ناقوس الخطر يدق في سماء العراق، علينا تحديد الاولويات قبل فوات الاوان
د. حكمت حكيم
2-10-2009
قبل البدء في الحديث حول عنوان مقالتنا هذه ، لابد لي من مقدمة مقتضبة لتوضيح بسيط حول مفهوم السياسة والعمل السياسي بشكل عام ، بسبب ان هناك خطأ شائعا في المجتمع يقول : ان السياسة كذب وافتراء وضحك على الذقون ، وهي لعمري – اي السياسة – لم تكن هكذا في يوم من الأايام ، حتى وان كان بعض او اغلب السياسيين يمارسونها بمفهومها السلبي المشار اليه والشائع خطأ في المجتمع ، لكنها في النهاية تبقى السياسة وفقا لمحورها الانساني صناعة الخير العام .
ان المحور الاساسي الذي ترتكز عليه السياسة هو الانسان ، كما تؤكد على ذلك كافة الدراسات والبحوث في علم السياسة ، وبالتالي فان علم السياسة هو علم خدمة الانسان ، الامر الذي ذهب كافة فلاسفة علم السياسة الى التأكيد على الوظائف السياسية باعتبارها من انبل الوظائف الانسانية ، انطلاقا من ان السياسة نشاط انساني محوره خدمة الانسان ، واستنادا على مقولة الوظائف السياسية انبل الوظائف الانسانية ، لقد عرف ابن خلدون السياسة باعتبارها صناعة الخير العام ، اي بمعنى ان الانسان السياسي هو ذلك الانسان الذي يصنع الخير العام لشعبه ووطنه وامته.
في سياق ماورد اعلاه حول مفهوم وهدف السياسة ادعو كافة سياسيي شعبنا ان يكونوا صادقين مع انفسهم اولا ، ومع بعضهم البعض ثانيا ، ومع شعبهم ثالثا واخيرا من اجل خدمة هذا الشعب الاصيل الآيل للاختفاء من موطنه الاصلي حيث الاغتراب والمهاجر، اذا مااستمر الحال على ماهو عليه ، حيث ناقوس الخطر يدق في سماء العراق معلنا نهاية شعب اصيل.
من خلال ماتقدم ان هناك اجماع من قبل كافة تنظيمات شعبنا القومية ومؤسساته المدنية وسياسييه بان مشكلة شعبنا الاساسية والاكثر خطورة وعلى كافة المكونات الصغيرة في العراق تكمن في موضوع الهجرة ، وعند مناقشة هذا الموضوع لابد لنا من الاشارة الى ان اسباب الهجرة هي اسباب موضوعية عامة واخرى ذاتية ، الامر الذي يتطلب منا جميعا ومن باب الحرص على الحفاظ لتواجد شعبنا واستمراريته في الوطن ان نناقش معا الاسباب الموضوعية والذانية في منتهى الصراحة والشفافية بهدف الوصول الى معرفة الاسباب الحقيقة للهجرة ، آملا من الجميع ان تتسع صدورهم لان الهدف الاساسي الذي دفعني لكتابة هذه المقالة يكمن في مساهمتي المتواضعة هذه مع كافة ابناء شعبي وسياسييه ان يساهم كل واحد منا من موقعه من اجل انقاذ شعبنا من التشتت في المنافي والمهاجر ، وآنذاك لاينفع الندم .
اولا : الظروف الموضوعية
سوف لن ندخل في ذكر تفاصيل الظروف الموضوعية التي ادت وتؤدي الى الهجرة ، وانما سنكتفي بذكر عدد منها على سبيل المثال لاالحصرتجنبا في الاطالة ، اضافة الى ان ابناء شعبنا على علم بتلك الظروف.
1- الظروف الامنية المنفلتة وغياب دولة القانون.
لقد تعرض شعبنا خلال اكثر من ستة سنوات ونصف الماضية الى شتى انواع الانتهاكات ، الامر الذي دفع بابناء شعبنا للهجرة الى مختلف دول العالم ، وتفيد مختلف التقارير ان عدد المسيحين الذبن تركوا العراق وهاجروا الى مختلف دول العالم وما زال قسم منهم ينتظر في سوريا وتركيا ولبنان وغيرها من الدول، فقد بلغ ما بين 650000 – 750000 وبقسمة هذا العدد الى السنوات المذكورة اعلاه يكون الناتج بحدود 110000 في السنة الواحدة ، وعلى هذا الاساس يتوقع الخبراء السياسين وبعض مؤسسات الاحصاء الوطنية والعالمية بان العراق سوف يفرغ من المسيحين خلال فترة مابين 3-5 السنوات القادمة.
