اليس ما يحصل لنا هو نتاج افكارنا؟
منذ التغيير الذي حصل في العراق وما تلاها من جرائم بحقنا كثرت الدعاوى والمواضيع المطروحة عما نحن فاعلون تجاه ما نتعرض له من مأسي. وان كانت هذه الدعاوى والمواضيع المطروحة تحمل عناوين مختلفة لكنها واحدة في مضامينها. ان مصيبتنا كبيرة وكبيرة جدا ليس بسبب الاعمال الوحشية التي نتعرض لها (اي بسبب العامل الخارجي) فحسب وانما ايضا بسبب العامل الداخلي والاهم في هذا العامل هو عدم قدرة الاحزاب ان ترتقي الى مستوى المسؤولية لانها تفتقر الى المنطق في التفكير وبالتالي تخرج الاعمال وفق هذا السياق. والا كيف يمكن ان نفسر:
ان لا تجتمع جميع الاحزاب حول طاولة واحدة للحوار والتحدث حول الهموم المشتركة ومحاولة ايجاد الحلول المناسبة.
لماذا يدعون بان احزابهم هي احزاب سياسية. اين تكمن السياسة بدون حوار وبدون اخذ ورد وبدون فكر.
اما على الصعيد العام اي ما يخص الشعب فاننا جميعا ضحية لتربية الاباء والاجداد حيث تربينا وفق مفاهيم خاطئة. هي زرع الخوف في ذواتنا من الاخرين وان لا نتصدى لمن يعتدي علينا. لم نتعلم قط ان ندافع عن حقوقنا. تعلمنا فقط ان نتركها على الله وهو يتدبر امرنا وهذا بالذات مناقض لمبادئ المسيحية. المسيحية تعلمنا ان لا نعتدي على الاخر ونحن بالفعل ملتزمون به ولكن لنا الحق في المحافظة على حياتنا وحياة اطفالنا وارضنا ومقدساتنا فهذا حق مقدس لا يمكن ان ينافي مبادئ المسيح. تعلمنا بشكل ممتاز الهروب في اول مشكلة تواجهنا. ولهذا لا نستغرب ان ياتي اليوم الذي يتواجد جميعنا في كل انحاء المعمورة الا على ارض اجدادنا.
ربما تسامح من يلطمك على احدى خديك كي لا تحصل كارثة لمجرد تلقي لطمة على الخد. وربما تتجنب كارثة بعدم الرد ولكن حتما لايمكن التسامح والسكوت امام من يريد طعنك بالسكين او من يوجه فوهة بندقيته تجاهك لانه الكارثة ستحصل وستجد نفسك في مكان خارج قدرتك على التسامح. ولكي لا تقاوم الشر بالشر عليك ان تمنع الشر من ان يقترب منك ولا يوجد طريقة اخرى لمنع الشر الا بحماية نفسك. فالمسيح بنفسه ثار واخذ بيده السوط وضرب من تعدى على الهيكل المقدس حماية له. هذه الحادثة تعلمنا كيف علينا نحن ان نثور لكي نحمي اجيالنا ومقدساتنا القومية والدينية.
كنت قد كتبت في اكثر من مناسبة ومباشرة بعد التغيير بان علينا ان نخلق امر واقع في مناطق تواجدنا التاريخية بعودة كل من هاجر قريته بعد المذابح التي تعرضنا لها منذ يداية القرن الماضي وبذلك نكون نحن الاغلبية المطلقة ومن السهل جدا القيام بانفسنا في تامين الحماية الكافية لهذه المناطق.
أن الامر العجيب هو كثرة الدعاوي في المطالبة بالحكم الذاتي. مبدئيا هذا ليس بالشئ السلبي بل اعتبره من الايجابيات ولكن الذي يفكر في انشاء منطقة حكم ذاتي اليس من المنطق ان يفكر في كيفية تامين الحماية لها؟ من سيحمي هذه المنطقة؟ هل سنستعين بالمرتزقة ام بقوات اجنبية؟ اليس من المنطق ان نؤمن الحماية بانفسنا؟ ام سنحميها بالمحبة والتسامح.!!!
