

204
حصار يفرضه المثقف على المثقف ...
حسن حاتم المذكور
اشكالية تعد الأبرز ’ تكون فيها المواقف المستقلة اسباب تعرض اصحابها الى ورطة ومأزق ’ ليس من قبل السلطات كما هو دارج ’ بل من قبل الآخر الذي تعود ان يتعامل ايديولوجياً فقط مع الواقع المتغير ’ واذا كان سياسيي العراق هم اسباب ازمته السياسية ’ فالمثقفون هم من بين ابرز اسباب ازمته الثقافية ’ ومثلما نرحب بجيل جديد من السياسيين غير مصابين بأعراض الأنظمة الشمولية الدكتاتورية ’ نرى من الضروري ايضاً ان يتصدر الثقافة الوطنية جيل جديد من المثقفين ’ يتسع افقه للرأي الآخر وغير مجيشاً بالأيديولوجيات المضادة .
تلك الأشكاليات الضاغطة على المواقف المستقلة ’ تحاصر الآخر داخل معادلة لاخيار لتجنبها الا اذا التزم الصمت السلبي ولعب دور المتفرج الأخرس على مجزرة الحق والحقائق ’ وهنا يكون الأمر على حساب القناعات كمخرج وحيد للهرب عن مواجهة المترصدين من ادوات الباطل .
نتذكر اثناء الحرب العراقية الأيرانية ’ حيث اصبح الموقف الشائع ’ اما مع عراق صدام حسين ( وطنية وقومية وجهادية !!! ) واما مع النظام الأيراني عمالة وخيانة وتبعية ’ اما الحق فقد تراجع في حينه تحت ضغط الأعلام المحلي والأقليمي وكذلك الدولي ’ وكان تيار الباطل جارفاً ’ اما الدعوة لأيقاف الحرب وتجنب الكارثة ’ فتعد جريمة تستحق التخوين والتكفير والتحقير والأعدام ’ الأمر ذاته تكرر اثناء دخول القوات العراقية الى الكويت وسنوات الحصار .
الآن تواجه المواقف المستقلة ضغطاً اعلامياً غير عادي ’ خاصة الموقف من قضية اسقاط الحكومة الراهنة والمظاهرات التي ابتدأت حصراً في 25 / شباط / 2011 واستمرت تراوح في مكانها الى يومنا هذا ’ في جميع الحالات كانت ماكنة الأعلام البعثي تتصدر عملية الضغط تشويهاً وتسقيطاً والغاءً وهي المتفوقة مادياً وصاحبة تجربة وخبرة وحرفية واختراقات متشعبة وقدرة على تجنيد الأخرين ليؤدون رسالتها نيابة عنها احياناً ’ الى جانب خلط الأوراق والأستئثار بجواكرها لأدارة اللعبة على حساب اللاعب الأخر ( الحليف ) ’ فالتظاهرات الشباطية الأخيرة اخذت صيغ عديدة ’ جمعة الغصب وجمعة الندم وجمعة الرحيل وكذلك الأسقاط واشياء اخرى كيدية ثأرية ’ وبعض الشعارات والهتافات التي انحرفت بعيداً عن الأهداف والمطاليب المشروعة للحركة الشعبية .
من حيث المدأ ’ خاصة اذا نظرنا الى مساويء نظام التحاصص والتوافقات والمشاركات القائم ’ واتساع دائرة الفساد والثغرات الأمنية وتردي الخدما وانتشار البطالة والأمية والأستفزازات المليشياتية لحريات المواطنين وكرامتهم وامنهم ’ فالمتظاهرون يملكون كامل الحق في التعبير عن رفضهم وشجبهم ودفاعهم عن مصالحهم وحقوقهم المشروعة عبر المظاهرات والأحتجاجات والأعتصامات وغيرها ’ ويجب في هذه الحالة الوقوف الى جانبهم بلا تحفظ ’ اما اذا شاهدنا الباطل يضع السرج على ظهر الحق ويتسلق عليه ليلوي عنقه بأتجاهات مغلوطة وشريرة تهدف الى اسقاط ما هو قائم والغاء ما تحقق من انجازات على الأصعدة الأمنية والخدمية والمعاشية وهامش الحريات والتحولات الديموقراطية بغية العودة بالعراق الى ازمنة الموت والدمار والخراب الشامل لجمهوريات البعث الدموية ’ فتلك قضية اخرى مثيرة للريبة والفزع والحذر ’ يجب التوقف عندها بحزم والعمل ــ واجباً ــ على انزال الباطل عن ظهر الحق وتحرير وعي وارادة الناس وادوارها في اعادة تنظيف اهدافها الوطنية والأجتماعية والأنسانية وحقوقها ومطاليبها المشروعة من اوحال اختراقات قوى الردة الظلامية .
كثير من الكتاب الوطنيين’ اشاروا الى تلك الأشكالية وتجاوزوا ارهاصاتها وانحازوا الى جانب الحق ’ وذهب البعض منهم الى تشخيص التداخل المريب بين الأوراق حيث القاسم المشترك هو اسقاط الوضع القائم ( الحكومة ) حتى ولو كان الطوفان بديلاً  .
لو تجاهلنا تظاهرات المناطق الغربية وتصدر العلم البعثي وصور الدكتاتور المقبور وبعض الممارسات التخريبية والأرهابية ’ فهل نصدق ان تخرج هتافات استفزازية مثل " يا مالكي طم عارك ــ سويه مثل مبارك ... يا مالكي يزباله  ـــ نص الشعب بطاله ... اليوم سلميه ــ وباجر قتاليه ...  صبحه جابت اثنين ـــ المالكي وصدام حسين " اين نضع كل ذلك من المطاليب المشروعة لولد الخايبه  .
اننا لانعلم تحديداً عدد واسماء الذين تزوجوا او ( تزوجتهم ) صبحه طلفاح ’ لكننا نعرف ان صدام هو ( ابن ابيـه ) ’ فهل يعقل ان تجد مثل تلك الهتافات مكاناً لها بين المطاليب المشروعة للناس ... ؟؟؟ .
انا واثق ’ ان المتظاهرين الوطنيين المطالبين بالحقوق المشروعة لبنات وابناء شعبهم ’ لاتصدر عنهم مثل تلك البذاءات ’ لكنها مع الأسف صدرت عن تظاهرات كانوا شركاء فيها ’ وكان عليهم ان يبادروا لأستنكارها ورفضها وادانتها ورفع غطائهم عن المندسين والكيديين والمشبوهين الذين تصدروا تلك المظاهرات ’ ليبقوهم على جلدهم وعظمهم البعثي ’ ان هكذا امر لم يحصل والأوراق لازالت مع بعضها ’ وهذا محزن .
يذكرنا الأمر بأضراب السواق وتظاهرات بعض طلبة الكليات والثانويات التي سبقت ومهدت للأنقلاب الدوموي على النظام الوطني لجمهورية 14 / تموز / 1958في 08 / شباط / 1963 رغم ان شعارات ولافتات وهتافات الأضراب والتظاهرات هي غير المخطط لـه في مخيلة الأنقلابيين ( وهنا يجب االا تفوتنا استحالة المقارنة بين حكومة التحاصص والتوافقات الراهنة وبين الحكومة الوطنية للشهيد الوطني عبد الكريم قاسم )
البعث يلعب على اكثر من حبل ’ فهو علماني ليبرالي ديموقراطي ’ وبذات الوقت يتصدر نشاط السلفيين والتكفيريين ويخطط ويشارك في جرائم القاعد وماهر في تجنيد المفخخين والمفجرين واستيراد البهائم الأنتحارية ’ وصيده دائماً ملون من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ’ والناس ازاء هذا المسلسل الدامي ’ لاتريده ان يتكرر فتن وكراهية وتباغض واقتتال ودماء تبحر فيها قوى الردة نحو المصير الأسود للجميع بما فيهم المتحالفون .   
لو افترضنا ان شباب شباط استطاعوا بقدرة قادر اسقاط الحكومة الراهنة ’ فمن هو البديل المتوفر او المخطط لـه في مخيلتهم ... ؟؟؟؟ ــ اعتقد ــ
1 ــ ان يشكل الحكومة الدكتور عادل عبد المهدي عن المجلس الأسلامي الأعلى ’ وهذا امر غير وارد ’ خاصـة والرجل خسر اكثر من رهان وانتكس في نتائج الأنتخابات الأخيرة ’ ولا اعتقد انه الآن يفكر بمحاولات غير مجدية .
2 ـــ ان يشكلها ( الحكومة ) الدكتور اياد علاوي ’ وهذا سوف لن يحصل ’ فالرجل قصرت قوائمه ولا تؤهله لدخول السباقات ’  وخسر من الناحية الفعلية تمثيله للقائمـة العراقية ’ وقد اسقط نفسه اخيراً في بيانـه ( ليخسأ الخاسئون ) رقم واحـد ’ واصبح مستهلكاً لايستحق كلفـة الترقيع .
كذلك لاتوجد بدائل اخرى جاهزة ( مؤهلة ) في المرحلة الراهنـة .
هنا نؤكد ان المعادلة الداخلية لاتتحمل مغامرة اعادة الأنتخابات ولا تقديم موعدها ’ كذلك المعادلة الأقليمية والدولية لاتسمح بمجازفة تغيير التشكيلة الراهنة لحكومة الشراكة ’ وحتى لو افترضنا ’ ان الأنتخابات ستعاد ’ فما هو التغيير الكبير الذي سيحصل .. ؟؟ .
لاشي على الأطلاق ’ سوى ان بعض القوى ربما ستحصل على مقعد او مقعدين لادور لها في حكومة التحاصص والتوافقات القادمة ’ فالأمر لايستحق كل تلك المعاناة ’ خاصة وان الأنتخابات القادمة لم يبق امامها الا سنتين ونصف السنة تقريباً ويمكن للقوى التي ترغب بأحداث اصلاحات وتغييرات هامة على الواقع العراقي ان تجعل من المسافة الزمنية تلك خارطة طريق لتحقيق ما تحلم به من انجازات وتحولات من داخل صناديق الأقتراع .
هنا قضية ارى من الضرورة الأشارة اليها ’ ان بعض الكتاب يحاولون اعادة فصال مضمون مواقف ووجهات نظر الأخرين على مقاس رغبتهم في التشهير والتسقيط والتخوين والألغاء ’ وتلك الطريقة قد فقدت زمانها ولا مكان لها على ارضية الثقافة الوطنية ’ فمفردات ’ كتاب السلطة ووعاظ السلاطين واشياء اخرى كريهة كمحاولة لسلخ الناس عن حقيقة مواقفهم ومنطلقاتهم ووضعهم في غير مكانهم ’ فتلك قسوة وحالة حصار يمارسها البعض ضد البعض ’ وهي في ذات الوقت عاهـة من الصعب تجنبها ’ حيث ليس بالأمكان ان نطلق ( ثقافة ) على تلك التي تتطفل على الثقافه وتضطهدها  . 
اننا لاننكر حق الحوار والنقد البناء والدفاع عن قضية او موقف ووجهة نظر ’ لكن ليس على طريقة " اعمل ما تشتهي "
27 / 06 / 2011

205
التيار الديموقراطي ـــ وجهة نظر ـــ
حسن حاتم المذكور
التيار الديموقراطي ـــ بأختصار ـــ هو القاعدة الشعبية الواعية للمشروع الوطني العراقي واداته الفكرية والسياسية والتنظيميـة ’ ولا يمكن ان نتوهمه او نبحث عنه داخل المكاتب المغلقة’ انه منظومة تراكمات هائلة تعبر عن ذاتها ردود افعال نوعية’ فالتظاهر والأحتجاج والرفض ورغبة التغيير هي اهم تقاسيمها ’ لكن تأخر عملية تبلور ونضوج الطليعة ’ جعلت تلك المبادرات النوعية عرضة للأختراق والتشويه ’ ان الأنانية وضيق الأفق والأرتجاليـة  قد تؤخر الولادة السليمة للتيار الديموقراطي ’ لكن ليس بالأمكان الغاء حتميتها ’ وكون المشروع الوطني العراقي اكتملت صورته لأول مرة مع ثورة 14 / تموز / 1958’ فالتيار الديموقراطي كان الأستجابة الحتمية لمواصلته ’ وهو حالة عراقية اقدم من حراك المرحلة الراهنة مع انه مرتبط بها ’ في هذه الحالة من الخطأ الفادح الأعتقاد بأمكانية اختزاله في احزاب القومية والطائفة والطبقة’ فهو حالة حضارية شاملة ’ لا يمكن لها ان تولد من خارج رحم المجتمع بكافة مكوناته القومية والدينية والمذهبية وتنوعاته الفكرية والثقافية والسياسية والأجتماعية ومن السذاجة الأعتقاد بأمكانية تصديره من تحت عباءة هذا الحزب او ذاك التكتل .
هل يوجد حقاً على الواقع العراقي الخارج تواً من كهوف ومستنقعات النظام البعثي ’ ثمة حزب او تكتل او فئـة ’ يمكن ان نقول عنها او تدعي على انها علمانية او ليبرالية و يسارية جديرة بتمثيل التيار الديموقراطي للمشروع العراقي   ... ؟؟؟
على الأطلاق ــ لا يوجد هكذا شيء على الواقع العراقي الراهن ’ فجميع الأحزاب والكتل العراقية ’ تشكلت وعملت في ظروف ومراحل الأنظمة الشمولية ’ ومن اجل الدفاع عن نفسها والحفاظ على كياناتها ’ كانت ملزمة لحمل السلاح بوجه السلطة وممارسة المقاومة والعنف المضاد ’ فأحتلت الرصاصة مكان الفكرة والرأي والأقتتال بديلاً عن الحوار ’ مضطرة ايضاً للأحتماء بأنظمة قمعية شمولية اخرى ليست على وفاق مع النظام البعثي العراقي ’ وهذا الأمر كان سبباً للمساومات والتنازلات وتطبيع خطير على حساب القيم والمباديء والأهداف الوطنية ’ تفرض عليها اختراقات مخابراتية خطيرة ’ وفي احيان كثيرة وتحت ضغوطات التبعية وشروطها القاسية تدخلها في اتون صراعات واقتتال مع بعضها ’ ولم تمنعها ضروفها الصعبة عن مد يد المصافحة والمصالحة للنظام البعثي العراقي والمساومة على حساب شركائها في النضال والقضية والمصير’ ملخص الأمر ان اغلب الأحزاب الرسميـة من داخل العمليـة السياسيـة الراهنـة وخارجها خريجـة مدرسة الخمسة والثلاثين عاماً الأخيرة من التسلط البعثي ــ الصدامي ــ  سواءً كانت معارضة له مرة او متحالفة معـه مرة اخرى ’ فهي كضحية حملت الكثير من اخلاق وممارسات جلادها ولا يوجد ما يمنعها الآن من ايجاد مشتركات مع الزمر المتبقية من النظام البعثي بغية الكيد والوقيعة والتنكيل بأطراف كانت شريكة لها في معارضة الأمس وحكومة اليوم " والمبلل ما يخاف من المطر " الى جانب ذلك فجميع الأطراف اشتركت في التأسيس لنظام التحاصص البغيض ’ حتى اصبحت من بين اهم اسباب الشلل الذي يعاني منه التيار الوطني والتحولات الديموقراطية الحاصلة .
الحياة ــ العلاقات ـ الداخلية لجميع الأحزاب والتكتلات القائمة ’ هي الأقرب في واقعها الى نظام الثكنات العسكرية ’ فهناك الجنرال ( رئيس الحزب ) وهناك المجلس العسكري ( المكتب السياسي ) وهناك مراتب مسلكيين معنيين بتطبيق التوجيهات والتعليمات والأوامر والتي تنفذ دون مناقشة ’ وهناك مركزية مطلقة ونظام داخلي صارم وطاعة عمياء ’ فالنفس الديموقراطي مخنوقاً تماماً داخل كل ثكنـة ومقطوعاً بين الثكنات وملغياً بين احزاب الثكنات والجمهور من خارجها ’ فجميعها ديموقراطية من خارج السلطـة ( معارضة ) وقمعية لو امتلكتها ’ في هذه الحالة ’ هل توجد ثكنـة واحدة من بين تلك الثكنات المؤدلجـة حد اللعنـة مؤهلة حقاً لتصدر التيار الديموقراطي وقيادته بأتجاه تحقيق المشروع العراقي ... ؟ .
بالمطلق ـــ لا ـــ .
في مبادرته الأخيرة ’ حاول الحزب الشيوعي العراقي ان يوظف الفراغ والغياب النسبي للتيار الديموقراطي لصالحه ’ فأعلن عن تشكيل لجان تنسيق ومكاتب في الداخل والخارج لهذا الغرض ’ واضاف اليها اخيراً كيانين لايمثلا في الواقع غير اسميهما ’ متجاهلاً الحقيقة التاريخية لمفهوم التيار الوطني الديموقراطي كأداة للمشروع العراقي ’ فكان مفروضاً ان يبدأ من داخل قوى المشروع ويكون ضمن حراكها وصيرورتها ’ لا ان يطفو على السطح مضطر للأستعانة ببعض الخمائر ( الثورية ) القديمة ’ ولم يتعض كون تلك الخمائر وحدها ما اعطت وسوف لن تعطي خبزاً ’ كما انها غير مؤهلـة معنويـاً وحيويـاً لأحداث تأثيرات وتغييرات ايجابيـة ملموسة داخل الحركـة الجماهيرية ’ وفي افضل حالاتها ستكون اعلانات جديدة لواجهات قديمة’ وكم تمنينا ان يتريث الأخوة في الحزب الشيوعي ويعملوا الى جانب غيرهم من اجل انضاج الضروف الموضوعية والذاتية لأنجاز ولادة سليمة لذلك التيار ’ وكم اقترحنا ان تكون هناك خارطة طريق تشترك فيها منظمات المجتمع المدني المستقلة وحركة الشباب والطلبة والحركـة النسوية وانعاش ملموس للنقافة الوطنية لتتجاوز اسباب ضعفها وتفكك وحدتها وايقاظ وتنشيط الوعي الجمعي من غيبوبته ’ والبحث عنه ( التيار ) بحيوية وصبر حيث مؤسسات العبادة ومجالس العزاء وبين المسيرات المليونية للمسحوقين والمغدورين من بؤساء ومعذبي الجنوب والوسط العراقي بشكل خاص’ فالتيار الديموقراطي للمشروع الوطني العراقي لايمكن ايجاده واعادة صياغته الا من داخل الكتل البشرية ’ ومن لم يستوعب تلك الحقيقة العراقية او يستنكف من التعامل معها كما هي ’ فسوف لن يتجاوز جهده اكثر من نرجسية الدوران حول الذات .
دعوة مخلصـة للذين يرغبون حقـاً ان يكونوا اطرافاً فاعلـة ضمن حركـة وقوى التيار الديموقراطي للمشروع الوطني العراقي ’ ان يتواضعوا ويعملوا الى جانب غيرهم وبدون عقد واحكام مسبقة من داخل وحدة التيار كظاهرة عراقية اصيلة واتخاذه خارطة طريق بأتجاه موعد الأنتخابات القادمة في 2014 ’ فالأمر لازال في بدايته والجماهير المليونية المقهورة ’ ليس لديها الآن ما تدفعـه ضريبة لأنتكاسات وهزائم اضافيـة ’ خاصة وانها الآن في مواجهات شرسة قاسية مع مؤسسات الفساد وقوى الردة البعثيـة بكل ابعادها المحلية والأقليمية والدوليـة .
بالتأكيد : ان الأخوة سوف لن يتحملوا وجهة النظر تلك رغم تواضعها’ وكالعادة سيرفضون نشرها في صحفهم ومواقعهم الألكترونيـة ( الديموقراطية ... ) ’ لكنه ليس من الأنصاف ان نقول لهم ( عوافي ) حتى ولو كان الأمر مضراً بالعافيـة التي يشاركهم فيها غيرهم .
19 / 06 / 2011

206
علاوي : اللاعب الملعوب ...

علاوي الداهية في اختصاصه ’ اللاعب على اكثر من طاولة وحبل ’ بعضها اقليمية واخرى دولية والمحلية فحدث ولا حرج ’ عشّ اللبراليين والعلمانيين ومرجعية الديموقراطيين والطيور على اشكالها ’ الشيعي ممثلاً للسنة والبعثي من الدرجة الثانية بعد الرفيق صدام حسين ’ سيف ذو حدين وخنجر في كل خاصرة ’ يفتعل الحرص على سلامـة الوطن وامن العراقيين ورفاهيتهـم وهو ملغومـاً متفجراً في كل زاوية من العراق ’ يبدو حرصاً وتواضعاً لتحمل مسؤولية سد الثغرات الأمنية ’ وهو مستورد فاضح لأختصاصيي التفخيخ والتفجير وحمير العربان الأنتحارية ’ انه صاحب الخيارين ( اما انا واما الطوفان ) ’ ركب اخيراً موجة المظاهرات المطالبة بالحقوق المشروعة محاولاً لوي عنقها بأتجاه نواياه في اسقاط السلطة والعودة بالعراق الى ازمنـة الرفاهية البعثيـة !!!’ وعندما وجد الأبواب مغلقة في وجهه ’ قدم الدليل والبرهان عبر تفجيرين نوعيين او اكثر وعمليات اغتيال ’ وبعد فشله في ان يكون دولة فوق الدولة ولم يتحقق حلمه كما يتمنى ويتوهم في رئآسة السلطة التنفيذية عبر مجلس الستراتيجيات الأعلى ’ راح يعرض خدماته على دول الجوار والعالم لتسهيل امره في انقلاب ملون ’ بالأمس كان متشنجاً واكثر بؤساً عندما اصدر بيانه الأول مرتبكاً فاقداً بوصلته تماماً ’ يتخبط في اكثر من اتجاه ’ وكالعادة كان متوعداً بطوفانه البعثي  .
صحيح ان الدكتور علاوي لاعب ماهر ’ لكنه يلعب اوراقه في غير زمانها وفي جميع الحالات اصبح ملعوباً مغلوباً وخنجر الآخرين في خاصرة العراق ’ انها حماقة بدائية يمارسها آخر عفلقي في الزمن اللابعثي ’ وهو الجوكر تحت الطلب ’ تلعبه الأطراف المحلية احياناً بالضد من قاعدتها الشعبية ( ناخبيها ) ويظهروه بهيئة الطنطل والسعلوة وادراكولا البعث الصدامي والقاعدة ’ وقد تنفذ له ادواره لكنه في الواجهة دائماً ’ انه الموت الذي تضغط بـه الأطراف الأخرى على الملايين من المقهورين والمسحقوين ( الناخبين ) من المكونات العراقية للأحتماء داخل ثكنات ومتاريس الطائفة والقومية والمذهب ’ وهو السماد الأمثل لزراعة بذور الخوف والرعب في الشارع العراقي ’ والمغذي الجاهز لأنعاش واستمرارية نظام التحاصص والتوافقات والمشاركات المشبوهة ’ علاوي بحماقاته وعنجهياته الواهمة ورهطه الحالم ’ يشكل السبب والنتيجة لتفريخ وتكاثر طفيليي الفساد والرذائل من داخل مزرعة التحاصص والمشاركات ’ انه سوف لن يقتنع في المدى القريب ’ على ان البعث اصبح من مخلفات الماضي ’ وقد يستمر اشواكاً تخدش الجسد العراقي ’ لكنها تنتمي الى ذلك الزمن الأسوأ .
لا نستبعد على الأطلاق ’ ان مليشيات وبلطجيـة بعض الأطراف والأحزاب الآخرى  تمارس بعض ادوار علاوي نيابة عنه لأثارة الخوف والرعب في نفوس العراقيين ثم مساومة المتبقي من الزمر البعثية عبر مصالحات ومشاركات سياسية تجمعهم الى جانبها حول ذات الطاولة التي تتوسطها كعكـة العراق الدسمـة ’ ليتواصل نظام التحاصص والتوافقات مكتملاً الى ابعد نقطة ممكنة على طريق الفساد والفرهود الشامل ’ انهم بمجملهم هجين سرب يتشابه ويميل لبعضه خاصة اذا ما تعلق الأمر في الأستحواذ على السلطة والثروات ’ انهم من شمالهم الى جنوبهم ومن شرقهم الى غربهم يشكلون المأزق العراقي ’ انها مرحلة معاناة فاصلة بين زمنين ’ وقد تكون مكلفة لكنها طريق الى الأمام واوهام الرجعة فيها مستحيلة .
ـــ  علاوي وبعثيي العراقية هم واجهات لأقلمة وتدويل القضية العراقية ’ والأخرون ليس بأقل مسؤولية منهم .
ـــ علاوي وبعثيي العراقية هم واجهات لتمزيق الهوية الوطنية المشتركة ودفع العراق نحو هاوية التبعية والتقسيم ’ والأخرون ليس بأقل مسؤولية عنهم .
ـــ علاوي وبعثيي العراقية ’ هم المسؤولون عن الموت العراقي والخراب الشامل وتفريخ شيكات مافيات الفساد والرذائل المنظمة ’ والأخرون ليس بأقل مسؤولية منهم .
ــــ  هم والأخرون اساس المعاناة العراقية على جميع الأصعدة ’ لكنها مرحلة من الواجب الصبر عليها وعبورها حتى الطرف الآخر لبدايات مرحلة الأصلاح والتغيير واعادة البناء والتقدم .
هـل سيتغير اياد علاوي ويستعيد رشده ويصلح سلوكه  ... ؟
لا اعتقد ذلك على الأطلاق لسببين .
1 ـــ انـه الطبع الذي لايغيره الا الكفن .
2 ـــ انه الآن يعيش في بيئة التحاصص والتوافقات ’ لا تسمح له التفكير بتغيير سلوكه وممارساته ’ بيئة لايمكن لكل من يرتمي بأحضانها الا ويرضع حليب التعفلق والتبعيث حتى وان كان غير منتمياً ’ وقد تختلف الوسائل والشعارات والممارسات ’ لكن حالة السقوط تبقى واحـدة .
هـل سيصل علاوي ورهطـه الزيتوني الى نتيجـة ... ؟
بالتأكيد ــ لا ــ لأنهم يسيرون بعكس تيار المشروع العراقي .
العراق وقد خلع الزيتوني واقفاً على سكه مستقبله سوف لن يرتدي الجاهلية بديلاًً .
14 / 06 / 2011

207
الوحدة الوطنية ــ وخرافة المضمون ..

حسن حاتم المذكور

الأشكالات المصيريـة التي يعاني منهـا المجتمع العراقي , محاطـة بخطوط حمراء تمنـع الأقتراب منهـا او رفع الغطاء عن مأزقها التاريخي ’ ومـن تلك الأشكالات  ــــ الوحـدة الوطنيـة ــــ  فالنظر الى اسباب انتكاساتها ’ يشكل ورطة للباحث والكاتب والسياسي والمتخصص ’ قد تجعله عرضة للأتهام والتشويه .
طبيعة المجتمع العراقي ’ المتكون من شعوب واديان ومذاهب وتيارات ’ لعبت احياناً ادواراً في ازدهاره وتطوره الحضاري ’ لكنها بذات الوقت سببت له اشكالات وتراجعات مرعبة ’ انها سيف ذو حدين ’ قد يمارس من اجل السلم والبناء والتقدم ’ او للأقتتال والهدم والتراجع فكل ما هو ايجابي مشرق كان من صنع القاعدة الشعبية ذات المصالح المشتركة في وحدتها الوطنية ’ الجوانب السلبية هي دائماً من صنع الطبقات المتنفذة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ولها مصلحة في التنافر والتضاد والتمزق وتعميم الكراهية وحرائق الفتن .
هناك مصدران اساسيان مرتبطان مصيرياً ببعضهما كعلاقة الفارس بحصانه ’ لايستقيم وجودهما ونفوذهما الا على اشلاء العقل الجمعي للقاعدة الشعبية ’ وهما المؤسسة التي تصدرت موجة الدين من دون الألتزام بقيمه وروحه وجوهره وحياديته ’ واخذت منـه ما يخدم مصالحها ومكاسبها الدنيوية ’ والأخرى هي المؤسسة المتصدرة للتيارات القومية بعد ان جردتها من مضامينها الأجتماعية والوطنية وشوهت اهدافها ومراحلها وجعلتها تل تقف على قمته مكاسب الحزب والعشيرة والقائد الضرورة  .
كلا المؤسستين تصدرتا الباطل والشر والتأخر في مواجهة الحق والخير والتقدم ’ ولا زالتا تمتلكان المبادرة والغلبـة ’ لأنهما يتربعان على عرش السلطة والجاه والمال ’ ولكون الوحدة الوطنية ’ تشكل قضية ومستقبل شعب ’ فهي في مقدمة ضحايا تلك المؤسستين .
القوميون والطائفيون ’ ومن اجل تعزيز مواقعهما وترسيخ استحواذهما على ـــ كعكـة ـــ العراق ’ يتجنبون ويعيقون يقضة ونهوض الوعي الجمعي للملايين المقهورة ورغبتها في  التغيير الذي يتعارض مع شهوة النفوذ والتسلط للنخب الحاكمة ’ فتلجأ تلك النخب الى سلاح التضليل والتجهيل والأستغفال وترسيخ التبعية الأقتصادية عبر افقار الملايين واشغالها بقسوة ظروفها وهمومها الحياتية ’ لهذا نرى المؤسسات الحكومية التي تتشكل من مدعي القومية والتدين ’ تبالغ في المواعظ والفتوات والوعود وغضب السماء وتسفيه الحياة المادية للبسطاء ’ ثم رميهم في متاهات الغيبيات والأساطير والأوهام المدمرة لبصيرة ومعنويات وروحية المغلوبين الى جانب افتعال الأزمات والأخطار ومظاهر الرعب  والخوف على مستقبل القومية والطائفة بعد ان تختزل فيهما مستقبل الأمة بكاملها ’ فترفع شعارات الحركة الجماهيرية وتزايد عليها في التعبير عن حرصها على الوحدة الوطنية ’  وتتصدر نضالاتها مستعينة بما متوفر لديها في مشاجب التراث’ وتسويفاً ترفع شعارات الحريات الديموقراطية والعدالة والمساواة واحترام القانون ’ لكنها وبتجربة وخبرة فائقتين ’ تستهلك مضمون تلك القيم الأجتماعية مثلما تتعامل مع مضمون الوحدة الوطنية ’ واذا ما شعرت ’ بأن الحركة الجماهيرية ابتداءت تحاصرها وتفرض عليها ارادتها في الأصلاح والتغيير’ تلجأ في احيان كثيرة الى الأجراءات القمعية او رهن مستقبل الأمة بما فيها الطائفة والقومية عند ارادات الدول الطامعة بجغرافية وثروات العراق مقابل سلامتها وسلطتها حتى ولو على رقعـة متواضعة .
الوحـدة الوطنيـة هي الآن في مأزق تاريخي لا امل في الخروج منه على المدى المنظور وبذات الأدوات التي استهلكت مضمونها وزورت اهدافها وشوهت شعاراتها ’ انها قضيـة الملايين المسحوقة طائفياً وقومياً والمخترقة اقليمياً ودولياً ’ وسوف لن تجد انفراجاً على اصعدة التسامح والتصالح والتوحد المصيري ’ اذا لم تتحرر من اسباب جهلها وفقرها وتخلفها وتستعيد رشدها ووعيها وارادتها وتمارس دورها التاريخي عبر عملية اصلاح وتغيير جذري من داخل الشارع العراقي وليس من خارجه .
القوميون بكل انتماءاتهم والطائفيون بجميع مذاهبهم ’ خاصة بعد التجربة المريرة للسنوات الثمانية الأخيرة وما سبقها’ لايمكن لهم ان يكونوا اطرافاً نافعـة في عملية الأصلاح والتغيير واعادة صياغـة الوحدة الوطنية الطوعية كخيمة آمنة لجميع المكونات المتآخية’ انهم كسمكة فاطسة استهلكتها ديدان الفساد ورذائل الأستئثار والأستحواذ ’ ولا يمكن لهم ان يكونوا من بين الأسباب التي يمكن ان تعيد للعراق عافيته الوطنيـة والأنسانية ’ ولا نستبعد اصطفافهم الى جانب قوى الأختراقات الدولية والأقليمية لتتجنب بذلك صفعـة الأصلاح والتغيير التي سيتلقوها عاجلاً وليس آجلاً من كف الشارع العراقي الذي يغلي الآن بكل عناصر ومركبات الضرورة الملحة للأصلاح والتغيير .
ان حل اشكالية الوحدة الوطنية وما يترتب عليها من معالجات لأشكالات اخرى على اصعدة الحريات الديموقراطية والعدل والمساواة والقانون وتكافؤ الفرص بين الأفراد  والمكونات من داخل اطار دولة المؤسسات المدنية ’ ستلغي مبررات ادوار الطائفيين والقوميين كطليعة للمجتمع ’ وتفقد مؤسساتهم الأعلامية والعقائدية وكذلك القمعية ضرورتها وتتغير وظيفتها بما يخدم المجتمع وتحت رقابتـه ومسائلتـه ’ وتختفي نهائياً مظاهر التنكيل الجسدي والفكري للتسلط السياسي والأقتصادي والأجتماعي للقوميين والطائفيين والمذهبيين’ وتتوقف الرقصة التاريخية للتصعيد والكراهية والخوف والموت المجاني عبر الأقتتال الدامي للأخوة .
هنا مسئلة يجب الأشارة اليها ’ ان الوحدة الوطنية بين مكونات المجتمع العراقي ’ يجب وبالضرورة ان تكون طوعية تقتنع بها وتعمل من اجل تحقيقها جميع مكونات المجتمع العراقي ’ مسبوقة بحرية القرار ورغبة التعايش بعد التحرر نهائياً من عقدة الخوف من الآخر ’ وان يجد فيها كُل شخصيته وخصوصيته وحقوقه واهدافه والهوية المشتركة بينه وبين الآخر ’ في تلك الوحدة الوطنية يقتنع الكوردي حقاً ان لـه مصلحة بالتوحد مع شقيقه العربي وبالعكس’ والتركماني يجد امنه وسلامته في التعايش مع الأثنين ’ والمسيحي يجد ما يطمأنه الى جانب اخيه المسلم وكذلك الأيزيدي والصابئي المندائي يشعرون اننهم في وطن للجميع ’ ويجب ان يغتسل المسلم السني من التشويهات الأجتماعية والفكرية والثقافية والسياسية التي لوثت شخصيته عبر سنوات التفرد والتسلط واسعباد واذلال الآخر’ وعلى الشيعي ان يتوقف عن اجترار الماضي ثم تضخيم وتوظيف مظلوميته لشرعنة التنكيل بالآخر ’ وعلى الجميع ان يتركوا الدين للـه فقط ويستبقوا الوطن للجميع .
من يعتقد ان الألحاق والأبتلاع عبر الأنفلة والأجتثاث ثم الأستئطان كوسائل لأخضاع الآخر للعيش في عراق موحد هو على ضلال مبين’ ان الأمر في حقيقته مزيداً من الأنشطارات والأنقسامات وتمزيق روحي ونفسي واجتماعي يعبر عن نفسه انتفاضات وتمردات وثورات واقتتال وابادات جماعية مرعبة ترسخ ثقافة الكراهية وانعدام الثقة عبر التاريخ ’ فالأمر حماقة لايقدم عليها الا من يرى فيها مصلحته الشخصية والفئوية والعشارية والحزبية ’ لقد انتهى الرهان على انفراج تلقائي قد تتفضل بـه الأطراف القومية والطائفية والمذهبية التي تتشكل منها حكومة التحاصص والتوافقات والمشاركات الراهنة والتي تتقاسم العراق الآن سلطة وثروات وبشر وجغرافية والتعامل معـه كعكـة وليس وطناً ’ حتى جعلوا العراق يصرخ بثلاثة جمهوريات مؤجلة ’ الأنفراج الحقيقي كما اشرنا ’ سوف لن يحدث الا عبر الشارع العراقي المسلح بالوعي والتجربة والخبرة وصدق الولاء والأنتما للشعب والوطن ’ صحيح ان العملية سوف لن تكون سهلة ’ لكنها ممكنة ولا بديل لها .   
القوميون والطائفيون ’ استهلكوا مرحلتهم واصبحوا سياسياً واجتماعياً وحتى اخلاقياً خارج الواقع العراقي ’ انها قوى ستكون شرسة مدمرة وهي تلفظ النفس الآخير من مرحلتها ’ وستكون ضريبة مكلفة على قوى الأصلاح والتغيير ان تستعد لدفعها ’ وقد دفعتها اغلب شعوب العالم ومنها موجات ربيع التغيير التي اجتاحت تونس ومصر وتقتلع الآن جذور الأنظمة الفاسدة في ليبيا واليمن وسوريا وسوف لن تكون انظمة الأسر الخليجية والملكيات والجمهوريات الآخرى في العالم العربي في مأمن من التغيير الذي سيتواصل فعله الى ابعد من ذلك .
هنا على حكومة التفرد الطائفي القومي لنظام التحاصص والتوافقات والمشاركات ان تدرك ’ ان داخل المجتمع العراقي تختمر الآن ردة فعل وطنية قد تكون غير مسبوقة ’ ستعطي المتجاهلون لحراك الواقع العراقي مثالاً في التغيير الجذري’ ومن يستهين في القادم ’ سوف لن يكون اقل غباءً من العقيد الليبي .
واخيراً : ما نسمعه من قيادات الصدفة الملعونة عن المصالحات والتوافقات والتحاصصات والمشاركات الوطنية ’ ما هي الا شعارات خادعـة لوحدة وطنيـة فارغـة من المضمون والمعنى ’ حلم تم اغتياله منذ تأسيس الدولة العراقية ’ ولا زالت وجوه القوميون والطائفيون والمذهبيون تحمل أسباب مسؤوليتها عن انتكاسات وانكسارات المستقبل العراقي ’ ومنذ تأسيس جمهورية الموت البعثي في انقلاب 08 / شباط / 1963 على اشلاء جمهورية 14 / تموز / 1958 الوطنية ’ تمزق العراق وتمزقت مكوناته وقطعتها ماكنة الفتن والأضطهاد والأبادات والأجتثاثات الجماعية .
كان مفروضاً ’ ان يكون التغيير في 09 / نيسان / 2003 سبباً للأنفراج الوطني والعودة بالعراق الى حقيقته الحضارية ’ لكن ما كان مخططاً لـه غير ما كان يحلم بـه ’ حيث وقع شعباً ووطناً بين فكي قروش العملية السياسية عبـر مجلس الحكم الموقت ونظام التحاصص والتوافقات ’ فكانت عملية تمزق وتشرذم وضياع غير مسبوقة امتدت حتى الى كيانات الطائفة والقومية والمذهب ’ فتفسخت من داخلها الى شلل وطغم شرهة لأفتراس الحق العام جعلت من الوحدة الوطنية رماد خرافة خلفته حرائق الفتن المركبـة .
الأنسان العراقي ’ يستيقظ الآن على واقعـه المآساوي وقد تعلم الدرس الذي انهكه وشوه وعيه عبر مئآت السنين ’ وابتدأ يخلع سرج العبور على ظهره ’ ولم يعد مشروعاً خاسراً لتمرير الاعيب وشعوذات ومكاسب ومنافع الطائفيين والمذهبيين والقوميين العنصريين .
01 / 06 / 2011
 

208
الأنسحاب الأمريكي ــ بين الموقف والمزايدة ...

حسن حاتم المذكور
لايوجد شعب يرضى بأحتلال ارضه او يطيق رؤية قوات اجنبية داخل مدنها او جنوداً غرباء يسحقون كرامته من داخل شوارعها ’ والعراقيون ليس استثناءً ’ ولهم تاريخ اجماع في النضال والجهاد من اجل الأستقلال والسيادة الوطنية ’ لكن التاريخ اثبت ايضاً’ ان النظم الشمولية الدكتاتورية هي اكثر بشاعةً من ضريبة الأحتلال كمخرج لابديل لـه من المأزق الدامي ’ والعراقيون ليس حالة شاذة عندما رحبوا بالأحتلال الأمريكي عام 2003 بديلاً عن ابشع نظام عرفه تاريخ المظالم’ فأختاروا دفع ضريبة مجحفه اهون شراً من الحرق الشامل ولا يوجد امام العراقيين خيار افضل ’ حيث كانت مساحة خياراتهم محدودة ’ ورغم الجراح النازفة في الجسد العراقي ’ فلا يمكن المقارنة بما كان عليه العراق وما هو عليه الآن ’ ثم ان امريكا ــ سيدة العالم ـــ تمتلك اهم اوراق المصير العراقي دولياً واقليماً ومحلياً ويمكن ان تلعبها لصالح العراق او ضـده دون الحاجة الى وجود عشرة الآف من قواتها داخل العراق ’ وهنا يجب التعامل مع هذا الواقع غير السار برؤية وطنية وحكمة وحاجة ملحة لحكومة تحترم مصالح شعبها وسيادة ارضها لتجنب العراق مزيداً من الأشكالات والأبتعاد عن الأرهاصات المفتعلة وتحجيم صبيانية المزايدون وهم على سفرة الأحتلال ’ انهم اول من يفتح ثغرة اغراق العراق بمزيد من المصائب .
المزايدون على الواقع العراقي ’ هم اما يمثلون اجندة خارجية يؤدون وظيفتهم المتعارضة والمصالح الوطنية ’ واما مغامري حلم العودة الى مربع البعث ’ وهم الأكثر تبعية وعمالة واستعداداً لعرض سيادة العراق وامنه الوطني ومصير شعبـه في مزادات المتدخلون في شؤونـه ’ واما ان يكونوا وجهـاً اخراً للعملـة الأمريكية .
لو اخذنا نموذجين من المزايدين مثالاً ’ اولهما الرداحة البعثيين وشللهم في مناطق الأمارة الغربيـة وثانيهما حكومـة الظل للمليشيات الأسلامية في الوسط والجنوب .
ـــ رداحة الأمارة الغربية ’ وبعد ان فشلوا في تجيير المظاهرات السلمية لصالح نوايا اسقاط الحكومة وحرق العراق في الفتنة وفوضى المغامرات ’ يعدوا الآن لجولة تأمرية في نهاية مهلة المائة يوم التي تعهد بها رئيس الوزراء لتحسين اداء حكومته وتحقيق الممكن والملح من الأنجازات والمكاسب التي طالبت بها الجماهير في تظاهراتها ’ وسيستمرون هكذا وتحت شعار اجلاء القوات الأمريكية وتحسين الخدمات !!! ... فهم في هذه الحالة ( والميت ميتنه .. ) ورقـة مشبوهة للضغط على الشارع العراقي لتقبل ابقاء بعض القوات الأمريكية ليوظفوا تواجدها والنفوذ الأقليمي غطاءً ليواصلوا زحفهم بأتجاه السلطة .
ـــ التهديدات التي اطلقها وكررها السيد مقتدى الصدر برفع التجميد عن جيش المهدي  كانت اشارة صريحة على ان جيش المهدي الذي يتذكره العراقيون جيداً ’ لازال موجوداً متوثباً بقادته وافراده وفصائله واسلحتـه ’ الى جانب التصريحات النارية لبعض قيادات التيار واخرها التصريح الخطير للبرلماني السيد بهاء الأعرجي في مقابلة تلفزيونية على الفضائية العراقية مع الأعلامي السيد عدنان الطائي ’ حيث اشار الى ان جيش المهدي سيقوم عن قريب بمناورة استعراضية ( مارش ) داخل المحافظات العراقية ’ سيشترك فيها اكثر من ( 100 ) الف ... واستطرد ’ والأستعراض مفتوح امام المتطوعين من ابناء الشعب العراقي ’ وتلك اشارة واضحة للعمل المشترك مع قوات الأمارة الغربية ’ وعندما سأله الأعلامي ان كان جيش المهدي سيستعرض بأسلحته...؟ اجاب السيد بها " السلاح موجود في كل بيت عراقي "  .
اذا وضعنا تلك التصريحات في سياقها العام ’ اليس الأمر تهديداً واثارة للرعب والخوف في نفوس العراقيين يدفعهم من اجل حماية انفسهم والمتبقي من مكتسباتهم الى طلب المساعدة الأمريكية عبر الأبقاء على بعض القوات الرادعة حول المدن العراقية ... ثم اين يمكن ان نضع توقيت تلك التصريحات المثيرة لأكثر من تأويل ... ؟
في جميع الحالات ورغم كل المآخذ ’ فهناك حكومـة تشكلت من جميع الأطراف ’ تعرف اكثر من غيرها عن واقع العلاقة العراقية الأمريكية’ وهناك قادة عسكريين يمكن استشارتهم عن جاهزية القوات العراقية ’ ومجلس نواب يمكن لأي كتلة فيه ان تمارس حقها في اقناع الأخرين بوجهة نظرها ثم الخروج بمومقف موحد يحترم الحد الأدنى في الأقل من مصالح العراق ’ مع ذلك فنهاية الأمر سوف لن تكون كما يريده الجانب العراقي ’ لكنها ستكون افضل مما يريده ويعمل من اجل تحقيقه المزايدون .
ليكن واضحاً بالنسبة للعراقيين ’ ان الأدارة الأمريكية لاتعلن حقيقة ما تهمس بـه في اذان المسؤولين العراقيين ’ ولا المسؤولون العراقيون يصارحون شعبهم بما سمعوه منها والعراقيون لم يسمعوا ما قيل ولن يقرأوا ما كتب والتوقيع على المستور دائماً بأسمهم .
الأمريكان قالوها للمسؤولين العراقيين في اكثر من زيارة مفاجئة ( فأما  ــ وانتم احرار .. وإما ـــ ونحن احرار ) وربما موجة الأغتيالات الأخيرة والهروب المنظم للقتلة من السجون العراقية ’ اول الغيث وربما سيكون القادم اعظم  .
في النهاية ’ جميع الأطراف ستتفق وتوقع على ( .......  ) وقد وقعها المزايدون في اول تصريح ناري لهم ’ كل ما في الأمر ’ الجميع  يريدون كيداً ان يورطوا اول من يرفع يده موافقاً ’ واستغلال القضية للتنكيل بـه ’ وتلك واحدة من الأساليب الجبانة التي يتعامل بها الكل مع الكل .
مشكلة الأطراف العراقية ’ ان اغلبها محكومة بأرتباطات وولاءات خارجية على حساب الأنتماء الوطني ’ حيث جعلوا من حكومتهم للشراكة اقرب الى الأقليمية منها الى الوطنية وامريكا في هذه الحالة لاتحترم التعامل مع حكومة متعددة الولاءات والرؤوس كما احترمت تعاملها والتزاماتها تجاه المانيا واليابان وكوريا الجنوبية بعد احتلالها ’ وصدور الناس لاتتحمل مزيداً من النفاق ... وعلى اطراف حكومتنا للشراكة الملونة ’ ان تحقق الرغبة الأمريكية بدون ــ دوخة راس ــ لتجنب العراق والعراقيين مصائب اضافية قد تأتي منهم ومنها ’ انها ضريبة الضعف العراقي  ...
صحيح ان الأوضاع الراهنة في العراق اقل سواداً من الأوضاع التي كانت سائدة قبل 2003 ’ لكنها داكنـة لاتجلب البهجة الى نفوس العراقيين .
23 / 05 / 2011
 
 

209
المالكي : بعد مهلة المائة يوم ... ؟؟

حسن حاتم المذكور
بعد المظاهرات والأحتجاجات الواسعة تعهد ’ رئيس الوزراء نوري المالكي بالأستجابة للمطاليب المشروعة للمتظاهرين ’ ووضع مائـة يوم كسقف زمني لأنجاز تعهداتـه .
كعراقيين متابعين للشأن العراقي وتعقيداته الموروثة من النظام السابق وما اضيف اليها خلال السنوات الثمانية الأخيرة ’ لانعلم على من راهن السيد المالكي وتعهد وهو الأعرف ان بغلته للشراكة الوطنية معوقة وستسير بعكس الأتجاه الذي يرغبه ’ تراهن وتدفع بأتجاه خسارته ’ وان اغلب اطراف حكومته بما فيها من داخل تحالفه الشيعي ’ تتوعده سؤً في نهاية المئـة يوم ’ خاصة وانه لم يعد منيعاً كما كان عليه قبل الأنتخابات الأخيرة ’ وارادته مقيدة باكثر من ارادة محلية واقليمية ودولية ’ تسحبه بشروط وتعهدات والتزامات وثقل داخل مجلس النواب بأتجاهات قد لاتناسبه ’ فالأطراف من خارج تحالفه تتوعده بكل اوراق ارتباطاتها الخارجيـة والمحلية ’ ومن داخل تحالفه يتعاملون معه بعقلية الكيد والثأرات حـد كسر العظم ’ الى جانب ذلك ’ فمحافظي حزبـه وعلى اصعدة المحافظات والوزارات والعلاقات مع الشارع العراقي ’ قـد نتفوا ريش قاعدته الشعبية ( دولة القانون ) ولم يعد صمودها ممكناً حتى انتخابات 2014 ’ واعتقد ان السيد المالكي الآن كمن يطبـخ حصواً مع حكومـة للشراكة الوطنيـه ’ هذا ما نراه من وجهة نظرنا ’ اما ما يراه السيد المالكي وائتلافه وحزبـة ومستشاريه وما يعّدوا لـه لمواجهة المأزق القادم ’ فذلك شأن آخـر لايمكن التكهن فيـه .
تبقى هناك جملـة احتمالات ( حتى لو اخذنا بها ) فلا يمكن اعتمادها مخرجاً نهائياً للمأزق القائم اصلاً ’ وحكومة الشراكة وجهاً لعملته .
الأحتمال الأول : ان يلجأ السيد المالكي الى تشكيل حكومة اغلبية برلمانية ’ في هذه الحالة  لايمكن لتلك الأغليـة ان تتشكل من خارج احزاب وكتل نظام التحاصص ’ اي الأستعانة بأكثر من نصف او ثلثي قوى التحاصص ـــ حكومة تحاصص مصغرة ـــ سوف لن تكون حلاً جدياً بقدر ما ستكون حالة التفاف على مطاليب الجماهير المليونية التي جعلتها مرارة التجارب وخيبات الأمل ’ حذرة من ان تلدغ مـرة بعد المرات ومن ذات الجحـر ’ وهنا يكون اقناعها في غايـة الصعوبـة .
الأحتمال الثاني : الدعوة الى الأنتخابات المبكرة ’ وتلك مجازفة تخشاها وسوف لن تتورط بها اطراف حكومة الشراكـة ’ الا في حالة الأتفاق على عملية تزوير هائلـة قد تفتح ابواب جهنم على المستقبل السياسي والأجتماعي والأخلاقي لتلك الأطراف ’ فهناك تغييرات هامة طراءت نوعاً وكماً على مستويات الحراك داخل المجتمع العراقي ’ فالعلاقات والأفكار ومصادر الثقة قد تغيرت ’ وما كان قبل انتخابات 07 / 03 / 2010 لم يعد قائماً ’ تغيرت الخارطة السياسية الى حد بعيد والنتائج قد تكون هزيـمة ماحقة للبعض’ وعلى السيد المالكي ان يدرك تلك الحقيقة’ فشعار دولة القانون فقد الكثير من بريقه ’ اهملت وارتبكت وتصدعت قاعدته الشعبية ’ والمراهنة هنا سوف لن تكون محسوبة بشكل جيد ونتائجها قـد تكون غيـر سارة .
الأحتمال الثالث : قد تضطر اطراف حكومة الشراكة الوطنية على مواصلة نهجها الراهن في تضليل الرأي العام ومحاولة افساده بالوعود والمكرمات والأستعانـة بقوة الردع المدعومة اعلامياً ’ تلك وفي جميع الحالات تشكل حالة تخدير طارئة ’ ستستيقظ الملايين المقهورة من تأثيرها وتفقد شعارات ووعود الأصلاح مبرراتها وتأثيرها وقد تحتل مكانها الحاجة الى التغيير الملح بكل اشكاله ’ وهذا الأمر لايمكن تفاديه واليقضـة المتأخرة قد تكون غير ذات جدوى .
الأحتمال الرابـع : قـد تلجأ ذات الأطراف التي تتشكل منها الآن حكومة الشراكة للعودة الى مشاجب التصعيد والشحن الطائفي العرقي والمتاجرة ببضاعة الأحقاد والكراهية والخوف من الآخر ’ وهي المجهزة بخبرات واجهزة مخابراتية مدربة ’ والأمر في عرفها لايحتاج الى اكثر من تفجير مرقـد او اكثر ويرفع التجميد عن المليشيات فيختلط حابل ابو طبـر مع نابل ابو درع فتعم فزاعـة التفجيرات والعبوات والأحزمـة الناسفة والقتل والذبح على الهوية واشعال هستيريا انصر اخاك ظالماً .. في اطار حرائق الفتنـة ’ فيكون حصاد تلك الفورة الرعناء ’ ان ترمي الملايين من المغلوبين بأصواتها وثقتها في اكياس الطائفة والمذهب والقومية كخيار لحماية المكون’ وهذا الأحتمال سيبقى قائماً وفي حدود متباينة’ حيث ادركت اغلب الجماهير المليونيـة اخيراً تفصيلات وخلفيات ونوايـا تلك اللعبـة الملعونـة ودفعت ضريبـة هفوتها وغلطتها بؤس وحرمان وقهر وملايين مـن الأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين والمهاجرين وامية وبطالة وتخلف وتسويف منظم لأبسط حقوقها المشروعـة .
الأحتمال الخامس : يبقى هذا الأحتمال هو الأكثر رجاحـة وواقعيـة ’ حيث ينجح السيد المالكي في تشكيل حكومـة اكثر انسجاماً وفاعليـة من خلال استقطابات جديدة من داخل مجلس النواب تكون بديلـة للتحالفات القائمـة ’ فالى جانب التحالف الكوردستاني هناك اطراف  من داخل ائتلاف العراقية مهيئين سياسياً ونفسياً للتحالف مع دولـة القانون ’ الى جانب اطراف اخرى صغيرة من خارج الكتل الرئيسية وكذلك البعض من التحالف الوطني ’ في هذه الحالة سيتحرر ائتلاف دولة القانون وكذلك الحكومة القادمة من الضريبـة المكلفـة لمشاكسات التيار الصدري وكيدية صقور العراقيـة ’ وهذا المخرج سيكون الأنجع وليس المثالي في المرحلة الراهنـة .
انا شخصياً ولحد اللحظة ’ لازلت اتفهم مواقف السيد المالكي ’ هذا اذا اخذنا بنظر الأعتبار بعض الأنجازات الأمنيـة والمكاسب المحدودة على اصعدة الخدمات والتحسن المعاشي وهامش الحريات التي تحققت في ظل ولايته الأولى ’ واضفنا اليها الكثير من الأنجازات التي كانت ممكنة ومنع تحقيقها من داخل مجلس النواب السابق ’ والأهم من كل ذلك ’ لو اجرينا تقييماً منصفاً لطبيعـة وخلفية وتاريخ وارتباطات الأطراف التي استهدفت المالكي ولا تزال وبذاءات اساليبها حيث لايمكن اخذ الأمر على انـه محض صدفـة ’ كذلك سأتفهم مواقف اي كان سيشكل حكومة شراكة من داخل نظام التحاصص والتوافقات ’ على هذا الأساس ابني موقفي الراهن واحترم جداً وجهات نظر بعض الكتاب الوطنيين ’ فهم ايضاً ينطلقون من حقائق يفرزها الواقع العراقي ’ فقط يجب ان نلزم انفسنا بثقافـة الحوار الأخوي البناء ’ فجميعنا نقف خارج اسرار وتعقيدات نظام التحاصص والتوافقات  .
في جميع الحالات ’ لا اعتقد ان الفترة المتبقية لأنتخابات 2014 ستقدم للمواطن العراقي انفراجاً جدياً على اصعدة الأمن والخدمات والحريات واحترام كرامة الناس ورد شيء من الأعتبار لحقوق ضحايـا النظام السابق ’ والشعب العراقي الذي تجاوز محنـة السنوات الثمانية الأخيرة وقبلها العقود الدامية للنظام البعثي ’ سيصبر على السنوات القادمة ويتحمل ثقل ضغطها حتى بلوغ صناديق الأقتراع لأنتخابات 2014 ’ وهنا يبقى السؤال معلقاً على جبين وعي الأنسان العراقي وضميره البنفسجي .   
اخيراً وبعد مهلة المائـة يوم ... من سيسائل من ... ومن سيستجوب من ... ومن سيحاسب مـن ’ والدولـة بكاملها اعيد تشكيلها على اساس ان لايكون فيها مكاناً للمخلصين ... ؟
18 / 05 / 2011
 

210
ديموقراطية الغالب والمغلوب...

حسن حاتم المذكور
شيخ يجمع وجهاء عشيرته ليحدثهم عما سمعه او تصوره وحلم بـه ’ ثم يسألهم رأيهم ’ وبما انهم لارأي لهم فيجيبوه " كلامك ذهب محفوظ " ’ احدى المرات اصيب بنوبة اسهال حادة ’ واثناء الحديث اخذته اغفاءة طارئة ’ وبتأثير كابوس الأسهال خرجت من مؤخرته اصوات ( ضراط ) ومن مقدمته شخير ’ عندما استيقظ لاحظ اثار ضحك على وجوه الموجودين ’ فسألهم .
ــــ ها ولكم ... لاتجذبون ... سمعتوا شـي ... ؟
ــــ  محفوظ بس كلـه  جان ذهب .
المسؤولون في حكومة الشراكة ’ يتحدثون الى الشارع العراقي عن تفسيراتهم وارائهم ووصاياهم للديموقراطية بما في ذلك الضراط بالذخيرة الحيـة ويطالبون بالأمتثال والطاعـة ’ الأعلام والوجه المؤمم للشارع العراقي يهتفون ويفتدون ( كلامك واجرائاتك كلها ذهب سيدنا ... )
انها ديموقراطية الغالب والمغلوب والحاكم والمحكوم  وتريد غزال تاخذ ارنب .
من يمتلك السلطة والمال ’ وحده يحصد ثمار ديموقراطيتهما ’ هذا اذا ما نظرنا اليها حسب تفسير ومزاج رؤساء وقادة الضرورة وجردناها من كامل قيمها الأجتماعية والأقتصادية والثقافية والحضارية وتعاملنا معها مكابرة ( شـر لابـد منـه ) ’ او اوراق يانصيب يأمل منها المواطن ربحاً قـد تتركه الـ 99 % من حصة القائد المنقذ خارج ديموقراطية الغالب .
المواطن العراقي ـــ ابن الخايبه ـــ ولكثرة ما سمع وقرأ عن محاسن الديموقراطية وفضائلها ’ حلمه الأزلي في ان يمتلكها ويمارسها ويعيشها ’ تخيلها مثالية جميلة تعلق بها واحبها ومنحها اسماً وانوثـة ’ هام بها وقدم من اجلها الثمن الذي تستحق ومن شدة عشقه المشروع ’ يمسك الآن خيوط مستقبله في التحرر والديموقراطية والأمن والعدل والمساواة والرفاهية والسلم في ظلها ’ مع انه على قناعة ’ سيلعب انتخاباتها خسارة بالضد من جنرالات السلطة والمال ’ لكنه ومن اجل القيم والحلم اصطاد نفسه لثلاثة دورات انتخابية واستفتاء على الدستور ’ جميعها اخذت منـه دون ان تعطيـه .
تلك الديموقراطيـة التي ترتدي ثياب عرسهـا وحليهـا المستورد وتتباها بعفتهـا المحليـة ’ يعاد اغتصابها على فراش السلطـة والمال والأعلام لرئيس الطائفـة والقومية المتوج من المهد الى اللحـد والوريث الى الوريث ’ الملايين من ــ ولد الخايبه ـــ واذا ما عبروا عن حالة رفض لبؤس واقعهم ’ احتجاجات وتظاهرات واعتصامات سلميـة ’ يبادر القائد لأستخدام ديموقراطية ـــ تريـد غزال تاخـذ ..ــ وبعد جولات تأديبية يهدد بالدعوة الى انتخابات مبكرة او بيعة جديدة وهو الماسك بالقطعة الأخيرة لرأسي الفوز بلعبة الدومينو ’ فالرئيس القائد وحزب عشيرته وطائفته وقوميته يمتلك الثروات ومصادر المكرمات والمؤسسات القمعية وجيش عاطل من الآف الموظفين بلا وظيفة وبقايا روابط ابوية من مشاجب ازمنة الكفاح المسلح’ ويملك شبكة اعلام نفعي وسجون ومعتقلات وفوق كل ذلك ’ يتمتع الرئيس بعلاقات واتفاقات ومواثيق وروابط دولية واقليمية ’ اقتصادية وسياسية ودعم متبادل ومنافع من الوزن الثقيل اكثر من نصفها سرية ’ في هذه الحالة يترك لأحزاب ومنظمات وتجمعات واتحادات ولد الخايبه حق المنافسة هرولة خاسرة خلف ارنبها ’ هذا اذا ما استبقى منه اكثر من جلده وعظمـه .
الحريات الديموقراطية في العراق تعيش الآن ازمة جدية ’ فأذا ما استثنينا هامش الحريات التي قد تضمد لكنها لاتشفي جرحاً ’ فهناك قضيتين في غاية الأهمية لتطوير المجتمع ’ تجاهلتهـا الحكومـة العراقية لأسبابها ’ هما معالجـة البطالـة والأمية ’ فمجتمع استهلاكي يتطفل على تصدير النفط وتستعبده الحصـة التموينية ـــ المكرمة الحكوميـة ـــ لايمكن لـه ان يكون مؤهلاً لصنع حياة افضل او منتجاً للديموقراطية او حـد مقبول للكرامة الشخصية ’ وغالباً ما يبحث عن مخرج في اوهام من خارج حياتـه ’ لهذا تطارد حكومـة النخب وبمنتهى القسوة غالباً ’ نوباة الوعي وردود الأفعال الرافضـة تظاهراً واحتجاجاً ’ فالقائد والرئيس خاصـة اذا كان معتقاً ’ لايستوعب تطور العلاقات الأنسانية من خارج التقاليد والأعراف للوصاية الأبوية ’ فكلما هو خارج نظام الطاعة والأمتثال يعد تخريباً وغوغاء وخيانة للأمة والقومية والطائفة وحزب العشيرة ’ ويجب تأديبه واجتثاثه والغاء دوره بكل الوسائل ابتداءً من التصفيات المعنوية سياسياً وفكرياً وحتى الجسدية بوسائل القمع والأرهاب التي تمتلكها سلطة الرئيس والقائد والحزب.
حتى لانغرق في الأوهام ونستأنس النرجسية ’ فلا يمكن للحريات الديموقراطية ومباديء العدل والمساواة ان تتحقق قبل ان تتحرر السلطات والثروات من قبضة حكومة احزاب رؤساء الطوائف والمذاهب والأعراق ومؤسسات مافيا الفساد ومليشيات الرذائل ’ والأمر ليس سهلاً كما يتصوره البعض او يمكن انجازه من خلال شبكات الأنترنت والفس بوك ’ فهناك لايوجد عراق كما لايوجد اصحاب قضية فالأمر لايتجاوز حدود تبادل المعلومات والمراسلات الشخصية والأحتماء احياناً من ضغوطات الفراغ ’ بينما القضية في صلبها هـي مواجهات وعي ومعرفة ونقد وتقييم وتطوير تجربة على اصعدة الفكر والسياسة والتنظيم ولا يمكن معايشتها واستخلاص ثمرتها الا من داخل الشارع العراقي حيث التجمعات البشرية الكبيرة ’ فهناك فقط تقاس درجة الوعي الجمعي وقدرة الأصلاح والتغيير الفعلي ’ حيث منظمات المجتمع المدني المستقلة وتجمعات الشباب والنساء والكادحين في معاملهم ومزارعهم ومسيراتهم المليونية ’ البيئة الأمثل لزراعة ونمو وازدهار مباديء وقيم التحرر والديموقراطية ’ وكل من يزرع سيحصد من داخل صناديق الأقتراع ’ وامام الجميع ثلاثة سنوات حتى موعد انتخابات 2014 ’ فهل ستنجح القوى الخيرة متضامنة موحدة واعية لدورها داخل تيار وطني ديموقراطي لاتشوبه الأرتجالية اوالقفز على طبيعة وواقع الحراك الملتهب من داخل المجتمع العراقي ... ؟
مثل هكذا امر ليس سهلاً كما اسلفنا لكنه ليس مسحيلاً ’ هذا اذا ما جعلنا المشروع العراقي المشترك دليل عمل وخارطة طريق لمستقبل الناس والوطن ’ ما عدى ذلك سنتحمل مسؤولية ان يبقى العراق غارقاً في مستنقع التحاصص والتوافقات والمشاركات والفساد الشامل لديموقراطية الغالب . 
02 / 05 / 2011


211
فساد في الدولة ــ ام دولة فساد ... ؟

حسن حاتم المذكور
اذا كان الفساد محصوراً في حالات فردية ’ كوزير او نائب او مديرعام وموظف ’ او رأس مؤسسة ’ فالأمر يمكن للقوانين ان تحاصره وتعالجه ’ اما اذا شكل مؤسسات منظمة معقدة ناشطة منتشرة داخل كيان الدولة كالمرض الخبيث’ تفسخ الموسسات وتبتلع القوانيين والقيم وتجعل من السلطات حاضنـات لها ’ فالأمر هنا يشكل كارثة مخيفة لاتتوقف اضرارها عند حدود الدولة ’ بل تفرض خرابها وتشويهاتها على المجتمع العراقي بكامله’ وهنا هي الفاجعة الحقيقية التي يجب مواجهتها .
ليس سهلاً على العراق ان يكون امناً مستقراً متقدماً على سكـة مستقبلـه ’ فهناك قوى دولية واقليمية واشرسها محلية ماسكة بعافيته تريد ان تفترسها كاملة ’ وكمن يريد الأيقاع بفريسته يعوي البعض بالديموقراطية والأخر بالمسائلة والعدالة وهناك من يقرع طبول التصعيد وينشد فورة الأحقاد والكراهية واوهام الخوف من الآخر ’ وعندما يعثـر العراق تمتد نحوه سكاكين جنرالات الطوائف والقوميات والمذاهب محتفلة بأنتصارها على شعب تدعي تمثيله ووطناً اغتنمته لتواصل احتفالية التقسيم والمشاركة .
العراق’ هذا الذي سحقته الأقدار وانسحقت عليه ’ يعافى دائماً ويضمد جراحه وينهض بوجه الجنرالات الوارثة ’ حركة اصلاح ورغبة تغيير تعي رسالتها ’ تشد اهلها الى بعضهم حبل المعاناة والتضحيات المشتركة من زاخو حـد الفاو ومن داخلـه حتى خارجـه ولا توجد على الأرض غير تلك الحقيقة التي ستعبر عن ذاتها آجلاً ’ فالمدن العراقية ومنها الكوردستانية ’ قـد يغتصبها الجنرال ’ لكنـه سوف لن يحتل قلبها  .
الأنسان العراقي ’ الذي دمرتـه وشوهت حقيقتـه عقود الأرهاب والأذلال والحروب والأحتلالات والحصارات وسنوات الفتنـة والموت اليومي للأرهاب المليشياتي ’ لازال متماسكاً ماسكاً عروة حلمـه في التحرر والديموقراطية والعدالة والمساواة ’ وبصبره وشجاعته قد تجاوز الأسوأ نشيطاً في اصلاح واعادة بناء ذاتـه ومجتمعه جاهزاً لأنجاز مرحلة التغيير والتقدم  .
الملوك والروساء والأمراء وجنرالات الأحزاب والمليشيات ’ وحدها التي لاترى اين تقف اقدامها ’ ولاتدرك انها الآن اصبحت خارج الزمن ومرحلتها قد تجاوزها الواقع المحلي والكوني ’ وهي الآن على ابواب تاريخ الذكريات المعيبة ’ وان الشعوب تتعامل الآن من اجل حاضرها ومستقبل اوطانها واجيالها بارواحها ودمائها ’ فثورة تونس مثلاً قدمت اكثر من 400 شهيداً والاف الجرحى ’ وقدم شباب مصر اكثر من 850 شهيداً والاف الجرحة ’ وشعبي اليمن وليبيا قدما الاف الشهداء والجرحى ويدخلا الآن دائرة النصر ’ وشعب سوريا يقدم يومياً اكثر من 40 شهيداً ومئآت الجرحى ’ وان استطاعت عوائل العهر الخليجي اجهاض الثورة التحررية في البحرين ’ بعد ان شوهت اهدافها الوطنية والأجتماعية وسلمية مطاليبها اقطاب التطرف الطائفي في المنطقة ’ فالعائلة السعودية ستكون الأولى على قائمة موجات التغيير ’ وسنرى وليس آجلاً طابور الملوك والرؤساء والأمراء وجنرالات احزاب الطوائف والأعراق والعشائر والأعراق دون استثناء امام محكمة الجنايات الدوليـة .
تلك الحقائق الصارخة ’ لاتريد ان تفهما مافيات الفساد في العراق’ متوهمة ان خداع الناس وتضليلهم واستغفالهم سيوقف اعصار التغيير ’ وان عنادهم وتمسكهم الغبي بواقعهم الفاسد سوف يجنبهم مطاردة اجهزة الأنتربول والوقوف يوماً في مؤخرة طابور المتهمين امام المحاكم الجنائية محلياً ودولياً .
صحيح ان الوضع في العراق هو ما بعد عملية الأسقاط ’ حيث وفر التدخل الأمريكي معاناة تلك المرحلة لأسبابـه ’ ولآسبابه ايضاً جعل العراق يسير على قدم واحـدة مستعيناً بعكازتـه للفوضى الخلاقـة .
الفساد الأداري والمالي والعلمي يتخذ الآن شكله المرعب داخل كيان الدولة الفتية ’ مؤسسة منظمة نشيطة تتحكم في مفاصلها كما اشار الى ذلك النائب الأستاذ حسن العلوي " الفساد الأداري والمالي هو انشط مؤسسة تعمل في العراق ... انـه لاينقطع وهو يتكامل مع بعضـه ... وانه ليس حالة فردية ’ وانما مؤسسة لها اصولها ورجالها ولها غطائها السياسي وتعمل تحت مظلـة زعامات سواءً في السلطة او المعارضة ... اي ان هذه المؤسسة لها ادارة تديرها " مع ان الأمر ليس مفاجئاً بالنسبة لبنات وابناء العراق فهم يقرأون ويسمعون ويشاهود وهم من ذات البلد والمعاناة .
الأصلاح الذي اصبح ضرورة ملحة ’ لايمكن انجازه الا عبر اسقاط مؤسسات الفساد من داخل الدولة العراقية وبأرادة شعبية وطنية ’ حيث ان الأجهزة والمؤسسات الحكومية الراهنة غير مؤهلة لذلك ولايمكن التعويل عليها ’ لأن اغلبها هي جزاً من ذات المؤسسة التي اشار اليها الأستاذ حسن العلوي وحاضنة لها ’ يبقى امام الجماهير المليونية ان تهيء نفسها عبر فرض مطاليبها المشروعة دفاعاً عن هامش الديموقراطية ومساحة الحريات والتحولات الأيجابية على اصعدة الوعي والتنظيم عبر التطاهرات والأحتجاجات والفعل الأعلامي كخارطـة طريق تعبر عن ذاتهـا انتفاضـة سلميـة مـن داخل صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمـة في 2014 حيث هناك فقط يمكن اسقاط مافيات الفساد واستبدالهـا بمؤسسات تتحلى بالكفاءة والنزاهة وصدق الأيمان للشعب والوطن .
هنـا نتسائل بألم :
ــــ هل ان الأطراف التي فازت في الأنتخابات الأخيرة وتشكلت منها حكومة الشراكة الوطنية الراهنة ’ قادرة على انجاز مهمة تحرير المجتمع العراقي من مافيا مؤسسات الفساد واغلب اطرافها تشكل حاضنة لهـا ’ حتى لو حاول بعضها التمرد على واقع نظام المشاركة في التحاصص ومؤسسات الفساد ’ فرداً كان ام كياناً ’ فسيتم الغاءه واسقاط دوره من داخل مجلس النواب الذي فصل انتخابياً لتعذيب العراق   ... ؟
بالتأكيد ــ لا ـــ .
ـــ هـل هناك بديلاً جاهزاً فكرياً وسياسيأً وتنظيمياً مؤهلاً لأستيعاب النهوض الجماهيري الرافض المحتج المتظاهر ضد مؤسسة الفساد ’ والداعي للأصلاح والتغيير السلمي ... ؟
لا يوجد حتى هذه اللحظـة سوى بعض المبادرات والمحاولات المنطوية على ذاتها ولاتشكل اكثر من قفزات تجريبية خارج الحراك العراقي الفعلي .
اذن .. هل هناك ثمة بدائل اخراى قادرة ومؤهلة لأستيعاب الحراك الشعبي وحالة الوعي ورغبة الأصلاح والتغيير السلمي ’ وقد يكون من داخل العملية السياسية والحكومة الراهنة وخارجها ’ ومن داخل الشارع العراقي الممثل بمنظمات المجتمع المدني المستقلة من داخل العراق وخارجه ’ وبمشاركة جدية للطليعة الخيرة الواعية التي تمثل حقاً الثقافـة والسياسة الوطنيتين ... ؟
نعم مثل هذا قد يكون موجوداً او سيوجد وينتظره الجميع وسيتفاعل معـه ويشارك في جهده الوطني الأنساني ـــ وان خليت قلبت ـــ
28 / 04 / 2011

212
اشكالية العلاقـة بين السفارات والجاليات العراقيـة ..

حسن حاتم المذكور
نقد الحالة العراقية ’ لايعني المقارنة بين ماكان وما نحن عليه الآن ’ فالزمن البعثي من السؤ يجب ان نتناساه ونتجاهل من يمارس اساليبه ويتبنى رسالته ’ من جانب آخر ’ علينا ان نتجنب المجاملة على حساب الحقائق التي اصبحت دامغة ’ حتى لاتشكل مواقفنا الوجه الآخر لعملـة الشيطان الأخرس .
اشكالية علاقة اكثر من اربعـة ملايين مهجر ومهاجر مع حكومة تأسست على قاعدة التحاصص والتوافقات والمشاركات والترضيات الفوقيـة عبر سفاراتها التي لاتختلف عنها بشيء ستستمر سلبية متعبة للجاليات في الخارج .
الجاليات العراقية ادت واجبها في رفض النظام البعثي البغيض وقدمت شهداء ومفقودين حيث تم اغتيال واختطاف وتغييب الكثير من الرموز المعارضة في الخارج ’ وفرض عليها حصار كسحب الجوازات والتجسس والتضييق خاصة في دول الجوار ومنه العربي بشكل خاص ’ بعد التغيير في 2003 دعمت العملية السياسية والتحولات الديموقراطية ومنحت الحكومة الوقت الكافي في السكوت عن حقوقها حرصاً على سلامـة الوطن والحذر من مخاطر الردة والى جانب اهلها في الداخل شاركت في انجاز ثلاثة دورات انتخابية واستفتاء على الدستور .
بعد تراكمات خيبات الأمل والأحباطات ’ لم يبق امام الخارج العراقي ومثلـه الداخل ’ الا ان يستذكروا حقوقهم المشروعة التي تجاهلها وغيبها نظام التحاصص ’ ففي الداخل تفجرت المظاهرات والأحتجاجات ومطاليب الأصلاح والتغيير السلمي للأوضاع البائسـة ’ فكان رد فعل الجاليات في الخارج رفع مطاليبهم  والدفاع عن حقوقهم المشروعة عن طريق المذكرات وجمع التواقيع ومراجعة السفارات ’ ومثلما هي اشكالات الداخل مع حكومته التي صوت القوائمها فحصد من ثقته بها اليأس والأحباط والخوف على مستقبله معها ’ فذات الأشكالات انعكست على العلاقة بين السفارات والجاليات العراقية في الخارج .
جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيا ’ النموذج الرائد في الأستقلالية والمبادرات النشيطة دفاعاً عن حقوق بنات وابناء الجاليات ’ كان لها مذكرات ولقاءات مع المسؤولين اخرها مذكرة وقع عليها قبل اشهر اكثر من ( 300 ) منظمة مجتمع مدني وشخصيات وطنية مستقلة من الداخل والخارج ’ تضمنت المطالبة بالحقوق المشروعة لأكثر من اربعـة ملايين عراقيـة وعراقي في المهجر ’ وكانت معنونة الى الرئآسات الثلاثة وقد سلمت الى السفارة العراقية في برلين ’ مدعومة بالنشاط الأعلامي المتواصل ’ واخره كان اللقاء يوم 15 / 04 / 2011 مع السيد سفير جمهورية العراق في المانيا ــ برلين ــ الدكتور حسين الخطيب ’ وقد اشترك فيه بعض الأخوات والأخوة مثل فيه جميع مكونات الطيف العراقي تقريباً ’ اعاد على مسامع السيد السفير ذات المطاليب التي احتوتها المذكرات السابقة .
السيدات المشاركات في الوفد ’ وبصوت يشبه الأستغاثـة " اطفالنا يفقدون الآن نصف عراقيتهم واحياناً ثلاثة ارباعها ومنهم من فقدها كاملة ونحن الأمهات والأباء نتفرج ونطالب فقط ان توفر لنا السفارة العراقية والحكومة التي انتخبناها ومنحناها ثقتنا بيوت عراقية متواضعة نلتقي فيها لنصلح ما تبقى من عراقية اطفالنا ’ مراكز اجتماعية ثقافية يتعلم فيها اطفال العراق في الخارج لغات اهلهم وعاداتهم وتقاليدهم وحماية العوائل العراقية من المعاناة النفسية المدمرة لوحشة الغربـة ’ بعض الأخوة قدموا اقتراحات لأشراك الثقافة الوطنية في عملية اصلاح واعادة بناء الفرد العراقي المدمر ’ لنكشف للرأي العام الألماني والعالمي عن الوجه الأجمل للمجتمع العراقي ’ على انـه مجتمع كما كان مسالماً بناءً ومنتجاً وليس كما يتصوره البعض خطأً ’ انه بلد علي بابا والأربعين حرامي زائد ( 2 ) ’ وكل ما نحتاجه بيوت عراقية نجعل منها مراكز للأبداع الثقافي والأجتماعي ونمارس من داخلها ادوارنا الوطنيـة والأنسانية ’ كذلك اكد الجميع ’ على ان هناك في الخارج مثلما هو في الداخل ’ كفاءات مميزة ومن مختلف الأختصاصات تزيد عن حاجة العراق يمكن ان تمارس ادوارها في اختزال المعاناة العراقية وتحرير موؤسسات الدولة من عبث انصاف الأميين من مزوري الشهادات ’ ليثبتوا لأهلهم والعالم ’ على ان حكومـة التحاصص والمشاركة ومجلس نواب " انجب لك ... اطلع بـره !!! " ليس الوجه الأمثل للحقيقة العراقية ’ ودعوا ايضاً الى تسهيل معاملات العراقيين عن طريق السفارات العراقية لتجنيبهم معاناة السفر وتبذير القليل الذي وفروه بين الرشوة وتكاليف المعاملـة ’ ثم العودة بكاهل مرهق بثقل الأنتكاسات النفسية والمعنوية .
السيد السفير كان صريحاً مع الوفد ’ مؤكداً انـه ليس بأستطاعته كما ليس مخولاً او مسموحاً لـه من قبل الحكومـة ـــ وزارة الخارجيـة ـــ ان يستجيب لتلك المطاليب ’ فقط يمكن للجالية مرحباً بها ان تمارس انشطتها الثقافية والأجتماعية من داخل السفارة او في حديقتها’ ونصح الوفد مشكوراً ’ ان يعتمدوا على انفسهم او يطلبوا المساعدة من البلديات الألمانيـة .
كثير من المسؤولين الذين نلتقيهم ونتحدث معهم حول حقوقنا كجاليات ’ يكرروا علينا مقولة لانستسيغ تاريخها " ان الحكومة ليس لديها وقت لسماع وتلبية مطاليبنا ’ انها مشغولـة  بمساعدة ملايين الأيتام والأرامل والمعوقين وفقراء الأرياف والأهوار’ !!" ــ تماماً كما كان المقبور عدي صدام يستفز المعاناة العراقية عندما يدعي فقدان بطاقته للحصة التموينيـة ــ .
لو كان الأمر هكذا ’ فالجاليات العراقية على استعداد ان يتقاسموا خبـز عوائلهم مع اهلهم في الداخل كما هو الحال في ايام الحصار الأسود ’ ومستعدون ايضاً ان يضغطوا على جراح مواهبهم وكفاءاتهم وكرامتهم واعمارهم ’ ليذهبو للعمل في الأبيض والأسود والمهين في احيان كثيرة من اجل دعم ومساعد حكومة الشراكة الوطنية ’ وحتى لايتوقف بث اكثر من ( 38 ) فضائية شخصية او فئوية كل واحدة منها تكلف ثروات الوطن وارزاق اليتاما والأرامل وفقراء العراق اكثر من نصف مليار دولار سنوياً ’ وليس بينها من تنطق بأسم العراق او معنيـة بمعاناة شعبـه ’ وقد تلجأ الجاليات الى التقشف وشد الأحزمة على البطون حتى لاتخفض رواتب ومخصصات ونثريات الرئآسات ونوابهم ومستشاريهم وحماياتهم وحبربشية احزابهم والمقربين من دواووينم ’ وكذلك ندعـم وندعم والقائمـة تطول .
وفـد جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيا ’ قرر في اجتماع لـه بتاريخ 16 / 04 / 2011 في برلين ’ ان يصارح الجالية العراقية في تقرير يدعوهم فيه الى الأعتماد على الذات حتى ولو قدموا ما مقداره 10 الى 20 % من طاقاتهم  .
شخصياً ومن خلال معرفتي بهم انهم يحترمون استقلاليتهم ومقتنعون بنهج جمعيتهم ومواقف هيئتهم الأدارية ومسؤولياتهم تجاه وطنهم واهلهم وسيواصلون نشاطهم دفاعاً عن الحقوق المشروعة لجاليتهم ’ وستدق قبضة مطاليبهم ابواب الجهات الرسمية في بغداد  وواثق ايضاً ان هناك الكثير من داخل العراق وخارجه وكذلك من داخل العملية السياسية وخارجهـا سيقدروا مواقفهـم ويحترموا اصرارهم على مواصلـة الدفاع عن حقوقهـم المشروعة ويقدموا لهم المشورة والدعم ـــ وان خليت قلبت ـــ .
هناك تأكيدات من بعض الأصدقاء في الخارج ’ تشير الى ان جميع السفارات تقريباً تتبنى الموقف السلبي للحكومة ازاء الأربعة ملايين من المهجرين والمهاجرين ’ وانها تتأرجح بين المطاليب المشروعة للجاليات وسلبية المواقف الحكومية ’ وغير مستعدة للقفز على واقعها ’ فالوزير الفلاني حصـة الأئتلاف الفلاني ’ والوزير العلاني حصـة التحالف العلاني ’ وهكذا حتى نهاية الـ ( 42 ) وزارة ’ فأين هو الوزير العراقي ... ؟؟؟؟’ وما ينقصهم الا ان يرفعوا في مؤسساتهم ومكاتبهم شعارات احزاب الطوائف والقوميات والأعراق وصور رؤسائها بدلاً عن العلم العراقي . 
في هذه الحالة ’ فالوزير والسفير والمدير العام ’ يكتسب نفوذه من قوة التحالف والأئتلاف الذي هو حصته ولا يعنيه نفور واستهجان الرأي العام ’ لأن الجميع قد تم تعينهم بقرارات من مجالس قيادات احزاب الطوائف والقوميات والمذاهب الفائزة في انتخابات الواقع المرعب للمتاجرة بمنتوجات الكراهية والأحقاد والخوف من الآخـر .
تلك الأشكالية التي اشرنا اليها ’ لايمكن للجاليات العراقية مواجهتها ان لم تتخلص من اشكالياتها الذاتيـة ’ وهي التي اخترقتها وشرذمتها التأثيرات المباشرة لنظام التحاصص ’ واصبحت عاجزة عن تأدية واجباتها تجاه وطنها وشعبها ومصالح شرائحها في الخارج ’ وحتى تستطيع ان تلعب دورها عليها ان تخلع عنها عباءة التبعية الأيديولوجية والتنظيمية للمنظومة الحزبيـة الراهنـة ’ وعليها ايضاً ان ترسخ قناعاتها ’ على ان من يريد حقاً الأصلاح والتغيير ’ عليه ان ينظر الى الأمام ويتجنب الألتفات الى الخلف ومغازلة قوى الردة البغيضة ’ فالعراق ورغم جسامة مأزقـه ’ يولد جديداً كل لحظـة ’ وواهم من يتصور غير ذلك . 
21 / 04 / 2011
 
 

213
المالكي : على لوحـة الأشاعـات  ...   

حسن حاتم المذكور
ـــ  هـلـو .. انـا فلان صاحب مطعم ( ... ) قرأت مقالتي في موقع كتابات ’ نزلت على المالكي من هاي التمام ’ وخليت النقاط على الحروف !!! ...
ـــ هـلـو .. سمعت عن ابن المالكي .. وصهر المالكي .. ووزير المالكي .. وابن عشيرة المالكي .. والحجي بيناتنه ’ المصادر موثوقـه !!!..
ـــ هـلـو .. سمعت .؟  المالكي وزع اسلحـه على جيش المهدي ’ يريد يسوي فتنـه حتى يبقي الأحتلال ...!!!
ـــ هـلـو ..قرأت مقالـة ( .... ) المالكي سلم اربعة فرق عسكريـه الى التيار الصدري وهاي تأكيد انه عميل امريكي , ومثل ما باع كركوك للأكراد ’ يريد يسلم العراق لأيران !!! ..
ـــ  هـلـو ..  انـه ابو فلان ... انتم جماعة حزب الدعوه نهايتكم قريبه .. بعد اسبوعين ليوم الغضب وراح تسقط حكومـة الملالي ويتشكل مجلس انقاذ عسكري بقيادة الدكتور اياد علاوي ’ وهو رجل علماني وليبرالي ومحبوب من قبل الشعب العراقي .. وانتم راح تحرم عليكم شوفة العراق !!!...
 ـــ  هـلـو  .. اكلك انته ليش تدعم المالكي .. وتدافع عنـه ’ جميع الكتاب الوطنيين يفضحون دكتاتوريـة المالكي ’ الا انته وجم واحد مثلك ( .... ) اكيد تقبضون !!! ..
اما الرسائل التي تصل على البريد الأكتروني ’ فحدث ولا حـرج ...
ادخل احياناً الى غرف البالتاك البعثيـة لأسمع آخر الأشاعات .. بعدها تردني رسائل وحتى من اصدقاء ’ تنقل لي ذات الأشاعـة التي سمعتها في تلك الغرف مع بعض الأضافات ’ واحياناً اجدها عناوين لمقالات كتاب الموجة الملعونـة ’ ومثلما هم مضطرين للكتابـة فليس امامهم سوى حشو مقالاتهم بالأشاعات والشتائم ’ وافضل ما لديهم واكثرها رواجاً هو ما يتعلق برئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته ’ واذا حصل تباين في وجهات النظر ’ تمتد اساءاتهم لتنال من سمعة وشخصية وتاريخ بعض الكتاب ’ كيف نسمح مثلاً ان يتعرض كاتب ومفكر لايمكن تجاهل مكانته واهمية دوره في مستقبل الثقافـة الوطنية كالدكتور عبد الخالق حسين الى حالة اجحاف غير منضبطة ...؟ فاذا كان احترام الحقيقة وانصاف الواقع يعد ارتزاقاً ونفعية واستجداء " ولكل زمان كتاب حكومـة " .. فمن يدفع مثلاً للشتامين والتسقيطيين  ومفبركي الأشاعات والمتجنين على الحقيقة وتشويه الواقع ... ؟ يا ليتنا نجعل من اعناقنا كعنق البعير ..
بالتأكيد ’ كل منا لديه ما يقوله بوجـه الآخر ’ لكن اذا ما اصبح تعاملنا مع بعضنا بمثل تلك الطريقة ’ فما هي المسافة التي سنتركها بيننا وبين الثقافـة العاهرة للفاشية البعثيـة ... ؟؟؟ 
ليس بيننا من هو مع المالكي او ضده شخصياً كما ليس بيننا من هو داعماً  لـه او شاتما انها الحقيقة يجب احترامها والواقع يجب تفهمه والعراق الذي نرغبه معاف على سكته بأتجاه مستقبل اهلـه .
لو تابعنا مصادر تلك الأشاعات المكثفـة لأستطعنا حصرها بالنقاط التاليـة .
1 ـــ القوى والزمر المتبقية من النظام البعثي من داخل وخارج العملية السياسية ’ ومن اجل استعادة سلطتها ’ عليها ان تمارس جميع الوسائل لتحقيق غاياتها في اسقاط النظام القائم والعودة بالعراق الى مربع نظامها الدموي المقبور ’ ومنها الأشاعات وتشويه الحقائق لتهيئة الوضع النفسي للمواطن للترحم على زمنهم البعثي ورغبة العودة اليـه .
2  ـــ  عصابات المليشيات الدموية ومافيات تهريب الثروات الوطنية واحزاب ومخابرات الأختراقات الأقليمية والدولية ’ تلك التي استطاعت الحكومـة ( صولة الفرسان ) من تفكيكها وتحجيمها وتحرير الشارع العراقي من مظالمها وخاصة في محافظات الجنوب والوسط وبغداد ’ وجنبت العراق مخاطر الفتنة والأقتتال وفوضى التمزق والأنقسامات ’ وهذا الأمر بالنسبة لها مدعاة للثأر والرغبة في تدمير الأخر واسقاطـه .
3 ــ الأطراف التي استطاعت بعد 2003 مباشرة السيطرة على مؤسسات الدولة وممتلكاتها والتسلط على بعض المحافظات والتأثير على مسار السلطات المركزية ومحاولة حرفها بأتجاه اجندة وارتباطات خارجيـة ’ تلك القوى التي تعرضت الى هزائم جدية في انتخابات المحافظات والتشريعية ’ واصبحت اضعف حلقة في تسلسل العملية السياسية ’ تتعامل الآن بروحية العداء والكيد تجاه من انتزع منها نفوذها على الحركة الشعبية وحجمها الى الصفر تقريباً .
  4  ــ بعض الشخصيات على اصعدة الثقافة والسياسة ’ والتي اعتقدت ان التغيير سينصفها ويضعها في المكان الذي تستحق ’ كوزراء ومدراء عامين او سفراء ’ لكن هذا لم يحصل ’ فاصبح في نظرهم كل شيء اسود لا يختلف عن النظام البعثي واحياناً اسوأ ’ ويجب ادانته والتشهير بـه ’ ونحن على ثقة ’ لو ان احدهم حصل على ما كان يحلم بـه ’ لأختلف الأمر تماماً ’ انها انانية وضيق افق سخصي لاعلاقـة لـه بموضوعية الموقف الوطني المنصف من التغييرات الأيجابية الحاصلـة في العراق .
نعود الى جوهر الموضوع لنشير اليه ببعض النقاط .
1  ـــ السيد نوري المالكي شخصياً ’ لم يؤسس لنظام التحاصص عبر تشكيلة مجلس الحكم الموقت الذي وضع الأساس لظاهرة الفساد ’ ولم يشترك في دورة رئآسة الجمهورية لشهر واحد ’ ولم يكن اول او ثاني رئيس حكومة الفرهود الشامل واشعال حرائق الفتن الطائفية العرقية ’ انه وجد كل شيء جاهز ولابـد ان يتعامل معه ويكون جزأً منـه كواقع عراقي ليس بأستطاعة احد القفزعليه بمجرد الرغبة والتمنيات ’ لهذا من الخطأ شخصنة القضيـة ’ بل من الحكمة والأنصاف النظر اليها ونقدها كحالـة عراقية ( مرحلـة ) يجب المرور بها وتحمل تبعاتها مهما كانت مرفوضـة .
2  ـــ مجلس نواب التحاصص السابق والذي لايملك فيه حزب المالكي اكثر من ( 11 ) مقعداً من مجموع ( 275 )’ عطل اكثر من 80 % من مشاريع الأعمار والخدمات حتى لاتحسب انتخابياً لصالح حزب رئيس الحكومـة ’ وقد شهد بذلك الكثيرين كالدكتور محمود المشهداني الرئيس السابق لمجلس النواب ’ والشخصية الوطنية المعروفة الأستاذ حميد مجيد موسى ’ الى جانب ذلك ’ كان الكثير من المشتركين في حكومة التحاصص شركاء مباشرين في الأعمال الأرهابية ’ كما شهد بذلك رئيس الجمهورية جلال طالباني " انهم معنا في النها ومع الأرهابيين في الليل " وشهد بذلك ايضاً رئيس الوزراء نوري المالكي " لهـم قدم معنا وقدم مع الأرهاب " ’ فكان حقاً مجلساً للتعطيل اكثر منه للتشريع ’ في هذه الحالة يجب تجنب ظلم الحقيقة وخلط الأوراق عبر شخصنـة الأمور ثـم اللغـو بعيداً عن الواقع الفعلي .
3  ـــ في الأنتخابات الأخيرة في 07 / 03 / 2010 ’ ورغم كل الأشكالات والمآخذ ’ فقد نجح المالكي في تشكيل كتلة برلمانية من  ( 148 ) من مجموع ( 325 ) ’ وعلى امتداد اكثر من سبعـة اشهر عطلت الأطراف الأخرى عملية تشكيل الحكومة من دون ان تقدم كتلة اكبر ’ وحتى ائتلاف العراقية المطالب بحقه الأنتخابي ’ لم يستطع تجاوز الـ ( 91 ) بمقعد واحد ’ مما اضطر جميع الأطراف وعبر ابتزازات وتدخلات ومساومات وشروط معروفة على تلكليف مرشح التحالف الوطني ’ لهذا من الخطأ تبسيط وتشويه الأمر والنظر اليه مقلوباً وشخصنته بعيداً عن الموضوعية والحيادية والأنصاف ’ فالموقف المنحاز مسبقاً ’ لايمكن لـه ان يخدم قضية ’ ويضطر احياناً ليكون منافقاً  .
4  ـــ تابعنا عملية تشكيل حكومة ( الشراكة الوطنية ) وحجم تدخل دول الجوار والتأثير المباشر للأدارة الأمريكية لحسم الأمور بعكس ما يطمح اليه الناخب العراقي ’ وعبر ابتزازات وضغوط ومساومات غير عادية ’ خرجت علينا حكومة تحاصص ليس افضل من سابقاتها ’ فرئيس الوزراء لايملك حرية اختيار وزراءه ’ وعليه ان يتقبلهم ويعمل معهم دون الأعتراض على عدم كفائتهم ونزاهتهم وامانتهم ’ ومن اجل ترضية اطراف التحاصص ’ جاءت التشكيلة الوزارية مترهلة عاطلة متطفلـة بـ ( 42 ) وزيراً احد عشر منهم بدون وزارة ’ في هذه الحالة’ يجب النظر الى الأمر بكامله ’ ومن السذاجة شخصنته ’ فالشخصنة هنا ماهي الا احتيال على الواقع وهروب الى الأمام تدفع بـه نوايا وخلفيات اقل ما يقال عنها ( منحازة ) .
5  ـــ علينا ان نستذكر ’ ان رئيس وزراء حكومة ( الشراكة الوطنية ) ’ مكبلاً بشروط مجحفة فرضتها الأطراف المشاركة وفي هذه الحالة ومن اجل ان نكون منصفين ايجابيين  يجب الا ننظر الى الواقع حسب مفهوم ـــ حب واحجي ... واكره وحجي .. ـــ ’ فالأمر قد يخدم اغراض شخصيـة وفئوية ’ لكنه سيخدش وجه الحقيقة العراقية بشكل عام .
6  ـــ اضافة لكل ذلك ’ فدولة القانون لاتمتلك اكثر من 28 % من مجموع اعضاء مجلس النواب ( 325 ) وبأستطاعة الـ 72 % ان تسقط مرشحها لرئآسة الوزراء من داخل مجلس النواب ان ارادت ’ ثم ان المالكي لم يأت بمغامرة عسكرية ’ بل تم الأتفاق عليه وانتخابه من قبل جميع الأطراف المشتركة في حكومته ’ فمن اين جاءت خرافـة فرديته ودكتاتوريته ’ الم يكن حجم السذاجة والكيد مضخماً في مثل هكذا طرح ... ؟ فعلى مثقفي وكتاب الخارج ــ وانا منهم ــ بشكل خاص والذين لم يعيشوا عذابات سنوات الفتنـة والدمار والموت اليومي ’ وربما سمعوا عنها فقط وبطريقة مشوهة ’ عليهم ان يتقوا اللـه وضمائرهم ويتوخوا الأنصاف والموضوعيـة والدقة والأمانة ومراعاة سلامـة الوطن ومستقبل الملايين اذا ما تناولوا الحالة العراقية .
ان تعميم الأشاعات والأكاذيب وامتهان اسلوب التشهير والتسقيط ’ ذلك الأرث الكريه للثقافة البعثيـة ’ امر يفتقر الى النزاهـة والشعور بالمسؤولية ’ وليتذكروا فقط ’ ان التواب صالح المطلك ـــ حصـة ائتلاف العراقيـة ــ فرض نائباً لرئيس الوزراء ’ ويتذكروا ايضاً ’ ان العراق في مأزق ومحنـة وانه يسير على اكثر مـن قدم يعيق بعضها الآخر او كمن يسبح بوجه التيار بأصابع مقطوعـة ’ وعليهم ان يتعاملوا معـه وطنياً ويمدوا لـه يـد العون ’ لا ان يكونوا ثقلاً اضافياً على ظهره .
11 / 04 / 2011
 

214
السلاح ليس طريقاً للصالحـة ...

حسن حاتم المذكور
خبر جديد قديم عن لقاءات تصالحية بين بعض فصائل المقاومة المسلحـة وحكومة الشراكة الوطنية ’ تتعهد فية الحكومة ( المنتخبة !!! ) في التنازل عن الحق العام وعدم ملاحقة اي من افراد الجماعات المسلحة قانونياً ... وشراء اسلحتها وتوفير فرص عمل لها ـــ وان المرحلة القادمة ستشهد حواراً مع المزيد من الفصائل وهناك ستراتيجية جديدة للمصالحة الوطنية ...والحبل على الجرار ــ هذا حسب تصريح وزير المصالحة السيد عامر الخزاعي ومستشار الصحوات ثامر التميمي ـــ ابو عزام ــ على شبكـة  لالش ـــ
ان لم يكن الأمر مكافئة مجزية لمن عوق المجتمع العراقي بملايين الشهداء والأرامل والأيتام  والمهجرين ’ فماذا عساه ان يكون ’ ام تريدون من العراق ان يعانق موته قبل ان يتصالح مع نفسه يا فخامة الوزير بلا  ــ مصالحـة ــ ... ؟؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حتى تنصفنا حكومتنا او نتصالح معها نحن الأربعة ملايين عراقية وعراقي في الخارج ’ علينا ان نتصالح مع جلادي الأمس ونقدم اعتذاراً لهم عن زمن كنا فيه نعارضهم ’ ونعتذر ايضاً لحكومتنا عن اننا كنا مجانيين بحب العراق ونتعهد لها ان نخلع عنا ذلك العشق القديم ونكسر اقلامنا المشاكسة ونؤدب اصواتنا المرتفعة وعند صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمة نعزف لها النشيد الطائفي القومي ونبتلع المشروع من اسئلتنا ونعترف على اننـا في الزمن الخطأ ’ ثم نبتهج ونضحك لشر ما ينتظرنا من فواجع الأمور .
لو نظرنا دوافع وخلفيات مشروع المصالحات والتوافقات والمشاركات ( الوطنية !!! ) بين الأطراف التي تشكلت منها حكومتنا المنتخبة ’ وبعثيي الدمار والخراب الشامل التي ابتدأت على طريق التدجين خطوة .. خطوة ...وبرعاية وضغوطات دولية واقليمية ’ لأدركنا ان الأمر مثيراً للفزع والشكوك  .
قبل انتخابات 07 / 03 / 2010 ’ كانت احزاب الأسلام السياسي ( الشيعيـة حصراً ) تزايد على بعضها في وضع الخطوط الحمراء بينها وبين المتبقي من الزمر البعثيـة ’ لكن وبعد الأنتخابات مباشرة واستحواذ كل على حصته من اصوات ولد ( الخايبـه ) الضحايا سابقاً ولاحقاً وبدون تخويلها ’ رفعت الحواجز والخطوط الحمراء وتراجعت العنتريات الصفراء وتسابقت السعادات والفخامات والسماحات بأتجاه عواصم تجمع ذلك المتبقي من قطعان النظام البعثي ’ يتنافسون لعرض مـا في اكياسهم مـن اصوات المقهورين حيث الدعـوة المحمومة للمشاركة السياسيـة في تحاصص السلطة والثروات والناس ومناطق النفوذ .
ملايين الضحايا وعلى امتداد اكثر من اربعـة عقود من التسلط البعثي ’ لازالت اضابير مظلوميتها وحقوقها مهملة على ذات الرفوف التي تركها عليها النظام البعثي ’ فالشهداء تجاهلتهم قوانين الدولـة وتحايلت عليهم مواد الدستور ’ وملايين المهجرين والمهاجرين لازالت تعبث بمقدراتها ومصائرها قرارات مجلس قيادة الثورة البعثي ’ كل تلك المظاهر والتوجهات والمساومات المقلقة’ تفصل الآن بين الملايين من بنات وابناء العراق في الداخل والخارج وبين الحكومة التي انتخبوها .
بعض الأحزاب والكتل وعبر الشحـن الطائفي العرقي والمتاجـرة بالأحقـاد والكراهيـة والخوف من الآخر وتصدر موجات التصعيد وتشويه العلاقات بين المكونات  العراقية ’ ثم الأدعاء بمواجهة بعبع البعث ’ استطاعت ان تضلل وتستغفل الجماهير وتختلس اصوات الملايين المقهورة الحالمـة بالأمن والأستقرار والخدمات وسيادة القانون والعدل وتأمين الحياة الكريمة في وطن مؤهل اقتصادياً وجغرافياً وحضارياً في ان يعيش اهلـه بحد مقبول من الكرامة والحرية والمساواة ’ اما الآن وبعد تلك التجارب المريرة وعلى امتداد اكثر من ثمانيـة سنوات وثلاثـة دورات انتخابيـة واربعـة حكومات منتخبة ’ فماذا تبقى في جعبـة الأطراف والأحزاب والكتل التي تتحاصص العراق وتتطفل وتترهل على حساب مستقبل اهلـه من شعارات ولافتات تكرر خداع الناس بها  ... ؟؟؟؟
لا شـي على الأطلاق ...
الشعب العراقي يغتسل الآن من اوحال المستنقع البعثي ’ نشيطاً في اعادة صياغة ذاتـه بأدوات الوعي والمعرفة والتجربة ورغبـة الأصلاح والتغيير ’ مؤهلاً في استعادة الهويـة العراقيـة ’ فبين الزمن البعثي الكريـه والأفق الوطني الديموقراطي مرحلة لايمكن الا ان يتحمل العراق معاناة المرور بها ودفع ضريبـة ارهاصاتها وانحرافاتها وعيوبها وفسادها ورموز احزاب طوائفها واعراقها وعشائرها ’ كمنطقـة عبور اجتاز الأسوأ ما فيها .
اكثر من اربعة ملايين عراقية وعراقي من معارضي وضحايا النظام البعثي المقبور ’ وفي عراق تبلغ صادراته النفطية فقط اكثر من 80 مليار دولار سنوياً ’ لازالوا يعانون قسوة الغربة ومهانة الأعانات الأجتماعية في دول اللجـؤ’ او رهائن مخيمات مذلة في دول الجوار مع ذلك لازالوا يشكلون اساساً متيناً للأنتماء والولاء وخزين مثمر لصفاء العلاقات العراقيـة العراقية وروافد اغناء وترشيد وتجديد للتجربـة الديموقراطية الفتيـة ’ وطلائع حية لترسيخ الثقافـة الوطنيـة في المحبـة والأخاء والتسامح وقبول رأي وخصوصيـة الآخر ويـد ممتدة للدولة العراقيـة الناشئة ودفعها بأتجاه واجباتها في صيانـة كرامـة وحريـة المواطن وتدعيم السلم الأجتماعي بين المكونات العراقية داخل خيمة العدل والمساواة والقوانين المدنية ودعم العملية السياسية وانضاج عوامل التطور السلمي للأصلاح والتغيير والبناء ’ بعكسـه جاءت ردود افعال الحكومات العراقيـة تجاه الجاليات العراقيـة ومنذ اكثر من ثمانية اعوام سلبيـة للغاية ’ ولا يبدو عليها رغبـة صادقة في مصالحة وتعويض تلك الملايين من الضحايا ’ ان جميع الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ التغيير في 2003 تنظر الى الأمر عبر الأيديولوجيات المتزمتـه طائفياً وعرقياً .
الملايين من بنات وابناء الجاليات العراقية في الخارج’ ومن بينهم الألاف من الكوادر ’ على استعداد ان تكون المادة الأصلح لأعادة بناء العراق الديموقراطي المتحرر الآمن المزدهر ’ اوفياء كرماء مع وطنهم ’ مسالمون لايعرفون حمل السلاح بوجـه اهلهم ليصحـوا متأخرين فيصبحوا ابناء العراق ’ عنيدين بوجه الفاقة والحرمان والأذلال وثوبهم نظيف من قذارات التعامل مع جماعات الأبتزاز المسلح ’ ومن سموهم الأخلاقي وهم في احضان مدن اقامات الغربـة وحمايتها ’ يتغزلون في بغداد ومدن ولدوا فيها ’ قد تكون مشغولة عنهم في مصائبها لكنـه عشق قديم وحب من طرف واحد’ وآخر متاع العلاقات الروحية الأنسانية ’ يعتصرون وفائهم مقالة او قصيدة ورواية ولوحـة ’ علها تدق ابواب ذاكرة الأحباء في الداخل .
لكل مرحلة ايجابياتها وسلبياتها ’ فالزمن الملكي لـه ايجابياته وسلبياته ’ وله الملك فيصل ونوري السعيد وبهجت العطية ’ وجمهورية ثورة 14 / تموز / 58 لها ايجابياتها العملاقة وهوامش من السلبيات ’ ولها عبد الكريم قاسم وفيصل السامر وابراهيم كبه ونزيهه الدليمي’ وجمهوريتا البعث ومنذ انقلاب 08 / شباط / 63 الدموي وحتى السقوط في 2003 لهـا بشاعاتها وفضائعها وخرابها الشامل ’ ولها حسن البكر وصدام حسين وناظم كزار ’ الزمن الذي ابتدأ مع التغيير في 2003 ’ له سلبياتـه وايجابياته ’ لكنه زمن يقضـة الحلم ووضوح الأمل رغم معاناة الطريق الى المستقبل ’ وله رموزه التي سيكتب التاريخ صفحاتها بعناوين التحاصص والفساد والحوسمة الشاملة ’ ومهما ادعى فلان وتبجح علان ’ فالتاريخ وحده يمتلك حقيقـة الجميـع ’ وقبل ان  يفوت الأوان ويفقد الندم جدواه ’ فهناك متسعـاً امام تلك الرموز لتترك بعض الأسطر من الأيجابيات ــــ وهذا ما نأمله ولا زلنا ننتظره ــــ فزمن العراق ورغم كل التشويهات والعثرات’ قد ابتدأ فعلاً وسيتواصل’ وعلى الخيرين ان يكونوا ادواتـه وقوة دفعـه ووقوده ان تطلب الأمر .
07 / 04 / 2011
 
 
 

215
العراق بين الأمس واليوم ...
حسن حاتم المذكور
هناك من يحاول ان يلعب اوراق الأمس على طاولة اليوم ’ وحتى لو فتحت لـه ابواب الأستقامـة ’ فلا يحسن غير التسلل عبر ثقوب الدسائس والغش ’ وسيستمر اشكالية منهكـة للحالـة العراقيـة .
ليس دفاعاً عن الحكومة العراقية الراهنة على الأطلاق ’ فهي من حيث التحاصص والفساد والترهل ’ تشكل هجيناً غير منسجماً من داخله وليس متصالحاً مع المجتمع العراقي ويجب نقدها والتظاهر من اجل اصلاحها ’ لكن اذا ما تعلق الأمر بمقارنتها بسلطة البعث الدموية ’ فتلك فضاعة يجب التوقف عندها والنظر الى خلفياتها ونواياها وكذلك خطورة المصادر والجهات التي تنتجها .
بعض الكتاب المنصفين ’ تناولوا الحالة العراقية ومنها الحكومة بشكل خاص بموضوعية بناءة ودعوا الى اصلاحها ضمن اطار التحولات السلمية من داخل المجتمع ’ ودعوا ايضاً وبجهد وطني الى توسيع هامش الحريات العامة وترشيد التحولات الديموقراطية الحاصلة فعلاً ’ بعكسه نرى بعض السياسيين والمثقفين ــ الكتاب ــ يتعمدون تشويه الواقع وتزوير الحقائق وتهويل الأمور وبهستيريا غير منضبطة ’ يدفعون بالرأي العام الى مأزق المقارنة بين الواقع القائم الذي صنعته الأنتخابات رغم المآخذ الكثيرة ’ وبين الخمسة وثلاثين عاماً الأخيرة من عمر جمهورية الخراب والدمار والحروب والموت الجماعي للنظام البعثي المقبور’ وهنا فرق كبير’ بين ان ننتقد ومن منطلق الحرص الوطني جميع عيوب الحالة العراقية ’ وبين ان نغرد نشازاً من داخل احضان ماكنـة الأعلام البعثي .
وجه من بؤس السياسة العراقية ’ وبعد ان استهلك كامل اوراقه يصرح " ان رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي ( ولا فرق ان كان مسؤولاً اخراً ) ... يمارس دكتاتورية لاتختلف عن دكتاتورية صدام حسين ... " وهو يعرف ان السلطات الألمانية ’ تحيل من يتهم الآخر بالنازية الى المحاكم بتهمة التجريح والأهانة لتتخذ في حقه الأجراءات القانونية بما فيها السجن والغرامـة ’ مع انه في بغداد يمارس هواياته الشخصية ’ من دون ان يطرق بابـه احـد ’ فأين هو وجه الشبه بين الوضع الراهن وما كان قائماً في الزمن البعثي ... ؟؟؟؟؟ .
وجـه اخر من بؤس ثقافـة الشتيمة وفبركة الأشاعات وترويجها ’ كتب مقالاً مطولاً لاتختلف مقدمته عن مؤخرته ’ ينضح ما تبقى في ذاكرته الراكدة من مفردات الأزمنة الثورية ’ يصف فيه التصريحات النارية المفتعلة لذلك السياسي’ على انها في غاية الشجاعة والوطنية واشياء اخرى تستحق الثناء والأعجاب ولا ندري اين هو وجه الشجاة من تلك العنتريات المجانية ... ؟؟؟؟؟
اتستطيع تلك النماذج المترهلة سياسياً وثقافياً ان تكون اطرافاً في بناء التجربة الديموقراطية وترشيد التحولات الأيجابية في الحالة العراقية ... ؟؟؟؟ .
لو قارنا حجم مقالات التشويه والتسقيط والأشاعات الرخيصـة للثمانية سنوات الأخيرة ’ مع الحجم الخجول لثلاثة عقود ونصف في نقد الزمن البعثي ’ مع العلم ان من بينها مديحاً جلد ظهر القضية العراقية ’ لأكتسبت نتيجة المقارنة ابعاد الفضيحـة سياسياً واخلاقياً واجتماعياً وهنا نشفق على ما نراه معلقاً في رقبة مقالات البعض ومختلف نتاجهم السياسي والثقافي .
بعض الكتاب ’ اذا ما كتبوا عن الحالة العراقية’ او ردوا على وجهة نظر لكاتب آخر تختلف عن قناعتهم ’ لايكلفوا انفسهم النظر الى مواقع اقدامهم بالنسبة للحالة العراقية ’ ويكفيهم ان البعض سيهتف لهم ( عوافي ...عاشت  ايدكم) فثقافة السرب تعد الآن اشكالية جدية تعاني منها الثقافة الوطنية بشكل عام ’ وهي من بين الأسباب التي مزقت وشرذمت كيان الثقافة العراقية واضعفت دورها وشوهت رسالتها .
ان تلك الوجوه المتبطرة سياسياً وثقافياً على المأزق العراقي ومحنة العراقيين ’ تشترك مع سبق الأصرار في عملية قتل العقل العراقي وتزيد من ارباك الوعي وفوضى المواقف ’ والديموقراطية في نظرهم ’ عباءة يمكن استيرادها لشعب يستوردوه هو الآخر ليرتديها حسب فصالهم ’ ليكونوا وحدهم اصحاب الأمتياز لتلك الصفقـة الجاهزة ’ دون ان يستوعبوا على انها لؤلؤة ثمينة يجب الأبحار اليها ودفع ضريبة الغوص بعثاً عنها وصقلها في اعماق المجتمع العراقي ’ وقد تكون من نصيب الجيل الثاني او الثالث ’ ولايكون للجيل الراهن نصيب فيها ’ لكنها رسالة عظيمة ’ وما اجمل ان تستذكر الأجيال القادمة وتشكر اسلافها وتحتفل بروعـة ما تركوه من تقاليد وقيم واعراف في الممارسات الديموقراطية والعلاقات الوطنية الأنسانيـة ’ ارثاً خالداً في الذاكرة العراقية ’ لا ان يتركوا لها منظومة  مخجلة من الأنحرافات والأنكسارات والهزائم والأزمات الخانقة .
بين عراق الأمس وعراق اليوم سلسلة هائلة من الآمال والتحولات والأنجازات ’ وتغييرات كبيرة في حراك الوعي وخلق التجارب وتجديد القيم وترشيد الممارسات الديموقراطية ’ فالعراق كان مقلوباً خارج سكتـه دمرت اجزاءة قسوة الأزمنـة البعثيـة ولم يبقي منـه الا ما يشبه العراق ’ واليوم ورغم كل الأنتكاسات والتراجعات والعثرات والهفوات التي لا يمكن تجنبها ’ يقف العراق على سكـة مستقبله مغتسلاً من قذارات الأنظمة الشمولية الطائفية العنصرية وسيضمد الجراح التي سببها لـه المتطفلون الجدد على عافيته .
العراق يتحرك الآن على سكتـه بأتجاه مستقبل العراقيين في التحرر والديموقراطية ’ عراق السلم والأخاء والأمن والأستقرار والأزدها والمساواة بين جميع مكوناته ’ العراق الجديد القادم بقوة ’ لا يمكن ان يراه واضحاً من اتلفت بصيرته الأحباطات وخيبات الأمل واكتفى بالنظر الى الواقع من قمة اليأس والتشائم ناقداً شامتاً شاتماً من داخل ابراج الترقب السلبي ’ بينما الأمر يتطلب التخلص من ارث الأنانية وضيق الأفق والوقوف الى جانب العراق في اصعب مراحل تقدمـه .   
27 / 03 / 2011

216
شـفـت شواربـه وتـغـزرت بـيـه
حسن حاتم المذكور
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الى شراكة ـــ حمل جمال ـــ الوطنية .
......................................
شـفـت شـواربـه وتـغـزرت بـيـه
لـولـه شـواربـه مـا جنت الـفـيـه
..............
شـفـنـه شـواربـه ومـا شـفـنـه نـفـعـه
 مجلب  بالـغـريـب وعـاف ربـعـه
صـفـقـه تـاخـذه وصـفـقـه تـرجـعـه
ومـن جلـة الخيل نراهن عليـه
...............
شفنه شواربـه ورحنـه نتخبناه
على درب الشراكه ما نصحنـاه
طلع فرخ البعث معزوم ويـاه
وعلى جيد العده  نسكي ونداريه
.....................
شفنـه شواربـه والطاسـه علراس
مـن جلـد الفطيسـه يخيـط  مداس
شفط جوع اليتامـه وصلـه بالنـاس
يبـﭽـي على الشهيد ويضحك عليـه 
................
الصبي يخطب هنا ويصرّح هنـاك
اللّيـه بحضن هـذا وبحضن ذاك
لو تنصحـه مدلل يزعـل ويـاك
لو ينفع ويـاه بالعطبـه اﭽـويه
...............
شفنـه شواربـه ويسوﮒ بغلـه
وزيـر العائله والقـﭽـق كلـه
مـا يدري الدثـو مغلوب حلـه
رجليـه بالشمس ويشوخـر شبيـه
..............
طلـع من الأمير وﭽـيس عـده
بعـد فوﮒ الوراق يريـد خرده
ثلثين الولد مـن هلـه وجـده
صخونـه تاخذه وسليمـه تطويـه
.................
بدرابين العروبـه دوم موجـود
مركب بالجدر تاريـخ الجـدود
صفت مرﮔـة هوه والفرج مسدود
لو ينكسـر عظمـه البعث نلـﮕيـه
.................
شفنـه شواربـه والـﭽيس محلول
على خضـر العظـام الذيـل مفتول
ينفخـون بخيالـه وعافيـه يـﮕـول
اللحيه ملطخـه مـن الشالتـه ديـه
..............
( ..... ) من الذبيحـه يريـد وذره
يوكلنـه الضرﮒ ويـﮕـول تمره
ﭽـم مـره انبطـح ونعبـر ظهـره
الرﮔـعـه الشـﮓ ﭽـبير وما تّكفيـه
.........
شفـت شواربـه وتغزرت بيـه
لولـه شواربـه ما ﭽـنت الفيـه
21 / 03 / 2011 
 

217
المنبر الحر / ثقافـة الغضب ...
« في: 17:03 13/03/2011  »
ثقافـة الغضب ...

حسن حاتم المذكور
ثقافـة الغضب ـــ لسلفيي السرب ـــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغاضب لايمكن له ان يكون محاوراً موضوعياً ومسالماً ’ في الأغلب يكون مسيئاً او يخرج عن طوره فيشتم زوجته ويضرب اطفاله او يهن صديقاً لـه ’ ’ والغاضب احياناً ترتجف شواربه او خده او حاجبيه ’ وعلى صعيد الثقافة’ فالغاضب يرتجف قلمه وشعاراته وهتافاته وتصريحاته ’ وقد يصفع بلسانه ومقالته وكفه احياناً
الغضب يولد الأخطاء ’ ومنها الأكثر فداحة ’ واغلب حلات العنف والأقتتال بين الجماعات والعشائر والأحزاب وحتى الحكومات ناتجة عن اصرار الغاضبون على صحة مواقفهم ’ ثم يتواصل الغضب همجياً حتى النهاية المأساوية .
الغاضب دائماً يستعين بمخيلته المعطوبة ’ فيستحسن الشتيمة والتسقيط والتخوين والألغاء ’ ولا يرغب الحوار الهاديء اطلاقاً ’ أنـه مشحوناً بالغضب تجاه من يحاول اثبات اخطاءه ’ واسوأ ما في الغضب هو المفتعل منـه ’ انه يعتمد الأثارة والتهويل وتضخيم الأشياء وانتقاء مفرداته لترويج بضائع الأتجار بالأحقاد والكراهية والردح الجنوني ’ لكن وكما يقول المثل حتى " تستقر الفأس بالرأس  " وتقع الكارثة وتسقط الضحية ’ يسحب الغاضب نفسه متفرجاً ناقداً وشامتاً احياناً ’ ثم يواصل البحث عن سوق آخر لعرض ذات البضائع .
لو اخذنا مظاهرات يوم الغضب في 25 / شباط / 2011 ’ حيث كانت اكثر من 70 % من جماهيرها امتداد لما سبقها من تظاهرات وطنية في ساحة الفردوس وشارع المتنبي ومحافظات عراقية اخرى ’ مسالمة مشروعة المطاليب ’ حريصة على سلامة الناس وامنهم وممتلكاتهم ’ هدفها الأصلاح العام ’ وهتفت " لا للمحاصصة .. لا للفساد ... لا للطائفية ... لا للأرهاب البعثي ’ وكانوا حريصين لمنع اندساس المخربين والكيديين ’ يحملون الورود والشموع ومظاهر الود تجاه الأجهزة الأمنية’ لكن مع الأسف ’ تسربت اليها نوبات الغضب من خارجها وحاولت ان تشوه هويتها ’ فما كان من بين شعارات الجماهير " ثورة الغضب وانتفاضة الغضب ويوم الغضب والثأر والزحف الغاضب لشباب ( الفسبوك ) الثائر وجمعة يوم الندم المخضب بلون الدم " ( ندم عن ماذا . ؟؟؟ ) ولا توجد في مخيلة الجماهير الشعبية حتى مجرد التفكير في مشروع اسقاط الحكومة انهم وبمسؤولية عالية كانوا يتحركون ضمن اطار الأصلاح السلمي ’ انها ثقافة الغضب تلك التي اخترقت صفوف الجماهير المقهورة  والتي اساءت الى حقيقة الشعارات المطلبية والحقت الضرر بالأهداف الوطنية والأجتماعية للمتظاهرين ’ وفتحت ثغرة في حسن نواياها ومشروعية مطاليبها .
هياكل ثقافة الغضب لا يرغبون رؤية الحقائق على الواقع العراقي’ وليس من السهل اقناعهم ان الزمن قد تغير والعهد الملكي لا وجود له والجلاد صدام حسين قد سقط نظامه واعدم وان البعث اصبح زمر ارهابية ستختفي بضربات التحولات الديموقراطية ’ وبأستطاعة الجماهير ان تحصل على رخصة التظاهر والأحتجاج والأدانة في الساحات العامة من قبل الحكومة وضدها وبحمايتها ’ ولا يوجد في عراق اليوم ورغم كل المآخذ سجناً للوطنيين ’ يضطرون فيه لحفر نفقاً للهروب ’ او معتقل للنهاية وآخر للأمن العامة والأستخبارات ’ تقلع فيه الأضافر وتسمل العيون ’ او عقوبات بقطع اللسان والأذن وبتر الأيدي وتغييب الاف الضحايا في مقابر جماعية ’ وابادة المدن بالمواد السامة ’ انهم لا يرغبون رؤية ذلك بالتأكيد ’ لأنهم غير مؤهلين ولا يستطيعوا خلق تاريخ وطني جديد بديلاً عن تواريخ اختفت بقضها وقضيضها ’ هم تماماً كجنرالات الأتحاد السوفيتي السابق للحرب العالمية الثانية ’ عندما يستيقظ احدهم من نومه يرتدي بدلته العسكرية المثقلة بالمداليات ليحدث احفاد ابناءه اثناء الفطور عن صمود ستالين كراد واختراق الحدود البولونية وعبور الأودر ودخول برلين ورفع العلم السوفيتي على الرايشتاغ وكأن الحرب مشتعلة حول طاولة الفطور من دون ان يدركوا ان الساحة الحمراء محتلة بأعلانات الكوكو والببسي كولا والماكونالد والهمبركر والدسكوات وافلام رامبو وجيمس بوند’ وان لينين وستالين قد انسحبا الى المتاحف والأحفاد يتهيأون لدروس الفيزياء والكيمياء وعلوم الأتصالات ’ مضطرين لألتهام وجبتهم على عجل او يحملوها معهم هروباً من الثرثرة الثورية الغاضبة لجدهم الجنرال .
كيف لنا ان نقنع سرب مثقفي الغضب الثوري واصحاب المقالات السريعـة ’ بأن الواقع العراقي قد تجاوزهم ... ؟ مرة قال لي الدكتور عبد الحسين شعبان عندما كان صديقاً " اننا ولكثرة ما كتبنا من التقارير الحزبية ’ نستطيع الآن ان ننجز مقالة بدقائق " اصدقه بذلك ’ لكن ليس العبرة بكثرة المقالات ’ بل بحجم قيمتها الوطنية والأنسانية ’ فكتاب السرب لثقافة الغضب ’ ان لم يتجددوا ويتغيرو من داخلهم ’ سيستمروا مياه راكدة لن تغادر مربع صفرها ان لم يحركها تيار جديد .
وصلني نداء يدعو لفصل الدين عن الدولة ’ وهذا امر جيد ’ لكن عندما استعرضت اسماء المبادرين ’ رأيت من الأفضل ان يدعوا اولاً الى فصل دين علمانيتهم وليبراليتهم وحتى يساريتهم عن المجتمع العراقي ’ فدينهم لا يقل تكفيراً وتخويناً والغاءاً للأخر ’ انهم الوجه الآخر للسلفيـة ’ وعليهم ان يمنحوا فرصة للثقافة الوطنية العراقية لمعالجة الأشكالات الملحة داخل المجتمع المدني ومنها فصل الدين عن الدولـة ’ لا ان يضعوا حبل سلفيتهم في عنقها .
ثقافة الغضب ( ثقافة السرب) محكومة بأسباب المركزية المطلقة والطاعة المطلقة والخوف من تفكيك الذات ’ تماماً كما هي الروابط بين افراد العشيرة والمذهب ’ محصنين ضد اختراقات الوعي والتغيير’ فتراهم ذات الوجوه تتكرر في تبني موقف ما او التوقيع على نـداء تضامن او ادانـة ’ انهم سريعيوا الأنفعال والأستنفار ضد كل من يحاول التغريد خارج سربهم ’ انهم جيل متبقي من ذلك الزمان ’ لا يروا ابعد من ظلهم او ما يتخيلوه ويتمنوا ان يحصل حالاً حتى وان كان متخلفاً عن حراك الواقع ’ ومثلما يريدون فصل الدين عن الدوله ــ ونحن معهم ــ نطالبهم ان يكونوا معنا بمطالبتهم فصل سلفية دينهم عن المجتمع .
13 / 03 / 2011

218
مـيـسـان  جـيـتـج  عـشـك...

حسن حاتم المذكور...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مـيـسـان  جـيـتـج  عـشـﮓ
شـايـل  دمـع  وعـتـاب
انـشـد  وجـوه  الـغـرب
جـانـوا  حـرس  لـلـباب
والـسـلـف  حـضـنـه  بـرد
وحـبـاب  ﭽـنـهـه  حـبـاب
بـوجـوهـم  وحـشـتـي
لـيـلـه  وﮔـمـره  غـاب
...............
مـيـسـان  شـوﮔـي  بـﭽـه
مـا  رضـه  بـجـيـتـه  ويـاي
يـدري  الـوكـت  رخـصـه
مـر  ومـشـه  الـشـراي
فـيّ  الـمـظايـف  نـبـح
ريـحـة  وطـن  بـﭽـلاي
عـضـنـي  وبـﭽـه  دمـعـتـي
بـلـواه  مـن  بـلواي
....................
مـيـسـان  جـيـتـج  فـرح
والـدمـعـه  تـرس الـعـيـن
لـهـفـة  بـﮕـايـه  الـعـمـر
شـايـل  عـطـشـهـه  سـنـيـن
انـي  ارد  شـوفـج  عـرس
خـويـه  الـحـزن  مـو  زيـن
نـلـبـس  بـيـاض  الـفـرح
نـنـزع  سـواد  الـبـيـن
...................
مـيـسـان  اجـيـتـج  عـمـر
بـسـنـيـنـه  مـا  مـر  طـيـف
مـر  بـيـه  سـراب  الـوكـت
عـطـشـان  دمـعـة  صـيـف
مـا تـشـفـي  جـرح  الـمـضـه
عـطـابـة  الـيـاحـيـف
نـفـسـي ارد  ابـوسـج  وفـه
وغـفـه  بـثـنـيـتـج  ضـيـف
...................
مـيـسـان  مـا  ظـل  دمــع
بـيـن  الـشـواطـي  ابـﭽـيـه
بالـجـفـن  خـضـر  رمـد
بـيـش  الـرمـد  نـسـكـيـه
والـلـيـل  ﮔـلـبـه  صـخـر
بـاﮒ  الـنـعـاس  الـبـيـه
امـشـي  عـلـدربـج  سـهـر
بـلـكـي  الـوفـه  نـلـﮕـيـه
.............................
مـيـسـان  روحـي  الـهـلـج
غـابـت  سـوالـفـنـه
شـوﮒ  الـجـزاه  الـعـشـﮓ
مـا  يـسـوه  جـيـتـنـه
حـصـتـج  وطـن  يـحـتـرك
بـعـيـون  لـمـتـنـه
وعـلـى  الـجـرايـد  وطـن
مـرسـومـه  حـصـتـنـه
07 / 03 / 2011
...............

219
نتضامن مع الحزب الشيوعي العراق ...

حسن حاتم المذكور
حتى لا نرى صورتنا مقلوبة ومواقفنا على المحك ’ علينا ان نعلن رفضنا القاطع للأستفزاز غير المبرر للضمير الوطني ’ ان صح ما سمعناه وتناقلته الأخبار ’ من ان قوة ( عسكرية ) حاصرت مقرات الحزب الشيوعي العراقي مطالبة قيادته وكوادره على المغادرة واخلاء المقرات خلال ساعات ـــ انها طريقة لا تخلو من الأستهتار والصلف ـــ ’ حزب وطني مسالم واكثرمن غيره عراقة ونزاهة وكفاءة وصدق الولاء للناس والوطن ’ وبحجم الحزب الشيوعي العراقي وتاريخـه النضالي’ يعامل بهذه الطريقة الفضة من قبل ـــ عسكر التأديب الديموقراطي ـــ شعرت وكأن ضميري يعوي جرحاً في داخلي عندما اشارت الأخبار’ على ان القرار صدر بعلم القائد العام للقوات المسلحة السيد نوري المالكي ’ لا اصدق ’ لأني لا اريد ان ارى حرجاً غير ضروري يضاف الى لسيد المالكي وهو المحاصر بذئآب الكيد والوقيعة من داخل وخارج حكومتة للشراكة الوطنية ’ وان كان هناك من دعم نهجه وانجازاته وتفهم ظروفه ’ هم الوطنيين العراقيين ومن بينهم قيادات وقواعد واصدقاء الحزب الشيوعي ’ والسيد المالكي شهد لهم بذلك .
قبل خمسة اشهر تقريباً ’ التقينا والأستاذ حميد مجيد موسى في ندوة حوارية في برلين ’ كان صريحاً دقيقاً في شرحه لموقف الحزب الشيوعي من الأوضاع العامة في العراق ’ ومن بين ما اشار اليه " ان مأزق العراق يكمن في نظام التحاصص الذي اعتمدته الأطراف السياسية ’ وان الحكومة الراهنة ( حكومة المالكي ) لايمكنها العمل وهناك من يعيقها من داخلها ’ وان المسؤولية تقع على عاتق الأطراف التي لاهم لها الا محاولات اسقاط الحكومة ثم تصفية المكتسبات " واكد على دعم العملية السياسية وتطوير وترسيخ التحولات الديموقراطية ’ واكد ايضاً على الطريق السلمي لعملية الأصلاح ومن بينها المطالبة بنزاهة الأنتخابات القادمة’ واكد على ان الحزب سوف لن يكون خاسراً اذا مانجحت الديموقراطية .
هذا هو الأسلوب السلمي الحضاري لتصحيح مسار العملية السياسية الذي ينتهجه الحزب الشيوعي العراقي في سياسته ونهجه الرسمي ’ وهنا يجب عدم الخلط بين الحزب الشيوعي كطرف هام في مستقبل التحولات الديموقراطية ’ وبين ما يصدر عن بعض مدعي اليسار ’ وهم كيانات لاتمثل الحزب ولا علاقة لها بالحركة الجماهيرية ’ انها مجاميع موسمية مزاجية تبحث عن مكان لها على قمة الموجة الخطأ ’ وفي جميع الحالات ’ انها ضريبة دفعاها وسيواصلا دفعها الحزب والحركة الجماهيرية .
وحتى لانغرد بالأتجاه المعاكس لمواقفنا ’ علينا ان نعلن تضامننا مع الحزب الشيوعي ’ وكمواطنين عراقيين ’ يجب ان نستنكر ونطالب الجهات الرسمية  ’ ان تبادر للأعتذار عند الحزب الشيوعي وتضع حداً لتلك الجهات التي امتهنت استفزاز القوى الوطنية ومؤسسات الثقافة العراقية .
اقول لكل الحريصين من داخل العملية السياسية والحكومة القائمة بالذات ’ ان ثقوب الحالة العراقية ’ واضافة لكثرتها وسعتها ’ يقابلها شحـة وصغر الرقع التي يمكن بها ستر التعري القائم ’ فأضافة شقاً بحجم الهجوم غير المسِؤول على مقرات الحزب الشيوعي والقوى الوطنية الأخرى والثقافة العراقية ’ سيزيد للحالة الراهنة عرياً اكثر مما هي عليه الآن ’ وظلام اكثر مما هو قائم ’ في زمن لابـد للحياة فيه ان تغادر تابوت موتها .
الجميع مطالبين في وقفة مراجعة نقدية وعملية اصلاح تبداء من الذات لتتسع عبر شرايين المجتمع الى ابعد نقطة فيه قبل ان يعاقبنا الوقت .
وللديموقراطية شعب يحميها .
07 / 03 / 2011

220
ثورة الغضب الى اين ... ؟ 

حسن حاتم المذكور

قد لايتفق العنوان مع المضمون’ لكنه واحد من عناوين لمقالات كتاب الموجة من مستنسخي دور البرادعي على الواقع العراقي ’ بعد ان عادوا من كهوف الخمسة والثلاثين عاماً من حكم صدام حسين ’ ليشخبطوا على صفحات الألم العراقي معالم انتكاسة جديدة .
انصافاً لمعاناة الملايين المقهورة واحتراماً لمطاليبها المشروعة ’ ارغب الأشارة الى موقع انتفاضة الغضب الشباطي من تلك المعاناة ومشروعية المطاليب .
كنت من المتابعين لما حدث يوم 25 / شباط ’ شاهدت افلاماً مصورة وما نقلته الفضائيات وكتب عنه بعض المهتمين ’ وهذا جعلني ملزماً لطرح قناعاتي ووجهة نظري ابتداءً من المناطق الشمالية الغربية مروراً ببغداد وانتهاءً في البصرة .
1  ـــ ما حدث في الموصل وكركوك والرمادي وما يحيطها ’ اعمال عدوانية وتصرفات استفزازية عبرت عن اشياء منتظرة لساعة صفر مرعبة ’ لقد تم الأعتداء بوحشية صبيانية على مؤسسات الدولة وحرق بعضها ورمي الأجهزة الأمنية بالحجارة واطلاقات نارية خرجت من بين صفوف المتظاهرين ’ اضافة لرفع صور المقبور صدام حسين والهتاف بأسمه ’ الى جانب رفع العلم البعثي وهتافات بذيئة ضد رئيس الحكومة واخرى مخجلة ضد الشعب الكوردي ’ وهنا كُسرت ساق المشروعية والسلمية لمطاليب الجماهير العراقية في تلك المناطق .
2 ـــ  الجماهير البغدادية ’ كانت ملتزمة بسلمية المظاهرة ومشروعية مطاليبها ’ فالأصلاح  واليس ـــ الأسقاط  ـــ كان هدفها والدعوة الى ضمان حقوق الناس وحرياتها وكرامتها وتوفير الخدمات والأمن لها’ ورفضت اندساس بعض الأطراف مشبوهة الخلفيات وحافظت على علاقة ودية مع الأجهزة الأمنية ’ ورغم هذا التوجه النبيل ’ استطاع بعض المندسون ان يرتكبوا الكثير من التجاوزات واستفزاز الأجهزة الأمنية او محاولة عبور الجسور باتجاه المنطقة الخضراء بغية احتلالها كما هو مخطط له على عموم العراق ’ كذلك استطاعت بعض الأطراف بفرض اجندتها الفئوية والأقليمية فتصدرت شعاراتها وتصريحاتها الثأرية الكيدية اهداف المتظاهرين الى جانب بعض الألفاظ السوقية التي استهدفت رئيس الوزراء شخصياً والدعوة الى اسقاطه وتعويضه بوجوه بائسة من احزابها’ الى جانب بعض الهتافات بطرد المحتلين واطلاق سراح المجرمين متجاهلين حق الضحايا بالقصاص العادل ’ مع كل ذلك لم يستطيعوا تغيير الطابع السلمي للمظاهرة وتعاطف الرأي العام العراقي معها ’ مما دفع بالحكومة العراقية لتفهم وتقبل تلك المطاليب والتعهد بتحقيقها .
3 ـــ في البصرة وبعض محافظات الجنوب والوسط’ ورغم الطابع السلمي للمظاهرات ’ فقد كان للأختراقات تأثيراً كبيراً ’ بعضها غطى على الشعارات المطلبية للمتظاهرين وحاولت بعض الأطراف الثأريـة ان تغسل تاريخها الملوث بجرائم ارتكبتها بحق العراقيين والوطن لازالت طرية ستأخذ عاجلاً طريقها لأحقاق حق الضحايا من الأبرياء ’ واطراف اخرى  اشتركت في المظاهرات لأهداف كيديـة استهدفت رئيس الوزراء كونه من وجهة نظرها ’ مسؤولاً عن تحرير محافظات الجنوب والوسط من النفوذ المليشياتي ’ او انه سبب افلاسهم وهزيمتهم في انتخابات مجالس المحافظات والتشريعيـة  ويجب معاقبته حتى وان وضعوا ايديهم بيد الجناح السياسي للمؤامرة البعثية الأقليمية .
مع كل ذلك تبقى تظاهرات بنات وابناء البصرة ضمن طليعة التظاهرات السلمية التي حققت الكثير من اهدافها .
4 ـــ الجاليات العراقية في الخارج’ ورغم طبول الغضب وهتافات الثأر واناشيده وبياناته ونداءاته ومقالاته التي اشتركت فيها بكثافة وهوس منفلت الكثير من الفضائيات والمواقع وغرف البالتاك ’ فالجاليات العراقية استيقضت فيها تجاربها المريرة وادركت ان هناك اشياء شباطية مريبة’ وانها لم تعد ترغب ان تكون مختبراً للأنتكاسات ولا تريد رؤية البعث متسلقاً على ظهر حسن نواياها او تتعاطا بثقة مزقها الأحباط وخيبات الأمل ’ فعبرت عن خشيتها من ان يرتديها البعث ثم ينزعها في فراغ الندم ’ فأمتنعت عن المشاركة في لعبة غير واثقة من نوايا لاعبيها رغم المظاهر الخادعة .
لا اعلم كيف سارت الأمور في دول اخرى من تواجد الجاليات العراقية ’ لكني سأخذ المانيا نموذجاً’ حيث يوجد فيها اكثر من ( 100 ) الف عراقية وعراقي ’ وفي برلين وحدها ( 10 ) الاف تقريباً .
في مدينة كولونيا ’ تظاهر التيار الوطني الديموقراطي ( يسار ) في ساحة كنيسة الدوم ’ نقل عنها ان عدد الحضور لم يتجاوز الخمسة عشر متظاهراً ’ وفي برلين تظاهرت بقايا المغتربين ( بعثيين ) في ساحة الجامعة وقد بلغ عددهم العشرين نصفهم من العرب ’ وقد رفعت الأعلام البعثية والفلسطينية ’ ومظاهرة للبعثيين ايضاً في ساحة ادناور ’ لم يزيد عددهم عن (20) نصفهم عرب تقريباً ’ وفي مركز المدينة تظاهر البعثيين والعرب فكان المجموع خمسة عشر متظاهراً تقريباً ’ ودعى التيار الوطني العراقي ( يسار ) وجهات اخرى الى اعتصام داخل السفارة العراقية وكان العدد ( 12 ) لا اكثر وقفوا في باب السفارة ثم انصرفوا بعد اربعين دقيقة تقريباً من دون ان يسلموا للسفارة اية مذكرة ’ بعدها انخفضت حرارة حمى الغاضبون وكفى للـه الأبرياء شر الغضب .
ليس في الأمر شماتة ’ لكنه الواقع ’ وليس من الحكمة واللياقة التنكر له مكابرة ساذجة .
بشكل عام ’ ورغم الأنجازات التي حققتها مظاهرات 25 / 02 ’ وما سبقها من مظاهرات في ساحة الفردوس وشارع المتنبي وفي محافظات عراقية اخرى ’ فهناك دلائل بعضها موثقاً ’ تشير الى ان يوم 25 / شباط كان حلقة من مشروع مؤامرة خطيرة خططت لها جهات خارجية وتعهدت في تنفيذها قوى داخلية ’ تبدأ بأشعال فتنة واسعة تعمم الفوضى والأنفلات الأمني على طول العراق وعرضه لتهيئة الظروف لأسقاط حكومة المالكي
ترافقها قفزة للدكتور علاوي وبعثييه من داخل ائتلاف العراقية واحتياطييه من داخل المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية ’ على رأس مجلس انقاذ وطني ’ وبمباركة اقليمية دولية ’ لتختتم المسرحية بجمهورية بعثية دموية ثالثة ’ هذا كان مقدراً له ان يحصل لولا الأجراءات الأستباقية التي اتخذتها الحكومة العراقية وموقف الرأي العام العراقي الرافض لتكرار مآسي الدسائس والمغامرات والأنقلابات المشبوهة دموية كانت ام بيضاء .
ليس هنا بصدد وضع ايجابيات وسلبيات تظاهرات يوم الغضب على طرفي ميزان ’ بقدر ما ندعوا الى الحذر من ان يساهم اصحاب النوايا الطيبة بوضع معاناة الملايين وحقوقهم ومشروعية مطاليبهم تحت تصرف المتآمرين والكيديين ’ وعلى القوى الوطنية واطراف المشروع الوطني العراقي ودعاة الأصلاح’ ان تمارس ادوارها ونشاطاتها مستقلة كما كانت عليه في تظاهرات ساحة الفردوس وشارع المتنبي واماكن اخرى في المحافظات العراقية ’ وتجنب خلط اوراقها مع من يريد ان يجعلها في مقدمة من سينكل بها ويكرر جرائم تصفية حساباتـه الدموية معها .
اخيراً وصلت رسالة المتظاهرون سلمياً من اجل الخدمات والأمن والحريات والأصلاح الشامل ’ وقد تعهدت الحكومة بتنفيذ تلك المطاليب المشروعة ’ ووضعت اكثر من سقف زمني لتحقيقها ’ اما رسالة الغضب في اسقاط الحكومة القائمة وتصفية بعض  المكتسبات والتحولات الديموقراطية التي حصلت وستحصل ’ فقد انحرفت باتجاه المغامرات والتآمر والدسائس الكيدية وسوف لن تصل ’ وندعوا اللـه ان يجنب اصحاب النوايا الحسنة شر المنزلقات ’ فالناس ليس لديها فائض تدفعـه لأنتكاسات اضافية.
06 ، 03 / 2011

221
دروس من مظاهرات الغضب  ....

حسن حاتم المذكور
بعد كل حدث ـــ مهما كان حجمه ــ يعاد تقييمه مباشرة بغية الفرز بين الأيجابيات والسلبيات واستخلاص العبر لتوظيفها في مستقبل العمل ’ مظاهرات يوم 25 / شباط / 2011 ’ كانت حدث يستحق المراجعة والتقييم’ وقد صدرت بعض التقييمات كان اغلبها نفعالياً احادي النظرة ’ فالبعض كان مغالياً في ايجابياتها وانتصاراتها والبعض حاول تجاهلها ’ وكلا الجانبين نظر بنصف عين مفتقراً للتجرد والموضوعية ’ من جانبي كعراقي املك الحق في طرح وجهـة نظري حريصاً ما استطعت ’ ان اكون منصفاً دون ان ادعي امتلاك الحقيقة  .
كما توقعنا ’ ان المظاهرات في يوم 25 / 02 ستجمع داخلها عدد غير متجانس من القوى ’ وكذلك الأهداف والنوايا ’ انها مجموعة تظاهرات في مظاهرة واحدة ’ شكلت مجموعة دروس على كل طرف ان يتعلم درسه بما فيهم الحكومـة العراقية .
1  ـــ  بعض القوى حشرت بين المطاليب المشروعة للمتظاهرين مطلب اعادة الأنتخابات ــ ولها اسبابها ـــ ’ ومطلبها هنا يفتقر الى الواقعية في اوضاع خرج العراق تواً من انتخابات لازالت بعض الوزارات فيها شاغرة وحالة الجدل المنهك بين الفرقاء لازالت قائمة ’ والمطلب بشكل عام ليس من بين المطاليب الملحة للملايين المسحوقة ’ كما ان خسارة الأنتخابات السابقة ليس نهاية الأمر ’ وبأمكان القوى التي خسرتها ان تضع خارطة طريق وطنية لتغيير معادلة تشكيل الحكومة في الأنتخابات القادمة ان كانت واثقة من فوزها .
الدرس الذي يجب ان تتعلمه تلك الأطراف : ان العراق وعلى امتداد اكثر من اربعة عقود من تسلط البعثيين والقوميين العنصريين ’ تعرض الى عملية تدمير وتشويه شاملة على اصعدة الدولة ومؤسساتها والأقتصاد والسياسة والثقافة ’ وقد تم سحق وتدمير المجتمع العراقي بهمجية غير مسبوقة ’ وتمزيق الروابط والتقاليد والقيم والأعراف بين مكوناته وافراغه شبه الكامل من عناصر الخير والمستقبل ’ ان محاولة القفز على هذا الواقع الموروث امر غير ممكن ’ فأذا استغرق الهدم اكثر من اربعة عقود ’ فعملية البناء قد تستغرق اكثر ’ وعلى الجميع ان يتحلوا بالصبر والعمل والموضوعية وتقديم المُثل الرائدة والأبتعاد عن ثقافة اقتناص الفرص التي قد تكون سبباً في ضياع فرصهم ’ وعليهم ان يقتنعوا ’ ان بحر الواقع العراقي وبوصلة حراكه وتموجاته وتغيراته اصبحت اصيلة عنيدة لاتنفع معها محاولات  السباحة والأبحار من على اليابسة .
2  ـــ  هناك اطراف من داخل حكومة الشراكة الوطنية !!!  هيأت للمظاهرات واشتركت فيها لأجندة خارجية ودوافع فئوية بغية رد الجميل لمن دفع لها او تحسين حجم حصتها من السلطة والثروات ’ فبعضها رفعت شعارات وهتافات لتغيير رئيس الحكومة وترشيح اخراً من طاقمها ’ او اقالة المحافظ واستبداله بآخر من حزبها ’ او المزايدة على الآخر برفع شعارات مقاومة الآحتلال وامريكا واطلاق سراح جميع السجناء والمعتقلين وهتافات تسقيط معيبة ضد رئيس الوزراء ’ فكانت تظاهراتهم لأسباب ثأرية كيدية لتصفية حسابات فئوية ’ وهم امتلكوا ويمتلكون اكثر من  حصة الأسد في كلا الحكومتين السابقة والراهنه ’ لكن وفي جميع الحالات ’ تبقى الأختراقات الأقليمية حاضرة ومؤثرة من داخل المظاهرات ’ وتبقى اهداف تلك الأطراف هي محاولة الأحتيال على معاناة الملايين المقهورة والأتجار بعذاباتها .
اما الدرس الذي يجب ان تتعلمه تلك الأطراف ’ ان الفساد لايصلحه المفسدين والرذيلة لايعالجها الأراذل مثلما الداء لايعالج بأسبابه ’ ثم ان الجماهير العراقية عاشت تجاربها المريرة مع تلك الأطراف المليشياتية ’ كونهم الأسوأ في نظام التحاصص والفرهود الشامل ’ وان اساليبهم البائسة تلك ’ لاتؤهلهم للعبور على ظهر المعاناة للمواطن الضحية ’ وعليهم في هذه الحالة ’ ان يعيدوا تقييم نهجهم وسلوكهم مسبوقاً بالأعتذار عن جرائم ارتكبوها ’ هذا اذا ارادوا تحسين جزأً من صورتهم في نظر الجماهير ’ بعكسه سيسحقهم الواقع العراقي ويتجاوزهم اكثر  .
3  ـــ قوى الردة التي استعدت مادياً ومعنوياً واعلامياً وامور اخرى كثيرة ’ واشتركت في يوم الغضب بقوة وشراسة املـة في ارباك الأوضاع وتعميم الفوضى والأنفلات الأمني ’ تماماً كما حصل في تونس ومصر وليبيا الآن ’ بغية اسقاط الحكومة وبتخطيط مسبق ومباشر مع اجنحتها السياسية من داخل حكومة الشراكة الوطنية ’ وبدعم من الخارج ’ لأعلان حكومة طواريء او مجلس عسكري للأنقاذ او ما شابه حيث تصفية المكتسبات التي تحققت وتغييب الحلم العراقي في الأصلاح ’ والعودة بالعراق الى مربع ما قبل سقوط نظامهم الدموي في عام 2003 ’ لكن الحقيقة التي يجب ان تدركها تلك القوى الشريرة ’ ان ما حصل في تونس ومصر ’ لا ارضية له على الواقع العراقي ’ وهم يتحركون في بيئـة ترفضهم تماماً ’ وان استطاعوا التسلل من ثقوب العملية السياسية وحكومات المشاركة ’ فأبواب الشارع العراقي مقفلة في وجوههم وليس من السهل اختراق جدار رفضهم ’ وتلك القوى غير مؤهلة ولا راغبة لتعلم الدرس ’ كما لاتجدي معها النصيحة ’ انها زمر سافلة موبؤءة لاينفع معها غير الأجتثاث الجدي رحمة بالمجتمع وحفاظاً على سلامة الأمـة ’ انها طغم شيطانية غبية ستواصل اجترار اوهامها المستحيلـة ’ وان مغازلتها ومحاولة مصالحتها واشراكها في السلطة والثروات ’ لايقدم عليها الا من في عظمـه بعث .
4  ـــ الجماهير الشعبية  : وهي الأكثر صدقاً وانسجاماً مع اهدافها ومطاليبها وطموحاتها المستقبلية المشروعة ’ وهي الضحية والأكثر ضرراً من بيئـة التحاصص والفساد ورذائل المحسوبية والمنسوبية والأثراء غير المشروع ’ والأكثر ارباكاً من ثقافة التضليل والخداع والأكاذيب والأستغفال الشامل’ وهنا على تلك الجماهير’ وبدعم من القوى والشخصيات الوطنية المخلصة من داخل المؤسسة الحكومية وخارجها ’ والمواقف المتضامنة من قبل منظمات المجتمع المدني المستقلة ’ تلك الكتل صاحبة الحق بعراق الغد الديموقراطي المتحرر ’ وصاحبة المصلحة بالتغييرات التي ستاخذ بيد العراق نحو افاق التحولات الأيجابية ’ والراغبة حقاً في السلم الأجتماعي الدائم واشاعة المحبة والعدل والمساواة بين جميع مكونات المجتمع العراقي المتعطش للأمن والأستقرار والأزدهار بعد تجفيف منابع الفتن والكراهية والأحقاد والفوضى ’ تلك الجماهير ومن اجل استرجاع كامل حقوقها وتحقيق مطاليبها الملحة ’ عليها ان تمسك بعروة حقها في التظاهر والأعتصام وتطوير نشاطاتها الأحتجاجية كماً ونوعاً ’ بعد ان تضع بينها وبين القوى المشبوهة للردة البعثية ’ خطوط حمراء لاتسمح بتجاوزها ’ انها ستجد الى جانبها كل القوى الخيرة وستتسع دائرة تأثيرها وستجد من تصعيد موجة المطالبة بحقوقها المشروعة ’ خارطة طريق لحسم الأمور لصالح الأنسان والوطن من داخل صناديق الأقتراع لأنتخابات 2014  .
هذا هو جوهر الدرس الذي يجب ان تتعلمه الجماهير الشعبية ’ بغية تقديم الأجابات الناجعة لأسئلة الحراك العراقي المتصاعد ’ ثمرة تحصدها لصالح عراق المستقبل .
5  ـــ  الحكومة العراقية : هل تعلمت الدرس ’ وهل وصلت الى نهاية الطريق المسدود لنظام التحاصص والتوافقات والمشاركات وانفلات شهوة الفرهود الشامل ’ وبشجاعة عليها ان تنظر الى صورتها على مرآة الرأي العام ’ الذي ابتدأ يرفض الكثير من ممارساتها ويتوعدها عند ابواب صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمة ... وما جدوى الأصرار على تضليل الناس واستغفالهم واللعب على معاناتهم ’ وهل تعتقد ان المظاهرات وردود الأفعلا المشروعة ’ ستتوقف قبل ان تحقق كامل مطاليبها ... ؟  واذا ارادت مخلصة ان تجنب العراق مخاطر الردة البعثية ’ عليها ان تتفهم الحالة العراقية وتستوعب وتحقق حقوق الناس ومطاليبهم في ضمان حرياتهم وكرامتهم وخبزهم ’ عليها الصدق والصراحة مع شعبها ’ لتعيد ربط خيوط الثقـه  معه ’ وبجدية وحسن نية تعمل على اجتثاث المخاطر السياسية والأجتماعية والفكرية والثقافية والتنظيمية لمجرمي البعث وظلاميي القاعدة ’ الى جانب اجتثاث مصادر الفساد وامراض المحسوبية والمنسوبية وتفشي الرشوة ’ واعادة تشكيل الحكومة بعيداً عن الترهل والبلادة وفقدان الكفاءات والنزاهة وتقليص حجم المتطفلين على ثروات البلاد وارزاق الناس ’ ابتداءً من ترشيق حجم الرئآسات مروراً بمقاولي مجلس النواب ولجانهم وقطع شريان تهريب الثروات عبر الوكلاء والدلالين وحبربشية الحزب والعشيرة والعائلة ’ واسترجاع ما تم تهريبه فعلاً ’ يرافق ذلك انصاف الملايين من ضحايا النظام البعثي من بينهم المهجرين والمهاجرين ومصالحتهم وتعويضهم عن خسائرهم المادية والمعنوية وليس العكس ’ واشراك الكفاءات في الأعادة السليمة لبناء مؤسسات الدولة ’ وليس العكس .
اخيراً واذا ما استثنينا مدينة بغداد وبعض مدن الجنوب والوسط ’ حيث الطابع العام للمظاهرات كان سلمياً ومطلبياً ... فهل ان .
1ـــ المظاهرات التي حدثت في الموصل وكركوك والرمادي وباقي الأقضية والنواحي في المناطق الغربية ’ كان طابعها سلمياً ومطلبياً حقاً وذات مشروعية ام ... ؟؟
2 ـــ المظاهرات التي خرجت في البصرة وبعض مدن الجنوب والوسط ’ هل كانت جميعها ملتزمة بالأهداف والمطاليب المشروعة للمتظاهرين ام ... ؟؟ 
3  ـــ بعض المثقفين ( الكتاب ) الذين غيروا مواقعهم واتجاهاتهم وسارعوا للقفز على موجة المطاليب المشروعة للملايين المسحوقة ’ ومن اجل ان يكونوا ايجابيين ازاء المأزق العراقي الراهن ’ كيف ينبغي عليهم ان يتصرفوا ... ؟؟ .
4  ــ ما سبب العزلة التي عانت منها محاولات التظاهر في الخارج ... ؟
5  ـــ اليسار العراقي : من اين يجب ان يبدأ .. وبأي اتجاه عليه ان يسير ضمن حراك الواقع العراقي الراهن ’ حتى لا يضيف الى واقعه المنهك انتكاسات غير ضرورية ... ؟؟؟
تلك اسئلة واشارات سنعود اليها في مقالات لاحقـة ... ؟
29 / 02 / 2011 
 
 
 

222
لتعش ليبيا... وليسقط العقيد الفاشي...حسن مشكور.


( في مهرجان الدم المقام في بنغازي ..من فاز بجائزة القذافي)؟.


العقيد الفاشي اصبحت تجربته في الانسانية متعثرة ومصابة بالعماء وهو يعيش في غابة من الهلوسة والتوحش والجنون والظنون بانه هو المنتصر ونسي ان ثورة تونس هي ولادة انسانيتنا رغم الام المخاض وان ارضنا لم تعد مفتوحة لاستقبال الطغاة .

عقود حكم صدام ومبارك وعلي صالح  والاسد الصغير . هولاء الغوا ادميتنا واسماءنا واصبحنا في اوطاننا عابري سبيل . اليوم اصبحت التكنلوجيا اكثر احترام ورحمة بانسانيتنا من ما حملته دساتيرنا وكان شباب " الفيس بوك " هو التجلي في ذكاءنا واستمرارنا في الحياة

 الذي كشف عن وجودنا ليست الايديولوجيات السياسية او الدينية وانما التكنلوجيا فصورة " البو عزيزي وخالد سعيد " كانت فكرة جسدتها التكنلوجيا الى واقع وجاءت  ثورة تونس ومصر هذه الثورة جعلتنا  نعيد النظر في الكثير  من المسلمات في مستوى السياسية والاديولوجيا وان هناك عالم جديد يولد الان في العالم العربي من اجل الانسان ومستقبله . نظام لا تغتصبه الذئاب المسعورة بشهوة الدم امثال القذافي الذي اغتصب الحياة  لاهدافة وطلق العدالة والحرية وفرض القهر والاستبداد وفق نظام عسكري قام على اصوليا ت مختلفة فيها الشذوذ والجنون و عزل فيه الانسان وجعل حياة الشعب الليبي مختنقة بالتشأوم والخوف !!

حروب صدام احرزت فيها انسانيتنا التقدم الكبير في فهم قواعد اللعبة بان الشروط اللازمة لانتصار صدام او الخميني سوف تعدينا الى  الطور الاول من الحياة البدائية وستنال ارض العراق وايران الحظ اليابس وسيكونا " الارض اليباب " ولذا في

اذار / 1991 انتفض  انصار الحياة في العراق وخرجت 14 محافظة من مجرة الطغيان وكان السؤال المكتوب بمداد الدم الذي  طرحه المنتفضون هو :
كيف التخلص من الطغاة  و سلاح تدميرنا وخاصة ان المئات من تجار الحروب متورطون في صناعة الموت ؟  وهم الذين عقلنوا جنون صدام ونظموا له حفلات  دم في محافظات العراق الجنوبية والوسطى وكردستان وكانت طائراته تقذف حمم " اسلحة الدمار الشامل " وهاهو المشهد يتكرر الان في ليبيا حيث تغير طائرات العقيد االفاشي على المتظاهرين . هولاء لهم ضمير ملوث بالدم اخترعوا له خلق واعذار ليبرروا جرائمهم .

االانتفاضة الليبية كشفت هشاشة نظام العقيد الفاشي وكشفت عن الضامر في بناءه السايكولوجي وهو الانحراف والعداء للبشر والعنف والوحشية . عواصف الصحراء التي جلبها صدام وزحف القذافي الاخضر هي غرائز الزواحف العمياء التي تزحف على فريستها في الظلام .

على ضفاف النيل و على عربة بائع خضار في سيدي بو زيد لاول مرة في تاريخ المنطقة العربية تكشف التكنولوجيا ابداعها ليصبح " الفيس بوك" هو العامل الذاتي والموضوعي للثورة ! لم يعد هناك ضباط احرار وانما هناك مثقفون احرار يقفون في منعطف التغيير صدام ومبارك وبن علي والقذافي لهم تراث هائل من القوة والبطش
غير انه لم يستطع ان يحميهم بكونهم اغبياء لم يعوا مكر التاريخ وحركته وظلوا خارج الزمن وجاء" الفيس بوك"    ليهدم قوتهم وجبروتهم وثروتهم وعقيدتهم
.
 العقيد الفاشي وقبله صدام الفاشي كانوا قد اهانوا الناس وعفروا كرامتهم بالوحل من حروب تشاد الى ام المعارك وزعت الاكفان بالمجان وعلى القبور الخاوية طلي اسم القذافي بالقار الاخضر واسم صدام بالقار الاسود ومع ذلك فالحياة فضحتهم وانتهى صدام ومبارك وبن علي . وغدا سوف ينتهي العقيد الفاشي وعلي صالح والاخرين ويبقى لنا الحق اذا ما تماسكنا  شئ من الخوف وهو السقوط في عماء الليل بكون  جزء من الخلايا الوراثية لحكم الطغاة لازالت حية انها حكاية الوضع القائم في العراق بعد التغيير 2003/ حيث حركة الكائنات العمياء التي تقود العملية السياسية فيه رغم ان التغيير في العراق  لم تشارك به هذه الكائنات العمياء!!
فكوابيس 8 شباط تدفعنا الى الاعتقاد بان هناك من يتربص لثورة تونس ومصر ويعمل على تدميرها .  ثورة تونس يقظت الوعي وابدع ابطالها في اعادة بناء انسانيتنا  ومن هنا سوف لن يكون موتنا كموت البهائم وهاهو شباب تونس  ومصر والعراق واليمن و ليبيا يعيد رسم ملحمة " الغيرينكا العربية" فالذراع المبتورة في  غيرنيكا بيكاسو  والحاملة للسيف والتي تعلن المقاومة حتى النصر هو ما تجسده الشبية  العربية فهناك حملة القناديل وهناك المرأة المهرعة وهناك المرأة المحترقة وهناك الحصان والطائر وهناك المقاتل الشهيد وهناك اقحوانة الامل . وهكذا  هي " الغيرنيكا  العربية " حيث كانت البداية شبيبة مثل العصافير  تحلق في شعاب تونس ومصر والعراق
و بنغازي والبيضا ودرنه وطرابلس وتغرد انه الصباح .. انه الصباح  انهضوا  ايها الليبيون  . لقد تلاشت اكذوبة الحلم القذافي لاترتعبوا من ازيز الطائرات الموت لايكرس انتصار الفاشية سنقاومهم . العقيد الفاشي الذي جمع في وقت مبكر مرتزقة القبعات الصفر وزمر اللجان الشعبية الفاشية والذين يهتفون " نحن جيش صليب القذافي المعقوف " والذين جعلوا المئات من الناس الابرياء تغرق في برك الدم امام البيوت وفي  الشوارع سوف لن يثني الشعب الليبي من مقاومة العقيد الفاشي واسقاط نظامه الدموي
ليبيا...  انه الاستفتاء بالدم على ازاحة العقيد الفاشي . ليبيا ... انهم سوف لن يمروا.
لكم المجد ايها المنتفضون .

شباط /2011

223
الغضب في الأتجاه المعكس ... 

حسن حاتم المذكور
لا اضيف هنا الى ما اشار اليه الأفاضل من الكتاب الوطنيين ’ رغم قلتهم بالمقارنة مع زنابير كورة يوم الغضب ’ لكنهم يبقون الأكبر بالنسبة لمواقفهم وحرصهم الشديد على سلامة عراقهم وشعبهم ’ وحسن تقديرهم الى حجم الأخطار التي تهدد الوطن واهله ’ لكني ارغب الأشارة فقط الى طبيعة وخلفيات القوى التي ستشارك غداً 25 / 02 / 2011 في يوم غضب الردة الشباطي .
1 ـــ  بالتأكيد سيشترك غداً وبعفوية وحسن نية الكثير من المواطنين وبدوافع مخلصة ونهج احتجاجي مسالم والتقيد بما كفله وحدده الدستور والتزمتـه القوانيين ’ ’ وبضمن تلك الجماهير اغلب قواعد الحزب الشيوعي العراقي وبعض منظمات المجتمع المدني .
2 ــ سيشترك وبقوة وشراسة الزمر المتبقية من النظام البعثي المقبور’ والمعروفين بالغدر والوقيعة ’ ولا نستطيع ان نخمن ما تفكر به وتخطط لـه ’ لكنها تبقى عناصر غادرة مشبوهة ’ ستنسق بالتأكيد ـــ وهذا ما يحدث فعلاً ـــ  مع جناحها السياسي داخل العملية السياسية ومجلس النواب بشكل خاص ’ وهناك احتمالات واردة ’ ان تقوم تلك الزمر برفع بعض الشعارات  وتطلق بعض الهتافات الأستفزازية او حتى اعتداءات واعمال تخريبية لم تترك امام الأجهزة الأمنية سوى الرد دفاعاً عن النفس والمؤسسات واملاك الدولة والمواطنين ’ فيستغلها جناحهم السياسي ـــ والأمر مخطط له ـــ بالأنسحاب من الحكومة والعملية السياسية ( احتجاجا ) بغية اسقاط حكومـة المالكي ’ لتكون سبباً لبدائل مقلقـة ’ كمجلس عسكري او حكومة انقاذ او مجلس اعلى للمهمات الأستراتيجية !!! ’ لتكون حصيلة الطبخـة انقلاب ابيض يعود بالعراق وشعبه الى مطحنـة فكي الجمهورية الثالثة للموت البعثي .
3  ـــ الخلايا النائمـة ( اليقضة ) لعصابات الحواسم التي تنتظر الفوضى او تساهم في صنعها من اجل التصيد في لحظات الأنفلات الأمني ’ حيث الخراب والدمار الشامل ’ وهي عصابات من بقايا فدائيي صدام واجهزته ومحترفي الأجرام والرذائل من الذين اطلق سراحهم صدام حسين من السجون قبل سقوط نظامه في 2003 .
4  ـــ بعض القوى والمجموعات التي خسرت الأنتخابات الأخيرة ـــ واذا ما استثنينا ( قائمة اتحاد الشعب ) والتي كانت فعلاً ضحية لدسيسة التزوير ــــ فالمجموعات الأخرى لاتستحق اكثر من خسارتها ’ وهي الآن صاحبة ثأر مع الشعب العراقي ’ لأنه كما تتصور ـــ قد خذلها ــ ولم يصوت لها ويجب التنكيل بـه ’ انها ردود افعال بائسة ستزيد من عمق هوة نهايتها السياسية والأجتماعية والأخلاقية ’ الى جانب بعض الشخصيات من الرعيل القديم جداً ’ والتي تعتقد ان لها وزن استثنائي ويجب ان تكون لها حصتها من كعكـة العراق’ كوزارة او نائب او مدير عام او سفير ’ لكن هذا لم يحصل ’ وفي هذه الحالة على العراقيين ان يدفعوا ثمن انتكاستهم ( علي وعلى اعدائي )
5  ــــ هناك اطراف ومجاميع ظلامية موتورة مرتبطة بأجندات خارجية ’ ستمارس ادوارها ـــ وظيفتها ـــ  مدفوعة الثمن ’ وهي غير منضبطة وستقوم ببعض الأفعال المشينة ’ فبيئـة الغضب والثأر والعنف والفوضى الشاملة ’ ستجذب اليها الكثير من شواذ المجتمع وحثالاتـه .
بشكل عام ’ فأن تجمع الغضب في 25 / 02 / 2011 ’ هو هجين لايشبه بعضه ويلغي بعضه وستصدم الشعارات بالشعارات واللافتات باللافتات ’ وهناك احتمال كبير ’ انها ستصدم مع بعضها بعنف ودموية .
مالعمل ... ؟؟؟؟
1  ــ على الجماهير التي ستحضر ساحة الغضب وبنوايا واهداف ومطاليب وطنية واجتماعية مشروعة ’ ومنها بشكل خاص قواعد الحزب الشيوعي ومنظمات المجتمع المدني ’ ان تتدارك خطورة الوضع والنوايا الشريرة للقوى الشباطية وحجم الأخطار التي ستهدد سلامة الوطن ومستقبل الناس ’ وعليها ان تواصل نشاطها الجماهيري ودعمها للملايين في دفاعها عن حقوقها وحرياتها وكرامتها ’ وتطوير وسائل عملها للحفاظ على مكتسبات الجماهير وترسيخها والمشاركة النشيطة في ترشيد وتطوير التحولات الديموقراطية وتختار اماكن اخرى للتعبير عن مطاليب الجماهير بعيداً عن مستنقعات الغضب والزحف والعودة البعثية .
2  ـــ على الأجهزة الأمنية والشرطة والجيش ’ ان تتحلى بالصر وضبط النفس وتجاهل الأستفزازات واعمال الشغب التي ستصدر بشكل وآخر ’ حتى يكتمل الفرز بين الخيرين والأشرار من داخل الغاضبين وتظهر واضحة سيماء الفضيحة والدسيسة ’ ولا نستبعد الأنهيار المخزي ’ لكن هذا لايعني اطلاقاً السماح لقوى الردة البعثية ’ ان تمارس شهوة التدمير وسادية اشعال الفتن والتلذذ بثمار الفوضى ’ او ترفع من امامها الخطوط الحمراء التي تحول بينها وبين رغبة تدمير المتبقي من امن واستقرار الناس وتعريض الوطن الى مخاطر مرعبة ’ كما على المخلصين من داخل المؤسسة الحكومية وبشكل ملح ان تعيد النظر بمسؤوليتها عما آلت اليه الأوضاع ’ وبشجاعة وبالأعتماد على الجماهير والقوى المخلصة ان تعالج وبجدية آفـة الفساد والتحاصص والفرهود الشامل ’ وسد ثغرات المحسوبية والمنسوبية وتصدر غير الأكفاء والنزيهين لمسؤوليات لايستحقونها ’ فالعراق ليس كعكـة كما يعتقد البعض ’ كما انه ليس مزرعة للطائفة والقومية والحزب والعشيرة ’ انـه وطن الجميع وخيمة وستر الجميع ’ ’ وهنا على الحكومـة وبأعتمادها على دعم الجماهير المليونيـة ’ وفي حال ـــ دخول بعض الكتل البرلمانية طرفاً في اعتماد الفوضى والتخريب طريقاً للردة البعثية ـــ’ ان تبادر لسد الطريق بوجهها بوضع العراق على سكـة الديموقراطية في اعلان حكومـة الأغلبية البرلمانيـة ’ والتي ستشارك بها جميع مكونات الشعب العراقي ’ بأستثناء مجاميع الزمر البعثية الباغية التي تسللت الى البرلمان عبر دسيسة انتخابات 07 / 03 ، 2010 .
24 / 02 / 2011 
 

224
البعثيون ـــ  يتسلقون الموجـة

 حسن حاتم المذكور

البعثيون يرفعون الآن رؤوسهم بعد ان رفعوا ذيولهم .
اشرنا في مقالات سابقة ’ على ان البعثيين وخاصة بعد دسيسة تزوير الأنتخابات في 07 / 03 / 2010 التي اخرجتها جهات اقليمية ودولية ومثلها بمهارة فائقة رئيس المفوضية فرج الحيدري والتي ستفتح ملفاتها حتى ولو آجلاً ’ اخذوا يرفعون ذيولهم ’ والأمر يشكل خطر قادم على مجمل المستقبل العراقي ’ لم تستمع في حينها الأحزاب التي تصدرت العملية السياسية واحزاب الأسلام السياسي منها بشكل خاص والمشبعة اصلاً وعلى مستوى القيادات بألاف التوابين وألاف من فدائي صدام واجهزته المعقدة ومجاميع المندسين وكتبة التقارير ’ واعتقدنا خطأً ’ على ان الضربة الأجتثاثية التي وجهتها الجماهير الشعبية لفلول النظام البعثي بعد سقوطه في 2003 مباشرة ’ وخاصة في محافظات جنوب ووسط العراق وبغداد ’ كانت كافية لهزيمتها ’ وحتى بعد عودتهم كجناحين ’ الأول للعمل من داخل العملية السياسية ’ والثاني كمجاميع عسكرية مدربة في اشعال الفتن وتعميم الفوضى عبر الدمار الشامل وتصعيد وتيرة الموت اليومي المنظم ’ اعتقدنا خطأً ايضاً ’ ان الحكومة المنتخبة والجماهير الشعبية التي وثقت بها وصوتت لها ’ ستكون ضمانة لحماية العراق من اخطار قوى الردة والعودة البعثية المتحالفة مع الأرهاب والمرتبطة تبعية وعمالة مع المحيط العربي الأسلامي .
ما كنا نتوقع ’ ان الزمر المتبقية من النظام البعثي ’ سترفع رأسها وبكامل قامتها وتتنفس رئة نواياها الشريرة من داخل الشارع العراقي الذي كان دائماً ضحيتها .
سبعة عقود تقريباً على سقوط النازية والفاشية في اوربا ’ ورغم جدية اجتثاثها فكرياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً وتنظيمياً ’ فلا زالت فلولها تشكل خطراً على المجتمعات الأوربيـة ’ واستطاعت وخاصة في الدول الأسكندنافية ان تحضى بمقاعد في برلماناتها ومحافظاتها ’ وقد وصل الأمر في النمسا الى وصول حزب اليمين المتطرف الى رئأسة الحكومة مما اضطر الدول والمجتمعات الأوربية وبدعم عالمي الى الغاء الأنتخابات وتغيير الصورة هناك .
بعد ان حقق جناحي البعث العسكري والسياسي الكثير من الأنتصارات والمكاسب على حساب احزاب  الأسلام السياسي ـــ الشيعي ـــ’ واعتقاداً منه ’ على انه اصبح ليس بعيداً عن ساعة صفر عودته حيث المصير المرعب للعراق والعراقيين ’ اخذ يجرب القفز الى صدارة المعاناة العراقية مرتدياً الشعارات والمطالب المشروعة للجماهير ’ بعد ان خذلتها الأحزاب والأطراف التي منحتها ثقتها واصواتها .
ما وصلنا وقرأنا وسمعنا من نداءات وبيانات وشعارات ومقالات ’ ومنها مايصدره المشجب البعثي لموقع كتابات وفضائيات العودة ’ انه يثير الرعب حقاً ’ فالجماهير المليونية ’ ورغم خيبة املها واحباطها ونفاذ صبرها ’ لايوجد لديها ثأر ولاتفكر بالزحف المدمر او المغامرة في اختطاف السلطة والتصيد في مهالك الفوضى ’ انها فقط تدافع عن حقوقها المشروعة وعن خبزها وحرياتها وكرامتها وامنها ومستقبل اجيالها ’ انها تدافع عن حاضرها وسلامة وطنها ’ تطالب باسترجاع ما سرق وهرب من ثرواتها وارزاقها ’ انها لاتريد اكثر من عراق يكون خيمة امنـة لجميع مكوناته وكريم معها ’ هذا الأمر النبيل والأهداف الوطنية والأنسانية والحقوق المشروعة ’ لاتفكر ولاتؤمن بها الزمر البعثية المتصدرة الآن لأيام الغضب والثأر وزحف العودة والفتن والفوضى المدمرة .
لانصدق اطلاقاً’ ولازالت ذاكرتنا مرتبكة’ ان نرى ضحايا الأمس من معارضي النظام البعثي ’ يتنكرون لشهدائهم وشهداء الناس ’ ويلتفون على عهودهم ووعودهم لناخبيهم ’ فيفتحوا قنوات واسعة ومتعددة من خلف ظهر الملايين ’ لترضية البعثيين ومصالحتهم وتعويضهم واشراكهم في كعكـة العراق سلطـة وثروات  ... ؟؟؟؟؟
لانصدق ايضاً ’ ولانرغب ان نرى ابناء واحفاد شهداء ثورة 14 / تموز / 58 الوطنية ’ يرفعون الطرف الآخر من اللافتة الشباطية السوداء الى جانب احفاد انقلابيي 08 / شباط /63  في يوم الغضب والثأر والعودة ’ لانصدق لأن الأمر سيكون نهاية لما تبقى ’ انها انتكاسة اضافية موجعة يجب تجنبها قبل ان يقع الفأس في الرأس ــ لاسامح اللـه ـــ
لن نصدق ايضاً ’ ان المتبقي من يساريي الأزمنة التي نرغب ان نتناسا اوجاعها ’ تحاول الآن استعادة عافيتها التي انهكتها الأنتكاسات والهزائم والأنحرافات ’ لتقفز هي الآخرى على قمة موجة حقوق ومطاليب ومعاناة المساكين الأبرياء من بنات وابناء العراق ’ وتحرك شرطي ثقافتها ’ لتوزيع التهم بموالات النظام الطائفي والتبعية لرئيس الحكومة والتنكر لحقوق ومطاليب الموطنين وغيرها ’ لمن يخالفهـا الرأي ’ والدموع السابقـة لازالت راكـدة تحت جفون التماسيح ’  قسماً لو ان المالكي فتح مكتبـاً  ( دكان ) لشراء المواقف ’ لكان المتبقي من بضاعتهم اول وارخص المعروض للبيع " والميت ميتنـه ....  " .
نريد هنا ان نذكر الأخوة من يساريينا ’ على ان البعث كان الأشطر والأسرع لأحتلال قمة الموجة ’ وسوف لن يسمح ــ كعادته ـــ لمنافس آخر يكون الى جانبه ’ ونأمل ان لاينافسوه على الفضيحة والسقوط ويواصلوا ادوارهم الوطنية في  تبني المطاليب المشروعة للعراقيين والدفاع عن حقوقهم سلمياً  .  
اخيراً عتبنا الصداقي على بعض الأخوة من الكتاب الوطنيين ’ وهم الأعرف بما يجري وسيجري ’ ان لايترددوا عن وضع النقاط على حروف المسيئين للعراق وشعبه ’ فأذا كان السبب يتعلق بتجنب الأساءات والتشهير ’ فلا خشية ممن لاسمعة لهم اطلاقاً وهم في جميع الحالات مرعوبون من صراخ عنزات ماضيهم تحت ابط حاضرهم المضطرب .
نحن بأنتظار المواقف العراقية الحريصة ’ فالأمر يتعلق بسلامة وطن ومستقبل شعب .  
22 / 02 / 2011




--
 

225
ثورة غضب ام تظاهرة سلمية ... ؟؟؟؟

حسن حاتم المذكور
" يوم الغضب ... الزحف على المنطقة الخضراء ... شباب شباط سيقتحموا اوكار الخونة وعملاء امريكا ... الثأر الثأر ... الدم العربي فوار ... الشباب العربي يهنيء الشعب العراقي بأنطلاق ونجاح ثورته في 25 / شباط ,,, تسقط الديموقراطية .. يومكم قريب ياعملاء ايران  " .
هذا قليل مما وصلنا من بيانات ونداءات ومقالات يوم الغضب في 25 / شباط / 2011 ’ مضافاً اليه الأدوار  المشبوهة لفضائية الشرقية واخواتها  .
قبل ان نضغط على الجرح العراقي ’ لينزف مصائب العراقيين واوجاعهم بالوجه الصلف لحكومة الشراكة !!! ’ ذلك الهجين الذي اوصل الوطن والشعب ـــ مع سبق الأصرار التحاصصي ـــ الى ما هما عليه الآن من مأزق شديد الخطورة ’ هجين لايشبه بعضه ... يكره ويخدع ويخون ويلغي بعضه ... يكذب ولا يثق ببعضه ... يدس ويوقع وينكل ببعضه ... يدعو للتظاهر والغضب والزحف لأسقاط حكومة يملك فيها حصة الأسد ’ وهذا الأمر ’ لايحدث بين الأطراف الرئيسية فحسب ’ بل وبين كيانات الكتل المؤتلفة ’  ثم يدعي ( الشراكة الوطنية !! ) ... بماذا وحول ماذا تلك الشراكة المضحكة ان لم تكن فقط ( شراكة في تحاصص وفرهدة الجسد العراقي’ سلطات ووجاهة وثروات ) .
نعود الآن لأسئلتنا التي تسأل بعضها عن يوم الغضب والعنف والزحف والثورة ويسقط ... وارحل ( السلمي !!! ) في 25 / شباط .
ـــ  لماذا كل تلك الضجة الغاضبة ... ؟  وعلى سبيل الفضول ’ تجولت في غرف البالتاك الخاصة بالبعثيين والقوميين والطائفيين ’ ومن بينها غرفة ( عرب ــ 1 ــ عراق ) التي تأسست كغيرها من اجل يوم الغضب ’ الأستنفار الأستثنائي والأناشيد القومية والوطنية العربية العراقية ’ الهتافات بأسم رمز العروبة الشهيد ابو الليثين’ التهاني المسبقة بنجاح ثورة الغضب والثأر واستلام السلطة وطرد الأحتلال وعودة العراق الى ( حضيرته ) العروبية والوعيد لعملاء ايران ــ ويومهم لقريب .. ؟؟؟ .
ـــ الدعوات والتوجيهات ’ على ان يكون الشباب العربي في الموصل والأنبار وتكريت ــ والعوجة طبعاً ـ على موعد في فجر 25 / 02 في بغداد ومباشرة في محيط ساحة التحرير حيث ساعة الصفر ... وتوجيهات مختلفة من ضمنها احتلال السفارات العراقية والأعتصام بها ... ؟؟؟
ـــ  اذا كان اختيار يوم 25 / 02 / مرتبطاً بأنتفاضتي الشعبين التونسي والمصري ’ فهل صدفة حقاً اختيار ( شهر عروس الثورات ) والجمعة يومها والساعة العاشرة صباحاً ساعة صفر بيانها الأول’ تماماً كما هو تاريخ يوم وساعة صفر انقلاب 08 / شباط / 1963 ؟؟؟ .
ـــ سمعنا ان هناك من احرق بيت المسؤول حيث عائلتـه ’ ودمر مؤسسات الدولة حيث موظفيها ’ ورمي الحجارة بوجه افراد الشرطة ’ فهل تلك التصرفات لها علاقة بثقافة التظاهرات والمطاليب الشعبية السلمية ’ ام انها اول غيث ثورة الشباب الثائر في 25 / 02 / شباط  ... ؟؟؟؟
ـــ هل صدفة دخول البعض من كتاب وكاتبات موقع كتابات لصاحبه اياد الزاملي’ وكأنهم في ورشـة عمليات لمجلس قيادة ثورة الغضب ’ ولو نظرنا جيداً الى مضمون كتاباتهم النارية لوجدنا فيها مضامين البيانات الشباطية من رقم ( 1 ) الى رقم ( 13 ) ’ فأين هي النوايا السلمية في تلك الهتافات والنداءات والبيانات والمقالات وشعارات الثأر والدم والزحف والتدمير ليوم الغضب الثوري في 25 / 02 / شباط ان لم يكن الأمر ردحاً ومجازفة غبية قد تجاوزها وسيسخر منها الواقع العراقي الجديد .
ـــ  لتسهيل الأمر لطلائع ثورة الغضب والثأر والوعيد ويسقط وارحل ’ عليهم اولاً ان لايقرأوا المعادلة العراقية خطأً فالتغيير الذي حدث في تونس ومصر ’ وقد يحدث في اماكن اخرى ’ لايمكن استنساخه على الحالة العراقية ’ فالعراق لاتوجد فيه الرئآسة الوراثية ’ وعمر رئاسة الحكومة لم يبلغ فترة الـ (  30 الى 40 ) عاماً ’ والرئيس لم ينتخب بنسبة 99 .99 % ’ فرئيس الحكومة العراقية لم يبلغ عمر حكومته اكثر من خمسة سنوات’ ولم يحصل في الأنتخابات الأخيرة على اكثر من 28 % من مجموع 325 مقعداً ويمكن استبداله من داخل مجلس النواب الذي انتخبه كذلك يمكن استبدال الحكومة وحتى اسقاط الرموز الفاسدة فيها بالطرق الديموقراطية السلمية ومن داخل صاديق الأقتراع ’ ورغم الأخطاء وجسامة الأنحرافات وحجم المأزق ’ لايمكن للتغييرات ان تحدث في العراق الا بالنضالات المطلبية السلمية وتصعيد حالات الرفض وتحريك الرأي العام بأتجاه الدفاع عن الحقوق العامة  وحماية المكتسبات الى جانب الحرص الشديد على سلامة الوطن ومستقبل الناس ’ الى جانب كل ذلك فالشارع العراقي مخترقاً بمليشيات طائفية وعرقية دموية منظمة ومسلحة ’ وحلف مدمر بين العصابات البعثية وتكفيريي القاعدة وهذه الخصوصية غير موجودة داخل الشارعين التونسي والمصري ’ وفي جميع الحالات تبقى صناديق الأقتراع ’ مفترق الطرق ونقطة التحول والتغييرات الجذرية ’ وللوعي هنا دوره الحاسم في كل ما هو قادم من انجازات على اصعدة الدولة والمجتمع ’ فالشعب العراقي ’ ورغم انتكاسته وخيبة امله بحكومة الترضيات والترهل والعجز ’ فأنه لازال ماسكاً بعروة مشروعه الوطني عبر النهج والممارسة الديموقراطية والتحولات السلمية ’ ولم يصل الأمر الى ما يدفع به للقفز على تجاربه المريرة والردح خلف المحبطين والمغامرين ’ وسيرد وبحق على كل من يلجأ للدسائس والغامرات وتلويث بيئته المطلبية ’ وعلى الذين سيلتقوا صباح يوم 25 / 02 في ساحة التحرير ’ ان يتلزموا الأصول والتقيد بما نص عليه الدستور وتكفلته القوانين ’ وان لايخرجوا عن اتجاه بوصلة الأهداف الوطنية والأجتماعية للمطاليب الشعبية المشروعة لبنات وابناء العراق ’ وعليهم ان يخلعوا عن مخيلتهم عبثية اوهام الغضب والثأر والثورة والزحف ويسقط وارحل  .
مع اننا الى جانب التظاهرات والأحتجاجات السلمية ’ ومع تصعيدها كماً ونوعاً ومواصلتها ببسالة حتى تحقيق اهدافها في الحرية والكرامة والخبز والأمن وانجاز مرحلة المشروع الوطني العراقي في التحرر والديموقراطية وتحقيق المضمون الأنساني للعدالة والمساواة ’ لكننا لانخفي قلقنا من النتائج التي قد تنتهي اليها ثورة الغضب والعنف في 25 / 02 / 2011 للأسباب التالية .
1 ـــ الداعون والمتحمسون الها ’ هم جهات لاتشبه بعضها ’ وكانت الى يوم قريب اطرافاً مباشرة في حريق الفتنـة المدمر الذي اجتاح العراق في سنوات 2006 حتى نهاية 2008 ولازالت اثاره تتكرر خراباً وموتاً منظماً .
2  ـــ رغم الطابع الجماهيري للتظاهرة’ فالمتصدرون لها ولغيرها من التظاهرات الأحتجاجية المطلبية للملايين المسحوقة’ حولوها الى ثورة غضب ثأرية ومن بينهم حزب البعث بكل ثقل عصاباته ومفخخيه ومفجريـه وانتحارييه الى جانب اختراقاته الخطيرة لمؤسسات الدولة والحكومـة وكذلك  المليشيات الطائفية الأخرى ’ المنظمة والمسلحة ومنها المشتركة في الحكومـة .
ورغم ما سيحصل ’ فالطرف الحكومي وهو الآن يمتلك جيشاً ذو كفاءة عالية ’ سيجد نفسه مضطراً ان يفي بألتزاماته تجاه الدولة والمجتمع ومصيره بالذات ’ وسيتعامل مع المستجدات بطريقة لايمكن التكهن بها الآن ’ اما الطرف الأمريكي فهو الأخطر في مثل تلك الحالة ’ وهو الأكثر مبادرة على الحسم في اللحظات الأخيرة والأقدر على تحديد المسارات القادمـة ’ وهنا ندعوا اللـه ان يقي العراق شر المجالس العسكرية وحكومات الأنقاذ والعودة الى مربع الأنتكاسة .
نستطيع ان نتكهن ’ ان الأوراق السعودية السورية والعروبية بشكل عام ’ وكذلك الأوراق الأيرانية والتركية ’ ستكون حاضرة يوم 25 / 02 في ساحة التحرير ولكل منها اختراقاتها وادوارها المؤثرة .
الحكومة العراقية سوف لن تكتفي بالتفرج على مجريات انهيارها ’ وهي التي تملك اوراقاً شديدة التأثير الى جانب امريكا التي ستكون حاضرة بكل ثقلها المعروف .
نعم ’ الجماهير المليونية المسحوقة وصاحبة القضية والمصلحة بمظاهرات الأحتجاج على تردي اوضاعها والمطالبة بأسترجاع حقوقها ’ اذا ما استمرت فعالياتها سلمية وضمن سياق اهدافها ’ لكنها لاتملك في اللعبة الراهنة سوى حقها الأعزل ’ فهي اضعف حلقة بين اللاعبين الماهرين والمسلحين بكل اسباب القوة والقسوة والدهاء ’ وهذا ما نخشى نتائجه اذا ما تصرف المشتركون حسب ما تمليه عليهم املاءات الأجندة الخلفية الفاعلـة .
فليس امامنا الا ان ندعوا لسلامة العراق وشعبـه من شرر الأشرار  ــ امين ـــ
20 / 02 / 2011
 

226
بين سندان السيء ومطرقة الأسوأ

حسن حاتم المذكور
العراق شعب ووطن وقضية , يًسحق الآن بين سندان المحاصصة والفساد ومطرقة الردة والتآمر ’ لكل ادواته ووسائله واساليبه ومصالحة المتداخلة في اغلب الأحيان مع بعضها’ الشعب العراقي وحده الأعزل والضحية ’ لايملك غير صبره وصوتـه الذي سيصرخه من داخل الشارع العراقي وصناديق الأقتراع .
اشكالية حقيقية ومحنـة الموس في البلعوم ’ ان يكون الموقف الموضوعي المخلص مقتولاً داخل معادلة كريهة تكررت علينا في اكثر من مرحلة ’ فأين ما نقف الآن نكون محسوبين ’ اما على قوى السندان او على قوى المطرقة ’ وكل يرمي في وجوهنا غسيل خلفيته غير النزيهة .
اثناء الحرب العراقية الأيرانية التي استمرت ثمانية سنوات ’ وبغض النظر عن الذي ابتدأها ( ولماذا ؟؟؟ ) وعن الذي استمر بها ( ولماذا .. ؟ ) ’ كنا نؤكد على انها حرب مفتعلة ونتائجها ستكون كارثية بالنسبة للشعبين العراقي والأيراني ولا نؤيد فيها طرف ضد الآخر’ لكنها كجريمة يجب ادانتها وايقافها في جميع الحالات ’ فكان الموقف هذا مداناً من طرفي ابواق الأرتزاق’ فالذي يسير رياح انتهازيته ووصوليته النظام العراقي’ يتهمنا بالخيانة والعمالة للنظام الأيراني’ والذي يسير رياح تبعيته النظام الأيراني ’ يتهمنا بالعمالة للنظام العراقي وبعثيين احياناً ’ انتهت الحرب ومثلما ابتداءت مهزلة وهزيمة للنظامين ’ كانت كارثة على الشعبين العراقي والأيراني لازالا يدفعان ثمنها ضحايا ومفقودين وايتام وارامل ومعوقين وخراب شامل .
هذا الأمر ــ الأشكالية ــ حصل ايضاً بالنسبة للحرب الآخيرة على العراق مثلما حصل في الموقف من غزو الكويت واحتلاله .
ليس في الأمر جديداً ’ اذا ما تعرض موقفنا الراهن ازاء مايحصل في العراقمن الى تشويه واتهام ’ فأننا الآن بين طرفي قوى التحاصص والفساد الشامل ’ وقوى الردة والتآمر والدسائس ’ فأن وقفنا الى جانب المطاليب المشروعة للملايين المسحوقة ’ تتهمنا اطراف من المؤسسة الحكومية بالعمالة لقوى خارجية واخرى محلية ’ واذا ما رفضنا بعض التحركات المشبوهة التي تحاول خلط اوراق اجندتها  مع اوراق المطاليب الشعبية المشروعة ’ فنتهم بالأرتزاق والأرتباطات المصلحية بحكومة التحاصص والفساد .
الأمر يذكرني بفلم قديم :غزالة طاردتها الضواري’ فالتجأت الى بحيرة مليئة بالتماسيح’ فوقفت مستسلمة حيث النتيجة واحدة .
ان الذين يدينون موقفنا ومهما كانت مبرراتهم وفبركاتهم ’ فأما يريدوننا الأستسلام لضواري التحاصص والفرهود الشامل ’ واما لتماسيح الردة والتآمر ’ وفي كلا الحالتين فهم ليسو اكثر من ذيول في مؤخرة هؤلاء واولائك ’ ويجب في هذه الحالة تجاوزهم والتمسك بعروة المواقف الوطنية .
اذا اردنا تجنب الضحك على ذقوننا ’ واكتفينا بما الت اليه مواقفنا المجاملة المترددة الخجولة ’ وهروبنا عن مواجهة ورؤية الحقائق كما هي ’ علينا ان نقر ’ ان الخطيئة قد ارتكبتها الملايين الضحية بحق نفسها عندما توجهت الى صناديق الأقتراع  لانتخابات 07 / 03 / 2010 , مشحونة بتأثير مخدرات التصعيد والأستنفارات والأستقطابات الطائفية والمذهبية والعرقية ’ وللدقة نقول : ان الملايين من مواطنات ومواطني محافضات الجنوب والوسط ’ انتخبت طائفييها ’ والملايين من اهالي المناطق الشمالية الغربية  انتخبت بعثييها وعنصرييها ’ والملايين في اقليم كوردستان ’ هي الآخرى انتخبت قومييها ’ فكانت حصيلـة تلك الخطيئـة ( حكومة شراكة وطنية ) لاعلاقة لأطرافها بالمباديء والقيم الوطنية والأجتماعية للقومية والطائفة والمذهب ’ واذا ما تعلق الأمر بالمصالح الفئوية والحزبية والعشائرية ’ فلا مانع لديها من سحق الأبرياء ممن تدعي تمثيلهم والعبور على ظهرهم’ وتصبح افعالها بعد الأنتخابات عكس اقوالها ووعودها قبلها .
هنا ومن خلال الجماهير المليونية للمكونات العراقية ’ فقط يمكن اصلاح الأمر وتقويم المسار ’ خاصة وان تلك الجماهير قد استيقضت الآن وتعلمت الدروس وامتلكت الأجابات عن اسئلة المرحلة ’ وستحسم امرها مع من كذب عليها وخدعها وعبر على ظهرها ثم كسره ’ عبر نضالات وتظاهرات واضرابات مطلبية مشروعة ’ كخارطة طريق مشتركة تقرر فيها مصيرها وترسم تقاسيم مستقبلها من داخل صناديق الأقتراع لأنتخابات 2014 ’ بعد ان تفصل اوراق اهدافها بشكل تام وبحذر شديد عن اوراق الزمر الشريرة التي تحاول التصيد بمياه بؤس المرحلة والمأزق الحكومي وتجيير المعانات العراقية ومشروعية رفضها ومطاليبها لصالح اجندات دولية واقليمية ومحلية وبأستعراضات وبهلوانيات مدفوعة الثمن ’ ومهما كانت النوايا مسلفنة بالتضليل والخداع ’ فأخطارها يجب ان لاتجد لها مكاناً في الشارع العراقي . ...  ـــ آمين ـــ
16 / 02 / 2011

227
مجانية الدم العراقي ...

حسن حاتم المذكور
في العراق الجديد ’ كل الأشياء ارتفعت اسعارها ’ فقط الدم العراقي تراجعت قيمته مثلما تراجعت ادميـة الأنسان فيه ’ حتى اصبحت مجانية ’ ليس في السوق المحلي فحسب ’ بـل وكذلك في البزارات الدولية والأقليمية ’ فعلى طاولة التحاصص والفرهدة الشاملة ’ يكون الدم العراقي اوراق اللعبة ’ وعدد الضحايا في كل تفجير نوعي جوكرها ’ يستعمله هذا الطرف ضد الآخر وبالعكس ’ المكاسب والأرباح تقاس بحجم الحصة التي تحصل عليها اطراف اللعبة ’ وبما ان اللعبـة مشتركة في حكومة شراكة ’ فيبقى المواطن العراقي وحده الخاسر ’ وان الحرص على اسرار اللعبة وقوانينها والحفاط على استمرارية وتيرتها’ لغزاً لايمكن للضحايا حله بسهولة ’ وبطرق متقنة وشطارة عالية مكتسبة من تجارب السابقون ’ جعلت الوعي العراقي مرتبكاً مشوشاً والمواطن مشلول الذاكرة ممزق الأرادة ’ فكل مجزرة تلغي بشاعة سابقتها ’ ثم يعاد خلط الأوراق وتشويه الحقائق عبر بهلوانيات وخزعبلات رسمية .
المواطن العراقي لايعرف تعقيدات اللعبة ولايدرك ابعد من شكوكـه ’ سوى انه قتيل او سوف يقتل ’ ولم يجد تفسيراً للقاعـدة المتهمة دائماً ’ هويتها مصادرها ’ وان كانت واحدة او مجموعات ’ مستوردة ام محليـة ’ اسلامية ام قومية ’ طائقة ام عرقية ’ ام انها جميع ادوات حكومـة المصالحات والمشاركات لقطع اصبـع الشارع العراقي اذا ما فكر في ان يرفعـه بوجه الجريمة والمجرمين ... والفساد والفاسدين ... والتزوير والمزورين ... وجميع اسباب اذلاله وقهره وموتـه اليومي المنظم  .
المثير للسخرية والأستهجان’ تلك الأستعراضات التي تنطلق من شاشات الفضائيات العراقية وفبركة الأستنكارات والمكرمات التي تبسقها قيادات المرحلـة البائسة ويجترهـا الناطقون الرسميون ويشترك في تمثيلها المتهمون والمعترفون ’ ومع بداية كل تفجير ’ يسدل الستار على المجزرة التي سبقته ثم يتم التوافق والأتفاق والمساومة على اطلاق سراح الممثلين او تهريبهم وتكون مجانية الدم العراقي صفقة الشركاء .
اذا ما استشهد شاب فلسطيني برصاصة جندي اسرائيلي وجرح آخر ’ يهتز الضمير العالمي والأقليمي والعراقي ايضا ً’ وهذا واجب نشترك فيه معهم ’ واذا ما غرق او احترق عدد من السواح والأهالي في اعصار وفيضانات وتصادم قطارات او سقوط طائرات ’ تهتز شوارب الأعلام الدولي والأقليمي والعراقي ايضاً ’ وهذا واجب انساني ’ وعندما سقط في انتفاضتي تونس ومصر الباسلتين عدد من الشهداء ’ كان الرأي العام العالمي والأقليمي والعراقي بشكل خاص ’ قد ادى واجبـه داعماً ’ مع ان عدد شهداء الأنتفاضتين التونسيـة والمصريـة لايزيد على عدد شهداء ما تحصده عمليتين تفجيريتين نوعيتين من اهل العراق في دقائق وان عدد الذين تمت تصفيتهم من العلماء والمثقفين والأعلاميين والصحفيين قد تجاوز الأف ناهيك عن اكثر من ( 300 ) الفاً من شهداء الأنتفاضة الشعبانية مضافاً لكل ذلك ضحايا الأنفال وحلبجـة وعراقيي الأهوار والمجزرة المروعـة للكورد الفيليين وملايين الأيتام والأرامل والمعوقين والمهجرين والمهاجرين ’ لكن وفي جميع الحالات يبقى الشهيد العراقي في نظر الأشقاء واولاد العم والخال والجار والصديق رقماً مثيراً للملل وشماتة تنشدها الفضائيات العالمية والأقليمية والعراقية ايضاً .
الكثير من العراقيين ومنهم المثقفون بشكل خاص يتوحدون ويستنفرون بنخوة عالية  تضامناً مع الآخر وهذا جميل جداً’ لكن اذا ما تعلق الأمر بقضاياهم الوطنية ومستقبل شعبهم ومحنته نراهم يتفرقوون وينشطرون ويتمترسون ويتصرفون بسلبية مضرة دون ان يسألوا الآخر وخاصة الأشقاء في تونس ومصر’ هل يردوا الموقف بالموقف والجميل بالجميل ويستنكروا ويدينوا القادم من المجازر ليضمدوا جراح الأهانات في كرامة العراقيين .
دسيسـة صناديق الأقتراع لأنتخابات 07 / 03 / 2010 ’ والتي استطاعت فيها قوى الردة العبور على ظهر احزاب الأسلام السياسي التي يبدو ان خوفها من المشروع الوطني العراقي دفعها لمساومة جلادي الأمس على حساب ضحاياها وضحايا العراقيين كأهون الشرين في تفكيرها وعرفها التقليدي’ فمهدت لها ولمجرمي البعث بشكل خاص احتلال المراكز القيادية الخطيرة داخل حكومـة الشراكة المصنعة دولياً واقليمياً ’ وستمهد ايضاً لمرور كل تفاصيل الدسيسة ’ وبسلوك ارعن وغفلة غبية ستجعل من العراق صيداً سهلاً في مصيدة المؤامرة الدولية الأقليمية المحلية حيث جمهورية الموت البعثي .   
العراقيون بشكل عام وقوى المشروع الوطني العراقي بشكل خاص’ عليهم الدقة والحذر في التعامل مع الواقع وتجنب خلط أوراق المطاليب المشروعة الملحة لبنات وابناء العراق في الدفاع عن مصالحهم ومستقبل وطنهم وحقهم في الحرية والكرامة والرفاهية التي توفرها لهم ثروات بلادهم مع اوراق المشروع الطائفي العرقي وقـراد الزمر البعثية التي تستهلك الآن عافية العراق وتدفع به منهكاً مستسلماً نحو ساعة صفر اعلان جمهوريتهم الدموية الثالثة ’ خاصة وان جناحهم السياسي يتصدر الآن رأس السلطة والثروات ’ واصبح بأمكانه حماية ودعم جناحه العسكري والتمهيد لـه لأرتكاب جرائمه واكمال مشروعه الدموي بكامل حريته ومجمل طاقاتـه .   
هنا ايضاً يجب الحذر والرفض التام لمحاولات بعض الجهات الحكومية ’ لتمييع المطاليب المشروعة للجماهير المسحوقة او الألتفاف عليها بذرائع الأخطار الخارجية والخلفيات السياسية المشبوهـة بغيـة تخدير الملايين وحرفهـا عن قضاياهـا واشغالهـا بأفتعال بعض النشاطات والفعاليات والهيجانات ومنظومة مواعض تفتقر الى الحقيقة وصدق النوايا’ سوى تغييب وعيها وتجهيلها وتدمير بصيرتها وحجب رؤيتها لبشاعات وانحرافات لاتقل خطراً على مصير العراق ومستقبل شعبه .
على قوى المشروع الوطني العراقي من داخل العملية السياسية وخارجها والحركـة الجماهيرية المتمثلة بمنظمات المجتمع المدني المستقلة ’ ان توحد صفوفها وتحسن استعمال ادواتها السياسية والأجتماعية والثقافية والأعلامية والتنظيمية ’ وتدفع بالحركة الجماهيرية الى تصعيد مطاليبها المشروعة الملحة’ وبحكمة ووعي تعمل على فرز اوراقها الوطنية عن اوراق الردة البغيضة .
الدم العراقي عزيز وغالي ’ ويجب ان يكون هناك من يدافع عنه ويحميه ويوقف سفكه ’ فالجميع امام مسؤولية تاريخية تدعوهم للتجرد عن الأنانية وضيق الأفق وعبثية التغريد خارج الصف الوطني وحماقة التمترس بعيداً عن الخيمـة العراقية .
14 / 02 / 2011
 

228
بأسم من يا فخامة الرئيس ... ؟

حسن حاتم المذكور
نقل لي بعض الأصدقاء الذين شاركوا في تظاهرة التضامن مع الشعب المصري يوم الجمعة المصادف 04 / 02 / 2011 في برلين ’ الأخوة المصريين رحبوا بتواجد العراقيين ورحبوا بموقفهم واعتذر بعضهم عن مواقف الجمهور المصري غير المتضامنة مع الشعب العراقي اثناء محنته مع النظام البعثي وبعده’ وبرروا الأمر بدور الأعلام الرسمي في تشويه الحقائق ... واستطردوا عتباً " بأسم من كان اتصال رئيس جمهوريتكم مع البلطجي حسني مبارك ... وهذا عكس الموقف العراقي المتضامن مع انتفاضة شعبنا في مصر على الصعيدين الشعبي والرسمي ’ خاصة وان الأخوة الأكراد كانوا السباقين للتضامن معنا  ... ( وللـه اخوان ... ده الراكل مش ريسكم .. ) "
احيل السؤال الى فخامة رئيس جمهوريتنا مام جلال .
بأسم من يا فخامة الرئيس تضامنت مع رئيس النظام المصري ... وما هي ضرورة التغريد خارج سرب شعوب وحكومات العالم التي تضامنت صراحة وبشدة مع الشباب المصري في انتفاضتهم الباسلـة ـــ بأستثناء بعض طراطير النظام العروبي ... ؟
فخامة الرئيس : في العراق الذي نتمنى له ان يكون جديداً’ ونعمل من اجل ذلك’ فليس هناك من يستكثر علينا الهامش الديموقراطي الراهن ويمنعنا من مصارحة رموز حكومة الشراكة الوطنية عندما نرى بعضهم مقلوباً مثيراً للسخرية لأن بؤس المنظر سيحسب على سمعة شعبنا ووطننا .
تمثل من يا فخامة الرئيس بما ذهبت اليه ... ؟
1  ــ الشعب العراقي ... وقد رأينا اغلب اعضاء مجلس النواب ’ استجابوا لمشاعر الرأي العام العراقي المتضامن مع شعب مصر فتضامنوا صراحـة ... ؟
2 ــ  الشعب الكوردي ... وقد رأينا كذلك ’ اغلب اعضاء الكتلة الكوردستانية في مجلس النواب المركزي ’ واستجابة للرأي العام الكوردي ’ كانوا اكثر تضامناً مع انتفاضة الشعب المصري ... ؟
3  ــ جماهير مدينة السليمانية الباسلة ... وقد صوت اكثر من نصف سكانها الى كتلـة التغيير ( كوران ) في انتخابات المحافظات وكذلك التشريعية في الأقليم والعراق ’ وكانت الكتلة اكثر حماسة في التضامن مع انتفاضة الشباب المصري ... ؟ .
يمكنك يا فخامة الرئيس ’ ان تتصل متضامناً مع البلطجي حسني مبارك او غيره في المستقبل ’ بأسم ( الأمين العام للمتبقين من الأتحاد الوطني الكوردستاني ) ’ وهنا تكون القضية شخصية تعبر عن عواطف واشياء اخرى ليس من حق احـد من خارج حزبك ان يعترض عليها ولا يشكل الأمر ايـة اساءة للشعب العراقي والجماهير الكوردستانية بشكل خاص .
نذكرك رئيسنا الكريم ... بأن حضرتكم لايختلف عن باقي رموز حكومة الشراكة الوطنية التي افرزتها لعبة التدخلات والأبتزازات والمساومات ثم التوافقات والتحاصص ’ حيث كان سيادتكم على رأس شروط حكومة الأقليم " اما مام جلال .. والا .. ؟؟؟ " ’ وكأن الشعب الكوردي لايوجد بين ملايينه مؤهلاً واحداً غير حضرتكم ... لايهم ان يكون رئيساً للعراق عربياً ام كوردياً تركمانياً مسيحياً فيليـاً يزيدياً او صابئياً مندائي ’ مع ان الأفضل ان يكون امرأة ونائبتين ’ المهم ان يكون الرئيس او الرئيسـة ’ وطنياً يتمتع بالكفاءة والنزاهة ودرجة عالية من الحمية والذوق السليم .
فخامة الرئيس : تمنينا في حينه ان ترفض تلكليفك التوافقي لرئاسة الجمهورية ( وهذا ما صرحت بـه ) لتتفرغ مبكراً الى كتابة مذكراتك كما وعدت ’ مايقلقنا حقاً ’ ان السنوات الثلاثة القادمة ’ قد تضيف الى مآثرك التي اشار اليها الأستاذ الكاتب صائب خليل في مقالته المنشورة على موقع ينابيع العراق في 04 / 02 / 2011 تحت عنوان " هذا الرجل لايمثل العراقيين يا اخواننا في مصر " ’ حيث كان اتصالك التضامني الأخير مـع البلطجي حسني مبارك ــ اول الغيث ــ ولا نتمنى لمذكراتك ان تصبح رزمة اوهام تؤجر من يتخيلها نيابة .
فخامة الرئيس : اذا ما اخذنا عمرك بنظر الأعتبار والمضاعفات الصحية الأخرى ’ فسنجد من جانبنا بعض الأعذار ’ لكننا سوف لن نجد عذراً واحداً لفيلق مستشاريك ومستشاري مستشاريك المتطفلون على ثروات الوطن وارزاق اهلـه كما هو غيرك .   
08 / 02 / 2011   


229
انتفاضـة الشباب التونسي المصري ــ والنموذج العراق .

حسن حاتم المذكور
على اثر مقالة سابقة تحت عنوان ( العراق في انتفاضة مصر الباسلة ـــ غيث الأنتفاضات اوله العراق ـــ كانت تضامناً مع انتفاضة الشعب المصري الراهنة والتي كان الشباب غير المتحزب والمؤدلج من داخل المعارضة الرسمية يشكلون قواها وطليعتها الوطنية واشرت ايضاً ’ على ان تأثير الحالة الحالة العراقية ليس بعيداً عما حدث في تونس وما يحدث الآن في مصر وما سيحدث على عموم بلطجية انظمة الجوار ( وتلك وجهة نظر ) كتبت لي احدى الأخوات تعليقاً يعبر عن خيبة امل لاتخلو من المشروعية ’ لكنها شكلت سؤ فهم وتجاهل للحقيقة العراقية والتاريخ الرافض والمنتفض والثائر للشعب العراقي .
اخذ مقتطفات من نص التعليق كنموذج لما يصدر عن البعض " ... اشجاب العراق على انتفاضة تونس ومصر ؟؟؟؟ احنه الله ما فكنا من صدام .. اجو الأمريكان حررونا لأنا شعب جبان ... تجربة العراق تجربة فاشلة وديموقراطية مزيفة مزورة ايرانياً وسعودياً وشعب يسوده الجهل والتقوقع الديني والطائفي ... شعب لم يتعلم التماسك والتكاتف ... بل تعلم على مرور التاريخ التامر والغدر والنفاق والشقاق ومساويء الأخلاق ... "  .
واختصاراً للموضوع ناخذ من التاريخ العراقي القريب نموذجين للأنتفاضات الشبابية في العراق ’ اولهما انتفاضة الشهيد النائب العريف حسن سريع عام 1963 وكان اكبر المنتفضين سناً ( 32 ) عاماً بينما اعمار 90 % من شباب الأنتفاضة بين 19 الى 25 اغلبهم من الجنود وشباب المناطق الشعبية ’ وكانت قاعدتها تقدر بألالاف ’ وبعد انتكاستها ــ واسبابها ــ معروفة ’ تم تصفية واعدام جميع قياداتها الفاعلة ’ وقد بلغ عدد ضحاياها اكثر من ثلاثة الاف شهيداً ’ التقينا ببعضهم في المعتقلات البعثية ’ فكانوا نموذجاً اسطورياً للشجاعة والبسالة واصحاب قضية ومشروعاً وطنياً وايمان وثقة عالية بالنفس والشعب والمستقبل ’ تأثرنا بهم وتعلمنا منهم وكان اغلبنا في مثل اعمارهم ولازالت ذكراهم نموذجاً راسخاً في الوجدان والوعي ’ واهم ما تركوه فينا ’ هو الأيمان بالشعب وان ما هو على سطح الحقيقة العراقية لايشبه جوهرها وان الصمت غالباً ما يغزل نسيج التغيير .
كانت انتفاضة الشهيد النائب العريف حسن سريع’ هي اول حدث في التاريخ الكوني يصنعه الشباب من الطبقات الفقيرة ’ وان جميع الثورات كانت بقيادة النخب السياسية والعسكرية والثقافية ’ اما انتفاضة النائب العريف حسن سريع ( المعسكر ) ورفاقه ’ فكانت نموذجاً عراقياً غير مسبوق .
اما النموذج الثاني ’ فكانت الأنتفاضة الشعبانية عام 1991 ’ وكان الذي فجرها وقادها وحرر 14 محافظة من مجموع 18 محافظة وقدم اكثر من ( 300 ) الف شهيداً اغلبهم من شباب مدن الجنوب والوسط ومن الجنود البسطاء العائدون من الكويت بعد هزيمـة النظام في ام مهازل معاركـه ’ كانت انتفاضة من عمق الشارع المسحوق ’ استطاعت ان تهزم الماكنة العسكرية والحزبية للنظام البعثي في اغلب محافظات العراق وحاصرت رأس النظام داخل مقراته وقصوره في بغداد ’ حتى اصبح نجاح الأنتفاضة وسقوط النظام البعثي امراً واقعاً لولا تبدل الموقف الأمريكي وتدخل ودعم الأسر الخليجية لبقايا النظام الى جانب اختراق احزاب الأسلام السياسي المدعومة ايرانياً وفرض شعارات مخيفة شوهت الأهداف الوطنية للأنتفاظة ولاعلاقة لها بالمشروع العراقي .
ذلك النموذجين من الأنتفاضات الشبابية لملايين المسحوقين ’ تتكرر الآن في انتفاضة شباب كادحي ومثقفي تونس ومصر وتقود حركة التغيير داخل مجتمعات المنطقة وسيمتد تأثيرها ابعد .
ان موقف الأخت صاحبة التعليق المشار اليه ومع انه متشنج متسرع ’ لكنه قد يعبر عن حالـة عتب مشروع ومطالبة الشارع العراقي’ على ان يبدأ بتغيير الحالة البائسة في العراق حالاً ’ بينما الأمر لاتتحكم فيه الرغبات ولا دور فيه للعواطف المجردة ولا توقتـه تمنيات اسبابها ضغط الأحباط وخيبة الأمل ’ انه موضوع تراكمات وعملية ولادة يجب ان تكتمل دورتها وتنضج اسبابها وادواتها الموضوعية والذاتية ’ وعلى المثقف والكاتب والفنان والأعلامي والمبدع والسياسي الوطني وجميع قوى المشروع الوطني وعناصر التغيير ’ ان تندمج مع بعضها وتتوحد وتتحلى بالصبر والثبات والمثابرة واعادة صياغة الوعي والتوجه مباشرة الى الشريحة الفتية ــ الشباب ــ  من داخل المجتمع ’ لأنها غير ملوثة برذائل الفساد وحالات الأنحطاط التي فرضتها على الواقع العراقي قوى التحاصص والمشاركات في تمزيق وتقاسم العراق سلطة وثروات وبشر .
ان الذي حدث في تونس ويحدث الآن في مصر وسيحدث في دول اقليمية اخرى ’ ليس بالضرورة ان يكون مستنسخاً لما حدث وسيحدث في العراق ’ فنموذج مواصلة التغيير في العراق قد ينتفض من داخل صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمة او قبلها او بعدها ’ وقد يكون التغيير نموذجاً عراقياً لايشبه غيره الا في جوهر واهداف التغييرات ’ ثم ان العراق ورغم كل ما يحدث من سلبيات وتراجعات وحتى انتكاسات محدودة ’ يبقى ولحد الآن ضمن سياق التحولات الديموقراطية المتعثرة ولا يمكن النظر الى الحالة العراقية مقارنـة بما هو حاصل في انظمـة دكتاتوريات شمولية وراثية عريقة كليبيـا وسوريا واليمن والسعودية وغيرها .
في العمق العراقي يتجول الآن حراك جذري وتحولات منتظرة وقوى تغيير تعبر عن ذاتها تحدياً من زاخو الى الفاو عرضاً وطولاً ’ وكما ذكرنا في مقالات سابقة ’ ان دار السيد ( السلطة ) لايمكن لها ان تكون ( مامونـه ) ’ ان سلطة التحاصص والتوافقات والفرهدة الشاملة’ هي الآن الحلقة الأضعف مقارنة بسلطات انظمة الجوار’ وان ثمن التغيير سوف لن يكون باهظاً خاصة في حالة الأنحلال والتفسخ التي يعاني منها نظام التحاصص الذي فقد كل اسباب استمراريته’ والزمن هنا ورغم ضرورته لايلعب دوراً اذا ما قارناه بالتغييرات الأيجابية الهائلة التي ستتحقق على المديات المنظورة ’ وهنا يجب الحذر الشديد وتجنب تسطيح الواقع العراقي وتجاهل التاريخ النضالي العريق للشعب العراقي او المزايدة عليـه وتناسي ما كان عليه في الزمن البعثي ’ وان لاترتكب حماقة مقارنة الحالة العراقية الراهنة بما كان عليه العراق قبل 2003 .   
05 / 02 / 2011
 

230
العراق في انتفاظة مصر الباسلة ...
غيث الأنتفاظات اوله العراق

حسن حاتم المذكور
في مقالة سابقة ’ اشرت الى ان السياسي اذا ما تقمص دور الطاغية ’ يدمره الغرور واوهام العظمة ’ ثم يذهب به غبائه الى الأعتقاد ’ ان الوطن اصبح مزرعة موروثة للعائلة والمقربين وقطيع المنتفعين من القيادات الحزبية ’ والشعب رعية ينتظرون مكرمات وصدقات الرئيس الظرورة ’ ويتجاهل ان هناك اعصار يتشكل ويتجه بما لاتشتهي سفن النهاية ’ ثم يستيقظ متأخراً على بؤس نهايتة  .
حاولت انظمة الجوار العراقي اقناع شعوبها ’ ان التغيير معصية ومغامرة ’ وجعلت من العراق وعبر مجازر دموية وخراب شامل كانت هي سببها مثالاً لها ’ لكن شعب العراق بصبره وتحمله وبسالته وانتزاعه الكثير من المكاسب على طريق التحرر والديموقراطية ’ اقنع شعوب المنطقة ’ بأن قطار مستقبلها ’ لايمكن لـه الا ان يسير على سكة التضحيات ووحدة الأرادة ورغبة التغيير ’ وان الأنظمـة الشمولية الوراثية ’ هي نتاج مراحل شاذة طارئة واصبحت الآن مستهلكة تماماً ’ تقف على جرف نهايتها تنتظر اللحظة التي تدفع بها شعوبها الى مكانها في مزابل تاريخ الرذائل .
العراقيون ورغم شراسة المشروع الطائفي العرقي لقوى الردة ’ فمن تحت واقع الفساد والدمار والفتن وصناعة الموت اليومي ’ يعيدون بنـاء واقعاً جديداً لعراق جديد ’ يؤثر ويتأثر بقوة ارادة التغيير لشعوب المنطقة والعالم .
ان الذي حدث في تونس ويتكرر الآن في مصر والذي سيحدث عاجلاً في اليمن وسوريا والجزائر وليبيا والأردن وكيانات الأسر الخليجية وغيرها ’ لم يكن صدفة او رغبة او ردة فعل طارئة ’ انـه منظومة تراكمات وحتمية تغييرات وضغوط وعي الوثبة الشعبية’ انه مجرى التاريخ الأنساني يصطدم في صخرة الجمود والتحجر لقوى الردة .
قد تنتكس بعض التجارب او تتعثر او تتراجع نسبياً ’ كما يحصل الآن في العراق ’ لكنها تبقى عملية صراع لبقاء الأصلح والأنسب بين المشروع الطائفي العرقي ممثلاً بقوى الردة ’ وبين المشروع الوطني العراقي ممثلاً بقوى التحرر والديموقراطية ’ عملية ولادة حياتية معقدة تتحكم في نتائجها النهائية حتمية الحراك الهائل من داخل المجتمع وديالكتيك التغيير والتجديد والتأثيرات المتفاعلة بين المجتمعات على الأصعدة الدولية والأقليمية ’ اضافة لذلك ’ فالأنظمة الشمولية الوراثية قومية عنصرية كانت ام طائفية ظلامية ’ اصبحت كالزائدة الدوديـة في الجسم الأنساني’ لاتنفع ابداً لكنها مؤذية ومصدر احتمالات مهلكـة ولم يبق امام المجتمعات ومنها العربيـة الأسلامية سوى استئصالها وتجنب تواصل كوارثها ’ وهذا ما يحدث الآن فعلاً وبمستويات واشكال وحالات مختلفة ’ وهنا على شعوب المنطقة والعالم ’ ان تتبادل الخبر والتجارب والدعم ’ فمصيرها ومستقبلها واحد ’ مثلما هو مصير ومستقبل الأنظمة الشموليـة واحد وينبغي ان تكون عملية التغيير نشيطة فاعلة سريعة ’ فواقع المجتمعات اصبح غير قادر على تحمل المزيد من المآساة والمظالم المجانية .
انتفاظة الشعب التونسي التي اطاحت برأس النظام الفاسد وانتفاظة الشعب المصري وكذلك الحراك الشعبي المتصاعد في دول الجوار ’ اعطتنا دروساً في غاية الأهمية ’ اننا لم نشاهد من بين المنتفظين من حمل صور رموز العارالقومي ’ كجمال عبد الناصر او صدام حسين مثلما شاهدناه في ردود الأفعال عند استقالة عبد الناصر بعد انتكاسة 67 ’ وبعد ادانة واعدام صدام حسين كمجرم مبتذل ’ انها كانت ردود افعال النظام العروبي ’ وتظاهرات غوغـائيي ومرتزقة واجهزة  تلك الأنظمة ’ وان الذي حصل في العراق من دمار وخراب ’ كان من مسؤولية انظمة الجوار ’ وان الذي وصل الى العراق من مفخخين وانتحاريين واسلحة واموال ’ كان مصدراً من قبل الأتظمة ’ بغية اجهاض التجربة العراقية واعاقة اكمال مرحلة التحرر والديموقراطية ’ ليجعلوا منها حالـة عبثية دموية وخراب شامل على شعوب المنطقة تجنبها ولا تجعل منها مثالاً او بديلاً عن انظمتها الشمولية ’ لكن تظاهرات الأنتفاظات الشعبية الأخيرة كانت همومها وطنية واهدافها تدفع بأتجاه التغيير الجذري ’ انها صاحبة مشروع وطني تستعيد بـه حرية وكرامـة وخبز الملايين وقيمها الأنسانية ’ وهنا على الشعب العراقي ’ ان يميز بين شعوب المنطقة المبتلية بأنظمتها مثلما كان هو مبتلياً بالنظام البعثي ’ وبين غوغائيي ومرتزقة الأنظمة التي دعمت الأرهاب والقتلة والخونة من بقايا النظام البعثي مادياً ومعنوياً واعلامياً ’ فشعوب المنطقة عربيـة كانت ام ايرانيـة هم اصدقاء للشعب العراقي تجعهم معـه مشتركات التحرر والديموقراطية ومباديء العدل والمساواة بين الأفراد والمكونات التي تتشكل منها المجتمعات ’ وهنا يجب علينا ان نتجنب تعميم اللعنـة ونحسم مواقفنا التضامنية الى جانب شعوب المنطقة والعالم .
ولم لا ... ؟  والعراق هو اول غيث ما يحدث هناك من انتفاظات وتغييرات وجزء منها ...
02 / 02 / 2011
 

231
انت تسال  والمحكمة الاتحادية تجيب...