2- الصراعات السياسية بين القوى المتنفذة على الساحة العراقية.
ان الصراعات السياسية بين مختلف الاحزاب الكبيرة والكتل البرلمانية المتنفذة وفقدان الثقة فيما بينهم عامل اساسي آخر يؤدي الى هجرة مكونات الشعب العراقي الصغيرة الى خارج الوطن ، لان تلك الصراعات غالبا مايدفع ثمنها المواطنين في الحلقات الضعيفة من المجتمع التي لاتمتلك السلطة والسلاح والمليشيات ، وهذه الحلقات الضعيفة تتمثل بمكونات شعبنا الصغيرة ( المسيحين والصائبة المندائيين والايزيدية ) .
3- الموقف الدستوري والقانوني .
ان نص المادة / 2 الفقرة اولا من الدستور العراقي تنص الى ان الاسلام دين الدولة الرسمي ، وهو مصدر اساسي للتشريع . اضافة الى الفقرة / آ من المادة المذكورة تنص على عدم جواز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام اضافة الى ان مقدمة الدستور والعديد من المواد ترسخ مبدأ الطائفية الدينية ناهيك ان عددا من المواد الدستورية تحد من الحرية الشخصية كل ذلك يؤدي التعامل مع غير المسلمين من العراقيين باعتبارهم اهل ذمة وهذا يجسد شكل من اشكال دكتاتورية الدين الواحد على بقية الاديان في العراق انطلاقا من كون العراق بلدا متعدد الاديان ، كما ان المواد التي اشرنا اليها تعتبر الاساس الدستوري لمنع صدور اي قانون يتمتع فيه غير المسلمين العراقين بشكل من اشكال الحرية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الحقوق الاخرى المعروفة في الانظمة الديمقراطية ، ويحضرني في هذا الخصوص القول بانني صعقت عندما قرأت في مسودة دستور إقليم كوردستان نص المادة / 6 فقرة / اولا والتي تقول بعدم جواز سن قانون يتعارض مع ثوابت الاسلام ، وارتباطا بهذا النص نذكر القاريء الكريم بنص المادة / 35 من مسودة دستور إقليم كوردستان والتي تقول : ( يضمن هذا الدستور الحقوق القومية والثقافية والادارية للتركمان ، العرب ، الكلدان السريان الاشورين ، الارمن بما فيها الحكم الذاتي حيثما تكون لاي مكون منهم اكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون ) .
ان التمتع بالحقوق القومية للمكونات التي ذكرتها المادة المذكورة بما فيها الحكم الذاتي يجب ان تنظم بقانون ، وبالتالي ينبغي على برلمان إقليم كوردستان ان يصدر قانونا ينظم الحكم الذاتي للمكونات التي تضمنتها المادة / 35 . ففي هذه الحالة يحق لاي مواطن كوردستاني ان يتقدم بالطعن في عدم دستورية قانون الحكم الذاني لدى المحكمة الدستورية العليا انطلاقا من نص المادة / 6 فقرة / اولا والتي لاتجيز اصدار قانون يتعارض مع مباديء الاسلام ، لان الدين الاسلامي لايعترف بالقومية وبالتالي لايقر بالحقوق القومية ، اضافة الى ان ثوابت الاسلام تنظر الى غير المسلمين في دار الاسلام الذين يعيشون مع المسلمين ( اهل ذمة ) ولايحق لهم ان يتمتعوا بنفس الحقوق التي يتمتع بها المسلم وعلى وجه الخصوص المسؤوليات القيادية والتنفيذية السيادية انطلاقا من الآية الكريمة التي تقول : ( ولاتتخذوا من اليهود والنصارى اولياء لكم ) واخيرا لابد لي ان اشير حول استغرابي من المشرع الدستوري الكوردستاني لماذا ضمن مسودة دستور إقليم كوردستان هذا النص ؟ هل هو مجاملة للأسلامين الكوردستانيين ام لعموم قوى الاسلام في العراق ام كليهما معا ؟!!! في الوقت الذي كنا وما زلنا نفتخر بالتجربة الديمقراطية ذات التوجه العلماني في إقليم كوردستان والتي تؤسس على مبدا المواطنة الحقيقية والمساوات التامة بين كافة مواطني كوردستان بغض النظر عن الدين او القومية او اللغة او الجنس او لاي سبب آخر.