تخيل انك تعيش في غابة مليئة بالحيوانات المفترسة المتوحشة (هكذا هو الوضع في العراق الان) وان لا تفكر ابدا بتحصين البيت الذي ياويك لحماية نفسك وعائلتك واذا ما هجم عليك دب او اسد او نمر ستخرج اليه متتوسلا اليه قائلا له ارجوك لا تفترسني او تفترس احد اولادي لاننا اناس مسالمون ولا ننوي الاعتداء عليك فالمسيح علمنا ان نحبك باعتبارك عدو لنا فارجوك اذهب في حال سبيلك ودعنا بامان. هل يمكن لك ان تتخيل بان هذا الحيوان المفترس سينحني لك ويقول نعم لقد فهمت رسالتك سادعك بامان ثم يدور ويتركك تنعم بالامن.. هل يمكن احد منكم ان يتخيل هذا الشئ. ستكون مختل عقليا اذا اجبت بنعم. الاشخاص الذين يرتكبون الجرائم اليومية بحقنا وبحق الاخرين ما هم الا حيوانات مفترسة فهي لا تعي ولا تفهم لغة المحبة والتسامح. أن كانت تفهم هذه اللغة لما قامت بكل هذه الاعمال البشعة.
المصيبة الكبرى اننا لم نتعلم من التجارب الماضي فقصص شهداء المشرق مليئة بالدروس والعبر ناهيك عن مأساة قتل مار بنيامين بطريرك كنيسة المشرق على يد المجرم سمكو.
على السياسين ان يتصفوا بالشجاعة ويتسلحوا بالجرأة الادبية ويطرحوا الحلول واهم الحلول هو المطالبة بتدويل قضيتنا قوميا ودينيا بشرط ان يكون هناك تنسيق كامل فيما بينهم وفق رؤية موحدة واستراتجية عمل متفق عليها مسبقا. انا على يقين بان هناك دول اوربية تريد مساعدتنا ولكنهم ينتظرون ان نرفع اصواتنا ونطالبهم بذلك. حتى الولايات المتحدة تريد تقديم المساعدة لكن علينا نحن المبادرة في طلب ذلك. حتى ان الرئيس بوش اوضح ذلك في معرض جوابه عن سؤال من احد السياسين الاشوريين في حكومة جورجيا حين زارها بوش وفي الاجتماع الرسمي حيث تطرق بوش عن الاوضاع في العراق حيينها سأله وماذا عن الاشوريين العراقيين وعن مستقبلهم؟
الرئيس بوش يجيب: نحن نعتبر كل امة مسؤولة لايجاد طريقتها الخاصة بها لتطوير وتحقيق اهدافها. الاشوريين متساون في الحقوق مع اي شعب اخر يعيش في العراق هذه الايام. على الاشوريين ان يغيروا طريقة تفكيرهم . يجب العمل بمثابرة وبعزيمة وبشجاعة لتحقيق مبادئهم واهدافهم كل هذا هو في ايديهم. الولايات المتحدة دائما تقف وتدافع وتشجع الشعب الذي يقاتل من اجل العدالة والحرية والاستقلال والديموقراطية. واليكم النص بالانكليزية.
Bitbunov question: Nowadays American georgian forces are on Assyrian soil in Iraq. Of course,we aren't indifferent to the fortune of assyrians in Iraq. What's their future like? What can you say about it?
Bush answer: We consider that every nation is equally responsible to find its own way to develop and achieve its own object. Assyrians are equal in right to any other peoples living in Iraq these days. Assyrians other nations in Iraq first of all should change their way of thinking, should act more persistently, resolutely and bravery to achieve their own objects and prinsiples all these are in their hands. The USA always stands for, defends and supports people fighting for justice, freedom, independece and democracy.
علينا ان نغير طريقة تفكيرنا ونظرتنا للحياة. تامين الحماية لانفسنا هي مسألة طبيعية جدا هي مسألة غريزية ومتأصلة بوجود الانسان لمواصلة حياته اليومية ولا يمكن تغيرها بمجرد اعتناقنا للآيدوليجية معينة بهذا نتصرف بشكل مناف للطبيعة. الرسالات السماوية تهذب الانسان كي لا يفترس الاخرين انما لا تمنعه من حقه الطبيعي في الدفاع عن نفسه وكيانه ووجوده واذا تخاذل في فعل هذا انما يرتكب جريمة بحق اجياله اللاحقة.. أن لحقت.
عصام المالح
2008/03/17
Issam4you@hotmail.com