حسن مشكور

السؤال ما  ا لذي دفع السيد المالكي رئيس الوزراء  بالذهاب الى المحكمة الاتحادية للاستفسار على " عائدية " الهيئات المستقلة . له  ام لغيره  وفي هذا الوقت بالذات؟ وكيف لنا ان نفسر رد المحكمة الاتحادية على طلب رئيس الوزراء ؟  وكيف تحول الاستفسار الى قرار غير قابل للطعن ؟

المسالة تتعلق اولا بحرب الانفاق السرية الدائرة بين الرئاسات الثلاث وكذلك مع الكتل السياسية ومنها صراع  القائمة العراقية ودولة القانون وكذلك صراع رئيس البرلمان مع رئيس الحكومة او العكس والصراع بكامله ليس لصالح بناء الدولة وانما صراع من اجل تخزين المكتسبات للمرحلة القادمة لانهم جميعا يدركون ان التحالفات والتشكيلات قائمة على قاعدة رملية معرضة للانهيار في اي لحظة وخاصة بعد انسحاب راعي  العمليةالسياسة وهو الجانب الامريكي والذي بفضله يجري استخدام  " ورق الصيانة الوطني " المتوفر الان لترميم المشهد السياسي الممزق . لانه سوف يختفي بعد رحيل الامريكان . وهذا المشهد صورته واضحة  بدأ من تشكيل الوزارة والتي تضم فوج من وزراء للدولة بدون مهام وكذلك مسالة وزارة الدفاع والداخلية والوزارات المعمول بها  بالوكالة يضاف لها تعقيدات الدستور وعدم وجود قانون للاحزاب ينظم العملية السياسية وقانون انتخابي  يتعارض مع مفهوم الديمقراطية وحقوق  الناخب الذي وردت في الدستور . و ازاء هذه الصورة يبرز الصراع المحموم الذي يسارع رئيس الحكومة دفعه باتجاه يخدم حزبة قبل انتهاء الدورة الانتخابية لانه على قناعة ان المرحلة القادمة لاتمضي لصالحه ومرد ذلك تحالفه الغير مأمون مع التيار الصدري وخاصة ان هذا التيار  صحيح يمتلك قاعدة جماهيرية لكنه لايمتلك قيادة كفوءة وهل من عاقل يسلم امره الى مقتدى الصدر على سبيل المثال  . المالكي يحسب الف حساب وهو يدرك ان تحالفه  مع التيار الصدري مربوط بخيط  رفيع قابل للانقطاع في اية لحظة وكذلك وضع القائمة العراقية والتي دخلت العملية السياسية على مضض وهذه القائمة لها قوة اكثر تماسك من ناحية الكادر والمناورة السياسية وكذلك القاعدة الجماهيرية وينقصها عدم ديمقراطية رئيسها لكنها تظل كابوس يحاصر المالكي في النوم واليقظة . وبكون شكل الدولة العراقية لم يكن واضحا الى الان ولم تكتمل بعد موسساتها المستقلة عن الاحزاب فكل تشكيل وحزب يريد ان  تكون موسسات الدولة تابعة له او لنقل تملكها كما كان جاري في زمن نظام صدام فكان حزب البعث هو الدولة والدولة هي حزب البعث وهذا مرده الى طبيعة التفكير الاقطاعي القادم من طبيعة البنى الاجتماعية المرتكزة  على شيخ العشيرة ورجل الدين. وهوشكل النظام السياسي القائم في العراق  الان.كل ذلك يجعل المالكي يحفر الخنادق ليتحصن فيها من القادم المرير .

اليوم يجري تخريب العراق ديمقراطيا . فعندما رفض مجلس الوزراء بعض صلاحيات رئيس الوزراء ومنها تعيينات روؤساء الاقسام الخاصة وجعلها مناطة بمجلس الوزراء سارع المالكي الى المحكمة الاتحادية في ضمان ماتبقى  من هيئات مستقلة لتكون تحت سيطرتة
وطلبه المقدم الى المحكمة الاتحادية كان مجرد استفسار  لكن المحكمة الاتحادية اتخذت به قرار لايمكن الطعن به وهي في هذا انحازت الى جهة رئيس الحكومة ورئيس الحكومة يستطيع ان يحاجج بذلك الان دستوريا بكون القرار جاء من اعلى سلطة قضائية( علما ان المحكمة لم يصوت على شرعيتها البرلمان)  يضاف الى ذلك ان هناك  40 موسسة عين رؤوسائها من قبل رئيس الحكومة ولم تخضع الى رقابة البرلمان وهناك هيئات شكلت خارج الاطار الدستوري مثل قيادة عمليات بغداد ومكتب مكافحة الارهاب والامن الوطني وجميعها مربوطة برئيس الوزراء مباشرة .  وهو  الان حصل على موافقة  المحكمة الاتحادية على  وضع الهيئات المستقلة تحت سيطرته  وبهذا يكون رئيس الوزراء احكم سيطرته على كافة موسسات الدولة واشدها   خطورة هو القرار المتعلق بالبنك المركزي والهيئة المستقلة للانتخابات وقبل ذلك جرت محاولة ربط البنك المركزي بوزارة المالية في محاولة لسحب الاموال لسد العجز المالي الحكومي وهذا يدلل على غياب الكادر  في هذا المجال او كانت محاولة للنهب . تصدى  لهذه المحاولة من المختصين  القائمين  على عمل البنك الذين وقفوا ضد ضم البنك الى وزارة المالية وهم انقذوا العراق من مطالبات مالية  هائلة ربما تكون لها شرعية قانونية دولية تلزم الحكومة العراقية بدفعها . ثم ياتي قرار المحكمة الاتحادية الغير مدروس لابل المدمر لمستقبل العراق في قرارها بالغاءاسقلالية البنك المركزي وديوان الرقابة المالية والذي نصت عليه المادة 103 من الدستور والفقرة الثانية من المادة المذكورة وضحت ذلك  بكون البنك هيئة مستقلة وهي مسوؤلة امام مجلس النواب . وهذا شمل المفوضية العليا لحقوق الانسان والمفوضية العليا المستقلة للانتخابت وهئية النزاهة وتعتبر هذه الهيئات مستقلة وتخضع لرقابة مجلس النواب وينظم عملها بقانون هذا ما اوردته المادة 102 من الدستور .
والناظر للاجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة ديمقراطية من حيث   القضاء  ومدمرة من حيث التنفيذ فهو استحصل موافقة الهيئة القضائية  لمسألة لم يجر الخلاف عليها منذ عام  2005 وهي قضية الهيئات المستقلة ونعود الى سوالنا لماذا اثار رئيس الحكومة هذه المسالة الان ؟؟

رئيس الحكومة  لايريد لنهره ان ينكسر ويعتقد ان غمر المحكمة الاتحادية في سواحله سوف تجعله يعتصم وقد سبق وان ردمت المحكمة الاتحادية انكسار في ضفتة بتفسيرها لقرار الكتلة الفائزة الاكبر وهي التي تتشكل بعد الانتخابات واليوم جاءت بتفسير ربط الهيئات المستقلة برئيس الحكومة واهمها لدى المالكي " البنك وهيئة الانتخابات" وهذه الهيئتان سيكون لهما دور مهم في العملية الانتخابية القادمة لانه لا يريد ان تكرر الهيئة المستقلة للانتخابات مواقفها السابقة وهي عدم  اطاعة " الزعيم الاوحد " ونلمس ذلك في قرار عدم تثبت  ملاك 30  مديرا من متنسبيها يضاف الى ذلك  محاولة ابعاد  رئيس هيئة النزاهة لانه تجاوز المسموح به في كشف المستور في الفساد المستشري في وزارة العدل والنفط والكهرباء ومجلس محافظة النجف والبصرة وغيرها من وزارات ومجالس محافظات يسيطير عليها حزب الدعوة الاسلامي  !!!!

المصيبة ان فك الاعجاز في دستورنا الخارق لايحق لا احد  غير المحكمة الاتحادية بذلك . بكون  الذين وضعوا " اياته " هم عظماء من نور لايجوز المساس بمنجزهم المقدس غير المطهرين وهم ملائكة المحكمة الاتحادية المعصومين من الخطا ولذا لايمكن الطعن بما ياتون  انه الكتاب المنزل .  الا تفقهون
وهذا الدستور لو وضعته على  راس " بول بريمير " لوجدته خاشعا متلعثما من تشابك البنود .
فعلام تعترضون ؟
نحن لسنا بمعترضين ولكننا للحق قائلين لاننا نرى الذي يجري تخريب العراق  ديمقراطيا ومن خلال السلطات الثلاث لماذا  لايفك الارتباط بينهما ؟ بكون
السلطة القضائية تنطق احيانا " كفر " وهي غير قادرة على ابداء الحق لانها تعرف ان الموت سوف يلاحقها من عصابات اليوم الموعود او عصائب اهل الحق او لواء بغداد او جيش دولة الاسلام او من  "اعترافات كاتم الصوت "  فما بالها تدخل نفسها في هذه الفخاخ طالما اصحاب الدار للحق كارهين .

بلاد فيها اكثر من خمسمائة حزب وتشكيل وبكل الاصناف وكلها تاتي يوم الانتخاب ترفع راية الاسلام  ومن الصعب التفريق بين الاسماء!!
اليس من واجب السلطات الثلاث النظر بهذا الخراب والاحزاب ودراسة تشريع قانون الاحزاب وجعل عدد اعضاء مجلس النواب 163 عضوا بدلا من  325 وجعل الكتلة او الحزب الذي لايحصل على 12 مقعدا خارج البرلمان وهذا لايعني حرمانه من العمل السياسي وانما عملة خارج البرلمان  ويعود للبرلمان وتشكيل الحكومة اذا استطاع في الدورة الانتخابية  اللاحقة من الحصول على المقاعد التي تؤهله لذلك

لو جرى العمل بهذه  النسب لتخلصت البلاد من شكل التحالفات القائم ولتاسس نظام برلماني متماسك وحكومة رشيقة غير مترهلة ب 42 وزير بدون مهام ورئاسة جمهورية بنائب واحد وكذلك رئاسة وزراء بنائب واحد بكون مثل هذا النظام قادرا على المجئ بحكومة اغلبية وكذلك سوف نتخلص من موضوع المقاعد التعويضية وكذلك يكون التفسير الصحيح للكتلة او الحزب الفائز هو من يحصل على اعلى الاصوات وليس تفسير المحكمة الاتحادية الخاطئ .

(اعترافات كاتم الصوت رواية لمؤنس الرزاز )

شباط /2011


232
وزراء بدون ( وايرات )

حسن حاتم المذكور
اللـه يرحمه زاير صياح ’ كان يشتغل بالبلديه منظف ـــ كناس ـــ شوارع في منطقة الوزيريه , في احدى الشوارع ثلاثة عوائل يهودية واحدة منها تمتلك راديو واعتاد زاير صياح ان يستمع الى حضيري ابو عزيز كل جمعة من الساعة العاشرة صباحاً وحتى العاشرة والربع .
عام 1950 ارتكبت مخابرات النظام وبعض الزمر جريمة فرهـدة ثم تهجير اليهود ’ وعندما اصبحت الحالة منفلته والفرهود سيتواصل حتى نهايته ’ قرر زاير صياح ان يستحوذ على الراديو ’ وبعد ايام اخبر جماعته ...
تردون تسمعون حضيري ابو عزيز يوم الجمعـه ... ؟
تسائل الأصدقاء .
ـ ابو تسواهن ’ انتـه صدﮒ تحـﭽـي لو حلمان ... ؟
اخبرهم بتفصيلات الموضوع ودعاهم يوم الجمعة الساعة العاشرة الى ( ﮔعدة ﭽـاي ) ليستمعوا بأنفسهم .
حضر الجماعة حسب الموعد , ووضع زاير صياح الراديو بينهم وهم غير مصدقين ’ يتلمسوه بحذر ويتطلعوا الى ارقامه ورموزه وخطوطه الملونة ’ وفي تمام العشرة فتح زاير صياح الراديو ’ فكان كالميت ـ لا غنه ولا وشوشـه ـ وطال انتظارهم .
ـ بويه تسواهم روحي لبو زويد الشرطي ونشديه بيش الساعه ...؟
ذهبت تسواهن ثم عادت .
ـ بويه يـﮕـول ابو زويد الساعه صارت بالهدعش .
ـ ابو تسواهن الساعه تعدت الهدعش ’ وحضيري لاحس ولا نفس والراديو ﭽنه فاطس .
ـ يا جماعه احلف الكم براس العباس ’ صار تسع سنين كل جمعه اسمعه حتى حفظت بستاتـه
كثر اللغط والتفسيرات بين الجماعه .
ـ قال زاير ﭽفات : عمي خاف الراديو حزنان على اهله وضيج خلـﮕـه ’ اطوه فكه ﭽم يوم لمن ينسه .
ـ اجاب ابو مخيط : يا جماعه الله شافوه بالعقل ’ بختكم شلون حضيري بطوله وعرضه دخل بهلراديو وغنه’ عمي جانوا اليهود يعزمونه ويغني الهم وابو تسواهن عباله الراديو .
ـ علق ابو دعيـر : خويه لاهاي ولاذيج ’ الراديو مال يهود وخبيث ’ وما يريد يغني للمسلمين ’ ﭽا هاي شلون فاتت عليكم .
ذهب الجماعة الى بيوتهم وتركوا زاير صياح مكسور الخاطر .
يوم من الأيام كانت ام تسواهن تخبز في باب الغرفه ( الحجره ) وسمعت شخير ..
ـ زاير ... زاير ’ الراديو ﮔام يشوخر ’ فدوه طفيه .
فز ابو تسواهن ... شتكولين ولـج
ـ الراديو يشوخر وما يخليك تنام .
ـ ولـج هم انتي ﮔمتي تضحكين عليه .
ـ لا زاير وداعتك والعباس سمعته .
زاير صياح ما قصر ’ ولزم التوثيه ( وفلش ) الراديو " ولك مثل الكاولي تسع سنين تغني وتتمركص لليهود وهسه ﭽيه احنه اسلام صرت شريف " .
بعد سنوات سولف القصه للمعلم قاسم ’ المعلم لم يصدق فساله .
ـ زاير هاي ما معقوله ’ كلي من اخذت الراديو ﭽان وياه ( وايـر ) ـ موصل ـ ...؟ ـ لا استاد ..
ـ طيب ﭽان عدكم كهرباء ... ؟
لا استاد .
ـ زاير ـ صدﮒ ﭽذب ـ لاكهرباء ولا واير وتريد الراديو يغني .. عمي روح جيبـه وهسه اشغله الك .
استاد الراديو ما موجود
ـ شنهو بعتـه ... ؟
ـ لا ستاد  فلشتـه
ـ عمي صياح اللـه يسامحك على هل غلطـه .
رباط سالفتنـه :
وزراء حكومـة الشراكة الوطنية مثل جماعة زاير صياح ’ لايعرفون من وزاراتهم سوى عنوانها وبابها والمكتب وممارسة الواجبات الحزبيـة من داخلها ’ اغلبهم يحملون شهادات الدكتوراه من جامعات ( سوﮒ مريدي ) لاتؤهلم للتمييز ’ ان كان حضيري ابو عزيز يغني من داخل الراديو او من خارجـه ـ معزوم ـ وقسم شهاداتهـم في فلسفـة ( المضرط الظرورة ) ’ يفلسفون ويستنتجون على ان راديو ابو تسواهن كان حزيناً على اهله ـ وما عنده خلـﮓ يغني ـ ’ اما شهادات ( عمي نخليهه سكته ونستر على حالنه ) فأغلبهم متفقون على ان الراديو كان خبيث وما يغني للمسلمين ـ وتفليشته ـ كانت واجباً على المسلم  .
دولة واحدة لها اثنا عشر وزير دولة وجميعهم بدون ( وايرات ) في عراق بلغ رقماً قياسياً في ثلاثـة اشياء ... عدد الوزارات ... عدد الفضائيات ... وحجم الفساد مـن غير ( خشمك ... اذنك .. ) .
السيد نوري المالكي ’ وحتى يجدد له الفرقاء ولاية ثانية اصبح امام امرين كلاهما مـر .
فأما ان يتقبل شروطهم التي بلغت اكثر من خمسين شرطاً ولا زالت تتكاثر وجميعها تفتقر الى رائحـة الوطن ومصالح الناس ’ ويضحي بقاعدته الشعبية ومستقبل ائتلافـه ’ او يتخلى عن الولاية الثانية ويحتفظ بالرصيد الجماهيري لأئتلافـه والسمعة الطيبة لأنجازاته فقبل الخيار الأول ـ مع الأسف ـ ’ ومن اجل الخروج بأقل الخسائر ’ طلب من الفرقاء شرطاً واحداً في غاية التواضع ’ هو ان يقدموا مرشحيهم مع ملفاتهم قبل ثلاثـة ايام من انتهاء الفترة الدستورية وثلاثة مرشحين لكل وزارة ليتسنى له اختيار الأقل سؤً من بينهم لكن الأطراف وبعد ان وقع المالكي على جميع شروطهم خذلوه في شرطه الوحيد’ فقدموا مرشحيهم ـ بدون ملفات ـ في الساعات الأخيرة من نهاية المدة الدستورية ’ وعليه في هذه الحالة ان يتقبلهم ( على زﮔاطهم ) ويعلق الموس في بلعومـه لثلاثة سنوات قادمـة الى جانب كونـه مكبلاً بشروط اطراف التحالف الوطني الأكثر اجحافاً .
ماذا سيفعل بمجلس وزراءه القادم ... ؟ فأذا عالج موضوع الكهرباء بتشغيلهم على المحولات ’ فكيف يوفر لهم ـ الوايرات ـ ... ؟ وفي النهاية سيتحمل وحده نتائج الفشل والأخفاقات وغضب الناس للسنوات الثلاثة القادمة ’ وسيتأكد من داخل صناديق الأقتراع لأنتخابات 2014 من صحة المثل ( لاحظت برجيلهه ولا خذت سيد علي ) ’ وهذا الأمر قد خطط له من داخل صناديق الأقتراع لأنتخابات 07 / 03 / 2010 .
ـ هـل حقاً هذا هو العراق ... ؟
هكذا يبدو وقد ابتلعته جيوب الأقدار ... لكننا واثقون ’ ان عيون العراقيات والعراقيين تبحث عنه وستستعيده وطناً للجميع .
ـ وهل حقاً مات صدام ودفن معه نظامه وكذلك روث عقائده ... ؟
لا نعتقد .. انه موجود في ذلنا وعذاباتنا وجوعنا وموتنا اليومي ومصائب مهجرينا ومهاجرينا ومؤنفلينا ومغيبينا وشهداء مقابرنا الجماعية ... في معانات ايتامنا واراملنا ومعوقينا وتشويه بيئتنا ... في قتل فرحنا وهدر كرامتنا وحرياتنا واغتصاب الجمال والحياة فينا ... في ضياع امننا واستقرارنا والمتاجرة بثقتنا واصواتنا وحلمنا ... في ابتزازنا وتمزيقنا وتحاصصنا بين الأحزاب الرئيسية للطوائف والأعراق الفائزة ... وموجود في زراعة الفتن والأحقاد والمتاجرة في كراهيتنا لبعضنا ... وموجود في حكومة شراكـة وطنية اغلب وزرائها ونواب برلمانها بدون ( وايرات ) .
26 / 01 / 2011 
   
 
 

233
دار السيد ليست ( مامونـه ... )

حسن حاتم المذكور
السياسي ـــ مهما كانت عقيدته ومبادئه وبرامجه ’ عندما يلعب دور الطاغية او يتقمص شخصيته ’ يصاب بفقر البصيرة ولايرى من الواقع ابعد من ظلـه ’ ولن يستيقظ من غفوة غروره حتى يجد نفسه في حفرة نهايته حيث الندم متاعه الأخير .
الطغات كبيرهم وصغيرهم ينتفخوا وهماً ’ علـى ان مصيرهم ومصير سلطتهم وثرواتهم وامتيازاتهم اصبحت في مأمن ’ وان ( دار السيد مامونـه .. ) ولن يدركوا ان الواقع من حولهم يتحرك بأتجاه نهايتهم .
امريكا كطليعة للمصالح الغربية ’ ادركت ان هناك عائقين في طريق مشاريعها وخاصة في العالمين الأسلامي والعربي ’ هما القوميـة والدين ’ لما لهذين القضيتين من جذور تاريخية وروابط روحية متأصلة في وجدان وثقافـة المجتمعات وعاداتهم وتقاليدهم ’ امريكا ومعها الغرب وهما اصحاب الخبرة والتجربة والمبادرة والنفس الطويل ’ ابتدأت في عزل وتفتيت التيارات والأفكار القوميـة عبر وضع رموزها على رأس السلطة والثروات ’ حيث كانت نهاية شمولية ودكتاتورية جمال عبد الناصر وحتى حفرة العار لصدام حسين نموذجاً ’ ولم تترك من الفكر القومي وتياراته وانظمته الا مجاميع مأزومـة منتكسة تحت مسميات ( الناصريين وحركة القوميين والأشتراكيين العرب وحزب العودة البعثي ) وبعض الأنظمـة المتهرئة التي ينتظرها مصير النظام التونسي اخيراً ’ حيث كانت السلطة والثروات والجهل ’ هي المصيدة التي وقع فيها الفكر القومي بجميع تياراته وافرغتـه من ضرورته سلطة وفكر وعقائد وممارسات وسلوكيات .
بعد ان اصبح الفكر القومي على ابواب نهايته ’ توجهت الدوائر الأمريكية والغربية الى تصفية حساباتها مع تيارات وقوى الأسلام السياسي’ وبذات مصيدة السلطة والجاه والثروات والأختراقات المعقدة مزقته الى سلطات شمولية وتيارات ظلامية ومليشيات دموية ومجاميع ارهابيـة وبيئآت مثالية للفساد والأختلاس وعورات اجتماعية واخلاقية لاحصر لها .
لتقريب وجهة نظرنا الى القاريء الكريم ’ نختار العراق نموذجاً .
بعد سقوط  النظام الملكي وانتصار ثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية ’ كان مقدراً للعراق ان يقود شعوب المنطقة نحو التحرر والديموقراطية والسلم والأزدهار ’ وهذا المستقبل لاينسجم مع المخططات القريبة والبعيدة لأطماع ومصالح امريكا والغرب ولا حتى مع مصائر الأنظمـة القومية والطائفيـة في المنطقـة ’ فكان حلف التأمر والدسائس والعمالة والخيانة الذي اسقط ثورة 14 / تموز في انقلاب 08 / شباط 1963 الدموي وتصفية قادتها وزعيماً وطنياً سوف لن يتكرر مثلـه في تاريخ العراق والمنطقة على المدى المنظور ــ انه الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم ــ .
بعد ان استهلك النظام العروبي البعثي وظيفته عبر بشاعات مدعومة من قبل امريكا وحلفائها على امتداد اكثر من اربعـة عقود من  الأرهاب والحروب والحصارات والدمار الشامل للوطن والأنسان والقيم ’ جعلت من العراقيين مرغمين ان يتقبلوا الأحتلال بكل عيوبــه وقباحاته بديلاً عن ابشع نظام دموي واقذر رمزاً قومياً طائفياً فكان 09 / 04 / 2003  نهاية مرحلـة التسلط القومي وبداية مرحلة تسلط الأسلام السياسي ’ المرحلة الأخيرة لتصفية الحسابات مع فكر وسلطة التيارات القوميـة والأسلاميـة معاً وكلاهما لاعلاقة لهما بالقومية والدين , ففي حساب الدوائر الأمريكية والغربية ’ اذا كان الفكر القومي وسلطته استغرقتـه اربعـة عقود ’ فسلطة الأسلام السياسي سوف لن تصمد لأكثر من عقدين’ استهلكت عقدها الأول باخفاقات مرعبة ’ وسوف لن تستمر حتى نهاية عقدها الثاني فهي الآن مسرعـة نحو نهاية مرحلتهـا .
كان مجلس الحكم الموقت ونظام التحاصص والتوافقات ثم المصالحات والمشاركات خارطة طريق المصالح الأمريكية الغربيـة نحو عراق تصبح فيه جميع طاقاته البشرية والحضارية والتاريخية والجغرافيـة في قبضتها ’ ثم تصبح مصالح اصحاب الوطن الحقيقيين ـــ الشعب العراقي ـــ ونخبـه وحسب فصال نموذجها مندمجة مع مصالحها من دون اختراقات وتدخلات اقليمية ومن دون الحاجة الى وكلاء وعملاء ودلالين ( ودوخة راس) كما هو حاصل في اليابان وكوريا الجنوبية والمانيا ’ امريكا تدرك يقيناً ’ ان مشتركات احزاب الأسلام السياسي مع بقايا النظام العروبي هي اكثر من مشتركاتها مع قوى وتيارات المشروع الوطني العراقي’ لهذا اصبحت المصالحة والمشاركة مـع فلول النظام  البعثي اقصر الطرق لتفريغ واسقاط سلطة الأسلام السياسي .
ان امريكا والغرب وانظمـة الجوار ’ وبأختراقاتها غير العادية ’ تدفع الآن بأحزاب الأسلام السياسي الى ارتكاب اخطاء  فادحة بحق الأغلبية التي منحتها ثقتها واصواتها لثلاثة دورات انتخابيـة ’ وكذلك بحق الشعب العراقي ’ واساءت لنفسها وجعلت  مستقبلـها السياسي والأجتماعي وكذلك الأخلاقي يتعرض الآن الى هزات جدية وانتكاسات وعزلة تتسع مساحتها في الشارع العراقي ’ وان اغلب رموزها دمرها الغرور والثقة غير المبررة بالنفس الى جانب انفلات شهوة التسلط والأثراء غير المشروع ’ ان الأمر بمجمله سيدفع بقاعدتها الشعبية الواسعة ’ الى قبول الأحتلال بديلاً عن هكذا سلطـة جعلت من نفسها سبباً لتصفية المكتسبات الديموقراطية والتجاوز على الدستور واستباحة حريات المواطنيين وهدر كرامتهم اضافـة الى هوية الفساد والأختلاس وتفشي المحسوبية والمنسوبية والرشوة ’ ثم التصالحات مع المليشيات والمشاركات مع بقايا مجرمي البعث الى جانب تردي الخدمات والأنهيارات الأمنية .
تعتقد احزاب الأسلام السياسي ’ ان ما تملكه من مليشيات مسلحة واجهزة مختلفة  تكفي ان تجعلها في مأمن من شر الأقدار وان السلطة سوف لن تفلت من يدها ’ ان صدام حسين ونظامه البعثي كان يمتلك الأكثر من الزيتوني وفي لحظات انفلات التوازن ’ نزع اغلبهم ما عليهم من ملابس وعقائد زيتونية ’ ولم يحصل صدام حسين على عموم العراق بيتاً واحداً يأويه ’ فأنتهى الى حفرة مهينـة ’ وبذات الحالة والمصير ستخلع المليشيات والأجهزة والوعاظ من خلفهم جميع اشيائها ’ فهناك اكثر من 80 % من القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنيـة هم من احفاد وابناء ضحايا المقابر الجماعية وهم الآن مشروع موتاً يومياً لحكومة المصالحة والمشاركـة يعيشون معاناة اهلهم في انعدام الخدمات والفقر والبطالة ومجازر متواصلة ذات خلفيات مثيرة للشكوك ’ وفي اللحظات الحاسمة سينحازون الى شعبهم المغدور ويسحقون كل من يحاول الحاق الأذى باهلهم’ سواء كانت زمر مليشياتية او منظمات بعثية ارهابية او اختراقات وتدخلات   جواريـة .
ان احزاب الأسلام السياسي وكذلك الأحزاب القومية التي شكلت ائتلافاتها الحكومة الراهنة ’ تعيش الآن مأزقاً وعزلة حقيقية ’ وان الهوة بينها وبين القاعدة الشعبية التي انحازت ليها طائفياً وعرقياً وصوتت لها ’ ادركت الحقيقة ’ ولم تعد كما كانت بضائع تحت الطلب في اسواق الأتجار بالكراهية والفتن المصنعة دولياً واقليمياً ومحلياً ’ ان مهازل الثمانية اشهر التي سبقت تشكيل الحكومة والفضائح العلنية والسرية التي رافقت تشكيلها حكومة تراضي مترهلـة وزرائها اكثر عدداً من فضائياتها ولايوجد بينها وزارة يتنفس وزيرها برئـة المشروع الوطني العراقي ومصالح ومستقبل الناس ’ انها ستكون اسوأ نموذجاً لما سبقها .
ان المحافظات العراقية ومنها محافظات الجنوب والوسط بشكل خاص ’ وبعد ان نفذ صبرها وتجاوزت حمى يأسها وخيبـة املها ما يطاق ’ فهي الآن حبلى بأحداث وتغييرات هائلة ستصرخ مـن محطة المآساة مدفوعة بيقضـة الوعي ونضـج الحراك داخل المجتمع ’ وحتى الأدوار التمويهية البائسة لممثلي السيرك على شاشـات الفضائيات وخزعبلات المقاومات الشريفة وشخبطات افتعال معادات الأحتلال فهي الأخرى لايمكن لها ان تكون مصنعـة خارج ورشات ذات الأحتلال .
ان ثمانية سنوات عجاف وتجارب مريرة واثمان باهظـة ’ حررت الملايين من عقدة الخوف من الآخر ’ وترسخت قناعاتها ’ بان العراق وطن الجميع وليس بضاعـة مرخصـة يسمسر عليها الوكلاء او كعكـة يتقاسم فضلاتها الدلالون ’ وان طريق الأخوة والتسامح وتشابك المصالح والمشتركات ’ وحدها ستجمعهم وتوحدهم وتمكنهم من استرجاع وطنهم الذي سرقته ومزقته وافترسته مجاميع المنطقة  الخضراء .
ليس في الأمر شماتـة او حسد لوضع نعرف نهايته ’ ولاتوجد رغبة في ان نرى اخوة الأمس يفتكون بتاريخهم ومواقفهم ومعتقداتهم بمثل تلك الوحشية المخيفة ’ كما لانريد لهم ان يغادروا مواقعهم داخل المشروع الوطني العراقي ’ لأن الثمن سيدفعه الجميع ’ وما نراه الآن على الواقع لايمكن انكاره ’ انه حقاً يثير الفزع والريبـة ’ جعل الملايين يستيقضون ليجدوا الذي في سلـة احلامهم كان بيضاً فاسداً لاوهام طائشـة .
واخيراً نقول للذين نأسف لسقوطهم في شباك الأحتلال ومصائد انظمة دول الجوار ودمرت بصيرتهم وافقدتهم رشدهم شهوة السلطـة والجاه والثروات واخذت بهم بعيداً على طريق التصالح والمشاركات وتقاسم الأسلاب غير الأمنـة ’ ان يستيقظوا ويتداركوا امرهـم ويتراجعوا الى حيث كانوا جزاً من اهلهم ’ فالواقع العراقي سيدق ابواب سلطتهم عاجلاً ’ ودار السيد لم تعـد ( مامونة ... )
24 / 01 / 2011
 
 

234
عراقيو الخارج ـــ جسر العبور الى الديموقراطية ...


حسن حاتم المذكور

المواقف اذا كانت سلبية ازاء اكثر من اربعة ملايين عراقية وعراقي في الخارج ’ فلابد ان تكون مشبوهة ازاء الديموقراطية والمصالح الوطنية ’ منبعها ومصبها سيكون من المستنقع الى المستنقع .
عراقيو الخارج ...
مفردة زورت معناها ولوثتها عفونة المستنقعات البعثيـة ’ تحاول النيل من العلاقات الروحية والوجدانية بين بنات وابناء الجاليات العراقية التي طاردتها ازمنة جمهوريات الموت حتى آخر نقطة على وجه الكون ’ وبين اهلهم الذين رحبوا بهم واحتضنوهم وختلطت دموعهم في اول زيارة لوطنهم بعد سقوط النظام المقبور ’ انها لعنة تاريخية اكتسبت صيغتها الدموية منذ الأنحياز لثورة 14 / تموز / 1958 حيث ابتدأ معها المشروع الوطني العراقي ’ وترسخت موقفاً الغائياً على امتداد الرفض الشعبي لسنوات الأرهاب البعثي واستمرت الى يومنا هذا ضريبة الأنتماء الوطني يدفعها اكثر من اربعـة ملايين مهجر ومهاجر ومؤنفل .
اذا كانت تلك البذاءات التي يوجهها البعض للعراقيين في الخارج محصورة ببعض الأفراد ’ فأصبحت الآن مادة اعلامية لها كتابها ومروجيها ويتعاطاها بعض المسؤولين الحكوميين مشروعاً اضافياً خطيراً لتمزيق النسيج العراقي ’ والغريب في الأمر ’ مرت ثمانية سنوات وثلاثة حكومات ودخلت الرابعة ’ وجميع رؤسائها جائوا من الخارج وشاركوا الجاليات العراقية ذات المعاناة والغربة والحرمان’ لكنهم جميعاً ــ مع الأسف ـــ تنكروا لتلك الحقيقة وفرضوا على اخواتهم واخوانهم في الخارج حصاراً من التهميش والأهمال وتجاهلوا حقوقهم في العودة والتعويض ’ وانشغلوا في تجميع المقربين من احزابهم وذويهم ومحسوبيهم ومنسوبيهم وافراد عوائلهم واشراكهم في كعكـة السلطة والجاه والثروات ’ والبعض منهم لم تكن اصابعهم بعيدة عن زناد كاتمات الصوت .
ان المواقف السلبية تجاه الجاليات العراقية في الخارج محكومة في التكوين العقائدي والسياسي الى جانب المصالح الحزبية والفئوية والعشائرية لبعض احزاب السلطة القائمة ’ والتي شكلت حكومات التصالح والمشاركة والأندماج المصيري مع بقايا بعثيي جمهوريات الموت ’ هويتها السياسية والثقافية وجوهر خشيتها من التحولات الديموقراطية المفروضة شعبياً على الواقع العراقي .
ان لاانسانية تلك المواقف والأجراءات ازاء الجاليات العراقية ’ خاصة من ضحايا الأرهاب البعثي منذ انقلاب 08 / شباط / 1963 الدموي مروراً بمجازر الأنتفاضة الشعبانية وضحايا المقابر الجماعية ’ مطروحة الآن على طاولة المصالح المشتركة بين ( لملوم ) حكومة المصالحة و (المشاركة ) الوطنية !!! والتي لايجمع بين اطرافها مشتركاً وطنياً واحداً ’ ولو نظرنا نقداً موضوعياً الى المكونات الثلاثة لتلك الحكومـة ’ اي التحالف الوطني ... وائتلاف العراقية ... والتحالف الكوردستاني ’ علاقاتها الداخلية ومع بعضها ومن المكونات التي تدعي تمثيلها  ولعبة الشروط والأبتزازات المضحكة فيما بينها ’ ثم مواقفها مجتمعـة ازاء الأربعـة ملايين مهجر ومهاجر ومؤنفل ’ لشخصنا بمنتهى الوضوح ’ المنطلقات والدوافع السياسية والفكرية والعقائدية التي تتحكم بممارسات وسلوكيات وعنجهيات تلك الأطراف .
1 ـــ التحالف الوطني : اذا ما استثنينا بعض الشخصيات الوطنية المستقلـة وبعض المتدينين الذين لايخشون الأنفتاح على الثقافة الوطنية والفكر الليبرالي ’ فأن مكونات التحالف الأخرى محكومة بعقائد ومواقف سياسية وثأرات تاريخية وخوف من اتساع مساحة الوعي الديموقراطي والحريات العامة ’ كل هذا ينعكس ردود افعال متشنجة ومتوحشة احياناً ازاء حقوق ومصالح بنات وابناء الجاليات العراقية في الخارج .
ان القوى والشخصيات الوطنية من داخل التحالف الوطني ’ لايمكن لها ان تتجنب حتمية انشطارها الذي سيمزها مستقبلاً عن طائفيي التحالف لتشكل مع غيرها كتلة برلمانية يكون المشروع الوطني ومصالح العراقيين دليل عملها وخارطة طريقها نحو انتخابات 2014 والتي ستكون مصيرية بكل المقاييس .
2 ـــ ائتلاف العراقيـة :  وهنا لانرغب خلط الأوراق ’ فهناك من داخلها شخصيات وتجمعات لاتقبل ان يختلط ويتلوث معدنها مع ( زنجار ) التاريخ البعثي ’ لكنها كأقلية داخل ائتلاف يمثل فيه المكونيين الطائفي البعثي اكثر من 70 % والمحكوم ايضاً بثأرات ومواقف سياسية مشبوهة تاريخياً تجاه النخب الوطنية للمشروع العراقي وتلتقي مع شبيهها في رفض الحقوق المشروعة لعراقي الخارج كجزأ من رفض التحولات الديموقراطية على عموم العراق ’ تلك المواقف اللاوطنية واللاانسانية ’ ستجعل من تلك الأقلية الوطنية امام حتمية تبلور موقف يشكل مع غيره كتلـة برلمانية فاعلـة في المستقبل القريب .
3  ـــ التحالف الكوردستاني : رغم التراث التاريخي لمواقف الجاليات العراقية المتضامنة مع القضية الكوردية ’ فقيادات التحالف الكوردستاني غير معنية بحقوق المهجرين والمهاجرين وحتى المؤنفلين في الخارج ’ فهم مشغولون جداً في عبثية خطوتان الى الأمام  ومثلها الى الوراء ’ خاصة بعد ان ابتلعت المصالح الحزبية والعشائرية ما تبقى من القيم والأهداف القومية داخل كعكـة الدولة العراقية ’ لهذا اصبح تعويل الجاليات العراقية ــ ومن بينها الكوردية ـــ في الخارج على مواقف تضامنية قد يتخذها التحالف الكوردستاني امر غير وارد على المدى المنظور .
لقد وصلنا مع الكذب حتى باب بيتـه ’ الكذب على اللـه والمعتقد وعلى الوطن والناس وعلى الذات قبل كل شيء ’ وحسم المسؤولون امرهم ينافسون بعضهم مصالحة ومشاركة واندماجاً مصيرياً مع البعثيين والقوميين المتطرفين ’ وقطعوا اخر شعرة بينهم وبين المصالح الوطنية ومستقبل الملايين’ وتعاملوا مع العراق كعكـة يتنافسون ودياً ويتراشقون بالدم العراقي من اجل تحاصصها ’ ولم يبق عندنا شك ’ بأن حقوقنا نحن العراقيون في الخارج تشكل محكاً للتحرر الوطني والديموقراطية وقد تم تجاهلها والتنكر لها كظاهرة تشير الى حقيقة التراجعات المخيفة للحكومة المنتخبة عن التزاماتها تجاه العراقيين وعهودها الدستورية والقانونية في احترام حريات وكرامة وحقوق المواطن العراقي .
الآن نتسائل :  خاصة بعد ان استنفذنا صبرنا ومبررات انتظارنا وترسخت قناعاتنا ’ على ان المسؤولين يفرضون علينا عقاباً جماعياً وحالة ابتزاز قاسية بغية اذلالنا وتشويه او انتزاع مواقفنا وقيمنا التاريخية ثم فرض شروط احزابهم وطوائفهم ومذاهبهم واعراقهم علينا ... مالعمل اذن للدفاع عن حقوقنا نحن المهجرين والمهاجرين والمؤنفلين من ضحايا النظام البعثي المقبور ... ؟
اجاب الأول : نسحب ثقتنا ونتجنب تبذير اصواتنا مرة اخرى ونحسم امرنا معارضة مثلما كنا ’ حتى نسترجع حقوقنا ونصون حرياتنا وكرامتنا كجزأ من حريات وكرامة اهلنا في الداخل ’ انهم الآن مسرعون على طريق التصالح والمشاركة التي رسمتها لهم دول الجوار ’ ولا يوجد في الأفق ثمة مراجعة او رجعة ننتظرها منهم .
اجاب الثاني : اتفق مع زميلي شرط ان لا نخلط اوراق حقوقنا مع اوراق دسائس ومؤامرات حزب العودة البعثي ’ فهناك هامش من الديموقراطية وامكانيات اعلامية هي الآن تحت تصرفنا وعلينا ان نحسن استعمالها موحدين مستقلين ’ ومن الضروري جداً ’ ان نحصن صفوفنا ووحدة مشتركاتنا ونشاطاتنا من التدخلات والتأثيرات السلبية المعروفة التي تحاول فرضها علينا المنظمات المؤدلجـة للأحزاب السياسيـة .
اجاب الثالث : " لو خليت قلبت " فهناك قوى مخلصة من داخل المؤسسة الحكومية وكذلك من خارجها ’ لاتقبل ان يصبح العراق كعكـة تتقاسمها دول الجوار مع الأحتلال ’ علينا ان ندعم جهودها ومواقفها وتكون مشتركاتنا الوطنية والأجتماعية غطاء لها وخارطة طريق مشتركة بأتجاه النتائج المصيرية لأنتخابات 2014 .
اجاب الرابـع : وهو شيخ معمم , " بسم اللـه الرحمن الرحيم " اخواني ’ ان المتصالحون مع البعثيين لايحملوا في ظهورهم اثار السياط البعثية ’ وليس بينهم من قطع لسانه او يده واذنه وانفه او وشم البعث على جبينه ’ وليس في بيوتهم ارامل مسحوقة وايتام جياع ’ اقسم لكم ان المسيرات المليونية لكادحي العراق وفقراءه ’ ستقول فيهم كلمتها الشعبانيـة ـــ  ودار السيد لم تعـد مأمونـة ـــ
صفق الجميع وقبلوا في شيخهم النجيب هيبـة امام الفقراء والخيرين علي  ( ع ) .
19 / 01 / 2011 
 
 

235
بيان استنكار
على أقتحام مقر جمعية آشور بانيبال المسيحية في بغداد
 
تستنكر جمعيتنا ما تعرضت له جمعية آشور بانيبال المسيحية في منطقة المسبح في بغداد  يوم الجمعة الموافق 14.01.2011 من اقتحام ومصادرة لموجودات الجمعية وما رافق عملية الاقتحام من كلام هستيري مخالف للدستور وللعرف الوطني من قبل المقتحمين ايا كانت عائديتهم الادارية . ان العمل المدني الثقافي والاجتماعي مكفول قانونا كما ان تطبيق القوانين له مساراته القانونية وآلياته الادارية التنفيذية ولا يجوز ان تنفذ بمثل الاسلوب الذي بلغنا عند اقتحام جمعية آشور بانيبال وبالهتافات الدينية التي رافقته والتي خدشت الديمقراطية التي تصدرت دستور الدولة.  نحذر من مغبة التمادي في جرح مشاعر الاقليات والحد من حريتها ونشاطاتها والغاء فعالياتها الاجتماعية والضغط باتجاه تهجيرها لان هذه ليست سياسة الدولة ولا نهج مؤسساتها وأن المعنيون مواطنون عراقيون يحضون بعناية خاصة في هذا الظرف الذي تتعرض له الاقليات الدينية والعرقية في البلد الى هجمة شرسه من القوى الظلامية التي تهدف الى حرق الاخضر واليابس. لذلك ندعو الى تحقيق عاجل وسريع لما جرى وان تعود ملكية الجمعية وما صودر منها اليها ورفع كل حيف لحق بها وبأعضائها ومطالبين بالحماية لكل الاقليات وان يفعل القضاء في معالجة اية اشكالات تمس النشاط المدني على ان تراعى وظيفته الاساسية في الرقابة على أجهزة الدولة ومؤسساتها.
  
جمعية المستقلين العراقيين في ألمانيا
16 كانون الثاني 2011

236
نتمناك : يا زمن شرطـة مهاوش  ...

حسن حاتم المذكور

بداية الخمسينيات من القرن الماضي ’ نشر مختار محلـة الشاكرية في بغداد زاير مهاوش خبراً مفاده " ان الحكومة بحاجة لمتطوعين الى شرطة السياره ’ وعلى كل من يرغب الأنتساب يجلب معه خمسة دنانير وصورة شمسية  " في ذات الوقت اتفق مع صديق له في مديرية العينة ’ ان يجهزه بأكثرمن 250 بدلة كامله مستعملة مقابل الواحدة ( 150) فلساً’ المختار مهاوش وبعد ان يستلم الخمسة دنانير والصورة من المتطوع يمنحه الجنسية ويطلب منه الحضور في اليوم التالي الساعة الخامسة صباحاً في ساحـة العرضات لشرطة السياره ’ العرفاء ورؤساء العرفاء ’ اعتقاداً منهم ان المتطوع قد ارسلته المديرية بعد اكمال معاملاته ’ فيكملوا بهم بعض الفصائل او يشكلوا منهم فصائل جديدة ’ خلال عشرة ايام انجز المختار زاير مهاوش اكثر من 250 معاملة وهرب بالمبالغ الى البصرة وغير اسمه وفتح محل تجاري لبيع وشراء البضائع المهربة ( قجق ) عبر الحدود العراقية الكويتية .
شرطة مهاوش يتدربون ويؤدون واجباتهم كالحراسة والدوريات وامور اخرى ’ لكن بعد ان وصلت الرواتب الشهرية لم تكن بينها اسماء شرطة مهاوش ’ فكتب مدير الحسابات الى مديرية الحسابات العامة ’ فكان الجواب " الأسماء الواردة في القوائم غير موجودة في سجلاتنا " بعدها تفجرت المشكلة وتشكلت لجان للتحقيق وكان غياب مهاوش قد عقد القضية فأصبحت شرطة مهاوش عنوان للمراسلات .
الى :
الموضوع : شرطة مهاوش ..
فياتي الجواب
الى :   
الموضوع : شرطـة مهاوش  .
استغرق التحقيق والمراسلات اكثر من ستة اشهر وشرطة مهاوش يؤدون واجباتهم انتظاراً لرواتبهم ’ تدخلت في الأمر شرطـة بغداد ووزارة الداخلية ورئاسة الوزراء ’ في هذه الأثناء اندلعت انتفاضة عشائر الأزيرج عام 1952 واسقطت الأقطاع في مناطقهم تحت شعار ( الأرض لمن يزرعها ) فتطلب الأمر التدخل المباشر للحكومة المركزية ’ فقررت ارسال اكثر من ( 700 ) من الشرطة السيارة ’ وهنا تدخل الباشا نوري السعيد وحضر الى مقر شرطة السيارة والتقى شخصياً بشرطة مهاوش فوجد فيهم مؤهلات متميزة لمثل تلك المهمات ’ فاصدر على الفور قراراً بأحالة جميع شرطة مهاوش على الملاك الدائم وتم تسفيرهم الى العمارة للمشاركة في قمع الأنتفاضة ’ وفعلاً شاركوا بفعالية ’ فقتلوا ( 12 ) فلاحاً واعتقال قادة الأنتفاضة ’ بعد عودة شرطة مهاوش الى بغداد تم توزيعهم على حراسة السجون او منفذي عمليات الأعدام او نقلهم الى مديريات الأمن  للمشاركة في التحقيق وانتزاع الأعترافات من السجناء السياسيين .
ـــ  رباط سالفتنـه :
الفساد الشامل الذي اصبح الآن ثقافة وتقاليد وممارسات في دولة منغلقة على اسباب فسادها ’ والأخطر مافيها ظاهرة تزوير الشهادات الدراسية ووثائق الأختصاصات ( الفساد العلمي ) توام الفساد الأداري والسياسي والمؤسساتي ’ انه يعني فساد وخراب مستقبل الأمـة .
اصدرت هيئة النزاهة قوائم بمئات من مزوري الشهادات واغلبهم بمسؤوليات حكومية عالية كنواب برلمانيين ومدراء عامين وضباط عسكريين وامنيين ومستشارين ’ ثم قوائم اضافية كان اخرها قائمة تحمل ( 2600 ) ’ فشكل الأمر فضائح غير مسبوقة ’ والغريب في الأمر ’ ان اغلب المزورين هم كوادر وقيادات تتشكل منها احزاب الطوائف والأعراق والمذاهب التي تقاسمت السلطات والثروات والنفوذ السياسي والأجتماعي والثقافي ولازالت تمتلك التأثير المعنوي والروجي الموروث من ازمنة القهر والتجهيل والتجويع والأذلال على ملايين الضحايا من بنات وابناء العراق ’ الأمر يفتح امام مستقبل الأمـة ابشع الأحتمالات ’ هذا اذا ما اضفنا الى قوائم مزوري الشهادات التي اصدرتها هيئـة النزاهة ’ القوائم المماثلة التي اصدرتها هيئة المسائلـة والعدالة بأخطر العناصر الدموية المتبقية من النظام البعثي السابق والمنتشرين على اخطر مفاصل الدولة في وزاراتها السيادية واجهزتها العسكرية والأمنية ’ هنا يمكن الأستنتاج ’ على ان بين المزورين والمتبقين من الأجهزة البعثية حلف غير معلن من داخل مؤسسات الدولة ’ فكلاهما قدمي الفساد وعليهما تتواصل وتيرة الأرهاب  على كامل جغرافية العراق’ كذلك ونحن على يقين ايضاً ’ ان هناك ثمة مساومة مرعبة بين كارثتي الفساد والأرهاب تجسدت بمحاولات العفوا عن المجتثين وطي صفحة المزورين .
ان توقيتات تصعيد وتيرة العمليات الأرهابية ’ وخاصة قبل كل مساومة متفق عليها داخل كواليس المنطقة الخضراء ’ ومحاولة سحق معنويات العراقيين عبر افتعال ازمات الكهرباء والمياه والخدمات وارباك الشارع بفوضى الحواجز الكونكريتية ونقاط التفتيش وتسهيل حركـة كاتمات الصوت وفعل اللاسقات والعبوات والأحزمة الناسفة ومرور الأنتحاريين الى جانب لعبـة شروط الكتل على بعضها والتي بمجملها شروط مهينة للناس والوطن ’ حيث تشكلت الحكومـة مع الغياب المطلق للمصالح الوطنية ’ كل هذا وكثير غيره يجعل من الأنسان العراقي مسحوقاً مسلوب الأرادة مغيب الوعي مدمر المعنويات سلبي الأدوار  ’ وحول تلك النقطـة ( الهدف ) تلتقي اغلب الأحزاب المشاركة في الحكومة المترهـة المتطفلـة على عافية المجتمع العراقي .
في الأزمنـة الغابرة ’ كانت فضيحة المختار مهاوش تعد من الكبائر التي تقف امامها القيم والضمائر جريحة نازفـة مثلما هي العمالة والخيانة ’ ويعتبرها المتهم لوثة في شرفـه ودمار لشخصيته تدفع بـه احياناً للأنتحار كآخر خيار للخلاص مـن التهمـة ’ اليوم وفي ازمنتنا الراهنـة ’ يصبح العميل للخارجية الأمريكيـة ووكيل وزارة دفاعها مؤهلاً لرئاسة الحكومـة ’ ومستلم رشوة السمسرة من السعوديـة ودول الخليج سياسياً ليبرالياً حامياً لحمى عروبة العراق ’ وعندما يعقد القطيع مؤتمره او اجتماعه الموسع تحت حماية ووصاية المخابرات الأقليمية يجب ان يحجز له مكان داخل العملية السياسية ’ امور جعلت احزاب الطوائف والمذاهب والأعراق تتخذ من المصالحات والمشاركات والتوافقات والتحاصصات كمكبات ترمي فيها غسيلها وتترك العراق جريحاً ينزف ايتاماً واراملاً ومعوقين ومهجرين ومهاجرين ’ مسحوقاً منهكاً بفوضى السنوات الثمانية الأخيرة .
انـه زمن ترفض فيه حتى شرطة مهاوش ان يكون من بين افرادها وزيراً حتى ولو ــ بلا ــ وبرلمانياً ومديراً عاماً ومستشاراً او قائداً عسكرياً وامنياً او رئيساً للتكتيكات والدسائس الأستراتيجية العليا او حفنة نواب في ( جيس الرئيس ) ’ كذلك ترفض ان يدعي افرادها شهادة الدكتوراه في فلسفة الحزب او في اقوال وتصريحت الرئيس القائد او احكام وفلسفة المنكر والمعروف في الشريعة او ماجستير في شروط الوضؤ واصول التجويـد ’ ترفض كل ذلك حتى لا تزيد خراباً الى خراب البصرة .
انهم ( شرطة مهاوش ) من ذلك الزمان الذي لاتتجاوز فيه الفضائح حدودها .
12 / 01 / 2011
 

237
معكم : مستقلون من اجل العراق ..

حسن حاتم المذكور
المبادرة الوطنية لجمعية المستقلين العراقيين في المانيا ’ وردود الأفعال المتضامنة من قبل بعض المنظمات والشخصيات ’ والتعليقات التي عبرت عن خيبة الأمل ومرارة التجربة ونفاذ الصبر ورفض سلبيات الواقع التي اتخذت اخيراً منهجية خطيرة تستهدف طموحات شعبنا في التحرر والديموقراطية واعادة البناء السوي للدولة والمجتمع ’ تلك المبادرة وذلك التضامن ’ شكلا وجهاً مشرقاً للفعل السلمي الذي ابتدأ الآن وعياً وتنظيماً ونشاطات مثمرة على عموم الشارع العراقي في الداخل والخارج ’ خاصـة بعد ان جاء وليد العرس العراقي في 07 / 03 / 2010 ’ تشكيلة حكوميـة مترهلـة نصفها تقريباً طفيليين او بلطجية كانوا الى وقت قريب عناصر مجتثـة جنائياً ’ وفيها ( 12 ) وزير دولة بلا وزارة وتسعة نواب للرئآسات ’ وجيش العاطلين مـن المدراء والمستشارين فجميعهم على اشكالهم’ تشكيلة قبل ان تكتمل تشكيلتها تعرت عورتها للتحاصص والمشاركات في الفرهود الشامل ’ يوهمون انفسهم ’ على ان الشارع العراقي لازال مستغفلاً تتحكم في حسن نواياه وعواطفه شعوذات الطائفيين والعنصريين ’ ولازال مطيعاً يمكن ركوب ظهره وحرفه عن مصالحه واهدافه بانشائيات وتصريحات وخطابات وفتوات سياسيـة ووعود مستهلكة لاتتجاوز ابعادها منافع ومكتسبات الحزب والعشيرة والشيخ والحبربشيـة ’ واغراضها تكريس بيئـة الفساد والأنحطاط والتطفل على حساب ثروات البلاد وارزاق الناس ’ حتى لاتنتصـر الحقيقـة العراقية وتطرح اسئلتها مراجعة واعيـة ( مـن اين لكم كل هذا وكل ذاك وكل الذي هناك ... ؟ ) ثم تفتح اضابير الذين غيبوا العراق اكثر من سبعة سنوات في كرش المنطقـة الخضراء وتحاصصوا وفرهدوا العراق جغرافية وبشر وثروات ..
مالعمل ايها العزيزات والأعزاء من ضحايا المظالم التي ليس لها نهاية على المدى المنظور ... ؟
هل نبقى في دائرة الأحباط واليأس وخيبات الأمل والدعاء ان تسقط فضلات من بين انياب مفترسي ومتحاصصي جسد العراق ... ؟ ام نبدأ ببسالة في استرجاع حقيقتنا العراقية ونستنهض جذورها التارخية والحضارية في اعماق وعينا العراقي ... ونستعيد تقاليدنا العريقة في الجهود الموحدة والنشاطات المشتركـة واختراق الشارع العراقي حيث محنة اهلنا ’ وبفعلنا المتواصل والذي سوف لايخلوا من المعاناة والحرمان ’ ان نجعل من السنوات الثلاثة القادمة خارطـة طريق لأحداث التغييرات الجذرية من داخل صناديق الأقتراع لأنتخابات 2014 ...
سارقي وطننا ومزوري وعي وارادة شعبنا هم الآن ’ سيئهم يساند اسوائهم وفاسدهم يناصر افسدهم ’ هجين جهزت عصيدتـه داخل مطبخ المنطقة الخضراء وبقدر المصالح الخارجيـة ورغم غوغائية وادعاءات المتحاصصون وانشطاراتهم وصراعاتهم ’ فهم متفقون على تجهيل واستغفال العراقيين وتغييب وعيهم ’ وهنا علينا وبكل حميـة ’ ان نستعيد وطننا من سارقية وننقذ شعبنا من بائعيه ونستبدل الظلام الزاحف علينا من خارجنا ومن داخلنا بالنور الحضاري للحقيقة العراقية .
جمعية المستقلين العراقيين والمتضامنون معها ’ سوف لن يجعلوا من تلك المبادرة الوطنية صفحة اضافية تضاف الى اضابير المبادرات التي ولدت بلا عافية من رحم تاريخ الهزائم والأنتكاسات ’ وفي علمي ان تلك المبادرة ستتواصل وتطرق ابواب السفارات العراقية في الخارج ويسمع صوتها داخل مكاتب المسؤولون في الداخل ’ وستكون جزأً فاعلاً من مبادرات وتحركات وطنية على عموم الخارج ’ وهنا على المنظمات والشخصيات الوطنية المعنية في اعادة تنظيم وتفعيل الحركة الجماهيرية العراقية في الداخل والخارج داخل اطار منظمات مجتمع مدني وطنية ديموقراطية مستقلة تكون العمود الفقري لمشروع التيار الوطني الديموقراطي على عموم العراق ’ ان يتفاعلوا مع تلك المبادرة الوطنية الى جانب اغنائها بمبادرات وفعاليات وطنية ممائلـة .
لانصدق : ان اكثر من اربعة ملايين مهجر ومهاجر ’ بين صفوفهم الألاف من الكوادر والكفاءات المميزة في الأبداع والخلق والمواهب العلمية والأدبيـة والفنية ’ تلك القوى الهائلة لاتستطيع ان تدافع عن حقوقها وترفع الحيف عنها وتفرض على الواقع مشروعية مطاليبها وتحقيق الحد الأدنى منها في الأقل ــ وهذا اضعف الأيمان ــ  ’ بالتأكيد هناك خلل ’ منـه التاريخي ومنه الموضوعي والذاتي ’ وكل ما نحتاجه ’ حد مقبول من الجرأة في اعادة تقييم ومراجعة مسيرة وتجارب ارهقتها وشوهتها الأنتكاسات والهزائم ’ ومن الخطأ الفادح الهروب امام التراجعات المرعبة التي يعيشها التيار الوطني الديموقراطي ’ وليس في الأمر معجزة ’ سوى ان نتصارح مع الذات والرأي العام ’ على اننا وفي اغلب مفاصل تاريخ مسيرتنا ’ ارتكبنا اخطاء بعضها جسيمة وجعلنا من الأنحرافات والتخبطات والمغالطات والألتفاف على بؤس واقعنا نهجاً مدمراً حكمنا به على انفسنا بالمؤبد داخل اطار اساليب وممارسات وتقاليد بائدة ’ ونبتكر اثر كل هزيمـة شماعـة نعلق عليها مبرراتنا التي يرفضها الواقع ولايتقبلها الرأي العالم .
وأخيراً نتسائل : هناك المئآت ممن كانوا ضباطاً ومسؤولين في الزمن البعثي ’ تم اعادة اغلبهم برتب ورواتب عالية واحتساب فترة انقطاعهم خدمـة لغرض الترفيع والتقاعد ويتقاضون رواتبهم في الخارج كون اغلبهم هاربون من المسائلة القانونية عن جرائم ارتكبوها بحق الأبرياء ’ بينما الألاف ممن كانوا ضحاياهم في السجون البعثيـة ’ لازالوا مهمشين عمداً يعتمدون في مواصلة حياتهم البائسة على مساعدات الدول المانحة الجؤ في الغرب وامريكا .
اذا كنتم ياسماحة وسعادة ( وضخامة ) المسؤولين ’ تفسرون الأولى بالمصالحة والمشاركـة الوطنيـة !!! فماذا تسمون الضحايا في الحالة الثانيـة ... ؟
نشد على ايدي الهيئة الأدارية لجمعية المستقلين العراقيين وعلى ايدي اعضائها ومؤازريها والمتضامنون معها ’ واملنا كبير ’ ان تلك المبادرة الوطنية ستتواصل مبادرات ونشاطات مطلبيـة تشترك فيها جميع منظمات المجتمع المدني المستقلـة والشخصيات الوطنيـة في الداخل والخارج .
01 / 01 / 2011
http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=256


238
المرأة في الزمن الذكوري .

حسن حاتم المذكور
انه الزمن بكل تفاصيله الذكورية ’ وعبثية ارهاصاته وعنجهياته ثم توافقاته وتحاصصاته ومشاركاته اخيراً ’ لايمكن لـه ان يصنع مستقبلاً للأمـة وهو يعطل اكثر من نصفها ’ ولا ينجز امناً وسلماً اجتماعياً  ونسيج طبعـه المغامرة والوقيعة والدسيسة والمفاجئات غير السارة ’ ولا يحترم الجمال والحب ونور التسامح والتواضع والسمو الأخلاقي والثقافي وهو محكوماً بعادات وتقاليد منغلقة على سلبياتها ’ انه الزمن الذي لازمن له .
المجتمع الذي يلغي نصفه ’ لايمكن له الا ان يكون معوقاً ’ والدولة التي تحاول السير على قدم واحدة وتعمل بيد واحدة في جسد مشلول اكثر من نصفـه ’ ما هي الا اكثر عوقاً وموتـاً .
انـه العراق في بداية مخاضاتـه ’ وسيكون مشواره طويلاً ’ لكنـه سيكتمل رغم نوايا العاطلين في تعطيل نصفـه .
نتذكر امهاتنا وخالاتنا وعماتنا وجاراتنا ’ في الريف العراقي ’ كن يعملن مع الرجال فلاحات ومربيات ويديرن مسؤولية مجتمعهن الصغير ( الأسرة ) بنجاح ’ يشتركن في الحوار ويناقشن في الأمور ويعالجن الكثير من الأشكالات في حياة القرية ’ كالخطوبة ومستلزمات الزواج ويجعلن من الأعياد والمناسبات فرصـة للتسامح والتصالح وعودة الوئآم والمحبة وتعميم الفرح ’ ولم نرى واحدة كانت معطلة او محنطة داخل بيتها ’ وفي المدينة كانت المرأة في مقدمة التفوق الدراسي والنشاط الوظيفي والأجتماعي والوعي الوطني ’ ولم نسمع ان امرأة اشتركت في انقلاب دموي او جلادة في اوكار التعذيب او اغتصاب كرامة ومواقف الآخرين ’ وان حدث استثناء نادر ’ فخلفه دسيسـة ذكوريـة ’ كنا نشاهد رجالاً  يقبلون يـد الأم ورأس الزوجـة والأخت ’ دون استنكاف او ترفع من الأقتراب منها ’ وكنا نخاف الأب ونطيعه خشيـة لكننا نحترم الأم مربية ونلتزم بوصاياها ونصائحها المفعمـة بروح المودة ’ ولم اذكر ان امي وخالتي وعمتي وجارتي قد خدشت خاطري ’ وبعفوية منتقات من اجمل تقاليدنـا ’ كنا نسير خلفهن ونستمتع باحاديثهن ونغفى حالمين في احضانهن ’ وحتى عندما اصبحنا يافعين ’ كانت الأم تشكل نسيج ابداعاتنا ولا معنى للقصيدة واللوحـة والأغنية والرقصـة اذا ما عبرت عن عمق العلاقات الروحيـة والأنسانية مـع الأم ــ المرأة ــ  لكننا وعندما اصبحنا ضمن النسيج الذكوري ووقعنا في شراك طيش فحولتنا وصدقنا عنتريات ضعفنا جحدنا روح المسيح فيهن وتمردنا واستأثرنا بزمانهن وشوهنا قيمهن’ انه انقلاب وارتداد ثقافي واخلاقي واجتماعي مخيف وترخيصاً لمعنى الحياة .
في لقاء اربيل الأول ’ والذي دعى اليه السيد مسعود البرزاني ممثلي كتل الطوائف والقوميات والمذاهب الفائزة والمعنية برسم خارطـة تحاصص السلطات والأمتيازات والثروات ’ ومن مجموع اكثر من  ستين مندوباً ’ لم نرى بين المجمعين امرأة واحـدة ’ وقد احتجت في حينـه السيد صفيـه طالب السهيل مثلما احتجت على حالة المصالحة كونها " رفعوا الأجتثاث عن البعث وحولوه الى النساء " .
عودتنا الأئتلافات والكتل عندما تعلن عن اندماجاتها اوانشطاراتها وبهلوانياتها ’ يكون المتصدرون امام الكاميرات ذكوراً فقط ’ وخلفهم وخلف خلفهم ذكوراً ايضاً واحياناً يصادفنا ان تلتقط الكاميرا رأس امرأة في نهاية الطابور ’ وفي حالـة الأستعراضات المجانية تكلف المرأة كناطقة رسمية او متحدثة بأسم الكتلة وعندما تقترب ساعة صفـر التحاصص وتوزيع الأسلاب’ ينتهي دورها بطريقة مهينة’ وقد عبرت السيدة ميسون الدملوجي عن خيبـة املها في تصريحها الأخير ’ كذلك عبرت السيدة الا طالباني في جرأة كلمتها داخل مجلس النواب ’ عن بؤس الموقف الرسمي ( الحكومي ) من حقوق ودور المرأة العراقية حيث حذفت تماماً من التشكيلة الحكومية بأستثناء وزيرة بلا وزارة .
ان احترام دور المرأة ومكانتها داخل المجتمع والدولة ’ يشكل جوهر وماهية التحولات الديموقراطية ’ اما تجاهلها ومحاولـة تغييبها المصحوب بالنظرة الدونيـة احياناً ’ فما هو الا علامـة فارقـة لدونيـة الزمن الذكوري ’ اما رقعـة الـ ( 25 % ) داخل البرلمان ’ والتصريحات والأدعاءات التي لاتعني منطقها ’ ما هي الا احتيال على الواقع المزري اساساً .
كتبنا واقترحنا وتمنينا ان تتخلى الحركة النسوية عن رقعة الـ ( 25 % ) وتخرج من تحت عباءة الطائفة والقوميـة والمذهب وتطرح نفسها قـوة مستقلة تلخص دورها ومواقفها وانسانية ووطنيـة برنامجها في كتلة برلمانية تمثل كيانها الأجتماعي ’ حتى لو تأخر انجازها فأنها على الطريق الصحيح .
لانعلم ان كانت الرسالة قد وصلت وتم استيعاب الدرس واكتملت القناعات ’ من ان حقوق المرأة العراقية وادوارها داخل الدولة والمجتمع ’ لايمكن تحقيقها الا ضمن سياق الوعي الديموقراطي وتحقيق المكاسب والأنجازات الأجتماعية والثقافية من داخل الشارع النسوي المندمج مع الرأي العام وجزأً من الحراك الشامل داخل المجتمع العراقي ’ علماً ان الحركة النسوية لاتقف وحدها في مواجهة قوى الظلام والردة التي تعد مسؤولة عن اغتصاب حقوقها وحرياتها ومبادراتها وحتى النيل من ادميتها ’ فهناك قوى مهمـة مؤثرة كالمكونات الدينية والقومية والأثنية التي تتعرض الآن الى هجمة اضطهاد واجتثاث منظمة ولها نفس المصالح والحقوق والآمال في انتصار تيار التحرر والديموقراطية على عموم العراق ’ ان محاولات تغييب الديموقراطية عن حياة المجتمع العراقي ’ تشكل الآن مفترق الطرق ونقطـة المواجهة بين قوى الظلام والردة وقوى التحرر والديموقراطية ’ وهنا يجب ان تندمج جميع القوى الخيرة ذات المصالح المشتركة في تحقيق الحريات الديموقراطية والعدل والمساواة داخل تيار وطني ديموقراطي يتنفس برئـة المشروع العراقي المشترك من داخل الخيمـة الوطنيـة ’ فهناك هوامش ديموقراطية واخرى على اصعدة الأعلام والثقافة والأتصالات يجب استغلالها بوعي وصبر ومثابرة ’ وكسر الحواجز المفتعلة بين ملايين العراقيات والعراقيين في الخارج مـع اهلهم في الداخل ’ وتطوير الوسائل الفكرية والثقافيـة والسياسيـة ’ واختيار افضل النماذج واثمرها لتنظيم الصفوف وتعزيز العلاقات وتطوير التنظيمات كمـاً ونوعـاً ’ ويجب ( وهنا الأهم ) ان نتجنب روح التشائم والترقب السلبي ونعمل من داخل الحالة العراقيـة والواقع القائم مهما كثرت سلبياتـه وقلت ايجابياتـه ابتداءً من تحرير المرأة من حجابها الروحي والنفسي ومحاولات تحنيطها فكرياً وسياسياً وثقافيـاً واجتماعياً ’ كجزا من تحرير الفرد والجماعات والمكونات من مظالم الدولـة والمجتمع ’ اننا بذلك الفعل الأنساني سنحرر ديموقراطيتنا من حجابها وناخذ بيدها بعيداً عن ارهاصات الزمن الذكوري المحجب اصلاً  ’ ساعتها نستطيع القول ’ اننا قد ادينا ماعلينا من التزامات ازاء شعبنا ووطننـا وقدمنا ما نستطيعـه ’ انها مهمـة سترفع رايتها الأجيال القادمـة .
واخيراً نتسائل : هل ان الوعود التي اطلقها السيد رئيس الوزراء قبل تشكيل حكومتـه ’ من انه سينصف المرأة العراقية عبر اشراكها في الحكومة كحد ادنى لحقوقها المشروعـة ’ ام ان الأمر محكوماً بارادة تشكيلة نصف المجتثين ’ وتمر الوعود في وقت قد تجاوز الوعي غيبوبتـه واصبحت الوعود بلا عهود لاتروي عطش الحقيقـة ... ؟
26 / 12 / 2010
 
 

239
احفاد صبـرالمسيح : تحرسكم عيون العراق



حسن حاتم المذكور
احبائنا ... اشقائنا ... اهلنـا الكرام : بمناسبة عيد الميلاد وبداية العام الميلادي 2011 نهنئكم ونصلي من اجل سلامتكم ’ ونتوسلكم ان تتمسكوا بعـروة ارض اجدادكم وتتواصلون نجوماً على اكتاف الرافدين ’ فليل العراق زائل وسيشرق نهار مستقبل اجيالنا عاجلاً .
نعشقكم بقلب الجنوب ونحتضنكم برئـة النخيل والقصب ’ وبئس هويـة لم يتصدرها نسيج طيفكم الجميل .
نحيي فيكم صبركم وبسالتكم وصدق انتمائكم ونقاء ولائكم للأرض والأنسان ’ وعيون العراق تحرسكم دائماً .
نتمنى لكم السلامـة والبهجـة في احتفالاتكم ويقيكم اللـه شر الأشرار .
ودمتم لنا اهل كرام .
23 / 12 / 2010
اخوكم : حسن حاتم المذكور


240
معارضون من ذلك الزمان ...


حسن حاتم المذكور
استذكرت فيلماً تدور احداثه حول ( آخـر كاوبوي ) يسكن غابة جبلية ’وحسب تقاليد اسلافه قرر السفر الى  تكساس ’ وفي اول مدينة على طريقه شاهد التغييرات الهائلة ’ الخط السريع والشوارع ونظم السير واسواق السوبرماركت والأضاءات ’ وعند مخالفة لنظام العبور اعترضته امرأة من الهنود الحمر وايدها شيخ مكسيكي ’ ثم اخبره شرطي المرور ’ ان سير الخيول في الشوارع العامـة يجب ان يكون مرخصاً من قبل الجهات الرسمية ’ ونصحه ان يسلم سلاحه لأول مركز للشرطة ’ وفي مطعم وجد الهنود الحمر والمكسيك والأفارقة والبيض على مائدة مشتركة ’ اقتنع اخيراً ان الواقع قد تغير من حول منزله في الغابة ’ ولم يعد يصلح للزمن الجديد ولا الزمن يناسبه وليس بأستطاعته تغيير قناعاته ’ ففضل ان يبقى كما هو روحياً ونفسياً ومعنوياً لينهي زمانه كآخر ( كاوبوي ) .
الأمر يذكرنا بمعارضي ما قبل الأمس ’ متوسدون ذاكرتهم خلف الواقع العراقي ولم يروا منـه الا ظهره يحللوا ويكتبوا ويتصوروا الأشياء بذات الرؤيا السوداوية المتشائمة يجترون احباطات ومعاناة واشكالات داخليـة وبعضها تاريخيـة ’ ليس لديهم مخرجاً منها الا معارضتهم لكل ما هو قائـم ’ ولا اعتراض على روح المعارضة بشكل عام’ على الا يكون الهدم غايـة بذاتها ’ خاصة اذا كان هناك ثمة مجال للأصلاح والتغيير والبناء ’مصرون على ان يستمروا معارضين فقط ’ بينما بأمكانهم ان يكونوا ناقدين بنائين في ذات الوقت ’ انهم لايرغبون ذلك وربما لايستطيعون رؤيـة الجوانب المضيئة في الواقع العراقي ’ فكل شيء بالنسبة لهم ظلام وتخلف وخراب ورجعية وعمالة واجندة خارجية ولم يتركوا للناس الا الترحم على دموية النظام البعثي ’ وكأن العراق محنطاً في متاحف مخيلتهم ’ ربما يتجنبون رؤية الحقائق حتى لايفسدوا لـذة سوداويتهم .
بعضهم يفتعلون مهام الدفاع عن حقوق الأنسان ’ والسجناء منهم بشكل خاص ’ ويفتعلوا مظلومية سجن في ابو غريب ومعتقلات سرية في وزارتي الدفاع والداخلية وكأن الأمر حقيقة ’مع اننا نتفق معهم علـى ضرورة احترام ادميـة السجين ’ لكن هل بأستطاعتهم ان يقدموا دليلاً واحداً ’ على ان قوى الأمن قد طرقت ابواب اهلهم واحتجزت ذويهم واقاربهم وجيرانهم لأسباب سياسية تتعلق بالحريات الشخصية ’ ام ان المعتقلين هم مجاميع مسعورة سافلة من ارهابيي النظام البعثي والقاعدة كل منهم متهماً بقتل العشرات من الأبرياء تحت اسم المقاومـة ... ؟
ان السادة يخلطون الأوراق تماماً وينقلوا للقراء ماتفبركه ماكنة الأعلام البعثي من تشويهات واكاذيب ويستعيرون مـن مشاجب الدسائس البعثية كل ما من شأنه ان يبرر ويعزز سلبيتهم ازاء الواقع العراقي ’ وقد نتفق معهم على ان هناك اخطاء وتراجعات ونظام مقيت للتحاصص وتدهور في الخدمات وضعف في الأنتماء والولاء وانحرافاً عن قيم المواطنـة واستهدافاً للمشروع العراقي ’ غير ان هذا وجه آخـر لعملـة الحقيقة العراقية ’ وهناك وجهاً مشرقاً لها ’ وفي جميع الحالات ’ فالعراق يقف على سكـة مستقبله وقوى دفع قاطرة التحرر والديموقراطية والبناء والتقدم الى الأمام ’ هي الآن اكثر حيويـة وقدرة من محاولات قوى الردة للعودة بها الى الوراء ’ انهم يفسرون الواقع بروح منغلقة محبطة الى جماهير واعيـة منفتحة على نفسها متفائلة بمستقبلها’ ونحن على ثقـة من ان السادة غير مقتنعون اصلاً بما يكتبون ’ انهم يعانون من داخلهم وبعقلية الثأر يتصرفون ازاء الواقع ’ انهم ضحايا تراكمات تارخية يرتدون اسمالها ثوباً لاينفع ترقيعه بالجديد’ ولا يعنيهم او يشغل بالهم الا ان يجدوا او يفتعلوا مادة تجنبهم الخروج عن واقعهم’ ليواصلوا بقاياهم معارضون من ذلك الزمان’ تماماً كما كان عليه ذلك ( الكاوبوي ) المسكين مع انه اكثر صراحة مع زمانه وصدقاً مـع ذاتـه .
اغلب المتشائمون مقيمون في اوربـا ’ وعلى اساس واقعهـا وقيمهـا وتقاليدها العريقـة يحاكمون الواقع العراقي المنهك بالسلبيات الموروثة ’ ومن دون النظر الى طريق المراحل والتجارب المريرة التي استغرقت المجتمعات الأوربيـة عقوداً من المعانات والتضحيات ’ يقارنون الحالة العراقية التي تعيش الآن مواجهات شرسة مع قوى الردة البعثيـة وتكفيريي القاعدة وطائفيي وعنصريي البعض من اصحاب السلطة والمال ’ تلك القوى التي لاتريد ان تفقد مواقعها او تضحي في مصالحها حتى لو تطلب الأمر سحق التجريـة الديموقراطيـة الفتية ’ انهم يريدون مـن العراق ان يتجنب دفع تكاليف صناعـة تجربتـه الديموقراطيـة واستبدالها بما هو معلب وجاهز تحت الطلب ’ وعلى العراقيين ان يقفزوا الواقع حرقـاً للمراحل التي بدونها لايمكن الحديث عن مستقبل ديموقراطي وتلك مستحيلات وامور غير ممكنة لاتوجد الا في مخيلـة المتشائمون ’ ومن اجل تعميم روح الأحباط والأنهزامية ’ يتجاهل المحبطون ’ على ان هناك حالـة تغيير نشيطـة تتجذر مع الأيام والثواني ’ ويقضـة وعي غير عادية تعبر عن ذاتها ردود افعال ونشاطات نامية متصاعدة ومنظمات مجتمع مدني تواصل تقييم المراحل وتجاربها وتطوير حيوية واستقلالية فعلها الوطني الأنساني من داخل المجتمع العراقي ’ ان افآق المستقبل تشير الى ان هناك تغييرات ملموسة في الموازين ستحصل على صعيدي الأنتصار والهزيمـة’ وقد تنفجر من داخل صناديق الأقتراع لأنتخابات 2014 وبعدها’ وهناك تحولات وتطورات كثيرة ستكسر جليد التشائم والأحباط وتأخذ بيد الناس بعيداً عن حالـة الترقب السلبي واللاابالية .    

241
لـوعـة فـي عـيـون سـومـريـة  :


   حسن حاتم المذكور
كتبتها عام 1980 ... نشرتها لأول مرة عام 2004 ...كتب لي بعض القراء ’ انهم فهموا اقل من نصفها .. غير ان الفنان الجميل عدنان الشاطي ’ ترجمها بأربعـة لوحات في غايـة الروعة .. اعيد نشرها الآن واكررها كل خمسة اعوام فقط لأنها الأعز ’ وسأحملها في جيب نهايتي ...
خـيـه  الـهـور بـرديـه
بـعـد  بـيـه ربـلـه  تـتـعـاتـب
وخـلـي الـروح تـنـشـدهـه ونـذكـرهـه
بـزمـان الـجـان بـس هـو الـحلو يـنـكـال
وهـوه  الـدنـيـه  سـيـدهـه
حـلاتـه مـن حـلاة الـﮕـاع
رضـع طـبـع الـعـلـيـه مـنـهـه
عـلـى  اطـرافـه تـمـر  نـسـمـات
بـفـي  رمـش  الـنـخـل تـضـحـك تـرافـتـهـه
هـوه  الـهـور بـعـيـونـه  الـبـحـر  غـافـي
وتـواريـخ  الـكـتـبـهـه  الـكـون
بـحـضـن  تـاريـخـه  لـمـتـهـه
حـلـو مـلـﮕـاه
وضـحـكات  الـسـلـف  ويـاه
فـرحـان  الـﮕـمـر سـهـران  يـضـحـكـهـه
حـلـو  كـلـه .....
مـحـاديـده رطـب مـدفـون  بـعـروﮔـه
عـﮕـيـده  حـلات  الـبـيـه
هـيـسـة  طـبـﮓ  لـذتـهـه
دوه  الـمـسـلول  خـريـطـه
لـﮕـاطـه  الـتـرف  مـوصـوف
روح  الـمـيـت  يـردهـه
حـذافـه  رﮔـص  ﭽـوبـيـه  فـوﮒ  الـماي
يـبـزخ  الـه  الـسـمـج  فـرحـان
غـنـاوة  عـشـﮓ  بـرهـان  عـتـبـهـه
مـسـكـه  هـلـهـلـت  بـالـلـيـل
نـخـت  ﮔـطـان
يـصـالـحـهـه  ويـه  الـخـضـيـري
ويـرد  ويـاه  فـرحـتـهـه
بـعـيـون  الـنـﮕـيـطـه  يـسـولـف  الـتـاريـخ
ومـن  يـوصـل الـوسـفـه  يـبـوس  غـرتـهـه
طـراريـد  الـعـرس تـتـمـازح  ويـه  الـروج
بـدريـه ... بـنـات  الـسـلـف  زفـتـهـه
الـزلـف  بـاثـه ... ومـوجـة  بـحـر
مـا  تـنـفـرﮒ كـذلـتـهـه
بـخـور  الـسـعـد ... فـزز  بالـجـنـوب  نـجـوم
بـلـيـل  جـنـاغـهـه ... يـشـع  ﮔـمـر وجـنـتـهـه
الـعـضـلـه ويـه  الـخـصـر تـفـصـال
ﭽـن شـيـشـه بـطـن فـانـوص رﮔـبـتـهـه
والـمـﭽـوﭽـب ...
فـوﮒ الـسـده  مـتـخـوصـر
هـو والـسـلـف والـعـيـد نـاطـرهـه
الـسـفـيـفـه الـخـصـر حاضـنـتـه
وخـاﭽـيـة الـعـرس فـوﮒ الـﭽـتـف  ذبـهـه
.....................
ولــج بالـهـور تـاريـخ الـوطن خـضـر
الـديـره ويـاه فـد ريـه
وبـيـه مـزروعـه هـيـبـتـهـه
الـطـيـن الـبـيـه اصـل كـل طـيـن
وي حـيـل الـﮕـب ﮔـامـت حـضـارتـهـه
حـتـى الـبـالسمـه سـجـد ... نـخـت  ربـهـه
يـبـدل  بـيـه جـنـتـهـه
مـن ريـجـه يـجـي الـكـوثـر
هـواه  يـنـشـف الـدمـعـه
ويـرد لـلـروح بـهـجـتـهـه
مـثـل عـيـن الـصـﮕـر صـافـي
سـمـانـه بـيـه تـتـمـره
وعـلـيـه تـشـوف صـورتـهـه
..............
خـيـه شـغـيـر الـدنـيـه
وطـراجـيـع الـدهـر كـلـهـه
عـلـى راسـه وﮔـع شـرهـه
الـمـصـيـبـه الـبـيـه لاصـارت ﮔـبـلـهـه
ولابـعـدهـه تـصـيـر
عـلـيـه كـلـفـه وصـعـب حـلـهـه
لاتـنـسـي ونـنـسـاهـه
ولا نـﮕـدر نـسـولـفـهـه
.................
عـلـى الـغـبـره شـلـه سـمـﭽـه
وبـيـه الـوكـت فالات الـغـدر رزهـه
بحـزنـهـه غـارﮔـه طـيـوره
وجـه الـصـبـح ...
طـوب خـريـه فـززهـه
نـشـف ريـجـه الـﮕـصـب ذبـلان
وضـلـوعـه لـخـنـازيـره
ﭽـباشـة مـوت وسـدهـه
..................
ولـك يـا هـور ضـيـم الـبـيـه مـن ضـيـمـك
ومـثـل ريـتـك
ريـتـي  الـهـضـم زارفـهـه
ذاك الـيـتـم طـيـورك
نـغـل والـرضـعـتـه ( صـبـحـه )
غـيـره ولاشـرف عـدهـه
الـدنـيـه عـتـاب مـا تـسـوه
لـلـذل نـزل عـالـيـهـه
وصـد لـلـعالـي سـافـلـهـه
الـبـيـنـه صـار مـو قـسـمـه
كـل لـحـيـه الـخـره الـبـيـهـه
اديـه الـبـيـه حـنـتـهـه
..............
ولـك يـا هـور دنـيـانـه فـرس جـربـه
عـلـفـهـه تـبـن وبـن الـعـار راكـبـهـه
زلـم هـذا الـوكت ﭽـنـهـه
دجـاج زبـاله مـدفـونـه بـمـكـاتـبـهـه
شـفـت دنـيـاك
كـلـهـه تـﮕـطـع بـلـشـتـك
هـذا يـبـيـع ...
وذاك يـشـتـري مـنـهـه
19 / 12 / 2010
ــــــــــــــ
ربـلـه  : بـقـيـه
مـحاديـد : فسـائل
الـعـﮕـيـد : نـبـتـة بـردي صـغـيـره ( ترفه )
الـحـذاف  : نـوع مـن طـيـور الهور
الـنـﮕـيـطـه : اسم جاموسه كان يمتلكها جـدي
بـاثـه : مجموعـة سنابـل
الـمـﭽـوﭽـب : الـوسيم
الـسـفـيـفـه : حـزام
الـﭽـبـاشـه : مخبـأ ( سرير ) الخنزير الوحشي





242
لن نرتدي الظلام ـــ فالنور اجمل ...

حسن حاتم المذكور
الهجوم الذي استهدف فرح الناس وحرياتهم وقيمهم في بغداد وبابل والبصرة ومدن عراقية اخرى ثم الدعوات ــ الشيخ اليعقوبي ــ المرفقة بالشتائم والتحريض ’ لم يكن مفاجئاً على الأطلاق ’ انها تعقيدات وارهاصات الوضع العراقي ’ تعبر عنها ممارسات ظلامية تستهدف مؤسسات التنوير والتحديث والأبداع وكل اوجه التطور والتحضر الأنساني للثقافة الوطنية العراقية ’ انها حالة صراع بين الظلام والنور لايمكن تجنبه في المرحلة العراقية الراهنة ’ والعراق الذي يقف الآن على سكـة مستقبله ’ لايمكن لـه الا ان يدفع ضريبة تلك المواجهات التاريخية ’ انها حتمية اشراقة الوعي الجديد وغروب الهياكل الماضوية للجهل والتخلف  .
السياسي في الدول المتمدنة ’ يبدأ حياته مثقفاً ’ وعندما يصبح مسؤولاً سياسياً ’ لن يتناسا الوظيفة الأجتماعية النبيلة والقيم المعرفية والأبداعية للمثقف الوطني ’ لأن السلطة اساساً هي نتاج مجتمع متمدن ’ عندنا في العراق ’ فالأمر مختلفاً تماماً ’ فالسياسي الراهن ودون ان يتوقع ’ وجد نفسه محمولاً على ظهر موجة دسيسة الأحتلال او اخطاءه ’ متربعاً على السلطة والمال ’ وفي اجواء الفوضى والأنفلات ’ تهيأت لـه بيئـة مثالية للفساد والأثراء غير المشروع ’ فاغلب الرموز السياسية الراهنة تتصارع وتتصادم ’ ليس من اجل منفعة الناس ومصلحة الوطن ’ بل من اجل المكاسب الشخصية والفئوية والحزبية والعشائرية عبر الأستحواذ على الوزارات السيادية والنفعية والمؤسسات التي تندفع عبر ابوابها العقود والصفقات ذات الأرباح الخيالية ’ هكذا رموز لاتجمعها مشتركات مع المباديء والقيم الحضارية للمثقف الوطني ’ وهي حريصة على ان يبقى المجتمع جاهلاً متخلفاً مستغفلاً ’ كبيئة مناسبة لتمرير اجندتها وتثبيت اوضاعها ومضاعفة مكتسباتها ’ لهذا تصطدم مع المثقف والثقافة ومصادر المعرفة والأبداع والتنوير ’ وتخشى منظمات المجتمع المدني مدافعة عن التحرر والديموقراطية وضمان مستقبل الأجيال .
في الدول المتحضرة ’ يكرم المثقف في حياته ’ تثمن قصيدته ومقالته وبحثه ولوحته واغنيته وفعالياته الفلكلوريـة ’ يُنشر كتابه مكللاً  بالأطراء والجوائز والهدايا التقديرية ’ وللمثقف مكانته المعنوية المميزة داخل المجتمع ’ الحالة في العراق مختلفـة ’ فأغلب السياسيون ( الجدد ) فقراء الشخصية يعانون عقدة المثقف المبدع ’ يحاولون محاصرته والتنكيل به ’ يحاربوه في حريته وكرامته ورزقـه ’ وتقفل وتشمع انديته ومسارحه وملتقياته ومهرجاناته قتلاً للحب والجمال وتعذيباً لفرح وبهجـة الرأي العام المعذب اصلاً .
المثقف العراقي ورغم حرمانه ومعاناته وغربتـه ’ يترك ارثاً وطنياً انسانياً تخلده الذاكرة الشعبية ’ وبعد رحيله يبقى اسمه شامخاً على واجهات المدن وشوارعها وساحاتها ومؤسساتها ’ اما السياسي الطاريء وفي افضل حالاته ’ يترك ارصدة وعقارات واوجاع في ذاكرة المجامع .
لانعتقد ان من يغتصبوا حرية الناس وكرامتهم ويصادروا فرحهم ’ هم على علاقة قيمية صادقة مع التعاليم السماوية ’ وان حياتهم الخاصة تخلو من الفرح والمتـع والملذات المشروعة وغير المشروعة ’ وفضلات وجبة واحدة على موائدهم تكفي لاشباع اكثر من خمسين جائعاً ’ ودوائرهم مكتضة فوق حاجتها بكسلاء حبربشية الأسرة والمقربون من افراد الحزب والعشيرة ’ والعراقيون ادرى بشعاب سياسييهم .
هنا يجب الأنتباه وتجنب خلط الأوراق في امرين .
اولهما : ان مشروعية حق المثقف في الدفاع عن موقفه ودوره وثقافته وقيمه وكذلك مجتمعه ’ يجب ان تنحصر في حدود سلبية الحدث وضمن نطاقه ’ وتجنب مظاهر التعميم وتوسيع دائرة الفعل ومواجهة الأتهامات بالأتهامات ’ فالظلامي ليس بالضرورة من بين مدعيّ التدين ’ بل يمكن ان يكون مدعياً للعلمانية والليبرالية وحتى اليسارية وربما اكثر ظلامية ’ فالخيرين من داخل المؤسستين الحكومية والدينية سوف لن يسمحوا بالتجاوزات على حريات الناس وحقوقهم ويرفضون الأساءة للمثقفين والثقافة وننتظر منهم ردود افعال ايجابية لما حدث اخيرا ’ اما معالجة الأمر بأنفعالات وعواطف متشنجة والرجوع الى مشاجب الأساليب والممارسات القديمة ’ فتلك هي الأخرى غير مجدية وقد تجاوزها الواقع العراقي .
الأمر الثاني : على الحكومة بشكل خاص والمؤسسات الدينية والأجتماعية والثقافية بشكل عام  ان تتذكر آخر التوجيهات والتعليمات الداخلية لحزب البعث قبل سقوطه مباشرة ودعوته لقواعده وكوادره وشبكاته الأستخباراتية ــ وخاصة داخل صفوف احزاب ومنظمات المعارضة العراقية ــ الى اختراق موسسات الدولة الجديدة والحكومية منها بشكل خاص وكذلك الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسة الدينية حصراً ’ لتأثيرها اولاً وسهولة اختراقها ثانياً ’ خاصة في مجتمع شبـه امي ’ هنا يجب الوقوف عند هذه النقطة ’ فمثل تلك الأفعال والأجراءات المجحفة التي استهدفت الثقافة والمثقفين ’ قد تكون حلقة في مشروع المؤآمرة البعثيـة لتجريد الأطراف الوطنية والحكومة بشكل خاص من مصداقيتها لتضيف الى مشروعها اوراقاً جديدة تحصد ثمارها في الأنتخابات القادمـة ’ هذا الأمر ظهر جلياً في استنفار الجهات الأعلامية البعثية استغلالاً لما حدث ومحاولة وضع نتائجه تحت تصرف اجندتها ’ وهنا وفي الحالتين يجب ان يكون الحذر حاضراً.
ان الأمر بمجمله يشكل معركة وعي مفتوحة ’ والعراقيون يخوضونها بكل ادواتهم الثقافية والأجتماعية والمعرفية ومنطق التحولات الجذرية التي يفرزها حراك الواقع العراقي ’ وستكون هزائم الظلام والظلاميين موجعـة جداً ’ كذلك سيكون مفصل الأنتخابات التشريعية في 2014 ومجالس المحافظات ’ نقطة تحول حاسمة على طريق العراق الجديد , وان لم يدرك طواويس الطبقة السياسية الراهنة تلك الحقيقة’ فمنطق التطورات وكلمة الوعي لبنات وابناء العراق ستعطي المتعجرفون دروساً سيتعلموها بعد فوات الآوان .
10 / 12 / 2010
 

243
بعث الجماجم والدم : هل يكفي معه الأجتثاث ... ؟

حسن حاتم المذكور

هنا لانقصد الألاف من الذين تم تبعيثهم بعد ان فقدوا كل الخيارات ولم يبق الا خيار الأستسلام لعار التبعيث ’ فهم ضحايا يشكلون احدى تقاسيم التدمير المنظم للذات العراقية داخل الفرد والمجتمع ’ وجميعهم تقريباً عادوا متصالحين مع انفسهم والمجتمع واستعادوا كرامتهم والكثير من قيمهم الأجتماعية في الأجواء العامة للتسامح الوطني ’ كذلك لانعني كثيراً اولائك الذين ادركوا حقاً ان زمان بعثهم قد توقف’ وقد تجاوزه الزمن العراقي ’ ثم اعتذروا للناس وكسبوا عفوهم وكذلك ودهم ’ اننا نعني بالتحديد ’ البعث عقيدة فاسدة مدمرة وتنظيم طغم مافويـة ’ لازال يتنفس برئـة الثأر والأحقاد والكراهية ’ ويمارس الدمار والخراب والأبادة اليومية ’ ولم يفوت فرصة او يبتكر وسيلـة لأشعال حرائق الفتن الطائفية والعرقية بين اهل العراق ليفتح بين صفوفهم ثغرة ينفذ منها .
ـــ هل منا من قرأ او سمع ان هتلـر النازي ’ قد قصف مدناً المانية بأسلحة الدمار والغازات السامـة واباد النسل والحرث فيها ’ وان ماسوليني الفاشي ’ قام بعمليات غزو داخلي وانفل العديد من المدن الأيطالية وهجر اهلها وخطف اطفالها ودفن الكثير من المؤنفلين احياءً في مقابر جماعيـة ’ وان الدكتاتور فرانكو ’ باع ارض ومياه اسبانية لأنظمة جواره لمجرد دعمه لقمع معارضيه ’ او شكك في اصول اغلبية مكونات شعبه وعاقبهم بالفقر والحرمان والتجهيل والأمراض والتخلف والقمع وافتعال الأقتتال الداخلي والحروب الخارجية لمحرقة اضافية ’ ومهما كانت جرائم النازيين والفاشيين والدكتاتوريين ’ فأنها لاتساوي نصف البشاعات التي ارتكبها نظام الطغمة البعثية ’ مع ذلك لازالت شعوبها تواصل عملية اجتثاث بقاياها فكرياً وسياسياً واجتماعياً وتنظيمياً وعلى امتداد اكثر من ثمانية عقود تقريباً .
تلك البشاعات سالفة الذكر ’ ارتكبها واكثر منها بعث الجماجم والدم ’ ارتكبها في ذبـح مدينة حلبجـه ’ وقتل البشر واجتث البيئـة في مناطق الأهوار العراقية ’ وفعلها بهمجية مع الشريحة الوطنية للكورد الفيليين وكذلك المكونات العراقية الأخرى ’ وفعلها في انفلة اكثر من 180 الفاً من بنات وابناء القومية الكوردية ودفن اغلب المؤنفلين احياء ’ وكذلك انفل واجتث التركمان والمسيحيين والأرمن والصابئة المندائيين وعراقيي الجنوب ’ وشكك في اصول العراقيين وعاقبهم بالأبادة والتهجير’ وفعلها في اهداء الأراضي والمياه والثروات العراقية لدول الجوار’ وفعلها في جعل تحالفاته واتفاقياته مع القوى الأخرى ’ مصيدة للأيقاع بها ثم تصفيتها ’ ولم تتوقف سادية الغدر والألغاء والتدمير عند حدود الآخر ’ فكانت الأستقطابات والتصفيات قد شملت كيان الطغمـة ( مجزرة قاعـة الخلد ــ مثلاً ــ ) ’ وكذلك من حصار الناس وتجويعهم وخرابهم الروحي والنفسي ’ عاشت الطغمـة البعثية عصرها الذهبي في قصورها ومزارعها ومنتزهاتها وملذاتها وترفها  .
بعث الجماجم والدم ’ تعجز مفردات الهمجية والوحشية والغدر والرذيلـة والفساد والسفالة والحقارة ان تفي بوصفـه .
لنبدأ اسئلتنا حيث ابتدأ البعث وباءً فكرياً واخلاقياً واجتماعياً مهلكاً منذ انقلاب 08 / شباط / 63 الفاشي وبيان الموت رقم 13 .
ـــ هل ان ضحايا انقلاب 08 / شباط 63 وخاصة الأحياء منهم والذين عاشوا اياماً سوداء في مقرات التعذيب والتصفيات على عموم مدن العراق ’ يمكن لهم ان يتناسوا مآساتهم وعذاباتهم التي لازالت جراحها نازفة الى يومنا هذا’ ويمدوا يد المصالحة والمشاركة لبعثيي حزب الجماجم والدم ... ؟
ــــ هل ان بنات وابناء وحفيدات واحفاد شهداء وضحايا المقابر الجماعية للمحافظات التسعة الجنوبية وبغداد’ يستطيعوا حقاً ان يتناسوا او يتخلصوا من كابوس ذكريات شهدائهم ومعاناة الأيام والليالي التي قضوها تحت رحمة جلاديهم ’ ولا زال منظر الأذان الأنوف والألسنة المقطوعـة والتشويهات الجسدية والنفسية والروحية والمعنوية ’ مفزعاً في الشارع العراقي ’ ثم يمدوا يـد المصالحة والمشاركة لبعثيي حزب الجماجم والدم ... ؟
ــــ  هل ان المجتمع الكوردستاني مؤهلاً لتناسي مجازر الأنفال وحلبجة وتدمير القرى ودفن الأحياء ’ وكذلك الكورد الفيليين يمكنهم ان يتناسوا شهدائهم وضحاياهم ومفقوديهم وتصفية اكثر من سبعة الاف من شبابهم داخل اوكار التعذيب والتصفيات او دفنهم احياء في مقابر جماعية ثم تهجير المتبقي منهم عبر حدود ملغمة بأسباب الموت ’ كل هؤلاء يمكن ان يمدوا يـد المصالحة والمشاركـة لبعثيي حزب الجماجم والدم ... ؟
ـــ ملايين الأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين والمهاجرين من ضحايا البعث على امتداد اكثر من اربعـة عقود ’ وما اضيف اليهم بعد سقوط نظامهم في 2003 من ضحايا تفخيخ وتفجير الحمير الأنتحارية التي استعارها واستوردها من تنظيم القاعدة المنجذب اليه بقوة الشبه في الطبع والغايات والوسائل ’ فحرقوا الأبرياء في المدارس والأسواق والتجمعات السكنية واماكن العبادة ’ فهل كل تلك الضحايا على استعداد لمد يدها للتصالح والمشاركـة مع بعثيي حزب الجماجم والدم ... ؟
وحتى بعض المناطق الغربية من العراق ’ ما كانت في مأمن من اهداف الطغيان البعثي ’ والكثير منهم لازالوا يتذكرون ضحاياهم وشهدائهم وبشاعات تصفيات ذويهم .
كل تلك الجرائم والمظالم التي دمرت الوطن وشوهت المجتمع ومسخت الشخصية العراقية وخربت القيم والأخلاق والأعراف والتقاليد الحميدة ’ هي التراث الوحيد الذي تركـه النظام البعثي المقبور في الذاكرة العراقيـة .
باللـه عليكم ’ ايها المسؤولون المنتخبون المتصالحون والمشاركون ’ كيف يمكنكم اقناع اكثر من 80 % من المجتمع العراقي ليفتح مزيداً من الصفحات السوداء مع بعثيي حزب الجاجم والدم ... ؟
ايها المنتخبون المتصالحون المتشاركون ’ هل تناسيتم مؤامرة صناديق الأقتراع لأنتخابات 07 / 03 /  2010  التشريعية ’ التي انتفخت فيها القائمـة العراقية الى 91 مقعداً حيث كانت الكارثة على الأبواب لولا يقضة العراقيين ومبادرة الخيرين من داخل الحكومة في تدارك الأمر ومنع وقوع ما اعـد للناس في بيانها الأول ’ ورأيتم كيف رفع البعثيون ذيولهم قبل رؤوسهم في مناطق نفوذهم وحزب عودتهم في الخارج ’ انتفضوا ... هددوا ... شتموا ... احتفلوا في الأحتلال القادم لقائمتهم العراقية للبرلمان والحكومـة ’ انقلاباً سيغير كامل المعادلة العراقية لصالح عودة جمهوريتهم الدمويـة ... ؟
باللـه عليكم ’ اقنعونا وانتم القائلون " انهم ( البعثيون ) معنا في النهار ومع الأرهاب في الليل " و " انهم ( البعثيون ) يضعون قدماً داخل العملية السياسية والأخرى مـع الأرهاب " ازدواجية الموت تلك التي كلفت وستكلف العراقيين دماءً وارواحاً ’ ثم تتجاهلون تصريحات السيد سلام الزوبعي الرجل المتزن ( يعني ما يقول) ’ مالذي حصل ومن اجل ماذا تضحون بثقة واصوات ومستقبل الملايين من بنات وابناء العراق وكأنكم لستم بحاجة لهم مستقبلاً ’ كل هذا مجاملـة للرغبات الأقليمية والدولية التي لاتريد خيراً للعراق وشعبه ’ لقد خدمتم مصالحكم ومصالح عوائلكم وذويكم والمقربين من احزابكم بما فوق الكفاية ’ حاولوا ان تتصالحوا مع الناس وتعملوا من اجلهم شيئاً غير ( زقوم ) المصالحة والمشاركة مـع جلاديهم .
افتحوا الأضابير واسحبوا الخنجر البعثي عن خاصرة العراق ’ فمكان تلك الطغم السافلة فقط امام المحاكم الجنائية ’ ولا تكرروا ( النكتة السمجة ) في مصالحتهم واشراكهم في العملية الديوقراطية ’ فبعث الجماجم والدم ’ لاتنفع معه خزعبلات المسائلة والعدالة ولا عنجهيات الأجتثاث ’ انـه وباء فتاك يهدد العافية العراقية بعدواه واعراضه ويجب استئصاله وطمـره ومواصلة كي جذوره ما دام النظام الطائفي القومي المحيط بالعراق يواصل تفريخه وتصديره للعراق .
05 / 12 / 2010

244
اين الوطنية من تلك المشاركة ... ؟

حسن حاتم المذكور

المصالحة الوطنية وكذلك المشاركة ’ تعبير عن منظومة قيم واهداف ومباديء وفعل انساني كبير على صعيدي المجتمع والدولة’ يكون الفكر والوعي والولاء والثقافة الوطنية’ من ابرز تقاسيمه ’ وهي حالـة تغيير وتجديد وتقدم هائلـة تأخذ بيد الشعوب والمجتمعات نحو افاق تطور حضاري مميز ’ بعكس الفهم المهين الذي تتحدث عنـه وتمارسـه الطبقة السياسيـة الراهنة في العراق .
الكثيرون من المثقفين العراقيين اشاروا تقييماً ونقداً الى تلك النظرة الدونية لمفهوم المشاركة الوطنية وكذلك المصالحـة ’ ودحضوا النفاق والأسفاف التي تتعرض له تلك القيم والمباديء والأهداف الوطنيـة الأنسانيـة .
خصوصية الأشياء تتشكل من اجزاءها ’ كذلك المصالحة والمشاركة ’ يجب ان يتشكل مضمونها من قوى واطراف وطنية ’ فهل حقاً ما سيحصل في التشكيلة الحكومية القادمة قد يتضمن ذلك ... ؟
اذن لماذا تأخر تشكيل الحكومة لأكثر من ثمانية اشهر ... ؟ ولماذا هذا المشهد المضحك في تجاوز مطاليب بعض الأطراف والكيانات حقها من الوزارات ’ حتى بلغ مجموع ما يطالب به كل طرف يتجاوز عدد وزراء المانيا الأتحادية ( 16 ) وزيراً’ ولو جمعنا عدد ما يطالب به الجميع لبلغ ما يعادل وزراء ثلاثة او اربعة دول اوربيـة ’ ثم اية دولة في العالم ـــ الأول والثاني والثالث وحتى الأخير ’ يكون لرئيس الجمهورية ثلاثة او اربعة نواب ومثله لرئيس الوزراء ’ ولا نعلم كم سيكون عدد نواب الوزير الواحد في نظام الترضية والأيفاء بالعهود وكم سيكون الأمر مرهقاً لخزينة الدولة وارزاق الناس ... ؟
لو ابتدأنا المراجعة والتشخيص واعادة التقييم من نقطة الصفر لتلك المفاهيم المشوهة مقارنة بما هو وطني انساني لروح المصالحة والمشاركة’ عبر اسئلة تحمل اجوبتها’ لخرجنا بمشهد عراقي مثير للسخرية والأزدراء .
ــــ  هل حقاً ان السيد نوري المالكي ــ رئيس الوزراء دستورياً ـــ والسيد اياد علاوي ــ رئيساً لمجلس السياسات العليا صاحب القرارات التنفيذية الملزمة ( كفيان شر ) ـــ  يستطيعا حقاً العمل وطنياً في سلطتين تنفيذيتين ’ وكيف ستكون حال المشاركة ان لم يكن بؤساً عابثاً في المستقبل العراقي ... ؟
ــــ هل هناك ثمـة مصداقية وشفافية وانسجام بين البعض من رموز العراقية وبين ممثلي الأئتلافات والكتل الأخرى وامكانية الثقة والعمل المشترك ’ خاصة وان ما في قلوب الأولى لا يشبه ما على لسانها ’ ووعيدها ينضح دماءً في الشارع العراقي ’ الم يكن في الأمر مجازفـة وحماقة لايرتكبها الا من لـه مصلحة فيها ... ؟
ــــ هل هناك ثمـة رغبة في التعايش داخل المجتمع العراقي بين مجرمي البعث الذين لم يعتذروا في الأقل عن تاريخهم الدموي ’ وبين ضحاياهم من بنات وابناء وحفيدات واحفاد شهداء المقابر الجماعيـة وملايين الأرامل والأيتام والمعوقين والمغيبين والمهجرين ’ الذين لم ينصفهم العدل والقانون ويعيد اليهم حقوقهم ويقتص ممن ارتكبوا الجرائم بحقهم خاصة  والأمر لازال مفتوحاً امام الراي العام ... ؟
ــــ  وهل بأمكان الناس ان يتصالحوا مع مآساتهم وعذاباتهم ومعاناتهم على امتداد التسلط البعثي ’ وحرائق الفتن والأحقاد والكراهية لازالت تشتعل بهم موتاً يومياً بشعاً وعلى اياد بعثيـة خالصـة .... ؟
ــــ وهل يحق لنا ’ نحن الذين لازلنا نعاني اوجاع الغربة والتشرد والعوز المزمن ولأكثر من اربعـة عقود وسنحملها معانات نختتم فيها نهايتنا ’ ان نورث اجيالنا ذات الجراح البعثية ليواصلوا نزيف اوجاعها مثلما نزفناها ولازلنا ... ؟   
ـــ   من هذا المخول ان يتصالح ويتشارك ويتقاسم العراق مـع البعثيين نيابـة عن المنكوبين بهم ’ ان لم يتعرض الى هزيمـة سياسيـة واجتماعيـة واخلاقيـة ونهايـة بائسـة في انتخابات 2014 التشريعية ... وهذا ـــ ومن معه ـــ الذي يدعو العراقيين للأعتذار امام القتلة اولاً ثم مصالحتهم ومشاركتهم في المصير العراقي ’ مستفزاً الرأي العام مهيناً لمشاعر الملايين ’ اليس من الأفضل لـه ــ ولهم ــ ان يصنع من اشيائه حبلاً يعلق فيه رقبتـه ليجنب العراقيات والعراقيين روائح بعرور الطاولة المستديرة  ... ؟
اين هي الوطنية من تلك المشاركة التي تشكلت ويعاد تشكيلها من ذات النسيج المستورد الهابط ’ ثم بين من ومن تلك المصالحة والمشاركة الخادعـة ’ ان لم يكن الأمر في حقيقتة شبيهاً بما عليه الواقع الصومالي ’ سوى ان الأطراف هناك ـ تتقاتل لقلة خيراتها ’ وهنا تتحاصص لكثرة خيراتها ... ؟
لايوجد في تلك الخزعبلات ما يمكن ان يطلق عليه ( وطني ) ’ انـه تحكـم اختراقات وابتزازات ومساومات وتوافقات فوقية تدار من خلف الحدود ’ انها مزاد علني للوكلاء والدلالين والمرتزقة والعلاسين المنتفعين ’ يعرض فيـه العراق حصصـاً تحت شعارات ولافتات وتخريجات مضللـة فاسدة ’ ربما لازال منظرها ــ مع الأسف ــ قادر على اغراء واستغفال البعض من العراقيين ’ لكنها سوف لن تصمد امام الرأي العام حتى انتخابات 2014 .
ان مشروع المصالحة الوطنية وكذلك المشاركة ’ لايمكن انجازه من قبل القوى التي تتطفل على حساب غيابـه ’ وهي المسؤولة اصلاً عن اعاقتـه وتعويقه لأكثر من سبعـة سنوات خلت ’ انه فعل جماهيري عظيم ’ مسلح بالرغبة والحاجة الشعبية والأرادة والضرورة التاريخية ’ انه ثقافة وطنية يجتاح فعلها كامل مساحة الوطن ’ يكون التيار الوطني للمشروع العراقي المشترك ابرز ادوات تحقيقـه ’ تيار قادر على الأفلات من جيب الحزبية والشللية والعشائرية وضيق الأفق القومي الطائفي’ الى فضاء التحرر الناجز والديموقراطية والبناء المؤسساتي السليم نموذجاً عراقياً لروح المصالحة والمشاركة الوطنيـة .
عندما اختارت امريكا العراق ليكون نموذجاً لتفكيك واعادة صياغـة انظمـة ومجتمعات الشرق الأوسط ومنها العربية والأسلامية بشكل خاص ’ لم تكن مخطأة في مشروعها على الأطلاق ـــ حتى وان جمعت الصدفة بين مشروعها والمشروع العراقي ـــ  فالعراق بثقله الجغرافي والتاريخي والحضاري والأقتصادي ’ وحده القادر على انجاز تلك المهمـة الحضارية الأنسانية محلياً واقليمياً ودولياً لهذا تخافه انظمـة الجوار وتخشى مستقبله نموذجاً رائداً ’ وتحاول بشراسة وبأبشع الوسائل اعاقـة او تدمير مشروعـه الوطني وفرض مشروعها عصيدة شراكـة وطنيـة محلية !!!  كطوة نحو الأستئثار بالجمل وما حمل ’ وهذا الأمر قد تقياءه الواقع العراقي ولم يعد سوى خرافـة عروبية بأدوات بعثيـة  .   
27 / 11 / 2010

245
دولة القانون ـــ بين الحزبيـة والتياريـة ـــ


ليس في الأمر انتقاصاً من حزبية الأحزاب ’ التي نحترم تاريخها الوطني ’ بقدر ما هو  الأشارة الى دورها الذي سيكون فاعلاً في انجاح العملية السياسيـة والقضيـة العراقية بشكل عام ’ هذا اذا ما كسرت اطر ركودها الأيديولوجي التنظيمي والتحقت جزأً او طليعـة في مجرى التيار الوطني العراقي’ فالأحزاب في افضل حالاتها ’ تمثل مصالح واهداف شرائح قوميـة ودينيـة ومذهبيـة وطبقيـة محددة ’ ولكونها محكومة داخل ايديولوجيتها ومركزيتها المطلقة ومقيدة بتقاليدها التنظيمية الصارمة ’ فحتماً ستكون مغلقة على الآخر ’ تخافه وتتجنب فهمه وتحاول الغاءه ’ حيث ليس بأستطاعة الحزب القومي ( العربي مثلاً ) ان تتحمل بيئتـه قضيـة الأنسان الكوردي او التركماني والعكس ايضاً ’ او حزب اسلامي يجد فيـه المسيحي تقبلاً صادقاً لعقيدته وشعائره والعكس ايضاً ’ وهكذا بالنسبة للأحزاب والمنظمات الأخرى ’ وهناك خطورة اخرى ’ اذا ما تضخمت الذات الحزبية حد التوهم بأمتلاك الحقيقة ’ فتدفع بالحزب الى ان يختزل فيه مصالح واهداف المكون الذي يمثله ثم المجتمع بكاملـة وبفردية مطلقـة تنتهي بـه الى الصقوط في هـوة الشموليـة والعنصرية والدكتاتورية ’ وتلك ظاهرة عاشتها ودفعت ضريبتها اغلب شعوب العالم .
التيار الوطني’ يشكل فضاء غير محدود ’ يتسع الى اكثر من شريحـة ومكون وملتقى لمنابع جميع الأفكار والبرامج الوطنية والأنسانيـة ’ وفيه ما يميزه عن تيارات المشاريع القوميـة والطائفية ’ فالحديث هنا سيدور حصراً عن التيار الوطني للمشروع العراقي الشامل ’ وبكل مكوناته وتنوعاتـه واطيافه ’ والتيار’ هو مجرى مستقبلي جارف لايمكن لحبال الأيديولجيات الماضويـة ان توقفه او تحاصره في مربعها الذي تجاوزه حراك الواقع العراقي ’ فهو حالة تغيير وتجديد ثم تغيير متواصلة لايمكن للقوى المتزمتة عقائدياً وايديولوجياً وتنظيمياً ان تتعايش معـه ’ فسيكون مصيرها التخلف والركود ثم الأرتماء في مربع الردة .
عندما تندمج القيم والأفكار ومصالح الأنسان في حالة وعي وحراك شامل ’ وتكسر حالة الركود الماضوي وتضغط بأتجاه ولادة التغيير والتجديد ’ يكون التيار الوطني قد ادرك وظيفتـه ’ فيندفع طليعة باسلة للحتمية التاريخية التي لايمكن لرئتها ان تتنفس الا في فضاء المشروع الوطني العراقي للتحرر والديموقراطية والتغيير وتحقيق الرغبة الشعبية في التحضر والمساواة والعدل وسيادة القانون ’ هذه الحالة بمجملها ’ تخلق نقيضها عنيداً بليداً في الحفاظ على مؤسسات القديم التي استسلمت لقوة العادة المدمرة ’ وقد تسبب موجات من الأنشطارات والتشظيات والأفرازات المحكوم عليها بالهزائم والتراجعات والتخلف ’ تكون حصيلتها تجارب وعبر وذكريات يتعلم منها التيار الوطني ’ دروساً في الثبات والأصالة والتقدم .
الأمر الذي نحن بصدده والذي يتعلق في التطورات اللاحقة لأئتلاف دولة القانون ’ فالأئتلاف حقيقة يقف الآن على مفترق الخيارات الصعبة ’ فاما ان يتحول الى تيار وطني ديموقراطي ’ واما ان تعيد امتصاصـه اسفجـة التحزب والحزبيـة ’ فالسنوات القليلة القادمـة ستكون سنوات الأختبارات والقرارات خاصة وان الوعي العراقي سيكون حاضراً بقوة ’ الى جانب ذلك ’ رغبة الناس في ان تتحول احزاب ومكونات دولة القانون مـن واقع الحزبيـة الى التيارية ’ خيار يتقدم بحيوية نحو تحقيق الحلم العراقي في المشروع الوطني ’ مستقبلاً زاهراً لأهل العراق ’ وهذا سوف لن يحصل ’ اذا ما كانت قوى الأئتلاف على استعداد نفسي وروحي وثقافي وفكري وسياسي ’ للأندماج مع كل قوى المشروع الوطني من داخل المجتمع العراقي’ فتيار المشروع الوطني العراقي ورغبة الملايين في التغيير والتجديد ’ لايتسع لها جيب الطائفة والقومية والمذهب والحزب والعشيرة ’ ومن يحاول ايهام نفسه بغير ذلك ’ فسيرى صورة مستقبلـه على مرآة صناديق الأقتراع للأنتخابات التشريعيـة القادمـة .
الجمهور العريض الذي منح ائتلاف دولة القانون في الواقع اكثر من ( 100 ) مقعداً ’ لايمكنه ان يصمد بوجه تحديات الحراك العراقي وضغوط قوى الردة ’ ان لم يتحول الى تيار وطني ديموقراطي واضح الهويـة ’ يترجم الشعارات والبرامج الى انجازات وطنية عابرة لروح المساومات والتنازلات التي ستلحق اضراراً وانتكاسات فادحـة بذات المشروع والقضيـة العراقيـة بشكل عام
التحولات والأنعطافات وحالات التغيير ’ لم يكن طريقها دائماً سلساً معبداً بالتسهيلات والترحيب والورود ’ بل هناك عوائق وحواجز وردود افعال عكسيـة عنيدة ’ سواء من داخل التيار او من خارجه ’ ينتج عنها صدامات ومعاناة وعسر ولادة ’ وتلك حالة لايمكن تجنبها ’ ويجب العبور عليها ’ لكنها وفي جميع الحالات ’ ليس بأستطاعتها ايقاف او حرف الضرورة التاريخيـة للتغيير ’ هذا اذا ما احسن التيار استعمال ادواتـه الفكرية والسياسية والتنظيميـة بشكل جيد ’ وقد تتراجع بعض التجمعات وقسم منها يتأثر بثقل التراكمات الأيديولوجية وتحجر الغايات وارتباك الوسائل ’ لكن بعكسه ’ تلتحق بصفوف قوى التغيير كتل جماهيرية  هائلـة لا ترغب التراجع عن انجازاتها التي تحققت وتتحقق ’ لأن الحالة تشكل واقعاً جديداً خرج من رحـم الحراك الحاصل داخل المجتمع العراقي .
ينبغي الآن وبشكل ملح ’ النظر ببصيرة سليمة الى المتغيرات الهائلة النشيطة الحاصلة في العمق العراقي ’ وتجنب النظر بنصف عين الى سطحهـا ’ تلك مهمـة كل من يطمح ان ينال شرف الطليعة ضمن الحالـة الأيجابيـة الراهنـة للحراك العراقي المتغير ’ فمحاولـة الأمساك بثوبـة والأدمان على حماقـة ايقاف قاطرتـه ’ انه امر فقد اخر مبرراتـه .
التيار الوطني للمشروع العراقي ’ لايمكن له ان يكون حكراً على حزب او ائتلاف او مكون ’ بل انه كما اشرنا ’ فضاء يتسع لجميع الأطراف والمكونات والشخصيات التي تجعل من الوطنيـة العراقيـة دليل عمل وهدف لها ’ ( ولا يصح الا الصحيح ) .
22 / 11 / 2010


246
علاوي : وسائل بعثية في زمن غير بعثي ..

حسن حاتم المذكور
مبادرة خادم الحرمين المدعومـة عربياً ’ والمسلفنة بالمفخخات والعبوات واللاسقات والأحزمـة الناسفة محلياً ’ والتي ابتدأ فعلها بمجزة كنيسة سيدة النجاة ’ ثم مجازر متلاحقة في بغداد ومدن اخرى ’ كانت اول الغيث ’ لولا يقضـة الشعب العراقي وبمعيته التحالفين الوطني والكوردستاني وقوى خيرة اخرى جعلت الخادم الحرميني ’ يسحب ذيل مبادرته الى موخرته مناورة ليبدأها مبادرات ومفاجئآت دموية اخرى لانهاية لها على المدى المنظور .
بعد توصل الأطراف العراقية الى بعض الأتفاقات والتعهدات وخاصة فيما يتعلق بالرئآسات الثلاثـة كخطوة على طريق حكومة الشراكة الوطنية المفترضة’ وعند دخول اعضاء مجلس النواب الجديد يوم الخميس المصادف في 11 / 11 / 2010 ’ استبشر العراقيون واملهم مشوباً بالشك والريبـة في ان يلـد فيـل حكومة الشراكة الوطنية فأراً وطنياً ’ كانت قاعـة الأجتماع ملبدة بغيوم الدسيسة ’ وتقاسيمها تنضح الشر من وجوه بعض اطراف ورموز العراقيـة ’ والأدوار معـدة بأتقان ’ وبعد انتخاب رئيس مجلس النواب ( الحصة ) كانت ساعة الصفر في كلمة السيد اسامة النجيفي مباشرة’ حيث اعلن بيانهم الأول’ وصراخ محمد تميم وحيدر الملا بمثابة النشيد الحماسي لنخوتهم العربية ’ اما السيد علاوي الذي تنفس برئـة بعثية ’ كان دوره الأنسحاب مشحوناً بشر الأمور ’ ساحباً خلفه قطيعـه المتكون من 60 نائباً ’ خاصة بعد ان صوت البرلمان بأغلبيتـة الساحقة على رفض ادراج ورقـة دسيستهم ’ فصدر دخان التهديد والوعيد عبر مؤتمرهم الصحفي .
لقد ادركت الأغلبيـة الساحقة داخل البرلمان ’ نوايا وابعاد وخلفيات الدسيسـة ’ وخاصـة تحالفي دولـة القانون والكوردستاني ’ والخيرين من داخل العراقيـة ’ فأجهضوا المحاولة في مهدها واستمروا في اكمال برنامج الجلسة ’ فتم وبسلاسة انتخاب السيد جلال طالباني رئيساً للجمهورية والذي كلف بدوره السيد نوري المالكي كمرشح للكتلـة البرلمانية الأكبر كرئيس للحكومـة ’ فكان يوماً ( عرساً ) احتفلت بـه الملايين من بنات وابناء العراق .
عاد المنسحبون الى جلسة البرلمان السبت 13 / 11 / 2010 ’ وعلى وجوههم وتصرفاتهم افتعال بعض المبررات ’ فقط ليبتلعوا فشل مغامرتهم ثم يبدأوا دسائسهم في حلقات قادمة .
ان المؤامرة البعثيـة تلك ’ لم تكن وليدة يوم الخميس ’ انها اقدم من ذلك بكثير ’ حيث ابتدأت قبل الأنتخابات الأخيرة بأشهر ’ اشتركت فيها اطراف اقليمية عربية واسلامية وكذلك دوليـة وقد اعلن بيان مسلسل حلقاتها ’ رئيس مجلس المفوضيـة العليا السيد فرج الحيدري من داخل صناديق الأقتراع ’ انها ابتدأت لتتواصل حتى نهاية الفترة المتبقية من عمر البرلمان الجديد وبأدوار لاتخلوا من الشطارة والدهاء والتنسيق المحكم بين جناحيها العسكري المتخصص بتفجير وحرق الشارع العراقي ’ والسياسي من داخل العملية السياسية ’ خاصة وانه الآن سيتمتع بمسؤوليات خطيرة داخل المؤسسات الحكومية .
صحيح ان دسيسة تزوير الأنتخابات الأخيرة ’ قد فرضت واقعاً انتخابياً لايمكن تجاهله او تجنبه ’ وان موس التعامل مع بعثيي ائتلاف العراقية ’ سيبقى معلقاً في بلعوم العملية السياسيـة للسنوات التي ستسبق انتخابات 2014 ’ لكن ما نأملـه ونعول عليه ’ ان السيد نوري المالكي ــ دولة القانون ــ كرئيس للحكومـة القادمـة ’ والذي ادار الصراع مع بعثيي العراقية بحرفيـة وواقعية عاليـة وقراءة جيدة للخارطة السياسيـة اقليمياً ودولياً ’ وبوضوح رؤيـا تعامل مـع الواقع العراقي ’ سوف لن يسمح بفتح ثغرة تنفذ منها قوى الردة لتحقيق مشروعها الطائفي العنصري المدمر ’ هذا اذا اضفنا المواقف الأيجابيـة للرئيس جلال طالباني والكتلـة الكوردستانيـة ’ الى جانب ردود الأفعال الوطنيـة لبعض الأطراف من داخل العراقيـة ’ بعد ان ادركوا عبر تجربتهم المتواضعـة مع بعثيي قائمتهم ’ انهم سينتهون الى مآزق اذا ما واصلوا العمل معهم .
ان التهديدات والوعيد بعودة العنف والفتنـة ( اذا  ما ... ) والتي يطلقها علاوي لأبتزاز الأخرين كلما اصطدم بنهاية طريقـه المسدود ’ ان دلت على شيْ ’ فأنها تدل حقيقـة على ارتباطه الوثيق بتلك المجاميع الأرهابيـة ’ وتعزز من قناعـة العراقيين بسؤ نواياه وممارساته ’ انها وفي جميع الحالات ’ قد تلحق اضراراً بالعراق وتؤذي شعبه ’ لكن نهايتها ستكون حتماً في مزابل الردة .
ان ممارسات اياد علاوي وسلوكياتـه البعثية ’ تأتي في زمن غير بعثي ’ وستكون في مقدمة سقوطـه ( وطاقمـه ) سياسياً واجتماعياً واخلاقياً كآخر بعثي محترف ’ فبقايا البعثيين بشكل عام هم اغبى من ان يدركوا ويستوعبوا الواقع العراقي الجديد والتحولات الفكرية والسياسية والثقافيـة والأجتماعيـة والتنظيميـة التي تحدث وتتطور داخل المجتمع .
جميع المعطيات تؤكـد : ان القطار العراقي يسير الآن على سكـة المستقبل الزاهر لاجيالـه وسيترك مخلفات الردة على قارعـة الذكريات الأليمـة ’ اما الذين خذلوه في اصعب اوقاتـه فسيعاقبهم بالأهمال التام .
15 / 11 / 2010 



247
ذبحوا النجاة فـي حضـن سيدة النجاة 

حسن حاتم المذكور
آمر مرعب ومخيف ومثير للفزع ... انهم ذبحوا الأطفال امام اهلهم وذويهم .. ذبحوهم بعد بسملوا وكبروا وربما انشدوا حماسياتهم التليديـة ’ ثم فجروا المتبقين ’ انه بركان من السفالـة ... كانوا عرباً قادمون من بلاد اسلامية ’ هناك تلقوا دروس التعصب وثقافة التكفير والأبادة والألغـاء ’ وهناك تدربوا على التفخيخ والتفجير وفنون التصفيات ’ ومن هناك ايضاً تسللوا عبر الحدود بأبشع بشاعات الموت للعراقيين الأبرياء .
في كنيسة سيدة النجاة ’ كان الأبرياء يتوسلون اللـه ان يرحم العراق وينصر العراقيين ويجنبهم الأذى ’ يرجوه الأمن والأستقرار ويعيد الفرح الى عيون بنات وابناء العراق وان يغمرهم بالنجاة من حرائق الفتنـة والأقتتال ’ انهم مسالمون لاتألف قلوبهم الكراهيـة لأحـد ’ انها مفعمـة بالحب للآخرين ’ وليس في جيوبهم او مؤسساتهم حتى ابسط وسائل الدفاع عن النفس ’ انهم لايقاتلون حتى من يريد قتلهم ’ سلاحهم الرجاء الا يقتلهم ’ انها حالـة من السمو والنبل والشجاعـة الروحيـة ’ قال لي يوماً احدهم " لو خيرت بين ان اقتل في العراق او اهاجر عنـه ’ لأخترت ان ادفن فيـه وطناً ... انـه عراقنا ’ فمنا من هو بغدادي والأخر بصراوي وعمارتلي وموصلي واربيلي وكركوكي .. ووو .. فالعراق بحيرتنا ونحن اسماكه ولا نفضل غير مياهه وترابـه ’ اننا جميلين فيـه وهو الأجمل فينـا "
اذا ما اكتمل مشروع اجتثاث المسيحيين والصابئة المندائيين والأيزيديين والأخرين ( لاسامح اللـه ) ’ فهل سيستمر العراق جميل ’ ام سيصبح شيءً يشبـه العراق فقط ... ؟
خوفنا على العراق ان يصبح يوماً معوقاً اذا ما اكتملت تلك الدسيسـة المشبوهـة .
استعرض ذكرياتي’ وفي الجنوب العراقي بالذات ’ حيث كان معلم القريـة وموظفها الصحي ومرشدها الزراعي ’ اما مسيحي او صابئي مندائي ’ وهم الأستاذ والطبيب والمهندس في المدينـة ’ فبصماتهم راسخة على كل خطوة حضارية ’ ومن كان ضيفاً في السجون العراقية في الأزمنـة السوداء ’ يجدهم في مقدمـة المدافعون والمضحون ’ انهم النسيج الأهم لتاريخ وحضارة ما بين النهرين ’ وتلك وكثير غيرها ’ هي حقائق تاريخيـة لايمكن لأي منصف ان يتجاهلها ’ فالذي يخطط لأجتثاثهم او يحاول’ فليس الا كارهاً للعراق واهله ’ دخيلاً على وطنهم ’ ممثلاً لأجندات طائفية عرقيـة مشبوهـة ’ بعضها محليـة واغلبها اقليميـة ودوليـة .
المسيحيون وكذلك المكونات الأخرى ’ هم اشقائنا واحبائنا واهلنـا ’ وان لم يستقروا في ضمائرنا ووجداننا ’ فأي وفاء هذا الذي ندعيـه ’ قدموا للعراق والعراقيين وعبر التاريخ ’ الكثير ’ فلماذا نبخل عليهم بتقديم القليل ’ لايكفي ان نبكي دموع العراق مـن اجلهم ’ بـل يجب ان نحميهم مـن انفسنا ونجنبهم شر تطرفنا وجهلنا وتجاهلنا لحقيقتهم التاريخيـة ’ ومن اجلهم واجل العراق ’ علينا ان نغتسل من ثقافة البداوة والتكفير والغدر والألغاء الغبية البليدة حـد اللعنـة ’ ومن اجلهم واجل العراق ’ نعيد ارتداء هويتنا الرافدينيـة للآخاء والمحبـة والتسامح والمساواة والسلام ’ ثقافـة وطنيـة راسخـة يتباها بها العراق قيـم وتقاليد واعراف اجتماعيـة ترفع مـن شأنـه علماً من اعلام الأنسانيـة والتحضر .   
11 /11 / 2010
 
 

248
وصلت مبادرة خادم الحرمين ورسائلـه ...

حسن حاتم المذكور

وصل بريدكم ووصاياكم ونصائحكم التي لم تنقطع عنا منذ اكثر من سبعـة اعوام ’ استلمناها في اماكن العبادة ومدارس الأطفال وتجمعات الأبرياء في اسواقهم واماكن عملهم ’ وصلت مبادرتكم الأخوية الأخيرة واستلمناها من يد سعات بريدكم التضامني ’ وصلت واشبعتنا موتاً اخوياً ونحمد اللـه ان ادواتها كانت عربية خالصة’ فالناسفة واللاسقة والبهيمة الملغومة كانت عربيـة ’ وسائل نقلها وسائقها وتجميعها وحاضناتها ووجهتها كانت شماليـة غربية وليس شرقية هذه المرة ’ فانتم الأشقاء اولى بنصيحتنا وتأديبنا وتفجيرنا وذبحنا ان اسئنا الأصغاء والألتزام بمبادراتكم’ ان لم يكن هكذا فكيف يحق لنا ان نتشرف بالأنتماء لعروبتكم ونكون اقليماً وجزأً لايتجزأ منها ’ وان لم تكن هكذا فأي معن للوحدة والتضامن والمصالحة والشراكة مع بعثييكم وعنصرييكم وطائفييكم ... ؟ خوّلنا قادتنا وسادتنا ومشايخنا وعبر انتخابات ( نزيه !!) ان يقدموا لكم مصيرنا على طاولة افتراسنا ’ فاشبعونا بيعاً في اسواق شراكة الحكومة الوطنية مع الوكلاء والدلالين والسماسرة ’ وان لم يكن موتنا وخراب مجتمعنا ومدننا طريقاً لتحرير فلسطينكم وجولانكم واراض اخرى تناسيتموها ’ فأي معنا للتضامن والصمود والتصدي القومي !!! .
بالأمس ذبح العراق في كنيسة سيدة النجاة’ واحترق العراق في المساجد والحسينيات واماكن عبادة اخوتنا الصابئة المندائيين ’ ومعابد وقرى اشقائنا الأيزيديين ’ وفجر العراق في اماكن مختلفة من جسده الجريح اصلاً ’ وبجهودكم التضامنـة ستتواصل الفتن والمذابح والمجازر والحرائق والدمار والخراب ’ قدراً عربيـاً ’ سنقدم لـه بغـداد ليعيد اغتصابها تحت خيمـة جامعتكم العربيـة في قمتها القادمـة ’ وسنقدم من جانبنا ’ التبريكات والهلاهل والرقصات والأناشيد القوميـة ’ ولم تحرك شواربنا دموع بغداد وحسرتها وذلها وانكسارها ’ حتى يعلن صمتها برائتـه منـا .
اكثر من مليون شهيد ’ ولا قاتل واحد ’ ملايين الأرامل والأيتام والمعوقين ’ ولا متهماً واحد وأن اعلن شيئاً على سبيل استغفال دموع الأبرياء ’ فبعثيي ائتلاف عراقيتكم ’ يطلقون سراحـه في اول مساومـة للشراكـة الوطنيـة مـع ممثلينا ’ ورسائلكم ومبادراتكم المسلفنـة بالدولار ومنها الأخيرة يا جلالـة ( العاهــ ... ) المفدى ’ كشفت لنا نصف الحقيقة ’ كون خرابنا ودمارنا وحرائقنا وموتنا المجاني’ ما هي الا صناعة ومراكز توزيع عروبية بأمتياز ولم يتجاهلها الا مستغبي هناك ومستحمر هنا ’ وكشفت لنا ايضاً ’ اننا واياكم على مفترق الطريق مع الطريق ’ والمصير مع المصير ولم تعـد عافيتنا تكفي لمواصلة رقصات موتنا ’ شبعنا ذلاً ومهانـة وانكساراً ورعباً وخوفاً ودموع التاريخ تبكينا وتعاتبنا ’ حيث اصبحت جغرافيتنا حقلاً لتكاثر الأرامـل والأيتام والمعوقين .
وصلت رسائلكم يا خادم الحرمين ’ وايقضت فينا العراق الذي كان في تاريخنا وحضارتنا عراق ’ وايقضت فينا هويتنا الرافدينيـة والتي كانت فينا عراق ’ وفي دمائنا التي سفكتموها على ارضنا ’ اغتسلت فيها حقيقتنا من قذارات ازمنتكم وعادت عراق ’ اننا بدون بعثكم وعنصرييكم وطائفييكم ’ سيكتمل فينـا العراق .
قـد تصل رسائلكم اليوم ... وقد تصل غداً وبعد غد يا خادم الحرمين ’ لكن العراق الذي يتجدد فينا ’ سيجتث سعات بريدكم بيننا ويقطع طريق مواصلاتكم الينـا ويتقدم بعيداً عنكم وتتخلفون بعيداً عنــه ’ فالعراق حقاً يعيش الآن زمانه وحياتـه  رغم كل معوقاتكم ’ وانتم حقاً ليس مؤهلين لمغادرة كهوف ازمنتكم وطباعكم وجلافتكم البدويـة وتقاليد السطو والسلب والغدر والذبح والأغتصاب وبقايا شهوة التطفل جزيـة على حقوق وقوت وكرامـة الأخرين ’ انكم يا جلالـة ( العاهــ .. ) السعودي ’ ليس اكثر من قـراد نفطي يمتص امن واستقرار البشريـة .
نلتفت عتباً الى من صوتنا لهم ومنحناهم ثقتنا وأئتمناهم مصيرنا ومستقبل اجيالنا ونتسائل .
ـــ اين هي الفتنـة التي يهددون بها ’ ان لم تكن في ائتلاف ( الفتنـة ) العراقيـة ... ؟
ـــ اين هي موجات العنف التي يهددون بها ’ ان لم تكن في المصالحة والمساومة والمشاركـة مع بعثيي وعنصريي وطائفيي ائتلاف العراقيـة ... ؟
ـــ واين هي القاعدة ’ ان لم تكن ورشاتها ومفخخاتها واحزمتها وعبواتها الناسفة وبهائمها الأنتحارية تجهز وتصدر من بيوت ومزارع واوكار بعثيي وطائفيي ائتلاف العراقية .. ؟ .
اذا كان الأمر يتعلق في الشارع العراقي ’ فأنـه لايشكو اعراض الفتنـة ’ فالناس تعيش مندمجـة متعايشة حول مصالحها وهمومها ’ ولماذا كل هذا الخوف المفتعل مـن عودة العنف مـع ان حريق الفتنـة مشتعل من طرف واحد ’ وامكانيـة اطفاء سعيره هي الآن في متناول الدولـة والحكومـة ان ارادت ...؟ ثم من قال ان محافظات اهلنا هي الحلقـة الأضعف ... ؟ ما اسوأ ان يخدع المرء نفسـه ويضحك على مآساة اهلـه .
انكم ايها السادة تفتحون ابواب الفتنـة وتستضيفون زناتها ’ ثم تبكون موتانا ’ ومن لحمنـا ودمائنا تعوضون اراملنا وايتامنـا ومعوقينا .
هل تعتقدون ان مكاسبكم ومصالحكم والأسلاب في جيوب حساباتكم ومشاريعكم ’ هي اهم واغلى من ارواح الملايين ’ وان الدولار الخليجي هو اكثر قدسية من دمائهم ... ؟
لقد جف صبر الناس ( ناخبيكم ) ووصلوا نهاية الطريق معكم ’ وليس امامهم الا رصاصـة الرحمة سيطلقوها نهايـة لكم عند ابواب صناديق الأقتراع في انتخابات 2014 وتسدل الستار على تدخلات ومبادرات ووصايا دول الجوار ’ وتصبح مجرد ذكريات ’ كانت يوماً مؤذيـة كريهـة .
08 / 11 / 2010
 
 
 
   
 

249
شر الأمور في مبادرة ( .... ) السعودي


حسن حاتم المذكور

خادم الحرمين ’ ومن القلب هذه المرة ’ اطلق مبادرته الأخوية ( للكشر ) ’ والمعبرة عن حرصه فوق العادة ’ في ان يرى العراق آمناً موحداً تعددياً فدرالياً مزدهراً ’ يفصل لـه ثوب مستقبلـه في عاصمته الرياض ’  مطرزاً بأشكال والوان واحجام نماذج اشقائـه من الأنظمة العربية ’ ليكتمل عرسهم مرة اخرى على بغداد داخل خيمـة الجامعـة العربية ’ ثم يضعوا مفتاح الأبواب في عهـدة سماسرتهم في القائمة البعثية ولعقود قادمـة .
المبادرة حضيت بتأييد انظمة الكراهية للشعب العراقي واحتفلت فضائيات المزابل الأعلامية على شاشات الجزيرة والعربيـة والشرقيـة وشقيقات اخرى وانطلقت هلاهل ورقصات الناطقات والناطقون بأسم ائتلاف ( اللاعراقية ) قبل ان تخرج الروائح الكريهة من جوف خادم الحرمين .
المبادرة ستكون اخر انذار وامتحان للسيد المالكي ومن خلفه الملايين التي منحته ثقتها واصواتها في الأنتخابات الأخيرة ’ في ان يثبت عدم عمالتـه لأيران وصدق ولائـه لعروبة العراق ( وعلى هل رنـه ... )
المبادرة المباركـة للعاهـ .. ’ جاءت موقتة مـع خروج العراقيين من مأزق ازمتهم وفوضى تشكيل حكومتهم ووقوفهم عند ابواب حلها في الأسبوع القادم ’ وهذا يشكل بالنسبة لقطيع كدائش نظامهم العروبي ’ تمرد الحصان العراقي الأصيل وخروجـه بعيداً عـن حضيرتهم الموبوءة بالدسائس واسباب التخلف والأنحطاط .
اغلب دول العالم ’ قدرت مظلوميـة العراق وبراءته من الجرائم التي ارتكبها النظام البعثي المقبور ’ فبعضها اعفته عن جميع الديون وبعضها تنازلت عن اكثر مـن 80 % منها ’ وجميعها تقريباً قدمت لـه الدعم المادي والمعنوي وعلى جميع الأصعدة ’ الا النظم العروبية والأقليميـة ’ فقد نكلت بالعراق وشعبـه على امتداد السبعـة سنوات الأخيرة ’ وضاعفت من ديونه وسرقت من ارضه وثرواته واعاقت خروجه من البند السابع واشعلت فيه الفتنة والدمار والخراب والموت اليومي وجعلته ملجأً لملايين الأيتام والأرامل والمعوقيين ’ ليفرضوا عليه حالـة الأستسلام للأمر الواقع ليعودوا بـه كما كان فريسة اطماعهم ’ فالأمر يذكرنا ’ كيف كان المجرم الأهبل صدام حسين ’ يطالب اهل الضحايا بثمن الرصاصات التي استقرت في اجساد ابنائهم ’ فهم الآن يطالبون بأستعادة الأموال التي صرفوها على قتل العراقيين وتدمير وطنهم  .
النظام العروبي ’ الغبي بكل المقاييس ’ لم يستوعب الحقيقـة العراقية التي عبرت عن ذاتها بعد التغيير في 2003 ’ على انها امـة تجمع تحت خيمتها مكونات عديدة من ضمنها المكون العربي ’ لها جغرافيتها وتاريخها وحضاراتها وعراقتها ’ عراق لايشبه ولا تشبهه مجتمعات البداوة بكل قسوتها وجلافتها وتحجرها ورعونتها الموروثـة ’ واذا ما رفعنا عنها عبائتها النفطيـة ’ مملكات ومشيخات وامارات ورئآسات وراثية ’ لأنكشفت عورتها البدوية ’ اجهزة مخابراتية ومؤسسات تكفيريـة ’ ستحترق مـع اخـر برميل نفط لتغادر التاريخ تماماً .
من الخطأ الفادح والفضيحـة المخجلـة اعتبار العراق ( الأمـة المتكاملـة ) قطراً او جزأً من كيان آخـر مأزوم ممزق ’ فالعراق ورغم الجراح والنكبات التي سببوها لـه المتدخلون في شأنـه ’ فهو الآن واقفاً على قدميـه مدركاً حقيقتـه متجاوزاً نباحهم وعضاتهم الدامية ’ واهلـه الآن مشغولون في اعادة بناء وطنهم المؤهل تاريخياً وحضارياً وجغرافياً واقتصادياً ’ ان يكون بين صفوف الطلائع التي تتقدم مسيرة التطور الكوني .
انظمـة لاتحسن الا صناعة الفتنـة والدسيسـة والتآمر والغدر ’ تبادر الآن كاذبـة لأصلاح ما خربتـه ودمرتـه في الشأن العراقي ’ واي مبادرة تلك التي انبعثت روائحها الكريهة مـن جوف خادم الحرمين ... ؟ .
لم يعد للعراقيين ما يدعوا للأطمئنان وفي بيتهم سماسرة ’ ولم يغمض لهم جفن وطوابير البعثيين والأرهابيين شركاء في حكومتهم ’ او يتنفسوا حلم مستقبلهم والدلالين والوكلاء يساومون على سيادة وكرامـة وطنهم ’ او يقولوا وصلنا وقراد الردة الملون ينتشر ثقافـة منافقـة في جسد الثقافـة الوطنيـة العراقيـة . 
بالأمس القريب ارتكبت مجزرة اضافيـة بحق اشقائنا واهلنا واحبائنا المسيحيين ’ مسالمون في بيت عبادتهم ( كنيسة سيدة النجاة ) نفذتها الواجهات المسلحـة لبعثيي القائمـة العراقيـة  كاول الغيث لمبادرة ( العاهـ ... ) السعودي والحبل على الجرار ’ وكالعادة ذهبت اصابع الأتهام بالأتجاه الخطأ ’ فدم اشقائنا الذي لم يتوقف نزيفه ’ يطالب السلطات العراقية في ان لاتجامل على حسابه وتعلن الحقائق كما هي ( وطز على المشاركات والتوافقات والمصالحات والمساومات والتنازلات الوطنيـة !!! ) ’ انه العراق ’ اعز واغلى من سواه .
02 / 11 / 2010


250
مفخخـة ويكليكس والعراق المنتصر ...


حسن حاتم المذكور .

كثيرة هي مفخخات البارود والسياسة والأعلام التي انفجرت موتاً يومياً ودماراً شاملاً بوجه العراق الجديد ’ لكنها لم توقف مسيرتـه منتصراً .
لنقل ما نشاء عن امريكا ’ انها احتلال وتجاوزات واخطاء وغيرها ’ لكن انصافاً للحقيقة يجب ان نهمس لبعضنا ’ ان التغيير الذي حصل في 09 / نيسان / 2003 ’ قد وضع العراق على سكة مستقبله السوي ’ بعد ان تحرر من ابشع نظام دموي عرفه التاريخ ’ ولا يمكن اخراجه عن سكتـه بعد الآن .
وجهان للعراق الجديد : الوجه الحقيقي الذي يعبر عنـه ’ التقدم الحاصل على اصعدة الوعي والتنظيم والتحولات الديموقراطية والحريات والتحسن الملموس في الأمن والأستقرار والخدمات والمستوى المعاشي واشياء ايجابيـة اخرى كثيرة ’ والوجه الوهمي الذي تصوره لنا المفخخات والناسفات الأعلاميـة المحلية والمستوردة ’ والمدعومة من قبل الأنظمـة المذعورة من مستقبل التجربة العراقية والتطورات الأيجابية الهائلـة التي يفرزها الحراك العراقي المتواصل ’ تلك المفخخات التي تتصدرها فضائيات الجزيرة والعربيـة والشرقيـة وغيرها ’ واخرها وليس نهايتها مفخخـة ( ويليليكس ) مشبوهة النوايا والتوقيت .
ـــ عام 1976 ’ كنت طالباً في مدينة براغ ’ وقد نشرت الصحف الجيكيـة خبراً مفاده " ان احدى زوجات ( جاريات ) اميـر سعودي ورقمها ــ 38  ــ ولدت طفلاً اسوداً ’ فأمر الأمير بذبحها و ( 14 ) افريقياً كانوا يعملون في قصرها ’ ليتأكد ان الجاني هو واحد منهم ’ بعدها انتشرت ظاهرة الخدم المخصيين ’والى يومنا هذا .
ــــ  قرأت كتاباً اصدرته المعارضة الليبيـة تحت عنوان ــ كيف يحكم القذافي ليبيـا ـــ فيـه امثلـة موثقـة مثيرة للفزع ..
ــــ حدثني بعض الأصدقـاء الذين اعتقلوا عشوائيـاً في سوريـا عـن مشاهدات مرعبة في السجون السورية من الدرجة الثانية ’ ونقلوا احاديث لبعض السجناء السياسيين عن معتقلات وممارسات وانتهاكات اكثر رعباً ’ فالصديق النقابي اكرم العراقي ’ كان معنا في بيروت اثناء حصارها عام 1982 ’ وبعد خروج المقاومـة استقر في دمشق ’ عام 1984 اساءت حالته الصحية والنفسيـة ’ فقرر العودة للعراق ’ فاحتجزته المخابرات السورية عند الحدود واختفى اثره ولحـد الآن ’ وكم غيره وقع بذات المصير .
ـــ  هناك تفاصيل مكشوفـة عن اعمال متواصلـة لغسـل ادمغـة بعض الشباب في مدارس التكفير الوهابية المدعومة من النظام السعودي يتم تدريبهم داخل ثكنات الأشقاء المتخصصة بتأهيل المفخخين والمفجرين والأنتحاريين ’ وتهريبهم الى العراق عبر الحدود المشتركة ثم يستقرون في محافظات محددة ويهيئون شاحناتهم المفخخـة هناك ’ ومن حدودها تدخل بغداد لتحرق فيها الأخضر واليابس  .
ـــ في العراق عشت شخصياً مجازر انقلاب 08 / شباط / 1963 الأسود ’ وحدثني البعض عن تجاربهم المريرة داخل معتقلات البعث من 1968  حتى عام 2003 ’ وقد شاهدت اثار ذلك على اجسادهم واوضاعهم النفسيـة .
ـــ عام 1980 ’ تم اختطاف اكثر من ستـة الاف شاب من شريحـة الكورد الفيليين ’ بعد تهجير عوائلهم ’ وقد اختفت اثارهم وطريقـة تصفياتهم وكذلك الرموز التي ارتكبت تلك الجريمـة المروعـة والى يومنا هذا .
ــــ عام 1980 وبعد جريمـة انفلـة الشعب الكوردي ’ تم اختطاف العشرات وربما المئآت مـن الأطفال القصـر والمتاجرة بهم من قبل رموز النظام البعثي ’ ولازال مصير الأطفال الأبرياء مجهولاً الى يومنا هذا .
ـــ  جريمـة اغتيال مدينـة حلبجـة عام 1988 ’ وابادة عراقيي الأهوار ومجزرة اجتثاث بيئتهم التاريخيـة ’ كذلك ولحد الآن لم يتم الكشف عن مئآت المقابر الجماعيـة ’ من المسؤول عن ذلك ومن هي تلك المجاميع الدموية التي ارتكبت كل تلك الجرائم والأفعال الشنيعـة ’ اين اختفوا وكم عدد المتبطرون منهم داخل العمليـة السياسيـة ... ؟
تلك البشاعات التي تشكل الهويـة الأخلاقية للنظام العروبي الممتد سجناً هائلاً من محيط الأمة الى خليجها ’ لم يراها او يكشف عنها الأعلام المأجور’ كالجزيرة والعربيـة والشرقيـة وغيرها ’ كذلك موقع ويكيليكس ( الفلتـه )’ لكنها تستطيع ان تخترق القلب الحديدي المغلق للحوت الأمريكي المحصن ’ لتخرج من داخلـه وبكل سهولـة اكثر من نصف مليون وثيقـة سريـة في غايـة الخطورة وتعلن بالأدلة والأرقام وحسب نظريـة ( الكذب المصفط خير من الصدق المخربط ) ’ على ان هناك خروقات وتجاوزات لايمكن للضمير العالمي الصبر عليها ’ تتعلق بكرامـة وحريات وحقوق مجاميع الأرهابيين داخل السجون العراقيـة ’ وان الحكومـة ورئيس وزرائها تمتلك مليشيات تعكر امزجة الضيوف الأشقاء ممثلي الكراهيـة العروبيـة للأنسان العراقي ’ فأصبح المجرم القاتل انسان يجب ان تصان حقوقـه ويستحق التضامن ’ اما ضحيتـه الشهيد العراقي ’ فليس اكثر من رقم على يمينه مجموعـة اصفار .
يبدو ان المراكز العملاقـة للأعلام العروبي الأقليمي الدولي ’ قـد اخترقت مادياً وروحياً ومعنوياً مراكز الأعلام العراقي واستقرت في صميمـه حـد العظم ’ ناطقين رسميين واعلاميين وصحفيين وكتاب ومفكرين ورؤساء تحرير ووجوه تتكرر على الشاشة ’ جعلت منها قرباجاً يجلد بقسوة ظهر القضيـة العراقية ومصالح العراقيين .
الكاتب والباحث والمفكر والدكتور والبروفسور والسياسي والمثقف والأعلامي ’ فلان وعلان  وفلتان ’ وبدلاً مـن ان ينحازوا انسانياً الى ضحايا الأرهاب من ابناء جلدتهم ’ يغمضون عيونهم اعتقاداً منهم ’ ان الذاكرة العراقية فقدت بصيرتها ولم تعد قادرة على قراءة ( الممحـي ) كعادتها ’ فيتعمدون اهانة شعبهم والعبث على معاناة الناس على اساس ( البات .. فات .. ) ’ يبدو انهم لازالوا مدمنون على افيون الأنهزامية والتشائم وانعدام الثقـة بالذات والمجتمع ’ وان رغبوا  جادين بتقويم معنوياتهم ’ ليذهبوا الى العراق ويدلونا على عائلـة واحدة ـــ لم تكن دارها وكراً للأرهابيين والقتلة ـــ ’ تشكوا الآن اختطاف واعتقال ابنائها او ابناء جيرانها ومنطقتها ’ بعكسه ’ ان اهلنا يتعاونون الآن مـع ابنائهم في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لمطاردة الأرهابيين وكشف اوكارهم والقاء القبض عليهم متلبسين بأبشع الجرائم ’ هذا قبل ان يقف السادة في الجانب الخطأ وينشروا بوجه ضحايا العراق غسيل ترفهم ولا اباليتهم ’ يبدو ان حليمـة لازالت حليمة ( وثلثين الحجي مغطه ) .
نحن على ثقـة ’ ان العراق الذي سحق الأسواً وتجاوز اربعة عقود بعثيـة ومآساة اعوام 2005 حتى 2007 منتصر ’ هو الأقدر الآن على تجاوز ما تبقى في جعبـة اعلام الأنظمـة العروبيـة والأقليميـة وقوى الردة المحليـة .
قبل خمسة سنوات تقريباً ’ التقيت مع طفلـة من العراق ’ فسألتها :
ـــ كيف هي اخبار العراق ,,, ؟
ـــ بألف خير ’ اننا نبني العراق .
ـــ وهـم ...؟
ــــ  يهدمون ... ويخربون .
ومن سينتصـر ... ؟
نحن انشاء اللـه ... قالتها واثقـة .
هذا فعلاً ما يحصل في العراق ’ وان نباح الردة سوف لن ينال من عزيمـة العراقيين او يؤخر مسيرتهم .
هنا يجب ان نسأل انفسنا ’ اين ينبغي ان نقف ... بين من  ومن ’ مع من وضد من ’ مع من يبني او مع من يهدم ’ مـع من يضمد جراحاً ام من يفتح اخرى ’ مع كتبـة يتسكعون على هامش الحراك العراقي ومصحات النفس الأخير للمعنويات ’ ام مع من هو فعال مـن داخلـه ’ مـع مـن يحالول انقاذ الغريق ’ ام مع من  " يزيـّد الغرﮔان غطـه " ...  ؟   
28 / 10 / 2010
 

251
مجازر بحق المواقف المنصفـة



حسن حاتم المذكور
كثيرة هي المجازر التي تشكل الآن مشهداً مرعباً في الواقع العراقي ’ فهناك مجازر سياسية واجتماعية وثقافية واخلاقية ونفسية ’ ولم يكن الموقف المنصف بعيداً عن قسوة الأستهداف ’ حتى اصبح الأقتراب منـه او ممارسته ’ مجازفة يتجنبها البعض .
الأنصاف كظاهرة اجتماعية حميدة ’ اصبح النيل منها عادة تتكرر امامنا نفاقاً عالي الهمـة ’ متحدياً للقيم والأعراف والمآلوف ’ يخدش الضمائر ويحتذي الوجدان الجمعي’ اما القليل من الكتاب والمفكرين المنصفين ’ فهم الآن اهدافاً في متناول جزاري المعنويات والأرادات والمواقف المنصفـة .
الحق يجد نقيضـه في الباطل ’ والخير في الشر والتقدم في الردة والتيار الديموقراطي في الأيديولوجية الحزبية المنغلقة والمشروع الوطني في المشاريع الطائفية القومية ’ فليس بعيداً ان تحاصر المواقف المنصفة بنقائضها في التشويه والتضليل والشعوذة ’ وتلك التناقضات بمجملها تشكل اسباب وأسس الأنشطارات التي تتعرض لها المجتمعات ’ خاصة في حالة الأنعطافات التاريخيـة الحادة ’ وان طبيعة المجتمع العراقي ( تعدد وتنوع المكونات ) تشكل بيئـة مثاليـة ( لتعدد وتنوع ) الأنشطارات .
قاريء مخلص بعث لي برسالـة وديـة : " السيد العزيز المذكور ’ كأني اعرفك يسارياً تقدمياً ’ هل تستطيع ان تزيل الألتباس عني حول مواقفك الأخيرة في دعم ائتلاف دولة القانون وبشكل خاص مرشحه السيد نوري المالكي ’ مع انه من حزب الدعوة الأسلامي " ؟ .                                               الصديق : رياض محمد علي
اخي العزيز رياض : نعم كنت في شبابي عضواً في الحزب الشيوعي العراقي ’ وقد افترقت عنـه في نهايـة السبعينيات ولأسباب سياسيـة وفكريـة ’ لكن ’ لازلت احمل الكثير من المزايا التي اكتسبتها منـه وتشكلت منها اغلب مكونات شخصيتي ’ احترم جداً كوادره وقواعده الذين عملت معهم ولا زلت اتشرف في الأنتماء الى تاريخهم النضالي ’ ومنذ ذلك الحين ’ لم انتمي الى اي حزب على الأطلاق ’ وسوف لن انتمي ’ واحترم استقلاليتي بقوة ’ بنفس الوقت ’ انا لست متديناً ولا علاقة لي بحزب الدعوة ’ مع اني لااحمل داخلي عقدة ازاء رجل الدين ’ بذات الوقت ’ احترم عقائد ومعتقدات وشعائر وتقاليد الناس ’ لأني في الوقع انتمي لهم روحياً ونفسياً وتربوياً واجتماعياً وهم اهلي بشكل عام ’ وفي اعتقادي ’ ومثلما مفروضاً على العلماني واليساري ان يكون وطني الأنتماء والولاء ’ فيمكن لرجل الدين ان يكون كذلك ايضاً ’ على هذا الأساس اتعامل مع الواقع العراقي وبأيحاء ذاتي ’ فأنا ومن خلال تجربتي الشخصية انتمي الى استقلاليتي بشكل خاص ’ وللمشروع الوطني العراقي بشكل عام ’ وعلى استعداد ان اكون فاعلاً ظمن تياره اذا ما تبلور واصبح حالة عراقيـة .
بخصوص ميلي لأئتلاف دولة القانون وتعاطفي مـع مرشحه السيد نوري المالكي ’ فهذا ناتج عن قناعات تشكلت عبر اجاباتي الشخصية لأسئلـة الواقع العراقي ’ مشروطة بقرب دولـة القانون من المشروع الوطني الذي انتمي اليه ’ واذا ما حدث العكس ’ فسيكون الأمر انتكاسة مرعبة ’ ولا يمكن في هذه الحالة المساومة على المواقف والأنتماء ’ لكني الآن فقط ابسط الأمر على الشكل التالي .
1  ــ ائتلاف دولـة القانون : محاصر مـن قبل انظمة الجوار العروبي الأسلامي الشمولية الوراثيـة الدكتاتورية ’ ومرشحه السيد نوري المالكي مرفوضاً من الملوك والرؤساء ولامراء والمشايخ التي لاتريد خيراً للعراق وتنكل بشعبـه وتتدخل في شؤونه موتاً يومياً وخراباً منظماً وسوف لن تتركـه يجد طريقـه نحو الأمن والأستقرار ’ وما يرعبها فيه هو وقوفـه الآن على سكـة التحرر والديموقراطيـة ’ هذا الذي سيدفع بشعوبهم لتفتح عليهم نار جهنم .
ــــ  في هذه الحالة ’ اين علي ان اقف ايها الصديق ... ؟
2  ـــ مرشح ائتلاف دولة القانون السيد نوري المالكي ’ مرفوضاً من قبل قوى الردة ممثلة بأئتلاف العراقيـة الذي يمتلك حزب البعث والقوميين العنصريين اكثر مـن 80 % من مقاعده ’ وعودة لتصريح السيد محمود المشهداني’ حيث كان مقاوماً وسجيناً ثم نزع السلاح والتحق في العملية السياسية ’ قال : ان قيادات حزب البعث في الداخل والخارج اصدرت توجيات سرية صارمـة لقواعدها وانصارها والمتضررين من الواقع اللابعثي ’ في ان تمنح ثقتها واصواتها الى ائتلاف العراقيـة ’ فالعراقية تمثل المكون البعثي وليس السني على الأطلاق ’ واهل مكـة ادرى بشعابها ’ هذا اذا مانظرنا ’ من اي المحافظات جاءت اصوات العراقيـة .. ؟ الى جانب كل ذلك الدعم الجنوني ماديا واعلامياً التي حظيت بـه العراقية ’ من قبل انظمة الكوار العروبي الأسلامي’ وكوني ارفض ( واخاف ) ان يكون البعث بديلاً .
ـــ فأين يجب علي ان اقف وانحاز ايها الصديق ... ؟
3  ـــ  بعض الكتل ذات الطبيعة والتوجهات الطائفية ’ كذبت وخذلت ناخبيها وارتمت دن تحفظ في حضن ائتلاف العراقية ( البعثي ) ’ المجلس الأعلى مثالاً ’ وهي الآن تلعب ادواراً في غايـة الخطورة ’ وتمردت على ابسط القيم وغرقت في مستنقع ( علي وعلى اعدائي .. وليكن الطوفان .. ) ’ انها تمارس التنكيل بفقراء الناس ومعذبي محافظات الجنوب والوسط العراقي ’ فعمار الحكيم وعادل عبد المهدي وبعض قيادات المجلس الأعلى ’ قد حسموا اصطفافهم في خندق قوى الردة ’ عودة بالعراق الى مربع ازمنة المقابر الجماعيـة .
ـــ فأين ينبغي على ان اقف في هذه الحالـة ... ؟
4  ـــ ومثلما يمثل ائتلاف العراقيـة المكون البعثي الطائفي القومومي العنصري ’ حسب معطيات انتخابات 07 / 03 / 2010 ’ يمثل ائتلاف دولة القانون وبذات المعطيات الأنتخابية ’ اغلب مكون محافظات الجنوب والوسط ’ وان كان اصبعي في الماء ’ فاصبع  اهلي في النار وهم وحدهم الذين يدفعون ضريبة الأرهاب البعثي العروبي القاعدي ووحدهم الذين منحوا ثقتهم واصواتهم الى ائتلاف دولة القانون والسيد نوري المالكي ’ ومن الغباء المطلق تجاهل تلك الحقيقـة .
ـــ فأين يجب علي ان انحاز واقف’ الى جانب ارادة وثقة وواصوات اهلي ’ ام مساوماً لقوى الردة منتفعاً منهـا ... ؟ .
واضيف هنا وحسب قناعاتي التي تحترم قناعات الأخرين بشدة .
1  ـــ من خلال متابعاتي ’ وخاصة في السنوات الأربعـة الأخيرة ’ تولدت لدي قناعـة ’ ان ائتلاف دولة القانون ’ مؤهلاً ( اذا ما تعاملت معه الأطراف الأخرى وطنياً ) ان يجد افضل الحلول للأشكالات التي يعاني منها المجتمع العراقي’ كالسلم والعلاقات المتكافئة بين المكونات ’ وبناء دولة المؤسسات وانقاذ المجتمع من المتاجرة بأفيون الكراهيـة والخروج من عنق الحزبية والعشائرية وضيق الأفق الطائفي العرقي بأتجاه التيار الوطني الديموقراطي وصولاً الى فضاء المشروع الوطني العراقي المشترك .
2 ـــ المشروع الوطني العراقي ’ لـه جذور راسخة داخل المجتمع العراقي ’ وكانت ثورة 14 / تموز 58 الوطنية وقائدها الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم’ اهم تقاسيمه وهويـة لازالت كما هي في الضمير العراقي ووجدان الناس ولا خوفاً عليه اذا ما تنكرت له بعض القوى ’ وسوف لن يكون واجهة سياسيـة يعبر على ظهرها هذا الحزب او ذاك المكون ’ لأنه اكبر واكثر رسوخاً مـن الجميع ’ وان الشعب سيمد يده الى القوى التي ستجتمع تحت خيمته  طريقاً للعراق نحو مستقبلـه ’ وعلى هذا الأساس وتلك القناعات اميل لأئتلاف دولة القانون واتعاطف مـع مرشحـه السيد نوري المالكي مرشحا لرئآسة الوزراء ’ واكون مسروراً لو تقدم منافس لـه ’ شرط ان يكون نموذجاً للنزاهـة والكفاءة والوطنية ’ لا ان يكون منبوذاً لم ينل مـن ثقـة الناخبين ما يؤهلـه الظهور على سطح العمليـة السياسي .
نعود الى مجزرة المواقف المنصفـة التي تشارك فيها فضائيات وصحف ومواقع الكترونيـة واقلام ’ وهناك امثلة لاحصر لها ’ تتمثل في الأستهداف الرخيص لشخصية السيد المالكي ’ ولو اخذنا مثلاً زيارته الرسمية الأخيرة الى بعض دول الجوار وبصحبة بعض مسؤولين من غير حزبه ( وزير الخارجية مثال ) وكيف خرجت علينا بعض الصحف والمواقع والكتاب والناطقين الرسميين للعراقية والمجلس الأعلى ’ تدين وتستنكر ’ كون السيد المالكي باع العراق للأردن وسوريا وايران ومصر وتركيا ’ ولو قارنا ذلك بالزيارات والجولات غير الرسمية لقيادات العراقية والمجلس الأعلى ’ لأصبح الأمر مثيراً للسخرية والقرف ’ فاغلب قيادات العراقية شبه مقيمين هناك ’ وحتى اجتماعاتهم السرية يتم اغلبها في العاصمة الأردنية على بعد عدة امتار عن مقر اقامة رغد صدام وطاقمها ’ مع ذلك لم نسمع على انهم قد باعوا العراق وتاجروا بمقدراته ’ يذكرنا الأمر بنكتة شعبية ’ حيث قفزت الشاة ( النعجة ) النهر فأرتفعت اليتها وظهرت مؤخرتها ’ فضحكت  المعزة ( الصخلة ) ’ فلما سألتها النعجة عن سبب ضحكها اجابت’ عندما قفزتي النهر رأيت عورتك’ فعلقت النعجة ’ اذا كان الأمر هكذا مثيراً للضحك ’ فحضرتك من المهد الى اللحد مكشوفـة العورة ’ ويجب ان تتفرجي على وضعك ثم اضحكي ’ هذا اذا ما اضفنا الى ذات السياق العجيب الغريب ’ وتوقيت اكثر عجب وغرابـة ’ كيف استطاع مكي ماوس موقع ( ويكيليكس ) ان يخطف من قلب الحوت الأمريكي اكثر مـن ( 400 ) الف وثيقـة غي غايـة السرية والأهميـة ’ بعضها ( وبيت قصيدها ) يكشف عن المالكي متجاوزاً على حقوق الأخوة السجناء من انتحاريي ومفخخي ومفجري ( سافكي الدم العراقي ) القادمون عبر حدود الأشقاء جداً ’ تلك الأنتهاكات التي اثارت حميـة الهجين الكريه لأئتلاف العراقيـة وناطقها الرسمي حيدر ( الصحاف ) الملا ليرموا صلافـة بوجه العراق الجريح والعراقيين المفجرين ما هو مخزوناً فيهم من سفلس الأعلام العروبي ’ هذا المكي ماوس ’ الذي عجز عن ان يكشف لنا مصير الاف الألاف المغيبين من بنات وابناء العراق ’ والذين اختفت اثارهم حسرة في قلوب الأرامل والأيتام والأمهات المفجوعات’ ومن هو ملطخ اليدين والوجه ’ ولازال بعثياً مقاوماً طليقاً مؤذياً متبطراً داخل العملية السياسية كذلك لم يتفضل علينا هذا ( الويكيليكس) ويكشف عن عدد ومصير المعارضين الوطنيين داخل معتقلات الموت السري في  الجماهيرية العظمى وسوريا البعث ومملكة رذيلـة الـ سعود ’ يبدو ان موقع ويكيليكس هو الآخر مقاوماً شريفاً جاء دوره كأخر حلقة من مشروع تصفية الحساب مع السيد نوري المالكي ’ ( سنعود للموضوع في وقت لاحق ) .
من المؤسف جداً .. جداً ’ دخول بعض الكتاب والمفكرين !!! على خط تلك المسخرة واستنفارهم في مقدمة وسائل الأعلام وبعض محترفي ترويج الأشاعات ’ انـه حقاً مجزرة ترتكب بحق المواقف المنصفـة’ جعلت من الموضوعية والأنصاف في حالة حصار خانق .
سؤال سهل الأجابة نوجهه الى الأخوة الكتاب وخاصة الراقصون الآن على طبول المقاوم الشريف جداً ( ويكيليكس ) وبعض المواقع الألكترونية وكذلك الفضائيات والصحف الورقية ووسائل الأعلام العراقية الأخرى ’ تلك التي لم تتقي اللـه في العراقيين وتمارس جلدهم .
هـل من الديموقراطية واحترام الرأي العام وثقة الناس واصواتهم والأنصاف بشكل خاص ’ ان يفرض على العراق مرشحاً لرئأسة حكومتـه شخص لم يفز بأكثر من 32.000 صوت من مجموع ( 18 ) مليون ناخب ’ او بالأحرى شخص رفضـه الشارع العراقي اعتراضاً على تاريخه الأنتهازي وسمعته وسلوكياته  وفي افضل حالاته ’ تقف خلفـه سبعـة مقاعد من مجموع ( 325 ) هي كل ( صرماية ) مجلسه الأعلى ’ ثم ماذا نفسر تبنيـه من قبل القائمـة العراقية ( البعثيـة ) ’ ان لم تكن الطيور على اشكالها ... وأي انصاف هذا وديموقراطية تلك يتحدث بأسمها جزاري المواقف المنصفـة ’ وذات السؤال ’ نوجهه الى بعض المواقع الأكترونية ’ التي تحاول فرض رقيبها الأيديولوجي على من يحاول ان يكون موضوعياً منصفاً او الأقتراب من حقيقـة الحراك العراقي او يتجرأ التغريد خارج القطيع التاريخي ’ ثم تفرض عليـه حصاراً كريهاً ولم تبقي له معها خيار ’ الا ان يوقع على الأبيض لتكتب هي مقالتـه معبأة بمواقفها ووجهات نظرها .
نحيي بعض الكتاب الذين التزموا جانب الحقيقة جرأة وبسالة اخلاقية ’ ومهما اختلفنا معهم ’ فلا يمكن لنا الا ان نجلهم ونثمن مواقفهم الشجاعة ’ ولا ننسى هنا تقديرنا لبعض المواقع الألكترونية ــ مع انها قليلـة ـــ لأحترامها لرسالتها كوسيط نزيه منصف بين كتابها ومتلقيها ’ نأمل ان تستمر صامدة من اجل الحقيقـة العراقيـة ’ ولا يصح الا الصحيح .   
25 / 10 / 2010
 
 

252
الأشاعات الناسفـة ...
 

حسم حاتم المذكور

صديق وكاتب ’ انقطعت اخباره منذ ثلاثة اعوام تقريباً ’ اتصلت به فأخبرني انه بصحة جيدة وذكرني " بأن العمر لم يبقى منـه الا السمعة ’ وكما تعلم في السنوات الأخيرة انفلتت ثقافة التشهير والتسقيط وفبركة الأشاعات ’ تلك التي عانيناها من النظام السابق ’ وهي واحدة مـن ابشع مخلفاته ولا زالت تمتلك بيئتها البعض من مثقفي العراق حيث تمارس كحالة ادمان عند بعض الكتاب " وذكرني بحادثة في نهاية الثمانينيات حيث كنا معارضة داخل احزاب ومنظمات او شخصيات وطنية مستقلـة ’ وكان بيننا المعارض والناشط حسين سعيد ’ الأكثر حماساً واندفاعاً في التصدي لنشطاء البعثيين ’ يروي لنا ’ انه كان سجيناً ومقاتلاً في جبال كوردستان (بيشمركه ) ويذكر امامنا اسماء ومناسبات ومبادرات بطولية ’ ويقترح علينا احياناً عمليات (ثورية ) كأختطاف البعثيين وانهائهم او خطط محكمة لتصفية بعض الخطرين منهم ’ ويذكرنا بأمثلة من ستالين وماوتسيتونغ وهوشي منه ’ ويحمل على قميصة صور لجيفارا ’ كان هذا في المانيا ـــ  برلين ـــ ’ وكنا نذكره ’ ان  هكذا امور غير ممكنـة في بلد اوربي .
مـن وقت لأخـر ’ يسرب لنا معلومات شبـه موثقـة عـن بعض الناشطين داخل المعارضـة "  فلان حصل على جواز سفر عراقي وآخر التقى مـع القنصل في المقهى الفلانية ’ وشاهد فلان مـع سائق سفارة العراق في برلين الشرقية ’ وأن فلان التقى مع الأستخبارات العراقية قي عمان او دمشق وبيروت " وامور كثيرة غيرها’ وكنا نصدقه’ ونلتزم الحذر ازاء المشار اليهم .
في بداية الثمانينيات ’ كان مؤتمراً لأتحاد طلبـة كوردستان ’ وكنا اعضاء في جمعيـة الطلبة العراقيين من بين المدعويين ’ وفي الساعة التاسعة والنصف صباحاً التقينا حيث الموعـد والمكان فوجدنا جميع المؤتمرين خارج القاعة والمنطقة محاصرة بأكثر من خمسين شرطي الماني وعدد من سيارات الشرطة والأسعاف ’ فكان المظهر مثيراً للقلق ’ وكنا نسأل بعضنا عن حقيقة الأمر’ بعد ساعتين تقريباً’ اخبرونا بأن المؤتمر قد تأجل’ وان المخابرات الألمانية قد القت القبض قرب مدخل القاعة على السكرتير الأول في السفارة العراقية في المانيا الديموقراطية والسائق والمترجم فيها المدعو محمود وبرفقتهم ( المعارض !!! ) حسين سعيد يحمل في يده حقيبة مليئة بالمتفجرات يريد ادخالها معه الى القاعة لتفجيرها ’ وتم اعتقال الثلاثة ’ بعد خمسة اشهر تقريباً سلمت السلطات الألمانية السكرير الأول والمترجم الى السفارة العراقية في برلين الشرقية واحتفظت بحسين سعيد ’ بعدها راجعنا مواقفنا من الأخوة ضحايا حسين سعيد واعتذرنا لكن بعد فوات الأوان حيث كانوا في منتهى الأحباط .
وتساءل صديقي : " بربك كم عدد ضحايا امثال حسين سعيد ’ وكم حسين سعيد كان مزروعاً بين قيادات وكوادر احزاب المعارضة العراقيـة ومنظماتها انذاك ... وكم عدد الذين لازالوا قياديون وناطقون رسميون وممثلون لكياناتهم وقوائمهم وائتلافاتهم وتياراتهم وفيالقهم او متصدرون لمؤسسات ثقافية واجتماعية ودينيـة واعلامية وامنيـة واصحاب فضائيات وصحف ومواقع الكترونيـة او دلالون ووسطاء اشبعوا القضيـة العراقية بيعاً في بزارات الجوار والعالم او متخصصون في صياغة المقالات والتصريحات والأشاعات الناسفة ’ وكم .. وكم ..؟ انه امر خطير للغاية سوف لن يتخلص العراق من دفع ضريبتـه قبل العشرة او العشرين سنـة القادمـة " ...؟
صديقي كان يمتلك الكثير من الحق والحقيقـة ’ انه واقع نعيشه وندفع ضريبته بصمت ’ لكن
ما يثير الأحباط والقرف ’ دخول بعض الكتاب والمفكرين والباحثين الذين كنا نجلهم ونحترم مواقفهم ’ على خط التشهير والتسقيط والأساءة لسمعة الآخرين وبعضهم يتعمد النظر الى الأمور بنصف عين ’ مثال السيد المفكر والكاتب والسياسي واشياء اخرى ( فلان .. ) حيث كان اسلامياً ثم ليبرالياً بعدها تعلمن ( للكشر ) ’ ولو جمعنا ما كتبه بعد انتخابات 07 / 03 / 2010 واختبرناها جيداً ’ لوجدنا الرجل محقوناً بأكثر مما يتحملـه بفيتامين ( اما علاوي .. والا فلا ..) وقد تم تعميم مقالته الآخيرة من قبل جهات مشبوهة لاتشرف’ ان الأمر يشكل كارثة اخلاقية واجتماعية وسلوكيـة متعددة الأبعاد ’ والأمر لايقتصر على فلان ’ فهناك البعض’ ومنهم من يرتبط تاريخه بتاريخ الحركة الوطنية العراقية ’ وضعوا حبل التزلف في عنقهم ــ لأسبابهم ــ دون ان يرحموا المتبقي من تاريخهم ’ وهذا امر مؤسف جداً .
اعود هنا عند نقطـة المبالغة في الخوف على السمعـة التي دفعت كاتبنا العزيز وكثيرين غيره ’ الى التراجع امام ضغط اساليب التشهير والتسقيط وفبركة الأشاعات البعثيـة ’ او مساومتها تراجعاً عـن المواقف الوطنية الشجاعـة ’ وفي الوقت الذي نقدر وضعهم ’ فاننا لانتفق معهم اطلاقاً ’ حيث من يعرف نفسه ويحترم مواقفـه ويثق بتاريخـة ’ فلماذا يخشى اقاويل وتقولات الآخرين ... ؟ ’ خاصـة وان تلك الأساليب البعثية الرديئـة ’ قد فقدت الكثير من صلاحيتها واستهلكت مروجيها ولم تعد اضرارها فادحـة كما كانت عليـة قبل سقوط النظام البعثي البغيض ’ ولا تستحق الا الأزدراء والأهمال ’ وعلى الذين يرتكبون حماقـة تسويق وتعميم تلك البضاعـة البعثيـة الكريهـة ’ ورغم نزاهـة بعضهم وصدق نواياهم ورفضهم للبعث ’ فهم بذلك يحملون ويعممون رسالتـه ويتبنون اساليبـه عن سذاجـة وجهالة من دون ان يعوا خطورة ذلك حتى على سمعتهم .
19 / 10 / 2010


253
دولة القانون : والخطوة الأهم ...


حسن حاتم المذكور

لا نعني هنا حزب او شخص او تجمع داخل ائتلاف دولة القانون ’ بقدر ما نرغب الحديث عـن تيار وطني ديموقراطي واسع ’ يجمع داخلـه قاعدة شعبيـة مميزة مـن حيث الوعي والوضوح والأرادة ’ تلك التي عبرت عن ذاتها في انتخابات مجالس المحافظات وكذلك   التشريعية في 07 / 03 / 2010 .
هناك الكثيرون من داخل ائتلاف دولة القانون وخارجـه ’ على اصعدة القيادات والكوادر والقاعدة ’ يدفعون بأتجاه ان تصبح دولة القانون في المراحل الراهنة والقادمة ’ ممثلة للمشروع الوطني العراقي ’ فالغياب الفعلي للتيار الليبرالي الوطني عن الساحـة العراقيـة وانحساره ضمن فعاليات ونشاطات على هامش الحراك العراقي ’ احدثت فراغاً وثغرة تسللت عبرها قوى الردة حكماً بعثياً بغيضاً سابقاً ’ وارهاصات طائفية عرقية مسعورة راهناً  فاصبحت القاعدة الجماهيرية الواسعة للمشروع الوطني ’ في حالة ماسة لملأ ذلك الفراغ ’ فأندفعت بأتجاه ائتلاف دولة القانون’ ثقـة في الطروحات والمباديء المعلنة والكثير مـن الأنجازات التي لايمكن تجاهلها ’ فمنحت ثقتها واصواتهـا في انتظار التعامل مـع حاضرها ومستقبلها وطنياً وانسانياً .
ائتلاف دولة القانون’ يخضع الآن الى حالة حراك جدية وعملية فرز واستقطابات  ظرورية ’ انها تحولات هامة على اصعدة الوعي والتجربة واعادة التقييم واستخلاص العبر ’ لايمكن لطريقها ان يكون معبداً بالنجاحات والأنجازات والمكاسب والتقدم المريح فقط ’ فهناك استشراس محلي واقليمي ودولي’ لايقبل ان يتحقق للعراق مشروعه الوطمي’ فيزرع طريق التحرر والديموقراطية والأمن والأزدهار’ بمختلف المصائد والمكائد والعثرات والتراجعات والأنتكاسات ’ وتلك الحالة ستكون اسباباً لمختلف الأنشطارات والتمزقات داخل المجتمع العراقي ’ فالحق دائماً يخلق نقيضـه ’ لهذا اصبح الشارع العراقي امام مواجهات مصيرية لاخيار لـه الا الأنحياز التام الى قوى المشروع الوطني العراقي ’ حتى وان كانت في بدايـة خطواتها .  
قوى ائتلاف دولـة القانون ’ عليها ان تدرك ’ ان قاعدتها الشعبية تتعرض الآن الى حملـة تشويش وتضليل وتصعيد اعلامي غير مسبوق ’ تشترك فيـه قوى شريرة تمتلك تجربة غنية في استعمال ادواتها الضارة ’ وستترك حتماً اثار سلبية على الوضع النفسي والمعنوي لتلك القاعدة ’ لهذا يجب ان تحتمي وتنموا داخل كيان ـــ تيـار ــ وطني ديموقراطي يحسن استعمال ادواته الأعلامية والفكرية والسياسيـة والتنظيميـة ’ ومن اجل تلك الخطوة الأهم يجب ان تتظافر الأرادات والجهود من داخل وخارج ائتلاف دولة القانون لملاء الفراغ الكبير الذي يعاني منـه الواقع العراقي ’ بمبادرات واعية جريئـة متعددة وعلى جميع المستويات والأصعدة السياسيـة والثقافيـة والأجتماعيـة ’ ليستطيع ذلك التيار الوطني الديموقراطي وعلى عموم العراق ’ ان يمتلك برنامجاً صريحاً واضحاً واساليب وممارسات اكثر صراحة ووضوحاً ومستو عال من الشفافية مـع الذات والقاعدة ’ حتى تصبح عافية التيار ومراحل نموه مدعاة للتفائل .
السنوات الثلاثة القادمـة ’ سنوات حكومة ( الشراكـة الوطنية !!! ) ’ ستكون عملية اعادة تطبيع ( تبعيث ) خطيرة للمجتمع العراقي ’ ستشترك فيها ـــ كما هو قائم الآن ـــ اغلب مكونات الطبقـة السياسيـة التي ستتشكل منها الحكومـة ’ وهذا الأمر خطط لـه اقليمياً ودولياً وعلنت المفوضية العليا ( المستقلـة !!! ) للأنتخابات بيانـه الأول من داخل صناديق الأقتراع للأنتخابات التشريعية الأخيرة ’ الناس ستضغط على صبرها حتى انتخابات 2014 لتقول كلمتها التي ستكون تأديبيـة رادعـة للقوى التي تمارس صفاقة بيع الوطن والمستقبل العراقي ’ هذا اذا ما انفجـرت قبل موعدهـا .
الحالة العراقية بشكل عام مشوشـة جداً ’ وهناك قوى داخلية واقليمية ودوليـة لها مصلحـة مباشرة بأرباكها ’ انها حالة صراع ومواجهات من غير الممكن تجنبها او حسمها على المدى المنظور ’ لهذا وبالضرورة ’ على ائتلاف دولة القانون ’ ان لا يبذر كل طاقاته داخل جنون الفوضى المفتعلة للعمليـة السياسيـة ــ التحالفات الأبتزازات المساومات الأنشطارات التي ترافق الآن عملية تشكيل الحكومة’ رغـم اهمية ذلك’ بل عليه ان يوفر ما هو ضروري ايضاً الى اعادة ترتيب ادواته الداخلية وتواصله الوثيق مـع قاعدته الشعبية واشراكها في عملية التصدي لتشويهات وتشويشات وفبركات قوى الردة بكل اشكالها ودوافعها ’ بهذا يتجنب ان تصنع منـه الأحداث وردود الأفعال والتطورات وتراكم الأخطاء التي قد يفرضها الواقع احياناً ’ بركـة راكـدة يتجاوزها الواقع العراقي ’ وهذا ما لانتمناه ’ وتدفع بأتجاهه قوى الردة ’ فالقاعدة الشعبية هي الأساس والأدات لأعادة بناء حاضر ومستقبل العراق  .
هناك قضية في غايـة الأهمية ’ يجب ان يلتفت اليها ائتلاف دولة القانون والقوى الخيرة الأخرى ’ وهي العلاقة الوثيقـة المتداخلة المؤثرة بين الداخل والخارج ’ فهناك في الخارج اكثر من اربعـة ملايين مواطنة ومواطن ’ تحمل في احشائها مخزوناً مميزاً من المثقفين والمتعلمين كتاب وشعراء وادباء وفنانيين واكاديميين في مختلف الأختصاصات ’ وكذلك اصحاب خبرات على اصعدة التنظيم والعلاقات الأجتماعيـة ’ وعدد كبير من منظمات المجتمع المدني النشيطة ’ وجيل جديد من طلبـة الجامعات والمعاهـد العلمية والفنيـة ’ ومن اجل اشراك تلك القوى في عمليـة التغيير نحو الأفضل والمعني بها الآن ائتلاف دولة القانون ’ يجب تشكيل لجان متخصصـة مسلحـة بالوعي والأنفتاح والمبادرات الناجحـة ’ تاخذ على عاتقها تجميع كل الطاقات الخيرة داخل اطار تيار المشروع الوطني العراقي ’ ونأمل ايضاً ’ ان يعي ائتلاف دولة القانون والقوى الأخرى مرحلتها وتقدر دورها ’ فالعراق قـد ادرك حقيقتـه ودوره ضمن الحراك والتدافـع والتقدم الكوني نحو اعادة بنـاء مستقبل البشرية ’ وسوف لن يتراجع ’ انـه الآن يستجمع طاقاته ومؤهلاته وسيتقدم اكثر دون ان يلتفت الى الوراء حيث الأزمنـة المعيبـة ’ انـه العراق يستعيد العراق مهما اساءت اليـه الأقدار . 16 / 10 / 2010

254
من عمارتلي الى تكريتي : رسالة مفتوحة ..


حسن حاتم المذكور

شقيقي في الوطن والدين والمصير’ وسؤ الفهم والأحقاد وشهية الأفتراس والخوف المضاد ’ تجاوزتنا الأزمنة وتركتنا نجتر السخافات في كهوف الأنحطاط والتخلف’ وحتى ذلك الوطن الجميل ’جعلناه ورشة لتصنيع الفتن ورذائل التطرف .
نتذكر حيث تجلس امهاتنا الى بعضهن ’ فالمودة والألفة فاكهـة العشرة ’ لا يسألن ان كانت فلانـة ’ عربية  كوردية او تركمانية ’ مسلمـة مسيحيـة صابئيـة مندانية او ايزيديـة ’ شيعيـة او سنيـة ’ ومن تلك اللقاءات اصبحت انت عـم لبنات واولاد اختي وانا خال لهم او العكس ’ وعندما كنا في ارحامهن ’ ما كنت انت من النواصب ولا انا من الروافض وما كان طبعنا مثلما نحن عليه الآن .
اصارحك ’ لا اريد ان ابقى كما كنت عليه محارباً تسحقني مغامراتك لتحصد موتي اوسمـة ومداليت ومكرمات هزائمك المنتصرة علي فقط ’ او مرؤوساً في كل الأشياء وانت الرئيس فيها ’ انظف ملابس اطفالك وزوجتك وامسح حذائك واكنس دارك واطفالي يلتحفون الأوساخ ’ وانا الشرطي والجندي والحارس والعامل والفلاح والشاعر والأديب والفنان والمطرب والعالم والمبدع وصانع جمالية الحياة ’ وحضرتك اللـواء الركن والقائد الضرورة ’ تطالبني ان الوي عنق مواهبي لأمسخها مديحاً لا تستحقه واوصافاً والقاباً ليس فيك ’ امنحك كل ما هو روحي جميل ’ وانت تقدم لي حصرم من بيانات الموت واناشيد الرعب ’ ثـم اغني حزني لتطرب انت فاجدك مستهتراً بجماليات الفن معطوب الذائقـة ’ تريد ان تكون محافظ مدينتي وقائد الجيش فيها ومدير شرطتها ومخابراتها واستخباراتها ’ وتترك لي كتابة التقارير على اهلي وانتزاع اعترافاتهم .
سأمت عشرتي ونفذ صبري معك ’ ولم تعد رفقتك امنـة ’ لقد وصلت معك نهاية الطريق ’ ولم يبق من الأمر الا لعبـة سمجـة ’ ترفع رايـة الضاري ’ فأحتمي تحت عمامة عمار ’ بأسمك يذبحني ( ابو طبـر ) فتشرعن ( لأبو درع ) قتلك بأسمي ’ تستظيف القاعدة وتهشها علي بمفخخيها ومفجريها وانتحارييها ’ فأكون مضطراً ان اسلم لحيتي لمليشيات  جيش المهدي وفيلق بدر’ تفتح علي ابواب جهنم العروبـة ’ فأتلفت صوب الجارة ايران ’ ’ وان لم تكن خنجراً عروبياً في خاصرتي ’ فلم اكن سهماً ايرانياً في صدرك ’ ولو لم يكن علاوي والهاشمي والمطلك قادمين على ظهرك ’ لما استطاعوا عمار ومقتدى وعبد المهدي ان يضعوا السرج على ظهري ’ فجعلتني افكر بما لا ارغبـه ’ لأني اخافك بعثياً عروبياً طائفياً متطرفاً ’ ولأني كرهت موتي اليومي المتسلل من مناطق نفوذك ’ تقيأت ذلـي وعبوديتي وخوفي وسوف لن احتملك سيداً مرة اخرى ايها الشقيق !!! .
كنت ظيفي في العمارة وعلى طاولة الثقة والأمان ’ جمعنا الود والخبز والملح ’ مع اني لم ارى تكريت في حياتي رغم رغبتي ’ اخبرتني المفارز التي تفصلني عنك ’ ان اتوقف على بعد ( 30 ) كيلومتر قبل حدود مدينتك ’ او يصبح الأمر مغامرة على مسؤوليتي ’ فهناك من يسلخ جلدي قبل موتي او يفصل بين رأسي وجسدي ثم يفخخ جنازتي ’ انـه امر مرعب تجنبته طيلـة حياتي ايها الشقيق !!! .
المحبـة والألفـة والأخوة ’ خيط بين طرفين ’ مسكت بـه منذ تأسيس دولتنا العراقية ’ وتركته انت يتدلى في يدي منذ ذلك التاريخ ’ ولا جدوى الآن من الأمساك بـه ’ اننا نختلف من حيث الأحلام والأمال والأماني واهداف ووسائل صنع المستقبل الأمن ’ اما النفاق الجميل  فما هو الا كذب على الحقيقـة وتمويهاً للنوايا الشريرة .
اعتقد سمعت اصوات عندنا ’ تدعوا الى فدرالية للبصرة او الجنوب او للمحافظات التسعـة ابتداءً من شمال بغداد حتى الفاو ’ وقـد لا اتفق معها ’ لكن ليس بأستطاعتي انكار اسبابها ومبرراتها ’ فسكين الأنفصال الروحي والنفسي قـد ضرب العظـم ’ واذا ما وصل صبر الناس نهايتـه ’ فقد تتحول تلك الأصوات الى صراخ لتسعـة محافظات ’ بعدها اجدك وقد فقدت الخيط والعصفور معاً ’ وهذا ما لااتمناه لك ايها الشقيق !!! .
لدي رغبة ان اتحايل على الواقع ’ واعيد تضميد الذاكرة ’ لكن الحرائق اليومية وشي اجساد الأطفال والشباب والشيوخ والنساء والرجال والحاظر والمستقبل ’ تفتح جراحاً اظافية في جرح الذاكرة الذي لم يتوقف نزيفه يوماً .
انك الآن ظحية اوهام استهلكتك وسادية الأنتماء العروبي قد مزقت بصيرتك واتلفت رشدك ’ انتفخت ذاتك بوهم البيان الحاسم لجمهوريتك الثالثـة ’ بينما الواقع العراقي مشغول بأعادة اصلاح وبناء ما افسده بعثك ’ متجاوزاً كل تلك السخافات ’ وعليك ان تستيقظ فتخلع اسمال الماضي الخطأ قبل ان تبتلعك الحقائق التاريخية وارادة الناس .
ايها الشقيق : لم اكن طائفياً اذا ما رفظتك سيداً وخلعت ازمنتك متسلطاً ’ فهويتي ابتداءت سومرية بابلية وانتمائي للأرض وطناً قبل ان اكون كما انا عليه الآن وقبل ان القاك وتلقاني فالرافدين ’ جغرافية وبيئـة وماء وملح وخبز ونخيل واهوار وحلم الناس بالحياة الكريمـة ’ هو الأقدم من القوميـة والدين والمذهب والعشيرة والحزب ورقصـة الموت على شهوة التسلط ’ فكيف لي ان اكون طائفياً ضـد نفسي وانا العراق تاريخاً وهويـة بكل جماليتهما .
لا تصدقهم ’ فأنا لم اعد اصدقهم ’ فالذي بيني وبينك لم يكن مصالحـة او مشاركـة وطنيـة ’ لأنهم يفتقرون اليها اصلاً ’ انها اساليب وخداعات تفرضها علينا مافيات الأتجار في الكراهية ’ فأنت لا تريد ان اشاركك في الوطن او اتصالح واشكل حكومـة معك ’ انها عقدة التسلط التي ارفض الآن ان ادفع من اجلها ضريبة دماء اظافيـة .
انصحك مخلصاً ’ ان تستمع الى بعض الأصوات العاقلة في بيتك ’ وتأخذ برأيها ’ لا ان تهمشها وتجعلها ظاهرة غريبـة عن طبعك الذي ارتداك ’ ثم ترميها خارج سربك ’ فهنا عندنا ’ ابتداءنا نرمي اصحاب الأصوات غير العاقلـة خارج سربنا وننتظرك صادقين ’ ان تستعيد رشدك وتبداء معنا من نقطـة ارحام امهاتنا ’ لأنتخبك وطنياً في العمارة ’ وتمنحني صوتك في تكريت ’ ونصبح من النبل والنقاء الأنساني لنمنـح ثقتنا واصواتنا الى عراقي وطني من غير قوميتنا وديننا ومذهبنا ’ لنستطيع ان نفرح ونقول : نعم لقد رفظنا القدر الذي فصل لنـا خطأ ’ وعدنا كما ينبغي ان نكون عليـه ’ بعكسـه فتستطيع ايها الشقيق ان تواصل اجترار اوهامك وتتخيل ما تستطيع مـن مفاجئآت ومغامرات واجتياحات واجتثاثات وبيانات واناشيد ’ لتستيقظ اخيراً بحظن كابوسك في تكريت ’ وقد غادرك العراق ايها الشقيق !!! .
10 / 10 / 2010

255
الطريق الى تشكيل الحكومـة ...
 
حسن حاتم المذكور
بعد الأنفراج الذي حصل عندما كلف التحالف الوطني السيد نوري المالكي لتشكيل الحكومة كأكبر كتلـة برلمانيـة ’ اختلفت الأراء حول : متى ستتشكل الحكومـة ... ؟ .
هناك رأيان ’ اولهما يؤكد على ان الحكومـة ستتشكل خلال شهرين تقريباً وحسب السياق الدستوري ’ ويمثل هذا الرأي التحالف الوطني ’ والآخر ’ جازماً متوعداً على ان الحكومة سوف لن تتشكل برئآسة المالكي حتى ولو انتهت الأربعـة سنوات’ وهذا الرأي يمثله ائتلاف العراقية ’ ولكل رأيـه’ اما وجهة نظري الشخصيـة ويشاطرني فيها البعض’ ان الرأي الأول هو الأكثر واقعيـة للأسباب التالية :
1 ـــ الكتلـة الكوردستانيـة : بعيداً عن التصريحات المجاملـة والمناورات التي لاتعبر دائماً عن كامل النوايا ’ فالأكراد لخصوا مطاليبهم في النقاط التسعة عشر التي قدموها للشركاء كأساس للتفاوض ’ وهم الأكثر قدرة على ادارة اللعبة مع الفرقاء ’ ويدركون الأتجاه النهائي لبوصلة الحراك العراقي ’ وان السيد المالكي مرشحاً عن الأغلبية الساحقة لمجتمع الوسط والجنوب العراقي ’ هو الأكثر مرونة وتجاوباً مـع الممكن من تلك المطاليب اذا ما قورن بمرشح المحافظات الغربيـة ’ خاصـة وان محافظـة الأنبار ’ ابتلعت الخاصرة الغربيـة للعراق ’ وهذا الأجحاف الخانق لبعض المحافظات المجاورة والذي تركـه النظام البعثي المقبور ’ يجب اعادة النظر فيـه على ضؤ المادة 140 ’ فكان الموقف الأخير مـن التعداد السكاني ’ اول الغيث بالنسبة للأكراد ’ خاصـة وانهم بأتجاه خطوة الى الأمام ’ افضل من التراجع نصف خطوة ’ وهم يعلمون يقيناً ان الواقع الداخلي والأقليمي والدولي ’ ليس مهيئاً لتقبل وتأئييد جميع مطاليبهم وشروطهم’ حتى ولو كان السيد مسعود البرزاني رئيساً لوزراء العراق .
خلاصـة الأمر : فالتحالف الكوردستاني ’ سيشترك في الحكومـة وسيتحالف مسقبلاً مـع مرشح التحالف الوطني السيد نوري المالكي .
2  ـــ  كتلـة التوافق : : تدرك كتلة التوافق ـــ الحزب الأسلامي ـــ ’ ان الأستنفار الذي عاقبهم وحجم مقاعدهم في المحافظات الغربيـة ’ كان في جوهره استقطاب بعثي قومي ولا علاقة لـه مـع المكون السني ’ لهذا يرون ان مستقبلهم السياسي ومصالح مناطقهم ومكونهم  يجب ان تكون ضمن اطار العراق الوطني وسيكون طريقهم الأكثر واقعية هو الأشتراك في الحكومة القادمة برئأسة مرشح التحالف الوطني’ وهذا الأمر ينطبق تقريباً على ائتلاف وحدة العراق.
3  ـــ ائتلاف العراقيـة : العراقيـة التي تجمع عدد من الكتل ’ بعضها تتغلب على سلوكه اوهام العودة الى ماض اصبح سحيقاً ’ ككتلتي علاوي والمطلك ’ اما القسم الآخر ’ والذي تهمـة المصالح والمكتسبات ’ فهم اكثر اهتماماً بحجم حصتهم من كعكـة الحكومـة القادمـة وتجنباً للمصير الذي ستأول اليـه مجموعة علاوي ــ المطلك ’ اذا ما ارتكبوا حماقـة عدم الأشتراك في الحكومة القادمـة ’ انهم اذ يجتمعون الآن تحت خيمـة العراقيـة ’ فأغلبهم تتجـه عيونهم وقلوبهم حيث مصالحهم مـع مرشح التحالف الوطني لتشكيل الحكومـة .
4  ـــ المجلس الأعلى :  وبقيادة السيد عمار الحكيم ’ يحاولون القفز على اسباب ازمتهم  ويتوهمون معالجتها عبر حصولهم على رئآسـة الحكومـة وهم لايمتلكون ابسط  شروطها وان مناوراتهم الأرتجالية الأخيرة ’ تعبر عن تخبط سيجعل انتكاستهم اكثر تعقيداً ’ انه هروباً الى الأمام ’ وهم يدركون جيداً الوضع داخل العراقية ’ كذلك الموقف النهائي الذي ستتخذه الكتلة الكوردستانية ’ والفضيلـة ليس على استعداد للهرولـة بعيداً خلف سرابهم ونحن على ثقـة ’ ان بعض العقلاء مـن داخل المجلس الأعلى ’ يفكرون الآن بجديـة لأنقاذ المجلس مـن مخاطر نزوات واهواء وصبيانيات الشاب الوريث عمار الحكيم ’ قبل ان ينتف آخر ريشـة على سمعتهم وسمعة المجلس’ وفي النهاية’ سيكونون جزء مـن التحالف الوطني وشركاء في الحكومـة ’ وسيجدون حزب الفضيلـة وقد سبقهم .
الى جانب كل ذلك ’ فالأشارات الصريحـة المؤيدة لترشيح السيد المالكي رئيساً للحكومـة القادمـة من قبل امريكا وايران وسوريا والأردن ثم السعوديـة ’ تعبر ضمناً عن التفهم والتجاوب مـع الواقع العراقي ’ فأئتلاف العراقية مثلاً ’ ورغم الدعم المادي والأعلامي ودسيـسة التزوير التي نفذتها المفوضيـة العليا ( المستقلـة !!! ) للأنتخابات ’ والتي اضافت للعراقية اصواتاً ليس لها’ حتى بلغت ( 91 ) مقعداً كأكبر قائمة ’ لكنها ورغم كل ذلك ضلت ترواوح داخل حجمها’ حيث وعلى امتداد اكثر مـن ستـة شهور’ لم تكسب مكوناً واحداً حتى ولو كان صغيراً ’ ولم يرتفع الـ ( 91 ) مقعداً الى ( 92 ) كونها غير مقبولة عراقياً ’ مما دفع محيطها العروبي وامريكا ايضاً الى عدم الرهان عليها والبحث عـن خيار آخر يجنبهم الكثير مـن المخاوف ’ فكان خيارهم مرشح التحالف الوطني السيد المالكي ’ ايران هي الآخرى لم تثق بمن يمثلها داخل الأئتلاف الوطني’ ولم تجد في السيد عادل مهدي المرهقة سمعته بتاريخ انتهازي مريب واشياء اخرى غير حميدة مرشحاً لائقاً ’ فكان مرشح دولة القانون ’ هو الأنسب لهـا ’ وتلك المحصلة اشرنا اليها في مقالات سابقـة .
الى جانب كل ذلك ’ فالسيد المالكي ومن خلفـه ائتلاف دولة القانون ’ تصرف بثبات وحسن تقدير ’ وتحكم في تناقضات دول الجوار والداخل العراقي ايضاً ’ بصبر وحكمـة كرجل دولـة ناجح سيضع اغلب اطراف العملية السياسية على سكـة تشكيل الحكومـة القادمـة والتي ستحضى بتأييد محلي واقليمي ودولي كبيـر .
والأهم من كل هذا وذاك’ وان تشكلت الحكومة في شهرين او سنتين او اربعة’ فصبر الناس قد احترق في نار غضبهم ’ وان محافظات المقابر الجماعية والمظالم التاريخية وحرائق الموت اليوميـة ’ تلك المحافظات من شمال بغداد حتى الفاو ’ حبلى بتحولات تأديبية هائلـة  ستخلع عن المتطفلين والمدعين والمشعوذين قشرتهم الكاذبـة لتبقيهم عراة على حقيقتهم الزيتونيـة ’ انها الآن في وضع لا تقبل فيـه ان تستمر ملجأ للأيتام والأرامل والمعوقين ’ وقادرة على منع مرور جمهوريـة البعثيين الى ديارها ’ ومن يفتح ابواب الردة قدراً بعثياً  مرعباً الى العراق ’ فليجرب ’ حيث لاتنفعـه مليشياته وفيالقه وهلوساته ’ فعراق التحولات الديموقراطية والحريات والقانون والعدل والمساواة ’ سيسحق ويتجاوز كل من لايصلح نفسه ويتعايش صدقاً ونزاهـة مـع الناس .
05 / 10 / 2010
 

256
بيداء سالم النجار : موقف في الذاكرة .. 



حسن حاتم المذكور
المواقف الجيدة : هي جزء مـن منظومـة ثقافات وطنية وقيم اخلاقية وممارسات واعيـة منتقات من اجمل ما في التراث الأنساني الأصيل’ ولا يمكن ادعائها’ فهي انعكاسات روحية لبيئـة مثالية لا تنتج غير ما هو مثمر ’ انه طبع لا تلوي عنقه اغراءات التطبيع .
قبل عامين تقريباً’ كنا وفداً من’ الدكتورة كاترين ميخائيل والأخت تيرزا اشو والسيد صبحي خضر حجو وانا ’ حزمنا امرنا قاصدين العراق للتضامن مع بعض المكونات العراقيـة التي تعرضت ولازالت الى هجمة شرسة لتصفية حسابات طائفيـة عرقية مصحوبة بمحاولات تحجيم حقوقها المشروعـة كمكونات عراقيـة تاريخيـة حضاريـة اصيلـة ’ عبر حملـة تهجير وتصفيات وابادات وتفجير للبيوت والمؤسسات الثقافية والدينية وحتى الأجساد بغية تحقيق غايات شريرة تهدف الى اجتثاث تلك المكونات العراقيـة .
قبل ان يسافر الوفد’ تخلفت عنه الدكتورة كاترين ميخائيل بسبب بعض اشكالات الأقامـة ’ واثنا تواجدنا في اقليم كوردستان ’ اضطر الأخ صبحي حجو ( ابو سربست ) الرجوع الى المانيا لتعرض زوجته الى حالة مرضية ادخلت على اثرها المستشفى ’ لم يبق من الوفد سوى السيدة تيرزا اشو (ام ميسون) وانـا’ بالأضافة الى عهد من السيدتين ميسون الدملوجي وصفيـه طالب السهيل لمرافقة الوفد وتسهيل مهمتـه ’ وقد اوفيتـا بعهدهن مشكورتين ’ بقت لدينا نقطة ضعف تسبب لنا الحرج ’ كون الوفد قد تناقص رغم قلته ’ وقبل مغادرتنا الأقليم بأتجاه بغداد ’ اتصل بنا الأخ ابو سربست واخبرنا’ ان المحامية بيداء سالم النجار ’ تطوعت للمشاركة في الوفد حتى نهاية مهمته ’ وفي بغداد التقينا مع بيداء النجار وهي شابـة ايزديـة قدرنا صعوبة موقفها ’ فهي محامية ولديها التزامات عمل كثيرة وغيابها عشرة ايام قد يؤثـر عليها ’ وسألناها بهذا الخصوص ’ فأجابت بأصرار :" ما تشيرون اليه هي هموم شخصيـة ’ وما انتم قادمون من اجله يتعلق بمصير شرائح عراقية مهمـة ’ خاصة المحنـة التي يتعرض لها اشقاءنا المسيحيين من تهجير وتقتيل وحملـة اجتثاث ’ انا الذي اشكر جهدكم وتضحيتكم ’ ان قدومكم من الخارج ’ ثم الأقامة بين المهجرين والمهاجرين والأطلاع على اوضاعهم عن كثب رغم الحالة الأمنية الصعبة ’ انها حالة تضامن وطنية وانسانية ’ يشرفني ان اكون الى جانبكم وواحدة منكم " شكرنا لها موقفها ’ وفعلاً تركت عملها والتزاماتها ورافقت الوفد واحدة منـه ’ خاصة وان الأوضاع الأمنية بائسـة للغاية ’ وان الدخول والخروج من والـى المنطقة الخضراء حيث الحكومـة ’ يعد مجازفة وحماقـة في احيان كثيرة .
بيداء سالم النجار’ المحامية الشابـة والأمرأة الأيزدية ’ كانت جميلـة في كل الأشياء ’ روحها عشرتها علاقاتها ولهجتها البغداديـة ’ اختزلت مسافة العلاقات معنا ’ فرفعت كلفة ( الأستاذ ) بأخرى اكثر مودة ( عمو ) ’ عمو تريد ترتاح ... عمو اخاف تعبان ... عمو اجيب الك تاكسي ... جعلتني اشعر حقاً اني برفقـة ابنتي .
ليس في الأمر غرابـة ’ بيداء النجار امرأة ايزديــة ’ لاتختلف عن شقيقاتها ’ فقد استضافتني عائلـة ايزدية في مدينة زاخو لأربعة ايام تقريباً ’ فمن حيث الترحيب والأريحيـة والألفـة والكرم ’ شعرت وكأني في مظيف جنوبي’ روح المودة تلك ’ كانت حاضرة ايضاً اثناء لقاء الوفد مع مراجعهم وامرائهم وشيوخهم وشرائحهم ’ انهم يقابلون خوفهم من الآخر بالتسامح والمحبة ’ وهم لايملكون غير الصفحة البيضاء ’ ويطلبون من الآخر ’ ان يقلب ويستبدل صفحاتـه معهم ’ انهم مسالمون حـد التطرف .
كان التعرف على اشقائنا الأيزديين ’ هدف حققتـه لي الصدفـة ’ كنت ارغب التعرف على تقاليدهم عاداتهم سجاياهم علاقاتهم ومجمل خصوصيتهم ’ فوجدتهم اهـل اعزاء ’ يدخلون القلب بعفوية جميلـة ’ ويستقرون فيـه ذكريات اجمـل ’ احببتهم قطعـة من الجنوب العراقي ’ فتلك المكونات التي نقول عنها اجحافاً ( اقليـة .. ) هي الأكثر عمقاً في التاريخ العراقي واجمل ما في نسيج هويته الرافدينية’ ورغم كل رعونة التهجير وجنون الأجتثاث’ فجذورهم لازالت تحتضن العراق ارضاً وانساناً ’ وقلوبهم اكثر حزناً عليـه .
اذا ما استثنينا القوميتين الرئيسيتين والدين الرئيسي بمذهبيـه ’ فالقوميات والأديان والشرائح الأخرى ’ واضافـة الى همجيـة الأجتثاث المنظم ’ فأنها تتعرض مـع الدقائق والثوني ’ الى تجاوزات واهانات على عموم العراق دون استثناء ’ فتلك حقيقـة من المخجل التستر عليها لأعتبارات سياسيـة ’ ولا اريد هنا التطرق الى ما لمستـه هناك ’ لأنها حقاق اكبر مـن ان نشير اليها ’ فهي وفي جميع الحالات ’ مخجلـة تتحمل مسؤوليتها الدولـة والمجتمع ’ واقولها بوضوح ’ اذا ما استمرت معاناة تلك المكونات التاريخيـة الحضاريـة ’ فعلى العراق ان يخلع حروفـه ويغادر اسمـه .
نرجو الا تتصور العزيزة بيداء النجار ’ اننا قد نسينا موقفها .. ابـداً ..انها وموقفها لازالا في الزاكرة ’ ننتظر اللقاء معها يوماً ولمرات وفي منتهى الأشتياق . 


257
المجلس الأعلى : الى اين ... ؟


حسن حاتم المذكور
المجلس الأعلى الأسلامي يتصابا اكثر مما ينبغي خلف الشاب الوريث عمار الحكيم ’ وليس عيباً اذا قلنا ان فلان لازال صبي فالأمر يتعلق في العمر والتجربة ومحدودية الوعي ’ واذا ما اتسمت تصرفاته بالدلال والنزق والسطحيـة ’ فتجد الناس لـه عذراً ( الولد بعده صبي .. ) هذا اذا كان الأمر يتعلق في الحياة العامـة ’ اما على صعيد السياسـة ’ فيكون الأمر غايـة في الخطورة ’ ارباك ومنزلقات وانهيارات خاصـة في اوضاع العراق التي تتسم بالفوضى والحراك والتناقضات والأختراقات المرعبة  .
في اغلب الدول ’ ومنها الأنظمة الملكية بشكل خاص’ اذا ما كان الملك لازال صبياً ’ يعين له ولي عهـد يسير الأمور الى ان يبلغ سن الرشد السياسي تفادياً لنزواته وشطحاته وجهله في الأمور ’ حتى لاتسبب تصرفاته انتكاسات قد يصعب تداركها .
قبل رحيل السيد عبد العزيز الحكيم’ كان المجلس الأسلامي الأعلى يحضى بأحترام جماهير الجنوب العراقي ووسطه ’ وقد حصل في انتخابات 2005 على حصة الأسد داخل الأئتلاف العراقي ونال السيد عبد العزيز الحكيم بحق رئآسة الأئتلاف الذي شكل الحكومـة انذاك’ وقد ادار الأمور بحكمة ووحد خلفـه صفوف الأئتلاف والمجلس الأعلى ’ بعد رحيله ( وقد يكون اوصى بخلافة ابنه السيد عمار الحكيم ) ’ لكن خطورة الأوضاع في العراق وتشابك صراع الأرادات وحساسية المجتمع العراقي ’ جعلت الجميع يسير على حافـة الهاوية ’ فالأمور تتطلب الحذر والدقـة والوعي وقدرة التحكم ومراقبة ابسط المظاهر والتصرفات ’ في هذه الحالة كان يتحتم على العقلاء داخل المجلس الأعلى ان ينتخبوا لجنـة من بينهم تتولى التحكم بتصرفات ولي العهد ليجنبوا المجلس الأنتكاسات المتوقعة ’ مع الأسف لم يحدث هكذا امر ’ وتركوا مصير المجلس تحت تصرف الشاب الوريث .
اتسمت تصرفات السيد عمار بالسطحية والأرتجالية والصبيانية والأنفلات ’ فأوقع المجلس الأعلى بمآزق كثيرة سببت لـه انتكاسة قاتله في انتخابات مجالس المحافظات ’ فكانت اول الغيث .
كان مفروضاً ’ ان تتحرك الكوادر التاريخية المؤسسـة لتتدارك الأمر وايقاف نزوات الشاب عمار ’ لكن بعكسـه ’ ان بعض الكوادر تصابأت انتهازياً خلف صبيانية السيد عمار ’ فكانت هزيمة انتخابات 2010 ’ انتكاسة حقيقية ’ ليس من السهل على المجلس تجنب تداعيتها على المدى القريب ’ انها في الواقع ’ البدايـة الحقيقيـة لأنتهاء دور المجلس الأعلى على صعيد العملية السياسيـة مستقبلاً .
بعد انتخابات 2010 وحصول المجلس على (15 ) مقعداً داخل مجلس نواب بعدد ( 325 ) تشكل ثلث المقاعد التي حصل عليها التيار الصدري واقل من سدس مقاعد دولة القانون ’ فالأمر يعد هنا بداية النهايـة وليس هزيمـة عادية .
عمار ومجلسه ’ استمروا يداوون الهزيمة بالهزيمة والأنتكاسة بأسبابها وبصبيانية وانتهازية وضع مصير المجلس الأعلى رهينـة بين الأرادتين لأيرانيـة والسعوديـة وكلا الجانبين لا يحترمون وزنه الأنتخابي ’ وطرق ابواب عواصم اخرى ممثلاً للأئتلاف الوطني والجميع يدرك حجمه الفعلي داخلـه ’ وقد ابتلعه التيار الصدري بمقاعده الأربعين’ وبأنفلات مفرط وردود افعال غير واعية حاول التنكيل بمرشح ائتلاف دولة القانون السيد نوري المالكي من دون ان يدرك ’ ماذا يستطيعه بمقاعده الخمسة عشر’ تجاه كتلة متماسكة تمتلك تسعين مقعداً ومشروعاً مدعوماً بالأنجازات وطاقم يدير اللعبة بثقلـه الأنتخابي وحكمـة لاعبيه .
بارتجالية وردود افعال غير واعيـة لما سيؤول اليـه مستقبل المجلس الأعلى ’ ذهب السيد عمار الحكيم حالماً وتحت عباءتـه قياديي المجلس بأتجاه العراقية التي يشكل البعث اكثر مـن 70 % من مقاعدها داخل البرلمان ’ فكانت العراقيـة تلعب عليهم اكثر مما تلعب معهم لأنها تدرك عمق التناقضات داخل الوطني ’ اضافـة الى انها ( العراقيـة ) محكومـة بشروط تركيبتها .
اما المأزق ( الأنتحار ) الأخير’ فهو ترشيح السيد عادل عبد المهدي لرئآسة الحكومة ’ وهو الذي لم يحصل من مجموع ( 18 ) مليون ناخب على اكثر من ( 34 ) الفاً ’ اي ربع المقعد منافساً لمرشح دولة القانون الذي يمثل 90 مقعداً’ فكان الأمر مضحكاً مثيراً للسخريـة’ جعل حديث السيد عمار وقيادات مجلسه وعبد المهدي بشكل خاص’ عن الديموقراطية والمصلحة العامة والشراكـة الوطنيـة والدائرة المستديرة ’ ليس اكثر مـن استهزاء انشائي مهين لعقول الناس ’ واستهتار غير مسبوق بمشاعر الرأي العام العراقي’ وكانت بالنسبة للشارع العراقي ’ اقرب الى عمليـة سطو على الحق الأنتخابي للآخرين ’ كان يجب على الدكتور عادل عبد المهدي تجنبها ’ وهو المثقل بالسلبيات ’ انها كما يقول المثل " جمل الغرﮔان غطـه .. " .
يبدو ان السيد عمار الحكيم مسكوناً بالهفوات والشطحات والأخطاء ( وعدو عدوي .. صديقي ... ) ’ فالى متى ستبقى القيادات التاريخية المؤسسة للمجلس الأعلى تهرول على طريق انتكاستها تحت عباءة الوريث الشاب ... ؟
ستتشكل الحكومـة بالتأكيد ’ وسوف لن نرى العراق مقلوباً حيث رئيس حكومتـه عادل عبد المهدي ’ وسنرى الكتل والأئتلافات كل يعرض ويطالب بأستحقاقـه الأنتخابي ’ وسوف لن تتجاوز حصـة المجلس الأعلى اكثر مـن وزارة خدميـة ’ تلك هي كل ثمرة شطحات السيد عمار الحكيم ’ فهنيئاً للمجلس الأعلى .
 
   

258
مشروع حوار وعمل مشترك ..


الأخوات العزيزات ... الأخوة الأعزاء .
منظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنيـة المستقلـة في الخارج :
اربعة ملايين مهجر ومهاجر ’ تسحق ارواحهم الغربة والوحشة والقلق ازاء المصير ’ ومنذ عام 2003 ’ لم تلتفت سنوات التغيير الى اضابير مآساتهـم التي تركهـا النظام البعثي على رفوف دمويته ’ بعكسه ’ اقلت الطبقة السياسية التي اسورثت السلطة والمال قطار المصالحة بأتجاه جلادي الأمس وكأن ضحايا ماكنة الأرهاب البعثي ومنذ اربعة عقود ’ لا يستحقون المصالحة والتعويض واعادة الأعتبار .
اخواتنا اخوتنا: نحن على قناعة تامة ’ بأن القوى التي ارتضت ان تتقاسم ما تبقى من عافيـة العراق ’ غير مؤهلـة لأنصاف شعبـه ’ وتخشى المخلصين ’ وتواصل سحق المتبقي من كرامتهم وحرياتهم وتغييب حقوقهم ’ لهذا تحتم علينا تجاربنا المريرة ان نتخلى عن اسلوب استجداء حقوقنا وانتظار من يهديها لنا والتفريط بالوقت الجهود وخداع الذات داخل مربع الأنتكاسة ’ علينا ان نمارس مشروعية استعادة حقوقنا عبر الوضوح والتوحد والنشاطات المجديـة في اطار المتوفر مـن هامش الديموقراطيـة  .
ان مطاليبنا الملحة التي يجب ان نلتقي تحت خيمتها ’ تتلخص في النقاط التاليـة .
1  ـــ  مصالحة وتعويض وتكريم جميع ضحايا النظام البعثي من مهجرين وماجرين ’ وفتح ابواب العودة الطوعية مع ضمان الأمن والأستقرار والحيات الكريمة لهم’ وتسهيل معاملات من لا يستطيعون انجازها في الداخل عن طريق السفارات العراقية .
2  ـــ مصالحـة وتعويض وحمايـة المكونات العراقيـة التي تعرضت للأضطهاد والأبادة والأجتثاث الطائفي العرقي ’ وتأمين عودتهم الى محل سكناهم وبيوتهم وضمان عدم الأساءة اليهم ’ واعتبار التجاوز على حرياتهم وكرامتهم واغتصاب حقوقهم ’ جريمة يعاقب عليها القانون وتثبيت ذالك دستوريـاً وتطبيقـه عمليـاً ’ الى جانب ذلك واجب الدفاع عـن الحقوق المشروعـة للمرأة العراقيـة ’ واحترام دورهـا الطليعي في اصلاح الأضرار التي الحقتهـا الأنظمة الشمولية بكيان الأسرة والمجتمع .
3  ــــ اشراك الشبيبة في النشاط الوطني والأنساني ’ عبر تبني حقوقهم في توفير المراكز والملتقيات الثقافيـة والأجتماعيـة والنشاطات الرياضية وتوفير المنـح الدراسية من الدولـة العراقية لمن وصلوا مراحل الدراسات الجامعية ’ واشراك العوائل في اعادة انعاش وترسيخ التراث الجميل للعلاقات العراقيـة ـــ العراقيـة .
4  ـــ التنسيق والعمل المشترك مع منظمات المجتمع المدني في الداخل والخارج ’ ومطالبة السفارات العراقية ’ ان تتخِذ موقفاً ايجابياً مـن تلك المبادرات .
ونحن بأنتظار استجابتكم للحوار والعمل المشترك .
ملاحظـة : تجنب تسيس المبادرة بأي حال من الأحوال .
جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيا
27 / 09 / 2010   

259
المنبر الحر / دمـع السوالف ...
« في: 09:23 25/09/2010  »
دمـع السوالف ...