اضافة الى العوامل الموضوعية التي ذكرناها ، هناك عوامل موضوعية اخرى وفي مقدمتها وجود جهات عراقية واجنبية تقوم بتنفيذ اجندة مساعدة هجرة المسيحيين الى الخارج وقسم من هذه الجهات موجودة في داخل العراق والقسم الاخر في عدد من دول الجوار مثل تركيا ولبنان والاردن وغيرها .
ثانيا : العوامل الذاتية
1- فقدان الارادة السياسية لأغلب تنظيمات شعبنا القومية ، وتكبيل تلك التنظيمات من قبل القوى السياسية الكبيرة الممولة لها ، الامر الذي ادى الى تحويل تلك التنظيمات الى آداة لتنفيذ اجندة الاحزاب والجهات التي تمولها ماديا ، ولهذا السبب نتلمس فقدان الثقة من قبل ابناء شعبنا في اغلب تلك التنظيمات الامر الذي يتطلب من تلك التنظيمات البحث عن مصادر تمويل ذاتي او من قبل جهات غير سياسية حتى تكون قادرة عن التحرك بشكل مستقل وتسترد ارادتها السياسية لتقترب من نبضات ومشاعر وطموحات ابناء شعبنا.
2- فقدان الارادة السياسية وحرية الرأي للغالبية العظمى لابناء شعبنا وبشكل خاص القاطنين والمهاجرين الى إقليم كوردستان ومنطقة سهل نينوى بسبب استخدام المال السياسي للتاثير على قناعتهم الفكرية وحتى القومية في بعض الاحيان والضغوطات التي تمارس ضدهم من قبل مخاتير القرى والقصبات ، فعلى سبيل المثال التقيت شخصيا بعدد من عوائل ابناء شعبنا في إقليم كوردستان ومنطقة سهل نينوى الذين ابدوا تذمرهم وسخطهم على الاساليب التي مورست تجاههم في انتخابات مجالس المحافظات وانتخابات برلمان كوردستان الاخيرة حيث جرى تهديدهم بقطع المساعدات واسترجاع الدور التي يسكنونها في حالة عدم تصويتهم لقائمة محددة ، حتى ان رب احدى الاسر قال لي بالحرف الواحد : ( ان اكثر الامور ايلاما على الانسان عندما يشعر بانه مهان في وطنه) واضاف قائلا: ( بامكاني ان استلم اضعاف ما استلمه هنا من مساعدات التي اتلقاها كل شهر من اية دولة اهاجر اليها وانا حرٌ واتصرف بالطريقة التي اقتنع بها ، فما هي الفائدة التي اجنيها في بلدي وانا مسلوب الارادة . وفي ختام لقائي مع احدى الاسر في سهل نينوى طلب مني رب الاسرة بعد ان حدثني عن معاناته ان يسمعني بيت من الشعر العربي فقلت له بكل سرور لانني من هواة الشعر فقال :
وظلم ذوى القربى اشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند ).
3- مسؤولية المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري .
ان مقالتنا هذه ليست مدارا لتقييم عمل المجلس الشعبي خلال الفترة المنصرمة بايجابياته وسلبياته ، بقدر ما نحاول تسليط الضوء في هذه المقالة على الدور الذي لعبه المجلس الشعبي في تمتين آواصر الوحدة بين مكونات شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري).