حسن حاتم المذكور

الى الراحل فرج حاتم المذكور ...
الى جميع الأخوات والأخوة والمواقع الألكترونية الصديقـة ’ الذين قدموا التعازي ــ مشكورين ــ لعائلـة الفقيد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمـع  السوالف :
ــــــــــــــــــــــــ
لـيـش  سـهـرانـه  الـسـوالـف  تـنـتـظـر
جـيـة  الـمـا  ظـن  يـجـي ... ؟
مـوعـد  الـضـحـكـات  مـا مـر
والـفـرح فـوﮒ  الـشـفـايـف  مـسـتـحـي
سـهـرت  الـكـعـده  يـتـيـمـه
الـدمـعـه  بـعـيـون  الـسـوالـف  تـنـتـظـر
بـلـكـي  طاريـك  يـمـر
يـالـجـيّـك  مـا ظــن  تـجـي
.................
تـرعـد  الـدنـيـه  بــواﭽـي
والـجـفـن  مـا  بـيـه  دمـع
بالـريـه  مـخـنوﮒ  الـحـﭽـي
ثـاري  مـكسـور  الـضـلـع
درب  النـعـاس  بـعـيـد
يـا  لـيـل  الـسـهـر
ومـوعـد  الـضـحـكات  مـا  مـر
والـسـوالـف  تـنـظـر
......................
مـات  بـعـيـونـي  الـصـبـح
والـحـزن  غـطـانـي  لـيـل
الـجـرح  مـا  يـحـمـل  جـرح
والـحـيـل  مـا  ظـل  بـيـه  حـيـل
مـا  حـسـبـيـنـه 
يـروح  سـكـتـاوي  الـعـمـر
ومـوعـد الـضـحـكـات  مـا  مـر
والسـوالـف  تـنـتـظـر
.....................
فـزت  الـفـرحـه  وبـﭽـت
مـا  جـاب  عـيـد  هـلالـك
الـدمـعـه  خـجـلانـه  مـشـت
تـنـشـد  عـلـيـك  اخـبـارك
طـفـه  الـصـيـف ...
  بـشـواطـي  الـروح
لا جـاب  طـيـفـك  مـطـر
لا نـده  الـضـحـكات  مــر
 والـسوالـف  تـنـتـظر
..........
شـلـتـك  جـرح مـا بـيـن الـضـلـوع
بـعـده  الـﮕـلـب  يـتـحـمـل  جـروح
اشـعـل  الـروح  الـجـيـتـك  شـمـوع
بـلـكـت  بـعـد  بالـروح  روح
حـلـمـان  مـلـﮕـه ..
وغـفـلـه  دﮒ  بـابـي   الـخـبـر
وطـارش  الـضـحـكـات  مـا مـر
والـسـوالـف  تـنـظـر 
...................................ز
          الأم  فـي  الـذاكـرة 
        ـــــــــــ
             انـشـد ودور الـﭽـان مـوجـود
            مـر الـوكـت والـﮕـلـب مـوعـود
           يـبـنـي عـبـرنـه  حـدود وحـدود
          وصـلـنـه ولـﮕـيـنـه الـبـاب مـسـدود
                 ................
          هـب الـهـوه وتـحـرك  الـبـاب
         فـزيـت ادورك بـيـن الـحـبـاب
        رديـت دمـعـه بـعـيـن الـعـتـاب
        ثـاري  الـهـوه يـا يـمـه ﭽـذاب
               ..................
       يـا هـلال ﮔـلـي الـعـيـد ويـنـه
       مـوعـوده وي  جـيـتـك يـجـيـنـه
      لا عـيـد مـر لا فـرح  بـيـنـه
    والـحـنـه دمـعـاتـه عـلـى اديـنـه
برلين ـ 24 / 09 / 2010
 
 
 

260
 
سبعة ايام لأنتخاب الرئاسات الثلاثة ...


حسن حاتم المذكور
في كعدة قهر ’ التقينا اربعة اصدقاء ’ وان لم يكن موضوع الأسراع في تشكيل الحكومة  فاكهة امسيات القهر العراقي ’ فما عساه ان يكون ... ؟
بعد قناعتنا : على ان الأطراف المحليـة ( امرهه مو بيدهه .. ) وطريق ( التيتي... تيتي.. ) للأدارة الأمريكية سوف لن يصل الى نهايتة ’ ودول الجوار لم تكشف عن ( جواكرها ) في لعبة تقاسم الحكومة العراقيـة ’ قررنا ان نستعين بالأمثال الشعبية لحلحلـة الأمر وانتخاب الرئآسات الثلاثة في سبعـة ايام لتسهل امـر تشكيل الحكومة ’ من دون الخروج عن نظام التحاصص الوطني ’ حتى لاتنهار العملية السياسية ’ فأخترنا بعض النماذج .   
1 ــ ( اليدري ... يدري والمايدري..حكومة شراكة وطنية )  2 ـــ ( تريد عزال تاخذ ارنب  ... ) 3 ـــ ( ضل البيت لمطيره ... ) 4 ـــ ( رجليه بالخر .... ويعوعي .. ) 5 ـــ ( لو نفوز  .. لو نخرب الملعب .. ) 6  ـــ ( ابو كريوه يبين بالعبر ) 7 ـــ ( يكد ابو جزمه .. وياكلهه ابو كلاش )  8 ـــ ( السيد مدومن ... والدوشيش ميت بيد ولد الخايبه ) 9 ـــ ( ما نكدر نكلهم ــ بات ــ ثلثين الحجي مغطـه ) 10 ـــ ( مرشحنه يفوز ... وعينـه علزبالـه ) .
بعد تبادل وجهات النظر ’ اخترنـا المثل رقم ( 6 ) ـــ ابو كريوه يبين بالأستفتاء ـــ  وعلى هداه اخترنا ثلاثـة مقترحات .
ــــ  الأقتراح الأول : اجراء استفتاء في مدينـة بغداد لوحدها ’ يطرح فيه على الرأي العام ثلاثة مرشحين لرئاستي الوزراء والنواب يمثلون دولـة القانون والعراقيـة والوطني ومن يفوز بأكثر الأصوات يكون رئيساً للوزراء ومن يليه لمجلس النواب ’ بأعتبار ان رئآسة الجمهورية حسمت للأخوة الأكراد حتى لا يخرب ملعب العمليـة السياسية .
ـــ  الأقتراح الثاني : الى جانب مدينـة بغداد ’ نختار خمسة محافظات ’ ثلاثـة مـن الجنوب والوسط وواحدة من المحافظات الغربية والأخرى مـن محافظات الأقليم ’ يحق لها الأستفتاء على الرئاسات الثلاثـة ’ فمن يفوز بأكثرية الأصوات تكون لـه رئآسة الوزراء ومن يليه لرئآسة الجمهوريـة والأخير لرئآسة مجلس النواب .
ــــ  الأقتراح الثالث : نجلب مائـة شخص كلجنة تحكيم من احدى الدول المحايدة ونعرض عليها الأمر على الشكل التالي .
لدينا ثلاثة مرشحين لرئأسة الوزراء والنواب ’ ولدينا غزال وارنب وضفدعـة ’ ومن يفوز بالغزال يكون رئيساً للوزراء ’ ومن يحصل على الأرنب لرئآسة مجلس الانواب ومن يكون نصيبه الضفدعة يعين مديراً عاماً لأحدى المصارف الحكومية ويستمر بوظيفته دستورياً حتى يعلن المصرف افلاسـه ’ ثم تعرض الأسماء الثلاثة على اللجنة حسب الأستحقاق الأنتخابي .
1 ـــ السيد نوري المالكي  : لوحده حصل على 675.000 صوتاً في بغداد ’ وعلى 41 مقعداً داخل مجلس النواب .
2 ـــ السيد اياد علاوي : حصل على 247.000 صوتاً على عموم العراق ’ ثم هـو وحزبـه للوفاق حصل على 23 مقعداً داخل مجلس النواب .
3  ــ السيد عادل عبد المهدي :  حصـل على  36.000 صوتاً ’ وثلث المقعد داخل مجلس النواب .
حسب قرار اللجنة ’ ستكون رئآسة الوزراء لمن يحصل على الغزال ’ والنواب لمن يحصل على الأرنب ’ والمصرف الحكومي لمن يحصل على الضفدعـة .
حول تشكيل الحكومة : بالتأكيد ستنفجر ازمة التفاوض على حصص الكتل داخل كل ائتلاف ’ وقد تستعرق داخل العراقية ثلاثة اشهر ’ تتخذ الصراعات اشكالاً دموية كما اشار الأستاذ حسن العلوي ’ كذلك وبعد ان تنتهي مرحلة المناورات والمداهنات ( وعدو عدوي صديقي ) داخل الأئتلاف الوطني وتبدأ المواجهات المؤجلة وخاصة بين الصدريين والبدريين وكلاهما يحتفظ بمليشات متوثبة لتصفية حسابات عائلية حزبية قديمة ’ وقد يتأزم الوضع حول طاولة تقاسم الأسلاب الى مواجهات عسكرية في شوارع محافظات الجنوب والوسط ’ ففي هذه الحالة ’ تمنح الأئتلافات المعنية ستة اشهر اضافية ليحسموا صراعاتهم ’ وان تجاوزوا تلك الفترة الدستوريـة ( ستة اشهر ) ’ سنضطر الى اضافة اقتراح رابـع يحسم الأمر في سبعـة ايام اخرى  .   ــــ  وبو كريـوة ... يبين بالأستفتاء ـــ
20 / 09 /2010
 
   
 

261
عادل عبد مهدي في الطريق الى العراقيـة  !!!

حسن حاتم المذكور

لا غرابة في الأمر ... فالعادة القديمـة طبع والسلوك الأنتهازي تطبع ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


العراقيون ليسوا سيئيء الظن ’ ولا يميلون للأحكام المسبقة ’ وبعد التغيير في 2003  استقبلوا قادتهم الجدد دون ادنى ريبة ’ متفائلون بمستقبلهم ’ فاياد علاوي معارض تعرض للأغتيال وعادل عبد المهدي يرتدي جبـة المجلس الأعلى والشال الأخضر’ وابراهيم الجعفري يحمل الأرث الجهادي لحزب الدعوة والجلبي مهندس التحرير والهاشمي عقيد مفصول من الخدمة وسماحات السادة والشباب منهم بشكل خاص ’ رفعوا تراث العوائل والنسب النبوي ’ واضافت مخيلة العراقيين بعض التواريخ الهم دون ان يفكروا في النوايا  الخلفية لتلك الرموز ’ وراحوا يواصلون دفع ثمن ثقتهم عذابات ومآس لا تحتمل .   

ـــ كانت اول انتكاسة سياسية واجتماعيـة واخلاقية تعرض لها الدكتور اياد علاوي ’ ترحمه على روح مشيل عفلق ’ واعتبار جرائم النظام البعثي مجرد اخطاء ارتكبها صدام حسين ثم دعوته لأعادة ماكنة الأرهاب البعثي من ضباط كبار واجهزة استخباراتية ومخابراتية ’ وقد حرق ما تبقى من اوراقه عندما انظم الى ائتلاف العراقية التي يشكل فيها البعثيون اكثر من 80 % حيث لم يحثل حزبـه الا على (23 ) مقعداً داخل ائتلاف العراقية والمجلس النيابي ’ اما بالنسبة لجولاته بين عواصم دول الجوار العروبي الأسلامي المتهمة اساساً بسفك دماء العراقيين قد جعلت الدوائر الأمريكية وبعض الأنظمة العروبية تعيد النظر في حساباتها معه كمرشح مستهلك تماماً ’ هذا ما اثار انتباه بعض مكونات العراقية ومن بينهم بعض البعثيين على ان علاوي ليس جديراً بمشروع عودة جمهوريتهـم ’ فوقع اختيارهم على الشخصيـة المؤهلـة تاريخيـاً واجتماعيـاً واخلاقيـاً ونفسيـاً السيد عادل عبد المهدي’ ومـع انهـم جيدي التشخيص’ لكن خيارهم هذه المرة شكل هروباً اسوأ الى الأمام’ ورغم ان عادل عبد المهدي واياد علاوي يشكلان وجهان لعملـة واحدة ’ فهناك سؤال يجب الأجابة عليـه .

كيف يمكن لكتلـة ذات امتداد عروبي وطبيعة بعثية طائفية ان يكون مرشحها اسلامي موال لأيران ... ؟

السيد عادل عبد المهدي ’ ومن حيث تاريخه الأنتهازي ’ مؤهلاً للأنقلاب على رفاق امسـه دائماً ’ وسيكون المجلس الأعلى وايران في مقدمـة من يتنكر لهما ’ وتلك المحصلـة ليست انهياراً للسيد عادل عبد المهدي وحده ’ بل وسترمي القائمة العراقية الى نهايتها ’ اضافة لذلك فعادل عبد المهدي تعرض لهزات اجتماعيـة واخلاقيـة وسياسيـة ’ ستتابع مستقبلـه وتستهلكه ’ خاصـة وان اضبارة فضيحـة مصرف الزويـة لا زالت على رفوف القضاء العراقي وسيرفعها بوجهـه يومـاً ايتام وارامل ثمانيـة حراس ابريـاء ’ هذا اذا ما اضفنا  جولاتـه لمساومة انظمـة الجوار على حساب سيادة العراق وكرامة العراقيين .

ان ترشيح السيد عادل عبد المهدي لرئآسة الحكومة لا يعبر عن مأزق داخل القائمة العراقية بل كذلك ارباك داخل الأئتلاف الوطني الذي انهكت كيانـه الصراعات المؤجلـة بين اجنحته وخاصـة المجلس والتيار ’ واذا ما نظرنا سبب تعثر تشكيل الحكومـة ’ لوجدناه حصراً بين ائتلافي العراقيـة والوطني ’ فكتل تعاني التفكك مـن داخلهـا ’ لا يمكن لها ان تكون مؤهلـة للأنسجام مـع الآخرين في تشكيل الحكومـة  .

اذا كان الواقع العراقي مدعاة حقاً للتشائم الى هذا الحد ’ فهل ستتشكل الحكومـة على المدى المنظور  ... ؟ . نعم ستتشكل حتماً ’ واذا ما استحمـر حظ العراقيين وشكلها عادل عبد المهدي ’ فأنها ستولد ساقطـة ’ وهنا لا نتحدث عن هذا النوع المرتجل ’ اذن من المؤهل عراقياً لرئآسة الحكومـة ... ؟

1 ـــ الجواب نجده عند امريكا وهي على ابواب مغادرة العراق عسكرياً نهايـة 2011 بعد تثبيت وجودها الأقتصادي والسياسي’ وهي الأكثر درايـة بتفصيلات الواقع العراقي ’ تحاول ايضاً تلافي اخطار الأنفلات المليشياتي المدعوم اقليمياً على مصالحها والأستقرار العراقي مستقبلاً ’ حيث كانت دسيسـة تزوير انتخابات 07 / 03 / 2010 ’ خطأً اضيف الى مسلسل حماقاتها ’ فأستقر قرارها على دعم خيار مرشح ائتلاف دولة القانون السيد نوري المالكي ’ ليس فقط كمخرج حقيقي للعراق من مأزقـه الراهن ’ بـل لتلافي اتساع مأزقها بعد انسحابها العسكري .

2 ـــ الجواب عند دول الخليج’ ابتداءً مـن الكويت حتى السعودية’ والتي ولأسبابها التاريخية المتراكمة’ لاترغب للعراق خيراً او تراه وقـد تجاوز كبوتـه قوة اقتصادية سياسية حضاريـة قـد تفرض على انظمتهـا الشموليـة اسباب الأنهيار والأندثار’ لهذا ترفض وبرعونة مرشح ائتلاف دولة القانون’ وبمنتى الغباء تواصل شـد السروج رهانات خاسرة على ظهور بغال استهلكها الواقع العراقي ’ وسيبقون هكذا حتى تفرك اذانهم الأرادة الأمريكيـة .

3  ـــ الجواب عند الجارة ايران وموقفها المرتبك بين القبول والرفض لمرشح دولـة القانون وهي ترى مجلسها الأعلى يتجه الى نهايته خلف القائد الشاب ’ واقتناعها بأنه سيسير خلف جنازة المجلس في الأنتخابات القادمة ’ وتعلم يقيناً ان اغلب قيادات وكوادر تيارها الصدري ستبتلعها الأجراءات القانونية’ حيث كلما استقرت الأوضاع واستعاد القانون والعدل قدرتهما على الأستماع لمضلومية الضحايا’ سيتجاوز ذوي الشهداء اسباب خوفهم وظعفهم ويطرحوا مظلوميتهم امام المحاكم الجنائية بقوة ليستعيدوا حق ضحاياهم من المذعورين تحت خيمـة العمليـة السياسيـة ’ انه يوم آت لا محال ’ وستدق اضبارة الشهيد السيد الخوئي باب القائد الشاب ’ انها نهايـة تدركها الجارة ايران وستؤثر على مجمل حساباتها .

4 ـــ الجواب عند بعض الأنظمـة العروبيـة والأسلامية ’ حيث ادركت ان الكدائش التي تراهن عليها في السباقات داخل الواقع العراقي المتحرك ’ لا تصلح للمنافسة ولا تستحق العلف الذي تستهلكه ’ فأخذت تخفف من حماقتها وتتجه مرغمة الى مغازلة مرشح دولـة القانون حفاظاً على المتبقي من مصالحها في العراق .

5 ـــ الجواب عند بعض المكونات والشخصيات من داخل الأئتلاف الوطني ’ حيث ادركوا عدم جدوى الأنتحار سياسياً واجتماعياً على طاولـة مساومات السيد عمار الحكيم مع دول الجوار ’ او صفقات لا ناقة لهم فيها ولا جمل ’ اضافة للهمشريات غير المتزنة للسيد الشاب مقتدى الصدر وقيادات الصدفـة لتياره ’ فتغلبت الحكمـة عند بعضهم ليفتحوا نوافذ العلاقات العراقية ـــ العراقية مع ائتلاف دولـة القانون’ كخيار للتمرد على الشروط المجحفة لأيران .

6  ـــ الجواب نجده عند بعض الوجوه والكيانات داخل ائتلاف العراقية ومن بينهم بعض البعثيين ’ حيث ادركوا ’ ان العراق الجديد قد تجاوز ازمنتهم’ وقد حذف من قاموس تاريخه حماقة تسلط الأقلية على مصير الملايين’ وديموقراطياً سيتجاوز طموحات الأكثرية الطائفية لتعيد الوجه الأخر لعملـة التنكيل ثأراً ’ وسيصل بجهد وصبر اهله الى حق الأغلبيـة الوطنية في تحقيق المشروع العراقي’ كل تلك الأسباب وكثير غيرها ’ تعمل الآن على تفكيك ائتلاف العراقية تفهماً لمشروع ائتلاف دولة القانون

  7  ــــ الجواب نجده ايضاً عند التحالف الكوردستاني ’ فموقفهم صريحـاً رغم ضبابيتـه المجاملـة ’ فأئتلاف دولـة القانون لا يشكل لهم مشكلـة مثلما هي النار الملتهبـة عنصريـاً وشوفينياً تحت رماد مكونات العراقيـة وهم اذ يطرحوا شروطهم ’ يدركون مرحلياً الحدود المسموح بهـا عراقيـاً واقليميـاً ’ ويدركون على الصعيد الأستراتيجي لقضيتهم ’ ان مجتمـع الجنوب العراقي ووسطه ’ الذي منح ثقتـه واصواتـه لدولـة القانون ’ هو اكثر تفهماً وقبولاً لحقوقهم المشروعـة .

 قد يسأل البعض : ان كنت منحازاً الى ائتلاف دولة القانون... ؟ اطلب منهم اولاً ان يكونوا منصفين ويذهبوا الى محافظات الجنوب والوسط ’ ويوجهوا لهم ذات السؤال ’ من يريدون وخلف مـن يقفون ... لمن منحوا ثقتهم واصواتهم ... ؟ ’ بعدها ينقلوا جوابهم بأمانـة ’ فأنا لا يمكن لي ان اخذل ثقـة واصوات ومستقبل اهلـي’ فهم وحدهم اصبعهم في النار وليس انا ووحدهم يعرفون ما قدم لهم السيد المالكي ممثلاً لدولـة القانون ’ وهم يتذكون ايضاً ’ فريسة مـن كانوا قبل صولـة الفرسان ’ وماذا يعني تحرير بغداد ومحافظات الجنوب والوسط من تسلط مليشيات الموت اليومي والقتل على الهويـة ’ ورغم التعقيدات والمعوقات من حقق لهم الأمن والخدمات وابعد عنهم وعن العراق شبـح الحرب الطائفية العرقية .؟

علي ان اصدق اهلي وحدهم فالمالكي مرشحهم لرئآسة الحكومة ويجب احترام ارادتهم ’ ثم انهم جربوه وعرفوا مـا قدمـه وما سيقدمـه في المستقبل ’ ثـم جربوا علاوي والهاشمي والنجيفي والمطلك والعاني ويعرفون اي مصير مظلم ونهايـة سوداء يهيئوهـا للعراق والعراقيين ’ وجربوا التيار الصدري ومليشياته الدمويـة مثلما صدموا الآن بالتصرفات المخيفـة للمجلس الأعلى ’ وتلك اسباب كافيـة تحدد تجاه بوصلـة رغبات وميول الشارع العراقي وعلينا ان نحترم ارادة الناس .

14 / 09 / 2010


262
الأنتهازيون : لا انتماء لهم ...

حسن حاتم المذكور
الأنتهازيـة : اعراض لأمراض اجتماعية لا يمكن تجنبها’ والأنتهازيون لا يتكاثرون صدفـة بل هناك بيئـة مفروضـة على مجتمعاتهم ’ واغلب اسبابها داخليـة وخارجيـة .
الأنتهازي لاينتمي الا لذاتـه ’ يبالغ في تضخيمها واستصغار سواهـا وعلى استعداد لتحطيم ذات الآخر’ منهار مـن داخله قاسياً في سلوكـه شاطر وليس ذكياً ’ متطرف في افتعال المواقف ’ لكنه اول من يخون الأقربون ويشي بهم ويتلذذ في مآساتهم واحياناً يتطوع للتنكيل بهم ’ وهو الأسرع في التلون ’ يبالغ ثرثرة في مظاهره ’ ثرواته وجاهتهه مركزه مغامراتـه واحياناً يتعنتر على مرؤوسيه دون وجهة حق ’ لا يملك في داخله افضل ’ انه يعالج نقصاً يطارد شخصيتـه المتهالكة ’ وقد يكون يسارياً في مراحل المد اليساري ’ او اسلامياً ضمن المد الأسلامي او بعثياً قومياً متعنصراً في مراحل انفلات المد القومي  وعلى استعداد تام لتعذيب رفاق امسـه حتى انتزاع اعترافاتهم وبراءاتهم كرهاً ’ بغيـة تصفيتهم سياسياً وفكرياً واحيانـاً جسدياً’ كثيـر الشك والريبة بالآخرين ’ ويفترضهم كارهين وحاسدين له ويخططون للأيقاع به’ لهذا فهو النقطة الأضعف والأسهل صيداً للقوى الخارجية التي تبحث عـن وكلاء وسماسرة يمهدون لها طريق التدخل في شؤون بلده ’ لكنه وفي جميع الحالات يشعر دائماً بالدونية وتكون نهايـتة بائسة في احيان كثيرة ’ فالأنتهازي عديم والولاء حتى وان كان من ابوين عراقيين.
بعد سقوط النظام البعثي البغيض عام 2003 ’ كانت العملية السياسية البديلة ’ بيئـة مثالية لنمو وانتشار الأنتهازية والأنتهازيين ’ واصبحت المنطقـة الخضراء ورشـة تأهيل تخرجت منها طبقـة مرعبـة من الأنتهازيين والوصوليين والنفعيين والمرتزقـة ’ شدت ذيولهـا الى بعضهـا وباشرت افتراس العراق سلطات وثروات ’ تعض بعضها احياناً طمعاً بالحصـة التي في مخيلـة كل منهـا ’ ومن يحاول رفضها ومشروعها لفرهدة العراق طائفياً وعرقيـاً فتلك مجازفة وخرق للمألوف ’ يشترك الأنتهازيون في شرعنـة عزلـه وتهميشه ثم انهاءه ’ فالعراق في نظر تلك الطبقـة الصاعدة فساداً ’ هو حصتها المتحاصصـة .
حدثني صديق في الأمارات العربية’ ان شقراء في دبي نصف الشقراء’ وبعد ان خسر فريق بلدها لكرة القدم امام فريق آخر ’ انفعلت وخرجت مـن الماخور ولم تعد الا في اليوم التالي ’ وعندما سألها البعض " ما بالك والرياضة وانتي ’ كذا ... وكذا.. " ’ اجابت : نعم ورغم كل ذلك فأنا انتمي الى وطن له دولة وحكومة وعلم وفريق رياضي وعندي هناك اسرة واقارب واحباء ’ وسأعود يومـاً لأبداء حياة جديدة ومـا اسهل ان انساكم ’ صحيح ان مـا افعلـه لا يشرفني لكن لي اسبابي اما انتم هنا بين افخاذنا تهينون امهاتكم وامهات اطفالكم وليس لديكم اسباباً لتلك الفعلة الكريهة .. " .
قـد لانتفق مع مبررات الشقراء ’ لكنها من حيث الجوهر ’ تبقى اكثر صراحة ووضوحاً وربما غيـرة من بعض السماسرة والدلالين  .
فخامـة اول رئيساً للوزراء وسيادة النائبين الأول والثاني لرئآسة الدولة وبرئآسة طواقم الحبربشيـة وفي غضون ثلاثـة اشهر ’ طرقوا ابواب عواصم انظمـة الجوار العروبية والأسلامية اكثر من عشرين مـرة ’ ولا يوجد عند العراقيين شك ’ بأنه على طاولة الملك والرئيس والأمير والشيخ ’ تمت مختلف الصفقات والمساومات المشينـة على حساب سيادة العراق وكرامـة ومستقبل شعبـه ’ ومنحوا تخويلاً للتصرف بحصتهم من المقاعد داخل البرلمان العراقي ’ وحريـة ابتزاز الفرقاء في طبيعـة وتوقيت تشكيل الحكومـة العراقيـة ’ ثـم يعودوا الى العراق بوجوه كاذبة ’ كون الرئيس والملك والأمير والشيخ ابدوا حرصهم الشديد على وحدة العراق وسيادته وامن وسلامـة شعبـة !!! ’ دون ان يكشفوا عن طبيعـة الصفقـة وحجم الملايين من الدولارات التي حُولت الى ارصدتهم هناك ’ وعدد الأنتحاريين الذين اتفقوا على تأهيلهم وترحيلهم الى العراق ’ انهم اقل صدقاً وشرفاً وغيرة من شقراوات الخليج .
سماحـة السادة فلان وعلان وفلتان ’ يلعبون الأن شطارة على اكثر من حبل ’ يعرضون ما تبقى من ( جعبيـة.. ) تاريخ العائلة وما تكرمت بـه الجارة ايران لشراء اصوات المعوزين البسطاء من ( ولـد الخايبة .. ) فلم يعد ذلك كافياً وهـم يقتربون مـن الوقت الضائع لمستقبلهم البائس سياسياً واجتماعياً واخلاقياً ’ راحوا يطرقون ابواب العواصم العروبيـة الأكثر كرماً ’ وبعد كل زيارة صفقة ومساومة ’ يمنحون فيها قتلة العراقيين وتدمير بلدههم فتوة مشروطة للبراءة والنزاهة ’ ثم يعودوا للعراق بوجوه اخرى ومواقف مغايرة وفتوات مفبركة للأسراع في تشكيل الحكومـة ’ مـع تكرار معزوفـة اتهام الأخرين بتعطيلها وهم في وضع بهلواني مخجل ’ فأن كانت شقراوات الخليج يبعن جسداً لهن ’ فالسادة يبيعون وطناً ليس لهم ’ انهم  كمن يسرق اهلـه ويفتعل مطاردة لصوص مفترضين .
لم تكن ظاهرة الأنتهازيـة والأنتهازيين داخل المجتمع العراقي وليدة سنوات ما بعـد التغيير في عام 2003 ’ انها كانت السمة المميزة للنظام البعثي ’ حيث كانت دولتـه فاسدة سافلة ومجمع لقوى الأنحطاط والرذيلـة ’ وكانت البيئـة الأمثل لنموا وانتشار الأنتهازيـة وتفريخ الأنتهازيين ’ وكل ما قام بـه الأحتلال ’ هو تكريسها وتعميمها وابتكار روافد اضافيـة لها ثم توزيع مراكو نفوذها ’ وقد طبق وبذكاء خارق نظريـة ( فرق تسـد ... ) حتى داخل مستنقع الأنتهازيـة والأنتهازيين .
الأنتهازيون والنفعيون والوصوليون ’ هم الآن المشكلـة الحقيقيـة للعراق والمأزق الأخطر للعراقيين ’ انهم يكملون ما ابتداءه الفكر الشمولي البعثي في تدمير الشخصيـة العراقيـة ولـم تكن الفوضى الراهنة ومنها اعادة تشكيل الحكومـة الا انعكاس لواقع عراقي اصيل’ تواصل تكريسه طبقـة طفيليـة انتهازية تدعي نفاقاً وتضليلاً اجتثاث الوجه الآخر لعملتها .
ان تجاوز تلك الحالة ليس امراً سهلاً ولا يمكن ان يكون الا عبر عملية مشتركة شجاعة وقد تكون مؤلمة ’ تبدأ من نقطة اعادة ترويض وتهذيب الذات وتطبيعها بأتجاه التغيير الجذري لعلاقات الفرد مع الأسرة والمجتمع مع الدولة ’ عبر حالة وعي جديد معاصر وثقافـة وطنية جامعـة تحتل مواقع ثقافـة الأنتهازيـة والأنتهازيين ’ انها مهمـة قد تبدو صعبـة للغاية ’ وهي كذلك ’ لكن ليس هناك خيار بديل اذا ما اردنا للعراق ان يستعيـد ذاتـه ثـم عافيتـه .   
10 / 09 / 2010

263
رفقـة البعث ... ليس طريقاً للعراق الجديد... ؟
حسن حاتم المذكور
لا للبعث .. ويخسأ مـن يقسط مصير العراق ومستقبل شعبه مساومة مع البعثيين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد سقوط النظام البعثي في 09 / نيسان / 2003 ’ عاد الكثير من العراقيين الى وطنهم فشاهدوا مظاهـر التغيير والثقـة في التحريـر واضحـة على وجـوه الناس وتصرفاتهـم ومعنوياتهم’ وفلول البعث في افضل حالاتها ’ مقبوضاً عليـها معاقبة او هاربة معتذرة نادمة متصالحة مع الناس مندمجة في المجتمع ’ ولا يوجد في حينـه من يتصور ’ ان هناك ثمـة منطقـة خضـراء تغزل وتفصل مصيراً اخراً للعراق ’ حيث تم داخل تلك الثكنـة المغلقة الآمنة تجميع البعض من معارضي الأمس ’ لا على اساس وطني ’ بـل على اسس طائفية عرقية’ وبعد ان تذوقت تلك المجاميع عسل ملياردات الدولارات’ تجمعت حول كورة الفساد السياسي الأجتماعـي الأخلاقي ’ مـن يمينهـا الى يسارهـا ومـن اسلامييهـا الى علمانييهـا وليبرالييها ’ ومن داخل تلك المجاميع المهوسة بعمليـة الشفط ’ تسرب البعثيون الى صميم العمليـة السياسيـة عبر ثغرة نظام التحاصص والتوافقات والمصالحات ’ فكانت اول محاولة تطبيـع بين البعثيين العائدين بأقنعة مختلفة والشارع العراقي’ هي عملية تعيين البعثي المموه اياد علاوي كأول رئيس للوزراء .
مجلس الحكم الموقت الذي تشكل على اساس طائفي عرقي ’ كان اول الغيث واول حرائق الفتنـة ’ وهو اول سكـة جاء عليها قطار التحاصص والتوافق والفرهدة الشاملـة ’ محملاً بألاف البعثيين لآحتلال المؤسسات الحكوميـة .
الشعوب الأوربيـة ’ وعلى امتداد اكثر من سبعة عقود ولا زالت تُفعـل على اصعدة المجتمع والدولـة ’ الأجراءات الرادعـة لمكافحـة النازيـة والفاشيـة ’ امـا في العراق فالأمر مغايراً تماماً ’ حيث ابتداءت مبكراً جداً عمليـة التطبيع مـع البعث كفاشيـة عروبيـة اسوأ الفاشيات واكثرهـا دمويـة في التاريخ ’ وقد اتسعت مساحـة المساومـة معهـا عبر تخريجات منافقـة مشبوهة ’ كالمصالحة والتحاصص والمشاركة الوطنية اخيراً’ ووصلت صلافة البعض ’ ان يفتي بعدم المشاركة في العملية السياسية والحكومة القادمـة ان لم تكن فيها واحياناً طليعتها القائمة العراقيـة البعثيـة ’ والدعوة الى هز الذيول انانيـة ودناءة حول طاولـة مستديرة تجمـع العراق مهاناً في حضرة جلادي شعبه ليشرعنوا اخيراً مساومتهم على اصوات وثقة ملايين الأبرياء مـن ضحايا البعث .
بعد ان رفعت الخطوط الحمراء ’ وتغلب الطبع على المظاهر الخادعـة ’ واصبح البعث قريباً وصديقاً وشريكاً بالنسبة لبعض الأئتلافات والتحالفات التي اختلست واحتالت على ثقـة واصوات ملايين الأبرياء ’ وبعد ان حصل البعث على ( 91 ) مقعداً داخل قبـة البرلمان ’ اضافـة الى احتياطـه بين مقاعـد الأئتلاف ( الوطني  !!! ) ’ سيستحوذ بالتأكيد على اهـم الوزارات السياديـة كالدفاع والداخليـة والخارجيـة ومسؤوليات حكوميـة امنيـة واستخباراتية خطيرة ’ هذا اذا لم تحسم رئآسـة الحكومـة الى احـد التوامين الرفيقين اياد علاوي او عادل عبد المهدي ’ فسنرى العراق وجهاً لوجه امام مصيره المهدد بأسوأ الأحتمالات ’ عودة بـه الى مربع بشاعات جمهوريـة الثأر البعثي . 
هنا اصبحت خيارات الجماهير المليونيـة محدودة محاصرة عند ابواب التوحـد الألزامي في جبهات ناشطـة لمكافحـة الفاشيـة البعثيـة والتطرف الطائفي دون توقف او مهادنـة وعلى جميع الأصعدة ومنها الفكرية والسياسيـة والسلوكيـة والتنظيميـة ’ جبهات تتسع لكل الخيرين من داخل الحكومـة وخارجها ’ وتكون الأحزاب ذات التاريخ الوطني والحاضر النزيـه وبالتلاحم مـع الحركـة الشعبيـة الصاعدة لمنظمات المجتمع المدني الديموقراطيـة المستقلـة ’ طليعـة المواجهـة والتغيير ’ ويكون تنشيط وتنقية الوعي والثقافـة الوطنيـة الجامعـة دليل عمل صادق ’ مقرونـة بخلع كل سلبيات الماضي عبر عمليـة تقييم جذريـة .
ان مقاومة البعث حزباً وعقيدة وممارسات ’ اصبحت الآن ضرورة لا تقبل التأجيل خاصـة بعد ان كشفت لنا حالـة الأستقطاب ’ اصطفاف اغلب الوجوه المشبوهـة الى جبهـة البعث’ واصبحت الحدود فاصلة بين الخير والشر والحق والباطل والوطنية والعمالة وبين صدق الأنتماء والولاء وبين الدلالين والسماسرة ’ او بين قوى المشروع الوطني العراقي بالضد مـن قوى الردة السوداء .
لم تكن دسيسـة تزوير انتخابات 07 / 03 / 2010 ’ حيث دخلها العراقيون عرساً وطنياً وتظاهرة ديموقراطيـة ’ فخرجوا مـن داخل صناديقها مآتماً مأساوياً ’ هي آخر فصول المؤآمرة ’ فهناك ما هو اعظم واخطر’ وهنا على بنات وابناء العراق’ ان ينقلوا معارضتهم للتدهور الحاصل والتراجع المخيف الى الشارع العراقي ’ وعبر الوسائل النضالية الممكنـة والمبتكرة ’ وفي مقدمـة ذلك ’ مكافحـة الأميـة والجهل والفقر ومواطن الآوبئـة على نطاق واسع ’ والتحلي بالقيم الوطنية العالية عبر نبذ كل اشكال النطرف والتصعيد الطائفي القومي وعزل ومحاصرة الجهات والقوى التي تشكل اختراقات طائفيـة عرقيـة لدول الجوار ’ تدخلاً فضاً في الشأن العراقي ’ والتسلح بالوعي الوطني الأنساني لمواجهة كل اشكال التضليل والتجهيل والأستغفال والشعوذة التي تمارسها قوى الظلام والردة ’ وبمبدأيـة عاليـة وايمان ثابت بالمشروع الوطني العراقي ’ يجب ايضاً التضييق على قوى الردة بكل اشكالها وتجفيف مصادرها اينما وجدت سواءً داخل معاقلها التاريخيـة او المستحدثة داخل المجتمع كذلك على مثقفي العراق كتاب وادباء وشعراء وفنانيين واعلاميين واكاديميين وباحثين وجميع طلائع الفكر والمعرفة والأبداع ’ ان ينحازوا وبقوة الى صفوف الملايين ويتبنوا اهدافهم ويدافعوا عـن مصالحهم ومستقبل اجيالهم ’ وبصدق وامانة ’ يتصدوا الى تركة ثقافـة الردة ولا يجعلوا منها عائقاً امام مهامهم الوطنيـة والأنسانيـة .
ان الفاشيـة البعثيـة ’ كأسوأ نموذجاً عروبياً للعنصريـة والطائفية والتطرف ’ ومن حيث التنظيم والغايات والوسائل ’ لازالت تتحرك بين مفاصل المجتمع ’ وعلينا ان نجتثها بدأً من الذات العراقيـة ’ ونطاردها حرقاً كاملاً لكل اوراق الاعيبها ودسائسها .
الطائفيون والبعثيون العروبيون ’ يشكلون دائماً المياه الآسنـة لمستنقـع الردة ’ وذيول خلط الأوراق والترقب السلبي تنظف دائماً قنوات المستنقع كارثـة بأتجاه العراق الذي يعيش الآن مقدمات انقلاب 08 / شباط 63 الدموي ’ وهو لا يريد ان تُغتال فيه الحياة ’ مثلما لا تريد مدينـة حلبجـة ان يعاد ذبحها ’ وكذلك الأهوار ان يعاد تجفيفها وابادة سكانها ’ والمغيبين والمؤنفلين والمهجرين والمهاجرين ان تسحق ذكراهم حوافـر المساومـة مـع البعث ’ والأرامل والأيتام والمعوقين ان يطوي صفحتهم نظام المشاركـة الوطنيـة تحاصصاً لما تبقى مـن مصيرهم .
ليس منـا مـن لـم يحتـرم ثأر ضحايانـا ...
05 / 09 / 2010

264
منظمات المجتمع المدني : بين التبعيـة والأستقلاليـة ...
حسن حاتم المذكور
لم يعرف تاريخ الحركـة الجماهيريـة العراقيـة ’ منظمات مجتمع مدني تمثل حقاً اهداف ومصالح مكوناتهـا ’ فكل الذي حصل وعلى امتدا اكثر من خمسة عقود لايتجاوز دوافع ومصالح احزاب سياسيـة لها برامجها ونظرياتها ’ وبالضرورة تصبح المنظمات التابعة لها واجهات سياسيـة واعلاميـة’ وان مجمل نشاطها محكوما بتوجيهات ووصاية حزب  الطائفة والقوميـة او الطبقـة ’ لهـذا اصبحت حالـة التمزق والأحتراب احيانـاً بدايـة لأنزلاق تلك المنظمات خارج وظيفتهـا الأجتماعيـة ’ اضافـة لذلك كانت تنتكس وتتراجع اثر كل انتكاسـة او هـزة فكريـة وسياسيـة وتنظيميـة قد يتعرض الهـا الحزب  .
قبل عامين تقريباً زرنا العراق وفداً للتضامن مع الكورد الفيلية ’ حضرنا في بغداد بعض اجتماعات منظمات المجتمع المدني ’ لم نجد ثمـة هموم نقابيـة مهنية ولا حتى وطنيـة عامـة ’ واكتفينا بهرطقات غير مجدية في مديح هذا الحزب وذاك الأئتلاف على حساب الأطراف الأخرى وذات الوفد وبدعوة تلقاها لحضور احتفالية لمنظمات المجتمع المدني في السليمانية فواجهتنا لافتة تتصدر القاعة ( منظمات المجتمع المدني للأتحاد الوطي الكوردستاني) سألنا احد المعنيين : هل هناك في اربيل منظمات مجتمع مدني مماثلة تابعـة للحزب الديموقراطي الكوردستاني’ اجاب ــ بنعـم ــ  سألناه ايضاً : ان كان هناك بعض المنظمات المستقلـة عن نفوذ الحزبين الرئيسيين...؟ استغرب سؤالنا وتجاهله وفهمنا الأمر وابتلعناه .
خارج العراق’ فالحالة اكثر سوءً ’ فالأحزاب والكتل’ خاصة المشاركـة في العملية السياسية والحكومة بشكل خاص ’ لا تؤمن ان هناك ثمـة وطنيـة خارج كياناتها ’ ولا قيمة للأنتماء والولاء ان لم يكن عبر تزكيتهـا ’ اما استقلاليـة المبادرات الذاتيـة فليس اكثر مـن بدعـة لمعادات الأحزاب الوطنية !!! ’ مع انها ( الأحزاب ) مع منظماتها لا تشكل في الواقع اكثر مـن 5 % من مجموع الجاليات العراقيـة في الخارج والميالة الى ممارسـة العمل الوطني الديموقراطي المستقل .
قبل اكثر من عامين ’ ولأول مرة في تاريخ النشاط النقابي المهني والوطني الديموقراطي  تشكلت في المانيا منظمـة مجتمع مدني مستقلـة ( جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيا ) ’ كانت مبادرة غير مسبوقة لبعض الأخوات والأخوة مـن الكوادر المعروفــة على صعيد النشاط الأجتماعي والثقافي وفي مجال العمـل الوطني الديموقراطي ’ وبجهدهم الخاص استطاعوا تحقيق الكثير من الأنجازات كتعزيز العلاقات العراقية العراقية بين بنات وابناء الجالية في المانيا ’ وقد تلقت دعوات كثيرة مـن بعض منظمات المجتمع المدني في الداخل لزيارة العراق بغيـة تعزيز العلاقات الأخويــة بين منظمات الداخل والخارج ’ وكذلك العلاقات مـع بعض المؤسسات الصحية والأجتماعية بغية التنسيق بينها وبين المؤسسات الألمانيـة للحصول على مزيد من المشورة والدعم خاصـة ما يتعلق بمحنة اطفال العراق المتضررين مـن الكوارث البيئيـة التي سببتهـا الحروب والأعمال الأرهابيـة ’ وهناك نشاطات كثيرة في برنامجهـا المستقبلي’ كتشجيع الحركـة الشبابيـة والرياضيـة والثقافيـة والتجمعات النسوية والحفاظ على الموروث الوطني للعلاقات الأنسانية بين مكونات عراقيي المهجر واعادة ترسيخ اواصر المحبـة والتسامح والأخاء بينها ابتداءً من  داخل كيان الأسرة والتجمعات الآخرى ’ كتعليم اللغة للناشئة في الخارج وترسيخ التقاليـد والعادات الحميدة بين بنات وابناء الجاليات العراقيـة بجميع مكوناتهـا واحترام وتقديس خصوصيـة وطموحات كل مكون منها ’ حيث تم تثبيت تلك المباديء في دستور الجمعيـة ولوائحها الداخليـة .
كان مفروضاً ان تحضى تلك المبادرة الوطنية بعناية خاصة من قبل بعض الجهات الرسمية التي تدعوا الى احترام استقلالية منظمات المجتمع المدني ودعم نهجها الوطني الديموقراطي ’ لكن يبدو ان نظام التحاصص الذي اعيد تشكيل الدولـة على اساسـه لم يكمل مشواره في تدمير الوعي الديموقراطي ومحاولة الألتفاف على بعض المكاسب التي تحققت ومحاصرة المبادرات المستقلة في اعادة بناء الحركـة الجماهيريـة ومنظماتهـا للمجتمع المدني خارج وصاية احزاب وائتلافات الدولـة ’ ان كيانات واحزاب التحاصص والتوافقات التي فرضت نفسها قدراً بائساً على المجتمع العراقي ’ ضخمت ذاتهـا وانتفخ فيها الوهـم ’ على انها اكبر واهم من الوطن والوصيـة عليـه ’ وان جواز المرور الى الوطنية هي وحدها صاحبة الحق في اصداره’ وان اي حراك وطني ديموقراطي من خارج قطيعها’ يعد خرقاً ومروقاً وعمالة ومعادات للشعب والوطن . !!!  .
جمعية المستقلين العراقيين في المانيا’ وعبر التجارب المريرة لأعضاءها في النشاط النقابي المهني والوطني الديموقراطي ’ تدرك ان ثقافـة تحاصص الحركـة الجماهيرية وتقاسمها وتجييشها ضد بعضهـا ليس وليـد اليوم ’ وتدرك ايضاً ان الخروج على ذلك النمط البليـد يتطلب صبراً وثباتاً ’ فكان قرارهم في تشكيل منظمتهم المسقلة ’ يتمتع بثقـة عالية في النفس وببنات وابناء الجاليـة العراقيـة ’ وقد تجاوزوا في مهمتهم الأصعب ’ وهم الآن وبأمكانياتهم شبـه الشحيحـة ’ يستعدون لعقـد مؤتمرهم السنوي في اواسط اكتوبر مـن هذا العام .
جمعيـة المستقلين العراقيين او ايـة منظمـة مجتمع مدني آخرى ’ سوف لن تكون ادوارهـا ايجابيـة في ترشيد وتهذيب العلاقة الوطنيـة بين الدولـة والمجتمع ’ وفعالة في اعادة التوازن الأنساني داخـل الأسرة وتحقيق مباديء العدل والمساواة بين مكونات المجتمع عبر تعميـم وترسيخ الحريات الديموقراطيـة وقيم الأنتماء والولاء للأنسان والأرض واعادة الأمن للفرد داخل المجتمع وتحقيق احتياجات ومطاليب الفئآت والشرائح التي تمثلها ضمن اطار الحقوق والواجبات العامـة ’ ان لـم تكـن تلك المنظمات مستقلـة الأرادة والتنظيـم والمبادرة بعيـدة عـن مؤثرات الأيديولوجيات الحزبية والطائفية والقومية’ وان لم تكن كذلك  فسوف لن تفلت مـن شباك ومصائد التدخلات والتهميش والأحتواء وتكرار مصائب الأنتكاسات والهزائم .
توقعنـا ان تبادر سفارات العراق الجديـد لتقويم مسار العلاقات بين الجاليات العراقيـة ’ ثـم معها بالذات ’ لكن هذا لم يحصل مع الأسف ’ وان حدثت بعض المبادرات ’ فكانت ارتجالية تحمل اسباب اخفاقهـا ’ لكن الوقت لازال مبكراً واسباب التعاون قائمـة ـــ ولا يصح غيـر الصحيـح ـــ   
31 / 08 / 2010


265
الذات التالفـة :  تنتج الرذائل .. ... 

حسن حاتم المذكور
سفالـة الذات ’ تعبير عن خراب شامل يبدأ من نقطـة الطفولـة ’ عاهـة يتعرض لها المـرء في مجتمع كان السبب في تشويهاته واحياناً يمارس الأفراط في القسوة تدميراً لما تبقى من دون ان يقدم المساعدة ’ ثـم يدفع بـه في مراحل متأخرة للعداء والكراهية واخذ الثأر مـن المجتمع بكاملـه ’ وتلك الظاهـرة المدمـرة اخذت في العقود الأخيرة ابعاد خطيرة داخـل المجتمع العراقي’ حيث يبدأ المصاب بكراهية نفسه ثم الأخرين لتتسع فتنال من المجتمع’ في قناعتة ’ ان الجميع هم اسباب خرابه وان شعوره بأنه لا يعني شيء ’ يجعله حاقد ورافض لكل الأشياء الجميلة .
يُنقل عـن هتلـر وموسوليني وفرانكو والنميري وصدام حسين وغيرهـم مـن رموز تدمير المجتمعات ’ جميعهـم ابتدأوا طفولـة شاذة وقد تعرضوا لقسوة المجتمع ’ فجاءت قسوتهم ردود افعال ثأريـة تجاوزت حتى حدود مجتمعاتهم .
روايـة حول صدام حسين مصدرها الجلاد ناظم كزار’ مفادها انـه كان يختار بعض الشباب ممن يمتازون بالقوة والوسامة ’ وبعد ان يكملوا معـه ما يرغبه تتم تصفيتهم واستبدالهم بفتره قصيرة ’ وتلك الرواية تبقى غير دقيقة ’ لكنها تشكل احدى تقاسيم الخراب الذاتي لمثل تلك النماذج الدموية .
تلك الحالات تظهر اعراضها احياناً حتى على بقيـة الناس’ ابتداءً من الوزير حتى الشرطي وعلى درجات متفاوتة من حيث الخطورة ’ وللبيئـة العراقية تأثير على خصوصيـة تلك الظاهرة ’ لكنها وفي جميع الحالات لا تشكل قاعدة داخل المجتمع العراقي .
حدثني صديق يسكن القاهرة ’ وقد شاهد بعض العوائل الفقيرة يسكنون داخل عوامات ( بلـم ) ’ وقد سمع بعضهم في الأمسيات يغنون لمصـر " مصر الحبيـة ... وام الدنيـا .. " ’ وقال : اندهشت عندما سمعت فقراء القاهرة الذين اضطرتهم اوضاعهم للسكن بين وداخل المقابر ’ يعبرون احياناً عن حبهم غير العادي لمصـر ’ وان ذكرتهم ببؤسهم ’ يجيبوك ( اننـا نغني لمصر الحبيـة تاريخ وحضارة ومستقبل ’ وليس للرئيس وحكومتـه ) .
لو استمعنا الى غرف البالتاك العراقية او قرأنا بعض الصحف ومنها المواقع الألكترونية بشكل خاص لواجهنا احياناً ما يجرح القلب ويهين الكرامـة والضمير ’ فالشعب بالنسبة للبعض’ قطيع من الغوغائيين والطبالين والرداحين واهل شقاق ونفاق ( وحفاي ) ولصوص وجهلـة وعبيد وخراف وعديمي الأصول ولا يستحقون الا صدام حسين ’ ويخلطوا احياناً اوراق ثورة 14 / تموز 58 الوطنية مع اوراق انقلاب 8 / شباط /63  الدموي’ ويتجاهلون العلاقـة الروحة التي تجمع الملايين والزعيم عبد الكريم قاسم والكراهية لصدام حسين’حيث عندما سقط نظامه لم يجد بيتاً عراقياً واحداً يرحب بـه فأضطر للأختفاء داخل حفرة حقيرة لاتليق الا بـه ’ ولا يعني ذلك انهم يجهلون الحقائق ’ بقدر ما هو تعبير عن شهوة الأنتقام عبر اهانـة الناس وجرح مشاعرهم ’ في ذات الوقت نتذكر كيف ان ارياف العراق ومدنه كانت حواضن امنـة لمناضلي الحزب الشيوعي العراقي ومجاهدي حزب الدعـوة وجميع الرافضين للنظام البعثي انذاك رغم كل المخاطر المترتبة على تلك المواقف التضامنيـة .
ما يثير الأستغراب ’ ان بعض الكتاب والباحثين والمؤرخين’ يستعيرون من علماء الأجتماع الكبار ما يناسبهم من مقاطع وبعد فصلها عن سياقها ’ يحولوها الى شتيمـة مهينـة للمجتمع العراقي ’ وما اثار دهشـة واستغراب واستنكار الكثير مـن الكتاب والقراء الأفاضل  ’ ان احد الكتاب وعلى موقع صوت العراق كتب بتاريخ 10 / 08 / 2010 مقالاً موجهاً الى العراقيين "  ...ما بالكم ساكتين وصامتين يا عبيـد الأمس وخـراف اليوم ..." ثم يواصل ’   " ... فحتى الخراف ذاتها تمعمع عندما تعطش وتجوع .... فما بالكم انتم المحسوبين على فصيلـة البشر .. ؟ ! ... "  فكانت شتيمـة وبذاءة واهانـة غير مسبوقـة لشعب بكاملـه لا يمكنها ان تصدر عـن انسان سوي على الأطلاق ’ تذكرنا بشتائم صدام حسين عندما اتهم العراقيين ( بالحفاي ) والغوغاء والدخلاء وعديمي الأصول وغيرها من الأسقاطات البعثيـة ’ مع ان بعض البعثيين ’ يحاولون الآن الأبتعاج عن اساليب التسقيط والتشويه لكثرة ما استهلكتهم واستهلكوها ’ لكن بعض كتاب!!! الأزمنة الأخيرة استورثوها ويمارسونها بوقاحة وأقنعة مموهـة .
في اوربا مثلاً يمكن شتيمة النازية والفاشية والدكتاتورية والعنصرية لكن من غير المسموح بـه اطلاقاً ’ ان تشتم او تسيء الى الشعب الألماني او الأيطالي او الأسباني ’ فالأمر يعـد اهانة سافرة قـد تعرض المسيء الى الأجراءات التأديبية بما فيها القانونية ’ اضافة لذلك ’ لم نصادف شخصاً شتم شعبـه واهان امتـه ويصف المجتمع الذي يدعي الأنتماء اليه بالعبيـد والخراف او الغوغـاء والحفاة وعديمي الأصول’ انهـا حالة انحطاط وعاهة متأصلة لا يمكن معالجتها بالعتب والنقد والحوار’ سوى احتقارها وتجاهلها وتجنب التلوث بقذارات السفالة الذاتيـة لمصادرها .
هنا لا نعني اطلاقاً بعض الذين تعرضوا الى مظالم غير عاديـة كالتهجير والأنفلـة والأبادة والتغييب ’ عندما يعاتبون شعبهم ووطنهم ببعض القسوة ’ لكن قلوبهم وضمائرهم لا يمكن لها ان تكون الا مفعمـة بحب الناس والأرض ’ ومعدنهم الوطني لا يمكن له ان يكون الا ذات المعدن الذي سبب لهم كل تلك المعاناة ’ فالعراقي دائماً مصاب بجنون عشق الوطن والأهل ’ عكس ما هو تحت اليد من القطط السمان من طائفيين وقوميين عنصريين الذين استهلكوا عافيـة العراق وساوموا انظمـة الجوار على حاضر ومستقبل شعبـه كدلالين فاقدي الذمـة والضمير ’ فجميعهم لا يشكلون زاويـة للنظر فيها الى الحقيقـة العراقيـة ’ فهناك العراق الآخر الذي يعيد العراقيون تشكيلـه كل لحظـة ’ وهناك الاف الألاف من ضحايا الجمهوريات الدموية للبعث العروبي ’ لا زالوا يحترقون شموعاً من اجل العراق والعراقيين ’ علوم وفنون واداب وابداعات وثقافـة وطنيـة شاملـة ’ وهناك شعب ورغم كثرة مصائد الموت اليومي في طريقه ’ يواصل العبور بأتجاه حلمـه في الحريات الديموقراطيـة والعدالـة والمساواة ’ ورغم الأحباطات وخيبات الأمل’ فلا زال ثابتاً صابراً مصراً على الوصول الى مستقبل اجيالـه الزاهر .
اخيراً : ورغم اهميـة بعض غرف البالتاك والمواقع الألكترونيـة في انعاش وتعميم الوعي الديموقراطي بعيداً عن رقابـة ومؤثرات وضغوط السلطات ’ وتلك الظاهرة الأيجابيـة يجب ان تثمن وتدعم ’ لكن بذات الوقت ’ على مديريها ومحرريها ان يتقوا اللـه بشعبهم ووطنهم والخيرين من ناسهم ’ ويراقبوا بدقـة ما يكتب ويقال من اساءات وبذاءات تنال مـن المجتمع او بعض مكوناتـه ’ وقد تلحق الأذى والأضرار بذات الجهة التي يكتبون اليها او يتحدثون فيها وتصبح ضريبـة على سمعتها وهذا ما لانتمناه  .
29 / 08 / 2010   

266
الحياد : انتهازية اواحتيال على الحقيقة ..
حسن حاتم المذكور...
عام 1973 وفي مدينة براغ ’ وبعد انشطار اليسار العراقي بين مؤيد ورافض للجبهـة مـع النظام البعثي ’ كنا في حينها نقدم الأدلة بالأسماء والأرقام للجرائم التي يرتكبها البعث بحق العراقيين ’ ما كان متوقعاً ان يتصل بي السيد جبار اللامي رئيس الأتحاد الوطني لطلبة العراق ويطلب مني ناصحاً ان اكون على الحياد ــ في الأقل ــ ’ وعندما اشعرته بسخافة طلبه تابع " اني غير ابن ولايتك واحبك واريد مصلحتك .. هسه بس اسكت " ’ بعد عشرين عاماً تقريباً التقيته فأخبرني على انه ترك حزب البعث لرفضه التطوع والذهاب الى جبهة الحرب مـع ايران ’ ذكرتـه وسألتـه " لماذا طلبت مني انذاك ان اكون محايداً " ... ؟   اجاب : الحياد كان مصيدتنا للأيقاع ببعض اليساريين ’ وقد اصطدنا بعضهم ’ ولو وافقت في حينـه لكنت الآن بعثياً " .
عندما استذكر تلك الحادثة واحداث مشابهة ’ تزداد قناعتي بأن دعاة الحياد والترقب السلبي ونحن نرى الباطل يحاول افتراس الحق’ ماهم في الواقع الا بسطيات اضافية تفتح ابوابها عند اطراف بزرات الأنتهازية والوصوليـة ...
هل في الأمكان الحياد بين ثورة 14 / تموز /58 الوطنية وبين انقلاب 08 / شباط 63 الفاشي  اوبين الشهيد عبد الكريم قاسم والشخصية النتنة عبد السلام عارف ’ وبين الشهداء يوسف سلمان يوسف وسلام عادل وحسن السريع وبين الجلادين بهجت العطية وعمار علوش وناظم كزار’ وبين الشهدا محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر’ وبين المجرم التافـه صدام حسين ... ؟
نعلم جيداً : لماذا صوت اكثر من 90 % من المحافظات الغربية للقائمـة العراقيـة البعثية ’ ولماذا صوتت اغلبـية محافظات الوسط والجنوب لأئتلاف دولـة القانون ... ؟ كذلك نعلم  لماذا حصل القومي المتطرف اسامة النجيفي على الأغلبية الساحقة من ناخبي محافظة الموصل  وحصل السيد نوري المالكي على الأغلبية الساحقة من اصوات ناخبي محافظة البصرة مثلاً ..؟
ونعلم ايضاً : لماذا تحتضن العواصم العروبيـة الداعمـة للأرهاب في العراق قائمـة العراقية ورئيسها السيد اياد علاوي وتقف شراسة بوجه ائتلاف دولة القانون والسيد المالكي ... ؟  .
كيف نفسر الحياد بين هذا وذاك ... بين النوايا الطيبـة لأهلنا في الوسط والجنوب وبين نوايا ناخبي العراقيـة... او نفتدي وحدة وطنيـة ترضع وتتلذذ من دمـاء وعذابات بنات وابنـاء الأغلبيـة ’ لتستهلك الأقلية كامل العافيـة سلطة وتسلط ومكاسب وامتيازات’ ليصبح الوطن محرقـة للملايين من ابناء الجنوب والوسط في غزوات وفتوحات وحروب تحصد دماء وارواح الأبرياء اوسمة ومداليات ومكرمات للمنتصرين على اهلنـا قبل كل شــي .... ؟
هل مـن المنطق ان نقف على الحياد بين حواضن البعثيين والقاعدة ومجاميع التفخيخ والتفجير والأنتحاريين ’ وبين المدن التي تُفجر ويذبح ويسلخ ابناءها وتغتصب بناتها ... ؟ ان لم يكن ذلك احتيال على الحقيقـة وتبول على القناعات والمواقف ’ فماذا سنسميـة ... ؟
ـــ نعلم يقيناً : ان من فتح مئآت المقابر الجماعية لخيرة بنات وابناء العراق ’ وجففوا اهوار الجنوب وابادوا وهجروا عراقييها ’ وذبحوا مدينة حلبجة ’ وانفلوا الاف الأبرياء وتاجروا بأطفال المؤنفلين ’ ومن هجروا الألاف من الكورد الفيليـة وغيبوا اكثر مـن ستـة الاف من شبابهم .. وغيرها .. وغيرها هـم الآن ’ اما مُنتخبٌ او منتخباً داخل ائتلاف العراقيـة .
ـــ  نعلم يقيناً : ان الذي ذبح وسلخ وفجر حتى موتى ابناء الجنوب والوسط واغتصب بناتهم واغلق الطرق بجدران الموت بوجـهم ’ لم يكن من مدينة العمارة او البصرة والناصرية او اربيل والسليمانية ’ بل حصراُ مـن ( وهنا نتوقف حتى لا تتهم الحقيقة بالطائفية ) .
ـــ نعلم يقيناً : اذا ما انفعل وهـدد القائد الظرورة اياد علاوي ومجلس قيادته’ السادة الهاشمي والنجيفي والمطلك والعاني والدليمي والتكريتي والضاري ’ يستنفر بعث العراق في الجوار العروبي ويثير نخوة عواصم انظمتها ’ فتفتح الكارثة ابوابها  تفجيراً لبغداد والمدن العراقيـة ونسفاً لمؤسساتها ومقدساتها  ’ وتزداد كثافـة دخان المجزرة ورائحـة الموت الجماعي في شوارعها ..
ـــ نعلم يقيناً : ان الشيطان البعثي ’ يتنفس من تحت عمائم الذين يساومون البعث في القائمـة العراقية على مصير ومستقبل اهلنـا ويقايضون دمـاء وارواح الشهداء ومعانات الأرامـل والأيتام بفضلات سلطة وجاه وثروات ومكاسب دنيوية قد يتصدق بها البعث عليهم خلافاً لطبعـه الدموي ’ انهم انانيون حاقدون جهلـة تافهون لا يرون ابعد مـن منافعهم الشخصيـة والفئويـة واكثر مما هو مختلس ومسروق في جيوبهم .
ــــ  نعلم يقيناً : ان الحكومـة التي تريدها القائمة العراقيـة ( البعثيـة ) وسماسرتها ’ وترغبها عواصم انظمـة الجوار ’ لايمكن لها ان تكون الا فتحاً للأبواب امام جمهورية الردة للبعثيين والقوميين والطائفيين العروبيين ’ عودة بالعراق الى مربع ذل وعبودية واستسلام الأغلبيـة الساحقة لأهل العراق ’ تحت رحمة سلطة وتسلط اشقائهم في الوحدة الوطنيـة لموت الآخـر !!! .
انصحونا يا دعاة الحياد ’ في اية نقطة ترغبون ان نقف ’ وبين مـن .. ومـن .. ؟ .
وحتى لانكون طائفيين ومرتشين ورداحين فاقدي المصداقية كما يدعي الناصحون ’  علينا ان ناخذ موقف الحياد بين ائتلاف دولـة القانون وبين الرعب العروبي القادم مـع القائمـة العراقية ’ بين العبودية التاريخية وشهوة تدمير حاضر ومستقبل اهلنا وفرض حقيقة الموت الجماعي بكل بشاعاته وتكفير معتقداتهم والغاء صيرورتهم ومسخ هويتهم ونهب ثرواتهم وتجويعهم وتجهيلهم وجعلهم حطباً لنزوات وغزوات وحروب القائد التكريتي’ وبين رغبهتم في التحرر من ضعفهـم وخوفهـم وعبوديتهـم لأشقائهـم ’ اهلنا لا يرفضون اشقائهم ’ لكنهم يخشونهـم زاحفون خلف رموز جمهوريـة الموت البعثي وقائدهـا الظرورة الوريث اياد علاوي ومجلس قيادته لحكومة الظل التي تشكلت بأصوات الأشقاء من عفالقة الردة ’ اهلنا في الجنوب والوسط لم يمنحوا ثقتهـم واصوتهـم للطائفيين والعنصريين والظلاميين في محافظاتهم الا القليل الذي نفذ من ثقوب الأختراقات الأيرانيـة ’ وقد عاقبوهم وسيحرقوا اخر اوراقهم في الأنتخابات القادمـة ’ بينما اشقائهم انتخبوا ما نسبتـه 90 % من بعثيي وقوميي وطائفيي محافظاتهم ’ وهنا هي اشكالية سؤ الفهم التي لايمكن الحياد ازائها .
كل ما نريده من اشقائنا ان يقتنعوا ’ ان الواقع العراقي قـد تغير تماماً وازمنتهم قـد تجاوزت شخوختها ’ وعليهم ان يتجنبوا ويجنبوا اهلنا مسالك المعاناة التاريخيـة وتكرار كوارث الفتن والأحقاد والكراهيـة ’ فالأخوة والتسامح والصفاء والمساواة هي عافيـة المجتمعات .   
من اجل ان لا يفسر الأمر خطأً ’ فلا توجد هناك ثمـة اشكالية بين اهلنا شيعـة وسنـة ’ بقدر مـا هي اشكاليـة مـع مجرمي البعث والقوميين العنصريين والطائفيين المتطرفين ’ الذين اصبحت محافظات اشقائنا ــ مع الأسف ــ حاضناتهم ومصدر لكل اشكال الدمار والخراب والموت اليومي الذي يعيشـه اهلنـا رعباً وفوضى وخوفاً على المصير .
لا يوجد من يدعي امتلاك الحقيقة كاملة على الأطلاق’ لكن مـن حق كل منا ان يمتلك موقفاً وقناعات وانحياز ’ فاللااوبالية والوقوف على التل حياداً وفي مثل الوضع الخطير الراهن ’ ما هو الا فتح اضبارات حسن السلوك والسيرة والحيادية حيطـة ’ اذا ما دخل العراق مرة اخرى ـــ لا سامح اللـه ـــ في ظلام جمهوريـة بعث الأشقاء .
لا اعتراض على قناعات ومواقف وحتى حياد الأخرين ’ فذلك شأنهم ومشكلتهم ’ لكن بذات الوقت ’ عليهم ان يحترموا خوفنـا على حاضر ومستقبل اهلنـا ’ والبيان الأول لجمهوريـة القائمـة العراقيـة يطرق ابوابهم ’ ومن هو علاسهم وسمسارهم بين اهلنا ’ يفتـي لهم ويهشهم علينـا .   
23 / 08 / 2010

267
ماهية الأستقطابات في الواقع العراقي ... ؟
حسن حاتم المذكور
يعتقد البعض ’ ان انتخابات 07 / 03 / 2010 ’ هي كسابقاتها عبرت عن استقطاب طائفي حاد ’ وهذا الأعتقاد ليس دقيقاً بما يكفي ’ والأمر يختلف تماماً ’ فالأستقطابات التي نراهـا طاغيـة الآن ’ هي استقطابات سياسيـة داخلية المظهر ’ لكنها امتدادات لأستقطابات اطماع اقليميـة شديدة الحدة مـن حيث الجوهر محكومـة بتأثيرات دوليـة فاعلـة .
لو اخذنا الكتل الرئيسيـة التي فازت في الأنتخابات الأخيرة ’ والتي تتحمل الآن مسؤولية تأخير تشكيل الحكومـة ’ وعدنا بها الى حيث القوى التي تشكلت منها والمحافظات التي انبثقت عنها وطبيعـة الناخبين الذين منحوها ثقتهم واصواتهم وحجم النفوذ الأقليمي الذي يقف خلفها داعماً بالمال والأعلام وفرض الوصايـة عليها ’ لأصبح الأمر واضحاً ’ بان حقيقة الأستقطابات الحاصلـة ليست طائفية الجوهر بقدر ما هي سياسيـة مشدودة بحبال التبعية لأنظمـة الجوار المتصارعـة على الساحـة العراقيـة .
حرصاً على ان لا يكون هكذا خلط على حساب الحقيقة’ علينا ان ننظر بموضوعية وحيادية وبقدر المستطاع الى الكتل التي تتنافس الآن على تشكيل الحكومـة القادمـة والتي ستستمر مأزقاً عراقياً لأربعـة سنوات قادمـة .
1  ـــ  الأئتلاف الوطني العراقي ـــ السيدين عمار الحكيم ومقتدى الصدر ـــ
2  ـــ ائتلاف العراقيـة  ـــ السادة اياد علاوي  وطارق الهاشمي واسامه النجيفي ــــ
3  ـــ ائتلاف دولـة القانون ـــ السيد المالكي ـــ
4  ـــ  التحالف الوردستاني  ـــ  الحزبين الرئيسيين ـــ
1  ــــ  الأئتلاف الوطني العراقي :
ا ـــ التيار الصدري :  اضافـة لولاءه غير المشكوك فيـه الى الجارة ايران وممارساته التي تعكس مدى الأختراق الأيراني للعمليـة السياسيـة والشأن العراقي بشكل عام ’ فأن قاعدتـه الشعبيـة ـــ قيادات وقواعد  ـــ يشكل اكثر مـن 70 % منها مجاميع مـن بقايا البعث الشيعي فدائيي صدام والجيش الشعبي وزمر المخبرين وكتبـة التقارير وبعض المتورطين بجرائم سابقـة بحق المواطنين ’ اضافـة الى الألاف من منتسبي المخابرات الأيرانيـة التي اخترقت الجنوب العراقي حتى بغداد بوثائق واوراق مختلفـة ’ وعملت وتوسعت تحت واجهات ومنظمات ومكاتب خيريـة واجتماعيـة ’ كل ذلك الهجين المدعوم ايرانياً ’ مادياً واعلامياً ولوجستياً ’ رفع رصيد التيار الصدري الى ( 39 ) مقعداً داخل البرلمان العراقي ’ لكنـه وفي جميع الحالات لا يمثل مجتمع الجنوب والوسط ناهيك عن طائفـة الشيعـة بالذات .
ب  ــــ  المجلس الأعلى الأسلامي :  لا يختلف اطلاقاً عن التيار الصدري مـن حيث الولاء لأيران ’ ومع انـه كان مـن حيث النفوذ الجماهيري ’ اكبر احزاب الأسلام السياي ـــ الشيعي ــ بفضل قياداتـه التاريخيـة كالشقيقين السيد محمد باقر الحكيم والسيد عبد العزيز الحكيم رحمهما اللــه ’ الذين لعبا دوراً كبيراً في اغنـاء شعبيتـه ’ لكنـه تعرض لأنتكاسات سياسية واجتماعيـة قاتلـة خاصـة بعـد صعود وبمسرحيـة الوراثـة السيد الشاب عمار الحكيم الذي تميز بتخبط وعشوائيـة تحركاته ومواقفـه التي اصبحت غير مقبولـة داخل مجتمع الجنوب والوسط ’ الى جانب صعود بعض القيادات المتزمته والوصولية كالسيد عادل عبد المهدي والمعروف بأنتهازيتـه ’ حيث ابتدأ بعثياً ـــ حرس قومي ـــ ثم شيوعياً متطرفاً بعدها اسلامياً واخيراً محاولاتـه العودة الى البعث مـن شباك القائمة العراقية ’ الى جانب كل ذلك واذا ما اضفنا الى نوبة افلاس المجلس على الصعيد الجماهيري ’ فزمر التوابين البعثيين والمنتفعين  تشكل نسبـة عاليـة داخل قاعدته الشعبيـة .
2  ـــ  ائتلاف العراقيـة : الخطأ سيكون اكثر فداحـة لو صدقنا ان ائتلاف العراقيـة يمثل المكون السني العراقي’ ولو اخذنا على سبيل المثال ’ بعض الشخصيات المرموقـة اجتماعياً وسياسياً وكذلك دينياً كالشيخين الجليلين ’ عبد الغفور السامرائي وخالـد الملا ’ الى جانب الأساتذة حاجـم الحسني والدكتور محمود المشهداني والأستاذ مثال الألوسي’ وبعض الرموز العشائريـة لقيادات الصحوات كالسيدين الهايس وابو ريشـة وكثيرين غيرهم ’ عندما رشحوا على اساس وطني كاحزاب او مع بعض الأئتلافات العراقيـة الأخرى’ فعاقبتها محافظات المناطق الغربية بعدم منحها ثقتها واصواتها ’ فقط لأنها لم ترشح الى جانب ائتلاف العراقية بينمـا منحت اصواتهـا الى رئيسها الشيعي البعثي ايـاد علاوي والبعثي الطائفـي طارق الهاشمي والقومي المتطرف اسامه النجيفي بذات الوقت عاقبت جبهة التوافق الأسلامية’ الى جانب ذلك فالعراقية في واقعها تمثل بقايا البعث والمتطرفين مـن القوميين اي انها من حيث الجوهر تمثل ـــ المكون البعثي القومي ـــ داخل المجتمع العراقي ’ اضافـة الى انها تمثل ايضاً الأختراقات والتدخلات العروبيـة في الشأن العراقي والعمليـة السياسيـة  ومن يتعامل معها بغيـر ذلك ’ فتلك حالة استسلام لواقع منافق .
3  ـــ  ائتلاف دولـة القانون : لو افترضنا ان حزب الدعوة رشح نفسه كحزب اسلامي الى جانب المكونات الطائفيـة للأئتلاف الوطني العراقي ’ فهل سيكون حظـه اكثر مـن حظوظ تلك الكتل ... ؟  بالتأكيـد ـــ لا ـــ  ’ ولو افترضنا ايضاً ان السيد المالكي ’ رشـح نفسـه الى جانب عادل عبد المهدي وهمام حمودي والصغير وبهاء الأعرجي وموفق الربيعي ’  فهل سيكون حظـه افضل مـن حظوظهم ... ؟ بالتأكيـد ـــ  لا  .. ـــ ’ وفوق هذا وذاك ’ ان السيد عمار الحكيم رئيساً للأئتلاف ومقتدى الصدر منافسـه ’ فكيف سيكون الحال ... ؟ ’ انـه امر مرعب لوحصل ـــ لا سامح اللـه ــ .
ان حزب الدعوة والسيد المالكي رشحا ضمن قوى وشخصيات ائتلاف دولـة القانون ’ وان الأصوات التي منحتها جماهير بغداد ومحافظات الجنوب والوسط الى دولة القانون ’ لم تكن على اساس طائفي ’ بل لأن السيد المالكي ـــ دولة القانون ــ صاحب مشروع وانجازات ومواقف حازمـة مـن المليشيات المدمرة شيعيـة وسنيـة ’ اضافة الى موقفـه الوطني تجاه التدخلات والضغوطات والحصارات التي فرضتها دول الجوار خراباً ودماءً وموتاً يوميـاً على العراق والعراقيين عبر وكلائها ودلاليها وطوابيرها المحليـة ’ وحافظ على سلامـة ونظافـة انتماءه الوطني بعيداً عـن اوحال التبعيـة ’ وتجاوز كل اشكال نزعات التطرف والتصعيد الطائفي العرقي بأتجاه الوطنيـة العراقيـة ’ ومن يحاول ان يتجاهل تلك الحقيقـة ’ كمن يخفي رأسـه في رمال التحيز غير الواعي وغير النزيـه احياناً .
4  ـــ التحالف الكوردستاني :  لقد تجاوز المجتمع الكوردستاني بشكل عام وقياداته السياسية والثقافيـة والأجتماعيـة بشكل خاص ’ كل اشكال مؤثرات الفكر الطائفي ’ وجـل اهتماماتهم الراهنـة تتركز حول حقوق شعبهم والمستقبل القومي لمجتمعهم كأمـة تعاني عاهـة التقسيم ’ وتطمح للتوحد والبناء والتقدم ’ وحتى الأحزاب الدينيـة الكوردستانيـة ’ هي الأخرى لا تتجاوز اطار الهموم القوميـة والأجتماعيـة لمجتمعها ’ وقد تم داخل اقليمهم في العراق فصل الدين تماماً عن البناء المؤسساتي المدني’ وهذا الفعل الأيجابي يحسب لهم ’ بعكسه ما يحدث في الجنوب والوسط ’ حيث تقف القيادات الطائفيـة عائق امام كل خطوات التطور الأنساني والبناء المؤسساتي وتحاول جهدها وبكل الوسائل بما فيها غير المشروعة ’ تجاهل الأعراف والقونين وابتلاع الدولـة والغاء دورها الحضاري .
نستنتج ممـا سبق :
1 ـــ المجلس الأعلى الأسلامي والتيار الصدري كمكونين رئيسيين داخل الأئتلاف الوطني العراقي’ هما كيانين طائفيين واختراقات وتدخلات ايرانية خطيرة في الشأن العراقي ’ وهما لا يمثلان مصالح واهداف وتطلعات المكون الشيعي على الأطلاق ’ ناهيك عن مكونات  مجتمع الجنوب والسط العراقي .
2  ـــ ائتلاف العراقية : كيان استوعب داخل اطاره بقايا مجرمي البعث ومغامري المجاميع القوميـة وبعض المتطرفين مـن الطائفيين ’ وهم جميعاً اختراقات وتدخلات عروبيـة اشد خطورة في الشأن العراقي ’ ولا يمثل المكون السني على الأطلاق . 
3 ـــ كلا الأئتلافين’ الوطني والعراقية’ هما اسباب المأزق العراقي الراهـن والمسؤولين عن كل اشكال الدمار الذي حصل وعن دماء العراقيين واستباحة امنهم واستقرارهم واغتصاب حرياتهم وكرامتهم على امتداد الثماني سنوات الأخيرة ’ وكذلك هما  الأسباب المباشرة في مأزق تأخير تشكيل الحكومة ’ ومـن يحاول خلط الأوراق ’ ويدعي الحيادية وقوفاً على التل ’ انـه في حقيقـة الأمر انحياز للباطل مـع سبق الأصرار . 
17/ 08 / 2010
 

268
سـمـفـونـيـة الـردة 
 

حسن حاتم المذكور
ظاهرة عشتها واتذكرها في قريتي التي ولدت فيها في العمارة ’ عندما تتجمع كلابها  ثم تعوي لساعات ’ يستنفر الفلاحون ويتخذون اجراءاتهم الفورية ’ فيسارعوا الى اصلاح ثغرات السدود واعادة شد حبال البيوت ووضع الأشياء الثقيلـة على اثاثهم وينتخون لبعضهم وهم في حالـة تأهب قصوى ’ الى ان تحل الكارثة فيضان او عواصف شديدة مصحوبـة بأمطار غزيرة واحياناً موجة جراد تأتي على محاصيلهم ’ ومثلما عشنا تلك الحالة نعيشها الآن في الحالـة السياسيـة العراقيـة ’ فعندما يتجمع ويستنفر الطبالين والزمارين والرداحين على اوجاع الناس ومصائبهم ’ ويبدأ الذين  يستيقضون متأخرين فلا يروا مـن العراق الا ظهره وبعشوائية يذهبون الى متحف ثورياتهم الموسمية ليمسكوا الأمور من ذيلها تحليلاً وبحثاً ووجهات نظر’ ندرك ان في الأفق انتكاسة سياسية خطيرة ’ فيسارع المخلصون الى الأستنفار ايضاً ثم يتبلور خوفهم وحذرهم الى قناعات ومواقف حريصـة للتقليل من فداحـة الأخطار القادمـة .   
في الحالة العراقية وخاصـة بعد دسيسـة ( مؤامرة ) صناديق الأقتراع لأنتخابات 07 / 03 / 2010 سيئـة الصيت والسمعـة ’ وكالعادة عزفت سمفونيـة الردة بكل طبولها ومزاميرها والمستحدث من الآتها’ وارتفعت اصوات المنشدين شتائم وبذاءات واساءات وخلط للأوراق حتى اصبح المتلقي والمتفرج كالجالس في مرافق شرقية سيئـة العناية ’ لا يتوقع ان يشم من داخلها عطراً ’ فيسارع الى الأبتعاد عن روائح ضوضاء تلك السمفونيـة الكريهـة وبقدر الأمكان تركها تعزف لنفسها وروادها مـن زنابيـر الردة’ والغريب في الأمر’ ان المشاركين في العزف والطبل والردح لا يشعرون بقرف ادوارهم وعندما يتنفسون روائحهم يصرخون بوجه الناس وبصلف ( عوافي علينـه ... ).
اشدد هنا على ( مـع الأسف ... ) ’ ان البعض ممن كانوا يوماً قد حسبوا نفسهم على اليسار العراقي ’ لا يثأرون وينحازون حتى لليسار الذي يدعون الأنتماء اليـه وقد سرقت منـه اكثر مـن خمسـة مقاعد برلمانيـة كما سرقت مـن غيرهم واضيفت الى مقاعـد قائمـة الردة فـي البرلمان العراقي’ ثم ذهبوا ابعد من ذلك فأخذوا على عاتقهم مهمة خلط الأوراق وقوفاً على التل تجنباً بذاءات سليطي القلم حتى لا تشخبط على نقاط ضعفهـم .
بالتأكيد ستستمر سمفونيـة الردة وسيتصاعد ضجيجها ربما لأكثر مـن اربعـة سنوات قادمـة وستخدش دون حياء ذوق الرأي العام’ حتى تتجاوز اسهالاتهم جدران المرافق التي يعزفون مـن داخلها وستتواصل وتيرة الأذى وجرح كرامـة وسمعـة الخيرين ’ وقد ذهبت الصلافة وقلـة الحياء ببعضهم الى شتم واهانـة شعب بكاملـه .
سألني صديق .
لماذا لا تردون على هؤلاء المسيئين للقاريء ولبعض الشخصيات الوطنيـة والأجتماعيـة دون وازع من اخلاق وعرف اجتماعي ... ؟
فأجبته ـــ على سبيل المزاح ـــ بكلمـة لا يستسيغها وطلبت منـه ان يحاورني .
قال : لكنها اقرب الى الشتيمـة ’ والشتيمة لا تستحق الحوار او الرد .
ـــ  اذن كيف تطالبنا ان نرد على اسقاطات الشتامين ... ؟  هؤلاء الكتبة كالمصابين بالجذام يستأنسون اذا ما لامسنا جلدهم ’ وسنتركهم يستعملون اظافرهم لحكهـا .
ثم ضحكنا لشر الأمور .
ليس حلاً نقد تلك السمفونية البائسة’ وحتى الأقتراب منها يترك دبقاً في سمعة الأخرين’ وفي جميع الحالات تبقى مستنقعات الردة تنضح روائحها ’ فالأهم من كل ذلك ’ هو كيف يمكن مواجهـة مصادرها وبأي الوسائل والأمكانات تجفيف مستنقعها ’ وما هي الخطوات الملحـة لتجنب عدواها قبل ان تصبح مرة اخرى وباءً بعثياً عروبياً شاملاً ’ يعيد المجتمع العراقي الى مربع ازمنة الذل والعبودية والدمار وبشاعات الموت الجماعي ’ الأمر يتطلب جهداً نشيطاً على جبهات الدولة والمجتمع ’ تماماً كالمواجهات الشرسة التي خاضتها دول اوربا والعالم وعلى اكثر مـن سبعـة عقود لمكافحة الفاشية والنازية ’ ولكون البعث العروبي ’ هو اسوأ انواع الفاشية والنازية ’ فمواجهة بقاياه في العراق ستكون اكثر ضراوة والأمر سوف لن ينتهي بأسقاط نظامـه ’ بل ان مواصلـة اجتثاثـة على اصعدة الفكر والعقيدة والتنظيم والممارسـة واصلاح ما دمرتـه ايديولوجيته وسلوكياتـه داخل المجتمع العراقي ’ يتطلب صبراً وثباتاً وجهوداً استثنائيـة ’ وقوى واعيـة تبدأ وتنظم نفسها مـن داخل الشارع العراقي وليس مـن خارجـه ’ ’ وعلى درجـة عاليـة من الهمـة والتنسيق بين القوى الخيرة داخل الدولـة والمجتمع .
على جميـع المخلصين مـن رواد الفكـر والمعرفـة والثقافـة الوطنيـة مـن كتاب وفنانيين واعلاميين وباحثين وغيرهم ’ ان يتجنبوا تبذير الطاقات في ردود افعال غير مثمرة قد يجرهم اليها طبالي وزماري ورداحي سمفونيـة الردة .
قد لا يكون الأمر سهلاً بشكل عام ’ لكنـه ممكناً وواجباً تفرضـه قدسيـة الأنتماء والولاء للشعب والوطن . 
10 / 08 / 2010     

269
المخاوف وبلورة القناعات ...

حسن حاتم المذكور
نعــم : اذا كانت المخاوف مشروعة والخيارات محدودة والوقت لا يجامل ’ في هذه الحالـة يصبح الأنحياز للقناعات في مواقف غير ملتبسة امـر لا يمكن تأجيلـه .
ـــ  لا يوجد خوف مـن عودة البعثيين ’ حيث ان الجدار التاريخي المخضب بالألام يفصل الآن اجتماعياً وروحياً ونفسياً بين محافظات المقابر الجماعية في الجنوب والوسط العراقي ’ وبين شقيقاتها في الغربيـة حيث ارتضت ــ مـع الأسف ـــ ان تكون حاضنات للمغامرين من زمر التطرف الطائفي القومي ومصدر لمصائب العراقيين على امتداد اكثر من ( 90 ) عاماً وغير راغبـة لحد اللحظـة في ان يكون العراق للجميع ’ ولا تستوعب ’ ان الواقع العراقي قد تغير وليس بالأمكان اعادة السروج الى ظهور الأخرين’ انها ضحيـة اوهامها ودسائس الآخر ’ وحتى لو استطاع اياد علاوي او اي بعثي آخر مـن قائمته تشكيل الحكومة القادمـة ’ فسقوطهم سيسبق انبعاث العفونـة التي ستنضحها نواياهم وخلفياتهم ’ لكن الخوف الحقيقي والحذر الشديد’ هو من شطحات ( علاسيهم ) ووكلائهم الذين استقروا خلل تاريخي مدمر في احشاء مجتمع الجنوب والوسط .
عندما نستذكر الماضي القريب ’ كيف ان فتـوة غير مسؤولة استطاعت ان تفتح انهر مـن دمـاء فقراء وكادحي العراق ’ وكانت من بين الأسباب الرئيسيـة التي مهدت لمجازر انقلاب 08 / شباط / 63 الدموي ’ تلك الفتوة التي لم يعتذر عنها احد لحد الآن ’ بعكسـه يقسطها علينا الآن الحفيد عمار الحكيم وائتلافه الوطني !!! كوارث واخطار محتملة قد تضع العراق امام احتمالين (  ان لـم يكن لنـا ... فسوف لن يكون لغيرنـا ) ’ تلك النظريـة السافلـة التي سبقهم اليها صدام حسين .
ـــ  التنقلات المكوكيـة للسيدين عمار الحكيم ومقتدى الصدر بين عواصم الجوار ’ ولقاءات الصدفـة !!! مـع بعثيي القائمة العراقيـة ’ تدل حصراً على دسيسـة صفقات مساومة بين تلك العواصم التي تريد ان تجعل مـن العراق مزرعـة خلفيـة لأطماعهم .
ونحن نتفرج على الموت العراقي ’ نتسائل :
ـــ  اين اختفوا اكثر مـن ( 160 ) الفاً من المجرمين الذين اطلق سراحهم صدام حسين قبل سقوط نظامـه ’ وجميعهم محكومين جنائياً بين المؤبد والأعدام ... ثم اين تلاشت الألاف من عصابات التحقيق وانتزاع الأعترافات عبر التصفيات الجسدية والفكرية والسياسية وكذلك الأجتماعية داخل مقرات التعذيب ’ اضافـة الى مجاميع المخبرين وكتبـة التقارير ... واين استقرت زمر الجيش الشعبي وفدائيي صدام ’ اين هي كل تلك المجاميع الشريرة ان لم تكن قـد امتصتها مخابرات الجوار واحزاب الأختراقات الخارجيـة ’ واصبحوا جيوشاً وفيالق وتوابين اغرقوا الشارع العراقي بدمـاء اهله بعد ان اصبحوا اصحاب سطوة ونفوذ وناطقين رسميين بأسم ( ولـد الخايبـه ... ) .
ــــ  مـن اين جاءت تلك القسوة والوحشيـة التي تعامل بها صبيان جيش التيار مع الشارع العراقي ’ في حين ينفي اهالي مدينـة الثورة مثلاً ’ ان تكون تلك المجاميع مـن مدينتهـم وعشائرهم ... ثم الأقتتال الدامي بين جيش المهدي وفيلق بـدر في الجنوب ’ هل هو اقتتال بين ابناء العشائر وهم اناس يتجمعون ويحتمون ببعضهم كالعائلـة حول رؤسائهم وشيوخنم ووجهائهم ’ ام انـه اقتتال بين غرباء اجتاحوا المدن الجنوبيـة حتى بغداد ضريبـة شاملـة التكلفـة  ... ؟
ــــ  هناك ادلـة قاطعـة ’ تشير الى ان السيد اياد علاوي وفي جولاتـه بين عواصم النظام العروبي والخارج ’ استطاع ان يوقظ ويجمع الخلايا النائمة لأجهزة الأستخبارات العسكرية والمدنيـة للنظام السابق ويعيد تنظيمها وارتباطها المباشر بـشخصه ’ وهو المخابراتي من الطراز الأول ’ واستطاع ايضاً ان ينسق عملها مـع خطوطها المائلـة داخل جيش المهدي وتوابي فيلق بـدر ’ وهو الآن يستعملها بذكاء في مهمات الأبتزاز والمساومـة وانتزاع التنازلات عبر سفك الدم العراقي .
ــــ  تلك الحقائق والأسباب وغيرها ’ هي اكثر مـن كافيـة بالنسبة لنـا للخوف على مستقبل العراق ومصير العراقيين المهددا من قبل هجين الدسائس والغدر دولياً واقليمياً ومحلياً .
ـــ ذات الحقائق والأسباب ’ تفسر لنا خلفيات ودوافع القوى التي عملت وعبر عملية تزوير خطيرة ’ على منع الكثير من القوى الوطنيـة والتقدمية من ان تلعب دوراً مباشراً في تطوير الأوضاع ومضاعفـة المكاسب بأتجاه التحرر والديموقراطية والتحولات الأجتماعيـة الشاملة وانعاش وتعزيز مواقع المشروع الوطني العراقي ’ وتحاول الآن ايضاً وبمنتهى الصلف والشراسة غير المسبوقتين ’ على محاصرة ائتلاف دولـة القانون ومحاولة اسقاط مرشحـة ( اسحقاقاً انتخابياً ) لرئآسـة الحكومـة القادمـة  .
ـــ لو افترضنا : ان السيد المالكي’ حمل ثقة واصوات ناخبي ائتلافه وتجول بها بين عواصم الجوار ’ ووضع بسطيته الى جانب ائتلافي العراقية والوطني العراقي في بزارات الأرتزاق ’ الم يكن حينها مقبولاً محبوباً وصديقاً مدعوماً مـن قبل ذات الجهات والقوى التي تحاصر ائتلافه الآن وتحاول اسقاطـه شخصياً ... ؟
ـــ السيد المالكي ــ دولـة القانون ــ لم يفعلها’ وقبلها تصدى لكل الزمر المارقة من المليشيات الشيعيـة والسنيـة وحرر محافظات الجنوب والوسط وامر بتدمر معاقلهم في مدينـة الثورة حيث كانت منطقة ارهاب لأغتصاب العاصمـة بغداد’ واعاد للشارع العراقي الكثير من امنه واستقراره وللناس كرامتهم وحرياتهم ’ ورفع اصبع العراق بوجـه المتدخلين في شأنـه من دول الجوار دون استثناء’ ووضعها على حافة المسائلة كدول راعيـة للأرهاب امام المحكمة الجنائية الدولية لمجلس الأمن ’ ثأراً وحقناً لدماء العراقيين ’ لولا الأستنفار العكسي لطبقـة الدلالين والوكلاء المحليين ’ الى جانب كل ذلك ’ فالرجل صاحب مشروعاً وطنياً عابر للطائفيـة والتعنصر الفئوي ’ لكن مع الأسف ’ ان تلك المواقف والتوجهات التي ميزت المالكي عن البعض وائتلافه عن الآخر ’ قد تم تجاهلها وقلبها وتشويه صورتها من قبل الأعلام المأجور .
ـــ ما يثير الأستغراب ’ ان القوى التي همشت المخلصين للقضيـة العراقية ’ كتلة اتحاد الشعب  حزب الأمة وبعض الكتل والشخصيات المستقلـة واضافة اصواتها الى القائمـة العراقيـة ’ وتحاول الآن محاصرة ائتلاف دولـة القانون واسقاط مرشحـه لرئآسة الوزراء ’ هي ذات القوى التي حاصرت وبذات الأساليب الكريهة ثورة 14 / تموز 58 ’ والقادمـة الآن من ذات المزابل القوميـة والطائفيـة ـــ  وللـه في خلقـه شؤون ـــ .
06 / 08 / 2010  ...

270
الدكتور عبد الخالق حسين : على الطريق الموحش ...

حسن حاتم المذكور
قال الأمام علي ( ع ) " لا تستوحش طريق الحق لقلـة سالكيـه ... " .
المفكر والكاتب الدكتور عبد الخالق حسين ’ معتمداً استقلاليته وموضوعيتـه وسعـة اطلاعه قرر السير على طريق الحق رغم قلة سالكيه’ وهو يدرك تبعات وحشه وجوه الذين لا زالوا يفكرون ويكتبون بآخر ما استوحوه من الفضاءيات المأجورة كالجزيزة والعربيـة والشرقية وما شابهها ’ ثم نقله الى الواقع العراقي ’ بذاءات وسفاهات بعثيـة تثير القرف ’ انا شخصياً من القراء الحريصين على متابعة ما يكتبه الدكتور عبد الخالق حسين ’ وسواء اتفق معـه البعض  او اختلفوا ’ تبقى صميميـة ارتباطه الوثيق بمستقبل المشروع الوطني العراقي هي القاسم المشترك بينـه وبين قراءه والمتابعين لتطورات مواقفـه .
بعض الأساتذة الذين اختلفوا معـه وحاوروه ’ نحترم جداً وجهات نظرهم ’ الى جانب تفهمهم وتقديرهم لمكانة الدكتور عبد الخالق حسين’ لكن ما اثار الأشمئزاز لدي الكثير من الأخوات والأخوة هي تلك الأساءات التي انبعثت من مستنقع التراث البعثي للشتيمـة والتسقيط ’ ومـع ان الدكتور تجاهل تماماً ذلك المستنقع الراكد على محتوياتـه ’ وترفع عن ان يلتفت الى مـا ينضحه ’ حاور بعض الأخوة منطلقاً مـن حرصـه الشدشد على اهميـة الحوار البناء وتبادل وجهات النظر ’ اضافـة الى ثقتـه العاليـة بمواقفه ووطنية انتماءه وولاءه الصادق .
كثير مـن الكتاب الذين تميزت مواقفهم بالحياديـة والمبدئيـة ’ تعرضوا الى ذات التطاول  والتشويهات الجاهـزة مـن قبل دلالي الثقافـة البعثيـة ’ والتي سوف لـن تتوقف ولا يمكن تجاوزها الا عبر الثقـة العاليـة بالنفس والقناعـة الراسخة ’ مـن ان طريق الحق الموحش هو وحـده الذي يفضي الى المستقبل الآمن والزاهر للوطن والمواطنين .
كاتب السطور تلك ’ وعلى اثر موضوع كتب بتاريخ 28 / 07 / 2010 ’ تحت عنوان " دولـة القانون بين المر والأمر " ’ واضافـة الى الشتائم التي مـن المعيب ذكرها ’ فقد اتهم بأنـه ( من اليساريين الحاقدين على المناضل اياد علاوب !!! ... وانـه في حزب الدعـوة ... وكذلك موظف في السفارة العراقية في المانيا .. ) وعلى هل رنه ...’ تلك الأتهامات المثيرة للسخرية اكثر منها الى الغضب ’ وفي علمي ان الأعلامي المعروف الأستاذ وداد فاخر وبعض الأخوة الكتاب ’ تعرضوا ايضاً الى ذات البذاءات البعثيـة الهابطـة ’ دون ان تنال من ثبات قناعاتهم ورسوخ مواقفهم’ والجميع يدركون’ ان الكثير ممن تسللوا من ركام النظام البعثي ’ لا زالوا مدمنين على تدخين ( بعرور ) الثقافـة البعثيـة .
لا اعتقد ان الدكتور عبد الخالق حسين’ لا يعلم انـه يسير في طريق الحق الموحش ’ واعتقد ايضاً ’ ان القلة التي تسير الى جانبه’ ومثل هذا الزمن البائس’ كافية ان تجعل نهار المستقبل في متناول اليـد’ وان قطيع ثقافـة الدلالين ’ قد تخدش الخاطر’ لكنها لا تثني الأرادة الخيرة .
انا شخصياً ’ على ثقة ’ وكذلك الدكتور عبد الخالق حسين والكثيرين من الكتاب النجباء’ بأن الوعي العراقي قد تجاوز الكثير مـن اسباب ضعفـه ’ وقوى التغيير داخل المجتمع العراقي في حالـة مراجعـة نشيطـة لتراكمات تجاربها التاريخيـة ’ ايجابيـة كانت ام سلبيـة ’ وانها تخلع الآن جلـد مراحل انتكاساتها وتتقدم واثقـة من مستقبلها ’ مع ان الطريق لا زال موحشاً شائكاً ملغومـاً بالمصائـد والمكائـد والعثرات ’ لكن قـوة الأرادة وصبر الناس وايمانهـم بمشروعهم الوطني للتحرر والديموقراطية’ ستدق معاقل قوى الظلام والردة السوداء مهما كانت شراسة النفس الآخير مؤذيـة .
اخيراً احيي الدكتور عبد الخالق حسين على بسالة الكلمـة وثبات الموقف ووضوح الرؤيا واستقلاليـة المنهج والأيمان بحقوق الملايين والثقـة العاليـة بأنتصار قضاياها ’ وان طريق الحق سوف لن يبقى موحشاً الى مالانهاية ’ وان الوجه الآخر للعراق’ يبدو الآن اكثر اشراقاً ـــ ومـن سـار ... وصــل .. ـــ ( امين ) .
02 / 08 / 2010

271
دولـة القانون ...  بين المر والأمر  ..
حسن حاتم المذكور
ائتلاف دولـة القانون ’ وتجنباً لأخطار الأجتياح البعثي التي مهدت لـه دسيسـة تزوير الأنتخابات في 07 / 03 / 2010  ’ وجد نفسه مضطراً لقبول المر في التحالف مـع الأئتلاف الوطني العراقي ’ وهو يقدر مسبقاً حجم الضريبـة التي سيدفعها مشروعه على امتداد الأربعـة سنوات القادمـة .
الكثير من الكتاب والباحثين والأعلاميين والسياسيين وغيرهم ’ يتجنبون الأقتراب من ذكر الحقائق عندما يتناولون الشأن العراقي ’ حتى لا يكونوا هدفاً للأشاعات والتسقيط وفبركـة التهم الباطلـة ’ تلك العاهة المتبقية مـن ثقافـة الأزمنـة البعثيـة والتي يمارسها الآن البعض مـن كتبـة التقارير السريـة انذاك .
في الحالة العراقيـة الراهنة حيث اصبح الفساد تقاليد والتهريب هوايـة والأرتزاق شطارة والتبعيـة فنون لا تدعوا للحرج ’ في مثل تلك الحالة يتجاهل البعض ادوارهم تجاه الوطن والأمـة وقد سحقت ضمائرهم عقدة الخوف من ان تزور دوافعهم وتشوه مواقفهم وتلوث نواياهم ’ وتلك نقطـة ضعف قاتلـة يجب تحديها وتجاوزها واعادة الثقـة بالنفس .
مـن بين الأمور التي تحتاج الى موقف صريح ’ هي اعادة استقراء وتشخيص الأشكالية بين السيد نوري المالكي ـــ دولـة القانون ـــ وبين السادة من رموز واطراف ـــ دولـة العائلـة والتيار والفيلق ـــ  للأئتلاف الوطني وكذلك ـــ دولـة البعث ـــ للعراقيـة .
هنـا يمكن تلخيص تلك الأشكاليـة بالنقاط التاليـة .
1  ـــ ان السيد نوري المالكي ـــ دولـة القانون ـــ هو من عامـة الناس ’ وقد حصل على الأغلبيـة الساحقـة لأصوات محافظات الجنوب والوسط في انتخابات مجالس المحافظات ومجلس النواب وهذا يعد تحـد قد يصل بالأمور الى كسر العظم بالنسبـة للسادة الورثـة  ويدفع بأتجاه انفلات التوازن وعمى الثأر وشهوة الكيد والتنكيل’ وقد ظهر الأمر جلياً في تصرفات السيد عمار الحكيم وطاقم مجلسه وكذلك وعيد وهمشريات السيد مقتدى الصدر ورموز تياره ’ انها صدمة غير متوقعة ان يحصل المالكي على اصوات تفوق غيره على عموم العراق ’ افقدت السادة رشدهـم ’ حيث في نظرهم ’ ان الآخر والطائفـة بشكل عام لا يتجاوز فعلهم غير طاعـة السادة والسير على اثرهم وتقبيل اياديهم والتبرك بنيل رضاهم’ لا ان يحاول البعض سحب البساط من تحتهم وهم الأوصياء على الجميع ’ كذلك لن يرغبوا او تنقصهم الجرأة لمواجهـة الحقائق كون حبال الخديعـة وتجهيل واستغفال الناس قصير وهو على ابواب نهايتـة .
2 ـــ  السيد نوري المالكي قد طرح مشروعـه لدولـة القانون ’ وكان جاداً عبر تصديـه لمليشيات الموت اليومي وعصابات التهريب واوكار التعذيب وزمر الأغيالات والخطف والأغتصاب وخاصـة في محافظات الجنوب والوسط وبغداد بالذات ومناطق اخرى من العراق ’ واستطاع ان يعيد شيء لهيبـة الدولـة وحقق قدراً معقولاً مـن الأمن والأستقرار واعاد امل الناس في الحريات والكرامـة والتحسن في الخدمات والمستوى المعاشي رغم ممانعـة مجلس النواب ’ وهذا الأمر غير مقبول مـن قبل .
ا ـــ السيد عمار الحكيم ’ الذي يحلم بدولـة المجلس والفيلق وامبراطوريـة فدراليـة العائلـة الغنيـة بالثروات في جوار اشقاء المذهب ’ وقد شكل فوز ائتلاف دولـة القانون هزيمـة قطعت عنق احلام واوهام السيد ’ ثم ان سيادة القانون وهيبـة العدالـة مدعاة للقلق وقد تثير امام طاقمـة امور لا يرغبوها ’ فحق ضحايا الناس قد يؤجل ’ لكن من غير الممكن الألتفاف عليـه نهائياً ( ولا يضيع حق وراءه مطالب ) .
ب ـــ  السيد مقتدى الصدر ’ يحلم هو الآخر بدولـة مليشيات التيار ومؤسسات التهريب والنهي عن المنكر لشريعـة الصبيان ’ الى جانب ذلك فالسيد تطارده اجراءات قانونيـة لا بـد ان تثار ’ فحق الناس وسلطـة القانون ومجرى العدالـة ستدق بابـه يوماً بالتأكيد كذلك يوجد اكثر من نصف قيادات التيار في السجون واغلبهم محكومين بين المؤبد والأعدام بتهم جنائية كالأغتيالات والخطف والأغتصاب وجرائم ارهابيـة بشعـة اخرى ’ خاصـة وان شبح التحقيق والأعترافات قد تجري من تحت بساط السيد والمتبقي من قيادات تياره ’ لهذا اصبح شعارهم الملح ( كلا..كلا.. دولـة القانون والمالكي ) .
ج  ـــ السيد اياد علاوي من جانبـه يضغط بحرائق تفجيرات المفخخات والعبوات الناسفة والأنتحاريين بأحزمـة القتل الجماعي ’ والمستوردة اقليمياً او المصنعـة محلياً في ورشات بعثيي قائمتـه ’ يضغط من اجل اعادة دولـة البعث ليتحكم بالمصير العراقي لأربعين سنـة قادمـة ليجنب نفسـه وبعثيي القائمة تسائلات ومسائلات قد تذهب بـه وبهم حتى انقلاب 08 / شباط  63 حيث الجرائم التي ارتكبت بحق الناس في اقبية التعذيب والأغتصاب والتصفيات البشعـة .
3 ـــ ان ميـل السادة عمار الحكيم ومقتدى الصدر واغلب قياداتهما ـــ  رغم تناقضاتهما وصراعاتهما التاريخية ــ نحو القائمة العراقية ومكونها البعثي’ تفرضـه مشتركات تاريخيـة ومسائلات مستقبليـة ’ ان سيادة القانون وهيبـة العدالـة ومراجعـة حقوق الضحايا واعادة الحق الى اصحابه سيطارد جميع القتلة مهما تقادمت الجرائـم لهذا اصبح الميل الى الفوضى وانعدام الأمن والأستقرار القاسم المشترك بين العراقيـة والمجلس والتيار  .
4 ـــ  ان تبعيـة ائتلاف العراقيـة للسعوديـة ودول الخليج والمحيط العروبي والأسلامي بشكل عام ’ امر لا يقبل الشك ’ كذلك ارتباط الأئتلاف الوطني بالأجندة الأيرانيـة هو الأخر لا شك فيـه ’ وتلك الأشكالية لا يمكن معالجتها الا بمساومـة اقليمية برعايـة دولية حيث ان ضعف الدولـة العراقية وسهولة اختراقها عبر حكومـة توافق دولي اقليمي ’ يشكل القاسم المشترك بين ائتلافي العراقيـة والوطني العراقي بعد تبني مبدأ ( عدو عدوي صديقي ) وسيكون الأئتلاف الوطني هو الأكثر حماقـة في تلك اللعبة ’ وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه او القفز عليه مع اصرار ائتلاف دولة القانون في الحفاظ على استقلاليتـه عن كل اشكال النفوذ الأقليمي والدولي الى جانب تمسك الشعب العراقي بمستقبله في التحرر والديموقراطية ’ تلك الأشكالية يمكن معالجتها فقط في الضغط بأتجاه تشكيل حكومة ضعيفـة مهمشة مشدودة الى ارادات اقليمية ودولية لا تمثل ارادة الناخب العراقي’ وهنا تشكل المأزق العراقي الراهن بشكل عام وازمة تشكيل الحكومـة بشكل خاص .
في حوار مـع احد كوادر المجلس الأعلى الأسلامي في اوربا ــ قال ــ .
ان الشيوعيين وعبد الكريم قاسم كانوا اكثر خطراً من البعثيين ’ حيث انهم يهددون نفوذنا الروحي والمعنوي على الطائفـة ’ وقد عانينا مـن اجراءات ــ يقصد انجازات ــ ثورة 14 /تموز / 58 وكانوا وراء تجاهل الطائفـة لمراجعها ورموزها طمعاً في المكاسب الدنيويـة’ اما البعث ورغم دكتاتوريته’ فهو لم يحاول ولن يستطيع ان ينال من تأثير المراجع والرموز على الطائفة ’ نعم تلك هي الحقيقة التي تقف خلف التصرفات المتناقضـة المرتبكـة وغير الحكيمـة للسيد عمار الحكيم وبعض قيادات المجلس الأعلى .
نقل عن السيد مقتدى الصدر ’ رداً على نصيحـة لبعض المقربين منـه ’ من عدم الأندفاع بأتجاه القائمـة البعثيـة ( العراقيـة ) ’ لأن الأمر مرفوضاً وغير مقبولاً مـن قبل الطائفـة وقد يلحق اضراراً بالتيار مستقبلاً ’ فأجاب السيد ..
" حبيبي فكروا زين .. شبيهم البعثيين ... همـه غير معارضـه ومقاومـه للأحتلال  مثلنـه "
فالتيار الصدري مثلـه مثل البعث ’ لم يتصدوا حقيقـة لجنود الأحتلال مباشرة وليس في نيتهم ذلك ’ انهم فقط يعبرون عن نواياهم الخلفيـة عبر تدمير امن المواطنين واستقرارهم وتدمير مؤسسات الدولـة الناشئـة والمشاريع الخدميـة واستباحة الشارع واغتصاب حريات الناس وكرامتهم وزرع الرعب والخوف والخراب والفوضى من خلال تصفيـة الألاف بأحط وسائل التصفيات كالأغتيالات والخطف والأغتصاب ’ وفتح صفوفهم ومناطق نفوذهم كحاضنات لمجرمي القاعـدة .
العراقيـة والأئتلاف الوطني ’ ومن حيث ولاءاتهما وتبعيتهما يدفعا الآن بالعراق الى حافـة مأزق وهاويـة التدويل والأقلمـة ’ وللتمويه يحاولا اتهام الآخر ’ والأمر لم يعد لغزاً بالنسبـة للمواطن العراقي ’ فالسلوكيات والفضائح اليوميـة جعلتـه فاضحاً كمؤخـرة العنزة .
ستتشكل حكومـة الشراكـة ومن جميع الأطراف التي فازت في انتخابات 07 / 03 / 2010 ومهما كان رئيس وزرائها وجمهوريتها ونوابها ’ ودون استشارة احد واحترام خيار اي طرف ’ وستبقى عصى طاعة الأحتلال والجوار على رأسها لتعيد جمع القطيع مع القطيع’ وستبقى الأوضاع على حالها ان لم يكن الأسوآ ’ وستبقى دار التحاصص والفرهدة الشاملـة مأمونـة لأربعـة سنوات قادمة ’ ويبقى الشارع العراقي وحده قلعة للمعارضـة التي سنعول عليهـا ’ لهذا يجب الألتحاق بها والعمل من داخلها فالتغيير والنصر العراقي سيأتي من هناك فقط ’ ويبقى التمسك بعروة المشروع الوطني المشترك عبر تنظيم وتوحيد الرأي والوعي والموقف والأرادة والممارسة اليومية هو الملح والأهم في الأوقات العصيبة الراهنة ..
28 / 07 / 2010

272
بـعـدك عـزيـز الـتـفـت ..   


حسن حاتم المذكور
يـا جـنـوب ...
شـبـيـك  ضـيـج  عـيـن ... ؟
مـا  تـهـوه  الـيـحـبـك
لـيـش  يـا طـبـع  الـمـضـايـف ... ؟
جـيـت  شـايـل  شـوﮒ  الـك
وانـتـه  تـهـوه  بـلا  عـشـﮓ
ويـن  ذاك  الـبـيـك  ويـن ... ؟
ﭽـان  الـسـلـف  حـاضن  سـلـف
مـثـل  الـﮕـصـايـب  فـوﮒ  خـدك
يـا  حـلـو  ﮔلـي  شـبـيـك
شـغـيـر  حـلات  الـبـيـك
وتـصـيـر  ضـيـج  عـيـن
......................
جـيـتـك  عـمـر  ضـيـع  سـنـيـنـه
وشـواﮔنـه  تـسـبـﮓ  مـشيـنـه
نـتـنـفـس  تـرابـك  وفـه
ودمـعـاتـنـه بحضـنـك  بـﭽـنـه
............. 
لا ﮔـلـت يـا  مـيـة  هـلـه
بـالـجـاي  يـم ديـرة هـلـه
ﭽـانـت  الـروح  مـدلـلـه
وصـارت  يـتـيـمـة  بـيـت
........
لا ﭽـنـك  انـتـه  الـي ﭽـنـت
ولا ﭽـنـه  ذولاك
العشـﮕـنـاك  وهـويـنـه
لا نـشـد طـاريـك  عـلـيـنـه
لا تـشـتـري الشـوﮒ الـبـديـنـه
هـاكـثـر  ضـيـج  عـيـن
.........
لا تـرضـه  اصـيـرن جـار
بـيـن الـزرع  والـدار
لـلـغـربـه ديـرة هـلـي
وانـه خـلـﮓ خـطـار
..............
طـبـعـك  يـشـﮓ الـﮕـلـب
يـا ريـت مـا مـريـت
انـشـد  وجـوه  الـغـرب
وانـه  بـثـنـيـة  الـبـيـت
عـنـوانـي  ريـحـة هـلـي
والـدرب هـوه الـدرب
لا تـمـشـي  ويـه الوكـت
بـعـدك عـزيـز الـتـفـت
لا تـضـل ضـيـج  عـيـن
................
يـا  جـنـوب  مـعـزتـك
ساكـنـه بـروحي جـرح
آه مـن حـلاتـك
حـتـى لـيـل الـدنـيـه
بـعـيـونـك صـبـح
........
يـا  جـنـوب.....
احـنـه بـيـك ارجـع عـلـيـنـه
الـﮕـلـب بـعـده  الجـيـتـك
يـنـتـظـر بـيـنـه
والـروح  عطشانـه سوالـف
سولـفـتـنـه عـلى السطوح
وذيـج الـزغـيـره احلامـنـه
تاهـت بـلـيـل ايـامـنـه
......  وسـرارنــه
غـافـيـه بحـضـن الـنـجـوم  اسرارنـه
والطـيـور الـهـاجـرن
مـا نـدري يـا غـربـه
بشواطـيـهـه  بـﭽـن مـوالـنـه
الـتـفـت  لـيـنـه
تـدري  بـيـنـه
احـنـه مـجـانـيـن بـعشـﮕـنـه
...........
يـا  جـنوب ....
الـراح  ويـه الـراح
جـيـنـه بـﮕـايـه ارواح
تـتـعكـز على الصـبــر
والـعـمـر مـال وطـاح
.........
يـا جـنـوب ...
جـيـت غـرﮔـان عـلى جـرفـك
مـد  ايــد  الـجـرف  لـيـدي
اريـد اغـفـه بـحـضـن لـيـلـك
وشـوف هـلالـك بـعـيـدي
ريـد  اتـغـطـه  بـتـرابـك
وسهـر طـيـف عـد بـابـك
وشـوفـك مـوش ضـيـج عـيـن
ولـك مـا ﭽـنـت ضـيـج  عـيـن
22 / / 07 / 2010

 


273
حكومـة الشراكـة ( الشركـة ) الوطنيـة ...
حسن حاتم المذكور
قبل سقوط النظام البعثي في 09 / نيسان / 2003 ’ كانت احزاب المعارضـة العراقيـة تخاف اللـه وتحترم الأمـة وتتمتع بمصداقيـة وقد اكتسبت عبر تاريخها الكثير مـن القيم الوطنيـة ’ وكانت الجماهير المليونيـة المسحوقـة تنظر اليها على انها البديل المنقذ ’ هكذا قوى تتمتع برصيد شعبي لم تكن مقبولـة للأحتلال الذي امتلك المبادرة بعد ان دمر الدولـة العراقيـة تماماً كي يعيد فصالها على مقاس مخططاتـه ومشاريعـه القريبـة والبعيدة ’ كبديل للنظام البعثي ’ فجمعها دون ان يكون لها حريـة الأختيار او الأعتراض على طاولـة مجلس الحكم الموقت ’ مختزلاً الشعب العراقي بكل مكوناتـه القوميـة والدينيـة والمذهبيـة وبجميع انتماءاتـه وميولـه الفكريـة والسياسيـة والمعرفيـة بثلاثـة اركان اسست لما هو عليـه العراق الآن مـن تشرذم طائفي عرقي مثيراً للفزع ’ وعلى ذات الطاولـة وضع العراق ’ سلطـة وثروات وجغرافيـة لاتقبل القسمـة الا على الثلاثي الشيعي السني الكوردي ولا خيار للشعب العراقي الا قبول تلك القسمـة الملعونـة والهرولة خلفها نحو مأزقـه .
القوى التي اكانت يوماً معارضـة ’ لا تملك خياراً الآن الا ان تخلع تاريخها الوطني كاملاً وتنقلب على قيمها ومبادئها السياسيـة والأجتماعيـة والأخلاقيـة وتنحدر الى هاويـة الفساد بكل اشكالـه .
الأحتلال ومن اجل ان يذهب بمشروعه المدمر حـد كسـر العظم بين مكونات المجتمع العراقي ( فرق تسد ) اشرف على تشكيل منظمات موت سريـه ومليشيات بواجهات طائفيـة عرقيـة اشعل بها حريق الفتنـة التي كادت ان تأتي على بقايا النسيج الأجتماعي للمكونات المتأخيـة تاريخياً ’ لكن بصبر ويقضة الناس وبعض المخلصين من داخل التشكيلة الحكومية وخارجها تمت معالجـة الأمر وانقاذ ما يمكن انقاذه  .
احزاب المعارضة سابقاً وبأرادة امريكية ’ تحولت الى شركات عملاقـة ذات رؤوس متعددة وتحولت مكاتبها السياسية الى مكاتب تجارية لأدارة الثروات وتوزيعا بين اعضائها واصبح رئيس الحزب او امينه العام مديراً عاماً لأدارة المؤسسـة وتحولت اصوات الناخبين الى رؤوس اموال الشركة ( الحزب ) ’ والمقاعد البرلمانية هي الأسهم التي تحدد موقع وحصـة الشريك في تلك المؤسسة التجاريـة العملاقـة ( الحكومـة ... )  .
الأنتخابات الأخيرة حددت نتائجها امريكياً قبل بدأ الأنتخابات وبدسيسة قانونيـة ذكيـة ’ حتى لا يستطيع العراق ان يفلت من عنق التقسيم الطائفي العرقي الى فضاء الوطنيـة العراقيـة .
ان فضائح الأختلاس والتهريب والتي تذهب فوائدها الى خزائن الأحزاب المشاركـة في السلطـة ’ هي حالـة بشعـة للفساد الشامل الذي فصل المؤسسـة الحكوميـة عن الشارع العراقي تماماً .
ستتشكل الحكومة القادمة بعد ان يتم الأتفاق على تقاسم الأسهم والحصص والفوائد ’ وسوف لن يأتي معها جديداً بالنسبـة للمواطن العراقي ’ انها ذات المؤسسـة التي تشكلت من مجلس الحكم الموقت برئآساته الشهريـة والذي تحسنت واجهاتـه الى حكومـة محاصصات وطنيـة وتوافقات وطنيـة وفرهـدة وطنيـة ثم المشاركـة الوطنيـة ’ وستبقى كما هي وليس مسموحاً امريكيـاً واقليميـاً لأي طرف ان يغرد خارج سربهـا او يتنفس وطنياً في فضاء المشروع الوطني العراقي المشترك .
جميع دول العالم وانظمتها بما فيها الوراثيـة كألاردن والكويت والمغرب ومصر وتونس  وغيرها ’ توجد داخل برلماناتها معارضات حتى وان كانت شكليـة مجاملـة ’ الا البرلمان العراقي ’ فأعضاءه اقرب الى موظفين شركات منـه الى ممثلي شعب ’ واصبح المعارض الوحيـد هو الناخب الذي يحترق الآن ندماً وخيبـة امل من داخل الشارع العراقي ’ واجمل ما في الحالـة العراقيـة الراهنـة ’ هي ان المعارضـة اخذت تتشكل خارج البرلمان وان حكومـة الشراكـة ( الشركـة ) الوطنية ستواجه معارضتها مـن داخل الشارع العراقي القادر وحـده على اسقاط مـن لا يصلح لـه .
من يرغب ان تكون صورتـه مقبولـة على صفحات التاريخ الوطني ’ عليـه ان يخلع الجلد الذي فصلـه سيء الصيت الحاكم المدني الأمريكي بول بريمـر ’ ويرتدي هويـة الأنتماء للمصالح العليا للشعب والوطن ’ وعليه ان يعود الى الشارع العراقي معارضاً نفسه وحزبـه وللتشويهات التي تركها الأحتلال على الواقع العراقي’ وان يكون مثالاً في الوطنيـة والكفاءة والنزاهة وحريصاً على ثروات الوطن وارزاق الناس ’ وعليـه ان لا يجعل من طائفته بؤرة للطائفيـة وقوميتـه مصدر للعنصريـة ’ وقبل هذا وذاك عليـه ان يترفع مـن ان يكون رقعـة عار كريهـة في حكومة سيشترك في فصالهـا المتهمين في دمشق والرياض وطهران وانقرة وعلى ذوق المصالح الأمريكيـة ’ وسيكون نسيجها الدم العراقي المسفوك على امتداد السبعة سنوات الأخيرة .
02 07 2010 

274
انها محاولات لأعادة تبعيث العراق ...
حسن حاتم المذكور
بعض الكتل السياسيـة تتعامل مع ائتلاف العراقيـة وكأنها تمثل المكون السني ’ وتلك اساءة لسكان المناطق الغربية من العراق ’ وهم مثل غيرهم يختلفون مع بعضهم ومن داخلهم من حيث الميول والأهواء والتوجهات والمصالح الأجتماعيـة والطبقية ’ ولكن ومثلما عليه اهل الجنوب والوسط ’ تم اختزال هويتهم الجغرافيـة والسكانية والتاريخية الحضارية بالطائفـة والقوميـة ’ فكان تمزيقاً ملعوناً لهويـة الأنتماء الوطني المشترك ’ انه مفهوم موروث مدمر يستفاد منه ويمارسه الغزات والمحتلين والطامعين ولأسبابهم الخاصة ولا توجد للعراق ثمـة مصلحـة بذلك .
لو اخذنا محافظات الجنوب والوسط وسكانها يشكلون اكثر من 65 % من المجتمع العراقي ’ ثم المجتمع الكوردستاني الذي يشكل ثاني اكبر قوميـة في العراق والذي تجاوز الطائفيـة بأتجاه اهدافـه القومية وهمومـه الأجتماعية ’ واضفنا الى ذلك الرموز المحترمـة من المكون السني كالشيخين الجليلين عبد الغفور السامرائي وخالـد الملا وكذلك الأستاذ حاجم الحسني والشيخ ابـو ريشـه وكثيرين غيرهـم وهـم يمثلون ثقلاً سياسيـاً واجتماعيـاً وعشائريـاً داخل المحافظات الغربية وقد رشحوا انفسهم في الأنتخابات الأخيرة مع قوائم مختلفة وعلى اساس وطني ’ هنا الأمر يجرنا الى سؤال : اين هنا سنية القائمة العراقيـة التي رئيسها بعثي شيعي واغلب رموزها بعثيين ركبوا ظهر الفتنـة الطائفيـة الأخيرة والعداء الموروث للآخر ... ؟
من الغباء الفادح والنفاق المدجـل’ ان ينظـر الى العراقية والتعامل معها كمكون سني ويخلع عنها هويتها البعثية ’ فوراء ذلك التفسير تمترس طائفي وعملية تضليل وتجهيل واستغفال للملايين بغيـة المساومـة على ثقتهم واصواتهم ومصالحهم ثم مقايضـتها  .
القائمـة العراقية : هي واجهة لفلول البعثيين العروبين من داخل وخارج العراق والمدعومين بملياردات الدولارات الخليجيـة والرياح الأمريكيـة التي جرت بأتجاه اشرعتهـا مـن داخل صناديق الأقتراع للأنتخابات الأخيرة . 
الذين غيروا الآن رياحهم بأتجاه العراقية وخاصة ممن حصلوا على مقاعدهم عبر اصوات اهل الجنوب والوسط ’ عليهم ان يخلعـوا عمامة امير المؤمنين علـي ( ع )  فبضاعتهم على ابواب الكساد والأفلاس التام وان محاولات استغفال الناس اصبحت على ابواب نهايتها وان كانت رحلتهـم بأتجاه البعث لا تعيقهـا خطوط الخجل ’ فعودتهـم ستصطدم بموانـع حمـراء وسوف لن يصغي الوعي العراقي الجديد الى المستهلك مـن هلوسات الشعوذة ...
بعض دلالي بزارات الجـوار ووكلاء الأحتلال يتسابقون لصعود قطـار مؤامـرة تزويـر الأنتخابات بأتجاه المستنقع ’ يحاولون جهدهم سحب الشعب العراقي الى هاويتهم ’ متناسين ان العراقيين لم ينتخبوهم لتلك المهمـة ’ انها عملية اعادة تبعيث العراق وبأسم العراقيين .
مفارقـة مثيرة للقرف وكأن العراقيين صوتوا لأعادة تبعيث انفسهم ووطنهم ’ هكذا فصلت الدسيسة من داخل صناديق الأقتراع ومررت عبـر شرايين المفوضية العليا (المستقلـة !!!) للأنتخابات واصبحت واقـع حال حيث فرضت الفلول البعثيـة لاعبـة رئيسيـة لتجعل مـن الأربعة سنوات القادمة خطوات قانونيـة بأتجاه الردة البيضاء’ وهذا ما كانت تحلم بـه وتدفع بأتجاهه الزمر البعثيـة مـن داخل ائتلاف العراقيـة .
ان محاولـة اعادة تبعيث العراق ’ ستصطدم بذاكرة ووعي ورفض العراقيين وحرصهم على مصالحهم ومكاسبهم ومستقبل وطنهم واجيالهم ’ انها ستكون مواجهـة مصيرية بين المشروع الوطني ممثلاً بالملايين من بنات وابناء واحفاد المقابر الجماعيـة وضحايا الأنفلـة ومجازر الأبادة في حلبجـة والأهوار والدجيل من جانب وقوى الردة من مجرمي الأمس وقبل الأمس مـن بعثيين وقـوميين عنصـريين وطـائفيين وشلل الأنتهازيين والوصوليين والمرتزقـة من جانب آخـر ’ تلك المواجهة الشرسـة ستحسم في النهايـة الى صالح المشروع الوطني وقواه الخيرة ’ فالعراق محكوماً بوعي شعبـه وقوانيين التغيير وحتميـة التقدم التي لا تسمح لـه ان يتراجع حتى ولو تطلب الأمر تضحيات اضافيـة ’ فالعراقيين الذين سحقوا وتجاوزوا بشاعات الفتنة البعثية وخاصـة للسنوات الأخيرة بعد سقوط نظامهم’  سيضغطون على جراحهم ويتجاوزوا البعث ومن يساومهم للأربعة سنوات القادمة ’ وسيسحبوا بساط ثقتهم واصواتهم من تحت مـن كذبوا عليهم وخدعوهم وغدروا بثقتهم واصواتهم خاصة بعـد ان ترسخت قناعتهم ’ بأن الأحفاد ومهما تلونوا ’ هـم على سـر اجدادهـم .
سكان المناطق الغربيـة مـن العراق ’ والتي لم يغادر المأزق العراقي ومآساة العراقيين معاقلهم ’ والأقليـة في كل شيء الا وفرة الأوسمـة والمكافئآت والرتب العسكريـة ’ لازالوا مـع الأسف يجترون اوهام عودة الماضي متشرنقين داخل شعارات وعنجهيات وبلادة اوهام
جعلتها الأزمنة الرديئة تكتسب قوة العادات والتقاليد والممارسات المدمـرة’ ولا زالوا يعانون خراباً داخلياً لا يسمح لهم رؤيــة وقبول واقعهـم ضمن الواقع العراقي بمعطياتـه السياسيـة والأقتصاديـة والأجتماعيـة والتاريخيـة الحضاريـة ’ ولا يرغبون تلمس حجمهم كأقليـة لا يسمح لها العراق الجديد ان تتسيد وتتحكم بمصير الأغلبيـة الساحقـة كما كانت ’ ولم تدرك خطورة تعنتها وممارساتها ’ خاصة اذا ما وصل معها مجتمع الجنوب والوسط الى نهايـة الطريق ونفاذ الصبر فيكون الطلاق بديلاً ’ حيث ان اللعبـة  التاريخيـة الهرمـة للوحـدة والشراكـة الوطنيـة التي ما عنت يوماً الا دسيسـة الأقليـة للأيقاع بالأكثريـة هي الآخرى فقدت بريقها واصبح محتواها كما هو البيض الفاسد لا يصلح لشيء .
قد يجد البعث العروبي مناخـه وبيئتـه وتربتـه داخل المحافظات الغربيـة ’ لكنـه سيجد نهايته عند الحدود الجغرافية لمحافظات المقابر الجماعية والمعاناة التاريخية’ ومثلما ليس بالأمكان الجمع بين ثورة 14 / تموز 58 الوطنيـة والأنقلاب الدموي في 08 / شباط / 63 الفاشي ’ كذلك سوف لن يلتقي استبداد الأقلية بمستقبل الأغلبيـة الساحقـة ’ انها معادلـة طوى صفحتها الزمن واصبحت مجرد ذكرى بشعـة تخدش وتؤذي ذاكرة العراقيين .
اخيراً نعود لنذكر البعض مـن مكونات ائتلاف دولـة القانون والتحالف الكوردستاني والقوى الخيرة الأخرى من داخل الحكومة وخارجها وقبل ان يحرقوا اصابعهم بمصافحة ومصالحة الحصيلة البعثية لدسيسة التزوير ـــ وهم ضحاياها ـــ عليهم ان يلتفتوا الى ناخبيهم وقاعدتهم الشعبيـة ويتجنبوا ان يكونوا جسراً لعبور اعادة تبعيث العراق ’ حيث سيكون عتاب التاريخ قاسياً عند ابواب صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمـة . 
17 / 07 / 2010
   



275
الثورة والزعيم : بياض في غرة التاريخ العراقي ...

حسن حاتم المذكور
كان الشاعر عريان السيد خلف منصفاً في تقييم الماهيـة الوطنيـة والأنسانيـة والأجتماعيـة للزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم وفجر 14 / تموز / 1958 الوطنية’ اشراقـة خالدة في عيون العراقيات والعراقيين ودليل تاريخي لمستقبل وطنهم .
مروا قردة الردة ’ وتكرروا ويرفعون الآن ذيولهم ’ ومثلما كانت نهايتهم ’ سيكون حاضرهم ومستقبلهم قبيحـاً كمظهر الطاغيـة وهو يغادر حفـرة العار البعثي ’ وسيتواصلا  ثورة 14 / تموز وقائدها عبد الكريم مشروعاً وطنياً يجري في شرايين المجتمع العراقي .
مرت سحب الطغيان الكريهة ودخان بارود الردة وتركت اثارها اوجاعاً في الواقع  العراقي تتكرر احياناً خراباً ودماراً ’ زمـر تبحث عبثاً عن ازمنتها في اروقـة المتدخلون اطماعاً في الشأن العراقي ’ ومثلما غادرت حثالات الأولون هزيمـة عبر حفرة الذل لرائدهم ’ فبصبر العراقيين ووعيهم وثباتهم’ ستكنس بقاياهم مرحلة فاسدة لا مكان لها في العراق الجديد الذي يشكل 14 تموز والزعيم بياض غرتـه .
تموز والزعيم ’ محطـة فاصلـة بين عهدين من تاريخ العراق الحديث ’ غادر فيها العراق النظام الملكي مرحلة للطائفية والأقطاع والعبوديـة والعمالـة ’ وابتدأ نظاماً جمهورياً للتحرر والديموقراطيـة ’ ومن الخطأ الفادح التطير واختزال التاريخ والحاضر والمستقبل بالأنتكاسة التي دفع ضريبتها جيل 14 / تموز والجيلين الذين جاءا بعده من بنات وابناء العراق’ ومهما كانت اثار التسلط البعثي العروبي بشعاً ’ فثورة 14/ تموز / 58 ورموزها الوطنية متواجدة متصديـة ’ انتفاضات واعتصامات وتظاهـرات وردود افعال وطنيـة وتضحيات ووعيـاً جماهيرياً نامياً ’ ان انتفاضـة معسكر الرشيد في 03 / تموز / 63 بقيادة النائب العريف الشجاع حسن السريع ’ ثم انتفاضـة الأهوار الباسلـة بقيادة الطالب الوطني خالد احمد زكي ’ وكذلك الأنتفاضـة الشعبانيـة في 1991 الى جانب الكثير مـن ردود الأفعال الوطنية ’ نظيف اليها ثلاثـة انتفاضـات انتخابيـة واستفتاء على الدستور ثم الصبر الأسطوري والثبات على سحق الفتنـة الطائفية في سنوات ما بعـد السقوط والحفاظ على وحدة العراق وتلاحم صفوف شعبـه ’ وليس بعيداً عنا التظاهرات الجماهيريـة الأخيرة في البصرة والناصريـة وبعض المدن العراقية ’ وهناك ايضاً انتفاضات كثيرة متنوعة على اصعدة الوعي والثقافة والمعرفة والفن والتنظيم الجماهيري ’ كل هذا الذي حصل وسيحصل ’ ان دل على شيء ’ فيدل حقيقة على حالـة وعي ونهوض متواصل للمشروع الوطني العراقي الذي يشكل الهويـة التاريخيـة لثورة 14 / تموز / 58 وما كان يطمح اليـه وضحى مـن اجلـه الزعيم عبد الكريم قاسم .
ــــ اين هو انقلاب 08 / شباط / 63 الفاشي من ثورة 14 / تموز / الوطنيـة ... ؟
ــــ اين هو صدام حسين وحثالات البعث ’ من الشهيد عبد الكريم قاسم ... ؟
انقلاب 08 / شباط الدموي نقطـة سوداء مخجلـة في تاريخ العراق ومجزة لازالت اوجاعها تخدش الذاكرة العراقيـة وردة بشعـة ستطاردها دمـاء شهداء العراق ووعي اجيالهم .
ثورة 14 / تموز تجد ماهيتها في تعطش الملايين مـن العراقيات والعراقيين للحق والحريـة والعدل والمساواة .
صدام حسين رمزاً للبعث ’ انتهى الى حفرة ذميمـة كانت تتبول عليها كلاب العوجـه .
عبد الكريم قاسم ’ لازال ذاك القائد الوطني المثال اجتماعياً وانسانياً’ يكبر في نفوس الناس ووعيهم كلما تقادم الزمن .
ان البعثيين والقوميين العروبيين’ قد استهلكوا ازمنتهم وطوى التاريخ العراقي صفحتهم ’ اما ثورة 14 / تموز فهي دائماً في بداياتها وستتغلب بوعي ملايينها على كل اشكال الأنتكاسات والأخفاقات والعثرات التي ستقف في طريقها نحو مستقبل زاهـر للعراق واهله .
سيبقى عبد الكريم قاسم ’ نزاهـة وكفاءة وصدق وايمان وبسالة وانتماء وطني يحاصر زمـر الفساد والرذيلـة ورموز الدلالين والوكلاء .
فالثورة والزعيم’ كانا ولازالا وسيتواصلا مشروعاً وطنياً لمستقبل العراقي والعراقيين’ ومن سار عليـه وصـــل .
11 / 07 / 2010

276
اين وصل سباق تشكيل الحكومـة ... ؟

حسن حاتم المذكور
المتسابقون لا زالوا يلهثون في بداية مشوارهم’ لكن ضغط الوقت وكثافة النصائح الأمريكية المميزة جعلت بعضهم يرفعون الغطـاء ويكشفوا عـن نواياهم كما هي ’ ومن يتتبع المشهد العراقي خاصة بعد زيارة الوفد الأمريكي ونائب الرئيس بايدن يمكن ان يستنتج’ بأن امريكا لازالت حريصة على ان لا تتدخل مباشرة في تشكيل الحكومة ’ لكنها تركت وصاياها وما ترغبه على طاولة الفرقاء وستعود اليها لاحقاً ’ انها بأتجاه ان تحصل على اهون الشرين بالنسبة لمصالحها التي يهددها التحالف الأيراني السوري ’ وهي حذرة مـن مجازفـة تمرير الورقة السعوديـة ـــ ائتلاف العراقية ـــ المرفوضـة عراقياً  .
الأمر يبدو معقداً لكنـه بذات الوقت يحمل عوامل انفراجـه .
ــــ  التحالف الوطني الذي تشكل مـن ائتلاف دولة القانون والأئتلاف الوطني العراقي يعاني الآن مأزق تخبط المجلس الأعلى في مشروعـه للذهاب الى مجلس النواب بأكثر مـن مرشح واحد ’ قناعة منه ان مرشحه عادل عبد المهدي الذي سيخسر النصاب داخل مجلس الحكماء للتحالف الوطني ’ سيحضى بدعم القائمـة العراقيـة والتحالف الكوردستاني وبعض الكتل الصغيرة التي ستصل اليها اليد السخية لسفرة النظام السعودي وهذا الأمر مرفوضـاً من قبل ائتلاف دولـة القانون والتيار الصدري والمكونات الأخرى داخل التحالف الوطني .
الأستاذ عادل عبد المهدي ’ الذي ابتدأ حياته السياسيـة بعثياً ثم شيوعياً ثـم اسلامياً ’ يتجـه الآن بقوة ليلعب ورقـة القائمـة العراقيـة على حساب التحالف الوطني وبعض شخصيات المجلس الأعلى ’ في هذه الحالة سيجد نفسـه ملعوباً الى نهايتـه .
التيار الصدري ’ يدرك  ان تمسكه بمرشحه الجعفري سيجرده حسب نظام النقاط من اي مسؤوليـة ( وزارية ) في الحكومـة القادمـة ’ وبما ان الجعفري يمثل تيار الأصلاح وليس الصدري الى جانب كونه شخصية ضعيفـة بالمقارنة الى مسؤولية رئآسة الحكومة ’ فالأمر بالنسبة للصدريين مجازفـة يبحثون الآن عن ابواب الخروج منهـا .
ـــ  ائتلاف دولـة القانون ’ ابدي مرونـة تجاه مطاليب شركاءه في التحالف قناعـة منـه ’ انهم كأئتلاف غير منسجمون من داخلهم وعاجزون حتى الآن عن الأتفاق لأختيار مرشح ينافس مرشح دولـة القانون امام مجلس الحكماء الذي يشكل تقريباً نصفـه دولـة القانون وثلثه التيار الصدري وربعة المجلس الأعلى’ في هذه الحالة سيكون بالتأكيد مرشح التحالف الوطني’ هو الشخصيـة التي سيرشحها ائتلاف دولـة القانون المنسجمة حول مرشحها لحد اللحظـة .
المجلس الأسلامي الأعلى ’ فقد بوصلتـه خلف مرشحه عادل عبد المهدي مدفوعاً بأتجاه ائتلاف العراقيـة في اتفاقات غير معلنـة لكنهـا غير مستورة ايضاً ’ حيث ان مكونات العراقيـة على قناعـة ’ ان عادل عبد المهدي مؤهلاً سياسياً واجتماعياً واخلاقياً ان يكون علاوي القائمـة الأحتياط اذا ما سدت الطرق بوجه اياد علاوي ’ وهي تدرك ايضاً ’ ان المجلس الأعلى قد فقد رشده وهوى الى درك " علي وعلى اعدائي " ولا مخرج لـه الا الأرتماء في احضان شروطها خاصة اذا ما رفضه التحالف الوطني وائتلافه بشكل خاص .
التحالف الكوردستاني ’ لا يمكن لـه ان يقفز على تجاربـه المريرة مـع الآخرين او يتجاهل حقائق التاريخ ’ ورغم متطلبات الدبلوماسيـة والمجاملات غير الملزمـة ’ فهو يعرف جيداً النوايا النهائيـة لمكونات ائتلاف العراقيـة ولا زال انـاء ثقافـة الغدر والوقيعـة ينضـح بما فيـه وعيداً مؤجلاً ’ وجميع مكونات التحالف الكوردستاني يجمعهم قلق مشترك مـن النتائج النهائيـة لتشكيل الحكومـة ’ وهم على علم ان المسافـة بينهم وبين مرشح التحالف الوطني هي اقرب مـن المسافـة بينهم وبين مرشح ائتلاف العراقيـة ’ وتلك الحقيقـة ستتحكم في مواقفهم وقراراتهم في اللحظات الأخيرة .
ـــ  ائتلاف العراقيـة المكون مـن خمسـة كيانات كل منها يطمح ان يكون ممثلاً للكيان السني ’ مع ان اغلبها بعثيي الهوى ’ فهي لحد الآن لم تطرح على طاولة ائتلافها حصـة كل طرف مـن كعكـة الحكومة ’ سوى اتفاقهـا مرحلياً ’ ان يكون اياد علاوي مرشحها لرئآسة الوزراء بالرغم مـن انـه من حيث نزواتـه ومزاجه وفرديتة وممارساته غير المنضبطـة ’ لم يكن قادراً على الأحتفاط بجميع كيانات العراقيـة حول طاولـة طموحاتـه واهوائه ’ لهذا ان الكتل داخل العراقيـة ستتعرض للأنشطار والتشظي قبل غيرها .
ائتلاف العراقية ’ كثير المناورات والتلون والكيـد والأيقاع بالآخر ’ انها مثلاً ’ تتفاوض مـع ائتلاف دولـة القانون ’ في ذات الوقت تعمل على استئجار مرشح المجلس الأعلى بديلاً لعلاوي في حالة اخفاقها في ترشيحـه ’ وهذا الأمر يدركـه ائتلاف دولـة القانون تماماً .
ـــ ايران لا تفضل ذهاب التحالف الوطني بأكثر مـن مرشح واحد ’ انه في نظرها مجازفـة قد تسبب لها الهزيمة امام غريمتها السعودية’ لهذا فهي الآن ممتعضة مـن تصرفات المجلس الأعلى  .
ـــ السعوديـة لازالت تضغط بأتجاه ترشيح اياد علاوي رغم نفاذ معظم اوراقـه ’ لكنها بذات الوقت تميل الى ترشيح عادل عبد المهدي بديلاً ’ كونـه الرجل الذي تجتمع فيـه مواصفاتها وتحت الطلب ايضاً كما هو علاوي .
ــــ امريكا تبذل الآن جهداً استثنائياً بغيـة تشكيل الحكومة عبر تحالف دولة القانوة والعراقية لكن ائتلاف دولـة القانون ( الذي رفض الضغوط الخارجيـة ) يمتلك الآن مساحـة اكبر مـن الصبر والمناورة لا تملكها العراقيـة المضغوط عليها سعودياً وامريكياً ايضاً .
يبدو ان اغلب الكتل الكبيرة قد استنفذت فرصها للمناورة والأبتزاز وفرض مساومات الأمر الواقع على الآخر ’ وهي الآن قريبـة جداً من لحظات الوقت الضائع ’ لكن مؤشرات المشهد العراقي تشير الآن الى ان مرشح ائتلاف دولـة القانون هو الأوفر حظاً من غيره لتشكيل الحكومـة القادمة ’ لكن يستطيع الأخرون ان يفرضوا بعض شروطهم ومنها الأستحواذ على ما يستطيعونـه مـن المراكز الهامـة في الحكومـة القادمـة .
رئآستي الجمهوريـة والنواب لم تحسم بعـد ’ مع ان المؤشرات غير الأكيدة ’ تشير الى ان رئآسة الجمهوريـة مـن حصـة التحالف الكوردستاني ورئآسة مجلس النواب مـن حصـة العراقيـة ـــ ممثلي السنـة ـــ .
في الحالـة العراقيـة ’ تتجول كل الأحتمالات الواردة وغي الواردة ’ وان مفاجئآت اللحظات الأخيرة قـد تكون انفراجـاً وطنيـاً او قد تكون مأزقـاً سيلفظ انفاسـه في الأشهر الأولى لبدأ مجلس النواب القادم اعمالـه ’ حيث العودة الى نقطـة البدايـة .
 وكالعادة ..هكذا هي قناعتي ووجهـة نظري ... وهكذا هي الحالة العراقية يبدو عليها بائسـة جداً ’ لكن يبقى الرأي العام العراقي حاضراً يتربص من صعد على اكتاف ثقتـه ’ فهو وحده القادر بأصواتـه ان يرفع هـذا ويسقط ذاك ’ وهو المراقب الجيد ’ يكافيء بالخير لمن يحترم ارادته ويعمل خيراً ويتوعد بالهزيمـة لمن يخون الأمانـة ويمتهن الخديعـة ’ المتصارعون على السلطـة ’ كعكـة للفئة والحزب او الطائفـة والقومية ’ عليهم ان ينظروا الى الأمام حيث الانتخابات القادمة لمجالس المحافظات ومجلس النواب ’ ومن يزرع خيراً سيحصده ومن يزرع شراً سيحصده ايضاً . 
08 / 07 / 2010
 

277
ستتشكل الحكومـة ـــ ولكن ـــ ...؟

  حسن حاتم المذكور

الأمـر لا يحتاج كل هذا القلق الشعبي حول الأسراع في تشكيل الحكومـة ’ انـه محسوماً مـن حيث الموعتد والمواصفات قبل اجتراء الأنتخابات اصلاً ’ ومتا قدمته مطبخ السيد فترج الحيدري ’ ليس الوجبة التي كان موعوداً بها الشعب العراقي في عرسـه الأنتخابي .
يبدو الأمر مقلقاً ’ لكنه لا يخرج عن اطار الغموض الخلاق للأدارة الأمريكية ’ انه محكوماً بتوقيتات خطواتـه .
يتصرف اللاعب السعودي العروبي وكأنه يمتلك اهم اوراق اللعبة ’ ومكذا يتصرف اللاعب الأيراني ’ وفعلاً كلاهما يملكان اوراق جيدة وسيتواصل نطاحهما حتى تسقط قرونهما على صخرة حراك الواقع العراقي ’ المفاجئة ستحدث عندما يطرح اللاعب الأمريكي صاحب الدراية والنفس الطويل اوراقـه المدعومـة بجواكر الحالـة العراقيـة التي فصلها على قياس ( كش ...مات .. ) ’ فتعلن حالاً صفقـة تشكيل الحكومـة ويسحب الغرماء ذيول عنجهياتهم الى مؤخراتهم راضيـة بحصتها مـن جسد ( لشـة ) العراق ’ ثم تواصل ما مسموح بـه من افتعال تبادل الكراهيـة والتصعيد وتجارة الخوف مـن الآخـر بغيـة اعادة تضليل الناس واستغفالها في انتخابات قادمـة .
من الخطأ الفادح التطفل على الحقائق والأعتقاد بأن القائمـة العراقيـة هي ورقـة سعوديـة عروبيـة فقط ’ انها بكاملها في قبضـة الأرادة الأمريكيـة ’ بعكسـه تماماً فالأئتلاف الوطني العراقي ’ الورقة التي يمتلكها اللاعب الأيراني ’ هي خارج القبضـة الأمريكيـة تماماً ’ بين هذه وتلك يقف ائتلاف دولة القانون المرفوض عروبياً وايرانياً وغير المقبول امريكياً وكأنه محاصراً وقد تقلصت خياراته ومساحة مناوراته ’ هكذا يبدو ’ غير انـه ـــ وهذا الأهم ـــ استطاع ان يحافظ على المسافـة التي تفصلـه عن الأجندة العروبيـة والأيرانيـة مما يجعلـه بعيداً عـن الأستسلام لرغبات الفرقاء .
هناك حقيقـة اخرى للواقع العراقي ’ فشتاء السعوديـة لا يمكن لـه ان يلتقي مـع الصيف الأيراني على سطح واحد ’ الأئتلاف الوطني العراقي غير مسموح لـه ايرانياً ان يشكل الحكومـة مع القائمة العراقية ناهيك عن الأتفاق معها حول رئآسـة الحكومـة ’ مثلما هو غير مسموح سعودياً وامريكياً للقائمـة العراقية
ان تتحالف مـع الأئتلاف الوطني ’ اما الحديث عن خطوط حمراء وبيضاء ورمادية .. لا يتعدى كونـه مجرد مناورات وضغوطات وابتزازات لدفـع ائتلاف دولـة القانون الى مساومات الطاولـة المستديرة وجها لوجـه معهم ’ وهذا الأمر تدركـه دولـة القانون ’ لهذا هي الآن وحدها تتمتع بالنفس الأطول والقدرة على الصبر وان رياح الوقت ستجري بأتجاه اشرعتها .
ـــ امريكا لا ترغب بعودة البعث نظاماً للعراق ’ ان الأمر سيضعها في مواجهة صعبـة غير محسوبة النتائج مع الشارع العراقي ’ وتلك مجازفـة لا تحتاجها ’ بذات الوقت ’ لا تريد ان يتسع النفوذ الأيراني في الجنوب العراقي ووسطـه ليضع يده على اغنى منطقة في العالم ثروات وجغرافيـة وحضارة ’ في هذه الحالـة تجد نفسها ملزمـة ان تتحمل سخونـة مرشح ائتلاف دولـة القانون لرئآسـة الحكومـة تجنباً لموت مرشح عقـم التناقضات المناورات والأبتزازات .
ـــ  اياد علاوي كشخص : فقـد ظرورته واصبح مستهلكاً كأي بهلوان بعثي لا يملك قطرة مصداقية بالنسبة للآخرين ’ لكن القائمـة العراقيـة تبقى كتلـة تمثل ثقل (91 ) مقعداً داخل البرلمان ’ واذا ما احترمت نفسها والتزمت بالثوابت الوطنيـة لأهل العراق الى جانب التعامل بمرونـة وايجابيـة ونفس طويل مع بعض مكوناتها غير البعثيـة ’ ففي هذه الحالة تستطيع ان تمارس دوراً ايجابياً في التطورات القادمة للمجتمع العراقي ’ وهذا الأمر يتحمل الشك الا اذا ما حدثت المعجزة ’ وليس هناك ثمـة مكاناً للمستحيل في العمل السياسي ومنـه العراقي بشكل خاص .
السيد عادل عبد المهدي : مرشح المجلس الأعلى ’ اضافـة الى سمعته غير الحسنـة بالنسبة لأغلبيـة العراقيين ’ فهو غير مسموح له تجاوز الخطوط الحمراء لأئتلافـه الوطني صاحب الهوى الأيراني وخاصة المجلس الأعلى والتيار الصدري ’ وليس بأمكانـه ان يرمي ما ليس لـه في احضان الأمريكان مـع انـه مستعد لذلك .
ــــ السيد ابراهيم الجعفري مرشح التيار الصدري لرئآسة الحكومة ’ سيواجـه اكثر مـن فيتو لأكثر مـن جهـة ’ ستمنعـه مـن الحصول على النصاب الدستوري مهما حاول ’ فيبقى امامـه مخرج استمالة ائتلاف دولة القانون لجانبة ’ وهنا ستكون في يـد دولة القانون جوكر اضافي عليـه ان يحسن التصرف بـه في لعبـة صراع الأرادات ’ وهكذا كلما صبر ائتلاف دولـة القانون ثابت على مواقفـه ’ كلما سينخـر الأرباك ونفاذ الصبر صفوف الكيانات الأخرى وتتفجر نقاط ضعفهـا .
التحالف الكوردي : لا يمكنـه القفز على خصوصيتـه ’ فهو اذ يتعامل مع الآخرين على الصعيد الوطني وبطريقتـه ’ فهو بذات الوقت مشدوداً بقوة الى اهدافـه القوميـة ’ وان افتقاره الى الحليف الأستراتيجي محلياً واقليمياً ’ يجعلـه يتلفت ويصغي الى العامل الدولي ومنـه الأمريكي بشكل خاص ’ وهنـا يقع في ازدواجيـة الموقف التي تجعل منـه طرفاً لا يمكن التعويل عليـه كثيراً مـن قبل الأطراف الأخرى وخاصـة الطامعـة بحصـة الأسد مـن السلطة والجاه والثروات ’ انـه حقاً كبيضـة القبان لكن لزيادة ثقل الأثقل وليس العكس .
في تصوري ’ ويبقى الأمر في حدود التصور ’ ان ائتلاف دولـة القانون ومهما كان ثقل الضغوطات والأبتزازات ونفاذ الكثير مـن الخيارات ’ يبدو عليـه متماسكاً واثقاً مدركاً لما ستئول اليـه بهلوانيات الوقت الضائع التي يمارسها اعـداء بعضهـم ’ وان الصيغـة النهائيـة لتشكيل الحكومـة سيجلبها المبعوث الأمريكي القادم ’ وستحمل الكثير مـن المفاجئات ومنها الغير متوقعـة ’ فالجانب الأمريكي هو الأكثر تفهماً للواقع العراقي وهو وحده الذي يدرك عدم وجود من يستطيع التعامل مـع العراق بالعصى السحريـة او بأستطاعته الأمساك بورقة الشارع العراقي واستخدامها خسارة لـه .
الأدارة الأمريكية تراقب الواقع العراقي وتتصرف معه على اساس مصالحها لا غير ’ وانها كما كانت على استعداد تام لسحق مصالح الأخرين والعبور عليها وليس في قاموسها الأيفاء بوعودها اذا ما شكلت عثرات في طريق مصالحها ’ وهي تدرك ايضاً ’ ان رئيس الحكومـة الذي سياتي نتيجـة حالـة اجهاض طائفية قومية ’ سيكون مشلولاً معوقاً على سرير الهلاك العاجل داخل مجلس النواب القادم’ لهذا ستقدم رئآسـة الحكومة على طبق مناسب الى مرشح ائتلاف دولة القانون’ هكذا ارى الأمر من وجهة نظري ’ في حالة عراقية لا تبصر وجهتها مع احترامي لتصورات الآخرين ومشروعية الخلاف ’ انها مرحلة مضنية للواقع العراقي ويجب ان نتحمل تبعاتها .
02 / 07 / 2010


278
مظاهرات مشروعة  واختراقات مشبوهـة ...
حسن حاتم المذكور
التظاهرات الأخيرة في البصرة والناصريـة وردود الأفعال في بعض المدن العراقيـة ’ تدل على حالة وعي وضعت للصبر نهايتة ’ وابتداءت تبحث عن ماهيتها التي غيبت في ظلام لعبة التحرير وترسيخ البدائل الطائفية والعرقية .
على الخيرين مـن داخل الحكومـة وخارجها ’ ان تتفهم تلك الظاهرة والتعامل معهـا وطنيـاً وانسانياً ’ ومـن منطلق الصدق والأمانـة تبادر ايضاً لحمايتها مـن اختراقات قوى الأحقاد والثأرات والفتن .
لا يعرف تاريخ نضالات الشعب العراقي ’ تظاهراته واعتصاماته واضراباتـه اي شكل مـن اشكال العنف والتجاوز على مؤسسات الدولـة والأعتداء على موظفيهـا او رفع الشعارات واطلاق الهتافات التي لا تخدم مصالحها وحقوقها المشروعـة .
لا يستطيع اي منصف ان يستكثر على الجماهير المغدورة حقها الدستوري في التظاهـر والأحتجاج على مـن يسيء اليها او يستبيح كرامتهـا وحرياتهـا ويختلس ويهرب ارزاقها وثروات وطنها ’ مع الحذر الشديد والتمييز الدقيق بين احقيـة ووطنيـة وانسانيـة التظاهرات الأخيرة وبين الذين حاولـوا الأندساس داخلهـا واستغلال نقاط ضعفها وتصدر موجتهـا والتصيد مكاسباً في مياه معاناتها ’ حيث اكد البعض ’ على ان الذين رموا الدوائر الحكوميـة وموظفيهـا وقوات حفظ الأمن بالحجارة والقناني الفارغـة كانوا قـد تسللوا مـن بعض الحسينيات القريبـة والتابعـة لبعض الأطراف المعروفة ’ ويتهمون ايضاً بأن الذين اطلقوا النار على المتظاهرين كانوا مـن خلايا المليشيات النائمـة داخل قوات حفظ الأمـن وخارجها ’ هنا على المتظاهرين ان يمسكوا حالاً بمن يحاول الأندساس بينهـم والأساءة الى اهدافهم وتسليمه الى اقرب مؤسسـة امنية للتحقيق معـه وكشف هويته ’ كذلك على قوات حفظ الأمن وفي حالـة ان يطلق اي كان النار على المتظاهرين ’ ان تلقي القبض عليه حالاً ومحاكتـه ميدانياً مهما كانت الجهة التي ينتمي اليهـا .
ما يثير الأستغراب والقرف الشديد ’ ان البعض مـن بعثيي القائمـة العراقيـة حاولوا استثمار الحدث الى ابعد الحدود ولأهداف لا علاقـة لها بالمطاليب المشروعة للمتظاهرين’ وقد خرج علينا مـن على فضائيـة الشرقيـة وبطريقة مثيرة للسخريـة السيد اياد علاوي وهو يتحدث الى الأمة مرشداً واعضاً متباكياً وقد وضع دوره في عذابات العراقيين وتدمير امنهم وانهاك وطنهم خلف لسانـه ’ متناسياً ايضاً ادوار قطيعـه من المفخخين والأنتحاريين في تدمير ما حاول العراق بناءه على اصعدة الحالة الأمنيـة والبنيـة التحتيـة والمشاريع الخدميـة ’ يذكرنا الأمر بقفزة البعث على ظهر حقوق ومصالح العمال اثناء اضراب سواق السيارات بسبب ارتفاع اسعار البنزين قبل انقلاب 08 / شباط الدموي بقليل ’ وكيف التقت وتزاوجت مخططاتهم الشريرة مع فتوات التكفير التي شرعنت في حينـه الأبادة الجماعيـة لبنات وابناء العراق ’ فكانت الطلقـة الأولى للأنقلاب والتي اصابت مقتلاً من ثورة 14 / تموز / 58 واشرفت على تصفيـة قياداتها وجماهيرها الوطنيـة ’ فكانت مجازر وحشية لأهل العراق .
الملفت للنظر والأستغراب ايضاً ’ ان البعض من قيادات المجلس الأسلامي الأعلى والتيار الصدري’ تصرفوا وكأنهم لم يكونوا جزأً من الحكومـة واكثرية داخل مجلس النواب السابق وكانوا سبباً في تعطيل الكثير من القوانين التي كان بوسعها ان تحل الكثير من الأزمات وتحدث انفراجات كثيرة على اصعدة الخدمات والأصلاحات العامـة ’ وبدلاً من ان يتحملوا مسؤوليتهم ويقدموا اعتذاراً امام المتظاهرين’ بعكسه يرموا ما هم متهمين به على الأخرين ثم ينسلوا ’ انهم يمارسون ادواراً مضحكـة سوف لن تحضى بقبول الجماهير العراقيـة التي جربتهم مثلما جربت غيرهم على امتداد السبعـة سنوات الأخيرة .
رغم كل الأختراقات المشبوهة ’ تبقى التظاهرات الأخيرة ظاهرة صحيـة وردود افعال وطنيـة ’ ومهما كانت ازمة الكهرباء سببها المباشر ’ فأنها تعبر عن حالة احباط وخيبـة امل ونفاذ صبر تبلور اخيراً في التظاهرات الرافضـة لمجمل المأزق الذي نتج عن اسقاطات نظام التحاصص وتوافقات الفرهود الشامل ’ تلك الظاهرة الغريبة التي اصبحت الآن ’ تقاليد واعراف وعادات وثقافـة خطيرة ’ لا يمكن التصدي لها والحد من اثارها المدمرة الا بوعي الجماهير المليونيـة ويقضتها ورفضها القاطع عبر التفسير الصحيح والممارسة السليمـة للحريات الديموقراطيـة والدفاع عن مكتسباتها .
الجماهير العراقية ومن تجربتها المريرة مع المتصدرين للعملية السياسية’ ادركت ان البدعة الجديدة ( المشاركـة الوطنيـة ) ما هي الا وجهاً جديداً لذات العملـة الكاسدة .
الذين لا يريدون فقدان ناخبيهم وقاعدتهم الشعبيـة والتضحيـة بسمعتهم ’ عليهم ان يتفهموا ردود افعال الحركـة الجماهيريـة ويحترموا ارادتها ومطاليبها ويدركوا طبيعـة واسباب التحولات الجذريـة في عمق المجتمع العراقي ’ حيث ان الحركـة الجماهيرية الواسعة سوف لن تتعامل مستقبلاً مع واقعها بعفويـة ساذجة وعواطف بليدة ’ وستتوقف عن ان تكون قطيعاً خلف الطائفـة والقوميـة ورهينة القائد والمرجع والخطيب والمنقذ الظرورة ’ انـه زمـن مثلما ابتدأ مع غفلـة الملايين ’ سينتهي عند يقضتها .
هنا على القوى الوطنيـة والديموقراطية ان تلتحق بوعي الشارع العراقي الذي تجاوزها بعيداً ’ وان لا تشغل وتبدد طاقات جماهيرها بنشاطات استعراضيـة على هامش الحراك الحقيقي داخل المجتمع العراقي ’ وان لا تتخلف عنـه اكثر مما هي عليـه الآن ’ فحركـة التغيير والتقدم لا تعرف الأستراحة والأنتظار ولا ينفع معهـا الهروب المريح الى الأمام .
28 / 06 / 2010 

279
التحالف الوطني وغياب حسن النوايا ...
حسن حاتم المذكور
فرخ الغدر جذاب ما ينصح وياك ـــ يحضن يبوس بيك ويخطط هناك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ان التقيا ائتلاف دولة القانون والأئتلاف الوطني العراقي على سطح الواقع الذي افرزتـه العملية الأنتخابيـة الآخيرة ’ واندمجا في التحالف الوطني ’ كان الأمر تراجعاً اضطرارياً بالنسبة لدولـة القانون ’ وآخـر الخيارات للحد مـن حرائق القائمـة البعثيـة الزاحفة امريكياً واقليمياً بأتجاه المصير العراقي .
جميع الأطراف التي تشارك الآن في ماراتون تقاسم السلطات والوجاهة والثروات ’ ترفع من سقف مطاليبها ( حصتها ) ولم تبقي حمى التنافس بينها على بحبوحـة متواضعـة لعرف المواطنـة وقيم الأنتماء .
القائمـة العراقية وبعنجهية فضـة تتحدى الدستور والقضاء وتصر على انها المعنيـة بتشكيل الحكومة القادمة وصاحبة الحق في تقرير المصير العراقي للسنوات الأربعـة القادمة لتضع عجلاتـه على سكـة الردة ’ واذا ما سارت الأقدار عكس رغباتها واصبحت حصتها رئآسـة البرلمان ’ فستطالب للرئيس بصلاحيات واسعـة سوف لن تتوقف في حددود التشريع ’ بل ستتجاوزها الى معاقل السلطتين التنفيذيـة والقضائيـة والى حصـة الأسد مـن الوزارات السيادية والنفعيـة ’ انها تفي بألتزاماتها تجاه مـن دعمها بالمال والأعلام وقطيع المفخخين والأنتحاريين .
التحالف الكوردستاني ’ وبعد ان انتزع تقريباً رئآسـة الجمهوريـة ( جلال طالباني ) كحصـة والمطالبة بتوسيع صلاحياته ووضع المزيد من اوراق الفيتو تحت تصرفه ’ رفع ايضاً مـن سقف مطاليبـه الى 25% من الحكومـة القادمـة ’ لم لا ... انه امر طبيعي مقبول بالنسبة للحالة العراقيـة الراهنـة .
التحالف الوطني ’ الذي تشكل اخيراً من اجل تشكيل الحكومة بأعتباره الكتلـة الأكبر ’ يبادر ليتبرع للآخرين بصلاحيات رئيس وزرائه ( حصته ) ويضع شروطاً مذلـة على نفسه ليكسب ود الآخرين على حساب بعض مكوناتـه ’ بعض اطراف التحالف الجديد ’ تتصرف وكأنها تعاقب نفسها مـع سبق الأصرار ’ او تحفـر بئراً للأيقاع ببعضها ’ انها تبحث بين الغرماء عن من يكون عوناً للغدر بشريكها في التحالف الجديد ( علي وعلى اعدائي ... ) ’ انها حالـة احتقار للذات ’ وتحالف للنوايا السيئة .
 يمثل مـن هؤلاء .. ومن يفكر نيابة عنهم ويحدد مساحة ممارساتهم ..؟ .انهم الوجه الآخر للأختراقات الأقليمية ’ ومثلما كانوا ... سيكونوا ...تلك هي ارهاصات الحالة الراهنة للواقـع الذي افرزته دسيسة التزوير العملاقـة التي وضعت العراق على سكـة المشاركة الوطنية !! وستجعلنا نترحم على سنوات دورة التحاصص والفرهود الشامل .
ـــ على القوى المؤتلفة داخل دولـة القانون ’ ان تتعامل بمنتهى الحذر واليقضـة ازاء حلفائها مـن داخل الأئتلاف الوطني ’ واذا مـا استثنينا بعض الشخصيات الوطنيـة المستقلـة فيـه فالتعامـل معـه بثقـة ونوايا حسنـة قـد تؤدي الى منزلق خطير’ ان رفقتهـا كمن يخطوعلى الزجاج حافياً ’ ولو نظرنا الى اللعبـة الأخيرة في محاولـة القفز على ظهر موجـة ردود الأفعال المشروعـة لأهلنا في البصرة والناصريـة ’ ومحاولة حرفها عن اهدافها الوطنيـة والأجتماعيـة ودفعها ( ورقـة جديدة ) بأتجاه التنكيل بحلفائها داخل التحالف الوطني ’ تماماً كما حاول بعثيو القائمة العراقية ’ لأدركنا ان حصاد البدايات الخاطئة ’ ستكون نهاياتهـا موجعـة .
ـــ على الأخوة في التحالف الكوردستاني ’ رغم مرارة تجاربهم وافتقارهم الى الحليف الأستراتيجي الموثوق محلياً واقليميـاً ودوليـاً ايضاً ’ عليهـم ان يتسلحوا بالحكمـة والصبر ويبحثوا عن حلفاء لمشروع شعبهم مـن داخل المجتمع العراقي ويسيروا بجانب حراكـه الأيجابي نحو افآق المشروع الوطني المشترك ’ وحتى اهداف شعبهم وامتهم على المديين القريب والبعيد ’ سوف لن تجد لها طريقاً افضل خارج حراك الشعب العراق نحو مستقبلـه في التحرر والديموقراطيـة ’ كذلك وبذات الوقت ’ عليها ان تتجنب وضع جميع بيضات قضيـة شعبها في سلة الوعود الأمريكية ومصالحها التي لا تعترف بالقيم ولا تعرف الرحمة بالآخر ’ وواهم جداً من يبحت عـن قضيتـه في دهاليز مصالح الأخرين .
على جميع الأطراف ان تعرف مكانها من بعضها ومن المصالح العليا للشعب والوطن’ وان التحالفات والأتفاقات فيما بينها يجب ان يكون الولاء للعراق والوفاء لشعبه قاسمها المشترك وتحافظ في الأقل على قواسمها المشتركـة مع قاعدتها الشعبيـة وتكون صادقـة مـع ناخبيها ’ وان لا تفقد الخيط والعصفور في لعبـة التحرير الأمريكيـة والتي لا تدرك خطورتهـا ولا تعرف بدايتها مـن نهايتها .
على الجميع ان يدركوا ’ ان نظام التحاصص سوف لن يكون الهويـة النهائيـة للعراق ’ انـه عاجلاً ام اجلاً سيترك على قارعـة التاريخ كأشياء كريهـة مـع رموزه وائتلافاته وكتلـه وتحالفاته واحزابه وعشائره وحتى المكتسبات التي تحققت على حساب معانات الناس ومصائبها .
26 / 06 / 2010

280
مـن  سيعوض مـن ايها الأشقاء .... ؟ 


حسن حاتم المذكور
وكأني ارى العراق مستجيراً ...
وافلاناه ... واعلاناه ... وافلتاناه وضرطاناه ... ’ لقد اغتصبتني امـة البنـد السارع واعادة ترسيم الحدود ’ بعد ان علقت تاريخي ومقدسات حضارتي على جدران القصور وغرف النوم ثم ادعت انـه تاريخ المشايخ ’ تلك التي تتسكعون في عواصمها وتستجدون شفاعتها دلالين في بزارات الأرتزاق .
وضعت يدي على كتفـه ... اجاب .
لا شيء ’ انـه كابوس المحاصصـة يتكرر في يقضتي مشاركـة ’ لقـد اتعبوني واشبعوني تحاصصاً وبيعاً واذلالاً .
بعض الأنظمـة ومنها دول الجوار العروبي الأسلامي ’ تستغل الأجراءات والعقوبات غير العادلـة والتي انتفع منها النظام البعثي المقبور على حساب معاناة وعذابات العراقيين لتواصل تنكيلها بهم واهانتهم واذلالهم ثم ابتزازهم .
دول العالم ’ ادركت ان الشعب العراقي كان الضحيـة ويجب مساعدتـه وتعويضه مـن قبل الأطراف التي كانت سبباً في حرقـه على الجبهة الشرقيـة لصمودها او غزوه لأسرائيل عبر الحدود الكويتيـة ’ فبادرت الى الغاء ديونها وبعضها قـدم المنح والقروض والمساعدات مـن اجل ان يتعافا وينهض لياخذ دوره بينها ’ الأنظمة التي شاركت في اشعال الحرب العدوانية ودعمت النظام المقبور معتدياً جلاداً ’ لا زالت وعلى امتداد السبعة سنوات الأخيرة تواصل التنكيل بالعراقيين .
يبدو ان ثأر الأشقاء سوف لن يرتوي مـن دماء العراقيين على المدى المنظور ’ مع ان العراقيين لم يطالبوهم بعد بتعويضات ما كلفتـه لعبتهم القذرة مـع المجنون صدام حسين . الممتلكات والأموال التي سرقتها عصابات الحرس الجمهوري من الكويت والمحفوظة الآن في عواصم انظمـة الأشقاء ’ فأننا على ثقـة ان الشقيقـة قـد استعادت اضعافها عندما دخلت العراق تحت عباءة الأحتلال وعبر الحدود المفتوحـة مـن العاصمـة الى العاصمـة وانها لا زالت تمتلك اكثر مـن شريان تحت الأرض العراقية تمتص منها عافية العراق من خاصرته الجنوبيـة وتضغط وتبتز العراقيين وتجلدهم بقرباج البند السابع وشل كل مبادرة قد تعيد الى العراق اعتباره ومكانتـه الدوليتين ’ وهي تدفع بأتجاه اعادة ترسيم الحدود معها على اساس شروط الأمر الواقع ’ متناسية ان العراق قـد خلع جلده البعثي وانيابه العدوانية واصبح جاراً مسالماً متسامحاً ويمكن ان يكون صديقاً دائماً لمن يتعامل معـه بالمثل ’ كما انه قد استعاد الكثير مـن عافيته وهيبته وقدراتـه وبأمكانه الآن ان يرفع اصبع الأعتراض بوجه من يسيء اليـه اويتطفل على مظاهر ضعفـه الموروث ’ وربما على المدى القريب سيجد نفسـه قادر على استعادة حقوقـه بما فيها مطالبـة انظمـة الجوار ’ لدفع اثمان تدخلاتها في شأنـه على امتداد سنوات التسلط البعثي وسنوات ما بعد السقوط ’ وكذلك دفع تعويضات دما الشهداء ومعاناة ملايين الأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين وعن كل مفخخ وانتحاري عروبي قد استحمر وتدرب في عواصم الأشقاء ثم صدر الى العراق ليفجر بناته وابناءه وممتلكاته .
الجارة ايران ’ وهي الأعرف بالدور الأمريكي الغربي في تمويل البعث ودفعـه لارتكاب جريمـة العدوان عليها ’ وان النظام العروبي هو من اطلق الرصاصـة الأولى لأعلان الحرب مدعومـة بالأعلام والأسلحـة والأموال الخليجيـة ’ وعليها ان تطالب تلك الجهات بتعويضات عـن خسائرها ’ وهي التي تمتلك الجزر الاماراتيـة ’ عليها ان تضع مزيداً مـن الأصفار على يمين الأرقام وترفع مـن حجم مطاليبها كما ترغب من تلك الدول المعتديـة ’ وعليها ايضاً مطاردة عائلـة صدام حسين وقيادات حزبـه وجميع مـن هربوا ملياردات الدولارات واطنان الذهب والذخائر الأثريـة ’ وعندما تستعيد حقوقها ـــ وهذا ما نتمناه ــ عليها ان تعوض العراق بأعتبارها المسؤولـة عن اطالـة عمر الحرب عـن كل شهيد سقط وبيت تهدم ونخلـة قطع رأسها الى جانب التكاليف الباهظـة لتدخلاتها ’ وتعيد للعراق ارضـه ومياهه وثرواتـه وتحترم حدوده الدوليـة . 
ان الحكومة العراقية القادمة ومهما كان حجم الخيرين داخلها ’ سوف لن تمثل الحق العراقي ’هكذا فصلت ومررت من داخل صناديق الأقتراع عبر احدث واخطر واذكى دسيسة تزوير تاريخية وأن ارادة المشتركون فيها والمتصيدون في مستنقعها والواقفون على التل ازائها هم اقوى من ارادة ضحاياها والمتضررين منها ’ .
 لقد تم استغفال الملايين والعبور على ظهرهم ’ وسيلتقي الفرقاء ــ الغرماء ــ على طاولة التحاصص والتوافقات ( المشاركـة الوطنيـة راهناً !!! ) وسيواصلون تقاسم كعكـة حكومـة اللامواطنـة ’ ومهما كانت الشعارات والأعلانات خادعـة ’ لكنها ستقدم في النهايـة بضاعـة فاسدة كريهـة المصدر’ وسيبقى الشعب العراقي المطعون الوحيد في دوامة التضليل ’ لكن ومهما كان الأمر مرعباً ’ فالأرادة العراقيـة سوف لن تكون غائبـة ’ وستعبر عن ذاتها هلعاً في نفوس الدخلاء’ وقد تتأخر كلمة العراقيين ويتوقف الحق في مكانه لأربعة سنوات قادمـة لكن وبالتأكيد ’ ان العراق قادم كما كان ذاك العراق ’ وتلك الحقيقـة سوف لن تغادر ذاكرة المعتدون والمتجاوزون على سيادته وكرامته وتاريخه وحضارته ’ وسيدرك الأشقاء ’ ان رياح تدخلاتهم ودسائسهم وابتزازاتهم ستغير اتجاهها ’ وستصفعهم وتعيدهم الى رشدهم رياح  الحق العراقي .
20 / 06 / 2010

281
ديموقراطيـة ـــ الففتـي ... ففتـي  ـــ
حسن حاتم المذكور
الخميس المصادف 10 / 06 / 2010 ’ اعلن اندماج ائتلافي دولـة القانون والوطني في ائتلاف جديد سمي الأئتلاف الوطني ’ بعد تأجيل الأهم وهو تسميـة رئيس الحكومـة القادم ’ بالتأكيد سوف لـن ينال الأمر رضى ناخبي دولـة القانون كونهم جمهور عابر الطائفيـة والعرقيـة نحو فضاءات المشروع الوطني العراقي ’ لكن الجميع على قناعـة ’ ان الأمر فصل وفرض كأمر واقع عبر دسيسـة تزوير الأنتخابات ’ وقد حوصرت جميع خيارات دولة القانون ولم يتبقى لديه سوى اهون الشرين’ لكن بالتأكيد سوف لن تكون كلفة  المساومة باهظـة جداً ’ حيث ستتغير الصورة تماماً داخل مجلس النواب القادم وفي الأشهر والأيام الأولى مـن انعقاده .
ما يثير الأهتمام ’ هو المستقبل غير الثابت لهذا الأئتلاف الجديد ’ حيث لايمكن التعامل مـع الواقع العراقي او استغفاله بسذاجـة نظريـة ( الففتي ... ففتي ... ) .
ائتلاف دولـة القانون يمثل ( 89 ) مقعداً داخل الأئتلاف الجديد وهو يملك مرشحاً واحداً ’ الأئتلاف الوطني العراقي بكل اطرافه يمثل ( 70 ) مقعداً ’ وبهذه الحالة تم حذف ( 20 ) مقعداً من دولـة القانون ’ ولو افترضنا ان المعقد الواحد يمثل  ( 100 ) الف ناخباً ’ فبهذه الحالة تم حذف المليون مـن اصوات وحقوق وخيارات الناخبين .
ائتلاف دولة القانون رشح السيد نوري المالكي ممثلاً ( 89 ) مقعداً برلمانياً ’ بينما التيار الصدري رشح الدكتور ابراهين الجعفري الحاصل على مقعداً واحداً طبعاً وحسب شروطه المعروفة مسبقاً ’ حيث سوف لن يجد مـن يستجيب لها غير الدكتور الجعفري ’ المجلس الأعلى الذي حصل على ( 10 ) مقاعد برلمانيـة ’ رشح السيد عادل عبد المهدي ’ بينما مجلس الحكماء شكل على اساس ( النص ... بنص ) خلافاً لمعقولية المنطق الذي يفترض فيـه ان يشارك في اختيار ممثل الأئتلاف الجديد لتشكيل الحكومة  (159 ) نائباً العدد الذي يتشكل منه الأئتلاف الجديد ’ هنا تم سحق وتجاوز الأستحقاق الأنتخابي الى جانب الأستهانة بالرأي العام’ في هذه الحالة’ ان ائتلاف دولة القانون سوف لن يتحمل ارهاصات واسقاطات نظرية ( الففتي ... ففتي .. ) ’ هنا وابتداءً من انعقاد مجلس النواب ستبرز جملـة معطيات .
1ــ الدوائر الأمريكية سوف لن تراهن على الدكتور اياد علاوي كحصان اعرج في سباقات مصيرية بالنسبة لمصالحها’ وهذا ما تشعر به الآن بعض الكتل المؤتلفة داخل العراقية .
2 ـــ امريكا تاخذ بنظر الأعتبار الثقل الشيعي في المعادلة السياسيـة ’ ولا ترغب ان يكون ورقـة ضغط ايرانيـة على مستقبل مشاريعها الشرق اوسطيـة ’ وتدرك ايضـاً ان التيار الصدري هو واجهة ايرانيـة بلا تحفظ ’ والمجلس الأعلى لا زالت جذوره التاريخية وثيقـة الصلـة بالجانب الأيراني بأستثناء بعض التوجها للسيد عمار الحكيم .
3  ـــ امريكا مقتنعـة تماماً ’ ان المسافـة بين ائتلاف دولة القانون والتأثير الأيراني بعيدة بما يكفي وهو لا يحمل نفساً طائفياً الى جانب انحيازه الصريح للوطنيـة العراقيـة ’ وعلى هذا الأساس تشكل ائتلاف دولـة القانون وتشكلت هويـة ناخبيـه ’ وهنا سيكون الخيار الأمريكي ’ هو قبول مشروع ائتلاف دولة القانون والحفاظ عليـه لصيانة مستقبل العراق من اختراقات وتدخلات اطماع دول الجوار .
4  ـــ الكتلـة الكوردستانية ’ وبعيداً عن التصريحات المجاملـة ورغم السلبيات التي تخللت  علاقاتها مع ائتلاف دولة القانون ’ لكنها ابعد من ان تقارن بينـه وبين الكتلـة العراقيـة التي انبثقت عن معاقل التطرف الشوفيني للفكر العروبي البعثي ’ انها بالتأكيد ستجد مايجمعها مـن مشتركات وطنيـة مـع ائتلاف دولـة القانون .
5  ـــ ان مرشح ائتلاف دولـة القانون السيد نوري المالكي المرفوض عروبياً وغير المقبول ايرانياً والذي حصل على اكبر كتلـة برلماينـة تمثل بغداد ومحافظات الوسط والجنوب ’ سيكون بالنسبة لأمريكا والكتلـة الكوردستانيـة الأنسب لتشكيل الحكومـة القادمـة ’ حيث لا اعتقد ان امريكا سترتكب حماقـة رفضـه والكتلة الكوردستاني ورغم تحفظاتها سوف لن تجد وفي مثل تلك المرحلـة بالذات بديلاً لـه ’ وهناك الكثير مـن الأطراف داخل الكتلـة العراقيـة ستراجع مواقفها لتتعامل وطنياً مـع مرشح ائتلاف دولة القانون ’ وبأستثناء الكتلة الصدرية ’ فهناك اطراف وشخصيات تحترم نفسها وانتماءها مـن داخل الأئتلاف الوطني سوف لن تتحمل تصرفات التيار الصدري الى ما لانهايـة .
ان نظريـة ( الففتي ... ففتي ) البائسـة المظهر والمضمون ’ ستواجـه الواقع في اول لقـاء للبرلمان حيث ستتجاوزها صورة التطورات والمراجعات والأستقطابات التي ستتشكل لاحقاً مـن داخلـه ’ وسيواصل العراق طريقـة ولا يصح الا الصحيح .
13 /06 / 2010

282
رئيس حكومـة ... ام شرطي مرور ... ؟
حسن حاتم المذكور
احترامي لشرطي المرور وهو يتحمل مسؤولية تنظيم السير في تقاطع الطرق والساحات تجنباً للحوادث التي قد تأتي على حياة الأبرياء ’ ثم الفرق بينه وبين رئيس حكومـة يتحمل مسؤولية مباشرة في ادارة الدولة والمجتمع عبر تطبيق القوانين واحترام مباديء الدستور ’ انها مسؤوليات كبيرة يتحملها مـن يتمتع بالتجربة والكفاءة والدراية والنزاهة وروح المبادرة وحسن اختيار طاقمـه الذي يجب ان يتمتع بالأختصاص والأنسجام وثقافـة الأنتماء للشعب والوطن بعيداً جداً عن روح التعصب الطائفي العرقي الأثني والعشائري الحزبي’ تلك التي سودت وجه الواقع العراقي الراهن بنظام التحاصص والتوافقات وديموقراطيـة الفرهود .
بعض المصابين بداء التبعيـة وفقر الأنتماء الوطني ’ يبذلون الآن جهوداً استثنائيـة من اجل الأبقاء على الواقع العراقي مشلولاً فاقداً للقدرة على النهوض عبر رئيساً للحكومة لا يتجاوز دوره اكثر من تمرير اجندة الأسياد ’ متفرجاً على الفوضى واستباحـة القانون والأستهتار بحريات وكرامـة المواطنين مـن قبل المليشيات الدمويـة وشبكات الأجهزة المخابراتيـه المدعومة اقليمياً ودوليـاً كمافيات للأرهاب والقتل اليومي وخنق النفس الحضاري للمجتمع العراقي .
من يحترم نفسه ومجتمعه وحتى حزبـه وائتلافـه وناخبيـه ’ يجب ان لا يخضع لضغوطات وابتزازات زمـر الدلالين وعملاء البزارات الأقليميـة والدوليـة ’ انها قوى مأزومـة تمارس شراسة النفس الأخير لنوبات هزيمتها ويجب عدم مساعدتها على تجاوز ازمة افلاسها وفتح الأبواب لها لتتسلل الى طاولـة اللعب على خلافات وصراعات الأخرين ’ او السماح لها ان تتقمص دور اللاعب الأساس في تشكيل الحكومـة القادمـة .
ان ايه تشكيلة حكومية قادمة’ سوف لـن تنجح في تحقيق ابسط ما تدعيه اذا ما نجح الدلالون في التسلق واللعب على حبال تناقضات الآخرين والتصيد في المياه العكرة للمآزق الراهن .
ان مواصفات رئيس الحكومـة القادمـة الذي ترغبـه زمـر الدلالين والوكلاء ’ يجب ان تكون كما يلي .
1  ـــ ان يكون مقبولاً مـن دول الجوار ويضع تحت اقدامها سيادة وطنـه وكرامـة شعبـه  ويعفو عن الذين شاركوا بسفك دماء العراقيين واذلالهم واستباحـة امنهم واستقرارهم وكذلك التنكر لحقوق الملايين من الضحايا والأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين والمهاجرين ويتراجع عن جميع التزاماتـه امام شعبه وناخبيـه بشكل خاص ’ واسترضاء دول الجوار التي ليس هناك ما يجمع بين مصالحها واطماعها المتناقضة المتصارعـة داخل الساحة العراقية ’ دون ان يعلم الى ايـة جهـة او طرف سيكون وكيلاً ... ؟
2 ـــ يجب ان يلتزم بمواد الدستور ’ وهنا كل يعني حصتـه ’ اي المواد التي تشكل له مكسباً يوم كتب الدستور تحاصصاً وتراضياً وتقاسماً للأرض والأنسان والسلطـة والثروات ’ ولا يوجد بينهم مـن يريد التعامل مـع الدستور كوثيقـة وطنية كاملـة غير قابلـة للتجزاءة والعبث الأنتقائي ’ دستور لا يستطيع اعادة بناء دولـة تحترم نفسهـا ومجتمعهـا ومستقبل اجيالهـا ’ ممزقة ضعيفـة داخلياً منتهكـة خارجياً حتى ينتهي بها الأمر الى دويلات وامارات تخاف بعضها ’ تتنافس وتتصارع وحتى تتقاتل مـن اجل فضلات السلطـة والجاه والثروات لتصبح ودائع تحت رحمـة النفوذ الأقليمي والدولي ’ وتستيقظ اخيراً على زبـد اوهامها بعد فوات الأوان .
3  ـــ قبل ان يتخذ القرارات عليه الرجوع الى الأئتلاف الذي رشحه وتكرم عليه لأستشارته والتوفيق بين صبيانية تناقضاتـه تجنباً للأنزلاق نحو الدكتاتورية !!! ’ مفردات معسلـة تحمل
في مضامينها الكثير مـن النوايا الكريهة .
خلفيات شريرة لأجندة واطماع اكثر شراً ’ ترغب في ان تمسخ رئيس الحكومـة القادم ’ عراباً لتدخلات البعض مـن دول الجوار التي تشكل بعض الأطراف طوابير لأختراقات اطماعها واجندتها ’ رئيس حكومـة يصبح شاهد زور على موت العراقيين وخراب وطنهم ’ يبارك ويدعـم مليشيات الخطف والأغتصاب والتهريب التي تنتمي الى بعض اطراف الأئتلاف الذي رشحه بشروطه المهينة ’ رئيس وزراء يصبح واجهة وغطاء لجريمـة تفتيت العراق الى كانتونات ومتاريس ومحميات وامارات طائفيـة عرقيـة اثنيـة ’ لتصبح حدود العراق مفتوحة للزاحفين من تحت الأرض وفوقها نحو جغرافيته وثرواته ’ ويفقد العراقيون مكاسبهم واحلامهم التي تحققت بدمائهم وارواحهم ’ وينتهون الى جحيم الفتنـة والفوضى والخراب الشامل حيث سيستهلك نظام التحاصص والتوافقات والمشاركة الوطنيـة!!! مصير العراق والعراقيين كاملاً . 
ـــ فهل هناك من يقبل ان يكون هكذا رئيساً للحكومـة القادمـة ... ؟
لا اعتقـد ذلك .
ـــ ان يسحق سمعته ومستقبلـه السياسي والأجتماعي وحتى الأخلاقي ثم يبسق على ثقـة واصوات ناخبيـه ومؤيديـه ومحبيـه مقابل رئآسة الحكومـة ... ؟
لا يمكن ان يحدث ذلك ..
ـــ  ان يضع قيمه ومبادئـه ومكانتـه ومشروعـه جسراً لعبور الأطماع الشريرة لدول الجوار المتهمـة اصلاً بالقتل الجماعي للعراقيين وتدمير وطنهم ... ؟
مـن غير الممكن ..
ــــ  او ان يلعب دور شرطي المرور السياسي بين تعارضات وتقاطعات وتشعبات و ( درابين ) اطراف التحاصص والتوافقات والفرهدة الشاملـة ـــ كرئيساً للحكومـة ــ ..؟؟؟
لا ... ثــم لا ..
اذن دعوهم يذهبون الى تحالفات وليمـة اكل ( الكراعين .. ) لنتفرج ونسمع صراخهم عندما تتجمع عضـام مؤامرة التزوير الأنتخابيـة عنـد مؤخرات بهلوانياتهم في الجلسات الأولى للبرلمان العراقي "  وكل لحيـه يجيهه خراهه مـن ديهه "
11 / 06 / 2010


283
الجندي المجهول ... والآخـر  المعلوم ..
حسن حاتم المذكور
الجندي المجهول ... هو ذاك الذي سحقته نزوات وغزوات طغات الأنظمـة الشمولية فتركته ضحية مجهولة الهوية في ساحات القتال’ او ذاك الذي افترسته البحار والصحاري والغابات او غيبته مقرات التصفيات والأبادات التي ابتكرها الطغات للعقاب الجماعي او من ابتلعتهم المقابر الجماعيـة قتلى او احياء صغار وكبار كحصيلـة للأنتقام الطائفي العرقي ’ او مغيباً بشكل وآخر بعيداً عن الوداعات الأخيرة للأهل والأحبة’ وقد ابتكرت اغلب دول العالم رمزاً او نصباً تذكارياً لتخلد تلك الملايين المغدورة .
قبل فترة شاهدت عودة بعض رفات ضحايا حرب الخليج الأولى مـن ايران ثم رفات اكثر مـن خمسين ضحيـة عراقيـة من حرب الخليج الثانيـة عائدة مـن الكويت ’ يتقدمهم موكب مهيب يعزف النشيد الوطني واجساد الضحايا يحتضنها العلم العراقي .
كنت حينها مسروراً جداً لهذا الموقف الذي اعاد الأعتبار لتلك الأجساد المغدورة .
موقف جميـل ذكرني بصديقنا الفنان التشكيلي والشاعـر احمـد امير الجاسم ’ حيث كان ولوحاته يتقدم مواقفنا الرافضة للنظام البعثي المقبور ’ ولا زالت ذكرياتنا معه طرية تعيد علينا نكهة الأنتماء والولاء للناس والوطن العزيز’ وهناك العشرات مـن امثالـه جنوداً معلومين بمواقفهم وعطاءاتهم ووطنيتهم وانسانيتهم .
اعدت على نفسي اسئلة كانت تخص المعنيين بأعادة الأعتبار لضحايا رواد الفكر والمعرفـة والأبداع ’ وكذلك بسطاء الناس الذين قدموا دماءً وارواحـاً اكثر مـن غيرهـم .. متى سنرى مواكب عودة طلائعنـا الى احضان مدنهم واهلهم ... ومتى ستستقبل الناصريـة ابنها البار احمد امير الجاسم ’ وكذلك البصرة والعمارة وبغداد وكربلاء والمدن العراقيـة الأخرى ... متى ستطرز الساحات والشوارع ومؤسسات العلم والمعرفـة بأسماء تلك الجنود البواسـل الى جانب مـن سبقوهم لتكتسب مدنهم هوياتها التي تليق بها حقاً ... ؟
متى سنرى لجان ومنظمات ومؤسسات حكوميـة وغير حكوميـة تتخـذ خطوات الوفاء لتلك الأعلام اللامعـة ’ لتعيدها حيث مدنها واهلها لتستعيد ويستعيدون كحـل ذكراهم الى عيون الذاكرة الوطنيـة ... ؟
قبل اسبوع تقريباً ’ كنت وعائلتي في زيارة لضريخ فقيدنا العزيز احمد امير الجاسم في برلين ’ ونحن نتنفس ذكرياتنا معـه في لحظات حالمـة بأشياء كثيرة ’ كانت ولا زالت امنيات مشروعـة ... متى سنزوره ويزوره الكثير مـن اهلـه ومحبيـه ومعجبيـة في مدينته الناصريـة التي كان هائماً في عشقها  ... ؟
اقترب منـا مسؤول في المقبرة ’ فأفسد علينا احلام مجانيـة مـع انها جميلـة ’ فأخبرنا بما لا نتوقعـه ولا نريد سماعـه ’ حيث لا يملك احمد امير الجاسم غير هذا المتر يستضيفنا فيـه  "  سادتي امامكم عامين فقط ’ بعدها سنرفع ضريح فقيدكم ’ ويؤسفني حينها سوف لن تجدوا مـن ستزورونـه ’ ارجو ان تعلموا ذلك ’ انها قوانين " ’ شعرت بقسوة عفويـة موظف المقبرة ’ كما شعرت بقسوة الوطن على مغيبيـه ’ انها مفارقـة مؤلمـة  ان يدفع الأنسان ضريبـة صدق عواطف الولاء والأنتماء لوطنـه ’ كما شعرت ايضاً بالمرارة والضعف وعقدة الجحود ’ ان هذا المتر واللوحـة الصغيرة التي تحمل الرقم ( 175 ) آخـر ما تبقى لنا مـن صلـة الوصل مع العزيز احمـد ’ امر مرعب حقاً ’ ان يصبح هذا الفنان والشاعر مجرد رقماً يتصدر متراً مستعاراً مكفناً بثلج الغربـة وبردها ’ انـه تعبير عـن عجزنا وخيبـة املنا بأنفسنا وبؤس مواقفنا واكتفاءنا بالرجوع احياناً الى عطاءاتـه عبـر لوحـة او قصيدة شعر ’ وهذا اضعف ما فينا مـن الوفاء .
جميل جداً ان يبحث الوطن عن المجهولين مـن ضحاياه ليكرم ذكراهم ... لكن كيف يمكن لـه ان يتجاهل المعلومين مـن رموزه الفكرية والفنيـة والمعرفيـة والأجتماعيـة والسياسيـة ’ نأمل ان يصحح الوطن تلك المعادلـة البائسـة وتحترم الدولـة ارث وحق وارواح المبدعين .
كيف لي ان اتصور ’ ان احمد امير ’ ذلك الجندي المعلوم والعراقي الباسل ’ لن يجد له في وطنـه العراق ومدينتـه الناصريـة متراً يستقبل فيـه ضيوفـه مـن رفاق دربـه لتستعيد ورحـه بهجتها ومرحها وابتسامتها وهي تستمع الى ذكريات ايام كان فيهـا طليعتنـا في كل ما هو جميل .
07 / 06 /2010

284
متسرعون لتشكيل الحكومـة ــ لماذا ... ؟ ــ

حسن حاتم المذكور
قبل الحديث عن تشكيل الحكومـة القادمـة ’ ينبغي ان لا نتناسا المرغوب دولياً واقليمياً في تشكيلها ’ ومن يتجاهل الثقل البعثي للقائمـة العراقيـة وطائفيـة وتبعيـة من يدعو الى تشكيل الحكومة معها دون تحفظ او خطوط رادعة ’ فهو اما غبي مصلحي او محتال يتشيطن على الواقع العراقي الذي افرزته دسيسـة التزوير متصيداً بمياءها العكرة جداً .
امريكا تطالب الأسراع في تشكيل الحكومـة وبالمواصفات التي ترغبها واعدت لها بعد ان سقطت مصداقيتها داخل صناديق الأقتراع مدعية الحيادية وعدم التدخل في الشأن العراقي .
السعوديـة ومعها جوقـة النظام العروبي مضافاً اليها الجار الطائفي في انقرة ’ تقف الآن  وحسب قياسات التكفير الوهابي’ على مسافة واحدة بين اطراف العملية السياسية في العراق وتطالب الأسراع في تشكيل حكومة الشراكة الوطنيـة حرصاً على ان لا تتدهور الأوضاع الأمنيـة الى فتنـة لا تتمناهـا للعراق وتخسر جميع تكاليفها المادية والمعنوية والمخابراتية ـــ للجماعة ـــ في القائمـة الليبراليـة والعلمانية وتذهب ارواح مفخخيها وانتحارييها بلا ثمـرة تسدد بها تكاليف مشروعها الطائفي اذا مـا تجاوز العراق ازمتـه .
الجامعة العربية ’ كورة زنابير الكراهية واعادة انتاج الغدر والوقيعـة هـي الأخرى حريصة على سلامة العراق المرهونة في الأسراع  بتشكيل حكومته للشراكة الوطنية .
هيئـة الأمم المتحدة ’ ادت دورها الهاديء في لعبـة المآزق الأنتخابي وانسلت لتعود بوجهها الأبيض داعيـة الى الأسراع في تشكيل الحكومـة .
المفوضيـة العليـا للأنتخابات ’ تعتقد انها ستتجاوز مسؤوليتها وتطوي صفحتهـا اذا ما تـم الأسراع في تشكيل الحكومـة متناسية انها ستبقى شاخصة في ذاكرة الرأي العام العراقي وعلى طاولـة المراجعـة  .
هل بالأمكان جمع الشتاء والصيف على سقف واحد ’ والأسود والأبيض في لون واحد ’ والبعث وضحاياه في حكومـة شراكـة وطنيـة من دون ان ينتج عن ذلك تشويه للحقائق ودمجها هجيناً ينزع عن الواقع ثوابتـه ومكتسباتـه وافاق تطوره ’ ثم يرميـه بين مخالب وانياب قوى الردة السوداء عودة لمربع ازمنـة جمهوريـة البعث الثالثـة .
ان الدعوة الى قبول نتائج الأمر الواقع ولفلفـة الأمور وجمع المصالح وتوافق الأختراقات في طبخـة مرتجلة يكون العراق فيها فريسـة للمشروع الخارجي ’ هي دعوة اقل ما يقال عنها ـــ غيـر نزيهـة ـــ هدفها الأسراع في قطف ثمـار مؤامرة صناديق الأقتراع قبل ان يستيقظ العراقيون مـن هول الصدمـة .
ان القوى التي وجدت نفسها بين فكي كماشـة تحصيل الحاصل ’ تتحرك الآن داخل مساحة الخيارات الصعبة ’ فهناك مـن يضغط عليها او يبتزها ويساومها على ثوابتها ويحاصر مبادراتها ويستلب المضمون الوطني لمشروعها ’ فأصبح تشكيل الحكومـة وفي مثل هذا الواقع المرير امراً غير سهلاً .
ليس بأستطاعة ائتلاف دولـة القانون ان يغامر بقاعدتـه الجماهيريـه ( ناخبيـه ) او يربك صفوف ائتلافـه نتيجـة لمجازفـة التحالف مـع القائمـة العراقيـة ’ كما ان ثوابت المشروع الوطني لا تسمح لـه بمساومـة التيار الصدري عودة لحالـة الرعب والخوف والأنتهاكات واغتصاب امـن وسلامـة الشارع العراقي ’ فكلا الكتلتين هما طرفي التطرف في الحالة العراقيـة ’ وهما الضريبـة المكلفـة التي سترهق العراق مستقبلاً ’ وهنا على الأطراف التي تدعي الحرص على العراق وطناً امناً مستقراً ذو سيادة كاملـة ان تتحمل مسؤوليتهـا تجاه المصير العراقي كالكتلـة الكوردستانية والأئتلاف الوطني بلا طائفيين واطراف مـن القائمـة العراقيـة بلا بعثيين وقوى اخرى عراقيـة الأنتماء والولاء ’ وعليها ان لا تترك ائتلاف دولـة القانون وحده يتحمل مواجهة المشروع الخطير لمؤامرة التزوير’ انها مسؤولية وطنيـة مثلما هي موقف اخلاقي .
مـن يراجع ما كتبه الأستاذ الكاتب صائب خليل حول تفاصيل وخفايا عملية التزوير’ يستنتج مـن خلال الموضوعيـة والعلميـة ’ على ان الدسيسـة قـد سلبت اكثر مـن خمسين مقعداً مـن بعض الأطراف ’ وبشكل خاص مـن ائتلاف دولـة القانون والتحالف الكوردستاني واتحاد الشعب ووحدة العراق  وحزب الأمة ’ وقد استأثرت الكتلة العراقية بحصة الأسد من الغنيمة والمتبقي شفطـه التيار الصدري ’ وهكذا فصل الأمر اقليميـاً ودوليـاً مأزقـاً اضافيـاً للواقـع العراقي المنهك اصلاً .
نحن على ثقـة بأن الرياح سوف لن تجري بما تشتهي سفن دسيسـة التزوير ’ العراقيون صبروا طويلاً وضحوا كثيراً وسوف لن يسمحوا بعودة سنوات الموت اليومي والذبح على الهويـة ’ كذلك على القوى التي تضررت بدسيسـة التزوير ’ ان لا تستسلم للأمر الواقع ’ فليس هناك ثمـة هزيمـة ’ فالمراهنـة على وعي الشارع العراقي وحسن تنظيمـه وحكمـة قياداتـه في الدفاع عن مكاسبه وحقوقـه ومستقبل الوطن والأجيال ’ ستقلب الطاولـة على رؤوس قوى التزوير والردة ’ فمسيرة التقدم هي دائماً في بداياتها وستستمر هكذا رغم العثرات وكثرة المصائد والأنتكاسات احياناً ’ فالبناء ليس سهلاً لكنـه ممكناً دائماً .
واخيراً على القوى الخيرة التي فازت في الأنتخابات والتي ستشارك في تشكيل الحكومـة القادمـة ’ وبشكل خاص ائتلاف دولة القانون ’ ان تنصف الأطراف التي تضررت بعمليـة التزوير ’ وتحترم ادوارها ضمـن اطار العمليـة السياسيـة والتشكيلـه الحكوميـة القادمـة ’ بعدها سنكون على ثقـة ان في الأفق هلال .
30 / 05 / 2010

285
البعثيون يرفعون ذيولهم ...

حسن حاتم المذكور
البعثيون ’ مـع انهم محتالون متلونون قساة ’ فهم اغبيـاء ’ وبقدر ما هم جبنـاء ’ فهم غدارون مغامرون ’ فقط يستغلون رخاوة وانتهازيـة الآخر للأيقاع بـه ضحيـة للمساومـة معهم .
بعد عملية التزوير التي مرت فضيحة اضافت مقاعداً لقائمتهم العراقية’ رفعوا ذيولهم عالياً ’ احتفالات ومهرجانات مرقعـة بأعلام وصور مقبورهم في مدن استقطاباتهم ’ وانفلتت قلـة الحياء عبر تجمعات ونشاطات سياسيـة واعلاميـة وتنظيميـة خاصـة في عواصم النظام العروبي واخذت بقايا جمعيات المغتربين(الواجهات البعثيـة في الخارج) تعيد تنظيم صفوفها في اوربا ’ وهنا في المانيا وبرلين بالذات بادرت بعض الخلايا النائمة لتلك المجاميع البعثية بتشكيل منظمـة تحت اسم ( جمعيـة الجاليـة العراقيـة ) واستطاعت التمويه على حقيقتها عبر نشاطات ترفيهية ان تستقطب بعض العوائل والشخصيات الى مشروعها ’ وقد وصل الأمر ان بعضها رفعت ذيولها مـن داخل بعض المنظمات ذات التاريخ الثقافي المعارض للنظام المقبور ناهيك عـن بعض الذين يتطفلون جهلاً وعدوانيـة وبأسمـاء مستعارة على بعض الكتاب عبر التعليقات والرسائل المليئـة بالبذاءات وقلـة الحياء ’ واهمون ان الغروب الأبدي لزمانهم قـد يشرق ثانية ’ فرفعوا ذيولهم قبل رؤوسهم .
شاهد العراقيون ملابس افراد الحرس الجمهوري البعثي على شاطيء دجلـة حيث لم يبقوا عليهم سوى ملابسهم الداخلية ’ وقيادات تركت عوائلها واختباءت حتى في الحفر والبيوت المموهـة مثل المقبور صدام حسين واولاده ’ وان معظم قيادات الحزب والدولة البعثية ’ اما استسلمت ذليلـة او هربت الى الخارج ’ كل هذا هلعاً وخوفاً مـن ثلاثـة دبابات امريكـة كانت على اطراف بغداد ’ وهذا يدل على ان البعثي شخصيـة جبانـة ’ اما ظاهرة الغدر حتى ببعضهم ’ فالمقبور صدام قـد وشى على حفرتـه نفر مـن بين قياديي حزبه وابناء عمومتـه من ( نشامـه العوجـه ) مقابل 15 مليون دولار ’ وذات الأمر حصل لأولاده .
البعثيون يرفعون رؤوسهم الآن من داخل وخارج قائمتهم العراقية’واهمون ان امريكا ودول الجوار ومنها العروبيـة بشكل خاص ’ قادرون على اقتلاع الواقع العراقي الجديد وقلبـه على رؤوس الملايين مـع ان الأمر بما فيـه دسيسـة التزوير ’ لا يتجاوز اكثر من ترقيعات لأعادة ترتيب بعض التوازنات التي سيكون ثمنها اطالـة طريق الألام امام الشعب العراقي وانهاك مسيرة تقدمـه .
ان مراحل كتابـة البيان الأول فـي تكريت ليطبق تفصيلاته بعض المرتزقة والمغامرين من العسكريين القادمون مـن بيئـة التطرف الطائفي القومي ’ تلك المراحل قد تجاوزها الواقع العراقي واصبحت ماض كريـه .
ما يثير الأستغراب ’ ان بعض وسائل الأعلام العراقية وتصريحات بعض المسؤولين والناطقين الرسميين ’ يتجنبون الآن ذكـر البعث وحتى الصدامي منه والتركيز على القاعـدة ’ بينما اغلب الذين القي القبض عليهم كانوا عراقيين ’ دون ان يسألوهم ’ اين كانوا قبل 2003 ’ مهامهم وادوارهم في الماكنـة القمعيـة للنظام البعثي ... ؟ وكما نعلم ’ ان البعثيين ليس مـن طبعهم الأنتماء لغيرهم ’ فتجارب معارضيهم معهم لازالت طريـة ’ حيث استهلكوا الجميع وتركوا حصتهم عظمـة في بلعوم مصيرهم .
ما يؤسف لـه حقاً ’ التصريحات والمواقف الأخيرة للقيادات الكورديـة’ التي ترى ان علاوي هو وحده الذي يصلح لرئآسـة الوزراء ’ وقائمتـه هي المحقة دستورياً في تشكيل الحكومـة ’ بالتأكيد ستكون ثمرة تلك المواقف كسابقاتها’ قبضة ريش من كتف موهوم’ يبدو ان المصالح قـد تداخلت وتزاوجت مع بعضها داخل نظام المحاصصـة المحسن دائماً ’ وستبقى مآساة الشعب الكوردي وقضيتـه ’ قصائـد شعـر وأناشيد قوميـة كتبها الأجداد وقد تمر يوماً على ذاكرة الأحفاد مشوهـة الطعم ينقصها ملـح الأوجاع التاريخيـة .
في اوربا وخاصـة في المانيا وايطاليا ’ مضى على النازيـة والفاشيـة اكثر مـن ستـة عقود ’ ومع انها اقل هولاً وهمجيـة مـن بشاعات البعث العراقي ’ لكنها حـذرة جداً من ان تفتح لها ثغرات ولو ضيقة في جدار المجتمعات الأوربية’ بينما في العراق’ ولم يمضي على سقوطها اكثر مـن سبعـة اعوام ’ فقد فتحت لها الأبواب كاملـة للتسلل كارثـة لأعادة تدمير وتشويه المجتمع العراقي .
الآن يرفع البعثيون ذيولهم قبل رؤوسهم عالية بوجه الشهداء والضحايا والمغيبين والمقعدين  والمهجرين والمهاجرين وملايين الأرامل والأيتام ’ انها محاولات دامية مـن صنع الأطماع الخارجيـة وبمشاركة البعض مـن الطبقـة السياسيـة المحليـة لأطالـة المأزق العراقي ومعاناة العراقيين ’ لكن على ما يبدو ’ ان المجتمع العراقي جاهزاً للتصدي لاخطار بعثيي الردة في نقاط المواجهات الفكريـة والمعرفيـة والسياسيـة والتنظيمية ونهضتي الوعي والأرادة ’ وانه الآن اكثر استعداداً لتجاوز طبقة الدلالين والوكلاء ’ وسيستمر على محاصرة الطائفيين والعنصريين في معاقلهم حتى تختفي ذيول اوهامهم واحلام عودة جمهوريتهم الثالثـة خلف مؤخراتهم .
العراقيون’ اصحاب النوايا الطيبـة والعواطف النبيلة ’ صدقوا مـن لا يستحقون الثقـة’ فدفعوا الثمن ’ ثم صدقوا فدفعوه مضاعفاً ’ وستمر الأربعـة سنوات القادمـة عجافاً كسابقاتها ’ لكن الصمت العراقي ينتج وعياً وتغييراً ذاتياً عبر اعادة هضـم وتمثيل التجربـة ’ وعلى القوى الخيرة داخل الدولة والمجتمع ’ ان تعيـد تقييم تجاربها وتقويم اعوجاجاتها لتصبح بيئة وتربة صالحـة للتغيرات القادمـة .
26 / 05 / 2010

286
بين المالكي وعلاوي جدار من المقابر الجماعيـة ...


حسن حاتم المذكور
يكثر الحديث تزامناً مـع حمى الضغوطات والتهديدات التي تدفع بأتجاه لقاء المالكي مـع علاوي.
لا نعتب على السيد عمار الحكيم ’ وهو يصدر تصريحاته النارية " لا نشترك في حكومـة ان لم يكن فيها ( علاوي ) العراقيـة " وليس لدينا خطوط حمراء على اي كان ( بما فيه... ) " فقط نرجو السيـد ان يتحدث بأسم العشرة مقاعد التي حصل عليها مجلسه الأعلى ولا يستفـز العراقيين في الحديث بأسمهم ’ اما رموز التيار الصدري ( فالمقاومات على اشكالها تقـع ... ) .
رغم كل تعقيدات الظروف التي تحيط بأئتلاف دولة القانون’ فالناس لا تريد ان ترى المالكي يصافح اياد علاوي او ائتلاف دولة القانون وجهاً لوجه امام القائمة العراقيـة ’ ثـم مـن اين للسيد المالكي جراءة النظر الى اجساد العراقيين تحترق على الوجـه البعثي لعلاوي ... ؟
رغم حجم مؤامرة التزوير ودقتها وقانونيتها ايضاً ’ والضغوط غير العاديـة محلياً واقليميـاً ودولياً الى جانب ابتزازات الأقربون ’ فتبقى لأرواح الشهداء والمغيبون ودموع الأرامل والأيتام ولوعـة المهجرين والمهاجرين ( حوبتهـا ... ) .
ربما سيحدث الأمر ( لا سامح اللـه ) وتبتلع الملايين موس الأنتكاسة ’ وقد يحقق البعث تقدماً في مشروعـه للردة ’ لكن هناك ردود افعال في عمق مجتمع الجنوب والوسط ’ سيقلب الطاولـة على رؤوس بعثيي القائمة العراقية ’ فأزمنة التعايش مع الموت اليومي قد تجاوزها الواقع العراقي ولم يعد مصير الملايين محصوراً بين جدران المنطقـة الخضراء ’ كذلك لم تعد القضيـة العراقية مـن الضعف مضطرة لتسول مشروعها الوطني عند ابواب السفارة الأمريكيـة ’ واذا كانت المقابر الجماعيـة والمآساة التاريخيـة للشعب العراقي ستقف حاجز نفسي بين السيد نوري المالكي واياد علاوي ’ فقوى أئتلاف دولة القانون والأطراف الوطنية الأخـرى مسؤولــة عـن حراسـة المستقبـل العراقي مـن اخطار تسلل البعثيين والعنصريين والقتلـة التاريخيين عبـر المؤامرة الأخير لصناديق الأقتراع ’ واذا ما التقى السيد المالكي ( دولـة القانون ) مـع علاوي ( القائمـة العراقيـة ) ’ فأنـه لن يفعل اكثر مـن ان يمسح عـن وجـه علاوي (  صخام ) بعثيتـه ولم يحصل منـه الا فصولاً اضافية لدسيسـة التزوير وما سينضحـة البعث مـن الأسوأ ’ وهي كمن يعطي الشعب العراقي ظهره وهذا سوف لن يفعلـه السيد المالكي .
ان ائتلاف دولـة القانون ورغم سرقة اكثر مـن خمسة عشر مقعداً مـن حقه الأنتخابي تماماً مثلما سرقت مقاعد الأخرين كأتحاد الشعب وقائمـة مثال الألوسي واحرار وائتلاف وحدة العراق وكذلك التوافق واضيفت الى القائمـة العراقيـة التي كان المطلك يحلم  بأربعين مقعداً بعثياً ’ عليـه ( ائتلاف دولة القانون ) ان يدرك حجـم ونوعيـة قاعدته الجماهيرية ’ وعليـه ايضاً ان يحافظ عليها بعيداً عـن الاعيب وغدر البعثيين والقوى الشريرة التي تخطط لهـا وتدعمها ’ وفي اسوأ الحالات ليترك الأمر الى رموز المجلس الأعلى والتيار الصدري ( والمبلل ما يخاف من المطر ... ).
الجماهير التي غدرتها مؤامرة التزوير ’ تحمل في وجدانها الآن ردود افعال ستعبر عنها مواقف وانجازات وطنيـة في الأنتخابات القادمـة ’ وعلى ائتلاف دولـة القانون والقوى الوطنيـة الأخرى ان تتجاوز المأزق وتتخطى الأبتزازات والضغوطات وتثـق بصبر وارادة العراقيين’ وستمر الأربعة سنوات القادمة ويسحقها العراقيون مثلما سحقوا وتجاوزا سنوات الموت الأخيرة  .
الحديث عن ان القائمة العراقية تمثل المكون السنـي’ فيه الكثير من النفاق والتضليل’ فالكثير مـن الوجوه الوطنيـة للمكون السني متواجدة في الأئتلاف الوطني ودولـة القانون ووحـدة العراق وكذلك التوافق ’ اما علاوي شيعي المذهب بعثي الهوا والأنتماء فهو في الواقع لا يمثل الا المكون البعثـي البغيض’ وتلك هي الحقيقـة التي يتعمد البعض القفز عليها والتعامل معها كذباً على الذات .
واخيراً ’ فعلاوي اضافة لكونه بعثياً فكراً وسلوكاً ’ فهو مشروعاً اقليمياً مدمـراً يجب الحذر من التعامل معـه ’ وعلى الذين انخدعوا بـه وتورطوا معه ويشعرون على ان هناك ثمـة شعرة ولاء تجمعهم مع الناس والوطن’ عليهم التراجع عن تبعيتهم له’ اما تهديداته بالفوضى والحرب الأهليـة ’ فهي ادعاءات فارغـة مبالغ فيها ’ حيث انـه لا يملك في الواقع غير بقايا مـن مجرمي النظام البعثي المقبور ومـا يستورده او تجهزه بهـا دول الجوار مـن خبراء التفخيخ والبهائم الأنتحاريـة’ وتلك سيتعامل معها العراق وهو يمتلك المبادرة الآن ’ وسنرى عاجلاً تلك الزمر ورموزها امام العدالـة ليدفعوا ضريبـة الدم العراقي ’ ومن الخطأ الفادح التعامل معهم الآن كأطراف في العمليـة السياسيـة وشركاء في تقرير المصير العراقي .
16 / 05 / 2010

287
على الجوار الأسراع في تشكيل حكومتنا !!!


حسن حاتم المذكور
وشر الأمور ما يضك ’ قـدر نطالب فيه دول الجوار’ ان تتفق وتسارع في تشكيل حكومتنا القادمـة’ انـه مأزق غير مسبوق يشترك فيه الناخب والمرشح’ فالناخب تم فصاله على ثلاثـة جغرافيات منفصلـة عن بعضها روحياً ونفسيـاً مشحونـة بالخوف والكراهية ورفض الآخر ’ محافظات كوردستانيـة واخرى غربيـة ووسطية جنوبية ’ غير مسموح لساكنها رؤيـة وطنـاً خارج حدود جغرافيتهـا ’ امـا المرشح فيأتي حصراً مـن تلك البيئـة ’ وقد اثبتت التجربـة العراقية ’ ان معارضي الأمس كانوا يشكلون الوجه الآخر للطاغية ناهيك عن ان بعضهم كان جزأً من جسده’ فكيف وفي هذه الحالة يستطيع الوطن ان يتنفس برئة مستقبله ؟
لتفسير تلك الظاهرة المريبـة ’ نترك الأمر الى علماء النفس والأجتماع ’ اما نحن ضحيـة التهميش المنظم ’ فسنستعين بصبرنـا واملنـا بأن التحولات الحاصلـة في عمق المجتمـع العراقي وحالة الأغتسال الداخلي ’ ستفعلا فعلهمـا بقوة لتختصر للناس طريق الألام وصولاً لأبواب عراقهم الجديد . ؟
يقول المثل " لو قلت الخيل شـدوا ... " ’ فهل حقاً جفت بلاد الرافدين فاصبح مجتمعها لا ينتج الا المخصيين ... وهذا العراق اضعف من ان يلد ابناً وطنياً ’ فيذهب المعوقون فيه الى عواصم دول الجـوار يلتمسوهم ليتقاسموا فيـه فصال الرئآسات والوزارات والمسوليات  لتصبح الأبواب مفتوحـة للأختراقات ونهب الجغرافية والثروات ...؟ وهل ان انظمة الجوار لا يناسبها عراق مسالم يحترم مباديء حسن الجوار والمنافع المتبادلـة ’ ويهابونـه عدوانيـاً غادراً مهدداً لسيادتهم ... ؟’ انه امر مثير للأستغراب والأحتقار لتلك الأنظمـة التي لا تحترم نفسها وشعوبها اساساً .
ـــ  انت يا هذا وذاك الذي تريد استيراد نفسك رئيساً للوزراء والجمهورية والنواب ووزيراً سيادياً ومسؤولاً امنياً عبر صفقات ومساومات وعرض خدمات مـع انظمـة الجوار ’ ماذا ستصنعون اذن بثقـة الملايين واصواتهـم التي كدستموهـا في اكياس ائتلافاتكـم وقوائمكـم وكتلكم ورخصتموها في اسواق التبعيـة والولاءات المشبوهة ... ؟ .
في حوار مـع صديق مصري قال " انتم العراقيون تسيئون الى انفسكم والينـا ايضاً ’ كيف تطلبون من دكتاتورياتنا الشمولية ان تساعدكم في تشكيل حكومة تحقق لكم ديموقراطيتكم ؟ لقد حرقتم اوراقنا التي كنا نريد ان نلعبها نضالاً ضد جلادينا مدعومة بنجاح تجربتكم .. ؟ "
العراقيون يعاقبون انفسهم ’ انهم يجهلون ذاتهم وموزعون على كانتونات تحاصرهم بعيداً عن الأجواء الصحيـة للأنتماء الوطني ’ وغلطـة يعاقب عليها العراق محلياً واقليميأ ودولياً اذا مـا خرج مـن احشاءه وطنياً مخلصاً يرفع هويتـه التاريخيـة والحضاريـة ويحرص على كرامتـه وسيادتـه ومستقبل اجيالـه ’ فثورة 14 / تموز / 1958 في نظر المتدخلون غلطـة دفع العراق ثمنها دماء وارواح الخيرين فيه ’ والآن يعاقب كل مـن يرفض المأزق والهزيمة والأنحطاط وفوضى الرذائل ويتجرأ التنفس برئـة العراق ’ فالأمر هذا فيه خروجاً عن واقع التقسيم الكانتوني للواقع العراقي .
صعب ان نتحدث عن وطننا بهذه الطريقة غير اللائقة والأصعب جداً ان نمثل دور الحمالين لنضـع قضيتـه اصواتـاً انتخابيـة داخل عربات الدلالين ليشبعوها ترخيصاً وبيعـاً في اسواق الجوار’ والأسوأ من هذا وذاك عجزنا الذي لا يتجاوز ثرثرة افكار ووجهات نظر في وصفه مهاناً بنـا .
اعجبني شاب جيكي ’ عندمـا احتلت قوات حلف وارشو عاصمـة بلاده عام 1968 فأنتحر حرقاً امام اعين المحتلين ’ فكانت لهم هزيمـة نفسيـة ومعنويـة لا زالت اثارها عالقـة في تاريخهم .
ماذا علينا ان نفعلـه نحن العراقيون وبغداد مقيدة بالحواجز الكونكريتيـة وحرائق الغزات والزنات والقوادين المحليين مشتعلة على صدرها’ وشرفها على رأس رمـح عروبي يعرض في عواصم العهر لأنظمـة الجوار ’ فهل هناك ثمـة طريقـة نعبر فيها عـن عجزنا اعترافاً واعتذاراً لبغـداد الأسيرة ’ او نخلـع اسمال رجولتنـا ونتعرى تحت طلب زنات المنطقـة الخضراء.. ؟ ام اننـا قادرون على تعبئة اهلنا لأنتفاضـة صمـت وطنيـة على امتداد الجنوب والوسط في الأقل نستعيد فيهـا اوراق قضيتنـا مـن فوق طاولـة الدلالين والوكلاء ونقنع ( اشقاءنـا !!! .. ) في المحافظات الغربيـة ’ مـا كان سوف لن يكون ’ وليس بأستطاعتنا الصبر عليكم اكثـر لأننـا نحترم دمائنا ولا نريد لأجيالنا ان تتكرر عليهم مآساة عبوديتنا مع اجيالكم’ انتخبوا بعثييكم واحتفظوا بهـم لكـم ’ فليس لهم مكان بيننـا وأن خياراتكـم لا تملك الآن وقتاً للمناورة ’ ولنقل لأمريكا ايضاً ’ انكم حقاً اقوياء وتملكون الكثير مـن اوراقنا’ لكننا لم نعد جداً ضعفاء وبأستطاعتنا ان نرفع اصبع حقوقنا ومصالحنا في وجوهكم ’ ولنقل لدول الجوار ’ اننـا شعب وليس حفنـة دلالين ’ فأحرصوا على ان لا يكون ثمـن دمـاء وارواح شهداءنا ومعاناة اراملنـا وايتامنـا مكلفاً لكم ’ فأحترموا انفسكم والجورة واعيدوا طوعاً مـا سرقتموه مـن ارضنا وثرواتنا قبل ان ننتزعـه منكـم .
اذا كنا نستطيع ذلك ’ فلنبدأ مـن اليوم بأتجاه الغـد وبعـد الغـد لنزيل مـن تاريخنا سمسرة الدلالين على قضايا شعبنا ووطننا ولا نحتاج الى من يشكل لنا حكومة ويصنع لنا مصيراً  . 13 / 05 / 2010

288
عندما تنفجر بالونات اللعبـة الأنتخابيـة... ؟


حسن حاتم المذكور
نبدأ مـن حيث اكتملت فصول مؤامـرة التزوير التي اعلـن بيانها الأول مـن داخل صناديق الأقتراع ’ خاصـة بعد تراجع الكتلة الكوردستانيـة عن حق ناخبيها بأعادة العد والفرز في محافظتي الموصل وكركوك ’ ربما قناعة منها بأن العد والفرز سوف يكون الفصل الأخير مـن الدسيسـة وهذا مـا يحدث الآن فعلاً في عمليـة العد والفرز في بغداد ’ فالمؤامرة تبدو اكثر دقة وحبكاً ومقدرة للألتفاف على دلائل المعترضين خاصة بعد ان اصبحت المفوضية العليا علاسها المحلي .
الناخب العراقي يقف الآن مذهولاً خارج اللعبـة وفي حالة احباط وخيبـة امـل ’ حيث منح ثقته واصواته للعراق فوجد الفائزين بها غيره ’ الأطراف التي استحوذت على اصوات الناخبين وبالطريقة التي فصلتها دسيسـة التزوير مأزقاً للأربعـة سنوات القادمـة ’ تحاصر الآن الأنجازات التي تحققت خلال العامين الأخيرين مـن عمر الحكومـة ’ واستطاعت ايضاً وبشروط عمليـة التزوير ذاتها ان تحاصر وتضع ائتلاف دولـة القانون ومشروعه الوطني مضغوطاً تحت خيارات اهون الشرين بين القائمـة العراقيـة والأئتلاف الوطني العراقي .
القوى والشخصيات التي اقتربت من مصائد البعثيين والطائفيين وتم استغفالها واصطيادها ’ واهمـة انها ستصطاد شيئاً في المياه العكرة لدول الجوار .
ائتلاف دولـة القانون الذي يمتلك قاعدة شعبيـة مميزة’ خضعت خياراته لشروط الأمر الواقع الذي ستتم مراجعتـه عندمـا سيقف الجميع وجهاـً لوجـه داخل مجلس النواب القادم ’ حيث ستصطدم النوايا ببعضها وترفع اوراق التوت عـن عورات الولاءات والتبعيـة وتتكشف احجام المخاطر فيتدخل الرأي العام دفاعاً عن مصيره وسلامة وطنه’ حينها ستتغير خارطة التحالفات ويتمرد هذا على ذاك وينسلخ البعض عن البعض وتفعل حالة الفرز من داخل الكيانات وخارجها دورها فيقترب هؤلاء مـن اولائك’ فتسترخي قبضـة دول الجوار خاصـة بعد ان يستيقظ الضمير الوطني عند البعض وترى بصيرتهم الأسباب التي تدفع بالعراق بأتجاه المآساة المشتركـة ’ وسط هذا الحراك والمتغيرات وتجدد القناعات ’ سيكون ائتلاف دولـة القانون بمشروعه الوطني الصريح مركز الثقل والجذب ’ لهذا نرى رموزه تتعامل مع الواقع الذي افرزته دسيسـة التزوير بصبر وطول نفس انتظاراً للحظـة التي ستتعرى بها النوايا الشريرة للبعثيين والطائفيين .
الكتلة الكوردستانية ’ والتي حاصرت خياراتها عمليـة التزوير ايضاً ’ تواجه الآن واقعاً عراقياً غير الذي حققت فيـه بعض المكاسب ’ ليس امامها الآن الا السير بعملية دمقرطـة المجتمع الكوردستاني الى محطات افضل واكثر رسوخاً مـع مـد اليد الى القوى التي تراها صادقة في العمل مـن اجل عراق ديموقراطي تعددي فدرالي وتشكل مرحلياً الحليف الأقرب الى قضية شعبها والصريح معها حتى في مجال خلافاتها معه ’ وتتعامل بمبدئية على اساس انجاز وترسيخ الأهم والأكثر واقعيـة مـن المشتركات الوطنيـة .
ثمة امل هو الأقرب الى الواقع العراقي’ في ان تتبلور من داخل البرلمان القادم وفي الأشهر الأولى مـن نشاطه التشريعي’ كتلـة تعد الأكبر والأكثر تأثيراً داخل المجلس تستقطب داخلها الى جانب ائتلاف دولة القانون والكتلة الكوردستانية قوى عراقية الولاء والأنتماء مـن داخل القائمة العراقية والأئتلاف الوطني وبعض القوى والشخصيات الوطنية المستقلة’ لتأخذ بيد العراق نحو مستقبله دولة تعـز وتقدس اهلها وتساوي بين مكوناتهم ويكون فيها القانون سيداً والعدل مرشداً وتطوي صفحـة الأبتزاز والمبتزين .
يختلف البعض حول النوايا النهائية للوجود الأمريكي في العراق’ فالبعض يعتقد انه  يعرف ماذا يريد والبعض الآخر يرى فيـه تخبطاً في واقع عراقي خلقته امريكا بنفسها ’ ومـع اني كمـا ذكرت مراراً (  اطرش بالزفـه ..... ) لكني على قناعـة ’ ان مأزق دسيسـة تزوير الأنتخابات والتي ضربت المشروع العراقي في الصميم ’ قـد تم تجهيزها داخل  المطبخ الأمريكي ’ ويبدو لحـد الآن ’ ان دول الجوار العروبي الأسلامي هي التي ستتقاسم الوجبـة او تأكلها ’ لكن هل ان امريكا ساذجـة او كريمـة في طبخ الوجبـة العراقيـة الدسمـة ليأكلها الأخرون ... ؟ ام انها تمتلك كامل المبادرة لتحديد الوقت الذي تجعل فيـه مـن توهـم اكل مقسومـه من العراق ’ سيتقيئــه هزيمـة ... ؟
الأطراف والشخصيات الوطنية المستقلـة داخل العملية السياسية ومنها بشكل خاص الكتلة الكوردستانية ’ لهم كامـل الحق في ان يختلفوا او يتفقوا مـع ائتلاف دولـة القانون حول  مشروعه الوطني او مراجعـة اداء الحكومـة بشكل عام ’ لكن ليس مـن الحكمـة ايصال الأمر الى حدود الخطوط الحمراء والفيتو المطلق ’ عليهم اولاً ان يلتفتوا حولهم ويتفحصوا البديل ’ خاصـة وان بنات وابناء العراق قلقون خائفون مـن ان يفتحوا عيونهم على فجـر مليشياتي اسود يفرضـه عليهم رئيساً للحكومـة مفصلاً بشروط الواقع الأسوأ ولا نعتقد انهم يجهلون الحقائق العراقيـة ... ؟
ليس امامنا الآن الا ان نترك اصحاب الفيتو والخطوط الحمراء المشحونـة بالأنانيـة وضيق الأفق حتى يواجهوا المثل القائل " شوف غيري ... تعرف خيري ... "  .
وأخيراً ... حـذار ايها المتحاصصون المتوافقون والمتشاركون اخيراً ’ ان تقطعوا جميع الخيوط وحتى الواهيـة منها بينكم وبين ثقـة الملايين التي منحتكم اصواتها ’ ربما قد تحتاجونها في اعادة ترقيع سمعتكم ’ لقـد وصلت معكم نهايـة طريقها وستفتح دفاتـر تجاربها المريرة .
10 / 05 / 2010

289
التهديد : هـو آخر نوبات  الأفلاس ...

حسن حاتم المذكور
الفلول المتبقية من مجرمي حزب البعث ’ وجدت فرصتها للتسلل الى العملية السياسية التي ابتداءت كثيرة الثغرات ’ الى جانب الرغبة الأمريكية في ضبط التوازنات بين مكونات المجتمع العراقي حتى ولو كان الثمن ارواح ودماء العراقيين ’ وحيث لا توجد دولة بعد السقوط والسلطـة في طور التشكيل وان مجلس الحكم الموقت كان بداية خاطئـة جـداً فرض على الواقع العراقي الكثير مـن الرموز المشبوهة ’ استطاعت امريكا وهي صاحبة الخبرة والتجربة مـع العراقيين وتعرف جيداً مـن اين تبدأ معهم والى اين تنتهي بهم ’  فوضعتهم امام الأمر الواقع والتعايش وعلى مضض مع جلادي الأمس .
سبعة اعوام استطاع البعثيون ان ينجحوا في اشعال فتن كادت ان تأتي على مستقبل العراق والعراقيين كاملاً لولا يقضة الخيرين وصبر العراقيين ’ حيث استطاع العراق ان يتجاوز الأخطار تاركاً على دربـة الملايين من الضحايا والشهداء والمغيبين والمهجرين والأرامل والأيتام والمعوقين وتدميراً شاملاً في البنية العامـة للدولة والمجتمع .
الشعب العراقي كان في سباق مـع الزمن ’ يدفع الحالة الى الأمام ليتجنب مآسي الردة ’ فتم اعادة ترميم مؤسسات الدولة والمجتمع وبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ’ وفي فترة قياسية استطاع ان يفرض واقع التراجع والهزائم على اعداءه .
التهديد والوعيد والأبتزاز والغدر بكل اشكاله ’ تلك هي تقاسيم الأخلاقيات والممارسات البعثيـة ’ فبعض الرموز التي تشكل آخر البقايا مـن فلول ازمنـة الأرهاب البعثي ’ تتصرف الآن وكأن العراق محنطاً في مكان ضعفه ’ فتجمعت وبدعم مادي ومعنوي واعلامي اقليمي ودولي داخل ثكنـة القائمـة العراقيـة ’ حالمة بأنها ستكون القاطرة المؤهلـة لتجميع البعثيين عودة بالعراق الى ما كان عليه قبل عام 2003 متناسين ان العراق لم يعد ذاك الذي يستطيع كل مغامر ان يضع السرج على ظهـره ’ فالدولة استطاعت ان تتجاوز مراحل ضعفها والحكومة اصلحت شأنها والقوات المسلحة الوطنية يشكل فيها ابناء المقابر الجماعية اكثر مـن 80 % وعلى مختلف المراتب والأختصاصات’ وان المكاسب التي تحققت على اصعدة التحولات الديموقراطية والوعي والتحسن الأمني والخدمي لا يمكن التراجع عنها بأي حال مهما ساومت وتراجعت بعض الأطراف السياسيـة .
اهـل العراق وعلى امتداد مساحة الوطن سوف لن يغفروا لمساوم مهما كان ’ ان يدفع بهم الى هاويـة التسلط البعثي مـرة ثانيـة ’ ان روح التعايش السلمـي والحـوار الأخـوي ونبـذ العنف والألغاء وتحقير واستئصال الآخر ونزعات المغامرة ’ اصبحت الآن ثقافـة وطنيـة تمسك بعروتها وتحافظ عليها جميع مكونات المجتمع العراقي .
عندما يهدد رموز القائمة العراقية ’ عليهم اولاً ان يثبتوا لنا ’ ماذا يستطيعون فعلـه اكثر مما فعلوه عبر تفجير ما تيسر لديهم من البهائم الأنتحارية بين صفوف الأبرياء ... ؟
وهل لديهم اكثر من طلب العون المخابراتي السوري التركي والأموال من السعودية والأسر الخليجيـة ’ وماذا بعد ’ والعراق قد سحق الأصعب وواصل مسيرتـه ... ؟
وهل يعتقدون ان عراقيي المناطق الغربيـة على استعداد لحرق انفسهم في فتنـة من اجل ان يصبح السيد اياد علاوي رئيسـاً للوزراء ’ مـع ان الأبواب العراقيـة مقفلة بوجه من تنبعث منه رائحة البعث ... ؟
ــــ علاوي سيقاطع العملية السياسية ’ طيب وكما حصل سابقاً ’ فالعملية السياسية ستتواصل وستشترك فيها قوى تحترم نفسها من داخل ائتلاف العراقية ’ وسيكون حصاد علاوي شقة في احدى عواصم الأرتزاق تماماً كما كان عليـه .
ــــ النجيفي يهدد ’ مـن ... وبمـن ... ؟ وماذا يستطيعـه والقوات المسلحـة الوطنيـة ستدخل غرفـة نـوم كل مـن يثبت عليـة ابتزاز العراق عبر التلاعب بأمن واستقرار العراقيين .
ــــ الهاشمي والمطلك وبقيـة الدلالين’ من سيشتري بضاعتهم بعد ان فقدت صلاحيتها’ وآخر مـا تبقى لديهم جميعـاً هـو تدويـل المصير العراقي كآخر ورقـة يمكن ان يضعوها تحت تصرف الأنقلاب الدولي الذي اعلن بيانه الأول من داخل صناديق الأقتراع ’ ونذكرهم ان هيئـة الأمم والجامعـة العربيـة قـد فقدتا مصداقيتهما اصلاً في نظر العراقيين .
دعوهم يهددون ويتوعدون ’ فكل ما يستطيعونه هو استيراد ثم تفجير بعض الأنتحاريين بين ابرياء العراق ’ وهذا ما فعلوه على امتداد اكثر مـن سبعـة اعوام ’ انها خطوات ستنتهي بهم حيث القفص الذي سبقهم اليـه وانتهوا فيـه الجيل الأقدم مـن اراذل العفالقـة .
الدولة بالتأكيد لديها كفاية من اضبارات الأدانة ’ وفي الذاكرة العراقية مخزوناً من البشاعات البعثية على امتداد اكثر من اربعة عقود لم يدفع البعثيين حتى القليل من فواتيرها ’ مع انهم اضافوا اليها جرائم حرق اجساد العراقيين وجعلوا من العراق بلداً للارامل والأيتام والكثير من والكوارث الأجتماعية ’ لقد وصلت لعبتهم نهايتها وعلى العراق ان يقطع فيهـم شرايين احلام العودة الى ازمنـة الأرهاب البعثي .
05 / 05 / 2010

290
اذا كان الأمر هكذا ـــ فلتسقط العلمانيـة ـــ  ؟

حسن حاتم المذكور
يبدو في العراق كل شيء مقلوباً على رأسـه ’ في مأزقه وتشويهاتـه وتكرار المسخرة من عقول الملايين ’ حتى مفاهيم العلمانيـة والليبراليـة مثلها مثل الديموقراطيـة والفدراليـة ’ والتي اكتسبت في العالم المتقدم هويـة حضارية وخصوصيـة اجتماعيـة واصبحت واقعاً محدداً بمفاهيم وقيم وتجارب وممارسات اكتسبت قوة العادة والأنسجام العفوي في علاقات الأفراد والمجتمعات ’ رسوخاً واعياً لا يقبل التأويل او التسويف والتشويه العابث ’ بعكسـه اصبحت في العراق ابواباً واسعـة للتحاصص والتوافقات والمشاركات النخبويـة للفرهود الشامل .
بعض الكتاب الذين كنا نتصورهم مفكرين وباحثين ’ يكتبون الآن ويتحدثون بأنحيازيـة مفرطة عندما يتناولون امـر الكيانات العراقيـة التي فازت في الأنتخابات الأخيرة والمكلفة دون غيرها بتشكيل الحكومـة القادمـة ’ فائتلافي الوطني العراقي ودولـة القانون في نظرهم كيانان شيعيان طائفيان ’ والقائمة العراقيـة هي علمانيـة ليبراليـة ( للكشر !!! ) ويذهب بهم الخيال الى المطالبة بأندماج دولة القانون والعراقية في حالة تزاوج بين الشيعية (الطائفيـة ) والعلمانية الليبرالية لتشكيل الحكومة القادمـة ويقترحون ناصحون ان يكون علاوي العلماني الليبرالي رئيساً للحكومة وفي اسوأ الحالات يقترحون العيساوي او النجيفي ’ فقط ان لايكون نوري المالكي الشيعي وغير العلماني والليبرالي كما هم عليـة الهاشمي والمطلك والعاني رئيساً للحكومـة !!! .
اذا كان السادة المفكرون الباحثون مقتنعون بذلك ـــ وهذا لا اعتقده ـــ فعليهم ان يكونوا اكثر صدقاً مـع الذات  في الأقل ليكملوا ما يريدون الأنتهاء اليـه ’ بأن المقبور صدام حسين اعدم علمانياً ليبرالياً وربمـا وطنياً ديموقراطياً ’ وهذا يشكل مدخلاً للسخريــة حتى مـن علمانيـة وليبراليـة هؤلاء الكتاب والباحثين والمفكرين ايضاً !!! ’ ثم اذا كانت نسبـة ال 95 % ممن اعطوا اصواتهم للقائمـة العراقيـة وهم من مناطق وطائفـة محددتين ’ فهذا يعني ان مناطق تكريت والرمادي والموصل وكذلك العوجـة والحويجـة المحكومـة جميعها بالنفوذ الروحي والمادي ( المصلحي ) والعقائدي لحزب البعث’ هي مدن ونواحي علمانية ليبرالية ’ سيكون عكسها مـن بغداد الى البصرة هي مدن طائفيـة وان الذين منحوا ثقتهـم واصواتهم لأئتلاف دولة القانون مثلاً ’ هـم شيعـة طائفيون والذين منحوها لعلاوي والنجيفي والعاني والهاشمي هـم علمانيون ليبراليون ’ فتلك مشكلـة فيها نظر .
اذا كانت القائمـة العراقيـة برموزها البعثيـة المعروفـة ’ هي علمانية ليبراليـة وطنيـة ’ فلماذا نخلع عن مجلس قيادة الثورة البعثي علمانيتـه وليبراليتـه ووطنيتـه ايضاً ... ؟ كذلك الحرس الجمهوري والأجهزة الخاصة والجيش الذي اشعل ثلاثـة حروب مدمرة خاسرة وكل ماكنـة الأرهاب البعثي التي غيبت وانفلت وهجرت الألاف ’ جميعها مؤسسات علمانيـة ليبراليـة وطنية !!!’ فهنا يحق لنا وبمنتهى القناعة ان نهتف بوجه هؤلاء الكتاب والمفكرين والباحثين وهم يشكلون في الواقع كارثة اضافية للمأزق العراقي ومحنة للعراقيين ـــ فلتسقط علمانيتكم ومعها ليبراليـتـك ايضاً ــــ  .
صحيـح ان العراقيين وجميع فصائل الحركـة الوطنيـة وبالذات ائتلاف دولـة القانون والسيد المالكي بشكل خاص يعانون موقفاً حرجاً للغايـة افرزتـه عمليـة التزوير المعروفـة ’ وحالـة ابتزاز لئيمة بين( حانـة )الأئتلاف الوطني العراقي وفية السيد مقتدى الصدر وكثيرون غيره كضريبة باهظة الثمن يدفعها العراق والعراقيين وبين ( مانـة ) القائمـة العراقيـة وفيها السيد اياد علاوي وكثيرون غيره كضريبـة يدفع ثمنها العراق والعراقيين ارواحاً ودمـاء وخراب شامل ’ بين هؤلاء واولائك يتشكل الآن الأمر الواقع لضغوطات الأبتزازات والدفع بأتجاه المساومات والتنازلات ’ لكن وبالتأكيد سوف لن يضحي المخلصون بأرادة وثقـة واصوات الملايين ولن يساوموا على مشروعهم الوطني ويقبلوا ان يكونوا صيداً سهلاً لأطماع ونوايـا وتدخلات دول الجوار’ فالشارع العراقي الذي يتفهم الحالـة الراهنـة وقذارة اللعبـة ’ يمتلك الكلمـة الأخيرة والرد الحاسم بوجـه اللاعبين على حساب دماء ومعانات العراقيين .
ديموقراطيـة تخلط في عصيدتها الأنتخابيـة كل تناقضات وتضادات العمليـة السياسيـة التي جهزت في مطبخ مجلس الحكم الموقت برعاية الطباخ الأمريكي بول بريمر واستمرت على امتداد اكثر مـن سبعـة اعوام جارحـة في بلعوم اهـل العراق ’ هكذا ديموقراطيـة وعمليات انتخابيـة يمارسها العراقيون بكل صدق وشرف وشجاعـة ليخرجوا منها ضحايا منتكسون في كل مرة ’ لا يمكن لها ان تتقدم في العراق خطوة اذا لم يتم تحريرها مـن مكائـد ودسائس قـوى الردة الداخلية ومن التدخلات الوقحة لدول الجوار العروبي الأسلامي وكذلك من عنق زجاجـة الوصايـة المضللة للتواجد الأمريكي بكل اشكالـه والاعيبـه ’ فالمصيبـة العراقيـة وتعقيدات المأزق هما اكبر مـن ان يفسرها كاتب يفتقر اصلاً للأنصاف والموضوعيـة مهمـا ادعى امتلاك المعرفة واحقية البحث ووضع افكارة المسلفنة على بسطية التحيز والأنغلاق . 
28 / 04 / 2010

291
لو ان : علاوي رئيساً للحكومـة ... ؟
حسن حاتم المذكور
معذرة للقاريء الكريم ’ ان تكون مقالتي كابوساً تضغط اوجاع ذاكرتـه ’ لكن المثل يقول " اللو : زرعوه وما خضـر " ’ فقط اذكر اصحاب فتوات الأنبطاح على سرير القائمـة العراقية ’ كما اذكر السيد علاوي الذي رفـع ذيلـه حالماً كقائد ظرورة للمتبقين مـن ازمنـة البعث ’ على انها مجرد ( لـو ان ... ) تسخر من احلام يقضـة البعض .
علاوي الذي اختزلت شخصيته فكر وعقيدة وممارسات العفالقة مضافاً اليها تجارب مخابراتيـة محليـة وعربيـة ودولية ’ يعرف كيف يتصرف بالوسائـل التي يحلم ان يحقق بها غاياتـه للعودة بالعراق الى ثكنـة عروبتـه كحارس للجبهـة الشرقيـة في مغامرات تترك اجساد العراقيين مجهولة الهوية في الطرقات والمقابر الجماعية على امتداد الجبهات والوطن بعـد حشر العراقيين كرهـاً في هاويـة الأستسلام والخنوع والتبعيث .
علاوي وبعد الخطوة خطوة وما يعطيـه في اليسرى يسترجع اضعافـه فـي اليمنى ’ يطمح ان يبداء مهرجان الردة بالأستيلاء على السلطة عبر تشكيل الحكومة القادمة .
علاوي سيمنح بالتأكيد مـن افتوا الى صداقتـه وظرورتـه قائداً ما يحتاجونه مـن وزارات نفعيـة جداً ’ وللذين اعتادوا العبث ونشر الرعب والفوضى ومصادرة حريات الناس وكرامتهم وايذائهم عدد مماثل مـن الوزرات والمكاسب ’ واللاشقاء الكورد رئآسـة الجمهوريـة وعدد يكفي مـن الوزارات واتفاقات وعهود قابلـة للرد والبدل والتراجع حول المادة ( 140 ) والمناطق المتنازع عليها وامور كثيرة يطالبون بها الآن ويشترطونها ’ فقط يستبقي لقائمتـه وزارات الدفاع ( للهاشمي) والداخلية ( للنجيفي ) والأمن ( للمطلك ) وهو القائد العام للقوات المسلحة ويتحكم في شبكـة معقدة مـن المخابرات والأستخبارات والأجهزة العلنية والسريـة ذات الأختصاصات مـع انفتاح عربي واسع واعفاء تام للديون العربية وتبادر الشقيقة الكويت بالطلب لتحرير العراق مـن طائلة البند السابع ورفع العقوبات والتعويضات يرافق ذلك قطع شريان تدفق المفخخين والأنتحاريين والأسلحة والأموال وقطع لسان اعلام وفتاوي التحريض والتكفير وشرعنة الدم العراقي ’ ويحدث تحسناً ملحوظاً للأمن والأستقرار والخدمات وتعقد الجامعة العربية مؤتمرها الأستثنائي في العراق ويحدث العناق والقبلات والخطابات الوديـة والأناشيد القوميـة بنجاح خطـة عودة العراق بنفطـه وثرواتـه وجغرافيتـه  قطـراً ( مستوطنـة ) الى احضان امتـه العربيـة ’ وتحدث حالـة استرخاء وغفوة في يقضة الجماهير وتصبح ( دار السيد مأمونة ) ’ بعدهـا مباشرة يبداء علاوي خطواتـه بتنفيذ ما في مخيلتـه من وسائل لغايات لا حدود لها .
1  ــ اعادة جميع القيادات والكوادر البعثيـة المؤدلجـة للجيش العراقي السابق وكافـة المؤسسات والأجهزة الى جانب حملـة تطهير واسعـة لكل مـن لا يحمل الولاء للقائـد العام للقوات المسلحـة كرمز جديد .
2  ـــ افتعال فتنـة وتمردات وفوضى وتفجيرات ومجازر في محافظات الجنوب والوسط والمتهم بذلك ايران طبعاً ليجد القائد الظرورة مبرراً للعودة الى المعاهدة الأمنيـة بين العراق والولايات المتحدة ’ فيطلب منها تمديد فترة بقائها ودعوتها لمساعدة الجيش العراقي لدخول المدن للقضاء على الفتنـة وعودة الأستقرار ثم الأنتشار على الحدود الشرقيـة مـع ايران .
3  ـــ تفجيرات ومجازر في بغداد وربما تفجير بعض الأضرحـة المقدسـة عند الشيعـة ’ فتبداء عفويـة حمى الأقتتال المناطقي والذبح على الهويـة ’ فيضطر القائد العام للقوات المسلحة لأعلان حالـة الطواريء وتجميد المؤسسات الحكومية وتشكيل حكومـة طواريء ( مجلساً لقيادة الثورة ) برئآسة القائد الظرورة وعضوية الهاشمي والنجيفي والمطلك والعاني وعـزة الدوري والآخرين وتفتح ابواب تطوع الرفاق لتشكيلات الحرس القومي وفدائيي علاوي مع حملـة اعتقالات واسعـة ضد رؤساء احزاب وكتل وائتلافات وتعرض على شاشات التلفزيونات المحلية والعروبية والأسلامية والدوليـة اعترافات موثقـة خطيرة ...
4  ـــ بعد ان تصبح الأمور عادية ويمسك القائد الظرورة بعنق العراق من جنوبه الى غربـه ودار السيـد مأمونـة وبأيدي امينـة ’ تحدث مفاجئآت غير متوقعـة في كل مـن كركوك والموصل وديالى وتكريت والمناطق الآخرى المتنازع عليها تفجيرات واغتيالات وخطف وتقتيل وتهجير ضد العرب والتركمان والمسيحيين والمتبقي مـن المكونات الأخرى ’ وتشير اصابع الأتهام عربياً واسلامياً وحتى دولياً بأتجاه البيش مركة والأشايس والموساد وتخرج التظاهرات وترتفع الأستنكارات والمطالبات بالأجراءات الرادعـة ثم يستنجد اهالي المدن المنكوبة بالأحتلال الكوردي وتستيقظ الضمائر العروبية في اجتماع طاريء للجامعـة العربيـة ثم ترتفع اصوات  الغوغاء بالثأر وتدق طبول الأناشيد القومية فتتحرك بعض الفرق والألوية والأفواج واسراب من القوة الجوية بقيادة النشامى من ابناء العوجه وتكريت والأنبار والموصل ومن خلفهم الثقـل العربي لتحريـر الأهـل مـن الأمتداد الكوردي ’ فيضطر الكورد ( المعتدين!! ) للأنسحاب بعيداً خلف الخط الأزرق بأتجاه مدنهم الثلاثـة ’ ومثلما ابتلع الساسـة في الجنوب والوسط وبغداد موس اخطائهم وسذاجتهم ’ تبتلعـه القيادات الكورديـة ايضاً وكفى الجميع شر نظام التحاصص والمشاركـة في هستيريا الفرهود الشامـل .
بعد ان تستقر الأوضاع وبالطريقـة التي ترغبها وتخطط لها امريكية ودول الجوار العروبي والأسلامي’ يبدأ الأنسحاب الفعلي للقوات الأمريكية من العراق لكن عبر الحدود الشرقيـة بأتجاه ايران تحديداً ’ فيعود العراق محرقـة لأبناءه ومستوطنـة للغرباء .
اكرر اعتذاري للقاريء العزيز ’ انـه مجرد كابوس مقالـة واستعراض لتخريفات واحلام واوهام السيد علاوي التي ستبقى معلقـة في فضاء لاواقعيتـه ’ انـه كآخر كاوبوي في شوارع نيويورك وآخـر بعثي ارعن يتخبط في الواقع العراقي الأصيل ’ فليس ما يتمناه علاوي يستطيعـه ’ فالجماهير العراقيـة التي ارهقتها قيادات الصدفـة وشوشت ارادتها ’ ابتداءت الآن تخلع عنها اعبائها ’ انها رموز انتكاسات وهزائم تاريخيـة وصلت الآن الى اسفل عدها التنازلي ’ فالعراق سيقول كلمتـه الآخيرة فيهم مثلما حذف العراقيون من قاموس واقعهم ظاهرة تكرار البعث .
25 / 04 / 2010
 

292
المنبر الحر / من يحاصـر مـن ... ؟
« في: 22:18 16/04/2010  »
من يحاصـر مـن ... ؟ 

حسن حاتم المذكور

خذوا العراق .. نريـد المنطقـة الخضراء فقط ...
بعد ان نجحت ثعالب المنطقـة الخضراء في الأستئثار على شحمـة العملية الأنتخابية عبر عملة سطو قانونية واطمأنت على ان الغنيمة استقرت على طاولـة  التحاصص ( المشاركـة ) وان الشعب العراقي قد غيبت ارادتـه بعـد ان سرقت ثقتـه واصواتـه واصبح مغلوباً محبطاً في نقطة الصبرلأربعة سنوات اخرى’ ارتفعت حمى ماراتون الأبتزازات والمساومات والحصارات والضغوط بأتجاه الأبقاء على واقع الأمتيازات والمكاسب الشخصيـة والفئويـة والحزبية ’ ليستمر الحال ويزداد حجم الأضافات الى السحت الذي امتلكوه منذ بداية الفرهود الشامل’ انهم ثعالب اكتسبوا خبرة في ضمان مستقبلهم ’ ففي نظرهم اذا ما سقطوا اجتماعياً واخلاقياً وسياسياً فبأمكانهم دائماً ان يتقاسموا العراق اقتصادياً عبر رؤوس اموالهم وشركاتهم ومشاريعهم العملاقـة ’ ليتحولوا من وكلاء ودلالين الى سماسرة على الثروات الوطنية’ بعدها يستيقظ فقراء الناس على واقعهم كما كانوا ضعفاء منهوكين مغلوبين مكدسين غفلـة داخل مصائـد الطائفيين والقوميين الشركاء في الأسلاب دائماً .
الآن ارتفعت وتيرة الأبتزازات والمساومات والحصارات محلياً واقليميـاً ’ فالأعداء تناسوا كراهيتهـم لبعضهـم وثأراتهم مـن بعضهم وتأجلت احقادهم تجاه بعضهـم ’ المهم ان يجتازوا العقبـة الأصعب في طريق مشاريعهم .. وليكـن الطوفان ...
دولـة القانون بثقلها الجماهيري في محافظات الجنوب والوسط وبغداد وكتلتها الأهـم داخل مجلس النواب القادم وسمعتها التي تعززت عبر المواقف والأنجازات الوطنيـة وتجاوزها العوق الطائفي العرقي عبر اجراءات رادعـة جريئـة حيث اعادت للعراق الكثير مـن اسباب سيادتـه وهيبتـه ورفعت اصبعـه بوجـه المتدخلين في شأنـه مـن دول الجوار’ دولة لا تستطيع قوى الردة وحبربشية الدلالين والوكلاء التسلق عليها ’ مما جعل بعض رموز الأئتلافات والكتل والقوائم طلب الدعم والمشورة من عواصم الجوار المتهمـة بموت العراقيين ’ فوكيل السعوديـة حمل وصاياهـا ومساوماتها الى طهران ’ ودلال ايران حمل مقترحاتهـا وشروط مقايضاتها الى الرياض ’ وكانت دمشق وعمان والقاهرة وانقرة اقامـة دائميـة لبعض السماسرة ’ السعوديـة ووكلائهـا في العراق يحاصرون دولـة القانون ليتخلصوا مـن رموزها والسيد المالكي هدفاً ’ ايران ودلاليها يبتزون دولـة القانون ليفرضوا شروطهم للخلاص بأي طريقـة مـن السيد نوري المالكي ’ وبذات الأهداف والنوايا تضع دمشق انتحارييهـا ومفخخيها ومخابراتها تحت الطلب’ مبادرات وتسهيلات الجارة العنصرية تركيا بتقلها الأقليمي وضغوطاتها تحت الخدمـة ايضاً ’ واللعبـة مـن بدايتها وحتى نهايتها هي صناعـة امريكيـة بأمتياز ’ تلك هي الحقيقـة التي يتجنب البعض قولها اوكتابتها او الأشارة اليها خوفـاً مـن ان لا يجدوا مشتـر افضـل لتصريحاتهـم ومقالاتهـم ومقابلاتهـم التلفزيونية ’ امريكا بكل ثقلها وخبرتها تحاصر دولـة القانون كظاهرة وطنيـة وتعمل على التخلص مـن رموزها ثم افراغ العمليـة السياسيـة مـن محتواها الوطني ’ ايران والسعوديـة وسوريا والأردن وتركيا والأسر الخليجيـة يحاصرون ايضاً ’ لماذا كـل هـذا..؟ وكيف اتفق الغرماء واجتمعت تناقضاتهم حو ل طاولــة محاصرة العراق والمستقبل الديموقراطي لشعبـه ... ؟
الشعب العراقي وهو يرى مخالب الجميع تشرف على شرذمتـه ومصادرة ارادتـه وتمزيق وحدة وطنـه لأعادة فصالـه على مذاق ومقاس مـن لا يريد خيراً لـه طمعاً في فرهـدة المزيد مـن جغرافيتـه وثرواتـه ’ تغلي الآن في داخلـه ردود افعال وطنية على امتداد تسعـة محافظات عراقيـة في الأقل هـي الوجـه المستقبلي للعراق الجديد والتي تشكل اكثر مـن 70 % مـن مجتمعـه الأكثر تعرضاً لأخطار الردة مستقبلاً اسوداً تحت رحمـة ثأر العصابات البعثيـة ’ لكن المستحيل سيؤكـده الحصار المضاد شعبياً ووطنياً ’ فالشارع العراقي استيقظ الآن على الأوجـه الأكثر سواداً مـن حقيقـة الوكلاء والدلالين ’ وسيدافع بحميـة وارادة عـن الخيريـن والمخلصين للمشروع الوطني العراقي .
مـن يحاصـر  مـن ... ؟
صحيح ان الهجين المحلي الأقليمي سيحقق بعض المكاسب الأنية المثيرة للأشمئزاز اخلاقياً واجتماعياً وسياسياً ويفرض على ائتلاف دولة القانون بعض التنازلات’ لكن الأئتلاف برموزه وقاعدتـه الشعبيـة المميزة التي تقف بقوة الى جانب المشروع الوطني المستقبلي ’ وحالة الوعي الجمعي التي ترتكز عليها قوى الأصلاح والتغيير ’ ستقلب الطاولـة على رؤوس هجين الردة وتزيد مـن عري العرات اصلاً .
ان الدورة الأنتخابيـة الأخيرة في 07 / 03 / 2010 كانت اخـر شعرة بين الجماهير والطبقـة السياسية التي تطفلت اكثر مـن سبعـة اعوام على ثقتها واصواتها ومعاناتها وقد قطعتهـا فضيحـة التزوير التي اعقبتها ماراتونات التبعيـة المذلـة لرموز نظام التحاصص والتوافقات والمشاركات اخيراً والتي ستشكل نموذجاً مخيفـاً لظاهرة الفرهود الشامل ’ وستفرز الأيام القليلـة القادمة فضائح وممارسات وشطحات ’ وهنا على رمـوز وقيادات دولـة القانون ان تعتمد الثقل الجماهيري لمشروعها الوطني ودور كتلتها الأنتخابية وتطوير وتجذير مواقفها وتعزيز علاقاتها الوطنية مـع القوى التي اصابها اعصار التزوير ’ فبهذا تستطيع محاصرة الأخرين في عقـر فضائحهم ’ فرصيدها وغطاءها وطليعـتها هو الشارع العراقي الذي استيقظ الآن على ما لا يصدق وقد تطول معاناة العراقيين لكنهم المنتصرون اخيراً وسيحاصرون مـن حاصرهم بالموت والخراب والتجهيل الشامل على امتداد سبعة سنوات من الأحتلال المباشر .
16 / 04 / 2010

293
وطن في مزادات الجوار ... 

حسن حاتم المذكور

عندما تمنح الناس ثقتها واصواتها لشخص او كتلـة ’ فأنـه كرم يقابل عادة بالشكر والوفاء والتعهد صدقاً على ان يكونوا اهلاً لتلك الثقـة ’ هذا ما نفهمـه عن علاقـة الشرف بين الناخبين ومن ارتفع للمسؤوليـة بأصواتهم ’ وهذا امر مألوف في المجتمعات ذات القيم والتقاليد الديموقراطيـة وحالـة تعبر عـن اعادة صناعـة قادة سياسيين اوفياء لمجتمعاتهم وناخبيهم في الأقل ’ في العراق امراً مختلفاً تماماً ويشكل حالـة شاذة عن المألوف ’ فالعمليـة السياسيـة وعلى امتداد السبعـة سنوات الأخيرة مـن عمر الأحتلال المباشر انتجت لنـا طبقـة بائسـة مـن  الدلالين والوكلاء يمارسون مهنتهم بكل ما لها مـن اخلاقيات وسلوكيات وكباحـة على المكشوف .
مباشرة بعد فتح صناديق الأقتراع والأنتهاء مـن العد والفرز واتمام اشباح التزوير مهمتهم ولملمـة اجزاء الفضيحـة امـراً واقعاً ’ وضع الوكلاء والدلالين كل حصتـه مـن ثقـة الناس واصواتهم في اكياس كتلهم وائتلافاتهم وسافروا ذهاباً واياباً وتجوالاً في مزادات دول الجوار دون دعوة او استقال ’ انها سمسرة غير مسبوقـة لترخيص سيادة وطـن وسحق كرامـة شعب تحت اقدام المتهمين بتكرار قتلـه .
الدلال فلان المرشح عـن كتلته لرئآسـة الحكومـة القادمـة ’ يحمل بضاعتـه ويعرض خدماتـه في دمشق وعمان وطهران والريض ’ الوكيل علان والمرشح عن ائتلافـه لرئآسة الحكومة ايضاً ’ يعرض بضاعتـه وتعهداتـه منافساً للآخـر ’ وكذلك فلتان يسارع لترخيص حصته ’ انهم جميعاً يرخصون وطناً ويهينون شعباً يدعون الأنتماء اليهما بعد ان اذلوا واهانوا كرامتهم وسمعتهم بالذات ’ ومن هم هكذا فكيف يمكن ائتمانهم على قضيـة .
لو سألناهم’ ماذا فعلتم هناك وما هي طبيعـة وحجم الصفقات والمصير العراقي منها بشكل خاص .. ؟ وانت ياسيادتك ’ حول اي من الأشياء اتفقت وساومت في عوصم الرذائل ...؟ وانت يا سماحتك ايـة خدمـة تعهدت بها وما هو سعر الفتوة الأخيرة لسماحتكم ... ؟ وانت يا فخامتك اي شي حملته لطهران وعدت بـه الى الرياض مروراً بالسفير كريستوفر هيل ’ وهل سيشرف شعبك مظهراً بوسام سعودي ... ؟ وانتم ايهـا ( .... ) حـد العظم ’ كيف استطاعت انقـرة ان تجمعكم في سلة الوفاق والمحبة ’ وهـل اتفقتم على كركوك والمتنازع عليها’ اقداس شرقية واخرى غربيـة والمادة ( 140 ) وجبـة اخويـة ... ؟ .
اجيبوا انفسكم في الأقل .. فناخبيكم لازالوا بين فكي مصائدكم والناس لا تحتاج الى المزيد منكم ’ فالذي يخدع نفسه ويضلل ويستغفل ناخبيـه ويعرض ثقتهم واصواتهم في مزادات التبعيـة ويرضى ان يكون دلالاً على سيادة وطنـه وكرامـة ناسـه ويكون بهلواناً في مسرحيـة التزوير الشهيرة ويبتلع فصولها دون ان يشعر بحرج ’ لا يمكن لـه الا ان يكون محتالاً.
اسئلـة قد لا تكون الأخيرة ’ لا تعنيكم ولا ننتظر منكم اجابتها ’ انها فقط للملايين الذين اجتازوا مساحـة الموت ودفعوا ضريبتها عبوراً الى حيث صناديق الأقتراع ليزرعوا ثقتهم واصواتهم مستقبلاً ديموقراطياً ’ كيف يقبلون رئيسـاً لجمهوريتهم ورئيساً لحكومتهم وآخر لمجلس نوابهم مـن بين الذين رخصوا واشبعوا اصواتهم بيعـاً ثـم يأتمنوهم وطنـاً سحقوا سيادتـه بأقدام المتهمين بأبادة اهلـه ’ ليكتمل حصاد ملايين الأبرياء دولـة للمهربين والقجقجيــة . 
لقد وقع الفأس بالرأس وبيعت اصوات الناس بعد سرقتها ’ وعلينا الآن ان نبتلع احباط الأمر الواقع ونستعين بصبرنا لأربعـة سنوات اخرى تحت رحمـة الدلالين والوكلاء ’ ومن شارعنا العراقي ان ننتصـر لشعبنا ووطننـا من اجل ان يتجاوزا المحنـة واخطار العودة الى مربع الوجوه التي كشفت عوراتهم فضيحـة التزوير الكريهـة .
والى اللقـاء مرة اخرى عند صناديق اقتراع 07 / 03 / 2014 ’ وأملنا كبير في ان لا يأتي العرس الأنتخابي القادم بلقيط اقليمي مشوه ’ لقد سئمنـا مصيراً على ذمــة الوكلاء .
12 ، 04 / 2010


294
ننتخب والديموقراطيـة ( خبـاز ) ...

حسن حاتم المذكور

الخباز: نباتات برية يستعملها فقراء الفلاحين كغذاء بعد طبخها كأسوأ وجبة يضرب بها الناس امثلة للتعبير عـن بؤس الحالة ’ الفلاح الذي يزرع الرز( الشلب ) والعنبر ثم يستحوذ عليـة الأقطاعي يقول " نزرع والعشا خباز " ويقولها العامل الذي يستغل جهوده صاحب العمل " نشتغل والعشا خباز " ويتردد هذا المثل غالباً في اوساط الكسبـة والكادحين " نـكـد والعشا خبـاز " سمعت اخيراً من بعض الوطنيين يرددوه ساخرين" نناضل والعشا خباز او وطنيين والقسمـة خباز " وانـا الذي لا افهم سبباً يجعل رموز السياسة يفتحون بسطياتهم لعرض نتائج العملية الأنتخابيـة لبيع اصوات وثقـة العراقيين في بزارات دول الجوار وكأي ( اطرش بالزفـه ) اقول ( ننتخب والديموقراطية خباز ) ’ دلالة على نتاج الجهد الأنتخابي الذي سيتكرر علينا ( خبـاز ) ذات الوجوه الطائفية العرقية وكأسوأ وجبـة برلمانيـة ’ انـه خبـاز التحاصص والتوافقات الذي اضيفت اليـه اخيراً توابـل اكسبتـه نكهـة ( حكومـة المشاركـة الوطنيـة ) الجاهزة اقليميـاً وأمريكياً والتي ادخلها في احشاءنـا طبـاخ المفوضيـة العليا والمستقلة السيد فرج الحيدري والناطقات والناطقين من داخل مطبخ الفرقاء .
حتى لو بدأنـا مـن نقطة صدمـة التزوير الذي انجز بوقاحـة دوليـة واقليميـة ومحليـة ’ والذي ستكون تداعياتـه السياسيـة والأجتماعيـة والأخلاقيـة خطيرة جداً ’ فهناك قائمتين كبيرتين همـا العراقيـة ودولـة القانون ’ يحق لهما الجلوس على طاولـة مستطيلة ( وليس دائريـة ) ’ كل يطرح نفسه وبرنامجه وتاريخه وولاءاتـه ’ والأهم من كل ذلك مواقفـه وانجازاتـه والوجـه الآخر لرموزه ’ وعلى القوائم الأخرى ان تجلس على جانبي الطاولـة وتتبصر اولاً في سيمـاء وجوه رموز القائمتين الأكبر ’ فهناك علاوي الهاشمي النجيفي وهنـا نوري المالكي والشهرستاني وصفيـة السهيل ’ بعدها تستطيع ان تقرر القائمـة الأقرب الى منطلقاتها واهدافها الوطنيـة والقوميـة ’ فالأمـر لا يحتمل خيارات الثأرات الغبيـة والغرور الأهوج وتضخيم الذات والتجول طاووساً داخل الملعب .
السيد مقتدى الصدر ومن محل اقامتـه في مدينـة قم ’ ورغم الثقل الأيراني غير العادي ’ حصل على ( 39 ) مقعداً اقل مـن نصف احدى القائمتين الكبيرتين ’ يريد ان يلعب دور المرشـد الظرورة ليتطاول على رموز لها مكانتها وثقلها الجماهيري ليطرح اسماءها في مسرحيـة انتخابيـة مهينـة استخفافا طفولياً بالعراق والعراقيين كأي صبي مغرور يجرح نفسـه .
السيد عمار الحكيم يحاول تجاوز انتكاسة مجلسه والقفز على رقمه ليدعو الى طاولة مستديرة لخلط الأوراق في طبخـة حكومـة المشاركـة الوطنيـة لا يهمـة تحت اية عباءة سيتسلل الى صدارة الواقع الجديد ’ فالحديث حول تشكيل الحكومـة القادمة وفي الطريقـة المعروفة لا يكفي ولا يغير امراً خاصـة وان مقتدى الصدر قـد رفع الغطاء عن حجم المؤتلفين معه استخفافاً واعلن من طرف واحد مشروعـه الأنتخابي ليعين رئيسـاً للحكومـة القادمـة كأب روحي جديد للأنتلاف الوطني بديلاً عن عائلـة الحكيم .
فقط نطمأن السيد عمار الحكيم ’ ان المقاعد التي حصلت عليها القائمـة العراقيـة في الجنوب العراقي ’ هي اصوات البعثيين الشيعـة مـن داخل المجلس الأسلامي الأعلى مثلما هي من داخل مليشيات التيار الصدري .
الفرق الكبير بين طبيعـة القائمتين الكبيرتين والأهداف القريبـة والبعيدة لكل منهما والتي حددت ماهيتها المناطق والناخبين التي انبثقت عنهما ’ ثم الفارق الكبير بين تاريخ وسلوكيات رموزها والخطوط الحمراء التي سترسمها الجماهير ’ تجعل اللقاء بينهما ليس سهلاً ’ حيث لا تستطيع دولـة القانون التورط فيها حتى ولو اضطرت لأستعمال ثقلها الجماهيري وحجم قائمتها داخل مجلس النواب لتضع الأخرين وجهاً لوجه حول طاولة الصراعات والأبتزازات والطرق المسدودة للمساومات ثم التمزق والتشرذم والأنتحار على صخرة النوايا الخلفيـة ’ انهيارات في علاقاتها مـع بعضها ومـن داخلها ايضاً .
مشكلـة السيد نوري المالكي ’ انه طرح مشروعـه لدولـة القانون والمواطنـة في بيئة لا تقبل بديلاً عن دولـة التحاصص والتوافقات التي ستتكرر علينا اربعـة سنوات ستكون عجاف ’ ان خسارة السيد المالكي في مؤامرة التزوير الرهيبـة ستكون بدايـة نجاحات قادمة على الأصعدة السياسيـة والأجتماعيـة والقيميـة شرط ان يجنب دولـة القانون الأقتراب من مستنقع التبعية الذي تسبح بـه الآن اغلب رموز قوائم الولاءات ذهاباً واياباً لعرض الخدمات وترخيص العراق واذلال شعبة في اسواق الذين لا يتمنون خيراً للعراقيين’ انهم سيدفعون ثمن الأرتزاق رفضاً شعبياً وتدهوراً اخلاقياً وافلاساً سياسياً رغم ضغوط مؤامرة التزوير وتهريب اصوات العراقيين .
السيد علاوي الصريح قولاً وفعلاً هدد بالأمس ’ امـا ... والا ستحل الكارثـة " ان تحالف الأحزاب الشيعية الكبرى الذي سيهمش كتلتـه ... قـد يعيـد العراق الى اعمال العنف الطائفي .. " واضاف " يمكنني ان ارى العنف ... وربمـا العنف الشديد " وفعلاً وقعت الكارثـة في بغداد يومي 04 و 06 / 04 / 2010 وحصدت اكثر مـن 120 شهيداً واضعافها مـن الجرحى ’ فكانت اول الغيث .
دول الجوار ومنـه النظام العروبي بشكل خاص هـم الأكثر صراحـة ’ فالأمـن سيمنحوه فقط مـع ائتلاف العراقيـة لا غيـر ’ وان الأنفتاح العربي وايقاف العنف بيد الدكتور اياد علاوي رئيساً للوزراء ’ والا ... فالقادم اعظم .
الأطراف الأخرى ( عين اللـه عليهم ) عربيـة وكورديـة اسلاميـة ولبراليـة وكذلك ( الما معروفه حسبتهم ) تناسوا مع سبق الأصرار الوجوه الخلفية لعلاوي والهاشمي والنجيفي والمطلك وربمـا عـزة الدوري مستقبلاً ’ جادون الآن لأعادة كتابـة التاريخ المآساوي مسخرة ليأكلوا وجبـة ( الخبـاز ) مثلما اكلوهـا مراراً ’ لكن هذه المرة وبالتأكيد سوف لن يأكلها معهـم المجتمع العراقي ’ فمكوناتـه هي في امس الحاجـة الى ان تحب بعضها وتثق ببعضها وتنزع ثوب الخوف مـن بعضها وتعيد للثقـة المتبادلـة عافيتها ’ لتعيش بسلم وامان مـع بعضها ’ انها تريد وبكل بساطـة ان تعيش ’ فأتركوها ايها الخاسرون سليلي الأنتكاسات والهزائم واتركا الناس بعيدين عـن لعبـة المجازر
09 / 04 / 2010
 
 

295
تعدد القتلـة والقتيل واحـد ...

حسن حاتم المذكور

يبدو ان محنـة العراقيين سوف لن تدرك شاطيء الخلاص في المدى القريب ’ هكذا يفهم من الأحداث عبر السبع سنوات الأخيرة للأحتلال المباشر ’ سوى فرق واحد ’ هو كان الموت بعثياً واصبح هجيناً مشتركاً .
الآن حيث الجميع متفقون مهما اختلفوا على تمويـه هويـة الفضيحـة ’ فالمشتركات تشكل خطاً احمراً هو الوحيد الذي استبقوه فيما بينهم .
يسفك الدم العراقي وتزهق ارواح العراقيين وتدمر ممتلكاتهم ’ فقط اذا ما ارادت سوريا اشراك حصتها مـن البعثيين في العمليـة السياسيـة ’ واذا ما ارادت الرياض ان تفرض على العراق رئيساً للوزراء مـن متعهديها ’ تسارع بتخريج دورة جديده مـن البهائم الأنتحاريـة لتصديرها للعراق عبر اقرب حدود خليجيـة وسوريـة او شراء ما هم تحت التدريب في سجون المحافظات الغربيـة ’ واذا ما ارادت امريكا ان تمرر قضيـة او تؤجل اخرى او عمليـة خلط الأوراق ثـم اعادة ترتيبها لأزاحـة فلان وتنصيب علان او اضافـة حفنـة من الرموز البعثيـة على ما هو موجود ’ ينزل على رؤوس  العراقيين عدد مـن الصواريخ الذكية جداُ ’ الأنتخابات عادة تكون مسبوقة بعدد مـن التفجيرات الدموية لترفع من شأن هذا على حساب ذاك’ ومن اجل ان تمرر عملية تزوير لأعادة فصال الحكومـة القادمة على مقاس المخططات الخارجيـة ’ يكون الدم العراقي جاهزاً مثلما هي الأستنكارات والأتهامات جاهزة ايضاً ’ وبعد كل حادثـة موت جماعي يظهر علينا اللواء الأعلامي قاسم عطـا ليأخذ بنا بعيداً عـن اجواء الجريمـة ليحدثنا عن مسؤوليـة القاعدة والبعث الصدامي ’ انـه تمويـه قاسي ’ وحتى لو اتفقنا معـه ’ فاي بعث يعني ’ البعث الأمريكي مثلاً او العروبي او  الأيراني ’ وأي قاعدة ’ الأمريكية او الأيرانية او العروبية ’ ثم من اي حدود تسللت مع تجهيزاتها ومفجراتها وصواريخها وادلائها ثم ورشات مفخخاتها واحزمتها وعبواتها الناسفة حتى قارب عدد المجرمين الذين تم القاء القبض عليهم المليون ونصف المليون على امتداد السبعـة سنوات الأخيرة ولـم نتأكد يقينـاً ان احدهما قد تمت معاقبته ’ وقبل اسدال الستار على الفاجعـة تبادر الفضائية الشرقيـة لتضيف صفراً على رقم الضحايا فترد عليها الفضائية العراقية لتحذف صفراً حيث اصبـح ضحايا العراقيين ارقاماً لا تستحق الدقـة في العد .
الأيام السوداء تمر على العراقيين بكثافـة ’ البيت الأبيض والسفير الأمريكي يدين ويستنكر بشده ’ دمشق البعث تستنكر وتدين ايضاً ’ عاصمـة التكفير الوهابي القاعدي تستنكر مـن السعوديـة ’ دويلات الخليج للجنوب العراقي تستنكر ويحتفل الثأر داخلها ’ كذلك تستنكر وتدين طهران وعمان والقاهرة وانقرة والجامعـة العربيـة وهيئـة الأمم المتحدة ’ عائلـة السفلس للعقيـد الأحمق تهنيء عائلـة تمثال المقبور ’ القاعدة تستنكر استهداف الأبرياء وتدعي مقاتلة المحتلين ’ عزة الدوري لا يستهدف الأبرياء لأن مقاومتـه شريفـة ’ الكتل والأئتلافات السياسيـة  تبادر للأستنكار والأدانـة ثم تتهم بعضهـا ’ بعدها تختتم المسرحيـة بأعلان على موقع مجهول لمنظمة مجهولـة تتبني العمليـة وكفى المختلفون شر الأختلافات وتمر الجريمـة كسابقاتها والشعب مذعوراً مـن القادم الأسوأ ولا يوجد بين المسؤولين السياسيين مـن لديـه الأستعداد للأنتحار بقول الحقيقـة والجميع يمتلكونها ’ العراقيون فقط في بيوتهـم ومجالسهم وتجمعاتهم يهمسون بهـا لكنهم غير مؤهلين لحـد الآن للأعلان عنهـا ردود افعال شعبية خوفـاً من ان يكونوا اهدافاً سهلة لفرق الموت المحلية والأقليميـة والدوليـة التي تمتلك الشارع العراقي تماماً .
المواطن العراقي يخشى ان يصرخ : لماذا كل هذا .. وما العمل ...؟ حتى لا يفرض عليـه الأمر مواجهة هو الأضعف فيها تجاه المفخخات والعبوات والأحزمـة الناسفـة وزمـر موت مخابراتيـة مسلحـة بالسريـة والقسوة يمتلكها الجميع وهو الأعزل ’ وخير ما يمتلكـه هو صبره الأسطوري وثباته غير العادي وسخاء التضحية مـن اجل وطنه ومستقبل اجيالـه ’ انـه حريص على ان يبقى عـثرة لا يمكن تجاوزها ’ والغريب في طبعـه وتاريخـه وثقتـه بنفسه هو سحق وعبور ازماتـه التي يسببها لـه مـن يمارسون لعبـة اذلالـه وتدمير ارادتـه ’ انـه عنيد في مواصلـة طريق قناعته مهما كانت الأنتكاسة ’ ينتخب وتسرق اصواته ثـم ينتخب وتزور ثقتـه ثـم ينتخب فتحرف ارادته وسينتخب حتى تجد ثقته وارادتـه واصواتـه مكانها اللائق في احضان قضيتـه ’ وهكذا دائماً لأن اليأس  والأستسلام ليس طريقاً لمن يريـد وطنـاً يعيش فيـه امنــاً . 
07 / 04 / 2010


296
سباق النوايا السيئـة ... 
حسن حاتم المذكور
العراق ينتخب الجوار !!!
قبل بدأ سباق الأنتخابات بقليل ’ ومن اجل الفوز الذي يضمن حصـة الأسد مـن كعكـة العراق الأسير توزع رؤساء الفرق ذهاباً واياباً بين عواصم دول الجوار للحصول على الداعمين والممولين والمدربين والمزورين وجهوداً استخباراتيـة تفجر هنـا وتنسف هناك لترفع مـن شأن هذا وتسيء الى مكانـة ذاك ’ فكان بعضهم ضيفاً على السعوديـة ثم عاد مروراً في القاهرة وعمان ودمشق يحمل آخـر ما تبقى لديـه مـن خدمات ليعرضها على اصحاب الشأن العراقي في طهران ’ ووفـد يغادر مـن البوابـة التركيـة بأتجاه الولايات المتحدة ليعرض امكانياتـه وكيلاً على استعداد لحرق  العراق في مغامرات امريكية قادمة ثم يعود بتوصياتها ووصاياها والتزمات موثقـة لا زالت اسرارها غير المعلنـة محصورة بين الوفـد والسفير الأمريكي .
ممثلين عـن الفرق الشيعيـة عبروا الى الجـارة ايران وعادوا بآخـر وصاياهـا والتزامات لا خيار الا الوفاء لهـا ’  ثم تغيرت رياح اللعبـة فأقلعت سفن الآخرين مـن مدينـة قـم بأتجاه الرياض ومـع الرياح الغربيـة سافرت سفن العائدين مـن العواصم العربيـة بأتجاه الشرق ’ وارتفعت حمى الغرور المنفلت ’ فمن ركـع خلف سيده الضاري سحبتـة شهوة الهز الى احضان النجيفـي ’ جفت قطرات الخجل تماماً وتلاشت الخطوط الحمراء وسكر الفرقاء بخمرة الفضيحـة وتسربل ذيل المساءلـة والعدالـة بين افخاذ اجتثاثاتها ولجنـة النزاهـة ابتداءت تتنكر لأوراقها ’ ان شروط  اللعبة قد تغيرت ورفع الستار اخيراً عـن ملامـح حكومة الجوار لجمهورية العراق الديموقراطي !! في وطـن ينتخب الأشقاء في القوميـة والدين والمذهب وكلاء على مصير اهلـه وأكتملت لعبــة مزايدات الفرقاء واستيقظ العراقيون على عراق يزوج نفـسه في عرس عليـه ’ واستبدل اعلام البزارات ردحـه واناشيده الحماسيـة ورفع صور الكرماء عليـه بعد ان اكمل التقاظ فتات الفضلات مـن بين اقدام المجتمعون حول طاولة الدسيسة وكحشر مع الناس عيـد راح يواصل اكمال مهمتـه في مقابلات وحوارات وتحليلات تلفزيونيـة وصحفيـة تدوس قسوة على اوجاع العراقيين .
اختتم السباق في احتفاليـة الفرقاء وبمباركـة دوليـة واقليميـة وعربيـة ’ رفعت المفوضيـة العليا جداً والمستقلـة فوق العادة  سكينها لتقطيع الكعكـة ليستلم ويتوسد كل مـن الفرقاء حصتـه فـي غفـوة منافع ومكاسب واسلاب لأربعـة سنوات قادمـة حتى تستيقظ القضيـة العراقيـة رفضاً لواقعهـا حيث تنتهي مسرحيـة ( ... مثل ما رحتي جيتي ... ) .
صحيح ان الفرقاء سيتفقون اخيراً على مبدأ الشراكـة الوطنية !!!  كوجه آخـر لنظام التحاصص ويبدأون تحاصص السحت ’ لكن القضيـة العراقيـة لا يمكن بأي حال تجزأتها وتقاسمها ’ فهـي روح الوطـن المحميـة بصبر الشعب وتضحياتـه واجتهـاده في اعـادة واستيعاب دروس اللعبـة ( الأنتكاسـة ) واستخلاص العبر ’ ومخطأ جداً مـن يعتقد انها الخاتمة والنهاية ’ ابداً انهـا امتداد لأنتكاسات مـر الأسوأ قبلها وسيأتي مثلهـا ويمـر الرابحـون والمتحاصصون لتبقى ذكراهم بقـع سوداء كريهـة في تاريخ المآساة العراقية ’ وعلى صبـر العراقيين وثباتهم سيتكسروم وينسحقون  كمـن سبقهـم رغـم زيف قناعاتهـم .
توهم البعثيون وشلل الخونة والقتلة على انهم عائدون رقعة كريهة على ثوب العراق الجديد .. واستسلم المأزومين ليأسهم واستمر الصمت العراقي عصي على الفهم ’ تتحرك داخل احشاءه ملامح عراق آخـر ومستقبل يعيد صياغـة ذاتـه وعياً وتجربـة وارادة تغييـر تتمـدد على سعـة الشارع العراقي ’ مبادرات عملاقـة على اصعدة الفكر والثقافة والأبداع والممارسة اليومية ’ حركات نسوية وشبابية نشيطـة ونهضـة رياضيـة وفنيـة ومنظمات مجتمع مدني مستقلـة وحراك شعبي ضاغط لأنتزاع الحقوق الأجتماعيـة والسياسيـة والثقافيـة ومكاسب حياتيـة شاملـة ’ مفكرين وباحثين  وكتـاب وادبـاء وشعـراء وفنانيين واعلاميين ابتدأوا يحاصرون واقـع الأنتكاسـة ليضعوها بأسبابها عارية امام الوعي الشعبي العام ’ انها عملية اعادة تشكيل لظاهرة تيار وطني شامل وموجـة تغيير جذريـة ويقضـة ارادات واثقـة ستسارع في اعادة بنـاء المستقبل الديموقراطي قبل ان تبدأ قوى الردة السوداء في اعادة ترميم احلامها واوهامها ونواياها الشريرة ... وهنا على جميع القوى الخيرة داخل المجتمع العراقي ’ ان تعيد ثقتها بنفسها وبقدرات شعبها على تحرير ذاتـه مـن شباك التضليل والدجل والشعوذة الشاملـة ’ وعلى اليسار التقليدي بشكل خاص ولأهميتـه في  عمليـة البناء الفكري والثقافي والسياسي والممارسـة المشتركـة ’ ان يسارع للخروج مـن ذاتـه ليكون جزأً مـن طليعـة ذلك التيار المعبر عـن روح وافاق المشروع الوطني او يفتح ابوابـة لرياح الحوار في الأقل ’ فالجميع على بدايات طريق مستقبل واضح لا يمكن استبداله او الرجوع عنه ’ او اختزالـه بعثرة شخصية او فئويـة او انتكاسـة انتخابيـة ’ فكل المشاريع الفاسدة لها نهايتها وكل الأشياء الخطأ لها نهايتها ايضاً الا المشروع الوطني فهو بدايـة بلا نهايــة .
03 / 04 / 2010


297

مـن الخاسر في الأنتخابات ... 


حسن حاتم المذكور
من خسر الأنتخابات حقاً ... ومن ربحهـا ... ؟ .
لنبتعد اولاً عن الضجيج الأحتفالي للاعلام المنافق وننظر الأمر على اساس الرقم والقيمـة ونأخذ كيانين نموذجاً هما ائتلاف دولـة القانون ( نوري المالكي ) وائتلاف العراقيـة ( علاوي الهاشمي النجيفي ) ’ ثم نظيف اليهما الأئتلاف الوطني العراقي ( عمار الحكيم ) وهنا سوف لن نضع في حسابنا عمليـة التزوير غير المسبوقـة حتى دولياً ’ والتي قفزت بأرقام العراقيـة فوق حدود المعقول حتى فتحت عيون العراقيين على رعب الأخطار ووجوه الأنتكاسـة التي تهدد مستقبلهم ومصير وطنهم .
ـــ  صوتت مناطق مثلث الموت العروبي الى القائمـة العراقيـة بشكل  مطلق معبرة عن الهوية البعثية لتلك القائمة’ بعكسه عززت الأنتماء الوطني لأئتلاف دولة القانون التي لم تحصل حتى على مقعداً واحداً فيهـا .
ـــ في مدن الجنوب والوسط العراقي وبغداد لم يكن الثقل الأيراني الى جانب دولـة القانون’ مع ذلك فقد حصلت على الأغلبية الساحقة في سبعة محافظات وبغداد ايضاً.
ـــ  في انتخابات 2005 ’ كانت القوة البرلمانية للسيد المالكي ــ الدعوة ــ ( 11) مقعداً ’ ورغم انشقاق البعض فقد حصل ائتلافـه لدولـة القانون في انتخابات 2010 على ( 89 ) مقعداً وهذا فوز عددي ونوعي كبير .
ـــ  التهنئـة الوديـة فوق العـادة التي تلقاها السيد علاوي ( فائزاً ) مـن قبل خادم الحرمين في وقت امتنع هذا الخادم عن مقابلـة السيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ’ رفعت الغطاء تمامـاً عـن عورات الأخرين ودليل على عراقيـة نوري المالكي .
ـــ  رغم الخسارة المحتملة مسبقاً للسيد المالكي في مـدن المثلث العروبي ومحاولات انهاك شعبيتـه مـن قبل الثقل الأيراني في مدن الجنوب والوسط وبغداد ’ فحصولـه على ثقـة واصوات الملايين يدل على انه صاحب مشروع وطني تفتقر اليه اغلب الأطراف الأخرى’ وهذا الأمر لا تستسيغه دول الجوار القومي الطائفي وتعارضـه امريكا بقوة ’ فهي كل ما تريده وتخطط لـه في العراق ’ ديموقراطيـة معوقـة تحتاج الى رعايتها وبلداً منهكاً لا يستغني عـن حمايتها ’ كذلك مرفوضاً داخلياً من قبل ائتلافات واحزاب الولاءات الخارجية والتي سارعت لألغاء الخطوط الحمراء بينها  وبين جلادي الأمس .
ـــ مـن الذي صوت فعلاً الى ائتلاف دولـة القانون ... ؟ انهم وبكل وضوح ’ بنات وابناء المقابـر الجماعيـة على امتداد الجنوب والوسط العراقي والخيرين مـن النخب الواعيـة داخل المجتمع العراقي والكثيرين جداً مـن اليساريين والليبراليين وكذلك العلمانيين الحالمون بعراق القانون والعدل والأمن والمساواة ’ فقراء الناس مـن فلاحين وعمال وكسبـة املاً في ان يستعيدوا شيئاً مـن مكاسب مشروعهم الوطني الذي اغتيل مـع ثورة 14 / تموز وكذلك رجال الدين الخيرين الذين يحترمون قيمهم وعقائدهم ووصايا العظماء مـن ائئمنهم حـد الفداء مـن اجل حق المظلومين والمستضعفين .
هنا ومـن حق البعض ان يختلف معنا ’ فأئتلاف دولـة القانون برموزه وجماهيره يشكل الآن تياراً وطنياً تزداد جذوره رسوخاً داخل المجتمع العراقي ’ وتلك الحقيقـة لا يمكن ان تلغيهـا اوهام الحالمون بأن العراق سيبقى بقرتهم الحلوب او حديقـة استورثوها عـن اجدادهم الذين استوطنوا التاريخ العراقي .
بعض الكتاب وخاصـة مـن تجاوزهم اليسار العراقي او تخلفوا عنـه ’ هياكل يسارية لازالت انشاءاتهم تشكل خيوطاً لنسيج تعميق الأنتكاسة’ يتوهمون ويفلسفون ( شماتة عمياء ) لهزيمـة ائتلاف دولـة القانون وسذاجـة يفتعلون اسباباً لخسارة السيـد نوري المالكي كونـه مرفوضاً مـن قبل القائمـة العراقيـة والأئتلاف الوطني الى جانب التحالف الكوردستاني وغير مقبولاً امريكيـاً ولم يكلف السادة انفسهم لأكمال الكشف عـن المتبقي مـن الحقيقـة التي تتراكم خلف سؤال .. لماذا هـو ( السيد المالكي ) مرفوضاً مـن تلك الأطراف بالذات ’ واين هـي الخسارة ’ اذا كان  ائتلاف دولة القانون مقبولاً شعبياً كما اثبتت الأنتخابات الأخيرة .. ثـم اين هـو العراق والمصالح الوطنيـة العليا مـن رفض تلك القوى خاصـة وهم الآن يتسابقون لرفـع الخطوط الحمراء عـن طريـق عـودة البعثييـن والشوفينيين ولعنصريين المتطرفين ..وهـل حقاً ان رفض تلك الجهات تعـد خسارة لمن ترفضه’ ام ان العكس هو الصحيح ... ؟ ان المشروع الوطني لأئتلاف دولـة القانون لا يمكن محاصرتـه بشخصيـة السيد نوري المالكي او اختزاله بمنصب رئأسة الوزراء ’ انه مشروع تاريخي حضاري يتنفس برئة الشارع العراقي الأوسع وليس ثكنـة لدسائس انتخابيـة داخل المنطقـة الخضراء .
يقول المثل " مـن شب على شي يشيب عليـه " فأمريكا التي تسارع الآن محلياً واقليمياً ودولياً ــ ومهما كانت شراستها ــ الى نقطة العد التنازلي نحو شيخوختها ’ والتي شبت على التآمر والغدر والوقاحـة في ارتكاب جرائم اسقاط انظمـة وطنيـة وتدمير قوى وقيادات خيرة واشرفت على خراب مستقبل امم وابادة شعوب بعد ان استوطنت ارضها ’ هي ذاتها التي تواصل لعبة الأنهاك البطيء مـع الشعب العراقي ثم محاولة ابتلاع قضيته ’ ومن ابرز تقاليدها ’ ان لم تستطع تصفية الرموز الوطنية جسدياً ’ فتعمل على اسقاطهـا سياسيـاً واجتماعيـاً ولديهـا في هذا المجال تجارب  وقدرات اعلامية عملاقة تسهل لها قلب الحقائق وتشويه الوقائع ’ وهنا على كل عائلة عراقية ارتكبت في بيتها مجزرة بعثيـة وكل من لايزال يحمل اثاراً لجروح نفسيـة وروحيـة مـن ازمنـة التسلط البعثي البغيض وكل مـن لازال موجعـاً بكرامتـه ووطنيتـه مـن تأثير التجارب المريرة مـع التدخلات الأمريكية وكل مـن هو حريص على حاضر ومستقبل اجيالـه ’ على الجميـع ان يكونـوا شديدي الحذر مـن اللعبـة القذرة التي سيرتكبهـا الأحتلال ’ جرائم سافلـه في تصفيـات قـد تكون جسديـة او سياسيـة واجتماعية بحق رموز ائتلاف دولة القانون والقوى الوطنية الخيرة على  المدى القريب ’ انها ازمنـة وائــد الحقائق في مقابر اللامعقول الأمريكي . 
31 / 03 / 2010


298

فرج الحيدري : اسئلـة تنتظر الأجابـة  ..

حسن حاتم المذكور:
لا اريد الدخول في موضوع محاولات المفوضيـة ( العليـا والمستقلـة !!!  ) حرمان  العراقيين في الخارج مـن المشاركـة المشروعـة في الأنتخابات التشريعيـة الأخيرة ولا اساليبها الملتوية وشروطها التعجيزيـة التي حرمت اكثر مـن ثلث الذين يحق لهم الأنتخاب في ممارسـة حقهم وبعضهم كان امام  صناديق الأقيراع مباشرة ’ وابداء مـن حيث العــد والفرز في مركز الأنتخابات في مدينـة برلين حيث كنت موظفـاً  مكلفاً في اصدار اوراق الأقتراع ومشاركاً في العد والفرز :
في يوم 07 / 03 / 2010 مساءً وبعد الأنتهاء مـن عمليـة الأنتخاب واقفال صناديق الأقتراع وايداعها في مخابيء امنـة ’ كان مفروضاً ان نبداء العد والفرز في اليوم التالي ( الأثنين 08 / 03 ) غير ان التوجيهات وردت مـن المفوضيـة في العراق ان يجري العد والفرز  يوم الثلاثاء ثم تأجل الى الأربعاء ثم الى الجمعـة اي تأجل خمسـة ايام دون مبرر .
ـــ  يوم الجمعـة وقبل ان نبداء العد والفرز ’ وردتنا قوائم بأستبعاد ما بين 85 الى 90 ورقـة اقتراع مـن مجموع ( 360 )داخل محطـة رقم ( 8 ) وهذا حصل وبنفس العدد في المحطات التسعـة الأخرى في برلين ’ وعند الأستفسار مـن زملاءنـا في المراكز الأربعـة الأخرى في المانيـا تأكد لنـا ان العدد المستبعد مـن كل محطـة مطابق تماماً لما حصـل في مركز برلين ’ حتى بلغ عدد ما استبعد من مجموع المقترعين على عموم المانيا اكثـر مـن ( 3600 ) ورقـة اقتراع .
عند اعتراض او تسائل بعض الكيانات والعاملين في المفوضيـة عـن سبب استبعاد هذا العدد وبالشكل المثير للريبـة ’ كان جواب المفوضيـة " ان تلك الآوراق سيعاد تدقيقهـا وليس مستبعـدة " لكن هـذا لم يحصل واهملت الأوراق الى يومنا هذا .
ـــ قمنا بأخذ عينـة مـن موظفي المحطات الذين فقدوا اصواتهـم ’ فكانت جميعهـا مـن القوائم الكوردستانيـة ومـن ائتلاف دولـة القانون واتحاد الشعب والأئتلاف الوطني ’ ومن احرار وحزب الأمـة ’ ولم نجد بين العاملين مـن ادعى ان ورقتـه فقدت وكان صوتـه للقائمـة العراقيـة ـــ ربمـا صدفـة ـــ نأمل ذلك .
رغـم ذلك فكانت نسبـة التصويت حسب العد والفرز تشكل 60 % تقريباً للقوائم الكوردستانيـة تليهـا ائتلاف دولـة القانون ثم القوائم الثلاثـة وهي الأئتلاف الوطني والقائمـة العراقيـة واتحاد الشعب .
هنا بعض الأسئلـة نوجهها للسيد فرج الحيدري بأعتباره الرمز اللامـع لما يحدث الآن مـن اشكالات مثيرة للجدل وننتظر منـه الأجابـة .
1  ـــ لماذا تأخر الفرز لمدة خمسـة ايام في حين كان مفروضاً ان ينجز في اليوم التالي لأنتهاء عمليـة الأنتخابات ...؟
2  ـــ لماذا كانت نسبـة الأوراق المستبعـدة متساويـة تقريباً ( 85 الى 90 ) في جميع المحطات والمراكـز في المانيـا  ... ؟
3  ـــ اوعدتمونا بأن الأوراق ليس مستبعدة وانما يعاد التدقيق بها ثم حصل ابتلاعها وتغييبها فلماذا  ... ؟
4  ـــ  لماذا حصل كـل هذا وبذات التطريقـة التي تثير الأستغراب والشكوكيـة المشروعـتين ... ؟
5  ـــ  وهـل حصل هذا وبتلك الطريقـة المثيرة في مراكز الأنتخابات في الدول العربيـة ... ؟
اننا نمتلك كامل الحق لمتابعـة مصير اصواتنا واصوات الآخرين وعلى استعداد لأعادة التدقيق بأنفسنا وهذا لا يكلف الا يوماً واحداً ’ بأستثناء ذلك فسوف تكون شكوكنـا مشروعـة وسندافع عن حقوقنـا بما نستطيعـه مـن الطرق القانونيـة او في الطرق الأعلاميـة وهذا اضعف الأيمان .
السيد فرج الحيدري .. ان لثقتنـا واصواتنا قيمـة وطنيـة  ’ وقد انتخبنا مـن نراه ممثلاً لنا في المجلس النيابي القادم ولم نخول احداً لتهريبها الى اشقائنا في المناطق الغربيـة حيث يحتفلوا الآن بأغتصابها تحت مباركـة العلم البعثي ’ مـع ذلك ان الأمر سوف لن يشكل لنـا خسارة اونهايـة لمشوارنا الديموقراطي بقدر ما هو خسارة لمـن خـذل اهلـه وقبل ان يلعب دور العلاس عليهم ’ فلا فرق عندنا ان كان الذي حصل كان قادماً في قطار او دبابة او صواريخ ذكية امريكية كالعادة او تم طبخـه وتمريره مـن داخـل كومبيوتر المفوضيـة العليـا والمستقلـة فوق العادة  لأننا على قناعـة ان شعبنا قـد تجاوز ازمنـه ضعفــه  .
28 L 03 L 2010 





299
المالكي وحماقـة فيتـو الآخر ...
حسن حاتم المذكور.
بعض الأطراف ’ تتحدث سذاجـة عـن فيتـو مسبق بعدم قبول ترشيح السيد المالكي لولايـة ثانيـة مع ان قائمتـه حصلت لحـد الآن على اكبر كتلـة برلمانيـة بين الكتل التي مفروضاً عليها ان تقف في الجانب الوطني للصراع المصيري ضد قوى الردة التي جمعت قواهـا اخيراً داخل القائمـة البعثية ــ العراقيـة ــ رغم عملية السطو التي تعرض لها ائتلاف دولة القانون وسرقت منـه الاف الألاف من الأصوات والتي رفعت ورقة التوت عن مصداقيـة الولايات المتحدة والهيئآت الدولية المراقبـة ’ الى جانب ذلك ’ فالرجل (المالكي) صاحب مشروع وطني رغم عدم رغبـة البعض في قبولـه ’
 فلا اعتقـد ان المستهدف بفيتـو البعض هـو شخص المالكي بقـدر مـا هو استهدافـاً لمشروعـه ’ طبعـاً لكل طرف اسبابه ’ قومية او طائفية او ثأرية شديدة الأنغلاق ’ لكن جميعها تفتقر الى الموضوعيـة والحرص وليس معنيـة حقاً بالمصالح العليا للشعب والوطن ’ انها ردود افعال لأنتكاسات اوهام ذاتية قد تجاوزها الواقع العراقي ومهما تعددت المبررات فيبقى بعضها محكوماً بأجندة وضغوط خارجيـة لا ترغب وليس مـن مصلحتها ان يكون للعراقيين مشروعهم الوطني وطريقهم السوي نحو مستقبلهم .
ـــ  السيد المالكي مرفوضاً عروبياً ’ لقناعة النظام العربي على انه ليس مستعداً اطلاقاً للمساومة على انتماءه وولاءه للعراق والعراقيين ’ وعمل جاداً على اعادة بناء العراق قوياً بقوانينـه وديموقراطيتـه وعدالتـه بين مكوناتـه ’ يهابـه ويحترمـه القريب والبعيد ويكبر اعتزازاً ورفعـة في عيون اهلـه ’ وقد اثبت ذلك عندما حول جرائم الموت اليومي والخراب الشامل التي ارتكبتها النظم العربيـة ومنها السعودي السوري بحق العراق والعراقيين الى مجلس الأمـن ومطالبتـه بتشكيل محكمـة جنائيـة دوليـة يقف امامها المتهمون مـن دول الجوار دون استثناء ’
 مما جعل البعض من اصحاب الفيتو الراهن يتنصلون عنها ويتنكرون لها ويشوهون اهدافها ويقفوا بالضـد منها انحيازاً وتبعيـة للجهات المتهمـة .
ـــ  السيد المالكي مرفوضاً ايرانيـاً ’ لأنـه اثبت عدم طائفيتـه عندما تصدى للمليشيات المسعورة شعيـة وغير شيعيـة ايرانيـة الولاء او عروبيتـه ’ وقد حرر فعلاً مدن الجنوب والوسط مـن زمر الأغتيالات والتهريب والخطف والأغتصاب والأبتزاز وسحب خنجـر بعض المليشيات مـن خاصرة بغداد عندما حرر مدينة الثورة المحتلـة’ لذلك سوف لن تغفر له ايران عندما اراد وضع حليفتها المدللـة سوريا البعث على طاولـة المتهمين برعايـة ودعم الأرهابيين ومجرمي البعث امام المحكمة الجنائيـة ’ ربما خوفها من ان تجد هي الآخرى مكاناً لها امام هيئـة التحقيق الدولية  ووجهاً لوجـه اما الأتهامات التي ربما ستثبت ضدها ايضاً .
ـــ  المالكي ليس مقبولاً مـن قوى الأسلام السياسي الرسمي بشكل خاص ’ خوفاً من ان يبادر رجل دين ينتمي الى حزب اسلامي ( الدعوة ) ليكشف الوجـه الآخر لبعض رجال الدين الذين وضعوا سرج السياسـة على ظهر الدين واستبدلوا القيم السماويـة بشعوذات نفعيـة حـد العورة .
السيد المالكي مرفوضاً مـن تلك القوى التي لا تصلح رغم ادعاءاتها ’ ان تكون ادوات لأنجاز وترسيخ المشروع الوطني العراقي’ وقد نجد لها عذراً اذا ما اعدنا بها الى ايديولجيتها وخلفياتها وارتباطاتها وولاءاتها ’ فأي عـذر سنجده للآخرين الذين لا مستقبل لقضاياهم ولا محك لتوجهاتم الا عبـر الأقتراب والأندماج مـع قوى المشروع الوطني .
محزن ومؤسف جداً ’ ان تقف القيادات السياسية والثقافية الكوردية عند نقطـة الحياد بين ائتلاف دولة القانون والقائمة العراقية او مجرد التفكير بالمقارنـة بين السيد المالكي كرمز لأئتلاف دولـة القانون وبين علاوي والهاشمي والنجيفي كرموز لقائمة بعثيـة تمت صناعتها وتصديرها عروبياً ثم استيرادها محليـاً وبمواصفات صداميـة .
مـع السيد المالكي يمكن للأكراد ان يجلسوا على طاولـة الحلول الوطنيـة لمعالجـة الأشكالات والخلافات والتباينات وسؤ الفهم داخل اطار المشروع الوطني المشترك ’ وهكذا حتى يتم تمزيق ورمي آخـر ورقـة يحلـم ان يلعبهـا العنصريون والشوفينيون ومحترفـي الأجرام على حساب المصير المشترك للمكونات العراقية المتآخيـة ’ لكن ماذا سيجدون على طاولـة علاوي الهاشمي النجيفي غير الـذي وعدوا بـه اسيادهم في العودة بالعراق ثأراً الى ازمنـة التبعيـة والأضطهاد والأنفلـة والتطهير العنصري ثم الأستيئطان العروبي ’ لقد نضحت قائمتهم الروائح البعثية وعيداً  مخيفاً ’ فماذا تختزن خلفيتها مـن شرور ستطال جميع مكونات المجتمع العراقي ومنها المكون الكوردي بشكل خاص .
صحيـح ان القيادات الكورديـة سوف لن تجد عند المالكي استجابـة مطلقـة لتنفيذ جميع مطاليبها لكنها بالتأكيد سوف لن تخسر قضيتهـا والكثير مـن مكاسبها المشروعـة ’ لأنها ركن اساسي في صورة العراق الديموقراطي التعددي الفدرالي القادم ’ ان العراق محكوماً بأسباب ضعفه ومعاناة اعادة تشكيل دولتـه ودفع ضريبـة استهدافـه الوحشي مـن قبل الأتظمـة الأقليميـة والدوليـة التي تطمع بتمزيقه وسرقتـه وتقاسمـه جغرافية وثروات ’ لهذا من المرهق له ان تصبح فيه البعض من قواه الوطنية اطرافاً مشاركـة في انهاكــه .
القضيـة الكوردية ستجد في مكونات ائتلاف دولـة القانون والقوى الخيرة الأخرى تفهمـاً صريحاً لأهدافها وتفاعلاً جيداً مـع الملح منها ’ وستجد فيها حليفاً صادقاً صريحاً معها يقول ويفعل ما لـه وما عليه ولا يجد ظرورة او ثمة مكسباً في ايهام الآخرين او خداعهم خاصة وان الجميع معنيين الآن بمرحلـة البناء الوطني ’ وان كل ما يحدث مـن تحالفات واتفاقات ستتعرى جميعها امام الواقع العراقي الجديد والتطورات الهامـة على اصعدة الوعي واعادة تقييم التجربـة وترشيدها .
اقول واثقاً ان القيادات الكوردية ومهما اختلفت او اتفقت مع الأخرين فسوف لن تلغي او تتجاوز الخطوط الحمراء بينها وبين القادمون على ظهر الدولار السعودي المحمل بحثالات قوى الردة البعثيـة كرأس رمـح للغزو العروبي الجديد .
كلمـة آخيرة لكل الخيرين ’ احزاب وكيانات وائتلافات وشخصيات وطنيـة مستقلـة ’ ان عـروس العرس الأنتخابي العظيم في 07 / 03 / 2010 والذي كلف العراقيين اكثر مـن 37 شهيداً و70 جريحاً ورعباً اثارتـه الراجمات والمدفعيـة والعبوات الناسفـة ’ تلك العروس العزيزة تـم خطفهأ الآن واغتصابهـا ’ وبغدادنا التي لم تكتمل نقاهتها ’ تخاف الآن ان تصبح معسكراً يتحكم فيها ويحكمها من جديد عقيد بعثي دخيل يتطوع لحرقها في مغامرة غـزو امريكية للجارة ايران’ لنكن بعونها وعون انفسنا ونسترجع عروسـة انتخاباتنا مـن زناة البعث .
20 / 03 / 2010


300
التحالفات القادمـة ـــ وجهـة نظـر


بقلم: حسن حاتم المذكور

بعيداً عن هجينيـة بعض الأئتلافات التي تشكلت ودخلت الأنتخابات التشريعيـة الأخيرة كقوائم كبيرة ــ رئيسيـة ــ وعدم تماسك بعضها من داخلها ’ فيمكن ان نستخرج من مجموعها اربعـة تيارات لأربعة مشاريع ’ ستترك بصماتها على مستقبل العملية السياسية للأربعة اعوام العادمة .
1 ـــ المشروع الأسلامي : الذي يطمح ان يكون البديل ــ الوريث ــ للمشروع القومي الذي حكم وتحكم في العراق منذ تشكيل الدولـة العراقيـة وبصيغ وانماط عديدة آخرها النموذج البعثي ’ المشروع الأسلامي تتجمع اغلب كياناته داخل الأتلاف الوطني العراقي ــ عمار الحكيم ــ وهذا لا ينفي وجود كتل وشخصيات وطنيـة مستقلـة تقترب بمسافات مختلفـة مـن المشروع الوطني العراقي .
2 ـــ المشروع القومي ـــ العروبي ـــ : المدعوم وبقوة مـن النظام العربي والذي يطمح بعودة العراق الى مربع حكم الأقليـة القوميـة الطائفيـة التي تشكل المناطق الغربيـة من العراق اهـم معاقلـه التاريخيـة وتشكل القيادات والتنظيمات السريـة والعلنيـة لحزب البعث العروبي المصدر والمتصدر لهذا المشروع حيث اصبحت القائمـة العراقيـة ـــ علاوي الهاشمي النجيفي ـــ واجهته الفعليـة على الساحة العراقية ’ ورغم محاولاته تكتيكاً الظهور على غير حقيقته ’ لكنه لا يستطيع التحكم بخلفيتـه ونواياه وتجنب تكرار زلات رموزه التي تفضح ماهيتـه ’ فالأناء لا يمكن لـه الا ان ينضـح بما يحتويه .
3 ـــ المشروع الوطني العراقي :ان بعض الكتل والشخصيات الوطنية التي تحمل الآن توجهات وطنيـة تقترب بشكل وآخر من المشروع الوطني العراقي المشترك عبر محاولاتها الجادة لعبور وتجاوز الفكر القومي الطائفي الذي اعاق التطور العراقي السليم خلال سنوات ما بعد التغيير في 2003 ’ تلك القوى والشخصيات التي تأثرت وتفاعلت مع حراك الشارع العراقي والمتغيرات والتطورات الأيجابية للوعي الجمعي ’ تتواجد الآن بزخم ملفت للنظر داخل ائتلاف دولة القانون وكذلك خارجه ككتلتي اتحاد الشعب والتغيير الكوردستانية الى جانب بعض الكتل والشخصيات الوطنية التي توزعت على الأئتلافات الآخرى وخاصة الأئتلاف الوطني العراقي ووحدة العراق ــ البولاني ــ والغير مقتنعة بأستقطاباتها الأنتخابية’ تلك القوى ستدفعها المفاجئآت غير المنسجمة مـع تطلعاتها الى الأنسلاخ عن ائتلافاتها الأنتخابية لتعود ــ تقترب ــ الى قوى المشروع الوطني العراقي المشترك .
جميع تلك القوى ( الأئتلافات ) والشخصيات المستقلـة ’ تعرف تحديداً ماذا تريـد ’ وتعلم ايضاً ان مستقبلها السياسي ستقرره اصوات الناخبين العراقيين وثقتهم المدعومـة بهامش التحولات الديموقراطيـة الذي توفر بفضل الذي حصل في 09 / نيسان / 2003 ورغبـة التغيير والتقدم وسرعـة التحولات النوعيـة على اصعدة الوعي والممارسـة عند الأنسان العراقي .
4 ـــ كتلـة التحالف الكوردستاني : هي الكتلـة الوحيدة التي تقف غالباً خارج السرب بسبب عدم وضوح الآخـر معهـا وهذا يجعلها تفتقر هي الآخرى الى الوضوح مـع الآخر واحياناً مـع الذات وترسم خطوطها الحمراء دون ان تدرك ان للآخرين خطوطهم الحمراء ايضاً ’ وبهذه الحالـة التي يتميز بها الواقع العراقي الراهن يصبح المرور احياناً عبـر خطوطها امراً يسيراً .
مراراً ارتضت القيادات السياسيـة الكورديـة ان تكون قضيـة شعبها بيضـة القبان لموازنات الأخرين ’ بينما الآخر ينظر اليها وزناً اضافياً ــ مجانياً ــ يمكن التحايل عليـه ثم الأستغناء عنـه بعد نفاذ الحاجة ’ وهذا الأمر يضع المجتمع الكوردستاني في حالة ارباك واحباط خانق ’ فـي الوقت الذي كان مفروضاً فيـه التركيز بقوة ’ اعلامياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً على تثبيت وتعميق مبدا الفدرالية وعياً وواقعـاً وممارسة وبالتعون والتنسيق مـع القوى التي ترى الفدراليـة والتعدديـة والأطار العام للحريات الديموقراطيـة طريقاً اوحداً آمنـاً للمستقبل العراقي’ تحاول استباق الأمور ومحاصرتـه بمطاليب قوميـة قد تكون محقـة بهـا على المدى البعيد لكنها ليست ملحة وليس بأستطاعة الواقع العراقي الراهن هظمها مما يضعف مصداقية التجربة الفدراليـة ’ لذلك لم يعرف تاريخ القيادات الكوردية ان صارحت شعبها بخطأ تاكتيكي او استراتيجي ارتكبته ومثل تلك الأخطاء امور واردة مما يعزز ثقـة الجماهير الكوردية بنهج قياداتها ويجنبهـا مخاطر الأنشطارات والأنقسامات غير الظروريـة .
الآن وقبل ان تعلن نتائج الأنتخابات التشريعيـة ’ تسابقت بعض قوى التحاصص للأستئثار ببيضة القبان الكوردستانية لمضاعفة وزنها وحصتها مـن كعكة السلطة القادمة والثروات ’ لكن لا نعلم بالتحديد ’ هل تعلمت القيادات السياسيـة الكوردستانيـة من تجاربها ــ المريرة في اغلب الأحيات ـــ مـع القوى التي تخفي خلف شعاراتها ابشع النوايا الألغائيـة ... وهل ستميز بوعي وصبر ونفس طويـل بين قوى الردة العروبيـة التي تشكل الآن خطراً جدياً على المستقبل العراقي ’ وبين القوى التي تمثل المشروع الوطني المستقبلي للعراق ... وهل ستتوقف بحكمـة ودراية في الموقع الفاعل لأنجاز الأهداف الوطنيـة المشتركـة الملحـة وفي مقدمتها اعادة بناء العراق الديموقراطي التعددي الفدرالي الجديد ... ؟ ام ستتجاهل الواقع العراقي المحكوم الى حـد بعيد بالمؤثرات الأقليميـة والدوليـة ... وهل ستتجاوز الأشكالات التي تركتها الأزمنـة الخطـأ وتقترب حقـاً مـن الحلفـاء الأستراتيجيين لقضايا شعبها مهما كان حجمهم ومقدار خلافاتها الآنيـة مع بعضهم وتجنب مسالك التتاكتيكات التجريبيـة او رمي قضيـة شعبهـا كاملة في السلال غير الأمنـة للآخرين ... ؟
تلك اسئلـة ستجيب عليها الأيام القليلـة القادمـة .
يجب ان نقر هنا ’ ان مليارات الدولارات الخليجيـة والتدخلات العروبيـة بأعلامها ومخابراتها وضغوطاتها الى جانب التفجيرات الدموية الأخيرة للجارة سوريا قـد حققت لقائمتها ــ العراقية ــ الأغلبيـة شبـه المطلقـة في الموصل وتكريت وديالى وكـرخ بغداد ’ تلك نقاط الضعف التاريخيـة للمشروع الوطني العراقي ’ لكن السؤال الذي يثير القلق والريبـة ’ هل ستسمح القوى الوطنيـة بكل فصائلها ومكوناتها لنفوذ الدولار السعودي الخليجي ان يجـد طريقـه الى قبـة البرلمان القادم والتشكيلـة الحكوميـة بشكل عام ... ؟
اجاب الدكتور احمد الجلبي ( لا نصافح اليد التي نشم فيها رائحـة البعث ... ) كذلك قالها السيد نوري المالكي ( ليس هناك ثمـة ما يجمعنا مـع اياد علاوي ... ) ’ وصرح بها رفضاً بعض الشخصيات مـن هذا الكيان وذاك الأئتلاف ’ الموقف الكوردي لا زال ملتبساً ’ لكنه سوف لن يجد في النجيفي ما يستسيغـه المجتمع الكوردستاني ’ اما موقف الأئتلاف الوطني العراقي ورغم سلبيـة بعض رموزه ’ لكن الرأي العام وخاصة الذين منحوه ثقتهم واصواتهم سوف لن يسمحوا لـه بالتراجع اكثر مما هو عليـه ’ وان الشارع العراقي سيعاقب من يحاول مساومـة البعثيين او عرض قضيتـه ومستقبلـه في اسواق الأرتزاق .
ان قناعتي ووجهة نظري ترى ان الحكومة التي ستتشكل على المدى القريب ’ ستكون اكثر قرباً وانسجاماً مـع الشارع العراقي’ وسيكون الشعب شريكها ومعارضها ومرشدها ومهذب ايدائهـا ’ وان عراقنا الآن حقاً على ابواب مستقبلـه الأفضل .
17 / 03 / 2010




301
الجمهوريـة العراقيـة الخالـدة :   



حسن حاتم المذكور
شعار وطني طرحـه وتبناه وضحى مـن اجلـه الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم كهويـة لثورة 14 / تموز / 58 الوطنيـة .
كان الزعيم اكثر صراحـة ووضوحـاً عندما اكـد ’ على ان العرب والكورد وجميـع المكونات العراقية الآخرى شركاء في الوطن ’ ذلك الشعار الذي حدد الحقائق العراقيـة تاريخاً وحضارة وجغرافية ومجتمعاً متنوعاً وأكد خلودهـا ’ تلك الجرأة الوطنيـة وضعت العراق وحكومـة الثورة والقوى الخيرة وجهاً لوجـه امام شراسـة قوى الفتن والدسائس والمؤآمرات مـن اجـل الأبقاء على العراق رهينـة مجهولـة داخـل حضيرة التخلف العربي والتبعيـة الأستعماريـة ’ فتجمع المتضررون من الأنجازات الوطنيـة لثورة تموز مـن قوميين واسلاميين وعشائريين ووكلاء وعملاء داخل  القطار الأمريكي للغدر والخيانـة والدمار الشامل ’ فتم في ظهيرة 08 / سباط / 63 الأسود ذبـح الثورة الوطنيـة وابادة قياداتها وتصفيـة انجازاتها حيث استطاعت قوى العدوان والردة التسلط على العراق لأكثر مـن اربعـة عقود عجاف ’ مرحلـة مظلمـة اقترنت بالأبادات والتصفيات الجماعيـة وهمجيـة الأنفلـة والتهجير والحروب والحصارات وكل ما تعنيـه مظالم العودة بالعراق الى محيطـه العروبي .
بعد سقوط النظام البعثي المقبور ونهوض العراق ومحاولتـه استعادة عافيتـه واعادة اصلاح هويتـه التاريخيـة الوطنيـة ’ استنفر النظام العروبي ووظف كل طاقاتـه العدوانيـة مـن اموال واسلحـة واعلام ومخابرات وفرق موت وقطعان من المفخخين والأنتحارين كل هذا مـن اجل الأمساك بالعراق وابقاءه قطراً او جزأً مـن امـة موهومـة لا يعرف تاريخها غير الغزوات والفتوحات وهستيريا تدمير الذات والآخـر .
بالأمس القريب جداً ’ خرج علينا احدهم من داخل القائمـة البعثيـة التي مثلت بقايا الردة في العراق الجديد ليكشف عن النوايا الشريرة المموهـة بكذب الشعارات الخادعـة ليستكثـر على اهل العراق ان يكون رئيس جمهوريتهم كفؤً مخلصاً غير مشروطاً ان يكون عروبياً حتى ولو كان عاقاً ’ واعتبر ذلك اساءة واهانـة لعروبـة العراق المفترضـة ’ مستنكراً رافضاً ان يكون الرئيس القادم غير عربي حتى وان كان بمواصفات الوطنيـة العراقيـة .
العرب في العراق هم احدى المكونات العراقيـة التي تشكل مـن مجموعها العراق ’ ومثلهم مثل المكون الكوردي والتركماني والكلدواشوري والمكونات الآخرى عرقيـة واثنيـة ودينيـة ومذهبية حيث يبقى الوطن هو الأكبر وخيمـة النسب التاريخي التي تجمع داخلها الجميع ولا يمكن لأي مكون ومهما كانت المبررات التي يفتعلها ان يدعيـه او يحدد تقاسيم هويتـه المشتركـة ’ فالعراق تاريخاً وحضارة وجغرافية وبيئة وتنوعاً لا يشبه الا ذاته ’ ولا يوجد فيـه ما يجمعـه مع جغرافية وحضارة وتاريخ وعادات وتقاليد وقيم اجتماعيـة بمـا يسمى موريتانيـا او السودان او غيرهـا .
السيد طارق الهاشمي يستطيع ان يستلم عربوناً عن لشته وكيانات قائمته لا عن رئيس جمهورية العراق المنتخب والمقبول شعبياً ’ وان استطاع الآن ان يتسلل وقائمتـه عبر انتخابات المراحل الأولى لأعادة التشكيل الوطني للعراق ’ غير انـه سيبقى وقائمتـه البعثيـة على قارعـة التاريخ عندما يتجاوز العراق اوهامـه بعودة العراق الى حضيرتـه العروبيـة .
العراقيون لا يعترضون في ان يكون رئيس الجمهوريـة عربياً ’ شرط يكون وطنياً لاعروبياً ’ بذات الوقت لا يمتعضون اذا كان الرئيس كوردياً او تركمانياً او من مكون آخـر ’ لأن العراق اكتملت هويتـه التاريخيـة والحضاريـة مـن جميع المكونات ولا يمكن ان يبقى عراق اذا ما تنكر لأحدى مكوناتـه او ميز فيما بينها او انحاز الى مكون بذاتـه ’ انها ستكون عثرة خطيرة ستنتهي بـه الى هـوة الردة المميتـة حيث الأستهتار والقمع والأبادات والألغـاء ’ ومثل هـذا غيـر مسموح بـه ان يتكرر في الواقع العراقي الجديد .
السيد طارق الهاشمي ومن هم على شاكلتـه ’ يحاولون عبثاً ان ينظروا الى الحقائق العراقيـة بعين استهلكها رمـد الردة ’ وبغباء غريب يتعمدون رؤيـة الواقع العراقي الجديد مقلوباً ولا يروا في كأسهم الا قطرة ازمنتهـم التي يحاصرها الآن جفاف الفضائـح وانهيار القيم ’ وان لم يروا استقرار مؤخرات بعثهم في احضان مصادر ارتزاقهم ’ فالشعب العراقي يراهم كما هـم عليـه ’ والصخلـة التي لا ترى عورتها ’ فالمارة يرون فيها آخـر بعـرة ( بعرورة ) تتدلى قبل سقوطها تصريحات وعنجهيات مـن التراث البعثي .
يسرنا جداً ان يكون الرئيس القادم كوردياً او تركمانياً او مسيحياً او ايزيدياً او مندائياً مثلما يسرنا ان يكون عربياً ومسلماً ’ كذلك يسرنا ويفرحنا اذا ما اصبح الرئيس القادم امرأة عربيـة او كورديـة او مسيحيـة او مسلمـة او ايـة عراقيـة مـن مكون آخـر ... سنقول حينها ان عراق المكونات المتآخيـة قـد تجاوز حقاً ازمنـة الأحقاد والكراهيـة وجميع الأسباب المفتعلـة للخوف مـن الآخـر ’ بعدها سنقتنع حقاً ’ بأن العراق قـد قطـع جميع شرايين الردة المقيتـة والى الأبـد .
14 / 03 / 2010

302
انهم يبيعون العراق ... 

حسن حاتم المذكور



ما اسوأ ان يكون السياسي سمساراً يحمل وطنه في حقيبـة الأرتزاق ليذلـه في بزارات الطامعين فيه ’ وما اخطر ان يغلفه بضاعة بأعلانات ( شعارات ) الدجل والتضليل والخديعـة ثـم يرخصه في عواصم الحقد والكراهية ليحقق في تلك العملية المشينة مكاسباً شخصيـة وفئويـة ’ وما احقره ان يستورد شرفاً ساقطاً وكرامـة تالفـة وسيادة فاسدة مـن مواخير العهر التاريخي خاصة مـع اقتراب الأنتخابات التشريعية والتي هي شأن عراقي تماماً كما للدول الأخرى شؤونهـا ’ مسافرو اقطاب الكتلة العراقية حاملين المستقبل العراقي في حقائبهم السياسيـة ليستوردوا مشاريع التدخل  الأقليمي والدولي المهين في الشأن العراقي عبر فتح ثقوب العمالة في العملية الأنتخابيـة ليسهلوا مرور ثعابين الشر والوقيعـة لدول الجوار القومي ..
ونحن على ابواب الأنتخابات التي ينبغي ان يحرص الجميع على ان تكون عراقيـة نزيهة يقرر مسارها ونتائجها الأنسان العراقي لا غيـر ’ يتحرك السادة علاوي وطارق الهاشمي وبمبررات منافقـة جداً ليعرضوا المصيـر العراقي في الرياض والقاهرة وعواصم انظمـة التطرف الطائفي القومي الأخرى مقابـل ثمناً مشروطاـً بتفجيرين او اكثر ليجعلـوا الـدم العراقي البريء مادة اعلامية ينالوا بها من سمعة وشعبيـة ومكانـة الآخر ثم يطرحون انفسهم البديل الليبرالي العلماني فأي صلافـة في تشويه الحقائق وتسفيـه الواقع والتاريخ ’ انهم ومهمـا فعلـوا ووظفوا الأموال  والأعلام بغيـة النيل مـن الوعي العراقي ’ فغداً امام صناديق الأقتراع في 07 / 03 / 2010 ستصفعهم صرخـة العراقيين وعبر اصواتهم الوطنيـة ( ان العراق للعراقيين ولا مكان فيـه للسماسرة والوكلاء والدلالين ).
بالتأكيد سيعود السادة علاوي والهاشمي ومن على شاكلتهم من جولاتهم ومعهم الملايين مـن الدولارات وخطط وتعليمات ورزمـة انتحاريين تتزامن معهم دورات تدريبيـة للمتخصصين في التفخيخ والتفجير داخل سوريا البعث للصمود والتصدي ’ وصحيح ان الكثير مـن العراقيين لازالوا تحت خط الفقر ويشعرون بخيبـة امل تجاه من ائتمنوهم ثقتهم واصواتهم عام 2005 ’ ويشعرون الآن انهم فقدوا الكثير وهم كما يقول المثل ( مضحون والعشـه خباز .. ) لكن تاريخ بنات وابناء الرافدين لا يعرف يوماً انهم ساوموا على كرامتهم وشرفهم وسيادة وطنهم ووحدة صفوفهم ’ ولا يوجد بينهم من فقد  حميته وغيرتـه ليستطيع السماسرة المحترفين والوكلاء الأذلاء شراء وبيع ثقتهم واصواتهم ليجعلوا منها قطاراً لعبور جمهوريـة الموت البعثي ’ الا اذا كان في الأصل مـن اراذل ( الذين وأن لم ينتموا ... ) ذلك الرصيد الأخير لسماسرة السياسـة وزمـر التهديدات المفخخـة .
غداً في 07 / 03 / 2010 هو يوم الحقيقة العراقيـة ’ ستصرخ فيـه اصوات بنات وابناء العراق بوجـه الدلالين والوكلاء ومن يمتهنون سفالـة بيع الوطن ومن داخل صناديق الأقتراع ( انكم ليس منـا ... فأرحلوا وتربعوا على قوازيق مشاريع ومخططات اسيادكم ... دعونا والخيرين الذين سيمثلونا بشرف نعيد بناء عراقنا حراً ديموقراطياً مستقلاً عامراً بعد ان تركتموه دماراً مخضباً بدماء وارواح الشهداء ولوعـة الضحايا وحسرة الأرامل والأيتام والمعوقين وغربـة المهجرين والمهاجرين ... غادرونا مطرودين ... انكم بقايـا الجدري البعثي في الجسد العراقي ... اتركونا نعيده سليمـاً  معافـا مـن اثار عاهاتكم ... اننـا وفي انتخابات 07 / 03 / 2010 سنسحقكم واسيادكم بالقدم العراقيـة وبمقالع الوطن سنزيل مخلفات بعثكم وعفلقيتم الكريهـة ’ فحذار ايها البقايا ومهما كانت هوياتكم ووجهاتكم ومصادركم ولون اسيادكم ’ انـه العراق عائـد كما كان العراق . 
03 / 03 / 2010


303

العراق ما بعـد الأنتخابات ...


 حسن حاتم المذكور.
يتبع لما نشر في حلقات ( العراق ما قبل الأنتخابات ) المنشورة في 21 و22 و23 / 02 / 2010 ’ وكما اكدت ’ انها مجرد وجهـات نظر وفي الحالـة العراقيـة الراهنـة ’ تبقى مرتبكـة غير واثقـة لكنها كما يقول المثل " حجارة اعمى وطاحت  بأرنب "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس بالأمكان القول ’ ان نظام التحاصص والتوافقات وما ترتب عليـه مـن مازق عراقي ومآساة اجتماعيـة شاملـة ’ سيتعرض بعد الأنتخابات القادمـة الى هزيمـة ستكون فيها نهايتـه ’ فلا زالت بعض القوى التي لا ترغب مغادرة مواقعها على قمـة السلطـة والثروات والتي تتظاهر احياناً بالأنتماء الوطني والألتزام بمباديء التحرر والديموقراطية استغفالاً للجماهير’ سوف ترفع رايته ثانيـة وتحتال على الواقع العراقي من اجل الحفاظ على جوهره ’ لكنها ليس بمستوى التأثير السابق ’ حيث الى جانب مشاريعها الطائفيـة والعرقيـة ’ يتبلور الآن وينضج المشروع الوطني  العراقي المدعوم جماهيرياً والذي سيتشكل مـن بعض القوى ذات الهويـة الوطنيـة كأئتلاف دولة القانون وقائمـة اتحاد الشعب وبعض الشخصيات الوطنيـة المستقلـة في مناطق الجنوب وبغداد ومدينـة الثورة الى جانب بعض القوى الكوردستانيـة كقائمـة التغيير وبعض الشخصيات مـن داخل كتلة التحالف الكوردستاني ’ في مثل تلك الحالـة ستكون التحالفات القادمـة توافقيـة المظهر لكنها ذات هوية وطنية وسيتعرض نهـج التحاصصات والتوافقات والمشاركات الفوقية في تقاسم الأسلاب الى هزائم جدية’ حيث سوف لن تتكرر ظاهرة الرئآسات ذات الأضلاع الثلاثة المكلفـة ’ بعكسـه  سيكون لكل رئيس نائبـه دون ان يتمتع بحق الفيتو ’ انـه منصب استشاري او ينوب في حالات السفر والمرض اوالموت حتى ينتخب بديلـه ’ وفي هذه الحالـة سوف لن يكون حكراً لهذه الطائفـة او تلك القوميـة ’ بل ستلعب الكفاءة والنزاهـة والحياديـة دوراً ’ وحتى في حالـة التوافق’ فسيكون الأمر بين الكتل وليس بين الطوائف والقوميات’ فلا يمكن للقائمة التي سترشحه كامل الحرية لفرضه على الأخرين’لأن الرأي العام سيكون حاضراً مؤثراً في تلك الأمور’ وهذا سيشمل جميع الوزارات السياديـة والخدميـة ’ اما اذا حدث غير ذلك ــ وهذا لا نتوقعه ــ سيكون انقلاباً  اسوداً وردة كريهة ستدمر حلم الناس وأملهم في مستقبلهم مما سيجعل للشارع العراقي كلمته التي لا تكتفي بأستجداء الحقوق هذه المرة لأن الوعي العراقي قد تجاوز فترة نقاهتـه .
ان التراجـع الـذي سيكون كبيراً في رصيد نظـام التحاصص والتوافقات سيسحب مـن يـد المشروعين الطائفي والعرقي الكثير مـن اوراق المناورة وستحجم وتجمد الكثير من المكاسب التي حصل عليها البعض عبر كتابـة الدستور وبعض التشريعات وستحل جميع الأشكالات داخل المجتمع العراقي ضمن اطارها الوطني .
صحيح ان تعديل الدستور سيواجه صعوبات كثيرة ’ حيث سوف لن تتراجع القوى التي تشكل بعض مواد الدستور مكاسباً قومية طائفية لهـا بسهولة’ خاصة اذا ما استعملت فيتو المحافظات الثلاث ’ لكن البرلمان القادم سيبتلع الكثير مـن اوراق ضغوطاتها وترويضها وسحبها الى طاولة التوافقات ذات الأبعاد الوطنيـة .
التحالفات القادمـة ستاخذ في بداياتها الحذروالحيطـة وكذلك الأبتزازات والمساومات غير الموفقـة دائماً ’ لكنها ستتخذ  منحاً سيفاجيء الكثيرين حيث ستلعب حكومـة المركز التي ستمثل بدايات المشروع الوطني والطفرة النوعيـة والكميـة في الأقتصاد العراقي والتحسن الأمني والخدمي ومختلف التحولات التي ستكون هائلة على اصعدة الأقتصاد والثقافة الوطنية والرفاهية الشاملة دوراً كبيراً في تعزيز الثقـة بين مكونات الشعب العراقي وتتجاوز الكثير مـن الأسباب التي يستغلها البعض لتأجيج نوازع الكراهيـة والأحقاد والأتجار بتضخيم مصادر الخوف من الآخر  وتمتص الكثير مـن سؤ الفهم وافتعال الأشكالات وتعيد للثقـة مكانتها في قلوب المكونات .
في اعتقادي ان اغلب النخب الكوردستانية ’ سياسية وثقافية ستقتنع ’ ان حلول القضيـة الكوردية ستجد ارضيتهـا داخـل الأطار الوطني بعـد دمقرطـة المجتمع الكوردستاني ضمن عـراق ديموقراطي ’ وتقتنع ايضاً ’ ان الحل الأمثل يجب ان يكون على طاولـة الجماهير المليونيـة ــ صاحبـة المصلحـة بالسلم الأجتماعي والتقدم ــ عربيـة كانت ام كورديـة وتركمانيـة ومكونات اخرى وليس على طاولـة النخب ذات التوجهات والأيديولوجيات القوميـة والطائفيـة المتزمتـة ’ انها ستبحث عن القوى الخيرة داخل المجتمع العراقي المتغير لتجد في وعيها ومرونتها الحلول الأنجع  والأكثر سلاسـة وثباتاً وموضوعيـة في التعامل مع الحقوق المشروعـة للشعب الكوردي وتفهماً واعياً للحقيقـة القوميـة للأمـة الكوردستانيـة بشكل عام ’ وكذلك خصوصيات المكونات العراقيـة الأخرى ’ واتوقع لممثلي الشعب الكوردي خاصـة على صعيدي السياسة والثقافـة ’ ان يبحثوا عن حلفاء امناء في مرحلة ما بعـد الأنتخابات من بين صفوف المشروع الوطني العراقي ممثلاً  بأئتلاف دولـة القانون والقوى والأطراف والشخصيات الوطنيـة لتتحـد معها في ائتلاف حكومي وطني يعيد صياغة الحالـة العراقيـة بمجملها عبر تشكيل حكومـة وطنيـة منسجمـة كفؤة قادرة على  تحقيق الأهداف الوطنيـة والأنسانيـة المشتركـة لجميع المكونات العراقيـة .
في اعتقادي ايضاً ’ ان الأئتلاف الوطني العراقي سينقسم من داخلـه وسيكون المجلس الأسلامي الأعلى ( السيد عمار الحكيم ) وبعض الشخصيات المستقلـة فيـه ’ هي الأقرب الى المشروع الوطني العراقي وستجد ائتلاف دولة القانون والقائمة الكوردستانية وقائمة التغيير واتحاد الشعب وبعض الأطراف والشخصيات الوطنيـة المستقلـة ’ هي حليفها المستقبلي لأعادة بناء الدولـة والمجتمع على اسس مدنيـة وطنيـة سليمـة ’ ولا استبعد ان هناك اطراف لا تستطيع التخلص من طائفيتها وعنصريتها وتبعيتها ’ ستقف مدعومـة بقوى خارجيـة بوجـه المشروع الوطني العراقي مـن داخل  البرلمان وخارجـه وستمارس دورها كمعارضـة ذات تصرفات وسلوكيات مؤذيـة في اغلبهـا ’ ولا نستبعد ايضاً ’ ان الكثير مـن القوى المؤثرة سلبـاً ومنها فلول البعث والبعض من قطعان ما يسمى بالمقاومة (الشريفة !!! ) ’ ستصبح وجهاً لوجه امام الحقيقـة ’ كون العراق ورغم كل الأذى الذي سببته له ’ قـد تجاوز ازمته معها ومن العبث محاولة ايقاف تقدمـه او مجرد العودة خطوة الى الوراء ’ وستستسلم اغلب قواها الى الواقع العراقي الجديد بعد ان يأخذ الأحباط مأخذه منها ’ كذلك فالعراق الذي سيتشكل على المدى المنظور قوة اقتصادية وعسكرية ونقطـة تحول ديموقراطي على  عموم المنطقة ’ سيجد الأحترام والدعم الكبير مـن الدول الكبرى وخاصـة الأوربيـة والولايات المتحدة الأمريكية بحكم تداخل المصالح والمنافع المتبادلـة وسيصبح بمكانتـه الدوليـة والأقليميـة قادر على تأديب ـــ اقتصادياً ومنافعـاً ـــ بعض الدول الشريرة التي تتدخل الآن في شؤونـه وخاصة من دول الجوار ويرغمها على احترام سيادتـه وامنـه واستقراره عبر تجفيف منابع بقايا النظام البعثي المقبور والأرهابيين والتكفيريين على اراضيها ’ بهذا والى جانب تلاحم صفوف القوى الخيرة في الداخل العراقي ’ ستطوى صفحـة البعث والبعثيين وجميع الأرهابيين  والمرتزقـة والوكلاء وتصبح تاريخـاً لا تستسيغه الذاكرة العراقية تماماً كما عليه الآن في حال النازية في المانيا والفاشية في ايطاليا .
جميع القوى والأئتلافات يمكن الحدس حـول ميولها وبوصلـة اتجاههـا بعد العمليـة الأنتخابيـة بأستثناء ائتلاف وحدة العراق ــ البولاني ــ فلا استطيع ــ بالنسبـة لي شخصياً في الأقل ــ فهمها ومن يمولها وقربها او بعدها ايجاباً او سلباً من المشروع الوطني فكل شيء محتمل ’ بهذه الحالة تبقى مسئلة تماسكها من داخلها موضع شك ’ لأن جميع الأطراف سيؤثـر عليها الشارع العراقي الذي سيخرج عـن صمتـه بعـد الأنتخابات وأن وحـدة الكيانات ستتأثـر بالحراك الشعبي الـذي سيحدث خارجها وهذا هو الشيء الأهم والأكثر ايجابيـة في مرحلـة ما بعـد الأنتخابات ’ كما  اني على ثقـة عاليـة ’ على ان القوى الكوردستانية ’ سوف لـن ترمي قضيـة شعبها في سلـة بعثيي الأمس كقائمة علاوي الهاشمي النجيفي ( العراقيـة )’ انها عملية انتحار سوف لـن يشارك فيهـا الشعب الكوردي .
قـد تستغرق عملية تشكيل حكومة ما بعد الأنتخابات وقتـاً ’ لكن ذلك سوف لن يكون سببـاً لتردي الأوضاع وتراجعها ’ خاصـة سيرافق الحالـة القادمـة تطورات كميـة ونوعيـة كبيرة في الحركـة الجماهيريـة العراقيـة وبشكل خاص منظمات المجتمع المدني المستقلـة ويتحول الشارع العراقي الى قوة ضاغطة لتقويم السلوك الحكومي والمسيرة السياسية للسنوات الأربعـة القادمة .
هناك اكثر من سبب يدعونا الى التفائل بحدوث تغييرات ايجابية هائلـة على الأصعدة الأقتصادية والأجتماعيـة والثقافيـة ’ واهمها التحولات النوعيـة على مستوى الوعي الجمعي الذي سيساعد الشارع العراقي على الخروج نهاءياً من حالـة الترقب السلبي الراهنـة ودخول العمليـة السياسية وتهذيبها مـن شوائب نظام التحاصص التوافقات والمشاركـة في فرهدة الحق العام ’ كذلك سوف لن تكتفي العمليـة الأنتخابيـة في 07 / 03 / 2010 بتكرار هذا او استبدالـه بذاك ’ انها مطاردة نشيطـة لكل اشكال المشاريع غير الوطنيـة ’ وسوف لن تتوقف انجازاتها في حدود اعادة بناء الدولـة  المدنيـة على اسس القانون والعدل والمساواة بل ستأخذ بالعراق الديموقراطي الحر نهجاً وممارسـة حتى شواطيء انتخابات عام 2014 .
01 / 03 / 2010

304
علاوي : بقايا من ازمنة القهـر

حسن حاتم المذكور

 يقول المثل " الخاسر رهانـه ... يطول لسانـه " ومثل شعبي آخر " الميت ينعرف من خر.. " حاشا القاريء ’ السيد علاوي كثرت تصريحاتـه على ان الأنتخابات القادمـة هي مزورة ’ لأنـه ادرك ان حظـه في مجلس النواب القادم والحكومـة بشكل عام سيكون سيئاً ونصيبـه سوف لن يتجاوز اصوات البعثيين مـع ان هناك منافسـة جديـة ستتقاسم معـه تلك الأصوات الرثة مـن قبل اطراف اخرى رشحت في معقل البعثيين خاصـة بعد ان استهلك شعاراتـه الليبرالية والعلمانية ذات الجذور البعثيـة وتعرى كمـا هو عفلقياً تاريخاً وحاضراً وعقيدة وممارسـة .
لم يبق من بنات وابناء العراق الا القليل ممن لا يطلع على سيرة الرجل الذاتية ابتداءً مـن نشأتـه وانتماءه شاباً الى حزب البعث وسلوكياتـه العدوانيـة داخل حرم كليـة الطب وممارساتـه القمعيـة كحرس قومي داخل مـراكز التحقيق وقسوتـه في تعذيب المعتقلين ثـم انتماءه الى الى جهاز ( حنين ) الذي اصبح الدولـة السريـة لصدام حسين ’ ثم تقربـه الى حسن البكر في مكتب خاص بجواره مما اثار حفيظـة غريمـه صدام حيث تخلص منـه  عبر ارساله بعثـة خارجية لأكمال دراسته التي تأخر فيها بسبب نشاطاته المحمومة داخل الحرس القومي ومقرات التعذيب وهناك في لندن اصبح  مسؤولاً لمنظمات الخارج للحزب كالأتحاد الوطني لطلبـة العراق ويدير الجهاز الأستخباراتي لـه حتى محاولـة تصفيتـه منافساً طموحاً لصدام حسين حيث كانت الأغتيالات والتصفيات هي الأخلاقيـة السائدة في حسم الصراعات الداخليـة ’ بعدها اتسعت علاقات اياد علاوي مـع المخابرات البريطانيـة والأمريكيـة وجند نفسـه من اجل اخذ ثأره مـن صدام حسين ليتوج نفسـه قائداً ( ظرورياً ايضاً ) لحزب البعث ’ الى جانب ذلك استطاع ان يجعل من النظام العروبي حاضنته القومية ’ واستطاع بدهاءه البعثي ان يخترق المعارضـة العراقيـة في الخارج والتي كانت ثغراتها كثيرة .
بعد سقوط النظام البعثي عام 2003 ’ تفجرت هستيريا طموحاتـه غير المحدودة ’ وعبر اساليب تسلح بهـا مـن مشاجب الموروث البعثي في التخطيط والخـداع والوقيعـة والغـدر حتى اصبح صدامياً اكثر مـن صدام .
علاوي ’ وبعد ان وجد الأبواب مقفلة جماهيرياً امام احلامـه في ان يكون رئيساً للوزراء ورمزاً عروبياً عند البوابـة الشرقيـة للصمود القومي ’ تسارعت اسهالاتـه الأستباقيـة حول عدم نزاهـة وشرعية الأنتخابات القادمـة ’ مع انـه يعلم مقدار الحجم غير العادي للمراقبين والمتابعين لسير العمليـة الأنتخابيـة مـن منظمات دوليـة وسلك دبلوماسي  وهيئـة الأمم المتحدة والجامعـة العربية والمؤتمر الأسلامي الى جانب المؤسسات الأعلاميـة العملاقـة غربيـاً وشرقيـاً وعربيـاً وكثير غيرها ’ جميع تلك المؤسسات ستشرف بدقة وجدية على العملية الأنتخابيـة  العراقية ’ فمن اين يأتي ذلك التزوير الخطير الذي قرر حتميتـه الدكتور علاوي .
اياد علاوي استخف بوعي وارادة الجماهير العراقيـة وتجربتها المريرة مـع ائتلافات وتكتلات المشاريع الطائفيـة والعرقيـة ونظامها للتحاصص والتوافقات والفرهدة المشتركـة والتي كانت قائمتـة هي الأسواء بينها .
الجماهير المليونيـة ’ لاترغب ابداً ان تستبدل بعثياً بآخر او صدام بعلاوي وليس لديها فائض مـن الدماء والأرواح ولا يتحمل واقعها مزيداً من الشهداء والمغيبين والمهجرين والمهاجرين والأرامل والأيتام والمعوقين لتقديمها فـديـة لقائـد ظرورة آخر يسحق قضيتها بقطار جمهوريـة الرعب البعثيـة ليعيد عراقها الى مراحل الجلـد الشامل .
اياد علاوي يبدو عليـه مقلوباً على رأسـه ’ يرى واقعـه واخيلتـه معكوسـة ايضاً فينضـح مـن فراغـه انذارات وتصريحات وتهديدات وزيارات لأصحاب النعمـة ورموز الفتنـة الكبرى في عواصـم الصمود والتصدي !!!...
بنات وابناء العراق قد سئموا روائـح روث العقائد العفلقيـة تنبعث مـن مؤخـرة طموحات القائد البعثي والرمـز العروبي الجديد ’ ربمـا لـن يقتنع الرجل بما هو عليـه الواقع العراقي المتغير ايجاباً نحو المستقبل الأفضل والذي غادر تماماً العهـر العروبي الذي يفرخ دائماً وعبر مئآت السنين جلاداً متوحشاً من تراثـه البربري .
غـداً في 07 / 03 / 2010 سيستيقظ الوطن واهلـه على فجر الحقيقـة التاريخيـة والحضاريـة للعراق الجديد ’ وكذلك سيستيقظ اياد علاوي والبقايا مـن بقايا هجين الردة لقائمتـه ليجد العراق وقد تجاوزهم بعيداً ولم يبقى رصيدهم الا اوهام العودة المستحيلـة الى ايام جمهوريـة البعث للدمار والموت اليومي
27 / 02 / 2010
 


305

العراق ما قبل الأنتخابات ...


حسن حاتم المذكور
يتبع لما نشر في 21 / 02 / 2010 .
1 ـــ الأئتلاف الوطني العراقي : هل بأستطاعته ان يأتي بالأغلبيـة التي تمكنـه من ان يلعب دوراً مؤثراً على مستقبل العمليـة السياسيـة من داخل مجلس النواب القادم ’ وثقلاً كبيـراً يغير مـن كفـة ميزان تشكيل الحكومـة القادمـة ... ؟ لا اعتقد ذلك للأسباب التاليـة :

الأئتلاف الوطني تشكل اساساً من كيانات طائفيـة حددت مسبقاً طائفيتـه ’ ورغم كل الشعارات الوطنيـة فلا يمكن لـه اخفاء ذلك ’ كما وانها غير متجانسة وغير متحابـة اطلاقاً وتفتقـر الى اجواء الثقـة المتبادلـة ولا تستطيع تجاوز تاريخها العدواني تجاه بعضها بسهولـة ’ لا واقعيـة شعارات بعضها ستحول دون اتفاقها على طرح برنامجاً مشتركاً ’ انها معرضـة للأنشطارات والتصادم مرة اخرى وان لم يحصل ذلك قبل الأنتخابات فبعدهـا بقليل ’ جميعها تقريباً تركت جورحاً واوجاعاً في الذاكرة العراقيـة لا يمكن القفز عليها ’ الى جانب ولاء اغلبها غير المتحفظ
 للجارة ايران والذي سيكلف ائتلافها خسائر معنوية وجماهيريـة كثيرة ’ لكنـه بشكل عام سيستغل هامش بساطـة الناس وضعف وعيها وسيطرة العواطف على ردود افعالها كتربـة  يمكن عليها زراعـة بعض الشعارات المذهبية ومنها الحسينيـة بشكل خاص والتي ستشكل ضغطاً نفسياً على الشارع العراقي في الجنوب والوسط سيساعدها على حصاد بعض المقاعد ’ لكنها سوف لن تكون ذات تأثير كبير في عملية تشكيل الحكومـة القادمـة ’ الى جانب كل ذلك فالأئتلاف الوطني العراقي تعرض الى انتكاسـة معنويـة بفقدانـه سماحـة السيد عبد العزيز الحكيم ’ اما محاولات السيد عمار الحكيم في
 اصلاح اوضاع الأئتلاف فلا زالت تتعثر وتحتاج الى وقت لكسب ثقـة الرأي العام العراقي ’ ولا اعتقد في الفترة المتبقيـة للأنتخابات يستطيع الأئتلاف الوطني اصلاح وضعـه خاصـة اذا مـا اصرت بعض رموزه على النهج غير المجدي في  التصقيط والتشهير والأساءة للأخرين .
2 ـــ ائتلاف دولة القانون : رغم الأنتكاسات الأمنية الأخيرة والتي رافقتها حملة تشكيك وتشهير وتصقيط وتشويـه وافتراءات استهدفت سمعـة وشعبيـة حكومـة المالكي وشخصـه بالذات ’ فلا زال الأئتلاف يحتفظ برصيده الشعبي خاصـة في الجنوب والوسط وبغداد والخارج ’ ورغم شراسـة من لا يريدون خيراً للعراق ’ فأن مظاهر المكاسب الأمنيـة والتحسن المعاشي والخدمي رغـم تواضعهـا لا زالت قائمـة على الأرض ’ ان ائتلاف دولـة القانـون تشكل مـن اطراف وشخصيات يمكن لها ان تستمر منسجمة مـن داخلها ’ تجمعها اهداف وطنية واجتماعيـة ’ فالسيد نوري المالكي كرئيس
 لأئتلاف دولـة القانون ’ اثبت لا طائفيتـه من خلال تصديـه للمليشيات الطائفيـة دون النظر الى هويتها , وان انحيازه للوطنيـة العراقيـة اثبتـه عبر مواجهتـه للتدخلات الشرسـة لدول الجوار وجهده في دفع ملف جرائمها الى طاولـة مجلس الأمن الدولي ومحكمتـه الجنائيـة ’ الى جانب مواقفه في للحفاظ على الوحدة الوطنية وتصديه لمخاطر التمزق والأنقسام والفوضى ’ وحتى الأختراقات الأمنيـة الأخيرة ’ فقد استوعبهـا الشارع العراقي ’ على انهـا استهدافات محليـة واقليميـة ودوليـة مشبوهة لا يمكن للعراق ان يتجنبها وانها سوف لن تحسم على المدى المنظور وان
 قوى دولـة القانون وحكومـة المالكي بشكل خاص تدفع ثمـن المواقف والتوجهات الوطنيـة .
ان ائتلاف دولـة القانون يمثل ( تقريباً ) تياراً شعبياً واسعاً للمشروع الوطني العراقي ’ ومن الخطأ الفادح محاولة اختزالـه بحزب او شخصيـة او الأنفراد بالمساومـة على اهدافـه وجماهيره لاعتبارات ضيقـة مـع قوى طائفيـة او عرقيـة مـن اجل مكاسباً ائتلافيـة انيــة غير مضمونـة المستقبل  .
في اعتقادي ’ ان قوى ائتلاف دولة القانون ستحصل على كتلة مؤثرة داخل مجلس النواب القادم ستلعب دوراً مميزاً في تحديد المواصفات الوطنية للحكومة القادمـة خاصـة وانهـا لا زالت تملك رزمة اوراق يمكن ان تستغلها وطنياً خلال الفترة المتبقيـة للأنتخابات ’ وفي اعتقادي ايضاً ’ ان ائتلاف دولة القانون مؤهلاً لطرح برنامجاً سياسيـاً واجتماعياً واقتصادياً سيستحسنـه الشارع العراقي ويكون دليل عمل وطني في المستقبل .
3  ـــ  الكتلـة العراقيــة  ــ علاوي الهاشمي ـــ :  محقين بعض الكتاب عندما اطلقوا عليهـا ( الكتلـة البعثيـة ) ’ فالبعثيين هم ماركتهـا بأمتياز ولا غبار على ذلك ’ فالسيد علاوي المدعوم والمدفوع عروبياً خليجياً وحتى دولياً ’ فقد اوراق ادعاءاتـه الليبراليـة والعلمانيـة وتاريخه ضمن المعارضـة للنظام السابق وحادثـة الأعتداء عليـه ’ وقد خلع عنـه اغلب شعاراتـه وتعرى بعثياً بلا رتوش عندما انظم الى المطلك والنجيفي في ائتلاف واحد ’ ومع انهم منعوا مـن الترشيح اخيراً ’ غير انـه لا يمكن رفـع بصمات بعثيتهم وطائفيتهم عن قائمتـة العراقيـة ’
 كذلك طارق الهاشمي ’ كان مقبولاً نسبياً لدا بعض الأوساط الشعبيـة وخاصـة في المناطق الغربيـة كأسلامي ’ لكنه ضحى برصيده الشحيح اصلاً من اجل الأغراءات والضغوطات الأقليميـة والعربيـة منها بشكل خاص ’ فالقائمـة ستحصل على اغلب اصوات البعثيين والمتضررين مـن التغييرات والتحولات التي حدثت بعـد 2003 ’ انها تراهن فقط على معاقلها في الموصل وتكريت وبعض مناطق الأنبار الى جانب الكثير مـن الهارين الى عواصم الدول العربيـة ’ ومع انها مدعومـة بقوة المال والأعلام من الخارج ’ تبقى مشلكتها ’ ان جميع الأطراف التي سيتشكل منها مجلس النواب القادم
 والحكومـة ’ سوف لن تتورط في التعامل او التحالف معها خوفاً من ان تتضرر سمعتها وتخسر مستقبلها السياسي داخل اوساط الراي العام العراقي ’ انها خطوط حمراء ستتجنب اغلب القوى تجاوزها ’ انها في الواقع ستكون منسجمـة مصيراً مـن داخلها وستمارس كل وسائلها ومناوراتها المدعومـة اقليمياً وجميعها مبررة حسب غاياتها .
ان معقل حاضناتها ومناطق نفوذها ستتعرض الى صدمـة غير متوقعـة ’ حيث ان الكثير مـن القوى القوميـة والأسلاميـة ’ كالصحوات وبعض اطراف الحزب الأسلامي تصرفت بحكمـة وانظمت الى بعض القوائم والأئتلافات تحت شروط لا طائفيـة ’ وهذا الأمر سيضعف رصيد الكتلـة العراقيـة ( البعثيـة ) لعلاوي والهاشمي في معاقل نفوذهـا ’ الى جانب كل ذلك ’ ان تبلور الهويـة البعثيـة للكتلـة العراقيـة اكثر مما هي عليـه ’ سيعرضها الى هزائم وانتكاسات في الفترة المتبقيـة من موعد الأنتخابات .
23 / 02 / 2010   ...
   ــــ  يتبـــع  ــــ       
 

306
العراق ما قبـل وبعـد الأنتخابات :
   

حسن حاتم المذكور
العراقيون ميالون للحوار والمراجعـة واعادة التقييم والشكوكيـة بأخلاقية الحاكم والحذر مـن ممارساته وسلوكياتـه ونواياه واصحاب مواقف شجاعـة حد المجازفـة وهم بخلا في منح ثقتهم وولائهم لمن لا يستحق ’ ومتطرفون في ايمانهم واخلاصهم وكذلك ردود افعالهم ورفضهم مهما كانت كلفـة النتائج ’ الوعي والميل نحو فضائل الحق والعدل وحب المساواة تتغلب فيهم دائماً على عواطفهم القوميـة والدينيـة والمذهبيـة وسريعي التأثر بالتغيرات الأيجابيـة على الصعيد العالمي واوفياء لشهدائهم ورموزهم التاريخيـة ويمتلكون ذاكرة نقيـة ’ لهذا لا يستطيع حاكم او  مرجع طائفـة او قوميـة او مذهب او حزب ان يضعهم خاتمـاً في اصبع الولاء المطلق مهما تمادا في وحشية اضطهادم والتنكيل بهم ومحاولة اذلالهم وتلك الصفات اكتسبوها من جغرافيتهم وبيئتهم ومناخهم وثرواتهم وترسخت تاريخياً وحضارياً عبر مسيرة من التضحيات وهمجيـة الغزوات والأحتلالات ’ وفي حالات تفرض فيها عليهم الهزيـمة والأنتكاسـة يلجأوم الى الصمت الذي لا يمكن التكهن عما يفصـح عنـه ’ لهذا على الكاتب والباحث ان لا يقفز على معطيات وحيثيات تلك الحقائق عندما يريد الحديث او الكتابـة عـن الشأن العراقي الراهن والمستقبلي .
بعض الكتاب وفي الأونة الأخيرة بالذات يتظاهرون في الحياديـة والموضوعيـة عندما يكتبوا عن الواقع العراقي ’ لكنهم سرعان ما ينتهون انحيازاً واعلاناً سياسياً او انتخابياً لهذا الطرف او ذاك على حساب الحقيقـة العراقيـة ويحاولوا ان يقنعوا انفسهم بأستنتاجات وكأنها حقائق مطلقـة ’ مثلاً ان فلان او علان سيصبح رئيساً للوزراء او للجمهوريـة فـي الأنتخابات القادمـة ’ انهم يتجاوزون الصمت العراقي الذي يتبلور الآن وعياً ناشطاً بفعل المعاناة والأنتكاسات والتجارب المريرة وفضائح الواقع السياسي التي تتكرر اكثر سخريـة واشمئزازاً .

هناك قوائم وائتلافات ابتداءت كبيرة مؤثرة في العمليـة السياسيـة بعد التغيير في 09 / نيسان / 2003 وهناك قـوى صغيرة استمرت مهمشة ’ لكـن هذا لا يعني ان الكبير سيستمـر كبيراً والصغير سيبقى صغيراً ’ انها اسقاطات الحالـة التي خرجت تواً مـن المستنقع البعثي ’ وغيبوبـة الوعي العراقي الذي ابتداء الآن يتعافا ويعيد صياغـة نفسـه وترشيد اتجاهه عبر سنوات الموت اليومي وتفشي الفساد والرذيلة الرسمية’ ومن يتابع التغييرات الهائلة التي تحدثها سرعة وجذرية الحراك داخل المجتمع العراقي عبر ردود افعال الجماهير ومواقفها التي تعبر عنها طلائـع قوى  التغيير على اصعدة الثقافـة والسياسة والتنظيم والأدوار الواعيـة للكتاب والباحثين والأدبـاء والشعراء والفنانيين والأكاديميين والنقابيين الى جانب المبادرات الذاتيـة لمنظمات المجتمع المدني المستقلـة التي تتسع الآن كمـاً ونوعاً ’ يدرك ان هذا الحراك الذي يحدث من خلف ظهر الصراعات والأبتزازات والمساومات والتوافقات والمشاركات في تقاسم السلطـة والثروات داخل نظام التحاصص الذي يشكل عاهـة اجتماعيـة وسياسيـة واخلاقيـة داخل ثكنـة المنطقـة الخضراء المغلقـة ’ سيفند ويلغي سذاجـة تلك التكهنات المسبقه حول من سيكون كذا ومن سيكون كذا . 
هنا احاول ان اطرح مجرد تصورات وتوقعات في غايـة التواضع ’ ستحمل بالتأكيد الكثير مـن سؤ التقدير وقد تصفعها المفاجئآت التي ستخرج علينا مـن داخل احشاء العمليـة السياسيـة الملبدة بالغموض وعدم شفافية رموزها التي تغلف نواياهـا واجندتها بالسرية التـامة’ الى جانب افتقارها للمصداقيـة عبر ممارسة اساليب المناورات والأبتزازات واخلاقيـة الأيقاع بالآخر حتى ولو كان دم الأبريـاء وسيلـة ’ الى جانب محاولات تشويـه العقل العراقي ’ ورغم ان امواج التصعيد والتشهير والأساءة قد غطت على قشـة المصداقيـة التي ننتظرها مـن الكيانات التي تردح متفردة  على مصير الوطن ومستقبل الناس ’ سأحاول النظر ــ قدر المستطاع ــ الى الحجم التقديري لكل ائتلاف وقائمـة وتحالف التي سيتشكل منها مجلس النواب القادم ’ وبالرجوع الى واقع الكتل مـن حيث تشكيلتها وماضيها وعلاقاتها مـع بعضها ومع الشارع العراقي ومدى قربها او بعدها عن المشروع الوطني العراقي ’ كذلك مـن حيث مستقبلهـا داخـل العمليـة السياسيـة والتحولات الديموقراطية بشكل خاص لما بعد انتخابات 07 / 03 / 2010 .
امامنا كتل وائتلافات وتحالفات يبدو عليها انها لازالت رئيسيـة  وهــي :
1  ـــ الأئتلاف الوطني العراقي   ـــ السيد عمار الحكيم ــ
2 ـــ ائتلاف دولـة القانون  ــ السيد نوري المالكي ــ
3  ـــ  الكتلـة العراقيـة   ـــ  السادة اياد علاوي  وطارق الهاشمي ـــ
4 ـــ ائتلاف وحـدة العراق ـــ  السيد البولانـي ـــ
5 ـــ القوائم والشخصيات الوطنيـة المستقلـة الأخرى ــ  اتحاد الشعب ــ .
21 / 02 / 2010 
                  ـــــ   يـتـبـع  ــــ


307
خواطـر بطران ــ 2 ــ 

حسن حاتم المذكور

                     ــــ  1  ـــ
كنت في بغداد وزرت مدينتي التي يسميها البعض مـن شعراءها ( الثورة سابقاً ) ’ سالت سائق الأجرة في الكراج .
ـــ حجي محتاجين نفر الى مدينـة الثورة ... ؟ همس الرجل بأذني  ـــ  عمـي مدينـة الصدر ــ
ـــ حجي بس هيـه مدينـة الثوره وبناهـه ... قاطعني السائق ..
ـــ عمي استر علينـه ... هاي اليتيمـه بعد ما طلقهه جيش المهدي ( عج ) مـن صدام زوجوها الى شبـل الحوزة الناطقـة وصارت على اسمـه ’ فاذا اوراق ولادتك قديمـه روح صلحهه ’ وفي الطريق سألتـه عن بعض الأماكن  .
ـــ عمـي يا عـﮕـد الكراد يا بطيخ ’ سموه عـكد الصدرين ’ وهاي المناره الـﮕـدامك ’ حسينيـة الأمر بالمعروف ’ وذيج المقابيلهه حسينيـة النهي عن المنكر وذاك شارع العرفان وذيج البنايـه العاليـه مكتب السيد الشهيد وذيج دربونـة ( .... ) وذيج مدرسـة ( .... ) وذيج علوة ( ... ) عمي بروح ابوك استر علينـه لا يروح دمنـه هـدر .
ــــ  طيب حجي : كلي سوﮒ مريـدي شسموه ... ؟   بعده ’ بس راح يسمونـه سوﮒ الفضيلـه .
ـــ حجي ذولـه الصبيان المسلحين منين ... ؟ : ذولـه جيش المهدي ( عج ) الي حرروا مدينـة الثورة ( سابقاً ) يوم 09 / نيسان / 2003 .
وصلنا الى الكراج ’ غادر الجميع الا انا ’ سألني السائق .
عمي وصلنـه انزل ... لا حجي اريد ارجع وياك ’ بعد ما تسوه الزياره .
ـــ متى ستستعيد المدن العراقيـة هوياتها التاريخيـة التي نحلم بها نحن مواطنيهـا ’ وتذكرنا شوارعها بمن ترك لنا ارثـاً حضارياً في العلم والأدب والفن والرياضـة والمعرفـة والسياسة والأقتصاد والأجتماع والثقافـة الوطنيـة  ... ؟ هذا السؤال ستجيب عليـه صناديق الأقتراع ليوم 07 / 03 / 2010 .
                     ـــ 2  ـــ
بعـد سقوط النظام البعثي في 09 / نيسان / 2003 اتصل بي احدهم .
ـــ حضر نفسك تروح ويانـه ’ وصلتنا تعليمات ان نبعث اسماء جماعتنـا حتى يتم تعيينهم في العراق ليخدموا وطنهم وشعبهم !!!.
ــــ لكن انا ليس مـن جماعتكم ولا من جماعتهم .
ـــ بس انتـه تحضر دائماً اليوم الأخير مـن عاشوراء وكذلك لم تتخلف عن حضور ذكرى مولد الأمام علي ( ع ) .
ـــ نعم احضر ويحضر معي الكثيرون مـن ابناء الطوائف والأديان الأخرى ’ لأن الحسين ( ع ) شهيد الحق والعدل والقيم السماويـة واستشهاده مثالاً يقتدي بـه جميع دعاة الحريـة والسلم والمساواة ’ وامير المؤمنين ( ع ) هو ارث انساني وظاهرة كونيـة وليس حكراً لهذه الجهة او تلك ’ ثم انا شخصياً مـن جماعـة العراق وليس مـن جماعـة الطوائف والأعراق والأحزاب .
ـــ وللـه كنت اتصورك مـن ....
ــــ كان تصورك خطأ.
فهل ستكون الحكومة القادمـة مـن جماعة العراق والعراقيين ونحن من جماعتها وليس العكس .
هذا ستجيب عليـه صناديق الأقتراع في يوم 07 / 03 / 2010 .
              ــــ  3  ــــ
اعترضني احد الأشخاص قائلاً ( ومهدداً ... ) ــــ  اسمك وكل مقالاتك موجوده عدنـه في الكومبيوتر .
ـــ وماذا تفعل بـها ... ؟
ـــ حتى لا ننسى مواقفك المعاديـة لحزب اللـه وايران وخاصـة اثناء الحرب الأخيرة مـع اسرائيـل واتهامك بأن لبنان يدفع ضريبـة التدخلات الأيرانيـة السوريـة عن طريق دعمهم لحزب اللـه المجاهـد .
ــــ  وما علاقتك بذلك ’ خاصـة وانا عراقي وان سوريا وايران تتدخلا في الشأن العراقي ومسؤولتا عن سفك دما العراقيين ’ وهل انت عراقي ام ايراني ... ؟ ــــ لو انتـه بالعراق ما جان لسانك يصير هلكـد طويل ’ ثم انصرف دون ان يجيب .
فهل سيأتي الزمن الذي لا يتعرض فيـه العراقي الى اساءة او خوف مـن الغرباء ... وحكومـة تحترم نفسها ومواطنيها وتعيد لهم هيبـة الأنتماء في وطنهم ... ؟ هـذا ستجيب عليـه صناديق الأقتراع في 07 / 03 / 2010
                   ــــ  4 ــــ
بهاء الأعرجي ’ النائب عن التيار الصدري ورئيس اللجنـة القانونيـة في مجلس النواب واحد قادة مليشيات جيش المهدي ويحمل ذات المواصفات والمؤهلات الثقافيـة والعسكريـة لشيخ المجاهدين ( ابـو درع .. ) ’ في ندوة تلفزيونيـة على فضائيـة البغداديـة نضح عفن طائفيتـه اذ قال بعظمـة لسانـه السليط  " ان الغالبية في العراق والمذهب الذي ياخذ القاعدة والأغلبيـة فـي العراق ( الشيعـة ) كانت هناك مؤامرة ضده منـذ يـوم ابـو بكـر لحين حزب احمد حسن البكـر " بهذا الأفراز الكريه وضع مصداقيـة هيئـة المساءلـة والعدالـة على طاولـة الشك ’ حيث ان بعثية ظافر  العاني لاتقل هولاً وخطراً عـن طائفية بهاء الأعرجي’ ردود افعال بعض الكتاب الوطنيين كانت ايجابيـة جداً ’ ومناسباً كان استنكار ائتلاف دولـة القانون ’ فماذا سيكون رد فعل الأئتلاف الوطني ’ وهل يقبل ان يكون بيئة لأرهاصات صبيـان التيار ’ خاصـة وبين صفوفـه وجوه خيرة اساء اليها الأعرجي ... ؟ ــــ  هـل ان مجلس نواب حكومتنا القادمـة سيحمل لنـا نماذج مـن العنصريين والطائفيين امثال العاني والأعرجي تماماً مثلما هو حاصل الآن ... ؟
ـــ  تلك الأسئلـة ستجيب عليها صناديق الأقتراع في 07 / 03 / 2010 18/ 02 / 2010
 

308
خواطـر  بطـران ... 



حسن حاتم المذكور
                    ـــ  1  ـــ
يلوم البعض ’ على اني متفائل ــ بطران ــ جداً وحالم فوق العادة  وبعيداً
 عـن الواقع ’ اتحدث عـن المشروع الوطني وابحث عنه في الواقع اللاوطني كمن
 ينتظر عسلاً من فم الجرادة ’ وهم محقون ’ غير ان تفائلي يتمتع بالنفس
 الطويل ’ فأنا مثلهم لا اثق بما هو قائم وانما اراهـن على جيل قادم من
 المثقفين والسياسيين ومنظمات المجتمع المدني’ وحتى على الجيل الذي سيولد
 مـن رحم الجيل القادم وسأكسب الرهان .
               ــــ  2  ــــ
 عندما سقطت النازيـة في المانيا ’ كان بديلها المشروع الوطني الديموقراطي
 الألماني بكل ادواته الفكريـة والعلميـة والسياسية وفوق كل ذلك رغبـة
 التحول والتقدم عند المجتمع الألماني ’ ومثلما كان للمحتلين مصالحهم على الطاولـة ’
 كانت المصالح الألمانيـة عليها ايضـاً ’ وهكـذا بالنسبـة لأيطاليا
 واليابان وكوريا الجنوبية ’ لكن عندما سقط النظام البعثي الدموي في
 العراق ’ فماذا كان البديـل ... ؟ فيالق ومليشيات وتيارات وايديولوجيات
 دوميـة واحزاب طائفيـة عرقيـة منظمـة تمتلك المبادرة والدعـم استحوذت
 تمامـاً على السلطـة والـثروات وتـراث مـن الأساليب والممارسات البعثيـة
 تصدرت الواقع العراقي كقواعـد وطوابير لأختراقات دول الجوار والمنطقـة ’
 امـا المشروع الوطني الديموقراطي فلا يوجد من يمثلـه ويتبناه حقاً داخل
 الحراك السياسي المصيري القائم ’ وقواه ورغم ضعفها وتخبطها ’ فهي غائبـة
 او مغيبـة وستتأخر ولادتـه بالتأكيد ’ لكنها قادمـة مـن افق المآساة
 العراقيـة كظرورة وحقيقـة تاريخيـة .
 متى ستبدأ خطوات الملايين سليمـة على طريق مشروعها الوطني ... ؟ هذا ما
 ستجيب عليـه صناديق الأقتراع في 07 / 03 / 2010  .
                  ــــ 3  ــــ
 هيئـة المساءلـة والعدالـة ’ اصدرت قائمـة بأسماء وكيانات بعثيـة خاضعة
 لقانون المساءلـة ’ امر جميل استحق الثناء والدعـم ’ لكن الهيئـة تجاهلت
 الأخطـر ممن تلوثت ايديهـم بدماء العراقيين وتقذر تاريخهم بالخيانات
 والتبعيـة ممـن استطاعوا عبر تسهيلات ما يسمى بالمصالحة الوطنيـة ومنذ
 اكثر مـن ستـة اعوام ’ ان يتسللوا الى اخطر مفاصل الدولـة والسلطـة وعلى
 المستويات الرئأسية والوزارات والمدراء والمؤسسات الأمنيـة
 والأستخباراتيـة والأعلاميـة في وقت تتفق فيـه جميع اطراف العمليـة
 السياسيـة على سد الأبواب بوجـه القوى والشخصيات الوطنيـة في الخارج
 والداخـل حتى لا تجـد فرصتها لخدمـة شعبها ووطنها عـبر توظيف كامـل
 طاقاتهـا وكفاءاتها ونزاهتها التي قـد تخلق حرجاً لحبربشية المحسوبية
 والمنسوبيـة وتكشف عن العورات المخجلـة لنظام التحاصص والتوافقات
 والفرهـدة الشاملـة .
 فهل ستجد الحكومـة القادمـة معايير وطنيـة جذريـة لتطهير الدولـة
 والمجتمع والسلطـة مـن محترفي الفساد والرذيلـة ونشر غسيل فضائحهم على الرأي العام ...
 ؟
 هذا ستجيب عليـه صناديق الأقتراع في 07 / 03 / 2010  .
                      ـــ  4  ـــ
 خبـر نشرتـه بعض المواقع الألكترونيـة قبل ايام مفاده " تـم تخصيص ( 15 )
 مليون دولار لسد العجـز في ميزانيـة الحـج ... " يا ترى كـم هي ميزانيـة
 الحج اساساً ولماذا بالدولار وليس بالعملة المحليـة ’ وهل ان بيت اللـه
 الحرام لا يمنح المسلم الأجر والمغفرة وشهادة ( الحاج ... ) الا بالعملات
 الصعبة ...؟ ثم من هم هؤلاء الذين ستصرف عليهم تلك الأموال ’ وهل يستحقونها اصلاً ’
 ولماذا لا تصرف تلك المبالغ لشراء الخبز لملاء البطون الجائعـة  لفقراء
 العراق وماذا سنسمي ذلك ’ وهـل ان الأطراف والكتل التي يبدو عليهـا
 حماساً غير عاديـاً في صراعاتهـا مـن اجـل الأهداف القومية والطائفية
 والمذهبيـة والحزبيـة ’ متفقـة تماماً حول مصالحها المشتركة واهداف
 فرهـدة ارزاق مساكين العراق  ؟ متى سيكشف نهار الوعي العراقي خفافيش ظلام
 المرحلة الراهنة.؟ سؤال ستجيب عليه صناديق الأقتراع في 07 / 03 / 2010 .
              ـــ 5  ــــ
 كأني شاهدت الحسين ( ع ) يستقبل جموع المسيرات المليونيـة ويسألهم .
 ـــ  هـل اكملتم اعادة بناء وطنكـم واصلحتم شأن مدنكــم ... ؟ ـــ لا
 سيدنا : لا نعلم ’ الوطن نسمع بـه عندا يصرح المسؤولون وكل من مر بـه اخذ
 منه حصته وتركوا لنا مجلس نواب مفصل على مصائبنا’ اما المدن  ( بعدهه على
 حطة ايدك سيدنا.. ) انها دائماً كربلاء ’ واكثرها غرقت في المزابل الوطنيـة .
 ــــ هل اجبرتم خواطر اراملكم ومسحتم دموع ايتامكم وزرعتم الأمل في عيوم
 معوقيكم واعدتم وعوضتم مهجريكم ... ؟ ــــ لا سيدنا : النساء لازالت
 عيونها تبكي حزن زينب ( ع ) الأرامل ومن تجاوزتهن القسمـة مجزرة
 اجتماعيـة مخيفـة ’ القاصرات ـــ ما قصروا وياهن سادتنا وشيوخنا ـــ لقد
 سهلوا امرهن بالزواج الما نعرف اسمـه ( السريع علقطعـه ) ’ الأيتام صحيح
 جوعانين عريانين ومرضى بس مـو عطشانين ان اللـه سبحانـه وتعالى قد رحمهم
 بوفرة مياه المجاري ’ المعوقين ( رحمـه مـن اللـه
 ..) بفضل مفخخات امة الأسلام والرسالة الخالدة ’ اما مهجرينا’ فتم دفن
 نصفهم في الغربـة والنصف الآخر ( ماراح نلحك عليه  ... ) فالوطن يفرخ
 ويهجر بلا عودة .
 ـــ واين قياداتكم ورموزكم وممثليكم والناطقين بأسمكم داخل العمليـة
 السياسيـة ... ؟
 ـــ  سيدنا : مراجعنا وسماحاتنا وسادتنا وشيوخنا حفظهم اللـه واطال
 اعمارهم ( ما ندري بيهم وين ... ) ’ اما في مكاتبهم او مقراتهم
 وحسينياتهم يعيدون خطب الجمعة على مسامع الأمـة ’ او داخل اجتماعات
 ولقاءات ظروريـة او في الفضاءيات يذكوننا على ان الطائفـة بألف خير او
 انهم في زيارة تفقديـة الى عوائلهم في الخارج ليطأنوا الشعب على انها
 مرفهة في بحبوحـة السلام والعافيـة ’ وكما تعرف سيدنا ’ ان الحالـة
 الأمنيـة خطيرة وغير مستقـرة ونحن نخاف على سلامـتهـم .
 سقطت دموع الحسين ( ع ) وصاح بهم ... ( وللـه ان يزيـد الصدامي سيعيد
 قتلي بكـم ’ بكيت مـع ومن اجل سيد شهداء الأرض والأنسان والحق والعدل
 والمساواة والقيم السماويـة وواصلت بكائي حتى ايقضني صراخ ابني ..
 ـــ بابا : اكعد ( نلاصت .. ) الدكتور اياد علاوي والهاشمي هددوا
 بمقاطعـة الأنتخابات والعملية السياسيـة ووعدوا بحرب اهليـة ــــ ابني
 ماكو شي .
 ـــ شلون بابا ماكو شي’ انته تعرف اذا زعل صالح المطلك والعاني لو الحسبه
 ما عجبت علاوي والهاشمي ’ يصير بعدهه تفجير لو تفجيرين .
 عندك حق ابني .
 هـل سيأتي يوم اذا التقى سيدنا الحسين (ع ) في جموع المسيرات المليونيـة
 واعاد عليهم تلك الأسئلـة ’ سيجيبوا عليها بنعم سيدنا انجزنا الأهم من
 واجباتنا تجاه وطننا ومدننا واهلنا ’ واشاهـد الحسن يبتسم ويبارك
 مسيراتهم وينقل البشرى الى سيدنا امير المؤمنين (ع ) ’ ان احفادنا بخير
 ويستعيد وجه سيدتنا زينب ( ع ) حقـه مـن الفرح ... ؟ هذا الأمر ستجيب
 عليـه صناديق الأقتراع في 07 /03 / 2010 .
 16 / 02 / 2010     ـــــــــ   يـتـبـع  ــــــــــ

309

لا يعرف البعث الا ضحاياه ...

حسن حاتم المذكور

 بعد انقلاب 08 / شباط الدموي ’ كنت حينها شاباً وعضواً بسيطاً في الحزب الشيوعي العراقي ’ نقلوني مـن معتقل خلف السدة الى مركز تحقيق قصـر النهاية الخاص بتعذيب وتصفية القادة السياسيين وانا لست كذلك مع ان قضيت فيـه شهر وعشرة ايام’ لم اتعرض كغيري الى حالات تعذيب مقارنة لما شاهدته بعيني من اساليب وحشية تدميرية للمعتقلات والمعتقلين الوطنيين ’ في الصالة التي كنت فيها كان اكثر مـن خمسة معتقلين تحت التعذيب لم تنتزع اعترافاتهم بعـد ’ احدهم كان الشهيد نافع يونس قريب مـن سريري كما عرفني عليـه الضابط حسن عبود ’ كانوا جميعم محطمين تماماً ’
 سألت حسن عبود ’ لماذا لا يتركونهم يموتوا ’ انهم في نهايتنم ’ اجاب : صدرت تعليمات جديدة ’ كان سابقاً يمارسون التعذيب حتى الموت ولم يحصلوا على مبتغاهم مـن الأعترافات اما الآن فيعذب المعتقل حتى الأعتراف .
الحرس القومي ’ وحتى الذيـن يأتون بمعتقل جديد دون ان يكونوا مـن منتسبي حرس القصـر يمارسون اشكال مهينـة مـن الضرب والشتيمـة والبساق بوجـه المعتقلات والمعتقلين ’ جميعهم تتأجج داخلهم هستيريا الأنتقام وشهوة تعذيب الآخـر ’ ولم يكن بينهم مـن تم تبعيثـه فكانوا حقاً ذلك الجيل العفلقي الخالص الذي تشكل مـن الجماجم والدم ’ وحتى لو تغيرت الدنيا فيبقى ذلك البعثي الذي في نفوسهم وطبعهم حياً منتقماً ’ انهم جميعاً يشكلون سلالـة دولـة المنظمـة السريـة التي كتب عنها البعثي حسن العلوي وهـو واحد مـن جيلهم ’ لهـذا على الذيـن جادون فعلاً في  اجتثاث الفكر التدميري والممارسات الدمويـة لفلول ذلك البعث وتطهير المجتمع العراقي مـن شروره وحماية العملية السياسية من خطر الأنزلاق في هاويـة جمهورية دولتهم السريـة ’ عليهم ان يبدأوا مـن ذلك الجيل الذي حملـه القطار الأمريكي في 08 / شباط / 1963 ’ فبعثي صغير ( حرس قومي ) مـن جيل انقلابيي شباط الأسود هو الأخطر على المستقبل العراقي مـن قيادي جلبتـه موجـة التبعيث لاحقاً .
في قصر النهاية قالها المجرم احمد العزاوي (ابو الجبن) احد اعضاء هيئة التعذيب وهو يخاطب الشهيد نافع يونس" نحن جئنـا لتصفيتكم "(يعني الشيوعيين والوطنيين) وفعلاً كان جميع اعضاء حزب البعث مـن القيادة حتى القاعدة مندمجون مـع مهمـة ارتكاب جرائم التعذيب والتصفيات والأبادات حتى استغفلهـم عبد السلام محمد عارف واسقطهم في انقلاب 18 / تشرين / 63 .
ما يثير المخاوف والرعب ’ هو ان البعض من ذلك الجيل الدموي يتصدر الآن العملية السياسيـة ومنهم مرشحـاً امريكيـاً وعربيـاً واقليميـاً وكذلك محليـاً لرئآسـة الحكومـة (الوزارة)القادمة عبر موجة التفجيرات الضاغطـة على الشارع العراقي وسفالـة اعلام التسقيط والتشهير واثـارة الفوضى والأحباط وخيبـة الأمل يرافقها لقاءات ومساومات وتحالفات وائتلافات غريبـة متفق عليهـا دوليـاً واقليمياً ستكون وحدة العراق وسيادتة اول الضحايا لتلك الطبخـة المشبوهة .
من تابع بعض الصور والأفلام للجرائم الوحشية التي ارتكبها البعث على امتداد تاريخـه الدموي وسعـة المقابر الجماعية ووحشية الأنفلـة ومجازر القصف الكيمياوي وهمجيـة تصفيـة العراقيين عبر التقطيع وسمل العيون والذبح وبتر الأوصال وخطف واغتصاب النساء وبشاعات اخـرى سيكشف عنها التاريخ يوما ً ’ لايستغرب ردود الأفعال والتظاهرات والأحتجاجات الجماهيرية التي اجتاحت المدن العراقيـة عندما قررت هيئـة التمييز السماح للبعثيين المشمولين بقرارات هيئة المسائلة والعدالة بالأشتراك في الأنتخابات القادمـة ’ انـه خوف وفـزع مشروعين عبروا عنـه مـن  عرفوا البعث وذاقوا مرارات ممارساتـه الأجراميـة ولا زالوا يحملون اثار جرائمـه في اجسادهم ونفوسهم ’ بعض الأطراف مع الأسف سارعت وكالعادة للتصيد في ردود الأفعال الجماهيرية مكاسباً انتخابية ومحاولة افراغها من مضامينها الوطنيـة والأنسانيـة وحرفها بأتجاه هـوة مستنقعاتها التي التقت فيها مجاري الرذائل للمستنقعات البعثيـة . 
مفـردة البعث والشعارات البغيضة التي تتأطر بها تتجاوز كثيراً رعب مفردات النازيـة والفاشية وشعاراتها الكريهة ’ الجماهير العراقية صاحبة التجارب المريرة مع التدخلات الأقليمية والدولية هي حذرة الآن من اسوأ الأحتمالات خاصة وانها ترى وطنها مجروحا مستباح السيادة والكرامة والوحـدة ’ يضمـد بصبره وصموده نزيف مصيره وهو يرى المسرحيـة المخيفـة التي يمثلها المتدخلون في شأنه ’ فجميع اطماع ومشاريع وتناقضات وصراعات الخارج تتجمع على صدره كوارث وضحايـا فلا يعلم العراقيون يقيناً مـا يخطط لهم ومـا هي مساحـة وحدود الصراعات والمساومات حول  مصيره بين امريكـا ودول الجوار وكذلك بين دول الجوار ذاتهـا ’ وما يحيره ويزيد مـن حالات الأحباط وخيبات الأمل وطعن ارادتـه وخياره في الصميم ’ هو الدور المحلي للسمسرة الذي تلعبـه بعض الأطراف الطائفيـة والعرقيـة محلياً ’ فهي دائماً وعلى امتداد اكثر من ستة اعوام مجندة وعلى استعداد لبيع العراق شعباً ووطناً مقابل فضلات من السلطـة والمال ’ فالقوى الخارجية لا يمكن لها ان تحقق اطماعها ومشاريعها ’ ان لم تتسرب الى الجسد العراقي عبر شرايين المرتزقـة والوكلاء والعلاسين المحليين .
الجماهير التي دمـر وعيها ومزق وحدتها وصادر ارادتها النفوذ التاريخي الكبير لجذور الطائفية والعرقيـة ’ لازالت تدفع ضريبـة نقاط ضعفهـا ’ فأفاق مشروعها الوطني الديموقراطي لا زال  ــــ ورغـم نمـوه وصلابـة عوده  ـــ محاصراً مـن قبل قوى المشاريع اللاوطنيـة ويتعرض الآن الى ضرباتها الموجعة ’ وقد تتأخر مسيرته ’ لكنه قادم عاجلاً ام آجلاً عبر صبر وصمود ووعي ومعاناة الشارع العراقي .
لا يعرف البعث الا ضحاياه ومـن استقرت بـه جروحهـم ’ فالمصالح الأمريكيـة والأيرانيـة والسعودية والسوريـة والعروبيـة بشكل عام لا يؤلها النزيف العراقي المتواصل منذ اكثر مـن اربعـة عقود ولا يثير رحمتها مشهد التصفيات والأبادات والحروب والحصارات التي كلفت العراقيين الملايين مـن الشهداء والمغيبين والأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين والدمار الشامل على جميع الأصعدة ’ ولا يهمها الخراب والموت اليوهي القائم ’ انها جروح عراقيـة استقرت في الواقع العراقي خوفاً ورعباً من احتماليـة عودة جمهوريـة الموت البعثيـة ’ ايقضت فيهم ردود  افعال ومظاهرات واحتجاجات مليونيـة عندما حاول البعض اشراك فلول البعث في الأنتخابات القادمـة ’ فكانت انتفاضـة شاملـة تغيب او غيب عنها  الشارع الكوردستاني مـع الأسف  رغم انـه الأكثر نزيفاً ’ لكن الوعي رياح خيرة سوف لن تمنعها الحدود السياسيـة .
غـداً في 07 / 03 / 2010 سيقف العراقيون بكل حميـة وبسالة امام صناديق الأقتراع على المصير العراقي ’ ليقولوا كلمتهم وينتخبوا عراق المستقبل لا غيـــر .
13/ 02 / 2010

310
08 / شباط تحت عباءة العمليـة السياسيـة .
حسن حاتم المذكور .
 08 شباط ومنذ 1963 ’ استقر في العراق جرائـم وحشيـة ودمار شامل وخـراب على جميع الأصعـدة ’ تجسدت اثاره الكارثيـة في تدمير الأنسان والبيئـة والأقتصاد والقيم الأجتماعيـة والثقافيـة والأخلاقيـة ’ انـه مسلسل تصفيات وابادات وتغييب وتهجير ومحاولات تفريغ العراق مـن اهلـه وجعلـه مستوطنـة عروبيـة تفتقر الى الهويـة الوطنيـة .
بعـد التغيير الذي حصل في 09 / نيسان / 2003 ’ سقط كيان 08 / شباط 63 ممثلاً بالنظام  الدموي لحزب البعث ’ وكالعادة تراجع بعـد ان خلع الزيتوني ليعيد انتشاره داخل مفاصل الحالـة الجديدة اسلاميـاً وليبراليـا وعلمانيـاً ومقامـة شريفـة مـن داخل احضان ذات الأحتلال’ واستطاع عبـر شرايين ( المصالحـة الوطنيـة !!! ) ونظامها للتحاصص والتوافقات وديموقراطيـة التجهيل والأستغفال والقمع ’ ان يتسلل الى اخطر مؤسسات الدولـة الناشئـة في البرلمان ومجلس الرئآسة والوزارات والأجهزة الأمنيـة والأستخباراتيـة مدعوماً بالمال والأسلحـة ومواد التفخيخ والتفجير
 والبهائم الأنتحارية والدعم الأستخباراتي الخطي من قبل ذات الأنظمة القوميـة والطائفيـة التي سلطتـه يوماً اسوداً على حياة العراقيين .
انقلاب 08 / شباط 1963 يذكرنا ويؤكـد لنا عبر كل تفجير ومجزرة جماعيـة او عمليـة اغتيال واختطاف واغتصاب وذبـح ’ على انـه لا زال بيننا يمارس فعلـه ويؤثـر في مصيرنـا عسكرياً وسياسياً وقادر على اغتصاب امـن واستقرار الناس وتدمير مستقبلهم ’ ويخطط الآن على ان تكون الأيام التي ستسبق الأنتخابات المصيريـة في 07 / 03 / 2010 ’ هي ساعـة الصفر لبداية مسيرة جمهورية الموت الثالثة وخطوة بأتجاه مسلسل انقلاباته الملونة وتماهياً مع مخطط عودته ارتفعت وتيرة صلافـة تحديات معسكره داخل العمليـة السياسيـة متمثلـة بعنجهيات ونشاطات وتحركات رموزه التاريخية
 امثال المطلك والهاشمي وعلاوي  والعاني والنجيفي وغيرهم الكثير مـن ازلام المشروع البعثي .
كيف نواجههم اذن ... ؟  لنتجنب شر العودة الى مربع الأنتكاسات والمآسي التاريخيـة ... هـل نواجههم بمن لا يميز بين الطائفـة والوطن ... ومن اجل الولاء المذهبي يفرط بالأنتماء العراقي ... او نواجههم بزمـر تكرشت طبقياً على حساب فقر وجوع الملايين ... ام بفيالق ومليشيات وتيارات امتهنت هدر كرامـة وحريـة الأنسان العراقي واستباحـة امنـه واستقراره ووضعت المكونات التاريخيـة والحضارية للمجتمع العراقي تحت رحمة الأبادة وشروط التهجير ومخاطر الأجتثاث والأنقراض ... او تلك القوى التي لا زالت يجمعها مـع بقايا البعث ذات المشتركات والموقف مـن المشروع
 الوطني لثورة 14 / تموز الخالدة وقواه الوطنيـة ... ولا زالت سيماء سلوكياتهم وممارساتهم تحمل خطيئـة المشاركـة المباشرة وغير المباشرة بأنقلاب 08 / شباط 63 الدموي ’ حيث كانوا جزأً  منـه ( .. وان لـم ينتمـوا ... ) .
كيف سنتصرف كعراقيين ونحن ايضاً على ابواب ساعـة صفرنـا في 07 / 03 / 2010 ...؟ .
تلك اسئلـة لا يجيب عليها حقاً الا الشارع العراقي وهو يستذكر تاريخ ضحاياه وتحديداً بعـد بيان رقـم 13 سيء الصيت .
مرت على انقلاب 08 شباط اكثر مـن اربعـة عقود ’ تركت جراحاً والآماً في الذاكرة العراقيـة وخراباً مرعباً في بنيـة المجتمع العراقي وتشويهاً مخيفاً للقيـم والتقاليد والأعراف وتركت ارثاً عفناً مـن العقائـد والثقافات والأخلاقيات والسلوكيات والممارسات لا زالت تكرر اعراضها دسائس وفتـن وكراهيـة واحقاد وموتاً يومياً ’ لكن وفي النهايـة ’ دائماً ما تستقر رموز المشاريع العرقيـة والطائفيـة في مزابل التاريخ ’ بينمـا المشروع الوطني لثورة 14 / تموز / 58 ’ يبقى مستقراً في الوجدان العراقي وضمائر الخيرين وراسخاً في حركـة التاريخ ’ وشهداءه
 البررة احيـاء في الذاكرة الوطنيـة واعلاماً شامخـة في عيون المدن العراقيـة ’ ويبقون   ــ عبد الكريم قاسم والمهداوي وماجـد امين ووصفي طاهر والأوقاتي وسلام عادل والحيدري وابو العيس ونافع يونس وحسن سريع وجميع قوافل الشهيدات والشهداء مثال للوفاء والتضحيـة والفداء والنزاهـة والولاء للشعب والأنتماء للوطن ومدرسـة ستربي اجيالاً قادمـة لأكمال واعلاء شأن المشروع الوطني العراقي المشترك .
تلك هي الحقيقة العراقية ’ مهما حاول الذين على وجوههم تقاسيم الشراكة في المجزرة الشباطية تجاهلها ومحاصرتها بالنسيان والأستخفاف’ تبقى تجلد تاريخهم وسمعتهم بسياط عذابات ومآسي الملايين’ وليس امامهم لترقيع صورتهم في نظر الناس والوطن الا الأسراع ندماً لتقديم الأعتذار صريحاً وينزعوا عـن كاهل تاريخهم اوزار الأخطاء الفادحـة التي ارتكبوها بحق ثورة 14 / تموز ورموزها الوطنية ’ فبصيرة ووعي الجماهير سيلاحقهم الى يوم الدين ’ وعليهم الى جانب الأعتذار ان يساهموا وبحسن النوايا في تكريم ثورة 14 / تموز ورموزها لتكتحل عيون المدن العراقيـة
 وتتعطر وتطرز طلعتهـا بذكرى تلك الشموس والأقمار الخالدة ’ ثم مـا هـو حجم الذين يتجاهلون الحقيقـة العراقيـة تلك في الميزان الوطني ’  واين هـم مـن اولائك ... ؟  انـه زمـن الصغار فأحتقروه .
ونحن نستذكر بألـم تلك الذكرى الحزينـة للأنقلاب الدموي في 08 / شباط / 63 ’ يجب ان نستذكر بأعتزاز وفخر ثورة 14/ تموز ونعبر عـن ارتباطنا المصيري بمشروعها الوطني عندما نقف امام صناديق الأقتراع في يوم 07 / 03 / 2010 والذي سيكون نقطـة تحول هائلـة في حاضر ومستقبل العراق والعراقيين وعمليـة استعادة واصلاح الهويـة التاريخية والحضاريـة المشتركـة بين جميع المكونات العراقيـة ’ كذلك يجب ان نتذكر وبحذر شديد ’ عندما ضربت لجنـة المسائلـة والعدالـة عباءة العمليـة السياسيـة ’ كيف فـز في وجوهنا اكثر مـن ( 500 ) مـن زنابير انقلاب 08 شباط  كانت تريد ان تجعل
 مـن مجلس النواب القادم كـورة لأعادة تجمع وانتشار فلولها وتوسيع عملياتها للخراب والموت اليومي كما هو عليه مجلس نوابنا الراهـن ’ هنا على اهـل العراق ان يتحملوا مسؤوليتهم في حمايـة مجلسهم القادم وحمايـة حاضرهم وضمان مستقبلهم عبر حسن اختيارهم في ائئتمان اصواتهم لمن يستحقون شرف الأمانـة .
04 / 02 / 2010


311

ثقافـة الأجتثاث ... 

حسن حاتم المذكور
مـن يجتث مـن ... ؟
الأجتثاث مفردة مثيرة للفزع ’ اثارها التاريخيـة لا زالت موجعـة لذاكرة العراقيين ’ مـن بين حلقاتها الدمويـة انقلاب 08 / شباط / 1963 ’ حيث تم وبهمجية غير مسبوقـة اجتثاث المشروع الوطني لثورة 14 / تموز / 1958 ’ كان القطار الأمريكي الملعون قـد جلب معـه المأجورين من بزارات القومية العربية ’ استقبله الطائفيون بفتوات حللت الموت العراقي ’ فحصل ماحصل واستشهدت الثورة ونحر مشروعها العراقي وصفيت بوحشية رموزه الوطنية وغرق حلم الناس بدماء ضحاياهم وراحوا يضمدون جراحهم ويجمعون ما تبقى مـن معنوياتهم مواصلة للدفاع عن النفس ’ في حينها كنا نتحدث عـن  اشياء ونبرر اخرى كون الذي حصل هو مؤامرة استعمارية غادرة ’ ولأربعـة عقود تقريبـاً لـم يتوقف نزيف العراقيين ’ وسارت عمليـة الأجتثاث الوحشيـة دون ان تستثني احداً او فئـة ’ فمجازر اوكار التعذيب والتصفيات الجسديـة والفكريـة والسياسيـة متواصلـة بصمت ووتيرة متسارعـة رافقتها كوارث الحروب والنتائج المدمـرة للهزائـم وفـي الداخل تواصلت جرائم اجتثاث الكورد الفيلية والأنفلة وحلبجة وعراقيي الأهـوار والدجيل وحتى البيئـة لـم يحترم الأجتثاث حياديتها ’ كان البعث الأدوات المجربـة لعمليات الأجتثاث الشامـل ’ الأمريكان وعبر عمليـة  تزاوج بين شذوذ العقيدة ومنظمة الدولـة السريـة ولـد لها لقيطهـا ورمز مشروعها المعتوه صدام حسين المؤهل مرحلياً اكثر من غيره لأنجاز مهمة اجتثاث وتصفية المشروع الوطني العراقي .
ان مسلسل الأرهاب والقمع والحروب والحصارات الظالمـة وضعت العراقيين تحت رحمـة البدائل الأقل شراً مـن التسلط البعثي ’ وعندما اقتنعت الأدارة الأمريكيـة ان العراقيين قـد فقدوا بوصلة خياراتهم الوطنيـة واستسلموا لشروط التغيير القادم مهما كانت كلفتـه ’ وبعد ان استهلكت البعثيين كأحذيـة قديمـة وقبل ان ينزعها الشعب العراقي بطريقتـه ’ طرحت مشروعهـا لتحرير العراق مدعومـاً ب  ( 97 )  مليون دولار جمعت حولـه هجين مـن زنابير المحسوبين على المعارضة العراقيـة وبشروطها التي تجعلهم الرموز القادمـة لتنفيذ المتبقي مـن مخططها في العراق  والمنطقـة ’ وبعمليـة احتلال دمويـة ايضاً اجتثت ذات القوى التي اجتثت بها ثورة 14 / تموز 58 ’ العراقيون الذين يحلمون بأهون الشرين استقبلوا جنود الأحتلال ودباباتهم وطائراتهم وصواريخهم الذكية والغبيـة دون ان يفكروا بما في جعبـة المحتلين مـن مخاطر وكوارث قادمـة ’ واوهموا انفسهم ’ ان الذي حصل هو عمليـة تحرير والقوى القادمـة معها ــ المعارضـة ـــ هـم محررون ولم يستيقظوا من كابوسهم الا بعد ان استقرت الفأس في الرأس’ فكانت باكورة الكارثة مجلس الحكم الموقت كبذرة خبيثة لتفريخ نظام التحاصص والتوافقات الذي ايقظ  حيتان الفرهود والفتن  والكراهية والنوازع الشريرة للمشاريع الطائفية والعرقيـة التي وضعت العراق على حافة التمزق والتقسيم لولا يقضـة الضميـر العراقي رغـم تأخرها .
الشارع العراقي يعلم ’ ان حزب البعث كان الأدات الأمريكية لأجتثاث ثورة 14 / تموز الوطنية ومشروعها الوطني ’ وذات الأمريكة اجتثت الزمر البعثيـة في 09 / نيسان 2003 وتحاول الآن اعادة العافيـة لـه لأعتبارات ترقيـع نواقص مشروعها كأدات مجربـة لأجتثاث مـن هو المرشـح في مخيلتها ’ وفي جميع الحالات كان الشعب العراقي وحده الضحية وهو يعرف ذلك ’ لكنه لا يدرك حقيقة النوايا النهائية للمشروع الأمريكي واين هو من سلم الغموض القاتل للفوضى الخلاقـة ’ ويجهل تماماً سـر العلاقة فيما بينها وبين رجالات الدولـة مـن طائفيين وعرقيين الذين مهدت لهـم دون  غيرهم ركوب ظهـر المصير العراقي .
التفجيرات والموت والخراب اليومي الذي يتبناه المتبقي من عصابات النظام البعثي المقبور’ هو حالة اجتثاث ’ العمالة والسمسرة لدول الجوار والعالم هو عمليـة اجتثاث ايضـاً ورذائل الفساد والأختلاس وتهريب الثروات الوطنية واشعال الفتن والمتاجرة بأنتاج مظاهر الخوف مـن الآخر هي حالة اجتثاث ايضاً ’ التسقيط والتشهير والألغاء واقصاء المكونات الأكبر للتي اصغر والكتل والأئتلافات الأكبر للتي اصغر هي حالات اجتثاث ’ البعث وبكل بساطـة ووضوح يلخص جميع مظاهر الأجتثاث بعقيدتـه وايديولوجيتـه وسلوكياتـه ’ لهـذا وللظرورة الوطنيـة ان يجد طريقـه  متهماً الى مواجهة الأجراءات القانونية والمحاكمات الجنائية وجدية تطهير الدولة والمجتمع مـن اورام واصابات عقائده واخلاقياتـه واثار سلوكياتـه وممارساتـه ’ ويكون ذلك عبر هيئـة وطنيـة مهنية محايدة نزيهة للمسائلة والعدالة ’ وليس من العدل والأنصاف ان يجـدوا ( البعثيين ) طريقاً لهـم لأختراق العمليـة السياسيـة القائمـة بمؤسساتها البرلمانيـة والرئآسيـة والوزاريـة والأمنيـة والأعلاميـة .
لم تكن المكونات التاريخيـة والحضاريـة للمجتمع العراقي تربـة وبيئـة لزراعـة ونمو العقائد والأفكار والأيديولوجيات العنصريـة لحزب البعث ’ انها اوبئـة تتشكل وتتسلل من معاقلها في المحيطين القومي والطائفي ’ وما دامت الأطماع العروبية والطائفيـة تتربص العراق والعراقيين شراً والأبواب تبقى مفتوحة ’ فأخطار البعث تبقى قائمـة ’ واذا كانت اوربا قد استغرق تجنبها لأخطار النازيـة والفاشيـة عقوداً ’ ففي العراق قد تستغرق الوقايـة مـن تدخل الأيديولوجيات القوميـة والطائفيـة بصيغها البعثيـة قرونـاً ما دامت معاقلها تبقى منغلقـة على  طبعهـا البدوي واطماعها العنصريـة ’ انها مشاكل واشكالات تمتـد لمئآت السنين .
ستستمر دورة الأجتثاث بكل بشاعاتها ما دام المشروع العراقي الوطني مغيباً مستهدفاً مـن قوى المشاريع الطائفيـة والعرقيـة التي تمتلك الآن المبادرة لدحـر الأرادة الجماهيريـة وفرض شروط مشاريعها على الواقع العراقي مأزقاً يغلف العراق بالجهـل والفقر والأوبئـة الجسدية والنفسيـة وتكرار الكوارث الأجتماعيـة ’ انها مواجهات وعي وصراع هويـة وشراسة وكلاء وسماسرة وطريق ملغوم بالمخاطر ’ لكن وفي جميع الحالات ’ يبقى العراق خيمـة وستر للجميع حتى وأن لم يريد البعض ان يراه كما هو ’ كما انـه مأوى وحماية وعلى الجميع ان تشترك في ازالـة الأورام  والأصابات التي تستهدف وتهدد عافيته واستئصال ذاك الذي يكرر اجتثاثهم وكذلك الذي ارتضى ان يكون مؤخـرة لمرور قوازيق زنات انظمـة الجوار ’ فأستئصال ثقافـة الأجتثاث البعثيـة يجب ان لا يكون انتقائياً ’ عليها ان تبداء مـن الدولـة ومؤسساتها والمجتمع ومؤسساتـه والأسرة وأفرادها لتعيد للثقافـة الوطنيـة حيويتها ودورها في اعادة بناء الأنسان والوطن ’ بعدها ستختفي تلقائياً مظاهر ثقافـة الأجتثاث كظاهرة عراقية .
29 / 01 / 2010




312

الحق والباطل على سطح المسائلـة والعدالـة ...
حسن حاتم المذكور
القرارات الأخيرة لهيئة المسائلة والعدالة (لجنة اجتثاث البعث سابقاً) والخاصة يتزويد المفوضية العليا للأنتخابات ’ قوائم بأسماء المشمولين بقانون المسائلة والعدالة ’ قد حضيت بمباركة شعبية واسعة وتضامن من قبل الرأي العام العراقي كونها شخصت بالأدلة والوثائق الشخصيات التي كانت بعثية ولا زالت ’ واستطاعت ان تخترق العملية السياسية كواجهة تمهد الطريق لأختراقات اكثر خطورة وتصبح غطـاء رسمي لتمريـر جرائـم الموت والخراب اليومي التي ترتكبها الزمر البعثية عبر المفخخين والمفجـرين الأنتحاريين امثال صالـح المطلك وظافـر العاني والنجيفي  والكثير غيرهم ممن وردت اسمائهـم ضمـن قائمـة المشمولين بقانون المسائلة والعدالـة ’ لكن المفارقة التي وضعت الموس في البلعوم هي الدوافع الكيدية التي اختفت وتسربت من تحت عباءة الحـق ’ حيث وردت في القوائم اسماء لبعض الشخصيات الذين حسموا امرهم الى جانب الصف الوطني بغية الأساءة الى بعض الكتل الغريمة دون وجهة حق’ في وقت خلت القوائم مـن بعثيي التيار الصدري وحزب الفضيلـة (هكذا يبدو ) وهذا وحده يثير الأستغراب المضحك ’ ثـم كيف يمكـن التوفيق بين شخصيات تكرر بعثيتهـا عبر الممارسات والمواقف والتصريحات والعلاقات المشبوهة كالمطلك والعاني  مثلاً وبين شخصيـة مهنية نزيهة كفوءة كان سجيناً لسبعـة اعوام في الزمن البعثي ورفض دسيسـة اسقاط الحكومـة متمرداً على قرار قائمتـه ( التوافق ) ورفض الأستقالـة مع وزرائها عندما سحب ممثليها مـن الحكومـة بغيـة اسقاطها ’ ثم استمر وبمهنيـة عاليـة في تطهير واعادة بناء القوات المسلحـة على اسس مهنيـة وطنيـة كالسيد وزير الدفاع عبد القادر العبيدي وكذلك اخرين من قوائم اخرى ’ ربما الأمر افراز ما تبقى في الجعبـة لتحسين الصورة البائسـة قبل الأنتخابات .
لجنـة المسائلـة والعدالـة وضعت موس ازدواجيتها في البلعوم وحاصرت الموقف الوطني السليم في زاويـة نوايا الكيـد والوقيعـة  بالآخـر .
اين ردود افعال لجنـة المسائلـة والعدالة مـن تصريحات السيد عمار الحكيم في عواصم الحقد العروبي ودعواتـه الخطيرة لعودة البعثيين ( غير الصداميين  !!! ) والتي اساءت الى حرمـة وقدسيـة الدم العراقي المسفوك على امتداد اكثر مـن اربعـة عقود مـن التسلط البعثي ... ؟ ثـم اين هي الآن مـن ارهاصات المؤتمـر الصحفي للرئيس جلال طالباني وتصريحاتـه الأكثـر خطورة على مستقبل العمليـة السياسيـة واعلانه غير المسبوق عن صداقتـه مـع البعثيين ( وغير الصداميين طبعاً !!! ) والمتهمين بالأدلـة والأعترافات بأستباحة دم العراقيين وتدمير وطنهم امثال المجرم محمد  يونس الأحمـد ’ انـه سحق مشاعر العراقيين وجرح كرامتهم واهان ذاكرتهم مـن دون ان يذكر الرقم الحقيقي والمركز القيادي للمتبقين مـن اصدقاءه البعثيين ’ ثـم عرض شهادتـه لبراءة ولا بعثيـة وربما وطنيـة صالح المطلك متناسياً قولـه صادقاً " ان صالح المطلك معنا في النهار وضدنا في الليل .. " انا هنا لا اتهم السيد الرئيس لكني لا اشك بأنتهازية العراقي غير العربي عندما يصبح عروبياً اكثر مـن العروبيين انفسهم ’ ثم ان الثقافـة الثعلبيـة ليس لها ما يبررها ولم تجدي نفعاً في الواقع العراقي الراهن ’ وفوق كل تلك الأوجاع التي تركها الرئيس ومجلس  رئآستـه في نفوس وذاكرة العراقيين عبر الأربعـة سنوات الأخيرة ’ يرغب ترشيح نفسه لولايـة ثانية ’ فأذا كانت حكومة الأقليم تريد ترشيحة تجنباً لمتاعبه ’ فليس مـن العدل والأنصاف رميـه ضريبـة اضافيـة يدفعها العراقيون للسنوات الأربعـة القادمـة ’ وهو الذي لا حدود لقسوة ثعلبياتـه حتى مـع ابناء شعبـه ورفاق دربـه وحزبـه في الأمس القريب .
يجب ان تكون معايير لجنـة المسائلـة والعدالـة دقيقـة وميزانها خال مـن اثقال الغش ونزيهة مـن نوايا الكيد والوقيعة وان لا يكون مسلكها كمسلك لجنة النزاهة البرلمانية التي تحاول رمي تاريخ فساد كتلها واحزابها على الآخر عبر مسرحيات الأستجواب الهزيلة’ فهكذا بهلوانيات لا تتناسب اطلاقاً مع طموحات شعب يعمل بصدق وتفان وتضحية من اجل مستقبل آمـن في عراق جديد .
واخيراً نقول للجنة المسائلة والعدالة’ الشعب العراقي معها في اجراءاتها المحقة شرط ان تتجنب استغفال الجماهير وتشويه عواطفهم بغيـة تحقيق مكاسباً انتخابيـة على حساب حق الآخرين ’ ونقول ايضاً للذين يبحثون عبثاً بين البعثيين عن غير صداميين وليس ملوثين بدماء العراقيين ’ فالمجتمع العراقي يميز بين المسيئين والأبرياء وقـد احتضن ضحايا التبعيث القسري وهو يعرف البعثيين الصداميين مثلما يعرف صـدام البعثي ’ وللذين يريدون مساومـة البعثيين عبر اعتذارهم وادانتهم للبعث حسب توجيهات نائب الرئيس الأمريكي ’ فأنهم سيرتكبون خطأ يدفع ثمنـه  العراقيون وحدهم ’ فالبعثيين لهم سوابق في مثل تلك الخدع ’ ولو كان المقبور صدام حياً لأستنكر وادان البعث ’ فغاياتهم الخسيسـة تبـرر جميع الوسائل الأكثر خسـة ودناءة .
25 / 01 / 2010



313
الألتفاف على المشروع الوطني ... 

حسن حاتم المذكور

من يتابع حمى المنافسة ( الصراعات ) الأنتخابية ’ يرى ان المشاريع الطائفيـة العرقية والبعثيـة العنصريـة ’ تتصدر مشهد الحراك السياسي ’ اما المشروع العراقي فلا تتجاوز حصتـه اكثر من شعارات مخادعـة منافقـة فارغـة تماماً مـن المضمون الوطني ’ المكشوف منها غيـر المستور والتصريحات الأعلامية غيـر النوايا الخلفيـة ’ والزيارات والمساومات والأتفاقات والتي تتم من خلف ظهـر الجماهير الواسعـة تفتقـر الى الشفافيـة ’ كل ذلك يؤكد على ان القوم لـم يغيروا ما بأنفسهم وحليمة لم تتخلص من عادتها القديمة’ البعض يتراشق بذات الذنوب المشتركة او يضع  معصياته خلف ظهره ولا يرى الا ما على ظهر الذي امامه ’ وبعيداً عن الأستقامة والصدق مـع الذات والناس ’ اخـذت بعض التكتلات والأئتلافات تحاول تعزيـز مواقـع نظـام التحاصصات والتوافقات وتمهد له ان يكون هوية للحكومة القادمـة حتى لا يفلت العراق مـن قبضتهـا وخوفاً مـن ان تتسع مساحـة الحريات الديموقراطيـة ويأخـذ القانون وقيـم العـدل والمساوات بين الأفراد والمكونات مكانها حول طاولـة فتـح الأضبارات الخطيرة للفساد والرذيلـة التي يحرص البعض على اخفائها وحراستها بقـوة السلطـة والمال للطائفـة والقوميـة والحزبيـة العشائريـة وشراسـة  المليشيات واجهزة التأديب الجماعي ’ او يطلق المستقبل اسئلتـه المؤجلـة ( مـن اين لكم كـل هذا وذاك ... ؟؟؟ ) .
التحرك المصيري لبعض القوائم والتكتلات ’ والذي يكتسب احياناً شكل الدسيسة اللئيمة ’ يحاول لوي ــ كسر ــ عنق الحراك الجماهيري والتحولات الديموقراطية الضاغطة ’ للأبقاء على الحالة العراقيـة داخل عنق نظام التحاصص والتوافقات سيء الصيت جداً ’ ينضح الآن مخاطر جديـة على مستقبل العمليـة السياسيـة والخطوات الجذرية بأتجاه التحرر والديموقراطية ورغبة الناس الملحة في الأمن والأستقرار وتغيير الحال نحو الأفضل ’ فهناك مشاريـع تطبخ ــ عصيدة ــ طائفية عرقية خلف كواليس المشهد الخادع للشعارات والأدعاءات وهناك مساومات وتوافقات وتحاصصات حول  من سيصبح رئيساً للوزراء ومن سيكون رئيساً للجمهورية او لمجلس النواب وبمواصفات لا وطنيـة علـى الأطلاق ’ وهناك ايضاً يتم الأتفاق على فيتـو مشترك يفتقر الـى الشفافيـة والقيم الوطنيـة والأخلاقيـة ضـد هـذا الشخص او ذاك الأئتلاف ’ وهناك ميول شريرة لأضعاف وتصفية ادوار القوى الوطنيـة الفتيـة التي تتبنى مشاريع التغيير استجابة للظرورات التاريخية التي لا يمكن الألتفاف عليها بسهولـة ’ وهناك دعوات وحراك جنوني مـن اجل التجمع في ائتلاف عملاق للكتل الرئيسة ( طائفيـة وعرقيـة ) بغيـة اعادة ابتلاع الكتل والقوائم الصغيرة بعد الأنتخابات  وتجريدها مـن دورها وحقها على الأقل كمعارضـة وطنيـة فاعلـة داخل البرلمان القادم’ انه مشروع طائفي عرقي لتفريغ العملية السياسية والتحولات الديموقراطية من مضامينها الأجتماعيـة والوطنيـة الأنسانيـة ’ وهو ايضاً محاولـة اغتيال للأرادة الشعبيـة التي ستعبر عـن ذاتها في الأنتخابات القادمة ’ ومحاولـة لتأجيـل حتميـة الأجتثاث التام ’ ليس للبعثيين المتبقين من النظام الدموي المقبور فحسب ’ بل لجميع المستبعثين الذين استورثوا ومارسوا اغلب النوازع والممارسات الشريـرة للنظـام البعثي المقبور كالفساد والأختلاس ورذائـل التنكيل بأهل  العراق والأحتيال على واقعهم المآساوي .
ان تلك القوى استطاعت ان تغتال الوعي العراقي وتستغفل العراقيين على امتداد اكثر مـن ستـة اعوام عجاف ’ تواصل الآن بمساومات وتوافقات سرية استباقيـة ’ تشويه العمليـة الأنتخابيـة والعودة بها الى مستنقع ديموقراطية القمع المحاصصاتي والأبقاء على العراق وحاضر ومستقبل العراقيين معتقل داخل كروش حيتان الطائفـة والقوميـة والقوى التي استرأست في مراحل غياب الوعي الجمعي وانفلات الصراعات الدمويـة في بيئـة الفوضى ـــ الخلاقـة ـــ والدمار الشامل للأختراقات الدوليـة ومنها الأقليميـة بشكل خاص .
بنات وابناء العراق ’ يقفون الآن وجهاً لوجـه امام سلامـة وطنهم ومستقبل اجيالهم وفي قلوبهم الثقة بالنفس وفي يدهم اصواتهم التي قد تكون رحمة لهم او نقمة عليهم ’ امام صناديق الأقتراع عليهم ان يستعينوا بذاكرتهم ويسترجعوا تجاربهم ’ فهناك مـن كذب عليهم وخذلهم وهناك مـن كان اميناً وفياً لهم ’ وهناك مـن لم يجربوه لكنهم يعرفون تاريخـة ومواقفـه ’ عليهم ان يسألوا شوارع مدنهم ’ مـن الذي الغمها بالمفخخات والعبوات والأحزمة الناسفة واستورد الى اهلهـا المئآت مـن بهائم الأنتحاريات والأنتحاريين ’ ومـن اغتصبها بمليشيات مسعورة جرحت كرامة  اهلها واستباحت حرياتهـم ومـن هرب ثرواتهم وشفط ارزاقهم  واشعـل نار الفتن والكراهيـة والأحقاد بينهم وتاجر ببضاعة الخوف من الآخر’ ومن خطف ابنائهم واغتصب بناتهم وابتز ضحاياهم. ؟ ثم مـن سمسـر في عواصم الأرتزاق على حصته مـن السيادة الوطنية ’ وجعل مـن حزب طائفته وقوميته وقائمته وائتلافه باباً اوسع لمرور اختراقات وتدخلات دول الخارج ومنها الجوار بشكل خاص ’ ومـن ... ومـن ... والعاقون كثـر ... ؟ المشروع العراقي الوطني يبقى واحداً لا بديل لـه ’ يبقى طريقاً اسلم للعراق والعراقيين لا ثان لـه ’ ويبقى يوم 07 / 03 / 2010  الأفق الذي سنرى فيـه المستقبل الواعد لشعبنا ووطننـا .
23/ 01 / 2010

 

314
عراقيو الخارج : واجبات نافذة وحقوق مؤجلـة

حسن حاتم المذكور
الجاليات العراقيـة في الخارج والتي اعتادت أن تؤدي واجباتها تجاه وطنها وشعبها مـن دون أن تجعل من حقوقها ومطالبها المشروعة عائقاً لمسيرتها أو مربكة لمواقفها ولا نريد هنا استعراض تاريخها الوطني الإنساني والنقابي المهني وحجم تضحياتها بقدر ما نريد أن نشير إلى إصرارها على مواصلـة نشاطاتها الوطنيـة وخاصـة الراهنـة منها في دعـم العمليـة السياسيـة بشكل عام وجهدها في اغناء وتثبيت التحولات الديموقراطية ومنها العملية الانتخابية في07 / 03 / 2010  بشكل خاص وملـح.
بتاريخ 16 / 01 / 2010 وبمبادرة من جمعية المستقلين العراقيين في ألمانيا التقت في مدينـة اسن الألمانية عدد من ممثلي المنظمات وبعض الشخصيات الوطنية المستقلة المؤثرة في المشاط الوطني الديموقراطي العام ’ وعلى أساس تجربتي الشخصيـة مـع تلك الوجوه المخلصـة أستطيع التأكيد على أن الأخوات والأخوة كانوا على مستو عال من المسؤولية والحرص والرغبة في المشاركـة الواعيـة لإعادة ترشيد وتطوير العمل الوطني الديموقراطي المشترك بين بنات وأبناء الجاليات العراقية في الخارج وبشكل خاص في ألمانيا إلى جانب الإصرار على تجاوز السلبيات التي رافقت وأعاقت النشاط الجمعي واستخلاص الصيغ الأنجع لوضع المشتركات على طاولـة العمل التضامني المباشر ’ وبمنتهى الانسجام والموضوعية تبادل الجميع وجهات نظرهم وإعادة تقييم تجربتهم ثم الدعوة الأخويـة لتجنب حالات التمحور حول السلبيات التي رافقت بعض التجارب المنتكسـة ومواصلـة اجترار ردود الأفعال غيـر المنتجـة ’ وبإسهاب وحيويـة ناقشوا برنامج اللقـاء الذي تمحور حول :
1ـ واجب بنات وأبناء الجاليات العراقيـة ـ وفي ألمانيا بشكل خاص ـ في دعـم العمليـة الانتخابية الراهنـة والدعوة إلى المشاركـة النشيطـة فيهـا حتى لا نجعل مـن المكان الوطني لأصواتنا فراغاً تتسلل لملاءه بعض الأصوات الغير نافعـة أو التي لا تريد خيراً للعراق وشعبـه ’ وهذا يعني وبالضرورة الأنصاف في نقـد وتقييم ثم دعـم العمليـة السياسيـة بشكل عام وتجنب حالات الترقب السلبي لنشترك مـع أهلنا في الداخل لسـد المنافذ التي قـد تخترقها قوى الردة الطامعـة بحرف العمليـة السياسيـة عـن مسارها السليم والانتهاء بها إلى مربـع أزمنة الإرهاب والدكتاتوريـة التي سببت لنا التهجير والهجرة وجعلت مـن وطننا مقبرة جماعيـة لأهلنـا.
2 ـ المحور الثاني ويتلخص في تشخيص المشتركات الوطنية والديموقراطيـة والحقوق المهنية والنقابية التي تجمع بين بنات وأبناء الجالية العراقية في ألمانيا ’ وقد أعطوا لهذا المحور أهمية استثنائية ودعوا بجديـة إلى طرح المشتركات أولا على طاولـة العمل التضامني المثمر ’ وخرج الجميع بقرارات وتوصيات في غايـة الأهمية ’ وتـم انتخاب لجنة للتنسيق والمتابعـة بغية تطوير المبادرة باتجاه عمل جماعي ناجـح .
اللقـاء كانت تغمره روح الأخوة والثقـة ورغبـة الاندماج حول الأهداف الوطنيـة والإنسانية للمشروع العراقي’ وكانوا حريصين على إبقاء الباب رحباً أمام المنظمات والشخصيات الوطنيـة التي لم تسمح لهـا ظروفها حضور اللقـاء واعتبروهم ــ وحسب رغبتهـم ـــ أطرافا في عمليـة أغناء وتطوير النشاط الوطني الديموقراطي المشترك في المستقبل إلى جانب الحرص الشديد ( جـداً ) على سلامة واستمرارية المبادرة والابتعاد عـن كل مـا مـن شأنـه أن يكون سببـاً لأعاقتها أو انتكاستهـا.
الأخوة مـن أعضاء فرع برلين لجمعيـة المستقلين العراقيين في ألمانيا اقترحوا على أن يكون الاجتماع القادم في استضافتهم بمدينـة برلين’ وهنا أستطيع القول دون مجاملة ’ خرج المجتمعون بانطباعات واقتناعات’ على أنهم قادرون على انجاز ما اتفقوا عليه في لقائهم وهم متمكنون أيضا على تلخيص كل انجازاتهم السابقـة في صيـغ عمل جديد سيدفع بالعمل الوطني الديموقراطي المشترك إلى الأمام.
كل ما نريده ونتمناه من قبل أحزاب وكتل وأطراف العملية السياسية التي ستتشكل منها الحكومة القادمـة ’ أن تعطي أهمية مميزة لدعـم وتطوير الجهد الوطني الديموقراطي والمهني المستقل واحترام الشخصيـة المعنويـة لمنظمات المجتمع المدني الحـرة ’ أنها ستكون عمليـة جادة لإعادة بنـاء مؤسساتي سليم شامل يعزز الثقـة الضرورية والعلاقـة الإنسانية بين الدولـة والمجتمع.
إن الحركـة الجماهيريـة داخل وخارج الوطن أدت ولا زالت تؤدي الكثير مـن واجباتها تجاه الشعب والوطن وخاصـة عبر المشاركـة النشيطـة في إنجاح عمليتين انتخابيتين واستفتاء على الدستور وفي أصعب الظروف ولـم تنضب منابع صبرهـا وتضحياتها وثباتها ’ وعلى الدولـة والحكومـة بشكل خاص أن تتذكر حقوقها المشروعـة وتكافئهـا ’ فالعراق لا يمكن لـه أن يكون وطنـاً للنخب الفوقيـة فقط ’ انـه وطـن الجميع ويجب أن يكون خيمـة للقانون والعدل والمساواة والرفاهيـة للجميع أيضا ’ وكذلك مـن المعيب والقدر المرفوض في وطـن مـن أغنى دول العالم وبكل شيء ’ أن تكون الأغلبيـة مـن أهله مهمشـة محاصرة بين جدران الفقـر والجهـل
والأوبئـة ’ إنها حالـة شاذة يجب أن نتعاون حكومـة وشعباً على رفضهـا واستئصالهـا.
أخيرا يثمن جهد الأخوات والأخوة ونتمنى لمبادرتهم النجاح  كما ندعو الجهات الرسميـة ومنها السفارة العراقية في ألمانيا ’ أن تتفاعل مـع تلك المبادرة بما فيـه خير للعراق والعراقيين وخدمـة لذات الجاليـة.
18 / 01 / 2010  

315
المقاوم الشريف والمطلك غيـر الصدامي...

حسن حاتم المذكور
وشـر الأمـور
 ما يضحك ؟؟؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 لا زالت جراح البعث والمستبعثين نازفـة في الجسد العراقي ’ وقد ذاق الشعب
 اهوال البعثيين على امتداد اكثر من اربعة عقود ’ وحده يتحسس تكرار
 اخطارهم ويتنبأ بكوارثهم قبل سياسييه ’ لأنـه المصلوب يومياً في شوارع
 مدنه ’ وهو يستذكر ايامه السوداء ’ لا يمكن لـه ان يقترب من سعير جهنمهم
 ويدرك ايضاً ان مصافحتهم وتقاسم المصير العراقي معهم في حفلة ما تسمى بالمصالحة الوطنيـة ’
 ما هو الا رقص على قدسيـة الأرواح الطاهرة لشهداء العراق وضحاياه ومعذبيـه .
 البعث صاحب الغايات والوسائل السوداء ’ استطاع ان يستغل سذاجـة وانانيـة
 وعمى بصيرة الكتل التي استأثرت بالسلطـة والثروات ’ ثغرة تسلل منها
 بأنتظام الى صميم العمليـة السياسيـة الهشـة اصلاً والى مراكز العبث في
 حاضر ومستقبل العراق ’ يلحق اضراراً فادحـة بمجمل القضيـة الوطنية
 ومشروعها الديموقراطي ويكلف العراقيين دماء وارواحاً وملايين من الشهداء
 والأرامل والأيتام وجعل مـن العراق بلداً للمعوقين والمشوهين جسدياً ونفسياً وروحيـاً .
 المقاومـة الشريفـة وغير الشريفـة ’ البعث الصدامي وغيـر الصدامي ’
 الملطخـة اياديهم بدمـاء العراقيين وغيـر الملطخـة ’ مسرحيات خادعـة
 مضحكـة اشتركت في اخراجها وتمثيلها مـع البعثيين قوى تدعي ليل نهار على
 انها وطنيـة تقيـة نقيـة نزيهـة تخـاف اللـه وهـي ظلـه على الأرض ويجب ان
 يكافئهـا الشعب بمزيد مـن الدماء المجانيـة .
 لجنـة المسائلـة والعدالـة وضمـن سيـاق واجبهـا الدستوري ’  اصدرت قائمـة
 بأسمـاء اكثـر مـن ( 400 ) مرشحاً و ( 15 ) كياناً مشمولين بقانون
 المسائلـة والعدالـة ( لأجتثاث الخطرين من البعثيين ... ) ومـن بين تلك
 الأسمـاء السيد صالـح المطلك وكتلتـه ’ قامت الدنيا وسوف لن تقعـد كون
 المطلك بعثياً شريفاً غير صدامي فصل من حزب البعث عام 1977’ مثله مثل
 اياد علاوي وطارق الهاشمي والنجيفـي والعليـان وظافر العاني وكذلك ناظم
 كزار وحسين كامـل وحردان التكريتي ( وعلى هـل رنـــه .... ) .
 السيد فلاح شمشـل رئيس اللجنـة قالها من على فضائيـة الفيحاء ليلـة 09 /
 01 / 2010 ’ على ان اللجنـة لديها وثائق وادلـة ومستمسكات وتقارير موثقـة
 تثبت ان السيد صالـح المطلك ’ ليس كان ’ بـل لازال بعثياً يمارس بعثيتـه
 نشيطاً بالضد مـن مستقبل العمليـة السياسيـة ويمارس دوراً مشبوهاً بتخريب
 التحولات الديموقراطيـة وتشويـه الأنجازات الوطنيـة الحاصلة ويمارس
 اسلوباً خطيراً في التشكيك والتسقيط والأساءة لرجالات الدولـة ومؤسساتهـا
 ’ اضافـة لذلك فهناك ادلة دامغة تثبت على انه اثرى على حساب المال العام’
 وأن لجنة المسائلة والعدالة على استعداد لأستقبال السيد المطلك اذا اراد
 ان يطلع بنفسه على مالدي اللجنة ويستطيع ان ينفي ويفنـد ضمن السياقات
 القانونية ولا يلجأ الى التسقيط والتشهير هروباً الى الأمام .
 السيد المطلك تجنب المواجهة وأكتفى بالتشهير والأساءات وبشكل خاص للسيد
 رئيس الوزراء نوري المالكي ’ كمخرجاً مـن ازمتـه الأخلاقيـة .
 رمـوز قائمـة ( الحركـة الوطنيـة العراقيـة ) ومنها بشكل خاص القائمـة
 العراقيـة وفي مبادرة استباقيـة خوفاً مـن ان تجري مياه الفضائح
 والمسائلـة مـن تحت بساطهم ’ بادروا استنكاراً وتهديداً متشنجاً بمقاطعـة
 العمليـة السياسيـة وكذلك الأنتخابيـة واثقون ان الثقل البعثي عروبياً
 واقليمياً سيضغط بأتجاه تمرير صفقـة الأربعين مقعداً التي وعد وتوعد بهـا
 صالـح المطلك الى مجلس النواب العراقي القادم خطوة يختصر بها البعث
 الطريق الى جمهوريته الثالثـة في انقلاب ملون نبـه اليـه السفير البريطاني .
 رئيس الوزراء نوري المالكي ’ كان صريحاً في خطابـه الأخير امام وفـد
 عشائر ميسان ’ حيث اشار الى ما معناه ’  ان حكومتـه التي تشكلت على اساس
 المحاصصـة والتوافقات ’ هي عاجزة ومشلولـة وغير قادرة على ان تمثل الأرادة الشعبيـة ’
 انها حكومـة تغدر بنفسها وتنتحر بأنانيتها ’ انها تعاقب العراق وتجلـد
 شعبـه بقرباج تسييس القضايا المصيريـة ’ انها لا تستحق الأئئتمان على
 المصير العراقي واورد مجلس النواب مثالاً في تعطيل الكثير من من المشاريع
 ذات الصلة بحياة الناس ومنها الموازنة لعام 2010’ ما اشار اليه رئيس
 الوزاء كان الحقيقـة وعلى العراقيين ان يصدقوها ويأخذوا زمام المبادرة
 بأنفسهم ويحسموا المواجهة لمستقبلهم وسلامـة وطنهم عبـر صناديق
 الأنتخابات القادمـة ’ ليأتوا بحكومـة وطنيـة قادرة على مواجهـة التحديات
 والأخطار الداخلية والخارجيـة ’ امينـة على ثروات البلاد حريصـة على
 صيانـة حريات وكرامـة المواطن ’ كفؤة جديرة بتحقيق الأمـن وصيانـة مسيرة
 العمليـة السياسيـة وحمايـة التحولات الديموقراطيـة ومراعات القيم
 الأنسانيـة والوطنيـة لوحدة مكونات المجتمع العراقي داخل خيمـة القانون
 والعدل والمساواة بين الجميع .
 حكومـة وطنيـة منتخبـة ’ ممثلـة للأرادة الشعبيـة والمصالح العليـا للناس
 والوطن ’ هي وحدها القادرة على كسر الجناح السياسي لحزب البعث وتعويق
 واعاقة جناحـه العسكري وقطـع شريان سمسرته وعمالته اذا ما قترب من المصير
 العراقي وحاول الأساءة الى امن واستقرار وسلامة العراقيين .
 13 / 01 / 2010


316
كاكـه حمـه : خـذ قلبـي .. 
 

حسن حاتم المذكور
 عزيزي كاكـه حمـه ... خـذ قلبي تعشقني فيـه ’ فعشق الربابـة للناي عمره
 الاف السنين ولا زال صبياً في احضان الجنوب وعيون كوردستان ’ وخيمة النسب
 اصلب من ان تخترقها شتيمـة مـن بقايـا جيجانيات ازمنة الأحقاد المقبورة ’
 فالشعر الشعبي الجنوبي الذي كتبـه الحاج زاير ومظفر النواب وكاظم سماعيل
 الكاطع وعريـان السيد خلف وغـناه مسعود العمارتلي وحضيري ابو عزيـز وداخل
 حسن وحسين نعمـة سمعناه معاً في مقاهي اربيل والسليمانية ودهوك ’ ما
 قالـه السيد سمير صبيـح على فضائيـة بلادي لصاحبها الدكتور الجعفري ما
 كان شعراً بقدر ما هـو شتيمـة فتـحت جـرحاً اكثر ايلاماً فوق جروح قديمـة
 لا يمكن ايقاف نزيف اوجاعـه بضمادات الأعتذار ’
 لا ادري هل كان سمير صبيح يعي ما قالـه ويعلم مـن ذاك الذي سيضع السرج
 على ظهر ( قصيدتـه !!! ) ’ انـه الآن مقلوباً تماماً وسيبقى هكذا فجرح
 الكلمـة امضى مـن طعنـة الخنجـر’ انه اساء الى علاقة النسب التاريخية بين
 اهل الجنوب والوسط واشقائهم في كوردستان ’ فنحـن اهـل والتاريخ خيمتنـا .
 لـو عزف علناي راعي مـن الجبال ـــ  علربابـه يجاوبـه راعي الجنوب .
 انشودة المودة تلك ’ كتب كلماتها الشاعر الكوردي زاهـد محمـد ولحنها
 وانشدها الفنان الكوردي احمـد الخليل ’ ولا زال صداهـا عذباً يتنزه نسمـة
 كوردستانيـة فـي رئـة الأهور رغـم عطشها .
 هـل توفرت للسيد سمير صبيـح فرصـة التعرف على شعب كوردستان بدون غشاوة
 لـون التسييس الداكنـة قبل ان يسيء فهمه ويتوعـده بشتيمـة يسميها قصيدة ’
 انـه شعب مسامـح ودود محب للآخرين ومثلمـا لا يقبل ان يكون الآخر تاجاً على رأســه ’
 فتواضعـه لا يسمح لـه ايضاً ان يكون تاجاً على رؤوس الأخرين كما اراد لـه
 الدكتور منـذر الفضـل ’ فالتضامن مـع الشعب الكوردي يجب ان يبدأ مـن
 نقطـة الصدق مع قضيته ’ شكراً للكاتب والشاعر الجميل عبد الستار نور علي
 حيث كانت مقالتـه رقيقـة العتب اخويـة التأثير .
 اهيب بالصحافـة الكوردستانيـة ان لا تسمح للأساءات المتشنجـة بالمرور الى
 صفحاتهـا ’ ومثلما للكراهية والأحقاد ازلامها ’ فللتسامـح والمحبة اهلها
 ايضاً ’ وعلى مثقفي كوردستان ان لا تسبب ردود افعالهم المشروعة الحزن
 لخالهـم الجنوب كما على مثقفي الجنوب وبشكل خاص شعرائهم الشعبيين ان
 يقبلوا حباً وقصائداً جبين عمتهـم كوردستان .
 خيمة نسب :عنوان قصيدة حبلى بها رئتي’ قسماً سأكتبها واهديها الى كادح
 كوردستاني  ليهديني بدوره  ــ ستكان جاي ـــ مـن يـده الكريمــة .
 دمت كاكـا حمـه شقيقاً دائماً لمحيسن الشروكـي
 11 / 01 / 2010


317
النظام الأيراني على طريق الهاويـة ...