كنا نأمل بان يكون المجلس الشعبي الخيمة التي تظل بظلالها كافة تنظيمات شعبنا القومية السياسية منها والمدنية وكافة شخصياته الوطنية التي تعمل من اجل وحدة شعبنا ، وعملنا خلال الفترة الماضية بهدا الاتجاه وحقق المجلس نجاحات غير متوقعة خلال فترة قصيرة من عمره قياسا بتنظيمات شعبنا القومية الاخرى التي سبقته في العمل السياسي لسنوات طويلة ، وكنا من خلال عملنا مع المجلس نؤكد في الاجتماعات الشهرية واللقاءات مع هيئة رئاسة المجلس ونحذر من انحياز المجلس لمكون على حساب المكونات الاخرى التي يتشكل منها شعبنا ، ولكن مع الاسف الشديد كان المجلس في كافة المناسبات التي يحتفل بها منحازا لمكون بعينه دون غيره ، في الوقت الذي كان ينبغي على المجلس ان يتعامل مع مكونات شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) كما يتعامل الاب مع ابنائه الثلاثة ، ولكن مرة اخرى اقولها متأسفا ومتألما بان سلوك المجلس الشعبي لم يكن شبيها بسلوك الاب العادل الذي يعامل ابنائه بشكل متساوي ومتوازن وليسمح لي القاريء الكريم ان اقدم مثلا واحدا على ذلك ، جاء في الفقرة رقم احدى عشرة من مذكرة المطاليب التي تليت في مظاهرة دهوك في بداية الشهر العاشر من العام الماضي ( الرابط الاول ادناه ) والموجهة الى كافة الجهات الرسمية العراقية العليا على : ( يقر برلمان منطقة الحكم الذاتي علما وشعارا لهذه المنطقة يرفع فوق البنايات العامة داخل هذه المنطقة الى جانب الاعلام والشعارات الرسمية ) وهنا سؤال يطرح نفسه ، الا يعني هذا بعدم وجود علم وشعار معترف به للشعب الكلداني السرياني الاشوري ؟!!!.
نعم نحن نعترف بوجود العلم الاشوري الذي نكن له كامل الاحترام والتقدير، كما يوجد الى جانبه العلم الكلداني والعلم السرياني اللذان نحترمهما ونقدرهما كذلك ، وهنا سؤال يطرح نفسه اذن لماذا يرفع العلم الاشوري في كافة مكاتب بناية المجلس الشعبي دون غيره؟ ولماذا رفع العلم الاشوري فوق بناية المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في دهوك عند صدور مسودة دستور إقليم كورستان في 24-6-2009 ؟!! ( الرابط الثاني ادناه ).
وهنا من حقنا ومن حق غيرنا ان يتساءل ، اليس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري مجلسا كلدانيا سريانيا اشوريا ؟ ام انه تحول الى مجلس اشوري؟ وعلى هذا اطلب واتمنى من رابي سركيس اغاجان ان يعطي توجيهاته الى المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري برفع العلم الاشوري من فوق بناية المجلس في دهوك ومكاتبه وان يجري رفع شعار المجلس كعلم موقت لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وبخلافه فان المجلس الشعبي سيتحول الى مجلس اشوري شوري اشوري بامتياز.
وفي الختام اذا كانت القوى الكلدانية اوقفت عملها المشترك مع المجلس الشعبي لهذا السبب ولاسباب اخرى فارجو من المجلس الشعبي ان لايتفاجأ باعلان اخواننا السريان نفس الموقف.
ان هذا التصرف اضافة الى تصرفات اخرى آثرنا عدم الخوض بها شكلت بمجملها استفزازا للكلدان والسريان معا الامر الذي توصل عشرات الالاف من ابناء شعبنا الى عدم جدوى بقائهم في الوطن وان العيش في بلدان المهجر بالنسبة لهم افضل الف مرة من ان يهانوا ويستفزوا كل يوم واستنادا الى ماتقدم اقترح عقد مؤتمر او اجتتماع طاريء وسريع يحضره كل من
1- ممثلي كافة كنائس شعبنا اضافة الى ممثل الارمن والصائبة المندائين والايزيدية.
2- السيد سركيس اغاجان.
3- الممثلون الاوائل من كافة تنظيمات شعبنا.
4- كافة الوزراء من ابناء شعبنا في الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان.
5- كافة اعضاء برلمان اقليم كوردستان ومجلس النواب العراقي من ابناء شعبنا .
6- كاتب هذه السطور باعتباره صاحب المقترح والناطق الرسمي باسم الهيئة العليا التنظيمات الكلدانية.
سوف تقتصر مهمة الاجتماع الطاريء على دراسة الاسباب الحقيقية للهجرة والحلول الناجعة لايقافها ودراسة الاساليب التي تمكننا من تشجيع بعض المهاجرين من ابناء شعبنا للعودة الى الوطن وبخلاف ذلك فلا داعي ان نتصارع حول تسميتنا القومية الآن لاننا بعد فترة سوف لن نجد في العراق شعبا نسميه كما سوف لانجد شعبا نطالب بحقوقه القومية المتمثلة بالحكم الذاتي.
http://www.ishtartv.com/news,4370.html الرابط الاول
http://www.ishtartv.com/news,8099.html الرابط الثاني
hekmathakeem@yahoo. com