حسن حاتم المذكور
الأنظمـة الشموليـة والدكتاتوريـة تصاب عادة في الغرور ثـم الغبـاء وارتكاب الحماقات كمحطـة تسبق نهايتها وبعضها تمهد لأسباب سقوطها كالنظام البعثي في العراق ’ النظام الشمولي في ايران وصلت به حماقاته الى النقطـة التي تسبق نهايتـه ’ فأضافـة الى مأزقـه الداخلي ومواجهاته مـع دول العالم بسبب طموحاتـه في ان يصبح قوة نوويـة ’ فهو يبتز ويتدخل في الشؤون الداخلة لدول الجوار ’ انـه حزب اللـه في لبنان وحماس في فلسطين وهو سوريا البعثيـة في المنطقـة وهو فـي افغانستان وهو احزاب الأسلام السياسي في العراق وهو واحد من اهـم اسباب الموت اليومي
 في العراق ’ فالقمع الوحشي في الداخل والتدخلات العدوانيـة ضـد الدول المجاورة والتحدي السافر للأرادة الدولية ’ تشكل حافـة السقوط التي انتهى اليها النظام الأيراني ويقترب منها النظام السوري وليس بعيداً عنها يراوغ النظام الليبـي ’ وتبقى ورقـة احتضان الأرهاب اخر طلقـة بيد تلك الأنظمـة ’ الحماقة الأخيرة التي ارتكبها النظام الأيراني كانت احتلاله السافر للأراضي العراقيـة ورفع العلم الأيراني على برج بئر فكـة النفطي داخل الأراضي العراقيـة ’ مما اثار ردود افعال حادة محلياً واقليمياً ودولياً ’ ان تلك الحماقـة هي احدى تقاسيم
 السلوك الغبي للنظـام الأيراني وانها ستكون سبباً لأستعادة جميع الأراضي والمياه التي احتلت في مراحل الضعف العراقي ’ وستتغير موازين القوى وستنقلب طاولـة العدوان على رأس النظام الأيراني ’ فأيران بعدوانها لم تحقق مكسباً على الأطلاق ’ فقط اضافت عقدة جديدة الى مأزقها الذي ستغرق فيـه ’ كذلك اسقطت الكثير من اوراق احزابها التي تمثل اجندتها على الساحـة العراقيـة وعززت الشكوك في تدخلها في الشأن العراقي وتورطها الى جانب الأطراف الأخرى كالنظامين السوري والسعودي وبعض مشايخ الخليج بسفك دمـاء العراقيين والحاق الأذى بوطنهم واعطت مبررات
 كافيـة للقوى العالميـة التي تستهدفها بظربـة مميتـه تنهي نظامها كما حدث للنظام البعثي السابق ’ فأمريكا ومن خلفها الدول الكبرى تمتلك قواعد جويـة وبريـة وبحريـة في الخليـج وكذلك تركيا وافغانستان الى جانب اسرائيل ’ تنتظر دائماً ما يبرر استعمال الأراضي العراقيـة حيث تبلغ الحدود المشتركـة لأكثر مـن 1400 كيلو متر ويتجمع بقربها شعوب وقوميات غير فارسيـة ’ فأذا ما امتنعت الحكومـة العراقيـة الراهنـة عن استغلال الأتفاقيـة الأمنيـة مع امريكا للدفاع عن ارض وسيادة العراق المستباحة ايرانياً ’ فأن الحكومـة القادمـة بعد الأنتخابات التي
 سيغيب فيهـا الدور المؤثر لأحزاب الأسلام السياسي الموالي لأيران ’ ستكون مضطرة للجؤ الى الأتفاقيـة الأمنيـة مـع امريكا للدفاع عـن ارضها وسيادتها ’ بهذه الحالـة سيصبح النظام الأيراني في متناول الضربة العسكريـة والسياسيـة المسبوقـة بالحصارات الخانقـة ’ وهنا سوف لن ينفعها غرورهـا وابراز عضلاتها ولا عنجهيات حزب اللـه اللبناني او حماس الفلسطينية وجيوبها في الخليج ولا حتى مليشيات احزابهـا العاملـة على الساحـة العراقيـة ’ حيث ستحجمها وتهلس ريشها ارادة الشعب العراقي في الأنتخابات القادمة’ فأيران ليس امامها الا مخرجاً واحداً
 ’ هو ان تبادر للتراجع عن مشروعها النووي المكلف لشعبها والمخطر على جيرانها والعالم ’ ثـم تكف عن التدخل في الشأن العراقي وتنسحب مـن مياه وارض العراق وتتراجع كذلك عن الأتفاقيـة المجحفـة التي وقعها الشاه مـع المجرم صدام حسين عام 1975 في الجزائر وتكون جادة في حـل الأشكالات الحدوديـة مـع جيرانها وخاصـة العراق والأمارات وبالطرق الدبلوماسيـة ومباديء علاقات حسن الجوار والأستشارات الدوليـة ’ وعليها ايضاً ان تحدث انفراجاً داخلياً على صعيدي الحريات الديموقراطية والأقرار بالحقوق المشروعــة للمكونات والشعوب غير الفارسية وتكف عن
 ايديولوجية تصدير الثورة الأسلامية (ولاية الفقيه) وفرضها بالتآمر والغدر والتخريب واثارة المتاعب لشعوب المنطقة .
 فهل ان النظام الأيران مؤهل للتحلي بالحكمة وحسن التقدير ويعرف حجمه ويغير صورته داخلياً واقليمياً ودولياً ويتجنب ضربـة العصى لمن عصى ... ؟
نشك بذلك ’ الا اذا حدثت المعجزة .
امر مؤسف يجب الأشارة اليـه .
ان بعض القوى المحليـة وبدوافع كيديـة حاولت ان تستغل حادث اختراق القوات الأيرانيـة للحدود العراقي مـن منطلق الكره للعراق والثأر مـن شعبـه بغيـة تحقيق مكاسباً انتخابيـة ’ انها مزايدات كاذبـة ونوايا شريرة ’ وانها ستصطاد نفسها في مياه الشماتـة بالعراق وشعبـه وسوف لن تغادر مستنقع المتاعب والمعاناة والخسائر الفادحـة التي سببتها للعراقيين .
وللوطن شعب ابـي يدافع عنــه.
24 / 12 / 2009

318
مجلس رئآسـة لتفريـخ الأزمات ...
حسن حاتم المذكور
" الما عنـده شغـل يلعب... " بعد ان خرج العراق مـن مأزق نقض السيد النائب طارق الهاشمي لقانون الأنتخابات المعدل ’ وقبل ان يضـع ذيلـه في مؤخرة بعثه ’ غرقت بغداد بدماء اهلهـا في تفجير الثلاثا المرعب كانت حالة انهيار وتدمير تحاول النيل من معنويات وثقة وتفائل العراقيين في مستقبلهم ’ وكعادتهم انشغلوا بمسح شوارعهم مـن دماء ضحاياهم ومواصلة تضميد جراحهم التي لا يعالجها الا استتباب الأمن والأستقرار والتخفيف مـن وتيرة الأزمات وجنون التصعيد ’ وبصبرهم العظيم وصلابة ارادتهم راحوا يمتصون هول الفاجعـة ويتجاوزون اثارها ويواصلون خطواتهم نحو
 يوم 07 / 03 / 2010’ جسر العبور الى مستقبلهم ’ ليتركوا خلفهم سنوات موتهم اليومي كأي ماض بغيض ويتحرروا من خوفهم ورعب المفاجئآت التي تأتي عادة وعلى مراحل مـن داخل ثكنتي القسوة واللااباليـة لمجلسي الرئآسـة والنواب ’ الذين هم بدورهم يتسابقون مـع الزمن الرديء لتفريخ المزيد من الأزمات وما يترتب عليها مـن مآس وخراب شامـل ’ في مثل تلك الأجواء الملبدة بالدسائس والمشاورات اللئيمـة وقبل ان يستعيد العراقيون انفاسهم ويستعدوا لمواجهة مصيرهم وتحديد معالم مستقبلهم عند ابواب صناديق الأقتراح ليوم 07 / 03 / 2010 ’ رفـع مجلس الرئآسـة قانون مشروع السلوك
 الأنتخابي الى مجلس النواب ليكبسـه على رؤوس العراقيين بيضـة فاسدة كريهـة ’ حيث كان يدعوا الى حكومـة تصريف اعمال واعطاء مجلس الرئآسـة حق الفيتو عليهـا الى جانب توسيع صلاحياتـه ويضل ( البيت لمطيره ... ) ’ انه خنجر رئآسي في خاصرة العمليـة الأنتخابيـة ’ وفرصـة ربمـا الأخيرة للأجنحة العسكرية لتنفيذ ما هو مخطط ومدفوع لـه من قبل دول الجوار .
قانون المشروع اعده السيد النائب ( الأول ) عادل عبد المهدي وباركه السيد النائب ( الثاني ) طارق الهاشمي ومرر الى مجلس النواب عبر ثقوب لا ابالية السيد الرئيس ’ لكن ورغم كل تلك الأرهاصات المكلفـة لمجلسي الرئآسة والنواب ’ لم يستطيعوا ان يغيروا مجرى الرياح بأتجاه نواياهم واهدافهم ’ انهم وفي كل مرة يخسرون ما تبقى مـن ارصدة سمعتهم وتواريخهم المرقعـة بالأدعاءات ’ فالعراقيين وعبر مرارة تجاربهم ’ يدركون الأهداف غير النزيهة والنوايا الشريرة التي تقف خلف كل خزعبلات وبهلوانيت تلك المشاريع والقوانيين ’ وان دما وارواح شهداء العراق ومعاناة
 ضحاياه تشير بأصابع الأتهام الى مصدر الدسائس والأذى ’ وان المسيئين سوف لن يفلتوا من عقاب صناديق الأقتراع مهما كلفوا الشعب العراقي من خسائرومصائب وتفجيرات سياسية وعسكرية خلال تلك الشهرين ونصف الشهر المتبقية مـن عمرالتسلط الطائفي العنصري العشائري ’ انهم حقاً يستهينون بالعقل العراقي ’ معتقدين ان شعوذتهم وتخريفاتهم وتضليلهم الشامل قد اكمل حسابه مـع الوعي العراقي واجهض الأرادة الوطنيـة ’ انهم حالمون في احضان المنطقـة الخضراء واهمون على ان اصحاب الحق مـن بنات وابناء العراق سوف لن يمسكوا بهم من ذيولهم ويرفعونهم فضيحة تتقيء ما
 في كروشهم من المنقول وغير المنقول الذي ابتلعوه من فقر الوطن وجوع الملايين ’ انهم يقراءون التاريخ مقلوباً ’ ولم يستوعبوا الفرق الوطني الأنساني الكبير بين زعيم خالـد في ضمير الناس ووجدانهم كالشهيد عبد الكريم قاسم ’ وبين نكرة تافهة لم تستوعبـه حتى حفرة حقيرة تطاردة لعنـة الشهداء والضحايا والمغيبين والمهجرين ’ انـه سليل الرذيلـة والأنحطاط صدام حسين ’ انهم لا يرون ابعد مـن دائرة ذاتيتهم وليس على استعداد للتحرر مـن بؤس حقيقتهـم .
فهل حقاً ان امن واستقرار العراقيين ومستقبلهم وسلامـة وطنهم بحاجـة ماسـة الى قانون او مشروع السلوك الأنتخابي خاصـة ولم يتبقى على الأنتخابات القادمـة الا شهرين تقريباً ... ؟ اليس الأفضل للمعنيين ان يتحلوا قبل رحيلهم بحسن السلوك الأخلاقي والأدبي ونزاهة الموقف ... ثـم ما هو شكل وحجـم الأنفجار القادم ... ؟
سيدي الرئيس : اقولها صريحة صادقـة ’ ان حضرتكم مـؤذ مكلف مـع سبق الأصرار ’ ومن يقول لك غير ذلك فهو اما يجاملك او منتفع منك ’ مـع ذلك نتمنى لك مزياً مـن العافيـة وراتباً تقاعدياً توفر منه اجور السفر ( الكروه ) لحـج بيت اللـه الحرام ’ والمتبقي لزيارة الأمام الرضا ( ع ) على سبيل الشفاعـة لتستبدل لقب فخامتـك بالحاج زاير مام جلال ثم تتفرغ لمواجهـة ذكرياتك المناضلة وغير المناضلة ’ اما نائبيك فليس لدينا ما نتمناه لهم اكثر مما هم عليـه ( وكل لحيـه يجي خراهه مـن ايدهه )
" وبعض الظن اثم " ليس هناك رغبـة ارتكاب معضيـة الظن ’ ولا نعرف ما يكفي عن شخصية وتواريخ ونزوات شيوخ ثلاثي الرئآسة ’ فهـل هناك مـن هم اكثر اطلاعاً ودرايـة بهـم ليريحونا ويوفروا لنا غلطـة ارتكاب معصيـة الظن فيجيبونا على بعض الأسئلـة .
ــــ هـل ان من بين اعضاء المثلث الرئآسي استأنس يوماً بأرتكاب مجزرة اغتيال فردي او جماعي بحق ابرياء ... ؟
ــــ هل كان منهم مـن اشرف او مارس في مقرات للتحقيق العنف والأغتصاب بغيـة انتزاع الأعتراف والبراءة مـن معتقلة او معتقل بريئين ... ؟
ـــــ هـل قبل احدهم او جميعم خـد او يــد او حتى قـدم طاغية جلاد وطلب عفوه ومساعدته في التنكيل والقتل الجماعي بمن يختلف معهم حتى ولو كانوا من ابناء قوميته وطائفته ومذهبه ...؟
ــــ هل من بينهم من اصبح ثرياً على حساب جوع بنات وابناء قوميتـه ودينـه ومذهبـه او كان متلبساً بسرقـة او تهريب لثروات الوطن وارزاق الناس ... ؟
ــــ هل من بينهم من كان متهماً بممارسة التشهير والتسقيط والكيد والتنكيل والأساءات الأدبيـة والأخلاقيـة والتصفيات المعنويـة بحق مـن كانوا يوماً رفاق دربـه لمجرد اختلافه معـهم ... ؟
قـد تكون الأسئلة مختصرة ’ لكننا نتقبل الأجابات مفصلة لمن لديـه ما يريح بـه خواطرنا ويجنبنا معصيـة اثـم الظن ’ واللـه مـن وراء القصـد .
16 / 12 / 2009

319
من يصنع الأيام السوداء ... ؟

حسن حاتم المذكور
 بعد يومي الأربعاء والأحد الداميين ’ اضافت اليهما قوى الردة مجزرة الثلاثاء ’ وهكذا سترتدي
 ايام الأسبوع سوادها ثـم تصطبغ ايام الأشهر بلون الحزن ’ مـن يمنع ذلك ... ؟ نعلم فقط مـن يصنعها ’ هـم ومـن يستنكرها . اتفق’ ان الذين فجروا بغداد يوم الثلاثاء ’ هم ذاتهم الذين فجروها على  امتداد سبعـة اعوام ’ انهم بهائم القاعدة وسفلـة النظام البعثي المقبور (  الجناح العسكري لقوى الردة ) لكن مـن مهد لهـا وشارك في تفجيرهـا سياسيـاً ... ؟ جميعهم يعلمون .مساء الثلاثاء وفي ندوة تلفزيونية على فضائية العراقية تحدث فيها ثلاثـة
محللين احدهما الأستاذ نجيب الصالحي مسؤول منظمـة الضباط والمدنيين الأحرار ’والثاني الدكتور جاسب الموسوي ’ والثالث مسؤول مؤسسـة اعلاميـة لم يحضرني اسمـه ’ جميعهم رغـم صدقهم كانوا يتجنبون الأقتراب بما يكفي الى الحقيقـة مـع انهم راغبون ’ الأعلامي وفي حالـة تحدي شجاعـة صرخ بهـا " كل هـذا  يحدث من اجـل اسقاط رجـل واحـد ... وحكومته .." ثـم كررها بحرقـة .كلنا يعلم وجميعهم يعلمون ’ لكن قول الحقيقـة قـد يقفل باب الأرتزاق ’  بعض الصادقون مـع ذاتهم يترددون حتى لا يكونوا هدفـاً للتشهير والتسقيط  الجاهز والتهم المفبركـة الباطلـة ’ انها عقدة الخوف على السمعـة مـن ان  تخدشها الأساليب الموروثـة مـن النظام البعثي المقبور ’ دخل على خط  الحوار السيد هادي العامري رئيس لجنـة الدفاع والأمن لمجلس النواب اذ قال " اننـا ( مجلس النواب ) سنستدعي للأستجواب بعض القيادات الأمنيـة  والوزراء ... ورئيس الوزراء ’ وهنـا بيت القصيد ’ انها فرصـة لا توفرها  غير جرائم سفك دماء العراقيين لمحاولـة الأساءة لشخصيـة وحكومـة السيد  رئيس الوزراء  تحقيقاً لمكاسب انتخابيـة ذليلـة . " كل هذا مـن اجل اسقاط رجل واحـد " صرخـة متحدية شجاعـة غير مسبوقة مـع  انها امتنعت عـن ذكـر اسم الرجـل الذي يراد اسقاطـة عبر سفك دماء  الأبرياء دون رحمـة ’ ولنساعده بذلك ونكمـل صراحتـه ’ حيث ان المستهدف  بكل تلك البشاعات المغلفـة بماركات اعلاميـة عملاقـة مدعومة بقسوة  الأبتزازات والتهديدات الى جانب طبخة التصقيط والتشهير والأساءات من داخل  مطبـخ النواب للوجبات الفاسدة ’ هـو السيد رئيس الوزراء نوري المالكـي وحكومتـه وائتلافـه لدولـة القانون’ انـه في الواقع يدفع الآن ثمـن مواقفة وانجازاته الوطنيـة ’ بالتأكيـد  سيكمل مجلس النواب هوامش فصول المجزرة فيستدعي وزراء معينين استهدافاً  لرئيس الوزراء والأساءة اليـه واضعاف موقفـه وتشويـه انجازاتـه ثـم  محاصرة شعبيتـه قبل الأنتخابات القادمـة’ او كما يقارب المثل القائل (  الجناح السياسي لمجلسي الرئأسة والنواب يـرفع ’ والجناح العسكري  للمقاومـة يكبـس جرائمـه .. ) .
يتحدث البعض عـن اختراقات امنيـة وكأن وزارتي التحاصص للدفاع والداخليـة  على صلـة وتنسيق مـع القائد العام للقوات العسكريـة ’ ويحذر البعض الآخر  مـن خطورة تسلل البعثيين القتلـة وعبر الأنتخابات القادمـة الى مجلس  النواب كالأربعين مقعداً التي وعد بهـا السيد صالح المطلك وكأن عدد  المتواجدين داخل مجلس النواب الراهن ليس اكثر من العدد الذي وعد به  المطلك’ ورمزهم السياسي داخل مجلس الرئآسة لـم يؤجل موعد الأنتخابات عبر  نفضـه المفتعل لشهرين تقريباً ليوفر للجناح العسكري وقتاً لمزيد مـن  التفجيرات وسفك الدماء العراقيـة ’ وكأن مدينـة الموصل لم تكن امارة  محجوزة لسفلـة مجرمي البعث ’ ودول الجوار وخاصـة مصر وسوريا والأردن لم  تعد مشروعاً لتزوير مشاركة العراقيين فيها في الأنتخابات لتجهز طوابيرها  في العملية الأنتخابية بمزيد مـن الأصوات’ كذلك وبعد كل مجزرة يدعوا  البعض للوحدة الوطنية التي يرغبوها ويتجاهلون ان ان الشارع العراقي  موحداً فعلاً حول اهدافـه وقضاياه وحاضره ومستقبل اجيالـه عبر دعم وانجاح  التوجـه الديموقراطي في ظل القانون والعدل والمساواة وان ما يدعون اليـه  هو وحدة الطائفيين والعنصريين واصحاب مشاريع تجزأة العراق وتمزيق نسيج وحـدة اهلـه . بعـد فاجعـة الثلاثاء مباشرة دعت حركـة علاوي المطلك الى استقالـة  الحكومـة كهدف مباشر لجريمـة التفجير وحلقـة مـن حلقات مشروع تدمير  العمليـة السياسيـة في العراق ودعى البعض لتفعيل المصالحة على مقاس عودة البعثيين افواجاً ’ وهناك من دعى الى حكومـة تصريف اعمال ليمدوا البساط امام مزيداً مـن
 المجازر ’ امـا ازلام الأئتلاف الوطني ( مـن دون ان نقول مـع الأسف ) فقد  تصرفوا شامتين يتصيدون مكاسباً انتخابيـة في برك الدم العراقي ’ فالشيخ  الصغير رفض استضافـه رئيس الوزراء متشنجـاً ودعى الى استجوابـه معتقـداً  انه سيجد في مجزرة يوم الثلاثاء مخرجاً لأزمـة ائتلافـه ( ومصائب قوم عند  قوم فوائـد ) . العراقيون يعلمون مـن يصنع موتهم سياسياً ثم عسكرياً ’ ويعلمون اين  تتمترس اجنحتهم المختلفة واين تتوزع ورشات صناعة مفخخاتهم واحزمتهم  وعبواتهم الناسفة وفي اية زريبـة تتكدس بهائمهم الأنتحاريـة ومن هم  المخططون والمنفذون وفي اي ائتلاف واتحاد وقائمـة ومنطقـة يتجمعون وخلف  اي شعار وخطبـة وتصريح واستنكار يتخفون وفي ايـة رئآسـة يتثعلبون وتحت  ايـة عمامـة يختبئون ’ وهنا على المخلصين داخل العمليـة السياسيـة  والحكومـة وبشكل خاص السيد رئيس الوزراء ان يقولها ويفضحها علناً دون خوف  او تردد ’ فتلك القطعان الواهمـة لا تستطيع الآن ان تفعل شيئاً ’ فالشارع  العراقي ليس لديـه ما يخسره اكثر مـن ارواح ودمـاء اهلـه والشعب العراقي  يريد ان يسمعها بأدق تفاصيلها موثقـة صريحة ولا خوف على مـن يقولها ’ فهو  وابناءه في القوات المسلحـة سيتكفلون حمايتـه ’ ومن تجاوز الخطوط الحمراء  ولعب على حبال الوجع العراقي ومن خدش وشوه كرامة وعزة وسيادة الوطن ومن  سمسـر عليـها ستعقابه معاناة ولوعـة الشهداء والأرامل والأيتام والمعوقين  والمهجرين والمنهوبين ’ انها سوف لـن تكون فتنـة او حرب اهليـة اطلاقاً ’  بقدر ما هي اعادة محاصرة فلول الردة وتطهير العراق مـن رذائلها ’
 انها عمليـة تحرير لكنها ستكون وطنيـة هذه المرة ’ على السيد نوري المالكي وجميع الذين يحترمون  شعبهم ان يقولوها قبل ان يفعلها الشارع العراقي’ فتلك المجاميع الضالـة  ومهما وسخوا واساءوا فهم اسمال ازمنـة الأنحطاط ’ معيبـة كريهة وسيخلعها  اهـل العراق يوم 07 / 03 / 2010 .
 09 / 12 / 2009

320
بين حانـة الهاشمي ومانـة الأعرجي
                                                                                         حسن حاتم المذكور   
 
 كلاهما طائفي ينضح نوايا شريرة تجاه العراق وشعبـه ’ وكيلا اجندة اقليميـة ’ وجهيهمـا ملوثان بنزيف المآساة العراقية على امتداد السبع سنوات الأخيرة ’ ومـع ان ملفات الأمن والأستخبارات البعثيـة قد تم حرقها من قبل ذات الأجهزة ووقوع بعضها في يد القوات الأمريكية والقسم الآخر بيد حزب المؤتمر وقوات بدر ’ غير انهما ومن حيث الأدوار والممارسات يمكن تنسيبهما الى رعيـل ( وان لـم ينتمـي .... ) .
السيد الهاشمي يحاول الآن ركوب موجـة الحقوق المشروعـة للعراقيين في الخارج ليجعل منها سبباً لتعطيل العملية الأنتخابية لدوافع تفرضها اجندة من لا يريدون خيراً للعراق ويفتـح شهيـة اجندة الآخرين لتحقيق مكاسب فيئويـة على حساب المصالـح العليا للشعب والوطـن ’ العراقيون فـي الخارج يطالبون بحقوقهم عبـر المنهـج الديموقراطي ومنطلق الحرص على تطوير العمليـة السياسيـة وانجاح التحولات الديموقراطيـة عبر المشاركـة الفعالة في الأنتخابات القادمـة التي يطالبون وبحميـة وطنية عالية على ان تكون ناجحة نزيهة وبموعدها المقرر .
ما يريده السيد طارق الهاشمي شـيء اخـر يتناقض تماماً مـع ما يريده العراقيون في الخارج ’ حيث ان النقض الذي مارسه مفبركاً بعنايـة مـن قبل المتدخلون في الشأن العراقي ’ واضر بمصالح اهلنا داخل الوطن واضر كذلك بطموحات واهداف وادوار ورغبـة العراقيين في الخارج .
ان موقف الهاشمي ( النقـض ) منافقاً فوق العادة ’ فهو غير مؤهل اصلاً ان يلعب اوراق مظلومية العراقيين في الخارج ’ فتاريخـه وادواره واتجاهاته وولاءه على امتداد السبع سنوات الآخيرة ’ تفنـد كل تمثيلياتـه الآخيرة وتجعلـه عاجزاً عن تمريرها .
العراقيون في الخارج ورغم مشروعية مطاليبهم ومظلوميتهم سيعضون على جراحهم حتى لا يكونوا عثرة في طريق مصالح ورغبات شعبهم ’ لهذا على السيد الهاشمي ان يسحب مسرحية نقضه المكلف بتمثيلها ’ فورقـة العراقيون في الخارج عصيـة على الأمساك بها ولعبهـا بالضد مـن مصالح شعبهم ووطنهـم .
السيد بهاء الأعرجي ومن فضائيـة العراقية ليلـة الأربعاء 18 / 11 / 2009 ’ تصرف موتوراً ثأرياً ’ كان يريد التنكيل بالهاشمي بدوافع طائفيـة فأستهدف بفضاضـة بنات وابناء الجاليات العراقيـة في الخارج ’ حيث قالها بعظمـة لسانـه بعد لف ودوران نضحها بعد ابتلاع الأسوأ " صحيـح ... يمعودين ... عراقيوا الخارج شيردون بعـد .. همه جم واحد واكثرهـم صداميين .. " .
ثـم اردف " المهم العراقيين في الداخل الذين تحملوا المصائب والموت ... الـخ ... " وقد كرر موقفـه الكريـه بعدة صيـغ ’ مما اضطر المحاور الآخر ان يرد عليـه بأدب " اخي احنـه نعرف ليش هاجروا ومـن هجرهـم لويش هل المزايدات ... شويه قلل انفعالك ...بلا اساءات ... " .
اذا اعتقد الشيخ بهاء الأعرجي’ ان الصداميين لا يحق لهم المشاركة في الأنتخابات’ وانا اتفق معـه 100000% ’ فأذكره ان جيش المهدي يشكل فيه فدائيي صـدام اكثر من 80 % والشارع العراقي شاهـد’ اما التيار الصدري فأصبح كورة لزنابير البعث الشيعـي ففي هذه الحالة يصبح الشيخ بهاء الأعرجي ضمـن من لا يحق لهم الترشيح وجيشـة وتياره لا يحق لمنتسبيهما المشاركة في الأنتخابات اصلاً .
ثـم نسأل الأعرجي : هـل ان ضحايا انقلاب 08 / شباط / 1963 الدموي مـن المهجرين والمهاجرين صداميون ..؟ وهـل ضحايا الأنتفاضـة الشعبانيـة ومهجريهـا صداميون .. ؟ وضحايا الكورد الفيليين ومهجريهم ’ صداميون ...؟ وضحايا حلبجة الأنفال وعراقيي الأهوار ومهجريهم صداميون ايضاً ... ؟
ثـم نذكره ان عدد المهجرين والمهاجرين قبل سقوط النظام المقبور في 2003 قـد تجاوز الخمسة ملايين حسب الأحصائيات الدوليـة ’ لـم نجـد بينهم صداميين مـع ان عروض النظام البعثي كانت سخية عبر منظماتـه في الخارج ( جمعيات المغتربين ) مثالاً ’ لكن بنات وابناء العراق في الخارج رفضوا المساومـة وضاعفوا نشاطهم الأعلامي والتنظيمي دفاعاً عـن شعبهم ’ وقد تعرضوا نتيجـة ذلك لحملـة اغتيالات وتصفيات وخطف وتغييب .
كذلك نذكر الشيخ الأعرجي على ان عدد الصداميين داخل العملية السياسية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية اكثر مما هـم في الخارج .
ايها الأعرجي’ تستطيع ان تشتمنا وتفتري علينا وسنصفق لك’ شرط ان تقول لنا من انت وأين كنت وماذا قدمت وأخذت وحقيقـة ادوارك قبل السبع سنوات الأخيرة التي مثلت فيها وبكفاءة عاليـة تيارك وجيشك ومحاكمك الشرعيـة بما فيها مـن المذبوحين والمغتصبات ومشاجب كاتمات الصوت .
اتعلم لماذا منحت الملايين اصواتها الى قائمـة دولـة القانون في انتخابات مجالس المحافظات ... ؟ لأن حكومـة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي حررت مدنهم وشوارعهم مـن زنابير جيشكم وتياركم ’ كنت شاهداً عندما حرر الجيش العراقي مدينـة الثورة مـن قسوة وسادية واستهتار مليشياتكم’ تحسن الوضع الأمني مباشرة على عموم مدينة بغداد’ ثم نسيت ان اغلب رموزكم الآن في السجون بتهم جنائيـة مرعبـة مـع ان اغلبها هرب الى ايران وسوريا .

تستطيع ان تزايد على الهاشمي ’ فكلاكما وجهان لعملـة التطرف الطائفي ’ وكما يقول المثل " غراب يكل لغراب وجهك اسود " فحضرتك وفي افضل حالاتك تكمل الوجـه الآخر (الطيب الذكر !!!!) ابو درع ’ تحاول الآن ان تهرب عـن ذاكـرة اهلنـا لتتسلل اليهم اربع سنوات اخرى مـن تحت عباءة الأئتلاف الوطني .. وهذا سوف لن يسمحوا به .
وأخيراً نقول للسيد الهاشمي : العراقيون في الخارج لا يحتاجون اليك ولا يريدون ان يتلوثوا بأفتعال تعبيرك عـن مظلوميتهـم ’ انهم سيواصلون دفاعهم عن حقوقهم المشروعـة ’ لكن هذا سوف لن يكون على حساب المصالح العليا والمباشرة لأهلهم ’ انهم شديدو الولاء لوطنهم والأنتماء لشعبهم وسوف لـن يشاركوك بفتـح ابوابك لتسرب الطاعون البعثي .
 
20 / 11 / 2009

321
بـيـن ضـحـايـا الـبـعـث... وحـثـالاتـه ... 


حسن حاتم المذكور
العراقيون في الخارج هم احدى الأشكاليات التي افرزها نظام التحاصص وكرستها ما تسمى بالمصالحة الوطنية حيث مهدت للزمر البعثية والظلامية التي تسللت الى العملية السياسية ان تلعب اوراقهم لأهداف طائفية وعرقية كواحدة مـن اسباب اثارة الفتن والكراهيـة والفرقـة .
لم يعرف تاريخ المجتمع العراقي تقاليد الهجرة عـن الوطن طلباً للعمل اوبحثاً عن الفرص مثلما هي عليه بعض المجتمعات الأسيويـة والأفريقيـة ’ التهجير والهجـرة غيـر المسبوقتين لملايين العراقيين ابتداءت مباشرة مـع الأنقلاب الدموي في 08 / شباط / 1963 ’ وتواصلت مـع تصاعد القمع والتصفيات وهمجيـة التهجير القسري الى جانب جنون الحروب والأقتتال الداخلي ’ حتى بلغت اعداد المهجرين والمهاجرين والهاربين مـن الموت البعثي اكثر مـن اربعـة ملايين عراقيـة وعراقي حسب الأحصاءات الدوليـة ’ وقد تجمع اكثر مـن 80% منهم في الدول الأوربية وامريكا وكندا  واستراليا وكذلك في ايران وقليل منهم في سوريـا تحت حماية وشروط الجناح السوري لحزب البعث ’ الدول العربية كانت تدعم النظام البعثي وتبرر جرائمـه اعلامياً وتدعمـه لوجستياً ومادياً وتدفع بأتجاه تفريغ العراق من اهله لتجعل منه مستوطنـة لغوغائييها ومخابراتها وكانت تمنع وبطرق استفزازية دخول العراقيين اليها وتستعمل جميع الأجراءات المهينة بحقهم ’ وتمهد في احيان كثيرة لمخابرات النظام البعثي ليرتكب جرائم الأغتيال والخطف والتغييب لخيرة بنات وابناء المعارضـة العراقيـة .
تلك الملايين مـن ضحايا النظام البعثي المقبور ’ لم تحاول حكومات ما بعد التغيير في 2003 والتي نعتقد انها منتخبـة ’ ان تمد يـد المصالحـة لها ومحاولـة تعويضها مادياً ومعنوياً او على الأقل اعادة الملـح   والمشروع مـن حقوقهـا ’ بعكسه وعلى امتداد اكثر من ستة سنوات ’ مارست تلك السلطات وبدوافع طائفية عرقيـة ومذهبية اساليب التهميش والألغاء ومصادرة ادوارهم’ وهناك من تطاول على مشاعرهم الوطنية وجرح مقدسات انتمائهم وولائهم العراقي في وقت كان مفروضاً ان تمـر المصالحة الوطنيـة عبر تقييم ادوارهم ومواقفهم والأسراع في تمهيد عودتهم مع ضمان
 الحد المقبول من الحياة الكريمة لهـم’ ليصبح العراقيون في الخارج دعامة اساسية لتقدم العراق وضمان امنه واستقراره واعادة اعماره وطناً وانساناً ليسير بالأتجاه السليم نحو التحرر والديموقراطية والمساواة والسلم الأجتماعي .
( السيـد النائب ... ) طارق الهاشمي ’ يمكنـه ان ينطق بأسم الحثالات البعثيـة التي ينتمي اليهـا روحاً وفكراً ’ والمتكدسـة في مزابل النظام العروبي ’ لكن ليس مـن حقـه اطلاقاً ان يسيء الى تاريخ التضحيات والمواقف الوطنيـة لضحايا النظام المقبور مـن بنات وابناء العراق في الخارج ’ ففرق كبير بين ان تكون وطنياً هجـر وهاجر تحت ضغط الأجراءات القمعيـة للنظام البعثي ’ وبين ان تكون مرتزقاً مـن حثالاتـه هرب بعد 2003 وهرب معـه ثروات البلاد من العملـة الصعبـة واطنان الذهب والأثار التاريخيـة ليستعملها كما هو الآن للتنكيـل بالعراق وشعبـه ’ ( السيـد  النائب ) طارق الهاشمي تصرف بصلف قوميـي وعنجهيـة بعثيـة عندما نقض قانون الأنتخابات المعدل كاشفاً عـن حقيقـة وابعاد دوره المرسوم داخل العمليـة السياسيـة ’ يقول المثل " الباب التجي منـه الريح ... سـده  واستريـح " ان ثلاثـي علاوي المطلك والهاشمي المؤتلفين في الأتحاد الوطني العراقي ’ يشكل الثغره الخطيرة التي ستتسلل منهـا رياح الأربعين مقعداً داخل البرلمان ( كأول الغيث ... ) الذي سيجرف العراق الى هـوة الدمار الشامل والأبادات الجماعيـة ’ وهنا على الحكومـة العراقيـة وجميع الخيرين مـن داخل العمليـة السياسيـة وخارجها ’ ان تستمع الى صوت  العراق وتتحمل مسؤوليتها ازاء مستقبل ومصير العراقيين ’ وان تتضافر الجهود المخلصـة لسد تلك الثغرة المخيفـة لأن الناس والوطن يريدا ان يستريحـا ’ لكن وفي جميع الحالات ’ يبقى الأمر موكولاً بالأرادة الشعبيـة لتلعب دورها الوطني لأجتثاث فكر الـردة الشوفيني العنصري والتطرف الطائفي وكل مظاهر الرذيلـة والفساد للعقائد البعثيـة والظلاميـة مـن داخل شرايين المجتمع العراقي ’ وليكن ذلك الدور ’ صرخـة واعيـة جذريـة حاسمـة مـن داخل صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمـة ’ ... خذوا بقاياكم ايهـا الأراذل ... الى هناك حيث مزابل عنصريتكم  وطائفيتكم ...  دعوا العراق آمنـاً لأهلـه ... العراقيون يريدون ان يستريحوا منكم ومـن شعوذة المشعوذين ودجل الدجالين ... فهـم شعب لا يكـره نفسه ولا يقاتل نفسـه ولا يخاف مـن بعضـه ولا يعاشر منتجـي الفتنـة .
29 / 11 / 2009
 



322
بين حانـة الهاشمي ومانـة الأعرجي ...
حسن حاتم المذكور
 كلاهما طائفي ينضح نوايا شريرة تجاه العراق وشعبـه ’ وكيلا اجندة اقليميـة ’
 وجهيهمـا ملوثا بنزيف المآساة العراقية على امتداد السبعـة سنوات الأخيرة ’
 ومـع ان ملفات الأمن والأستخبارات البعثيـة قد تم حرقها من قبل ذات
 الأجهزة ووقوع بعضها في يد القوات الأمريكية والقسم الآخر بيد حزب
 المؤتمر وقوات بدر ’ غير انـهم ومن حيث الأدوار والممارسات يمكن تنسيبهما
 الى رعيـل ( وان لـم ينتمـي .... ) .
 السيد الهاشمي يحاول الآن ركوب موجـة الحقوق المشروعـة للعراقيين في
 الخارج ليجعل منها سبباً لتعطيل العملية الأنتخابية لدوافع تفرضها اجندة
 من لا يريدون خيراً للعراق ويفتـح شهيـة اجندة الآخرين لتحقيق مكاسب
 فؤويـة على حساب المصالـح العليا للشعب والوطـن ’ العراقيون فـي الخارج
 يطالبون بحقوقهم عبـر المنهـج الديموقراطي ومنطلق الحرص على تطوير
 العمليـة السياسيـة وانجاح التحولات الديموقراطيـة عبر المشاركـة الفعالة
 في الأنتخابات القادمـة التي يطالبون وبحميـة وطنية عالية على ان تكون
 ناجحة نزيهة وبموعدها المقرر ما يريده السيد طارق الهاشمي شـيء اخـر
 يتناقض تماماً مـع ما يريده العراقيون في الخارج ’ حيث ان النقض الذي
 مارسه مفبركاً بعنايـة مـن قبل المتدخلون في الشأن العراقي ’ واضر بمصالح
 اهلنا داخل الوطن واضر كذلك بطموحات واهداف وادوار ورغبـة العراقيين في
 الخارج ’ ان موقف الهاشمي ( النقـض ) منافقاً فوق العادة ’ فهو غير مؤهل
 اصلاً ان يلعب اوراق مظلومية العراقيين في الخارج ’ فتاريخـه وادواره
 واتجاهاته وولاءه على امتداد السبعة سنوات الآخيرة ’ تفنـد كل تمثيلياتـه
 الآخيرة وتجعلـه عاجزاً عن تمريرها ’ العراقيون في الخارج ورغم مشروعية
مطاليبهم ومظلوميتهم سيعضون على جراحهم حتى لا يكونوا عثرة في طريق مصالح
 ورغبات شعبهم ’ لهذا على السيد الهاشمي ان يسحب مسرحية نقضه المكلف
 بتمثيلها’ فورقـة العراقيون في الخارج عصيـة على الأمساك بها ولعبهـا
 بالصـد مـن مصالح شعبهم ووطنهـم .
 السيد بهاء الأعرجي ومن فضائيـة العراقية ليلـة الأربعاء 18 / 11 / 2009 ’
 تصرف موتوراً ثأرياً ’ كان يريد التنكيل بالهاشمي بدوافع طائفيـة فأستهدف
 بفضاضـة بنات وابناء الجاليات العراقيـة في الخارج ’ حيث قالها بعظمـة
 لسانـه بعد لف ودوران نضحها بعد ابتلاع الأسوأ " صحيـح ... يمعودين ...
 عراقيوا الخارج شيردون بعـد .. همه جم واحد واكثرهـم صداميين .. " ثـم
 اردف  " المهم العراقيين في الداخل الذين تحملوا المصائب والموت ... لـخ
 ... " وقد كرر موقفـه الكريـه بعدة صيـغ ’ مما اضطر المحاور الآخر ان يرد
عليـه بأدب " اخي احنـه نعرف ليش هاجروا ومـن هجرهـم لويش هل المزايدات
 ... شويه قلل انفعالك ...بلا اساءات ... " .
 اذا اعتقد الشيخ بهاء الأعرجي’ ان الصداميين لا يحق لهم المشاركة في
 الأنتخابات’ وانا اتفق معـه 100000% ’ فأذكره ان جيش المهدي يشكل فيه
 فدائيي صـدام اكثر من 80 % والشارع العراقي شاهـد’ اما التيار الصدري
 فأصبح كورة لزنابير البعث الشيعـي ففي هذه الحالة يصبح الشيخ بهاء
 الأعرجي ضمـن من لا يحق لهم الترشيح وجيشـة وتياره لا يحق لمنتسبيهما
 المشاركة في الأنتخابات اصلاً ’ ثـم نسأل الأعرجي : هـل ان ضحايا انقلاب
 08 / شباط / 1963 الدموي مـن المهجرين والمهاجرين صداميون ... ؟ وهـل
 ضحايا الأنتفاضـة الشعبانيـة ومهجريهـا صداميون .. ؟ وضحايا الكورد
 الفيليين ومهجريهم ’ صداميون ...؟ وضحايا حلبجة الأنفال وعراقيي الأهوار
 ومهجريهم صداميون ايضاً ... ؟ ثـم نذكره ان عدد المهجرين والمهاجرين قبل
 سقوط النظام المقبور في 2003 قـد تجاوز الخمسة ملايين حسب الأحصاءيات الدوليـة ’
 لـم نجـد بينهم صداميين مـع ان عروض النظام البعثي كانت سخية عبر
 منظماتـه في الخارج ( جمعيات المغتربين ) مثالاً ’ لكن بنات وابناء
 العراق في الخارج رفضوا المساومـة وضاعفوا نشاطهم الأعلامي والتنظيمي
 دفاعاً عـن شعبهم ’ وقد تعرضوا نتيجـة ذلك لحملـة اغتيالات وتصفيات وخطف
 وتغييب كذلك نذكر الشيخ الأعرجي على ان عدد الصداميين داخل العملية
 السياسية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية اكثر مما هـم في الخارج  .
 ايها الأعرجي’ تستطيع ان تشتمنا وتفتري علينا وسنصفق لك’ شرط ان تقول لنا
 من انت وأين كنت وماذا قدمت وأخذت وحقيقـة ادوارك قبل السبعـة سنوات
 الأخيرة التي مثلت فيها وبكفاءة عاليـة تيارك وجيشك ومحاكمك الشرعيـة بما
 فيها مـن المذبوحين والمغتصبات ومشاجب كاتمات الصوت ’ اتعلم لماذا منحت
 الملايين اصواتها الى قائمـة دولـة القانون في انتخابات مجالس المحافظات
 ... ؟ لأن حكومـة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي حررت مدنهم وشوارعهم
 مـن زنابير جيشكم وتياركم ’ كنت شاهداً عندما حرر الجيش العراقي مدينـة
 الثورة مـن قسوة وسادية واستهتار مليشياتكم ’ تحسن الوضع الأمني مباشرة
 على عموم مدينة بغداد’ ثم نسيت ان اغلب رموزكم الآن في السجون بتهم
 جنائيـة مرعبـة مـع ان اغلبها هرب الى ايران وسوريا ’
 تستطيع ان تزايد على الهاشمي ’ فكلاكما وجهان لعملـة التطرف الطائفي ’
 وكما يقول المثل " غراب يكل لغراب وجهك اسود  "  فحضرتك وفي افضل حالاتك
 تكمل الوجـه الآخر ( الطيب الذكر !!!! ) ابو درع ’ تحاول الآن ان تهرب
 عـن ذاكـرة اهلنـا لتتسلل اليهم اربعة سنوات اخرى مـن تحت عباءة الأئتلاف
 الوطني .. وهذا سوف لن يسمحوا به .
 وأخيراً نقول للسيد الهاشمي : العراقيون في الخارج لا يحتاجون اليك ولا
 يريدون ان يتلوثوا بأفتعال تعبيرك عـن مظلوميتهـم ’ انهم سيواصلون دفاعهم
 عن حقوقهم المشروعـة ’ لكن هذا سوف لن يكون على حساب المصالح العليا
 والمباشرة لأهلهم ’ انهم شديدي الولاء الوطنهم والأنتماء لشعبهم وسوف لـن
 يشاركوك بفتـح ابوابك لتسرب الطاعون البعثي .
 21 / 11 / 2009


323

 
انهـم يبتلعون الديموقراطيـة ...

حسن حاتم المذكور

 حذار ان تبخسوا قدرنا وتغتصبوا حقنا وتجرحوا كرامتنا فنحـن مـن اهلنا ...قانونكم الآخير ابتلاع فض لما تبقى مـن حلمنـا في المستقبل الديموقراطي ’ كان عمليـة اخلاس واغلاق للقوائم على ما فيها بعدما اوهمتم الناس على انها مفتوحـة ’ انها عمليـة استغفال متقنـة ذكيـة وشاطرة بأمتياز  .
نحن عراقيي اللعنة المؤبدة (في الخارج) الا يكفيكم التعامل معنا عبر السبعة سنوات الأخيرة بأستخفاف وتجاهل والغاء والتي اصبحنا بسببها على ما نحن عليه من التهميش المجحف مع انها معاناة تشرفنا في ازمنة اللاشرف.
نفر هامشي يتسلى في غائط بذاءاته يكتب ويتحدث عنا بصفاقة خليعة (عراقيي الخارج) ويضيف اليها اسهالات كريهـة يلوث فيها علاقتنا المقدسة بأهلنا ووطننا ’ ليعوض بذلك عـن نقص الأنتمـاء فيه ’ ولو فتشنا قلـب الوطن وضميره لوجدنا فيه الشرفاء والمخلصيـن والمضحيـن ضحايا النظام البعثي المقبور مـن المهجرين والمهاجرين في الخارج ’ تماماً مثلما هـم في احضان اهلهـم ودفيء الوفاء والشرف ونزاهـة التاريخ ’ لكننـا سوف لـن نجـد ذلك النفر الصفيق داخلــه .
يحاول البعض واحياناً مـن داخل مجلس النواب تمزيق ثوب الولاء والأنتماء لبنات وابناء العراق في الخارج عبر اجتثاث دورهـم وحرق وسرقة ثقتهم واصواتهم قبـل الأنتخابات المصيريـة لأهلهم ’ انها نوايا لا يمكن لخلفياتها ان تكون نزيهة على الأطلاق ’ اهلنا والخيرين مـن المثقفين والسياسيين رفضـوا ذلك التجاوز واحتجوا وفرضوهم اخوات واخوة لهـم في الوطن والمصير ـــ واجبات وحقوق ــ ’ وكان تراجع السلطـة التشريعيـة يفتقر الى الصدق مـع الذات والناس ’ وبدوافع الأجندة غير السليمـة التفوا على كيانهم وصادروا وابتلعوا ثلاثـة ارباعـه واستبقوا لأكثر  مـن خمسـة ملايين مواطنـة ومواطن في الخارج خمسـة مقاعـد فقط وصادروا المتيقي مـن حقهم لتتحاصصـه حيتان الطوائف والأعراق والأحزاب التي استرأست بعوامل الأزمنـة الغبيـة ’ لتستبقي لنفسها حريـة العبث بالمصير العراقي كما كانت وبأنانيـة وضيق افق طائفي قومي استكثروا على الملايين حقهم المشروع في اختيار مـن يمثل اهلهم فـي الداخـل .
لم نجـد تفسيراً لهذا الأجحاف ’ لكنه فـي جميع الحالات يعبـر عـن منظومـة نوايـا وخلفيات واجنـدة لا يمكن الأطمئنان ليهـا ’ تشترك فيها اطراف رئيسيـة عديدة مصرة على ان يبقى العراق شعباً ووطناً اجزاء وحصص مضغوطـة داخل قبضاتهـا ’ انها اكملت سرقـة كل احلامنـا واشيائنـا الجميلـة وتحاول الآن الغـاء حتى قدسيـة الأنتمـاء المعنوي لوطن لا خيار لبناتـه وابناءه الا ان يعشقوه ’ احقاً وصلت بنا الحالـة الراهنـة الى مربـع صفـر الدفاع عـن بقايا عراقيتنـا ونحن نرى هويتنـا الوطنيـة مهانـة على طاولـة كتبـة تقاريـر الأمس ومخبريـه...؟ عندما يكون الحـق مشروعاً ومغتصباً في آن واحد ’ فالحق يبقى حق ومشروعيتـه ترفض اغتصابـه ’ في هذه الحالـة لا ينفع استجداءه ’ انـه كمـن ينتظر مـن السارق شهادة حـق لصالح المسروق ’ حالـة واحـدة حتى ولو كانت مكلفـة يمكن بها ان يستعيد الشعب العراقي حقوقـه ’ هـو ان يأخذها بقوة الوعي ومتانـة الأرادة والتوحـد حـول المشتركات الوطنيـة والأنسانيـة .
ان المادتين الأولى والثالثة من قانون الأنتخابات الـذي عدل اخيراً ’ تحمل في مضامينها كل ما للسطو والأحتيال مـن معنى ’ انها اسكثرت على المكونات والشرائح القليلـة العدد حقهـا وثلمت وابتلعت بعضـه مـع انـه شحيـح اصلاً ’ والتّفت وبطريقة ماهرة فوق العادة على حق اكثر من خمسة ملايين من المهجرين والمهاجرين ’ فأضافة الى اختزال حجمهم بخمسة مقاعـد فقط ’ عملت على توزيع المتبقي مـن اصواتهم على مـن لا يرغبون انتخابهم اصلاً ’ انهـا غنيمـة تضيفهـا الى محاولاتها محاصرة القوى الخيرة وابقائها بعيدة عـن مـوقع التأثير ايجاباً على التطورات  اللاحقـة للمجتمع العراقي ’ انها مـن حيث المظهر تمارس نظام القائمـة المفتوحـة التي اصرت على اعتمادها الجماهير والمرجعيات الدينيـة والأجتماعيـة ’ لكن جوهرها مغلق تماماً ’ ان تلك القوى التي استأثرت بالسلطة والجاه والثروات ’ لاترغب وبشراسة ان تتراجع او تفقد امتيازاتها حتى ولو كلفها ذلك سقوطاً اجتماعياً واخلاقياً وروحياً’ وليس امامها الا ان تبقي على الواقع العراقي مشروخاً مهتوكاً خانعاً’ ومع الأسف انها وجدت في حالـة التمزق والتخبط والضياع وانعدام الرؤى السليمـة للقوى الوطنيـة المخلصـة داخل المجتمع العراقي  سلاحاً اضافياً  لأكمال مشروعهـا الخطيـر .
انهـم وللـه سيبتلعون ديموقراطيتنا ان لـم ( يغـصــوا  بنـــا ... )
15 / 11 / 2009





     

324
ماذا ( لـو ) ابتلع الأئتلاف .. الأئتلاف ... ؟


 حسن حاتم المذكور

سألني صديق : ماذا ( لـو ) عاد السيد نوري المالكي ودولـة القانون الى احضان الأئتلاف الوطني للطائفـة واندمجا داخل البيت الشيعي ... ؟ ـــ اخي ( اللـو ) زرعوه وما خضــر ...
ـــ لكن في الحالة العراقيـة كل شيء خضـر ’ اللـو والمستحيـل وغيـر الممكن ... قـل لـي ماذا ستفعـل ... ؟ ـــ لا شـيء ’ انها انتكاسـة وليس نهايـة قضيـة ’ ثم مازلنا مبللين بمطـر الهزائم ’ و ( زخــة ) اضافيـة سنتحملها ونواصل طريقنـا ’ اننـا محكومين بأرادة الناس ومسكونين بأحلامهم .
لم يكن صديقي مازحاً ’ فهو الآخر يحمل ارثاً مـن الأحباطات وثـقـة فجرتها التجارب المريرة للأعوام السبعـة الأخيرة .
كـل شيء مقلوب في عيون العراق ’ هكذا شاهدته ’ القانون نادماً في حضـرة المحاكم الشرعية معتذراً عن هفوة ارتكبها في زمن اللاقاون ودولته هارباً اعادوه الى حضانة طائفته’ سماحة الدكتور احمد الجلبي يستقبل العائدين بأبتسامة المنتصر ’ يعد خرزات مسبحة البيت الشيعي ويضع في مؤخرتها الشاهود’ يتوسط المظيف الشيعي السيد عادل عبد المهدي ضاحكاً’ ربما استذكر كاتباً ساذجاً مثلي عبر عن تفاهة اوهامه في مقالة متفائلة ’ الشيخ جلال الدين الصغير يفتتح خطبته بالدعاء مذكراً ان الأخ العزيز المجاهد نوري المالكي استجاب الى ( الأرادة الشعبية !!! ) وعاد  الى بيته الشيعي مصحوباً بالصلاة على محمد وآلي محمـد ورحـم اللـه والدي من قرأ الفاتحة على روح المرحومة دولة القانون’ الدكتور التقدمي مهدي الحافظ وكأنه داخل قاعة من معتقلات خلف السده  يستمع الى خطبة الجمعـة للشيخ الصغير ’ وفي صالـة الحريم تترجم السيدة صفيـة السهيل لنفسها ذات الخطبة التي ابتداءت من حيث انتهت مرحلة الخمسات الثلاثة ’ وفي اجواء افتعال الندم والتسامح ومباركة وسطاء الخيـر’ كان الشيخ صباح الساعدي يعتذر للشيخ فلاح السوداني ويحرق اوراق المسائلة تحت اقدام السيد حسين الشهرستاني’ وعلى منصة الأجتماع التوحيدي  للأئتلافين’ كانا شبلـي الحوزتين الناطقة والصامتة يتبادلان قراءة رسائل التبريكات من المرشدين والفقهاء الكبار’ وكذلك برقيات التهاني لحبربشية المناسبات ’ ولم لا والدم العراقي اصبح شهياً والفرص لا تتكرر .
حدث هـذا وكنت شاهداً ’ كان المؤتلفين يتقاسمون الأوهام ويوزعزن الأحلام’ وعندما يختلفون يحيلوا الأمر الى اصحاب النعمة في ( ذاك الصوب) كانت الجماهير المليونية كأسراب النمل فاقدة رشدها لا يمكن الأمساك بها وتحديد وجهتها ’ صامتة نادمة مذعورة لا ترغب رؤيـة الوجه المقزز لصناديق الأقتراع حيث كانت مفتوحة كالقبر ومغلقـة كالتابوت في آن  .
في هرج ومرج وفوضى فتحت الصناديق وانتشرت روائح محتوياتها’ كان عدد المقاعد اكثر مـن عدد المؤتلفين ’ فدقت مـن جديد طبول التشرذم والتشهير والتسقيط والأتهامات والأدانات والشتائم البذيئـة .
ـــ  اين هي جماهيـر دولتك للقانون التي كانت معك في انتخابات مجالس المحافظات ... ؟ ـــ ضيعتني بينكم ’ انها لا ترغب التنفس داخل تلك البيئة وحذرتني في ان لا اختنق فيها ’ كانت غلطتي ’ وأين هي جماهير مجالسكم ومسيراتكم ومستمعي خطبكم ... ؟ ـــ  لو كان الأمر حقيقـة ويوجد في ايدينا شيء مـن هذا لمـا استعرناك ...
ـــ انها غلطتي والعراقيون ابرياء يبحثون عـن شـيء ليس متوفراً فـي هذا البيت ’ فغادروا حيث ارض اللـه واسعة .
ـــ ما العمل الآن ... ؟ ونظر الجميع بأتجاه الشيخ الصغير ’ فكان الجواب ...
في تلك اللحظات الحرجـة مـن التشرذم في الرأي والقرار للبيت الشيعي ’ وبأشارة مـن شيخ المهمات الصعبـة  يدخل القائد الجسور ( ابو درع ) قادماً مـن مقـر اقامتـه في مدينـة قـم ’ يصعد المنصـة هاتفـاً ( بالروح .. بالدم .. وبالشعب والوطن نفديك يـا فقيـه ... ) ثـم يسـتل اسلحتـه الثقيلـة والخفيفـة ويتجـه لحسم الأمر مـع القائد في الطرف الآخر ( ابو طبـر ) حيث الفتنـة تفتح سواقيها لدم الأبرياء.
شاهدت السيد نوري المالكي يغادر الأجتماع عاضـاً اصبعـه يبحث عـن مشروعـه لدولـة القانون ’ لكن الوقت كان متأخراً والأوان قـد فات واستقر الفأس بالرأس .
كنت شاهـداً : كان الوطن حزيناً يبحث عمـن يشتريـه غاليـاً ويفتديه عزيزاً ويحميـه ويحتمـي بـه ’ خلفـه شاهدت نهاراً بسعة العراق يحاصر بقعـة ظلام تركتها اعصارات الردة ’ وجموع مليونيـة مـن عظمـاء العراق وشهداءه وضحاياه ومغيبيه ومهجريـه ومهاجريـه تطالب بحـق مسروق وكرامة مهدورة وحريات مصادرة وآدميـة مهانة تهتف ’ نريده وطناً فيه لنا تاريخاً وهويـة وانتماء ’ اعيدوا دماء شهدائنا وارواح ضحايانا ’ انزعوا عافيتنا وستر اجيالنـا ’ مـن اين لكـم كـل هـذا  وذاك .. ؟ هتفت وصرخت وسرت معهم ’ عثرت وكدت ان اسقط ارضاً فمسكني شاب كان بجانبي.. بابا.. بابا اكعـد شنهو الصار ’ انتـه تحجي وتصيح وعركان ’ بابا هاي دموع بعيونك ’ تعال تريك ’ انتـه سامع خبر مـو زين  مـن العراق ... ؟ ــ لا ابني ماكو شي ’ جان كابوس ( جيثوم ) العمليـة السياسيـة .
ـــ بابا  شنهو هاي ... ؟
ـــ ابني اني هم ما اعرفهه .
فتحت التلفاز ’ كانت اغنية ( عليمن يا كلب تعتب عليمـن ... ؟ ) لوحيده خليل ’ وشاهدت  شريط الأخبار: لجنة النزاهة في مجلس البرلمان تستجوب وزير النفط حسين الشهرستاني ’ الأئتلاف الوطني يدعو المالكي الأستجابة ( للمطلب الشعبي  !!! ) والعودة الى الأئتلاف الوطني .
تذكرت قول صديقي" كل شي خضـر وسيخضر في الحالة العراقية" اللانزاهة في مجلس نواب تستجوب الآخر ’ وهجمـان بيت العراق مطلب شعبي .
فضلت ان اكون تحت رحـة كوابيس النهار والليل للعمليـة السياسيـة ’ وللمشروع الوطني شعب يحميــه . 
11 / 11 / 2009
 


325
البعثيون يلعبونها على المكشوف ...


حسن حاتم المذكور

 ليس مستغرباً ان يعتمد البعثيون الوصيـة الدمويـة لرئيسهم المقبور " ان من يريد أخذ العراق فسيستلمه ارض بلا شعب " واذا ما تساهلنا مع السادة اياد علاوي وصالح المطلك والهاشمي والهجين المؤتلف داخل ( الأتحاد الوطني العراقي) ووضعناهما خارج البعث الصدامي وافترضنا ان ايادهـم غـير ملوثة بدمـاء العراقيين ’ فهم جميعاً ينتمون الى ذات العقيدة ( التربـة ) التي خرج منها صدام حسين ’ كمحصلـة للتصفيات الرفاقيـة ’ كذلك ليس مفاجئـة ان تمارس تلك الوجـوه المرشحـة لملآ الفراغ الصدامي لذات الوسائل الهمجيـة لتبرير عودتهم بالعراق الى مربـع جمهوريتهم  للموت والدمار الشامل ’ لكن ما يثيـر الأستغراب حد اللعنـة  ’ هو ان تتطوع بعض القوى التي كانت يوماً معارضة وضحيـة للبعث ’ لتلعب ادوار ( وان لـم ينتمـي ... ) لتمرير الأجندة البعثية المخادعة وتصبح مع سبق الأصرار اوراقاً يلعبها البعث على اصعدة الدولة والمجتمع ليجعل من مجلسي الرئآسة والبرلمان وبعض الوزارات السيادية والأجهزة الخطيرة رأس حربـة لطعن القضيـة العراقيـة .
قوى من داخل العمليـة السياسيـة وفي حلف غير معلن تلتقي الآن والبعث في مستنقع التشهير والتسقيط وفبركـة الأشاعات المسيئة مـن اجل تشويه بعض الأنجازات والمكاسب التي تحققت على الأرض والطموحات المستقبلية للحكومة العراقية ثـم اسقاطها بغية النفاذ من ثقوب الأرباك والفوضى لتحقيق المشروع المخطط له اقليمياً ودولياً اضافـة لأستهدافـها المشروع الوطني بشكل عام ’ واستهداف الشارع العراقي وقواه الوطنية والديموقراطيـة قبل نهوضها .
البعث بلا تحفظ  ولا رتوش’ يستنفر قواه وينظم صفوفه ويختار افضل وسائله مـن داخل مشاجب العقائد العفلقية للتضليل والأستغفال والوقيعة والغدر المنظم فكان (الأتحاد الوطني العراقي) وبعض الجهات والتجمعات ’ سفينة الوصول الى الأهداف الشريرة .
تحركات وبهلوانيات وتصريحات مخادعـة وتنقلات ارتزاقية بين عواصم الأنظمـة المدانـة في التدخل في الشأن العراقي’ اتصالات غامضة وابتزازات واستقطابات بين الكتل المؤثرة داخل العملية السياسيـة ’ كل يزّور حقيقته ويموه على خلفياتـه ونواياه ويتسابق مـع الآخر لتدميـر العقل العراقي لتمرير الجريمـة المغلفـة بماركات اطماع دول الجوار ’ لقاءات وعروض وكل يريد النفاذ الى عمق الآخر مـن اقرب نقاط ضعفـه واغلبهم يهرولون خلف البعث ويقدمون خدماتهم المذلـة ’ البعث يغريهم بعظمتة لمن يرغب ابتلاعها ثم يتفرج شماتة وتنكيلاً على مآزق خروجها من مؤخرة  المتورطين ’ اغلب اطراف العمليـة السياسيـة وكأنهم يصرخون ثأراً بوجـه الشعب العراقي ( لا نرحمك ولا نخلي رحـة اللـه تجيك ) لا قضيـة لهم سوى التنكيل ببعضهم حتى ولو عبـر سفك الدم العراقي فاقدين الرشد والتوازن يردحون سفالـة على اشلاء الأبرياء تمهيداً لمرور وصيـة المقبور .
البعثيون يلعبـون جميـع اوراقهـم وعلى المكشوف ’ فالأنتخابات القادمـة ومثلما هي مصيريـة بالنسبـة للشعب العراقي ’ فأنها مصيرية بالنسبة لهم ايضـاً ’ فجندوا لها كل طاقاتهم وحركوا رموز اختراقاتهم وخطوطهم المائلة ووكلائهم داخل التيارات والجيوش والمليشيات وخاصـة مـن داخل احزاب وكتل الأسلام السياسي ’ ولم يكن التصريح الأخير للنائب بهاء الأعرجي ( عن التيار الصدري ) وطلبـه تأجيل اعدام المجرمين ’ قناعـة منـه على ان البعثيين قادمون في الأنتخابات القادمة بأكثر مـن اربعين صوتاً حسب تصريح رفيقـه صالح المطلك وسيطلق سراح الرفاق وتختفي  صفحـة جرائمهم ’ حيث سيتواصل نشاطهم وترتفع وتيرتـه صعوداً مـع قرب الأنتخابات ’ وسترتفع معها حمى التشهير والتسقيط وسيكون الدم العراقي عناوينها ’ وكذلك ستلعب دول الجوار جميع اوراق اختراقاتها بقوة وعلى المكشوف ايضاً وسيتعرض امن المواطنين الى هزات عنيفة والحكومة الى هزائم معنوية الى جانب الضغوطات الهائلـة على قوى المشروع الوطني بغيـة تراجعهـا عـن اهدافهـا ومواقفهـا والتزاماتهـا الوطنية تمهيداً لألتحاقها بائتلافات قوى المشاريع الطائفية والعرقية واطراف الأرتزاق والسمسرة على المستقبل العراقي .
لكن وبكل تأكيد وقناعـة مدعومة بالصمت الواعي لليقضة العراقيـة ’ ان اوراق قوى الردة والظلام ستخسر امام الورقة العراقيـة ’ ومهما كانت الدسائس والضغوطات وحجم الجرائم اليوميـة والتدخلات والدعم ’ فالملايين التي عاشت عذابات التسلط البعثي سوف لن تنسى اطلاقاً ضحاياها وشهدائها ومقابرها الجماعية ومغيبيهـا ومهجريها ومهاجريهـا ’ ولن تنسى مآساة الحريق الشامـل للفتنـة الطائفيـة وهمجية الموت اليومي وتدميـر كل مالـه علاقـة بحيـاة الأنسان العراقي على امتداد السبعـة اعوام الأخيـرة ’ ولن تنسى كذلك رموز الفساد والرذيلـة والشعوذة  الشاملة ’ وتعلم يقيناً’ في ايـة مليشيات وجيوش ومؤسسات وائتلافات واتحادات يتجمع الآن فدائيي صدام وجيشه الشعبي وكوادر اجهزته المخابراتية والأستخباراتية ’ وأي الواجهات التي ستلعب اوراقـه ’ وقـد يبدو الأمر قاتماً او هكذا يجعله الأعلام المأجور’ لكن الحقيقة شيء آخـر’ وسيشرق الصمت العراقي مـن داخل صناديق الأقتراع مستقبلاً افضل ’ وهنا على القوى الوطنيـة والديموقراطيـة المؤمنـة حقاً بالمشروع الوطني ’ ان تتحلى بالصبر والثبات على الأهداف والمواقف والمصالح الوطنيـة ’ فزوبعـة الأفتراءات والتشهير والتسقيط والأساءات ومهما كانت  بذائتهـا وسفالتها ’ ستنتهي آخـر الأمر الى مستنقعها وسيتجاوزها الواقـع العراقي الأصيـل .
صحيح ان قوى المشروع الوطني تتعرض الآن الى ضغوطات وابتزازات وتهديدات ثم مساومات مـن قبل قوى المشاريع الطائفيـة والعرقيـة المدعومـة مـن الخارج ’ وقد تتراجـع بعض القوى وتتقدم غيرهـا ’ ويسقط بعضهـا ’ وينهض الآخر ’ وتستسلم احزاب ورموز ’ وترفع الرايـة غيرهـا ’ فالمشروع الوطني هو ارث انساني وقيمي وكذلك فكري واجتماعي وسياسي وتنظيمي ’ امانـة في اعناق الأوفياء مـن بنات وابنـاء العراق ’ ومـن الخطأ الفادح التعامل معه نزوة طارئة او ردة فعـل مرتجلة او محاولـة اختزالـه بشخصيـة او حزب او طائفـة او عرق انـه حالـة عراقيـة اصيلـة تولـد  عناصرها وتتجدد بأطراد مـن صلب معاناة الواقع ومآساتـه ’ انـه التيار الحقيقي لمواجهة قوى الردة والظلام للطائفيين والقوميين العنصريين وفلول التطرف والجريمة البعثية’ ولينتصـر صوت العراق في مواجهـة الأنتخابات المصيريـة القادمـة .
09 / 11 / 2009



326
المصارحة والمصالحة بين مكونات المجتمع العراقي...

حسن حاتم المذكور.
في غرفة البرلمان العراقي على البالتاك ’ كان مقترحاً ( مبادرة ) ان يجري حواراً ودياً بين عربي وكوردي وبمشاركـة الحاضرين وكان عنوان الحوار المفترض ( المصارحـة والمصالحـة ) بين مكونان المجتمع العراقي وخاصـة بين العرب والكورد بغيـة اعادة الروح الى الثقـة التي اشبعهـا سؤ الفهم موتـاً ’ هذا مـن اجل مشاركة الجمهور في حلحلة الأشكالات ومعالجتها خارج اطـر المساومات والتوافقات والتحاصصات المسيجة بالغموض التام ’ وقـد خرج الموضوع مـع الأسف عن سياقـة واجل بتأثير الأوضاع النفسيـة المتشنجـة والمضغوطة بحمى التصعيد غير المنضبط ’ لهذا وجدت  من الأفضل طرح وجهة نظري بهذا الخصوص املاً في ان يثار مثل هكذا مواضيع اعلامياً .
انعدام الثقة والخوف مـن الآخر هو ما يميز العلاقات التاريخية بين مكونات المجتمع العراقي خاصة بين العرب والكورد والتركمان على الصعيد القومي والمسلمين وغير المسلمين على الصعيد الديني وبين الشيعي والسني على الصعيد الطائفي ’ حيث اتسع مأزق الريبة والشك ’ فـتـن دموية في اكثر الأحيان فالجميع لا يثق في الجميع ولكل اسبابـه التاريخيـة ويضاف اليها لتصبح مشحونة بمـا لا تحمـد عقباه .
مـن يمارس تلك اللعبـة الشريرة ... والمنتفعين منهـا ... ومن هم ضحاياها ... ؟ .
نعلم فقط ’ لو زار عربي صديقاً كوردياً لأستقبلـه بالود والمحبـة والكرم ’ وهذا يحصل تماماً بين الكوردي والتركماني وكذلك بين الشيعي والسني ’ اما اذا تجاورا ’ فلم تتأخر علاقات النسب عـن ان تغرس جذورها العائليـة ’ اما العلاقات التاريخيـة بين معتنقي الأديان والمذاهب والمعتقدات المختلفـة ’ فلم نرى شائبـة في العلاقات الشعبيـة ’ اذن مـن يلعب مسرحيـة الأحقاد والكراهيـة والفتنـة الملعونة ويعمم الخوف ... ؟ اقولها وليقبهـا او يرفضهـا مـن يريـد ’ انهـا القيادات الطائفيـة والقوميـة التي استغفلت واستباحت الواقع العراقي وحاصرتـه في  زاويـة مصالحها الضيقـة بعد ان اختلست الوعي وصادرت ارادة الملايين ’ انها حالـة تطفـل تاريخيـة على حاضر ومستقبل الناس والوطن ’ قوى تمسك بذيول بعضهـا وتدور سحقاً على اضلاع اهداف وقضايا المكونات العراقيـة ’ انها لا ترغب ان تطمأن المكونات العراقيـة لبعضها ولا تشعر ان هناك ثمـة اسباب ومبررات للأختفاء تحت عباءة القائد والمنقذ الظرورة ’ فحقيقـة الجميع مشوهـة والواقع المشترك فقد بوصلـتـه ’  العربي يختزل الحقوق المشروعـة لشقيقـه الكوردي بمفردة ( الأنفصال ) وما يترتب عليهـا مـن تشويهات تعلمها داخل ثكنـة سيده المنقـذ دون ان يتفهـم  دوافعهـا وابعادها ’ الكوردي مـن جانبـه يختزل براءة وبساطـة الملايين مـن اشقاءه العرب بشوفينيـة وعنصريـة المنقذ ايضاً ’ مـن دون ان يتفهم واقعهم الماساوي حياتياً ووعيـاً وروحياً ونفسياً ’ فكلا الشقيقين لا يدركان اسباب ودوافع وابعاد مواقفهمـا السلبيـة مـن بعضهمـا ولا حالـة التشظـي والتمزق والأنهاك التي تعيشهـا المكونات الأخرى بسبب عبثيـة مآزق الأثنين مـع انهما مسحوقين تحت ثقل ضغوطات القيادات العشائريـة والحزبيـة التي تملك وحدها كل مصادر الثروة والجاه والسلطـة ومجمل مفاتيـح الأبواب التي يمكن للأنسان ان يتنفس عبرهـا  شيئاً مقبولاً مـن اسباب الحياة التي توفر لـه البقـاء ادميـاً .
الشعب الكوردي وجد نفسـه ضحيـة مؤامرة دوليـة اقليميـة قذرة ’ مجزاءً الى اربعـة كيانات تفتقر الى ابسط حقوق المواطنـة والأنتمـاء والمعنى وعلى امتداد تاريخـه رفض بشجاعـة افرازات تلك المؤامرة وقـدم مـن اجل حرياتـه وكرامتـه ومستقبل اجيالـه ملايين الضحايا ’ يريد فقط ان يجمع اوصالـة في كيان يشعره بأنـه شعب مثل غيره جدير ان يعبر عـن ذاته كوردياً لـه دولتـه ومؤسساتـه وانجازاتـه وهويتـه وخصوصياتـه وكذلك دوره في اعادة سلـم المنطقـة وأمنهـا وتطورهـا وازدهارهـا ’ انـه في تاريخ نضالـه لـم يكن يوماً عدوانياً ولم يتجاوز قيم وتقاليـد  الدفاع المشروع عـن النفس  ’ تلك الحقيقـة كان ينبغي على دول المنطقـة ان تدركهـا وتساعد الشعب الكوردي وشعوبها ايضاً على تجنب طريق الألام عبر احترام الحق والعدل والمساواة واتباع المنطق والأنصاف في معالجـة الأشكاليات مصارحـة ومصالحـة .
اسئلة كثيرة يجب مواجهتها بجدية وشجاعة اذا ما اردنا النظر الى مستقبل القضيـة الكورديـة واحترامها كحقيقـة مترابطـة مـع الحقائق التاريخيـة والحضاريـة والجغرافيـة لشعوب المنطقـة .
هـل ان جميع الحلول جاهزة في سلة واحدة فقط يمكن اختيار افضلهـا ... وهل بالأمكان القفز بيسر على كل تلك التراكمات التاريخيـة المؤذيـة ... ثـم مـن هذا الذي سيقفز مؤهلاً الى صدارة القضيـة وتمثيلهـا والدفاع عنهـا وانجازها ... حزباً ام عشيرة ام رموزاً متبقيـة مـن ازمنـة الكفاح المسلـح المدعوم مـن اصحاب النوايا المختلفـة ثم اي طريق آمـن ستسلكـه تلك القضيـة ... ؟ طريق التصعيد والتراجـع وارباك الموقف الشعبي والردح داخل مربع التحالفات التاكتيكيـة وحسابات الربح والخسارة في خطوة الى الأمام يتبعها تراجع الى الخلف والرهان على الأقوياء كلعبة اليانصيب ..؟ ام اتباع طريق الديموقراطيـة فكراً وممارسـة وصبراً ومثابرة  لأعادة تهذيب وعي وبصيرة شعوب المنطقة ومساعدتهـا على نهـج الأنصاف والموضوعيـة لحـل اشكالياتهـا سلميـاً ... ؟ هنـا تصطدم القضيـة الكورديـة في مآزقهـا التاريخي ’ حيث وضعت مـن جديد على طاولـة الحلول القوميـة المرتبطة مباشرة بحسن النوايا للآخرين ’ وكم مـرة وجدت نفسهـا ضحيـة لذات اللعب القديمـة ’ فليس للحلول القوميـة مخرجاً غير تكرار الأنتكاسات المحتملـة دائمـاً ’ فالبطل القومي المفترض لا يمكن لـه في الوضع المحلي والأقليمي والدولي الراهـن ان يولـد مـن رحـم الملايين الكادحـة ( الأصحاب الحقيقيين للقضيـة ) ’ بـل يرشحـه تاريخ وواقـع وشروط العشيرة والحزب وتشابك العلاقات والمصالـح غير المرئيـة داخلياً واقليميـاً ودوليـاً وكذلك القوى  المستفيدة مـن نفوذه وسطوتـه ومميزاتـه وطموحاتـه  .
القضيـة الكورديـة تقف الآن مرتبكة في محطتهـا العراقيـة وهي على مفترق الطرق ’ وبغض النظر عـن النوايا فهناك مـن يدفع بها في طريق ( اما كـل شي ..او لا شـي .. وليكن مـا يكن . ) قبل ان يصطدم بيقضة الجماهير الكوردية فيجد نفسـه خارج التاريخ ’ وهناك مـن يحاول ان يتفهم الواقع ويخطو خطوات تجنب القضيـة التقهقر الى الخلف ’ ويحاول وبحذر مقبول ان يرفعهـا عـن طاولـة المعالجات والمساومات القوميـة ليعيد طرحهـا على طاولـة الحلول الديموقراطية والمثابرة الواعية لأستعادة الحق الكوردي’ يقابل ذلك وعلى الصعيد العراقي بالذات هناك تفهمـاً ( رغم تأخره )  للقضيـة الكورديـة ’ وهناك افاق محليـة واقليميـة ودوليـة ابتداءت تنزع عنهـا العار التاريخي لجريمـة تقسيم الكيان الكوردي وابتلاع اجزاءه .
اكرر : على انه هناك في الواقع العراقي قوى منصفة اخذت تزيل عنها اتربة واوحال الفكر الشوفيني العنصري وهناك ايضاً حالـة وعي يستعيد فيها الشارع العراقي ذاتـه المسروقـة قومياً وطائفيـاً ليتعامل وطنياً مـع ذاتـه والآخر بروح المصارحـة والمصالحـة ’ لكن في الشارع الكوردستاني لم تنضج بعـد او تأخرت تلك القوى التي تحسن التعامل مع تلك الظاهرة الأصيلة وتركتها احياناً فريسـة للقوى التي ينبغي ان تنقرض وتختفي عـن الواقع العراقي والمنطقـة .
ان ايـة انتكاسـة تتعرض الها التجربـة الكوردستانيـة في العراق ’ ستكون ردة موجعـة لمجمـل القضيـة الكوردية وكذلك العراقيـة ’ لهذا ومـن الخطأ الفادح وضعها على طاولـة المصالح الفئويـة والحزبيـة والعشائريـة ’ وعلى جماهير المكون العربي ان لا تخدع نفسها وتتوهم على ان مصالحها وحقوقها ومستقبل اجيالها يأتي على حساب معانـاة الشعب الكوردي والمكونات الأخرى ’ وهنا على الجميع دون استثناء ’ ان يتسلحوا جيداً وعياً وقناعة وارادة بالثقافـة الوطنيـة المشتركـة ومباديء المصارحـة والمصالحة الأخويتين وبذل الجهد التضامني لأيجاد الحلول التي  تأخذ بيد الجميع نحو المستقبل الأنساني الآمـن .
ليس هنا بصدد تجاهل او محاولـة الغاء دور الوعي القومي والديني في حركات التحرر والديموقراطيـة عبر الأنعتاق مـن قيود ومظالم الأضطهاد التي تخضع لها بعض الشعوب ودور النخب والطليعـة في ذلك النضال التحرري المشروع ’ لكن ليس مـن الممكن الجمع بين اهداف التحرر والنزعـة الذاتيـة للأضطهاد الأجتماعي ومحاولـة اعتصار بسالـة وتضحيات الشعوب الى مكاسب وامتيازات فئويـة وحزبيـة وعشائريـة ’ حتى وليس ممكناً الثقـة بالقوى والقيادات التي تمارس الأضطهاد والأستعباد الأجتماعي لشعوبهـا او محاولـة الغاء دورها المباشر وافراغها من روح المبادرة  البناءة ـــ كل شـئ  مـن القائد واليـه ـــ ان محاولة اختزال معاناة الجماهير مكاسباً وامتيازات يلغي نهائياً كل ادعاءات الطليعة او القيادة تصدر عمليـة النضال القومي والوطني ’ فالشعوب المغدورة داخلياً لا يمكن لها ان تكون ايجابيـة حتى في الدفاع عن نفسها ’ تلك الحقيقـة يجب ان لا تغيب عـن بالنـا وليس من الحكمة والأخلاق تجاهلهـا او تغطيتهـا تحت مفهوم تسلسل المراحل والحفاظ على وحدة المصير تحت خيمـة القائد الظرورة  اوتجنب شماتـة الأعداء ’ انهـا كذبـة كبـرى مكلفـة فوق العادة ومـن الخطأ الفادح مساومتهـا .
05 / 11 / 2009


327
حركـة الردة تستعرض عضلاتهـا في نادي الصيد ...


حسن حاتم المذكور
نشرت صحيفـة طريق الشعب خبراً مفاده ’ ان المنظمتين البعثيتين الأتحاد الوطني لطلبـة العراق والأتحاد العام لشبيبـة العراق احتفلتـا في نادي الصيد ببغداد وبرعاية ومباركة وزير الثقافـة ( العراقي!! )   والجريدة ذات مصداقيـة عاليـة ’ قبلهـا صرح صالح المطلك " ان البعثيين سيحصلون على اربعين مقعداً في البرلمان القادم ’ ويعني بالتحديد عبر ائتلافهم البعثي الذي وحد صفوفه في ( الحركة الوطنية العراقية ) التي جمعت بين المطلك واياد علاوي والقادم طارق الهاشمي ’ يأتي هذا بعد اختراقاتهم الخطيرة لوزارتي الداخلية والدفاع وادق مفاصل الأجهزة
 الأمنية والأستخبارية ذات الصلة المباشرة بمستقبل العملية السياسية ومصيرالعراق بشكل عام.
انقلابيو 08 / شباط / 1963 ابتداءوا تمريناتهم وتدريباتهم الأنقلابية انذاك في بساتين ومزارع ابو غريـب ’ بعد ان استغفلوا حكومة الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم وركزوا قواهم داخل الأجهزة الحساسـة في السلطـة ’ الآن وبعـد ائتلاف المطلك وعلاوي وبعض الوجوه البعثيـة التي هربت مـن قبضـة العقاب المباشر للأرادة الشعبيـة ’ ائتلفت اليوم وابتداءت طلائعها مـن نادي الصيد لتتسع رقعتهـا في الشارع العراقي لتعيد علينا تجربـة نشاطها واضراباتها وتظاهراتها ( اضراب السواق مثالاً ) التي سبقت انقلاب 08 / شباط الفاشي .
السيد عمار الحكيم الذي لا يمانع عودة البعثيين الى وظائفهم بأستثناء وزارات الداخليـة والدفاع والماليـة والعدل ’ ربما هذا اول غيث الفتوات التاريخيـة التي عبر القطار العروبي الأمريكي على ظهرهـا ’ لذلك لـم نسمع ردة فعل في خطب الجمعـة للشيخ جلال الدين الصغير او كتاب موقع براثـا لمـا حصل داخل نادي الصيد حتى ولا 1 % مـن هوس التشهير والتسقيط والأستهداف الباطل  للرجل الذي سحب الطاغيـة صدام حسين من تحت حمايـة مجلس الرئآسـة وتحمل مسؤوليـة التوقيع والأشراف على اعدامـه .
ذات الثغرات التي نفذ منها البعث في انقلاب شباط الدموي مفتوحـة الآن لمرور الأنقلاب الهجين ’ اولهمـا :
 الخلافات والتصعيد الأعمى بين القيادات الكورديـة وقيادات المركـز ’ ثانيهما : الصراعات الغبيـة التي تنخر صفوف القوى التي تصدرت باطلاً مواقع التحكم في المصير العراقي ’  ثالثهما :  تراكم خبرات التمويـه والتضليل والأستغفال ودقـة الغدر وقسوتـه عند حزب البعث العروبي ’  ورابعهمـا : الدور الأمريكي الذي اصبح الآن يملك التأثير المباشر على تحديد مسار المصير العراقي ’ بجانب كل ذلك محاولات اخضاع الحركة الجماهيرية تحت ضربات ما يسمى بقوى الأرهاب المصنعـة محلياً واقليميـاً ودوليـاً ’ حيث اشتركت اغلب القوى الطائفيـة والعرقيـة في عمليـة  اختلاس الوعي العراقي والتحكم بأرزاق الجماهير بغيـة اذلالهـا وسهولـة صيدهـا بسنارة المشاريع والمخططات والنوايا الشريرة  .
ليس مهماً ان يستعرض البعث العروبي عضلاتـه في نادي الصيد وغيره ’ فالجماهير العراقيـة التي بلغت طوراً متقدماً في الوعي والتنظيم ’ ستعالـج امره بطريقتهـا داخل الشارع العراقي ’ وليس خطراً ان يقفز البعثيين عبر ائتلاف رموزهم داخل الحركـة الوطنيـة العراقيـة ’ بأربعين مقعداً داخل مجلس النواب القادم ’ فعددهم الآن اكثر واوراقهم منظمـة وجواكرهم داخل مجلسي الرئآسة والنواب آخطر’ كذلك ليس مؤثرة حملات التشويه والتسقيط فأصحابها يقرعون في طبول مثقوبـة ’ لكن يبقى الأخطر مـن كل ذلك هو تسلل البعثيين الى الأجهزة الضاربـة داخل وزارتي  الدفاع والداخليـة والأجهزة الأمنيـة والأستخباراتيـة ’ فالبعث منظمـة منغلقـة مغامرة انقلابيـة نجحت الآن الى حد كبير في اعادة دولتها للظل داخل الدولة العراقيـة المفككـة حد اللعنـة .
هناك ظاهرة ايجابيـة ملفتة للنظر ’ انه مـن داخل تيارات الأسلام السياسي خرجت قوى وشخصيات تتنفس برئـة وطنيـة ’ كذلك اخذت تتحرك قوى اليسار الوطني الديموقراطي خارج قشرتها التاريخية وعياً وتنظيمـاً وارادات حـرة ’ وعلى الصعيد الكوردستاني يتحرك الواقع ايجاباً تحت سمـاء التغييرات الحتمية ’ فهناك قوى فتية نشيطة تتجاوز الآن الوصايـة التاريخيـة للأخطـاء والأنتكاسات وتخلع عن الواقع الكوردستاني اسباب عثراتـه وتضع اقدام شعبهـا على طريق مستقبل قضيتـه ’ وتسعى بموضوعيـة ودرايـة  واقعيـة مـن اجل تحرير وتحقيق الذات الكورديـة ’ كيان  مسالم منتج نافع للقريب والبعيد ولا اعتقد ان هناك شريف منصف في الكون لا يرغب للشعب الكوردي ما يتمناه لنفسـه الا اذا كان معطوباً مـن داخلـه .
ان خطيئة التمزق والأحتراب والأنحدار في مجاري (عفى الله عما سلف) لمصالحـة البعثيين ’ ترتكبها الآن بعض القوى التي سرقت شرف دماء وارواح ضحايا الشعب العراقي وتساوم عليها الآن تحاصصات وتوافقات ومشاركات في السلطـة والثروات مـع فلول النظام البعثي ’ فنظام التحاصص الذي فصلتـه قوى الأحتلال واستحسنت ارتداءه القوى التي استورثت كعكـة العراق’ يشكل الثغرة التي ينفذ منها اعداء العراق وشعبـه يقابل ذلك الآن نمواً في وحـدة الوعي والأرادة ورؤيـا الفرز بين الأسود والأبيض بين صفوف الحركـة الجماهيريـة الواسعـة وتبلور الكيانات والتشكيلات  والتيارات الثقافيـة والفكريـة والمعرفيـة والفنيـة والتطور المؤسساتي لمنظمات المجتمع المدني المستقلة ’ تلك التي ابتداءت بأعادة غزل وحياكة الهوية الوطنيـة التاريخية المشتركة’ واصلاح واعادة ترسيخ الثقافة الوطنية داخل المجتمع العراقي حيث الحريات الديموقراطية ومباديء العدل والمساواة والخيار الحر لتقرير البيئـة المناسبة السويـة لأعادة بناء وحـدة المصير العراقي ومستقبل اجياله ’ انـه العراق يحرر واقعـه من ازمنـة الأنتكاسات والهزائم والخسائر والمغامرات القاتلـة .
البعث ما عاد مقبولاً اطلاقاً والوجوه التي تلعب دوره مثيرة لأشمئزاز النفس العراقية وتنكأ الذاكرة الشعبيـة وان المطلك وعلاوي والهاشمي وغيرهم مـن رموز ائتلاف ما يسمى ( الحركة الوطنية العراقية )  ما هـم الا الروح الناطقـة لجسـد المقبور صدام حسين ونظامـه الذي تجاوزه الواقـع العراقي  .
03 / 10 / 2009

328
ساميه عزيز : امرأة فيليـة .


حسن حاتم المذكور

 يكفي انها امرأة فيليـة ’ ومع شديد اعتزاي واحترامي لجميع نساء العراق والأعجاب بقدرتهن على الصبر والتضحية والبسالـة ’ لكني لم ارى يوماً امرأة فيليـة لم تفقد اغلب افراد عائلتها الى جانب تحملهـا نكبـة التهجير والسلب وبشاعـة الأجراءات التعسفيـة ’ ثـم تقف شامخـة لا تقبل بغير حق استعادة رفـاة الشهداء ليعيدن توديعهم بمهرجانات حـزن عائلي تليق بهـم شهداء وطـن وشعب ’ ورغم كل المآساة والفجيعـة لـم تنطفيء شمعـة الولاء للعراق والعراقيين في قلوبهـن .
عرفت السيدة الفاضلـة عضوة البرلمان العراقي  ساميـه عزيز  ( ام نزار ) واحـدة منهن ’ عندما ذهبنـا وفداً عراقياً للتضامـن مـع اشقاءنـا الكورد الفيليين ’ فكانت في اربيل لأستقبالنـا ورافقتنا الى السليمانيـة وحلبجـة ثـم الى بغداد حيث برنامج عملنـا وسهلت لنـا القـاء مـع اغلب المسؤولين ’ وكان بيتهـا مفروشاً امامنـا بالود والترحيب والكرم العراقي ’ ولـم يكن عددنا الذي تجاوز الأربعـة عشر عضواً ثقيلاً عليهـا ’ ’ كانت فرحـة بنـا متضامنين مـع شريحتها ’ ورغم ثقل الأوضاع الأمنيـة السيئـة جداً انذاك ’ كانت ساميـه عزيز شجاعـة ترافق  الوفـد حتى في اخطـر لحظات مهامــه ’ انها امرأة فيليـة حاولت وتحاول ان تقدم ما تستطيعـه مـن واجب تجاه مظلوميـة شريحتهـا مـن دون ان يضعف موقفها هذا دعمهـا للآخرين ’ انـه الولاء الصادق الى جميع مكونات العراق .
قبل شهرين تقريباً ’ سمعت ما يسيء الى شخصيتها ’ هناك ثمـة اساءة مفبركـة للنيل مـن سمعتهـا ’ حصل هذا في الدنيمارك حيث تقيم السيدة ساميـه عزيز مـع عائلتهـا ’ تابعت القضيـة عـن طريق بعض الأصدقاء العراقيين هناك ’ فأخبروني بأنها مجرد اجراءات روتينيـة تتطلبهـا التقاليـد البيروقراطيـة في اوربـا ’ وانتهى الموضوع مثل غيره وهو امر عادي جداً وان ما اثير حولـه مفتعل بمجملـه ولا يستحق الأهتمام ’ لكن الذين امتهنوا سلوكيـة التشهير والتسقيط حالولوا تضخيمـه وتأويلـه لأمر في نفوسهم .
ساميـه عزيز التي تستحق الشكر والثناء والتقدير خاصـة مـن قبل شريحتهـا ومـن جميع الخيرين الذين يعرفونهـا حقاً ’ تقابل مـع الأسف بحملـة تشهير وتسقيط ظالمـة لا تستحق الا الأدانة والأستهجان والأهمال .
علمت اخيراً ان السيدة ساميـة قـد تجاوزت تلك الأفتراءات دون ان تتأثر بهـا لتواصل دورهـا الوطني والأنساني بسلاسـة ومعنويات افضـل .
تحياتي وتقديري للسيدة الكريمـة ساميـه عزيز وادعوها اخوياً ان لا تلتفت لمثل تلك الترهات ’ وتواصل مسيرتهـا ومواقفهـا التضامنيـة ’ فشريحتهـا لا زالت في مربع مآساتهـا التي تركها فيـه النظام البعثي المقبور ’ ولا زالت بأمس الحاجـة لدعمهـا ’ فالطريق لا زال في بداياتـه ’ والعثرات والمصائد اللئيمـة مزروعـة فيـه وليس امام الخيرين الا مواصلتـه بحيويـة وقناعـة وطنيـة .
مرة اخرى احيي الأخت ساميـه عزيز وارجو لهـا السلامـة والصحـة والهمـة العاليـة  .
حسن حاتم المذكور /  30 / 10 / 2009





     

329
العراقيون الى جانب مشروعهم الوطني ...
 

حسن حاتم المذكور
سلوك مخجل ’ عندما نرى القاتل يؤاسي ارملـة القتيل ويمسح على رؤوس ايتامـه ’
 يستنكر ( وبشدة !!! .. ) ويسير خلف جنازة ضحيتـه ’ ثم نقول لـه " البقيـة
 في حياتك ...  اننـا نمارس دور الشسطان الأخرس ’ واقل جرأة مـن الشارع
 العراقي ولا نردد معـه صوت مآساتـه ونخاف ان ننطق الحقيقـة معـه ’ وبعد
 كل جريمـة يبادر المسؤولون لتغطيتها والتستر عليها ببعض التصريحات
 والأستنكارات والمكرمات المقطوعـة مـن لحـم الضحيـة ’ ثـم يأتي النسيان
 ليدفن تاريخ فصولهـا ويبقى الشارع العراقي وحـده يصرخ بها ويستغيث ثـم
 يسلـم امره الى فاجعـة جديدة  .
 سألت صديقاً فقد ابنـه بواحدة مـن التفجيرات :
 ـــ لماذا يحدث كل هـذا ...  ومـن المسؤول ... ؟
 ـــ  اجاب : اننـا انتحرنا باصواتنا وبيعتنا لمـن تحاصصونـا ’ واذا ما
 جمعنا في معادلـة بسيطـة كل مـن البعث والقاعدة ودول الجوار لكانت
 المحاصصـة نتيجتهـا ’ كارثتنـا شـيء آخـر لا يوجد مـن يفصح عنهـا .
 ـــ وهـل ستعالجون الأمر ( الخطأ ) في الأنتخابات القادمـة ... ؟
 ــــ  نعـم ... هذا ما سنفعلـه ’ لكن وكما تشاهد ’ انهم لا يريدون ذلك ’
 لقـد فجروا رغبتنـا في انتخابات نزيهـة عبر قوائم مفتوحـة .
 وطن مثل العراق ’ غني بثرواتـه وجغرافيته وحضاراته وكفاءات اهله ’ يكون
 دائماً هدفاً للطامعين والمذعورين مـن مستقبل تطوره وخاصـة دول الجوار ’
 ولا ننكر ان لسوريا وايران والسعودية وغيرها اطماعاً تاريخيـة بثرواته
 وبعضها لضم المزيد مـن اراضيـه الغنيـة اوالحفاظ على ما اقتطعوه ’ وليس
 مـن مصلحتهم ان يصبح العراق دولـة قانون ومؤسسات مدنيـة قادرة على حمايـة
 نفسهـا ’ دول الجوار واضافـة الى مخابراتها ذات الأختصصات العاليـة ’
 والركائز المحليـة لأختراقاتها ’ تستعمل اوراق الزمر البعثيـة الحالمة
 بعودة العراق الى مربعها ’ وتلتقي تلك الأطماع بأجندة بعض القوى الداخلية
 التي لا ترغب ان ترى للعراق دولته المدنية المرتكزة على مؤسساتها
 وقوانينها وهيبتها وكلمتهـا  .
 صحيح ان سوريا تقوم بتدريب المفخخين والأنتحاريين وتهريبهم للعراق ’
 والسعوديـة تقوم بتأهيلهم وتفخيخ عقولهم وان ايران تهرب الأسلحـة وخلايا
 القاعدة الى الداخل العراقي ’ وصحيح ان الزمر البعثيـة تمارس الآن شهوة
 سفك الدم العراقي ’ لكن مـع كل ذلك ’ نعلم ايضاً ’ ان الوزارات السياديـة
 وما يتبعها مـن قوات مسلحـة واجهزة امنيـة واستخباراتيـة وسلطـة مطلقـة
 في الشارع العراقي قد تـم تقاسمها حصراً بين ثلاثـة قوى رئيسيـة تتحكم
 الآن بمستقبل العمليـة السياسية وتتصرف في المصير والعراقي بما تشتهيه
 وترغب فعلـه ’ وهي الأئتلاف الشيعي والتوافق السني والتحالف الكوري .
 ـــ  اذن ......... ؟  : هذا السؤال الكبير ’ يصفعنـا ويرغمنا على اخفاء
 رأس الحقيقـة في رمال الحالـة العراقيـة لنلعب الدور الملعون للشيطان الأخرس .
 اذا ما استهدف تفجير وزارة او مؤسسة هي حصة الطرف الفلاني وتحت حمايته ’
 واعترف المتهمون على انهم مولوا مـن السعوديـة وتدربوا في سوريا ومنها
 تسللوا الى العراق ’ فكيف بأمكانهم الوصول الى اهدافهم ’ ان لم يسبقهم ضؤ
 اخضـر للمرور مـن الطرف الذي كان يوماً ( جـود و جوقـد ) مرتبطاً بوشائج
 تاريخية على اصعدة المال والمصالح والسياسـة ’ خاصـة وان انفجاري
 الأربعاء والأحـد كانا متزامنين مـع ازمـة وصراعات داخليـة .. ؟ فقد جاء
 الأول مباشرة بعد زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي الى سوريا وتقديمـه
 قائمـة بأسماء اكثر مـن ( 177 ) من البعثيين المتهمين بجرائم ومطلوبين
 للعدالة في العراق’ وجاء الثاني مباشرة بعـد عودة السيد نوري المالكي من
 امريكا بعد حضوره مؤتمر الأستثمار في العراق المنعقد في واشنطن وتحقيقه
 بعض الأنجازات الهامة ’ الى جانب رغبـة واندفاعـة الرأي العام العراقي في
 مطاليبـة للألتزام بموعـد الأنتخابات واعتماد القائمـة المفتوحــة .
 اليس مثيرة للغرابة والشكوك ’ حالة الأستنفار والهستيرية والتخوف من
 نتائج وفضائح ( لا يعلمها الا اللـه ) التي ظهرت على انفعالات وردود
 افعال بعض الأفراد والأطراف عندما طالبت الحكومـة العراقيـة مجلس الأمن
 بتشكيل محكمة جنائية للتحقيق ومتابعـة المتهمين بتلك الجرائم ... ؟ ’
 ربما الخوف مـن ان تتسع دائرة الأتهامات فيسقط في مستنقعها مـن هـم
 قيادات خطيرة داخل العمليـة السياسيـة ... ؟ فلول البعث والقاعدة
 يمـارسون اعمال الخطف والأغتصاب والذبح والأغتيالات وتصنيع العبـوات
 والأحزمة الناسفـة الى جانب استيراد الأنتحاريين ’ وهم خبراء حد اللعنـة
 في اختراق كيانات الأطراف الأخرى اوتشكيل احزاب ومنظمات للتمويه على
 دورهم وافعالهم بغيـة اكمال مشروعهم الشرير مـن داخلها .
 الشارع العراقي تجاوز دور الشيطان الأخرس واخذ يصرخ بالحقيقـة كون
 المستهدف مـن كل تلك الجرائم المنظمـة ودسائس الأشاعات والتشهير والتسقيط
 ومحاولـة تدمير الأرادة الوطنيـة وتعميم اليأس والأحباط بين الجماهير
 العراقيـة ودفعها بأتجاه الموقف السلبي مـن مصالحهـا هـو المشروع الوطني
 الكبيـر الذي ابتداء مـع ثورة 14 / تموز / الخالدة عام 1958 وقدمت مـن
 اجلـه الجماهير العراقيـة الدماء والأرواح والشهداء عبر سنوات التسلط
 البعثي والى يومنا هذا والذي يشكل الآن ائتلاف دولـة القانون وبعض
 الشخصيات والقوى الخيرة احدى مظاهره وانعكاساته فالسيد نوري المالكي
 شخصياً ماكان مستهدفاً لـو انـه الآن ضمـن ائتلاف آخـر طائفي كان ام
 عرقي’ انه يدفع الآن ضريبة انحيازه للمشروع الوطني الكبير مـن داخل
 ائتلاف دولة القانون’ فالمشروع الوطني هو رد فعـل عراقي ومواجهـة وطنيـة
 بالضد مـن قوى الردة وجرائمهـا وبشاعاتها ودسائسهـا دفاعاً عـن سلامـة
 ووحـدة والطن ومستقبل الأجيال ’ وسوف لـن يخسـر على الأطلاق مـن يقف
 وطنيـاً الى جانب اهلـه . قـوى الردة في الطرف الآخر ’ تواصل تخبطها داخـل دائرة الأفلاس ’
 تستهلك اخر ما في جعبتهـا مـن دسائس ووسائل تخريب وسلوكيات لا اخلاقيـة
 تنضـح روائـح كريهـة للأشاعات والتشهير والتسقيط ’ انهم يرمون الكرة في
 اهدافهم ويزيدون مـن ورم تخبطهم ’ انهم ينتحرون في آخر نوبات ( علي وعلى
 اعدائي ) لكنهم في الواقع ’
 ينحدرون اكثر في مستنقع الـردة والرذيلـة .
 العراقيون الذين تجاوزوا سبعـة سنوات مـن الدسائس والخداع والتضليل
 والشعوذة وجرائم الفتنتـه ومسلسل بشاعات الموت اليومـي المبرمـج ’ سوف
 لـن تتوقف مسيرتهم ولن يلتفتوا الى الخلف ’ انهم بعد كل جريمـة دنيئـة ’
 يقفون بكامل قامتهم اكثر عزيمـة وارادة وتحدي للوقوف الى جانب رموزهـم للمشروع الوطني’
 انهـم الآن يبنون وطنـاً ومستقبل اجيال .
 30 / 10 / 2009

330
تفجيـر برلماني وسط بغـداد ...


حسن حاتم المذكور
 يلعنكم اللـه ويبسق الدم العراقي البريء في وجوهكم المدانـة ’ مجلس نواب تلعب
 ثلاثـة ارباع اوراقـه خلفيات بعثيـة وارادات اقليميـة ’ مجلس رئآسـة هـو بأمس
 الحاجـة لأعادة تهذيب سلوكـه الأجتماعي والأخلاقي قبل ان يخادع الناس في
 مشروعـه للسلوك الأنتخابي اسقاطاً مبكراً للحكومـة العراقية .
 ايستحق مشروعكم لأسقاط حكومة المالكي كل تلك الدماء والضحايا ..؟ وهـل
 تعتقدون ان الشعب العراقي هكذا وبسهولـة سيتخاذل ويتراجع عـن طريق نجاته
 ويسلم امره لكم وهو يعرف تماماً ماذا يريده اصحاب الضمائر الميتة من وراء
 ايذائه وتعذيبه ’ ايشرفكم هذا الموت اليومي والدمار الشامل ... ؟ انكم تخلعون
 آخـر الأسمال عـن عوراتكم الطائفيـة العرقيـة ...؟ وهـل مـن الجائز ان يذبـح
 العراق مـن اجل قضيـة تفتعلونها ثم تطلقون عليها ( عقدة كركوك ) وانتم غير
 راغبين بحلها ’ لأنكم جميعاً لا ترغبون ولا تعطون فرصـة لأهلهـا ليعالجوا
 مشاكلهم بطريقتهم ورضاهم ’ وهـل
 سمعتم او شاهدتم ان هناك ثمـة قتال شوارع بين الأكراد واشقائهم العرب او بين
 التركمان واشقائهم الأكراد او سؤ فهم دموي بين مكونات المدينة ’ انكم تشعلون
 حرائق الفتنة في كركوك مـن خارجهـا ’ انكم تكذبون على الملايين البريئـة ’
 وما تريدوه وتعملوا مـن اجل تحقيقـه هو تقاسمها لتضيفوا اجزائها حصص لأحزابكم
 وعشائركم وعوائلكم ’ وبدوافع انانيتكم وضيق افقكم الطائفي القومي تشعلون
 حرائق اضافية في مناطق متنازع عليها دون مراعاة للواقع المآساوي لتلك المناطق
 والحالة المعيشية والخدميـة البائسـة للمدن والقصبات التي تفتعلون التقاتل من
 اجلها ’
 نشك بنواياكم جميعاً ’ انكم تعاقبون اهل العراق بقسوة وتضعوا وطنهم في بزارات
 الطامعين في تقسيمه وتحاصصـه ’ الناس تريد ان تضميد جراحات تركها فيهم النظام
 البعثي المقبور لتستعيد عافيتهـا في حاضـر آمـن ومستقبل واعـد ’ فهم الأعرف
 ببعضهم ’ ولديهم وسائلهم السلميـة الأكثر انسانية لأسترجاع كل صاحب حق حقه
 وليس بحاجة الى مجازفـة السير على طريق الألام خلفكـم ’ انهم اهل المدينـة
 والأحرص على سلامتها ومستقبلها ’ انكم وللـه تتظاهرون بالخلافات والعداوات
 وتصادم المواقف ’ لكنكم متفقون على تحاصص العراق سلطة وثروات وسيذهب الدم
 العراقي
 مهدوراً ثم نراكم اشقاء في المصالـح والمنافع والشراكـة في اغتصاب الوطـن
 وفرهـدتـه عبـر رؤوس الأموال والأستثمارات المشتركـة ’ لقـد سئمكـم العراق
 تماماً وسيتقيئكـم في ذات الحفرة الكريهـة التي انتهى اليهـا قبلكم الطاغيـة
 الكاذب صدام حسين .
 اكذبوا ثم اكذبوا الى مالانهايـة ’ لكن سوف لن يصدقكم اهـل العراق ’ لقـد
 وصلتم حافـة الفضيحـة التي وصلها قبلكم الصنم ’ انكم الآن ’ كيانات واحزاب
 وائتلافات وقوائم وتيارات وفيالق مستهلكة الى النهايـة ’ استهلكت معها كل
 ادواتها التي استعارتها مـن مشاجب العقائد والسلوكيات البعثيـة ’ واستهلكت
 معها كل شعوذات التضليل والأستغفال والخداع ومحاولات العبور على ظهر ثقـة
 الجماهير واصواتهـا .
 الناس لا يهمها خزعبلات العائدية للمركز او الأقليم والوصايات الموهومـة ’
 انها تريد ان تعيش ربع رفاهيتكم ويسترجعون ادميتهـم مـن لصوص الطوائف
 والمذاهب والقوميات والأعراق والأحزاب الرئيسيـة ’ ليعيشوا في امـن واستقرار
 وشي مـن الأزدهار في بلد هو الأغنى في العالم وجعلتموه الأفقـر ’ فيه المهجر
 لا زال مهجراً والمغيب لازال مغيباً والأرامل والأيتام والمعوقين لا زالوا
 ينزفون اوجاع واقعهم المـر .
 على الأقليـة الصامتـة داخل مجلس النواب ’ ان يحترموا شرفهم الوطني ويكتبوا
 مذكراتهم للسنوات الأربعـة الأخيرة شهادة حق للتاريخ يدافعون فيها عـن دماء
 شعبهم ’ وعلى الحكومـة ان تنشر بمنتهى الصدق والشفافيـة غسيل مجلس نوابها
 وتعلن للشعب جميع نتائج التحقيقات والأعترافات التي لديها واسماء وادوار
 المشتركون فيها محلياً واقليمياً وعالمياً ’ وعلى المحكمـة الجنائيـة ان تأمر
 بسحب جوازات جميع المسؤولين ابتداءً مـن اعضاء المثلث الرئآسي وذلك قبل
 الأعلان عـن نتائج الأنتخابات ’ هذا اذا ما فشلت فصول الدسيسـة بجعلهـا
 مغلقـة عليهـم ’ وعلى
 بنات وابناء العراق ان يثأروا لدماء شعبهم ويطوروا اساليب دفاعهم عن انفسهم ’
 وعلى الفضاءيات التي ادعت يوماً استقلاليتها ان توفر علينـا رؤيـة وجهها
 الآخر ’ وعلى الصحف والمواقع الألكترونيـة ان ترفض نشر الأستكارات ’ كمـن
 يسير خلف قتيلـه .
 ايها القساة حد اللعنة’ لقـد جعلتم ايام العراق سوداء مشحونة برائحة نواياكم
 الشريرة ’ كفاكم ويكفينـا شركم ’ لقـد اشبعتم اهلنـا موتاً .
 26 / 10 / 2009

331

مليشيات التسقيط : بقايـا مـن التراث البعثي :

حسن حاتم المذكور
لكل زمان مليشياتـه ’ وقد مرت في التاريخ العراقي مليشيات دمويـة مختلفـة سحقتـه وانسحقت عليـه بعد ان تركت جذورها لتعيد استنساخ وظيفتها في بيئـة محتل او غاز جديد او دكتاتور ارعن جديد وتكرار ذات الممارسات الوحشيـة مـع تغيير ملحوظ في الشعارات واللافتان والمفردات وديماغوجيـة مضادة لحالة الوعي الجمعي والنهوض العراقي ’ آخر تلك الموجات المليشياتيـة ’ هي موجـة اصحاب الرسالـة الخالدة لحزب البعث العروبي والتي جعلت من العراق وعبر دسائس ومؤامرات وحروب داخلية وخارجية مقبرة جماعية على امتداد الوطن’ وتركت العراقيين في حالة احباط وانهاك  وتشويه غير مسبوقة’ فالمليشيات ومهما تعددت اشكالها ’ يبقى مفعولها ووظائفها واحدة ’ لقد اوصى صدام حسين مليشياته قبل سقوط نظامـه بأختراق الأحزاب والكيانات للأسلام السياسي او المباشرة  بتشكيل بعضها كونها رخـوة وسهلـة الأختراق والأنقياد نحو الهاويـة ’ واوصى كذلك بأرتداء الدين شعوذة وتشويها على نطاق واسع ’ وفي ذات الوقت جند اكثر من ( 160 ) الفاً مـن محترفي الأجرام في السجون العراقيـة واستورد الألاف مـن انتحاريي القاعدة ومرتزقـة مـن احزاب ومنظمات اسلاميـة وعربيـة ’ فتشكلت بعـد 09 / نيسان / 2003 مباشرة ’ احزاب اللـه وثأر اللـه  والعودة وكيانات تهريب وفساد للفضيلـة والأمر بالمعروف وتيارات صدريـة وجيوش مهدويـة ومحمديـة وافواج وكتائب للخطف والأغتصاب وفرق سريـة للذبح على الهويـة ومنظرين للفتنـة ’ ثم عرضت خدماتها على دول الجوار الطامعـة في المصير العراقي فتلقت الدعم المادي والمعنوي والعسكري والأعلامي وحريـة الذهاب والأياب عبر الحدود المشتركـة ’ وبدهاء موروث اخترقت العملية السياسية كتل برلمانية تمسك عنق السلطـة التشريعيـة وتتحكم في انفاس مجلس الرئآسـة وتسللت كذلك الى مفاصل السلطـة واحتلت مواقع حيويـة داخل المؤسسـة الحكوميـة واغتصبت الشارع  العراقي اعتداءات وتجاوزات وتفجيرات وتدمير منظم شامل’ الآن وقبل الأنتخابات القادمة ’ ومن اجل ان تنجز قفزتها النوعية للأستئثار بحصة الأسد في السلطات الثلاثة لتعود في العراق الى مربع رسالتهـا الخالدة ’ تمارس اعلاماً شاطراً مكثفاً في مقدمـة اهدافـه فبركـة اسباب الكراهيـة والأحقاد وشق الصفوف وارباك العلاقات لتبقى وحدها موحدة فاعلـة ’ انها الآن تثير الشكوك والريبـة حول بعض الكيانات والشخصيات الوطنيـة في موجات مدروسـة مـن التشهير والتسقيط ’ فهي تملك ما يكفي مـن الصحف والمواقع الألكترونيـة وغرف البالتاك وبعض كتبـة الأرتزاق  ’ تستهدف رموزاً وقوى وطنيـة اكتسبت عبر مواقفها تأييداً جماهيرياً قـد يهدد مشاريعهـا ’ انها ذات المليشيات التي خططت يوماً لأرباك ثم اسقاط ثورة 14 / تموز / 1958 الوطنيـة ’ بعد ان انتزعت بأساليبهـا وخداعها واكاذيبها بعض الفتوات الخطيرة مـن افواه بعض المرجعيات الدينيـة وجعلوا البعض مـن خطباء الجوامع والحسينيات يغنون الموالات المتهتكـة لجوقـة الـردة تمامـاً كمـا يحدث اليوم ’ انهم يمارسون الآن ذات الأدوار المشبوهـة واللعب المنافقـة عبر بعض مؤسسات الدولـة والبرلمان العراقي منها بشكل خاص ’ بعد ان حشوه بخطوطهـم المائلـة ’ انـه عهر  المرحلـة بأمتياز ’ ان يستدعي مهربي نفط الجنوب مسؤولاً حكوميـاً للمسائلـة بغيـة الألتفاف على الذاكرة العراقيـة والتمويه على ماضيهم المشين ’ او مليشيات كانت مغتصبـة للشارع العراقي محترفـة للخطف والأتجار بالضحايا وهوايـة التصفيات داخل محاكمها الشرعيـة ’ تدعي الآن مثاليـة الديموقراطيـة عبر خزعبلات الأنتخابات التمهيديـة التي لا تتعدى استعراضات بائسـة تبرر عودة ذات الوجوه الملعونـة مـع كذبـة ( الأقبال الواسـع ... ) لأبتزاز القوائم والأئتلافات الأخرى والحليفـة منها بشكل خاص ’ مما دفـع الآخـر لتقليد ذات الرقصـة المفلسـة  سخريـة  بصبــر الناس وتحملهم .
كان عدد المعممين والملتحين قبل سقوط النظام البعثي مآلوفاً في الشارع العراقي ’ لكن بعد السقوط واختراق المتبقي مـن اجهزة البعث وفدائيي صدام وجيشـه الشعبي لأحزاب ومؤسسات الأسلام السياسي وتصدر بعضها كوادر وقيادات في مجمل العمليـة السياسيـة اصبحت ظاهرة السيخ والسيد والسماحـة تشبـه الفيضان اغرق الدولـة والمجتمع بالعمائم الملونـة واصبحت واقعاً عراقياً مربكاً ليس مـن السهل تجاوزه’ انها تركـة ثقيلـة تركها النظام البعثي ولا يمكن رفعهـا عـن كاهل المجتمع العراقي الا اذا تضافرت الجهود الأستثنائيـة للدولـة والمجتمع ’ وليس
 بالأجراءات القانونيـة وحدها ـــ  رغم اهميتهـا ــ يمكن معالجـة الأمر ’ انها ينبغي ان تقترن بأغتسال داخلي وعمليـة اجتثاث ثقافي واخلاقي وعقائدي وتنظيمي جـذري يمارسـه المجتمع مـع ذاتـه وبدعم مـن الدولـة ’ يرافق ذلك صبراً ومثابرة ومعالجات على جميع الأصعدة مـن اجل اعادة العافيـة والحيويـة للثقافـة الوطنيـة المشتركـة .
لو اخذنا مجلس النواب كورشـة لأعادة انتاج الأسوأ مـن الممارسات البعثيـة في الكذب والتسويف والتسقيط وموقفـه الأخير مـن قانون الأنتخابات ’ والأساليب المنافقـة مـن اجل تعطيلـه والأبقاء على القانون القديم بقوائمه المغلقـة حتى يستطيعوا استغفال الناس والمرور كارثـة مكلفـة لأربعـة سنوات اضافيـة ’ كل هذا لأنهم لا يملكون وجهـاً مقبولاً للناخب العراقي ويحاول بعضهم ايقاف عجلـة التقدم العراقي حتى تنضج الضروف الموضوعيـة والذاتيـة لقوى الردة لتعود بالعراق الى مربـع الأزمنـة البعثيـة .
لقد سقط البعض ــ مع الأسف ــ في هوة المليشيات البعثيـة للتشهير والتسقيط ’ غفلـة منهم او وعياً لكنهم في كلا الحالتين يشتركون في ادوار مؤذية للناس والوطن’ ليس في الأمر تعمياً اعمى والعياذة باللـه ’ فهناك رجال دين اجلاء يحترمون مكانتهم ودورهـم ’ نعزهم ونستمع اليهم ’ لكني استعرضت مـرة بعض المواقـع الألكترونيـة ومنها موقـع براثـا لصاحبـه الشيخ جلال الدين الصغير ’ لم ارى عنوان مقالـة او خبـر الا ما ندر لا يتعرض تشهيراً بالحكومـة او الى سمعـة السيد رئيس الوزراء او ائتلاف دولـة القانون ’ وبأسلوب غير مقنـع ولا مقبول اطلاقاً ’ وعند متابعتي القراءة تذكرت صديقاً ايرانياً كان يحدثني عن الأخوة وحسن الجوار وفي سياق الحديث ذكرت ( الخليج العربي ) فثار وانفعـل ورد لا ( الخليج الفارسي ) ’ هنـا ارجو ان لا نختلف يومـاً مـع كتاب واعلاميي بعض المواقع لنثبت لهم ان العراق ليس فارسياً كما انـه ليس قطراً او جزاءً مـن كل موهوم او ندافع عنـه وطنـاً يتعرض هو  الآخر لحملـة تشويه وتسقيط ومحاولات سلخـه عـن ذاتـه وتغييب هويتـه .
العراق مستهدفاً بوحشيـة ودناءة ’ فأذا ما استهدفه البعثيون لأنهم خسروه ’ فأي عـذر للذين تقاسموه ’ واذا كان البعث فكراً وممارسات مستورداً ’ فالتجارب المريرة لم تترك مجالاً للشك ’ كون اكثر مـن ثلاثـة ارباع كتل وقوائم وائتلافات مجلس النواب او من تحاول العودة تلعب الآن ادوار الوكالـة لدول الجوار مموهـة بماركات طائفيـة وقوميـة لا تحمل داخلهـا الا سموم الردة .
سؤال اخيـر :  هـل سينتفض اهـل العراق عند صناديق الأقتراع ’ ليقولوا للعراق ــ لبيك يا وطـن ــ ويمنحوا ثقتهم واصواتهم لمـن يستحقها مخلصاً للعراق’ ولينكفيء المتطفلون على خلفياتهم ونواياهم واساءاتهم .
بالتأكيــد ـــ نعـــم ــ



     

332
نخشاكم سيدنـا الرئيس ...

 حسن حاتم المذكور
نخشاكم سيدنا ’ ونحن شعب قيل عنا بحـق ( مفتحين باللبن ... واحياناً بالتيزاب ) نشم عفونـة روث البهائم الأنتحاريـة وهي تتلقى دروس موتنـا في السعوديـة وايران اوتتدرب عليها في سوريـه وحتى في البيوتات المحليـة كورشات لتصنيع ادواتها ’ كذلك نشم ( شعواط ) الكراهيـة والأحقاد في جوف بعض خطباء الجمعـة وخلف لسان المدعين على فضاءيات الفتنـة وكذلك وعبر الحواجز الكونكريتيـة للمنطقـة الخضراء ’ نميز بين الصالح والطالـح فيهـا ونشير الى النوايا وخلفيات الدسائس الكريهـة .
اقسم لك سيدي الرئيس : كنت من بين الذين استبشروا عندما اصبحت رئيساً لجمهوريـة العراق ’ فقط لأنك كوردي ’ وكم كان جميلاً ان يكون الرئيس المقبل تركمانياً او مسيحياً او فيليـاً ويزيدياً اوصابئي مندائي ’ لأن شرائح تلك المكونات لا يمتلك تاريخها تقاليداً لقمع واضطهاد الأخر او محاولـة الغائـه ’ ولكون الأمر ايضاً ’ يشكل حالـة مـن الرقي القيمي الأنساني يلغـي مـن تاريخ قاموسنـا العراقي مفردات ضيق افق وانانيـة التفوق القومي الطائفي العرقي والمفهوم البائس لغلبـة الأكثريات على حساب دور الأقليات العدديـة ’ ويبقى الصدق والنزاهـة  والأستقامـة والكفائة والولاء للأرض والأنسان مقياساً ’ ومـع ان انتخابات عام 2005  المغلقـة حـد اللعنـة ’ استغفلتنا وهربت الينا وسلطت علينا الكثير مـن العناصر والكيانات والتحالفات الضارة ’ دفـع العراقيون ضريبة غفلتهـم وارتجاليتهم وغلطتهـم باهظة’ ورغم كل ذلك’ كان سيادتكم خارج دائرة الشك والتوقعات المريبة ’ كان يمكن ان تكون بدايـة لمستقبل عراقي افضـل ’ لكن هذا كان وهمـاً في غير مكانـه .
قال البعض ( ان السيد مام جلال طالباني ثعلب في السياسـة ) واعتقد ان الأمر كان يمكن تفسيره تكتيكاً ظرورياً محكوماً بظروفه ومراحل كنت فيها معارضاً خارج السلطة وقد نجد لذلك عذراً ’ غير ان الحالة العراقية تغيرت جذريـاً واصبح العراق بحاجة الى رئيس يتعامل مـع شعبـه بالصدق والأخلاص والشفافيـة  الكفاءة ’ الى جانب ذلك فالشعب الكوردي يرغب ان يتفاخر امام اشقاءه مـن المكونات العراقيـة ’ كون اول رئيس للجمهورية بعـد سقوط الصنم البعثي كان كوردياً ثـم يستعرض المآثر والأنجازلات التاريخية التي تحققت بقيادتكم’ نه شعب لا ينجب الثعالب حتى لا  تتثعلب علية ’ انـه مسالم طيب ليس فـي طبعـه ( الثعلبلوغيـه ) .
التقيناك سيدي الرئيس قبل عام ونصف العام وفداً عراقياً للتضامن مـع الكورد الفيليـة ’ فلم يكن انطباعنا جيداً ’ خرجنا مـن مكتبك بوعود كثيرة وثلاثـة ( نكـات ) لنا فيهـا رأي ’ تبخرت الوعود وبقت النكات انجازاً للكورد الفيليـة ’ وليس وحدك مـن يتعامل مع مظلومية الناس بهكذا استخفاف ’ فثعالب المنطقة الخضراء على اشكالها .
عقـدة العراقيين التاريخيـة سيدي ’ هـي انتمائهم العروبي ’ ولا يرغبون رئيساً اكثر مزايـدة على العروبيين ’ ان امتداح صحف القاهرة وفضاءياتهـا للسيد جلال طالباني على انـه ( عربي اكثر مـن العربي ) كان مهيناً للشعب العراقي بشكل عام والأخوة الأكراد بشكل خاص ’ فأذا كان الأمر ثعلبيـة فأنك غير موفق بذلك .
يقول المثل ( مـن رافق القوم اربعين يومـاً صار مثلهـم )’ حضرتكم يعيش ومنذ اربعة سنوات تقريباً بين نائبين ذئبين لا يغير في طبعهمـا الا الكفـن ’ فهل ثعلبتهـم ام حصل العكس ... ؟ في اعتقادي ان الذئب لا يرغب اخـذ دور الثعلب ’ ان الأمر يتطلب منـه ان يخلـع انيابـه ومخالبـه ’ انـه المستحيل الذي لا يستطيعـه ’ لكن ليس هناك ثمـة مـانع ان يتقمص الثعلب دور الذئب في حالات نخشى عواقبهـا .
كانت صريحة تلك التي قالها تيار التغيير الكوردستاني ومدوية في قلب العرين الذي اعتقدت يومـاً انه سليمانيتك ’ ليس سهـل عليهم ان يقولوهـا ’ لكن شعبهـم ليس لديـه فائضـاً يضحون بـه مـن اجـل شطحات وثعلبيات القائـد المؤسس ’ ان كوردستان كغيرها استيقضت على قضيتهـا ودخلت سباق حـق البقاء والوجود ’ ولا يمكن اختزال ارادتهـا في رمـوز تنتظـر كما كانت نتائـج اليانصيب ’ انك سيدي بطيء التعلم وترى المتغيرات بنظارات قديمة مموهـة الألوان .
لا تنسى سيدنا ’ انك الآن رئيساً لجمهوريـة العراق بكـل مكوناته ’ لا تسأل لماذا وكيف حصل ذلك ... ؟ فالفأس مستقرة  في الرأس والموس معلقاً في البلعوم’ والناس تضغط على جراحها صبراً ومكابرة حتى وصول الجرف القريب للأنتخابات القادمـة لتحاسب نفسهـا وتعيد حساباتها وتصلح اخطائهـا وتضمـد جراحهـا وتسترجع عافيتهـا ’ لكنهـا تخشاكم سيدنا الرئيس ’ تخشى ان تشارك نائبيـك رقصـة الموت الملون ’ ففي الأفق غيوم انتكاسـة تتدفق الينـا مـن خارجنا لتستقـر فينـا وكلاء ومرتزقـة ومليشيات واحزاب وائتلافات طائفيـة قوميـة عنصريـة مأجورة ’ انها كمـا كانت  ذات الخنجر المزروع في خاصـرة العراق ’ فأن كنت تعلم سيدي فتلك مصيبـة ’ وأن كنت لا تعلـم وانت الرئيس وثالث الثالوث الذي استقر عليـه قـدر الأحتمالات المخيفـة فالمصيبـة هنـا اعظـم ’ .
نحـن شعب لا يعرف التعامل بغير الثقـة والنوايا الطيبـة ’ لهذا ترانـا مخدوعين مغلوبين وضحيـة نبـل العواطف ’ انصفنـا واحترم ثقتنـا سيدنا الرئيس ’ خاصـة وايامـك تتجمـع الآن عند ابواب الغروب ’ نتمنى لك الصحـة والعافيـة والسلامـة وطول العمـر ولا نرغب ان تغادرنـا ثعلبـاً تترك فينـا مـا يخدش الذاكرة ’ نريدك وللـه ان تبقى جميلاً فينـا لكـن رياح النائبين تعصف بك بمـا لا تشتهي رغبتنـا ’ نريدك سيدي صرخـة وفاء لطيبـة وثقـة العراقيين ’ تقولها ( لا ... والف  لا .. لنائبيك .. لا اقبــل ان تكون نواياكم وخلفياتكم ودسائسكم واساليب غدركم هويتـي )
 ’ وعـد اب واخ وصديق لبنات وأبنـاء العراق ’ فالبيئـة العراقيـة الراهنـة لا تقبل ان تشخ فيهـا وتلوثهـا ثعالب وذئآب التحاصص’ انـه زمـن التسامح والمحبـة والأخاء وفهـم الآخر وتقبلـه ’ انـه عراق يستعيـد عراقيته وشعب يسترجع ويصلـح هويتـه فدعوا الناس يبنون وطنـاً لهـم ’ عـد الينـا وقل معنـا ــ اميـن ــ  اننـا نطالب منك مواقف تعلـج الخوف مـن مجلس رئآستكـم ’ لأننـا نخشاكم سيدنـا الرئيس ...
19 / 10 / 2009



333

البعث يتحـرك فـي رحـم العمليـة السياسيـة ...
حسن حاتم المذكور
صديق مـن العراق اتصل قائلاً :
ــــ  في الأفق رائحـة 08 / شباط ببيانيـه رقم ( 1 ) ورقم ( 13 ) .
ـــ نشمها نحن هنـا في الخارج .
ـــ والبعث يستعمل ذات الأدوات القوميـة والطائفيـة التي سخرها في انقلاب 1963 الأسود ــــ يبدو ان مصالحهم تخشى الحريات الديموقراطيـة ’ فكان البعث أهون الشرين .
ــــ  انهم يدفعون بأتجاه ان يكون موعـد الأنتخابات القادمـة ساعـة لصفـر انقلابهم الملون .
ـــ صـح ’ وهنا على بنات وابناء العراق ان يتدبروا امـرهم .
ـــــ  ونفس التجربـة السابقة تتكرر مع دول الجوار’ فالنظامين العروبي الأيراني دخلا على خط الأنقلاب بقوة .
ــــــ  وهناك وكلائهم ومرتزقتهـم واحزابهـم يمثلون كامـل اجندتهـم ويدعونهـا وطنيـة ’ انها صفاقـة الضحك على ذقون الناس .
ــــ  اللـه الساتر .
ــــ  نعـم  اللـه والشعب .
اغلبنـا ينتمي الى التجربـة التي كانت وتواصلت فصولاً دمويـة الى يومنـا هـذا ’ قراءنـا وسمعنا عنهـا وتحدثنا مـع مـن شاركوا فيهـا ’ ونعرف المستوى العالي لدهـا البعث وتفوقـه في اساليب الخديعـة والوقيعـة والغدر الى جانب سذاجـة وبلادة وانانيـة ضحاياه .
انقلاب 08 / شباط / 1963 جاء اسوداً مـن خارج السلطـة رغـم خلاياه التي كانت نائمـة فيهـا ’ وتكرر ابيضاً مـن داخلها وليس عبقريـة ان يعود بذات الأساليب على ظهـر غباء وضيق افق الآخرين .
في رحم العمليـة السياسيـة الراهنة يتحرك اللقيط البعثي احزاب وقوائم وتكتلات قومية وطائفية ’ الجميع وبأرادة بعثيـة مدعومـة بأطماع واختراقات عروبيـة ايرانيـة ’ انبطحوا جسراً لعبور قطار الردة ’ وبنوايا سوداء وردود افعال بليدة تتعامل بعض القوى مع الواقع العراقي’ فاقدة رشدها تردح على طبول ( علي وعلى اعدائي ــ وعدو عدوي صديقي ) وهي تخطـوا نحـو حتفهـا ومسؤوليتهـا فـي عـودوة العراق الى مربع التصفيات والأبادات الجماعية وتكرار مآساة ضحايا الأنفال وحلبجـة والكورد الفيليـة وعراقيي الأهوار وشهداء المقابر الجماعيـة ’ تكرر  ذات  الأدوار التي كانت اسباباً مباشرة في ضياع ثورة 14 / تموز / 58  الوطنيـة واوقعت الفأس في رأس الملايين ورأسها ايضاً .
فـي قناعتي ’ ان قوى دولـة القانون ’ لاتعني بالتحديد شخصاً او حزباً او كياناً بعينـه ’ بقدر مـا هـي تيار وطنـي شامـل تشترك فيـه قوى وطنيـة وحركـة جماهيريـة واسعـة ’ ورغم كل الملاحظات وبعض المآخذ ’ تشكل تلك القوى انعطافـة تاريخيـة افضل تحاول اخراج العمليـة السياسيـة مـن فوهـة قمقم الأختراقات الخارجيـة وتضـع مستقبل العراق على طريق امنـه وسلامتـه ’ وذلك لسببين .
اولهمـا : لا طائفيتهـا ’ فالخطوات الجريئـة التي اتخذتها لمواجهة النفوذ المليشياتي بكـل اشكالـه وتحريرها مـدن الجنوب وبغداد وبعض المدن الآخرى التي كانت امارات مغلقـة للمليشيات الطائفيـة والتحالف البعثي القاعـدي ’ الى جانب تحقيق حـد مقبول مـن الأمن والأستقرار ’ لتثبت فكراً وممارسـة لا طائفيتهـا .
ثانيهما : الموقف الأكثر شجاعة في مواجهة تحدي الضغوط والتدخلات العروبية الأيرانية ومجمل دول الجوار عندما وضعت الحق العراقي على طاولـة مجلس الأمن ومطالبتـه بتشكيل محكمـة جنائيـة دوليـة للكشف عـن المجرمين وارتباطاتهم وفضح الأطراف الأقليمية والدوليـة التي ترعى الأرهاب وتصدره للعراق موتاً يوميـاً ’ وهذا الموقف يثبت عـدم عروبيـة وطائفيـة وتبعيـة قوى دولـة القانون لأيـة ارادات خارجيـة .
اول الغيث مطـر :  ظاهرة ملفتـة للنظـر ’ ازدحام كتبـة الأسماء المستعارة على الصحف والمواقع الألكترونيـة بشكل خاص ’ تكتب وبلجاجـة مفضوحـة في اتجاه تسقيطي مسيء واحـد ’ تتعرض افتراءً للجوانب الشخصيـة للمستهدف ’ وكما قال بعضهم عندما عاتبتـه " التسقيط الأخلاقي ’ يسبق دائمـاً التسخيط السياسي ’ ’ لا تعتب ’ فالتسقيط لا يعرف القيم والأخلاق والشفافيـة والموضوعيـة والأنصاف ’ انـه انفلات محكوم بدوافعـه ... " وقبـل اسبوع عملت جولـة على بعض الصحف ومنهـا الألكترونيـة ( المواقع ) فوجدت على صفحات بعضهـا ومـن مجموع كل عشرة مقالات ستة منهـا  تقريباً تحاول النيل من سمعة رئيس الوزراء نوري المالكس وبطريقة لا تخلو مـن الأبتذال والقرف والدس ’ انـه استهداف لأئتلاف دولـة القانون وجميع القوى الخيرة الأخرى ’ يفتقر تماماً لروح الحوار البنـاء وقبول الآخر ـــ قضيـة الصحفيـة زهـراء الموسوي مثالاً ـــ وكثير غيرهـا .
ابتداءت حملـة التشهير والتسقيط فورتهـا مباشرة بعـد الأعلان عـن ائتلاف دولـة القانون ’ ولا غرابـة ان تلتقي المياه الأسنـة لبعض التيارات والأطراف المتناقضـة في ساقيـة واحـدة ’ ورموز معروفـة بفكرهـا البعثي مـع قوى اسلاميـة كانت تزايد على قانون اجتثاث البعث ’ ’ جميع تلك القوى التي تثير القلق على مصير العراق ومستقبل شعبـه تتحرك متناغمـة وعلى المكشوف داخل مجلسي الرئآسة والنواب والمؤسسات الآخرى ’ يجري خلط الأوراق واعادة فرزهـا بطريقـة مخيفـة ’ فأختفت الفوارق بين العلماني والأسلامي ’ وبعثيي الأمس وضحاياهم ’ وعلاوي يفرض  شروطـه على المجلس الأعلى الأسلامي ’ والصدريون يغنون موال المقاومـة الشريفـة ويتبادلوا الغزل مـع هيئـة علماء المسلمين ’ وكـل يحلم على هواه ’ فهذا يريد استعادة وزارة النفط ومنافـذ التهريب وذاك يطمـح بوزارة الماليـة وامانـة صنادوق المصارف وآخـر يريد ان يدمج وزارة العدل والمحاكم الشرعيـة لمكاتب السيد الشهيد ’ او مسؤولاً لرئأسـة وادارة البيت الشيعي ’ امـا الرئآسات الثلاثـة والوزارات ( القجـق ) السياديـة فتترك لمـا بعـد الفوز بالأنتخابات ليتقرر تقاسمهـا على طاولـة الصراعات والأبتزازات والمساومات والتوافقات بين الجارتين  السعوديـة والأيرانيـة  ... !!! ؟ نأمـل مـن الأخوة في القيادات الكورديـة ’ ان لا يكرروا اخطـاء الموقف مـن ثورة الرابع عشر مـن تموز ’ فالصراعات القائمـة هي مـن اجل الأستحواذ على المال والسلطـة ’ تقف خلفهـا ارادات وقـوى اقليميـة ودوليـة وليس للقضية الكورديه فيهـا لا ناقة ولا جمـل’ عليهم ان يفكروا في موقع قـدم مناسب لقضيـة شعبهم ’ ويحسنوا الأختيار مع من يتعاملوا فالشعب الكوردي ليس لديه فائضاً يدفعه ثمناً لهفوات وشطحات غيـر محسوبة ’ فاللقيط البعثي يتحرك الآن نشيطاً في رحم العمليـة السياسيـة ’ وعليهم ان يتجنبوا مسؤوليـة المشاركـة في جريمـة ولادتـه ’
 فالأثمان في هذه المرة فاجعـة مخطط لهـا محليـاً واقليمياً ودوليـاً ’ واصحاب الثأر عديدون سيؤجلون جولاتهم ضـد بعضهم حتى يكملوا سحق حاضر ومستقبل العراق واذلال شعبـه ’ وسوف لن يكون الشعب الكوردي ومنجزاته بعيداً عـن مرمى الثأر الطائفي الشوفيني وربمـا سيكون الثمن مضاعفـاً ــ لا سامح اللـه ــ .
جميع مكونات الشعب العراقي وبعد ان جربت كـل ( مشعولي الصفحـة ) ودفعت ثمن ثقتهـا واصواتهـا في انتخابات 2005 شديدة الأستقطاب والأنغلاق على شـر النوايا والدوافع ’ تجـد نفسها الآن ملزمـة ان ترفع عـن رقبتهـا حبل مجلس نواب محبوكاً بالفساد والفضائـح والرذائل ’ كذلك يخلع عـن كاهلـه كـل ما هـو ثلاثي الأضلاع في العمليـة السياسيـة ويزيل عـن طريقـه ركائزه الثلاثـة للتحاصص والتوافق والمشاركـة ذات النتائج الخطيرة للوصايات القوميـة والطائفيـة والحزبيـة الضيقـة على مصير الناس ومستقبل الوطـن ’ ان العمليـة السياسيـة بشكلها البائس تحمل في  رحمهـا لقيط الأختراقات والتدخلات والأطماع الشريرة لدول الجوار ’ وعلى بنات وابناء العراق ان يجهضوا ذلك اللقيط البعثي المشوه ميتاً داخـل صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمـة ودفن الصفر في ساعتـه ’ ان الأمر خيار مصيري في ان يكون العراق وطناً لاهلـه او نتركـه شحمـة تحت رحمـة قطط الفضائح والرذائل والأرتزاق ...
17 / 10 / 2009



334
رسالة مفتوحة الى اولي الامر في العراق
المحترمون اصحاب السيادة والفخامة والمعالي :
رئيس الجمهورية ونائبيه
رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء
رئيس البرلمان وأعضاء البرلمان
رئيس حكومة إقليم  كردستان ووزراء الاقليم
رئيس برلمان  إقليم كردستان وأعضاء برلمان الإقليم   
رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات
ممثليات العراق في الخارج
نسخة منها الى  :
منسق هيئة الامم المتحدة في العراق
الاحزاب والكيانات السياسية في العراق وممثلياتها في الخارج وسائل الاعلام والنقابات ومنظمات المجتمع المدني الشخصيات الوطنية اعضاء الجمعية وكافة المستقلين العراقيين

من جمعية المستقلين العراقيين في المانيا
نشرت جمعيتنا بداية  شهر تشرين الاول ( اكتوبر ) الجاري بيانا http://www.neinawa.com/mohammadadil/mostaklin.htm
  ضد محاولات اقصاء العراقيين  في الخارج عن  ممارسة حقهم المشروع في الانتخابات النيابية اواسط كانون الثاني يناير القادم . كما قرأنا وسمعنا تصريحات  بهذا الخصوص  وللاسف من بعض ممثلي الشعب  الذين شارك الناخبون العراقيون في المهجر في انتخاب قوائمهم  في الانتخابات السابقة. ولايخفى عليكم حق هذه الشريحة العراقية في انتخاب ممثليها والمشاركة في الحياة السياسية للعراق والتي تكتنفها الكثير من المشكلات  التي سيتصدى لحلها البرلمان القادم , علاوة على ان المشاركة في الانتخابات  هي ما تبقى لهم من جسور التواصل والتجسيد العملي للانتماء للوطن .
 لذلك نستصرخ وطنيتكم وضمائركم الحية وأبوتكم العادلة وأخوتكم النبيلة  بمعاضدتنا  والوقوف  امام هذه الهجمة التي تهدف الى انتزاع هذا الحق منا وبالتالي تفويت فرصة اضافة لبنة جديدة قوية وصحية في  بناء الديمقراطية في عراقنا وذلك تحت اعذار مالية وتنظيمية واهية لا ترقى الى مستوى واهمية وقدسية الحدث.
كما نود ان نثبت موقفنا بتأييد نظام القائمة المفتوحة لما له من فوائد ومزايا كثيرة في توفير حسن اختيار المرشحين للناخب وتقديم ممثلين للشعب عن دراية ومعرفة شخصية بهم وبماضيهم وانجازاتهم وتوجهاتهم وآهليتهم لخدمة الناس والوطن . وان ما يعضد هذه الاهداف هو خيار الدوائر الانتخابية المتعددة وعدم جعل العراق كله دائرة انتخابية واحدة . ولايخفى عليكم ان اعتبار كل محافظة دائرة انتخابية واحدة سيسهل لكل ناخب في منطقته اختيار افضل من يمثله فيها مما سيرفد البرلمان في النهاية بممثلين اكفاء وهذا بمجمله ترصين وتقوية لمسيرة الديمقراطية في العراق  وسيعزز خطواتنا في الرقي والتقدم .
كما نود ان نؤكد رفضنا لاي تمييز للعراقيين على اساس الداخل والخارج كما رفضنا من قبل اي تمييز لهم على اي اساس ديني او عرقي او مذهبي وعلى اعتبار ان العراقيون متساوون في الواجبات والحقوق وهذا هو اساس الديمقراطية التي يقوم عليها العراق الجديد.
ان دعم هذه المطالب هي مهمة وطنية عاجلة في هذا الوقت الذي يناقش فيه البرلمان الحالي نظام الانتخابات المقترح لغرض التصويت عليه واعتماده وأن اهم  الامور المتعلقة به  هي تقرير مشاركة العراقيين في الخارج واسلوب القائمة  المفتوحة واعتماد الدوائر الانتخابية المتعددة .
أملنا بكم كبيرا وثقتنــا عالية بانكم سوف لا تدخرون جهدا في  خدمة الوطن وتقدمه كما تحدونا الرغبة العارمة في المشاركة الوطنية في الانتخابات القادمة على هذه الاسس الصحيحة والسليمة . وفقكم الله في عملكم  وانجاز مسؤولياتكم وبارك فيكم وللوطن التقدم والازدهار .


الهيئة الادارية
جمعية المستقلين العراقيين في المانيا
في 12.10.2009
وسيتم تسليم نسخة من الرسالة رسميا الى سفارة جمهورية العراق في ألمانيا – برلين يوم الأربعاء الموافق 14.10.2009

روابط أخرى لبيان الجمعية المشار إليه أعلاه
http://www.factiniraq.com/portal/news.php?action=view&id=5813
http://www.nasiriyeh.net/Maqalat-1oct09/iic-gemany-7oct09.htm
http://www.neinawa.com/mohammadadil/mostaklin.htm
http://www.shabakvoices.net/aklam%20horra/mostaklin.htm
http://www.akhbaar.org/wesima_articles/index-20091008-77803.html




     

335
نظريات القائـد في عراقيـة تقي صادق.!!! ...؟

حسم حاتم المذكور

لم يضيف السيد تقي عباس صادق في مقالتـه المنشورة على موقع عراق الغـد بتاريخ 07 / 10 / 2009 رداً على مقالـة للأستاذ فالح حسون الدراجي حول حق عراقي المهجر للمشاركـة في الأنتخابات القادمـة جديداَ على نظريـة السيد القائـد ’ فقـد سبقـه وقالهـا بعظمة لسانه ( الزفـر ) على اننـا في الخارج مجرد " عملاء وخونـة ــ وسرسرية ــ وجبناء " لأننـا لم نشارك اخوتنـا في الموت المجاني في هزائم قادسياتـه وامهـات معاركـه  ’ لـم نسمع مثل هكذا اسهالات حتى مـن طراطير النظام العربي ولا حتى مـن اي كاتب مرتزق ’ بأن هناك مصريي واردنيي ويمنيي وسعوديي الخارج يجب
 تجريدهم مـن هويـة الأنتماء ’ لكن صدام البعث قالها مقترنـة بأغتيال الكثير مـن الكوادر العراقيـة في الخارج وخطف وتغييب البعض ’ وقد حصل البعض فيها على شهادة الدكتوراه كفلسفـة  ذات جوهـر عنصري طائفي ’ والآن يطالعنـا السيد تقي عباس صادق واضيف الى المسبحـة شاهودها ( الموسوي ) حتى تكتمل قريشيتهـا ’ وبمنتهى التطرف مـع بعض المقبلات القانونيـة والدستوريـة وشيء مـن الشريعة ليسهـل ابتلاعها ’ لكن الرائحة الكريهـة لزمن ما قبـل 09 / نيسان / 2003 حيث كان الشهيد لا يستحق الطلقات التي تستقر في جسده وعلى اهله ان يدفعوا ثمنهـا تلك الرائحة البعثية
 كانت عائقاً فـي هظمها .
بعـد سقوط النظام البعثي عدنا بالألاف الى وطننا واهلنا’ فأختلطت الدموع مع الدموع وتعانقت الأشواق وتنفست الصدور لهفتها فكان اول فـرح شامل عاشـه المجتمع العراقي ’ ولم يقل لنـا اهلنـا ( اهلاً بعراقيي الخارج ) انهـا مفردة مشينـة مـن التراث العفلقـي تتعارض والقيم والأخلاق والأعراف والتقاليد الراسخـة في وجـدان المجتمع العراقي ’ انهـا دخلت كواحـدة مـن اسواء المفردات البعثية عروبياً وقومياً ووجدت مـن يروج لهـا لأسبابـه غيـر النزيهة وهنا امتنع عن الحديث بهـذا الشأن المقرف حتى لا اسيء الى الحقيقة العراقية واحصر الأمـر في زاوية
 مفردة ( حثالات المتبقون مـن النظام البعثي البغيض كأورام في الجسد العراقي ) .
اذكـر السيـد تقي عباس صادق ’ ان همجية وقسوة النظام البعثي قـد شطرت العائلـة العراقيـة المنكوبـة الى عـدة مآسـي ’ فأمـا ابتلعت بعضهـم حروب الطاغيـة وامـا استقروا مجهولي الهويـة داخـل مئآت المقابر الجماعية او هجـروا بوحشيـة او هاجروا ( هربـوا ) مـن قبضـة الموت البعثي ’ او انهم استسلموا لحياة الحد الأدنى وعيش الكفاف ومرارة التخفي بعيداً عـن المخبـر وكاتب التقارير ’ فألى ايـة جهـة ينتمـي السيد تقي عباس صادق وهو المتعلم والكاتب والخريج ... ؟ فأذا كان لم يتخرج كأي مغترب عراقي من جامعات اجنبيـة فمـن ايـة جامعـة تخرج استاذنا وسيدنـا
 تقـي عباس صادق ... ؟
نظريـة صدام التي ظورهـا السيد تقي عباس صادق اختزلت العراقي في الآيـة الكريمـة " وادعوهم لأبائهـم هـو اقسط عنـد اللـه " فمن هو مـن ظهر اب فقط او رحـم ام فقط ليس عراقي ’ واكثر مـن خمسة ملايين عراقي مـع بناتهم وابنائهم ليس عراقيون’ الألاف مـن العراقيين الذين هجروا بعد ان غيبوا ابنائهم كالكورد الفيليين وعراقي اهوار الجنوب وضحايا الأنفال وحلبجـة هـم ليس عراقيين ايضاً والمليونين الذين هاجروا اخيراً الى سوريا والأردن ودول الخليج وغيرهـا ليس عراقيين والمكونات غير الأسلاميـة والعربيـة ليس عراقيين ’ اذن  مـن هو العراقي حسب نظرية
 القائد الظرورة والمحسنة جداً مـن قبل سيدنا تقي عباس صادق’ حيث لـم يبقى الا حثالات عـزوز ابو الثلـج والمتسكعين في العواصـم العروبيـة انتظاراً للمستحيل الذي سوف لـن يحصــل .
لو ذهب اطفالنـا لزيارة اهلهـم ووطنهـم وكان السيد تقي عباس صادق ( لا سامح اللـه ) ضابط امـن فـي المطار فكيف سيتعامل معهـم وبأي قسوة موروثـة سيستقبلهـم وأي مفردات متبقيـة مـن ايام الرسالة الخالدة سيسمعونهـا منه ’ وهـم في زمـن الحصارات كانوا يشاركون اهلهم في توفير ما استطاعوا لأرساله الى عوائلنـا داخل الوطن  لنجنبهم الكوارث الأجتماعيـة ومـن مصرفهـم الشحيح ... ؟
بعـد سقوط النظام البعثي في 2003 ’ ذهبنـا الى العراق مباشرة وفينا رغبـة الوفاء والأعتذار عـن غيابنـا القسري وتقديم العون المستطاع ’ فوجدنا دوائر الدولـة مكتضـة ( مقبطـه ) بحثالات البعث والأقتراب منهـا مجازفـة وفعلاً تم تصفيـة البعض وهرب البعض خوفاً مـن عبثيـة الموت المجاني ’ لكن لا زلنا ننتظر ان ينتصر الخيرين في الأنتخابات القادمـة ليسترجعوا امـن الناس واستقرارهم ’ لهذا نرغب ان ندعمهم بأصواتنـا في الأنتخابات المصيريـة القادمـة ’ فالغربـة ليس قدراً مقبولاً ولا هي ( حجـي بطران ) .
اشعر بالأشمئزاز وانا ادافع عـن عراقيـة الملايين في الخارج ’ انـه تماماً كمـن يلعب في غائط العقائـد البعثيـة ’ فعفونـة الروث العفلقي ليس بخوراً ’ كذلك لا ارغب ان اسيء الى العواطف النبيلـة والقيم والروابط الروحيـة والوطنيـة التي تجمعنـا بأهلنـا ’ واتجنب اثارة اوجاعهم فينـا واوجاعنـا فيهـم ولا نريد ان نستذكر ثقـل الذكريات الأليمـة لأزمنة ما قبل 2003 واترك السيد تقي عباس صادق يتسلى بها ويرقص على اوجاعنـا ويواصل هوايته حتى نهايـة آخـر وهــم لـه اذا لـم يرغب في ترك الأخرين تتوسـد مصائبهـم .
اننـا لم نكلف الوطـن شيء وفي مجازر العمر انطفأت اجمل شموعنا واغتصبت اروع ايامنا ’ ومـن اجل الوطن وحـده نعتصر الآن آخـر ما تبقى ’ اصواتـاً انتخابيـة لنقنع انفسنا ونرد على شوارع الغربـة على اننـا نملك وطناً ننتمي اليـه ’ اتستكثرون علينـا ذلك  ... ؟’ حاولوا ان تغتسلوا مـن داخلكم وتحرروا رؤوسكم مـن ثقافـة القسوة وقلوبكم مـن عمى الأحقاد والكراهيـة والسنتكم مـن بذاءة الأتهامات والشتيمـة  قـل معـي ــ امين  ــ يا سيد تقي ابن عباس ابن صادق ـــ ( الموسوي )
11/ 10 / 2009

 

336
حق التصويت لكل العراقيين
بيان لكل من يهمه الأمر
من جمعية المستقلين العراقيين في ألمانيا
تردد في الآونة الأخيرة تصريحات وتسريبات بعدم إشراك عراقيي الخارج  بالتصويت في الانتخابات التشريعية القادمة وذلك بحجج تنظيمية ومالية وغيرها من الأقاويل التي لا تقنع حتى أعداء الديمقراطية. فالكل يعلم بأن للديمقراطية وحرية الاختيار ثمن واجب الدفع واستحقاق لابد من القبول به مهما تطلب ذلك من جهد ومال . ولا نحتاج إلى تنظير وشرح للعملية الديمقراطية لنؤكد حق الناخب أينما كان في انتخاب من يمثله وحق المرشح أيضا في الحصول على أصوات من يمثلهم. إذن هو حق دستوري لكل أطراف العملية الديمقراطية وبالتالي حق الوطن في من يحكم باسمه استنادا إلى  نتائج الانتخابات السليمة والصحيحة تأسيسا وتنفيذا. ولا شك أن أي مثلبة في ركيزة وأسس العملية الانتخابية سينتج عنها نتائج لا يمكن أن تكون ديمقراطية. ونحن كمنظمة مجتمع مدني تعمل ضمن أوسع شريحة اجتماعية عراقية وهي المستقلين ندعو كافة المعنيين في البرلمان  والدولة إلى عدم تمرير مثل هذه الخطوة فادحة الضرر على مسيرة الديمقراطية.
 وعلى هذا الأساس :
1. نهيب بالبرلمان كمؤسسة وممثلين أن يقفوا ضد أي تشريع يسرق حق الناخبين والمرشحين.
 2. نستصرخ الأحزاب المشاركة في العملية السياسية أن تعي خطورة مثل هذا النهج وان تتصدى له بمواقف شفافة ومعلنه لأنها معنية بالدرجة الأولى بحقها وحق قواعدها وجماهيرها في الخارج بالتصويت.
3. وندعو أيضا كافة منظمات المجتمع المدني والجمعيات في الداخل والخارج أن يمارسوا حقهم وواجبهم الوطني في التصدي لمثل هذا التوجه اللا ديمقراطي.
4. كما نتوجه إلى هيئة الأمم المتحدة وممثلياتها ولجانها وخاصة تلك التي لها مسؤولية تنظيمية وتنسيقية واستشارية ضمن العملية الديمقراطية في العراق أن تمارس دورها وواجبها في عدم السماح بحرمان الملايين من الاصوات المهاجرة والمهجرة من الإدلاء بصوتها في هذه الانتخابات المهمة.
كما نؤكد على وجوب تجاوز السلبيات والإرهاصات التي رافقت التجربتين الانتخابيتين السابقتين في المهجر وأهمها :
1. أن يكون الإشراف على العملية الانتخابية نزيها بمعنى الاستقلالية الكاملة للمشرفين والمسؤولين والقوى البشرية التي ستوظف لتشغيل مراكز الانتخابات وكف اليد عن أي نوع من التدخلات والتجاوزات.
2. مراعاة القوانين الانتخابية وتطبيق الأحكام والتوصيات الصادرة عن المفوضية العليا للانتخابات والاسترشاد بالهاجس الوطني والديمقراطي من قبل كل الموظفين المعنيين بتسيير الانتخابات وان يسود جو التنافس الشريف وقدسية العملية نفسها.
3. وضع آلية شفافة وواضحة للعمل وتمكين منظمات المجتمع المدني من مراقبة العملية الانتخابية بشكل جيد.
4. قطع دابر المحسوبية والمنسوبية وتقاسم المعينين في المراكز الانتخابية والاستفادة بدلا عن ذلك بالذوات والشخصيات العراقية النزيهة في الخارج.
5. الإيحاء للعراقيين في كل تصرف وعمل تنظيمي بان الانتخابات وطنية صرفة وهي استحقاق وطني ليؤمن المواطن بضرورة الاستجابة له.
وختاما أملنا جميعا بأن تتمخض الانتخابات القادمة عن برلمان وحكومة يليقان بالوطن وبالعراقيين ويخدمانهما بكل تجرد ومسؤولية.
 المجد للعراق والحرية والديمقراطية للعراقيين

الهيئة الإدارية
جمعية المستقلين العراقيين في ألمانيا





337
فـي بيتنـا ائتلافات سعوديـة ايرانيـة ...
 

حسن حاتم المذكور
بقوة وشراسـة دخلت على خط الأنتخابات العراقيـة كـل مـن السعوديـة وايران وسوريا ومجمل المحيط العروبي الطائفي بأئتلافاتهـا وتكتلاتهـا مدعومة بالمال والأسلحة والأنتحاريين وخبراء التفخيخ والتفجير وسيجعلون مـن الدم العراقي وارواح الشهداء اعلانات ولافتات انتخابية يضغطون بها على الشارع العراقي ليجردوه مـن ارادته وحسن اختياره لممثليـه ’ ففرضوا على العراقيين مواجهة مصيريـة لا تقبل الحياد والتراجـع او الترقب السلبي ’ فأما ان يحافظوا على عراقهم وطنـاً وامـا ان يخسروا انفسهم ويفقدوا هويتهم ويواصلوا غربتهم في بيتهـم ’ لكـن ومهما  كانت الشعارات خادعـة مضللـة وطعم المكرمـات التي اقتطعت مـن لحمهـم وتأثير مخدرات التخريف والشعوذة ’ فالتجـارب المريـرة اخذت بيدهم مـن دائرة الشك واسدلت الستـار على آخـر مسرحيـات الأنانيـة والأستهتار وضيق الأفق وسحق القيم الوطنيـة والأنسانيـة داخـل مجلس نواب سيبقى نقطـة سوداء مخجلـة في تاريـخ الفضائح والذكريات الأليمـة .
بالأمس القريب ’ قالها رئيس الوزراء صريحة ’ بأن هناك مشاريع جاهزة مدعومـة بفائض الأموال مـن ميزانية الخدمات واحتياطي الخزينـة كفيلة بمعالجة ازمات الكهرباء والماء والنقل والأسكان والصحـة والزراعـة والري والتعليم وتحسين الوضع الأقتصادي والأجتماعي والخدمي بشكل عام ’ ومقدر لهـا ان تعالج الكثير وتخفف مـن وطاة الواقع المآساوي للمواطن العراقي’ وتفتح افاق افضل لمعالجة البطالة والأمية وتردي الأوضاع الأجتماعية والبيئيـة وتضع الأسس لتطورات ايجابيـة لاحقـة ’ لكـن الأمـر معطلاً برمتـه داخـل مجلس النواب ’ الأغلبيـة فيـه وبدوافع  لا وطنيـة على الأطلاق تعيـد جلد الواقع العراقي ولا يهمها ما يعانيـه ملايين العراقيين مـن الآم وعذابات واختناقات يوميـة ’ فقط حتى لايحسب ذلك لصالح حكومـة السيد المالكي او قـد تعطي مردوداً ايجابياً يحسب لهـا في الأنتخابات القادمـة ’ ايـة سذاجـة وقباحـة وانانيـة وتعـر فاضـح وقسوة تلك ’ وما هو ذنب المواطن العراقي بذلك ’ بينما كان مفروضاً ان يسارعوا للموافقـة واخراج المشاريع الى حيز التنفيذ لينافسوا غيرهـم حول اعمال الخيـر .
نسألكم  : اين هي وطنيـة ائتلافاتكم واصلاح احزابكم واين هو التجديد والأنقاذ في خزعبلات تكتلاتكم ’ واين هو الصدق في انفعالاتكم الأيمانيـة واين هي الأستقامـة والذوق والثقـة في النفس واحترامهـا مـن كل تلك الضغوطات والأبتزازات والتهديدات والمساومات فقط مـن اجل ان يعود السيد المالكي وحزبـه ومشروعـه الى حضن ائتلافكم بغيـة ترقيع ما تمزق مـن سمعتـه التي هوت الى ( ....  )  ... ؟ فقط نؤكـد لكم ليستقر فيكم الأمر وتستعيدوا شيئاً مـن رشدكم ومخافة اللـه ’ ان مشروع دولـة القانون والمشروع الوطني بشكل عام اصبـح هويـة وطريق تسير عليـه الملايين وكذلك اخلاق وثقافـة ومواقف وحالـة وعـي وممارسات يوميـة تمسك بهـا وتعيشها الجماهير العراقيـة الواسعـة ’ ولا نعتقـد ان السيد المالكي سيعود لوحـده او مع حزبـه لينتحر سياسياً داخل ائتلافكم’ ومن اجل ماذا ...؟ وفعلاً اعلنت قوى دولـة القانون والعدل والمساوة  يوم الخميس المصادف 03 / 10 / 2009 موقفها وانحيازها النهائي الى جانب الوطن والشعب .
ليس مثلمـة ’ ان يتنافس فلان مـع فلان او ائتلاف مـع ائتلاف او حزب مـع آخر ’ ما دام الهدف النهائي كمـا  معلن هو خدمـة الشعب والحرص على سلامـة الوطن والحفاظ على وحدة ترابـه ’ وفي هذه الحالة يبقى الشعب وبسلاسـة ونزاهـة انتخابيـة يختار من يناسبـه وموضع ثقتـه ’ اما ان يمارس البعض ضد البعض الآخر حالات ضغط وتهديد وابتزاز وفرش بساط الأختراقات امام تدخلات دول الجوار على حساب سيادة الوطن وأمـن واستقرار وسلامـة المواطن ’ كل هذا مـن اجـل اخضاع الآخر لشروط الأمر الواقع او محاصرتـه وتعطيل المشاريع النافعـة والتنكيل بالناس وسفك دمائهـم  ومضاعفـة الامهم وعذاباتهم حيث الأستئثار بالسلطـة والجاه والثروات ’ كمـا هو حاصل الآن داخـل مجلس النواب ’ فهذا امـر يعبر عـن خلفيات ونوايا تتناقض والدوافع الوطنيـة وتفتقر الى ابسط القييم والأعراف ’ انـه حالـة خداع وكذب على الناس والوطن ونفاق حتى على القيم السماويـة .
نقسم لكم : لا فرق عند الناس ان يكون فلان رئيساً للوزراء او علان رئيساً للجمهوريـة ’ ما يهمهم الأخلاص والنزاهـة والكفاءة والصدق مـع الذات واحترام حقوقهم وعدم الأستهتار بآدميتهم وهـدر كراماتهم ’ ثـم مـن خولكم شفط ما تبقى مـن عافيتهم وسرقة اعمارهم وقتل وعيهم ’ ولم تتركوا شعرة على ذقونهم الا وضحكتم منهـا او دمعـة في عيون الأيتام والأرامل والضحايا الا وسخرتم منهـا ’ عبرتم على ظهورهم ثم كسرتموها عند ابواب غاياتكم ’ لكنهم والحمد للـه قـد وصلوا الى نهايـة طريقكم حيث كان الأحباط وخيبـة الأمل حصادهـم ’ انهم سينزعونكم هناك حيث صناديق  الأقتراع ’ ومـن هناك سيبدأون طريق مستقبلهم ’ لقـد انتهت اللعبـة ’ انهم عراقيون قبل ان يكونوا طائفـة او قوميـة ’ وينتمون الى الأرض قبل المذهب والعشيرة والحزب ’ وليس منهـم مـن يساوم على انتمائهم وولائهم او يسمسـر عليهـا ويهربهـا ’ لقـد تحرروا مـن مخدرات وسماجـة اللعبـة وسيقولوهـا لكـم ويفعلونها معكم هنـك حيث صناديق المصيــر .
04 / 10 / 2009



338

     من يحتذي ادميـتـنا ... نخلع جلـده الطائفي
 حسن حاتم المذكور
سيـدنـا وحبيبنـا اميــر المؤمنين... اسمح لنا ان نضحك شر امورنا امام حضرتك  .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيدنـا : رغم عويل اراملنا واستغاثة ايتامنا معوقينا وحسرة مهجرينا ومهاجرينـا
’ ونحن خلف سماحات الطائفة بمليشياتها واحزابها وفضاءياتها واذاعاتها ومؤسساتها
ومكاتبها وهي تنقل مسيراتنا المليونية على الهواء مباشرة ليطلع العالم على
بسالتنـا ونحن نسفك الشحيح مـن دمائنـا ونمزق قشرة الجلد التي تستر اضلاعنا
وندق صدورنا لينزف قيح السـل مع سعالنـا  .
امامنا وعزيزنـا : لـم يعد قادتنا فلاحون يسكنون الخيمـة مثلك ’ او علماء
وحكماء وفقهاء او حتى يركبون الخيل مثلك ’ انهم فلتة الزمان والمكان ويعرفون
مـن اين تؤكل الكتف ’ حرموا على الطائفة منكرات الحب والأبتسامة وسماع الأغنيـة
والموسيقى والتعبير الروحي عـن الـذات وحجبوها بالحزن والكآبـة ليجنبوهـا
معصيـة الفرح والأبتهاج ’ وابقوا لهم القصور والمحميات وممارسة فنون امتلاك
المزيد من الحور الحسان والغلمان  ( والحجي مغطـه  ) ليضحكوا على ذقن الشيطان
الرجيم .
امير المؤمنين ( ع ) لا زلنا خوارج وصعاليك وزنـج وقرامطـة ومعدان وشروكيـة
وولـد شوارع لا اصـل لنـا ولا فصـل ’ متمردين عصات مطاردين مسحوقين مسجونين
اكواخ الصفيح لبعضنا مكتضـة حـول تلال القمامـة ( المزابـل ) ــ سيدي نستحي
نحجيهه ـــ .
اطفال الحسين ( ع ) يبيعون نصف اعمارهم كليـة يشترون بهـا الدواء لوالديهم ’
شقيقـات سكينـة بنت الحسين ( ع ) مسبيات محجوزات في مخيمات المهجرين والمهاجرين
’ حزن زينب ( ع ) لا زال دموع في عيون بدريـه وجمالـه وحسنـه ’ وكربلاء كما هي
تمطـر اكواخنـا حزن التاريـخ ’ وسماحاتنـا ( قـدس اللـه ما فيهـم مـن الأسرار )
منتصرون في خزائـن المصارف الشقيقـة وغير الشقيقـة محتفضون لأجيالنـا بالمنقول
وغيـر المنقول في العواصم الشقيقـة وغير الشقيقـة ’ وبيوتات وعقارات وشركات
البيت الشيعي الموحد والحمـد للـه  تتصدر غيرها في اسواق المنفعـة ( العامة
طبعـاً
 !!! ) ’ ليخسـأ الهوان والذل والدموع والألـم وسماحاتنـا تغـزل أئتلافهـا
الوطني مـن خيوط جهلنـا وفقرنـا وموتنـا المجاني ’ واذا ما وسوس شيطان الوعي في
صدورنـا فمليشياتنـا وكاتمات صوتنا المجاهـدة تعيدنا الى رشدنـا ’ لقد حبسوا
فينـا انفلات هفواتنـا وزلاتنـا ونوازع  الخروج عـن طاعـة الموعظة والخطبـة
والشعائر والأمثال والحكايات المنقولـة وخنقوا فينا شيطان القراءة والكتابـة
ووسواس التعلم والتفكير خارج قطيـع المغفلين ’ ومنعوا علينـا ان ننطق بما
تعلمناه مـن الغرب الكافـر ’ فشهادة الدكتوراه في التجويـد والآذان مـن جامعات
قـم او
 سوك مريدي خيـر مـن شهادات الفيزياء والكيميـاء ( القز القرط ) ’ واهدوا
اكواخنا وصرائفنـا الى فضيلـة الألتزام بنصائح ووصايا وقراءات واذانات وشعارات
فضاءيات الطائفـة وتكفير ( عاشت ايدهم ) مـن يستمع الى فضاءيات اعدائها ’
وحذرونا مـن بئس المصير اذا ما فكرنـا ( العياذة باللـه ) ان نرمي اصواتنـا في
صناديق القوائم العميلـة والعقاب في الدنيا قبل الآخرة لمـن يغـرد ليبرالياً
وعلمانياً وديموقراطيـاً او ضمن المشروع الوطني لدولـة القانـون والعـدل
والمساواة خـارج سـرب الأئـتـلاف الوطني العريض فوق العادة ’ وماذا نريـد اكثر
’ فالصدريون
 والبدريون ( ...  دهـن ودبس ) وعلاوي والممهدون ( ... بفـد الباس ) والعقيد
الهاشمي والرفيق عادل عبد المهدي وبهارات مام جلال ( ... مطفحين بمرﮔـة
الهـوه ) والشيخ الضاري وشبل الحوزة الناطقـة يصلون خلف بعضهـم ( ... مـره الك
.. ومـره الـي ) ’ المهم تبقى الطبخـة بما فيهـا وحولهـا ’ والأهـم في الأمر هو
الأطاحـة بحكومـة السيد المالكي وجندوا لذلك الأغلبيـة الناقصـة داخل مجلس
النواب لمعاقبـة الناس حتى ولو ( انجفت الصفريـة بما فيهـا على رأس الوطن )
يكولون لو هيجـي لو مالازم ’ سماحاتنا مرات ( ... ) حاشا قدرك سيدنا  .
 لقـد ارتفعت اسعار اصوات الطائفـة في اسواق العمليـة السياسيـة ’ فسعر المفرد
بطانيـه او صوبـه او مئـة دولار ’ وسعر العشيرة 800 بطانيـة علامـة النمر ’
المكرمات مـن خمس مصرف الزويـة مختومـة بدماء ثمانيـة حراس ذهبت ارواحهم راضيـة
مرضيـة وياليتنا كنا معهـم لنفوز ...!!! ’ والطائفـة لديها الآن جيل باسل مـن
رموز الحواسم وحراس وحمايات ومليشيات ومرافقين ومستشارين وحبربشيـة وقوات
للمهمات الخاصـة .
نخبرك سيدنا الحبيب : ان معاويـة يسكن بيتنـا ’ ويزيـد يعيـد قتـل الحسين فينـا
’ والغرب الكافر سرقك منـا علماً ومعرفـة وحكمـة وسماحاتنـا يتقاسمون معـه
عقولنـا وايماننـا بعدالتك ’ انـه عصـر العولمـة بقضـه وقضيضــه وسماحاته .
وكأقصر الصراط للجلوس بقربك وحول سفرة نبينا الأعظم ( ص ) بشرونا بتعاليمهم
للحصول على ما نرغبـه في الآخرة  ــــ واللـه نستاهــل سيدنا   ـــ.
1 ــ  العاري في الدنيـا هـو الكاسي يوم القيامـة .
2 ـــ الجائع في الدنيا هـو الشبعان يوم القيامـة .
3  ـــ الباكي في الدنيا ’ هو الضاحك يوم القيامه .
4 ـــ الجاهل في الدنيـا ’ هـو الحكيم يوم القيامـة .
5 ــ الناخب في الدنيـا ’ هـو المنتخب يوم القيامـة .
6  ـــ المسأجر في الدنيا هـو المالك يـوم القيامـة .
7 ـــ وائتلاف وطني تجري مـن تحتـه الأنهار ( والحجي بيناتنـه ) خير من المشروع
الوطني في الدنيا الفانيـة .
عمــي كافي .. كافي  .. هذا الخير وين نوديـه ’ اللـه وكيلكم شبعنـه مـن الحجي
جا شلون بالأخره ’ ولك ابن الطائفـه كعدت وياك .
سيدنا وحبيبنـا امير المؤمنين ’ عليك الف الصلاة والسلام ـــ  الحك النـه ’
اللـه وكيك تره انولينـه ـــ وما ضـل عدنـه صبر ’ لاتزعل علينـه ’ ترى راح
ننزعهم بالأنتخابات القادمـة .
28 L 09 L 2009






339
الفرح العراقي في احتفاليـة عيـد الفطـر ...

حسن حاتم المذكور
ــــــــــــــــــــــــــ

يـا  عـيـد  يـا  مـيـة  هـلـه
جـاي  الـهـلـه
يـا عـيـد  عـطـشـانـيـن  لـهـلالـك  فــرح يـا  عـيـد  مـشـتـاقـيـن  لـلـحـنـه وسـوالـف  صـبـح يـا  عـيـد  مـحـتـاجـيـن  عـيـديـه  وطـن يـلـوﮒ  الـنـه  وحـنــه  نـلـوﮒ  الــه ــــــــــــــــــــــ جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيـا وبمناسبة عيد الفطر المبارك احيت حفلة عراقيـة في مدينـة برلين ’ كانت  عراقيـة بكل معنى الكلمـة  ’ كان اللقـاء عائلياً عبر فيـه الجميع عن حب غيـر عادي للعراق ’ قناعـة منهـم ’ ان العراق يبادلهم الحب وبقوة ايضاً’ كانت الوجوه عطشى للفرح العراقي لتسقي فيه جفاف ازمنة الغربة ’ اغتسلت القلوب تلك الليلـة وازالت عن كاهلها شـي مـن الحزن المتراكم ’ لأن الفرح والحب ( كما تقول امهاتنا ) عافيـة للروح والنفس وضمادت لجروح الشوق الى الأحبة’غنـوا للعراق ورقصوا وابتهجوا من اجله وتبادلوا الأحاديث (  السوالف ) والعتب الودي’ كان الحضور ملفتاً للنظر من حيث الكـم والرغبة فـي المشاركة واريحية الأستفسار عـن الصحة والعافية واخبار الأهـل وسلامـة الأطفال ’ جمع الحضور عدد مـن المنظمات والشخصيات الوطنية فكان حضوراً تضامنياً لرابطة المرأة العراقية ونادي الرافدين الثقافي ومنظمة الحزب الشيوعي وممثلاً عن التجمع الديموقراطي العراقي ’ وما يلفت النظر ويميز الأحتفالية بشكل خاص الكثافة غير المسبوقة لحضور العوائـل وجمهور المستقلين ’ انـه درس يستحق التأمـل ’ هو ان جسـد الجاليات العراقيـة في الخارج ومـن اجل ان يكون معافا ’ يجب  وبالظرورة ان يتشكل ابتداءً مـن العائلــة .
مشكور جـداً الأستاذ علاء البهادلي ممثلاً عـن المجلس الأعلى الأسلامي ’ حضر مـع وفد قادم مـن غرب المانيا خصيصاً ليشارك جمعيـة المستقلين العراقيين احتفاليتهم مهنئاً تشكيلهـا مـع رغبـة التواصل الأخوي معهـا .
هناك شخصيات عراقيـة قدرت النهج الأستقلالي لجمعيـة المستقلين العراقيين وجهدها مـن اجـل جمع العوائل العراقيـة بشكل اساسي وبنات وابناء الجاليـة العراقيـة بشكل عام على طاولـة مشتركـة تسمى الوطـن داخل خيمـة العمل الوطني الديموقاطي المهني المشترك بروح الحياديـة والأنصاف والحرص على وحـدة الأرض والناس’ فكانت تلك الوجوه العراقية قـد اتخذت قرارها لدعم توجهات الجمعية كـل عمـل ونشاط اجتماعي مثمـر فكان للأستاذ نصيـر الربيعي وبروح صداقيـة مواقف تضامنيـة  وكذلك الأخوة فرات الشبلي وابو رنـا ’ وهناك عوائل وبعفويـة ومبادرات ذاتيـة
 دعمت الجمعيـة ببعض الأكلات حتى لا تفتقر الأمسيـة الى نكهتها العراقيـة  السيدة الفاضلـة ( ام احمـد ) وحتى تجهز البرياني ل ( 200 ) شخص تقريباً ’ عليها ان تدفع ضريبـة عمل مضني ليومين " هذا واجبي تجاه اللـه ولعيون العراق والعراقيين  ــ احنـه اهــل ــ "  والسيدة الفاضلـة ( ام مثنـى ) وفي احتفاليـة التأسيس تبعث مـع زوجها  الدكتور محمود رشيـد ومن غرب المانيا اكثر مـن عشرة كيلوات ( كليجــه ) لتظيف الى السفرة العراقيـة ما تفتقر اليـه في مثل تلك الأمسيات " سلم الي على اخواتي واخوتي ’ واعتذر عـن الحضور ..." وهناك مـن العوائل قد جلب معـه مايستطيعـه
 مشكورين جداً ’ كل ذلك الدعم المادي والمعنوي والحضور الجميل ناتجاً عـن حرص الجميع على روح التواصل والمودة والقيم الأنسانيـة والأجتماعيـة والحضاريـة لمباديء التعارف والألفـة .
وانا القي تحية وشكر الجمعية’ تطلعت الى وجوه الحاضرين’ كـم هي جميلة عندما يغطي الفرح تقاسيمها ’ وفـي عيون النساء الجميلات جداً ’ كأني ارى صفاء دجلة والفرات عندما كانا رافدين ’ وشعرت بالفزع والخوف ’ في ان لا تنتصر ارادة الأزمنة الرديئة لتجعل مـن نهرينـا الخالدين ساقيتين مهمشـتين لتختفي زرقـة السماء العراقية في العيون الجميلـة للمرأة ’ اننـا نخشى بمنتهى الحزن في ان لا يرغمنا الزمـن الأرذل ان نتذكر بلاد ما بين النهرين على انها سباخ ما بين الساقيتين ( لا سامـح اللـه ) كانت الفرقـة الغنائيـة بأشراف الفنان المعروف  ديمـوقراط والمطرب خالد الأمير ’ عزفت وغنت للعراق بملاء الرئـة والحنجرة وبمنتهى الروعـة والصفاء جعلت حتى الكبار ( يدندنون ) في اعماقهم ــ فوك النخل فوك ’ ونعيمه يـا نعيمـه ـــ .
كانت الأحتفاليـة صرخة فـرح متحديـة بوجه مـن لا يريدون الخير والسلامة للعراق ’ ووقفـة شجاعـة الى جانب الفرح العراقي الذي سينتصر في نهايـة الأمر ويأتي العراق الذي كان العراق دائمـاً .
افترقنـا وكـأنـنا على موعد لأحتفاليـة قادمـة في عيـد الأضحـى مـع الأصرار ان يكون مشتركاً ومن صنـع الجميع ومبادراتهـم ’ انـه تعبير صادق على تمسك العراقيون بهويتهـم الوطنية حتى عبر احتفالياتهم وافراحهـم .
مـا اجمل ان يجتمع الحب والفرح والألفـة في بيئـة عراقيـة مشتركـة .
27 / 09 / 2009




     

340
انتفاضـة الأصوات الأنتخابيـة ...
 


حسن حاتم المذكور
انتـم الواهمون سذاجة او خبثاً ’ المتسكعون في بزارات ( الخردة ) للمساومة على الوطن ’ الشاطرون للتصيد في مراحل غياب الوعي ’ النائمون اليقضون مليشيات للموت اليومي ’ لقـد استيقظ العراق وانتفظت اصوات اهلـه ولن يتوقف المشوار مهما كانت عوائقكم ومصائدكم ولن ينزلق في اسهالاتكم الكيديـة ’ انها انتفاضـة الأصوات لملايين الضحايا المغدورين ’ فأن لم تسمعوا بها او تتصوروها ’ فأنكم ستتذوقون طعمها هزائم مـرة سيبقى موسها في بلعوم تاريخكم .
أئتلافاتكم التي تشكلت بدوافع حب البقاء بأي ثمن ’ ومن اطراف يشتركون معكم في الهزيمة كانت يوماً مؤتلفـة حول مهام التنكيل بالوطن وشعبـه ’ لكن طبيعـة الشر فيها جعلتها تتصادم وتتصارع وتتقاتل وتتشرذم ’ والآن ذاتها وبذات الأساليب المخادعـة ابتداءت تخدع نفسها في استقطابات جديدة تجمع فيها قواها المأزومـة داخل اكياس النوايا اللئيمـة ’ لا هدف لها الا محاصرة المشروع الوطني العراقي ومحاولـة افشاله مشحونة بدوافع اطماع دول الجوار ’ فأضافـة الى مكونات ائتلاف ( تيتي .. تيتي  )تحاول الآن واهمة بضم الحزبين الكورديين الرئيسيين الى جانب جبهات  الوفاق والتوافق والهايس وشي من التركمان والخارج عن سرب المكونات الأخرى اضافـة الى ( شعيط ومعيط .. ) مـن المستقلين !!! ’ وتحاول عبثاً مد الجسور الى الحزب الشيوعي العراق للأيقاع بتاريخه ــ علي وعلى اعدائي ـ دون ان يتعضوا بالواقع العراقي المتغير’ فلا انتفاضة الأصوات العراقية التي غيرت كثيـراً مـن المعادلة اثناء انتخابات المحافظات تسمح لبعض القوى التي تحترم نفسها ان تسقط في هـوة الشعوذات المستهلكـة ’ ولا الأنتفاضـة الباسلـة لأصوات قوى التغيير الكوردستانيـة تسمح لقيادات الحزبين الرئيسيين في المقامـرة على مصير الشعب الكـوردي  ومستقبل قضيتـه ولا قواعـد الحزب الشيوعي وتاريخـه يسمحا لقيادتـه في الأئتلاف مـع كاتمـات الصوت .
اذا كان ’ هكذا تورد الأبل وتحلم العصافير ’ في احتواء جميع القوى بتناقضاتها وولاءتها وتصادم نواياها دون استثناء داخل ائتلاف وطني واحد !!! ’ اذن فلماذا الأنتخابات ــ وشلعان الكلب ــ اصلاً ... ؟ لا ياسماحـة الأئتلاف الوطني ’ نحن الآن عند نهايـة الأشهر القليلـة المتبقيـة مـن الوقت الضائع ولا يقبل لعبتكم هذه ويأتلف معكم الا من فقد ريشـه الجماهيري واصبح بلا مسمى’ فقط تستطيعون النفخ في ائتلافكم حتى النفس الآخير مـن حب البقاء ’ لكن الثقوب فيـه كثيرة ’ لقد فات اوانكم وليس بأستطاعتكم الآن محاصـرة الآخر ’ فالقوى الخيرة على امتداد الوطن سوف لن تخلع جلدها الوطني لترتدي عباءة ( دشداشـة ) ائتلافكم ــ الهدلـه ــ مهما تناشزت الوانها’ انه فضيحة لا يقبلها احد لنفسه ’ تحلمون محاصرة الآخر وانتم في زاوية الردة تحاصركم انتاضـة  الأصوات العراقية وفي الأفق تبدوا الأمور محسومـة لصالح قوى المشروع الوطني وسلطـة القانون ومباديء الحريات الديموقراطيـة والعدل والمساواة في وطن سيستعيد منكم كرامتـه وهيبتـه وكلمتـه ’ ان شقكم يا سماحة الأئتلاف الوطني كبير جداً ورقعتكم صغيرة جداً’ عليكم اولاً ان تعيدوا تقييم ايدائكم وتقويم اعوجاجكم والتقليل مـن الأساءات لغيركم وتعتذروا للعـراق ’ فالثوب الذي البسكم اياه مرشحكم لرئآسـة الوزراء عادل عبد المهدي قصير متهري لا تمسك فيه خيوط الترقيع ’ فشق فضيحـة مصرف الزويـة الذي اضاف كنيـة جديدة لمرشحكم ’ لا زلتم غير موفقين  بأكمال ترقيعـه ’ ففتح فيكم شق الوقوف المعيب الى جانب ( اخوالـة ) في دولـة الأرهاب البعثي السوري عبر التنكر لحقوق العراق ودماء شعبـه .
احترموا ارادة الناس وطموحاتها المشروعة ولا توجهوا الأهانات للمواقف الوطنيـة لغيركم وارفعوا رؤوسكم من تحت الرمال ’ انها انتفاضـة الأصوات العراقية التي سوف لن تبقي في الوطن الا ما هو صحيح ونافع .
كنتم يا سماحة الأئتلاف مؤتلفين ’ فماذا كان ... ؟ كنتم تيار صدري وجيش للمهدي وخلايا ممهدة ومليشيات للأمر والنهي ’ وماذا كان ... ؟ كنتم جبهات للتوافق والوفاق واحزاب للأسلام السياسي ومقاومات شريفـة !!! وماذا كان ... ؟ ولدتم وتشكلتم في احضان الشقيقات سوريا وايران وبعض العواصم العروبيـة ’ فهل رضعتم حليبها الملوث بالطائفية والعنصريـة لوجـه اللـه ... ؟ وكم هي قاسيـة محكمـة قبضتهم في اعناقكـم ... ؟ لن ننتظر منكم جواباً مقنعاً’ لأنكم عير مؤهلين اصلاً للصراحة والشفافية والصدق مع الشعب والوطن ’ وستبقى للأنتصارات القادمة لأنتفاضـة الأصوات العراقية الكلمـة الآخيرة .
نسألكم فقط: كيف استطعتم ان تجمعوا كل تلك التناقضات والنشازات والمصائب السود والطركاعات على سطح ائتلافكم الوطني .؟ وربما ستضيفوا اليها قريباً رفاق مرشحكم من سوريا واليمن والأردن’ انها ولله اختصاصات استثنائيـة ما كنـا نتوقعها او نصدق يوماً ان رجال دين عشنـا معهم الوهـم لمئآت السنين وبكل سيمائهم ومظاهر تقواهم وسلاسـة روزخونياتهم يتقنونهـا وبمنتهى الشطارة .
ــــ  يالتنشــد عنهــم طـركاعــه ــــ
21 / 09 / 2009




341
تجفيف الارض هو إجرام ضد الانسانية

نداء واستنكار
 
 
يواجه العراق منذ تحريره من النظام الدكتاتوري الصدامي موجة من الجرائم التي يندى لها الجبين بحقه. فبعد انتشار الارهاب بشتى اشكاله واصنافه وتعددياته وقتل الانسان المظلوم ورميه جثة مجهولة الهوية على قارعة الطرق وفي مقابر جماعية وبعد تهجير السكان من مناطقهم وحملة تصفية الكفاءات والقوى الوطنية ناهيك عن سرقة الدولة من نفط وغاز وثروة حيوانية وزراعية ثم تلتها سلسلة من استيراد المواد الاستهلاكية السامة والنافذة المفعول من دول الجوار ... بعد كل هذا نواجه اليوم جريمة أخرى تُعدُّ من أكبر الجرائم ضد الانسانية وهي تجفيف الارض وقتل الحياة  باكملها.
بعد أنْ تمّتْ حملة تجفيف الاهوار من قبل النظام المقبور الفاشي وبعد ان صفق لهذه الجريمة النكراء بحق البيئة البشرية العديد من الأنظمة التي آزرت النظام الصدامي اقليميا ودوليا نرى ذات الدول عازمةً اليومَ على تجفيف العراق باكمله من خلال تحويل شريانيه الرئيسين دجلةَ والفرات إلى حفر ترابية جافة من خلال بناء السدود العملاقة على دجلة والفرات وتحويل الانهر الفرعية التي كانت تمد أرضَ العراق بمياه صالحة للري والشرب إلى أراضيها التي تنبع منها هذه الانهر. فمحافظاتنا الجنوبية والشمالية والغربية تعاني من شحّةٍ كبيرةٍ في المياه الصالحة  للشرب وري الاراضي الزراعية الامر الذي حدَّ من الانتاج الزراعي بشكل مخيف. وهذا ما تريده الدول الحاقدة على العراق وتطمح له ألا وهو تجويع الشعب العراقي وتجفيف أراضيه وقتله حيّاً ثم جعله يعتمدُ في حياته كليّةً على ما يستوردُ من منتجاتٍ زراعيةٍ وحيوانية من هذه الدول وهي سوريا وتركيا وايران. فكل دولة من هذه الدول الثلاث تحاول فرض سياستها علينا من خلال الهيمنة على الموارد المائية. وهذا بحد ذاته تجاوز واضح على القانون الدولي والاعراف والمفاهيم الدولية وتهديد واضح وسافر بل هو اعلان حرب على العراق.
 
إننا نستنكر وبشدة هذه الجريمة بحق البشرية والانسانية والتجاوز على مياهنا وتهديد حياتنا ونطالبُ الحكومةَ العراقيةَ أنْ تتخذَ الإجراءات القانونية اللازمة وتحريك القضية أمام الرأي العام الاقليمي والدولي من أجل ضمان حصّة العراق من المياه الدولية المشتركة وعودتها إلى مجاريها المعروفة والكف عن سياسة تهديد دولتنا وترهيبها بهذه الطرق الخارجة على كل الاخلاق والأعراف والقيم السياسية. كما أننا نطالب الحكومة العراقية بتقديم الدراسات من أجل إيجاد طرق بديلة لحماية مواردنا المائية وبيئتنا الطبيعية وضمان حياة المواطنين العراقيين.

جمعية المستقلين العراقيين في المانيا






342
ضـريـبـة الـرئـيـس ...


حسن حاتم المذكور

اذا ما استثنينا رؤساء انظمة المافيات السوداء كما هو في سوريا وليبيا واليمن مثلاً ’ فدول العالم الديموقراطي ونصف الديموقراطي وحتى ربعهـا ’ يكون للرئيس نائباً واحداً ينوب عنـه او يمثله في حالات غيابـه او مرضـه او موتـه ’ والرئيس عادة يأتي بأرادة شعبية اما عبر انتخابـه المباشر او فوز حزبـه ’ فيصبـح رجـل المصلحـة العامـة وممثلاً للشعب والوطـن فقط ’ وتخصص لـه الدولـة افراد حمايـة وطبيب وبعض المستشارين ’ ويكون ملتزماً بالسياسات العامـة ــ داخليـة كانت ام خارجيـة ـــ للدولـة ’ رئيس الصدفـة المفروض تحاصصياً على الواقع العراقي  يمثل الآن ابرز تقاسيم الحالـة غير المألوفة للعمليـة السياسيـة في العراق ’ فهناك مجلس رئآسة ’ الرئيس فيـه اشترط ان يكون كوردياً ونائبـه الأول اسلامي شيعي والثاني اسلامي سنـي وفوق هذا كلـه ولكونهم حصص لكيانات ’ فهم لا يمثلون شعباً وغير منتخبين بالعرف الديموقراطي’ وهنـا افتقد العراق الى مـن يمثلـه ’ وبعيداً عن المناورات التاكتيكيـة ونظام التوافقات والتحاصص ’ فالثلاثي مختلف متناقض متضاد مـن حيث التكوين والأهواء لا تتوفر داخله عناصر الثقـة والولاء المشترك ’ انهم في الواقع يمارسون الضحك على ذقون بعضهم ويشتركون في السخريـة  على ذقـن الوطن ’ الرئيس ونائبيـه كل متمترس في ثكنتـه القوميـة او الطائفيـة والمذهبيـة ’ لا تجمع بينهما اهداف مشتركـة ’ كـل يمثـل ثلثـه ويدافع عنـه وعلى استعداد لحرق الآخر والوطن معـه انتصاراً لمتراسـه ’ حمايـة الرئيس ونائبيـه فوج وكتائب وسرايا وفصائل ومليشيات تحت الطلب وفرق للمهمات الصعبـة تقدر بالاف موزعـة على ثلاثـة اقطاب يرافقها المئآت مـن المستشارين الأمنيين والأعلاميين والثقافيين !!! منتقات مـن بين صفوف العائلـة والعشيرة والحزب والحوشيـة المقربون ’ المجلس الرئآسي وبحكم خلفيات وانتماءات واهواء مثلثـه ’ تتعارض  وتتصادم مصالح اقطابـه ويفتقر الى الأرادة المشتركة ’ فهو كسول مترهل معطل لا يتفق الا صدفـة وعلى المهمات ( الطايح حظهه ) كتعطيل الأحكام الصادرة بحق المجرمين والقتلـة ـــ حسن المجيـد ( كيمياوي ) مثالاً ـــ والأستنفار الأهوج لدعم الشقيقـة سوريا المعتدية بالضد مـن ارادة العراق ودماء اهلـه ’ وتصرفوا كمـن ( لا يلعب ولا يسمح لغيره دخول الملعب )’ فالرئيس وبمزاجيـة مفرطـة يصدر القرارات ويمثل العراق ويشترك في المؤتمرات واللقاءات الدولية كمـا يشتهي ’ وبصبيانية يطالب في المزيد من الصلاحيات للقفز على اختصاصات السلطات الآخرى والدستور (  شاف ... مـا شـاف .. !!! ) .
الرئيس يعيـن مـن بين اصدقاءه القدماء مع انهم غير مقيمين في العراق مستشارين ويصرف رواتهم مـن اموال الدولـة وبالعملـة الصعبـة كمكرمات ( واعطوه مـائـة بعيـر والف درهـم ) ’ ثـم يطلب اخيراً موافقـة البرلمان على اكثر مـن ثلاثين مستشاراً جديداً لفخامته في حين لم يبقى امام رئآستـه اكثر مـن ثلاثـة اشهر ’ فقط ليشرعن  لمحسوبيـه الجدد رواتب تقاعديـة تدفع بملايين الدنانير شهرياً دون وجهـة حـق .
تحدث احد الأقتصاديين المقربين الى اسرار مثلث الرئآسـة ’ على ان ما يبذره المثلث مـن اموال الدولـة لآربعـة سنوات فقط ’ يمكن بـه انجاز مشروعاً حيوياً كبيراً بحجم واهميـة ( خـزان دوكـان ) .
الرئيس الذي لا يملك غير شقـة متواضعـة في دمشق ومثلهـا في السليمانيـة وربمـا كوخـاً للعائلـة في اربيـل !!! يدفع لصحفي عربي مغمور مرتزق من كتبة الأيام الطويلة اكثر مـن مليونين دولار لكتابـة مذكراته ’ كان يمكن ان يكتبها لـه صحفي كوردستاني بدوافع وطنيـة ولوجـه اللـه لكن كمـا هي بوجهيها وايامها الطويلـة والقصيرة .
نائب الرئيس الأول البريء جداً من الحادثـة العفويـة لقتل ثمانيـة مواطنين ابرياء مـن حراس مصرف الزويـة مـن قبل حمايتـه وحراسـه وربما اقاربـه واعضاء حزبـه ويتموا ورملوا عوائلهم بدم عقائدي بارد ثم تواجدوا صدفة ايضاً !!! هم واسلحتهم وسيارات النقل والأموال المسروقـة في مقـر الجريدة الرئيسيـة للسيد النائب الأول ثم تصرف بعنجهيـة كريهـة كمـن يتهم الأخرين بوضع المخاط في انفـه .
النائب الثاني العقيد السابق المتقاعد ابو زياد الذي اقيـل مـن رئآسـة الحزب الأسلامي بعد اعترافات امير الأرهابيين ابو عمر البغدادي على ان اكثر الجرائم التي سفكت دمـاء العراقيين كانت تدار وتمول في مقـر رئآسة الحزب الأسلامي وبتغطيـة ودعم قيادتـه وان الرئيس ابو زياد لا يعلم بدليل انه يذهب للمسشفى بعـد كل جريمـة لعرض مسرحيـتة للتبرع بالدم  .
بعـد المجزرة البشعـة للأنقلاب الدموي الفاشل يوم الأربعاء 19 / 08 / 2009 والموقف الوطني للحكومـة العراقيـة في تطويق منابع الأرهاب المتسلل مـن دول الجوار وخاصـة سوريا وايران والسعوديـة وطلبها المساعدة من مجلس الأمن في الموافقـه على تشكيل محكـة جنائية دوليـة لكشف الحقائق في علاقـة دول الجوار كراعيـة وداعمـة ومنتجـة للأرهب في المنطقـة ومسؤوليتها المباشرة عن سفك دماء العراقيين على امتداد ستـة سنوات عجاف ’ وهذا حق مشروع لا يختلف عليـة عراقيان ’ غير ان مثلث مجلس الرئآسة رفع الغطـاء عن عورة كانت موضع شك ’ ووقف عار مـن الخجل مدافعاً  بحميـة غير مسبوقـة عـن الطرف المتهم .
نؤكد حقيقـة قد تكون غير مستساغـة للرئيس مام جلال ’ على ان انتفاضـة التغيير الباسلـة داخل المجتمع الكوردستاني ’ ستعيد لـه كتابـة مذكراتـه بوجهيهـا احتراماً ودفاعاً عـن الهويـة الكوردستانيـة ’ ونطمأن النائبين المبجلين بأن بنات وابنـاء العراق وبعد التجارب المريرة سوف لن يتوهموا أن هناك ثمة لون ضبابي مضلل بين الأسود والأبيض لنواياهم وخلفياتهم وتصرفاتهم ’ انها الحقيقـة التي سيتعامل على اساسها العراقيون وهم في طريقهم لأنتخاب مـن يمثلهـم صدقاً واستقامة ونزاهـة وكفاءة عاليـة ’ لأنهم لا يريدون لعراقهم ان يخسر نفسـه ولشعبـه ان
 يعيد جلـد ذاتـه لأربعـة سنوات اخرى ’ انهـم سينتخبول الوطن   ...
17 / 09 / 2009



     

343
اهـكـذا يـبقـى العـراق ... ؟


حسن حاتم المذكور

 العراق بأستراتيجيـة موقعـه الجغرافي وعراقـة حضاراتـه ووفرة ثرواتـه وطاقات مكوناتـه وخصوبـة ارضـه وما يتميز بـه مـن جماليات الفكر والمعرفـة والفنون والثقافات الأنسانية ’ لكنـه يقف الآن كأضعف حلقـة بين دول المنطقـة واحياناً فريستها مع ان اغلبها تشكل فـي مؤخرة التاريخ وبدايات ازمنـة النفط والدولار ’ ولا زالت اجزائها وادواتها الأحتياطية وصيانتها يمتلكها المصنعون حتى آخر قطـرة نفط ’ لكنها قادرة على ابتزاز العراق وفرض شروطها وسرقة اراضيه والتحكم في مياهه ’ تخترقه تعاقبـه تفرض عليـه غرامات وتعويضات كلفـة تدخلاتها في شأنه ’
 تمزق هويته وتفصل لـه هويات قومية وطائفية ’ فهو بأديانـه العريقـة المتعددة اصبـح يتحكم في ثقافاته وموروثـه الحضاري مشرعي دين واحد ’ وبمكوناته التاريخية الأصيلة ’ جعلوا منـه قطراً فاقد الهويـة والخصوصيات او جزاءً وامتداداً او محميـة لأمـة كانت يوماً عربيـة ’ نفطـه وثرواته وعافيتـه طابو لنزوات الأخرين ’ وهو البلد الوحيد في المنطقـة الذي يجب ان يكون فيـه الرئيس والقائد موظفاً او وكيلاً لدولـة مجاورة او اكثر’ مهمتـه اكمال تمزيق النسيج الأجتماعي التاريخي لوطنـه واضعافـه .
تلك الأشكاليـة البائسة رافقت العراق مئآت السنين واصبحت فيـه ظاهرة وواقع اصيل تتراكم على كاهلـه معاناة وعذابات وهزائم وانتكاسات حتى اصيبت بالضعف والشلل مباديء الوحـدة والولاء والفداء للوطـن .
العراقي على ثرواتـه فقيـر’ وعلى ترابـه غريب وفي بيئته مريض وبجانب حضاراته امي جاهـل’ وفي احضان تقاليده وعاداته واعرافه وسجاياه تتمزق كل جماليات نبل العلاقات التاريخية وتنهش فيها اسباب الفرقة والأحقاد والكراهية ودواعي الفتنة وتأخذ منه الدوافع الخلفية لنوايا التصعيد والتجييش مآخذها في الدورة المرعبـة لأقتتال الأخوة نيابـة الآخـر .
لماذا هكدا هـو العراق ... ؟ ... مذبوحاً على قبلة الأخرين ’ وبأرداتهم يسير بأتجاه حتفـه ’ كأنـه ثكنـة كل فصيل فيها يسير بالأتجاه الذي يناسب المتدخلين’ عرفاء القسمة السيئة يتقاطعون ويلتقون ينقسمون ويأتلفون يتدافعون وينشطرون يتقاتلون ثم يسيرون خلف جنازة بعضهم ’ كل يبحث عن حق ينتزعه مـن حق الأخر ’ ولا يعلمون نهايـة الطريق التي اليها سيصلون ’ ومـن اجل ان لا يستعيد العراقيون رشدهم ويعيدوا النظر بمآساة واقعهم ويتجنبوا اسباب مآزقهم ويتفقوا على اعادة خياطـة هويتهم المشتركـة واصلاح وحدة نسيجهم الأجتماعي ’ فهناك الكثير مـن الأسباب  تحت الطلب تمنعهم مـن ذلك ’ فهناك الطائفتين الرئيسيتين والقوميتين الرئيسيتين ’ والحزبين الرئيسين كل لها اسبابها’ وهناك المثلث الجغرافي والمثلث الأقليمي ولكل اسبابـه وهناك مثلث كركوك ومربعات المدن الجنوبيـة ومستطيل العاصمة وعراق مختلف الأضلاع والأشكال ’ طوائف ومذاهب متنازع عليها ’ ومدن متنازع عليها وثروات وسلطات ووجاهات ووزارات سياديـة ونفعيـة متنازع عليها ’ الرصافـة والكرخ يتشاتمـا ’ والرشيد والكفاح يتخاصما ’ بين العربي والكوردي خوف وسؤ فهم ’ وكذلك بين الكوردي والتركماني ’ وبين السني والشيعي وذات الأسباب بين  المسلم والمسيحي ’ وذات الشعور بالخوف لدى الصابئي المندائي والأيزيدي انها عبثيـة دورة الخوف مـن الآخر والشكوكيـة والكراهيـة والأحقاد المصطنعـة التي لا يأكل ثمرتهـا الا دول الجوار المذهبي والقومي.
ملايين الأبرياء من مكونات المجتمع العراقي لا علاقـة لها ولا منفعة بما يحدث ’ لكنها دائماً منهكة تدفع ضريبة الحالـة الشاذة تلك ’ القيادات الطائفية والقومية والمذهبية وكذلك الحزبية والعشائرية تتناطح بقرون الأبرياء حتى تستهلك عافيتها ’ وعندما تستعيد شيئاً منهـا يعـاد حقنهـا بأمصال التصعيـد والتجييش وثقافـة الكراهيـة ليستمـر المنتفعون على ظهـر معاناتهم ’ متصالحون مـع بعضهم متساومون متحاصصون مـع بعضهم ’ تاركين البسطاء المضللين مـن ابرياء الطوائف والمذاهب والقوميات تتخبط في جهلها وفقرها وضياعهـا التام ’ القائـد والرئيس  الطائفي والقومي والمذهبي لـه اوضاعـه وامتيازاته وثرواته وسلطاته وقوانينه واجهزتـه وسجونـه ’ ومـن اجل دوام الحال كل يساوم على حساب مصير طائفتـه ومذهبه وقوميتـه ’ فجميع القيادات المنتـفعـة المستحوذة على السلطة والمال والوجاهة ’ لا طائفـة لهـا ولا مذهب ولا قوميـة ’ كـل شي مختزل بأمتيازات الرئيس والقائد والعائلـة والعشيرة وحبربشيـة الحزب ’ فهـم وحدهم الشركاء في امتلاك الوطـن وما على الملايين الا دفـع ضريبـة استمراره يشبـه الاوطن .
على مثل هذا الواقع الشاذ حـد اللعنـة ’ متى ستستيقظ الملايين العراقيـة بمختلف مكوناتها وانتماءاتها لتتوحد حول المباشر والملح مـن قضاياها ومصالحها ومصائر اجيالها ’ لتشعر اخيراً ان الوطن هو لملايينـه مـن صانعي كيانـه وهويتـه ’ لكنـه مسروق منهـا وواجب عليها استرجاعـه بعد ان تسترجع ذاتهـا المسروقـة مـن قبل الدلالين والوكلاء والسماسرة ’ وتغتسل نهائياً مـن قذارات الأزمنـة الرديئـة ’ وبأريحيـة الفهم المتبادل تحل اشكالياتها بنفسها فتتوافق وتتراضا وتنصف بعضها وتتبادل الدعم ويأخذ كل صاحب حق حقـه ضمن وحدة الأرادة والرغبة والثقة  وحريـة الأختيار’ ففيها العربي يتفهم ويدعم الحقوق التاريخية لشقيقه الكوردي والكوردي يتفهم حقوق شقيقـه التركماني والمسلم بعد ان يحل عقدة الفرقـة والتشرذم داحل كيانـه ان يتفهم ويحترم معتقدات وخصوصيات اشقاءه مـن المسيحيين والأيزيديين والصابئـة المندائيين .
نسأل الجميع : لماذا هكذا هو العراق ... ؟ المسؤولين فيه والمنتخبون يبسقون عليـه كذباً وتحايلاً بعد ان يشفطوا عافيتـه.. ؟ اقدر العراق هذا وقسمته .. ؟ ان يتحكم فيه مـن لا ترغب مؤخراتهم مغادرة احضان اشقائهم الغرباء وعلى صلابـة فوات الأوان تتحطم القيم والمباديء ’ حتى اصبحوا ذاتهم ضحايا الأستئناس والعادة حيث لاينفع العتب ... ؟ واللـه : وبعـد مجزرة الأربعـاء الحـزين واستنجاد العراق بمجلس الأمـن ومحكمتـه الجنائيـة مـن اجل انصاف شعبـه ’ شعرت وكأنـه يبكـي وحيـداً ’ حيث انتفض في وجهه بشراسـة مـن هـم محسوبين على اهلـه ’ فتنكروا لـه واتهموه وشتموه وادانوه وعاقبوه وانذروه ان لا يقترب مـن الشقيقتين المتهمتين سوريا وايران وان لا يرفع اصبع الأتهام بوجـه السعوديـة فدماء شعبـه لا تستحق التضحيـة برضاء الأشقاء ’ .
ـــ  ايهـا ( ... )  الم يكن العراق بلدكم ... الم تكن ثرواتكم وعقاراتكم وارصدتكم وتمويل فضاءياتكم واحزابكم مـن ثروات العراق ودم العراقيين .. الم يكـن ابائكم واجدادكم واجداد اجدادكم عراقيون ... ؟  وللـه اخذنا الشك بذلك ... ؟ ـــ اتمنعون العراق ان يقول (  آخ )  ...  اتريدون قطـع لسانـه ... يا ايهـا  ( .... )
13 / 09 / 2009



     

344
المثلث الرئآسي يتبول على جراح الوطن ...

حسن حاتم المذكور
الثلاثي الكسول ’ استيقظ متأخر ليجمع بقايا رصيده في العمليـة السياسيـة العراقيـة ’ فمن تلك المتناقضات الثلاثيـة ’ لا يمكن اعادة بنـاء واصلاح مستقبل سياسي وحتى اجتماعي فقد صلاحيتـه ’ فالدكتور عادل عبد المهدي والعقيد المتقاعد طارق الهاشمي مثلهم مثل الرفاق اياد علاوي  وصالح المطلك قـد رضعـا مـن ثـدي واحـد ( والطبع البلبدن ما يغيره الا الجفـن ) ’ واما الشيخ الجليل مام جلال ’ فالرجعل لا يحتمل العتب بعد ان وضع العروبيين فـي جيبـه املاً في ان يجـد حلاً لقضيـة شعبـه في اروقـة الجامعـة العربيـة ’ لكن الشعب الكوردي الباسل قالها في  الأنتخابات الأخير في كوردستان وخاصـة جماهير السليمانيـة ( لا عمـي ... وكتك راح ,,, ).
اجتمع الثلاثــي في منتجـع دوكان ( الحمد للـه ليس في منتجع هور الجبايش ... ) للتباحث في الأشياء والمفاجئآت البيضـاء ’ فخرج عـن بيضـة الأجتماع ( فـرخ فاطس ) لا ينفع ولا يسد شهيـة الشقيقـة سوريـا .
لماذا وجهت رسالـة الثلاثي وهي تخص شأن عراقي الى جامعـة عبد الناصر واحـد سعيـد ... ؟ وكنـا نعتقد ان زمـن عباس بيزه وحسنـه ملـص سوف لـن يتكرر وقد تجاوزه العراق ــ الفدرالي ــ .
لا نشك بالذكاء والدهاء الموروثين للعقيد طارق الهاشمي’ لكن الدكتور عبد المهدي ( سواهه لطمـة غشيمه ..).
ان مواجهـة السيد المالكي ومنافسـة مشروعـه لدولـة القانون ’ هو حق لمـن يريد ’ لكن يجب ان يكون عبر المواقف والقيم والأنجازات الوطنيـة ’ امـا الدسائس فأنهـا تخـدش وجـه الوطـن ’ ومهما كانت ( مصفطـه .. ) فحبلهـا قصيـر خاصـة وبيننـا وبين الأنتخابات اقل مـن اربعـة اشهر وبأمكان الدكتور عادل ان يحتفظ ببعض اوراقـه لا ان يستعجل حرقهـا مرة واحدة ليصبـح حالـه كمهلوس الريش عقيدنا الهاشمي .
اذا ما حاول الشقيقين التبول على جراح العراقيين ومآساتهم وعذاباتهم ومحنتهم ’ ووجدنا لهم عذراً كون الأمر محكومـاً بطبيعتهما وتاريخهمـا والزمـن الحقير ايضاً ’ فماذا سنقول لشيخنا الجليل مام جلال ( اللـه يسامحـه ويطول عمـره ... ) .
البيان رقـم صفــر الذي صدر عـن الأجتماع الثلاثي العاجـل والمرتبك فـي منتجع دوكان وما تبعـه مـن زيارات واتصالات ولقاءات ومشاورات وتصريحات عـن المعنيين بمتابعتـه وتنفيذه على الواقع العراقي ’ يدعو الى القلق والريبـة والمخاوف المشروعـة ’ انـه يستهدف المصير العراقي مباشرة كآخـر حلقـة بعـد المحاولات الأيرانيـة التركيـة العربيـة للألتفاف على الحق العراقي في طرح قضيتـه ودماء شهداءه وعذابات اراملـه واستغاثـة ايتامـه ومعوقيـه ومحنـة مهجريـه ومهاجريـه على طاولـة مجلس الأمـن ومحكمتـه الجنائيـة الدوليـة للتحقيق والبحث عـن مسببي  تلك الجرائم والمجازر التي ابتداءت منذ ستـة اعوام ولم تتوقف الى يومنا هذا كحـل لا بديل لـه ’ فأوكلت تلك القوى الخارجيـة الأمر الى قواها وطوابيرها العلنيـة والسريـة وكذلك ازلامها واحزابهـا المحليين وخاصـة داخـل العمليـة السياسيـة ’ ليكملوا مشوارهـا لطمطـة الحـق العراقي ’ ’ ففرضوا على العراق مواجهة مصيريـة تنبعث من دخانها واستقطاباتها ذات الروائح الكريـة التي تسبق دائمـاً المفاجئآت المروعـة ــ حمراء كانت ام بيضـاء ــ ’ في هذه الحالـة ’ ليس امام شعبنـا والخيرين مـن قواه الوطنيـة الا الدفاع عـن النفس ومصير الوطـن ورموز  انجازاتـه .
ان الذين لا يؤمنون بالشعب ولا يحترمون الوطن ’ يعيدون ذبحهمـا دائمـاً وبـدم بارد ــ البعثيون مثال ــ فيجب التعامل بحذر وجديـة ازاء تلك الحقيقـة مهما اختلفت واجهاتها ولافتاتها وعلاقاتها واساليبهـا .
للتمييز بين البيضـة الفاسدة والأخرى الصالحـة تترك في الماء ’ فمـن تطفو فأنها فاسدة ومـن تهبط الى القعر فهي صالحـة ’  نوري المالكـي فتـح الساقيـة  فأغرقت مزرعـة العمليـة السياسيـة ( عفيـه مزرعـه هاكثـر بيـج بيض فاســد ) .
اتصل بي صديق على نيتـه واخبرني " انت تدري الدكتور عادل مهدي سيـد وجده محمـد وما تخاف لا يشور بيك اذا تنتقده " الحجي بيناتنـه ما جنت اعرف وخفت شويـه ’ عمي اللـه وكيلكم ’ انـه وعائلتي وعشيرتي وكـل الشعوبيين في الوسط والجنوب اصواتنـا تحت تصرف السيــد ’ وأن رئآسـة الوزراء  هـي حصـة الساده ’ بدون ديموقراطيـه وزايده ناقصـه ’ والخاطر عيون السيد عادل ’ هاي جماجم اهلنـه نسويهه خرز لسبحـة طويـل العمر مام جلال ’ ونرجو السيد عادل ان يتوسط النـه عند العقيـد ابو زياد ’ يساعدنـه بثمـن الأحزمـه والعبوات الناسفـة التي ستدفعها عائلـة كل  شعوبي قتيل’ من حيث جان سعر طلقات الرفيق ابو عداي كلش مناسبـه ’ ونرجو نوري المالكي وهو رجل مـن عامـة الناس ’ ان يسلم رئآسـة الوزراء للسيد عادل قبل ما يشور بيــه ’ ويخلي بيت المال تحت تصرف الأيادي الأمينـة للسيـد وحمايتـه .
 و ( خلي السيـد يلعب بيهــه  ... ويكلب سافلهــه العاليهـه .. ) ــ امين ــ
09 / 09 / 2009




345

الصدريون : قـول وفعـل وهلهولـه...


   حسن حاتم المذكور
بدايـة ننقل هنا نص تصريح السيد بهاء الأعرجي النائب عـن الكتلـة الصدريـة في 06 /09 / 2009 نقلاً عن صحيفـة صوت العراق الألكترونيـة ’ والمتعلق بجريمـة الأربعاء للأنقلاب الهجين الفاشل ’ حيث فجر السيد رئيس الوزراء نوري المالكي على رؤوس المخططين والمنفذين والداعمين داخلياً بيضاتهـم الفاسدة ’ قال بهاء الأعرجي ما نصـه " الحكومـة العراقيـة تحاول تحقيق مكاسب عبر التصعيد مـع سوريا ... الحكومـة العراقية تسرعت بتأزيم الأمور مـع الجانب السوري ... وان سوريا دولـة شقيقـة ومهمـة وقفت مـع العراق في مختلف الظروف ... وفي هـذه المرحلـة ( العراق ) يجب ان
 يكون حريصاً على ان يعـود للصف العربي ... وان لا يؤسس للأبتعاد عـن انتماءه العربـي ... "  وتوقـع الأعرجي ـــ  وهنا بيت القصيـد ــ  " ستشهـد الأيام المقبلـة تصعيداً امنياً كالذي حصل في الأيام الماضيـة " .
تصعيـد في الأيام المقبلـة " والسيد الأعرجي وكتلتـه الصدريـة همـا الأقرب والأعرف بمـا سيحصل في الأيام المقبلـة ’ لأنهـم طرف وادوات على اقل تقدير فيمـا سوف يحصل في الأيام المقبلــة ... ؟؟؟؟؟ ’ والأمر في جوهره انذار سوري ايراني شديد اللهجـة على لسان ناطقهـم غيـر الرسمي بهاء الأعرجي ’ يطالب الحكومـة العراقيـة بسحب طلبهـا بتحقيق دولي عـن جريمـة يوم الأربعاء وجرائم مرعبـة حصلت وسوف تحصل ’ والا سيكون القادم اعظـم ’ وعلى الحكومـة هنـا ان تستجـوب السيد بهـاء الأعرجي او تشدد الرقابـة على علاقاتـه وتحركاتـه وتصرفاتـه على الأقـل ’
 لأنـه وكتلتـه الأعرف بالسابق والقادم مـن المجازر والكوارث والمصائب .
الكتلـة الصدريـة ( 31 ) مقعداً داخل مجلس النواب وحـده ’ هـي الورقـة الأيرانيـة بأمتياز والملونـة بأختراقات سوريـة وسعوديـة وعربيـة مـن هنـا وهنـاك ’ ’ نفسها لا تعرف مـن يلعب ( جـوكرهـا ) الطائفي القومي داخـل العمليـة السياسيـة ليقلب طاولـة الأنجازات الأمنية على رأس الحكومة ’ فهي هجينـة في كـل شـيء تلتقي داخلهـا جميع تناقضات وتصادمات وابتزازات ثم مساومات اطماع ومشاريع دول الجوار فهي كيان تحت الطلب طرف يجمدهـا لمصالحـه والأخر يستعملهـا ’ طرف يسافر بهـا جنوبـاً والأخر يعود بهـا شمالاً ’ طرف يصرح بهـا شرقاً والأخر يفعـل بهـا  غرباً ’ تتقاتـل ثم تتصالـح ’ تلعن وتكفـر ثـم تترحم ’ تتطوع لمقاتلـة ( كوردستان عدوة اللـه ) في كركوك ثـم تعانقهـم فـي اربيـل ’ تنفلت مستهترة في اغتصاب وحوسمـة مـدن الجنوب ومناطق مـن بغداد وتضطهد وتقتل وتذبـح بناتها وابنائها ثم تختفي كالقراد خلايا نائمـة في الجسد العراقي وصراخ وهياج نشاز داخل مجلس النواب والعمليـة السياسيـة بشكل عام ’ تشتم وتسفـه المراجع (الصامتـة !!! ) ثم تدخل ائتلاف يدعي مباركتهـا ’ تقاتل البدريين بشراسـة كسر العظم ثم تتصالح ( عدو عدوي صديقي ..) ولا نستبعد ان يزور وفداً لهـم مقر الحزب الشيوعي العراقي ليعتذر  عـن كاتمات الصوت ويقراء الفاتحـة على روح الشهيد كامـل شياع ’ وربمـا يكتفون بمبادرة الدكتور احمد الجلبي المباركـة ’ كذلك لا نستبعد وبعد تحريمهم لعبـة كرة القدم والغنـاء والفرح ’ ان يشكلوا فريـق الممهدون لكرة القدم ويفتتحوا ملاهـي للأمر بالمعروف ’ وجميع المؤشرات ومقتضيات مثلث الشر لـدول الجوار ’ تشيـر الى ان الكتلـة الصدريـة تستعـد لأنتخابات ما بعـد القادمـة في 2015 للدخول مـع هيئـة علماء الضاري وبعث العودة السوري واليمني والسوداني ومـع المطلك والدليمي ومشعان ومحمد يونس وسطـان والدوري وكل مـن هب ودب مـن المقاومـة اللقيطـة  فـي ائتلاف ـــ كلا .. كلا .. امريكـا .. والوطنـي طبعاً !!! ـــ ليصبـح السيد بهاء الأعرجي رئيس وزرائنـا المستقبلي ــ وطاح حـظ  الزمـن العراقـي ـــ لماذا لا يوجد للعراق وكلاء صدريون في ايران مثما لهـم فيـه ما يكفـي ...؟  ولا يوجد للعراق في محيطـه العربي والأسلامي احزاب للعودة وهيئآت للمسلمين وتوافقات ووفاقات ولهم فيه ما يكفي ... ؟ ولا يوجد للعراق في بيوتهم سطان ومشعان والدليمي وعلاوي والهاشمي والمطلك واحمد والدوري ولهـم في بيتـه ما يكفـي .. ؟ ولا يوجد للعراق مفخخين وانتحاريين ومفجرين يتسللون عبر حدود الآخر والمتسللون عبر حدوده ما يكفي ...؟ ولا يوجد للعراق سماسرة ووكلاء وموالين في عواصم الجوار مثلما لهم في عاصمته ما يكفي...؟ والى متى يبقى العراق ( حائط نصيص .. ) ينط عليـه القاصرون  مـن دول الجوار والعاقون مـن اقزام بيتـه ... ؟ .
انها قسمـة العراق ــ الطايح حظهه ـــ ايضاً ’  وللـه فـي خلقـه شؤون
07 / 09 / 2009
 



346
مفهوم الأنتمـاء عنـد الزيباري وعبـد المهدي  ...
حسن حاتم المذكور
الـسيد هوشيار زيباري وزير خارجيـة العراق ’ والدكتور عادل عبدالمهدي النائب الأول لرئيس جمهوريـة العراق ’ الزيباري ينتمي الى القوميـة الكورديـة وعبد المهدي كما هو معلوم الى القوميـة العربيـة ’ العراق وطـن الأثنين  ويقف بينهمـا ’ وهنا كيف يجب ان يوفق كلاهمـا بين الأنتماء القومي والولاء الوطني في وقت اصبح فيـه الشعب العراقي ميال بشدة الى هويتـه الوطنيـة ... ؟ ألأزمـة الوطنيـة الأخيرة لمجزرة الأنقلاب الفاشـل في يوم الأربعاء 19  / 08 / 2009 الدامي وضعت الأثنين كمـا وضعت الكثيرين على محك الولاء الوطنـي ’ امتحان لايمكن التلاعب في اسئلته او التحايل على اجوبته .
هوشيار زيبـاري المؤمـن بالحقوق المشروعـة لشعبـه الكوردي ’ يدرك ايضاً انـه يعيش مـع اشقاء لـه في وطن اسمـه العراق يتحمـل فيـه مسؤوليـة تمثيل جميع مكوناتـه كوزير خارجيـة لـه ( لهـم ) تغلب فيـه الحس الوطني وواجب الأنتماء فأنحاز الى جانب الحق العراقي فكان موقفـه منسجماً لاغبار عليـه وتصرف ضمـن سياق مسؤولياتـه والتزاماتـه ازاء المصالح العليـا للشعب والوطن .
عادل عبد المهدي تخلى عن التزاماتـه وواجباتـه كمسؤول رفيع المستوى داخل الدولـة العراقيـة وتصرف بطريقـة مغايرة تماماً كما لو انـه القائم بأعمال السفارة السورية او نائباً للرئيس بشار الأسد فأنحاز الى الجانب الآخر رغم انـه المعتدي مستفزاً شهداء وضحايا وارامل وايتام ومعوقي ومشردي العراق ’ ومثل هذا يحدث مـع الأسف في العراق فقط ’ ففي نظره ان سوريا ومجمـل القطيع العروبي وكذلك ايران ابريـاء مـن دم العراقيين ولم يترك الا العراق متهمـاً بسفك دماء اهلـه !!! المضحك المبكي حد اللعنـة هو طموح السيد عادل عبد المهدي للقفز الى مسؤوليـة  رئآسـة الوزراء .. ( وحمـل جمـال ... ) الأمر لا يتوقف عند حدود الدكتورعادل مهدي ’ فهناك الكثير مـن الشخصيات والجماعات والأحزاب المتنفذة داخل العمليـة السياسيـة ومسؤولين كبار وصغار في مجلس الرئآسة  ومجلس النواب والمؤسسات العسكريـة والأمنيـة ’ خلعت اسمال ادعاءاتها الوطنيـة ووقفت عاريـة بجلدها وعظمهـا العروبي الطائفـي انها اعراض الآنحرافات والتبعيـة ’ نرجوا لهم جميعاً الشفاء العاجـل ليتحسسوا طريقهـم الى جانب العراق  .
هنـا نسألهم جميعاً  : هـل سمعوا ان مسؤولاً سورياً واحداً غـرد خارج سـرب النظام السوري المعتدي مـع انهـم يعلمون حجم الجرائم التي ارتكبتها حكومتهم بحق الشعب العراقي ’ ام انـهم ( العراقيون ) يمارسون الآن لعبة التنكيل بالموقف العراقي و ( علي وعلى اعدائي ... ) ... ؟ ونسألـهم ايضاً : كيف تمكنوا مـن جمع القوميـة العروبيـة والطائفيـة الأيرانيـة في ذات الوقت ’ كمن يجمع الشتاء والصيف على سطـح واحـد ’ ولم يتعضوا بمقولـة اهلنـا " رمانتين بفـد ايـد ما تلزم "... ؟  كذلك نشكر حكمـة اهلنـا ’ في مناسبات كهذه " الطماطـه تتركب مـع كـل مركــه " .
احياناً اشك بهولاء الذين يلعبون ويحسنوا الرقص على حبلي الوطنيـة والتبعيـة ’ ويتقنوا عبور نهر الدم العراقي بين هذا الجرف وذاك ’ مـن اين لهم كل تلك القسوة واللااباليـة ’ انهم يعيدون ذبـح العراق بدم بارد لكنهم لا يتحملون نقـد مـن هـم موالين لـه ’ هـل هـم مـن بقايا جينـات الغزوات والفتوحات التي لا تنسجم والجسـد  العراقي ’ اعطوني سورياً واحدا او ايرانياً او تركياً او مصرياً وكيلاً او مـوال للعراق على حساب دولتـه ’ سأعطيكم ثلاثـة ارباع مجلس نوابنا وثلثي مجلس رئآستنا ومـن العمليـة السياسيـة ( بيك خير وعبـي ... ) .
وللـه اشك وانتهي الى اليقين ’ ثـم اعود الى مربع الشك وتأخذني الأحداث الى اليقين ’ ان هؤلاء القردة الذين يتطفلون على مصير وطننـا ويعبثون في حاضر ومستقبل شعبنـا ’  ليس منـا والعراق بريئـاً منهـم  .
نشكرك ونهنئك هوشيار زيباري ’ لقد تصرفت وطنياً بأمتياز وكان موقفك صريحـاً منحازاً الى العراق كوزير لخارجيتـه ’ بينمـا الآخرون انحازوا الى عروبتـهم وطائفيتـهم على حساب وطـن يعيشون فيـه وينتفـعون منـه  ’ انـها لعنـة التبعيـة والأرتزاق .
فقط سؤال اخيـر الى حظرة الدكتور عادل عبد المهدي .
ماذا سيحل بالعراق وشعبـه لـو ان حضرتكـم اصبـح ( لا سامح اللـه ) رئيسـاً للوزراء والسيـد صالـح المطلك وزير لخارجيتـك ... ؟
طبعـاً ( يظـل البيت لمطيـره  ..   ثـم ( راح تقتل الحراس وتفرهـد الفلوس ... واللـه الساتـر ... ).
05 / 09 / 2009




347

لقـاء مـع الوجـه الآخـر للعـراق ... 


 حسن حاتم المذكور
للطفولـة ( جيل المستقبل ) اهميـة استثنائيـة في اعادة اصلاح وبناء الأمم ’ وهي دائماً نتاج التعاون المثمر بين الدولـة والمجتمع ’ فالحاكم الجاهـل والفاسـد ’ ستكون حكومتـه نسختـة لبائسـة ’ وهذا يعد في مقدمـة اسباب انحرافات المجتمعات عن جادة القيم والثقافـة والعلوم والمعارف والفنون والتطور الأنساني ’ وبالتالي ستكون الطفولـة هي الضحيـة وبدايـة للتردي والأنحطاط الذي تصاب بـه المجتمعات ’ كثير مـن الأمم ادركت ذلك وابتداءت مـن نقطـة الطفولـة في تطورها وتحضرها وازدهار مستقبلهـا ’ وهنا اذا ما تـم التعاون بين الدولـة والمجتمع  لتهيئـة البيئـة المناسبـة وبأشراف مختصون اكفـاء لترشيـد العلاقـة الأنسانيـة بين الطفل والأسرة والمجتمع بعيداً عـن كل اشكال عنف السلف عبر العائلـة والعشيرة ثم المجتمع والدولـة ’ بهذا استطاعت ان تعيـد صياغـة واصلاح ذاتهـا وتدخل بكفائـة عاليـة في سباق التحضر والتطور والبنـاء ’ الأمـر ينطبق على العراق بشكل ملـح ’ حيث تتعرض فيـه الطفولـة الى تجاوزات مخيفـة تدفع بها نحو الأنهيار نتيجـة الفوضى واستباحـة الدم العراقي وتفشي ظاهرة الترمـل واليتـم والأعاقـة الجسديـة والولادات المشوهـة والأمراض المبكـرة ’ فالأخطار هنـا فادحـة  ’ لهذا يتطلب الأمر جهداً استثنائياً مشتركاً بين الدولـة والمجتمع لمواجهـة تلك الحالـة المرعبة قبل ان تستفحل اخطارها وتصبح كارثة تتجاوز امكانيات الواقع العراقي ومعهـا يصبـح الحديث عـن عراق جـديد خرافـة للأستهلاك السياسي ليس اكثر .
موقف انساني يستحق الأعجاب والثنـاء ويجب الوقوف عنده وتقييمـه ودعم تعميمـه مبادرات انسانيـة مشابهـة .
وجـه رجـل الأعمال السيـد نصيـر الربيعـي دعوة لجمعيتنـا ( جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيـا ) للمشاركة في حفـل توديع ضيوفـه ’ وهم ستة عشر طفلاً في مراحل المتوسطة والثانوية في مدارس المتميزين ’ استدعاهم السيد نصير الى المانيـا ــ برلين ــ اكراماً لمواهبهـم وقـد تحمل جميع تكاليفهـم الماديـة والمعنويـة وما يترتب على ذلك عندما يكون الضيوف اطفالاً ’ كانت فرصـة ان نلتقي مـع اطفال مـن قادمون مـن العراق لنطلع بعض الشيء عن واقع الطفولـة فيـه  .
كانت امسيـة افطار نشكر عليها ايضاً عائلـة السيد نصيـر وجيرانـه مـن الألمان وبعض المنظمات الذين عبروا بصدق وعفوية عـن حبهـم للعراق وشعبـه وتاريخه ’ تمنيت حينهـا لو يبادر ممـن تتوفر لديهـم الأمكانات المادية والرغبـة فـي عمـل الخير  .
قضينـا ساعات ’ السيـد كاظم الزيني وانـا نتحدث الى الأطفال ونتحاور معهم حول انطباعاتهم وتصوراتهم وما هو مثير للأعجاب في برلين والمانيـا بشكل عام ’ وهنا نلخص بقدر الأمكان ما دار بيننـا وبين الأطفال .
ـــ  ما هو رأيكم في برلين ’ وما اعجبكم فيهـا وماذا تتمنوه لبغـداد والمدن العراقيـة ’ وما هو الشيء المميز في المانيـا وتتمنوه ايضاً للعراق ’ وما هو تصوركم عن مستقبل العراق ... ؟ وهناك احاديث عامـة ومبادرات تعارف جميلـة .
رأي الأطفال  :
ــــ   اهم ما شاهدناه في برلين ’ هو النظام ونظافـة المدينـة والعلاقـة الجيدة بين الأنسان والبيئـة ’ الناس يحبون مدينتهم وهذا مـا نتمناه لبغـداد  فالمدن هي مثل الأنسان يجب ان تكون نظيفـة ايضاً ( والنظافـة مـن الأيمان ) وشاهدنا المتحف العراقي  وباب عشتار  " استاذ الألمان ليش ما يرجعوه النـه هذا تاريخنـه مو تاريخهم ".
ـــ  الناس هنا جديين في حياتهـم وعلاقاتهم ولم نشاهد احداً يتدخل في شؤون الآخر او يسيء اليه ’ انهم وبعفوية يتصرفون كعائلـة افرادها يخدمون بعضهم  وكل بأختصاصـه ’ وهذا ما نتمنـاه لشعبنـا .
ـــ  هناك حريات واسعة يتمتع بهـا المجتمع ضمـن شروط القانون ’ انهم مجتمع اوربي لـه خصوصياتـه وتقاليده ومستوى تطوره الحضاري ’ سبقونا في مراحل العلوم والمعارف والثقافـة والتجارب ’ ونحن شعب لـه ايضاً خصوصياتـه وعاداتـه وتقاليده ’ لكن بشكل عام تبقى حريـة الأنسان وكرامتـه وضمان حقوقـه واحترام ادميتـه امـور مشتركـة يجب صيانتهـا ’ وهذا ما نتمنـاه للعراق ايضاً .
ـــ  الناس هنا تحترم القانون والقانون يدافع عـن الجميع ولم نشعر ان هناك فوارق بين هذا وذاك ’ هنا الثقافـة والعلم والأخلاق والنظام همـا المقياس والجميع يحترمون بلدهـم وبعضهـم ’ الدولـة والمجتمع حريصين على سلامـة البيئـة وتلك ثقافـة ’ لهذا نرى البيئـة هنـا جميلـة جداً ’ انهم يحترمون الشجرة والغابـة وكل مالـه علاقـة في البيئـة ’ انهـا علاقـة صداقـة بين الأنسان ومحيطـه .
ـــ  نتمنى لبغداد والمدن العراقية ان تكون هويتهـا النظام والنظافة فالأنسان النظيف من داخله ومظهره وعلاقاته مـع بيئتـه سيجعل مدنـه نظيفـة جميلـة وعامرة .
وحول سؤال ’ ماذا يتمنون للعراق .. ؟
ـــ  ان يكون مثل المانيـا .
وهـل هذا ممكـن .. ؟
ـــ نعم ’ وللـه " استاذ لو يخلون العراق لوحـده كان صار احسن دولـه بالعال " وهنا اخترقت السياسة الملعونة اجوائنا البريئـة .
ومـن هم هؤلا الذين لا يتركوا العراق لوحـده ... ؟ ـــ " استاذ ذولـه الأرهابيين يجون مـن دول الجوار ويفجرون العراق ’ هم عرب واسلام مثلنـا بس ما ندري شيردون ’ وللـه استاذ العراق يبني وهم يفجرون ذولـه ما يفكون ياخـه من عدنـه ’ بس استاذ انشاء اللـه العراق يسبقهـم ويطلعون بسواد الوجه ’ استاذ احنـه انريد الأمن والأستقرار حتى نبني بلدنـه ’ شوف استاذ ’ اصدقائنـا  في المدرسه استشهد ابائهم ومحـد يساعدهم وتركوا المرسـه وما نعرف مصيرهـم ’ كانو كلش اذكياء ومتفوقين "... شاهدنا الحزن على وجوه الأطفال فهربنا مـن السياسة وغيرنا الموضوع وسألناهم ’ عندما يكبرون ويكملوا دراستهم كيف يخدمو  وطنهـم وشعبهـم ... ؟ ـــ وللـه استاذ  اول ما نحارب الفساد والرشوه ’ استاذ  اشلون واحـد يبوك اهلـه وطنه ... ؟ ــ طلبنا منهـم ان يحدثونا ’ كيف وصلوا الى برلين ومـن ساعدهـم ... ؟ ـــ  " وللـه استاذ هذا الفضل الى السيد نصير ونحن نشكره طول حياتنا ونتذكره ونكتب  الـه .. "
بعدها قام الأستاذ نصير الربيعي بتوزيع الهدايا على ضيوفـه واوعدهم بأنـه سيكرر الأمر في السنـة القادمـة وسيستضيف اطفال عراقيين كهديـة سنويـة لهـم واوعدهم بأنـه سيقوم بزيارتهـم الى العراق لأنكم شجرة وثمرة المستقبل  ’ بعدها شارك الألمان ببعض المعزوفات الموسيقيـة في اجواء جميلــة للغايــة ’ ثـم افترقنـا بتوديع ودي وكأننـا نعرف بعضنـا سابقاً .
في الطريق تحدثت والأخ ابو احمـد في حالـة مـن التفائل ( ان العراق لازال بألف خيــر .. ) وانـه قادم وسيصبـح نموذجاً لدول المنطقـه في العلم والثقافـة والتطور وحسن الجوار  ( بس يفكون ياخـه مـن عنـده ).
رجـاء اخير الى جميع الأخوة ممن هـم ميسوري الحال ان يقتدوا بمادرة السيد نصير الربيعي ليجعلوها نموذجاً للعلاقـة بينهم وبين شعبهم ووطنهم واطفالهــم  ـــ  آميــن ... ـــ
03 / 09 / 2009




348
الدم العراقي لـن يساوم القتلـة ...



  حسن حاتم المذكور
انظمـة الجوار ومنذ 09 / نيسان / 2003 ’ ارتكبت جرائم الخراب والدمار وبشاعات الأبادة الجماعيـة بحق الشعب العراقي ’ حتى جعلوه وبفترة قياسيـة من اكثر دول العالم شهداء وارامل وايتام ومعوقين ومشردين ’ سوريا وايران والسعوديـة وباقي دول الجوار دون استثناء ’ متهمـة بالأدلـة الجرميـة الدامغـة بأرتكاب تلك الجرائم البشعة’ مستغلة ظروف الأحتلال والفوضى والأرباك ومشاكل لا حصر لها تركها النظام البعثي المقبور ’ حكومتنا التي تواجه مشكلات معقدة في تشكيلتها وعلاقاتها مـع بعضها وفرض القوى المشبوهة على تركيبتها اصبحت اضعف من ان تواجه تلك
 المشاكل والتعقيدات وتدفع بعجلة الأمن والأستقرار والأعمار الى الأمام دون عثرات وانتكاسات .
النظام السوري ’ بؤرة الأرهاب والدسائس والتآمر في المنطقـة والمدعوم مـن قبل ايران والسعوديـة والدول المجاورة الأخرى ’ ارتكب جريمة الأربعاء البشعة كبداية للمخطط المشترك للتأثير على سير الأنتخابات القادمة بغيـة حرفها عـن مسارهـا الوطني واعادة فرض القتلـة والعملاء على مصير الشعب العراقي ’ الأمر الذي دفـع بحكومتنا ان تمارس حقهـا المشروع في الدفاع عـن شعبهـا ’ فقررت احالـة القضيـة برمتها الى مجلس الأمـن الدولي وطلب موافقتـه على تشكيل محكمـة جنائيـة دوليـة للنظـر والتحقيق في جميع الجرائم التي ارتكبت على امتداد الستـة سنوات
 الأخيرة مهمـا كانت هويات فاعليهـا مبتداءة بالنظام الأبشع في سوريـا .
النظام السوري وبكل صلافـة ’ يتهم الأجراءات الوطنيـة المشروعـة لحكومتنـا  بأنها ( لا اخلاقيـة ) وهو الذي لا صلـة لـه بالقيم والأخلاق وتقاليد حسن الجوار ’ حيث جعل مـن سوريا وعبر تاريخها البعثي ’ دولـة ارهابيـة وراعية للأرهاب بأمتياز’ ومثلما شوهت الوجه الوطني الأنساني لنضال الشعب الفلسطيني واغرقت لبنان بدماء شعبـه وحصدت في العراق ارواح الألاف مـن الشهداء وتركت فيـه الملايين مـن الأرامل والأيتام والمعوقين والمشردين ’ تمارس الآن وبشكل هستيري ادوارها الأجراميـة في العراق والمنطقـة ’ فهي دولـة مخادعـة كاذبة تدعي عكس ماتفعـل
 ويتحكم في مصير شعبها بعثيون قتلـة يجب احالتهم الى القضاء الدولي لتجريمهم وانقاذ الشعبين السوري والعراقي وشعوب المنطقـة مـن شرورهـم .
لا نعتقد ان الخيرين مـن داخل الحكومـة العراقيـة سيساومون على دمـاء وكرامـة مواطنيهم او يفرطو بسيادة وسلامة وطنهـم او يتراجعوا عـن مطلب شعبي مهم وملـح ’ انهم امام واجب ومسؤوليـة استعاة حـق دمـاء شداء العراق وضحاياهم من النظام السوري وجميع الذين تلطخت جباههم القومية الطائفية والمذهبية بمعاناة وعذابات ابرياء الشعب العراقي ’ وان بنات وابناء جميع المكونات العراقية سوف لن يتخلوا عـن حقوقهم في رقبـة انظمة الجوار الدمويـة مهما بلغت التضحيات ’ فالطريق الى المستقبل وفي مثل هذه المرحلـة الصعبـة بالذات ’ لايمكن لـه ان يكون قصيراً
 سهلاً معبداً فقط بالأنجازات والمكاسب ’ لكنه ومهما بلغت العثرات والأنتكاسات ’ سينتهي بهم الى مستقبلهم العراقي بعيداً عن اوحال التطرف القومي الطائفي .
المجازفـة الوطنية للسيد المالكي تعبر عـن جراءة غير مسبوقة وموقف فائق الأهمية مدعوم بأرادة وثقة الملايين ودعـم الخيرين مـن داخل وخارج حكومتـه ’ تلك الخطوة سوف لن تتوقف نتائجها بقطـع ذراع الشر واللسان السليط للبعث السوري’ بـل ستمتد اثارها التأديبية الى النظامين الأيراني والسعودي وجميع انظمة الشر لتضرب كذلك العمـق العراقي فترفـع حجاب التضليل عـن طوابير التبعيـة والأرتزاق وتكشف فضائحهـم وارتباطاتهم وادوارهم ومساهماتهم في الحاق الأذى بالعراق وشعبـة ’ سواء ان كانوا افراداً ام احزاباً ومليشيات مـن داخل العملية السياسية
 وخارجها ’ وبعضها الآن مستفزاً مما جعل البعث يعوي في داخلهم مواقف ومقالات وبهلوانيات اعلاميـة واسهالات على بساط الفضاءيات المأجورة ’ انهم لا يفهموا مـن العراق الا ما في كروشهم وجيوبهم وارصدتهم واستثماراتهم وعقاراتهم ’ امـا قلوبهم وضمائرهم فتسبـح بالحمد والولاء للآخـر .
مجلس الأمن والمحكمة الجنائيـة الدوليـة سيستلما بالتأكيد منظومـة ملفات جرميـة لتدخلات وأعتداءات اقليميـة الحقت الأذى بالعراق شعباً ووطناً’ جرائم تنضحها احقاد وكراهية وثأرات تاريخية’ وهنا على العراقيين حكومة وشعب ان يتحملوا المسؤوليـة الوطنيـة للدفاع موحدين عـن انفسهم ومستقبل اجيالهم وسلامـة وطنهم ’ فالقوى الأقليميـة متهمة ايضاً بسرقـة ثروات واراض عراقية ولا ترغب في ان ترى العراق واقفاً على قدميه قوياً قادراً على استرجاع حقوقـه المغتصبة ’ فجميع المكونات العراقيـة بمختلف انتماءاتها واتجاهاتها تقف الآن على حافـة محك
 الأنتمـاء ’ فأمــا ... وأما ... (لا سامح اللـه ) فالموقف لا يتحمل مزيداً مـن الصبر على مظاهر الخداع والتضليل والضحك على ذقون الملايين ’ وهناك مـع الأسف بعض الكتاب والمحللين والأعلاميين والسياسيين ايضاً يتجنبون مصداقيـة الموقف الوطني ويتركون اكثر مـن ثغـرة للتسلل منهـا هروباً عن مواجهـة الحقيقـة والموقف الأنساني يلعبون احياناً دور الشيطان الأخـرس ’ وهذا الأمر معيباً في مثل تلك الحالـة الحرجة التي اصبح فيها العراق مهدداً .
بنات وابناء العراق سيجلدون بأصواتهـم كل مـن ليس لـه ولاءً للعراق وستكون الأنتخابات القادمـة يوماً لتصفية الحساب مـع الوكلاء والدلاليين والعلاسين ومحترفي الأرتزاق .
02 / 09 / 2009



349
غـدا على ابواب صناديق المصيـر ...
حسن حاتم المذكور
اربعة اشهر فقط وسنجد انفسنا على ابواب مصيرنا ’ كل شي يتجه الى هناك وعجلـة
الموت تختزل المسافة ايضاً ’ كل يريد اكمال طبختـه  بحطب من اجساد اهلنـا ’
الأئتلافات تعيد تجميع اجزائها واصلاح عجلات كياناتها لتسير قاطرة مؤتلفـة على
اضلاع الوطن لأربعـة اعوام اخرى وربما ( 35 ) عاماً قادمة لا سامح اللـه ’
الوفاقات والتوافقات تتسلل مـن شبابيك العمليـة السياسيـة مناورات وابتزازات
ومساومات تنبعث منها رائحـة البارود و ( شعواط ) الأجساد المتفحمـة لضمان
الحصـة فوق الكافيـة مـن ( لشـة العراق ) ’ الزمر المتهمـة والحثالات المتبقيـة
مـن النظام
 السابق وبفضل مشاريع المصالحات الوطنيـة ’ وضعت حجـر الأساس في محمية الموصل
لأكمال جمهوريتها الثالثة ’ الكتل والأئتلافات والقوائم والطوابير السرية
والعلنية من زاخو حتى الحدود الجنوبيـة المسموح بهـا كويتيـاً ’ تتصارع وتتنافس
وتتراشق بدم الأبرياء على طاولـة العراق ( المشوي ) ’ كل يطمح بما هو داخل
مخيلته مـن جسد العراق ’ اول غيث العلوية ايـران وخادمة الحرمين دخل لعبة سباق
فرهـدة المستقبل العراقي بقائمتيهما المجهزتين بقوة المشروع وغير المشروع
والقادم مخيفاً ’ حمـى تحقيق الأنتصارات وشفط المكاسب الطائفية والقومية
والمذهبيـة
 ’ اصابت الجميع ودمرت بصيرتهم واتلفت رشدهم ’ وبالطرق غير المشروعـة والقذرة
احياناً يحاول البعض القفز على الواقع العراقي نحو الأهداف اللاوطنيـة عبر
كثافـة دخان المجازر الجماعية ’ واهمون ان العراقيون لا زالوا يتسكعون سلباً
خارج لعبة مصيرهم’ مشغولون في احتفاليات توديع واستقبال ضحاياهم ثم التسلي
بالأستنكارات المنافقـة او الأنتظار غيـر المجدي لأستراحـة امـن عابرة ’
يتفرجون على نهايـة مصيرهم ينتظرون مـن سينتصـر عليهم وقلوبهم انهكها الشك
والريبـة مـن قسوة نوايـا المتنافسون ’ دون ان يعثروا على صيغة او مخرج تتجمع
حوله قواهم
 الوطنية المخلصـة لأنقاذ الأنسان والوطن مـن بين فكي حيتـان المحاصصة ونظامها
التوافقي .
نتسائل احياناً ’ هـل حقاً ان اهل العراق آلفوا الكوارث وعبثيـة الموت المجاني
ودخل الأمر اطار العادة وليس مـن السهل التغلب عليـه ولا يرغبون سماع غير
الكلام المضلل الذي يوعدهم بما هو اقل هولاً ممـا هـم عليـه ونسوا احلامهم
بحياة خاليـة مـن كل اشكال الخوف والذعر والقلق مـن رعب الأحتمالات واكتفوا
بحمد اللـه على ان افراد العائلـة اكتملوا على مائـدة العشاء وقد نسوا نهائياً
شيئاً اسمـه البديـل ’ ام ان البديل نسى وظيفتـه ويبحث هو الآخر عـن الحد
الأدنى لسلامتـه والجميع يشاهدون العمائم وبكل الوانها التاريخيـة تتغرغـر ليل
نهار بذكر
 اللـه والأنبياء والأوصياء والأئمـة المعصومين وبطريقـة متقنـة ومفردات
روزخونيـة عالية التخدير ينهون عن المنكر ويأمرون بالمعروف وفي سريرتهم يشخون
على جميع القيم والنوازع الأنسانيـة للضمير والوجدان ’ويشرعنوا ما ليس مقبولاً
ولا ممكناً في اعراف السماء وقوانين الأرض ’ فيسرقوا ويكذبوا ويمارسوا رذيلـة
الفساد الشامل والقسوة وانفلات الشهوات ودفع البسطاء نحو الهلاك والترمـل
واليتم كمكاسب للآخرة لايرغبونهـا لأنفسهم  ... ؟
ستـة سنوات عجاف ’ سقطت واحترقت فيها اوراق التوت وغير التوت واصبحت العورات
كمؤخـرة العنزة ( الصخلـة ) تضحك على ذوق المارة ’ الى جانب كـل ذلك ’ اخـذ
الوعـي العراقي يحبو بحيويـة بعيداً عـن مستنقع تراكم اوحال التضليل والتجهيل
والأستغفال لأئتلافات ( تيتـي ... تيتـي .. ) وان الأنتخابات القادمـة ستكون
الأمتحان الفاصل بين ان ـــ  تكرم الملايين ... او تهـان .. ــــ .
ان الكتل والأئتلافات التي زرعتهـا دول الجوار داخل العمليـة السياسيـة
العراقيـة ’ والتي تذوقت وادمنت السلطـة والجاه والثروات ’ سوف لن تسحب انيابها
ومخالبها عـن الجسد العراقي بسهولـة ’ وستقاتل بشراسـة الغالب حتى آخـر قطرة دم
عراقيـة ان استطاعت ’ انها الآن تستهدف المشروع الوطني وحلم الناس في الأمـن
والأستقرار والأعمار وضمان حـد مقبول مـن الكرامة والحريات ’ انهـا تعمل على
تصفيـته وانهاء دور رمـوزه وقواه الفعليـة عبر تدمير معنويات وثقـة الجماهير
المليونيـة بنفسها وبرموزها ومشروعهـا الوطني’ انها وأن تتجنب تفخيخ الشارع
 العراقي وتفجير الأوضاع مباشرة ’ فهناك مـن ينوب عنها بقدراتـه الماديـة
والمخابراتيـة ويترك لهـا التسهيلات اللوجستية ثـم استثمار الفواجع المآساويـة
مكاسباً اعلاميـة تمهد لها القفز على ظهر الواقع العراقي ومحاولـة الأمساك
بمصير العراقيين لأربعـة سنوات وقد تطول حيث ان التقاسيم الرئيسيـة لتاريـخ كلا
الأئتلافين الطائفي والقومـي تذكرنـا بمجازر الردة الدموية في 08 / شباط / 1963
.
اننـا على ثقـة وفي جميع الحالات وحجم الجرائم وبشاعـة الموت اليومي ’
فالعراقيين وعبر تجاربهم المريرة مع تلك القوى الباغيـة ’ قـد تعلموا الدرس
وادركوا تماماً ابعاد وقذارة اللعبـة وسوف يواجهونها بالصبر والتحدي والأيمان
بالمستقبل الزاهر ’ وسيجعلون مـن الأنتخابات القادمة مواجهات حاسمة مـع
ائتلافات العلاسين وينظفوا وطنهم مـن شرور طوابير وزمـر الفتنـة  ويسدوا ابواب
وطنهـم بوجـه كـل انواع الأختراقات للجوار القومي والطائفي وكل مـن لايريد
خيـراً للعراق .
ان خطورة الأوضاع وحالة الأستقطاب الراهنـة سوف لن تترك لنـا فرصـة الترقب
السلبي وعلينا ان نقف بثبات ووعي الى جانب المشروع الوطني والقوى الخيرة لـدولة
القانـون والعدل والمساواة بغض النظـرعمن سيبقى معها او يخرج عليهـا ’ انها
الطريق الأوحـد نحو المستقبل العراقي الأفضل .
27 / 08 / 2009








350

مدينـة الثورة فـي يوبيلهـا الذهبي ...


حسن حاتم المذكور

 ليلـة البارحـة احتفلت بالعيد الخمسين لميلاد مدينتي وهي لازالت محاصرة بأجراءات عهـر اغتصابها الأخير ’ احتفـلت وكأن العراق والتاريخ معي ’ ومثلما سلام عادل والحيدري والمهداوي وماجد امين ووصفي وحسن السريع وبشار وغيرهم ’ كان سماحـة الأمام محمد باقر الصدر وكأنـه يقبل صورة الزعيم عبد الكريم قاسم قائلاً ’ انا عالم وشهيد وليس بحاجـة الى استعارة ماقام بـه الأخرون مـن عمل الخير ’ لقـد سبقني شهداء ويأتي بعدي شهداء وانا اصلي مـن اجلهم جميعاً ولا اقبل الأساءة لأحـد او ادعي مدينـة لم اضع فيهـا حجر واحـد ’ اني اشهد انها كانت مـن  اعمال  الخير الكثيرة التي قام بهـا الشهيد عبد الكريم .
نعم السيد الشهيـد يستحق تخليده بمؤسسة علمية هامـة مثلما يجب ان يخلد كـل شهيد سبقـه او استشهد بعده ’ لأن العلمـاء والفنانين والأدباء والمبدعين هـم دائماً الوجه المشرق لهويات وتواريـخ المدن .
لـم اشاهد مع الأسف في الأحتفالية كاتباً او فناناً او شاعراً او اديبـاً  مـن ابنائهـا سـوى الكاتب الوفـي اميـر اميـن في مقالته ( نصف قرن على مدينـة الثورة ) بعكسه نسمع بعضهم ينطقون بغير اسمها وكأنهم يبسقون في وجـوه امـهاتهم .
الصديق الجنرال هاشـم عبد الجبار وهو ابن خالـة عبد الكريم حدثنا  " في يـوم طلبت اخت الزعيم عبد الكريم ان نتوسط  ( بلكي  يشوف النـه بيت ’ جندوب انضل بالأجار ) عندما سمعها الزعيم اسطحبها معـه ثم وقفنا على السدة المشرفة على مستنقع خلفها وكان عدد مـن الأكواخ واطفال يسبحون مـع الدابات والكلاب في المستنقع  فأشار قائلاً ’ اذا حصلوا هؤلاء على بيوت وهم الأحق ’ سيأتي دورك ’ قبلته اختـه " خويـه بارك اللـه بيك واللـه يحفظك الهـم "  .
كنت ضمن وفـد للتضامـن مـع المكونات العراقيـة التي تتعرض للأضطهاد الديني والعرقي ’ وقدر لي ان اقيم في بعض مـدن كردستان وقراهـا اكثر مـن عشرة ايام ’ كان البعض في المطاعم والمقاهي يسألوني .
ـــ كاكه انت منين ... ؟    مـن العمارة واسكن في بغـداد .
مـن مدينة الثـورة ... ؟  ... ثم يدفعون حسابي دون ان يتركوا لي فرصـة الأعتراض " كاكـه احنـه اخوة وماكو فرق بينـه " ’ انهم شعب طيب مسالم يحبون الآخر  ولم يعرفوا الأنانيـة ’ وفوق كل هذا لا يقبلوا لمدينـة الثورة غيـر هويتهـا وكنيتهـا .
في الطريق مـن كركوك الى بغداد ’ توقفنا ـــ استراحـة ــ في احد المطاعم وبعد حديث مـع شاب قال ’ حجي اذا انت مـن بغداد فمن اللهجـة مـن مدينـة الثورة .
لا اتصور ان بنات وابناء مدينـة الثورة سوف يتعايشون طويلاً مـع بشاعـة المنظر ’ وهم يدركون ان وثائقهـم وذكرياتهم وسمرة وجوههـم تحمل ما يميزهم  ( ولـد في مدينـة الثورة ) حادثـة انقلها كما هـي ’ كنا نريد زيارة قريب لنا في مدينـة الثورة ’ وقرب احدى الكراجات سمعت " ثـوره ... ثوره .. نفرين  ثوره " همس صديقي وهو مـن نفس المدينـة " هذا كان ممنوع وانا اسمعـه لأول مرة ’ ونحن في السيارة سألت السائق ’ انت مـن مدينـة الصدر ... ؟ ـــ  عمـي ياصدر ’ قبل يومين حرره  جيشنـا  ...
ـــ ومـنين حررهـه ... ؟   ... مـن الأيرانيين ’ حجي لو جاي قبل اسبوع عبالك ساكـن بقـم .
ـــ وين راحـوا ... ؟   .... عمـي هربوا لـو الأيران لو السوريـه والأردن ... راحوا يتدربون  لشيب موتاهـم ثـم قهقـه .
اقسم باللـه ’ لو رأيت لوحـة لا تحمل اسم الثورة اشعر بالحزن وتأخذ العبرة مأخذها منـي ’ وعندما ارى صـور مقتدى الصدر بهيئتـه ( بوزه ) المريبـة تغطي واجهات المدارس والساحات والشوارع او معلقـة على الأعمدة ’ اشعر وكأن حالـة زنــا ترتكبهـا الدولـة والحكومـة وامانـة العاصمة مع الحقيقـة والتاريخ وهويـة الدينـة .
عندما غادرت مدينتي في نهايـة الستينات ’ تركتها مكتضـة بالمبدعين والفنانين وادباء ومطربين وشعراء ورياضيين ’ ورغم بؤسها كانت شوارعها ودرابينهـا تتنفس الحركـة الطامحـة لأحلام الشباب والصغار ’ امسياتها تبداء والى وقت متأخر بحفلات الأعراس والخطوبـة والمناسبات ’ كان الغناء بألحانه المبتكرة والرقص بأنواعـه والهوسات وهلاهل الحبايب والأمهات والأخوات وقهقهات الأحفاد ’ انهم يعيشون الفرح والألفـة وضرافـة النكتـة والأبتسامة مثلما لا يخشون التضحيـة والفداء .
لم اراها في محنـة اغتصابهـا الأول ’ قالوا لي كلان الأسواء ’ لكني زرتها بعد اغتصابها مـن قبل زمـر الجنرا ابو درع ( الآن في مدينـة قـم ) لصاحبـه رجـل الدين الشاب وكان كل شي قـد تغير وكأن اعصار قد نزع جلد المدينـة وترك شوارعها وساحاتها وملاعبها وكأنها اشلاء ’ المدينـة مغلفـة بالسواد ورائحـة الخوف والجريمـة ولوعـة المخطوفين تنبعث مـن مكاتب السيد الشهيد ’ ومحاكمها  الشرعيـة تسحق عضام الضحايا وتشرعن الحوسمـة الشاملـة ’ والحزن قائم على وجوه الناس وواجهات البيوت وصور نجل الحوزة الناطقـة تشـخ على تاريخ المدينـة وتراثهـا ’ غربان  الفطائس منتظمـة في مليشيات التيـار مسلحـة منفلتـة تتجول رعبـاً على صبـر اهل المدينـة ’ هكذا رأيت مدينتي في حالـة اغتصابها الأخير ولا زالت تنزف تاريخها المجيد وتراثها الشعبي الخالد ’ مـع كل ذلك قررت ان اواصل احتفالي وانا على ثقـة بأن مستقبل العراق سيبتسم في عيون  مدينتي وهي مغتسلـة مـن اوحال الفكر الطائفي وقـذارات البعث الشيعي وشعوذات المتسللين مـن ( ذاك الصوب ) .
24 / 08 / 2009








351
الجرائم تبتلـع بعضهـا ...



حسن حاتم المذكور


 الجرائم تبتلع الجرائم والقادم اعظم ’ هذا ما يحدث فقط فـي عراقنا الجريـح ’ جريمة الأربعاء البشعة جداً ابتلعت جريمة سرقـة مصرف الزويـة والتي بدورها ابتلعت ما قبلها وهكذا كل جريمـة تبتلع الجريمـة التي سبقتهـا وفي كل مرة يغتسل المتهمون بدمـاء الأبرياء .
جريمة الأربعاء من حيث التوقيت والسعة والدقة والبشاعة والدلائل’ ما كنا نعتقد بأمكانية الألتفاف عليها بسهولة او تجاوزها كسابقاتها ’ لكن التصريحات المضللـة للمسؤولين والمدعومة بالأعلام الحكومي ومنه بشكل خاص الناطق بأسم خطـة فرض القانون اللواء قاسم عطـا والتي فقدت بريقها والكثير مـن مصداقيتها ـــ مـع الأسف ــ ’ ولو احصينا عدد الذين القي القيض عليهم وتم عرض بعضهم على فضائيـة العراقيـة بشخوصهم واعترافاتهم  لبلغ عددهم اكثر من ثلث نفوس العراق’ لكن الجميع يعلم ’ ان الذين ادخلهم قاسم عطا من باب الأعلام الرسمي اخرجهم طارق الهاشمي  مـن شبابيك ذات الأعلام ’ بعدها يتم كنس اثار الجريمة بالأستنكارات وافتعال الأسى والحزن ومسرحيات التبرع بالدم والمكرمات’ وقبل ان يجف الطين لقبور الأجساد المحترقة وبغيـة تمرير اجندة جديدة تفجـر اجساد اضافيـة ’ وهكذا هـو مسار اللعبـة القذرة للموت العراقي .
اهــل العراق يعلمون ’ ولكنهم يجب ان لا ينطقون ’ ان العراق دولة وحكومة وجغرافية وثروات تم تحاصصه بين ثلاثـة قوى وارادات قادرة مقتدرة علـى ان تقطع لسان العراق وتخيط افواه بعضها بخيوط المشتركات من الفضائح ’ تلك القوى التي تحاصصت العراق فعلاً ’ تضغط بالدم العراقي وتعاقب بأشد الأجراءات دمويـة اذا ما حاول الرأي العام ان ينطق بالحقيقة اويرفض واقعـه المآساوي’ انـه الآن لا يستطيع ’ لقد قطعوا لسـانه .
ومـن اجل ان لا يفلت العراق مـن قبضـة تلك القوى مثلثـة الأضلاع والمشاريع ’ ستزداد وتيـرة جرائم القتل اليومي والأبادات الجماعيـة كلما اقترب موعـد الأنتخابات المصيريـة نهايـة هذا العام ’ انها مجرد اجراءات استباقيـة يؤديها بعضهم للأستحواذ على حصـة الأسد مـن اصوات ـــ ولـد الخايبــه ـــ ’ تلك القوى والأرادات للمثلث الحاكم وفي كل مـرة ترتكب فيها جريمـة ’ تتهم فلول البعثيين والتكفيريين والقاعـدة ’ ونحن نتفق معهم تماماً ’ ولكن اين تتواجد تلك الزمـر الشريرة ... ؟ الم تكن داخل مفاصل العمليـة السياسيـة بشكل عام ’ وتشكل الأغلبيـة  داخل مجلس النواب  وتتصدر المسؤوليات العليـا والدنياء في القوات المسلحـة والشرطـة والأجهزة الأمنيـة وكذلك كيانات الأحزاب الطائفيـة والمذهبيـة والقوميـة ... ؟ ’ الم تكن المليشيات المسعورة للطوائف والأعراق قد تشكلت على اصعدة القيادات والقواعـد مـن نسيج فدائيي صدام والجيش الشعبي ’ كل هذا يحصل وتهمس بـه الأغلبيـة الصامتة مـن اهل العراق وضحاياه ... ؟  الم يكن الأجدر بقيادات المثلث الذي يتحكم شمولياً بمصير الشعب العراقي ان يتحلوا بقليل مـن الأنصاف ليرفعوا عـن كاهـل العراقيين ثقـل الجرائم التي ارتكبهـا النظام البعثي المقبور ’
 فيخففوا على الأقل مـن عذابات ومعاناة الملايين مـن الضحايا والمهجرين والمهاجرين ويخلدوا الشهداء بمـا يليق بهـم ويعيدوا حـد مقبول مـن الحقوق المشروعـة لأيتام وارامـل الشهداء ويكرموا احفاد ضحايـا المقابر الجماعيـة والأنفال وحلبجـة ويستذكروا بأجلال وتكريـم مغيبي الكورد الفيليين وعراقيي اهـوار الجنوب والبحث عـن ضحايا الجريمة البعثية في عمليـة تنظيف السجون العراقيـة قبل الأحتلال مباشرة .. ؟  وهـل بأستطاعة مثلث التسلط ان ينزع جلد الأنانية وضيق الأفق والتطرف ويكون ولو لمرة واحدة منصفـاً ومن اجل ملايين الضحايـا والمغلوب على  امرهم ويتخلى بعض الشي عـن ديموقاطيته فـي ( قولوا ما تشتهون ..  ونفعـل ما نشتهــي .. ) قبل ان تقول الملايين كلمتهم الحاسمـة ... ؟  او على الأقل يكفوا عـن ان يكونوا سببـاً مباشر وغير مباشر لأرتكاب تلك المجازر البشعــة لشعب لا يريد غير الأمن والأستقرار ونصيب يحفظ كرامتـه مـن ثروات وطنـه ... ؟
23 / 08 / 2009





     

352
المنبر الحر / مـن سنتهــم ... ؟
« في: 13:20 21/08/2009  »

مـن سنتهــم ... ؟ 
   

حسن حاتم المذكور
مـن سنتهـم ... ؟  ضحكوا على ذقوننـا وواصلوا سخريتهم ’ وضحكنا على انفسنا
وخدعناها بذات السخريـة ’ فالأمر نستحق عليه اللعنـة  .
المجزرة التي ارتكبت يوم الأربعاء 19 / 08 / 2009 وطالت وزارات المالية
والخارجية والتربية والدفاع والأسكان ’ وكذلك مناطق حافظ القاضي والكرادة
والبياع وباب الشيخ والمنطقة الخضراء ومبنى البرلمان العراقي بأكثر مـن عشرة
انفجارات كبيرة بشاحنات وسيارات مفخخـة وصواريخ المورتر راح ضحيتها المائـة
شهيد تقريباً وما يقارب الألف من الجرحى اصابات بعضهم خطيرة جداً ’ هي اكبر
حجماً مـن امكانيات القاعدة المذعورة او التكفيريين كما يحلو للبعض تسميتهـم ’
حتى ولا تستطيع ذلك البقايا الجبانـة مـن فلول حزب البعث فكلاهمـا لا تتجاوز
خلايا تمارس غـدر
 الأغتيالات وتفجيرات الأحزمـة الناسفة وتأجير الأنتحاريين وتفجيرهم في بعض
المناطق الرخوة في نقاط ضعف الحالـة الأمنيـة ’ فقط اذا تحدثنا عـن البعث
الآخـر ( السني او الشيعـي والملون احياناً ) المؤثر فعلاً داخل العمليـة
السياسيـة ’ لكن مـا جرى يوم الأربعاء كان حدث وفعل هائلين يتجاوز كل
الأحتمالات التقليديـة ’ انه عمل منظم مخابراتياً لا يمكن انجازه الا بواسطة
اصحاب البيت ( حاميها حراميها ) وهو في الواقع انقلاب لوأد المشروع الوطني ’
وانـه تدمير وحشي لحلـم العراقيين الذي ابتـداء يتشكل بعـد ان تحققت انجازات
كبيرة على اصعدة الأمن
 والأستقرار والبنـاء ’ انـه خيانـة دنيئـة ارتكبتها قوى لا ولاء لهـا للعراق
ولا رحمة عندها على شعبـه ’ مستوردة الضمائر فاسدة الوجدان تؤدي بأليـة بشعـة
ما تتطلبـه اجندة دول الجوار واطماعهـا .
جميع اطراف العملية السياسيـة تستطيع متـى مـا  ارادت حرق بغداد وتدمير المدن
وسفك دماء العراقيين ’ فأغلبهـا ومنهـا الرئيسيـة بشكل خاص خرجت مـن رحـم
المرحلـة العاهرة لنظام التحاصص والتوافقات والفساد الشامـل ’ وجميعها تملك ما
يكفي مـن ادوات التنفيذ كالوزارات السيادية والنفعية وتتحكم في مفاصل القوات
المسلحـة والشرطـة والأجهزة الأمنيـة ولديها اغلبية مطلقـة في مجلس نواب
الدسائس ومجلس رئأسـة ثلاثي الأضلاع والأتجاهات والنوايا ’ وهي تمتلك مليشيات
مسعورة وفرق موت سرية ممتهنـة ارتكاب الجرائم بدم بارد ’ وهي تمتلك ايضاً
السلطـة
 والثروات وشرايين التهريب وتمتلك الأعلام ’ وهي كذلك منزوعـة الولاء والقيم
على الأطلاق’ وبعضها يمتلك العشرات والمئآت مـن كبار البعثيين في وزاراته
ومؤسساته واحزابـه  ويستعملها لتحقيق اهدافـه الشريرة ’ انهـا تدفع بأتجاه
اضعاف العراق والأنتهاء به الى طاولـة التقسيم ’ الى جانب ذلك كله ’ فهي مدعومة
بالأسلحة والمال والأرهابيين والأنتحاريين وتحت تصرفها مراكز ومعسكرات للتدريب
من قبل دول الجوار وما خلف الجوار ’ حيث لتلك الدول رغبـة في ان لا ترى العراق
وقد نهض وتجاوز مآزقـه واسباب ضعفـه وابتداء في بناء دولتـه المتماسكـة القادرة
 على حمايـة نفسها واعادة بنـاء واصلاح كيانهـا بعد استعادة امـن واستقرار
شعبهـا ’ لكن مـع شديد الأسف ان بعض القوى التي تشكل الأغلبيـة داخل العمليـة
السياسيـة ومجلس نوابهـا الهجيني ’ ارتضت ان تكون جيوباً ومسالكاً لأختراقات
اطماع دول الجوار ’ وتشارك ككيانات كسيحـة في لعبة قتل العراقيين واذلالهم
وانهاك وطنهـم ’ انهم غرباء مـن حيث افعالهم وممارساتهم ونواياهم وتواريخهم
الملوثـة .
العراق ومنذ التغيير الذي حدث في 09 / نيسان / 2003 اصبح مستباحاً ودماء اهلـه
تسفك وارواحهم تزهق بهمجية لا تختلف عن همجيـة النظام البعثي المقبور ’ اراملـه
وايتامـه ومعوقيه تتضاعف دون امل الأنفراج في الأفق القريب كل هذا يحدث وفي
اللحظة التي يقررها المتهمون ’ فدمـاء العراقيين مسفوكـة بوحشيـة في مسلخ شروط
المصالحـة الوطنيـة او المصادقة على الأتفاقية العراقية الأمريكية ’ ومسفوكة
على طاولة تقاسم الحصص للسلطات والثروات ومناطق النفوذ ’ وتسفك اذا ما فكر
البعض بأعادة صياغـة واصلاح دستور الفتنـة ليصبح دستوراً مدنياً يحترم ويحفظ
حقوق
 واهداف الجميع ’ ويسفك على قبلـة المادة 140 والمناطق المتنازع عليهـا ’ ويسفك
مـن اجل ترقيع فضيحـة بنك الزويـة ليخرج الفاعلين الكبار ببياض الوجـه ’ ويسفك
حتى لا يقترب القانون الى مجرمي الفساد ’ ومسفوك ايضـاً مـن اجل ان يتراجـع
السيد المالكي عـن مشروعـه الوطني بغيـة اكمال تمرير دسيسة اعادة ترقيع وخياطـة
كيانات الأئتلاف الطائفي الى بعضها لتكمـل دورة الفساد والأختلاسات وفرهـدة
المتبقـي لأربعة سنوات قادمـة ’ والتضحية بمستقبل العراق وتدمير التحولات
الأيجابيـة المتسارعـة داخل المجتمع العراقي بكاملـه ’ ومـن اجل اعادة الحياة
 لأئتلاف يرقد الآن على سرير النفس الأخير ’ تسفك دمـاء العراقيين وبأيدي يفترض
انهـا عراقيـة ’ مـن اجل الوفاء والطاعـة لأصحاب النعمـة ومصادر الأرتزاق مـن
الطامعين بأرض العراق وثرواتـه وخيرات اهلـه .
ما حدث يوم الأربعاء ’ كان بدايات مخيفـة لبيان رقم واحد’ وعلى الخيرين مـن
داخل السلطـة وخارجهـا الثبات على مواقفهم ودفع ضريبـة الأخلاص للشعب والوطن ’
عليهم ان يتحملو مسؤوليـة جراءة الأعلان عن الحقائق المتراكـة في مكاتبهم ’
وعلى رئيس الوزراء ووزيري الداخليـة والدفاع وكذلك المؤسسات الأمنيـة ان تنشر
غسيـل الفاعلين على الرأي العام ’ فهم وحدهم يمتلكون حقيقـة المشاريع المدمرة
للطائفيين والعنصريين .
ان العراق في خطر واهلـه على ابواب مرحلـة مظلمـة وسكين المتطرفين على رقبـة
المشروع الوطني والأفاق المشرقـة التي صنعتهـا تضحيات وصبـر ومعاناة العراقيين
.
على بنات وابناء العراق ’ احزاباً وتجمعات ومنظمات مجتمع مدني وكذلك الجماهير
الشعبيـة الواسعـة ’ ان تتحمل مسؤوليتهـا للدفاع عن وطنهم بوجـه الظلام والتخلف
والردة المقيتـة ’ انهم لا يملكون الآن ما يخسروه ’ لكنهـم سيربحون وطنـاً
حـراً ديموقراطيـاً يسيـر بثبات على سكـة المستقبل الآمـن للجميـع .
على الكتاب والفنانين والباحثين والمبدعين ’ ان يرفعوا الغطـاء المضلل عـن
عورات المتهمين ويطلقوا روائـح الجرائم مـن تحت ابط احزابهم ’ عليهم ان يقفوا
الى جانب العراق مهما كان الثمـن ’ وستستهلك تلك الحثالات مرحلتها مثلما
استهلكها صدام حسين قبلهم .
متى سيتوقف هذا النزيف العراقي ... ؟
لا نعلم سوى ان بعض الكيانات الرئيسيـة لم تصل بعد الى نهايـة طريق مشاريعها
الطائفيـة والقوميـة ’ ولأن اطماع اسيادهم لا يرغبون ذلك ’ فالعراق سوف لن
يتوقف نزيفـه الا بعـد ان يحسم امره وينظف جسده مـن قـراد الدخلاء .
وسيبقى العراق منتصـراً  ـــ امين  ـــ
21 / 08 / 2009







353
العراق على طاولـة المركز والأقليم ... 


حسن حاتم المذكور
التقى السيد نوري المالكي ممثل للعراق بأعتباره رئيساً للوزراء مع السيدين جلال طالباني ومسعود البرزاني ممثلين لحقوق الشعب الكوردي ’ على ذات الطاولـة مطروحة اهم القضايـا والأشكالات التي انهكت العراق وتنتظر الأنصاف والنوايا الحسنـة لمعالجتها وتجاوزها مكتسبات وطنيـة .
الشعب الكوردي’ يرغب التعايش مع اشقاءه من المكونات الأخرى وبشكل خاص المكون العربي في اجواء مـن الثقة والأمان والفهم السليم للآخر وتقبلـه شريكاً ’ الشعب العربي عليـه ان يتفهم الواقع العراقي ويخلع عنـه ما فصل لـه مـن هويات قومية وطائفية تتعارض تماماً مع طبيعة تكوينه الجغرافي والحضاري والتاريخي ويتمسك بالهويـة الوطنيـة التي يشكل نسيجها مجموع الطيف العراقي ’ والأقتناع بكونـه ينتمي فقط الى اخوتـه في الوطن مثلما ينتمون اليه وهذا الأنتماء ضمن وطن متجانس موحد ’ اصبح حقيقـة وحاجة ملحـة على الجميع ان يرتديها هويـة مستقبليـة لعراق آمـن مزدهـر .
لا تخلو صفوف الشعبين من المتطرفين المتبقين من ازمنة جنون التعصب لكن دورهم ابتداء يتحجم بتأثير وعي وتجربـة الملايين مـن المكونات العراقيـة .
التقى المسولون في السليمانيـة وسيلتقون في بغداد وهم على قناعـة ’ ان طريق التطرف سوف لن تكون نهايتـه حميدة ’ وان اساليب التصعيد والمهاترات سوف لن تعطي ثمـرة نافعـة بقدر ما تفسد اجواء التسامح والمحبـة والتعايش والحياة الكريمـة ’ وان الجماهير المليونيـة الخاسرة والضحيـة ’ ومن جميع المكونات ’ ابتداءت تستيقظ على واقعها المزري وسترفضـه بأسبابـه ورموزه لأن مصالحها المشتركة هي اساس رفاهيه وازدهار حاضرها ومستقبل اجيالها .
على الذين اجتمعوا في السليمانيـة وسيجتمعون في بغداد ’ ان يخرجوا مـن الدائرة الضيقـة للكسب على حساب الآخر ويبدأوا مـن حيث المصالح العليـا للناس والوطن ’ فالملايين بأمس الحاجة لتغيير واقعهـا الأقتصادي والأجتماعي والسياسي والخدمي والأمني ’ انها بحاجة الى ان تفهم حقيقـها ومشتركاتها في اجواء الأخوة والتقـة العالية ’ ولا يعنيها على الأطلاق ما سيحققـه هذا على حساب ذاك او من سيسبق الآخر في التسلق على سلم المكاسب ’ فطريق الأوهام والأخيلـة في تحقيق المآثر اومحاولـة دخول التاريخ مـن ثقب الطائفيـة والقوميـة عبر القفز غير المضمون على الواقع العراقي’ قـد وصل نهايتـه تاركاً اثار الأنتكاسات والهزائم وقتل فرص التطور والبنـاء .
عقليـة الغالب والمغلوب والأبتزازات والمساومات والتحايل ’ ابتداء الواقع العراقي يستغربها ويتجاوزها  وهناك مظاهر تحولات جذريـة هائلـة لا تنفصل عن بعضهـا بـل تكملهـا ابتداءً مـن الفاو وحتى زاخـو ومـن يتخلف عنهـا سيبقى مهملاً في مشاجب الطائفيـة والتعصب القومي ’ وعلى الجميع ان ينتصروا للحق والعدل والمساواة  والأخلاص في اعادة اعمار حاضـر ومستقبل العراق على اسس الثقـة والفهم المتبادل والجهـد المشترك .
فقراء العراق وضحاياه الذين يوجعهم الواقع العراقي ’ ليس بينهم ما يختلفون عليـه ’ انهم جميعاً بأمس الحاجـة الى تحسين اوضاعهم والى الأمن والأستقرار وحد مقبول مـن الرفاهيـة ’ مدنهم تحتاج الى شوارع مشجرة ومستشفيات مجهزة ومدارس وروضات اطفال وعنايـة صحيـة وكهرباء ومياه صالحة وتحسين للبيئـة ’ وليس مهماً بالنسبة لهم ان تكون الأغلبيـة فيها عرب او كورد او تركمان ’ فلكل مدينـة هويتهـا الحضارية والتاريخيـة والبيئيـة وللناس فيها علاقاتهم الأنسانيـة الراسخة عبر مئآت السنين واكثر ’ يحترمونها ويقدسونها وليس بينهم اسباب للنزاعات والصراعات ’ تجمعهم مصالح ومنافع ودوافع مشتركـة ’ وعلى المسؤولين في هذه الحالـة ان ينصفوا الناس بأفعالهم او يتركوهم وشأنهم ’ انهم ليس بحاجة الى مـن يعبر على ظهرهم نحو المنافع الشخصيـة والفئويـة او من يجعلهم واسطـة للكسب الحرام ’ على المسؤولين ان يضعوا مشاكلهم وصراعاتهم وخلافاتهم داخل ثكناتهم قبل ان يتطفلوا على واقع الملايين ليمزقوا نسيج الروابط الأنسانيـة والأجتماعيـة والأقتصاديـة وعلاقات النسب العائليـة التي تجمعهم ’ عليهم ان يتحلوا بالواقعيـة والأنصاف والموضوعيـة والولاء للوطن والناس ’ فالناس تريد ان تتعايش وهـي بأمس الحاجـة الى ان يضعوا اقدامهم واثقون على طريق مستقبلهم ’ وعليهم ايضاً ان يدركوا ’ ان الديموقراطيـة والوعي العام وخلق الشروط الأفضل للحياة المشتركـة ’ هي وحدها طريق الوصول الى بـر الأمان ...
10 / 08 / 2009 ….

354
لا ان نرى المالكي بنصف عين ...

حسن حاتم المذكور  
كذلك يجب ان لا نرى الحالـة العراقيـة بنصف عين ’ فعندما يتراجع الكاتب عن موضوعيتـه وحياديتـه ’ يفقد بذلك مصداقيتـه ودوره ’ وليس هنـا بصدد الدفاع عن رئيس الوزراء السيد نوري المالكي ’ فللرجل وسائله وامكانياته وتاريخـه وانجازاتـه التي يدافع بها عـن نفسه ’ لكنني اشفق على موقف الكاتب اذا ما انزلق الى هوة الأنحياز ثـم التبعيـة بعـدها ( لا سامـح اللـه ) .
تميزت الأشهـر الأخيرة بظاهـرة التشهير والتسقيط المجحف الذي يفتقر تماماً الى الموضوعيـة والأتزان استهدفت شخصيـة السيد نوري المالكي بنفس الوقت الذي تتم فيـه وبأفتعال لا يمكن اخفاءه مغازلة واسترضاء اطرافاً اخرى’ كانت يومها هدفاً لذات التشهير والتسقيط’ وتلك هزيمة مؤسفـة لفضيلـة الأنصاف عند الكاتب .
ان حالة التسقيط والتشهير ــ وليس النقد ـــ قد تكون هوة يسقط فيها الكاتب نفسـه’ ويصبح موقفه المنحاز على حساب قدسية وضيفته الأجتماعية ’ انه بذلك يتخلى عن مهنيتـه ومبادئـه وقيمـه في معالجة ما يريـد ’ ثم يفقد احترام وثقـة قراءه وجمهوره ويبقى يدور حول ذاتـه .
السيد المالكي وحزبه هما طرف في العملية السياسية بقضها وقضيضها والتي يتحمل المسؤولية ازائها جميع الأطراف المتوافقة على تحاصص السلطـة والثروات والجغرافيـة والأنسان ’ ابتداءً من رئاستي الجمهورية والوزراء مروراً بمجلس النواب ومسؤولي الأقاليم والمحافظات وكذلك المؤسسات والأجهزة الحكوميـة الأخرى ’ وعلى الكاتب ان يتناول الموضوع كظاهرة عامـة مشتركـة ’ اما الشخصنـة والنظر بنصف عين سيجعل الكاتب وكأنـه منبطحاً على طاولـة هذا المسؤول او ذاك الكيان وليس اكثر مـن لافتـة تستهلكها الصراعات او خرقة يمسح بها السياسي الرديء قذاراتـه .
هناك الكثير مـن الأمور السلبيـة التي تشترك فيها جميع الكيانات الرئيسيـة ’ يجب على الكاتب التوقـف عندها ومواجهتهـا ’ فهناك نظام التحاصص والتوافقـات والمشاركـة المعيبـة في تقاسم المكاسب والأسلاب ’ هناك الفساد وتفشي الرشوة والمحسوبيـة والمنسوبيـة والتدمير المنظم للكفاءات والنزاهة ’ وهناك اطراف مقاومة ( غير شريفـة ) تتسلل الى مفاصل الدولـة والمجتمع وهناك مجلس نواب مقاوم يشرف على تعطيل معظم المشاريع التي يمكن لهـا ان تخدم الناس وتخفف مـن معاناتهم ’ وهناك التصريحات الناريـة وحالات التصعيد الحارقـة ومصادر تجهيز حطب وزيت الكراهية والأحقاد واسباب الفتنـة لأكمال تمزيق النسيج الوطني للمجتمع العراقي ’ وهناك ممثلي بعض الكتل والأطراف تتطاول على اختصاصات السلطات الرسميـة وتسي الى هيبـة الدولـة العراقيـة ’ تلتقي علناً وتتفاوض وتتفق سراً مـع سوريا وتركيـا وعواصم اقليميـة اخرى وتصالح وتتآمر مع الزمر المتبقيـة مـن النظام الدموي المقبور وعلى حساب العراق ’ وهناك امثلة كثيرة وفضائح اكثر لا يرغب الكاتب المنحاز مواجهتها والأشارة اليها بقدر اهتمامه بفندق او ممتلكات ينسبها لأقارب احد المسؤولين المراد استهدافه والأساءة اليه ثم يضيف اليها ما يشاء مـن مخيلتـه المنحازة اصلاً ’ الى جانب الأتهامات الساذجـة بالدكتاتوريـة والتفرد في وقت لا توجد فيـه ارضية لنمو الدكتاتورية اضافـة الى تواجد قوات الأحتلال التي لازالت تمتلك معظم اوراق الحالة العراقيـة الى جانب المزاج الشعبي الذي يرفض ويعاقب ديموقراطياً مـن يحاول العودة بالعراق الى ازمنـة الدكتاتوريـة والشموليـة ’ ملخص الأمر ان السيد المالكي طرح افكاراً ومن حقـه ان يتبناها ويدافع عنها وقد كلفتـه مواجهات تحقيق بعضها مخاطر جدية كادت ان  تطيح بحكومته ’ البعض اختلف معه ومن حقهم ايضاً ’ لكن ليس انصافاً ان نصنع مـن المالكي دكتاتوراً ومن والأخرين ديموقراطيين’ انها ارهاصات اهـواء محكومة بالأنحياز بينما المفروض ان نترك فرصة للرأي العام العراقي ليقول كلمته ويفرض ثقته عبر الأنتخابات القادمة وفي هذه الحالة على الكاتب ان يكون منحاز فقط الى جانب مستقبل الوطن والناس .
لا نريد وليس من حقنا التعميم غير المنصف ’ فهناك امثلة رائعة للكاتب والباحث والناقد والفنان الذي يحترم موقفه ومهنيته ’ حيث تلعب معالجاته ادواراً مهمـة في ايقاظ الوعي الجمعي وتسليط الضؤ على مكامن الوجع والخلل واسباب المأزق ’ ملتزم بالحياديـة والموضوعيـة والأصطفاف الى جانب الأمـة .
صحيح ان السياسي الرديء يحاول تدجين المثقف عبر محاصرتـه وتهميشه وحتى افقاره ـــ تجويعـه  ـــ بغيـة اذلالـه ثم احتواءه ’ هكذا سياسي لا علاقة له بالثقافة ولا يقدر دورهـا ويعاني مركب نقص تجاه المثقف ’ انـه منغلق على ذاتـه داخل شرنقـة فـن فرهـدة الممكن لتحقيق مزيداً من المكاسب الشخصيـة والفئوية السريعة ’ ولا يؤلمه الحاق الأذى بالمثقف عندما يعمل على انتزاعـه من اجوائه الأبداعية وقيمه الأجتماعية ويحاول ان يجعله دبقاً بمكرماته  ’ هكذا سياسي او مسؤول لا يحترم شعبـه اساساً ’ انه مجرد ( ربوت ) وظيفي نفعي لا تعني الحياة بالنسبة لـه سوى مظهرها للجشع والخداع والوقيعـة ’ رغم ذلك كلـه على المثقف والكاتب بشكل خاص ان لا يكون طرفـاً في صراعات عبثيـة تستنزف العراق ’ عليه ان يكون متابعـاً يقضاً وناقـداً جيداً مدعوماً بوعي وتعاطف وثقة الرأي العام العراقي’ يحترم علاقته مع القاريء ولا يلوثها بأهوائة الذاتيـة والطائفيـة والعرقيـة وأن لا يطرق ابواب مـن لا يريد للعراق خيراً .
الآن في العراق مساحة مـن الحريات الديموقراطية يستطيع الكاتب ان يتحرك داخلها ’ ان ينتقد ويكشف عن عورة الحالة والمسؤول ويضغط بموضوعيته واستقلاليته ليجعل المسؤول السياسي مضطراً على ان يبتلع ردود افعالـه اذا ما كانت سلبيـة ’ نؤكـد كذلك على ان العراق يندفع الآن بأتجاه تحرره الناجز وتحرير المثقف من نقاط ضعفـه  ويرفع عن كاهل الثقافـة الوطنيـة ثقـل التراكمات السلبية لأزمنـة الأنحطاط والتردي ’ وأن شعبنا ومهما طال مشواره ’ سيعيد صياغـة ذاتـه ليستيقظ وينهض من اجل استرجاع ثرواتـه ومؤسسات دولتـه مـن قبضـة المعوقين فكرياً وسياسياً وثقافياً واخلاقياً وروحياً وتربويا ’ وعلى المثقف ( الكاتب ) ان يكون طرفاً ايجابياً في معادلـة التحرر تلك ’ وقادر على ان يدفع ثمن شرف مسؤوليتـه وقناعاته وقيمـه وموضوعيتـه ويتجنب الأنزلاق الى هاويـة الضعف والأستسلام ثـم الأرتمـا في جيوب المجحفين فتخسره الثقافـة بعد ان يخسر نفسـه .
02 / 08 / 2009

355
قائمـة وطنيـة للمرأة العراقيـة ...

حسن حاتم المذكور
لم نتخيل الأمر او نتوهمه اذا ما تمنينا وعملنا مـن اجل ان تكون للمرأة العراقيـة قائمتها الوطنية المستقلة في الأنتخابات القادمة لها برنامجها الأجتماعي الوطني يطرح حقوقها المشروعة مدافعاً عن ماهيتها ودورهـا منصفاً لأراملها وايتامها ومستقبل اجيالها ويعيد للرجل رشده ويخفف مـن انفلات ذاتيته ’وليس عيب كذلك البدأ مـن صفـر الممكن لتبني عليـه انجازاتها المستقبليـة ’ بـل العيب والخسارة ان تتقبل دور التطفل على هامش القوائم والأئتلافات عبـر ( 25 % ) رقعـة على عبائة رئيس الكتلـة لا دور لها حتى ولو حاولت ’ لأنها محكومـة بشروط المكرمه ’ كذلك ليس مقبولاً ان تجد نفسها معروضة على الواجهة لترتيش الوجه الأنتخابي للآخـر ’ انه دور لم يكن وارداً في طبيعـة واجباتها في الأعداد الحسن لأجيال المستقبل .
هناك حركـة نسويـة باسلـة تعمل كمنظمات مجتمع مدني مستقلـة ’ ناشطـة في مجالات حقوق الأنسان ورعايـة الطفولـة وتبني ضحايا الكوارث الأجتماعيـة وحمايـة البيئـة وغيرها الى جانب نشاطاتها في تطوير الثقافة والفنون وجمالية الأبداع تتصدرها وجوه نسانية لامعة تقود نضالاتها من اجل حقوقها المشروعة وتحقق انجازات هامة رغم صعوبات الحالة الأمنية وصغط العادات والتقاليد والأعراف الأجتماعية’ الى جانب التهديدات المباشرة للزمرالمليشياتيـة لبعض الأطراف الرئيسيـة ’ رغـم كل ذلك وكثير غيره استطاعت الحركـة النسوية ان تفرض دورها في اعادة صياغـة المجتمع وطرحه نموذجاً للمستقبل العراقي في المحافل المحليـة والأقليميـة والدوليـة وبنجاح ملموس .
على منظمات المرأة العراقية ان تراجع وتقيم واقعها ’ وبشجاعـة تشخص اضرار الهوة الكيديـة للنسبـة الهامشيـة ( 25 % ) ’ انها عثرة ابتكرتها القوى الظلامية التي لا ترغب اصلاً ان يكون للمرأة ثمـة حقوق وادوار او تتجاوز واقعها المعتوه ’ انها مصيدة لأصطياد واستهلاك طاقاتها وادوارها ومبادراتها ’ ان النائبة البرلمانية التي عينت برغبة وترشيح هذا الأئتلاف اوتلك الكتلـة والقائمة ــ ورغم بعض الأستثناءات ــ لا تملك دورها المستقل’ انها مقيدة بشروط مجحفة ’ حتى وصل الأمر ببعضهن للتصويت ضـد مبدأ مساواتهن مع الرجل في الحقوق والواجبات واعتبرن ذلك مخالفـة للشريعـة وخروجاً عـن القيم والأعراف ’ وقد لا يكون ذلك عـن قناعـة ذاتيـة ’ لكنه في جميع الحالات يبقى امـر يفرضـه المتخلف مـن الفكـر الماضوي عبر الأئتلافات او الكيانات الذي جندت ( ورطت ) نفسهـا بالتحرك داخل اطاره .
الآن في الواقع العراقي ’ ورغم جميع المصاعب والعوائق ’ تتوفر امام المرأة العراقيـة اسباب عديدة للنهوض والتحرر والخروج مـن قفـص نسبـة ( 25 % ) الى الفضـاء الأرحب للنشاط الوطني الديموقراطي ’ ويمكنهـا الآن ان تدخل الأنتخابات القادمة بقائمة مستقلة وباهداف وطنية وانسانيـة وبرنامج اجتماعي متطور ’ انها الآن تملك شروطاً افضـل كافيـة للأعلان عـن نفسها وممارسـة دورهـا .
الرجل المنصف والواعي بالضرورة ’ عليه ان يرتكن الى المنطق في حلحلـة عقده التاريخيـة التي هو اول ضحاياها رغم توهمه المكاسب ’ عليه ان لا ينظر الى المرأة اوصافاً جسدية لآثارة شهواته او الة لتفريخ الأجيال ثم تركها بعد استهلاكها رهينة للقسوة والأنحرافات الأجتماعية بـل عليـه ان يتأملها بمنتهى الأحترام ’ روحـاً وفضيلـة للحيـاة ’ تتشكل مـن الأم والأخت والزوجـة والأبنـة ’ يتفهمها ويستوعبها كيـان معطـر بأرق الأحاسيس والمشاعر والجماليـة ومنابع لا تنضب من الرحمـة ونكران الذات ’ كفؤة جـداً لأعادة صياغـتـه كائنـاً سوياً ’ وعليه ايضاً ان يتجنب المشاركـة في ارتكاب جريمـة تشويـه النصف الأجمل للمجتمع ليجعله في حالة الشلل النصفي ’ عليـه ان يكون جريئاً في مواجهة الذات ويتواضع لينزل عـن قمـة اوهامـه وعنجهيات فحولتـه التي تعبر في الواقع عـن ضمور القيم وتراجع الوعي ’ عليـه ان يكون متحرراً مـن قيود الماضي المجحف ’ ليدعم الحقوق المشروعـة للمرأة ويحترم ادوارها ومساهماتها في اعادة صياغـة المجتمع وضمان مستقبل الأجيال سليم مـن اوبئـة الطائفيـة والعرقيـة ونوبات لتطرف والأحقاد والكراهيـة والفتن  المدمرة .
المرأة العراقيـة عليها ان تعيد تقييـم تجربتها وتكشف عـن اسباب انتكاساتها التاريخيـة وتبحث عـن دورها المغيب ثم تبلور دورها في كيان يمثلهـا ’ عليها ان تبداء مـن نقطـة الحقيقـة ’ كيان انساني يقف على سكـة المستقبل العراقي ’ بقائمتـه الوطنيـة المستقلـة للأنتخابات القادمـة .
قـد يرى البعض ان الأمر اقرب الى المستحيل او خطوة ليس مـن الممكن انجازها على الواقع العراقي الراهن ’ ان هكذا اعتقاد غير صحيـح وليس منطقي على الأطلاق ’ حيث ان التجربـة المريرة للآنسان العراقي مـع قوائم وكتل ورموز الطائفيـة والعرقيـة والمذهبيـة وديموقراطية التحاصص والتوافقات ثم المشاركـة في تقاسم الأسلاب ’ قـد وضعت الملايين مـن المغلوبـين والضحـايا في مواجهة الحقيقـة القاسيـة ’ وتدفع الآن بأتجاه بلورة المواقف الوطنيـة .
 تحاول القوى الظلاميـة التي خذلت الأمـة واهانـت الأنسان ودمرت كرامتـه وامنـه وسلطت على حاضره مليشياتها المستهترة وزمرها السريـة ومحترفي تصفيـة الحسابات بمنطق كاتمات الصوت لقطـع لسان الحـق ’ تلك القوى الشريرة الفاسدة المختلسـة ’ تمارس الآن لعبـة الألتفاف على غضب الملايين ورفضهـا ورغبتها الملحـة في التغيير ’ وممارسـة التضليل الشامل عبر تغيير لافتاتها وشعاراتها وواجهاتها واسماء أئتلافاتها لتتمكن مـن تكرار تصدر جلـد المجتمع العراقي وتعذيبـه وتصفيـة ما تبقى مـن مكاسبـه لأربعـة سنوات قادمـة .
الحالـة العراقية تدفع الآن بقوة لرفع اغبرة المرحلة عـن وجـه البديل الذي ابتداء ينهض ويحاول عبـر الحراك الأيجابي والمتغيرات داخل المجتمع العراقي ان يقف على قدميه وستكون المرأة العراقية بمنظماتها وتشكيلاتها وتجمعاتها ومبادراتها الفتية في مقدمة ذلك النهوض ’ وهي الآن مطالبـة في ان تعبر عـن دورهـا الوطني عبـر قائمتهـا الوطنيـة المستقلـة في الأنتخابات القادمـة لتملاء مساحـة كبيرة مـن الفراغ الهائـل الـذي يتخبط فيـه المجتمع العراقي والمـرأة منه بشكل خاص ’ وستكون اصوات الأباء والأبناء والأخوة والأزواج حاضنـة لتلك القائمـة ’ لأننـا نقف الآن وجهاً لوجـه امام واجب الوفـاء لحليب امهاتنـا حيث القائمـة الوطنيـة المستقلـة للمرأة العراقيـة ’ متشوقون جداً .. جداً..  لميلاد تلك القائمـة لنواجه التزاماتنـا الوطنيـة والأنسانيـة والأجتماعيـة والأخلاقيـة تجاههـا ’ ولنكن على موعـد مع قائمتها امام صناديق الأقتراع  ـــ  آمـيـن ـــ .
30 / 07 / 2009

356
الفيليون : خصوصيـة على مفترق الطرق
..
حسن حاتم المذكور
ليس منـة ان يتضامن البعض مـع الكورد الفيليين ’ فهم ومن اجل الجميع ’ ضحوا واستشهدوا وغيبوا وهجروا واغتصبت حقيقتهـم ’ ولا معنى ان يحاول البعض انتزاعهم وصهرهم خارج خصوصيتهم ’ ان الأمر يفتقر الى الأنصاف والجديـة .
ان نسيج خصوصيتهم وعبر تاريخ طويل وتضحيات جسام وعلاقات نسب حضاريـة ’ لا تسمح لهم ان ينسلخوا عـن عراقيتهم ’ انهم مميزون حضارياً وجغرافياً وحالات وعي عريقـة وحتى مصائبهـم لها ما يميزها عـن غيرها ’ وعبثاً يحاول البعض التحايل على تلك الهويـة اومحاولة احتوائها وتمييعها.
غـداً الأنتخابات المصيرية بالنسبة لقضيتهم مثلما هي بالنسبة لقضايا المكونات العراقيـة الأخرى كيف سيتصرفون ..؟ مسافرون عند مفترق الطرق ينتظرون من يحشرهم (اصواتاً) في قاطرته ليأخذ بهم على طريق لا ينتهي الى حيث محطـة حقوق ومصالح شريحتهـم ’ خاصـة وان القيمـة التاريخية للوقت وحراك الحالـة العراقيـة بشكل عام سوف لن ينتظرا مـن يظـل طريقـه .
يحاول البعض اختزالهم اصوات انتخابية وهم ليس كذلك’انهم حقيقة اجتماعية تاريخية حضارية ولا يمكن للعراق ان يكون عراقاً سليماً معافـا اذا ما غيبوا عـن تشكيلتـه ’ انهم شريحة وطنيـة مضحيـة ’ ولكونهم كذلك ’ كانوا اول مـن استهدفتهم الـردة البغيضـة ’ انهم اكبر مـن ان يكونـوا ريش لستر اجساد الأخرين او خيوط تتوزع على عباءة هذا المذهب او تلك القومية’ انهـم تاريخ وحضارة وثقافـة وفنون وحالات وعـي طليعـي ’ اعطوا العراق الكثير وليس انصافاً ان يفتقدهم العراق ولا يمكن للكورد الفيليون ان يكونوا الا عراقيون ’ ومثلما انصفوا العراق ’ على العراق ان يصالحهـم وينصفهم ويرفـع الحيف عنهـم .
لا ضرر على الأطلاق ان يكون للكوردي الفيلي ميول او ارتباطات قوميـة او مذهبيـة او حتى امميـة ’ لكن عليهم ان يحترموا خصوصيتهم وليس مـن المنطق محاولـة القفز على الذات او تجزاءة وتمييـع تلك الخصوصيـة او تجاهل المصالح والحقوق المباشرة لشريحتهم والتضحيـة بها من اجل الأخر’ وليس مـن المنطق ايضاً ان يجعلوا مـن مآساتهم وعذاباتهم وكذلك مصالحهم ورقة انتخابية او تساومية سريعة الأستهلاك’انهم شريحة مؤثرة داخل المجتمع العراقي ’ وعليهم ان يطرحوا شخصيتهم المعنويـة والحضارية والثقافيـة كمـا هـي ويدخلوا الأنتخابات القادمـة مـع مـن يجمعهم بـه ذات المصائب والمصالح والمصير ’ قائمـة فيليـة منفردة او مشتركة مـن اجل العراق وبثقلهم المستقبلي سيعيدوا للعراق واجبه تجاههـم مثلما هـو تجـاه الأخرين ’ انهم شريحة مميزة يرى فيها العراق مستقبلاً لجميع مكوناته ’ انهم اكبر من ان يحتويهم مكون آخر .
المجتمع العراقي يدرك جيداً ماللكورد الفيليين مـن ادوار وطنيـة وتضحيات ’ وسوف لن تكون قائمتهم المستقلـة او الموحدة مـع مـن يمتلكون مثل تاريخهم وخصوصيتهم وكذلك بسالتهم معزولـة ’ بالعكس’ انها ستحضى بدعم الكثير مـن الخيرين والواثقين بصدقهم وامانتهم وكفاءتهم كذلك لم يكن في الأمر حالـة عـزل عـن القوميـة او المذهب ’ بقدر مـا هـو وعي وطنـي متقدم يدفع بأتجاه العراق الديموقراطي التعددي الفدرالي الموحـد .
بنات وابناء العراق قد سئموا الكذب والخداع والتضليل ’ وهم يتطلعون الآن الى قوى حيـة فتيـة مخلصـة ليلتفوا حولهـا ’ وتأمل ان تكون قائمة الكورد الفيليين في طليعـة تلك القوى ’ وسيجدون بالتأكيد الى جانب قائمتهم اصوات المخلصين ومن جميع المكونات .
الكورد الفيليين كغيرهم مـن المكونات العراقيـة التي تعرضت للأضطهاد والتنكيل والأبادات والتهجير ثم الأهمال المتعمد لقضيتهم ’ تعلموا الدرس وأن ( لا يحك جلدهم سوى اضفرهـم ) .
ان كتلـة برلمانية فيلية مستقلة داخل البرلمان سوف تضغط بنجاح بأتجاه تحقيق مكاسب ملموسة لشريحتهم وتدفع بأتجاه استرجاع حقوقهـم المشروعـة خير مـن انتظار بالونات الوعود التي لم تنفجر يوماً عـن مكاسب ملموسة ’ صحيح ان بعض المبادرات المخلصـة لتوحيد الصف الفيلي قد تبنتهـا بعض القوى والشخصات المخلصـة لشريحتها ’ لكن القوى الأكبر لـم يروق لها ذلك فحاصرت تلك المبادرات مـن خارجها وانهكتهـا مـن داخلهـا .
الأنتخابات نهايـة هذا العام ’ مصيريـة لكل بنات وابناء العراق ومنهم المكونات غير الرئيسية وهناك خيبـة امـل واحباط وميـل جماهيري كبيـر لأستبدال وجـوه الطائفـة والعرق والمذهب بوجـوه وطنيـة جديدة كفؤة نزيهـة ’ وهنا على الكورد الفيليين بشكل خاص وجماهير المكونات الآخرى بشكل عام الى جانب القوى الديموقراطيـة والوطنيـة داخل المجتمع العراقي ان تعرف من اين ستبداء وكيف ستختار سكة العراق الديموقراطي الجديد لتضع عربات قضاياها وحقوقها ومصالح الوطن والناس عليها’ بعكسه سيكون حصاد الوعود غير الجادة وحالات التشرذم مجرد اجترار اوهام داخل مربـع المآساة .
املنـا كبير بأن الأنتخابات القادمـة نهايـة هذا العام ’ ستكون قفزة نوعيـة بأتجاه اعادة بناء دولـة الحقوق والحريـات والمساواة واحترام قيمة وكـرامــة الأنسان العراقي افـراداً واسـر وشرائح ومكونات ’ حيث هكذا سيكون العراق واهلـه مـن اجل بعضهما .
ان حالـة الفرقـة في الصف الفيلي وتشرذم طاقاتهم خلف هذا وضمن ذاك لم يعبر بدقـة عن ادوارهم ومواقفهم التاريخية داخل المجتوع العراقي ’ وان المظالم المرعبـة التي تعرضوا اليها ’ يجب الا تكون اسباباً تنال من مواقفهم الوطنيـة ’ ان اهل العراق الذين يدركون ما للكورد الفيلية من مكانـة وادوار في اعادة بنـاء المستقبل العراقي ’ هم بأنتظارهم كتلـة مستقلـة الأرادة موحـدة الصفوف في الأنتخابات القادمـة ’ ومـن منطلق خصوصيتهـم المميزة وهويتهم الوطنيـة الثابتـة عليهم ان يتعاملوا مـع الآخر تماماً مثلما ينبغي عليـه ان يتعامـل معهـم .
26 / 07 / 2009



357
ديموقراطيـة المنتصـر ...

حسن حاتم المذكور
التجربـة الديموقراطيـة في العراق ’ ورغم ما تتمناه وتعمل مـن اجلـه الملايين ’ تدفع بها بعض القوى بأتجاه الديموقراطيـة القمعيـة كالتي تمارسها الأنظمـة الشموليـة في المنطقـة ’ فالنموذج الليبي والمصري والسوري والأردني والخليجي وغيرهـا ’ هي نماذج لديموقراطيـة المنتصرين الذين استولوا على السلطـة والثروات والقانون والأعلام ’ انها ديموقراطيـة قمعيـة بأمتياز ووجـه آخـر للدكتاتوريات المطلقـة واجبها اعادة خلق وشرعنـة وتكريس دور القائد المنقذ والظرورة .
في العراق ورغم مقاومـة الوعي الجمعي والأرث العراقي وخصوصيات المجتمع ’ فهناك قوى متبقيـة مـن فضلات التاريخ  الأغبـر ’ تحاول ان تمسخ الديموقراطيـة مداليـة على صدر  المنتصـر ’ فالرئيس الحالي شخصاً كان ام طائفـة او مذهب او قوميـة ’ استطاع ان يستغل مرحلـة الأحتلال ليقفز على ناصيـة السلطـة والثروات والأعلام ويشكل حولـه بطانـة مـن المليشيات والأجهزة القمعيـة المعقدة ’ واستورث ايضاً وطور ثقافات التحكم في عواطف العامـة وميولهم وامزجتهم بعد التصفيـة المنظمـة للوعي والأردة وردود الأفعال الوطنية مستعيناً بما تراكم له وتحت تصرفـه داخل مشاجب الطائفية والمذهبية والقومية والعشائريـة والحزبية مـن مخدرات الشعوذة والتشويهات ومستحضرات التضليل والتجهيل والأستغفال ’ ليستطيع العبور ذهاباً واياباً على ظهر اصحاب النوايا الطيبـة ’ ففي المجتع العراقي هناك العشيرة وشيخهـا الوارث ’ والطائفـة ومرجعياتها الأزليـة والقوميـة واحزابهـا ورموزها الخالدة .
الأحتلال ’ ملعون النوايـا ’ فصل للعراق ديموقراطيـة ملعونـة ايضاً ’ معوقـة ( هـدلـة ) ترتديها الآن الرموز الرئيسـة للطائفـة والقوميـة والمذهب والعشيرة ’ وبذلك فرض على اهـل العراق واقعاً بائساً يستنزف مـا تبقى لهـم مـن عافيـة متواضعـة ,
الديموقراطيـة القائمـة في الواقع العراقي ’ مجهزة بمخالب وانياب القمـع والأستئثار ’ فرموز الطائفـة والمذهب تتصارع من اجل حصة الأسد لمرجعيتهـا (عائلتها ) ورئيس الحزب  يزاوج بين حزبه وعشيرته ليتبنى القومية وليده الشرعـي’ فجميعهم منتصرون ومنتفعون ومـن اجل ادامـة الحال ورغم صراعاتهم مـع بعضهـم والمفتعلة احيانـاً فهـم يتساومون ويتفقـون ويتحاصصون ويتمترسون بوجـه الصغار والعامـة اذا مـا حاولـوا الأقتراب من الفريسة (ويبقى الوطـن عرينهـم ).
يستطيع رمـز الطائفـة الرئيسيـة والقوميـة الرئيسيـة والمذهب او الحزب الرئيسي ان يوعـدا الناس بالكهرباء والماء الصالح والخدمات والمنافع والمكرمات اذا ما انتخبوه منقذاً ورئيسـاً اوحـداً ’ وانـه يستطيع ذلك لو اراد حتى ولو مـن جيبـه الخاص الذي تكدست فيـه ثروات عراقيـة هائلـة ’ فماذا يستطيعـه الآخـر ــ رغم كفائتـه ونزاهتـه وقيمـه وولائـه الوطني وهو ليس افضل حالاً مـن ضحايا المنتصـر ... ؟
الجماهير المليونيـة ’ ضحايا التجارب المريرة وحالات الأحباط وخيبات الأمل ’ يدفعها بؤسها ويأسها للبحث في مزابـل الوعود الأنتخابيـة المنافقـة عـن فضلات اوهام تسد فيها رمـق حلمها الجائـع الى الحقيقـة .
غـداً ستجري الأنتخابات في اقليم كردستان ’ وبعد غـد على عموم العراق ( المركز ) ’ ستفوز في الأقليم القائمة الكوردستانيـة للحزبين الرئيسيين ’ مثلما سيفوز في المركز أئتلاف المـال الشيعي وأئتلاف المال السني وأئتلاف الردة للمال الخليجـي ـــ وتيتـي ... تيتـي ... ـــ ’ هذا هـو منطق الواقع العراقي وديموقراطيـة المال والتجويع واحتكار السلطـة والأعلام واسباب تأجيج الأحقاد والكراهيـة بين المغلوبين .
ان التصفيات المنظمـة للعقل العراقي المنتـج الى جانب تفريخ قطيـع هائل مـن الطبالـة والمزمرين والرداحين المأجورين ’ هـي مـن بيـن اهـم اهداف ديموقراطيـة المنتصـر .
لا ادعي ان هناك ثمة مظاهر تزوير مكشوفة ستحدث اثناء عملية الأنتخابات لأنها في الواقع ليس اكثـر مـن مجرد استعراضات  روتينيـة او بروتكول انتخابي لتمرير العمليـة ـــ اللعبـة ــ اسغفالاً ديموقراطياً للرأي العام الداخلي والخارجي ’ فالأمـر محسوباً ومحسوماً منـذ اشهر وسنوات وربما عقود ’ حيث مـن يمتلك السلطـة والمال والوجاهة الى جانب الأعلام والأجهزة القمعيـة والسجون والمعتقلات ’ لا يمكن لـه ان يكون الا منتصـرا ( فائزاً ) ’ انـه نموذج عراقي لديموقراطيـة العقيد القذافي ’ اسفي وحزني لأصحاب النوايا الطيبـة .
قد يسأل البعض هـل نتخلى عن ديموقراطية الملايين ونستسلم لديموقراطية المنتصـر ونترك لها حرية استنزاف  العراق حتى نهايتـه  ... ؟
بالتأكيــد ــ لا  ــ  انهـا معركة وعي ’ ومـن يريد ان يبني وطنـاً حراً وللملايين مستقبلاً زاهـراً ’ عليـه ان يواكح ويتحدى التيار ليكون بديلاً ’ انها مواجهات ستعجل بولادة  العراق الذي يتشكل وينمو الآن داخل احشاء المجتمع العراقي ’ وعلى جميع الوطنيين الخيرين المخلصين المضحين ان يلعبوا دور القابلـة الصبورة الشجاعـة لأنجاح الولادة ’ وكـل سيجـد في التاريخ مكانـه الذي يستحق  حميداً كان ام مشينـاً .
ستجد ديموقراطية الملايين مكانتها في العراق الجديد فقط عندما يتحرر الأنسان العراقي مادياً ومعنوياً مـن قيود تركـة الماضي ’ افكار وثقافات ومفاهيم ودينصورات طائفيـة وعرقيـة ومذهبيـة وحزبيـة وعشائريـة تشكلت في بيئـة التخلف والتحجر التي استورثها العراق مـن ازمنـة الأنحطاط والتشرذم والتردي .
ونحـن بأنتظار معجزة الوعـي .
23  /07 /2009

358
جمعيــة مـن طـراز جـديــد ...
   


حسن حاتم المذكور
تماماً مثلما هـو العراق يتشكل جديداً ’ تشكلت جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيا على مقاسـه مـن حيث الولاء لـه وطن والأرتياط بـه شعب والتفاعل مـع التحولات التي تجاوزت ايجابياتها ازمنـة التخبط والردة الماضويـة والألتزام بالفكر والمعرفـة والوعي الديموقراطي ’ واختارت الأستقلاليـة عروة تمسك بهـا العراق دون وسيط لتكون دائما معـه ومنـه واليـه .
جمعيـة مـن طراز جديد  ... ابتداءت مـن اعادة تقييم ومواجهـة الذات قبـل التطلع فضولاً نحو الآخر ’ لتعيد صياغـة هويتها الوطنيـة والأنسانيـة والمهنيـة وتحاول ان تكون مثالاً لغيرها داخل معترك وآفاق منظمات المجتمع المدني داخل وخارج العراق .
الأستقلالية وعلى جميع الأصعدة ’ هي احدى تقاسيم الثقافة الوطنية والأنسانية لعراق ابتداء يتشكـل ’ انها ظاهرة تتحمل مسؤوليـة مواجهـة ثقافات الأنغلاق والتمترس الطائفي العرقي ومحاولـة تجاوزها ’ انها كانت ولا زالت ثقافـة الأنتكاسات والهازم واسباباً للأرباك والأنحرافات التي عانا منهـا والى يومنا هذا مجتمعنا العراقي ’ انها ترغب وتعمل على تجاوز ذلك الأرث السلبي لتكون الى جانب غيرها مـن القوى الخيرة لدفع العراق وطنـاً ومجتمعـاً نحـو مسقبل افضـل .
يعتقد البعض ’ على ان الأستقلاليـة تعني الوقوف على التل ’ وحالـة تغريد خارج السرب غير منسجمـة مـع اللحـن القديم لمنظمات احزاب الطائفـة والقوميـة والمذهب والعشيرة وهذا خروجاً على المآلوف والأعراف والتقاليد للواقع الراهن .
هذا التصور غير صحيـح وبعيد عـن الموضوعيـة ’ انـه ليس مـن منهجيـة وهموم الجمعيات والمنظمات المستقلـة على الأطلاق ولا يعنها شأن الآخر بقدر ما يعنيها دورها ومراجعـة وتطوير نشاطاتها وانجازاتها على اصعدة الثقافـة والوعي والأبداع وادراك ماهيـة الولا للوطن والناس ’ انها بكـل بساطـة ووضوح ’ مستقلـة في وعيهـا ودورها وقراراتها وطبيعة ارتباطها المباشر بقضيـة الوطن وهموم المجتمع ’ انها ملتزمـة بالذات المتحررة المبدعـة داخل فضـاء حرية المبادرة بعيداً عن عبوديـة التوجيهات والتعليمات الفوقية والتنفيذ الألـي .
انهـا وبكل شجاعة ووعي ترفض ثقافـة القطيع وتعميم التحجر والجهالـة ’ ولا ترغب وسيطاً يحملها الى بزارات الصفقات والمساومات على اشيائهـا الوطنيـة والمهنيـة الجميلـة ’ فالتبعيـة بشكل عام ’ حالـة تصفيـة لروح المبادرة والأبداع وشلل يأتي على حيويـة وفعاليـة منظمات المجتمع المدني في حمايـة المجتمع مـن عسف الشرور المتأصلة في ذات الأنظمـة الدكتاتوريـة والشمولية ’ لهذا اختارت الأستقلالية وعياً وممارسـة . الهيئـة المؤسسـة لجمعية المستقلين العراقيين في المانيـا ’ لم ترتجل مبادرتها وتجربتها تلك ’ بـل استغرقت مـن اعضائها وقتاً حوارياً وتبادل لوجهات النظر وتقارب القناعات مـن اجل ان يكونوا منسجمين مـع بعضهم حتى تصبح جمعيتهم اكثر انسجاماً مـع الآخـر .
بعض القوى والشخصيات ابدت تفهماً وطنياً لتلك التجربة وبادرت مشكورة لتقديم الدعم المعنوي والأعلامي ’ البعض ــ مـع الأسف ــ عبروا عـن حالـة موروثـة غير صحيـة تتسم بالتعالي والأنغلاق في وقت نرى فيـه العراق يفتـح اجواء الديموقراطيـة لتحلق فيـه الكثير مـن المبادرات والأرادات والتجمعات والتشليلات الفتيـة .
يبقى سؤال اخيـر الى اطراف العمليـة السياسيـة القائمـة والتي امتلكت رموزها ـــ واحزابهـا ــ السلطـة والجاه والثروات والأعلام صدفـة غير مسبوقـة بكفائـة وبجدارة ’ وتتحكم تفرداً بالحالـة وتضغط لحرف اتجاه التطورات الحاصلـة داخل المجتمع العراق ’ هـل ادركت حقاً واستوعبت ’ على ان العراق الجديد سوف لـن يتوقف طويلاً عند ابواب طوائفهـم واعراقهـم ’ ويحسموا موقفهم وطنياً ونسانياً  الى الجانب الأيجابي مـن حالـة الفرز في الواقع العراقي ويدعموا بصدق حالـة الوعي الديموقراطي والتحول المجتمعي الفاعل بأتجاه اعادة بنـاء العراق جديـداً بعيـداً عـن الأجواء الفاسدة لنظام التوافقات والتحاصص الذي كلف العراق اعباءً ليس بأستطاعة شعب آخر ان يتحملها دون ان تتعرض هويتـه ووحـدة نسيجـه الى مخاطرالتشويـه والأنفلات ... ؟ ... ؟
هـل سيستعيدوا رشدهـم ويعتمدوا الأنصاف في دعم الأدوار التاريخيـة لمنظمات المجتمع المدني المستقلـة ... ؟
نتمنى ذلك ونشك ايضـاً ’ لكن املنـا  ـــ لا زال قائمـاً ـــ ببعض القوى والشخصيات داخل العمليـة السياسيـة وخارجها وكذلك القوى التي ستولد مـن رحـم المعاناة العراقيـة  .
على القوى الخيرة والشخصيات الوطنيـة المستقلـة ان تتجاوز مرحلـة الترقب السلبي وتتسابق مع بعضهـا ومع الزمن كذلك ’  مـن اجل اعادة بنـاء جيـل متطور مـن منظمات المجتمع المدني في الخارج والداخل ’ تلعب دورها التاريخي في وضع العراق على سكـة الأمـن والأستقرار داخل اطار التقدم والوحـدة والمساواة .
18 / 07 / 2009

359
بـيـن الـمـركـز والأقـلـيـم ...
 


حسن حاتم المذكور
بين المركز والأقليم يتشظى مستقبل الملايين مـن بنات وابنـاء المكونات العراقيـة ’ فلا حكومـة المركز تدرك ان القضيـة الكورديـة هي حقيقة قائمـة ــ جغرافية وشعب وحضارة وتاريخ وبيئـة وطموحات مشروعـة ــ لا يمكن تجاهلها او تجاوزها ’ ويجب التعامل معهـا بعيداً عـن الشطحات المدمرة للتطرف القومي الطائفي ’ ولا حكومـة الأقليم تدرك ايضاً ’ ان طريق الألام ومحاولـة القفز على الواقع المشترك والتسرع في حرق المراحـل سوف لن يكون طريقاً آمنـاً للقضيـة الكورديـة بشكل خاص والعراقية بشكل عام .
لـم يكن لأهـل العراق انذاك ثمـة خيارات لأختيار طريق مستقبلهم ’ كانوا مهزومين مسحوقين تحت رحمـة الأرادات الدوليـة والأقليميـة ’ وعليهم الآن وبعد التغييرات الجذريـة في الواقع الدولي مـن حيث حقوق الأنسان والمكونات والشعوب ’ ان يتصرفوا بحكمـة ووعي مشترك يتجاوز ما خطط لهـم وفرض عليهم ’ ويعالجوا الأشكالات التي وضعت كحبل المشنقـة في عنق قضيتهم وجعلت سلمهم الأجتماعي بين فكي اسباب الفتنـة والكراهيـة والتصعيد المنظم وضياع الفرص لأعادة تحقيق الذات سليمـة مـن شوائب الماضي الكريـه .
قضيـة كركوك ’ يقال انها موقوتة التفجير .. ضــد مـن ... ؟  ويقال ايضاً ’ هناك مناطق متنازع عليهـا ستكون سبباً للحرب بين العرب والأكراد ... لماذا .. ولمصلحـة  مـن ... ؟ وصراعات اخرى حول السلطة والثروات والصلاحيات ومفهوم النظام الفدرالي ’ وهناك ما يكفي مـن اشكالات تحت الطلب تنتظـر في جعبـة القيادات هنـا وهنـاك تؤهلهـم لصعود موجـة ظلالـة الملايين وعذابات واقعهـم .
مدينـة كركوك ملتهبـة مـن خارجها ’ ومناطق اخرى متنازع عليها وامور كثيرة مؤجلـة الألتهاب ’ كل يجمع في متراسه رهط من القوميين على صعيدي الثقافـة والسياسة ’ المنغلقون بأوهام الأنتصارات السريعـة جداً  ’ يردحون ردود افعال متشنجة تثير اتربه التصعيد والكراهية والوعيد ’ سلاح يستخدمـه اعداء الشعبين من عنصريين وطائفين وسماسرة .
لم تكن كركوك وسوف لن تكون مشكلة عصيـة على الحل ’ ولا حتى المناطق الأخرى ’ هذا اذا ما استعاد المتصدرون رشدهم واحتكموا لوعيهم وراقبوا اضرار تصرفاتهم ’ واقتنعوا ان الحلول القوميـة المشحونـة بالعواطف والأخيلة المجردة’ لم تعد صالحة لحل معضلات الشعوب ’ وقد تجاوزتها ازمنة الحلول الديموقراطية وفهم الآخر واقرار حقوقه المشروعة الى جانب التأثيرات الهائلـة لمنظمات العدل الدوليـة وقوى منظمات المجتمع المدني العالميـة والأقليمية وكذلك المحليـة الناشئـة ورغبـة البشر في التسامح والتصالح والمحبـة والأزدهام والمساواة واحترام تداخل المصالح والمنافع وتعزيز السلم الأجتماعي ’ هكذا شعوب وكما هو قائم في اوربـا مثلاً ’ سوف لن تجد في طريق تطورها المشترك اشكالات لا يمكن حلهـا بسلاسـة تضمن لكـل حقـه ’ امـا الحلول القوميـة المفتقرة للعدل والموضوعيـة ’ فهـي ملهـاة ملعونـة تستهلك طاقات الشعوب وقدراتها دون ان تصل بهـا الى بـر الأمـان .
صحيح ان شعوب المنطقـة تعرضت ولا زالت الى عذابات وآلام وانتكاسات تاريخيـة مريرة ’ لكن عذابات الشعب الكوردي مضاعفـة ’ فهو لا يشبـه الشعوب لأنـه لا يملك دولـة وجغرافيـة وكيان يقرر فيـه مصيره ’ والأنسان الكوردي لا يعيش كما ينبغي ان يعيش البشر ’ لأنـه لا يملك حريـة ان يكتشف ويحقق ذاتـه عبر لغتـه وثقافتـه وانجازاتـه ’ كونـه محسوباً على غيره وفاقداً لدوره كشعب عريق ’ الشعوب المحيطـة بـه وبعد ان استسلمت لواقع عبوديتهـا ’ استأنست استعباد الشعب الكوردي ’ فواقع الشعب الكوردي ومصيره هو وكما كان ــ كـعـكــة ـــ في وليمـة دنيئـة قسمتها ودعت اليهـا الدول المنتصرة حسب مقتضيات مصالحها في المنطقـة واستلمت دول الجوار حصتهـا وتناست ان في هذه الجغرافيـة التي استحوذت عليهـا شعب عريق مؤهل ان تكون لـه دولـتـه المسالمة المنتجـة المبدعـة النافعـة لشعوب المنطقـة اذا ما توفرت اجواء حسن الجوار وتبادل المنافع وتقديم المثل الأسمى في الأنجازات والقيم الديموقراطيـة وعياً وتطبيقاً وطنياً وانسانياً مشتركاً في بيئـة مـن السلم العادل .
لقـد كانت ابشع مؤامرة عرفهـا التاريخ لا زال الشعب الكوردي والى امـد غير منظور يدفع ضريبتها الامـاً ومصائباً وخوفا مستديم ’ هذا اذا ما استثنينـا اوضاعهم الأفضـل بكثير في الجـزاء العراقي ونتمنى ان تصبح اوضاعهم مماثلـة في اجزائهم الأخرى.
دول المنطقـة بحكوماتها التي تغلى في قـدر الأوهام القوميـة المنتهيـة الصلاحيـة ’ وشعوبها المضللـة لا تريد او لا تستطيع ان تدرك تلك الحقيقـة ’ القيادات الكورديـة مـن جانبهـا تدفع بالشعب الكوردي نحو ردود افعال واوهام القفز على المراحل وتضعه في حالة عدم الثقـة بمحيطـه والمبالغـة في الخوف من الأخر دون مبررات احياناً والحرص على استحضار الماضي الدامي رغم التطورات الأيجابيـة والمكاسب الملموسـة خاصـة في العراق ’ لتصبح اخيراً جميع مكونات العراق في حالة استنفار وهلع وانعدام الثقـة ’ مـع العلم ان القوميين عرباً كانوا او كورداً لا يملكون الآن جميع اوراق الحالة العراقيـة التي تملك أغلبها وجواكرهـا وتتصرف بهـا ارادات قوى دوليـة واقليميـة مؤثرة على قوانيين التطورات اللاحقـة لمستقبل العراق ’ ان الأمر لا يقدم غير اضافـة الآم وعذابات جديده الى حاضر ومستقبل الشعبين ثم وضع مصير جميع المكونات العراقيـة على كف عفريت العمى القومي ’ وان اوهام العظمـة ومحاولة تكرار مآثـر الأمجاد للأجداد والعشائر والأحزاب ’ لا تبداء مشروعها الا بسحق القضيـة والتلذذ بسفك الدماء ’ ان الطريق الأمثل نحو مستقبل جميع المكونات العراقيـة ومنهـا الشعب الكوردي ’ هو طريق الديموقراطيـة ثقافـة ووعي وممارسـة ’ تلك هي الحقيقة التي يجب ان تتمسك بعروتها مكونات الشعب العراقي ومنها الشعب الكوردستاني بشكل خاص ’ لتفتـح ابوابها لرياح التغيير والتطورات الأيجابيـة نحـو اجزاء كوردستان الآخرى وشعوب المنطقـة بشكل عام وليصبح النموذج الكوردستاني ( وهذا ما نتمناه ) دليل عمـل للديموقراطيـة واقناع شعوب المنطقـة قبل حكوماتها على ان شعب كوردستان جدير بقضيتـه واهل لمستقبلـه كشعب لـه ما للآخرين مـن حقوق وطنيـة وقوميـة .
الأمر يتطلب الصبر والجد وتقديم المثال ’ فالشعب الكوردي ليس امامـه خيار الا التعايش سلمـاً وديموقراطيـة ومساواة مـع الشعوب التي وجـد نفسـه يعيش معهـا كمـا وجدت هي نفسها وعليها ان تتعايش معـه ’ شعوب المنطقـة اذا ما استعادت حرياتها وكرامتها وحقوقها الأجتماعيـة والديموقراطيـة مـن قبضـة القوميين المتطرفين والمغامرين المنغلقين على اوهام القوميـة العظمـى ’ تبداء انذاك تتفهـم ذاتها والذات الكورديـة معها لتكون في النهايـة عونـاً للشعب الكوردي لتحقيق اهدافـه المشروعـة  ’ بعدها تنتهـي اوهام جميع القوميين في ان تبقى الشعوب مزرعـة موروثـة تستطيع عشائر وعوائل وجنرالات القوى المنتفعـة امتصاص دمائهـا واستهلاك ثرواتهـا وتكريس جهلهـا بقضاياها .
في جميع الحالات ’ يبقى الخاسر مـن تلك اللعبة اللعينة هي الجماهير المليونية الكادحة مـن اجل الخبز والحريـة والسلام والحياة الكريمة ومثل هذا المستقبل الآمن الزاهر سوف لن يوفره لهـا المتقوقعون على امجادهم الحزبية والعشائرية والأسروية مع العلم انهم ومهما تعددت انتماءاتهم سوف لن ينجزوا شيئاً غير العنجهيات الضارة ثـم يتراجعون ويتساومون ويتوافقون ويتحاصصون ثـم تبقى الملايين تتخبط في الوقت الضائع وحصاد الخسارة .
العراق يمر الآن بمرحلة حراك ايجابي عنيف ’ وتقف عرباته على سكة مستقبلـه نحو تحولات وطنيـة وانسانيـة شاملـة ’ ومكوناتـه تعيش مرحلـة ادوارها في البناء الديموقراطي وتحقيق الحريات العامـة والعدالـة الأجتماعيـة والمساواة ووضع الأسس السليمه للتعايش كنوذج امثل للواقع العراقي ورغم بقايا الفكر القومي اللاارادي العالق في وعيهـا المشوش ’ فهي الآن غير معنيـة اطلاقاً بأعادة صناعـة القائد القومي الظرورة والأسطورة المنقذ بقدر اهتمامها بمصالحها وحاجاتها عبر تغيير واقعهـا نحو الأفضل ’ خاصـة بعد ان وصلت القيادات والرموز القوميـة والطائفيـة الى مآربهـا وتحقيق منافعها وتشابك مصالحها ببعضها واندمجت مـع بعضها داخل متراسهـا الطبقـي المضغوط عليـه مـن يقظـة الجماهير ’ خلعت عن ظهر الخاسرين سروجهـا وتركتهـا لحالهـا تتخبط في واقعهـا المرير .
الغابـة كانت واسعـة وغنيـة تستوعب الجميع وتكفيهم ’ الفيل ووحيد القرن ارادا ان يثبتا للآخرين القوة والنفوذ والغطرسـة والتفوق ’ وتلك اسس الغبـاء والوحشيـة ’ فتقاتلا ’ الفيل غرز اسنانـه وتركها في جسد وحيد القرن جريحـاً ’ لكنـه عـاد بلا اسنـان ’ وهـذا ما لا نتمنـاه ان يحصل في العراق الغني بكـل شـي الا حكمـة وحسن تدبيـر الفيلـة ووحيدي القرن داخل كيان العمليـة السياسيـة  .
16 / 07 /2009
 


360
شكراَ لتموز وعبـد الكريـم ...
   

حسن حاتم المذكور
نعـم : نشكر ... ونشكـر ... ونشكــــر ..

يومها جدتي وانـا ــ في بيئـة مـن الخرائب والعجائب والبؤس يطلق عليه تجاوزا اسم ( مدينـة ) الشاكريـه كنـا نسكن داخل تنور مغلق ( غرفـه ) تنافسنا على ملكيتـها بعض العقارب ومليشيات ليليـة مـن القمل والبرغوث وأسباب الأوبئـة ’ ورغم الصراع الدموي فالكل يمتلك حق الأقامـة وتواصل الحياة المشتركة  .
المقدم عبد الكريم قاسم وفي معسكر اقامتـه كان يفكر في الموضوع ــ الحل ــ ولم نعلم انذاك حجـم الوليد داخل رحم المجتمع العراقي ولماذا اختار عبد الكريم ان يتحمل مسؤولية القابلة لأخراجه الى النور’ تمت الولادة ’ ولم نعلم نحـن المقيمين في مقبرة الشاكريـة ’ ان ثمـة تمـوز ولد مـن اجلنـا .
بيانات وقرارات واجراءات وهلاهل شعبيـة ترحب بذلك الوليـد ’ كنا لا نفهما جيداً لكننـا نحسها ونفرح بهـا .
الثورة وزعيمهـا كانا يسابقان الزمـن مـن اجل فقراء الناس ’ حينها شاهدت الجموع ذهاباً واياباً والفرح يخلع الكآبـة عـن الوجوه الحزينـة ’ تحمل حاجاتها وتغادر قبورها وتترك بؤسهـا ’ كنت وجدتي وخالي ــ وحشر مع الناس عيـد ــ ننقل امتعتنـا ونودع محميـة الحشرات والأوبئـة .
لم اطيل ’ لقد وجدت نفسي وجدتي وعائلتي كغيرنا نجلس على قطعـة ارض عليها ثلاثـة غـرف كل منها تمتلك عدد من الشبابيـك وحديقـة في وسط الدار وشجـرة تين واخـرى للبرتقال ونخلـة فتيـة ومكـان يتسع لزراعـة الخضروات  كنا نطلق على هذا الكيان الجديد  ( الحوش او البيت ) يقع على شارع يستطيع الهواء الطلق ان يتجول فيـه ويمتلك حريـة الدخول الى غرفنـا والخروج منهـا حاملاً معـه زفيراً ملوثاً بقهر الزمن الأغبر .
علمنا ان الرجل الذي منحنا كل ذلك وغير واقعنـا واعاد الينا شيئاً مـن افراحنا ’ كان لا يملك قطعـة ارض وبيت مثلنـا سوى غرفـة في مقر عملـه لا يمتلكها .
كانت مدينـة الثورة حيث ولـد في بيوتهـا ونشأ في شوارعها ومدارسها وملاعبهـا المتواضعـة جيل مـن الكتاب والشعراء والفنانين والرياضيين وكذلك المناضلين والشهداء .
كانت 14 / تموز / 1958 ثـورة من اجل الفقراء على عموم البلاد وكان عبد الكريم قاسم قائدها ’ احبوه الفقراء وتوهموه رسولاً لأمير المؤمنين ومكملاً لمسيرة الحسين عليهما السلام وشاهدوه يسكن القمـر بعد استشهاده ’ هكذا هـم فقراء العراق يبالغون حـد التطرف في الحب والولاء لمـن ينصفهم .
قوى الظلام وزمر الرذيلـة مـن قوميين واسلاميين ومغامرين عملاء تجمعوا كالأوحال في قطـار الردة ’ في صبيحـة 08 / شباط 1963 الأسود ’ اجتاحوا كالطاعون الملعون شوارع وسماء بغداد في وقت كان الزعيم مشغولاً بالتخطيط لأنجاوات وطنيـة اكثر مـن اجل العراق ’ الأراذل وبدعم دولي وعروبي واسلامي استطاعوا ان يغدروا بالزعيم ويغتالوا الثورة ويذبحوا انجازاتهـا ’ لكن جذورها ابت الا ان تتواصل في الوجدان العراقي تعبر عن ذاتهـا وتكرار مظاهرها ردود افعال وطنيـة ووعي يتناسل في حركـة المجتمع يعيد صياغة وتجديد اجيالاً مـن الوعـي والكوادر الوطنيـة والمنظمات الفتيـة الرافضـة للواقـع غيـر التموزي .
مدينـة الثورة الرمز الخالد للعلاقـة الروحيـة والأنسانيـة والوطنيـة بين عبد الكريم قاسم وفقراء الناس فيها ’ استمرت وفيـة لوالدها الزعيم ويتمتـه الطاهرة .
اغتصبهـا صدام البعث والبسها اسمـه المعيب ’ لكنها لم تتزوجـه وتركت اسمها امانـه في ضمير الملايين مـن فقراء العراق ’ اعاد اغتصابها مقتدى الصدر في زواج متعـة وفرض عليها اسم عائلتـه بمنطق الراجمات وكاتمات الصوت ’ لكنها رفضتـه مغتصبـاً ’ واستمرت يتيمـة الزعيم تحمل اسمها التموزي وتعيد تطهير ثيابهـا مـن لعاب المغتصبين اللؤمـاء .
انهـا مدينـة الثورة ومثلما رفضت ان تكون مغتصبـة على سرير بيان رقـم واحد ’ سترفض ان تتبول على ’ ثوبهـا مليشيات التيـار ’وسينتصر لهـا ويستعيد هويتهـا التاريخ التموزي .
الثـورة مدينتنـا وشرف مولدنـا وذاكرة شهدائنـا ’ فيهـا تكونت شخصيتنا واكتملت مواهبنـا التي لا يمكن لهـا ان تكون كما هي مـن خارج ارضيتهـا واجوائهـا .
البعض ( مـع شديد الأسف ) مـن ابنائها لا يستوعبون الأمر ’ ومثلمـا رقصوا في حفلـة اغتصابها الصدامي الأول ’ يرقصون الآن في حفلـة اغتصابهـا المليشياتي ’ ويهنئون المغتصب زوجاً شرعياً لجدتهم الطاهرة ويتيمـة زعيمهـم ’ انهم احفاد غيـر اوفيـاء .
غـداً في 14 / تموز / 2009 ستكرر قلوب الملايين مـن اوفيـاء العراق احتفالاتها في عيدها الوطني وقـد لا يشاركها البعض مـن الهجين الحكومي ’ ومـن داخلـه وخارجـه قـد يسيئون كالعادة الى مشاعر الناس وذاكرة الوطـن ’ لكن تمـوز عبـد الكريم سيبقى عيداً وطنيـاً لتأكيـد القيم الحضاريـة لعراق الملايين .
ايهـا الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم ’ كنت الخيـر وكانـوا الشر ’ زرعت الخيـر ’ وزرعوا الشر’ اختفيت خيراً في دجلـة وشربتك الأمهات ورضعتك الأجيال وانت الآن خيراً في دمائهـا ’ وبين الشر والخيـر يحتدم الآن الصراع وستنتصر تموزاً للخير والمحبـة والأمـن والسلام والمساواة  .
شكراً تموز وشكراً عبد الكريـم .
12 / تموز / 2009

361
نشيد قومي بمخالب بعثيـة ...
   


حسن حاتم المذكور
نشيد الذكريت البعثيـة ’ لعنـة حكوميـة تعيـد تمزيق ذاكـرة الوطـن ..
جيشنا المضحي ’ شرطتنا المجـاهدة ’ استعرضا قدراتهما وعزمهما ـــ التي لا شك فيهـما ـــ ’ كان ذلك في احتفالات ( اللاادري ) في مناسبـة خروج قوات التحالف مـن شوارع المدن العراقيـة التزاماً وتطبيقاً لبعض بنود الأتفاقيـة بين البلدين ’ ولشدة فرحي تجاهلت منظر النسر العروبي على اكتاف ضباط جيشنا العراقي وكلمـة ( اللـه ... اكبـر ) التي اراد بهـا الجزار صدام حسين باطلاً ’ وتجاهلت اشياء كريهـة اخرى مـا كان يجب ان تحدث ’ لكن وانـا استمع الى موسيقى النشيد القومي  العروبي ( اللـه ... اللـه .. اكبر .. فـوق !!! ) والى آخر عنجهياتـه التي مـا قتلت ذبابـة ( نزار قباني ) شعرت بالأحباط وخيبـة الأمل والخوف ايضاً مـن ان يكشر جيشنـا العزيز مستقبلاً ــ او هكذا يراد لـه ـــ عـن انيـاب يمزق فيهـا ( لا سامح اللـه ) الحلم العراقي الذي ابتداء يتشكل في نفوس العراقيين كبدايات لمستقل ديموقراطي ’ لم استطيع متابعة المنظر المخيف والتوجسات  المرعبـة ’ حيث تفجرت داخلـي ذكريات مجـزرة انقـلاب 08 / شباط / 1963 الدمـوي وبيان رقم ( 13 ) الذي استباح علنـاً دماء وارواح الشيوعيين والديموقراطيين  والقوى التقدميـة المستقلـة وأتى على حياة الكثيـرين مـن الخيـرين وفي مقدمتهم قادة ثورة الرابع عشر من تموز/58 ’ تلك المجـزرة وبيان الموت رقم ( 13 ) تصدرهما نشيد اللـه .. الكبـر .. سيء الصيت ’ وتذكرت نباح المداح احمد سعيد مـن اذاعة صوت العرب وانبعاث عفونـة الدسائس والمؤامرات مـن فـم المهرج العروبي الغادر جمال عبـد الناصـر ’ بالتأكيد شاركني المشاعر وحالة الأحباط والقلق الملايين مـن ايتام وارامـل ضحايا حربي الخليـج ومن تبقى على قيد الحياة بعـد مجزرتي حلبجة والأنفال ’ وتصورت وكأن موسيقى ذلك النشيد البغيض وايقاعات الرتل العسكري تجلـد ارواح ضحايا المقابر الجماعيـة وشهداء الكورد الفيليـة والدجيل ومن اختفت اثارهـم داخل مقرات التعذيب والتصفيات وتسحق جروح الملايين مـن المهجرين والمهاجرين ’ ’ ولا اعتقد ان هناك بيتأً عراقيـاً واحـداً لم ترتكب داخلـه مجزرة بعثيـة .
تسألت مـع نفسي دون جدوى ’ لماذا اختار المسؤولون فـي بغداد ذلك النشيد البعيض ’ وفي هذا الوقت بالذات ... مـن سيساومون ويسترضون بذلك ’ ومـن يهددون ويوعدون ... ؟ ام انها عفويـة خلفيات تنضح روائح ما مخبـاء مـن النوايا الشريرة التي تهدد المستقبل العراقي .
لا اعلم ’ لكن الأمر يبقى خطاءّ فادحاً يجب الأنتباه اليـه والأعتذار عنـه رسمياً امام مشاعر العراقيين وجراحهم التي لا يمكن لأوجاع ذكرياتهـا المريرة ان تتصالح مـع الزمـن البعثي .
اللـه ... اللـه ... اكبــر ـــ وامجاد يا عرب امجاد ... ـــ وثوار ولآخـر مدى .. وبعث تشيده الجماجم.. وغيرها مـن الأناشيد العروبيـة المتوحشـة ’ التي لا زالت انياب ذكرياتها تنهش المكاسب الوطنيـة الخالدة لثورة تموز / 58 ’ ومخالبها تقطر دماء الشهداء وحقده يهدد مصير العراق ببيان محسن برقم واحد لجمهورية البعث العروبي وبأستذكار واعادة  بث ذلك النشيد الملعون يتنكر المسؤولين في الحكومة العراقية لواجبهم في مصالحة الضحايا  انـه تحول خطير نحـو هاويـة التصالح اللاوطني مـع رموز المجازر التاريخيـة .
هـل ان الشعب العراقي بكافـة مكوناته ’ سيسمح بأنبعاث الفكر والممارسات البعثيـة مـن احشائـه ’ وهـل سيسمح للأئيدلوجيات العروبيـة ــ ورغم مرارة تجاربـه معهـا ـــ ان تلوث اجوائـه اذا ما حاول البعض فتـح الأبواب لهـا بأسم المصالحـة الوطنيـة !!!  ؟  وهـل ستستيقظ مكونات المجتمع العراقي على خطرلا يمكن تجاهله ومواجهته بالتكاتف والوحـدة المصريـة للحفاظ على ما تحقق لهـا مـن مكاسب اوليـة على اصعدة الحريات الديموقراطيـة والتسامح والمحبـة ورغبـة التعايش والمساواة ... ؟
نصيحتي لبعض المسؤولين الذين لا زالوا يرتبطون مع الجماهير بخيوط مـن الثقـة والأمـل ’ ان يكونوا حذريين جداً في ان لا يرتكبوا اخطاءَ كتلك التي حصلت اثناء احتفالاتهم واستعراضاتهم الأنتخابية الأخيرة ’ لأن بعضهـا ستكون منزلقاً في هاويـة لا يستطيعون الخروج منهـا محافظين على سمعتهـم الأجتماعيـة ومستقبلهم السياسي .
رغم ذلك كلـه ’ يعترينـا سؤال لا نرغب مواجهتـه ’ هـل اننـا اقتربنـا مـن مفترق طرق سنرمي عندهـا ( لا سامح اللـه ) لافتات وشعارات وهتافات مشروع دولـة القانون ’ وهذا مالا نتمناه اطلاقاً ... ؟   ام اننـا على ثقـة عاليـة على ان المشروع الوطني الذي اجتمعت وتتجمع حولـه كـل القوى الخيرة داخل المجتمع العراقي ’ انـهة مولود عراقي وبمعاناة عراقيـة خرج مـن رحـم المجتمع العراقي ’ رضـع ونمى وسيكبـر واقعـاً فتيـاً لا يرغب الألتفات الى تواريخ الردة ’ انـه ليس لقيطـاً طائفيـاً وعنصرياً مشوهـاً هرب الى العراق مـن خارج بيئتـه للتراكمات الكميـة والنوعيـة لأهـل العراق ’ داخـل كبسولـة بيان رقـم واحـد ’ وهذا ما يجب ان يدركـه ويؤمـن بـه صدقاً واسقامـة كـل مـن كان محباً لوطنـه وانتماءه ومؤمنـاً بارادة وقضيـة شعبـه ’ وليبقى العراق علـى ارضنـا هـو الأعظـم ويبقـى بيتنـا ونشيدنا واغنياتنا وافراحنـا وحلـم اجيالنـا ـــ اميــن ـــ
07 / 07 / 2009


362
جمعيـة المستقلين العراقيين ــ  شكر وتهنئـة ــ

حسن حاتم المذكور
في مبادرة غير مسبوقـة قرروا وبنجاح بعض الأخوات والأخـوة في المانيا الأتحاديـة ’ ان يؤسسوا لهـم جمعيـة ديموقراطيـة مستقلة كنموذج متطور لمـا يجب ان تكون عليـه منظمات المجتمع المدني في عراقنـا الجديد ’ وقـد عبـروا في بيانهم التأسيسي كما في بيانهم الختامي ودستورهم عـن استقلاليـة واعيـة تجعـل كيانهـم اكثر ارتباطاً بالمشروع الوطني وايماناً بمستقبل العراق الديموقراطي’ وعبروا كذلك عـن هوية وطنية مشتركة وايماناً راسخاً بقيم الحريات وهيبة القانون والعدل والمساواة بين اهل العراق افراداً وكيانات ومكونات تاريخية تلك التي ينتمي
 اليهـا عضوات واعضـاء منظمتهـم .
هنـا أوكـد اعتزازي واقدم شكري للعزيزات والأعزاء في جمعيـة المستقلين العراقيين على عموم جمهوريـة المانيـا ’ لثقتهـم بـي ومنحهم لـي شرف الأنتمـاء الى الهيئـة المؤسسـة لجمعيتهـم وبذات الوقت ارجو لهـم النجاح والتوفيق في مستقبل مشروعهـم ’ كمـا اتمنـى ـــ وكمـا اشاروا فـي بيانهـم التأسيسي ـــ ’ ان تقتدي بتجربتهـم الـرائـدة منظمات اخرى على صعيدي الخارج والداخـل .
فـي 08 / 08 / 2009 ’ ستكون باكورة نشاطهم احتفالية اجتماعية وثقافية لأحياء مناسبة تأسيس منظمتهـم ’ مع انهـم كأفارد وكجمعيـة لا زالوا على بساط محدوديـة الأمكانيات ’ اهيب هنـا ببعض المنظمات والأشخاص والمسؤولين والذين سيكونون ضيوفاً عليهـم في تلك الأحتفاليـة  الا يرهقوهـم بمتطلبات الضيافـة ( الواجبـة مـن حيث المبداء ) لكنـه ـــ  .....  واليـد قصيـره ـــ ’ بعكسـه ان يبادروا ومنتهى اللطف والأريحيـة لتقديم ما يستطيعونه مـن الدعم المادي والمعنوي والأعلامي لمساعدتهم في انجاح تجربتهـم ’ خاصـة ــ وانا واثق مـن ذلك ــ  انهم غير منتمين لأيـة
 جهـة ولم يكونوا واجهـة لأي مكون ’ وهـذا سبب كاف لتشرفي شخصياً بقبول الأنتمـاء لجمعيتهـم ’ انهـم يجتمعون فقط وبحميـة حـول طاولـة الأنتمـاء للوطن والأنحياز لقضيـة ومستقبل شعبهـم .
حبـي وتمنياتي لهـم بالتوفيق والنجاح في تجربتهـم .
04 / 08  / 2009
حسن حاتم المذكور : عضو الهيئـة المؤسسـة لجمعيـة المستقلين العراقيين على عموم المانيـا






363
مـاكـو  دلـيـل  !!! .. ؟


حسن حاتم المذكور
يقول البعض : الفساد اخطر من الأرهاب وحاضنـته ’ واصبـح اخلاقيـة مرعبـة خطيرة في العراق ’ ويتشكى الناس : على انه كالطاعون ينتشر في مفاصل مؤسسات الدولـة ’ يدمر القيم والتقاليد والأعراف ويجعل الحياة جحيمـاً   .
السادة مـن الفخامات والسعادات والسماحات داخل العملية السياسيـة يقولون : صحيـح اكـو (شويـه فساد ) وحتى هذا القليل لا يوجـد عليـه دليـل !!!  هذا يعني ان دولتنـا في موضوع النزاهـة تأتـي ثانـي دولـة في العالم بعـد سويسرا ـــ والحمد للـه ــ
الأمر يذكرنا ( بسالفـة عبيـد ) وهو شاب مـن جذور افريقية ــ يعني اسود ــ كان يعمل في قصر احد الأقطاعيين ترقى الى مهمة (مامـور ) ليبلغ العشائر توجيهات الأقطاعي بعدهـا تحول الى (وكيـل) لجمع المحاصيل وخلال تردده على احدى القرى تشكلت بينـه وبين زوجـة احد الفلاحين علاقـة حب ’ ابتداء الغزل مـن بعيد ثم اقترب واقترب حتى ( طلعت ريحتهه ) الفضيحة انتشرت بين الفلاحين لكن ليس بأستطاعـة احد ان يقولهـا ’ لأن الأمر يشكل مواجهـة مـع عبيـد ثم مـع الأقطاعي ( واللـه يستـر ) ’ كان الأمر على الفلاح ثقيلاً ’ فأضطر لمكاشفة كبير العشيرة ( الفريضـة ) ويبدو انـه يعرف الموضوع ’ لكنـه حريصاً على ان يجنب العشيرة المشاكل مـع عبيـد ثـم الأقطاعي ’ فأراد ان يتحايل على الحقيقـة  فسأل الفلاح .
ـــ  ابنـي  شفتـه راكب عليهه... ؟   ـــ لا عمي ـــ
ـــ  لكيتـه نايم وياهـه .. ؟    ـــ لا عمـي  ـــ
ـــ ابنـي انتـه ما عندك دليل ’ وبعض الضن اثم  ’ وتجنب نار جهنـم .
صاح الفلاح : عمي يا جهنم يا بطيـخ ’ مرتي واعرفـهه ’ المره مستويـه ذيج هيـه ’ وقدم ادلتـه لكنـه لم يثبت  ان عبيد كان راكبهه او نايم يمهه .
ـــ ابني  هذا كلـه مو دليل ولا اثباتات ’ خاف مـن ربك واستر على حالك وعلينـة .
بعد فترة حبلت زوجة الفلاح وولدت ( طفل اسـود على عبيـد )’ اخذه الفلاح ووضعـه في احضان كبير العشيره ( الفريضـه ) ’ ( هاك عمي تفضـل ’ بس مـا عنـدي دليـل  ) ابتسم شيخ العشيره  واجاب . .
ابني اللـه يساعدك ’ كـل هـذا " وما نكـدر نكـول عبيـد ... ثلثين الحجي مغطـه "
ربــاطـهه :  العـراق تجاوز الرقم القياسي عالمـياً في موضوع الفساد الأداري والسياسي والمالي والعلمي حتى ( طلعت ريحتهه ) واصبحت اخلاقيـة راسخـة لرموز العمليـة السياسيـة واحزابها وطوائفها ومذاهبها واعراقهـا ’ وامتدت جذورهـا حتى اصغر موظف في الدولـة ’ واصبحت بشكل عام ظاهرة تهدد حاضر ومستقبل المجتمع العراقي ’ واذا ما تسائل احـد الأعلاميين او الصحفيين والكتاب ’ يكون جواب المسؤولين ’ نعـم اكـو فساد  لكن اخواني عنـدكم دليل ولازم تقدمون اثباتات ـــ وبعض الضن اثـم ـــ ويقول المسؤول الآخر : انها مجرد دعايـة مغرضـة ذات اجندة سياسيـة لا تستند على ادلـة واثباتات ’ ويعتقـد بعضهم : ان هناك دوافع للحسـد ’ لأنهـم ( ما دبروا حالهـم ... ومـا جابـوا نقش .. !!! )  وعلى هـل رنــه ...
ـــ  المسؤول فلان كان روزخونيـاً بائساً ( وياللـه مشي امور العائلـة ) بعـد سنـة اصبح ملاك عقارات وارصدة وفضائيـة وحزب للأصلاح ’ والمسؤولين علان وفلتان كانا سائقي تاكسي في مدينتي هامبورك الألمانيـة ومالمو السويديـة  ’ دخلا العملية السياسية وعادا الينا بعقود مليونية وفتحا مطاعم ومحطات بنزين وعقارات ويتفاوضوا الآن مع مـن على شاكلتهـم لتشكيل حزبـاً او تجمعاً سياسيـاً لدخـول الأنتخابات بقائمـة ( العـراق اولاً ... ؟ ) ’ المسؤولين ضرطان ووطبـان ’ دخلا العملية السياسية مـن بابها وخرجا بعد سنة مـن شباكها ’ احدهما كان نائب عريف سابق  فاصبح عميد ركن شرطـة والآخر فشل في اكمال دراستـه فاصبح مستشاراً امنياً وجندوا بعض الأميين مـن جماعتهم في الخارج فعاد بعضهم الينا مسؤولين رفيعي المستوى في السلك الدبلوماسي ’ وكذلك الكثير مـن رؤساء الملايشيات جمعوا حولهم المتبقي مـن فدائيي صدام واجهزتـه الأمنيـة ’ ثم عرضوا خدماتهم على دول الجوار واصبحوا طلقاء في الخطف والأغتصاب والأتجار برؤوس الضحايا ’ الآن بعضهم اعضاء في مجلس النواب يتقاضوا اضافـة الى رواتبهـم ’ رواتب العشرات مـن المنظمات والحمايات الوهميـة ’ ناهيك عن الذين كانوا يتسكعون في مقاهي المحلة يستهلكون وقتهم في لعب الدومينا والطاولي فجلبتهم موجة المحاصصات الى مسؤوليات لا يستحقونهـا ’ ثم يتقاعدوا براتب شهري يكفني لبناء مائـة صريفـة عصرية لسكنـة صفائـح الجينكو ’  ليعودوا الى العمليـة السيـاسيـة ثانيـة عبر احزاب وتحالفات ستشارك في الأنتخابات القادمـة ’ وهناك امثلـة كثيرة يشمئز مـن ذكرهـا الذوق ’ لكن الكل تتستر على الكل  والكل يحتمي بالكل والناس ( ما تكدر تكول عبيد ) .
انا هنا ليس بصدد اتهام الجميع ’ فهناك احـزاب وقوى وشخصيات ورغـم الأغراءات والضغـوط ’ استطاعت ان تحافـظ على قيمهـا ومثلهـا وتحترم تاريخها وتضحيات شهدائهـا ’ كرموز الحزب الشيوعي مثلاً وبعض المستقلين ’ ولو قارنـا بينهم وبين من كانوا يتهمونهم بالكفر والألحاد ’ لشاهدنا الذين يكيلون الأتهامات غارقون الآن في مستنقع الفساد والأختلاس رغـم سيمائهـم المفتعلـة ’ بينما ضحايا شعوذتهم وافترآتهم يقفون بعيداً خارج المستنقع نظيفي السمعـة  والشرف ’ ولو قـدر لكلاهما المثول امام امير المؤمنين علي عليـه السلام ’ لصافح النزيهين وشكرهم وبسق قيحـه بوجـه المدعين ’ لأنـه  عليـه السلام نصير ثابت للفقراء والمعوزين والمظلومين ويناصر مـن يناصرهم كمـا هـم دون شروط .
تحيرني تقاسيم الصورة التي ستكون عليها الأنتخابات القادمة ’ هـل تعلم العراقيون الدرس كافياً ’ وهـل سيغيروا اتجاههم نحو أأمتهـم العظام للتعبير عن عمق ايمانهم وحبهـم بلا وسيط يتكسب على جهالتهم وخذلانهم ... هـل سيطالبون الفاسدين والمختلسين بأعادة ارزاقهم وثروات وطنهم ’ ويدركون اخيراً ان القضايا المصيرية لا يمكن التعامل معها بالعواطف وان لديهم الف والف دليل تجعلهم محقين في ان يستعينوا بقرباج اصواتهـم لجلـد ظهور الفاسدين والمختلسين والمشعوذين والنهابين الأراذل لا ان يعيدوا جلد انفسهم فالأمر سيكون معيباً مخجلاً مكلفـاً جداً . 
الكاتب والأعلامي والصحفي والسياسي المنصف ’ عليهم الا يتقبلوا دور الشيطان الأخرس ازاء الفساد ورذيلـة الأختلاس التي تعصف بحاضر العراق مستقبل اجياله ’ واجبهم ان يرفعوا الغطاء عن عـورة ( عبيــد ) رمز التحاصص والتوافق والمشاركـة في فرهدة الأسلاب ’ فالناس تراكمت لديهـا الأدلـة الحيـة والأثباتات الدامغـة ’ وعليهم ايضاً ان يبادروا لتشكيل لجان شعبيـة ( كمنظمات مجتمع مدني ) على صعيدي الداخل والخارج لفضـح ظاهرة الفساد ومتابعة الفاسدين والمختلسين ومسائلتهم ورفع القضايا القانونية ضدهـم ويشرفني ان اكون عضواً  في تلك اللجـان ’ لأننا جميعاً نتحمل المسؤوليـة التاريخيـة تجاه مصائب ومغدوريـة اهلنـا .
03 / 07 /2009
 

364
ظاهرة الكتبـة الجيجانيين ...
 

حسن حاتم المذكور
لائق جداً ان ينسب الكاتب المـداح الشتام المفتري المنتفع الى صنف المرتـزق ( حاشا الكاوليـة مـن اسمـه ) عباس جيجـان ’ بعـد ان اصبح نموذجـاً ـــ لطيحان الحظ ـــ ’ بعض الكتبة العراقيين يكتبـون او ربما هناك مؤسسات تكتب لهـم اموراً مشحونـة بالباطـل على هيـئة حـق ’ ينظرون الحالـة العراقيـة بنصف عين يفتقرون الى الأنصاف والموضوعيـة محكومين بشروط التحيز والتمترس المسبق ’ يشتمون ويشهرون ببعض القيادات العراقيـة ’ رغـم انهم محقين في بعض الأشارات ’ لكنهـم بنفس الوقت يلتزمون الصمت اذا كان الأمر يتعلق ببعض القيادات الخليجيـة مثلاً والتي عاقبت العراق بدعمها غير المحدود للنظام البعثي المقبور ولا زالت تتجنى على شعبـه ’ بعضهم يستهدف ايران وعن حق احياناً ’ لكنهم يتجنبون الأشارة الى جرائم بشعـة يرتكبهـا نظام العائلة السعودية بحق العراق واخرون يستهدفون السعودية ــ وهم على حق ايضاً ــ لكنهم يبتعدون ولا يسمحون لغيرهم الأشارة الى النظام الأيراني الذي يمارس سحق عظـام العراقيين بلا رحمـة ’ يشتمون رئيس الوزراء العراقي وكذلك رئيس الجمهوريـة ورئيس حكومـة اقليم كردستان وغيرهم من المسؤولين بمفردات بذيئـة غير محتشمـة ويفتعلون بعض المعلومات الخطيرة وبالأرقام والدلائل المفبركـة وكأنهم مؤسات استخباراتيـة لكنهـم يتهربون عن الحقيقة ويمتدحون احياناً بعض مشايخ وسلالات النظام العروبي ’ والأسؤ من كل ذلك ’ ان البعض منهـم يحاصر نفسه في زاويـة التطرف والتعصب والولاء الأعمـى بعيداً عـن افاق الموضوعيـة والتفكيـر السليم انهـم وبشكل عام يفتقـرون الى الأنصاف والوجدانيـة  وعن وعي يلعبون على حبال الأرتـزاق مستغلين نقاط ضعف بعض المسؤولين وعدم ثقتهـم بنفسهم وتـواريخهـم ’ وقـد عبر عـن بـؤس ثقافتهـم نموذجاً المداح عباس جيجـان .
ان النقد البنـاء لبعـض المسؤولين في الحكومـة والمراجعـة النقديـة لعموم العمليـة السياسيـة ومحاولـة ترشيـد التحولات الديموقراطية ’ امر مشروع وواجب اخلاقـي ’ يمارسـه الآن فعلاً الكثير مـن الكتاب النجبـاء ويدفعون ثمـن مواقفهـم النبيلـة عسر وفاقـة وتهميش والغـاء ’ حيث لازال الكثير مـن المسؤولين لا يطيقون النقد حتى ولو كان بناءً ونافعاً لهـم ويبقى الأمـر مشكلتهـم وليس مشكلـة الكاتب الملتزم بموضوعيتـه ومثله ودوافعـه الوطنيـة النبيلـة ’ لكـن ليس مـن الأنصاف اطلاقاً ورغم كل المآخـذ مقارنـة رئيس الوزراء العراقي ورئيس الجمهوريـة وبعض المسؤولين الأخرين في الحكومـة العراقيـة مـع همشريـة العقيـد الليبـي وعفونـة وانحطاط نظام الأسرة السعوديـة وتفاهة الأسر المتسلطـة في الخليـج والنظام العربي بشكل عام ورموز دولـة الملالي في ايران ’ حيث كـل منـا يستطيع ان ينتقد وبشـدة احياناً اي مسؤول عراقي ومهما كانت درجتـه ’ لكنـه في اليـوم التالي يستطيع ان يكون ضيفاً عليـه  ومرحباً بـه دون اشارة عتب حتى ولو كان البعض مـن المسؤولين غير راغبين لكنـهم لا يستطيعون غير ذلك ’ انـه الواقـع العراقي الجديد .
هناك مآخذ جديـة ’ خاصـة فيما يتعلق بظاهرة الفساد وحالات الأختلاس والرشوة وعاهـة المحسوبية والمنسوبية وتهريب الثروات الوطنيـة وسؤ استعمال السلطـة ومآخـذ اخـرى تتعلق بالتشويـه المتعمد للديموقراطية الفتيـة ومحاولة محاصرتهـا وخنقهـا داخـل قنينـة نهـج التوافقات والتحاصص ’ وهناك مظاهـر غير صحيـة لحالات الأبتزاز والتصعيـد والمساومات وفرض واقع المشاركـة الفوقيـة في توزيع الأسلاب ’ كـل هذا يتم على حساب مستقبل المشروع الوطني ومـن حقنا هنـا ان نتصدى لتلك المظاهر الظارة ونعري رموزهـا الفكريـة والسياسيـة ونتائجها الكارثيـة امام بصيرة الشعب العراقي ’ وننحاز بكـل بسالـة وتضحيـة للديموقراطيـة وحقوق الأنسان العراقي ومستقبل الأجيال ’ ونعمل بجهد استثنائي لأعادة الروح والعافيـة لمباديء وقيم العدل والمساواة وسلطـة القانون داخـل اطار الثقافـة الوطنيـة المشتركـة ’ شرط  ان تكون استقلاليـة الموقف ووضوح الفكرة والهدف والموضوعيـة دليل عمـل عبـر النقـد والأصلاح .
الكاتب ـــ المثقف  ـــ وهو يملك كامل الحريـة بممارسة حقـه في النقـد البنـاء والدعوة الى الأصلاح ’ لكنـه بذات الوقت يجب ان يتحلى بالموضوعيـة والأنصاف ’ فعليـة الا يشتم طائفـة لحساب طائفـة اخرى او يمارس تشويـه حقيقـة بعض المكونات العراقية لأسترضاء مكون ينتمي اليـه او يشهر بهذا تملقـاً لذاك ’ انـه منزلقاً خطيراً يجب على الكاتب المنصف ان يتجنبه ’ بعكسه سيبقى الأمر ردحاً مؤذيـاً لذائقـة الجماهيـر وسيستهلك في النهايـة حتى صلاحيتـه للأرتزاق .
29 / 06 / 2009

365
وللديموقراطية شعب يحميهـا ...



حسن حاتم المذكور
الديموقراطية ’ منظومة مباديء وقيـم واعراف وتقاليد ’ وتغييرات جريئـة في اعادة فهـم الذات والآخر في اطار السلـم الأجتماعي ’ اجتاحت العالـم على سكة الوعي والمعـرفة والميـل الطبيعي للأنسان نحو الحريـة والعدالـة والمساواة’ وعبر نضالات وتضحيات جسام’ رسخت جذورها واصبحت رسالة العصر والدين الموحد للبشرية .
حاولت قوى الظـلام في الغرب التحايـل عليها ومحاصرتها وتشويهها ’ فكانت التصفيات لروادهـا وتجمعاتها ومنظماتها ’ ومـرت عواصف الـردة منكسرة وواصلت رياح الديموقراطيـة رسالتها فآلفت بين شعوب اوربا ووحدت دولهـا بعد ان تخلصت مـن قذارات ماضيهـا الدموي .
الديموقراطية المنتصرة تحمل رسالتها الآن الألاف مـن منظمات المجتمع المدني لحقوق الأنسان والبيئـة وتحرير المرأة وانقاذ الطفولـة واعادة التوازنات بين الفرد والمجتمع والدولـة  ’ تمزق شعوذات ازمنـة الردة لتقف على ابواب الشرق بعالميـه الأسلامي والعربي الذي تعبث في جسده المتفسخ ديدان التخلف والتحجر والتطرف . الشرق بأديانـه وطوانفـه ومذاهبـه وانظمتـه ومؤسساتـه ’ تلك التي استرأست وتغذت وتكرشت مـن علف الجهالـة والبلادة والعجز التام ’ تحاول وهمـاً ايقاف الحياة واجهاض البديـل والسباحـة عكس التيار الكونـي للتطورات الأنسانيـة ’ انها تتوهم حجمها بمكبرات الغرور القومي والديني كبعوضـة عندما تهدد الفيل بالأنهيار اذا ما قفزت عن ظهره .
العراق الشرقي ’ بكل مكوناتـه الشرقيـة ’ تلعـب فيـه القوى التي تعتقد انها رئيسيـة قوميـاً وطائفيـاً في الوقت الضائع من غفلـة الجماهير وتراجع وعيها وضمور ارادتهـا ’ ولمواجهة المتغيرات التي تعصف الآن في الواقع العراقي وتدفع بـه نحو افاق مستقبله ’ ترمي بثقـل تشنجاتها ورعشاتها ودناءة ممارساتها بغية اعادة تدمير العقل العراقي او قتلـه بغيـة ايقاف عجلـة تطوره ’ وقد تجامـل رياح المرحلـة مزاج اشرعتها لأربعـة سنوات قادمـة ’ لتستطيع كسر آخـر بيضة فاسـدة على رؤوس الملايين مـن الضحايا ’ لكـن محصلة رياح التغيير سترفع بالتأكيد اسمال ازمنتهـا عـن عوراتهـا وتاريخ فضائحهـا لأنهـا في الأساس صنعت خطـاء وبأرادات لا وطنيـة ’ وعلى عجل مهد لها الأحتلال لأمتلاك السلطة والثروات الوطنية فأصبحت من حيث اخلاقياتها وسلوكياتها وممارساتها اقرب الى سماسرة البازارات ’ انهـا تحاول وبدنـاءة اللصوص ان تختال المستقبـل الديموقراطي للعـراق ’ انها وبالنظر لنقاط ضعفها وهشاشـة جذور انتمائهـا ’ لاتستقيم الا عبر الأمساك بقوة السلطـة والمال ’ وهذا الأمر لا يمكن لـه ان يكون الا على قاعدة تضليل وتجهيل واستغفال الملايين ثـم تجييش عواطفهم وحرفهم عن مصالحهم بغيـة استهلاك طاقاتهم في مواجهات وصراعات وتوترات قوميـة وطائفيـة وعشائريـة مفتعلـة ’ انها ولدت مـن رحـم الفسـاد واللصوصيـة ولا يمكن لهـا ان تثمـر الا فساداً ’ هنـا يقف المستقبل العراقي على مفترق طـرق لا يمكن الأنتظار خسارة عنـد بداياتهـا .
يفسر بعض السياسيين والمثقفين ديموقراطيـة التوافقات والتحاصص على انهـا الطريق الأوحـد لمستقبل العراق يتجاهلون التجربة المريرة للملايين معها ’ انها وبكل بساطة ووضوح تعني’ ان العراق دولة ومجتمع وجغرافية وثروات وبشر لا يمكن لـه ان يكون الا ثلاثـي المصير ـــ بالعراقي الفصيح جداً ـــ ’ ان يكون رئيس الوزراء شيعياً ونائبية كوردياً وسنياً ’ ورئيس الجمهوريـة  كوردياً ونائبيـه شيعيـاً وسنيـاً ’ ورئيس مجلس النواب  سنيـاً ونائبيه شيعياً وكردياً’ وهكذا يتواصل التقسيم ( الأحتكار ) الثلاثي لحاضر ومستقبل العراق بحيث الا يفلت مـن قبضة احزاب الطوائف والأعراق التي استأثرت بالسلطـة والمال وافترضت نفسهـا رئيسيـة وجددت فصال وشرعنـة النظريـة البائـدة على ـــ انهــا ـــ تساوي العراق  !!!!  ... ؟
كيف يمكن اختزال عراق العراقـة والتاريخ والحضارات هكذا وبكـل بساطـة وتجنـي ... ؟
احقاً يمكن اختـزال جغرافية الجنوب والوسط بكـل اطيافهـا ومكوناتها وتراكـم ثقافاتهـا الـى مذهب تعود ملكيتـه الى أئتلاف طائفي هجين’ وجغرافية كوردستان بتاريخها وشعبها ومكوناتها ان تخـتـزل حصة لقائمـة تحالـــف   والمناطق الغربيـة مـن العراق الى محميـة لأحزاب اسلاميـة وقوميـة متطرفـة ... ؟
ان الأمر لم يكن مجرد تصورات او مخاوف استباقيـة لأحتمالات وهميـة ’ انـه الحقيقـة العراقيـة المعاشـة ’ انـه بعض الألاف مـن معارضي الأمس الذين كانوا يعيشون مثلنـا تحت ظروف الغربـة القاسيـة ورحمـة وشروط سياسات الأبتزاز لعواصـم دول الجوار والعالم ’ قفـزت مـن جيب الأحتلال واستولت بأرادتـه وبسرعـة فائقـة على السلطة والجغرافيـة والثروات واصبحت امبراطوريات مال عملاقـة على حساب الملايين التي ارتفع معدل بؤسهـا ومعاناتهـا الى اكثر مـن 30 % تحت خـط كارثة الفقـر والجهل  والأوبئة ’ بعد ان وضعت يدها تصالحاً مـع مرتزقـة وكتبـة تقاريـر الأمس في الداخـل .
متى زرعت تلك النخب المنتفعـة ... ومتـى حصـدت ... واين هـي قطـرة عرق الجبين التي سقطت فـي الظـل المكيف للمنطقـة الخضراء ... ؟
صحيـح انها استطاعت ان تروض الملايين بشعوذة الأوهام الطائفية والعرقية’ وتعبر على ظهرهـا نحو الأهداف الضيقـة فؤوياً وحزبياً وعشائرياً ’ لكنهـا وفي اول يقضـة وعـي ونهوض جماهيري ستسقط عاريـة تحت اقدام الواقع الجديد لعراق الحرية والعدل والمساواة فليس هناك ثمة طريق امام المكونات العراقية نحو اهدافها واعادة صياغـة وتأكيد خصوصياتهـا واصلاح هوياتهـا واكتساب امنهـا واستقرارها ثم مساواتهـا مـع بعضهـا الا عبـر عـراق ديموقراطي تعددي فدرالي موحـد .
يكفينا ضحكاً على دقـن العراق واخفـاء التجارب المريـرة وبـؤس الواقع في اكياس النسيان ونتجاهـل الحقيقـة البشعة التي تتكـرر عبـر الأستقطابات لتك الكتـل التي امتلكت السلطة والثروات ’ ومهما تعددت انتماءاتها القوميـة والدينيـة والمذهبيـة والعشائريـة ’ فأنها تتقارب وتتوحد مصالحها داخل واقعها الجديد ’ ويذكرنا الأمس القريب ’ كيف اكتمل اجماعها على سلب حقوق المكونات الصغـيرة وتهميشها عبر الغـاء المادة ( 50 ) من قانون المحافظات ’ والألتفاف الخطير على المادة 188 من قانون الأحوال الشخصيـة لعام 1959 احـدى اهم انجازات ثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية لأنصاف المرأة العراقيـة وضمان حقوق الطفولـة والأسرة ومحاولة استبدالها بالمادة الظلاميـة ( 41 ) من داخل مجلس النواب’ وكيف تعاملت بعض القوى وبأساليب التهديد والقمع والأغتيالات المباشرة اثناء الأنتخابات العامة نهايـة 2005 وانتزعت من الآخر اصواتـه ’ وكيف تعاملت مليشياتها العلنية والسرية مع مثقفي العراق بمنطق كاتمات الصوت ’ وكيف منعت قائمة (هيـوا ) مـن المشاركة في انتخابات اقليم كوردستان وبحجج واهيـة ’ كقربهـا مـن حزب العمال الكوردستاني والجميع يعرف المثل الثوريـة لذلك الحزب العريق والقيم التاريخيـة وطنياً وقومياً وانسانياً للمفكر والمناضل ـــ الشرف الكوردي السجين ـــ عبـد اللـه اوجلان ’ وقد رافق الأمر تهميش لبعض القوى الوطنيـة ومحاولـة مركزة السلطـة والنفوذ تماماً كما هو مفعول فيـه على صعيـد العراق’ انـه تهميشاً قاسياً لمستقبل العراق الديموقراطي التعددي الفدرالي ’ وامامنا الآن حالـة الذعر والأستقطاب بين القوى المتناقضـة جذرياً عندما بادرت بعض الأحزاب والشخصيات من داخل المؤسسـة الحكوميـة وخارجهـا على طرح مشروعها الوطني بديلاً عن المشاريع الطائفيـة والعرقيـة ’ وبديلها الديموقراطي المعبـر عـن مصالـح الملايـين ليعوض الناس عـن خزعـبلات ديموقراطيـة التوافـقات والتحاصص ’ وسلطة القانون بديلاً عن مليشيات  احزاب الطوائف والأعراق’ فعملت أئتلافات واتحادات وقوائم ديموقراطيـة التوافق المسيطرة على اغلبيـة مجلس النواب لأبتزاز تلك القوى الخيرة والشخصيات الوطنيـة  حد الضغوط والتهديد بسحب الثقـة منها والغاء دورها ان لـم تتراجع عـن الخطوط الحمراء لمصالحهـا ’ لكن وفي جميع الحالات ’ ان الحراك داخل المجتمع وحتميـة التغييرات ستجمع بين تقاسيم المستقبل العراقي ولا يصـح الا الصحيـح .
بالتأكيد ’ ستمـر بعض فصول اللعبة في الأنتخابات القادمة ’ لكن وبالتأكيد ايضـاً ستبـداء فصول المهزلـة ’ حيث ستكون الأسئلة اكثر وضوحاً والحلول اكثر جذرية ’ انـه العراق على طريق سكة مستقبله مهمـا تعددت المصائد والعثرات في طريقـه ’ وللديموقراطيـة شعب يحميهــا .
22 /06 / 2009

366
نـريـد ان نصـدق ــ ولـكـن  ...؟
   

حسن حاتم المذكور
مـا اوفـر الكـذابين والمخادعيـن  وشحــة الصادقين في العمليـة السياسيـة العراقيـة .
...................................

يقال : استطاعت بعض الثعـالب استغفال المزارعين وفرهـدة دجـاج مزرعتهم ’ وبعد خسائر فادحـة شخـص المزارعون الوان واصوات واساليب الثعالب ’ فنصبوا لهم الكمائن واصطادوا بعضهم وهرب البعض’ الثعالب لم يستسلموا لهزيمـتهم الماديـة والمعنويـة ’ فعـقدت قياداتهم ونخبهم اجتماعات تشاوريـة غـيروا فـيها الوانهـم واصواتهم وتحالفاتهم واساليب صطوهـم ’ ’ بعد خسائر اضافيـة ادرك المزارعون انهـا ذات الثعالب التي لا تستحق الثقـة ولا تعطي الأمان ’ فنصـبوا لها الكمائن وحاصروهم على ضفـاف النهر فسقط جميعهم في الماء وسقط ( طاح صبغهم ) وتكشفت الوانهم ووصلت حيلهم وبهلوانياتهم طريقها المسدود وكفى اللـه المزارعون شـر الثعالب .
اعتذر مقدماً عن ذلك المثل المسيء ’ لكني سأوجل اعتذاري الى ما بعـد الأنتخابات القادمـة ’ فأمـا ان اعتذر مضاعفـاً وانا ارى بنات وابنا العراق وقد استرجعوا قضيتهم مـن جيوب وكروش احزاب الطوائف والقوميات والمذاهب والعشائر بحسـن اختيارهـم لممثليهم ’ واما ان اسحبـه خيبـة امـل واحباط .
ثعالب الديموقراطيـة التوافقيـة للتحاصص وفرهـدة الممكن ’ وقبل ان تجف فضائحهم في ذاكرة العراقيين وهم على ابواب انتخابات تقرير المصير لأربعـة سنوات قادمـة ’ خاصـة بعد صفعـة الوعي الجمعي التي تعرضوا لهـا في أنتخابات مجالس المحافظات الأخيرة ( اول الغيث ) ’ استنفرت واقتربت الى بعضها وتشاورت نخبهـا بعد ان غيرت اسمائها والوانها واساليبها وأئتلافاتها وتكتلاتها ومساوماتها كل يبحث في الطرف الآخر عن كبش فـداء ليعلق فضائحه وذنوبه على رقبته وكأن شي لم يحدث ’ انه شكل مـن اشكال الصفاقة والأنفلات الأخلاقي ’ فلا فساد ولا اختلاس ولا محسوبيـة او منسوبيـة ورشوة ’ الكل يلعن ويدين نظام التحاصص والمشاريع الطائفية ويرتش ماضيه بالوطنية وتراجعت خلف الظهر شعارات وفتوات وخطابات الفتن والتصعيد والتصيد في اجواء الكراهيـة ’ املاً في ان يستغفلـوا الناس ويتسلقوا على ظهـر مآسيهم وعذاباتهم لأربعـة سنوات اخـرى ’ هذا بعـد ان اتفقوا على محاصرة وسحق وابتلاع الأحزاب والتجمعات والكيانات الصغيرة حتى لا تتجراء على المواقع التي كانت حصصهـا بالتوافق .
مـن سنصـدق ... وكـيـف ... ؟
ـــ  ثعالب الفساد والأختلاس والرشوة والمحسوبية والمنسوبية وتهريب ارزاق الملايين البائسة ’ الذين لا يفقهون قيـم الكفاءة والنزاهـة والألتزامات الأجتماعيـة والولاءات الوطنيـة ... ؟
ـــ صقور ما بعد كسل التخمة من لشة العراق الضحية بعد ان اصطادوه وسحبوه الـى مناطق نفوذهم ومحمياتهم للديموقراطيـة التوافقيـة بغيـة تحاصصـه وتقاسمـه اسلاباً ( سكتاوي ) ... ؟
ـــ  مليشيات ( ان صـح التعبيـر ) وجروحها التي لازالت نازفة في الشارع العراقي’ وذكريات ارثها من جماجم وعضام الأبرياء داخل اوكار المحاكم الشرعية في مكاتب السيد الشهيد’ وخلاياها النائمة  داخل زواغيـر العملية السياسيـة تترصـد العراقيين بالثأر وشر العواقب  .
ــــ زمـر الخطف والأغتصاب والأتجار بالضحايا بعد التمثيل بها كمصدر لتمويل اعمالهم الأرهابيـة ’ تلك التي تتشكل مـن المجاميع المتبقيـة مـن عصابات النظام البعثي وشبكات الجريمـة المنظمـة وظلامي القاعدة المتسللين عبر الحدود ’ والحالمون عبر الفوضى والدمار الشامل ومسلسل الموت اليومي بأمكانيـة انجاز انقلابهم الأبيض ليستعيدوا جمهوريـة الاموت الثالثـة مـن داخل العمليـة السياسيـة وخلطـة البرلمان العتيد ... ؟
ـــ  الطابور المخيف للوكـلاء والعلاسين مـن مجامـيع تهريب الثروات العراقيـة واستيـراد الأمـوال والأسلحـة والمخدرات تحت عباءة ( الآمر بالمعروف والنهي عـن المنكـر ) .
ـــ  دينصورات احزاب الطوائف والأعراق والعشائر والمذاهب بسلطاتها ونفوذها وثرواتها ومحاكمها وسجونها وتناقضاتها وحمى تصعيدها وابتزازاتها لبعضها ومساوماتها ثم توافقاتهـا حول طاولة ( حتى لا تفلت مـن ايدينه ــ والجيب واحــد ــ ) .
مـن نصدق ... وبمـن نثق ... وكيف ... ؟
ـــ  المتكتلون ... المتحالفون ... المؤتلفون ... والمتفقون على قلب الطاولـة اربعـة سنوات اخرى على رؤوس العراقيين في منظر يثير القرف والحيرة والسشك والأحباط وخيبـة الأمـل في الشارع العراقي المرتبك ... ؟
الخوف المشروع يسيطر تماماً على نفوس العراقيين ويثير قلقهم على حاضرهم ومستقبل اجيالهم .
هــو : الا ترى ( لا سامـح اللـه ) المشروع الوطني على طاولـة واحـدة مـع المشروع الطائفي ’ يبحث معـه اعادة التكتل فـي ذات الأئئتلاف القديم واعادة العافيـة الى ارقامـة التي تراجعت الى الأصفار ’ خوفاً مـن ان يفلت العراق مـن قبضتهـم ليستقر في احضان العراقيين وطـن .
ـــ  او تـرى مشروع دولـة القانون والعدل والمساواة الذي وضع العراقيون جميع بيضات حاضرهم ومستقبل وطنهم فـي سلتـه ’ ثقـة واصوات وامــل ’ يفتـح حواراً ائئتلافياً مـع بقايـا دول المليشيات سيئـة الصيت رديئـة السمعـة ... ؟ .
قوى واحزاب وشخصيات دولـة القانون والعدل والمساواة للمشروع الوطني ’ ماذا تنتظـر مـن علاقات وربما تحالفات مـع قوى استهلكت سمعتهـا ( وصخمت وجهها ) لا هم لها الا ان يبقى العراق في جيبهـا وبأي ثمـن ’ وانتهى بهـا الأمر وبأرادة الناس الى بقايا مـن سكراب العمليـة السياسيـة ’ متناسين او متجاهلين ان الشارع العراقي ’ هو الذي يقرر نهايـة مـن يسيء اليه او يخدعه ’ ولـم تعـد الشعوذة قادرة على ترقيـع ثقوب الفضائح .
ـــ  لتعلم قوى دولة القانون للمشروع الوطني’ ان الشارع العراقي بملايينه اصبح زاخراً بالقوى الخيرة الصادقة المخلصـة الكفوءة ’ شخصيات وطنيـة ومنظمات وتجمعات واحزاب عريقـة يشهد لهـا تاريخها وصدق ولائهـا الوطني’ وهناك وعي جديد لعراق  جديد’ ولتعلم ايضاً ’ اذا ما تراجعت او ساومت على مصير العراق ومستقبل اهلـه مـع قوى لا يهمها الا ابتلاع الوطـن او اخر محاولـتها في ان تمسـح قذارات مخلفاتهـا  في ثياب الأخرين ’ في هذه الحالة لم يبقى امام بنات وابناء العراق الا ان يلجأوا الى ديمقراطيـة اهون الشرين لمقاطعـة الأنتخابات ’ حتـى لا تكون سبباً اضافياً لتضليل وخداع واستغفال نفسهـا ’ لتتبطـر على مآساتها ثعالب الأزمنـة الرديئـة لديموقراطيـة التوافقات والتحاصص . 
15 / 06 / 2009



367
العراق ـــ الكويت :  والأشكالات الصعبـة ....
حسن حاتم المذكور
العراقيون والكويتيون اخـوة’ وهنا لامجال للشك او المجاملة ’ فهـم اشقاء في التاريخ والنسب والجغرافية والبيئة ناهيك عن العادات والتقاليد والأمزجـة والثقافات .
العراقيون يجدون عذراً لردود افعال الأخوة في الكويت ازاء المجازر البشعة التي ارتكبها النظام البعثي المقبور بحقهم بعـد ان سحق العراقيين عبر التصفيات والأبادات الجماعيـة .
اذا كانت عقـدة الخوف ( والمبالغ فيهـا احياناً ) مـن تكرار مآسي وعذابات الماضي القريب هي التي تتحكم الآن في نفوس وعواطف واهواء المجتمع الكويتي ’ فالعراقيون لديهم اكثر مـن عقدة ازاء دول الخليج كافـة ’ فروائح المال الخليجي لازالت تنبعث مـن دماء شهداء العراق ومعاناة ارامله وايتامه ومعوقيه ومهجريـه ’ ولا نريد هنا ان نذكر احد بحقائق قد تكون مؤذية للعلاقات التي ينبغي ان تستعيد عافيتها ’ لأننا في الوقت الذي نرجو البعض في ان يتناسوا جرائم ومآسي لا دخل للعراقيون في ارتكابها ويفتحوا صفحة مـن التسامح والمحبة والثقة والنوايا الحسنة ’ يرغب العراقيون مـن جانبهم ان يتناسوا الآمهم ويفتحوا صفحات اكثر بياضاً ونقاء ورغبة جادة لتثبيت دعائم حسن الجوار والمنافع المشتركـة .
ان محاولـة معـاقبـة العراقيين عـن جرائـم واساءات ارتكبها النظام البعثي المقبور او محاولـة اذلالهـم وتعذيب حاضرهم وتشويه مستقبلهم ’ هي جرائم همجيـة ارتكبت ولحد الآن بحق شعب ووطن ’ وعلى الأخوة في الكويت ان يتجنبوها ويديـنوا مـن يرتكبهـا تضامناً مـع اهلهـم في العراق مثلما تألم ولا زال العراقيون مـن اجل ضحايا اهلهـم في الكويت .
الشعبين بريئين مـن كـل اسباب الأشكالات والعقـد التي تتطفل الآن على حاضـر علاقاتهم الأخويـة ’ انها كانت من صنع المسؤولين الحكوميين انذاك وبأيحاءات وارادات دولية واقليمية وليس صعباً او مستحيلاً على القيادات العراقيـة والكويتيـة الراهنـة تصحيح الأمر وتعديل المسار لمعالجـة الخلل الذي رافق تلك العلاقات ودمر المعنى الوطني والأنساني لهـا ’ ويضعون الشعبين على طريق المستقبل الآمـن بدلاً مـن لعب المناورات والأبتزازات والتصعيـد الغبـي .
اذا اردنا ان نبحث عـن تلك القوى اللئيمة’ عراقية كانت ام كويتية التي تثير وتضخم اسباب الخلافات والنزاعات وتفتـح جروحاً موجعـة قاربت على الشفاء في العلاقات العراقيـة الكويتيـة ’ لوجدناها طوابير مشبوهـة تجهز مخيلتها الكريهة من مستنقع قذارات العقائد العفلقيـة للمتبقين من الزمر البعثية التي تريد تمزيق النسيج التاريخي لتلك العلاقات لتنفـذ مـن ثقوبـه فتنـة واحقاد وكراهيـة .
الحكومة العراقية وعلى لسان رئيس وزرائها وبعض المسؤولين في الدولة والمجتمع ’ بادرت لأدانـة التجاوزات المسيئـة التي صدرت عـن بعض الكتاب وافراد داخـل مجلس النواب ’ انـه تعبير عن موقف عراقي بريء مـن كل سخافات الذين لا يريدون الخير للبلدين الشقيقين ’ هنـا بالتأكيد ستدحرج كرة المحبـة والأخوة وروح التسامح الى جانب الأخوة الكويتيين ’ وعليهم ان يتحلوا بالموضوعية والحكمـة ويوصدوا الأبواب بوجـه كل مـن سيلعبها خطـاء سواء في مؤسساتهم الأعلاميـة او مجلس نوابهـم ’ فالأمر لا يتحمل عبثيـة تكرار التجارب المرة ’ فخير البلدين وامنهم واستقرار مستقبلهم ’هو امانـة بيد الخيرين داخل الدولـة والمجتمع للبلدين .
العراقيون يعيشون الآن محنة حقيقية ’ عاش الكويتيون مثيلها تقريباً ’ وعليهم ان يقدروا ظروف العراق ويكونوا سباقين في المواقف التضامنيـة وعوناً لجهـد العراقيون للخلاص مـن تبعات الأرث الكارثي للنظام البعثي وفي مقدمتهـا تكبيل العراق بقرارات دوليـة مجحفـة كانت في حينهـا رداً على عدوانيـة ودكتاتوريـة النظام البعثي وجرائمه بحق العراقيين وشعوب المنطقـة ’ وليس تنكيلاً مباشراً بالشعب العراقي البريء والضحيـة ’ الى جانب الديون التي دفعت واغلبها مـن دول الأشقاء لـذبح العراقيين وتدمير وطنهم قبل غيرهـم .
تعلم دول العالم والنظام العروبي بشكل خاص والأخوة الكويتيون بالذات ’ ان العراق يمتلك كامل الحق في ان يطالب جميع الذين دعموا النظام الدكتاتوري العدواني البعثي وقدموا لـه الأموال والأسلحـة بما فيهـا المحرمـة دولياً وأطالوا من عمـره ليكمل ادواره في اذلال العراقيين ومكنتـه مـن ان يجعل وطنهـم محرقـة لأهلـه ومصدر عدوان على الأخرين ’ في ان يطالبهـم بتعويضات عـن كـل الخراب المادي والمعنوي الذي لحق بالعراقيين ووطنهم ’ ويتحملوا مسؤولية اعادة بناء اعمار العراق وتعويض شعبه بعد الأعتذار عنده ومصالحته’ لـم يمارس العراق حقـه لحـد الآن ’ ربمـا ينتظر صحـوة ضمير الآخرين ليبادروا اعتذاراً لـه وتضامنـاً معـه ودعمـه مادياً ومعنوياً واعلامياً  ليتجاوز محنتـه التي كانوا سبباً فيهـا .
ان كنا لا نزال نشكر دولـة الكويت حكومة وشعباً على مواقفهم التضامنيـة في عمليـة اسقاط نظام الزمر البعثيـة الباغية’ نريد ان نشكرهم ايضاً على مواقف تضامنية اخوية في عملية اعادة اعمار العراق ومد يـد العون لشعبه مـن اجل ان ينهض ويتجاوز محنتـه ويقفوا دائمـاً الى جانب العراق في مواجهاته المصيريـة ’ فالتحديات غير العاديـة يأتي معضمها مـن انظمة دول الجوار وفي مقدمتهـا النظام السعودي الأقذر في تاريخ قذارات المنطقـة .
ان الشعبين العراقي والكويتي همـا الأقرب الى بعضهمـا ويكملا بعضهمـا ومؤهلين في ان يكونا مثـال تقتدي بـه شعوب المنطقـة والخليج منها بشكل خاص ’ وعليهم  ان يكملوا دورهم التاريخي المشترك ليقطعـوا شريان الفتن والأحقاد والكراهيـة واسباب التصعيـد غير الظروري اطلاقاً .
 لقـد تأخـر الزمن العراقي ’ لكنـه قادم بخطوات مدهشـة ’ متجاوزاً واقعـه غير اللائـق وسيسترجع الذات التي غيبتهـا الأزمنـة الرديئــة وسيجد فيـه القريب والبعيد ’ الصديق والغريب خيـراً ومنفعـة وخيمـة امـن للمنطقـة .
11 / 06 / 2009


368
المغزى الوطني لتصدير النفط مـن اقليم كوردستان .
حسن حاتم المذكور
من اقليم كردستان  وبحـضور السيديـن جلال طالباني رئيس جمهورية العراق ومسعـود برزاني رئيس اقليم كوردستان تم استخراج وتصدير النفط العراقي عبر تركيا حيث الأسواق العالميـة ’ العراقيون في جنوب ووسط العراق كما هـم اخوتهم في كوردستان ’ استبشروا وتفائلوا ان تقلل تلك الأموال القادمة مـن كوردستان مـن نسبة الرازحين تحت خط الفقر وتخفيف معاناتهـم ’ تماماً مثلما  سيستبشر ويتفائل مواطني كوردستـان اذا ما ارتفعـت معـدلات تصدير النفط من الجنوب العراقي ليجلب الخير والرفاهيـة لهم اسوة بأشقائهم مـن المكونات الأخرى .
كانت كلمـة الرئيس جلال طالباني صريحـة حيث وجه التحيـة الى الشعب العراقي " ان نفط كوردستان سيساعد على توحيد العراقيين " كذلك كانت كلمة السيد مسعود البرزاني تضمنت تهنئـة للعراقيين كافة وبنفس المضامين الوطنية توجه السيد نيجرفان بارزاني بكلمتـه الى الشعب العراقي ’ مثل تلك المواقف الوطنيـة لا يمكن ان نجرد منهـا الخيرين في الحكومـة المركزيـة ’ حيث كان استخراج النفط وتصديره مـن مناطق كوردستان بمباركتهـم ودعمهم ايضاً’ هنا نستطيع ان نجزم’ على ان استخراج النفط وتصديره مـن مناطق في اقليم كوردستان’ يكتسب بعداً تاريخياً ومغزاً وطنياً وثمرة تعود منافعهـا على كافـة اهـل العراق تماماً مثلما هو استخراجـه وتصديره مـن منابعـه الغنيـة في الجنوب العراقي او ايـة منطقـة اخرى مـن جغرافيـة العراق الثريـة في كـل شـي .
واجب علـينا ان نشارك اهلنا في اربيل والسليمانية ودهـوك تماماً ’ مثلما نشارك اهلنا في البصرة والعمارة والناصريـة وبغداد والأنبار في افراحهم واحتفالاتهم بأنجازاتهم المشتركـة ’ ونثمن الجهد المبارك الذي بذلـه المسؤولين في اقليم كوردستان وندعو المسؤولين في وزارة النفط العراقيـة ان يبذلوا مـن جانبهم جهداً استثنائياً مماثلاً مـن اجل صنـع الخير وتحقيق الرفاهيـة لأهـل العراق .
اكـرر ’ ان انتاج وتصدير النفط ومن ايـة منطقـة في اقليم كوردستان ’ هـو مكسب عراقي مثلـه مثـل ارتفاع انتاجيتـه وتصديره من منابع مخزونـه الهائل في مناطق الجنوب العراقي ’ حيث ان تعميم الخير والرفاهيـة والأزدهار على اهل العراق سيكون سبباً هامـاً لتوحيد صفوفهـم ويعزز روابط الثقـة فيما بينهم ويقوي دوافع الأيمان بمستقبلهم الآمـن ويفتح افاقاً واسعـة لسمو وازدهار الثقافـة الوطنيـة الجامعـة والأعتماد الصادق على اواصر الأخوة والمحبـة والتسامح بين جميع مكونات المجتمع العراقي تحت خيمـة النسب والأنتماء للأرض والتاريخ والحضارات العريقـة ’ على ان يرافق تلك المباديء عمليـة اجتثاث جريئـة لكل القذارات التي تركتهـا السياسات العنصرية الطائفية جروحاً نازفـة تستفـز الذاكرة العراقيـة ونجنب مجتمعنـا تكرار الأصابات الخطيرة بأوبئة التطرف العنصري او محاولة تبعيث بعض الشرائـح السياسية والثقافية داخل الدولة العراقيـة والمجتمع .
في اعتقادي’ ان عملية استخراج النفط وتصديره من مناطق كوردستان يشكل عملية حضاريـة وانجاز وطني يجب ان يحييه ويباركـه جميع بنات وابناء العراق ومن مختلف مكوناته التاريخيـة والا نستبدل تلك الحقيقـة العراقيـة بأوهام ودوافع سوداويـة عديمـة المعنى والهدف .
هنـا سؤال اوجهه للذين يرغبون او لا يرغبون سماعـه .
كيف يمكن ان يفسر الأمـر معكوساً ’ ومـن ايـن جاء المعـتوهـون تجنياً بـفـبركاتهم اللئيمـة  ’ كون ذلك الأنجاز الوطني ’ هـو كوردياً فقط وسيكون سببـاً للأنفصال ’ واين هي وجهـة الأنفصال في الأنجازات الوطنيـة ’ واذا كان الأنفصال هـدفاً كما يزعم المتبعثون’ فلماذا يستعجل الأكراد بأستخراج واستنزاف ثروات اقليمهم ليوزعوها على اهل العراق ’ اليس مـن الحكمـة ان يوفروهـا مخزونـة في اقليمهم الى مـا بعـد الأنفصال ... ؟
اسذاجـة تلك المفاهيم ام سفالــة ... ؟
انـا شخصياً ’ لايهمني كثيراً مـا يفكر بـه البعض ’ ولا ارغب التعامل مـع النوايا والخلفيات ’ ولا اسمح لشكوكي غير الواثقة ان تتحكم بمواقفي ’ الأمر ليس مشكلتي بقدر مـا احاول قدر المستطاع التمسك بعروة ايماني الراسخ  بأن حكمة التطورات الأيجابيـة الحاصلـة داخل المجتمع العراقي ’ تشد جذور الشعبين العربي والكوردي وباقي المكونات العراقيـة الى بعضهـا امنـاً واستقراراً وازدهاراً ’ وسوف لـن يوجد في المستقبل مـن يستطيع او يتجرأ على مغامرة تفكيك الروابط الوطنية والأنسانيـة للسلم الأجتماعي تحرراً وديموقراطيـة ومساواة ’ انـه فقط جنون العنصريـة والتطرف الذي سيستنفـذ رصيـده تماماً ويفقد ارضيتـه وتتيبس جذوره وتنتحر روحـه في مواجهـة ديالكتيك الحراك الجماهيري وحتميـة التحولات نحـو المستقبل المشترك .
علينـا جميعاً ان نحذر ونحذر مـن قوى الدسيسـة والفتنـة واللعب على حبال الكراهيــة .
انهـم البعثيون عندما يمارسوا الصيـد في الأجواء الضبابيـة للعمليـة السياسيـة ’ والمختصين سفالـة بقلب الحقائق وخلط الأوراق فتنـة وكراهيـة وعداوات مفتعلـة .
انهم البعثيون سماسرة ووكلاء وعملاء وعنصريين مغامرين بأمتياز ’ على استعداد دائـم لبيع العراق مقابل بقايا فضلات تنعم بها الأسرة والحزب والعشيرة ’ وانهم التاريخ التآمري الأسود الدامي منذ انقلابهم الأكثر سواداً في 08 / شباط / 1958 .
تلك هي الحقيقة التي يحاول ان يتجاهلها بعض الأخوة مـن السياسيين والكتاب الكورد والذين يشكلون حالـة شاذة داخل المجتمع الكوردستاني النبيـل ’ عندما فسروا ذلك الأنجاز الوطني الكبير معكوساً ايضاً واحتفلوا بـه وكأنـه انتصار للشعب الكوردي على اشقاءه المحكوم معهم بشروط المصير المشترك ’ انهـا كانت ردود افعال قوميـة بالضد مـن تشويهات بعثية عنصرية يمقتهـا اهل العراق’ او تشنجات غير واعية ’ واحياناً نوبات التلذذ بأستذكار اوجاع الجراح الداميـة للماضي القريب ’ وتصرفاً سيضعف الموقف الكوردستاني ويأتي على حساب القيمـة التاريخيـة لذلك الأنجاز الوطني ’ في ذات الوقت ’ يعطي ثغرة وزخماً ومبررات لقوى التطرف والعنصريـة المتمترسة في الطرف الآخـر لتمارس ادوارهـا السافلة وهذا مالا يتمناه الشعب العراقي بكافـة مكوناته التاريخية والحضاريـة .
في الجنوب العراقي ووسطـه  ’ اصبح الشعار العروبي المقيت ( نفط العرب للعـرب ) مرفوضاً مداناً مدعاة للتقزز ’ وقـد تشبع الشارع العراقي وعياً وثقافـة وطنيـة وايماناً راسخاً بأن ( نفط العراق وثرواتـه لا يمكن لهـا ان تكون الا للعراقيين فقط ) وتلك ثقافة عراقيـة ولدت مـع الوعي الجديد وستنمو وتتجذر وتترسخ تقاليد عراقية مـن خلف ظهر النفاق الدبلوماسي لمحترفي سياسـة فـن الممكن ’ هنا كيف يتجراء ــ مع الأسف ــ بعض الأخـوة مـن الكتاب والسياسيين الكورد على طـرح شعار ( نفط الكورد للكور ) ’ الذي لا يخدم قضيـة عراقيـة مشتركـة ولا حتى الأهداف والحقوق المستقبلية المشروعـة للشعب الكوردي’ انه بالتأكيد ردود افعال غير ظروريـة  على الأقل مرحليـاً ’ يجب تجنبهـا خدمة لمستقبل الملايين عرباً وكورداً وتركماناً ومكونات عراقية متآخية اخرى .
رغـم كل هذا وذاك ’ يبقى استخراج وتصدير النفط مـن اقيم كوردستان او الجنوب او ايـة بقعـة على جغرافيـة العراق ’ هـي انجازات وطنية ومكاسب مشتركة يجب ان يبتهج ويتفائل ويفرح بها جميع بنات وابناء العراق .
تبقى امنيـة لا زلنـا نتمناها ’ ولا زالت فينا متحدية اسباب اليأس وخيبـة الأمل ’ هـــي : ان تجـد تلك الثروات الوطنيـة طريقهـا الى اهلها ومستحقيهـا ومحتاجيهـا ’ قبـل ان تستولي وتتوافق عليهـا وتتحاصصهـا وتشفطهـا امبراطوريات المـال الحـرام  ـــــ   آمـيـن  ــــ
08 / 06 / 2009

 

369
مسرحيات برلمانيـة !!!
حسن حاتم المذكور
داخل مجلس النواب العراقي ’ تعرض بين فترة واخرى مسرحية مسائلـة لبهض المسؤولين ’ مظهر جميل مـن حيث المبداء ’ لكن وبمـا ان مؤسسات الدولـة العراقية اكتسبت الرقم القياسي في الفساد الأداري والمالي والعلمي على المستـوى الدولي ’ فمعنى ذلك ورغم الحالات الأستثنائيـة جداً لبعض المخلصين ـــ بلاعين الموس ـــ  فمؤسسات الدولة بكاملها يجب ان تخضع للمسائلة ’ فمى جدوى ان يحاسب الفاسد فاسداً ( واثنينهم طياره ) عبر مسرحيـة كيـديـة تفتقر اصلاً للنزاهـة ـــ كغراب يقول لغراب وجهك اسود ـــ .
المسرحيـة الأخيرة لمسائلـة وزير التجارة السيد عبد الفلاح السواني ’ والذي كانت وزارتـه كغيرهـا ’ كـورة لزنابيـر الفساد الشامل ’ غـير ان المثير للقرف ’ هذا الذي يتخذ مـن تلك المسرحية الكيديـة فرصـة لأعـادة استغـفال الناس في استعراض عضلات نـزاهتـه الموهومـة ’ ان مسائلـة المسؤول الفلاني مثلاً وفي مجلس النواب بالذات ’ لا تتضمن ايـة دوافع وطنيـة وانسانيـة ’ بقدر ما هي محاولـة للتنكيـل بالطرف او الجهـة التي هـو حصتهـا او تحقيق مكاسب سياسيـة على حساب تدمير الآخر ’ وهكذا تتكرر الأدوار حتى اصبح مجلس نوابنـا العتيد دائرة لأنتاج
 اسواء انواع الكوميديا المهينة التي لا تستحق الا رمي البيض الفاسد بوجه مخرجيها وممثليهـا ’ ونقطـة سوداء مخجلـة يتجنب التاريخ العراقي ادراجها ضمن الجهد الوطني في مسيرة التحولات الديموقراطيـة التي تتحقق يومياً عبر صبـر وتضحيات الحركـة الجماهيريـة الواسعـة ’ انها حالة معيبـة اكتسبت شكل الجريمـة التي تمارس بدم بارد لأعادة قتـل العقـل العراقي .
" كلهم فاسدين " هو الجواب العفوي الذي تصرخه معاناة وخيبـة امـل الشارع العراقي ’ الذي هو وحده صاحب الحق في مسائلـة ومعاقبـة زمـر الفساد والرذيلـة .
اذا كانت الوزارة الفلانيـة هي حصـة للأئتلاف الفلاني والأخرى حصـة للأتحاد الفلاني اوتلك الكتلـة والمتبقي حـد الشرطي او الموظف الصغير هو حصص لتلك الطائفـة او القوميـة او لذلك المذهب او الحزب ’ وهكذا بالنسبة للمجالس الأمنيـة والثقافيـة والأعلاميـة والسلك الدبلوماس ’ اذن فما علاقـة تلك المؤسسات بالعراق وما علاقـة العراق ومنفعتـه منهـا ... ؟
مجلس الرئآسـة يتكون من ثلاثـة حصص ’ وكذلك مجلسي الوزراء والنواب ’ فكيف يمكن لتلك الرئآسات التي تتحكم في اهوائهـا وميولهـا وامزجتهـا ثـم قراراتها المصيرية ثلاثـة ارادات غير متجانسة ومتناقضـة تتحايل على بعضهـا ’ ان تعمل منسجمة للصالح العام ... ؟
امر مستحيل الا على سبيل المساومات التوافقيـة ’ او ان تكون القرارات تصدر مشوهة معاقـة حمالـة لذات التناقضات ’ فمجلس الرئآسـة يعطـل قرارات مجلس القضـاء ’ ومجلس النواب يشل عمل واجراءات مجلس الوزراء ’ وكـل يبحث عـن اسباب وشروط تضخيـم نفوذ رمـوز طائفتـه او قوميتـه ومذهبـه والجميع يختزن في خلفيتـه اهداف ونوايا غيـر معلنـة ’ فالكـل يعطـل الكـل وينقـل صراعاتـه ومواجهاتـه مـع الأخر الى الشارع العراقي نزيفـاً مآساوياً .
لـو اخذنا وزارة او سفارة او ايـة مؤسسـة حكوميـة اخرى ووضعناهـا حقاً تحت مجهـر المسائلـة والتدقيق ’ لوجدنا مجمل نسيجها يتكون مـن افراد العائلـة والأقارب والمقربين مـن وجهاء الحزب والعشيرة وما انزل اللـه مـن الحبربوشيـة والحوشيـة ’ ولم تجـد فيهـا العراق اطلاقـاً .
المسرحيـات التي تتكرر مهزلـة داخل مجلس النواب ’ يذكرنا امرهـا بصفاقـة العائلـة التكريتيـة التي كانت تتحكم بمصير العراق ’ عندما اعلـن وعلى سبيل السخريـة المهينـة ’ الصبي الشاذ عدي صدام حسين التكريتي عن ضياع بطاقتـه التموينيـة ’ حيث كانت استهزاءً رخيصاً بمعاناة الناس وكرامتهـم ’ يشبـه تماماً ما يتكرر علينـا الآن في مسرحيات  المسائلـة داخل مجلس نواب هو في الأساس نموذج مخجـل لفساد شامـل لنظام الأبتزازات والمساومات والتوافقات على توزيـع الحصص والأسلاب والمشاركـة في الغنائـم .
في اعتقادي المتواضع ’ ان الدولـة بكاملهـا يجب ان تقف امام التاريخ للمسائلـة ’ لتتحمل مسؤوليـة مـا كلفت بـه العراق مـن ملايين الضحايا والمفقودين والأرامل  والأيتام والمعوقين والمهجرين والمهاجرين وجعلتـه مثالاً للبؤس والحرمان ووضعت اكثر مـن 30 % مـن شعبـه تحت خط الفقـر ’ الى جانب التشويه والتدمير المنظم لمؤسسات الدولـة .
شئنـا ام ابينـا ’ ان نهـج التحاصص والتوافقات والمشاركات الفوقيـة ’ قـد كثف حولـه طابوراً خطيـراً مـن السماسـرة ’ استطاع ان يبتلع ويغيب جهود الوطنيين احزاب ومنظمات وشخصيات وطنيـة ’ لهذا على بنات وابنـاء العراق الا يؤجلوا المواجهـة الفكريـة والثقافيـة والسياسيـة والتنظيميـة مـع ذلك الطابور العاق حتى الوقت الضائع مـن اللحظات الأخيرة لعمليـة الأنتخابات القادمـة ’ وأن يبادروا بوعي وارادة وعبر ثقتهـم واصواتهم الأنتخابيـة كـي يجنبوا الشعب والوطن مخاطر الوقوع فـي مستنقع الألام لأربعـة سنوات آخـرى .
05 / 06 / 2009
 


370
المالكـي : مشروع وطني وتحديات لا وطنيـة ...
حسن حاتم المذكور
المشروع الوطني بشكل عام ’ هدف عراقي اسمى منذ بدايـة تأسيس الدولة العراقيـة ’ تكونت مـن اجلـه وضحت على طريقه احزاب ومنظمات وطنية واستشهدت رموز كثيرة وكانت ابرز محطاته ثورة الرابع عشر من تموز 1958المجيدة ’ وكان كادحي العراق ’ عماله وفلاحيه وكسبته ومثقفيـه وكوادره السياسيـة والفكرية والأقتصادية والأجتماعيـة المخلصـة ’ تربتـه وبيئتـه التي جعلتـه وعبر تضحيات جسام يترسـخ ثقافـة وطنيـة وهويـة انتمـاء في عمـق الضمير العراقي .
السيد المالكي ’ القادم مـن صلب المؤسسـة الدينيـة ( حزب الدعوة ) يحاول ان يثبت ضمـن المواقف والوقائع وعبر المعلن مـن مشاريعـه الوطنيـة ’ على ان الدين والمذهب وحتى الشرائع السماويـة ’ لايمكن لهـا ان تكون متفرجـة سلبيـة لا اباليـة ازاء معاناة الأنسان ومحن الأوطان ’ او تقف في الطرف الآخر مـن صراع ملايـيـن البؤساء بالضد مـن اصحاب الدوافع الشريرة والأحتيالات الشيطانيـة للمنافقين والخادعين والمتطفلين على جوع الناس وعذاباتهم ومستقبل حياتهم كما لا يمكن لها ان تكون غطاء للمختلسين والعابثين بقدسية الأنسان والوطن .
المشروع الوطني واعادة بنـاء دولـة القانـون والعدل والمساواة الذي طرحـة السيد المالكي تعبيراً عـن رغبـة وطموح وحلـم الشارع العراقي الذي ضللتـه وانهكتـه شعوذة وخزعبلات المشاريع الطائفيـة والعرقيـة ’ لايمكن لـه ان يمـر بسلاسـة وسلام ويحقق انجازاتـه على الأصعدة السياسيـة والأجتماعيـة والأقتصاديـة والحضاريـة والتقدم  دون ان يتعرض الى تحديات مضادة وقـد تكون هائلة مخيفة ’ حيث هناك اصرار اقليمي ومحلي ودولي ايضاً لا يقبل للعراق وبمواصفاته التاريخية والحضارية والأقتصادية والجغرافية ’ ان يكون متحرراً ديموقراطياً ونموذج رائـد
 لشعوب المنطقة كي يساعدها وعي وثقافـة على كسر جليد انظمـة التخلف والأنحطاط الذي يغلف حد الأختناق حاضر ومستقبل الشعوب ومصائر اوطانهـا .
ان التدخلات الفضـة التي يمارسها النظام العربي ومنـه السعوديـة بشكل خاص الى جانب الأطماع والتدخلات المكلفـة للنظام الأيـراني  عـبر تصدير الأموال والأسلحـة والمفخخات والأنتحاريين وكوادر لصنع الأحزمـة والعبوات الناسفـة موت يومي وخراب شامل يزداد عنف وقسوة كلمـا شعر الخائبون ان العراق الديموقراطي التعددي الفدرالي الموحـد سيحاصرهم في عقر انظمتهم ’ فأخذت فتوات التحريض وشرعنـة الكراهيـة والفتنـة واعلام الدسيسـة والتشويـه تزداد مـن مسعوريـة وهوس كلمـا شعرت ان العراق ابتداء حقاً يتجاوزها .
هكذا مشروع وطني ’ سيجعل العراق قادر على اعـادة بنـاء مؤسسات دولـة القانون والعـدل والمساواة بين مكوناته ’ سيواجه حتماً تحديات خطيرة مـن قبل رموز المشاريع الطائفيـة والعرقيـة ’ فخطبـة الجمعـة في 26 / 05 / 2009 للسيد صدر الدين القبانجي القيادي في المجلس الأعلى الأسلامي ’ كانت في الواقع انزار مرعب فوق مستوى ــ ج ــ يتفجر تحريض وفتنة ووعيد مخيف اشتركت في ايحاءه وفبركتـه وتوقيتـه قوى مؤثرة دولياً وأقليمـاً ومحليـاً ’ فكان اول الغيث لردود افعال متوحشة مماثلـة سيركب موجتهـا القرضاويين والضاريين وكل رموز التطرف الطائفي العنصري للطرف
 الآخـر .
السيد المالكي ورغم كل تـلـك التحديات ’ هـل مستعد وقادر للوقوف بثبات الى جانب المشروع الوطني واعادة بناء دولة القانون والحريات والمساواة العراقية ’ وفاءً لطموحات ورغبـة ودعم الملايين مـن بنات وابناء العراق الذين عبروا بحماسـة ومصداقية عن ارادتهم في الأنتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات وقادر كذلك على مسـح رتوش المذهبيـة والطائفيـة المضـللـة عـن وجـوه رمـوز الشعوذة ودجل الأرتزاق الذين لا دين ولا مذهب في دواخلهـم المعطوبـة .
هل توصل السيد المالكي ايضاً الى قناعـة ’ بأن العراق هو وطـن للجميع وليس غلـة وافرة لبيوتات اكثرياته وحرمان لأقلياته ’ وهـل توصل ايضاً الى ان الخير والشر ... الأستقامة والفساد ... الأمانـة والخيانـة ... الكفاءة والجهالـة النزاهـة والمفسدة ... الولاء الوطني والوكالـة للأجنبي ’ كل تلك المتضادات والمتناقضات لا يمكن الجمع بينهـا مـرة واحـدة داخل مجلسي الرئأسـة والوزراء ومجلس النواب والمؤسسات الوزاريـة والدولـة الأخرى ’ وانـه عبث وتشويـه للحقائق سيكلف الناس والوطن ضريبة ارواح ودماء ومعاناة وبؤس لا نهاية لـه .
اذا كان السيد المالكي ومـن يقف معـه مخلصاً الى جانب المشروع الوطني وتحقيق دولـة القانون والمساواة ’ على قناعة ايضاً كون العراق وطـن للجميع وبأستطاعة العراقي المسيحي ان يكون رئيساً للجمهورية والكوردي فيلي  اوالتركماني رئيساً للوزراء ’ والأيزيدي والصابئي المندائي لهما كامل الحق بتولي الوزارات السياديـة او امرأة عراقيـة كفوئـة ان تصبح رئيسـة لمجلس النواب ’ هذا على ان تكون النزاهـة والكفاءة والأستقامـة والولاء للشعب والوطن المقياس الأهم لأعادة بناء دولـة القانون المدنيـة لعراق ديموقراطي امـن مستقر مزدهـر ... ؟
ما دام المشروع الوطني هدف تاريخي لأهـل العراق وطريق مستقبلهم الذي لا يمكن مواصلـة مسيرة التقدم الا على هـداه ’ فاذا ما تراجعت بعض الكتل والأحزاب عن ادعاءاتهـا ’ او حاول البعض نفاقاً الصعود على موجتـه ’ او اتخاذه واجهة مضللـة مشبوهـة النوايا ’ او شبكـة لأصطياد الآخـر او تحقيق مكاسب طارئـة ’ فتلك مشلتهـم التي ستنتهي بهم الى الفضيحة والهزيمة وليست مشكلة المشروع الوطني على الأطلاق لهذا على جميع المعنيين وطنياً وانسانياً ان يواصلوا مسيرتهم على طريق خير العراق وشعبـه .
ان الحراك الأيجابي داخل المجتمع العراق ’ قـد اعتصر الواقع بقـوة فأفرز ثلاثـة مشاريع ’ اولهمـا المشروع الوطني’ ثم مشروعي الطائفية والعرقية المدانين بمسؤولية كل تلك الكوارث والأنتكاسات التي تعرض ويتعرض لهـا العراق عبر تاريخـه وحاضره .
هنا على بنات وابناء العراق ’ ان يمسكوا بقوة وحميـة وثبات بعروة المشروع الوطني واعادة بناء دولـة القانون ’ ويرحبوا ويدعموا دون تردد كل القوى الخيرة احزاباً ومنظمات وشخصيات وطنية مخلصـة ويرفعوهـم بالثقة والصوت والاعلام عبر الأنتخابات القادمة الى طليعـة اعادة بنـاء العراق وطـن حـر مزدهـر للجميع .
03 / 06 / 2009






371
العـراق علـى قـدم واحـدة .
  حسن حاتم المذكور
( ايضاح : خطـأ حدث سهواً افرغ الموضوع مـن محتواه وجعله مجرداً عن ايـة وجهـة نظر ’ لهذا اجد نفسي مضطراً لأعادة نشـره مـع الأعتذار للقراء الكرام . )
..............
صـديق اوروبي ’ متوهم ان هناك ثمـة قضايـا عربيـة واسلاميـة يمكن لـه ان يتعاطف معهـا ..
سألنـي ...
لماذا تقاتلون وتخسرون نصفكـم ’ وتحاولون الوقوف على قـدم واحـدة ’ تكرهون التعلم والتطور وتقلدون الآخـر خطاءً وبكل شي ولا تملكون من واقعكم الا جلدكم ’ الا تعتقدون ان المرأة ’ هـي ابنة واخت وزوجة وام ’ فلماذا تتعاملون معهـا بتلك الساديـة الفضـة ’ انكم تمارسون شـذوذاً اجتماعيـاً ’ اليس كذلك ... ؟
كان توبيخـاً مهذباً تقبلتـه شاكر .
نعم اننا امـة خسـرت كـل شي ومنتكسة في كل شي ’ لكنهـا تمارس انتصاراً مرعبـاً على نصفهـا وتعاني مكابرة الوقوف على قـدم واحـدة .
بودي ان احيل تلك الأسئلـة الى ذلك المنافـق المأزوم الذي رفعـه نفاق المرحلـة الى قمـة تشريـع مصير الناس والوطن داخـل مجلس نـواب الكارثـة  ’ هـذا الذي يرتكب وبـدم بارد جريمـة اختزال المرأة ـــ النصف الأجمل للمجتمع ـــ  في جسد مجـرد مـن الروح والأحساس وقيـم التكوين ’ ليحتكره اخيراً ملوثـاً بلعـاب وضاعتـه .
قـد يعبر التـزمت احيانـاً عـن جهـل وقناعـة رديئـة ’ لكن المشعوذ شرير منافق مصاب بساديـة الشهوة المنفلتـه نحـو الأستحواذ على كـل شـيء لا يستحقـه واعياً دوره مستسلمـاً الى سلوكيتـه ’ يتسلل مـن منافذ الظلام لأطفـاء كل شمعـة قـد تجد طريقها الى الحياة ’ ولو قدر للعلم ان يكتشف اشعـة تخترق جدار الحمام ’ لرأينا هـذا المدعي ودون ان يستذكر اللـه ويطلب رحمتـه ويستذكر القيم السماويـة لأعادة تهذيب طبيعتـه ويخفف مـن حـدة انفلاتـه  حقيقـة  اخرى مخجلـة ترقص مسعـورةً على رعشات غريزتـه مـع انغام " كـامـل الأوصاف قتلنـي " متوعداً جسد المرأة ثأراً بأبشع الممارسات .
مـا يثيـر الفضول حقاً ’ ان مثل هذا البقايا المتهالكة المرعوبـة على حافة القبر ’ مـاذا يمكنـه ان يفعـل مـع صبية ابتداءت للتـو تتشكل وتكتمل ’ بذات الوقت يعيـد قتـل الروح فـي اخرى منحتـه كـل تفاصيل عمرهـا ... ؟
الـم يكن الأمر عملية اغتيال او حالة بدائية مـن حالات الأنتقام ’ يجب على القوانين الوضعية والشرائع السماوية والرأي العام ان يحاسب مرتكبيهـا بالعـزل التـام ...؟
قانون الأحوال الشخصيـة رقـم ( 188 ) ’ احدى مكتسبات ثورة الرابع عشر مـن تموز / 1958 المجيدة كان  محاولـة ايجابيـة متواضعـة لأنصاف المرأة احتراماً لدورهـا وتضحياتهـا وصبرهـا الجميـل ’ وكذلك محاولـة لمساعدة المجتمع علـى ان يستعين بنصفـه الآخر ليقف على قدميـه ويسير متوازن الى جانب الذين سبقوه علم وثـقافـة وصناعـة وتقدم ’ القانون رقم ( 188 ) كان اقرب الى محاولـة ناجعـة لأعادة بعض مـن العافيـة الى المجتمع العراقي ليخفف مـن اثار عاهـة شللـه النصفي متجاوزاً حالـة التخلف والتردي .
المشعوذون وبعضهـم مـن داخل مجلس النواب ’ اسكثروا على المرأة العراقيـة ذلك الأنجاز المتواضع فأستبدلوه بالمادة ( 41 ) مـن الدستور العراقي’ لأن حقوقها بالنسبة لهـم عـورة مثلمـا هـو صوتهـا وخطواتهـا ووجههـا ونموهـا وتقاسيم انوثتهـا وجمالهـا ’ فشرعنـوا تكفير الأقـتراب منهـا وحرموا مصافحتهـا واباحـوا صفعهـا ورجمهـا وحـجرهـا وخـتانهـا ولـم يـتركوا امامهـا الا قـدر الأستسلام لحالات الأستهـلاك القسري لجسدهـا ’ مـنـزوعـة الـروح والعواطف والـذوق والمشاعر والرفـض المشروع لشذوذ واقعهـا في بيئة جاهزة فقط لآكتشاف آخـر مستجدات العنف ضـدها داخـل امـة استهلكت وقتهـا وطاقاتهـا مـن اجـل انتصارهـا علـى نصفهـا وتدمير ذاتهـا .
لـم يكن الله منحازاً في خلقـه للبشر ’ او الدين بدلـة رجاليـة ليس مسموحاً للمرأة ارتدائهـا وليس مقبولاً ايضاً ان يعـاد فصال الشرائع والقيم السماويـة ذكوريـاً لتخرج عـن مضامينهـا الأنسانيـة ’ وهـناك الكثير مـن رجال الدين الأفاضـل ’ ينظرون ويعالجون مشاكل الفرد والمجتمع وحقائق التكوين ومراحـل النمـو للأنسام رجـل كان ام امرأة عبـر البحث والمعرفـة والفلسفـة والأقتصاد والسياسـة الى جانب الصبر والتضحيـة والعطـاء والمثال الرائد عبر القسوة على الذات احيانـاً ’ ويدركون ايضـاً ’ على ان الأمومـة الصالحـة طريقهـا العلاقات الزوجيـة الصالحـة ’ وتلك العلاقات لا يمكن لهـا ان تبداء مـن خارج دائـرة الحب والألفـة والفهـم والأنسجام الروحي ولا يمكن لطريق الأكراه والعنف ان يكون الا تدميراً للعلاقات الأجتماعية والقيم الأنسانيـة السليمة ’ ومسخاً لحقوق وواجـبات الأمـومـة وتشويهـاً للطفولـة ’ لا يرفضهـا الا المعـطوب  والمعـتـوه مـن داخلـه مـن زمـر المتطفلين على الدين تدينـاً محكومـاً بالأنانيـة والتجرد مـن ابسط الألتزامات تجاه اللـه والمجتمع والوطـن ورضى النفس ’ ونماذج البهلوانيـة داخـل مجلس النواب مـا هي الا امثلـة سيئـة  .
المرأة هـي الأدرى بحقوقهـا وواجباتهـا والأكثر حرصاً على نقاء المجتمع والأقـدر على تقويم الأخلاق والقيـم حيث يبـداء مستقبل الأجيال والوطـن طفـل في احضانهـا ’ وهناك الكثير مـن النساء الرائدات في مجال الدفاع عـن حقوق المرأة ومستقبل الطفولـة ’ والقادرات على صياغـة وتهذيب وتقويم الحقوق المشروعـة للرجـل ذاتـه ’ لا يمكن مثلاً لمؤسسـة او مجلس نواب اغلب اعضاءه  ذكوراً مضافـاً لهـم على سبيل الترقيع بعض من النساء اللواتي يؤدين دور الجندرمـة للدفاع عـن الأنحرافات الذكريـة ’ هكذا مؤسسـة او مجلس نـواب ’ لا يمكن لـه ان يكون مستقيماً غير منحرفاً في تبني وتأدية رسالة تاريخية بهذا الحجم وتلك الأهمية ’ ناهيك اذا ماتوفرت فرصة لمجاميع المشعوذين لتصدر مسؤوليـة العبث بمقدرات المجتمع ومستقبل الوطـن .
ان الحركة النسائية العراقية ’ وبغض النظر عـن منطلقاتها وارتباطاتها التنظيمية والفكرية والسياسيـة وتجمعات نشاطها وحجم فاعليتهـا ’ تشكل الآن حراكاً ايجابياً مؤثراً في طليعـة التغييرات الوطنيـة والديموقراطيـة داخـل المجتمع العراقي ’ وان الموقف الأيجابي الداعم لهـا يشكل محك اصيل لصدق وجدية افكار ومفاهيم وممارسات مـن يتصدر النشاط الوطني الديموقراطي بشكل عام ’ علمانياً كان ام ليبراليـاً ام رجـل ديـن متنور منصف ’ انـه جهد انساني مـن اجل ان يتخلص العراق مـن معاناة الوقوف على قـدم واحـدة في مواجهة عواصف التحديات المصيريـة .
02 / 06 / 2009

372
خزعبلات توافقيــة ... 


حسن حاتم المذكور
امريكـا وبعد ان اعتصرت مـن النظام البعثي اخر قذاراتـه واصبح مستهلك لا يصلح لتمثيل مصالحها وتنفيذ مشاريعها التي تغيرت وتطورت سواءً في العراق او المنطقـة  وهو راكـد في مستنقع اوهامـه المتوحشـة ’ حيث انتهى بـه الأمر عاهـة مخجلة ’ اسقطتـه بقسوة وكالعادة ’ كان بديلـه جاهز في مخيلتـها ’ حيث ابتداءت العمليـة السياسيـة لأعادة بنـاء الدولـة العراقيـة بنظام التوافقات والتحاصصات او ما يطلق عليـه الآن ( بالديموقراطيـة التوافقية ) وكان لعنة مجلس الحكم الموقت بالنسبـة للعراقيين شـر لا بـد منـه ’ كان ذلك المجلس البذور السيئـة الأولى
 لنمـو وانفلات الفكـر الطائفي العرقـي ’ وبذات الرعايـة الأمريكيـة تشكلت في ظلـه طبقـة مـن المنتفعين والمرتشين والمختلسين مكبلـة بشروط مكاسبهـا ومنافعهـا الشخصيـة والفئويـة والحزبيـة لا تصلح اطلاقاً لأعادة بناء العراق متحرراً ديموقراطياً تعددياً فدرالياً موحداً’ وكان ذلك المجلس والمشروع الطائفي العرقي بشكل عام قـد اثمـر فساداً وخراباً ووضـع العراق على طاولـة التقسيم .
الشعب العراقي ’ صاحب التجارب المريرة مـع المخططات والمشاريع الأمريكيـة ’ والذي خرج تواً مـن محرقة الموت البعثي’ كان مذعوراً مرتبكاً قلقاً تجلده وتشوه مواقفه وتضعف ارادته تـوقع احتمالات عـودة البعث بقطار امريكي جديد ثم تكرار بشاعات الثأر والتنكيل الجماعي’ فكان تفادياً لعودة مصيره الى مربع الموت البعثي’ قبل ( صخونـة التوافقات والتحاصصات ) فذهب بملايينـه لأنجاز عمليتين انتخابيتين واستفتاءً على الدستور ’ فكانت ثقتـه واصواتـه عقاباً جسيمـاً لحاضـره وتهديداً لمستقبل اجيالـه ومصير وطنـه .
ما كان متوقع على الأطلاق’ ان معارضي الأمس اغلبهم مصابين بضعف الأنتماء الوطني وتحت جلدهـم يتشكل البعث فساد واحتيال وممارسات غادرة وان شروط الدول التي استضافتهم ودللتهم واشرفت على تكوينهـم تركت اسبابها تتحكم في مواقفهـم وتوجهاتهم وولاءاتهم عبر قيادات سرية وعلنيـة مـؤثرة في العمليـة السياسيـة الراهنة منذ بدايتهـا ’ وكانوا ايضاً منافذ لأختراق اطماع وتدخلات دول الجوار والمنطقـة .
بنات وابناء العراق ’ ما كانوا يوماً طرف يحسب لـه في مسيرة العملية السياسيـة وفي حالة عزل تام عـن اجواء المناورات والأبتزازات والمساومات والتوافقات والتحاصص ’ وكان كل شي مغلق في وجوههم مغلفاً بالغموض التام ’ واغلب الذين يقررون مستقبلهم ومصير وطنهم او يتساوموا عليه داخل اسيجة المنطقة الخضراء يبتعدون عنهم ويتنكرون لهـم ويتجاهلون واقعهـم ’ كانوا يعيشون دوامـة اللاجدوى والفوضى المنظمـة والموت اليومي ’ وكانت جميع انجازاتهـم التي كلفتهـم دماء وارواح ومعاناة ’ مهلكـة وقعوا في متاهاتها وتناقضاتها ’ فالدستور ومجلس النواب ونظام
 التوافقات والتحاصص والمشاركة ’ جميعها حمالة لأبشع انواع التناقضات والفتن ونوبات التصعيد الغبي ’ وقد كلفتهـم ثقتهـم واصواتهم وجرأتهم وانجازاتهم ملايين الضحايا والأرامل والمعوقين وخراب شامل .
بدعـة الديموقراطية التوافقية غيـر المسبوقـة ’ والتي يدافع عنهـا المنتفعون منهـا ’ بين مـن اجل مـن ... ؟
هـل هي بين ومن اجل الكادح العربي وشقيقـه الكوردي ... او بين الكاسب التركماني وشقيقـه المسيحي او بين الفلاح المسلم وشقيقـه الأيزيدي ... او بين الضحايا والضحايا ... والمهجر والمهجــر ومـن اجلهـم جميعاً ... ؟
ام انهـا في واقع الحال صفقـة تسلـط ووجاهـة وثراء بـيـن قيادات الأحـزاب الطائـفيـة والقوميـة والمذهبيـة والعشائريـة ’ حتى اصبحت مكاتبهـا ومقراتهـا السياسيـة اقرب منهـا الى مكاتب صفقات تجاريـة نفعيـة ’ لا تفكر الا بمصالحهـا حتى ولو كان  الأمر على حساب قومياتهـا وطوائفهـا ومذاهبهـا وشرائحهـا ... ؟
السيـد المالكـي ’ وهو الـذي عايش عن قـرب تجـربـة الديموقراطيـة التوافقيـة ونظامهـا التحاصصي بأغلب تفاصيلهـا واسرارهـا وخزعبلاتهـا المآساويـة ’ كان صريحـاً في طرحـه للبدائل التي قـد تجـد مخرجاً للعراق مـن مأزقـه الراهـن ( مشروعـه الوطني ) ’ وبغض النظر عن دقة مواقف الآخرين او عدمهـا ’ كان مفروضـاً ان يمسكوا الأمر ويدفعوا بـه الى واجهة المـحك’هذا اذا كان لديهم قدراً ولو متواضعاً مـن الجديـة في ادعاءاتهـم ’ بعكسـه كانت ردود افعالهـم بائسـة اسقطتهـم في اول خطـوة على محـك مشروع السيد المالكي .
الشعب العراقي الـذي ذاق الأمريـن مـن شراهـة ومسعـورية تلك الحتان التي لا تعرف قيمة الولاء للوطن والرحمة بأهلـه ’ يقف الآن على اعتاب الأنتخابات المصيريـة نهايـة هذا العام ’ عليـه هنا وبثقتـه واصواته ان يعيد صياغـة مصير العراق ومستقبل الأجيال عبر انتخاب الكفوئين والنزيهين الماسكين حـد التضحيـة بعروة الولاء للوطن والأنسان ’ كذلك على الذين يطرحون مشاريعهم الوطنيـة بدائل للمشاريع الطائفيـة والعرقيـة ’ ان يجذروا مواقفهم ويرسخوا قناعاتهم ويتجنبوا الألتفات الى الخلف او محاولـة استعارة بعض الأدوات غير النافعة والظارة في اغلب
 الحالات مـن مخلفات سكراب المنطقـة الخضراء .
لقـد سأم العراقيون وبكل مكوناتهم ’ الأجترار العابث للعواطف القومية والطائفية والمذهبيـة وانتكسوا مـن رداءة واقعهم اليومي ’ انهـم ككل البشر لهم مصالح ويحلمون في امكانيـة تغيير واقعهم نحو الأفضل وتحقيق ضمانات مقبولة لمستقبل اجيالهم ويحلمون ايضاً في ان يخلعوا نهائياً مآسي الماضي وكوارث الفرقة والتشرذم والعداوات وجهالـة التجييش والتيهـة في الطرق المضللـة .
سؤال بسيط جداً الى رواد ورموز مشاريع الديموقراطيـة التوافقيـة للنظام التحاصصي وهـم يشكلون الأغلبيـة كما يبدو داخل مجلس النواب ’ وما دام شعارهم " الرجل المناسب للمكان المناسب ... وتظاهرهم اللجوج فـي رفض نظام التحاصص وادانته ’ هـل يقبلوا ويصوتوا ايجاباً لـو رشـح كفوءاً مخلصاً نزيهاً لكنـه مسيحي لرئاسة الجمهوريـة ’ ومثيلـه كوردي فيلي لرئاسـة الوزراء او تركمانيـاً لرئاسة  مجلس النواب ’ او صابئي مندائي نائباً في احدى الرئآسات ’ او امرأة لوزارة سياديــة ... ام ان صيف القوميين وشتاء الطائفيين سيلتقي علـى سطـح الديموقراطيـة
 التوافقيـة تحاصصـاً للناس والوطـن ؟
31 / 05 / 2009




373
العـراق علـى قـدم واحـدة .   
 

حسن حاتم المذكور
صـديق اوروبي ’ متوهم ان هناك ثمـة قضايـا عربيـة واسلاميـة يمكن لـه ان يتعاطف معهـا ..
سألنـي ...
لماذا تقاتلون وتخسرون نصفكـم ’ وتحاولون الوقوف على قـدم واحـدة ’ تكرهون التعلم والتطور وتقلدون الآخـر خطاءً وبكل شي ولا تملكون من واقعكم الا جلدكم ’ الا تعتقدون ان المرأة ’ هـي ابنة واخت وزوجة وام ’ فلماذا تتعاملون معهـا بتلك الساديـة الفضـة ’ انكم تمارسون شـذوذاً اجتماعيـاً ’ اليس كذلك ... ؟
كان توبيخـاً مهذباً تقبلتـه شاكر .
نعم اننا امـة خسـرت كـل شي ومنتكسة في كل شي ’ لكنهـا تمارس انتصاراً مرعبـاً على نصفهـا وتعاني مكابرة الوقوف على قـدم واحـدة .
بودي ان احيل تلك الأسئلـة الى ذلك المنافـق المأزوم الذي رفعـه نفاق المرحلـة الى قمـة تشريـع مصير الناس والوطن داخـل مجلس نـواب الكارثـة  ’ هـذا الذي يرتكب وبـدم بارد جريمـة اختزال المرأة ـــ النصف الأجمل للمجتمع ـــ  في جسد مجـرد مـن الروح والأحساس وقيـم التكوين ’ ليحتكره اخيراً ملوثـاً بلعـاب وضاعتـه .
قـد يعبر التـزمت احيانـاً عـن جهـل وقناعـة رديئـة ’ لكن المشعوذ شرير منافق مصاب بساديـة الشهوة المنفلتـه نحـو الأستحواذ على كـل شـيء لا يستحقـه واعياً دوره مستسلمـاً الى سلوكيتـه ’ يتسلل مـن منافذ الظلام لأطفـاء كل شمعـة قـد تجد طريقها الى الحياة ’ ولو قدر للعلم ان يكتشف اشعـة تخترق جدار الحمام ’ لرأينا هـذا المدعي ودون ان يستذكر اللـه ويطلب رحمتـه ويستذكر القيم السماويـة لأعادة تهذيب طبيعتـه ويخفف مـن حـدة انفلاتـه  حقيقـة  اخرى مخجلـة ترقص مسعـورةً على رعشات غريزتـه مـع انغام " كـامـل الأوصاف قتلنـي " متوعداً جسد المرأة
 ثأراً بأبشع الممارسات .
مـا يثيـر الفضول حقاً ’ ان مثل هذا البقايا المتهالكة المرعوبـة على حافة القبر ’ مـاذا يمكنـه ان يفعـل مـع صبية ابتداءت للتـو تتشكل وتكتمل ’ بذات الوقت يعيـد قتـل الروح فـي اخرى منحتـه كـل تفاصيل عمرهـا ... ؟
الـم يكن الأمر عملية اغتيال او حالة بدائية مـن حالات الأنتقام ’ يجب على القوانين الوضعية والشرائع السماوية والرأي العام ان يحاسب مرتكبيهـا بالعـزل التـام ...؟
المـادة الدستوريـة ( 41 )  محاولـة ايجابيـة متواضعـة لأنصاف المرأة احتراماً لدورهـا وتضحياتهـا وصبرهـا الجميـل ’ وكذلك محاولـة لمساعدة المجتمع علـى ان يستعين بنصفـه الآخر ليقف على قدميـه ويسير متوازناً الى جانب الذين سبقوه علمـاً وثـقافـة وصناعـة وتقدم ’ المادة (41 )  كانت اقرب الى محاولـة ناجعـة لأعادة بعض مـن العافيـة الى المجتمع العراقي ليخفف مـن اثار عاهـة شللـه النصفي متجاوزاً حالـة التخلف والتردي .
المشعوذون وبعضهـم مـن داخل مجلس النواب ’ اسكثروا على المرأة العراقيـة ذلك الأنجاز المتواضع ’ فحقوقها بالنسبة لهـم عـورة مثلمـا هـو صوتهـا وخطواتهـا ووجههـا ونموهـا وتقاسيم انوثتهـا وجمالهـا ’ فشرعنـوا تكفير الأقـتراب منهـا وحرموا مصافحتهـا واباحـوا صفعهـا ورجمهـا وحـجرهـا وخـتانهـا ولـم يـتركوا امامهـا الا قـدر الأستسلام لحالات الأستهـلاك القسري لجسدهـا ’ مـنـزوعـة الـروح والعواطف والـذوق والمشاعر والرفـض المشروع لشذوذ واقعهـا في بيئة جاهزة فقط لآكتشاف آخـر مستجدات العنف ضـدها داخـل امـة استهلكت وقتهـا وطاقاتهـا
 مـن اجـل انتصارهـا علـى نصفهـا وتدمير ذاتهـا .
لـم يكن الله منحازاً في خلقـه للبشر ’ او الدين بدلـة رجاليـة ليس مسموحاً للمرأة ارتدائهـا وليس مقبولاً ايضاً ان يعـاد فصال الشرائع والقيم السماويـة ذكوريـاً لتخرج عـن مضامينهـا الأنسانيـة ’ وهـناك حقاً الكثير مـن رجال الدين الأفاضـل ’ ينظرون ويعالجون مشاكل الفرد والمجتمع وحقائق التكوين ومراحـل النمـو للأنسام رجـل كان ام امرأة عبـر البحث والمعرفـة والفلسفـة والأقتصاد والسياسـة الى جانب الصبر والتضحيـة والعطـاء والمثال الرائد عبر القسوة على الذات احيانـاً ’ ويدركون ايضـاً ’ على ان الأمومـة الصالحـة طريقهـا العلاقات
 الزوجيـة الصالحـة ’ وتلك العلاقات لا يمكن لهـا ان تبداء مـن خارج دائـرة الحب والألفـة والفهـم والأنسجام الروحي ولا يمكن لطريق الأكراه والعنف ان يكون الا تدميراً للعلاقات الأجتماعية والقيم الأنسانيـة السليمة ’ ومسخاً لحقوق وواجـبات الأمـومـة وتشويهـاً للطفولـة ’ لا يـقبلهـا او يفعلهـا الا المعـطوب  والمعـتـوه مـن داخلـه مـن زمـر المتطفلين على الدين تدينـاً محكومـاً بالأنانيـة والتجرد مـن ابسط الألتزامات بالمسؤوليـة تجاه اللـه والمجتمع والوطـن ورضى النفس ’ ونماذج البهلوانيـة داخـل مجلس النواب مثالاً سيئـاً .
المرأة هـي الأدرى بحقوقهـا وواجباتهـا والأكثر حرصاً على نقاء المجتمع والأقـدر على تقويم الأخلاق والقيـم حيث يبـداء مستقبل الأجيال والوطـن طفـل في احضانهـا ’ وهناك الكثير مـن النساء الرائدات في مجال الدفاع عـن حقوق المرأة ومستقبل الطفولـة ’ والقادرات على صياغـة وتهذيب وتقويم الحقوق المشروعـة للرجـل ذاتـه ’ لا يمكن مثلاً لمؤسسـة او مجلس نواب اغلب اعضاءه  ذكوراً مضافـاً لهـم على سبيل الترقيع بعض من النساء اللواتي يؤدين دور الجندرمـة للدفاع عـن الأنحرافات الذكريـة ’ هكذا مؤسسـة او مجلس نـواب ’ لا يمكن لـه ان يكون مستقيماً
 غير منحرفاً في تبني وتأدية رسالة تاريخية بهذا الحجم وتلك الأهمية ’ ناهيك اذا ماتوفرت فرصة لمجاميع المشعوذين لتصدر مسؤوليـة العبث بمقدرات المجتمع ومستقبل الوطـن .
ان الحركة النسائية العراقية ’ وبغض النظر عـن منطلقاتها وارتباطاتها التنظيمية والفكرية والسياسيـة وتجمعات نشاطها وحجم فاعليتهـا ’ تشكل الآن حراكاً ايجابياً مؤثراً في طليعـة التغييرات الوطنيـة والديموقراطيـة داخـل المجتمع العراقي ’ وان الموقف الأيجابي الداعم لهـا يشكل محكاً اصيلاً لصدق وجدية افكار ومفاهيم وممارسات مـن يتصدر النشاط الوطني الديموقراطي بشكل عام ’ علمانياً كان ام ليبراليـاً ام رجـل ديـن متنور منصف ’ انـه جهد انساني مـن اجل ان يتخلص العراق مـن معاناة الوقوف على قـدم واحـدة في مواجهة عواصف التحديات المصيريـة
 .
25 / 05 / 2099


374
دعونـا نصالحكـم ... وامرنـا للـه !!!!
حسن حاتم المذكور
سادتنـا الكرام : احزاب ورموز الطوائف والأعراق والقوائم والأئتلافات ’ منذ ستة اعوام ونحن ملايين المهجرين والمهاجرين بأنتظار مصالحتكم ومعانقتكم ’ نريدكـم تتوافقون على تقسيم اصواتنـا ونبارك لكم تحاصص ثـقـة واصوات اهلنـا ’ لـن تخسروا على الأطلاق ’ فمصالحتنـا غيـر مكلفـة ’ هكذا هـم الضحايا دائمـاً ’ ثمـرة لا تطالب بثمنهـا ’ قدموا لنـا مالجديد في عقيرة طائفيتكم وعرقيتكم وحزبيتكم ’ لنهتف لكم على النوايا ونفتديكم بالأرواح والدمـاء ونفتعل لكم بطولات وتضحيات وتواريخ والقاب  وسوف لن نرفع الغطـاء عـن المستور ’ فقط نشتعل فـورة خلف مفرداتكم والجميل مـن انشائكم ’ وكسرب نمـل فاقـداً رشـده نهيم مسيرات مليونيـة خلف غباركـم ’ ثـم نعيـد انتخابكـم  وجهـاً آخـراً  لتحاصصنـا  والتوافق على مصائر اهلنـا ’ نستنفر امامكم ’ نكتب المقالات والبحوث والقصـة والشعـر ’ نشتم فيهـا ذلك القزم الكريـه عـزة الدوري ’ لأنـه اهانكم ورفض مصافحـة اياديكم الكريمـة ’ وندين سفالـة البعث ’ لأنـه يشتمكم ويستهين بقلوبكم البيضـاء في بياناتـه وتصريحات قياداته ’ ويرفضكم شريكـاً لـه في السلطـة والثروات والنفوذ ’ وسنخجل مـن اجلكم اذا مـا استصغركم جهلـة الأمتين العربيـة والأسلاميـة ’ ونحـن على استعداد تام اذا ما اقتضت ظرورتـكـم ’ ان نتناطـح مـع الذات ’ العربي مـع الكوردي  والتركماني مـع الأيزيدي والمسلم مـع المسيحي والشيعي مـع السني حتى تتهالك فينـا قـرون العمى الجمعي للآحقاد والكراهيـة المفتعلـة ’ هذا اذا مـا ارتفعت فيكـم حمـى التصعيـد ’ ونهـداء ونستكين ونتراجـع الى مـربع الرغبـة في التسامـح والمودة والأخـاء والتعايش ’ اذا ما انخفضت حرارتـه فيكم ’ نحـن وبكـل بساطة مجـرد حصص لا خيارات لها خارج ارادة من يمتلكها ’ اننـا لا نطلب عفـواً عمـا سلف ’ لأننـا لم نمتلك يومـاً طائرات ودبابات ورشاشات بورت سعيـد ولا نعرف وضاعـة  ركوب القطارات المآجورة  ولم نطلق النارغـدراً على خيرة رموز الحركـة الوطنيـة او نعرض خدماتنا بضاعـة رديـة في اسواق الأرتزاق الأقليميـة والدوليـة ’ ولم يعرف تاريخنـا استيراد الموت لأهلنـا ’ اننـا مجرد ضحايا مارسنا حقنـا الوطني ’ ففسره المتسلط على انه استفزازاً نستحق عليـه الأجتثاث والتهجير والهجرة التي يبدو عليهـا مؤبـدة ’ اننـا فقط نبحث فيكم عـن نوازع الحق فندعمهـا بقـوة ونرفض فيكـم الباطـل كاملاً .
نؤكـد لكم ايها الفخامات  والسعادات والسماحات ’ ان لم ترغبوا مصافحتنا ومصالحتنا ’ فحن سنبادر في الأنتخابات القادمـة ومـن طرف واحـد لننتخبكـم كـي تتقاسمونا ’ انـه اهـون الشرين واقـل الخيارات سـؤً ’ لكننـا نذكركم فقط ’ بأننـا لا زلنـا نملك عافيـة تبرر لنـا مواصلـة الذي بدأناه حتـى ولو كانت كلفتـه مرحلتكـم .
ما يحيرنـا امام اعقد الأسئلـة واسخفهـا .. هـو :
ــــ  لماذا ترفضون فينـا مصالحـة وطنيـة وعلاقات انسانيـة ’ تستطيعون في ظلهـا ان تناموا في اسرتكم دون قلق على مصائركم ومصائر عوائلكم وحوشيتكـم ... ؟
ـــ لمـاذا تختارون مخاطر السير في دهاليـز البعثيين ومغامراتهـم وغدرهـم طريقاً تخدعون انفسكم والناس على انـه مصالحـة وطنيـة ’ وترفضون رفقـة اهلكم في نهار آمـن نحو مستقبل العراق ... ؟
ـــ لماذا تتعمدون اهانة العراق بكل ما يعنيه مـن حضارات وتاريخ ومكونات وثروات وجغرافية امام اقـزام عروبيـة لا كرامـة لهـا ... ؟
اتعلمون ’ انـه بين صفوف شعبكم داخـل وخـارج الوطن ستجدون الكثيرين من الأكفاء النزهاء  كمستشارين اعلاميين وأمنيين وناطقين رسميين ’ فلماذا تحشون وتغلفون مؤسساتكم بمن هـم خريجي المؤسسات البعثيـة والمصابين حـد العظم فكرياً  واخلاقيـاً وسلوكيـاً بفسـاد الثقافات العفلقيـة ... ؟
ــــ  ولماذا تخشون الثقافات الوطنية وتحاصرون  منتجيها ومبدعيهـا ’ وتختارون ثقافـة التطرف البعثي كأهون الشرين ’ بينمـا ثقافـة الملايين لا يعرف تاريخهـا الشـر ... ؟
ايهـا الكبـار علينـا ’ ابتداءنـا وللـه نشك فيكـم ونخشاكـم ونكذبكم حتى ولو صدقتـم صدفـة ’ لكننـا الآن نرى في عيون اهلنا تحـد ورفض سيقول لكم في نهايـة الأمـر ـــ  كلا  ـــ  لقـد انتهت اللعبة معكـم ’ كانت مكلفـة وليس لدينـا فائضـاً لنلعبـه خسارة معكـم ...
29 / 04 / 2009

375
البعث علـى ظهـر المصالحـة الوطنيـة ...
حسن حاتم المذكور.
قبل اسبوعين ’ عقد البعثيون اجتماعـاً لهم في برلين ’ مـن بين المجتمعين احـد الفضولين مـن اصحاب الوجهين ’ اتصل بـي على سبيل حفظ مـاء الوجه .
ـــ هـل سمعت بأجتماع البعثيين العراقيين والعرب ’ لقد تبادلوا التهاني بفوزهـم في انتخابات محافظـة الموصل (  تحريرهـا ... ) ومصممون على الفوز في الرمادي وتكريت والفلوجـة وديالى وثلاثـة ارباع بغـداد ( تحريرهـا ايضـاً ) في الأنتخابات القادمـة ’ ولا تنسى انهـم الآن في كـل نقطـة مـن مفاصـل الدولـة والسلطـة ’ ويقولون ايضـاً انهـم سيحررون الجيش والشرطة والأجهزة الأمنيـة  ويزحفون بأتجاه السلطـة ’ ( وجماعتكـم ) انهكتهـم الصراعات والأبتزازات والمساومات على  المكاسب المستعجلـة ’ خصـم الكلام ’ " البعثيون يخططون والسلطـة هدفهـم النهائي ’ واطراف حكومتكم يتخبطون ( ما بين حانه ومانـه ) .
ـــ هذا هـراء وتخريف ’ اذا كانوا قـد جاءوا يوماً بقطار امريكي اوعلى ظهر دبابة ’ فأن امريكا هـي التي نفضتهـم بضاعـة  رديئـة ’ فعلى  ظهـر ايـة واسطـة سيأتون ... ؟
ضحك ساخراً ثـم تابع .
ـــ على ظهـر المصالحـة الوطنيـة ’ لا تخدعوا انفسكم ’ ان المصالحـة صناعـة امريكيـة عربيـة ( سعوديـة ) ’ وهـي الدابــة التي سيأتي على ظهرهـا البعثيون .
شعرت مغلـوباً تمامـاً ’ صفعـني الرجل  بمنطق الوقـائع ’ وشعـرت ايضاً ان حكومـة الفوضى واللاقانون تقامر حقاً بمصير  الناس ولم تحترم ثقتهـم واصواتهـم ’ لايشغل كل طرف فيهـا الا التنكيل بالآخر ’ ويعززون مواقعهم ضد بعضهـم باللجـوء الـى البعث وامتداداته العروبيـة ’ اغلبهـا تحاول الصعود على ظهـر  بعضهـا ’ مناورات وابتزازات ومساومات ’ يجلسون في احضان التبعيـة لعواصم الدول الأقليميـة والدوليـة ’ ومـن اجل الجاه والثروات والتسلـط ’ لم يترددوا حتى عـن خداع انفسهـم ’ انهـم مهوسون بأستغلال ضعف العراق وافتراسـه حصـص حتى يأتي مـن يجعلهم يتقيئوه  انتكاسات واهزائم وخـراب شامـل ’ انهم وبكل بساطة ’ يمارسون مـع اهل العراق لعبـة الوجهين ’ وبمفرداتهم  والكذب ( المصفط ) يدفعون بالعراق وشعبـه الى هاويـة البعث .
نعـم ... الأنتخابات القادمـة ستكون مصيريـة بالنسبة الى البعثيين ’ انهـم يستعدون لهـا ويعبئون متاريسهم بكل مـا توفر لديهم مـن اسلحة واموال معززة بالمفخخات والعبوات والأحزمة الناسفة ووفـرة البهائم الأنتحارية مدعومة عروبياً واسلامياً ’انهم يحسنون استغفال الأغبياء والمستغبيين وكـل تفاصيل قذارة اللعبـة .
كيف سيفهـم بنات وابنـاء العراق الأهميـة الأستثنائيـة لمعركـة الأنتخابات المصيريـة القادمـة ’ خاصـة وان الخيارات اصبحت محدودة جداً ’ فأمـا ان ينتصر البعث  بكـل ما يعنيـه مـن شوفينيـة وعنصريـة وطائفيـة وعمالة ووحشيـة ’ وامـا ان ينتصـر العراق ويكسـر كـل ظهـر مسرج بالمصالحـة الوطنيـة يـرى او يشـم عليـه البعث راكبـاً ... ؟
لـم يبقى امام ذلك الأمتحان العسير الا اشهر قليلـة ’ فأما ان ندخلهـا بذات الحماقـة التي كانت حصيلتهـا نظام التحاصص والتوافقات ’ لنعيـد جلـد الذات بأعادة انتخاب وجههـا الآخـر ’ وبهذا سنضع البعث العروبي على سكـة مصيرنـا الأسود ’ وامـا ان ننتخب العراق متصالحـاً مـع نفسه واهلـه وضحاياه ومهجريـه ومهاجريه ’ مصالحـة وطنيـة صادقـة يتجاوز بهـا مأزقـه الراهـن ’ اجتثاثاً تنظيميـاً وفكرياً وثقافيـاً واخلاقيـاً ومؤسساتياً واختراقات مخابراتيـة وكـل مـا لـه علاقـة بالبعث البغيض .
العراقيات والعراقيون سئمـوا لعبـة التضليل والألتفاف على وعيهـم وغضبهـم وتقييـد ارادتهـم وتمزيق وحدتهـم عبـر مفردات وادعاءات وشعارات منافقـة تناقض تمامـاً انعكاساتهـا السلبيـة على الواقـع العراقي ’ وكذلك مـن يدعي رفض البعث والبعثيين في الوقت الذي يفتـح ابواب المصير العراقي لتدفق تيار الطاعون البعثي وبـاءً لا زال العراق يعاني مـن اثاره المهلكة .
البعث كما يفهمـه العراقيون جميعاً ’ انـه ومـن اجل الوصول الى غاياتـه لن يتردد عـن ارتكاب ابشع الوسائل واكثرها دموية ’ هو الآن يفجر ويقتل ويغتال ’ ثم يبتـز ويفاوض ’ هـو في العملية السياسيـة مشاركاً ’ ومعارضاً مخرباً في الوت ذاتـه ’ يرفض الحوار ودعوات التصالـح ظاهراً ’ ويدفع بأمتداداتـه العروبيـة واسياده التقليديين للضغط على الحكومـة المآزومــة مـن اجل تحسين شروطـه حـد ابتلاع السلطـة بكاملهـا ’ كـل هـذا واطراف العمليـة السياسيـة المعطلـة التي تكونت مـن (هجين ) التحاصص والتوافقات ’ ومـا اكثر نقاط ضعفهـا وهزالـة مواقفهـا وضحالـة انتماءهـا ’ وهم في افضل حالاتهـم جيوباً للأختراقات الأقليميـة والدوليـة ’ انهـم يخدعون الناس بشعارات وعنجهيات رافضـة للبعث ’ في ذات الوقت يكدسون حولهـم الألاف مـن اخطر مجرمي البعث وعلى اعلى المستويات يتصرفون وكأن العراق لا طريق لمستقبلـه الا عبـر البعث وامتداداته العروبيـة .
هناك طريقان للمصالحـة الوطنيـة التي يحتاجهـا العراق ’ لايمكن القفز بينهمـا ’ احدهمـا ورغم ضبابيتـه وتعرجاته وتخريجاتـه والذي تسير عليـه الحكومـة سيفضي في نهايـة الأمر الى صيغة مضللة لجمهورية البعث كحقيقـة مخيفة ’ حيث الأختراقات والتبعية والعمالـة والتخلف والأفراط في الهمجيـة ثـم اختزال العراق  قطـراً او جـزاءً او امتداداً عروبياً او اسلاميـاً يفقـد بذلك هويتـه وضمـور وخراب خصوصيتـه وابتلاع جغرافيتـه وسيادتـه وثرواتـه واجتثـاث مكوناتـه ’ وامـا ان يتدارك بنات وابنـاء العراق خطورة الكارثـة ويدفعـوا بوعـي وارادة وحـزم بأتجاه طريق التحرر والديموقراطيـة والمساواة وبنـاء دولـة القانون والنزاهـة والعدل وتحرير دستورهـم مـن مآزق التحاصص والتوافقات واعادة صياغتـه مدنيـاً متحضـراً يضمـن للعراق تطوراً ناجحاً في اطار وحدته وتماسك اهله واحترام اهداف ومباديء وحقوق مكوناته ضمـن اطار سلـم اجتماعي طوعـي دائـم .
هـذا الطريق الأنجـع سيحسمـه بالتأكيـد وعـي وارادة وقرار بنات وابنـاء العراق فـي الأنتخابات المصيريـة القادمـة ’ ولا عذر لنـا لو انتحرنا بأسواتنـا .
28 / 04 / 2009

376
انهـم لا يستحـقـون العـراق ...

حسن حاتم المذكور
العراق : الوطن الذي يريد اليعض اقتلاعه او تشويه ماهيته وتغييب من يستحقه يتواصل غريب فـي عيون اهله ’ الكل يدعيه دون ان يدعي احـداً’ يبحث ككـل الأوطان عـن نسب لأهله ’ واهله يبحثون عـن نسبهـم فيـه ليتحرروا مـن عقدة خوفهـم المزمـن ’ هـو دائمـاً منسوباً لغيـره ’ جـزاءً مـن اسلاميتـه  ومذهبيتـه  وقطـر مـن عروبتـه  وطائفتـه ’ ومثلمـا  تدعيـه ايـران  تدعيـه الأسر الخليجيـة ايضاً ’ وتضيفاه  مصر  وسوريا  العربيتين  نجمـة الى اعلامهمـا القوميـة ’ ولم تكن موريتانـا وساحـل العاج ومتاريس الحثالات مـن خليجهم الى محيطهـم اقـل طموحـاً في حصـة منـه ’ وهـو بكامله في المخيلة المعطوبـة للعقيـد عميـد النظام العروبي ’ ومـن كثرة الكـر والفـر وقسوة تبادل الغزوات والفتوحات والأحتلالات ’ التبست عليـه حقيقتـه وتناسـا الوان طيفـه بعـد ان فقد بعضهـا وارتبك جمال طلعتـه شعوباً ومكونات مـن اعرق ما خلقـه اللـه .
لعنـة هـي ان يتواصل العراق متضاداً مـع نفسـه ’ لا يلتقي نهريـه الا في نهايتهمـا وطائفتيـه الا في نهايتهمـا وقوميتيـه الا في نهايتهمـا وكذلك حزبيـة وعشيرتيـه ... ؟
انسلخ تماماً عـن جلـد انتمائـه التاريخـي عاريـاً خارج خيمـة نسبـه الحضاري ’ ولـم يبقـى الا ان يواصل مشوار التضاد بين مدعيـه وضحايـاه نهايتـه ايضـاً .
ثنائيـة التضاد العراقيـة بين زمـر المنتفعين وملايين الخاسرين وضعتـه على ابواب التبعيـة ’ يبحث عـن هويـة الأنتمـاء وعـن خصوصيـة بين مـن لا خصوصيـة لهـم وعـن روحـه الحيـة بين هياكـل جامعـة  الموت السريري وقامتـه داخـل اقزام مؤتمـر مكونات التطرف الوهابـي ’ الخاسرون فيـه وضحاياه يريدونـه وطنـاً لأهلـه ’ ويريدونـه علمـاً وشعاراً ونشيداً فيـه العراق حاضـراً ’ وكذلك  دستوراً  ومجلس امـة وسلطات  فيهـا ثقافـة ومعارف  وحضارة جذورهـا عراقيـة ’ وحريات ديموقراطيـة ومساواة اجتماعيـة صناعتهـا عراقيـة .
العراقيون  شعب  يسيـر بأتجـاه  ذاتـه رغـم حواجـز المتطفلين ’ يعيـد صياغـة هويتـه وكتابـة تاريخـه بعيداً عـن اوهام المنتفعين وتشويهات بزارات المرتزقـة .
وطـن ليـس  للمقايضـة  والبيـع ’ انـه اكبـر مـن شهـيـة  جرابـيـع النفـط  واعظـم مـن مخصيي الصمود والتصدي واعرق مـن مستوطني الفتوحات والغزوات وضيوف الأزمنـة السوداء ’ لكنه يشكو الذي يساوم عليه مـن اهله ويبحث فيهـم عـمـن يستحقـه جدارة ويمثله وطنيـة ’ بهـم يعفـوا الآخرين مـن ديون لـه في ذمتهـم ويسامحهـم كريمـاً عـن اساءات ارتكبوهـا بحقـه بعد ان يقفوا اعتذاراً خجولاً عنـد ابوابـه ’ ويطالبهـم  بدفـع فاتورة  اكثر مـن مليون  ونصف المليون شهيداً وملايين الأرامـل والأيتـام  والمعوقين والمهجـرين والمهاجـرين خلال الستـة سنوات الأخيرة مدعومة بالأدلـة والثوابت ’ والشكوى الصارمـة امام هيئـة الأمم والمحكمـة الدوليـة ومنظمات حقوق الأنسان ’ وبهـم تستعيد  المدن العراقيـة هويتهـا بأستبدال رموز الجلادين عبـر التاريخ المشين ’ بأسماء تشرف مظهرهـا وترفـع مكانتها وتبرز تقاسيم هويتهـا ’ اسمـاء وطنيـة لا تسمح ذاكرة الناس ان تغادرها ’ بهـم ومعهـم يتصالـح الوطن مع الضحايـا مـن اهلـه ’ يعوضهـم  ويجبر خواطر مدنهم ’يصالح مدينة حلبجة وبيئة الأهوار الخالدة والمدن والقرى التي تعرضت للأنفلـة والتخريب  والأهمال ’ ويبكـي بصدق مصائب  الكورد الفيليـة واهالي الدجيل والأبادات الجماعيـة داخـل اوكار التعذيب والتصفيات الجسديـة والفكريـة والسياسيـة والمغيبين ومجهولي المصير والنهايات المرعبة  بهـم يمكن للوطن ان يصلح ويصالح ما بين المدن العراقية ’ لتشعـر اربيـل انهـا في قلب البصـرة والعمـارة في قلب السليمانيـة وحلبجـة تبكي دموع عراقيي الأهوار ’ ومصائبهـا يبكيهـا الجنوب ’ وتبقى بغـداد محطـة للمحبـة والتسامح على طـريق النسب ’ ثقافـة وطنيـة مشتركـة لا تشوبهـا اخلاقيـات المتاريس الضيقـة .
خـرج الملايين مـن بنات وابنـاء العراق الخاسرون والمخدوعون والضحايـا دائمـاً ’ يبحثون فـي صناديق الأقتراع عـمـن يمثلهـم ويستحق ثقتهـم ويحترم اصواتهـم ’ فأنجزوا ثلاثـة انتخابات وصوتوا  للدستور ودفعوا ضريبـة الدم  والأرواح والخراب على امتداد الستـة سنوات الأخيرة ’ يبحثون في الأسماء عـن صدق النوايا  ويرتبوا الأوراق المجهولـة  ويجربوا  الأدوار ’ يبحثون عـن صـدق مـن يدعي تمثيلهـم  ويأخـذ بأيديهـم  نحـو عراق يحرر الملايين مـن عقـدة الخوف مـن الذات والأخـر ويرفعهـم عـن مستوى الدونيـة ’ لكنهـم دائمـاً يحصدون الخسارة والأحباط وخيبـة الأمـل ويجدون انفسهـم  في كـل مـرة مكبوسين في  اكياس المحاصصـة  .
لقد ادرك الملايين من الضحايا ان الموجودين تـم استنساخهم  رموزاً  لمحنتهم يبذرون مضمون اصواتهـم وثقتهـم  فـي لعبـة  مساومات سافلة مع جلادي الأمس ’ ليبقى حاصلهم عفـونة قـذرة لـروث المصالحـة الوطنيـة !!! .
مالذي اغراكـم ايهـا الكبار علينـا في البعث العروبي ’ ولا زالت  ذاكرة  العراقيين تنزف اوجاع وحشيتهـم ’ ومـا الذي ستفتخرون  بـه مـن  امـة لا تحسن الا صناعـة  وتطوير وسائل الأبادات الجماعية مفخخات واعبوات واحزمة ناسفة وموتـاً عراقيـاً يوميـاً وتدميراً منظمـاً لأمـن الملايين واستقرارهـم ’ او جامعـة عربيـة لازالت جراح  دسائسهـا ومؤامراتهـا  وغدرهـا تنزف مستقبـل  العراق ... ؟
هـل تعتقدون ايهـا الكبار فينـا وعلينـا ’ انكـم  مخولين المقايضـة  بأرواح  ودمـاء مليون ونصف المليون  شهيدا  ومـا سبقهـم ’ وتساومون  مصالحـة  لا وطنيـة بأسـم  ملايين الأرامـل  والأيتام والمغيبين والمهجرين والمهاجرين .
الا تعتقدون ان الذي سيفتـح الشبابيك للبعثيين القتلـة وزمـر الأجرام ’ سيخرج معهـم مـن اوسـع الأبواب غيـر مأسوفـاً عليــه ... ؟ ...
14 / 04 / 2009

377
مـع الأستـاذ جـورج منصــور :

حسن حاتم المذكور
السيد جورج منصور وزيـر الأقليم لشؤون المجتمع المدني وفي مقالة لـه منشورة على صحيفـة صوت العراق وصحف اخرى تحت عنوان ’ منظمات المجتمع المدني واهمية التمويل الحكومي والدولي لنشاطهـا ’ وضع افكاراً وتصورات مهمة للغايـة ’ عـن ماهيـة منظمات المجتمع المدني واشار بدقـة الى اهـم اهدافهـا  وادوارهـا واكد على اهميـة استقلاليتهـا ’ الأفكار بمجملهـا تعبـر عن تجربـة ودرايـة بمـا يجب ان تكون عليـه منظمات المجتمع المدني ـــ  وطنيـة ديموقراطيـة مستقلـة ـــ وما ينبغي ان ينظر اليهـا ويتعامـل معهـا ’ تستطيع تلك الأفكار لو تـم الأخذ بهـا ان تخلق نموذجاً رائـداً لمستقبل العراق الديموقراطي .
اسئلـة نطرحهـا  امام السيد الوزير بشكل خاص والمعنيين الآخرين بشكل عام ’  هـل ان تلك الأفكار والأراء والتصورات والتمنيات مـوجودة فعلاً  او شيء يشبههـا على الأقل على تربـة الواقع العراقي بمـا فيـه الأقليم الذي فيـه السيد جورج منصور مسؤول عـن مستقبل ذلك القطاع الهام الذي يتحمـل مسؤوليـة دفع الحـراك الجماهيري نحـو مستقبل العراق ديموقراطي تعددي وفدرالي  ...؟
في عام 2008 قدر لي زيارة العراق ضمـن وفـد للتضامن مـع الأخوة الكورد الفيليـة واخـر للتضامن مع المكونات الصغيرة داخل المجتمع العراقي خاصة بعـد الألتفاف على المادة ( 50 ) مـن قانون ادارة المحافظات ’ وكوني من بين المهتمين بالأدوار التقدميـة والحضاريـة لمنظمات المجتمع المدني وناشطاً فيهـا بذلت جهداً عبر الأتصالات والحورات وحضور بعض المؤتمرات واللقاءآت ’ فوجدتهـا ــــ منظمات المجتمع المدني القائمـة فعلاً ــــ مضغوطـة فـي اكياس نظام التحاصص لأحزاب العمليـة السياسيـة ’ وفـي افضل حالاتهـا ( منظمات لأصحابهـا ) واجهات اعلامية وسياسية واجتماعية لا تملك حريـة الحراك والمبادرة خارج ثكنات الأحزاب والطوائف والأعراق مغلفـة بأهداف ومشاريع لا علاقـة لهـا بالمصالح الوطنيـة المشتركـة ’ تلك التي اشار اليهـا الأستاذ جورج منصور ’ انهـا مجيشـة تماماً واحياناً ضـد بعضهـا ’ يمسك عنان حراكهـا مـن يملك تمويلهـا المشروط .
نحـن على ثقـة ’ ان شخصيـة بهذا المستوى العالي مـن الوعي الوطني الديموقراطي والحرص كالسيد جورج  منصور وقياساً بالأفكار والتصورات التي وردت فـي مقالتـه ’ وهـو على علم ودرايـة  بواقـع منظمات  المجتمع المدني داخـل الوطـن  ومقدار المسافـة  التي تفصلهـا عـن مهامهـا الأجتماعيـة والثقافيـة والحضاريـة ’ كان بأمكانـه ان يضعهـا وجهاً لوجـه امام مهامهـا وادوارهـا التاريخيـة في تحقيق الصورة الأفضل للتسامح والمحبـة والأنسجام في اطار الثقافـة الوطنيـة المشتركـة سلمـاً اجتماعيـاً طوعيـاً ومساواة شاملـة ناهيك عـن دفـع العمليـة السياسيـة برمتهـا  نحـو الأمام ضمانـاً  للمستقبل العراقي الى جانب  ترشيد التحولات في مجال الحريات الديموقراطيـة واغنـاء تجربتهـا الراهنـة .
استطيع هنـا  ان اضيف الحالـة البائسـة لواقع منظمات المجتمع  المدني العراقيـة في الخارج ’ والسيد جورج منصورعلى علم بالكثير مـن التفصيلات ’ انهـا  بشكل عام  تفتقـر الى استقلاليتها تمامـً وفي افضل حالاتها ’ واجهات سياسية واجتماعية وتنظيميـة  ’ حراكهـا محكوم بالتوجيهات والأرشادات والتعليمأت الفوقيـة ’ يفصلهـا عـن مهامهـا الوطنيـة والديموقراطيـة والأجتماعيـة وحتى المهنيـة حواجـز مـن الألتزامات  الصارمـة ايديولجيتأ  وتنظيميـاً  وبرنامجيـاً ’ انهـا لا تستطيع التنفس ومواصلـة وجودهـا بـدون رئــة الحزب والطائفـة ’ واصبحت بالنسبـة للملايين مـن  بنات وابنـاء  الجاليات العراقيـة  في الخارج ’ واسطـة غير مقبولـة  لنقـل عدوى نظـام التحاصص والفساد الثقافي والفكري والمعرفي والعلمي والأجتماعي الى داخـل صفوفهـا .
حصلت في الخارج بعـض المبادرات لتشكيل نواتات لمنظمات مجتمع مدني مستقلـة ’ فتعرضت الى مواجهات شرسـة  غير متكافئـة مـن قبل منظمات كيانات العمليـة السياسيـة ومنهـا الليبرالية والعلمانيـة قبـل الأسلاميـة ’ محاولات تخريب واحتواء او تشهير وتسقيط رخيص ’ واستطاعوا اضعافهـا واجهاض بعضهـا وتشتيت كوادرهـا مبتهجين بأنجازهـم المخجـل ’ ولو دققنـا واقعهـم جيداً وتابعنـا تواريخهـم  لوجدنـا اغلبهـم اكثـر تلوثـاً بالأتهامات التي يوجهوهـا ظلمـاً للآخرين ولكنهـم يحسنون ادوار القردة في التسلق السريع   .
احزاب العمليـة السياسيـة  الراهنـة والتي كانت  معارضـة للنظام البعثي السابق  ومعارضـة لبعضهـا الآن ’ تعتقـد خطـاءً ’ انهـا وحدهـا وطنيـة وديموقراطيـة وتقدميـة !!! وتمتلك شرعيـة تفصـل ما تعتقـده مناسباً للآخرين ’ وان منظماتهـا ـــ واجهاتهـا ـــ هـي وحدهـا وريثتهـا داخل صفوف الحركـة الجماهيريـة ’ وبالظرورة وحدهـا تحتكـر العمـل الوطني الديموقراطي والنقابي ’ واي خـروج  عـن تلك القاعـدة ’ هـو خروج عـن الوطنيـة واي تنظيمـم آخـر ـــ  مستقل ـــ يتحرك وطنيـاً وانسانيـاً خارج وصايتهـا وطاعتهـا المكلفـة ’ يعـد مشبوهـاً ومتهمـاً باللاوطنيـة واحيانـاً العمالـة  للأجنبـي  وغيرهـا مـن الخزعبلات الرثـة ’ تلك المفاهيـم والمنطلقات الضارة بمجملهـا ادخلت الحركـة الجماهيريـة في متاهات وصراعات وعداوات دمرت وحدتهـا وافقدتهـا ادوارهـا  وحرفتهـا عـن سكـة اهدافهـا  ومهامهـا  واستقلاليتهـا ’ تلك  المنزلقات  والسلوكيات والممارسات تعبـر في الواقع عـن افلاس خانـق  تعاني منـه اطراف العمليـة السياسيـة ’ لهـذا رفضتـها الأفكـار الواردة في مقالـة الأستاذ جورج منصور لمـا تضمنتـه مـن مفاهيم ومباديء كفيلـة بوضـع الحركـة الجماهيريـة العراقيـة ممثلـة بمنظماتهـا للمجتمع المدني المستقلـة على طريق التطـور والبنـاء الأمثلين لعراق جـديد بكـل المقاييس الوطنيـة والأنسانيـة .
الأستاذ جـورج منصـور ’ رفـع عـن خواطرنـا صـدأ اليـأس وجـدد فينـا الأعتقـاد ( اذا خليت قلبـت ) ..
09 / 04 / 2009

378
البعث : عـقـيـدة ملطخـة بـدمـاء العـراقـيـيـن .
حسن حاتم المذكور.

يبحث البعض استغباء او استغفال للآخر’ عـن بعث ملـطخ او غير ملطخ بـدماء العراقيين ’ وفي سياق عمليـة الخداع  والتسويف تلك  تـم اعادة الكثير مـن قادة الجيش السابق ورؤساء  ومدراء اجهزة  استخباريـة  ومخابراتيـة خطيـرة الى اغلب مفاصل العمليـة السياسيـة  وماكنـة السلطـة وعلى اعلى المستويات ’ يبدو ان عمليـة البحث عـن ابرياء مـن دم العراقيين بين صفوف حزب البعث سوف لـن تتوقف حتى يتم تقاسـم السلطة والنفوذ والثروات والملحقات الآخرى ــ  للكعكة العراقية ــ بين عائلـة العقيدة المشتركـة مـن بعثيين سابقين وورثـة جـدد ’ وهذا ما رفضـه البعث الرسمي معتبراً نفسـه لازال حياً  فاعلاً لا يمكن تقاسم ارثـه الذي سيسترجعـه  جمهوريـة ثالثـة ثـم العودة بالعراق الى ازمنتـه العفلقيـة ’ وفي مواصلـة لعبـة الضغط عبر استعمال ادوات الفتن وتعميم الفوضى والموت اليومي والتدمير الشامـل وزرع الخوف والرعب في نفوس المواطنيين يبغي دفعهـم الى  زازيـة الأمر الواقع قـدراً يتنازلون بسببـه عـن حصـة الأسـد على الأقل تمهـد لـه بعـد سنوات  وربمـا اشهر الى القفز عبر انقلاب ابيض او احمـر او في قطار لصديق ليعود في العراق الى مربعه الدموي .
البعث ليس حزباً تم اسقاطه وانتهى الأمر’ انه عقيدة عنصرية شمولية تدميرية يجب وبالظرورة اجتثاثها واستبدالهـا تحولات  جريئـة على اصعدة القانون  والعدل  والوعـي  وترسيخ الثقافات الوطنية والأنسانية امناً وسلماً اجتماعياً طوعياً ’ عملية مضنيـة طويلـة الأمـد لهـا كلفتهـا ’ لكنهـا تبقى الطريق الأنجـع لأنقاذ الأجيال القادمـة على الأقل ’ هكـذا فعلت شعوب العالم للتخلص مـن الفاشيـة والنازيـة والتطرف العرقي عبـر اجيال حتى تـم تفسخهـا وانحلالهـا واحتواء مخاطرهـا واثارهـا بعـد تجفيف منابعهـا داخـل المجتمعات التي اصيبت بهـا ’ انهـا عقيـدة وارث ماضوي تضرب جذوره عميقاً داخل المجتمعات العربية ’ ونتيجة لحالة الأنكسارات والهزائم والأنتكاسات  والأنحطاط  الشامـل ’ لـم  يبقـى لهـا مـن مصيرهـا  الا  الأنتحار تدميراً  للذات والآخـر ’ انهـا لا تريـد ان تغادر مسرح  التطورات الكونيـة  دون ان تترك بصماتهـا الدمويـة تاريخـاً بشعـاً ’ ان ازمتهـا  تكمن في يقضتهـا عـن حلـم  بائس توهمت  فيـه انهـا  " خيـر امـة انزلت للعالمين " .
ان الضريبة التي دفعها العراق على محراب ذلك الوهـم ’ جعلت بناتـه وابناءه يقفون امام ابواب حتمية التحولات الديموقراطية وطنيـاً وانسانيـاً وظرورة الأنسلاخ عـن واقـع امــة تحتضـر بعـد ان استهلكت كـل عقاقيـر امجادهـا ’ ليبـدأوا  اعادة كتابـة  تاريخهـم  الرافديني وصياغـة  ذاتهـم واستعادة  هويتهـم الحضاريـة  المشتركـة ’ وهـذا مـا  تنتظره  جميع شعوب  المنطقـة  والعالـم المتحضر ’ وعليهـم ان ينسـوا تمامـاً حالـة   الألتفات الى الخلف جزاءً او قطـراً مـن امـة تكـرر اعلان نهايتهـا  مـن داخـل جامعـة انظمتهـا العروبيـة .
البعث عقيـدة عنصريـة  شوفينيـة  شموليـة  تدميريـة  لا يمكن اختزالهـا  بأفراد او منظمات او احزاب ’ انها ثقافة مئآت السنين ’ لهـا تربتهـا ومناخهـا الأمثلين على امتداد الوطـن العربي دون استثنـاء ’ لهـذا يجب الأبتعاد عـن الأتجاهات غير النزيهـة للبحث في اوبئـة البعث العروبي عـن اقلهـا شروراً ’  ولا نستبعد  ان البعض  ممـن يفتعلون تصـدر عمليـة  اجتثاث  البعث  استهلاكاً اتخابيـاً اوتشنجات رفض المصالحـة  والتظاهـر الخجول في التضامـن مـع  الضحايـا في الوقت الذي يشتركون في  ماراتونات  الوصول للعواصـم العربيـة بغيـة العناق السري والعلني المفعـم بالعاطفـة وشجـن الذكريات مـع الزمـر البعثيـة ’ انهـم يحملون ذات الجينات البعثيـة في تفكيرهم ووعيهـم وايديولوجياتهـم وسلوكهـم ــ والطيور على اشكالها ـــ   .
ان حلم ( وهـم )  الوحـدة  القوميـة التي خرجت عن الطريق السوي  للتحرر  والديموقراطيـة ووضعت سـرج فقـر الملايين  وجهلهـم علـى صهـوة  الـديـن والأبار النفطيـة واعتمدت طريق العنف الأنقلابي والتسلط  الشللي والتضليل الشامـل في وحدة وحرية واشتراكية كما هو البعث العراقي السوري ومجالس شعبيـة جماهيرية ليبيـة ووهابيـة سعوديـة واشتراكيـة عربيـة مصرية وكيانات  اسرويـة  خليجيـة تفتقر الى اللون  والطعـم او جبهات مشتركـة للصمود  والتصدي ’ فجميعهـا  ومهما  تعددت وسائل التضليل هي عقيـدة  تدميريـة متآمرة لا تمنعهـا انانيتهـا وضيق افقهـا ورغبتهـا في التسلط مـن ان تكون طابوراً اجنبيـاً لتدمير حاضر ومستقبل الشعوب وسرقة مستقبلهـا او مطيـة  تعبـر على ظهرهـا  المشاريع  والمخططات والأطماع الخارجيـة ’ انهـا في مجملهـا عقيـدة ( محرقـة ) تتخـذ مـن التمسك  بأذيال الفتوحات  والغزوات والأمجاد وتشويـه الحقائق التاريخيـة التي في معضمهـا  تـفـتـقـر الى المحتوى الأنساني سببـاً  لوضـع الكثير مـن الشعوب والمكونات التاريخية والحضارية على حافة هاويـة الأنقراض ’ بعـد ان حرقت حاضـر ومستقبل مجتمعاتها بالذات ’ انهـا وحـدة انقلابية مبنيـة على الغدر والوقيعـة والأبادات الجماعية والأضطهاد والتنكيل العرقي  والطائفي  وموجات همجيـة  مـن الردة والتخلف ’ جردت اهداف شعوبهـا والمباديء  السماويـة لدينهـا عـن  محتواهـا وقتلت  روحهـا  وجعلتهـا اداتين للتعنصـر والتطرف واحتقار الآخر ومحاولـة اجتثاثـه والغاءه ’ وكان العراق هـو النموذج الأسواء للكارثة وان الثمـن الذي دفعـه تاريخـاً  وحضارة وقيمـاً انسانيـة هـو الأكبـر بين الكوارث ’ لهـذا يجب وبالظرورة على المجتمع العراقي ان يبـداء عمليـة اغتسال جذريـة مـن داخلـه ويخلع عنـه كـل اسمال التطرف والعنصرية ’ ويعيد تقييم العلاقات الداخلية بين مكوناته على اساس  فهـم الآخـر وقبولـه شريكاً دون شروط وعلى ارضيـة الثقافـة الوطنيـة والمشتركات الأنسانيـة ويندمج مـع بعضـه على طريق التحرر والديمقراطيـة والعدل والمساواة مستقبلاً آمنـاً للجميــع .
ان تلك المباديء  والقيـم  والتوجهات في اعادة  ترميم الذات  والعلاقات الوطنيـة والأنسانيـة واصلاح الهويـة العراقيـة التاريخيـة  الحضاريـة سليمـة تجمع  فيهـا جمال كـل  الوان طيفهـا الأجتماعي ’ لا يمكن جمعهـا مـع العقـد المدمـرة للعقائـد المتطرفـة بنموذجهـا البعثـي المرعب .
اجتثاث البعث فكراً وعقيدة وايديولوجيـة وتنظيمـاً وممارسات ارهابيـة ’ هي عمليـة حضاريـة على اصعدة الوعي والثقافـة وهي مـن المهام المباشرة للدولـة والمجتمـع  بعـد ان يصبحـا في تمـام العافيـة مـن اصابات التطرف الطائفي العنصري ’ والشعب العراقي مؤهلاً تمامـاً في ان ينهـض ويغادر ذلك المستنقع التاريخي البغيض .
01 / 04 / 2009


379
المنظمات المستقلـة : هويـة حضارية  .
حسن حاتم المذكور
بعـد  ان وصـل نظام  التحاصص الى طريقـه المسدود ’ واصبـح  عبئاً على تطلعات الحركـة الجماهيرية نحو مستقبلهـا في الحريات الديموقراطية والتقدم ’ اكتسب الميـل الى اعادة بنـاء منظمات المجتمع المدني وطنية مستقلة ’ ظرورة ملحـة ’ لا لحمايـة  نفسهـا مـن حالـة التمزق والتشرذم والتصادم والأنهاك خلف كيانات واحزاب المشاريع الطائفيـة والعرقيـة فحسب ’ بـل ولتلعب ادواراً فاعلـة لحمايـة المجتمع مـن هزات وفواجـع ردة المؤدلجين والمغامرين وخاصـة مـن داخـل المؤسسـة العسكريـة ’ هـذا  الميـل عبـر عـن  ذاتـه  بمحاولات  ومبادرات ونشاطات عـديدة ’ اصطدمت ( ولحقهـا الأذى )  بقـوى ثقافـة  التحاصص وعقليـة  الأستحواذ  او الألغـاء ’ لكن التطورات الحاصلـة  داخـل المجتمع  وفـرز الأوراق والتحولات الأيجابيـة في الوعـي الجمعـي ’ ضغـط على القوى الوطنية والديموقراطيـة فـي ان تعبـر عـن ذاتهـا وتمارس ادوارهـا ضمـن منظماتهـا المستقلـة .
بتاريـخ  28 / 02 / 2009  وبمبادرة مـن بعـض الشخصيات المعروفـة  بنزاهتهـا  ووطنيتهـا وتاريخها المستقيم ’ تشكلت منظمـة مجتمع مدني مستقلـة على عموم المانيا الأتحاديـة تحت اسـم ( جمعيـة العراقيين المستقلين ) ’ وقد عبـر دستورهـا وبرنامجهـا  وبيانهـا التأسيسي عـن حالـة ايجابيـة غيـر مسبوقـة على صعيـد  منظمات  المجتمع المدني وخاصـة فـي الخارج ’ حيث كان الهم  العراقي  حاضراً والأنتماء  الوطني قاسمهـم المشترك  ومباديء  الديموقراطيـة  والعدل والمساواة جامعة بين المؤسسين الذين يمثلون في الأساس اغلب مكونات الطيف العراقي ’ وكان المشروع الوطني العراقي بوصلـة عملهـم المستقبلـي .
اشكالية يجب الأشارة اليها : هـي ان الكيانات الكبيرة داخـل العمليـة السياسيـة لا تعرف التعايش مـع  الأصغر منهـا حتى  ولو كان  اكثر نفعـاً  وايجابيـة  وانسجاماً مـع التطورات  والتحولات الحاصلـة ’ انهـا اعتادت على الأحتواء والتسلط  والعبث بمصير الأصغـر ’ لهذا مـن يبادر الى تشكيل منظمـة مجتمع  مدني وطنيـة  ديموقراطيـة  مستقلـة ’ يجـد  نفسـه في مواجهـة تحجيم وتحريف واحتواء وتشويـة  وحتى  تسقيط  غيـر متكافئـة مفروضـة عليـة ’ ويجب ان يدفـع ضريبتهـا اذا مـا اصـر على ان يلعب دوره الوطني والأنساني داخـل كيانات مستقلـة .
هناك اصوات كثيرة داخـل المؤسسـة الحكوميـة ’ يبدو عليهـا الحرص على استقلااليـة منظمات المجتمع المدني ’ لكن لحد الآن لـم تمارس فعلها الداعم معنوياً ومادياً كي تستطيع تلك المنظمات المستقلـة ان تقف على قدميهـا  دون ان تتكـي على  اكتاف رحمـة  القروش الطائفيـة  والعرقيـة والحزبيـة .
فـي استفتاء لسفارة العراق في المانيـا ’ ابـدى اكثر مـن 75% مـن بنات وابناء الجاليـة العراقيـة رغبتهـم في ان تكون الهيئآت القياديـة لمنظمات المجتمع المدني غيـر حزبيـة ولا حتى مختلطـة وانما مستقلة تتمتع بالكفاءة والنزاهة ’ تلك هي ارادة ورغبة الجاليات العراقيـة في الخارج ’ لكن تلك النسبـة العاليـة لا يوجـد مـن يمثلهـا اطلاقاً داخـل العمليـة السياسيـة الراهنـة ’ وهذا العيب والخلل يثيـر الأحباط  وخيبـة الأمـل .
فـي المانيـا وكما اشرنـا ’ تشكلت منظمـة مجتمع مدني مستقلـة تحت اسم ( جمعيـة العراقيين المستقلين ) وقد اثرت تلك المبادرة ايجاباً على الجاليات العراقيـة في دول اوربـية  اخرى ’ وهناك جهود متواصلـة  مـن اجـل ان يلتقي ممثلي  تلك القوى والشخصيات  المستقلـة  في احـدى العواصـم الأوربيـة  ’ بغيـة التنسيق  وتبادل وجهات النظر والخبـر مـن اجـل  تنشيط العمـل الجماهيري الوطني الديموقراطي المستقل خارج الوطـن ’ خاصـة ونحـن على ابواب تطورات هامـة ومنهـا الأنتخابات النيابية العامة نهايـة هـذا العام ’ ومـن اجـل ان تمارس الحركـة الجماهيريـة ادوارهـا الأيجابيـة المستقلـة في تلك التطورات والتحولات ’ وهي التي تختزن داخل صفوفهـا الكثير مـن الكفاءات والطاقات على اصعدة الأعلام والأدب والفـن ومجالات الأبداع الأخرى ’ فهـل هناك مثلاً مـن هـو حريص في الدولـة  وخاصـة من  داخل المؤسسـة الحكوميـة  ليكلف  نفسـه في الأتصال بتلك القوى والشخصيات ليطلع عـن كثب على امكانياتهـا وحقيقـة نشاطاتهـا ونوعيات وقدرات كوادرهـا ومصداقيـة ولاءآتهـا الوطنيـة وكذلك برامجهـا وانظمتهـا الداخليـة الى جانب حاجاتهـا الملحـة مـن اجـل تطوير دورهـا اغنـاءً للعمليـة السياسيـة وتطويراً وتعميقاً للتحولات الديموقراطيـة  ’ وتقوم  كذلك بالحوار معهـا وتتسائل ’ ايـن تقيم  معارضهـا الفنيـة  وامسياتهـا الثقافيـة ونشاطاتهـا الأجتماعيـة وعلاقاتهـا مـع  المؤسسات الثقافيـة  والأجتماعيـة  والأنسانيـة للدول المقيمين بهـا ’ ومـا توصلت اليـه في اظهـار الحقيقـة العراقيـة امام المجتمعات الأوربيـة وغير الأوربيـة ’ وهـل ساهمت حقاً في اعادة الأعتبار الى الشخصيـة الحضاريـة والتاريخيـة لعراق ما بين النهرين  والذي  اساءت  اليـه وشوهتـه حـد  اللعنـة سلوكيات وممارسات النظم الشموليـة والدكتاتوريـة  المتخلفـة ’ ويسألون ايضاً ’ ان كانوا  يملكون قاعـة او مجرد غرفـة متواضعـة  يمارسون  داخلهـا  تعليم  بنات وابنـاء الجاليات العراقيـة  لغتهـم الأم وتذكيرهـم بأنتماءهـم الوطني وترسيخ العادات والقيـم والتقاليـد الحميـدة لمجتمهـم العراقي ... ؟
كـل تلك المهام الوطنيـة هي مـن واجبات منظمات الجاليات العراقيـة المستقلـة ’ فهـل هناك ايضاً مـن سأل ’ كيف تمارسون ادواركم وتغردون وطنياً وديموقراطياً خارج اسراب نظام التحاصص والمشاركات الفوقيـة ... ؟
السفارات العراقيـة في الخارج ’ هـي في الأساس ليس اكثر مـن مؤسسـات ( حصص ) تابعـة حصراً للنظام العام  للمحاصصـة  وتوزيـع  الأسلاب وغير مؤهلـة لفهـم  الأهميـة التاريخيـة لأستقلاليـة منظمات المجتمع المدني في الخارج ’ ولا تستوعب معنـى الحراك المستقل خارج قطيـع حزب الطائفـة والقوميـة .
بالتأكيد هناك مـن يفهـم الحاجـة الملحـة لوجود منظمات مستقلـة متمسكـة بالمشروع الوطني طريقاً للمجتمع العراقي نحـو مستقبلـه ’ رافضـة بشدة كـل مالـه علاقـة بالمشاريع الطائفيـة والعرقيـة التي افرزت الأشكاليـة المستعصيـة والمدمرة للنظام التحاصصـي ’ كذلك هناك مـن لا يبخـل على تلك المنظمات بالدعـم المتواضع معنوياً ومادياً’ وهـذا ما تنتظره التشكيلات الوطنيـة المستقلـة الفتيـة .
لا يمكن للوطـن ان يكتسب هويتـة الحضاريـة ان لـم تكـن منظمات المجتمع المدني المستقلـة للحركـة الجماهيريـة الواسعـة طليعـة النضال مـن اجـل البنـاء والتطور والتقدم ’ ومـن يتجاهـل تلك الحقيقـة لا يمكن لـه الا ان يكون معوقاً بصيق الأفق الطائفي العرقي .
لمـاذا لا نحاول ان نجعـل مـن الأنسان العراقي قيمـة وطنيـة عاليـة ’ ان لـم يكن هـو الوطـن ذاتـه ... ؟ .
26 / 03 / 2009

380
حلبجـة : شهيـدة المـدن العراقيـة ...

حسن حاتم المذكور
يذكرنا التاريخ  بأحداث  مآساويـة  مرت  بهـا المدن العراقيـة ’ ومـن  بينهـا كوارث الطاعون والكوليرا واوبئـة متداخلـة اخرى الى جانب الفيضانات  والغزو  والسلب ’ ويذكر ان الكارثـة عندما تمـر يأخـذ النسيان طريقـه الى قلوب الناس ويواصل المجتمع حياتـه ’ وبعد تطور العلم والأكتشافات وأتساع ابعادهمـا ’ دخلت الى العراق  بعض الأمصال المضادة الى جانب اساليب الوقايـة والعلاجات السريعـة وتطويق الأوبئـة عند بدايتهـا .
عاشت المدن العراقيـة فترات مـن الأمن والبنـاء والتطور الثقافي والأجتماعي والصحي ’ ولـم يذكـر ومنذ اجيال عديدة ان هناك ثمـة كارثـة وقعت واستطاعت ان تحصـد ارواح الألاف مـن الناس مـرة  واحـدة او خـراب عـاد بالمدن العراقيـة  الى ازمنـة الكوارث  المروعـة ’ ولـم يكن مـن المتوقع ان هناك كوارثـاً ( ليس بالظرورة ان تكون طبيعيـة ) ستكرر دورة الموت اليومي والأبادة الجماعيـة ’ فكانت المفاجئآة غير المتوقعـة اطلاقاً فـي يـوم 08 / شباط / 1963 الأسود حيث  تمت تصفيـة وابادة  اكثر مـن عشرة الآف شهيـداً  مـن خيرة بنات وابنـاء العراق وخلال عشرة ايام فقـط .
ان الطاعون  البعثـي الذي استمرت اصاباتـه  وعدواه  لخمسـة عقود  تقريبـاً ’ سيتواصل وبـاءً فتاكـاً لأجيال عـديدة .
حلبجــة التي لـم تغادر سـرير برائتهـا صباح 16 / 03 / 1988 ’ تتثائب  متكاسلـة لأن احلام الناس  وافراحهـم  لا زالت غافيـة فـي احضانهـا ’ عبث الأطفال وجـدل الحبايب  وود التحايـا وقهقهـة المسنين  وحيويـة  حركـة الباعـة  والمارة  والمتجولين ’’ انهـا  حلبجـة تمارس يومهـا وعيونهـا لا تخلو مـن القـلـق ’ ثمـة حلـم مـر فـي ليلتهـا ’ ان الطاعون الرمادي قادم مـن عرين الموت ’ يحمـل الفنـاء  مشحونـاً  بالحقـد  والكراهيـة ’ لكن برائتهـا  ووداعتهـا وصفاء  نيتهـا فسـرت الحلم على انـه  اضغاث ’ انهـا لا تريـد  ان تلوث فـرح اهلهـا بأحتمالات سوداويـة لا مبرر لهـا  ’ غيـر ان حلـم فتـك الطاعون الرمادي كان حقيقـة تخترق الأجواء بأتجاههـا .
كان تفجيراً هنا واخر هناك تكررت خلال دقائق وانبعث الدخان الرمادي ’ حلبجة البريئـة الأمنة لـم تستسلـم الى قلقهـا واكتفت بالصلاة صامتـة مـن اجـل سلامـة اهلهـا ’ الدخان الرمادي يقترب منهـا  بتقاسيمـه البعثيـة  وعنصريـة روائحــه ’ كان الموت البعثي خاطفـاً سبق  رغبتهـا فـي ان تبتلـع اهلهـا  ليكون جسدهـا وحـده  الفـداء  والضحيـة ’ الطاعون البعثي  كان مجهزاً بمصـل الأكتشافات الذكيـة للغـرب  ممزوجـاً بهمجيــة  الشرق ’ سقطت حلبجـة وأفترشـت جسدهـا جثث الضحايـا ام تحتضـن اطفالهـا وجـد يحنو على حفيـده ومدرسة فقدت روحها بلا وداع ’ الشوارع انسلخت عنهـا حياتهـا  وارتدت الشمس كفن  نهارهـا  ونجوم  الظهـيرة سواد ليلهـا ’ بكـى اللـه دمـوع المدن العراقيـة وانطفـأ الصبـح فـي عيون المتبقين .
مـر الطاعون  البعثي  وبدقائق ترك  مقبـرة لأكثـر مـن عشـرة  الآف شهيداً  وارثـاً مـن المآسي والأوجاع لعشرات ومئآت السنين .
يقال ان ارادة الناس ورغبـة المدن ودعـاء اللـه يحيـي الموتـى ’ هـكـذا كانت ارادة المتبقين مـن بنات وابنـاء حلبجـة وحـزن الطيبين في العالم ودعـاء مـدن العراق واهلهـا وبكاء السماء دمـوع اللـه كفيلـة ان تعيـد الروح الى حلبجـة الشهيـدة .
استيقضت حلبجـة مـن موتهـا  وعيونهـا  مثقلـة  بـرمد الطاعون  البعثي ’ تبحث عـن ذاتهـا في دهاليز موتهـا ’ نهضت لكن جروحهـا غـائرة فـي الصميم .
حلبجـة البريئـة  الوديعـة  المضحيـة تنتظـر مؤآساة الكلمـة الطيبـة  والفعـل التضامنـي لكنهمـا تأخرا كثيراً ’ ربمـا الذيـن سيقولون ويفعلون  لـم يـولـدوا بعــد .
فـي ربيع عام 2007 زرت وبعض الأصدقاء مدينـة حلبجـة ’ كانت بوابتهـا مقبـرة جماعيـة هائلـة ’ قرأنا الفاتحة على ارواح الشهـداء وتركنا دموعـاً عراقية تذكر الحضايا ببراءة الأنسان
19 / 03 / 2009

381
ايـن الوطنيـة فـي مصالحـة البعثيين ... ؟

حسن حاتم المذكور
مـع الأسف والأسى وكـل الأشياء التي تسبب الأحباط وخيبة الأمل ’ ان اقطاب العملية السياسيـة وضعت صراعاتها وكراهيتها لبعضها على طاولات الزمرالبعثية في عواصم المحيط العروبي في عملية  تدجين شاملة  للشارع  العراقي المنكوب  بالسلف  والخلف  كسلاح  اخير للأبتزاز والتنكيل وشفط  الممكن مـن حصـة الآخـر ان لم  يتم اسقاطـه ’ ومنذ السنوات الأولى للتغييـر وبشكل خاص بعـد انتخابات عام 2005 ’ كشفت التصريحات الخجولـة والوقحـة احياناً على ان هناك اتصالات متواصلـة ولقاءات مباشرة مـع احزاب وتجمعات ورموز المقاومـة المسلحـة ـــ البعثيـة بالطبع ـــ رافقتهـا سراً وعلنـاً تعيينات على اعلى المستويات الأمنيـة والقوات المسلحة والشرطـة مضافاً اليهـا التواجد المكثف ( الرسمي ) فـي الوزارات والرئآسات ومجلس النواب والسلك  الدبلوماسي ’ وعبر بوابـة نظام التحاصص  والتوافق  والمشاركـة ’ وبعد الأعتقاد على انه تم امتصاص غضب الشارع العراقي وتجاوز ردود افعاله ’ يجري الآن ( وعلى المكشوف ) ترضيـة  البعثيين  واغرائهـم  في المشاركـة ’  واعتذاراً يتم اهدائهـم  حصـة  الأسد في كعكــة العراق ’ فالذي كان يخدع  الناس  مـن طرف اللسان  بمعسول الكلام  والوعود  ومفردات القيم الوطنيـة  ومخافـة اللـه  والأيمان  بحقوق الشعب ’ وبعـد ان  تكرش  وتكرشت  معـه ارصدته المصرفيـة وأمـن راحـة ومستقبل اجيالـه محميات في دول الجوار والعالم ’ يمرر الآن ــ سحقاً لمشاعر وحقوق الضحايـا ـــ ’ لقاءاتـه ومشاوراتـه  ومصالحاته  واتفاقياته  وتحاصصـه مـع ما يسمى تضليلاً ونفاقاً ببعثيي القيادة القطرية ( الجناح السوري ) واجنحـة اخرى مماثلـة في اليمن ومصر والسعوديـة والأردن وليبيـا وغيرهـا ’ ويفتعلون لهـم تاريخاً نضالياً متناسين انهـم بذلك يمارسون خـداع  الشعب العراقي الذي لا زال  واقعـه  يتغرغر  بمرارة  التجارب الدمويـة مـع النظام البعثي المقبور .
الشعب  العراقـي  المتورط اصلاً بسياسيـه واحزابـه مـن يسارعلمانيه الى يمين اسلاميه  ومنذ  نكبـة  انقلاب 08 / شباط / 1963  الأسود ’ لـم  يجـد لحـد الآن ذلك البديل الذي يأخـذ بيـده جاداً  نحـو طريق وحـدته  الوطنيـة سلمـاً وامنـاً وعيشـاً  كريمـاً ’ وان  وجـد بعضهـم  فحجمهـم يبقى الأقـل في ميزان الصراعات والأبتزازات والتدخلات الأقليميـة والدوليـة ’ الى جانب التمزق الروحي والنفسي والقيمي في زحمـة ازدواجيـة النظر الى المباديء في عين والمصالـح الشلليـة والشخصيـة بعيـن اخـرى ’ وهذا المأزق التاريخي سلخهـم عـن حلـم  الجماهير واضعف  ثقتهـا بالمعلن  مـن برامـج  ومشاريع وشعارات ومهرجانات فرغت تماماً مـن مضامينهـا ـــ كنشيـد ملكـي في متحف الذين كـانوا ـــ .
الغريب في الأمر ’ ان بعض القوى والفئآت والوجـوه المرتديـة معطف الوطنيـة والغير فعالـة  اصلاً ’ وعندما سمعت  بأنفلات ( ثقافـة ) تيـار المصالحـة السياسيـة مـع الزمـر البعثيـة ’ هـزت ذيولهـا ضمانـاً لحصتهـا ( عظمتهـا ) مـن جمهوريـة البعث الثالثـة .
بعـد تعري  دعوات المصالحـة مـع البعثيين والعروبيين عـن تحفضاتهـا ومجاملاتهـا ’ واعتقاداً  بأن  ردود افعال الجماهير الشعبيـة  وارادتهـا  قـد تـم اخمادهـا  وتجاوزهـا ووعيهـا قـد تراجـع بعـد محاولات تدميره ’ وكالعادة  وبعـد التفجيرات الدمويـة الأخيرة ’ يبادر نائبـي  رئيس الجمهوريـة  للأجتماع  فـوق العادة !!! لتدارس الأوضاع الأمنيـة وطلب  المواجهـة الفوريـة مـع القائد العام للقوات المسلحـة ووزيري الداخليـة والدفاع ـــ فصـل مـن مسرحيـة  قديمـة  فقدت مصداقيتهـا  واصبحت  مملـة ـــ  ’ المواطنون يتسائلون فضولاً وسخريـة ’ هـل ان لهـذا الأجتماع الفوري ( وفوق العادة !!! ) لنائبـي رئيس  الجمهوريـة على علاقـة  مـع التفجيرات  الدمويـة الأخيرة  وحلقـة مـن مسلسل اللعبـة القـذرة لقـوى الردة التي ابتداءت بأنهاك العراقيين وتمزيق صفوفهـم واضعاف ردود افعالهـم  واشغالهـم  في صراعات  وعداوات  عبثيـة عبر الأشتعال  المتواصل لحرائق التصعيـد والتوتر وفـرض امـر الواقع الذي لـن يتوقف في حدود تقاسـم السلطـة والجاه والثروات والنفوذ مع الزمـر البعثية والغاء حق الضحايا عبراعادة تقييـم المرحلة حيث  لـم  يبقـوا بين البعثيين  مـن هـو ملطـخ  بدمـاء  الشعب  العراقي ’ وعلى الناس بضحاياهـم وشهدائهـم ومغيبيهـم ومهجريهـم ومهاجريهـم ’ ان يعتذروا عـن ســؤ الضـن بنزاهـة البعثيين ويطالبوا بأعادة النصب التذكاري لشهيـد العروبـة والأسلام السيد صـدام حسين الى ساحــة الفردوس ــ  وشر الأمور ما يضحـك ــ
رغـم بؤس المرحلـة وقـذارة الأدوار الذكيـة ’ فالعراقيين لـم ولن يصالحـوا مـوتهـم ولـن يغفروا لمـن يتصالـح غـدراً بهـم .
هنـا على بنات وابنـاء العراق بكـل مكوناتهـم ومـن اجل ضحاياهـم ’ ان يتصالحـوا مـع بعضهـم ويرصوا صفوفهـم ويسـدوا جميع الثغرات التي يحاول البعث والمتصالحون معـه ان ينفـذوا منهـا ’ وان يستغلوا المتوفـر مـن هامش الديموقراطيـة على افضـل وجـه ’ ثقتهـم يجب ان تكون حـذرة واصواتهـم الا تعيـد جلـدهـم ’ ويتسلحوا بثقافـة عـدم التصالـح مـع البعث والفسـاد ولا ولاء الا للوطـن  ولا تضحيـة الا مـن اجـل الشعب ’ ولـم يبقـى الا القليل للكلمة الحاسمة فـي الأنتخابات النيابيـة العامـة فـي نهاية هذا العام .17 / 03 / 2009

382
يقـرأون ويكتبون لأنفسهــم ... 


حسن حاتم المذكور
البعض مـن الكتاب  العراقيين ’ لـم  يرغبوا التأثـر بالحراك  الأيجابي  داخل المجتمع العراقي ’ ويصرون ردحـاً سلبياً فـي مربـع المواقف المسبقـة ’ يمنعهـم رمـد الأدلجـة وعمى التعصب مـن رؤيـة التحولات والتطورات الأيجابيـة على صعيدي الوعي والممارسـة الديموقراطيـة ’ بالنسبة لهـم  الأحتلال لا زال  قائماً كما كان والأمن  والأستقرار مفقودا تماماً والفتنـة تتحكم في مصير العراقيين ولا توجد  بوادر اعمار  وانعاش اقتصادي  وتحسن في المستوى المعاشي والخدمات حتى  ولو كان  متواضعاً  ولا شي في الحريات  الديموقراطيـة  ولا رأي عام  يقرر بأصوات المواطنين المستقبل  السياسي  والأجتماعي  وكذلك الأخلاقي لهـذا الطرف او ذاك  التكتـل ولا قفزات نوعيـة على صعيدي الفكر والممارسـة عبرت عن ذاتهـا في الأنتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات ’ كـل شيء بالنسبة لهـم جامداً مضغوطـاً داخل مـربع الفوضى  .
السيد مسعود البرزاني في رأي بعضهم ليس الا مجرد انفصالي والسيد نوري المالكي يتجه نحو التفرد والدكتاتوريـة والمشروع الوطني انحرافاً ’ هكذا يرغبون ان يروا الأمور او يتمنوهـا .
قال السيد مسعود البرزاني مـرة " ان البصـرة مدينتي واربيـل مدينتكم ’ فلماذا نخاف بعضنـا " كلام جميل لـم  يأخذ مـع الأسف ما يستحقـه على صعيد الأعلام الوطني والحكومي منـه بشكل خاص ’ بعكسه اخـذ البعض  يبحثون في تصريح  لهذا المسؤول الكردي او ذاك ليقتطعوا منـه مفردة  ثـم حرفهـا عـن سياقهـا ليعيدوا صياغتهـا  في ورشات النوايا السيئـة للآعلام المأجور ’ بنفس الوقت  يمكن اعتبار التوجهات والخطوات الوطنيـة للسيد المالكي بدايـة تحرر مـن شرنقـة الطائفيـة  وحصارات النظام  التحاصصي والأنطلاق  نحـو فضـاء  الألتزامات  الوطنيـة ’ وقـد قيمهـا  الشارع  العراقي كمشروع  وطني عبر انتخابات  مجالس المحافظات  ويعمل الآن على ترسيخها وتطويرهـا نهجاً وطنياً يحصـد ثماره في الأنتخابات النيابية العامة نهاية هـذا العام .
اين هـو  وجـه الدكتاتوريـة  في دعوة السيد المالكي لأجتثاث المظاهر والمخاطر المدمرة لنظام التحاصص وكيف نفسر دعـم سلطة القانون وسيادة العدل لحمايـة العراق مـن اخطار المشاريع الطائفيـة والعرقيـة الى جانب  جهوده  لتقويـة سلطة المحافظات  تعبيرعــن القـوة  القانونيـة والدستورية للدولـة وتدعيم امكانياتهـا  لحمايـة  امـن واستقرار العراق وانجازات شعبـه وطنـاً متصالحـاً مـع ذاتـه مسالماً مـع الأخرين قادراً على حمايـة وضمـان مستقبل اجيالـه مـن مخاطر الردة داخليـاً وخارجياً ’ الى جانب كل ذلك يبقى الحذر والحيطـة قائمين ازاء كـل خطوة مهمـا كانت ’ فالتجارب المريرة لازالت مرارتهـا تؤذي الذاكرة الجمعيـة   .
المتزمتون يمكن ان يكونوا عربـاً اوكرداً او اي مـن المكونات الأخرى ’ وقـد لا تكون اسبابهـم محصورة في نطاق التزمت فقط ’ ربما ــ وهذا الوجه الآخر للحقيقة ـــ هناك دوافع اخرى ذاتيـة تدفعهـم للعـب على حبال الأنتهازيـة والوصوليـة والأرتزاق .
مـن حق المثقف الوطني ان يتصدى دون مجاملة لكل اشكال الميول والتوجهات الفرديـة الضارة للذين يتصدرون  العمليـة السياسيـة  ويعري بشجاعـة  وموضوعيـة وانصاف جميع الأحتمالات والأخطار التي قـد تهدد وحـدة ومستقبل المجتمـع العراقي كالأرهاب والفساد والفتنـة او محاولـة حرف العمليـة السياسيـة  والمشاعر الوطنيـة بأتجاه مصالحـة البعثيين القتلـة تحت اللافتات غيـر النزيهـة ـــ  للمصالحـة  الوطنيـة ـــ ومحاولـة  العودة بهـم مـن الشبابيك الخلفيـة خبثـاً ودسائسـاً ومغامرات ومؤأمرات للأستحواذ على السلطـة وماكنـة الدولـة قمعـاً وتهجيراً وابادات جماعيـة والغـاءً تامـاً  للآخـر ’ ان  التعامـل مـع البعثيين ـــ مصالحـة وطنيـة  ( سياسيـة )  ـــ لا تحصـد الا التفريط  بمصير العراق والتضحيـة بمستقبـل الناس ’ ناهيك عـن كـونـه ليس مـن حـق احـد التفريط بالمكاسب التي تجعـل العراقيين يحلمون بعراقهـم الجديد .
لو كانت تلك المصالحـة وطنيـة حقـاً وصادقـة النوايـا ’ لمـا استثنت ملايين الضحايـا والشهداء والمهجرين  والمهاجرين ’ ذلك الأرث الكارثي الذي تركـه  النظام  البعثي عذاباً ومعاناة لبنات وابنـاء العراق لا نهايـة لهـا في الأفق القريب .
جميع الكتل السياسيـة  التي تتحكم  الآن  بأتجاه العمليـة السياسيـة  ومستقبل العراق ’ مـدت يـد التصالـح السياسي والمساومـة مـع الجلادين غير النادمين مـن بقايا الزمر البعثيـة ’ يدفعهـا الى ذلك  صراعاتهـا  وتناقضاتهـا  وشراهتهـا لأمتلاك  السلطـة والجاه  والثروات ومناطق النفوذ ’ واثبتت على ان اصاباتها  بفقـر الولاء الوطني  بليغـة جداً ’ وان شدة انانيتهـا  وضيق افقهـا لم يمنعهـا مـن ان تستقوي على بعضهـا عبر التحالفات المشينـة مـع الواجهات البعثيـة المتعددة ’ ممـا جعـل الزمـر البعثيـة تختار مـن يناسبهـا وتفرض شروطهـا .
الكثير مـن  المثقفين العراقيين  وبجهاديـة عاليـة وقفوا الى جانب  العراق ’ ورغم  محدوديـة امكانياتهـم وضغوط تهميشهـم ’ فضحوا لعبـة الفوضى والفتن ومسلسل الموت اليومي واثروا ايجاباً على مزاج  الجماهير الشعبيـة وهذبوا وعيهـم  وفرشوا حقيقـة ومخاطر مـا يجري امام بصيرتهـم ’ بعكسـه بعض المتزمتين والوصوليين مـن كتبـة ثكنات المشاريع الطائفيـة والعرقيـة ’ دخلوا اطرافاً فـي لعبـة التشويه والتضليل وصب الزيت على حرائق التصعيد والكراهيـة التي تمارسهـا وتنتفع منهـا حيتـان العمليـة السياسيـة .
ينزلق السياسي ’ وهذا ما يحدث غالبـاً ’ الى هـوة الفرديـة والغرور ووهـم العظمـة والعصمـة ’ فيسحب معـه البلاد الى ذات الهاويـة دمـاءً ودماراً ومستقبلاً قاتمـاً ’ وهذا ما ينبغي على المثقف الوطني ان  ينبـه ويشير اليـه  ويحذر منـه قبـل ان يصبح  الأمـر كارثـة ’ ومـن اجـل  ان ينجز مهمتـة وطنياً  وانسانيـاً عليـه ان  يدرك وظيفتـه الأجتماعيـة  ويلتزم مهنيتـه وموضوعيتـه فـي معالجـة  الأمـر وتشخيص  المخاطر وطرحهـا  انذاراً  للملايين المهددة   بنوازع وانحرافات السياسيين ’  وبمـا  ان وعـي  ووحـدة  الجماهير الشعبيـة  المنظمـة جيداً  داخـل  اطار حركـة منظماتهـا الوطنيـة الديموقراطيـة المستقلـة ’ هـي الضمانـة لتفادي المخاطر المحتملـة ’ تصبـح قضيـة وحـدة مكونات الشعب العراقي على اساس الأنسجام والأندماج الطوعي الواعي تعبيراً عـن فهـم الآخـر واحترام خصوصيتـه وتحقيق المساواة الشاملـة والأندماج داخـل خيمـة الثقافـة الوطنيـة والممارسات  الديموقراطيـة  والأهداف المشتركـة ’ لهـذا تبقى ايـة ثغـرة في صفوف الجماهير الشعبيـة  او شـرخ  في العلاقات  الوطنيـة وخاصـة  بين الشعبين الشقيقين العربي والكردي وكذلك المكونات الأخرى ’ المنفـذ القاتـل الذي ستتسـلل منـه قـوى الردة مـن مغامرين وقتلـة عنصريين وعلى هذا الوتر تركز الزمر البعثية وعلاستها داخل العملية السياسيـة .
ان الذي لا يريد ان يفهـم تلك الحقيقـة ويحاول التصيـد فـي مآساة ومعاناة الملايين مكاسباً ذاتيـة وفئويـة ’ سيبقى بعيـداً عـن الواقـع العراقي الجديد ’ يقـرأ لنفسـة ويكتب تكراراً لمـا قراءه ’غيـر نافعـاً وضاراً فـي جميع الحالات .
13 / 03 / 2009

383
50% نـاقص ( الدايينـي ) يساوي 137
حسن حاتم المذكور
فـي حـوار مع بعض الأصداء سألني احدهـم ’ ان كان محمد الداييني الوحيد داخل مجلس النواب العراقي المتهم بأرتكاب مثل تلك الجرائم التي اعلنت عنها فضائية العراقية ’ ام ان هناك اخرون متورطون بجرائم مماثلة ...؟  ’ حينهـا لـم يكن لدي جواباً دقيقـاً ’ بعد عشرة ايام تقريبـاً دق ذلك السؤال باب ذاكرتي فأستقبلتـه دون ان يكون لدي ثمـة جواباً محدداً .
عندما كنت في بغداد عام 2008 ضمن وفداً  للتضامن  مع الكورد الفيلية  واخراً للتضامن مـع المكونات الصغيرة  داخل المجتمع العراقي ’ في كلا الحالتين توفرت  لدي فرصـة  لقـاء  بعض ممثلي الكتل النيابيـة ’ حـوارات وجـدل واصغـاء استنتجت  منهـا بعض الحقائق ’ كـون مجلس النواب تكون في الواقع مـن ثلاثـة كيانات على اساس طائفي وعرقـي هـي :
1 ــ الأئتلاف الشيعـي 2 ــ الأئتلاف السني  3 ــ التحالف الكوردستاني ’ ومـا يثيـر الأنتبـاه ’ ان الروائح  الكريهـة ( لشعواط ) الدسائس والنميمـة  والغيبـة  يشير الى ان الجميـع  يكره  الجميع والبعض  يتحين الفرص للأيقاع  بالأخـر وان  العلاقات  والأتفاقات  تفتقر نهائيـاً  الى الثوابت العراقية ’ فهي نسيـج من النوايا السيئة والتجرد المخيف عـن الولاءات الوطنية ’ الكتل الصغيرة تتحين فـرص الأندساس لدخول  لعبـة التخريب مـن ابواب  الدسيسـة  والسلوك  المنافق ’ انهـم يستهلكون بعضهـم بقسوة ’ الجميع يمارسون ديموقراطيـة الكراهيـة فـي مجلس هجين لا يصلـح للأنجازات الخيـرة ’ ومـن يبحث فيـه سوف لن يجد خيـراً للناس والوطـن ’ لكنـه يعثر بسهولـة على مصالـح واطماع اطراف دوليـة واقليميـة تتحكـم في مجمـل اهوائـه ومقدراتـه ’ وان الولا الوطني خجولاً او معدومـاً في ضمائر المدعيـن .
اذا ما افترضنـا ان المتهمين بمـا اتهم بـه محمـد الداييني يشكل الأغلبيـة البسيطـة داخل مجلس النواب ’ اي 50%  زائـد محمد  الداييني ’ وبعد هروبه  سيبقى عدد  المتهمين نصف اعضاء مجلس النواب  137 ’ وتجنبـاً للمفاجآة غير السارة سوف لن نضـع المتبقي تحت مجهـر ( مـن اين لك هـذا ) حتى لاتكون حالـة  الأحباط  وخيبـة الأمـل مـن اناس كنـا نحترم طرف لسانهـم على الأقـل ’ ولا نرغب ان نراهـم منحدرين مـع موجـة ( وحشر مـع الناس عيـد ) .
سألت صديقـاً نزيهـاً في مجلس النواب ’ مـا ذا كنت تفعـل كـل تلك الأربعـة سنوات داخـل هكـذا مجلساً ... ؟  اجاب : اضحك مـن شر الأمور ...وابكي الناس مـن داخلي .. واحـزن مـن اجـل البسطاء الذين  ينتظرون  خيراً مـن مؤسسـة مشغولـة بصناعـة الفتـن واسباب الموت اليومي ’ واحيانـاً اتفائـل حذراً واقول ’ لقـد صبـر الشعب العراقي وضحـى ولـم يبقى امامـه الا القليـل .
نعم لـم يبقى الا القليل  امام تحمل  وصبر الناس ’ كذلك لـم يبقى الا القليل امام المثقفين الشرفاء في ان يخترقوا  جدار التضليل والتجهيل  والأستغفال في مواجهات الوعي التي تطالبهم النزول عـن قمم التلال للترقب السلبي الى الشارع العراقي المثخـن بتشويهات غياب الوعي حيث الناس اضناها البحث عـن حقيقـة وماهيـة مـن يدعي تمثيلهـم كذباً وخداعاً ’ وعلى السياسي الوطني ان يتجاوز طـرف لسانـه ويفرش الحقيقـة امام بصيـرة الجماهير عـن كل ما يختزنـه فـي رئتـه مـن اوجاع الحالة الراهنة ’ والأهـم من كل ذلك على المخلصين والنزيهين داخـل  مؤسسـة المقاولين للعمليـة السياسية ومجلس النواب بشكل خاص ان يكتبوا ( يؤرخوا ) بمنتهى الصراحة  والأمانة  كل ما تعلق في ذاكرتهـم  وعلى امتداد الأربعة سنوات عـن تلك المؤسسـة وادوارهـا في الفتنـة وبشاعات الموت اليومـي .
اختفى محمـد الداييني’ او تم اخفائه ( توافقاً ) مثلما اختفى قبلـه الكثيرون  واختفت  معهـم اسماء وفضائح ودماء وارواح  وثروات ليبقى عـزاء المحرومين والضحايا الا ( لـم يبقى الا القليل ) .
ومثلمـا سحق العراقيون سنوات الأرهاب والفتنـة وعذابات القتل اليومي وتجاوزوا قبلهـا سنوات الأرهاب البعثـي ’ سيجعلوا مـن  تلك السنوات  الأربعـة  مـن عمـر مجلس  نواب ( الدايينيات ) محطـة مخجلـة مـن  تاريخ  الفضائـح ’ ومثلمـا يخجـل الآن  بعض البعثيين مـن عار انتسابهـم لذلك الحزب   البغيض  ودفع  بعضهـم الثمـن ’ سيخجل  ويدفع  الثمـن ايضـاً  رمـوز العمليـة السياسيـة عـن تاريخ انتسابهـم الى مؤسسات المنطقـة الخضراء ’ وتبقى لعنـة الضحايا تطاردهم وتذكرهـم  ثـم ترفع الغطـاء عـن حجـم  وقباحـة عارهـم فـي  نهايـة هـذا العام حيث الأنتخابات العامـة لمجلس النواب القادم ’ ولـم يبقـى الا القليل .
08 / 03 / 2009


 

384
مستقلون مـن اجـل العراق ...
 

حسن حاتم المذكور
( هـكذا ... وعلى هـدى ذلك الهدف السامي  تشكلت " جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيـا " ’ وكخطـوة غيـر مسبوقـة فـي تاريخ منظمات المجتمـع المدني العراقية فـي الخارج وكذلك الداخل  ) فأعجابنا وتهانينـا للأخـوة المؤسسين .
بعد سقوط النظام البعثي البغيض في 09/ نيسان/ 2003 حيث ابتداءت مرحلة الأحتلال المباشر واصبح العراقيون امام خيارات محدودة جـداً ’ ليس امامهـم الا ان يختاروا اقلهـا شروراً ( دمـاء وارواح ومعانات )  تجنباً لأحتملات  العودة  الى المربع المآساوي للنظام  البعثي’  فكان مجلس الحكم الموقت بقضـه وقضيضـه ’ ثـم  انتخابات الأستقطاب  الطائفي العرقـي والدستور الملغـم  بالنوايا السيئة ونظام تحاصص السلطة والثروات والجغرافية وكذلك البشر فكان على العراقيين ان يدفعوا  ضريبـة العبور الى الطرف الآخر من مستقبلهـم  وهـم على قناعـة ’ انـه على تربـة تضحياتهـم وصبرهم سيتشكـل ذلك العراق الجديـد .
لـم يكن في حساب  بنات وابنـاء العراق ’ ان القوى التي كانت  يومـاً  معارضـة  للنظام البعثي كانت مصابـة بأعراضـه  الخبيثـة ’ ثقافـة واخلاقاً  وممارسـة الى جانب تلوثهـا بشروط الأنظمة التي احتضنتهـا واحتوتهـا  ودعمتهـا واشرفت على اعادة صياغتهـا قيادات وكوادر مدللـة جـداً وملتزمـة فوق العادة امام اصحاب نعمتهـا ’ وكذلك لم يكن في حسابها انهـا عندما تتعرض لحالة التمزق  والتشتت وتنقلب على نفسهـا  وتتجاهـل  هويتهـا المشتركـة  وتسقط  في سعيـر الأحقاد والكراهيـة والفتـن ’ تضعف عندهـا جوانب الولاء للوطـن ولنفسهـا كذلك وتصبح سهلـة السقوط في مستنقعات التبعيـة فريسـة  تتحكم في اشلاءهـا اهواء واطماع القوى الخارجيـة ومنهـا بشكل خاص  دول الجوار ’ ومـن اجـل ذلك استطاعت الدول الطامعـة اختراقهـا  وتمزيقهـا  وفرض نظام  تحاصص الفضلات على  واقعهـا ’ فكان الفساد  والأرتزاق والعمالـة الكارثـة الأضافيـة التي وضعت العراق على حافـة الكارثـة .
بنات وابنـاء الجاليات العراقيـة خارج الوطـن ورغـم تشتتهـا داخـل منظمات وتجمعات الأحزاب والطوائف  والأعراق ’ لكنهـا استمرت  بعيدة نسبيـاً عـن عدوى النظام التحاصصي الذي اجتاح الداخل العراقي’ لكن احزاب الكتل والأئتلافات والقوائـم والتحالفات داخل العملية السياسية ’ ابت الا  ان  تخترق صفوف تلك  الجاليات عبر تشكيلات  وشخصيات  مدعومة الى جانب ضغوط المال والجاه والسلطـة مستغلـة نقاط  ضعف البعض .
الكثير مـن القـوى والشخصيات  الوطنيـة المستقلـة الحريصـة على الا تضع بينهـا وبيـن الولا المباشر للوطن والشعب ثمـة حواجـز وموانع وعثرات ’ حاولت مـن جانبهـا ان تبادر بتشكيل منظمات مجتمع مدني وطنيـة ديوقراطيـة مستقلـة ’ لكنهـا تصطدم دائمـاً بأرادة المتزمتين مـن ممثلي كيانات العمليـة السياسيـة ’ وعلى امتداد الخمسة سنوات الأخيرة ورغم جديـة محاولاتهـا ’ حصدت الفشل والأحباط وخيبـة الأمـل حيث يتـم تدميرهـا في حالـة فشل احتوائهـا .
الجاليـة العراقيـة في المانيـا ’ ورغـم صعوباتها لـم تتوقف محاولاتهـا في اعادة بنـا منظماتهـا للمجتمع  المدني على  اساس الأستقلاليـة  والولاء  الوطني ’ ورغم الأنتكاسات  وتكرار فشل المحاولات وحالات التدخـل الوضيع والأختراقات المنافقـة او المحاصرة حـد الأساءة والتسقيط والتشهيـر المستعار من مشاجب الموروث البعثي ’ رغم ذلك استمرت الجهود اصراراً وحصاراً مضاداً لتلك القوى والعناصر التي تشكل ذيولاً غيـر نافعـة لحيتان التحاصص المدان .
فـي يوم 28 / 02 / 2009  وتحت شعار الأستقلاليـة والأرتباط  بالمشروع  الوطني ’ عقـد في برلين اللقـاء التأسيسي  لمنظمـة المجتمع المدني المستقلـة  على عموم المانيـا ’ سبقـه  نشاطات واتصالات  تميزت  بالشفافيـة  والوضوح  والمثابرة  والنفس الديموقراطي  حيث العـراق كان حاضـراً ’ اجتمع المؤسسون حـول مـائـدة المشروع الوطنـي المشترك وقـد لخصت حواراتهـم ثبات العلاقـة بهمـوم الوطـن والناس ’ الى جانب الرفض القاطـع لكل اشكال المشاريع الطائفيـة والعرقيـة التي ولـد عنهـا مشروع النظام المدمـر للتحاصص والتوافق والمشاركـة الفوقيـة حيث الفرقـة والتشتت والفتـن .
لقـد نتجت عـن تلك الجهود الأستثنائيـة  منظمـة مجتمع  مدني مستقلـة بأسم (جمعيـة المستقلين العراقيين  في المانيـا ) ’ ومـن  يتابع  الأهداف والقرارات  والتوصيات الواردة  ضمـن البيان الختامي ’ يدرك  الأهميـة التاريخيـة  والظرورة الملحـة لأنبثاق منظمات مجتمـع مدني وطنيـة ديمقراطيـة مستقلـة ’ حيث الدفاع عـن حقوق الأنسان افراداً واسراً ونساء وطفولـة الـى جانب الدفاع  عـن حقوق جميع  المكونات  التاريخيـة  والحضاريـة  للمجتمـع  العراقي ’ في اجـواء  مـن الحريات  الديموقراطيـة  وروح التسامح  والمحبـة  وتعزيز اواصر الثقـة  سلمـاً اجتماعيـاً راسخـاً وتمتين  نسيج  التسامح  والمصالحـة  الوطنيـة  بين اهـل العراق  ومصالحـة  جميع ضحايـا النظم الشموليـة والحروب والعنف  والأرهاب والنزاعات الدمويـة ’ يصاحبهـا رمـي سلبيات  وتشويهات الماضي الى  مزابل التطرف  الطائفي العرقي ’ وكذلك  عبـر المؤسسون للجمعيـة عـن اهداف وآماني الملايين مـن البسطاء الأبرياء الطيبون مـن اهـل العراق ’ وعبروا عـن رغبتهـم فـي ان يغتسل الجميع ذاتياً ليعيدوا زراعـة ضمائرهـم ونفوسهـم بالطيبـة والتسامح والمحبـة  والنوايـا  الحسنـة  وفهـم  الآخـر  واستيعاب  وتقبـل خصوصيتـه  القوميـة  والدينيـة والعقائديـة  ’ ويتحلوا  بالشجاعـة  الوطنيـة والأدبيـة والأخلاقيـة  لرفض كـل مبررات ونزعات المظلوم تاريخيـاً في ان يكون ظالمـاً  للتعبير عـن ثقافـة الثأر الأعمـى ’ على الجميع ان يقتلعوا مـن الجذور كـل  اسباب  ونزعات  التسلط  والمغامرات  والكراهيـة والتنكيـل  بالأخـر فكرياً وسياسيـاً  وتنظيميـاً ومعنويـاً  بغيـة تحقيق مـا يصبـو اليـه الجميـع عراقـاً موحـداً آمنـاً مستقراً مزدهراً يصنعـة الجميـع مـن اجـل الجميـع .
يبقى سؤال  في غايـة  الأهميـة :  ان مثل تلك  المنظمـة الوطنيـة  المستقلـة ’ هـل بأستطاعـة الأخرين استيعابهـا تجربـة رائـدة ونموذجـاً  مثمراً لمـا ينبغي ان تكون عليـه منظمات المجتمع المدني المستقلـة في العراق الجديد ’ وهـل بأستطاعـة المسؤولين في الدولـة العراقيـة ’ ان يمدوا يـد العون  لتلك المبادرة  الشجاعـة وغيرهـا مـن دون المساس بأستقلاليتهـا ثـم رعايتهـا مثالاً يقتدى بـه على صعيـد الحركـة  الجماهيريـة  داخل  وخارج  الوطـن ’ لتصبح  اخيراً منظمات المجتمع المدني العراقيـة  وطنيـة  مستقلـة  مؤثـرة  ورقيبـاً  فاعلاً وضامنـاً  لمستقبل المجتمع العراقي مـن مخاطر انحرافات وتجاوزات ومغامرات مؤسسات الدولة حتى تكتسب الشفافية والديموقراطيـة والأنتماء الوطني قوة  التقاليد والعادات الراسخة تماماً كما هـوعليه  الآن دول ومجتمعات العالم المتحضر
هـذا مـا  يطمـح اليـه الجميع  عبر استقلاليـة  وتطور منظمات المجتمع المدني ’ وتبقى جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيـا تجربـة رائـدة ونموذجـاً حميداً يستحق الأعجاب والثنـاء والدعـم
05 / 03 / 2009 .

385
الأنقلابات الملونــة ...   
   

 حسن حاتم المذكور 
الفكر الأنقلابي  البعثي في الثقافـة  العفلقية هو  اما ان يكون انقلاباً اسوداً  كما حصل  في 08 / شباط / 1963  او ابيضاً  كما  هو انقلاب  17 / تموز / 1968  وكلاهما  ينتهي بلون فصول المجزرة الجماعيـة .
انقلابات  مـا بعـد 09 / نيسان / 2003 اكتسبت الوانـاً وروائحـاً كثيرة ’ فأمـا ابيض عـن طريق اجماع الكتل النيابيـة  داخـل مجلس النواب حيث  قواعـد لعبـة  ديموقراطيـة  حيتان التحاصص التي  ابتلعت  الواقع  العراقي  واعادت  مضغـه ’ وامـا  رمادي بلون الدسائس  ودناءة  الغـدر والوقيعة ’ او هجين بلون الجريمـة المنظمـة او اسود قاتـم بلون العنف المليشياتي ومجازر فـرق الموت السري ’ وهناك  الوان اخرى عديدة  كريهـة كغيرهـا من الوان التطرف الطائفي العرقي كسقوط الأخلاق والقيم والأستهتار بالموروث العراقي الجميل  او مـزج الوان المبتكرات البعثية مـع الخبرات المهربـة مـن انظمـة الجوار الشمولـي ’ لكن وفي جميع الحالات يبقـى لون دخـان المفخخات والمتفجرات والأحزمـة والعبوات الناسفـة وكاتمات الصوت وقطـع الرؤوس والموت اليومي المنتضـم ما يميز الأنقلابات الملونـة .
كـم يكون الكبير ــ ورماً ــ قاسياً اذا ما تناسب حجـم انتفاخه عكسـاً مع  وضاعـة وصغـر ذاته خاصـة اذا ( لا يخاف ولا يستحي ) .
عندمـا يلتقي كبارنـا في المنتجعات  والقصور الرئآسيـة ’ يعلنـوا عن ان اللقـاء  تناول  وجهات النظـر حول  مستقبل العمليـة  السياسيـة  وتطورات المصالحـة الوطنيـة وتقييم الأنجازات على اصعدة الأمن والأستقرار وتحسن الخدمات ووضـع خططـاً لمشاريع اعماريـة ... وغيرهـا مـن البهلوانيات المتقنة ... بعدهـا مباشرة نشـم ( شعواط ) مؤامرات الدسائس ومكائـد الغدر والأيقاع  بالآخـر ومحاولـة تدميرة والغاء دوره وكالعادة وبالدم العراقي المسفوك يضعون بعضهـم امام الأمر الواقـع للمساومـة ’ الأمر يذكرنـا برسائـل ايام زمـان ’ حيث تبـداء المقدمـة ( الكليشـة  ) منافقـة مـع براءتهـا " جناب الأجل الأكرم ... التقي والدر الصفي ... نور العين ومهجـة القلب ... حفظكـم اللـه ذخـراً .. لــخ .. "  بعـدهـا يظهـر وجـه الحقيقـة وامـور تتعلق بالقاتـل والمقتول والثأر والفصـل وغسـل العار واحيانـاً تزوج فلان ومات علان ورزق وطلق مباشرة بعـد ( امـا مـن طرف ... ) .
فـي عراقنـا الجديد ’ يلتقي السادة والسعادات والفخامات والسماحات مـن طبقـة المنتجعات فـي مصيف او قصـر رئآسـي بعيداً عـن الواقـع المآساوي للناس ’ وكالعادة تبدأ مقدمات ـــ الكـرش والنميمـة وآخـذ الغيبـة والكص حـد العظـم ـــ ثـم  الأتفاق على تقاسم ادوار الدسيسـة وخطوط الخديعـة بعـزل فلان واقالـة علان وتمشيـة كـذا  وتعطيل كـذا والتوقيع على كـذا  ( وطـز على وطـن ولـد الخايبــه ).
اجتماع طاريء  لرموز التحالف الرباعي وآخـر لمجلس رئآسـي مضافـاً اليـه رمـز يمثل كيان آخـر او منشقاً عليـه ’ زيارة مفاجئـة لنائب الرئيس فلتـان الى مقـر الرئيس علان ’ لقـاء هام بين التيـار العلانيـي والمجلس الفلاني ’ ايـة اللـه ابتدائي يلتقي سمـاحـة  ايـة اللـه ثانـوي ’ وبعـد كـل زيارة ولقـاء تطهـر مقدمات رسائـل  ايام زمـان ثـم خاتمتهـا ( امـا مـن طـرف ) حيث  يظهـر غسيـل اللقـاءات السريـة مـع فصائل المقاومــة ( الشريفـة )  ’ لقاءات في عمان والعقبـة مـع  قيادات بعثيـة او هروب  واختفـاء  ــ بيـع ـــ  سجنـاء ارتكبوا جرائـم بشعـة ’ اجمـاع على الغـاء المادة ( 50 ) الخاصـة ببعض الحقوق المشروعـة المتواضعـة  للمكونات الصغيرة  داخـل المجتمع العراقي ’ اقالـة رئيس مجلس النواب وتعطيل دور السلطـة التشريعيـة ’ تعطيل مـا هو ايجابي في الدستور واستثمار مـا هـو سلبي  الى ابعـد  حـدود المكاسب  الطائفيـة  والعرقيـة ’ وعلى هـل الرنـة ... مصحوبـة بتفجير هنـا وأخـر هنـاك .
فـي الأسبوع الماضـي ’ اتصل بي احـد الأصدقاء مـن بغداد مذعوراً .
ــــ هـل سمعت ان سماحـة السيد عبد العزيز الحكيم التقى مـع السيد جلال الطالباني ... ؟
ــــ نعـم ... وما هـو الجديد فـي الأمــر ... ؟
ــــ  انـه خطير جداً والناس خايفـه .
ـــ ومـا وجـه الخطورة والماذا الخوف ... ؟
ـــ  الخوف مـن ان لا يتدهور الوضع الأمني والأستقرار والتحسن البسيط في الخدمات ثـم يعود بنـا هذا اللقـاء وغيره الى مـربع  الفتنـة والموت  اليومي ’ خاصـة وقـد ابتداء تفجير هنـا وآخـر هناك .
ـــ ولمـاذا تتصور ا، ان الأمن والأستقرار سيتدهور مـرة اخرى بمجرد لقـاء البعض... ؟
ــــ انهـم هذه المـرة  يستهدفون السيــد رئيس الوزراء والخوف  ليس عليـه مباشرة بقدر مـا هـو الخوف مـن استهداف المكتسبات التي حصلت ثـم العودة الى سنوات  2006 و2007 .
اخـي لا اعتقد ان ذلك سيحصل ’ انـه محض جنون ومنزلق خطير خاصة وان الأنتخبات العامة ( النيابيـة ) لـم  يبقى عليهـا  الا عشرة  اشهـر ويستطيع الجميع ان  يمارسوا حقهـم  ديوقراطيـاً ويحققوا مـا يرغبونـه اعتماداً على ثقـة الناس واصوات الرأي العام العراقي .
ـــ  عزيزي انتــه شتحجــي ’ انهـم يسابقون الزمـن مـن اجـل الأستحواذ على آخـر شفطـة مـن الغنيمـة حتى على حساب الوطـن وبهذلـة الناس .
ـــــ لا اعتقد ذلك حيث اذا ما ركبوا الأخوة رأسهـم وحققوا شيئـاً داخل مجلس النواب ’ سيكون السقوط فضيحـة مذلـة داخـل  الشارع  العراقي ’ خاصـة  وان الشعب لا يتحمـل اكثر  وليس  لديـه ما يضحـي بـه ’ وستكون ردة فعلـه هـذه المرة عنيفـة وتأديبيـة ’ انـه لعب الخسارة في الوقت الضائع  ’ اننا الآن نعيش انتصارات الديموقراطيـة والوعـي الجمعي والتي كانت الأنتخابات الأخيرة  لمجالس المحافظات ابرز تقاسيمهـا ’ انهـا  خطـوة  ذات معنـى ومدلول عبرت عـن الوعي المتنامي لدي الشارع العراقي ’ ان الذي فعلوه ما قبـل عام 2008 لا يمكن استنساخـه على واقـع عام 2009 والذي يبشر حقـاً بتحولات ايجابيـة هائلـة ’ وستكون الأنتخابات العامـة نهـايـة هـذا العام مفتـرق طـرق بين الصالـح والطالـح ’ وان رياح التغيير تـدق الآن ابواب ثكنـات احزاب الجميع وتحاصر طائفيتهـم وعنصريتهـم وترفع عنهـا غطـاء الأزمات الذاتيـة ’ ان محاولات استباق الهزيمـة القادمـة بمناورات ارتجاليـة كمـا حدث مـع رئيس مجلس النواب ’ سيضع الجميع وجهـاً لوجـه امام المسؤوليـة ويشكل هزيمـة سياسيـة واخلاقيـة وفضيحـة ليس بالأمكان ترقيعهـا بخزعبلات اضافيـة ’ ان بنات وابنـاء العراق ابتدأوا يهشمون جدار المشاريع الطائفيـة والعرقيـة توامـا النظام المحاصصاتي انتصاراً للمشروع الوطنـي وسيضغطوا بوعيهـم  ووحـدة أرادتهـم على انتفاخات الكيانات التي تتوهـم على ان اورامهـا عافيـة ’ وستترك فـي بالوناتهـا ثقوبـاً لينفسـوا مـا خلف جعبتهـم مـن المناورات والدسائس والعنجهيات التصعيديـة ’ حيث لـم يعـد محتملاً بعـد الآن العبث بمستقبـل الوطـن ومصيـر الناس ...
20 / 02 / 2009




386
المشهـدانــي ...  والعـصــى  معـــه !!!!

    حسن حاتم المذكور
جلسة يوم الأحد المصادف في 07 / 02 / 2009 لمجلس النواب والمتعلقـة في انتخاب رئيس لـه ’ كانت صاخبة منفلتة ( على البطـانه ) ’ شجار حـاد والسنة سليطة  وكما قال النائب عـن الكتلة الصدرية الأستاذ نصار الربيعي  " ان الكتلـة الصدريـة  انسحبت بسبب الأجواء المتوترة  والمشحونـة " ــ  صوت  العراق ــ  اتهامات  وشتائـم واساليب تفتقر حتى الى رائحة الحوار’ مع ان اغلبهم يحملون شهادات الدكتوراه ( اسم الله على سوك مريدي ) .
كتب لي احـد الأصدقاء ’ وهو مـن منتسبي احدى القوائـم  الكبيرة جـداً  والمنتخبـة جـداً ’ سمعت بأذني ان احـد المرشحين  لرئآسـة المجلس قال لأحدى الأخوات  في مجلس النواب " لا ترفعين صوتك ’ الا تعلمين ان صوت المرأة عـورة " وسمعت آخراً وهو مرشـح ايضـاً يقو لأمرأة في مجلس النواب ايضـاً " انتي لا تتحدثي معـي ... جيبيلـي زلمــه اتفاهـم ويـاه " ’ اتصلت بأحد الأصدقاء وهو نائب مستقل محسوب  على احدى القوائم المتوسطـة الحجم ( نصف حوت ) وسألتـه  ان كان الأمر قـد حدث  فعلاً ’ اجاب "  يمعـود ستر اللـه على هاي ’ اكو الفاظ سوقيـة ما تنحجــي "  احد الأصدقاء وهو مـن مدينتي وعضو في احدى الكتل الكبيرة فوق العادة ’ قال لي على الهاتق "  ذولـه  كاوليـة  وليس مجلس نواب كان المشهداني  دواهـم "  ’ اضيف  هنـا اقتـراح ’ على الرئآسات الثلاثـة ان تقدم اعتذاراً للدكتور المشهداني بقبول العودة الى رئآسـة مجلس النواب براتب اضافي مـع احتفاضـه براتبـه التقاعدي ’ لكن هـذه المـرة ـــ يعـود والعصـى معـــه ــــ مـع احترامـي وتقديري لبعض الأخوات والأخوة الأفاضل داخل مجلس النواب ’ لكنـهم محكومين ضمـن الحالـة العامـة ومـا اسواءه مـن قـدر .
اذا مـا عاتبنـا  احداً مـن اعضاء  مجلس النواب ’ يجيبك فوراً وبرهاوة  ـــ انتم ما تؤمنون بالديموقراطيـة ’ انا منتخب مـن قبـل الشعب وانـا امثلـه وبأسم الشعب ايضـاً اصبحت مكرمـة هـذا الجهد الأستثناي فوق العادة !!! راتب تقاعـدي 40000 الفـاً بالدولار وليس في الدينار اضافـة الى ( خشمك اذنك ) .
لم تكن  تلك المرة الأولى التي يبسقوا  فيهـا اعضاء مجلس النواب ـــ  ممثلي الشعب ـــ غسيل  التحاصصات والتوافقات بوجـه الشعب العراقي الذي انتخبهـم في لحظات فورتـه العـرقيـة والطائفيـة ( عمياوي ) .
للعراقيين تجارب مريرة مـع البرلمانـات العراقيـة ’ وهناك محطات  مخجلـة كثيرة  تثير القرف احيانـاً ’ مجلس نواب ( مـوافـج ...) للنظام الملكي والذي اسقطته ثـورة 14 / تموز / 1958 الخالدة ’ واسقطت معه ديموقراطيـة ( علـم  ودستور ومجلس امــة .... ) ’ مجلس نواب  ( حـدث ولا حـرج )  البعثـي ’ وقـد اسقطـوه  مـن صنعوه حـذاءً  قـديماً  فاقـد الصلاحيـة واسقطـوا  معـه ديموقراطيـة ( بالروح بالدم  نفديك .... ) ’ وابتداءت تسقط الآن ديموقراطيـة  مجلس ( الحواســم ... ) ’ لكـن هـذه المرة على يـد الجمهور العراقـي المتعطش الى ديموقراطيـة  ( الصدك ) ’ وامامنـا مطرقـة  التغيير المتسارع  والذي ابتداءتـه  انتخابات  مجالس المحافظات الأخيرة  تـدق مسامير التحولات الأيجابيـة في تابوت ديموقراطيـة التحاصص والتوافق وتقاسم الأسلاب بين رمـوز الطوائف والأعراق والتي سوف لن يسلم مـن ضرباتهـا حتـى النظامين الظلاميين العروبـي والأيراني .
عشرة اشهر فقط ’ وسيقف اهـل العراق امام مصير وطنهـم ’ هناك مشاريع عرقيـة وطائفيـة مـدمـرة واختراقات اطماع  اقليميـة  مخيفـة ’ كذلك هناك مشروعـاً وطنيـاً  مشتركاً ’ بين الخراب  والبنـاء ’ وبين التمزيق  والتقسيم وبين الوحـدة  الوطنيـة  ’ بين دكتاتوريات حيتان التحاصص والتوافق والمشاركـة في كعكـة العراق ممـزقاً وبين عراق  ديموقراطي اتحادي تعددي ’ بين المصيرين الأسود والأبيض يقف العراق شعبـاً ووطنـاً ’ فأمـا ان يكون او لا يكون ( لارسامح اللـه ) هـذا ما سيقرره بنات وابنـاء العراق عبـر وعيهـم وحرصهـم واخلاصهـم  وثقتهـم  واصواتهـم لمشروعهـم الوطني المشترك ’ الطريق الأسلم والأمـن لحاضرهـم ومستقبل اجيالهـم في عراق موحـد يستوعب الجميـع تحت خيمـة المساواة غير المنقوصــة …
15 / 02 / 2009
 

387
الدسيسـة  تـلـد  الدسيسـة ...   
 
حسن حاتم المذكور
حول المدفئـة ’ تكشف عـن الزوجـة ما ينبغي ان  يكون مستوراً ’ اراد  صاحب الدار ان  يتدارك الأمر دون ان يشعر الضيف ’ فأفتعل  روايـة يكسب فيهـا الوقت لينبـه زوجته .
" قبل عام  كان لون  الغرفـة  رمادي ’ فصبغتهـا هـذا العام  بالأبيض "  انظـر واسار الى السقف ’ وعندما نظر الضيف الى السقف  وخـز الزوج  زوجتـه  دون ان تتوقع ’ فزت  فحدث  مالم تحمـد عقباه ( ضـر ... ) ’ التفت الضيف الى صديقـه  قائلاً ( وللـه اخي  لو مبقيهـه على  صبـغ العام  كان استر الك وللمـره ) ’ رباطهـه مجلس النواب لو مبقيهـه على صبـغ المشهـداني كان استر الهـم ولا هل بهذلـة .
قال الدكتور فؤاد معصوم رئيس الكتلة الكردستانيـة ( صوت العراق ) بعظمـة لسانـه " ان اقالـة محمود المشهداني  قـد اتفق ووقـع عليهـا بين الكتل الرئيسيـة  فـي منتجـع ( ..... ؟ ) في الشمال ’ مقابل ان يكون الرئيس القادم مـن حصـة التوافق " ــ الحزب الأسلامي بالذات ـــ الذي يتبجـح رئيسـه طارق الهاشمي بمناسبـة وغير مناسبة برفضه لنظام التحاصص والتوافق ـــ وهـو المولود منه ـــ  والمتشبث بـه حتى على حساب اقرب حلفائه .
الدكتور المشهداني ارتفع على ظهـر نهـج التحاصص وبذات الدسيسة هبط  وبكلا الحالتين لم يكن للوطن والوطنية والأنسان العراقي  مصلحـة بذلك ’ الآن  وبنفس الألاعيب الكريهـة  لايمكـن للرئيس القادم  ان يولـد الا مـن رحـم دسيسـة محاصصاتيـة ’ وراحت اجزاء التوافق ترشح رموزهـا للرئأسـة ’ فكان جميع ما رشحوا اقـل افضليـة مـن المشهداني ’ فأمـا ان تكون رموز بعثيـة سابقـة او متهمة بعلاقة مع زمر الأرهاب وتحوي اضابيرها لدي السلطات فضائح مرعبة ’ فجميعهـم كما يقول المثل ( غـراب  يكـل  لغـراب  وجهـك  اسـود ) .
الدكتور المشهداني  قالهـا صادقـاً "  ان اقالتـي هـي  تمهيداً  لأقالـة السيـد المالكي "  وهي واحدة  مـن   دسائس المنتجعات ’  وهذا ما كان واضحـاً على تصرفات ومناورات ومشاورات بعـض الأطراف فـي طبخـة تنال مـن السيـد المالكـي ’ ومثلمـا  كانت  اقالـة الدكتور المشهداني لا تعبـر عـن  دوافع  وطنيـة واخلاقيـة ’ بقدر مـا هـي دسيسـة سياسيـة ذات افق محاصصاتـي ’ وقفت  مأزقـاً في بلعوم  مجلس النواب ’ فكيف ستتعرى النوايـا  اذا ما حاولوهـا مـع  السيد المالكـي ’ خاصـة  فـي وضعـه الراهـن المدعوم  بالأنجازات الوطنيـة على اصعـدة الأمـن والأستقرار وشي مـن الأزدهار الى جانب تقدم قائمتـة ( دولـة القانون ) اخيراً في انتخابات مجالس المحافظات .
يقال ان الضحيـة تكتسب اخلاق وطباع وممارسات جلادهـا ’ فعلاً مـن يراقب الأجواء غير الصحيـة السائدة بين اوساط  رمـوز العمليـة السياسيـة ومنهـا بشكل خاص اخلاقيـة دسائس التسويف والغدر بالآخـر ومحاولـة الأيقاع بـه والغاءه  ’ تلك الأخلاقيـة البعثيـة المنشأ ’ تميـز الآن تصرفات وسلوكيات وعلاقات الأطراف التي كانت يومـاً معارضـة وضحيـة للنظام البعثي السابق .
صحيـح ان النظام البعثي قـد سقط ’ لكنـه ترك ثقافتـه واخلاقـه وممارساتـه وسلكياتــه ارثـاً لمـن استورثوه بجدارة مـن معارضي وضحايا الأمس .
الملايين مـن بسطاء  وفقراء  ومعذبي الشعب العراقي مـن جنوبـه حتـى شمالـه مروراً بوسطـه ’ لا زالت تتخبط مضللـة مخدوعـة  مستغفلـة  داخـل مربـع  واقعهـا المآساوي ’ لـن تحصـد مـن  ثقافـة التصعيـد  وفورة التطرف القومي الطائفي  المذهبـي غيـر اختناقهـا  داخـل اجـواء  الفتـن والكراهيـة بعيداً عـن الأجواء الصحيـة جداً والتي هـي مـن حصـة المنتفعين .
ملايين المهجرين  والمهاجرين والضحايـا  لا زالوا محكومين  ببـؤس واقعهـم المؤبـد ’ يجترون خسارة وضياع الوقت والفرص  والوعود  غيـر الجادة  للرؤسـاء والفخامات  والسيادات  والسماحات ’ يتجنبون حفـظ  الدرس واستخلاص الأجـوبـة التي ستضع خطواتهـم على  بدايات  مستقبلهـم ’ يبالغون فـي اغراق  واقعهـم في الأحلام والأوهام ردحـاً غبيـاً خلف رئيسهـم وقائدهـم  وممثلهـم ’ تلك المنظومـة التي استغلت وتستغـل بؤسهـم مكاسبـاً مجانيـة سريعـة للعائلـة والعشيرة وحبربشيـة الحـزب .
الكثير مـن المثقفين والسياسيين العراقيين الذين يحترمون مواقفهـم وتواريخهـم ومهنيتهـم ’ تقاتل اقلامهـم وكلماتهـم بأنصاف ووجدانية وانحياز لصف الملايين مـن كادحي ومظلومي شعبهم  ’ بعكسهم نرى البعض واغلبهم متسللون مـن ماكنة الأعلام البعثي ومؤسساتـه ’ لـم يبذلوا جهـداً للأغتسال مـن اوحال الثقافات العفلقيـة وموروثات  عقيدتهـا فتراهـم يمارسون بهلوانياتهـم بمنتهـى الخفـة والشطارة كالقردة ’ يقفزون مـن حبـل الى آخـر يستبدلون جلدهـم مـع اهـواء آخـر مصـدر لرزقهـم يموهون الحقائق ويسفهون الواقـع انتظاراً لمـا يسقط مـن جيب هـذا السياسي او ذاك .
فـي اعتقادي ان العراق يحتاج الى جيـل اخـر مـن السياسيين والمثقفين ’ ما كانوا قد تعايشوا مـع الواقـع البعثـي او تلوثوا  فـي مستنقعـه ’ مواليـن كانـوا  ام معارضين ’ ولـم  يكملوا  ما ينقصهـم  داخـل بزارات المنطقـة الخضراء بتحاصصاتهـا وتوافقاتهـا وابتزازاتهـا  ومساوماتهـا ’ جيـل  يمارس ادواره الوطنيـة والأنسانيـة  بمنتهـى الشفافيـة والصراحـة والوضوح والمصداقيـة ولا مكان فيـه للسماسرة والوكلاء والدجالين والمشعوذين .
والصبــر مفتـاح الفـرج .
10 / 02 / 2009


388
ديموقراطيتنـا على محـك حقـوق المـرأة والأقليـات ...
حسن حاتم المذكور
انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة قـد دقت مسمـاراً اضافياً فـي نعش نظـام التحاصص المقيت ’ وعملت على تفتيت الكثير مـن جليد الوصايـة الموروثـة للمذهبيـة والطائفيـة والقوميـة والعشائريـة ’ وفتحت الأبواب واسعـة امام التطورات الأمثل للحريات الديموقراطيـة ’ ومـا دام الأمر في بدايتـه ’ فهناك جملـة اسئلـة مصيريـة امام الحـراك الأيجابي والتحولات الديموقراطيـة المتسارعـة داخـل المجتمع العراقي .
هـل يمكن للنهج الديموقراطي السليم ان يكون ناجزاً راسخاً ’ ان لـم تكن حقـوق المـرأة والمكونات الصغيرة سكـة المبادي والقيـم والأعراف التي تتقدم عليهـا التجربـة الفتيـة للبنـاء المؤسساتي ’ ثقافـة واخلاقاً وتقاليداً واكتفاءً مادياً ومعنوياً ... ؟
بالتأكيــد ــ  لا  ــ وتبقى في افضل حالاتهـا نوايـا ورغبات ومحاولات يمكن الألتفاف عليهـا وحرفهـا عن طريقهـا المستقيم مـن قبـل طوابير الـردة والقوى التي قفزت على ظهـر موجـة الأحتلال  في اول عثـرة تتعرض لهـا .
لقـد تعـرض نظام التحاصص والتوافق والمشاركـة الى ضربـة ماحقـة ’ اخلاقيـاً وثقافيـاً ونوايـا غامضـة وفقراً في الأنتمـاء الوطني ’ واصبح مثلمـة اجتماعيـة ضارة دفعت جميع مكونات الشعب العراقي  ضريبتهـا دماءً وارواحاً وثرواتاً وامـناً واستقراراً وعرض حاضـر ومستقبل العراق الى كوارث الفتن والأحتراب والتمزق والتقسيم والغـاء الهويـة التاريخيـة المشتركـة ’ ورغم ادعاء البعض وخاصـة الكيانات الرئيسيـة بالديموقراطيـة والوطنيـة والتعدديـة والفدراليـة ’ غيـر انهـم في واقع الحال مارسوا فرهـدة العراق ثروات وجغرافيـة وبـشـر ومصيـر ووضعوه على حافـة الهاويـة ’ واثبتوا على انهـم رمـوزاً لصناعـة التضليل بتفوق وقـد حققوا نجاحات كبيرة في خداع الناس واستغفالهـم والتصيـد مكاسباً في مآساتهـم ’ ولا زالوا يمارسون بهلوانياتهـم على حبال السيرك الطائفي القومـي ’ متوهمون على ان رياح الثقافـة الوطنيـة وضغط  التيار الديموقراطي  الجارف محليـاً واقليميـاً وعالميـاً سوف لـن يغيـر اتجاهه ليترك سفنهـم تلف في مـربع الخيبـة والضلال والهزيـمـة .
لقـد تكشفت عـورة نظام التحاصص والتوافق  وانانيـة وضيق افق رموزه وشخصياتـه وكياناته وقوائمـه عنــد الأجماع سـيء الصيت حـول الغـاء المادة ( 50 ) مـن قانون مجالس المحافظات ’ والتي تمنـح بعض الحقوق المشروعـة والمتواضعـة جـداً للمكونات الصغيرة داخـل المجتمـع العراقي ’ انهـم عبروا عـن ثقافـة الأستحواذ والفرهـدة لجغرافيـة تلك المكونات ومواقعهـم التاريخيـة وبعدهـم الحضاري وكذلك حقهـم في المساواة والعيش الآمـن على ارض اجدادهـم .
كانت دسيسـة دنيئـة مدانـة ’ لكنهـا وبعـد ان اصطدمت برفض الرأي العام وردود افعال الثقافـة الوطنيـة والرغبـة فـي الأخـاء والمحبـة والأندماج الطوعـي ’ افتعلوا التراجـع ونوبات التعاطف والتضامن ’ لكن كل هذا جاء ( بعـد خـراب البصرة ) واتمام دسيسـة سلب حقوق المكونات الصغيرة والألتفاف عليهـا وامتصاص اكثرهـا بطريقـة
 ذكيـة حـد الخبـث .
وهم يمارسون محاولات القفز على فعلتهـم وترقيع العورة التحاصصيـة ’ وضعتهـم البرلمانيـة ميسون الدملوجي امام امتحان جعـل  ذكوريـة مجلسهـم مرة اخرى على المحك عندمـا رشحت نفسهـا لرئاسـة البرلمان امـرأة تتمتـع بالكفاءة والجراءة والموضوعيـة والأتزان والمميزات الأخرى اللائقـة ’ انهـا وضعتهـم بكـل وجوههم الأسلاميـة والعلمانيـة والقوميـة والليراليـة امام الحقيقـة ’ فأمـا ان يتداركوا وضعهـم ويخلعوا عنهـم شيئـاً مـن اسمال التحاصص والتوافق التي ارهقت سمعتهـم ’ وامـا ان يواصلوا ارتدائهـا ويتحملوا نتائـج لعنـة الناس والوطـن ’ فأختاروا ــ مـع الأسف ــ الكبـاحـة ( والمبلل مـا يخاف مـن المطر ) ’ فعرضوا النائبـة ميسون الدملوجـي الى حالـة مـن التجاهـل والتهميش والضغوط غيـر العاديـة ’ ممـا اضطروهـا للتراجـع وسحب ترشيحهـا ـــ امـرأة  ــ لتترك للذكور يتنافسون وكل يقول للآخر ( عـوافـي ) .
قرأت رسالـة النائبـة مسيون التي انسحبت بموجبهـا ’ كانت اعتراضـاً وشفقـة على الواقع البائس لحقيقـة مجلس النواب ’ كانت وكأنهـا تقول لهـم توبيخـاً  ـــ  سأنسحب لأنكـم لا تستحقوني ــــ .
الرجـل الذي لايحترم امـه وزوجتـه واختـه وابنتـه ولا يثمـن ادوارهـن فـي بناء الأنسان والوطـن ’ ويعتمـد مسـخ ادميتهـن ويحكـم عليهـن بمرارة الصبـر انتضاراً للنهايـة البطيئـة المحزنـة بين الفراش والمطبـخ ’ هكذا رجـل ورجال لا يمكن لهـم ان يكونوا اكثر مـن ذكور مخصيين فكرياً وثقافيـاً واخلاقيـاً ومعنويـاً ’ يعالجون فقـر فحولتهـم بمسكنات خداع النفس وساديـة التسلط على المرأة واضطهادهـا ’ وكذلك القوميات الرئيسيـة  والطوائف والمذاهب الرئيسيـة والأحزاب والكتـل والعشائر الرئيسيـة والتحالفات والتوافقات الرئيسيـة ’ لايمكـن لهـا ان تواصـل لعبتهـا المكلفـة ’ الا عبوراً على ظهـر الآم  وعذابات المكونات التاريخيـة والحضاريـة للمجتمـع العراقي ’ انهـم وبأحجامهـم الرئيسيـة يشكلون بالونات متـورمـة جهلاً وسذاجـة واوهامـاً وعنجهيات ولؤمـاً واضراراً بالذات والآخـر .
ان المساواة بين الرجـل والمرأة  وكذلك بين مكونات المجتمع العراقي بمختلف احجامهـا ’ هـي في الواقـع اساس المساواة بين الأنسان والأنسان ’ فلا اهـداف ولا قيـم ولا صـدق للقوميـة والطائفـة والمذهب والعشيرة والحزب خـارج المصالـح والحقوق الماديـة والمعنويـة والروحيـة للأنسـان ’ ويجب في هذه الحالـة التعامـل مع عراقيتـه وليس مذهبـه او قوميتـه وعشيرتـه وحزبـه ’ تلك التي اصبحـت في الواقـع العراقي حـواجزاً عنيـدة بين الأنسان والأنسان ثـم بينهـم والوطـن ’ ومهمـا كانت تلك الأنتماءات ’ فأنهـا بالنسبـة للأنسان لا تساوي غطـاء وخبـزاً ودواءً لعائلتـه الى جانب احساسـه بضمان حريتـه وكرامتـه وامنـه واستقراره والمستقبل المادي والروحـي لأجيالـه اذا مـا اصبـح هـو وليس غيـره المضحـي الوحيـد مـن اجلهـا ردحـاً ساذجـاً غادراً خلف المنتفعيـن منهـا .
08 / 02 / 2009

389
خسـروا  وانتصــر  العـراق ...
   

حسن حاتم المذكور
صبـاح  يوم  31 / 01 /2009  قرر العراقيون ان ينتصروا  لوطنهـم ’  بأرادتهـم الصامتـة الفاعلـة  انتصرت دولـة القانون وانتصرت وحـدة  العراقيين  وتحررت هويـة المواطنـة المشتركـة ’ وهذا  نصر للعراق ’ انهزم الفكـر الطائفي العنصري  والتطرف المذهبي والجمود العقائدي وانهزم هوس الأنفلات  المحاصصـاتي وفـورة فـرهـدة  الممكـن وهذا نصـر للعراق ’ انتصـرت القيمـة الأجتماعيـة  والوطنيـة لصوت المواطـن العراقي الذي لايباع ولايشترى لامتزاجة مع الكرامـة الوطنيـة وهذا نصـر للعراق ايضـاً ’ لقـد تحطـم الجدار العازل للمذهبية والطائفيـة والقوميـة  والأنغلاق الفئوي بين المواطن  ووطنـه واصبـح الهـم المشترك الخيمـة التي يلتقي داخلهـا ويعمـل اهـل العراق ’ وهذا نصر للعراق .
في انتخابات  مجالس المحافظات  انتصـر الجميع  ولا يوجد  خسران ’ انتصر الأسلامي  والقومي  والعلماني والليبرالي والحزبي والمستقل ’ انتصر الشارع العراقي بكـل مكوناتـه لأن المستقبل العراقي قـد انتصر للجميع وبالجميـع ’ الخاسر الوحيد هو ذاك الذي  يقيس الربح والخسارة حسب اجندتـه واطماعـه وخاصـة دول الجوار العروبي والمذهبي ’ فأيران  خسرت وكذلك السعوديـة  والبعض مـن دول الخليـج  والنظام  العروبي بأعلامـة ومؤسساتـه وشارعـة  المغفـل ’ والخاسر محليـاً هـي تلك الزمـر الموتورة  المتبقيـة  مـن النظام البعثـي المقبور والتي لم يبقى امامها الا الأستسلام اعتذاراً وتسليم ما سرقوه وهربوه من ثروات العراق ويدفعوا قانونياً ضريبة الجرائـم التي ارتكبوهـا .
انتصار المستقبل اصبح حقيقة اكدتهـا جميع القوى الخيرة داخل العراق وخارجـه ’ وعظيم جداً ان ينتصـر اهـل العراق على مظاهـر التبعية واللاابالية والترقب السلبي وابتداءوا يفرضون ارادتهـم دحراً  لكيانات وبؤر الفساد والأختلاس والمحسوبيـة والمنسوبيـة والرشوة  الشاملـة ’ ليلوحـوا  بالسؤال القانوني ( مـن اين لك هـذا .. متى  زرعت ايهـا السعادة والسيادة والسماحـة ومتى حصـدت ... ؟  ) انـه اليوم الذي سيقول فيـه الرأي العام كلمتـه الأخيـرة .
ان يوم  31 / 01 / 2009  مناورة هامـة  واستعراض كبيـر على نطاق شعبي  واسـع استعداداً  لسلـخ الجلـد المشوه لنظام التحاصصات والتوافقات والمشاركات الفوقيـة عـن الواقـع العراقـي فـي المبارات الفعليـة نهايـة هـذا العام حيث انتخاب ممثلات وممثلي الشعب للسلطـة التشريعيـة ـــ  مجلس النواب ـــ ’ تلك المواجهـة التي سيشارك فيها كل اهـل العراق بكامـل الوعي والحميـة وتوضيف جميـع الطاقات الفكريـة والسياسيـة والتنظيمية مـن اجـل دفـع العراق شعبـاً  ووطنـاً خطوات اضافيـة  ثابتـة في اتجاه  الأمـن والأستقرار والرفاهيـة والمحبـة والمساواة والبنـا والتقـدم الحضاري .
بقـى سؤال للذين راهنـوا على  تضليل  وتجهيل الناس  وتجفيف الوعـي ومنابع  الثقافـة الوطنيـة المشتركـة ثـم استغفالهـم مكاسباً فؤيـة ومذهبية وقوميـة ’ هـل تعلموا الدرس واتعضوا مـن تجربـة الأنتخابات الأخيـرة ليعيدوا حساباتهم ويقطعوا خيوط التبعية والأرتزاق على حساب الولاء الوطني ويكفوا عـن ان يكونوا طوابيراً لأختراق اجندة واطماع دول الجوار ويحسموا ولائهم للعراق فقط ’ قبل ان يحاسبهـم ويعاقبهم المجتمع العراقي ويحجمهم عزلة خانقـة تنهي دورهـم حتـى كوكلاء للأخـر ويضهـم فـي مـوقـع غيـر محترم .
وهـل اتعض الحالمون ’ بأن العراق سيصبـح فعلاً كـعـكــة  ليستأثر كـل منهـم بمـا يـزيـد عـن حصـة الأسـد ’ ويدركـوا انهـم فـي نهايـة طريق اوهامهـم ويعودوا الى حيث الناس والوطـن ليكتسبوا اخيـراً شـرف الأنتمـاء الى الهويـة العراقيـة المشتركـة .
نأمـل مـن الذين  وقفوا في الجانب  الآخـر مـن مستقبل الوطـن  ومصيـر الناس قـد تعلموا  شـيئاً مـن مدلولات التجربـة الأخيرة ليستعيدوا رشدهـم ويخففـوا مـن انتفـاخ اورامهـم حـد العافيـة الوطنيـة .
كفاهـم سببـاً لأنهـاك العـراق .. وليصلحـوا ما فيهـم  وينتصـروا معـه .
05 / 01 / 2009



390
الأمـرأة العراقيـة : تبقـى الأشـرف ...
حسن حاتم المذكور
الأربعـاء المصادف 26 / 01 /2009 ’ على فضائيـة البغداديـة وفي برنامج ( ساعـه ونص ) ’ كان حوار حـول المرأة العربيـة بشكل عام والعراقيـة بشكل خـاص ’ طرفـي الحوار كانتـا الأستاذة البرلمانيـة ميسون الدملوجي مـن العراق والدكتورة  نـور الهـدى زكـي مـن مصــر ’ طرحت الأستاذة ميسون وجهـة نظرهـا في واقـع المرأة العراقيـة  نضالهـا وتضحياتهـا صبرهـا والأنجازات التي حققتهـا ’ ورغـم تزمت بعض الأطراف ’ غير انهـا تخطو على الطريق الصحيـح ’ اما الدكتوره نـور فتذهب الى امور جانبيـة بعيداً عن صلب الموضوع " لاديموقراطيـة تحت الأحتلال ... لاحكومـة ولا سيادة ولا حياة ولاعـراق .. ولا ... ولا  تحت الأحتلال ـــ وعلى هل رنـه ـــ حاول مقدم البرنامـج ان يبقيهـا فـي صلب الموضوع ’ لكنهـا على ما يبدو مصـابـة ( مكوّكـه ) بهوس الردح الغبي اكثر مـن رغبتهـا في الحوار البنـاء ’ الأستاذة ميسون الدملوجي حاولت وبكـل هـدو وموضوعيـة ان تقنعهـا بأن العراق يمتلك الآن سيادتـه اكثر مـن اي بلـد عربي آخـر ويمارس ديموقراطيتـه ’ ولدينـا اتفاقيـة مـع الولايات المتحـدة تلزمهـا الأنسحاب مـن العراق نهـايـة عام 2011 وانهـا الآن لـم تتدخل في الشأن العراقي الا بحدود المسموح لهـا عراقيـاً ’ وان العراقيين هـم الذين يقررون مصيرهـم ’ وان الأنتخابات الراهنـة هـي دليل على ذلك ’ ورغـم بعض النواقص التي قـد تحصـل لكـن الأمر برمتـه يشكل نقلـة نوعيـة هامـة ’ لا يوجـد فـي العراق الآن مـن يبايـع ب( 99% ) ولا فيـه مـن يستورث الوطـن والناس عـن ابيــه الرئيس ’ يجب ان تدركوا ذلك ’ المرأة العراقيـة كأم لشهيـد واخت وزوجـة وارملـة ’ تحملت مصائب الحروب والحصارات والأرهاب والعنف الطائفي والموت اليومي ’ لكنهـا دائمـاً تنظـر الى مستقبلهـا ومستقبل وطنهـا وشعبهـا بثقـة عاليـة ’ تشارك طرفـاً فاعلاً في عمليـة التحولات الديموقراطيـة ولهـا ممثلاتهـا على مستوى الوزارات وامجلس النواب وتطمـح ان تكون على قمـة هـرم السلطـة ’ ان المرأة العراقيـة شجاعـة وعلى المرأة العربيـة ان تقتدي بهـا .
الدكتوره نـور وكمـا قالت " انهـا تنتمـي الى الحزب الناصـري التقدمي المعارض "  ما كانت ترغب او تتفهـم مـا تقولـه الأستاذة ميسون ’ تنفعـل وتفـرز قيحهـا الناصـري مسيئـة للعراق وشعبـه وتتجنى على سمعـة المرأة العراقيـة ’ مقدم البرنامج تهرب اكثر مـن مـرة بفاصـل اعلامي ليحاول تهـداءة الدكتورة نــور الهدى ليخفف مـن انفعلاتهـا وتخريفاتهـا  ’ لكنهـا وعندمـا يبـداء الحوار تتدفق اسهالاتهـا السياسيـة الكريهـة حـول الأحتلال والسيادة ـــ وتيتـي ... تيتـي ـــ مـع اساءات اكثـر ايلامـاً للمرأة العراقيـة ’ نبههـا مقدم البرنامـج بأسلوب اقرب الى التوبيـخ  على ان تلتزم بالمحتوى الثقافي والأجتماعي للحـوار ’ كمـا طلبت منهـا الأستاذة ميسون ’ ان تترك العراق شأنـاً للعراقيين وهنـاك لديهـا الكثيـر في الشأن المصري ’ ورجتهـا ان تبقـى بعيـداً عـن مطبات السياسـة والتقيد بأصول الحوار ’ لكـن الدكتورة نـور الهدى زكـي وفي لحظـة موقف منهزم وانهيار اخلاقـي ’ قالـت متجردة عـن السلوك السوي وعرف الحوار وقيمتهـا كأمرأة وتعـرت كأي ( ع ... ) " ان العراقيات فـي سوريـا والأردن ولبنان ومصـر يتعاطين الدعارة ... "  كانت صفعـة تأديبيـة لقنـاة البغداديـة بالذات ’ الأستاذة ميسون الدملوجي واحترامـاً لكرامتهـا امـرأة عراقيـة وبأسى والـم قـررت الأنسحاب نموذجـاً لشموخ المرأة العراقيـة  تاركـة الدكتورة نـور زكي هابطـة فـي الحضيض ’ مقدم البرنامـج استيقضت فيـه عراقيتـه فـرد عليهـا توبيخـاً " صحيـح انـا فـي مصــر لكننـي عراقي ’ انتي اسئت الى المرأة العراقيـة وهي امي واختي وشرفي ولـن اسمـح بذلك ومتأسف جداً اني استدعيتك للبرنامج " .

بعدهـا مباشرة اتصلت امرأة مـن العراق وهي تبكي " احنـه امهـات واخوات وزوجات شهداء ونتحمـل مسؤوليـة تربيـة ايتام ’ تحملنـا الحروب والحصار والأرهاب وفقدنـا كـل شـي لكننـا حافضنـا على شرفنـا وفـاءً لشهدائنـا ماذا تريدون منـا ... احنـه شرفكــم ... " ثـم خنقتهـا العبرة باكيـة وانقطع الأتصال .
اعتقـد ان الدكتورة نـور الهدى زكـي لا تملك مـن المرأة الا جلدهـا ومـن داخلهـا ينطق ايتام كابونات النفط امثال البكـري وعطوان ومـن لف لفهـم ’ انهـم ينظرون العراق مـن زاويـة الأنتماء النفطـي ولـم يربطهـم بـه الا شريان الأرتزاق والتطفـل على ثرواتـه ’ ان تلك العلاقـة المنافقـة هـو كـل مـا احتفظوا بـه مـن ارث المهرج الدموي جمال عبد الناصـر .
استمر العراق عقـدة العروبيين والطائفيين ’ كونـه يتشكـل مـن عـدة مكونات ساهمت فـي تكوينـه تاريخيـاً وحضاريـاً’ ولا يحق لأي مكون منهـا ان يدعيـه لنفسـه او يتفرد في تقرير مصيره او اختزالـة قطـراً او جزاً تابعـاً يتحكم فيـه والوكلاء ’ لهذا كلفوه دمـاءً وارواحـاً وثروات ’ هذا مـا يفكروا فيـه داخل كواليسهـم ومـع ذاتهـم ومـا ينضحـة اعلامهـم ومؤسساتهـم وسياسييهم ومثقفيهـم وكتـل الغوغائيين فـي شوارعهـم ’ بينمـا العراق كان سباقـاً للتضحيـة مـن اجلهـم .
مالذي يغرينـا كعراقيين في الضياع داخـل جامعـة دول النفاق والخديعـة والغدر ومـن اجـل مـن نضحي بوطننـا ... ؟ هـل يستحقون ثقتنـا بعـد ان اعادوهـا رصـاص الى صدورنـا .. ؟
على حكومتنـا ان تجري استفتاءً شعبياً عاماً حـول البقاء ضمـن جامعتهـم العربيـة او الخروج منهـا قبـل ان تمارس لعبـة النفاق الدبلوماسي مـع اقطاب النظام العروبي .
آخـر صفعـة وجهت الى الشعب العراقي هـي : في تظاهـرة للتضامـن مـع قطـاع غـزة نظمتهـا الجاليـة العربيـة وبشكل خاص حماس وحزب اللـه قال خطيبهـم نصـاً " لـو ان البطـل القومـي المؤمـن المناضـل الشهيـد صدام حسين حيـاً .. لأحترقت الآن اسرائيـل !!! " ومـن هـل المـال ....
والى متـى تبقى فضائيـة البغداديـة  ـــ نايمـه ورجليهه بالشمـس ــــ
30 /01 / 2009

391
ارتفـاع  فـي اسعـار الأصـوات  الأنتخـابيـة ...
حسن حاتم المذكور
مساء الأثنين المصادف 26 / 01 / 2009 ’ وعلى فضائيـة الفـرات ’ اجاب الشيـخ الساعدي عضو مجلس النواب عـن الأئتلاف ومرشح قائمـة شهيـد المحـراب و( القوى المستقلــــ!!!  ) على سؤآل لمقدم البرنامـج .
ــــ  سماحة الشيخ  يتهمكـم  البعض ’ بأن  قائمـة  شهيد المحراب والقوى ( ..... ) توزعـون على الناخبين بطانيات وهـدايا ’ فهـل هـذا الأتهام صحيـح ... ؟
$ ـــ  نعـم وزعنـا بطانيـات وهدايـا اخرى على ابناء الشعب العراقي لنجلب الى قلوبهـم الفــرح .
ـــ  ولماذا قبـل الأنتخابات مباشرة ... ؟
$ ــــ  هـل يوزع الناس الهدايـا كـل يوم ام فقط ايـام الأعياد ’ وبمـا ان الأنتخابات هـي مثـل العيـد ’ فوزعنـا عليهـم الهدايـا فـي هـذا اليوم المبارك .
كنت اعتقد ان ما يثار حول توزيع البطانيات والصوبات ومبالغ نقدية ووعود في توزيع قطع ارض واستلام معاملات الناس لتوفيـر فرص العمـل  وحـل الكثير مـن المشاكـل  بعـد عيـد الأنتخابات  مباشرة  شـرط  ان يصوتوا ( يبايعـوا )  الى قائمتهـم المباركة مـن قبل المرجعيـة ’ ولكون العراقيين ـــ  لـوتيــه  ــــ كمـا يعتقـد السماحات فكانوا يشترطون عليهـم القـسم وبـرأس ابا الفضـل العباس عليـه السلام بالذات .
وشـر الأمور ما يضحـك : نحمـد اللـه ونشكره ’ حيث كان نظام البعث عندما يقتل  المواطن العراقي يطالب اهلـه بسعـر الطلقات لأنـه لا يستحقهـا ’ الآن  وبفضـل  ديموقراطيـة الأمر الواقـع وديموقراطيينـا الفلتـه يتم شراء فقط  الصوت  الأنتخابي  ببطانيـة  وصوبـه ’ واذا  ما  ازداد الطلب على الأصوات  في الأنتخابات البرلمانيـة  نهايـة هـذا العام ’ فسوف لـن يرضى الناغب بالسعـر الحالي ’ ربمـا يطلب اضافـة ( حلانـة تمـر وكم كيس شكر وجاي  وبخور للحجيـه ... ) ’ فعلى قائمـة  شهيـد المحـراب  ـــ والقـوى المستقلة!!! )  ان يهيئو جيوبهـم توقعـاً للأرتفاعات المفاجئـة لأصوات الناخبين .
وقبـل الأنتخابات  مباشرة اطلق  سماحـة السيد عبد العزيز الحكيـم ـــ  نتمنـى لـه  الشفـاء  العاجـل ـــ يومـاً اسلاميـاً للتضامن مع المـرأة العراقية المسلمة ’ ونسى سماحته وفي اول رئاسته الشهرية للجمهورية  ’ قـرر الغـاء المادة  130 مـن قانون الأحوال الشخصيـة التي تركتهـا  ثورة 14 / تموز /1958 المباركـة انصافـاً متواضعـاً للمرأة العراقيـة .
نحمـد اللـه ونشكره  وبعـد ان اصبحت المرأة صوتـاً انتخابيـاً  تحقيقاً لمساواتهـا بالرجـل ’ فعليهـن ايضـاً ان يرفعـن سقف مطاليبهـن واسعار اصواتهـم ’ فأضافـة الى اليوم الأسلامي يطالبن اضافـة للبطانيـة والصوبـة ’ عبـاءة وجـرغـد وطكاكيـه والدفـع نقـداً .
اتصـل بي الأخ  زعيبـل  وبشرني مشكوراً " بأن  هـذا القسـم مـا يـاكـل  وأن شراء اصوات العراقيين غيـر شرعـي وان الأمام ابا  الفضـل العباس ( ع ) لـم  يتدخـل ولا يشور فـي الأمـور غيـر الشرعيـة ’ والناخب العراقي يقسـم  ويستلـم الثمـن  ويضحك بكلبـه وعيونـه على قائمتـه ’ لأنـه لا يحترم مـن يتعاملوا معـه بهـذه الطريقـة المهينـة "  بشرك  اللـه يا حاج  زعيبــل  والحمـد  للـه ان العراقيين  ليس  مفتحين باللبـن فقـط بـل ويستلوتون مـع اللوتـــي .
سؤال فقط : لـو افترضنـا ان البعض وبهـذه الطريقـة المهينـة لقيمـة وشرف وكرامـة المواطـن ’ استطاعوا ان يخترقوا غفلـة  بعض الناس  وبساطتهـم ’ ويحققوا  شيئـاً  ممـا  يبتغـوه ’ الا يقدروا  فـداحـة الثمـن الذي سيدفعوه  فـي المستقبـل القريب  جـداً على الأصعـدة  السياسيـة  والأجتماعيـة والأخلاقيـة  والأدبيـة وحتـى المذهبيـة  ’ وان اللـه سبحانـه يـدعـم لعنـة الفقـراء ويبارك حوبتهـم ’ ومهمـا تعددت التواءآت طـرق الخديعة  تبقـى قصيرة ومقفلـة النهايـة .
وآخيراً ’ نحن بنات وابنـاء الجاليات العراقيـة في الخارج وفي الأنتخابات العامـة القادمـة ’ وبعـد ان اصبحنا اصوات انتخابيـة كأهلنـا فـي الداخـل ’ علينـا ان ندخـل سوق الأصوات  الأنتخابيـة لنعرض اصواتنـا مقابـل ( قلـم ودفتـر وجهاز كومبيوتـر ) وننسق مع اهلنـا فـي الداخـل على  ان تكون الأنتخابات شهريــة او فصلية على الأقـل .
وللــه فــي  خلقــه شـؤون .
 28 / 01 / 2009



392
انـهـم  يـسـرقون  الـحـسـيـن ...

حسن حاتم المذكور
معـذرتي  للبعـض ... وقبل ان يعاتبوني  يجب ان  يقدروا شعوري  وانـا اشاهـد  اهلي في الجنوب وهـم يواجهون لصوصـاً يسرقون منهـم حسينهـم ويشوهون اجمـل اشيائهـم البريئـة وذكرياتهـم العزيزة وشعائرهم الأجمـل ويرغموهـم على شراء شعوذات مهينـة لمقام أأمتهـم ــ ع  ــ  استوردوهـا ضمـن مـا استوردوا مـن عقاقير التضليل والتجهيل والأستغفال واسباب الفتـن والأحقاد والكراهيـة .
يسرقون صوت  امـي ونبـل عواطفهـا وعمق ايمانهـا  " كال الهـم الحسين روحـي فدوتـه ... لو تموتون مـا ابايعكـم ... انتم تعرفون منهو ابـوي ومنهو جدي .. وهجم عليهـم وطيح حظهـم البعد عيني " تعقبهـا هلاهـل بنات السلف  "  هـاي ارواحنـه فـدوه لبـو اليمــه "  .
بنات العشيرة وهـن في اجمـل مظهرهن ينتظرن عليـه الصابئيـة  وامــل بنت اليهوديـة ليكتمل النصاب حبـاً والفـة وشراكـة وجدانيـة ليزفـن القاسـم في الليلـة الآخيرة مـن عاشوراء لأبـن عمهـا القاسـم .
جيناك يا القاسم ـــ جا ولعرس وينــه
ذنـي بنـات السلف  زفـلـك  سـكـيـنـــه
الليلـه العـاشره يحسين جــا روحــي  شيضـل بيهـه ـــ لو مـال الوكت يحسين بس انتـه التضـل بيهه
لقـد احتلت ذكرى كربلاء الحسين مكانهـا اللائـق فـي مكامـن الحـزن السومـري ...
الآن وبكـل بذاءة وقلـة حيـاء نـرى تلك المشاعـر الخالدة والعلاقـة الروحيـة تتحول الى اعلانات واسهالات انتخابيـة لمـن  يدعـي الأنتمـاء  الى الحسين ( ع ) ’ تصفـع كـل مـا هـو جميل واصيـل  في  تقاليـد اهلنـا وعقائدهـم وايمانهـم وسمو عواطفهـم .
فـي مجلس الشيخ  حسين الشيخ  مدهوش  وفي ليلـة عاشوراء  سمعتـه  ينتزع  رئتـه صرخـة ( لقـد انتصـر الحسين شهيـداً ) بعدهـا يخرج ابناء العشيرة بكـل حميـة وبسالـة يرددون ( هوسـه ) .
مـا مـات حسين الحـي بينــه .
عـاهـدنـه حسيـن ونوفـيـلــه  .
هكذا ترسخت  الشعـائر الوجدانيـة  التي تليـق بمقـام الأمام الحسين وعظمـة استشهاده ’ ارثـاً رائعـاً يتجذر فـي ذاكـرة الملايين مـن محبيـه ’ انهـا اشيـاء الناس الجميلـة التي يحاول البعـض ان يسرقهـا ويقتلعهـا مـن وجدانهـم او يمسخهـا شعـوذة للسطو على مـا تبقـى في رؤوسهـم مـن تراث فكري وانساني ’ ليجعلوا مـن بساطتهـم  وثقتهـم  وحسن نواياهـم  جسراً لمنافع  دنيويـة  تمتـص المتهالك  مـن عافيـة  رزقهـم  وامنهـم واستقرارهـم وتدميـر المتبقي مـن ادميتهـم .
انهـم ازلام دنيـا خادعـة لا دين لهـم ولا عقيدة ولا مذهب الا الشهيـة المنفلتـة للسلطـة والجـاه والمـال ’ تعيـد قتـل الحسين وتجفيف ذكراه العزيزة فـي نفوس محبيه لتزرع فيهـم شعوذات مشوهة مستوردة تسيء بوقاحة خادعـة الى عظمـة الحسين وتلغـي المعنى التاريخي الأنساني لأستشهاده ارثـاً وطنيـاً وانسانياً عالميـاً ... ولو قطعـت السنتهـم لتكشفت فيهـم عـورة الشمـر ويـزيـد ’ انهـم لا يبتغون مـن هلوساتهـم وبهلوانياتهـم غيـر هريسـة التسلط وفـرهدة الممكـن .
يـا بنات  وابنـاء العراق  ومنهـم في الجنوب والوسط  بشكل خاص ’ لا نريـد ان نمتحـن نيابـة عنكـم ونقول لكـم بمـن  تثقوا ومـن تنتخبوا ’ وحدكـم تعلمتـم  الدرس ودفعتـم  ضريبتـه  دمـاءً  وارواحاً وارزاقاً وثروات وطنيـة وامنـاً واستقراراً وموتأً يوميـاً ’ بعـد غـد وفي 31 / 01 / 2009 ستقفون وجهـاً لوجـه امام صناديق الأقتراع لتستأمنـوا فيهـا اصواتكـم وثقتكـم ... حاضـر ومستقبـل وطنكـم ’ عـدوا الى العشرة قبـل ان ترموا مصير اجيالكـم فـي صناديق  مستقبلكـم  واسألوا انفسكـم : مـن زرع الفتنـة الطائفيـة والمذهبيـة بينكـم وبين اشقائكـم  في الوطـن  والتاريخ ومـن قاتلكـم  ببعضكـم ... سرقكـم وهرب ارزاقكـم واستورث الذي سرقـه منكـم ازلام النظام البعثي البغيض ... لا تفعلوهـا اربعـة سنوات قادمـة تعيدون فيهـا عـذابات جلـد الذات فـي سياط نفاقهـم ودجلهـم ’ اقطعوا  الطريق عليهـم  واخلعوهـم عـن واقعكـم  وذاكرتكـم فالعراق  لـم تجف فيـه منابـع الخيرات والخيرين ’ لاترتكبوا حماقـة بيـع حاضركـم وتغييب مستقبـل اجيالكـم بعينـات تافهـة ووعود تعيـد صـياغـة الخـديعـة ’ امنحوا اصواتكم فقط لـمن يـوفر لكم الأمـن والأستقرار ويخطو بكـم نحـو رفاهيتكم صادقـاً صريحـاً مستقيمـاً ’ شخصيات وطنيـة واحزاب سياسيـة عريقـة .
اهلنـا الكـرام : وأنتم امام  صناديق الأقتراع ’ راجعوا  تاريخهـم  عبـر السنوات الخمسة  الماضيـة  للموت اليومـي ’ وتذكروا  الخمسـة ملايين مـن بناتكـم وابنائكـم فـي المهجـر ... لقـد سئمنـا غربتنـا المؤبـدة شوقـاً الـى  الأحضان الدافئـة لأهلنـا ... بأصواتكـم فقـط تستعيدوننـا ليتشرف المتبقي مـن اعمارنـا فـي خدمتكـم ... لا تبايعوهــم ... اخلعوهـم ’ انهـم بوقارهـم الخادع يسلخونكـم مـن جلدكـم ... يستغفلونكـم ليستخدموكم وقت الحاجـة  بعـدهـا  يبيعونكـم  فضلات ... انهـم علاسون في دياركـم ... انهـم يعيدون قتـل أئمتكـم  فـي مظلوميتكـم ... اخلعوهـم ... اخلعوهــم ... واستعيـدوا الحسين  ...
29 / 01 / 2009

يرجى استبدال المقالة  فيهـا كلمـة  يـوفـر  بدلاً مـن وفـر التي حدثت سهواً

393
الـنـاس  والـشـعـائـر  الـحـسـيـنـيـــه ...
حسن حاتم المذكور :
لكـل شعب طبيعتـه وخصوصيـة اشيائـه التي يعبر عنهـا ممارسات وعادات وتقاليد ومعتقدات وقيـم ’ كذلك افراح واحزان ’ والشعب العراقي لـه ايضاً ما يميزه عن غيره ’ خاصـة فيما يتعلق بشعائره الحسينيـة التي ورثهـا ثقافـة واخلاق وروابط عاطفيـة ونفسيـة  وروحيـة ’ وفي هذا الصدد ’ فالعراقيين لهـم طرقهـم الوجدانيـة  الخاصـة التي ترسخت عبـر مئآت السنين  والتي تميزهـم عـن ممارسات وسلوكيات  وقناعات اشقائهـم  في المذهب في ايران وباكستان وافغانستان ولبنـان وغيرهـا ’ ان ممارستهـم لا تخلو مـن طابعهـا الوطني الأنساني الرافـض ومحتواهـا الأجتماعي المميز ’ لذا  نـرى ان بنات  وابنـاء  الشرائـح  والمكونات  القوميـة والدينيـة  والمذهبيـة  والفكريـة والفلسفيـة ’ يشتركون رغبـة وعفويـة فـي احياء تلك الشعائر ’ حتى ترسخت عادات وثقافـة عراقيـة اكثر منهـا مذهبيـة .
لدينـا امثلـة كثيرة  يتذكرهـا  العراقيون ’ كيف ان المسيحي  والصابئي المندائي  والأيزيدي  ناهيك عـن المسلم السني يبذلون  جهوداً واستعدادات  ومشاركات  معبرين عـن رغبـة  الأندماج مـع اشقائهـم الشيعـة في المصاب الأليـم للأمام الحسين وصحبـه وافراد اسرتـه ــ ع ــ مصابـاً مشتركاً لهـم جميعاً .
ليلـة عاشورا  وفي  برلين بالذات  مثلاً ’ نلتقـي ومن  مختلف المكونات ’ بيننـا  الأسلامي  والمسيحي  والصابئي المندائي والأيزيدي كرداً وعرباً وتركماناً لنحيي تلك الذكرى المقدسة بما يليق بها  الى جانب ذلك تبقى المرجعية بالنسبـة لنـا وطنيـة انسانيـة تمثـل  وترعـى الجميع  وتقدس الأنسان قيمـة سماويـة ـــ السيد علي السيستاني  مثالاً ـــ وتحضى بأحترام جميع الأطياف العراقيـة .
هنـا نتوقف  ببالـغ الأسى والأسف  لنسأل اخوتنـا في المجلس الأعلى الأسلامي ’ مـن هـي تلك الجهات العراقيـة التي يعتقدون انهـا اساءت الى الشعائر الحسينيـة واهانت المرجعيـة ... وما نوعيـة الأساءة والأهانـة والماذا وقت اخـذ الثـأر منهـا  قبـل انتخابات  مجالس المحافظات  بقليـل  وبمثـل تلك  الحميـة الملتهبـة ’ حتى نشاركهم  بـرد الأعتبار لتلك الشعارات المقدسـة والمرجعيـة العزيزة ... ؟
مـن يتابـع مظهـر سماحـة  السيـد عمـار الحكيـم  وسماحـة الشيـخ جلال الصغيـر وكذلك سماحـة الشيـخ الدكتور عـادل عبـد المهدي حفضهـم اللـه على فضائيـة  الفرات وهـم  يكررون  ذات الأنشاء المتوتـر المنفعـل الهائـج ’ يشعـر بالرهبـة والفزع والخوف  مـن اسواء  الأحتمالات  التي سيأتـي بهـا الغيث القادم ... ان الأمر يشبـه حالـة وعيـد تستهدف امـن واستقرار وأمـل المواطنين ويضعهـم امـام  قـدر الأستسلام للأمـر الواقـع ورغبـة السادة في ان يلعبـوا لوحدهم  او يخربوا  الملعـب ’ الأمر لايحتاج  فقط  الى  مـن هو ( مفتـح باللبـن ) بـل هـو  نذيـر ردة مرعبة تثير الهلـع والقلق والأشمئزاز والرفض عند الملايين مـن بسطاء الناس .
صحيـح ان المجتمع العراقي ومنـه الشيعـة بشكل خاص لا زال مسحوق الكرامـة والروح والمعنويات تحت ركام الجهـل والعوز والأوبئة .. وصحيح يستطيـع البعض ان يواصـل تحقيق شـي مـن النجاح في تكرار غسـل ادمغـة  ملايين الأبرياء وافراغ رؤوسهـم مـن ردود افعال الوعي  وقـد يحقق انجازات تتعكز مرحلياً على تضليل الناس واستغفالهـم ... وقـد يستطيع ايضـاً كـل مـن يمارس لاوجدانيـة صيـد الأصوات الأنتخابيـة في بيئـة خلط الأوراق وتزويـر البصيرة والرشـد للمواطنيين لكنه في نهاية  الأمـر سيجد رأس مستقبله السياسي والأجتماعي والأخلاقي مهشمـاً تحت ضربات مطرقـة الوعـي الجمعـي .
واضـح جـداً ة ان حالة التطير والأرباك الحاصل في نفوس قيادات المجلس الأعلى وقلقهـم على ضياع المكاسب الكبيرة على اصعدة السلطـة والجاه والمـال التي استحوذوا عليهـا كغيرهـم ’ هـو ناتـج عـن المواقع التي احتلتهـا القوى والأطراف الخيرة في الشارع العراقي والشيعي منـه بشكل خاص والتي شكل الأمـن والأستقرار وبحبوحة الأنجازات في الخدمات والأعمار اهـم تقاسيمهـا ووقوف بعض الأطراف الرسميـة وغير الرسميـة والمرجعيات الدينيـة والأجتماعيـة والثقافيـة على مسافـة  واحـدة  بين مكونات المجتمع العراقي بغيـة تقويـم العمليـة السياسيـة بعـد اخراجهـا  مـن عنـق نظام التحاصص وحوسمـة  المكاسب السريعـة والتي اصبحت اسباب  مباشرة لتدميـر الثقافات والقيم والأعراف والتقاليد في الحريات الديموقراطيـة التي يتعطش اليهـا المجتمع العراقي حلمـاً وطريقـاً اوحـداً لخلاصـه مـن مخاطـر المركزيـة المفرطـة والتطـرف المناطقــي .
كان بأمكان قادة  المجلس الأعلى ـــ  ثقـة بالنفس ـــ ان يطرحوا  امام  الجمهور وفي اجواء  وديـة ومباشرة مـع الأخرين ’ حجـم  ونوعيـة  الأنجازات التي حققوهـا للمواطـن العراقي وخاصـة في الجنوب  والوسط وهـم الذين يملكون  ولا يزالون اكثـر مـن حصـة  الأسد مـن بين المحافظين واعضاء مجالس المحافظات ومدراء الشرطـة والأجهزة الأمنيـة والأداريـة والمؤسسات ومراكز العبادة والأمكانيات الأعلاميـة الهائلـة كالفضائيات والأذاعات والوكالات والصحف والمواقع الألكترونيـة ’ حتى يستطيـع الآخـر ان يحاججهـم ويقدم ما لديـه للرد عليهـم ’ لا ان يكرروا وعوداً بعـد خـراب البصـر وفي الوقت الضـائـع بالذات .
اكان اميـر المؤمنين علـي ( ع ) يملك فضائيات واذاعات وارصدة مليونيـة مـع انـه خليفـة الدولـة الأسلاميـة ’ واكتفى ان يكون امام الخيرين في العالم والمعلـم الأبدي بسيطاً متواضعـاً غنـي النفس يكره الفقر والجهـل عند الناس ’ فأين هـم من ادعاء ارتباطهم وتمثيلهم لقيم الأمام علي  ... ؟ .
اين ذاك الذي هبط مـن واقعـه المترف وتحزم بعمامتـه بين فقراء الأمـة ( والمذهب ) ليعطي دروسـاً في مكافحـة الأميـة وارشادات صحيـة ويوصي بأهميـة المعرفـة والجهـد الشريف لمكافـة الأرتزاق والأتكاليـة على الصدقات والهبات  المجانيـة التي تسحبهـم  احيانـاً الى مواقـع  الرذيلـة وتحلل القيـم الوطنيـة ’ او استقطـع قليلاً مـن فائض مهرباتـه لبنـا مستوصفـاً او مرافقـاً صحيـة او زرع شجرة او غرس نبتـة لأنقاذ بيئـة الصرائف وبيوت الصفيـح ( الجينكو ) او قادهـم لرفـع المزابـل التي تهدد صحتهـم واعمار اطفالهـم بأبشع انواع الأوبئـة ... ؟
ماذا سيقول  الأمام الحسين ــ ع ــ عندمـا لـم  يشاهـد  بين مئآت  الضحايا في كارثـة جسر الأئئمـة والآلاف مـن ضحايـا  المسيرات المليونيـة  ولا سماحـة  معممـة  واحـدة على الأطلاق ... وهـل ان الموت المجاني هـو فقـط حصـة ولـد الخايبــه ... ؟
هـل ان هناك شرع يجعلهـم خارج قوسي ضرب الزنجيل وحـز الرؤوس وتعذيب النفس التي يدفعون الناس اليهـا شعائـر مستوردة لا تليق بمكانـة الحسين ــ ع ــ وعظمـة استشهاده .
زوجـة احد ضحايـا جسر الأئئمـة ’ وعند زيارة الشيخ لقراءة الفاتحـة والمؤآساة ’ قدم لهـا التهنئـة مردداً " ياليتنـا كنـا  معكم ( معك ) لنفوز فوزاً عظيمـا ... ردت عليـه  الزوجـة محبطـة  مشمئزة " شيخنـه  اللـه يخليك  خلينـه بمصيبتنـه  ذاك  الجسـر مـو بعيـد  وروح  ذب نفسك ’  كتلتوا الرجال رملتوني  ويتمتوا  الجهال  وجاي تضحك علينـة "
واخيــرا ’ لا تسرقوا حسين الناس ’ فأنـه اكبـر واعظـم مـن ان تضعوه فـي جيب السياســة .
22 / 01 / 2009

394
الوجـه الأسـواء للتـزويــر ...
     

حسن حاتم المذكور
هناك ملامـح عـديدة لفضائـح التزوير منهـا السيء والأسواء ’ ومـا حدث في الأنتخابات الأخيرة نهايـة 2005  وحاصة تخويف الناس وارهابهـم مادياً ومعنويـً والضعوط عليهـم بمختلف الوسائل الى جانب الأغلاق القـومي والطائفي ــ المذهبي لبعض المدن والمناطق وزج الشعـائر الدينية ــ المرجعية ــ كأعلانات انتخابيـة مسيئـة الى مقامهـا الى جانب انفلات العنف المليشياتي  وتصفيـة البعض مـن مرشحـي ومؤازري القوائـم الأخرى ’ كانت تلك حالـة  تزوير بشعـة انتهت بالعراق الى ما هـو عليـه الآن كـعـكــة تتنافس عليهـا وتتقاسمهـا ثلاثـة كيانات ارهقت العراق بصراعاتهـا وتصعيدهـا وابتزازاتهـا ومساوماتهـا مـع بعضهـا تحاصصـاً للثروات والجغرافيـة والأنسان ’ ان تلك القوى ــ الكيانات ـــ تتحمـل المسؤولية المباشرة في تكريس نظام المحاصصـة  وانهـا مضافاً اليهـا مجرمي القاعـدة والمتبقي مـن الزمـر البعثية تتحمـل ايضاً مسؤوليـة مـا حـدث مـن دمـار وخراب وتمزق وضياع  وفتنـة داخـل المجتمـع العراقيـي ’ وفـي رقبتهـا دمـاء  وارواح الملايين مـن الشهداء ومعانـاة الملايين مـن ضحايـا المهجرين والمهاجرين والأيتام والأرامـل والمعوقين .
بعـد اربعـة سنوات  تقريبـاً مـن كارثـة  تزويـر انتخابات 2005 ’ يقف العراقيون  وجهـاً لوجـه امـام انتخابات مجالس المحافظات  وهـم حذريـن جـداً حتى لا يعيدوا جلـد انفسهـم عبـر عمليـة استغفال وتزويـر جـديدة ’ لأن الواقـع العراقي الراهـن اثبت بالأدلـة  القاطعـة ’ ان المـزور يبقى اسير طبعـه الى النهايـة والمشعوذ لا يستقيم بدون بهلوانياتـه المكلفـة وعديـم الولاء لا يمكن لـه الا ان يساوم على كرامـة ومستقبل ووحـدة وطنــه ومصير شعبـه علاسـاً ومرتزقـاً محترفـاً .
ونحـن  بأنتظار ان تأخـذ الشفافيـة  والقيـم الديموقراطيـة  واحترام المصالـح العليـا  للوطـن والأهداف المثلى للشعب طريقهـا السلس فـي الأنتخابات المحليـة  في نهايـة هـذا الشهر ’ هكذا فكـرت ومارست  بعـض القـوى والأطراف ’ حريصـة على  ان ترسـخ المفاهيم  والأعراف والتقاليـد والممارسات الديموقراطيـة  في اختيـار الأفضـل والكفـؤ  في خـدمـة  الناس والوطـن ’ لكـن  يبدو ان عـادة حليمـة  فـي التزوير والألتواء  والثعلبـة والألتفاف ومحاولـة تشويـه الأخـر بغيـة الغـاء  دوره لا زالت قائمـة راسخـة  فـي ثقافـة واخلاقيـة وسلوكيـة بعـض الأطراف التي تطمـح دون وجهـة حـق الى تكـرار سرقـة الشارع العراقـي وبكـل الوسائل حتى التي لا تخلو مـن الصلافـة والبذائـة .
بعـض الفضائيات والأذاعات والوكالات والمؤسسات والمجالس ودور العبادة تمارس الآن ـــ مـع الأسف  ــ عمليـة السطو المفضوحـة على الشارع العراقي بكـل ترسانتهـا للتضليل والتشويـة والأستغفـال الشامـل ’ مـوجة تـزوير استباقية غيـر محتشمة تضـرب على وتـر تدميـر العقـل العراقي ثـم التصرف به كيف ما تشاء ’ تمارس كـل ما متوفـر لديهـا فـي مشاجب الشعوذة وحتى المفضوح والفاقـد صلاحيتـه اجتماعيـاً ’ واخيـراً تتحـدث عـن الحيف الذي لحق بالشعائر الحسينيـة والمرجعيـة وتتصدى لمسؤوليـة الدفاع عنهمـا كآخـر مبتكراتهـا في مجال عـدم النزاهـة ’ مـن دون ان تشير صراحة الى الأطراف التي اساءت الى المرجعيـة والشعائر الحسينيـة ’ لكنها تغمـز بمنتهـى الدهـاء  والشطارة الى بعـض القوى التي  تنافسهـا وستحتـل مواقعهـا  مـع انهـا لا زالت تشترك معهـا داخـل حلف ائئتلافـي .
لا يوجـد بين العراقيات العراقيين اطلاقـاً مـن يسـيء الى شعائـر وتقاليـد ومعتقدات وقناعات وعواطف شعبــه ’ خاصـة اذا ما تعلـق الأمـر بالشعائـر الحسينيـة التي تليق بمكانـة وعظمـة الأمام الحسين ـ ع ـ وانسانيـة موقفة واممية استشهاده طريقاً للحق والعدل والمساواة ’ جوهـراً للقيـم السماوية بعيـداً عـن الشعوذة والأتجار بعواطف الناس وصدق نواياهـم  ونبـل سريرتهـم  وارتباطهـم  الروحـي والوجداني  بـذكرى كربلاء الحسين وصحبـة ومسلسل تاريخ مصائب أأمتهـم عليهـم السلام .
بعـض القوى الواثقـة مـن تاريخهـا النضالي وحجـم تضحياتهـا وصدق علاقاتهـا بمحيطهـا الجماهير ’ طرحت قوائـم مرشحيهـا ومارست حقهـا في ايضاح هويتهـا واهدافهـا وتوضيح برامجهـا وشعاراتهـا بمنتهـى الصدق والأستقامـة  والألتزام  بالشفافيـة  والخلق  الديموقراطي ’ لا يعنيهـا  كهدف  نهائي الفـوز على حساب الحق والحقيقـة ’ ما يهمهـا ترسيـخ قواعـد واعراف وقيم وتقاليـد الممارسات الديموقراطيـة نهجـاً وسلوكاً وطريقـاً وطنيـاً معبـداً بالصراحـة والصدق والأستقامـة والسلامـة والأيمان بنجـاح التجربـة الديموقراطيـة الفتيـة ارثـاً وطنيـاً للأجيال القادمــة ’ بعكسهـا ممثلي اللعب على بساطـة وطيبـة وثقـة الناس اوراقـاً انتخابيـة ملوثـة للفوز بأي ثمـن مـن اجـل الحفاظ على ما يزيـد عـن حصـة الأسـد مـن مصير الملايين ومستقبـل الوطـن .
مـن يتابـع  تصريحات  واحاديث وخطب الجمعـة  لرموز تلك القوى على شاشات التلفاز ’ يشعـر وكأن بيـان رقـم واحـد  بكـل تبعاتـه يـرعف  مبحوحـاً خلف حناجرهـم ’ وبـدل ان يقدموا للناس مـا حققـوه خلال سنوات محنـة تسلطهـم غيـر الأذى ’ يرتكبون مـع سبق الأصرار حماقـة غسـل ادمغـة ملايين البسطاء وكأن الجماهير مـن السذاجـة والبلادة والأستغبـاء  والتخلف ’ لـم تجـد رغـم مرارة التجربـة مـا يمنعهـا مـن السير ثانيـة خلف  حتف كرامتهـم وحرياتهـم وحقوقهـم ومصالحهـم ورغبتهـم في العيش الآمـن الكريـم بعيداً عـن شعوذة الطامعين بأرزاقهـم وثروات  وطنهـم او مقايضـة العراق مقابـل حصـة  تتربـع على مصيرهـا مملكـة جنوبستانيـة لعرش السلالـة المبجلـة ـــ  ليبقـى البيـت لمطيــره .....  !!!  ـــ .
يبـدو ان البعـض يخشى استتباب الأمـن والأستقرار وسيادة القانـون والعـدل والمسائلـة الحقـة حتـى لا تصـرخ عنتزة الفضائـح تحت عبائتهـم ... لكـن العراق قادم مهمـا تعددت العثرات والموانـع  ’ وبشــر الذين ...
19 / 01 / 2009


395
هـل غـادر الـكـورد الـفـيـلـيـيـن مـربـع مـآسـاتـهـم ... ؟
حسن حاتم المذكور :
عندمـا تتجاوز مآساة البعض حدود الفاجعـة ’ يعلقون " ان مصابـنـا كمصاب اهـل البيت فـي كربلاء " اشارة الى عمق وحجـم العذابات ’ كربلاء الكورد الفيليين تركت بصماتهـا على الواقـع العراقي ’ فبعض الشرائـح المظلومـة كالأيزيديين والمسيحيين والصابئـة المندائيين وغيـرهم ’ عندمـا يقارنون مآساتهـم مـع مآساة الكورد الفيليين يقولون " ان مآساتنـا ( تقريبــا ) كمآساة الكورد الفيليين " .
شريحـة لـم تعـد بالملايين وفي ايام معدودات تـم اختطاف اكثر مـن احـد عشـر الفـاً مـن ابنائهـم وتغييبهـم الى يومنـا هـذا الى جانب تسفير اكثـر مـن نصف مليون عبر الحدود العراقيـة الأيرانيـة الملتهبـة والملغمـة بكـل اسباب المـوت تاركين خلفهـم جذورهـم راسخـة في مدنهـم وقراهـم وقلوب احبائهـم مـن الأصدقاء والمعارف ومدارس اطفالهـم ومجالات عملهـم واعز ذكرياتهـم التاريخيـة مرميـة فـي بيوتهـم التي سلبت منهـم بوحشيـة الفرهـود الكريهـه ووزعت اسلاباً على المنتصرين ’ منهـم مـن ابتلعتـه المخيمات الأيرانيـة هدراً فضـاً لكرامتهـم وآدميتهـم في اجراءاتهـا ومعاملاتهـا الأسواء ومنهـم مـن تفرق بين عواصـم الدنيـا ومـدنهـا وقـد تمزقت اشلاء العلاقات العائليـة ’ ولـم يحملوا معهـم مـن العـراق الا الوفـاء لـه وحلـم العودة اليـه .
فـي 09 / 04 / 2003  سقط نظام الجريمـة واستبشروا كغيرهـم مـن الضحايـا في ان يكون التغيير نقطـة فاصلـة بين ماضيهـم المأساوي ومستقبلهـم الذي سيكون افضـل وان تختتـم سنوات التهجيـر والهجـرة فصول المعانـاة ’ وقفوا الى جانب التغيير بكـل طاقاتهـم الأعلاميـة والمعنويـة ونشاطات سياسيـة وثقافيـة وتنظيميـة مختلفـة انتظاراً ان يدق العـراق ابوابهـم في مخيمـات الغربـة ومهاجرهـا ليعتذر اليهـم ويصالحهـم  ليجبر خواطرهـم ويصلـح في نفوسهـم الثقـة المدمـرة ويزيل عـن واقعهـم اغبـرة الأحباط وخيبات الأمـل عبـر اعادة حقوقهـم  وتعويضهـم ماديـاً ومعنويـاً وروحيـاً اسوة بغيرهـم .
مرت الأيام والأشهر والسنوات وعيونهـم حالمـة بأتجـاه الوطـن حيث ابنائهـم المغيبين وبيوتهـم واموالهـم المسلوبـة وابسط مقتنياتهـم التي استورثوهـا ذكريات عزيزة مـن اجدادهـم ’ يحلمون ايضـاً ان يعثروا على رفـاة ابنائهـم  ليعيدوا اعتبارهـم عبر تشييعهـم وتوديعهـم بمـا يليق بهـم شهداء بواسـل مـن اجـل الوطـن ’ يخلدوهـم فـي ذاكـرة مدنهـم وشوارعهـم ومحلات سكناهـم وهـذا ابسط الأيمـان .
لـم يحصدوا على امتداد ستـة سنوات تقريبـاً سوى الوعود غيـر المجديـة وبالونات فارغـة مجاملـة مـن التصريحات والتبجيحات والأدعاءات واحيانـاً المسخرة والتسويف والضحك على ذقـن المآساة .
لا اعتقـد ان مشكلـة الكورد الفيليين تكمـن في انتماءاتهم القوميـة والمذهبيـة بقـدر مـا هـي ضريبـة وطنيتهـم وصدق انتمائهـم للأرض ونقـاء علاقتهـم الروحيـة بالأنسان العراقـي ’ حيث لـم تتشابـه محنتهـم ومآساتهـم مـع محنـة ومآساة اشقائهـم في القوميـة والمذهب ’ ولـم يدفـع لحـد الآن انتمائهـم القومي والمذهبـي ضريبـة معاناتهـم ’ انهـم يواجهون قدرهـم لوحدهـم الا القليل مـن نوبات المواقف التضامنيـة المتواضعـة التي يتخذهـا بعض اصدقائهـم ومحبيهـم مـن خارج انتمائهـم  .
كان بأمكان بنات وابنـاء الكورد الفيليين ’ ومـن حيث امكانياتهـم وقدراتهـم الأعلاميـة والثقافيـة والتنظيميـة وتاريخهـم الوطنـي المميز والمواقـع التاريخيـة التي احتلهـا شهدائهـم في الضميـر العراقـي ’ ان يحققوا الكثير لشريحتهـم ويخففـوا مـن ثقـل مآساتهـم لـو انهـم اصطفوا على الأقـل مرحليـاً حول قضيتهـم وخصوصيـة عذابات شريحتهـم وبذلوا جهـداً مشتركاً واعيـاً لتحقيق مـا يستطيعونـه مـن حقوقهـم المشروعـة جـداً ليزيلوا شيئـاً مـن ثقـل الكارثـة عـن كاهـل اهلهـم ’ بعكســه توزعوا خطـاءً بين ولاءات مختلفـة مزقت طاقاتهـم وجهـد الذين يتضامنون معهـم ووزعتهـا بين كيانات واحزاب ومنظمات وكتـل غيـر متجانسـة احيانـاً مـع انهـا تمثـل شريحـة واحـدة ومعانـاة مشتركـة .
لا اعتراض اطلاقـاً على انتماءاتهـم القوميـة او المذهبيـة وميولهـم الفكريـة والسياسيـة ’ تلك الظاهـرة الأيجابيـة التي تميز الآن جوهـر الحراك الوطني داخـل المجتمع العراقي ’ لكـن الأنسجام والتوحـد حـول الأهداف والمهام المباشرة والملحـة لشريحتهـم  لا يتعارض اطلاقاً مـع تطلعاتهـم ــ متوسطـة او بعيدة المدى ـــ ’ انهـم في هذه الحالـة سيخسرون المباشر والملـح مـن قضيتهـم غير واثقين مـن انهـم سيحصدون ما يتمنوه ويحلمون بـه على المدى البعيـد وربمـا المستحيـل احيانـاً .
قبـل ايام علمنـا ان السلطات العراقيـة تذكرت المجزرة المروعـة لشريحـة الكورد الفيليين ’ والتي كان مـن المفروض ان يحاكـم عليهـا رموز النظام البعثي المقبور في الجلسات الآولى للمحاكمات  نظـراً لفرادتهـا ومميزات وحشيتهـا ومجهوليـة مصير الآف الضحايـا وغرابـة الطرق التي تمت بهـا تصفيتهـم ’ اضافـة لفقدان رفاتهـم وعـدم الكشف عـن مثواهم الى يومنـا هــذا ’ انهـا لـم تكن جريمـة قتـل فردي او حادثـة دهس يمكن معالجتهـا بهذا المستوى المتدني مـن الأهتمام والأجراءات ’ انهـا مجـزرة جماعيـة راح ضحيتهـا اكثر مـن ( 11 ) الفـاً مـن الشهداء واكثر مـن نصف مليون مـن المهجرين ’ وهناك الكثير مـن اجهزة النظام البعثي المقبور ورموزه ممن اشتركوا بتلك الجريمـة احتجازاً وتعذيباً وتصفيات وابادات بشعـة والتستر على مقابرهـم الجماعيـة وهناك بشاعات اخرى يجب الكشف عنهـا وربمـا مـن بين المشتركين في الجريمـة لا زالوا في المؤسسات الحكوميـة واطراف مؤثرة في العمليـة السياسيـة ’ حتى يمكن ان نقول ـــ لقـد ردت حكومتنـا المنتخبـة الأعتبار الى الشهداء على الأقـل  .
ليس هناك طريق انجـع امام الكورد الفيليين احزاباً ومنظمات وشخصيات وطنيـة مستقلـة ’ سوى ان يؤجلوا المهـم في نظرهـم ليلتفـوا حـول الأهـم مـن حيث الواقـع والمنطق ’ وهو ما يتعلق بمصيـر ومستقبـل وحقوق شريحتـم .
لا ارغب هنـا التدخـل في شؤونهـم على الأطلاق ’ انهـا فقط  مشورة ووجهـة نظـر لا تلكف مـن صديق واخ متضامـن ’ ارجوهـم مخلصـاً ’ ان يتجمعوا حـول خصوصيتهـم ( كـورد فيليين ) ويتوحـدوا على الأقـل حول الأهداف الآنيـة الملحـة لشريحتهـم ’ ليختاروا مـن بينهـم مـن يعتقدونـه كـفوءً نزيهـاً ملتزمـاً متجرداً ليكون ممثلاً لهـم في البرلمان القادم ومؤسسات الدولـة الآخـرى ’ خاصـة وان الأنتخابات العامـة القادمـة هـي على الأبواب ان يواجهوا الأسئلـة التي طرحتهـا عليهم سنوات مـا بعـد التغيير ويجدوا لهـا حلولاً ــ كورديـة فيليـة ــ بعـد ان يتعلموا جيداً وهم الأكفاء دائمـاً الدروس التي اثبتت لهـم ان شقيقهـم في القوميـة والمذهب مـن حيث الأمكانيات المؤثرة في ماكنـة الدولـة والحكومـة بالذات الى جانب الثروات الهائلـة التي امطرهـا عليهـم الواقـع العراقي الراهـن ’ كان بأمكانهـم ومـن السنوات الأولى للتغييـر ان يحـل مشكلتهـم بجمـع شملهـم في مدنهـم واماكـن سكناهـم ثـم تعويضهـم عـن كـل الأضرار الماديـة والمعنويـة والنفسيـة والروحيـة التي الحقت بهـم ’ لـم يحصـل هـذا مـع انـه بالأمكان ان يحصـل ’ حيث للآخرين اجندتهـم وخصوصياتهـم واهدافهـم ومشاريعهـم ومدنهـم  وشوارعهـم وارصدتهـم ’ الا الكورد الفيليين ’ فتفرقوا وتمزقوا خلف اوهام واحلام الأخرين ومـن اجـل قضاياهم فقدوا قضيتهـم بخيطهـا وعصفورهـا ’ بينمـا هـم في الواقـع مزروعين وطنيـاً في ضمير الشعب العراق ولديهـم في التاريخ النضالي مـا يتباهون بـه ويفخرون وسيجدون الأوفيـاء مـن بنات وابنـاء الشعب العراقي بين صفوفهـم متضامنون معهـم في معركـة الحـق التي يخوضونهـا ’ ولا يوجـد مـن بين الأشقاء في القوميـة والمذهب مهما كانت الوعود والمجاملات من يتهجر ويعاني الغربة ويتألـم ويقول ( آخ ) نيابـة عنهـم .
هـل غادر الكورد الفيليين مـربع مآساتهـم  التاريخيـة ... ؟
لا ابـداً ’ لازالت قضيتهـم ومآساتهـم وعذاباتهـم تنتظر في مربعهـا الأول بين الأضبارات التي فتحهـا لهـم النظام البعثي السابق وعلى ذات الرفوف الكريهـة .
هـل هناك في الدولـة والسلطـة بشكل خاص مـن يمثل الكورد الفيليين ... ؟  ايضـاً لا .
صحيح هناك بعض الشخصيات الفيليـة نوابـاً في مجلس البرلمان او يتقلدون مسؤوليات هنا وهناك موزعين على الكتلتين الكوردستانيـة والأئئتلاف الموحـد ومحسوبين عليهمـا ’ وصحيـح انهـم مخلصين لشريحتهـم ويحاولون تقديم مـا يستطيعونـه ’ لكنهـم غيـر قادرين لكونهـم محكومين بألتزامات الولاء للكتلتين الشقيقتين ’ لهـذا السبب فشريحـة الكورد الفيليين يجب وبالظرورة ان تكون لهـا كتلتهـا الخاصـة داخـل مجلس النواب العراقي وكذلك مؤسسات الدولـة الأخرى ’ وليكن مثلاً المحافظ ومدير الشرطـة والموظف والمسؤول الأجتماعي والتربوي في مدنهـم وقراهـم ومحلات عملهـم وتجمعاتهـم السكنيـة كـرديـاً فيليـاً ممثلاً لشريحتهـم ’ تمامـاً مثـل مـا هـو حاصـل فعلاً بالنسبـة للمدن العراقيـة الآخـرى .
كفـى الكورد الفيليـة تجـاهـل لذاتهـم  بلا خصوصيـة مميزة معلومـة الأهداف المستقبليـة والهويـة المشتركـة  ’ ويكفيهـم ايضـاً الأنطواء على انيـن ارواحهـم وليقولوا كلمتهـم بذات البسالـة المميزين بهـا تاريخيـاً ’ وهنـا يجب ان تتوفر الأرادة الجمعيـة لتغيير المعادلـة لصالحهـم وتلك هي مهمـة بنات وابنـا الشريحة بالذات والى جانبهـم كـل المخلصين مـن اشقائهـم فـي العراق .
18 / 01 / 2008
 

396
لأنهـا امـرأة ... وشجـاعــة  ايـضــاً .


حسن حاتم المذكور .
فـي الزمـن البائس’ حيث سلخت ادميـة المرأة العراقيـة وسلبت ابسط حقوحهـا وسحقت معنوياتهـا وادوارهـا وتركت على امتداد  قـرون عجـاف  تحت همجيـة ركام الردة  للعادات  والتقاليد  وشرعنـة عقابهـا الجسدي والروحي ’ وحدهـا الضحيـة مـن اجـل الكرامـة الباهتـة لمكانـة الأسرة وشرف العشيرة المنسوج مـن خيوط التخلف والأنكسارات في الوجـدان الأجتماعي وانحـدار الضمير الجمعي فـي هـوة التردي الشامـل ’ في مثـل هـذا الواقـع الداكـن تقف امـرأة ومـن داخـل مجلس النواب العراقي بالذات ’ لتعـلن نفسهـا مرشحـة لرئآستـه واثقـة مـن نفسهـا ودورها وقدرتهـا على المساهمـة الفعالـة كأمرأة وانسانـة عراقيـة في قيادة العمليـة السياسية والتحولات الديموقراطيـة بأتجـاه مصالـح الناس والوطـن .
انهـا السيدة الفاضلـة  عضـو مجلـس النواب  ميسون الدملوجـي ’ جـرأة استثنائيـة وبسالـة مميـزة تفتـح امـام الأخريات ابواب ارادة الترشيح مستقبلاً لرئآسـة الجمهورية والوزراء ووزارات مثل الدفاع والداخلية ومراكز سياسية وامنـية اخرى ذات اهمية مستقبليـة للدولـة والمجتمـع  وخاصـة بعـد الأنتخابات العامـة القادمـة ’ حيث بأرادتهـن  وكفائتهـن  وروحيتهـن العاليـة  ونقائهـن الأنساني ’ يستطيع  العراق ان يضـع  خلف  ظهـره كـل اسقاطات  ثقافات التمترس والمغامرات والأنقلابات  الدمويـة والغدر بالآخـر وتصفيتـه ’ وكذلك  الصراعات الراهنـة بكـل اشكالهـا ودوافعهـا  وهوايات التصعيـد والأبتزازات والمساومات والتحاصصات  وكـل مظاهـر الفساد والأختلاس وتفشي  وبـاء المحسوبيات  والمنسوبيات  وتكديس  الكسلاء وغيـر النافعين اجتماعيـاً مـن حبربشيـة العائلـة والعشيرة والحزب خلف المسؤولين مـن رجالات الصدفـة ’ مرضـاً اقتصاديـا يستهلك الدخل الوطني ويمتص ارزاق الناس ’ بهـن ( النساء ) يستطيع العراق ان يتقـدم وطنـاً للجميـع ليلـحق بالسير السريع لقافلـة الحضارة الكونيـة .
السيـدة ميسون الدملوجي وضعت كـل دعـاة الديموقراطية والليبرالية والتحرر والمساواة والأنفتاح على الآخر امـام امتحـان مباشـر ’ قـد لا ينجـح فيـه مـن اعضـاء مجلس النواب العراقي الا القليـل ’ لكنهـا وضعت شمعـة على طريق الحركـة النسائيـة ’ وستلحقهـا شموع وشموس فـي المدى القريب .
ان الخطـوة الجريئـة  تلك للسيـدة  ميسـون اثبتت ان الحركـة النسائيـة  العراقيـة لا زالت داخلهـا  رئــة تتنفس حقوقها وشوقهـا للتحـرر والمساواة ’ ان موقف السيدة ميسون يجب تقييمـه ووضعـه فـي سيـاقـه حيث النضال الطويـل المتواصل للمـرأة العراقية من اجـل استرجاع حقوقها وآدميتهـا عبـر مساواتهـا بالآخـر داخـل المجتع العراقـي ’ انـه في حقيقـة الأمر ’ مواكحـة شجاعـة وتحــد يجب تثمينــه وتسليط الضـؤ عليـه كعافيـة اضافيـة لثقافاتنـا الوطنيـة ’ فالأمـر في حقيقتـه يكشف عـن الوجـه الآخـر المغيب لعراقنـا القادم ’ ومهمـا بلغت  قسـوة الـردة وظلام  المآزق  فمنطـق حراك المجتمـع  وشروط  الحيـاة  وقوانين التطور والتقدم وضغـط التحولات الجذريـة الهائلـة خارجيـاً  وداخليـاً ’ ستضـع العراق حضارة وعراقـة وجغرافيـة وثـراءً وانسانـاً مميـزاً فـي مكـانــه الذي يستحقـه تاريخيـاً .
انـا شخصيـاً اهنـيء السيـدة ميسون الدملوجـي على خطوتهـا الشجاعـة التي تدل فـي واقع الحال على ردة الفعـل الباسلـة للمـرأة العراقيـة  التي ابتداءت تفتـح ثقوبـاً في تابوتهـا الأجتماعي لتنبعث ماهيتهـا وادوارهـا وحقيقتهـا ’ ليستعيـد بهـا العراق مكانتـه المسروقـة .

15 / 01 / 2009

397
اقـتـرحـهـا  امـرأة ...         حسن حاتم المذكور 
المـرأة : هـي الأبنـة فيتـامين وعافيـة الفرح العائلي ... وهـي الأخت الحبيبـة والخيوط الأزليـة التي تشد العلاقات الأسرويـة الى بعضهـا وهـي الزوجـة الوفيـة الصبورة المضحيـة والمربيـة دائمـاً ... والأم بكـل تجلياتهـا ويكفـي ان الجنـة تحت اقدامهـا ’ انهـا كـل هـذا  مختصراً جـداً .. جـداً ’ ’ فلمـاذا  يستكثـرون عليهـا ان  يتشـرف مجلس النـواب برئآستهـا ... ؟
اقتـرح البعض ان يكون  الأستاذ  حميد مجيد موسى   رئيسـاً للمجلس ’ اختيار موفق كونـه اهـل لهـا ’ وانـا على ثقـة لـو سألوا الأستاذ حميد مجيد ان يختار بين ان يكون هـو او امـرأة لرئآسـة المجلس ’ لرشـح دون تردد امـرأة لرئآسـة مجلس النواب فخوراً بتلك الخطـوة  الوطنيـة الأنسانيـة التقدميـة المنسجمـة مـع قيمـه الفكريـة والسياسيـة ’ واقترح البعض ان يكون الرئيس القادم لمجلس النواب مـن خارج كتـل حيتان التحاصص والمشاركـة ’ اي مـن المكونات والشرائح  الصغيـرة ـــ محدوداً بـرجـل ـــ امـر جميـل جـداً ’  السيدة  ميسون الدملوجـي كانت موفقـة بأقتراحهـا  ان  يكون الرئيس امـرأة ’ وذكرت اسبابهـا الموضوعيـة .
المـرأة ’ ابنـة واخت  وزوجـة وام ’ واضافـة لكونهـا  تشكل اكثـر مـن   نصف المجتـع ’ فهي الأسس والقواعـد الأجتماعيـة  والثقافيـة والأخلاقيـة والتربويـة التي يمكن عليهـا انشـاء مجتمعـاً سويـاً انسانيـاً ووطنيـاً متحضـراً  لكنهـا مـع شديد الأسف لازالت داخـل المجتمـع العراقي محاصـرة مهمشـة ملغيـة داخـل البيئـة الذكوريـة ’ مهملة وكأنهـا مستعملات قديمـة داخـل مشاجب الغرور الذكوري ’ اختزلت وضيفتهـا الأجتماعيـة الرائـدة الـى (ربوت ) حركتـه محكومـة بين المطبـخ وسرير تفريـغ الفائض مـن الشهـوة ’ فقـدت حقهـا في الحياة الكريمـة لا يتجاوز دورهـا  الأجتماعي غيـر الطبـخ  والتفريـخ ’ حتى  بلغ  الأمـر ببعضهـن مقتنعات ( امتساخـاً ) في التخلي عـن ادميتهـن وان مساواتهـن  مـع الرجـل حالـة غير مقبولـة ( شـرعـاً ) يجب  تجنبهـا ’ ووصـل الأمـر ان تتظاهر بعضـاً مـن مجاميعهن ضـد المساواة والعدالـة واعادة الأعتبار لدورهـن ’ مقتنعات ان مظهرهن الخارجـي يعـد عـورة اجتماعيـة مهينـة  لكـرامـة   وعـزة وعشائريـة الرجـل وموقعـه  الأجتماعـي ’ يجب وبالظرورة تغليفـه والتستر عليـه ’ انهـن يمارسـن قتـل الروح والغـاء الجماليـة وفضائل الطبيعـة مـع سبـق الأصرار .
كمـا اشارت السيدة الفاضلـة ميسون الدملوجـي انتصاراً لحـق المرأة ’ رافضـة ان يكون كـل شـي فـي العمليـة السياسيـة ذكوريـاً مـن الرئآسات  حتـى ابسط  موظف ... اظيف اليهـا ’ ان مشكلـة المجتمـع العراقي  ومآزقـه ليس بعيـداً عـن طبيعتـه الذكوريـة ’ فمثـل ما هـي الرئآسات المصيريـة الثلاث ذكوريـة ’ فالدستور والأنتخابات ذكوريـة ايضـاً ’ كذلك  الجيش والشرطـة  والأجهزة  الأمنيـة ’ وان العمليـة السياسيـة  برمتهـا مضـافـاً  اليهـا الديموقراطيـة مسترجلتين بممارسات ذكوريـة ’ جميع الأحزاب والكتـل والقوائـم وحتى النسبـة النسويـة 25% ذوريـة بأمتياز ’ نهـج التحاصص  والتوافق والمشاركـة والمصالحات  السياسيـة وكذلك الدسائس والمغامرات والغـدر بالآخـر جميعهـا ذكوريـة ’ تجهيز المفخخات  وصنـع العبوات  والأحزمـة الناسفـة  وصناعـة الموت اليومـي والتستر عليـه ’ هـي الآخرى ذكوريـة ’ فقـط وبأرادة ذكوريـة دفعت بعض النساء البآسات الى مهمـة الأنتحار واجبرت على ان تغلف صدرهـا الأمـومـي بأدوات القتـل الجماعـي .
المـرأة  اذا مـا اخترقت بجرأة وبسالـة اسوار الثكنـة الذكوريـة الى فضـاء دورهـا وواجباتهـا ’ فهـي الموهوبـة المبدعـة فـي الشعر والأدب والفـن والسياسـة والنشاط الأكاديمـي والتقني ’ وكذلك المربيـة والمرشدة والطليعـة فـي في مجال النشاطات  الأجتماعيـة  البنـاءة ’ واحيانـاً اذا  امتزجت انسانيتهـا  مـع دورهـا  كأمرأة ’ فيصبـح عطاءهـا مميزاً سخيـاً في بيئـة القيم الوطنيـة والأعراف والتقاليـد والمباديء الأجتماعيـة تهذيبـاً وتطويراً للسلوك الأجتماعي العام ’ انهـا التربـة الأصلح لنمـو الثقافات الوطنيـة للآخـاء والمحبـة والتسامـح والميـل الحاد نحـو التحرر والديموقراطيـة والمساواة بين الأفراد والمكونات الأجتماعيـة .
الرجال يحتكرون الحيـاة ’ ولا يمكن لأي شـيء محتكراً الا ان يكون مشوهـاً ’ وفي هذه الحالـة لا يمكـن للرجـل  ان يفلت مـن دفـع ضريبـة حالـة التشويـه التي ابتكرهـا ’ الأكثريات تحتكـر الحريات العامـة اهـانـة للكرامات ’ ومن يصادر حريـة الآخر ويهين كرامته لا يمكن له ان يكون حراً غير مهان ’ ولا يفهـم اطلاقاً القيمة الأجتماعية والأنسانية للحريـة والكرامـة ويكون مؤذيـاً للآخـر ’ لهـذا لا يمكن لنـا ان نكون جديين وموفقين وغير منافقين في الحديث عـن التحولات الديموقراطية ’ ان لـم نفتـح ابوابهـا عبـر المساواة بين الرجـل والمرأة ... وبين الأكثريات والأقليـات فـي عـراق متحرر معافـا مـن الأورام  والقيـح الكريـ ه للشخصيات والسلالات والكيانات الماضـويـة المنتفخـة تفسخـاً ’ لهـذا السبب واسباب اجتماعيـة وانسانيـة وحضاريـة وثقافيـة وجيهـة اخرى ’ اقتـرح ان يكـون الرئيس القادم لمجلس النواب العراقي امـرأة ’ وليكون تصدر المسؤوليات في المستقبل الديموقراطي للعراق فقـط  علـى اساس الأنتماء الوطنـي والنزاهـة والكفائة والتجرد فـي عراق يجب ان يتراجـع فيـه الولاء الطائفي القومي والمذهبي العشائري والحزبي الشللي ’ وليس للعـراق ــ وطنـاً وشعبـاً ـــ خيـار آخـر غيـر الطريق السوي الذي سارت وتسير عليـه دول العالـم المتحضـر وشعوبـه .
11/ 01 / 2009

398
الـمـالـكـي  وخـلـفـيــة  الـبديـل ...
حسن حاتم المذكور .
 ليس هنا بصدد الحديث عـن السيد المالكي شخصياً بقدر ما هـو التعبير عـن موقف ازاء الأنجازات التي تحققت على الأرض ’ والتي لا يرغب كل انسان عراقي سوي مهما كان انتماءه ’ ان يتراجـع عنهـا ردة غبيـة الى مربع سنوات الموت اليومي والخراب الشامل التي سبقت ورافقت احياناً عام ( 2008 ) وبالقدر الذي افهـم فيـه كذلك ’ ان تلك الأنجازات الوطنية قد حررت العراق مـن على طاولة الحالمين به ــ كعكــة ــ ’ وجعلت منه وطنـاً يضمـد جراحـه  واقفـاً على قدميـه ’ وان شعبـه الذي سحق بصبره  وتضحياتـه  وارادتـه سنوات الفتنـة المرعبـة لعامـي 2006 و2007 وما سبقهما وعبر الى الجانب الآخـر مـن مستقبله ’ كان وراء كل تلك الأنجازات الكبيرة ’ سوف لـن يبقى مجلوداً يتحكـم في مصيـره  اصحاب النوايـا  الكريهـة ’ هنـا ايضـاً ’ لا يمكن لأي منصف ان ينكر كون تلك الأنجازات الوطنية قـد سجلت الى حكومة السيد المالكي وشخصه بالذات ’ واحب هنـا ان اشير الى ان المناخ الحكومي الذي يعمـل فيـه السيد المالكي غيـر صحي وطنيـاً على الأطلاق ومصابـاً بفقـر الولاء الوطنـي ’ وهناك اكثر مـن اشارة اتهـام الى بعض القوى التي تعتبـر نفسهـا حيتـان العمليـة السياسيـة ’ حيث تركت بصماتهـا دمـاءً وارواحاً وخرابـاً ومآساة في الشارع العراقي’ وهذا الأمر لا ينفي وجود قوى واحزاب وشخصيات خيرة حريصة داخـل المؤسسـة الحكومية وخارجها لعبت ادواراً ايجابيـة لتحقيق تلك الأنجازات الكبيرة الى جانب الجهد الوطني الأستثنائي لقواتنـا المسلحـة الشرطـة  والأمـن ’ اننـا بصدد انجازات  وطنيـة هامـه قـد تحققت والمالكي بأعتباره رئيسـاً للوزراء وقائداً عاماً للقوات المسلحة  يملك اغلب خيوط المبادرات التي حققت تلك الأنجازات والتطورات الأيجابيـة  وطنيـاً ’ والتي  يتشرف بهـا عـام ( 2008 ) ’ ولا يمكن لأي مراقب جاد ان ينكر كون تلك التحولات التي وضعت  العراق  خارج قـدره ــ كـعـكـة ــ لا يمكن لهـا ان تحدث  في مثـل تلك الأجواء الموبوئـة بالدسائس والخداع   والغدر وثقافـة الأقتطاع  والفرهـدة بمعزل عـن الخطوات الجريئـة الي  اتخذهـا السيد نـوري المالكي ـــ رئيسـاً للـوزراء ــ  وامامنـا  تحرير البصرة والعمارة  ومدينـة الثورة وبسط الأمـن فـي بغداد والأنبار ومـدن عراقيـة اخـرى ’ الى جانب الجراءة  المتحديـة لشراسـة واطماع دول الجوار القومي والمذهبـي في عقـد الأتفاقية الأمنيـة مـع الولايات المتحـدة ـــ  ورغـم المآخـذ الكثيرة ـــ لكنهـا وضعت خطوات العراق على بدايات طريقـه الأقـل هولاً نحـو مستقبلـه ’ الى جانب  بـدايـة حركـة الأعمار والخدمات  والتغييـرات الأيجابيـة في ذات الأنسان العراقـي والتطلعات نحـو اعادة بنـاء الدولـة المدنيـة معافاة مـن اعراض الطائفيـة والمذهبيـة والعنصريـة ’ كـل تلك الشواهـد تجعلنا نعود الى الذيـن ينظرون الى الواقع العراقي بأقـل مـن نصف عين ومـن زاويــا ضيـق الأفق القومي والطائفي والشللـي ’ ونذكرهـم  بمنتهى  الصراحـة ’ على ان الحراك وتسارع التطورات داخـل المجتمـع العراقي عنيف وسريع وتقدمـي ’ وان العراق بشكل عام قـد تجاوزهـم وتجاوز افقهـم الضيق واوهامهـم الأضيـق ’ وان محاولاتهـم  وعلى سبيل المثال التي نجحت في اقالـة الدكتور محمود المشهداني عـن رئآسـة البرلمان ’ لـم تكـن اول الغيث  بـل نهـايتـه ’ وان اقالتـه  وبالطريقـة الرثـة المفضوحـة  التي تمت  بهـا ’ كانت في واقـع الحال تعبيراً عـن اسقاطات دستوريـة مـع ان نتائجهـا وعلى المدى القريب ستكون لصالحـه وهزيمـة اخلاقيـة للآخرين ’ فـي هـذه الحالة يصبـح الأقتراب مـن السيد نـوري المالكي وفي وضعـه الراهـن كمحاولـة اقالتـه او شـي مشابه وبالذات في الظرف  العراقي الراهـن ’ وبغض النظر عـن الذي سيتحقق ’ انـه  امـر في غايـة الخطورة وتخبط  ارعـن سيرفـع عـن فاعليـه آخـر الأسمال التي يسترون بهـا عوراتهـم ’ وتعـد في الواقع حفـرة سيعثر ويقع فيهـا اول مـن حفرهـا  لأخيـه ( فـي المذهب والأئتلاف الموحـد !!! ) دون  وجهـة حـق ’ وان كان هناك ثمـة شك بمـا نقول عليهـم ان  يتواضعوا ويخرجوا  مـن عرائنهـم  وابراجهـم  الى الشارع  ليتطلعوا الى صورتهم في المشهـد العراقي .
ان الشعب العراقي بأحزابـه وقواه  الوطنيـة ورموزه الأجتماعيـة  داخـل وخارج السلطـة ’ مـدعوة الآن ان تخلع عنهـا  نهائيـاً الثوب المعيب لنهـج التحاصص الذي البسـه  لهـم  وللوطـن الحاكم المدني للأرادة الأمريكيـة السيد بـول بريمـر ابتداءً مـن مجلس الحكم الموقت ذو الرئآسات الشهريـة والذي كرس نهجـاً طائفيـاً قوميـاً تحاصصيـاً غيـر مسبوق اطلاقاً ’ كل ما نتـج عنـه اخطـاء فادحـة وعقد وتعقيدات يجب اصلاحهـا واصلاح العمليـة السياسية برمتهـا ابتـداءً مـن دستورهـا كرزمـة قوانين لا دستوريـة اصلاً تعبـر عـن طموحات ومطامـح ومصالـح سياسية ضيقـة تشرعـن تمزيق العراق  وطنـاً وتقاسمـه اسلابـاً بالضـد مـن المباديء الأنسانيـة للأتحاد الفدرالي الطوعـي ’ كذلك الأنتخابات الأولى والثانيـة اللتـان ابتلعتـا فيهمـا  ديموقراطيـة  الحيتـان الكبيـرة ما هـو  وديـع مسالم مـن الأسماك الصغيـرة ’ دون رحمـة ’ حتـى جعلت مـن عراق مـا قبل ( 2008 ) غابـة خـوف ورعب وموت يومـي يتصيد بهـا ولا زال اصحاب النوايـا والخلفيات السيئـة .
ان البعض  ينظرون الى جرئـة الأصلاحات الوطنيـة  الهامـة ومحاولات الخروج مـن مآزق نفق التحاصصـات والأبتزازات  والمساومات  وفـرهدة الممكـن ’ على انهـا  دكتاتوريـة دون ان يقنعوا الآخـر ’ ايـن هـي الأرضيـة والمناخ السياسي والأجتماعي الذي يسمـح لهـذا او ذاك ان يصبح دكتاتوراً ’ انه خوف البعض مـن ان يتجاوزهـم العراق وهـذا مـا يحدث فعلاً ويوميـاً في الواقـع العراقـي .
كفـى البعض افعالاً مؤذيـة ’ عليهـم  ان  يفكروا وبجديـة  بمصالحــة  ضحـايـا  العراق مـن  مهجرين ومهاجرين ومغيبيـن وشهـداء  وانصاف الشرائـح  والمكونات  التي تواصلت  معاناتهـم على امتداد اكثـر مـن خمسـة عقـود عجـاف وفـرض الحريات الديموقراطيـة والمساواة والقيم الفدراليـة نهجـاً بديلاً للمأزق الراهـن . 
بالتأكيتد سأتخـذ  ذات الموقف اذا مـا تعرض السيد  رئيس الجمهوريـة  لدسيـسة اقصـاء مشابهـة ’ وذات الموقف سأتخـذه الى جانب كل سياسـي آخـر لازالت تربطنـا بـه  شعــرة مـن الثقـة  والأمـل ’ لأنـه  ليس هناك مـا يبـرر الأشياء المعيبتة ’ كمـا وليس لـدى الناس فائضـاً مـن الدمـاء والأرواح  ليدفعـوه ضريبـة لعبث المنتفعين .
اخيـراً هناك ثلاثـة ملاحظات اقدمهـا لوجـه اللـه .
1 ــ في نهاية هذا الشهر ستجري انتخابات المجالس البلدية وفي نهاية هذا العام ستجري الأنتخابات العامة  وعلى مـن يجد في نفسـه الكفائـة لتغيير السيد المالكي او غيـره ’ فعليـه ان يفعلهـا ديموقاطيـا وتحت الشمس .
2 ـــ ما امكن تمريره بالنسبة للدكتور محمود المشهداني ’ قـد لا يستطيعـه مع السيد المالكي وقـد يعرض الشارع العراقي الى هـزة ورد فعـل غيـر محسوبة النتائـج بالنسبة للذين يديرون الأمـور مـن داخل جـدران المنتجعات  .
3 ـــ  العراق قطـع  شوطـاً  في تضميـد  جراحـه  واستعادة الكثير مـن عافيتـه  ويتجـه الآن واثق الخطوات نحو مستقبلـه ’ فعلـى مـن لا يرغـب ان يكون ايجابيـاً تجاهه عليـه ان لا يلعب ادوار الذين وأن لـم ينتمـوا ..
04 / 01 / 2009

399
امـارة الـبـصـرة  الـوائـلـيــة !!!

حسن حاتم المذكور :
فـي الزمن العراقي الأكثر بؤسـاً  حيث توقفت دورة الأخلاق والقيم الوطنيـة في ديموقراطيـة الدخلاء المصابين بهستريـا فـرهدة الممكـن وامتلاك الممكن وتوسيع رقعـة الممكن ’ يتكاثرون اوراماً على جسد الوطـن ’ لايمكـن لصاحب الذوق الأنساني ان يستسيغ  مشهدهـا او يتقبل عفونـة قيحهـا ’ انـه قـدر اهـل العراق مكتوبـاً ان يفقـدوا الطريق الى ذاتهـم  ممزقـي الروح  والعلاقات ’ يتخبطون في حاضرهـم  بعيداً عـن النفق الذي قـد يفضـي الى مستقـل ’ يبحثون فـي مزابـل الردة عـن قائـد ظرورة  يضـع بصماتـه على آخـر مبتكرات مآساتهم ويصنع مـن عذاباتهـم انجازات وعنتريات وشخبطات فرديـة تتراكـم خراباً فوق خرابهـم واحزاناً فوق احزانهـم .
السيـد القاضي وائل عبـد اللطيف  ـــ   وحشر مـع الناس عيـد ـــ وبمنتهى الشطارة المكتسبـة مـن مدارس الأمس القريب ’ عرف مـن اين  تؤكـل الكتف ’ فأنتفـخ  هـو الآخـر ورمـاً خطيراً  فـي المكان الأخطر في  جسد الوطـن المبتلي اساساً بتضميـد اورامـاً كثيرة لا زال قيحهـا الكريـه يلوث صـورة العراق ’ وقتهـا بعنايـة ودعم على جميع الأصعدة في منطقـة ـــ  ورغم مصائبهـا ـــ لا تعرف اورام الفرقـة والتمزق والأنانيـة والخديعـة والأحتراب وكـره الآخـر’ انه الجنوب العراقي الذي تشكلت صخـرته من حضارات وقيم وتقاليد واحزان كربلائية مشتركة ’ متماسكاً مصيريـاً في مواكحـة الآفات الموروثـة للفقر والجهـل والأوبئـة .
بأستطاعـة  فخامـة القاضـي ان  يفعـل ما يشتهـي  ويدفع مـن جانبـه  بديموقراطيـة  الفرهود الى ابعـد الحدود التي يتصورهـا ’ ويستطيع ان يحلـم ويتوهـم  وجاهـة  بهلوانيـة  وانجازات انفجاريـة  للأسرة والعشيرة  والطبالين مـن الحبربشية فـي امارتـه الغنية بالذهب الأسود ’ ومن حقه ان يستعين بمشورة العـم ابو ناجـي صاحب التقاليد العريقة بأدوار الأقتطاع ليتوج  اميراً خليجيـاً او ملكاً قوميـاً لأمـارة البصـرة ’ يمتلك فيهـا فضائيـة ومقاعـد في هيئـة الأمم والجامعـة  العربيـة  والمؤتمر الأسلامي ليوزع افراد اسرتـه كالعادة على الوزارات السياديـة والمؤسسات الأمنيـة وافراد عشيرتـه وحوشيتـه على المتبقي مـن الموسسات والسلك الدبلوماسي ’ ويستطيع سماحـة القاضي ان يكتشف للبصريين انتماءات  جديدة  وتواريخ  وخصوصيات  قوميـة وطائفيـة  جديدة ’ ويستغـل  نقطـة ظعف مظلوميتهـم وعذاباتهـم وتطلعاتهـم للحصول على حقوقهـم الى ابعـد نقطـة ممكنـة ’ ويكتشف لهـم طريقـاً معبـداً بآلاف التواقيـع وبصمات  المتسللون  ( مـن ذاك الصوب ) ’ يؤجـج  فيهـم  العواطف اليتيمـة  والأوهام المتراكمـة ليكسب ولائهـم وافتدائهـم لفخامتـه  دون ان  يبخلوا عليـه  بالأرواح والدمـاء ’ لأنـه وبكـل بساطـة المنقـذ الذي تكرمت  بـه عليهـم الرياح  الخليجيـة التي ستجعل بصرتهـم وبقدرة القاضي مـن حيث العمران والرفاه والأمـن والأستقرار والأزدهار والموقع  الجغرافي  السابح  بهـم  في  بحر مـن الدولارات ’ مارداً يضـع  دبي والعواصـم الخليجيـة  الآخرى فـي جيبـه !!! .
التقت  رياح المعنيين في امارة البصـرة ’ عاصفـة هجينـة  مدمرة ’ فدول الخليـج  تطمـع في البصرة الغنيـة امارة تفصلهـا عـن العراق اولا ً ثـم تخترقـه  وتحاصره  فيهـا لتسلب منـه امارات  جنوبيـة اضافيـة ’ ابو ناجـي يرى ان امريكا التي حصدت اتفاقية بعيدة المدى مع العراق’ عليه هو الآخر ان يحصـد امارة البصرة غنيمة لدوره ’ ايـران الشقيقـة في المذهب  والتي تطمع  في الأستحواذ على جنوبستان ارثـاً  تاريخيـاً ’ لا يضرهـا ان تستفرد  بالبصـرة اولاً ( كعصفور في اليــد ....  ) ’ سعاد القاضـي استسهـل ركوب الموجـة اميراً لآغنى بقعـة فـي العالم  ليحاصـر بهـا مـدن الجنوب ثـم يقتطعهـا  ويضيفهـا الى امارتـه بدعم ومساندة الحالمين .
تقف امامنـا نحن البؤساء  المضللين المخدوعين مـن اهـل الجنوب العراقي مشكلـة جديـة  ملزمين ان نجد لهـا حلاً قبـل فوات الأوان ’ يبـدد القلق المشروع الذي تثيره فينـا التطلعات القوميـة الهائجـة لأمارة البصـرة تهديداً لعلاقات حسن الجوار معهـا ’ واعني  بالتحديد نحـن  بنات وابنـاء العمارة وعلى بساط سمـو الأمير الجـديد يجب ان نطرح هواجسنـا ’ وعلى  سبيل المثال نحـن عشيرة  الأزيرج  وكنموذجـاً  لآشقائنـا مـن العشائر الآخرى ’ كان قدرنـا ان تتوزع عشيرتنا على ثلاثة مدن عراقية ’ هي البصرة والعمارة والناصرية ’ بعد ان تناسينا اهلنـا في المحمرة ’ فأذا ما تحقق الحلـم القومـي للأمير وائل ’ فكيف نجـد حلاً انسانيـاً لبنات وابنـاء عشيرتنـا فـي امارتـه ’ ثـم كيف نضمن حلاً سلميـاً للمناطق التي سنتنـازع عليهـا  وخاصـة الأهوار ’ او حلولاً ديموقراطيـة لحركـة الأسماك داخـل الميـاه الأقليمية ’ وهـل ستكون ردود افعال الأمير العسكريـة والدبلوماسيـة غير عدوانيـة اذا مـا اخترقت طيورنـا الأجواء القومية لأمارتـه ’ وهـل هناك ثمـة ضمانات بعدم العدوان والأجتياحات والقصف العشوائي ’ اذا ما اغضبت الأمير التصرفات غيـر اللائقة لبائعات المفرد للكيمــر والروبـة  او يفرض حصاراً اقتصاديـاً ظالمـاً لا يستثني حتى ابسط المواد الظرورية لمواطني امارته كالخريـط واللكاط ويسبب لنا تضخماً في منتوج الدهن والرز والعنبر وحصـران القصب ( البواري ) وهـل سيلتزم الأمير بأخلاقيات وعلاقات حسن الجوار ويجنبنـا احتمالات الأفراط في استعمال الردع العسكري لتوسيع امارته ’ وهـل ( وهـذا الأهـم ) ان يجنب المنطقة الصدامات الدمويـة في صراعات امارته مـع الطامحين الأخرين للأستواذ على امارات قياسيـة في الجنوب والوسط خاصـة مـع سلالـة الأمارة ذات التسعـة محافضات ’ والأماراة الأوسع لسلالـة رجـل الديـن الشاب ’ ويجنب مساكين الجنوب والوسط هـدر الدمـاء وازهاق الأرواح ’ وان لا تفتـح  صراعاتـه  مـع الآخرين مقابر جماعيـة اضافيـة  تجعـل مـن وفرة  جماجم  واضلاع اهـل الجنوب  والوسط  قاعـدة  يستقيم عليهـا مستقبل الأمارات  المتصارعـة ’ كـل هـذا حتى لا نضطـر لتقديم الشكوى الأستباقيـة الى هيئـة الأمم  لترسيم الحدود الدوليـة وحمايتهـا مـن تجاوزات الدولـة القوميـة للأمير ’ حيث لـم تعـد انذاك ثمـة هيبـة وتأثير للدولـة المركزيـة خاصـة اذا مـا تصاعدت وتيرة ( الـتـنـبـيـص الفدرالي ) ...؟
انـه العراق  بلد التناقضات  والأضداد ’ مجروحـاً  بمدعيـه  مصابـاً  بفقـر ولائهـم ’ حسن الطباع كريمـاً ’ يأويهـم ويكرمهـم ويمنحهـم كـل اسباب العافيـة ’ لكنهـم فـي احضانـه يتبولون ’ ويستعجلونه ارثـاً يتقاسمـوه .. ( ولللـه فـي خلقــه شؤون ) .....
30 / 12 / 2008
     


400
مثقـفــي  الـتصعـيــد  ...   
 
حسن حاتم المذكور .
التصعيـد سمـة ( عادة ) يمارسهـا السياسي المؤدلـج جـداً لأبتزاز الآخـر ثـم مساومتـه حسب قواعـد فـن فرهـدة الممكـن في زمـن الفوضى ’ وليس بالظرورة ان تكون الدوافع مستجيبـة لأستحقاقات قوميـة او طائفيـة مذهبيـة او حزبيـة بقـدر مـا هـي ــ وخاصـة في الواقع العراقي الراهـن ـــ نوايـا مدمـرة لأبتزاز الملايين مـن الناس ووضعهـا في حالة مـن الخوف والذعـر والقلق على المستقبل الى جانب ايهامهم بالأنتصارات والتفوق ’ لتبقى في النهايـة مشدودة جهلاً واستغباءً خلف القائـد المنقذ صاحب المال والجاه والسلطـة والنفوذ والنسب المميـز والمتربع سلالـة دينيـة اوقوميـة وعشائريـة على قمـة هرم بؤس الناس ومآساتهـم التاريخيـة .
قـد نجـد اعذاراً نفسيـة واخلاقيـة واشياء اخرى مـن تراكمات الأنانيـة والذاتيـة وضيق الأفق الخانق لهـذا السياسي او ذاك ’ يمكن علاجهـا مستقبلاً بكـي الوعي الجمعي وسلطـة قوانين التحولات الديموقراطيـة ’ لكـن مـن اين وكيف سنجـد عـذراً للمثقف اذا مـا وجـدناه منجرفـاً مـع تيار المصالـح والمنافع والتصعيد في مجاري فضلات المؤسسـة الحكوميـة والدائرة الضيقـة للقائـد الظرورة ’ ليصبـح قلمـه وخطابـه سلاحـاً قاتلاً تحت الطلـب ... ؟
تجتاح الحالـة العراقيـة الراهنـة اعاصير مجنونـة مـن المناورات والدسائس والأبتزازات والمساومات غير النزيهـة ’ تناطـح بعضهـا بقرون  حاضـر ومستقبل الملايين المسحوقـة ’ لتعيـد تدمير امـن واستقرار العراقيين وتدفع بالوطـن واهلـه بأتجـاه المربع المرعب للماضي القريب مـن مآساتـه ’ في مثل تلك الظروف الصعبـة والمخيفـة جداً ’ يقفـز بعـض المثقفين الى الصدارة وكأن الأمر فرصـة طال انتظارهـا ’ لا لتهدئـة الوضـع والتخفيف مـن هستيريا السياسيين ومحاولـة انقاذ الوطـن مـن مخاطر شطحاتهـم المدمرة ’ بـل يدخلون مسعورون عراة عـن الحميـة والألتزامات الوطنيـة والقيم الأنسانيـة  ليعتصروا مصائب الملايين مكاسباً شخصيـة وفؤيـة تافهـة مذلـة .
تحـدث احيانـاً حالـة تصعيـد ومواجهات خطيـرة بين القوميـة والقوميـة وبين المذهب والمذهب وبين الشريحـة والشريحـة والحزب والحزب واحيانـاً مواجهات ودسائس داخـل صفوف ذات الكيـان ’ فيبادر بعض المثقفين وهـم قلـة الى صدارة المواجهات المنفلتـة فيصبحـوا عنصريين نيابـة عـن القوميين ومتطرفين نيابـة عـن الطائفيين والمذهبيين ومتصلبين نيابـة عـن الحزبيين ’ وتراهـم في اغلب الأحيان وفي ذات الواقع العراقي الراهـن ينسلخون عـن قيمهـم ومثلهـم وموضوعيتهـم وبعدهـم الأنساني ليتنقلوا رداحين مداحين مـن موقع الى آخـر وبالضـد مـن الأهداف والمثـل القوميـة والدينيـة والحزبيـة ’ يزايدون على عروبـة العروبي وكرديـة الكوردي ومذهبيـة المسلـم وعلمانيـة اليساري واكثر انغلاقـاً مـن ضيق افق السياسي ’ بعيدين عـن الموضوعيـة والألتزام بالحق والحريات والمساواة بين الجميـع ’ وفـي جميع الحالات يتركون اثارهـم المدمـرة على الواقع العراقي ’ كـل ذلك مقابـل مكاسب واشياء اخرى يعرفونهـا هـم قبـل غيرهـم دون الحاجـة لذكـر تفاصيلهـا ’ لكننـا فقط نذكرهـم على انهـم وفي افضـل حالاتهـم يفقدون مصداقيتهـم وتأثير دورهـم ويسفهون جهدهـم ويصبحون ابواقـاً غيـر مستساغـة وتنظيراتهـم مملــة وجهدهـم ( كبول البعيـر ) وان مجرد ظهورهـم  على الساحـة السياسيـة والثقافيـة يستفز ذاكـرة الجماهيـر التـي ترغب ان تتناسـا ادوارهـم التي كانت يومـاً مكلفـة حـد اللعنــة .
المثقفون الوطنيون وهـم كثيرون ’ يحترمون عصاميتهـم وموضوعيـة مواقفهـم وحياديـة ونزاهـة ادوارهـم وانسانيـة علاقتهـم مـع الواقع الأجتماعي ’ انهـم جهداً استثنائيـاً مميزاً شجاعـاً لأعادة خيوط الثقافـة الوطنيـة الى بعضهـا نسيجـاً انسانيـاً للمحبـة والتسامح والأخوة والتوحـد الطوعـي والمساواة بين جميع مكونات المجتمع العراقـي  ’ ... وقـد يستطيع رجـل السلطـة والمال ان يحاصرهـم ويهمشهـم ويلحق الأذى بحياتهـم ’ لكنـه لا يستطيع تحييدهـم واحتوائهـم اوتحنيطهـم داخـل مؤسسـات السلطـة القوميـة والطائفيـة والمذهبيـة ’ انهـم الضميـر الرافض للحركـة الجماهيريــة
27 / 12 / 2008



401
الحلـم العربي : بين بكارة صابرين وقندرة منتظـر ...
حسن حاتم المذكور :
هـدر وثار وارتعش الشارع العربي والبرلمان العربي  والأعلام العربي والمؤسسات العربيـة  والأجماع العربي وبالعربي  تكلمت  الأرض المغتصبـة رسمياً  وغير رسمياً  وغنت اناشيد الصمود والتصدي والكرامـة المفقودة والعزة غير الموجودة ’ الملكيات والأمارات الوراثيـة والجمهوريات المكتسبة والأسر المتسلطـة مـن الأجداد الى الأحفاد  والرئآسات التي استولت على السلطـة  والثروات  ومصائر الشعوب في انقلاباتهـا المؤبـدة اشعلت روح الكراهيـة للعراق واهلـه دفاعاً عـن حـذائهـا المقاتـل .
الحلم العربي  قـد اشرق  مـن غروبـه وبكف  صموده  وشروطـه للمفاوضات المباشرة والا فلا ’ صفـع اسرائيل حتى  اعماق البحر ورفس تركيـا خارج  ميناء الأسكندرونه وارعب ايران بعيداً عـن عربستان ومثلما  استعيدت فلسطين وجدت امامهـا الجولان والجزر الأماراتيـة  وتأكد النظام العربي امتلاكـه خصيتين ومؤخرة منتشيـة مـع قازوق الأحتلال ’ كـل هـذا حصـل  مرتين فـي عام  واحـد والقادم  اعظـم ’ اولهمـا فـي انتصـار معركـة استعادة بكارة المجاهدة صابرين الجنابي حيث شرف الأمـة العربيـة ’ وثانيهمـا ان حـذا الصبي المقاوم منتظر الزيدي قـد سقط بجانب او تحت حـذا الرئيس الأمريكي جورج بوش .
مضحك  وبائس ومثير للشفقـة هـذا الوضـع العربي الذي خلعـه التاريخ  متهرئاً كقشرة جلد الأفعى متخشباً خارج اسوار دورة الحياة  والتطور والتقدم لعالـم اليوم والمستقبـل ... هـذا الحلم العربي  يمارس شهوة نهايته بين عورة صابرين وحـذاء منتظر ويلفـظ  آخـر نـوبات رعشاته على سرير الرئيس والملك والأمير مقلوبـاً ويفقـد صلاحيته عنـد آخـر فوهـة بئـر نفـط فـي مؤخـرتـه .
بآسة وساذجة ومثيرة للشفقة تلك الملايين المغيبة في الشارع العربي ’ تردح مهوسـة بأشارة الرئيس القائـد وتعود لأغفاءة موتهـا بأشارة  الملك والأمير تحمـد اللـه  وتشكره  على جوعهـا وجهلهـا وامراضهـا واقامتهـا بين مقابر الأموات او الزرائب على الطرقات ثـم تداوي الـداء بالـداء غبـاءً .
المثقف  العروبي الكسيح  والأكثر بؤسـاً يضـع نفسـه وقراءه  ومشاهديه وسامعيـه في بزارات التضليل والتدليس والنفاق الفاضح للنظام العربي لينتهي عنزة تحت ابط الرئيس والملك ورقاعـاً لعـورات الباطـل ويلعب دور اعادة تحسين صورة الدكتاتور وتشويـه رؤيـة  الجمهور وتدمير ذوقهـم  والقليل المتبقي  مـن بصيرتهـم  ليـروا الأشياء معكوسـة تستحق الأرواح والدمـاء فـداءً .
كم هي مثيرة للسخريـة والأزدراء تلك التظاهرات والهيجانات التي رأينـا فيهـا المثقف العربي والسياسي العربي والبعض مـن ايتام  كابونات نفط  صدام حسين امثال البكـري وعطوان وفوق رؤوسهـم الأحـذيـة  كلافتات تشير الى آخـر مبتكرات الأنحطاط والتردي .
لقـد استطاع  المثقف العراقـي  وبجهده الذاتي ’ ان يعري عورة الشارع العربي الرسمي وغير الرسمي وعفونـة ( روثـة ) الصبي منتظـر بكل روائحهـا وتشعباتهـا ورميهـا الى الوجـه المنتكس للحلـم العربي ’ متفوقاً بذلك على الكسل واللااباليـة  للأعلام  الرسمـي ضاغطـاً  بنفس الوقت على فعلـة   الزيدي لينتـزع  حقيقتهـا مـن تحت جلـد الأعلام المنافق ليقولهـا اخيراً ذات الزيدي وبعظمـة لسانـه فضيحة كريهة تماماً كفعلـة رفيقتـه المجاهـدة صابرين الجنابي  .
المثقف العراقـي وبعـد ان انجز ماعليـه وزيادة ’ عليـه الآن ان يتجاهـل ويتجاوز ارهاصات موت الحلـم العربي ليعود الى صلب واجباتـه الوطنيـة حيث يقف مصير العراق امـام مفترق طرق انتخابات مجالس المحافظات التي ستلعب دوراً في تحديد طبيعـة واهميـة التحولات الديموقراطيـة وبوصلـة الحراك الشعبي نحـو حاضـر ومستقبل الأنسان والوطـن ’ حيث  تبـرز الآن وبوجوه  مموهـة ذات القوى المتهمـة بسرقـة العراق ’ انهـا تعمـل وبمختلف الوسائل والأساليب المخادعة مـن اجـل محاصرة العراق في زوايا التطرف الطائفي المذهبي والتعنصر القومي .
على المثقف العراقي ان يجنب شعبـه ووطنـه عثرات الخمسـة سنوات الأخيرة مـن مصائبـه ’ ويجنبـهمـا السقوط
فـي مستنقـع الحلم العربي  الذي يتوضى نفاقـاً بدمـاء العراقيين ويتعكـز على مآساتهم ’ فمهام الثقافـة الوطنيـة ان تتجاوز الآن  ردود  الأفعال  المجردة  وتكون حذرة جداً تجـاه  مـا يحدث في العراق انعكاساً  لأحلام  واطماع واختراقات الأخرين ’ فالجار القومي والطائفي لـم يعـد اميناً ’ انـه يمارس لعبة موتنا واحيانـاً بأدوات محليـة .
لقد كلفنـا الحلـم العربي دمـاءً وارواحـاً وثروات وارض واختزل عراقنـا جـزاءً مـن امـة مرمية خارج التاريـخ الأنساني ’ امتصوا  مجمـل عافيتـه  وتركوه  ضحيـة عاهات الفقر والجهل والأوبئـة والفتنـة المزمنـة ’ مسلوب الحاضر ومجهول المستقبل .
كفـى اعادة جلـد انفسنـا وتكرار الجلوس علـى ذات جحـر الحلـم العربي ...
الم يكن لنـا الحق كأي شعب يحترم نفسـه ويحب وطنـه ويعتز بتاريخـه ’ ان يكون لنـا حلمنـا العـراقـي الذي مـن اجلـه نعيش وفي تحقيقـه نفتخـــر ... ؟
13 / 12 / 2008


402
للمجلـس الشعبـي : شكر وامتنـان ...
   
حسن حاتم المذكور
بعـد وصول وفـد المثقفين العراقيين للتضامن مـع المكونات العراقيـة الصغيـرة الى ـــ  اقليم كردستان ـــ كان قـد اتخـذ قراره في الأبتعاد عـن ضياع الأهـم مـن الوقت بين هذا المسؤول او ذاك والأغفاءة فـي دفـيء فنادق الخمسة نجـوم ’ وقرر ان يعيش تجربتـه الأنسانيـة مباشرة بين ضحايا التهجير ’ كان الوفـد على مفترق الطرق بين ان يفقـد دوره وفعاليتـه ثم اهدافـه عند ابواب كـرم وحمايـة المسؤولين مـن الوزن الثقيـل ’ وبين ان يجازف جهداً حقيقيـاً للوصول الى اصحاب القضيـة والمآساة بعيداً عـن ترف الضيافـة ’ فأختار الطريق الثاني ليكون عباءً اضافيـاً على متاعب المهجر والمهاجـر .
استضافونـا ورحبوا بقدومنـا بمنتهى الكرم والأريحيـة  ’ قضينـا في ضيافتهـم اكثر مـن عشرة ايام غمرونـا بالمودة والترحيب الحار والأستقبال ذو الخصائص العراقيـة الرائعـة ’ وهنـا يجب ان اتوقف شكراً وامتنانـاً امام الأخـوات الفاضلات والأخـوة الأفاضـل مـن اعضـاء المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري حيث اخذوا على عاتقهـم استضافتنـا وخصصوا وسائل نقلنـا وحمايتنـا ورفقتنـا ابتداءً مـن اربيـل ( عينكاوه ) الى دهوك ثـم كركوك  مروراً بسهل نينوى وقره قوش ( بغديدا ) والقوش والشيخان حيث العوائل المهجـرة ’ كذلك نشكر امتناناً أخواتنا واخوتنـا فـي جمعيـة الثقافـة الكلدانيـة فـي دهوك والقوش ومجلس اعيان قره قوش ومديريـة الثقافـة السريانيـة والمطرانيـة الكلدانيـة في كركوك وديوان اوقاف المسيحيين والديانات الآخرى في بغداد لأستقبالهـم لنـا ودعمنـا اعلاميـاً ومعنويـاً واستضافتنـا وتسهيـل مهمتنـا فـي التعرف على حقيقـة ما يعنيـه المهجر والمهاجر .
الطريق الى الحقيقـة لا يمكن لـه ان يكون معبـداً بالتسهيلات ’ وفي واقعنـا العراقي والرسمي منـه بشكل خاص سقطت الحقائق عميقاً في هوة التضليل والتدليس والخداع والتلون وقسوة النوايـا السيئـة ’ مـن يسير علـى طريقهـا لا يمكن لـه ان يتجنب المجازفات وضريبـة العثرات وخطـر المصائــد .
اعضـاء الوفـد اختاروا طريق البحث عـن الحقائق المذعورة فـي عيون المهجرين والمهاجرين واحاديثهـم وحذرهـم وصمتهـم وخوفهـم المبالغ فيـه مـن زلـة اللسان التي قـد تكلفهـم  اجراءات وربمـا عقابـاً اضافيـاً يعتمـد الوحشيـة المفرطـة .
مـن هجركـم ... لماذا ... اهدافـه ... هويتـه ... الجهـة التي يمثلهـا ... ؟
الناس ومـع اننـا بينهـم  بين اربعـة جدران ’ يتجنبوا الحديث المباشر والأشارة الصريحـة وفي افضل حالات الجراءة يقولون " لا تتعبـوا انفسكم نستطيع ان نـؤكـد لكم ’ ان الذي هجرنـا هو عراقي مثلنا مـع الأسف " .
البعض يتهـم الآخر ومنهـم مـن ينكر ويرميهـا عشوائيـاً وكالعادة على القاعدة ثم يتظاهر الجميـع بشي مـن الأسف الخجول وافتعال التضامـن ’ لكن الأجماع المدهش داخل مجلس النواب العراقي لألغـاء المادة ( 50 ) من قانون المحافضات كان اول الغيث وبالأحرى البيان الأول لتلك الفعلـة ’ ولم يكن اعضاء مجلس الرئاسـة اقـل ثعلبيـة ودهـاء وشطارة تاريخيـة غير حميدة اكتسبت قـوة العادة والروتين عند اجماعهـم  على مقعد واحـد لكـل شريحـة بغيـة الألتفاف على ردود افعال القوى الخيرة ورفض اصحاب المظلوميـة  وامتصاص غضبهـم والتهيئـة النفسيـة والأعلاميـة للقادم والذي سيكون الأعظـم والأخطر على مستقبل الهويـة الوطنيـة التاريخيـة التي تشترك فيهـا جميع مكونات المجتمع العراقي .
" الذي  فجر بيوتنـا وقتل بناتنـا وابناءنـا وهجرنـا هـو عراقـي " ... لكن مـن المفارقـة المثيرة للدهشـة ’ ان الذي استقبلهـم وآواهـم وتقاسم معهـم البيت والغطـاء والغذاء ’ هـو عـراقي ايضـاً ’ تلك هـي حقيقـة وجهـي عملـة الحالـة العراقيـة الراهنـة .
قالوا ايضـاً " اننـا نفهـم الأمر ’ انـه محاولـة منحطـة ملوثـة بالسفالـة تهدف الى تفريغ العراق مـن اهلـه وتشويـه وافقار هويتـه ’ لكننـا  لـن نغادر عراقنـا ’ وندعوا بنات وابنـا شرائحنـا الا يفكروا بذلك ’ وندعوا كذلك دول العالم ومنظات حقوق الأنسان الا يقدموا الأغراءات لتسهيل الهجرة وامتصاص شعبنـا بعيداً عـن ارض اجداده ’ وندعوا اهـل العراق ان يقفوا الى جانبنـا ويقدموا لنـا كل اشكال التضامـن الأخوي ’ اننـا اشقائهـم في التاريخ والحضارة وجـزاءً هـام مـن هويتهـم .
اخيراً قدموا لنـا الشكر وحملونـا رسالـة عتب واستغاثـة الى المسؤولين في الدولـة والمجتمع والحكومـة العراقيـة بشكل خاص ’ اضفنـا اليهـا استنكارنـا وتضامـنـا مذكرة وقع عليهـا اكثر مـن ( 2200 ) مثقف عراقـي ’ القيت داخـل مجلس النواب العراقــي  .
برلين  19 / 12 / 2008



403
لا عـنـوان للمندائيين غـيـر الـجـنوب .  
                                           
حسن حاتم المذكور .
ـــــــــــــــــــــــــ
يـا عبـرة غـربتـي خذيني وياج  ــــ علـى خـد الجنـوب بـﭽـيني دمعــه
سوالفنـه بعـدهـه  بلمــة الناس  ــــ  تـاريـخ السـوالف  زيـن طـبـعــه
يسولفنـه النهـر للريـح  تـاريـخ ــــ  الهـور بصفنــة الـوادم  يسمعــه
يـا وحشـة عشـﮕـنـه المـا فطمنـاه ــــ  ويـا ذلـة الشـوﮒ تخـونـه ربـعــه
ــــــــــــــــــ مقاطع مـن قصيدة مهداة لبنات وابنـا الأخـوال المندائيين .
فـي مدينـة اربيـل توجـد  اكثر اربعين عائلـة  مـن الأشقاء المندائيين ’ قام  وفـد التضامن مـع المكونات الصغيره بزيارتهـا للتعرف على اوضاعهـا وحاجاتها والأضرار الأجتماعيـة الماديـة والمعنويـة والروحيـة التي لحقت بهـا ’ اللقـاء كان وديـاً والحديث صريحـاً منساباً مـن الأعماق يتجاوزنا احيانـاً ليذهب بعيداً يبحث عـن عنوان كان لـه مـع ان حروفه لازالت مزهوة في العيون ’ انـه الجنـوب العراقـي ’ البيئة النفسية والروحية للصابئة المندائيين .
تحدثت شابـة مندائيـة ’ على شفتيهـا لا زالت غافيـة بعض المفردات السومريـة  فأيقضتهـا " ﭽـا  احنـه شسوينـه ’ مـاكـو  رحمـه ــ هيـه هـاي مـو ديرتنــه ـــ  عليش   يهجرونـه  " .
تحدث  شاب  وهو ممثل لأحدى المنظمات الثقافيـة  المندائيـة " عقيدتنـا  ومعتقداتنـا عراقتنـا  وتعاليـم  ووصايـا اجدادنـا ’ البيئـة والبشر والمياه الدافئـة  وملـح الأرض’ القيـم المشتركـة مـع الناس وامور اخرى تمتـد جذورهـا فينـا وفيهـم لألاف السنين ’ كـل تلك الأسباب لا تسمح لنـا ان نغادر الجنوب العراقي ’ هـل يفهـم الآخـر كـل تلك الحقائق قبـل ان يفكـر في تهجيرنـا ... ؟  اننـا نمتلك الحق مثـل غيرنـا ان نكون آمنين مستقرين بكامـل حريتنـا وكرامتنـا على ارض اجدادنـا ’ وهـذا الذي ضغـط  علينـا قتلاً وتهديداً مـن اجـل اجتثاثنـا ’ لا يمكن لـه ان يكون  مـن اصول عراقيـه مهمـا ادعـى  ولا علاقـة لـه بجغـرافيـة الجنوب وبيئتـه على الأطلاق  "
امرأة فـي متوسط العمـر تبحث فـي وجوهنـا عـن عـراق عـن خبـر يبشرهـم بقرب العودة  " العراق لازال بألف خيـر ’ انـه يتذكرنـا وجاء بكم تسألون عنـا وتجبروا خواطرنـا ... اذا ما ذهبتم الى بغـداد حيث المسؤولين ’ قولوا لهـم ( مــو  عيـب واحـد يهجـر اهلـه ويجفف سـواجـي النسب ... مـــو  عيـب  ... ؟ )
الأخـوة  الأعزاء ’  صبحـي مبارك مال اللـه ’  وحامـد صحـن ’ وسعـد عبـد الساده  ’ وسليمان  سعيـد ’ وزيتون صبحـي ’ والأخوات رواء سليـم  ’ وسفانـا زهـرون وأخرون مـن الأخوات والأخـوة ’ تحدثوا بعـدم رضـى عـن الواقع الجديد لشريحتهـم المهجره في بيئـة غيـر ما ترغب ’ ومهمـا كان الأمر فهـم  مثلهـم مثـل الأهوار والنخيل والشعر والغنـاء  والمفردات  الخالدة ’ انـهم  محكومين بقدسيـة الحب الأزلي للأرض  والأنسان وستغضب منهم ارواح اجدادنـهم اذا مـا تركـوها وحيـدة ’ يجب ان يكونوا اوفيـاء لجذورنـهم التاريخيـة وانجازاتـهم فـي جنوبهـم العزيز .
انـا شخصيـاً ابن الجنوب العراقي واحـد اعضـاء وفـد التضامن ’ اقراء في عيونهـم وابحث في كلماتهـم  المعاتبة عـن نسبـي اليهـم  وكأن هويتـي التاريخيـة  المشتركـة  تصفعنـي توبيخـاً  واحسست ان الجنوب  يرفضنـي وهـو ينزفهـم  ويبكيهـم  ويودع  مـا فـي شرايينـه مـن تـراث انساني ’ تذكرتهـم ثـورة  صناعيـة هائلـة  منحت اجدادنـا والعالـم وسائل تجديد الحيـاة والتطور ’ حيث المنجـل والمسحـاة والمشحوف والفالـة والمرواح واكتشاف ادوات كثيرة لأعادة انتاج الرفاهيـة والخير لأهـل الجنوب ’ الى جانب صناعـة ( التراجي والمعاضـد والجلاب والكلادة والحجول والمحابس والشعاعـة والدراغ ..) وكل مالـه علاقة بجمالية المـرأة الجنوبيـة والعراقيـة بشكل عام ’ ولم يذكـر تاريخهـم ’ على انهـم اشتركوا فـي صناعـة السيف البدوي لذبـح الآخـر او الخنجـر اليمنـي لأزهـاق روحه مـن الخاصـرة ’ لأن  الأمـر يتناقض مـع قيمهـم  وروحهـم المتسامحـة وطباعهـم المسالمـة وشخصيتهـم الوديعـة الذكيـة المنتجـة .
الصابئـة المندائيين ’ متطرفون فـي عشقهـم للبيئـة الجنوبيـة وارتباطهـم بهـا تمامـاً كملـح الأرض والمياه الدافئـة وحزن الأنسان ’ ومزروعين  فيهـا كالنخيـل  والبردي ( والـﭽـا  والمـاكــو ) ’ ان محاولـة اجتثاثهـم  جريمـة تعـرض شرايين الحياة وجمالية الجسد العراقي للتعفـن والتشويه’ وان الذي يتجراء على تهجيرهـم والحاق الأذى بهـم ’ لا يمكن لـه ان يكون عراقيـاً سويـاً ’ انـه مجـرد مستوطنـاً زور هويتـه وكذب على التاريـخ واستأثر بما للا يستحقه ’ وحتى جهنـم ستتعامل معه ومع مـن يلحق الأذى بهـم بمنتهى الأحتقار  والأهانـة .  16/12 /2008




404
بـيـن احضـان العـوائـل الأيزيـديــة ...


حسن حاتم المذكور
" نحن ايزيديون ... اتركونـا كمـا نحـن ...ولا تجعلوا العـراق يضيـق بنـا .. "
كانت امنيـة وقد تحققت ’ هي ان اتعرف  مباشرة  على الأخوة  الأيزيديين لكن الذي  تحقق كان اكثر مـن مجرد تعارف  فقـد خدمتني الظروف لأن اكون ضيفـاً على عائلة السيد الياس حجي بشار ـــ ابـو خيـري ــ  في  زاخـو لليلتيـن ’ كنت  خلالهـما  حريصـاً على ان اتعرف  وبقدر الأمكان على ادق التفاصيل  مـن حياتهـم  وعلاقاتهـم الأجتماعية مع بعضهم والآخرين ’ كذلك على قيمهـم الوطنية والأنسانية  ’ كيف يفسرون انتمائهـم  وخصوصيهم وفهمهم للهوية المشتركـة مـع المكونات الأخرى كأشقاء في وطـن ’ وكنت اتصور ان هناك ثمـة تعقيدات عقائدية ومذهبيـة وايديولوجية واجتماعيـة قـد تحول دون تحقيق رغبتـي .
قبـل وصولي الى زاخـو حيث تقيم عائلـة السيد  ابـو خيري فقدت حقيبتي بين ستانبول وديار بكـر ’ وبعد انتظار اكثر مـن خمسـة ساعات في ستانبول كنت مضطراً ايضـاً لأنتضار صديقي وعضو وفد التضامن صبحي خضـر حجو ــ نسيب عائلـة السيد  ابو خيري ــ اكثر مـن اربعـة ساعات  في المدينـة الحدوديـة  ابراهيم  الخليل ’ وبعد وصولي الى دار السيد ابو خيري وجدت نفسي منهكاً وملزماً على امتصاص عناء السفر في اغفاءة مناسبة ’ كان هذا بعـد الفطور  مباشرة .
عندمـا استيقضت ’ وجدت العائلـة  قد اسرعت الى السوق لشراء  بعض المناشف  والحاجات الظرورية الأخرى شعوراً منهـم  بأني فقدت  كل ملابسي ’  حاولت  الأعنراض ’ فكان ردهـم قطعيـاً " ابو ساري احنـه اهـل وكلنـا عراقيين ’ نرجوك ان تتقبلهـا ’ لافرق بيننـا وسعيدين انك معنـا نحن اخوة ’ وكرروا     ( احنــه اهــل ) .
المدهش في الأمر : انهـم وخلال ساعات الغـوا نهائيـاً كـل اسباب الكلفـة وجعلوني اتصرف مطمانـاً وكأني واحد من العائلة .
كان السيد  ابو خيـري  ظريفاً مرحاً  حريصاً على  ان  يغـزل علاقات المودة  والألفة  بيني وبين افراد عائلته ’ روحية السيدة ام خيـري  ورغم انهـا لم تتقن العربيـة الا قليلاً غير انهـا استطاعت ان تعبـرعمـا تريده ’ يساعدها افراد عائلتهـا حيث جميعهـم تقريبـاً يتقنون العربيـة الى جانب الكورديـة " ابو ساري انته واحد مـن العائلـة كلنـا عراقيين  اخـوه لا فرق بيننـا ’ عربي كوردي تركماني ايزيدي مسلم مسيحي شيعي سني ...  كلنا اخـوه والعراق يكفينـا  نحتاج فقط المحبـة والتفاهم والثقـة واحترام الحقوق والكرامـة ومباديء المساوات ’ الجميـع اخـوة وكل لا يريد اكثر مـن حقوقـه وامنـه واستقراره بجانب جـاره في قريتـه وداخل مدينتـه "
وعبر تبادل الأحاديث ووجهات  النظر ’ وجدت ان العائلـة تريد العيش مـع الأخرين  وجميع والأصدقاء يرغبون التعايش مـع  بعضهم ’ يكرهون الدسيسـة والتشويه  وفبركـة  الأكاذيب وتدمير العلاقات  الأنسانيـة ’ انهـا مثلمـة يمتهنهـا الجهلاء والمنافقون واصحاب الخلفيات والنوايـا السيئـة .
انا شخصياً لم اتعرف  مـع الأسف على شريحـة الأخوة  الأيزيديين  سوى  بعض العلاقات الطارئـة  مـع بعض الأصدقاء ’ ولم  اسمع عنهـم الا اخبار  ومواصفات  الجانب المفتعل  لخصوصيتهـم  وشخصيتهـم  وما يتناقلـه  ممتهني تشويه الحقائق وافتعال الأكاذيب والتبشير بالكراهيـة وسؤ الفهـم مـن جهلاء ومتعنصرين ’ انهـا رسالـة سافلـة كريهـة تنضـح روائـح ضيق الأفق وشراهـة التكرش على حساب ابتلاع الأخر ارضـاً وبشراً  .
وجدتهـم عوائلاً عراقيـة مسالمـة متعطشـة الى  مباديء المحبـة والألفـة والتسامح وتعزيز الثقـة مـع الآخر ’ لكن رغبتهـم الأنسانيـة تلك ’ تصطدم دائمـاً بخيبـة الأمـل والأحباط وهمجيـة التطرف القومي الطائفي المذهبي ’ انهـم يشعرون بعدم انصافهم مـن قبل المجتمع الذي يحيط بهـم وبمرارة الأذى الذي يلحقـه بهـم المتشددون من دون ان يحاولوا فهـم حقيقتهـم وثقافتهـم  وديانتهـم  وتقاليدهم  ورغبتهم  في العلاقـة السويـة  مـع الشقيق الآخـر ’ بعكسـه يتعمـد الآخر غبـاءً وخبثـاً على تشويـه خصوصيتهـم وهويتهـم الوطنيتين ’ انهـم وبكل بساطـة متعلقون بتقاليدهم  مؤمنون بعقيدتهـم صادقون مـع ذاتهـم يحترمون ماللآخر مـن تقاليد وعقائد ’ ولديهـم قناعـة ’ ان مـن هو مؤمـن حقاً بمـا لديـه مـن معتقدات وهويـة وخصوصيـة قوميـة او دينيـة وصادقـاً حقاً في انتماءه ’ سوف لن يكون مؤذياً مدمـراً للآخر اذا مـا اختلف معه في بعض الثانويات غير الأساسيـة ’ كذلك يشكون امتعاضـاً من المعاملـة السيئة للموظف الصغير والشرطي  ورجـل الأمن المنسجمـة مـع  تصاعـد التطرف  داخل المجتمع ’ ولديهـم قناعـة ان المسؤولين في السلطـة  والفئـة السياسيـة  المتنورة وكذلك المثقفين لا يقبلون بذلك ويدينوه احيانـاً ’ لكن هذا غيـر كاف في رأيهـم اذا لـم يقترن بقوانين واجراءات صارمة تجـرم شرعنة التكفير واخلاقيـة التحقيـر للآخـر وتعاقب من يفتي بذلك ويدفع بأتجاه ممارسـة الشر تجـاه مـن يختلف معـه في الدين او القوميـة والعقيدة ويرفضون ايضـاً ثقافـة الألحاق بعد فرض واقـع انتمائهـم دون ارادتهـم ورغبتهـم ’ انهـم يكررون وبمنتهى الأيمان والقناعـة والثقة بالنفس على انهـم  ( ايزيديون عراقيون تربطهـم بتلك  الأرض والمجتمع  جذور تمتد لألاف السنين ولا يريدونها تنقطع ليسقطوا بعيداً عن تاريخهـم العريق ’ يعاتبوا الجميع  ويرغبوا العمل والتعايش مـع الجميع ’ وعلى الجميع ان يتقبلوا الجميـع كمـا هـم لا كمـا يفصلون لهـم مصيرهـم ومستقبل اجيالهـم .
في بغداد انضمت الى وفـد التضامـن مـع المكونات الصغيرة عـن الأيزيديين المحاميـة الشابـة بيـداء سالم النجار ’ استطاعت بسمو روحهـا وهمتهـا العاليـة ورغبة التضامـن لديهـا ’ ان تصحح الكثير مـن المفاهيم اللئيمـة العالقة في الذاكـرة ’ وقفت  الى جانبنا  متضامنة مع  جميع  مكونات العراق التي تتعرض للأذى ’ انه  الشعور الوطني العالي تجاه العراق شعباً وارضـاً ’ ذلك الشعور الذي يتحلى به جميع الأخوة الأيزيديين افراداً وعوائلاً وشريحة .
حقيقـة واحدة سأحملها شاكراً عـن الأخوة الأيزيديين ’ ان سمو ونقاء علاقاتهـم بالأرض والأنسان يدل على عمق وسمـو وصدق ونقـاء علاقاتهـم  بدينهـم  ومعتقدهـم ’ وعلى الآخرين ان يتفهموا تلك الحقيقـة الساميـة لرسالتيهـم السماويـة والوضعيـة وعلاقاتهـم الأنسانيـة وانتماءهـم الوطني .
نعـم كما  عرفتهـم ’ انهم  عراقيون  ايزيديون لا يرغبوا  ان يكونوا غير ما هـم  عليـه ’ انهم  محكومين بطبيعـة الأنتمـاء  التاريخي ’ دعوهم كما هم  ولا ضرر مـن ذلك على احـد ’ ساعدوهم  ان يخلعوا  ثوب الخوف  منكـم  ليكشفوا عـن ذاتهـم  ورسالتهـم  ومقدساتهـم وتعاليم  ووصايـا اجدادهـم ’ لقـد سئموا  لعبـة الشر ودورة التطرف الذي اصاب العراق بفقــر المساواة .
10 / 12 / 2008 ِ

405
مآزق المكونات غيـر الرئيسيــة ...


حسن حاتم المذكور
اخترت مفردة ( الرئيسيـة ) بدلاً مـن الصغيرة او الأقليـة لسببين .
اولهمـا : لكون تلك المكونات ابتداءت مـع العراق واشتركت في تكوينـه ’ وقد اعتصرتهـا الأزمنـة الرديئـة ودفعت بهـا الى حافة هاويـة الأنكماش والخوف مـن الآخر والقلق علىالمصير تفاديـاً لقدر الأنقراض ’ لكنها مـن جانب آخـر’ الأكثر عطـاءً حضاريـاً والأرسخ جذوراً تاريخيـة وابرز ادواراً في الأنجازات المعرفيـة وانتاج  قيـم التسامح والأخوة وحب الأرض والناس والتضحيـة  مـن اجـل الشقيق .
ثانيهمـا : ان الرئيسية والأكثريـة من حيث تاريخها وتجارب العراق المريرة معها ’ لـم يكن حجمها في الواقع عافية بقدر ما هـو اوراماً تتقيـح اضراراً يتناسب ضيق افقها عكساًً مع انتفاخها ’ تمارس جنونية النطاح والردح على اضلاع الوطن بديلاً عـن روح التسامح والتفاهـم والحوار وفهـم الآخر واحترام خصوصيتـه في اجواء الأندماج الطوعـي ’ انهـا دائمـاً تضـع العراق في محرقـة التصعيـد الأرعـن واختزال دماء ملايين الأبرياء مكاسباً قومية وطائفيـة ومذهبيـة وحزبيـة وعشائريـة ضيقة وعبـر مغامراتهـا المدمـرة تحاول تحقيق غيـر المشروع مـن اطماعهـا وطموحاتهـا الواهمـة ’ وان جميع  مصائب العراق  ومحـن العراقييـن تجمعـت  عبر روافد  القوميتيـن الرئيسيتين  والمذهبين الرئيسيين والحزبين الرئيسيين  والعقليتين الرئيسيتين ’ وربمـا الكوارث  التاريخية لأهـل  العراق كانت ايضاً قـدر نشأتهم وحياتهم مـا بين النهرين الرئيسيين ... ؟
بعـد تلك المقدمة المتواضعـة ’ اعود اعتذاراً للقاريء لنشخص معـه الوجـه الآخـر لمآزق المكونات  غيـر الرئيسية ’ واعني حالـة التمزق والتشرذم خارج ذات المكون ولاسباب اغلبهـا مدفوعين اليها بضغط المكونات الأكبـر واسباب اخرى مفتعلـة احيانـاً قـد يتحمل مسؤوليتهـا ذات المكون الضحية عندما يفقـد تجاه بوصلة مستقبله وعندما يصبـح ممثليه وقياداته ونخبة السياسية والثقافية والتنظيمية افراداً متطوعين او مكلفين داخل ثكنـة المكون الرئيسي يتشنجون تغريداً خجولاً متردداً بائسـاً تحت عبـاءة كتـل وقوائم ومؤسسات الأغلبيات .
لا اعتقد ان هناك  ثمـة جـدوى مـن محاولـة البعض الدفاع عـن حقوق  ومصير مكونـه مـن داخـل متاريس غيـره او يملك قدراً مقبولاً مـن الموضوعية وحسن التقدير’ وان رصـاصـة  خروجـه عـن خصوصية مكونه قـد تخترق صـدر شريحته ’ وان تبعيته في افضل حالاتهـا ستكون رتوشـاً موقتة لتحسين صـورة الآخـر ــ الأكبر ــ يستغني عنهـا ويهملهـا في نهايـة السهرة .
انـا شخصيـاً ليس  مـن حقي ان  اعترض على رغبـة  الأنتماء الى هذه القوميـة او ذاك المذهب او الحزب شرط الا تكون سببـاً لخلـع ثوب الخصوصيـة ليضيع اخيراً ( الخيط والعصفور ) .
الكـورد الفيليين  مثلاً ’ يتجاوز عددهـم  المليون نسمـة ’ فلماذا  لا تتجمع  قواهـم وتتوحـد جهودهـم حول انتخاب  مـا هو كفـوءً مخلصـاً نزيهـاً ممثلاً  لشريحتهـم  في مجلس النواب العراقي ’ يضغط ويدفع بأتجاه تحقيق الأهداف الملحـة  لشريحتهم والتقليل مـن الأثار المدمرة لمعاناتهـم ’ ومثل هـذا يفعـل الأشقاء  المسيحيين بكل  توجهاتهـم وانتماءاتهـم  ومعتقداتهـم ’ خاصـة  وان مكونهـم لا يقـل عـن الثلاثـة ارباع  المليون ’ واذا ما افترضنـا ان الأخوة  الأيزيديين والصابئـة  المندائيين والشبك والأرمـن وغيرهـم لا يقل مجم شرائحهـم عـن ثلاثـة ارباع المليون ايضـاً ’ يمكنهـم ان يتفقوا على صيغـة وطنيـة مشتركـة لترشيح  مـن يمثلهم ’ خاصـة وان الأهداف المشتركـة والظروف العامـة وضغط الحالـة العراقيـة الراهنـة توفـر لهـم ما يكفي مـن اسباب ومبررات الألفـة والأندماج ’ بعد ذلك كلـه  ومـن داخل  مجلس النواب ستجد  تلك الشرائح غير الرئيسيـة  اسباباً ودوافعـاً  تجمعهـم وممثلي القوى الخيرة الأخرى والكثير مـن المشتركات في مسيرة التحولات الديموقراطيـة اللاحقـة ’ بعدهـا سيتخلصون مـن عقـدة المادة ( 50 ) مـن قانون المحافضات .
ذات الأمر ينطبق  ايضـاً على المرأة العراقيـة للتحرر مـن تبعيـة نسبـة 25% داخل مجلس النواب خاصة وان هناك الكثير من الكوادر النسويـة الفاعلـة القادرة على قيادة نساء العراق اللواتي يشكلن اكثر مـن نصف المجتمع ’ واشراكهن في عمليـة التحرر والديموقراطيـة وانقاذ واقعهـن وادميتهـن مـن وحـل التسلط الذكوري وتحقيق الكثير مـن حقوقهـم المشروعـة اجتماعيـاً وانسانيـاً ووطنيـاً ’ وتحرير دورهـن في عمليـة البنـاء والتطور .
هنـا ينبغي ان تتبلور الحالة برمتهـا نشاطاً  واعياً وحراكاً مؤثراً  وتوجهاً منسجماً بأتجاه المستقبل الآمـن الزاهر للعراق وطنـاً وشعباً ’ ولتقتنع مـع الآخرين تلك المكونات غير الرئيسيـة على انهـا كبيرة في الوجدان العراقي ’ وان العراق ابتداء يخلع ثوب المظالم واللامساواة رغـم شراسـة قوى الردة ’ ومـن يحاول الهبوط مـن على قمـة تـل نرجسيتـه وانانيتـه وقنوطـه الى واقع الحراك داخل الشارع العراقي  المفعـم  بالحيويـة ورغبـة التغيير ’ سيجـد ان الضميـر الجمعي اخذ  يتفهـم ذاتـه ويبلور حقيقتـه ويرفع غشاوة التاريخ المشوه عـن بصيرتـه ويبحث  بجـد وموضوعيـة عـن طريقه ــ عراق للجميـع ــ وان هوس الطائفيـة والعنصريـة وبقايـا نوبات التطرف القومي ستتكسر قرونها على صخرة الحقيقة العراقيـة وسيرميهـا التاريخ العراقي اكوامـاً مـن الروث على قارعـة المؤخرة ’ لكن فعـل الخطوات على طريق انقاذ الوطـن وسلامـة الناس سوف لن يأتي عفوياً او قدراً يكتبـه العاقـون ’ انـه ثمـرة جهـد الأنسان العراقي مهمـا كان انتماءه ومعتقده وميولـه ’ وسيقتنع الجميع ’ ان الواقع المحلي والأقليمي والعالمي يدفع الآن بأتجاه تلك المحصلـة وان العراق في بدايـة طريقـه نحـو مرحلـة سنرى  فيهـا رئيس الجمهوريـة  او الوزراء او النواب او اي مسؤول آخـر ’ ايزيديـاً مثلاً او تركمانيـاً  او كرديـاً  فيليـاً  او صابئي  مندائي او غيرهمـا فقط  لكونـه وطنيـاً كفوءً نزيهـاً حريصـً وامينـاً على سلامـة العراق وامن واستقرار ورفاهيـة مواطنيـه ’ تلك المرحلـة لـم تعد على المدى المتوسط وهمـاً كمـا يتصور البعض ’ انهـا ابتداءت تنسج خيوط هويتهـا ’ انهـا قادمـة مهمـا تعددت  العثرات  وكثرت المصائـد  وتوحش الذين  يمسكون عبثـاً  وضرراً بذيـل حصان النهوض والتحرر والبنـاء الحضاري .
تلك الحقائق ــ الأفاق ــ يجب ان يتفاعـل معهـا بشكل خاص تلك المكونات الغير رئيسيـة والضحيـة في اغلب حالاتهـا ’ بعـد ان تترسخ قناعتهـم ’ على انهـم الخيوط الأمتـن في نسيـج الهويـة الوطنيـة المشتركة ولحمة التاريخ والحضارة العراقيتين ومخزونـاً للمعرفة والأنجازات وروح طيب لا يقبل غير العدالة والمحبة والأخوة والمساواة بديلاً ’ ولا زال دورهـم رائداً كبيراً في عيون العراق ’ ولا يمكن لهـم  ان يدركوا مكانتهـم التي  يستحقوهـا ودورهـم الذي سيلعبوه ان لـم يكونوا موحدين كـل داخـل شريحتـه ’ منسجمين متعاونين مـع الشرائح الأخرى ’ عليهـم وبشكل ملح ان يغتسلوا وعيـاً مـن داخلهـم  ويزيلوا  كـل اسباب  ودواعي الفرقـة والتمزق وردود الأفعال العدائيـة  بين صفوف مكوناتهـم ’ ويتمسكوا  قبل كل شـي  بعروة مشروعهـم المحدد والمميز داخل اطار خصوصيتهـم مـع الأنفتاح وطنيـاً على الأخرين في عراق للجميـع .
ايضاح : تلك المداخلـة تمهد لمداخلات لاحقـة تتعلق بمشاهات وانطباعات وتجربـة وفـد التضامن مـع  المكونات  العراقيـة الصغيرة ’ الذي ابتداء رحلتـه مـن زاخـو  اربيـل  دهوك  كركوك  ثـم بغداد ة  مروراً  بسهـل نينوى ــ  القوش قرهقوش الشيخان وقرى وقصبات اخرى ـــ ذلك السفر الذي جعل اعضاء الوفـد يطلعون مباشرة عـن امور وحقائق مـن الأهميـة والحساسيـة قـد تجعـل بعضهـم مرغمـاً ان يكون شيطان اخرس .
08 L 12 L2008




406
بيـن المهجـر والأتفاقيـــة ... ؟ 
     

حسن حاتم المذكور
مساحة بين التفائل نحو افاق افضـل قـد تتحقق عبر الأتفاقيـة ’ وبين مآساة تحاصر الأخـر في زايـة القنوط واخيبـة الأمـل ... في زحمـة التوقيع على الأتفاقية مـع الولايات المتحـدة وهوس البعض في استغلال فرصتهـم  ليربكـوا الجانب العراقـي بغيـة تمرير شروطهـم القوميـة والطائفيـة والمذهبيـة والفئوية الضيقة او شروط الأخرين خلف الحدود دون اية مراعاة واهتمام بالشروط الوطنية والهم المشترك عراة على حقيقتهـم المخجلـة ينهقون غبـاء وتبعيـة وسؤ نيـة بأسـم الوطن والشعب ’ مـع ان الذين يقفون الى جانب حكومة السيد المالكي في توقيعه على الأتفاقيـة مـن بنات وابنـاء العراق ’ يشكلون في الواقـع اكثر مـن 90% ’ وهم يتفهمون الحالـة العراقيـة وان خطاب السيد المالكي كان صريحـاً واضحاً مباشراً وعلى قـدر كبير مـن الشفافية’ على انه ليس كل ما في الأتفاقية مقبولاً وطنياً ’ وان هناك نيلاً مـن السيادة الوطنيـة ’ لكنـه الخيار بين اهون الشرين وقـد اخترنـا الأهون تجاوزاً  لذلك المآزق الموروث ’ وان مصير العراق ومستقبل شعبه هو الآن بيد الخيرين من اهله ويتوقف ايضاً على وحدة وانسجام  واخلاص ممثليـهم داخل قبـة المجلس الوطني ’ ويمكن ترجمـة الشفافيـة التي ميزت خطاب السيد  نوري المالكي ’ على ان الأتفاقيـة هـي تحصيل حاصـل واقع  الأحتلال الذي  وضـع العراق على ابوابه النظام  العروبي العنصري البعثي السابق ’ وان امريكا لـم تأتي كصديق محرر بقدر ماهي تلهث بلا  وجدانيـة ورحمـة مـن اجـل تحقيق مصالحهـا التي قـد تتعارض مع المصالح الوطنية للعراقيين’ فقط بالوحدة والدراية والوعي الجمعي والحرص الوطني يستطيع العراق تجاوز مأزقـه ومحنـة  شعبـه ثـم اعادة  صياغـة حاضـره ومستقبل اجيالـه وطنيـاً .
خطاب السيـد المالكي قـد وجـد صـداه الأيجابي في الشارع العراقي وكسب نسبـة كبيرة مـن ثقـة الناس ودعمهم ’ بعكسه لـم يجـد لـه ردود افعال وطنيـة او تأثيرات موضوعيـة على عقـول ونفوس البعض من القـردة الذين تسللوا الى مجلس النواب والعملية السياسية بشكل عام عبر الثقوب الخلفية لنهـج التحاصص والتوافق وفـرهـدة الممكـن .
كنت حينهـا في العراق ضمـن وفـد للتضامـن مـع المكونات العراقيـة ــ  الصغيـرة او الأقليات ــ او ايـة تسميـة اخرى يفرضهـا الواقـع العاق والذوق المعطوب ’ وطرحنا بدورنا الأسئلة ( البطرانـه ) على بعض المهجرين لأخـذ رأيهـم في الأتفاقيـة ’ وهـل سيحدث بعـد توقيعهـا ثمـة انفراجـاً امنيـاً وسياسيـاً واقتصاديـاً وتكـون انعكاساتهـا  مخرجـاً جديـاً مـن ازمتهـم واوضاعهـم  وغربتهـم بجانب مدنهـم وبيوتهـم وديارهـم ’ وهـل لديهـم شروطـاً كالأخرين لتأييـد الأتفاقيـة ... ؟
كانت اجوبتهـم وطنيـة حاسمــة .
ان  شروطنـا عراقيـة  وسيضعهـا العراق ونحـن معـه ’ ومـن العراق والخيرين مـن اهلـه نطالب احترام التاريخ والحضارة والثقافة واحترام جذورنا فـي ارض اجدادنـا ’ ان يستنكروا معنـا ويدينوا بشـدة كل مـن تجراء على قطعها لأجتثاثنـا مـن تربتنـا ’ هنـا على هـذه الأرض زرع اجدادنـا تقاليد المحبـة والتسامـح والأخوة والثقافـة الوطنيـة ومبـاديء المساواة بين الناس ’ ابحثوا في بلاد ما بين النهرين مـن شمالهـا حتى جنوبهـا ستجدون في كـل بقعـة شهوداً اثريـة لازالت شامخـة  تشيـر الى الأدوار الحضاريـة لأنجازات اجدادنـا  ومظاهـر حبهـم وفدائهـم  للأرض والأنسان ’ انهـا ارضنـا ... انـه عراقنـا نشترك  فيـه مـع اخوتنـا  واحبائنـا وشركائنـا في المصير مـن المكونات العراقيـة التاريخيـة  الأخرى ’ لا نريـد ان نرى انفسنـا مهجرين غربـاء  في ديارنـا ’ اننـا نطالب الحكومـة والخيرين مـن المراجع  الدينيـة والأجتماعيـة ونحن اشقائهـم  في العراق ’ ان يتحملوا مسؤوليتهـم الأنسانيـة والأجتماعيـة والوطنيـة وان يصالحونـا بأسم الوطن والأنسان العراقي ’ ثـم يدينوا بشدة حاسمة تلك الفعلة البشعة التي ارتكبها بعـض الأراذل في قتل بناتنا وابنائنـا ونسف بيوتنـا وتهديدنـا واجبارنـا على ترك  بيوتنـا ــ حيث الوطـن يبـداء ــ وتهجيرنـا ’ انهـا  فعلة  سافلة ومـن ارتكبها لا يحب العراق ويحمل كرهـاً اسوداً تجـاه اهلـه ’ علينـا جميعـاً ان نتوحـد في ادانـتـه ونبـذه ونرفض مـا حدث ونضـع الضمادات الوطنيـة على ذلك الجـرح الذي لا زال ينزف مهجـريـن .
تلك الرسالة المحزنـة المستغيثة حملهـا وفـد التضامن الى جانب مذكرة تحمـل اكثر مـن ( 2099 ) توقيعاً مستنكراً ومتضامناً ليرميهـا على طاولـة المسؤولين فـي بغـداد واربيـل  ويطالبهم بأصلاح  مـا حدث  بعـد اعلان البيان الأول  للمجزرة  يوم  24 / 09 / 2008  مـن داخـل  قبـة البرلمان
العراقـي بعـد الأجماع الهجين على فبركـة لعبـة الغـاء المادة ( 50 ) مـن قانون انتخاب المجالس البلديـة .
ان اساليب المناورة والتسويف وفتعال الأتهامات والأنكارات بغيـة كسب الوقت لأكمـال الدسيسـة المشينـة او افتعال ما يشبـه  التضامـن وامور اخرى لا تعني المهجرين ولن تشفي جراحهـم وترفع ثقـل الكارثة عـن كاهلهـم ’ انهـم يطالبون بالأسراع في علاج المشكلـة ورفع الأذى اليومي وتوفيـر بيئـة امنيـة مناسبـة لرفـع حالة  الخوف والذعـر وتوقـع اسوء الأحتمالات  وتشجيعهـم  للعـودة الى بيوتهـم واعمالهـم  ومصادر  رزقهـم  واحضان معارفهـم  واقاربهـم وجيرانهـم ومدارس وملاعب اطفالهــم .
ان الأهميـة الأستثنائيـة للأتفاقيـة مـع الولايات المتحدة ’ يجب الا نسمـح لهـا ان تكون غطـاءً وطنياً ننسى تحتهـا جريمـة تهجير واذلال وعمليـة اجتثاث وحشـي ارتكبت مـع سبق الأصرار بحـق بنات وابناء العراق وبأيدي عراقيـة ــ مـع الأسف ــ
نطالب هنا جميع المنصفين مـن مثقفي الخارج والداخل وخاصة الذين تضامنوا مع اهلهم المهجرين عبر تواقيعهـم على مذكرة الأستنكار والتضامن التي حملها الوفـد وسلمها الى المسؤولين السياسيين في حكومـة  بغـداد والأقليم ’ لنذكرهم ايضـاً ان الأنسان اهم بكثير مـن الأتفاقيـة ’ وان الأتفاقيـة في افضل حالاتها مفروضاً ان تكون من اجل خير الأنسان ’ وان عذابات المهجـر تستغيث وتنتظر رد فعـل الأقلام المتضامنـة ’ وان حق ضحايـا التهجير سيبقى امانـة فـي عنق كـل شريف يرفض اهانـة واذلال اهلـه .
وفـد التضامـن ترفـع هـذه المرة عـن الترف المنافق في فنادق الخمسـة  نجـوم او التبرك انتهازيـاً في حضـرة المسؤولين مـن الوزن الثقيـل ’ وقـرر ان يكون اعضاءه ضيوفـاً على اهلهـم المهجرين والسكن والمبيت في بيوتهـم  ومؤسساتهـم  والأطلاع على حقيقـة معاناتهـم  والتعرف مباشرة على مراجعهـم الدينيـة والأجتماعيـة ومؤسساتهـم الثقافيـة واخـذ رائيهم ودراسـة تفاصيل واقعهـم وحمـل رسالـتهم الى المسؤلين فـي مجلس النواب العراقي ووسائل الأعلام والمعنيين في حكومتي المركز والأقليم وكذلك بعض المؤثرين على صعيدي الدولـة والمجتمـع .
المـراء ’ اذا ما تواجـد بين المهجرين ومراجعـة اسباب معاناتهـم ودوافع تهجيرهـم والحاق الأذى بهـم  والضغط عليهـم  بأتجاه مغادرة  ديارهـم ثـم الوطـن ’ سيدرك اموراً وحقائقـاً  تثير الدهشـة والأحباط وخيبـة الأمـل واسباباً اخرى تنـزع  ثـوب الثقـة عـن ادعاءات البعـض ’ انهـا  سياسـة الحضيض التي تترفع عـن قذارات مستنقعهـا احـط العاهرات والعاهرين .
اعضـاء الوفـد يحملون رسالـة في غايـة الأهميـة كلفهم بهـا جميع ضحايا التهجير بغيـة ايصالهـا الى جميع المثقفين والعاملين في مجالات حقوق الأنسان والمجتمع المدني ’ انهم اهلهم واشقائهـم في العراق وواجبهـم الوطني والأنساني ان يترجموا تلك المآساة ومرارة الحزن واوجاع الصبـر  مقالـة وشعـراً ولوحـة واغنيـة معبرة او اي شـي آخـر مـن مظاهـر اللوعـة الى الرأي العام في الداخـل والخارج ’ وان تضغط اقلامهـم على المسؤولين بغيـة انصاف الضحايـا وحمايتهـم وعادة حقوقهـم وتعويضهـم ورفع الحيف عنهـم ’ وان ثقتنا بهـم عالية جـداً ’ انـه عتـب الأهـل على الأهـل ونخوة الأهـل نحـو الأهـل...اننا وبكـل بشاطـة نقف وجهاً لوجـه امام عمليـة نذلـة خطيـرة تستهدف تمزيق هويـة انتماءنـا لبعضنـا وتقطع جذور النسب التي يقف عليهـا ويتغذى الممجتع العراقي بكـل مكوناتـه ودفعـه نحـو كارثـة السقوط ’ وهـذا مـا يجب ان نرفضـه متضامنون ...
30 /11 / 2008
smathcor@web.de
 

407
مـبـادرة  تضـامـنـيــة :

حسن حاتم المذكور
في الأيام القليلـة القادمـة سيغادر وفـد مـن الخارج وفـد من بعض المثقفين العراقيين للتضامن مـع اهلـه مـن الكيانات التاريخيـة التي تشكل منهـا المجتمع العراقي وطنـاً مشتركـاً وشعـباً متجانساً متآخياً منتجـاً لأكبر الأنجازات الحضاريـة في التاريخ .
تشكل الوفد مـن عراقيين يمثلون مختلف المكونات العراقيـة تقريبـاً ’ وبهويـة اطنيـة انسانيـة ’ سيلتقي الأشقاء المسيحيين حيث مآساتهـم مهجرين وضحايـا  ’ يعتصـم معهـم تضامنـاً ’ يحتج ويستنكـر الجريمـة التي ارتكبت غـدراً بحقهـم ’ ويلتقي الأخوة الأيزيديين ليطلع على مآساتهـم وحجـم الكوارث التي حصدت المئآت مـن بناتهـم وابنائهـم ودمرت قراهـم وبيوتهـم ويشترك معهـم حداداً على ارواح شهدائهـم ويتضامن معهـم ’ كذلك يلتقي الصابئـة المندائيين ’ ليحصي المتبقين مـن شريحتهـم ويبكـي على اطلالهـم دمـوع الوطـن والأنسان ’ ويلتقي ايضـاً بعضاً من ممثلي الكورد الفيليين ليسألهـم ’ اين تقف وكم هي بعيدة وعود المسؤولين والتزاماتهم وهـل حصـدوا منها شـيً غيـر الأحباط وخيبـة الأمل ’ وكذلك يلتقي الأخرين تضامنـاً اخـويـاً . ؟
الوفـد ورغـم تواضعـه ’ يبقى مبادرة تستحق الدعم والمؤازرة ’ انـه سيحمـل مآساة وعذابات ووكذلك الخوف مـن المصير المجهول لتلك المكونات التاريخيـة ’ سؤالاً مستغيثـاً  سيطرحـه امام المسؤولين عـن مصائر الناس ’ اسئلـة ستدق اجراسـها كـل القوى والشخصيات الوطنيـة الخيرة ومـا اكثرهـم لـو شـدوا ازرهـم .
اين اصبحت الوعود وادعـاء الألتزام بالحريات الديموقراطيـة والتعدديـة والفدراليـة والعدالة والمساواة وضمـان حقوق الأنسان وامنه وكرامته ’ تلك التي ثبتوهـا وهيجوا الملايين للأستفتاء عليهـا في دستورهـم على الأقـل ’ اين سنجـد ذلك في زحمـة الكراهيـة والأحقاد وممارسات القتـل اليومي والتهجير ونوايـا الأجتثاث ... ؟
اين سنجد وطن التسامح والأخاء والمحبـة وتعزيز الثقـة بالآخـر ’ فـي اجواء الدسائس الغادرة والتصعيد وتجييـش الملايين مـن الأبرياء فتنـة ضـد بعضهـم ’ لأشغالهـم عن قضاياهـم واستغفالهـم بعيداً عـن صلب حاضرهـم ومستقبل اجيالهـم ... ؟
اين سنجـد خبـز الناس داخـل فورة الفساد والأختلاس وفرهـدة الممكـن وتهريب الثروات الوطنيـة ... ؟
اسئلـة كثيرة ’ سيحملهـا الوفـد صوتـاً متواضعـاً يضيفـه الى اصوات واستغاثات  واستنكارات الكثير مـن الخيرين مـن المثقفين والسياسيين ووسائل الأعلام والمرجعيات الدينيـة والأجتماعيـة وممثلي منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسويـة والتجمعات الخيريـة والأنسانيـة وجميع الوطنيين المعنيين مـن داخـل المؤسسـة الحكوميـة وخارجهـا .
مـن اقـدم مـن على هـذه الأرض ... ومـن قـدم اكثـر مـن الى هذا الوطـن ... مـن قـدم سلمـاً اجتماعيـاً وزرع روح المحبـة والتسامـح وساهـم في بنـاء اقـدم الحضارات وحقق اكبـر الأنجازات   التاريخيـة وكان ولا يزال نسيجـاً للثقافـة الوطنيــة ... ؟
الم يكن هـذا الأنسان الذي يقتـل ويهجـر ويؤنفـل ويعرب ويجتث ويدفـع بـه الى حافـة الأنقراض ... ؟
بعـكسـه :  مـن هذا الذي قاد الحروب واذل الناس في ديارهـم واباد الآخر وهجـره واجتثـه بعـد ان اخضعـه ارغامـاً على ارتداء ثوب ايديولوجيات التطرف العنصري الطائفي والمذهبي ... مـن صنـع ويصنع الدسيسـة والمؤامرة انقلابات غادرة تعلن  الجرائم الوحشيـة عبر بياناتهـا مـن الأولى الى الثالثـة عشر موتـاً يوميـاً وابادة عنصريـة ويفتعـل اسبابـاً للأقتتال الداخلي والعدوان الخارجي ’ وتشويـه التكوين التاريخي والحضاري للمجتمع العراقـي ويجعل مـن الضحايـا والأيتام والأرامـل والمعوقين والهاريبن وتفشي الرذيلـة عبـر استيراد ملايين المستوطنين مـن حثالات العروبيين والطائفيين ’ الوجـه غيـر اللائـق للعـراق ... ؟
مـن هو المهجـر عن ارضـه واهلـه ’ ومن هذا الذي هجـره ... ؟
الوفـد سيحمـل كـل تلك الأسئلـة وكذلك هـم وعذابات ومطاليب الضحايا والمهجرين ’ استغاثـة وطنيـة ليرميهـا وبقدر المستطاع على طاولـة المسؤولين الحكوميين في بـغـداد وكذلك امام حكومـة اقليم كردستان وجميع المعنيين واصحاب القرار والأدوار المؤثـرة فـي الشأن العراقي ’ يطالب مـن الجميع تضامنـاً وطنيـاً انسانيـاً وانصافـاً اجتماعيـاً الى جانب العمل الجاد ’صادق النوايا ونزيـه الخلفيات ’ لألغـاء كـل اسباب الفرقـة والتمزق وسؤ الفهـم والتصعيـد وتدمير الروابط والعلاقات والقيم والأعراف والتقاليـد التاريخيـة وطنيـاً وانسانيـاً ’ والتعاون بكفاءة ونزاهـة ونكران ذات مـن اجـل وضـع العراق سليمـاً معافـا على سكـة مستقبـل اجيالـه القادمـة ’ عبر تثبيت دعائـم الحاضـر امنـاً واستقراراً ورفاهيـة ومساواة بين جميـع المكونات الوطنيـة التاريخيـة للعـراق ’ وبالثقافـة الوطنيـة يعـاد اصلاح مـا تعرضت اليـه الهويـة المشتركـة والأخـوة والوحـدة الوطنيـة الصادقـة . 
04 / 11 / 2008


408
عـراق بلا اهلـه : كـيـف ... ؟

حسن حاتم المذكور
كيف يمكن ان نتصور وجـه العراق عارياً مـن اهلـه المسيحيين والأيزيديين والكورد الفيلية والصابئـة المندائيين وغيرهـم ’ انه والعياذة باللـه ’ يصبح وطنـاً مصابأ بجذام الغدر والسفالـة والجحود ’ ويصبـح ايضـاً ( لا سامح اللـه ) ذميمـاً مهانـاً كوجـه المآزوم صدام حسين في حفرة عاره ’ اي ان الوطـن بدون مكوناتـه التاريخيـة يصبـح فضيحـة على وجـه المتبقين دخلاً ...  ثـم مـن هذا الضيف الصفيق الذي يدعي امتلاك دار مضيفـه ثـم يحاول ان يرميـه خارجها ... ؟  افقدوا بصيرتهـم ورشدهـم وتوازنهـم ليتناسوا ان حفــر الحقارة والوضاعـة في التاريخ لا زالت تنتظـر امثال صدام حسين  .
مجلس نواب الصدفـة وفي اجماع غير مسبوق ’ جرد اهـل العراق مـن ابسط حقوقهم تمهيداً لأجتثاثهم والغـاء وجودهـم ’ معبراً في الواقع عـن تفشي وباء العنصريـة والطائفية والمذهبيـة .
مـا حدث للأخوة المسيحيين مـن قتل ومطاردة وتهجيراً ’ ما هـو الا جزاءً مـن مشروع قومي طائفي عنصري تـم تفريخـه تحاصصـاً وتوافقاً وتراضيـاً وفي منتهى الأحتيال والدسيسـة بين الكتل المسيطرة العابثـة بحاضر ومستقبل الناس والوطـن .
ليس غريبـاً عن قوى واحزاب استثمرت مظلوميـة شعوبهـا وشرائحهـا وساومت الجلاد احيانـاً على حساب عذاباتهـا ’ وخدمت بشكل وآخـر في مؤسساتـه العسكرية والأمنيـة ومارست بقسوة وغبـاء قمـع بعضهـا ’ ان تتردد خجلاً او تصفعهـا نوبات الضمير اذا ما اقدمت الآن على غـدر المكونات الأصغر والتنكيل بهـا الغـاءً عـن خارطـة المجتمع العراقي ... ؟
الأمر من الخطورة ’ يتطلب وقفـة تضامنيـة شعبيـة واسعـة ’ تنطلق مـن كون ما يجري هـو بدايـة مشروع كريـه يفتت وطـن بعـد تجريده مـن اهلـه الأكثر حرصـاً واخلاصـاً ووفـاءً ودفاعـاً مـن بين مكوناتـه بغيـة اتمـام مهمـة تمزيقـه احقاد وكراهيـة وفتنـة وردود أفعال مدمرة ’ انهـا محاولـة دنيئـة لتجريد العراق مـن عراقيتـه ـــ  اهلـه  ــ ليصبـح سهـل التمزيق والتحاصص اسلابـاً حتى آخـر فضلات مـن ثرواتـه وجغرافيتـه وحضاراته وتاريخـه وانسانـه ’ وبقدر حجـم الكارثة التي اصبـح اول الغيث وابرز تقاسيمـه ذلك الهجوم الوحشي على الأخوة  المسيحيين ’ والذي سوف  لن ينتهي ( اذا ما ترك على عوائنـه )  الا بأجتثاث آخـر المكونات الصغيرة ويبقى ـــ البيت لمطيـره ... ـــ صـراع ودمار ونهايـة مآساويـة بين الكبار ’ ليصبح السواد ثوباً وهويـة للعراق والقدر المآساوي لأجيالـه .
رد الفعـل التضامني الشعبي ولحد الآن لم  يكن بمستوى المسؤوليـة  وحجم  الكارثـة التي استهدفت العراق بمكوناتـه ’ ربمـا التي استورثت اسباب عذابات والآم  ومحنـة العراقيين مـن النظام السابق وقسوة الفوضى الخلاقـة ’جعلت اهل العراق يبتلعون غضبهم وردود افعالهـم انتظاراً للشروط  الموضوعية والذاتيـة للكلمـة الأخيرة التي سيقولهـا الشارع العراقي حسمـاً مـع ديكــة ( الشاعر نزار قباني )  .
بمبادرة وطنيـة وانسانيـة ’ قـرر بعض الأخوة من مثقفي الخارج السفر وفـداً عراقيـاً الى اماكـن الضحايا والمهجرين  مباشرة  ’ ليتضامنوا  مـع اشقائهـم ’ يؤبنـوا شهدائهـم ويطلعوا على اوضاعهـم  ويبحثـوا فـي عيونهـم عــن  شبـح  ذلك الذي ارتكب الجريمـة او مـن وقف خلفهـا او تسترعليهـا او مـن  يحصـد  مآساة وعذابات الضحايا والشهداء  والمهجرين مكاسباً  قوميـة وطائفيـة ومذهبيـة ’ لينقلوا حقائقهـا الى الرأي العام العراقي والعالمي ’ وسيبذل الوفـد جهـداً لأيصال صوت المظلومين الى الشرفاء مـن سياسيي ومثقفي وجميع الخيرين داخل الحكومة العراقية في مركزها بغداد وكذلك المنصفين في اقليم كردستان ’ انـه تصامـناً عراقياً مـع اهـل العراق ’ ورغم تواضعـه ’ فأنـه يستحق الثنـاء والدعم والمشاركـة المعنويـة والأعلاميـة مـن جميع المنصفين داخـل  وخارج الوطن ’ ونهيب كذلك  بمثقفي الخارج  بشكل خاص ’ ان يقوموا بنشاطات مماثلـة دفاعـاً عـن اخواتهـم واخوتهـم في العراق والتاريخ والحضارات والحاضر والمستقبل قبـل ان يفقـد العراق هويتـه وتشوه تقاسيـم جمالـه وهيبتـه واصالتـه وشخصيتـه التاريخيـة ’ ان مجالات العمل والنشاط المشترك واسعـة وعليهـم ان يستغلوا ما استطاعوا مـن امكانياتهـم  وطاقاتهـم  للوقوف الى الى جانب الوطن المهدد بوحدتـه وهويتـه ومستقبل اجيالـه قبـل ان يستسلـم العراق مستوطنـة للضيوف .
ليس مهمـاً ولا مجدياً ابداً ان يتهـم هــذا وينكـر ذاك بغيـة لفلفـة الجريمـة ومسح سيمائها عـن وجوه فاعليهـا ’ فالأمر متأخراً جداً ’ وعلى جميع القوى المؤتلفـة داخل مجلس النواب ’ ان تتحمل مسؤوليـة  فعلتهـا وتبادر اعترافاً واعتذاراً امام الشهداء والضحايا والمهجرين’ وتسارع الى وضع الضمادات على الجرح الذي فتحته مشتركـة في الجسد العراقي ’ ان تعيـد المهجرين الى مدنهم و قراهـم وبيوتهـم بعـد الأسراع في تهيئـة البيئـة الأمنيـة لهـم ’ ثم تعويضهـم مادياً ومعنوياً ورفع الحيف كاملاً عـن كاهلهم ’ وليتركوا الأدعاءات والترقيعات المضحكـة  والأجراءات التي لا علاقـة لها  بصلب المجزرة  لأنها لم  تجد مـن يعيرهـا اهتماماً ’ المطلوب اجراءات عمليـة حاسمـة سريعـة على الأرض ’ والأغتسال اعتذاراً امام الضحايا .
الوفـد العراقي للتضامن ’ سيدق ابواب المسؤولين في الحكومـة المركزيـة ببغداد وكذلك ابواب المسؤولين في حكومة اقليم كردستان’وابواب المرجعيات الدينية والأجتماعية والأحزاب الوطنية ووسائل الأعلام ’ وان وفـد التضامن هذا ’ سوف لن تنقطـع انفاسـه مـع انتهـاء مهمتـه ــ عـودتـه ــ كما حدث مـع الوفد الذي سبقـه للتضامن مـع الكورد الفيليـة ’ بـل سيتواصـل حركـة جماهيريـة تضامنيـة منظمـة فعالـة .
لقد اصبحت لعبة التعنصر والتطرف قوميـاً وطائفيـاً ومذهبيـاً عند ابواب هزيمتهـا وسيجفف التحرك الشعبي الواعي تكاليف همجيتهـا ’ وسيستيقض العراق بهمـة بنات وابنـاء مكوناتـه على فجر مستقبلـه الزاهـر .
ــــ  الحريـة والكرامـة والأمـن والخبز الشريف للآنسان العراقي ...
ـــــ  العار والهزيمـة والسقوط  للمستقردين تاريخـاً مشينـاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يـا ﮔـبـاحـه
يـا  ﮔـبـاحــة  ضـيـف
يـغـفـه  ابـيـت  غـيــره
ومــن  يـفـز  يـنـسـه  الـضـيـافـه
يـﮕــول  هـذا  الـبـيـت  بـيـي
.............  بـكـل  صـلافــه
 ...................
وسـفــه  الـتـاريـخ  دمـعـــه
...........   بـعـيـن  ديـــره
تـواكــح  رمــــد
بـعـيـون  كـلــش  خـايـفــه
تـشــوف  اهـلـهـه
يـصـيـرون  بـحـلـوﮒ  الـغـدرهـم   سـالـفـه
يــا   صـلافـتـهـم   صـلافــه
مـا  بـﮕــت  بـﮕـلوبـهــم
 ريـحـة  وطــن
 ولا  طـبـعـهـــم
يـحـتـرم  حـﮓ  الـضـيـافـــه
..................
الـﮕـاع  مـا  تـنـكـر  طـبـعـهـه
............  وعـشـﮓ  اهـلـهـه
ولا  نسـت  ذاك  الـرضــع 
مــن  ديــس  دجـلــه
وكـبـر  بـعـيـون  الـفـرات
.......................
يــا  غــرب   روحــوا  لـهـلـكــم
والـلـه  مـا  تـسـوون  عـشـره
يـا  غـرب  ملـيـنـه  مـنـكــم
رفـجــة  الـﭽـذاب  مـــره
احـنـه  مـن  ديــرة  وفـــه
وانـتـم  بـلـيـلـة  غــدر
جـابـكـم   روج  الــﮕـبـاحـــه
يــا  صـلافـتـكـم  صـلافــه
31 /  10 /  2008


 

409
الأخـوة العربيـة الكرديـة : واقع بائس وتمنيات عائمـة ..

حسن حاتم المذكور.
الأخوة العربيـة الكردية ’ تلك التي هتفنـا بهـا وانشدنـا لهـا وغنينا ورقصنا وكتبنـا ’ ومنذ عقود بقى على  ابوابهـا العربي والكردي والمكونات  الأخرى  ينتظرون دخولها الى فضاءات الحرية  والديمقراطية  والسلم  الأجتماعي والمساواة ’ ومنذ  قرون  تمارس النخب الفوقية  تدميـر مـا تنجزه الملايين في القاعـدة  ’ يقاتل العـم العربي خال اطفاله الكوردي والخال الكوردي يقاتل عم اطفال اخته وذات الأمر يحدث بالنسبة للعم او الخال التركماني’ دورة اقتتـال عبثيـة يختلق لهـا الكبار مبررات ودوافع تسحق اضلاع الملايين مـن فقـراء القوميتين الرئيسيتين ومعهـا مصير المكونات الأخرى ’ ومـن ظريبـة دمائهـم  وارواحهـم  تتكـرش وتتضخـم مصالـح النخب القياديـة وتتورم شخصياتهـا تأليهـاً فـي الوعي الساذج لملايين الضحايـا . .
يختلف الكبار في قمـة الهرم السياسي فـي نزوة متشنجـة ’ فيلعنوا ويهددوا بعضهـم بكبائر الأمور ويدفعوا بأتجاه الصدام مبارزة  تزهـق فيهـا ارواح  الألاف وتسيـل الدمـاء ويتضخـم  حجـم الأرامـل والأيتام والمعوقين ترافقهـا عمليات  تهجير وانفلـة وتدمير عشوائي للممتلكات ’ وتشرد العوائل  ليموت  بعضهـا في الطرق الوعرة  وقسوة الطقس بعيداً عـن ديارهم  وقراهم وتعيد آفات الجهل والفقر والأوبئـة دورة البؤس والعذابات والحرمان ’ فيستقبل الجنوب  والوسط  مئآة القتلى والجرحى وأكثر منـه تستقبل  كردستان ’ كـل هـذا  والأتصالات  السريـة والعلنيـة والمساومات والأبتزازات  والرشوات  تأخـذ  مجراهـا بين القيادات  في عرائنهـا الأمنـة ’ يلتقي القادة ــ الرمـوز الظروريـة ــ  مـن هذا الطرف او ذاك ليتصالحوا ويتبادلوا القبل وينسجموا حـول الموائـد ليخرجوا متحابون جـداً  ومتفقون حـول امـور يعلم جميعهم مدى سطحيتها وعدم جديتهـا ’ وتستعيد الأغاني والأناشيد والرقصات الشعبية حيويتهـا وتتذكرالناس اسباب فرحهـا في قراهـا او مدنهـا حيث الصرائف وبيوت الطين والزرائب وعلى افواههم ترقص البشرى ـــ  لقـد توقف اقتتـال الأخـوة ـــ وعادت المياه الى مجاريهـا ’ حتـى يمتص الزمـن لحظات الهدنة الحذرة كلحظات انتظار الموت .
يبـداء سؤ الفهـم فعله وتتساقط الوعود والعهود والبنود والقسم والشرف ايضاً ’ فتشتعـل حرائق الشتيمـة والتشهير والأتهامات والتصعيـد والأستعدادات والأستنفارات ثـم الأقتتال بكـل ما تعنيـه البشاعات مـن معنـى .
هكـذا كان طريق الأخوة العربيـة الكورديـة  ومنذ تشكيل الدولـة العراقيـة عام 1921 ’ معبـدة بالكمائن والمصائد والوقيعـة والغـدر ’ وهكذا كانت ارضيتهـا خصبـة لزراعـة الكراهيـة والأحقاد والفتـن والموت الموسمـي .
بعـد 09 / نيسان / 2003 ’ هتف العراقيون بجميع مكوناتهم مستبشرون بعهـد جديد ’ فاتحـة اخـوة عربيـة كردية مكسبـاً عراقياً مشتركاً مؤطـراً بشراكـة مصيريـة بين جميع مكونات المجتمـع ’ وعبر انتخابات مليونيـة واستفتاء على الدستور ’ اصبـح رئيس الجمهوريـة كورديـاً ونائبيـه عربيان مـن هذا المذهب وذاك واصبح رئيس الوزراء عربياً مـن هذا المذهب ونابيـه عربيـاً مـن ذاك المذهب وكرديـاً ’ وبين الفرقاء الشركاء المؤتلفين داخـل السلطات الثلاث تم تحاصص الوزارات السيادية والحيوية والمكسبية عقوداً وصفقات وذهبوا في نهج التحاصص والتوافق والتراضي الى ابعـد  حدوده  في الأدارات  الأمنيـة والأقتصاديـة والأعماريـة  والأستشاريـة والسلك  الدبلوماس وغيرهـا وانتفع وشبع المقربون مـن العائلـة والعشيرة والحزب والمذهب وتضخـم حجـم المنتفعين مـن الحوشيـة والحبربشية ’ كل هـذا وقـد شدت الجماهير المليونيـة احزمـة الجوع على البطون صبراً وانتظاراً لأنفراج سياسي واقتصادي  واستقراراً  امنيـاً  يتكرم   بـه  مجلس  نـواب القوائم  والكتـل كسلطـة تشريعيـة تجمعت داخـل ثكنتـه ( ممثلي !!! ) القوميات  والطوائف والمذاهب  والأحزاب  ومن مختلف الأنتماءات  والأيديولوجيات   والبرامج التبشيرية .
لـم يستمـر حلـم الجماهير شهوراً فتكسرت بيضاتـه على رؤوس الملايين خلافات واختلافات وابتزازات ومطامع وصراعات واتهامات  ومناورات وتصعيـد  تفجرت في الشارع  العراقي البريء  مليشيات  دمويـة  وفرق موت واغتيال  وتصفيات  سريـة صادرت  الأمن والأستقرار ودمرت المتبقي مـن حريات الناس وكرامتهـم  وسارعت بعض القوى لأستيراد الأموال  والأسلحـة والمفخخات  والمفجرين  والأنتحاريين ثـم الأنتحاريات والمتخصصين بصناعـة العبوات والأحزمـة الناسفـة  مـن حاضناتهـا  وامتداداتهـا القوميـة والمذهبيـة ’ وكالذئآب الشرهـة اخذت بعض الأطراف تنهش الجسد العراقي وتعض بعضهـا موتـاً يوميـاً في الشارع العراقي المنهـك .
مرت خمسة سنوات عجاف تركت خلفهـا الملايين مـن الشهداء والجرحى والمعوقين والأرامـل والأيتام ’ وبطرق غير مسبوقـة ارتفعت  وتيـرة الكراهيـة  والأحقاد والشكوكيـة  والخوف مـن الآخر ومـن اشتعال الشارع العراقي  بحريق الفتنـة .
في الجانب  الآخر وداخل  محميـة  المنطقـة  الخضراء  تحديداً ’ يلتقي رئيس الجمهوريـة  ونائبيـه  بمنتهى الود والأنسجام الروحي  وللامبالات ’ ويحصل ذلك ايضـاً  بين رئيس الوزراء  ونائبيـه ’ ويتكرر الأمر بين اعضاء المجلس السياسي  للأمن الوطني ’ ولم  تفتقر العلاقات واللقاءات  داخل اروقـة مجلس النواب الى الألفـة  وتبادل العواطف والقبل ’ لكن الجميع  يكـره الجميع في الشارع  العراقي ’ والجميع  يتراشق  بالدم العراقي مـع الجميع  والجميع يتربص الجميع ليغدر وينكل بـه في الشارع  العراقي فقط ’ وفي حالة مـن الأستفزاز والوقيعـة ترتفع حرارة التصعيد في الشارع  العراق عربيـاً كان  ام كرديـاً او تركمانيـاً ’ واذا ما اراد  احـد الأطراف ان يفرض مشروعـه على  الأخرين ’ فيفجـر الشارع  العراقي موتـاً ’ وعلى مقدار دمـاء  الناس وخراب الوطن يسجـل لـه حجـم المكاسب الفئويـة والقوميـة الطائفيـة والمذهبيـة والحزبيـة ’ لكن الثرثـرة المنافقـة وبالأساليب الدجليـة تزداد صخبـاً عـن الأخوة العربيـة  الكورديـة  بعـد ان اشترك الجميع في كسر ظهرهـا وتدمير اسباب عافيتهـا يأسـاً في نفوس الناس الأبرياء ووجدانهـم .
لا يوجد منصفاً من يتجاهل او ينكر’ كون الأخوة العربية الكوردية المؤطرة بالتضامن الوطني لجميع المكونات ’ هي الطريق الوحيد الأوحـد نحـو مستقبل العراق ديموقراطياً فدراليـاً موحـداً .
ايهـا السادة الكبار جداً : أأتمنكم الشعب ثقته واصواته عبر انتخابات الأمر الواقع ممثلين لـه ’ وفي جميع الحالات تبقى  ثقتهـم  واصواتهـم  تستحق الوفاء ’ الآن  تستصرخكم ’ حكومـة  في المركز ـــ  بغداد ــ  واخرى في اقليم كردستان ــ  اربيـل ـــ  ’ انـه  لا طريق للعراق الديموقراطي الفدرالي الا عبر الأخوة الراسخـة صدقاً واستقامـة بين العرب والأكراد ’ لقـد جربتم طرقكـم فكانت نتائجهـا كوارث الأنفلـة والتهجير والأجتثاث والمقابر الجماعيـة ’ دعوا الناس تجرب  طريقهـا وتتعامل  وطنيـاً مـع قضيتهـا وانسانيـاً ترسم مستقبلهـا الآمـن ’ ان الأخوة العربيـة الكورديـة كأساس للوحـدة الوطنيـة  التي تحترم خصوصيات المكونات الآخرى ’ سوف لن تتعارض اطلاقـاً مـع الأهداف القوميـة للأشقاء الكورد او خصوصيات المكونات ’ بعكسـه سيكون النموذج الفدرالي الناجح في العراق قوة جذب لشعب  كردستان المجزاء  وداعمـاً لنضاله السلمي  من اجـل التحرر والديموقراطي واقامـة  فدراليات مماثلة في ايران  وتركيا وسوريـا حيث الضغط  الهائل لمؤسسات  التيارات  الديموقراطيـة واقعـاً متطوراً محليـاً واقليميـاً وعالميـاً ’ سيدفع في النهاية بفدراليات كردستان الديمقراطية لممارسة كامـل حريتهـا في تقرير مصيرهـا ومستقبل شعبهـا بالصيغ التي تختارهـا ’ فقط  دعوا الناس تجرب الأخوة الصادقـة والعمل المخلص في بناء النظام الديموقراطي الفدرالي لعراق يشترك في خيراتـه وامنـه وانجازاتـه جميع  مكوناتـه ’ دعوا الناس تجرب طريقهـا سلماً اجتماعيـاً ومساواة حقـة .
وهنـا ثمـة سؤال يجلد حالـة الوعي فينـا :  اقليم  كردستان ــ العراق ــ وبحكم  تاريخـه الدامي  وتجاربـه المريرة وتحرره الراهـن وامكانياته الكبيرة وواقعه المؤهـل ’ تربة لزراعة النموذج الديموقراطي للعراق والمنطقـة ’ هـل هناك مـن هو مؤهـل ايضـاً بتجرد وجاهزيـة ورغبـة ووعي وثقافـة ’ ليضـع البذور الخيرة في تربتهـا الصالحـة ويرعاهـا مثالاً رائداً تلتقي حول طاولتـه شعوب المنطقـة حصاداً ديوقراطياً وتوحداً انسانياً ...
تبقى الأجابات هي الآخرى قاسية تجلد الوعي فينا وقيحاً في صدرالثقافـة الوطنية حتى يصل فجر الأخوة العربية الكوردية ’ وحدة وطنيـة تجمع بين اضلاعهـا جميع مكونات المجتمع العراقي .
28 / 10 / 2008
 



410
الوحـد الوطنيـة :  فـي بازار المتطرفين .   



حسن حاتم المذكور

الدولـة العراقيـة ومنذ تأسيسها عام 1921 ’ لم تعرف ربيـعاً فـي العلاقات الوطنيـة ـــ العراقيـة العراقيـة ـــ بين مكونات المجتمع العراقي يمكنـه ان يعطي ثمـرة الحريـة والعدالـة والمساواة تحت خيمـة النسب التاريخي والحضاري .
التسلط العنصري الطائفي والتفرد  الأيديولوجي ’ دمـر العلاقات التاريخيـة  بين المكونات  وشوه الثقـة وعمم الخوف والأحقاد والكراهيـة والتنكيـل في الآخـر تهجيراً وانفلـة واجتثاثـاً  وابادات فرديـة  وجماعيـة وضـرب بيئـة التقاليـد والأعراف الأجتماعيـة والموروث الأنساني فـي الصميـم .
كان النظام  البعثي العروبي  آخـر الحرائق  التي اتت على ثقـة  الناس ببعضهـا وامـل استعادة روح التعايش والتسامح والمحبـة بين المكونات التاريخيـة للعراق .
بعد التغيير الذي حدث في 09 / نيسان / 2003 ورغم انه كان احتلالاً لـه دوافعـه الشريرة ’ غير الذي تمناه وانتظـره اهـل العراق .
وقف  العراقيون عند ابواب التغيير خائفون حذرون  بين تجاربهـم  المريرة مـع المخططات الأمريكيـة على امتداد اكثر مـن خمسة عقود ’ وبين طموحهـم المشروع الى مستقبل  ديموقراطي  آمـن ’ فكانوا صادقون مـع انفسهـم ومـع الأحتلال ومع القوى التي قفزت بمساعدتـه على قمـة تمثيلهـم طائفيـاً وقوميـاً ومذهبيـاً ’ غيـر ان الأحتلال  وكعادتـه القديمـة استغـل نقاط  ضعف  بعض القوى التي تعاملت معـه  وكانت متطوعـة لمواصلـة الموروث البعثي ثقافيـاً واخلاقيـاً  وفكريـاً ونفسيـاً  وممارسـة ’ فأدخلهـم معـه اوراقـاً يلعبهـا  مـع اهـل العراق لينتزع منهـم ما تركـه النظام البعثي مـن بقايـا وطـن ’ فكان مجلس الحكم الموقت ثم الأنتخابات الأولى والثانية والأستفتاء على الدستور جواكـره الأهـم للأيقاع  بالعراق داخـل مصيدتـه التاريخيـة  ووضـع  مصيره  على الطريق الخطـاء للتحاصص والتوافق  وتقاسم  المتبقي مـن العراق اسلابـاُ ’ وفتـح امام  تلك الوجـوه الشرهـة ابواب الثروات الوطنيـة والسلطـة والجـاه وشجع دوافـع ورغبات الأختلاس والفساد والرشوة واسباب السقوط في مستنقعات الرذيلة ’ وشجعهـا ودعمهـا مادياً ولوجستياً على تشكيل المليشيات واجهزة التنكيل وفرق الموت السرية انجازات خطيرة ( للفوضى الخلاقـة ) واشرف كذلك على معاقية وتصفية القوى والشخصيات الوطنية اذا مـا رفضت ان تكون اطرافـاً او اسبابـاً فـي المحنـة العراقيـة والمآزق المدمـر ’ كذلك  فتـح الأبواب  لدول الجـوار لتدخل اطرافاً في لعبة انهـاك العراق واخضاع شعبه لشروط الأمر الواقع ’ كـل تلك الحالات ومسلسل البشاعات يحاول المقاولون المحليون نفاقـاً وادعاءً الثرثرة حول الوحـدة الوطنية .
مجلس النواب المنتخب مـن قبل الشعب ’ والذي كان مفروضا ان يكون ملتقاً وطنياً للتسامح والتصالح والمحبة والوحـدة والبنـاء ومؤهلاً لـوضع  ضمادات الشفاء على الجراح القاتلـة التي تركهـا النظام  البعثي على الجسد العراقي ’ اصبح مع الأسف مستنقعـاً للتطرف العنصري الطائفي ينضـح عفونـة الكراهيـة والأحقاد والعداوات والأبتزازات والغـدر بالآخـر ’ ومـا حدث اخيراً في الأجماع الهجين الذي لا يشرف احـداً على الغـاء المادة ( 50 ) مـن قانون انتخابات مجالس المحافضات التي تمنـح بعض الحقوق المتواضعـة للمكونات غير الكبيرة ’ كانت قرصنـة تفتقـر الى ابسط القيم الأخلاقيـة والأجتماعيـة مـن حيث الأسلوب والممارسـة والنوايا الموتورة ’ حيث تـم التصويت على الغـاء دور المكونات العراقيـة الصغيرة وتهميشهم بقسوة ودناءة ’ ثـم ورغم الأجماع الفاضـح ’ يتنصل الجميع سخرية بعـد ان انجزوا ما يرغبوه مـن فعلتهـم المشينـة ’ سوى انهـم اثبتوا هذه المرة ذكاءً ودهـاءً وشطارة ’ حيث لم يتهمـوا الأرهاب والقاعدة والوهابيين في مؤآمـرة ودسيسـة ذلك الأجماع داخل مجلس النواب ’ وتلك فلتـة نحسبهـا لهـم ( وطاح حظ الوكت ) .
مسلسـل المجزرة التي ارتكبت ولا تزال بحق الأخـوة  المسيحيين اغتيالاً  وتهجيراً وحرقاً  للكنائس والبيوت ’ وكالعادة استنكرتها او اتهمت الأطراف بعضها ’ بينمـا دمـاء الأخـوة المسيحيين التي تسيل مـن انياب ومخالب بعض الأطراف والقوى والقوائم التي تشترك وتقود العملية السياسيـة مؤتلفـة داخـل مجلس النواب في المنطقـة الخضراء ’ فهي ان لم تشترك مباشرة فأنهـا على علم ودرايـة بمن نفذهـا ’ ومـن لم يكن صريحـاً مـع الضحايا ’ فسوف لن يكون بريئـاً ’ وان تلك  الأعمال والأدوار ستكون مقلقـة لجميـع مكونات المجتمـع العراقي وتشكل ايضـاً تدميراً فعليـاً لمباديء واواصر ودواعي واسباب الوحـدة الوطنيـة بين المكونات .
 ان النهـج الراهن للوحـدة الوطنيـة هو حالة عقاب جماعي يفرضـه الكبارمن مركز القرار على الصغار وبأي صيغـة كانت ’ انـه حالة مسخ وتقطيـع للروابط الروحية والنفسيـة والمعنويـة التي تجمع بين المكونات ’ وحالة انفصال وجداني تعبـر عـن الرفض المخضب بالدمـاء والمعاناة مـن داخـل كروش القروش الطائفيـة والقوميـة بعـد حالات الأبتلاع الوحشيـة .
وبمـا ان الأخوة العربيـة الكردية تشكل حجـرالأساس الذي لا بديل لـه للوحدة الوطنيـة والمستقبل الديموقراطي التعددي الفدرالي فهي مستهدفـة مـن قبل الذين لا يرغبوا ان يروا العراق منصفـاً مع مكوناتـه .
يعتقد البعض سذاجـة : ان الأخوة العربيـة الكرديـة يمكـن اختزالهـا بنزوة عهـد او مساومـة او كلمـة ( شـرف !!! ) ثملـة يعطيهـا السيد الجعفـري مثلاً للسيـد جلال الطالباني ’ او مجرد وعود واتفاقيات على الورد او ثقـة تتعكز على الذاكرة  واعتماد  النوايـا ( الطيبـة !!! ) بين الأئتلاف الموحـد  والتحالف  الكردستاني فـي اجواء الأبتزازات والمساومات والمناورات  تشترك فيهـا وتفترق وتتخاصـم احيانـاً اغلب الكتـل السياسيـة ’ ان تلك الأساليب  والممارسات والطرق التي تعتمـدها  القوى الفوقيـة  وبسريـة تامـة ’ سوف لـن تثمـر على الأطلاق اخـوة عربيـة كرديـة او حـد ادنى مـن الوفاق  ناهيـك عـن الوحـدة الوطنيـة ’ ولنـا فـي التاريخ  القريب ادلـة وشهود وتجارب مخيبـة للآمال ’ ان الأخـوة العربيـة الكرديـة هي في الحقيقـة ’ منظومـة قيـم واخلاق وثقافات وطنيـة  ومصائر مشتركـة  وفهـم  متادل وعلاقات تتسـع لخصوصيات واهداف  كـل مكون ’ تلك  الأخـوة لا يمكن لهـا ان تتحقق بدون رغبـة ودور وفعـل الملايين مـن العرب والأكراد ’ واذا ما اردنـا حقـاً ان تكون تلك الأخـوة اساسـاً صلبـاً للوحـدة الوطنيـة ’ فيجب ان تكون جماهير المكونات الأخرى طرفـاً ايجابيـاً مؤثـراً بنـاءً في دعائمهـا ومسيرتهـأ .
الوحـدة الوطنيـة ’ هي قضيـة الملايين  ولمصلحتهـم  ولحمايـة حاضرهـم  وضمـان مستقبل اجيالهـم ولا يمكن تحقيقهـا الا جماهيرياً  ابتداءً مـن القاعـدة  الشعبيـة الو اسعـة ’ امـا المصالح  الشخصيـة والفئويـة  والحزبيـة والعشائريـة  وتشابكهـا الى  جانب الأفرازات الضارة  للعنصريين والطائفيين  وثقافات  الأستفزاز والترصـد والتصعيـد ’ فهـو طريق لتكريس الفرقـة والتمزق والضعف العام ثـم الأنهيار والخسارة المشتركـة ’ وهـذا مـا لا نتمنـاه مستقبلاً كئيبــاً للعـراق .
20 / 10 / 2008

411
لمن سنمنـح ثقـتـنـا واصواتنـا ... ؟


حسن حاتم المذكور 
 
قرارات عفويـة  اتخذتهـا  بعض العوائل  المحتفلـة في عيد  ميلاد ابنـة احـد اصدقائنـا  وكان شبه استفتاء اقترحته احدى الأخوات .
ـــ  لمن سنمنح ثقتنـا واصواتنـا في الأنتخابات القادمـة ’ خاصـة وقد اصبح حصادنـا الأحباط وخيبـة الأمل مـن تلك القوى التي أأتمناها كامـل مصيرنـا ... ؟
كان السؤال عفوياً لكنـه في الواقع  ايقض فينـا تجربـة اكثر مـن خمسة سنوات عجاف ’ حيث ان معطيات الواقع المرير اثبت  بأن الأنتخابات السابقـة  كانت مخطط  استغفال استباقي ذو نوازع  قوميـة  وطائفيـة ومذهبيـة استهدف  الديموقراطيـة  الفتيـة جداً  وهي على الأبواب ’ فالقومي ذهب الى  صندوق الأقتراع ليصوت الى قوميتـه وهكذا  فعـل الطائفي  والمذهبي ولم توجـد  بين الأصوات ممـن ذهبوا اصحابهـا الى صناديق الأقتراع ليصوتوا الى الوطـن الا القليـل الذي خسـر المواجهـة .
نعـود الى حالـة الأستفتـاء حـول : لمـن سنعطي اصواتنـا في الأنتخابات القادمـة ... ؟
كانت العوائل جميعهـا مسلمـة سوى عائلـة مسيحيـة واحـدة .
ـــ  انـا سأمنـح صوتـي وثقتي الى شخـص  ايزيدي ’ فلو كان وزير الدفاع ايزيديـاً لمـا قلق الأخرون مـن احتمال حدوث انقلاب عسكري  اذا ما تسلـح الجيش العراقي  والشرطـة ’ ولما حدثت وتكررت  صفقات الأختلاس تحت عباءة التسلح ولأصبح الأمـن افضـل ’ قال احدهم وكان مسلمـاً .
ـــ  وانـا سأنتخب صابئيـاً مندائيـاً ’ فلو اصبـح وزير الداخليـة صابئي ’ لأختفت مظاهـر الأرهاب وتحجـم دور الخارجين على القانون وانتهى نفوذ  المليشيات والأجهزة  التي تصادر حريـة  وكرامـة  الناس وتحكم كاتمات الصوت  بمصائر النخب  الوطنيـة ’ كذلك لـم يصبح  سهلاً تهريب الثروات الوطنيـة ولتوقف  دور السجون كمؤسسـات للتعذيب والأكراه على انتزاع اعترافات مفتعلـة :  قال المسلم ايضـاً .
ـــ  انا اعطي ثقتي وصوتي الى المسيحي ’ فلو كان وزير الماليـة مسيحياً لعرفت الثروات الوطنيـة طريقهـا الى الملايين مـن فقراء  العراق وانجزت  المؤسسات  الخدميـة واصبح التعليم  والصحـة ومراكز الحضانـة والتأمين على حياة الناس ميسوراً : قال المسلم .
ـــ  انـا سأمنح  صوتي الى الكردي  فيلي : فلو اصبح  الكردي الفيلي  وزيراً للخارجية  مثلاً ’ لتحسن اداء السلك  الدبلوماسي بشكل عام  ولحلت فوراً مشكلـة اكثر مـن خمسة ملايين  مهجراً  ومهاجراً بالتنسيق مـع مؤسسات  حقوق الأنسان  والمنظمات الأخرى محليـة  وعالميـة واصبحت  نقافـة  الشفافيـة اساسـاً  لسلوك المسؤولين مـع مصائر الناس . قالت السيدة المسيحيـة .
ثـم اخذ الحوار منحـاه السياسي والفكري والثقافي واتفق المجتمعون على ان الفرد العراقي عندمـا يذهب الى صناديق الأقتراع ’ يجب ان يذهب عراقي  ويعطي صوتـه  للعراق عن طريق الشخص النزيـه والكفوء ولا يهـمه مـن اي مكون كان لتنتهي اخيراً ظاهرة المحسوبيـة والمنسوبيـة وتجميع الأنتهازيين والكسلاء والغير منتجين مـن العائلـة والعشيرة والحزب .
وستنتهي ايضـاً  الظاهرة المدمرة لمفهوم  الأكثريات  والأقليات  وانانيـة التفوق العددي حتى ولو كان ورمـاً مؤذيـاً ’ وتختفي ايضـاً مبررات  التحاصص والتوافق  وتصادم المصالـح والمنافع  في قمـة الهرم الحكومي لينعكس صراعات اغلبهـا دمويـة فـي الشارع العراقي المنهك والمنهوب اصلاً .
لتشكلتت وازدهرت واصبحت مؤثرة منظمات المجتمع المدني وساعدت على اعادة  تمأسس الحياة المدنيـة والعلاقات الديموقراطية بين الدولـة والمجتمع وانتعشت القيـم الوطنيـة والأنسانيـة و ثقافـة التسامـح والمحبة والمساواة بين الأفراد والجماعات  والمكونات ’ كذلك  تختفي مظاهر اضطهاد الأكثريات للمكونات الأصغر حـد الأبادة والأجتثاث .
لعرفت المرأة  العراقيـة نسبتهـا داخـل المجتمع العراقي وحقهـا في تمثيل  نفسهـا ولعبت دورهـا النوعي في انقاذ  المجتمع  الغارق  في هـوة  التخلف والتحجر والشعوذة ’  ولأستطاعت ان ترفض الصدقـة  الذكوريـة لتمثيلهـا بنسبـة 25% المعطلة اصلاً داخل المجلس الوطني .
كذلك لو رفضت المكونات الأصغر داخل المجتمع العراقي ( الكوتـه) التي يتصدق بهـا الكبار قومياً وطائفياً ومذهبياً ليدخلوا العملية السياسية عراقيون يتمتعون بالأخلاص والوطنية والكفاءة والنزاهة ’ انـذاك سيجدون ثقـة الناس واصوتهـم تتدفق عليهـم مـن بنات وابنـاء العراق ’ وطن يحترم مكوناتـه على اساس تاريخهم واخلاصهم وولائهـم للأرض والأنسان ’ كذلك ترفض ان يكون بعض ممثليهـا وديعـة عند هذا الحزب او تلك القائمـة ’ ليصبـح دورهـا ملحقـاً بأدوار ورغبات ونزوات الكبار ’ بعيداً جداً عن تمثيل مكوناتهـم التي ينتمون اليهـا .
تطور الحديث وتبادل وجهات النظربين المحتفلين واستخلصوا حلولاً لبعض الأسئلـة .
مالعمل لو ان القوى الطائفيـة والقوميـة والمذهبيـة التي تسيطر على الأجهزة الأمنيـة والأداريـة ومصادر الثروة عمدت الى  تزوير الأنتخابات وضغطت بوسائلهـا الكثيرة على عواطف الناس وحرفت وشوهت رغبتهـم .
هنـا على جميع المثقفين والسياسيين المخلصين واجهزة الأعلام والأحزاب والشخصيات الوطنيـة ومنظمات المجتمع المدني المستقلة ان تبـداء حراكهـا المضاد لمخاطر التزوير مـن الشارع العراقي مباشرة ’ عليهـا ان تدفـع بقوة بأتجـاه ان تكون الأنتخابات نزيـة وتشرك في مواجهاتهـا المنظمات العالميـة المعنيـة في حقوق الأنسان والشفافيـة والديموقراطيـة ’ وان لم تنجـح بذلك اي عندما يصبـح التزوير قـدراً لا يمكن تجنبـه ’ عليها ان تدفع بالجماهير الواسعـة لرفض ما هو خطـاء ومزوراً وضاراً وتقاطع الأشتراك في الأنتخابات التي ستشبـه سابقاتهـأ لتكون الثقـة والأصوات نقمـة على اصحابهـا وتدفع الجماهير ثمـن خطأهـا اربعـة سنوات اخرى ’ هنـا ايضـاً يجب ان يسبق كـل ذلك ايقاض الوعـي وثقافـة المصير المشترك وانقاذ الثقافـة الوطنيـة والقيم الأنسانيـة ومباديء الأنتمـاء للأخـر مـن اضرار التضليل والتجهيل وحرف الناس عـن طريق مستقبلهـا الأفضـل ’ وان تقنـع الملايين مـن الضحايـا على انـه لا يوجـد اطلاقـاً ايـة مشتركات بين مصالحهـم ومستقبلهـم ومصيرهـم كضحايا ومعدمين ’ وبين المصالح والمنافع الضيقـة للمتصدرين قوميـاً وطائفيـاً ومذهبيـاً للمصير العراقي وطنـاً وشعبـاً ’ كذلك لا يهم الناس الهويـة القوميـة او المذهبيـة لمـن يستغلهم ويستأثر بثرواتهـم وسرق ارزاقهـم ’ فالظالم للظالم عونـاً ’ فعلى المظلوم ان يكون عـونـاً للمظلوم ’ فالمصالح المشتركة والمصير المستقبلي يجب ان تكون اساس الروابط الحياتيـة الثابتـه لضحايـا الدكتوريات والشموليات وحرائق الفساد والفتن .
واخيراً وفي حالـة مـن الوعي والثقـة قرر الذكور المشتركون في الأمسيـة ان يوزعـوا اصواتهـم على القوائم والشخصيات  التي تمثل المكونات الأصغر لتنقذهـم مـن عبوديـة وغـدر الكوتـه والمادة( 50 ) ’ وكذلك قررت الأناث بالأجماع ان يمنحـن اصواتهـن الى المـرأة العراقيـة لتحريرهـا ايضـاً مـن عبوديـة ال 25 % التي لا تشكل في الواقـع ايـة نسبـة على الأطلاق بقدر مـا هـي اهانـة للدور المشرف وطنيـاً وانسانيـاً للمـرأة العراقيـة .
ثـم قرر المجتمعون ان يبداءوا نشاطـاً حواريـاً  مـع العوائل الأخرى مـن اجـل تدعيم وتعزيز الروابط الوطنيـة هويـة مشتركـة للجميع .
14 / 10 / 2008

   

412
الأتفاقيـة الأمنيـة :  وجهــة  نظـر ...   


حسن حاتم المذكور

كان حواراً عراقيـاً فـي غرفـة البرلمان العراقي على البالتالك ــ  صوت العراق ــ حـول الأتفاقيـة الأمنيـة طويلـة الأمد بين الولايات المتحدة ( محتلـة ) والعراق ( محتلاً ) ’ اشترك فيـه عدد مـن المثقفين العراقيين عـرب وكورد واخرون ’ يمكن القول ان اغلب المشتركين اتفقوا تقريبـاُ على ان العراق اذا مـا اراد ان يتجنب الأسـواء عليـه ان يتعامل مع الجانب الأمريكي كأفضـل الشرين ’ لأن واقعـه ومأزقـه لا يسمـح لـه ان يمتلك خياراتـه ويلعب اوراقه بحريـة واستقلاليـة او يرفض مـن طرف واحد ما يـراه ضاراً بمصلحتـه ’ ساهمت ايضـاً بوجهـة نظري وارغب هنـا استكمال الحوار مـع الأخـوة لعلهـم يشاطروني بمـا لديهـم مـن قناعات حـول الأمـر .
ارى ان امريكا تجلس على طاولة مصير العراق وهي تملك افضل الأوراق واغلب الجواكر ’ في الطرف المقاب تجلس ايران بكل ما تملك مـن الأوراق  المؤثرة ’ وبجانبهـا يجلس النظام العربي وفي يده اوراقاً مختلفـة لا يمكن الأستهانـة بهـا ’ وهناك  تركيـا واوربـا  وروسيـا وكل مـن هب  ودب يضـع  تحت ابطـه اوراقـه ’ العراق وحـده مغيبـاً سوى لافتـة يكتب عليهـا الأخرون ما يعنيهـم وبالدم العراقي ’ امريكا قطعت طريق عمـره اكثر مـن خمسـة عقـود  سحقت  بـه العراق  وطنـاً وشعبـاً  لتستقر اخيراً ( 150 )  الفـاً مـن القوات العسكريـة  وعلى مختلف الأختصاصات  تمتلك  فيهـا ارض  وسمـاء العراق ’ الى جانب اعلام عملاق  واجهزة مخابراتيـة  وامنيـة معقدة واوراق ضغط  يتوقف عليهـا مصيـر العراق كالمديونيـة والبنـد السابع والنفوذ المطلق على قرارات مجلس الأمن والأمم  المتحدة ودول التعويضات التي  تتحكم  بمستقبل  الأقتصاد العراق ’ الى  جانب التهـديد  المقلـق  بعـودة مجرمي النظام البعثي ’ فهي حقاً تمتلك كـل اوراق عودتـه ومفاجئآت بيـانـه الأول ’ فالعراق بشكل عام بيضـة في قبضـة الأحتلال تهـدد  دائمـاً اما  بأمتلاكهـا او كسرهـا وهـذا  الأمـر يثيـر فـزع  وخـوف العراقيين ويدفـع بهـم تراجعـاً امـام الأمـر الواقـع .
ايـران التي تمسك عنق الجنوب والوسط بقبضة ذات ماركة محليـة ’ فهـي وعبر احزاب الأسلام السياسي الشيعي تتواجد وبقوة مؤثـرة فـي مؤسسات الدولـة والمجتمـع  وخاصـة في الجنوب  والوسط ’ فهي فـي الأجهزة الأمنيـة ومجالس المحافضات وممثلين لهـا في البرلمان ومجلسي الرئآسة والوزراء ’ فهي الطرف الأقليمي الأقوى والذي يمكنه ان يضغط على امريكـا وينتزع منهـا مكاسبـاً قوميـة عبر مساومات وتنازلات واتفاقيات سريـة على حساب المصير العراقي ’ وهي تتحكم في مستقبل الأمـن والأستقرار بحكم شبكات علاقاتهـا وقسوة اطماعهـا  ’ فهـي لـم تتردد عـن ذبـح الشقيق المذهبـي ( الشيعـي ) بسيـف رجـل القـاعـدة ’ وعبر احزابهـا الشيعيـة العراقيـة الحاكمـة تتصـرف خرابـاً داخـل شرايين المجتمـع العراقي .
المحيط العربي ( النظام ) يلعب اوراقـه الكثيرة بشراسـة ’ فهـو يخشى العراق حـراً ديموقراطيـاً فـدراليـاً متطوراً وان يكون سببـاً لأنقراض ازمنـة تسلط العوائل والأسـر والسلالات والجمهوريات الوراثيـة ’ او يفلت مـن زريبـة التفسخ  والأنحلال  والأنقراض للجامعـة العربيـة ’ ويخشا ايضـاً ان يكون فـي العراق مجتمعـاً ديموقراطيـاً يحقق بين مكوناتـه وافراده  مباديء العدل والحريـة والمساواة  ضمـن اطار الأخـوة والمحبـة  والعيش الكريـم ’ ليحقق فيـه كل مكون خصوصيته وآفاق مستقبله ’ ولتحقق فيه المرأة ذاتهـا وتحصـل على كامـل حقوقهـا وتلغـي الأساءة الذكـوريـة لآدميتهـا ’ النظام العربي الطائفي العنصري ’ يلعب اوراق طوابيرة التاريخيـة اختراقات وموتـاً يوميـاً لأهـل العراق ’ يضغط بكل امكانياتـه الماديـة والمعنويـة والأعلاميـة والمخابراتيـة مدججاً  بالمفخخين والمفجرين والأنتحاريات والأنتحاريين تدميراً للأمن والأستقرار والبنى التحتية والمؤسسات الخدميـة للمجتمـع العراقي ’ بكل تلك الأوراق  وفي مقدمتهـا العناصر الشاذة مـن بقايـا النظام  البعثي المقبور تضغـط على المحتل الأمريكي للحـد من انـدفاعة العراقيين نحو التحرر والديموقراطية والمساواة بين مكوناتهـم ’ وتضع بدائلهـا خيانات تحت الطلب .
هنـاك ثلاثـة مـواقف مـن الأتفاقيـة الأمنيـة طويلـة الأمـد بين العراق والولايات المتحـدة .
1 ـــ الموقف الرافض مـن حيث المبداء لأي شكـل مـن اشكال العلاقـة مـع امريكـا سلبيـة كانت ام ايجابيـة ومنها الأتفاقيـة الأمنيـة ’ وهـذا  الموقف يعبـر عـن ارادة ايرانيـة  يمثلـه اغلب احزاب الأسلام السياسي الشيعـي ويمثـل اجنـدة ايرانية ليست معنية اطلاقـاً بالمصالح الوطنية العراقية ’ ويمثل ذلك الموقف اغلب احزاب الأسلام السياسي الشيعي ’ وقـسم منهـا اطراف مؤثرة تلعب دور المفاوض العراقي ولكن بأجندة ايرانيـة .
 2 ـــ الطرف المنافق المزايـد على الآخرين والمستعد دون قيد او شرط لبيع العراق مقابـل استعادة سلطتـه  كـي يعود  بالعراق الى مـربع  التسلط  البعثـي العروبي ’ وهـذا الطرف  مدعومـاً  بقوة مـن قبل النظام  العربي مادياً ومعنوياً واعلامياً ’ تلك القوى وبوساطات عربية واقليميـة تطرح نفسهـا بديلاً اكثر حرصـاً وامانـة على المصالح الأمريكية وستندة على التاريخ العريق لعمالتهـا وخياناتهـا الوطنيـة ’ واستعدادهـا غيـر المحدود للتضحيـة بالعراق بشراً وثرواتـاً وارضـاً وسيادة  مقابل فضلات تكفي كياناتهـا  وتفيض شيئـاً  لأمتداداتهـا ’ ولا يهمهـا ان يصبـح العراق مستوطنـة مفتوحـة  امام الأطماع  الخارجيـة ’ استطاعت تلك القوى الخطرة جداً على المستقبل العراقي وطنـاً  وشعبـاً ’ ان تتسلل الى قلب العمليـة السياسيـة ومفاصـل قوات الجيش والشرطـة والأجهزة الأمنيـة لتهيئة شروط التغيير المفجع مـن داخـل المؤسسة الحكومية ’ انهـا تمارس النفس الطويل والمناورات الحذرة والخطوات الذكية نحو اهدافهـا النهائية مستغلة الأرضيـة الرخوة لنهـج التحاصص والتوافق وضيق افـق الشركاء في العمليـة السياسية ’ ان الأسلام السياسي ( السنـي ) وقوى التطرف العنصري للأحزاب القوميـة بكـل اجنحتهـا وارتباطاتها تشكل الطابوروالأختراق الأخطـرللنظام العربي داخـل المجتمـع العراقي .
3  ـــ  الطرف الذي يتعامـل وطنيـاً مـع تلك الحالـة ومنهـا الأتفاقيـة الأمنيـة بشكل خاص ’ مـن داخـل الحكومـة او خارجهـا ’ لازالت اوراقـه  مبعثرة  تعصف بهـا  الحالـة الأمنيـة  والأنجازات غيـر الراسخـة وغياب الأرادة الشعبيـة الواعية كقوى مساندة ’ الى جانب حصار القوى التي تترصد العراق شراً محلياً واقليميـاً  والآثار المدمرة لنهـج  التحاصص والتوافق الذي ابتداء  مـع جرثوم الكارثـة ( مجلس الحكم الموقت ) الذي ضـرب الروح والقيم والمباديء  والألتزامات  الوطنيـة فـي الصميـم ’ انهـا بشكل عام غير مؤهلـة لتوحيـد  وقيادة  الجماهير الشعبيـة الواسعـة طرفـاً  فـي تلك المواجهات المصيريـة ’ فالعناصر الوطنيـة  داخـل المؤسسات  الحكوميـة لا زال طوق التحاصص  والتوافق الطائفي المذهبي  القومي  يضغـط  عنقهـا ’ والأحزاب الوطنيـة والتقديـة والتيار الليبرالي بشكل عام ’ لا زالت تتردد عن مغادرة ثكنـة اخطائهـا التاريخيـة وغير قادرة على تجاوز ازماتهـا وآثار هزائمهـا لتقف حقيقـة  واضحـة امام الجماهير لتستعيد  ثقتهـا وولائهـا عبر تجميع قواهـا في تيار وطني ديموقراطي يلعب دوراً مؤثـراً في تطورات العمليـة السياسيـة ’ وفي افضل حالاتهـا  تنتظران تهيء  لهـا الظروف امكانيـة  تصـدر نهظـة عفويـة  للحركـة  الجماهيريـة مـن دون ان تبذل جهداً حيويـاً في تقديم الدعـم  لهـا على صعيد اعادة  بنـاء منظماتهـا الوطنيـة الديموقراطيـة المستقلـة ’ بعكسه تمارس احيانـاً ادواراً تعيق نمـو المبادرات الجماهيريـة ’ انها لا زالت تهرول خلف الزمـن مـع ان الحركـة الجماهيريـة لا زالت  تثق بهـا وتنتظـر دورهـا  ومستعدة ان تكون اداتهـا وقواهـا الفاعلـة لوضـع العراق على طريق مستقبلـه في الحريات الديموقراطيـة والرفاهيـة والمساواة .
استطيع القول :  ان دور العراق مغيبـاً  تمامـاً وفي افضل حالاتـه مهمشـاً على طاولـة  المناورات والمساومات والأبتزازات  والتوافقات حول تحاصص مصيـره ’ لهـذا السبب يجب على الشعب العراقي بكافـة قـواه الوطنيـة والديموقراطيـة وجميع مكوناتـه التاريخيـة ’ ان تخلـع عنهـا ثـوب الطائفيـة والمذهبيـة والعنصريـة وتبداء دورهـا بهـويـة وطنيـة تاريخيـة  مشتركـة  داخـل الشارع العراقي ... ان تسترجع تجاربهـا وتقاليدهـا النضاليـة  وتوحـد جهدهـا ضمـن كيانات مشتركـة لمنظمات المجتمـع المدنـي ــ ديموقراطيـة وطنيـة مستقلـة فاعلـة ــ  وعلى القوى الوطنيـة والتقدميـة الليبراليـة ومنهـا  اليسار التقليدي بشكل خاص ’ ان يتجرد تمامـاً عـن الأنانيـة  وضيق الأفق ويتسم بالتواضع وتغليب المصالح الوطنيـة المشتركة ويمد يـد التصالح والحوار البنـاء لأستقطاب القوى والرموز التاريخيـة للأستفادة  مـن تجاربهـا  وامكانياتهـا الفكريـة  والمعرفيـة  والعلميـة واستشارتهـا ’ لآن المواجهـة  في طبيعتهـا هـي  مواجهـة  على اصعدة  الوعي والمعرفـة  والقيم  والتجارب  والخبـر ومباديء  الأخلاص للوطن والمجتمع والمستقبل العراقي .
لا اعتقد ان هناك ثمـة مخرجـاً للعراق بدون وعي وارادة اهلـه ’ ولا اعتقد ان هناك مبرراً لليأس والهزيمـة تجاه شراسـة وجبروت  المتدخلون اطماعـاً فـي شأنــه ’ ولا اعتقد ان امام هـذا المكون او ذاك  طريقـاً خاصـاً لتحقيق اهـدافـه وطموحاتـه  خارج نطاق المصير العراقي المشترك ’ لهـذا امام الجميع مهمـة خلق  جيلاً جديداً بديلاً مـن السياسيين والمثقفين وقادة  مخلصين لمنظمات المجتمع المدني  والكوادر العلميـة  والفنيـة والأجتماعيـة ’ تتوحـد قواهـا ارادة واعيـة ومواقف صلبـة وقرارات راسخـة لتضـع العراق على سكـة النجـاة ليقرر وحـدة افاق قضيتـه ومستقبلـه ويدخـل طرفـاً مستقلاً محترمـاً مقتدراً واثقـاً مـن ارادته في المواجهـات التي تتعلق في تقرير مصيـره ’ ليتخلص نهائيـاً مـن قـدره مضغوطـاً عليـه ضحيـة .
ان العراق ومـن حيث امكانياتـه الأقتصاديـة  والجغرافيـة  والبشريـة والحضاريـة  والتاريخيـة ’ لايوجـد امامـه مستحيلاً ليكون بلداً لـه  كامـل الحريـة في تقرير مصيره وطبيعـة علاقاتـه  السلميـة وحسن جواره مـع جيرانـه والمنطقة والعالم ’ لكن ما يحتاج اليه هـو الصبر والأرادة الحرة والوعي والتكاتف لتجاوز المأزق الراهـن ’ قـدراً لـم يختاره العراق .
اكرر وجهـة نظري ’ بعيداً عـن المجاملـة ’ حيث لم  تكن ظروريـة  في مثل تلك الحالات ’ على ان التعامـل في شأن الأتفاقيـة الأمريكيـة العراقيـة واموراً هامـة اخرى  تتعلق بالعلاقات المستقبليـة مـع امريكـا ’ يجب حسمـها مـع امريكا  مباشرة ’ يرافقـه اهمال تام  لطرفـي النظامين الأيراني  والعربي ’ بـل  ويجب تحجيم نفوذهمـا فـي العراق ’ لكن ومـن اجـل ان تكون الأتفاقيـة  متوازنـة وتتضمـن الأنصاف  وروح المساواة في مراعاة الحقوق والسيادة  الوطنيتين للعراق ’ على الحكومـة العراقيـة واغلب اطراف العمليـة السياسيـة ان تكون منسجمـة مـع بعضها وخاصـة فيما يتعلق بتلك الأتفاقيـة المصيريـة وتضـع جانباً خلافاتهـا واختلافاتهـا ومناوراتهـا وابتزازاتهـا ونهـج الكسب السريع تحاصصـاً ’ وهـذا الموقف الوطني الملح لـم نلاحظـه مـع الأسف مـن قبل بعض الأطراف ولم نرى من البعض اهتماماً جدياً  بمصيرالعراق وطناً وشعبـاً ’ كان مفترضـاً على القوى المشاركـة في العملية السياسية  ان تحتكـم  في  خلافاتهـا  ونزاعاتهـا  وتباين وجهات  نظرهـا  حول هذه القضيـة  او تلك الى الشارع العراقي ’ ولتعلم  جميع القوى ’ ان بنات وابنـاء  العراق ’ اذا كان معروفـاً عنهـم  انهـم  ( مفتحين باللبـن ) فأن التجارب المريرة وخيبات الأمل وخاصـة مـع اطراف العمليـة السياسيـة التي تطفلت على مصير العراق ومستقبل اهلـه اصبحـت  وعن جدارة ( مفتحـه بالتيزاب ) وسيعاقبوا فـي الأنتخابات  القادمـة كـل مـن لا يحترم  وطنهـم ومصلحتهـم وثقتهـم وارادتهـم واصواتهـم ’ ويضـع مصالحـه الطائفيـة والمذهبيـة والقوميـة فـوق مصلحـة الناس والوطـن ’ وحتى امريكا ذاتهـا ’ بأستطاعتهـا ان تستبدل هـذا بذاك وتسقط هـذا وترفع ذاك وتتنكـر لبيضـات هذا وذاك اذا ما رميت خطاءً او سذاجة في سلتهـا ’ لكنهـا بنفس الوقت لا يمكنهـا ان تستبدل الشعب العراقي وتستحوذ نهائيـاً على وطنـه او تتنكـر لطموحاتـه فـي التحرر والديموقراطيـة خاصـة اذا ما واجههـا آجلاً او عاجلاً مـوحـداً بسلاح الديموقراطيـة التي تجتاح العالـم حضارة لا يمكن مقاومتهـا بعـد ان يتحرر مـن النفوذ الطائفي العنصري والمذهبي ويغتسل تمامـاً مـن مخدرات الشعوذة والتجهيل والتضليل والتغبيـة الشاملـة .
08 / 10 / 2008

413
اجمـاع  حـول  سـبـي  العـراق ...

حسن حاتم المذكور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فـزيت  وشفت  روح  الوطـن  مـيـتـه
شـفـت  بـعيـونـهـه  الـﭽـتـال
شـفـت  ﮔـلـبـه ... شـفـت  ﭽـبـده
وشـفـت  ريــه ...
عـلـى  ارمـاح  الـكـراهـيـه
ونـاس  الـي  تـدور  نـاس
بـوطـن مبـيـوﮒ
بـجـيـوب  الـحـرامـيـه
تـفـز  غـفـلــه
 وتـلـﮕــه  الـﮕـاع   مسـبـيــه
ـــــــــــــــ
خجلت كعربي .. وكمسلـم ايضـاً ... استنفـرت  واستنكـرت  كعـراقـي  والتفـت الى جنازة  صوتـي الأنتخابي فبسقت عليـه واعلنت برائتـي مـن جثمانـه في مجلس نواب لا يعرف الخجـل مـن مؤامـرة كريهـة لسلـخ جلـد العـراق ومحاولـة استبدالـه بأسمال قوميـة وطائفيـة ومذهبيـة يثيـر منظرهـا الأشمئزاز .
اي عـراق هـذا الذي تسحـق حروف اسمـه ومقدسات حضاراتـه  وروح  هـويتـه في مجزرة  اجتثاث مكوناتـه التاريخية ’ ليبقى اخيراً مستوطنة  تنهبها ثـم  تتبـول على خرائبها جاهلية العروبيون والعنصريون . ؟
كـم سيكون العراق مشوهـاً لـو نجحـوا الى النهايـة فـي خلع  اجمـل تقاسيمـه ’ ليصبـح عـورة مخجلـة لتاريخـه الحضاري والأنساني ’ يتبـراء منهـا كـل مـن يحمـل فـي داخلـه شـرف  وطني ... ؟
ان الهجوم المعيب  والوحشي  جـداً ’ والذي استهدف المكونات التاريخيـة  والحضاريـة لأهـل العراق ’ مـا هـو الا اول الغيث لحلف التطرف الطائفي العنصري’حيث تكشف لنا على ان المذهبيين والقوميين والطائفيين’ ومها بالغـوا فـي فـورة التصعيـد فيما بينهم ’ فأن تشابك المصالح المشتركة عائلياً وفئوياً وحزبياً وعشائرياً ’ تفـرض فـي النهايـة  واقـع التحاصص الأخوي والمنافـع وشفط الأسلاب وديـاً ’ خلف الكواليس او فـي احضـان مـن لا يحب العراق’ لكنهم اذا ما تعلق الأمر بحقوق الأنسان والحريات الديموقراطية والمساواة بين المكونات العراقية وانصاف المرأة ومستقبل الطفولـة وضمـان حقوق الأجيال القادمـة  والأنصاف في توزيـع الثروات والحـد مـن كارثـة الفساد الأداري ’ تراهم يستنفرون ويتصالحـون ويندمجون ثـم يتآمرون عـراة عـن  الأدعاءات والوعـود والبرامـج السخيـة ’ ولـم  يخجلـوا مـن العـودة  الى المشاجب البعثيـة  لأستعارة احـط اسلحـة التنكيـل والتضليل والتجهيل والخداع والدسائس ومحاولة تشويه القيم الوطنية والأنسانية وتصديع وتدمير وحدة المصير والمستقبل والأهـداف المشتركة للملايين مـن اهـل العراق ’ انهـم وبكل بساطة ’ الكارثـة التاريخيـة التي دمـرت ولا زالت حاضـر ومستقبـل الأنسان العراقي ’ انهـم يختلفون فقـط  حـول حجـم الحصص والمنافـع والأسلاب مـن العراق المقسم كعكــة ’ لكنهـم  متفقون ومنسجمون اخـوة حـول كـورة منافعهـم ومكاسبهـم  وتراكـم ثرواتهـم على قمـة هـرم مآساة الأنسان العراقي .
رغـم كـل التحفظات حـول المادة ( 50 ) مـن الدستور ــ الفلتـه ــ  والتي تضمـن شـيء مـن المشاركـة الشكليـة للمكونات العراقيـة في المساهمـة  ببنـاء المستقبل  المفتـرض للنظام  الديموقراطي التعددي  الفدرالي ’ لكونهـا احدى افرازات النهـج  التحاصصي غير المنسجم  اطلاقاً مـع طموحات الشعب العراقي  فـي البنـاء الصحيـح لمؤسسات الدولـة المدنيـة التي تضمـن الرفاهيـة  والحريات والمساواة لجميع مكونات المجتمع العراقي ’ لكـن الغائهـا يعبر عـن وقاحـة  واستهتار وانانيـة وضيق افق المتطرفين قوميـاً ومذهبيـاً ’ ان الأمر قد استفز جميع الخيرين  والمخلصين مـن بنات وابنـاء  المكونات العراقيـة ’ رغـم ان ردود الأفعال لـم تكن بمستوى الهجمـة الظلاميـة  للمتطرفين والتي  تحرك اغلب  ممارساتهـا  قـوى  اقليميـة  وقوميـة  ومذهبيـة لا تنظر الى مستقبل العراق ومصير اهلـه  الا مـن  زاويـة اطماعهـا ومخططاتهـا ومكاسبهـا حتى وان امتصت آخـر قطـرة دم مـن الجسد العراقي .
اين هـو الحراك الوطني الرافض  لمحاولـة اجتثاث الأشقاء في الوطـن ... ايـن هي النخـوة الوطنيـة والأنسانيـة والجهـد المشترك لأهـل العراق تضامناً مـع اهلهـم ... اين هـي ثوابت الأهداف المشتركة بين العربي والكوردي والتركماني التي تجعل اخوتهـم في العراق كلدو اشوريين وسريان وايزيديين وشبك وصابئــة مندائيين يشعرون بأن العراق  معهـم واهلـه جادون فـي  بنـاء حاضـراً آمنـاً ومستقبلاً  زاهـرا  ًفـي دولـة مدنيـة تشيد على مباديء الحريات والأخـوة والرفاهيـة والمساواة بين الجميـع دون تمييـز ... ؟
ايـن هـي خطواتهـم المشتركـة المنسجمـة على طريق الوعـي الديموقراطي والبنـاء المشترك ... ؟
 اين هـي ضمانات  حمايـة انفسهـم  ومستقبل اجيالهـم  مـن عبث المنتفعين والمتاجرين  بقضاياهـم  ومصائرهـم والذين شكلت انانيتهـم  وضيق  افقهـم  القومي  والمذهبي اختراقات  مـدمرة لأطماع  العالم والمنطقة  والجوار العروبي والمذهبـي ... ؟
واخيراً هـل استوعبت مكونات العراق التاريخيـة دروس التآمـر والدسائس ’ لعلهـا تعمـل على توحيـد كياناتهـا ذاتيـاً ثـم مـع بعضهـا والأندماج المستقبلي والمصيري مـع القوى الوطنيـة الخيرة المخلصـة المزكات تاريخيـاً .
ليخرج الجميـع مـن عزلتهـم لأنقاذ العراق مـن مأزقـه ومصيره المجهول ’ حيث ان الوقت  يستفـز ويحاصـر ويعاتب الجميع ..
03 / 10 / 2008



414
ارفضوهـا : انهـا لا تليـق بتاريخكــم ... 



حسن حاتم المذكور

ارفضوهـا عراقيون .. واقبلوه وطنـاً لا مساومـة على وحـدتـه ومسقبلـه ... انهـا مـن دمـاء اهلكم لوثت بياض ثوب تاريـخكم ’ سقطت مـن حـد السكين التي جرحت العراق وتحاول  تمزيقـه  وابتلاعـه حصصـاً ... انهـا فضلات تساقطت مـن فضلات جـسد  يفهمـوه ويتقاسمـوه  كعكـة  وتفهموه انتم وطنـاً لا بديـل عنـه ... خيمـة تجمعكـم بأهلكـم ’ يرفض الجميـع  تمزيقهـا وتقاسمهـا خـرقاً  وزوايـا  وقطـعاً ( وذره ) لتلك الطائفـة واخرى لتلك القوميـة او ذاك المذهب ثـم يرمـون اختزالاً لأصالتكـم ديمقراطية المادة ( 50 ) مـن فضلات دستورهـم لأهـل البيت والأرض .
ارفضوهـا ايهـا البواسـل : انهـا مصيـدة  لتاريخكـم  العريق .. انهـا عـورة مخجلـة  لديموقراطيـة  تفتقـر الى الشرف .. يرفضهـا معكـم كـل عربـي وكوردي وتركاني شريف ’ وستمتـد لكـم يـد التضامـن والأخـوة حتى ولو كانت مـن خلف طهـور الطوائف  والقوميات  والمذاهب ’ تلك التي تجهـد  لفصال العراق نهايـة  بائسـة على مقاسات ضيق افقهـا .
لا تقبلوهـا حصـة مـن وطنكـم  الممزق ’ انكـم العراق  موحـداً ’ تتوحـدون فـي احضانـه  مـع اهلكـم ’ فأنتـم النسيج  الأول لتكوينـه الحضاري  والتاريخي  والذي مـن غيـر المسموح  وجدانيـاً  التطاول عليـه  وتشويـه كينونتـه ... انتـم مـن حقائقـه التي يتطلب شروقهـا الرافديني صبـراً وجلـداً وشجاعـة وارادة وجهـداً لا يعـرف اليأس .
ارفضوهـا ...  قولوهـا لهـم : خـذوهـا لا نرغبهـا  جزاءً مـن فضيحـة  ستتكشف  بشاعاتهـا عاجلاً ... اننـا لا نريـد ما سوف يخجلنـا  تجـاه وطننـا وشعبنـا ... لقـد وصلت الفضيحـة نهـايـة طريقهـا .
لقـد ابتداء العراق يضمـد  جراحاتـه ويسترجـع عافيتـه  وتنهض ارادتـه وسيدفـع بالذيـن خـذلوه وكذبوا عليـه وساومـوا عليه سمسـرة وتقاسموه فضلات رماهـا بأفواههم مـن سرقوه ’ وسيرميهم عاجلاً ام آجلاً الى مزابل الفضلات والخيانات .
لا تعتبـوا عليـه  مجلساً  للنواب ’ فسيكون العتب  في غير محلـه ’ ولا تطالبوه  حقكـم  فهـو ورشـة  لدسائس اجتثاثكـم ... لا تطالبوه حصـة مـن بقايـا وطنكـم وتاريخكـم ولا تساومـوا الأمـر الواقـع ’ لأن فـي ذلك اوحالاً ستلوث جبين هويتكـم  المشتركـة  مـع اهلكم  فـي العراق ’ ارفضوهـا  فالعراق لا زال  وسيبقى حيـاً  واهلـه سيقبرون واقعهم المعيب ويغتسلوا مـن فضائح كـورة زنابيرالتحاصص والفرهـدة داخل مجلسهم للنـواب .
فـي مجلسهـم داخـل منطقتهـم المحصنـة  بعوازل المساومات والمزايدات والأبتزازات والتنازلات والتوافقات والتحاصص ’ اتفقـوا  تطرفـاً على دسيسـة مـراحـل اجتثاثكـم عراقـاً مثلمـا  اتفقـوا على زراعـة افيون الفتـن والكراهيـة والأحقاد والخراب والموت اليومـي لتمزيق العراق الى محميـات تتحكـم فـي جغرافيتهـا وثرواتهـا والناس فيهـا مصيراً اسوداً بقايـا مـن السلالات المذهبيـة والقوميـة والطائفيـة والعشائريـة ’ تسللت الى الواقـع العراقي عبـر مسالك الجهـل والتضليل والتجويـع وتدميـر بقايـا الوعـي والثقافات الوطنيـة المشتركـة فأثخنتـه جراحـاً بخناجـر التجهيـل والتغبيـة ومسـح الذاكـرة وغيبوبـة الوعـي والمعرفـة وفقـدان الرشـد .
ارفضوهـا عراقيون : فقـد رفضتهـا الملايين مـن بنات وابنـاء العراق  وسيقولوهـا  كلمتهـم  الآخيـرة حاضراً آمناً ومستقبلاً زاهراً لـوطن مسالم خصب لزراعة ونمو مباديء السلم والعدل والأخاء والمساواة بين مكوناته
ارفضوهـا وكونـوا كمـا انتـم يبتسـم العراق نصراً قادمـاً فـي عيونكـم .. وكونوا  قـدوة ومثالاً للمـرأة العراقيـة التـي امتصت عـدالـة  قضيتهـا اسفنجـة ال 25 %  التي لا يتجاوز واقعهـا عـدد الأصابـع مـن النساء اللواتـي يمثلـن حقوق المرأة حقـ اً داخـل المجلس الذكوري . .. وكونوا مثالاً وقدوة  لجميع القوى الأخرى وللمترددين خشيـة مـن غـدر كاتمات الصوت ان يقولو كلمتهـم معكـم  رفضـاً .
ارفضوهـا طرفـاً فـي ديموقراطيـة  ذبـح العراق  تحاصصـاً ’ فالأمـر لـم يشرف  تاريـخ احـداً ... ارفضوهـا عراقيون ’ واقبلوهـا  وادخلوهـا عراقيون مـن اوسـع  ابواب التوحـد العراقـي .. انهـم اتفقوا على الشر فأتفقوا انتـم واهلكـم في العراق على الخير والحق’ وطريقكـم لا يمكـن ان يكون الا بجانب  القوى الخيرة المخلصـة المضحيـة مـن اجـل العراق شعبـاً ووطنـاً ... ارفضوهـا مسالكـاً خاطئـة والعراق معكـم فأنتـم حقائق مكوناتـه وليس اقليات فيـه .
28 / 09 / 2008

415
الطريق الى الوحـدة الوطنيـة : حسن حاتم المذكور

الوحـدة الوطنيـة ... قضيـة مثخنـة بأسئلـة الشهداء والمعدمين وضحايـا الجهـل والفقـر والأوبئـة مـن اصحابهـا والمعنيين بهـا والمخلصين لهـا والمنتفعين منها اذا ما تحققت وجدانيـاً وانسانيـاً ’ المدعون نفاقـاً وجهلاً وتشويهاً وخيانـة ’ والمزروعـة قلوبهـم  فـي عواصـم  دول الجوار’ تـنبـح  اطراف السنتهـم  تضليلاً وخداعـاً  وسمسرة يواصلون مسيـرة ارتباطاتهتم اللاوطنيـة ’ اصحاب النوايـا الساذجـة المصابين بفقـر الوعـي الوطني يواصلون دورانهـم ثـم  جلوسهـم على ذات الثقوب التي لدغـوا منهـا ونزفوا اصاباتهـا هزائم  وانتكاسات وحطب حروب وفتنـة وحالات  مستعصيـة مـن الضعف  والأنهيارات ’ ورغـم  اوهامهـم ’ لـم يتجاوزوا دائـرة الأحباط والندم الساذج وخيبـة الأمـل .
الأغلبيـة العربية المتشضية الى اهواء وانماءات وكيانات طائفية ومذهبيـة ’ قطعت اغلب رموزهـا ومرجعياتها وقياداتهـا صلـة الأنتماء  للوطـن ’ المتطرف السني امتهن السمسرة في اسواق العروبيين والعنصريين يرخص ويعرض القيم  الوطنيـة  والأنسانيـة  وجذور الأرتباط  بالأرض والأنسان بأحط  المنافـع الشخصيـة  والفئويـة والعشائريـة ’ المتطرف  الشيعي يفرش العراق تحت اقـدام الأطماع  التوسعيـة للجار المذهبـي متجرداً عن كـل مالـه علاقـة بالمشاعر الوطنيـة والأنتمـاء ’ كلا متطرفي المذهبين مدفوعـاً بقوة الحقـد والثأرات التاريخيـة مـن اجـل حـرق والغـاء الآخـر ’ وفـي طريق الهمجيـة  يتـم سحق المكونات الصغيـرة فديـة لهستيريا فـورة الجهـل وعمى البصيرة ليضيف رقمـاً مآساويـاً الى الأرقام المفجعـة للمسحوقين مـن كلا المذهبين .
فـي مثل تلك الحالـة مـن هوس الأحقاد  والعداوات  والفتـن ’ لـم  يجـد  ملايين البسطـاء  شفاءً  مـن اعراضهـا التاريخيـة ’ واصبحت تلك الأغلبيـة غيـر مؤهلـة اصلاً ولا تستطيع اطلاقـاً ان تكـون طرفـاً ايجابيـاً فـي اعادة بنـاء الوحدة الوطنيـة ’ بعكسه انها في تلك الحالة تشكل بيئة خطيرة  لنمو الأفكار والممارسات المتطرفـة ’ فمن يخـدع  وينكـل بأهلـه مـن الطائفة  والقوميـة والمذهب والحزب ’ لايمكن لـه ان يكون امينـاً على مصير وطنـه ومكونات شعبـه .
الوحدة الوطنية تعاني فشل وخيبة امل مـن ذات المكونات التي تتصدر قائمـة الضحايـا ’ اغلبهـا تستهلك عافيتها ودورهـا  المؤثـر فـي صراعات  واختلافات وكراهيـة  وتنكيـل  والغـاء ولـم  تتعفف  بعض قياداتهـا  ورمزهـا السياسيـة والثقافيـة والدينيـة احيانـاً عـن الدس والأفتراء ضـد بعضهـا ’ فضاعفت مـن تمزقهـا وضعف كياناتها وانحسار دورهـا وتراجـع مبادراتهـا فـي تدعيم كيان الوحدة الوطنيـة وتشرذمت داخـل كيانات اكبر منهـا حجماً وتأثيراً ’ فأصبحت سببـاً اضافيـاً لتردي الحالـة العراقيـة وتفشـي فوضى التمزق والتصعيـد الراهن   .
الطريق المثالي  للوحـدة الوطنيـة المفعمـة  بالمحبـة  والأخـوة  والثقـة والمساواة  بين جميـع المكونات العراقيـة كبيرهـا وصغيرهـا ’ لا يمكن لـه ان يبـداء  مـن خارج ذات المكونات ’ فطاولـة وحـدة المكون يجب ان يجتمـع ويتوحـد  حولهـا  جميع  بنات وابنـاء المكون وبمختلف  ميولهـم  واتجاهاتهـم  وتصوراتهـم ومنطلقاتهـم ’ لأن المصلحـة المشتركـة  للمكون ’ هـي اكبر واهـم بكثير مـن مصالـح الأفراد  والحزب والمذهب والتجمـع ’ على ان تكون وحـدة  حاضرهـم  ومستقبلهـم ومصيرهـم  بجانب طاولـة التوحـد والتآخـي للمكون الآخـر ’ لأنهـا لا تستطيع ويستحيل عليهـا ان تحقق ذاتهـا بدون اندماجهـا الطوعـي مـع الذوات الآخـرى ’ وذلك لكونهـا محكومة بعلاقات مصيريـة  تاريخيـة وحضاريـة ’ انهـا ستعثـر وتكـرر وقوعهـا  فـي الهاويـة  الموروثـة اذا ما حاولت القفـز على  الواقـع المشترك ’ كمـا ان الوحـدة  الوطنيـة لا يمكـن لهـا ان تؤدي  وظيفتهـا الأنسانيـة  ومهامهـا التاريخيـة ان لـم تصب قيهـا طوعيـاً واراديـاً جميع ينابيـع المكونات التـي يتشكل منهـا المجتمع العراقي ’ وان لـم تتشكل خيوط نسيجهـا مـن الوعي والثقـة والحريـة والرغبـة والمساواة ’ فأنهـا ستدرك على انهـا تسير فـي الطريق الخطـاء ’ اما الأشكال المشوهـة لوحـدة الأكراه والضـم والأبتلاع ومحاولـة تشويـة التشكيل التاريخي للمجتمـع العراقي عبـر الأنفلـة  والأجتثاث والأبادة  والأستئطان ’ فمثل تلك الوحدة هي صنـم  للعبادة الكاذبـة يفتقر الى الروح والمعنى تكرر مآساتهـا على الملايين دماراً وخرابـاً وابادة وموتـاً لا نهايـة لـه ’ هـكذا وحـدة لا تملك مبرراتهـا الفلسفيـة والقانونيـة والأجتماعيـة وتلغي مشروعيـة الشراكـة في الدولـة مـن الأساس وتكشف عورتهـا كمؤسسـة متآمـرة غادرة تجعـل الأنسان وقوداً لمسيرة الردة الظلاميـة للعنصريين والطائفيين .
الطريق الى الوحـدة  الوطنيـة الناجعـة  الراسخـة لا يمكن  له ان  يبداء  مـن قمـة  الهرم  الأجتماعي .. اي مـن الرموز والقيادات والمرجعيات السياسية والقومية والمذهبية والحزبية التي تمتلك السلطـة والثروة الجاه ’ ورغم انهـا تمثل انتماءات وميول  وكيانات مختلفـة واحيانـاً  متناقضـة غيـر انهـا محكومـة  بتشابك المصالح  وتقترب الى بعضهـا واحيانـا  تتوحـد مواقفهـا  وتتنكـرالى شعاراتهـا  وتتراجـع عـن برامجهـا  وتخون وعودهـا وتلجـاء مضطرة الى خيمـة المصالحـة الوطنيـة  الفوقيـة اذا مـا شعرت ان الوعـي والمبادرات الحرة المؤثـرة  للحركـة الجماهيريـة اخذت تطرق ابواب مستقبلهـا وتهدد غيـر المشروع مـن مـن مكاسبهـا وترفع الغطـاء عـن حقيقتهـا وخلفياتهـا وضيق افقهـا ’ وتندفع احيانـاً  بأتجـاه الممارسـة غير المحتشمـة  للتضليل والأستغفال وعدم الشفافيـة والسريـة التامة فـي علاقاتها الأقليميـة والدولية ’ وتتفق كذلك في جهدها الأستثنائي لأحتواء الحركة الجماهيرية ومحاولـة تضليلهـا وحرفهـا عـن اهدافهـا وتشكيل  منظمات ( واجهات ) سياسيـة واجتماعيـة  تتصرف حسب توجيهاتها وتعليماتها ’ ولن تتردد عـن التثوير الخاطـيء للحركـة الجماهيريـة الواسعـة واشغالهـا عن اهدافهـا ومصالحهـا في صراعات ومواجهات دمويـة احيانـاً ضد بعضهـا ’ حتى لا يكون لهـا  دوراً ايجابيـاً مؤثراً فـي قيادة نفسهـا والمجتمع خطوات مثمـرة فـي طريق الوحـدة الوطنيـة ومنعهـا مـن ان تكون مـوحـدة حرة الأرادة والمبادرة داخـل منظمات مجتمـع مدنـي مستقلـة ديموقراطيـة .
الطريق السليم الى الوحـدة الوطنيـة ’ ينبغـي ان يكون معبداً بالثقـة والصدق والأيمان والنوايـا الحسنـة ... معبداً بالحريـة والرفاهيـة  والحقوق والمساواة ... وبضمان حقوق الفرد والمرأة والطفل والشيخوخـة ... ومعبداً كذلك بفهـم الذات والجهد الداعـم  لخصوصيات الآخـر ’ ويعبر عـن هويته عبر التسامـح والألفـة والمحبـة والأرتباط الروحـي والأندماج الطوعـي ’ هـكذا وحـدة سيبـداء الجميـع خطواتهـم على طريقهـا مستقبلاً آمنـاً زاهـراً .
مـن سيبـداء بمـد  يـد النوايـا  الحسنـة نحـو الآخـر متحرراً مـن اخطـاء  وتعقيدات  واشكالات وعذابات  تاريـخ غيـره  ليكتب لأجيالـة تاريخـاً افضـل ويقدم لهـم وحـدة وطنيـة افضــل .
23 / 09 / ‏2008‏‏   



 

416
ليس دفاعـاً عـن مثال الألوسـي ...  ولــكـــن ... ؟


حسن حاتم المذكور

ليس هنـا  بصـدد الدفاع  عـن سفـرة السيد مثال الألوسي الى اسرائيـل او تبريرهـا ’ ولو سألني رفقتـه لرفضت ولو استشارني مثلاً لقلت لـه ليس مناسباً ان تسافرويبقى الأمـر مسئلـة شخصيـة وحـده يتحمـل مسؤوليتهـا امـام الرأي العام العراقي وان عدم قناعتـي هي ايضـاً تخصني وفعلاً قـد رد عليـه بعض الكتاب والأمـر برمتـه لايستحق ان يتجاوز اطـار الحوار.
لـكـن : رد الفعـل داخـل  مجلس النواب كان مفتعلاً  منافقـاً  حـد الأبتذال ’ ويعبر ذلك الأستقطاب المدهش عـن امـر خطيـر جــداً ’ يـدق جـرس الأنذار حـول قدوم مرحلـة مخيفـة تتسارع خطواتهـا نحـو البيـان الأول للكارثــة .
مجلس النواب قـد  فقـد  شرعيتـه الفعليـة  فـي اعين الناخبين الذين تـم استغفالهـم والملايين مـن بنات وابنـاء العراق  واصبـح  نكتـة سمجـة مكلفـة يـدفع  ثمنهـا العراق ’ ولو قـدر لنـا ان نطرح حصانـه  اعضاءه  فـي استفتـاء شعبيـاً لفقدهـا اكثـر مـن ثلاثـة ارباعـهم  وبالتأكيد سيكون مثال الألوسي  مـن بين الذين سيحتفظـون بهـا
رد فعـل ( حجــي )  مجلس  النواب  واستنفاره  واصطفافـه  المدهش فـي سحب الحصانـة مـن النائب مثال الألوسي  ثـم منعـه مـن السفـر والأعتداء الرخيص على شخصـه داخـل مجلس النواب حـد الأغمـاء ’ امـراً ملعونـاً يدعونـا الى ان نـدق فعلاً جـرس الأنذار مـن جانبنـا ــ العراق شعبـاً ووطنـاً فـي خطــر فعليـاً ــ وان الأستقطاب المريب العاجـل مـن اجـل التنكيـل والتصفيـة السياسيـة للسيد مثال الألوسي ’ كان استقطابـاً يعبـر عـن شراسـة طائفيـة عنصريـة وايديولوجيـة مشتركـة  ابتداءت بتصفيتـه السياسيـة وربمـا استعداداً لتصفيتـه الجسديـة وسوف لـن تتوقف عنـد حدوده ’ وان الأخلاقيـة المشينـة التي مورست داخـل مجلس النواب ’ هـي نفسهـا التي  تمارسهـا  كاتمـات الصوت  خارجــه ’ وان الأحزاب التي قفـزت عبـر تغبيـة واستغفال الملايين قـد فقدت رشدهـا وثقـة الناس بهـا وانهـا تمارس الآن وحشيـة النفس الأخيـر مـن عصرهـا الذهبـي .
لـو كان هناك  ثمـة  بقايـا اخلاقيـة ووطنيـة او مذهبيـة وقوميـة صادقـة فـي ضمائر ووجدان الذين استنفـروا وتجمعـوا حـول  باطـل التنكيـل سياسيـاً  بالسيد مثال الألوسـي وسحب الحصانـة البرلمانيـة عنـه والأعتداء عليـه والتشهير بـه ’ لكان الأجـدر بهـم ان يسحبوا الحصانـة عـن الذين اشتركـوا فـي اعمال ارهابيـة موثقـة والمتهمين مع الأثبات بسرقـة وتهريب الثروات الوطنيـة وشفط ارزاق الناس وتعميم الجوع والجهـل والأوبئة على الملايين  ومحاسبـة  رموز الفساد  الأداري  والرذيلـة ’ ولو كانـوا حقـاً  قوميين وطائفيين غيـر منافقين لأتخذوا موقفـاً مشتركـاً  تجاه  مـن يرفـع علم اسرائيل  في الساحات الرئيسيـة مـن عواصمهـم  ولأتفقـوا على مقاطعـة الذين فتحـوا ابواب  سيادتهـم  وكرامتهـم  وثرواتهـم  واسواقهـم وبيوتهـم  ومؤخراتهـم امـام القازوق الأسرائيلـي ’ ولأجتمعوا على مقاطعـة  الجامعـة  العربيـة كشرط  لطـرد  مـن  يزور اسرائيل حـد  الأقامـة  ويقاطـع العراق  ويوجـه  الأهانـة الى ممثليـه  ويكتفـي  بأرسال الأسلحـة  والمتفجرات  والأنتحاريين والفتـن عبـر حـدوده ’ او على  الأقـل يرفـع الحصانـة عـن الذين  يتسكعون ارتزاقـاً  ودسائسـاً  فـي عواصـم  دول الجوار المتهميـن بأرتكاب جرائم الموت اليومـي وتدمير الأمـن والأستقرار تعـذيبـاً وحشيـاً لأهـــل العراق . .
ان مجلس النواب  وفـي افضـل حالاتـه اصبـح  ورشـة  لتصنيـع  القرارات  والأجراءات الخطيـرة  المثيرة للتصعيـد واشعال حرائق الفتن والكراهيـة والأحقاد وقتـل الثقـة والألفـة بين مكونات العراق .
هناك  امـراً خطيـراً يحاك  بسريـة ودقـة داخـل مجلس النواب العراقي بالتنسيق مـع شركـاء خارجـه يشكـل اهـم تقاسيـم  بيـان رقـم  واحـد ووجهـاً  اخـراً للأنقلاب الأبيض عائـداً  بجمهوريـة البعث  العروبي الطائفـي الثالثــة .
هنا ندعوا الى دق اجراس الأنذارالأخيرلتلافي المصيرالمخيف مـن عودة العراق الى مربعه البعثـي ’ وندعوا كذلك رئيسـي الوزراء  والجمهوريـة والمراجـع المخلصـة والقلائل  الوطنيـة  داخـل مجلس النواب  وجميـع السياسيين والمثقفين الحريصين ’ ان يطرحـوا الثقـة والحصانـة البرلمانيـة لأعضاء مجلس النواب للأستفاء الشعبي  والأسراع فـي اجـراء انتخابات جـديدة وبأشراف هيئـة  الأممـم والمنظمات المحليـة والعالميـة ذات النزاهـة  والأختصاص  ليعيـد العراق ترتيب اوراق مستقبلـه وينقـذ  مصيره المهـدد داخـل اروقـة ما يسمـى بالمجلس الوطنـي .
ان الأجماعات والأسقطابات الأخيرة داخل مجلس النواب هي احدى ثمارالمصالحات والتصالحات والتوافقات ( الوطنيـة !!! ) والباقـي اعظــم .
انا على ثقـة ان تلك الأجراءات التعسفيـة الأخيرة المثيرة للقـرف والسخريـة بحق السيد مثال الألوسـي سوف لـن تنال مـن سمعتـه ومكانتـه لأنهـا في الأساس صادرة عـن مؤسســة تفتقـر للسمعـة والمصداقيـة .
لا نعلم ’ ويجب علينا ان نعلم مـن ومـن ايـن هـذا الذي  يحكمنا فعلياً مـن خارجنـا ومـن داخـل اروقـة مجلس النواب ... ومـن هـي المؤسسـات والأحزاب والمنظمات والمليشيات التـي يتسرب عبـر شرايينهـا الـى الجسـد  العراقــي ... ؟ .
15 / 09 / 2008

417
ديموقراطيـة التقـلـيـد ...


حسن حاتم المذكور

فـي مدينـة الثورة كان العم ابو علوان يبيع عطوراً داخل قناني بمختلف الأحجام والماركات عاليـة الثمن في الأسواق ’ مثلاً يبيع القنينـة التي سعرهـا في السوق ثلاثـة الى اربعـة دنانير بسعر خمسـة فلوس ’ حيث كان يجمع القناني الفارغـة ويمسح فوهتهـا بعطر حقيقي بعـد تعبئتهـا بمياه  مـن الحنفيـة او ربمـا مـن مياه شطيط ثم يبيعهـا بسرعـة وعلى ( الشـم ) فقط  يغادر الدربونـة ولم يعود اليهـا ثانيـة حيث سيكتشف الزبائن اللعبـة فيعاقب شتمـاً وصفعـاً ...
سالتـه مـرة :  عمي ابو علوان هاي شلون ريحـه ومنين جبتهـه مو حرام عليك ... ؟
يجيب حالاً : عمي هـاي ( تقليــد ) كل دول العالم تبيع تقليـد  الصين الهند  باكستان تايلاند  .. هي ضلت على ابو علوان .
اختفى ابو علوان بعد ان اتى  على اخر دربونـه ... وبعـد ان ارتدى الزيتوني مبتداءً بكتابـة التقارير ثم محققـاً في مديريـة الأمـن ومنظراً في صفوف الحزب والثورة بلغت نظرياتـه في التقليد حـدود النضـج والثبات .
ديموقراطيـة التقليـد اصبحت لهـا شعبيـة واسعـة وارضيـة جيدة في النظـم المجاورة للعراق ومنهـا العروبيـة بشكل خاص ’ بضاعـة  يتم  بيعهـا بالأكراه  وفرضهـا الزامـاً على الجماهير الواسعـة  ويعـد شرائهـا واجبـاً وطنيـاً وقوميـاً ودينيـاً ’ تطورت تلك  البضاعـة واضيف  اليهـا  بعض التحسينات المحليـة ’ ففي سوريـا تـم تأطيرهـا بالوحـدة والحريـة والأشتراكيـة  وفي مصـر ودول الخليـج  اضيف اليهـا بهارات مـن  الأشتراكيـة الرشيدة واسلاميـة  يكون  فيهـا امـر الأسرة والسلالـة  شورى بينهـم ’ العقيـد القذافي الف فيهـا كتابـاً اخضراً جعـل منهـا شعبيـة  اشتراكيـة جماهيريـة ( وعلى هـل رنــه ) ومـن اجـل ترسيخ المبادي المحليـة وترسيخهـا وحمايتهـا بالقدرات السماويـة والوضعيـة اتفقـوا جميعـاً على ان تكون وراثيــة .
فـي سوريـا ولبنـان واليبيـا وبعضـاً مـن دول الخليـج تشكلت بعض الأحزاب والمنظمـات العراقيـة وبعضهـا كان قائمـاً لا تخلو اسمائهـا مـن مفردات  الديموقراطيـة والوطنيـة ’ تأكـل  بعضهـا ( كرشـاً وغيبـة ودسائسـاً وصفعـات دمويـة احيانـاً ).
فـي العراق الجديد اجتاحت  ديموقراطيـة التقليد  جميع الأسواق السيايـة ’ الكـل  يتنافس مـع  قناني ابو علوان والحقوا بهـا الهزيمـة ... المذهبـي  والطائفي والقومي والعلماني والليبرالي  وابو صـادارة والعمامـة وربطـة العنق والجراوية  والعقال وغيرهـم  وما  اكثرهم اخذوا  يبيعـون وعلى نطاق واسـع ديوقراطية التقليد ’كذلك  المرجعيات  القوميـة  والمذهبيـة والأيديولوجيـة  بقوائمهـا المنغلقـة والمنفتحـة  انتخابيـاً دخلت اسواق التقليد بفعالية عالية ’ الجوامع والحسينيات ومراكز العبادة الآخرى فتحت بسطياتهـا بشروطهـا واعلاناتهـا وفتواتهـا حتى كسدت على  بضاعـة  ابو علوان وطرق  تصنيعـه  وانتاجـه ’ المليشيات والمحاكم  الشرعيـة وكاتمات الصوت  والأسلحـة الخفيفـة والثقيلـة  والمخدرات الفكريـة  والروحيـة  والنفسيـة  اغرقت الأسواق  ببضائـع التقليـد  مـع ضريبــة  دم اضافيـة .
ابو علوان ’ وبعـد هزائمـه  فـي الأسواق التقليديـة  دخـل السوق الجديد  مـن اوسـع ابوابـه ’ فشكـل  مجلسـاً عشائريـاً  للديموقراطيـة  المصنعـة محليـاً ووزع ابنـاءه  واحفاده قيادات ورموزاً سياسيـة وعسكريـة فاعلـة داخـل مجالس الصحوات الديموقراطيـة بعـد ان اقتنـع ان اغلب اسواق المقاومـة الشريفـة قد اقفلت دكاكينهـا واتجهت الى اسواق العمليـة السياسيـة لتصريف بضائعهـا .
هناك مؤشرات ونشاطات محمومـة تؤكـد عـزم ابو علوان للأستحواذ علـى فدراليـة مدينة ( صدام الصدر ) ليجعـل منهـا معقلاً لديموقراطيـة التقليـد المصنعـة  مذهبيـاً ’ وعبـر تجربـته الرائـدة  في مختلف الماركات السياسيـة ’ سيضيف  الى  ديوقراطيـة  التقليـد  عنصـر الأصالـة المحليـة  مثـل مقاومـة الأحتلال  وتطوير مفخخات وناسفات الأنتماء العروبي  للعـراق وعنصـر التحاصصات والتوافقات والأبتزازات  والتراضي الفوقي  وايديولوجيات الحوسمـة  والفرهـدة  ورزقكم في السماء ومـا توعدون .. وجعلناكم  اطوارا ... ولا تحسدن الذين انعـم  الله عليهـم ’ مستعينـاً  بالتراث العريق لديموقراطيات السلالات  والباشوات والأغـوات ورؤسـاء العشائر واطيعـوا  اللـه  وولـي الأمر منكـم ’ وهنـا  اقام  ابو علوان انقلابـاً  ثـوريـاً على  صعيـد ديموقراطيـة التقليـد والأصالـة ’ عصـيدة يختلط  فيهأ كـل التراث التقليدي للعنف والأكراه والألغاء والتدمير المنظـم  لقيمـة الأنسان  وادميتـه ’ وادام  اللـه ابو علوان عـزة  ومفخرة  ومرجعيـة  لمجلس نواب ودستور ومناطق خضراء  وحمـراء ومحميات مغلقـة وفضائيات ملتزمـة  ومليشيات وفرق موت وكاتمات للصوت واعادة فصال العراق على مقاس ضيق افق تطرف  المذاهب والطوائف والقوميات والعشائـر ’ واسفـاً وبالغ الحزن على الذين سهروا وفكروا وضحـوا مـن اجـل ديموقراطيـة العلم والمعرفـة والفلسفـة واليقضـة والقيم الوطنيـة والأنسانيـة ثقافـة  وواقعـاً  يجتاح العالـم ’ ان يصبـح جهدهـم الحضاري فـي العراق مصيـدة يوميـة تحت تصـرف ابـو علـوان تسقط فيهـا الملايين مـن اصحاب النوايـا الحسنـة .
وللديمقراطيــة شعوب تحميهـا .
14 / 09 / 2004


418
الخـبـز ـــ الحـريــة ـــ والـمساواة ...   


  حسن حاتم المذكور

في حوار مع صديق ’ توصلنا الى ان : لا معنى للخبـز بدون الحرية ولا للحريـة معنى بدون الخبـز’ فكلاهما اذا ما توفرا يمكنهما اسعاد شعب اذا كان متشابهاً متماسكاً قومياً ودينياً ومذهبياً وتاريخياً وحضاريـاً وجغرافيا وبيئيـاً ولغويـاً وثقافياً ايضاً  اي موحـد الهويـة ’ لهذا فالأمر بالنسبـة للعـراق المكون مـن عـدة قوميات واديان ومذاهب وايديولوجيات  وثقافات ولغات وغيرهـا ’ فلا يكفيـه عنصري الخبـز والحريـة ’ وكلاهمـا لا معنى لهمـا حيث لا يمكن تحقيقهمـا بـدون المسـاواة فـي اطار مـن الأخاء والتسامـح والثقـة والسلم والحريـة وفهـم الآخـر واستيعاب خصوصيتـه ودعمـه في تحقيق هويتـه .
العراق وعبر تاريخ طويل  وبدون خيار مكوناتـه  تشكلت هويتـه الرافدينيـة  المشتركـة مـن شعوب  واديان وثقافات وحضارات وخصوصيات وعادات وتقاليـد عديدة تفاعلت  وتكونت فيـه وساهمت فـي تكوينـه ’ فيه عـرب وكورد وتركمان وكلدان واشوريين وايزيديين وكورد فيليين وصابئة مندائيين وارمن ويهود وكاكائيين ولكل مكون خصوصياتـه وهويتـه  واهدافـه  يتماسك حولهـا ويغنيهـا  ويرسخهـا  ثقافـة ’ وقـد تحدث بعض التطورات  الداخليـة والأقليميـة  او دوليـة  تؤثـر وتفرض تغييراً على  تطلعات  وطموحات  بعض مـن تلك المكونـات لكن يجب ان تكون لتلك التغييرات ارضية صالحة من الحريات والقناعات والثقة والعفوية الواعية
العربي مثلاً لـه كامل الحق في ان يحتفظ  بخصوصياته الأجتماعية وهويته القومية ومعتقداته ومذاهبه شرط  ان لا يجعلهـا عبئـاً على خصوصيات وهويات ومعتقدات وامال المكونات الأخرى ’ وليس لـه الحق اطلاقاً ان يدعـي  امتلاك عراق الجميع  ليفرض عروبتـه  واسلامـه ومذاهبـه على المكونات  الأخرى ’ كذلك غير مسموح  للكوردي  والتركماني  والأخرين ان يتجاوزوا حدود الحفاظ على هويتهـم  وخصوصيتهـم وتحقيق ذاتهـم وانجاز كـل مـا هـو مشروعـاً مـن حقوقهـم  قوميـاً ووطنيـاً  وعقائديـاً  ’ وأن  لا يفرضوا  واقعـاً غير مناسبـاً وليس مقبولاً مرحليـاً مـن قبـل الآخرين .
العربـي لا يحق لـه وطنيـاً وانسانيـاً فـرض عروبتـه ’ اوالمسلـم بفرض شرائعـه ومذاهبـه ’ ليصبـح الأمـر حالـة مـن القمـع والألغـاء يترتب عليهـا الكثير مـن المظالم وخرقـاً فضـاً للحريـة والمساواة والسلم الأجتماعي وحرق خبـز الناس امام اعينهـم الجائعـة ’ كذلك على القوميات والأديان والمذاهب والمعتقدات الآخـرى ان لا تتجاوز حريتهـا  المشروعـة  فـي ممارسـة عقائدهـا ومذاهبهـا  وعاداتهـا  وحفاظهـا على هويتهـا  وترسيـخ خصوصياتهـا وتحقيق اهدافهـا وتطلعاتهـا على المديين القريب  والبعيـد ’ على ان تبقى الممارسات والفعـل الجمعي المرحلي ضمـن اطاره الوطني والأنساني المسالم شرط ان لا يصبـح ذلك الأطار ذريعـة او قفصـاً تذوب داخلـه تطلعات وأمـال المكونات الآخرى وسببـاً لضمـور اهدافهـم وهوياتهـم .
لنكـن هنا اكثر دقـة ومباشرة : فأي قلق وذعـر وخوف على مستقبل الهويـة والخصوصيـة والوجود والأنسان تثيـره دعوات  " العراق جـزاءً مـن الأمـة العربيـة " في نفوس الشعوب  والمكونات الأخرى  داخل المجتمع العراقي ’ وجروح  التعريب والتهجير والأنفلـة  والأجتثاث العرقي  والطائفي والأبلدات البشعـة  لـم  يتوقف نزيفهـا ... ؟  وأي قلق وذعـر وخوف مشروع على مستقبل الخصوصيـة والهويـة والأنتمـاء ومصير الأنسان تثيـره  دعوات  " ان العراق  جزاءً  مـن الأمـة الأسلاميـة  مقرونـاً  بفرض شرائعها  ومعتقداتهـا  السماويـة والوضعيـة علـى غيـر المسلمين ’ ولا زالت  جروح القمـع الديني  والمذهبي  والأبادات  الجماعيـة والألغـاء التام للآخـر قائمة وبأكثر وحشيـة حتى اللحظـة ’ يعاني منهـا المسيحي الذي اضطره الأرهاب الديني على ان يهجرارض اجداده ’ والأيزيدي الذي فقـد اخيراً وبدقائق قليلة اكثر مـن ( 300 ) شهيداً وضعفـه مـن الجرحى وللصابئـة  المندائيين  العريقيين على هـذه الأرض لـم  يتبقى  منهـم  سوى  بعض المئآت  وربمـا  العشرات ولليهودي المكون التاريخي ليس اكثر مـن (30 ) عجوزاً ناهيك عـن الأرمن الى جانب الصراعات التاريخية والدمويـة بين المذهبين الرئيسيين في ذات الأسلام ’  ان العراق يجب ان يتخلص نهائيـاً مـن العقـدة المدمـرة لأنانيـة وضيق افـق الأكثريـات المنهكــة لكيانات المكونات الأضعف . 
الخبـز والحريـة والمساواة :  هـل  ستتحقق لمجرد  انهـا  امنيات جميلـة  واهداف  انسانيـة ساميـة ... ؟  ام ان طريقهـا  طويـل ملتـو مكلفـاً معبداً بالتعقيدات والعثرات وتراكـم السلبيات وفقدان الثقـة  بالآخـر ’ ومزروعـة بأخطـر مصائـد قـوى الشر والفتنة الى جانب اختراقات شرسـة لقوى اقليميـة ودوليـة لا ترغب للعـراق خيـراً ولا تسمح لـه بطريق  ينقذه مـن واقعـه المآساوي ’ ولـم يبقى امـام اهلـه المشتركين فيـه حاضراً ومستقبلاً الا ان يبداء مـن نقطـة الصفـر التي يجب ان يبـداء فيهـا كـل مكون في كشف وفهـم هويتـه ضمـن محاولـة جديـة فـي فهـم  هويـة الآخر وتقبـل  خصوصيتـه  ثـم يشترك  الجميـع فـي اعادة كتابـة تاريخهـم المشترك صحيحـاً والذي كتب خطـاءً  مشوهـاً منحرفـاً  فـي ازمنـة  متأخـرة مـن مسيرة  وجودهـم ’ وفيـه  يبحثون عـن الهويـة الحضاريـة والثقافيـة لهم وجذور وصلات النسب فيما بينهـم وكـل يدعم جهـد الآخـر فـي تحقيق ذاتـه وبلورة كيانـه  طريقـاً امثلاً للتوحـد الأنساني ’ العربي  يفهـم على  انـه جـزاءً مـن المكون الوطني وليس الكـل ’ ولا يمكن لـه ان يكون كاملاً  خارج  وجوده الجغرافي والبيئـي  والحضاري  والتاريخي ... وهكذا يجب ان تفكـر وتعمـل جميع  مكونات العراق الآخرى ’ ومـن ذات  نقطـة الصفـر تبداء  مواجهات الوعـي وتحرير الأنسان العراقي مـن هـوة  الجهـل والتخلف  والفقـر والخوف والضعف والتردد وعبثيـة الدوران غيـر المجدي خلف انظمـة وقيادات الهزائـم  والأنتكاسات  والفتـن وجلد  حاضـر الناس واستعباد مستقبلهـم قبـل ولادتـه ’ احيـاء الأرادة الجمعية عبـر مؤسسات عملاقة مؤثـرة مستقلـة لمنظمات المجتمـع المدني واطلاق المبادرات الخلاقـة امام المثقفين الوطنيين مـن اجـل انعاش واحياء الثقافـة الوطنيـة والأنسانيـة عبـر اعادة كتابـة التاريخ الوطني المشترك بين جميع المكونات العراقيـة وترسيخ الجراءة والشجاعـة الواعيـة لنقـد الأوضاع والحالـة العراقيـة بمجملهـا ’ ورفـع القذارات الماضويـة عـن وجههـا واعادة صياغـة الجوانب المشرقـة مـن تاريخ وحضارات مـابين وحول النهرين الخالدين ارتباطـاً وطنيـاً  تتعايش فيـه هويات وخصوصيات  جميع المكونات فـي اطار مؤسسات دولـة ومجتمع قطـع مشروع دمقرطتـه شوطـاً مقنعـا على طريق العلم والتقنيـة والمعرفـة والوعي ووفـرة الخبـز والحريـة والمساواة .
امـراً مهماً ’ ان يتسلح الجميع بالثقـة والمحبـة والتسامح والأخاء والجراءة الواعيـة على فهـم العلاقـة الجدليـة بين الوحـدة الوطنيـة وعلاقات المكونات الأجتماعيـة حـول القيمـة المقدسـة للأنسان ’ حيث لا يمكـن الأقتناع بالظاهـر مـن تقاسيم  الوحـدة الوطنيـة  التي تحمـل في جوهرهـا  انفصالاً  وتمزقـاً روحيـاً ونفسيـاً  ومعنويـاً وتدميراً فضـاً  لقيمـة الأنسان  وآدميتـه  ’ فالوحـدة  الوطنيـة الحقيقيـة  تبـداء حيث  تنتهـي كـل  اشكال وآثار المظالـم والأكراه واساليب القوة والعنف ... وحيث يمتلك كـل مكون عراقي كامـل حريتـه فـي تقرير مصيـره وطبيعـة علاقاتـه  بالمكونات  الآخرى على اساس متين مـن الثقـة  والمنافع على ان تكون القيمـة  الأنسانيـة والوطنيـة للأنسان مصونـة محترمـة مقدسـة داخـل اطار كـل مكون .
ويبقـى الخبــز الكريم  والحريـة والمساواة  وحـق الأختيـار والأفق الديموقراطي الواسـع الطريق الأنجـع امام مكونات المجتمـع العراقي .
10 / 09 / 2008

419
القضيـة الكرديـة كمـا افهمهـا واتمنـى لهـا ...

حسن حاتم المذكور

مـن بين الحقائق التاريخيـة والحضاريـة  التي  ليس  بالمستطاع  الغائهـا  ناهيك عـن تجاهلهـا هـي حقيقـة كردستان ـــ جغرافيـة وبشــر ـــ  ورغم قسوة العدوان وهمجيـة  التمزيق والألغـاء ’ استمرت  تدافـع عـن كينونتهـا كيانـاً قوميـاً لـه مكانـه الطبيعي بين الحقائق الآخـرى ( دول وشعوب العالـم والمنطقـة ).
ان الواقع الكردي المآساوي هـو تحصيل حاصـل  مؤامـرة تاريخيـة دوليـة اقليميـة  محليـة سافلـة اصبحت عبئـاً مـؤلمـاً ’ ليس على شعب كردستان فحسب ’ بـل وعلى شعوب المنطقـة ’ حيث كـل شـي يبتـداء خطـاءً  تبقـى نتائجـه اخطـاءً  مؤذيـة ’ لهـذا السبب يمتلك الشعب الكردي الحق فـي ان يضـع قضيتـه علـى طاولـة الحق والعدل ليسترجع حقوقـه وبكـل الطرق المشروعة والممكنـة لأنـه وفي جميع الحالات فـي وضـع الدفاع عـن القضيـة والنفس ’ والى جانب الأساليب السلميـة حمـل الشعب الكردي السلاح وقـدم الضحايـا ’ وبدعـم كـل القوى الخيره عالميـاً واقليميـاً ومحليـاً استطاع  ان يحقق  واقعـه المميـز ( الواقع الفدرالي ) على صعيـد العراق على الأقـل ’ والذي سيكون مستقبلاً نموذجاً رائـداً وخطـوة لا يمكـن القفز عليهـا ’ بـل يجب ترسيخها وتطويرهـا بالنسبـة لشعب كردستان المجـزاء بيـن اربعـة دول .
اشكاليات لا يمكـن تجنبهـا : ما يطلق عليهـا المناطق  المتنازع عليهـا بين اجزاء كردستان والدول التي تجاورهـا ’ هـي مشكلـة معقـدة لا يمكن للشعب الكردي ان يتجاوزهـا بسهولـة ’ قضيــة ( مأزق ) كركـوك مثلاً سيواجهـه فـي تركيـا وايران وسوريـا  وخاصـة فـي المراحـل المتقدمـة مـن نضاله مثلمـا  يحصـل الآن فـي العراق ’ وتلك اشكاليـة تاريخيـة وجدت القضيـة الكرديـة  وقضايـا شعوب المنطقـة ذاتهـا وجهـاً لوجـه امامهـا ’ حيث لـم تكن كردستان ومنذ امـد بعيد دولـة مستقلـة لهـا حدودهـا وسيادتهـا  وحتى ثقافتهـا ’ كانت اقرب الـى كيانات عشائريـة وتجمعات مدنيـة اغلب مراحلهـا في حالة الدفاع عـن النفس في مناطقهـا الجبليـة ’ تابعـة جغرافياً وثقافياً واحياناً لغويـاً لدول ومراكزحضاريـة وثقافيـة ومندمجـة معهـا ’ لهـذا السبب اختلطت وتداخلت المناطق والمدن التي تتوسط كردستان الطبيعيـة والدول المجاورة واندمجـت شعوبهـا مـع بعضهـا وتعايشت داخلهـا ولم تفكـر يومـاً او على الأقـل ما كان ملحـاً ان تتسائل  تلك الشعوب عـن هويـة او انتمـاءً خارج واقعهـا الحياتي وعذاباتهـا اليوميـة وليس معنيـة بالتاريـخ بقـدر حاجتهـا للأمـن والأستقرار والخبـز .
فـي مراحـل متقدمـة لنضال الشعب الكردي ارتفـع فيـه سقف المطاليب بحقوقـة المدنيـة والجغرافيـة ضمـن فدراليـة او كونفدراليـة او حسـم الأمـر فـي دولـة مستقلـة ’ فـي هذه الحالـة سيواجـه وكذلك شعوب المنطقـة مشكلـة المناطـق المتنازع عليهـا ( كركوك الآن مثالاً ) ’ وعلى تلك المشكلـة وطرق معالجتهـا وحلهـا تتوقف مصائر شعوب ومستقبـل اجيال ’ ففـي  الواقـع الراهـن ’ دوليـاً واقليميـاً ومحليـاً’ لـم  يكن للعنف مكانـاً على طاولة حلول تلك الأشكالية ’ والذي يحاول ممارسته سينتحـر قبـل ان يقتـل عـدوه المفتـرض ’ وحتـى شعوب المنطقـة ومنهـا الشعب الكردي والمكونات العراقيـة الأخـرى تعلمت مـن تجاربهـا الداميـة الكثير وليس على استعداد فـي التضحيـة بمكاسبهـا ’ الشعب العراقي وبجميـع مكوناتـه يتطلع الى الأمـن والأستقرار والأزدهار والحريات  الديموقراطيـة والتقـدم ’ كذلك  الشعب الكردي  يرغب فـي استعادة  ثقافتـه وحضارتـه  ومكانتـه التاريخيـة  داخـل  مدنـه ’ وليس هناك رغبـة وحاجـة   للصعـود الى الجبـل ليلبس مـرة اخرى ثياب العشيرة وشيخهـا  وسلطانهـا وآغتهـا  وقائـدهـا  ’ ان المدينـة  اصبحت هـي الأقرب اليـه والى  طموحاتـه  القوميـة والوطنيـة ’ ولم  يعـد  الجبـل بيتـاً آمناً ’ لهـذ ا ارى ان حل  تلك  الأشكالية  لا يمكن ان  يكون خارج اطاره الوطني والأنساني والمصالـح المشتركـة ’ ان الأمر يحتاج الى الصبـر والثقـة والتقدم والأعتمـاد على وعـي الشعوب وثقافتهـا الديموقراطيـة  وتطورهـا العلمـي  والتقنـي ومستواهـا  الأقتصادي ’ وليس على الأتفاقات والمساومات والأبتزازات الفوقيـة داخـل الكواليس المغلقـة والتي تتحكـم في نتائجهـا النهائيـة روابط المصالح الماديـة المشتركـة ’ ان العلاقـة المشتركـة بين المليونير العربي والكردي او التركماني والكلدواشوري ’ هـي اقوى وارسـخ  بكثيـر مـن علاقتهمـا مـع كادحـي قوميتهـم وطائفتهـم ومذهبهـم وحتى حزبهـم ’ انهـا المصالح الماديـة بكـل ما لهـا ومـا عليهـا ’ الشعوب تبقى فـي جميـع الحالات تجتـر مآساتهـا وعذاباتهـا فريسـة مزمنـة للجهـل والفقـر والأوبئة ’ وهـذا الحال سوف لـن يستمر طويلاً ’ فأن  فيضان الديموقراطيـة والتحرر والأخاء والسلـم والمساواة يجتـاح مـواقـع المنتفعين مـن الفتنـة التاريخيـة الغبيـة .
الطـريق الأسلـم : تلك وجهة نظر شخصيـة لـم ادعي فيهـا امتلاك الحقيقـة وربمـا حـتـى جـزاءً منهـا ’ انـه مجـرد رأي وامنيات .
لـم يعـد  طريق الشعب الكردي  فـي التحرر والديموقراطيـة  واعادة  بنـاء وتوحيد  كيانـه معبـداً  بالمكاسب والأنجازات فقـط ... انـه لا زال فـي بدايتـه  طويـل ملتـو وشاق ومزروعـاً  بالعثرات  والمصائـد  الأقليميـة والدولية ’ كذلك لم يعـد فيه العنف اسلوبـاً مقبولاً كما لـم يعـد الجبـل صديقـاً اوحـداً اكثـر مـن المدينـة ’ فيمكن على الجبـل ان يقاتـل الكوردي  دفاعـاً عـن النفس وحمايـة المتبقـي مـن هويتـه ’ لكن يرافق ذلك هزيمـة على اصعـدة الثقافـة والمدنيـة  واللغـة ’ وتلك  الجبهـات الحيويـة في حياة  ومستقبل الشعوب لا يمكـن ان ينتصـر فيهـا الا في مواجهاتـه  داخـل المدينـة ’ فداخلهـا فقط  تستطيع ان تنتصـر ثقافتـه  ولغتـه  واعادة  تصحيـح تاريخـه ’ ففي المدينـة وحـدهـا يستطيع ان يكتشف ذاتـه كاملـة ويستعيـد هويتـه ’ فهـو الآن بحاجـة ماسـة الى ( بيشمركـه ) على اصعدة الفكـر والوعي والمعرفـة والفلسفـة والأيديولوجيـة والعلـم والتطور التقنـي .
 الشعب الكردي بقياداتـه السياسية والثقافيـة لـم يتخلص بعـد مـن عقـدة الخـوف التاريخي مـن غـدر الآخـرين ويستعيد ثقته بـهـم او يطمأن الى مصيره بجانبهـم وهـو يسمع قصف الطيران والمدفعيـة مـن الجارين التركي والأيراني ومحاولات بقايـا العنصريين والطائفيين التي تدفـع بـه الى المربـع الأول مـن مآساتـه داخـل العراق ’ لهذا اجد مـن  وجهـة  نظري ’ ان تعويل القيادات الكرديـة على القيادات  السياسيـة الرسميـة  فـي الطرف الآخـر وداخـل نطاق الكواليس المغلقـة ( المنطقـة الخضراء مثالاً ) وفي اطار اسلوب الكسب السريع ولفلفـة الأمـور انتخابيـاً  ودستوريـاً  وتحاصصيـاً وتوافقيـاً وتساوميـاً ’ انـه امـر كـرر فشلـه وهزيمتـه عبر تجربـة عقود مـن النضال الدامي ’ وهـو في افضـل  حالاتـه مجـرد  تاكتيـك آنـي ’ ينمـا قضيتهـم بحاجـة ماسـة الى الصبـر والحكمـة  والأستراتيـج الدقيق على الصعيدين المتوسط   والبعيـد ’ هنـا فـي الأساس معركـة وعـي طويلة الأمـد ’ مواجهات على اصعـدة الثقافـة والتحرر والديمقراطية ’ معركـة دمقـرطـة المنطقـة وكردستان بضمنهـا ’ في تلك المواجهـة يقف الى جانب الشعب الكوردي شعوب المنطقـة برمتهـا ’ لأنهـا معركـة انقـاذ البشريـة وتحرير الأنسانيـة ’ يعنـي  مستقبـل  جميع  شعوب العالم ’ ان محاولات  اضطهاد الشعب  الكردي وتقسيم جغرافيته وشعبـه ومحاولات تدميـر تاريخة وحضارتـه وثقافاتـه ولغته ’ لـم يدفع ثمنهـا الشعب الكري فحسب ’ بـل شعوب  المنطقـة  كافـة ’ لهـذا  تجـد كردستان ومـن مصلحـة  شعبهـا ان تكون طليعـة  معركـة التحرر والديموقراطيـة  والمساواة  فـي المنطقـة والتـي  تبـداء مـن ايقاض الشعوب المحيطـة بكردستان مـن غفوتهـا ومساعدتهـا على استرجاع وعيهـا لحقيقتهـا والحقيقـة الكردستانيـة بالذات ’ وسيكون رأس رمـح تلك المواجهات التاريخية هي في دمقرطـة ايـة بقعـة في كردستان تتوفـر فيها تربة وشروط زراعـة الديموقراطية ورعايتهـا  وحصاد ثمارهـا  وتوضيفهـا  لدعـم الأستراتيجيـة  المشتركـة لشعوب  المنطقـة  فـي تحقيق العدل والمساواة عبـر قبول الآخـر وفهمـه ودعـم حقوقـه .
علـى الصعيـد العراقـي : ان بضاعـة العنف والأستفزاز اصبحت كاسدة مضـرة غير مرغوب بهـا شعبيـاً ولـم يعـد العراق سوقـاً يستوعبهـا ’ فليس هناك اشكاليـة مـن التعقيد لا يستطيع العراقيون حلهـا اذا ما تركت المبادرة بيدهـم ’ كذلك ليس هناك مبرراً لتحميل الواقع المتشنـج اصلاً مزيداً مـن التعقيد والعداوات والكراهية بين العربي  والكردي او احدهمـا  مـع التركماني  وغيـره ’ ولـم يكن التصعيـد  يومـاً قـد اعطـى ثمـرة نافعـة لهـذا او ذاك ’ اننـا نعيش الآن مرحلـة واجواء  وظرورات يفرضهـا  واقعنـا  والواقـع الأقليمي والدولـي ’ لا تسمح  اطلاقـاً ان  تجعـل مـن العراق مختبـر اً لتجريب الشحنات  القوميـة  والطائفيـة  والعنصريـة او مزبلاً لتجميع غسيـل بلاليـع التصعيد والتشنج والعنجهيات الناريـة ’ الأمـن والأمان والأستقرار والأزدهار وترسيخ الثقـة  بمستقبل العلاقات  بين مكونات المجتمـع العراقي الى جانب الحريات الديموقراطيـة  والحقوق المدنيـة للفرد  والمراة  والطفـل  والمساواة  بين الجميـع ’ هـذا ما يحتاجـه  وبشكل ملـح  كـل مـن الكردي  والعربي والتركماني والكلدواشوري والأيزيدي والكورد فيلي وغيرهم ’ مـا يحتاجـه فـي البصرة والعمارة والناصريـة وبغـداد والرمادي  والموصـل  وكركوك  واربيـل والسليمانيـة وفـي اجواء السلم والأخاء والحريـة والمساواة فـي وطـن يحترم الحق الكردي ويضمـن مصير التركماني والأيزيدي ويصالـح المهجـر والمهاجـر والمؤنفـل ويعيـدة  مكرمـاً مهمـا  كان دينـه وقوميتـه ومذهبـه  ومعتقده ’ وطـن  يعالـج جروح  مكوناتـه  ويجبـر خاطـر ذاكرتهـم ويخلـد ضحاياهـم ويعوض متضرريهـم ويعزز ثقتهـم بـه وببعضهـم .
ان مـا حدث قبـل ايام فـي تظاهـرة الكراهـيـة داخـل مدينـة النجف الأشرف ’ كان مقرفـاً ارعنـاً كريهـاً يدعو الى التقـزز والأستنكار ’ انهـا محاولـة سيئـة  لخلفيات  تفتـح جروحـاً اضافيـة  فوق جروح تنتظـر علاجهـا بمصـل الثقـة والتسامـح ومحاولـة فهـم الآخـر والجهـد المشترك مـن اجـل البنـاء ’ كذلك توجيـه الأنذار الى قوات البش مركـه  لمغادرة  معسكراتهـا  في خانقيـن خلال ( 24 ) ساعـة  كان ايضـاً  يحمـل استفزازاً غير ظرورياً ’ حيث كان  بالأمكان ان تدخـل  قوات الجيش العراقي  لمطاردة  الأرهابيين وهـذا  مـن حقهـا لكـن بطريقـة تجعـل اهالي مدينـة خانقين وقوات البش مركـة على استعداد للتعاون مـع القوات الحكوميـة ودعمهـا معنويـاً ولوجستيـا ’ وهـذا ما يتمنـاه الجميـع مستقبلاً .
القضيـة الكرديـة كمـا افهمهـا واتمنى لهـا : انهـا قضية عادلة ’ ينبغي على الضميرالوطني والأنساني ان يقف خجـلاً امامهـا ... اوجاعهـا  مآساتهـا  تحمـل بصمـات  مؤامـرة  دوليـة اقليميـة  سافلـة ’ امـة تشبـه غيرهـا لكنهـا انتزع  منها شروط كينونتها تقسيمـاً ظالمـاً لجغرافيتهـا وشعبهـا وتاريخهـا وحضارتهـا وثقافتها ولغتهـا  وموروثهـا فـي التقاليد والعادات والقيـم ’ قضيـة تمتلك  الحق ومثلمـا حافضت على هويتهـا جريحـة لهـا الحق ايضـاً ان تستعيد كامـل حقوقهـا وشروط  كيانهـا امـة مستقلـة مسالمـة منتجـة بين الأمم ’ ولا اعتقـد ان الشعب الكردي يطالب بأكثـر مـن حقوقـه المشروعة  وليس مـن تقاليده روح العدوانية والكراهيـة والبحث فـي مستنقـع الثأرات عـن مبررات للأساءة الى الغيـر ’ وان قضيتـه مـن حيث قـوة العدل والحق والأنسانيـة تستطيع ان تخوض معركـة  ثقافتهـا  وتاريخهـا  وحضارتهـا  ولغتهـا وهـي  قادرة على كسب شعوب العالم والمنطقة منها بشكل خاص ’ فالحق يناصـرالحق والعدل يدافـع عـن العدل والأنسانية لا يمكن تجزأتها ’ وهنا اكـرر بأن رأس  رمـخ حـربـة تلك  المواجهات المشروعـة هـو الفكـر والعلـم والديموقراطيـة وضمـان حقوق الأنسان ومستقبل  الفرد  والمـرأة  والطفولـة ’ وهنـا علـى شعب كردستان  وطليعتـه على اصعـدة  السياسـة والثقافـة ان لا يرفعوا غير هـذا السلاح الأنساني المؤثـر ’ وهـم بحكـم مظلوميتهـم ومشروعيـة حقهـم مؤهلين ان يقودوا شعوب المنطقـة ( مثالاً رائـداً ) نحـو التحـرر والديموقراطية .
خـاتمــة : في الوقت الذي نطالب فيـه شعب كردستان وعلى جميـع المستويات فـي ان يمسك بقناعـة وايمان فـي خيـط المودة  والتسامـح والأخـوة  والحرص على سلامـة  العراق ومستقبـل شعوبـه ’ فأي معنـى اذا مـا حاول  الآخـر قطـع الخيط  مـن جانبـه وتركـه  بيد الكـورد وحدهـم  يسحبوه فـي فراغ  مـن الأحتمالات غيـر المتوازنـة والخطـرة فـي دوافعهـا ونواياهـا ونتائجهـا ’ وهنـا على حكومـة المركـز ’ ان تكون اكثر حرصـاً مـن جانبهـا على  الأمساك  بذلك الخيط المصيري وجادة فـي تمـزيق صفحات المآسـي والكوارث التاريخيـة عبـر الصدق  والأستقامـة  النوايـا المخلصـة  فـي رعايـة  مباديء  الفدراليـة والعلاقات  الوطنيـة والأنسانيـة الراسخة بين الشعبين العربي والكردي وبينهما والمكونات الأخرى للمجتمـع العراقي فـي اطـار مـن المباديء والقيم الديموقراطية والحريات والمساواة بين الجميع ’ وان لـم تكن باخـرة الثقافـة الوطنيـة والوعـي الأنساني والثقـة العاليـة فـي المستقبـل  العراقي الأفضـل  دائمـاً  صلبـة  متماسكـة ’ فسيغـرق الجميـع  وهـذا  يجب الا نسمـح بـه جميعـاً ...
01 / 09 / 2008

420
التـرهـل  السيـاسـي   


  حسن حاتم المذكـور

استذكر هتا جنـرالات الحرب العالميـة الثانيـة فـي الأتحاد السوفيتي ــ سابقـا ــ بعـد ان  تجاوزوا السبعينيات مـن اعمارهـم ولم يتبق مـن عافيتهـم سوى  تواريـخ ورتب ومداليات  تجاوزت معناهـا ولم تعـد تعني شيئـاً لغير جيلهـا الذي يتناقص ’ يحملوهـا على صدورهـم وفوق اكتافهـم وذاكرتهـم كالطواويس المحنطـة ’ واذا ما حضروا مهرجانات اواحتفالات في مناسبات تاريخية كذكرى تأسيس الحزب او ثـورة اكتوبر الأشتراكية ومولـد لينيـن ’ تجمعهـم  سيارات الدولـة او الأسعاف ان كان بعضهـم راقـداً فـي المستشفيات او المصحات وكثير منهـم  يجلبهم الأقارب والأحفاد بعربات العجزة’ يرتدون بدلاتهـم العسكرية مثقلة بالرتب والمداليات والأوسمـة الأضافية ’ واذا مـا تحدثـوا الى بعضهـم او مـع مـن يجالسهـم فلا يعرفون غيـر تكرار المفردات العسكرية كالأوامر والطاعة وروح التوجيهـات الحاسمة والتعالي الأبوي على الآخرين واسهالات النصائح الهرمـة ومـا يتذكرونـه مـن بطولات لا يمكـن للواقع الراهـن الا ان يضعهـا فـي متحف الأعمال الوحشيـة وبشاعات  ابادة الآخـر’ انهـا الخلفيات الكريهـة للحـروب ’ ودائمـاً يستشهـد  بعضهـم فـي الأخـر في نمـط مـن الطاعـة الساذجـة واللاتركيز ’ ولم يكن  دورهـم في المناسبات الا رمزيـاً  او مجاملـة وهـم فـي حالـة انهـاك دائـم ومعنويات غافيـة .
الأمـر هنـا يذكرنـي بحالـة الترهـل الفكري لبعـض دينصورات السياسـة العراقيـة ’ انهـم اكثـر بؤسـاً مـن تلك الجنرالات التي ذكرتهـا ’ مـع ان تلك الجنرالات يملكون على الأقـل  بعض المواقف المشرفـة وطنيـاً وقوميـاً ’ امـا  جنرالات السياسـة العراقيـة ’ فهـي  تتعكـز علـى تضخيـم  الأوهـام  والأعتـزاز المتصلب بالذات والمواقف  التاريخيـة  الطارئـة  يشحنونهـا  بالأضافات والأفتراضات  وكـل اخـذ  النسيان منهـه مأخـذه ’ يفتعلون بطولات وتضحيات او ينتحلوا حصـة مـن مآثـر غيرهـم ’ امـا الوجـه الآخـر لماضيهـم والمحطات الكريهـة مـن  تواريخهـم وبعض مواقفهـم ’ فيحاولون تجاهلهـا ويطالبون الآخـر ان يتناساهـا معهـم ليحشوا فـي ذاكرتـه الوجـه الآخـر الذي يرغبـوه مـن شخصيتهـم المستنسخـة ويجهدون لتغطيتهـا تحت اكـوام مـن المبادرات والمقالات والبحـوث وترأس المنظمـات ولا يخلـع بعضهـم عـن ارثـهم السياسي او الثقافـي  اوتصدر المسؤوليات  فـي الدولـة  والمجتمـع  الا الموت ’ لأنـه المـؤسس والقائـد ( الظرورة دائمـاً ) والمرشـد التاريخـي وهـو ايضـاً روح اللـه ومهجـة الوطـن وبهجـة الشعب وبدونـه وبـدون الورثـة مـن سلالتـه فلا معنـى للحـزب ولا كرامـة للبلـد ولا مستقبـل للسياسـة والثقافـة ’ واذا مـا جاملهـم البعض انتهازية او رفقـاً بنهاياتهـم البائسة ’ فيصدقون الأمر ويحاولون القفـزعلـى ظلهـم اسـاءة للآخرين ’ واحياناً تتضخـم عندهـم  ( الأنـا  او  النحـن )  فيشكلون حلقـة مغلقـة  حـول الذات والجماعـة او يصبحـوا  ورشـة لصناعـة الأدعاءات واجترار الأوهـام والأفتراضـات غسيلاً يدفـع ثمنـه الواقـع احيانـاً ويلحق الأذى بأجيال غيـرمعنية بأرهاصات ماضيهـم وتخريفات حاضرهـم ’ يحالفهـم الحظ احيانـاً فيجدون بعـض الدينصورات مـن جيلهـم وقـد رفعــه بؤس العمليـة السياسيـة القائمـة وسؤ حـظ الناس  الى مـواقع سياديـة فـي موسسات الدولـة والمجتمـع  فيتجمعون حـول كورتـه لشفط  مـا تجـود  بـه التزاماتـه الأدبيـة والأخلاقيـة  والأنسانيـه احيانـاً  او ( شبيـه الشـي منجذبـاً اليـه ) وهكذا  يواصلون البحث  عـن اخـر.. وآخـر حتـى  يجدون ايديهـم وبدون تحفظ فـي جيوب هـذا السياسي وذاك المحنـك القادم مـن ازمنتهـم ايضـاً ’ وبدون تعفف او حـذر مـن ان يجدوهـا فـي جيب مـن هـو متهمـاً بالفساد والأختلاس والرذائـل وأمـور مخجلـة اخـرى ’ واذا مـا قـدر للمـراء  صدفـه او رغبـة  ان يقترب  منهـم  او يشترك معهم  فـي مشروع  اوطنـي او انساني ’ فلا يحصـد فـي النهايـة الا ضريبـة مكلفـة اخلاقيـاً ونفسيـاً واجتماعيـاً ’ انهـم كمـن ضيـع المشيتين ’ فلا هـم يستطيعون ان  يتخلصوا مـن شخصيـة ماضويـة  مموهـة مرهقـة بالعيوب والأخفاقات  مبتلـة لا يخيفهـا مطـر التدنـي ’ كمـا انهـم اعجـز مـن ان يفـرغوا ( لأنـا والنحـن ) مـن قيـح اورامهـم او يخففـوا مـن توتر انتفاخهـم ليعاملـوا الآخرين بمـا  يستحقوه ’ وأن كان الأمـر مشكلتهـم ’ فأن الآخـر لا يستطيع تجنب دفـع ضريبتهـم بهـذا الشكل او ذاك ’ ان الآخـر بالنسبـة لهـم هـو : امـي متخلف لا يحترم قـواعد الرفع والنصب والجر مهينـاً اصول اللغـة العربيـة الجميلـة ’ او انـه لا يعـرف التاريخ النضالـي  ولم يلتقونـه في السجون والمعتقلات والمنافـي ’ ثـم مـن هـو وايـن كـان يـوم كـانوا !!! ؟ ويضربون امثلـة اغلبهـا يفتقـر الى الأمانة عـن تواريـخ ومواقفـاً تميزهـم عـن الآخرين ’ لا يهـم ان كان اغلب تلك الأدعاءات واهيـة او صحيحـة فمن اين يجـد المراء  فائض الوقت ليبدده  فـي البحث والتحقيق عنهـا  فـي ازمنـة اجيـال رحـل اغلبهـا ومـراحل كان اكثـر حصادهـا  حصرمـاً ’ انهـم  يحاولون  تمرير الواقـع العراقي الجديد عبـر ثقـب  ابـرة مفاهيمهـم وقناعاتهـم  ومنطلقاتهـم التي لم  تحاول على الأقـل مغادرة مـربع الأنتكاسات  والهزائـم ’ ولـم  يستطيعـوا استيعاب القفزة  النوعيـة وحـرق المراحـل  للواقـع العراقي  ويفتقرون للعافيـة  الفكريـة والمعرفيـة  التـي تجاوزت الأيديولوجيات المحنطــة .
انـا هنـا لا ارغب التعميم اطلاقـاً ’ مـع ان الحالـة  تثيـر الفـزع احيانـاً ’ فهنـاك كوادراُ مـن حيث الحيويـة والقدرة الأبداعيـة ورغبـة التحول وتغذيـة الوعـي والأدراك وتجديدهمـا واستيعاب الواقـع والتفاعـل معـه لأنتاج  الجديـد المثمـر حلولاً ناجعـة  لمعالجـة  الأزمـات الحاصلـة  ودفـع عمليـة التحرر والديموقراطيـة وقيـم العدل والمساواة داخـل المجتمـع العراقي الى الأمـام ’ وحتـى لـو اختلفنـا مـع بعضهـم في تلك النقطـه او ذاك الجانب لكنهـم يبقون رواداً ونجوماً اجتماعية تـزيل ضباب المرحلة عـن بصيرة اهـل العراق ’ انهـم تراث يصـل  بين المشرق مـن الماضي مـع  نظيره فـي الحاضـر ’ لكـن هـذا السمـو وفـي  جميع الحالات لايمكـن لـه ان يكون شفيعـاً للمترهليـن .
30 / 08 / 2008

421
اعتصـام بـرلين :  وطنيـة بلا رتـوش ...

حسن حاتم المذكور
الرقاب العراقية التي قطعت والتي تنتظـر داخـل سجون الأسـرة السعوديـة ... حركت الضمائر وحتى نصف الميتـة منهـا ’ الأمـر بكـل بساطـة  يتعلق بعمليـة  ذبـح لأخـوة عراقيين عـزل  داخـل السجون السعوديـة ’هناك  مـن تـم ذبحـه والعشرات  ينتظرون ’ فقط لأنهـم عراقيون ’ او ربمـا لأن بعضهـم ينتمون الى مـذهب لا يروق  للفكـر الوهابي ’ انهـا جريمـة وحشيـة  تضرب الضميـر الأنسانـي فـي العمـق ... انهـا جرحـاً مهينـاً للشرف العراقي ... اين ضميـر الدولـة العراقيـة بحكومتهـا التي اعتقدنـا خطـاءً على انهـا ستمثـل شعبهـا ... ؟  فـي ايـة مقبرة  لللامبالات تـرقد امنـة مطمئنـة وفـي ايـة حالـة مـن التحلل والتعفـن هـي .. ؟  واين هـو ضميـر الشارع العراقـي المسروق  والمؤمـم  والمغيب ... ؟  ايـن هـم اصحـاب مآثـر المسيرات المليونيـة ... ؟  الكـون الذين ذبحـوا والذين سيذبحـون لا يشكلون مكسباً سياسياً دسماً واستعراضاً ابتـزازياً ملفتاً للنظرفي كواليس التحاصص والتوافق والتراضي ... ؟ واين هـي احزاب  العمليـة السياسيـة ولجنـة  تنسيقهـا وواجهاتهـا الرقميـة فـي برليـن عندمـا  صـرخ واستغاث فيهـا المستقلون مـن بنات  وابنـاء الجاليـة العراقيـة  اعتصامـاً امـام  السفارة السعوديـة فـي برلين ... ؟ كان بينهـم المعوق والمريض والمرأة والطفـل والقادمون مـن مسافات بعيـدة لينالوا شرف المساهمة في الدفاع عـن اخـوة لهـم فـي العراق مهددين  بالذبـح داخـل السجون السعوديـة ’ وليدافعوا مـع اخوتهـم  فـي برلين عـن كرامـة  الوطـن والمتبقـي مـن سيادتـه التي تذبـح  هنـاك  تمامـاً  بجـوار الكعبــة وبسيف عـاهـر الحرمين الشريفين .
وطنيــة بلا رتـوش ... وطنية بنقـاء دمـوع ايتام وارامـل الضحايا ’ وطنيـة لا تطلب اجـراً ولا مكسباً ولا صـوتـاً انتخابيـاً ’ انهـا الغيـرة العراقيـة عندمـا تتفجـر مواقفـاً وطنيـة وانسانيــة .
ونحـن فـي مكان ووقت الأعتصـام اتصـل احـد السجنـاء في السعوديـة ( السيـد ايــاد ) تلفونـاً تحدث مـع الأستاذ  احمـد مهدي الياسري ’ بالتأكيد  اراد  وبأسم  اخـوانـه  في السجن ان يشكر المعتصمين تضامنـاً معهـم او يشكـر العراق لا زال حيـاً واقفـاً بجانبهـم ’ والوطـن الذي لـم تجـف غيـرة الخيرات والخيرين على  جبينـه ’ بالتأكيـد  فـرح  وبشر اخوانـه  في السجـن ’ ان هناك  اخـوة  لهـم  في برلين يتضامنون معهـم وان العراق لا زال بألف خيــر .
تكلـت معـه  مـع الأخ السجين  ايـاد شخصيـاً  ونحـن معتصمون ’ قال وكان صوتـه  شجاعـاً  " سلم النـه عاى كـل الأخـوة  وبلغهـم  تحياتنـا  وشكرنـا ’ نحن الآن اقوى مـن سيف الذباح السعودي لأنكـم معنـا ’ لا يهمنـا الآن مصيرنـا يكفـي ان العراق معنـا واهلنـا يتذكرونـا "  شعرت وهـو يكـرر الشكـر وكأن عبـرتـه محاصـرة بأسباب الحيـف ’ عراقيـاً ينتظـر ذبحـه وحيـداً بعيـداً عـن اهلـه ووطنـه . كذلك شعرت وكأن دمعـة بحجـم العراق سقطـت مـن بيـن جفونـه مبتسمـة لأن الذي بكاهـا واثقـاً مـن  انـه ليس وحيـداً .
اخبـرتـه بأننـا معهـم وسنواصـل دفاعنـا عنهـم واعتصامـاتنـا وضغطنـا الأعلامـي مـن اجـل الأفراج عنهـم او نقـل محاكمتهـم الى العراق وأنهـم اخـوة اعـزاء فـي عيوننـا .
قال احـد المعتصمـون : ان حكومتنـا خائفـه مرتبكـه ( مخنثــه ) ’ التزمت الصمت منتظـراً الأجابـة مـن السيد نوري المالكي بأعتباره رئيساً للحومة ’ ان يقـول واثقـاً ــ لا ــ هـذه تهمة غيـر دقيقـة ’ اننـا معهـم  والعراق معهـم  مثلمـا انتم  فـي برلين معهـم ’ ولأثبـات الأمـر يصـدر قـراراً  فوريـاً شجاعـاً واجراءات تأديبيـة تليق بالعـراق مـدافعـاً عـن ابنـاءه .
مفارقـة مثيـرة للدهشة ’ مـع الأسف كان هناك غياب الواجهات الحزبيـة وارقامهـم في برلين ملحوظاً جـداً ’ وهـذا الأمر مثيـراً للأشمئزاز ... ربمـا لا زالو واهمين ’ بأمكانهـم غـداً وعبـر فتـوة او خطبـة او موعضـة او شفاعـة سيحاولون الأحتيال  فيهـا على ثقتنـا  او اغراءآت  تـدعونـا  ان نشتري الجنـة بأصواتنـا ’ ومثلمـا يتحدثون اليـوم بأسمنا سيحاولون غـداً ايهامنـا وسرقـة اصواتنـا ليكرروا  العبـور على ظهـر مآساتنـا  شعبنـا مـع  قوائمهـم  المغلقـة  الملغمــة ( طـــززز ... ) ... لقـد استهلك  الدجـل والتضليل والنفاق عصـره الـذهبـي دون رجعــة و ( البعير مـا يخفـي حدبتـه )
فقـط  نهيب بالأخوات والأخـوة الذين تخلفـوا عـن الأعتصام لآسباب لا يرغبونهـا ’ ان يكون حضورهـم في الأعتصامات القادمـة مميـزاً .
27 / 08 / 2008

422
الفريق وفيق السامرائي : مجرد سؤال  ...

حسن حاتم المذكور :

الفريق السامرائي : كان مديراً للأستخبارات العسكريـة فـي العراق القديم ’ ومستشار الأمن القومي لرئيس جموهوريـة العراق الجديـد .
فـي مقالـة لـه على  موقـع (  صوت العراق )  بتاريـخ 19 / 08 / 2008 تحت عنوان " قنبلـة  وصاروخ وقمـر ووعيـد " ومـع اهميتهـا واتفاقي  معـه حول اغلب ما جاء فيهـا ’ غير انـه استوقفني فيهـا ما يستحق ان اقف عنـده مذهولاً ’ حيث هناك ثمـة دلالات مهمـة تجعـل القاريء يذهب ويعود معهـا ثم يفقد رشـده في منعطفات مضمونهـا  وربمـا  قـد لا يصـل الى  نتيجـة  والأمـر واحـد مـن الغاز وتعقيدات الحالـة العراقيـة المضطربـة .
يذكـر السيد الفريق في مقالتـه مـا نصـه " ...  بالتذكيـر بمـا فعلت سياسات صـدام بأهلـه وحـزبـه ومحبيـه والمنطقـة " .. هنـا نفتقـد الأشارة الى ما فعلتـه تلك السياسـات الهـوجاء بالعـراق شعبـاً ووطنـاً ... ؟
نتسائل فقط : هـل ان المقابر الجماعيـة على امتداد مساحـة العراق ومجازر حلبجـة والأنفال والكورد الفيلية والدجيـل وجريمة تجفيف مياه اهوار الجنوب العراقي وابادة واجتثاث اهلها الى جانب ثلاثـة حروب مدمرة وحصار كان النظام البعثي المستفيد  الوحيـد منـه ’ وامور اخرى كثيرة ... كـل  تلك كانت مجـرد  هفـوات لاتستحق ان نلوم عليهـا صدام حسين مقارنـة بالأساءة التي الحقهـا بأهلـه وحزبـه ومحبيــه ... ؟  وان السيد الفريق السامرائي ولحـد الآن مقتنعـاً ببهلوانيات صدام وادعاءاتـه الأيمان بالدين والأمـة والوطـن والشعب وفلسطين ’ وانـه فعلاً القائـد والمنقـذ والضرورة التاريخيـة ... ؟
اننـا  مقتنعون جـداً على ان الطريق الذي  قطعـه السيد الفريـق حتى نقطـة  مديـر الأستخبارات  العسكريـة داخـل  ماكنـة الأرهاب البعثـي  كافيـة لأن يكون مـن بين الحزبيين والمحبين وربمـا المعجبين في التاريخ البعثي  والعلاقـة المميزة مـع رئيسـه  صـدام  حسين  بشكـل خاص ’ امـا وجوده  بين صفوف المعارضـة العراقيـة في الخارج  مثلـه مثـل غيـره  فتلك مـن ضمـن الأسرار الخطيرة  التي دفنت مـع المقبور صـدام حسين ’ امـا المتبقـي منهـا فسيكون مـن ضمـن اسرار حصـة رئيس الجمهوريـة السيد جلال الطالباني .
 لا اعتراض ابداً  كمـا لا يحـق للعـراق ان يتدخـل  بمالايعنيـه مـن شؤون وصلاحيات الرئيس خاصـة بعـد ان اصبحت تلك العجائب قـدرة وطنـاً ... كذلك أأوكـــد للسيد الفريق السامرائي ’ بأنـه ليس مسموح  لـي ولغيري  ان نعترض على الأطلاق  في  ان يكون  حضرتـه مستشاراً  للأمـن القومـي لرئيس ( جمهـور ... ) كمـا لـم  نعترض على مـن اصبـح  رئيسـاً هنـا  ووزيراً هنـاك  كـل  مسيجـاً بالمستشارين والناطقين الرسميين والمدراء العاميـن ووكلاء المشاريع والمتخصصين بحبك العقود والصفقات المربحـة السرية منهـا والعلنيـة بعـد ان اصبـح العراق فعلاً كـعـكــه كـل يضـع حصتـه على طاولـة متراسـه القومي والمذهبـي والعشائري والحزبي ’ طبعـاً حسب اصول لعبـة  ديوقراطيـة التحاصص والتوافق والتراضـي فـي تحـديد  منـاطق النفوذ  جغرافيـة  وبشـر وثروات  حيث كـل يملك الحق المطلق انتخابيـاً  ودستوريـاً بالتصرف بحصته مـن العراق’ يكرم منها مايشاء ويشارك فيهـا مـن يشاء ’ انـه طابـو ( مال الخلفوهـم ) .
انـه الوطـن الذي فقـد ملامحـه والشعب المغيب داخـل العـزل القومي الطائفي المذهبي والعشائري ’ انهـا مرحلـة يجب ان يدفـع ثمنهـا العراق قبـل ان يتجاوزهـا .
نتسائل مذهولين : مـاذا يفكـر هؤلاء الذين تحاصصوا العراق بمثـل تلك القسوة والوحشيـة والسفالـة ... ؟ مـاذا يعتقدون فـي  دواخلهـم  وكـم هي ازماتهـم النفسيـة  والأخلاقيـة التي تمزقهـم والخـواء المعنوي الذي يفتك بهـم ...؟  وهـل يعتقدون ايضاً ان هناك ثمـة ثغـرة قد تنفـذ منهـا سمعتهـم الى ذاكـرة المجتمـع العراقي اويستطيعوا  شطب الذكريات الأليمـة عـن ادوارهـم ... ؟ وهـل لديهـم  مجرد  تصور على ان بنات وابنـاء العراق الذين لـم تخدعهـم بهلوانيـات المقبور عـدي صـدام بضيـاع بطاقتـه للحصـة التموينيـة ’ سيصدقون  التخريفات السمجـة للورثـة المدعين ... ؟ وماذا نفسر ادعـاء البعض للديموقراطيـة في وقت يمارسون فيه قتل وعي الأنسان ومداركـه وثقافاتـه وتسائلاتـه ليبقى عاجزاً عن ممارسـة دوره في بناء النوذج الحضاري  للديمقراطية ’ و ليبقى حصاد العراق المتحاصص سخرية زواج حزين لشعب تمت اعاقتـه على ديموقراطية محجبـة حتى روحهـا ... ؟ .
يبدو انهـم  يعرفون اللـه اكثر مـن غيرهـم  وبطريقـة  تناقض صدق الأيمان لأصحاب النوايـا الطيبـة .
مـاذا يعتقد سيادة  الفريق الركـن ... ؟ يبدو انـه  مرتاح  الضمير ومقتنعـاً  بوضعـه افضـل  مـمـن لا وضـع لهم على الأطلاق .
23 / 08 / 2008

423
فـدراليـات ... اليـوم وليـس غــداً !!!...؟؟؟

حسن حاتم المذكور

هـل ان الجنوب جغرافيـة عراقيـة تجمعت فيهـا تاريخيـا الكثير مـن المكونات الأجتماعيـة وكونتـه وهـو لهـم جميعـاً ... ؟  ام انـه محميـة طائفيـة تمتلكهـا بعـض العوائل والسلالات ومـن مذهب واحـد ... ؟
ولـو سألني سائـل وانـا ابن الجنوب : هـل انت عراقـي .. ام شيعـي ... ؟  لأجبتهـه بعفويـة وعلى الفور  ( عراقــي طبعـاً ) .. لأن الجغرافيـة اقدم مـن الدين والمذهب وماركات العوائل المبجلـة واكثرهـا خلوداً .
انـا لا انكر اطلاقـاً حبـي لأمير المؤمنين ــ ع ــ عادلاً حكيمـاً عالمـاً متواضعـاً منصفـاً مضحيـاً ’ وانـه بأختصار كان روح الأسلام التي اغتيلت ورحلت وتركت الأسلام جسداً مشوهـاً ... وكذلك احب الحسين وابكي مصيبتـة يوم عاشورا شهيداً رائـداً مثالاً شجاعـاً رافضـاً قـوى الردة والثورة المضادة فـي الأسلام ... كذلك ومـن القلب احب اهـل البيت قيمـاً وعلمـاً وكبريـاء وعـدلاً وتضحيـة مـن اجـل ان يستعيد الأسلام روحـة ويسترجـع المسلمين الى سراطـه دينـاً سماويـاً بقيمـه وتعاليمـه رحمـة للعالمين ... وكذلك احب اهلي وعشيرتـي ومجتمع مدينتي العمارة واحترم عواطفهـم ومعتقداتهـم وروابطهـم الروحيـة النقيـة مـع أأمتهـم مـن صميم قلوبهـم دون وسطـاء الأخماس والنذور والشفط الجانبـي ... وان ايماني هـذا وقناعتي تلك لا تتعارض اطلاقـاً مـع معتقدات واديان ومذاهب وتقاليـد اشقائنـأ فـي الأرض والتاريـخ والبنـاء الحضاري قبـل ان اكـون شيعيـاً وحتـى مسلمـاً ’ كمـا ارفض قطعـاً ان تكون قناعاتي وايماني ــ كجنوبـي ــ تربـة للكراهيـة والأحقاد والعداوات والفتنـة ـــ اخـوة ان لم نكن في الدين ففــي الخلق ـــ  .
الجنوب بكـل مكوناتـه ’ منكوب  مغدور منهوب تفترسـه افآت الجهـل والفقـر والأمراض ومسلسـل القمـع الدمـوي ... الجنوب غنيـاً بثرواتـه وجغرافيتـه وحضاراتـه وثقافاتـه ومخزونات تراثـه والأكفاء مـن بناتـه وابنـاءه ... الجنوب يحتاج وبشكل ملـح ( واليوم وليس غـداً ) الى الأمـن والأستقرار والحريـة والكرامـة لأهلـه ... ويحتاج الى الأزدهـار وثرواتـه تؤهلـه للتحـرر مـن تـاريخ عاهــة الجـوع  الكافــر ... يحتاج الى الطبيب يعالجـه ويهديـه الى طريق الثقافـة الصحيـة ومعلمـاً يكافـح فيـه الجهل متجسداً في الأميـة والمهندس والفنـي يعيد اعمار مدنـه وقراه والمختصين الجديرين بأعادة بيئتـه الى سابق عهـودهـا وتحسينهـا ... الجنوب يحتاج الى اعادة اعمـار الأنسان ماديـاً ومعنوياً وروحيـاً واصلاح العلاقات واستعادة الحريات والكرامات وتعميـم مباديء  المساواة والأبتعاد بعيداً عـن همجيـة استعباد الأم والزوجـة والأخت والأبنـة ’ امــرأة تعيـد الحياة الى النصف الميت مـن مجتمـع  الجنـوب .
هـذا مـا يحتاجـه الجنوب مثلـه مثـل كـل مناطق العـراق وبشكل ملـح وعلى المديين القريب والمتوسـط .
فـي الأونـة الأخيـرة تجـددت حمـى الحديث واحيانـاً التخريف وتواصـل مشوارهـا حـول فـدراليـة الجنوب ومنهـا البصـرة بشكـل خـاص ’ فدراليـة ( الآن وليس غـداً ) فدراليـة النفط وتهريب الثروات وسرقـة ارزاق الناس واستيراد الأسلحـة والمال والمخدرات واسباب الرذيلـة والفتنـة لتدميـر البنيـة الأخلاقيـة لأهـل الجنوب ... فدراليـة مليشيات العوائـل والسلالات ... فدراليـة تصفيـة العلمـاء والأكاديميين والفنانيين والأعلاميين والصحفيين
وذبح النساء بعـد اغتصابهن وتدميـر منابع العلم والمعرفـة والوعـي والأبداع وكـل مصادرالثقافـة الوطنيـة ... فدراليـة فتـح ابـواب الجنوب ومنهـا البصرة الغنيـة بالنفط بشكل خاص امـام اطماع جارتنـا الشرقيـة ( ويظـل البيت لمطيـــره ... ) .
ان الخمسـة سنوات الأخيرة علمت العراقيين فلسفـة التوقيت ’ اي توقيت المواقف والشعارات ’ ومـن التوقيت نفسـه يعرفون اتجـاه الرياح السياسيـة وفيما اذا كانت المواقف صادرة عـن رئــة عراقيـة ام عـن لسان مستورد مآجـور ’ توقيت المواقف التي يتصاعـد منهـا ( شعـواط ) الفتنـة لا زالت تشكل مشكلـة موقوتـة فـي وجـه المستقبـل العراقـي .
نتسـائـل : مـن وقت السيـد القاضـي وائـل عبـد اللطيف وكتبـة فدراليـة الأمـر الواقـع وخاصـة بعـد التحرير الجزئي للبصـرة ومـدن الجنوب الآخـرى مـن مليشيات الفدراليـات الشيعيـة ’ التحرير الذي جـاء بجهـد جيشنـا العراقي الذي تشكـل اغلبيتـه مـن ابناء الجنوب لكنـه وطنـي يجمـع بين صفوفـه الكثير مـن ابنـاء المكونات الآخـرى .
الفدراليـة مـن حيث مضمونهـا الأجتماعي ’ هـي اكثـر الأنظمـة تطوراً وتحضراً وانسنـة فـي مجال العلاقات والروابط الأجتماعيـة داخـل كيان الأمــة ’ نظام لـه علاقـة وثيقـة بالتطور العلمـي والمعرفي والأيديولوجـي والدمقرطـة المرحليـة الواعيـة الراسخـة فـي تمأسس الدولـة والأقتصاد والسياسـة والفنون ومسـتـو عال مـن الوعي والمعرفـة وانجاز المراحـل الأهـم في مجالات الحقوق والأخـاء والسلـم والمساواة وتحـرير المـرأة والطفولـة مـن دونيـة المفاهيم الظلاميـة واحترام حقوق الأنسان فـرداً وجماعات ومكونـات ’ نظام تلعب فيـة منظمات المجتمـع المدنـي الوطنيـة الديموقراطيـة المستقلـة دوراً رئيسيـاً حاسمـاً فـي التوازنات بين الدولـة والمجتمـع .
مـاذا نتمنـى للمدن الجنوبيـة التسعـة مضافـاً اليهـا مدينـة الثـورة التي تمذهبت بعـد الفتـح المليشياتـي مثلمـا تمذهب الجنوب حصص ومحميات نفـوذ لعوائل وسلالات واحزاب للــه ومنظمات للأمـر بالمعروف محشوة بأجهـزة مخابراتيـة وفـرق مـوت سريـة مزودة بالسلاح والمـال والمخدرات ووسائل التضليل والأستغفال وبارود الفتنـة والتطرف فـي قطـع شرايين الثقافـة الوطنيـة ومصادرة حريات الناس وتعميم الخوف والرعب والمهانـة والذل ليكملوا مـا ابتداءه النظام البعثي  في التنكيل والعزل عنصريـاً وطائفيـاً  لمدن الجنوب العراقي ... هـل نتمناهـا فدراليـات تتصارع على امتصاص عافيتهـا حتى نهايتهـا مليشيات مذهبيـة مسلحـة بسؤ الأخلاق وانعدام الرحمـة تجيش ابنـاء الجنوب وتدفعهـم الى مهالك لعبـة الموت  ليقتـل بعضهم بعضـاً ويستبيح حريته وكرامتـه وعرضـه ’ او يجتث اخيـه فـي الأرض والتاريخ مـن غير مذهبـه ... هـل هـذا هـو الذي يتمنـاه سيدنـا القاضـي وائل عبد اللطيف والأقلام المفخخــة لكتبـة فدراليـة ( اليوم وليس غداً ) الى اهـل الجنوب ومنهـم البصرة بشكـل خاص ..؟ ان يجعلو مـن فقـراء البصرة ومظلوميهـا جوكـراً اضافيـاً الى مآساتهـم وهـم ــ مدومنين على الراسين .. ما شاء اللـه ـــ .’ البصـرة ايهـا السيـد القاضـي والسيد المحافظ والكتبـة الذين يحاورون الآخـر بكاتـم الصوت مـن قبـل دعـاة فدراليـة الشفط قبـل شبـه تحريرهـا مـن تبعيتهـا الفعليـة للجار الشرقـي للمذهب ’ مـاذا حصدت غير الخراب والدمـار ومسلسـل الموت اليومـي واذلال اهلهـا وافقارهـم وتهميشهم وتجهيلهم واستغفالهـم ... اين كان السيد القاضـي وكتبـة الحوسسمـة الشاملـة عندمـا كانت البصـرة فدراليـة مهربــة بأهلهـا ... ؟
جميـل جـداً ’ ان تكون لمدن الجنوب اداراتهـا المحليـة مـن بيـن بناتهـا وابنـائهـا الوطنيين الكفؤيين النزيهين محبي اهلهـم ومدنهـم وجغرافيتهـم عراقيـة مشتركـة بين جميـع اهلهـا .
هـل يتفق معنـا السيد القاضـي : على ان اهـل الجنوب يحتاجون ان يتعلمو القراءة والكتابـة حتى تكون قراراتهـم وقناعاتهـم تقـراء وتكتب ايضـاً ... وان الفـرح فيتامين العافيـة ... والفنون اضلاع الشخصيـة الأجتماعيـة ... وان الجوع هـو ابـو الكفار وتربـة للرذيلـة ... وان النشاط المليوني مـن اجـل تشجير المدن وتحسين البيئـة وتنظيف الشوارع والساحات والملاعب والمدارس هـو مـن الأيمـان ... وان تضليل الناس وتحقيـر حياتهـم واغرائهـم بأوهـام رغبـة الموت المجاني وزيادة حصـة الجنوب مـن الأرامـل والأيتام هـو معصيــة وزندقـة لئيمـة ... وان الأيمـان بلا وعـي حماقـة ... ومـن يدفـع بالناس الى مهلكـة يتجنبهـا ولا يرغبهـا لنفسـه منافقـاً ... ؟
هـل تـرى الجنوب العراقي الآن سماحـة القاضـي ومنـه البصرة بشكل خاص ... اذن لا تجلدهـم بمآساة فدراليـة اليوم ... اليوم .. وليس غــداً  .. فلـن يتحمـل بـؤس واقعهــم اوجاعـاً اضافيــة .
17 / 08 /2008



424
مـن اجــل  كـركـوك  فـقــط ...


حسن حاتم المذكـور
انـي اتجنب الكتابـة حـول بعض الأمـور التي ارى نفسي خارج لعبتهـا وسريتهـا وتعقيداتهـا ونتائجهـا المسبقـة ومـن بينهـا  ازمـة كركوك ’ حتـى لا يكون موقفي مبنيـاً على رمال متحركـة ووجهـة نظري تفتقـر الى الدلائل والموضوعيـة ’ وقـد  لخصت  وجهـة نظري  قبـل  ثلاثـة  اعوام  تقريبـاً  فـي مقالـة تحت عنوان ـــ  اللعـبــة القــذرة  ـــ وكنت  اعنـي مجمـل المخطط  الدولي الأقليمي المحلي الذي ابتـداء  في مجزرة انقلاب 08 / شبتط / 1963 واغتيال  ثـورة 14 / تموز / 1958 ثـم ارتكاب الجرائم  الوحشيـة  بحق  اطراف  الحركـة  الوطنيـة وتهجير وانفلـة واجتثاث  اغلب المكونات العراقيـة  وتعريب  مدنهـا  وقراهـا  ومحاولة  تبعيث اهلهـا وتسليط القـوى العروبيـة مـن عنصريين وطائفيين  ممثلين بحـزب  البعث الدمـوي على مصيرهـا  ثـم اسقاطـه احتلالاً بعـد انجازه لأدواره الخيانيـة .
كـركوك موقتـة لتفجير نفسهـا والعراق او هكذا اصبـح قدرهـا كمـا وجدت نفسهـا دون خيارهـا ’ وان شروط مصيرهـا محكومـاً  بموقعهـا وجغرافيتهـا ومكوناتهـا  وثرواتهـا واطماع  الآخرين فيهـا ’ ان الصراعات علـى مصيرهـا ملتهبـة خارج حدودهـا واهلهـا اصبحـوا مشروعـاً للمـوت اليومي وتهديد الغـزو الخارجـي .
المهجر والمؤنفـل كرديـاً كان ام تركمـانيـاً او كلدواشوريـاً وايزيديـاً وغيرهـم لا زال محكومـاً بالأنتظار المؤبـد والقادم اليهـا تعريبـاً لا زالت تعبث فـي اهوائـه وقراراتـه الضغوطات القوميـة  والمذهبيـة  محليـاً واقليميـاً بكـل عنفهـا المادي والأيديولوجـي ... فتيـل الفتنـة يمسك بـه ويوقت اشتعالـه اولاد الحرام فـي المنطقـة الخضراء .
كـركوك دخلت النفق المظلم للسياسـة بكـل مـا يميز عملتهـا مـن تقاسيم النهـج المخادع للتحاصصات والتوافقات وحمـى الفرهود  وفوضـى الأبتزازات والمناورات والمساومـات  والمزايدات  وتداخـل المصالـح والأختراقات المؤثـرة اقليمياً ودولياً ’ لـم يتفق حولهـا بصدق طرفان على الأقـل مـن كيانات العمليـة السياسية رغـم ادعاءات التوافقات والتحالفات ... الجميـع يخدع الجميـع ويتنـدر على ذقنـه ويكسر ظهـره اذا ما اكمـل العبور عليـه .
كركوك  تبحث عـن هويتهـا  فـي اجواء  التهريـج الفدرالي  وحـق المـدن فـي  تقرير اوضاعهـا  ضمـن العراق الموحـد ’ ولو سألنـا  الكركوكيين ’ الفلاح  والعامـل  والكاسب والمثقف والأرملـة واليتيـم والمهجـر والمهاجـر والمتبقي مـن ضحايـا مجازر الأنفال كرديـاً وتركمانياً وكلدواشوريـاً وايزيديـاً وغيرهـم ’ مـاذا تريدون لمدينتكم وتنتظرون منهـا وتتمنـون لهـا .... ؟
نريـد لهـا الأمـن والأستقرار والأزدهار ولا نريـد ان نتضـور على جغرافيتهـا فقـراً وجهلاً وامراضـاً فـي وقت يعتصـر عافيتهـا مـن يزرع الفتـن والأحقاد والكراهيـة بين اهلهــا .
ـــ الفلاح والعامل والكاسب والمثقف يريدون الوظيفة والسكن والتقاعد والضمان الصحي : ومدينتهـم تستطيـع .
ـــ  الأطفال يريدون الروضـة والمدرسـة والغـذاء والدفتر والقلـم ووسائل الراحـة والنقل : ومدينتهـم تستطيـع .
ـــ الطالب يريـد منهـا الجامعـة والأقسام الداخليـة والتخصص ومراكز الرياضـة والبحوث والأبداع والمنـح الدراسيـة ووسائل التسليـة :  ومدينتهـم تستطيـع .
ـــ المهجر والمهاجـر يريـد منهـا ان تعيـده الى بيته وبستانـه وشجيراتـه وجيرانـه ووظيفتـه  وتقاعـده وتعويضه عـن الأضرار الماديـة والمعنويـة :  ومدينتهـم تستطيـع .
ـــ الذي جاء على ظهـر موجات التعريب والتبعيث وبعـد ان سأم الخطـاء والتجاوز على حقوق الآخرين ’ يريـد العودة الى عشيرتـه  واهلـه ومسقط رأسـه  بعـد رفـع  ضغوطات التطرف القومي الطائفـي ’ واذا رغب البقـاء لأسبابـه الذاتية فليس على حساب المالك الأصلي للدار بـل عليه ان يعالج امـره مـع الدولـة ’ وهـذا بعـد تحريره مـن عـقـدة التاريـخ البعثـي .
اذا مـا تـم الأنسجام  والأئئتلاف  بين مكونات كركوك ’ فلـم يكن هناك  ثمـة اشكاليـة ومبرراً للقلق على مستقبل مدينتهـم ’ انهـم  يستطيعـون  بنـاء حاضرهـم  وضمـان مستقبلهـم المشترك مسبوقـاً  بالألفـة والمحبـة واواصـر الوحـدة والتقاليد الحميـدة ’ ان مصيـر كركوك  يجب ان يكون مسبوقـاً  بحلول انسانيـة  جذريـة وعاجلـة ’ امـا الحلول التي تأتي مرتجلـة ومـن خارجهـا سوف لن تكون حصيلتهـا الا ازمـات وتعقيدات ودمـاء وخرابـاً شاملاً لا علاقـة لـه بمستقبل كركوك والكركوكيين .
مـاذا يعنـي محاولـة  تقسيـم  كركوك  الى اربعـة اقسام ( محميـات )  انتخابيـة ... ؟  المـم يكن تكريسـاً للفرقـة والتشرذم  والتمايز والكراهيـة  والعداوات والأقتتال احيانـاً  وسببـاً مخيفـاً لأختراقات اقليميـة ودوليـة ... ؟  الم يكن الأمر بمجمله كارثـة اضافيـة ... ؟  انهـا ردود افعال بمنتهـى الـبـذاءة  وكمـن يطلق الرصاص ليقتـل ’ لأن القتيـل قـد بسق  في وجهه .
انـا هنـا ليس راغباً فـي افتعال موقفـاً مجاملاً فأصبـح عروبيـاً اكثـر مـن العروبيين او كرديـاً اكثـر مـن الأكـراد  او تركمانيـاً اكثـر مـن التركمـان ’ فقط احترم موقفـي ووجهـة نظري ما دمت مقتنعـاً بهمـا وانـا علـى ثقـة بأن الذين يحاولون فـرض حلولهـم  السياسيـة مـن داخـل كواليس المنطقـة الخضـراء سيصطدمـون اخيـراً بالواقـع العراقـي والأقليمي والدولـي وكذلك بـواقـع مدينـة كـركوك بالذات ’ وليعلـم الجميـع ’ وهـم يعلمون جيداً ’ ان الذي تـم صياغتـه والأتفاق عليـه  داخـل  المنطقـة الخضراء فـي احتفاليـة التحاصص والتوافق ’ سيتـم نقضـه والتنكـر اليه فـي نفس كواليس المنطقـة وبأحتفاليـة مشابهـة ’ لأن الأمـر مـن اساسـه يفتقـر الى الثوابت الوطنية والأنسانيـة وقـد تـم تمريره على النـاس فـي فورة طائفيـة مذهبيـة شديـدة التضليـل ’ وحتـى الدستـور الذي اتفق الجميـع على صياغتـه  توافقـاً وتكتيكـاً خاطفـاً ’ كـل يملك فيـه حصتـه مـن التشريـع فـي الغـاء الآخـر ( ومـن يسوق المطـي يتحمـل ضراطــه  ) .
لكـل مدينـة تاريخهـا وتشابك علاقات مكوناتهـا ومسيرتهـا الذاتيـة فـي تقارب وتزاوج البشر والعادات والتقاليد وتراكـم المصالـح ’ تلك الأمـور مجتمعـة وكثير غيرهـا تشكـل الهويـة المشتركـة للمدن واهلهـا ’ فمثلمـا يوجـد البصـري  والبغداديـة والموصلي  والأربيلي والعمارتليـه ’ كذلك هنـاك الكركوكـي الذي يعبـر بذلك اللقب عـن هويـة الأنتمـاء لمدينتـه ’ فكركوك هـويـة لأهلهـا واهلهـا هويـة لهـا ’ فلمـاذا يحاول البعض تمزيـق تلك الهويـة الأنسانيـة  وتشويـه وجههـا ’ مـع قناعتهـم بأنـه لا يمكـن فـرض واقعـاً بالضـد مـن ارادة اهـل كركوك ’ ويبقى الأمـرفـي  افضل حالاتـه  مجـرد  مزايدات  وابتزازات  ستتحطـم  اخيراً على صخـرة  المكونات  التاريخية للكركوكيين .
كركوك ستقرر مصيرهـ بأرادة اهلها ’ وهنـا يجب احترام الوقت ومنـح اهالي كركوك فرصتهـم ليعيدوا اصلاح الثقـة فيما بينهـم ’ وانـا واثق ايضاً ان اضابيرمستقبل مدينة كركوك موجودة فقط على رفوف المنطقة الخضراء ومن ضمنهـا الأضبارة الأصعب لأهالي كركوك ’ وجميـع الفرقـاء المعنيين بقضيـة كركوك والمسببين لمأزقهـا يعرفـون حقيقـة الأمر ومحـدوديـة  ادوارهـم ’ وان  ردود  الأفعال والتشنجات والتلاعب فـي عواطف ومشاعر بنات وابنـاء كركوك والعراقيين كافـة وتعمـد تمزيق الثقـة فيمـا بينهـم وتجييش انفعالاتهـم ’ فتلك حالات مفتعلـة طارئـة مـع انهـا مؤذيـة بعـدهـا سيسحب كـل ردود افعالـه ويساوم توافقـاً ــ والحبـل علـى الجرار ’ بعـدها يبتلع الشارع فـورة عواطفـه ويجفف عرق مشاعره ويكرر مواجـه خيبـة املـه.
لقـد  تشابكت المصالـح  محكـومـة  بأرادة  المليارات مـن الدولارات واندمجت امبراطوريات المـال  مواصلـة تقاسـم الوطن والمدن والناس والثروات  وصـرامـة  قـوانين التحاصصات والتوافقات والمساومـات والتنازلات علـى طاولـة  المصالحات الوطنيـة بكـل قضهـا وقضيضهـا داخـل المنطقـة الخضـراء ’ ولا يـوجـد بين جميـع الأطراف على استعداد ان يتنازل ويضحـي عـن مكاسبـه  ومصالحـه وامتيازاتـه الحزبيـة والفئويـة والعشائريـة والشخصيـة مـن اجـل كركوك  والكركوكيين ’لقـد احتلت المصالـح  مـواقـع القيـم  والمباديء تمـامـاً ولـم تبقـي عليهـا سـوى رعشات للأستهلاك الأنتخابي او ما شابـه  واذا مـا ثبت عكس ذلك سأعتذر حتماً لأصحاب النوايـا الطيبة .
الشعوب العراقيـة ومنهـا العرب والـكورد محكومـاً عليهـا العيش مـع بعضهـا فـي عراق ما بين االنهرين مثلمـا هـو قـدر دجلـة والفرات والأهـوار والجبال والنخيل والصفصاف ومـن العبث ان تكون تلك العلاقات التاريخيـة المحسومـة جغرافيـاً وبيئيـاً  لعنــة علـى الشعبين  والشعوب  الشقيقـة  الأخـرى ’ يـدفع ثمنهـا العراق  ومنـه كـركوك بشكـل خاص ’ نـدعو اللـه  ان يـزرع  الرحمـة والتروي  ويعزز الثقـة وحسن النوايـا  فـي قلوب  كـل العراقيين  ـــ  اميــن  ـــ
06 / 08 / 2008




صفحات: [1]